أخبار عاجلة

جيش السيسي يملك خزائن مصر ويرفض إنقاذها: مليارات سرية بيد المؤسسة العسكرية بينما مصر تغرق في أزمة الديون.. الأربعاء 14 يناير 2026م.. مذكرة أممية: حكومة السيسي تعتقل اللاجئين السودانيين وتُرّحلهم إلى بلادهم

جيش السيسي يملك خزائن مصر ويرفض إنقاذها: مليارات سرية بيد المؤسسة العسكرية بينما مصر تغرق في أزمة الديون.. الأربعاء 14 يناير 2026م.. مذكرة أممية: حكومة السيسي تعتقل اللاجئين السودانيين وتُرّحلهم إلى بلادهم

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مذكرة أممية: حكومة السيسي تعتقل اللاجئين السودانيين وتُرّحلهم إلى بلادهم

 عبر أربعة من مقرري مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في مذكرة مشتركة توجهوا بها إلى حكومة الانقلاب في مصر عن قلقهم البالغ، بشأن أوضاع المهاجرين وملتمسي اللجوء واللاجئين في مصر، في ظل التصعيد الواسع في عمليات الاعتقال التعسفي والترحيل القسري بحقهم، وما يرافق ذلك من انتهاكات متزايدة للحماية القانونية المكفولة لهم بموجب الدستور والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها مصر

وترتكز المذكرة على معلومات تفصيلية وأرقام وإحصائيات توثق نمطًا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق اللاجئين وملتمسي اللجوء والمهاجرين في مصر، بخاصة الفارين من النزاع المسلح في السودان، بما في ذلك النساء والأطفال والأشخاص في أوضاع هشّة، والضحايا المحتملين للاتجار بالبشر.

 وكانت كل من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومنصة اللاجئين في مصر قد قدمتا للمقررين الأمميين الخواص المذكورين تقريرًا في يونيو 2025 بشأن انهيار منظومة الحماية للاجئين وملتمسي اللجوء في مصر، يوثق تزايدًا غير مسبوق في حالات الاعتقال التعسفي والترحيل خارج إطار القانون.

وقع المذكرة الأممية كل من المقررة الخاصة المعنية بالاتجار بالأشخاص ولا سيما النساء والأطفال، والمقرر الخاص بحقوق المهاجرين، بالإضافة للخبير المستقل المعني بالحماية ضد العنف والتمييز على أساس التوجه الجنسي والهوية الجندرية، والفريق العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات

الترحيل غير القانوني للاجئين 

 وفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فقد تناولت المذكرة في 22 صفحة ستة محاور رئيسة تتصل بالسياق العام للأزمة الناجمة عن تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين من النزاع المسلح في السودان، والترحيل غير القانوني للاجئين وملتمسي اللجوء والمهاجرين

إلى جانب  القيود والاختلالات التي احتوى عليها قانون لجوء الأجانب الصادر في 2024، وتعيد المذكرة التأكيد على المخاوف التي أثيرت سابقًا بشأن تعارض عدد من أحكام ومواد القانون الجديد مع الدستور المصري والالتزامات الدولية، فضلاً عن المخاطر الخاصة التي تهدد الأطفال والقُصّر وبخاصة الأطفال غير المصحوبين، في ظـل تصاعد مخاطر الاتجار بالبشر، والعنف المبني على النوع الاجتماعي، ونقص الموارد اللازمة للدعم الإنساني

 وفيما يخص لجوء السودانيين، أوضحت المذكرة أن مصر وحتى تاريخ أكتوبر 2025 تستضيف أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء مسجلين من 62 جنسية، يشكل السودانيون الغالبية العظمى منهم في ظل النزاع المستمر في السودان

 وقد ارتفع عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بنسبة 235 بالمائة، فيما ارتفعت نسبة السودانيين المسجلين في المفوضية بنسبة تزيد عن الألف في المائة، ما يدلل على أن الحرب الحالية هي الأوسع نطاقًا على الإطلاق في التاريخ السوداني الحديث.

 إذ تسببت في موجات متلاحقة من النزوح خارج البلاد بسبب ندرة الملاذات الآمنة داخل حدود البلد، وهو الأساس الذي انبنت عليه توجيهات المفوضية السامية بخصوص احتياجات النازحين من السودان للحماية الدولية الصادرة في أبريل 2025

 قيود على دخول السودانيين إلى مصر

وعلى الرغم من هذا السياق الإنساني بالغ الخطورة، وثقت المذكرة القيود المتزايدة التي فرضتها السلطات المصرية على دخول وإقامة السودانيين منذ اندلاع الحرب، وفي مقدمتها منذ يونيو 2023 حيازة جواز سفر ساري وتأشيرة دخول، مع بلوغ مدد انتظار التأشيرة في القنصليات المصرية في وادي حلفا وبور سودان بين ثمانية وتسعة أشهر

 وأشارت إلى تجميد البت في طلبات التأشيرات الجديدة منذ مايو 2024، باستثناء حالات تتعلق بالرعاية الصحية أو التعليم، وهو ما ترتب عليه وجود عشرات الآلاف من النازحين السودانيين الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية والعالقين في وادي حلفا، ودفع عشرات الآلاف إلى الدخول غير النظامي، بما يعرضهم لمخاطر جسيمة تشمل العنف والاستغلال والابتزاز والانتهاكات الجنسية

 وأوضحت المذكرة أن نحو 83 بالمائة من اللاجئين وملتمسي اللجوء السودانيين المسجلين في مصر قد دخلوا البلاد بطرق غير نظامية.

ورأت المبادرة المصرية أن الأخطر من كل ذلك، وما أفردت له المذكرة الحالية مساحة واسعة ووثقته بشكل تفصيلي، هو التصاعد غير المسبوق في وقائع وأنماط الاعتقال التعسفي بحق اللاجئين وطالبي اللجوء وترحيلهم قسرًا إلى خارج البلاد، بمن فيهم المسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والحاصلوت على إقامات قانونية

 وتستند مذكرة المقررين الخواص  إلى تقارير تبين ارتفاع حالات الاعتقال بشكل ملحوظ بين عامي 2024 و2025، بما في ذلك التوقيفات في الشوارع والمنازل خلال حملات تفتيش عشوائية، من دون سند قانوني أو شبهة جنائية فردية، واعتمادا على معايير تمييزية قائمة على  العرق واللون

 مصادرة أوراق تسجيل ملتمسي اللجوء

 كما نوهت المذكرة – استنادًا إلى مصادر مختلفة- إلى ممارسات شرطية متكررة تشكل ممارسة واسعة النطاق وغير مسبوقة تمثلت في مصادرة أوراق تسجيل ملتمسي اللجوء أو حتى بطاقات اللاجئين الصادرة عن المفوضية السامية؛ وذلك لتسهيل ترحيلهم غير القانوني.

 ووثقت المذكرة هذا النمط التصاعدي في التضييق على اللاجئين الموجودين داخل مصر بالأرقام، وبمقارنة إحصائيات الفترة من يناير إلى أغسطس 2024 بإحصائيات نفس الفترة في العام 2025، حيث ارتفعت حالات اعتقال واحتجاز المسجلين لدى المفوضية السامية بنسبة 121 بالمائة بين 2024 و2025

إلى جانب معلومات عن اعتقال ما لا يقل عن 1128 مهاجرًا وملتمس لجوء في الربع الأول من عام 2025 فقط، وتقديرات تشير إلى أن عدد اللاجئين وملتمسي اللجوء المرحلين قسريًا في العام 2024 يتراوح بين عشرة آلاف إلى 22 ألف سوداني.

 وشددت المذكرة على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا مباشرًا  وخطيرًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو مبدأ مطلق في وجوبية تنفيذه، ولا يمكن تقييده ولا يقبل أية استثناءات تتذرع بالأمن أو الهجرة غير النظامية. فضلًا عن كونه مبدأً ملزمًا لمصر بموجب اتفاقيات اللاجئين العديدة التي انضمت إليها بالإضافة إلى اتفاقية  مناهضة التعذيب والقانون الدولي العرفي.

 حالات احتجاز للأطفال

 وفيما يخص أوضاع الأطفال والقصر من اللاجئين، والذين تقدرهم المفوضية السامية بـ 501 ألف و996 (501,996) من الأطفال والشباب في سن التعليم؛ أشارت المذكرة لتقارير عن حالات احتجاز للأطفال، بمن فيهم غير المصحوبين، وحرمانهم من إجراءات اللجوء والحماية الأساسية، فضلًا عن حالات فصل الأطفال عن ذويهم نتيجة الاحتجاز أو الترحيل، وترك الأطفال بدون رعاية.

كما أشار الخبراء الأمميون في المذكرة إلى تصاعد مخاطر العنف الجنسي، وزواج الأطفال، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، والاتجار بالأطفال، في ظل غياب نظم حماية فعالة ونقص حاد في موارد المساعدة الإنسانية

بالإضافة لحرمان المهاجرين وملتمسي اللجوء من الأطفال من خدمات التعليم الأساسية، حتى أن نصف عدد الأطفال المسجلين لدى المفوضية السامية كانوا خارج النظام التعليمي، لصعوبة إجراءات التسجيل في المدارس الرسمية المصرية ووضع قيود تجعل النفاذ إلى التعليم أمرًا مستحيلًا بالنسبة للاجئين، وبخاصة الفارين من النزاع

ومن ضمنها مطالبة الأسر بأوراق رسمية من المدارس التي تحصلوا منها على شهادات سابقًا، وهو ما يستحيل عمليًا في سياق مثل السودان في ضوء استمرار الحرب

 *زوجة د..محمد البلتاجي: انقطاع أخبار زوجي منذ أشهر ونقله لمستشفى سجن بدر بظروف احتجاز قاسية

أعربت السيدة سناء عبد الجواد، زوجة الدكتور محمد البلتاجي، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بـ”الغموض الكامل” حول وضع زوجها الصحي داخل سجن بدر – قطاع 3، مؤكدة أن الأسرة لم تتلقَ أي معلومات مباشرة عنه منذ عدة أشهر.

وقالت “عبد الجواد” في تصريح نشرته عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: إن “الأسرة علمت سابقًا أنه أُبعد وحيدًا في مكان معزول، قبل أن يصلهم لاحقًا أنه نُقل إلى المستشفى داخل السجن، من دون أي تفاصيل حول حالته الصحية أو سبب نقله”.

وأضافت أن سجن بدر يشهد، وفق ما يصل إلى الأسر، “تكرارًا لحالات الوفاة، وازديادًا في إصابات السرطان، ومعاناة شديدة من البرد بعد سحب الأغطية والملابس الثقيلة”، مشيرة إلى أن معظم المحتجزين من كبار السن والمرضى، ما يجعل الظروف الحالية “بالغة القسوة”.

وتساءلت عبد الجواد عن غياب الإنسانية خلف الأسوار، مؤكدة أن استمرار حرمان الأسر من الاطمئنان على ذويهم يفاقم معاناتهم، وختمت تصريحها بالتأكيد على أن “الظلم لن يدوم”، محملة الجهات المسؤولة مسؤولية حرمان العائلات من التواصل مع أحبّتها.

وحذرت سناء عبد الجواد من عقاب الله “إن الله يرى ويسمع، وهو مطلع على كل ظلم، وظلمكم هذا لن يدوم، حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من حرمنا من أحبابنا،  وفي كل من قسى قلبه وشارك في هذا الجور، فالله يمهل ولا يهمل”.

https://www.facebook.com/snaa.abdalgwad/posts/pfbid02yPfgjQJxEqJ126XkmSFHvG9uw4eYfT6wrdEWY7XCDeAccZUHySK999KRg5UpvUw4l
ويأتي هذا التصريح في ظل شكاوى متكررة من أسر محتجزين في سجن بدر بشأن الزيارات، والرعاية الصحية، والبرد الشديد، والعزل المطوّل، بينما لم تصدر توضيحات رسمية حول وضع البلتاجي الصحي أو ظروف احتجازه خلال الفترة الأخيرة

رسائل الزوجة… وثيقة إنسانية تكشف حجم الألم

وتحوّلت منشورات سناء عبد الجواد إلى سجل إنساني مؤلم يوثّق معاناة أسرة كاملة وفي رسالتها بتاريخ أكتوبر 2025، كتبت:

 “أي قسوة هذه؟ وأي إنسانية تُنتهك خلف الأسوار؟ حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من حرمنا من أحبابنا”.

وفي ديسمبر 2025، كتبت عن ابنها أنس المعتقل منذ 13 عامًا: “نعيش وجع الفقد وهو حي بين جدران الظلم، لن نسامح من فرّق بيننا وبينه وبين والده”.

أما في يناير 2026، فكتبت في ذكرى ميلاد ابنتها الشهيدة بإذن الله أسماء البلتاجي: “ستبقين دائمًا ملهِمة لنا… وستظل ذكراكِ حية مهما حاولوا طمسها”.

وأضافت “وستبقى ذكراك عطرة أبد الدهر .. ويبقى صدقك الذي عشت به.. ويبقى الأثر الذي لا يزول مهما طالت السنين.”.

وتوفي في 18 سبتمبر 2025، رئيس مصلحة السجون حسن السوهاجي الذي اتهمه الدكتور البلتاجي بتعذيبه، وتجريده من ملابسه وتصويره عاريًا.

واليوم مات حسن السوهاجي، والأهم من موته اليوم، أنه ظل ثماني سنوات ميتًا بالحياة، بعد إحالته للمعاش في عام 2017. ولعله، وهو يسيء استخدام السلطة، كان يظن أنه سيمد له في خدمته مدًا، أو تتم مكافأته ولو بتعيينه في أيٍّ من المجلسين، إن لم يُعيَّن محافظًا، لكنه لم يُكافأ بشيء من هذا، وغادر دنيانا وقد حُمل أوزارًا من زينة القوم!

فاللهم لا شماتة، ولكن عظة وتذكيرًا. 

وخلال عام 2025، تدهورت الحالة الصحية للدكتور البلتاجي بشكل ملحوظ، ووفق ما أعلنته أسرته فدخل في إضراب كامل عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجازه وأصبح غير قادر على الحركة إلا باستخدام كرسي متحرك ونُقل إلى المستشفى داخل السجن دون إعلان طبي واضح ولا يُسمح لأسرته أو محاميه بمعرفة تفاصيل وضعه الصحي

وهو وضع غي قانوني يثير مخاوف أسرته جديا بشأن: سوء التغذية  وتدهور وظائف الجسم واحتمالات الإصابة بأمراض مزمنة أو خطيرة وغياب الرعاية الطبية المتخصصة، وتشير شهادات أسر سجناء آخرين في بدر 3 إلى أن نقل السجين إلى المستشفى غالبًا ما يتم بعد تدهور شديد، وليس كإجراء علاجي منتظم.

*معاناة الإخفاء القسري تطارد المحامي “أشرف شحاته”منذ 12 عامًا

بعد مرور اثني عشر عامًا كاملاً على اختفاء المحامي وعضو حزب الدستور، أشرف شحاته، لا تزال قضيته واحدة من أبرز ملفات الإخفاء القسري التي تثير تساؤلات حادة حول مصير المختفين قسرًا، في ظل غياب أي تحقيق جاد أو معلومات رسمية موثوقة تكشف حقيقة ما جرى أو مكان احتجازه حتى اليوم.

اختفاء غامض في يوم إجازة رسمية

في الثالث عشر من يناير 2014، اختفى الأستاذ رأفت فيصل علي شحاته، الشهير بـأشرف شحاته، البالغ من العمر آنذاك 48 عامًا (60 عامًا حاليًا)، وهو محامٍ ورجل أعمال وعضو بحزب الدستور.

بحسب ما وثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فإن جميع الشواهد تشير إلى أن شحاته تعرض للاختطاف على يد قوات الأمن حيث أُغلق هاتفه المحمول بشكل مفاجئ، وانقطعت أخباره تمامًا منذ تلك اللحظة، دون أن يُعرض على أي جهة تحقيق أو يُعلن عن مكان احتجازه.

شهادة الزوجة: اللحظات الأخيرة قبل الاختفاء

تروي زوجته، السيدة مها المكاوي، تفاصيل الساعات الأولى للاختفاء قائلة: “حاولنا نتصل بكل تليفوناته لقيناها مقفولة، ماكنش فيه شك خالص. كانت الصدمة في الأول، أشرف مش من عادته مايقولش رايح فين”.

وتضيف أنها وأسرة زوجها بدأوا البحث عنه فورًا بين الأقارب، وفي الأراضي الزراعية المحيطة بالمدرسة التي كان متواجدًا بها، وكذلك في المستشفيات وأقسام الشرطة والمشارح، دون جدوى.

وفي اليوم التالي مباشرة، تقدمت الأسرة ببلاغ رسمي إلى مركز شرطة كرداسة، حمل رقم 115 إداري، إلا أن البلاغ – بحسب الزوجة – لم يشهد أي تحركات جدية أو تحقيقات حقيقية.

مكالمة هاتفية واختفاء من الباب الخلفي

وفي رواية أكثر تفصيلًا أدلت بها الزوجة في عدة برامج تلفزيونية، قالت إن زوجها كان في مدرسة لإنهاء إجراءات خاصة بتراخيصها، عندما تلقى مكالمة هاتفية صباح يوم الاختفاء.

 “كان قاعد مع ناس في المدرسة، وجاله تليفون، قام يتمشى شوية وهو بيتكلم، وخرج من باب المدرسة الخلفي، ومن ساعتها ماحدش شافه خالص”.

 وأكدت أن الشاهدة الوحيدة على خروجه كانت زوجة الغفير، التي أفادت بأنه لم يعد إلى المدرسة مرة أخرى.

تهديدات سابقة وشبهة تورط أمني

بحسب زوجته، فإن اختفاء أشرف شحاته لم يكن حدثًا مفاجئًا تمامًا، بل سبقه تلقيه تهديدات مباشرة من أحد المسؤولين السابقين في نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، ما يعزز – من وجهة نظر الأسرة – فرضية تورط جهات أمنية في اعتقاله وإخفائه قسرًا.

وتؤكد الزوجة بشكل قاطع أن الأمن المصري هو المسؤول عن اختفائه، مشيرة إلى أن جميع الملابسات والوقائع تصب في هذا الاتجاه.

مناشدات بلا استجابة

على مدار السنوات الماضية، لم تتوقف أسرة أشرف شحاته عن إطلاق الاستغاثات والمناشدات، سواء عبر البلاغات الرسمية، أو التلغرافات للنائب العام، أو الظهور الإعلامي المتكرر.

وتقول زوجته في إحدى مناشداتها: “بطالب رئاسة الجمهورية ووزير الداخلية بالكشف عن مكان أشرف، وبتمنى مقابلتهم. يمكن أعرف ليه مختفي وولاده محرومين منه؟ بيتقال لنا (أشرف شحاته خط أحمر)، ليه؟ إيه جريمته؟ قلبي بيقولي إنه بخير”.

ورغم هذا الحراك المستمر، لم تتلق الأسرة أي رد رسمي حاسم يوضح مصير الزوج الغائب.

رواية وزارة الداخلية… وأسئلة بلا إجابة

في المقابل، صرحت وزارة الداخلية في وقت سابق بأن اسم أشرف شحاته ورد ضمن كشوف المسافرين إلى خارج البلاد، دون تحديد تاريخ السفر أو الجهة التي سافر إليها. 

*عشر سنوات من الإخفاء القسري تطوي حياة المواطن السيناوي “حسني مقيبل” وسط مطالبات بالكشف عن مصيره

يدخل المواطن السيناوي حسني عبدالكريم محمد مقيبل، عامه العاشر في دائرة الإخفاء القسري، دون إعلان رسمي عن مكان احتجازه أو مصيره، في واحدة من القضايا التي تعكس اتساع نطاق الانتهاكات الحقوقية في شمال سيناء خلال السنوات الماضية، بحسب توثيقات منظمات حقوقية محلية.

ووثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار إخفاء حسني مقيبل، البالغ من العمر 38 عامًا، والمنحدر من قرية نجيلة التابعة لقسم رمانة بمحافظة شمال سيناء، منذ اعتقاله في أغسطس 2015، مؤكدة أن قضيته لا تزال عالقة بلا إجابات، رغم المناشدات المتكررة من أسرته.

واقعة الاعتقال

بحسب شهادات عيان، اعتقلت قوة من الجيش المصري المواطن حسني مقيبل مساء يوم 11 أغسطس 2015، في توقيت ما بين صلاتي المغرب والعشاء، أثناء وقوفه على الطريق السريع القنطرة – العريش بقرية نجيلة، حيث كان ينتظر بعض أقارب زوجته. ومنذ تلك اللحظة، بدأت رحلة الغياب القسري التي امتدت لعقد كامل.

مسار الاحتجاز الغامض

ووفقًا لمعلومات حصلت عليها الشبكة المصرية، جرى اقتياد مقيبل في البداية إلى قسم شرطة رمانة، حيث مكث عدة أيام، وتمكنت أسرته من زيارته خلال تلك الفترة، قبل أن يتم ترحيله لاحقًا إلى مقر الكتيبة 101 بمدينة العريش. ومنذ وصوله إلى هناك، انقطعت أخباره تمامًا، ولم تصدر أي معلومات رسمية تؤكد مكان وجوده أو وضعه القانوني.

 إنكار رسمي متكرر

كعادتها في قضايا الإخفاء القسري، أنكرت وزارة الداخلية علمها بمصير المواطن المختفي، رغم ثبوت وجوده في وقت سابق داخل قسم شرطة رمانة وزيارات أسرته له، قبل أن تعود الجهات الرسمية لاحقًا إلى إنكار معرفتها بمكان احتجازه أو أي تفاصيل متعلقة به.

 خلفية اجتماعية ومهنية

كان حسني مقيبل يعمل فنيًا هندسيًا بهيئة تنمية الثروة السمكية بإدارة بحيرة البردويل – التلول، وهو أب لطفلين، ولم تُوجَّه إليه أي اتهامات رسمية، كما تؤكد أسرته أنه لا ينتمي إلى أي جماعة أو تنظيم، ولم يكن له أي نشاط سياسي أو أمني.

مطالبات بالإفراج والكشف عن المصير

تُناشد أسرة حسني مقيبل السلطات المصرية إخلاء سبيله فورًا أو على الأقل الكشف عن مكان احتجازه، وتمكينه من حقوقه القانونية، في ظل غياب أي سند قانوني لاستمرار احتجازه أو إخفائه طوال هذه السنوات.

ومن جانبها، تطالب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مصيره، ووقف ما وصفته بـ”سياسة استهداف المواطنين بدعاوى محاربة الإرهاب”، مؤكدة أن الإخفاء القسري جريمة مكتملة الأركان وفقًا للقانون الدولي.

سياق أوسع من الانتهاكات 

وتأتي قضية حسني مقيبل ضمن سياق أوسع من الانتهاكات التي شهدتها شبه جزيرة سيناء خلال السنوات الماضية، حيث وثقت منظمات حقوقية محلية ودولية حالات قتل خارج نطاق القانون، وتصفية جسدية، وإخفاء قسري بحق مدنيين، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، في مخالفة صريحة للدستور والقانون المصريين.

وتشير تقارير حقوقية وشهادات معتقلين سابقين من أهالي سيناء إلى أن مقر الكتيبة 101، الذي يُعد المقر الرئيسي للمخابرات الحربية في شمال سيناء، شهد وقائع اعتقال واستجواب لأهالي المنطقة، قبل ترحيل عدد منهم إلى سجن العزولي العسكري، وسط اتهامات بوقوع انتهاكات جسيمة.

 

*طبيب مصري مخطوف بالصومال منذ عامين و”السيسي” لا يسمع ولا يرى

منذ قرابة عامين، تعيش أسرة الطبيب المصري محمد سعيد حالة قلق لا تنتهي، بعد اختفائه المفاجئ داخل الأراضي الصومالية أثناء مشاركته في مهمة إغاثية إنسانية.

القضية، التي بدأت كرحلة عمل طبي نبيلة، تحولت إلى واحدة من أكثر الملفات الإنسانية غموضًا، في ظل غياب معلومات رسمية حاسمة، وصمت طويل من الجهات المعنية، مقابل استغاثات متكررة من الزوجة والأسرة.

القصة عادت بقوة إلى الواجهة مؤخرًا بعد تداول مقاطع مصورة لزوجة الطبيب، ظهرت فيها وهي تطالب بتدخل عاجل لكشف مصير زوجها، مؤكدة أن الغموض الممتد لعامين بات عبئًا نفسيًا وإنسانيًا لا يُحتمل.

مهمة إغاثية انتهت باختفاء كامل 

محمد سعيد، طبيب مصري من محافظة المنوفية، سافر إلى الصومال ضمن مهمة إغاثية إنسانية، في وقت كانت فيه البلاد تعاني من أوضاع صحية صعبة ونقص حاد في الكوادر الطبية. ووفق المعلومات المتداولة، كان وجوده في الصومال مرتبطًا بالعمل الطبي فقط، دون أي نشاط سياسي أو أمني.

لكن بعد فترة من وجوده هناك، انقطع الاتصال به بشكل كامل. لا مكالمات، لا رسائل، ولا أي إشارات تطمئن أسرته. ومع مرور الأيام، تحولت حالة “فقدان الاتصال” إلى ملف اختفاء مفتوح، دون إعلان رسمي يوضح ما إذا كان الطبيب محتجزًا، أو تعرض لحادث، أو وقع ضحية للانفلات الأمني المعروف في بعض المناطق الصومالية.

خبراء في الشئون الإنسانية يرون أن خطورة الواقعة لا تكمن فقط في اختفاء شخص، بل في أن الاختفاء طال طبيبًا كان يؤدي عملًا إغاثيًا، وهو ما يثير تساؤلات حول سلامة العاملين في المجال الإنساني، وضمانات حمايتهم في مناطق النزاع.

زوجة الطبيب: عامان من الانتظار بلا إجابة

في مقاطع الفيديو التي جرى تداولها على نطاق واسع، ظهرت زوجة محمد سعيد وهي تروي تفاصيل المعاناة الممتدة لعامين، مؤكدة أنها لم تتلقَّ أي معلومة مؤكدة عن مصير زوجها منذ اختفائه. وأوضحت أن الأسرة طرقت كل الأبواب الممكنة، دون الوصول إلى نتيجة واضحة.

الزوجة شددت على أن زوجها لم يكن مسافرًا بحثًا عن مكسب شخصي، بل لأداء واجبه الإنساني والطبي، معتبرة أن أقل ما تستحقه الأسرة هو معرفة الحقيقة، أياً كانت. هذه الرسائل الإنسانية لاقت تعاطفًا واسعًا، وأعادت طرح القضية باعتبارها ملفًا إنسانيًا قبل أن تكون شأنًا سياسيًا أو أمنيًا. 

خبراء في القانون الدولي الإنساني يؤكدون أن اختفاء عامل إغاثة أو طبيب في منطقة نزاع يستوجب تحركًا عاجلًا متعدد المسارات، يشمل التواصل مع السلطات المحلية، والمنظمات الدولية، والجهات ذات الصلة، وعدم ترك الملف رهينة الزمن.

صمت رسمي وتساؤلات لا تنتهي

حتى الآن، لم يصدر توضيح رسمي حاسم يشرح ملابسات اختفاء الطبيب المصري، أو يحدد مسار التحقيقات، وهو ما فتح الباب أمام حالة من الإحباط والغضب المكتوم لدى الأسرة والمتابعين. ويرى خبراء أن طول أمد الصمت يزيد من تعقيد القضية، ويضعف فرص الوصول إلى خيوط حاسمة.

 كما يشير مختصون إلى أن مرور عامين دون إجابة واضحة يطرح تساؤلات حول آليات المتابعة في مثل هذه الحالات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواطنين يعملون في بيئات عالية الخطورة. ويؤكدون أن إدارة هذا النوع من الملفات تتطلب شفافية مدروسة، حتى لا تتحول المعاناة الإنسانية إلى حالة نسيان تدريجي.

السياق الأمني في الصومال وخطورة العمل الإنساني

العمل الطبي والإغاثي في الصومال يظل محفوفًا بالمخاطر، في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة، وتعدد الأطراف المسلحة، وضعف السيطرة المركزية في بعض المناطق. خبراء أمنيون يوضحون أن العاملين في المجال الإنساني قد يجدون أنفسهم عرضة لمخاطر غير متوقعة، رغم الطبيعة السلمية لعملهم.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن قضية محمد سعيد لا يجب أن تُقرأ كحالة فردية فقط، بل كمؤشر على الحاجة إلى تعزيز إجراءات الحماية، ووضع آليات واضحة لمتابعة العاملين في المهام الإنسانية، وضمان عدم ترك أسرهم في مواجهة المجهول حال وقوع أي طارئ.

قضية إنسانية تتجاوز الفرد

مع عودة القضية إلى الواجهة، تتزايد الدعوات للتعامل معها بوصفها قضية إنسانية عاجلة، لا تحتمل مزيدًا من الانتظار. فمعرفة مصير طبيب اختفى أثناء أداء عمل إنساني ليست مطلبًا أسريًا فحسب، بل التزام أخلاقي تجاه كل من يغامر بحياته لتقديم المساعدة في مناطق الأزمات.

خبراء في الشأن الحقوقي يؤكدون أن إبقاء الملف مفتوحًا دون نتائج يبعث برسالة سلبية للعاملين في المجال الإنساني، ويقوض الثقة في منظومات الحماية والمتابعة.

انتظار الحقيقة

بعد عامين من الغياب، لا تزال أسرة محمد سعيد تنتظر إجابة واحدة واضحة: أين اختفى الطبيب المصري؟ وهل ما زال على قيد الحياة؟ وبين استغاثات الزوجة، وتعاطف الرأي العام، وصمت المعلومات، تبقى القضية اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات على التعامل مع الملفات الإنسانية المعقدة، قبل أن يطويها النسيان.

*المعيد بهندسة القاهرة “عبد الرحمن كمال” ضحية الاختفاء القسري منذ 8 سنوات

تمر ثماني سنوات كاملة على جريمة الإخفاء القسري التي طالت المعيد بكلية الهندسة – جامعة القاهرة، المهندس عبد الرحمن كمال محمود عمر، دون أن تتوفر أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو مصيره، في واحدة من القضايا التي تعكس نمطًا متكررًا لانتهاكات جسيمة بحق مواطنين مصريين، وسط صمت رسمي وإنكار أمني مستمر.

ووفقًا لما رصدته ووثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، لا تزال السلطات الأمنية مستمرة في إخفاء عبد الرحمن كمال قسرًا منذ 31 ديسمبر 2017، وهو التاريخ الذي انقطعت فيه أخباره بشكل كامل بعد اقتياده من داخل قسم شرطة الجيزة، عقب حصوله على حكم نهائي بالبراءة.

سيرة شاب أكاديمي ونشاط إنساني

عبد الرحمن كمال، البالغ من العمر 32 عامًا وقت اختفائه، معيد بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، عُرف بين زملائه وأصدقائه بحسن الخلق والتفوق العلمي، وكان يُلقب بـ”عبد الرحمن الخير” نظرًا لمشاركته الواسعة في الأنشطة التطوعية، وعضويته في جمعية رسالة للأعمال الخيرية، حيث شارك في العديد من المبادرات الإنسانية والخدمية.

لم يكن عبد الرحمن يومًا طرفًا في أي أعمال عنف، بحسب مقربين منه، بل كان منخرطًا في مسار أكاديمي واضح، وحياة اجتماعية هادئة، قبل أن تتحول حياته إلى سلسلة طويلة من الانتهاكات بدأت باقتحام منزله وانتهت باختفائه القسري المستمر حتى اليوم.

الاختفاء القسري الأول: اقتحام وترويع وتعذيب

في مساء 22 سبتمبر 2014، اقتحمت قوة أمنية ملثمة ومدججة بالأسلحة منزل عبد الرحمن، وقامت بتكسير محتوياته وترويع أفراد أسرته، قبل أن تقتاده إلى جهة غير معلومة. ومنذ تلك اللحظة، دخل عبد الرحمن في دوامة اختفاء قسري استمرت نحو 120 يومًا، لم تتلقَ خلالها أسرته أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني.

لاحقًا، تبيّن – بحسب إفادات حقوقية – أنه كان محتجزًا داخل مقر الأمن الوطني بمدينة الشيخ زايد، ثم جرى نقله سرًا إلى سجن العزولي الحربي داخل معسكر الجلاء بالإسماعيلية، وهو سجن غير مخصص لاحتجاز المدنيين. وخلال فترة احتجازه هناك، تعرض لأشد أنواع التعذيب، ما أسفر عن إصابته بكسور وجروح خطيرة، وسط أنباء ترددت حينها عن وفاته، وهو ما أشار إليه تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني.

بلاغات بلا استجابة

خلال تلك الفترة، تقدمت أسرة عبد الرحمن بعشرات البلاغات إلى النائب العام ووزارة الداخلية وكافة الجهات المعنية، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وضمان سلامته الجسدية، إلا أن جميع تلك البلاغات قوبلت بالتجاهل، دون فتح تحقيق جاد أو محاسبة أي جهة مسؤولة.

الظهور أمام النيابة: حبس ثم ترحيل إلى العقرب

بعد شهور من الاختفاء، ظهر عبد الرحمن أمام نيابة أمن الدولة العليا متهمًا في القضية رقم 103 لسنة 2014 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميًا بقضية “أجناد مصر”، وواجه اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية. وجرى حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، قبل ترحيله إلى سجن العقرب شديد الحراسة، سيئ السمعة. 

ثلاث سنوات حبس… ثم براءة

قضى عبد الرحمن قرابة ثلاث سنوات كاملة رهن الحبس الاحتياطي داخل سجن العقرب، في ظروف احتجاز وُصفت بالقاسية وغير الإنسانية، دون إدانة قضائية. وفي 7 ديسمبر 2017، أصدرت المحكمة حكمًا نهائيًا ببراءته من جميع التهم المنسوبة إليه، في خطوة أعادت الأمل لأسرته بقرب خروجه وطي صفحة المعاناة.

الاختفاء القسري الثاني: من داخل قسم الشرطة

رغم حصوله على البراءة، لم يُطلق سراح عبد الرحمن. ففي 15 ديسمبر 2017 جرى ترحيله من سجن العقرب إلى “تخشيبة” محكمة الجيزة، ثم نُقل إلى قسم شرطة الجيزة في 18 ديسمبر من الشهر ذاته. وبعد أيام قليلة، وتحديدًا في 31 ديسمبر 2017، اختفى عبد الرحمن قسرًا للمرة الثانية، من داخل قسم الشرطة نفسه، لتبدأ فصول جديدة من المأساة.

ومنذ ذلك التاريخ، لم يظهر عبد الرحمن أمام أي جهة قضائية، ولم تُخطر أسرته بأي معلومات عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني، في مخالفة صريحة للدستور والقانون والمواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر.

ثماني سنوات من القلق والخوف

على مدار أكثر من ثماني سنوات، واصلت أسرة عبد الرحمن تقديم البلاغات والالتماسات، دون أن تتلقى أي رد رسمي، وسط مخاوف متزايدة على حياته وسلامته، خاصة في ظل انقطاع أخباره تمامًا، وتاريخ تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة.

وتؤكد منظمات حقوقية أن استمرار إخفائه بعد صدور حكم بالبراءة يمثل انتهاكًا بالغ الخطورة، ويضع علامات استفهام حول احترام سيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة.

سياق أوسع لانتهاكات ممنهجة

تأتي قضية عبد الرحمن كمال في سياق تصاعد ملحوظ لظاهرة الاختفاء القسري حيث رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إلى جانب منظمات حقوقية محلية ودولية، ارتفاعًا حادًا في وتيرة هذه الجرائم خلال السنوات الماضية، مع إفلات شبه كامل من العقاب، وغياب آليات فعالة للمساءلة.

ويؤكد حقوقيون أن استمرار هذه الانتهاكات لا يهدد فقط الضحايا وأسرهم، بل يقوض منظومة العدالة برمتها، ويكرس حالة من الخوف وعدم اليقين داخل المجتمع.

مطالب بالكشف والمحاسبة

تجدد أسرة عبد الرحمن كمال والمنظمات الحقوقية مطالبها العاجلة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وضمان سلامته، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في وقائع اختفائه القسري المتكرر، ومحاسبة جميع المسؤولين عنها.

*وفد من حماس بالقاهرة لحسم لجنة إدارة غزة

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني، بوصول وفد من حركة حماس برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني – الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم حماس، إن الحركة قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».

ويأتي تشكيل اللجنة لتكون أداة تنفيذية محلية لمجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانب قوة الاستقرار الدولية ضمن المرحلة الثانية من خطة ترمب التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي العام الماضي

*جيش السيسي يملك خزائن الدولة ويرفض إنقاذها: مليارات سرية بيد المؤسسة العسكرية بينما مصر تغرق في أزمة الديون

في واحدة من أخطر التسريبات المالية والسياسية التي شهدتها مصر منذ عقود، كشف تقرير استقصائي نشره موقع Middle East Eye البريطاني أن الجيش المصري يحتفظ باحتياطات نقدية سرّية تفوق حجم الدين الخارجي المصري بالكامل، لكنه رفض بشكل قاطع استخدام هذه الأموال لإنقاذ الدولة من أزمة الديون الخانقة، رغم توسلات الحكومة وعجزها عن سداد التزاماتها الدولية.

التقرير، الذي استند إلى شهادات مسؤولين مصرفيين وحكوميين رفيعي المستوى تحدثوا بشرط عدم كشف هويتهم، يرسم صورة غير مسبوقة عن دولة داخل الدولة، حيث تمتلك المؤسسة العسكرية ثروة هائلة خارج رقابة الحكومة، بينما تقف السلطة المدنية عاجزة أمام الانهيار المالي.

مصر تفشل في سداد ديونها… والجيش يملك المال ويرفض التدخل

بحسب مصادر Middle East Eye، كانت مصر مطالبة بسداد نحو 750 مليون دولار لصندوق النقد الدولي بنهاية ديسمبر 2025، لكنها فشلت في الوفاء بالموعد النهائي.
وبحلٍّ اضطراري، جرى الاتفاق مبدئيًا على خصم القسط من الدفعة القادمة من قرض الصندوق، مع إضافة فوائد جديدة… فيما بقيت تفاصيل الترتيب سرية بعيدًا عن الرأي العام.

في هذا الوقت، حاولت الحكومة المصرية الاقتراض من البنوك المحلية لتغطية الأزمة، لكنها قوبلت بالرفض بسبب شح السيولة.

وهنا – كما يقول مسؤول مصرفي كبير لموقع Middle East Eye –

لم يبق أمام الحكومة سوى التوجه إلى القوات المسلحة.”

رئيس الوزراء يتوسل… والجيش يرفض

المصدر كشف أن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اتصل شخصيًا بوزير الدفاع الفريق عبد المجيد صقر في ديسمبر، مطالبًا بتدخل الجيش لتغطية دفعة صندوق النقد.

الطلب رُفض بشكل حاسم.”

بل إن رئيس هيئة الشؤون المالية والإدارية بالقوات المسلحة رفض الطلب حتى بعد تصعيده لوزير الدفاع.

والمفارقة التي يطرحها التقرير:
لماذا لم يُرفع الطلب مباشرة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، والذي يُفترض أنه يملك السيطرة النهائية على هذه الأموال؟

السؤال بقي بلا إجابة.

احتياطات سرّية تفوق الدين الخارجي لمصر

المسؤول المصرفي – الذي يشرف مباشرة على حسابات حكومية – أكد أن الجيش يحتفظ بودائع نقدية ضخمة بالدولار داخل البنك الأهلي المصري وبنك مصر،
لكن هذه الأموال:

  • خارج سلطة الحكومة المدنية
  • غير خاضعة للرقابة البرلمانية
  • ممنوع قانونيًا المساس بها

وقال المصدر:

هذه الأموال حقيقية وموجودة فعليًا داخل البنوك المصرية
لكنها بالكامل خارج متناول الدولة.”

بل ذهب أبعد من ذلك:

نظريًا… الجيش قادر على سداد كل ديون مصر الخارجية والداخلية، وإنهاء أزمة العملة الصعبة فورًا
لكنه يرفض التخلي عن السيطرة الاقتصادية.”

اقتصاد تحت إدارة العسكر… بلا شفافية

تقرير Middle East Eye يؤكد أن:

  • الجيش يسيطر على شبكة ضخمة من الشركات
  • يهيمن على قطاعات البناء والزراعة والاستيراد والتصدير
  • يتمتع بإعفاءات ضريبية
  • يستخدم المجندين كقوة عمل رخيصة
  • يحصل على أراضٍ مجانية لمشاريعه

والأخطر:

لا توجد أي رقابة مدنية على الحسابات العسكرية.
لا البرلمان يطّلع،
ولا الحكومة تملك سلطة السؤال.

كل شيء – بحسب المصادر
لا يعرف تفاصيله سوى الرئيس السيسي وكبار قادة الجيش.

ذهب مصر… نصفه في يد الجيش

ومن أخطر ما كشفه التقرير:

  • الجيش يحصل على 50% من إنتاج مناجم الذهب المصرية
  • العائدات تذهب مباشرة إلى حساباته
  • دون مرور بوزارة المالية
  • دون تسجيل في الموازنة العامة

المسؤول المصرفي قال:

عوائد الذهب وحدها تدر على الجيش نحو 500 مليون دولار سنويًا،
فضلًا عن استيراد الذهب الخام وإعادة تصديره بعوائد بمليارات الدولارات.”

ديون الدولة… وأرباح الجيش

التقرير يلفت إلى مفارقة صادمة:

جزء كبير من ديون مصر مرتبط بصفقات سلاح أو مشاريع نفذها الجيش واستفاد منها ماليًا
ومع ذلك يرفض الجيش حتى سداد القروض التي أخذها باسمه.”

صندوق النقد يحذّر… ولا تغيير

في يوليو الماضي، أصدر صندوق النقد الدولي تقريرًا شديد اللهجة حذّر فيه من أن:

النموذج الاقتصادي الذي يهيمن عليه الجيش يخنق القطاع الخاص
ويطرد المستثمرين
ويُبقي مصر عالقة في دائرة الديون.”

لكن شيئًا لم يتغير.

دولة تملك المال… وشعب يُطلب منه التقشف

الخلاصة التي يرسمها تقرير Middle East Eye قاتمة:

  • الدولة تعجز عن دفع أقساط ديونها
  • المواطن يُطالب بتحمل التضخم والغلاء
  • الحكومة تستجدي القروض
  • بينما خزائن الجيش ممتلئة… لكنها مغلقة

الخلاصة السياسية

هذا التقرير لا يكشف أزمة مالية فقط،
بل يكشف اختلال ميزان السلطة داخل الدولة المصرية:

الجيش يملك المال.
الحكومة تتحمل الديون.
الشعب يدفع الثمن.

*خيرت الشاطر حديث السوشال عقب إعلان واشنطن تنظيم “الإخوان المسلمين” في مصر كيانا إرهابيا

انتشرت أنباء خلال الساعات الماضية عن وفاة القيادي الإخواني الشهير خيرت الشاطر، وذلك في أعقاب إعلان الولايات المتحدة عن إدراج تنظيم “الإخوان المسلمين” في مصر كيانا إرهابيا عالميا.

ونفت مصادر مطلعة لموقع “القاهرة 24” ما تردّد مؤخرًا عن وفاة القيادي الإخواني خيرت الشاطر، مؤكدة أن تلك الأنباء “عارية تمامًا من الصحة“.

ويأتي هذا النفي بعد أيام من صدور قرار قضائي جديد ضد عناصر مرتبطة بالجماعة، حيث نشرت الوقائع المصرية في عددها رقم 246 (تابع) الصادر في 24 نوفمبر 2025، قرار محكمة جنايات القاهرة (الدائرة الأولى بجنوب الجنايات، المنعقدة بمقر مأمورية استئناف بدر) بإدراج 27 متهمًا على قوائم الإرهاب لمدة 5 سنوات ومن أبرز المدرجين: الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، ونجل خيرت الشاطر.

في تطور سياسي كبير، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الثلاثاء 13 يناير 2026، إدراج جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ضمن قائمة الكيانات الإرهابية الخاصة في خطوة تستهدف تجفيف منابع التمويل وملاحقة الأنشطة المرتبطة بالتنظيم.

وفي سياق متصل، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية أيضًا فرع جماعة الإخوان في لبنان كمنظمة إرهابية، مشيرة إلى أنها تشكل تهديدًا للأمن والاستقرار الإقليمي.

ورحّبت جمهورية مصر العربية رسميًّا بهذا القرار الأمريكي، واصفة إياه بـ”الخطوة الفارقة” التي تعكس خطورة أيديولوجية الجماعة المتطرفة وما تمثله من تهديد مباشر للأمن القومي المصري والإقليمي والدولي.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية: “ترحب مصر بإعلان الولايات المتحدة تصنيف تنظيم الإخوان المسلمين ككيان إرهابي عالمي، باعتباره انعكاسًا دقيقًا لطبيعة هذه الجماعة التي تستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية، وتقوم على العنف والتطرف والتحريض.”

وأشار البيان إلى أن مصر عانت على مدار عقود من جرائم وعنف ممنهج ارتكبه التنظيم، استهدف خلالها أفراد الشرطة، القوات المسلحة، والمدنيين، في محاولة للنيل من أمن البلاد واستقرارها.

كما ثمنت مصر “الجهود التي تضطلع بها الإدارة الأمريكية في مكافحة الإرهاب الدولي”، مشددة على أن هذا القرار يتوافق تمامًا مع الموقف المصري الثابت تجاه جماعة الإخوان، التي صنفتها السلطات المصرية كـمنظمة إرهابية منذ عام 2013.

*الإخوان ترفض قرار واشنطن تصنيف الجماعة كيانا إرهابيا

أعربت جماعة الإخوان المسلمين في مصر رفضها القاطع للقرار الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، تصنيف الجماعة «إرهابيين عالميين مصنّفين بشكل خاص» (SDGT)، وقالت الجماعة في بيان أمس الثلاثاء إن هذا القرار لا يستند لأية أدلة قانونية يعتد بها. مؤكدة أنها سوف تتخذ كافة الإجراءات القانونية من أجل وقف تنفيذ هذا القرار بما يحفظ حقها، وحقوق كافة أعضائها.

وحذرت الجماعة من التداعيات المحتملة لهذا القرار الجائر، الذي قد تتخذه بعض أنظمة استبدادية ذريعة ومسوغا، من أجل مزيد من التنكيل بالمعارضين السياسيين وناشطي المجتمع المدني، كما أنه قد تستغله تيارات ومجموعات عنصرية تروج لدعاية (الإسلاموفوبيا) وتحرّض ضد المسلمين في الغرب!

وأضاف البيان أن جماعة الإخوان المسلمين فكرة إسلامية وسطية، تملأ قلوب ملايين المسلمين حول العالم. فالإخوان في مصر حركة اجتماعية سياسية لن تمنعها مثل هذه الإجراءات من مواصلة نشاطها ودورها المدني والاجتماعي والسياسي والدعوي في مصر.

ودعت الجماعة كافة المؤسسات الحقوقية والمدنية في الولايات المتحدة، كما دعت الشعب الأمريكي بصورة عامة؛ لرفض خطابات التحريض والكراهية ضد الإسلام، وإعلاء لغة الحوار والتعاون والتراحم التي يقتضيها العدل وتحث عليها كافة الشرائع كما يحثنا عليها القرآن الكريم بين كل البشر: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات: 13].

صنفت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الثلاثاء 13 يناير 2026، فروع جماعةالإخوان المسلمين” في لبنان ومصر والأردن، منظمات “إرهابية”، بعدما كان ترامب وقع في نوفمبر 2025، أمرا تنفيذيا لمباشرة إجراءات تصنيف بعض من فروع الجماعة في أنحاء العالم، “منظمات إرهابية أجنبية”.

وأعلنت وزارتا الخارجية الأميركية والخزانة هذا القرار، وصنفت وزارة الخارجية الأميركية فرع الجماعة في لبنان “منظمة إرهابية أجنبية”، وهو أشد التصنيفات، بينما أدرجت وزارة الخزانة فرعي الأردن ومصر كـ “جماعتين إرهابيتين” مصنفتين خصيصًا لتقديم الدعم لحركة المقاومة الفلسطينية “حماس”.

وأصدرت وزارة الخزانة بيانًا قالت فيه إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أدرج فرعي جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ضمن قائمة الجماعات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص، بموجب سلطة مكافحة الإرهاب، الأمر التنفيذي 13224.

وزعم وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون هيرلي: “لقد رعت جماعة الإخوان المسلمين جماعات إرهابية مثل حماس ومولتها، وهي تشكل تهديدًا مباشرًا على أمن وسلامة الشعب الأميركي وحلفائنا”، أي إسرائيل.

بينما أدرجت وزارة الخارجية الجماعة الإسلامية على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية، وعلى قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين تصنيفًا خاصًا بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 بصيغته المعدلة.

كما أدرجت وزارة الخارجية الأمين العام للجماعة الإسلامية اللبنانية، محمد فوزي طقوش، على قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين تصنيفًا خاصًا بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان، إن القرار “يمثل خطوة أولى لدعم التزام الرئيس دونالد ترامب بالقضاء على قدرات جماعة الإخوان المسلمين وفروعها التي تشكل تهديدًا للولايات المتحدة”، مضيفًا أن هذه التصنيفات تُعد “الخطوات الأولى في جهد مستمر لإحباط أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تقوم بها أفرع جماعة الإخوان أينما وُجدت”.

وفي منتصف أغسطس الماضي، كشفت مصادر نقلاً عن مصدر في وزارة الأمن الداخلي الأميركية، أن الوزارة أعطت توجيهات لمديري مكاتب دائرة خدمات الهجرة والجنسية تسمح لهم باعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية أثناء نظر حالات اللجوء.

ما يعني أن بعض طلبات اللجوء قد تُرفض إذا ذكر مقدموها أنهم اضطهدوا سياسياً بسبب انتمائهم للجماعة وينطبق ذلك على من تقدموا خلال السنوات الماضية وما زالوا بانتظار مقابلاتهم.

وفي يوليو الماضي، قدم النائبان الجمهوري ماريو دياز والديمقراطي جاريد موسكوفيتز مشروع قانون رقم 4397 لتصنيف جماعة الإخوان إرهابية، كما قدّم السيناتور الجمهوري تيد كروز مشروع قانون مماثلاً في مجلس الشيوخ.

ويسعى كروز منذ عام 2015 إلى تمرير قوانين تصنف الجماعة إرهابية، لكنّ أياً منها لم يُقر ويعتبر مشرعون مؤيدون لهذه الخطوات أن الجماعة “منظمة إسلامية عابرة للحدود تقدّم الدعم لفروع محلية وجماعات مصنّفة وغير مصنّفة تمارس الإرهاب، وتشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأميركي”، ويربطون بشكل مباشر بينالإخوان” وحركة المقاومة الفلسطينية (حماس) المصنّفة رسمياً “منظمة إرهابية”.

خارجية مصر ترحب

من جانبها، رحبت سلطة الانقلاب العسكري في  مصر، بقرار الولايات المتحدة إدراج فرع جماعة الإخوان فيها على “قائمة الإرهاب”، واعتبرت ذلك “خطوة فارقة”. 

وزعمت وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب في بيان لها، إن “إدراج تنظيم الإخوان في مصر ككيان إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص خطوة فارقة”. 

وثمنت  خارجية الانقلاب الجهود التي تضطلع بها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب “في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق بشكل كامل مع موقف مصر الثابت تجاه جماعة الإخوان”.

وأشار البيان إلى أن “مصر صنفت الجماعة منظمة إرهابية قائمة على العنف والتطرف والتحريض”.

وشددت خارجية الانقلاب على أن “ما قدمته من تضحيات جسيمة في سبيل مكافحة الإرهاب، يعكس التزام الدولة الراسخ بمواجهة الفكر المتطرف والعنف في سبيل حماية الأمن الوطني ومقدرات الدولة”.

الأردن: الجماعة منحلة منذ سنوات

وقال وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، أن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن منحلة حكمًا منذ سنوات، وهو ما أكده قرار قضائي صدر عام 2020، كما تم حظر كافة نشاطاتها في إبريل/2025.

وأضاف أن الأردن يتعامل مع كافة الملفات ضمن مصلحة الدولة العليا ووفقًا لأحكام الدستور والقانون.

وقال في تدوينة على منصة “إكس”، أن الحكومة الأردنية تابعت البيان الأميركي الصادر عن وزارتي الخارجية والخزانة في واشنطن، بخصوص تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ومصر ولبنان تنظيمات إرهابية.

*من “كنترول صلاح نصر” إلى أصحاب “السوابق” قضية “الشناوي” تكشف منطق اختيار السيسى لنواب البرلمان

لم يكد برلمان الانقلاب الجديد  يبدأ فصلاً جديداً من فصوله، حتى وجد نفسه أمام فضيحة مدوية بطلها نائب حديث القسم، صدر بحقه حكم قضائي بالحبس في قضية نصب واحتيال، في مشهد يلخص طبيعة الحياة السياسية التي أعاد عبد الفتاح السيسي تشكيلها منذ انقلابه على السلطة المدنية.

فقد كشفت وثائق رسمية، عن صدور حكم من محكمة جنح الهرم، يقضي بحبس النائب البرلماني أحمد الشناوي، عضو مجلس النواب عن حزب “مستقبل وطن”، لمدة 6 أشهر مع الشغل، في قضية نصب واستيلاء على أموال مواطن، باستخدام مشروع وهمي كوسيلة احتيال، وذلك رغم أدائه اليمين الدستورية نائباً عن الشعب قبل صدور الحكم بيوم واحد فقط.

الحكم، الصادر باسم الشعب، لم يكن محل شك قانوني، إذ أكدت المحكمة توافر أركان جريمة النصب كاملة، واعتمدت على أقوال المجني عليه، وغياب المتهم عن جلسات المحاكمة رغم إعلانه قانونياً، لتدين نائب حزب الأغلبية إدانة صريحة. 

لماذا يختار السيسي “أصحاب السوابق”؟

قضية الشناوي ليست استثناءً، بل نموذجاً متكرراً داخل حزب “مستقبل وطن”، الذي تحول إلى المظلة السياسية الرئيسية للنظام العسكري. والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يحرص السيسي على الدفع بشخصيات تحوم حولها شبهات، أو تورطت فعلياً في قضايا جنائية ومالية، إلى واجهة العمل السياسي؟

الإجابة لا تتعلق بسوء اختيار عارض، بل بمنهج متكامل يقوم على قاعدة قديمة في أنظمة الحكم الشمولي: 

“المتورط أسهل في السيطرة من النظيف”. 

وجود ملفات قضائية، أو شبهات أخلاقية ومالية، يمنح الأجهزة الأمنية والعسكرية سلاحاً دائماً للابتزاز السياسي، ويحول النائب أو القيادي الحزبي إلى تابع لا يملك قراراً مستقلاً، ولا يجرؤ على التمرد أو الاعتراض. 

حزب بلا سياسة… مليء بالملفات

منذ تأسيسه، امتلأ حزب “مستقبل وطن” بنماذج لنواب ورجال أعمال جرى تداول أسمائهم في قضايا تتعلق بالفساد أو النصب أو استغلال النفوذ، بحسب ما نشرته صحف ومواقع مستقلة وحقوقية، دون أن ينعكس ذلك على مواقعهم داخل الحزب أو البرلمان.

بل على العكس، تحوّل الحزب إلى مأوى سياسي يوفر الحصانة والغطاء، ما دام العضو ملتزماً بالتصويت، والتصفيق، وتنفيذ التعليمات القادمة من أعلى، دون نقاش أو مساءلة. 

من “لجان الكنترول” إلى برلمان 2026

هذا الأسلوب ليس جديداً في تاريخ الحكم العسكري بمصر. فقد استخدم نظام جمال عبد الناصر، عبر مدير المخابرات صلاح نصر، ما عُرف بـ“لجان الكنترول”، حيث جرى تصوير سياسيين وفنانين في أوضاع مخلة، لاستخدامها لاحقاً في السيطرة والابتزاز.

اليوم، لم تعد الكاميرات الخفية هي الأداة الأساسية، بل الملفات القضائية والاقتصادية، التي تُفتح أو تُغلق حسب درجة الولاء. والنتيجة واحدة: نخبة سياسية فاقدة للاستقلال، وبرلمان منزوع الدسم، وحزب حاكم يقوم على الانحراف لا الكفاءة. 

برلمان تحت الطلب

قضية نائب محكوم عليه بالحبس، يجلس تحت القبة ويمثل “الشعب”، ليست مجرد واقعة قانونية، بل دليل إضافي على أن النظام لا يبحث عن نواب يشرّعون أو يراقبون، بل عن أدوات طيعة، يمكن التحكم فيها بالخوف، لا بالقانون.

وفي ظل هذا المشهد، لا يبدو البرلمان سوى امتداد لغرف الأجهزة، ولا حزب “مستقبل وطن” سوى نسخة مدنية لسلطة عسكرية، تحكم بالملفات… لا بالثقة ولا بالشرعية.

*قناة السويس لم تستعدْ زخمها رغم انتهاء الحرب

رغم انقضاء العمليات العسكرية التي أدت إلى اضطراب الملاحة في البحر الأحمر، لا تزال قناة السويس عاجزة عن استعادة موقعها التقليدي كأحد أهم شرايين التجارة العالمية، في ظل استمرار تردد شركات الشحن الكبرى في العودة إلى مسارها المعتاد.

 فحتى مع عبور سفينة الحاويات العملاقة «جاك ساديه» التابعة لشركة CMA CGM قناة السويس في 22 ديسمبر 2025، بقي هذا العبور استثناءً لا يعكس تحولًا حقيقيًا في سياسات الملاحة.

إذ تُظهر خطط الشركة لبداية عام 2026 أن الغالبية العظمى من أسطولها لا تزال تفضل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح جنوب إفريقيا، باعتباره خيارًا أكثر استقرارًا من حيث المخاطر والتكاليف طويلة الأجل.

 وتشير البيانات المتاحة وفقا لصحيفة لوموند الفرنسية، إلى أن عدد السفن التي استخدمت القناة منذ ديسمبر 2023 ظل محدودًا، حيث عبرت نحو 300 سفينة فقط تابعة للشركة خلال تلك الفترة، مستفيدة من الحماية التي توفرها العملية البحرية الأوروبية «أسبيدس».

غير أن هذا الرقم يظل ضئيلًا مقارنة بحجم الأساطيل العاملة، ولا يعكس ثقة حقيقية في استدامة المرور الآمن.

 ويعكس إحجام الشركات عن العودة عدة اعتبارات، في مقدمتها استمرار المخاوف الأمنية، وغياب الضمانات طويلة الأجل، إلى جانب إعادة تقييم شاملة لسلاسل الإمداد العالمية.

 فشركات الشحن، التي تكبدت خسائر ضخمة خلال فترات التوتر، باتت تميل إلى تبني مسارات بديلة حتى وإن كانت أطول، طالما أنها أقل عرضة للمفاجآت السياسية والعسكرية.

وفي قراءة أوسع للمشهد، ترى الصحيفة أن أزمة قناة السويس لم تعد سوى مشكلة ثانوية ضمن تحديات أعمق يواجهها قطاع النقل البحري، الذي يمر بمرحلة شبه وجودية.

فالحرب التجارية المتصاعدة، وفصل العلاقات الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة، يعيدان تشكيل خريطة التجارة العالمية، ويفرضان على الشركات أنماطًا جديدة من التخطيط تتجاوز الاعتبارات الجغرافية التقليدية.

وبذلك، لا يبدو تراجع أهمية قناة السويس ظرفًا مؤقتًا مرتبطًا بالحرب فقط، بل جزءًا من تحولات هيكلية أوسع، قد تجعل استعادة القناة لدورها السابق أكثر تعقيدًا مما تراهن عليه الحكومة المصرية.

*تفكيكه بعد 15 سنة من تعطله .. كوبري مشاة سيدي جابر نموذج مصغر للفساد واللاجدوى

يتكلف كوبري المشاة من حجم كوبري سيدي جابر بالاسكندرية قبل 5 سنوات نحو مليوني جنيه، وقد كان متوقفًا عن العمل لسنوات عديدة وضمن أعمال تطوير محور أبو قير بإزالة كوبري مشاة سيدي جابر وفتح شرايين طرق عرضية لربط المحاور وتسهيل المرور.

 وقالت تقارير إن كوبري مشاة سيدي جابر الذي جرى تفكيكه في 9 يناير 2026 تم إنشاؤه قبل نحو 15 عامًا، أي تقريبًا بين 2010 و2011، في عهد المحافظ الأسبق اللواء عادل لبيب.  ووفق تقرير صحفي موثق أنشئ الكوبري قبل 15 سنة  وكان مزودًا بسلالم كهربائية لكنه لم يعمل سوى شهور قليلة بعد افتتاحه الأول، ثم ظل معطّلًا لسنوات طويلة.

واعتبر مراقبون أن تفكيك كوبري مشاة سيدي جابر ليس مجرد إزالة منشأة قديمة، بل مرآة لخلل أعمق في إدارة المشروعات العامة منها؛ غياب الدراسات (اللاجدوى) وإهدار المال العام وقرارات متسرعة وغياب الشفافية والمحاسبة عوضا عن خوف شعبي من تكرار نفس الأخطاء في مشروعات أكبر.

وخلف الإزالة السريعة تتراكم أسئلة أكبر عبّر عنها مواطنون وناشطون عبر منصات التواصل.

هانى السماك عبر فيسبوك اعتبره “نموذج مصغر للفساد والعشوائية واهدار المال العام !!.. كوبري مشاة سيدي جابر بالإسكندرية..”.

وكيف أنه نفذ “بدون اي دراسات مرورية وسلوكية للمواطنين والنتيجة كوبري لا يستخدمه إلا قلة قليلة بعد ما صُرف على إنشائه من ملايين الجنيهات وبعدين اغلاقه لزيادة تكلفه تشغيله وبعدين فجأة تظهر الدراسات اللي عملتها كل الجهات ذات الصلة واللي اكتشفت بعد ٣٥ سنة انه مالوش جدوي وسبحان الله اكتشفت تهالك السلالام الكهربية غير المستخدمه أصلا منذ سنوات !!”.

وعن قرار التفكيك أشار إلى أنه اتخذ بين يوم وليلة “.. يا جدع فكك يا جدع وبيع خردة!!” متسائلا عن محاسبة “عن الإهدار ؟” وعن “دراسات عن الكباري الجديدة ولا الدراسات علي الازاله فقط !!”.

وتابع” “ع العموم احنا هنستني يوم ما في نظام آخر ما يعمل دراسات برضه ويكتشف ان في كباري كتير اتعملت الفترة دي خصوصا في اسكندرية غير ذات جدوي!!.. #كوبري_مشاة_سيدي_جابر”.

هذا الشعور تكرر في تعليقات عديدة، مثل تعليق  @ShroukA1515 “طيب بجد انا زعلانه على ان كوبرى سيدى جابر بيتشال .. مكنش ليه اى ستين لازمه فى الدنيا بس بالرغم من كدا زعلت كان علامه والله بإنه ملهوش لازمه “.

بينما ذهبت نانسي عامر إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن الإزالة جزء من نمط أكبر من المشروعات غير المدروسة:

“ايه المشروع اللي اتعمل بقروض وجاب همه؟ ولا مشروع.” هل للإزالة علاقة بالكباري الجديدة ومحور ثرو درايف؟ الإجابة الأقرب للواقع: نعم، وبشكل مباشر.

 https://x.com/NancyAmer72149/status/2006719763511497202

وتشهد منطقة سيدي جابر خلال الشهور الأخيرة أعمالا يظن أنها السبب وراء إزالة كوبري المشاة القديم ومنها توسعة طريق الحرية، وتطوير محيط محطة سيدي جابر، وإنشاء كباري سيارات جديدة، وربط الكورنيش بالطرق الداخلية، وتنفيذ محور ثرو درايف، وتعديل المناسيب والاتجاهات المرورية وكلها أعمال بغرض البيزنس.

وكوبري المشاة القديم كان يقف في منتصف مسار التطوير، ولا يتناسب مع الارتفاعات الجديدة أو التخطيط الهندسي الحديث.

ما أثار غضب الناس ليس الإزالة نفسها، بل النمط المتكرر من قرار سريع بدون دراسة وتنفيذ مكلف وإهمال وتشغيل ضعيف وتهالك مبكر وإزالة مفاجئة وغياب محاسبة.

الناشطة نجاة أحمد علي ربطت إزالة الكوبري بموجة تغييرات أوسع: ردم البحر لبناء مطاعم وكافيهات وإزالة رموز المدينة مثل ترام الرمل وهدم مسرح السلام واختفاء ملامح الإسكندرية القديمة

وقالت: “..الترام رمز… المنشية رمز… محطة الرمل رمز… كفاية المسخرة اللي عملتوها على الكورنيش.”

وتساءلت نجاة @nonia1111 “هو ردم البحر ف سيدي جابر لبناء مطاعم وسيرك وبارك سيارات وكافيهات -واختفاء البحر تماما ف المنطقه من سيدى جابر لسيدى بشر تحت وطاه المنشآت داخل البحر -كل ده حفاظ على هويه البلد؟؟ !!!

وأضافت “كفاية المسخرة اللي عملتوها علي الكورنيش وخللتونا مضحكة للي يسوي وللي ميسواش.. انا ارفض الغاء ترام الرمل..انا مع الصيانة والتطوير”.

استفتاء لـ”عزل السيسي” يحشد مئات الآلاف في يوم رغم حجبه في مصر.. الثلاثاء 13 يناير 2026م.. دلالات اختيار هشام بدوي من نيابة أمن الدولة لرئاسة النواب انتخاب شكلي ورسالة سياسية

استفتاء لـ”عزل السيسي” يحشد مئات الآلاف في يوم رغم حجبه في مصر.. الثلاثاء 13 يناير 2026م.. دلالات اختيار هشام بدوي من نيابة أمن الدولة لرئاسة النواب انتخاب شكلي ورسالة سياسية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ظهور محتجز من شمال سيناء أمام نيابة أمن الدولة بعد ثلاثة أشهر من الإخفاء القسري

ظهر الشاب “عبد الوهاب مصطفى محمد عوتله سلامة”، البالغ من العمر 24 عامًا، والمقيم بمنطقة الشلاق في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الإخفاء القسري.

وكان “عبد الوهاب” قد أُلقي القبض عليه في 3 أكتوبر 2025، حيث انقطع التواصل معه بصورة كاملة منذ ذلك التاريخ، وظل محتجزًا داخل مقر الأمن الوطني بالعريش طيلة فترة اختفائه.
وفي 5 يناير 2026، جرى عرضه لأول مرة على نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 1602 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، والتي قررت حبسه 15 يومًا على خلفية اتهامه بالانضمام إلى جماعة إرهابية.

*اختفاء قسري منذ 9 أعوام: مأساة المهندس “أحمد مجدي” تتواصل والصمت الرسمي يثير المخاوف

للعام التاسع على التوالي، تستمر مأساة أسرة المهندس الشاب أحمد مجدي عبد العظيم رياض إسماعيل، المختفي قسريًا منذ أكثر من ثماني سنوات، وسط صمت رسمي من وزارة الداخلية ومديرية أمن بني سويف، اللذين اكتفيا بالرد على استفسارات الأسرة بعبارة: “#منعرفش_هو_فين”.

وتبدأ القصة يوم 21 ديسمبر 2017، عندما اقتحمت قوة أمنية كبيرة، بعض أفرادها ملثمين وآخرون بأسلحة آلية، منزل الأسرة في حدود الساعة التاسعة مساءً.

شهود العيان من الجيران أكدوا رؤية العملية مباشرة، حيث تم اختطاف المهندس أحمد مجدي واقتياده إلى جهة مجهولة دون عرضه على أي جهة تحقيقية منذ ذلك الحين. 

منذ ذلك التاريخ، قامت الأسرة بعدة خطوات قانونية، حيث تقدمت ببلاغات للنائب العام والمحامي العام لنيابات بني سويف، تطالب بالكشف عن مكانه وإخلاء سبيله أو عرضه على جهات التحقيق في حال وجود أي قضية بحقه، إلا أن جميع محاولاتها قوبلت بالتجاهل أو الإنكار من الجهات الرسمية.

*11 عامًا من الاختفاء القسري للمعتقل سمير الهيتي

تمر 11 عامًا على اختفاء المدرس سمير الهيتي، من قرية دمشلا بمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية، دون أي معلومات عن مكانه أو مصيره، وسط إنكار رسمي مستمر لمصيره من قبل الجهات الأمنية.

وأفادت مصادر موثقة بأن الهيتي تعرض للاعتقال في 9 يناير 2015 أمام أهالي قريته على يد عناصر ملثمة من جهاز الأمن الوطني بملابس مدنية، حيث تم تعذيبه وسحله قبل اقتياده داخل سيارة حمراء، دون تقديم أي إذن قانوني أو محضر رسمي.

وأكدت المصادر أن آخر ظهور له كان داخل مقر الأمن الوطني بمدينة طنطا، قبل أن يتم إخلاء المقر في اليوم التالي، وعرض عدد من المختفين قسريًا على النيابات العامة، دون أن يكون ضمنهم.

ويبلغ سمير الهيتي من العمر 51 عامًا، وهو أب لأربعة أبناء، من بينهم طفلة وُلدت بعد اختفائه، ما يضاعف مأساة الأسرة التي تعيش منذ أكثر من عقد من الزمن في حيرة وألم دائمين.

وتطالب الأسرة منذ سنوات بالكشف عن مصير سمير، ومحاسبة المسؤولين عن اعتقاله وتعذيبه واختفائه القسري، مما يؤكد أن استمرار هذه الممارسات يشكل انتهاكًا جسيمًا للمواثيق الدولية، ويجدد دعوته للسلطات بالكشف الفوري عن مصير جميع المختفين قسريًا وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

ويعد هذا الملف أحد أبرز حالات الاختفاء القسري ويثير التساؤلات حول مدى احترام الدولة للقوانين المحلية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وسط استمرار حالة الصمت الرسمي التي تزيد من معاناة الأسر.

 

*صحفيو “البوابة نيوز” ينقلون اعتصامهم إلى «الصحفيين» بعد فضه بالقوة والنقابة تدرس إجراءات عقابية إضافية ضد المؤسسة

أعلن صحفيو «البوابة نيوز» المطالبون بالحد الأدنى للأجور، اليوم، نقل اعتصامهم إلى نقابة الصحفيين عقب فضه بالقوة من مقر المؤسسة، مساء أمس، حسبما قال المعتصمون في مؤتمر صحفي بمقر النقابة، فيما قال نقيب الصحفيين خالد البلشي، خلال المؤتمر إن النقابة تدرس إجراءات عقابية إضافية ضد إدارة المؤسسة.

وكان صحفيو «البوابة» بدأوا اعتصامهم، في 17 نوفمبر الماضي، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، في ظل تدني رواتبهم، بحسب الصحفيين، فيما رفضت الإدارة المطالب بحجة مرورها بعثرات مالية، معلنةً رغبتها في التصفية. 

وسام حمدي، أحد المعتصمين، أوضح خلال مؤتمر أمس تفاصيل الاقتحام، الذي نفذه، أول أمس، «تسع جاردات» في الثامنة مساءً تقريبًا بعد مغادرة الصحفيات إلى منازلهن، وخروج بعض الزملاء، «اللي راح القهوة واللي راح يجيب أكل»، على حد قوله، وتبقى ثلاثة صحفيين، والذين فوجئوا بالمقتحمين داخل المقر يطالبونهم بالمغادرة وإلا سيتم التعامل معهم بالقوة، مشيرًا إلى أن المقتحمين استولوا على هواتفهم لمنع تصوير ما يحدث، بعد تقييد حركة اثنين من المعتصمين، ثم أغلقوا باب المقر وأعطوا المفتاح لأحد الموظفين التابعين لمالك المؤسسة، عبد الرحيم علي، وغادروا بعدما تركوا الهواتف مع موظفي أمن البناية الكائن فيها المقر.

من جانبه، أكد نقيب الصحفيين خلال المؤتمر أن القرارات التي اتخذتها النقابة ضد إدارة المؤسسة لن يتم التراجع عنها، بالإضافة إلى استمرار الدعوى القضائية المقامة من النقابة لوقف تصفية المؤسسة، كاشفًا أن «الصحفيين» تدرس حاليًا خطوات عقابية أخرى، دون توضيح طبيعتها، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن النقابة ما زالت منفتحة على أي مبادرات تضمن الحفاظ على المؤسسة وحقوق الصحفيين.

وكان مجلس نقابة الصحفيين قد وافق بالإجماع على شطب عبد الرحيم علي من جداول النقابة، مع استمرار نظر الشكاوى المُحالة إلى لجنة القيد بالنقابة، والتي تطلب شطب كلٍ من الأختين شاهندة وداليا عبد الرحيم علي. وجاء قرار النقابة بعد ساعات من محاولة إدارة المؤسسة، الاثنين الماضي، فض اعتصام الصحفيين بالقوة، بالتزامن مع بدء نيابة وسط القاهرة التحقيق مع تسعة منهم، بالإضافة إلى اثنين من مجلس نقابة الصحفيين، في البلاغ المقدم من الإدارة ضدهم يتهمهم بالتظاهر دون تصريح، والسب والتشهير بحق مالك المؤسسة، ورئيسة التحرير داليا عبد الرحيم».

في المقابل، شكك مجلس تحرير «البوابة نيوز»، مساء أمس، في حدوث واقعة الفض، واصفًا وقائع فض الاعتصام التي نشرها المعتصمون بـ«ادعاءات» تهدف إلى «إجهاض» مبادرة وساطة قدمها أحد الزملاء «بناءً على تواصل عدد من المعتصمين معه»، مؤكدًا على تمسكه بهذه المبادرة ومناقشتها بعناية، مع الإصرار على تنفيذها بما يضمن استمرار المؤسسة وحقوق العاملين، بحسب بيان للمجلس.

وأدانت مجموعة من المنظمات الحقوقية والمراكز البحثية والأحزاب السياسية، في بيان مشترك، فض اعتصام صحفيي موقع “البوابة نيوز” بالقوة، والذي كان مستمرًا منذ 56 يومًا، وذلك عقب ما وصفوه بترهيب المعتصمين باستخدام “بودي جاردات”، في واقعة اعتبروها سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الصحافة المصرية.

وأكد الموقعون على البيان أن مطالب صحفيي “البوابة” لا تتجاوز تطبيق القانون الذي أقرته الدولة، وعلى رأسه الالتزام بالحد الأدنى للأجور، مشددين على أن إسكات أصواتهم لا يعني سوى قمع حقهم في حياة كريمة.. في وقت طرح فيه البيان تساؤلًا مباشرًا: “كيف يمكن لصحفي أو لأي إنسان أن يعيش بـ2000 جنيه في الشهر؟”.

وطالب الموقعون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ووزارة العمل ونقابة الصحفيين بتحمل مسؤولياتهم القانونية والمهنية، والتدخل العاجل لتطبيق القانون، وتنفيذ مطالب المعتصمين، وحماية حقهم في الاعتصام السلمي، الذي يكفله الدستور المصري والمواثيق الدولية والقوانين المحلية.

كما دعا البيان إلى أوسع تضامن مجتمعي مع الصحفيين المعتصمين، من أجل وضع حد لما وصفوه بـ”البلطجة” وإهدار حقوق العمال من قبل مؤسس الجريدة ومن على شاكلته من أصحاب رؤوس الأموال، على حد تعبيرهم.

وشدد الموقعون على أن للعاملين بأجر الحق الكامل في الإضراب والاعتصام وفقًا للمواثيق الدولية والدستور، معتبرين أن الهجوم على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للصحفيين، ومحاولة كسر اعتصامهم السلمي، يمثلان حلقة جديدة فيمسلسل تقزيم الصحافة وفرض الصوت الواحد على المجتمع”، وهو ما أكدوا ضرورة التصدي له نقابيًا وسياسيًا.

ووقع على البيان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، المنبر المصري لحقوق الإنسان، دار الخدمات النقابية، حركة الاشتراكيين الثوريين، حزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، مركز النديم، مؤسسة المرأة الجديدة، مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، منصة اللاجئين في مصر، إيجيبت وايد لحقوق الإنسان.

*استفتاء لـ”عزل السيسي” يحشد مئات الآلاف في يوم رغم حجبه في مصر

قبل نحو أسبوعين من حلول الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير 2011، ظهر على الساحة السياسية المصرية تحرك رقمي “عبر صفات الإنترنت”، مفاجئ تمثل في إطلاق استفتاء إلكتروني شعبي يطالب بعزل عبد الفتاح السيسي من منصبه، وهو الاستفتاء الذي أطلقته حركة شبابية تعرف باسم “جيل زد” ، قبل أن يتعرض للحجب داخل مصر، وفق ما أكده مشاركون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي.

بناءً على تقارير حديثة، يبدو أن ديسكورد محظور في مصر من قبل مزودي الإنترنت، ربما بسبب مخاوف أمنية تتعلق باستخدامه في تنظيم أنشطة احتجاجية أو تواصل جماعي، المستخدمون يلجأون إلى VPN للوصول إليه، ولا يوجد إعلان رسمي حتى الآن.
وشهدت الساعات الأخيرة تصاعدًا لافتًا في حملة الاستفتاء الشعبي غير الرسمي المطروح عبر منصة “ديسكورد”، للمطالبة بعزل عبد الفتاح السيسي، وهي الحملة التي أطلقها شباب منتمون إلى ما يُعرف بمجتمع جيل
Z، قبل أن تتحول إلى موجة تفاعلية واسعة دفعت السلطات المصرية – وفق ما يؤكده المشاركون – إلى حجب المنصة داخل البلاد.

ورغم الحجب، تشير الحسابات الداعمة للحملة إلى أن عدد المصوتين تجاوز 200 ألف صوت خلال يومين، مع توقعات بالوصول إلى 220 ألفًا خلال يوم واحد فقط.

وأطلق الاستفتاء، الذي حمل عنوان “استمارة عزل السيسي”، عبر موقع إلكتروني خاص بالحركة، مع شرح تفصيلي لآلية المشاركة، وجرى الترويج له على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما منصة “إكس”، تحت وسم «#عزل_السيسي»، الذي شهد تفاعلاً مكثفًا خلال ساعات قليلة من إطلاق المبادرة.

بحسب البيانات التي أعلنتها حركة “جيل زد ” فقد تجاوز عدد المشاركين في الاستفتاء حاجز 100 ألف مصوت خلال أول 24 ساعة فقط من إطلاقه، وهو رقم وصف بـ”اللافت” خاصة في ظل القيود المفروضة على الفضاء العام في مصر، ومحاولات الحد من وصول المستخدمين إلى منصة الاستفتاء داخل البلاد.

وأعلنت الحركة أن الموقع الإلكتروني للاستفتاء تعرض للحجب بعد وقت قصير من انطلاقه، ما دفع عددًا كبيرًا من المستخدمين إلى اللجوء لوسائل تقنية بديلة، مثل الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، من أجل استكمال المشاركة، وهو ما انعكس في تزايد التفاعل مع الوسم المصاحب للحملة.

من هم “جيل زد”؟

حركة “جيل زد”  تعرف نفسها باعتبارها حركة شبابية غير تقليدية، تعتمد بشكل أساسي على الأدوات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي في التعبير عن مواقفها السياسية، وتخاطب شريحة عمرية شابة نشأت في ظل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، والتضييق السياسي، وتراجع فرص المشاركة العامة.

وبخلاف الأطر السياسية التقليدية، لا تطرح الحركة نفسها كتنظيم هرمي أو حزب سياسي، بل كمبادرة شبكية مفتوحة، تعتمد على الحشد الرقمي، وتبادل المحتوى، واستخدام الوسوم، وهو نمط بات شائعًا بين أجيال جديدة من النشطاء في المنطقة.

وأعاد الاستفتاء إلى الأذهان تجربة “استمارة تمرد” التي ظهرت في عام 2013، والتي لعبت دورًا محوريًا في الحشد ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي، ومهدت لاحقًا لتدخل الجيش وصعود عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عبر انقلاب عسكري.

غير أن الفارق الجوهري هذه المرة، بحسب متابعين، يتمثل في أن المبادرة لا تحظى بدعم مؤسساتي أو إعلامي داخلي، بل تنطلق من خارج النظام، وتواجه منذ بدايتها محاولات للحجب والتقييد، في حين كانت حملة “تمرد” تحظى بتغطية إعلامية واسعة ودعم مباشر من مؤسسات سيادية آنذاك.

توقيت إطلاق الاستفتاء لم يكن عشوائيًا، إذ جاء متزامنًا مع اقتراب ذكرى ثورة 25 يناير، التي تمثل لحظة مفصلية في الوعي السياسي المصري، رغم محاولات النظام الرسمي إعادة تعريفها أو تفريغها من مضمونها الاحتجاجي.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية على المواطنين، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة الجنيه، وتآكل القدرة الشرائية، وهي عوامل ساهمت في زيادة حالة السخط، خاصة بين فئة الشباب التي تمثل القاعدة الأساسية لحركة “جيل زد“.

ورغم الانتشار الواسع للاستفتاء، لم يصدر أي بيان رسمي من السلطات المصرية بشأن المبادرة، أو بشأن حجب الموقع الإلكتروني الخاص بها، إلا أن مستخدمين داخل مصر أكدوا صعوبة الوصول إلى منصة التصويت بعد ساعات من إطلاقها.

وبات الأسلوب بات نمطًا متكررًا في التعامل مع المبادرات الرقمية غير المرغوب فيها، حيث يجري تقييدها تقنيًا دون إعلان رسمي، لتجنب منحها زخماً إضافيًا أو اعترافًا ضمنيًا بوجودها.

الرهان على كسر الخوف

اللافت في الحملة، هو الخطاب المستخدم، الذي يعتمد على لغة مباشرة، وشعارات مرتبطة بالوعي السياسي، والرهان على كسر حاجز الخوف، مع التركيز على فكرة أن “اللعبة هذه المرة لعبة وعي”، بحسب تعبيرات متداولة بين المشاركين.

واتسم الخطاب بتشجيع المستخدمين على الاستمرار في المشاركة رغم الحجب، والتأكيد على أن الصوت الرقمي “واصل مهما حصل”، في إشارة إلى تجاوز القيود التقنية والأمنية.

وطور جيل الشباب الحالي، الذي لم يعش التجربة السياسية قبل 2011، أو كان صغير السن آنذاك، أدواته الخاصة للتعبير، مستفيدًا من التكنولوجيا، ومن خبرات سابقة في الحشد الرقمي داخل وخارج مصر.

ويشير هؤلاء إلى أن هذا الجيل أقل ارتباطًا بالأيديولوجيات التقليدية، وأكثر اهتمامًا بالقضايا المعيشية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، وهو ما ينعكس في طبيعة الخطاب المستخدم في حملة الاستفتاء

*تطورات ميدانية في مطار شرق العوينات تثير تساؤلات حول دور مصر في حرب السودان

في صمت الصحراء تتحرك تطورات لافتة على الحدود الجنوبية لمصر، متزامنة مع التصعيد غير المسبوق في حرب السودان، حيث رصدت منصة “إيكاد” عبر الأقمار الصناعية ومتابعة الملاحة الجوية نشاطًا غير معتاد وتغيّرات بنيوية واسعة في مطار شرق العوينات، ما يفتح تساؤلات حول دوره المحتمل في مسار الصراع داخل السودان.

المطار، الواقع على بعد نحو 60 كيلومترًا من الحدود السودانية وبالقرب من المثلث الحدودي الذي سيطر عليه الدعم السريع في يونيو 2025، شهد أعمال تطوير شملت تجديد وتوسيع مدارج الطائرات، إعادة تأهيل مَصاف الطائرات، رصف طرق داخلية وتشييد منشآت جديدة، في مؤشر على رفع قدرته التشغيلية في توقيت شديد الحساسية إقليميًا.

التحليل الزمني لحركة الطيران يعزّز هذه الشكوك، إذ سجلتإيكاد” ست طائرات فقط بين مارس ويونيو 2025، قبل أن يرتفع العدد بعد يوليو إلى ما لا يقل عن 15 طائرة مختلفة الحجم والطراز يُرجّح أن يكون من بينها طائرات مسيّرة، كما رُصدت في ديسمبر رحلة شحن عسكرية من شرق العوينات إلى بورتسودان، أعقبتها رحلات قادمة من مطار تيكرداغ التركي المعروف بتوريد المسيّرات قبل أن تختفي إشاراتها قرب المطار.

ورغم أن الصور المتاحة لا تؤكد وجود طائرات من طراز “أكنجي، فإن تحليل “إيكاد” يرى أن التطوير البنيوي وتوقيت الحركة الجوية يعكسان رفع الجاهزية التشغيلية للمطار واحتمال توظيفه كنقطة دعم لوجستي للجيش السوداني في مواجهة الدعم السريع، مؤكدة في الوقت ذاته أن المعطيات لا تحسم طبيعة الاستخدام العسكري لكنها تفتح الباب أمام أسئلة جوهرية حول دور شرق العوينات في المشهد الإقليمي المتغير

 

*دلالات اختيار هشام بدوي من نيابة أمن الدولة لرئاسة النواب انتخاب شكلي ورسالة سياسية

يحمل إسناد رئاسة مجلس النواب، المنبثق عن انتخابات وُصفت على نطاق واسع بأنها مزوّرة، إلى المستشار هشام بدوي، دلالات سياسية وقضائية عميقة تتجاوز مجرد ترتيب بروتوكولي داخل مؤسسة تشريعية فاقدة للاستقلال. فالاختيار يعكس طبيعة العلاقة العضوية التي نسجها  المنقلب عبد الفتاح السيسي مع قطاع نافذ في السلطة القضائية منذ انقلاب يوليو 2013، وهو القطاع الذي اضطلع بدور مركزي في تقنين القمع ومنح الغطاء القانوني لأوسع حملة أحكام جماعية بالإعدام والسجن المؤبد في تاريخ مصر الحديث.

بدوي ليس مجرد رجل نيابة سابق أو مسؤول إداري؛ بل يُعد أحد أبرز رموز نيابة أمن الدولة العليا، الجهة التي تولّت “تسكين” آلاف القضايا ضد المعارضين من زمن الرئيس المخلوع مبارك، عبر اتهامات نمطية فضفاضة مثل “الانتماء إلى جماعة إرهابية” أو “التحريض على العنف”، دون سند مادي حقيقي، ما مكّن السلطة من إحالة  الآلاف إلى محاكم استثنائية أصدرت أحكاماً قاسية، شملت الإعدام والمؤبد. 

انتخاب شكلي ورسالة سياسية

في الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب التابع لسلطة الانقلاب، جرى انتخاب هشام بدوي، البالغ من العمر 68 عاماً، رئيساً للمجلس بعد حصوله على 521 صوتاً من أصل 570، في مواجهة منافسه محمود سامي، في تصويت يعكس طبيعة برلمان مُشكَّل سلفاً بإرادة السلطة التنفيذية، لا بإرادة الناخبين.

ويُعد فوز نائب مُعيَّن بقرار من السيسي برئاسة البرلمان سابقة نادرة لم تتكرر سوى مرة واحدة في عهد حسني مبارك، عندما عُيّن رفعت المحجوب رئيساً لمجلس الشعب عام 1984، في دلالة على العودة الصريحة إلى نمط “برلمان السلطة” الذي يدار من خارج قاعته.

دور محوري قبل وبعد الانقلاب

لعب بدوي دوراً محورياً قبيل أحداث 30 يونيو 2013، حين كان يشغل منصب المحامي العام الأول لنيابات أمن الدولة العليا، وتولى التحقيق في قضايا طالت قيادات سياسية ومعارضين بارزين، وعلى رأسهم قيادات في جماعة الإخوان المسلمين، وانتهت تلك القضايا بأحكام جماعية قاسية، شكّلت الأساس القضائي لشرعنة الإقصاء السياسي بعد الانقلاب.

ومع إطاحة السيسي بالمستشار هشام جنينة من رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات، عقب كشفه عن وقائع فساد تُقدَّر بنحو 600 مليار جنيه في مؤسسات الدولة، سارع إلى تعيين بدوي خلفاً له في المنصب، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها عقاب لكاشف الفساد ومكافأة لمن يلتزم بالصمت. وخلال ثماني سنوات ترأس فيها بدوي الجهاز، لم يُعلن عن أي ملفات فساد كبرى، كما غاب الدور الرقابي للجهاز عن صناديق سيادية وحساسة، أبرزها صندوق “تحيا مصر”.

مسار مهني مرتبط بالأمن لا بالرقابة

قبل رئاسته للجهاز الرقابي، أمضى بدوي سنوات طويلة في نيابة أمن الدولة، التي عملت لعقود في ظل قوانين الطوارئ، وتدرّج داخلها حتى قمة هرمها. وتولى التحقيق في قضايا سياسية وأمنية شديدة الحساسية، من بينها قضية “خلية حزب الله” عام 2009، وقضية “خلية مدينة نصر” عام 2012، فضلاً عن اتهامات وُجهت له بإجراء “تحقيقات مصطنعة” في قضايا شهيرة، مثل قضية “سلسبيل” عام 1992.

كما ارتبط اسمه بملفات انتهت ببراءات مثيرة للجدل، شملت قضايا غسل الأموال المتهم فيها أحمد عز، وقضية تصدير الغاز إلى إسرائيل، التي حصل فيها مسؤولون ورجال أعمال بارزون على أحكام بالبراءة. 

برلمان مكافأة على الولاء

في ضوء هذا المسار، لا يبدو اختيار بدوي لرئاسة البرلمان حدثاً معزولاً، بل رسالة مباشرة إلى أعضاء نيابات أمن الدولة وأذرع القضاء الموالية: إن الولاء للسلطة، وتكييف الاتهامات، وتقنين القمع، هي الطريق الآمن للترقي السياسي وتولي المناصب السيادية.

 وبذلك، يتحول البرلمان من سلطة تشريعية ورقابية إلى مكافأة تُمنح لمن أدوا أدوارهم بإتقان في تثبيت أركان الحكم، في مشهد يُجسد تماهياً كاملاً بين السلطتين التنفيذية والقضائية، على حساب العدالة، واستقلال المؤسسات، وإرادة الشعب.

 

*أول جلسة «نواب».. هشام بدوي رئيسًا بـ91%

بينما تمت عملية اختيار رئيس مجلس النواب في هدوء، كانت أولى جلسات البرلمان بدأت، صباح أمس، باحتفاء صحفي بـ«حدث نادر»، وهو إدارة ثلاث نائبات للجلسة الافتتاحية، وإن لم يكن اختيارهن تعبيرًا عن تحول نوعي في تمثيل النساء بقدر ما كان نتيجة صدفة سنية بحتة، إذ ترأست عبلة الهواري الجلسة بصفتها أكبر الأعضاء سنًا، ومعها سامية الحديدي وسجى هندي، أصغر الأعضاء سنًا، واللتان عاونتا في إدارة الجلسة التي شهدت أداء الأعضاء اليمين الدستورية.

بتشكيل يهيمن حزب مستقبل وطن على نحو 40% منه، انطلقت أمس أولى جلسات مجلس النواب في ثوبه الجديد.

الثوب الجديد يبدأ من القاعة الجديدة التي انتقل إليها الانعقاد، في العاصمة الإدارية الجديدة، ويمتد إلى رئاسة المجلس، التي ذهبت بينما نكتب نشرتنا إلى الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للمحاسبات، المستشار هشام بدوي، خلفًا للمستشار هشام جنينة عند عزله في 2016.

ترشح بدوي لرئاسة المجلس أمام النائب عن الحزب المصري الديمقراطي، محمود سامي الإمام، وفاز المستشار بالمنصب بأكثر من 91% من أصوات النواب، وهو أحد الـ28 الذين عيّنهم عبد الفتاح السيسي في المجلس، أمس، وله أدواره السابقة في أكثر من منصب تابع للدولة، وإن بدا ترشح الإمام أمامه بمثابة محاولة لإضفاء أجواء حماسية على وصول المستشار للكرسي، خصوصًا مع إعلانه شخصيًا خلال كلمة التعريف بنفسه، أن سبب ترشحه، بعد توافق عدد من الأحزاب والمستقلين عليه، هو أنه لا يجب أن يكون الوصول لأي منصب بالتزكية، خصوصًا في ظل اهتمام الشارع المصري بما يحدث في قاعة البرلمان، مؤكدًا أنه يجب أن يعبر النواب «للشعب أن هناك تكتلات داخل المجلس وأن العملية ليست مُهندسة أو مُرتبة فهناك أغلبية وهناك معارضة وهناك تمثيل كافٍ لها». الرسالة وصلت يا أستاذ إمام.. شكرًا.

بدوي، الذي ربما لا تتعرف عليه مباشرة حين ترى صورته، بعدما تخلى عن شاربه الكث الذي عُرف به وقت اختياره لرئاسة «المركزي للمحاسبات»، لم يكن الاسم المطروح على مدار الأشهر الماضية، التي أجمع خلالها المراقبون أن رئيس مجلس القضاء الأعلى، محمد عيد محجوب، سيكون هو رئيس «النواب»، بعدما وصل إلى المجلس عبر القائمة الوطنية، التي لم ينافسها أحد، وهو نفسه مسار رئيس المحكمة الدستورية الأسبق، حنفي جبالي، للوصول إلى رئاسة مجلس النواب. غير أن هذا الإجماع اختل مؤخرًا، حين بدأت همهمات عن احتمالية وصول أحد المعينين لرئاسة المجلس، قبل إعلان أسماء الأعضاء المعينين، مثلما حدث من الإعلامي والنائب القريب من النظام، والنُظم السابقة، مصطفى بكري، قبل يومين، مؤكدًا وقتها أن اختيار نائب منتخب وليس معينًا لرئاسة مجلس النواب لا يعدو كونه عرفًا برلمانيًا.

على كل حال، هذا المجلس، الذي سيرأسه بدوي، ويضم بين أعضائه عشرة وزراء سابقين، أحدهم، رئيس حزب رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، عاصم الجزار، المرشح بقوة ليكون وكيلًا للمجلس، سيكون هو المسؤول عن التشريع والرقابة على الحكومة، وربما تعديل الدستور إن اقتضت الحاجة، خلال السنوات الخمس المقبلة.

وبعد انتخابات تابعناها جميعًا ولا داعي للحديث كثيرًا عمّا شهدته، أو عن نسبة الإقبال التاريخي للمشاركة فيها، 32.4%، سيحتفظ حزب الأغلبية المستمرة، وصوت النظام وتابعه، مستقبل وطن، بالأغلبية، بـ227 نائبًا منتخبًا، أقل من نصفهم دخلوا فرادى، والباقين حملتهم القائمة إلى كراسيهم، وسيتزعمهم نائب رئيس الحزب وأمينه العام، النائب أحمد عبد الجواد.

بعد مستقبل وطن، يحتفظ المستقلون بالكتلة الأكبر، بـ104 مقاعد، يسبقون بها ثاني الأحزاب «الوطنية»، المعروفة مؤخرًا بـ«أحزاب الموالاة»، وهو حماة الوطن، وله 87 نائبًا، 32 منهم انتخبوا فردي، يتبعه «الوطني» الثالث، حزب رجال الأعمال، الجبهة الوطنية، بـ65 نائبًا، 22 فقط منهم انتخبوا فردي.

بعد الأحزاب الوطنية والمستقلين، يأتي حزب الموالاة، الشعب الجمهوري، بـ24 مقعدًا، ثم الأحزاب المحسوبة على المعارضة التي واءمت ليصل بعض أعضائها عبر قائمة الأجهزة، وهي: «العدل» 11 مقعدًا، «المصري الديمقراطي الاجتماعي» 11 مقعدًا، «الوفد» عشرة مقاعد.

في خانة الرقم الواحد، يضم تشكيل مجلس النواب أحزاب: «الإصلاح والتنمية» بتسعة مقاعد، و«النور» بستة، و«التجمع» بخمسة، و«المؤتمر» بأربعة، و«الحرية» بمقعدين، وأخيرًا أحزاب: إرادة جيل والوعي والمحافظين بمقعد واحد لكل منها.

*تصاعد التوتر القبلي في سيناء وانفجار مؤجَّل تكشفه ترتيبات ما بعد شماعة “مكافحة الإرهاب”

شهدت محافظة شمال سيناء الأيام الماضية حالة توتر قبلي غير مسبوقة منذ سنوات، على خلفية خلاف دموي بين قبيلتي الترابين والتياها، في مشهد يكشف هشاشة الترتيبات الأمنية التي فرضتها الدولة منذ انقلاب السيسي، واعتمادها الواسع على قيادات قبلية مسلحة تحولت لاحقاً إلى مراكز نفوذ خارجة عن أي رقابة مؤسسية.

وبحسب مصادر قبلية وشهود عيان، فإن الخلاف اندلع إثر مقتل أحد أبناء قبيلة الترابين في مناطق جنوبي رفح، على يد فرد من قبيلة التياها، قبل أن يتطور سريعاً من نزاع فردي إلى حشد مسلحين، وفرض حصار على مناطق كاملة، وتبادل تهديدات علنية بين الطرفين، وسط غياب لافت لقوات الجيش والأمن رغم انتشارها الكثيف في المحافظة.

نفوذ العرجاني وحياد الدولة

ويأتي التصعيد في وقت تتزعم فيه قبيلة الترابين شخصية مثيرة للجدل، هو رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، المعروف بقربه من المؤسسات الأمنية، وتاريخه المرتبط بالعنف وخطف ضباط قبل 2013، قبل أن يتحول بعد الانقلاب إلى أحد أبرز وكلاء النظام في سيناء، وواجهة اقتصادية وأمنية فاعلة، وقيادي بحزب موالٍ للسلطة.

وتؤكد المصادر أن نفوذ العرجاني أسهم في تحييد تدخل الدولة، حيث امتنعت قوات الجيش والأمن عن التدخل المباشر بحجة أن النزاع «شأن قبلي»، في سابقة تعكس حجم النفوذ الذي باتت تتمتع به بعض القيادات القبلية، وقدرتها على فرض منطقها خارج إطار القانون.

من خلاف مالي إلى مواجهة مسلحة

وتشير تفاصيل النزاع وفقا للعربى الجديد  إلى أنه بدأ بخلافات مالية بين أفراد من القبيلتين، تطورت إلى مصادرة متبادلة للسيارات وملاحقات مسلحة في أكثر من منطقة، قبل أن تبلغ ذروتها بمقتل سالم الغول الترباني، وهو ما فجّر موجة تصعيد واسعة.

وقال أحد مشايخ قبيلة الترابين إن محاولات عديدة من قبائل أخرى جرت لاحتواء الأزمة، إلا أنها فشلت بسبب رفض قبيلة التياها تسليم المتورطين في القتل، مؤكداً أن الأعراف القبلية في سيناء تمنح المشايخ أولوية فض النزاعات، وهو ما تستند إليه الدولة لتبرير انسحابها من المشهد.

سلاح «مكافحة الإرهاب» يعود إلى الداخل

ويحمل هذا التوتر دلالات أعمق تتجاوز الخلاف الحالي، إذ تعود جذوره إلى سنوات الحرب ضد تنظيم «داعش»، حين اعتمدت الدولة على تسليح مجموعات قبلية ومنحتها حرية الحركة، في إطار ما سُمّي بـ«مكافحة الإرهاب».

هذا الترتيب الأمني أسهم في تراكم السلاح خارج سيطرة الدولة، وتحول بعض القيادات القبلية إلى لاعبين أمنيين واقتصاديين، خاصة في رفح والشيخ زويد، مستفيدين من الغطاء الرسمي وغياب أي خطة لنزع السلاح أو إعادة دمج تلك المجموعات بعد تراجع العمليات المسلحة منذ 2022.

بيئة مشتعلة ومخاطر مفتوحة

ومع استمرار القيود الأمنية المشددة، وتدهور الأوضاع المعيشية، وتراجع النشاط الاقتصادي، تفاقم الاحتقان داخل المجتمعات القبلية، لا سيما في ظل تداعيات الحرب على غزة، وما فرضته من استنفار عسكري وتحركات أمنية واسعة على الحدود.

ويرى مراقبون أن ما تشهده سيناء اليوم ليس حادثاً معزولاً، بل نتيجة مباشرة لسياسات أمنية قصيرة النظر، حولت القبائل من مكوّن اجتماعي إلى أدوات أمنية، ثم تركتها مسلحة بلا ضوابط، محذرين من أن أي صدام قبلي واسع قد يخرج عن السيطرة، ويكشف فقدان الدولة لزمام المبادرة في واحدة من أكثر المناطق حساسية سياسياً وأمنياً.

*عمال مصنع سكر دشنا يشعلون الاحتجاجات ويغلقون البوابات في وجه الشاحنات

صعّد عمال مصنع سكر دشنا بمحافظة قنا، أمس الاثنين، تحركاتهم الاحتجاجية بشكل لافت، في خطوة تعكس حجم الغضب المتراكم داخل مصانع شركة السكر والصناعات التكاملية. العمال منعوا شاحنات السكر من دخول المصنع، ورفضوا كذلك دخول رئيس قطاعات مصانع سكر دشنا حميد أحمد محمد، في مشهد يؤكد انتقال الاحتجاجات من الاعتصام الرمزي إلى الضغط المباشر على حركة الإنتاج.

هذه الخطوة جاءت بالتزامن مع استمرار اعتصام عمال مصانع سكر إدفو ونجع حمادي بقنا، إلى جانب عمال مجمع سكر الحوامدية بالجيزة، في مؤشر واضح على اتساع رقعة الاحتجاجات وتحوّلها إلى تحرك عمالي منسق على مستوى عدة محافظات، وليس مجرد حالة غضب محلية عابرة.

إغلاق البوابات ومواجهة الشاحنات: تصعيد غير مسبوق

بحسب شهادات عمالية، تجمع عمال سكر دشنا منذ السابعة صباحًا خلف بوابات المصنع من الداخل، ومنعوا مرور الشاحنات المحملة بالسكر. وعندما حاول رئيس قطاعات السكر التدخل لاحتواء الموقف، قوبل بالرفض ومنعه العمال من الدخول، في رسالة مباشرة مفادها أن الأزمة لم تعد قابلة للاحتواء بالوعود أو الاجتماعات المغلقة.

ورغم محاولة الشاحنات الدخول عبر بوابات جانبية أخرى، فإن العمال تصدوا لها عند الميزان أثناء مرحلة “الوزن فارغ”، وأجبروها على العودة، ما يعني شلًّا شبه كامل لحركة النقل داخل المصنع. خبراء في شؤون العمل يرون أن هذا النوع من التصعيد يعكس يأسًا عميقًا لدى العمال، ويؤشر إلى فقدان الثقة الكاملة في قدرة الإدارة على الاستجابة لمطالبهم.

ويؤكد خبير علاقات العمل كمال عباس أن منع دخول الشاحنات يُعد «أداة ضغط قصوى يلجأ إليها العمال عندما يشعرون أن كل القنوات التفاوضية أُغلقت»، محذرًا من أن تجاهل هذا التصعيد قد يدفع إلى انفجار أوسع مع بدء موسم الإنتاج.

احتجاجات قبل موسم الإنتاج: ورقة ضغط حاسمة

تكتسب الاحتجاجات الحالية أهمية استثنائية، لأنها تتزامن مع اقتراب موسم الإنتاج، الذي يبدأ عادة في النصف الثاني من يناير. أحد العمال لخّص الموقف بوضوح: “دي فرصتنا علشان نرجع حقوقنا الضايعة… إحنا بنشتغل وننتج، ولادنا من حقهم يعيشوا، مرتب 6 آلاف جنيه بعد 20 سنة شغل ما بقاش يكفي أكل”.

خبراء اقتصاد العمل يشيرون إلى أن توقيت الاحتجاجات ليس مصادفة، بل يعكس وعيًا عماليًا بأن توقف الإنتاج في هذه المرحلة الحساسة يضع الإدارة ووزارة التموين تحت ضغط مباشر، خاصة أن السكر سلعة استراتيجية لا تحتمل اضطرابات طويلة في الإمداد.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أحمد السيد النجار أن “الدولة تتعامل مع مصانع السكر باعتبارها شريانًا حيويًا للأمن الغذائي، لكن المفارقة أن العمال أنفسهم يعيشون تحت خط الأمان المعيشي”، معتبرًا أن الأزمة الحالية نتاج سنوات من تجاهل هيكلي لأوضاع الأجور.

أرباح بالمليارات… ورواتب مجمدة منذ 2014

الاحتجاجات انفجرت على خلفية أرقام صادمة. فقد حققت شركة السكر والصناعات التكاملية إيرادات بلغت 44 مليار جنيه في عام 2025، مقارنة بـ33 مليار جنيه في 2024، مع توقعات رسمية بوصول الإيرادات إلى 50 مليار جنيه العام المقبل، وفق تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة صلاح فتحي.

ورغم ذلك، يؤكد العمال أن رواتبهم شبه مجمدة منذ عام 2014، وأن عددًا كبيرًا منهم لم يصل حتى الآن إلى الحد الأدنى للأجور البالغ 7 آلاف جنيه. عامل آخر أوضح أن “فروق الأسعار في بيع السكر تُحمل على العمال”، مشيرًا إلى أن وزارة التموين تحصل على كيلو السكر من المصانع بسعر 12 جنيهًا، بينما يباع في السوق بما بين 30 و35 جنيهًا.

خبير السياسات الاقتصادية وائل جمال يرى أن هذه الفجوة السعرية “تمثل استنزافًا مباشرًا لأرباح المصانع، وتُستخدم ذريعة لحرمان العمال من حقوقهم”، معتبرًا أن تحميل العمال كلفة دعم سلعة استراتيجية يُعد خللًا فادحًا في توزيع الأعباء. 

الخصخصة كفزاعة والوعود المؤجلة

توتر العلاقة بين الإدارة والعمال ليس جديدًا. ففي سبتمبر الماضي، التقى رؤساء اللجان النقابية برئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية أيمن إسماعيل، الذي هاجمهم ورفض مناقشة مطالبهم، ملوّحًا بخصخصة المصانع، في خطاب اعتبره العمال تهديدًا مباشرًا لأرزاقهم.

ويؤكد الخبير النقابي دار الخدمات النقابية أن “استخدام فزاعة الخصخصة أصبح أداة لإسكات المطالب المشروعة”، محذرًا من أن استمرار هذا النهج سيدفع العمال إلى تصعيد أوسع يصعب السيطرة عليه.

ورغم إعلان الشركة عقد الجمعية العمومية خلال أيام، وتردد أنباء عن صرف أرباح بواقع 42 شهرًا، يرفض العمال ذلك، متمسكين برفعها إلى 60 شهرًا وتنفيذ بقية مطالبهم، التي تشمل تطبيق الحد الأدنى للأجور بأثر رجعي، وزيادة الحوافز والبدلات، وتثبيت العمالة المؤقتة، وتحسين الرعاية الصحية لأسر العاملين.

في ظل هذا المشهد، يرى خبراء أن ما يحدث في دشنا وإدفو ونجع حمادي والحوامدية ليس مجرد نزاع عمالي تقليدي، بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة على إدارة ملف الصناعات الاستراتيجية بعدالة اجتماعية. فإما استجابة جادة تعيد التوازن بين الأرباح وحقوق العمال، أو تصعيد مفتوح قد يمتد أثره إلى الأمن الغذائي نفسه.

*شعبة الاستثمار العقاري : 10 ملايين وحدة سكنية لا تجد من يشتريها بسبب ارتفاع الأسعار

قال المهندس داكر عبد اللاه عضو شعبة الاستثمار العقاري، باتحاد الغرف التجارية ، إن السوق العقاري يعاني من تباين كبير بين الأسعار وقدرة المواطنين على الشراء، مؤكدا إن أسعار العقارات ارتفعت بشكل كبير مقارنةً بمتوسط دخل المواطن.

وكشف “عبد اللاه”، في تصريحات صحفية أن هناك فجوة ضخمة بين دخل المواطن وبين القدرة على تملك العقار، وهو ما يجعل العقار في الوقت الحالي مخزنًا للقيمة على المدى الطويل وليس استثمارًا سريع العائد.

وأوضح أن السوق العقاري يعاني من فائض كبير في العرض، حيث أن هناك حوالي 10 ملايين وحدة سكنية لكن المعروض يفوق الطلب الحقيقي، ما يخلق تحديات كبيرة للمطورين لافتا إلى أن السوق العقاري شهد تحولات كبيرة علي مدار السنوات الأخيرة، فقبل 5 -10 سنوات كان العقار يعتبر أحد أكثر المجالات ضمانًا للمستثمرين، ولكن في الوقت الراهن، أصبح السوق مليئًا بالتحديات والمخاطر.

التضخم وسعر الصرف

وأضاف “عبد اللاه” : رغم أن العقار لا يزال مخزنًا للقيمة على المدى الطويل، إلا أنه لم يعد استثمارًا سريع العائد كما كان في السابق، وأصبح السوق يعاني من تذبذب الأسعار في انعكاس الحالة العامة للاقتصاد، ويخلق حالة من الارتباك بين المستثمرين والمشترين.

وأشار إلى أن من أهم العوامل التي تؤثر في السوق العقاري هي التضخم وسعر الصرف، موضحا أنه مع ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف البناء، يزداد الضغط على المطورين والمستثمرين، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار العقارات.

وتابع “عبد اللاه” : أيضًا لا يمكن تجاهل زيادة أسعار الفائدة التي تؤثر بشكل مباشر على المطورين والمشترين على حد سواء، مؤكدا أن هذه العوامل تجعل السوق العقاري مليئًا بالمخاطر، خاصة إذا استمر السوق في حالة تذبذب في المستقبل القريب.

فقاعة عقارية

وأكد أن سوق العقار يواجه أزمة ومرحلة غربلة قوية وعصر الربح السهل انتهي، عندنا أزمة تسعير للوحدات العقارية وليس فقاعة عقارية بمعناها المعروف، موضحا أن هذه الأزمة بسبب قيام المطورين بتسعير الوحدات بناء علي توقعات وليس الواقع، وبالتالي ارتفعت الأسعار بشكل مبالغ فيه بما لا يعكس القيمة الفعلية العادلة لسعر الوحدة.

وقال “عبد اللاه” إن أسعار العقارات ارتفعت بشكل أكبر من قدرة المواطنين الشرائية، مما خلق فجوة كبيرة بين الأسعار ومتوسط دخل المواطن، على سبيل المثال، في بعض المناطق، مثل القاهرة والعاصمة الإدارية، شهدنا ارتفاعًا في الأسعار بنسب تتراوح بين 30% و40% مقارنة بالعام الماضي، وهذا الارتفاع السريع يفوق بكثير قدرة الطبقات المتوسطة ومنخفضة الدخل على الشراء.

وأشار إلى أن أسعار الأراضي والوحدات العقارية في المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية ارتفعت من 10-18 ألف في المتر إلي 35-50 ألف جنيه، وتضاعف متوسط تكلفة الوحدة التي تبلغ مساحتها 120 متر من 2 لـ 4 مليون جنيه مؤكدا أن هناك فائض كبير في المعروض من الوحدات السكنية، يقدر بحوالي 10 ملايين وحدة سكنية، لذا يعاني السوق من زيادة العرض عن الطلب الفعلي، حيث أن هناك العديد من الوحدات غير المباعَة والتي تمثل عبئًا على المطورين.

الأسعار 

وتوقع “عبد اللاه” أن تستمر الأسعار في الارتفاع خلال الفترة القادمة، ولكن قد نرى تباطؤ في الزيادة خلال عام 2026، امتدادًا لحالة التباطؤ التي بدأت منذ نهاية عام 2025 بسبب زيادة المعروض وتراجع الطلب الفعلي مؤكدا أنه رغم ذلك يبقى السوق العقاري متقلبًا بشكل كبير.

ولتجنب حدوث فقاعة عقارية أوضح أن هناك عدة حلول لتجنب توسع الفقاعة العقارية، أولًا يجب أن تكون هناك مرونة وواقعية أكثر في تسعير الوحدات العقارية، مع تشجيع المطورين على تبني استراتيجيات تسويقية واقعية تأخذ في الاعتبار القدرة الشرائية للمواطنين.

ثانيًا، يجب أن تشجع حكومة الانقلاب على تقديم تسهيلات تمويلية للمواطنين، مثل القروض منخفضة الفائدة أو أنظمة التقسيط الممتدة، وثالثًا، من المهم أن تعمل حكومة الانقلاب على تطوير البنية التحتية في المدن الجديدة والمناطق غير المخدومة حتى تزداد جاذبية هذه المناطق للشراء، ومواصلة خفض أسعار الفائدة لتقليل أعباء التمويل العقاري.

*السويد تُتلف 1.3 طن بسكويت لاحتوائه على حليب مستورد من مصر

قررت السلطات السويدية إتلاف كمية كبيرة من منتجات البسكويت بلغت نحو 1.3 طن، بعد ثبوت احتوائها على مكوّن لا يتوافق مع تشريعات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالاستيراد الغذائي.

وأفادت إذاعة P4 Skaraborg بأن شركة غذائية في منطقة سكارابوري أُجبرت على إتلاف 744 عبوة من البسكويت، تنفيذًا لقرار صادر عن الهيئة السويدية للغذاء.

وبحسب القرار الرسمي، يعود سبب الإتلاف إلى احتواء المنتج على حليب مصدره مصر، وهو ما يخالف القواعد المعمول بها داخل الاتحاد الأوروبي، حيث لا يُسمح باستيراد الحليب أو المنتجات التي تحتوي عليه من مصر ضمن الأنظمة الحالية للسلامة الغذائية.

وأكدت الهيئة أن القرار يأتي في إطار تطبيق صارم لتشريعات سلامة الغذاء، الهادفة إلى ضمان التزام جميع المنتجات المتداولة في الأسواق السويدية بالمعايير الأوروبية المعتمدة، بغضّ النظر عن الكميات أو الخسائر الاقتصادية التي قد تتحملها الشركات المعنية.

ويأتي هذا الإجراء في سياق تشديد الرقابة على الواردات الغذائية داخل السويد، لضمان أعلى مستويات السلامة وحماية المستهلك.

السيسي يُعيد إنتاج نموذج برلمان مبارك الأخير بلا معارضة حقيقية تمهيدا لتعديل الدستور.. الاثنين 12 يناير 2026م.. مصر تشغّل خط الغاز إلى سوريا ولبنان لصالح الكيان برعاية ترامب

السيسي يُعيد إنتاج نموذج برلمان مبارك الأخير بلا معارضة حقيقية تمهيدا لتعديل الدستور.. الاثنين 12 يناير 2026م.. مصر تشغّل خط الغاز إلى سوريا ولبنان لصالح الكيان برعاية ترامب

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*نيابة أمن الدولة تجدد حبس الباحث إسماعيل الإسكندراني بتهمة نشر أخبار كاذبة

قررت نيابة أمن الدولة، أمس الأحد، تجديد حبس الباحث إسماعيل الإسكندراني 15 يوما على ذمة القضية رقم 6469 لسنة 2025، بحسب ما أفاد المحامي الحقوقي نبيه الجنادي، عبر موقع “فيسبوك”.

وألقت قوات الأمن القبض على الباحث إسماعيل الإسكندراني فجر 24 سبتمبر الماضي بعد توقيفه في كمين مرسى مطروح أثناء عودته من سيوة، حيث جرى ترحيله إلى القاهرة وعرضه على نيابة أمن الدولة في اليوم نفسه، والتي حققت معه لساعات قبل أن تصدر قرارها بحبسه احتياطيا.  

وبحسب أعضاء بهيئة الدفاع عن الإسكندراني، جاء توقيفه بناءً على قرار بالضبط والإحضار، حيث أدرجته النيابة على ذمة القضية رقم 6469 لسنة 2025، باتهامات تتعلق بـ”إذاعة أخبار كاذبة”، و”الانضمام إلى جماعة إرهابية، و”استخدام موقع إلكتروني للترويج لأفكار إرهابية”.   

وقالت منظمات حقوقية – في بيان مشترك – إن النيابة واجهته خلال التحقيقات بـ 18 تدوينة على حسابه الشخصي والذي أقر الإسكندراني بأنه هو من كتب هذه التدوينات، وأنها لا تحمل أي أخبار كاذبة أو شائعات، ولكنها تحمل أفكاره، فيما أكد أنه لا ينتمي لأي جماعة سياسية أو حزب أو تنظيم.  

وأضافت: يأتي قرار القبض على الإسكندراني وحبسه بعد يومين من قرار العفو الأخير، والذي اعتبره البعض مؤشرا على حالة من التهدئة وبداية لحل أزمة الحبس السياسي، إلا أن توقيف الإسكندراني يعيد إنتاج نفس السياسات القمعية، ويرسل رسالة سلبية مفادها أن المجال العام لا يزال مغلقا، وأي صوت أو رأي عرضة للاستهداف.  

وشددت المنظمات الموقعة على أن إسماعيل الإسكندراني قضى بالفعل سبع سنوات كاملة في السجون على خلفية عمله البحثي والصحفي، وأن الإفراج عنه في نهاية 2022 كان ينبغي أن يشكل نهاية لمعاناته، لا أن يدخل في دورة جديدة من الحبس والتنكيل، كما أن تدهور حالته الصحية بحسب محاميه، واعتماده على جهاز تنفس يجعل استمرار حبسه خطرا مباشرا على حياته، خاصة مع حرمانه من الماسك الطبي الضروري لتشغيل جهازه.  

وتابعت: استمرار سياسة الحبس الاحتياطي التعسفي ضد الصحفيين والباحثين والمعارضين السياسيين لا يشكل فقط انتهاكا جسيما لحقوق الأفراد وحرياتهم، بل يقضي على الثقة في أي خطوات إصلاحية نحو إنهاء سنوات السجن بسبب الرأي وغلق ملف الحبس الاحتياطي في قضايا حرية التعبير، ويعزز مناخ الخوف والرقابة الذاتية، ويبعث برسالة واضحة للمجتمع بأن التعبير عن الرأي، حتى لو كان متزنا وموضوعيا، قد يؤدي بصاحبه إلى السجن.  

وحذرت المنظمات من أن الإصرار على ملاحقة أصحاب الرأي لن ينجح في إسكات الأصوات المستقلة، بل يزيد من عمق الأزمة السياسية والحقوقية، ويجعل أي حديث عن انفراج أو حوار سياسي بلا معنى، فغياب الحريات لا ينتج استقرارا، بل يراكم الغضب ويبقي على المجتمع في دائرة مغلقة من القمع والحبس السياسي، بدلا من بناء مناخ يفتح المجال أمام الإصلاح الحقيقي والخطوات الفعالة لوقف دائرة الحبس السياسي.  

وطالبت المنظمات الموقعة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن إسماعيل الإسكندراني، وإسقاط جميع التهم ضده، ضمان حصوله على الرعاية الصحية العاجلة، وإعادة جهاز التنفس الخاص به بشكل فوري حتى الإفراج عنه، ووقف استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة ضد الصحفيين والباحثين والنشطاء السياسيين، واتخاذ خطوات جادة وشفافة نحو فتح المجال العام وحماية حق الأفراد في التعبير عن رأيهم دون خوف من الحبس أو قمع وتنكيل.

 

*الصحفي صلاح إمام بين حصار جواز السفر والمنفَى القسري: نموذج للاضطهاد السياسي خارج الحدود

 في تطور خطير يعكس تحوّل أدوات القمع من الداخل إلى الخارج، باتت سلطات عبدالفتاح السيسي، تُحكم قبضتها على المعارضين السياسيين حتى وهم خارج حدود البلاد، عبر سياسات عقابية إدارية تمسّ جوهر الوجود القانوني والإنساني للمواطن. 

لم يعد السجن هو الأداة الوحيدة، بل تحوّل جواز السفر وبطاقة الهوية وشهادات الميلاد إلى وسائل ضغط وابتزاز، تُستخدم لإخضاع المعارضين وإجبارهم على الصمت أو العودة القسرية إلى البلاد، في ممارسة تُصنّف قانونيًا بوصفها «اضطهادًا عابرًا للحدود». 

هذا النمط من القمع لا يستهدف الأفراد وحدهم، بل يمتد ليشمل أسرهم وأطفالهم، حيث تتعنت القنصليات المصرية في الخارج في إصدار أو تجديد الوثائق الثبوتية، ما يضع آلاف المصريين في أوضاع قانونية وإنسانية شديدة الهشاشة، ويهدد إقاماتهم، ويقيد حركتهم، ويعطّل حقهم في العمل والتعليم والعلاج، في انتهاك صريح للدستور المصري والاتفاقيات الدولية التي تكفل حرية التنقل وتحظر العقاب الجماعي. 

القنصليات.. من خدمة المواطنين إلى أدوات عقاب 

تشير شهادات حقوقية متطابقة إلى أن القنصليات المصرية في عدد من الدول تحولت من مؤسسات خدمية إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية. فبدعوى «القيود الأمنية» أو «التعليمات السيادية»، يُحرم معارضون من تجديد جوازات سفرهم أو استخراج بطاقات رقم قومي، دون قرارات مكتوبة أو أسباب قانونية معلنة، ودون إتاحة أي مسار للطعن أو المراجعة. 

الأخطر من ذلك، أن هذا التعسف طال أطفال المعارضين المولودين في الخارج، إذ امتنعت القنصليات عن إصدار شهادات ميلاد لهم، في محاولة لتجريدهم من الهوية القانونية منذ اللحظة الأولى، بما يُعد انتهاكًا جسيمًا لاتفاقية حقوق الطفل، ويحوّل هؤلاء الأطفال إلى ضحايا صامتين لصراع سياسي لا ذنب لهم فيه. 

صلاح إمام.. نموذج دالّ على الاضطهاد العابر للحدود 

في هذا السياق، تبرز حالة الصحفي صلاح إمام كنموذج كاشف لاتساع نطاق هذه السياسات.

فإمام، الذي عمل في المجال الصحفي لأكثر من عشرين عامًا، وشارك في كيانات صحفية وحقوقية متعددة، تعرّض منذ عام 2016 لسلسلة من الملاحقات والتهديدات الأمنية على خلفية مقالاته وآرائه المنتقدة للسياسات الرسمية. 

وبحسب إفادته والمستندات الحقوقية المتاحة، اضطر إمام إلى مغادرة مصر في أكتوبر 2016 متجهًا إلى المملكة العربية السعودية، خوفًا على حياته.

ومنذ ذلك التاريخ، لم يعد إلى مصر، لكنه لم يسلم من الملاحقة؛ إذ واجه نمطًا متصاعدًا من الاضطهاد العابر للحدود، تمثل في الامتناع التعسفي عن إصدار أو تجديد وثائقه الثبوتية، وعلى رأسها جواز السفر وبطاقة الرقم القومي. 

أحكام قضائية بلا تنفيذ 

تكشف القضية عن بعد أخطر يتمثل في تجاهل أحكام القضاء. فقد أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمًا صريحًا بإلغاء القرار الإداري السلبي المتمثل في الامتناع عن إصدار الوثائق، مؤكدة إساءة استعمال السلطة وانعدام السند القانوني لهذا التعسف.

ورغم ذلك، امتنعت الجهات المعنية عن تنفيذ الحكم، في انتهاك مباشر لمبدأ سيادة القانون، وحرمان فعلي من الحماية القضائية، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى التقاضي في قضايا تتصل بالأمن والسياسة. 

مخاطر إنسانية وقانونية متصاعدة 

وضعت هذه الممارسات الصحفي صلاح إمام في وضع قانوني بالغ الخطورة، إذ بات مهددًا بفقدان الإقامة والترحيل القسري، بما قد يفضي إلى إعادته إلى مصر، حيث يواجه مخاطر حقيقية تتمثل في الاعتقال التعسفي أو التعذيب أو الإخفاء القسري، وفقًا لتقارير حقوقية سابقة بشأن أوضاع المعارضين العائدين قسرًا. 

وترى الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن هذه الحالة لا تمثل استثناءً، بل هي جزء من سياسة ممنهجة تطال آلاف المصريين في الخارج، وتستهدف شلّ حياتهم بالكامل، وتحويل المنفى إلى مساحة عقاب دائم، وإجبارهم على الاختيار بين العيش بلا حقوق أو العودة إلى وطن تغيب فيه الضمانات القانونية. 

انتهاكات دستورية ودولية 

من منظور قانوني، تتعارض هذه الممارسات مع نصوص الدستور التي تكفل حرية التنقل وحق المواطنة وعدم التمييز، كما تخالف التزامات مصر الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحظر القيود التعسفية على حرية الحركة، ويُلزم الدول بحماية مواطنيها في الخارج، لا استخدام أوراقهم الثبوتية كأدوات عقاب.

 

*“حريات الصحفيين” تدين إحالة 7 عاملين بـ«أخبار اليوم» للتحقيق بعد وقفة للمطالبة بحقوق مالية وصحية

أدانت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، أمس، ما وصفته بـ«القرارات التعسفية» الصادرة عن إدارة مؤسسة «أخبار اليوم» ضد الصحفي حسام الكاشف، وستة من العاملين بالمؤسسة، على خلفية وقفة احتجاجية نظمها العمال، الأسبوع الماضي، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، ووقف خدمات التأمين الصحي.

كانت إدارة «أخبار اليوم» قررت، الثلاثاء الماضي، إيقاف العمال الستة عن العمل وإحالتهم للتحقيق، عقب وقفة احتجاجية نظموها أمام مقر المؤسسة بالقاهرة، بسبب امتناع الإدارة عن صرف الأجر الإضافي منذ شهرين، بالإضافة إلى توقف خدمات التأمين الصحي منذ ستة أشهر، نتيجة امتناع الإدارة الطبية بالمؤسسة عن تسديد مستحقات المستشفيات والصيدليات المُتعاقِدة معها، بحسب مصدر من «أخبار اليوم» طلب عدم ذكر اسمه.

من جانبه، قال الكاشف: إن المؤسسة أصدرت قرارًا بإيقافه عن العمل وإحالته للتحقيق أيضًا، بعدما أعرب عن تضامنه مع مطالب العمال عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت «حريات الصحفيين» إن قرارات المؤسسة «محاولة صريحة لترهيب الزملاء ثمنًا لمواقفهم المشروعة»، معتبرة قرار الإحالة للتحقيق «انحرافًا خطيرًا في استخدام السلطة داخل مؤسسات الصحف القومية، وسابقة مقلقة تهدد حرية الرأي والتعبير وتصادر الحق في المطالبة بالعدالة الاجتماعية»، بحسب بيان اللجنة.

سبق ونظم العاملون والإداريون بالمؤسسة وقفة في أغسطس الماضي، أمام المقر الرئيسي، احتجاجًا على عدم تمكنهم من صرف الأدوية، وللمطالبة بصرف جزء من نسبتهم في الأرباح، وانتهت الوقفة بعد قرار من الهيئة الوطنية للصحافة، التي تتبعها «أخبار اليوم»، بصرف مبلغ 500 ألف جنيه للخدمات الصحية، مع تشكيل لجنة لوضع حل نهائي لتلك الأزمة، وبحث صرف جزء من الأرباح للعاملين في أقرب وقت.

*الباحث الاقتصادي حسين أبو شاهين يكمل 7 سنوات في الحبس الاحتياطي

 أكمل الباحث الاقتصادي المعتقل حسين أبو شاهين، سبع سنوات في الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 1480 لسنة 2019، بعد اعتقاله في 22 سبتمبر 2019 بتهمة نشر أخبار كاذبة، وهو ما يثير تساؤلات حول مصداقية النظام القضائي في التعامل مع الأكاديميين والصحفيين. 

وأشارت سجلات حقوقية إلى أن “أبو شاهين”، البالغ من العمر 41 عامًا، تعرض للاختفاء القسري فور اعتقاله، قبل أن يُظهر في نيابة أمن الدولة العليا بعد ثلاثة أشهر.

ويعد هذا الاعتقال الثاني له، بعد أن سبق واعتُقل من منزله في قرية كفر شبين، بمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية. 

وأكدت منظمات حقوقية محلية ودولية أن استمرار احتجاز أبو شاهين يشكل امتدادًا لسلسلة طويلة من الانتهاكات التي تستهدف الباحثين والصحفيين، معبرة عن القلق البالغ من غياب إرادة سياسية حقيقية لاحترام سيادة القانون ووقف الاحتجاز التعسفي. 

كما نبهت هذه المنظمات إلى حرمان المعتقل من حقوقه الإنسانية الأساسية، بما في ذلك الزيارات الأسرية والتواصل مع عائلته، واصفة المعاملة التي يتلقاها بـ”القاسية والمهينة”. 

وطالبت المنظمات بالإفراج الفوري عن حسين أبو شاهين، وإنهاء سياسة التدوير والاحتجاز التعسفي، مشددة على أن استمرار الاحتجاز يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولقيم العدالة والحرية. 

وتمثل قضية أبو شاهين نموذجًا صارخًا للتضييق على الباحثين والمفكرين في مصر، ما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لمراجعة سياسات الاعتقال ووقف استهداف النشطاء المدنيين تحت ذريعة الأمن القومي.

*مصر تشغّل خط الغاز إلى سوريا ولبنان

بدأت مصر، مساء الأحد، ضخ نحو 50 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر خط الغاز العربي، بعد أيام قليلة من بدء توريد كميات مماثلة إلى سوريا.

بدأت مصر، مساء الأحد، ضخ نحو 50 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر خط الغاز العربي، بعد أيام قليلة من بدء توريد كميات مماثلة إلى سوريا.

وأفاد مصدر حكومي مصري رفيع المستوى شرط عدم الكشف عن هويته بأن القاهرة أبرمت اتفاقات مع كلٍ من دمشق وبيروت لتوفير الغاز اللازم لتوليد الكهرباء خلال أشهر الشتاء، مشيرا إلى أن الكميات المزمع ضخها تصل مجتمعة إلى 100 مليون قدم مكعب يوميا.

ولتلبية هذه الاحتياجات، تستورد مصر شحنات من الغاز الطبيعي المسال (LNG) لصالح سوريا ولبنان، وتُفرَّغ عبر مركب التغويز “إينرجيوس فورس” الراسية في ميناء العقبة الأردني. وقد وصلت الشحنة الأولى الأسبوع الماضي، فيما من المقرر وصول شحنة ثانية بسعة تقارب 3.5 مليار قدم مكعب بنهاية يناير الجاري.

وأوضح المصدر أن القاهرة تتحمل تكلفة إيجار مركب التغويز، بينما تتولّى سوريا ولبنان سداد قيمة الغاز، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي سهّلت العملية بعد تخفيف القيود المرتبطة بقانون “قيصر“.

ويأتي هذا التحرّك بعد توقيع مصر، الإثنين الماضي، مذكرتي تفاهم مع سوريا لتوريد الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، في إطار جهود لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة التي تعاني منها البلاد. ويُقدّر العجز في التغذية الكهربائية في سوريا بأكثر من 80% من احتياجاتها الفعلية، بحسب خالد أبو دي، المدير العام لمؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء.

ومن جهتها، أبرمت سوريا أيضاً اتفاقاً مع تركيا في مايو 2025 لاستيراد ملياري متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي، بدأ تنفيذه في يونيو الماضي.

وفي سياق متصل، كشف المصدر أن مصر جدّدت عقد إيجار مركب التغويز في العقبة لمدة 6 أشهر إضافية، بعد انتهاء العقد السابق في ديسمبر 2025. ويشمل الاتفاق دفع رسوم مرور للأردن مقابل عبور الغاز عبر أراضيها إلى سوريا ولبنان.

ويمثّل هذا التعاون الثلاثي (مصري–سوري–لبناني) أول تطبيق عملي لاتفاق وُقّع بين بيروت والقاهرة في منتصف عام 2022، لكنه ظلّ حبراً على ورق بسبب العقوبات الأمريكية بموجب قانون “قيصر”. وقد فُتِح المجال أمام تنفيذه بعد أن ألغى الكونغرس الأمريكي مؤخراً بعض بنود العقوبات المتعلقة بتوريد الطاقة لأغراض إنسانية، ما مهّد الطريق أمام هذا المشروع الحيوي.

بهذا، تعيد مصر تفعيل دورها كمزوّد إقليمي للطاقة، بينما تحصل سوريا ولبنان على دفعة حرجة لإنعاش شبكات الكهرباء المنهكة — في تعاون يعكس تحوّلاً دبلوماسياً واقتصادياً قد يُعيد تشكيل خريطة العلاقات في شرق المتوسط.

*أحمد الشرع: العلاقة السورية المصرية واجب وليست ترفًا.. والشركات المصرية أَولى بإعادة الإعمار

قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن العلاقة بين سوريا ومصر «ليست ترفًا، وإنما هي واجب»، مؤكدًا ضرورة أن تسير هذه العلاقة في مسارها الصحيح، لما لها من أهمية تاريخية وجيوسياسية واقتصادية على مستوى البلدين والمنطقة بأسرها.

جاء ذلك خلال لقائه وفدًا من اتحاد الغرف التجارية المصرية في العاصمة السورية دمشق، حيث استعرض الرئيس السوري رؤيته لمستقبل العلاقات الثنائية وفرص التعاون المشترك.

البعد التاريخي والجيوسياسي

وأكد الشرع أن التاريخ أثبت أن التكامل السوري المصري كان دائمًا عنصرًا أساسيًا لاستقرار المنطقة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني والاستراتيجي، مشيرًا إلى أن التقارب بين البلدين لا يخدم مصالحهما فقط، بل يعزز قوة الأمة العربية ككل.

وأضاف: «نحن ومصر نواجه تحديات متشابهة، وعندما يحدث تقارب حقيقي بيننا، فإن المكاسب تتجاوز حدود الدولتين».

فرص الاستثمار وإعادة الإعمار

وأوضح الرئيس السوري أن بلاده تجاوزت مراحل صعبة، لا سيما بعد رفع العقوبات، ما فتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمارات، معتبرًا أن ما خلّفته الحرب من دمار يمثل في الوقت نفسه فرصًا استثمارية كبيرة.

وشدد على أن الشركات المصرية تُعد «الأولى» للمساهمة في إعادة إعمار سوريا، والاستفادة من الخبرات التي راكمتها مصر خلال السنوات الماضية، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة.

سياسة اقتصادية جديدة

وأشار الشرع إلى أن السياسة السورية باتت تركز على الاستقرار الأمني والتنمية الاقتصادية، مع توسيع دور القطاع الخاص وتقليص مزاحمة الدولة للأسواق، بما يخلق بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب.

وأكد رغبة بلاده في إقامة شراكات في مجالات استراتيجية، تشمل:

  • الموانئ والنقل البحري
  • التنقيب عن الغاز في سواحل المتوسط
  • إصلاح القطاع النفطي
  • السكك الحديدية
  • مد شبكات الألياف البصرية لربط أوروبا بالصين عبر سوريا

السلة الغذائية وتكامل الأسواق

ولفت الرئيس السوري إلى أهمية إنشاء «سلة غذائية» مشتركة بين سوريا ومصر والعراق لتلبية احتياجات المنطقة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد من قارات بعيدة بتكاليف مرتفعة، مؤكدًا أن التكامل الاقتصادي بات ضرورة لا خيارًا.

كما أشار إلى تشابه السوقين السورية والمصرية وسهولة التعامل بينهما، مع تعهد الدولة السورية بتقديم كل التسهيلات اللازمة للاستثمارات المصرية.

رسالة شكر للشعب المصري

ووجّه الشرع رسالة شكر خاصة إلى الشعب المصري، تقديرًا لاستقباله اللاجئين السوريين خلال سنوات الحرب، معتبرًا ذلك تعبيرًا صادقًا عن عمق الروابط الأخوية بين الشعبين.

ملتقى اقتصادي يعزز الشراكة

ويأتي هذا اللقاء بالتزامن مع انعقاد «الملتقى الاقتصادي السوري المصري» في دمشق، بمشاركة رسمية ورجال أعمال من البلدين، ليُعد أبرز فعالية مشتركة منذ سقوط نظام بشار الأسد، ويهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات الطاقة، والبنية التحتية، والصناعة، والزراعة، والنقل واللوجستيات.

ويُنظر إلى الملتقى باعتباره خطوة عملية في مسار إعادة بناء العلاقات الاقتصادية وجذب الاستثمارات، في إطار سعي الحكومة السورية إلى تحسين واقعها الاقتصادي والانفتاح على محيطها الإقليمي.

*رجال الأعمال المصريون يطمحون لمشروعات كبرى داخل سوريا

أكد محمد سعدة، السكرتير العام للاتحاد العام للغرف التجارية المصرية ورئيس غرفة بورسعيد، أن رجال الأعمال في مصر يطمحون إلى إقامة مشروعات كبرى في مجالات متنوعة داخل سوريا.

وأوضح خلال كلمته اليوم الاثنين، عقب لقاء جمع الرئيس السوري أحمد الشرع مع وفد الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، على هامش فعاليات الملتقى الاقتصادي السوري–المصري المنعقد في العاصمة دمشق أنهم يريدون الدخول في شراكات استثمارية مباشرة مع نظرائهم السوريين، بما يسهم في دعم الاقتصاد السوري وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين.

وقال سعدة إن هذا اللقاء “يعكس الاهتمام الجاد من الدولة السورية بتعزيز الشراكة الاقتصادية مع مصر”، موضحًا أن الاتحاد العام قرر المشاركة في الملتقى بصحبة مجموعة من كبار رجال الأعمال المصريين من مختلف القطاعات، بهدف استكشاف الفرص الاستثمارية وفتح آفاق جديدة للتعاون بين القطاع الخاص في البلدين.

وأشار إلى أن الخبرات المصرية المتراكمة خلال السنوات الماضية في تنفيذ المشروعات العملاقة — خاصة في البنية التحتية، الطاقة، الصناعة، والتنمية العمرانية — يمكن أن تمثل إضافة حقيقية للجهود التنموية في سوريا. وأضاف:

الدولة السورية قادرة على الاستفادة من هذه الخبرات، لا سيما في ظل التوجه المشترك نحو إعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد الوطني.”

وتأتي هذه الخطوة في إطار الانفتاح الاقتصادي المتزايد بين القاهرة ودمشق، بعد عودة العلاقات الدبلوماسية ورفع العقوبات الأمريكية الجزئية المتعلقة بتوريدات الطاقة، ما يفتح الباب أمام شراكات استراتيجية في قطاعات حيوية مثل الكهرباء، الغاز، الزراعة، والصناعة.

ويعد الملتقى الاقتصادي السوري–المصري أول حدث من نوعه منذ سنوات، ويهدف إلى بناء جسور ثقة بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، ووضع خارطة طريق مشتركة للاستثمار البيني في مرحلة ما بعد الأزمة.

*السيسي يُعيد إنتاج نموذج برلمان مبارك الأخير بهندسة النتائج تمهيدا لتعديل الدستور

كشفت النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية المصرية عن مشهد سياسي، يكاد يطابق في بنيته ووظيفته برلمان الحزب الوطني المنحل عام 2010، الذي مثّل الذروة الأخيرة لنظام حسني مبارك قبل اندلاع ثورة 25 يناير، حيث حصدت الأحزاب والقوى المقرّبة من السلطة الحالية غالبية كاسحة من مقاعد مجلس النواب، في غياب شبه كامل لأي معارضة حقيقية.
وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، السبت، نتائج أطول عملية اقتراع في تاريخ الحياة النيابية المصرية، والتي بدأت في 10 نوفمبر واستمرت قرابة شهرين، بعد إلغاء التصويت وإعادته في عشرات الدوائر، بدعوى وجود مخالفات في إجراءات الفرز، وهي ممارسات أعادت إلى الواجهة اتهامات قديمة بتدخل الأجهزة التنفيذية في إدارة العملية الانتخابية.
وبحسب النتائج الرسمية، ثبّت حزب «مستقبل وطن»، المحسوب على السلطة، موقعه كأكبر كتلة ممثلة في البرلمان بنظام الترشح الفردي، يليه حزب «حماة الوطن»، بينما حصلت الأحزاب الثلاثة المؤيدة للنظام — مستقبل وطن، وحماة الوطن، والجبهة الوطنية — مجتمعة على نحو 164 مقعداً من أصل 596، بنسبة تقارب 27%، في حين ذهبت غالبية المقاعد المتبقية إلى أحزاب صغيرة ومرشحين مستقلين، لا يخرجون بدورهم عن الفلك السياسي للنظام.
وسجلت الانتخابات نسبة مشاركة بلغت 32% فقط من إجمالي من يحق لهم التصويت، وهي نسبة تعكس ــ وفق مراقبين ــ  حالة العزوف الشعبي وفقدان الثقة في جدوى المسار الانتخابي، في ظل غياب المنافسة الفعلية واستبعاد الأصوات المعارضة.
ويُدار البرلمان المصري عبر خليط من القوائم المغلقة والفردي، إلى جانب تعيين رئيس الجمهورية 5% من الأعضاء، مع تخصيص 25% من المقاعد للنساء وفق نص الدستور، غير أن نظام القوائم المغلقة كان العامل الأبرز في إحكام السيطرة السياسية، إذ لم تتقدم سوى قائمة واحدة هي «القائمة الوطنية من أجل مصر»، التي اكتسحت الانتخابات دون منافسة تُذكر، كما فعلت سابقاً في انتخابات مجلس الشيوخ.
وتقود هذه القائمة مجموعة من 12 حزباً، على رأسها «مستقبل وطن»، إلى جانب حزب «الجبهة الوطنية» الذي تأسس حديثاً برئاسة الوزير السابق عصام الجزار، وبدعم مباشر من رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، المقرّب من المنقلب عبد الفتاح السيسي، في مشهد يعيد إلى الأذهان الدور الذي لعبه أحمد عز، أمين تنظيم الحزب الوطني، في هندسة برلمان 2010 لصالح مشروع التوريث آنذاك.
ويرى محللون أن خطورة هذا البرلمان لا تكمن فقط في طبيعته أحادية الصوت، بل في توقيته السياسي، إذ يُعدّ الأخير قبل انتهاء الولاية الثالثة للسيسي عام 2030، وهي الولاية التي يُفترض دستورياً أن تكون الأخيرة، ما يمنح البرلمان المنبثق عنه دوراً محورياً في حال قرر السيسي  الدفع نحو تعديل دستوري جديد لإطالة أمد حكمه، كما حدث في تعديلات 2019 التي مددت فترة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات.
ويأتي هذا المشهد السياسي في ظل انتقادات حقوقية متصاعدة للنظام المصري، بسبب التضييق على الحريات العامة وحرية التعبير، واستمرار حبس المعارضين، رغم إطلاق ما سُمّي بـ«الحوار الوطني» عام 2022، الذي لم ينعكس، حتى الآن، على الواقع السياسي أو الحقوقي.
وفي وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية خانقة، وديون متفاقمة، تعتمد الحكومة على صفقات استثمارية مع دول الخليج وقروض من صندوق النقد الدولي، بينما يُعاد إنتاج برلمان منزوع السياسة، يعكس، في نظر كثيرين، إصرار النظام على تكرار أخطاء نظام مبارك، التي انتهت بانفجار شعبي غيّر وجه مصر قبل أكثر من عقد.

*برلمان بلا معارضة حقيقية: مجلس نواب جديد يعيد تثبيت السيطرة قبل 2030

أسفرت النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية المصرية عن تشكيل مجلس النواب بتركيبة تُظهر أغلبية كاسحة من الأحزاب والقوى القريبة من السلطة التنفيذية، في مشهد يعكس استمرار نمط الهيمنة على المؤسسة التشريعية، ويعيد طرح أسئلة قديمة جديدة حول استقلال البرلمان ووظيفته الفعلية. هذا التشكيل يأتي في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب نهاية الولاية الثالثة للرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2030، ما يمنح البرلمان الجديد وزنًا سياسيًا يتجاوز دوره التشريعي المعتاد، ويضعه في قلب حسابات المستقبل السياسي للدولة.

خريطة البرلمان: أغلبية صلبة بلا كتلة معارضة قادرة على الفعل 

بحسب النتائج الرسمية المعلنة من الهيئة الوطنية للانتخابات، ثبّت حزب مستقبل وطن موقعه كأكبر كتلة داخل البرلمان، متقدمًا على حزبي حماة الوطن و**الجبهة الوطنية**. هذه الأحزاب الثلاثة، المصنّفة على نطاق واسع باعتبارها داعمة للسلطة التنفيذية، حصدت مجتمعة نحو 164 مقعدًا من أصل 596، فيما ذهبت غالبية المقاعد المتبقية إلى أحزاب صغيرة أو مرشحين مستقلين يُعرف معظمهم بقربهم من الحكومة.

خبراء في النظم البرلمانية يرون أن هذه الخريطة لا تترك مساحة حقيقية لتشكّل معارضة منظمة أو كتلة سياسية قادرة على المراجعة أو التعطيل، ما يحوّل التعدد العددي إلى تنوع شكلي بلا أثر سياسي. ويعزّز هذا المشهد اكتساح القائمة الوطنية من أجل مصر—وهي القائمة الوحيدة التي خاضت نظام القوائم المغلقة—لكافة مقاعد هذا النظام، في تكرار لسيناريو سابق حرم الناخبين من أي خيار بديل، ورسّخ مبدأ “القائمة الواحدة” كآلية لإغلاق المجال التنافسي.

صلاحيات دستورية واسعة… ودور سياسي مُفرغ من مضمونه

من الناحية الدستورية، يمتلك البرلمان المصري صلاحيات كبيرة تشمل إقرار القوانين والتشريعات، والموافقة على الموازنة العامة، وممارسة الرقابة على الحكومة، بل وتعديل الدستور ذاته. غير أن خبراء القانون الدستوري يشيرون إلى أن قيمة هذه الصلاحيات تُقاس بميزان القوى داخل المجلس، لا بنصوص الدستور وحدها. ومع تركيبة يغلب عليها الولاء التنفيذي، تتحول الصلاحيات إلى أدوات تمرير أكثر منها آليات مساءلة. 

التجارب البرلمانية منذ 2015 تقدّم شواهد واضحة على هذا النمط؛ إذ جرى تمرير قوانين واتفاقيات حكومية—بما فيها تشريعات مثيرة للجدل—بسرعة قياسية ومن دون نقاش مجتمعي واسع أو استدعاء خبرات مستقلة. ويتوقع خبراء أن يستمر هذا النهج وربما يتعزز في البرلمان الجديد، في ظل غياب كتلة معارضة قادرة على فرض جدول أعمال بديل أو فتح ملفات رقابية حساسة.

ويشير مختصون في العلوم السياسية إلى أن البرلمان، في مثل هذه السياقات، يؤدي وظيفة “التصديق” أكثر من “التشريع”، ويصبح امتدادًا سياسيًا للسلطة التنفيذية بدلًا من كونه سلطة مستقلة توازنها. هذا التحول الوظيفي لا يُضعف البرلمان فحسب، بل يُفرغ فكرة الفصل بين السلطات من مضمونها العملي. 

2030 في الأفق: برلمان لتأمين المسار السياسي ونسبة مشاركة تُقلق الشرعية 

تكتسب هذه الدورة البرلمانية أهمية استثنائية لأنها الأخيرة قبل انتهاء الولاية الرئاسية الحالية في 2030، وهي الولاية التي يُفترض—وفق الدستور القائم—أن تكون الأخيرة. خبراء يرون أن البرلمان الجديد قد يلعب دورًا محوريًا إذا قررت السلطة الدفع نحو تعديلات دستورية جديدة، أو إعادة صياغة قواعد الحكم ومدد الرئاسة، أو تمرير تشريعات استثنائية تتعلق بالأمن والاقتصاد. وفي ظل أغلبية موالية شبه مطلقة، يصبح المجلس أداة مضمونة لتوفير الغطاء القانوني والسياسي لأي خطوة من هذا النوع، على غرار ما جرى في تعديلات 2019 التي مددت الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات.

في المقابل، لا يمكن تجاهل مؤشر المشاركة الشعبية؛ إذ بلغت نسبة المشاركة نحو 32% فقط من إجمالي من يحق لهم التصويت. خبراء السلوك الانتخابي يقرأون هذه النسبة باعتبارها تعبيرًا عن عزوف سياسي وفقدان ثقة في جدوى العملية الانتخابية، خاصة مع غياب التنافس الحقيقي وتكرار إلغاء وإعادة الاقتراع في عشرات الدوائر بسبب مخالفات. هذا الواقع يُلقي بظلاله على شرعية التمثيل، ويعزّز الانتقادات التي ترى أن البرلمان، رغم اكتمال شكله القانوني، يفتقر إلى تمثيل اجتماعي وسياسي حقيقي لشرائح واسعة من المجتمع. 

يتزامن تشكيل البرلمان مع سياق أوسع يتسم بأزمة اقتصادية خانقة، وديون متصاعدة، واعتماد متزايد على القروض والاستثمارات الخليجية، إلى جانب انتقادات دولية متواصلة بشأن حقوق الإنسان وحرية التعبير. ورغم إطلاق “الحوار الوطني” منذ 2022، يرى خبراء أن مخرجاته لم تنعكس على بنية النظام السياسي، في ظل استمرار القيود على المجال العام. بذلك، يبدو البرلمان الجديد جزءًا من معادلة “استقرار مُدار” أكثر منه ساحة تمثيل وتداول. 

خلاصة المشهد

يعكس البرلمان المصري الجديد إعادة إنتاج لنموذج تشريعي قائم على الهيمنة لا التعدد، وعلى التأييد لا الرقابة. ووفق توصيف خبراء، يغدو المجلس أداة سياسية لتثبيت القرارات الرئاسية وتمرير السياسات الحكومية، أكثر من كونه سلطة مستقلة تعبّر عن تنوع المجتمع أو تمارس دورها الرقابي الكامل. ومع اقتراب 2030، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يكون هذا البرلمان شاهدًا على استقرار طويل الأمد، أم محطة جديدة في مسار تضييق المجال العام وترسيخ الحكم الفردي؟

* 32% نسبة المشاركة بمسرحية برلمان 2026… أرقام الحكومة تعاند الواقع

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، برئاسة المستشار حازم بدوي، أن نسبة المشاركة في انتخابات مجلس النواب 2025، داخل مصر وخارجها، بلغت 32.41%، وفقًا للأرقام الرسمية التي كُشف عنها خلال مؤتمر صحفي عقدته الهيئة.

ووفق هذه البيانات، بلغ إجمالي عدد الناخبين المقيدين في قاعدة بيانات الناخبين 69 مليونًا و891 ألفًا و913 ناخبًا، أدلى منهم بأصواتهم 22 مليونًا و657 ألفًا و211 ناخبًا، بينما بلغ عدد الأصوات الصحيحة 21 مليونًا و150 ألفًا و656 صوتًا، مقابل أكثر من 1.5 مليون صوت باطل. 

هذه الأرقام، على دقتها الإجرائية، لا تغلق باب التساؤل، بل تفتحه على مصراعيه. فالسؤال الأساسي ليس: كم شخصًا صوّت؟ بل: هل تعكس هذه النسبة مشاركة حقيقية أم مجرد حضور عددي؟ غياب مراقبة دولية مستقلة واسعة النطاق، واعتماد العملية الانتخابية على إشراف محلي بالكامل، يجعل أي نقاش حول “الواقع الفعلي” للمشاركة نقاشًا مشروعًا، لا تشكيكًا مجانيًا.

وتشير د. سالي صلاح، أستاذة العلوم السياسية، إلى أن الأرقام الرسمية في أي عملية انتخابية يجب أن تُقرأ في سياقها السياسي، لا بمعزل عنه. فالمشاركة، من وجهة نظرها، لا تُقاس فقط بفتح اللجان وإغلاقها وعدّ الأصوات، بل بمدى شعور المواطن أن لصوته وزنًا حقيقيًا، وأن الاختيارات المعروضة أمامه تعكس تنوعًا سياسيًا وبرامجيًا حقيقيًا، لا مجرد أسماء مختلفة داخل الإطار نفسه. 

ثلث صوّت… وثلثان غابوا 

حتى إذا سلّمنا بصحة الأرقام المعلنة بالكامل، فإن نسبة 32.41% تعني ببساطة أن ما يقرب من ثلث الناخبين فقط شاركوا في اختيار مجلس النواب، مقابل عزوف قرابة ثلثي الكتلة التصويتية. هذه الحقيقة الرقمية تضع شرعية “التمثيل الشعبي” تحت المجهر. فبرلمان يُنتخب بأصوات أقل من نصف من يحق لهم التصويت، يواجه دائمًا سؤالًا عن مدى تعبيره عن الإرادة العامة.

وتلفت د. عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد والعلوم السياسية، إلى أن ضعف المشاركة ليس ظاهرة تقنية، بل نتيجة تراكمية لعوامل سياسية واقتصادية واجتماعية. فالمواطن، من وجهة نظرها، لا يقاطع الانتخابات لأنه “كسول سياسيًا”، بل لأنه لا يرى رابطًا واضحًا بين صوته وتحسن أوضاعه المعيشية أو قدرته على التأثير في السياسات العامة.

ومع تراجع الثقة في فعالية البرلمان، ومحدودية صلاحياته الفعلية في مواجهة السلطة التنفيذية، يصبح الامتناع عن التصويت سلوكًا عقلانيًا لدى قطاعات واسعة، لا موقفًا سلبيًا بالضرورة.

كما تشير قراءات غير رسمية إلى أن نسب المشاركة تكون أعلى نسبيًا بين الفئات المرتبطة بالجهاز الإداري للدولة، أو المستفيدة من شبكات المصالح المحلية، في مقابل عزوف واضح من الشباب والطبقات الوسطى. وهي مفارقة لافتة، لأن هذه الفئات الأخيرة يُفترض أن تكون الأكثر اهتمامًا بالسياسات العامة والتشريع والرقابة، لكنها في الواقع الأكثر ابتعادًا عن صناديق الاقتراع.

أصوات باطلة وتمثيل ناقص

وجود أكثر من 1.5 مليون صوت باطل لا يمكن اعتباره تفصيلًا هامشيًا. فهذه النسبة من الأصوات، مقارنة بعدد المشاركين، تمثل مؤشرًا إضافيًا على وجود خلل ما في العملية الانتخابية. الخلل هنا لا يقتصر بالضرورة على الإجراءات، بل يمتد إلى مستوى الاقتناع بالمرشحين أنفسهم، أو وضوح البرامج، أو حتى الرغبة في إرسال رسالة احتجاج صامت عبر إبطال الصوت. 

ويرى د. مراد علي، الباحث في الشؤون السياسية، أن ارتفاع عدد الأصوات الباطلة يعكس في جزء كبير منه أزمة تمثيل، لا أزمة وعي فقط. فحين لا يجد الناخب مرشحًا يعبر عنه، أو يشعر أن النتائج محسومة سلفًا بفعل المال السياسي أو النفوذ العائلي أو الترتيبات المسبقة، يصبح إبطال الصوت وسيلة للتعبير عن الرفض دون الدخول في مواجهة مباشرة مع النظام السياسي.

السؤال الأعمق، إذن، لا يتعلق فقط بحجم المشاركة، بل بنوعيتها. هل من شاركوا يمثلون فعلًا “الناخب المؤهل للاختيار”؟ أم أن العملية أنتجت برلمانًا عبر مشاركة محدودة التأثير السياسي؟ في ظل غياب تنافس حقيقي، وضعف البرامج الحزبية، وتحجيم المعارضة، يصبح البرلمان نتاج معادلة عددية صحيحة، لكنها سياسيًا ناقصة.

في النهاية، نسبة 32.41% قد تكون صحيحة حسابيًا، لكنها لا تكفي وحدها للإجابة عن سؤال الشرعية والتمثيل. فالديمقراطية ليست رقمًا يُعلن في مؤتمر صحفي، بل علاقة ثقة متبادلة بين المواطن وصندوق الاقتراع. وهذه العلاقة، كما تشير الوقائع، ما زالت تعاني من تصدعات عميقة.

 

 *”شيخٌ” تحت الطلب “حق المُلحدين” وراء سابقة “الأزهري” في نعي مراد وهبة

تصريح أسامة الأزهري بشأن نعي مراد وهبة لم يكن عفويًا، بل جاء في سياق محاولة إرضاء السلطة السياسية، وتحديدًا المنقلب عبد الفتاح السيسي، الذي يُنظر إليه – وفق هذا التحليل – بوصفه صاحب توجهات مدنية منفتحة على حرية الاعتقاد، بما فيها الإلحاد، كما ظهر في تصريحاته السابقة مثل:

“من حق الملحدين التعبير عن رأيهم، حتى على قنوات التلفزيون.”.

وقال عنه: “على المستوى الشخصي أُكِنُّ له منتهى التقدير والاحترام، والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة، عطاؤه العلمي والمعرفي يمتد من الستينيات، أو قبل ذلك، أي قرابة 60 سنة أو 70 سنة، يخط سجلًا من العطاء العلمي والفكري والمعرفي، مع انحياز واضح من زمن مبكر لموقف رافض الفكرة الدينية والفكرة الألوهية”.

وأردف: “موقف المفكر مراد وهبة الرافض للدين والإله، من سنة 1948 كما أخبرني، وحكى لي عن ذكريات عجيبة وبحوث كان يقوم بها، وله نتاج علمي محترم”.

وأكد الأزهري، أنه يجب احترام المختلفين عقائديًا، وهو المنهج العلمي الذي تربينا عليه، وليس المنهج الطائش النابع من الفكر السلفي الذي يدير الحوار بالغلظة والشتائم.

ونقل حساب (محمد الفاتح) ما قاله أسامة الأزهري “من بين الملحدين الذين تبنوا موقفًا فلسفيًا معرفيًا، يبرز اسم المفكر والفيلسوف مراد وهبة” مضيفا “هكذا قدّمه أسامة الأزهري، مؤكدًا أنه يُكِنُّ له على المستوى الشخصي تقديرًا واحترامًا بالغين،  ويرى أن عطاءه العلمي والفكري امتد قرابة ستة أو سبعة عقود، منذ ستينيات القرن الماضي أو قبل ذلك، مُسجّلًا حضورًا معرفيًا متواصلًا، مع انحياز مبكر وواضح لموقف رافض للفكرة الدينية ولفكرة الألوهية.”.

وتابع النقل “يخلص الأزهري إلى أن الاختلاف العقائدي يجب أن يكون محل احترام، معتبرًا أن هذا هو المنهج العلمي الذي نشأ عليه، لا منهج الصدام والحدة”.

وأشار إلى أنه “في المقابل يصف ما يسميه بالمنهج السلفي بأنه منهج طائش، يدير الحوار بالغلظة والشتائم، وينطلق من فكر متشدد لا يعرف أدب الخلاف، وبحسب فهم ودين الوزير المنقلب، فإن إنكار وجود الله لا يمنع من الاحترام، ما دام صادرًا عن موقف فلسفي ومعرفي منظم، أما السلفية، فيُنظر إليها باعتبارها فكرًا غليظًا في الخطاب والسلوك.”.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=3527905224019319&set=a.289892634487277

في هذا السياق، يرى بعض المراقبين أن الأزهري، بصفته مستشارًا دينيًا للرئاسة، يتحرك ضمن هوامش الخطاب الرسمي، وأن نعيه لمراد وهبة – رغم الجدل حول الأخير – يعكس توجهًا تصالحيًا مع النخب العلمانية، ويخدم صورة الدولة المنفتحة التي يسعى السيسي لترسيخها.

ويمكن فهم أن الدولة المصرية تتبنّى خطابًا عامًا، يقوم على احترام حرية الاعتقاد والتعبير، بما في ذلك الإلحاد، وهو ما يتماشى مع توجهات مدنية تسعى لتقديم صورة علمانية لا دينية (حتى وزير أوقاف السيسي نفسه) أمام الداخل والخارج.

في هذا السياق، من المنطقي أن يُقرأ نعي أسامة الأزهري للفيلسوف مراد وهبة – المعروف بإلحاده وتوجهاته التطبيعية – على أنه منسجم مع المناخ السياسي العام، لا بالضرورة نتيجة توجيه مباشر، ولكن كجزء من خطاب تصالحي مع النخب الفكرية والثقافية، حتى تلك التي تتبنى مواقف مناقضة للدين أو داعمة للتطبيع.

ويتحرك أسامة الأزهري، بصفته مستشارًا دينيًا للسيسي، غالبًا ضمن هوامش الخطاب الرسمي، وقد يكون النعي تعبيرًا عن هذا التوجه، خصوصًا أن مراد وهبة كان يحظى بتكريمات رسمية في حياته، رغم مواقفه المثيرة للجدل.

و”وهبة” شخصية مثيرة للجدل، معروفة بإلحاده المعلن ودعواته للتطبيع الثقافي مع “الصهاينة”، ما جعل النعي يبدو – في نظر كثير من المراقبين – خطوة غير مسبوقة في المجال الديني لم تحدث من خلال المؤسسة الدينية الرسمية في قطاعاتها الثلاث (الأزهر- الأوقاف- الإفتاء) لشخصيات مثيرة للجدل من حيث درجات إلحادها مثل نصر حامد أبو زيد (صدر بحقه حكم محكمة مصرية بالتفريق بينه وبين زوجته) أو فرج فودة (رغم افتئات البعض على سلطة الدولة وقتئذ باغتياله) أو لويس عوض كأستاذ للمحرفين أو كملحدين معلنين أو مطبّعين معالصهاينة” مثل؛ علي سالم والطويل.

وعوضا عن تصريح السيسي حول حق الملحدين في الظهور الإعلامي خلق مناخًا عامًا يسهّل مثل هذه الخطوات، ويجعلها جزءًا من صورة الدولة، لا من اجتهادات فردية سمح بمؤتمر علني للإلحاد في مصر ضم كبار الملحدين المشهورين إعلاميا تحت راية ما يسمى ب”تكوين” بفندق بالهرم بحضور إبراهيم عيسى وتمويل نجيب ساويرس.

هل يتسع قلبه لابن تيمية وسيد قطب

وتساءل مراقبون إن كان أسامة الأزهري اتسع قلبه للدكتور مراد وهبة الملحد “اتسع قلبه واحتمل حلمه الملحد، ولم يتسع لذكر ابن تيمية في رسالة في الأزهر الشريف “.

وأضاف ناشط “وليسمح لي الدكتور أسامة لتذكيره بموقف مراد وهبة من الأزهر الشريف، حكى لي أحد أصدقائي الدراعمة أنه بعد الليسانس، أراد الالتحاق بفلسفة عين شمس، وكان من لقيه في مقابلته الدكتور مراد وهبة، ولما علم أنه درعمي قال له بغضب: “دار العلوم والأزهر هما منبع الإرهاب“.

ما موقف الكنيسة؟

وعبر د. حمزة زوبع Hamza Zawba عن تعجبه من نعي الكنيسة، ثم وزير أوقاف السيسي لمراد وهبة وهو: “‏أكاديمي مسيحي علماني ملحد يعني إزاي ؟

وأوضح، “‏الملحدون لا يؤمنون بوجود إله، وبالطبع لا يؤمنون بالآخرة والحساب، وحسب تقاليد الكنيسة فإن مراد وهبة “مشلوح” يعني مطرود من رحمة الكنيسة، ولا يجوز الصلاة عليه، ناهيك عن أن الرجل لا يؤمن بالدين أصلا فلماذا يصلون عليه ؟ “.

واعتبر أن الأغرب أن ينعاه وزير أوقاف النظام، رغم أن الرجل عاش عمره علمانياً صهيونيا مناصرا لدولة الكيان ومعاديا للمقاومة والإسلام ومنددا بالخلافة والحضارة الإسلامية ، فهل من أنكره أهله في الكنيسة يجوز لمسلم أو مسيحي أن ينعاه ؟ ثانيا ماذا قدم وهبة للإنسانية سوى التبشير بالصهيونية ودعمها في حرب الإبادة التي شنتها على أهل غزة ، كما دعم مراد وهبة الرئيس ترامب، واعتبره من رسل الله جنبا إلى جنب مع قائد الانقلاب في مصر “.

وتابع: “‏هذا الكائن لم يكن مفكرا ولا بطيخا، إنما عدو من أعداء الإنسانية والتعايش، فقد عاش ملتحفا بالعلمانية ليستر بها كراهيته للإسلام ، فإلى حيث ألقت رحلها أم قَشْعَم . 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10236739418198052&set=a.10205341622232776

عدد من العلماء والباحثين في الفكر الإسلامي قدّموا قراءات نقدية للخطوة، منها أن النعي يمنح شرعية رمزية لشخصية كانت تعلن عداءها للدين، وهو ما قد يُفهم كتليين غير مبرر للموقف الديني تجاه تيارات علمانية متطرفة.

ويشير بعض الباحثين إلى أن الخطوة تعكس عدم دقة في تقدير الرمزية، ويربطون ذلك بما يرونه محدودية في مكانة الأزهري العلمية داخل الأزهر، حيث يُنظر إليه كداعية إعلامي أكثر منه عالمًا متخصصًا.

وأوضح مراقبون أن العالم الشرعي – بحكم تكوينه – لابد وأن يدرك-من خلال توقع النتائج لا يتعلق الأمر بالنيات- حساسية الرموز الفكرية وتأثيرها وخطورة التطبيع الثقافي وضرورة التفريق بين الاحترام الإنساني والإشادة الفكرية، وأن نعي شخصية ذات موقف عدائي من الدين قد يُفهم على أنه خلط بين المجاملة الشخصية والموقف الشرعي، وضعف في تقدير أثر الكلمة على الجمهور، وعدم وعي بحساسية اللحظة السياسية والفكرية.

وأسامة الأزهري شخصية مرتبطة بالدولة، يظهر في الإعلام الرسمي، ويُنظر إليه باعتباره جزءًا من خطاب الدولة الديني الذي لا يتجنب الصدام مع التيارات العلمانية فقط، بل يشجع الإلحاد، وينظم له مؤتمرات ويفتح له منصات الإعلام.

*تراجع المواليد في مصر: تحولات اجتماعية وأنماط جديدة للتكيف مع الفقر والعوز

أعلنت وزارة الصحة والسكان تسجيل اتجاهٍ تنازلي مستمر في أعداد المواليد بمصر منذ 2018 وحتى 2025، وفق بيانات منظومة تسجيل المواليد والوفيات المميكنة المطبقة في أكثر من 5000 منشأة صحية على مستوى الجمهورية. الحكومة وصفت المؤشر بـ«الإيجابي» في إطار ضبط النمو السكاني، بينما فتح الإعلان باب نقاش أوسع: هل التراجع نتاج نجاح سياسات تنظيم الأسرة، أم انعكاس مباشر لضغوط اقتصادية واجتماعية تدفع الأسر لتقليص الإنجاب قسرًا؟

الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، قال إن الانخفاض يعكس نجاح الجهود الوطنية في تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، مع توسع الخدمات الصحية وتعزيز الوعي بالإنجاب المخطط. وأضاف أن معظم المحافظات شهدت انخفاضًا في 2025، باستثناء 9 محافظات سجلت زيادات محدودة تراوحت بين 0.3% و5% مقارنة بعام 2024. الأرقام واضحة، لكن دلالاتها أبعد من قراءة رسمية واحدة. 

بين السياسات والجيب: الاقتصاد لاعب حاسم في قرار الإنجاب 

خبراء التخطيط السكاني يرون أن حملات التوعية وتنظيم الأسرة لعبت دورًا، لكن العامل الاقتصادي أصبح المحرك الأثقل. الدكتور صلاح هاشم يوضح أن الرسائل الحكومية وصلت إلى قطاعات واسعة، غير أن ارتفاع تكاليف المعيشة أعاد تشكيل حسابات الأسر. أسعار السكن، التعليم، الرعاية الصحية، والغذاء خلقت بيئة تجعل قرار الإنجاب مسألة “قدرة” قبل أن يكون “قناعة”. 

هذا التحول لا يعني بالضرورة وعيًا سكانيًا مكتملًا بقدر ما يعكس ضيق الخيارات. خبراء اقتصاد الأسرة يشيرون إلى أن الأسر باتت تميل لتأجيل الإنجاب أو الاكتفاء بطفل واحد خشية الانزلاق إلى دوامة ديون أو عجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية. في هذا السياق، يصبح تراجع المواليد “حلًا دفاعيًا” أمام ضغط الدخل الحقيقي، لا نتيجة تلقائية لنجاح برامج الدولة فقط. 

وتشير القراءات الميدانية إلى أن هذا السلوك أكثر وضوحًا في المدن الكبرى، حيث ترتفع كلفة السكن والتعليم الخاص، وتتراجع شبكات الدعم العائلي مقارنة بالريف. ومع استمرار الضغوط التضخمية، يترسخ اتجاه تقليص الأسرة كخيار بقاء اقتصادي. 

تحولات اجتماعية هادئة: أسرة أصغر وأنماط جديدة للحياة 

التحول لا يتوقف عند الاقتصاد. الدكتورة هالة يوسف، وزيرة الصحة الأسبق وأستاذ الصحة العامة، تشير إلى تغير تدريجي في مفهوم الأسرة. الأجيال الجديدة تميل لتأخير الزواج أو الاكتفاء بطفل أو طفلين، خاصة في المدن. ارتفاع نسب تعليم النساء وزيادة مشاركتهن في سوق العمل أعادا صياغة أولويات الحياة، وهو اتجاه يتقاطع مع تحولات ديموغرافية عالمية. 

خبراء الاجتماع يضيفون أن هذا التغير يرتبط أيضًا بتبدل طموحات الشباب، وتراجع اليقين الوظيفي، وارتفاع كلفة الفرص البديلة للإنجاب. الأسرة الأصغر باتت تُقرأ باعتبارها مساحة أفضل للاستثمار في تعليم وصحة الأطفال، لكنها في الوقت نفسه قد تُخفي توترات نفسية واجتماعية ناتجة عن ضغوط العمل وغياب التوازن بين الحياة المهنية والعائلية. 

هذه التحولات تُنتج واقعًا مزدوجًا: من جهة، انخفاض في المواليد؛ ومن جهة أخرى، حاجة لسياسات اجتماعية تحمي الأسرة الصغيرة من الهشاشة، وتوفر دعمًا فعليًا للأم العاملة، وخدمات رعاية ميسورة، حتى لا يتحول التراجع الديموغرافي إلى انعكاس لانسحاب اجتماعي قسري. 

التحدي مستمر: زيادة سكانية، وقيصريات مرتفعة، وأسئلة الاستدامة 

رغم التراجع، يؤكد الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، أن معدل الزيادة السكانية في 2025 بلغ نحو 1.34 مليون نسمة. خبراء الديموغرافيا يحذرون من أن وتيرة التراجع الحالية، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لتعويض الضغوط على الموارد والبنية التحتية، في ظل استمرار الزيادة الطبيعية. 

وفي موازاة ذلك، تبرز أزمة أخرى: الولادات القيصرية. بيانات الوزارة كشفت وصولها إلى نحو 80% من إجمالي الولادات في 2025، مع تجاوز 90% في محافظات مثل كفر الشيخ وبورسعيد والغربية. الدكتور أحمد عبد الله يرى أن الارتفاع يرتبط بعوامل متعددة، منها ضعف الالتزام بالبروتوكولات، وضغوط العمل داخل المستشفيات، وتفضيلات بعض الأطباء والمرضى. هذه النسبة تمثل عبئًا صحيًا واقتصاديًا طويل المدى، وتستدعي مراجعة جادة للممارسات السريرية والحوافز. 

خبراء الصحة العامة يؤكدون أن ضبط النمو السكاني لا ينفصل عن جودة الرعاية الصحية، وأن التعامل مع القيصريات المفرطة جزء من معادلة أوسع تهدف لتقليل المخاطر على الأم والطفل، وخفض كلفة النظام الصحي.

وختاما فتراجع المواليد في مصر نتاج تداخل معقد بين سياسات تنظيم الأسرة والواقع الاقتصادي والتحولات الاجتماعية. الحكومة ترى في الأرقام خطوة للأمام، لكن خبراء يشددون على أن استدامة الاتجاه مرهونة بتحسن الأوضاع المعيشية، وتوفير خدمات دعم للأسرة، وإصلاحات صحية تقلل القيصريات غير الضرورية. بدون ذلك، قد يتحول “الإنجاز الرقمي” إلى مؤشر ضغط اجتماعي مؤجل، لا حلًا ديموغرافيًا متوازنًا.

*السيسي يواصل هدم مبنى هندسة السكة الحديد ذو الـ150 عاما

يعد هدم مبنى هندسة السكة الحديد، ذو دلالات تتجاوز إزالة منشأة قديمة، فالمبنى كان جزءًا من ذاكرة القاهرة الصناعية، ومنطقة رمسيس (قلب وسط البلد) وهي التي شهدت تحولات عمرانية متسارعة خلال العقد الأخير، يرى متخصصون في التراث العمراني أن إزالة مبانٍ حكومية تاريخية في قلب العاصمة يعكس توجهًا لإعادة تشكيل وسط القاهرة وفق رؤية استثمارية وتجارية، خصوصًا مع توسع مشروعات “التطوير” التي رافقها خروج مؤسسات حكومية من المنطقة.

الهدم جاء ضمن سلسلة تغييرات شملت إزالة مبانٍ قريبة مثل أجزاء من مجمع ورش السكك الحديدية القديمة، ومبانٍ إدارية تابعة للهيئة، إلى جانب هدم مبانٍ تاريخية أخرى في نطاق رمسيس والأزبكية خلال السنوات الماضية.

يمثل اختفاء مبنى هندسة السكة الحديد حلقة جديدة في مسار فقدان القاهرة لطبقاتها العمرانية المتراكمة، واستبدالها بوظائف جديدة لا تزال ملامحها النهائية غير واضحة.

وقبل سنوات قليلة وتحديدا في 2023 انهت حكومة عبد الفتاح السيسي محو مبنى الطب الشرعي من على وجه الأرض حيث تشير الوثائق التاريخية إلى أن المبنى أُنشئ في أربعينيات القرن العشرين (1944–1948)، في عهد الملك فاروق، ضمن خطة تحديث منظومة العدالة والطب الشرعي في مصر.

وكان المبنى جزءًا من “مجمع العدالة” الذي ضم؛ دار المحاكم المختلطة ومكاتب النيابة ومصلحة الطب الشرعي وصُمّم بطراز (آرت ديكو) مع لمسات كلاسيكية، وهو ما جعله مميزًا معماريًا في محيط رمسيس.

وعلق “ناشط”، “مش حرام مبني زي ده يتهدم ، أنا بعشق البيوت و المباني القديمة جدا ، عارفة إنكم عايزين توسعوا عشان تعمل موقف جديد للمواصلات ، و هدمت مبني الطب الشرعي و المكان كله اتغير عن ما كان، بس المبني ده بالذات عمره 150سنة من أيام السكة الحديد يعني يعتبر أثر من آثار #مصر الفرعونية“.

وعلى غراره، يعود إنشاء مبنى هندسة السكة الحديد في رمسيس إلى الفترة ما بين 1903 و1906، الذي طرح بناؤه ضمن مشروع “توسعة محطة مصر” وتحديث البنية الإدارية للسكك الحديدية في عهد الاحتلال البريطاني. شُيّد المبنى بطراز إداري كلاسيكي يتماشى مع مباني المحطة الأصلية، وكان جزءًا من “المجمع الهندسي” الذي ضم ورش الصيانة ومكاتب التشغيل. 

شهد المبنى عدة مراحل تطوير، أبرزها في الخمسينيات مع توسع الهيئة بعد التأميم، ثم في السبعينيات حين أضيفت طوابق جديدة لاستيعاب الإدارات الفنية، وأخيرًا في التسعينيات حين أُدخلت أنظمة أرشفة ومكاتب تصميم هندسي رقمية.

تعليقات السوشيال

وقال شهاب طارق: “مع الأسف رغم المناشدات والاستغاثات وطلبات الإحاطة، البلدوزر يبدأ عملية هدم مبنى هندسة السكة الحديد بميدان رمسيس، ولا حياة لمن تنادي، هنا استحضر ما قاله «محفوظ» في أصداء السيرة الذاتية، سألت الشيخ عبد ربه: كيف تنتهى المحنة التي نعانيها؟ فأجاب:

إن خرجنا سالمين فهي الرحمة، وإن خرجنا هالكين فهو العدل”.

https://x.com/FattahFattahh/status/2009594201089175992

وأضاف @BabaYssser، ومبنى السكة الحديد اللي أنتم عايزين تهدوه علشان توسعوا كوبري 6 أكتوبر ده مش مبنى تاريخي من 1910“.
وجاءت تغريدته على سبيل السخرية من تصريح لرئيس حكومة السيسي أطلقه في 6 أغسطس 2025 الماضي عندما قال: “إن أي مبنى مُسجَّل على أنه ذو قيمة عمرانية لن يُسمح لمالكيه بالتصرف فيه من خلال الهدم مؤكدًا أن تلك المباني ليست كالمباني العادية“. 

https://x.com/BabaYssser/status/1953298721157922847

وعن قرار من محافظة القاهرة إخلاء (كوبري الليمون) التراثي تمهيدًا لترميمه ضمن خطة للحفاظ على معالم العاصمة، حيث يعود إنشاؤه يعود لعام 1889.. تساءل @Wesomania_، “.. يعني هتهدوا مبنی هندسة السكة الحديد الأثري وتسيبوا كوبري اللمون؟؟؟؟ .. أليس بينكم رجل رشيد!؟؟؟ حرام عليكم شوهتوا البلد منكم لله!!!!”.

https://x.com/Wesomania_/status/1962866185315164335

وأضاف حساب @Nino_Ossama639 واصفا عهد السيسي ” عهده عهد انبطاح و تعمد إهانة لمصر و للمصرين وتعمد طمس و تحريف التاريخ المصري و التراث المصري بدليل هدمه لمبنى أثري، وهو مبنى هندسة السكة الحديد تم تشييده سنة ١٩٠٨م علشان هيبيعوا أرضه لليهود، وإمبارح شوفتهم بعيني وهما شاغلين هدم فيه، عهد كله خراب في خراب.. عهد الهكسوس و الهكسوسي  @AlsisiOfficial“.

https://x.com/Nino_Ossama/status/1958415938811806016

تعددت مهام مبنى هندسة السكة الحديد عبر تاريخه، إذ احتضن إدارات: هندسة السكة، وصيانة المنشآت  والإشارات الميكانيكية قبل الانتقال للأنظمة الإلكترونية، والتخطيط الهندسي، ومتابعة مشروعات التطوير، ولجان السلامة الفنية ، وكان مركزًا لتدريب المهندسين الجدد قبل توزيعهم على المناطق. 

بلغ عدد العاملين في المبنى قبل الهدم ما بين 900 و1200 موظف، وفق تقديرات موظفين سابقين، موزعين على إدارات هندسية وفنية وإدارية، ومع بدء الإخلاء، جرى نقل الموظفين إلى مبانٍ بديلة في السبتية والعباسية ومخازن الفرز، بينما نُقلت بعض الإدارات إلى المقر الجديد للهيئة في العاصمة الإدارية.

يحمل هدم المبنى دلالة واضحة على إعادة تشكيل وسط القاهرة، إذ يأتي ضمن موجة إزالة مبانٍ حكومية تاريخية لإعادة توظيف الأراضي ذات القيمة العالية، ورغم عدم إعلان رسمي بأن الأرض معروضة للبيع، فإن موقعها—الملاصق لمحطة مصر وعلى محور رمسيس—يجعلها هدفًا محتملًا ضمن خطط “تصفية” أو إعادة استثمار أصول وسط البلد.

الهدم جاء بعد إزالة مبانٍ قريبة مثل أجزاء من ورش الفرز القديمة، ومباني الهندسة الميكانيكية، ومخازن تابعة للهيئة، ما يعكس تحولًا جذريًا في هوية المنطقة التي كانت قلب الصناعة الحديدية في مصر لأكثر من قرن.

وقال مراقبون: إنه “ورغم عدم صدور إعلان رسمي بأن أرض المبنى معروضة للبيع، فإن موقعه—الملاصق لمحطة مصر وعلى مقربة من محور رمسيس—يجعل احتمالات إدخاله ضمن عمليات إعادة توظيف أراضي وسط البلد أمرًا مطروحًا بقوة، خاصة في ظل بيع أو إخلاء مبانٍ حكومية أخرى في المنطقة”.

الأكاديمية العسكرية تستبعد 179 إمامًا وخطيبًا من دورة التأهيل للتعيين بسبب الوزن أو الإعفاء الطبي من التجنيد.. الأحد 11 يناير 2026م.. حكومة السيسى تبيع مبانى وسط البلد وتدفع 6 مليارات جنيه سنويا ايجار لمقراتها في عاصمة الخراب

الأكاديمية العسكرية تستبعد 179 إمامًا وخطيبًا من دورة التأهيل للتعيين بسبب الوزن أو الإعفاء الطبي من التجنيد.. الأحد 11 يناير 2026م.. حكومة السيسى تبيع مبانى وسط البلد وتدفع 6 مليارات جنيه سنويا ايجار لمقراتها في عاصمة الخراب

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*الجلاد “وليد دهشان “من الاعتداء على باسم عودة إلى جرائم سجن بدر 3 “صيدنايا مصر”

يشهد سجن بدر 3، المعروف بين النشطاء الحقوقيين بـ”صيدنايا مصر”، أزمة إنسانية متفاقمة نتيجة سياسات قمعية ممنهجة يقودها ضباط الأمن الوطني، وعلى رأسهم الضابط وليد الدهشان المعروف بالاسم الحركي “أحمد فكري” 

واستهدفت هذه السياسات بشكل مباشر المعتقلين من الطلاب، عبر حرمانهم من أداء امتحاناتهم، في انتهاك صارخ لحقوقهم القانونية والدستورية، وأدت إلى سلسلة من ردود الفعل الخطيرة داخل السجن، من محاولات انتحار إلى إضرابات جماعية عن الطعام.

خلفية الانتهاكات

وضابط الأمن الوطني وليد الدهشان، صاحب سجل طويل من الانتهاكات وسوء السمعة في ملفات المعتقلين، سبق أن اعتدى على وزير التموين المعتقل الدكتور باسم عودة، ويواصل اليوم قيادة حملة قمع داخل سجن بدر 3.

وأبرز الانتهاكات تمثلت في منع الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم، وهو حق قانوني وإنساني مكفول لهم، ما دفع المعتقل كريم سمير إلى محاولة الانتحار احتجاجًا على هذا القرار، في مؤشر خطير على حجم الضغوط النفسية التي يتعرض لها المعتقلون.

كما دخل المعتقل معاذ الشرقاوي في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 20 ديسمبر الماضي، اعتراضًا على حرمانه من أداء الامتحانات، وسط تجاهل كامل من إدارة السجن لمطالبه المشروعة.

وبالتزامن مع هذه الأحداث، أعلن 25 معتقلًا الدخول في إضراب جماعي عن الطعام، احتجاجًا على استمرار احتجازهم داخل غرف “الإيراد” منذ نحو خمسة أشهر دون سند قانوني، رغم أنهم قضوا سنوات طويلة رهن الاختفاء القسري داخل مقرات الأمن الوطني تراوحت بين خمس وسبع سنوات.

ولجأ المعتقلون إلى وسائل احتجاجية متعددة، منها: حجب الكاميرات داخل الزنازين، والطرق المتواصل على الأبواب في مختلف القطاعات والإضراب عن الطعام كوسيلة ضغط على الإدارة.

واعتبر حقوقيون أن هذه الاحتجاجات جاءت رفضًا لسياسات الإهمال الطبي الممنهج التي تسببت في وفاة عدد من المعتقلين، وللتعنت المستمر من إدارة السجن ورفضها الاستجابة لأي من المطالب.

وأدت إلى حرمان الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم يمثل انتهاكًا مباشرًا للحق في التعليم، وهو حق أساسي منصوص عليه في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ويعكس استمرار احتجاز المعتقلين في غرف “الإيراد” دون سند قانوني انتهاكًا لمبدأ سيادة القانون، ويؤكد وجود ممارسات تعسفية خارج إطار القضاء.

وتكشف الإضرابات ومحاولات الانتحار عن حجم الضغوط النفسية والانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون، وتضع مسؤولية مباشرة على إدارة السجن والجهات الأمنية في حماية أرواحهم وضمان حقوقهم.

 دلالات الأزمة

وعبرت الإضرابات والاحتجاجات المستمرة داخل السجن عن حالة من الغليان بين المعتقلين، قد تتطور إلى أزمة أكبر إذا لم يتم التدخل العاجل في وقت تغيب فيه الاستجابة الرسمية بتجاهل إدارة السجن لمطالب المعتقلين يعكس سياسة ممنهجة في التعامل مع حقوقهم، ويزيد من حالة الاحتقان.

وحذر الحقوقيون من خطر على حياة المعتقلين بعد محاولات الانتحار والإضرابات عن الطعام التي تنذر بكارثة إنسانية إذا لم يتم تدارك الوضع من قبل السجان المستمر بالانتهاكات بعد إسقاط الإنقلاب للمسؤولية القانونية والأخلاقية من اعتباراته.

https://x.com/ERC_egy/status/2008877689717903704?s=20

وتتعرض السجون المصرية بحسب م. أحمد حسين لانتهاكات جسيمة تمس جوهر العدالة والحقوق الإنسانية، حيث تتحول منظومة الأمن والعدالة إلى أداة قمع سياسي.

وأشار إلى أن الانتهاكات تبدأ من لحظة الضبط والاحتجاز، عبر ممارسات غير قانونية تشمل الاختطاف القسري، الترويع، والابتزاز، وصولًا إلى تلفيق التهم الجاهزة مثل الإرهاب والانتماء لجماعات محظورة.

وأضاف أنه غالبًا ما تُبنى القضايا على شهادات عناصر أمن أو اعترافات منتزعة تحت التعذيب، بينما الأدلة إما مفبركة أو منزوعة من سياقها.

وتُجرى التحقيقات بحسب “حسين” في غياب المحامين، مع قرارات جاهزة لتجديد الحبس الاحتياطي بلا محاكمة عادلة، فيما تُعقد المحاكمات في أجواء مسيّسة، داخل أقفاص زجاجية تمنع التواصل مع القضاة، وتنتهي بأحكام قاسية تفوق الحدود القانونية.

أما مقار الاحتجاز، فهي مسرح للتعذيب البدني والنفسي، الحرمان من الزيارات والتعليم، الإهمال الطبي، الحبس الانفرادي المطوّل، والتفتيش المهين، ما يؤدي إلى تفشي الأمراض والأوبئة. هذه الممارسات الممنهجة تكشف عن أزمة حقوقية عميقة تستدعي فضحها ومحاسبة المسؤولين عنها.

 

*#عزل_السيسي يتصدر.. شباب Gen Z يشعلون استفتاءً رقميًا يتحدى الحجب

تصاعد وسم #عزل_السيسي إلى صدارة التريند على منصات التواصل، بالتزامن مع إطلاق شباب Gen Z استفتاءً رقميًا لعزل قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

الحملة، التي أعلنت عن استمارة تصويت إلكترونية، واجهت حجبًا داخل مصر، لكنها استمرت في الانتشار باستخدام أدوات تجاوز الحظر، وسط مشاركة علنية من صحفيين وكتاب ونشطاء، ورسائل سياسية حادة تتحدث عن “يوم الكرامة” وما بعده. الزخم لم يكن وسمًا عابرًا، بل فعلًا منظمًا لاختبار المزاج العام وإعادة تعريف أدوات الاحتجاج في زمن الرقابة.

استفتاء رقمي يتحدى الحجب: تنظيم، مراقبة، ورسالة واضحة

انطلقت المبادرة بإعلان حركة “جيل Z” عن استمارة عزل السيسي عبر موقع إلكتروني مخصص، مع تأكيد أن المشاركة “آمنة تمامًا” وبدون أي بيانات شخصية. الحركة شددت كذلك على أن الاستفتاء سيكون “مراقبًا من جمعيات حقوقية دولية، وقضاة مشهود لهم بالنزاهة”، وأن نتيجته وعدد المشاركين فيه سيكون له ما بعده. هذا الإطار التنظيمي، وفق خبراء في الاتصال السياسي، منح الحملة قدرًا من الجدية، وحوّلها من دعوة احتجاجية إلى محاولة قياس رأي عام رقمي.

شرح طريقة المشاركة جاء في فيديو قدّمه أنس حبيب، مع إتاحة رابط رسمي يمكن تجاوز حجبه عبر أي أداة VPN. ومع بدء الحجب داخل مصر، أعلنت حسابات داعمة استمرار الإقبال على التصويت، معتبرة أن الحجب ذاته دليل على تأثير الحملة. خبراء الإعلام الرقمي يرون أن كسر الحجب لم يعد عائقًا تقنيًا أمام الأجيال الشابة، بل أصبح جزءًا من ثقافة الاحتجاج الحديثة، حيث يتحول المنع إلى محفّز للانتشار.

وطن يغرد خارج السرب نقل رسالة الحركة كاملة، مؤكدًا أن الاستفتاء الشعبي على #عزل_السيسي “مراقب” وأن نتائجه “سيكون لها ما بعدها”.

دعم علني ورسائل مباشرة: من السؤال إلى المشاركة

توالت الدعوات الداعمة للحملة بصيغ مختلفة. طارق حبيب طرح سؤالًا سياسيًا مباشرًا: “لماذا نقوم بالاستفتاء على عزل السيسي؟”، واضعًا النقاش في قلبه بدل الاكتفاء بالشعار.

في السياق نفسه، دعت سامية هاريس الجميع إلى دعم حملة #عزل_السيسي بعد إطلاق شباب Gen Z للاستفتاء، معتبرة الخطوة استعدادًا لـ“يوم الكرامة”.

المشاركة لم تقتصر على شخصيات عامة. مواطن باسم “عبد الرحمن” أعلن تصويته لعزل السيسي، مبررًا ذلك باتهامات تتعلق بإضعاف مصر، وبيع الأراضي والموانئ، وقمع الحريات.

حساب “حزب تكنوقراط مصر” أكد استمرار التصويت رغم الحجب باستخدام VPN، معتبرًا أن “الشباب دائمًا ينتصر”.

كما أبرزت منصة “صدى مصر” المشهد بعبارة “كارت أحمر للسيسي”، مشيرة إلى أن الشباب الذي جرى تهميشه يقود اليوم مشهد التغيير، مع إتاحة رابط الاستفتاء https://genz002.net.

لغة جيل غاضب وما بعد الأرقام: اختبار للقوة الرقمية

الزخم تصاعد مع لهجة حادة من حسابات محسوبة على Gen Z. حساب “جيل زد المصري” اعتبر أن النظام “مرعوب” من مجرد استفتاء، داعيًا لكسر الحصار وتشغيل الـVPN، ومؤكدًا أن “إرادة الشعب مبيوقفهاش حد”.

وفي تغريدة أخرى، شدد الحساب نفسه على أن المرحلة الحالية هي مرحلة “المدنيين”، مع دعوة صريحة للمشاركة في الاستفتاء.

حساب “ابن مصر” صعّد الخطاب، معتبرًا أن المعادلة أصبحت صفرية بين جيل Z والحكم العسكري.

دعمٌ إضافي جاء من صحفيين وكتاب. محمد حمدي وصف الاستفتاء بأنه “خطوة أولى” نحو يوم الكرامة.

فيما أعلن عزالدين دويدار دعمه ودعا للمشاركة باعتبار نجاح الاستفتاء خطوة مهمة في مسار النضال

كما أعلنت الصحفية غادة نجيب مشاركتها، معبرة بلهجة مصرية عن رغبتها في “البصم بالعشرة”.

من زاوية تحليلية، يرى خبراء القانون الدستوري أن الاستفتاء لا يملك قوة قانونية مباشرة، لكنه قد يكتسب وزنًا سياسيًا ومعنويًا إذا حقق مشاركة واسعة.

أما خبراء الحركات الاجتماعية فيرون أن ما يجري اختبار لقدرة جيل جديد على التنظيم الرقمي العابر للحجب، وربط الأرقام برسالة سياسية مفتوحة على “ما بعده”. 

وفي ظل استمرار التفاعل، تبقى الأرقام النهائية وطريقة تعامل السلطة مع هذا الزخم عاملين حاسمين في تحديد ما إذا كان الاستفتاء سيظل حدثًا رقميًا لافتًا، أم محطة فاصلة في السياسة المصرية المعاصرة.

 

*الأكاديمية العسكرية تستبعد 179 إمامًا وخطيبًا من دورة التأهيل للتعيين بسبب الوزن أو الإعفاء الطبي من التجنيد

استبعدت الأكاديمية العسكرية 179 إمامًا وخطيبًا من دفعة «الإمام حسن العطار» من الالتحاق بالدورة التدريبية المؤهلة للتعيين بوزارة الأوقاف، والتي انطلقت في الثالث من يناير الجاري، رغم اجتيازهم جميع الاختبارات الخاصة بمسابقة تعيين ألف إمام وخطيب، بحسب ما أكده عشرة من المستبعدين.

وقال الأئمة إن الاستبعاد جاء بعد مرحلة «كشف الهيئة»، مستندًا إلى أسباب تمثلت في تجاوز الوزن المثالي بثلاثة إلى خمسة كيلوجرامات لدى بعضهم، إضافة إلى حصول آخرين على إعفاء طبي من الخدمة العسكرية، وهي شروط لم يكن منصوصًا عليها في إعلان المسابقة أو اللوائح المنظمة للتعيين، ولم تُطبّق على الدفعات السابقة من أئمة الأوقاف الذين جرى تعيينهم بالوزارة بعد اجتياز دورة الأكاديمية، ما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص، على حد قولهم الذي أشاروا فيه إلى أنهم أرسلوا تلغرافات إلى رئاسة الجمهورية، وقدموا شكاوى إلى وزارة الأوقاف، دون جدوى.

من جانبه، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف، أحمد النبوي، إن مسألة القبول أو الاستبعاد من حضور الدورة التدريبية «شأن خاص بالأكاديمية العسكرية»، مؤكدًا في حديثه لـ«مدى مصر» أن الوزارة لا تتدخل في المعايير التي تضعها الأكاديمية. وأضاف أنه كان ممثلًا عن وزارة الأوقاف في لجنة كشف الهيئة، وأن الأسئلة المتعلقة بأسباب القبول أو الرفض «تُوجه إلى الأكاديمية وحدها»، مشيرًا إلى وجود «أمور تنظيمية خاصة وأسرار عمل بين الوزارة والأكاديمية لا يمكن الإفصاح عنها».

تعود وقائع الأزمة إلى إعلان وزارة الأوقاف، في فبراير 2024، عن مسابقة لتعيين ألف إمام وخطيب. وبحسب علي*، وهو إمام وخطيب بأحد مساجد الأوقاف بمحافظة القليوبية، تقدم للمسابقة أكثر من 22 ألف إمام وخطيب، من بينهم مئات الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه في أصول الدين والدعوة الإسلامية.

وأوضح علي أن المتقدمين أجروا اختبارين: الأول إلكتروني في أغسطس 2024 عبر موقع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، والثاني شفوي في يونيو 2025، بمقر تابع للجهاز في العجوزة. ولفت إلى أن الاختبار الإلكتروني شارك فيه 22 ألفًا و500 إمام وخطيب من جميع المحافظات يعملون جميعًا الآن بعقود مؤقتة أو مقابل مكافآت، اجتازه 1500 منهم، تأهلوا بعد ذلك للاختبار الشفوي، الذي أجرته لجنة مكونة من سبعة من كبار قيادات وزارة الأوقاف، إلى جانب مقابلة مع أخصائي نفسي.

وبحسب شهادات عشرة من الأئمة، اجتاز 580 إمامًا وخطيبًا الاختبارات الشفوية، قبل أن تُخطرهم الوزارة بأن التعيين مشروط بالالتحاق بدورة تدريبية لمدة ستة أشهر داخل الأكاديمية العسكرية، ضمن دفعة حملت اسم «الإمام حسن العطار» أحد شيوخ الأزهر في أواخر القرن الثامن عشر.

ونشر «مدى مصر» في أبريل 2023، خطابًا دوريًا أصدره أمين عام مجلس الوزراء، اللواء أسامة سعد، وجرى توزيعه على الوزارات المختلفة، تضمن توجيهًا رئاسيًا لمجلس الوزراء بإصدار تعليمات لمؤسسات الدولة تُلزم الراغبين في التعيين بالحكومة بالحصول على دورة تأهيل داخل الكلية الحربية لمدة ستة أشهر، كشرط أساسي للتعيين.

أعقب ذلك إعلان وزارة الدفاع، في سبتمبر 2023، تخرج الدفعة الأولى من الأئمة المرشحين للعمل بوزارة الأوقاف بعد إتمام دورتهم التدريبية داخل كلية الضباط الاحتياط لمدة ستة أشهر، ثم إسناد المهمة لاحقًا إلى الأكاديمية العسكرية، التي أعلنت في أبريل 2025، وبحضور عبد الفتاح السيسي، تخرج الدورة الثانية لتأهيل أئمة وزارة الأوقاف من الأكاديمية العسكرية المصرية.

وبحسب بيان صادر عن المتحدث باسم رئاسة الجمهورية آنذاك، تأهيل الأئمة داخل الأكاديمية العسكرية جاء تنفيذًا لتوجيهات الرئيس لوزارة الأوقاف، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة المعنية، ومنها الأكاديمية العسكرية المصرية، لوضع برنامج تدريبي متكامل يهدف إلى تعزيز قدرات الأئمة على مختلف المستويات، بما يسهم في الارتقاء بالخطاب الديني وتطوير آليات التواصل، لا سيما في مكافحة ودحض الفكر المتطرف، فضلًا عن ترسيخ الوعي والمعرفة والإدراك بمختلف القضايا الفكرية والتحديات الراهنة.

بحسب علي، بدأت مرحلة الأكاديمية العسكرية بإنشاء المشرف على التدريب من وزارة الأوقاف، الدكتور رمضان عفيفي، مجموعة عبر واتس آب تضم 580 إمامًا وخطيبًا مؤهلين للدورة. «أنشأ الدكتور رمضان عفيفي جروب خاص بالمؤهلين للدورة، وأخبرنا بضرورة التوجه خلال شهر سبتمبر 2025 إلى الأكاديمية لتسجيل بياناتنا على النظام الإلكتروني الخاص بها، وإحضار مجموعة من الأوراق المتعلقة بعائلة المرشح للوظيفة»، يقول علي.

وأوضح علي أنه بعد أسبوعين من تسجيل البيانات، جرى تحديد موعد الكشف الطبي، حيث خضع جميع الأئمة للفحص في 11 عيادة، من بينها عيادات الرمد والأسنان والجراحة، إلى جانب التحاليل والأشعة، ومن ضمنها عيادة التناسق الخاصة بالوزن والطول.

اجتاز علي مرحلة الكشف الطبي، وتأهل بعدها للاختبار الرياضي، الذي عقد بعد أسبوعين، مشيرًا إلى أن «الاختبار الرياضي كان صعب، زينا زي ضباط الكلية الحربية، جري لمسافة كيلو ونصف خلال ست دقائق، و40 تمرين ضغط، و40 تمرين بطن، و10 تمارين عقلة، واختبار سرعة لمسافة 100 متر في 12 ثانية».

بعد اجتيازه الاختبار الرياضي، اجتاز علي الاختبار النفسي، وتأهل، إلى جانب 543 إمامًا وخطيبًا، لاختبار كشف الهيئة، بوصفه المرحلة الأخيرة المؤهلة للالتحاق بالدورة التدريبية. وأضاف علي أن المقابلة كانت عبارة عن أسئلة من هيئة تضم لواءات من الأكاديمية، إلى جانب ممثل عن وزارة الأوقاف، شملت الاسم والوزن والطول والموقف من الخدمة العسكرية.

وأشار علي إلى أن طوله 177 سنتيمترًا ووزنه 80 كيلوجرامًا، بما يعني زيادة ثلاثة كيلو فقط عن الوزن المثالي، في حين أن الدفعات السابقة من أئمة الأوقاف، وكذلك باقي الوظائف الأخرى التي خضعت للتدريب المؤهل للتعيين الحكومي، كان يُسمح فيها بهامش زيادة يتراوح بين 10-20 كيلوجرامًا فوق الوزن المثالي.

واتفق جمال وعلي، وثمانية أئمة آخرون، على أنهم أنهوا مرحلة كشف الهيئة وهم على يقين باجتيازهم جميع الاختبارات المؤهلة للتعيين، غير أنهم، إلى جانب 169 إمامًا وخطيبًا آخرين، لم يجدوا أسماءهم ضمن قائمة ضمت 266 إمامًا وخطيبًا، أعلن المشرف على الدورة بوزارة الأوقاف، رمضان عفيفي، تأهلهم للالتحاق بالدورة التدريبية التي بدأت في الثالث من يناير الجاري، والمقرر أن تمتد ستة أشهر.

وشدد الأئمة العشرة على أنه، رغم اجتيازهم مرحلة الكشف الطبي، بما شمل العرض على عيادة التناسق الخاصة بالوزن والطول، فإن الأكاديمية بررت استبعادهم خلال مرحلة «كشف الهيئة» بزيادة الوزن وعدم أداء البعض للخدمة العسكرية بسبب الإعفاء الطبي، وهو أمر غير منصوص عليه في أي قانون أو لائحة، فضلًا عن أنه لم يُطبّق على الأئمة الذين جرى تعيينهم بالوزارة بعد اجتياز الدورة نفسها خلال العامين الماضيين.

وحاول «مدى مصر» التواصل هاتفيًا وعبر رسائل نصية مع رمضان عفيفي، لمعرفة مصير الشكاوى التي تقدم بها المستبعدون من الالتحاق بالدورة التدريبية، وأسباب استحداث شروط جديدة للقبول بالأكاديمية، وما إذا كان الأمر بالتنسيق مع وزارة الأوقاف من عدمه، غير أنها لم تتلق ردًا حتى موعد النشر.

من جانبه، اعتبر المحامي خالد علي أن التوسع في استبعاد المواطنين من العمل في الوظائف الحكومية لأسباب غير منصوص عليها في القوانين يُعد مخالفًا لمعايير العمل الدولية. «لا يوجد شيء اسمه إن شخصًا لا يعمل لأنه مريض بالسكر، أو لأنه أطول أو أقصر، هذا تمييز ضد الناس». وشدد على أن الحكومة أمام خيارين: «إما تشغيل الناس، أو منحهم معاش بطالة»، مشيرًا إلى أن كثيرين يعملون في وظائف حكومية دون عقود، مثل أئمة المساجد الذين يتقاضون مبالغ زهيدة مقابل الخطابة، دون أي حقوق تأمينية أو اجتماعية، فيما تتشدد الدولة معهم عند التعيين دون مبررات قانونية.

بدوره، رأى خبير علاقات العمل والحريات النقابية بمنظمة العمل الدولية، صابر بركات، أن اللجوء إلى القضاء هو الحل، مشددًا على أن استبعاد المرشحين للوظائف الحكومية بسبب الوزن أو الطول يمثل درجة من درجات التمييز بين المواطنين التي يحظرها الدستور.

وقالت المحامية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، هدى نصر الله، إن المحكمة الإدارية، ثم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، رفضتا الطعون التي تقدمت بها المبادرة لصالح عشرات المدرسين والمدرسات الذين جرى استبعادهم من التعيين بوزارة التربية والتعليم في يوليو 2023 لأسباب تتعلق بالوزن الزائد، أو الحمل أو الولادة في توقيت قريب من الاختبارات التي أجرتها الأكاديمية العسكرية، رغم أن تلك الشروط لم تكن مدرجة في إعلان المسابقة. وأكدت أن هذه الأحكام أصبحت مبدأ قضائيًا يقلل من احتمالات عدول محاكم مجلس الدولة في القضايا المشابهة.

وكان عبد الفتاح السيسي حدد هدف تدريب القضاة والمعلمين وأئمة الأوقاف وغيرهم من العاملين في الوظائف المدنية داخل الأكاديمية العسكرية، خلال زيارته لها في 26 سبتمبر الماضي، بأنه يتمثل في «بناء وإعداد وتأهيل شخصية مشعة»، مضيفًا: «سواء كان شابًا أو شابة، فإن تأثيره يمتد إلى أسرته ومجتمعه».

وأوضح السيسي أنه يستهدف، خلال السنوات العشر المقبلة، تدريب نحو 100 ألف من العاملين في الوظائف المدنية، بحيث يمتد أثرهم إلى أسرهم، ليصل العدد إلى نحو نصف مليون شخص، على حد تقديره، إلى جانب التأثير الناتج عن الإعلام ومنابر المساجد والكنائس. وأضاف: «مع بعضنا، كلنا نقدر نحقق الأثر أو الهدف اللي إحنا عايزينه لبلدنا، أنا واللي بعد مني».

 

*تبوير 50 كيلومترًا وآلاف الأفدنة بأمر السيسي واستغاثات مزارعي الضبعة والعلمين لفتح ترعة الشيخ زايد

بارت الأراضي، ونفقت الماشية، وتكبّد المزارعون خسائر فادحة في مناطق العلمين، وسيدي عبد الرحمن، والضبعة، في أزمة زراعية خانقة مستمرة منذ عام 2023، دفعت كثيرين إلى بيع مزارعهم بعد إغلاق ترعة الشيخ زايد، التي تمثل شريان الحياة لأكثر من 40 ألف فدان من الأراضي المستصلحة، ممتدة بطول يزيد على 50 كيلومترًا.

ورغم الاستغاثات المتكررة، لم تجد أصوات المزارعين صدى لدى الجهات التنفيذية، ما دفعهم إلى طرق أبواب البرلمان والنقابات والهيئات الرسمية، في محاولة أخيرة لإنقاذ أراضيهم من البوار.

مهندس زراعي: الإغلاق مخالف لقرار جمهوري

المهندس منير الجمال كتب عبر منصة (الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية) على فيسبوك:

“برجاء إعادة فتح ترعة الشيخ زايد والمغلقة منذ فبراير الماضي عن مناطق العلمين وسيدي عبد الرحمن والضبعة، علمًا بأن هذا الإغلاق مخالف لقرار السيد رئيس الجمهورية رقم 341 لسنة 2014”.

وأضاف الجمال متسائلًا بغضب:

“مش معقول فيه فيضانات وفرعي النيل مفتوحين في البحر، وأنتم قافلين ترعة مكلفة الدولة مليارات، وأعدمتم محاصيل بطول 50 كيلومترًا”.

وناشد ما وصفه بـ”القيادة السياسية” والوزراء قائلًا:

“أغيثونا يرحمكم الله.. تم قطع المياه عن ترعة الشيخ زايد منذ فبراير الماضي.. أغيثونا يرحمكم الله.

تم قطع المياه عن ترعة الشيخ زايد بالضبعة وسيدي عبد الرحمن”.

رابط الاستغاثة:

https://www.facebook.com/groups/406005662882166/?multi_permalinks=3342227859259917&hoisted_section_header_type=recently_seen

صحفي: الأزمة وصلت لمرحلة غير مسبوقة

وفي السياق ذاته، نشر الصحفي هشام محمد يسري (Hesham Mohamed Yousry) عبر منصة (أخبار بنها مباشر) تأكيدًا على أن:

“معاناة المزارعين بسبب انقطاع مياه ترعة الشيخ زايد وصلت إلى حد غير مسبوق، وأن تدخل النواب أعاد الأمل في حل الأزمة”.

رابط المنشور:

https://www.facebook.com/groups/1500462683595101/?multi_permalinks=3763147060659974&hoisted_section_header_type=recently_seen

تحركات برلمانية ونتائج مخيبة

في أكتوبر 2025، قام كل من النائب محمد دخيل الجراري والنائبة تيسير محمود دهيم بزيارة أهالي العلمين وسيدي عبد الرحمن والضبعة، حيث استمعا لشكاوى المزارعين ونقلا مطالبهم إلى محافظ مطروح اللواء خالد شعيب.

وتضمنت المطالب الرئيسية:

إعادة فتح ترعة الشيخ زايد فورًا

إزالة السد المانع لوصول المياه

تعويض المزارعين عن الخسائر الزراعية

ورغم وعود المحافظ بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية والري وهيئة التعمير والتنمية الزراعية لإعادة المقنن المائي، والاتفاق على استمرار التواصل لمتابعة الأزمة، لم تظهر أي نتائج عملية ملموسة حتى نهاية 2025، ما دفع المزارعين لاعتبار الزيارة خطوة سياسية غير كافية لإنقاذ أراضيهم.

مخالفة صريحة لقرار جمهوري

الاستغاثات المقدمة من مزارعي العلمين والضبعة تكشف أزمة خطيرة تتعلق بترعة الشيخ زايد. إذ يمتلك المزارعون أكثر من 40 ألف فدان بموجب قرارات وزارية وقوانين استصلاح رسمية، واستثمروا فيها أموالهم وجهودهم لخدمة الأمن الغذائي والاقتصاد القومي.

لكن منذ عام 2023، تم منع وصول المقنن المائي المقرر بموجب القرار الجمهوري رقم 341 لسنة 2014، بعد بناء سد من قِبل إدارة ري الناصرية دون سند قانوني، ما أدى إلى:

بوار آلاف الأفدنة

نفوق المحاصيل والماشية

خسائر اقتصادية فادحة

ورغم الشكاوى المتكررة، استمرت الإدارة في التعنت، متجاهلة رد هيئة التعمير والتنمية الزراعية التي أكدت وجود مقنن مائي معتمد للأراضي.

رابط توثيقي:

https://www.facebook.com/groups/53751549521/?multi_permalinks=10166186486904522&hoisted_section_header_type=recently_seen

قضية أمن غذائي لا أزمة محلية

يؤكد مراقبون أن أزمة ترعة الشيخ زايد لم تعد مشكلة محلية، بل تحولت إلى قضية وطنية تمس الأمن الغذائي المصري، في ظل تهديد أكثر من 57 ألف فدان بالبوار، وتحويل أراضٍ زراعية إلى مشروعات عمرانية وسياحية 

فيديو توثيقي للأزمة:

https://www.facebook.com/100010862346904/videos/pcb.3763147060659974/882340524302116

وتشير تقارير إلى أن ترعة الشيخ زايد، وهي جزء من مشروع توشكى بطول يزيد على 50 كيلومترًا، أنشئت لنقل مياه النيل إلى أراضي الساحل الشمالي، إلا أن المياه انقطعت عنها منذ فبراير 2025، ما أثر أيضًا على محطات مياه الشرب بالمنطقة.

تحذيرات أكاديمية: تحويل الزراعة إلى عمران فاخر

وكان من أبرز من تناول الأزمة أكاديميًا الدكتور كمال الناحل، الباحث المتخصص في قضايا الزراعة والموارد المائية، الذي حذر من أن غلق الترعة يهدد الأمن الغذائي ويحوّل أراضي العلمين وسيدي عبد الرحمن والضبعة إلى مشروعات عمرانية فاخرة. 

كما حذّر أساتذة كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية ومتخصصون في استصلاح أراضي الساحل الشمالي من خطورة القضاء على الرقعة الزراعية لصالح الاستثمار العقاري.

 

*بعد اعتراف شركة نستله بوجود مادة سامة…رعب بين المصريين من ألبان الأطفال

رغم قرار شركة نستله للأغذية، بسحب كميات من حليب الأطفال بسبب احتمال وجود مادة سامة يمكن أن تؤدي إلى ‌الغثيان والقيء وتقلصات ‌بالبطن ما زالت حكومة الانقلاب تواصل مزاعمها بأنه لا توجد ألبان مسممة أو ملوثة فى السوق المصرى وأن ما يتم اتخاذه هو بمثابة اجراءات احترازية .

قرار شركة نستله آثار حالة من الرعب بين المصريين ودفع الكثيرين إلى التوقف عن شراء ألبان الأطفال لحين انتهاء الأزمة .

كانت وكالة المعايير الغذائية ​البريطانية، قد نشرت ‌قائمة ببيانات الدفعات الخاصة بالمنتجات التي يتعين عدم تناولها، محذرة من احتمال وجود مادة السيريوليد السامة فى ألبان الأطفال.

وقالت وكالة المعايير الغذائية: مادة السيريوليد مستقرة حراريًا بشكل كبير مما يعني أنه من ‌غير المحتمل أن يتم ‍وقف نشاطها أو تدميرها عن طريق الطهي أو استخدام الماء المغلي أو عند تحضير حليب الأطفال، وحذرت من أنه إذا تم تناولها، يمكن أن تؤدي ​إلى ظهور الأعراض بسرعة.

مادة سامة

من جانبها قررت شركة نستله سحب كميات من حليب الأطفال بسبب احتمال وجود مادة سامة يمكن أن تؤدي إلى ‌الغثيان والقيء وتقلصات ‌بالبطن، مؤكدة أنه لم ترد أي تقارير مؤكدة عن الإصابة بحالات مرضية حتى الآن.

وقالت الشركة انه انطلاقًا من الحذر الشديد، قررت إجراء هذا السحب الطوعي للمنتج بما ‌يتماشى مع بروتوكولاتها لجودة وسلامة منتجاتها.

هيئة سلامة الغذاء

فى المقابل زعمت الهيئة القومية لسلامة الغذاء أن المنتج المشار إليه غير مسجل بإدارة الأغذية الخاصة بالهيئة ولم يتم منحه أي تراخيص للاستيراد أو التداول، كما أنه غير متداول بالأسواق المصرية.

كما زعمت هيئة سلامة الغذاء، أن كافة منتجات حليب الأطفال المتداولة في السوق المصري تخضع لإجراءات تسجيل وفحص ورقابة صارمة، وفقًا لأحدث المعايير العلمية والاشتراطات الصحية المعتمدة، بما يضمن سلامة وجودة المنتجات الغذائية، وبخاصة المنتجات الموجهة للأطفال، باعتبارهم الفئة الأكثر تأثرًا وحساسية.

ورغم هذه المزاعم أعلنت الهيئة عن تنفيذ سحب احترازي فوري لعدد من دفعات منتجات حليب الأطفال نان Nan من إنتاج شركة نستله مصر، موضحة أن هذا التحرك في أعقاب إخطار رسمي من الشركة يفيد بتنفيذ سحب طوعي لهذه التشغيلات بعد اكتشاف خلل في أحد المكونات الأولية .

وقالت إن الإجراء يأتي ضمن دورها الرقابي الاستباقي لضمان أعلى معايير الأمان الغذائي وحماية صحة الأطفال في كافة محافظات الجمهورية وفق تعبيرها.

سحب احترازي

واعترفت هيئة سلامة الغذاء، بأنها رصدت وجود آثار لمادة Cereulide، الناتجة عن بكتيريا Bacillus cereus، في أحد المكونات الأولية (زيت حمض الأراكيدونيك – ARA) المستخدم في التصنيع، وهي مادة قد تؤدي، في حال التعرض لها، إلى الغثيان والقيء الشديد، خاصة لدى الأطفال.

واشارت إلى أنه سيجري تنفيذ سحب احترازي فوري للدفعات محل التحذير وسيجرى متابعة إجراءات السحب بالتنسيق الكامل مع شركة نستله، بجانب إلزام الموردين والموزعين بالوقف الفوري لتداول المنتجات التي تحمل أرقام التشغيلات الواردة أعلاه.

وطالبت هيئة سلامة الغذاء المستهلكين، بضرورة التحقق من أرقام التشغيلات على العبوة، وفي حال تطابق بيانات المنتج، يُوصى بالتوقف فورًا عن استخدامه والتخلص منه بطريقة آمنة، بجانب الالتزام بالتعليمات الصادرة عبر القنوات الرسمية للهيئة.

الأسواق الأوروبية

من جانبه قال الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، إن السلطات الأوروبية اكتشفت مؤخرًا منتج لبن أطفال يحتوي على مادة لا تتأثر بالحرارة أو الغليان، قد تسبب أعراض غثيان وقيء عند الأطفال، وهو ما يُصنف ضمن حالات التسمم الغذائي، مؤكدا أن الشركة المنتجة قررت سحب هذا المنتج من الأسواق الأوروبية بالكامل لضمان سلامة الأطفال وحماية المستهلكين.

وأكد عوف فى تصريحات صحفية، أن المنتج الذي تم سحبه من الأسواق الأوروبية لم يتم تسجيله في مصر ولم يدخل السوق المصري من قبل، مشددًا على ضرورة متابعة جميع المنتجات الغذائية للأطفال لضمان مطابقتها لأعلى معايير السلامة والجودة.

وأشار إلى أن شركة نستله خاطبت هيئة سلامة الغذاء في مصر بشأن منتج آخر من ألبان الأطفال يتم تداوله محليًا، وطلبت سحب ووقف تداول هذا المنتج كإجراء احترازي، رغم أن اللبن الموجود في السوق المصري لم يسجل أي مشاكل، معتبرا أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على الوقاية وحماية الأطفال من أي مخاطر محتملة.

خطوة استباقية 

وأوضح عوف، أن سحب المنتجات الاحترازي ليس مؤشرًا على وجود تسمم أو تلوث في مصر، بل خطوة استباقية استنادًا إلى ما تم اكتشافه في الأسواق الأوروبية، لضمان عدم تكرار أي مشاكل مماثلة على الأراضي المصرية.

وشدد على أن التعاون بين الشركات والهيئات الرقابية يضمن استقرار السوق وحماية صحة الأطفال مطالبا الأهالي بضرورة التأكد من شراء منتجات آمنة وموثوقة لضمان سلامة أبنائهم وصحتهم.

ولفت عوف إلى أن شركة نستله تواصلت مع هيئة سلامة الغذاء بمصر والسعودية، كإجراء احترازي لإخطارهم بسحب نوع أخر من ألبان الأطفال متداول في أسواقهما.

وأوضح أن نستله قامت بهذه الإجراءات كنوع من المصداقية والشفافية، مؤكدًا أنها شركة عالمية ومتواجدة في الأسواق المصرية منذ سنوات.

 

*غواصات بـ6 مليارات يورو.. سباق تسلّح جديد لمصر وسط أزمة اقتصادية خانقة

كشفت مصادر مطلعة، أن مصر دخلت في مفاوضات متقدمة مع فرنسا لشراء أربع غواصات من طراز “باراكودا”، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 6 مليارات يورو، في إطار مساعي القاهرة لتعزيز تفوقها البحري في البحر الأحمر والبحر المتوسط، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والإقليمية في المنطقة.

وبحسب هذه المصادر، فإن الغواصات الفرنسية الحديثة تأتي ضمن خطة لتحديث الأسطول البحري المصري، وتعزيز القدرات القتالية تحت سطح الماء، بما يشمل استبدال وحدات قديمة ورفع مستوى الجاهزية العملياتية للبحرية المصرية، تحسبًا لأي سيناريوهات أمنية محتملة في محيط إقليمي يشهد توترات متزايدة.

غير أن الإعلان عن صفقة بهذا الحجم، في توقيت بالغ الحساسية اقتصاديًا، أعاد فتح الجدل حول أولويات الإنفاق العام، وحدود التوازن بين متطلبات الأمن القومي والضغوط المعيشية المتصاعدة التي يواجهها المواطنون.

تحديث عسكري متواصل وصفقات بمليارات

تأتي مفاوضات غواصات “باراكودا” ضمن سلسلة طويلة من صفقات السلاح الكبرى التي أبرمتها مصر خلال السنوات العشر الماضية، والتي جعلت القاهرة واحدة من أكبر مستوردي السلاح في العالم.

وخلال هذا العقد، وقّعت مصر صفقات شملت:

– مقاتلات “رافال” الفرنسية لتحديث سلاح الجو وتعزيز قدراته الهجومية.

– حاملات مروحيات وفرقاطات شبحية لدعم الأسطول البحري وتوسيع نطاق انتشاره.

– أنظمة دفاع جوي وصواريخ متقدمة لتعزيز منظومة الدفاع عن المجال الجوي.

وتؤكد مصادر دفاعية أن هذه الصفقات تستهدف رفع كفاءة جميع أفرع القوات المسلحة، وضمان جاهزيتها في مسارح عمليات استراتيجية، لا سيما البحر الأحمر، الذي يشهد توترات متعلقة بأمن الملاحة، والبحر المتوسط المرتبط بملفات الغاز وترسيم الحدود البحرية.

لكن منتقدين يرون أن وتيرة الإنفاق العسكري وحجمه يطرحان تساؤلات جوهرية، خاصة مع تكرار الصفقات الكبرى دون نقاش علني واسع حول تكلفتها الفعلية، أو انعكاساتها على الموازنة العامة.

توقيت الصفقة.. اقتصاد تحت الضغط

يأتي الحديث عن صفقة قد تصل قيمتها إلى 6 مليارات يورو في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة، تشمل:

– معدلات تضخم مرتفعة أضعفت القوة الشرائية للمواطنين.

– شح السيولة وارتفاع تكلفة الاقتراض.

– زيادة أسعار السلع والخدمات الأساسية.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا التوقيت يضاعف حساسية الصفقة، إذ يتزامن مع توسع الدولة في الاقتراض الخارجي، وسعيها للحصول على دعم مالي من شركاء دوليين ومؤسسات تمويلية، بينما يجري تخصيص مليارات جديدة لصفقات تسليح متقدمة.

ويشير هؤلاء إلى أن السؤال لا يتعلق فقط بجدوى التحديث العسكري من حيث المبدأ، بل بـكلفة الفرصة البديلة: ماذا كان يمكن أن تُحققه هذه المليارات لو وُجّهت إلى قطاعات مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، أو إلى تخفيف أعباء المعيشة عن الفئات الأكثر تضررًا من الأزمة الاقتصادية؟

في المقابل، يجادل أنصار هذه السياسة بأن الأمن القومي لا يقبل التأجيل، وأن الحفاظ على تفوق بحري في البحرين الأحمر والمتوسط يُعد مسألة استراتيجية في ظل بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

صمت رسمي وتساؤلات مفتوحة

حتى الآن، لم تصدر وزارة الدفاع المصرية أو مؤسسة الرئاسة أي بيان رسمي يؤكد تفاصيل الصفقة، سواء من حيث القيمة النهائية أو الجدول الزمني للتنفيذ. غير أن تقارير دفاعية ترجّح أن تسعى القاهرة إلى توقيع العقد خلال الأشهر المقبلة، بعد الانتهاء من الجوانب الفنية والتقنية للمفاوضات مع الجانب الفرنسي.

ويزيد هذا الصمت من حدة التساؤلات، خصوصًا في ظل غياب معلومات شفافة حول آليات التمويل، وهل ستُموَّل الصفقة عبر قروض جديدة، أو تسهيلات ائتمانية، أو ترتيبات طويلة الأجل تزيد من أعباء الدين الخارجي.

كما يثير الجدل تساؤلات أوسع حول نموذج إدارة الموارد: هل يمكن الاستمرار في الجمع بين صفقات تسليح بمليارات اليوروهات، وبرامج تقشف تطال قطاعات اجتماعية أساسية؟ وهل تمتلك الدولة رفاهية هذا التوسع العسكري دون كلفة اجتماعية باهظة؟

بين الأمن والاقتصاد.. معادلة معقّدة

تعكس صفقة غواصات “باراكودا” المحتملة مع فرنسا معادلة شديدة التعقيد تواجهها مصر اليوم: دولة تسعى لتعزيز حضورها العسكري الإقليمي، في وقت يئن فيه اقتصادها تحت وطأة الديون والتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

وبينما ترى المؤسسة العسكرية في هذه الصفقات ضمانًا للردع وحماية المصالح الاستراتيجية، يرى منتقدون أن استمرار هذا النهج دون نقاش عام أو شفافية مالية حقيقية، قد يعمّق الفجوة بين الأولويات الأمنية والاحتياجات المعيشية، ويجعل كل صفقة جديدة وقودًا لجدل لا ينتهي حول كلفة السلاح في زمن الأزمات.

وفي غياب توضيحات رسمية، تبقى صفقة الغواصات الفرنسية عنوانًا جديدًا لسؤال قديم: 

إلى أي حد تستطيع الدولة المضي في سباق التسلّح، بينما يزداد العبء على الاقتصاد والمجتمع؟

 

*الأحزاب المقربة من السيسي تكتسح الانتخابات البرلمانية وتوقعات بتعديل الدستور

بينت النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية المصرية، فوز الأحزاب المقربة من الحكومة بغالبية كاسحة في مجلس النواب.

وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، السبت، نتائج أطول عملية اقتراع في الحياة النيابية المصرية. التي بدأت في 10 نوفمبر، واستمرت نحو شهرين بعد إلغاء الاقتراع، وإعادته في عشرات الدوائر بسبب مخالفات.

ووفق نتائج السبت، ثبت حزب “مستقبل وطن”، القريب من الحكومة، موقعه كأكبر حزب ممثل في البرلمان بنظام الترشح الفردي، يليه حزب “حماة الوطن”، القريب كذلك من السلطة.

وحصلت الأحزاب الرئيسية الثلاثة المؤيدة للسلطة: مستقبل وطن، وحماة الوطن، والجبهة الوطنية، على نحو 27 بالمئة من المقاعد البرلمانية، بحصولها مجتمعة على 164 مقعدا من أصل 596.

وفازت بأغلبية المقاعد المتبقية أحزاب أصغر، أو مرشحون مستقلون يُعدون أيضا موالين للحكومة.

ووفق جريدة الشروق، فاز 15 حزبا و104 مستقل بالمقاعد المخصصة للمجلس وهي 596 (لا يزال 28 منهم سيعينهم السيسي ضمن نسبة 5% مخصصة له).

فاز حزب “مستقبل وطن” القريب من الجهات الأمنية بـ 227 مقعد (106 فردي و121 قائمة)، وحزب “حماة الوطن” الذي يقوده جنرالات عسكريين سابقين، بـ 87 مقعدا (33 فردي و54 قائمة)، و”الجبهة الوطنية” بـ 65 مقعد (22 فردي و43 قائمة)، و”الشعب الجمهوري” الحكومي بـ 24 مقعد (9 فردي و15 قائمة)، أي قرابة 427 مقعد من 596.

وعلى صعيد أحزاب المعارضة الموالية للسلطة، والتي شاركت أحزاب السلطة قائمة حزبية موحدة، فاز الحزب “المصري الديمقراطي” الذي يقوه اليساري فريد زهران، بـ 11 مقعدا (2 فردي و9 قائمة)، والوفد 10 مقاعد (2 فردي و8 قائمة)، و”العدل” بـ 11 مقعدا (3 فردي و8 قائمة)، و”الإصلاح والتنمية”، حزب السادات، بـ 9 مقاعد (1 فردي و8 قائمة)، وفاز حزب التجمع اليساري بـ 5 مقاعد (4 فردي و1 قائمة).

وفازت بقية أحزاب المعارضة المستأنسة مثل حزب المؤتمر بـ 4 مقاعد (3 فردي و1 قائمة) والمحافظين بمقعد فردي، وكوفئ حزب النور السلفي بـ 6 مقاعد، والحرية الديمقراطي بمقعدين (قائمة) و”إرادة جيل” التابع لناجي الشهابي بمقعد، و”الوعي” بمقعد فردي.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 32% ممن لهم الحق في التصويت وفق رئيس هيئة الانتخابات.

أهمية الانتخابات

وبحسب محللين، تتصف هذه الانتخابات بأهمية خاصة، إذ تُعدّ الأخيرة قبل انتهاء الولاية الثالثة للسيسي عام 2030، وهي الولاية التي يُفترض أن تكون الأخيرة له، لكن سيكون للبرلمان المنبثق عنها أهمية استثنائية، في حال رغب السيسي بتعديل الدستور لإطالة أمد حكمه.

وتمتد فترة حكم السيسي حتى عام 2030، بموجب تعديلات دستورية أُقِرّت عام 2019، تضمنت تمديد الولاية الرئاسية من أربع سنوات إلى ست.

ويواجه النظام المصري انتقادات محلية ودولية، على خلفية ممارسات حقوق الإنسان وحرية التعبير.

وتعاني البلاد، الغارقة في الديون، من أزمة اقتصادية تواجهها الحكومة بصفقات استثمارية وتجارية مع دول الخليج، إلى جانب قروض صندوق النقد الدولي.

وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات ألغت نتائج الاقتراع في أكثر من ثلاثين دائرة بنظام الفردي في أنحاء البلاد، وأمرت بإعادتها بعد طعون متعلقة بإجراءات فرز الأصوات ولم يترشح بنظام القوائم المغلقة سوى “القائمة الوطنية من أجل مصر”، التي اكتسحت أيضا انتخابات مجلس الشيوخ التي أجريت في وقت سابق من العام.

وتتضمن القائمة، التي يقودها حزب “مستقبل وطن”، 12 حزبا تضم أيضا حزب “الجبهة الوطنية”، المؤلف حديثا برئاسة الوزير السابق، عصام الجزار بدعم من رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، المقرب من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

النتائج النهائية لانتخابات نواب 2026 427 لأحزاب السلطة و61 للمولاة المعارضين

 

*مع بدء الانتقال لعاصمة الخراب حكومة السيسى تبيع مبانى وسط البلد وتدفع 6 مليارات جنيه سنويا ايجار لمقراتها

مع بدء الانتقال الفعلى للمؤسسات التنفيذية والتشريعية والمبانى الحكومية إلى العاصمة الجديدة، المعروفة باسم عاصمة الخراب تتجه أنظار عصابة العسكر لمبانى منطقة وسط البلد التى طالما كانت روح مصر وتاريخها وقلبها النابض وشريان الحياة والحضارة والتاريخ فيها ليس بهدف تطويرها واستغلالها بما يحقق مصالح الشعب المصرى بل من أجل بيعها لعيال زايد فى الإمارات والخلايجة الطامعين فى السيطرة والهيمنة وفرض أنفسهم على خريطة مصر ومستقبل المصريين .

ورغم ان حكومة الانقلاب قررت الانتقال لمقراتها الجديدة بالعاصمة الإدارية التى تدفع قيمة ايجارية لها تصل إلى 6 مليارات جنيه سنويا، إلا أنها لم تفكر فى وضع خطة لاستغلال المبانى التى تعد تحفا معمارية قبل أن تكون مقرات حكومية لصالح الوطن والمواطنين .

هذه الأوضاع تطرح التساؤل كيف يمكن تحقيق معادلة متوازنة بين الاستثمار ومنع البيع والحفاظ على التراث؟

عوائد مجتمعية

من جانبه، أكد الدكتور أحمد الزيات، رئيس شعبة الهندسة المعمارية بالنقابة العامة للمهندسين، أن إعادة توظيف مبانى الوزارات بوسط البلد بعد انتقالها إلى العاصمة الإدارية الجديدة يجب ألا يتم بمعزل عن السياق العمرانى المحيط، مشدداً على ضرورة وجود تكامل بين الاستخدامات الجديدة وطبيعة المنطقة فى إطار خطة شاملة ومدروسة.

وأوضح الزيات فى تصريحات صحفية أن استغلال هذه المبانى التراثية يتطلب رؤية عمرانية واقتصادية متكاملة، تراعى احتياجات العمران القائم وتخدمه، بدلاً من فرض أنشطة قد تتعارض مع طبيعة المكان أو تفقده هويته التاريخية، قائلاً: لازم يكون فيه تكامل مع السياق العمرانى المحيط، فى إطار خطة اقتصادية واضحة تحقق عائداً لهذه المبانى التراثية.

وأشار إلى أن مفهوم العائد الاقتصادى لا يقتصر بالضرورة على تحقيق أرباح مالية مباشرة، موضحاً أن العوائد المجتمعية لا تقل أهمية، بل قد تكون أكثر استمراراً فى بعض الحالات .

ولفت الزيات إلى أن بعض المبانى يمكن إعادة توظيفها فى أنشطة مساندة للخدمات القائمة بالفعل فى المنطقة، خاصة فى القطاعات التى تعانى من نقص أو ضغط، مؤكداً أهمية توجيه الاستخدامات الجديدة بما يخدم النسيج العمرانى والاجتماعى لوسط البلد بحيث تتحول مناطق وسط البلد إلى متحف مفتوح وألا يقتصر فقط الاستثمار على الانشطة التجارية.

وشدد على أن إعادة توظيف مبانى الوزارات فى وسط القاهرة يمثل فرصة نادرة لتحقيق تنمية عمرانية متوازنة، تجمع بين الحفاظ على التراث، وتحقيق عوائد اقتصادية ومجتمعية، ودعم التحول الرقمى، بشرط أن تتم وفق رؤية شاملة لا تقتصر على مبنى واحد أو مشروع منفرد. 

مشروعات سياحية

وقال الخبير الاقتصادى الدكتور على الإدريسى، إن نقل الوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة يفتح المجال أمام استغلال عدد كبير من الأصول الحكومية، التى يمكن تحويلها إلى مصادر دخل حقيقية إذا أُعيد توظيفها اقتصادياً بشكل مدروس، بدلاً من تركها كعقارات مهجورة.

وأكد الإدريسى فى تصريحات صحفية أن أفضل سيناريو لاستغلال هذه المبانى يتمثل فى توجيهها إلى أنشطة خدمية وسياحية، مثل الفنادق الصغيرة ذات الطابع التراثى، والمراكز الثقافية والفنية، إلى جانب المطاعم والمقاهى الراقية التى تستفيد من الواجهات التاريخية، فضلاً عن مساحات العمل المشتركة والمكاتب التى تلبى احتياجات وسط المدينة.

وأوضح أن هذا التوجه يطرح تساؤلاً مهماً حول مصير عدد كبير من المبانى الحكومية فى وسط البلد، خاصة أن الكثير منها يتمتع بقيمة تاريخية ومعمارية كبيرة، محذراً من أن ترك هذه الأصول دون استخدام واضح يحولها من فرصة اقتصادية إلى عبء صيانة وتدهور بمرور الوقت.

وأشار الإدريسى إلى أن بعض هذه المبانى يمكن إدخاله ضمن نموذج التطوير العقارى المختلط، من خلال الجمع بين الاستخدام السكنى والخدمى، أو تحويل القصور التاريخية إلى مقرات لشركات ضيافة أو مؤسسات تعليمية دولية، مع الحفاظ الكامل على طابعها المعمارى.

دخل سنوي

وأكد أن العائد المتوقع من هذا التوجه لا يقتصر على إيرادات مباشرة، مثل الإيجارات أو عوائد الأنشطة السياحية والثقافية، بل يمتد إلى تحقيق دخل تشغيلى طويل الأجل، وهو ما يُعد أكثر جدوى من بيع هذه المبانى وتحقيق عائد لمرة واحدة فقط، موضحا أن تطوير هذه الأصول يسهم فى رفع قيمة الأراضى والعقارات المحيطة، وزيادة الحصيلة الضريبية المحلية.

وشدد الإدريسى على أن تحويل القصور التاريخية إلى مشروعات سياحية أو ثقافية يُعد أكثر ربحية فى أغلب الحالات من بيعها، موضحاً أن البيع يفقد دولة العسكر السيطرة على هذه الأصول، بينما يحقق تشغيلها دخلاً سنوياً متزايداً، ويوفر فرص عمل، ويعزز من القيمة السياحية للمدينة، ويضمن استمرار استخدامها بدلاً من الإهمال أو التفكيك.

وأشار إلى أن هذه المشروعات تلعب دوراً مهماً فى تنشيط الاقتصاد المحلى، من خلال خلق فرص عمل مباشرة فى مجالات السياحة والضيافة والإدارة والصيانة، إلى جانب تحفيز الأنشطة المحيطة مثل المطاعم والخدمات والنقل، وجذب استثمارات محلية وأجنبية لمشروعات صغيرة ومتوسطة، بما ينعكس على زيادة الإيرادات غير التقليدية.

واعتبر الإدريسى أن أنجح نموذج اقتصادى فى هذا السياق هو نموذج متدرج، يبدأ بتقييم وتصنيف المبانى وفق إمكانيات استخدامها، ثم الدخول فى شراكات مدروسة مع شركات متخصصة، بجانب تقديم حوافز تمويلية وضريبية مقابل الحفاظ على الواجهات التاريخية وخلق فرص عمل، وصولاً إلى تنشيط محيط وسط البلد من خلال تطوير الشوارع والمسارات السياحية والخدمات، بما يحول المنطقة إلى مركز اقتصادى واستثمارى نابض بالحياة.

 

*حكومة «الأرقام الورقية».. تضخم يتراجع على الورق وأسعار تلتهم حياة المصريين

ما إن أعلن جهاز الإحصاء ، الجمعة الماضية، تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين 264.2 نقطة، وتراجع معدل التضخم في ديسمبر 2025 إلى 10.3% مقابل 23.4% في ديسمبر 2024، حتى سارعت الحكومة إلى الترويج لانتصارٍ وهمي على موجات الغلاء التاريخية، مدعية نجاحها في ضبط الأسواق وتوفير السلع واستقرار سعر الصرف، وكأن المواطن يعيش واقعًا آخر غير الذي يراه يوميًا في المتاجر والأسواق.

غير أن هذا الخطاب الرسمي، الذي يجمّل أرقام الإحصاء، يصطدم بواقع اجتماعي ومعيشي أكثر قسوة، يؤكد أن ما يسمى «تراجع التضخم» لا يتجاوز كونه حسابات مكتبية لا تعكس تحسنًا حقيقيًا في حياة أغلبية المصريين، الذين باتوا عاجزين عن تلبية أبسط احتياجاتهم في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول.

اقتصاديون من اتجاهات فكرية وسياسية مختلفة يرون أن الحكومة تتلاعب بمؤشرات التضخم، مستندة إلى ما يُعرف بـ«أثر سنة الأساس المرتفعة»، وليس إلى تحسن فعلي في الإنتاج أو القوة الشرائية. فالتراجع المعلن، بحسبهم، جاء نتيجة انكماش الطلب وضعف الاستهلاك، بعد أن أنهكت موجات الغلاء المتتالية المواطنين، ودَفعت قطاعات واسعة إلى تقليص إنفاقها إلى الحد الأدنى.

ورغم تسجيل التضخم الشهري ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% في ديسمبر مقارنة بنوفمبر 2025، فإن جهاز الإحصاء أرجع ذلك إلى تراجع أسعار بعض السلع الغذائية، مثل اللحوم والدواجن والألبان والخضراوات والفواكه، في تفسير يراه خبراء انعكاسًا لركود الطلب لا لوفرة حقيقية تُترجم إلى استقرار دائم في الأسعار.

وتعتمد الحكومة في ترويج روايتها المتفائلة على أرقام تُظهر تراجع التضخم خلال الربع الأخير من 2025، إلا أن مراقبين يؤكدون أن هذا «الهدوء المصطنع» قابل للانفجار مع أي زيادة جديدة في أسعار الطاقة أو تحريك لسعر الصرف، في ظل اقتصاد هش يعتمد بشكل كبير على الاستيراد ويفتقر لإنتاج محلي قادر على امتصاص الصدمات.

كما عزز اتحاد الغرف التجارية الخطاب الرسمي بتقارير عن توافر مخزون ضخم من السلع الأساسية يكفي البلاد لأشهر طويلة، إلا أن خبراء يشككون في دقة هذه البيانات، مشيرين إلى أن وفرة السلع في المخازن لا تعني بالضرورة انخفاضها في جيوب المواطنين، في ظل ارتفاع تكاليف النقل والتشغيل وهوامش الأرباح وضعف الرقابة على حلقات التوزيع.

ويؤكد خبراء التمويل والاقتصاد أن التضخم في مصر لا يزال «هيكليًا»، وأن ما تروج له الحكومة ليس إلا «انخفاضًا غير صحي» ناتجًا عن ضعف الطلب وانكماش القدرة الشرائية، وليس عن زيادة حقيقية في الإنتاج أو تحسن مستوى المعيشة. فأسعار الخدمات الأساسية مثل الطاقة والتعليم والصحة والنقل ما زالت مرتفعة، ولم تشهد أي تراجع يخفف العبء عن المواطنين.

في المقابل، يحذر مختصون في الزراعة من موجة تضخم جديدة مع ارتفاع أسعار الأسمدة وتكاليف الإنتاج، مؤكدين أن استقرار بعض السلع الغذائية مؤقت ومرتبط بتراجع الاستهلاك، وأن أي عودة للطلب ستترجم فورًا إلى زيادات سعرية جديدة.

ويجمع الخبراء على أن تراجع أسعار الغذاء عالميًا كان له دور نسبي في تهدئة التضخم، لكنه لم يصل إلى المستهلك المصري بسبب سوء الإدارة، وارتفاع الأعباء الضريبية، وتعدد الوسطاء، وضعف المنافسة، ما يجعل الحكومة تبيع للمواطن «وهم السيطرة على التضخم»، بينما الواقع يقول إن الغلاء مستمر، والفقر يتسع، والأرقام الرسمية لا تُطعم جائعًا ولا تخفف عن أسرة أنهكها الغلاء.

 

حازم أبو إسماعيل صاحب نبوءة “إذا استولى السيسي على الحكم سنصبح أضحوكة للعالم”.. السبت 10 يناير 2026م.. ضياء رشوان على طريقة “الشيخ حسني” يفضح “الحركة المدنية” بعد تحوله لمكبّر صوت للسيسى

حازم أبو إسماعيل صاحب نبوءة “إذا استولى السيسي على الحكم سنصبح أضحوكة للعالم”.. السبت 10 يناير 2026م.. ضياء رشوان على طريقة “الشيخ حسني” يفضح “الحركة المدنية” بعد تحوله لمكبّر صوت للسيسى

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*رسالة من طالب جامعي يناشد السلطات بالإفراج عنه قبل ضياع مستقبله في السجن

نشر مكتب الشباب والطلاب بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي رسالة كتبها الطالب بكلية الهندسة بجامعة حلوان، مدثر محمد عبد الحميد، المعتقل منذ 20 أكتوبر 2023، على خلفية مشاركته في تظاهرات دعم غزة، ضمن عدد من قضايا التضامن مع فلسطين.

وبحسب المكتب، فإن مدثر، البالغ من العمر 25 عامًا، وهو الابن الوحيد لوالديه المسنين والمريضين، جرى القبض عليه من منزله عقب مشاركته في تلك التظاهرات، ليواجه منذ ذلك الحين أوضاعًا وصفها بالبالغة القسوة، شملت حرمانه من حريته واستكمال دراسته، إلى جانب ما اعتبره انتهاكًا لأبسط حقوقه داخل محبسه.

وجاء في الرسالة التي كتبها مدثر من محبسه بسجن العاشر من رمضان (تأهيل 6)، زنزانة 1/11، وصف مؤلم لتجربته داخل السجن، حيث تحدث عن ما سماه “أنين الزنازين” وتأثير السجن النفسي والجسدي عليه، قائلًا إن ملامحه تغيّرت و”شاخ قبل أوانه”، كما عبّر عن شعوره بفقدان الأمل وتدمير مستقبله التعليمي.

وأضاف: “ها أنا ذا على مشارف عام ثالث جديد، قابِعًا داخل الزنزانة، ولا أعلم متى أنال الحرية، حيث أصبحت الحرية حلمًا يراودني كل يوم؛ يحيا صباحًا ويموت مساءً”، متسائلًا عن أسباب استمرار حبسه رغم تأكيده أنه لم يرتكب أي جرم يعاقب عليه القانون.

وأكد مدثر في رسالته أنه مارس حقه الدستوري في التظاهر السلمي دعمًا للقضية الفلسطينية، مشددًا على إيمانه بسيادة القانون، ومناشدًا الجهات المعنية التدخل للإفراج عنه ومنحه “حق العيش كمواطن متمتع بحريته، لا كسجين مسلوب الحق فيها”.

في مشهد يعكس كلفة التعبير عن الرأي في زمن الاضطرابات السياسية، أعاد مكتب حقوقي نشر رسالة مؤثرة كتبها الطالب بكلية الهندسة بجامعة حلوان، مدثر محمد عبد الحميد، المعتقل منذ 20 أكتوبر 2023، على خلفية مشاركته في تظاهرات داعمة لغزة، ضمن ما يُعرف بقضايا التضامن مع فلسطين. رسالة تختصر عامًا ونصفًا من الحرمان، وتكشف أبعادًا إنسانية وقانونية تتجاوز حدود الزنزانة.

طالب جامعي خلف القضبان

مدثر، البالغ من العمر 25 عامًا، لم يكن سوى طالب جامعي في مقتبل حياته، يسعى لاستكمال دراسته وبناء مستقبله الأكاديمي، قبل أن تتحول مشاركته في تظاهرات سلمية إلى نقطة فاصلة في مساره.

ووفقًا للمكتب الحقوقي، فإن الطالب هو الابن الوحيد لوالديه المسنين والمريضين، وقد جرى القبض عليه من منزله عقب مشاركته في تلك الفعاليات، ليجد نفسه رهن الحبس منذ ذلك الحين.

ومنذ لحظة القبض عليه، يواجه مدثر أوضاع احتجاز وُصفت بـ”البالغة القسوة”، شملت حرمانه من حريته الشخصية، وتعطيل مسيرته التعليمية، فضلًا عن ما اعتبره انتهاكًا لأبسط حقوقه القانونية والإنسانية داخل محبسه.

أنين الزنازين

في رسالته المكتوبة من داخل سجن العاشر من رمضان (تأهيل 6)، زنزانة 1/11، يرسم مدثر صورة قاتمة لتجربة السجن، مستخدمًا تعبير “أنين الزنازين” لوصف ما يعيشه يوميًا من معاناة نفسية وجسدية. يتحدث عن تغيّر ملامحه، وشعوره بأنه “شاخ قبل أوانه”، وعن مستقبل تعليمي بات مهددًا بالضياع.

ويقول في رسالته:

“ها أنا ذا على مشارف عام ثالث جديد، قابِعًا داخل الزنزانة، ولا أعلم متى أنال الحرية، حيث أصبحت الحرية حلمًا يراودني كل يوم؛ يحيا صباحًا ويموت مساءً”.

عبارات تعكس حالة فقدان أمل متزايدة، وشعورًا باللايقين، في ظل استمرار حبسه دون وضوح أفق قانوني أو زمني.

تساؤلات بلا إجابة

مدثر لم يكتفِ بوصف معاناته، بل طرح تساؤلًا مباشرًا حول أسباب استمرار حبسه، مؤكدًا أنه لم يرتكب أي فعل يجرّمه القانون. وشدد في رسالته على أنه مارس حقه الدستوري في التظاهر السلمي دعمًا للقضية الفلسطينية، في إطار ما يكفله الدستور والقوانين من حرية التعبير والتجمع السلمي.

وأكد إيمانه بسيادة القانون، مطالبًا الجهات المعنية بالتدخل للإفراج عنه، ومنحه “حق العيش كمواطن متمتع بحريته، لا كسجين مسلوب الحق فيها”، على حد تعبيره. 

تضامن أم جريمة؟ 

إعادة نشر الرسالة لم تكن مجرد توثيق لحالة فردية، بل جاءت في سياق أوسع، يعكس أوضاع عشرات المعتقلين على خلفية قضايا التضامن مع فلسطين. وفي ختام البيان، جدّد المكتب الحقوقي مطالبته بالإفراج عن مدثر محمد عبد الحميد وجميع المحبوسين في قضايا مماثلة، مؤكدًا أن “التضامن ليس جريمة”، وأن التعبير السلمي عن المواقف السياسية لا ينبغي أن يقود إلى السجون.

قضية تتجاوز الفرد

قصة مدثر تفتح باب التساؤل مجددًا حول حدود حرية التعبير، ومستقبل الطلاب المحبوسين على ذمة قضايا سياسية، وتأثير ذلك على حقهم في التعليم والحياة الكريمة. كما تعيد إلى الواجهة الجدل الدائر بشأن استخدام الحبس الاحتياطي، وطول أمده، وانعكاساته الإنسانية والاجتماعية.

وبين جدران الزنزانة، لا تزال رسالة مدثر شاهدة على حكاية طالب حُرم من جامعته، وأُثقل كاهله بانتظار لا نهاية واضحة له، في وقت تتجدد فيه المطالب الحقوقية بالإفراج عنه وعن غيره، باعتبار أن التضامن مع القضايا الإنسانية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لا ينبغي أن يكون ثمنه ضياع العمر خلف القضبان.

*نيابة أمن الدولة تجدد حبس الإعلامية “صفاء الكوربيجي” 15 يومًا على ذمة قضية أمن دولة

قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس الإعلامية صفاء الكوربيجي لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات الجارية في القضية رقم 7256 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، في خطوة جديدة تُضاف إلى سلسلة قرارات الحبس الاحتياطي التي تطال صحفيين وإعلاميين على خلفية قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير. 

وتواجه الكوربيجي مجموعة من الاتهامات الثقيلة، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، إضافة إلى استخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية بغرض ارتكاب جريمة. وهي اتهامات اعتادت منظمات حقوقية وصفها بـ«الفضفاضة» و«الواسعة»، نظرًا لتكرار استخدامها في قضايا تتعلق بنشاط إعلامي أو تعبير سلمي عن الرأي.

وخلال جلسة تجديد الحبس، ظهرت الإعلامية صفاء الكوربيجي من داخل محبسها بمركز تأهيل العاشر من رمضان – قطاع (4)، حيث تحدثت أمام جهة التحقيق مؤكدة إنكارها الكامل لكافة الاتهامات المنسوبة إليها. وشددت على عدم وجود أي صلة لها بالحساب الإلكتروني محل التحقيق، معتبرة أن ما نُسب إليها يفتقر إلى الأدلة الجدية التي تبرر استمرار حبسها.

كما طالبت الكوربيجي بإخلاء سبيلها، مستندة إلى اعتبارات صحية وإنسانية، حيث أوضحت تدهور حالتها الصحية داخل محبسها، واحتياجها إلى متابعة طبية منتظمة لا تتوافر بالشكل الكافي في مكان الاحتجاز. وأشارت كذلك إلى ظروفها الأسرية، موضحة أنها العائل والمسؤولة عن رعاية والدتها وشقيقتها، وهو ما يجعل استمرار حبسها عبئًا مضاعفًا عليها وعلى أسرتها.

في السياق ذاته، أصدرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بيانًا أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء استمرار حبس الإعلامية صفاء الكوربيجي، معتبرة أن تجديد حبسها رغم نفيها القاطع للاتهامات، وتقديمها مبررات صحية وإنسانية واضحة، يمثل انتهاكًا صريحًا للضمانات الدستورية التي تكفل الحق في الحرية الشخصية، فضلًا عن تعارضه مع المعايير والمواثيق الدولية الخاصة بحرية الرأي والتعبير.

وأكدت المنظمة أن القضية تندرج ضمن نمط متكرر من استهداف الصحفيين والإعلاميين عبر توجيه اتهامات ذات طبيعة عامة ومرنة، تُستخدم – بحسب توصيفها – كأداة لتقييد العمل الصحفي وتكميم الأصوات الناقدة أو المستقلة. وأشارت إلى أن الحبس الاحتياطي في مثل هذه القضايا يتحول من إجراء احترازي مؤقت إلى عقوبة ممتدة تُفرض دون صدور حكم قضائي نهائي.

وجددت منظمة عدالة مطالبتها بالإفراج الفوري عن الإعلامية صفاء الكوربيجي، وتمكينها من تلقي الرعاية الطبية اللازمة خارج محبسها، داعية إلى وقف كافة أشكال الملاحقة القضائية المرتبطة بالعمل الصحفي أو التعبير السلمي عن الرأي. كما دعت السلطات المعنية إلى الالتزام بتعهداتها الدستورية والدولية، وضمان بيئة آمنة للعمل الإعلامي تحترم حقوق الصحفيين ولا تجرّم الكلمة.

وتأتي قضية صفاء الكوربيجي في وقت يشهد فيه المشهد الحقوقي والإعلامي نقاشًا واسعًا حول حدود حرية التعبير، واستخدام الحبس الاحتياطي في قضايا الرأي، وسط مطالبات متزايدة بإعادة النظر في السياسات الجنائية المرتبطة بالنشر والعمل الصحفي، بما يضمن التوازن بين مقتضيات الأمن واحترام الحقوق والحريات الأساسية.

*العفو الدولية تطالب بالإفراج الفوري عن المترجمة مروة عرفة بعد تدهور حالتها الصحية

طالبت منظمة العفو الدولية، سلطات الانقلاب في مصر بالإفراج عن الناشطة الحقوقية والمترجمة مروة عرفة على الفور ودون أي شرط أو قيد، مع إسقاط جميع التهم المُوجَّهة إليها؛ إذ إنها محتجزة فقط بسبب ممارستها حقوقها الإنسانية.

وقالت إنه وريثما يتم الإفراج عنها، يجب أن تُحتَجز في أوضاع تتماشى مع المعايير لمعاملة السجناء، وأن توفر لها الرعاية الصحة كاملة، بما في ذلك في المستشفيات الخارجية، إذا اقتضت الضرورة، علاوة على أن تُتاح لها سبل الاتصال بأسرتها ومحاميها.

وتُحتَجَز عرفة منذ نحو ست سنوات، بسبب نشاطها الحقوقي فقط، بما في ذلك دعمها لذوي المُحتَجَزين

واعتقلت قوات الأمن عرفة في 20 أبريل 2020 في شقتها في القاهرة دون إظهار أمر اعتقال ثم أخفتها قسرًا لمدة 14 يومًا. واُعتُقِلَت حينئذ أمام طفلتها ذات العامين، ما تسبب في صدمة نفسية شديدة لطفلتها

وعلى الرغم من تدهور حالتها الصحية داخل السجن بصورة بالغة، ترفض السلطات توفير الرعاية الطبية لها

وفي ديسمبر 2024، أحالتها نيابة أمن الدولة العليا إلى المحاكمة أمام محكمة جنايات القاهرة بعد توجيه تهم زائفة إليها بالانضمام إلى منظمة إرهابية وتمويلها

وقد أجلت محاكمتها مرارًا، وآخرها إلى 15 فبراير 2026، على ذمة القضية رقم 570 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، التي تضم 39 متهمًا.

*حازم أبو إسماعيل صاحب نبوءة “إذا أستولى السيسي على الحكم سنصبح أضحوكة للعالم”

حتى هذه الساعات الأخيرة من 10 يناير الحالي، ما زالت صفحات التواصل الاجتماعي تتداول كلمات ولقاءات ونصائح للشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل ومنها نصيحته المبكرة في 10 مارس 2011 بعد ثورة يناير يحذر فيها من انقلاب محتمل للعسكر على الثورة ويحذر فيها من السذاجة في التعامل مع الحكم العسكري كما ندد بثقة بعض السياسيين والشعب في حكم العسكر كما حذر من مجازر محتملة لو عاد الحكم العسكري.

وقال أبو إسماعيل: “يعني فات شهر واحد على خلع حسني مبارك وأنا أحذر من سرقة الثورة وأنا أقولها باعلى صوت لي أنا لست ممن يثقون في المجلس الاعلى للقوات المسلحة بل انه يلعب اللعبة الكبرى لسرقة الثورة “. 

وأضاف:”وأنا لم آت لأجامل الناس ولكني جئت اليوم لأقول لكم ان الأحداث لم تنتهِ وهؤلاء الثعالب الماكرة والذئاب العتيدة يريدون ان يتآمروا على الشعب ويعيدوا الأمور لما قبل الثورة نحن شعب قام بثورات كثيرة وما ثورة من تلك الثورات الا وسرقت وأجهضت”.

https://www.youtube.com/watch?v=iBtJ-0J4zXw

ويحسب للمحامي والداعية حازم صلاح أبو إسماعيل المرشح الرئاسي السابق أنه كان من أوائل الشخصيات الإسلامية والسياسية التي حذرت من عبد الفتاح السيسي قبل انقلاب يوليو 2013، واعتبره “ممثلاً عاطفياً” يسعى لتضليل الجماهير. ورغم أنه لم يشارك في اعتصام رابعة (اعتقل في اليوم الذي أعلن فيه أنه سيقود مسيرة إلى ميدان رابعة للاعتصام) ولم يدركه أساساً إلا أن خطابه العلني ضد السيسي وخططه للانقلاب جعله هدفاً مبكراً للنظام.

وقدم المجاهد “الشيخ حازم” كما يكنيه محبوه وأنصاره، نموذجاً للفداء والعطاء والشجاعة والخلق ولن ينسى التاريخ أبداً حصاره مدينة الإنتاج الإعلامي،  بعد أن وصل بهم الجرأة مداها من التعدي على هيبة الرئيس ومقامه.

وسئل الشيخ حازم: ألست تختلف مع الرئيس مرسي؟ فأجاب : “أن وقت الفتن والمحن تذوب الخلافات ، ولا يبقى سوى نصرة الحق ، وأنه لا يجوز فى وقت المحنة أن نذكر الخلاف ولا أن نتعرض له”.

جبهة الثورة المضادة

كما حذر من دور “جبهة الإنقاذ” التي تنفذ مخطط الثورة المضادة،  وفي 13 مارس 2013 قال حازم أبو إسماعيل، إن جبهة الإنقاذ تناقض نفسها وتتخبط في قراراتها وتصريحاتها  ويطالبون بالأمر وضده في آن واحد.

وأكد  أبو إسماعيل، أنه ليس هناك دليل واحد علي مصطلح “أخونة” الدولة، الفزاعة التي يرهبون بها الناس، مؤكدا انه كلام فارغ، وقال إن الرئيس عندما يستجيب لمطالب الشعب، يتهمونه بالسعي للأخونة، وطالب الشيخ حازم رموز المعارضة بأن يتفقوا على مطالب موحدة لكي يتمكن الرئيس من الاستجابة لها بعيدا عن ” اللخبطة غير المفهومة”، علي حد وصفه .

وأضاف أن جبهة الإنقاذ  تعمل علي تضييع الفرصة والوقت لعدم  إعطاء الإخوان والتيار الإسلامي فرصة كاملة لإدارة شئون الدولة لتضييع الفترة الرئاسية دون تنفيذ برنامجهم الانتخابي.

واعتبر أن الدعوة لنزول الجيش إلي الحياة السياسية تخالف القانون والدستور، قائلا:”لا يعقل الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة وهناك رئيس شرعي للبلاد لا يمكن إسقاطه” .

وشدد على أن رجال أعمال وأصحاب فضائيات وإعلاميين وسياسيين ونواب برلمان سابقين ، تعبث لإسقاط رئيس الدولة، مشيرا إلى أن حلم الرئيس أغرى البعض ، مطالبا رئيس الدولة بالضرب بقوة القانون علي المجرمين بصورة معلنة وموضحة للرأي العام .

وأوضح أن هناك معارضة تشوه صورة الإسلاميين بتخريبهم وحرقهم للوطن ، وأنهم يصدرون شائعات تلوث اقتصاد الوطن لإفقار الشعب، مؤكدا أن جبهة الإنقاذ لو ذهبت تحقيقات محايدة إلي النيابة سيتم معاقبتهم جنائيا لما يقومون بوضع غطاء سياسي لأعمال العنف ودعم البلطجية لتخريب الوطن.

وحازم صلاح أبو إسماعيل (مواليد 1961) محامٍ وداعية إسلامي، ابن الشيخ صلاح أبو إسماعيل المعارض الشهير وكان عضوا بجماعة الإخوان المسلمين لكنه استقال منها ليترشح مستقلاً في انتخابات الرئاسة 2012.

وحاز شعبية واسعة بين الإسلاميين والثوريين، واعتُبر من أبرز الأصوات التي واجهت المجلس العسكري بعد ثورة يناير.

وفي 24 يونيو 2012، قال الشيخ  حازم صلاح أبو إسماعيل فى أول تعليق له على نتيجة الانتخابات الرئاسية وفوز الدكتور محمد مرسى بالرئاسة: “رحمة الله الواسعة على أئمة السبق والتحويل الإمام الشهيد حسن البنا، والإمام حسن الهضيبى، والإمام عمر التلمسانى ومن جاء بعدهم أو عمل معهم فإن نتيجة اليوم هى ثمرة من ثمرات بذرهم وحرثهم”.

شرف كبير

وفي 10 أبريل 2013، أكد الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، مؤسس حزب الراية، أن الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين “شرف كبير”، موضحًا ان الإخوان المسلمون شرف لتاريخ مصر.

وقال أبو إسماعيل في لقاء تليفزيوني على شاشة قناة “القاهرة والناس” في برنامج “أجرأ الناس” مع الإعلامي طوني خليفة “الإخوان قاوموا الإنجليز واليهود والطغيان كما لم يقاومه غيرهم، وصدحوا بكلمة الحق في عهد عبد الناصر والسادات ومبارك”، كما أضاف “إذا نزعت الإخوان من تاريخ مصر نشعر بأن الشرف غير مكتمل”.

وكان للشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل مواقف يدافع فيها عن الإخوان المسلمين، ويعتبر أن دورهم في مقاومة الاستعمار، ومواجهة الاستبداد لا يمكن شطبه من الذاكرة الوطنية.

https://x.com/watanegypt/status/2008659851346313306

وأوضح أبو إسماعيل “كنا على مرمى خطوة واحدة من الفوضى والوصول إلى النموذج الصومالي، وقصر الاتحادية كان على وشك أن يُقتحم وتسقط الدولة، ولكن اعتصام مدينة الإنتاج الإعلامي أنقذ الوطن”.

وقبيل الانقلاب في 14 مايو 2013 أكد الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل أن الشعب المصري مدين بالاعتذار للسيد رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي ” لأننا وليناه ولم نمكنه” علي حد تعبيره.

وأضاف أبو اسماعيل خلال لقائه على فضائية الجزيرة قائلا، نحن لم نمارس ضغوطا شعبية على الرئيس مرسي لأننا ندرك أنه لم يتمكن حتى الآن من الحكم، وأضاف “مرسي معذور، كيف يرى المولوتوف من شباك مكتبه ويعمل باستقرار؟”، وتابع “الشعب المصري مدين باعتذار للرئيس مرسي لأننا وليناه ولم نمكنه”.

تحذيراته المبكرة من السيسي

قبل الانقلاب العسكري بسبعة أشهر، ظهر أبو إسماعيل في مقاطع مصورة يحذر من أن الجيش يخطط للاستيلاء على السلطة، وأن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي “يمثل عاطفياً” ويخدع الناس بالدموع والخطابات .

في فيديو بعنوان رسالة قوية من أبو إسماعيل إلى عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، انتقد أبو إسماعيل تصريحات أمريكية اعتبرت الجيش المصري الحليف الوحيد، مؤكداً أن ذلك تمهيد لانقلاب عسكري

وفي مقطع آخر، ناقش وصفه للسيسي بـ”الممثل العاطفي”، مشيراً إلى أن دموعه في المناسبات العامة ليست إلا وسيلة لكسب التعاطف الشعبي . 

وكان من أبرز من توقعوا الانقلاب العسكري في مصر على رأسهم حازم أبو إسماعيل والمهندس حسام أبو البخاري يوثق كيف كان من أوائل من تنبأوا بالانقلاب قبل قسم مرسي اليمين.

ولم يشارك أبو إسماعيل في اعتصام رابعة العدوية لأنه كان معتقلاً منذ يوليو 2013، أي قبل فض الاعتصام ولكن النظام بدأ به لأنه كان من أوائل من كشفوا خطط السيسي للانقلاب، واعتبره “ممثلاً عاطفياً” يخدع الجماهير. 

يقول الشيخ حازم: “إذا أستولى السيسي على الحكم سنصبح أضحوكة للعالم ..”.

https://x.com/hureyaksa/status/1608447753624997888 

وحازم صلاح أبو إسماعيل الداعية المتخصص في التاريخ والعقيدة واجه سلسلة من القضايا بعد انقلاب يوليو 2013، وتم اعتقاله مبكراً في يوليو من نفس العام.

وفي 2013 وجهت له تهمة تزوير مستندات الجنسية الأمريكية لوالدته وهي القضية التي كانت سبب استبعاده من انتخابات الرئاسة. النيابة اتهمته بتقديم أوراق غير صحيحة، لكن لم تصدر أحكام جنائية كبيرة بحقه في هذا الملف بعد استبعاده.

وبعد عزله واعتقاله، وُجهت له اتهامات بالتحريض على التظاهر ضد الجيش والشرطة، والمشاركة في اعتصامات غير قانونية وذلك بين 2013 و2014  وصدر بحقه أحكام بالسجن المشدد في بعض هذه القضايا.

كما اتُهم بالانتماء لجماعة الإخوان والمشاركة في أنشطة تهدف إلى قلب نظام الحكم. هذه القضايا كانت جزءاً من موجة محاكمات واسعة ضد قيادات المعارضة الإسلامية.

ويبلغ مجموع الأحكام التي صدرت بحق الشيخ حازم أبو إسماعيل نحو ١٣ عاما سجنا، يتعلق بعضها بقضية تعمد التحريض على تعطيل مؤسسات قضائية عن مباشرة أعمالها، وإهانة المحكمة وذلك في قضية حصار محكمة مدينة نصر. 

ويؤكد الشيخ حازم أبو إسماعيل عدم اعترافه بشرعية ما يجري بحقه من محاكمات، حيث أعطى ظهره لهيئة المحكمة عدة مرات، كما وجّه انتقادات أثناء مرافعاته دفاعا عن نفسه لإجراءات محاكمته.

غيبوبة لمطالبته بالتحقيق بوفاة الرئيس مرسي

وأصيب الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل بغيبوبة بعد الاعتداء عليه داخل محبسه في 22 يونيو 2019، أي بعد أيام قليلة من وفاة الرئيس محمد مرسي في 17 يونيو 2019.

وذلك أثناء حبسه بسجن العقرب شديد الحراسة في مصر وتبنى الخبر مصادر حقوقية وصحفية كشفت أن أبو إسماعيل دخل في غيبوبة بعد الاعتداء عليه من قبل سلطات السجن، وذلك عقب مطالبته بالتحقيق في ملابسات وفاة الرئيس محمد مرسي.

وجاء الخبر في سياق حالة غضب واسعة بعد وفاة مرسي حيث دخل آلاف المعتقلين في إضراب عن الطعام، ومنعت وزارة الداخلية الزيارات عن السجون لعدة أيام.

*سبع سنوات خارج القانون.. الغموض يلف مصير محمد فتحي دياب في واحدة من أطول قضايا الإخفاء القسري

يدخل ملف الإخفاء القسري للمواطن محمد فتحي دياب عامه السابع على التوالي، في واقعة تُجسد نموذجًا صارخًا لانتهاكات الحق في الحرية والأمان الشخصي، وسط صمت رسمي مستمر، وإنكار متكرر من الجهات الأمنية، وغياب كامل لأي مسار قانوني واضح يضع حدًا لمعاناة أسرة لم تعرف حتى اليوم مصير نجلها. 

ورصدت ووثّقت الشبكة المصرية استمرار جريمة الإخفاء القسري بحق محمد فتحي دياب، البالغ من العمر 29 عامًا، والذي تم توقيفه مساء يوم 8 يوليو 2019 بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة، على يد قوة أمنية بملابس مدنية، دون إبراز أي إذن قانوني أو توجيه اتهام رسمي، ومنذ تلك اللحظة انقطعت أخباره تمامًا. 

لحظات ما قبل الاختفاء 

كان محمد يعمل مساعد مدير بأحد فروع شركات الملابس الجاهزة بالتجمع الخامس، ويُعرف بين زملائه بالالتزام والاستقرار الوظيفي. ووفقًا لشهادة أسرته، أجرى محمد آخر اتصال هاتفي مع ذويه قرابة الساعة الحادية عشرة مساءً، عقب خروجه من مقر عمله، ليطمئنهم كالمعتاد قبل عودته إلى المنزل. 

غير أن هذا الاتصال كان الأخير؛ إذ اعترضت طريقه مجموعة من الأشخاص، أجبرته على استقلال سيارة خاصة، قبل أن يختفي تمامًا عن الأنظار، في واقعة تحمل كافة سمات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري. 

بلاغات بلا إجابة 

منذ اليوم الأول لاختفائه، سارعت الأسرة باتخاذ جميع الإجراءات القانونية الممكنة، وتقدّمت ببلاغات رسمية إلى أقسام الشرطة والنيابة العامة، فضلًا عن مخاطبة وزارة الداخلية، إلا أن تلك البلاغات قوبلت بالتجاهل أو الرد بالنفي، حيث دأبت الوزارة على إنكار أي صلة لها بواقعة توقيفه أو بمكان احتجازه. 

هذا الإنكار الرسمي يتناقض، بحسب الشبكة المصرية، مع إفادة شاهد عيان أكد رؤيته لمحمد فتحي دياب داخل أحد مقار جهاز الأمن الوطني غير الرسمية، ما يعزز الشكوك حول احتجازه بمعزل عن القانون، ودون إخطار ذويه أو عرضه على جهة قضائية مختصة. 

سبع سنوات من الغياب القسري 

مرور سبع سنوات كاملة على اختفاء محمد، دون أي معلومة رسمية عن مصيره، يمثل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري الذي يكفل الحق في الحرية ويحظر الاحتجاز دون سند قانوني، كما يخالف نصوص القانون الجنائي والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها مصر، وعلى رأسها الاتفاقيات المتعلقة بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. 

وخلال هذه السنوات، لم تتوقف معاناة الأسرة عند حد الغياب، بل امتدت إلى أعباء نفسية وإنسانية قاسية، في ظل حالة من الانتظار القاتل، والبحث المستمر بين السجون وأقسام الشرطة والمستشفيات، دون الوصول إلى أي خيط يقود إلى الحقيقة. 

مطالبات بالكشف والمحاسبة

وبمناسبة مرور العام السابع على اختفاء محمد فتحي دياب، جدّدت الشبكة المصرية مطالبتها لكل من النائب العام المصري المستشار محمد شوقي ووزير الداخلية اللواء محمود توفيق، بضرورة:

  • الكشف الفوري والواضح عن مكان احتجاز محمد فتحي دياب.
  • وقف جريمة الإخفاء القسري المستمرة بحقه.
  • إخلاء سبيله فورًا ودون قيد أو شرط، حال عدم وجود اتهامات قانونية.
  • تمكينه من العودة الآمنة إلى أسرته، ومحاسبة المسؤولين عن احتجازه خارج إطار القانون.

*مصر تؤكد عزمها على دعم دولة مالي في مكافحة الإرهاب

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، استعداد بلاده لمساعدة مالي في مكافحة الإرهاب، وذلك سعيا لمكافحة ظاهرة الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي.

وبحسب بيان للخارجية المصرية الجمعة، بحث عبد العاطي مع نظيره المالي عبد الله ديوب، سبل تعزيز التعاون الثنائي وجهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، مؤكدا استعداد مصر لمواصلة دعم مالي بخبراتها المتراكمة في إطار المقاربة المصرية الشاملة لمكافحة الإرهاب، والتي تجمع بين الجوانب الأمنية والتنموية والفكرية.

وشدد الوزير المصري على دعم مصر الكامل للجهود الرامية للقضاء على التنظيمات الإرهابية في وسط وغرب أفريقيا، ومواصلة بناء قدرات وكوادر المؤسسات الوطنية لمكافحة الارهاب وتحقق التنمية الشاملة في منطقة الساحل.

واستعرض عبد العاطي البرامج التي تقدمها مصر من خلال المؤسسات الوطنية وبعثات الأزهر الشريف، بالإضافة إلى الدورات التدريبية المقدمة عبر الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف،

وأكد الوزيران بحسب البيان، مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف المجالات، بما يدعم الأمن والاستقرار والتنمية في مالي ومنطقة الساحل والقارة الإفريقية.

وتبدي مصر اهتماما بالغا بمنطقة الساحل والصحراء التي تنشط فيها جماعات تهريب البشر والمخدرات والأموال التي تذهب للجماعات الإرهابية، مضيفة أن هذه التهديدات تأتي من اتجاه خليج غينيا ثم تتسرب من هذه المنطقة خصوصا مع حالة عدم الاستقرار في ليبيا.

وفي شهر نوفمبر الماضي، أعلنت وزارة الخارجية المصرية، إطلاق سراح 3 مواطنين مصريين اختطفتهم تنظيمات إرهابية في مالي، موضحة أن عملية إطلاق سراح المختطفين جاءت بعد تنسيق مكثف مع الحكومة المالية عبر السفارة المصرية في باماكو وجميع مؤسسات الدولة؛ وبعد نجاح الاتصالات والجهود المكثفة للدولة المصرية.

وكان وزيرا الدفاع في مصر ومالي وقعا مذكرة تفاهم في مجال التعاون العسكري بين الجانبين، على هامش زيارة الوزير المالي الفريق أول ساديو كامارا للقاهرة، في نهاية عام 2024

*إطلاق نار إسرائيلي على سفينة مصرية قبالة سيناء… انتهاك سيادة جديد في غياب المحاسبة أو الردع تحت حكم العسكر

في واقعة خطيرة تحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن قيام زوارق تابعة للبحرية الإسرائيلية بإطلاق نيران تحذيرية باتجاه سفينة أمنية مصرية قبالة سواحل سيناء، بزعم دخولها منطقة بحرية يفرض الاحتلال حصارًا عليها قبالة قطاع غزة. 

الحادثة، التي وقعت دون أي رد سيادي مصري معلن، أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة متجددة حول طبيعة العلاقة الأمنية بين القاهرة وتل أبيب، وحدود السيادة المصرية في ظل حكم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، خاصة مع تكرار وقائع الانتهاك الإسرائيلي داخل العمق المصري، وغياب ردود فعل تتناسب مع خطورتها. 

إطلاق النار ورسالة القوة في البحر

بحسب ما كشفته القناة 13 الإسرائيلية، أطلقت زوارق من سلاح البحرية الإسرائيلي نيرانًا تحذيرية على سفينة مصرية بدعوى اقترابها من منطقة بحرية محظورة يفرض الاحتلال حصارًا عليها. الرواية الإسرائيلية قالت إن السفينة انطلقت من سواحل سيناء، وإن التدخل جاء من قاعدة أسدود البحرية، قبل أن تُجبر السفينة على الاستدارة والعودة إلى المياه الإقليمية المصرية. 

الأخطر في البيان الإسرائيلي ليس فقط الاعتداء نفسه، بل اللغة المستخدمة، إذ أشار إلى أن الجانب المصري «تحمّل المسؤولية وأبدى أسفه»، في صيغة تُظهر المعتدي بوصفه صاحب الحق، والمعتدى عليه كطرف يعتذر. هذا المشهد، كما يراه مراقبون، يعكس اختلالًا واضحًا في ميزان السيادة، ويطرح تساؤلًا مباشرًا: كيف يمكن لقوة أجنبية أن تطلق النار على سفينة تابعة لدولة ذات سيادة، ثم تُنهي الواقعة باعتذار من الطرف المصري؟

غياب أي بيان رسمي مصري واضح، يرفض الاعتداء أو يطالب بتفسير أو تحقيق، زاد من حدة الانتقادات، وفتح الباب أمام اتهامات بأن القاهرة تتعامل مع مثل هذه الوقائع باعتبارها «أمورًا روتينية» في إطار التنسيق الأمني، لا انتهاكات تستوجب موقفًا سياديًا. 

سجل طويل من الانتهاكات بلا محاسبة

حادثة السفينة ليست معزولة عن سياق أوسع من العربدة الإسرائيلية في سيناء خلال السنوات الماضية. فقد شهدت المنطقة سلسلة من الوقائع التي جرت، بحسب تقارير متعددة، بعلم أو صمت رسمي مصري. من أبرزها مقتل الجندي المصري محمد صلاح برصاص قوات الاحتلال على الحدود عام 2023، وهي واقعة تعاملت معها إسرائيل كحادث أمني عابر، بينما قوبلت داخليًا بتكتم شديد وتضييق على أي رواية وطنية مستقلة. 

إلى جانب ذلك، نفذت إسرائيل غارات جوية متكررة داخل سيناء، بذريعة ملاحقة جماعات مسلحة، في عمليات قيل إنها تمت بتنسيق كامل مع القاهرة، في خرق واضح لمفهوم السيادة التقليدي. كما حلّقت طائرات مسيّرة إسرائيلية في الأجواء المصرية أكثر من مرة، دون إعلان رسمي أو محاسبة معلنة.

وتفاقمت هذه الانتهاكات بعد أحداث 7 أكتوبر، مع إعادة انتشار القوات الإسرائيلية على حدود سيناء، وفرض وقائع أمنية جديدة، في وقت اكتفت فيه القاهرة بإشارات دبلوماسية عامة، دون اعتراض علني يعكس رفضًا لتغيير قواعد الاشتباك أو الترتيبات الأمنية القائمة.

التنسيق الأمني وحدود السيادة

المدافعون عن الموقف الرسمي يرون أن ما يجري يندرج ضمن ترتيبات أمنية معقدة فرضتها اتفاقيات السلام، وأن التنسيق الأمني هدفه منع التصعيد وضمان الاستقرار في منطقة شديدة الحساسية. لكن منتقدي هذا الطرح يشيرون إلى أن التنسيق لا يعني التفريط، وأن أي علاقة متوازنة يجب أن تحفظ الحد الأدنى من الكرامة الوطنية، وألا تسمح بإطلاق النار على سفن أو جنود دون رد.

يرى محللون أن المشكلة لا تكمن فقط في حادثة بعينها، بل في النمط المتكرر: إسرائيل تفرض أمرًا واقعًا بالقوة، ثم تُغلق الواقعة بتصريح أو تسريب إعلامي، بينما تلتزم القاهرة الصمت أو تصدر بيانات عامة لا تتضمن إدانة صريحة. هذا النمط، وفق هؤلاء، يرسّخ صورة تبعية أمنية، ويشجع على مزيد من الانتهاكات.

السياسة والارتهان: ثمن الدعم الخارجي 

لا يمكن فصل هذا المشهد عن البعد السياسي الأوسع. فقد لعبت إسرائيل دورًا محوريًا في دعم النظام المصري الحالي منذ انقلاب 3 يوليو، وكانت من أبرز المدافعين عن السيسي في العواصم الغربية، باعتباره «شريكًا في الاستقرار» وركيزة للتنسيق الأمني الإقليمي. هذا الدعم، بحسب معارضين، تحوّل إلى قيد سياسي، جعل النظام أقل قدرة على اتخاذ مواقف حازمة حين تُنتهك السيادة أو يُقتل جنود مصريون. 

في هذا السياق، يرى معارضون أن بقاء النظام بات مرتبطًا برضا شركائه الخارجيين، وعلى رأسهم إسرائيل، وهو ما يفسر تجنب الصدام أو حتى الاعتراض العلني. وهكذا تتحول قضايا كبرى، مثل إطلاق النار على سفينة مصرية أو مقتل جنود، إلى «تفاصيل» في معادلة أكبر عنوانها الحفاظ على التحالفات، ولو على حساب الكرامة الوطنية. 

وفي النهاية فحادثة إطلاق النار على سفينة أمنية مصرية قبالة سواحل سيناء ليست مجرد واقعة بحرية عابرة، بل حلقة جديدة في سلسلة اختبارات السيادة المصرية في ظل حكم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي. بين رواية إسرائيلية واعتذار مصري صامت، تتكرس صورة علاقة غير متكافئة، يدفع ثمنها الجنود والسيادة معًا. ومع غياب المحاسبة أو الردع، يبقى السؤال مفتوحًا: إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا النمط دون أن يترك أثرًا عميقًا على مفهوم الدولة وحدودها وكرامتها الوطنية؟

*ضياء رشوان على طريقة “الشيخ حسني” يفضح “الحركة المدنية” بعد تحوله لمكبّر صوت للسيسى

في مشهد لا يخلو من مفارقة عبثية، خرج ضياء رشوان، اليساري السابق والعضو التاريخي بحزب التجمع اليسارى ، ليؤدي دور «الشيخ حسني»  للفنان الراحل محمود عبد العزيز في فيلم الكيت كات، لا باعتباره معارضًا كفيفًا يرى ما لا يراه المبصرون، بل كموظف رسمي أعمته السلطة، فصار يفضح أقرب حلفائه دون أن يدري، ويكشف زيف ما يُسمّى بـ«المعارضة المدنية» التي كانت ذات يوم واجهة الانقلاب.

ضياء رشوان، الذي بدأ مسيرته السياسية في صفوف اليسار، وادّعى لسنوات أنه الباحث «المحايد» بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام  وداخل دهاليز مكتب إرشاد الإخوان في التوفيقية والمنيل  في التسعينات وبدايات الألفية، لم يكن ليحصل على شهرته الواسعة إلا في ظل دعم الإخوان المسلمين، حين قُدّم باعتباره خبيرًا في شؤونهم، يصنع نجوميته من جمهورهم ، ثم يقتات من عدائهم بعد ثورة يناير !.

فالرجل ودّع كل ذلك سريعًا، حين فُتحت له أبواب «الرز الخليجي»، وتحديدًا الإماراتي، فصار واحدًا من رجال عبدالله بن زايد في مصر، وخادمًا أمينًا للعسكر، ومكافأة ذلك جاءت منقوشة في المناصب التي أغدقها عليه عبد الفتاح السيسي، من رئاسة هيئة الاستعلامات، إلى لعب دور المترجم السياسي الرسمي لسلطة لا تملك شرعية.

 فضيحة بلا قصد

الجديد هذه المرة ليس انحياز رشوان، فذلك بات من المُسلّمات، وإنما أن تصريحاته الأخيرة جاءت لتفضح، من حيث لا يدري، معسكر «المعارضة المدنية» نفسه، تلك التي تنتمي إلى التيارات العلمانية واليسارية التي كان واحدًا منها يومًا ما، قبل أن ينقلب عليها كما انقلبت هي على أول تجربة ديمقراطية حقيقية في تاريخ مصر.

رشوان زعم، عبر منصته على «فيسبوك»، أن 32 عضوًا من «الحركة المدنية الديمقراطية» فازوا بمقاعد في البرلمان، في محاولة لتلميع مشهد انتخابي مُصادَر، وإيهام الرأي العام بوجود معارضة فاعلة داخل مجلس النواب. لكن الحركة نفسها سارعت إلى تكذيبه، ووصفت ما ذكره بأنه «معلومة غير صحيحة». 

وأكدت الحركة، التي تضم 12 حزبًا ليبراليًا ويساريًا، أن الغالبية الساحقة ممن أشار إليهم رشوان ترشحوا على «القائمة الوطنية من أجل مصر»، التي شكّلتها أحزاب الموالاة للنظام، والتي استخدمت ـ بحسب بيان الحركة ـ المال السياسي والرشاوى الانتخابية لاستقطاب الناخبين، بعد إقصاء بقية القوائم دون أسباب قانونية.

اعتراف ضمني بتزوير السياسة

 وأوضحت الحركة أن تلك القائمة، رغم كل الدعم الأمني والمالي، لم تحصد سوى نحو 11% من إجمالي المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين، في اعتراف صريح بفشل المسرحية الانتخابية. كما شددت على أنها أعلنت مرارًا عدم التنسيق مع أحزاب الموالاة أو الأجهزة الأمنية، وتركت فقط حرية الترشح الفردي لأعضائها وفق ضوابط داخلية. 

الأهم أن الحركة حمّلت مسؤولية المشاركة في «القائمة الوطنية» لبعض الأعضاء الذين جُمّدت عضويتهم، مؤكدة أن ذلك لا يُعبّر عنها، ووجهت التحية لمن التزموا بموقفها وخاضوا الانتخابات دون الاتكاء على أحزاب «أفسدت الحياة السياسية، وتورطت في انتهاكات ممنهجة أثّرت سلبًا على نزاهة العملية الانتخابية».

المعارضة التي صنعت الانقلاب

ما لم يقله رشوان صراحة، لكنه انكشف في سياق تصريحاته، أن هذه «الحركة المدنية» نفسها كانت جزءًا أصيلًا من مشهد الانقلاب على الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في انتخابات رئاسية نزيهة. فقد شكّلت جبهة الإنقاذ حينها الغطاء المدني للعسكر، قبل أن يلتهمها الانقلاب الذي ظنت أنها شريك فيه. 

هيئة الاستعلامات، التي يرأسها رشوان، ذهبت أبعد من ذلك، فادعت في بيان رسمي أن أحزاب المعارضة حصلت على 53 مقعدًا (10%)، و158 مقعدًا مع المستقلين (28%)، متجاهلة أن غالبية «المستقلين» هم في الأصل كوادر أحزاب السلطة، وعلى رأسها حزب «مستقبل وطن»، ترشحوا بصفة مستقلة لأسباب تنظيمية فقط.

كما صنّفت الهيئة أحزابًا مثل الوفد والنور السلفي كأحزاب معارضة، رغم أن سجل نوابهما منذ 2015 يثبت تأييدهم الكامل لسياسات الحكومة، دون أي موقف معارض يُذكر، أو استخدام فعلي لأدوات الرقابة البرلمانية، وعلى رأسها الاستجوابات، التي لم تُناقش واحدة منها طوال خمس سنوات. 

ملهاة سياسية

هكذا، وبلا قصد، لعب ضياء رشوان دور الشيخ حسني مجددًا، لكن هذه المرة لا ليكشف زيف السلطة فقط، بل ليعرّي أيضًا معارضة ورقية، كانت شريكًا في الانقلاب، ثم تباكي اليوم على الهامش. إنها ملهاة سياسية مكتملة الأركان، بطلها يساري سابق، ورجل إمارات في القاهرة، ومكبّر صوت للعسكر، يفضح الجميع… وهو يظن أنه يدافع عنهم.

*بعد “رأس الحكمة” و”علم الروم”.. نائب مصري يتحدث عن تعاقدات قريبة جدا مع دولة خليجية أخرى

قال طارق شكري وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري ورئيس مجلس إدارة غرفة الصناعة للتطوير العقاري، إن الشركات الكبرى في الإمارات وقطر مهتمة جدا بالاستثمار في مصر.

وأضاف طارق شكري خلال مقابلة تلفزيونية عبر فضائية “المحورمساء الجمعة، أن أبو ظبي والدوحة وضعتا مرة 35 مليار دولار ومرة 10 مليارات، في إشارة إلى قيمة صفقتي رأس الحكمة وعلم الروم.

وذكر النائب أن هناك توقعا لتعاقدات أخرى قريبة جدا جدا مع دولة خليجية أخرى، مشددا على أن مصر أرض الفرص ومكان لجذب الاستثمار العقاري الحقيقي.

وصرح وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب بأن السوق العقارية في 2025 كان يسير بشكل “مستقر ومنطقي جدا“.

أفاد بأنه من الضروري استبعاد عام 2024 من أي مقارنات باعتباره عاما استثنائيا بكل المقاييس، ولا يمكن القياس عليه.

وأشار إلى أن المقارنة العادلة لأداء السوق يجب أن تقاس مع الأعوام المستقرة مثل 2023 وما قبلها، مؤكدا أن السوق العقارية في 2025 حققت نموا ممتازا.

وأوضح أن الحالة الاستثنائية لعام 2024 كانت مدفوعة بأزمة سعر الصرف، مشيرا إلى أن الناس كانوا يجرون لوضع أموالهم في العقار خوفا على قيمة العملة، في قرارات شراء تفتقر إلى الدراسة والتأني.

ولفت طارق شكري إلى أن أداء المبيعات القوي في 2024 أخذ من نصيب العام التالي، مؤكدا أن الزيادة السكانية في مصر بمعدل مليوني نسمة سنويا تخلق طلباعلى العقارات حقيقيا وليس شكليا .

وبين في تصريحاته أن ثقافة تملك العقار متجذرة لدى المصريين كوسيلة استثمار آمنة، قائلا إن: “المصريين على مدار حياتهم كلها وخاصة في آخر 30 إلى 40 عاما، أحبوا العقار وارتبطوا بالاستثمار فيه وحققوا ربحية منه، وهي ثقافة نالت النجاح بنسبة 100%، فلم يحدث أن اشترى أحد عقارا وخسر فيه، ولا يوجد عقار يخسر في مصر“.

وأكد شكري أن السوق العقارية في مصر “واعدة جدا”، مستشهدا بالقفزة التي حدثت في تصدير العقار، قائلا: “تصدير العقار في 2024 حقق 500 مليون دولار، وصلنا خلال عام واحد في 2025 إلى ملياري دولار، أي أربعة أضعاف“.

*من الدَّين إلى السجن: نساء مصر بين الفقر والعقاب المزدوج

تكشف الصحفية ماتيلد ديلفين في تقريرها عن واقع قاسٍ تعيشه آلاف النساء في مصر، حيث ما يزال السجن بسبب الدَّين قائمًا رغم إلغائه في معظم دول العالم منذ القرن التاسع عشر. ويسلّط التقرير الضوء على فئة تُعرف باسمالغارمات”، وهنّ نساء وجدن أنفسهن غارقات في الديون تحت ضغط الفقر والمسؤوليات الأسرية، لينتهين خلف القضبان بدل الحصول على الحماية والدعم.
ويوضح التقرير، الذي نشرته فرانس برس، اعتمادًا على المعطيات أن التعداد السكاني الرسمي الصادر عام 2021 أشار إلى وجود نحو 30 ألف امرأة مسجونة بسبب الدَّين داخل السجون المصرية، بينما تؤكد منظمات غير حكومية أن العدد الحقيقي يتجاوز ذلك بكثير.
الغارمات: فقر ومسؤولية بلا سند

تشترك غالبية النساء المسجونات بسبب الدَّين في ملامح اجتماعية متشابهة. تتحمّل كثيرات منهن إعالة أسرهن وحدهن بعد وفاة الزوج أو الطلاق، وهي أوضاع تواجه قرابة ربع الأمهات في مصر. ومع غياب شبكات أمان اجتماعي فعالة، تجد هؤلاء النساء أنفسهن مضطرات إلى الاقتراض لتغطية نفقات أساسية، مثل تزويج البنات أو دفع تكاليف العلاج أو المصروفات المدرسية.

يدفع هذا الضغط اليومي نساءً كثيرات إلى اللجوء لمقرضين يستغلون هشاشة أوضاعهن. يفرض بعض الدائنين شروطًا قاسية، ويجبرون النساء على توقيع شيكات على بياض، ثم يلوّحون بعقوبة السجن في حال التعثر عن السداد، حتى لو تعلّق الأمر بمبالغ زهيدة لا تتجاوز أحيانًا ألفان وخمسمائة جنيه وهكذا يتحوّل الدَّين الصغير إلى باب يقود مباشرة إلى السجن.

عقوبة قديمة في واقع حديث

يبرز التقرير التناقض الصارخ بين استمرار عقوبة الحبس بسبب الدَّين في مصر وبين التوجه العالمي الذي تخلّى عنها منذ أكثر من قرن. يرى حقوقيون أن هذه العقوبة لا تعالج أصل المشكلة، بل تعمّقها، إذ تفقد المرأة المسجونة قدرتها على العمل والسداد، بينما تتحمّل الأسرة تبعات غيابها.

وتشير منظمات مجتمع مدني إلى أن كثيرًا من الغارمات يفتقرن للوعي القانوني، ولا يدركن خطورة التوقيع على شيكات دون تحديد قيمة أو موعد. كما تساهم الأعراف الاجتماعية والضغوط العائلية في دفع النساء إلى الاقتراض بأي ثمن، خوفًا من الوصم أو العجز عن الوفاء بالتزامات أسرية يعتبرها المجتمعواجبًا لا يحتمل التأجيل”.

مبادرات لمقاومة دائرة الدَّين

في مواجهة هذا الواقع، تسعى جمعيات أهلية إلى كسر الحلقة المفرغة التي تربط الفقر بالسجن. تنظّم هذه الجمعيات ورش عمل تحذّر النساء من مخاطر الشيكات على بياض، وتقدّم تدريبات مهنية تساعدهن على اكتساب مصدر دخل مستقل. ويهدف هذا النهج إلى الوقاية قبل الوقوع في فخ الدَّين، بدل الاكتفاء بمحاولات إنقاذ لاحقة.

في دلتا النيل، تبرز تجربة نرمين البوهتيتي، وهي سجينة سابقة كرّست نحو 15 عامًا للدفاع عن الاستقلال المالي للنساء. تحوّلت قصتها إلى رمز نادر للشجاعة ومقاومة الأعراف السائدة، إذ تشجّع النساء على العمل والإنتاج وعدم الارتهان للمقرضين. يرى ناشطون أن مثل هذه المبادرات تفتح نافذة أمل، لكنها تظل محدودة التأثير ما لم ترافقها إصلاحات قانونية أوسع.

بين القانون والكرامة

يخلص التقرير إلى أن قضية الغارمات في مصر لا تتعلّق بالدَّين وحده، بل تمسّ جوهر العدالة الاجتماعية وكرامة المرأة. فالسجن لا يمحو الفقر، بل يعاقب ضحاياه، بينما يظل استغلال الدائنين بلا رادع كافٍ. ومع استمرار هذه الظاهرة، تتزايد الدعوات لإلغاء الحبس بسبب الدَّين، وتعزيز بدائل تحمي النساء وتمنحهن فرصة حقيقية للعيش بكرامة خارج أسوار السجون.

 

*شبكة الخطوبة تتحوّل إلى حلم بعيد.. غلاء الذهب يدفع المصريين إلى الاقتراض والمصوغات المقلدة

تتواصل موجة ارتفاع أسعار الذهب في السوق المصرية مع بداية عام 2026، ما يزيد من الضغوط على الشباب المقبلين على الزواج، الذين باتت فكرة شراء شبكة الخطوبة الذهبية حلماً بعيد المنال وسط تراجع القوة الشرائية.
أسعار الذهب في السوق المحلية (بداية يناير 2026)
سعر جرام الذهب عيار 21 (الأكثر تداولاً): حوالي 5830 جنيهًا. 

سعر جرام الذهب عيار 24: نحو 6662 جنيهًا

سعر الجنيه الذهب (8 جرامات): حوالي 46640 جنيهًا

الأسعار تتذبذب يوميًا بحسب تحركات السوق المحلي والعالمي، حيث تتأثر أحيانًا بهبوط أو ارتفاع طفيف.

 خلال عام 2025 وحده ارتفعت أسعار الذهب محليًا بنحو 2090 جنيهًا للجرام بعد صعود تاريخي في الأسعار، رغم بعض التراجع في اليوميات.

 لماذا يزداد الذهب تكلفة؟
العوامل التي تساهم في ارتفاع أسعار الذهب في مصر تشمل ارتفاع السعر العالمي للذهب حيث يتأثر الذهب العالمي غالبًا بتحركات الاقتصاد العالمي، ضعف الدولار، وتوقعات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، ما يدفع المستثمرين للجوء إلى الذهب كملاذ آمن.

ضعف الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية، فتراجع قيمة الجنيه يعني أن استيراد الذهب يصبح أكثر تكلفة محليًا، ما ينعكس على أسعار المشغولات الذهبية في الصاغة.

زيادة الطلب وقوة المضاربة، فمع عدم ثقة الكثيرين في أدوات الادخار التقليدية مثل البنوك، يلجأ المواطنون إلى الذهب كملاذ لحفظ القيمة، ما يرفع الطلب ويزيد الأسعار.

بالإضافة إلى أن هناك عوامل اقتصادية محلية وخارجية مثل تسهيلات نقدية، أو توقعات بخفض أسعار الفائدة في الأسواق العالمية، تدعم الذهب كأصل استثماري في الأزمات.  

 تأثير الارتفاع على الزواج والقدرة الشرائية 

شبكة الخطوبة الذهبية التي كانت تُعدّ هدية تقليدية أساسية أصبحت الآن تكلفتها تعادل ما يقرب من راتب موظف حكومي لعدة أشهر كاملة أصبحت الأسر تضطر إلى اللجوء إلى بدائل أرخص مثل الفضة أو المصوغات المطلية بدل الذهب الحقيقي، رغم الخشية من جودتها. 

كثير من الشباب يؤجلون الزواج أو يدخلون في ديون طويلة لتغطية تكاليف شراء الذهب، ما يفاقم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل.

وبتحليل اقتصادي موسّع فإن الارتفاع الحاد في أسعار الذهب في مصر ليس مجرد تذبذب مؤقت، بل انعكاس لعدة تحديات هيكلية في الاقتصاد المصري تشمل تآكل القوة الشرائية، فمع ارتفاع الأسعار في الذهب يتزامن مع تضخم عام في أسعار السلع والخدمات، ما يقلص القدرة الفعلية للمواطن على الادخار أو الاستثمار.

 والوضع الاقتصادي الكلي فعلى الرغم من بعض مؤشرات النمو الاقتصادي، فإن ارتفاع تكلفة المعيشة ودخول غير كافية جعل العديد من الأسر تضطر إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيدًا عن النفقات “غير الأساسية” مثل شراء الذهب للخطوبة.
البنك الدولي
الاستثمار مقابل الاستهلاك:
الذهب في مصر يُنظر إليه أيضًا كأصل استثماري يحافظ على القيمة أكثر من كونه سلعة استهلاكية؛ ما يزيد الطلب عليه ويضغط بالأسعار أعلى.

ارتفاع أسعار الذهب جعل من شبكة الخطوبة عبئًا اقتصاديًا ثقيلاً، يعكس أزمة أوسع في القوة الشرائية للمصريين، وتحديات في الاستقرار الاقتصادي العام. وهذا التحدي يتجاوز التقاليد الاجتماعية ليصل إلى مسألة رفاهية واستدامة الحياة الأسرية المستقبلية في ظل اقتصاد متقلب.

*جنون العقارات يخنق المصريين.. أسعار الشقق تقفز بعشرات الأضعاف تحت هيمنة العسكر وغياب الرقابة

تحوّل حلم امتلاك شقة سكنية لدى ملايين المصريين إلى كابوس يومي، في ظل الارتفاع الجنوني وغير المسبوق لأسعار العقارات، ما جعل السكن اللائق بعيد المنال عن غالبية الأسر، خصوصًا من الطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل.
وتشهد السوق العقارية في مصر قفزات سعرية متلاحقة وصلت في بعض المناطق إلى عشرات الأضعاف خلال سنوات قليلة، وسط اتهامات مباشرة لهيمنة الجهات التابعة للمؤسسة العسكرية وشركاتها على القطاع العقاري، وفرضها أسعارًا مرتفعة لا تتناسب مع مستويات الدخول الحقيقية للمواطنين. 

احتكار السوق وغياب المنافسة 

ويرى خبراء عقاريون أن توسّع الكيانات العسكرية في تنفيذ وإدارة المشروعات السكنية الكبرى أسهم في احتكار السوق، وأضعف المنافسة، ما أدى إلى تسعير الوحدات وفق اعتبارات ربحية وسيادية، بعيدًا عن قواعد العرض والطلب أو القدرة الشرائية للمواطن.
وبحسب متعاملين في السوق، فإن أغلب المشروعات الجديدة تُسوّق بوصفها “سكنًا استثماريًا” وليس حلًا لأزمة الإسكان، مع تسعير بالدولار أو ربط الأسعار بتقلبات العملة، الأمر الذي ضاعف الأعباء على المواطنين في ظل تراجع الجنيه وارتفاع معدلات التضخم. 

دخول لا تواكب الأسعار

في المقابل، لم تشهد دخول المصريين أي زيادات حقيقية تتناسب مع القفزات العقارية، حيث بات متوسط سعر شقة متوسطة المساحة يعادل دخل موظف حكومي لعدة عقود، ما دفع كثيرين إلى العزوف عن الشراء أو اللجوء إلى مساكن غير مكتملة أو بعيدة عن الخدمات.
ويؤكد اقتصاديون أن استمرار هذا الوضع ينذر بتفاقم الأزمة الاجتماعية، مع اتساع فجوة السكن، وارتفاع معدلات الإيجار، وتزايد مشاعر الإحباط لدى الشباب غير القادرين على تكوين أسرة.
غياب الدور الحكومي
وتُوجَّه انتقادات حادة للحكومة بسبب غياب السياسات الفعالة لضبط السوق، وترك الأسعار بلا رقابة حقيقية، إلى جانب تركيزها على مشروعات فاخرة ومدن جديدة لا تخدم الفئات الأكثر احتياجًا.
ويرى مراقبون أن حل الأزمة يتطلب كسر احتكار السوق، وإعادة توجيه الاستثمارات نحو الإسكان المتوسط والاجتماعي، ووقف تسليع السكن بوصفه مخزنًا للقيمة، قبل أن يتحول الحق في المسكن إلى امتياز لا يملكه إلا القادرون.

 

في ظل عربدة الكيان وعجز نظام السيسي البحرية الإسرائيلية تطلق النار على سفينة حربية مصرية.. الجمعة 9 يناير 2026م.. تصاعد الاحتجاجات بسجون مصر بسبب سياسة “القتل البطيء” وسجن بدر 3 على صفيح ساخن: منع الامتحانات ومحاولات انتحار وإضرابات جماعية تكشف تصعيدًا أمنيًا ضد المعتقلين

في ظل عربدة الكيان وعجز نظام السيسي البحرية الإسرائيلية تطلق النار على سفينة حربية مصرية.. الجمعة 9 يناير 2026م.. تصاعد الاحتجاجات بسجون مصر بسبب سياسة “القتل البطيء” وسجن بدر 3 على صفيح ساخن: منع الامتحانات ومحاولات انتحار وإضرابات جماعية تكشف تصعيدًا أمنيًا ضد المعتقلين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* سجن بدر 3 على صفيح ساخن: منع الامتحانات ومحاولات انتحار وإضرابات جماعية تكشف تصعيدًا أمنيًا ضد الطلاب المعتقلين

تشهد أوضاع حقوق الإنسان داخل سجن بدر 3 تصعيدًا خطيرًا، في ظل اتهامات متزايدة بوجود حملة قمع ممنهجة تستهدف المعتقلين، وعلى رأسهم الطلاب، يقودها ضابط بالأمن الوطني، وسط موجة احتجاجات غير مسبوقة داخل السجن، ترافقت مع إضرابات عن الطعام ومحاولات انتحار وحجب للكاميرات داخل الزنازين.

ووفق شهادات ومعلومات وُصفت بالموثوقة، يتصدر العقيد وليد وائل محمد الدهشان، ضابط الأمن الوطني المعروف بالاسم الحركي “أحمد فكري”، إدارة هذا الملف داخل سجن بدر 3، مستندًا إلى سجل سابق من الاتهامات بانتهاكات جسيمة بحق المعتقلين السياسيين، من بينها وقائع تعدٍّ موثقة تعود لأشهر ماضية بحق عدد من المحتجزين، من بينهم وزير التموين الأسبق الدكتور باسم عودة.

منع الامتحانات.. عقاب خارج القانون

بحسب المعلومات المتداولة، تمارس إدارة السجن، بتوجيهات مباشرة، سياسة ممنهجة لمنع الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم الدراسية، في انتهاك صريح للحقوق المكفولة قانونًا للمحتجزين، وعلى رأسها الحق في التعليم وعدم التعرض لعقوبات جماعية أو إجراءات تعسفية لا تستند إلى قرارات قضائية.

وتحوّل قرار منع الامتحانات، وفق مراقبين، إلى أداة عقاب نفسي وضغط متعمد، ما انعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية للمعتقلين، خاصة أولئك الذين يراهنون على استكمال مسارهم التعليمي كنافذة أمل وحيدة داخل السجن.

محاولة انتحار تنذر بالخطر 

وفي تطور بالغ الخطورة، أقدم المعتقل كريم سمير على محاولة انتحار داخل محبسه، احتجاجًا على منعه من دخول الامتحانات، في واقعة اعتبرتها منظمات حقوقية جرس إنذار جديد بشأن حجم الانتهاكات والضغوط النفسية التي يتعرض لها المعتقلون.

ووفق الشهادات، جرى نقل كريم سمير بشكل عاجل إلى عيادة السجن في محاولة لإنقاذ حياته، وسط مخاوف من تكرار هذه الحوادث في ظل استمرار السياسات نفسها دون أي تدخل رقابي أو محاسبة.

إضرابات فردية وجماعية

ولم تكن محاولة الانتحار الحادثة الوحيدة التي عكست حالة الاحتقان داخل سجن بدر 3. فقد دخل المعتقل معاذ الشرقاوي في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 20 ديسمبر الماضي، اعتراضًا على منعه من أداء الامتحانات، في ظل تجاهل تام من إدارة السجن لمطالبه، وعدم وجود أي استجابة رسمية حتى الآن.

وفي سياق متصل، أعلن 25 معتقلًا الدخول في إضراب جماعي عن الطعام، بالتزامن مع حجب الكاميرات داخل الزنازين، احتجاجًا على استمرار احتجازهم داخل غرف تُعرف باسم “الإيراد” منذ قرابة خمسة أشهر، دون قرارات قانونية واضحة، رغم أنهم أمضوا سنوات طويلة رهن الاختفاء القسري داخل مقرات الأمن الوطني، تراوحت بين خمس وسبع سنوات.

احتجاجات متصاعدة داخل الأجنحة

وتشير التقارير إلى أن أجنحة سجن بدر 3 تشهد منذ أكثر من أسبوعين موجة احتجاجات متواصلة، تنوعت بين الإضراب عن الطعام، والطرق المستمر على الأبواب، وحجب الكاميرات، في تعبير جماعي عن الغضب ورفض السياسات المتبعة. 

ويربط المعتقلون هذه الاحتجاجات باستمرار ما يصفونه بـ”الإهمال الطبي الممنهج”، الذي أدى، بحسب شهادات سابقة، إلى وفاة عدد من المحتجزين خلال فترات متفاوتة، فضلًا عن تعنت إدارة السجن ورفضها الاستجابة لأي مطالب تتعلق بتحسين أوضاع الاحتجاز أو توفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية والإنسانية. 

اتهامات مباشرة وغياب للمساءلة 

وتحمّل هذه الشهادات ضابط الأمن الوطني وليد الدهشان المسؤولية المباشرة عن إدارة هذا النهج القمعي، مؤكدة أن القرارات المتخذة داخل السجن، سواء المتعلقة بمنع الامتحانات أو التضييق على المعتقلين أو تجاهل الإضرابات، تصدر بتوجيهات مباشرة منه، في ظل غياب كامل لأي رقابة مستقلة أو مساءلة قانونية.

ويرى متابعون أن تصاعد الاحتجاجات داخل سجن بدر 3 لم يعد موجّهًا فقط ضد إدارة السجن، بل بات يستهدف بشكل مباشر الشخصيات الأمنية المتهمة بإدارة هذا الملف، في مؤشر على وصول الأوضاع إلى نقطة انفجار قد تترتب عليها تداعيات إنسانية وقانونية خطيرة.

مطالب بالتدخل العاجل

أمام هذا المشهد، تتزايد الدعوات الحقوقية المطالِبة بتدخل عاجل من الجهات المعنية، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في الانتهاكات المزعومة داخل سجن بدر 3، وضمان حقوق المعتقلين، وعلى رأسها الحق في التعليم، والرعاية الطبية، والمعاملة الإنسانية، وفقًا للدستور والقوانين المحلية والاتفاقيات الدولية.

 وفي ظل استمرار الصمت الرسمي، يبقى مصير عشرات المعتقلين، لا سيما الطلاب منهم، معلقًا على وقع إضرابات وجدران مغلقة، فيما تتصاعد المخاوف من أن يؤدي هذا التصعيد إلى خسائر بشرية جديدة، تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.

*الإهمال الطبي يحول الاحتجاز إلى حكم إعدام بطيء للمعتقل “د. علي عبد العزيز ” المصاب بورم خطير

في مشهد يعكس تصاعد الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، تحوّل الإهمال الطبي إلى أداة عقاب ممنهجة تُهدد حياة المعتقلين السياسيين المرضى، وسط تجاهل صارخ للحق في العلاج والرعاية الصحية، وضرب عرض الحائط بالدستور والمواثيق الدولية الملزمة للدولة.

ثمانية أشهر كاملة من الانتظار القاتل تفصل بين الحياة والموت، يعيشها معتقل سياسي مصاب بورم في البنكرياس، دون تشخيص حاسم أو تدخل طبي عاجل، في واحدة من أخطر حالات الحرمان المتعمد من العلاج التي تم توثيقها مؤخرًا.

الإهمال الطبي.. سياسة لا واقعة فردية

تؤكد منظمات حقوقية أن ما يجري داخل السجون لا يمكن اعتباره أخطاءً إدارية أو تقصيرًا عابرًا، بل سياسة ممنهجة تقوم على تعطيل الفحوصات الطبية وتأخير العلاج، وترك المرضى فريسة للألم والتدهور الصحي داخل بيئة احتجاز تفتقر لأبسط المعايير الإنسانية.

هذه الممارسات لا تنتهك فقط الحق في الصحة، بل تمس جوهر الحق في الحياة، وقد ترقى – وفق توصيفات قانونية دولية – إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية أو التعذيب بالإهمال الطبي.

حالة الدكتور علي عبد العزيز.. المرض في مواجهة القيود

في قلب هذه الصورة القاتمة، توثق الشبكة المصرية معاناة الدكتور علي عبد العزيز علي، المحبوس احتياطيًا منذ الأول من يناير 2024 على ذمة القضية رقم 1739 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، على خلفية منشورات ذات طابع سياسي توقع فيها ارتفاع سعر الدولار إلى 50 جنيهًا، وهو ما تحقق لاحقًا.

نُقل الدكتور علي إلى سجن ليمان 2 أبو زعبل، حيث بدأت رحلة معاناة مضاعفة، بعد تشخيصه بورم في البنكرياس، أحد أخطر الأورام التي تستلزم تدخلًا طبيًا سريعًا ودقيقًا.

تحذير طبي واضح.. وتأخير قاتل

في الرابع من مايو من العام الماضي، أوصى الطبيب المعالج بضرورة الإسراع في إجراء منظار تشخيصي عاجل لتحديد طبيعة الورم ومدى خطورته، تمهيدًا لاتخاذ القرار العلاجي المناسب.

الطبيب حذّر صراحة من العواقب الوخيمة لأي تأخير، خاصة مع الاشتباه في كونه ورمًا وظيفيًا يفرز الإنسولين بشكل غير منتظم، وهو ما قد يؤدي إلى نوبات هبوط حاد في السكر، وفقدان الوعي، وربما الوفاة. 

ورغم هذا التحذير الصريح، ورغم التأكيد الطبي بعدم توافر الإمكانيات والأجهزة اللازمة داخل مستشفى السجن، والحاجة الماسة لنقله إلى مستشفى متخصص، وعلى رأسها مستشفى المنيل الجامعي، لا يزال الدكتور علي محرومًا من إجراء المنظار حتى اليوم، بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر من الانتظار والمعاناة. 

مواعيد تُفشل عمدًا 

خلال هذه الفترة، تم تحديد عدة مواعيد رسمية لإجراء المنظار، إلا أن جميعها باءت بالفشل، في نمط متكرر يعكس تعمد تعطيل العلاج. 

ووفقًا لما تم توثيقه، فإن إفشال المواعيد تم عبر: 

  • تعمد تأخير سيارة الترحيلات حتى فوات الموعد المحدد.
  • الوصول إلى المستشفى بعد انتهاء مواعيد عمل وحدة مناظير الجهاز الهضمي والكبد.
  • إلغاء المواعيد دون تقديم أي مبرر طبي أو إداري مشروع. 

هذا التعطيل المتكرر حوّل الإجراءات الطبية إلى حلقة مفرغة من الروتين والأمن، تُهدر فيها صحة المريض ووقته، بينما يتدهور وضعه الصحي بشكل متسارع. 

تدهور خطير وغياب أي تدخل

حتى اللحظة، لا تزال الأزمة الصحية للدكتور علي عبد العزيز بلا حل. حالته تشهد تدهورًا خطيرًا، مع تعرضه لنوبات متكررة من هبوط السكر، والدخول في حالات إغماء وغيبوبة، نتيجة الإفراز المستمر للإنسولين من الورم، في ظل غياب أي تدخل علاجي جاد، أو حتى تشخيص نهائي يحدد مسار العلاج.

مسؤوليات قانونية وأخلاقية

تحمّل الشبكة المصرية مصلحة السجون المسؤولية الكاملة عن هذا التأخير المتعمد، نتيجة عدم التزامها بتنفيذ مأموريات الترحيل في المواعيد المحددة.

كما تُحمّل الإدارة المسؤولة عن وحدة المناظير جزءًا من المسؤولية، بسبب خضوعها لاعتبارات أمنية على حساب الضرورات الطبية العاجلة، دون مراعاة الخطر الداهم الذي يهدد حياة المريض. 

نموذج متكرر لانتهاك ممنهج 

تؤكد المنظمات الحقوقية أن ما يتعرض له الدكتور علي ليس حالة استثنائية، بل نموذجًا متكررًا لما يواجهه المرضى من المعتقلين السياسيين داخل السجون المصرية، حيث يُحرمون من الحد الأدنى من الرعاية الصحية، في ظل افتقار مستشفيات السجون للتجهيزات والتخصصات الطبية اللازمة. 

هذه الممارسات تمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الصحة، وتتعارض بوضوح مع الدستور المصري، وقواعد نيلسون مانديلا لمعاملة السجناء، والمواثيق الدولية التي تُلزم الدولة بتوفير الرعاية الطبية دون تمييز. 

مطالب عاجلة لإنقاذ الحياة 

في هذا السياق، طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان النائب العام بالتدخل الفوري، واتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على حياة الدكتور علي عبد العزيز، مع التنبيه على مصلحة السجون بضرورة نقله بانتظام إلى جهة علاجه، وتمكينه من إجراء الفحوصات اللازمة دون عوائق أمنية أو إدارية.

*تصاعد الاحتجاجات بسجون مصر بسبب سياسة “القتل البطيء”

كشفت تقارير حقوقية وشهادات من داخل السجون المصرية عن موجة واسعة من الانتهاكات الممنهجة التي تستهدف الطلاب المحبوسين على خلفية قضايا سياسية، مما دفع العشرات منهم للدخول في إضرابات مفتوحة عن الطعام احتجاجاً على حرمانهم من أبسط حقوقهم القانونية والدستورية، وعلى رأسها الحق في التعليم والرعاية الصحية.

وتتصدر سجون “بدر 3″ و”العاشر من رمضان” و”أبو زعبل” المشهد المأساوي، وسط اتهامات لإدارات هذه السجون والقطاع الأمني بالإشراف المباشر على عمليات تنكيل تهدف إلى كسر إرادة المحتجزين.

وفقاً لبيانات صادرة عن “مركز الشهاب لحقوق الإنسان”، تحول سجن “بدر 3” إلى ساحة للاحتجاجات المتصاعدة بعد إقدام إدارته على منع الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم الدراسية. وهذه السياسة لم تؤدِّ فقط إلى حرمانهم من مستقبلهم الأكاديمي، بل خلفت آثاراً نفسية كارثية؛ حيث وثق المركز محاولة انتحار المعتقل الطالب كريم سمير احتجاجاً على منعه من أداء امتحاناته، وهي الواقعة التي استدعت نقله العاجل إلى عيادة السجن في حالة حرجة.

وفي السياق، يواصل المعتقل معاذ الشرقاوي إضرابه المفتوح عن الطعام منذ العشرين من ديسمبر الماضي، تعبيراً عن رفضه القاطع لتعنت الإدارة في تمكينه من حقه في التعليم، وسط تجاهل رسمي تام لمطالبه. وتشير المعلومات الموثوقة التي نقلتها المنظمات الحقوقية، منها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إلى أن هذه الحملة القمعية تجري بتوجيهات مباشرة من ضابط الأمن الوطني، العقيد وليد وائل م. د، المعروف حركياً باسم “أحمد فكري“.

ويُتهم العقيد ذاته بقيادة حملة تنكيل ممنهجة تشمل حرمان الطلاب من الكتب والمستلزمات الدراسية، فضلاً عن إجراءات عقابية أخرى كحجب الكاميرات داخل الزنازين ووضع المعتقلين في غرف “الإيراد” لفترات تتجاوز خمسة أشهر في ظروف غير إنسانية، رغم قضاء بعضهم سنوات طويلة في الاختفاء القسري قبل ظهورهم في هذا السجن، وفقاً للمنظمات.

وفي سجن “العاشر من رمضان – تأهيل 4″، دخل الناشط محمد عادل شهرة الثاني في الإضراب عن الطعام، والذي بدأه في السابع من ديسمبر الماضي. ويأتي إضراب عادل بمطلب قانوني بحت، وهو احتساب مدة حبسه الاحتياطي ضمن مدة العقوبة المحكوم بها عليه.

وبحسب شكاوى قدمتها أسرته للنيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان، لم يكتفِ قطاع السجون بتجاهل مطلبه، بل تعرض لتهديدات بالضرب والإهانة من قبل ضباط السجن. وما يزيد من خطورة وضعه الصحي هو معاناته من ضمور في عضلة الكتف وتمزق في أربطة الركبة، وهي إصابات تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً وتغيير مفصل، وفقاً لتقارير طبية رسمية صادرة عن مستشفى المنصورة العام، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

ولا تتوقف الانتهاكات عند الحرمان من التعليم، بل تمتد لتشمل ما تصفه “الشبكة المصرية لحقوق الإنسان” بالإهمال الطبي المتعمد أداة للعقاب. وتبرز حالة الدكتور علي عبد العزيز، المحتجز في ليمان 2 أبو زعبل، باعتبارها نموذجاً صارخاً لهذا النوع من الانتهاكات.

وطبقاً لبيان صادر أمس الأربعاء عن الشبكة، يعاني عبد العزيز من ورم في البنكرياس يتسبب في نوبات إغماء وغيبوبة سكر متكررة. ورغم صدور توصية طبية منذ مايو الماضي بضرورة إجراء منظار تشخيصي عاجل في مستشفى متخصص كـ”المنيل الجامعي”، فإن مصلحة السجون دأبت على إفشال المواعيد الطبية بشكل متكرر عبر تأخير سيارات الترحيلات أو الوصول بعد انتهاء مواعيد عمل الأطباء، مما أدى لمرور ثمانية أشهر دون تشخيص نهائي أو علاج، وهو ما يهدد حياته بشكل مباشر.

 أمام هذا التدهور المتسارع، طالبت المنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها مركز الشهاب والشبكة المصرية، النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان بضرورة إجراء زيارات مفاجئة لسجون بدر والعاشر وأبو زعبل للوقوف على هذه الانتهاكات.

وتتخلص التوصيات الحقوقية في ضرورة التمكين الفوري للطلاب من أداء امتحاناتهم، ووقف سياسة التنكيل التي يقودها ضباط الأمن الوطني، ونقل المرضى إلى مستشفيات جامعية متخصصة بشكل منتظم. كما شددت المنظمات على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه السياسات التي تنتهك “قواعد نيلسون مانديلا” لمعاملة السجناء والدستور المصري، محذرة من أن استمرار الصمت تجاه هذه الممارسات قد يؤدي إلى مزيد من حالات الوفاة أو الانتحار داخل مقار الاحتجاز.

 * 11 عامًا من الإخفاء القسري.. مصير المدرس “سمير الهيتي” ما زال مجهولًا رغم شهادات قريته

رغم مرور أحد عشر عامًا كاملة على واقعة اعتقاله، ما زال مصير المدرس سمير محمد عباس الهيتي مجهولًا، في واحدة من أطول حالات الإخفاء القسري التي وثقتها منظمات حقوقية بمحافظة الغربية، وسط إنكار رسمي مستمر من وزارة الداخلية، رغم شهادات عشرات الشهود من أهالي قريته الذين عايشوا لحظة اعتقاله. 

اعتقال أمام الجميع.. واختفاء بلا أثر 

في التاسع من يناير 2015، وبينما كان أهالي إحدى قرى محافظة الغربية يشاركون في تشييع جنازة أحد أبنائها، فوجئوا بقيام عدد من الملثمين التابعين لجهاز الأمن الوطني، ويرتدون ملابس مدنية، بالاعتداء على الأستاذ سمير الهيتي بالضرب المبرح، قبل اقتياده عنوة داخل سيارة ميكروباص حمراء اللون، وسط ذهول الحاضرين، وعلى مرأى ومسمع من عشرات المواطنين. 

منذ تلك اللحظة، انقطعت أخبار المدرس الخمسيني تمامًا، ولم يظهر أمام أي جهة تحقيق، ولم يُعلن عن احتجازه في أي سجن أو مقر رسمي، ليبدأ فصل طويل من الغياب القسري لا يزال مستمرًا حتى اليوم. 

شهادات صادمة عن التعذيب 

ووفقًا لشهادات شهود عيان جمعتها الشبكة المصرية، فقد شوهد سمير الهيتي بعد اعتقاله داخل مقار تابعة للأمن الوطني في كفر الزيات وطنطا، حيث تعرض، بحسب الشهادات، لتعذيب ممنهج شمل الضرب والسحل والصعق بالكهرباء، في انتهاك صارخ للدستور المصري والمواثيق الدولية التي تحظر التعذيب والإخفاء القسري. 

هذه الشهادات، التي تطابقت في تفاصيلها، لم تكن مجرد روايات فردية، بل جاءت من أشخاص مختلفين أكدوا رؤيته داخل مقار الأمن الوطني بعد اختفائه، ما يعزز من مصداقية الواقعة ويطرح تساؤلات حادة حول استمرار إنكار الجهات الرسمية. 

إنكار رسمي ومحاولات قانونية فاشلة

على مدار السنوات الإحدى عشرة الماضية، لم تدخر أسرة الأستاذ سمير جهدًا في محاولة معرفة مصيره. تقدمت العائلة بعشرات البلاغات إلى النيابة العامة والجهات المختصة، كما أقامت دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير الداخلية، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه.

لكن، وعلى الرغم من كل تلك التحركات القانونية، أصرت وزارة الداخلية على إنكار أي علاقة لها باعتقاله أو معرفة مصيره، في موقف يتناقض بشكل صارخ مع شهادات الأهالي والشهود الذين حضروا واقعة القبض عليه، بل ورأوه لاحقًا داخل مقار أمنية. 

11 عامًا من الانتظار والوجع 

يمر العام الحادي عشر على اختفاء سمير الهيتي، ولا تزال أسرته تعيش على أمل عودته، رغم قسوة الانتظار وطول السنوات. أبناؤه كبروا وهو غائب، وزوجته ما زالت تطرق أبواب المؤسسات الرسمية والحقوقية، باحثة عن إجابة واحدة: هل ما زال حيًا؟ وأين هو؟ 

ورغم محاولات الإنهاك النفسي والقانوني، تؤكد الأسرة أن الأمل لم ينكسر، وأنها ستواصل السعي لكشف الحقيقة مهما طال الزمن. 

نداء إلى الضمير العام 

في هذا السياق، أعلنت الشبكة المصرية تقدمها ببلاغ رسمي إلى النائب العام المصري، مطالبة بفتح تحقيق جاد ومستقل في واقعة اعتقال وتعذيب وإخفاء الأستاذ سمير الهيتي، والكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته، أو إعلان مصيره بشكل رسمي وواضح. 

كما وجهت الشبكة نداءً إلى المجتمع المصري، وكل من تبقى لديه ضمير حي، بضرورة الضغط من أجل إنهاء هذه الجريمة المستمرة، ومحاسبة جميع المتورطين في عملية اعتقاله وتعذيبه وإخفائه قسرًا، وتقديمهم للعدالة، باعتبار أن الإخفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم.

*تدني الأجور وتأخر صرفها والتنكيل بالمحتجين.. انتهاكات جسيمة لحقوق عمال شركة السكر والصناعات التكاملية

تشهد شركة شركة السكر والصناعات التكاملية أوضاعًا عمالية متدهورة، وسط انتهاكات جسيمة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين، تتمثل في الامتناع عن تطبيق الحد الأدنى للأجور، في مخالفة صريحة لقرارات حكومية ملزمة صادرة عن الدولة ذاتها.

وفقًا للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، فإن الانتهاكات الموثقة لا تقتصر على تدني الأجور، بل تمتد إلى تأخير صرف الأجور والامتناع عن صرف المستحقات المالية في مواعيدها، وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر للعاملين بشركات قطاع الأعمال العام، وتأخير صرف الأرباح السنوية، وتأجيل انعقاد الجمعية العمومية للشركة، بالمخالفة لأحكام القانون ولوائح الشركة، على الرغم من استمرار العمل والإنتاج، وتحقيق الشركة إيرادات ضخمة على مدار السنوات الأخيرة.

استغاثات إلى رئاسة الجمهورية

وأكدت المفوضية أن ما ورد في بيانها يستند إلى شكاوى مباشرة واستغاثات موثقة وردت إليها من عمال بالشركة، من بينهم عمال تقدموا باستغاثات رسمية إلى جهات الدولة المختلفة، وصولًا إلى رئاسة الجمهورية، دون أن يترتب على ذلك أي استجابة فعلية حتى تاريخه، وهو ما يضاعف من جسامة الانتهاك ويكشف عن نمط ممتد من الإهمال والتقاعس الإداري.

 ووفق بيانات رسمية منشورة، تحقق شركة السكر والصناعات التكاملية مبيعات سنوية تقدر بمليارات الجنيهات، وتعد أحد الموردين الرئيسيين لسلعة استراتيجية تمس الأمن الغذائي للمواطنين. وعلى الرغم من ذلك، تفيد الشكاوى الواردة بأن الإدارة تتحجج بعدم توافر السيولة، في مفارقة تكشف خللًا جسيمًا في إدارة الموارد وتحميل العمال كلفة سياسات مالية لا يد لهم فيها.

ووثقت المفوضية شكوى عامل يعمل فني تشغيل وصيانة معدات بالشركة، خدم الشركة لمدة 25 عامًا، ومع ذلك فحتى أكتوبر الماضي كان مرتبه الأساسي لا يتجاوز 3 آلاف جنيه، وهو أجر يقل كثيرًا عن الحد الأدنى المقرر قانونًا، قبل أن يحال إلى القومسيون الطبي، الذي قرر له عجزًا كاملًا، دون أن يتم صرف أي من مستحقاته المالية أو أجره حتى الآن.

وأفاد العامل بأنه يتحمل نفقات علاج شهرية تُقدَّر بنحو سبعة آلاف وثمانمائة جنيه من ماله الخاص، في ظل انقطاع تام للدخل، وغياب أي حماية اجتماعية أو تأمينية فعالة، بما يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقه في الرعاية والحماية أثناء المرض والعجز.

 كما تلقت المفوضية شكاوى أخرى من عمال أفادوا بأن الأجور داخل الشركة لا تتجاوز في أفضل الأحوال 5500 جنيه، وأن الإدارة تتحجج بشكل دائم بعدم توفر السيولة المالية، رغم الطبيعة الاستراتيجية لنشاط الشركة ودورها الحيوي في تأمين سلعة أساسية للمواطنين، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول أولويات الإدارة واستخدام الموارد.

نقل تعسفي

وتشير الشكاوى كذلك إلى تعرض عدد من العمال لإجراءات نقل تعسفي من مصانعهم في محافظات الوجه القبلي إلى مصانع أخرى، كوسيلة للعقاب غير المباشر ومنع أي محاولات للمطالبة بالحقوق، في ممارسات ترقى إلى الترهيب الوظيفي وتهديد الاستقرار الأسري والاجتماعي لآلاف العاملين، في انتهاك واضح لمبدأ الأمان الوظيفي.

واعتبرت المفوضية أن هذه الوقائع، مجتمعة، تشكل مخالفة صريحة لأحكام قانون العمل، وقانون شركات قطاع الأعمال العام، والقرارات الحكومية المنظمة للحد الأدنى للأجور، فضلًا عن تعارضها مع الدستور المصري الذي يكفل الحق في الأجر العادل، والحماية الاجتماعية، وعدم جواز حرمان العامل من مستحقاته دون سند قانوني. كما تمثل هذه الانتهاكات إخلالًا بالتزامات الدولة الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي يكفل الحق في العمل بشروط عادلة ومرضية.

وشددت على أن خطورة هذه الانتهاكات تتضاعف بالنظر إلى طبيعة العمل في مصانع السكر، التي تنطوي على مخاطر مهنية وصحية عالية، وتستلزم توفير حماية خاصة للعاملين، وليس حرمانهم من أبسط حقوقهم المالية والعلاجية، أو تركهم فريسة للفقر والعوز في حالات المرض والعجز.

وقالت المفوضية إنها إذ تعرب عن بالغ قلقها إزاء استمرار هذا الوضع، فإنها تؤكد أن تأخير صرف الأجور والامتناع عن صرف المستحقات لا يمكن تبريره بأي ذريعة مالية أو إدارية، وأن الأجر دين ممتاز واجب السداد، لا يجوز استخدامه كوسيلة ضغط أو عقاب.

مطالب لتحسين أوضاع العمال 

وفي ظل هذا الوضع المتدهور لأوضاع العمال، طالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بالآتي:

 – الصرف الفوري لكافة الأجور والمستحقات المتأخرة دون قيد أو شرط، مع التطبيق العاجل والكامل للحد الأدنى للأجور ومراجعة وصرف فروق الأجور السابقة.

 – صرف الأرباح السنوية المستحقة للعاملين، والدعوة لانعقاد الجمعية العمومية للشركة وفقًا لأحكام القانون.

 – ضمان الحماية الاجتماعية والصحية الكاملة للعمال المرضى منهم خصوصا، وصرف مستحقاتهم دون أي تعطيل.

 – الوقف الفوري لممارسات النقل التعسفي وأي إجراءات عقابية بسبب المطالبة بالحقوق المشروعة.

فتح تحقيق عاجل ومستقل من الجهات المختصة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وضمان احترام حقوق العمال بشركات قطاع الأعمال العام باعتبارها التزامًا أصيلًا على الدولة تجاه العدالة الاجتماعية وكرامة العمل. 

*البحرية الإسرائيلية تطلق النار على سفينة حربية مصرية حلقة جديدة من عربدة الكيان وعجز نظام السيسي

في واقعة جديدة تكشف حجم الانبطاح السياسي والعسكري لنظام عبد الفتاح السيسي أمام إسرائيل، أطلقت البحرية الإسرائيلية النار باتجاه سفينة أمنية مصرية قبالة سواحل سيناء، دون أن يصدر عن القاهرة أي موقف سيادي يوازي خطورة الاعتداء أو يمس كرامة الدولة وجيشها.

أفادت القناة 13 الإسرائيلية، بأن حدثًا أمنيًا غير مألوف جرى الليلة الماضية في عرض البحر قبالة سواحل إسرائيل.

وقالت إن الأمر يتعلق بسفينة دورية مصرية، دخلت أمس المياه الإقليمية لغزة، وهي منطقة محظورة الملاحة، وقامت سفن حربية تابعة للبحرية الإسرائيل بإطلاق النار عليها، ثم عادت السفينة المصرية أدراجها إلى المياه الإقليمية المصرية.

وفي التفاصيل، غادرت السفينة المصرية منطقة سيناء، ودخلت المنطقة البحرية التي يفرض عليها الأسطول الإسرائيلي حصارًا بحريًا، وعندما تم رصد السفينة، أُرسلت سفن حربية من قاعدة أشدود البحرية

وطالبت السفن الحربية الإسرائيلية السفينة المصرية بالعودة إلى مصر، وبينما كانت تواصل سيرها نحو غزة، أطلقت طلقات تحذيرية عليها، وعندها فقط استدارت السفينة المصرية وعادت إلى مصر.
وصرح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، قائلاً: “الحادثة معروفة بالفعل. فقد عبرت سفينة مصرية المياه الإقليمية الإسرائيلية لفترة وجيزة. تصرفت قوات الجيش الإسرائيلي وفقاً للإجراءات المتبعة، وطلبت من السفينة التوقف“.

وأضاف: “وبعد عدم استجابتها، تم اتخاذ إجراءات صدّها. ثم غيرت السفينة اتجاهها نحو المياه المصرية“.

وتابع المتحدث: “ويؤكد الجيش الإسرائيلي أن مصر شريك أساسي في اتفاقية السلام، وأن العلاقات الأمنية بين البلدين مستمرة كالمعتاد“.

عربدة إسرائيلية بلا رد

حادثة السفينة ليست استثناءً، بل تأتي ضمن سجل طويل من العربدة الإسرائيلية في سيناء، أبرزها:

  • مقتل الجندي المصري محمد صلاح برصاص الاحتلال على الحدود عام 2023، في واقعة تعاملت معها إسرائيل كحدث أمني عابر، بينما قوبلت داخليًا بتكتم رسمي وتضييق على أي رواية وطنية.
  • الغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة داخل سيناء خلال السنوات الماضية، بذريعة ملاحقة جماعات مسلحة، جرت بعلم وتنسيق كامل مع نظام السيسي، في انتهاك صريح للسيادة.
  • التوغلات الجوية والطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي حلّقت مرارًا في الأجواء المصرية دون إعلان أو محاسبة.
  • إعادة انتشار القوات الإسرائيلية على حدود سيناء بعد 7 أكتوبر، وفرض وقائع أمنية جديدة دون اعتراض مصري فعلي.

كيان داعم للانقلاب… ونظام عاجز عن الرد

هذا العجز لا يمكن فصله عن حقيقة أن إسرائيل كانت الداعم الإقليمي الأهم لانقلاب 3 يوليو، والمدافع الأول عن السيسي في العواصم الغربية، وهو ما جعل النظام القائم أسيرًا لهذا الدعم، عاجزًا عن اتخاذ أي موقف سيادي حقيقي حين تُنتهك الحدود أو يُقتل الجنود.

في ظل هذا الواقع، لا تبدو حوادث إطلاق النار أو مقتل الجنود أو انتهاك السيادة سوى تفاصيل ثانوية في معادلة أكبر، عنوانها: نظام فقد شرعيته الداخلية، فدفع ثمن بقائه ارتهانًا كاملًا لإسرائيل، على حساب الدم والسيادة والكرامة الوطنية.

*معبر رفح حين يتحول الانتظار إلى عقوبة والتعطيل إلى شراكة في التهجير

عيش آلاف الفلسطينيين القادمين قسرًا من قطاع غزة  على أطراف القاهرة، و الجيزة والإسكندرية،واحدةً من أقسى فصول الانتظار القاتل. ليسوا لاجئين باختيارهم، ولا مهاجرين طامعين في حياة بديلة، بل ضحايا حربٍ دفعتهم للخروج، ونظامٍ مصريٍّ عاجز ـ أو متواطئ ـ يرفض السماح بعودتهم.

هؤلاء لم يغادروا غزة للسياحة أو الإقامة، بل خرجوا هربًا من القصف، أو طلبًا للعلاج، أو استكمالًا للدراسة، وهم اليوم أسرى قرار سياسي مصري يُبقي معبر رفح مغلقًا، ويحوّل خروجهم المؤقت إلى تهجيرٍ ناعم، يخدم عمليًا مخططات تفريغ القطاع من أهله.

كان الاعتقاد السائد لدى الغالبية أن الرحلة لن تطول، لكن الشهور مرّت، والمدخرات نفدت، والغلاء الفاحش الذي يضرب مصر ـ نتيجة الفشل الاقتصادي للنظام، وإهداره موارد البلاد على مشاريع عبثية تخدم دائرة الحكم وعصابته ـ حوّل الإقامة المؤقتة إلى جحيم يومي. فلا عمل، ولا إقامة مستقرة، ولا أفق للعودة. 

تقول الفلسطينية أسماء فتحي، المقيمة في مصر منذ أكثر من عام: “لسنا عالقين فقط، نحن معلّقون بين بلد لا يسمح لنا بالاستقرار، ووطن لا يسمح لنا النظام بالعودة إليه. الانتظار ينهكنا، والمدخرات تتآكل، والحياة تتحول إلى عبء بلا نهاية”. 

وبحسب تصريحات فلسطينية، فإن عدد من غادروا غزة إلى مصر منذ بداية العدوان الإسرائيلي يقترب من 100 ألف شخص، بينما تتحدث بيانات مصرية عن نحو 107 آلاف فلسطيني دخلوا البلاد. وبين تضارب الأرقام، تظل الحقيقة واحدة: عشرات الآلاف محتجزون سياسيًا خلف بوابة رفح. 

طلاب فلسطينيون في الجامعات المصرية يصفون حياتهم بأنها “نصف حياة”، أجسادهم في قاعات الدراسة، وعقولهم معلّقة بخبر فتح المعبر. أما المرضى الذين أنهوا علاجهم، فينتظرون “ختم العودة”، وكأن الشفاء نفسه مؤجل بقرار أمني. وعائلات تمزقت بين غزة ومصر، أب في القطاع، وأم وأطفال في القاهرة، أو العكس، وكلهم رهائن لتعطيل متعمد. 

ورغم التعاطف الشعبي المصري الواسع، يعترف الفلسطينيون بأن التعاطف لا يفتح المعابر. فمعبر رفح، الذي كان يومًا شريان الحياة الوحيد لغزة، تحوّل في عهد السيسي إلى أداة ضغط، وبوابة خاضعة للتنسيق الأمني، لا للاعتبارات الإنسانية. 

تقول الفلسطينية نور عودة، التي قدمت إلى مصر لعلاج طفلها: “إقامتنا كان يفترض أن تكون مؤقتة، لكنها تحولت إلى عبء ثقيل بلا دخل ولا استقرار. العودة بالنسبة لي ليست نهاية علاج فقط، بل استعادة حياة سُرقت منا”.

أما أحمد فؤاد، الذي جاء للعلاج وترك عائلته في غزة، فيختصر المأساة قائلًا: “لا معنى للأيام إلا بقدر اقتراب لحظة العودة. العيش في غزة، مهما كان قاسيًا، أهون من هذا الانتظار المذل”. 

وتؤكد مصادر في السفارة الفلسطينية بالقاهرة أن القوائم جاهزة، والإجراءات مكتملة، بانتظار قرار واحد فقط: فتح المعبر. قرار لا تملكه الإنسانية، بل يحتكره نظام السيسي، الذي يثبت يومًا بعد يوم عجزه عن اتخاذ موقف مستقل، وخضوعه لحسابات سياسية وأمنية تتقاطع مع الرغبة الإسرائيلية في فرض التهجير.

آلاف الفلسطينيين في مصر اليوم بلا وثائق إقامة حقيقية، بلا حق عمل أو دراسة مستقرة، وبلا جدول زمني للعودة. وجودهم تحوّل من محطة انتظار إلى مأزق مفتوح، بفعل نظام فشل اقتصاديًا، وأخفق أخلاقيًا، واختار أن يكون جزءًا من الأزمة لا من الحل. 

فتح معبر رفح لم يعد مسألة لوجستية، بل اختبارًا سياسيًا وأخلاقيًا. وكل يوم تأخير جديد، هو مشاركة صامتة في معاقبة الضحية، وتكريس جريمة التهجير التي تُرتكب ببطء، تحت سمع وبصر نظام لا يملك قرارًا… أو لا يريد امتلاكه.

*مصر تواجه مراوغات إسرائيل بشأن فتح معبر رفح عبر محاولات التقريب بين فتح وحماس

في مواجهة ما تصفه القاهرة بـ”المراوغات الإسرائيلية” المتكررة بشأن إعادة فتح معبر رفح، انتقلت مصر من مربع الانتظار إلى توسيع هامش الحركة السياسية، عبر الدفع باتجاه ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي بهدف إنهاء الذرائع الأمنية التي يلوّح بها الاحتلال الإسرائيلي ويتخذها مزاعم للتماطل.

فبعد وعود إسرائيلية بقرب فتح المعبر، عاد التعطيل مجددًا بشروط جديدة، ما دفع القاهرة إلى البحث عن أدوات ضغط بديلة تحفظ دورها كوسيط رئيسي وتمنع تفريغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه. وتُراهن القاهرة على أن التوافق الفلسطيني يشكّل مدخلًا عمليًا لتجاوز الاعتراضات الإسرائيلية.

وتشدد القاهرة على موقف ثابت لا يقبل المساومة، يتمثل في رفض أي وجود مباشر لجيش الاحتلال الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح. وترى مصر أن أي صيغة لإعادة تشغيل المعبر يجب أن تلتزم باتفاق 2005، وتضمن فتحه في الاتجاهين، ومنع استخدامه أداةً للضغط أو التهجير.

بحث عن توافق فلسطيني ورفض للتواجد الإسرائيلي

قال مصدر مصري مطلع لـ”عربي بوست” إن النقاشات التي أجراها نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ في القاهرة خلال الأيام الماضية تطرقت إلى خطوات فتح معبر رفح، إلى جانب تذليل الفجوات بين الأطراف الفلسطينية للانتقال إلى المرحلة 2 من وقف إطلاق النار، وذلك عبر تفعيل لجنة إدارة غزة وتجهيزها لتتسلم إدارة القطاع بعد خلافات سابقة قادت لعدم التوصل إلى تفاهمات فلسطينية تتوافق على رئيسها، واعتراض السلطة الفلسطينية على أن تكون اللجنة من التكنوقراط.

وأوضح المصدر ذاته، الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، أن المباحثات شهدت تفاهمًا حول اسم وزير الصحة في حكومة رام الله ماجد أبو رمضان ليرأسها، وأن حركة حماس وافقت على هذا الطرح، وطالبت القاهرة بأن يصدر مرسوم من الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن بتكليفه، ما يشكل ورقة ضغط مقابلة على إسرائيل التي تراوغ بشأن فتح معبر رفح.

وأشار المتحدث إلى أن القاهرة من المزمع أن تستضيف الأسبوع المقبل لقاءات أخرى للفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة حماس، غير أن مصدر “عربي بوست” شدد على أن الاجتماع تُجرى مشاورات لإمكانية إرجائه لحين التفاهم مع إسرائيل بشأن فتح المعبر، بعد أن تراجعت عن وعودها السابقة.

وربطت مصر بين إعادة تشغيل المعبر بشكل كامل وضمان فتحه في الاتجاهين، وبما يسمح بخروج ودخول الفلسطينيين بشكل متوازن كي لا يتحول إلى أداة للتهجير، كما أصرت القاهرة على إبعاد الجانب الإسرائيلي عن الناحية الأخرى المباشرة للمعبر.

فيما قبلت بوجود دور إشرافي عبر آليات إلكترونية بعيدة، مع نشر عناصر الأمن الفلسطينية بالتعاون مع الإدارة الأوروبية للمعبر وفقًا لاتفاق المعابر عام 2005، مشددة على أن أي صيغة لا تلتزم نصًا وروحًا بهذا الاتفاق، وتكفل عدم وجود إسرائيلي مباشر، ستظل مرفوضة مهما بلغت الضغوط.

وشدد المصدر ذاته على أن التحركات المصرية بشأن تحديد لجنة إدارة غزة تأتي ضمن تحركات أوسع تهدف إلى أن تكون السلطة الفلسطينية شريكة في إدارة قطاع غزة، ففي تلك الحالة سيكون هناك وجود لها على المعبر عبر عناصر الحرس الرئاسي، وكذلك في الجوانب الإدارية.

وبالتالي فإن مصر والوسطاء يعملون في المقابل على تقديم خطط بشأن تسليم السلاح الخفيف لحركة حماس على مراحل، بما يعمل على تطويق كل حجج نتنياهو الساعية للانقضاض على اتفاق وقف إطلاق النار وعدم تنفيذه، وبما يضمن عدم تفريغ الاتفاق من محتواه، في ظل تضييق الخط الأصفر ووجود رغبة أميركية بأن تتم إعادة الإعمار في مناطق سيطرة إسرائيل فقط.

رهان على الوسطاء لكسر تعطيل فتح معبر رفح

التحركات المصرية، يضيف المصدر، تأتي بالتوازي مع تفاهمات سبق أن توصلت إليها مع الإدارة الأميركية بشأن مهام قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، بما فيها عدم قيامها بمهام هجومية تتعلق بنزع سلاح المقاومة، كما أن إشراك السلطة الفلسطينية في إدارة معبر رفح حظي كذلك بموافقة أميركية.

كما أن الوسطاء قدموا قائمة بالأسماء المطروحة لتشكيل لجنة إدارة غزة من قيادات تكنوقراط فلسطينية، وترى القاهرة أن الكرة الآن في ملعب الإدارة الأميركية للضغط على نتنياهو نحو المضي قدمًا في تنفيذ الاتفاق، وتمارس أطراف عربية أخرى، بما فيها المملكة العربية السعودية، ضغوطًا خلال الأيام المقبلة لإحراز تقدم على مستوى الاتفاق.

وبعد تأكيدات إسرائيلية قرب فتح معبر رفح، عاد نتنياهو للمراوغة مجددًا بشأن فتح المعبر من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر رهينة إسرائيلية من قطاع غزة. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن نتنياهو أصر على رفضه فتح معبر رفح الحدودي في قطاع غزة مع مصر، وأكد وجود اتفاقيات مع الإدارة الأميركية بشأن ذلك.

من جانبه، كشف متحدث وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، عن اتصالات مع الشركاء من أجل فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة من الجانب الفلسطيني، مشددًا على رفض الابتزاز السياسي الإسرائيلي. وقال في مؤتمر صحفي بالدوحة: “هناك اتصالات ومناقشات جارية بشأن ذلك، لكن هناك عقبات كثيرة“.

كما بحثت مصر وقطر جهود دفع تنفيذ المرحلة 2 من خطة دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

خطط مرحلية لنزع سلاح حماس وانسحاب لم يتحقق

أكد مصدر مصري مطلع على المحادثات الجارية أن زيارة الوفد الفلسطيني إلى القاهرة كان هدفها الاتفاق على آلية تشغيل معبر رفح، والأهم وضع خطط لآلية خروج المغادرين من القطاع، وكان من المفترض أن تستقبل القاهرة وفدًا من حركة حماس، لكن بعد التراجع الإسرائيلي ليس معروفًا موقف الزيارة.

وأشار إلى أن النقاشات مع الفصائل خلال الفترة المقبلة ستناقش الأفكار التي تقدمت بها القاهرة والدوحة للإدارة الأميركية بشأن خطط نزع سلاح حماس، بحيث يكون ذلك على مراحل، على أن يتضمن السلاح الخفيف فقط، مع عدم وجود سلاح ثقيل بالأساس لدى المقاومة في الوقت الحالي.

كما أن الوسطاء يستهدفون، عند الاتفاق على آليات نزع السلاح، أن تكون هناك تعهدات إسرائيلية بالانسحاب من القطاع، وهو أمر لم يحدث بعد، يوضح مصدر “عربي بوست”، مشيرًا إلى أنه من المقرر أن تكون هناك لجان لاستلامه، سواء الشرطة الفلسطينية أو الجهات الدولية الوسيطة، وليس مطروحًا تسليم السلاح لإسرائيل.

ورغم أن مسألة لجنة إدارة غزة خرجت من الوسطاء بشكل كبير مع عدم التوافق الفلسطيني، فإن القاهرة عملت على إحياء الأمر مع التوصل إلى تفاهمات بين فتح وحماس لتشكيل اللجنة، رغم أن مستشار الرئيس الأميركي ويتكوف لم يسلّم الوسطاء ردًا حول الأسماء المطروحة بعد.

وذكر المصدر المصري المطلع على المحادثات أن الوسطاء يضعون في اعتبارهم أن هناك انتخابات داخل إسرائيل في غضون 10 أشهر، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى لمغازلة الداخل والتأكيد على أنه حقق انتصارًا كاملًا في قطاع غزة، وهو ما يجعله يراوغ مجددًا بشأن جثمان الرهينة الموجودة في القطاع، رغم تفاهمات سابقة بتجاوز الأمر.

وبينما لا يلقى الموقف الإسرائيلي الحالي معارضة أميركية، وهو ما يصعّب الموقف، فإن الضغوط على الطرفين ستستمر خلال الأيام المقبلة لوقف عملية تعميق الخط الأصفر التي تسعى إليها إسرائيل، مع بناء ما تسميه “رفح الجديدة” و”خان يونس الجديدة” كبديل لإعمار غزة.

ترتيبات مصرية–أوروبية لإدارة عملية العبور

زار وفد فلسطيني القاهرة الأحد 4 يناير/ كانون الثاني 2026، بقيادة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، والتقى وزير الخارجية المصري، وناقشوا تطورات الأوضاع في غزة والضفة الغربية. وكان من المرتقب أن تصدر الحكومة الإسرائيلية قرارًا بفتح المعبر خلال اجتماعها مساء الأحد الماضي، إلا أن تقارير إعلامية عبرية أفادت بوجود تردد في اتخاذ القرار “لأسباب أمنية“.

وتسبب إغلاق المعبر بتوتر بين القاهرة وتل أبيب نتيجة عرقلة تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع بصورة منتظمة، ما أدى إلى تدهور الأوضاع على نحو غير مسبوق، وضاعف مخاوف القاهرة من استغلال المعبر لتهجير سكان غزة، ودفعها إلى إصدار تحذيرات رسمية من تلك الخطوة.

وأكد مصدر فلسطيني أن اجتماعات القاهرة الأخيرة ركزت على الآلية التي يجري العمل عليها، وعلى السماح بخروج الفئات الإنسانية بالدرجة الأولى، خاصة كبار السن والحالات المرضية الحرجة التي تحتاج إلى عمليات جراحية أو علاج عاجل، إضافة إلى المصابين بالأمراض المزمنة مثل السرطان وأمراض القلب، على أن يُسمح لكل حالة حرجة بمرافقة 1 أو 2 من أفراد الأسرة وفق تقارير طبية معتمدة.

وأوضح المصدر الفلسطيني لـ”عربي بوست” أن الفئات المسموح لها بالخروج هم حاملو الجنسيات الأجنبية، ومن لديهم تأشيرات سفر سارية بموافقة فلسطينية وإسرائيلية، مع التأكيد أن لمصر الحق في الاعتراض ومنع دخول أي شخص لا تتوافر بشأنه الموافقات الأمنية المطلوبة.

كما أشار إلى أن مصر قامت خلال الفترة الماضية بتدريب أكثر من 100 عنصر من ضباط الجوازات والأمن الفلسطيني للمشاركة في الإشراف على عملية تنظيم الخروج والعبور من الجانبين، وأن الاتحاد الأوروبي سيواصل التأكد من وثائق السفر وفحصها بما يتوافق مع اتفاق عام 2005، وذلك عبر بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية على معبر رفح.

وشدد على أنه بموجب الاتفاق الذي سبق أن وافقت عليه إسرائيل أثناء زيارة وفدها إلى القاهرة الشهر الماضي، سيخضع الفلسطينيون المغادرون للقطاع للفحص الإسرائيلي باستخدام طريقة تعتمد على الحساب الآلي، بينما سيخضع الراغبون في دخول القطاع لفحص بدني، ولكن على مسافات بعيدة من المعبر الذي ستتواجد فيه قوات الحرس الرئاسي الفلسطيني وعناصر الاتحاد الأوروبي.

 *قروض جديدة وفاتورة يدفعها المصريون ..4مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي: إنقاذ اقتصاد أم إنقاذ كرسي السيسى؟

رغم الغرق غير المسبوق للاقتصاد المصري في الديون، يواصل نظام عبد الفتاح السيسي تحميل المواطنين أعباء قروض جديدة، تُسدد أقساطها وفوائدها على مدى خمس سنوات مقبلة، وسط غياب كامل للشفافية حول مصير هذه الأموال، وجدواها، ومن المستفيد الحقيقي منها.

 فقد أعلن وزير خارجية النظام، بدر عبد العاطي، أن القاهرة تتوقع صرف أربعة مليارات يورو متبقية من حزمة مساعدات مالية كلية يقدمها الاتحاد الأوروبي، ضمن اتفاق “شراكة استراتيجية” بقيمة إجمالية 7.4 مليارات يورو، على أن تُصرف على ثلاث شرائح حتى عام 2027.

وبحسب تصريحات عبد العاطي، فإن الشريحة الأولى، وقيمتها مليار يورو، يُنتظر تحويلها خلال أيام، بعد إتمام القاهرة المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامجها مع صندوق النقد الدولي، وهو البرنامج الذي اشترط مزيداً من خفض الدعم، وتعويم العملة، وتقليص الإنفاق الاجتماعي، مقابل ضخ أموال جديدة في شرايين نظام يعاني اختناقاً مزمناً. 

قروض تُدفع من جيوب الفقراء 

وما يُغفله الخطاب الرسمي، أن هذه “المساعدات” ليست منحاً، بل قروض واجبة السداد، ستُحمَّل على الموازنة العامة، وتُسدد من الضرائب، ورفع الأسعار، وتقليص الخدمات، أي من جيوب المواطنين الذين لم يجنوا من القروض السابقة سوى التضخم، وانهيار الجنيه، واتساع رقعة الفقر.

المساعدات المالية الكلية، وفق تعريف الاتحاد الأوروبي نفسه، تُمنح للدول التي تعاني أزمات حادة في ميزان المدفوعات، وتأتي مكملة لبرامج صندوق النقد الدولي، ما يعني عملياً خضوع الاقتصاد المصري لمزيد من الوصاية الخارجية، مقابل استمرار النظام السياسي القائم.

أين تذهب المليارات؟

السؤال الجوهري الذي لا تجيب عنه الحكومة: أين تذهب هذه القروض؟

هل تُوجَّه إلى إنتاج حقيقي، أو صناعة، أو زراعة، أو تحسين خدمات التعليم والصحة؟

أم تُهدر في مشروعات عملاقة فاشلة، تكلّف عشرات أضعاف عائدها، وتخدم بالأساس شركات تابعة للجيش، وتُستخدم كأدوات ولاء لضباط وجنرالات، يضمنون بقاء السيسي في الحكم مهما كان الثمن؟

الوقائع السابقة لا تبعث على التفاؤل؛ فمع كل قرض جديد، تتضاعف الديون، وتتراجع مؤشرات المعيشة، بينما تتضخم ثروات الدائرة الضيقة المحيطة بالحكم، في ظل غياب الرقابة البرلمانية، وانعدام المحاسبة، واحتكار المؤسسة العسكرية لمفاصل الاقتصاد.

دعم سياسي مغلف بالمال 

وتربط وزارة الخارجية المصرية صرف الشريحة الثانية من القروض بـ”تقدير” الاتحاد الأوروبي للشراكة الاستراتيجية مع القاهرة، في إشارة واضحة إلى أن هذه الأموال ليست مجرد دعم اقتصادي، بل مقابل سياسي لدور النظام في ملفات الهجرة، وأمن الحدود، وغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان.

كما أن تبرير الحزمة بتداعيات حرب غزة، وأحداث البحر الأحمر، والحرب في أوكرانيا، لا يفسر لماذا تُدار الأزمة دائماً عبر الاستدانة، لا عبر إصلاح حقيقي يطال بنية الحكم، وأولوياته، وإنفاقه العسكري، ومشروعاته الاستعراضية.

ديون اليوم.. وأزمة الغد

الاتحاد الأوروبي أعلن صراحة أن المساعدات ستكون على شكل قروض، ومشروطة بتحقيق “تقدم مرضٍ” في برنامج صندوق النقد الدولي، أي مزيد من الضغط على المجتمع، مقابل إنعاش مؤقت لنظام يستهلك القروض دون أن يبني اقتصاداً قادراً على السداد.

في النهاية، لا تبدو هذه المليارات طريقاً للخروج من الأزمة، بقدر ما تبدو مسكّناً سياسياً واقتصادياً يمدّ في عمر نظام فقد شرعيته، بينما يترك الأجيال القادمة رهينة لديون تُسدد حتى ما بعد 2030، دون أن تعرف: لماذا استُدين؟ ولصالح من؟

*توقعات بوصول الكيلو لـ 100 جنيه.. قفزة كبيرة في أسعار الدواجن قبل شهر رمضان

شهدت أسعار الدواجن البيضاء، ارتفاعًا كبيرا خلال الأيام الماضية، وسجل سعر الكيلو في بورصة الدواجن الرئيسية نحو 76 جنيهًا، وهو ما انعكس مباشرة على الأسواق المحلية ليصل سعر البيع للمستهلك إلى 90 جنيهًا على الأقل، وسط مخاوف من استمرار موجة الصعود خلال الفترة المقبلة.

بالتوازي مع ارتفاع أسعار الدواجن، شهدت أسعار الكتاكيت قفزة كبيرة، حيث بلغ سعر الكتكوت نحو 30 جنيهًا، ما أثار قلقًا واسعًا بين المستهلكين والمربين على حد سواء، في ظل توقعات بزيادة الطلب مع اقتراب شهر رمضان المبارك، واحتمالات وصول سعر كيلو الدواجن إلى 100 جنيه.

وأرجع خبراء ومربو الدواجن هذه الارتفاعات إلى زيادة تكاليف الإنتاج خلال فصل الشتاء، لا سيما نفقات التدفئة من غاز وكهرباء، فضلًا عن الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد في مدخلات الإنتاج، حيث يتم استيراد أكثر من 95% من الأعلاف والأدوية البيطرية. 

الأمراض الموسمية 

كما أسهم انتشار الفيروسات والأمراض الموسمية في تراجع معدلات الإنتاج، إلى جانب خروج عدد من المزارع من دورات الإنتاج قبل اكتمالها، ما أدى إلى انخفاض المعروض وارتفاع الأسعار.

وساهم ارتفاع الطلب خلال احتفالات عيد الميلاد المجيد، وإفطار المواطنين المسيحيين، في زيادة الضغط على المعروض، بالتزامن مع تراجع الإنتاج لدى عدد من المزارع، وهو ما انعكس على الأسعار، مع توقعات بمزيد من الزيادات قبل حلول شهر رمضان.

في هذا السياق، أوضح عدد من المربين أن الظروف المناخية القاسية وانتشار الأمراض أديا إلى تراجع حجم المعروض، خاصة لدى صغار المربين، الذين اضطر بعضهم إلى تقليص عدد الدورات الإنتاجية أو الاكتفاء بالدورة الحالية فقط بسبب ارتفاع التكلفة.

تكاليف التربية 

وقال مصطفى رجب، أحد المربين، إن الزيادة الكبيرة في الأسعار تزامنت مع ارتفاع الإقبال خلال موسم الأعياد، في ظل انخفاض الإنتاج وارتفاع تكاليف التربية بشكل غير مسبوق.

وتوقع رجب فى تصريحات صحفية أن تواصل أسعار الدواجن الارتفاع فى الفترة المقبلة حتى قدوم شهر رمضان المبارك . 

نقص المعروض 

وقال الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن ارتفاع الأسعار يرجع بالأساس إلى زيادة الطلب مقابل نقص المعروض.

وأكد الزينى فى تصريحات صحفية أن الدواجن والبيض سلع حية تعتمد على آليات العرض والطلب، ولا يمكن تخزينها لفترات طويلة. 

تجار الكتاكيت 

وشدد رجب رشاد إسماعيل أحد المربين على أن الكتاكيت ليست السبب المباشر في ارتفاع أسعار الدواجن، محذرا من الخلط بين المفهومين لما قد يترتب عليه من خسائر غير محسوبة.

وأوضح إسماعيل في تصريحات صحفية أن ارتفاع أسعار لحوم الدواجن جاء نتيجة خروج بعض المزارع من الإنتاج بسبب الإصابات التي شهدها القطاع خلال العشرين يومًا الماضية، مؤكدا خطورة استغلال بعض تجار الكتاكيت للأوضاع الحالية ورفع الأسعار دون مبرر حقيقي.

وحذر من الاندفاع نحو شراء الكتاكيت مع كل موجة ارتفاع، معتبرا ذلك ثقافة خاطئة قد تؤدي إلى نتائج عكسية حال تراجع الأسعار لاحقًا .

وطالب إسماعيل بضرورة التريث في قرارات التسكين وعدم الانسياق وراء ما يُعرف بـ«مواسم الكتاكيت»، مؤكدا أن السوق يشهد وفرة في المعروض، وأن المبالغة في الشراء قد تؤدي إلى تضخم الأسعار دون مبرر اقتصادي حقيقي. 

سعر عادل 

وكشف الدكتور سيد عبد العزيز، رئيس شعبة الدواجن بالغرف التجارية، أن السوق يشهد حاليًا زيادة في الطلب على الكتاكيت استعدادًا للدورات الرمضانية، حيث يرتفع استهلاك الدواجن بنحو 30% خلال شهر رمضان.

وأشار عبد العزيز في تصريحات صحفية إلى عودة عدد كبير من المربين إلى السوق استعدادًا لهذه الدورات، مؤكدًا ضرورة تحديد سعر عادل يراعي تكلفة الإنتاج ويحقق التوازن مع قدرة المستهلك الشرائية.

وأكد أن الشركات الكبرى مستمرة في الإنتاج، بينما يعاني بعض المربين الصغار من ارتفاع التكاليف، مطالبًا بتدخل دولة العسكر لدعم القطاع، خاصة من خلال خفض أسعار الأعلاف ودعم الغاز.

هيومن رايتس ووتش : سجن بدر 3 تحول إلى مقبرة للمعتقلين وتراجع الإنفاق الحكومي يقوّض التعليم والرعاية الصحية في مصر.. الخميس 8 يناير 2026م.. مساعٍ مصرية “معقدة” لخفض التوتر بين السعودية والإمارات بشأن اليمن

هيومن رايتس ووتش : سجن بدر 3 تحول إلى مقبرة للمعتقلين وتراجع الإنفاق الحكومي يقوّض التعليم والرعاية الصحية في مصر.. الخميس 8 يناير 2026م.. مساعٍ مصرية “معقدة” لخفض التوتر بين السعودية والإمارات بشأن اليمن

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*لجنة الدفاع عن سجناء الرأي تدعو للمشاركة في فعاليات للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين

دعت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي أعضاءها وأسر السجناء، إلى جانب المهتمين بحرية التعبير عن الرأي، للمشاركة في فعاليات جماعية مقررة يوم الأربعاء 14 يناير، بهدف المطالبة بالإفراج عن جميع سجناء الرأي والتأكيد على مطالب العدالة والحرية.

وأوضحت اللجنة أن الفعاليات ستنطلق بتسليم مذكرة جماعية إلى النائب العام تطالب بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية قضايا رأي، وذلك في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا بمكتب النائب العام في الرحاب.

وعقب تسليم المذكرة مباشرة، تعقد اللجنة مؤتمرها الصحفي الأول لعرض موقفها وتوضيح ما جرى للرأي العام، وذلك في الساعة الثالثة عصرًا بمقر حزب الكرامة، الكائن في 7 شارع الموسيقار أحمد إسماعيل، بجوار محطة مترو الدقي بالقاهرة.

وأكدت اللجنة أن الحضور والتوقيع والدعم تمثل عناصر أساسية لتعزيز الجهود المبذولة في مسار الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان، مشددة على أن هذه التحركات تأتي في إطار السعي نحو «مصر بلا سجناء رأي».

*على مدى يومين تدوير 10 معتقلين بالشرقية رغم قرار سابق بإخلاء سبيلهم

شهدت نيابة الزقازيق الكلية تحقيقات مع 4 معتقلين، هم:

الطاهر إبراهيم السنوسي

محمد أحمد شاكر

قايد السيد عبد السلام

صابر محمد

وقررت النيابة حبسهم لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعهم مركز شرطة الزقازيق، وسبق صدور قرار بإخلاء سبيلهم من محكمة جنايات الزقازيق منذ نحو 40 يومًا، ومنذ ذلك التاريخ لم يتم عرضهم على أي جهة من جهات التحقيق، إلى أن جرى تدويرهم على ذمة محضر جديد.

ومن جانب آخر وقبل يومين، شهدت نيابة الزقازيق الكلية تحقيقات مع 6 معتقلين آخرين وهم.

محمد فرج إبراهيم فرج (أبو هود) – القاهرة

أحمد الضوي السيد الضوي – منيا القمح

عبدالرحمن عبدالرءوف رجب – منيا القمح

هيثم محمد حسني عبدالرحمن الألفي – القاهرة

إبراهيم مجاهد – منيا القمح

خالد عفيفي – منيا القمح 

وقررت النيابة حبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهم مركز شرطة منيا القمح بعد أن سبق صدور قرار من محكمة جنايات الزقازيق في جلسة 15 نوفمبر 2025 بإخلاء سبيلهم.

ومنذ ذلك التاريخ لم يتم عرضهم على أي جهة تحقيق بل جرى تدويرهم مؤخرًا على ذمة محضر جديد، وهو ما أثار انتقادات حقوقية باعتباره التفافًا على قرارات القضاء.

واعتبر حقوقيون أن استمرار سياسة التدوير الأمني التي تعني إعادة المعتقلين إلى قضايا جديدة بعد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم يثير تساؤلات حول جدوى قرارات المحاكم ومدى احترامها من قبل الأجهزة الأمنية ويعكس حالة من القلق الحقوقي بشأن ضمانات العدالة وسيادة القانون في مصر.

*سجن بدر 3 بين الإهمال الطبي وتصاعد الغضب جراء تعديات بدنية ولفظية

يُعد سجن بدر 3 أحد “مراكز التأهيل” التي أنشأتها وزارة الداخلية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الوقائع المتواترة تكشف أنه تحول إلى ما يشبه “مراكز تأهيل للموت”.

فخلال ثلاثة أشهر فقط، توفي ثلاثة معتقلين بمرض السرطان وسط اتهامات بالإهمال الطبي وسوء التغذية، فيما تتصاعد حالة الغضب داخل السجن نتيجة الانتهاكات المستمرة.

وبذلك أصبح سجن بدر 3 رمزًا لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، حيث تتقاطع الإهانات المباشرة للمعتقلين مع الإهمال الطبي الممنهج الذي أدى إلى وفاة ثلاثة أكاديميين ومهنيين بارزين خلال فترة قصيرة. ويعكس تصاعد الغضب داخل السجن أن الوضع لم يعد مجرد قضية صحية، بل تحول إلى أزمة كرامة وحقوق أساسية تستدعي تدخلًا عاجلًا من الهيئات المحلية والدولية.

الشرارة الأخيرة

بدأت الأزمة الأخيرة بعد قيام الرائد أحمد صبحي بإهانة أحد المعتقلين والتعدي عليه لفظيًا في قطاع 4. وردّ المعتقلون على ذلك بتغطية كاميرات المراقبة كخطوة احتجاجية.

من جانبها، قابلت إدارة السجن هذا التحرك بالتهديد وإجراءات تعسفية، ما أدى إلى اتساع رقعة التوتر داخل قطاعات أخرى، وفقًا لمركز الشهاب لحقوق الإنسان.

ضحايا السرطان داخل بدر 3

إسلام محمود عبد الفتاح (1989)

معتقل منذ مارس 2022، أصيب بورم في الرئة والكبد، وتعذر استكمال علاجه بسبب رفض نقله.

توفي في ديسمبر 2025 داخل مركز بدر قبل نقله إلى معهد الأورام.

علاء محمد العزب (1954)

أستاذ طب بجامعة عين شمس وبرلماني سابق، معتقل منذ نوفمبر 2022. اكتُشفت إصابته بورم متقدم في البنكرياس، وتلقى جرعة علاج واحدة فقط، ثم توفي في 30 أكتوبر 2025.

عطا يوسف عبد اللطيف (1955)

أستاذ فيزياء بجامعة أسيوط، معتقل منذ أغسطس 2022. أصيب بورم خبيث في المعدة والإثنى عشر، وأعيد إلى محبسه رغم خطورة حالته.

توفي في 26 ديسمبر 2025 بعد نقله متأخرًا إلى القصر العيني. 

على قائمة الانتظار

نشرت “الشهاب” ضمن التسريب أسماء معتقلين على قائمة الانتظار، منهم:

– أسامة محمد العراقي (27 عامًا): مصاب بالسرطان منذ أكثر من 6 أشهر دون تلقي أي علاج.

– أسامة ماهر (31 عامًا): مصاب أيضًا ولم يتلق أي علاج حتى الآن.

أسباب تفشي المرض

وفق الرسائل المسربة، يمكن تلخيص أسباب انتشار السرطان داخل السجن في الآتي:

– سوء التغذية وضعف المناعة.

– الاكتئاب والحرمان من رؤية الأهل.

– قلة الحركة وسوء التهوية.

– استخدام أدوات معيشة غير صحية لفترات طويلة.

– الاكتفاء بالمسكنات دون فحوصات أو تحاليل.

– تعليق التحويل للمستشفيات على موافقة الأمن الوطني.

– نقص الإمكانات الطبية داخل السجن.

– استمرار الحبس رغم انتهاء مدد الحبس الاحتياطي.

مسؤولية النيابة العامة

حمّل “مركز الشهاب لحقوق الإنسان” النائب العام المصري المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع داخل سجن بدر 3، مشيرًا إلى تقاعس النيابة عن التحقيق في مئات الشكاوى والبلاغات المتعلقة بالانتهاكات الصحية والإنسانية.

*هيومن رايتس ووتش : سجن بدر 3 تحول إلى مقبرة للمعتقلين

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان عن الكوارث التى تواجه معتقلي سجن بدر 3، مؤكدة أن أمراض السرطان تلاحق النزلاء فى ظل حالة تجاهل تامة من وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب.

وقالت المنظمة اذا كانت وزارة داخلية الانقلاب قد أطلقت مسمى “مركز تأهيل” على السجون الجديدة التي أنشئت خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها تحولت إلى (مراكز تأهيل للموت) وعلى رأسها سجن بدر 3.

وأشارت إلى أن المعتقلين اجتمع عليهم الحرمان من الأهل وسوء التغذية والإهمال الطبي مع التغييب عما يحدث بالعالم الخارجي.. وأصبحوا فريسة للأمراض الفتاكة والغريبة، وبهذا يكون “المركز” قد أدى دوره بنجاح، وصار المعتقلون جميعا “مؤهلين” للوفاة.

وكشفت المنظمة التفاصيل الكاملة لوفاة ثلاثة معتقلين خلال ثلاثة أشهر فقط، الأمر الذي ينذر بكارثة محدقة..

  1. الضحية: إسلام محمود عبد الفتاح

مواليد: 1989

معتقل في 7 مارس 2022

ملخص رحلة معاناة امتدت لمدة عام، من يناير وحتى ديسمبر 2025:

بدأ الضحية رحلته في التأهيل بالاختفاء القسري لمدة 3 أشهر ثم الحبس داخل بدر 3، أصيب الضحية بالمرض بعد دخوله السجن بعدة أشهر، وتردد على عيادة السجن دون جدوى، ولما اشتد عليه المرض تم تشخيص حالته كمريض “درن”، اعتمد الطبيب في التشخيص على سماع شكوى الضحية فقط دون إخضاعه لأي فحوصات مباشرة من الطبيب فضلا عن إجراء التحاليل والأشعات اللازمة.

وقرر الطبيب بدء العلاج على هذا الأساس وتم إرسال الضحية إلى مستشفى الصدر بالعباسية ليمكث بها بضعة أشهر يتلقى علاج مرض الدرن؛ وعندما لم تتحسن حالته أُعيد إلى محبسه من جديد لتسوء حالته أكثر، وتبرز علامات ظاهرية تشير إلى أن الضحية يعاني من تورّم في الرئة وأن الورم استفحل.

ليبدأ “إسلام” رحلة معاناة أشد قسوة اجتمع عليه فيها المرض مع صعوبة الحصول على العلاج فحاول الحصول على موافقة للعلاج على نفقة الدولة لكن مسعاه قُوبل بالرفض، فتقدم بطلبات للعلاج على نفقته الخاصة وقُوبلت هي الأخرى بالرفض.

وبمرور الوقت دون علاج ازدادت الحالة سوءا ووصلت بؤرة الورم إلى 13 سم، ثم ظهرت بؤرة ورم جديدة على الكبد بحجم 1 سم، مرت خمسة أشهر والمرض يعبث بجسد الضحية حتى بدأ مرحلة العلاج الكيماوي في معهد الأورام، والتي من المفترض أن تكون جرعة أسبوعيا..

وبالفعل خضع “إسلام” لأول جرعة، وفي الأسبوع التالى عندما جاء موعد الجرعة الثانية لم تحضر سيارة الترحيلات لتقله إلى معهد الأورام، فطلب من إدارة المركز الطبي بالسجن نقله بسيارة الإسعاف الخاصة بالمركز لكن طلبه قوبل بالرفض وفاته الموعد، ليظل الضحية رهن الانتظار حتى يرسل المركز الطبي ببدر من جديد إلى معهد الأورام لتحديد موعد آخر.

وبعد طول انتظار ومعاناة تمكن من الذهاب إلى معهد الأورام ليخبره الطبيب أن حجم البؤرة بلغ 17 سم، وأن العلاج الكيماوي لم يعد يجدي ويجب الخضوع للعلاج الإشعاعي بواقع 3 جلسات متتالية خلال ثلاثة أيام دون انقطاع، وبالفعل خضع الضحية لجلسة الاشعاع الأولى، وأُعيد في ذات اليوم إلي المركز ببدر على أمل الذهاب في صباح اليوم التالي إلى معهد الأورام؛ ولكن سيارة الترحيلات لم تحضر، ورغم علم الأطباء في المركز الطبي ببروتوكول العلاج ولزوم ذهاب “إسلام” لتلقي جلسة الإشعاع الثانية.. رفضت إدارة المركز مجدداً نقله بسيارة الإسعاف! ليمكث أياماً دون علاج.

تمكن بعدها من الذهاب إلى معهد الأورام ليقرر الطبيب المعالج تغيير بروتوكول العلاج ليكون 3 جرعات إشعاعية متتالة فى ثلاثة أيام متتاليه كل 21 يوما؛ وهو الأمر الذي استحال على الضحية ضبطه بين إدارة المركز الطبي وإدارة الترحيلات، حتى ساءت حالتة أكثر وبدأ في القيء الدموى والسعال المستمرين مع عدم التمكن من النوم بسبب شدة الألم، كما أصيب بقرحة الفراش جراء فقدان القدرة على الحركة، وصار التنفس بصعوبة شديدة بعد تفشي الورم بالرئة والكبد والضغط على القلب، وتورمت ساقاه ونقص وزنه بشدة حتى صار هيكلا عظميا.

أخيرا يصدر قرار بنقله للحجز في معهد الأورام، وهو القرار الذي سعى إليه الضحية على مدار عام كامل من المعاناة وتدهور حالته الصحية، إلا أن القدر أبى ألا تكتمل فصول المأساة بنهاية لا تقل مأساوية.. فلفظ الضحية أنفاسه الأخيرة داخل المركز الطبي ببدر وقبل تنفيذ قرار نقله إلى معهد الأورام!.

  1. الضحية:علاء محمد العزب

مواليد: 1954

أخصائي علاج طبي وأستاذ بكلية الطب جامعة عين شمس وبرلماني سابق

معتقل منذ نوفمبر 2022

تعرض للاختفاء القسري لمدة شهرين قبل أن يُعرض على نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسه، بعد ايداعه السجن بفترة بدأ الضحية يشعر بتدهور في وضعه الصحي، وظل الضحية يتردد على عيادة السجن على فترات متباعدة لم يتم خلالها تحديد طبيعة مرضه.

حتى تم نقله إلى المركز الطبي ببدر الذي قرر إرساله إلى مستشفى المنيا الجامعي، وهناك اتضح أنه يعاني من ورم خبيث في البنكرياس وفي حالة متأخرة!

عاد بعدها للحجز مجددا فى المركز الطبي ببدر لمدة شهرين تلقى خلالها جرعة علاج واحدة بمعهد الأورام، لكن القدر كان أسرع من سيارة الترحيلات أو توقيع قرار الحجز بمعهد الأورام، لتوافيه المنية في 30 أكتوبر 2025.

  1. الضحية: عطا يوسف عبد اللطيف محمد

مواليد: 1955

أستاذ الفيزياء بكلية العلوم جامعة أسيوط، أشرف على عشرات الأبحاث ورسائل الماجستير والدكتوراه

معتقل منذ أغسطس 2022

الضحية مريض بالقلب وقام بتركيب دعامات في شرايين القلب قبل اعتقاله، ظل يتردد على عيادة السجن ومنها إلى المركز الطبي دون الوقوف على سبب تدهور حالته الصحية، ومع تفاقم الحالة تم نقله للحجز في المركز الطبي أواخر أكتوبر 2025، حيث أظهرت التحاليل وجود نقص كبير ومفاجئ في نسبة الهيموجلوبين بالدم، ليتبين بعدها أنه يعاني من ورم خبيث فى المعدة والإثنى عشر.

وعلى الرغم من خطوره وضعه الصحي تم إعادته إلى محبسه بالسجن بدعوى عدم وجود عدد أسرّة كافٍ!

ومع شدة تدهور حالته الصحية تم إرساله إلى مستشفى قصر العيني، لكن بعد فوات الأوان حيث وافته المنية في 26 ديسمبر 2025.

ضحايا على قائمة الانتظار:

 داخل مركز تأهيل بدر3 تم اكتشاف حالات أخرى تعاني أيضا من نفس المرض وخلال ذات الفترة على سبيل المثال المعتقل “أسامة محمد العراقي” -27 سنة- الذي تم اكتشاف إصابته منذ أكثر من 6 أشهر لكنه لم يتلقَ أي علاج حتى الآن! وكذلك حالة المعتقل “أسامه ماهر” -31 سنة- وهو أيضا لم يتلقَ أي علاج حتى الآن!

لماذا الخطر محدق بجميع المعتقلين :

  1. بسبب ضعف المناعة لدى أغلب المعتقلين نتيجة سوء التغذية.
  2. حالة الاكتئاب التي تسيطر على عدد كبير في ظل الحرمان من رؤية الأهل والأولاد لسنوات.
  3. عدم الحركة وقلة التعرض للشمس وسوء التهوية.
  4. استخدام أدوات معيشة غير صحية لفترات طويلة، ومن المفترض استخدامها لمرة واحدة.
  5. تأخر التعاطي الصحيح  مع المرض، سيما وأن الأطباء في عيادات المركز الطبي ممارس عام ويكتفي بإعطاء المسكنات.
  6. تعليق تحويل المريض إلى المركز الطبي أو المستشفيات المختصة على موافقة أمن الانقلاب.
  7. عدم توفر الإمكانات داخل عيادات مركز التأهيل أو المركز الطبي من تحاليل وأشعة وسونار.
  8. التدوير المستمر رغم قضاء مدد الحبس بغض النظر عن طبيعة الاتهامات أو سير المحاكمات، وبالتالي استمرار الحبس لسنوات طويلة.

*شبكة حقوقية تكشف أسماء المسؤولين عن مقتل المعتقل “أحمد عبد الله” بعد 6 سنوات داخل سجن العقرب

في واحدة من أخطر صور الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل أماكن الاحتجاز، تكشف وقائع موثقة عن جريمة قتل بطيئة ارتُكبت بحق المعتقل الشاب أحمد عبد الله محمد عبد الله داخل سجن العقرب شديد الحراسة (1)، حيث تداخل التعذيب البدني المباشر مع الحرمان المتعمد من العلاج، في إطار منهجية ممتدة للإفلات من العقاب، تضع أرواح المحتجزين على هامش القانون والعدالة.

فلا يقلّ الحرمان من الرعاية الطبية داخل السجون قسوةً أو فتكًا عن أساليب التعذيب التقليدية، بل يُعدّ أحد أخطر أنماطه وأكثرها انتهاكًا للكرامة الإنسانية، إذ يُستخدم كوسيلة ممنهجة لإخضاع المعتقلين وكسر إرادتهم النفسية والجسدية، وينتهي في كثير من الأحيان بالموت البطيء خلف الأسوار، دون محاسبة حقيقية للمسؤولين.

تعذيب ممنهج خارج إطار القانون

تؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن واقعة وفاة أحمد عبد الله ليست حادثًا فرديًا أو استثناءً عابرًا، بل نموذج صارخ لسياسة ممنهجة تُمارس داخل أماكن الاحتجاز في مصر، تقوم على الإهمال الطبي المتعمد، ورفض تقديم العلاج، إلى جانب التعذيب البدني والنفسي، في ظل غياب شبه كامل للمساءلة القضائية.

وتشير الشبكة إلى أن هذه الجريمة وقعت يوم الخميس الموافق 12 يونيو 2018، داخل أحد أكثر السجون تشديدًا للحراسة، وهو سجن العقرب (1)، بعد سلسلة طويلة من الانتهاكات التي بدأت منذ لحظة اعتقال الضحية.

 الضحية: شاب في مقتبل العمر

 الضحية هو أحمد عبد الله محمد عبد الله، شاب يبلغ من العمر 32 عامًا، من مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، جرى اعتقاله بتاريخ 11 يناير 2017، على ذمة القضية رقم 316 لسنة 2017 حصر تحقيق أمن دولة، دون أن يُمنح الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة أو المعاملة الإنسانية. 

إخفاء قسري وتعذيب قبل السجن 

وفقًا لشهادات موثقة، تعرض أحمد عبد الله للإخفاء القسري لمدة شهرين كاملين داخل مقر الأمن الوطني بمدينة الزقازيق، قبل أن يظهر لأول مرة أمام النيابة العامة في 5 مارس 2017. وخلال تلك الفترة، تعرض لتعذيب بدني ونفسي شديد، خلّف آثارًا واضحة على حالته الصحية والنفسية.

وبعد انتهاء فترة الإخفاء القسري، جرى ترحيله إلى سجن العقرب شديد الحراسة (1)، حيث بدأت مرحلة جديدة من الانتهاكات. 

سجن العقرب… بيئة قمعية مغلقة

 داخل عنبر H4 بسجن العقرب، واجه أحمد عبد الله ظروف احتجاز وُصفت بالقاسية واللاإنسانية، شملت منعه من الزيارات، وحرمانه من التريض، والتضييق المستمر عليه، إلى جانب الرفض المتكرر لتقديم الرعاية الطبية، رغم تدهور حالته الصحية والنفسية بشكل ملحوظ. 

وبحسب شهادات معتقلين زملاء له، فقد ظهرت على أحمد أعراض مرضية واضحة، استدعت نقله الفوري إلى المستشفى، إلا أن جميع النداءات والاستغاثات قوبلت بالتجاهل والتعنت. 

«أنا هعالجُه بطريقتي» 

تصل الانتهاكات ذروتها عند هذه العبارة، التي نُقلت على لسان ضابط الأمن الوطني المسؤول عن عنبر H4، المدعو محمد شاهين، عندما طالبه المعتقلون بنقل أحمد عبد الله إلى المستشفى.

وبحسب الشهادات، اتهم الضابط الضحية بادعاء المرض، رافضًا تقديم أي مساعدة طبية، قبل أن يطلق عبارته الشهيرة:
«أنا هعالجُه بطريقتي».

لم تكن هذه الكلمات مجرد تهديد، بل كانت إيذانًا ببدء فصل جديد من التعذيب. 

تعذيب حتى الموت

أمر الضابط بتكبيل أحمد عبد الله واقتياده إلى مبنى الإدارة، حيث تعرض لتعذيب شديد على أيدي عدد من المخبرين، هم:
عباس، سيد خاطر، سيد بدوي، أحمد الحضري، وعبد الرؤوف.

استمر التعذيب لساعات، قبل أن يُعاد الضحية إلى زنزانته في حالة إعياء تام، وقد بدت آثار الضرب والتعذيب واضحة على جسده. وبعد نحو ساعتين فقط، لفظ أنفاسه الأخيرة، ليلتحق بقائمة طويلة من ضحايا التعذيب والإهمال الطبي داخل السجون.

دور مريب للنيابة والطب الشرعي

تطرح الشبكة المصرية لحقوق الإنسان تساؤلات خطيرة حول دور وكيل النيابة والطبيب الشرعي في هذه القضية، خاصة مع إصدار تصريح دفن الجثمان، رغم وجود آثار تعذيب واضحة لا تخطئها العين. 

وأشار تقرير الطب الشرعي إلى أن سبب الوفاة هو «هبوط حاد في الدورة الدموية»، متجاهلًا بشكل كامل الإصابات الظاهرة والوقائع الموثقة للتعذيب، ما يثير شبهات جدية حول التواطؤ أو الإهمال المتعمد، وطمس معالم الجريمة. 

بلاغ رسمي ومطالب بالعدالة 

تقدمت الشبكة المصرية ببلاغ رسمي إلى النائب العام، طالبت فيه بفتح تحقيق عاجل ومستقل وشامل في ملابسات وفاة أحمد عبد الله، ومحاسبة جميع المتورطين في الجريمة، بدءًا من ضابط الأمن الوطني المسؤول، مرورًا بالمخبرين، وصولًا إلى كل من ساهم في التستر على الجريمة.

كما شددت الشبكة على ضرورة مساءلة وكيل النيابة والطبيب الشرعي اللذين أصدرا تصريح الدفن، بالمخالفة للقانون والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب والقتل خارج إطار القانون. 

ست سنوات من الإفلات من العقاب 

وبعد مرور أكثر من ست سنوات على الواقعة، تؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن إعادة نشر هذه التفاصيل ليست استدعاءً للماضي، بل محاولة لكسر جدار الصمت، وإحياء مطلب العدالة، في ظل استمرار سياسة الإفلات من العقاب، التي تشجع على تكرار الجرائم داخل أماكن الاحتجاز.

وتحذر الشبكة من أن استمرار هذه السياسات يمثل تهديدًا مباشرًا لمنظومة العدالة، وانتهاكًا صارخًا لالتزامات مصر القانونية والدستورية والدولية، داعية المجتمع الحقوقي المحلي والدولي إلى متابعة القضية، والضغط من أجل فتح تحقيق جاد، يفضي إلى محاسبة المسؤولين وإنصاف الضحية.

*هيومن رايتس ووتش: تراجع الإنفاق الحكومي يقوّض التعليم والرعاية الصحية في مصر

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اليوم، إن الحكومة المصرية قوّضت بشدة الحق في التعليم والرعاية الصحية من خلال عدم تخصيص إنفاق كافٍ، مما يخرق التزاماتها بموجب الدستور والمعايير الدولية، وتتقاعس عن ضمان التعليم الابتدائي المجاني لكل طفل، والرعاية الصحية الجيدة المُتاحة للجميع.

وأضافت أن نقص التمويل ساهم في عجز حاد في عناصر الخدمة وارتفاع التكاليف، إذ تعاني مصر من نقص مئات آلاف الفصول الدراسية والمعلمين، بينما يعاني نظام الرعاية الصحية من انخفاض الرواتب، ونسبة غير كافية من الأطباء إلى السكان، وعجز في 75 ألف ممرضة وممرض

وتدفع الأسر رسوم المدارس وتكاليف العلاج من مالها الخاص، كما تدفع غالبية نفقات الرعاية الصحية من مالها الخاص، ويدفع الأطباء والطبيبات شخصيا ثمن المستلزمات الطبية الأساسية للمستشفيات.

تقاعس الحكومة عن ضمان حقوق التعليم والصحة للجميع

وقال عمرو مجدي، باحث أول في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”: “تتقاعس الحكومة المصرية منذ سنوات عن ضمان حقوق التعليم والصحة للجميع بشكل كافٍ، كما يتضح من النقص المزمن في التمويل. عدم توفير التمويل الكافي للصحة والتعليم يدل على اللامبالاة الفادحة من الحكومة تجاه حقوق مواطنيها“.

وذكرت “هيومن رايتس ووتش”، أنها وجدت من خلال التحليلات أن الإنفاق على التعليم في مصر استمر بالانخفاض على مدى السنوات الخمس الماضية، سواء من حيث القيمة المعدلة بحسب التضخم أو كنسبة مئوية من إجمالي الإنفاق الحكومي والناتج المحلي الإجمالي. كما انخفض الإنفاق على الرعاية الصحية في الغالب من حيث القيمة المعدلة بحسب التضخم، لكنه تقلب كنسبة مئوية من إجمالي الإنفاق والناتج المحلي الإجمالي.

وفي السنة المالية 2025/2026، التي بدأت في 1 يوليو/تموز، اقترحت الحكومة ميزانية للتعليم، نالت موافقة برلمانية، قدرها 315 مليار جنيه مصري (حوالي 6.3 مليار دولار أمريكي)، ما يعادل 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي المصري وحوالي 4.7% من الإنفاق الحكومي

وجد تحليل “هيومن رايتس ووتش”، أن هذه أقل نسبة مئوية من الميزانية المخصصة للتعليم منذ العام 2019 على الأقل. بعد التعديل بحسب التضخم،  

انخفاض الإنفاق على التعليم

وجدت المنظمة أن الإنفاق على التعليم انخفض 10% عن 2024/2025، وهو أقل بنسبة 39% عن 2013/2014 أو 2014/2015 حين تولى عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية.

ويلزم الدستور المصري لعام 2014 الحكومة بإنفاق 6% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي على التعليم. توصي المعايير الدولية السائدة بأن يكون الإنفاق 4 إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي و15 إلى 20% على الأقل من الإنفاق العام

وفق حسابات “هيومن رايتس ووتش”، فإن إنفاق مصر في 2025-2026 كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي يضعها ضمن أدنى 12% بين جميع البلدان ذات الدخل المتوسط المنخفض، حيث تنفق أقل مما تنفقه 88% من البلدان المماثلة.

وميزانية الصحة للعام الحالي البالغة 245 مليار جنيه (حوالي 4.9 مليار دولار أمريكي) تعادل 1.1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي المصري و3.6% من إجمالي الإنفاق الحكومي. وجدت هيومن رايتس ووتش أن الميزانيات من 2021/2022 إلى 2025/2026 تراوحت بين 1 و1.4% من الناتج المحلي الإجمالي، ولم تبلغ قط ولو نصف الحد الأدنى البالغ 3% الذي ينص عليه الدستور 

الإنفاق الصحي

وبعد التعديل بحسب التضخم، فإن الإنفاق الصحي في 2025/2026 ارتفع 2% فقط عن العام السابق، ويظل أقل 4% عن 2022/2023. عند أخذ النمو السكاني في الاعتبار، يظل الإنفاق للفرد ثابتا على مدى السنوات الثلاث الماضية.

كما أن الإنفاق الصحي في مصر أقل بكثير من المعايير الدولية. تضمن “إعلان أبوجا” لعام 2001، الذي وقّعت عليه مصر، تعهدا بتخصيص 15% من الإنفاق الحكومي للصحة

وقدّرت “منظمة الصحة العالمية” أن توفير التغطية الصحية الشاملة، أحد العناصر الهامة للحق في الصحة، يتطلب عموما أن تنفق الحكومات 5 إلى 6% على الأقل من ناتجها المحلي الإجمالي على الرعاية الصحية، أي أربعة إلى خمسة أضعاف المخصصات المصرية الحالية. وقد اعتمدت مصر في العام 2018 “قانون نظام التأمين الصحي الشامل”، وهو تشريع في غاية الأهمية، الذي يهدف إلى تحقيق التغطية الكاملة بحلول 2030.

كما في السنوات السابقة، ادعت الحكومة زورا أن ميزانيتها لعام 2025/2026 استوفقت الحد الأدنى الدستوري للإنفاق على الصحة والتعليم، من خلال احتساب بنود لا علاقة لها بالإنفاق في الميزانية، مثل خدمة الديون. في العام 2022، أنفقت مصر على خدمة ديونها الخارجية للفرد أكثر من ضعف ما أنفقته على الرعاية الصحية.

تقويض التعليم 

ووجدت هيومن رايتس ووتش سابقا أن انخفاض التمويل في مصر يقوض التعليم بشكل خطير، مما يثير مخاوف كبيرة بشأن حقوق الإنسان. وقد اعترفت الحكومة بنقص مئات آلاف المعلمين والفصول الدراسية. وتفرض المدارس الحكومية رسوما رمزية، يتم الإعفاء منها لبعض الطلاب ذوي الدخل المحدود، ما ينتهك التزام مصر بموجب الدستور والقانون الدولي لحقوق الإنسان بتوفير التعليم الابتدائي المجاني.

وفي 2019، أنفقت الأسر التي لديها أطفال في المدارس كمعدل 10.4% من دخلها على التكاليف المدرسية. ونتيجة سوء التعليم الحكومي الذي يعاني نقصا مزمنا في التمويل، يدفع العديد من أولياء الأمور الأعلى دخلا تكاليف الدروس الخصوصية، ما يفاقم عدم المساواة القائمة على مستوى الدخل.

كذلك يواجه نظام الرعاية الصحية المصري، الذي يعاني من نقص التمويل، تحديات كبيرة. وتثير الاتجاهات المتدهورة في البلاد بشأن عدد من المؤشرات المهمة للرعاية الصحية مخاوف كبيرة بشأن الحق في الصحة

عجز في موارد نظام الرعاية الصحية

يعاني نظام الرعاية الصحية عجزا مزمنا وحادا في الموارد. أفاد أطباء وطبيبات بأنهم يدفعون من جيوبهم ثمن المستلزمات الطبية الأساسية مثل القفازات والخيوط الجراحية. وقد أقر عبدالفتاح السيسي في السنوات الأخيرة بأن رواتب الأطباء في مرافق الرعاية الصحية العامة، التي تحددها الحكومة، غير كافية للاحتفاظ بالكوادر المؤهلة، معزيا ذلك إلى نقص الموارد.

وقالت المنظمة إن انخفاض تمويل الرعاية الصحية العامة يساهم في تزايد عدد الممرضات/الممرضين والطبيبات/الأطباء الذين يغادرون البلاد، ما يفاقم نقص خدمات الرعاية الصحية. ووفقا لـ “نقابة الأطباء”، استقال 11,536 طبيبا وطبيبة من القطاع العام بين 2019 ومارس 2022. وهاجر حوالي 7 آلاف طبيب وطبيبة مصريين للعمل في الخارج في العام 2023 وحده.

بلغت نسبة الأطباء إلى السكان في مصر 6.71لكل 10 آلاف شخص في العام 2020، وهي أقل بكثير من الحد الأدنى الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية البالغ 10

وجدت دراسة مستقلة أجريت العام 2024 بشأن الأطباء المصريين العاملين في الخارج أن انخفاض الأجور، وسوء ظروف العمل، ونقص المعدات والمستلزمات الطبية من بين الأسباب التي دفعتهم إلى المغادرة. كما تعاني مصر نقصا يبلغ75 ألف ممرضة وممرض، وفقا لرئيسة “النقابة العامة للتمريض“.

وقدرت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 57% من نفقات الرعاية الصحية في مصر دُفعت من المال الخاص في 2023. تؤدي التكاليف التي يدفعها المرضى من جيوبهم إلى تفاقم التفاوت في الرعاية الصحية من خلال خلق حواجز أمام الحصول على الرعاية الصحية بناءً على القدرة على الدفع. في العام 2024، صادق السيسي على “القانون رقم 87” بشأن المنشآت الصحية، الذي يسمح لمستثمري القطاع الخاص بإدارة المستشفيات الحكومية وتشغيلها، وهو أحد أشكال الخصخصة، دون فرض لوائح لضمان الإتاحة الشاملة لهذه المستشفيات، مثل وضع سقف للأسعار.

وكتبت هيومن رايتس ووتش إلى وزارتَي التعليم والصحة المصريَّتين في 22 ديسمبر 2025 لمشاركة نتائجها، لكنها لم تتلق أي رد.

الحق في التعليم والرعاية الصحية

وشددت المنظمة على أن الحق في كل من التعليم والرعاية الصحية منصوص عليهما في القانون الدولي، بما يشمل “العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، و”الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب”، و”اتفاقية حقوق الطفل”، وجميعها صادقت عليها مصر.

وقالت إن مصر مُلزمة باتخاذ خطوات مدروسة وملموسة ومحددة الأهداف، بأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ينبغي لمصر ضمان التعليم الابتدائي المجاني، وكذلك توافر الرعاية الصحية عالية الجودة للجميع، بغض النظر عن القدرة على الدفع.

واعتبرت أن التدابير التراجعية المتعمدة، مثل خفض مصر الإنفاق على العناصر الأساسية التي تمس بحقوق التعليم والرعاية الصحية، تشكل على الأرجح انتهاكا لالتزاماتها ما لم يتم تبريرها تبريرا كاملا. وبموجب القانون الدولي، فإن مصر ملزمة أيضا بحماية الحق في الصحة من خلال ضمان ألا تهدد الخصخصة في قطاع الصحة توافر الرعاية الصحية، وإمكانية الحصول عليها، ومقبوليتها، وجودتها.

قال مجدي: “بتقاعسها المنهجي عن الوفاء بمتطلبات الإنفاق الدستورية على التعليم والصحة لسنوات عدة، تهمل الحكومة القطاعات الأساسية التي تخلق العيش الكريم للمواطنين والازدهار الاقتصادي. هذا التقاعس لسنوات عدة يظهر أن حديث الحكومة عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية مجرد كلام معسول“.

*تصاعد الإعدامات في زمن السيسي.. عدالة انتقائية تُدين الضحايا وتُبرئ الجلادين

تشهد مصر، خلال سنوات حكم عبد الفتاح السيسي، تصاعدًا غير مسبوق في أحكام الإعدام، في مشهد يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة العدالة الجنائية وحدود سيادة القانون في ما بات يُوصف حقوقيًا بـ«شبه الدولة»، فبينما تُسارع المحاكم إلى إصدار مئات الأحكام القاسية بحق معارضين ومتهمين، يواصل ضباط متورطون في القتل والتعذيب الإفلات الكامل من العقاب، بل ويحظى بعض القتلة بعفو رسمي ويُعاد تقديمهم كـ«نجوم مجتمع» سياسيًا واقتصاديًا.

أرقام صادمة.. الإعدام كأداة حكم

أعلنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أنها رصدت، خلال شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي فقط، صدور أحكام بالإعدام بحق 52 متهمًا في 31 قضية، بينهم متهمان صدرت ضدهم أحكام نهائية غير قابلة للطعن، إلى جانب إحالة أوراق 55 متهمًا إلى مفتي الجمهورية في 26 قضية أخرى.

وأكدت المبادرة أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى لما تمكن الباحثون من توثيقه عبر الأهالي ووسائل الإعلام، ليصل إجمالي أحكام الإعدام الصادرة خلال عام 2025 إلى 490 حكمًا في 337 قضية.

وتُظهر البيانات نمطًا تصاعديًا ثابتًا: 

نوفمبر 2025: 51 حكم إعدام في 30 قضية 

أكتوبر 2025: 21 حكمًا في 13 قضية 

سبتمبر 2025: 31 حكمًا في 23 قضية

أغسطس 2025: 39 حكمًا في 30 قضية 

يوليو 2025: 28 حكمًا في 21 قضية  

وخلال النصف الأول من 2025 وحده، صدرت أحكام بالإعدام بحق 269 متهمًا في 194 قضية، أصبح 17 منهم على أعتاب التنفيذ بعد صيرورة أحكامهم نهائية، بينما أُحيلت أوراق 197 متهمًا إلى المفتي تمهيدًا لإعدامهم. 

قضاء واسع العقوبة.. ضعيف الضمانات

بحسب قانون العقوبات المصري، توجد 105 جرائم معاقب عليها بالإعدام، ما يجعل مصر من أكثر الدول توسعًا في استخدام هذه العقوبة. ونتيجة لذلك، تحتل البلاد المرتبة 135 من أصل 142 دولة في مؤشر سيادة القانون الصادر عن مشروع العدالة العالمي.

وتحذر منظمات حقوقية من أن تطبيق عقوبة غير قابلة للتدارك، كالإعدام، في ظل نظام قضائي يعاني من ضعف الاستقلال وضمانات المحاكمة العادلة، يرفع بشكل هائل مخاطر الخطأ القضائي والظلم الجسيم، ويقوّض أي ثقة في نزاهة العدالة. 

النساء تحت المقصلة

ووفقًا لـلمفوضية المصرية للحقوق والحريات، شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أحكام الإعدام بحق النساء.  

بين 2023 و2024: صدر 963 حكم إعدام، بينها 84 ضد نساء (8.2%).  

النصف الأول من 2025: 31 حكمًا ضد نساء من أصل 342 (8.3%).  

واعتبرت المفوضية أن هذه الأرقام لا تعكس فقط تصاعد العقوبة، بل تفتح باب التساؤل حول تجاهل القضاء للظروف الاجتماعية والنفسية للنساء المتهمات، وغياب أي تحليل نوعي لسياق الجرائم. 

عدالة بطبقتين: الإعدام للضعفاء.. والنجومية للقتلة

في مقابل هذه القسوة، تتجلى العدالة الانتقائية بأوضح صورها، فبينما يُعدم معارضون ومتهمون بعد محاكمات يشوبها الشك، لم يُحاسَب أي ضابط بشكل جدي على جرائم قتل المعتقلين أو تعذيبهم حتى الموت. بل إن الدولة منحت عفوًا رئاسيًا لمدانين بجرائم قتل، وجرى دمجهم مجددًا في المجال العام كنماذج للنفوذ والنجاح، في مشهد يرمز إلى تماهي السلطة مع العنف بدل محاسبته. 

مطالب معلقة.. ودماء مستمرة

تأتي هذه الأرقام المفزعة بينما تتواصل المطالبات الحقوقية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام، والالتزام بالمادة السادسة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والتوقيع على البروتوكول الاختياري الخاص بإلغاء العقوبة، أو على الأقل تعليقها.

لكن في ظل بنية حكم ترى في الإعدام أداة للردع السياسي أكثر منه عقوبة جنائية استثنائية، تبقى هذه المطالب حبرًا على ورق، فيما يستمر مشهد العدالة المعطوبة: مقصلة حاضرة للضحايا، وحصانة دائمة للجلادين.

*الغاز المصدر من مصر إلى لبنان إسرائيليا

قالت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية إنه تم توقيع اتفاق بين مصر ولبنان لتوريد الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء، مشيرة إلى تساؤلات إسرائيلية حول مصدر هذا الغاز في ظل الوضع الحالي لمصر.

وأضافت المنصة العبرية أن موقعا إسرائيليا كان قد أفاد قبل يومين فقط بأن مصر وقّعت اتفاقاً مع سوريا لتزويدها بالغاز لأغراض توليد الكهرباء، مع التأكيد على أن مصر لا تملك حالياً أي فائض من الغاز المحلي لبيعه، إذ أن إنتاجها بالكامل مخصص للاستهلاك الداخلي ولا يكفي لتغطية الطلب، مما يؤدي إلى انقطاعات كهرباء واسعة النطاق عبر البلاد.

وأشارت “ناتسيف نت” إلى تقرير نشرته قناة تلغرام “دورون بيسكين – المال الذي يحرك الشرق الأوسط”، والذي ذكر أن لبنان وقّع مذكرة تفاهم مع مصر لشراء غاز لتوليد الكهرباء. لكن السؤال الأهم، وفقاً للتقرير، هو: من أين ستحصل مصر على غاز لبيعه؟

وأوضحت المنصة أن مصر بالفعل تمتلك إنتاجاً محلياً من الغاز، لكنها تعاني في السنوات الأخيرة من نقص حاد جراء تراجع الإنتاج وازدياد الطلب، ما دفعها للاعتماد المتزايد على استيراد الغاز – وبشكل خاص من إسرائيل – لسد الفجوة.

ولفتت “ناتسيف نت” إلى أن هذا يعني أنه حتى لو كان لبنان “يشتري من مصر”، فإن قدرة مصر على ضخ الغاز إلى الخارج قد تعتمد على دخول الغاز الإسرائيلي إلى نظامها، مما يحرر كميات للتصدير.

وأضافت برغم أن الغاز يختلط داخل الشبكة ولا يمكن تحديد “جزيئات إسرائيلية” بعينها ستصل إلى لبنان، فإن إسرائيل تؤثر بشكل غير مباشر على قدرة مصر على تزويد لبنان بالغاز.

وأكدت المنصة في ختام تقريرها أن هذه الخطوة ليست حلاً فورياً، إذ لا يزال يتعين إصلاح خطوط الأنابيب والتوصل إلى اتفاقات حول الأسعار والعقود، ما يجعل الأمر أقرب إلى توجه سياسي منه إلى توريد فعلي

*مساعٍ مصرية “معقدة” لخفض التوتر بين السعودية والإمارات بشأن اليمن

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل الأزمات على أكثر من جبهة، برزت القاهرة خلال الأيام الماضية لاعبًا محوريًا في مساعي خفض التصعيد بين الأشقاء، مع تركيز واضح على الملف اليمني بوصفه إحدى أخطر بؤر الهشاشة في المنطقة، خاصة بعد الخلاف الدبلوماسي بين السعودية والإمارات.

وجاءت التحركات المصرية الأخيرة عبر اتصالات دبلوماسية مكثفة مع كلٍّ من المملكة العربية السعودية والإمارات، في محاولة لاحتواء خلافات طارئة بسبب الوضع في اليمن والصراع الإقليمي بشأنه، تخشى القاهرة أن تتحول إلى صراع مفتوح ينعكس سلبًا على الأمن العربي وأمن البحر الأحمر.

وعكست زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى القاهرة، ثم الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الإماراتي في اليوم ذاته، جوهر المقاربة المصرية القائمة على الحفاظ على مسار تفاهمات عربية مشتركة تشكّلت خلال السنوات الماضية.

تدخل مصر في الأزمة بين السعودية والإمارات

بحسب مصادر مطلعة، تتحرك مصر من موقع دقيق يوازن بين دعم الجهود السعودية الرامية إلى إطلاق حوار سياسي يمني–يمني بشأن قضية الجنوب، وتأييد المساعي الإماراتية نحو انسحاب كامل يحدّ من الاحتكاكات الميدانية. هذا الدور، وفق تقديرات القاهرة، لا يهدف إلى الانحياز لطرف على حساب آخر، بل إلى منع تفكك الدولة اليمنية، والحيلولة دون فتح جبهة صراع جديدة عند أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

القاهرة لم تتوقف عن الاتصالات مع كلٍّ من السعودية والإمارات منذ أن نشبت الأزمة قبل أسبوع تقريبًا، وفق ما ذكره مصدر مطّلع لـ”عربي بوست”، مضيفًا أن مصر تسعى لإيجاد نقاط التقاء مشتركة يمكن من خلالها تجاوز التصعيد الذي ترى بأنه “طارئ”، والعودة مرة أخرى إلى صيغة التفاهمات بين البلدين.

كما أشار المصدر، مفضلًا عدم ذكر اسمه، إلى أن مصر لديها رؤية لن تتراجع عنها ترفض من خلالها تقسيم الدول العربية وتفتيتها إلى دويلات، وفي المقابل تدرك أن وجود صراع ظاهر للعلن بين البلدين يصب في صالح مشروعات تسعى لتسريع وتيرة الانقسامات واختراق بؤر ومناطق تشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وتحديدًا على ساحل البحر الأحمر.

وسارعت القاهرة إلى تأييد والترحيب بالموقف السعودي بشأن عقد حوار سياسي يمني–يمني بين المكونات الجنوبية، يقول المصدر، وفي الوقت ذاته دعمت انسحاب ما تبقى من قوات إماراتية في اليمن بما يضمن عدم وجود احتكاكات مباشرة بين الجانبين. وفي الوقت ذاته، تنوّع اتصالاتها مع مختلف الأطراف العربية والإسلامية التي يمكن أن تلعب أدوارًا وسيطة بين الدولتين.

وفي النهاية، تستهدف مصر عدم وجود بؤرة جديدة للصراع في اليمن على ساحل البحر الأحمر يمكن أن تؤثر على تحركات مماثلة في إقليم أرض الصومال بعد الاعتراف الإسرائيلي، أو في السودان، مع تدخلها بوضع خطوط حمراء بما يحافظ على وجود قوى للجيش السوداني شرقًا على ساحل البحر الأحمر أيضًا.

لماذا تدفع القاهرة باتجاه تقارب عربي؟

أكد مصدر أن مصر لديها قناعة بأن التطورات الحاصلة في دول مطلة على البحر الأحمر تتطلب تقاربًا بين الدول العربية، وهي تعتمد في ذلك بشكل أكبر على السعودية التي تتضرر أيضًا من التحركات الإسرائيلية الأخيرة، وفي الوقت ذاته يتطلب الأمر تقاربًا سياسيًا مع الإمارات يضمن استمرار الاتصالات والتنسيق للحد من تلك الأخطار.

وتأخذ مصر في الاعتبار أن الوقوف الكامل إلى جانب طرف على حساب الآخر قد يكون له مردود سلبي يقيّد تحركات القاهرة والقوى العربية الأخرى التي تعمل على مواجهة التمدد الإسرائيلي.

وذكر المصدر أن اتجاه مصر نحو توسيع دائرة الاتصالات خلال الأيام الماضية مع دول مثل تركيا وسلطنة عمان والكويت وباكستان يستهدف التأكيد على أن محاولات رأب الصدع بين السعودية والإمارات تتم عبر مستويات مختلفة.

وتهدف القاهرة من وراء ذلك إلى منع اشتعال حرب داخلية أخرى في اليمن، خاصة مع الانقسام العميق في الجنوب اليمني الذي قد يعرّضه للانفصال، وهو عامل غير إيجابي يثير اضطرابات كبيرة في منطقة مهمة عند مدخل البحر الأحمر، وهو ما يرتبط بمصلحة مصر في تأمين الملاحة في قناة السويس بعد أن كادت تنتظم في أعقاب وقف إطلاق النار النسبي في قطاع غزة.

ومساعي رأب الصدع في اليمن لها علاقة مباشرة بما تسعى إليه القاهرة من تشكيل تكتل عربي إسلامي يوجه دعمًا للدول التي تتعرض لضغوط خارجية تدفعها نحو الانفصال، وتستهدف أن يكون هذا الدعم على مستويات تنموية وعسكرية، وهو أمر يحتاج إليه الصومال في الوقت الحالي.

كما تستهدف مصر أن تشكّل مع الوسطاء والمملكة العربية السعودية ضغطًا مماثلًا على الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ودفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية، شريطة أن يكون هناك جدول زمني لانسحابها من القطاع، كما هو الحال بالنسبة لتحديد مصير سلاح حركة حماس.

طبيعة التحركات المصرية

أعلنت الرئاسة المصرية، الإثنين 5 يناير/ كانون الثاني 2026، تطابق مواقف مصر مع السعودية في شأن “ضرورة التوصل إلى حلول سلمية لأزمات المنطقة، بما يحافظ على وحدة وسيادة الدول وسلامة أراضيها، لا سيما في السودان واليمن والصومال وقطاع غزة”، وذلك في أعقاب استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في القاهرة.

وشدد الرئيس المصري على “أهمية تكثيف التنسيق المصري السعودي إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك والأزمات الجارية في المنطقة”، وثمّن السيسي، حسبما نقل المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي،جهود السعودية لاستضافة مؤتمر شامل يجمع المكونات الجنوبية اليمنية للحوار حول القضية“.

وفي اليوم ذاته، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالًا بالشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي، “وذلك في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين إزاء سبل دعم العلاقات الثنائية، وبحث عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك”، بحسب بيان للخارجية المصرية.

وصرّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال عمق العلاقات الأخوية التي تربط بين مصر ودولة الإمارات، وما تشهده من تعاون وثيق وتنسيق متواصل على مختلف المستويات، مشددًا على الحرص المشترك لمواصلة البناء على الزخم الإيجابي القائم وتعزيز مجالات التعاون الثنائي.

وتطرق الاتصال إلى تطورات الأوضاع في اليمن، حيث جرى التأكيد على أهمية دعم مسار التهدئة وخفض التصعيد ودعم الحوار الوطني اليمني. وشدد الوزير عبد العاطي على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة في اليمن عبر حوار يمني–يمني جامع.

وفي ختام الاتصال، اتفق الوزيران على أهمية استمرار التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز العمل العربي المشترك ويسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة.

لماذا يُعدّ الموقف المصري “معقدًا”؟

بحسب مصدر مسؤول في الحكومة المصرية، فإن الموقف المصري تجاه السعودية والإمارات معقد للغاية، فهناك أسس لا يمكن التنازل عنها وتتعلق بسيادة الدول وعدم تقسيمها، في حين أن المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يدعو إلى الانفصال من طرف واحد مدعوم إماراتيًا منذ سنوات عديدة، وكذلك الوضع، بمستويات مختلفة، في السودان والصومال، وهي دول توجد فيها أطراف لديها نزعة انفصالية.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن القاهرة لديها حسابات معقدة أخرى، إذ تدعم قوة التحالف العربي في اليمن، وهو موجه ضد الحوثيين الذين يشكلون بؤرة توتر في البحر الأحمر، لكنها ترفض أيضًا اتخاذ مواقف تُحمّل الحوثيين المسؤولية الكاملة عن هذا التوتر في ظل العربدة الإسرائيلية في قطاع غزة، رغم تأثر قناة السويس بشكل كبير.

وترى مصر، وفق المصدر، أن المسؤولية الرئيسية تقع على الاحتلال الذي يرفض الوصول إلى حلول سلمية بشأن القضية الفلسطينية، في وقت تعمل فيه مصر على الدخول كطرف وسيط للحيلولة دون اندلاع حرب جديدة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جانب، وإيران من جانب آخر.

ولفت إلى أن اشتعال الأوضاع في اليمن بسبب الخلافات السعودية الإماراتية يمكن أن يكون له تأثيرات سلبية أخرى على مصر، تتمثل في زيادة أعداد اللاجئين الفارين من الصراع اليمني، الذين توافدوا على مدار 10 سنوات ماضية، ويرى أن مصر يصعب عليها تحمّل أعباء مزيد من الفشل في الوصول إلى الاستقرار الأمني في اليمن.

كما أن مصر لديها مصلحة في أن تشكّل تحالفًا مع السعودية ودول عربية وإسلامية أخرى ضد الأطماع الانفصالية في السودان واليمن والصومال، إلى جانب الضغط على إسرائيل في قطاع غزة، لكنها في المقابل تجد صعوبة في خسارة دولة الإمارات التي لديها استثمارات ضخمة في مصر، ولديها تقارب على مستوى القيادة السياسية مع القاهرة.

لذلك، يمكن لمصر أن تسعى إلى تشكيل تكتل عربي إسلامي أوسع يضم السعودية والإمارات معًا، وهو ما يفسر حرصها على استمرار الآلية الرباعية بشأن الحل في السودان رغم التطورات الحاصلة أخيرًا. كما أن القاهرة، وهي تعمل على رأب الصدع، لا تسعى إلى أن يُثبت عليها أنها تدخلت في الشؤون الداخلية لليمن أو أي دولة جوار.

وشدد مصدر “عربي بوست” على أن القاهرة تدعم قرارات السيادة ووحدة الأراضي، وتبحث عن مداخل يمكن أن تقود إلى الاستقرار بدل تكرار الوصول إلى وضعية “الدول الفاشلة”، كما حدث في اليمن وليبيا والصومال والسودان وسوريا، مشيرًا إلى أن عدم قدرة أي من الأطراف على حسم المعارك لصالحه يؤدي مباشرة إلى تقاسم الجغرافيا.

وأشار المصدر الحكومي المصري إلى أن عواقب هذا التفتت لا تقتصر على ما يمكن وصفه بـ”الدول الفاشلة” فقط، بل يمتد أثرها إلى حدود الإقليم بأسره، وهو ما يظهر جليًا في التطورات السلبية الحالية في منطقة البحر الأحمر وتأثيراتها على الملاحة الدولية وقناة السويس.

كما أن أمن الدول المستقرة نسبيًا في المنطقة سيصبح مهددًا، وبالتالي فإن جوهر الاتصالات الأخيرة التي تقودها مصر بين السعودية والإمارات يركز على ضمان أمن واستقرار المنطقة دون الدخول في تفاصيل تقود إلى تغيير الجغرافيا السياسية لصالح إسرائيل.

لكن في المقابل، يرى محلل سياسي مصري أن القاهرة قد تتعرض لضغوط من جانب السعودية والإمارات، إذ يحاول كل طرف جذبها نحو اتخاذ مواقف داعمة له، وأن مصر ستحاول النأي بالنفس عن التقارب مع طرف على حساب آخر، وهو ما قد يؤدي إلى مشكلات مستقبلية في علاقاتها مع أي من الدولتين أو كلتيهما، ويظهر ذلك في اتخاذ مواقف وسيطة قدر الإمكان مع الحفاظ على ثوابت مثل رفض الانفصال والحفاظ على وحدة الدول.

وتصدر الملف الفلسطيني والتطورات الإقليمية في اليمن والصومال مباحثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه التركي والعماني والكويتي خلال الأيام الماضية، وبحثت الاتصالات “تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والجهود المصرية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وضمان استدامته“.

كما استعرض عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، التحضيرات الجارية لانعقاد أعمال الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى برئاسة عبد الفتاح السيسي والرئيس رجب طيب أردوغان خلال الربع الأول من العام الحالي.

وبحث عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، وأكد أهمية التهدئة في اليمن وخفض التصعيد وتحقيق حوار يمني–يمني جامع لتسوية الأزمة بشكل شامل، بعيدًا عن أي إجراءات أحادية، وبما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار للشعب اليمني الشقيق.

وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الكويتي الشيخ عبد الله اليحيا، أكد عبد العاطي ما يربط البلدين من علاقة أخوية راسخة، كما بحثا ملفي غزة واليمن، مؤكدين أهمية تحقيق التهدئة وخفض التصعيد وتحقيق حوار يمني–يمني جامع لتسوية الأزمة بشكل شامل.

*هل يقلص نظام السيسي استحواذ الإمارات على الموانئ الاستراتيجية؟

رفضت الشركة القابضة للنقل البحري والبري في مصر بيع أسهمها في عرض شراء إجباري للاستحواذ على أصولها في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع لشركة تابعة لهيئة موانئ دبي الإماراتية يوم الاثنين قبل الماضي.

وتحدثت مصادر اقتصادية عما سمته “توجهات عليا”، يقصد بها عادة تعليمات من مؤسسة الرئاسة أو أجهزة الأمن القومي والجيش، بعدم تخلي الحكومة عن نسبة حاكمة من أسهم الشركات المطروحة للبيع للمستثمرين الأجانب والمصريين، التي تعمل في قطاعات استراتيجية والتي تشمل النقل واللوجيستيات بالموانئ والمطارات، وصناعات البترول والأسمدة والبنوك والمعاملات المالية.

الرفض المصري جاء في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد الخلاف بين القاهرة وأبوظبي حول ملفات إقليمية شائكة، أبرزها اليمن والسودان والصومال، إلى جانب مخاوف مصرية من تمدد النفوذ الإماراتي في الموانئ والجزر الاستراتيجية بالبحر الأحمر، بما قد يهدد أمن الملاحة وقناة السويس.

وصف خبراء القرار بأنه «فيتو سيادي» وإعادة مراجعة تعكس تحولًا في إدارة ملف الخصخصة، وتقديمًا واضحًا للأمن القومي على العائد المالي السريع، معتبرين أن القاهرة رأت في تسليم شركة بهذا الحجم لطرف واحد مساسًا بأمنها اللوجستي، وفي رسالة مفادها أن مرحلة البيع تحت الضغط قد انتهت، وأن الاستثمارات مرحب بها، لكن السيادة على الموانئ وأمن السودان ووحدة الصومال وحيوية قناة السويس خطوط حمراء لا تُشترى بالدولار.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي ارتفاع قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر إلى 2.2 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2024 /2025.

وجاء ذلك مقارنة بـ2.1 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي 2023 /2024، بنسبة زيادة بلغت 4.8%. وكانت مصر وقعت في فبراير 2024 عقداً لتطوير مشروع رأس الحكمة بشراكة إماراتية، على أن يستقطب المشروع استثمارات تزيد قيمتها عن 150 مليار دولار لتنمية الساحل الشمالي، تتضمن 35 مليار دولار استثماراً أجنبياً مباشراً.

وأفاد مصدر مطلع  بأن توجهات جرى التوافق عليها بين الحكومة وبعثة صندوق النقد الدولي التي زارت القاهرة نهاية 2025، وسيتم العمل بها، ضمن اتفاق يضمن استمرار الحكومة في خطة وثيقة بيع الأصول العامة المتفق عليها مع الصندوق عام 2022، وجرى تطويرها في مارس 2024، على ألا تتدخل بعثة الصندوق في إعادة هيكلة المؤسسات الاستراتيجية وهيكلة الشركات التابعة للجهات السيادية، التي تعتبرها الحكومة ماسة بالأمن القومي.

تفعيل دور القطاع الخاص

وفقاً للمصدر المطلع، الذي رفض ذكر اسمه، فإن الحكومة منحت صندوق النقد ضمانة بأن توجه 68% من الاستثمارات العامة نحو القطاع الخاص، على أن يظل دورها مستمراً في الاقتصاد عبر شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص المصري والأجنبي، مع وضع أولوية لطرح الشركات الناجحة أمام القطاع الخاص، لتشجيعه على الولوج إلى مشروعات طرح الأصول العامة، التي ستباع لمستثمرين استراتيجيين أو في اكتتابات عامة في بورصة الأوراق المالية.

المنافذ السيادية

وأكد مسؤول سابق في هيئة الرقابة المالية، يعمل مستشاراً دولياً في خصخصة المشروعات الحكومية أن عدم تمرير صفقة استحواذ شركة “بلاك كاسبيان لوجستيكس هولدنج ليمتد” المملوكة لهيئة موانئ دبي الإماراتية، على 90% من شركة تداول الحاويات والبضائع المصرية، يرجع إلى عدم وجود نية للحكومة في بيع الأسهم المملوكة لها، التي تمثل 35.369% من إجمالي الأسهم، وذلك بعد استحداث تعليمات حكومية، بضرورة وجود استثمارات حكومية داخل الشركات المرتبطة بالموانئ والمنافذ السيادية، تمكنها من ملكية حاكمة تضمن لها دوراً كبيراً في تشكيلات مجالس إدارة الشركات المطروحة للبيع، وبما يسمح لها بالرقابة عن كثب لكافة أعمال تلك الشركات أو تغيير مجالس الإدارات والاعتراض على قراراتها في حالة تعارضها مع سياسات الدولة.

الدين العام الخارجي

قال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب إن المفاوضات الأخيرة بين مصر وصندوق النقد، والتي يجري استكمال التحاور بشأنها حالياً في واشنطن، استهدفت ضمانات مرونة سعر الصرف والتزام الحكومة بعدم تجاوز سقف الدين العام الأجنبي والخارجي الحالي، مع طرح أصول عامة أمام المستثمرين لتمويل العجز في الموازنة، مؤكداً أن الاتفاق تناول عدم تدخل إدارة الصندوق في إعادة هيكلة الشركات التابعة للجهات السيادية التي تمثل أحد أطراف المعادلة في الأمن القومي المصري، والإفصاح عن كافة تفاصيلها يضر بتلك الجهات، مقابل التزام الحكومة بباقي بنود الاتفاق، التي تمنح القطاع الخاص صلاحيات واسعة في إدارة الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.

منع عمليات الاستحواذ

في تفسير آخر للحدث أكدت خبيرة في بورصة الأوراق المالية لـ”العربي الجديد” أن العرض الذي تقدمت به “موانئ دبي” عبر شركتها الفرعية، لشراء أسهم “الإسكندرية للحاويات” عبارة عن عرض شراء إجباري للاستحواذ على 90% من رأسمال “الحاويات المصرية” التي تملك بها حالياً نسبة 19.32% من أسهمها، بسعر شراء مبدئي بقيمة 22.99 جنيها للسهم، سيؤهل هيئة موانئ دبي التي تمتلك 51.328% من أسهم “الإسكندرية للحاويات” عبر شركتيها الفرعيتين “بلاك كاسبيان لوجستيكس” و”ألفا أوريكس ليمتد” للسيطرة على 92.37% من حصة الشركة القابضة للنقل البحري والبري في “الإسكندرية للحاويات”، بينما تظل الملكية العامة محدودة عند 7.63% فقط والتي تملكها هيئة ميناء الإسكندرية.

وأضافت الخبيرة أن امتناع هيئة النقل البحري عن تلبية طلب هيئة موانئ دبي، يعد تنفيذاً لسياسة بدت واضحة في الربع الأخير من العام الماضي، لمنع عمليات الاستحواذ التي قامت بها شركات أجنبية والتي مثلت أغلبها شركات إماراتية، لضمان احتفاظ الجهات المصرية بثقل تصويتي ومواقع قوية في مجلس إدارة الشركات المطروحة للبيع، وضمان عدم تحويلها إلى كيان شبه مملوك بالكامل لمستثمر واحد، مبينة أن العرض الإماراتي غير ملزم لقبوله من الشركة القابضة للنقل البحري، بخاصة أن السهم الذي تطلبه له قيمة أعلى، ويحقق توزيعات أرباح للدولة بشكل أفضل من الخروج من نشاط النقل البحري الذي يلقى رواجاً حالياً.

 

*مخاوف إسرائيلية من استخدام مصر للقمر الاصطناعي SPNEX في عمليات استخباراتية

قالت منصة “ناتسيف نت” الإخبارية الإسرائيلية إن القمر الاصطناعي المصري SPNEX يثير مخاوف متزايدة في تل أبيب، خصوصا بعد تضارب الروايات حول مهمته.

وأضافت المنصة العبرية أن السلطات المصرية وصفت القمر بأنه مشروع علمي مخصص لدراسة طبقة “اليونوسفير” ورصد التغيرات المناخية في الغلاف الجوي العلوي، إلا أن تقارير أمريكية وصفته بأنه خطوة نحو عسكرة الفضاء فوق نهر النيل، مشيرة إلى قدراته التي قد تمتد إلى تطبيقات استخباراتية وعسكرية متقدمة.

وأشارت “ناتسيف نت” إلى أن القمر أُطلق في 10 ديسمبر 2025 على متن الصاروخ الصيني “ليجيان-1 Y11″، الذي يُنتج بواسطة شركة “CAS Space”، حاملاً معه تسعة أحمال أخرى إلى مداراتها المحددة.

ويُعد “إس بي نكس” ثاني قمر صناعي تطوره مصر محلياً في السنوات الأخيرة، ضمن جهودها لبناء قدرات فضائية مستقلة.

وأوضحت المنصة الإسرائيلية أن القمر مزوّد بأجهزة تشخيص للبلازما ورادارات “ما وراء الأفق”، تُمكّنه من رصد الصواريخ بعيدة المدى وتأمين الاتصالات خارج نطاق الرؤية المباشرة.

كما يحتوي على حساسات بصرية بدقة تصل إلى 10 أمتار، تتيح لمصر مراقبة تحركات القوات العسكرية في صحراء ليبيا أو مراقبة تقدم أعمال سد النهضة الإثيوبي، دون الحاجة إلى الاعتماد على مصادر خارجية.

وقالت “ناتسيف نت” إن الخبراء في إسرائيل يرون أن هذا التطوّر يعكس تسارع مصر في مجال الفضاء منذ عام 2018، مع تركيز متزايد على نقل التكنولوجيا إلى مراكز الأبحاث والجامعات المحلية.

وأشارت إلى أن “إس بي نكس” صُمم، وُجّم، وفُحِص بالكامل داخل المنشأة المصرية للتركيب والاختبار، بتمويل من الأكاديمية الوطنية للبحث العلمي والتكنولوجيا، ما يُقلّل الاعتماد على مقاولين أجانب.

وأضافت المنصة أن التعاون المصري-الصيني في هذا المشروع يعكس استراتيجية أوسع تتبعها القاهرة، تهدف إلى الحصول على تكنولوجيا دون قيود سياسية، على عكس ما تفرضه الدول الغربية.

وفي الوقت نفسه، تحاول مصر تنويع شركائها العسكريين والتكنولوجيين، حيث تدمج أنظمة روسية وصينية وغربية داخل منظومتها العسكرية، وهو أمر نادر حتى مقارنة ببعض دول الناتو.

وأكدت “ناتسيف نت” أن مصر، إلى جانب المغرب وجنوب إفريقيا والجزائر ونيجيريا، تمتلك النسبة الأكبر من الأقمار الإفريقية العاملة حالياً في المدار، ما يضعها في طليعة الدول الإفريقية في سباق الفضاء الإقليمي، مع طموحات واضحة لتحقيق الاستقلال التكنولوجي والاستخباري الكامل

 

*مصر على حافة العاصفة رغم أنها ليست طرفا.. عندما تتحوّل البلاد إلى ضحية جانبية في صراع الكبار مع إيران

بينما تتجه الأنظار إلى سماء إيران، حيث تقترب ساعة الصفر لضربة عسكرية وشيكة قد تُشعل المنطقة، تقف مصر على هامش البركان، مهددة بانهيار رباعي الأبعاد. الصراع الأميركي-الصيني لم يعد نظريًا، وإيران تحوّلت من ملف نووي إلى ساحة اختبار لنظام عالمي جديد. وسط كل هذا، تجد مصر نفسها مكشوفة الظهر، مرتهنة لخيارات لم تصنعها، وسياسات خارجية حولتها إلى كبش فداء في معركة لا تملك أدواتها ولا قرارها. 

هذه ليست أزمة طاقة عابرة، ولا توتر أمني محدود، بل أزمة وجودية شاملة تمس أمن مصر القومي، واقتصادها الهش، وسيادتها السياسية. فبين ضربات الطائرات في سماء طهران، وصواريخ الحوثيين التي تهدد باب المندب، وقناة السويس التي قد تُشل في لحظة، تظهر الحقيقة المرّة: مصر لم تُعد دولة ذات قرار مستقل، بل ملف تابع في غرفة عمليات خارجية.

ما بعد الضربة… انهيار متسلسل يبدأ من الغاز وينتهي في الجنيه

إذا انطلقت الضربة على إيران، فإن أول وأسرع ارتداد سيتلقّاه الاقتصاد المصري، من خلال انقطاع الغاز الإسرائيلي. حقل “ليفياثان” و”Tamar“، اللذان يزودان مصر بأكثر من 50% من احتياجات الكهرباء، سيتوقفان فور تعرضهما لأي تهديد. والنتيجة؟ انقطاعات يومية في الكهرباء لمدد تصل إلى 6 ساعات، تؤدي إلى شلل في المصانع، وتعويضات مالية تتجاوز 1.2 مليار دولار خلال أسبوع واحد فقط.

لكن الأزمة لا تقف عند الطاقة. قناة السويس، شريان العملة الصعبة الرئيسي، ستدخل في حالة شلل إذا ما قرر الحوثيون التصعيد وإغلاق باب المندب، أو إذا انفجر مضيق هرمز. أي تراجع بنسبة 70% في حركة الملاحة يعني خسارة فورية قدرها 3.7 مليار دولار شهريًا — ما يعادل ربع احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي المصري. باختصار، الاقتصاد سيتنفس من أنبوب الأكسجين التركي والمساعدات الخليجية، إن وُجدت.

وفي ظل هذه الضغوط، يبدأ الانهيار الثاني: أزمة عملة طاحنة. شُح الدولار سيرفع سعر الصرف في السوق السوداء إلى مستويات تتراوح بين 55 و65 جنيهًا للدولار. ومع ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى 115 دولارًا للبرميل، ستقف الحكومة عاجزة عن تمويل الفاتورة، ويشتعل التضخم بنسبة قد تصل إلى 15-20%، دون أي أدوات للسيطرة.

الجبهة المفتوحة… من غزة إلى سيناء إلى ليبيا 

مع اتساع رقعة المواجهة، تجد مصر نفسها بين نارين: نزوح جماعي محتمل من غزة، وتصعيد أمني في سيناء، وفوضى متصاعدة في ليبيا. فالهجوم المحتمل على إيران لن يمر دون ردّ من أذرعها في المنطقة، وعلى رأسها الحوثيون، وحزب الله، والفصائل المدعومة في العراق وسوريا. 

في سيناء، تتوقع الأجهزة الأمنية تدفقًا هائلًا للاجئين الفلسطينيين، قد يتجاوز 500 ألف شخص، عبر معبر رفح. ومعهم، خطر تسلل مسلحين أو عناصر تخريبية عبر محور فيلادلفيا. هذا إلى جانب إمكانية استهداف الحوثيين لموانئ البحر الأحمر (سفاجا، الغردقة، السويس) مما يُعقّد المشهد الأمني. 

أما على الجبهة الغربية، فالفوضى في ليبيا مرشحة للتفاقم. الميليشيات الموالية لإيران، والممولة ضمن ترتيبات غير معلنة، قد تتحرك باتجاه الحدود المصرية، ما يفتح جبهة ثالثة تهدد الأمن القومي من العمق. فهل تمتلك الدولة القدرة على إدارة ثلاث جبهات في آن واحد؟ الجواب المؤلم: لا.

من التبعية إلى الخيانة… من رهن السيادة إلى بيع المستقبل

لم يعد السؤال “ماذا سيحدث؟”، بل: “من وضع مصر في هذا الوضع الكارثي؟”. ما يحدث اليوم هو نتيجة عقد من التبعية السياسية الكاملة، حيث تحولت قرارات الدولة إلى أوراق ضغط تُستخدم في تفاهمات إقليمية. تمّ رهن الغاز، وقناة السويس، وحتى حدودنا الشرقية في صفقات لا يعرف عنها الشعب شيئًا.

النظام المصري، الذي تحالف استراتيجيًا مع الاحتلال الإسرائيلي وراهن على الدعم الأميركي الكامل، يجد نفسه الآن مكشوفًا سياسيًا واقتصاديًا، بلا حلفاء حقيقيين. السعودية تتحرك وفق مصالحها الخاصة، وتركيا تراقب المشهد، وإيران تملك أوراقًا حارقة، فيما القاهرة مرهونة لقرارات الخارج، دون خطة ولا استعداد. 

أما الشعب، فهو الذي سيدفع الفاتورة: في الكهرباء، والغذاء، والدواء، والاستقرار. فكل أزمة إقليمية تُترجم داخليًا إلى موجة غلاء، قمع أمني، وخطاب إعلامي جوفاء. واليوم، تتجه مصر نحو لحظة مفصلية: إما أن تستعيد قرارها السيادي، أو تسقط كليًا في فخ الاستنزاف الإقليمي.

ختــامًا: مصر ليست طرفًا… لكنها ستدفع الثمن كاملًا، ففي صراع المحاور الكبرى بين واشنطن وبكين، ووسط صعود إيران كلاعب إقليمي عنيد، تتحول مصر من “دولة مركزية” إلى ساحة هامشية قابلة للاشتعال. الأخطر ليس الضربة على إيران، بل الفراغ الاستراتيجي الذي تعيشه مصر في ظل غياب القرار الوطني. فهل ننتظر الضربة كي نفيق؟ أم نراجع جذور الأزمة ونحاسب من أوصلونا إلى هذه النقطة؟

*السيسي أوقف ملاحقته قضائيا .. أول ظهور علني لبطرس غالي أمام تواضروس بعد هروبه 14 عاما

رغم تعيينه في المجلس الاستشاري للتنمية الاقتصادية، لم تُنشر أي صور أو بيانات رسمية تشير إلى ظهور يوسف بطرس غالي (وزير المخلوع حسني مبارك، والذي قامر على أموال التأمينات وضيعها في فرنسا) بجانب عبد الفتاح السيسي قبل لقاء بابا الإسكندرية.

وارتبطت عودة الوزير الحرامي يوسف بطرس غالي أولاً بزيارة تواضروس، ولم يسبقها أي ظهور علني مع السيسي.

 هذا الترتيب يعكس حرصاً على تقديم عودته في إطار اجتماعي وديني قبل أن يُطرح اسمه في المشهد السياسي والاقتصادي بشكل مباشر.

وأفاد المتحدث باسم الكنيسة القبطية في بيان أمس الاثنين بأن تواضروس استقبل وزير المالية الأسبق، (ولم يذكر موقعه الجديد عضوا في مجلس السيسي الاقتصادي) الذي قدم التهنئة بالعام الجديد وعيد الميلاد المجيد.

وقال معلقون: إن “يوسف بطرس غالي ضليع في الكسب غير المشروع والسلب والنهب وتهريب الآثار واعتقد أن قرار تعيينه جاء بعد توسط تواضروس”، هذا التعليق يعكس رؤية شريحة واسعة ترى أن عودته مرتبطة بغطاء ديني وسياسي أكثر من كونها استحقاقاً اقتصادياً.

وقال ياسين فرغلي@YaseenFarghaly : “تعيين بطرس غالي أعتقد أنه جاء بأمر من تواضروس؛ لأن أي حكومة بتعرض عليه قبل اعتمادها، هذه هي مصر” هنا يظهر البعد المؤسسي، حيث يُنظر إلى الكنيسة باعتبارها طرفاً مؤثراً في اعتماد القرارات الحكومية.

وعلق @khald66k ، رابطا بين تواضروس وبطرس غالي وربط الشخصيات الدينية بأصحاب الخلفيات السياسية.

العربية.نت”، أبرزت أن ظهوره الأول كان في زيارة خاصة إلى المقر البابوي للقاء البابا تواضروس، ما أضفى على الحدث بعداً دينياً واجتماعياً. هذا الارتباط أثار تساؤلات حول مدى تأثير الكنيسة في إعادة إدماج شخصيات مثيرة للجدل في المشهد العام.

وعاد يوسف بطرس غالي بعد سلسلة من الأحكام القضائية التي انتهت ببراءته، ففي نوفمبر 2022 حصل على البراءة في قضية “اللوحات المعدنية”، وفي يوليو 2023 برأته محكمة جنايات شمال القاهرة في قضية “فساد الجمارك”. هذه الأحكام شكلت الأساس القانوني لعودته، رغم أن كثيرين لا يزالون يشككون في نزاهة هذه المسارات.

 وعلى الجانب الآخر، جاء موقف نجيب ساويرس مختلفاً تماماً. فقد كتب في 25 سبتمبر 2024 على حسابه: “قرار صائب. يوسف ضليع في الاقتصاد ونحن في أزمة، وممكن يساعد جداً”. ساويرس، بصفته رجل أعمال بارز، ركز على الجانب الاقتصادي البحت، معتبراً أن خبرة غالي قد تكون مفيدة في مواجهة التحديات المالية. 

عندما رد أحد المتابعين على ساويرس @NaguibSawiris قائلاً: “يسرق تاني قصدك يا هندسة؟”، أجاب ساويرس: “عمره ما سرق، افتراء وكذب.. وبرأه القضاء المصري بعد سنين من المعاناة”. هذا الرد يعكس محاولة لتأكيد أن المسار القانوني انتهى ببراءة غالي في قضايا مثل “اللوحات المعدنية” و”فساد الجمارك”.

وكشفت “العربية Business” الأسبوع الماضي، عن أبرز الأسماء التي يضمها المجلس الاقتصادي في عضويته، ومن بينها وزيرا المالية السابقين يوسف بطرس غالي -في حكومة الدكتور أحمد نظيف-، وهاني قدري دميان -في حكومة إبراهيم محلب- وكريم عوض الرئيس التنفيذي لمجموعة “إي إف جي” القابضة، وأشرف صبري الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فوري لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية.

ويضم أيضا رئيس اتحاد الصناعات محمد زكي السويدي، ود.حسين عيسى رئيس لجنة الخطة والموازنة الأسبق بمجلس النواب المصري خلال الدورة البرلمانية الماضية 2015-2020، ود.حسام عبدالقادر الأستاذ بجامعة عين شمس.

اتهام من التلاوي

ولم تكن الأحكام بسجن بطرس غالي ل15 عاما وهروبه من المواجهة لأنه يعلم أنه مدان ن جهة الإخوان المسلمين بل من قضاء ما بعد عام 2011، فضلا عن أن قضية أخرى لم تدرج بين القضايا وهي سرقة أموال التأمينات، وأبرز الشهود فيها د.ميرفت التلاوي والتي كانت من أبرز الأصوات التي انتقدت سياسات يوسف بطرس غالي فيما يخص ملف أموال التأمينات والمعاشات.

وبصفتها وزيرة سابقة للتأمينات والشؤون الاجتماعية، في عهد المخلوع حسني مبارك تحدثت في أكثر من مناسبة عن أن وزارة المالية في عهد غالي استحوذت على أموال التأمينات واستخدمتها في أغراض أخرى غير مخصصة لها، وهو ما اعتبرته تضييعاً لحقوق أصحاب المعاشات.

ارتباط عائلي

وسبق لبابا تواضروس نعى واصف بطرس غالي رئيس جمعية الآثار القبطية، واصفاً إسهاماته بأنها كبيرة.

 هذا يوضح أن العلاقة بين الكنيسة وعائلة غالي ليست جديدة، بل ممتدة عبر عقود من العمل الثقافي والديني.

وفي 2018 أدى تواضروس صلاة على جثمان بطرس بطرس غالي، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، في كنيسة العباسية، هذا يبرز البعد الرمزي للعائلة في الحياة العامة المصرية.

وفي سياق هذه العائلة كان الجد بطرس غالي هو أحد قضاة اختارهم الانجليز قاضيا في محاكمة دنشواي التي أعدمت 6 مصريين من فلاحي المنوفية ثم رئيسا للوزراء مواليا لهم.

ولا يمكن تجاهل أن عائلة بطرس غالي تحمل إرثاً تاريخياً شائنا على شاكلة السمعة القذرة ليوسف بطرس غالي الوزير الهارب في لندن قبل فرض عودته على العسكر أخيرا، وشقيقه الممثل مهرب الاثار، كما تعمل شركات ساويرس بإلزام من هيئة المعونة الأمريكية على حكومات مبارك والسيسي وهي سر الأموال المليارية التي يحصدها

ووُلد “غالي” في 20 أغسطس من العام 1952 بمحافظة القاهرة، وحصل على بكالوريوس كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة عام 1974، وفي عام 1981 حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من معهد ماساتشوستس للتقنية بالولايات المتحدة الأميركية. 

كما شغل خلال مسيرته المهنية، منصب وزير الاقتصاد خلال الفترة من يوليو 1997 وحتى سبتمبر 1999، وفي الفترة من يناير 1996 إلى يونيو 1997 كان وزيراً للدولة للشئون الاقتصادية، وفي العام 2004 اختير غالي وزيراً للمالية، وظل في منصبه حتى العام 2011.

أما قبل الدخول في مجال العمل السياسي، فعمل غالي أستاذاً مساعداً في الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ومديراً لمركز التحليل الاقتصادي بمجلس الوزراء، وفي الفترة من 1991 إلى 1993، كان عضواً بمجلس إدارة البنك الأهلي المصري. 

يُذكر أنه في فبراير 2011، غادر غالي مصر متوجهاً إلى بيروت ومنها إلى لندن، وظل هناك طوال هذه السنوات يعمل كمستشار اقتصادي لعدد من المؤسسات الدولية، قبل أن يقرر العودة مؤخراً إلى القاهرة بعد حسم ملفاته القانونية.

مصر تشتري الغاز القطري بأسعار تفضيلية لتنويع مصادر الطاقة.. الأربعاء 7 يناير 2026م.. إفقار وتجويع وحرمان من العلاج والتعليم والسكن هل ستبقى الحكومة شيئا للمصريين فى العام 2026 ؟

مصر تشتري الغاز القطري بأسعار تفضيلية لتنويع مصادر الطاقة.. الأربعاء 7 يناير 2026م.. إفقار وتجويع وحرمان من العلاج والتعليم والسكن هل ستبقى الحكومة شيئا للمصريين فى العام 2026 ؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اختفاء “لطفي زكريا” صانع محتوى سياسي من داخل مصر

تتيح قوانين (مع افتراض ذلك بدولة العسكر) خاصة بالإعلام والجرائم الإلكترونية للدولة مراقبة المحتوى السياسي، خصوصًا إذا كان فيه نقدا مباشرا للسلطة أو الجيش، وتوجه إتهام “نشر أخبار كاذبة” لمن دأب على صناعة الوعي.

وأخيرا حذف لطفي زكريا (ناشط على يوتيوبر وتيك توك) حلقات البث الخاصة بما يجرى بين السعودية والإمارات باليمن، والحلقات التي ينتقد فيها الدور الإماراتي بالسودان وليبيا والصومال، والتي اعتبرها تهدد الأمن القومي المصري. 

وفي واقع عملي (لا يخفى على القريب والبعيد) أن معظم القنوات والمنصات التي تعمل من داخل مصر، إما مرتبطة بمؤسسات رسمية أو تخضع لتنسيق أمني، حتى لو كان شكلها مستقل.

وبعض صناع المحتوى (مثل لطفي زكريا وغيرهم) يقدمون تحليلات سياسية من داخل مصر، لكن غالبًا بأسلوب لا يتجاوز الخطوط الحمراء، أو يركز على ملفات خارجية (اليمن، السودان، إسرائيل) أكثر من نقد مباشر للداخل المصري، وهذا يجعلهم ربما قادرين على الاستمرار دون صدام مباشر، ولكن أيضا الاستمرار وفق تنسيق مباشر، كما هو حال بعض الصحفيين والمحللين الذين خرجوا من المعتقلات بذات التنسيق، وهم من الأسماء المعروفة عن جمهور الإسلاميين.

الاستثناءات هنا لمصريين يقدمون محتوى سياسيا مستقلا نسبيًا، لكنهم عادةً يعيشون خارج مصر (في تركيا، أو أوروبا)، أو الولايات المتحدة، كما هو الحال مع عبدالله الشريف، وأحيانا الخليج كما في حالة يوسف حسين.

البعض من هؤلاء يستخدمون أسماء مستعارة وحسابات غير معلنة، مع مخاطرة عالية إذا تم كشفهم، لأن من يعمل من الخارج يدرك أنه الوضع داخل مصر، يراقب أي محتوى سياسي علني ومتابع أمنيًا.

الخلاصة أن الاستقلال الكامل غير ممكن عمليًا، إلا إذا كان الشخص خارج البلاد أو يعمل تحت هوية مخفية.

وبالعودة للحسابات التي تطالب لطفي زهران بالعودة أغلبها لسعوديين مثل حساب  مجتهد نجران ومعرفه على إكس @Mojtahed_najran وهو غير حساب (مجتهد) الشهير وذائع الصيت، وقال (ابن نجران): “لطفي زكريا يوتيوبرز مصري محلل سياسي محايد انتقد الامارات ودورها التخريبي في السودان وليبيا والصومال واليمن، وأنها تشكل تهديدا للأمن الاستراتيجي المصري والعربي اضطر لحذف جميع الفيديوهات التي ينتقد فيها الامارات مع سجنه من قبل النظام المصري.”.

وتساءل : “هل وصل النفوذ الإماراتي في مصر لتكميم أفواه المصريين وتهديدهم.”. 

https://x.com/Mojtahed_najran/status/2008176887902662860

ومن السعودية علق الكاتب تركي العتيبي @TSATSA1397 على نشر مقطع من فيديوهات الأخ لطفي زكريا الأخيرة  والتي انتقد فيها دور الإمارات في السودان وليبيا واليمن والصومال  والقرن الأفريقي، وتحدث عن دعمها لـ(أثيوبيا) والحركات الانفصالية ، وتحدث بكل صراحة وامتدح ما فعلته السعودية، وطالب دولته مصر بسرعة التنسيق مع السعودية حتى يتم تحييد الدور الإماراتي“. 

وعبر عن أسفه لإخفائه “للأسف للأسف كان جزاؤه الإخفاء وحذف الفيديوهات، نتمنى له السلامة والعودة سريعاً إلى قناته ومنحه الحرية في الكلام مثلما تمنح لجان المتحدة الحرية في الكلام والإسقاط على السعودية”.

https://x.com/TSATSA1397/status/2008121408027521506

وأضاف @Al_Nada2030، “لطفي زكريا (ناشط مصري) حذف حلقات البث الخاصة بما يجرى بين السعودية والإمارات باليمن، والحلقات التي ينتقد فيها الدور الإماراتي بالسودان وليبيا والصومال التي تهدد الأمن القومي المصري.

كما اختفى ولم يعد يظهر، وسط دهشة المتابعين من تنامي النفوذ الإماراتي وتحكمه بالمحتوى حتى داخل مصر”. 

https://x.com/Al_Nada2030/status/2008074347253043693 

وللناشط لطفي زكريا قناة على يوتيوب باسم lotfy zakaria تضم أكثر من 741 ألف مشترك وأكثر من ألفي فيديو،  يتناول فيها أخبار وتحليلات عن قضايا مثل السودان، إثيوبيا، سد النهضة، اليمن، إيران، إسرائيل، وأحيانًا أحداث عالمية (كوريا الشمالية، الصين، أمريكا).

ويعتمد على عناوين مثيرة وصياغة درامية، مثل “البنتاجون يصرخ”، “إسرائيل تتحرك لضربة عسكرية”، “الجيش يبكي من الحسرة”.

ولديه أيضًا مقاطع على تيك توك (@islamic..zoon) حيث يقدم تحليلات عن فلسطين، لبنان، سوريا، اليمن، وغيرها ويصف محتواه غالبًا أنه “رأي شخصي” أو “تحليل شعبي”، وليس تقارير رسمية أو معلومات موثقة.

و”زكريا” ليس محللًا سياسيًا معتمدًا أو صحفيًا في مؤسسة إعلامية كبرى ويقدم نفسه كـ”إنسان عادي يشارك رأيه الشخصي”، كما يذكر في وصف قناته على يوتيوب.

وكانت آخر نماذج اعتقال صناع المحتوى حتى غير السيسي بحق صانعي المحتوى خالد الجلاد الشهير بـ “الأكيلانس”، وعبد الرحمن الخولي الشهير بـ “سلطانجي”، بكفالة 50 ألف جنيه، وذلك على خلفية إجرائهما تحاليل لعينات مياه لعدد من شركات المياه المعدنية، وعرضها في فيديو بأسماء مستعارة منها “بسلة” في إشارة إلى شركة “نستله”، وبحسب العينة المعروضة تبين عدم مطابقتها للمواصفات الصحية.

وفي ملف حرية الرأي والتعبير، نص تقرير المجلس القومي لحقوق الانسان صراحة على أنه “لا يزال هناك بعض الصحفيين رهن الحبس أو التحقيق بسبب محتوى مهني أو آراء منشورة”، معتبرًا ذلك من القضايا التي تتطلب مراجعة تشريعية وتطبيقية.

 وخلص تقرير المجلس القومي إلى أن المشهد لا يزال “يتطلب معالجات جوهرية” تتجاوز الإجراءات الجزئية، لضمان ترجمة النصوص الدستورية والتشريعية إلى واقع ملموس يشعر به المواطنون.

*وفاة 3 معتقلين مرضى بالسرطان خلال ثلاثة أشهر

كشف مركز “جوار” الحقوقي عن وفاة 3 معتقلين مرضى بالسرطان خلال ثلاثة أشهر في معتقلات مصر، “في ظل إهمال طبي ممنهج وتعطيل متعمد للعلاج، ما ينذر بكارثة إنسانية داخل ما تُسميه السلطات مراكز تأهيل”، وفق بيان للمركز.

وتم كشف إصابة المعتقلين الثلاثة المصابين بالسرطان والذي توفوا في رسالة مسربة من سجن بدر 3 ومنهم:

إسلام محمود عبد الفتاح» (مواليد 1989)

معتقل منذ مارس 2022 وبدأت معاناته باختفاء قسري ثم إهمال طبي جسيم، وتشخيص خاطئ بمرض الدرن دون فحوصات.

وتأخر علاجه حتى تفشّى السرطان في الرئة والكبد، وتعطلت جلسات العلاج الكيماوي والإشعاعي له بسبب منع الترحيل ورفض استخدام الإسعاف، رغم خطورة حالته.

وقد توفي داخل المركز الطبي بسجن بدر قبل تنفيذ قرار نقله لمعهد الأورام.

علاء محمد العزب» (مواليد 1954)

وهو أستاذ بكلية الطب، جامعة عين شمس، وبرلماني سابق، ومعتقل منذ نوفمبر 2022 بعد اختفاء قسري شهرين.

وقد ظل يتردد على العيادة دون تشخيص، إلى أن تبين إصابته بورم خبيث في البنكرياس بمرحلة متأخرة.

وقد تلقى جرعة علاج واحدة فقط، وتوفي في 30 أكتوبر 2025 قبل استكمال العلاج.

ضحايا على قائمة الانتظار

وأكد التقرير أنه داخل سجن بدر 3، هناك حالات أخرى مصابة بالسرطان دون علاج، بينهم: أسامة محمد العراقي» (27 عامًا) و”أسامة ماهر» (31 عامًا)

*مهندس البرمجيات معتصم حسين و 7 أعوام من الإخفاء القسري بـ”متاهات “السيسي”

وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان مرور 7 سنوات على اختفاء مهندس البرمجيات الشاب معتصم حسين محمود، البالغ من العمر 32 عامًا، والذي تم اعتقاله تعسفيًا في 24 أغسطس 2019، داخل أحد محال السوبر ماركت بمنطقة حدائق أكتوبر بمحافظة الجيزة، على يد قوة أمنية تابعة لأمن الجيزة. 

وبحسب شهادات شهود العيان، كان معتصم يتحدث على هاتفه المحمول قبل أن يقتاده أفراد أمن مدنيون إلى سيارة فيرنا رمادية اللون، معتمة الزجاج وبدون لوحات معدنية، ليختفي منذ ذلك الوقت دون أي أثر. ومنذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال به تمامًا، ولم يتم عرضه على أي جهة تحقيق رسمية أو محكمة. 

وقامت أسرة معتصم باتخاذ كافة الإجراءات القانونية المتاحة، بما في ذلك تقديم بلاغات للنائب العام والجهات المعنية بالإبلاغ عن الإخفاء القسري، إلا أن هذه الجهود لم تسفر عن أي معلومات حول مصيره أو مكان احتجازه. ولا تزال أسرة معتصم تطالب بالحق في معرفة مكان ابنها، في ظل استمرار غياب أي إجابة رسمية. 

فيما أكد أحد الناجين من حالات الإخفاء القسري أن معتصم محتجز في أحد المقار الرئيسية لجهاز الأمن الوطني منذ فترة طويلة، ما يثير المخاوف على سلامته الجسدية والنفسية.

ويذكر أن معتصم كان قد سبق واعتقل على خلفية قضية “المبنى الإداري بجامعة الأزهر”، وقضى مدة عقوبته قبل أن يتم الإفراج عنه، ليُعاد اعتقاله لاحقًا تحت ظروف غير واضحة.

حمّلت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وزارة الداخلية والنائب العام المستشار محمد شوقي المسؤولية الكاملة عن سلامة معتصم حسين محمود، وطالبت بالإفصاح الفوري عن مكان احتجازه، وضمان سلامته وإعادته إلى أسرته وعمله، مؤكدة أن استمرار الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين المحلية والدولية ويهدد حياة المواطن ومبدأ العدالة.

*وقائع صادمة حين يتحول علاج الإدمان إلى سجون سرية للتجويع والتعذيب

وقائع صادمة تكشف امتداد الفساد المؤسسي من السياسة إلى الجسد، ومن الحكم العسكري إلى أدق تفاصيل حياة المواطنين

لم تكن واقعة هروب عدد من نزلاء أحد مراكز علاج الإدمان بمحافظة الجيزة سوى عرض جديد لمرض قديم ينهش الدولة المصرية منذ انقلاب  العسكر على الملك عام 1952؛ مرض الحكم العسكري الذي أعاد تشكيل مؤسسات الدولة لتخدم السلطة لا المواطن، وترك قطاعات حيوية، كالصحة، فريسة للإهمال والفساد والتوحش.

الواقعة فتحت الباب مجددًا أمام تساؤلات ثقيلة حول ما يجري خلف جدران عشرات – بل مئات – مراكز علاج الإدمان غير المرخّصة، المعروفة شعبيًا بـ«مصحات بير السلم»، والتي ازدهرت في ظل انسحاب الدولة، وارتفاع كلفة العلاج، وتحول الصحة من حق دستوري إلى سلعة لا يقدر عليها إلا القادرون.

دولة أمنية بلا صحة عامة

في بلد يُنفق فيه بسخاء على الأجهزة الأمنية والسجون، لا توجد سوى مصحة حكومية واحدة تقريبًا لعلاج الإدمان في كل محافظة، بينما تُرك ملايين الفقراء لمصيرهم. ومع الزيادات المتتالية في أسعار الإقامة والعلاج داخل المصحات الحكومية والمرخصة، بات الإدمان مأزقًا مضاعفًا: مرض بلا علاج، وفقر بلا حماية.

هذا الفراغ لم تملأه الدولة، بل ملأه تجار البشر. انتشرت المراكز غير المرخصة، خصوصًا في الجيزة ومحيط القاهرة، داخل مناطق عشوائية وشبه ريفية، بعيدًا عن الرقابة، وفي بيئة مثالية لانتهاك الكرامة الإنسانية.

علاج بالعنف… وإقامة بلا طعام

داخل هذه المراكز، لا علاج بالمعنى الطبي، ولا أطباء متخصصين، ولا تمريض مؤهل، بل منظومة قائمة على الحبس، والعزل، والعنف، والترهيب. يُجرد النزيل من إنسانيته، ويُعامل كسجين لا كمريض، في أماكن تفتقر إلى أدنى معايير النظافة أو الرعاية.

ويروي عدد من الهاربين أن الغذاء كان يقتصر على أطعمة معلبة رديئة، دون أي مصدر بروتين، ولا يُقدَّم اللحم إلا مرة واحدة كل عشرة أيام، رغم تقاضي هذه المراكز آلاف الجنيهات شهريًا، في نموذج فجّ لاستغلال اليأس والمعاناة.

شهادات من الداخل: «هي سجون لا مصحات»

صالح عمران، مدرس لغة إنكليزية، يصف تجربته داخل أحد هذه المراكز بأنها «أقسى مما تخيله»، مؤكدًا أن ما دفعه إليها هو استحالة تحمّل كلفة العلاج في المؤسسات الرسمية. ويقول إن هذه المراكز «لا تقدم علاجًا، بل تعتمد على كسر الإرادة، وتحويل المريض إلى رهينة لضمان استمرار تدفق الأموال».

ويضيف أن النزيل المطيع فقط يُمنح هامشًا ضئيلًا من الحركة، بينما يُعاقَب المعترض أو المنهك بالحبس الانفرادي في غرف قذرة، في ظل غياب تام لأي إشراف طبي أو نفسي حقيقي.

تجارة تعافٍ… وموت في الخفاء

اللافت، وفق شهادات متعددة، أن عددًا كبيرًا من أصحاب هذه المراكز هم مدمنون سابقون حوّلوا «تجربة التعافي» إلى مشروع ربحي، مستعينين بمتعافين آخرين كعمالة رخيصة بلا تأهيل.

حازم منصور، نزيل سابق، يكشف أنه شهد وفاة أحد المرضى داخل مركز غير مرخص، لتقوم الإدارة بدفنه سرًا وإبلاغ أسرته بأنه «هرب». ويؤكد أن بعض هذه المراكز تحولت إلى أوكار لإخفاء مجرمين هاربين من العدالة، مقابل المال، في ظل غياب الدولة أو تواطؤ بعض أجهزتها.

انسحاب الدولة… وتوحش السوق

الطبيب الذي عمل سابقًا في أحد هذه المراكز يوضح أن أخطر المراحل، وهي مرحلة أعراض الانسحاب، تُدار دون أطباء، ودون أدوية مهدئة، ودون دعم نفسي، ما يعرّض المرضى لمخاطر جسيمة قد تصل إلى الموت. ومع ذلك، لا يزور الطبيب النزيل إلا مرة كل شهر – إن زاره أصلًا.

كل ذلك يحدث بينما تتوسع تجارة المخدرات، وتنتشر أنواع شديدة الخطورة، في ظل فشل أمني مزمن، وانشغال الدولة بمعاركها السياسية، وقمعها للمعارضة، بدل حماية المجتمع.

خطاب رسمي… بلا مساءلة    

في المقابل، تكتفي وزارة الصحة بإعلانات متكررة عن إغلاق «عشرات» المراكز، وتُرجع الأزمة إلى «الوصمة الاجتماعية»، في خطاب يعفي الدولة من مسؤوليتها التاريخية، ويتجاهل أن السياسات العامة، لا الثقافة المجتمعية، هي ما دفع المواطنين إلى هذه المصحات غير الآدمية.

اللافت أن النظام الذي يُحكم قبضته على السياسة والإعلام والمجتمع المدني، يعجز – أو يتقاعس – عن حماية مرضى الإدمان من السجون الخاصة التي تُدار باسم العلاج.

مراكز علاج الإدمان

ما يجري داخل مراكز علاج الإدمان غير المرخصة ليس انحرافًا فرديًا، بل نتيجة طبيعية لدولة عسكرية أفرغت مؤسساتها من مضمونها الاجتماعي، وقدّمت الأمن على الإنسان، والسلطة على الصحة، والربح على الكرامة.

في مصر العسكر، لا يُترك المواطن فقط بلا علاج، بل يُعاقَب على مرضه.

*”أنا هعالجه بطريقتى”.. 6 سنوات على وفاة المعتقل أحمد عبد الله وقاتله حر طليق

أعادت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان نشر أسماء المتورطين في وفاة المعتقل أحمد عبد الله داخل سجن العقرب شديد الحراسة (1)، نتيجة التعذيب ومنعه من تلقي العلاج في 12 يونيو 2018.

وقالت الشبكة إنها تأمل من خلال نشر هذه المعلومات بعد مرور أكثر من 6 سنوات على الواقعة، في فتح تحقيق جاد ومستقل في ملابسات القضية، ومساءلة جميع المتورطين دون استثناء.

وأحمد عبد الله محمد عبد الله، شاب من مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، جرى اعتقاله بتاريخ 11 يناير 2017 على ذمة القضية رقم 316 لسنة 2017 حصر تحقيق أمن دولة، وكان يبلغ من العمر 32 عامًا وقت اعتقاله.

وتعرض للإخفاء القسري لمدة شهرين داخل مقر الأمن الوطني بمدينة الزقازيق، قبل أن يظهر أمام النيابة العامة بتاريخ 5 مارس 2017، وخلال فترة احتجازه غير القانونية، تعرض لتعذيب بدني ونفسي شديد.

وبعد نقله إلى سجن العقرب شديد الحراسة (1)، وتحديدًا عنبر H4، واجه ظروف احتجاز قاسية شملت المنع من الزيارات، وحرمانه من التريض، ورفض تقديم الرعاية الطبية، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية والنفسية بشكل بالغ، بحسب الشبكة المصرية.

أنا هعالجه بطريقتي

ووفق ما نقلت الشبكة عن شهادات موثقة من معتقلين زملاء للضحية، فقد حاولوا مرارًا طلب نقله إلى المستشفى نظرًا لتدهور حالته الصحية والنفسية، إلا أن الضابط المسؤول عن عنبر H4، المدعو محمد شاهين، رفض الاستجابة، مدعيًا أن المعتقل يتظاهر بالمرض، قائلًا: “أنا هعالجه بطريقتي“.

 وعقب ذلك، أمر الضابط بتكبيله ونقله إلى مبنى الإدارة، حيث تعرض لتعذيب شديد على أيدي المخبرين: عباس، سيد خاطر، سيد بدوي، أحمد الحضري، وعبد الرؤوف. وبعد ساعات من التعذيب، أُعيد إلى زنزانته في حالة إعياء تام، وكانت آثار التعذيب بادية على جسده، قبل أن يفارق الحياة بعد نحو ساعتين فقط.

تقصير النيابة والطبيب الشرعي

وأثارت الشبكة المصرية تساؤلات جدية حول دور وكيل النيابة والطبيب الشرعي في إصدار تصريح دفن الجثمان، على الرغم من وجود آثار تعذيب واضحة. وأشارت إلى احتمالية تورطهما في طمس الحقيقة، إذ أرجع تقرير الطب الشرعي سبب الوفاة إلى “هبوط حاد في الدورة الدموية”متجاهلًا الإصابات والآثار الظاهرة على الجثمان.

بلاغ رسمي ومطالب بالمحاسبة

وتقدمت الشبكة المصرية ببلاغ رسمي إلى النائب العام تطالب فيه بفتح تحقيق عاجل وشامل للكشف عن جميع المتورطين في هذه الجريمة، وتقديمهم إلى محاكمة عادلة. كما دعت إلى محاسبة وكيل النيابة والطبيب الشرعي المتورطين في إصدار تصريح دفن مخالف للقانون والمواثيق الحقوقية.
وحذرت من أن استمرار سياسة الإفلات من العقاب يشكل تهديدًا مباشرًا لمنظومة العدالة وحقوق الإنسان في مصر، ودعت المجتمع الحقوقي والجهات الدولية المعنية إلى متابعة هذه القضية حتى تتحقق العدالة للضحية أحمد عبد الله محمد عبد الله

*مصر تشتري الغاز القطري بأسعار تفضيلية لتنويع مصادر الطاقة

وقعت مصر مذكرة تفاهم مع قطر لشراء إمدادات من الغاز الطبيعي، وبحسب مصدر حكومي سابق بوزارة البترول المصرية، فإن توريد الشحنات المذكورة، سيكون بأسعار تفضيلية، عبر تقديم سعر أقل وإطالة فترات سداد قيمة الشحنات.

وتُمهِّد مذكرة التفاهم الموقعة لتأمين إمدادات إضافية طويلة الأجل بين مصر وقطر ثالث أكبر مُصدر للغاز عالميًا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء القطرية.

ويأتي الاتفاق في وقت تسعى فيه مصر، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على الواردات لتلبية الطلب المتنامي على الطاقة، إلى تأمين مصادر منخفضة التكلفة من الغاز الطبيعي لحماية ميزان مدفوعاتها الهش.

وأفادت شركة قطر للطاقة، أن مذكرة التفاهم تنص على توريد ما يصل إلى 24 شحنة من الغاز الطبيعي المُسال للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، خلال الصيف المقبل.

وقالت وزارة البترول المصرية، في بيان إن الاتفاق مع الجانب القطري يهدف إلى «تعزيز التعاون في مجالات مبيعات واستيراد الغاز الطبيعي»، بهدف تنويع محفظة إمدادات الغاز الطبيعي.

ولم يكشف بيان الوزارة عن كميات الغاز المُتفق عليها، مكتفيًا بأن الجانبين اتفقا على بنود الآلية التنفيذية لتوفير «عدد من شحنات الغاز الطبيعي المُسال القطري»، تُسلم بمينائي العين السخنة ودمياط.

رجّح مصدر الوزارة، أن يتراوح السعر ما بين 8-10 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، على أن تتراوح التكلفة النهائية ما بين 10-12 دولار بعد مصروفات النقل والتغويز وغيرها، وأضاف أن مصر تسعى لإبرام اتفاق لمدة خمس سنوات مع قطر، لتزويدها بشحنات غاز طبيعي مُسال.

وبدأت مصر، منذ 2019، في الاعتماد بشكل غير مسبوق على استيراد الغاز الطبيعي، سواء عبر خطوط الأنابيب من إسرائيل، أو من خلال شحنات غاز مُسال، ونتيجة لذلك، وصلت فاتورة استيراد الغاز لمستويات تاريخية، حيث بلغت 6.3 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025.

ومنذ 2023، برزت مخاوف متزايدة بشأن اعتماد مصر على واردات الغاز من إسرائيل، التي تشاركها بنية تحتية مهمة، وذلك في ظل تصاعد الخلافات السياسية على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

وفي الوقت الذي أبرم فيه البلدان صفقة بقيمة 35 مليار دولار تشتري بموجبها مصر نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي بحلول 2040، أثار معلقون تساؤلات حول موثوقية هذه الشراكة.

وعلى الرغم من إصرار الحكومة المصرية على أن صفقة الغاز مع إسرائيل «اقتصادية بحتة»، وأنها لن تتسبب في هشاشة الموقف السياسي للقاهرة تجاه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلا أن مسؤولين أكدوا على الرغبة المصرية في تنويع مصادر الطاقة باعتباره أولوية.

وتُظهر البيانات الرسمية أيضًا أن الولايات المتحدة تفوقت على إسرائيل لتصبح، ولأول مرة، أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى مصر في 2025. وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، استحوذت الإمدادات الأمريكية على 49.1% من إجمالي واردات الغاز في مصر، مقابل 45.5% لإسرائيل. يعد ذلك تغيرًا كبيرًا مقارنة بحصص كليهما خلال 2024، حيث كانت حصة أمريكا 22.7% مقابل هيمنة إسرائيلية بـ 71.6%.

أما على صعيد واردات الغاز الطبيعي المسال، فقد شكل الغاز الأمريكي نسبة بلغت 91%

وخلال أواخر العام الماضي، ومع تأخر إسرائيل في إصدار رخصة التصدير اللازمة لصفقة الـ35 مليار دولار، أفادت تقارير بأن مصر لوحت بأنها ليست عاجزة عن توفير بدائل أخرى للغاز الإسرائيلي، سواء عبر قطر أو الولايات المتحدة أو اليونان، خاصة في ظل توافر بنية تحتية لإعادة التغويز بقدرات كبيرة

كما أشارت تقارير إلى أنه في حال امتناع نتنياهو عن إصدار الرخصة، فإن واشنطن مستعدة لتعويض أي عجز عبر توفيرها أي كميات من الغاز تطلبها القاهرة. ومن ثم، وقعت مصر في نوفمبر الماضي اتفاق مع الولايات المتحدة لشراء حوالي 80 شحنة من الغاز الطبيعي المُسال بقيمة أربعة مليارات دولار، خلال العام الجاري، بسعر 9.80 دولار، بحسب ترجيح منصة الطاقة “ميس

وذكرت تقارير أن الصفقة تندرج ضمن التسهيلات الائتمانية التي خصصها بنك الاستيراد والتصدير الأمريكي بقيمة 100 مليون دولار، لدعم هيمنة أمريكا في ملف الطاقة.

وتأتي مصر ضمن أكبر عشر مستوردين للغاز الطبيعي المُسال، وأصبحت تُشكل نحو 2% من تجارة الغاز المُسال عالميًا.

*تقارب مصري-سعودي يضغط على ملفات اليمن والسودان وأرض الصومال وسط تصدع الخلافات مع أبوظبي

أكد فريق تحرير ميدل إيست آي أن مصر أعلنت تطابق مواقفها مع  السعودية حيال عدد من القضايا الإقليمية، في مقدمتها اليمن والسودان وأرض الصومال، وذلك خلال محادثات عُقدت في القاهرة بين رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود.

 أورد الموقع أن الجانبين شددا على ضرورة التوصل إلى حلول سلمية لأزمات المنطقة، والحفاظ على وحدة الدول وسيادتها وسلامة أراضيها، في وقت تشهد فيه العلاقات الإقليمية توترات متزايدة، خاصة بين السعودية والإمارات.

تطابق الرؤى حول أزمات المنطقة

قال السيسي ووزير الخارجية السعودي إن القاهرة والرياض تتبنيان المواقف نفسها بشأن عدد من الملفات الحساسة، وعلى رأسها اليمن والسودان وقطاع غزة وأرض الصومال. وأكد الجانبان أن أي تسوية للأزمات القائمة يجب أن تقوم على احترام سيادة الدول ووحدتها، ورفض مشاريع الانفصال أو فرض الأمر الواقع بالقوة.

أشار الطرفان إلى أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب حلولًا سياسية شاملة، بدلًا من التصعيد العسكري أو دعم حركات انفصالية، وهو موقف يعكس حرص البلدين على منع تفكك الدول في المنطقة، خاصة في ظل النزاعات الممتدة التي أرهقت المجتمعات والاقتصادات.

أرض الصومال والخلافات الإقليمية

أعاد اللقاء تسليط الضوء على ملف أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991، رغم بقائها جزءًا من الجمهورية الصومالية الموحدة منذ عام 1960. وأوضح المقال أن إسرائيل اعترفت مؤخرًا بأرض الصومال كدولة مستقلة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، خاصة أن أي دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن لم تعترف بسيادتها حتى هذا الأسبوع.

لفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة تدرس موقفها من القضية، وفق تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما تحتفظ الإمارات بعلاقات وثيقة مع سلطات هرجيسا، وتُعد من أبرز الداعمين لمساعي الاعتراف الدولي بها. ورغم ذلك، جاء رد الفعل الإماراتي على الاعتراف الإسرائيلي فاترًا، مع تقارير تشير إلى أن أبوظبي بدأت تقبل وثائق سفر صادرة عن سلطات أرض الصومال.

ذكر ميدل إيست آي أن ميناء بربرة في أرض الصومال يشكل جزءًا من شبكة قواعد على طول خليج عدن، أنشأتها الإمارات لتعزيز نفوذها في المنطقة، ما يضيف بعدًا استراتيجيًا للخلافات الإقليمية المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي.

اليمن ساحة صراع النفوذ

تناول المقال الخلافات بين السعودية والإمارات بشأن اليمن، حيث تدعم أبوظبي المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، بينما تساند الرياض الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. وأشار إلى أن قوات قبلية مدعومة من السعودية قادت هجومًا أجبر قوات المجلس الانتقالي على الانسحاب من مدينة المكلا في محافظة حضرموت شرقي اليمن.

أفادت تقارير بأن غارات جوية سعودية استهدفت مواقع للمجلس الانتقالي في جنوب شرقي اليمن، إضافة إلى ضربات طالت مطارًا وقاعدة عسكرية في مدينة سيئون. وتواصل القوات المدعومة من الرياض هجومها لاستعادة مناطق سيطر عليها المجلس الانتقالي في ديسمبر الماضي، في تصعيد يعكس عمق الخلاف بين الحليفين السابقين.

رحب  السيسي بالمقترح السعودي الداعي إلى عقد مؤتمر شامل يضم القوى الجنوبية في اليمن، معتبرًا أن الحوار السياسي يمثل السبيل الأمثل لاحتواء الأزمة. كما دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية سياسية يقودها اليمنيون أنفسهم، بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

سياق إقليمي متوتر

يضع المقال هذا التقارب المصري السعودي في سياق إقليمي أوسع، يشهد تصاعد التوترات بين السعودية والإمارات حول ملفات عدة، من السودان إلى اليمن وأرض الصومال. وتبرز هذه الخلافات تباينًا في الرؤى بشأن دعم الحركات الانفصالية وإدارة النفوذ الإقليمي.

يعكس الموقف المصري السعودي المشترك محاولة لإعادة التأكيد على مبدأ الدولة الوطنية في مواجهة مشاريع التفكيك، في وقت تشهد فيه المنطقة صراعات متداخلة المصالح. ويشير التقرير إلى أن هذا التوافق قد يلعب دورًا مهمًا في رسم ملامح التحركات الدبلوماسية المقبلة، خاصة إذا تطور إلى تنسيق عملي يسهم في تهدئة بؤر التوتر، بدلًا من تعميقها.

*سببتا قلقًا بين السكان.. تفجيران في 6 أكتوبر يعيدان تساؤلات المواطنين حول تفجير “المستقبل”

شهدت مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة مساء الاثنين هزات أرضية خفيفة شعر بها السكان، ما أثار حالة واسعة من القلق. وتداول سكان 6 أكتوبر والشيخ زايد عبر منصات التواصل الاجتماعي روايات عن اهتزازات مفاجئة أو سماع دوي قوي.

وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية أن الهزة بلغت نحو 2.3 درجة على مقياس ريختر، موضحًا أنها ضعيفة جدًا ولا تشكل أي خطر. كما أعلن الهلال الأحمر المصري عدم تسجيل إصابات أو خسائر.

وأوضح المعهد في بيان عاجل أن الهزة رُصدت بالفعل دون أن ينتج عنها أي أضرار أو بلاغات. فيما أشارت مصادر محلية إلى أن أصوات الانفجار المصاحبة للهزة نتجت عن تفجير صخور بالديناميت في الظهير الصحراوي ضمن مشروعات عمرانية جديدة، وهو ما دفع البعض للاعتقاد بوقوع انفجار كبير أو زلزال قوي.

ورصد مختصون مركز الهزة في منطقة كوم البيرة بالجيزة عند الساعة 8:10 مساء الاثنين 5 يناير 2026، وعلى عمق 3.17 كم.

وأكد الهلال الأحمر في بيان آخر تفعيل خطة الطوارئ، فيما شددت الأجهزة المعنية على عدم تلقي أي بلاغات بوقوع حوادث أو حرائق أو إصابات في أكتوبر والشيخ زايد، مؤكدة استقرار الأوضاع بالكامل.

ودعا الهلال الأحمر المواطنين إلى تجنب الاقتراب من المباني القديمة أو المتشققة، والإبلاغ عن أي طارئ عبر الخط الساخن 15322.

ويعتاد سكان 6 أكتوبر والشيخ زايد والقاهرة الجديدة سماع أصوات انفجارات متفرقة من حين لآخر، نتيجة اعتماد الشركات المنفذة للمشروعات القومية على تفجيرات إنشائية محدودة لتفتيت الصخور في المناطق الجبلية. وتتم هذه العمليات وفق بروتوكولات صارمة وفي توقيتات محددة لضمان عدم تأثر المناطق السكنية. 

تفجير أكتوبر 2025

في أكتوبر الماضي، أفادت تقارير بأن انفجارًا وقع قرب مدينة المستقبل على طريق مصر–الإسماعيلية يوم 13 أكتوبر 2025، نتيجة أعمال تفجير في محاجر صناعية، وليس حادثًا أمنيًا، وفق مصادر أمنية وتصريحات رسمية لاحقة.

ودوى الانفجار في ساعات الصباح، وامتد صداه إلى مدن العاشر من رمضان والعبور والشروق وبدر والتجمع والسلام، ما تسبب في حالة هلع بين السكان وخروج كثيرين من منازلهم، وسط تداول منشورات عن اهتزاز المباني وتحطم نوافذ.

وأصدر المتحدث العسكري لاحقًا بيانًا أكد فيه وقوع انفجار داخل ورشة ذخيرة بمنطقة الهايكستب أثناء تفكيك عبوات ناسفة قديمة، مشيرًا إلى أن الانفجار أدى إلى سلسلة تفجيرات متتالية شعر بها سكان عدة مدن. ولم يذكر البيان الرسمي أي تفاصيل عن الضحايا أو الإصابات، ما أثار تساؤلات واسعة على مواقع التواصل.

وأكد البيان أن الحادث تحت السيطرة، وأن لجانًا فنية مختصة تتولى التحقيق في ملابساته.

الانكشاف الكبير

أثار تجاهل ذكر الضحايا في البيان الرسمي شكوكًا واسعة، خاصة بعد تداول منشورات لأهالي مجندين وضباط قيل إنهم دُفنوا دون جنازات أو إعلان رسمي، بزعم عدم التأثير على فعاليات مؤتمر شرم الشيخ الذي كان يُعقد بالتزامن مع الحادث.

وتداولت صفحات أسماء خمسة أفراد من القوات المسلحة قيل إنهم قضوا في الانفجار:

– مجند أحمد صبري هاشم

– المقدم محمد صلاح السويفي

– النقيب أحمد محمد إمام

– مجند أحمد صبري أحمد

– مجند عبدالله محمد علي أحمد بهنساوي النمر

وتعززت هذه الروايات مع شهادات سكان تحدثوا عن دوي قوي واهتزازات، وصور غير مؤكدة لغبار كثيف في السماء، وسط مطالبات بتوضيح رسمي حول سلامة العاملين في الورشة.

في المقابل، نسبت صحف محلية تصريحات لمصدر أمني أكد أن الصوت ناتج عن تفجيرات دورية في محاجر صناعية، لكنها كانت أقوى من المعتاد. كما نُسب بيان آخر للهيئة القومية للأنفاق ربط الحدث باختبارات سحب دخان تجريبية ضمن مشروع المونوريل في محطة “مدينة العدالة”.

ورجّح شهود عيان أن يكون الصوت ناتجًا عن خلل صناعي أو حادث محدود داخل جامعة MIU الخاصة، في ظل غياب بيان حكومي مباشر في الساعات الأولى.

تفجيرات يناير 2011

ومع حلول يناير، يستعيد البعض ذكرى تفجير كنيسة القديسين ليلة رأس السنة 2011 في الإسكندرية، والذي أسفر عن مقتل 23 شخصًا وإصابة نحو 100 آخرين.

واتهمت الأجهزة الأمنية حينها شبابًا من التيار الإسلامي، واعتُقل عدد منهم، بينهم “سيد بلال” الذي توفي لاحقًا أثناء احتجازه.

وجاء التفجير بعد أيام من ضبط سفينة محملة بالمتفجرات في ميناء بورسعيد، قيل إنها كانت متجهة إلى نجل وكيل مطرانية بورسعيد جوزيف بطرس الجبلاوي، الذي تربطه علاقات وثيقة بسبري نخنوخ.

واتهمت المذيعة السابقة في BBC رشا قنديل صبري نخنوخ بالوقوف وراء تفجير الكنيسة.

*إفقار وتجويع وحرمان من العلاج والتعليم والسكن هل ستبقى الحكومة شيئا للمصريين فى العام 2026 ؟

يستقبل المصريون العام الجديد 2026 بمزيد من التشاؤم والخوف من سياسات حكومة الانقلاب التى تعمل على إفقارهم وتجويعهم وحرمانهم من العلاج والتعليم والسكن والحياة الكريمة عبر الابتزاز وفرض الضرائب ورفع الأسعار وإلغاء الدعم .

وإذا كان العام 2025 ثقيلا على المواطن المصري الذي تحمل أعباء كوارث حكومة الانقلاب الاقتصادية، التى تنفذ إملاءات صندوق النقد الدولي تحت مزاعم الإصلاح الاقتصادى فان العام الجديد لن يقل كارثية بسبب عجز الموازنة وتزايد الديون وعدم قدرة هذه الحكومة على سداد فوائد وأقساط هذه الديون وتخوفها من إفلاس البلاد .

الصحة والتعليم

وإذا كان التركيز منذ اليوم الأول للعام المالي 2025، 2026، منصبا على ملفي الصحة والتعليم والسكن والحياة الكريمة، حيث أعلنت حكومة الانقلاب عن زيادة مخصصات قطاع الصحة إلى 246.1 مليار جنيه، والتعليم 315.09 مليار جنيه، إلا أن هذه الزيادت توجه للأجور في المقام الأول، بما لا يتضمن عائدًا مباشرًا على المرضى أو الطلاب.  

فى هذا السياق تتضمن نفقات الصحة مخصصات أجور بقيمة 111.3 مليار جنيه، وهي الأكبر بين جميع البنود، وتمثل نحو 45.5% من إجمالي مخصصات القطاع، وإذ أضيف عليها بند الفوائد البالغ 3.3 مليارات جنيه، تصبح حصة الفوائد والأجور حوالي 46.6% من إجمالي النفقات.  

كما تتضمن نفقات التعليم 214.7 مليار جنيه أجور، وشراء سلع 29.6 مليار جنيه، وفوائد 413 مليونا، ودعم 3.6 مليارات جنيه، ومصروفات أخرى بأكثر من 6 مليارات جنيه واستثمارات 60.8 مليار جنيه، ما يعني أن الأجور أيضًا تلتهم 68% من إجمالي مصروفات قطاع التعليم .

السكن

بالنسبة للحق في السكن، رغم مزاعم دولة العسكر وإعلانها عن بناء نحو 30 مدينة كاملة، إلا أن هناك مئات الآلاف من المباني الآيلة للسقوط والصادر لبعضها قرارات بالتنكيس دون التزام بتنفيذ هذه القرارات، بجانب مئات الآلاف من المباني الحديثة التي تم تأسيسها في غفلة من الزمن، أو زيادة عدد أدوارها بأضعاف عن المسموح به أو قدراتها الإنشائية بتواطؤ من الأحياء . 

قانون الإيجار القديم

كما شهد الملف ذاته أحداثا كارثية بسبب قانون الإيجار القديم الذي مس وحدات سكنية لقطاع عريض من المواطنين بجميع أنحاء الجمهورية، فوفقا لتعداد السكان الأخير (2017)، فإن عدد الأسر التي تقيم في وحدات مؤجرة إيجار قديم قرابة 1.7 مليون أسرة بواقع 7% من إجمالي عدد الأسر البالغ عددها حينها نحو 23.4 مليون أسرة.

كما افترض التعداد أن متوسط عدد أفراد الأسر حوالي 4.02 أفراد، إذ أكد أن الـ 23.4 مليون أسرة يعادلون حينها حوالي 94.7 مليون شخص، وبذلك ، يصل عدد المنتفعين بالإيجار القديم الي 6.1 ملايين شخص.

وتتوزع وحدات الإيجار القديم بجميع أنحاء الجمهورية، لكن النسبة الأكبر منها تتركز في القاهرة الكبرى، ومحافظة الإسكندرية، وتضم تلك المحافظات حوالي 83% من إجمالي الإيجار القديم، فالقاهرة تضم النصيب الأكبر بنحو 670,857 ألف أسرة، تليها محافظة الجيزة بنحو 308,091 أسر، ثم محافظة الإسكندرية بنحو 213,147 أسرة، ثم محافظة القليوبية بنحو 150,961 أسرة.

أملاك الأوقاف

ووصلت أزمة الإيجار القديم، إلى ذروة غير مسبوقة، مع تقديم حكومة الانقلاب لمشروع قانون جديد، ما أشعل صراع الملاك في مواجهة المستأجرين، فضلا عن انضمام أطراف أخرى بينها شركات عقارية ضخمة، تجد في مناطق تركزات الإيجار القديم فرصة استثمارية، وتسعى لتقديم عروض مالية ضخمة للمالك والمستأجر على حد سواء لإعادة تطوير منازل، تتسم بتصميم عمراني متميز. وإلى ساحة الصراع المشتعل دخل عدد من نواب برلمان السيسي وخبراء في مجالات الاستثمار والعقار والاقتصاد.

كما تلقت وزارة الأوقاف توجيهات من عصابة العسكر بإجراء حصر شامل ومميكن لجميع أملاك الأوقاف، بما تضمه من مختلف الأراضي والمباني السكنية والتجارية، تمهيدًا لطرحها للاستثمار أمام القطاع الخاص، وهو ما يطرح تساؤلات حول حجم ملكية الأوقاف، ودور هيئة الأوقاف في الولاية المستقبلية عليها.  

أزمات المزارعين

بالنسبة للفئات المهمشة اجتماعيًا وعلى رأسها المزارعين وكبار السن، رغم ارتفاع مخصصات دعم المزارعين بالموازنة العامة لدولة العسكر بنسبة 83%، إلا أن تلك الأرقام لا تزال بعيدة عن آمال الفلاحين، خاصة بعد ارتفاع تكاليف وأعباء الزراعة على خلفية رفع أسعار السولار والأسمدة والتقاوي، كما عانى المزارعون من تأخر توريد الأسمدة الصيفية وخلو الجمعيات الزراعية من الأسمدة اللازمة لمحاصيل استراتيجية مثل الذرة والقطن والأرز، وهو ما انعكس على إنتاج أراضيهم.

الاشتراك التأميني

وقبل نهاية العام 2025 بأسابيع، أضافت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عبئا جديدا على أعناق المصريين حيث قررت رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني، اعتبارًا من أول يناير 2026 ما أثار حالة من عدم الرضا بين أصحاب المعاشات الذين يرونها غير كافية لضمان حصولهم على معاش شهري، يواكب معدلات التضخم المرتفعة.  

قانون العمل الجديد

بالنسبة لقضايا  وحقوق العمال، فرضت حكومة الانقلاب قانون العمل الجديد، الذي واجه انتقادات عنيفة بخصوص ملفات غياب ضمانات الاستمرار الوظيفي، وتوسيع دور شركات توظيف العمالة الوسيطة التي تستغل حاجة الناس، وتضرب استقرار العمل، واستثناء شرائح واسعة من العمال من الحماية القانونية، وحقوق العمالة غير المنتظمة، وملف النقابات المستقلة ونشاطها .

محكمة مصرية تتهم أبو الفتوح بشراء أسلحة واستهداف ضباط من زنزانة انفرادية.. الثلاثاء 6 يناير 2026م.. نقابة الصحفيين تشطب عبدالرحيم علي وتحمّله المسئولية عن سلامة الصحفيين المعتصمين بعد اعتدائه على الصحفيين بـ”البودي جاردات ” بـ”البوابة”

محكمة مصرية تتهم أبو الفتوح بشراء أسلحة واستهداف ضباط من زنزانة انفرادية.. الثلاثاء 6 يناير 2026م.. نقابة الصحفيين تشطب عبدالرحيم علي وتحمّله المسئولية عن سلامة الصحفيين المعتصمين بعد اعتدائه على الصحفيين بـ”البودي جاردات ” بـ”البوابة”

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*نقابة الصحفيين تشطب عبدالرحيم علي وتحمّله المسئولية عن سلامة الصحفيين المعتصمين

وافق مجلس نقابة الصحفيين برئاسة خالد البلشي نقيب الصحفيين في اجتماعه الطارئ اليوم بالإجماع على قرار لجنة القيد الوارد في تقريرها للمجلس بشطب عبدالرحيم علي محمد عبدالرحيم، مالك جريدة “البوابة نيوز” من جداول النقابة، وذلك لمخالفته نص المادة (5) فقرة (أ) من قانون نقابة الصحفيين رقم (76) لسنة 1970م.

وقرر مجلس نقابة الصحفيين شطب عبدالرحيم علي، مالك جريدة “البوابة نيوز”، وأدان ممارسات إدارة الجريدة ومالكها.

وبحسب ما ورد، استخدمت إدارة الجريدة ومالكها “بودي جارد” لفض اعتصام الصحفيين بالقوة، وهو ما اعتبرته النقابة اعتداءً مباشرًا على حق الصحفيين في الاعتصام السلمي داخل مقر عملهم.

كما حمّل مجلس النقابة مالك الجريدة ورئيسة التحرير المسؤولية الكاملة عن سلامة الصحفيين المعتصمين، في إشارة إلى أن الواقعة ليست “خلافًا إداريًا” بل تهديدًا لأمن العاملين وحياتهم.

 وأخطرت لجنة القيد مجلس النقابة باستمرار نظرها للشكاوى المحالة إليها في اجتماع المجلس السابق بتاريخ 28 ديسمبر 2025م، التي تطلب شطب كلٍ من شاهندة عبدالرحيم، وداليا عبدالرحيم، وطلبت لجنة القيد مهلة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأدان المجلس بالإجماع الممارسات الصادرة عن إدارة جريدة “البوابة نيوزومالكها، الذين استخدموا (بودي جارد) في ترهيب المعتصمين، ومحاولة فض الاعتصام السلمي بالقوة، وكذلك منع الزملاء الصحفيين المعتصمين من الصعود لمقر عملهم، والتعدي على حقهم في العمل بقطع الكهرباء عن مقر الجريدة، وإغلاق الحسابات الخاصة بهم على اللوحة الإلكترونية للموقع الصحفي، وكذلك جريمة الامتناع عن صرف أجور المعتصمين منذ شهرين.

وقرر المجلس بالإجماع مخاطبة جميع الجهات المعنية بشأن البيان الصادر عن مالك الجريدة والمنشور، بخصوص إعلانه عن القرار المزعوم للجمعية العمومية للشركة بوضعها تحت التصفية؛ لمخالفته نص المادة (240) من قانون العمل، وكذلك قرار وزير العمل رقم (259) لسنة 2025م، الذي ينص على أن قرار حل، أو تصفية، أو إغلاق أي منشأة كليًا، أو جزئيًا، أو تقليص نشاطها يجب أن يصدر من خلال حكم قضائي، أو بقرار من الجهة المختصة.

وقرر المجلس بالإجماع اتخاذ الإجراءات القانونية، وتحرير شكاوى في مكتب العمل ضد محاولات إغلاق المؤسسة، والتعدي على حقوق الزملاء الصحفيين في العمل، وكذلك ضد جريمة استخدام (جاردات) لفض الاعتصام السلمي.

كما قرر المجلس بالإجماع اللجوء لقاضي الأمور الوقتية لوقف إغلاق المؤسسة إلا بعد الحصول على التصاريح القانونية اللازمة.

وقرر المجلس الانضمام تضامنيًا للدعاوى، التي سيقيمها الزملاء الصحفيون المعتصمون بالجريدة ضد مالك الصحيفة؛ لامتناعه عن صرف المرتبات، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، والتعدي على حقهم في العمل، ومحاولة إغلاق المنشأة دون اتباع الإجراءات القانونية.

قرار النقابة: حماية للمهنة أم محاولة لردع “السلاح الخاص”؟

قرار الشطب، في جوهره، هو رسالة بأن النقابة لن تقبل تحويل المؤسسات الصحفية إلى ساحات يُحسم فيها الخلاف بالقبضة والتهديد بدل القانون ولائحة العمل.

الأهم أن الشطب هنا لا يُقرأ فقط كعقوبة فردية، بل كإدانة لثقافة “الحارس الشخصي” التي تسللت إلى المجال العام: حين يصبح صاحب الجريدة أقوى من الصحفيين مجتمعين، وأقوى من قواعد المهنة، وأقوى من أبسط ضمانات السلامة داخل مكان العمل.

ومع ذلك، يبقى السؤال المؤلم: هل تمتلك النقابة وحدها أدوات الردع الحقيقية إذا ظلّت الدولة تسمح عمليًا بتطبيع العنف داخل المؤسسات، وتُبقي مساحات المساءلة القضائية والإدارية انتقائية وبطيئة؟

حكومة الانقلاب والبيئة الحاضنة للعنف ضد الصحفيين

النقد الحقيقي لحكومة الانقلاب يبدأ من أنها صنعت “بيئة” تشجع الأقوياء على الاعتقاد بأن القانون قابل للتعطيل، وأن النفوذ الإعلامي يمكن أن يتحول إلى حصانة غير مكتوبة.

عندما تتحول وسائل الإعلام إلى أذرع للسلطة بدل كونها سلطة رقابية عليها، يصبح الصحفيون الحلقة الأضعف: يُطلب منهم التطبيل عند الحاجة، ويُتركون وحدهم عند الصدام مع أصحاب المصالح داخل المؤسسات.

كما أن خطاب “الأمن والاستقرار” الذي ترفعه السلطة لتبرير التضييق على المجال العام، ينقلب داخل المؤسسات إلى فوضى مُقنّعة: استقرار للنافذين، وفوضى على أجساد العاملين وحقوقهم.

 

*محكمة مصرية تتهم أبو الفتوح بشراء أسلحة واستهداف ضباط من زنزانة انفرادية

قررت محكمة “جنايات أمن الدولة العليا طوارئ”، مد إدراج السياسي المصري المعتقل منذ عام 2018، الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، و27 آخرين على قوائم الإرهاب 5 سنوات جديدة، بدعوى مشاركته باجتماعات داخل محبسه بزنزانة انفرادية لـ”تفعيل الدعم المالي، وشراء أسلحة، ورصد ضباط ومنشآت، لاستهدافهم“.

وتقول حيثيات القرار، الذي أمرت المحكمة بنشرها بـ”جريدة الوقائع”، إنالمتهمين اتبعوا ممارسات خطيرة تمثلت في عقدهم لقاءات بمحبسهم وأثناء تردد بعضهم على النيابات؛ حيث اتفقوا على تفعيل دور لجان الدعم المالي لشراء الأسلحة والمفرقعات وتخزينها، كما تولوا رصد ضباط وأفراد القوات المسلحة والشرطة ومنشآتهم والمنشآت العامة تمهيدا لاستهدافهم بعمليات عدائية“.

واستندت الحيثيات التي أعلنت أن من بين الأسماء المدرجة: محمود محمد فتحي، وعبدالهادي أبوسعد، ومحمد علي القصاص، وأحمد أبوبركة، والحسن خيرت الشاطر، إلى تحريات الأمن الوطني، دون الإعلان عن وقائع بعينها جرت، أو أسلحة وذخائر ومتفجرات تم ضبطها، أو اعترافات أمام المحكمة والنيابة لأشخاص تم توقيفهم.

وقوبل القرار الذي يترتب عليه تجميد أموال أبو الفتوح، ومنعه من التصرف فيها، في أوساط المعارضين بسخرية وتهكم، فيما رأى حقوقيون أنه يؤكد “حجم ما يتعرض له أبو الفتوح (73 عاما)، ومعه أكثر من 60 ألف معتقل من تلفيق لتهم غير منطقية منبتة عن الواقع، ويتبعها انتهاكات حقوقية ومخالفات للقانون وتنكيل بالمعتقلين“.

وأوضحوا أنه “طوال سنوات اعتقال أبو الفتوح، وكبار قيادات جماعة الإخوان المسلمين، جرى التوثيق الحقوقي لإيداعهم زنازين انفرادية وخاصة بسجن (بدر3)، بينما ممنوع عنهم التواصل بباقي المعتقلين، ومحرومون من زيارة أسرهم وهيئات الدفاع عنهم القانونية”، متسائلين: “كيف التقى أبو الفتوح 27 شخصا وخططوا لتلك الجرائم، بينما هو تحت رقابة أمنية بكاميرات مثبتة في حبسه الانفرادي ويعاني أمراضا خطيرة؟“.

ويلفتون إلى أن “القرار الجديد بحق أبو الفتوح، يظل شاهدا على ما يجري بحق آلاف المعتقلين من عمليات تدوير في قضايا جديدة وبتهم جديدة مع نهاية فترة حبسهم أو صدور قرار بإخلاء سبيلهم، حيث يرفض الأمن الوطني الإفراج عنهم ويقوم بإخفائهم قسريا ثم توجيه تهم جديدة لهم وإحالتهم للنيابة مجددا“.

لماذا أبو الفتوح؟

تتقاطع حملات التنكيل بأبو الفتوح التي طالت نجله أحمد، كونه شخصية قوية لها تاريخ من النضال السياسي منذ سبعينيات القرن الماضي، واختاره نحو 4 ملايين مصري بالانتخابات الرئاسية التي خاضها عام 2012، معظمهم خليط بين الإسلاميين والليبراليين، في مشهد لم يجتمع لأي من الـ13 مرشحا عقب ثورة يناير 2011، ما زاد مخاوف رئيس النظام الحالي عبدالفتاح السيسي، من حضوره وتأثيره بالشارع السياسي.

أبو الفتوح، ولد بحي الملك الصالح بمصر القديمة في القاهرة عام 1951، وبرز كقائد للحركة الطلابية في السبعينيات بعد واقعة المناظرة الشهيرة مع الرئيس أنور السادات، ليبرز لاحقا كأحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين وعضوا بـ”مكتب الإرشاد”، ليقرر الانفصال عن الجماعة عام 2011، ويؤسس حزب “مصر القوية”، والترشح للرئاسة ليحصد المركز الرابع بين المرشحين.


رغم تأييده لبيان “30 يونيو” 2013، في البداية، إلا أنه تحول لمعارض شرس بعد فض الجيش اعتصام “رابعة”، وانتقد بشدة السياسات الاقتصادية والأمنية للسيسي، ليتسبب وصفه النظام بـ “القمعي” في لقاءات إعلامية من لندن عام 2018، في اعتقاله في شباط/ فبراير، بتهم “قيادة جماعة إرهابية” في إشارة للإخوان المسلمين (رغم فصله من الجماعة).

وشهد أيار/ مايو 2022، إصدار محكمة أمن الدولة العليا طوارئ حكما بالسجن المشدد لأبو الفتوح، 15 عاما، لتتفجر قضية نجله أحمد العام الماضي، ويجري توقيفه أثناء معاملة مرورية لتقرر محكمة مصرية حبسه 5 سنوات في تموز/ يوليو الماضي، ما رأى فيه حقوقيون تنكيلا بعائلة أبو الفتوح، على غرار التنكيل بعائلات جميع الرموز السياسية والقيادات الشعبية المعتقلين.

ولذا يرى المحللون أن “الاتهامات الهزلية الأخيرة بالتخطيط من داخل الزنزانة الانفرادية يمكن تفسيرها من وجهة نظر حقوقية أنها ذريعة جديدة لعدم الإفراج عن أبو الفتوح أو تأبيد احتجازه، ومنع أي مبادرة لإخلاء سبيله تحت ضغوط صحية أو دولية، وإرسال رسالة مفادها أن المعتقلين السياسيين لن يروا النور في ظل نظام السيسي“.

ويعتقد أصحاب هذا الرأي بأن “وجود أبو الفتوح، خارج محبسه بين الناس يمثل بديلا قويا وجاهزا يرضى به الإسلاميون والليبراليون على حد سواء، وهو ما قد يقلق رأس النظام الذي يسعى لترسيخ أقدامه بالسلطة بعد نهاية ولايته الثالثة في 2030، ما يجعله حريصا على استمرار الرموز ذات الثقل الجماهيري خلف القضبان“.

ويواجه أبو الفتوح، وضع صحيا مقلقا، حيث تُحذر المنظمات الحقوقية المصرية والدولية مثل “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية”، من معاناته مع نوبات قلبية متكررة وانزلاق غضروفي، معتبرين أن استمرار حبسه يرقى لكونه “قتل بطيء“.

غياب دولة القانون

وفي حديثه لـ”عربي21″، حول سر التنكيل بأبو الفتوح وخاصة بعد التهمة الجديدة التي طالته بالتخطيط من زنزانته الانفرادية لشراء أسلحة ورصد ضباط ومنشآت، قال الحقوقي المصري خلف بيومي: “اعتمد النظام المصري سياسة التنكيل بكل معارضيه ولم يستثن أحدا“.
مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، أوضح أنه “اضطهد أساتذة الجامعات، وأعضاء هيئة التدريس، والقضاة، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والنساء؛ ولم يسلم من ذلك رجال الأحزاب، فتم القبض على عدد كبير منهم، وبالطبع كان الدكتور أبو الفتوح ضمن قائمة طويلة“.

وأضاف: “مما لاشك فيه كان الاضطهاد بعد موقف الدكتور الرافض لتجاوزات النظام، وغلق مجال الحريات؛ كما يرى النظام أنه يمثل واجهة قد يلتف حولها الناس وتستمع إليه، مثله مثل المحامي عصام سلطان، والشيخ حازم أبوإسماعيل، والدكتور سعد الكتاتني، والمحامي صبحي صالح -جميعهم معتقلون منذ 2013-“.

وفي نهاية حديثه يعتقد الحقوقي المصري، أن “المشكلة لا تكمن في الاتهام، وإنما في غياب دولة القانون، التي تسمح بتلك المهاترات“.

استبداد وطغيان وبجاحة

من جانبه، أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد فخري، أن “التهم الصفيقة المدهشة التي طالت الدكتور أبو الفتوح داخل زنزانته الانفرادية، من تخطيط وشراء أسلحة ورصد منشآت، لا تشير إلى شيء بقدر ما تشير إلى استبداد وطغيان وبجاحة هذا النظام، وسعيه الدائم إلى التنكيل بمعارضيه وتصفيتهم حتى الرمق الأخير دون عدل أو شفقة أو رحمة“.

 

وفي حديثه لـ”عربي21″، أضاف: “كما تشير إلى استهانة النظام بالشعب وبالقوانين وبمؤسسات الدولة العدلية والأمنية”، متسائلا: “فهل من المنطقي أن تحقق النيابة في تلك الاتهامات العبثية؟، وأن يقيم القضاء المحاكمات ويصدر الأحكام بناء على تلك الاتهامات غير المعقولة؟“.
وتابع: “ثم بعد ذلك تكتمل دائرة العبث وتنشر الصحف ووسائل الإعلام وقائع الجلسات الهزلية وأحكامها دون الإشارة إلى الإجراءات الجنونية المنافية للعقل”، مؤكدا في نهاية حديثه أن “الأمر قد تجاوز تماما منطق (عدالة المنتصر) إلى منطقة (جنون شريعة الغاب)”.

تهمة فاضحة للنظام

وقال الأكاديمي أحمد جاد، إن سر التنكيل بأبو الفتوح واضح في “انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين في يوم من الأيام، واعتقاد النظام أن حزب (مصر القوية) أحد أحزاب تيار الإسلام السياسي أو أحد الأذرع السياسية لجماعة الإخوان في مصر“.

ولفت في حديثه لـ”عربي21″، إلى أن “التهمة الملفقة الموجهة له تهمة مفضوحة جدا لدرجة السخرية”، متسائلا: “فكيف لرجل تخطى السبعين من العمر وداخل محبسه بزنزانته الانفرادية أن يجتمع ويخطط ويمول لضرب أفراد أو منشآت حيوية داخل البلاد“.

وختم مؤكدا أنها ” تهمة فاضحة للنظام ومؤكدة لكم القضايا الملفقة لجميع معتقلي الرأي في مصر”، متسائلا: “متى تتوقف عمليات تلفيق التهم للمعارضين؟، ومتى يتوقف التنكيل بهم داخل السجون والمعتقلات؟”، مشيرا لحبس آلاف المعتقلين مثل أبو الفتوح وفق قضايا ملفقة”.
“بدر3” حيث تُطفأ الأرواح

ويعيش أبو الفتوح في سجن “بدر3″، ضمن وضع كارثي يعاني منه جميع قيادات جماعة الإخوان المسلمين، يصفه مركز “الشهاب لحقوق الإنسان”، بقوله: “في سجن (بدر٣ قطاع ٢) لا تخرج العدالة.. بل تُطفأ الأرواح”، مشيرا في تقرير له إلى انتهاكات بينها: الإهمال الطبي، وزنازين العزل، والموت البطيء خلف الجدران، مطالبا بإنقاذهم “قبل أن تُضاف أسماء جديدة إلى القبور”.

ويؤكد الشهاب أن “الأوضاع داخل سجن بدر (3) تشهد حالة من التوتر المتصاعد، عقب سلسلة من الانتهاكات والإجراءات التعسفية التي بدأت باعتداءات لفظية، وانتهت بوفاة عدد من المعتقلين نتيجة الإهمال الطبي وسوء المعاملة، ما دفع المعتقلين إلى الدخول في احتجاجات جماعية لا تزال مستمرة حتى الآن”.

وكشف التقرير عن سوء أوضاع المعتقلين بقطاع (2)، الذي يضم عددا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدا أنهم يتعرضون لتنكيل مضاعف يشمل: منع الزيارات، والحرمان من التريض، وحظر إدخال الأطعمة والرسائل، واستمرار العزل لمدد تجاوزت 13 عاما، وذلك رغم خوضهم إضرابات متكررة عن الطعام ومحاولات انتحار سابقة، دون أي تغيير في سياسات إدارة السجن.

بارقة أمل

وفي حين تتواصل الدعوات والنداءات من قبل شخصيات معارضة وأخرى مقربة للنظام المصري، تطالب بحل أزمة المعتقلين وعقد مصالحة وطنية نظرا لما تمر به البلاد من أزمات اقتصادية ومخاطر على الأمن القومي مع تفاقم أزمات غزة شرقا وليبيا غربا والسودان والصومال واليمن وإثيوبيا جنوبا؛ يرفض السيسي، التعاطي معها.
ومنذ الانقلاب العسكري الذي تزعمه السيسي، منتصف 2013، يقود حملة أمنية لم تهدأ اعتقل خلالها مئات الآلاف من المصريين، فيما تؤكد منظمات حقوقية على وجود أكثر من 60 ألف معتقل حاليا، بلا أمل في نهاية مأساتهم أو استرداد حريتهم أو محاكمة من ارتكبوا جرائم بحقهم.
ولكنه في بارقة أمل لهم، دانت المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان جريمة “كشوف العذرية” التي ارتكبتها عناصر تابعة للجيش بميدان التحرير بحق ناشطات ثورة 25 يناير 2011، والتي تشير أصابع الاتهام فيها إلى تورط رئيس المخابرات الحربية حينها عبدالفتاح السيسي.
وأكدت المفوضية أن “ما جرى يُعد انتهاكا جسيما للكرامة الإنسانية وتعذيبا ومعاملة مهينة، مطالبة بتعويض كل فتاة بمبلغ 100 ألف جنيه عن الأضرار النفسية والجسدية، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات”.

 

*تجديد حبس 18 تاجرًا بالقليوبية بعد اتهامهم بمساعدة أهالي جزيرة الوراق

تنظر نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس 18 تاجر مواد بناء من محافظة القليوبية، على ذمة قضية تتعلق باتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، بزعم تقديمهم مساعدات لأهالي جزيرة الوراق، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل المرتبطة بملف الجزيرة خلال السنوات الأخيرة، في تصعيد أمني جديد يثير مخاوف واسعة بشأن اتساع دائرة الملاحقات والاتهامات ذات الطابع السياسي.

القضية التي تحمل رقم 10709 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، لا تستهدف هذه المرة أبناء جزيرة الوراق أنفسهم، بل امتدت إلى مواطنين من خارجها، في تطور وصفته مصادر حقوقية بـ«الخطير»، باعتباره يعكس انتقال سياسة الضغط والحصار من سكان الجزيرة إلى دوائر اجتماعية واقتصادية أوسع، على خلفية الصراع المستمر حول مستقبل الجزيرة وأراضيها.

حملة مداهمات واعتقالات موسعة

خلال يومي 18 و19 ديسمبر الماضي، نفذت قوات الأمن الوطني بمحافظة القليوبية حملة مداهمات متزامنة استهدفت منازل ومخازن عدد من تجار مواد البناء في عدة مناطق قريبة من جزيرة الوراق، شملت: باسوس، الفرنواني، أبو المنجا، بهتيم، أبو الغيط، منطي، والمحادثة.

ووفق شهود عيان، جاءت الحملة على نحو مفاجئ، صاحبتها حالة من الترويع للأهالي، خاصة النساء والأطفال، وسط انتشار أمني كثيف.

وبحسب مصادر محلية، لم تقتصر الحملة على من جرى اعتقالهم، بل دفعت عددًا آخر من التجار إلى مغادرة منازلهم مؤقتًا خوفًا من القبض عليهم، ما تسبب في شلل جزئي لحركة تجارة مواد البناء في تلك المناطق.

«مطاردون منذ 25 يومًا» 

أحد التجار الذين لم يتم القبض عليهم، ولا يزال متخفيًا، روى معاناته قائلًا: “بقالنا 25 يوم سايبين بيوتنا، أنا وأولادي مطاردين، لا عارف أشتغل ولا أشوف بيتي ولا حتى أشوف أولاد أولادي الصغيرين… خايفين من التصفية. إحنا عملنا إيه؟ ذنبنا إيه؟”

شهادة تعكس، بحسب حقوقيين، حجم الخوف والاضطراب الاجتماعي الذي خلّفته الحملة، ليس فقط على المتهمين، بل على أسرهم والعاملين معهم.

تحقيقات تتمحور حول جزيرة الوراق

بعد القبض عليهم، جرى اقتياد التجار إلى مقر الأمن الوطني المعروف بـ«الفيلا» في شبرا الخيمة، حيث خضعوا لتحقيقات مكثفة وضغوط نفسية، تمحورت – وفق المصادر – حول جزيرة الوراق، وليس حول مخالفات قانونية أو مالية تتعلق بطبيعة عملهم كتجار.

وتؤكد مصادر مطلعة أن الاتهام الأساسي غير المعلن في جلسات الاستجواب، يتمثل في الاشتباه بقيامهم بتوفير مواد بناء لأهالي الجزيرة، بهدف ترميم منازلهم المتضررة من البرد والأمطار، وهو ما اعتبرته أسر المحتجزين «عملًا إنسانيًا وتجاريًا مشروعًا» لا يرقى بأي حال إلى مستوى الاتهامات الموجهة.

أسماء المحتجزين وجلسات التجديد

يبلغ عدد المتهمين حتى الآن 18 تاجرًا، جميعهم محبوسون احتياطيًا بسجن العاشر من رمضان – تأهيل 6.

  • محمد كمال محمد مرسال
  • محمد فوزي عباس نجدي
  • حمدي تمام محمد طايع
  • ياسين محمد محمد
  • مغربي عبد الحميد حواش
  • عكاشة علي أحمد عبد العال
  • أشرف محمد شلبي كاسب
  • أحمد محمد عزت أحمد
  • أيمن سيد لطفي سيد أبو العنين
  • أحمد صلاح عفيفي السيد أبو العنين
  • سعيد فارس رمضان سيد
  • عتريس عبد الخالق عتريس محمد
  • محروس كاسب شلبي كاسب
  • خالد إمبابي حسن إمبابي
  • همام محمد همام محمد
  • محمد علي محمد أحمد الروبي
  • منير ربيع علي علي البرماوي
  • رمضان محمود شافعي عبد العزيز

وتُعقد جلسات التجديد عبر تقنية الفيديو كونفرانس، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.

تاريخ مهني وسمعة طيبة

تشير المعلومات المتاحة إلى أن جميع المتهمين يتمتعون بتاريخ مهني طويل وسمعة حسنة في مجال تجارة مواد البناء، ويمتلكون مخازن مرخصة وسجلات تجارية قانونية، ويعمل لديهم عشرات العمال.

وبحسب أسرهم، فإن القبض عليهم وتشميع بعض المخازن أدى إلى توقف مصادر رزق عشرات الأسر، في تداعيات اقتصادية واجتماعية تتجاوز نطاق القضية الجنائي.

اتهامات ثقيلة وصدمات عائلية

جرى عرض المتهمين على نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، على دفعات خلال الفترة من 23 إلى 25 ديسمبر، بعد فترات متفاوتة من الإخفاء القسري، ووجهت إليهم اتهامات ثقيلة، من بينها: الانضمام إلى جماعة إرهابية، وتمويل جماعة إرهابية، والسعي لقلب نظام الحكم، وهي اتهامات وصفتها أسر المحتجزين بأنها «صادمة وغير متوقعة»، ولا تتناسب مع طبيعة نشاطهم التجاري المعروف.

إدانات حقوقية وتحذيرات من التصعيد

أدانت الشبكة المصرية ما وصفته بـ«الحصار الأمني وترويع المواطنين وتلفيق القضايا وخراب البيوت والمصالح»، مطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين، ووقف ما اعتبرته إجراءً انتقاميًا مرتبطًا بملف جزيرة الوراق.

وأكدت الشبكة أن التعامل مع أزمة الجزيرة يجب أن يكون في إطار حلول مدنية وقانونية بين الدولة والمواطنين، وليس عبر أدوات أمنية قمعية، محذرة من أن استمرار النهج الأمني «لن يجلب سوى مزيد من الخراب والمشكلات».

كما شددت على دعمها الكامل لحق أهالي جزيرة الوراق في التمسك بأرضهم وأراضي أجدادهم، معتبرة أن امتداد الملاحقات إلى مواطنين من خارج الجزيرة يمثل تصعيدًا خطيرًا ينذر بمزيد من الانتهاكات خلال الفترة المقبلة.

في ظل هذه التطورات، تبقى قضية تجار مواد البناء بالقليوبية علامة جديدة على تعقّد ملف جزيرة الوراق، واتساع تداعياته الأمنية والاجتماعية، وسط تساؤلات متزايدة حول حدود الاتهام، ومستقبل الحلول المطروحة، وتأثير ذلك على النسيج المجتمعي في المناطق المحيطة بالجزيرة.

 *المحكمة الأفريقية تُدين العسكر في “كشوف العُذرية” الفضيحة تعود بعد 14 سنة لتلطخ وجه السيسى

صدر حكم جديد عن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بعد 14 عامًا، أثبت رسميًا وقوع الانتهاكات الجنسية، بحق 18 فتاة مصرية، وأعاد القضية إلى الواجهة باعتبارها واحدة من أكثر الجرائم التي ارتبطت باسم عبد الفتاح السيسي، وقت أن كان مديرًا للمخابرات الحربية.

وقضية كشف العذرية التي ارتكبها الجيش المصري بحق متظاهرات في مارس 2011 لم تختفِ كما ظن كثيرون، بل بقيت جرحًا مفتوحًا في ذاكرة الثورة ورغم تأخر الحكم هذه الأعوام بسبب تعثر القضاء العسكري وانحيازه لصالح ضباط الجش رغم أن المجلس العسكري اعترف بها، بسبب ضغوط النظام، وبطء الإجراءات الدولية، إضافة إلى خوف الضحايا من الوصمة، لكن إصرار منظمات حقوقية أبقى القضية حيّة حتى صدور الحكم.

وكانت محكمة محلية تابعة للانقلاب انحازت ضد المنتهكات وقضت لحكم بسجن فتاتين سنتين بتهمة “الاعتداء على قيم المجتمع”، حيث رفضت إحداهن إجراء كشف العذرية، ما أثار صدمة جديدة.

وترتبط القضية مباشرة باسم عبد الفتاح السيسي، الذي كان مديرًا للمخابرات الحربية وقتها وأشرف على فض الاعتصام، تغريدات مثل ما كتبه @somayyaganainy و@sawra11 تؤكد أن السيسي كان حاضرًا أثناء تنفيذ الانتهاكات.

وعلى منصة (إكس)، و في ذكرى الحكم في 2018، كتب حساب الصحفية سمية الجنايني @somayyaganainy في ذكرى الواقعة: “٩ مارس يوم كشف العذرية الذي قام به السيسي وصبيانه وقت أن كان مديرًا للمخابرات، بينما العالم يحتفل بيوم المرأة العالمي”، فيما غرد حساب @sawra11: “زي النهارده 9 مارس السيسي أشرف بنفسه على كشوف العذرية للبنات المقبوض عليهن من التحرير #لن_ننسى“.

اليوم، الحكم الجديد يضع السيسي في مواجهة “قضية شرف”، ليس بمعناها الاجتماعي التقليدي، بل باعتبارها جريمة ضد كرامة النساء المصريات ارتكبها النظام العسكري تحت إشرافه.

في 9 مارس 2011، وبعد فض اعتصام التحرير، ألقت قوات الجيش القبض على مجموعة من المتظاهرات. وفق شهادات منظمات حقوقية، تعرضت ما بين 17 إلى 18 فتاة لاختبارات قسرية تُعرف إعلاميًا بـ”كشف العذرية”.

الناشطة سميرة إبراهيم كانت الوحيدة (لم يكشف عن سر ذلك وإن أيدت الانقلاب وهاجمت الرئيس محمد مرسي لاحقا) التي أعلن عن اسمها ورفعت قضية رسمية ضد المجلس العسكري، لتصبح رمزًا للقضية. أما باقي الضحايا فاختفين خوفًا من الوصمة الاجتماعية أو لجأن إلى منظمات حقوقية سرًا.

وفي 2012، أحيلت القضية إلى القضاء العسكري، لكن النتيجة كانت براءة المتهم الأول بحسب صحيفة @Shorouk_News والتي نقلت وقتها: “القضاء العسكري يبرئ المجند المتهم في قضية كشف العذرية.. المجني عليها: يسقط حكم العسكر”.

وعلقت حركة 6 أبريل عبر حسابها @Shorouk_News فقالت: “هيبة الدولة تؤكد سقوطها في الوحل بعد حكم كشف العذرية“.

إلا أن محامية الطبيب المتهم، كما كتبت @emanserag، كانت متزوجة من رئيس المحكمة العسكرية، ما أثار جدلًا واسعًا حول نزاهة المحاكمة.

حساب  @Islamx علق قائلا: “تحية تقدير للمؤسسة العسكرية التي تحمي أبناءها حتى لو أجرموا في عرض وشرف مصر من مبارك لمجند #كشف_العذرية يا قلبي لا تحزن“.

ومع تعثر العدالة داخل مصر، لجأت الضحايا من خلال منظمات حقوق الإنسان إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بدعم من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وقال المحامي عادل رمضان من المبادرة ل(رويترز)، بحسب حساب @AhmdAlish: “من المتوقع رفع الأمر إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب” في تعليق أولي على حكم المحكمة العسكرية في 2012.

أصداء الحكم

وحكم اليوم هو حكم نهائي بعد الحكم السابق في أغسطس 2023، حيث أصدرت اللجنة الأفريقية حكمًا تاريخيًا من 63 صفحة، أثبتت فيه رسميًا وقوع الانتهاكات داخل السجن الحربي في مارس 2011، وأقرت مسؤولية الحكم العسكري في 2011 عنها.

واعتبر الحكم كشف العذرية معاملة مهينة وحاطة بالكرامة الإنسانية، تنتهك الحق في السلامة الجسدية والخصوصية، وقضت اللجنة بمنح كل ضحية تعويضًا مقداره 100 ألف جنيه مصري، وطالبت بمحاسبة المسؤولين ومنع تكرار الواقعة.

ويمثل القرار بحسب @OElfatairy انتصارًا للشاكيات اللواتي قدمن شكاوى وتحملن ضغوطًا اجتماعية وقانونية وإعلامية جسيمة، وتحية لشجاعتهن في توثيق الحقيقة ومواصلتهن الطريق حتى الوصول إلى هذا الحكم.

ويؤكد هذا التطور أن قضية «كشوف العذرية» لم تعد مجرد رواية متداولة، بل أصبحت حكمًا قانونيًا مكتمل الأركان صادرًا عن هيئة قارية معترف بها، يثبّت الواقعة، ويرسّخ المسؤولية، ويدخل سجل التاريخ كوثيقة رسمية دامغة، بحسب الناشط الحقوقي عمر الفطايري.

وبعد الحكم علقت نسرين نعيم @nesrinnaem144، “.. السيسي هو اللي عمل كشوف العذرية للبنات لما كان مدير المخابرات الحربية وعضو المجلس العسكري وقتها “.

https://x.com/nesrinnaem144/status/2007892472006111498

وعلق حساب @TalatWbas “..فاكرين لما السيسي قال إحنا هنقابل ربنا إزاي بـ اللي بنعمله واللي عملناه، طب أحب أفكرك أن أنت صاحب فكرة كشف العذرية كشفت بنات مصر وعريت جسمهم قدام العساكر وفضحت سترهم، وإحنا كشعب سكتنا وانبطحنا هنقول لربنا إيه؟ ولسه بتسالوا إحنا بيحصل فينا ليه كده ده إحنا لسه هنشوف أيام سوداء“.

 *تنسيق مصري إماراتي حول خطة وأزمات السودان واليمن ترامب للسلام

أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالا هاتفيا مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد تناول تنسيق المواقف تجاه أزمات المنطقة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، بأن المشاورات ركزت بشكل أساسي على تطورات القضية الفلسطينية في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية بقطاع غزة والضفة الغربية.

وبحث الجانبان الجهود المبذولة والتحركات الجارية لتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، في إطار السعي لإنهاء الصراع وضمان الاستقرار الإقليمي.

وعلى صعيد الأزمة السودانية، استعرض الوزيران أهمية استمرار التنسيق الوثيق ضمن “الآلية الرباعية”. وشدد الطرفان على ضرورة الدفع نحو إقرار هدنة إنسانية فورية، وتدشين ملاذات وممرات آمنة للمدنيين، كخطوات تمهيدية للوصول إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار ينهي معاناة الشعب السوداني ويحفظ مؤسسات الدولة.

وانتقل البحث خلال الاتصال إلى الملف اليمني، حيث أكد الوزير عبد العاطي والشيخ عبد الله بن زايد على ضرورة دعم مسارات التهدئة وخفض التصعيد العسكري.

وجدد الجانب المصري تأكيده على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر حوار “يمني-يمني” جامع، يضمن سيادة اليمن ووحدة أراضيه بعيداً عن التدخلات الخارجية، بما يحقق تطلعات الشعب اليمني في الأمن.

وفي ختام المحادثات، شدد عبد العاطي على عمق الروابط الأخوية التي تجمع القاهرة وأبوظبي، مؤكداً حرص البلدين على البناء على “الزخم الإيجابي” في التعاون الثنائي. واتفق الوزيران على استمرار وتيرة التشاور المكثف خلال المرحلة المقبلة، لتعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تفرضها المتغيرات الدولية والتحولات في منطقة الشرق الأوسط.

*مع إقامة قاعدة عسكرية صهيونية في أرض الصومال لماذا اختفت خطوط السيسي الحمراء؟

رغم الخطوط الحمراء الكثيرة التى يعلن عنها عبدالفتاح السيسي من وقت لآخر إلا أنه التزم الصمت إزاء إعلان دولة الاحتلال عن إقامة قاعدة عسكرية صهيونية في دولة ارض الصومال والاعتراف الرسمى بهذه الدويلة وتبادل السفراء معها وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين

وفى الوقت الذى تمثل فيه هذه التحركات الصهيونية داخل منطقة القرن الإفريقي مخاطر كبيرة على الأمن القومى المصرى  إلا أن عصابة العسكر لا تجرؤ على المواجهة مثلما كان الحال فى ليبيا أو السودان .

يشار إلى أنه في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التحركات الصهيونية ، يتصدر ملف أرض الصومال الواجهة باعتباره إحدى أكثر النقاط حساسية وتأثيرًا على معادلات الأمن الإقليمي، خاصة فيما يتصل بممرات الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

ومع تداول معلومات حول مساعٍ صهيونية لإقامة قاعدة عسكرية في الإقليم، تثار تساؤلات حول انعكاسات هذا التحرك على الأمن القومي المصري والعربي، وعلى موازين القوة في شرق إفريقيا والمنطقة المحيطة بقناة السويس.وهل تستطيع دولة العسكر المواجهة أم أنها ستتعاون مع الصهاينة على حساب مصالح شعبها كما كان الحال خلال حرب الإبادة التى شنها الحلف الصهيوأمريكى على قطاع غزة بدعم من الحكام الخونة ؟

خيارات مفتوحة

فى هذا السياق أكد الباحث في العلاقات الدولية والخبير الاستراتيجي الدكتور عبد الله نعمة، أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى إلى الهروب من أزماتها الداخلية عبر تصدير التوتر إلى جبهات إقليمية متعددة، مشيرًا إلى أن ما تقوم به دولة الاحتلال في منطقة القرن الإفريقي، خاصة في إقليم صومالي لاند، يمثل تطورًا بالغ الخطورة قد يدفع المنطقة نحو خيارات عسكرية مفتوحة. 

وقال نعمة في تصريحات صحفية إن أي محاولة من دولة الاحتلال لإقامة قاعدة عسكرية في صومالي لاند ستضع الأمن القومي المصري والعربي أمام اختبار استراتيجي خطير، موضحًا أن ذلك يمثل خطًا أحمر خصوصًا مع حساسية الموقع الجغرافي عند مدخل البحر الأحمر، وهو ما يفرض على عصابة العسكر دراسة كافة السيناريوهات المحتملة.

وأوضح أن عصابة العسكر تمتلك بالفعل وجودًا عسكريًا في الصومال بموجب اتفاقيات دفاع مشترك بين البلدين، وهو ما يمنحها بحسب وصفه الحق القانوني في منع إقامة قاعدة عسكرية صهيونية على أراضي الصومال، معتبرًا أن أي وجود عسكري صهيونى هناك سيعد “غير شرعي” ومخالفًا للقانون الدولي.

أهداف استراتيجية

وأضاف نعمة أن حكومة نتنياهو تحاول عبر هذا التحرك إبقاء حالة التوتر السياسي والعسكري قائمة لإنقاذ نفسها من السقوط، مشيرًا إلى أن الخطوة تحمل عدة أهداف استراتيجية، من بينها:

إنشاء قاعدة متقدمة لتهديد الحوثيين في اليمن من أقرب نقطة جغرافية

التأثير على المصالح التركية في الصومال

والأخطر التأثير المباشر على الأمن القومي المصري عبر التأثير على حركة الملاحة في مدخل البحر الأحمر

ولفت إلى أن هذا المشهد قد ينعكس بشكل مباشر على إيرادات قناة السويس، إلى جانب دعم الموقف الإثيوبي في ملف سد النهضة، وهو ما يجعل التحرك الصهيوني جزءًا من ترتيبات إقليمية معقدة تستهدف موازين القوة في المنطقة.

وطالب نعمة عصابة العسكر والتى تمتلك وفق تعبيره من الأدوات القانونية والدولية ما يمكنها من حماية أمنها القومي من جميع الاتجاهات، يألا تكتفي بالخيارات الدبلوماسية فقط، واتخاذ كافة التدابير الدفاعية والعسكرية الاستباقية لحماية مصالحها الحيوية.

موقف عربي

وأشار إلى أن مواجهة أي وجود عسكري صهيوني في تلك المنطقة لن تكون مصرية منفردة، وإنما سيصاحبها موقف عربي وخليجي داعم، خاصة في ظل أهمية مضيق باب المندب للأمن القومي العربي بأكمله.

وأكد نعمة أن هذا التحرك الصهيونى يمثل تهديدًا وجوديًا مباشرًا لأمن مصر القومي، مشددا على ضرورة أن تتحرك القوات المسلحة المصرية وتتخذ قرارا مصيريا إذا كانت معنية بحماية مصالح الدولة ومحاور نفوذها الاستراتيجية في البحر الأحمر وباب المندب على حد قوله .

*مع الدخول في مرحلة الانهيار.. السيسي يقترب من الإطاحة بمدبولي وتعيين بديل عسكري

رغم عسكرة السيسي الشاملة للمحافظات والوزارات والمؤسسات السيادية خلال عشرية حكمه السوداء، تعود دوائر النظام للترويج لاحتمال إسناد رئاسة مجلس الوزراء لشخصية عسكرية مثل الفريق كامل الوزير، في خطوة تُفسر كاستجابة لـ”مرحلة إقليمية خطرة” تتطلب قيادة أمنية صلبة.

هذا التكهن لا يأتي من فراغ، بل يعكس حالة من التوتر الداخلي والخارجي، حيث يُنظر إلى مدبولي ككبش فداء لفشل اقتصادي متراكم، بينما يُروَّج للعسكريين كـ”حلول طوارئ”. لكن الواقع يُظهر أن هذا السيناريو قد يكون مجرد تكتيك لامتصاص الغضب الشعبي، دون تغيير جوهري في نظام يرفض أي استقلالية حقيقية لقياداته العسكرية.

عسكرة شاملة.. وتفكيك القيادات

عسكرة السيسي لم تتوقف عند تعيين عسكريين في وزارات النقل والصناعة والإسكان، بل امتدت إلى محافظات ومؤسسات سيادية، مما جعل الفريق كامل الوزير –المرشح المحتمل– رمزًا لفشل إداري ذريع في حقائبه الحيوية. اليوم، يُشاع استبداله برئاسة الوزراء لأنه “أكثر انسجامًا مع عقلية الطوارئ”، مستشهدين بسابقة استدعاء الفريق عبد المجيد صقر من التقاعد لوزارة الدفاع في 2024.

لكن هذا الطرح يتجاهل سياسة السيسي الثابتة في تفكيك أي قيادة عسكرية مستقلة؛ فقد أنهى خدمة صدقي صبحي عام 2018 رغم تحصين منصبه دستوريًا، وخلّف محمد زكي في 2024، بالإضافة إلى رؤساء الأركان محمود حجازي ومحمد فريد حجازي وأسامة عسكر. كما أطاح بقيادات المخابرات الحربية والعامة تباعًا، ليضمن تحييدًا كاملاً للمؤسسة العسكرية التي دعمته في انقلاب 2013. هذه السياسة تحول دون عودة عسكريين حقيقيين للقيادة، فالسيسي لا يثق إلا بنفسه.

مدبولي الكبش الفدائي في مرحلة الانهيار

مصطفى مدبولي، المدني “الآمن”، تحمَّل غضب الشارع من الغلاء والديون والانهيار الاقتصادي، بينما حافظ على ولائه الكامل للسيسي دون أي وزن سياسي حقيقي. نائب رئيس حزب تكنوقراط مصر محمد حمدي يرى أن رئيس الوزراء مجرد “منفذ تعليمات”، وأن بقاءه أو استبداله لا يُغيِّر شيئًا، لكن تصعيد كامل الوزير سيكون “سكب بنزين على النار”، خاصة مع الغضب من فشل العسكريين في إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية.

في سياق إقليمي متوتر، يُروَّج للعسكري كـ”حل أمني”، لكن مراقبين يُحذِّرون من أن هذا يُفاقم صورة نظام عسكري فشل في الاقتصاد، حيث بلغت الديون 170 مليار دولار والتضخم يلتهم الرواتب. مدبولي يُفضَّل لأنه يتحمَّل اللوم دون تهديد، بينما العسكري الجديد قد يُكشف عجز النظام أكثر.

سكرتارية تنفيذية لا قيادة حقيقية

الدكتور مراد علي، خبير الاستراتيجية، يُؤكِّد أن التجربة منذ 1952 جعلت رئيس الوزراء “سكرتارية عند الرئيس”، كما قال يوسف والي سابقًا. تولي عسكري سابق المنصب لا يُمَنح نفوذًا، إذ تُزال القوة بخلع البدلة، والمؤسسة تتحرّك بتسلسل قيادي صارم. كامل الوزير “ليس من الطبقة الأولى” داخل الجيش، وتعيينه لن يُغيِّر سياسات السيسي الفاشلة في الاقتصاد أو الأمن.

التغيير الحقيقي لا يأتي بتبديل وجوه، بل بتغيير السيسي أو سياساته، وأي خطوة عسكرية جديدة ستُعزِّز صورة نظام يُدار كمعسكر عسكري مغلق، يُهمل الشعب لصالح “الطوارئ الإقليمية”. في النهاية، الإطاحة بمدبولي قد تكون مسرحية لامتصاص الغضب، دون حل أزمات متراكمة تهدِّد الاستقرار.

*السيسي يطعن “راعي انقلابه”…ومليارات بن زايد تتبخر على مذبح التحولات السعودية

في مشهد يعكس قمة البراجماتية السياسية المتجردة من أي ولاءات سابقة، وجه عبد الفتاح السيسي صفعة دبلوماسية مدوية لحليفه الاستراتيجي الأبرز، محمد بن زايد، بعد سنوات من الدعم المالي والسياسي اللامتناهي الذي قدمته أبوظبي لتثبيت أركان نظامه منذ 2013.

جاء استقبال السيسي للأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، وتصريحاته حول “تطابق الرؤى” المصرية السعودية، بمثابة إعلان غير رسمي عن إعادة تموضع القاهرة، تاركة “الراعي الإماراتي” يحصي خسائره السياسية والمالية.

هذا التحول لا يكشف فقط عن هشاشة التحالفات التي بناها النظام الحالي، بل يؤكد المؤكد: أن “الغدر” بات سمة أصيلة في نهج جنرال لم يتورع سابقًا عن الانقلاب على رؤسائه، سواء مبارك أو مرسي، واليوم يأتي الدور على من مول بقاءه في السلطة.

مليارات أبوظبي في مهب الريح: حين يبيع التابع سيده

لسنوات طويلة، تعاملت الإمارات مع نظام السيسي باعتباره استثمارها الجيوسياسي الأهم في المنطقة.

ضخ محمد بن زايد عشرات المليارات من الدولارات في الخزانة المصرية، ليس حبًا في مصر، بل لضمان وجود نظام يدين بالولاء الكامل لأجندة أبوظبي الإقليمية.

كانت الأموال تتدفق بلا حساب لتعويم النظام اقتصاديًا وتأمين شرعيته الدولية، ظنًا من “بن زايد” أنه اشترى ولاء القاهرة إلى الأبد.

لكن ما حدث بالأمس يكشف سذاجة الرهان على نظام يقتات على التناقضات.

فبمجرد أن لوحت الرياض بفتح صنابير الدعم أو الشراكة بشروط جديدة، سارع السيسي لتقديم فروض الطاعة، متجاهلاً “الفضل الإماراتي” الذي لولاه لما استمر حكمه لشهور.

يشعر “بن زايد” اليوم بمرارة الطعنة، ليس فقط لخسارة النفوذ، بل لأن استثماره الضخم في “الاستقرار القمعي” بمصر لم يمنحه حصانة ضد تقلبات السيسي، الذي أثبت أنه مستعد لبيع أي حليف لمن يدفع أكثر أو لمن يضمن له البقاء يومًا إضافيًا على الكرسي.

زيارة بن فرحان: رسائل “التطابق” وتهميش الدور الإماراتي

لم تكن زيارة وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، للقاهرة مجرد لقاء بروتوكولي، بل كانت بمثابة تدشين لمرحلة جديدة من الاصطفاف المصري السعودي الذي يأتي بالضرورة على حساب النفوذ الإماراتي المتضخم.

التركيز الإعلامي المبالغ فيه على مصطلح “تطابق المواقف” بين القاهرة والرياض يحمل رسالة مبطنة لأبوظبي مفادها أن “الأخ الأكبر” (السعودية) قد عاد للإمساك بملفات المنطقة، وأن مصر السيسي اختارت العودة للمظلة السعودية في ظل التنافس الصامت والمحتدم بين الرياض وأبوظبي.

هذا التحول يأتي في وقت حساس تمر فيه المنطقة بتوترات جيوسياسية، حيث تسعى السعودية لترسيخ قيادتها الإقليمية بمعزل عن المشاغبات الإماراتية.

السيسي، بحاسته الانتهازية، التقط الإشارة وقرر القفز من المركب الإماراتي – ولو مؤقتًا – ليرتمي في الحضن السعودي، مدركًا أن الرياض تملك مفاتيح حلول لأزماته الاقتصادية الراهنة قد تكون أكثر جدوى من الشروط الإماراتية المجحفة التي بدأت تطلب أصولاً سيادية مقابل الديون.

الغدر كعقيدة سياسية: من مبارك ومرسي إلى بن زايد

لا يمكن قراءة المشهد الحالي بمعزل عن السجل التاريخي لقائد الانقلاب.

فالرجل الذي أقسم اليمين أمام الرئيس الشهيد محمد مرسي ثم انقلب عليه وسجنه، والرجل الذي كان مديرًا للمخابرات الحربية في عهد مبارك وساهم في مشهد إزاحته للحفاظ على مكتسبات المؤسسة العسكرية، لا يجد غضاضة اليوم في التخلي عن حليفه الخليجي الأول.

إن سلوك السيسي السياسي يؤكد أن “الوفاء” ليس بندًا في قاموسه، وأن علاقاته الدولية محكومة بمبدأ “المصلحة الشخصية الآنية” لا المصالح الوطنية الاستراتيجية.

لقد استنزف السيسي الإمارات مالياً، وحصل منها على كل ما يريد من دعم لوجستي وإعلامي لتثبيت حكمه، واليوم عندما تطلبت حسابات البقاء التملص من العباءة الإماراتية لصالح العباءة السعودية، لم يتردد لحظة.

هذا النمط من السلوك يجعل النظام المصري عبئًا على حلفائه قبل خصومه، فلا أحد يأمن جانب نظام يرى في الغدر ذكاءً سياسيًا وفي نكران الجميل مناورة استراتيجية. 

وأخيرا ، يبدو أن محمد بن زايد يتجرع اليوم من نفس الكأس التي سقاها لآخرين بدعمه لهذا النظام.

إن التحولات الدراماتيكية في ولاءات السيسي تؤكد أن المراهنة على الأنظمة الديكتاتورية هي مقامرة خاسرة، وأن المال السياسي مهما كثر لا يشتري ذمم من اعتادوا الانقلاب على العهود.

لقد أهدرت أبوظبي ثروات طائلة لدعم قمع المصريين، وها هي اليوم تحصد “الجحود” من صنيعتها.

أما الشعب المصري، فيراقب هذا الصراع بين الرعاة والكفلاء، مدركًا أن بلاده باتت كرة تتقاذفها العواصم، بينما يواصل النظام بيع مواقفه لمن يضمن له الاستمرار، بلا أي اعتبار لكرامة وطنية أو التزامات أخلاقية.

 

المواطن يسدد فاتورة إنجاز السيسي في تعاظم الديون إلى 124% من الإيرادات وإعفاءات الجيش الضريبية تستنزف الخزانة العامة وزيف بيانات الحكومة حول انخفاض معدل الفقر.. الاثنين 5 يناير 2026م.. أوضاع مزرية في السجون خلال الشتاء

المواطن يسدد فاتورة إنجاز السيسي في تعاظم الديون إلى 124% من الإيرادات وإعفاءات الجيش الضريبية تستنزف الخزانة العامة وزيف بيانات الحكومة حول انخفاض معدل الفقر.. الاثنين 5 يناير 2026م.. أوضاع مزرية في السجون خلال الشتاء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*نقيب الصحفيين: البوابة نيوز مصرية بالكامل ويملكها عبد الرحيم علي وعائلته

كشف خالد البلشي، نقيب الصحفيين استنادًا إلى طلبات رسمية تقدمت بها النقابة لعدد من الجهات المختصة، عن حصولها على مستندات رسمية توضح آخر تعديل مسجل على ملكية أسهم شركة “المركز العربي للصحافة” المُصدِرة لموقعالبوابة نيوز”، والذي أجراه عبد الرحيم علي في يناير 2023.

وأفادت النقابة، وفقًا لما أعلنه نقيب الصحفيين خالد البلشي، بأن المستندات الرسمية أظهرت أن الشركة المالكة لـ”البوابة نيوز” تُعد مؤسسة عائلية بالكامل، إذ توزعت الأسهم بنسبة 60% باسم عبد الرحيم علي، و30% باسم نجله خالد، و10% باسم زوجته، كما أكدت الأوراق أن جميع الملاك مصريون منذ تأسيس الشركة، ولا يوجد أي شريك أجنبي.

وأشارت النقابة إلى أن هذه المعلومات تتعارض كليًا مع ما ورد في مقال لعبد الرحيم علي، أكد فيه أنه لا يملك سوى 20% من أسهم “البوابة”، كما تتناقض مع حديثه عن وجود شركاء من دولة الإمارات، وانسحابهم لاحقًا عقب جائحة كورونا.

وجاء ذلك في وقت تقدم فيه عبد الرحيم علي وابنته ببلاغ ضد 9 من صحفييالبوابة نيوز” وعضوين من مجلس نقابة الصحفيين، في خطوة وصفتها النقابة بأنها أغلقت جميع مساحات الحل، تزامنًا مع استدعاء النيابة العامة للزملاء للتحقيق.

وأعلن نقيب الصحفيين أن وفدًا من أعضاء مجلس النقابة سيتوجه لحضور التحقيقات دعمًا للزملاء، مؤكدًا أن البلاغ المقدم افتقد للمعايير القانونية والنقابية، واشتمل على اتهامات لا تستند إلى وقائع صحيحة، لافتًا إلى أن الامتناع عن تطبيق الحد الأدنى للأجور وصرف الرواتب هو المخالفة الحقيقية محل النزاع.

وشدد البلشي على أن انتهاء التحقيقات لا يعني نهاية الأزمة، مؤكدًا أن النقابة بدأت بالفعل تفعيل أدواتها النقابية، وستلجأ إلى جميع المسارات القانونية للتحقيق في المخالفات المرتكبة بحق الصحفيين.

واختتم نقيب الصحفيين بالتأكيد على أن مجلس النقابة لا يزال منفتحًا على الحلول، غير أن تراجع فرص الحل لصالح الإجراءات التصعيدية يجعل من الصعب الصمت على ما يتعرض له الزملاء المعتصمون داخل المؤسسة.

*أمن المحلة ينتقم من ” محمد فهمي” خال ضحية التعذيب ويعتدي عليه أمام طفله

في مشهد جديد يعكس تصاعد الانتهاكات الأمنية ضد أهالي ضحايا التعذيب داخل مقار الاحتجاز، تحوّلت المطالبة بالقصاص والعدالة إلى جريمة تُعاقَب بالضرب والاختفاء القسري، في واقعة أثارت غضبًا واسعًا ومخاوف جدية على حياة أحد المواطنين بمحافظة الغربية.

فبعد أقل من ثلاثة أشهر على وفاة المواطن خليل أبو هبة نتيجة تعذيب مميت داخل حجز قسم شرطة ثالث المحلة، شهدت المدينة تطورًا بالغ الخطورة، تمثل في توقيف خاله، المواطن محمد فهمي عبد الخالق عطا، والاعتداء عليه بالضرب والسب أمام طفله الصغير، قبل إخفائه قسرًا في ظروف غامضة، في ما اعتبره حقوقيون محاولة انتقامية لإسكات كل من يطالب بالحقيقة.

وفاة تحت التعذيب… وبداية مسلسل الانتقام

تعود جذور الواقعة إلى يوم 8 أكتوبر الماضي، حين لفظ المواطن خليل أبو هبة أنفاسه بعد أقل من ساعتين فقط من دخوله حجز قسم شرطة ثالث المحلة، إثر تعرضه لتعذيب وُصف بالمميت، على يد النقيب أحمد رفعت الصعيدي، معاون المباحث، وآخرين من أفراد القوة، وفقًا لشهادات ومعلومات متداولة.

ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف أسرة الضحية وأقاربه عن المطالبة بمحاسبة المسؤولين وكشف ملابسات الجريمة، وهو ما يبدو أنه وضعهم في دائرة الاستهداف الأمني، في سياق سياسة متكررة تهدف إلى ردع أهالي الضحايا وإجبارهم على الصمت.

توقيف عنيف أمام طفل في الشارع

في مساء يوم الثلاثاء 30 ديسمبر 2025، قرابة الساعة الثامنة والنصف، وأثناء تواجد المواطن محمد عطا (52 عامًا)، خال الضحية، برفقة نجله البالغ من العمر 10 سنوات، بشارع البساينة أمام محل “البطل للأجهزة” بمدينة المحلة، فوجئ بقوة أمنية بملابس مدنية تقوم بتوقيفه.

وبحسب شهود عيان، تطورت عملية التوقيف سريعًا إلى مشادة، أعقبها اعتداء بالضرب والسب العلني، وسط دهشة المارة، وأمام الطفل الذي شاهد والده يتعرض للإهانة والاعتداء البدني، ما تسبب له في حالة من الذعر والبكاء الهستيري.

طمس الأدلة والضغط على الشهود

لم يقتصر الأمر على الاعتداء، بل شرع أفراد القوة في تهديد أصحاب المحال التجارية المجاورة، والضغط عليهم للحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة التي وثّقت لحظة القبض والاعتداء، في محاولة واضحة لطمس الأدلة ومنع توثيق الواقعة.

ورغم حالة الغضب الشعبي في المكان، استدعت القوة سيارة شرطة من قسم المحلة ثان، وتم اقتياد محمد عطا إلى القسم، فيما تسلمت أسرته الطفل الصغير، الذي ظل في حالة نفسية سيئة بعد ما شاهده.

إنكار رسمي واختفاء غامض

عقب احتجازه، أفادت معلومات بتعرض محمد عطا للاعتداء بالضرب داخل القسم. إلا أن الصدمة الكبرى تمثلت في إنكار إدارة قسم شرطة المحلة ثان وجوده من الأساس، وعدم تسجيل اسمه في دفاتر الاحتجاز.

ومع إلحاح الأسرة والسؤال المتكرر عن مصيره، أبلغهم أحد أفراد الأمن – بعد إنكار طويل – أنه جرى ترحيله إلى الإسكندرية لتنفيذ حكم في قضية تزوير صادرة منذ 13 عامًا، في رواية أثارت شكوكًا واسعة، خاصة أن المواطن لم يُخطر أو يُستدعَ أو يُسأل طوال هذه السنوات عن تلك القضية المزعومة.

سمعة طيبة ومخاوف حقيقية

يعرف سكان المحلة محمد عطا باعتباره شخصًا حسن السمعة، يعمل في تجارة السيارات، وله علاقات واسعة ومحل إقامة وعمل ثابتان، ولم يسبق أن تهرب أو اختفى عن الأنظار.

ومع استمرار الغموض، تلقت الأسرة أنباء متضاربة حول وجوده ضمن ترحيلات طنطا، وأخرى تشير إلى ترحيله إلى البحيرة، دون تأكيد رسمي، بينما لا يزال مكان احتجازه مجهولًا حتى الآن، ما يثير مخاوف جدية على حياته، خاصة في ظل المصير المأساوي الذي لقيه خليل أبو هبة قبل أشهر قليلة.

نمط متكرر من التنكيل

أدانت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ما وصفته بـ«سياسة البطش والتنكيل» التي يمارسها أفراد أمن متهمون بالتعذيب، عبر تلفيق القضايا والتهديد بها لإجبار أهالي الضحايا والشهود على الصمت، مشيرة إلى وقائع مشابهة، من بينها ما جرى مع شقيق محمود ميكا ضحية التعذيب بقسم الخليفة، وكذلك حالات أخرى في إدفو بمحافظة أسوان.

وأكدت الشبكة أن ما يحدث ليس وقائع فردية، بل نهجًا ممنهجًا يستهدف حماية الجناة والتستر على الجرائم، بدلًا من محاسبتهم وفقًا للقانون.

جرائم لا تسقط بالتقادم

وشددت الشبكة المصرية على أن سياسة وزارة الداخلية في حماية المتورطين في انتهاكات جسيمة وجرائم موثقة لن تدوم، مؤكدة أن جرائم التعذيب والاختفاء القسري لا تسقط بالتقادم، وستظل وصمة عار تطارد مرتكبيها وكل من شارك في التغطية عليها أو سعى لإسكات الضحايا وأسرهم.

وفي ظل الصمت الرسمي، تتصاعد المطالب الحقوقية بالكشف الفوري عن مكان احتجاز محمد عطا، وضمان سلامته، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في واقعة الاعتداء عليه، وفي جريمة مقتل خليل أبو هبة، باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لاحترام القانون وحقوق الإنسان.

*استشهاد المعتقل “هشام مكي” بعد صراع مع الإهمال الطبي داخل سجن وادي النطرون

أعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، في الحادي والثلاثين من ديسمبر الماضي، رصدها لخبر وفاة المعتقل السياسي هشام مكي، المحبوس بسجن وادي النطرون، عقب تدهور حاد في حالته الصحية نتيجة ظروف احتجاز قاسية وإهمال طبي مستمر، انتهى بنقله متأخرًا إلى مستشفى شبين الكوم، حيث فارق الحياة.

ووفقًا للمعلومات الأولية التي وثقتها الشبكة، فإن المعتقل الراحل جرى نقله إلى المستشفى بعد أن وصلت حالته الصحية إلى مرحلة حرجة، إلا أن محاولات إنقاذه جاءت بعد فوات الأوان. وقد تسلمت أسرته الجثمان عقب وفاته، وجرى دفنه وسط حالة من الصدمة والحزن، في انتظار كشف الحقيقة الكاملة حول ملابسات مرضه وظروف وفاته داخل محبسه.

رحلة معاناة داخل السجون

كان هشام مكي يقضي حكمًا بالسجن المؤبد، وقضى سنوات احتجازه متنقلًا بين عدد من الأقسام وأماكن الاحتجاز المختلفة، في ظروف وصفتها منظمات حقوقية بأنها غير إنسانية.

وخلال تلك الفترة، عانى من تدهور مستمر في حالته الصحية، وسط شكاوى متكررة من حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، وعدم الاستجابة لمطالبه بالعلاج أو الفحص الطبي المنتظم.

وتشير شهادات حقوقية إلى أن سياسة نقل المعتقلين بين السجون وأماكن الاحتجاز، دون مراعاة أوضاعهم الصحية، غالبًا ما تؤدي إلى تفاقم أمراضهم، خاصة في ظل الاكتظاظ، وسوء التهوية، وانعدام الرعاية الصحية الحقيقية، وهي ظروف يُعتقد أنها لعبت دورًا رئيسيًا في تدهور صحة هشام مكي وصولًا إلى وفاته.

نمط متكرر من الوفيات

تأتي وفاة هشام مكي في سياق تصاعد لافت في أعداد الوفيات داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال السنوات الأخيرة. حيث تؤكد منظمات حقوق الإنسان أن كثيرًا من هذه الوفيات ترتبط بشكل مباشر بحرمان المعتقلين من حقوقهم الأساسية التي يكفلها الدستور والقانون، وعلى رأسها الحق في العلاج والرعاية الصحية المناسبة.

وتوثق تقارير حقوقية نمطًا متكررًا يتمثل في تجاهل الشكاوى الطبية للمحتجزين، وتأخير نقلهم إلى المستشفيات، وعدم توفير الأدوية اللازمة، إلى أن تصل الحالات إلى مراحل متقدمة يصعب معها التدخل الطبي، ليتم نقل المعتقل في اللحظات الأخيرة فقط، غالبًا لتسجيل الوفاة داخل مستشفى مدني بدلًا من السجن.

مطالب بالمحاسبة والتحقيق

في هذا السياق، طالبت جهات حقوقية بفتح تحقيق مستقل وشفاف في واقعة وفاة هشام مكي، وكشف المسؤولين عن الإهمال الطبي الذي أودى بحياته، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في حرمانه من حقه في العلاج. كما دعت إلى تمكين المنظمات المستقلة من زيارة السجون وأماكن الاحتجاز، والاطلاع على أوضاع المحتجزين الصحية والمعيشية.

وأكدت تلك الجهات أن استمرار هذه الوقائع يُفرغ أي حديث عن “الجمهورية الجديدة” من مضمونه، في ظل غياب ضمانات حقيقية لحماية أرواح المحتجزين، واحترام كرامتهم الإنسانية، وتطبيق الحد الأدنى من المعايير القانونية والإنسانية في أماكن الاحتجاز.

* للعام السابع على التوالي.. الأمن الوطني يخفي قسرًا الطالب حسين عبود منذ اعتقاله طفلًا دون سند قانوني

لا يزال مصير الطالب حسين محمد علي عبود مجهولًا للعام السابع على التوالي، منذ أن أوقفته قوات من الأمن الوطني وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، دون توجيه اتهام، أو عرضه على أي جهة تحقيق، في انتهاك صارخ للدستور والقانون والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها الدولة.

واقعة توقيف غامضة واختفاء كامل

بحسب توثيق الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، تعود تفاصيل الواقعة إلى مساء يوم 26 نوفمبر 2018، حين أوقفت قوة أمنية تابعة للأمن الوطني الطالب حسين عبود أثناء عودته من أحد النوادي الرياضية (الجيم)، في حدود الساعة العاشرة مساءً، بمنطقة ميدان لبنان في حي المهندسين بمحافظة الجيزة.

كان حسين في ذلك الوقت طالبًا بالصف الأول الثانوي، ولم يكن متورطًا في أي قضايا جنائية أو مطلوبًا على ذمة أي تحقيقات معروفة. إلا أن القوة الأمنية قامت باقتياده إلى جهة غير معلومة، ومنذ تلك اللحظة انقطعت أخباره تمامًا، ولم يُعرض على النيابة، ولم يتم إخطار أسرته بمكان احتجازه أو سبب توقيفه.

سبع سنوات بلا تحقيق أو محاكمة

على مدار ما يقارب سبع سنوات كاملة، لم تتلقَ أسرة حسين أي معلومة رسمية تؤكد مكان احتجازه أو وضعه القانوني، في مخالفة جسيمة لنصوص الدستور الذي ينص صراحة على حظر القبض أو الاحتجاز إلا بأمر قضائي مسبب، وضمان عرض المحتجز على جهة التحقيق خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة.

وتؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن استمرار إخفاء حسين طوال هذه المدة يجعله من ضحايا الإخفاء القسري طويل الأمد، وهو ما يُعد جريمة مستمرة بموجب القانون الدولي، ولا تسقط بالتقادم.

بلاغات رسمية بلا استجابة

في محاولة يائسة لمعرفة مصير نجلها، تقدمت أسرة حسين بعدد من البلاغات الرسمية إلى الجهات المعنية، أبرزها: بلاغ إلى مكتب النائب العام المصري بتاريخ 20 مايو 2020، حمل رقم 22610، وبلاغ إلى المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان بتاريخ 10 يوليو 2020، حمل رقم 251.

ورغم مرور سنوات على تقديم هذه البلاغات، تؤكد الأسرة أنها لم تتلقَ أي رد رسمي أو اتصال من أي جهة حكومية، ما يعكس – بحسب منظمات حقوقية – حالة من التجاهل المؤسسي لملفات الإخفاء القسري، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال.

انتهاكات ممنهجة تطال الأطفال

وتدين الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ما وصفته بالنهج القمعي وغير الدستوري الذي تتبعه السلطات الأمنية والمتمثل في توقيف المواطنين واحتجازهم خارج إطار القانون، مع تصاعد مقلق في حالات استهداف الأطفال والقُصّر، إلى جانب النساء وكبار السن.

وتشير الشبكة إلى أن احتجاز طفل في أماكن غير رسمية، وحرمانه من حقه في التعليم والرعاية القانونية والأسرية، يمثل انتهاكًا مركبًا يجمع بين الإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وحرمان الطفل من حقوقه الأساسية المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل. 

مطالب عاجلة بالكشف عن المصير 

وفي ختام بيانها، تطالب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام المصري بسرعة التدخل العاجل: للكشف الفوري عن مكان احتجاز الطالب حسين عبود، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وإخلاء سبيله فورًا، ما لم يكن مطلوبًا على ذمة قضية قانونية معلومة، مع ضمان محاكمته – إن وُجدت اتهامات – وفقًا لمعايير العدالة وسيادة القانون.

ويبقى ملف الطفل حسين عبود شاهدًا حيًا على واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في سجل حقوق الإنسان، حيث يتحول الغياب القسري من واقعة عابرة إلى مأساة ممتدة، يدفع ثمنها طفل حُرم من طفولته ومستقبله، وأسرة تعيش على أمل معرفة مصير نجلها المجهول.

*أوضاع مزرية في السجون خلال الشتاء.. 6 سنوات على وفاة المعتقل محمود صالح بسبب البرد القارس

يا باشمهندس، البرد بينهش في عظمنا، اعملوا حاجة”، كانت هذه الكلمات جزءًا من رسالة المعتقل السياسى محمود عبد المجيد صالح (46 عامًا)، الى احد اصدقائه قبيل ايام من وفاته فى مثل هذا اليوم الرابع من يناير 2020، نتيجة البرد الشديد داخل محبسه بسجن العقرب شديد الحراسة 1 (قبيل اغلاقه) وحرمانه وغيره المئات من المعتقلين السياسين لأدنى مقومات الحياة.

يقول صديقه في شهادته: “محمود صالح، قبل وفاته بأيام قليله، كان قد أرسل لي رسالة يقول فيها إنه وغيره من مئات معتقلي سجن العقرب يموتون من شدة البرد وقلة الأغطية ولظروف الاعتقال المزرية“.

أداة عقاب قاسية

وبحسب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وغيرها من المنظمات المصرية والدولية، فإن السجون تتحول ببرودة الشتاء وظروف الاحتجاز القاسية إلى أداة عقاب قاسية، يُحرم خلالها المعتقلون السياسيون من أبسط حقوقهم الإنسانية من الأغطية والملابس التي تحميهم من بردٍ يفتك بالأرواح

خلف جدران مظلمة، ومع انعدام وسائل التدفئة، يتجمد المعتقلون في ظروف غير آدمية، حيث يصبح البرد القارس سلاحًا متعمدًا لإضعافهم نفسيًا وجسديًا، بتوجيه مباشر من جهاز الأمن الوطني الذي يدير السجون ومراكز الاحتجاز بقبضةٍ من حديد.

كان صالح، أحد ضحايا هذه السياسات الممنهجة. حيث لفظ أنفاسه الأخيرة داخل زنزانة باردة، لا يجد فيها ما يقيه قسوة الشتاء. لم تكن وفاته نتيجة الإهمال فحسب، بل كانت نتيجة لنظام يعتمد المعاناة كأسلوب ترهيب وعقاب.

وكشفت الشبكة المصرية كيف تحوّلت السجون المصرية إلى ساحات تعذيب خفية، حيث يُستخدم الحرمان من الدفء كسلاح صامت ينتهك كرامة الإنسان ويجرده من حقه الأساسي في الحياة، وتتزايد الإجراءات القمعية التي تُنفذها إدارات السجون بناءً على أوامر مباشرة من ضباط الأمن الوطني، الذين يُعدّون المسؤولين الفعليين عن إدارة شؤون المعتقلين السياسيين

وتشمل هذه الإجراءات حملات ممنهجة لتجريد المعتقلين من كافة مستلزماتهم الشخصية، بما في ذلك الأدوات الضرورية لمواجهة البرد القارس.

ففي فصل الشتاء، يعاني المعتقلون من سوء الأوضاع المناخية داخل الزنازين. وغالبًا ما يتم الاكتفاء بتوفير بطانية واحدة لكل معتقل، وقد يتم إجبار اثنين أو ثلاثة على مشاركتها. وتُفاقم حملات التجريد المستمرة الوضع، حيث يتم سحب الأغطية والملابس الثقيلة، مما يجعل المعتقلين عُرضة مباشرةً لدرجات الحرارة المنخفضة.

تفاقم معاناة المعتقلين

ووثّقت الشبكة المصرية، سوء التهوية وعدم وجود وسائل تدفئة، مما يزيد من معاناة المعتقلين، فيما يُضطر البعض إلى اللجوء لوسائل بدائية لتسخين المياه، مما يُعرضهم لمخاطر إضافية، فضلاً عن غياب المرافق الصحية التي يمكن أن تقيهم من الأمراض الناتجة عن البرد القارس.

وبعد أيم ققط من وفاة المعتقل محمود صالح في سجن العقرب بسبب البرد الشديد في 4 يناير 2020، توفي المعتقل علاء الدين سعد (56 عامًا) 8 يناير 2020 داخل محبسه بسجن برج العرب نتيجة إصابته بنزلة برد حادة، وسط تجاهل إدارة السجن للمناشدات التي أطلقها زملاؤه طلباً للرعاية الطبية.

سياسات منهجية للتصفية

ووثّقت الشبكة المصرية تعمّد إدارات السجون وضع أعداد كبيرة من المعتقلين في ما يُعرف بـ”غرف التأديب” خلال فصل الشتاء، مشيرة إلى أن هذه الزنازين تُعرف بشدة البرودة، وانعدام أي مقومات للحياة فيها، مما يجعل المعتقلين يواجهون الموت البطيء تحت وطأة البرد والجوع.

تترافق هذه السياسات مع إجراءات أخرى مثل:

  • الحرمان من الزيارة والتريض.
  • إغلاق الكانتين أو رفع أسعاره بشكل مبالغ فيه.
  • منع وصول الأدوية، أو استبدالها بأدوية منخفضة الجودة أو قريبة من انتهاء الصلاحية.
  • حرمان المعتقلين من المياه النظيفة وأدوات النظافة الشخصية.
  • عدم تعريض المعتقلين للشمس، مما يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية وتفاقم الأمراض المزمنة.

انتهاك صارخ للالتزامات الدولية

واعتبرت الشبكة أن الامتناع عن توفير الملابس الثقيلة والأغطية اللازمة للسجناء، وبخاصة في فصل الشتاء، لا ينتهك فقط المواد الدستورية والقوانين الوطنية، بل يُعد انتهاكًا صارخًا للالتزامات الدولية التي وقّعت عليها مصر، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب.

وقالت إن هذه الممارسات تُعد خرقًا لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من المعاهدات الدولية التي تضمن حقوق السجناء.

وحثت الشبكة النيابة العامة على التدخل الفوري لتفتيش أماكن الاحتجاز والتأكد من توافر الاحتياجات الشتوية، إلزام وزارة الداخلية بتوفير الأغطية والملابس الثقيلة لجميع المحتجزين، وفقاً للمادة 56 من الدستور،  والالتزام بالقواعد الدولية التي تضمن معاملة إنسانية للسجناء وتوفير ظروف احتجاز مناسبة.

*برلمان المال والحشد: كيف اختُتمت الانتخابات تحت سطوة الرشوة وغياب الإرادة الشعبية؟

تنتهي اليوم الانتخابات البرلمانية التي انطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مع إسدال الستار على اليوم الثاني من جولة الإعادة للدوائر المُلغاة في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، تنفيذًا لأحكام البطلان الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا.

غير أن النهاية لم تحمل جديدًا، بل جاءت نسخة مكررة من بداية مشوهة، عنوانها شراء الأصوات، وحشد الناخبين قسرًا، وإقبال شعبي محدود يعكس حجم الفجوة بين السلطة والشارع. انتخابات أُعيدت بعد إلغاء 68.5% من دوائر مرحلتها الأولى، لتؤكد مجددًا أن الأزمة ليست في التفاصيل، بل في منظومة انتخابية تُدار بالمال والنفوذ، لا بإرادة الناخبين.

بطلان قضائي واسع.. وشرعية على المحك

جولة الإعادة شملت 27 دائرة انتخابية موزعة على 10 محافظات، يتنافس فيها 98 مرشحًا على 49 مقعدًا، بعد أن أبطلت المحكمة الإدارية العليا نتائج 30 دائرة كاملة من المرحلة الأولى. هذا الإلغاء الواسع، الذي طال أكثر من ثلثي الدوائر، لم يكن بسبب أخطاء إجرائية بسيطة، بل نتيجة خروقات جسيمة اعترفت بها قرارات قضائية ورصدتها الهيئة الوطنية للانتخابات نفسها، شملت شراء الأصوات، وتوجيه الناخبين، وعدم إرسال محاضر فرز من بعض اللجان.

ورغم هذه الوقائع، مضت الدولة قدمًا في استكمال العملية الانتخابية، دون مراجعة حقيقية لأسباب الفشل أو محاسبة المتورطين، مكتفية بإعادة التصويت في الدوائر الملغاة بالآليات ذاتها. النتيجة كانت متوقعة: إقبال محدود، وغياب شبه كامل للمشاركة الطوعية، مقابل حضور كثيف لوسائل الحشد المنظم. وهكذا، بدت الانتخابات كإجراء شكلي لتسكين أزمة شرعية، لا استحقاقًا ديمقراطيًا يعبر عن تمثيل حقيقي.

بولاق الدكرور: معركة الميكروباصات والبطاقات 

في دائرة بولاق الدكرور، تواصل حشد الناخبين لليوم الثاني على التوالي في جولة الإعادة، حيث يتنافس حسام المندوه، مرشح حزب مستقبل وطن، وعربي زيادة، مرشح حزب حماة الوطن، على مقعد وحيد متبقٍ بعد حسم مقعدين في الجولة الأولى.

مدرسة الشيخة جواهر، التي تضم 16 لجنة انتخابية، شهدت إقبالًا محدودًا في الساعات الأولى، قبل أن يرتفع نسبيًا مع وصول ميكروباصات تحمل أوراقًا مكتوبًا عليها “باص خارجي.. اليوم الثاني”، في إشارة واضحة إلى الحشد المنظم. خلف الوحدة الصحية بزنين، تجمع عشرات المواطنين حول طاولات يدون عندها سماسرة الحملات أسماءهم وأرقامهم القومية، ويسلمونهم بطاقات بلاستيكية مدون عليها بيانات لجانهم وأرقامهم في كشوف الناخبين.

داخل مقهى مقابل للمدرسة، تكرر المشهد ببطاقات ملونة تحمل الرقم والشعار الانتخابي لمرشح آخر. المشهد لم يخفِ طبيعته: تسجيل بيانات خارج اللجان، وتوجيه مباشر للناخبين، في مخالفة صريحة للقانون. وعلى مقربة، علقت لافتات دعم من نواب سابقين لصالح أحد المرشحين، في محاولة لتثبيت معادلة النفوذ. ورغم منع دخول مندوبي المرشحين إلى داخل اللجان، بقي التوجيه والحشد مستمرين في محيطها، ما حوّل العملية إلى سباق تعبئة لا علاقة له بالاختيار الحر.

العمرانية والطالبية: اشتباكات وسعر الصوت

في دائرتي العمرانية والطالبية، اللتين تُجرى فيهما الانتخابات للمرة الثالثة بعد إبطالهما قضائيًا، تصاعد التوتر إلى اشتباكات بين أنصار المرشحين. أمام مدرسة الصديق الابتدائية بالعمرانية، اندلعت مشاجرة بين أنصار مرشح حزب حماة وطن محمود لملوم، وأنصار المرشح المستقل جرجس لاوندي، بسبب التنازع على نقطة حشد للناخبين.

شهود عيان أكدوا أن المشاجرة جاءت على خلفية اعتراض أحد الأطراف على حشد الناخبين وشحنهم بسيارات أجرة للتصويت مقابل المال، وهو ما أسفر عن إصابة أحد الأشخاص، وسط غياب أمني كامل. أحد أصحاب المحال التجارية في المنطقة لخّص المشهد بقوله: “كله بيوزع فلوس… والصوت وصل لـ300 جنيه”.

ولليوم الثاني، استمرت حركة سيارات الأجرة المحملة بالناخبين بين مدارس أحمد عرابي ومصطفى كامل وأم المؤمنين، وسط انتشار نقاط حشد في شوارع رئيسية، بعضها تابع لجمعيات خيرية، تُستخدم كغطاء لشراء الأصوات. ورغم اعتراف الهيئة الوطنية للانتخابات بتلقي شكاوى حول شراء الأصوات في هذه الدوائر، اكتفت بإجراءات تنظيمية، دون إيقاف العملية أو محاسبة المسؤولين.

وفي النهاية وبانتهاء هذه الجولة، تُغلق صفحة انتخابات لم تنجح في إقناع الشارع بجدواها، بل عمّقت أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسة السياسية. انتخابات أُلغيت غالبية دوائرها بحكم القضاء، ثم أُعيدت بالأساليب نفسها، لا يمكن أن تنتج برلمانًا معبرًا عن الإرادة الشعبية. ما جرى يؤكد أن المشكلة ليست في وعي الناخب، بل في منظومة تُصر على إدارة السياسة بمنطق المال والحشد، لتخرج في النهاية ببرلمان شكلي، يفتقر إلى التفويض، ويعكس واقعًا سياسيًا مأزومًا أكثر مما يعكس صوت الناس.

*تصاعد القتل الطبي في السجون المصرية… هشام مكي آخر الضحايا

منظمات حقوقية: حرمان المعتقلين السياسيين من العلاج يحوّل الإهمال الطبي إلى تواصل وقائع الوفاة داخل السجون ومقار الاحتجاز في مصر بوتيرة مقلقة.

 وسط تحذيرات حقوقية من تصاعد ما بات يُعرف بـ“القتل الطبي”، نتيجة الحرمان المتعمد للمعتقلين السياسيين من العلاج والرعاية الصحية، في نمط ممنهج تفاقم خلال الشهور الأخيرة، وكان آخر ضحاياه المعتقل السياسي هشام مكي.

 وأعلنت منظمات حقوقية، من بينها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، وفاة مكي في 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد تدهور حاد في حالته الصحية داخل محبسه، قبل نقله متأخراً إلى مستشفى شبين الكوم، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة.

 وأكدت الشبكة أن مكي، المحكوم عليه بالسجن المؤبد، عانى طوال سنوات احتجازه من ظروف قاسية وتنقل متكرر بين أماكن احتجاز مختلفة، مع حرمان مستمر من العلاج اللازم. الإهمال الطبي يتحول إلى نمط ممنهج تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن ما جرى مع هشام مكي لا يُعد حالة فردية، بل يأتي ضمن سلسلة ممتدة من الوفيات داخل أماكن الاحتجاز، نتيجة تأخير العلاج أو منعه كلياً، إلى أن تصل الحالات الصحية إلى مراحل حرجة، ثم يجري نقل المحتجزين إلى المستشفيات بعد فوات الأوان.

 وأكدت منظمة “عدالة لحقوق الإنسان” أن وفاة مكي تمثل “انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة”، مطالبة بفتح تحقيق جاد وشفاف في ملابسات الوفاة، ومحاسبة المسؤولين، وضمان الحق في الرعاية الصحية لجميع المحتجزين دون تمييز.

 وفيات متتالية خلال أسابيع

 وقبل أيام من وفاة مكي، وثّقت منظمات حقوقية أخرى عدة حالات وفاة بسبب الإهمال الطبي، من بينها وفاة أستاذ جامعي سبعيني داخل سجن بدر 3 بعد معاناة مع أمراض القلب، ووفاة محتجز آخر داخل مقر تابع للأمن الوطني رغم صدور قرار بإخلاء سبيله، بعد حرمانه من العلاج إثر إصابته بالتهاب رئوي حاد.

 وبحسب إحصاءات حقوقية، شهد عام 2025 وحده عشرات حالات الوفاة داخل السجون، تنوعت أسبابها بين الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب وسوء أوضاع الاحتجاز، فيما سُجلت بعض الأشهر كفترات ذروة للوفيات، ما يعكس تصاعداً خطيراً في العنف المميت داخل مقار الاحتجاز.

 أرقام تكشف حجم الكارثة

 وتؤكد تقارير دورية لمراكز حقوقية متخصصة أن الانتهاكات داخل السجون لم تتراجع، بل استمرت بوتيرة مرتفعة شملت مئات حالات الإهمال الطبي، وعشرات الوفيات، إلى جانب الإخفاء القسري والتعذيب. وتشير هذه التقارير إلى أن الانتهاكات لم تقتصر على محافظات بعينها، بل شملت مختلف أنحاء البلاد، مع تركّز واضح في القاهرة والجيزة والشرقية.

 مطالب بالمحاسبة ووقف الإفلات من العقاب

ويرى حقوقيون أن استمرار هذه الوقائع دون محاسبة حقيقية يرسّخ سياسة الإفلات من العقاب، ويحوّل السجون إلى بيئة قاتلة، في انتهاك صارخ للدستور المصري والمواثيق الدولية التي صادقت عليها مصر، وعلى رأسها الحق في الحياة والرعاية الصحية.

 ويبقى اسم هشام مكي، وفق منظمات حقوق الإنسان، شاهداً جديداً على تصاعد “القتل الطبي” داخل السجون، ورسالة تحذير من أن غياب المحاسبة يفتح الباب أمام سقوط المزيد من الضحايا في صمت.

*”هآرتس”: انتهاء استعدادات إسرائيلية لفتح معبر رفح في الاتجاهين

كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية، الأحد، عن انتهاء استعدادات إسرائيلية لفتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر في الاتجاهين قريبا.

وأوضحت الصحيفة أن “المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنهي استعداداتها لإعادة فتح معبر رفح في القريب، أمام سكان غزة للدخول والخروج”، مشيرة إلى أنه على مدى العامين الماضيين، مُنع فلسطينيو غزة الذين غادروا القطاع قبل اندلاع الحرب، من العودة إليه.

وتابعت: “بحسب قرار القيادة السياسية، سيتمكن السكان المغادرون من العودة عبر معبر رفح، شريطة خضوعهم لإجراءات التفتيش والرقابة الأمنية”، مؤكدة في الوقت ذاته أن “فتح المعبر سيخضع لتوجيهات القيادة السياسية الإسرائيلية“.

لكن الصحيفة أضافت نقلا عن مصادر بالمؤسسة الأمنية أن “القرار المبدئي قد اتُخذ بالفعل”، وتابعت: “في المؤسسة الأمنية يؤكدون أن فتح المعبر سيتم تحت إشراف دقيق، وتستعد القوات الأوروبية -موجودة بالفعل في إسرائيل- والتي من المقرر أن تلعب دورا رئيسيا في مراقبة نشاط المعبر، للانتشار“.

وأشارت إلى أن الموعد النهائي لفتح المعبر ما زال “مرهونا بقرار القيادة السياسية”، مبينة أنه وفق الخطة سيخضع الفلسطينيون الراغبون في مغادرة القطاع لـ”عمليات تفتيش عن بعد، من قبل إسرائيل، باستخدام نظام حاسوبي“.
أما الفلسطينيون الراغبون في دخول القطاع، فمن المقرر أن يخضعوا وفق الصحيفة لتفتيش لكن “جسدي من إسرائيل”، لافتة إلى إنشاء “نقطة تفتيش إضافية في منطقة رفح الخاضعة لسيطرة الجيش“.

ويزعم الاحتلال أن التفتيش يأتي في إطارالسماح باستئناف حركة المواطنين بشكل منضبط، مع الحفاظ على الاعتبارات الأمنية ومنع تسلل عناصر معادية”، وفق ما أوردته الصحيفة.

وفي 31 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ادعت هيئة البث العبرية أن تل أبيب تستعد لفتح معبر رفح الحدودي، عقب عودة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الولايات المتحدة.

وأضافت الهيئة أن “الضغط الأمريكي لفتح معبر رفح استمر خلال الأيام الماضية”، بالتزامن مع اجتماعات عقدها نتنياهو في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن تل أبيب “تستعد لفتح المعبر في كلا الاتجاهين بعد زيارة نتنياهو”، وفق ادعائها.

ونقلت عن مصدر أمريكي لم تسمه قوله إن “إعلان فتح المعبر سيصدر خلال الأيام القادمة، بعد عودة نتنياهو إلى إسرائيل“.

ووصل نتنياهو إلى إسرائيل ظهر الجمعة، بعد زيارة أجراها لولاية فلوريدا الأمريكية استمرت 5 أيام، والتقى خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وكان من المقرر فتح المعبر في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، غير أن إسرائيل لم 

وقالت “هآرتس”: إن “خطة ترامب لإنهاء الحرب نصت على أن “معبر رفح سيُدار وفقًا للآلية نفسها التي كانت مُطبقة خلال وقف إطلاق النار في كانون الثاني/ يناير 2025″، وهي المرة الأخيرة التي فُتح فيها المعبر”، وفق قولها.

وتابعت الصحيفة: “بناء على ذلك، ستتولى قوات السلطة الفلسطينية إدارة الجانب الفلسطيني من المعبر بمساعدة قوة تابعة للاتحاد الأوروبي“.

ونقلت عن مصدر أوروبي لم تسمه قوله: “خلال وقف إطلاق النار السابق، لم يكن الممثلون الفلسطينيون الذين يُديرون المعبر يحملون شارات السلطة الفلسطينية، نظرا لحساسية إسرائيل تجاه وجودها في قطاع غزة“.

وأحكمت إسرائيل إغلاق هذا المعبر بشكل كامل منذ أيار/ مايو 2024، بعد سيطرتها عليه خلال عملية برية واسعة في مدينة رفح، فيما كان منذ بدئها حرب الإبادة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023 مفتوحا جزئيا أمام سفر حالات محددة بتنسيق أممي ودولي.

وفي أكثر من مناسبة، شدد نتنياهو على رفضه تولي السلطة الفلسطينية أي دور في قطاع غزة بعد الحرب. إلا أنه وعلى خلاف هذه التصريحات، قال خلال لقائه ترامب، الاثنين الماضي، ردا على سؤال عما إذا كانت السلطة الفلسطينية ستكون جزءاً من غزة في “اليوم التالي”: “سنرى ما إذا كانوا سيجرون إصلاحات. الأمر يعتمد عليهم“.

ومضى بقوله: “أعتقد أن الرئيس ترامب قد أوضح شروط الإصلاح المطلوبة من السلطة الفلسطينية لكي تشارك في خطط إعادة إعمار غزة“.

يذكر أنه في 29 أيلول/ سبتمبر الماضي، أعلن ترامب خطة للسلام ووقف الحرب بغزة تتألف من 20 بندا، بينها: الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ووقف إطلاق النار، ونزع سلاح حركة حماس، وانسحاب إسرائيل من القطاع وتشكيل حكومة تكنوقراط ونشر قوة استقرار دولية.

ودخلت المرحلة الأولى من الاتفاق حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، فيما خرق الاحتلال بعض بنوده وماطل في الانتقال للمرحلة الثانية منه.

وكان المفترض أن يُنهي الاتفاق إبادة جماعية ارتكبتها تل أبيب على مدى عامين بدءا من 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، لكن تل أبيب تواصل حتى اليوم خروقاتها وحصارها الخانق على القطاع.

*لماذا يتجه السيسي لاختيار رئيس حكومة من الجيش رغم فشل العسكرة بعشيرته السوداء؟

رغم أن  المنقلب عبد الفتاح السيسي قام خلال العشرية السوداء لحكمه بعسكرة المحافظات والوزارات والمؤسسات السيادية، إلا أن دوائر قريبة من النظام تعود لتروّج لاحتمال إسناد رئاسة مجلس الوزراء لشخصية عسكرية، في خطوة تثير تساؤلات واسعة، لا سيما مع الفشل الذريع الذي ارتبط بأداء الفريق كامل الوزير، المرشح المحتمل للمنصب، في حقائب حيوية كالنقل والصناعة. 

وتستند هذه التقديرات إلى ما يُوصف بـ”المرحلة الإقليمية الخطرة”، حيث تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا محتملاً قد يدفع السيسي –وفق هذا الطرح– إلى البحث عن قيادة عسكرية على رأس الحكومة، باعتبارها أكثر انسجامًا مع عقلية الطوارئ والحكم الأمني. 

في هذا السياق، يذهب البعض إلى ترجيح أن يعيد السيسي استدعاء قيادات عسكرية محالة للاستيداع، مستشهدين بسابقة استدعائه الفريق أول عبد المجيد صقر من التقاعد لتولي وزارة الدفاع في تموز/يوليو 2024.

سوابق تاريخية.. ولكن السياق مختلف

تاريخيًا، لجأ رؤساء مصر إلى استدعاء قيادات عسكرية في لحظات مفصلية؛ فقد أعاد أنور السادات المشير أحمد إسماعيل إلى المشهد العسكري عامي 1972 و1973، كما استعان حسني مبارك بالفريق أول يوسف صبري أبو طالب وزيرًا للدفاع عام 1989.

إلا أن الفارق الجوهري، وفق مراقبين، أن السيسي عمل بشكل منهجي على تفريغ المؤسسة العسكرية من أي مراكز قوة، بإنهاء خدمة القيادات التي دعمته في انقلاب 2013، وتقصير مدد بقائهم، ثم إلحاقهم بمناصب شرفية أو إدارية، بما يضمن تحييدهم الكامل.

تفكيك القيادات.. سياسة ثابتة

منذ 2014، أنهى السيسي خدمات وزير الدفاع صدقي صبحي (2018)، رغم تحصين منصبه دستوريًا وخلفه محمد زكي (2024)، ورؤساء أركان: محمود حجازي، محمد فريد حجازي، وأسامة عسكر

كما أطاح تباعًا بقيادات المخابرات الحربية والعامة، في سياسة تؤكد أن لا مكان لقيادة عسكرية مستقلة داخل النظام.

مدبولي الخيار الآمن 

في هذا الإطار، يرى نائب رئيس حزب تكنوقراط مصر محمد حمدي، أن اسم رئيس الوزراء لا يحمل أي وزن حقيقي في ظل حكم السيسي، مؤكدًا أن “القادم مجرد منفذ لتعليمات الرئيس”.

ويضيف أن السيناريو الأقرب هو بقاء مصطفى مدبولي، باعتباره شخصية مدنية منسجمة مع النظام، تتحمل الغضب الشعبي، دون أن تشكل تهديدًا أو عبئًا سياسيًا.

ويستبعد حمدي تصعيد كامل الوزير، معتبرًا أن ذلك سيكون “سكبًا للبنزين على النار”، في ظل الغضب المتراكم تجاه المؤسسة العسكرية وفشل إدارتها للملفات الاقتصادية والخدمية.

مجرد سكرتارية تنفيذية

من جانبه، يؤكد الخبير في الاستراتيجية وإدارة الأزمات الدكتور مراد علي، أن التجربة المصرية منذ 1952 أثبتت أن رئيس الوزراء والوزراء مجرد سكرتارية تنفيذية، مستشهدًا بقول يوسف والي الشهير: “كلنا سكرتارية عند الرئيس”.

ويشير علي إلى أن تولي شخصية عسكرية سابقة رئاسة الحكومة لا يمنحها أي نفوذ حقيقي، لأن القوة في النظم العسكرية تزول بمجرد خلع البدلة، كما أن المؤسسة لا تتحرك إلا وفق تسلسلها القيادي الصارم.

ويضيف أن كامل الوزير، إن تم اختياره، “لا ينتمي للطبقة الأولى داخل المؤسسة العسكرية”، معتبرًا أن التغيير الحقيقي في مصر لن يتحقق بتبديل الوجوه، بل إما بتغيير سياسات السيسي نفسه، أو بتغييره هو..

*إعفاءات الجيش الضريبية تستنزف الخزانة العامة… تخفيضات محدودة للمدنيين مقابل إعفاء كامل لعقارات ونوادي القوات المسلحة

خبراء: السياسة الضريبية في ظل حكم العسكر تعمّق اختلال العدالة وتقلص موارد الدولة

وافق مجلس الشيوخ المصري، من حيث المبدأ، على تعديلات قانون الضريبة العقارية، تضمنت رفع حد الإعفاء للسكن الخاص للمدنيين إلى 100 ألف جنيه سنوياً، مقابل الإبقاء على إعفاء شامل ودائم لجميع مباني القوات المسلحة، بما فيها العقارات المستغلة في أنشطة اقتصادية هادفة للربح، في خطوة أثارت انتقادات واسعة بشأن العدالة الضريبية وتكافؤ الفرص.

ويأتي التعديل ضمن حزمة التسهيلات الضريبية التي تروج لها الحكومة باعتبارها تخفيفاً للأعباء عن المواطنين، إلا أن مراقبين يرون أن المكاسب الحقيقية تذهب إلى المؤسسات التابعة للجيش، التي تواصل التوسع في قطاعات العقارات، والسياحة، والتجزئة، دون أن تخضع للمنظومة الضريبية ذاتها المفروضة على القطاع المدني.
نوادي وفنادق ومولات بلا ضرائب

وبموجب التعديلات، تستمر الإعفاءات الممنوحة لعشرات المنشآت العسكرية، من بينها أكثر من 50 نادياً، ونحو 30 فندقاً، وعدد من المصايف ودور السينما والمجمعات التجارية التابعة للقوات المسلحة، إضافة إلى منافذ بيع جهاز الخدمة الوطنية المنتشرة في مختلف المحافظات، رغم تحقيقها إيرادات تجارية مباشرة.

ويرجع هذا الوضع إلى قرارات رئاسية صدرت منذ عام 2013، جرى بموجبها إعفاء ممتلكات الجيش من الضريبة العقارية تحت ذريعة “اعتبارات الأمن القومي”، مع تطبيق الإعفاء بأثر رجعي، ما حرم الخزانة العامة من موارد سنوية كبيرة في وقت تعاني فيه الدولة من عجز مزمن وديون متصاعدة.

المدنيون يدفعون الثمن

في المقابل، يظل المواطنون وأصحاب الأنشطة المدنية خاضعين لسلسلة واسعة من الضرائب المباشرة وغير المباشرة، تشمل ضريبة القيمة المضافة، وضريبة الدخل، والضرائب العقارية والتجارية، في حين تُلزَم الشركات الخاصة بسداد ضريبة أرباح تصل إلى 22.5%، دون أي استثناءات مماثلة.

ويرى خبراء اقتصاد أن السياسة الضريبية الحالية تعكس اختلالاً بنيوياً في توزيع الأعباء، حيث تُستخدم التسهيلات المحدودة للمدنيين كغطاء لتكريس إعفاءات واسعة للمؤسسة العسكرية، بما يقلص الموارد السيادية للدولة ويضعف قدرة الموازنة العامة على تمويل الخدمات الأساسية.

ومع كون مجلس الشيوخ هيئة استشارية بلا صلاحيات تشريعية ملزمة، تبقى الكلمة النهائية لمجلس النواب، وسط توقعات بإعادة فتح الجدل حول قانون الضريبة العقارية، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات لدور الاقتصاد العسكري في تعميق أزمة العدالة الضريبية تحت حكم العسكر.

*من المهد إلى اللحد.. المواطن يسدد فاتورة إنجاز السيسي في تعاظم الديون إلى 124% من الإيرادات

قال مراقبون إن الديون المصرية أصبحت قضية هيكلية تمس مستقبل الأجيال، وتكشف عن خلل في إدارة الاقتصاد والحوكمة مع جدل بين من يرى أن الاقتصاد مستقر نسبيًا (وفق تقارير دولية) وبين من يرى أن هذا الاستقرار هش ومبني على سياسات أنهكت الشعب وغياب الشفافية في إدارة الدين.

وعلق العديد من الخبراء على تصريح مدبولي الذي أعلن أنه بصدد خفض 50 % من الديون وكشف وزير المالية بحكومة السيسي أحمد كجوك أن الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين إلى 85% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي.

وشدد خبراء آراب فاينانس (في تقرير نُشر في يناير 2025 بعنوان: كيف تخفض الحكومة الديون المحلية؟) ضرورة تبني سياسات مالية لخفض الديون المحلية التي بلغت 13.3 تريليون جنيه في 2024، وأوضحوا أن الدين ارتفع بنسبة 6.5% في ربع واحد، ما يعكس خطورة الوضع.

وأكدوا أن الاستراتيجية الحكومية لخفض الدين يجب أن تكون أكثر اتزانًا وشمولًا، حيث يرون أن الهدف الواقعي هو خفض نسبة الدين إلى 85% من الناتج المحلي الإجمالي.

أوضح أن الديون المحلية ارتفعت بنسبة 6.5% في الربع الثالث من 2024 لتصل إلى 13.3 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر، مقابل 12.5 تريليون في يونيو. 

الخبراء شددوا على ضرورة تبني سياسات مالية أكثر اتزانًا وشمولًا لخفض الدين.

ووصف مراقبون ما تقوم به حكومة السيسي في ملف إعادة هيكلة الدين بأنه أقرب إلى “تلاعب محاسبي” أكثر منه إصلاح مالي حقيقي.

ويقصدون بذلك إعلان حكومي عن انخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي عبر تغيير طريقة الحساب أو الاعتماد على تقديرات متفائلة للناتج المحلي، بإعادة توزيع آجال السداد أو نقل الدين من بند إلى آخر لا يعني خفضًا فعليًا في حجم الدين أو فوائده، بل مجرد إعادة تصنيف للأرقام.

وقد تظهر الدولة تحسنًا في المؤشرات الكلية (مثل نسبة الدين أو سعر الصرف) بينما تكلفة خدمة الدين ما زالت تلتهم أكثر من نصف الموازنة، معتبرين أن هذه الإجراءات تمنح صورة “استقرار” أمام المؤسسات الدولية والمستثمرين، لكنها لا تعكس تحسنًا حقيقيًا في حياة المواطنين.

عبء على الأجيال القادمة

ونقلت قناة الشعوب الفضائية عن الذراع الإعلامية إبراهيم عيسى أن الطفل اليوم سيظل يسدد ديون الدولة حتى سن الستين، في إشارة إلى ضخامة الدين العام وتأثيره طويل الأمد.

السيسي يتحمل  المسئولية

حساب “المدني” أكد أن السبب الرئيسي في تراكم الديون هو السيسي، بسبب المشروعات الضخمة بلا عائد، ويشير إلى دور الجيش في الاقتصاد وغياب الرقابة على شركاته.

وعبر @M0831218 أضاف (المدني)، “.. السيسي اللي مشغل الحكومة هو السبب في الديون وبلاش استعباط.. كلنا عارفين ان هو السبب الرئيسي في اللي وصلنا له.. قارنوا الاقتصاد في عهد السيسي بعهد مبارك واحكموا بشكل علمي.. زي ما بيعملوا في أمريكا وفي اى دولة

بيقارنوا الاقتصاد في عهد الرئيس الحالي بالرئيس السابق.. مش بيقارنوا حكومة بحكومة.. واللي عندنا مش حكومة دي مجلس وزراء.. لادارة دولاب العمل اليومي.. أما متخذ القرارات المؤثرة واللي بيوجه هو رئيس الجمهورية فقط.”.

وجاء تعليق (المدني) على د.فخري الفقي رئيس لجنة الخطة الموازنة بالنواب من أن “الديون لا تتحملها الحكومة وحدها”!

https://x.com/M0831218/status/2006746245453459625

وتساءل @M0831218 “اللي احنا خايفين نقوله وعمالين نلف في حلقة مفرغة هو ان السبب في الديون هو (…) السيسي الجمهورية اللي ورطنا في مشروعات ضخمة بلا عائد ناهيك عن ابتلاع الجيش للاقتصاد من خلال شركات تابعة لهيئاته من الباطن وفي العلن أيضا وان محدش عارف الشركات دي بتدفع ضرايب وجمارك ولا لأ وان مفيش رقابة على موازناتها ولا أى حد في أى جهة في الدولة يقدر يجيب سيرتها”.

واعتبر مراقبون أن تصريح “الفقي” مجرد تبرير لخلل في الحوكمة، كما أوضح د. محمد فؤاد.

وعبر @MAFouad قال “فؤاد”: “الكلام عن توزيع الدين بين جهات مش تفسير، ده تبرير لخلل في الحوكمة.. المشكلة مش مين شايل كام من الدين، المشكلة إن الدولة من غير مركز مالي واحد واضح يتحاسب ويتراقب..”.

واعتبر أن المشكلة الاكبر ان اللي بيقول التبرير ده هو اكتر حد لازم يكون بيطالب بتصحيح الخلل ده

https://x.com/M0831218/status/2006744676708368585

ومن جانبها،  حذرت د. علياء المهدي – أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة- من أن مصر دخلت في حلقة مفرغة من الاقتراض، حيث أصبحت أقساط وفوائد الديون تمثل نحو 65% من إجمالي الإنفاق العام في موازنة 2024/2025.

أوضحت أن إجمالي الأقساط والفوائد وصل إلى 142% من الإيرادات العامة، ما يعني أن الدولة تقترض لسداد الديون نفسها.

شددت على ضرورة خفض الاقتراض الخارجي السنوي من 12–15 مليار دولار إلى حدود 5–6 مليارات فقط لتخفيف الضغط على الموازنة.

أكدت أن أي قرض جديد يجب أن يُوجَّه إلى مشروعات تحقق عائدًا قادرًا على السداد، وإلا ستظل الأجيال القادمة غارقة في الدين.

ورأى د. مصطفى شاهين أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند، أن الحكومة توسعت بشكل خطير في الاقتراض بالدولار، حتى وصل الأمر إلى طرح البنك المركزي أذون خزانة بالدولار بفوائد مرتفعة.

وحذر من أن الدولة بدأت تعتمد على بيع الأصول الاستراتيجية مثل رأس الحكمة لسداد الديون، وهو ما يعيد إلى الأذهان سيناريو إفلاس مصر في القرن التاسع عشر.

واعتبر أن الاقتصاد المصري أصبح هشًا، حيث لا يشعر المواطن بأي تنمية حقيقية رغم الأرقام الرسمية.

واقترح أن الحل يكمن في وقف المشروعات غير ذات العائد، وضبط الاقتراض، وتوجيه الموارد إلى الإنتاج الحقيقي بدلًا من الاستهلاك والديون.

سحق مستويات المعيشة

وقال علاء بيومي المحلل السياسي والاقتصادي، إن تقارير دولية تؤكد استقرار الاقتصاد الكلي نسبيًا في 2026، ورأى أن هذا الاستقرار جاء على حساب 90% من الشعب الذي يعاني من سحق مستويات المعيشة.

واعتبر @Alaabayoumi أن فاتورة الديون الباهظة هي السبب في غياب التحسن الملموس لدى المواطنين وشدد على أن السياسات الاقتصادية الحالية تخلق فجوة اجتماعية خطيرة.

إلا أن خبير الحكومة  فخري الفقي يرى أن مشكلة الديون تكمن في غياب استراتيجية واضحة لتوزيع الأعباء ومحاسبة الجهات المختلفة مشيرا إلى أن استمرار تراكم الدين يهدد الاستقرار المالي على المدى الطويل وشدد على ضرورة إصلاح الحوكمة المالية لضمان الشفافية والمساءلة.

ويتفق الخبراء على أن أزمة الديون المصرية ليست مجرد أرقام، بل قضية هيكلية تمس مستقبل الأجيال، وتكشف عن خلل في إدارة الاقتصاد والحوكمة، مع ضرورة إصلاح مؤسسي شامل لضمان الشفافية والمساءلة.

*أرقام البطالة تكشف زيف بيانات الحكومة حول انخفاض معدل الفقر بمصر

رغم إعلان الحكومة المصرية انخفاض البطالة إلى 6.2٪، كشف بالبيانات أن أكثر من 65٪ من المشتغلين يعملون في الاقتصاد غير الرسمي، وأن 83٪ من العاطلين من حملة المؤهلات العليا، مع بطالة نسائية تتجاوز 37٪.

خلال الأشهر الأخيرة، كرر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أكثر من مناسبة رسمية، سواء خلال اجتماعات مجلس الوزراء أو المؤتمرات الصحفية الأسبوعية، أن معدل البطالة في مصر يواصل الانخفاض، معتبرًا أن ما تحقق هو “أحد أهم مؤشرات نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي”.

وفي أحدث التصريحات قال مدبولي خلال اجتماع مع الملحقين العسكريين أن معدل البطالة انخفض إلى 6.2٪، مسجلًا رقمًا قياسيًا في تاريخ البلاد.

رئيس الوزراء أكد أن المعدلات الحالية تُعد الأدنى منذ عقود، مشيرًا إلى أن التوسع في المشروعات القومية، وبرامج التشغيل، والاستثمارات الحكومية والخاصة، أسهمت في استيعاب أعداد متزايدة من الداخلين الجدد إلى سوق العمل، رغم التحديات الإقليمية والضغوط الاقتصادية العالمية، كذلك شدد على أن الدولة “لا تكتفي بخفض البطالة رقميًا”، بل تستهدف خلق فرص عمل “مستدامة” وتحسين كفاءة سوق العمل على المدى الطويل.

وبحسب تقرير موقع “زاوية 3″، يرى مراقبون وخبراء اقتصاديون أن تصريحات الحكومة، رغم استنادها إلى بيانات رسمية، لا تقدم صورة متكاملة عن واقع سوق العمل في مصر. موضحين أن الانخفاض في معدل البطالة لا يعني بالضرورة تحسن أوضاع التشغيل، خاصة في ظل اتساع الاقتصاد غير الرسمي، وارتفاع معدلات العمل الهش، وتراجع جودة الوظائف المتاحة.

مؤكدين أن جزءًا من تراجع البطالة يعود إلى خروج أعداد من المواطنين من قوة العمل أصلًا، سواء بسبب الإحباط من البحث عن وظيفة، أو الاتجاه إلى العمل غير الرسمي أو المؤقت، وهو ما لا يظهر في المؤشرات الرسمية.

بالإضافة إلى ذلك يرى الخبراء أن قراءة أرقام البطالة بمعزل عن الأجور، والاستقرار الوظيفي، والحماية الاجتماعية، تُفرغ هذه الأرقام من مضمونها الاقتصادي والاجتماعي.

كذلك يفرق خبراء سوق العمل بين معدل البطالة ومعدل التشغيل، وهما مؤشّران يُخلط بينهما كثيرًا في الخطاب الرسمي. فمعدل البطالة يقيس نسبة العاطلين الباحثين عن عمل داخل قوة العمل فقط، بينما يقيس معدل التشغيل نسبة من يعملون فعليًا من إجمالي السكان في سن العمل.

وبحسب هذا التعريف، يمكن لمعدل البطالة أن ينخفض حتى في حال تراجع فرص العمل، إذا خرج عدد كبير من الأفراد من قوة العمل أو اتجهوا إلى أنشطة غير رسمية. فيما يؤكد اقتصاديون أن التركيز على البطالة وحدها يُخفي واقعًا أكثر تعقيدًا يتمثل في ضعف معدلات التشغيل الحقيقي، وانخفاض مشاركة النساء والشباب في سوق العمل، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات الهيكلية للاقتصاد المصري.

تعقيبًا يقول وائل جمال، – مدير وحدة العدالة الاجتماعية والاقتصادية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية-، إن أي تراجع في معدل البطالة يُفترض نظريًا أن يُعد مؤشرًا إيجابيًا، لكنه يشدد على أن قراءة هذا الرقم بمعزل عن طريقة احتسابه وسياقه الاقتصادي لا تعكس صورة كاملة لواقع سوق العمل ويوضح أن المشكلة الأساسية في مصر لا تتعلق فقط بنسبة البطالة المُعلنة، وإنما بانخفاض معدل التشغيل نفسه مقارنة بحجم قوة العمل.

ويشير جمال إلى أن معدل التشغيل في مصر يُعد من المعدلات المنخفضة جدًا، إذ لا تتجاوز نسبة المشتغلين من إجمالي القادرين والراغبين في العمل نحو 40% وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو رقم يعكس خروج قطاع واسع من القادرين على العمل من سوق العمل بالكامل، وليس تحسنًا حقيقيًا في فرص التشغيل.

نسب الفقر في ارتفاع

ويضيف موقع “زاوية 3″، أنه رغم الحديث انخفاض معدل البطالة رسميًا، فإن نسب الفقر في مصر لا تزال مرتفعة مقارنة بهذا الانخفاض. وتشير بيانات رسمية ودراسات مستقلة إلى أن ما يقرب من ثلث السكان يعيشون تحت خط الفقر أو قريبين منه، بينما تضررت شرائح أوسع من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة.

 ويؤكد اقتصاديون أن انخفاض البطالة لا ينعكس بالضرورة على تراجع الفقر، خاصة عندما تكون غالبية الوظائف المتاحة منخفضة الأجر أو غير مستقرة. وبذلك، يصبح الفقر مؤشرًا أكثر تعبيرًا عن أوضاع سوق العمل الحقيقية من معدل البطالة المجرد.

 تُظهر تقديرات البنك الدولي لمعدل الفقر عند خط الفقر الوطني في مصر خلال السنوات الأخيرة أن النسبة ظلت تدور حول مستوى يقارب ثلث السكان، مع تذبذبات محدودة مرتبطة بتغيّر الأوضاع الاقتصادية.

تشير البيانات المتاحة إلى أن الفقر انخفض إلى 29.7% في 2019/2020، لكنه عاد للارتفاع لاحقًا ليصل إلى نحو 32.5% في 2022، في ظل موجات التضخم وتراجع القوة الشرائية للأسر. ورغم غياب نشر منتظم لمؤشرات الفقر عن كل سنة على حدة، فإن الاتجاه العام يعكس استمرار الضغوط المعيشية على شرائح واسعة من المصريين، بينما تُظهر تقديرات أخرى باستخدام خطوط الفقر الدولية الأعلى أن نسبة من يعيشون تحت خط الفقر قد تكون أكبر بكثير من الأرقام الوطنية الرسمية.

يواجه قطاع واسع من العمال في مصر تحديات متراكمة، أبرزها انخفاض الأجور الحقيقية مقارنة بمعدلات التضخم، وغياب التأمينات الاجتماعية والصحية، خاصة في القطاع غير الرسمي. ورغم إقرار زيادات متتالية في الحد الأدنى للأجور، فإن هذه الزيادات لا تشمل جميع العاملين، ولا تُطبق بصرامة في القطاع الخاص. كذلك يعمل ملايين المصريين دون عقود عمل، أو في وظائف مؤقتة، ما يحرمهم من أي مظلة حماية اجتماعية.

وبحسب أحدث إصدار من النشرة الربع سنوية لبحث القوى العاملة صادر في فبراير 2025، تراجعت مستويات المشتركين في التأمينات الاجتماعية، والتأمين الصحي، والعاملين بعقد قانوني، وفي عمل دائم، الذي يقيس عليهم “الإحصاء” مستويات جودة العمل، مقارنةً بعام 2014.

بلغ إجمالي المشتركون في التأمينات الاجتماعية 39.5% من إجمالي المشتغلين في ديسمبر 2024، فيما كانوا 59.2%، في عام 2014، وانخفضت نسبة المشتركون في التأمينات الصحية من 50.5% في 2014، إلى 35.6%.  وانخفضت نسبة العاملون بعقد دائم من 68.3% في 2014 إلى 66.9% في ديسمبر 2024، والعاملون بعقد قانوني من 57.4%، إلى 37.1%. 

مصر تدخل عامًا آخر تحت حكم الخوف عام جديد من القهر والفقر والضياع.. الأحد 4 يناير 2026م.. نقص 80% من الأطباء البيطريين يهدد حياة المواطنين وحكومة السيسي تترك المجازر والأسواق دون رقابة

مصر تدخل عامًا آخر تحت حكم الخوف عام جديد من القهر والفقر والضياع.. الأحد 4 يناير 2026م.. نقص 80% من الأطباء البيطريين يهدد حياة المواطنين وحكومة السيسي تترك المجازر والأسواق دون رقابة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*النيابة تستدعي 9 من معتصمي “البوابة” و2 من مجلس الصحفيين للتحقيق في “التظاهر وسب عبد الرحيم علي وابنته”

أرسلت النيابة العامة، اليوم، استدعاءات لتسعة من صحفيي «البوابة نيوز» المعتصمين، بالإضافة إلى عضوي مجلس نقابة الصحفيين، إيمان عوف ومحمود كامل، للمثول أمامها صباح غدٍ، للتحقيق في البلاغ المقدم من الإدارة، تتهمهم فيه بـ«التظاهر دون تصريح، والسب والتشهير بمالك المؤسسة، عبد الرحيم علي، ورئيسة التحرير، داليا عبد الرحيم»، حسبما قال أحد المعتصمين.  

وتقدمت الإدارة ببلاغها ضد الصحفيين وعضوي مجلس النقابة في منتصف ديسمبر الماضي، عقب وقفة احتجاجية نظمها المعتصمون على سلم النقابة احتجاجًا على عدم صرف رواتب نوفمبر، وهو ما ردت عليه النقابة بإحالة علي وابنته داليا إلى عدة تحقيقات نقابية، من بين أسبابها تقديم البلاغ «دون الحصول على إذن خصومة».

وقال المعتصمون، اليوم، إن إدارة المؤسسة امتنعت عن صرف رواتبهم للشهر الثاني على التوالي «كإجراء عقابي»، بينما حصل غير المعتصمين على رواتبهم، بحسب بيان للمحتجين، طالبوا فيه النقابة بالتحقيق في ما وصفوه بـ«الجريمة». 

في المقابل، نفى المستشار القانوني للمؤسسة، يحيى الدياسطي، صحة ما جاء في بيان المعتصمين، مشيرًا إلى أن الإدارة بدأت صرف رواتب نوفمبر، وهو ما قال إنه سيتم على مراحل نظرًا للأزمة المالية التي تمر بها المؤسسة، والتي دفعتها للسماح للصحفيين بالعمل من المنزل، وأن المعتصمين «لسه دورهم مجاش» ضمن دفعات صرف الرواتب، حسبما قال.

كان صحفيو «البوابة» بدأوا اعتصامًا، في 17 نوفمبر الماضي، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، في ظل تدني رواتبهم التي لا تتجاوز ألفي جنيه، بحسب الصحفيين، فيما رفضت الإدارة المطالب بحجة مرورها بعثرات مالية، معلنةً رغبتها في التصفية.

 

*قلق بالغ على صحة المعتقلة د. شيرين شوقي.. وتدوير وإخفاء قسري لـ29 مواطنًا بالمحافظات

أعربت أسرة الدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، الأكاديمية المتخصصة في التربية الرياضية، عن قلق بالغ على حالتها الصحية، حيث تعاني من غضروف حاد في فقرات الظهر يسبب لها صعوبة شديدة في الحركة وعدم القدرة على المشي أحيانًا، وغضروف في فقرات الرقبة، وفقر دم مزمن وحاد، إذ يصل مستوى الهيموجلوبين في الدم إلى نحو 5 درجات فقط، ما يستلزم نقل دم بشكل دوري، وقد تسبب ذلك سابقًا في حالات إغماء متكررة.

وتؤكد الأسرة أن الأطباء كانوا قد قرروا، قبل واقعة القبض عليها، ضرورة إجراء تحليل صورة دم عاجل وأشعة رنين مغناطيسي على المخ، إلا أن ذلك لم يتم بسبب اعتقالها المفاجئ.

واعتقل جهاز أمن الدولة د.شيرين في 16 ديسمبر 2025، واقتادها إلى جهة غير معلومة، قبل أن يتم التحقيق معها أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم 18 ديسمبر، وتوجيه اتهام لها بالانضمام إلى جماعة وتمويلها وجمع تبرعات، وهي اتهامات تنفيها الأسرة جملةً وتفصيلًا.

وشيرين شوقي حصلت على بكالوريوس تربية رياضية ثم ماجستير تربية رياضية – جامعة الزقازيق (2017 والدكتوراه في التربية الرياضية – جامعة الزقازيق (2020)

وعملت بالتدريس في كل من جامعة قناة السويس ثم جامعة بنها، ولم يُعرف عنها أي أنشطة مخالفة للقانون، وكانت تكرّس حياتها للعمل الأكاديمي والتدريسي.

اعتقالات واخفاء قسري

وشهدت عدة محافظات مصرية خلال الأسابيع الأخيرة حالات متعددة من الاعتقال والاختفاء القسري، تلاها ظهور المحتجزين أمام النيابات المختلفة بعد فترات تراوحت بين أيام وأشهر. جميع القضايا انتهت بقرارات حبس احتياطي لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداع المحتجزين في أقسام الشرطة أو السجون.

ووثق حقوقيون أكثر من 10 حالات فردية مؤكدة وحالة جماعية مزعومة تضم 19 طالبًا، جميعها تشير إلى استمرار سياسة الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري في مصر، مع استخدام الحبس الاحتياطي كأداة لإطالة الاحتجاز دون محاكمة عادلة.

أبرز الحالات الموثقة

وأمام نيابة جنوب الزقازيق الكلية، ظهر مصطفى أحمد وفقي (من المرج – القاهرة) بعد اختفاء قسري دام 80 يومًا، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا وإيداعه قسم شرطة الزقازيق ثان.

نيابة منيا القمح الجزئية

محمد عماد الدين أحمد عبد المقصود: تدوير بعد اختفاء 40 يومًا.

أحمد محمد محمود الديب: تدوير بعد اختفاء 40 يومًا.

أحمد علي أحمد: ظهر بعد اختفاء 5 أيام.

جميعهم حبس 15 يومًا وإيداعهم مركز شرطة منيا القمح.

نيابة ديرب نجم الجزئية

محمود محمد يوسف (من كفر الجنيدي): اختفاء 70 يومًا.

صالح التابعي محمود (من ديرب نجم): اختفاء 11 يومًا.

مجدي مصطفى عثمان (من بهنيا): تدوير بعد اختفاء 40 يومًا.

خالد علي (من منشية صهبرة): اعتقل 27 ديسمبر وظهر بعد 3 أيام.

جميعهم حبس 15 يومًا وإيداعهم مركز شرطة ديرب نجم.

نيابة أمن الدولة العليا

علي عطية السيد (من قرية السلامون – ههيا): اعتقل 21 أكتوبر وظهر بعد 67 يومًا أمام النيابة يوم 28 ديسمبر. تقرر حبسه 15 يومًا وإيداعه سجن أبو زعبل.

نيابة العاشر من رمضان الجزئية

محمد السيد محمد (من أبو حماد): اعتقل 21 ديسمبر وظهر أمام النيابة يوم 28 ديسمبر. تقرر حبسه 15 يومًا وإيداعه معسكر قوات أمن العاشر من رمضان.

حالات جماعية مثيرة للجدل

ووفق تقارير على منصات التواصل (X وInstagram)، تم اعتقال 19 طالبًا من تلاميذ الشيخ مصطفى العدوي في جمصة أثناء مدارسة كتاب بلوغ المرام، بتهم الانضمام إلى جماعة إرهابية تكفيرية. 

وسبق ذلك اعتقال الشيخ نفسه في نوفمبر 2025 بعد نشر فيديو انتقادي.

ولا توجد بيانات رسمية تؤكد أو تنفي هذه الاعتقالات، ما يثير مخاوف من ارتباطها بتوترات أمنية وسياسية.

وجميع الحالات اتسمت بفترات اختفاء قسري قبل العرض على النيابة كما أن قرارات الحبس الاحتياطي جاءت متشابهة (15 يومًا)، ما يعكس نمطًا متكررًا في التعامل مع هذه القضايا مع استمرار تدوير المعتقلين بعد انتهاء فترات حبس سابقة يمثل انتهاكًا لمعايير المحاكمة العادلة عوضا عن غياب الشفافية الرسمية حول قضية طلاب الشيخ العدوي يثير مخاوف من استهداف جماعي لأسباب دينية أو سياسية.

 

*للعام السابع على التوالي.. الأمن الوطني يخفي قسرًا الطالب حسين عبود منذ اعتقاله طفلًا دون سند قانوني

لا يزال مصير الطالب حسين محمد علي عبود مجهولًا للعام السابع على التوالي، منذ أن أوقفته قوات من الأمن الوطني وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، دون توجيه اتهام، أو عرضه على أي جهة تحقيق، في انتهاك صارخ للدستور والقانون والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها الدولة.

واقعة توقيف غامضة واختفاء كامل

بحسب توثيق الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، تعود تفاصيل الواقعة إلى مساء يوم 26 نوفمبر 2018، حين أوقفت قوة أمنية تابعة للأمن الوطني الطالب حسين عبود أثناء عودته من أحد النوادي الرياضية (الجيم)، في حدود الساعة العاشرة مساءً، بمنطقة ميدان لبنان في حي المهندسين بمحافظة الجيزة.

كان حسين في ذلك الوقت طالبًا بالصف الأول الثانوي، ولم يكن متورطًا في أي قضايا جنائية أو مطلوبًا على ذمة أي تحقيقات معروفة. إلا أن القوة الأمنية قامت باقتياده إلى جهة غير معلومة، ومنذ تلك اللحظة انقطعت أخباره تمامًا، ولم يُعرض على النيابة، ولم يتم إخطار أسرته بمكان احتجازه أو سبب توقيفه.

سبع سنوات بلا تحقيق أو محاكمة

على مدار ما يقارب سبع سنوات كاملة، لم تتلقَ أسرة حسين أي معلومة رسمية تؤكد مكان احتجازه أو وضعه القانوني، في مخالفة جسيمة لنصوص الدستور الذي ينص صراحة على حظر القبض أو الاحتجاز إلا بأمر قضائي مسبب، وضمان عرض المحتجز على جهة التحقيق خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة.

وتؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن استمرار إخفاء حسين طوال هذه المدة يجعله من ضحايا الإخفاء القسري طويل الأمد، وهو ما يُعد جريمة مستمرة بموجب القانون الدولي، ولا تسقط بالتقادم.

بلاغات رسمية بلا استجابة

في محاولة يائسة لمعرفة مصير نجلها، تقدمت أسرة حسين بعدد من البلاغات الرسمية إلى الجهات المعنية، أبرزها: بلاغ إلى مكتب النائب العام المصري بتاريخ 20 مايو 2020، حمل رقم 22610، وبلاغ إلى المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان بتاريخ 10 يوليو 2020، حمل رقم 251.

ورغم مرور سنوات على تقديم هذه البلاغات، تؤكد الأسرة أنها لم تتلقَ أي رد رسمي أو اتصال من أي جهة حكومية، ما يعكس – بحسب منظمات حقوقية – حالة من التجاهل المؤسسي لملفات الإخفاء القسري، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال.

انتهاكات ممنهجة تطال الأطفال

وتدين الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ما وصفته بالنهج القمعي وغير الدستوري الذي تتبعه السلطات الأمنية والمتمثل في توقيف المواطنين واحتجازهم خارج إطار القانون، مع تصاعد مقلق في حالات استهداف الأطفال والقُصّر، إلى جانب النساء وكبار السن.

وتشير الشبكة إلى أن احتجاز طفل في أماكن غير رسمية، وحرمانه من حقه في التعليم والرعاية القانونية والأسرية، يمثل انتهاكًا مركبًا يجمع بين الإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وحرمان الطفل من حقوقه الأساسية المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل.

مطالب عاجلة بالكشف عن المصير

وفي ختام بيانها، تطالب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام المصري بسرعة التدخل العاجل: للكشف الفوري عن مكان احتجاز الطالب حسين عبود، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وإخلاء سبيله فورًا، ما لم يكن مطلوبًا على ذمة قضية قانونية معلومة، مع ضمان محاكمته – إن وُجدت اتهامات – وفقًا لمعايير العدالة وسيادة القانون 

ويبقى ملف الطفل حسين عبود شاهدًا حيًا على واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في سجل حقوق الإنسان، حيث يتحول الغياب القسري من واقعة عابرة إلى مأساة ممتدة، يدفع ثمنها طفل حُرم من طفولته ومستقبله، وأسرة تعيش على أمل معرفة مصير نجلها المجهول.

 

*تحذيرات أمنية من السفارة الأمريكية لرعاياها في مصر 

وجهت السفارة الأمريكية تحذيرات أمنية إلى الرعايا الأمريكيين في مصر أثناء استعدادهم للسفر لقضاء العطلات، أو حضور فعاليات نهاية العام. 

وحثت السفارة المواطنين الأمريكيين على البقاء على اطلاع دائم بالتطورات المحلية، واتخاذ الاحتياطات الأمنية اللازمة. 

وقالت إنه ينبغي على المواطنين الأمريكيين تجنب المناطق التي قد تشهد تجمعات كبيرة، “فحتى المظاهرات أو الفعاليات السلمية قد تتحول إلى مواجهات وربما تتصاعد إلى أعمال عنف”. 

ونصحت السفارة المواطنين الأمريكيين في مصر بمتابعة الأخبار المحلية والتخطيط لأنشطتهم وفقًا لذلك. 

وطالبتهم بضرورة الحفاظ على الوعي واليقظة الأمنية الشخصية، وتوخي الحذر عند التواجد “بشكل غير متوقع” بالقرب من تجمعات كبيرة أو احتجاجات، والحفاظ على الهدوء وعدم لفت الأنظار.

 

*القاهرة تلوّح بكسر تحالفها مع حفتر: دعمه لحميدتي تجاوز للأمن القومي

 تلوّح القاهرة بكسر تحالفها مع خليفة حفتر، حليف الأمس الذي أصبح اليوم عبئًا أمنيًا على مصر، على خلفية تورطه في دعم مليشيا “قوات الدعم السريع” السودانية. المليشيا، المتهمة بإشعال حرب مفتوحة دمّرت السودان، تحوّلت إلى خطر عابر للحدود، ما دفع القاهرة إلى إعادة النظر في علاقتها مع الرجل المسيطر على شرق ليبيا.

مصادر مصرية رفيعة أكدت وجود غضب حقيقي داخل دوائر القرار بسبب استمرار حفتر في دعم محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وتحويل الجنوب الليبي إلى ممر سلاح وملاذ آمن له، رغم التحذيرات المصرية المتكررة. وكانت الرسالة واضحة: دعم حميدتي خط أحمر وتجاوز مباشر للأمن القومي المصري.

لكن حفتر لم يلتزم بالتحذيرات، وواصل أداء دوره كوكيل إقليمي، في مسار يتقاطع مع الأجندة الإماراتية ويتجاهل الحسابات الأمنية المصرية. زيارة حفتر ونجليه إلى القاهرة في ديسمبر الماضي لم تكن زيارة شراكة، بل جلسة توبيخ سياسي، تضمنت انتقادات حادة وتحذيرًا من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى انقلاب كامل في العلاقة مع شرق ليبيا.

القاهرة لم تكتفِ بالتحذيرات الكلامية، بل اتخذت خطوات عملية، أبرزها إرسال وفد أمني رفيع إلى طرابلس ولقاء عبد الحميد الدبيبة، في رسالة مباشرة بأن حفتر لم يعد الحليف الليبي الوحيد لمصر. والرسالة وصلت بلا مواربة: من يهدد حدود مصر الجنوبية والغربية لا يحتمي بالتحالفات القديمة. اليوم تعيد القاهرة رسم خطوطها الحمراء في ليبيا، واضعة حفتر أمام معادلة قاسية: إما الانضباط الكامل ضمن الحسابات الأمنية المصرية، أو فقدان الغطاء السياسي الذي جعله لاعبًا إقليميًا لسنوات.

 

*نقص 80% من الأطباء البيطريين يهدد حياة المواطنين.. الحكومة تترك المجازر والأسواق دون رقابة

في ظل فوضى الإدارة وغياب التخطيط الذي يميز حكومة الانقلاب، يعيش قطاع الطب البيطري في مصر حالة انهيار كامل تُهدد حياة ملايين المواطنين. فالعجز في أعداد الأطباء البيطريين، المسؤولين عن فحص اللحوم والأسماك والدواجن ومنتجاتها، وصل إلى مستويات كارثية تُنذر بانتشار الأمراض الحيوانية والغذائية داخل البلاد دون رقيب أو إشراف علمي متخصص. ما يحدث اليوم ليس نقصًا عرضيًا في الكوادر، بل جريمة دولة متكاملة الأركان ترتكب بحق الصحة العامة، بعد أن تركت الحكومة هذا القطاع الحساس ينهار منذ ثلاثة عقود بلا تعيينات، وبلا مساءلة حقيقية عن النتائج التي تمس حياة الشعب المصري مباشرة.

انهيار شامل في جهاز الرقابة البيطرية

الأرقام وحدها كافية لفضح حجم الكارثة: العجز في أعداد الأطباء البيطريين العاملين في الهيئة العامة للخدمات البيطرية والوحدات في المحافظات وصل إلى 80%. فمنذ عام 1994، توقفت الدولة عن تعيين الأطباء رغم تخرج دفعات كاملة من كليات الطب البيطري. وحتى اليوم، لم تُعيّن الحكومة سوى 2000 طبيب فقط من أصل 26 دفعة! النتيجة أن من كانوا 15 ألف طبيب في بدايات الألفية، انخفضوا أولاً إلى 9 آلاف، ثم إلى 4 آلاف فقط يخدمون عشرات الملايين من المواطنين ومليارات الوجبات الحيوانية سنويًا.

هذا الانهيار يعني ببساطة أن اللحوم التي تصل إلى موائد المصريين تمر غالبًا دون إشراف بيطري حقيقي. فبدل الطبيب المتخصص، أصبح من يتولى الفحص موظفين إداريين لا صلة لهم بالعلوم الطبية. وكما يقول الدكتور خالد سليم، نقيب الأطباء البيطريين، فإن هذا العبث قد يؤدي إلى “وفاة البشر بسبب لحوم ملوثة بآثار أدوية بيطرية وعقاقير لا يمكن كشفها إلا من مختصين”. الدولة، بعجزها المتعمد، فتحت الباب أمام منتحلي الصفة والدجالين يتلاعبون بصحة الناس، تمامًا كما تلاعبت السلطة بمصير البلاد بأكملها.

لحوم ملوثة وحياة مهددة.. والمجرم بلا محاسبة

التحذيرات تتوالى من كل الجهات المهنية والعلمية، لكنها تصطدم بحائط التجاهل الرسمي. الطبيب البيطري محمود حمدي يؤكد أن إسناد مهام سلامة الغذاء لغير الأطباء المتخصصين كارثة خفية، فاللحوم غير المفحوصة أو ذات المخلفات الدوائية يمكن أن تسبب سرطان الكبد والفشل الكلوي. ورغم هذه الكارثة، لم تُصدر الحكومة أي قرار بتعيينات عاجلة أو حتى قانون يمنح الأطباء البيطريين الضبطية القضائية للتحفظ على اللحوم الفاسدة. في المجازر، يجري الذبح في ظروف مروعة دون رقابة حقيقية، بينما تكتفي وزارة الزراعة ببيانات هزيلة عن “التطوير”.

إن فقدان الرقابة البيطرية لا يهدد فقط صحة المواطنين، بل يدمر الثروة الحيوانية نفسها. فغياب الأطباء عن القرى والمزارع جعل الأمراض الحيوانية تنتشر من دون تحصين أو متابعة. الأوبئة تنتقل بين المزارع لأن الطبيب الذي يفترض أن يقوم بالتحصين والفحص غير موجود، ولأن الدولة تتعامل مع هذا الملف كما تتعامل مع كل ملفاتها: بالإهمال واللامبالاة والصمت الكاذب. عشرات الآلاف من المربين يضطرون إلى الاستعانة بأشخاص منتحلي الصفة، مما يؤدي إلى قتل الحيوانات بالمضادات الخاطئة وإفساد الدورة الإنتاجية بأكملها. إنها مأساة وطنية مكتملة الأركان تصمت عنها حكومة الانقلاب كأنها لا تسمع ولا ترى.

فساد إداري وغياب رؤية.. والمواطن يدفع الثمن

الطبيب الدكتور مصطفى خليل من مركز البحوث الزراعية يؤكد أن الأزمة تجاوزت المجازر إلى الأسواق والمطاعم التي تبيع اللحوم والدواجن والوجبات الجاهزة دون أي رقابة مهنية. الوجبات الشعبية التي يتناولها ملايين المصريين يوميًا، مثل الفول والطعمية والعصائر، تُعد في بيئات ملوثة دون إشراف صحي حقيقي. ويشير خليل إلى أن نظام الرقابة يجب أن يعتمد على معايير دولية مثل ISO 22000 وتحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة، لكن النظام الحالي لا يعرف حتى ماهية هذه المصطلحات. فبينما تطبق دول العالم أنظمة دقيقة لضمان جودة الأغذية، ما زالت مصر تعتمد على موظفين بلا تأهيل يملؤون استمارات شكلية، في حين تترك الحكومة الأمور تسير بالعشوائية المعهودة.

هذا الفشل الإداري المزمن لا يُسأل عنه موظف صغير، بل نظام بأكمله جعل من الكفاءة جريمة، ومن الإهمال ثقافة رسمية. ففي زمن الحكم العسكري، يُهمل العلم ويُقصى الخبراء، بينما تُغرق البلاد في مشروعات شكلية ومؤتمرات دعائية لا علاقة لها بحياة المواطن. أما في الميدان الصحي والغذائي، فالحكومة لا تملك أي استراتيجية سوى إلقاء اللوم على المواطنين. والنتيجة أن المصريين يأكلون لحومًا وأسماكًا ومنتجات قد تكون ملوثة، في وطن لا يميّز بين الغذاء والسلاح 

تقول الحقائق ما لا يمكن إنكاره: أمن الغذاء في مصر منهار، والثروة الحيوانية في احتضار. أزمة الطب البيطري ليست مجرد عجز في الوظائف، بل عنوان لشلل دولة فقدت إدارتها وضميرها. وإذا استمر هذا التجاهل، فإن القادم أخطر: أمراض وبائية جديدة، وأغذية مسرطنة، ومجازر غير آمنة، ومجتمع يأكل الموت ببطء دون أن يدرك أن من يقتله ليس المرض بل الصمت الرسمي القاتل.

 

*السيسي تخلى عن عائد دولاري متجدد لحصيلة لحظية من كيانات بن زايد وطلعت مصطفى

شهدت صفقة استحواذ مجموعة طلعت مصطفى على محفظة الفنادق التاريخية المصرية، ثم دخول الكيانات الإماراتية عبر إعادة هيكلة معقدة، سلسلة من الفضائح التي أثارت جدلًا واسعًا.

وشملت الصفقة فنادق ذات قيمة تاريخية وثقافية كبرى، منها: “ماريوت مينا هاوس المطل على الأهرامات، الذي استضاف مباحثات تاريخية”، و”سوفيتيل ونتر بالاس الأقصر المسجل كأثر منذ عام 1997″، وفنادق أخرى مثل: شتايجنبرجر سيسيل الإسكندرية، سوفيتيل ليجند أولد كتراكت أسوان، موفنبيك أسوان، شتايجنبرجر التحرير، وماريوت عمر الخيام الزمالك.

وتكشف رحلة فنادق ما يعرف ب”ليجاسي” عن مزيج معقد من الصفقات المالية، إعادة الهيكلة، والملاذات الضريبية، التي انتهت بتحويل ملكية أصول تاريخية مصرية إلى كيانات إماراتية.

والفضائح المرتبطة بالصفقة – من تسجيل الشركات في الكايمان كملاذ ضريبي، إلى مخالفة الاتفاقيات الدولية، إلى الأرباح المحققة قبل الاستحواذ – تطرح تساؤلات جوهرية حول شفافية الطروحات الحكومية وجدوى التخلي عن أصول استراتيجية مقابل حصيلة فورية.

ويظهر من استقصائي أجرته منصة “متصدقش” أن المستفيد الأكبر كان مجموعة طلعت مصطفى وشركاؤها الإماراتيون، بينما خسرت الدولة المصرية موردًا دولاريًا مستدامًا كان يمكن أن يسهم في دعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

وفي 21 ديسمبر 2023، استحوذت مجموعة طلعت مصطفى على حصة أغلبية في محفظة تضم سبعة فنادق تاريخية مملوكة للحكومة المصرية، بقيمة تقارب 800 مليون دولار.

بعد أقل من شهر، في 12 يناير 2024، دخلت الإمارات عبر صندوق أبو ظبي السيادي (ADQ) و”أدنيك”، بحصة تقارب 40% من شركة “آيكون” المالكة للفنادق.

في 24 ديسمبر 2025، أعلنت شركة “مدن القابضة” الإماراتية تخارجها الكامل لصالح صندوق أبو ظبي السيادي، في خطوة وُصفت بأنها إعادة هيكلة داخلية بين كيانات حكومية إماراتية.

4  خطايا في الصفقة

ورصد التقرير 4 خطايا متعلقة بالصفقة أبرزها؛ تسجيل الشركات في ملاذات ضريبية مثل جزر الكايمان، بما يتيح تهريب الأرباح للخارج بعيدًا عن أعين السلطات المصرية إضافة إلى تعارض النشاط مع الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها مصر للحد من الممارسات الضريبية الضارة.

ورصدت أيضا تحقيق الشركة المملوكة من طلعت مصطفى والإماراتيون أرباحا من أصول حكومية قبل اكتمال الاستحواذ، وهو ما يثير تساؤلات حول تقييم الصفقة وأسسها المحاسبية.

واعتبر خبراء للمنصة أن التخلي عن أصول فندقية تاريخية تدر عملة صعبة مقابل حصيلة دولارية فورية، يضع علامات استفهام حول جدوى القرار على المدى الطويل.

وقال خبير في السياسات الضريبية: إن “الدافع الأبرز لدى بعض المستثمرين لا يقتصر على الاعتبارات الضريبية، بل يمتد إلى السعي للحصول على حصانة قانونية للأصول وتقليل مخاطر المصادرة لو حدثت تغييرات سياسية أو أي تبعات قانونية، بحسب المنصة”.

جزر الكيمان

وكشف تقرير “متصدقش” أن تأسيس كيان باسم TMG للاستثمار الفندقي في جزر الكايمان، تحت مظلته ثلاث شركات، منها شركتان باسم “آيكون للاستثمار الفندقي” مسجلتان في الإمارات والكايمان ويتيح تسجيل هذه الشركات في الخارج عدة ميزات أبرزها؛ تحويل الأرباح بالعملة الصعبة دون قيود البنك المركزي المصري، وتجنب التدقيق الضريبي داخل مصر، والاستفادة من السرية المالية التي توفرها الملاذات الضريبية.

وسبق ل”البنك الدولي” أن حذّر في تقارير سابقة من أن مثل هذه الممارسات تؤدي إلى استنزاف إيرادات الدول التي كان يمكن أن تُستخدم في تمويل الصحة والتعليم.

وخالف طرفي الصفقة الاتفاقيات الدولية حيث انضمت مصر عام 2021 إلى اتفاقيات متعددة الأطراف للحد من الممارسات الضريبية الضارة وتنص هذه الاتفاقيات على أن إنشاء كيانات وسيطة في ولايات منخفضة الضرائب دون نشاط اقتصادي فعلي يُعد إساءة استخدام.

وقال الخبراء: إن “هيكلة مجموعة طلعت مصطفى عبر كيانات في الكايمان وبريطانيا والإمارات تتعارض مع هذه الاتفاقيات، إذ فصلت مكان مراكمة الأرباح عن مكان النشاط الفعلي داخل مصر”.

ولفت خبير إلى أهمية “الخصوصية” التي توفرها “الملاذات” موضحًا أن المستثمرين المسجلين في ملاذات ضريبية يستفيدون من السرية المالية بحيث يصعب تعقب أملاكهم وثرواتهم، مع مرونة تتيح إعادة ترتيب الحسابات والتدفقات داخل المجموعة، مضيفًا أن هذه الهياكل قد تتيح نظريًا تقليص الإيرادات الدفترية عبر تحميل الشركات العاملة بمصروفات داخلية وهمية، بما يخفض الوعاء الخاضع للضريبة.

الأرباح قبل الاستحواذ

وأظهرت القوائم المالية أن مجموعة طلعت مصطفى حققت أرباحًا بقيمة 37 مليون دولار من تشغيل الفنادق قبل اكتمال الاستحواذ، وهذه الأرباح حُولت إلى الشركة المسجلة في بريطانيا، ثم إلى الكيان الإماراتي.

يثير ذلك تساؤلات حول الأساس المحاسبي الذي جرى بموجبه تسجيل هذه الأرباح، خاصة أنها تعود لفترة كانت الأصول لا تزال مملوكة للحكومة المصرية.

وحصلت الحكومة المصرية على نحو 620 مليون دولار من الصفقة، وهو مبلغ مهم في ظل أزمة العملة الصعبة ولكن في المقابل، فقدت الدولة السيطرة على أصول تدر أرباحًا دولارية مستدامة.

وبعد الاستحواذ، ارتفع صافي ربح النشاط الفندقي لمجموعة طلعت مصطفى من 1.5 مليار جنيه في 2023 إلى 6.7 مليار جنيه في 2024، أي أربعة أضعاف.

وباتت هذه الأرباح قابلة للتحويل إلى الخارج عبر الهيكل الجديد، ما يثير مخاوف بشأن فقدان موارد دولارية طويلة الأجل.

وشكّل النشاط الفندقي نحو 47% من إجمالي أرباح المجموعة في 2024. وفي الأشهر التسعة الأولى من 2025، حقق القطاع الفندقي أرباحًا تقارب 5 مليارات جنيه، أي نحو 40% من أرباح المجموعة.

آيكون ومدن وغيرها

تعمل مجموعة “طلعت مصطفى” في القطاع السياحي والفندقي عبر ذراعها “آيكون” (ICON)، التي تأسست وسُجلت في مصر عام 2005.

ودخلت الكيانات الإماراتية سريعًا عبر شركات مسجلة في مركز أبو ظبي العالمي، الذي يمنح مزايا ضريبية، والمساهمون الرئيسيون في الشركة الأم الإماراتية كانوا مرتبطين مباشرة بصفقة الاستحواذ، ما يعكس تنسيقًا محكمًا بين مجموعة طلعت مصطفى والجهات الإماراتية 

التخارج الأخير لشركة “مدن القابضة” لصالح صندوق أبوظبي السيادي يؤكد أن السيطرة النهائية على الأصول باتت إماراتية بالكامل.

في 24 ديسمبر 2025 أعلنت شركة “مدن القابضة” الإماراتية الحكومية تخارجها الكامل من حصتها غير المباشرة في شركة “آيكون” الفندقية لصالح صندوق أبو ظبي السيادي (ADQ)، في خطوة تُعدّ ترتيبًا داخليًا وإعادة هيكلة بين كيانات مملوكة للحكومة الإماراتية.

تمكنت الإمارات من دخول “آيكون” التابعة لمجموعة “طلعت مصطفى”، بعد أن استحوذت الأخيرة قبل عامين على حصة أغلبية في محفظة تضم سبعة فنادق تاريخية كانت مملوكة للحكومة المصرية، وذلك في 21 ديسمبر 2023، في صفقة تُقدَّر قيمتها بنحو 800 مليون دولار.

بعد نحو 20 يومًا فقط، في 12 يناير 2024،  أعلنت كل من “القابضة (ADQ)” و”أدنيك” المملوكتين للحكومة الإماراتية الاستحواذ على نحو 40% من شركة “آيكون” المالكة لمحفظة الفنادق التاريخية المصرية، لتظهر الإمارات سريعًا داخل الشركة التي أصبحت تتمتع بحقوق الإدارة والتشغيل للفنادق.

 

*مشروعات مشبوهة هل حكومة السيسي تريد التخلص من المصريين بتوطين «ذبابة الجندي الأسود» في مصر؟

من أجل الحصول على الأموال تلجأ حكومة الانقلاب إلى إنشاء مشروعات مشبوهة تهدد صحة المصريين وتنشر بينهم الأمراض والأوبئة وفى هذا السياق تعمل عصابة العسكر على إقامة مشروع لإنتاج أعلاف للأسماك والدواجن والحيوانات منتجة من ديدان ويرقات ذبابة الجندى الأسود الأمريكية بزعم الإستفادة من البروتين الموجود بهذه اليرقات رغم التداعيات الكارثية لهذه الذبابة .

هذا المشروع المشبوه دفع عددا من الخبراء إلى التحذير من توطين هذه الذبابة فى مصر مؤكدين أنها تمثل خطرا شديدا على صحة المواطنين، والأسماك، والدواجن، والحيوانات  .

وقال الخبراء إن توطين هذه الذبابة قد يتسبب فى إحداث تغيرات جينية غير محسوبة تؤدى إلى تغيرات جينية للإنسان كما حدث فى مرض جنون البقر الذى اصاب الأبقار والإنسان نتيجة تغير النمط الغذائى للابقار بتغذيتها على لحوم أغنام نافقة

ذبابة الجندى الأسود

فى هذا السياق كشف الدكتور مصطفي خليل أستاذ أمراض الدواجن بمركز البحوث الزراعية عن إقامة مشروع لإنتاج أعلاف للأسماك والدواجن والحيوانات منتجة من ديدان ويرقات ذبابة الجندى الأسود الأمريكية بدافع الإستفادة من البروتين الموجود بهذه اليرقات موضحا أن هذا المشروع يقام بحجة أن توطين هذه الذبابة فى مصر سوف يخلص البيئة من الملوثات والمخلفات لأنها تتغذى على المخلفات والروث .

وحذر خليل فى تصريحات صحفية من أن توطين هذه الذبابة فى البيئة المصرية يمثل خطرا شديدا على صحة المواطنين، والأسماك، والدواجن، والحيوانات بالإضافة إلى التغيرات السلبية موضحا أن هذه الحشرة بحكم طبيعة تغذيتها على الروث والمخلفات والنفايات ناقل جيد للأمراض والميكروبات والمعادن الثقيلة السامة  .

تغيرات جينية

وأوضح أنه مع تغير النمط الغذائى للأسماك والدواجن والحيوانات حيث أن الأسماك تتغذى على الكائنات والنباتات المائية ، والدواجن على الحبوب والحيوانات على الحشائش قد يحدث تغيرات جينية محتملة غير محسوبة تؤدى إلى تغيرات جينية للإنسان الذى يتغذى عليها كما حدث فى مرض جنون البقر الذى اصاب الأبقار والإنسان نتيجة تغير النمط الغذائى للابقار بتغذيتها على لحوم أغنام نافقة  

مركز البحوث الزراعية

واكد الدكتور طه السيسي الأستاذ بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية أن دخول وتوطين هذه الحشرة فى البيئة المصرية يشكل خطرا شديدا من حيث منافستها لكائنات بيئية أخرى مفيدة  ، علاوة على أن السكان الامريكيين فى المناطق التى تقام بها هذه المشروعات يعانون من الإزعاج الذى يسببه الطنين العالى لهذه الحشرة فى الجو وحجمها الضخم وهي أربعة أضعاف حجم الذبابة العادية وانتشارها السريع حيث تضع الأنثى ما بين ٣٢٠ – ١٠٠٠ بيضة  ، تفقس خلال ٣-٤ ساعات فقط فهى سريعة الانتشار بطريقة غير مسبوقة

وقال السيسي فى تصريحات صحفية : من الناحية الدينية هى محرمة شرعا لأنها تتغذى على الخبائث فهى من الخبائث التى حرمها الله ، وذلك لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (حلل لكم ميتتان ودمان ) والميتتان هما السمك والجراد  ، وقد استثنى الحديث الجراد من الحشرات  ، والسبب العلمى أن الجراد يتغذى على أوراق النبات وليس الخبائث  .

وحول الزعم بأن ذبابة الجندى الأسود تخلص البيئة من المخلفات والروث أوضح أن معاهد مركز البحوث الزراعية بها العديد من الأبحاث والمشروعات للاستفادة من المخلفات بجميع أنواعها لإنتاج منتجات ذات قيمة اقتصادية عالية حتى روث الحيوانات لازال يستخدم فى العديد من قرى الريف المصرى كوقود للافران بالإضافة إلى إنتاج البيوجاز .

 

*تقرير: أجهزة سيادية تسعى لضم النواب المستقلين لأحزاب السلطة

كشفت مصادر سياسية وأخرى برلمانية عن صراع في الكواليس بين جهات سيادية منخرطة في العملية السياسية عبر أحزاب ممثلة، للفوز بتبعية النواب المستقلين وولائهم، الذين استطاعوا حسم الصراع لصالحهم في مواجهة مرشحي باقي الأحزاب، حسب تقرير لموقع “العربي الجديد”.

ولم يتبق سوى جولة الإعادة للدوائر الملغاة الـ30، بعد أن حسمت الجولات الانتخابية السابقة موقف 235 مقعداً فردياً من إجمالي 284 مقعداً، فيما يبقى 49 مقعداً ستُجرى المنافسة عليها بين 98 مرشحاً.

وكشف مصدر مطلع لـ”العربي الجديد”، عن اجتماعات ولقاءات جرت أخيراً بين فائزين بمقاعد المستقلين في أكثر المحافظات، مع ممثلين وقيادات أمنية بجهازي الاستخبارات العامة والأمن الوطني بشكل منفصل، بهدف استمالتهم إلى الانضمام لحزبي “الجبهة الوطنية” الذي يتبع جهاز الاستخبارات العامة، و”مستقبل وطن” الذي يتبع الأمن الوطني، وذلك بعدما تمكن المستقلون من حصد 76 مقعداً وقبيل جولة الإعادة المتبقية والمقررة في 3 و4 يناير الحالي (اليوم الأحد وغداً الاثنين)، لحسم 49 مقعداً.

ومن المتوقع أن تصل حصة المستقلين من مجلس النواب المقبل إلى 100 مقعد، وهو ما يثير شهية الأحزاب الرامية إلى تعويض خسائرها والسعي لأن يكون لها تأثير أوسع في قرارات المجلس، عبر استمالة عدد كبير من المستقلين ليكونوا تحت تبعيتها ويتبنوا العقيدة السياسية لهذه الأحزاب، في وقت يحظر الدستور تغيير الصفة البرلمانية للنواب عقب فوزهم والحصول على عضوية البرلمان.

وينص قانون مجلس النواب المصري رقم 46 لسنة 2014 في المادة (6) منه، على اشتراط استمرار عضو مجلس النواب بالصفة التي تمّ انتخابه بموجبها، فإن غيّر انتماءه الحزبي، تسقط عنه العضوية بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب. وجاء تنظيم هذه المادة بناء على نصّ الدستور المصري لعام 2012 المعدل في المادة 110 والتي نصّت على أنه “لا يجوز إسقاط عضوية أحد الأعضاء إلا إذا فقد الاعتبار، والثقة، أو فقد أحد شروط العضوية التي انتخب النائب على أساسها أو أخّل بواجباتها”. إلى جانب ذلك، تمّت الإشارة إلى ظاهرة تغيير النائب انتماءه السياسي وذلك في اللائحة الداخلية لمجلس النواب المصري رقم 141 لسنة 2020.

وبحسب المصدر الذي تحدث لـ”العربي الجديد”، فشلت اجتماعات ممثلي جهاز الأمن الوطني في إقناع النواب المستقلين في التبعية للحزب داخل البرلمان الجديد مقابل الحصول على امتيازات واسعة، قائلاً إنّ هم “كلهم رفضوا حتى الآن رغم أنّ كثيرين منهم كانوا نواباً سابقين عن حزب مستقبل وطن، وبعضهم كانوا أعضاء في الحزب، الذي كان رفض ترشيحهم لصالح مرشحين آخرين خلال الانتخابات الأخيرة”.

وبحسب المصدر، فإن “النواب الفائزين وبعضهم كان يتهافت في وقت سابق على طلب العضوية والترشح باسم حزب الجبهة الوطنية الذي يتبع جهاز الاستخبارات العامة، أبدوا مواقف سلبية من إعلان تبعية كاملة للحزب، وذلك خلال لقاءات جمعتهم أخيراً بمسؤولين عن جهاز الاستخبارات العامة”.

وأضاف أنه “بعد فشل قيادات الجهاز في إقناع النواب المستقلين بالتبعية للهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، تواصلت قيادات قبلية تابعة للقيادي في الحزب إبراهيم العرجاني، رئيس اتحاد القبائل والعائلات العربية والذي ينتمي نجله إلى الحزب، ويعد الداعم الرئيسي له، مع النواب، لمحاولة إقناعهم“.

في المقابل، قال نائب مستقل فائز بالمقعد عن إحدى دوائر محافظة الدلتا، لـ”العربي الجديد”، إنه رفض تقديم ردّ قاطع بشأن المقترح الذي قُدّم له من قبل وكيل جهاز الأمن الوطني في المحافظة، موضحاً أن “الامتيازات ستكون متاحة وليست حكراً على أحد وتدخل عبد الفتاح السيسي الأخير الذي أعاد الانتخابات في 49 دائرة انتخابية بعد التلاعب في نتائجها، يوضح لماذا تتهافت الأجهزة على المرشحين المستقلين”.

ولفت إلى أنّ قراره “حتى الآن سيكون داخل المجلس وفقاً للمصلحة العامة والمواطنين ولن يفيد نفسي الانتماء أو التبعية لحزب دون آخر“.

ووفقاً للأرقام المعلنة رسمياً من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات، تصدّر حزب “مستقبل وطن” المشهد بحصوله على 89 مقعداً فردياً، وجاء حزب “حماة الوطن” الذي يتبع الاستخبارات الحربية في المركز التالي بإجمالي 28 مقعداً، بينما سجّل المستقلون حضوراً قوياً في برلمان مصر المقبل بحصد 76 مقعداً، مؤكدين استمرار قدرتهم على المنافسة الفردية خارج الأطر الحزبية.

وحصل حزب الجبهة الوطنية على 21 مقعداً فردياً، فيما نال حزب الشعب الجمهوري ستة مقاعد، وحصد حزب النور خمسة مقاعد، بينما فاز حزب العدل بثلاثة مقاعد.

 

*إعادة انتخابات دوائر للمرة الثالثة بالجيزة… نفس الرشاوي وشراء الأصوات وعزوف المواطنين

تُسدل اليوم الأحد الستار على جولة إعادة التصويت في 27 دائرة انتخابية من المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب 2025، لكن الستار الذي يُغلق ليس على عرس ديمقراطي، بل على مشهد فاضح من العبث المنظم، تُديره حكومة الانقلاب بأدوات المال والأمن، وتُغلفه بخطاب “النزاهة” الزائف.

أرقام الإلغاء القضائي الصادمة، وشهادات الناخبين، ورصد الانتهاكات العلنية أمام اللجان، تكشف أن ما يجري ليس انتخابات، بل إعادة إنتاج قسرية لبرلمان مطواع، عبر شراء الأصوات وتوجيه الناخبين تحت سمع وبصر الدولة.

إلغاء قضائي بالجملة… وشرعية تتهاوى

إعادة التصويت لم تأتِ من فراغ؛ فقد ألغت المحكمة الإدارية العليا نتائج 30 دائرة أصلية من المرحلة الأولى، ليُعاد الاقتراع في 27 منها بعد حسم 3 دوائر فقط مباشرة.

98 مرشحاً يتنافسون على 49 مقعداً في 10 محافظات، تحت إشراف الهيئة الوطنية للانتخابات برئاسة القاضي حازم بدوي، مع وعد بإعلان النتائج النهائية في 10 يناير.

لكن خلف الأرقام الرسمية، تختبئ حقيقة أكثر قسوة: 68.5% من دوائر المرحلة الأولى أُلغيت بقرارات قضائية ملزمة بسبب خروقات جسيمة، على رأسها الرشاوى، وتوجيه الناخبين، وفقدان محاضر فرز.

هذه النسبة وحدها كافية لنسف أي ادعاء بالشرعية. فحين تُلغى غالبية الدوائر بسبب مخالفات بنيوية، لا يعود الحديث عن “أخطاء فردية”، بل عن منظومة فاسدة تُدار من أعلى، وتستفيد منها أحزاب السلطة ورجالها، بينما تُستخدم الهيئة الوطنية كواجهة إجرائية لا أكثر.

العمرانية والطالبية: سعر الصوت 250 جنيهاً

في دائرة العمرانية والطالبية، التي تشهد الانتخابات للمرة الثالثة بعد الإبطال القضائي، يتنافس أربعة مرشحين على مقعدين.

هنا، تُقاس السياسة بالنقد، ويُسعَّر الصوت علناً. بحسب ناخبين، وصل سعر الصوت إلى 250 جنيهاً في اليوم الأول، تُدفع 200 جنيه مباشرة، مع 100 جنيه إضافية لمن يتولى استقدام ناخبين من نقاط الحشد.

أمام مدرسة أحمد عرابي داخل مجمع مدارس العمرانية، رُصد توزيع الأموال النقدية بشكل علني من سماسرة حملتي محمود لملوم (حماة وطن) وجرجس لاوندي، دون خوف من محاسبة 

المشهد تكرر أمام مدارس أخرى: سيارات أجرة وميكروباصات تحشد النساء من نقاط تجميع محددة، وأصحاب محال يتقاضون مبالغ لتوجيه ناخبيهم.

الأكثر فجاجة كان في مدرسة الشهيد هشام شتا بالطالبية، حيث اصطفت طوابير مصطنعة لنساء افترشن الرصيف بلا دخول فعلي للجان، في مسرحية مكشوفة لتضخيم المشاركة.

هذه ليست تجاوزات؛ إنها آلية عمل ثابتة في انتخابات تُدار بالمال والحشد القسري، لا بصندوق الاقتراع.

بولاق الدكرور: بيانات الناخبين خارج اللجان

في بولاق الدكرور، حيث يتنافس حسام المندوه (مستقبل وطن) وعربي زيادة (حماة الوطن) على مقعد وحيد متبقٍ، بدا المشهد نسخة أخرى من الفوضى المنظمة.

ميكروباصات وتوك توك تحمل لافتات دعائية، ومقاهٍ تحولت إلى غرف عمليات لتجميع بطاقات المواطنين وتدوين بياناتهم في كشوف خارج اللجان، في انتهاك صارخ للقانون.

أمام مدرسة الشيخة جواهر، جلس شباب وفتيات خلف طاولات يسجلون أسماء الناخبين على بطاقات ملونة تحمل أرقاماً ورموزاً انتخابية. وعلى مسافة أمتار، تكرر المشهد ببطاقات أخرى تحمل علم مصر لصالح مرشح منافس.

داخل اللجان، ازدحمت الطرقات بمندوبي المرشحين، واندلعت مشادات بسبب توجيه الناخبين، بينما تُرفع لافتات دعم متبادلة بين نواب سابقين لتثبيت معادلة النفوذ.

الهيئة الوطنية أقرت بوجود خروقات رشاوى في الطالبية والعمرانية، لكنها اكتفت بإجراءات “تنظيمية” واستمرت العملية، في اعتراف ضمني بعجزها أو تواطؤها

فحين تُدار الرقابة شكلياً، يصبح القانون ديكوراً، وتتحول الانتخابات إلى صفقة.

وفي النهاية فما يجري في جولة الإعادة ليس استثناءً، بل خلاصة نهج حكومة الانقلاب: شرعية تُشترى، ومؤسسات تُستعمل، وقضاء يُستدعى بعد فوات الأوان لترميم صورة منهارة.

انتخابات تُلغى بأحكام قضائية ثم تُعاد بالأساليب ذاتها، لا تُنتج تمثيلاً، بل تُعمّق أزمة الثقة وتُرسّخ برلماناً بلا تفويض شعبي.

وفي بلد يُباع فيه الصوت بـ250 جنيهاً، لا يعود السؤال: من يفوز؟ بل: إلى متى يستمر هذا العبث؟إجراءات الهيئة الأمنية والتنظيمية المشددة لم توقف عمليات الحشد المنظم أو توزيع الأموال أمام اللجان، حيث استمر السماسرة في عملهم حتى تدخل مباحث الجيزة بعد الظهيرة.

نظام الانقلاب يدير المسرحية

49 مقعداً برلمانياً تُشترى بالمال لا تُكسب بالثقة الشعبية في ظل هيمنة الحشد على صناديق الاقتراع. الهيئة الوطنية تشرف على عملية أمنية لا انتخابات ديمقراطية حقيقية.

نتائج 10 يناير ستعكس قوة السماسرة والحشد لا إرادة الناخبين، مما يكرس شرعية نظام الانقلاب المصطنعة عبر انتخابات تُدار بالأموال لا البرامج السياسية 

المحكمة الإدارية العليا أعادت 27 دائرة للتصويت لكنها لم تستطع إيقاف بورصة الأصوات التي سيطرت على الشوارع المحيطة باللجان الانتخابية في الجيزة وغيرها.

 

*إغلاق المجال الجوي اليوناني لحين إشعار آخر..وتأثر الرحلات من مصر إلى أوروبا

أعلنت شركة مصر للطيران، تأثر الرحلات الجوية العابرة للمجال الجوي اليوناني، بسبب الإغلاق الكامل للمجال الجوي لحين إشعار آخر.

وذكرت الشركة في بيان الأحد، أنه “نتيجة لوجود مشكلة تقنية تتعلق بأنظمة الرقابة والملاحة في المجال الجوي اليوناني، الأمر الذي ترتب عنه قيام السلطات اليونانية بالإغلاق الكامل للمجال الجوي اليوناني لحين إشعار آخر“.

وأوضحت أنه “نتج عن هذا الإغلاق تأثر رحلات الشركة وشركات الطيران الأخري العابرة والمتجهة إلى قارة أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، نظرا لاعتماد هذه الرحلات بشكل أساسي على المجال الجوي اليوناني باعتباره أحد المحاور الرئيسية للملاحة الجوية على هذه الخطوط الجوية“.

وأشارت الشركة إلى اتخاذها حاليا الإجراءات التشغيلية اللازمة لتعديل خط السير الملاحي لرحلاتها، بحيث يتم تجنب عبور المجال الجوي اليوناني، موضحة أن “من المتوقع أن تستغرق هذه التعديلات بعض الوقت نتيجة لطبيعة المجال الجوي اليوناني وأهميته كممر رئيسي لرحلات الشركة المتجهة إلى أوروبا وأمريكا“.

وأكدت الشركة أنها تتابع الموقف بشكل مستمر بالتنسيق مع مركز العمليات المتكامل بشركة مصر للطيران للخطوط الجوية (IOCC)، وتأثير هذه التغيرات الطارئة على جداول الرحلات.

 

*هل تستغل الحكومة فرصة أحداث فنزويلا لرفع أسعار الوقود؟

أثارت تطورات الهجمات الأمريكية الأخيرة على فنزويلا مخاوف حول أسعار النفط عالميًا وانعكاسه على أسعار البنزين والسولار في السوق المحلية، وتزايد اهتمام المواطنين وتخوفهم من أن تستغل حكومة الانقلاب الفرصة لرفع أسعار البنزين والسولار رغم تأثيرها المباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية وأسعار السلع والخدمات.

 أسعار البنزين والسولار اليوم

ووفق أحدث البيانات، بلغ سعر لتر بنزين 92 نحو 19.25 جنيهًا، بينما وصل سعر لتر بنزين 95 إلى 21 جنيهًا، فيما سجل لتر بنزين 80 نحو 17.75 جنيهًا.

أما بالنسبة للسولار، فقد سجل سعر لتر واحد نحو 17.50 جنيهًا، في حين بلغ سعر 20 لتر نحو 350 جنيهًا، وسجل 30 لتر نحو 525 جنيهًا، بينما وصل سعر 40 لتر إلى 700 جنيه، و50 لتر إلى 875 جنيهًا، ووصل سعر 60 لتر إلى 1،050 جنيه.

 أسعار أنابيب الغاز

وفي قطاع الغاز، بلغ سعر الأسطوانة المنزلية 225 جنيهًا، فيما وصل سعر الأسطوانة التجارية إلى 450 جنيهًا، أما غاز قمائن الطوب فسجل 210 جنيهات لكل مليون وحدة حرارية، وسجل طن غاز الصب المستخدم في الصناعات نحو 16،000 جنيه.

الغاز الطبيعي للمنازل والسيارات

وجاءت أسعار الغاز الطبيعي للمنازل والسيارات بحسب الشريحة، حيث بلغ سعر الشريحة الأولى من صفر إلى 30 متر مكعب نحو 4 جنيهات، وسجلت الشريحة الثانية من 31 إلى 60 متر مكعب نحو 5 جنيهات، فيما وصل سعر الشريحة الثالثة لأكثر من 60 متر مكعب إلى 7 جنيهات.

 

*عام جديد من القهر والفقر والضياع .. مصر تدخل عامًا آخر تحت حكم الخوف

انقضى عام 2025، مثقلًا بحصاد بالغ القسوة على المصريين، حيث تداخل الخوف مع الفقر، والقمع مع الغلاء، والفساد مع انسداد الأفق، في مشهد يعكس بوضوح ملامح سنوات الحكم في عهد عبد الفتاح السيسي، التي باتت عنوانًا للأزمات المتراكمة والانهيارات الممتدة.

لم يكن الخوف في 2025 شعورًا عابرًا، بل حالة عامة طوقت حياة أكثر من 108 ملايين مصري، خوف من القبضة الأمنية الغليظة، ومن الاعتقال والحبس بلا محاكمة، ومن تغوّل البلطجة وجرائم العنف، ومن الموت اليومي على الطرق المتهالكة، أو في القطارات المتهالكة، أو عبر مراكب الهجرة غير الشرعية، فضلًا عن الخوف من فقدان العمل، وتآكل الدخل، والانزلاق إلى هوة الفقر والجوع.

دولة الخوف.. حين يصبح الأمن تهديدًا

شهد العام استمرارًا واسعًا لحملات الاعتقال، شملت نشطاء ومعارضين، وامتدت إلى ذوي المعتقلين، خصوصًا النساء، في محاولة لكسر أي صوت معارض أو حتى ناقد للأوضاع الاقتصادية. وبحسب تقارير حقوقية، لا يزال أكثر من 60 ألف معتقل يقبعون في السجون في ظروف قاسية، مع استخدام الحبس الاحتياطي كأداة للعقاب السياسي، وتجديد الحبس دون محاكمة.

ووثقت منظمات حقوقية وصول عدد النساء المعتقلات إلى نحو ألف سيدة وفتاة، إلى جانب وفاة عشرات المحتجزين، بينهم 38 معتقلًا سياسيًا قضوا نتيجة الإهمال الطبي داخل السجون، في مؤشر على انهيار منظومة العدالة وغياب أدنى معايير حقوق الإنسان.

انفلات أمني وجرائم تهز المجتمع

في المقابل، فشل النظام في توفير الأمن الحقيقي للمواطنين، حيث شهد 2025 تصاعدًا لافتًا في جرائم القتل والسرقة والعنف الجنسي. وسجلت تقارير حقوقية مئات جرائم القتل والشروع فيه ضد النساء خلال نصف عام فقط، إلى جانب وقائع صادمة هزت الرأي العام، كشفت عن عمق التفكك الاجتماعي وتراجع سيادة القانون.

ولم تخلُ الصحف من أخبار السرقات بالإكراه، والبلطجة، وجرائم النصب الإلكتروني، فضلًا عن وقائع اغتصاب وتحـرش، بينها جرائم طالت أطفالًا داخل مؤسسات تعليمية، ما يعكس أزمة أخلاقية وأمنية متفاقمة.

أما الطرق، فقد تحولت إلى ساحات موت مفتوحة، إذ أودت الحوادث المرورية بحياة نحو 3 آلاف شخص خلال العام، في ظل بنية تحتية مغشوشة، ومشروعات تشرف عليها جهات سيادية دون رقابة أو محاسبة.

الجوع والفقر.. ثمن السياسات الفاشلة

رغم الترويج الرسمي لتراجع معدلات التضخم، فإن الواقع المعيشي كشف عكس ذلك، مع استمرار رفع الدعم، وزيادة أسعار الوقود، وعدم التزام القطاع الخاص بالحد الأدنى للأجور، ما فاقم معاناة ملايين الأسر.

وارتفعت أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسب كبيرة، بينما بلغ معدل الفقر قرابة 34%، في وقت واصلت فيه الدولة استنزاف مواردها لسداد خدمة دين خارجي تجاوز 161 مليار دولار، ما حرم قطاعات الصحة والتعليم والخدمات من أي تحسن حقيقي.

في القطاع الصحي، واجه المصريون أزمة خانقة مع ارتفاع أسعار الأدوية بنسبة تراكمية وصلت إلى 300% منذ 2018، ونقص حاد في المستلزمات الطبية بالمستشفيات الحكومية، ووفاة مرضى بسبب غياب أدوية منقذة للحياة، في مشهد يعكس تخلي الدولة عن أبسط التزاماتها تجاه مواطنيها.

التهجير القسري… حين يفقد الفقراء بيوتهم

مثّل 2025 عامًا بالغ القسوة على ملايين المستأجرين، بعد إقرار تعديلات قانون الإيجار القديم، التي تهدد بتشريد نحو 1.5 مليون أسرة خلال سنوات قليلة. تزامن ذلك مع موجات واسعة من الإزالات والتهجير القسري في مناطق عدة، تحت لافتة «التطوير»، دون توفير بدائل عادلة أو تعويضات منصفة.

وتحولت مشاريع الاستثمار العقاري، بالشراكة مع أطراف أجنبية، إلى كابوس للأهالي، الذين واجهوا القمع الأمني والاعتقال لمجرد تمسكهم بحقهم في السكن.

بيع الأصول.. تفريط تحت ضغط الإفلاس

واصل النظام في 2025 سياسة التفريط في أصول الدولة، عبر طرح عشرات الشركات والبنوك للبيع، وتصفية هيئات اقتصادية، ومنح أصول سيادية وأراضٍ استراتيجية لشركات أجنبية، في صفقات أثارت جدلًا واسعًا حول السيادة والمصلحة الوطنية.

وباتت ممتلكات الدولة تُدار بعقلية «البيع لتسكين الأزمة»، دون رؤية تنموية حقيقية، ما عمّق مخاوف المعارضين من رهن مستقبل الأجيال القادمة.

انسداد سياسي ومخاطر إقليمية

سياسيًا، كشفت الانتخابات البرلمانية عن صراع الأجهزة السيادية، وتزوير واسع، وشراء أصوات الفقراء، وسط أحكام قضائية بإلغاء نتائج دوائر عديدة، ما عزز الشعور بانهيار الحياة السياسية بالكامل.

وتزامن ذلك مع محيط إقليمي مضطرب، من غزة إلى السودان وليبيا، مرورًا بأزمة مياه النيل، في ظل عجز واضح للنظام عن حماية الأمن القومي أو إدارة الملفات الاستراتيجية بكفاءة.

خلاصة عام ثقيل

يختتم 2025 فصوله كأحد أسوأ الأعوام في ذاكرة المصريين، عامٌ تَكرّس فيه الفقر والخوف، واتسعت فيه الفجوة بين السلطة والشعب، واستُبدلت فيه أحلام الاستقرار بالبحث عن النجاة، سواء عبر الهجرة أو الصمت القسري.

عامٌ يؤكد أن الأزمة في مصر لم تعد عابرة، بل بنيوية، وأن استمرار السياسات ذاتها لا يبشر إلا بمزيد من الانهيار، ما لم يحدث تغيير حقيقي يعيد للإنسان المصري كرامته، وللوطن بوصلته المفقودة.

 

*مصر: فوائد الديون تلتهم مكاسب الضرائب واتساع عجز الموازنة إلى 3.6%

تسببت تكاليف خدمة الدين في تحييد أثر الطفرة المحققة في الحصيلة الضريبية للدولة، إذ قفزت مدفوعات الفوائد بنسبة 45.2% على أساس سنوي لتصل إلى 1.06 تريليون جنيه خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي 2026/2025، وفقا لتقرير حديث صادر عن وزارة المالية المصرية.

واستحوذت هذه المدفوعات على نصيب الأسد من الإنفاق العام خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر، لتلتهم فعليا ما يزيد على 96% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للدولة.

فقد ارتفع إجمالي المصروفات بنسبة 32.6% على أساس سنوي ليسجل 1.88 تريليون جنيه. وفي حين شكلت الفوائد هي المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، أشار تقرير الوزارة أيضا إلى زيادة الإنفاق على الأجور — التي ارتفعت بنسبة 9.5% لتصل إلى 263.6 مليار جنيه — وكذلك برامج الحماية الاجتماعية التي قفزت بنسبة 28% لتسجل 270 مليار جنيه، مدفوعة بزيادة دعم السلع التموينية ومخصصات برنامج “تكافل وكرامة

الإيرادات تنمو.. ولكن

وبحسب موقع “انتربريز” المالي: ارتفعت الإيرادات العامة بنسبة 33% لتصل إلى 1.1 تريليون جنيه، بدعم من قفزة في الإيرادات الضريبية بنسبة 35% لتسجل 961.6 مليار جنيه. غير أن الوتيرة المتسارعة للإنفاق تغلبت على هذه المكاسب، مما أدى إلى اتساع العجز الكلي للموازنة ليصل إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 3.1% خلال نفس الفترة من العام الماضي.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على ما يمكن وصفه بـ “الحلقة المالية المفرغة” التي تواجهها وزارة المالية، حتى مع بدء جني ثمار الإصلاحات الضريبية.

فأسعار الفائدة المرتفعة تعني أن الحكومة تقترض جانبا كبيرا من الأموال لمجرد سداد ديون قديمة. ولكن في المقابل، قفز الفائض الأولي التاريخي — الذي يستبعد مدفوعات خدمة الدين — إلى 306 مليارات جنيه.

ويشير هذا إلى أنه في حال تراجع أسعار الفائدة خلال عام 2026، فإن الهيكل الأساسي للموازنة سيكون في أقوى حالاته منذ سنوات.

وتعمل الوزارة على تقليل المخاطر المالية عبر توزيع أعباء مدفوعات الفوائد بشكل أكثر توازنا على مدار العام المالي، مع تنويع مصادر التمويل للابتعاد عن الاعتماد على الديون المحلية قصيرة الأجل مرتفعة التكلفة.

الحكومة تستهدف جمع 6 مليارات دولار

وتسعى الحكومة إلى جمع ما لا يقل عن 6 مليارات دولار من برنامج الطروحات وبيع الأصول، بالتوازي مع وضع الأسس اللازمة لإتمام المراجعتين الأخيرتين ضمن برنامج تسهيل الصندوق الممدد مع صندوق النقد الدولي، بحسب ما قاله ثلاثة مسؤولين حكوميين بارزون لإنتربرايز. ومن المقرر أن يُختتم البرنامج بنهاية العام الجاري.

ما أهمية ذلك؟

يركز برنامج التخارجات على جذب رؤوس أموال تُحدث أثرا ملموسا في الاقتصاد، وفقا للمسؤولين، مع إعطاء الأولوية لتدفقات استثمارية عالية التأثير بدلا من الاعتماد التقليدي على التمويل بالدين لسد فجوة التمويل.

صفقة كبرى جديدة على غرار رأس الحكمة وعلم الروم ستضمن تدفقات استثمارية مستمرة، وتخلق فرص عمل جديدة للشركات المصرية، وتحافظ على الطلب على مواد البناء لسنوات مقبلة”، وفق ما قاله أحد المصادر. ومن خلال تفضيل الاستثمار على الاقتراض وحده، تستهدف الحكومة تعزيز الحصيلة الضريبية والقدرة التصديرية، بما يسرّع معدلات النمو ويخفض في النهاية عبء الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي

ولم يحدد صندوق النقد الدولي آلية الخروج أو بيع الحصص، إلا أن مقياس النجاح الأساسي ضمن برنامج التسهيل الممدد يتمثل في قدرتنا على بناء احتياطيات نقد أجنبي تتراوح بين 55 و56 مليار دولار قبل انتهاء البرنامج.

ويهدف ذلك إلى تكوين هامش أمان في مواجهة الصدمات الاقتصادية أو الجيوسياسية المستقبلية، والخروج من فخ “الاقتراض الدائم”. ورغم إلزامية مستهدف الاحتياطيات، لا يوجد اتفاق حتى الآن على توقيت التنفيذ أو نوعية الأصول التي قد يشملها برنامج التخارج، بحسب مصادرنا.

وتسعى الحكومة إلى جمع ما بين 3 و4 مليارات دولار عبر برنامج الطروحات الحكومية بحلول أكتوبر 2026. وتشمل القائمة حصصا في بنك القاهرة وشركتي صافي ووطنية ومزرعة رياح جبل الزيت، إضافة إلى حصة وزارة المالية في بنك الإسكندرية. وتضم القائمة أيضا حصصا في 13 شركة تابعة لقطاع الأعمال العام، والتي ستكون جاهزة للطرح بنسب تتراوح بين 10% و40% بنظام الشراكة مع القطاع الخاص.

إلى جانب طرح حصص من الشركات العامة، ستسرع الحكومة وتيرة طرح 12 مبنى في “مربع الوزارات” — المقار القديمة للوزارات بوسط البلد — والمقرر طرحها في الربع الأول من 2026، بحصيلة مقدرة تتراوح بين 2 و3 مليارات دولار.

ويضع المسؤولون حاليا اللمسات الأخيرة للمخطط العام لبيع أراض في منطقة رأس بناس على ساحل البحر الأحمر.

اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي “تحسن” اقتصادي أم “تحصين” للسيسي؟.. السبت 3 يناير 2026م.. السيسي يُحوّل مصر إلى ثكنة عسكرية: عسكرة الدين والمجتمع لإنتاج جيل الطاعة العمياء

اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي “تحسن” اقتصادي أم “تحصين” للسيسي؟.. السبت 3 يناير 2026م.. السيسي يُحوّل مصر إلى ثكنة عسكرية: عسكرة الدين والمجتمع لإنتاج جيل الطاعة العمياء

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* زوجته تقدمت ببلاغ للنيابة.. استمرار إضراب محمد عادل عن الطعام داخل سجن العاشر من رمضان

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية كلاً من النيابة العامة، والمجلس القومي لحقوق الإنسان بالبت سريعًا في الشكاوى المقدمة من أسرة محمد عادل المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، والمحتجز حاليًا في مركز الإصلاح والتأهيل العاشر من رمضان 4.

وبدأ عادل إضرابًا عن الطعام منذ 7 ديسمبر الماضي، احتجاجًا على أوضاع احتجازه التي تُخالف القانون، وحرمانه من استكمال دراسته العليا، والعلاج اللائق، أو حتى التراسل مع أسرته في ظل اقتصار الزيارة على مرة واحدة شهريًا، بالمخالفة لنص قانون تنظيم السجون الذي يكفل للمحكوم عليهم الحق في الزيارة مرتين شهريًا إلى جانب الحق في إرسال واستقبال المراسلات.

وتقدمت زوجة عادل ببلاغ للنيابة ضد نائب المدير ورئيس المباحث بمركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان 4، وطلبت التحقيق فيما يتعرض له من انتهاكات، وتقدمت بشكوى مماثلة رقمها 3005-2512 للمجلس القومي لحقوق الإنسان، بعدما علمت أثناء زيارته الأخيرة في محبسه أنه مضرب عن الطعام منذ 7 ديسمبر الماضي، وممتنع عن استلام “التعيين” (الطعام الذي توزعه إدارة السجن) احتجاجًا على المعاملة المهينة وحرمانه من الحد الأدنى من حقوقه القانونية

ضرب وإهانة

أبلغ عادل أسرته أن إدارة السجن قابلت مطالبته باستكمال دراسته العليا ودخول الامتحانات، بتهديده بالضرب والإهانة. علاوة على ذلك قامت بتفتيش زنزانته، وصادرت بعض متعلقاته الشخصية مثل “فلتر مياه” أحضرته أسرته على نفقتهم الشخصية، ليتمكن من شرب مياه السجن غير الصالحة، نظرًا لمعاناته من مشاكل صحية متعددة

إذ سبق وأكد تقرير صادر عن مستشفى المنصورة العام، أن عادل يعاني من تدهور صحي يتطلب رعاية خاصة، حيث أنه مصاب بخلع وضمور في عضلة الكتف، وتمزق في أربطة الركبة وتجمع سائل زلالي، مع حاجة طبية ماسة لتغيير مفصل الركبة.

وفقًا لأسرته، يتعرض عادل لضغط نفسي إلى جانب حرمانه من حقوقه القانونية، إذا ترفض إدارة سجن العاشر4 تحرير محضر رسمي باضرابه عن الطعام  أو تسجيل شكواه.

منعه من التريض

علاوة على ذلك علمت الأسرة بقرار عادل بالامتناع عن استخدام حقه القانوني في التريض بعدما لوحت إدارة السجن بإمكانية حرمانه من التريض باعتباره “منحة”، في تجاهل واضح لنص المادة 85 مكرر من اللائحة الداخلية للسجون التي تكفل لكل محتجز الحق في الخروج من زنزانته للتريض ساعتين يوميًا.

وقالت المبادرة المصرية إن عادل يواجه تعسفًا متمثلًا في تجاهل الجهات المعنية لنصوص القانون. حيث مازال عادل محرومًا من استكمال دراسته على الرغم من حصول عزيزة الطويل محامية المبادرة على حكم من مجلس الدولة لصالحه، يقضي بأحقيته في الالتحاق بامتحانات الدراسات العليا بكلية الحقوق، وعلى الرغم من أن وزارة الداخلية طعنت عليه إلا أن تقرير مفوض الدولة بالإدارية العليا جاء في صالحه، مؤكدًا على أحقيته في دخول الامتحانات

يخضع عادل لاحتجاز تعسفي منذ 12 عامًا على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في التعبير عن الرأي، من بينهم أكثر من سبع سنوات متصلة تعرض خلالها للتدوير وإدراجه على ذمة أكثر من قضية باتهامات متشابهة. وفي اللحظة الراهنة يحتجز محمد عادل بالمخالفة للقانون

إذ سبق وتقدم عمرو القاضي عضو فريق الدفاع عن عادل بطعن لإثبات استمرار حبسه بالمخالفة للقانون، وأُجلت الجلسة لنظر الطعن إلى يوم 11 أبريل  المقبل أمام مجلس الدولة.

عدم احتساب الحبس الاحتياطي

فعلى الرغم من صدور حكم بحبس عادل لمدة 4 سنوات لإدانته “بنشر أخبار كاذبة” لم يتم احتساب ما قضاه سابقًا من حبس احتياطي وصلت مدته إلى أكثر من عامين وسبعة أشهر على ذمة القضية نفسها. مما يجعل استمرار حبسه إلى الآن انتهاك صارخ.

حملت المبادرة المصرية وزارة الداخلية وإدارة سجن العاشر 4 المسؤولية الكاملة عن السلامة الجسدية والنفسية لمحمد عادل

وقالت إنها تتبنى مطالب أسرة محمد عادل المشروعة بشأن التوقف الفوري عن سياسة التهديد بالاعتداء البدني، وفتح تحقيق عاجل في التهديدات التي صدرت عن قيادات السجن.

*استغاثة عاجلة بعد اعتقال الدكتورة “شرين معوض”.. مخاوف على حياتها وسط أوضاع صحية حرجة

أطلقت أسرة الدكتورة شرين شوقي أحمد معوض، الأكاديمية المتخصصة في التربية الرياضية، نداء استغاثة عاجلًا بعد القبض عليها فجر يوم الثلاثاء 16 ديسمبر 2025، من قبل قوات الأمن الوطني، واقتيادها إلى جهة غير معلومة، قبل التحقيق معها أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم الأربعاء 18 ديسمبر، واتهامها بالانضمام إلى جماعة وتمويلها وجمع تبرعات، وهو ما تنفيه الأسرة جملة وتفصيلًا.

وتشير الأسرة إلى أن الدكتورة شرين معوض تعتبر من الأكاديميين المتميزين، حيث حصلت على بكالوريوس في التربية الرياضية، وماجستير في التربية الرياضية من جامعة الزقازيق عام 2017، ودكتوراه في التربية الرياضية من جامعة الزقازيق عام 2020.

وقد شغلت مناصب تدريسية في جامعة قناة السويس وجامعة بنها، ولم تُعرف عنها أي أنشطة مخالفة للقانون، وكانت حياتها مكرسة للعمل الأكاديمي والبحث العلمي.

ويثير الوضع الصحي للدكتورة شرين مخاوف كبيرة لدى الأسرة، حيث تعاني من مشكلات صحية حادة تشمل:

غضروف حاد في فقرات الظهر يعيق حركتها أحيانًا ويجعل المشي صعبًا للغاية.

غضروف في فقرات الرقبة.

فقر دم مزمن وحاد، يصل مستوى الهيموغلوبين لديها إلى نحو 5 درجات فقط، ما يتطلب نقل دم دوريًا وقد أدى في السابق إلى حالات إغماء متكررة.

وأكدت الأسرة أن الأطباء قد أوصوا، قبل اعتقالها، بضرورة إجراء تحليل صورة دم عاجل وأشعة رنين مغناطيسي على المخ، إلا أن هذا لم يتم بسبب الاعتقال المفاجئ، ما يضاعف المخاطر على حياتها وصحتها.

من جانبها، حمّل مركز الشهاب لحقوق الإنسان السلطات المعنية كامل المسؤولية عن سلامة وحياة الدكتورة شرين، وطالب بـ:

تمكينها فورًا من الرعاية الطبية العاجلة والمتخصصة.

السماح بإجراء كافة الفحوصات والتحاليل الطبية اللازمة دون أي تأخير.

وقف أي انتهاكات قد تتعرض لها داخل محبسها.

احترام الضمانات القانونية وحقوق الإنسان المكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية.

وجدد المركز مطالبه بالإفراج عن كافة المحتجزين على خلفية قضايا ذات طابع سياسي، خاصة من يعانون أوضاعًا صحية حرجة تهدد حياتهم.

*السيسي يُحوّل مصر إلى ثكنة عسكرية: عسكرة الدين والمجتمع لإنتاج جيل الطاعة العمياء

في تحوّل خطير يكشف عن طبيعة النظام الانقلابي الحقيقية، يواصل عبد الفتاح السيسي مشروعه الممنهج لتحويل مصر من دولة مدنية إلى معسكر ضخم يخضع كل شيء فيه للسيطرة العسكرية المباشرة.

لم تعد الكفاءة العلمية أو التخصص المهني كافياً للعمل في وظائف مدنية، بل أصبح الخضوع للتدريب العسكري والولاء المطلق للمؤسسة العسكرية شرطاً إلزامياً لا مفر منه.

من القضاة إلى المعلمين، ومن الدبلوماسيين إلى أئمة المساجد، ومن موظفي النقل إلى مديري المدارس، الجميع بلا استثناء يُجبر على المرور عبر بوابة الأكاديمية العسكرية، في مشهد يُذكّر بأحلك فترات الأنظمة الشمولية التي سعت لإخضاع كل مفاصل المجتمع لسيطرة أجهزتها الأمنية والعسكرية.

المشروع لا يستثني حتى طلاب الجامعات، حيث أُجبر 4 ملايين طالب وطالبة على دفع رسوم إلزامية بلغت 155 جنيهاً لكل منهم، لحضور دورات عسكرية تمتد لأسبوعين تحت مسمى “التربية العسكرية”، رغم أن القانون المفعّل يعود لحقبة ما قبل حرب أكتوبر.

هذا التوسع المحموم يكشف عن رؤية السيسي الحقيقية: دولة بلا مدنيين، مجتمع بلا أحرار، ومؤسسات تدور كلها في فلك العسكددإهانة العلماء وتحقير الشريعة داخل الثكنات

بلغت الوقاحة ذروتها حين وقف السيسي أمام دعاة حاصلين على درجات الدكتوراه في العلوم الشرعية، ليحمّل الإسلام والمسلمين مسؤولية “1400 سنة من التخلف الديني” حسب تعبيره المهين، في خطاب يكشف عن احتقار واضح وصريح للتراث الإسلامي والمؤسسات الدينية العريقة كالأزهر الشريف.

الأخطر والأكثر إهانة كان استخفافه السافر بالدكتوراه الشرعية التي تستغرق سنوات طويلة من البحث والدراسة المعمقة، حين قال إن ساعات الدورة العسكرية تتجاوز ساعات دراسة الدكتوراه نفسها، كأن العلم الشرعي الذي كرّس له هؤلاء الدعاة أعمارهم يمكن استبداله ببضعة أسابيع من التلقين العسكري الأيديولوجي.

الصور المهينة التي انتشرت بسرعة على منصات التواصل للأئمة وهم يجلسون في وضعية “الانتباه” العسكرية أمام السيسي، كأنهم مجندون جدد في معسكر تدريب، تمثل إهانة غير مسبوقة لمكانة العلماء في المجتمع المصري.

هؤلاء الذين كانوا يُحترمون تاريخياً لعلمهم وتقواهم ودورهم في توجيه المجتمع، أصبحوا اليوم مجرد جنود يتلقون الأوامر والتوجيهات من قائد انقلاب عسكري يريد إعادة صياغة الدين نفسه وتطويعه وفق رؤيته الأمنية الضيقة ومصالحه السياسية.

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا يُستهدف الدعاة المسلمون فقط بهذا الإذلال المنظم، بينما يُستثنى القساوسة والكهنة المسيحيون من أي تدريب عسكري مماثل؟ 

الإجابة واضحة وصريحة: النظام الانقلابي يرى في الخطاب الإسلامي تهديداً مباشراً ومحتملاً لسلطته الاستبدادية، خاصة بعد تنامي روح المقاومة في المنطقة عقب أحداث كبرى مثل “طوفان الأقصى”، ولذلك يسعى بكل قوة لتطويعه وتدجينه وإخضاعه تماماً لسيطرته المباشرة.

ابتزاز مالي ممنهج ونهب مقنّع باسم الوطنية

ما يجري في مصر اليوم ليس مجرد عسكرة للمؤسسات المدنية، بل هو أيضاً مشروع نهب ممنهج وابتزاز مالي فاضح يستهدف جيوب المصريين.

القضاة الجدد، الذين من المفترض أن يكونوا رمزاً للعدالة والاستقلال، يُجبرون على دفع 112 ألف جنيه مقابل الدورة العسكرية قبل التعيين، في مبلغ يفوق قدرة معظم الخريجين.

الطلاب الجامعيون يدفعون رسوماً إجبارية بلغت 155 جنيهاً لكل منهم، ما يعني أن 4 ملايين طالب وطالبة يدفعون مجتمعين أكثر من 620 مليون جنيه سنوياً.

الدبلوماسيون والمعلمون ومديرو المدارس وموظفو النقل والطب الشرعي، جميعهم يُبتزون مالياً مقابل الحصول على وظائفهم المدنية.

الأكاديمية العسكرية تحولت بقرار فردي من السيسي إلى مؤسسة مالية عملاقة تدر ملايين، بل مليارات الجنيهات سنوياً من جيوب المصريين المنهكين اقتصادياً، دون أي رقابة برلمانية حقيقية أو محاسبة شفافة أو إفصاح عن حجم الإيرادات الحقيقية.

هذا النهب المقنّع يتم بصفاقة تحت شعارات براقة مثل “الأمن القومي” و”الوطنية” و”بناء الشخصية”، بينما الحقيقة الصارخة أن النظام الفاشل يستغل سلطته المطلقة لفرض ضرائب غير مباشرة على كل من يريد العمل في وظيفة حكومية أو الدراسة في جامعة مصرية.

المفارقة المؤلمة أن هذا النهب الممنهج يحدث في بلد يعاني من أزمة اقتصادية خانقة وأسوأ موجة تضخم في تاريخه الحديث، حيث يُجبر المواطنون العاديون على دفع أموال طائلة لنظام فاسد وفاشل يعجز تماماً عن توفير الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والكهرباء والمياه.

هندسة العقل الجمعي وإنتاج جيل الهزيمة والخنوع

المشروع الحقيقي للسيسي يتجاوز بكثير مجرد السيطرة على المؤسسات المدنية إلى السيطرة المباشرة على العقول والأفكار وإعادة برمجة الوعي الجمعي. 

التدريب العسكري الإجباري للطلاب والمعلمين والدعاة والموظفين ليس هدفه الحقيقي تعليمهم أي مهارات عسكرية نافعة، بل إعادة برمجة وعيهم وتفكيرهم ليصبحوا أدوات طيّعة ومُدجّنة في يد النظام الاستبدادي.

المحاضرات المكثفة عن “حروب الجيل الرابع” و”مكافحة الإشاعات” و”الأمن السيبراني” و”دور الجيش المقدس في التنمية” هي في الحقيقة دروس يومية في الطاعة العمياء والخنوع التام للسلطة وقبول الرواية الرسمية دون نقد أو تفكير.

النظام الانقلابي يسعى بكل طاقته لإنتاج جيل كامل يرى الدولة والنظام فوق الدين والقيم، والسلطة العسكرية فوق أي اعتبار آخر، والطاعة المطلقة فوق التفكير النقدي والاستقلالية الفكرية. 

إنها هندسة شاملة ومتعمدة للهزيمة النفسية الجماعية، تستهدف بوضوح تفريغ المجتمع المصري من أي روح مقاومة أو رفض للظلم أو تطلع للحرية.

وفي ظل صعود روح المقاومة الملحوظ في المنطقة العربية والإسلامية، 

يحاول السيسي بيأس بناء جدار نفسي عازل يقطع المصريين عن محيطهم الطبيعي ويحولهم إلى قطيع مُدجّن ومنزوع الإرادة. 

ما يحدث في مصر اليوم ليس مجرد سياسات خاطئة أو قرارات إدارية فاشلة، بل هو مشروع منظم وممنهج لتدمير ما تبقى من الدولة المدنية وتحويلها بالكامل إلى امتداد مباشر للمؤسسة العسكرية ومصالحها. 

السيسي لا يريد مواطنين أحراراً يفكرون وينتقدون، بل جنوداً يطيعون دون تفكير، ودعاة يبررون الظلم دون اعتراض، وموظفين يخضعون دون مساءلة أو محاسبة. 

إنه مشروع الاستبداد الكامل الذي يسعى لإغلاق كل منافذ الحرية المتبقية في مجتمع كان يوماً منارة للعلم والحضارة والريادة الفكرية في المنطقة بأسرها.

*استغاثة عاجلة لإنقاذ حياة المعتقل “عبدالشافي البنا”.. 6 سنوات من الحرمان والعناية الطبية الغائبة

تواصل السلطات احتجاز الأستاذ عبدالشافي عبدالحَي عبدالشافي البنا، منذ 9 مارس 2020، في حالة حرمان من الحرية تقارب 6 سنوات، وسط استغاثة عاجلة من أسرته لإنقاذ حياته. 

وأكدت الأسرة في بيان رسمي أن الأستاذ عبدالشافي يتعرض لسياسة “التدوير”، إذ تم الزج به على ذمة 9 قضايا متتالية دون تمكينه من الإفراج عنه، في انتهاك صارخ لمبادئ العدالة والضمانات القانونية. وخلال فترة الاحتجاز الطويلة، تنقل بين عدة مقار للسجون، منها:

سجن الوادي الجديد

سجن أسيوط

سجن المنيا

ويُحتجز حاليًا في سجن دمنهور (الأبعادية)

وتثير الأسرة قلقها البالغ على حالته الصحية، إذ يعاني الأستاذ عبدالشافي منذ 6 سنوات من ورم في الغدة الدرقية، ظهر منذ دخوله السجن، دون أن تُتخذ أي إجراءات طبية جادة، أو يتم السماح له بإجراء الفحوصات أو تلقي العلاج الضروري، مما يهدد حياته وسلامته الجسدية.

ويحمل التقرير خلفية علمية ومهنية للأستاذ عبدالشافي، إذ أنه:

حاصل على ليسانس آداب – جامعة عين شمس

حاصل على دبلومة عامة ودبلومة خاصة في التربية – جامعة الزقازيق

مدرب معتمد في التنمية البشرية

حاصل على ليسانس حقوق – جامعة الزقازيق

وأفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن استمرار احتجاز الأستاذ عبدالشافي مع تجاهل حالته الصحية يشكل انتهاكًا صارخًا لحقه في الصحة والحياة، مخالفًا للدستور والمواثيق الدولية، وخاصة قواعد نيلسون مانديلا الخاصة بمعاملة السجناء. 

وطالب المركز الجهات المختصة بما يلي:

فتح ملف طبي عاجل ومستقل للأستاذ عبدالشافي

نقله فورًا إلى مستشفى متخصص لإجراء الفحوصات وتلقي العلاج

وقف سياسة التدوير التعسفي بحقه

الإفراج عنه أو تمكينه من جميع حقوقه القانونية والإنسانية 

وحمل المركز السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامته وحياته، مؤكدًا أن التأخير في اتخاذ الإجراءات اللازمة قد يهدد حياته بشكل مباشر.

*اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي “تحسن” اقتصادي أم “تحصين” للسيسي؟

تضمنت تقارير المراجعات الأربع التي أجراها مسؤولو صندوق النقد الدولي لاقتصاد مصر، والخاصة بتوقيع اتفاق قرض بقيمة 8 مليارات دولار على 46 شهرا، انتقادات قاسية وصريحة للحكومة المصرية؛ لعدم تنفيذها بعض الشروط.

كان أقساها في التقرير الخاص بالمراجعة الرابعة، الصادر في 15 يوليو/ تموز 2025، الذي جاء صادما ومتشائما، بشأن الاقتصاد المصري، واستمرار الهيمنة العسكرية، وارتفاع الديون التي قد تصل إلى 202 مليار دولارا عام 2030.

لكن تقرير موافقة الصندوق يوم 23 ديسمبر 2025، على “المراجعتين الخامسة والسادسةلمصر، شهد تغيرا كبيرا في اللهجة، ومدح القاهرة بدلا من انتقادها كالسابق، ما طَرَح تساؤلات حول أسباب ودلالات ذلك؟

تقديرات اقتصادية رجحت أن يكون مدح الصندوق هذه المرة لبرنامج مصر الاقتصادي، القائم على بيع الأصول والمزيد من الديون ورفع الأسعار، معناه الاعتراف بنجاح الإصلاح الاقتصادي لمصر. وفق “روشتة الصندوق

لكن تقديرات أخرى أشارت إلى أسباب مختلفة بينها، إعطاء شهادة حسن سير وسلوك اقتصادية لمصر، لأسباب تتعلق بتحصين نظام عبد الفتاح السيسي خاصة في هذه المرحلة الإقليمية المُعقدة، بحسب تقرير نشره موقع “الاستقلال”.

ماذا جرى؟

جاءت المراجعة الخامس والسادسة، بعد مفاوضات استمرت 10 أيام، وشهدت إشادة أكبر بالنجاح الاقتصادي، وكانت الملاحظات النقدية قليلة أو مستترة.

بيان” صندوق النقد الدولي، ذكر أن “الاقتصاد المصري يُظهر مؤشرات على نمو قوي، وارتفع النشاط الاقتصادي إلى 4.4% في السنة المالية 2024/2025، وتحسن ميزان المدفوعات بشكل ملحوظ، على الرغم من التطورات الخارجية السلبية”.

قال: “أسهمت سياسة نقدية متشددة مناسبة في خفض التضخم، بينما دعم الأداء القوي للإيرادات الضريبية الانضباط المالي

وأكد أن “الجهود الأخيرة لتحسين تسهيل التجارة وتبسيط الإجراءات الضريبية قد لاقت ترحيبا من القطاع الخاص

وفيما يخص الملاحظات النقدية لبرنامج مصر، أكتفى بالدعوة إلى “تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، لا سيما تلك المتعلقة بدور الدولة، وبرنامج الخصخصة، وتحقيق تكافؤ الفرص

و”يجب أن تستمر السياسة المالية في خفض الدين، مع ضمان أولوية الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفا

يعني هذا شهادة حسن سير وسلوك، قد يتوجها “المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي”، حين يجتمع ويوافق على الاتفاق الأوّلي

كما يعني الإفراج عن قرابة 3.8 مليارات دولار، من القرض الموسع بقيمة 8 مليارات، بقيمة 2.5 مليار، و1.3 مليار من صفقة سابقة، ما يخفّف الضغوط المالية على الحكومة المصرية. وفق مراقبين.

أحسنتم يا رفاق

تضمن البيانات الصحفية الختامية لبعثة صندوق النقد الدولي التي مكثت في القاهرة من 1 إلى 11 ديسمبر 2025، تصريحات إيجابية من موظفي الصندوق.

تحدثت عنمناقشات مثمرة مع السلطات المصرية”، وأكدت أن “جهود الاستقرار حققت مكاسب مهمة، والاقتصاد المصري يُظهر علامات على نمو قوي”.

مسؤولة الصندوق إيفانا فلادكوفا هولار، قالت، في بيان: إن “جهود تثبيت الاستقرار (الاقتصادي) حققت مكاسب كبيرة ويظهر الاقتصاد المصري مؤشرات نمو متين

وشددت على “ضرورة تسريع الجهود للحد من دور الدولة في المسار قدما”، أي مزيد من الخصخصة وبيع الأصول والمشروعات الحكومية.

هذا التحول في لغة الصندوق تجاه مصر بعد انتقادات عنيفة في المراجعات الأربعة السابقة، وصفه موقع “انتربريز” المالي، 23 ديسمبر 2025، بأنه يعني: “أحسنتم يا رفاق (يا مصريين)”

وفسَّره، على أنه “إشارة من الصندوق أن قادة (رجال) الأعمال الذين التقاهم فريقه في مصر يتفقون على أن أمور الاقتصاد تمضي في المسار الصحيح

فحتى تحفظات الصندوق أو الانتقادات في “البيان” الصادر بشأن الموافقة على المراجعة 5و6، تضمنت لهجة مخففة للغاية فيما يتعلق ببرنامج الخصخصة الحكومي، وبيع الشركات العسكرية؛ حيث دعا لـ “تجنب إنشاء أو توسيع أنشطة الشركات المملوكة للدولة

وأشار الصندوق إلى أن “المجالات التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل”، هي: نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي لا تزال “متواضعة بالمعايير الدولية” عند 12.2 بالمئة.

ومدح انحسار التضخم، لكنه قال: إنه “لم يُرسخ بعد بقوة”، وأكد أن البنوك المملوكة للدولة تتطلب “ممارسات حوكمة قوية ومستمرة”، كما يحتاج مجلس الوزراء إلىتسريع” برنامج الطروحات الحكومية.

ماذا بعد؟

حين يقر ويوافق المجلس التنفيذي للصندوق على هذه المراجعات في يناير 2026 سيتم ضخ 3.8 مليارات دولار إلى خزينة الدولة المصرية (2.5 مليار دولار من المراجعتين الخامسة والسادسة لتسهيل الصندوق الممدد، و1.3 مليار دولار أخرى من المراجعة الأولى لتسهيل الصلابة والاستدامة).

ما يعني حصول مصر على نحو 5.7 مليارات دولار من إجمالي المدفوعات في إطار تسهيل الصندوق المُمدّد حتى الآن.

فأهمية الاتفاق تكمن في أن صندوق النقد، يقدم جزءا كبيرا من التمويل مقدما، مما يمنح مجلس الوزراء المصري هامش أمان جيدا في السيولة في بداية عام 2026.

وهذا التمويل سيخفف الضغوط عن الحكومة التي تحتاج لمبالغ باهظة لسداد أقساط الديون وفوائدها فقط، والمتوقع زيادتها خلال عام 2026.

فقد رفع البنك المركزي المصري، في بيانه نوفمبر 2025، تقديراته لخدمة الدين الخارجي خلال عام 2026، إلى حوالي 29.18 مليار دولار، مقارنة بـ 27.87 مليار دولار سابقًا.

وهذا يشمل الأقساط وفوائد الديون، وقد زادت حصيلة الفوائد وحدها بنحو 250 مليون دولار عن التقديرات السابقة.

ومن هذا المجموع (29.18 مليار دولار)، يُقدر الجزء الخاص بفوائد الدين الخارجي فقط، بحوالي 5.4 – 5.5 مليار دولار في عام 2026، أي الفائدة التي تدفعها مصر، وليس الأقساط (أصل الدين) نفسه. وفق أرقام البنك المركزي.

وكان تقرير لوزارة المالية أكد أن فوائد الدين وحدها تجاوزت إيرادات الموازنة خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026 بنحو 50.4 مليار جنيه وهو ما يعكس حجم الأعباء الكبيرة حتى قبل دخول عام 2026.

ومعروف أن ارتفاع فوائد الديون يعني، زيادة ضغط على الموازنة العامة وتقليص الموارد المتاحة للصرف على الصحة والتعليم والبنية التحتية، وحاجة أكبر إلى اقتراض جديد لسداد الفوائد، لذا أطلقت الحكومة المصرية تصريحات وردية عن المستقبل في عام 2026.

ويقول نائب رئيس وزراء مصر سابقا، زياد بهاء الدين: إن أهمية هذه المراجعة الخامسة والسادسة “أنها تتيح لمصر الحصول على دفعة جديدة من التمويل، وتقيم السياسات المنفذة، وتقدم تصورا للأوضاع والمخاطر المستقبلية، وتمنح شهادة خبرة موثوقا بها للأسواق والمؤسسات الدولية

ووصف بيان بعثة الصندوق حول حالة الاقتصاد المصري بأنه “جاء إيجابيا، وأفضل مما كان متوقعا في تقييمه لأداء الاقتصاد الكلي، خاصة بالنسبة لارتفاع معدل النمو، وانخفاض التضخم، واستقرار سوق الصرف، وزيادة عوائد السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والتصدير

قال: إنهبالنسبة لتخارج الدولة من النشاط الاقتصادي، فإنه هذه المرة لم يضع وزنا كبيرا للموضوع كما كان الحال سابقا، مركزا أكثر على أهمية إيجاد مناخ تنافسي بينها وبين القطاع الخاص

ولكن “زيادأوضح أن “ما تحقق على مستوى المؤشرات الكلية لا يعبر عن الأوضاع المعيشية للناس، ولا عن معاناتهم من الغلاء المستمر، ولا قلقهم من مخاطر الدين العام الذي سيرثه أولادهم، ولا عن شكاوى المستثمرين من مزاحمة الدولة، ولا عن مشقة الحياة اليومية التي لا تدركها المؤشرات الاقتصادية

وأكد أن السياسات القاسية التي اتخذتها الحكومة ودفع الناس ثمنها، لم يواكبها تحسن في الأوضاع المعيشية، بل اتسعت الفجوة الاجتماعية وزادت أعباء الحياة على الطبقات الوسطي والفقيرة، وما لم يكن الإصلاح “هيكلي”، فسنكون قد دفعنا ثمنا غاليا دون جدوى.

ويشير تحليل لـ “المعهد المصري للدراسات” إلى أن موافقة صندوق النقد الدولي على المراجعات الخامسة والسادسة، لبرنامج التمويل، جاء رغم التعثر الواضح لمصر في تنفيذ بعض الشروط الجوهرية.

وفي مقدمتها التخارج الحقيقي للدولة، وبشكل خاص المؤسسة العسكرية، من النشاط الاقتصادي، ما يكشف عن فجوة متزايدة بين الخطاب الإصلاحي المعلن والتقديرات السياسية الحاكمة لقرارات المانحين الدوليين.

وأكد أنالإصلاحات الهيكلية المطلوبة” لم تحقق بالمعنى الذي حدده الصندوق نفسه في وثائق سابقة، سواء ما يتعلق بتكافؤ الفرص، أو توسيع دور القطاع الخاص، أو تقليص تشوهات السوق الناتجة عن هيمنة الدولة والجهات السيادية على قطاعات اقتصادية واسعة.

ولا يزال يتعين على مصر اجتياز مراجعتين أخريين: السابعة في مارس 2026، وقد تتيح صرف 1.25 مليار دولار أخرى، فيما ستكون المراجعة الثامنة والأخيرة في نوفمبر 2026، ومعها تحصل مصر على 1.25 مليار دولار إضافية.

هل الهدف تحصين النظام؟

يأتي دور صندوق النقد في كثير من الحالات (مثل لبنان، الأرجنتين، واليونان سابقًا) لدعم الاستقرار المالي في الدول التي تواجه أزمات اقتصادية حادة.

لذا يُنظر إليه على أنه دعم غير مباشر للاستقرار السياسي أيضًا لأنه يخفف الضغط الاقتصادي على الحكومة، ويساعدها في تجنب اضطرابات اجتماعية واسعة. بحسب خبراء اقتصاد.

تقارير إعلامية وتحليلات في الصحافة الدولية تحدثت عن أن الإصلاحات المرتبطة بصناديق النقد “تُعطي شرعية سياسية للحكومات”؛ لأنها تظهر ثقة المؤسسات الدولية في سياسات الحكومة القائمة.

فقد أوضحت ورقة بحثية بجامعة “كورنيل” في نيويورك، مايو 2025، أن المال (بما في ذلك التمويل الدولي) يمكن أن يؤثر على الشرعية السياسية للنظام الحاكم من حيث تعزيز استقرار النظام حتى لو لم يكن هذا جزءا معلنا من شروط الدائنين.

وحين طلبت جورجيا، قرضا من صندوق النقد، قال الخبير الاقتصادي فاسيل ريفيشفيلي: إن الحكومة “تريد برنامجًا مع الصندوق من أجل الشرعية السياسية وليس لتنفيذ الإصلاحات

وأوضح أنأهم ما في البرنامج هو أن الصندوق يُنظر إليه كجهة محايدة تُقيم الوضع الاقتصادي وتمنحه مصداقية أمام الداخل والخارج”. بحسب موقع “بيزنس ميديا، 13 مارس 2025.

ولا يعني هذا أو يعكس أن الصندوق ينظر إلى البرنامج المُقدم للدول كأداة سياسية مباشرة لتعزيز شرعية السلطات، ولكن كأداة اقتصادية فنية لتقوية الاقتصاد المصري عموما، إلا أن الدول الغربية التي تسيطر على الصندوق قد تلعب دورا في القرارات.

وقد أشار تحليل لموقع “بلومبيرغ”، 22 ديسمبر 2025، إلى أن التوصل إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد حول برنامج القرض “يُعد بمثابة مؤشر ثقة” للاقتصاد المصري في الأسواق الدولية.

ما سيجعل مصر أكثر جاذبية للمستثمرين ويخفّف المخاطر المالية، وهو أمر يمكن سياسيًا أن يعزز موقف الحكومة في الداخل والخارج؛ لأنه يخفف الضغط الاقتصادي على النظام، دون أن يدعم بشكل مباشر استقرار النظام السياسي.

ويري تحليل لـ “المعهد المصري للدراسات” أن موافقة صندوق النقد الدولي على المراجعات الخامسة والسادسة، لا تعبر، في المحصلة، عن نجاح إصلاحي بقدر ما تعكس توافقًا دوليًا ضمنيًا على تحصين نظام السيسي القائم في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.

وأشار إلى أن كون الموافقة الحالية جاءت بنبرة إيجابية غير مسبوقة، يشير إلى أن معيارالالتزام بالإصلاح” ليس هو العامل الحاسم الوحيد في تقييم التقدم في البرنامج.

وأنه يمكن قراءة القرار بوصفه انعكاسا لتحول في أولويات المانحين الدوليين؛ حيث يتقدم هاجس الاستقرار السياسي للنظام على متطلبات الإصلاح الاقتصادي العميق.

والدعم المالي هنا لا يهدف فقط إلى تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي أو سد فجوات تمويلية، بل إلى تجنّب أي هزات اقتصادية قد تفضي إلى اضطراب اجتماعي أو سياسي واسع في دولة تُعد مركزية في معادلات الإقليم.

حيث يُنظر إلى النظام المصري بوصفه فاعلًا ضروريًا في إدارة التوازنات الأمنية والسياسية، سواء على مستوى غزة، أو الحدود، أو قنوات الاتصال غير المباشر بين أطراف الصراع، ما يجعل الحفاظ على استقراره الاقتصادي أولوية لدى القوى الدولية المؤثرة على قرارات مؤسسات التمويل.

ما يوحي بأن البرنامج تحول عمليًا من أداة ضغط للإصلاح إلى أداة دعم سياسي/اقتصادي، هدفه إدارة المخاطر لا معالجتها جذريا.

وكان عبد الفتاح السيسي طلب من الصندوق ضرورة مراجعة برنامجه المتعلق بمصر لتخفيف الأعباء على المصريين، ودعا يوم 20 أكتوبر 2024 إلى مراجعة الموقف مع صندوق النقد الدولي، في حال تسبّب برنامجه للإصلاح الاقتصادي إلى ضغط “لا يتحمله الناس

توجه برسالة غير عادية إلى المؤسسات المالية الدولية، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يشكو فيها ضمنا من أن البرنامج الحالي المفروض على مصر “يطبق في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة الصعوبة، لها تأثيرات سلبية للغاية على العالم كله

وكان السيسي طلب قبل ذلك من الدول الأوروبية، 18 يوليو 2022، التدخل لدى صندوق النقد الدولي لتخفيف شروطه، ما يؤكّد ضمنا دور الغرب داخل مجلس إدارة الصندوق.

رعاة السيسي

وكانت دراسة لمركز “كارنيغي” 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أعدها ماجد مندور، أكدت أن نظام السيسي يتبع سياسة ضغط وتخويف ثابتة للغرب من أن تضرر مصر اقتصاديا وسقوط نظامه يهدد المصالح الاقتصادية للدول الغربية.

وتحدث عن ارتباط إستراتيجية السيسي الخاصة بإغراق مصر في الديون بحيث تضطر الدول الكبري التي تريد ديونها للارتباط بنظامه والدفاع عنه لبقائه كي تضمن استرداد ديونها.

يتبع نظام السيسي سياسة ثابتة تقوم على حجز موقع متجذر له في المنظومة المالية العالمية من أجل ربط استقراره بالمصالح الاقتصادية للمنظمات الدولية والدول الغربية والشركات الخاصة”. بحسب الدراسة.

تقول الدراسة: إن مصر تعتمد بشدة على الديون لتوليد أشكال من التبعية المالية بين النظام والفرقاء الدوليين.

وكانت وكالةبلومبيرغ” الأميركية نقلت، 16 مارس 2024، عن “ابتسام الكتبي”، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، في أبو ظبي، أن سبب تدخل الإمارات لإنقاذ نظام السيسي بصفقة رأس الحكمة بـ 35 مليار دولار “هو ضمان الاستقرار، وتجنب عودة الجماعات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين التي تزدهر في أوقات الاضطرابات”، وفقا لتعبيرها.

*المصريون ينتظرون انخفاض الأسعار 2026، والحكومة متفائلة، لكن المخاطر قائمة

يدخل المصريون عامًا جديدًا مثقلين بانتظارات معيشية كبيرة، بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة، شهدت تراجعًا حادًا في قيمة الجنيه، وارتفاعًا قياسيًا في معدلات التضخم، إلى جانب تداعيات إقليمية ودولية أثّرت بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، وأضعفت مصادر دخل رئيسية مثل السياحة وقناة السويس.

هذه العوامل مجتمعة جعلت ملف الأسعار في صدارة هموم الشارع المصري، الذي يطالب بتحسن ملموس في مستوى المعيشة، وليس مجرد أرقام إيجابية في التقارير الرسمية. ورغم أن المؤشرات الاقتصادية بدأت خلال العام المنقضي في تسجيل تحسن نسبي، فإنه لم ينعكس بعد بالقدر الكافي على حياة المواطنين.

المطالب برفع الرواتب وخفض الأسعار لا تزال قائمة، في ظل شعور عام بأن كلفة المعيشة ما زالت مرتفعة مقارنة بالدخول. فهل يتحول التحسن الكلي إلى انفراجة معيشية حقيقية؟ أم أن “عام انخفاض الأسعار” سيظل مشروطًا بعوامل خارجية وقدرة الحكومة على إدارة الملفات المعقدة، وفي مقدمتها الدين، وسوق الصرف، والاستثمار؟

تفاؤل حكومي ومؤشرات مشجعة

قال مصدر حكومي مطّلع لـ”عربي بوست” إن العام الجديد يحمل معه بشائر استقرار اقتصادي وارتفاعًا على مستوى مؤشرات النمو، وهو ما يتبعه أيضًا استقرار في أسعار غالبية السلع، بل من الممكن انخفاضها، الأمر الذي سيكون له انعكاسات إيجابية على المواطنين، مشيرًا إلى أن الشعور بحالة تحسن أوضاع الاقتصاد يظهر من خلال صعود الجنيه واستقرار الأسواق بشكل كبير وتوفر السلع وعدم وجود أزمة في توفير العملة الصعبة“.

وأضاف المتحدث في تصريحه لـ”عربي بوست” أنه كان من الممكن تحقيق مزيد من المكاسب الاقتصادية لو كانت الأوضاع الجيوسياسية المحيطة بمصر في حالة استقرار، إذ إن حرب غزة قادت لخسائر فادحة على مستوى عوائد قناة السويس التي بلغت 12 مليار دولار منذ بدء الحرب.

وأوضح المصدر ذاته أن الجنيه سيمضي نحو الاستقرار خلال الأشهر الأولى من عام 2026، وسيكون مدعومًا بما يمكن أن تحققه خطة الحكومة نحو تشجيع الصادرات غير النفطية، وأن التحدي الأصعب يتمثل في كيفية سداد الديون الخارجية مع ضمان عدم تأثر الجنيه.

لكن وصول احتياطات النقد الأجنبي لأكثر من 50 مليار دولار، يقول المصدر، يمكن أن يمتص الصدمات مع تسريع ملف الطروحات وفقًا لبرنامج صندوق النقد، مع التعويل على استعادة 80% من إجمالي الملاحة بقناة السويس وتحقيق عوائد سنوية تصل إلى نحو 9 مليارات دولار، وجذب 21 مليون سائح، واستكمال قرض صندوق النقد، ومساعدات الاتحاد الأوروبي.

وأشار المصدر ذاته إلى أن معدلات النمو المنتظرة تصل إلى 6%، وهو ما يشجع مزيدًا من الشركات على زيادة دورتها الإنتاجية، وهو ما يمكن أن ينعكس على المواطنين سواء من خلال توفير فرص عمل للشباب أو استقرار الأسواق وانخفاض الأسعار، إذ إن التضخم من المتوقع أن يسجل خلال النصف الثاني من العام الجديد نحو 8%.

وذكر المصدر أن السياسات النقدية القائمة على ترك سعر مرن للجنيه سوف تستمر، لافتًا إلى أن القاهرة سوف تحاول الاحتفاظ بالأموال الساخنة دون هروبها، وهو ما يعني أن أسعار الفائدة قد تشهد مزيدًا من الانخفاض، لكن ليس بمستويات كبيرة. كما أن القاهرة سوف تستمر في الدخول بمشروعات استثمارية ضخمة لتوفير سيولة دولارية تساعد في التعامل مع أزمة الديون.

بلغت نسبة التضخم في نوفمبر 2025 نحو 12.3%، مقارنة بـ12.5% خلال أكتوبر الماضي، وانخفض معدل التضخم السنوي في مصر من مستوى قياسي بلغ 38% في سبتمبر 2023، بدفعة من حزمة دعم مالي بقيمة 8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي في مارس 2024.

قرّرت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها نهاية الأسبوع الماضي خفض أسعار الفائدة بنسبة 1%، ليصبح سعرا عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة 20% و21% على الترتيب.

وبحسب بيان صادر عن “المركزي”، فإن القرار يأتي انعكاسًا لتقييم لجنة السياسة النقدية لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق. وكانت هذه هي المرة الخامسة التي يقرر فيها “المركزي” خفض أسعار الفائدة خلال عام 2025.

ويستهدف “المركزي المصري” بلوغ متوسط معدل التضخم نطاقًا من 5 إلى 9 في المائة في الربع الرابع من 2026، ونطاقًا من 3 إلى 7 في المائة في الربع الرابع من 2028، وفقًا لبيانه الأخير الأسبوع الماضي.

ما الذي يُهدد الاقتصاد المصري في 2026؟

قال محلل اقتصادي قريب من الحكومة المصرية لـ”عربي بوست” إن تأثيرات المخاطر الجيوستراتيجية تبقى المهدد الأكبر لنمو الاقتصاد المصري في 2026، مع احتمالات اندلاع حرب بين إسرائيل وإيران وتأثيرها على حركة الملاحة بقناة السويس، أو بشأن التوترات في البحر الأحمر، واحتمالات وجود صراعات عسكرية عند مدخل قناة السويس.

وبالتالي فإن المؤشرات الحالية بشأن نمو الاقتصاد المصري خلال عام 2026 ترتبط بوجود حالة من الاستقرار، مما يسمح أيضًا بتحقيق عوائد من السياحة تصل إلى 18 مليار دولار، مع وجود خطط مصرية للوصول إلى جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

وتوقع المصدر ذاته أن ينخفض الدولار بقيمة 2 جنيه أخرى ليستقر بشكل كبير عند 45 جنيهًا، لكن هذا الرقم سيكون مرتبطًا بقدرات القاهرة على زيادة الصادرات غير البترولية، في ظل مجالات تنافسية صعبة في القارة الأفريقية، ومع الاعتماد على الاستيراد من الخارج على مستوى مكونات التصنيع المحلي.

وأوضح أن ما يدعم إمكانية تحسن الاقتصاد أنه جرى التعامل بشكل كبير مع أزمات شح الدولار، والآن تبحث الحكومة عن العملة الصعبة من أجل التوسع في استثمارات تنشئ أصولًا وتخلق فرص عمل وتدعم الصادرات على المدى المتوسط والطويل.

وأشار المحلل الاقتصادي أيضًا إلى أن الحكومة المصرية باتت أكثر حذرًا في الاعتماد على تدفقات الأموال الساخنة لضمان استقرار الدولار، وتتعامل معه كأداة مساندة مع تعزيز الاستثمارات الأجنبية.

وأشار إلى أن ما يدعم الاقتصاد المصري في العام الجديد أن الأسواق الدولية أضحت أكثر ثقة بهذا التحسن في أعقاب موافقة صندوق النقد على الشريحتين 5 و6 من مراجعة القرض الإصلاحي، وهو أمر تعول عليه الحكومة المصرية كثيرًا، مع تلقيها بعض الوعود من مؤسسات دولية وإقليمية لضخ استثمارات مباشرة.

وبلغ إجمالي الدين الخارجي لمصر 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، فيما سددت البلاد نحو 38.7 مليار دولار أقساطًا وفوائد خلال 2024/2025. وتشير أحدث نتائج استطلاع أجرته “بلومبرغ” إلى توقعات بنمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.4% في 2025، مع تسارع وتيرة النمو إلى 4.7% في 2026.

ماذا عن أسعار السلع والمواد الأساسية؟

على مستوى الأسعار، يؤكد رئيس مجلس إدارة إحدى أبرز شركات المنتجات الغذائية في مصر أن أسعار الفائدة والتضخم يمكن أن يقودا إلى خفض أسعار السلع الرئيسية، لكن بعد فترة قد تتراوح بين شهر ونصف شهر و6 أشهر بحسب الإقبال على السلع ودورة استيرادها من الخارج.

وأشار المتحدث، مفضلًا عدم ذكر اسمه، إلى أن السلع الغذائية الموجودة الآن في الأسواق تم استيرادها منذ شهر أو أكثر، كما أن بعض السلع قد لا تشهد انخفاضًا في أسعارها إذا كان هناك طلب مرتفع عليها، لافتًا إلى أن المنافسة القوية في الأسواق يمكن أن تُسرّع من وتيرة خفض الأسعار.

فيما أشار أحد أعضاء غرفة صناعة السيارات إلى أن الانخفاض في الأسعار سيكون حاضرًا في العام الجديد، خاصة بعد نهاية يناير 2026، وذلك مع الإعلان عن السيارات الجديدة، وهناك أكثر من 18 ماركة مختلفة سوف تطرح سياراتها، إضافة إلى استقرار سعر العملة الذي سيؤدي إلى انخفاض مباشر في الأسعار مثلما كان الوضع في النصف الثاني من عام 2025.

لكن غرفة صناعة السيارات شددت في الوقت ذاته، خلال حديثه لـ”عربي بوست، على أن ركود السوق مع تراجع القوة الشرائية للمواطنين يحرمان هذا القطاع من الشعور بالتحسن، موضحًا أن القطاع لم يتعافَ بشكل كامل منذ أزمة كورونا.

وفي المقابل، شدد أحد أعضاء شعبة الملابس الجاهزة على أن هذا القطاع تمكن بشكل كبير من التعافي رغم أنه يعتمد على الخامات المستوردة في الجزء الأكبر من العملية الإنتاجية، مشيرًا إلى أن السوق المصري حجز مكانًا في السوق العالمية، وتحديدًا في الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي وبعض دول الخليج.

كما أشار إلى أن الدولار يؤثر إيجابيًا في هذه الصناعة، ويعزز فرص اتساعها وزيادة التصدير، لكنه لم يؤكد في الوقت ذاته ما إذا كان من الممكن حدوث انخفاض في أسعار الملابس من عدمه، وأشار إلى أن طبيعة السوق والعرض والطلب وحجم التصدير إلى الخارج هي من تحدد.

وتشهد سوق الملابس الجاهزة نموًا في مصر، إذ ارتفعت صادراتها خلال الشهور السبعة الأولى بنسبة 26%، لتصل إلى 1.939 مليار دولار، مقابل 1.539 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق المجلس التصديري للملابس الجاهزة.

ويتابع مركز معلومات مجلس الوزراء المصري بشكل يومي أسعار السلع، وفقًا لما يتم نشره على بوابة أسعار السلع المحلية والدولية. وتشير مؤشرات الأسبوع الماضي إلى أن هناك ارتفاعًا في أسعار الفول والدقيق والزيت والسكر واللحوم، وانخفضت أسعار الأرز والجبن والمسلي الصناعي.

وشهدت مصر أزمة في توفر الكثير من السلع مع نقص العملة الصعبة خلال الأعوام الماضية، حتى قررت الحكومة في مارس 2024 تحرير سعر الصرف، ليرتفع الدولار من 30 جنيهًا في البنوك إلى 50 جنيهًا، مع عقد صفقات استثمارية لتوفير الدولار، ما قوّض السوق السوداء التي وصل فيها سعر الدولار إلى 70 جنيهًا في بعض الأحيان.