أخبار عاجلة

اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي “تحسن” اقتصادي أم “تحصين” للسيسي؟.. السبت 3 يناير 2026م.. السيسي يُحوّل مصر إلى ثكنة عسكرية: عسكرة الدين والمجتمع لإنتاج جيل الطاعة العمياء

اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي “تحسن” اقتصادي أم “تحصين” للسيسي؟.. السبت 3 يناير 2026م.. السيسي يُحوّل مصر إلى ثكنة عسكرية: عسكرة الدين والمجتمع لإنتاج جيل الطاعة العمياء

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* زوجته تقدمت ببلاغ للنيابة.. استمرار إضراب محمد عادل عن الطعام داخل سجن العاشر من رمضان

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية كلاً من النيابة العامة، والمجلس القومي لحقوق الإنسان بالبت سريعًا في الشكاوى المقدمة من أسرة محمد عادل المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، والمحتجز حاليًا في مركز الإصلاح والتأهيل العاشر من رمضان 4.

وبدأ عادل إضرابًا عن الطعام منذ 7 ديسمبر الماضي، احتجاجًا على أوضاع احتجازه التي تُخالف القانون، وحرمانه من استكمال دراسته العليا، والعلاج اللائق، أو حتى التراسل مع أسرته في ظل اقتصار الزيارة على مرة واحدة شهريًا، بالمخالفة لنص قانون تنظيم السجون الذي يكفل للمحكوم عليهم الحق في الزيارة مرتين شهريًا إلى جانب الحق في إرسال واستقبال المراسلات.

وتقدمت زوجة عادل ببلاغ للنيابة ضد نائب المدير ورئيس المباحث بمركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان 4، وطلبت التحقيق فيما يتعرض له من انتهاكات، وتقدمت بشكوى مماثلة رقمها 3005-2512 للمجلس القومي لحقوق الإنسان، بعدما علمت أثناء زيارته الأخيرة في محبسه أنه مضرب عن الطعام منذ 7 ديسمبر الماضي، وممتنع عن استلام “التعيين” (الطعام الذي توزعه إدارة السجن) احتجاجًا على المعاملة المهينة وحرمانه من الحد الأدنى من حقوقه القانونية

ضرب وإهانة

أبلغ عادل أسرته أن إدارة السجن قابلت مطالبته باستكمال دراسته العليا ودخول الامتحانات، بتهديده بالضرب والإهانة. علاوة على ذلك قامت بتفتيش زنزانته، وصادرت بعض متعلقاته الشخصية مثل “فلتر مياه” أحضرته أسرته على نفقتهم الشخصية، ليتمكن من شرب مياه السجن غير الصالحة، نظرًا لمعاناته من مشاكل صحية متعددة

إذ سبق وأكد تقرير صادر عن مستشفى المنصورة العام، أن عادل يعاني من تدهور صحي يتطلب رعاية خاصة، حيث أنه مصاب بخلع وضمور في عضلة الكتف، وتمزق في أربطة الركبة وتجمع سائل زلالي، مع حاجة طبية ماسة لتغيير مفصل الركبة.

وفقًا لأسرته، يتعرض عادل لضغط نفسي إلى جانب حرمانه من حقوقه القانونية، إذا ترفض إدارة سجن العاشر4 تحرير محضر رسمي باضرابه عن الطعام  أو تسجيل شكواه.

منعه من التريض

علاوة على ذلك علمت الأسرة بقرار عادل بالامتناع عن استخدام حقه القانوني في التريض بعدما لوحت إدارة السجن بإمكانية حرمانه من التريض باعتباره “منحة”، في تجاهل واضح لنص المادة 85 مكرر من اللائحة الداخلية للسجون التي تكفل لكل محتجز الحق في الخروج من زنزانته للتريض ساعتين يوميًا.

وقالت المبادرة المصرية إن عادل يواجه تعسفًا متمثلًا في تجاهل الجهات المعنية لنصوص القانون. حيث مازال عادل محرومًا من استكمال دراسته على الرغم من حصول عزيزة الطويل محامية المبادرة على حكم من مجلس الدولة لصالحه، يقضي بأحقيته في الالتحاق بامتحانات الدراسات العليا بكلية الحقوق، وعلى الرغم من أن وزارة الداخلية طعنت عليه إلا أن تقرير مفوض الدولة بالإدارية العليا جاء في صالحه، مؤكدًا على أحقيته في دخول الامتحانات

يخضع عادل لاحتجاز تعسفي منذ 12 عامًا على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في التعبير عن الرأي، من بينهم أكثر من سبع سنوات متصلة تعرض خلالها للتدوير وإدراجه على ذمة أكثر من قضية باتهامات متشابهة. وفي اللحظة الراهنة يحتجز محمد عادل بالمخالفة للقانون

إذ سبق وتقدم عمرو القاضي عضو فريق الدفاع عن عادل بطعن لإثبات استمرار حبسه بالمخالفة للقانون، وأُجلت الجلسة لنظر الطعن إلى يوم 11 أبريل  المقبل أمام مجلس الدولة.

عدم احتساب الحبس الاحتياطي

فعلى الرغم من صدور حكم بحبس عادل لمدة 4 سنوات لإدانته “بنشر أخبار كاذبة” لم يتم احتساب ما قضاه سابقًا من حبس احتياطي وصلت مدته إلى أكثر من عامين وسبعة أشهر على ذمة القضية نفسها. مما يجعل استمرار حبسه إلى الآن انتهاك صارخ.

حملت المبادرة المصرية وزارة الداخلية وإدارة سجن العاشر 4 المسؤولية الكاملة عن السلامة الجسدية والنفسية لمحمد عادل

وقالت إنها تتبنى مطالب أسرة محمد عادل المشروعة بشأن التوقف الفوري عن سياسة التهديد بالاعتداء البدني، وفتح تحقيق عاجل في التهديدات التي صدرت عن قيادات السجن.

*استغاثة عاجلة بعد اعتقال الدكتورة “شرين معوض”.. مخاوف على حياتها وسط أوضاع صحية حرجة

أطلقت أسرة الدكتورة شرين شوقي أحمد معوض، الأكاديمية المتخصصة في التربية الرياضية، نداء استغاثة عاجلًا بعد القبض عليها فجر يوم الثلاثاء 16 ديسمبر 2025، من قبل قوات الأمن الوطني، واقتيادها إلى جهة غير معلومة، قبل التحقيق معها أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم الأربعاء 18 ديسمبر، واتهامها بالانضمام إلى جماعة وتمويلها وجمع تبرعات، وهو ما تنفيه الأسرة جملة وتفصيلًا.

وتشير الأسرة إلى أن الدكتورة شرين معوض تعتبر من الأكاديميين المتميزين، حيث حصلت على بكالوريوس في التربية الرياضية، وماجستير في التربية الرياضية من جامعة الزقازيق عام 2017، ودكتوراه في التربية الرياضية من جامعة الزقازيق عام 2020.

وقد شغلت مناصب تدريسية في جامعة قناة السويس وجامعة بنها، ولم تُعرف عنها أي أنشطة مخالفة للقانون، وكانت حياتها مكرسة للعمل الأكاديمي والبحث العلمي.

ويثير الوضع الصحي للدكتورة شرين مخاوف كبيرة لدى الأسرة، حيث تعاني من مشكلات صحية حادة تشمل:

غضروف حاد في فقرات الظهر يعيق حركتها أحيانًا ويجعل المشي صعبًا للغاية.

غضروف في فقرات الرقبة.

فقر دم مزمن وحاد، يصل مستوى الهيموغلوبين لديها إلى نحو 5 درجات فقط، ما يتطلب نقل دم دوريًا وقد أدى في السابق إلى حالات إغماء متكررة.

وأكدت الأسرة أن الأطباء قد أوصوا، قبل اعتقالها، بضرورة إجراء تحليل صورة دم عاجل وأشعة رنين مغناطيسي على المخ، إلا أن هذا لم يتم بسبب الاعتقال المفاجئ، ما يضاعف المخاطر على حياتها وصحتها.

من جانبها، حمّل مركز الشهاب لحقوق الإنسان السلطات المعنية كامل المسؤولية عن سلامة وحياة الدكتورة شرين، وطالب بـ:

تمكينها فورًا من الرعاية الطبية العاجلة والمتخصصة.

السماح بإجراء كافة الفحوصات والتحاليل الطبية اللازمة دون أي تأخير.

وقف أي انتهاكات قد تتعرض لها داخل محبسها.

احترام الضمانات القانونية وحقوق الإنسان المكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية.

وجدد المركز مطالبه بالإفراج عن كافة المحتجزين على خلفية قضايا ذات طابع سياسي، خاصة من يعانون أوضاعًا صحية حرجة تهدد حياتهم.

*السيسي يُحوّل مصر إلى ثكنة عسكرية: عسكرة الدين والمجتمع لإنتاج جيل الطاعة العمياء

في تحوّل خطير يكشف عن طبيعة النظام الانقلابي الحقيقية، يواصل عبد الفتاح السيسي مشروعه الممنهج لتحويل مصر من دولة مدنية إلى معسكر ضخم يخضع كل شيء فيه للسيطرة العسكرية المباشرة.

لم تعد الكفاءة العلمية أو التخصص المهني كافياً للعمل في وظائف مدنية، بل أصبح الخضوع للتدريب العسكري والولاء المطلق للمؤسسة العسكرية شرطاً إلزامياً لا مفر منه.

من القضاة إلى المعلمين، ومن الدبلوماسيين إلى أئمة المساجد، ومن موظفي النقل إلى مديري المدارس، الجميع بلا استثناء يُجبر على المرور عبر بوابة الأكاديمية العسكرية، في مشهد يُذكّر بأحلك فترات الأنظمة الشمولية التي سعت لإخضاع كل مفاصل المجتمع لسيطرة أجهزتها الأمنية والعسكرية.

المشروع لا يستثني حتى طلاب الجامعات، حيث أُجبر 4 ملايين طالب وطالبة على دفع رسوم إلزامية بلغت 155 جنيهاً لكل منهم، لحضور دورات عسكرية تمتد لأسبوعين تحت مسمى “التربية العسكرية”، رغم أن القانون المفعّل يعود لحقبة ما قبل حرب أكتوبر.

هذا التوسع المحموم يكشف عن رؤية السيسي الحقيقية: دولة بلا مدنيين، مجتمع بلا أحرار، ومؤسسات تدور كلها في فلك العسكددإهانة العلماء وتحقير الشريعة داخل الثكنات

بلغت الوقاحة ذروتها حين وقف السيسي أمام دعاة حاصلين على درجات الدكتوراه في العلوم الشرعية، ليحمّل الإسلام والمسلمين مسؤولية “1400 سنة من التخلف الديني” حسب تعبيره المهين، في خطاب يكشف عن احتقار واضح وصريح للتراث الإسلامي والمؤسسات الدينية العريقة كالأزهر الشريف.

الأخطر والأكثر إهانة كان استخفافه السافر بالدكتوراه الشرعية التي تستغرق سنوات طويلة من البحث والدراسة المعمقة، حين قال إن ساعات الدورة العسكرية تتجاوز ساعات دراسة الدكتوراه نفسها، كأن العلم الشرعي الذي كرّس له هؤلاء الدعاة أعمارهم يمكن استبداله ببضعة أسابيع من التلقين العسكري الأيديولوجي.

الصور المهينة التي انتشرت بسرعة على منصات التواصل للأئمة وهم يجلسون في وضعية “الانتباه” العسكرية أمام السيسي، كأنهم مجندون جدد في معسكر تدريب، تمثل إهانة غير مسبوقة لمكانة العلماء في المجتمع المصري.

هؤلاء الذين كانوا يُحترمون تاريخياً لعلمهم وتقواهم ودورهم في توجيه المجتمع، أصبحوا اليوم مجرد جنود يتلقون الأوامر والتوجيهات من قائد انقلاب عسكري يريد إعادة صياغة الدين نفسه وتطويعه وفق رؤيته الأمنية الضيقة ومصالحه السياسية.

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا يُستهدف الدعاة المسلمون فقط بهذا الإذلال المنظم، بينما يُستثنى القساوسة والكهنة المسيحيون من أي تدريب عسكري مماثل؟ 

الإجابة واضحة وصريحة: النظام الانقلابي يرى في الخطاب الإسلامي تهديداً مباشراً ومحتملاً لسلطته الاستبدادية، خاصة بعد تنامي روح المقاومة في المنطقة عقب أحداث كبرى مثل “طوفان الأقصى”، ولذلك يسعى بكل قوة لتطويعه وتدجينه وإخضاعه تماماً لسيطرته المباشرة.

ابتزاز مالي ممنهج ونهب مقنّع باسم الوطنية

ما يجري في مصر اليوم ليس مجرد عسكرة للمؤسسات المدنية، بل هو أيضاً مشروع نهب ممنهج وابتزاز مالي فاضح يستهدف جيوب المصريين.

القضاة الجدد، الذين من المفترض أن يكونوا رمزاً للعدالة والاستقلال، يُجبرون على دفع 112 ألف جنيه مقابل الدورة العسكرية قبل التعيين، في مبلغ يفوق قدرة معظم الخريجين.

الطلاب الجامعيون يدفعون رسوماً إجبارية بلغت 155 جنيهاً لكل منهم، ما يعني أن 4 ملايين طالب وطالبة يدفعون مجتمعين أكثر من 620 مليون جنيه سنوياً.

الدبلوماسيون والمعلمون ومديرو المدارس وموظفو النقل والطب الشرعي، جميعهم يُبتزون مالياً مقابل الحصول على وظائفهم المدنية.

الأكاديمية العسكرية تحولت بقرار فردي من السيسي إلى مؤسسة مالية عملاقة تدر ملايين، بل مليارات الجنيهات سنوياً من جيوب المصريين المنهكين اقتصادياً، دون أي رقابة برلمانية حقيقية أو محاسبة شفافة أو إفصاح عن حجم الإيرادات الحقيقية.

هذا النهب المقنّع يتم بصفاقة تحت شعارات براقة مثل “الأمن القومي” و”الوطنية” و”بناء الشخصية”، بينما الحقيقة الصارخة أن النظام الفاشل يستغل سلطته المطلقة لفرض ضرائب غير مباشرة على كل من يريد العمل في وظيفة حكومية أو الدراسة في جامعة مصرية.

المفارقة المؤلمة أن هذا النهب الممنهج يحدث في بلد يعاني من أزمة اقتصادية خانقة وأسوأ موجة تضخم في تاريخه الحديث، حيث يُجبر المواطنون العاديون على دفع أموال طائلة لنظام فاسد وفاشل يعجز تماماً عن توفير الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والكهرباء والمياه.

هندسة العقل الجمعي وإنتاج جيل الهزيمة والخنوع

المشروع الحقيقي للسيسي يتجاوز بكثير مجرد السيطرة على المؤسسات المدنية إلى السيطرة المباشرة على العقول والأفكار وإعادة برمجة الوعي الجمعي. 

التدريب العسكري الإجباري للطلاب والمعلمين والدعاة والموظفين ليس هدفه الحقيقي تعليمهم أي مهارات عسكرية نافعة، بل إعادة برمجة وعيهم وتفكيرهم ليصبحوا أدوات طيّعة ومُدجّنة في يد النظام الاستبدادي.

المحاضرات المكثفة عن “حروب الجيل الرابع” و”مكافحة الإشاعات” و”الأمن السيبراني” و”دور الجيش المقدس في التنمية” هي في الحقيقة دروس يومية في الطاعة العمياء والخنوع التام للسلطة وقبول الرواية الرسمية دون نقد أو تفكير.

النظام الانقلابي يسعى بكل طاقته لإنتاج جيل كامل يرى الدولة والنظام فوق الدين والقيم، والسلطة العسكرية فوق أي اعتبار آخر، والطاعة المطلقة فوق التفكير النقدي والاستقلالية الفكرية. 

إنها هندسة شاملة ومتعمدة للهزيمة النفسية الجماعية، تستهدف بوضوح تفريغ المجتمع المصري من أي روح مقاومة أو رفض للظلم أو تطلع للحرية.

وفي ظل صعود روح المقاومة الملحوظ في المنطقة العربية والإسلامية، 

يحاول السيسي بيأس بناء جدار نفسي عازل يقطع المصريين عن محيطهم الطبيعي ويحولهم إلى قطيع مُدجّن ومنزوع الإرادة. 

ما يحدث في مصر اليوم ليس مجرد سياسات خاطئة أو قرارات إدارية فاشلة، بل هو مشروع منظم وممنهج لتدمير ما تبقى من الدولة المدنية وتحويلها بالكامل إلى امتداد مباشر للمؤسسة العسكرية ومصالحها. 

السيسي لا يريد مواطنين أحراراً يفكرون وينتقدون، بل جنوداً يطيعون دون تفكير، ودعاة يبررون الظلم دون اعتراض، وموظفين يخضعون دون مساءلة أو محاسبة. 

إنه مشروع الاستبداد الكامل الذي يسعى لإغلاق كل منافذ الحرية المتبقية في مجتمع كان يوماً منارة للعلم والحضارة والريادة الفكرية في المنطقة بأسرها.

*استغاثة عاجلة لإنقاذ حياة المعتقل “عبدالشافي البنا”.. 6 سنوات من الحرمان والعناية الطبية الغائبة

تواصل السلطات احتجاز الأستاذ عبدالشافي عبدالحَي عبدالشافي البنا، منذ 9 مارس 2020، في حالة حرمان من الحرية تقارب 6 سنوات، وسط استغاثة عاجلة من أسرته لإنقاذ حياته. 

وأكدت الأسرة في بيان رسمي أن الأستاذ عبدالشافي يتعرض لسياسة “التدوير”، إذ تم الزج به على ذمة 9 قضايا متتالية دون تمكينه من الإفراج عنه، في انتهاك صارخ لمبادئ العدالة والضمانات القانونية. وخلال فترة الاحتجاز الطويلة، تنقل بين عدة مقار للسجون، منها:

سجن الوادي الجديد

سجن أسيوط

سجن المنيا

ويُحتجز حاليًا في سجن دمنهور (الأبعادية)

وتثير الأسرة قلقها البالغ على حالته الصحية، إذ يعاني الأستاذ عبدالشافي منذ 6 سنوات من ورم في الغدة الدرقية، ظهر منذ دخوله السجن، دون أن تُتخذ أي إجراءات طبية جادة، أو يتم السماح له بإجراء الفحوصات أو تلقي العلاج الضروري، مما يهدد حياته وسلامته الجسدية.

ويحمل التقرير خلفية علمية ومهنية للأستاذ عبدالشافي، إذ أنه:

حاصل على ليسانس آداب – جامعة عين شمس

حاصل على دبلومة عامة ودبلومة خاصة في التربية – جامعة الزقازيق

مدرب معتمد في التنمية البشرية

حاصل على ليسانس حقوق – جامعة الزقازيق

وأفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن استمرار احتجاز الأستاذ عبدالشافي مع تجاهل حالته الصحية يشكل انتهاكًا صارخًا لحقه في الصحة والحياة، مخالفًا للدستور والمواثيق الدولية، وخاصة قواعد نيلسون مانديلا الخاصة بمعاملة السجناء. 

وطالب المركز الجهات المختصة بما يلي:

فتح ملف طبي عاجل ومستقل للأستاذ عبدالشافي

نقله فورًا إلى مستشفى متخصص لإجراء الفحوصات وتلقي العلاج

وقف سياسة التدوير التعسفي بحقه

الإفراج عنه أو تمكينه من جميع حقوقه القانونية والإنسانية 

وحمل المركز السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامته وحياته، مؤكدًا أن التأخير في اتخاذ الإجراءات اللازمة قد يهدد حياته بشكل مباشر.

*اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي “تحسن” اقتصادي أم “تحصين” للسيسي؟

تضمنت تقارير المراجعات الأربع التي أجراها مسؤولو صندوق النقد الدولي لاقتصاد مصر، والخاصة بتوقيع اتفاق قرض بقيمة 8 مليارات دولار على 46 شهرا، انتقادات قاسية وصريحة للحكومة المصرية؛ لعدم تنفيذها بعض الشروط.

كان أقساها في التقرير الخاص بالمراجعة الرابعة، الصادر في 15 يوليو/ تموز 2025، الذي جاء صادما ومتشائما، بشأن الاقتصاد المصري، واستمرار الهيمنة العسكرية، وارتفاع الديون التي قد تصل إلى 202 مليار دولارا عام 2030.

لكن تقرير موافقة الصندوق يوم 23 ديسمبر 2025، على “المراجعتين الخامسة والسادسةلمصر، شهد تغيرا كبيرا في اللهجة، ومدح القاهرة بدلا من انتقادها كالسابق، ما طَرَح تساؤلات حول أسباب ودلالات ذلك؟

تقديرات اقتصادية رجحت أن يكون مدح الصندوق هذه المرة لبرنامج مصر الاقتصادي، القائم على بيع الأصول والمزيد من الديون ورفع الأسعار، معناه الاعتراف بنجاح الإصلاح الاقتصادي لمصر. وفق “روشتة الصندوق

لكن تقديرات أخرى أشارت إلى أسباب مختلفة بينها، إعطاء شهادة حسن سير وسلوك اقتصادية لمصر، لأسباب تتعلق بتحصين نظام عبد الفتاح السيسي خاصة في هذه المرحلة الإقليمية المُعقدة، بحسب تقرير نشره موقع “الاستقلال”.

ماذا جرى؟

جاءت المراجعة الخامس والسادسة، بعد مفاوضات استمرت 10 أيام، وشهدت إشادة أكبر بالنجاح الاقتصادي، وكانت الملاحظات النقدية قليلة أو مستترة.

بيان” صندوق النقد الدولي، ذكر أن “الاقتصاد المصري يُظهر مؤشرات على نمو قوي، وارتفع النشاط الاقتصادي إلى 4.4% في السنة المالية 2024/2025، وتحسن ميزان المدفوعات بشكل ملحوظ، على الرغم من التطورات الخارجية السلبية”.

قال: “أسهمت سياسة نقدية متشددة مناسبة في خفض التضخم، بينما دعم الأداء القوي للإيرادات الضريبية الانضباط المالي

وأكد أن “الجهود الأخيرة لتحسين تسهيل التجارة وتبسيط الإجراءات الضريبية قد لاقت ترحيبا من القطاع الخاص

وفيما يخص الملاحظات النقدية لبرنامج مصر، أكتفى بالدعوة إلى “تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، لا سيما تلك المتعلقة بدور الدولة، وبرنامج الخصخصة، وتحقيق تكافؤ الفرص

و”يجب أن تستمر السياسة المالية في خفض الدين، مع ضمان أولوية الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفا

يعني هذا شهادة حسن سير وسلوك، قد يتوجها “المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي”، حين يجتمع ويوافق على الاتفاق الأوّلي

كما يعني الإفراج عن قرابة 3.8 مليارات دولار، من القرض الموسع بقيمة 8 مليارات، بقيمة 2.5 مليار، و1.3 مليار من صفقة سابقة، ما يخفّف الضغوط المالية على الحكومة المصرية. وفق مراقبين.

أحسنتم يا رفاق

تضمن البيانات الصحفية الختامية لبعثة صندوق النقد الدولي التي مكثت في القاهرة من 1 إلى 11 ديسمبر 2025، تصريحات إيجابية من موظفي الصندوق.

تحدثت عنمناقشات مثمرة مع السلطات المصرية”، وأكدت أن “جهود الاستقرار حققت مكاسب مهمة، والاقتصاد المصري يُظهر علامات على نمو قوي”.

مسؤولة الصندوق إيفانا فلادكوفا هولار، قالت، في بيان: إن “جهود تثبيت الاستقرار (الاقتصادي) حققت مكاسب كبيرة ويظهر الاقتصاد المصري مؤشرات نمو متين

وشددت على “ضرورة تسريع الجهود للحد من دور الدولة في المسار قدما”، أي مزيد من الخصخصة وبيع الأصول والمشروعات الحكومية.

هذا التحول في لغة الصندوق تجاه مصر بعد انتقادات عنيفة في المراجعات الأربعة السابقة، وصفه موقع “انتربريز” المالي، 23 ديسمبر 2025، بأنه يعني: “أحسنتم يا رفاق (يا مصريين)”

وفسَّره، على أنه “إشارة من الصندوق أن قادة (رجال) الأعمال الذين التقاهم فريقه في مصر يتفقون على أن أمور الاقتصاد تمضي في المسار الصحيح

فحتى تحفظات الصندوق أو الانتقادات في “البيان” الصادر بشأن الموافقة على المراجعة 5و6، تضمنت لهجة مخففة للغاية فيما يتعلق ببرنامج الخصخصة الحكومي، وبيع الشركات العسكرية؛ حيث دعا لـ “تجنب إنشاء أو توسيع أنشطة الشركات المملوكة للدولة

وأشار الصندوق إلى أن “المجالات التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل”، هي: نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي لا تزال “متواضعة بالمعايير الدولية” عند 12.2 بالمئة.

ومدح انحسار التضخم، لكنه قال: إنه “لم يُرسخ بعد بقوة”، وأكد أن البنوك المملوكة للدولة تتطلب “ممارسات حوكمة قوية ومستمرة”، كما يحتاج مجلس الوزراء إلىتسريع” برنامج الطروحات الحكومية.

ماذا بعد؟

حين يقر ويوافق المجلس التنفيذي للصندوق على هذه المراجعات في يناير 2026 سيتم ضخ 3.8 مليارات دولار إلى خزينة الدولة المصرية (2.5 مليار دولار من المراجعتين الخامسة والسادسة لتسهيل الصندوق الممدد، و1.3 مليار دولار أخرى من المراجعة الأولى لتسهيل الصلابة والاستدامة).

ما يعني حصول مصر على نحو 5.7 مليارات دولار من إجمالي المدفوعات في إطار تسهيل الصندوق المُمدّد حتى الآن.

فأهمية الاتفاق تكمن في أن صندوق النقد، يقدم جزءا كبيرا من التمويل مقدما، مما يمنح مجلس الوزراء المصري هامش أمان جيدا في السيولة في بداية عام 2026.

وهذا التمويل سيخفف الضغوط عن الحكومة التي تحتاج لمبالغ باهظة لسداد أقساط الديون وفوائدها فقط، والمتوقع زيادتها خلال عام 2026.

فقد رفع البنك المركزي المصري، في بيانه نوفمبر 2025، تقديراته لخدمة الدين الخارجي خلال عام 2026، إلى حوالي 29.18 مليار دولار، مقارنة بـ 27.87 مليار دولار سابقًا.

وهذا يشمل الأقساط وفوائد الديون، وقد زادت حصيلة الفوائد وحدها بنحو 250 مليون دولار عن التقديرات السابقة.

ومن هذا المجموع (29.18 مليار دولار)، يُقدر الجزء الخاص بفوائد الدين الخارجي فقط، بحوالي 5.4 – 5.5 مليار دولار في عام 2026، أي الفائدة التي تدفعها مصر، وليس الأقساط (أصل الدين) نفسه. وفق أرقام البنك المركزي.

وكان تقرير لوزارة المالية أكد أن فوائد الدين وحدها تجاوزت إيرادات الموازنة خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026 بنحو 50.4 مليار جنيه وهو ما يعكس حجم الأعباء الكبيرة حتى قبل دخول عام 2026.

ومعروف أن ارتفاع فوائد الديون يعني، زيادة ضغط على الموازنة العامة وتقليص الموارد المتاحة للصرف على الصحة والتعليم والبنية التحتية، وحاجة أكبر إلى اقتراض جديد لسداد الفوائد، لذا أطلقت الحكومة المصرية تصريحات وردية عن المستقبل في عام 2026.

ويقول نائب رئيس وزراء مصر سابقا، زياد بهاء الدين: إن أهمية هذه المراجعة الخامسة والسادسة “أنها تتيح لمصر الحصول على دفعة جديدة من التمويل، وتقيم السياسات المنفذة، وتقدم تصورا للأوضاع والمخاطر المستقبلية، وتمنح شهادة خبرة موثوقا بها للأسواق والمؤسسات الدولية

ووصف بيان بعثة الصندوق حول حالة الاقتصاد المصري بأنه “جاء إيجابيا، وأفضل مما كان متوقعا في تقييمه لأداء الاقتصاد الكلي، خاصة بالنسبة لارتفاع معدل النمو، وانخفاض التضخم، واستقرار سوق الصرف، وزيادة عوائد السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والتصدير

قال: إنهبالنسبة لتخارج الدولة من النشاط الاقتصادي، فإنه هذه المرة لم يضع وزنا كبيرا للموضوع كما كان الحال سابقا، مركزا أكثر على أهمية إيجاد مناخ تنافسي بينها وبين القطاع الخاص

ولكن “زيادأوضح أن “ما تحقق على مستوى المؤشرات الكلية لا يعبر عن الأوضاع المعيشية للناس، ولا عن معاناتهم من الغلاء المستمر، ولا قلقهم من مخاطر الدين العام الذي سيرثه أولادهم، ولا عن شكاوى المستثمرين من مزاحمة الدولة، ولا عن مشقة الحياة اليومية التي لا تدركها المؤشرات الاقتصادية

وأكد أن السياسات القاسية التي اتخذتها الحكومة ودفع الناس ثمنها، لم يواكبها تحسن في الأوضاع المعيشية، بل اتسعت الفجوة الاجتماعية وزادت أعباء الحياة على الطبقات الوسطي والفقيرة، وما لم يكن الإصلاح “هيكلي”، فسنكون قد دفعنا ثمنا غاليا دون جدوى.

ويشير تحليل لـ “المعهد المصري للدراسات” إلى أن موافقة صندوق النقد الدولي على المراجعات الخامسة والسادسة، لبرنامج التمويل، جاء رغم التعثر الواضح لمصر في تنفيذ بعض الشروط الجوهرية.

وفي مقدمتها التخارج الحقيقي للدولة، وبشكل خاص المؤسسة العسكرية، من النشاط الاقتصادي، ما يكشف عن فجوة متزايدة بين الخطاب الإصلاحي المعلن والتقديرات السياسية الحاكمة لقرارات المانحين الدوليين.

وأكد أنالإصلاحات الهيكلية المطلوبة” لم تحقق بالمعنى الذي حدده الصندوق نفسه في وثائق سابقة، سواء ما يتعلق بتكافؤ الفرص، أو توسيع دور القطاع الخاص، أو تقليص تشوهات السوق الناتجة عن هيمنة الدولة والجهات السيادية على قطاعات اقتصادية واسعة.

ولا يزال يتعين على مصر اجتياز مراجعتين أخريين: السابعة في مارس 2026، وقد تتيح صرف 1.25 مليار دولار أخرى، فيما ستكون المراجعة الثامنة والأخيرة في نوفمبر 2026، ومعها تحصل مصر على 1.25 مليار دولار إضافية.

هل الهدف تحصين النظام؟

يأتي دور صندوق النقد في كثير من الحالات (مثل لبنان، الأرجنتين، واليونان سابقًا) لدعم الاستقرار المالي في الدول التي تواجه أزمات اقتصادية حادة.

لذا يُنظر إليه على أنه دعم غير مباشر للاستقرار السياسي أيضًا لأنه يخفف الضغط الاقتصادي على الحكومة، ويساعدها في تجنب اضطرابات اجتماعية واسعة. بحسب خبراء اقتصاد.

تقارير إعلامية وتحليلات في الصحافة الدولية تحدثت عن أن الإصلاحات المرتبطة بصناديق النقد “تُعطي شرعية سياسية للحكومات”؛ لأنها تظهر ثقة المؤسسات الدولية في سياسات الحكومة القائمة.

فقد أوضحت ورقة بحثية بجامعة “كورنيل” في نيويورك، مايو 2025، أن المال (بما في ذلك التمويل الدولي) يمكن أن يؤثر على الشرعية السياسية للنظام الحاكم من حيث تعزيز استقرار النظام حتى لو لم يكن هذا جزءا معلنا من شروط الدائنين.

وحين طلبت جورجيا، قرضا من صندوق النقد، قال الخبير الاقتصادي فاسيل ريفيشفيلي: إن الحكومة “تريد برنامجًا مع الصندوق من أجل الشرعية السياسية وليس لتنفيذ الإصلاحات

وأوضح أنأهم ما في البرنامج هو أن الصندوق يُنظر إليه كجهة محايدة تُقيم الوضع الاقتصادي وتمنحه مصداقية أمام الداخل والخارج”. بحسب موقع “بيزنس ميديا، 13 مارس 2025.

ولا يعني هذا أو يعكس أن الصندوق ينظر إلى البرنامج المُقدم للدول كأداة سياسية مباشرة لتعزيز شرعية السلطات، ولكن كأداة اقتصادية فنية لتقوية الاقتصاد المصري عموما، إلا أن الدول الغربية التي تسيطر على الصندوق قد تلعب دورا في القرارات.

وقد أشار تحليل لموقع “بلومبيرغ”، 22 ديسمبر 2025، إلى أن التوصل إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد حول برنامج القرض “يُعد بمثابة مؤشر ثقة” للاقتصاد المصري في الأسواق الدولية.

ما سيجعل مصر أكثر جاذبية للمستثمرين ويخفّف المخاطر المالية، وهو أمر يمكن سياسيًا أن يعزز موقف الحكومة في الداخل والخارج؛ لأنه يخفف الضغط الاقتصادي على النظام، دون أن يدعم بشكل مباشر استقرار النظام السياسي.

ويري تحليل لـ “المعهد المصري للدراسات” أن موافقة صندوق النقد الدولي على المراجعات الخامسة والسادسة، لا تعبر، في المحصلة، عن نجاح إصلاحي بقدر ما تعكس توافقًا دوليًا ضمنيًا على تحصين نظام السيسي القائم في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.

وأشار إلى أن كون الموافقة الحالية جاءت بنبرة إيجابية غير مسبوقة، يشير إلى أن معيارالالتزام بالإصلاح” ليس هو العامل الحاسم الوحيد في تقييم التقدم في البرنامج.

وأنه يمكن قراءة القرار بوصفه انعكاسا لتحول في أولويات المانحين الدوليين؛ حيث يتقدم هاجس الاستقرار السياسي للنظام على متطلبات الإصلاح الاقتصادي العميق.

والدعم المالي هنا لا يهدف فقط إلى تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي أو سد فجوات تمويلية، بل إلى تجنّب أي هزات اقتصادية قد تفضي إلى اضطراب اجتماعي أو سياسي واسع في دولة تُعد مركزية في معادلات الإقليم.

حيث يُنظر إلى النظام المصري بوصفه فاعلًا ضروريًا في إدارة التوازنات الأمنية والسياسية، سواء على مستوى غزة، أو الحدود، أو قنوات الاتصال غير المباشر بين أطراف الصراع، ما يجعل الحفاظ على استقراره الاقتصادي أولوية لدى القوى الدولية المؤثرة على قرارات مؤسسات التمويل.

ما يوحي بأن البرنامج تحول عمليًا من أداة ضغط للإصلاح إلى أداة دعم سياسي/اقتصادي، هدفه إدارة المخاطر لا معالجتها جذريا.

وكان عبد الفتاح السيسي طلب من الصندوق ضرورة مراجعة برنامجه المتعلق بمصر لتخفيف الأعباء على المصريين، ودعا يوم 20 أكتوبر 2024 إلى مراجعة الموقف مع صندوق النقد الدولي، في حال تسبّب برنامجه للإصلاح الاقتصادي إلى ضغط “لا يتحمله الناس

توجه برسالة غير عادية إلى المؤسسات المالية الدولية، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يشكو فيها ضمنا من أن البرنامج الحالي المفروض على مصر “يطبق في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة الصعوبة، لها تأثيرات سلبية للغاية على العالم كله

وكان السيسي طلب قبل ذلك من الدول الأوروبية، 18 يوليو 2022، التدخل لدى صندوق النقد الدولي لتخفيف شروطه، ما يؤكّد ضمنا دور الغرب داخل مجلس إدارة الصندوق.

رعاة السيسي

وكانت دراسة لمركز “كارنيغي” 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أعدها ماجد مندور، أكدت أن نظام السيسي يتبع سياسة ضغط وتخويف ثابتة للغرب من أن تضرر مصر اقتصاديا وسقوط نظامه يهدد المصالح الاقتصادية للدول الغربية.

وتحدث عن ارتباط إستراتيجية السيسي الخاصة بإغراق مصر في الديون بحيث تضطر الدول الكبري التي تريد ديونها للارتباط بنظامه والدفاع عنه لبقائه كي تضمن استرداد ديونها.

يتبع نظام السيسي سياسة ثابتة تقوم على حجز موقع متجذر له في المنظومة المالية العالمية من أجل ربط استقراره بالمصالح الاقتصادية للمنظمات الدولية والدول الغربية والشركات الخاصة”. بحسب الدراسة.

تقول الدراسة: إن مصر تعتمد بشدة على الديون لتوليد أشكال من التبعية المالية بين النظام والفرقاء الدوليين.

وكانت وكالةبلومبيرغ” الأميركية نقلت، 16 مارس 2024، عن “ابتسام الكتبي”، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، في أبو ظبي، أن سبب تدخل الإمارات لإنقاذ نظام السيسي بصفقة رأس الحكمة بـ 35 مليار دولار “هو ضمان الاستقرار، وتجنب عودة الجماعات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين التي تزدهر في أوقات الاضطرابات”، وفقا لتعبيرها.

*المصريون ينتظرون انخفاض الأسعار 2026، والحكومة متفائلة، لكن المخاطر قائمة

يدخل المصريون عامًا جديدًا مثقلين بانتظارات معيشية كبيرة، بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة، شهدت تراجعًا حادًا في قيمة الجنيه، وارتفاعًا قياسيًا في معدلات التضخم، إلى جانب تداعيات إقليمية ودولية أثّرت بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، وأضعفت مصادر دخل رئيسية مثل السياحة وقناة السويس.

هذه العوامل مجتمعة جعلت ملف الأسعار في صدارة هموم الشارع المصري، الذي يطالب بتحسن ملموس في مستوى المعيشة، وليس مجرد أرقام إيجابية في التقارير الرسمية. ورغم أن المؤشرات الاقتصادية بدأت خلال العام المنقضي في تسجيل تحسن نسبي، فإنه لم ينعكس بعد بالقدر الكافي على حياة المواطنين.

المطالب برفع الرواتب وخفض الأسعار لا تزال قائمة، في ظل شعور عام بأن كلفة المعيشة ما زالت مرتفعة مقارنة بالدخول. فهل يتحول التحسن الكلي إلى انفراجة معيشية حقيقية؟ أم أن “عام انخفاض الأسعار” سيظل مشروطًا بعوامل خارجية وقدرة الحكومة على إدارة الملفات المعقدة، وفي مقدمتها الدين، وسوق الصرف، والاستثمار؟

تفاؤل حكومي ومؤشرات مشجعة

قال مصدر حكومي مطّلع لـ”عربي بوست” إن العام الجديد يحمل معه بشائر استقرار اقتصادي وارتفاعًا على مستوى مؤشرات النمو، وهو ما يتبعه أيضًا استقرار في أسعار غالبية السلع، بل من الممكن انخفاضها، الأمر الذي سيكون له انعكاسات إيجابية على المواطنين، مشيرًا إلى أن الشعور بحالة تحسن أوضاع الاقتصاد يظهر من خلال صعود الجنيه واستقرار الأسواق بشكل كبير وتوفر السلع وعدم وجود أزمة في توفير العملة الصعبة“.

وأضاف المتحدث في تصريحه لـ”عربي بوست” أنه كان من الممكن تحقيق مزيد من المكاسب الاقتصادية لو كانت الأوضاع الجيوسياسية المحيطة بمصر في حالة استقرار، إذ إن حرب غزة قادت لخسائر فادحة على مستوى عوائد قناة السويس التي بلغت 12 مليار دولار منذ بدء الحرب.

وأوضح المصدر ذاته أن الجنيه سيمضي نحو الاستقرار خلال الأشهر الأولى من عام 2026، وسيكون مدعومًا بما يمكن أن تحققه خطة الحكومة نحو تشجيع الصادرات غير النفطية، وأن التحدي الأصعب يتمثل في كيفية سداد الديون الخارجية مع ضمان عدم تأثر الجنيه.

لكن وصول احتياطات النقد الأجنبي لأكثر من 50 مليار دولار، يقول المصدر، يمكن أن يمتص الصدمات مع تسريع ملف الطروحات وفقًا لبرنامج صندوق النقد، مع التعويل على استعادة 80% من إجمالي الملاحة بقناة السويس وتحقيق عوائد سنوية تصل إلى نحو 9 مليارات دولار، وجذب 21 مليون سائح، واستكمال قرض صندوق النقد، ومساعدات الاتحاد الأوروبي.

وأشار المصدر ذاته إلى أن معدلات النمو المنتظرة تصل إلى 6%، وهو ما يشجع مزيدًا من الشركات على زيادة دورتها الإنتاجية، وهو ما يمكن أن ينعكس على المواطنين سواء من خلال توفير فرص عمل للشباب أو استقرار الأسواق وانخفاض الأسعار، إذ إن التضخم من المتوقع أن يسجل خلال النصف الثاني من العام الجديد نحو 8%.

وذكر المصدر أن السياسات النقدية القائمة على ترك سعر مرن للجنيه سوف تستمر، لافتًا إلى أن القاهرة سوف تحاول الاحتفاظ بالأموال الساخنة دون هروبها، وهو ما يعني أن أسعار الفائدة قد تشهد مزيدًا من الانخفاض، لكن ليس بمستويات كبيرة. كما أن القاهرة سوف تستمر في الدخول بمشروعات استثمارية ضخمة لتوفير سيولة دولارية تساعد في التعامل مع أزمة الديون.

بلغت نسبة التضخم في نوفمبر 2025 نحو 12.3%، مقارنة بـ12.5% خلال أكتوبر الماضي، وانخفض معدل التضخم السنوي في مصر من مستوى قياسي بلغ 38% في سبتمبر 2023، بدفعة من حزمة دعم مالي بقيمة 8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي في مارس 2024.

قرّرت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها نهاية الأسبوع الماضي خفض أسعار الفائدة بنسبة 1%، ليصبح سعرا عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة 20% و21% على الترتيب.

وبحسب بيان صادر عن “المركزي”، فإن القرار يأتي انعكاسًا لتقييم لجنة السياسة النقدية لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق. وكانت هذه هي المرة الخامسة التي يقرر فيها “المركزي” خفض أسعار الفائدة خلال عام 2025.

ويستهدف “المركزي المصري” بلوغ متوسط معدل التضخم نطاقًا من 5 إلى 9 في المائة في الربع الرابع من 2026، ونطاقًا من 3 إلى 7 في المائة في الربع الرابع من 2028، وفقًا لبيانه الأخير الأسبوع الماضي.

ما الذي يُهدد الاقتصاد المصري في 2026؟

قال محلل اقتصادي قريب من الحكومة المصرية لـ”عربي بوست” إن تأثيرات المخاطر الجيوستراتيجية تبقى المهدد الأكبر لنمو الاقتصاد المصري في 2026، مع احتمالات اندلاع حرب بين إسرائيل وإيران وتأثيرها على حركة الملاحة بقناة السويس، أو بشأن التوترات في البحر الأحمر، واحتمالات وجود صراعات عسكرية عند مدخل قناة السويس.

وبالتالي فإن المؤشرات الحالية بشأن نمو الاقتصاد المصري خلال عام 2026 ترتبط بوجود حالة من الاستقرار، مما يسمح أيضًا بتحقيق عوائد من السياحة تصل إلى 18 مليار دولار، مع وجود خطط مصرية للوصول إلى جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

وتوقع المصدر ذاته أن ينخفض الدولار بقيمة 2 جنيه أخرى ليستقر بشكل كبير عند 45 جنيهًا، لكن هذا الرقم سيكون مرتبطًا بقدرات القاهرة على زيادة الصادرات غير البترولية، في ظل مجالات تنافسية صعبة في القارة الأفريقية، ومع الاعتماد على الاستيراد من الخارج على مستوى مكونات التصنيع المحلي.

وأوضح أن ما يدعم إمكانية تحسن الاقتصاد أنه جرى التعامل بشكل كبير مع أزمات شح الدولار، والآن تبحث الحكومة عن العملة الصعبة من أجل التوسع في استثمارات تنشئ أصولًا وتخلق فرص عمل وتدعم الصادرات على المدى المتوسط والطويل.

وأشار المحلل الاقتصادي أيضًا إلى أن الحكومة المصرية باتت أكثر حذرًا في الاعتماد على تدفقات الأموال الساخنة لضمان استقرار الدولار، وتتعامل معه كأداة مساندة مع تعزيز الاستثمارات الأجنبية.

وأشار إلى أن ما يدعم الاقتصاد المصري في العام الجديد أن الأسواق الدولية أضحت أكثر ثقة بهذا التحسن في أعقاب موافقة صندوق النقد على الشريحتين 5 و6 من مراجعة القرض الإصلاحي، وهو أمر تعول عليه الحكومة المصرية كثيرًا، مع تلقيها بعض الوعود من مؤسسات دولية وإقليمية لضخ استثمارات مباشرة.

وبلغ إجمالي الدين الخارجي لمصر 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، فيما سددت البلاد نحو 38.7 مليار دولار أقساطًا وفوائد خلال 2024/2025. وتشير أحدث نتائج استطلاع أجرته “بلومبرغ” إلى توقعات بنمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.4% في 2025، مع تسارع وتيرة النمو إلى 4.7% في 2026.

ماذا عن أسعار السلع والمواد الأساسية؟

على مستوى الأسعار، يؤكد رئيس مجلس إدارة إحدى أبرز شركات المنتجات الغذائية في مصر أن أسعار الفائدة والتضخم يمكن أن يقودا إلى خفض أسعار السلع الرئيسية، لكن بعد فترة قد تتراوح بين شهر ونصف شهر و6 أشهر بحسب الإقبال على السلع ودورة استيرادها من الخارج.

وأشار المتحدث، مفضلًا عدم ذكر اسمه، إلى أن السلع الغذائية الموجودة الآن في الأسواق تم استيرادها منذ شهر أو أكثر، كما أن بعض السلع قد لا تشهد انخفاضًا في أسعارها إذا كان هناك طلب مرتفع عليها، لافتًا إلى أن المنافسة القوية في الأسواق يمكن أن تُسرّع من وتيرة خفض الأسعار.

فيما أشار أحد أعضاء غرفة صناعة السيارات إلى أن الانخفاض في الأسعار سيكون حاضرًا في العام الجديد، خاصة بعد نهاية يناير 2026، وذلك مع الإعلان عن السيارات الجديدة، وهناك أكثر من 18 ماركة مختلفة سوف تطرح سياراتها، إضافة إلى استقرار سعر العملة الذي سيؤدي إلى انخفاض مباشر في الأسعار مثلما كان الوضع في النصف الثاني من عام 2025.

لكن غرفة صناعة السيارات شددت في الوقت ذاته، خلال حديثه لـ”عربي بوست، على أن ركود السوق مع تراجع القوة الشرائية للمواطنين يحرمان هذا القطاع من الشعور بالتحسن، موضحًا أن القطاع لم يتعافَ بشكل كامل منذ أزمة كورونا.

وفي المقابل، شدد أحد أعضاء شعبة الملابس الجاهزة على أن هذا القطاع تمكن بشكل كبير من التعافي رغم أنه يعتمد على الخامات المستوردة في الجزء الأكبر من العملية الإنتاجية، مشيرًا إلى أن السوق المصري حجز مكانًا في السوق العالمية، وتحديدًا في الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي وبعض دول الخليج.

كما أشار إلى أن الدولار يؤثر إيجابيًا في هذه الصناعة، ويعزز فرص اتساعها وزيادة التصدير، لكنه لم يؤكد في الوقت ذاته ما إذا كان من الممكن حدوث انخفاض في أسعار الملابس من عدمه، وأشار إلى أن طبيعة السوق والعرض والطلب وحجم التصدير إلى الخارج هي من تحدد.

وتشهد سوق الملابس الجاهزة نموًا في مصر، إذ ارتفعت صادراتها خلال الشهور السبعة الأولى بنسبة 26%، لتصل إلى 1.939 مليار دولار، مقابل 1.539 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق المجلس التصديري للملابس الجاهزة.

ويتابع مركز معلومات مجلس الوزراء المصري بشكل يومي أسعار السلع، وفقًا لما يتم نشره على بوابة أسعار السلع المحلية والدولية. وتشير مؤشرات الأسبوع الماضي إلى أن هناك ارتفاعًا في أسعار الفول والدقيق والزيت والسكر واللحوم، وانخفضت أسعار الأرز والجبن والمسلي الصناعي.

وشهدت مصر أزمة في توفر الكثير من السلع مع نقص العملة الصعبة خلال الأعوام الماضية، حتى قررت الحكومة في مارس 2024 تحرير سعر الصرف، ليرتفع الدولار من 30 جنيهًا في البنوك إلى 50 جنيهًا، مع عقد صفقات استثمارية لتوفير الدولار، ما قوّض السوق السوداء التي وصل فيها سعر الدولار إلى 70 جنيهًا في بعض الأحيان.

عن Admin