أخبار عاجلة

مدينة السيسي إهدار ووقف حال وانهيار قلعة الأثاث بدمياط بعد تراجع الصادرات لدرجات مخيفة .. الثلاثاء 23 ديسمبر 2025م.. بعد السيطرة الإماراتية انتهاكات واسعة لحقوق عمال “الشرقية للدخان”

مدينة السيسي إهدار ووقف حال وانهيار قلعة الأثاث بدمياط بعد تراجع الصادرات لدرجات مخيفة .. الثلاثاء 23 ديسمبر 2025م.. بعد السيطرة الإماراتية انتهاكات واسعة لحقوق عمال الشرقية للدخان

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*نيابة أمن الدولة تجدد حبس الصحفية صفاء الكوربيجي 15 يوما

قررت نيابة أمن الدولة العليا، أمس الإثنين، تجديد حبس الصحفية صفاء الكوربيجي، 15 يوما، على ذمة القضية رقم 7256 لسنة 2025 حصر أمن الدولة العليا.

وتواجه “الكوربيجي” اتهامات الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، واستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية بهدف ارتكاب جريمة.

وفي فجر 7 أكتوبر الماضي، ألقت قوات الأمن القبض على الزميلة الصحفية صفاء الكوربيجى، وجرى عرضها على نيابة أمن الدولة التي قررت حبسها على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7256 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا.

ووفق بيان سابق لنقابة الصحفيين، تم عرض الزميلة صفاء الكوربيجى يوم 7 أكتوبر على نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة، والتي قررت حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7256 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا. وحضر معها التحقيق محامي النقابة والأستاذ نبيه الجنادى المحامي.

ووجهت النيابة لها اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، ارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، واستخدام حساب خاص على شبكة المعلومات الدولية بهدف ارتكاب جريمة نشر أخبار كاذبة.

*المؤبد والمشدد بحق 16 معتقلاً بقضية “الهيكل الإداري للإخوان” بالهرم

أصدرت الدائرة الأولى (إرهاب) بنظام  الانقلاب العسكري  الدموي ، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، الاثنين، حكماً برئاسة القاضي المجرم محمد السعيد الشربيني، بالسجن المؤبد والمشدد على 16 معتقلاً في القضية التي عُرفت إعلامياً باسم “الهيكل الإداري لجماعة الإخوان المسلمين” بمنطقة الهرم غرب العاصمة القاهرة. وقضت المحكمة بالسجن المؤبد (25 سنة) على 8 معتقلين والسجن المشدد (15 سنة) على 8 آخرين، في القضية التي حملت الرقم 9640 لسنة 2025 جنايات الهرم.

وزعمت  التحقيقات  الهزلية إلى أنه خلال الفترة من منتصف عام 2021، وحتى 17 فبراير/شباط من عام 2022، بمحافظة الجيزة، تولى المعتقلون من الأول وحتى الخامس، “قيادة جماعة إرهابية الغرض منها الدعوة للإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وتعطيل أحكام الدستور والقانون، ومن مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي”. وجاء في أمر الإحالة أن المعتقلين من السادس وحتى الأخير، انضموا إلى “الجماعة موضع الاتهام مع علمهم بأغراضها”.

 في المقابل، أكد عضو بهيئة الدفاع عن المعتقلين في القضية في تصريحات صحفية ” أن القضية مسيسة وقائمة على التحريات الأمنية المكتبية، ولا يوجد بها أي قرين أو دليل اتهام. وأضاف أنه لم يثبت من التحقيقات في القضية وقوع أي جريمة عدائية ضد الدولة المصرية من قبل جميع المتهمين، مشدداً على أن هيئة الدفاع لم تتمكن من تقديم دفوعهم القانونية.

*لا توجد أي قرينة أو دليل اتهام ..المؤبد لـ9 معتقلين فى قضية الأسرة التنظيمية بالبساتين

أصدرت الدائرة الأولى “إرهاب” بمحكمة الجنايات بنظام الانقلاب العسكرى ، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، برئاسة  محمد السعيد الشربيني، حكمها الظالم بالسجن المؤبد (25 سنة) على تسعة معتقلين، في القضية التي حملت الرقم 8409 لسنة 2025 جنايات البساتين، والمعروفة إعلامياً بـ”خلية الأسرة التنظيمية بالبساتين”.

وادّعى أمر الإحالة أنه في غضون الفترة من عام 2015 وحتى 10 يونيو/ حزيران 2023، تولّى المعتقلون الأول والثاني والثالث قيادة جماعة إرهابية غرضها الدعوة إلى الإخلال بالنظام العام، وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وتعطيل أحكام الدستور والقانون، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي.

كما ادّعى أن المعتقلين من الرابع وحتى الأخير انضموا إلى الجماعة مع علمهم بأغراضها، إضافة إلى قيامهم بـ”تمويل الإرهاب”. وادّعى أمر الإحالة أن المعتقلين الثامن والتاسع، وهما مصريان، التحقا أيضاً بجماعة مسلحة مقرها خارج البلاد، “تتخذ من الإرهاب وتعليم الأساليب القتالية وسائل لتحقيق أغراضها”.

 فيما أكد عضو في هيئة الدفاع عن المعتقلين في القضية في تصريحات صحفية أن القضية مسيّسة وقائمة على التحريات الأمنية المكتبية، ولا توجد فيها أي قرينة أو دليل اتهام.

وأضاف أن التحقيقات لم تثبت وقوع أي جريمة عدائية ضد الدولة المصرية من قبل جميع المتهمين، مشدداً على أن هيئة الدفاع لم تُمنح الفرصة الكاملة لتقديم دفوعها القانونية.

*قوات الأمن تقوم بتصفية 4 مواطنين بالدقهلية ومصرع شاب وإصابة زوجته بمنيا القمح

واصلت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب أعمالها الإجرامية في حق الشعب المصري، وقامت اليوم بتصفية 4 مواطنين زعمت أنهم اشتبكوا مع قوات أمن الانقلاب، وأطلقوا النار عليها بمحافظة الدقهلية.

وقالت داخلية الانقلاب: إن “المواطنين الأربعة قاموا بإطلاق وابل من الأعيرة النارية تجاه قوة من الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمنطقة شرق الدلتا، حال تنفيذ مداهمة لأخطر بؤرة إجرامية للاتجار بالمواد المخدرة بالمنطقة الزراعية المتاخمة بين قريتي هلا والقيطون التابعة لمركز ومدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية” وفق تعبيرها.

وزعمت أنه عُثر بحوزتهم على 128 كيلو من مخدر الحشيش والهيدر والهيروين وأسلحة وطلقات نارية.

وأشارت داخلية الانقلاب إلى أن معلومات كانت قد وردت لرئيس منطقة شرق الدلتا بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، تفيد بقيام عناصر إجرامية بالإتجار بالمواد المخدرة ببؤرة إجرامية تعرف بـ”عادل حمامة” زاعمة أنه تم استصدار إذن النيابة العامة، وتم تشكيل حملة أمنية مكبرة من ضباط الإدارة العامة بمنطقة شرق الدلتا، بالتنسيق مع قطاع قوات الأمن المركزي .

إطلاق الأعيرة النارية

وقالت أثناء قيام القوات بمحاصرتهم بمكان إداراتهم للبؤرة الإجرامية بالمنطقة المتاخمة لقريتي هلا والقيطون بدائرة مركز ميت غمر، “وبمجرد أن استشعروا قدوم القوات بادروا بإطلاق الأعيرة النارية حتى تم إسكات مصدر النيران” بحسب زعمها .

 وأشارت إلى أن تبادل إطلاق النار أسفر عن مصرع 4 أشخاص هم كل من: “عادل. س.ع. ع”، وشهرته عادل حمامة، 40 عامًا، مقيم كفر مروان مركز كفر شكر بمحافظة القليوبية ، “أحمد.أ.ع”ا”،21 عامًا، عاطل مقيم قرية الماي مركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، “محمد.ع.ي.م”، 20 عامًا، ومقيم قرية خلوة الشعراوي، مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، و”يوسف.خ.ع.خ”، 34عامًا، عاطل ومقيم قرية كفر موسى شاويش مركز منيا القمح.

 كما زعمت داخلية الانقلاب أنها عثرت على 70 كيلو من مخدر الهيدرو، و50 كيلو لمخدر الحشيش، و8500 جرام لمخدر الهيروين، و2 بندقية آلية، وبندقية آلية بلجيكي، و90 طلقة آلية و60 خزينة طلقات الية، وطبنجة و10 طلقات لذات العيار، و2 دراجة نارية بدون لوحات وميزانين حساس، ومبالغ مالية وقدرت المضبوطات بقيمة مالية قدرها 11 مليون جنيه.

مصرع شاب وإصابة زوجته

 في سياق آخر شهدت منطقة مساكن المرور بمدينة منيا القمح بمحافظة الشرقية واقعة مأساوية، بعدما تحولت خلافات على العمل والرزق بين أصحاب أكشاك ومحال لتصوير الأوراق بالقرب من قسم المرور إلى مشاجرة دامية، أسفرت عن مصرع شاب وإصابة زوجته.

 كانت أجهزة أمن الانقلاب بالشرقية قد تلقت بلاغًا بوقوع مشاجرة عنيفة بدائرة مركز منيا القمح ووجود شاب مصاب بطعنة نافذة لفظ على إثرها أنفاسه الأخيرة، مع إصابة زوجته، وذلك بالقرب من منطقة أكشاك تصوير الأوراق المجاورة لقسم المرور.

 بالفحص تبين أن المشاجرة نشبت بين عدد من القائمين على أكشاك ومحال تصوير المستندات، بسبب خلافات متكررة على جذب الزبائن، حيث اعتاد كل طرف اتهام الآخر بالاستحواذ على العملاء القادمين لاستخراج التراخيص والأوراق الرسمية من المرور.

 وكشفت التحريات الأولية أن الخلاف تجدد في يوم الواقعة، بعد نشوب مشادة كلامية حادة بين سيدة مسنة تمتلك كشكًا لتصوير الأوراق، وزوجة المجني عليه التي تعمل أو تتواجد بأحد الأكشاك المجاورة، بسبب قيام بعض الزبائن بالانتقال من مكان لآخر، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الطرفين.

 وأضافت التحريات، أن المشادة تطورت إلى مشاجرة بالأيدي، حيث تعرضت زوجة المجني عليه للاعتداء، ما أسفر عن إصابتها بجروح، وأثناء ذلك تدخل زوجها، الشاب «م. ص»، في محاولة لفض النزاع والدفاع عن زوجته، إلا أن السيدة استلت سلاحًا أبيض «سكين» كانت بحوزتها، ووجهت له طعنة نافذة في موضع قاتل، سقط على إثرها أرضًا وسط تجمع الأهالي.

 تم نقل المصاب على الفور إلى المستشفى في محاولة لإنقاذه، إلا أنه فارق الحياة متأثرًا بإصابته، فيما جرى نقل زوجته لتلقي الإسعافات اللازمة، وخرجت من المستشفى في نفس اليوم بعد تحسن حالتها الصحية، بحسب ما أكدته المصادر الطبية.

جثة فتاة 

كما شهدت مدينة طنطا بمحافظة الغربية، حادثا مأساويا بالعثور على جثة فتاة مجهولة الهوية في عقدها الثاني مقيدة وملفوفة داخل ملاءة وملقاة على أحد الطرق.

كانت أجهزة أمن الانقلاب بمحافظة الغربية قد تلقت بلاغا بالعثور على جثة فتاة بأحد الطرق بمدينة طنطا، وتم نقل جثة الفتاة إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

أظهرت كاميرات المراقبة شخصا حمل الجثمان وألقاه بالقرب من مجرى الملاحة المائي واعترف هذا الشخص بأنها كانت رفقته وماتت بشكل طبيعي ولم يُقدم على التخلص منها وأنه خشي من افتضاح أمره فتخلص من الجثمان بهذه الطريقة.

هتك عرض طالب

ألقت أجهزة أمن الانقلاب بالجيزة القبض على 4 طلاب، على خلفية اتهامهم بهتك عرض زميل لهم، عقب تلقي بلاغ رسمي من أسرة الطالب المجني عليه، بشأن واقعة تعود إلى عدة أشهر.

بحسب البلاغ، تقدمت سيدة تبلغ من العمر 30 عامًا إلى أجهزة أمن الانقلاب برفقة نجلها البالغ 13 عامًا، طالب بالصف الثاني الإعدادي، وأفادت بتعرضه لواقعة هتك عرض على يد 4 من زملائه.

وأشارت والدة الطالب إلى أن الواقعة حدثت داخل حمام إحدى المدارس بمدينة 6 أكتوبر، مؤكدة أن الحادثة وقعت منذ عدة أشهر قبل الإبلاغ عنها رسميًا.

وأوضحت أسرة الطالب أن 3 من المتهمين قاموا بتقييد حركة نجلها، بينما نفذ الرابع الواقعة، قبل أن يهددوه بالإيذاء حال إبلاغ أي شخص بما جرى، الأمر الذي أدى إلى تدهور حالته النفسية خلال الفترة الماضية، وهو ما دفع الأسرة في النهاية إلى التقدم بالبلاغ.

*حقوقيون وسياسيون يطالبون النائب العام لإطلاق سراح جميع المعتقلين

أعلنت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، عن وضع خطة وجدول أعمال لتنفيذ مطالبها بالإفراج عن السجناء السياسيين في مصر، والتي تشكلت من أجلها في العاشر من نوفمبر الماضي.

وقالت اللجنة في بيان لها إنّ لجنة التيسير اجتمعت بمقر حزب التحالف الشعبي واتفقت على التوجه للنائب العام بمذكرة للمطالبة بالإفراج عن جميع سجناء الرأي، وبالأخص الذين مضى على حبسهم احتياطياً أكثر من عامين “وهي أقصى مدة للحبس الاحتياطي”، طبقاً للقانون؛ على أن تكون المذكرة موقعة من رؤساء الأحزاب، والشخصيات العامة، وأسر السجناء السياسيين، والمحامين والحقوقيين والصحافيين من أعضاء اللجنة وغيرهم.

كما اتفقت اللجنة على توجيه الدعوة للجميع للحضور والتوقيع وتقديم المذكرة إلى النائب العام يوم الأربعاء 14 يناير المقبل، وتنظيم مؤتمر صحافي في نفس اليوم، بحضور جميع الأعضاء للجنة الدفاع عن سجناء الرأي، على أن يعقد بعد أسبوع مؤتمر صحافي آخر تُدعى إليه جميع المنظمات الحقوقية بحضور أعضاء اللجنة وأسر السجناء لإطلاع الرأي العام على الإجراءات، وذلك بمقر حزب التحالف الشعبي.

وأهابت اللجنة، بجميع أعضائها ضرورة الحضور ودعوة جميع المهتمين للحضور والنشر على أعلى مستوى.

وشُكلت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي في مصر، باسم “اللجنة الشعبية للدفاع عن سجناء الرأي”، في العاشر من نوفمبر الماضي، نتيجة انسداد سبل التواصل مع القنوات الشرعية لإنهاء ملف السجناء السياسيين في مصر.

وحددت اللجنة لنفسها مجموعة من المحاور، تبدأ بـ”الضغط في وسائل التواصل والمؤسسات الإعلامية والسياسية المختلفة من أجل الإفراج عن كل سجناء الرأي والتضامن بلا تحيّز مع جميع ضحايا القمع والاستبداد.

ورصد وتوثيق حالات الانتهاك لحقوق الإنسان، التي تتعلق بحرية الرأي والتعبير أو الممارسة السياسية، وتقديم الدعم القانوني والحقوقي لضحايا القضايا السياسية، والجهات الحقوقية المتخصصة“.

وألزمت اللجنة نفسها أيضاً بـ”الدفاع عن حقوق سجناء الرأي القانونية والإنسانية المشروعة، وضمان عدم احتجاز أي مواطن بسبب انتمائه أو فكره السياسي. والتعاون مع وسائل الإعلام والمجتمع المدني لكشف الإجراءات المتخذة بحق السجناء، ومساءلة الجهات الرسمية عن مسؤوليتها القانونية. وإصدار تقارير دورية عن أحوال السجناء ونشرها على أوسع نطاق في وسائل الإعلام المختلفة، وإبلاغ المؤسسات الدولية بتحمل مسؤوليتها“.

ويعدّ ملف السجناء السياسيين في مصر إحدى أبرز القضايا التي تثير جدلاً محلياً ودولياً منذ عام 2013.

وتنتقد منظمات حقوقية دولية ومحلية، مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، السلطات المصرية بسبب ما تصفه بـ”الاعتقالات التعسفية” و”الإخفاء القسري” و”الحبس الاحتياطي المطوّل” الذي قد يمتدّ لسنوات من دون محاكمة عادلة.

*زوجات المعتقلين.. اعتقال 17 سيدة وفتاة: مأساة إنسانية جديدة

تشهد مصر في الآونة الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في وتيرة اعتقال النساء والفتيات، في سياق ما وصفته منظمات حقوقية بأنه سياسة منهجية لاستهداف أسر المعتقلين السياسيين، أو ممارسة الاعتقال المباشر دون مبررات قانونية معلنة.

 وقد رصدت منظمات حقوقية عدة وقائع حديثة تؤكد هذا التوجه، من بينها منظمة هيومن رايتس إيجيبت Human Rights Egypt والشبكة المصرية لحقوق الإنسان Egyptian Network For Human Rights ENHR.

ففي 16 ديسمبر، ألقت قوات الأمن القبض على الدكتورة شيرين شوقي أحمد، زوجة المعتقل عبد الشافي عبد الحي عبد الشافي البنا المحتجز بسجن دمنهور، لتظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في اليوم التالي، حيث تقرر حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات وإيداعها سجن العاشر من رمضان، وقبلها بأيام، في 10 ديسمبر، اعتُقلت السيدة أسماء شحتة السيد محمد، لتظهر لاحقًا أمام النيابة بعد فترة من الاحتجاز، حيث صدر بحقها القرار ذاته.

 هذه الوقائع، بحسب منظمة هيومن رايتس إيجيبت، تعكس سياسة واضحة في استهداف أسر المعتقلين، وتؤكد استمرار نهج القبض والاحتجاز التعسفي بحق النساء.

 المنظمة طالبت بالإفراج الفوري عن المحتجزتين، ووقف اعتقال النساء واستهداف أسر المعتقلين، والالتزام بضمانات المحاكمة العادلة، وفتح تحقيق مستقل في وقائع الاحتجاز التعسفي (هيومن رايتس إيجيبت، 18 ديسمبر 2025).

وفي سياق أوسع، وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ENHR حملة اعتقالات موسعة خلال الأسبوعين الأخيرين، طالت ما لا يقل عن 17 سيدة وفتاة، من بينهن فتيات صغيرات السن.

 وأشارت الشبكة إلى أن قوات الأمن الوطني نفذت اقتحامات متكررة لمنازل المواطنين، مصحوبة بترويع للسيدات والأطفال وكبار السن، قبل أن يتم اعتقال النساء قسرًا واحتجازهن لفترات متفاوتة داخل مقار الأمن الوطني في محافظاتهن، خارج إطار القانون، ودون تدخل من النائب العام أو نوابه في المحافظات المختلفة.

 لاحقًا، جرى عرض المعتقلات على نيابة أمن الدولة أو النيابات العامة، التي أمرت بحبسهن 15 يومًا، مع ترحيل عدد كبير منهن إلى سجن «تأهيل 4» بالعاشر من رمضان.

وأكدت الشبكة أن هذه الاعتقالات لم تقتصر على القاهرة الكبرى، بل امتدت إلى محافظات الشرقية وغيرها، حيث تعرضت المعتقلات لاستجوابات وضغوط نفسية وصحية. ووفقًا لما تم رصده وتوثيقه، بلغ عدد المعتقلات خلال الأسبوعين الماضيين 17 سيدة وفتاة، وهو الحد الأدنى الذي تمكنت الشبكة من توثيقه، مع وجود أعداد أخرى قيد الرصد في أماكن احتجاز غير رسمية ومقرات الأمن الوطني.

 الشبكة حمّلت السلطات الأمنية المسؤولية الكاملة عن هذا التدهور الخطير، معتبرة أن التوسع في اعتقال النساء والفتيات يتم فقط لكونهن قريبات لمعتقلين أو مطاردين أو نشطاء، أو لمجرد تعبيرهن عن رفضهن للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الخانقة.

 وأشارت إلى أن هذه الممارسات تأتي في ظل انفلات أمني واضح وتدهور اقتصادي واجتماعي حاد، وانتشار الفساد والبلطجة والمحسوبية، وهي وقائع كشفتها مقاطع مصورة تداولها المواطنون وفضحت ممارسات شابت انتخابات مجلس النواب.

 الشبكة شددت على أن الأجدر بقوات الأمن كان توجيه جهودها نحو مكافحة الفساد والبلطجة وحماية المجتمع، بدلًا من اعتقال المئات من نساء مصر (الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ديسمبر 2025).

إن تلاقي تقارير المنظمتين يبرز صورة قاتمة عن واقع حقوق الإنسان في مصر، حيث تتعرض النساء والفتيات لاعتقالات تعسفية، سواء كجزء من استهداف أسر المعتقلين أو ضمن حملات موسعة تفتقر إلى أي أساس قانوني.

  هذه الانتهاكات، كما تؤكد المنظمات الحقوقية، تستدعي تدخلًا عاجلًا لوقفها وضمان احترام حقوق النساء والفتيات، وحماية المجتمع من ممارسات أمنية تتعارض مع أبسط مبادئ العدالة والحرية.

قال مصدر حقوقي: إن “نيابة أمن الدولة العليا قررت حبس “أسماء شحتة السيد محمد”، من قرية هرية رزنة بمركز الزقازيق محافظة الشرقية واعتقالها جاء الأربعاء الماضي 10ديسمبر 2025، وظهرت في نيابة أمن الدولة العليا السبت الماضي، وقررت النيابة حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وتم إيداعها سجن العاشر من رمضان.

وقررت النيابة ذاتها، حبس د.شيرين شوقي أحمد، من مركز ديرب نجم، محافظة الشرقية وتعمل موظفة بمديرية الشباب والرياضة بالزقازيق بعد اعتقالها فجر الثلاثاء الماضي من مسكنها، وهي زوجة المعتقل عبد الشافي عبد الحي عبد الشافي البنا، المحبوس بسجن دمنهور على ذمة المحضر المجمع رقم 121 قسم أول العاشر من رمضان منذ 2020.

وجاء قرار نيابة أمن الدولة بحبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعها سجن العاشر من رمضان.

وزوجها المواطن المعتقل عبد الشافي عبد الحي عبد الشافي 48 عاما، ليس عليه أيّ حكم، وجاء اعتقاله في 9/3/2020 من شقته في العاشر من رمضان، ومن ثم إخفائه قسريا لمدة اسبوعين.

وتعرّض عبد الشافي خلال فترة الإخفاء القسري للتعذيب بالكهرباء والتنكيل بعدة وسائل حتى أصيبَ بخلعٍ في الكتف وإصابة أخرى في الركبة، كما أن لديه مشكلة في الأعصاب حيث يعجز عن الإمساك بالأشياء، ولم يُعرَض على طبيب .

واعتقلعبد الشافي” سابقاً في 2015 وأفرج عنه عام 2017، وأصيب بورم أثناء اعتقاله وحاول أن يبدأ العلاج مرّة أخرى، وبسبب الظروف الأمنية ترك منزله ومنطقته لينتقل إلى العاشر من رمضان، وعند تطور حالته المرضية اتفق مع الطبيب على لقاءٍ لتحديد موعد العملية لكنه تعرض للاعتقال قبل هذا اللقاء.

ومع موافقة إدارة السجن الذي اعتقل فيه عرض على طبيب الأورام في مستشفى الزقازيق، وأكد على إجراء عملية، إلا أن مباحث السجن أخفت التقارير وأصرت على ترحيله الى سجن الوادي الجديد،  وهناك غير مسموح بدخول الأدوية إلا حسب الحالة المزاجية للمسؤولين عن السجن.

وعلق الحقوقي مسؤول صفحة “السيد خلف المحامي” (المعتقل بسجون السيسي) إناعتقال الستات في مصر… وصمة عار.. مش هيبة دولة، دي فضيحة دولة.”.

وأشار إلى أما يحدث مع المعتقلات في مصر ليس من قبيل ال”صدفة ولا حالات فردية، ده ظلم متعمد وسياسة وسخة لكسر الناس من أضعف نقطة.

ستات بتتسحب من بيوتها، مش عشان ارتكبوا جريمة، لكن عشان زوجة فلان، أو أخت علان، أو أم حد مطلوب، وأحيانًا عشان كلمة اتقالت على فيسبوك.”.

وتابع: “كل شوية حالة اعتقال جديدة، ولا قانون بيتطبق، ولا عدل موجود، إخفاء قسري، حبس احتياطي بالسنين، منع علاج وزيارات، وكل ده لستات ملهمش أي ذنب.”.

وأكد أن “الدولة اللي تسجن ست عشان رأيها، أو تستخدمها وسيلة تخويف لغيرها، دولة مرعوبة وخايفة، مش قوية، السكوت على اللي بيحصل جريمة، والصمت مشاركة في الظلم. الحرية لكل ست مظلومة. الحرية للمعتقلات.”.

*الناقد والأديب “أحمد شاكر” يختفي قسريًا منذ اعتقاله في كمين أمني قبل 8 سنوات

تواصل السلطات، الإخفاء القسري للمواطن أحمد شاكر عبد اللطيف عبد الفتاح، الكاتب والناقد الأدبي البالغ من العمر 40 عامًا، منذ اعتقاله تعسفيًا في 21 مارس 2018، في كمين للشرطة بمنطقة مدينة نصر بالقاهرة، وفقًا لما وثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان. 

أحمد شاكر، الذي عرف بنشاطه الأدبي والفكري، كان يعمل مندوب مبيعات بشركة العامرية للأدوية، لكنه فقد عمله نتيجة غيابه المستمر بعد اعتقاله.

وشهدت الواقعة إغلاق هاتفه المحمول مباشرة بعد توقيفه، بينما أنكرت الجهات الأمنية في قسم شرطة أول مدينة نصر معرفتها بمكان احتجازه، رغم وقوع الكمين ضمن نطاق دائرة القسم.

وشهدت السنوات الماضية محاولات متكررة من قبل أسرته للبحث عن مصيره، من خلال تقديم بلاغات إلى كل من النائب العام ووزارة الداخلية، ورفع دعوى قضائية أمام مجلس الدولة لإلزام وزير الداخلية بالكشف عن مكان احتجازه، ومع ذلك، لم تتلق الأسرة أي رد رسمي، بينما يستمر إنكار وزارة الداخلية مسؤوليتها، رغم شهادات شهود العيان.

يضاف إلى ذلك القلق المتزايد على حياة شاكر، الذي يعاني من الصداع النصفي المزمن وارتجاع المريء، ما يجعل استمرار إخفائه القسري تهديدًا مباشرًا لصحته وحياته، خاصة في ظل غياب الرعاية الطبية الضرورية.

 

*المعتقل عبد الرحمن عبد النبي.. ابن الخانكة و11 عامًا من الإخفاء القسري

تستمر مأساة المواطن عبد الرحمن محمود عبد النبي، للعام الحادي عشر على التوالي، دون أي تحرك رسمي لكشف مصيره أو مساءلة المسؤولين عن اختفائه، في واقعة تثير قلق حقوقي كبير داخل وخارج مصر. 

وقد وثقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار تورط جهاز الأمن الوطني بمحافظة القليوبية في اختفاء عبد الرحمن قسريًا، الذي يبلغ من العمر 39 عامًا ويعمل في الأعمال الحرة، ويقيم بمدينة الخانكة بمحافظة القليوبية.

تفاصيل واقعة الاختفاء

وفق المعلومات التي حصلت عليها الشبكة، فإن عبد الرحمن كان آخر من رُصد له في محل عمله بمدينة أبو زعبل قبل أن يتوجه إلى منزله القريب، حيث انقطع الاتصال به بشكل كامل يوم 11 سبتمبر 2014.

في حوالي الساعة 12:15 بعد منتصف الليل، تلقت أسرته رسالة نصية قصيرة من هاتفه جاء فيها: “اتمسكت أنا وواحد صاحبي من على الدائري”، كانت الرسالة بعد ساعات قليلة من انقطاع هاتفه، الذي أعيد تشغيله لدقائق معدودة فقط لإرسالها قبل أن يُغلق نهائيًا.

كما أفاد أحد الجيران أنه شاهده في أكتوبر 2014 بالقرب من سيارة ترحيلات في مدينة بنها، ما يشير إلى أنه كان رهن الاحتجاز في ذلك الوقت.

التصرفات الرسمية والإجراءات القانونية

على الرغم من الأدلة والشهادات المتوفرة، نفت وزارة الداخلية بمحافظة القليوبية أي صلة لها باختفاء عبد الرحمن أو احتجازه، في مخالفة واضحة للحقائق.

اتخذت أسرته جميع الإجراءات القانونية المتاحة، بدءًا بتقديم بلاغ رسمي بقسم شرطة الخانكة يوم 11 سبتمبر 2014، مرورًا بشكاوى إلى: مكتب النائب العام، ووزارة الداخلية، والمجلس القومي لحقوق الإنسان.

كما رفعت الأسرة دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري لإلزام رئيس الجمهورية ووزارة الداخلية ومصلحة السجون بالكشف عن مكان احتجازه، وهي القضية المقيدة برقم 68109 لسنة 70 ق.

تجاهل الأجهزة الأمنية للأدلة

رغم مرور أكثر من 11 عامًا، لا تزال الأجهزة الأمنية تتجاهل الرسائل النصية وشهادات الجيران التي تؤكد وقوع القبض على عبد الرحمن، ما يشكل انتهاكًا صارخًا للدستور والقانون الجنائي، والاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

مطالب حقوقية واضحة

أكدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن جريمة الإخفاء القسري لا تسقط بالتقادم، وحملت كل من النائب العام ووزارة الداخلية المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وحياة عبد الرحمن محمود عبد النبي، مطالبة بـ: الكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وإخلاء سبيله فورًا ما لم يكن محتجزًا ضمن قضية معلنة وفق ضمانات المحاكمة العادلة.

 

*بلاغ من “البوابة نيوز” يتهم 7 من صحفييها وعضوين في مجلس النقابة بـ”التظاهر دون ترخيص”

تقدمت إدارة مؤسسة «البوابة نيوز» ببلاغ إلى قسم شرطة قصر النيل ضد سبعة من صحفييها المعتصمين، بتهمة «التظاهر دون ترخيص»، وضد عضوي مجلس إدارة نقابة الصحفيين، إيمان عوف ومحمود كامل، لتضامنهما مع المعتصمين، حسبما قال، أمس، نقيب الصحفيين، خالد البلشي.

عوف أوضحت لـ«مدى مصر» أنه على إثر البلاغ، تسلمت النقابة استعلامًا من النيابة بشأن عضويتها وكامل في المجلس، وكذلك عضوية الصحفيين السبعة في النقابة، ما اعتبرته «سابقة سيئة للغاية في تاريخ النقابة، لم تحدث من قبل؛ أن يتم تقديم بلاغ من جريدة ضد الصحفيين، بعدما لجأوا إلى نقابتهم للمطالبة بحقوقهم»، مشيرة إلى أن سلم النقابة هو جزء منها. 

كان صحفيو «البوابة» المعتصمون بمقر المؤسسة، نظموا الأسبوع الماضي وقفة احتجاجية على سلم النقابة للمطالبة بصرف رواتب نوفمبر الماضي.

وأضافت عوف أنها بصدد تقديم طلب لعقد اجتماع طارئ لمجلس النقابة، لبحث أزمة صحفيي «البوابة نيوز»، واتخاذ إجراءات رادعة ضد مؤسس الجريدة، عبد الرحيم علي، وابنته داليا، رئيسة التحرير، بشأن «جميع الانتهاكات» التي ترتكبها الإدارة بحق الصحفيين.

ويعتصم عدد من صحفيي الجريدة منذ أكثر من شهر للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، في ظل تدني رواتبهم التي لا تتجاوز ألفي جنيه، بحسب الصحفيين، فيما رفضت إدارة المؤسسة مطلبهم بحجة مرورها بعثرات مالية، معلنةً رغبتها في عرض خيار التصفية على الجمعية العمومية، قبل أن يعلن نقيب الصحفيين عن توصله لاتفاق مع علي، لتأجيل «الجمعية» لمدة أسبوعين، لإتاحة الفرصة للتوصل إلى حل للأزمة «من قِبل عدد من الأطراف».

وفي بيانه، أمس، قال البلشي إن «مهلة الأسبوعين تنتهي ولا سبيل إلا تفعيل كل الأدوات النقابية، خاصة مع استمرار الإدارة في التصعيد… لا يمكن الصمت على إهدار الحقوق والعصف بالزملاء».

في المقابل، نشرت صفحة المؤسسة على فيسبوك بيانًا باسم «صحفيو البوابة نيوز»، ادعى أن الصحفيين المعتصمين لا يمثلونهم، مطالبين البلشي، أن يعلن أسماء المعتصمين، حتى «يعرف الرأي العام نواياه ضد البوابة نيوز، وضد صحفييها»، بحسب البيان.

*الأمم المتحدة: شراء مصر غاز من إسرائيل دليل على دعم إسرائيل رغم الإبادة الجماعية

انتقدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، فرانشيسكا ألبانيزي، صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل.

وقالت ألبانيزي السبت الماضي على إكسيمكن لمصر أن تقول ما تشاء، لكن شراء غاز بقيمة 35 مليار دولار من إسرائيل ينتهك القانون الدولي، بما في ذلك الفتوى الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية في عام 2024

واعتبرت ألبانيزي أن صفقة الغاز “دليل لا يصدق على دعم إسرائيل خلال الإبادة الجماعية للفلسطينيين”، وقالت “يجب على الدول أن تتوقف عن وضع الأرباح فوق الإنسانية

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأسبوع الماضي، المصادقة على صفقة الغاز مع مصر بعد أربعة أشهر من توقيع اتفاق تمديدها، وقال “وافقت على أكبر صفقة غاز في تاريخ إسرائيل بقيمة 112 مليار شيكل، منها 58 مليار شيكل ستدخل إلى خزينة الدولة

وفي 12 أغسطس الماضي، عدّلت مصر اتفاق استيراد الغاز الإسرائيلي، بإضافة 130 مليار متر مكعب إلى الكميات التعاقدية، ورفع قيمة الإيرادات المتوقعة لتل أبيب إلى 35 مليار دولار، مع تمديد فترة التوريد حتى عام 2040.

ويربط اتفاق تصدير الغاز الإسرائيلي، الذي تم توقيعه في 2019، أسعار الصادرات بسعر خام برنت العالمي، واعتمد تعديل الاتفاق الأخير نفس آلية التسعير مع بعض التعديلات تتعلق بالمراحل المستقبلية من الاتفاق، وحسب تقارير صحفية يصل السعر الحالي للغاز إلى 7.7 دولار لكل مليون وحدة حرارية.

ومنتصف يونيو الماضي، أوقفت إسرائيل ضخ الغاز لمصر على خلفية تصاعد الصراع العسكري مع إيران، ما ساهم في تعطيل العمل بمصانع الأسمدة وارتفاع أسعار منتجاتها في السوق المحلية، إلا أن الإمدادات عادت بصورة تدريجية منذ 26 يونيو الماضي.

 

*نظرة أعمق: لماذا تغيرت لهجة مصر بشأن حرب السودان، وما هي الخطوط الحمراء التي وضعتها

لم يكن البيان الصادر عن الرئاسة المصرية عقب زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة بياناً بروتوكولياً عابراً، بل حمل في طياته تحولاً لافتاً في لهجة القاهرة تجاه الحرب في السودان منذ أبريل/نيسان 2023، وسط تدخل قوى إقليمية ودولية.

للمرة الأولى، تتحدث مصر بوضوح عن “خطوط حمراء” لا يمكن السماح بتجاوزها، وتربط أمنها القومي بشكل مباشر بمسار الصراع السوداني، مع تلويح صريح بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين. وهو ما اعتبرته مصادر مطلعة لـ”عربي بوست” بمثابة إنذار واضح لأطراف دولية وإقليمية.

هذا التحول فتح الباب أمام تساؤلات متعددة: هل نحن أمام تغيير جذري في المقاربة المصرية للأزمة السودانية؟ ولماذا اختارت القاهرة هذا التوقيت للانتقال من سياسة ضبط النفس إلى خطاب أقرب إلى الردع؟ وإلى من وُجّهت هذه الرسائل فعلياً؟

“الخطوط الحمراء” التي تحدثت عنها مصر

مصدر مصري مطلع قال لـ”عربي بوست”، إن الخطوط الحمراء والحديث عن اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، هي رسالة لأطراف تستهدف تقسيم السودان وتعمل على تهيئة الأوضاع العسكرية التي تسمح لقوات الدعم السريع بالتقدم في محاور مختلفة بما يعزز ويكرس لتفتيت الدولة، وهو أمر لا يمكن أن تقبل به مصر باعتباره مهدداً رئيسياً للأمن القومي المصري.

المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، أشار إلى أن رسالة مصر وصلت إلى هذه الأطراف المعنية بالحرب في السودان، وأن القاهرة لا تستهدف التصعيد لكنها “لن تتوانى في استخدام أساليب ردع دفاعية للحفاظ على أمنها القومي في المقام الأول“.

وأوضح المصدر ذاته أن رسائل القاهرة مزجت بين اللغة الخشنة والتأكيد على أهمية المسار السياسي، ما يشير إلى أنها لا تدعم طرفاً على حساب آخر، وإنما تهدف بالأساس إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويمنع تقسيم البلاد، مع التأكيد على أن هناك العديد من الخيارات التي لم يتم استخدامها بعد، ولكن في حال جرى تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها فإن ردة الفعل ستكون مختلفة.

يأتي ذلك بعد أن بذلت القاهرة جهوداً حثيثة خلال الثلاث سنوات الماضية للوصول إلى تفاهمات سياسية بين القوى المدنية أو بين المكونات المتحاربة، وترى الوضع الآن خرج عن السيطرة بما سيدفع نحو تقسيم السودان لا محالة، مع وجود لميليشيات غير معترف بها دولياً بالقرب من الحدود.

وشدد المصدر ذاته على أن الأمن القومي المصري يرتبط مباشرة بوحدة الأراضي السودانية، “ومع وجود مؤامرة داخلية مدعومة خارجياً تهدف إلى تقسيم السودان فإن ذلك يستدعي التعامل بلغة خشنة وقد تتطور لما هو أبعد من ذلك حفاظاً على الأمن وبالمثل مقدرات الدولة السودانية“.

كما أن مصر تستهدف التأكيد على أن عدم رغبتها الانخراط في الصراعات الداخلية في كثير من الدول العربية خلال السنوات الماضية لا يعني السكوت عن تهديد أمنها بشكل مباشر، وسيكون ذلك بحاجة لتدخلات مختلفة لا تستهدف التدخل في شؤون الغير، لكنها تهدف محددات الأمن بالنسبة للدولة المصرية.

لماذا تغيرت لهجة القاهرة بشأن الحرب في السودان؟

مصر تعول على أن تعي الأطراف المختلفة الرسالة ولا يتم تجاوز الخطوط الحمراء، يقول المصدر، ويضيف أن القاهرة قادرة على تنفيذ ما تعلن عنه لحماية مؤسسات الدولة السودانية، موضحاً أن الحديث عن اتفاقية الدفاع المشترك جاء للتأكيد على أن هناك تنسيقاً مشتركاً بين البلدين في إطار الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة بينهما سابقاً.

وشدد على أن السودان يشكل الامتداد الجنوبي لمصر، كما أن وحدة وادي النيل تتطلب تدخلات إذا كان الأمر يتعلق بوحدة السودان، وأن مساعي التقسيم التي تجري على قدم وساق رغم طرح العديد من المبادرات الدولية يشير إلى أن هناك من يصر على عدم الوصول لنقطة النهاية في الصراع بعكس ما يتم الترويج له، وهدفت مصر للتأكيد على أنها تدرك ما يجري من مخططات وأنه على جميع الأطراف الاتجاه إلى حلول حقيقية بدلاً من التسويف القائم الآن.

حذّرت مصر، الخميس، من “خطوط حمراء” بشأن السودان، لا يمكن أن تسمح بتجاوزها أو التهاون بشأنها باعتبار أن ذلك يمس مباشرة الأمن القومي للبلاد، الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني، مؤكدة حقها في اتخاذ كافة التدابير التي تكفلها اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي، لضمان عدم المساس بهذه الخطوط.

وقالت الرئاسة المصرية في بيان، إن القاهرة تجدد تأكيد دعمها الكامل لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في السودان.

وذكر البيان الذي أصدرته الرئاسة بمناسبة زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان للبلاد، أن مصر “تتابع بقلق بالغ استمرار حالة التصعيد والتوتر الشديد الحالية في السودان، وما نجم عن هذه الحالة من مذابح مروعة وانتهاكات سافرة لأبسط قواعد حقوق الإنسان في حق المدنيين السودانيين، خاصة في الفاشر“.

وشددت القاهرة على أن الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السوداني هي أحد أهم هذه “الخطوط الحمراء”، مؤكدةعدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان”، وجددت رفضها القاطع لإنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه.

وفي ختام موقفها، جددت مصر حرصها الكامل على استمرار العمل في إطار الرباعية الدولية، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية، تقود إلى وقف لإطلاق النار، يتضمن إنشاء ملاذات وممرات إنسانية آمنة لتوفير الأمن والحماية للمدنيين السودانيين، وذلك بالتنسيق الكامل مع مؤسسات الدولة السودانية.

رسائل القاهرة إلى “من يهمهم الأمر”

مصدر دبلوماسي مطلع أوضح أن القاهرة أرسلت إشاراتها لمن يهمه الأمر ولكل حادث حديث بعد ذلك في حال جرى تجاوز الخطوط الحمراء، والكرة الآن في ملعب قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وسيكون على حميدتي إثبات جديته في الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، خاصة أنها ركزت ضرباتها التي وجهتها بالطائرات المسيرة أخيراً نحو البنية التحتية التي دمرت بشكل شبه كامل في السودان، ما يعني أن عملية إعادة الإعمار أضحت صعبة للغاية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن مصر تحملت على مدار السنوات الماضية ما يحدث في السودان من جرائم واستقبلت ملايين اللاجئين الذين ضغطوا بشكل كبير على الأوضاع المعيشية للمصريين.

كما أن الانفلات الأمني وانتشار السلاح أضحى مهدداً للحدود المصرية مع تضاعف عمليات التجنيد التي تجري على قدم وساق، ومع وجود حدود شاسعة أضحى ذلك بمثابة كابوس للأجهزة المصرية التي تستهدف مواجهة مبكرة قبل أن يصل الخطر للأراضي المصرية.

وأوضح أن البيان بلهجة غير مسبوقة بالنسبة للأزمة في السودان يتفق مع التطورات الأخيرة التي أعلنت فيها قوات الدعم السريع عن وقف إطلاق النار في وقت ضاعفت من عملياتها العسكرية على الأرض، بدءاً من مجازر الفاشر والعمليات في كردفان والضربات الموسعة بالمسيرات على مناطق متفرقة في الشرق والشمال.

وأشار المصدر الدبلوماسي إلى أن الخطر الأكبر بالنسبة لمصر يتمثل في وصول قوات الدعم السريع إلى منطقة المثلث الحدودي، إلى جانب مضاعفة أعداد اللاجئين خلال الأشهر الأخيرة نتيجة العمليات العسكرية.

وذكر المتحدث أن ما يتم تداوله عن أن اتفاقية الدفاع المشترك تم إلغاؤها كلام “غير دقيق”، لأن السودان لم تبلغ مصر رسمياً بإلغاء الاتفاقية لكنها كانت مجمدة، والحديث عن تفعيلها يعد إشارة للمكون العسكري والمدني في السودان، بأنه آن الأوان للوصول بأي طريقة إلى نهاية الصراع.

وأوضح أن الوضع في السودان أصبح لا يتحمله أحد، كما أن الموقف المصري هو أيضاً رسالة للرأي العام المصري والعربي والدولي، ويوضح موقف مصر القائم على وحدة السودان وتأييد السلطة الشرعية.

في مارس/آذار من عام 2021، وقّعت مصر اتفاقية للتعاون العسكري مع السودان، شمل مناورات مشتركة، أبرزها “نسور النيل” و”حماة النيل”، وتغطي مجالات التدريب، وتأمين الحدود، ومواجهة التهديدات المشتركة، ويعد تحديثاً لبعض بنود اتفاق للدفاع المشترك وقّعه البلدان في عام 1976، في مواجهة التهديدات الخارجية.

وجرى إرساء إطار قانوني للتعاون العسكري والأمني يهدف إلى التنسيق في مواجهة أي مخاطر أو تهديدات تمس سيادة أو وحدة أراضي أي من البلدين، مع التأكيد على التشاور المشترك في حال تعرض أحد الطرفين لأخطار خارجية على مدار السنوات.

ما قصة التهديد بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك؟

مع تصاعد الأزمات في السودان، أكدت القاهرة مراراً أن اتفاقية الدفاع المشترك لا تزال قائمة وفاعلة، وتشكل مرجعية حاكمة لموقفها الداعم لوحدة السودان ومؤسساته، ورفض أي محاولات لتقسيمه أو إنشاء حكومات موازية تهدد استقراره وأمن المنطقة.

وقال مصدر عسكري تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، إن الموقف المصري الأخير يشكل تحولاً استراتيجياً في الخطاب السياسي والانتقال من التهدئة الدبلوماسية إلى التهديد للدفاع عن المصالح المصرية.

وأشار إلى أن الموقف المصري وضع نقاطاً محددة، المساس بها سيشكل تغيراً في آليات تعامل القاهرة مع الأزمة السودانية، وأن هدفه مساندة الدولة السودانية وأجهزتها في هذه المرحلة الدقيقة التي تحرز فيها قوات الدعم السريع تقدماً ليس بسبب كفاءتها ولكن بسبب تدخل دول إقليمية بقوة في الصراع لدعمها عسكرياً بأحدث الطائرات المسيرة، وهو ما يشكل قلقاً للقاهرة.

ومع وضع خطوط حمراء، فإن القيادة السياسية في مصر ربطت بين الأمنين المصري والسوداني وأنها لن تقبل بوجود جيش سوداني ضعيف على حدودها لأنه مكلف بحماية مؤسسات الدولة، يوضح المصدر العسكري لـ”عربي بوست“.

كما أنها تؤكد على ضرورة عدم الاعتراف بأي كيانات موازية وربطت كل هذه الخطوط بتهديد الأمن القومي المصري، ما يعني أن لمصر الحق في اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير وفقاً للقانون الدولي، وبخاصة المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح للدول الدفاع عن نفسها إذا ما تعرضت للخطر.

وأوضح أن مصر ألمحت إلى تفعيل الدفاع المشترك والحديث هنا عن الاتفاق العسكري الموقع بين البلدين في عام 2021 والذي تم تعديله في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 ليشمل تبادل المعلومات والتدريب المشترك، وفي الوقت ذاته فإن البيان المصري يأتي في إطار الخطة الأميركية التي تدعمها مصر، وبالتالي فإن موقف القاهرة هو مزيج من الدبلوماسية والتهديد الدفاعي.

كما أنه خطاب ردع لبعض القوى الإقليمية التي تدعم قوات الدعم السريع على حساب الاستقرار السوداني، وكذلك فإن الموقف المصري رسالة ضغط على الرباعية الدولية لاتخاذ إجراءات فاعلة نحو تنفيذ وقف إطلاق النار.

وشدد المصدر العسكري على أن جميع السيناريوهات مطروحة لحماية الأمن القومي المصري طالما أنه جرى الربط بين ما يحدث في السودان وبين الأخطار التي تحاصر الدولة المصرية، خاصة وأن القاهرة تتابع عن كثب توافد السلاح الصيني بكثافة إلى قوات الدعم السريع من جانب أطراف أخرى تقوم بشرائه وإمداده بها.

المصدر العسكري أوضح لـ”عربي بوست” أن ذلك يشكل خطراً حقيقياً وتستهدف أن يكون ذلك حافزاً لتدخل أميركي يمكن أن يوقف تمدد هذه الأسلحة، لافتاً إلى أن مصر هدفت لإحداث توازن على الأرض يقود لإنهاء الحرب.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قال ترامب إنه سيعمل على إنهاء الحرب في السودان بعد أن طلب منه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التدخل لحل الصراع، واندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” في أبريل/نيسان 2023 قبيل انتقال مخطط له إلى الحكم المدني، ما أدّى إلى أكبر أزمة نزوح في العالم.

وفي 12 سبتمبر/أيلول الماضي، دعت “الرباعية” التي تضم مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة، إلى هدنة إنسانية أولية مدتها 3 أشهر في السودان، لتمكين دخول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى جميع المناطق تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار.

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع” منذ أسابيع، أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة.

ومن أصل 18 ولاية في البلاد، تسيطر قوات “الدعم السريع” على ولايات دارفور الخمس غرباً، باستثناء أجزاء من شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، الذي يفرض نفوذه على معظم الولايات الـ13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.

*بعد السيطرة الإماراتية انتهاكات واسعة لحقوق عمال “الشرقية للدخان”

أعربت المفوضية المصرية عن بالغ قلقها وإدانتها الشديدة لما وصفته بـ«الانتهاكات الممنهجة والمتصاعدة» التي يتعرض لها عمال الشركة الشرقية للدخان (إيسترن كومباني)، في أعقاب استحواذ شركة «جلوبال للاستثمار» الإماراتية على 30% من أسهم الشركة، وما تبع ذلك من تغييرات جوهرية في سياسات الإدارة أثرت بشكل مباشر على أوضاع العمال وحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

وأكدت المفوضية، في بيان موسّع، أن التطورات الأخيرة داخل الشركة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يشهد تراجعًا ملحوظًا في حماية حقوق العمال المساهمين، واعتداءً مباشرًا على حق الملكية الخاصة، وحرية التعبير، والتنظيم النقابي، في مخالفة صريحة لأحكام الدستور المصري، وقانون العمل، وقوانين سوق رأس المال، فضلًا عن الاتفاقيات الدولية التي صدّقت عليها الدولة المصرية.

ضغوط إدارية وتخارج قسري

بحسب ما رصدته المفوضية، شهدت الشركة خلال الفترة الماضية محاولات مكثفة لتفكيك ملكية العمال المساهمين، عبر ممارسة ضغوط إدارية متصاعدة، شملت التهديد بالفصل والخصم والنقل التعسفي، وفتح تحقيقات وصفتها المفوضية بـ«الكيدية»، بهدف إجبار العمال على التخارج القسري من أسهمهم، دون ضمانات حقيقية للحصول على قيمتها العادلة. 

وتشير المفوضية إلى أن هذه السياسات تمثل مساسًا جوهريًا بحقوق العمال المساهمين، وتقويضًا لمبدأ الشراكة في الملكية، الذي طالما ميّز الشركة الشرقية للدخان باعتبارها واحدة من أبرز الشركات الوطنية الرابحة.

انتهاكات اقتصادية واجتماعية متراكمة

وسجل التقرير عددًا من الانتهاكات التي طالت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين، من بينها تأخير صرف الحوافز المستحقة، ووقف الترقيات وتسويات المؤهلات العلمية لسنوات طويلة، وعدم زيادة البدلات النقدية رغم الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة. كما رصدت المفوضية توسعًا ملحوظًا في توقيع الجزاءات الإدارية، وحرمان العمال من رصيد إجازاتهم السنوية، في مخالفة صريحة لقانون العمل.

وأكدت المفوضية أن هذه الممارسات ساهمت في تدهور الأوضاع المعيشية للعمال وأسرهم، وخلقت حالة من الاحتقان وعدم الاستقرار داخل الشركة.

تدهور الرعاية الصحية

ولم تقتصر الانتهاكات على الجوانب المالية والإدارية، إذ حذّرت المفوضية من التدهور الحاد في منظومة الرعاية الصحية للعاملين وأصحاب المعاشات، مع تقليص صرف العلاج، والتهديد بوقف الخدمة الطبية، وهو ما يمثل انتهاكًا واضحًا للحق في الصحة، خاصة بالنسبة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

إجراءات عقابية بسبب الاعتراض

وخلال شهر مايو الماضي، اتخذت إدارة الشركة إجراءات عقابية بحق عدد من العمال الذين أبدوا اعتراضهم على بيع الأسهم، شملت فصل 6 عمال، ووقف صرف الحوافز عن 19 عاملًا آخرين، بدعوى «تشويه سمعة الشركة».

واعتبرت المفوضية أن هذه الإجراءات تمثل عقابًا مباشرًا على ممارسة حق قانوني ودستوري في الاعتراض والتصويت، ولا يجوز بأي حال تجريمه أو استخدامه ذريعة للفصل أو الخصم.

مخالفات في الجمعيات العمومية

كما رصدت المفوضية ما وصفته بـ«مخالفات جسيمة» شابت انعقاد الجمعيات العمومية لاتحاد العاملين المساهمين، من بينها سوء التنظيم، وعدم الإفصاح عن هوية المستثمر عند طرح عرض الشراء، وتغيير آلية التصويت دون موافقة الجمعية، فضلًا عن منع الأعضاء من الاطلاع على التفاصيل المالية الكاملة للعرض، بما أخل بمبدأي الشفافية وتكافؤ الفرص.

دور نقابي مثير للجدل

وانتقدت المفوضية الدور الذي لعبته اللجنة النقابية بالشركة، مشيرة إلى تلقيها شهادات من عدد كبير من العمال تفيد بتخلي اللجنة عن دورها في الدفاع عن حقوقهم، واصطفافها مع إدارة الشركة في عدد من القرارات المثيرة للجدل. وأعرب العمال عن غضبهم من اكتفاء اللجنة ببيانات تبريرية، بل وتشجيعية، لعملية التخارج التي وصفوها بـ«غير العادلة»، دون اتخاذ خطوات فعلية لوقف الفصل التعسفي أو حماية حقوق العمال المساهمين.

مخالفات لقوانين سوق المال

وأكدت المفوضية أن هذه الممارسات تخالف بوضوح اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال، وقرارات الهيئة العامة للرقابة المالية، وعلى رأسها القرار رقم 301 لسنة 2025، الذي يستهدف حماية حقوق المساهمين وضمان التقييم العادل للأسهم ومنع الإضرار بصغار المساهمين.

النزاع أمام القضاء

وفي تطور لافت، انتقل النزاع إلى ساحات القضاء، حيث نظرت محكمة الأمور المستعجلة، خلال الشهر الماضي، دعوى أقامها نحو 200 عامل سابق بالشركة الشرقية للدخان، طالبوا فيها بوقف التصرف في أسهم اتحاد العاملين المساهمين، عقب الإعلان عن بيع كامل حصة الاتحاد.

وكانت شركة «إي إف جي هيرميس» قد أعلنت، في إفصاح رسمي للبورصة، أن شركة «فيديليتي للاستثمارات العالمية» في الإمارات هي المستثمر الذي استحوذ على كامل حصة اتحاد العاملين المساهمين، البالغة نحو 156.1 مليون سهم، تمثل 5.2% من أسهم الشركة، بقيمة تجاوزت 6 مليارات جنيه، وبمتوسط سعر 40 جنيهًا للسهم.

ويرى العمال المتخارجون أن عملية البيع تمت دون حصولهم على مستحقاتهم بالقيمة العادلة، ودون ضمان حقهم في نصيبهم من حصيلة البيع، ما دفعهم إلى اللجوء للقضاء طلبًا للإنصاف. 

خصخصة مقنّعة وتهديد للاستقرار

وخلصت المفوضية المصرية إلى أن ما يجري داخل الشركة الشرقية للدخان يندرج ضمن ما وصفته بـ«نمط جديد من الخصخصة المقنّعة»، يتم من خلاله تفكيك منشآت وطنية ناجحة ومربحة، وإعادة توزيع ملكيتها لصالح مستثمرين جدد، مع إقصاء العمال المساهمين وتقليص دورهم، دون ضمانات حقيقية للعدالة أو الشفافية.

وحذّرت المفوضية من أن استمرار هذه السياسات يهدد الاستقرار الاجتماعي، ويقوض ثقة المواطنين في السياسات الاقتصادية، مؤكدة أن حماية حقوق عمال الشرقية للدخان تمثل واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا، وضرورة للحفاظ على واحدة من أهم المنشآت الوطنية.

 

*مدينة السيسي إهدار ووقف حال .. انهيار قلعة الأثاث بدمياط بعد تراجع الصادرات لدرجات مخيفة

قالت دراسة ميدانية: إن من أهم أسباب الركود في صناعة الأثاث بالمحافظة والمحافظات القريبة كان ارتفاع أسعار الخامات، ومشكلة التسويق، وتكاليف المشاركة في المعارض الكبيرة، وهي مشكلات لم تُعالجها المدينة الجديدة(مدينة دمياط للأثاث) التي أنشأها زعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي عام 2019 بهدف إنعاش الصناعة، إلا أن الأرقام تشير إلى أن المشروع لم يحقق الأثر المرجو، بل ارتبط بفترة تراجع صادرات الأثاث بنسبة تفوق 57% مقارنة بعام 2010″.

ومشروع مدينة دمياط للأثاث الذي افتتح عام 2019 على مساحة 331 فدانًا كلفه السيسي على الورق تكلفة تجاوزت 207 مليارات جنيه، ولم يحقق الأثر المرجو في إنعاش الصناعة في حين كان يسخر من أحد نواب دمياط بقوله “أنت دارس الكلام اللي أنت بتقوله .. أنت مين أنت مين”.

ومن جانبهم، أكد خبراء أن المدينة لم تُعالج المشكلات الهيكلية للصناعة، بل ساهمت في إضعاف الورش الصغيرة التقليدية. 

وتشهد صناعة الأثاث في دمياط، التي كانت تُعرف بـ”قلعة الأثاث المصرية”، تراجعًا حادًا في الإنتاج والصادرات خلال العقد الأخير، حيث أدى انخفاض صادرات الأثاث إلى إغلاق آلاف الورش الصغيرة، وتغيير آلاف العمال المهن التي احترفوها وكانت مرتبطة بالأساس نتيجة ارتفاع أسعار

المواد الخام وتراجع الطلب المحلي والخارجي.

في حين أنه قبل 2011 لطالما ارتبط اسم محافظة دمياط بصناعة الأثاث، حيث كانت تضم أكثر من 40 ألف ورشة يعمل بها نحو نصف مليون صانع وحرفي، فكانت مركزًا رئيسيًا لهذه الصناعة في مصر والشرق الأوسط، والأثاث الدمياطي تميز بجودة الصنعة والإبداع الفني، ما جعله مقصدًا للأسواق المحلية والدولية.

وفي عام 2010 بلغت صادرات الأثاث المصري نحو 460 مليون دولار، وكان سعر صرف الجنيه المصري آنذاك حوالي 5.8 جنيه للدولار، ما جعل المنتجات المصرية أكثر تنافسية.

وكانت دمياط تحتفظ بريادتها، حيث كانت الورش الصغيرة والمتوسطة قادرة على المنافسة بفضل انخفاض تكلفة الإنتاج وتوافر الأخشاب المستوردة بأسعار معقولة.

وفي عام 2024 تراجعت صادرات الأثاث إلى 292 مليون دولار فقط، أي بانخفاض 57.5% مقارنة بعام 2010، ووصل سعر صرف الجنيه وصل إلى نحو 51 جنيهًا للدولار، ورغم ذلك لم تتحسن القدرة التنافسية بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة.

وقال صُنّاع: إن “آلاف الورش أغلقت أبوابها نتيجة قفزات أسعار الأخشاب والدهانات، إضافة إلى سياسات التقشف وتحرير سعر الصرف”.

وداعا دمياط

الصحفي الدمياطي محمدين برغوت وبعنوانوداعًا دمياط… يابان مصر بين الانهيار وسوء الاختيار” أكد أن دمياط تواجه الحقيقة القاسية: الورش أُغلقت، الأسر تُطاردها البنوك، والصنّاع فقدوا مصدر رزقهم. ليست القضية شماتة، بل دعوة للمراجعة الصادقة، إن لم تحدث وقفة جادة، فقد تتحول “يابان مصر” من رمز للصنعة والعمل إلى مجرد ذكرى تُروى بحسرة، والسؤال الملح: هل نتعلم من التجربة، أم نكرر الخطأ مرة أخرى؟

وأوضح أن دمياط لم تكن مجرد محافظة، بل رمزًا للصنعة والالتزام، حتى لُقبت يومًا بـ”يابان مصر”. هذا اللقب لم يكن شعارًا عاطفيًا، بل توصيفًا لمدينة عاشت على الحرفة، وصنّاعها كانوا عنوانًا للجودة والشرف المهني، وأثاثها دخل البيوت المصرية والعربية دون حاجة إلى دعاية.

واستدرك ” المشهد اليوم تغيّر جذريًا، الورش تغلق أبوابها، المصانع الصغيرة والمتوسطة تخرج من السوق، العمالة تُشرّد، والصنّاع يهاجرون بحثًا عن لقمة العيش، صناعة عمرها قرون تنزف بصمت، والثمن تدفعه آلاف الأسر التي ارتبطت حياتها بهذه المهنة.”.

وحذر من أن ” الأزمة ليست عابرة ولا مجرد ركود موسمي، بل نتيجة تراكم سنوات من السياسات الخاطئة وغياب الرؤية، ووعود تنموية لم تتحقق. مشروع المدينة الصناعية للأثاث، الذي رُوّج له كمنقذ، تحول إلى عبء جديد، حيث دخل كثير من الحرفيين في دوامة القروض والديون، بينما من باع الوهم خرج سالمًا”.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=3247770202044270&set=a.696173187203997

وتوجه “برغوت” إلى أهل دمياط، بنداء “جزء كبير مما وصلتم إليه اليوم فعلتموه بأنفسكم، ساندتم من باع مقدّرات البلد، من خدعكم باسم المدينة الصناعية، وضحك عليكم بوعود الرخاء، فدخلتم خلفه في دوّامة القروض، حتى غرقتم في الديون والمشاكل.”.

وعن السيسي أوضح “هو أخذ المال وخرج سالمًا، وترككم في مواجهة البنوك، والأقساط، والحساب، والسجون، الورش أُغلقت، والصنّاع شُرّدوا، والأسر تُطاردها الديون، بينما من باع الوهم لا يدفع الثمن.

واتفق معه محمد هندي  Mohamed Hendy “السيسي هو السبب فين المشروع اللي كلف مليارات في دمياط وفشل مصر ضاعت خلاص بسببه ولحد امتي“.

تفسير اقتصادي للظاهرة

 وفي تصريحات صحفية، قال الخبير الاقتصادي محمد سيد أحمد: إن “تراجع صادرات الأثاث رغم انخفاض قيمة الجنيه يعكس خللًا هيكليًا في الصناعة، حيث لم تستطع دمياط الاستفادة من ميزة انخفاض التكلفة بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة، وضعف البنية التحتية التسويقية، وغياب الدعم الحكومي الفعّال”.

واشارت الباحثة ياسمين فكري ياسين الخضري في تقرير منشور إلى أن الأزمة تعود أيضًا إلى غياب سياسات صناعية واضحة، وعدم دمج الورش الصغيرة في منظومة حديثة قادرة على المنافسة عالميًا.

ومن مظاهر الانهيار؛ إغلاق الورش الصغيرة والمتوسطة التي كانت العمود الفقري للصناعة، وانتشار سماسرة الموبيليا الذين يشترون المنتجات بأسعار بخسة من الحرفيين، ما أدى إلى تراجع دخلهم، وضعف الطلب الخارجي رغم انخفاض قيمة الجنيه، بسبب المنافسة الشرسة من الصين وتركيا، وتراجع الإبداع الفني نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، حيث يعمل الحرفيون بأجر لا يكفي حد الكفاف، وترحيل العمالة الماهرة إلى قطاعات أخرى أو الهجرة خارج البلاد بحثًا عن فرص أفضل.

ويرى الخبراء أن الحل يكمن في إعادة هيكلة القطاع، دعم الورش الصغيرة، توفير المواد الخام بأسعار مناسبة، وتطوير قنوات تسويق دولية تعيد للأثاث الدمياطي مكانته التاريخية.

*إيرادات الدولة لا تكفي لسداد فوائد الدين الخارجي والداخلي

حسن الصادي، أستاذ اقتصاد التمويل، قال إن إجمالي إيرادات الدولة لم تعد كافية لسداد فوائد الدين الخارجي والداخلي، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الحكومة على التعامل مع أصل الدين في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

وأوضح الصادي أن تفاقم أعباء خدمة الدين يعكس اختلالًا هيكليًا في إدارة المالية العامة، مشيرًا إلى أن الاعتماد المتزايد على الاقتراض لسداد التزامات سابقة يؤدي إلى حلقة مفرغة من الديون، تزداد حدتها مع ارتفاع أسعار الفائدة محليًا وعالميًا.

وأضاف أن استمرار هذا المسار يضغط بشكل مباشر على الموازنة العامة، ويحد من قدرة الدولة على توجيه الإنفاق نحو قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والاستثمار الإنتاجي، ما ينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي ومستويات المعيشة.

وأكد أستاذ اقتصاد التمويل أن معالجة أزمة الدين تتطلب مراجعة شاملة للسياسات المالية والاقتصادية، تقوم على ضبط الاقتراض، وتعزيز الإيرادات الحقيقية، وتحفيز الإنتاج والصادرات، بدلًا من الاعتماد على الحلول المؤقتة.

وأشار الصادي إلى أن غياب حلول جذرية لأزمة الدين قد يفاقم المخاطر الاقتصادية في المدى المتوسط، ويضع قيودًا إضافية على القرار المالي والسيادي للدولة.

 

*الحكومة هدمت منازلهم وتركتهم بالشوارع..من يتحمل مسئولية تشريد 30 ألف مواطن في البحيرة؟

تواجه مئات الأسر في منطقة قراقص بمدينة دمنهور أزمة إنسانية حادة بعد إزالة مساكنهم القديمة التي أقاموا بها لأكثر من ربع قرن، ضمن خطة تطوير مزعومة أعلنت عنها حكومة الانقلاب لكن لم تنفذها حتى الآن؛ وبينما كان السكان ينتظرون تسلّم عقود التمليك التي دفعوا أقساطها لسنوات، فوجئوا بقرارات إخلاء وهدم دون توفير بدائل سكنية أو تعويض عادل .

ويعيش الأهالي حالة من الضياع القانوني والاجتماعي وسط غياب واضح للمساءلة والشفافية في إدارة ملف التطوير. 

معاناة السكان المتضررين لم تبدأ منذ إخلاء المساكن وإزالتها، قبل 5 سنوات؛ إذ عانت القرية، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 30 ألف نسمة، حالة من الإهمال الشديد لسنوات، رغم قربها من مدينة دمنهور، إذ تعرضت لغرق مستمر في مياه الصرف الصحي وارتفاع منسوب المياه الجوفية، وهو ما كان يهدد البيوت بالانهيار. 

مجلس شرنوب

حول هذه الأزمة قالت رباب الشرقاوي ممرضة ، كانت تقيم مع بناتها الثلاثة، في منطقة قراقص: إنها “تواجه معاناة إنسانية منذ إجبارها أواخر ديسمبر عام 2020 إلى جانب مئات المواطنين على إخلاء منازلهم، ورفض توفير منازل بديلة لهم”.  

وأضافت رباب الشرقاوي في تصريحات صحفية : فوجئنا قبل ٥ سنوات، بصدور قرار من مجلس شرنوب، بإخلاء مساكن القرية بالإضافة إلى مناطق الزلزال ومدينة العرائس، بحجة أن المباني آيلة للسقوط، مع إعطائهم مهلة حتى منتصف يناير 2021، وهو ما رفضه السكان، لعدم توفير مساكن بديلة لهم.

وتابعت : مع انتهاء المهلة قُطعت حكومة الانقلاب المرافق عن السكان من مياه وغاز وكهرباء لإجبارهم على الخروج، ولم تتركهم في الظلام وحسب بل اقتحم أشخاص العمارات السكنية وكسروا مواسير المياه لإغراق المساكن واضطر السكان للهروب بعد تلف أثاثهم. 

وأشارت رباب الشرقاوي إلى أنها لم تكن تعرف إلى أين تذهب بأبنائها ، لكنها اضطرت للخروج مع غيرها من الأسر، ووُعدوا وقتئذٍ بتوفير مساكن بديلة خلال عامين، مع صرف 600 جنيه بدل إيجار شهريًا، غير أن صرف بدل الإيجار توقف بعد السنة الأولى، ليعيش الأهالي معاناة إنسانية، ولم تُجدِ الشكاوى التي قدمها المتضررون للمحافظة نفعًا، فيما تبرر المحافظة تأخر توفير مساكن بديلة لهم بعدم توفر ميزانية.  

يأس وتشرد

وأكدت أن السكان يعيشون في حالة من اليأس والتشرد، وأن محاولاتهم المتكررة لمقابلة المسئولين فشلت، مشيرة  إلى أن السكان دفعوا مقدم مالي لشراء شققهم، وسددوا أقساطًا شهرية طوال أكثر من عشرين عامًا، وكان من المفترض أن يتملكوها بعد انقضاء 25 عامًا، لكن الإخلاء تم قبل موعد التمليك بشهر فقط. 

وأوضحت رباب الشرقاوي أن الحكومة كانت تبني مساكن منذ 24 عامًا، وبيعت الشقة بمبلغ 5000 جنيه، مع دفع إيجار شهري، وكان من المفترض أن يتملكها المشترون بعد 25 عامًا من التعاقد، لكن ملاكها باعوها بنظام العقود المتسلسلة، وفي عام 2008 اشتريت شقتي التي كانت ضمن مساكن الزلزال، بمبلغ 50 ألف جنيهً وذهبت إلى المجلس لتسوية المستحقات، فقالوا إن عليّ دفع 100 ألف جنيه، سددتها على أقساط، وعندما طلبت عقد التمليك النهائي، قالوا إن عليّ الانتظار حتى يسدد جميع سكان العمارة المبالغ المتبقية عليهم، وعندما اقترب موعد التسليم النهائي للجميع، أخرجونا . 

وأشارت إلى أن السكان كانوا يدفعون لمجلس شرنوب أقساطًا شهرية تبلغ 56 جنيهًا، تحت مسمى ترميم وصيانة وإيجار، وعندما صدر قرار ترميم للمساكن، طلبوا منا في البداية 4000 جنيه من كل شقة نظير الترميم، ثم خفضوا المبلغ لـ 1500 جنيه، وبعد الدفع أبلغونا بقرار الإخلاء . 

وأكدت رباب الشرقاوي أن السكان طُردوا في عام 2021، وفي العام التالي انقطع عنهم بدل الإيجار، وفي السنة الثالثة وقعوا على عقود شقق بديلة لم يستلموها حتى الآن، الأمر الذي دفعهم إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مجلس قرية شرنوب، وقطع الطريق، لكنهم لم يجنوا شيئًا سوى مزيد من الوعود. 

عقود التمليك 

وقال محمد الطنطاوي، أحد المتضررين: مئات الأسر كانت تقيم في هذه المساكن منذ نحو 25 عامًا، بعضها من متضرري الزلزال، وأخرى من مشروع مدينة العرائس، موضحًا أن السكان كانوا يستعدون لتسلُّم عقود التمليك في شهر يناير قبل أربع سنوات، إلا أنهم فوجئوا بقرار إخلاء المساكن دون أي مستندات تضمن حقوقهم .

وأضاف الطنطاوى فى تصريحات صحفية : مجلس قرية شرنوب، التابع له المشروع، أخطرهم بأن المهلة النهائية للإخلاء هي نهاية ديسمبر، وأن من يرفض سيُخرج بالقوة، رغم أن السكان كانوا يدفعون إيجارًا شهريًا يتضمن رسومًا للترميم والصيانة، لكن لم تُجرَ أي أعمال صيانة طوال فترة سكنهم. 

وأشار إلى أنه بعد الإخلاء، تم هدم المساكن بالكامل، مع وعود بأن تتولى مبادرة “حياة كريمة” إعادة بنائها، وهو ما لم يتحقق حتى الآن . 

وأكد الطنطاوي الذي  فقد عمله كطباخٍ منذ جائحة كورونا، ويعيش مع أسرته أوضاعًا صعبة للغاية، أنه اضطر إلى استئجار غرفتين منفصلتين في طابقين مختلفين؛ بسبب ضيق ذات اليد، موضحًا أن أغلب الأسر باتت مشردة، بعضهم استأجر مساكن مؤقتة، وآخرون لجأوا إلى منازل أقاربهم، بينما المحافظة صرفت لهم بدل إيجار شهري قدره 500 جنيه، لكنه توقف. 

وشدد على أن جميع السكان كانوا يمتلكون عقود تمليك زرقاء، ويدفعون أقساط شراء شهرية ضمن مشروع مدينة العرائس، وكانت عمليات البيع والشراء بيننا تتم بتوكيلات رسمية، إلا أن المحافظة اعتبرت لاحقًا أن هذه المساكن كانت بنظام حق الانتفاع فقط، وهذا ظلم لأننا دفعنا ثمن الشقق بالفعل.

 أوضاع قاسية

وأوضح الطنطاوي أن المساكن المزالة كانت بحالة إنشائية جيدة، تصلح للسكن لعشرين عامًا أخرى، وأن حديد التسليح المستخرج أثناء الهدم كان جديدًا ولم يصدأ، ما يدل على متانتها، متهمًا مجلس شرنوب بإهدار المال، بعد جمع رسوم الترميم دون تنفيذه .

وكشف أن السكان حاولوا من قبل الشكوى للمحافظة، لكنها استدعت قوات أمن الانقلاب لفض تجمهرهم في الشارع، ثم صرفت لهم ثلاثة أشهر فقط من مستحقاتهم وأغلقت الملف. 

وأكد الطنطاوي أن الأهالي يعيشون أوضاعًا إنسانية قاسية في ظل غياب أي جهة تدافع عن حقوقهم، داعيًا إلى إعادة النظر في أوضاع الأسر المتضررة، وصرف مستحقاتهم بشكل منتظم، أو توفير مساكن بديلة تضمن استقرارهم الأسري والمعيشي. 

مساكن بديلة

وقال مصطفى أحمد، أحد سكان قرية قراقص متضرر من قرار إزالة المساكن: إن “المشكلة بدأت حين صدر قرار سابق بترميم العمارات، مؤكدا أن حالتها لم تكن تستدعي الإزالة ، إلا أن المسئولين قرروا هدمها بشكل مفاجئ، قبل أربع سنوات، مع وعود بتعويض السكان وتوفير بدائل سكنية، لكن هذه الوعود لم تُنفذ حتى اليوم، إذ لم يحصل الأهالي على بدل إيجار مناسب ولا على مساكن بديلة”. 

وكشف أحمد في تصريحات صحفية أن المحافظة كانت تصرف للأهالي 600 جنيه شهريًا بدل إيجار، ثم توقفت المبالغ، مشيرًا إلى أن كثيرين، قضوا أكثر من 13 شهرًا دون أن يتقاضوا أي مبالغ مالية، ولكن بعد مراجعات متكررة لمجلس المدينة ومقابلة المسئول، تم إعادة إدراج أسمائهم في كشوف المستحقين. 

 وأشار إلى أن السكان طالبوا باسترداد شققهم التي أُزيلت باعتبارها ملكًا لهم بنظام الإيجار التمليكي، غير أن الرد الرسمي كان أنه لا توجد وحدات متاحة حاليًا، في إشارة إلى غياب أي خطة لإعادة تسكينهم. 

وأكد أحمد أن المشكلة تتكرر بسبب غياب المساءلة موضحًا أن مجلس القرية يسلم المسئولية لمن بعده، والجميع يتعامل بالمحسوبية، بينما يضيع حق المواطن البسيط في النهاية .

 

وزير الطاقة الصهيونى: صفقة الغاز مع مصر “نعمة لإسرائيل” وخبر سيء لحماس .. الاثنين 22 ديسمبر 2025م.. مصر تتوسع في مبادلة الديون الخارجية ببيع أصولها وتحميل المواطنين فواتير الجيش والشرطة وقانون يجرِّم الفقراء بالسجن والغرامات

وزير الطاقة الصهيونى: صفقة الغاز مع مصر “نعمة لإسرائيل” وخبر سيء لحماس .. الاثنين 22 ديسمبر 2025م.. مصر تتوسع في مبادلة الديون الخارجية ببيع أصولها وتحميل المواطنين فواتير الجيش والشرطة وقانون يجرِّم الفقراء بالسجن والغرامات

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*المعتقل أحمد فرج و6 سنوات من الإخفاء القسري بسجون السيسي

يدخل الشاب أحمد فرج زايد طنطاوي عامه السادس في دائرة الإخفاء القسري، وسط صمت رسمي يضاعف آلام أسرته ويعمّق المخاوف على سلامته وحياته.

أحمد، البالغ من العمر 24 عامًا، من محافظة الفيوم، انقطعت أخباره تمامًا منذ 13 نوفمبر 2020، في واقعة تُجسّد نمطًا مقلقًا من حالات الاختفاء القسري التي ما تزال دون حسم أو مساءلة.

بداية الرحلة ونقطة الانقطاع

في نوفمبر 2020، قرر أحمد، وكان حينها في التاسعة عشرة من عمره، السفر إلى ليبيا بحثًا عن فرصة عمل. غادر قريته بمحافظة الفيوم يوم 10 نوفمبر برفقة أحد أقاربه، إلا أن الرحلة لم تكتمل.

فوفقًا لرواية القريب المرافق له، قرر أحمد العودة إلى بلدته وهو لا يزال داخل الحدود المصرية وقبيل عبورهم إلى الأراضي الليبية. وكان آخر تواصل له مع أسرته في 13 نوفمبر 2020، قبل أن ينقطع أي اتصال أو خبر عنه منذ ذلك التاريخ.

شهادات متضاربة ورواية رسمية محل شك

لاحقًا، تلقت الأسرة اتصالًا هاتفيًا من أحد ضباط وزارة الداخلية يفيد بوفاة أحمد غرقًا في البحر المتوسط. غير أن هذه الرواية أثارت شكوكًا واسعة، خاصة بعد شهادة مواطن مصري أكد رؤيته لأحمد محتجزًا داخل مقر احتجاز تابع لوزارة الداخلية بالقرب من الحدود المصرية-الليبية خلال الفترة نفسها.

ورغم هذه الشهادة، أصرت الجهات الرسمية على أن الجثمان الذي عُثر عليه غريقًا — وكان مشوه المعالم — يعود لأحمد، وهو ما نفته الأسرة استنادًا إلى شهادات عيان موثوقة ومعطيات متناقضة مع الرواية الرسمية.

غموض يثير القلق وأسئلة بلا إجابة 

تنكر وزارة الداخلية أي علاقة لها بالقبض على أحمد أو إخفائه قسريًا، إلا أن تضارب الروايات، ووجود شهادة تؤكد رؤيته محتجزًا، يثيران تساؤلات جدية حول مصيره، وما إذا كان قد تعرض لانتهاكات جسدية أو نفسية جسيمة أثناء احتجازه في أحد المقار الأمنية.

مسار قانوني مسدود

على مدار السنوات الخمس الماضية، لم تدّخر أسرة أحمد جهدًا في البحث عنه. فقد تقدمت بعدد كبير من البلاغات والشكاوى الرسمية، وسلكت كل المسارات القانونية الممكنة للمطالبة بالكشف عن مصيره، دون أن تتلقى ردودًا واضحة أو معلومات حاسمة. ومع مرور الوقت، تحوّل الغياب إلى جرح مفتوح وسؤال يومي لا يغيب: أين أحمد؟

 

*75 مليون جنيه لتجميل وجه القمع.. تقرير القومي لحقوق الإنسان: ديكور حكومي مليء بالأكاذيب

في مهزلة جديدة تضاف إلى سجل “الجمهورية الجديدة”، أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان، الواجهة الرسمية التي تستخدمها سلطة الانقلاب لتجميل صورة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، تقريره السنوي معلنًا عن “تحسن” مزعوم في ملف الحقوق والحريات.

لكن هذا التقرير، الذي تكلف إعداده وطباعته ملايين الجنيهات من ميزانية المجلس البالغة 75 مليون جنيه، ليس سوى حبر على ورق، ووثيقة إدانة لنظام يستخدم مؤسسات الدولة كـ”شاهد زور” على جرائمه.

فخلف صياغاته المنمقة وأرقامه الانتقائية، تصرخ الزنازين بالمعتقلين، وتئن أسر المختفين قسريًا، وتكشف شهادات الحقوقيين المستقلين أن ما يجري ليس “تحسنًا”، بل هو “تطبيع ممنهج مع الانتهاك” وإعادة إنتاج للقمع بأدوات تبدو مدنية.

مسرحية “التدخلات”: حين يُمنع المجلس من عمله ويسجِّل صمتاً

يكشف التقرير، عن غير قصد، عن حجم الإذعان الذي وصل إليه المجلس القومي لحقوق الإنسان، وتحوله من هيئة رقابية إلى مجرد “ساعي بريد” لدى الأجهزة الأمنية. أبرز مثال على ذلك هو ما ورد بشأن زيارة المجلس لسجن القناطر للاطمئنان على المحامية والعضوة السابقة بالمجلس هدى عبد المنعم.

التقرير يذكر الزيارة كـ “إنجاز”، لكنه يتجاهل عمداً حقيقة أن أعضاء المجلس “مُنعوا” من مقابلتها، في انتهاك صارخ للقانون الذي يمنحهم هذا الحق.

وهنا يعلق مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، قائلاً إن هذا لا يعتبر “تدخلاً”، بل “تطبيعاً مع المنع”. فالمجلس الذي يُهان ويُمنع من ممارسة أبسط صلاحياته ثم يصمت، لا يقوم بدوره، بل يشارك في ترسيخ قواعد اللعبة الأمنية التي لا تسمح بأي رقابة حقيقية.

هذا الصمت المريب يحول “الزيارات” المزعومة من آلية كشف للانتهاكات إلى غطاء للتستر عليها، ويؤكد أن المجلس لم يعد يملك من أمره شيئاً سوى تسجيل “الحضور الشكلي” في مسرحية هزلية من إخراج الأجهزة الأمنية.

تلاعب بالأرقام وتجاهل للملفات الحساسة 

يمارس التقرير لعبة “الأرقام الانتقائية” بوقاحة فجة. فهو يتحدث عن تراجع حالات القبض التعسفي، بينما الواقع يؤكد استمرار ظاهرة “التدوير” التي تبقي المتهمين في دوامة حبس احتياطي لا تنتهي، حتى بعد صدور قرارات إخلاء سبيلهم.

والأسوأ من ذلك، أنه يشيد بالإفراج عن شخصيات مثل المرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي ومدير حملته محمد أبو الديار، دون أن يذكر الحقيقة الكاملة: أن الإفراج جاء بعد قضاء مدة العقوبة كاملة في قضية سياسية بامتياز، هدفها كان إقصاء أي منافس محتمل للسيسي. هذا التدليس يحول عقوبة سياسية إلى “مكرمة” من النظام، وهو تزييف للحقائق لا يليق بأي هيئة تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان.

وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، يقع التقرير في تناقض فاضح، حيث يمتدح زيادة مخصصات الصحة والتعليم كـ”إنجاز”، رغم إقراره لاحقاً بعدم تقييم مؤشرات الإنفاق، ورغم اعترافات رسمية سابقة بعجز الدولة عن الوفاء بالاستحقاقات الدستورية في هذين القطاعين. كل هذا يترافق مع تجاهل تام لملفات “حارقة” مثل العنف الطائفي، وقمع الأقليات الدينية غير المعترف بها، وتصاعد قضايا “ازدراء الأديان” التي تحبس العشرات بسبب آرائهم.

ميزانية مليونية وتصنيف دولي “للزينة”

لأول مرة، يكشف المجلس عن قوائمه المالية التي أظهرت ارتفاع موارده إلى 75 مليون جنيه. هذا الرقم يطرح سؤالاً جوهرياً: أين تذهب هذه الأموال إذا كان دور المجلس قد تقلص إلى إصدار تقارير دعائية وتجاهل الانتهاكات الجسيمة؟ الإجابة تكمن في أن هذه الميزانية لا تُنفق على الدفاع عن الضحايا، بل على رواتب الموظفين وتنظيم فعاليات العلاقات العامة التي تهدف لتحسين صورة النظام في الخارج.

وحتى التصنيف الدولي “A” الذي يتباهى به المجلس، يبدو أنه مجرد “شهادة شكلية”. فلجنة الاعتماد الدولية نفسها التي منحته التصنيف، أوصت بضرورة توسيع صلاحياته ومنحه سلطة التحقيق في الشكاوى، وهي التوصية التي ضربت بها السلطات المصرية عرض الحائط. وهذا يؤكد أن النظام لا يريد مجلساً قوياً وفعالاً، بل يريد “ديكوراً” حقوقياً يستخدمه كورقة توت لتغطية عوراته أمام المجتمع الدولي، بينما يواصل سحق مواطنيه في الداخل بلا رحمة أو مساءلة.

 

*تفاصيل منع أحمد دومة من السفر إلى بيروت

 قال الناشط أحمد دومة، إن إدارة الجوازات بمطار القاهرة منعته مساء السبت من السفر إلى بيروت، وطالبته بمراجعة النائب العام بشأن القرار.

وأضاف عبر حسابه في منصة “إكس”: “منعتني إدارة الجوازات بمطار القاهرة (يوم السبت) من الصعود على متن الطائرة المتجهة إلى مطار رفيق الحريري، دون إعلامي بسبب المنع“. 

منع من السفر بعد احتجاز لمدة 3 ساعات

وأشار إلى أن قرار المنع جاء “بعد إبقائي منتظرًا بأحد مكاتبهم بالمطار لنحو ثلاث ساعات دون مبرر، وعندما حان موعد الإقلاع أخبرني الضابط: “معلش مش هتسافر“.

وتابع: “بعد إصراري على معرفة سبب المنع أخبرني ضابط آخر بأن علي مراجعة النائب العام في القرار. مع العلم بأن النيابة العامة لم تخبر فريق دفاعي وأنا بأي قرارات تمسي حقي الأصيل في السفر“.

وعلق دومة على قرار منعه من السفر، قائلاً: “استمرار احتجازي داخل حدود البلد بعد خروجي من الزنزانة لن يغير شيئًا سوى المزيد من تجريم السلطة واحتقارها، والمزيد من دعم الضحايا والنضال لحقوقهم“.

وذكر دومة أنه لم يحصل على جواز السفر سوى قبل يوم واحد بعد عامين من التعنت

الإفراج عن دومة بعفو رئاسي 

وكان قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي أصدر في أغسطس 2023 عفوًا عن دومة ضمن عدد من بعض المحكوم عليهم بأحكام نهائية، بعد أن صدر ضده حكم بالسجن لمدة 15 عامًا، على خلفية مُشاركته في أحداث مجلس الوزراء في 2011.

وصدر الحكم بحق دومة بعد محاكمتين حرَّكَتهما دوافع سياسية، في القضية رقم 8629 لسنة 2011 (جنايات السيدة زينب)، المعروفة إعلاميًا بـ”أحداث مجلس الوزراء“.

وتأيد الحكم ضد دومة في إبريل 2014، بحبسه 15 عامًا وإلزامه بدفع 6 ملايين جنيه.

وتعود وقائع القضية إلى الأحداث التي شهدها مجلس الوزراء في ديسمبر من عام 2011، في عهد المجلس العسكري، وحوكم بسببها دومة مع 267 آخرين بتهم عدة، من بينها “حرق مبنى المجمع العلمي المصري، ومنشآت مجلس الوزراء ومجلسي الشعب والشورى، والتعدي على أفراد القوات المسلحة والشرطة، ومقاومة السلطات، والتجمهر، وتعطيل حركة المرور“.

*مذبحة بسبب جروب للفيس بوك.. فصل 70 عاملاً بـ”النساجون الشرقيون” طالبوا بحقوقهم عبر الفضاء الافتراضي

في جريمة عمالية جديدة تكشف مدى التغول الوحشي لرجال الأعمال المسنودين بسلطة القمع، أقدمت إدارة مجموعة “النساجون الشرقيون” بالعاشر من رمضان على فصل نحو 70 عاملاً فصلاً تعسفياً وانتقامياً، لا لذنب اقترفوه سوى ممارسة حقهم البسيط في “الشكوى” عبر الفضاء الافتراضي.

هذه المذبحة، التي طالت أرزاق عشرات الأسر، لم تكن مجرد إجراء إداري، بل عملية “تأديب” بوليسية ممنهجة، استخدمت فيها الإدارة أساليب التجسس والترهيب بمساعدة ضباط شرطة سابقين، لتؤكد أن مصانع مصر لم تعد قلاعاً للإنتاج، بل تحولت إلى “ثكنات عمالية” يُحاسب فيها العامل على أنفاسه وكلماته، تحت سمع وبصر “حكومة الانقلاب” التي تخلت تماماً عن دورها في حماية الطرف الأضعف، وتركت العمال فريسة لتحالف المال والسلطة.

التفاصيل التي تكشفت عن الواقعة صادمة بكل المقاييس؛ تحقيقات صورية، تفتيش ذاتي مهين، وتهديدات بالملاحقة الأمنية ، في مشهد يعيد للأذهان أسوأ حقب الاستبداد. ورغم أن الشركة، التي تعد واحدة من عمالقة الصناعة وتمتلك فروعاً حول العالم، تحقق أرباحاً مليارية ، إلا أنها استكثرت على عمالها المطالبة بفتات زيادات لمواجهة الغلاء، وفضلت التنكيل بهم عبر اختراق خصوصيتهم وملاحقتهم حتى في “جروبات فيسبوك” المغلقة، في رسالة ترهيب واضحة لكل من يفكر في الاعتراض أو المطالبة بحقه.

التجسس والاختراق: حينما تتحول الإدارة إلى “جهاز أمن دولة”

لم تكتفِ إدارة “النساجون الشرقيون” بدورها كرب عمل، بل تقمصت دور المخبر الأمني بامتياز. فبحسب شهادات العمال وبيانات المنظمات الحقوقية، لجأت الشركة إلى وسائل غير قانونية لاختراق حسابات العمال الشخصية والتعرف على هوياتهم رغم استخدامهم أسماء مستعارة. هذا السلوك، الذي وصفته المفوضية المصرية للحقوق والحريات بأنه “انتهاكات جسيمة شملت التجسس”، يكشف عن عقلية أمنية تحكم المؤسسات الاقتصادية.

وفي تعليق على هذه الممارسات، يرى الناشط العمالي والقيادي النقابي سعود عمر أن ما حدث في “النساجون الشرقيون” هو تجسيد لسياسة “تكميم الأفواه” التي انتقلت من المجال السياسي إلى المجال العمالي. ويؤكد عمر أن استخدام تقنيات التجسس لملاحقة عمال يطالبون بزيادة أجورهم هو “انحطاط أخلاقي وقانوني”، مشيراً إلى أن هذه الشركات تستغل غياب الرقابة الحكومية وتواطؤ وزارة العمل لتمارس أبشع أنواع القمع.

ويضيف عمر: “النظام الحالي منح الضوء الأخضر لرجال الأعمال ليفعلوا ما يشاؤون بالعمال، طالما أن عجلة الإنتاج تدور ولو على جثث حقوقهم، وما حدث هو رسالة إرهاب لكل عامل يفكر في الحديث عن معاناته”.

تواطؤ وزارة العمل: “شاهد زور” في مسرحية الفصل التعسفي

تتجلى “الخيانة” الحكومية للعمال في أوضح صورها من خلال الصمت المريب لوزارة العمل ومكاتبها المختصة. فبدلاً من أن تكون هذه الجهات حائط صد يحمي العمال من بطش الإدارة، تحولت إلى أدوات لشرعنة الظلم. محامي الشركة لم يكتفِ بالفصل، بل استبق الأحداث بتقديم بلاغات كيدية تتهم العمال بـ”التحريض على الإضراب والتخريب” ، وهي التهمة الجاهزة والمعلبة التي يستخدمها النظام لسحق أي حراك عمالي.

وهنا يوجه المحامي الحقوقي والمهتم بالشأن العمالي هيثم محمدين انتقادات لاذعة للحكومة، معتبراً أن وزارة العمل باتت “فرعاً من فروع إدارات الموارد البشرية للشركات الكبرى”. ويشير محمدين إلى أن تقاعس الوزارة عن التحقيق في شكاوى العمال وتعرضهم للإهانات والتحقيقات المهينة داخل المصنع، هو مشاركة فعلية في الجريمة.

ويؤكد أن النظام القانوني الحالي، الذي يمنع الإضراب ويجرم الاعتراض، هو الذي خلق هذه البيئة التي يستأسد فيها صاحب العمل. ويضيف: “عندما يكون الخصم هو الحكم، وعندما يدير لواءات سابقون شؤون العمال في الشركات، فلا تنتظر عدالة ولا قانوناً، بل انتظر مقصلة تُنصب لكل من يرفع صوته”.

“إرهاب الأرزاق”: ضباط سابقون يديرون معركة التجويع

لعل الأخطر في هذه الواقعة هو ظهور دور “ضباط الشرطة السابقين” الذين يعملون كمسؤولين إداريين داخل الشركة، والذين مارسوا الترهيب المباشر لإجبار العمال على عدم اللجوء للقضاء. هذا التداخل الفج بين العقلية الأمنية والإدارة المدنية حول المصانع إلى ثكنات، حيث يُعامل العامل كـ”مشتبه به” وليس كشريك في الإنتاج.

ويرى كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، أن هذا النمط من الإدارة يعكس خوف النظام ورجال الأعمال من أي تنظيم عمالي مستقل. ويشير عباس إلى أن المطالب التي فصل العمال بسببها كانت مشروعة وبسيطة للغاية، وتتعلق بزيادة الرواتب لمواجهة التضخم الجنوني، حيث طالبوا بزيادة لا تقل عن 2500 جنيه. لكن الإدارة، وبدلاً من التفاوض، اختارت “الحل الأمني” وقطع الأرزاق.

ويحذر عباس من أن سياسة “التجويع والفصل” لن تولد إلا الانفجار، مؤكداً أن العمال الذين خسروا وظائفهم بسبب “بوست فيسبوك” لن يصمتوا طويلاً، وأن محاولات كسر إرادتهم ستتحول قريباً إلى وقود لغضب عمالي واسع قد لا يستطيع أحد السيطرة عليه.

ختاماً، إن فصل 70 عاملاً من “النساجون الشرقيون” ليس مجرد حادثة فردية، بل هو نموذج صارخ لكيفية إدارة ملف العمل في ظل “جمهورية الخوف”. فبينما تتفاخر الشركة بتصدير منتجاتها لـ 130 دولة، فإنها تصدر القمع والظلم لعمالها في الداخل، بدم بارد وبمباركة كاملة من نظام يرى في حقوق العمال “جريمة” تستوجب العقاب.

*”ارحمونا من طريق الموت”.. والدة معتقل سياسي تشكو من عذاب زيارات سجن الوادي الجديد

قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إنها حصلت على رسالة لأم معتقل سياسي بسجن الوادي الجديد، تصف فيها معاناتها في تحمّل مشقة السفر لمسافات طويلة من أجل زيارة ابنها الشاب، متمنيةً أن يتم ترحيله إلى سجن قريب من محل إقامتهم بدلاً من السجن، الذي يبعد مئات الكيلومترات، وتستغرق الرحلة إليه مشقة وأموالًا وطاقة لا طاقة لها بها.

ونشرت الشبكة المصرية فيديو قصير لطريق الموت وهو الطريق الوحيد المؤدي الى سجن الوادى والذي يضطر الأهالي إلى قطع مسافة قد تصل إلى 4 ساعات من الرعب والخوف فى واحد من أسوء الطرق حيث تتكرر فيه حوادث الطرق والوفيات، ومات فيه منذ أشهر مدير الأمن الجديد بالوادي الجديد.

المعاناة تبدأ قبل شهر من الزيارة 

وتقول الأم، التي تعبّر عمّا يعانيه المئات من أهالي المعتقلين بسجن الوادي الجديد: “تبدأ المعاناة قبل الزيارة بشهر! لتحديد موعد الزيارة مع سيارة وتجميع العدد، رغم أن الزيارة كل شهرين لبُعد المسافة وكثرة التكاليف، إلا أنه يتم تأجيل الزيارة مرتين أو ثلاثًا حتى يكتمل العدد“.

وأضافت: “بعد تحديد الزيارة نبدأ في تحضيرها قبلها بأسبوع. نبدأ نجيب حاجة حاجة ونطبخ ونجمّد بقدر الإمكان، على أمل إن كل حاجة تدخل على خير في الآخر، وبيكون نفسنا نجيب مليون حاجة، رغم قلة التكاليف، بس هي أصلًا مش بتدخل“.

وتابعت: “ومع مصاريف البيت وتكاليف الحياة، إلا إننا بنمنع نفسنا عشان على الأقل يروح أكل كويس يقعد معاه أطول فترة ممكنة، وده برضه مش بيحصل“.

وأوضحت: “بعد ما نحضّر الزيارة، قبلها بيومين بنفضل نأكد على العربية وإننا حاجزين مكان، وللأسف عشان مفيش عربيات بتطلع من المحافظة عندنا، بنضطر نروح مع عربية (نتحفظ على الاسم). إمّا نطلع على الصحراوي نستناهم في طريق مقطوع، أو نروح لمدينة (….) نفسها قبل الميعاد بساعة أو ساعتين“.

وواصلت: “بنركب مواصلات ونطلع بالزيارة من محافظتى إلى للفيوم، ونركب مع العربية من هناك. وعشان نكون هناك 6 الصبح، بنتحرّك من الساعة 9 بعد العشاء عشان يدوب نلحق، وساعات نتحرك قبلها كمان“.

معاناة وخوف أثناء السفر 

وشرحت المعاناة والخوف الذي يسيطر عليهم طوال الرحلة، قائلة: “وطول الطريق إيدينا على قلوبنا، سواء عشان الطريق، أو شايلين همّ الزيارة وإيه هيدخل وإيه هيرجع، أو شايلين همّ البيت اللي سايبينه ورانا والمسؤوليات. طريق موحش.. طويل.. صحراء مفيش فيها عمود نور واحد!”.

وأضافت: “ولما نوصل، نسجّل أسماءنا ونفضل ننتظر بالساعات، وبرضه مفيش حد بيرحم. ننتظر زيارات الجنائي لما تخلص، وإنت ونصيبك: يا تخلص بدري وندخل على 11، أو تطوّل وندخل 2 أو 3!،  الوقت بياكل فينا حرفيًا، وإحنا معظمنا أمهات مرضى، تعبنا وكبرنا في السن ومبقيناش نتحمل البهدلة دي كلها“.

ومضت في وصف المعاناة التي تتكبدها الأسر خلال الزيارات: “وحتى الزوجات اللي معاهم أطفال بيتبهدلوا بيهم آخر بهدلة. وبعد ما ندخل ونتعامل مع أسوأ بشر ممكن حد يتعامل معاهم، مفيش تفاهم. الأكل يتبهدل، معندوش مشكلة يحط الفراخ مكان السمك مثلًا، كله على بعضه، والأكياس تتقطع، وحتى العسل اللي مفروض شايفه قدامه يفتحه ويشرب منه عشان مش ضامن فيه إيه، ويرجع زي ما يرجع، محدش بيراجع وراه“.

45 دقيقة مدة الزيارة

واستطردت والدة المعتقل في سرد التفاصيل: “مش بنلحق نبكي على إيه ولا إيه، ومش بيرحموا كِبر سنّنا ولا بهدلتنا في شيل الزيارات ولا السفر. يدوب نقعد معاهم، كتر خيرهم سمحوا بساعة إلا ربع حاليًا بعد الإضراب. قبل كده كانت 20 دقيقة، ولو أكرمونا 30 دقيقة.  مش بلحق أطمن على ابني ولا أعرف ماله، خاسس ليه، ولا إيه تعبه، ولا محتاج علاج إيه، عشان مفيش كشف ولا مستشفى“.

وأردفت: “كفاية إنه يقول: يا أمي، إحنا هنا في منفى. بطلع من عنده مكسورة الخاطر، والبال مشغول. ونرجع نكابد مشقة السفر تاني في رجوعنا، وهم على أمل يطمنونا إننا وصلنا بخير. بس فين؟ مفيش أمل يطمنوا إلا الزيارة اللي بعدها.  بقالنا سنين على الحال ده. فهل ممكن حد يرحمنا من عذاب الوادي الجديد؟“.

جدير بالذكر أن العشرات من المعتقلين قد دخلوا في إضراب عن الطعام لمدة ثلاثة أسابيع، من أجل مطلب واحد فقط، وهو ترحيلهم إلى سجون قريبة من محل إقامتهم رحمةً بذويهم، وكانوا قد أنهوا الإضراب بعد وعد من إدارة السجن بتلبية هذا المطلب العادل.

وأكدت الشبكة المصرية أنها تتضامن مع والدة المعتقل، معتبرة أن سياسة العقاب الجماعي، التي تشمل أسر المعتقلين من أمهات وزوجات وأطفال، تتنافى مع المعايير الإنسانية والحقوقية.

كما تؤكد على حق المعتقل في زيارة دورية للاطمئنان على أوضاع أسرته، فلا يجوز معاقبته ومعاقبة أسرته، فالعقوبة شخصية له فقط، ولا يجوز التعنّت مع أسر المعتقلين.

*وزير الطاقة الصهيونى: صفقة الغاز مع مصر “نعمة لإسرائيل” وخبر سيء لحماس

اعتبر وزير الطاقة لدى الاحتلال الصهيونى إيلي كوهين، أن صفقة الغاز مع مصر “نعمة لدولة إسرائيل، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي”، واصفا إياها بأنها “خبر سيئ لحركة حماس، لأنها ستعزز التعاون الأمني بين مصر وإسرائيل”. 

وقال كوهين في تصريحات صحيفة: إن “هذه الصفقة تضمن المصالح الأمنية والاقتصادية لنا، وإذا قرأتم ما نشر خلال الأسبوع الماضي عن خروج قوات مصرية من سيناء، فأعتقد أن ذلك لم يأتِ من فراغ”.

وتبلغ قيمة الاتفاقية 35 مليار دولار، وتسمح بتصدير الغاز من حقل ليفياثان الإسرائيلي إلى مصر حتى العام 2040.

والخميس، قال كوهين إن “إقرار الاتفاقية جاء بعد أشهر من مفاوضات مكثفة، وبعد أن ضمنّا مصالح إسرائيل الأمنية والاقتصادية”.

وأضاف: “ستصل إيرادات الدولة من الضرائب والرسوم بفضل الاتفاقية إلى نحو 58 مليار شيكل (18 مليار دولار).. بينما سيتجاوز حجم الاستثمارات المباشرة في البنية التحتية للاقتصاد 16 مليار شيكل (5 مليارات دولار)، مما يخلق فرص عمل ويعزز الاقتصاد”.

وتراجعت العلاقات بين تل أبيب والقاهرة بشكل كبير منذ أن بدأت “إسرائيل” بدعم أمريكي في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية في قطاع غزة المتاخم لمصر.

لكن الاتصالات بينهما تواصلت على المستوى الأمني، نظرا لقيادة مصر وقطر جهود وساطة لوقف إطلاق النار والحرب على غزة، عبر مفاوضات غير مباشرة بين “إسرائيل” وحركة حماس.

وتعهد كوهين مرارا بأن الاتفاقية “لن ترفع أسعار الكهرباء، إلا أنها وافقت في النهاية على حجم الصادرات نفسه الذي طلبه الشركاء الأمريكيون من البداية”.

ووفقا لتصريحات نتنياهو وكوهين، يتضمن النص المُعتمد ضمانات تشمل “منح الأولوية المطلقة للسوق المحلية، وإلزام شركة ليفياثان بتلبية الطلبات الإسرائيلية يوميا قبل السماح بأي صادرات إلى مصر”.

وبموجب هذه الصفقة، التي تُعدّ الأكبر في تاريخ “إسرائيل”، سيبيع الشركاء 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر حتى عام 2040 مقابل نحو 35 مليار دولار.

وتنقسم ملكية حقوق التشغيل في حقل ليفياثان بين نوبل إنرجي (39.66 بالمئة)، والتي استحوذت عليها شركة الطاقة الأمريكية العملاقة شيفرون في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، وشراكة نيوميد إنرجي (45.33 بالمئة)، وشركة ريشيو (15 بالمئة).

* نقيب الصحفيين يكشف عن بلاغ من إدارة “البوابة” ضد صحفيين وعضوين بمجلس النقابة بسبب الاحتجاج على تأخير الرواتب

كشف الكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين، مساء الأحد، عن تقدم رئيس مجلس إدارة جريدة “البوابة نيوز” ببلاغ عبر محاميه، ضد صحفيي الجريدة الذين لجأوا للنقابة للاحتجاج على تأخير رواتبهم، وضد عضوين بمجلس النقابة لأنهما تضامنا مع الزملاء، بزعم التظاهر بدون ترخيص.

وقال البلشي عبر حسابه على “فيسبوك” إنها بينما تم الاتفاق بين النقابة وإدارة “البوابة” على مهلة لمدة أسبوعين تنتهي 24 ديسمبر لإتاحة مساحة للحل، وبينما تسعى النقابة بكل السبل للتواصل مع الجهات المختلفة لحل الأزمة، لا تتوقف إدارة الجريدة عن إثارة الأزمات مع الزملاء المعتصمين المطالبين بحقوقهم، مرة بتأخير الرواتب بزعم عدم القدرة على دفع حتى الأجور الحالية، وهو ما يغلق كل أبواب الحل، ومرة بتعطيل تقديم الأوراق الخاصة بصرف إعانة القوى العاملة لكل الزملاء.

وأضاف أن آخر الأزمات كانت بلاغًا تقدم به رئيس مجلس الإدارة عبر محاميه، ومعه ابنته رئيسة التحرير، ضد الزملاء الذين لجأوا للنقابة للاحتجاج على تأخير رواتبهم وضد عضوين بمجلس النقابة هما الزميلين محمود كامل وإيمان عوف، لأنهما تضامنا مع الزملاء، بزعم التظاهر بدون ترخيص.

وتابع البلشي بأن إدارة البوابة أضافت لجرائم الامتناع عن صرف الأجور وتعطيل العمل (بقطع الإنترنت عن المعتصمين) والامتناع عن صرف الحد الأدنى، جريمة جديدة هي التقدم ببلاغات ضد المطالبين بحقوقهم ونقابيين يمارسون دورهم النقابي، بالمخالفة لميثاق الشرف الصحفي وقواعد التعامل مع الزملاء.

وشدد نقيب الصحفيين على أنه “لكن لا يمكن الصمت على إهدار الحقوق والعصف بالزملاء. وقال: مرة أخرى نؤكد مجموعة من الحقائق وهي؛ أنه لا تصفية في ظل تفاوض جماعي، وأننا سنتخذ كل السبل القانونية في سبيل ذلك، يدعمنا القرار الوزاري لوزير العمل رقم 259 بشأن تحديد ضوابط ومواعيد وإجراءات الوفاء بحقوق العمال

وأكد أن حقوق الزملاء محفوظة في ظل قانون العمل الجديد، ولا سبيل أمام إدارة البوابة إلا الوفاء بالتزاماتها، وأن المخالفة لقانون النقابة لا يمكن الصمت عليها، سواء الخاصة بتعارض الملكية مع العضوية أو بمخالفة ميثاق الشرف أو بإهدار حقوق الزملاء، وسيتم تفعيل الإجراءات في وجه المتعنتين والمخالفين.

وشدد على أن·”لعبة اتخاذ الزملاء رهائن للتفاوض عليهم لن يتم السكوت عليها، وكذلك لن نسمح بالتلاعب بمجموعة منهم”.

من جهة أخرى أكد صحفيو «البوابة نيوز» المعتصمون في بيان عاجل رفضهم لمحاولات الإدارة الالتفاف على حقوقهم المشروعة، والتصرفات المرفوضة لرئيس مجلس الإدارة والبرلماني السابق عبدالرحيم علي، والتي تستهدف تزييف الحقائق والتهرب من الالتزامات القانونية تجاه الصحفيين والعاملين بالمؤسسة.

وأضافو الصحفيون، أن السلوكيات التي تتراوح بين الادعاء الزائف بالدفاع عن الوطن، والترويج لمواقف إعلامية باعتبارها بطولات شخصية، ومحاولة الظهور بمظهر من هو فوق القانون، تثير الدهشة والاستنكار.

كما شددوا على رفضهم القاطع لمحاولات ترهيب الصحفيين المعتصمين عبر نشر شائعات كاذبة تزعم وجود دعم جهات رسمية لممارسات غير قانونية، مؤكدين ثقتهم الكاملة في وطنية مؤسسات الدولة واحترامها للقانون والحقوق.

وأكد الصحفيون أن التاريخ لا يُمحى، وأن الدولة المصرية كانت سببًا في انتقال كثيرين من ظروف معيشية صعبة إلى مواقع الثراء والنفوذ، بينما يُحرم الصحفيون الذين ساهموا بجهدهم في بناء هذه المؤسسات من حقوقهم المشروعة، رغم تضخم الثروات وتجاوزها أرقامًا فلكية خلال فترة زمنية وجيزة.

وأشار الصحفيون إلى أن صدور قرار وزير العمل رقم 259 لسنة 2025 حسم الجدل القانوني، حيث أصبحت أجور الصحفيين «دينًا ممتازًا» لا يجوز المساس به أو الالتفاف عليه، مؤكدين أن أي إجراء يهدف للإضرار بهذه الحقوق يُعد باطلًا بطلانًا مطلقًا، ويخضع مرتكبوه للمساءلة القانونية الكاملة.

*مصر تتوسع في مبادلة الديون الخارجية ببيع أصولها

قال مصدر حكومي إن وزارة المالية حصلت على الضوء الأخضر لبدء مفاوضات موسعة مع الدائنين الأجانب لمبادلة الديون المستحقة باستثمارات- تعني المبادلة حصول الدائنين على حصص ملكية في مشروعات- بعد الحصول على موافقة مجلس الوزراء، وذلك بعد أيام من مغادرة بعثة صندوق النقد الدولي للقاهرة في إطار المراجعتين الخامسة والسادسة لقرض الصندوق.

وأضاف المصدر لنشرة إنتربرايز الاقتصادية المحلية، أمس الأحد، أن التفويض يسمح لوزارتي التخطيط والمالية بالتواصل المباشر مع الدائنين، بما في ذلك التواصل عبر نادي باريس لتحويل الديون إلى حصص استثمارية طويلة الأجل في مشروعات تنموية.

ويندرج ذلك، ضمن استراتيجية الدين العام الأوسع، التي تهدف إلى توسيع سوق الدين من خلال تنويع قاعدة الدائنين، حيث تسعى الخطة إلى تقليل الاعتماد على الدائنين التقليديين الكبار من خلال طرح أدوات جديدة، تشمل سوق تجزئة للسندات، والصكوك، والسندات الخضراء، وإصدارات تستهدف المصريين في الخارج تحديداً.

وقال مصدر حكومي ثانٍ إن “النشاط المكثف لمبادلة الديون موجه لمعالجة مخاوف أثارها صندوق النقد الدولي خلف الكواليس، فبرغم تفاؤل الحكومة باجتياز المراجعتين الخامسة والسادسة للبرنامج، أعرب الصندوق عن عدم رضاه عن مؤشرات الدين الحالية لمصر“.

صدمات تهز الاقتصاد

ويتمثل التحذير الرئيسي للصندوق بأن الافتقار الحالي للمرونة المالية يهدد قدرة الدولة على امتصاص الصدمات الاقتصادية المستقبلية أو قدرتها على تمويل التنمية الاجتماعية، ما يستوجب تحولاً عاجلاً نحو مبادلة الديون وإيجاد مصادر سيولة جديدة. وتعني المبادلة حصول الدائنين على حصص ملكية في مشروعات الدولة واستبدالها بديونهم.

وبحسب وثيقة حكومية، بلغ إجمالي الدين العام 14.9 تريليون جنيه (نحو 313 مليار دولار) بنهاية العام المالي الماضي في يونيو 2025، بزيادة تجاوزت 15% على أساس سنوي، فيما سجل الدين الخارجي 3.8 تريليونات جنيه من هذا الإجمالي، بينما تشير أرقام رسمية سابقة إلى أن الدين الخارجي لمصر تجاوز 161 مليار دولار في يونيو الماضي.

وأشار المصدر الثاني إلى أن مدفوعات فوائد الدين تلتهم الآن ما يقرب من 80% من إيرادات الدولة في العام المالي الحالي 2025/ 2026 الذي بدأ أول يوليو الماضي وينتهي في 30 يونيو المقبل.

*تحميل المواطنين فواتير الجيش والشرطة وقانون يجرِّم الفقراء بالسجن والغرامات

في زمن الانقلاب المستبد، لا تبحث حكومة عبد الفتاح السيسي عن جذور الأزمات، بل تفضّل الطريق الأسهل: تجريم المواطن، وسجنه، وفرض الغرامات الخيالية عليه، بينما تظل الأسباب الحقيقية للأزمة خارج أي مساءلة. هكذا جاء تعديل قانون الكهرباء الجديد، الذي أقره مجلس الشيوخ بنظام الانقلاب العسكرى، ليكشف مرة أخرى منطق الحكم القائم على القمع المالي قبل القمع الأمني.

القانون الذي يفرض الحبس لمدة لا تقل عن عام، وغرامات تبدأ من 100 ألف جنيه وقد تصل إلى مليونين، لا يستهدف “مافيا سرقة الكهرباء” كما تدّعي الحكومة، بل يوجّه سيفه مباشرة إلى المواطن المنهك، الذي يعيش تحت وطأة فواتير متضخمة، ودخول هزيلة، واقتصاد يُدار لمصلحة مؤسسات الجيش والشرطة لا لمصلحة المجتمع.

وزعم  وزير الشؤون النيابية بحكومة الانقلاب  محمود فوزي إن “الهدف من تعديل قانون الكهرباء ليس فقط تغليظ العقوبة، وإنما توفير الحماية للمواطن الملتزم، وعدم تحميل خزانة الدولة المزيد من الأعباء، من خلال التوسع في حالات التصالح للمخالفين”.

وعن احتكار وزارة الكهرباء الخدمة، قال فوزي إن “قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لا يسري على المرافق العامة للدولة، ومعظم الحكومات حول العالم تنتج الكهرباء لأهداف اجتماعية، وليس بغرض احتكار الخدمة من الناحية الاقتصادية”

انتقادات للقانون

ورفض رئيس حزب التجمع السيد عبد العال مشروع القانون، وقال إن “الحكومة بمثابة المحتكر الوحيد لخدمات الكهرباء ومياه الشرب، سواء من حيث التسعير أو التكلفة، في حين لا يملك المواطن بديلاً عن الالتزام بالسداد”، مضيفاً أن “تشديد العقوبات سيطاول المواطن البسيط الذي قد يلجأ إلى توصيل مخالف للكهرباء في منزله، وذلك لأسباب اقتصادية واجتماعية عديدة”. وطالب الحكومة بكشف آليات تسعير خدمات الكهرباء، والإعلان بوضوح عن حجم الإيرادات، ونسب الإنفاق على الأجور والمكافآت للعاملين في وزارة الكهرباء، مشدداً على أهمية معالجة الوضع الاحتكاري أولاً، قبل فرض أو تغليظ العقوبات إزاء المخالفين.

وقال النائب عن حزب العدل محمد جامع إن “العقوبات المقترحة في تعديل القانون لم تراع تراجع القوة الشرائية لدى المواطنين، ومعاناتهم من موجة ارتفاع الأسعار”، ودعا الحكومة إلى “إعداد تشريع جديد لحماية مرافق الدولة، من دون الجور على حقوق المواطنين”.

من يسرق الكهرباء فعلياً؟

السؤال الذي تتهرب منه الحكومة: من الذي يحصل على الكهرباء مجاناً؟

الإجابة معروفة لكل سكان الأحياء الشعبية والراقية على السواء:

منافذ الجيش، وأندية الشرطة، ودور القوات المسلحة، ونقاط التفتيش، والمقار الأمنية المنتشرة في كل شارع وحي، لا تدفع كهرباء، ولا مياه، ولا تتحمل أي كلفة تشغيلية.

هذه الفواتير تُرحَّل ببساطة إلى سكان الحي نفسه، عبر شركات الكهرباء والمياه، ليُطلب من المواطن تعويض “الدولة” عن استهلاك لم يستهلكه.

والنتيجة كارثية:

متوسط فاتورة الكهرباء التي كانت في حدود 300 جنيه قبل انقلاب يوليو 2013، قفزت إلى ما يقارب 3 آلاف جنيه شهرياً في كثير من المناطق، في وقت لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور 6 آلاف جنيه، بينما يعيش ملايين أصحاب المعاشات على أقل من 3 آلاف جنيه شهرياً.

أي منطق اقتصادي أو أخلاقي يبرر ذلك؟

تجريم العجز لا معالجة أسبابه

بدلاً من وقف هذا النهب المقنن، أو إخضاع مؤسسات الجيش والشرطة لقواعد المحاسبة نفسها التي يُخضع لها المواطن، اختارت الحكومة تشديد العقوبات، ورفع العصا الغليظة في وجه المجتمع.

فالقانون الجديد لا يكتفي بتغليظ العقوبة على من يوصل الكهرباء بشكل مخالف، بل يجرّم حتى من “علم ولم يُبلّغ”، في محاولة لخلق مجتمع مراقبة وخوف، لا مجتمع عدالة.

اللافت أن الحكومة تعترف، على لسان نائبة وزير الكهرباء، بأن نسبة الفاقد تبلغ 20%، وأن السرقات تمثل نحو 10% منها. لكنها تتجاهل عمداً الجزء الأكبر من الفاقد السياسي والاقتصادي الناتج عن إدارة القطاع بعقلية أمنية، وتحميل المواطن تكلفة الفشل، والديون، والمشروعات العملاقة عديمة الجدوى.

قانون لحماية الدولة… لا المواطن

تسوّق الحكومة القانون باعتباره حماية “للمشترك الملتزم”، بينما الواقع أنه يحمي خزانة دولة منهكة بالفساد وسوء الإدارة، على حساب مواطن لا يملك بديلاً عن الدفع أو السجن.

فالدولة تحتكر الكهرباء والمياه، تحدد السعر، وترفعه متى شاءت، ثم تعاقب من يعجز عن السداد، من دون أي شفافية حقيقية حول تكلفة الإنتاج، أو حجم الإيرادات، أو أوجه الإنفاق داخل الوزارة.

حتى الانتقادات البرلمانية الخجولة التي تحدثت عن الاحتكار، وتراجع القوة الشرائية، لم تغيّر شيئاً من جوهر المشهد: سلطة لا ترى في المواطن سوى ممول قسري، ومتهم محتمل، يجب إخضاعه بالقانون إذا لم يُخضعه الفقر.

قبل العقاب… أوقفوا الابتزاز

الأولى بحكومة تدّعي الإصلاح أن:

توقف تحميل المواطنين فواتير الجيش والشرطة.

تخضع كل الجهات، بما فيها السيادية، لنظام محاسبي شفاف.

تعالج الفقر لا أن تجرّمه.

تراجع سياسات التسعير قبل تشديد العقوبات.

أما أن تُشرِّع قانوناً يُرهب الناس، ويهددهم بالسجن والغرامات في ظل انهيار القدرة الشرائية، فهذا ليس إصلاحاً، بل فصل جديد من فصول الحكم بالجباية والقمع، في زمن انقلاب لا يرى في المواطن شريكاً، بل عبئاً يجب إخضاعه.

*مذيع “العربية” يحرج “مصطفى بكري”: يُقال إنك رجل مع الجميع.. وحينما يغادرون المشهد تنقلب عليهم.. هكذا رد؟

يمتلك الكاتب والنائب الموالي للأجهزة الأمنية، مصطفى بكرى القدرة على التلون بحسب الظروف، فهو رجل كل العصور كما يوصف، مناصر وداعم لكل الأنظمة على الدوام، لا يعرف عنه انحيازه إلى المبادئ، ولا يستطيع أن يعيش يومًا بعيدًا عن أحضان السلطة والتقرب من رجالاتها.

فقد كان في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك من أشد المدافعين عنه وعن نظامه، ومن المعروف أن صفوت الشريف وزير الإعلام الأسبق هو الذي دعمه واستصدر له رخصة إصدار جريدة “الأسبوع” التي يملكها ويرأس تحريرها في تسعينات القرن الماضي

وكان يعرف بعلاقته بكل الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة، بدءًا من زين العابدين بن علي، وانتهاءً بمعمر القذافي، وكان يحصل مقابل ذلك على مكافآت سخية نظير كتاباته ودفاعه عنها، خلال رحلاته المتكررة إلى تلك الدول

تناقضات مصطكفى بكري 

عقب ثورة 25 يناير 2011، نزل إلى ميدان التحرير للهتاف ضد مبارك ونظامه، وأظهرته الصور المتداولة محمولاً على أعناق المتظاهريين.

وعندما أجريت أول انتخابات رئاسية روج بكري لفوز الفريق أحمد شفيق قبل الإعلان الرسمي، على الرغم من أن نتائج الفرز كانت تؤكد فوز الدكتور محمد مرسي، وكانت تلك هي المحاولة الأولى للانقضاض على الثورة.

لكن المحاولة فشلت بسبب روح الثورة التي كانت لا زال في أوجها، وتأجلت لمدة عام آخر، بعد تأزيم الوضع في البلاد، من أجل إفشال أول تجرية ديمقراطية، وكالعادة وقف بكري في المعسكر للمضادالمدعوم من الجيش

ويمكن لأي شخص من خلال البحث عن صور بكري على محرك البحث “جوجل” الوقوف على تناقضاته العبثية، فهو دائمًا وأبدًا معالورقة الرابحة” لا يستقر على موقف أو مبدأ.

بكري: أنا شخصية عامة

ولعل هذا ما دفع مذيع قناة “العربية” إلى سؤال: “يقال إنك رجل مع الجميع.. وحينما يغادرون المشهد تنقلب عليهم“.

ليرد بكري: “أنا شخصية عامة، وصوري مع جمال مبارك كانت بعد مقابلتي له في فرح ابنة أبو الوفا رشوان، وصورتي مع الشيخ محمد حسان كانت في قناة الرحمة، وحينما عرف أنني أجري حوارًا وقتها جاء للتصوير معي، أما محمد البلتاجي، فقد كان زميلاً لي في البرلمان 2005، وكان متواجدًا مع كل القوى السياسية في مؤتمر ضد الطوارئ، وتصور معي“.  

وتابع بلهجة حادة: “يشرفي التصوير مع المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة في أحد الأفراح، وفتحي سرور كان رئيسًا للبرلمان الذي أنا عضو فيه، والسيد عمر سليمان كان رئيس المخابرات العامة المصرية، وبلدياتي من قنا، وكان في أحد الأفراح“.

معبر رفح للخروج فقط “معاريف” تكشف عن “خطوة دراماتيكية” بين السيسي ونتنياهو بعد صفقة الغاز.. الأحد 21 ديسمبر 2025م.. ساويرس يتجه نحو السيطرة على مطارات مصر بما يشكل خطر على الأمن القومي في ظل علاقته بالإمارات والاحتلال

معبر رفح للخروج فقط “معاريف” تكشف عن “خطوة دراماتيكية” بين السيسي ونتنياهو بعد صفقة الغاز.. الأحد 21 ديسمبر 2025م.. ساويرس يتجه نحو السيطرة على مطارات مصر بما يشكل خطر على الأمن القومي في ظل علاقته بالإمارات والاحتلال

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*بعد رفض السماح له بالمغادرة إلى لندن رفع اسم علاء عبدالفتاح من قوائم الممنوعين من السفر

وافق النائب العام للانقلاب، محمد شوقي على رفع اسم علاء أحمد سيف الإسلام عبد الفتاح حمد، الشهير بـ”علاء عبد الفتاح”، من قوائم الممنوعين من السفر، وذلك بناءً على الطلب المقدم من محاميه.

يأتي ذلك بعد أن منع علاء من السفر إلى بريطانيا، أثناء وجوده في مطار القاهرة يوم 11 نوفمبر الماضي، بعد حصوله على قرار عفو رئاسي قبل أسابيع قليلة فقط.

وكان علاء يعتزم السفر لحضور حفل توزيع جوائز ماجنيتسكي لحقوق الإنسان في لندن الذي اختير فيه، إلى جانب والدته ليلى سويف، لنيل جائزة “الشجاعة في مواجهة النيران”، تقديرًا لمسيرته الحقوقية ونضاله طوال سنوات السجن
وبسبب المنع، تسلّمت شقيقته سناء الجائزة نيابة عنه، مؤكدة في كلمتها، إن الأسرة تفاجأت بإبلاغهم في مطار القاهرة بأن علاء “ممنوع من السفر”، دون إبداء أي أسباب، رغم إنهاء إجراءات السفر والتجهيز للرحلة.

محروم من رؤية ابنه 

وأُفرج عن علاء عبدالفتاح في سبتمبر الماضي بموجب عفو رئاسي، بعد سنوات طويلة قضاها خلف القضبان. جاء الإفراج بعد حملة حقوقية واسعة، وإضراب مطوّل خاضته والدته ليلى سويف لمدة 287 يومًا، انتهى بتدهور خطير في حالتها الصحية، حتى أنها كادت تفقد حياتها مرتين في فبراير ويونيو 2025.

ولم يتمكن علاء حتى الآن من السفر لرؤية ابنه الوحيد خالد، المصاب باضطراب طيف التوحد، والذي يعيش ويدرس في مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة برايتون البريطانية. وكانت هذه الرحلة ستشكّل أول لقاء بينهما منذ سنوات طويلة.

كان عبد الفتاح علم بمنعه من السفر الشهر الماضي، حين حاول السفر إلى لندن، لتسلم جائزة «الشجاعة في مواجهة النيران» ضمن جوائز ماجنيتسكي لحقوق الإنسان، قبل أن تبلغه السلطات الأمنية في مطار القاهرة بأنه ممنوع من السفر على خلفية التحقيقات الجارية في القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة، دون إخطار رسمي أو ذكر أسباب ومدة المنع.

وخرج عبد الفتاح من السجن في سبتمبر الماضي، بعفو رئاسي، أعقب إضراب أخير عن الطعام لجأ إليه بعد وعود لم تُنفذ بالإفراج عنه، والتي تلت بدورها جولة إضراب كان بدأها تزامنًا مع تدهور حالة والدته إثر إضرابها عن الطعام ضمن تحركات مختلفة لإطلاق سراح نجلها الذي سُجن بدءًا من 2019، وعوقب في 2021 بالسجن خمس سنوات، لم يُفرج عنه بانتهائها.

السماح بسفر عبد الفتاح، يسمح بفتح فصلٍ جديد في حياة أحد أشهر السجناء السياسيين في العقد الأخير، والذي سُجن منذ 2013 وحتى 2025، في قضيتين عوقب في كل منهما بالسجن خمس سنوات، تخللهما فترة مراقبة يومية استكمالًا للحُكم الأول، وإن لم تمنعه سنوات السجن من حصد جوائز مختلفة عن كتاباته التي أنتجها خلال سنوات حبسه الطويل، كان أحدثها في أكتوبر 2024.

وبناءً على طلب من أسرته، حصل علاء عبد الفتاح على الجنسية البريطانية خلال سجنه الأخير، في أبريل 2022، لكون والدته مولودة هناك، وهو ما فتح بابًا لمطالبات دبلوماسية بريطانية للإفراج عنه، كان أغلبها مدفوعًا بضغط من الأسرة، قبل أن يطلق سراحه بعفو رئاسي إثر التماس قدمه المجلس القومي لحقوق الإنسان للرئاسة، بعد التماسات عدة قدمتها الأسرة ومحامين وشخصيات عامة.

ويُعد علاء عبد الفتاح أحد أبرز رموز ثورة 25 يناير 2011، وأحد أهم الأصوات النقدية في المجال السياسي والحقوقي منذ عهد حسني مبارك وحتى اليوم. قضى معظم العقد الماضي بين السجون.

إذ اعتُقل للمرة الأولى بعد الثورة في قضايا تظاهر، ثم أُوقف عام 2014 بتهمة “التظاهر غير المصرّح به والاعتداء على ضابط”، قبل أن يعود للاعتقال مرة أخرى في 2019 ويحكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة “نشر أخبار كاذبة”. 

إجمالًا، أمضى علاء ما يقارب عشر سنوات خلف القضبان، بينما قادت أسرته حملات الضغط محليًا ودوليًا للمطالبة بالإفراج عنه وإنهاء التضييق عليه.

 

*أحمد دومة يكشف تفاصيل منعه من السفر واحتجازه داخل مطار القاهرة

كتب أحمد دومة عبر صفحته الشخصية على موقع فيسبوك، أنه مُنع، قبل قليل، من الصعود على متن الطائرة المتجهة إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، دون إخطاره بسبب المنع، وذلك أثناء وجوده في مطار القاهرة الدولي.

وأوضح دومة أنه جرى احتجازه داخل أحد مكاتب إدارة الجوازات بالمطار لنحو ثلاث ساعات دون مبرر قانوني، قبل أن يُبلغه أحد الضباط، مع اقتراب موعد الإقلاع، بعبارة “معلش مش هتسافر”

إحالة إلى النائب العام دون قرار معلن

وأضاف دومة أنه أصرّ على معرفة سبب المنع، ليبلغه ضابط آخر بأن عليه مراجعة النائب العام بخصوص القرار، مؤكدًا في الوقت ذاته أن النيابة العامة لم تُخطره أو فريق دفاعه بأي قرارات قانونية تمس حقه الدستوري في السفر.

المنع لن يغيّر سوى إدانة السلطة

وشدد دومة في منشوره على أن استمرار احتجازه داخل حدود البلاد بعد خروجه من السجن لن يغيّر من مواقفه، معتبرًا أن هذه الإجراءات لا تؤدي سوى إلى مزيد من تجريم السلطة واحتقارها، على حد تعبيره، ومزيد من الدعم للضحايا والنضال من أجل حقوقهم.

جواز سفر بعد عامين من التعنت

وفي ختام منشوره، ذكّر دومة بأنه لم يحصل على جواز سفره إلا قبل يوم واحد فقط، بعد عامين كاملين من التعنت، معتبرًا أن منعه من السفر يأتي في سياق القيود المستمرة المفروضة عليه رغم عدم إخطاره بأي قرارات رسمية.

وتأتي هذه الواقعة في ظل تكرار شكاوى حقوقية من منع معارضين وناشطين سياسيين من السفر دون قرارات قضائية معلنة، ما يثير تساؤلات متجددة حول احترام حرية التنقل والضمانات القانونية في مصر.

 

*الأمن الوطني يعتقل 17 سيدة وفتاة خلال أسبوعين بينهن قاصرات

تشهد محافظات مصر خلال الأسابيع الأخيرة تصعيدًا أمنيًا لافتًا، تمثّل في حملات اعتقال موسّعة استهدفت فتيات وسيدات، من بينهن قاصرات، في وقائع أثارت قلقًا حقوقيًا واسعًا بشأن سلامة النساء واحترام الضمانات القانونية الأساسية.

ووفق معلومات موثقة، بلغ عدد المعتقلات خلال الأسبوعين الماضيين على الأقل 17 سيدة وفتاة، مع ترجيحات بوجود أعداد أخرى لا تزال قيد الرصد داخل أماكن احتجاز غير رسمية ومقار تابعة للأمن الوطني في عدد من المحافظات.

وبحسب ما تم توثيقه، نفذت قوات الأمن حملات اقتحام متكررة لمنازل المواطنين، خاصة في محافظات القاهرة الكبرى والشرقية، اتسمت بالعنف المعنوي وترويع الأسر، بما في ذلك الأطفال وكبار السن.

وأسفرت هذه المداهمات عن اعتقال فتيات وسيدات قسرًا دون إبراز أوامر ضبط وإحضار، واحتجازهن لفترات متفاوتة داخل مقار الأمن الوطني، خارج إطار القانون، ودون تمكين ذويهن أو محاميهن من معرفة أماكن احتجازهن أو التواصل معهن.

وأفادت المصادر بأن المعتقلات تعرّضن خلال فترات الاحتجاز غير القانونية لاستجوابات مطوّلة وضغوط نفسية وصحية قاسية، في ظل غياب أي إشراف قضائي فعّال، وعدم تدخل النيابة العامة أو ممثليها في المحافظات المختلفة للتحقق من قانونية إجراءات القبض والاحتجاز.

وبعد أيام أو أسابيع من الإخفاء، جرى عرض عدد منهن على نيابة أمن الدولة العليا أو النيابات العامة، التي أصدرت قرارات بحبسهن احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة قضايا وُصفت بأنها ذات طابع سياسي.

كما جرى ترحيل عدد كبير من السيدات والفتيات إلى سجن «تأهيل 4» بسجن العاشر من رمضان، وسط مخاوف جدية تتعلق بظروف الاحتجاز والرعاية الصحية والنفسية، لا سيما في ظل شهادات سابقة عن سوء الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز والسجون الجديدة

وتؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، التي وثّقت هذه الوقائع، أن الرقم المعلن وهو 17 معتقلة يمثل الحد الأدنى فقط، في ظل معلومات مؤكدة عن وجود حالات أخرى لا تزال رهن الاحتجاز في مقار غير رسمية، يجري العمل على حصرها وتوثيقها.

وتشير الشبكة إلى أن الاستهداف لم يقتصر على ناشطات سياسيات، بل شمل فتيات وسيدات لا ذنب لهن سوى صلتهن العائلية بمعتقلين أو مطلوبين أمنيًا، أو بسبب تعبيرهن عن آرائهن الرافضة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية.

وتحمّل الشبكة السلطات الأمنية المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير، معتبرة أن التوسع في اعتقال النساء والفتيات يمثل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري، وللقوانين الوطنية، والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها مصر، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

ويحذر التقرير من أن هذه السياسات تأتي في وقت يشهد فيه المجتمع المصري تدهورًا حادًا في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاعًا غير مسبوق في معدلات الفقر والبطالة، إلى جانب حالة من الانفلات الأمني وانتشار البلطجة والمحسوبية.

كما لفت إلى أن مقاطع مصوّرة تداولها مواطنون خلال الفترة الماضية كشفت عن وقائع فساد وانتهاكات شابت العملية الانتخابية لمجلس النواب، وهو ما كان يستوجب، بحسب التقرير، توجيه جهود أجهزة الأمن لحماية المجتمع ومكافحة الفساد، بدلًا من ملاحقة النساء والزج بهن في السجون. 

ويختتم التقرير بدعوة عاجلة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السيدات والفتيات المحتجزات تعسفيًا، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في وقائع الاعتقال والإخفاء القسري، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات، احترامًا لسيادة القانون وحفاظًا على كرامة نساء مصر وسلامة المجتمع بأسره.

 

*معبر رفح للخروج فقط “معاريف” تكشف عن “خطوة دراماتيكية” بين السيسي ونتنياهو بعد صفقة الغاز

كدت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أنه على خلفية المصادقة على اتفاق الغاز بين الاحتلال الإسرائيلي ومصر، فمن المتوقع أن يدفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قدما بـ”خطوة سياسية–أمنية لفتح معبر رفح للخروج فقط، بما يتيح لسكان قطاع غزة الخروج إلى الأراضي المصرية”.

وقالت الصحيفة إنه “يُنظر إلى هذه الخطوة في إسرائيل على أنها جزء من جهد أوسع للاستفادة من اتفاقيات الطاقة مع القاهرة من أجل اتخاذ تدابير سياسية وأمنية تكميلية في الساحة الجنوبية”.

وأضافت “تُعد خطوة فتح معبر رفح جزءًا من المرحلة الأولى من خطة الرئيس ترامب، ولكن حتى الآن لم يتم تنفيذها عمليًا، على الرغم من الضغط المستمر من واشنطن للقيام بذلك”.

ونقلت عن مصادر مطلعة على الأمر، أن “التطورات الأخيرة في العلاقات الإسرائيلية المصرية تخلق الآن بنية تحتية سياسية أكثر ملاءمة لممارسة الضغط على مصر – وخاصة من قبل واشنطن – للموافقة على فتح المعبر للخروج فقط، بعد فترة طويلة من تعثر القضية بسبب الاعتبارات الأمنية

وأوضحت “تأخر افتتاح معبر رفح حتى الآن نتيجةً لاعتبارات أمنية وسياسية وتنسيقية. وتؤكد إسرائيل ضرورة وجود آليات رقابة صارمة تمنع استغلال المعبر لتهريب الأسلحة أو لخروج عناصر إرهابية، فضلاً عن ربط افتتاحه بالتزامات حماس الأمنية”، على حد وصف الصحيفة.

من جهة أخرى، وضعت مصر حتى الآن خطاً أحمر واضحاً: فالقاهرة تُعارض فتح المعبر من جانب واحد والذي قد يُنظر إليه على أنه موافقة على نقل السكان الفلسطينيين أو على تغيير في الواقع الديموغرافي الإقليمي.

ووفقاً للموقف المصري، يجب تنظيم أي عملية للمعبر وتقييدها، ولا يمكن تحميل مصر مسئولية طويلة الأمد تجاه سكان قطاع غزة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية أن المحادثات مع القاهرة “تركز على محاولة تحقيق التوازن بين رغبة إسرائيل في السماح بخروج منظم لسكان غزة، ومطلب مصر بالحفاظ على مبادئ سيادتها وأمنها القومي. وفي الوقت نفسه، يجري دراسة نماذج مختلفة للإشراف والمرافقة الدولية، وتقييد نطاق العبور”.

وأكدت الصحيفة “علاوة على ذلك، يُعدّ إقرار اتفاقية الغاز نبأً سيئاً لحماس. وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أن تعزيز الروابط الاقتصادية والطاقية بين القدس والقاهرة من شأنه أن يُعمّق التعاون الأمني بين البلدين، لا سيما فيما يتعلق بمراقبة الحدود، وخطوط التهريب، ومنع نقل الأسلحة إلى قطاع غزة”.

وختمت بالقول “يقدر المستوى السياسي أن التعاون الوثيق مع مصر، القائم على المصالح المشتركة طويلة الأجل، يمكن أن يقلل من حرية حركة حماس في العمل، ويزيد الضغط عليها، ويساهم في استقرار الوضع الأمني في المنطقة”.

 

*باحث اقتصادي إسرائيلي يكشف عن الهدية السياسية التي قدمها السيسي لنتنياهو مقابل صفقة الغاز

ما زال الإعلان الإسرائيلي بشأن الموافقة على صفقة الغاز مع مصر مثار نقاشات بشأن السلام الاقتصادي الذي يسعى إليه الرئيس دونالد ترامب، ومخاوف مصر من تقديم هدية سياسية لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو عشية الانتخابات المقبلة، مما يعني أن الموافقة على هذه الصفقة الضخمة ليست مجرد خطوة اقتصادية هائلة، بل هي صراع هادئ لتشكيل المرحلة التالية في الشرق الأوسط.

عيدان كيفلار الباحث الاقتصادي في موقع واللا، ذكر أنه “عندما يُوافق رئيس الوزراء على صفقة الغاز مع مصر، فإنه لا يُروّج فقط لخطوة اقتصادية في مجال الطاقة، بل يُرسل رسالة سياسية واضحة للرئيس ترامب، مفادها أنني استمعت إليكم، وللضغط الأمريكي، ومضيت قُدماً حتى النهاية، فمن جانبهم، سارع المصريون للتأكيد على أن هذا يُمثل مصلحة مشتركة للجانبين، وهو ادعاء صحيح في حد ذاته، لكن هناك من يتساءل في القاهرة لماذا هذه الخطوة برمتها، وهل من المفترض أن يشمل ذلك اجتماعًا تاريخيًا بين نتنياهو وعبد الفتاح السيسي؟”.

وقال فى مقاله إن “هذه الصفقة أبرزت دور ترامب الذي يرغب في رؤية نتنياهو والسيسي يجتمعان علنًا، ليس فقط كاستمرار لاتفاقية سلام قائمة، بل كدليل حي على أن السلام في الشرق الأوسط ليس مجرد وثيقة موقعة، بل عملية فعّالة، وحتى بين الدول التي تعيش في سلام، لا تكون الصداقة دائمًا صداقة حقيقية، ويريد ترامب أن يُظهر أن هذه العلاقة تُترجم لتعاون حقيقي، وتتناسب هذه الخطوة مع مفهوم السلام الاقتصادي الذي يروج له ترامب تجاه مصر ولبنان، وربما أيضًا تجاه قطاع غزة لاحقًا”.

وأكد أن “هذا جزء من رغبة الولايات المتحدة بتنفيذ المرحلة الثانية في غزة، والإعلان عما يعتبره ترامب قوة استقرار دولية ومجلس سلام، حتى قبل وصول نتنياهو إلى واشنطن، حيث يريد المصادقة على هذه الخطوة برمتها، وبهذا المعنى، سيسعد ترامب بوصول السيسي أيضًا، لكن في القاهرة، يسارعون لتهدئة التوقعات، ولا يؤكدون حدوث مثل هذا اللقاء، لكن الواضح أن الاجتماع سيُعقد بالفعل، ومع ذلك، يمكن أن تكون الموافقة على صفقة الغاز، رغم كل شيء، بمثابة جسر”. 

وأشار إلى أن “المصريين يترددون في تقديم هدية سياسية لنتنياهو عشية الحملة الانتخابية الإسرائيلية التي بدأت بالفعل، فمن المتوقع إجراؤها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، أي بعد أقل من عام، ومع ذلك، ونظرًا لتعدد المصالح، فمن الممكن أن تبقى في القاهرة، لأن كل شيء هنا متشابك: غزة، مصر، ترامب، الذي يريد أن يُصوَّر كصانع سلام عالمي، ونتنياهو الذي يريد من جهة أن يُقدِّم نفسه على أنه يحمي مصالح الاحتلال الحيوية، ومن جهة أخرى يُنظر إليه أحيانًا، خلف الكواليس في واشنطن، على أنه شخص يُبطئ العمليات، بل ويرفضها”.

 

*السيسي يرفض الحلول العسكرية مع إثيوبيا بشأن سد النهضة

أكد عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وفود الدول المشاركة في منتدى الشراكة “روسيا – إفريقيا” أن بلاده “لا تواجه أي إشكالية مع الأشقاء في إثيوبيا”.

وبحسب بيان للرئاسة المصرية، السبت، أكد السيسي، أن “مطلب مصر الوحيد هو عدم المساس بحقوقها في مياه النيل، والتوصل إلى اتفاق قانوني وملزم بشأن السد الإثيوبي”.

وأوضح السيسي، أن سياسة مصر ثابتة وتقوم على عدم التدخل في شؤون الدول وعدم زعزعة استقرارها، مشيرا في هذا السياق إلى أن مصر، رغم خلافها مع إثيوبيا، لم توجه أبدا أي تهديد لها، إيمانا منها بأن الخلافات تُحل عبر الحوار والحلول السياسية.

وشدد السيسي، خلال اللقاء على أهمية البنية الأساسية القوية في إفريقيا، باعتبارها ركيزة لتحقيق الاستقرار وتقليص النزاعات ودفع عجلة التقدم، مؤكدا أن ذلك يمنح الشعوب الأمل، وأن الحلول العسكرية لا تمثل مخرجا للأزمات، بل إن الحلول السياسية هي السبيل الأمثل.

ووفق البيان المصري، جرى حوار مفتوح بين السيسي والوزراء ورؤساء الوفود الإفريقية، وممثلي مفوضية الاتحاد الإفريقي والتجمعات الإقليمية، المشاركين في أعمال المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة “روسيا – أفريقيا”، الذي تستضيفه مصر.

 

*سد النهضة لا يعمل.. خبير مصري يكشف عن تطورات في سد النهضة

قال خبير الموارد المائية المصري عباس شراقي إن سد النهضة الإثيوبي لا يعمل بشكل طبيعي لإنتاج الكهرباء كما تزعم إثيوبيا، مشيرا إلى استمرار توقف التوربينات.

وأشار شراقي، أستاذ الموارد المائية والري بجامعة القاهرة، في رصد جديد لعمل سد النهضة من خلال الأقمار الصناعية، إلى أن مستوى بحيرة سد النهضة يؤكد محدودية التشغيل لبعض توربينات سد النهضة العلوية والتوقف التام للتوربينين المنخفضين، موضحا أن منسوب البحيرة انخفض مترا واحدا فقط بحلول 19 ديسمبر 2025 عن الحد الأقصى في سبتمبر 2025.

وأوضح أن هذا يعني وصول مستوى البحيرة إلى 639 متر فوق سطح البحر بإجمالي تخزين 62 مليار م3تر مكعب؛ ما يشير إلى التشغيل المحدود لتوربينات السد.

وأكد أنه كان يفترض سحب المياه من بحيرة السد لأن الإيراد اليومي من المياه لا يكفي لتشغيل توربينين لمدة 12 ساعة يوميا.

وأضاف أن تشغيل التوربينات من عدمه لن يؤثر على كمية المياه التي تصل إلى مصر على مدار العام، لأنها إن لم تأت منتظمة عن طريق تشغيل التوربينات خلال الأشهر القادمة فسوف تأتي قبل موسم الأمطار في يوليو القادم من خلال بوابات المفيض بالسد.

وتقول مصر إنها تراقب سد النهضة طوال الوقت تحسبا لأية خطوات إثيوبية غير محسوبة، كما حدث خلال موسم الفيضان الأخير وتدفقت المياه بشكل غير مسبوق فأغرقت بعض المناطق السودانية، وكذلك أراض محيطة بنهر النيل في مصر.

ويوم الاثنين، قال وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم، إن خطورة سد النهضة الإثيوبي قائمة بسبب الإدارة غير المنضبطة، مؤكدا أن “السد يعتبر غير قانوني بالنسبة لمصر.”

وشدد على أن مصر لن تسمح بفرض أمر واقع بشأن مياه النيل، ولن “نقبل بأي خصم من حصتنا في مياه النهر”، وفق قوله.

 

*هل يورط السيسي الجيش المصري فى الصراع السوداني؟

آثار بيان قائد الانقلاب الدموى عبدالفتاح السيسي شديد اللهجة حول تفعيل اتفاق الدفاع المشترك بين مصر والسودان، خلال زيارة عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السودانى إلى القاهرة لدعم الجيش السودانى فى مواجهة قوات الدعم السريع مخاوف من تورط جيش السيسي فى الحرب فى السودان تحت مزاعم الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها من قبل أطراف الصراع والتى تمثل تهديدًا للأمن القومي المصري وفق تعبير السيسي .

وتوقع خبراء تدخل السيسي عسكريًا في ظل التراجع الميداني للجيش السوداني خلال الأسابيع الأخيرة مقابل تقدم قوات “الدعم السريع” للسيطرة على مدن استراتيجية ومحاولتها ترسيخ حكومة موازية وهو ما غذى مخاوف تقسيم البلاد.

وقال الخبراء إن التطورات الميدانية خلال الفترة الأخيرة شهدت انهيارًا للخطوط الدفاعية للجيش السوداني داخل إقليم كردفان وسيطرة “الدعم السريع” على عدد من المدن الاستراتيجية مثل بابنوسة وهجليج، وهو الوضع الميداني الحرج للغاية، في ظل دعم من قوى إقليمية ودولية لقوات “الدعم السريع”.

زيارة البرهان

جاء بيان السيسي بالتزامن مع زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة، ويعد البيان هو الأشد لهجة منذ بداية الحرب داخل السودان التي اندلعت في أبريل 2023، حيث زعم السيسي أن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي السوداني، مشيرا إلى أن هناك خطوط حمراء لا يمكن التهاون في شأنها، ومنها الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان.

يشار إلى أن البلدين يرتبطان باتفاق للدفاع المشترك وُقع خلال يوليو 1976 بين الرئيسين أنور السادات وجعفر النميري، إضافة إلى اتفاق آخر للتعاون العسكري وقعه رئيسا أركان جيشي البلدين خلال مارس 2021، يشمل مجالات التدريبات المشتركة والتأهيل وأمن الحدود ونقل وتبادل الخبرات العسكرية والأمنية.

اتفاق الدفاع المشترك

فى هذا السياق قال الباحث في العلوم الاستراتيجية، محمد عبد الواحد، إن بيان السيسي غير مسبوق، مشيرًا إلى أن التلويح باتفاق الدفاع المشترك أكد التكهنات باحتمالية تحول الدعم المقدم للخرطوم إلى دعم عسكري .

وأكد عبد الواحد فى تصريحات صحفية أن كل السيناريوهات مفتوحة تحت شعار الدفاع عن الأمن القومي.

وأشار إلى أن النقطة الفاصلة التي قد تدفع السيسي إلى التدخل عسكريًا هي سيطرة “الدعم السريع” على أماكن استراتيجية أو الاقتراب من الحدود مع مصر، حينها سيتحرك السيسي باتجاه قوات “الدعم السريع”.

الحل السياسي 

فيما قال السفير حسام عيسى مساعد وزير الخارجية السابق لشئون السودان، إن إصدار بيان قوي من السيسي خلال هذا التوقيت يأتي ردًا على الانتهاكات المتكررة التي تقوم بها قوات “الدعم السريع” داخل عدد من المدن منذ اجتياحها الفاشر خلال أكتوبر الماضي، مما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف فضلًا عن الجرحى وحالات الاغتصاب المروعة، وهي جرائم وثقتها المنظمات الدولية، على رغم إعلانها رسميًا قبولها الدخول في هدنة لم تلتزم بها منذ اليوم الأول.

وأضاف عيسى فى تصريحات صحفية أن التلويح باتفاق الدفاع المشترك بين مصر والسودان يعد رسالة ردع بأن السيسي يمتلك كل الأوراق على الطاولة لحفظ أمن مصر القومي.

وشدد على ضرورة التمسك بالحل السياسي للأزمة السودانية ودعم الجهود الدولية الرامية لذلك.

ولفت إلى أن أول بنود بيان السيسي كان تأكيد الدعم الكامل لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في السودان، مشيرا إلى تجديد حكومة الانقلاب حرصها على استمرار العمل في إطار الرباعية الدولية بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف إطلاق النار.

 

*ساويرس يتجه نحو السيطرة على مطارات مصر بما يشكل خطر على الأمن القومي في ظل علاقته بالإمارات والاحتلال

في توقيت بالغ الحساسية، تتقاطع فيه ملفات الأمن القومي مع موجة خصخصة غير مسبوقة، كشف رجل الأعمال  نجيب ساويرس عن رغبته في إدارة وتشغيل ثلاثة مطارات مصرية، في مقدمتها مطار الغردقة الدولي، ضمن تحالف يضم شركتين أجنبيتين من بريطانيا وفرنسا، وذلك بالتزامن مع شروع حكومة المنقلب السيسي  في تنفيذ خطة طرح المطارات أمام القطاع الخاص.

التصريحات، التي أدلى بها ساويرس خلال مؤتمر تنافسية الاقتصاد المصري، لم تقتصر على إبداء الاهتمام بقطاع الطيران، بل جاءت مقرونة بانتقادات حادة لآليات طرح أصول الدولة، لا سيما في مناطق وسط القاهرة وعلى ضفاف النيل، معتبراً أن الحكومة تبالغ في التسعير وتتباطأ في الطرح، بما يؤدي إلى فشل عدد من الصفقات.

غير أن ما يثير الجدل الحقيقي لا يتعلق فقط بانتقادات ساويرس أو طموحاته الاستثمارية، بل بالسياق السياسي والأمني المحيط بشخصه وتحركاته الأخيرة، وعلى رأسها زيارته العلنية إلى إسرائيل ولقائه برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً مفتوحة على غزة، وتزداد فيه حساسية أي ارتباطات اقتصادية أو أمنية مع دولة الاحتلال.

وتتجاوز علامات الاستفهام حدود الاستثمار التقليدي، خاصة مع تسريبات وتقارير إسرائيلية سابقة تحدثت عن طرح اسم نجيب ساويرس ضمن تصورات غير رسمية لإدارة أو المشاركة في ترتيبات “اليوم التالي” في قطاع غزة، وهو ما يطرح تساؤلاً مشروعاً: هل يمكن فصل اندفاع ساويرس نحو السيطرة على المطارات عن شبكة مصالح إقليمية ودولية أوسع؟

المطارات… استثمار أم سيطرة سيادية؟

تُعد المطارات من أكثر المرافق ارتباطاً بالأمن القومي، إذ تمثل بوابات سيادية تتحكم في حركة الأفراد والبضائع والمجال الجوي، ولا تندرج عادة ضمن الأصول التجارية العادية التي يمكن إخضاعها لمنطق الربح والخسارة فقط.

ومن هذا المنطلق، يثير طرح مطارات مصر أمام تحالفات تضم شركات أجنبية، ورجال أعمال ذوي علاقات معلنة مع إسرائيل والولايات المتحدة، مخاوف حقيقية بشأن السيادة الوطنية، وحدود ما يمكن التفريط فيه تحت شعار “جذب الاستثمار”.

ويزداد القلق مع ارتباط اسم ساويرس، سياسياً واقتصادياً، بمحور إقليمي تقوده أبوظبي، التي باتت تلعب دوراً مركزياً في إعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة، بالتنسيق مع واشنطن وتل أبيب، سواء في الموانئ أو الطاقة أو الممرات اللوجستية.

خصخصة بلا نقاش عام

الأخطر في المشهد أن هذه التحركات تجري في ظل غياب أي نقاش مجتمعي أو برلماني حقيقي حول حدود الخصخصة، أو تعريف واضح لما يُعد “أصلاً استراتيجياً” لا يجوز المساس به، وهو ما يعكس نمطاً متكرراً في إدارة الدولة لملفات سيادية بمعزل عن الرأي العام.

وفي المحصلة، لا تبدو مسألة اهتمام نجيب ساويرس بإدارة المطارات مجرد صفقة استثمارية عابرة، بل حلقة جديدة في مسار أوسع لإعادة توزيع مفاصل الدولة المصرية، يختلط فيه رأس المال بالسياسة، وتُختبر فيه حدود الأمن القومي تحت ضغط الديون، وشروط الخارج، وتحالفات الإقليم.

ويبقى السؤال مفتوحاً:

هل ما زالت مطارات مصر شأناً سيادياً خالصاً، أم أنها باتت مجرد أصول قابلة للتدويل وإعادة التوظيف في خرائط النفوذ الجديدة؟

 

*حكومة السيسي تسببت فى ضياع 4 تريليونات جنيه بطرح أموال التأمينات فى البورصة

مع اتجاه حكومة الانقلاب إلى استثمار أموال التأمينات فى البورصة حذر خبراء اقتصاد من ضياع هذه الأموال متسائلين لماذا تكرر حكومة الانقلاب تجارب ثبت فشلها فى الماضى وتسببت فى ضياع أموال أصحاب المعاشات ؟

وقال الخبراء إن طرح أموال التأمينات فى البورصة فى زمن المخلوع مبارك ورط الحكومات المتعاقبة فى تحمل مسئولية برد أموال المعاشات حتى عام 2050 بإجمالي يقارب 4 تريليونات جنيه.

فى هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس ، أن المكاسب المتتالية التي حققتها البورصة المصرية خلال الربع الرابع والأخير من العام الحالى لا يمكن فصلها عن حالة عدم اليقين المسيطرة على الأسواق، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من هذه الارتفاعات لا يعكس بالضرورة تحسنًا حقيقيًا في الاقتصاد بقدر ما يعكس تحركات سيولة ضخمة تبحث عن عائد سريع.

وأوضح النحاس فى تصريحات صحفية أن القطاع المصرفي يشهد فوائض أموال كبيرة، ومع محدودية الفرص الاستثمارية التقليدية، اتجهت هذه السيولة إلى سوق المال باعتباره الخيار الأسرع لتحقيق عوائد، مؤكدًا أن المشهد الحالي تحركه في الأساس مؤسسات وليس أفرادًا، وهو ما يخلق موجات صعود متتالية.

إعادة تسعير الأصول

وأشار النحاس إلى أن السؤال الأهم حاليًا هو ما إذا كانت هذه الارتفاعات حقيقية أم مجرد مضاربات، لافتًا إلى أن جزءًا معتبرًا من الصعود قائم على إعادة تسعير الأصول وليس على نمو فعلي في الأرباح.

وأضاف أن القطاعات التي تقود المؤشرات الرئيسية مترابطة فيما بينها، موضحًا أن دولة العسكر استحوذت خلال الفترة الماضية على حصص في عدد من الشركات، وهو ما دفع إلى إعادة تقييم هذه الاستثمارات ورفع أسعارها السوقية، باستثناء بعض الأسهم التي لديها توسعات حقيقية، خاصة في منطقة الخليج.

الاحتفاظ بالأسهم

وأوضح النحاس أن هناك عددًا من الأسهم ما زالت تتداول قرب مستوياتها منذ عام، رغم تحقيقها نتائج أعمال جيدة، مستشهدًا بسهم البنك التجاري الدولي، الذي وصل سعره إلى 119 جنيهًا دون مبررات تشغيلية واضحة في تلك الفترة، بينما ارتفع سهم المصرية للاتصالات بعد حريق رمسيس نتيجة ارتباط المصرية للاتصالات بوثيقة سياسة ملكية دولة العسكر، واستثماراتها المرتبطة بحصة فودافون، ما جعل حركة السهم أكثر نشاطًا.

وشدد على أن تحركات بعض الأسهم غالبًا ما تسبقها معلومات داخل السوق تدفعها للصعود المفاجئ.

وأكد النحاس أن دولة العسكر تسعى إلى جذب الاستثمارات، موضحًا أن العقل الرقمي لدولة العسكر يشهد تغيرًا منذ سنوات، إلا أن بعض المستثمرين لا يرون أنهم يحققون عوائد حقيقية، بل يعتمدون على الاحتفاظ بالأسهم لتحقيق مكاسب رأسمالية مستقبلية.

دائرة مغلقة

وأضاف أن البيع والشراء داخل السوق يتم في دائرة شبه مغلقة، حيث تدخل المؤسسات وتبقى السيولة محبوسة داخل السوق، لأن أي خروج جماعي قد يؤدي إلى هبوط حاد، وهو نمط موجود في كل بورصات العالم وليس في مصر فقط.  

وأشار النحاس إلى أن بعض رجال الأعمال لجأوا إلى الحصول على قروض بضمان أسهمهم نتيجة نقص السيولة، وهو ما يدفعهم إلى رفع أسعار هذه الأسهم للحصول على تمويل جديد، محذرًا من أن هذا السلوك قد يؤدي إلى تكوين فقاعات سعرية قابلة للانفجار.

وأوضح أن انخفاض حجم الاحتياطي لدى معظم البنوك عن مستوياته الطبيعية، إلى جانب احتمالات خفض أسعار الفائدة، قد يؤدي إلى استرداد أموال والتأثير على القوة الشرائية بشكل غير متوازن داخل السوق.

وأكد النحاس أن الغالبية العظمى من حركة الصعود تتم داخل دائرة مغلقة تقودها صناديق الاستثمار، لافتًا إلى أن السوق يحقق مكاسب لكنه لا يعكس بالضرورة توسعًا حقيقيًا في قاعدة المستثمرين أو زيادة في الإنتاج.

تكرار أخطاء

وانتقد الاعتماد على أموال التأمينات في الاستثمار بسوق المال، مشيرًا إلى أن قانون التأمينات الجديد يخصص 75% من الأموال للاستثمار في أدوات الدين الحكومي، وهو ما يعيد تكرار أخطاء قديمة منذ فترات سابقة.

وأوضح النحاس أن دولة العسكر التزمت برد أموال المعاشات حتى عام 2050 بإجمالي يقارب 4 تريليونات جنيه، متسائلًا عن جدوى تكرار السياسات السابقة نفسها، التي أثبتت عدم ملاءمتها لطبيعة المواطن المصري الذي لا يتحمل مخاطر عالية.

وأكد أن سوق المال ما زال هشًا نسبيًا، ولا يصلح لتحميله أموال التأمينات، محذرًا من التضحية بأموال المواطنين من أجل تحقيق مكاسب لمستثمرين دخلوا عند مستويات منخفضة وقد يخرجون بمكاسب ضخمة.

مقامرة

وأشار النحاس إلى أن بعض الأسهم قفزت من 30 جنيهًا إلى 120 جنيهًا، أي بزيادة تقترب من 400%، وهو ما يعكس نظامًا أقرب إلى المقامرة في بعض الحالات، في ظل غياب عوائد حقيقية يمكن البناء عليها.

وأكد النحاس أن التدفقات القادمة من شركات المقاولات، وتجار العملة، وسوق السيارات، تمثل وقودًا جديدًا للبورصة، حيث يحاول هؤلاء تعويض جزء من خسائرهم عبر سوق المال، محذرا من أن هذا الدعم قد يكون مؤقتًا إذا لم يُصاحب بإصلاحات هيكلية حقيقية تعزز الاستدامة.

مصر تحت قبضة إسرائيل في أمن الطاقة واتفاق الغاز يرسّخ التبعية ويقايض السيادة بالغاز .. السبت 20 ديسمبر 2025م.. مجلس الشيوخ يغلظ عقوبات تأخير فواتير الكهرباء..الفقراء المتضرر الأكبر والفاسدون والأغنياء في مأمن

مصر تحت قبضة إسرائيل في أمن الطاقة واتفاق الغاز يرسّخ التبعية ويقايض السيادة بالغاز .. السبت 20 ديسمبر 2025م.. مجلس الشيوخ يغلظ عقوبات تأخير فواتير الكهرباء..الفقراء المتضرر الأكبر والفاسدون والأغنياء في مأمن

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* “السياسي ملهوش طلبات” تدهور الحالة الصحية للمعتقل وليد الزندحي داخل سجن الوادي الجديد

 رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، تدهورًا خطيرًا في الحالة الصحية للمعتقل وليد أحمد رجب الزندحي، مع تعرضه لفقدان المزيد من الدماء وانعدام الرعاية الطيبة والصحية، وذلك عقب تغريبه قسرًا الشهر الماضي من سجن المنيا شديد الحراسة إلى عنبر (4) بسجن الوادي الجديد، المعروف بـ “سجن الموت“.

تدهور صحي حاد وإهمال طبي متعمد

وبحسب ما وثقته الشبكة المصرية، يعاني الزندحي (49 عامًا) من نزيف شرجي مزمن مستمر منذ سنوات. وعلى الرغم من خضوعه لعملية جراحية خلال العام الماضي، عادت حالته الصحية للتدهور بشكل مقلق، في ظل الحرمان الكامل من الرعاية الطبية والعلاج اللازم داخل محبسه، ما يهدد حياته بشكل مباشر.

 وفق المعلومات الموثقة، فإن مستشفى سجن الوادي الجديد يفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة والرعاية الصحية، ويعاني من نقص حاد في الإمكانات الطبية والكوادر المتخصصة، وهو ما يشكّل خطرًا داهمًا على حياة المعتقل، خاصة مع حالته الصحية الحرجة.

 “مفيش طلبات للمعتقل السياسي

 وأشارت الشبكة إلى أنه خلال الفترة الماضية، حاولت أسرة المعتقل التقدم بطلبات رسمية إلى مصلحة السجون لنقله إلى أحد المستشفيات أو المراكز الطبية المتخصصة لتلقي العلاج اللازم، إلا أن الرد جاء بالرفض القاطع، بذريعة أن “المعتقل السياسي لا يُصرح له بالعلاج”، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الإنسانية.

 معاناة أم مسنّة وحرمان إنساني

وبحسب الشبكة، فإن ن والدة المعتقل، وهي سيدة مسنّة تجاوزت الثمانين من عمرها، تعاني من حالة صحية متدهورة تمنعها من الحركة أو السفر لمسافات طويلة. ومنذ ترحيله إلى سجن المنيا عام 2019، حُرمت من زيارته أو رؤيته، لتتفاقم معاناتها بعد نقله إلى سجن الوادي الجديد، الذي يبعد قرابة 9 ساعات سفر ومئات الكيلومترات عن محل إقامتها، ما جعل الزيارة شبه مستحيلة.

 وعلى الرغم من مرضها وتقدّمها في السن، لا تزال الأم تعيش على أمل أن ترى نجلها ولو لمرة واحدة قبل أن يخذلها العمر. إن حرمانها من هذا الحق الإنساني البسيط يمثل انتهاكًا فادحًا لحق لمّ شمل الأسر، ويضيف بعدًا مأساويًا لمعاناة أسرة لم تطلب سوى الرحمة والإنسانية.

 خلفية الانتهاكات

وكانت قوات الأمن اعتقلت الزندحي من منزله بتاريخ 4 مايو 2015، وتم إخفاؤه قسريًا لمدة 11 يومًا داخل مقر الأمن الوطني بالشيخ زايد، حيث تعرض لأبشع أنواع التعذيب البدني والنفسي، وأُجبر على الإدلاء باعترافات قسرية، قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا في 15 مايو 2015.

وتم ترحيله لاحقًا إلى سجن معسكر الأمن المركزي بالكيلو 10.5 طريق مصر–الإسكندرية الصحراوي، ثم إلى سجن طرة، ومنها إلى سجن المنيا شديد الحراسة بتاريخ 14 نوفمبر 2019.

وفي أولى لحظات وصوله إلى سجن المنيا، تعرّض لما يُعرف بـ”حفلة الاستقبال”، حيث جُرّد من ملابسه وتعرّض للضرب المبرح، ما تسبب في إصابات جسدية ظل يعاني منها لفترة طويلة.

 وفي 19 أغسطس 2019 صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد (25 عامًا)، وتم تأييد الحكم من محكمة النقض بتاريخ 28 سبتمبر 2020.

 انتهاك الدستور والقوانين الدولية

وحذرت الشبكة المصرية من أن استمرار احتجاز الزندحي في سجن الوادي الجديد، على الرغم من حالته الصحية المتدهورة، يمثل انتهاكًا جسيمًا للمادة (55) من الدستور المصري، التي تكفل كرامة المحتجزين وتحظر تعذيبهم أو تعريض حياتهم للخطر، كما يعد مخالفة صريحة لقواعد نيلسون مانديلا النموذجية لمعاملة السجناء، والتي تلزم السلطات بتوفير الرعاية الطبية اللازمة دون تمييز.

مطالب عاجلة

وطالبت الشبكة المصرية بالنقل الفوري للمعتقل وليد الزندحي إلى مستشفى متخصص لتلقي العلاج اللازم، وإنهاء سياسة التغريب القسري، وإعادته إلى سجن قريب من محل إقامته بمحافظة الجيزة، لتمكين أسرته من زيارته بانتظام.

وحمّلت وزارة الداخلية ومصلحة السجون المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة المعتقل، ودعت جميع الجهات الحقوقية والإعلامية المحلية والدولية إلى التحرك العاجل لإنقاذ حياته وضمان حقه في العلاج والكرامة الإنسانية.

* الطبيب “عبدالعظيم يسري” يختفي منذ سبع سنوات ومصيره ما زال مجهولًا

بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تعود قضية الاختفاء القسري إلى الواجهة مجددًا، كواحدة من أخطر الانتهاكات التي تطال الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي.

ومن بين هذه القضايا التي لا تزال عالقة دون إجابة، تبرز مأساة الطبيب عبدالعظيم يسري محمد فوده، طبيب الأسنان البالغ من العمر 33 عامًا، الذي اختفى قسرًا منذ الأول من مارس 2018، دون أن يُكشف حتى اليوم عن مكان احتجازه أو مصيره.

بداية الاختفاء

في صباح الأول من مارس 2018، انقطعت أخبار عبدالعظيم بشكل مفاجئ، ولم يتمكن أهله أو أصدقاؤه من التواصل معه.

ومنذ تلك اللحظة، دخلت الأسرة في دوامة من القلق والبحث المستمر، في محاولة يائسة لمعرفة ما إذا كان ابنهم محتجزًا لدى أي جهة أمنية أو محتجزًا في أحد السجون أو مقار الاحتجاز الرسمية. 

ورغم مرور السنوات، لم يتم عرض عبدالعظيم على أي جهة تحقيق، ولم تصدر أي بيانات رسمية توضح ملابسات اختفائه أو الأسباب التي أدت إلى احتجازه، ما يجعله – وفق التعريفات القانونية والحقوقية – حالة اختفاء قسري مكتملة الأركان.

رحلة البحث والطرق المسدودة

أسرة عبدالعظيم لم تدخر جهدًا في البحث عنه، حيث توجهت إلى أقسام الشرطة والسجون المختلفة، وقدمت بلاغات رسمية، وحررت محاضر، ورفعت شكاوى متكررة إلى الجهات المعنية، إلا أن جميع هذه المحاولات قوبلت بالصمت أو النفي، دون تقديم أي معلومة حقيقية عن مكان وجوده.

ومع كل باب يُغلق، كانت معاناة الأسرة تتفاقم، خاصة في ظل غياب أي دليل يطمئنهم على سلامته أو يؤكد أنه لا يزال على قيد الحياة.

معاناة إنسانية ممتدة

غياب عبدالعظيم لم يكن مجرد غياب جسدي، بل ترك فراغًا إنسانيًا ونفسيًا عميقًا داخل أسرته. سنوات طويلة مرت وهم يعيشون بين الأمل واليأس، ينتظرون مكالمة هاتفية، أو خبرًا عابرًا، أو معلومة قد تقودهم إلى حقيقة مصير ابنهم.

تتحول المناسبات والأعياد إلى لحظات ألم مضاعف، ويصبح مرور الوقت عبئًا ثقيلًا على أسرة لا تعرف إن كان ابنها يعاني خلف جدران مغلقة أم أن مصيره لا يزال معلقًا في المجهول.

أمل يتجدد رغم القسوة

ورغم قسوة السنوات السبع الماضية، فإن ظهور عدد من المختفين قسرًا خلال الفترة الأخيرة، بعد فترات طويلة من الاختفاء، أعاد بصيص أمل لعشرات الأسر، من بينها أسرة عبدالعظيم.

هذه الوقائع تؤكد أن الاستمرار في تسليط الضوء على قضايا الاختفاء القسري، وعدم السماح بنسيانها، قد يكون الطريق الوحيد لكشف الحقيقة ولمّ شمل الأسر المكلومة 

قضية لا يجب أن تُنسى 

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، يتجدد التأكيد على أن الاختفاء القسري ليس مجرد انتهاك عابر، بل جريمة جسيمة وفقًا للقوانين الدولية، وأن معرفة مصير المختفين حق أصيل لأسرهم لا يسقط بمرور الزمن. 

وتظل قضية الطبيب عبدالعظيم يسري محمد فوده شاهدًا حيًا على معاناة ممتدة، ورسالة واضحة بأن الصمت لا يجب أن يكون خيارًا، وأن كشف الحقيقة واجب إنساني وقانوني.

* الإمام الأزهري “جبر رضوان” في غياهب الإخفاء القسري منذ اعتقاله ببني سويف قبل 8 سنوات

تدخل قضية الإخفاء القسري للمواطن جبر رضوان رجب محمد عامها الثامن، في واحدة من القضايا التي تعكس استمرار معاناة أسر مع ملف الاختفاء القسري، وسط غياب كامل للمعلومات الرسمية، وصمت الجهات المعنية عن الكشف عن مصير المختفين أو أماكن احتجازهم. 

ورصدت ووثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار الإخفاء القسري لجبر رضوان، البالغ من العمر 32 عامًا، خريج كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر (دفعة 2016)، والمنحدر من محافظة بني سويف، والذي كان يعمل إمامًا بأحد المساجد في مدينة بدر، قبل أن يتم اعتقاله تعسفيًا فجر يوم 25 ديسمبر 2017 أثناء توجهه لأداء صلاة الفجر. 

اعتقال فجرًا واختفاء منذ اللحظة الأولى

بحسب المعلومات الموثقة، داهمت قوة أمنية المكان الذي كان يتوجه منه جبر رضوان إلى المسجد، وقامت باعتقاله أمام شهود عيان، واقتياده إلى جهة غير معلومة. ومنذ تلك اللحظة، تم إغلاق هاتفه المحمول، وانقطعت جميع سبل التواصل معه بشكل كامل، دون إخطار أسرته بأسباب القبض عليه أو مكان احتجازه. وتؤكد الشبكة الحقوقية أنه، وحتى اليوم، لم يتم عرض جبر رضوان على أي جهة تحقيق، ولم تصدر بحقه أي قرارات اتهام أو إجراءات قانونية معروفة، في مخالفة صريحة لأبسط ضمانات المحاكمة العادلة التي ينص عليها الدستور والقانون.  

شهادات شهود العيان

أفاد شهود عيان بأنهم شاهدوا قوة أمنية تقوم بإيقاف جبر رضوان أمام المسجد الذي كان يعمل به إمامًا، ثم اقتياده إلى سيارة أمنية انطلقت به إلى جهة غير معلومة. وأكد الشهود أن عملية الاعتقال تمت دون إبراز أي إذن قضائي، ودون توضيح أسباب القبض عليه. بلاغات الأسرة..

طرق مغلقة وأبواب صامتة

منذ اختفائه، لم تتوقف أسرة جبر رضوان عن البحث عنه أو محاولة الوصول إلى أي معلومة تطمئنهم على مصيره. فقد تقدمت الأسرة بعدد كبير من البلاغات والتلغرافات الرسمية إلى الجهات المعنية، وعلى رأسها النائب العام المصري، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه أو الإفراج عنه إن لم يكن مطلوبًا على ذمة أي قضية. 

ورغم مرور سنوات طويلة، لم تتلقَ الأسرة أي ردود رسمية أو معلومات موثوقة، ما فاقم من معاناتها النفسية، وزاد من مخاوفها بشأن سلامته الجسدية والنفسية، في ظل التقارير الحقوقية التي توثق انتهاكات يتعرض لها مختفون قسريًا داخل مقار احتجاز غير معلنة. 

شهادة ناجٍ تعيد الأمل وتكشف الخطر

وفي تطور لافت، كشفت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن شهادة أحد الأشخاص الذين تعرضوا سابقًا للإخفاء القسري، وأُفرج عنهم لاحقًا، حيث أكد أنه شاهد جبر رضوان داخل أحد المقار الأمنية المصرية، وهو ما يعزز فرضية استمرار احتجازه لدى الأجهزة الأمنية خارج إطار القانون. 

وتؤكد هذه الشهادة، بحسب الشبكة، أن جبر رضوان ما زال قيد الاحتجاز، دون تمكينه من التواصل مع أسرته أو محاميه، ودون عرضه على أي جهة قضائية حتى الآن. 

مسؤولية قانونية ودستورية

حمّلت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان السلطات الأمنية المصرية، وعلى رأسها جهاز الأمن الوطني، إلى جانب النائب العام المصري المستشار محمد شوقي، المسؤولية الكاملة عن أمن وسلامة المواطن جبر رضوان. وشددت الشبكة على أن استمرار الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري، والقوانين الوطنية، فضلًا عن الاتفاقيات الدولية التي صدّقت عليها مصر، والتي تجرّم الإخفاء القسري وتُلزم الدولة بحماية الحق في الحياة، والأمان الشخصي، والحرية. 

مطالب عاجلة بالإفراج والمحاسبة

وأعلنت الشبكة تضامنها الكامل مع أسرة جبر رضوان، مطالبة النائب العام ووزير الداخلية بـ: الإفراج الفوري وغير المشروط عن جبر رضوان، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، ومحاسبة المسؤولين عن اعتقاله تعسفيًا وإخفائه قسرًا، واحترام أحكام الدستور والقانون، والالتزام بالمواثيق الدولية المعنية بحظر الإخفاء القسري. وفي ختام التقرير، جددت أسرة جبر رضوان مناشدتها للسلطات لإنهاء معاناتها الممتدة منذ ثماني سنوات، وإعادة ابنها إلى منزله سالمًا، معبرة عن قلقها المتزايد مع مرور الوقت، واستمرار الغموض، وغياب أي معلومات رسمية عن مصيره.

* المعتقل عاطف العيسوي في دوامة الإخفاء القسري منذ 8 سنوات بسجون السيسي

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تتجدد المطالبات بكشف مصير مئات المواطنين المختفين قسرًا، وتبرز من بينها قضية المواطن رضا محمد أحمد محمد عيسوي، الشهير بـ”عاطف العيسوي”، من محافظة الشرقية، الذي لا يزال مصيره مجهولًا منذ أكثر من ثماني سنوات، في واحدة من القضايا الإنسانية التي تعكس حجم المعاناة الممتدة للأسر في ظل غياب الحقيقة والمساءلة. 

لحظة الاختفاء 

تعود فصول القضية إلى يوم 27 ديسمبر 2017، حين غادر رضا محمد أحمد محمد عيسوي منزله الكائن بقرية المشاعلة التابعة لمركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، مستقلًا دراجته النارية. لم يكن في تلك اللحظة ما يشير إلى أن هذا الخروج سيكون الأخير، قبل أن ينقطع الاتصال به بشكل كامل في اليوم نفسه، ويُغلق هاتفه المحمول دون أي تفسير. 

ومنذ تلك اللحظة، دخلت الأسرة في دوامة من القلق والترقّب، دون أن تتلقى أي إخطار رسمي أو غير رسمي بشأن مكان احتجازه أو الجهة المسؤولة عنه أو حتى ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة. 

مساعٍ قانونية بلا نتائج 

لم تقف الأسرة مكتوفة الأيدي أمام هذا الغياب المفاجئ، حيث بادرت بتحرير محاضر رسمية لدى الجهات المختصة، كما أرسلت عددًا من التلغرافات والبلاغات إلى مختلف المؤسسات المعنية، في محاولة يائسة للعثور على خيط يقود إلى الحقيقة. إلا أن جميع تلك المساعي لم تُفضِ إلى أي رد واضح أو معلومة مؤكدة، ليبقى الملف مفتوحًا بلا إجابة حتى اليوم. 

هذا الصمت الرسمي الممتد لسنوات طويلة يُعد، وفق منظمات حقوقية، أحد أبرز ملامح جريمة الاختفاء القسري، التي لا تقتصر آثارها على الضحية وحده، بل تمتد لتطال أسرته ومحيطه الاجتماعي بأكمله. 

معاناة إنسانية مستمرة 

غياب رضا لم يكن مجرد رقم يُضاف إلى قوائم المختفين، بل خلّف مأساة إنسانية قاسية داخل أسرته. خمسة أطفال كبروا وهم محرومون من وجود والدهم، وأم مسنّة تعيش على أمل سماع خبر يبدد سنوات الانتظار القاتل. بين كل يوم وآخر، يتجدد السؤال ذاته داخل البيت: أين رضا؟ ولماذا هذا الغياب الطويل؟ 

وتؤكد أسر مختفين قسرًا أن المعاناة النفسية الناتجة عن عدم معرفة المصير تفوق أحيانًا وقع الخبر المؤلم ذاته، لأن الغموض المستمر يحرمهم من القدرة على الحداد أو الأمل الواضح في آن واحد. 

بصيص أمل رغم الألم 

ورغم قسوة المشهد، شهدت الفترة الأخيرة ظهور بعض المختفين قسرًا بعد سنوات طويلة من الغياب، سواء عبر العرض على جهات قضائية أو الإفراج عنهم، وهو ما أعاد الأمل لعدد من الأسر، وأكد أن الاستمرار في تسليط الضوء الإعلامي والحقوقي على هذه القضايا قد يكون الوسيلة الوحيدة لكسر جدار الصمت وكشف الحقيقة. 

من هذا المنطلق، تتواصل المطالبات بإبقاء قضية عاطف العيسوي حاضرة في الذاكرة العامة، وعدم السماح بمرور الزمن كأداة لطمس الحقيقة أو إسقاط الحق. 

جريمة لا تسقط بالتقادم

تشدد منظمات حقوق الإنسان على أن الاختفاء القسري جريمة جسيمة بموجب القانون الدولي، وأن الحق في معرفة مصير المختفي لا يسقط بالتقادم، كما أن واجب الدولة يظل قائمًا في الكشف عن الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وضمان جبر الضرر للضحايا وذويهم.

*إجراءات تشغيل سد النهضة تثير الجدل

أثارت إجراءات تشغيل سد النهضة حالة من الجدل بين مصر والسودان، وإثيوبيا حول مخاطر إغراق السودان في حال فتح بوابات السد.

  • تأثير فتح سد النهضة على مصر والسودان

وأكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة أن وجود السد العالي يجعل مصر تستقبل أي كمية مياه تتدفق من سد النهضة، حتى إذا فتحت إثيوبيا 21 بوابة، وحينها سيدمر السودان لكن هذه المياه تأتي وتخزن في بحيرة ناصر الموجودة في مصر.وأشار إلى أنه منذ أعوام عديدة مع تكوين بحيرة سد النهضة الإثيوبي وزيادة الحجم، دخلت مصر في دائرة الخطر، خاصة أن سد النهضة يحتوي على 64 مليار متر مكعب مياه، وبه 8 بوابات مفيض وكل منها تستطيع إمرار ما يقرب من 200 مليون متر مكعب مياه في اليوم الواحد.

وأوضح أنه يوجد 13 توربينا في السد ما يعني 13 بوابة أخرى، وبالتالي الإجمالي 21 بوابة بمعدل تصريف يصل إلى 2.5 مليار متر مكعب يوميا، لافتًا إلى أن الذي أغرق السودان في الأسابيع الماضية، كان مجرد تصريف 750 مليون متر مكعب مياه يوميًّا، كما أن إثيوبيا قادرة على تصريف 4 أضعاف هذه الكمية.

  • تدمير السودان بفتح بوابات السد

وأشار إلى أن إثيوبيا قادرة على تدمير السودان، وبالتالي أصبح لا يوجد توازن في القوى ما بين إثيوبيا والسودان، لأن إثيوبيا يمكنها تدمير السودان في أي يوم من الأيام بفتح بوابات فقط.

وفي إطار حماية مصر من تدفق المياه، عملت وزارة الري المصرية منذ فترة على تطوير قناة ومفيض توشكى ضمن خطة متكاملة تنفذها الوزارة لرفع الكفاءة والقدرة التصريفية وتعزيز جاهزية المنظومة المائية لمواجهة أي طوارئ محتملة.

وهذا في ظل التصرفات غير المنضبطة لإثيوبيا والتي قد تؤدي إلى تغيّرات مفاجئة في كميات المياه الواردة من مياه النيل.

وأدارت إثيوبيا السد بطريقة غير منضبطة، خلال الفترة الماضية تسببت في تصريف كميات ضخمة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، مما أدى إلى تضرر واضح لدولتي المصب.

  • تطوير منظومة التشغيل في مفيض توشكي

ويجري في الوقت الحالي تطوير منظومة التشغيل وتحديثها بأحدث الأجهزة، ورفع القدرة التصريفية لقناة ومفيض توشكي بما يضمن تعزيز كفاءة منظومة إدارة المياه، والحفاظ على أمان السد العالي واستقرار تشغيله.

كما أن القرارات المتعلقة بتشغيل المنظومة المائية تُدار من خلال لجنة إيراد النهر، التي تضم نخبة من أبرز الخبراء والعلماء في مجالات إدارة الموارد المائية والهيدرولوجيا والهيدروليكا وتشغيل السدود وتوزيع المياه والنمذجة الرياضية والاستشعار عن بُعد وتحليل الصور الفضائية ومتابعة التغيرات المناخية.

*مصر تحت قبضة إسرائيل في أمن الطاقة .. اتفاق الغاز يرسّخ التبعية ويقايض السيادة بالغاز

في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز بعدها الاقتصادي، وقّع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، اتفاقية لتصدير الغاز من حقل «ليفياثان» إلى مصر بقيمة 35 مليار دولار تمتد حتى عام 2040، في صفقة تعيد طرح سؤال جوهري حول مستقبل أمن الطاقة المصري وحدود الارتهان لقرار سياسي خارجي، وتكشف مجددًا عن الكلفة الاستراتيجية لسياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي في إدارة هذا الملف الحساس.

أعلن موقعواللا” العبري، أن مصر استجابت لطلب “إسـرائيلي”، بتقليص وجودها العسكري في سيناء بعد توقيع صفقة الغاز، حيث بدأت القاهرة تقليصًا جزئيًا لقوات الجيش والشرطة في شبه جزيرة سيناء، بما في ذلك المناطق القريبة من الحدود.

الاتفاق، الذي جاء بعد شهور من التأجيل والمماطلة الإسرائيلية، لم يكن نتاج توافق تقني بقدر ما كان ثمرة ضغوط أميركية كثيفة لحماية استثمارات شركات الطاقة الكبرى، وعلى رأسها «شيفرون»، التي تسيطر فعليًا على مفاصل القرار في شرق المتوسط. وبينما روّج نتنياهو للصفقة باعتبارها «إنجازًا استراتيجيًا» يعزز مكانة إسرائيل قوةً إقليمية في الطاقة، التزمت القاهرة صمتًا مريبًا، في مشهد يعكس اختلال ميزان الشراكة وغياب الشفافية.

مصر سجّلتهدفًا في نفسها” بثمن 35 مليار دولار، مرهونة لأمن إسرائيل لسنوات قادمة. هذه الانتقادات ركزت على البعد الأخلاقي والسياسي، والغاز الإسرائيلي مسروق من مصر وفلسطين، وأن تشغيل المصانع والكهرباء به يمثل لعنة على المصريين.

ابتزاز سياسي تحت غطاء اقتصادي

اللافت أن الصفقة أعيد إحياؤها بعد أن استخدمها اليمين الإسرائيلي المتطرف كورقة ابتزاز سياسي ضد مصر، في محاولة لفرض تنازلات تتعلق بتهجير الفلسطينيين عبر سيناء وإعادة ترتيب الوجود العسكري المصري فيها. ورغم ذلك، مضت حكومة السيسي قدمًا، لتربط شريانًا حيويًا من شرايين الاقتصاد المصري بمصدر واحد تملكه دولة الاحتلال، التي لم تتردد تاريخيًا في توظيف الطاقة كسلاح ضغط.

وبحسب مصادر في قطاع الغاز، ستبدأ الإمدادات في الارتفاع تدريجيًا من 1.1 مليار قدم مكعبة يوميًا إلى ما يقارب ملياري قدم مكعبة خلال فترات الذروة، على أن يستمر التدفق حتى 2040. عمليًا، يعني ذلك أن مصر، التي كانت تمتلك فرصة حقيقية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، باتت تعتمد على غاز الاحتلال لسد فجوة متسعة في الإمدادات، نتيجة سوء الإدارة وتراجع الإنتاج المحلي، خصوصًا من حقل «ظهر» الذي جرى التفريط في إمكاناته.

غموض الشروط وغياب الرقابة

الأخطر من ذلك أن بنود الاتفاقية لا تزال طيّ الكتمان، ولم تُعرض على البرلمان أو الرأي العام، في تجاهل صارخ لأي رقابة تشريعية أو محاسبة شعبية. ويؤكد خبراء أن الاتفاقات السابقة منحت إسرائيل أسعارًا ثابتة وضمانات واسعة، بينما تتحمل مصر مخاطر تقلبات السوق واحتمالات قطع الإمدادات بذريعة «القوة القاهرة»، كما حدث خلال عامي 2024 و2025.

تصريحات نتنياهو عن «ضمانات أمنية حساسة» تثير مزيدًا من الشكوك، إذ تعني عمليًا احتفاظ الاحتلال بحق التحكم في الصنبور، بما يحول الغاز من سلعة تجارية إلى أداة سياسية. وهنا، يصبح أمن الطاقة المصري رهينة حسابات تل أبيب، في وقت تحتاج فيه القاهرة إلى كل وحدة غاز لتشغيل صناعاتها وتخفيف أعباء الاستيراد.

أميركا المستفيد الأكبر

من منظور واشنطن، تمثل الصفقة انتصارًا مزدوجًا: حماية استثمارات شركاتها، وتعزيز هيمنتها على سوق الغاز العالمي، وقطع الطريق أمام أي عودة محتملة للإمدادات الروسية. أما مصر، فتُقدَّم كحلقة في سلسلة المصالح الأميركية–الإسرائيلية، تُستَخدم بنيتها التحتية في إدكو ودمياط لتسييل الغاز وإعادة تصدير جزء كبير منه إلى أوروبا، بينما يبقى العجز المحلي قائمًا.

انتقادات شعبية وتحذيرات

في الداخل، تتصاعد الانتقادات الشعبية والسياسية لربط أمن الطاقة بقرار إسرائيلي، مع غياب أي ضمانات طويلة الأجل. ويحذر معارضون من أن مصر قد «تمتلك الغاز في الأنابيب لكنها لا تمتلك مفتاح الصمام»، في توصيف يلخص جوهر الأزمة: سيادة منقوصة، وقرار مرتهن، ومستقبل طاقي يُدار من خارج الحدود.

في المحصلة، لا تبدو صفقة ليفياثان مجرد اتفاق اقتصادي، بل عنوانًا لمرحلة تُسلم فيها القاهرة مفاتيح قطاع استراتيجي لدولة الاحتلال، في مقابل مسكنات مؤقتة لأزمة صنعتها سياسات خاطئة. وبينما تُسوَّق الصفقة باعتبارها مخرجًا من ضيق الإمدادات، يرى معارضون أنها خطوة جديدة في مسار إخضاع مصر لمنظومة إقليمية تُدار لمصلحة إسرائيل وحلفائها، على حساب الأمن القومي والقرار الوطني.

وكانت القناة 12 العبرية كشفت عن حالة قلق داخل دوائر الاحتلال بعد تقديم قطر عرضًا لمصر يقضي بتزويدها بما تشاء من الغاز الطبيعي المسال، لتعويض تعطيل حكومة نتنياهو لصفقة الغاز الموقعة سابقًا بهدف الضغط على نظام السيسي اقتصاديًا. 

وبحسب القناة، فإن العرض القطري  رغم أهميته في إنقاذ القاهرة من مأزق الطاقة الحالي  لم يُقابل بحسم من جانب النظام المصري، إذ ما يزال عبد الفتاح السيسي “مترددًا” في قبول البديل القطري، ويفضّل الإبقاء على الاعتماد على الاحتلال في ملف الطاقة، رغم استخدامه كورقة ضغط سياسية ضده، ورغم الكلفة السياسية والاقتصادية الباهظة التي يدفعها المصريون نتيجة هذا الارتهان.

ويشير مراقبون إلى أن نظام السيسي، الذي ارتبط خلال السنوات الأخيرة بسلسلة اتفاقيات مكبّلة مع الاحتلال في مجالات الغاز والطاقة والكهرباء، يبدو غير مستعد لاتخاذ خطوة قد تُفهم كابتعاد عن “الظل الإسرائيلي” الذي يوفّر له دعمًا سياسيًا خارجيًا، في الوقت ذاته، يأتي العرض القطري في توقيت بالغ الحساسية، حيث تعاني مصر من عجز حاد في توفير الغاز لمحطات الكهرباء، وانقطاعات يومية تُغرق المواطنين في الظلام والحرّ.

ويرى اقتصاديون أن رفض أو تجاهل العرض القطري لا يخدم سوى حكومة الاحتلال، التي تحاول استثمار حاجة النظام المصري للطاقة في تكريس تبعيته السياسية والاقتصادية، بينما يدفع المواطن المصري ثمن هذا التردد من أمواله وراحته ومعيشته.

كما يثير استمرار السيسي في تفضيل الغاز القادم من الاحتلال  حتى بعد أن تحوّل إلى وسيلة ابتزاز مباشر تساؤلات حول طبيعة الحسابات السياسية التي تحكم القرار، ولماذا يصر النظام على رهن أمن الطاقة المصري بيد حكومة يمينية متطرفة لطالما استخدمت الملف كورقة ضغط.

* عندما يصبح «توضيح الحقائق» تزويرًا للتاريخ.. كيف برر ضياء رشوان إتمام صفقة الغاز مع الاحتلال؟

يخرج ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ليُطلق بيانًا «توضيحيًا» حول صفقة الغاز مع إسرائيل، لكنه لا يوضح شيئًا ولا ينفي سوى ما يعرفه الجميع: أن النظام المصري بات شريكًا اقتصاديًا أساسيًا لدولة الاحتلال. 

يتحدث رشوان عن «عدم وجود أبعاد سياسية»، وكأن الأنابيب التي تنقل الغاز المصري إلى إسرائيل تمر في فراغ، وكأن المصانع التي تسيّل الغاز الإسرائيلي على الأرض المصرية لا تخدم جيش الاحتلال الذي يقصف غزة.

إنه ليس «توضيحًا» بل تبرير مفضوح لسياسة التطبيع الممنهج التي يُنفذها النظام منذ سنوات، ومحاولة بائسة لإقناع شعب بأن خدمة الاحتلال «مصلحة وطنية».

الغاز المصري.. هدية مجانية لجيش الاحتلال

يزعم رشوان أن الصفقة «تصب في مصلحة مصر»، لكنه يتجاهل السؤال البسيط: من يضمن أمن هذه الصفقة؟ الإجابة هي إسرائيل نفسها.

فكل خط أنابيب، كل منشأة تسييل، كل عقد تصدير، يُوقع تحت حماية أمنية إسرائيلية مباشرة أو غير مباشرة.

والأخطر أن الغاز المصري يُباع لإسرائيل بأسعار تفضيلية، بينما يُحرم الشعب المصري من استخدامه لتوليد الكهرباء أو دعم الصناعة.

والآن، في ظل حرب إسرائيل على غزة، يُعلن عن الصفقة كأنها «نجاح دبلوماسي»، متجاهلين أن نفس الغاز سيشغل المصانع الإسرائيلية التي تنتج الذخيرة التي تقتل الأطفال في غزة.

إنه ليس تطبيعًا اقتصاديًا فحسب، بل هو تمويل مباشر لآلة الحرب الإسرائيلية باسم «الاستخدام الأمثل للبنية التحتية».

غزة.. حصار مصري قبل أن يكون إسرائيليًا

يتحدث رشوان عن «رفض التهجير» و«دعم الشعب الفلسطيني»، لكنه يتناسى أن حصار غزة لم يكن ممكنًا لولا الإغلاق المصري الكامل لمعبر رفح منذ 2013.

فمصر لم تغلق المعبر فحسب، بل دمرت الأنفاق، ومنعت دخول الأدوية والوقود والغذاء، وصادرت المعدات الطبية بحجة «الأمن القومي».

وفي الوقت نفسه، فتحت قناة السويس على مصراعيها للسفن الإسرائيلية، ومنحتها إعفاءات جمركية، وسهلت مرور البضائع الإسرائيلية إلى الأردن ودول الخليج.

إنه ليس «موقفًا سياسيًا» بل مشاركة فعلية في الحصار. فأي «دعم» هذا الذي يترك أهل غزة يموتون جوعًا ومرضًا بينما تُهرّب لإسرائيل كل ما تحتاجه؟ إنها سياسة تجويع ممنهجة لغزة وتخدير للرأي العام المصري.

السيسي.. خازن إسرائيل في المنطقة

 إذا كان رشوان يريد «توضيح الحقائق»، فالحقيقة هي أن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي لم يكن مجرد «شريك اقتصادي» لإسرائيل، بل كان «الرجل الذي فتح خزائن مصر» لها. فمنذ 2014، وقعت مصر اتفاقيات تزويد إسرائيل بالغاز بأسعار متدنية، وسمحت بإنشاء خط أنابيب «إيلات-أشكلون»، ومنحت الشركات الإسرائيلية حقوق استثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس 

والأخطر أن مصر قدمت «الإعفاءات الجمركية» و«الامتيازات اللوجستية» التي لم تُمنح لأي دولة عربية. فالسفن الإسرائيلية تمر عبر القناة بأسعار مخفضة، والبضائع الإسرائيلية تُعفى من الرسوم، والشركات الإسرائيلية تُمنح أراضٍ بأسعار رمزية.

وفي المقابل، أغلق معبر رفح، ومنع دخول الأدوية إلى غزة، وصادر المعدات الطبية. إنها ليست «صفقات تجارية»، بل تنازلات استراتيجية تُقدم لإسرائيل على طبق من فضة، والسيسي أصبح «خازن إسرائيل» في المنطقة، يُدير خزائن مصر لصالح الاحتلال ويُغلق أبوابها في وجه الفلسطينيين.

 *علاء الأسواني يهاجم شراء طائرة رئاسية بـ500 مليون دولار: مصر مش فقيرة يا سيسي

وجّه الكاتب والروائي المصري علاء الأسواني رسالة سياسية حادة إلى قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن مصر ليست دولة فقيرة، وأن الادعاء المتكرر بعكس ذلك يتناقض بشكل صارخ مع شراء طائرة رئاسية خاصة تُقدَّر قيمتها بنحو 500 مليون دولار.

وقال الأسواني إن الجدل لا يتعلق بالطائرة في حد ذاتها، بل بما ترمز إليه، معتبرًا أن دولة تُطالب شعبها بالتقشف، وترفع الدعم، وتُحمل المواطنين تبعات الغلاء والتضخم، لا يمكنها في الوقت نفسه إنفاق نصف مليار دولار على رفاهية الحكم، ثم تُصرّ على ترديد خطاب «إحنا فقراء».

وأضاف أن قضية الطائرة تكشف جوهر الأزمة في مصر، وهي سوء ترتيب الأولويات، حيث تُوجَّه الموارد العامة لخدمة السلطة، لا لتحسين حياة المواطنين، متسائلًا:
كيف يُطلب من شعبٍ يعيش تحت ضغط الأسعار، ويكافح من أجل التعليم والعلاج، أن «يشد الحزام»، بينما تُفتح خزائن الدولة لصفقات لا تمس معيشته؟

وشدد الأسواني على أن مصر بلد يمتلك ثروات بشرية وطبيعية وموقعًا استراتيجيًا فريدًا، وأن الفقر الذي يعيشه المصريون ليس قدرًا، بل نتيجة سياسات اقتصادية وإدارية جعلت المواطن يدفع وحده ثمن الفشل، بينما تبقى دوائر الحكم بمنأى عن أي تقشف.

وتحوّل وسم #مصر_مش_فقيرة_يا_سيسي إلى تعبير واسع عن الغضب الشعبي، حيث رأى كثيرون أن صفقة الطائرة الرئاسية اختزلت المشهد كاملًا:
شعب يُطالَب بالصبر وتحمل الأزمات، وسلطة تُحلّق فوق الواقع… حرفيًا، مؤكّدين أن الأزمة في مصر أزمة سياسات واختيارات، لا نقص موارد.

* مجلس الشيوخ يغلظ عقوبات تأخير فواتير الكهرباء..الفقراء المتضرر الأكبر والفاسدون والأغنياء في مأمن

في جلسة أخرى من جلسات التنظير للقمع، يناقش مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام الدين فريد تقريراً يشرّع للدولة الفاشلة أن تمعن في قهر المواطنين بدلاً من محاسبة نفسها.

فبدلاً من معالجة أزمة الكهرباء المزمنة التي تسببت فيها سياسات حكومة الانقلاب الفاشلة، تختار السلطة حلاً سهلاً: سجن الفقراء وغرامات مدمرة تصل إلى مليوني جنيه.

هذا القانون الجديد ليس لحماية “حقوق الدولة” كما تدعي، بل لحماية فشل النظام وفساده من الفضح، ولإرهاق المواطنين بعقوبات لا تتناسب مع قدراتهم في أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد.

ازدواجية المعايير: قمع الفقراء وإفلات الفاسدين

تفرض حكومة الانقلاب عقوبات بالسجن لمدة لا تقل عن سنة وغرامات تبدأ من 100 ألف جنيه على المواطن العادي الذي يوصل كهرباء بشكل غير قانوني، وتصل العقوبة إلى السجن لسنتين وغرامة مليوني جنيه إذا تضمن التدخل في المعدات.

لكن السؤال الملح: أين العقوبات على المسؤولين الفاسدين الذين سرقوا مليارات الجنيهات من قطاع الكهرباء عبر الصفقات المشبوهة والمحولات المعطلة وشبكات النقل المتهالكة؟

الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي التي يعاني منها المواطنون ليست بسبب “سرقة” فردية، بل نتيجة فساد ممنهج وإهمال متعمد. فالمحطات تعمل بأقل من طاقتها، والشبكات لا تُصان، والمحولات تُسرق وتُباع في السوق السوداء بعلم المسؤولين.

لكن القانون الجديد يتجاهل تماماً الجرائم المنظمة التي ترتكبها شركات ومقاولون مقربون من السلطة، ويركز فقط على الفرد العادي الذي يبحث عن ضوء في ظلام الدولة الفاشلة. هذا ليس عدلاً، بل هو إرهاب قضائي يحمي الفاسد ويعاقب المظلوم.

جرائم البقاء: عندما يصبح السرقة ضرورة وليس خياراً

في ظل ارتفاع أسعار فواتير الكهرباء بنسبة تجاوزت 300% خلال سنوات الانقلاب، وفي ظل انهيار القدرة الشرائية للمواطنين، لم يعد بإمكان الفقراء دفع تكاليف الإنارة الأساسية. فالحد الأدنى للأجور لا يكفي لشراء الطعام، فكيف يُطالب المواطن بدفع آلاف الجنيهات شهرياً لشركة كهرباء فاشلة لا تقدم خدمة مستقرة؟

الغرامات التي يفرضها القانون الجديد تتراوح بين 100 ألف جنيه ومليوني جنيه، وهي مبالغ خيالية بالنسبة لأسرة تعيش على دخل لا يتجاوز بضعة آلاف شهرياً. هذه العقوبات ليست عقاباً على جريمة، بل حكم بالإعدام المالي على الفقراء.

بينما تُنفق الدولة مليارات الجنيهات على بناء القصور الرئاسية وشراء الأسلحة ودعم الشركات العسكرية، ترفع يدها عن تقديم خدمة أساسية للمواطن، ثم تُجرّمه عندما يحاول تأمين بقاء أسرته. السرقة هنا ليست جريمة، بل هي رد فعل طبيعي على فشل الدولة في تأدية واجباتها الأساسية.

“مصالحة” باطلة: دفع الفدية لنظام فاشل

أضاف التعديل مادة تسمح بالتصالح مقابل سداد قيمة الاستهلاك أو مضاعفتها، مع انقضاء الدعوى الجنائية. هذه “المصالحة” ليست سوى ابتزاز رسمي، حيث تفرض الدولة على المواطن دفع فدية للإفلات من السجن. فبدلاً من إصلاح نظام الكهرباء الفاشل، تُجبر الدولة ضحاياها على دفع ثمن جريمة ارتكبتها هي أصلاً بإهمالها.

كما يستهدف القانون الموظفين الذين يسهلون التوصيل غير القانوني أو يمتنعون عن تقديم الخدمة دون سند قانوني. لكنه يتجاهل أن معظم الموظفين يضطرون لذلك تح ضغط من المواطنين الذين لا يجدون أي طريقة قانونية للحصول على حقهم في الكهرباء. القانون يُجريم البسطاء ويترك النظام الفاسد الذي خلق هذه الأزمة من الأساس. إنه ليس قانون كهرباء، بل قانون لحماية فشل حكومة الانقلاب وإرهاق الشعب بمزيد من القهر والعقوبات.

*لماذا جري تجميد انتخابات نادى القضاة وعلاقاتها بالانتخابات البرلمانية؟ مخالفات شكلية ودلالات وسياسية

لم يأتِ قرار القضاء المصري بوقف وتجميد انتخابات نادي قضاة مصر كحدث إداري معزول، بل كشف – في عمقه – عن معركة أوسع تتجاوز حدود نادٍ مهني، لتطال جوهر العلاقة بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، وحدود الاستقلال المؤسسي للقضاة، وانعكاسات ذلك على مستقبل الإشراف القضائي على الانتخابات البرلمانية.

مخالفات شكلية… ودلالات سياسية

الحكم الصادر عن محكمة استئناف القاهرة، والذي استند إلى مخالفات لائحية جسيمة في تشكيل اللجنة المشرفة واعتماد التصويت الإلكتروني دون تفويض جمعي، بدا – في ظاهره – انتصارًا صارمًا لحرفية القانون. غير أن القراءة الأوسع تكشف أن هذه المخالفات لم تكن مجرد أخطاء إجرائية، بقدر ما عكست محاولة لإعادة هندسة توازنات داخل نادي القضاة، بما يضمن تحييد الأصوات المستقلة داخله.

فنادي القضاة، تاريخيًا، لم يكن مجرد كيان اجتماعي، بل منصة رمزية للتعبير عن موقف القضاة من استقلالهم ودورهم الدستوري، وخصوصًا في ملف الإشراف على الانتخابات. ومن ثم، فإن أي محاولة للالتفاف على قواعده الداخلية، أو تجاوز مبدأ الأقدمية، تُقرأ باعتبارها مسعى لإعادة ضبط موازين النفوذ داخل المؤسسة القضائية نفسها.

من نادي القضاة إلى صناديق الاقتراع

تكمن خطورة المشهد في أن ما جرى داخل نادي القضاة يتقاطع مباشرة مع واقع الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي جرت عمليًا في ظل غياب الإشراف القضائي الكامل، والاكتفاء بأدوار شكلية أو إدارية للقضاة، بعد سنوات من تقليص هذا الدور تدريجيًا.

فالإشراف القضائي الحقيقي على الانتخابات كان دومًا مرهونًا بوجود قضاء مستقل، قادر على فرض نزاهة الإجراءات ومساءلة السلطة التنفيذية. ومع تآكل هذا الدور، تحولت الانتخابات البرلمانية إلى عملية إدارية مغلقة، تديرها أجهزة الدولة وأحزابها الموالية، بعيدًا عن الرقابة القضائية الفعلية.

لماذا الآن؟

يأتي تجميد انتخابات نادي القضاة في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع استحقاقات سياسية وانتخابية تسعى فيها السلطة إلى ضمان برلمان مُطوَّع، خالٍ من أي مفاجآت. ومن هذا المنظور، فإن السيطرة على مفاصل العمل القضائي – حتى في أطره المهنية – تصبح شرطًا مسبقًا لإحكام السيطرة على المجال السياسي برمته.

ويشير قضاة مطلعون إلى أن أي انتخابات حرة داخل نادي القضاة قد تفرز مجلسًا أكثر تمسكًا باستقلال القضاء، وأكثر انتقادًا لغياب الإشراف القضائي على الانتخابات العامة، وهو ما يمثل مصدر إزعاج مباشر للسلطة التنفيذية.

التصويت الإلكتروني… بوابة خلفية للهيمنة 

يثير إدخال نظام التصويت الإلكتروني داخل نادي القضاة، دون سند لائحي أو توافق جمعي، مخاوف مضاعفة، لا تتعلق فقط بسلامة انتخابات النادي، بل بما قد يمثله ذلك من نموذج قابل للتعميم في الانتخابات العامة، في ظل غياب الشفافية والرقابة المستقلة.

فإذا كان القضاء نفسه يشكك في نزاهة التصويت الإلكتروني داخل مؤسسته، فكيف يمكن الاطمئنان إلى عمليات انتخابية أوسع تُدار بالأدوات ذاتها، ولكن دون إشراف قضائي حقيقي؟

دلالة الحكم… وحدوده

صحيح أن الحكم القضائي أعاد الاعتبار لنصوص لائحة نادي القضاة، ووجّه ضربة قانونية لمحاولات الالتفاف عليها، إلا أن دلالته الأعمق تكمن في كونه مؤشرًا على صراع مكتوم داخل الدولة حول ما تبقى من استقلال القضاء.

غير أن هذا الحكم، على أهميته، يظل استثناءً في سياق عام يتجه نحو تقليص الدور الرقابي للقضاة، سواء داخل مؤسساتهم أو في المجال العام، وهو ما يفسر – في جانب منه – الفراغ الرقابي الذي شاب الانتخابات البرلمانية، وحوّلها إلى استحقاق محسوم النتائج سلفًا.

الخلاصة

تجميد انتخابات نادي القضاة ليس مجرد واقعة قانونية، بل حلقة في سلسلة متصلة من الإجراءات التي أعادت تعريف دور القضاء في الحياة السياسية. وبينما ينجح القضاة أحيانًا في حماية قواعدهم الداخلية، يبقى السؤال الأكبر معلقًا: هل يمكن استعادة الإشراف القضائي الحقيقي على الانتخابات البرلمانية في ظل هذا المناخ؟ أم أن ما جرى داخل نادي القضاة ليس سوى انعكاس مصغّر لأزمة أعمق تعيشها الدولة المصرية منذ سنوات؟

أنجزتُ إعادة الصياغة في قالب تحليل صحفي احترافي يربط بين تجميد انتخابات نادي القضاة وغياب الإشراف القضائي عن الانتخابات البرلمانية، مع إبراز الدلالات السياسية والمؤسسية والتوقيت الحساس للقرار.

*حالة ركود في سوق منتجات الألبان بسبب انخفاض القوة الشرائية

حذرت جمعية رعاية العاملين بالصناعات الغذائية بكفرالشيخ من التداعيات السلبية لحالة الركود في حركة البيع والشراء لأغلب السلع الغذائية والاستهلاكية .

وأكدت الجمعية في بيان لها أن المبيعات في تراجع مستمر، مشيرة إلى أن أسواق الألبان تمر خلال الفترة الأخيرة بحالة ركود غير مسبوقة ، بسبب تراجع المبيعات مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على المنتج والتاجر والموزع وحتى المستهلك.

وأرجعت حالة الركود في سوق منتجات الألبان إلى انخفاض القوة الشرائية، مؤكدة أن دخل المواطن البسيط لم يعد يعادل ارتفاع الأسعار وأصبح الاستهلاك موجهاً للضروريات فقط مع تقليل الكميات أو الاستغناء عن بعض الأصناف، والبحث دائماً عن البديل الأرخص . 

تكلفة المنتج

وقال سعد حسن صالح ، المتحدث الرسمي باسم الجمعية: إن “ارتفاع تكاليف الإنتاج من زيادة أسعار المادة الخام ( اللبن ) والأعلاف والزيادة المستمرة للطاقة وأيضاً تكاليف النقل والتخزين أثرت بشدة على تكلفة المنتج النهائي، مشيرا إلى أن شركات الانتاج لم تعد قادرة على تحميل المستهلك هذه الزيادة “.

وأشار صالح في تصريحات صحفية إلى أن عدم الاستقرار في الأسعار والتذبذب المستمر وحالة الترقب والخوف سواء عند التاجر أو المستهلك أدى الى تباطؤ حركة البيع والشراء .

وكشف أن تشبع السوق وتعدد البدائل من انتشار منتجات أقل جودة بأسعار أقل ، أدى لاختيار عنصر السعر على حساب الجودة ،خاصة بالنسبة لمنتجات الألبان المصنعة بالدهون النباتية وتلك المنتجات تكلفتها أقل بكثير عن الدهون الطبيعية لكونها “غير صحية” وزيادة الاستهلاك فيها يتسبب في أمراض متعددة، ولكن للأسف يلجأ إليها المستهلكون لانخفاض الأسعار مقارنة بالمنتجات الطبيعية .

دوران رأس المال

وأضاف صالح : الركود انعكس سلبا على التجارة والمصانع، وأدى إلى حدوث تراجع في دوران رأس المال وانخفاض هوامش الربح وربما الخسارة ، وأيضاً زيادة المخزون وتكلفة التخزين . وكذلك صعوبة الالتزام بالمصاريف الثابتة ” العمالة – الطاقة – الإيجارات ” .   

وأكد أن التاجر أصبح يعمل ليغطي تكاليف الإنتاج فقط دون تحقيق ربح يذكر وهو أمر لا يمكن استمراره طويلاً ، لأنه قد يتسبب في تقليص رأس المال، لافتا إلى تغير سلوك المستهلك حيث يلجأ إلى الشراء بأقل كميات ممكنة والبحث عن الأسعار  قبل الجودة ، وتفضيل العروض والتخفيضات ، كل ذلك أدى إلى تقليل الاستهلاك اليومي وتراجع عملية الشراء .

وشدد صالح على ضرورة إعادة التفكير في طريقة البيع والتسويق ، وطرح حلول واقعية للخروج من الأزمة مثل تقديم كميات أصغر بأسعار أقل والاعتماد على البيع المباشر وتقليل الوسطاء مع الابتكار فى التسويق بدلا عن المنافسة على الأسعار  فقط ، بالإضافة إلى تقليل المصروفات غير الضرورية ، وبناء ثقة المستهلك في الجودة مقابل السعر .

ظروف اقتصادية ضاغطة

وأوضح أن ركود السوق ليس بسبب ضعف في المنتج بل نتيجة ظروف اقتصادية ضاغطة أثرت على الجميع، مشددا على أن الاستمرار بنفس الأسلوب القديم لن ينجح، لأن المرحلة الحالية تحتاج إلى فكر جديد ومرونة وتقارب أكبر مع المستهلك حتى تمر الأزمة ويستعيد السوق عافيته .

وقال صالح: إن “هذه المرحلة تتطلب أيضاً وعياً حقيقياً من جميع الأطراف وتعاوناً بين المنتج والتاجر والموزع مع تفهم ظروف المستهلك وقدرته الشرائية والبحث عن حلول واقعية تضمن استمرارية النشاط ، بدلاً من السعي وراء أرباح سريعة لم تعد موجودة في الوقت الراهن “.

وأكد أن تجاوز هذه المرحلة لن يكون بالضغط على السوق أو المستهلك، بل بالمرونة وترشيد التكاليف وتقديم قيمة حقيقية مقابل السعر مع تطوير أساليب البيع والتواصل وابتكار أفكار جديدة تتماشى مع الواقع الاقتصادي الحالي.

وأشار صالح إلى أن الرهان الحقيقي يبقى على أصحاب الخبرة والفكر القادرين على التكيف مع المتغيرات ، لأن السوق رغم ركوده لم يفقد أهميته لكنه ينتظر إدارة مختلفة وفهماً أعمق للمرحلة حتى يستعيد نشاطه تدريجياً وتعود حركة المبيعات إلى مسارها الطبيعي.

*عقود استعباد عمال الدليفري بدون حماية قانونية بزمن السيسى؟

عمال الدليفري يواجهون تحديات كبيرة في عملهم حيث تصل ساعات العمل اليومي إلى أكثر من 12 ساعة ويتعرض العامل لخصومات وجزاءات لا تتوقف، وفي المقابل لا يحصل على حقوقه في الراتب والأجر والحوافز .

وتكشف التقارير أن 63% من عمال التوصيل تعرضوا لحوادث وإصابات خلال العمل، بينما حصل 2% فقط على تعويضات، وسط انتشار عقود استعبادية وإيصالات أمانة وغياب شبه كامل للتأمين والرقابة. 

غالبية مندوبي التوصيل يعملون من دون عقود أو حماية قانونية بجانب الحرمان من التأمينات الصحية والاجتماعية والانتهاكات التي يتعرضون لها بسبب غياب المظلة القانونية، ويتقاضى العمال أجورهم وفق نظام “الباتشات” الذي يربط الدخل بسرعة التوصيل وتقييم العملاء، ما يتيح للشركات خصومات غير مبررة.  

وتمارس شركات التوصيل انتهاكات بحق سائقيها، عبر تصنيفهم “عاملين مستقلين” لا موظفين وهذا التصنيف يمنح الشركات فرصة للتنصل من مسؤولياتها تجاه العمال، في ما يخص التأمينات الاجتماعية والتعويضات عن الحوادث، ويفتح الباب أمام فرض ظروف عمل قاسية من دون حماية قانونية.  

ويعتمد هذا النمط من التشغيل على ثغرات قانونية، مستفيدًا في الوقت نفسه من ضعف الرقابة الرسمية على ممارسات تلك الشركات. 

طلبات

وتُعد شركة “طلبات” من أبرز شركات توصيل الطعام والتجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تعمل في الكويت والإمارات وقطر والبحرين وعُمان ومصر والأردن والعراق.

وتتصدر الشركة السوق من حيث حجم العملاء والشركاء والنطاق الجغرافي؛ إذ تمتلك أكثر من ستة ملايين عميل نشط، و65 ألف شريك نشط، وتتعاون مع نحو 56 ألفاً و300 مطعم وتسعة آلاف و500 متجر، وتغطي خدماتها أكثر من 155 نوعًا من المطابخ والمنتجات، عام 2015، استحوذت الشركة الألمانية “ديليفري هيرو” على شركة “طلبات”. 

في عام 2013، بلغ عدد المندوبين المسجلين على منصة “طلبات” قرابة 14 ألف مندوب، في حين يصل عددهم حاليًا إلى نحو 25 ألفاً، موزعين على 25 مدينة.

كما تدير الشركة 12 فرعًا لمتاجر البقالة التابعة لها تحت اسم “طلبات”، بحسب تصريحات للمديرة التنفيذية للشركة، هدير شلبي، أواخر عام 2024. 

ورغم هذه القوة السوقية، شهدت الشركة في مصر احتجاجات عديدة من عمالها. ففي أبريل 2022، أضرب عدد من المندوبين رفضًا لسياسة الأجور بعد ارتفاع سعر الدولار؛ ما دفع الإدارة إلى منح مكافآت مؤقتة شملت 250 جنيهاً أسبوعيًا لكل 45 ساعة عمل، و400 جنيه أسبوعيًا لكل ستين ساعة عمل، و600 جنيه أسبوعيًا لكل 80 ساعة عمل. 

عجز جسدي

حول التحديات التي يواجهها العاملون في هذه الشركات قال أحمد طارق يعمل بشركة “طلبات” : في شهر سبتمبر 2023 كنت أقود دراجتي النارية متوجهًا إلى عملي، وفجأة، ظهرت أمامي سيارة سوداء بلا لوحات، تسير بسرعة مشيرا إلى أنه حاول الانحراف بدراجته لتفاديها، لكنّ السيارة صدمته وقذفته أمتارًا على الإسفلت قبل أن يلوذ سائقها بالفرار. 

وأشار طارق في تصريحات صحفية إلى أن قدمه اليسرى تهشمت بالكامل ونُقل إلى المستشفى، وخضع لـ 18 عملية جراحية بلغت تكلفتها أكثر من 800 ألف جنيه، مؤكدا أن تلك العمليات لم تُنهِ معاناته؛ فما زال يعاني عجزًا حرمه القدرة على المشي وممارسة أي عمل. 

وأوضح أنه رغم اقتطاع الشركة مبلغًا شهريًا من راتبه، على مدار خمس سنوات، مقابل التأمين الصحي، إلا أنها رفضت تحمّل مسئولية الحادث أو تغطية تكاليف علاجه مشيرا إلى أن الشركة دفعت له 50 ألف جنيه ودفع هو الباقي.

وأضاف طارق : أول عملية تكلفت 68 ألف جنيه وبعد الخصم بلغت نحو 64 ألفاً و500 جنيه، لافتا إلى أنه بعد هذه العملية أجرى 18 عملية آخرى ولم تدفع الشركة له شيئا .

مكتب العمل

وأعرب عن أسفه لأن مشكلته لم تتوقف عند حدود العجز الجسدي، بل امتدت إلى مصدر رزقي حيث أجبرتني الشركة على ترك العمل قائلا : “كلمتهم كتير، يقولوا لي اللي عندك اعمله إحنا معانا الفلوس والمحامين”. 

وأشار طارق إلى أن أسرته اضطرت إلى إنفاق ما تبقى من مدخراتها، وشارك الجيران في جمع التبرعات لتغطية فواتير العلاج.

وتابع : رجلي كانت مفرومة خالص، محتاجة تتبتر، فأنا وأهلي ما وافقناش، وعندي الناس كلها هنا في المنطقة لمت من بعض عشان تقف معايا معربا عن صدمته حينما لجأ إلى مكتب العمل لتقديم شكوى، فواجه إنكارًا من الشركة، مدعية أنه ليس من موظفيها. 

عقد عمل

وقال رامي حسن: إنه “بدأ العمل في فبراير 2024 لصالح شركة “طلبات” عبر مكتب وسيط، بعد أن أُجبر على توقيع إيصال أمانة بقيمة 20 ألف جنيه، مشيرا إلى أنه لم يحصل على عقد عمل أو راتب ثابت، بل يُحاسب بالعمولة وفق عدد الطلبات والمسافات، حيث تصل ساعات عمله إلى 12 ساعة يوميًا، مقابل أجر لا يتجاوز 28 جنيهاً للتوصيلة.  

وأكد حسن في تصريحات صحفية أنه كحال غالبية زملائه، يعمل من دون أي حماية قانونية أو تأمينية، باستثناء بطاقة رعاية صحية من شركة “ميديكال جروب” تتيح خصومات على بعض الخدمات الطبية، نظير “استقطاعات” شهرية من الأجر، غير أن هذه البطاقة لا تعوض غياب التأمين الصحي . 

وأشار إلى كيف تعرض لخصم من راتبه بسبب شكوى من عميل اتهمه بتلقي مبلغ زائد، من دون أن تفتح الشركة تحقيقًا مؤكدا أن الشركات غالبًا ما تلجأ إلى خصم أو خفض التقييم عند أي شكوى، حتى وإن كانت بلا دليل.  

بريد فاست

ولفت حسن إلى أنه سبق أن عمل لدى “بريد فاست” في يناير 2024 براتب قدره أربعة آلاف جنيه، لكنّه اكتشف أن التأمينات الاجتماعية سُجلت على أساس ألف و700 جنيه فقط.

وأكد أنه خلال فترة علاجه، أُجبر على العمل في أيام إجازاته الأسبوعية وحُرم من إجازاته المرضية، في مخالفة للمادة 131 من قانون العمل ، التي تمنح العامل إجازة تحددها الجهة الطبية المختصة، ويستحق عنها تعويض أجر وفقاً لقانون التأمينات الاجتماعية. 

وكشف حسن عن ممارسات مشرفيه (الكورديناتور)، الذين يفرضون على العمال شراء وتوصيل طلبات شخصية -مثل الطعام والسجائر- على نفقتهم الخاصة، مقابل إدخالهم في طلبات العمل موضحا أنه عندما اشتكى للإدارة، اضطر إلى تقديم استقالته خشية استخدام إيصال الأمانة ضده، الذي قد وقعه عند استلام العمل بقيمة 20 ألف جنيه. 

محاباة

وقال “هيثم محمد”، يعمل بشركة “بريد فاست” : تعرضت لاعتداء جسدي ولفظي من عناصر أمن أحد المجمعات السكنية بالتجمع الثالث في يوليو 2024، مشيرا إلى أنه فوجئ بأن الشركة تعاقبه بخصم أجر ثلاثة أيام (700 جنيه) بعد شكوى العميلة، من دون تحقيق في الواقعة رغم وجود كاميرات مراقبة .

وأشار محمد في تصريحات صحفية إلى أن هناك محاباة في توزيع الطلبات داخل الشركة، وتفضيل بعض العمال على حساب آخرين، مؤكدا أن غياب الأمان الوظيفي أصبح سمة أساسية؛ إذ يتم تعيين سائقين جدد ثم تسريحهم سريعًا. 

 

*مع تراجع الانتاج فى فصل الشتاء توقعات بارتفاع أسعار الدواجن خلال شهر رمضان

حذر خبراء من ارتفاع كبير فى أسعار الدواجن خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك مؤكدين أنه مع دخول فصل الشتاء وظهور الفيروسات هناك مخاوف من تراجع إنتاج مزارع الدواجن مما يؤدي إلى تأثير مباشر على الاعداد والأسعار في السوق المحلية، خاصة بالنسبة للمربين الصغار .

وأكد الخبراء أن زيادة معدلات انتشار الفيروسات والأمراض التنفسية نتيجة انخفاض درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة، تؤدي إلى ضعف المناعة وزيادة نفوق الكتاكيت والدواجن.

وقالوا : فى الشتاء أيضا تتزايد تكاليف التدفئة من كهرباء وغاز وأدوية بيطرية مما يرفع تكاليف الإنتاج بشكل ملحوظ، وهو ما قد يدفع بعض المنتجين إلى تقليل الدورات الإنتاجية،والمطالبة بدعم حكومى.

انخفاض المعروض 

فى هذا السياق قال الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن الحفاظ على المربي يمثل الركيزة الأساسية لاستمرار العملية الإنتاجية، مشيرًا إلى أن تراجع أسعار الدواجن الحالي يرجع إلى زيادة المعروض وتوافر الإنتاج، وهو أمر إيجابي على المدى القصير، لكنه قد يؤدي إلى آثار سلبية فى المستقبل حال تعرض المنتجين لخسائر تدفعهم إلى الخروج من السوق.

وأوضح الزيني فى تصريحات صحفية أن عزوف المربين عن الدخول في دورات إنتاجية جديدة سيؤدي إلى انخفاض المعروض من الدواجن، ومن ثم حدوث ارتفاعات حادة في الأسعار.

وأشار إلى أن مزارع وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب أعلنت عن تحقيق زيادة فى الإنتاج وتوفير الخامات، موضحا أن توافر مخزون استراتيجي من الأعلاف ساهم في تشجيع المربين على التوسع في الإنتاج.  

الدواجن المستوردة

وأضاف الزيني أن إغراق السوق بالدواجن المجمدة المستوردة يتعارض مع هذه الجهود، مطالبًا وزارة التموين بحكومة الانقلاب والجهات الرقابية بوضع خطة واضحة لحماية الإنتاج المحلي من الإغراق.

وأكد أن الدواجن سلعة شديدة المرونة صعودًا وهبوطًا، كما أنها سلعة حية لا تقبل التخزين لفترات طويلة، ما يستوجب دعم المربين لضمان استقرار السوق.

تراجع القدرة الشرائية 

وقال الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، إن إنتاج الدواجن والبيض يشهد نموًا ملحوظًا، مع استقرار نسبي في السوق وزيادة الطاقة الإنتاجية، إلا أن هذا النمو يقابله انخفاض كبير في القوة الشرائية للمواطنين، ما أدى إلى تراجع الأسعار بصورة ملحوظة.

وأضاف السيد فى تصريحات صحفية أن السعر العادل للدواجن يجب أن يتراوح ما بين 65 إلى 67 جنيهًا للكيلو في المزرعة، على ألا يقل عن 65 جنيهًا، مشيرًا إلى وجود تحركات إيجابية في هذا الاتجاه.

وأكد أن الشركات الكبرى لن تتوقف عن الإنتاج، مشددا على أن دعم دولة العسكر يظل ضرورة ملحة، من خلال خفض أسعار الأعلاف، ودعم الغاز، وتقليل تكلفة أسطوانات الغاز، على غرار ما يحدث في بعض الدول مثل السعودية، حيث يتم دعم الإنتاج بشكل مباشر لما له من تأثير إيجابي على المواطن والاقتصاد.

السيسي يلتقي البرهان لتهميش “الإخوان” وفق أجندة ترامب.. الجمعة 19 ديسمبر 2025م.. ترامب: السيسي صديق لي ويسعدني استضافته في البيت الأبيض

السيسي يلتقي البرهان لتهميش “الإخوان” وفق أجندة ترامب.. الجمعة 19 ديسمبر 2025م.. ترامب: السيسي صديق لي ويسعدني استضافته في البيت الأبيض

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*عروس البحيرة خلف القضبان منذ 8 أعوام.. قصة سمية ماهر من ليلة الزفاف إلى زنزانة الإهمال والانتهاكات

للعام الثامن على التوالي، تتواصل فصول الانتهاكات بحق سمية ماهر حزيمة، في واحدة من أكثر القصص الإنسانية إيلامًا داخل السجون حيث تحوّل حلم الزفاف إلى رحلة طويلة من القهر والمرض والغياب القسري، وسط مطالبات حقوقية بالإفراج عنها بعد تجاوزها المدد القانونية للحبس دون إدانة.

تعود بداية القصة إلى شتاء عام 2017، حينما اقتحمت قوات الأمن في ساعة متأخرة من الليل، منزل أسرة سمية ماهر، وهي عروس شابة من محافظة البحيرة، ابنة المعتقل السياسي ماهر حزيمة، عضو مجلس الشورى السابق، والمحكوم عليه بالسجن 10 أعوام في قضايا وصفتها الأسرة ودوائر حقوقية بأنها «ملفّقة ولا تستند إلى أدلة قانونية».

زواج تحت ظلال السجن

كبرت سمية، كما آلاف الفتيات في ظل معاناة مستمرة بسبب اعتقال أحد الوالدين، لكنها تمسكت بالحياة، وقبلت الارتباط بطبيب شاب، كان يقضي عقوبة سجن مدتها 7 أعوام في قضية سياسية، ورافق والدها داخل محبسه.

انتظرت العروس خطيبها ثلاث سنوات كاملة، إلى أن قُبل الطعن على الحكم الصادر بحقه، وتم إخلاء سبيله. خرج العريس من السجن، وتم عقد القران وسط فرحة غابت عنها مظاهر الاحتفال، لكنها حملت الأمل ببدء حياة جديدة بعد سنوات من الألم.

اقتحام جديد.. واختفاء قسري

لم تكتمل الفرحة. فبعد أيام قليلة فقط من عقد القران، داهمت قوات الأمن منزل عائلة «حزيمة» مرة أخرى، وقامت بكسر باب العقار المكون من أربعة طوابق، واعتقلت سمية ووالدتها، واقتادتهما إلى جهة غير معلومة.

وبحسب شهادات الأسرة، تم إطلاق سراح الأم لاحقًا، بعد أن تُركت وحيدة في صحراء التجمع الخامس، في واقعة وصفتها العائلة بـ«الصدمة القاسية»، بينما اختفت سمية قسريًا لأكثر من 72 يومًا، دون تمكين أسرتها أو محاميها من معرفة مكان احتجازها.

من الاختفاء إلى الحبس الطويل

لم تظهر سمية إلا بعد أسابيع، لتفاجأ الأسرة بضمها إلى قضية جديدة، وبدء رحلة حبس احتياطي ممتدة منذ عام 2017 وحتى اليوم، دون صدور حكم نهائي بحقها.

وخلال سنوات حبسها، واجهت سمية، بحسب منظمات حقوقية وشهادات مقربين منها، سلسلة من الانتهاكات الجسيمة، شملت منع حضور المحامين، والحبس الانفرادي لفترات طويلة، وحرمانها من الزيارة، إضافة إلى الإهمال الطبي المتعمد.

صحة منهارة وإهمال طبي

تدهورت الحالة الصحية لسمية بشكل ملحوظ داخل محبسها، حيث مُنعت من العلاج المناسب رغم معاناتها من أمراض مزمنة، وهو ما انعكس على مظهرها الجسدي وحالتها النفسية.

وتقول أسرتها إن «عروس البحيرة» دخلت السجن وهي في مقتبل العمر، وخرجت ملامحها منهكة، وكأنها امرأة تجاوزت الخمسين، نتيجة المرض والضغط النفسي وظروف الاحتجاز القاسية.

انتهاكات «ترقى للسادية»

ترى جهات حقوقية أن ما تعرضت له سمية ماهر يمثل نموذجًا صارخًا لانتهاكات ممنهجة، ترقى – بحسب وصفهم – إلى «السادية»، ولا يمكن أن يقبلها أي ضمير إنساني حي، خاصة في ظل غياب أدلة إدانة، واستمرار حبسها بالمخالفة الصريحة للقانون.

ويؤكد مختصون أن سمية تستحق الإفراج الوجوبي، لتجاوزها الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المنصوص عليه قانونًا بعامين، بينما قضت أكثر من سبعة أعوام قيد الحبس على ذمة قضايا لم يصدر فيها حكم نهائي.

*مخدرات وإتاوات ووفيات بين المحتجزين.. انتهاكات جسيمة داخل قسم شرطة التبين

قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إنها تلقت شهادة خطيرة من أحد المحتجزين المفرج عنهم حديثًا من داخل حجز قسم شرطة التبين، جنوب القاهرة، تكشف عن نمط واسع وممنهج من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بحق مئات المحتجزين على ذمة قضايا جنائية.

وأفاد الشاهد أن أوضاع الاحتجاز داخل القسم ترقى إلى المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، حيث يعاني المحتجزون من تكدس شديد، وانعدام شبه كامل للتهوية، وانتشار الأمراض، فضلًا عن تفشي ظاهرة الاتجار بالمخدرات داخل الحجز بعلم وتواطؤ بعض أفراد الأمن مقابل الحصول على حصص مالية من الأرباح.

بيع المخدرات داخل قسم التبين 

وأوضح أن المخدرات تُباع علنًا داخل الغرف الخمس المخصصة للرجال، في ظل غياب كامل للرقابة والمحاسبة، وهو أمر “معروف للجميع” داخل الحجز

وأشار المحتجز السابق إلى أن عدد الغرف داخل القسم 6، منهم 5 رجال وواحدة للحدث والنساء، لافتا إلى المعاملة غير الآدمية للمحتجزين، وسط انتشار الأمراض الجلدية بكثافة، علاوة على انتشار الأمراض الصدرية، وعدم دخول العلاج، في ظل عدم التهوية.

وذكر أن الغرفة تبلغ مساحتها تلاتة في أربعة متر، ويتم احتجاز أكثر من 60 شخصًا بداخلها، وهناك غرف أصغر حيث يتخطى عدد المحتجزين فيها الأربعين، بينما يصل عدد النزلاء إلى أكثر من 120 داخل غرفة مساحتها 5 في 6

معاملات إنسانية بشعة

ووصف المحتجز السابق المعاملة داخل قسم التبين بأنها “من أبشع المعاملات الإنسانية، والنبطشي في الحجز لو بيدفع للأمناء يبقى حر في التعذيب والتنكيل بكل المساجين“.

وقال: “اللي معاه فلوس بس، أو اللي يقدر يدفع، هو اللي بينام، وناس بتفضل بالأيام واقفة على رجليها، بمباركة الأمناء اللي ما بيهمهمش غير الفلوس اللي بيجمعوها من اللي ماسكين الحجوزات“.

وأضاف أنه “خلال الشهور اللي فاتت في أكتر من عشر حالات وفاة بأمراض صدرية وعدم وجود تهوية”، ومن بينهم: أحمد السنيقضية سرقة، عمرو– قضية سرقة، حسين– قضية وصل أمانة، وهناك حالات في غرف أخرى، “وفيه أشخاص مرضى نفسيين فعلًا محتاجين حجز في مستشفى، مش في قسم شرطة“.

علاوة ذلك، شكا المحتجز السابق من أنه يتممعاملة أهالينا معاملة سيئة جدًا، ياريت تروحوا يوم الجمعة من بره القسم وتشوفوا من بعيد إزاي الأمناء والضباط بيتعاملوا مع الأهالي بالألفاظ والتهديد“.

وأكدت الشبكة المصرية أن هذه الشهادة تتطابق مع إفادات متعددة حصلت عليها من أهالي محتجزين بالقسم، حيث أشاروا إلى سوء الأوضاع الصحية والإنسانية داخل الحجز، فضلًا عن المعاملة المهينة التي يتعرض لها الأهالي أثناء الزيارات، لا سيما أيام الجمعة.

وأشار إلى أن الإهانات والسباب بأقذر الألفاظ أصبحت ممارسة معتادة، وأن الاعتراض قد يقابل بالتهديد المباشر لهم أو لأبنائهم المحتجزين، و”اللي يقدر يدفع للأمناء بيعرف يدخل زيارته، والغلبان – وهو الأغلبية – بيتعاملوا معاه بأسوأ معاملة ممكنة“.

مطالب وتحركات قانونية

وقالت الشبكة المصرية إنها قامت، وستواصل، بتقديم هذه الشهادات وغيرها من التقارير الموثقة إلى المستشار محمد شوقي النائب العام، نيابة التبين المختصة بالإشراف على حجز القسم، وزير الداخلية، إدارة التفتيش بوزارة الداخلية.

وطالبت وزارة الداخلية، وقبل إصدار أي بيانات نفي أو تكذيب، بالقيام بزيارة مفاجئة وفورية إلى حجز قسم شرطة التبين، والوقوف بشكل مباشر على أوضاع الاحتجاز داخله، وسماع شكاوى المحتجزين دون حضور أو تدخل من أفراد القسم.

وشددت الشبكة المصرية على أن السلطات الأمنية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، إلى جانب النيابة العامة، تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن أمن وسلامة وحياة جميع المحتجزين داخل السجون وأقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز، وفقًا للدستور المصري، والقوانين الوطنية، والالتزامات الدولية لمصر في مجال حقوق الإنسان.

وحذرت من أن استمرار هذه الأوضاع دون تدخل عاجل وجاد قد يؤدي إلى مزيد من الوفيات والانتهاكات الجسيمة التي لا تسقط بالتقادم.

* رئيس حزب الدستور السابق أمام النيابة بعد انتقاده التحقيق مع عمار علي حسن

أعلن رئيس حزب الدستور السابق، علاء الخيام، تلقيه إنذارًا رسميًا للمثول أمام النيابة مطلع العام الجديد، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والحقوقية، خاصة أنها جاءت بعد أيام قليلة من التحقيق مع الكاتب والباحث السياسي عمار علي حسن، في مشهد يعكس تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الاستدعاءات والتحقيقات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير.

إنذار رسمي وبداية عام مختلفة

كشف علاء الخيام، عبر صفحته الشخصية على موقع “فيس بوك”، عن استدعائه للتحقيق في الأول من يناير 2026، مؤكدًا أنه تسلم إنذارًا على يد محضر للمثول أمام جهة التحقيق.

وعلّق الخيام على الأمر بنبرة ساخرة ممزوجة بالقلق، قائلًا إن كثيرين يستقبلون رأس السنة بالاحتفالات، بينما يستقبلها هو بموعد جلسة قضية جديدة، في إشارة إلى حالة الضغط التي يواجهها.

تصريحات الخيام أعادت إلى الواجهة النقاش حول المناخ السياسي العام، وحدود حرية التعبير، خاصة في ظل تكرار وقائع الاستدعاء والتحقيق مع شخصيات عامة بسبب آراء أو منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.

خلفيات الاستدعاء وأسبابه

وبحسب ما أوضحه الخيام، فإن استدعاءه جاء على خلفية انتقاده العلني لقرار استدعاء الكاتب والباحث عمار علي حسن للتحقيق، وهو ما اعتبره موقفًا يعكس رفضه لما وصفه بـ“التضييق المتزايد على حرية الرأي والتعبير”، في وقت تمر فيه البلاد بظروف سياسية وصفها بـ“الغاية في الصعوبة والحساسية”.

وأشار الخيام إلى أن هذه الوقائع لا يمكن فصلها عن السياق العام، مؤكدًا أن تزايد التحقيقات مع معارضين وكتاب وصحفيين يبعث برسائل مقلقة بشأن المجال العام، ويطرح تساؤلات حول مستقبل حرية تداول المعلومات والنقاش السياسي المفتوح.

انتقادات لتهمة “نشر الأخبار الكاذبة”

وفي سياق متصل، وجّه رئيس حزب الدستور السابق انتقادات حادة لاستخدام تهمة “نشر الأخبار الكاذبة”، معتبرًا أنها تحولت إلى ذريعة جاهزة لملاحقة المعارضين وأصحاب الآراء المنتقدة للسياسات العامة. وطالب بضرورة وضع تعريفات واضحة ومحددة لهذه التهمة، بما يمنع إساءة استخدامها، ويحمي حق المواطنين في التعبير والنقد.

كما دعا الخيام إلى فتح المجال العام، وإتاحة حرية تداول المعلومات، مؤكدًا أن غياب المعلومات الرسمية الدقيقة يدفع المواطنين للاعتماد على مصادر بديلة، ما يزيد من حدة الجدل والاتهامات.

توقيت الاستدعاءات يثير الجدل

وتوقف الخيام عند توقيت الاستدعاءات الأخيرة، معتبرًا أنه يثير علامات استفهام، خاصة أنها تتزامن مع تطورات سياسية مهمة، من بينها الاستعدادات المرتبطة بالانتخابات البرلمانية، إلى جانب تصريحات رسمية تتعلق بمواجهة نشر الأخبار الكاذبة.

وأوضح أن هذا التزامن يخلق انطباعًا بوجود تشدد متزايد تجاه أي أصوات ناقدة، ما قد يؤثر سلبًا على مناخ المشاركة السياسية، ويقيد فرص الحوار المجتمعي المطلوب في مثل هذه المراحل المفصلية.

قضية عمار علي حسن.. الشرارة الأولى

وكانت نيابة أمن الدولة العليا قد قررت، في الخامس عشر من ديسمبر الجاري، إخلاء سبيل الكاتب والباحث السياسي عمار علي حسن، بكفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه، بعد تحقيقات استمرت لساعات. وواجه عمار علي حسن اتهامات بنشر أخبار كاذبة، على خلفية بلاغ مقدم ضده من وزارة النقل، بسبب منشورات له عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقُيدت القضية تحت رقم 10204 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، وهو ما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط الثقافية والسياسية، حيث اعتبر كثيرون أن التحقيق مع كاتب وباحث بسبب آرائه يمثل مساسًا بحرية البحث والتعبير.

* “أخد حقوقنا وبيقول أنا أمن دولة”.. كيف باعت شركة “زد عبر البحار” رجالها وهددتهم؟

في واقعة تكشف عن الوجه القبيح لرأس المال الذي يقتات على أعمار البسطاء ثم يلفظهم عند أول منعطف، استيقظ عشرات العمال في شركة “زد عبر البحار للحراسة والخدمات” (Z-Overseas) على كابوس مكتمل الأركان. فبدلاً من تكريمهم على رحلة شقاء امتدت لثلاثة عقود، وجدوا أنفسهم وقوداً لصفقة بيع غامضة، حيث قررت الشركة في خطوة مفاجئة تصفية أصولها وبيع مقراتها وسياراتها في منطقة مصر الجديدة، ليكون أول بنود “إعادة الهيكلة” المزعومة هو ذبح العمالة القديمة وتسريحهم دون أدنى اعتبار للقانون أو الإنسانية.

المشهد أمام أبواب الشركة المغلقة في “50 شارع نزيه خليفة” لم يكن مجرد وقفة احتجاجية، بل كان عزاءً جماعياً لرجال أفنوا زهرة شبابهم في حراسة أموال الغير، لينتهي بهم الحال “حراساً للرصيف”، يستجدون حقوقهم المسلوبة أمام أبواب موصدة وجحود إداري لا يعرف سوى لغة التهديد.

صفقة “الهروب الكبير”.. بيع الأصول ودهس الحقوق

لم يكن قرار شركة “زد عبر البحار” -التي تأسست عام 1996 وتتباهى بكونها من الرعيل الأول لشركات الأمن في مصر- مجرد قرار إداري خاطئ، بل جريمة مكتملة الأركان مع سبق الإصرار. بدأت القصة ببيع أصول الشركة من مقرات وسيارات، في خطوة مريبة تهدف للتخفف من “الأحمال”، وكان العمال هم الحمل الأثقل الذي وجب التخلص منه.

الإدارة لم تكتفِ بالبيع، بل مارست “البلطجة الإدارية” بإجبار العمال على تقديم استقالاتهم طواعية مقابل فتات لا يسمن ولا يغني من جوع: “شهرين عن كامل مدة الخدمة”. معادلة ظالمة تعني أن ثمن عمر العامل الذي قضى 30 عاماً في خدمة الشركة لا يساوي سوى راتب 60 يوماً، في وقت تضاعفت فيه أعباء المعيشة وأسعار السلع بشكل جنوني.

العمال الذين حاولوا الدخول لمقر عملهم لاستيضاح الأمر، قوبلوا بالأبواب الموصدة والمنع، مما اضطرهم لتحرير محاضر إثبات حالة بقسم شرطة مصر الجديدة، لتوثيق الجريمة قبل أن تضيع معالمها.

“أنا أمن دولة”.. إرهاب العمال بسيف السلطة

لم تكتفِ الشركة بسرقة حقوق العمال المالية، بل لجأت إلى السلاح الأخطر في مصر: “الترهيب الأمني”. وفقاً لشهادات موثقة بالفيديو والصوت، لم يتردد ملاك الشركة والمديرون في استخدام نفوذهم وعلاقاتهم المزعومة لتهديد العمال البسطاء. الرسالة كانت واضحة ومرعبة: “لو رفضتوا العرض مش هتطولوا ولا مليم.. احنا مسنودين”.

أحد العمال صرح في مقطع فيديو متداول بمرارة: “بيهددونا بعلاقاتهم مع الأمن الوطني، وقالولنا هتعملوا شوشرة مش هتطولوا حق ولا باطل”. هذا الاستقواء بمؤسسات الدولة لترويع عمال يطالبون بقوت يومهم يضع علامات استفهام كبرى حول من يحمي هؤلاء المستثمرين، وكيف تتحول علاقات النفوذ إلى سيف مسلط على رقاب الفقراء بدلاً من تطبيق القانون.

هذا التهديد لم يكن فردياً، بل منهجية لإسكات الأصوات، حيث أكد العمال أنهم يعملون بعقود غير محددة المدة ومؤمن عليهم، مما يجعل تسريحهم بهذه الطريقة مخالفة صريحة لقانون العمل، لكن الإدارة تراهن على “الخوف” لكسر إرادة الرجال.

إعدام اجتماعي لمن تجاوزوا الخمسين

المأساة الحقيقية لا تكمن فقط في ضياع المال، بل في توقيت الضربة. معظم العمال المسرحين تخطت أعمارهم الـ50 عاماً، وبعضهم خدم في الشركة لمدة 33 عاماً متواصلة. تسريح عامل في هذا السن هو حكم بالإعدام المهني والاجتماعي في سوق عمل لا يرحم ولا يقبل بتوظيف كبار السن.

صرخات العمال لخصت هذا الوجع: “مين اللي هيشغلنا بعد ما وصلنا للسن ده؟ عندنا ولاد في مدارس وجامعات”. الشركة التي كانت تفتخر بنقل وتداول الأموال لعمالقة البنوك مثل “البنك العربي الأفريقي” و”المقاولون العرب”، لم تجد في خزائنها المصفحة ما يكفي لدفع مكافأة نهاية خدمة كريمة لرجال حموا هذه الأموال بدمائهم وأعمارهم.

بدلاً من زيادة الأجور لمواجهة الغلاء الطاحن، قررت “زد عبر البحار” أن الحل الأسهل هو رمي العمال في الشارع، في رسالة واضحة بأن “الأمان” الذي تبيعه الشركة لعملائها، هو سلعة محرمة على موظفيها.

* تأجيلات متتالية في قضايا أمن الدولة.. سنوات من كم المجهول مغ الحبس الاحتياطي

تواصل محاكم أمن الدولة العليا نظر عدد من القضايا السياسية واسعة النطاق وسط قرارات متتالية بالتأجيل، في مشهد يعكس استمرار معاناة مئات المتهمين مع الحبس الاحتياطي المطوّل، وتزايد المخاوف الحقوقية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة، واحترام سيادة القانون، خاصة مع وجود نساء وأطفال بين المتهمين.

وخلال جلسات منتصف ديسمبر 2025، أصدرت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، قرارات بتأجيل نظر ثلاث قضايا بارزة، من بينها القضية المعروفة إعلاميًا بـ«ولاية سيناء»، إلى جانب قضيتين أخريين تضمّان مئات المتهمين، في ظل استمرار حبسهم منذ سنوات.

«ولاية سيناء».. أكثر من خمس سنوات خلف القضبان وانتظار الشهود

في 14 ديسمبر 2025، نظرت الدائرة الثانية إرهاب جلسة محاكمة المتهمين في القضية رقم 810 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، والمعروفة إعلاميًا بـ«ولاية سيناء»، وقررت تأجيل نظرها إلى جلسة 21 فبراير 2026، لسماع الشهود.

وتُعد هذه القضية واحدة من أضخم القضايا السياسية من حيث عدد المتهمين إذ تضم 314 متهمًا من بينهم 26 سيدة أُخلي سبيلهن جميعًا باستثناء السيدة سلمى سويلم، إضافة إلى 4 متهمين من الأطفال الذين تم القبض عليهم وهم دون سن 18 عامًا. وقد وُجهت إلى المتهمين اتهامات متعددة، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، وحيازة أسلحة، ونشر أخبار كاذبة.

ويأتي قرار التأجيل بعد أن قضى المتهمون أكثر من خمس سنوات رهن الحبس الاحتياطي، رغم أن وقائع القضية تعود إلى عام 2019، فيما صدر قرار إحالتهم جميعًا إلى المحاكمة في 19 سبتمبر 2024. وتشير الوقائع إلى أن القضية شملت متهمين ألقي القبض عليهم لأول مرة على ذمتها، إلى جانب آخرين جرى تدويرهم من قضايا سياسية سابقة. 

ومن أبرز المحبوسين احتياطيًا على ذمة القضية الداعية الشيخ سمير مصطفى، المقبوض عليه منذ عام 2017، والمعروف بنشاطه الدعوي ومحاضراته المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والذي يحظى بمتابعة واسعة داخل مصر وخارجها.

القضية رقم 1391 لسنة 2022.. 116 متهمًا بينهم أطفال وسيدة

وفي سياق متصل، قررت المحكمة في جلسة 15 ديسمبر 2025 تأجيل نظر القضية رقم 1391 لسنة 2022 حصر أمن الدولة العليا إلى جلسة 22 فبراير 2026، بعد أن كانت قد أُحيلت إلى المحاكمة في 12 نوفمبر 2024.

وتضم القضية 116 متهمًا من بينهم 5 أطفال، وسيدة واحدة، و110 متهمين من الذكور البالغين. وُجهت إلى المتهمين البالغين اتهامات جسيمة، شملت تولي قيادة جماعة إرهابية، وتأسيس جماعة إرهابية على خلاف أحكام القانون، والانضمام إليها مع العلم بأغراضها، والترويج لأفكارها، وتمويلها، والتحريض على ارتكاب أعمال عنف، فضلًا عن إحراز ذخائر وأسلحة نارية، سواء مشخشنة أو غير مشخشنة، دون ترخيص.

أما السيدة والأطفال، فقد وُجهت إليهم اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها. ولا تزال القضية قيد نظر القضاء مع استمرار حبس جميع المتهمين، الأمر الذي يثير مخاوف حقوقية متزايدة بشأن استخدام الحبس الاحتياطي لفترات ممتدة، ومدى مراعاة المصلحة الفضلى للأطفال، وضمان عدم إخضاعهم لإجراءات استثنائية.

القضية رقم 333 لسنة 2023.. أسرة كاملة أمام المحكمة

وفي اليوم نفسه، نظرت الدائرة الثانية إرهاب جلسة محاكمة المتهمين في القضية رقم 333 لسنة 2023 حصر أمن الدولة العليا، وقررت تأجيل نظرها إلى جلسة 10 فبراير 2026.

وتعود إحالة هذه القضية إلى 14 يوليو 2025، وتضم 25 متهمًا من بينهم أسرة كاملة، وسيدة واحدة هي مريم جميل لوقا، وُجهت إليها اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية والتمويل. كما شملت القضية سيدة أخرى هي مروة محمد عباس الصعيدي، التي سبق إخلاء سبيلها واستبعادها من القضية.

وتنوعت الاتهامات الموجهة إلى المتهمين بين تولي قيادة جماعة إرهابية، والانضمام إليها، وارتكاب جرائم تمويل، والاشتراك في تزوير محاضر وأوراق أميرية، ولا تزال القضية قيد نظر القضاء دون صدور حكم حتى الآن.

مخاوف حقوقية وتساؤلات حول العدالة

تُعيد هذه القرارات المتتالية بالتأجيل فتح ملف الحبس الاحتياطي المطوّل، الذي تحوّل في عدد من القضايا إلى ما يشبه العقوبة في حد ذاته، بحسب منظمات حقوقية. 

كما تبرز تساؤلات جدية حول مدى التزام السلطات القضائية بمعايير المحاكمة العادلة، خاصة مع وجود أطفال ونساء بين المتهمين، واستمرار احتجازهم لفترات طويلة دون حسم قضائي نهائي.

وتجدد مؤسسات حقوقية، مطالبها بضرورة احترام سيادة القانون، وكفالة حقوق جميع المتهمين وضمان محاكمات عادلة تتوافق مع الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بعيدًا عن الممارسات الأمنية والتوسع في الإجراءات الاستثنائية، وبما يضمن حماية حقوق الأطفال والنساء، وعدم المساس بضمانات العدالة.

*معاريف: تصديق نتنياهو على صفقة غاز مصر لاحتواء النفوذ القطري التركي بغزة

أكدت صحيفة “معاريف” العبرية، أن قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الموافقة على صفقة الغاز مع مصر يهدف لاحتواء النفوذ التركي والقطري في قطاع غزة، بدعم أمريكي واضح.

وأفادت الصحيفة بأن إسرائيل تعمل حاليًّا على احتواء تركيا من خلال ما وصفته بـ”حركة ملاقط”، مستفيدة من المكانة التي بنتها خلال السنتين الماضيتين في أعقاب حرب “سيوف الحديد” على غزة، حيث نجحت – بحسب التقرير – في “ضرب إيران بشكل حاسم” وإعادة تشكيل الواقع الإقليمي لصالحها.

وأشارت “معاريف” إلى أن أحد أركان هذه الاستراتيجية يتمثل في بناء محور إقليمي في شرق البحر المتوسط يضم قبرص واليونان، ما يضع إسرائيل وجهاً لوجه مع تركيا كجار استراتيجي – وهو أمر ترفضه أنقرة، خصوصاً في ظل وجود سلاح الجو الإسرائيلي قرب حدودها.

أما المحور الثاني، بحسب الصحيفة، فيتمثل في تعزيز التحالف مع الدول العربية، بما في ذلك مصر، السعودية، البحرين، الأردن، وحتى السلطة الفلسطينية، والتي تتقاسم جميعها مصلحة مشتركة تتمثل في منع حركة حماس من التعافي في غزة، وصد محاولات تركيا وقطر الدخول إلى القطاع.

وأضافت أن تركيا وقطر تدعمان حماس دعماً كاملاً، وتنتميان إلى تيار “الإخوان المسلمين”، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الأنظمة العربية المعتدلة في حال نجحت حماس في ترسيخ نفوذ خارجي جديد عبرهما.

وزعمت “معاريف” أن صفقة بيع الغاز لمصر ليست مجرد اتفاق تجاري، بل إعلاناً عن تفاهم استراتيجي بين تل أبيب والقاهرة. فإسرائيل تبيع الغاز بأسعار ميسّرة لمساعدة الاقتصاد المصري المتعثّر، مقابل أن تتولى مصر دور “القوة المهيمنة” في المهام الأمنية والبنائية متعددة الأطراف في غزة، وأن تستخدم عائدات إعادة الإعمار لدفع ثمن الغاز الإسرائيلي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التحالف المتنامي بحاجة إلى مظلة أمريكية صريحة، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالب بالموافقة على هذه التحالفات التي تهدف صراحة إلى احتواء “إمبراطورية” الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ووفقًا لما ذكره نتنياهو، فإن الصفقة – التي وصفها بـ”الأكبر في تاريخ الدولة” – ستدّر على الخزينة نحو نصف مليار شيكل سنويًّا في السنوات الأربع الأولى، ثم ترتفع تدريجيًّا لتصل إلى 6 مليارات شيكل سنويًّا.

وأضاف أن العائدات ستُستثمر في “تعليم الأجيال القادمة والبنية التحتية”، مشدّدًا على أن الاتفاق “يحمي المصالح الأمنية” لإسرائيل.

من جهته، وصف وزير الطاقة إيلي كوهين الصفقة بأنها “لحظة تاريخية اقتصادية وسياسية وأمنية”، موضحًا أن إيرادات الدولة من الضرائب والرسوم ستصل إلى 58 مليار شيكل، بينما ستنطلق استثمارات فورية في البنية التحتية بقيمة 16 مليار شيكل.

وخلصت “معاريف” إلى أن ما يجري لا يقتصر على صفقة غاز تقليدية، بل يشكل إعادة ترتيب لخرائط النفوذ في المنطقة، حيث تسعى إسرائيل إلى ترسيخ نفسها كـ”قوة طاقة إقليمية” تُدار إليها الدول المجاورة، في مواجهة مشاريع هيمنة منافسة تقودها أنقرة والدوحة.

*مصر ترفض أي كيانات موازية تمس وحدة السودان

جددت الرئاسة المصرية، في بيان لها، أمس الخميس، “رفضها القاطع لإنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه”.

جاء ذلك في بيان للرئاسة المصرية بمناسبة زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان عبد الفتاح البرهان للقاهرة.

وشددت على أن الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بهذه المؤسسات “هو خط أحمر آخر لمصر ويمس أمنها القومي”.

أيضا أكدت حقها الكامل في اتخاذ “كافة التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك مع السودان لضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها”.

وقالت الرئاسة إن “مصر تتابع بقلق بالغ استمرار حالة التصعيد والتوتر الشديد الحالية في السودان، وما نجم عن هذه الحالة من مذابح مروعة وانتهاكات سافرة لأبسط قواعد حقوق الإنسان في حق المدنيين السودانيين، خاصة في مدينة الفاشر (غرب)”.

وأكدت أن الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السوداني “من أهم هذه الخطوط الحمراء” بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان.

*السيسي والبرهان يتفقان على دعم الشعب السوداني ووقف الجرائم المرتكبة بحقه

اتفق عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان عبد الفتاح البرهان، أمس الخميس، على أهمية تكثيف مساعي دعم ومساندة الشعب السوداني، وضرورة وقف الجرائم التي تُرتكب بحقه ومحاسبة المسؤولين عنها.

جاء ذلك خلال استقبال السيسي للبرهان في القاهرة، في إطار زيارة رسمية ليوم واحد، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

بحث مستجدات الأوضاع الميدانية

وأفاد البيان بأن اللقاء تناول مستجدات الأوضاع الميدانية في السودان، في ظل تصاعد القتال وتدهور الأوضاع الإنسانية.

وشدد السيسي على ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسيادته وأمنه واستقراره، مؤكدًا استعداد مصر لبذل كل جهد ممكن لدعم السودان في هذه المرحلة الدقيقة.

دعم إنساني ومحاسبة المسؤولين

وبحسب البيان، اتفق الجانبان على تكثيف المساعي الرامية إلى تقديم الدعم والمساندة للشعب السوداني، في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يواجهها نتيجة النزاع الدائر.

كما شددا على ضرورة وقف الجرائم المرتكبة بحق المدنيين السودانيين، والتأكيد على محاسبة المسؤولين عنها.

تقدير سوداني للدور المصري

من جانبه، أعرب عبد الفتاح البرهان عن تقديره لمساندة مصر المتواصلة للسودان، ولمساعيها الرامية إلى إنهاء الأزمة الراهنة، معتبرًا أن ذلك يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين.

سياق الزيارة والتصعيد الميداني

وتأتي زيارة البرهان إلى القاهرة في وقت تتصاعد فيه الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدة مناطق بالبلاد.

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) منذ أسابيع اشتباكات عنيفة، أسفرت عن نزوح عشرات الآلاف خلال الفترة الأخيرة.

ومن بين 18 ولاية سودانية، تسيطر قوات الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس غرب البلاد، باستثناء أجزاء من شمال دارفور، بينما يفرض الجيش سيطرته على معظم الولايات الأخرى، بما فيها العاصمة الخرطوم.

أزمة إنسانية متفاقمة

وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان نتيجة الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023، على خلفية الخلاف بين الجيش وقوات الدعم السريع بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، وهو نزاع أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الكارثة الإنسانية.

*ترامب: السيسي صديق لي ويسعدني استضافته في البيت الأبيض

قال دونالد ترامب، إن عبدالفتاح السيسى صديق له، معربًا عن رغبته في استضافته بالبيت الأبيض قريبًا.

وجاء تصريح ترامب خلال مؤتمر صحفي سُئل خلاله عما إذا كان السيسي سيأتي إلى الولايات المتحدة، أجاب: “إنه صديق لي، وأود لقاءه”.

يذكر أن السيسي التقى نظيره الأمريكي، أكتوبر الماضي، خلال قمة السلام التي استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، بحضور قادة العالم للتوقيع على اتفاق السلام، الذي أنهى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وفي سياق آخر، قال ترامب للصحفيين قبل توجهه إلى منتجعه في مارالاجو، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من المرجح أن يزوره في ولاية فلوريدا، خلال عطلة عيد الميلاد، وأن اللقاء لم يُحدد رسميًا بعد.

على صعيد الحرب في أوكرانيا، حث ترامب، كييف على التحرك سريعًا في المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب مع روسيا، معربًا عن اعتقاده بأن المحادثات تقترب من إنجاز شيء ما

وأضاف: “آمل أن تتحرك أوكرانيا بسرعة، وفي كل مرة يطيلون فيها الأمر، تُغير روسيا رأيها”.

وأشار ترامب إلى أن لدى الولايات المتحدة فرصة حقيقية لإنهاء الحرب في أوكرانيا على المدى القريب، وذلك قبيل اجتماع مرتقب لمسؤولين أمريكيين مع وفد روسي، مطلع الأسبوع المقبل، في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق يضع حدًا للصراع المستمر منذ عام 2022.

*السيسي يلتقي البرهان لتهميش “الإخوان” وفق أجندة ترامب لا إدانة لجرائم الدعم السريع

استخدم البيان الرسمي الصادر عن قصر الاتحادية بالقاهرة لغة غير مسبوقة عقب لقاء عبدالفتاح السيسي رئيس الانقلاب  بقائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان، معلنًا أن وحدة السودان خط أحمر، وأن أي محاولة للانفصال أو إقامة دولة موازية ستُعتبر تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري. الجديد كان التلويح باتفاقية الدفاع المشترك، ما يمنح القاهرة غطاءً قانونيًا للتدخل العسكري المباشر إذا تعرضت مؤسسات الدولة السودانية أو وحدة أراضيها للخطر. اللقاء هو الثاني بعد اجتماع البرهان بمسعد بولس في الرياض بحضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فضلًا عن زيارته إلى قطر ضمن جولته العربية.

المحور الثاني: رؤية ترامب للشرق الأوسط الجديد

أكدت مصر دعمها لخارطة طريق “تصفير النزاعات”، في إشارة إلى رغبتها في إنهاء ملف السودان عبر تفكيك الميليشيات أو دمجها، بما يتوافق مع توجه واشنطن نحو الاستقرار السريع. بذلك تكسب القاهرة دعم القوة العظمى الأولى لخطواتها المقبلة.

المحور الثالث: القرن الأفريقي وحوض النيل

شدد البيان على رفض الإجراءات الأحادية في ملف سد النهضة، مؤكداً أن مصر والسودان أصبحا كتلة واحدة في مواجهة أي تهديد لمقدرات النيل.

دوافع تأييد خطة ترامب

يبدو أن اتفاقية الدفاع المشترك التي أعلنها السيسي يوم الخميس 18 ديسمبر في قصر الاتحادية، جاءت متزامنة مع تأييد عام لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن السودان، في وقت لم يتضمن البيان إدانة مباشرة لجرائم مليشيات الدعم السريع المدعومة من الإمارات، والتي أبدت حكومة البرهان استعدادها للقاء في نيويورك مع أبوظبي للتفاوض حول الملف السوداني.

خطة ترامب تقوم على منع أي انتصار حاسم أو فوضى ممتدة، بالتأكيد على أن الحرب لن تُحسم عسكريًا، والدفع نحو مسار تفاوضي ينسجم مع رغبة مصر في استقرار جوارها الجنوبي ومنع تحوّل السودان إلى ملاذ للشبكات العابرة للحدود. كما يدعم ترامب إطارًا دوليًا منسقًا (الرباعية: واشنطن، السعودية، الإمارات، مصر) يمنح القاهرة نفوذًا وتوازنًا إقليميًا في إدارة الملف السوداني، رغم رفض حكومة السودان إدماج أبوظبي في هذا المسار.

المقصد: الإخوان المسلمون

يبدو أن البرهان عرض على السيسي صيغة لإخفاء العناصر المرتبطة بالإخوان المسلمين في السودان، ضمن إعلان تشديد القيود والتوجه نحو وضع التنظيم على لائحة الإرهاب، بما يضيّق على شبكاته المالية والدعوية. هذا المحور يتلاقى فيه الموقف المصري مع الرؤية الأميركية المعلنة.

أقل ما يريده السيسي هو قطع الملاذات والتمكين السياسي، واعتبار الساحة السودانية إحدى آخر البيئات التي احتفظت فيها الجماعة بنفوذ بعد خسائرها الإقليمية، ما يدفع القاهرة لتأييد أي بند يحدّ من إعادة تموضعها هناك.

أشار مراقبون إلى أن التركيز على تعطيل القنوات الاقتصادية والخيرية التي تُستخدم كواجهات، وتقوية أدوات الرقابة المالية والعقوبات الذكية، يلائم نهج القاهرة في تقليل نفوذ الشبكات المرتبطة بالإخوان داخل السودان.

أبرز عناصر الخطة التي تؤيدها القاهرة

– وقف فوري لإطلاق النار دون شروط مسبقة، مع مسار سياسي داخلي يقلل المخاطر الأمنية على الحدود ويهيئ لعملية انتقال منضبطة.

– إطار رباعي–دولي للمتابعة يمنح مصر غطاءً إقليميًا لتفعيل أدوات أمنية وحدودية وإنسانية دون الانجرار لصدامات مباشرة.

– عقوبات مالية انتقائية تستهدف شبكات الإخوان والمتعاونين معها داخل السودان وخارجه، بما يشمل شركات واجهة وتحويلات خارجية.

– تحييد الملاذات الأيديولوجية ودعم ترتيبات أمنية وإدارية تحد من إعادة تمركز الجماعة في ولايات هشة.

ما يمكن أن تتدخل به مصر دعمًا للخطة

– تعزيز الرقابة الحدودية المشتركة وتكثيف الدوريات والتقنيات الأرضية والجوية في المثلث الحدودي.

– ضبط الممرات الإنسانية وفتح نقاط استقبال للجرحى والمدنيين وفق قوائم وتنسيق أممي.

– حماية خطوط الإمداد في البحر الأحمر ضمن تعاون مصري–سعودي لتأمين الممرات البحرية.

– مشاركة قواعد بيانات عن الوسطاء الماليين وشركات الواجهة وربطها بأنظمة تتبع التحويلات وتجميد الحسابات.

– تقديم برامج تدريب إداري–أمني لكوادر سودانية على الإدارة المدنية وخدمات الجمهور بمعايير نزاهة.

– إسناد فني للمعابر والبلديات بفرق مصرية مختلطة لتتبع السلع والدواء وتقليل التلاعب بسلاسل الإمداد.

– آليات مراقبة الالتزام بالهدنة عبر مراقبين تقنيين ومسيرات استطلاع محدودة المهام.

– دعم مسارات عدالة انتقالية عبر توثيق الانتهاكات وبناء قضايا قانونية ضد معرقلي العملية السياسية.

خطة ترامب تجاه السودان

خلص مراقبون إلى أن تأييد مصر لخطة ترامب تجاه السودان ينبع من اعتبارات أمنية وحدودية وإقليمية، ويتقاطع بوضوح مع مسعى تضييق نفوذ الإخوان المسلمين عبر التصنيف وملاحقة التمويل والواجهات التنظيمية.

*سفير مصري متورط باغتيال تشارلي كيرك

وصف تقرير مؤسسة “بروجكت كونستتيوشن” الإعلامية الغربية الدبلوماسي المصري وليد محمود عبد الناصر، بـ”الشخصية الغامضة التي تربط كل شيء ببعضه البعض” ملمحا  إلى دوره المحتمل في اغتيال الناشط الأمريكي تشارلي كيرك؟!

وربط التحليل اسمه برحلة طائرة مصرية خاصة قيل إنها ساهمت في العملية. هذه القصة تجمع بين السياسة، والاستخبارات، والدبلوماسية، وتفتح الباب أمام فرضيات معقدة عن “الدولة العميقة” وتداخل المصالح الدولية.

هل تورط النظام؟

والتقرير الذي نشرته مؤسسة Project Constitution حول وليد محمود عبد الناصر لا يمكن اعتباره مجرد سرد معلومات، بل هو أقرب إلى سردية اتهامية تحمل إيحاءات سياسية وأمنية.

وربط التقرير اسم دبلوماسي مصري بارز بطائرة عسكرية مصرية وحدث اغتيال في الولايات المتحدة، وهو ربط خطير لأنه يضع النظام المصري في دائرة الشبهة.

ويعتبر الحديث عن “الدولة العميقة”، و”غسيل الأموال”، و”تهريب التكنولوجيا”، و”غطاء دبلوماسي” مصطلحات تُستخدم عادة لتصوير طرف ما كجزء من شبكة سرية دولية فضلا عن رحلة الطائرة يوم الاغتيال، مع غياب سجلات رسمية، يوحي بأن هناك محاولة لإلصاق المسئولية أو على الأقل التواطؤ.

والتقرير لا يقدم أدلة قاطعة، بل يعتمد على فرضيات وتسريبات (من كانديس أوينز وآخرين)، لكنه يضع مصر في موقع حساس أمام الرأي العام الغربي.

وأضاف مراقبون أن مجرد ذكر اسم دبلوماسي مصري بهذا الشكل قد يُستخدم كورقة ضغط سياسية أو إعلامية ضد النظام، خصوصًا إذا تكررت هذه السردية في منصات أخرى، ويمكن اعتباره تهديدًا بالتوريط لأنه يفتح الباب أمام اتهامات مستقبلية، حتى لو لم تُثبت قانونيًا، لكنها قد تُستغل سياسيًا لإحراج النظام المصري أو لتقييد تحركاته الدولية.

طائرة تجسس مصرية

الإعلامية كانديس أوينز تناولت الكشف عن طائرات تجسس مصرية تتعقب فعاليات منظمة TPUSA (نقطة التحول في الولايات المتحدة الأمريكية)، حيث أشارت إلى أكثر من 73 رحلة جوية تتبعت إريكا كيرك وحدها. إحدى هذه الطائرات، من طراز Falcon 7X SU-BTT التابعة للقوات الجوية المصرية، انطلقت من بروفو بولاية يوتا صباح 10 سبتمبر 2025، قبل ساعات من مقتل تشارلي كيرك، وهبطت في ويلمنجتون قرب موقع الجريمة. التقرير أشار إلى أن الرحلة لم تُسجل علنًا، ما يثير الشكوك حول كونها غطاءً دبلوماسيًا لعملية سرية.

وعن صلة الطائرة المصرية SU-BTT التي هبطت في ويلمنجتون يوم 10 سبتمبر، ثم انتقلت إلى ساحة رودني، وهي نقطة اتصال فيدرالية تضم مكتب التحقيقات الفيدرالي بحادث اغتيال كيرك، أشار مبلّغون إلى أن فئة “الدبلوماسيين/الشخصيات المرموقة” تُخفي السجلات، ما يجعل تتبع الرحلة صعبًا كما أن تنقلات وليد بين جنيف وواشنطن والقاهرة مثالية لمثل هذه العمليات.

يُعتقد أنه كان “المسافر” الذي نسق الضربة مع عناصر فرنسية (GIGN) وإسرائيلية (الموساد)، وفقًا لتسريبات أوينز.

واعتبر التقرير أن دوافع اغتيال تشارلي كيرك هو رفضه صفقة إسرائيلية ضخمة بقيمة 150 مليون دولار، ونيته التدقيق في حسابات TPUSA والتصالح مع كانديس أوينز. هذه الخطوات اعتُبرت تهديدًا لمصالح قوى نافذة، فكان التخلص منه ضرورة. بعد 84 ساعة من رفض الصفقة، قُتل كيرك، وبعد أيام اتصل الرئيس التنفيذي الجديد ببيير دوبونت، ما يعزز فرضية وجود مخطط أكبر لإسكات المعارضة.

ووجد التقرير روابط بين عدة محاور أن الطائرات المصرية واجهة لعمليات مراقبة وصفقات أسلحة ودبلوماسي غامض يتمتع بحصانة، حاضر في مواقع استراتيجية تربط مصر، وواشنطن، وجنيف هو وليد عبدالناصر المرتبط أيضا بشبكة شبحية مثل WIPO ومؤسسة كيميت بطرس غالي، التي تعمل كغطاء لتبادل التكنولوجيا والاستخبارات.

ويبدو أن الموقع يحاول أن يجد مساحة للعلاقة بين الأجهزة الأمنية المصرية والصهيونية في محاول اغتيال كيرك باعتبارهم أن “مقتل كيرك ليس حدثًا معزولًا، بل جزء من مخطط لإسكات الأصوات المعارضة للنفوذ الإسرائيلي/الفرنسي في الولايات المتحدة”.

https://www.msn.com/en-gb/politics/international-relations/who-is-walid-abdel-nasser-claims-reveal-egyptian-diplomat-a-key-figure-in-charlie-kirk-plot-mystery/ar-AA1RX35P

توضيح أكثر

خطورة التقرير أنه يصّور وليد محمود عبد الناصر كحلقة وصل بين الدبلوماسية المصرية، والاستخبارات الدولية، والعمليات السرية المرتبطة بالأسلحة والتكنولوجيا وأن وجوده على متن الطائرة المصرية يوم اغتيال تشارلي كيرك يُعتبر دليلًا على تورطه أو على الأقل دوره كغطاء دبلوماسي لعملية أكبر.

وبدأ الدبلوماسي وليد محمود عبد الناصر عمله منذ عام 1984، بمنصب رئيس ديوان وزراء خارجية مصر (عمرو موسى وأحمد ماهر)، ثم سفيرًا في اليابان (2007-2011) ونائبًا لرئيس البعثة المصرية في واشنطن (2002-2006)، حيث كان على اتصال دائم بالمخابرات الأمريكية خلال حرب العراق، ويشغل منصب مدير المكتب الإقليمي للدول العربية في المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) بجنيف.

التقرير يزعم أن هذا الموقع مثالي لعمليات غسيل الأموال عبر التكنولوجيا والملكية الفكرية، بما يسمح بتهريب تكنولوجيا الأسلحة الإسرائيلية إلى السعودية والإمارات عبر مصر، لتجنب الشراء المباشر من إسرائيل.

وارتبط “عبدالناصر” بالعمليات السرية من خلال إدارة مركز القاهرة الإقليمي للتدريب على حفظ السلام وتسوية النزاعات في أفريقيا (2006-2007)، حيث يتمتع بحصانة دبلوماسية، ما يجعله قادرًا على المشاركة في عمليات سرية دون مساءلة.

ويعمل ايضا وليد عبد الناصر من خلال كيميت بغطاء استخباراتي يحوّل الرحلات الجوية “الإنسانية” إلى عمليات مراقبة أمنية تعزز فرضية وجود شبكة معقدة لتبادل المعلومات والصفقات.

تشارلي كيرك

وتشارلي كيرك كان معروفًا بمواقفه المسيحية المحافظة، وارتبط اسمه بما يُعرف بـ”القومية المسيحية” في الولايات المتحدة،  وهو مؤسس منظمة Turning Point USA. ، كان يربط خطابه السياسي بالقيم المسيحية وكثير من تحليلاته تدعو إلى إنهاء الفصل بين الدين والدولة، ورأى أن المسيحيين المحافظين يجب أن يسيطروا على المؤسسات المجتمعية الرئيسية.

ولم يلتزم بكنيسة أو طائفة واحدة، لكنه أظهر تقديرًا للكاثوليكية، وتواصل مع المورمونية، مع خلفية إنجيلية قوية، وكل ذلك ضمن إطار سياسي يربط الدين بالهوية الوطنية الأمريكية.

وبعد اغتياله في 10 سبتمبر 2025، حتى وزارة العدل الأمريكية ناقشت ما إذا كانت الجريمة يمكن اعتبارها جريمة كراهية ضد المسيحيين، وهو ما يؤكد أن هويته الدينية كانت جزءًا أساسيًا من صورته العامة.

وجاء اغتياله أثناء فعالية في جامعة Utah Valley University بمدينة أورِم، ولاية يوتا. الحادثة صُنفت كـاغتيال سياسي بارز في الولايات المتحدة، وأثارت جدلًا واسعًا حول دوافعها، بين من اعتبرها جريمة كراهية ضد شخصية مسيحية محافظة، ومن ربطها بصراعات سياسية وأمنية أوسع.

وأطلق تايلر جيمس روبنسون (22 عامًا)،  النار من بندقية Mauser Model  98 عيار .30-06 مزودة بمنظار على كيرك فقتل على الفور أثناء حديثه أمام جمهور يقدّر بنحو 3,000 شخص.

*انسحابات وأموال واتهامات كثيرة وقليل من الناخبين

وسط عزوف الناخبين الملحوظ، استمر، أمس، التصويت في جولة إعادة المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب، التي ميّزها عن سابقاتها إعلان عدد من المرشحين انسحابهم، وسط اتهامات بشراء الأصوات، وإن كان الجديد أنها كانت بين مرشحين في أحزاب «وطنية» دخلت الانتخابات تحت سقف من تنسيق مُهَندَس على يد الأجهزة الأمنية.

وبعد انسحاب مرشَحَين وتهديد ثالث بالانسحاب، دخل مرشح حزب حماة الوطن في دائرة طوخ وقها، بمحافظة القليوبية، هشام الزهيري، على الخط، بإعلانه مساء أمس، انسحابه من جولة الإعادة، متهمًا حزب مستقبل وطن بإرسال «تعليمات مباشرة» إلى مؤسسات الدائرة بإبعاده، معتبرًا ذلك إفسادًا للحياة السياسية، فضلًا عن حديثه عن انتهاكات واسعة في أول أيام الإعادة، أمس، شملت تسويد البطاقات الانتخابية في اللجان وتوزيع الأموال على الناخبين، مؤكدًا تقدمه بشكوى لرئيسي لجنتين انتخابيتين.

كان أول أيام الإعادة، أول أمس، شهد انسحاب مرشحين مستقلين، هما: محمد سيد عبد العزيز عن دائرة الخليفة بالقاهرة، وحشمت أبو حجر عن دائرة البساتين ودار السلام، أمام منافسيهما المنتمين أيضًا لـ«مستقبل وطن»، بعد اتهامهما للداخلية باضطهاد حملاتهما الانتخابية لصالح المنافسين دون تسميتهم، لترد الداخلية باتهامهما بتوزيع الرشاوى الانتخابية، فيما لوّح المرشح المستقل في الزاوية الحمراء والشرابية، أيمن فتحي، بالانسحاب، مستغيثًا بدوره برئيس الجمهورية مما قال إنها انتهاكات في محيط وداخل اللجان. 

وبينما تناولت المواقع الإخبارية نبأ انسحاب مرشح «حماة الوطن»، لم تتطرق التغطية لما أشار إليه من صدام بين حزبي الأغلبية، رغم تأكيد الزهيري في الفيديو أنه استطاع الوصول إلى جولة الإعادة رغم صدور «تعليمات مباشرة من مستقبل وطن للعمد ومشايخ البلاد ووزارة التضامن الاجتماعي والجمعيات الخيرية» منذ الجولة الأولى لانتخابات دائرة طوخ وقها، مضيفًا «كان في توجيه مباشر يدوا مستقبل وطن وما يدوناش، معرفش ليه».

وبينما يتنافس الزهيري على مقعدي الدائرة مع كل من مصطفى النفيلي عن حزب مستقبل وطن، والمستقلين ياسر قدح ويسري أحمد، اتهمه بعض المعلقين على فيديو انسحابه بالاعتماد على الرشاوى الانتخابية بدوره، خلال الجولة الأولى، التي تنافس فيها 11 مرشحًا، وصوّت فيها أكثر من 77 ألف شخص، من أصل أكثر من 442 ألف ناخب مسجل في الدائرة، وذهبت أعلى الأصوات فيها للنفيلي، وقدح، وأحمد، ثم الزهيري رابعًا.

اللافت أن غرفة عمليات «حماة الوطن» لم تشر في بيانها، أمس، إلى أي انتهاكات أو معوقات تواجه مرشحها، مكتفية بالتأكيد على إبلاغها الهيئة الوطنية للانتخابات في حال وجود انتهاكات، بينما استمرت صفحة الحزب في نشر أخبار تعكس الإقبال الجماهيري على المشاركة في الانتخابات.

من جانبها، أعلنت غرفة العمليات المركزية لحزب العدل، الذي ينافس ثلاثة من مرشحيه في ثلاث دوائر خلال هذه الجولة، عن رصد مخالفات جسيمة في دائرة زفتى والسنطة ودائرة بندر المحلة الكبرى، بمحافظة الغربية، شملت حشد وتوجيه الناخبين خارج وداخل اللجان، واستخدام أماكن أخرى كمراكز للحشد ودفع الرشاوى. 

وأضاف البيان أن الحزب تقدم بشكوى عاجلة تطعن على نتائج عدد كبير من اللجان الانتخابية في دائرة زفتى والسنطة، وحرر محضرًا ضد المخالفات في المحلة، «مع العلم أنه كلما قمنا بالإبلاغ عن المخالفات يتم التضييق على مرشحينا ومندوبينا بشكل أوسع».

وتشهد دائرة بندر المحلة اتهامات متبادلة بشراء الأصوات بين المرشحين الأربعة المتنافسين: النائب الحالي عن حزب التجمع، أحمد بلال البرلسي، ومرشح مستقبل وطن، محمود الشامي، ومرشح التجمع، اللواء محمود الكموني، والمستقل حامد الزعبلاوي، ضابط الشرطة السابق.

من جهتها، استمرت وزارة الداخلية، في الإعلان على صفحتها عن عدد كبير من حالات القبض على موزعي الأموال على الناخبين، العادة التي بدأت منذ أعلن رئيس الجمهورية استياءه من الانتهاكات في المرحلة الأولى، وإن استمرت «الداخلية» في عدم الإعلان عن المرشحين الذين يتبعهم المخالفون، فيما ظهر خلال النصف الثاني من اليوم نمط جديد في بياناتها، بإعلان القبض على أشخاص لـ«حثهم» المواطنين على اختيار مرشحين بعينهم، دون ذكر تقديم رشاوى انتخابية.

الحث الشرعي على المشاركة أتى من رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، حازم بدوي، الذي طالب الناخبين بالمشاركة في هذه الجولة، مؤكدًا أنها تمثل مرحلة حسم قد يكون الفارق فيها بين الفائز والخاسر صوتًا واحدًا، لافتًا إلى أن التقاعس عن التصويت قد يؤدي إلى صعود من هو أقل كفاءة، حسبما قال في مؤتمر إعلان نتيجة الدوائر الثلاثين الملغاة من المرحلة الأولى، والتي انتهت إعادة انتخاباتها الأسبوع الماضي، بعدما ألغتها المحكمة الإدارية العليا.

تلك الإعادة، التي تنافس فيها 623 مرشحًا على 58 مقعدًا، كانت شهدت بدورها اتهامات بشراء الأصوات لم تنجح في زيادة أعداد المصوتين، وانتهت إلى حسم تسعة مقاعد فقط، لثلاثة مرشحين مستقلين، ومرشحين من حزب مستقبل وطن، ومرشح لكل من أحزاب: حماة الوطن، والجبهة الوطنية، والعدل، والوفد، بينما ستجرى الإعادة بين 61 مرشحًا مستقلًا، و16 من «مستقبل وطن»، و10 من «حماة الوطن»، وثلاثة من «الشعب الجمهوري»، واثنين من كل من «الجبهة الوطنية» و«المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الوفد»، ومرشح لكل من «الإصلاح والتنمية» و«النور»، بحسب إحصاء «الشروق».

*عبدالعاطي: “سد الخراب والدمار وليس النهضة” ونشطاء: تصريحات لا تغير الواقع

ألقت تصريحات وزير خارجية السيسي؛ بدر عبد العاطي “متقولوش عليه سد النهضة ده سد الخراب سد الدمار” صدى عند المصريين على مواقع التواصل وذلك خلال لقائه طلاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بني سويف في إطار دعم الوعي السياسي للطلاب!

https://x.com/OElfatairy/status/2001048597719048318

وجاء التصريح بعد ساعات من تصريح “كافة الوسائل متاحة” الذي اعتبر تهديدا مصريا متجددا، حيث قال بدر عبد العاطي “مصر ستستخدم “كافة الوسائل المتاحة” للدفاع عن مصالحها المائية، معتبرًا أن المفاوضات مع إثيوبيا وصلت إلى طريق مسدود.

وأضاف “لقد وصلنا إلى طريق مسدود في مفاوضاتنا مع إثيوبيا بشأن حقوقنا المائية، ولن نتفاوض بعد الآن، سندافع عن مصالحنا الوطنية بكل الوسائل المتاحة”.

وتبع تصريح عبدالعاطي تصريح نقلته صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية عن دبلوماسي ودبلوماسية مصرية سابقة قالت: “بالتزامن مع استخدام الأساليب الدبلوماسية الناعمة فإن الخيارات الخشنة متاحة أيضاً إذا أحدث (سد النهضة) ضرراً مباشراً على المصريين”.

أما دبلوماسي مصري سابق فقال إن “لغة الخطاب التصعيدي من جانب مصر هي محاولة لأن تعود إثيوبيا عن مواقفها المتعنتة بشأن إدارة (سد النهضة)”.

وعلق الناشط مصطفى عثمان @mostafatwits “#وزير_الخارجية حرامي السجاد  متقولوش عليه #سد_النهضة ده سد الخراب .. انت دارس الكلام ده وعرصك عارف كده وعارف انه مضي في سنة 2015 .. #مصر المنكوبة بالحثالة“.

https://x.com/mostafatwits/status/2001123215620309112

وقال حساب @aserasorat “طب ما تحاسبوا اللى وقع منفردا على اتفاقية المبادي اللى بناء عليها انهالت التمويلات على اثيوبيا للبناء حتى ان طموحهم لم يقتصر على هذا السد بل انهم يتطلعون للمزيد من السدود فماذا نحن فاعلون ؟!!!”.

وسخر محسن الخيري @alkirimohsen، “… إثيوبيا انتهت من السد وتم الافتتاح والكذابين مواصلين كذب“.

https://x.com/alkirimohsen/status/2001049573771399529

وعلق @EgyPunZ “السد دا كافي جدا لتعطيش مصر.. مشكلتك السد الحالي وشرعيته التي منحه إياها السيسي في توقيعه على اتفاقية المبادئ بدون تحديد حصة مصر من المياه ولا سنوات الملء ولا اشتراط عدم التصرف الأحادي في  ملء السد #سد_النهضة#اثيوبيا 

https://x.com/EgyPunZ/status/2001045077074882969

وفي رد الفعل الاثيوبي رصد نشطاء تصريحا لمسئول إثيوبي قال: “مشروع سدّ النهضة أُعيد إحياؤه بعد أن كاد يندثر ويعد انتصارًا في معركة العدو“.

وأضاف مستشار وزير المياه الإثيوبي في تصريح آخر: “سد النهضة مشروع جيوسياسي يعيد معادلة القوى في المنطقة“.

وتصريحات بدر عبدالعاطي يعتبرها البعض استفاقة كلامية متأخرة، في حين أن مصر لديها الحق الكامل وفق القانون الدولي في الدفاع عن نفسها إذا وقع ضرر على أمنها المائي فضلا عن معاهدات حق مصر في مياه النيل التاريخية.

وعن الخيار العسكري قال عسكريون ودبلوماسيون مصريون إن التدخل العسكري يبقى “حلًا أخيرًا” وغير مفضل حاليًا، مع استمرار تفضيل الحلول السلمية والضغط الدولي.

وفي تصريحات صحفية قال مدير الشئون المعنوية الأسبق اللواء سمير فرج: “التدخل العسكري خيار أخير إذا فشلت كل السبل الدبلوماسية”.

ونقلت دوريات عن اللواء عادل العمدة: “التلويح باستخدام كافة الوسائل نوع من الردع، ومصر حريصة على احترام المعاهدات” وعن السفير صلاح حليمة القول: “الخيار العسكري يدخل في باب الدفاع عن النفس وفق القانون الدولي، لا الاعتداء“.

وترى القاهرة بحسب تقارير إن إثيوبيا تستخدم المفاوضات كغطاء لتكريس الأمر الواقع، دون إرادة سياسية للتوصل لحل وأن القاهرة استنفدت الطرق السلمية ورغم انسداد المفاوضات، بعض الخبراء يرون أن الحل السياسي ما زال ممكنًا إذا تخلت أديس أبابا عن سياسة الأمر الواقع وأبدت حسن نية.

ولذلك شعرت مصر أن سد النهضة خطر وجودي وباتت تهدد باستخدام كل الوسائل للدفاع عن حصتها المائية.

على سبيل التصريح أن الخيار العسكري مطروح لكنه غير مفضل، ويُنظر إليه كحل أخير مع لجوء القاهرة للضغط عبر مجلس الأمن والوساطات الدولية، مع تمسكها بالحلول السلمية إذا توفرت إرادة سياسية من إثيوبيا.

ودشنت أديس أبابا مشروع سد النهضة رسمياً في التاسع من سبتمبر الماضي، وسط اعتراضات من دولتي المصب (مصر والسودان) للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وبعد افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع السد، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

وفي عام 2020، عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تفهمه للغضب المصري، إزاء التعنت الإثيوبي في الوصول لاتفاق بشأن السد، قائلاً: “سينتهي بهم الأمر إلى تفجير السدّ. قُلتها وأقولها بصوت عالٍ وواضح: سيُفجّرون هذا السدّ. وعليهم أن يفعلوا شيئاً”.

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020، بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وتتبنى الحكومة المصرية عقيدةً عسكريةً قائمة على الدفاع عن أمنها وحقوقها وليس الاعتداء، وفق عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة.

وقال “القاهرة حريصة على احترام المعاهدات والاتفاقات التي وقعت عليها، وتعمل في الوقت نفسه على طرق جميع مسارات التفاوض والحلول السلمية، وحال الوصول لطريق مسدود، ستغلب المصلحة العامة وفقاً للقانون الدولي”.

وسبق وقدمت مصر أكثر من خطاب إلى مجلس الأمن الدولي، تحتج فيه على التصرفات الإثيوبية الأحادية، وقالت وفقاً لإفادات لوزارة الخارجية، إن “السد الإثيوبي يمثل خطراً وجودياً عليها”، وأشارت إلى “انتهاء مسارات المفاوضات بشأن سد النهضة، بعد 13 عاماً من التفاوض”، وأرجعت ذلك إلى أن «أديس أبابا ترغب فقط في استمرار وجود غطاء تفاوضي لأمد غير منظور بغرض تكريس الأمر الواقع، دون وجود إرادة سياسية لديها للتوصل لحل”.

 

*عمال مياه القاهرة يصعدون احتجاجاتهم ويطالبون بالعلاوات والتثبيت ومحاسبة الفساد

واصل عمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقاهرة، تحركاتهم الاحتجاجية، مع تنظيم وقفة جديدة داخل محطة التبين، في تصعيد لافت لأزمة ممتدة منذ سنوات، تتعلق بالعلاوات المتأخرة وزيادة البدلات وتثبيت العمالة المؤقتة، في ظل أوضاع معيشية يصفها العمال بـ«الخانقة» مع الارتفاع المتواصل في الأسعار.

ووفق شهادات عاملين، جاءت وقفة التبين استكمالًا لسلسلة احتجاجات شهدتها خلال الأسبوع الماضي عدة مواقع تابعة للشركة، من بينها شبكة مياه الزيتون، وشبكة بهتيم، ومحطة مياه شمال حلوان، حيث رُفعت المطالب ذاتها دون استجابة حاسمة من الإدارة حتى الآن.

هتافات الغلاء في مواجهة الإدارة

وخلال الوقفة، ظهر عمال محطة التبين، وهم يردّدون هتافات تعبّر عن حجم الضغوط المعيشية التي يواجهونها، موجّهين نداءات مباشرة إلى أحمد جابر، القائم بأعمال رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، قائلين: «أحمد جابر شوف يا بيه.. ربع اللحمة بـ100 جنيه»، في إشارة صريحة إلى فجوة الدخل المتزايدة أمام موجات الغلاء.

كما ردد العمال هتافات أخرى تطالب بحقوقهم الوظيفية والمالية، من بينها: «العلاوات العلاوات.. التثبيت والبدلات»، و«يا وزير الإسكان.. إلغي القابضة زي زمان»، و«يا وزير الإسكان.. مسروقين من زمان»، ما يعكس تصاعد نبرة الغضب واتساع دائرة المطالب لتشمل بنية الإدارة نفسها.

«نعمل إيه بـ5 أو 6 آلاف جنيه؟»

أحد عمال محطة التبين قال إن الأزمة لم تعد تقتصر على مطالب مالية مؤجلة، بل باتت تمس القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر. وأضاف: «معاناتنا بتزيد كل يوم، ومفيش قدامنا غير الاحتجاج. نعمل إيه بـ5 أو 6 آلاف جنيه؟ ناكل ولا نسكن ولا نعلّم ولادنا؟ أنا عندي ولدين واحد في ثانوي والتاني في جامعة، بيصرفوا 100 جنيه في اليوم غير الدروس والكتب. نجيب منين؟ نسرق؟».

وتعكس هذه الشهادة صورة أشمل لأوضاع آلاف العاملين في قطاع المياه، الذين يرون أن رواتبهم لم تعد تتناسب مع متطلبات الحياة، في ظل ارتفاع تكاليف التعليم والمواصلات والغذاء.

من تعليق الاحتجاج إلى عودته

وكان عمال مياه القاهرة قد علّقوا احتجاجاتهم، في 24 نوفمبر الماضي، بعد 13 يومًا من التحركات المتواصلة التي امتدت إلى نحو 30 موقعًا داخل العاصمة، وذلك لإتاحة الفرصة أمام الإدارة لتنفيذ المطالب. وأكد العمال حينها ضرورة وضع جدول زمني رسمي، يعلنه رئيس الشركة مصطفى الشيمي، يتضمن خطوات واضحة وآليات محددة لحل الأزمة.

غير أن غياب التنفيذ الفعلي، بحسب العمال، دفعهم إلى استئناف الاحتجاجات، حيث عادوا السبت الماضي لتنظيم وقفة بشبكة مياه الحي العاشر، اعتبروها «رسالة إنذار» للإدارة مفادها أن تجاهل المطالب سيقابله تصعيد أكبر خلال الفترة المقبلة.

مطالب بالرقابة الإدارية وتدخل رئاسي

عامل آخر أكد أن وقفة اليوم جددت المطالبة بتدخل الرقابة الإدارية للتحقيق في وقائع فساد وإهدار مال عام، قال إن عددًا من المسؤولين داخل الشركة متورطون فيها.

وأضاف أن إدارتي «مياه القاهرة» و«الشركة القابضة» تتبعان سياسة «التسويف والمماطلة»، وترفضان الاستماع إلى المقترحات التي قدمها العمال لحل أزمة العلاوات المتأخرة، بحجة أن «الميزانية لا تسمح».

وأوضح أن العمال اقترحوا حلًا تدريجيًا يقضي بصرف علاوتين من العلاوات المتأخرة خلال العام الحالي، على أن يتم لاحقًا صرف علاوة قديمة وأخرى جديدة كل عام، بما يخفف العبء المالي ويضمن حقوق العاملين.

احتجاجات واسعة ومطالب بالإقالة

وشهد الشهر الماضي موجة احتجاجات وُصفت بالأوسع داخل الشركة، شملت وقفات وتظاهرات متزامنة في عدد كبير من المحطات والشبكات والفروع، للمطالبة بضم العلاوات المتأخرة منذ عام 2016، ومراعاة التدرج الوظيفي عند تطبيق الحد الأدنى للأجور، وصرف فروق الضرائب، فضلًا عن إقالة عدد من القيادات، من بينهم نائب رئيس مجلس إدارة الشركة للشؤون المالية والإدارية، علي عماشة.

وامتدت هذه التحركات إلى محافظات أخرى، بينها الجيزة والشرقية وبني سويف والمنيا، قبل أن يقرر عمال مياه القاهرة تعليق الاحتجاجات مؤقتًا، في خطوة لم تدم طويلًا مع عودة التصعيد مجددًا.

رواتب بالكاد تكفي والديون تتراكم

وفي شهادات سابقة، روى عمال بالشركة ما يعانونه من أوضاع اقتصادية قاسية، مؤكدين أن متوسط صافي الرواتب لا يتجاوز 5800 جنيه شهريًا، وهو ما دفع كثيرين منهم إلى الاعتماد على «فيزا المشتريات» لتوفير الاحتياجات الأساسية، قبل أن تتراكم عليهم مديونيات بنكية وصلت إلى عشرات الآلاف من الجنيهات. 

ومع تضخم الديون، لجأ عدد كبير من العمال إلى الاستدانة من الأقارب والأصدقاء، لتتحول «السلف» إلى عبء شهري دائم، بحسب وصفهم، في ظل غياب أي حلول جذرية من الإدارة.

أزمة ممتدة في قطاع المياه

ولا تقتصر الاحتجاجات على القاهرة وحدها؛ إذ شهدت الشهور الماضية تحركات مماثلة في شركات المياه والصرف الصحي بعدة محافظات. ففي يوليو الماضي، نظم عمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالإسكندرية وقفات احتجاجية واعتصامات متزامنة داخل محطات تنقية المياه وفروع خدمة العملاء، للمطالبة بضم العلاوات المتأخرة منذ 2016 بأثر رجعي.

كما نظم محصلو الفواتير وقارئو العدادات العاملون بنظام العمولة في شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقليوبية، في 11 مارس الماضي، وقفات احتجاجية متزامنة في فروع القناطر الخيرية والخصوص وشبرا الخيمة وبنها، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور وتحرير عقود عمل شاملة، وفق ما أكده مشاركون في تلك التحركات.

استمرار نظام السيسي في الانتهاكات والإخفاء القسري ومصير مجهول وحبس احتياطي تعسفي مطول للآلاف .. الخميس 18 ديسمبر 2025م.. نتنياهو يعلن المصادقة على صفقة الغاز المُجمدة مع مصر بـ 112 مليار شيكل والاحتلال يستعد لنشر سلاح متطور على حدوده مع مصر والأردن

استمرار نظام السيسي في الانتهاكات والإخفاء القسري ومصير مجهول وحبس احتياطي تعسفي مطول للآلاف .. الخميس 18 ديسمبر 2025م.. نتنياهو يعلن المصادقة على صفقة الغاز المُجمدة مع مصر بـ 112 مليار شيكل والاحتلال يستعد لنشر سلاح متطور على حدوده مع مصر والأردن

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تسليم نيجيريا المعارض علي ونيس لمصر واختفائه قسرياً منذ أكثر من 4 شهور في أقبية الأمن الوطني

في تطور خطير يكشف عن استمرار ملاحقة المعارضين المصريين في الخارج عبر القارات، أسدلت أسرة المعارض المصري علي ونيس الستار على غموض اختفائه الذي دام لأسابيع، لتعلن عن الحقيقة الصادمة: “علي في قبضة الأمن المصري”.

القضية التي بدأت فصولها بالترحيل من تركيا وانتهت في نيجيريا، وصلت إلى محطتها الأخيرة والمفزعة في القاهرة، حيث يواجه ونيس مصيراً مجهولاً خلف الجدران الصماء لمقار الاحتجاز، وسط صمت رسمي مطبق ومخاوف حقوقية من تعرضه لانتهاكات جسيمة.

الإعلان عن تسليم ونيس لم يكن مجرد خبر عابر، بل جاء ليؤكد المخاوف التي حذرت منها منظمات حقوقية دولية ومحلية بشأن خطورة “الإعادة القسرية” للمعارضين السياسيين إلى بلدانهم التي قد يتعرضون فيها للتعذيب، ضاربين عرض الحائط بالمواثيق الدولية التي تجرم تسليم الأشخاص إلى مناطق الخطر.

شهادة الزوجة: 4 أشهر من الإخفاء والتحقيقات السرية

بعد فترة من الترقب والقلق، خرجت زوجة علي ونيس عن صمتها لتكشف التفاصيل المؤلمة. عبر حسابها الشخصي، أكدت الزوجة أن زوجها تم ترحيله فعلياً من نيجيريا وتسليمه للسلطات المصرية مطلع سبتمبر الماضي. وأوضحت أن ما يحدث معه ليس مجرد احتجاز قانوني، بل جريمة “إخفاء قسري” مكتملة الأركان، حيث لا تملك الأسرة أي معلومة رسمية عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني منذ أكثر من أربعة أشهر.

وفي منشور لها، قالت الزوجة إنها حصلت على “شهادات مؤكدة” من أشخاص – لم تسمهم – تفيد بوجود زوجها داخل أحد مقرات جهاز الأمن الوطني، وأنه يخضع لتحقيقات مكثفة. هذه الشهادات زادت من رعب الأسرة، خاصة مع تأكيدها منعه من التواصل معهم أو توكيل محامٍ للدفاع عنه، مما يجعله معزولاً تماماً عن العالم الخارجي وفي وضع قانوني وإنساني هش.

رابط منشور الزوجة:
https://www.facebook.com/zainab.bashandy/posts/2106979269838957?ref=embed_post 

من تركيا إلى نيجيريا.. فخ الترحيل المركب

طالبت زوجة المواطن على ونيس بالكشف عن مصير زوجها بعد تسليمه من دولة أفريقية واختفائه في مصر بيد الأجهزة الأمنية منذ شهور، واستغاثت السيدة زينب بشندي زوجة “ونيس” بعد أن وصلها تسليم نيجيريا زوجها لمصر واختفائه قسريا وطالبت بالكشف عن مصيره.

وأشارت إلى أن زوجها تسلمه الانقلاب “بكل خيانة وغدر وتكتم”، مضيفةمعنديش أي معلومات عن علي معرفش مكان احتجازه ولا أعرف حاجة عن وضعه الصحي أو النفسي“.

وتابعت: “اللي وصلني من شهود أكدوا لي وجوده مع الأجهزة الأمنية في مصر، وتم التحقيق معه من قبل الأمن الوطني مع استمرار إخفائه بشكل كلي عن أسرته ومحاميه”.

وكتبت زوجة المختفي قسريًا “علي ونيس”  بعد ترحيله من نيجيريا إلى مصر بعد ترحيله من تركيا إليها “زينب بشندي: “كنت أتمنى لو أني أستطيع المواصلة، مواصلة النداء والاستغاثة، ولكني أعلم في قرارة نفسي أنه لا حياة لهؤلاء الأصنام الذين يحكموننا، لا أنتظر منهم ردًا ولا جوابًا، وهم الذين خانوه أصلًا، هل سيتعاطفون ويردون إلينا حقنا فجأة؟

هل سيخبروني وطفلي إلى أين ذهبوا بعلي؟

تلك السياسات المظلمة التي حركت ثلاث دول وخلصت بهم إلى مؤامرة ثلاثية مُتفق عليها مسبقًا من أجل الوقوع بـ “رجل مؤمن”، قالوا إنه قد آلم “كيان*هم”، وهو ما لم يرضهم طبعًا.

هم يخشون صاحب الضمير، الضمير الذي رقيبه الله وكلمة الله وحق الله، يزعجهم، فما كان لهم إلا أن يغدروا به، أتساءل والله هل كان “علي” بهذه القوة أم أنكم ضعفاء إلى هذا الحد الذي جعل ثلاثتكم تتآمرون على رجل واحد لأجل (ذاك المتألم بعيد)!

إني أشهد الله أنه رجل قوي  على شرع الله ولم يعش يومًا لنفسه ولم ينم قريرًا وإخوانه يُبادون.

تقدم يوم تراجع البعض

وأقبل وبذل يوم هم خافوا.

فالحمد لله أنه آلمهم حتى حركوا له دولًا كبرى.

الحمد لله أنه أوجعهم حتى لم يرضيهم إلا تكبيله وأسره.

وإن كان في مكانه الآن شيء واحد قد يريحه،

فهو أنه كما قالوا، قد استفزهم وبلغهم صوته.

فتقبل الله منك يا صاحبي وأعزك وردك إلينا سالمًا منتصرا،

تهون الدنيا في غيابك يا حبيبي، وتهون أكثر لما قدمت وأخلصت، وحسبي أنك في سبيل الله، وأشهده بأنك صادق ومخلص،

وإني قد أفتقدت عينيك اللتين بهما أرى العالم.

 سنلتقي يا حبيب عيني.. سنلتقي.”

قضية علي ونيس تسلط الضوء على ظاهرة “الترحيل المركب” أو غير المباشر. فالمسار الذي سلكه المعارض المصري لم يكن مباشراً إلى القاهرة، بل بدأ بترحيله من تركيا – التي كانت ملاذاً لعدد كبير من المعارضين – إلى نيجيريا. وهناك، ورغم المناشدات الحقوقية، لم يجد ونيس الحماية المنشودة.

ويشير مراقبون إلى أن تسليمه من دولة إفريقية (نيجيريا) يعكس تنسيقاً أمنياً عابراً للحدود، ويتجاوز الحماية التي قد توفرها بعض القوانين الأوروبية أو الاتفاقيات الدولية. هذا النمط من الترحيل يثير قلقاً واسعاً في أوساط المصريين بالخارج، حيث لم تعد الجغرافيا عائقاً أمام الملاحقة الأمنية، ولم تعد الدول التي كانت تعتبر “آمنة” أو “محايدة” قادرة على الصمود أمام طلبات التسليم، سواء كان ذلك بضغط سياسي أو ضمن صفقات أمنية غير معلنة.

تحذيرات حقوقية ومصير مجهول تحت “المقصلة”

قبل وقوع الكارثة، كانت أصوات المنظمات الحقوقية قد تعالت محذرة السلطات النيجيرية من مغبة تسليم ونيس. استندت هذه التحذيرات إلى مبدأ “عدم الإعادة القسرية” (Non-Refoulement) الراسخ في القانون الدولي، والذي يحظر تسليم أي شخص لدولة يوجد فيها خطر حقيقي بتعرضه للتعذيب أو الاضطهاد.

وأكدت المنظمات أن ونيس مطلوب على ذمة قضايا ذات طابع سياسي، مما يجعله هدفاً محتملاً للانتقام والتنكيل، وليس مجرد متهم جنائي يواجه محاكمة عادلة. اليوم، ومع تحقق أسوأ المخاوف، تجدد الأسرة والمؤسسات الحقوقية مطالبها بالكشف الفوري عن مكان احتجاز علي ونيس، وتمكينه من حقوقه الدستورية الأساسية: الاتصال بذويه، توكيل محامٍ، والعرض على جهات التحقيق الرسمية (النيابة العامة) في العلن وليس في الغرف المغلقة، لضمان سلامته الجسدية والنفسية، ووضع حد لمأساة الإخفاء القسري التي تعيشها أسرته يومياً.

*أجهزة الأمن تواصل إخفاء المواطن “سعد أبو حطب”

تواصل ميلشيات أمن الانقلاب إخفاء المواطن “سعد محمد علي أبو حطب” (64 عامًا) قسريا، رغم مرور خمس سنوات على اعتقاله دون توجيه أي اتهامات له . 

كانت ميلشيات أمن الانقلاب قد اقتحمت منزل ” أبو حطب” ، في منطقة عين شمس بالقاهرة مساء يوم 13 ديسمبر 2020، واقتادته إلى جهة غير معلومة دون سند قانوني. 

ومنذ ذلك التاريخ، لم تُعلن أي جهة رسمية عن مكان احتجازه، ولم يُعرض على النيابة أو أي جهة تحقيق، رغم البلاغات المتكررة التي تقدمت بها أسرته، والتي قوبلت جميعها بالإنكار. 

وبحسب شهادات معتقلين سابقين، شوهد “سعد أبو حطب” داخل أحد مقار أمن الانقلاب بالسويس بعد أيام من اعتقاله، دون إخطار أسرته أو محاميه، ليظل مصيره مجهولًا حتى اليوم. 

*”هيومن رايتس ووتش” تدعو إلى إلغاء الحكم بحبس الخبير الاقتصادي عبدالخالق فاروق

دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اليوم، سلطات الانقلاب إلى إلغاء الحكم الصادر ضد الاقتصادي البارز عبد الخالق فاروق، الذي حُكم عليه في 2 أكتوبر 2025 بالسجن خمس سنوات بسبب مقالات ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما اعتبرته انتهاكًا لحقه في حرية التعبير وحقه في محاكمة عادلة

ومن المقرر أن تنظر محكمة استئناف في قضيته في 25 ديسمبر، وذلك بد أن أدانته محكمة جنح بتهمة “نشر أخبار كاذبةبموجب قانون العقوبات لانتقاده السياسة الاقتصادية المصرية وادعائه وجود فساد حكومي

انتهاك حق فاروق في حرية التعبير

وقالت المنظمة، إن السلطات المصرية انتهكت حق فاروق في حرية التعبير وحقه في محاكمة عادلة، بما في ذلك حقه في محاكمة نزيهة. وهو محتجز حاليًا في ظروف تثير القلق على صحته، وقال إنه يتعرض لسوء المعاملة.

وقال عمرو مجدي، باحث أول في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”: “ملاحقة خبير اقتصادي بارز بناء على كلامه وتحليلاته فحسب تعكس المستوى الخطير للقمع في مصر اليوم، وتجعل من البحث الاقتصادي والنقاش الفكري أفعالاً إجرامية“. 

وأضاف: “على السلطات أن تفرج فورا عن الدكتور فاروق، الذي يمثل سجنه الطويل أحدث حالة تستهزئ فيها الحكومة المصرية بضمانات حرية التعبير والحق في محاكمة عادلة“.

وقالت زوجة فاروق، نجلة سلامة، إن قوات الأمن داهمت منزلهما في القاهرة في 20 أكتوبر 2024، واعتقلته، وصادرت هاتفه، وحاسوبه المحمول، ومسودات كتاباته غير المنشورة. كما صادرت حاسوبها المحمول وهاتفها ولم تعدهما.

وقبل يومين من اعتقاله، كتب فاروق منشورًا على “فيسبوك” بعنوان “سرقة القرن”، جمع فيه 40 مقالاً له عن مواضيع اقتصادية شملت تدخّل الجيش في الاقتصاد المدني وتعاملاته التجارية غير الشفافة

وقالت “هيومن رايتس ووتش”، إنها راجعت مجموعة مختارة من منشورات فاروق ووجدت أنها تنتقد عبدالفتاح السيسي ومسؤولين آخرين والجيش المصري.

وعلى الرغم من أن السلطات اعتقلت فاروق مرات عدة في السابق بسبب كتاباته، قالت زوجته إن ظروف احتجازه الحالية في مجمع سجن “العاشر من رمضان” هي “الأسوأ على الإطلاق“. 

وقالت إنه محتجز في عزلة شبه تامة، محبوسا في زنزانته 23 ساعة في اليوم مع سجينين آخرين. يُسمح له بقضاء ساعة واحدة خارج زنزانته لكن في مكان مغلق بدون ضوء الشمس، ويُحرم من أي اتصال ذي مغزى مع الآخرين

النيابة تستجوب فاروق بشأن كتاباته

وبعد اعتقال فاروق، استجوبته النيابة العامة لأمن الدولة بشأن كتاباته التي تعود إلى سنوات عدة، حسبما قالت زوجته ومحاميه. واتهمته السلطات بموجب المادة 80(د) والمادة 102 مكرر من قانون العقوبات المتعلقة بـ”إذاعة بيانات كاذبة”، حسبما قال محاميه نبيه الجنادي. استُخدمت هاتان المادتان لتجريم التعبير السلمي، بحسب “هيومن رايتس ووتش“.

ومنذ اعتقال فاروق، حبسته السلطات احتياطيًا دون كفالة. وثّقت “هيومن رايتس ووتش” أن السلطات المصرية تفرض منذ 2013 حبسًا احتياطيًا مطولاً غير مبرر لمعاقبة المنتقدين وقمع المعارضة.
وأجرت السلطات جلسات تجديد الحبس الاحتياطي لفاروق عن بعد عبر نظام فيديو دون إحضاره فعليا أمام القاضي. نظام الجلسات عن بعد المستخدم على نطاق واسع في السنوات الأخيرة يؤدي إلى تفاقم انتهاكات الحبس الاحتياطي، في انتهاك للقانون الدولي.

ولم تخطر “محكمة جنح الشروق”، وهي محكمة ابتدائية للجُنح (الجرائم البسيطة)، وكلاء فاروق رسميا بجلسة الاستماع الأولى في 25 سبتمبر، ومنعتهم من الاطلاع على ملف القضية الذي يبلغ حوالي 500 صفحة، حسبما قال محاميه. أصدرت المحكمة الحكم بالسَّجن خمس سنوات في الجلسة الثانية دون السماح بدفاع جاد. قالت زوجة فاروق إن الأخير لم يعلم بالحكم إلا في 7 أكتوبر ، عندما كانت تزوره.

مخاوف بشأن الإجراءات القانونية

وكان الاستئناف قد أثار أصلاً مخاوف بشأن الإجراءات القانونية الواجبة. وقال محاموه إن محكمة الاستئناف سمحت لهم بقراءة ملف القضية في المحكمة لفترة وجيزة فقط، لكنها لم تسمح لهم بنسخه لمراجعته.

وقالت “هيومن رايتس ووتش” إن على السلطات المصرية الإفراج فورًا عن فاروق وجميع السجناء الآخرين المحتجزين لممارسة حقهم في حرية التعبير، بمن فيهم الباحث إسماعيل الإسكندراني والرسام أشرف عمر.

وقال مجدي: “محاكمة الدكتور فاروق ما هي إلا أحدث قضية تسعى فيها السلطات المصرية إلى فرض عقوبة بالغة القسوة على منتقدي حكومة السيسي وسياساتها. مثل هذه الانتهاكات لا تخنق حرية التعبير في البلاد فحسب، بل تحرم المجتمع المصري من القدرة على تمحيص السياسات الاقتصادية للحكومة في ظل انتشار الفقر والأزمات الاقتصادية“.

* تأجيل جديد في قضية 800 أمن دولة يمدد حبس هدى عبد المنعم وعائشة الشاطر للعام السابع

قررت محكمة جنايات القاهرة، الدائرة الثانية إرهاب، تأجيل نظر محاكمة المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم عبد العزيز حسن، والسيدة عائشة محمد خيرت سعد الشاطر، في القضية رقم 800 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، وذلك بعد ما يقارب سبع سنوات من الحبس الاحتياطي المتواصل، دون الفصل في موضوع القضية أو إبداء أسباب موضوعية للتأجيل.

وانعقدت الجلسة برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، حيث أصدرت المحكمة قرارها بتأجيل نظر القضية إلى جلسة 10 فبراير 2026، في استمرار لمسار قضائي طويل تتداخل فيه فترات الحبس الاحتياطي مع أحكام سالبة للحرية وقضايا متعاقبة، ما يثير تساؤلات حقوقية وقانونية حول مدى الالتزام بالضمانات الدستورية للمحاكمة العادلة.

قضية ممتدة و27 متهمًا

وتضم القضية رقم 800 لسنة 2019 عدد 27 متهمًا، من بينهم المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم، البالغة من العمر 66 عامًا، والتي جرى القبض عليها بتاريخ 1 نوفمبر 2018، والسيدة عائشة الشاطر، البالغة من العمر 43 عامًا، التي تم توقيفها بتاريخ 31 أكتوبر 2018.

وبحسب المعلومات المتداولة، تعرضت السيدتان للإخفاء القسري لعدة أسابيع عقب القبض عليهما، قبل ظهورهما أمام نيابة أمن الدولة العليا في 21 نوفمبر 2018، حيث جرى التحقيق معهما على ذمة القضية رقم 1552 لسنة 2018، المعروفة إعلاميًا باسم “قضية التنسيقية”.

مسار معقد من القضايا والتدوير

مرت المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم بمسار قضائي معقد، إذ قضت خمس سنوات كاملة كعقوبة مقضي بها في قضية التنسيقية، جرى تنفيذها بالكامل، قبل أن يتم إدراجها لاحقًا على ذمة القضية رقم 730 لسنة 2020. وبعد ذلك، أُعيد تدويرها للمرة الثالثة بإدراجها على القضية الحالية رقم 800 لسنة 2019، لتظل رهن الحبس حتى الآن، رغم انتهاء مدة العقوبة السابقة.

أما السيدة عائشة الشاطر، فقد صدر بحقها حكم بالسجن لمدة عشر سنوات في قضية التنسيقية، ولا تزال قيد تنفيذ هذه العقوبة، وفي الوقت ذاته جرى إدراجها مجددًا على ذمة القضية رقم 800 لسنة 2019، ما يمدد من فترات احتجازها ويفتح الباب أمام استمرار الحبس دون حسم نهائي في القضايا المنسوبة إليها.

انتقادات حقوقية وتحذيرات قانونية

وفي هذا السياق، أكدت منظمات حقوقية، من بينها منظمة عدالة لحقوق الإنسان والشهاب لحقوق الانسان، أن استمرار إدراج المتهمين، ولا سيما النساء وكبار السن، على قضايا متعاقبة بذات النمط من الاتهامات، يعكس سياسة الحبس المطوّل والتدوير، ويثير مخاوف جدية بشأن احترام مبادئ سيادة القانون.

وأشارت المنظمات إلى أن هذا النهج يتعارض مع الضمانات الدستورية التي تكفل الحق في الحرية الشخصية، وتحظر الحبس الاحتياطي المفتوح زمنيًا، فضلًا عن الحق في محاكمة عادلة خلال مدة زمنية معقولة، وفقًا للدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها مصر.

انتظار مستمر بلا أفق واضح

ويأتي قرار التأجيل الجديد ليضيف حلقة أخرى إلى سلسلة من التأجيلات المتكررة، التي أبقت مصير المتهمين معلقًا لسنوات، في ظل غياب الفصل القضائي النهائي في القضية.

وبينما تتجدد الجلسات دون حسم، تستمر معاناة المحتجزين وأسرهم، وسط مطالبات متزايدة بضرورة إنهاء فترات الحبس الممتدة، واحترام معايير العدالة الإجرائية، ووضع حد لسياسة التدوير على قضايا جديدة بعد انقضاء العقوبات.

*تأجيل محاكمة منار أبو النجا وسيدة أخرى يعيد الجدل حول الحبس الاحتياطي المطول في قضايا الرأي

قررت محكمة استئناف القاهرة – الدائرة الثانية إرهاب – تأجيل أولى جلسات محاكمة السيدة منار عادل عبد الحميد أبو النجا، وسيدة أخرى محبوسة احتياطيًا على ذمة القضية رقم 970 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا، إلى جلسة 23 فبراير 2026، وذلك بدعوى الاطلاع، مع استمرار حبسهما لحين انعقاد الجلسة المقبلة. 

ويأتي هذا القرار رغم مرور أكثر من أربع سنوات على حبس السيدة منار أبو النجا احتياطيًا، سبقها 23 شهرًا من الإخفاء القسري تعرضت له برفقة طفلها الرضيع، في واقعة أثارت استنكارًا واسعًا لدى منظمات حقوقية محلية ودولية، اعتبرت ما جرى نموذجًا صارخًا لانتهاكات الحق في الحرية والأمان الشخصي.

تفاصيل القضية وعدد المتهمين

تضم القضية 199 متهمًا ومتهمة، من بينهم سبع سيدات، لا تزال اثنتان منهن قيد الحبس الاحتياطي حتى الآن، وهما السيدة منار أبو النجا (32 عامًا)، والسيدة هبة الله إسماعيل محمد سالم (44 عامًا)، في حين أُخلي سبيل باقي المتهمين على ذمة القضية أو بقرارات قضائية سابقة.

وبحسب المعلومات المتاحة، فإن القضية تعود إلى عام 2020، وظلت حبيسة أروقة التحقيقات لسنوات طويلة، دون بدء المحاكمة الفعلية، ما أدى إلى استمرار حبس عدد من المتهمين/ات لفترات تجاوزت الحد الأقصى المقرر قانونًا للحبس الاحتياطي، وفقًا لآراء حقوقيين وخبراء قانون.

إحالة متأخرة واتهامات متكررة

وكانت نيابة أمن الدولة العليا قد قررت، في الأربعاء 4 ديسمبر 2024، إحالة جميع المتهمين في القضية إلى محكمة الجنايات المختصة بدائرة محكمة استئناف القاهرة، بعد توجيه حزمة من الاتهامات التي وُصفت بأنها فضفاضة ومكررة، من بينها “الانضمام إلى جماعة إرهابية” و“ارتكاب إحدى جرائم التمويل”.

وتُعد هذه الاتهامات من أكثر البنود شيوعًا في القضايا ذات الخلفية السياسية، حيث تشير منظمات حقوق الإنسان إلى استخدامها بشكل واسع، دون تقديم أدلة كافية أو وقائع محددة، ما يثير تساؤلات جدية حول معايير العدالة وضمانات المحاكمة المنصفة.

الحبس الاحتياطي بين الاستثناء والعقوبة

يرى حقوقيون أن استمرار تأجيل نظر القضية، مع الإبقاء على المتهمين رهن الحبس الاحتياطي لسنوات طويلة، يُفرغ هذا الإجراء من طبيعته القانونية بوصفه تدبيرًا احترازيًا استثنائيًا، ويحوّله عمليًا إلى عقوبة ممتدة تُنفذ دون صدور حكم قضائي بات.

ويؤكد خبراء قانون أن الدستور والقوانين المنظمة للإجراءات الجنائية تنص بوضوح على أن الحبس الاحتياطي يجب أن يكون محدد المدة، ومبررًا بأسباب واضحة، وأن يُستخدم في أضيق الحدود، حفاظًا على الحق في الحرية الشخصية، وهو ما لا يتحقق – بحسب وصفهم – في حالات الحبس المطوّل المرتبط بتأجيلات متكررة للمحاكمات.

مطالب حقوقية بالإفراج والمحاكمة العادلة

وفي هذا السياق، جدد مركز الشهاب لحقوق الإنسان مطالبته للسلطات بضرورة إنهاء سياسة الحبس الاحتياطي المطوّل، وضمان الإفراج الفوري عن المحتجزين الذين تجاوزت فترات حبسهم الحدود القانونية، أو تقديمهم إلى محاكمة عادلة خلال مدة زمنية معقولة.

 وشدد المركز على أن استمرار احتجاز السيدتين منار أبو النجا وهبة الله إسماعيل، رغم طول فترة الحبس وتأجيل أولى جلسات المحاكمة لأكثر من عام، يمثل انتهاكًا واضحًا للدستور، ولمبادئ العدالة، وللالتزامات الدولية التي تعهدت بها مصر في مجال حقوق الإنسان.

 

*اختفاء طالب الهندسة “عمرو إبراهيم ” منذ 12 عامًا واعتقال والده أثناء البحث عنه

في صباحٍ ثقيل بالصمت والأسئلة، تبدأ واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في ملف حقوق الإنسان، حين اختفى طالب الهندسة المتفوق عمرو إبراهيم متولي قسريًا في الثامن من يوليو 2013، عقب أحداث شارع الطيران بالقاهرة. اتصال هاتفي أخير أجراه عمرو مع أسرته كان العلامة الأخيرة على وجوده، قبل أن ينقطع صوته تمامًا، ويبدأ فصل طويل من الغياب القسري الممتد لأكثر من 12 عامًا دون أثر، ودون اعتراف رسمي، ودون عرض على أي جهة قضائية.

منذ تلك اللحظة، دخلت الأسرة في دوامة بحث لا تنتهي. أبواب أقسام الشرطة، المستشفيات، السجون، النيابات، وكل الجهات الممكنة، كانت محطات متكررة في رحلة والدته ووالده، المحامي والحقوقي إبراهيم متولي، الذي لم يقبل أن يتحول اختفاء نجله إلى رقمٍ عابر في سجل المنسيين. الإجابة كانت واحدة، تتكرر ببرود: «مش عندنا».

طالب متفوق… ومصير مجهول

كان عمرو شابًا في مقتبل العمر، معروفًا بتفوقه الدراسي وطموحه الأكاديمي، ولم يكن اسمه مرتبطًا بأي قضايا جنائية أو نشاط عنيف. ورغم ذلك، اختفى دون سند قانوني، ودون إخطار رسمي، في نمطٍ يتكرر مع مئات الحالات التي لم تجد طريقها إلى العدالة. مرّت السنوات، وتراكمت الأسئلة: أين عمرو؟ هل هو حي؟ هل عُرض على جهة تحقيق؟ هل تلقّت أسرته أي إخطار رسمي؟ أسئلة بقيت بلا إجابة.

أب يحوّل الألم إلى قضية عامة

رفض إبراهيم متولي الاستسلام. وبصفته محاميًا وحقوقيًا، حوّل فاجعته الشخصية إلى جهد جماعي، فأسّس رابطة أسر المختفين قسرًا، لتكون منصة صوتية وقانونية لعائلات تشترك في المأساة نفسها. جمع الشهادات، وثّق الوقائع، ورفع المذكرات، وسعى لإيصال الصوت إلى كل جهة محلية ودولية معنية.

لم يكن هدفه البحث عن ابنه وحده، بل كشف نمط الانتهاك، والمطالبة بآلية مساءلة تضع حدًا لجريمة مستمرة تُعرّفها المواثيق الدولية باعتبارها من أخطر الانتهاكات، لما تنطوي عليه من احتجاز خارج القانون، وإنكار للوجود، وحرمان من الضمانات الأساسية.

من البحث إلى السجن

في عام 2017، وبينما كان يستعد للسفر إلى جنيف لعرض قضية ابنه وقضايا المختفين قسرًا أمام آليات الأمم المتحدة، أُوقف إبراهيم متولي في مطار القاهرة. الرجل الذي قضى سنوات يبحث عن ابنه، أصبح هو نفسه رهن الاحتجاز. ومنذ ذلك الحين، لا يزال خلف القضبان، في مفارقة قاسية تلخّص حال ملف كامل: من يطالب بالحقيقة يُعاقَب، ومن يسأل يُحاسَب.

سنوات تمر.. والغياب مستمر

أكثر من 12 عامًا على اختفاء عمرو، وأكثر من 8 أعوام على احتجاز والده. لم تتلقَّ الأسرة أي إخطار رسمي بمصير الابن، ولم تُعرض القضية على قضاء مستقل يكشف الحقيقة. ومع مرور الوقت، تتضاعف معاناة العائلة نفسيًا واجتماعيًا، فيما يبقى الملف مفتوحًا بلا أفق، وتبقى العدالة مؤجلة.

قضية تتجاوز الأسرة

لا تقف قصة عمرو وإبراهيم عند حدود مأساة عائلية. إنها نموذج صارخ لجريمة الاختفاء القسري بوصفها سياسة تُخلّف ضحايا مباشرين وآخرين غير مباشرين، من أسر تعيش على الانتظار، وأطفال يكبرون بلا يقين، وآباء وأمهات يشيخون على أمل خبر.

في كل عام يمر، تتجدد المطالبات بالكشف عن مصير المختفين قسرًا، وضمان حق الأسر في المعرفة، والإفراج عن المحتجزين بسبب نشاطهم الحقوقي، وعلى رأسهم من تحوّلوا إلى رموز لأنهم تمسّكوا بسؤال بسيط: أين أبناؤنا؟

*عقد من الغياب القسري.. مصير مجهول للمهندس “أحمد جمال” المختفي منذ 2016 وسط مطالبات بكشف الحقيقة

للعام العاشر على التوالي، ما زالت قضية الإخفاء القسري للمهندس أحمد جمال الدين محمد طاهر، البالغ من العمر 41 عامًا، تثير تساؤلات واسعة حول مصير المئات من المختفين قسرًا في ظل غياب أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني، واستمرار إنكار الجهات الأمنية لواقعة اعتقاله.

ووفقًا لما رصدته ووثقته الشبكة المصرية، فإن المهندس أحمد جمال لا يزال محتجزًا خارج إطار القانون منذ مساء يوم 21 سبتمبر 2016، عقب توقيفه تعسفيًا من أحد الأكمنة الأمنية بشوارع مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة. وأكد شهود عيان أن أفرادًا تابعين لجهاز الأمن الوطني قاموا باقتياده من موقع الكمين، مع إغلاق هاتفه المحمول فورًا، لتنقطع أخباره تمامًا منذ تلك اللحظة.

إنكار رسمي ومحاولات أسرة بلا جدوى

منذ لحظة اختفائه، واجهت أسرة المهندس أحمد جمال حالة من الصمت الرسمي والإنكار المتواصل، إذ نفت وزارة الداخلية علمها بواقعة القبض عليه أو احتجازه. وعلى مدار سنوات، حاولت الأسرة الوصول إلى أي معلومة تقود إلى مكان وجوده أو أسباب توقيفه، عبر إرسال عشرات التلغرافات والبلاغات إلى مكتب النائب العام ووزارة الداخلية وكافة الجهات المختصة، دون تلقي أي رد حتى الآن.

 وتصف الأسرة هذه السنوات بأنها «رحلة انتظار قاسية»، يعيشها أبناؤه وزوجته بين الأمل واليأس، في ظل غياب أي تواصل أو معلومات تطمئنهم على حياته أو سلامته.

 شهادات ناجين تكشف مسارات الاحتجاز

رغم التعتيم الرسمي، كشفت شهادات لعدد من الناجين من الإخفاء القسري عن رؤيتهم للمهندس أحمد جمال داخل مقار تابعة للأمن الوطني.

فقد أفاد أحد الشهود بأنه شاهده بعد نحو شهرين من اعتقاله داخل مبنى الأمن الوطني بالشيخ زايد في مدينة السادس من أكتوبر، بينما أكد شاهد آخر أنه رآه بعد ذلك بعدة أشهر داخل مقر الأمن الوطني بمديرية أمن أسيوط.

وتعزز هذه الشهادات، بحسب منظمات حقوقية، فرضية تعرضه لعملية تنقل غير قانونية بين مقار احتجاز سرية، بعيدًا عن أي إشراف قضائي.

مقار الاحتجاز السرية.. اتهامات متكررة

وتشير تقارير حقوقية إلى أن مقر الأمن الوطني بالشيخ زايد يُعد من أكبر مراكز الاحتجاز غير الرسمية، حيث يُحتجز فيه مواطنون لشهور وربما لسنوات دون عرض على النيابة.

وتتهم هذه التقارير القائمين على هذه المقار بممارسة أنماط متعددة من الانتهاكات بحق المحتجزين، تشمل الحرمان من التواصل مع العالم الخارجي وسوء المعاملة.

حكم غيابي في ظل الغياب

وفي تطور لافت، أصدرت محكمة الجنايات العسكرية في مارس 2020 حكمًا غيابيًا بالسجن المؤبد بحق المهندس أحمد جمال، على ذمة القضية رقم 64 لسنة 2017 شمال القاهرة عسكرية، المعروفة إعلاميًا بقضية «محاولة اغتيال النائب العام المساعد».

ويثير صدور الحكم الغيابي، في ظل استمرار اختفائه القسري، تساؤلات قانونية حول ضمانات المحاكمة العادلة وحق المتهم في الدفاع عن نفسه.

 من هو أحمد جمال؟

أحمد جمال مهندس كيميائي، من أبناء محافظة أسوان، معروف بين محيطه الاجتماعي بحسن الخلق والسيرة الطيبة. متزوج ولديه أطفال، وكان يعمل في مجال تخصصه قبل اختفائه، دون أن تُعرف عنه أي أنشطة عنيفة أو سوابق جنائية بحسب أسرته والمقربين منه.

* للعام الثامن.. استمرار الإخفاء القسري لشقيقين طالبين والداخلية ترفض الإفصاح عن مكان احتجازهما

وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، جريمة الإخفاء القسري بحق شقيقين طالبين بكليتي الطب والهندسة للعام الثامن على التوالي، دون أن يتم عرضهما على جهات التحقيق دون سند قانوني، في انتهاك صارخ للدستور المصري والقانون الدولي.

وألقي القبض على أحمد محمد السيد محمد السواح- 26 عامًا، (طالب بكلية الطب – جامعة الأزهر)، وشقيقه أسامة محمد السيد محمد السواح- 23 عامًا (طالب بكلية الهندسة– الجامعة الكندية، في 13 فبراير 2018 من محل سكنهما بمدينة نصر، حيث تم اقتيادهما إلى جهة غير معلومة، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخبارهما بالكامل.

حكم قضائي يلزم وزير الداخلية بالكشف عن مكان احتجازهما

وتقدمت الأسرة بعدة بلاغات رسمية إلى جميع الجهات المختصة، كما أقامت دعويين قضائيتين أمام محكمة القضاء الإداري، حملتا رقمي 49051 و49067، وصدر فيهما حكمٌ قضائي بإلزام وزير الداخلية بالكشف عن مكان احتجازهما أو الإفصاح عن مصيرهما.

وعلى الرغم من صدور هذه الأحكام، ما زالت السلطات ممثلة في وزير الداخلية اللواء محمود توفيق، تنكر مسؤوليتها عن اعتقال الشقيقين، وترفض الإفصاح عن أي معلومات تتعلق بمكان احتجازهما أو عرضهما على جهات التحقيق المختصة.

وأكدت الشبكة أن استمرار إنكار احتجازهما يمثل جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان، تتحمل مسؤوليتها القانونية الكاملة كل من وزارة الداخلية والنيابة العامة المصرية، بوصفهما جهتين ملزمتين بحماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية، وضمان تطبيق سيادة القانون.

أمن وسلامة وحياة الشقيقين

وحمّلت النائب العام ووزير الداخلية المسؤولية الكاملة عن أمن وسلامة وحياة الشقيقين، وطالبت بالكشف الفوري عن مكان احتجازهما، وتمكينهما من التواصل مع أسرتهما ومحاميهما،و إخلاء سبيلهما فورًا حال عدم وجود أي سند قانوني لاحتجازهما، وفتح تحقيق جاد ومستقل في جريمة الإخفاء القسري الممتدة منذ ثماني سنوات.

وشددت الشبكة على أن استمرار الصمت الرسمي إزاء هذه القضية يُعدّ انتهاكًا جسيمًا للعدالة، وتقويضًا لسيادة القانون، ويؤكد الحاجة الملحّة إلى مساءلة حقيقية عن جرائم الإخفاء القسري في مصر.

*سبع سنوات خارج القانون.. الغموض يحيط بمصير المحاسب “محمد مختار” وسط إنكار رسمي ومطالبات بالكشف الفوري

للعام السابع على التوالي، تتواصل حالة الإخفاء القسري التي يتعرض لها المحاسب محمد مختار إبراهيم عبدالوهاب، البالغ من العمر 35 عامًا، من أبناء محافظة القاهرة، في واقعة تعكس استمرار معاناة عشرات الأسر التي تبحث عن أبنائها المختفين قسرًا دون سند قانوني أو معلومات رسمية توضح مصيرهم.

واقعة الاعتقال

بحسب مصادر موثوقة وشهادات شهود عيان، تعود بداية الواقعة إلى يوم 17 أبريل 2019، حينما أقدمت قوة تابعة لجهاز الأمن الوطني، يرتدي أفرادها ملابس مدنية، على اعتقال المحاسب محمد مختار أثناء وجوده أمام مقر عمله بحي المرج شرقي القاهرة. وأكد الشهود أن عملية الاعتقال تمت بشكل مفاجئ ودون إبراز أي إذن قضائي، قبل أن يتم اقتياده إلى جهة غير معلومة.

ومنذ ذلك التاريخ، انقطعت أخباره تمامًا، ولم تتمكن أسرته من التواصل معه أو معرفة مكان احتجازه، ما وضعه في دائرة الإخفاء القسري المستمر منذ أكثر من ست سنوات، دون عرض على أي جهة تحقيق، ودون توجيه اتهامات رسمية بحقه.

إنكار رسمي وبحث بلا إجابة

عقب واقعة الاعتقال، بدأت أسرة محمد مختار رحلة طويلة من البحث والسؤال، حيث توجه أفرادها إلى أقسام الشرطة القريبة من مقر عمله ومنطقة سكنه، إلا أن جميع الجهات التي تم السؤال فيها أنكرت علاقتها بالواقعة أو علمها بمكان احتجازه.

ولم تكتفِ الأسرة بالسؤال الشفهي، بل تقدمت بعدد من الشكاوى الرسمية والتلغرافات إلى النائب العام إلى جانب مخاطبة جهات حكومية وأمنية مختصة، في محاولة للحصول على أي معلومة تتعلق بمصير نجلهم. غير أن الردود، بحسب الأسرة، اقتصرت على النفي التام من جانب وزارة الداخلية المصرية، التي أكدت عدم احتجازه أو العلم بمكان وجوده، رغم الشهادات التي تؤكد واقعة القبض عليه.

سبع سنوات من الغياب القسري

يمثل استمرار إخفاء محمد مختار طوال هذه السنوات انتهاكًا صارخًا للضمانات القانونية والدستورية، التي تكفل حق المواطنين في معرفة أسباب القبض عليهم، وحقهم في العرض على جهات التحقيق خلال المدد القانونية المحددة. كما يفاقم هذا الغياب القسري من المعاناة النفسية والاجتماعية التي تعيشها أسرته، التي لا تزال معلقة بين الأمل والخوف، دون أي معلومات رسمية تطمئنها على حياته أو سلامته.

 وتؤكد الأسرة أن غياب أي تهم أو قضايا معلنة ضد محمد مختار يثير تساؤلات عديدة حول أسباب احتجازه واستمرار إخفائه طوال هذه المدة، خاصة في ظل عدم ظهوره أمام أي جهة قضائية منذ لحظة القبض عليه.

*نتنياهو يعلن المصادقة على صفقة الغاز المُجمدة مع مصر بـ 112 مليار شيكل

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، عن المصادقة النهائية على صفقة غاز تُقدَّر قيمتها بـ 112 مليار شيكل (35 مليار دولار)، وفقا له، تقوم بموجبها شركات أميركية باستخراج الغاز وتزويده إلى مصر، وهي الصفقة المبرمة في أغسطس الماضي وجمدتها تل أبيب للضغط على مصر وطلب سعر منخفض للغاز للإسرائيليين مقابلها من الشركات الأمريكية.

وقال نتنياهو، في مؤتمر صحفي إن الصفقة ستعزز مكانة إسرائيل كـ “قوة عظمى” في مجال الطاقة، مشددًا على أن المصادقة النهائية عليها جاءت مع الحفاظ على جميع المصالح الأمنية الإسرائيلية.

وأضاف نتنياهو أن “الصفقة مع شركة شيفرون الأميركية أُقرت بعد أن ضمنتُ المصالح الأمنية والحيوية لنا”، وتابع: “قبل كل شيء، تُلزم الصفقة الشركات ببيع الغاز بسعر جيد لمواطني إسرائيل

وقال نتنياهو إن 58 مليار شيكل (18 مليار دولار) من مجمل قيمة الصفقة ستؤول إلى خزينة الدولة، موضحًا أن العائد السنوي خلال السنوات الأربع الأولى سيبلغ نحو نصف مليار شيكل سنويًا، على أن يرتفع تدريجيًا خلال السنوات اللاحقة ليصل إلى نحو 6 مليارات شيكل سنويًا.

وأضاف أن هذه العائدات ستُستثمر في الأمن والتعليم والبنية التحتية، معتبرًا أنها تعزّز مكانة إسرائيل كـ “قوة إقليمية” في مجال الطاقة، وتسهم، وفق تعبيره، في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وأشار إلى أنهناك من عارض بشدة إخراج الغاز من البحر، وكانت تقارير في القنوات التلفزيونية والصحف ومظاهرات لا تنتهي، وقالوا إننا سنقتل الاقتصاد، لكن اليوم بات واضحًا أن إخراج الغاز جلب أرباحًا ضخمة لإسرائيل

تفاصيل الصفقة

وكان قد جرى الإعلان عن تفاصيل الصفقة في أغسطس الماضي، حيث قُدّرت قيمتها بنحو من 35 مليار دولار حتى عام 2040، وتشمل التزامًا إسرائيليًا بتصدير كميات محددة من الغاز إلى مصر.

ووُقّعت صفقة الغاز بين الشركاء في حقل ليفياتان وشركة BOE (Blue Ocean Energy)، التي تشتري حاليًا أيضًا الغاز الطبيعي من الحقل لصالح السوق المصرية. وتشمل الصفقة كمية تراكمية تُقدَّر بنحو 130 مليار متر مكعب من الغاز، بقيمة مالية تقدر بنحو 35 مليار دولار (أكثر من 112 مليار شيكل)

وبحسب الاتفاق، يُتوقع أن تستمر عملية بيع الغاز إلى مصر حتى عام 2040، أو إلى حين استكمال بيع كامل الكمية المتفق عليها.

وتُوسّع الصفقة الجديدة الاتفاق القائم حاليًا، الذي تبلغ كميته 60 مليار متر مكعب، والمقرر أن ينتهي مع نهاية العقد الحالي. ومنذ بدء استخراج الغاز الطبيعي من حقل ليفياتان، جرى بيع نحو 23.5 مليار متر مكعب من الغاز إلى السوق المصرية.

ويزوّد الحقل، في الوقت الراهن، السوق بكميات تعاقدية سنوية تُقدَّر بنحو 4.5 مليار متر مكعب، تضاف إليها كميات تُباع وفق صفقات SPOT (مبيعات يومية غير منتظمة)، يتم احتسابها ضمن الكمية التعاقدية الإجمالية.

أبعاد سياسية وإقليمية للاتفاق

وجاءت المصادقة النهائية في ظل تقارير إسرائيلية تحدثت عن مشاركة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في المرحلة الأخيرة من الوساطة بين الجانبين، في إطار ترتيبات إقليمية أوسع تسعى واشنطن إلى دفعها قدمًا.

وترتبط الصفقة، بحسب هذه التقارير، بجهود دبلوماسية نشطة تقودها الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة، بهدف فتح مسار سياسي جديد يشمل ترتيب لقاء بين نتنياهو وعبد الفتاح السيسي.

وتعتبر واشنطن أن المصادقة الإسرائيلية على الاتفاق تمثل خطوة ضرورية لإقناع السيسي بالمشاركة، وبوابة لإعادة تفعيل قنوات الاتصال بين القاهرة وتل أبيب، التي تعطلت على خلفية الحرب على غزة.

وتقدّر الدوائر الأميركية أن الصفقة ستوفر جزءًا كبيرًا من احتياجات مصر من الكهرباء عبر الغاز الإسرائيلي، ضمن رؤية أوسع لدمج إسرائيل في ترتيبات اقتصادية إقليمية تتعلق بالطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع تركيز خاص على ملفات مصر ولبنان وسورية والسعودية، في محاولة لتقليص احتمالات التصعيد وفتح الطريق أمام ترتيبات جديدة في مرحلة ما بعد الحرب.

وفي المقابل، لا يزال الجدل داخل إسرائيل قائمًا، إذ حذّرت جهات مهنية في قطاع الطاقة من تأثير الصفقة على احتياطيات الغاز، في ظل تقديرات تشير إلى أن المخزون الحالي يكفي ما بين 15 إلى 25 عامًا فقط لإنتاج الكهرباء. كما أعربت جهات اقتصادية عن خشيتها من أن ينعكس التصدير الموسّع على أسعار الكهرباء داخليًا.

*إسرائيل تستعد لنشر سلاح متطور على حدودها مع مصر والأردن

كشفت قناة “i24NEWS” الإخبارية الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لنشر سلاح متطور على حدود مصر والأردن.

وسينشر الجيش الإسرائيلي منظومة دفاع جوي متطورة تحمل اسم “Swarm Guard” (UAS-C)، لمواجهة الزيادة الملحوظة في استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) في عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات عبر الحدود الجنوبية مع مصر والشرقية مع الأردن.

وأفادت القناة أن المنظومة، التي طوّرتها هيئة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)، تعتمد على تقنيات متطورة تجمع بين الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، وأنظمة الحرب الإلكترونية، والرصد الكهروبصري والراداري. وتتيح هذه التقنيات كشف الطائرات المسيرة وتحديدها، ثم تعطيلها أو اعتراضها بشكل شبه ذاتي، مع احتفاظ الإنسان بسلطة اتخاذ القرار النهائي.

وأشارت “i24NEWS” إلى أن النظام خضع لسلسلة اختبارات ناجحة خلال الأشهر الماضية، بحضور كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ما دفع الجهات المعنية إلى المضي قُدمًا في خطط نشره على طول الحدود مع مصر، والأردن، وكذلك لبنان، دون أن تكشف عن عدد الوحدات المقرر نشرها أو الجدول الزمني الدقيق لدخولها الخدمة.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة “معاريف” العبرية أن تطوير منظومة “Swarm Guard” جاء استجابة لدروس مستخلصة من الحرب الأخيرة، التي أظهرت الحاجة الملحة إلى أنظمة قادرة على التعامل بكفاءة مع أسراب الطائرات المسيرة (Swarm Drones)، التي تمثل تهديدًا متزايد التعقيد.

ونقلت الصحيفة عن شركة الصناعات الجوية قولها إن اختيارها لتطوير النظام يعود إلى موقعها المركزي كـ”بيت الرادار” في إسرائيل، مشيرة إلى أن أنظمتها ساهمت منذ بدايات الحرب في كشف التهديدات الجوية، وتصنيفها، وتوجيه وسائل الاعتراض ضدها.

وأوضح تقرير “i24NEWS” أن هذه الخطوة تأتي في ظل تصاعد محاولات تهريب الأسلحة عبر الطائرات المسيرة خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة بعد تشديد الحصار على قطاع غزة والسيطرة الإسرائيلية على محور فيلادلفيا، ما دفع شبكات التهريب إلى البحث عن طرق بديلة عبر الحدود الشرقية والجنوبية.

وأضافت القناة أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، عقد مؤخرًا جلسة موسّعة مع قيادات أمنية وعسكرية لبحث سبل مواجهة هذا التهديد المتنامي، مع تركيز خاص على الحدود مع مصر، التي باتت مسرحًا لنشاط متزايد في هذا المجال.

*البنك الدولي: الاقتصاد المصري يمر بإحدى أصعب مراحله وأزمة الديون وصلت إلى نقطة فاصلة

قال البنك الدولي في تقرير حديث إن الاقتصاد المصري يمر بإحدى أصعب المراحل في تاريخه الحديث، محذرًا من أن الأزمة الاقتصادية تتفاقم بصورة متسارعة بسبب اعتماد نظام عبد الفتاح السيسي على التوسع المكثف في الاقتراض الخارجي دون إصلاحات هيكلية حقيقية.

وأشار التقرير إلى أن أزمة الديون في مصر وصلت إلى نقطة فاصلة، تتطلب على وجه السرعة مراجعة شاملة للأوضاع والسياسات الاقتصادية، ووقف ما وصفه بـ«مغامرة المجازفة بالمستقبل»، داعيًا إلى التوقف عن «الصفقات الشيطانية» التي تُراكم الأعباء على الأجيال القادمة، ومحذرًا من الانزلاق نحو كارثة اقتصادية أكبر إذا استمرت السياسات الحالية.

وأوضح البنك الدولي أن مصر تُصنَّف ضمن أكثر خمس دول في العالم من حيث نسبة مدفوعات خدمة الدين إلى الصادرات، ما يعكس اختلالًا خطيرًا في القدرة على السداد وتدفقات النقد الأجنبي.

وبيّن التقرير أن نسبة الدين الخارجي إلى الصادرات بلغت نحو 233%، وهي من أعلى النسب عالميًا، فيما وصلت نسبة خدمة الدين إلى الصادرات إلى حوالي 49%، وهو مستوى يضع ضغوطًا شديدة على الاقتصاد ويقيد قدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية والاستثمار في القطاعات الإنتاجية.

وأكد التقرير أن استمرار الاعتماد على الاقتراض الخارجي، في ظل ضعف الصادرات وتراجع الإنتاج الحقيقي، يزيد من هشاشة الوضع المالي، ويجعل الاقتصاد المصري أكثر عرضة للصدمات الخارجية وتقلبات الأسواق العالمية.

ويأتي هذا التحذير في وقت تعاني فيه مصر من ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القوة الشرائية، وتزايد أعباء المعيشة، إلى جانب اتساع الفجوة بين الإيرادات الدولارية والالتزامات الخارجية، ما يعمّق الأزمة الاقتصادية ويزيد من الضغوط الاجتماعية.

ويحذر مراقبون من أن تجاهل هذه المؤشرات الخطيرة قد يقود إلى مزيد من الاختناق المالي، ويقوض فرص الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.

*نقل البرلمان إلى الصحراء تمهيد لبيع مجلس الشعب وتهريب للسلطة بعيداً عن الرقابة

كشف مصدر برلماني  بنظام السيسى ، عن انتقال مجلس النواب “مجلس الشعب سابقا ” رسميًا إلى ما بات يُعرف بعاصمة الخراب، العاصمة الإدارية الجديدة، اعتبارًا من دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي الثالث (2026-2030)، بعد الانتهاء من الانتخابات التشريعية المقرر إعلان نتائجها في 10 يناير المقبل. في المقابل، سيظل مجلس الشيوخ في مقره التاريخي بوسط القاهرة بسبب عدم اكتمال التجهيزات اللوجستية لمبناه الجديد.

مصادر صحفية تؤكد أن كافة القطاعات والأمانات في مجلس النواب بدأت الانتقال فعليًا إلى المبنى الجديد، مع صرف بدلات مالية للموظفين تصل إلى ألفي جنيه شهريًا، إضافة إلى بدل سكن بين أربعة إلى خمسة آلاف جنيه للمقيمين في العاصمة الجديدة، فيما يعكس ذلك رغبة النظام في تعزيز تحصين المسئولين داخل “قلعة السلطة” بعيدًا عن الشعب.

وتشير الوقائع إلى أن البرلمان في العاصمة الجديدة هو الأكبر في الشرق الأوسط، شُيد على مساحة 26 فدانًا، وتحتوي قاعته الرئيسية على ألف مقعد، أي ثلاثة أضعاف المبنى الحالي. المبنى مجهز بأحدث التقنيات من ميكروفونات وتصويت إلكتروني، وشاشات كبرى، فضلاً عن مكاتب لـ3200 موظف و720 مكتبًا للنواب، مع مبانٍ خدمية تشمل مركزًا طبيًا ووحدة شرطة وإطفاء وسجلًا مدنيًا، ما يحوّل البرلمان إلى مدينة مغلقة عن الرقابة الشعبية.

ومنذ اكتمال المبنى في 2023، لم ينعقد مجلس النواب المصري سوى مرات معدودة في مقره الجديد لأسباب أمنية ولوجستية، بالإضافة إلى ما كشفه الحضور في العاصمة الإدارية من غياب للأعضاء، وعدم اكتمال للنصاب القانوني اللازم للتصويت على مشاريع القوانين.

وحين كان الدولار يساوي 15.70 جنيه، بلغت تكلفة إنشاء مبنى البرلمان الجديد نحو 4.8 مليارات جنيه من أصل 50 ملياراً كانت مخصصة لإنشاء الحي الحكومي في العاصمة الجديدة، الواقع على مساحة 150 فداناً، ويتضمن عشرة مجمعات تضم 34 مقراً وزارياً، باستثناء وزارتي الدفاع والداخلية، إضافة إلى مباني رئاسة الوزراء ومجلسي النواب والشيوخ.

ولعل الهدف الحقيقي من النقل ليس تحسين أداء البرلمان، بل إنشاء “حصن سياسي” بعيدًا عن الشعب، تمهيدًا لبيع مقر البرلمان القديم بشارع قصر العيني وسط القاهرة، ضمن خطة أكبر تتضمن بيع وزارات حكومية في الحي القديم للإمارات، وربما لإسرائيل، بحسب مراقبين، بما يفتح الطريق أمام تحويل وسط البلد إلى منطقة تجارية واستثمارية خارج سيطرة الشعب.

ويُطرح السؤال هنا: هل سيظل نواب الشعب مجرد موظفين لتنفيذ تعليمات السلطة، أم أنهم سيستمرون في تمرير القوانين التي تقيد الحريات وتمهد لتمديد حكم الانقلاب بعد 2030؟ نقل البرلمان إلى صحراء محاطة بأسوار عالية يكشف رغبة النظام في عزل النواب عن المواطنين، تحسبًا لأي تحرك شعبي محتمل، بما يضمن بقاء السلطة بعيدة عن أي مساءلة حقيقية.

*بعد فاجعة 14 مصريا.. دار الإفتاء توضح حكم “الهجرة غير الشرعية”

قالت دار الإفتاء المصرية، إن السفر بطريقة مخالفة للأنظمة والقوانين “حرام شرعا”، مشيرة إلى أن الهجرة غير الشرعية أو غير النظامية أو السرية كلها تشير إلى هذا النوع من السفر.

وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية محمد كمال، أن “اختلاف الأسماء لا يغير من حقيقة الفعل ولا من حكمه الشرعي، فكلها تشير إلى سفر يتم بمخالفة القوانين والأنظمة المعمول بها“.

وأضاف أن البعض قد يلجأ إلى هذا النوع من السفر بداعي أن “الأرض كلها أرض الله” وأن التعقيدات الإجرائية هي السبب في دفع بعض الأشخاص إلى السفر بطريقة غير نظامية، لكنها تعرض الإنسان لمخاطر كبيرة تصل إلى التهلكة، وهو أمر غير جائز شرعا.

وأكد أن الهجرة غير الشرعية تتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت لحفظ النفس، مضيفا أن الشريعة تنظر أولا إلى الإنسان باعتباره مخلوقا مكرما، وأن الجسد أمانة من الله وأمر بالمحافظة عليه وعدم تعريضه للخطر، وهو ما يتعارض مع الهجرة غير الشرعية وما تحمله من تعريض النفس والجسد للهلاك بسبب السفر بطرق غير آمنة.

وأشار إلى الآية القرانية “ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة”، مؤكدا أن العلماء قرروا أن كل ما يؤدي إلى التهلكة سواء في أمور الدين أو الدنيا، فهو محرم شرعا.

وشدد على أن الالتزام بالقوانين المنظمة للسفر والإقامة لا يتعارض مع الشرع، بل يحقق مقصده في حفظ النفس وصون الكرامة الإنسانية.

ويوم الثلاثاء، أعلنت وزارة الخارجية المصرية، غرق 14 مصريا كانوا على متن مركب هجرة غير شرعية توجه من إحدى الدول المجاورة إلى اليونان في 7 ديسمبر الحالي.

وأوضحت أن المركب كان يحمل 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة، بينهم 14 مواطنا مصريا لقوا حتفهم.

* “طرد” مصر من اتحاد الإذاعات العربية لعدم دفع الاشتراك.. ونشطاء: “نظام السيسي أهان دولة الريادة وحولها لعضو مطرود”

في سابقة لم تحدث حتى في أوقات الحروب والأزمات الكبرى، تلقت “القوة الناعمة” المصرية صفعة مدوية في تونس، حيث تم استبعاد مصر رسمياً من المجلس التنفيذي لاتحاد إذاعات الدول العربية (ASBU) وتجميد عضويتها، ليس لموقف سياسي، بل لسبب “مخزٍ” وهو العجز عن سداد الاشتراكات السنوية المتراكمة.

الفضيحة التي فجرها اجتماع المجلس الـ 114 في العاصمة التونسية، كشفت عن انهيار إداري ومالي كامل داخل “الهيئة الوطنية للإعلام” (ماسبيرو)، حيث وقفت مصر—مؤسسة الاتحاد ورائدته التاريخية—عاجزة عن دفع مديونية لا تتجاوز 2 مليون دولار، ليتم استبدالها بدول أخرى في مشهد يجسد تراجع الدور المصري إقليمياً إلى الحضيض.

هذا “العجز والإهمال والإفلاس الإداري”، كما وصفه حزب “تكنوقراط مصر”، يمثل “إزاحة ممنهجة لمصر من مكانها ومكانتها”، مؤكداً أن النظام “يُهين دولة كانت تقود، ويُسقطها إلى مستوى الطرد بسبب الفلوس”.

ماسبيرو “المفلس”.. ديون متراكمة وقيادات غائبة

التفاصيل التي تكشفت تشير إلى أن الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكم مديونيات استمرت لـ 8 سنوات كاملة دون أي محاولة جادة للسداد أو الجدولة.

فالهيئة الوطنية للإعلام، التي ورثت تركة ثقيلة من الديون وسوء الإدارة، فشلت في الوفاء بالتزاماتها الدولية البسيطة، مما أدى في النهاية إلى تطبيق اللوائح الداخلية للاتحاد واستبعاد مصر من “المطبخ التنفيذي” للقرار الإعلامي العربي.
وقد شن الدكتور إبراهيم أبو ذكري، رئيس الاتحاد العام للمنتجين العرب، هجوماً لاذعاً على الإدارة السابقة للهيئة، محملاً إياها مسؤولية هذاالعار”، ومؤكداً أن الإهمال الإداري وصل لدرجة تجاهل المخاطبات الرسمية للاتحاد، مما وضع الوفد المصري في موقف محرج لا يحسد عليه، حيث تحول منقائد” للاجتماعات إلى “مطرود” منها.

وتداول نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي الخبر بمرارة وسخرية، حيث علق حساب “Omar Madaniah” ببساطة مؤلمة: “اليوم تم طرد مصر من المجلس التنفيذي لإتحاد الاذاعات العربية بسبب عدم دفع رسوم الاشتراك؟!”.

بينما لخص الإعلامي محمد ناصر المأساة في جملة واحدة: “بعد أكتر من 90 سنة ريادة .. طرد مصر من اتحاد الإذاعة العربي!”.

عيب وميصحش”.. الإعلام الموالي يصرخ من الفضيحة

حجم الكارثة دفع حتى الأذرع الإعلامية للنظام للخروج عن صمتها. فقد انفجر الإعلامي نشأت الديهي غضباً على الهواء، واصفاً ما حدث بأنه “عيب في حق مصر”، ومتسائلاً بمرارة: “هل يليق بمصر وتاريخها أن تخرج من الاتحاد عشان مش دافعة اشتراك؟“.

الديهي، وغيره من المحسوبين على النظام، اعتبروا أن المبرر الماليفضيحة” لا يمكن قبولها، خاصة أن المبلغ المطلوب (2 مليون دولار) يعتبرفكة” مقارنة بما يُنفق على مشاريع الاحتفالات والمؤتمرات الدعائية.

هذا الغضب يعكس إدراكاً متأخراً بأن سياسة “اللقطة” وإهمال المؤسسات العريقة قد أدى إلى تآكل الرصيد الاستراتيجي لمصر. فخروج مصر من المجلس التنفيذي يعني غياب صوتها في صياغة الاستراتيجيات الإعلامية العربية، وفقدان منصة دولية كانت تستخدم تاريخياً لتسويق الرؤية المصرية والدفاع عن مصالحها.

وقد أكدت الناشطة “ريم” هذا الغضب بقولها: “رسمياً.. خروج مصر من إتحاد اذاعات العرب.. بسبب عدم سداد المستحقات.. وغضب شديد من اعلامي مصر“.

نهاية “الريادة”.. عندما تصبح مصر “عضو شرف

ما حدث في تونس ليس مجرد إجراء إداري، بل هو إعلان رسمي عن نهاية عصرالريادة الإعلامية” المصرية. فبينما تتصدر السعودية والكويت والعراق المشهد الإعلامي العربي الآن (حيث فاز ممثلوهم بالمناصب القيادية في الاتحاد)، تتراجع مصر لتصبح مجرد دولة عادية—أو أقل—تطاردها الديون حتى في المنظمات التي أسستها.

هذا التراجع أثار ردود فعل متباينة، فبينما رأى البعض مثل “مايا” أن الطرد مستحق بسبب “الإعلام الفاشل والخسيس” الذي “يتعارض بشكل واضح مع مبادئ الاتحاد” في احترام سيادة الدول وعدم التحريض، ذهب آخرون للهجوم الشرس على الإعلام المصري نفسه.

حيث وصف حساب “Gh__a6” الإعلام المصري بـ”الترعاوي” الذي تديره “لجان عفطية” على رأسهم أحمد موسى ونشأت الديهي، معتبراً الطرد نتيجة “لتمردهم على اشقائهم في الدول المجاورة والاساءات المتكررة”، تحت وسم #مصر_أرض_العبث_الأعلامي.

في المقابل، حاولت بعض الأصوات التقليل من شأن الحدث بأسلوب دفاعي، حيث سخرت “ماجي علي طاحون” قائلة: “خبر مضحك.. بذمتكم حد سمع قبل كده عن اتحاد إذاعات الدول العربيه؟ لاء طبعا واحسن وطزززز واحنا أصلا مش عرب.. وانتم من غيرنا ولا حاجه”، في محاولة للهروب من مرارة الواقع.

إن استبدال “صوت العرب” بـ”صمت الديون” هو النتيجة الحتمية لسنوات من تجريف ماسبيرو وتحويله إلى مبنى خاوٍ من الكفاءات والموارد، يدار بعقلية الموظف الروتيني لا بعقلية الدولة القائدة.

واليوم، يدفع النظام ثمن تهميشه لإعلام الدولة لصالح شركات خاصة، ليكتشف فجأة أنه فقد “الميكروفون” الوحيد الذي كان يملكه في الساحة العربية، وأصبح خارج قاعة الاجتماعات، يطرق الأبواب ليعود.. ولكن بعد “الدفع“.

مسلحو العرجاني يعبثون بأمن سيناء بأوامر السيسي والصهاينة ويفتشون شاحنات الإغاثة المتجهة إلى غزة ويفرضون إتاوات بالدولار.. الأربعاء 17 ديسمبر 2025م.. أسرع فضيحة هندسية بعد شهر على افتتاح المتحف الكبير انهار السور والمطر أغرق ردهاته وأرضياته تشققت

مسلحو العرجاني يعبثون بأمن سيناء بأوامر السيسي والصهاينة ويفتشون شاحنات الإغاثة المتجهة إلى غزة ويفرضون إتاوات بالدولار.. الأربعاء 17 ديسمبر 2025م.. أسرع فضيحة هندسية بعد شهر على افتتاح المتحف الكبير انهار السور والمطر أغرق ردهاته وأرضياته تشققت

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تجديد حبس 6 مواطنين بينهم طفل لرفعهم لافتات تضامن مع فلسطين

قررت محكمة جنايات الإرهاب المنعقدة في مجمع محاكم بدر، تجديد حبس 6 متهمين بينهم طفل لم يتجاوز 16 عاماً لمدة 45 يوماً على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024 أمن دولة عليا.

وتشمل القضية النقابي العمالي شادي محمد، والمصور الصحافي عمرو سامي الأنصاري، الذين اعتُقلوا مع باقي المتهمين على خلفية تعليق لافتات تضامنية مع القضية الفلسطينية، ونشر مقطع فيديو عبر صفحة “حرر قاوم” على منصة إنستغرام.

وقالت هيئة الدفاع إن المحكمة رفضت جميع طلبات إخلاء السبيل، وأصدرت قرارها بإيداع الطفل في دار رعاية الأحداث، رغم التأكيد على أن القضية تتعلق بالتعبير عن موقف تضامني مع فلسطين، وهو موقف سبق أن أعلنه الرئيس المصري في مناسبات رسمية، ما يطرح تساؤلات حول حدود حرية الرأي والتعبير.

وخلال جلسة التجديد، التي عُقدت عبر تقنية الفيديو كونفرانس، لم تُجرَ تحقيقات جديدة، ولم يتمكن المتهمون أو محاموهم من الإدلاء بأي تصريحات أمام المحكمة، في حين استمعت المحكمة بشكل محدود لشكاوى المعتقلين حول أوضاعهم داخل الحبس.

وتواجه المعتقلون تهماً تشمل “الانضمام إلى جماعة إرهابية”، و”نشر أخبار كاذبة”، و”الدعوة إلى التجمهر”، وهي تهم أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، معتبرة أن الاعتقالات جاءت على خلفية ممارسة حقهم في التعبير السلمي عن التضامن مع قضية إنسانية وسياسية عاجلة.

وأشارت هيئة الدفاع إلى أن الشبان الستة قد اعتُقلوا فجر يوم 28 إبريل 2024 من منازلهم دون إذن قضائي، في خطوة اعتبرها مراقبون تجاوزاً واضحاً للضمانات القانونية المكفولة لهم، وزادت من حالة الغضب الشعبي العربي تجاه المجازر الإسرائيلية المستمرة في غزة، في وقت تترقب فيه الشعوب العربية تحركاً رسمياً ملموساً من حكوماتها.

ويتابع حقوقيون وحملات التضامن المحلية والدولية القضية عن كثب، محذرين من أن استمرار الحبس ومنع المتهمين من التحدث أمام المحكمة قد يفاقم الاحتقان الاجتماعي، ويضع مؤشرات على محدودية مساحة التعبير السلمي في القضايا ذات البعد الإقليمي والسياسي.

*شكاوى ضد رئيس مباحث سجن القطا الجديد: ضرب وتعذيب داخل غرف التأديب

كشفت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن تلقيها شكاوى متعددة وموثقة تفيد بقيام رئيس مباحث سجن القطا الجديد، شريف نور، بالاعتداء البدني العنيف وممارسة التعذيب الممنهج بحق عدد من المحتجزين، داخل ما يُعرف بـ “غرف الدواعي” و”غرف التأديب“.

 وبحسب إفادات نقلتها الشبكة عن ذوي عدد من السجناء، فإن رئيس مباحث السجن، وبمشاركة عدد من مساعديه من المخبرين والأمناء والمسيرين الجنائيين للعنابر، يقوم بإجبار السجين على خلع جميع ملابسه، والاكتفاء بارتداء الملابس الداخلية فقط، ثم يتم رشّه بالمياه عبر خراطيم المياه، يعقب ذلك التعدي عليه بالضرب باستخدام مواسير وخراطيم، ما يؤدي إلى إصابته بجروح وكدمات وإصابات متفاوتة الخطورة.

وعقب ذلك، يتم الزج بالمحتجزين داخل زنازين التأديب، حيث يُحرمون بشكل كامل من الرعاية الطبية اللازمة لعلاج الإصابات الناتجة عن التعذيب، في انتهاك صارخ لأبسط معايير المعاملة الإنسانية للمحتجزين.

زنازين غير آدمية

 ووصفت الشهادات زنازين التأديب بأنها تمثل بيئة غير آدمية، حيث: تنعدم الإضاءة تمامًا، ولا توجد دورات مياه، وتسودها روائح كريهة خانقة، فيما • يُمنع المحتجزون من استخدام الحمامات، ولا يُسمح لهم بقضاء حاجتهم إلا عبر أكياس بلاستيكية رديئة الجودة.

بينما يتم توفير كميات شحيحة وغير كافية من المياه والطعام، وتنعدم النظافة العامة والشخصية بشكل كامل.

كما يُجبر المحتجز على البقاء بنفس ملابسه المبتلة أو المتسخة لفترات تمتد إلى أسبوع أو أسبوعين أو أكثر في بعض الحالات، بما يشكل خطرًا مباشرًا على صحته الجسدية والنفسية، وفق الشبكة المصرية.

وأفادت الشكاوى كذلك بأن رئيس مباحث السجن، يقوم بتهديد أي محتجز يفكر في تقديم شكوى أو إبلاغ الجهات المختصة، وذلك عبر: التهديد بتلفيق قضايا جديدة من داخل محبسه، تصعيد وتيرة التنكيل والانتهاكات، منع الزيارات لفترات طويلة، التعنت مع أسر المحتجزين أثناء الزيارات أو الإجراءات القانونية.

جرائم مكتملة الأركان

ووصفت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان هذه الممارسات بأنها تشكل جرائم مكتملة الأركان وفقًا لأحكام الدستور المصري، وقانون العقوبات، وقانون تنظيم السجون، فضلًا عن مخالفتها الصريحة للاتفاقيات الدولية التي صدّقت عليها مصر، وعلى رأسها اتفاقية مناهضة التعذيب.

وأعلنت الشبكة أنها تقدمت بشكاوى إلى إدارة الشكاوى والتفتيش بمصلحة السجون، مكتب النائب العام

في الوقت الذي حملت فيه وزارة الداخلية ومصلحة السجون ورئيس مباحث سجن القطا الجديد المسؤولية القانونية الكاملة عن أمن وسلامة جميع المحتجزين داخل السجن.

وطالبت بفتح تحقيق عاجل ومستقل، ووقف كافة أشكال التعذيب وسوء المعاملة، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان توفير الرعاية الطبية والإنسانية اللازمة لجميع المحتجزين، مشددة على أن التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم، والمسؤولية الجنائية لا تزول بالإنكار.

 

*وفاة 54 معتقلًا بالإهمال الطبي والتعذيب خلال عام 2025 بسجون السيسي

لقي 54 معتقلاً مصرعهم في أماكن الاحتجاز خلال العام الجاري، وتنوعت أسباب وفاتهم بين الإهمال الطبي المتعمد، والتعذيب الوحشي، حسب منظمة “هيومن رايتس إيجيبت”.

الإهمال الطبي والتعذيب 

وحسب تقرير المنظمة، شهد شهر يناير الماضي، 5 حالات وفاة، 4 منهم بسبب الإهمال الطبي، وحالة نتيجة التعذيب.

 وكانت البداية في الثاني من يناير الماضي، عندما توفي عبد السلام صدومة، مهندس من منطقة أوسيم في محافظة الجيزة، في مستشفى «أم المصريين» بعد تدهور حالته الصحية نتيجة الإصابة بالسرطان، حيث تأخر نقله لتلقي العلاج، ما يعكس الإهمال الطبي المتعمد.

وفي مطلع الشهر نفسه، توفي محمد سليم سلمي (23 عامًا)، نتيجة تعذيب وحشي داخل مركز شرطة قليوب، وهي أول حالة تعذيب مسجلة في هذا العام، ورغم إثبات صاحب الدراجة براءته من تهمة السرقة، أصر الضباط على تلفيق قضية مخدرات له.

الحالة الثالثة التي شهدها شهر يناير الماضي، حسب المنظمة، كانت لسعد السيد مدين» (57 عامًا)، موجه لغة عربية من محافظة الشرقية، حيث توفي في سجن برج العرب نتيجة تدهور حالته الصحية وسوء ظروف الاحتجاز.

اما الحالة الرابعة فكانت لمتولي أبو المجد (57 عامًا)، مقاول من شبرا الخيمة وخريج كلية أصول الدين جامعة الأزهر، توفي في 16 يناير الماضي، إثر جلطة قلبية أصابته داخل سجن جمصة، وسط إهمال طبي واضح، والحالة الخامسة، لأحمد محمد جبر (43 عامًا)، مهندس كيميائي من الإسكندرية توفي في 19 يناير الماضي، في المستشفى الجامعي بعد معاناة دامت 10 سنوات من الإهمال الطبي، بدأت باختفاء قسري وتعذيب منذ عام 2015.

كما وثقت المنظمة 3 حالات وفاة بسبب الإهمال الطبي في شهر فبراير الماضي، حيث توفى هشام الحداد داخل سجن العاشر من رمضان، بعد معاناة طويلة من الإهمال الطبي دون تلقي الرعاية المناسبة، والحالة الثانية خالد أحمد مصطفى (63 عامًا) باحث في جامعة الأزهر في مدينة أسوان توفي في سجن العاشر من رمضان، بعد تدهور حالته الصحية نتيجة إصابته بسرطان الكبد مع الإهمال الطبي المتعمد، والحالة الثالثة نبيل فرفور (65 عامًا) ، مهندس، توفي في 27 فبراير الماضي، بعد إصابته بجلطة حادة، وقد نُقل في وقت متأخر إلى مستشفى الأورام، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة نتيجة الإهمال الطبي.

17 حالة في شهر.. وأصغرهم طالب في جامعة المنصورة

وشهد شهر مارس الماضي حالة واحدة، حسب المنظمة، حيث توفي محمد عبد الرازق أحمد، من مركز أبو كبير في محافظة الشرقية، داخل سجن دمنهور (الأبعادية)، في ظروف غامضة، عقب تدويره على ذمة قضية جديدة.

ووثقت المنظمة 7 حالات وفاة في شهر أبريل الماضي، الأولى لعبد الفتاح عبيدو (60 عامًا)، مدرس أول لغة عربية في مدارس الأزهر، توفي في 2 أبريل الماضي، في سجن جمصة بسبب غيبوبة كبدية ناجمة عن الإهمال الطبي، كما توفي محمد هلال (32 عامًا)، طالب هندسة، معتقل منذ عام 2016، نتيجة تعذيب في سجن بدر 3، رغم انتهاء مدة حبسه، ومات مكبلًا داخل العناية المركزة في مستشفى القصر العيني، ومحمود أسعد (26 عامًا)، توفي في 12 أبريل الماضي نتيجة تعذيب داخل قسم شرطة الخليفة.

وحسب التقرير، كانت الحالة الرابعة خلال شهر أبريل الماضي لياسر الخشاب رجل أعمال من دمياط، توفي في سجن وادي النطرون نتيجة الإهمال الطبي، والحالة الخامسة لحمدي يسري (62 عامًا) توفي في المركز الطبي في سجن العاشر من رمضان، بعد تدهور حالته الصحية نتيجة تليف الرئة وغياب الرعاية، والحالة السادسة لمعتقل مجهول الهوية – توفي من عنبر 22 في سجن برج العرب بعد نقله إلى التأديب قبل خمسة أيام من إعلان وفاته، أما الحالة الأخيرة خلال الشهر نفسه، فتعود لسعد أبو العينين من المنوفية، توفي نتيجة الإهمال الطبي في سجن العاشر من رمضان.

ووثقت المنظمة 3 حالات وفاة خلال شهر مايو الماضي، الأولى بلال رأفت محمد علي (55 عامًا)، من محافظة الشرقية، دخل في غيبوبة داخل مركز شرطة منيا القمح نتيجة نزيف حاد في المخ، وأحمد عبد العال الجندي (62 عامًا) مدرس لغة إنكليزية من كرداسة في محافظة الجيزة، الذي توفي بعد نحو (28 عامًا) متفرقة في الاعتقال داخل سجن وادي النطرون نتيجة الإهمال الطبي، وعبد الرحمن محمد حسن (45 عامًا) أب لخمسة أطفال، توفي 2025 داخل قسم شرطة السيدة زينب إثر تعذيب خلال ساعات من احتجازه.

ووثقت المنظمة حالتين في شهر يونيو الماضي، الأولى لعبد العزيز عبد الغني محمد (62 عامًا)، صف ضابط متقاعد، توفي بعد اعتقال دام 9 أشهر داخل مركز شرطة أولاد صقر إثر انسداد معوي استمر لأكثر من 25 يومًا وعدم إجراء جراحة عاجلة، والثانية لجمال احمد الصاوي (70 عاما)، بعد نحو 12 عام من الاعتقال، حيث توفي في سجن ليمان المنيا بعد معاناة طويله من المرض ونتيجة الاهمال الطبي المتعمد.

وشهد شهر يوليو الماضي، حسب التوثيق، 5 حالات، الأولى لرضا علي منصور (60 عاما)، توفي داخل سيارة الترحيلات، بعد صراع مع مرض السرطان، والثانية لدكتور محمد سالم غنيم (57 عاما)، بعد عامين من الاعتقال، توفي في سجن تأهيل وادي النطرون نتيجة ظروف الاحتجاز غير الأدمية والإهمال الطبي.

أما الحالة الرابعة التي وثقتها المنظمة فتمثلت في وفاة أيمن صبري، طالب في كلية الآداب جامعة المنصورة يبلغ من العمر 22 عاما، بعد أقل من أسبوع من الحجز داخل قسم شرطة بلقاس إثر التعذيب، والحالة الخامسة، كريم محمد عبده (25 عاما)، توفي داخل حجز قسم شرطة الصف في محافظة الجيزة نتيجة ظروف الاحتجاز والإهمال الطبي المتعمد، والحالة الخامسة للشيخ بريد شلبي، توفي داخل مقر الأمن الوطني في محافظة كفر الشيخ بعد أسابيع قليلة من اعتقاله واخفائه قسريا نتيجة تعذيب.

وحسب المنظمة الحقوقية، شهد شهر أغسطس الماضي، أكبر عدد من حالات الوفاة في مراكز الاحتجاز، حيث وثقت 17 حالة وفاة نتيجة التعذيب والإهمال الطبي، أما شهر سبتمبر الماضي فشهد حالة وفاة واحدة، لإبراهيم عيد صقر، (63 عاما) بعد نحو 8 سنوات اعتقال، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة في سجن وادي النطرون إثر أزمه قلبيه نتيجة الاهمال الطبي المتعمد.

ووثقت المنظمة 6 حالات وفاة في شهر أكتوبر الماضي، وحالتين في شهر نوفمبر الماضي. 

وحسب التقرير، شهد شهر ديسمبر الجاري، حالتي وفاة، الأولى لـخالد إبراهيم عبدالسلام إبراهيم (52 عامًا) ، بعد نحو 12 عامًا من الاعتقال، توفي مساء الخميس قبل الماضي، داخل ليمان المنيا بعد تدهور حاد في حالته الصحية، تمثل في ارتفاع شديد بالضغط وارتجاف وتقيؤ مستمر، نتيجة إهمال طبي متعمد، والحالة الثانية إبراهيم السيد عبدالله الصباغ (60 عامًا) ، بعد نحو 11 عامًا من الاعتقال، توفي مساء السبت قبل الماضي، داخل سجن جمصة شديد الحراسة، بعد معاناة طويلة مع انسداد في المرارة وورم سرطاني، نتيجة إهمال طبي متعمد.

 

*إخلاء سبيل الكاتب “عمار علي حسن” بكفالة بعد تحقيقات حول منشوراته على السوشيال

قررت نيابة أمن الدولة العليا، إخلاء سبيل الكاتب والباحث السياسي عمار علي حسن بكفالة 20 ألف جنيه، على ذمة اتهامه بـ”نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام والإضرار بمصالح البلاد في الداخل والخارج”، بعد بلاغ مقدم ضده من وزارة النقل في 9 ديسمبر الجاري، على خلفية منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي نشر قبل ثلاثة أشهر.

تحقيقات استمرت 6 ساعات 

واستمرت التحقيقات نحو 6 ساعات متواصلة، من الساعة 11:30 صباحًا وحتى الخامسة مساءً، وفقًا لما أكده المحامي الحقوقي ناصر أمين، الذي أوضح أن التحقيقات جاءت بناءً على بلاغ رسمي مقدم من مدير الشؤون القانونية بالإدارة المركزية لوزارة النقل، بسبب منشور له على صفحته الشخصية يتعلق بواقعة تدعيم كوبري باستخدام “تخشينة خشبية”.

وأضاف أمين أن النيابة واجهت حسن أيضًا بمحضر تحريات مقدم من قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، تضمن عدة منشورات أخرى تعكس أفكار وآراء حسن خلال الفترة من سبتمبر وحتى ديسمبر، وتمت مناقشته بها جميعًا خلال التحقيق.

توضيح حسن واعتباره النية حسنة

من جانبه، أكد المحامي الحقوقي خالد علي أن حسن أوضح للنيابة أن نشر الصورة جاء بسبب تداولها على نطاق واسع، وأنه لم يكن هناك أي نفي رسمي من وزارة النقل لمدة ثلاثة أيام رغم وجود مركز إعلامي للوزارة، ما جعله يعتقد بصحتها.

وأضاف علي أن حسن بادر بحذف الصورة فور اكتشاف احتمال عدم صحتها، معتبرًا أن الحذف يعكس حسن النية، رغم تقديم الوزارة للبلاغ بعد مرور شهور على الواقعة.

وأشار المحامي إلى أن التحقيق شمل منشورات نقدية أخرى، منها انتقادات لنظام التعليم، وقانون الإيجار القديم، وحوادث قطارات مطروح، لكنها كانت جزءًا من التحريات وليس موضوعًا مباشرًا للبلاغ.

استدعاء مفاجئ وغموض في سبب التحقيق

وكان حسن قد أعلن السبت تلقيه استدعاءً من نيابة أمن الدولة العليا للاستجواب في القضية رقم 10204 لسنة 2025، دون معرفة مضمونها أو سبب الاستدعاء. وكتب حسن عبر فيسبوك أن الاستدعاء لم يوضح ما إذا كان سيخضع للتحقيق كـ”شاهد” أم “متهم”.

وأكد حسن أنه ناقش القضية مع محاميه ناصر أمين، خالد علي، وإبراهيم العزب لتقييم احتمالات مسار القضية بناءً على خبرتهم السابقة في مثل هذه الملفات، كما أبلغ نقيب الصحفيين خالد البلشي ورئيس اتحاد الكتاب الدكتور علاء عبد الهادي لمتابعة الأمر رسميًا.

عن عمار علي حسن

يُعرف حسن بكونه صحفيًا وباحثًا في علم الاجتماع السياسي وروائيًا، وعضو مجلس أمناء الحركة المدنية، كما ينشر بشكل دوري، وكان أحدث مقال له بعنوان “برلمان مُكلل بالبطلان”، وله العديد من الأبحاث في دراسة الحركات الاجتماعية والفكر السياسي في مصر والعالم العربي.

*مسلحو العرجاني يعبثون بأمن سيناء بأوامر السيسي والصهاينة.. يفتشون شاحنات الإغاثة المتجهة إلى غزة ويفرضون إتاوات بالدولار

في ظل القيود المشددة والمتواصلة على دخول المساعدات الإنسانية والمواد التجارية إلى قطاع غزة، تتصاعد اتهامات بوجود أدوار غير رسمية تؤثر بشكل مباشر على حركة الشاحنات المتجهة إلى القطاع، وتفاقم من معاناة السكان المحاصرين.

فقد أفادت مصادر مصرية وفلسطينية متطابقة بأن مجموعات مسلحة تابعة لما يُعرف بـ«اتحاد قبائل سيناء»، الذي يتزعمه رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، تقوم بعمليات تفتيش للشاحنات المتجهة إلى غزة، بزعم التأكد من خلوها من مواد يصنفها الاحتلال الإسرائيلي على أنها “ممنوعة”.

وبحسب هذه المصادر، تنتشر تلك المجموعات في عدة نقاط على الطريق الدولي الرابط بين مدينتي الشيخ زويد ورفح شمال سيناء، حيث تعمد إلى إيقاف الشاحنات المحمّلة بالمساعدات الإنسانية أو بالبضائع التجارية العائدة لتجار فلسطينيين، وتقوم بتفتيش عينات من حمولتها بدقة. ويجري ذلك خارج أي أطر رقابية معلنة، ما يثير تساؤلات واسعة حول قانونية هذه الإجراءات وتأثيرها على تدفق المساعدات.

تفتيش يدوي وإتلاف للبضائع

أحد سائقي الشاحنات، أوضح أن عملية التفتيش تتم بصورة روتينية وتشمل جميع الشحنات دون استثناء. وأشار إلى أن المسلحين يقومون بإنزال عدد من الكراتين أو الأكياس من كل شاحنة، ثم تفتيشها يدوياً بحثاً عن مواد يدّعي الاحتلال الإسرائيلي منع إدخالها إلى غزة، مثل الهواتف المحمولة الحديثة، والسجائر، وبعض أنواع الأدوية والمستلزمات الطبية.

ويضيف السائق أن هذه الإجراءات كثيراً ما تؤدي إلى إتلاف كميات من البضائع، خصوصاً المواد الغذائية، إذ يتم تمزيق أكياس الطحين والمواد التموينية الأخرى أثناء التفتيش، ما يجعلها غير صالحة للاستخدام.

وفي حالات الاشتباه بوجود مواد “ممنوعة”، يتم تصوير الشحنة ومصادرتها بالكامل، بما في ذلك الشاحنة نفسها، ونقلها – بحسب الشهادات – إلى مخازن تابعة لشركة «أبناء سيناء».

أعباء مالية و«إتاوات» على التجار

من جانبه، كشف تاجر فلسطيني مقيم في القاهرة، رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أن التجار الفلسطينيين يُجبرون على دفع مبالغ مالية ضخمة لشركة «أبناء سيناء» على سبيل الضمان.

وأوضح أن الشركة تشترط إيداع مبلغ تأميني قد يصل إلى مليون دولار أميركي، بهدف إلزام التجار بعدم إدخال أي مواد مصنفة إسرائيلياً على أنها “ممنوعة”.

وأضاف أن تنسيق إدخال كل شاحنة إلى قطاع غزة يكلف نحو 100 ألف دولار، تُدفع مقابل تسهيل مرور البضائع عبر الأراضي المصرية وصولاً إلى معبر كرم أبو سالم.

وفي حال ضبط أي مواد ممنوعة داخل الشحنة، تُفرض غرامة قدرها 70 ألف دولار عن كل شاحنة، تُخصم مباشرة من مبلغ التأمين، إلى جانب مصادرة الشحنة كاملة دون إعادتها إلى صاحبها.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تشكل عبئاً إضافياً على التجار الفلسطينيين، وتنعكس في النهاية على أسعار السلع داخل غزة، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود.

خلفية مثيرة للجدل

يرتبط اسم شركة «أبناء سيناء» بشخصية إبراهيم العرجاني، المنحدر من مدينة الشيخ زويد شمال سيناء، والذي تحيط به خلفيات مثيرة للجدل. فبحسب مصادر محلية، سبق أن سُجن إبراهيم العرجاني لمدة عامين، في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك على خلفية قضايا اختطاف أفراد شرطة، وهي واقعة ارتبطت آنذاك باتهامات أمنية وصفت بأنها “إرهابية”.، قبل أن يخرج من السجن عام 2010.

ومنذ ذلك الحين، توسع نشاطه الاقتصادي في مجالات النقل والمقاولات والخدمات اللوجستية، وتولى رئاسة ما يُعرف بـ«اتحاد القبائل العربية»، الذي تشير تقارير إلى تمتعه برعاية رسمية ونفوذ واسع.
كما ارتبط اسمه، وفق شهادات فلسطينية، بتحصيل مبالغ مالية بالدولار من فلسطينيي غزة مقابل تسهيلات عبورهم إلى الأراضي المصرية منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى اليوم.

بين الإغاثة والتضييق

في المحصلة، تكشف هذه الشهادات عن مسار موازٍ غير رسمي يؤثر بعمق على وصول المساعدات والبضائع إلى غزة، ويحوّل عملية الإغاثة إلى ساحة أعباء مالية وتفتيشات متكررة وإتلاف للمساعدات.

وبينما تواصل الجهات الرسمية إرسال القوافل الإنسانية، يبقى السؤال مطروحاً حول تأثير هذه الممارسات على حياة أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع، ينتظرون المساعدات باعتبارها شريان حياة في ظل حرب وحصار متواصلين.

 

*بعد استمرار الاعتصام لمدة شهر.. 4 نقابات فرنسية تعلن دعمها لصحفيي “البوابة نيوز”

أعلنت 4 نقابات فرنسية دعمهما الكامل لاعتصام الصحفيين بجريدة البوابة نيوز الذي أكمل شهره الأول، في ظل تعنت واضح من إدارة الصحيفة عن صرف الراتب الشهري وتطبيق الحد الأدنى للأجور.

وقال البيان الصادر عن النقابات: “تدعم نقابة الصحفيين الوطنية في فرنسا زملاءهم المصريين في صحيفة البوابة، الذين يخوضون اعتصامهم منذ شهر للمطالبة برفع رواتبهم إلى الحد الأدنى للأجور”.

ورغم بدء المفاوضات، يرفض المالك باستمرار مطالب الزملاء، حيث يبلغ متوسط ​​الراتب الشهري للصحفي في “البوابة نيوز” 2000 جنيه مصري (36 يورو).

ويطالب الصحفيون بالحد الأدنى للأجور لموظفي القطاع العام، وهو 7000 جنيه مصري (126 يورو).

انضم الاتحاد الدولي للصحفيين إلى نقابة الصحفيين المصريين، في دعم مطالب الصحفيين بتطبيق حد أدنى للأجور وفقًا لقانون العمل المصري. وحتى الآن، لم يتم الاستجابة لمطالبهم.

وتدعم نقابات الصحفيين العامة في فرنسا (SNJ)، ونقابة الصحفيين الوطنية ونقابة الصحفيين العامة (SNJ-CGT)، ونقابة الصحفيين الفنلندية (CFDT-Journalistes)، ونقابة الصحفيين الفرنسية (SGJ-FO) – زملاءهم المصريين الذين يطالبون بظروف عمل كريمة ولائقة تمكنهم من أداء رسالتهم في إعلام الجمهور.

ويتلخص مطلبهم في تطبيق قانون العمل المصري، فلا ينبغي إجبار أي عامل في مجال الإعلام على العيش بأقل من الحد الأدنى القانوني للأجور.

* 14 جثة و13 مفقوداً بغرق مركب في سواحل اليونان.. شباب مصر يدفعون حياتهم ثمناً للهروب من فقر “الجمهورية الجديدة”

في فصل جديد من فصول المأساة المصرية المستمرة، حيث أصبح قاع البحر المتوسط هو الملاذ الأخير لشباب ضاقت بهم الأرض بما رحبت في وطنهم، استيقظت محافظتا الشرقية والمنيا على فاجعة غرق مركب للهجرة غير الشرعية جنوب جزيرة كريت اليونانية.

الحادث الذي أسفر عن مصرع وفقدان 27 شاباً وطفلاً مصرياً، ليس مجرد حادث عارض، بل هو “جريمة مع سبق الإصرار” يتحمل وزرها نظام سياسي أغلق كل أبواب الأمل في وجه مواطنيه، ودفعهم دفعاً نحو الموت بحثاً عن حياة كريمة عزّت عليهم في ظل حكم العسكر.

بينما تنشغل حكومة الانقلاب بالترويج لإنجازات وهمية وبيع أصول الدولة، تتواصل قوافل النعوش العائمة في البحر، حاملة جثامين من فروا من الفقر والقمع.

المأساة الأخيرة كشفت عن وجه الدولة القبيح؛ شباب في عمر الزهور فضلوا المجازفة بأرواحهم في “مراكب الموت” عبر دول الجوار، بدلاً من البقاء في “الجمهورية الجديدة” التي لا مكان فيها للفقراء إلا في السجون أو القبور.

بيانات “رفع العتب” وتحميل الضحية المسؤولية

في تعاملها مع الكارثة، لم تخرج المؤسسة الرسمية عن نهجها المعتاد في “غسل اليدين” من دماء الضحايا.

فقد خرجت وزارة الخارجية وسفارة النظام في اليونان ببيانات باردة، تتحدث بلغة الأرقام والإجراءات البيروقراطية، مؤكدة وفاة 14 مصرياً وفقدان 13 آخرين باتوا في حكم الموتى، بينما يتم شحن الجثامين وكأنها بضائع.

الاستفزاز الأكبر جاء في ذيل البيانات الرسمية، التي جددت مناشداتها للمواطنين “بعدم الانجرار وراء عصابات الهجرة غير الشرعية حفاظاً على أرواحهم”. وهي مناشدات تنطوي على انفصال تام عن الواقع، وتجاهل للأسباب الحقيقية التي تدفع هؤلاء الشباب للموت.

فالنظام يتحدث عن “اتباع الطرق القانونية” وكأنه لا يدرك أن سياساته الاقتصادية الطاحنة جعلت مجرد الحلم بالسفر القانوني رفاهية مستحيلة للغالبية العظمى.

بدلاً من الاعتذار للشعب عن الفشل الذي شرد أبناءه، يلوم النظام الضحايا الذين لم يجدوا خياراً سوى البحر، متجاهلاً أن “عصابات الهجرة” ما كانت لتجد زبائن لها لولا “عصابة الحكم” التي أفقرت البلاد والعباد.

الهروب الكبير.. الاقتصاد يغرق قبل المراكب

لا يمكن فصل حادث غرق المركب الذي انطلق في 7 ديسمبر الجاري عن السياق الاقتصادي الخانق الذي تعيشه مصر.

الضحايا القادمون من قرى الشرقية والمنيا هم نتاج سنوات من التهميش الممنهج وصعيد مصر المنسي، حيث تفتك البطالة وغلاء الأسعار بالأسر، وحيث انهارت قيمة العملة المحلية وتآكلت الطبقة الوسطى وسحقت الطبقة الفقيرة.

هؤلاء الشباب، وبينهم قصر، لم يخرجوا للسياحة، بل هربوا من واقع سودوي يفرضه نظام الانقلاب الذي أغرق البلاد في ديون لا طاقة للأجيال القادمة بسدادها، ووجه موارد الدولة لبناء القصور الرئاسية والمشاريع الخرسانية عديمة الجدوى، بينما يترك المواطن يواجه مصيره منفرداً أمام غلاء فاحش وخدمات منهارة.

إن قرار ركوب البحر، والمرور بدولة مجاورة (ليبيا غالباً) في رحلة محفوفة بالمخاطر، هو قرار يائس لا يتخذه إلا من فقد الأمل تماماً في وطنه.

لقد نجح النظام في شيء واحد فقط: تحويل مصر إلى بيئة طاردة لأبنائها، حيث أصبح الموت غرقاً احتمالاً مقبولاً مقارنة بالموت البطيء قهراً وجوعاً داخل الوطن.

مسلسل الموت المستمر.. من ليبيا إلى اليونان

هذه الفاجعة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في ظل استمرار السياسات الحالية. ففي يوليو الماضي فقط، ابتلع البحر 13 مصرياً قبالة سواحل ليبيا، في تكرار سينمائي مرعب لنفس المشهد

النظام يتباهى أمام أوروبا بأنه “حارس البوابة” الذي منع خروج المراكب من السواحل المصرية مباشرة، مقدماً نفسه كشريك استراتيجي في مكافحة الهجرة ليقبض الثمن دعماً سياسياً ومالياً.

لكن الحقيقة أن الشباب المصري، تحت وطأة اليأس، بات يسلك طرقاً أطول وأكثر خطورة عبر الحدود الغربية، ليركب البحر من نقاط أخرى، ما زاد من كلفة الموت ومعاناة الأهالي.

إن دماء الـ 27 شاباً مصرياً في هذا الحادث، ومن سبقهم من المئات، هي وصمة عار على جبين حكومة الانقلاب. هؤلاء ليسوا مجرد أرقام في بيانات الخارجية، بل هم شهادة حية على فشل دولة عجزت عن توفير أدنى مقومات الحياة لمواطنيها.

وبينما ينتظر الأهالي المكلومون وصول الجثامين لدفن فلذات أكبادهم، يبقى السؤال معلقاً: كم من الضحايا يحتاج هذا النظام ليدرك أن سياساته هي “المُهّرب” الأول والأخطر الذي يلقي بشباب مصر في التهلكة؟

 

*أسرع فضيحة هندسية .. شهر على افتتاح المتحف الكبير: انهار السور والمطر أغرق ردهاته وأرضياته تشققت!

بعد أقل من شهر على الافتتاح الذائع للمتحف الكبير، تداولت وسائل إعلام ومنصات التواصل صورًا وفيديوهات تُظهر انهيار أجزاء من السور الخارجي للمتحف، وتسرب مياه الأمطار إلى بعض الردهات والقاعات، ما أدى إلى غرق أجزاء من الأرضيات، وتشقق بلاط الأرضيات في مناطق مختلفة، وهو ما اعتبره البعض “فضيحة هندسية” لمشروع ضخم بلغت تكلفته مليارات الجنيهات واستغرق إنجازه سنوات طويلة.

https://www.facebook.com/reel/869778812182291/

https://www.facebook.com/reel/908728191592762

وأصبح المتحف الكبير، الذي يُعد أكبر متحف أثري في العالم، مثيرا لجدل واسع بين من يعتبر ما حدث إخفاقًا هندسيًا فادحًا، وبين من يراه مجرد عوار محدود في التشطيبات لا يمس جوهر المشروع أو سلامة الآثار.

وعلق معاذ محمد Moath Mohammed على فيسبوك “كارثة انهيار وغرق المتحف المصري الكبير بعد اشهر من افتتاحه، الظاهر ان المقاول اللي اشتغله كان يعمل بالمثل المصري (ليس ليس كله كويس ) ولا اهتموا بمواصفات هندسية ولا يحزنون.”.

وردت وزارة السياحة  بحكومة السيسي فلم تنكر الأخطاء الهندسية ولكن الغريب أنها اعتبرتها جزءا من العرض!

وعن فيديوهات تسرب الأمطار وتلف أرضيات المتحف الكبير  قالت:
المياه تسقط على الأرضية وعلى تمثال رمسيس الثاني فقط

تمثال رمسيس مصنوع من الجرانيت ولا يتأثر بعوامل التعرية
ما حدث ليس خطأ بل هو جزء من تصميم المتحف

وقللت من حجم الامطار “الأمطار تنزل على القاهرة من 14 إلى 16 يومًا سنويا .. الحل العملي المتبع هو التدخل البشري الطبيعي”.
الرسالة منها أن “لمتحف بخير ويعمل بكفاءة وطاقته القصوى”!

https://www.almasryalyoum.com/news/details/4150758

الإعلامي نور عبدالحافظ Nour Abdelhafez سخر من المشكلات التي ظهرت في المتحف المصري الكبير بعد افتتاحه، حيث تحوّلت إلى مادة للانتقاد الشعبي والإعلامي.

وبدأ الحديث بفضيحة السقف وفتحات التهوية التي صُممت بشكل غير عملي، إذ تسربت الأمطار عبرها، وهو ما اعتبره الكاتب دليلاً على سوء التخطيط والتنفيذ وغياب لجان الاستلام والمراجعة.

ثم ينتقل إلى انهيار السور بعد يوم واحد فقط من الافتتاح، وتشقق البلاط بعد أسبوع، في إشارة إلى ضعف البنية التحتية وعدم الالتزام بالمعايير الهندسية، رغم أن تركيب البلاط في مبنى تاريخي يفترض أن يكون على أساس متين قادر على تحمل آلاف الزوار يوميًا.

 الكاتب يرى أن الإعلام حاول التغطية على فضيحة السقف، لكنه كشف فضيحة البلاط، ما زاد من السخرية والانتقاد. ويقارن بين المتحف الكبير ومتحف التحرير القديم الذي ظل قائمًا لعقود دون أن تتكسر أرضياته. النص يتوسع ليضع هذه المشكلات في سياق أوسع من الفساد السياسي والاقتصادي، مشيرًا إلى تزوير الانتخابات، وتراكم الديون، وغياب الكفاءة في إدارة الدولة.

 الخلاصة التي يقدمها أن هذه الكوارث ليست مجرد علامات فشل هندسي، بل هي انعكاس لنجاح ممنهج في هدم بلد كان يتمتع بالاحترام، قبل أن يتحول إلى حالة من التراجع والفوضى، حيث يعيش المواطنون يوميًا تداعيات الفساد وسوء الإدارة. مزيلا منشوره بهاشتاجات منها  #متحف_بفتحة_سقف #متحف_بلاطه_مكسور

https://www.facebook.com/photo?fbid=2434861340278908&set=a.130558347375897
وعلقت عزه الحلوجي “إن الله لا يصلح عمل المفسدين”.
وأضاف “المستشار محجوب الجارحي” ، “يا حضرات بلاش مقاوحه دى ناس بقالهم خمسين سنه بيدرسوا يعنى ايه دوله وبعدين فيه تعليمات وأوامر للمطر أنه مايدخلش من فتحة السقف……..يافضيحتك يانعمت”.

وكتب حساب Alp Arslan “من يتذكر محور 6 أكتوبر الذي امر به اللامبارك أن يتم افتتاحه في أعياد أكتوبر وكان لم تنته الأعمال به ولكن مع إصراره تم الإفتتاح والتصوير ، ثم تم غلقه 6 أشهر علي الأقل حتي يتم الانتهاء من الأعمال كلها …………. نفس العقلية “.

ونشر Alp Arslan صورة  بلاط المتحف الجديد بالفعل ؟؟ للوهلة الأولي أظنها أرضية مر عليها سنوات وسنوات في منطقة نائية!

وتساءلت ابتسام Ibtesam Nouman “إلى متى يا مصر أم الدنيا تسكتى عن هذا المجرم المنقلب حامل لواء الخراب والدمار لتاريخك العظيم“.
وسخر أحمد نايل Ahmed Nayel “أكيد الإخوان إلا خرموا السقف ونقروا البلاط وسدوا فتحات الصرف وهدوا السور أقولك الإخوان اتفقوا مع المطر وعملوا المؤامره الرهيبه دي“.

فيديوهات فاضحة

وبعد افتتاح المتحف المصري الكبير بالجيزة، انتشرت مقاطع وصور تُظهر تشقق بلاط الأرضيات الخارجية وتسرب مياه الأمطار إلى بعض الأجزاء. وزارة السياحة والآثار المصرية أوضحت أن ما حدث مرتبط بـ التجهيزات والديكورات المؤقتة لحفل الافتتاح، وأن المياه دخلت عبر فتحات معمارية في السقف صُممت للسماح بالتهوية والإضاءة الطبيعية، مؤكدة أن الإصلاحات جارية وأن القطع الأثرية لم تتضرر.

وكانت ملاحظات الزوار تتعلق بـ الأرضيات الخارجية التي تأثرت بسبب تجهيزات وديكورات مؤقتة لحفل الافتتاح وتعهد “السياحة” بإصلاحات يكشف أن مستلم المتحف كان غائبا وأن الخطة الزمنية لم تكن محددة باشتراطات ولا تلتزم بالمعايير الفنية.

مدير المتحف، د. أحمد غنيم، أوضح أن الصور المتداولة تخص البهو المصمم للتهوية الطبيعية، وأن ما جرى لا يمثل خللًا إنشائيًا، بل جزء من التصميم.

ويُعد المتحف الكبير أكبر متحف أثري في العالم، يقع بجوار أهرامات الجيزة، ويضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، بينها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون.

واستغرق المشروع سنوات طويلة وتكلفة مليارية، وكان يُنظر إليه كأيقونة ثقافية وسياحية لمصر، لذلك أثارت صور تسرب المياه وتشقق الأرضيات جدلًا واسعًا، إذ اعتبرها البعض “فضيحة هندسية”، بينما أكدت الحكومة أنها مجرد ملاحظات بسيطة يجري إصلاحها.

*اغتصابٌ قسريٌ لشاطئ الغرام بمطروح .. تعويضات مُخلّة من 10 آلاف جنيه للمتر إلى عرض رسمي ب95 جنيها

في وقت تتنافس دول خليجية ومستثمرين من السعودية وقطر على منطقة شاطئ الغرام (17 كم غرب مطروح)، مع احتمالية تخصيص أراضٍ بديلة للأندية والشركات، ودفع تعويضات للأهالي يواجه الأهالي معضلة حقيقية تتعلق بملكية العقارات والتعويضات المقترحة ل”العقود الزرقاء” وهم نحو 100 منزل في المنطقة، يملك أصحابها عقودًا زرقاء موقّعة مع المحافظة منذ التسعينيات، تثبت هذه العقود البيع والحيازة لكنها لا تمنح ملكية نهائية مسجلة في الشهر العقاري.

إلا أن سواء للعقود أو الأندية أو العرب (السكان الأصليين) الذين يعيشون وفق هذا النظام المتوارث أبًا عن جد، عضت عليهم المحافظة تعويضًا يتراوح بين 75 و95 جنيهًا للمتر، أي ما يعادل 300–400 ألف جنيه للفدان. الأهالي يرون أن السعر العادل يتراوح بين 7 و10 آلاف جنيه للمتر، ما يجعل الفجوة كبيرة جدًا.

وفي تصريح نقلته منصة “صحيح مصر” أحد الملاك، سليمان عبد الراضي (اسم مستعار)، وصف التعويضات بأنها “زهيدة للغاية”، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة في مناطق مثل علم الروم ورأس الحكمة أثبتت أن التفاوض الطويل قد يرفع قيمة التعويضات.

https://x.com/SaheehMasr/status/2000568388125429778

وخلال الأيام الماضية، فوجئ سكان خليج الغرام بخطابات رسمية من محافظة مطروح تطالبهم بإخلاء منازلهم خلال فترة وجيزة، مقابل تلك التعويضات المالية التي وصفها الأهالي بأنها زهيدة وغير عادلة، ضمن خطة “للدولة” لإعادة طرح المنطقة أمام مستثمرين من دول الخليج، في إطار “مشروع قومي” لتطوير الشواطئ ومسطح المياه.

ومن جانبها، سارعت (هيئة المجتمعات العمرانية) إلى تحذير 36 جهة بين أندية رياضية ومؤسسات حكومية وخاصة، لإيقاف التعامل على أراضي مقراتهم في الخليج، وعدم تحصيل مقابل حق الانتفاع اعتبارًا من موسم 2026.

كما علقت التراخيص وذلك لجميع التراخيص السابقة للبناء أو إقامة منشآت أو مصايف، في إشارة إلى أن المنطقة ستشهد تغييرًا جذريًا في طبيعتها ووظيفتها السياحية.

يا ساكني مطروح
وخليج الغرام ليس مجرد شاطئ، بل رمز ثقافي وسياحي، الأغنية الشهيرة “يا ساكني مطروح جِنية في بحركم” التي أدتها ليلى مراد في فيلم “شاطئ الغرام، جعلت المكان قبلة للعشاق والمصطافين.

وخليج الغرام متصل بالبحر عبر بوغاز ضيق لا يتجاوز نصف كيلومتر ويضم مباني ومنتجعات تابعة لمؤسسات حكومية وخاصة، إضافة إلى منشآت للقوات المسلحة والعقارات السكنية فهي غالبًا مملوكة لمصطافين من خارج مطروح.

وتعد المنطقة قلب مطروح السياحي، بأسعار تنافسية جعلتها مقصدًا للعائلات المصرية سنويًا.

من أبرز ما يميز خليج الغرام وجود عشرات الأندية والمصايف التابعة لمؤسسات كبرى. الخطابات الرسمية شملت أسماء بارزة مثل؛ نادي الزمالك، ونادي الإسكندرية الرياضي، ونادي سموحة، وشركة المقاولون العرب، ومعسكر جامعة عين شمس، وشركة حسن علام، ومصيف العاملين المدنيين بوزارة الدفاع، ومعسكر النيابة الإدارية.

وتلقت هذه الجهات تعليمات بوقف أي أعمال إنشاء أو تطوير، ما يعني أن وجودها في المنطقة أصبح مهددًا بالإزالة الكاملة.

وتواجه مطروح عملية بيع قسري باعتبارها وجهة سياحية مميزة، تجمع بين الطبيعة الساحرة والتاريخ الثقافي ضمن توجه من نظام الانقلاب لإعادة هيكلة الساحل الشمالي، عبر طرح مناطق للاستثمار السياحي والعقاري، كما في رأس الحكمة وعلم الروم والتي شهدتا عمليات إخلاء مشابهة، وطرحت للاستثمار بمشروعات ضخمة.

وعبر الأهالي والعرب من سكان المنطقة من فقدان هويتهم المحلية، ومن أن تتحول مطروح إلى منطقة نخبوية بعيدة عن متناول الطبقة المتوسطة.

ولذلك رفض الأهالي التعويضات المقترحة من حكومة الانقلاب، معتبرين أنها لا تعكس القيمة الحقيقية للأراضي، كما أبدوا قلقًا من فقدانهم لمنازلهم ومصايفهم التي ارتبطوا بها لعقود.

*انقطاع الكهرباء عن 7 مراكز بمحافظة كفر الشيخ ما السبب ؟

شهدت محافظة كفر الشيخ أمس الثلاثاء انقطاع التيار الكهربائي عن 21 قرية وتوابعها ومنطقة  بـ 7 مراكز بالمحافظة .

وزعمت شركة شمال الدلتا لتوزيع الكهرباء أن انقطاع التيار الكهربائي، يأتى في إطار خطة الشركة للصيانة الدورية لرفع كفاءة الشبكة وتحسين جودة التغذية الكهربائية والخدمة المقدمة للمواطنين. 

وقالت الشركة فى بيان لها، إن أعمال الصيانة تستلزم فصل التيار الكهربائي مؤقتًا عن عدد من المناطق الواقعة في نطاق هندسات كفر الشيخ، مشيرًة إلى أن الانقطاعات ستكون من الساعة 8 صباحًا وحتى 1 ظهرًا على أقصى تقدير، على أن يتم إعادة التيار تدريجيًا فور الانتهاء من الأعمال وفق تعبيرها .

وأعلنت عن المغذيات التي سيتم إجراء الصيانة بها، وعددها 9مغذيات، متبول، وشابه، والشخاوي، والسبايعة، والروضة، والضبعة، وراجع الإصلاح، والعالمية، ومحطة المحمولات أبو غنيمة محمول 1.

 المناطق المتأثرة بفصل الكهرباء

تتأثر بانقطاع الكهرباء 21 قرية وتوابعها ومنطقة، قرية متبول وتوابعها بمركز كفر الشيخ، والكنيسة والقرديجي، وقرية السحماوي وتوابعها، وقرية السبايعة وتوابعهاـ، وقرية السعادة وقرية الروضة بمركز مطوبس،  وقرى شباس الملح وتوابعها والصوامع وقرية سيد خميس وتوابعها وقرية الملاحة وتوابعها، وقرية القصابي وتوابعها وقرية الغنايمة وتوابعها، ومصلحة الميكانيكا والكهرباء، ومحطات طلمبات 11، ومجلس قروي الضبعة بمركز الرياض وتضم 4 قرى، وقرية العالمية وتوابعها ببيلا، وقرية البداية وتوابعها بمركز سيدي سالم.

وزعمت شركة شمال الدلتا أن فرق الصيانة الميدانية تعمل وفق برنامج زمني دقيق، مع التنسيق الكامل بين هندسات القطاع وغرف التحكم الرئيسية، لضمان سرعة الانتهاء من الأعمال وإعادة التيار دون تأخير.

رفع الأسعار

فى سياق متصل أعلن محمد الحمصاني المتحدث باسم رئاسة وزراء الانقلاب، أنه لا زيادة جديدة في أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، زاعما أن حكومة الانقلاب حريصة على الحفاظ على مسار خفض معدلات التضخم.

وبشأن زيادة أسعار المواد البترولية، أشار «الحمصاني» في تصريحات صحفية إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار المواد البترولية تمت في شهر أكتوبر الماضي، وأن رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي ووزير البترول كريم بدوي،أكدا في حينه عدم إقرار أي زيادات جديدة لمدة عام كامل.

وأضاف أنه لا توجد أي زيادات في الأسعار مطلقًا خلال الفترة الحالية، زاعما أن حكومة الانقلاب تتبع سياسة الشفافية الكاملة، من خلال الإعلان عن أي قرارات تخص الأسعار بشكل واضح ومسبق.

يأتى هذا النفى فى الوقت الذى تؤكد فيه مصادر مطلعة أن حكومة الانقلاب تدرس حاليا زيادة أسعار الكهرباء خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولى مشيرة إلى أنها تبحث اختيار التوقيت المناسب لهذه الزيادة تجنبا لإثارة أية احتجاجات شعبية تهدد نظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي .

معبر رفح جاهز للافتتاح من الجانبين وقوات فلسطينية في مقار عسكرية مصرية.. الثلاثاء 16 ديسمبر 2025م.. مجموعات مرتبطة بالعرجاني تنهب شاحنات مساعدات غزة في سيناء

معبر رفح جاهز للافتتاح من الجانبين وقوات فلسطينية في مقار عسكرية مصرية.. الثلاثاء 16 ديسمبر 2025م.. مجموعات مرتبطة بالعرجاني تنهب شاحنات مساعدات غزة في سيناء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*حجز إعادة محاكم نجل ابو الفتوح للحكم في 9 فبراير

حجزت محكمة استئناف بدر، أمس، قضية أحمد، نجل المرشح الرئاسي الأسبق، عبد المنعم أبو الفتوح، للحكم في جلسة 9 فبراير المقبل، وذلك بعد استماع هيئة المحكمة، برئاسة المستشار حمادة الصاوي، إلى مرافعة الدفاع، وتقديم المذكرات الختامية للفريق المكون من المحامين: محمد سليم العوا، أحمد أبو العلا ماضي، وخالد علي.

وحُكم على أبو الفتوح غيابيًا في 2022، بالسجن 15 عامًا، إلى جانب والده ونائب رئيس حزب مصر القوية، محمد القصاص، ونائب رئيس اتحاد جامعة طنطا، معاذ الشرقاوي، الذين جاء الحكم عليهم حضوريًا بالمدة نفسها.

وأُلقي القبض على أبو الفتوح في أبريل الماضي، لتجرى إعادة محاكمته أمام محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، التي قضت في 28 يوليو الماضي، بحبسه خمس سنوات مع إدراجه على قوائم الإرهاب والمراقبة الشرطية لخمس سنوات تبدأ بعد انتهاء العقوبة، وهو الحكم المنظور حاليًا أمام «الاستئناف».

*إيطاليا تفرج عن إمام مصري بعد قرار ترحيله بسبب دعمه لغزة

قررت محكمة الاستئناف بمدينة تورينو الإيطالية الإفراج عن الإمام المصري محمد شاهين، بعد أن بدأت بحقه إجراءات الترحيل بدعوى أنه يشكل تهديداً للأمن العام بسبب تصريحاته التي أدلى بها خلال مظاهرة داعمة لفلسطين.

وبحسب وسائل إعلام إيطالية، الإثنين، تم وقف إجراءات الترحيل بحق شاهين (47 عاما) الذي يعمل إماما في تورينو على خلفية تصريحه بمظاهرة داعمة لفلسطين في 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بأن أحداث 7 أكتوبر 2023 “ليست انتهاكا ولا عنفا”.

وقبلت محكمة الاستئناف الطعون التي قدمها محامو شاهين، بعد أن كان وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي بدأ بحقه إجراءات الترحيل بدعوى أنه يشكل خطراً على الأمن العام، وتم توقيفه في 24 نوفمبر/تشرين الثاني بمركز ترحيل للمهاجرين بجزيرة صقلية.

وقضت محكمة الاستئناف بإطلاق سراح شاهين من مركز الترحيل، بعد قبولها اعتراض هيئة الدفاع بأن تصريحاته لا تشكل تهديداً للأمن العام، وهو السبب الذي بني عليه قرار الترحيل.

وانتقدت الأحزاب اليمينية التي تشكل حكومة الائتلاف اليميني برئاسة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قرار محكمة تورينو بالإفراج عن شاهين بشدة، وزعمت الأحزاب الحاكمة أن قرار المحكمة “سياسي” و”مخزٍ”.

في المقابل، رحبت الأحزاب اليسارية المعارضة وبعض النقابات والمنظمات غير الحكومية، بقرار محكمة الاستئناف في تورينو.

*إخلاء سبيل عمار علي حسن بكفالة 20 ألف جنيه بعد 6 ساعات تحقيق حول “خشبة الكوبري” وانتقاد التعليم

في حلقة جديدة من مسلسل التضييق على حرية الرأي والتعبير وملاحقة المثقفين والسياسيين، قررت نيابة أمن الدولة العليا، اليوم الاثنين، إخلاء سبيل الكاتب والباحث السياسي البارز الدكتور عمار علي حسن، بكفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 10204 لسنة 2025. وجاء القرار بعد جلسة تحقيق ماراثونية استمرت لنحو 6 ساعات، واجه خلالها اتهامات معلبة بـ”نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام والإضرار بمصالح البلاد”، وهي التهمة التي باتت سيفًا مسلطًا على رقاب كل من يجرؤ على نقد السياسات العامة أو الإشارة إلى أوجه القصور الحكومي.

القضية التي حركتها وزارة النقل ببلاغ رسمي، تكشف عن مستوى غير مسبوق من الحساسية الحكومية تجاه النقد، وتحويل “المنشورات الفيسبوكية” إلى قضايا أمن دولة.

ووجّهت نيابة أمن الدولة إلى حسن تهم «نشر أخبار ومعلومات كاذبة من خلال نشر مجموعة من المقالات على صفحته الشخصية على الفيسبوك، بناءً على بلاغ مقدم من نائب رئيس الوزراء ووزير النقل والصناعة كامل الوزير، اتهمه فيه بنشر أخبار وبيانات كاذبة حوله وحول قرارات اتخذها».
وحضر التحقيق من نقابة الصحافيين عضوة مجلس النقابة إيمان عوف، كما حضر فريق الدفاع الذي ضم المحامي الحقوقي خالد علي والمحامي ناصر أمين، وممثل من اتحاد الكتاب وممثل قانوني من النقابة.

 

*تجديد حبس وتأجيل قضايا وإحالة قضايا للجنايات

قررت محكمة الجنايات (غرفة المشورة)، المنعقدة في مجمع محاكم بدر، أمس الاثنين 15 ديسمبر 2025، تجديد حبس كل من:
بهاء الدين فتحي محمد ماهر ( حدث )
أسامه رضوان صالح صلاح ( حدث )
إبراهيم محسن عودة محمد
أدم كامل سليم سلامه
وذلك لمدة 45 يومًا لكل منهم، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا.

وفي السياق، قررت نيابة أمن الدولة العليا اليوم، تجديد حبس “سيف الدين حسن حمدان سلامة” لمدة 15 يومًا على ذمة القضية رقم 1602 حصر أمن دولة عليا لسنة 2025.

كما قررت محكمة جنايات القاهرة (الدائرة الثانية إرهاب)، المنعقدة بمركز الإصلاح والتأهيل ببدر، الاثنين 15 ديسمبر، تأجيل نظر القضية رقم 1391 لسنة 2022، والمتهم فيها عدد من أبناء سيناء، إلى جلسة 22 فبراير 2026، وذلك لمناقشة شاهد الإثبات الأول.

واستمرت الجلسة قرابة 5 دقائق، وكانت القضية مؤجلة لطلبات الدفاع والاطلاع. وخلال الجلسة طلبت هيئة الدفاع مناقشة شاهد الإثبات الأول، فاستجابت المحكمة وقررت التأجيل.

وأحالت نيابة أمن الدولة العليا قضيتين إلى محكمة جنايات الإرهاب بتاريخ 4 ديسمبر 2025، وهما القضية رقم 2801، والقضية رقم 165 حصر أمن دولة عليا لسنة 2024، مع استمرار حبس المتهمين على ذمة القضيتين.

وتعود وقائع القضيتين إلى عام 2024، حيث ظل المتهمون فيهما قيد الحبس الاحتياطي مع صدور قرارات متتالية بتجديد حبسهم، دون وقوع أحداث أو وقائع ملموسة جديدة تُنسب إليهم خلال فترات الحبس.

وجاء قرار الإحالة بعد فترات مطوّلة من الحبس الاحتياطي وتجديده، لتبدأ القضيتان مرحلة المحاكمة أمام دوائر جنايات الإرهاب.

ووفقًا لأوامر الإحالة، يواجه المتهمون في القضيتين اتهامات بالانضمام إلى جماعة أُسِّست على خلاف أحكام القانون وتمويلها، وتضم القضيتان عددًا من أبناء محافظة شمال سيناء.

وكان آخر تجديد لحبس المتهمين في القضية رقم 165 حصر أمن دولة عليا لسنة 2024 بتاريخ 27 أكتوبر 2025، فيما كان آخر تجديد في القضية رقم 2801 بتاريخ 7 أكتوبر 2025، حيث قررت النيابة مدّ حبس المتهمين 45 يومًا على ذمة القضيتين.

*تأجيل محاكمة مصممة الأزياء “آية كمال الدين” واستمرار حبسها في قضية أمن دولة

قررت محكمة استئناف القاهرة ـ الدائرة الأولى إرهاب ـ تأجيل محاكمة السيدة آية كمال الدين حسين إلى جلسة 3 فبراير 2026، وذلك للاطلاع، مع استمرار حبسها على ذمة القضية رقم 93 لسنة 2022 حصر أمن الدولة العليا. ويأتي القرار في سياق محاكمة ممتدة أثارت انتقادات حقوقية واسعة، وسط مطالبات بالإفراج عنها وضمان حقوقها القانونية والصحية.

من الإسكندرية إلى قاعات الإرهاب

آية كمال الدين، مصممة أزياء من محافظة الإسكندرية، وبنت مصرية بسيطة، كل ما كانت تفعله هو مساعدة الغلابة والعمل في مؤسسة خيرية توزع المساعدات على الناس. بات اسمها حاضرًا في أروقة المحاكم على مدار أكثر من عقد، بعد تعرضها لثلاث وقائع قبض متفرقة

* 10 حالات وقعوا فريسة الإخفاء القسري.. جريمة انقلابية طالت حتى الأطفال والطلاب

تشكو أسر المختفين قسريا من قلة الحديث عن مأساتهم وتناولها إعلاميا، إلا أننا لم نتوقف ونستعرض في هذا التقرير الحقوقي 10 حالات تكشف أن الإخفاء القسري في مصر لا يقتصر على فئة بعينها، بل يطال المهنيين، والأطفال، والطلاب، والآباء.

ويشترك جميعهم في غياب أي سند قانوني لاحتجازهم، وإنكار مستمر من السلطات الأمنية، فضلا عن معاناة يومية لأسرهم.

ويعتبر حقوقيون أن استمرار هذه الممارسات يضع مصر أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية جسيمة، ويؤكد أن الإخفاء القسري ليس مجرد انتهاك فردي، بل جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.

وتتابع الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وعدالة لحقوق الإنسان وجوار والشهاب و”فور جستس” وغيرِها من المؤسسات الحقوقية كيف أن الإخفاء القسري في مصر لم يعد مجرد حالات فردية، بل تحوّل إلى نمط ممنهج يطال مختلف الفئات العمرية والمهنية. ضمن أنماط متكررة:

المداهمات الليلية دون إذن قضائي.

الإنكار الرسمي رغم وجود شهود عيان أو زيارات أولية.

إدراج أسماء المختفين على قوائم الإرهاب أو صدور أحكام غيابية بحقهم.

استهداف الأطفال والمهنيين (أطباء، مهندسين، محققين قانونيين).

غياب أي رد رسمي على البلاغات والمناشدات المتكررة من الأسر.

وفيما يلي عرض موسّع لتسع شخصيات بارزة، تمثل قصصهم نموذجًا صارخًا لهذه الجريمة المستمرة:

مصعب محمود عبد الحكيم (31 عامًا) وعبد الله حنفي عبد الحكيم (33 عامًا)

في فجر 28 يناير 2019، داهمت قوات الأمن مزرعة الأسرة في وادي النطرون واعتقلت ستة أفراد دفعة واحدة دون إذن قضائي. ورغم أن ثلاثة منهم ظهروا لاحقًا، ظل مصعب وعبد الله مختفيين حتى اليوم. شهادات عديدة أكدت رؤيتهما داخل مقر الأمن الوطني بالشيخ زايد قبل أن تنقطع أخبارهِما تمامًا. سبع سنوات مضت، والأسرة استنفدت كل السبل القانونية، لكن دون أي رد رسمي. هذه القضية تكشف كيف يُستهدف أفراد الأسرة جماعيًا، ويُترك بعضهم في طيّ النسيان، ما يضاعف معاناة ذويهم.

حسني عبد الكريم محمد مقيبل (38 عامًا)

فني هندسي وأب لطفلين من شمال سيناء، اعتُقل في أغسطس 2015 أثناء انتظاره أقارب زوجته على الطريق السريع القنطرة–العريش. شوهد في قسم شرطة رمانة ثم نُقل إلى الكتيبة 101 بالعريش، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره. أسرته تؤكد أنه لا ينتمي لأي تنظيم سياسي أو ديني، ورغم ذلك ظل مختفيًا أحد عشر عامًا. هذه الحالة تبرز دور الكتيبة 101 كمركز رئيسي للاحتجاز غير القانوني في سيناء، حيث وثّقت تقارير حقوقية انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين هناك.

المهندس الزراعي عبد الرحمن محمد محمود بطيشة

من محافظة البحيرة، اختفى منذ 31 ديسمبر 2017 بعد أن اقتادته قوة أمنية من أحد شوارع إيتاي البارود. بعد عام، أُدرج اسمه على قوائم الإرهاب في القضية رقم 760 لسنة 2017 المعروفة إعلاميًا بـ”طلائع حسم”، دون حضور أو دفاع. محكمة النقض أيدت الحكم في مارس 2019 ليصبح باتًا ونهائيًا، رغم أن عبد الرحمن لم يُعرض على أي جهة تحقيق. أسرته أرسلت عشرات التلغرافات والمناشدات، لكن الأبواب بقيت موصدة. هذه المفارقة تكشف عن تناقض صارخ: شخص مختفٍ يُدان قضائيًا دون أن يُعرف مكانه أو يُسمح له بالدفاع عن نفسه. 

الطبيب عبد الرحمن أحمد محمود أبو زيد (35 عامًا)

من مركز الغنايم بأسيوط، اختفى في سبتمبر 2018 بعد انتهاء عمله في عيادات النور المحمدي بشبرا الخيمة. آخر اتصال له كان مع أسرته عند الساعة الحادية عشرة مساءً، قبل أن يُغلق هاتفه وينقطع التواصل نهائيًا. معتقلون سابقون أفادوا برؤيته في سجن العقرب شديد الحراسة ثم في وادي النطرون، لكن وزارة الداخلية نفت وجوده. أسرته، التي تقدمت بعشرات البلاغات، تجدد مناشدتها للكشف عن مصيره بعد سبع سنوات من الغياب. هذه الحالة تعكس كيف يُستهدف المهنيون والأطباء، رغم عدم وجود أي اتهامات معلنة بحقهم.

الطفل إبراهيم محمد إبراهيم شاهين (14 عامًا وقت اعتقاله)

اعتقلته قوات الداخلية مع والده في يونيو 2018 بالعريش. بعد شهرين، أعلنت الوزارة “تصفية” والده ضمن بيان رسمي عن اشتباكات مسلحة، رغم أنه كان معتقلًا وفق روايات الأسرة وشهود العيان. تسلّمت الأسرة جثمان الأب دون أن يُسمح لها بإلقاء نظرة الوداع، بينما بقي الابن مجهول المصير حتى اليوم. هذه القضية تُظهر حجم الانتهاك الذي طال حتى القُصَّر في سيناء، حيث وثّقت الشبكة المصرية حالات مشابهة لأطفال اعتُقلوا واختفوا قسريًا في الفترة نفسها.

المهندس عصام كمال عبد الجليل

اعتُقل في 24 أغسطس 2016 من مدينة السادس من أكتوبر، وظل مختفيًا حتى اليوم. رغم ذلك، أُدرج اسمه في القضية العسكرية رقم 64، وصدر بحقه حكم مؤبد غيابي في مارس 2020. شهادات معتقلين سابقين أكدت أنه ظهر داخل مقار أمن الدولة بعد اعتقاله مباشرة وتعرض لتعذيب شديد، وأُجبر على تسجيل اعترافات تحت الإكراه. هذه الحالة تفضح الفجوة بين الواقع والقانون: معتقل مختفٍ يُدان دون محاكمة حقيقية أو حضور.

بلال بكري محمد موسى (25 عامًا)

خريج كلية الألسن بجامعة عين شمس، اعتُقل في 9 فبراير 2018 أثناء زيارته منزل صديق في منطقة السلام بالقاهرة. كان حديث الزواج، وطفله الذي لم يعرفه يكمل اليوم سبع سنوات ونصف. منذ لحظة اعتقاله، لم يُعرض على أي جهة تحقيق، وظل مختفيًا حتى اليوم. شهادات شهود العيان تؤكد واقعة الاعتقال، لكن الداخلية تنكر وجوده. هذه القصة تحمل بعدًا إنسانيًا مؤلمًا: طفل يكبر دون أن يرى والده، وزوجة تواجه الحياة وحدها.

 كريم محمد محمود السيد حسن (38 عامًا)

اعتُقل في 27 ديسمبر 2019 من أمام منزله بمدينة العريش على يد قوة أمنية يرأسها رئيس مباحث قسم أول العريش. شوهد في القسم حيث تمكنت أسرته من زيارته، لكن بعد أسبوع أنكر القسم وجوده. منذ ذلك الحين، ظل مختفيًا رغم شهادات معتقلين سابقين أكدوا رؤيته في سجن برج العرب بالإسكندرية. أسرته تقدمت بعشرات البلاغات، لكن الداخلية أنكرت مسؤوليتها. هذه الحالة تكشف عن نمط متكرر: إنكار رسمي رغم وجود شهود عيان وأدلة دامغة.

أشرف إبراهيم علي عبد الحميد (55 عامًا)

محقق قانوني سابق بوزارة الأوقاف، اعتُقل في 26 مايو 2019 من محل أدوات صحية بمدينة العاشر من رمضان. قوات بملابس شرطة ومدنية اقتادته إلى جهة مجهولة، ولم يُعرض على أي جهة تحقيق. عند القبض عليه، قال أفراد القوة: “هما سؤالين عن ابنك وهترجع تاني”، في إشارة إلى أن الهدف كان ابنه إبراهيم الذي تمت تصفيته لاحقًا في سيناء. رغم أن أشرف غير مطلوب على ذمة أي قضايا، ظل مختفيًا ست سنوات، وسط مخاوف جدية على حياته لأنه مريض كبد ويحتاج إلى رعاية صحية دائمة.

الطالبان أحمد وأسامة محمد السيد محمد السواح

من أبرز القضايا التي تمثل مأساة الإخفاء القسري بحق الشباب الجامعي. في 13 فبراير 2018، اعتقلت قوات الأمن أحمد السواح — الطالب بالفرقة الرابعة بكلية الطب بجامعة الأزهر — من نادي السكة الحديد بالقاهرة، ثم داهمت في الليلة نفسها سكن الطلبة بمدينة نصر واعتقلت شقيقه أسامة — الطالب بالفرقة الأولى بكلية الهندسة. منذ ذلك اليوم، لم يُعرف مكانهما. الأسرة بحثت في جميع السجون والمقار الأمنية دون جدوى، مؤكدة أن الغياب الكامل لأي تواصل أو إفصاح رسمي ضاع مستقبل شابين كان ينتظرهما مستقبل أكاديمي ومهني واعد. منظمة “عدالة” حمّلت وزارة الداخلية المسؤولية الكاملة وطالبت النائب العام بفتح تحقيق عاجل، مؤكدة أن استمرار حجب المعلومات يشكل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري وللاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

ويعتبر الحقوقيون أن هذه الحالات لا تمثل مجرد أرقام، بل قصصًا لعائلات تعيش يوميًا على أمل معرفة مصير أحبائها، فيها الأطفال يكبرون دون آباء، والزوجات تواجه مصاعب الحياة وحدهن، والأسر تعيش في قلق دائم. الإخفاء القسري لا ينتهك فقط حقوق الفرد، بل يدمّر النسيج الاجتماعي بأكمله. 

ومن أبرز توصيات المنظمات:
الكشف الفوري عن مصير المختفين وتمكينهم من حقوقهم القانونية.

وقف الممارسات الأمنية غير القانونية التي تتعارض مع الدستور والمواثيق الدولية.

 تمكين الأسر من التواصل مع ذويهم وضمان محاكمات عادلة. 

تفعيل دور المجلس القومي لحقوق الإنسان في التحقيق والمتابعة.

دعوة المجتمع الدولي لممارسة ضغط حقيقي لوقف هذه الانتهاكات.

 *للعام السابع على التوالي.. استمرار الإخفاء القسري لمصعب عبد الحكيم وابن عمه عبد الله بعد اعتقال 6 من أسرتهما

بعد مرور سبعة أعوام كاملة على واقعة اعتقال 6 أفراد من أسرة واحدة، لا يزال مصير شابين مجهولًا، في واحدة من القضايا التي تعكس، وفق منظمات حقوقية، استمرار جريمة الإخفاء القسري وسط غياب أي رد رسمي أو تحرك قضائي فعّال.

الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أعلنت، في تقرير حقوقي موسّع، توثيقها استمرار الإخفاء القسري بحق كل من مصعب محمود عبد الحكيم، البالغ من العمر 31 عامًا، وعبد الله حنفي عبد الحكيم، 33 عامًا، منذ فجر يوم 28 يناير 2019 وحتى اليوم، رغم الشهادات المتطابقة التي تؤكد واقعة اعتقالهما ومشاهدتهما لاحقًا داخل أحد مقار جهاز الأمن الوطني.

من هما المختفيان قسرًا؟

مصعب محمود عبد الحكيم، طالب بكلية التجارة في جامعة القاهرة، كان يعمل إلى جانب دراسته في محل مملوك لوالده لبيع وصيانة أجهزة الحاسب الآلي، بينما عبد الله حنفي عبد الحكيم، ابن عم مصعب، أب لطفلة رضيعة لم يتجاوز عمرها عدة أشهر وقت اعتقاله، وكان يعمل في مزرعة والده بوادي النطرون.

تقول الشبكة إن الاثنين لم يكونا مطلوبين على ذمة أي قضايا معلنة، ولم يتم إخطار أسرتهما بأسباب القبض عليهما أو مكان احتجازهما، في مخالفة صريحة للقانون والدستور المصري.

فجر الاقتحام: بداية المأساة

بحسب شهادات شهود عيان وثقتها الشبكة، داهمت قوات الأمن  فجر يوم 28 يناير 2019 مزرعة مملوكة للأستاذ حنفي عبد الحكيم، عمّ مصعب، والكائنة بمنطقة وادي النطرون. القوات حاصرت المكان واقتحمته دون إبراز أي إذن قضائي، في عملية وُصفت بالعنيفة والمباغتة.

وأسفر الاقتحام عن اعتقال ستة من أفراد الأسرة، هم:

الحاج حنفي عبد الحكيم

أبناؤه: عبد الحكيم، محمد، وليد، وعبد الله حنفي عبد الحكيم

إلى جانب ابن شقيقه، الطالب مصعب محمود عبد الحكيم

كما تم احتجاز عدد من أطفال العائلة الذين تصادف وجودهم داخل المزرعة، إضافة إلى أحد العاملين بها.

احتجاز الأطفال ووفاة الأب

جرى اقتياد جميع المحتجزين إلى أحد مقار الشرطة. وأُفرج لاحقًا عن الأطفال والعامل، فيما خضع الحاج حنفي عبد الحكيم للتحقيق، وتم حبسه بسجن وادي النطرون. وبعد قرابة عام من الاحتجاز، صدر قرار بإخلاء سبيله.

 لكن المأساة لم تتوقف عند هذا الحد؛ إذ توفي الأب بعد الإفراج عنه بأشهر قليلة، متأثرًا بحالة من الحزن والقهر، بحسب أسرته، نتيجة استمرار إخفاء نجليه وأفراد من عائلته قسرًا، وعلى رأسهم مصعب وعبد الله، دون أي معلومات عن مصيرهما.

ظهور جزئي.. وغياب مستمر

في أواخر عام 2019، ظهر ثلاثة من المختفين قسرًا من أبناء الأسرة، وهم:

محمد حنفي عبد الحكيم

وليد حنفي عبد الحكيم

عبد الحكيم حنفي عبد الحكيم

بينما استمر الإخفاء القسري بحق عبد الله حنفي عبد الحكيم ومصعب محمود عبد الحكيم حتى الآن، للعام السابع على التوالي.

وتشير الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إلى أن هذا “الظهور الجزئي” لا ينفي وقوع جريمة الإخفاء القسري، بل يؤكدها، خاصة مع استمرار احتجاز اثنين من الأسرة في مكان غير معلوم، دون عرضهما على أي جهة تحقيق.

شهادات من داخل مقار الأمن

التقرير الحقوقي استند إلى شهادات عدد من المعتقلين الذين ظهروا لاحقًا بعد تعرضهم للإخفاء القسري، وأكدوا أنهم شاهدوا عبد الله ومصعب داخل مقر جهاز الأمن الوطني بمنطقة الشيخ زايد خلال شهر أكتوبر 2019.

وبحسب تلك الشهادات، فقد تم نقل الشابين فجر أحد أيام شهر سبتمبر 2019، برفقة ستة محتجزين آخرين، على مجموعتين، إلى جهة غير معلومة، لتنقطع أخبارهم بشكل كامل منذ ذلك الحين، ما يثير مخاوف جدية ومتزايدة على حياتهما وسلامتهما الجسدية والنفسية.

طرق قانونية مسدودة وصمت رسمي

أكدت الأسرة أنها اتخذت جميع الإجراءات القانونية المتاحة، وقدمت بلاغات رسمية إلى الجهات المعنية بشأن واقعة الإخفاء القسري المستمرة، كما ناشدت مرارًا الجهات المختصة الكشف عن مصير ذويها.

إلا أن هذه الجهود، بحسب التقرير، قوبلت بـ“الصمت التام”، دون أي استجابة أو تحرك فعلي، رغم وجود شهادات شهود عيان وتوثيق حقوقي واضح.

*المفوضية المصرية تحذر من حصار إداري وانتهاكات بحق صحفيي البوابة نيوز

تابعت المفوضية المصرية للحقوق والحريات ببالغ القلق انتهاء المهلة التي منحها صحفيو جريدة البوابة نيوز لإدارة المؤسسة لصرف الرواتب المتأخرة دون استجابة، وما ترتب على ذلك من الدعوة لتنظيم وقفة تضامنية على سلم نقابة الصحفيين غدًا الثلاثاء الموافق 16 ديسمبر في تمام الساعة الخامسة مساءً، وذلك في ظل اعتصام سلمي مستمر منذ 28 يومًا داخل مقر الجريدة.

ووثقت المفوضية استمرار مراوغة رئيس مجلس الإدارة عبد الرحيم علي ورفضه صرف الرواتب رغم انتصاف الشهر، في انقلاب واضح على تعهداته السابقة لنقيب الصحفيين خالد البلشي، وللأطراف التي تدخلت من أجهزة الدولة في محاولة لاحتواء الأزمة، بما يعكس غياب أي إرادة حقيقية للتوصل إلى حل عادل ومنصف

كما رصت المفوضية قيام إدارة البوابة نيوز بسداد رواتب عدد محدود من العاملين في خدمات الأمن والخدمات المعاونة وبعض الموظفين، مع تحذيرهم من الإفصاح عن ذلك أو التواجد داخل مقر المؤسسة، في ممارسة انتقائية وتمييزية تؤكد استخدام الأجور كوسيلة للعقاب الجماعي، ومحاولة لتفكيك صف المعتصمين وتقويض التضامن بينهم.

وأعربت المفوضية عن بالغ قلقها إزاء التصعيد الإداري الذي شمل قطع خدمة الإنترنت عن مقر الاعتصام، بما أدى إلى تعطيل عمل الصحفيين ومحاولة تصويرهم باعتبارهم مقصرين مهنيًا، فضلًا عن منع عمال الخدمات من تنظيف المقر، ما تسبب في تدهور الأوضاع الصحية وانتشار الحشرات، في ممارسات تمثل حصارًا متعمدًا وضغطًا غير إنساني على المعتصمين.

*متصدقش يرصد أخطاء بيان الخارجية حول “طفرة حقوق الإنسان” في اليوم العالمي

رصدت حملة متصدقش عددًا من الأخطاء والمغالطات الواردة في بيان وزارة الخارجية المصرية، الصادر بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الموافق 10 ديسمبر 2025، والذي تحدث عن وجود «طفرة في أوضاع حقوق الإنسان» و«خطوات مضيئة على مستوى الإصلاحات التشريعية»، وعلى رأسها الإشارة إلى إصدار قانون الإجراءات الجنائية.

وقالت الحملة إن البيان قدّم صورة دعائية لا تعكس الواقع الفعلي، متجاهلًا فجوة واسعة بين النصوص المعلنة والممارسات القائمة، ومغفلًا انتقادات حقوقية وقانونية واسعة، محلية ودولية، تتعلق بمسار الحقوق والحريات في البلاد.

قانون الإجراءات الجنائية… تشريع لم يصدر بعد
أوضحت الحملة أن من أبرز الأخطاء الواردة في البيان الحديث عن “إصدار” قانون الإجراءات الجنائية، في حين أن القانون لم يصدر نهائيًا ولم يدخل حيز النفاذ، ولا يزال محل نقاش وجدل داخل البرلمان، وسط اعتراضات حقوقية واسعة على عدد من مواده.

وأضافت أن توصيف القانون باعتباره «خطوة إصلاحية مضيئة» يتجاهل مخاوف موثقة بشأن استمرار الحبس الاحتياطي المطول، والتوسع في القيود على الحرية الشخصية، وعدم توفير ضمانات كافية للمحاكمة العادلة.

تجاهل ملف الحبس الاحتياطي والانتهاكات المستمرة
وأكدت الحملة أن بيان الخارجية لم يتطرق إلى أزمة الحبس الاحتياطي التي تطال آلاف المحتجزين، بعضهم لسنوات دون محاكمة، ولا إلى ظاهرة «إعادة التدوير» أو القيود المفروضة على حرية التعبير والتنظيم السلمي.

كما أشار البيان – وفق الحملة – إلى «تحسن ملموس» دون الاستناد إلى مؤشرات مستقلة أو تقارير حقوقية محايدة، في الوقت الذي لا تزال فيه تقارير أممية ودولية ترصد انتهاكات جسيمة، من بينها التضييق على المجتمع المدني والصحافة.

خطاب احتفالي بلا معايير قابلة للقياس
وانتقدت الحملة اعتماد البيان على لغة إنشائية واحتفالية تخلو من أرقام دقيقة أو التزامات زمنية واضحة، معتبرة أن الحديث عن «طفرة» يتناقض مع الواقع الميداني وشهادات الضحايا وأسرهم.

وشددت #متصدقش على أن احترام حقوق الإنسان لا يُقاس بالبيانات الرسمية، بل بـتطبيق فعلي للقانون، وإطلاق سراح المحتجزين تعسفيًا، ووقف الملاحقات بسبب الرأي، وضمان استقلال القضاء.

دعوة لمراجعة حقيقية
واختتمت الحملة بيانها بالتأكيد على أن اليوم العالمي لحقوق الإنسان يجب أن يكون فرصة للمراجعة الصادقة والمحاسبة، لا مناسبة لتلميع الصورة، مطالبة بمواءمة الخطاب الرسمي مع الالتزامات الدستورية والدولية، وتحويل الشعارات إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.

*مجموعات مرتبطة بالعرجاني تنهب شاحنات مساعدات غزة في سيناء

كشف تقرير عن اتهامات موجّهة إلى مجموعات مسلحة مرتبطة باتحاد قبائل سيناء، تتورط في تفتيش ونهب شاحنات المساعدات والبضائع المتجهة إلى قطاع غزة، تحت ذريعة منع تهريب مواد تحظرها إسرائيل، ما يفاقم معاناة الفلسطينيين في ظل الحرب المستمرة.

 ونقل العربي الجديد عن مصادر فلسطينية ومصرية أن هذه المجموعات تفرض سيطرتها على الطرق الدولية بين الشيخ زويد ورفح، وتتحكم فعليًا في تدفق الشاحنات الإنسانية والتجارية المتجهة إلى غزة.

تفتيش قسري ونهب منظم

تقول المصادر إن المسلحين يتمركزون في نقاط متعددة على الطريق الدولي الواصل بين شمال سيناء وقطاع غزة، ويوقفون جميع الشاحنات دون استثناء، سواء حملت مساعدات إنسانية أو بضائع لتجار فلسطينيين. ويجري المسلحون عمليات تفتيش دقيقة بحثًا عن مواد يعتبرونهامحظورة” إسرائيليًا، مثل السجائر والهواتف المحمولة وأنواع معينة من الأدوية والمستلزمات الطبية.

ويروي أحد سائقي الشاحنات أن المسلحين يفرغون الصناديق يدويًا ويفتحون الشحنات بالقوة، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى إتلاف المواد الغذائية، إذ يمزقون أكياس الدقيق والمواد التموينية، فتصبح غير صالحة للاستخدام.

مصادرة الشحنات ونقلها إلى مخازن الأرغاني

عند العثور على أي مادة مصنّفة كمحظورة، يصوّر المسلحون محتويات الشاحنة، ثم يصادرون الشحنة كاملة، وأحيانًا الشاحنة نفسها، قبل نقلها إلى مخازن تابعة لشركة “أبناء سيناء”، التي يملكها رجل الأعمال المثير للجدل إبراهيم العرجاني.

ينحدر العرجاني من مدينة الشيخ زويد، وينتمي إلى قبيلة الترابين البدوية، ويترأس اتحاد قبائل سيناء، وهو تحالف موالٍ للحكومة يعمل بتنسيق وثيق مع القاهرة في مواجهة التمرد المسلح في شبه الجزيرة. غير أن تقارير العربي الجديد تشير إلى امتداد نفوذه الاقتصادي والأمني ليشمل التحكم في حركة التجارة والمساعدات المتجهة إلى غزة.

إتاوات وضمانات مالية باهظة

ينقل التقرير عن تاجر فلسطيني مقيم في القاهرة أن التجار الفلسطينيين يُجبرون على دفع مبالغ ضخمة لشركة “أبناء سيناء” على هيئة ضمانات مالية. ويطلب من بعضهم إيداع مبلغ يصل إلى مليون دولار كضمان لعدم إدخال أي مواد تحظرها إسرائيل.

ويضيف التاجر أن تنسيق دخول كل شاحنة إلى قطاع غزة يكلّف نحو 100 ألف دولار، تُدفع لمجموعات العرجاني لتسهيل مرور الشاحنات عبر الأراضي المصرية وصولًا إلى معبر كرم أبو سالم، ومنه إلى داخل القطاع. وفي حال العثور على مواد محظورة، تفرض الشركة غرامة تصل إلى 70 ألف دولار عن كل شاحنة، تخصم مباشرة من مبلغ الضمان، إضافة إلى مصادرة الشحنة بالكامل دون إعادتها لمالكها.

نفوذ متصاعد وتهم بالاستغلال

تأتي هذه الممارسات في سياق اتهامات أوسع توجَّه إلى إبراهيم العرجاني باستغلال الحرب على غزة لتحقيق مكاسب مالية ونفوذ سياسي. وخلال الحرب، اتهمه فلسطينيون بتحصيل مبالغ وصلت إلى 20 ألف دولار مقابل السماح بدخول الشاحنات أو تسهيل خروج أفراد من غزة إلى مصر.

كما تشير تقارير إلى تورط شركات أخرى يملكها، مثل “النسر الذهبي”، في إدارة دخول الشاحنات إلى القطاع، ما حدّ من قدرة جهات رسمية وإنسانية، مثل الهلال الأحمر المصري، على التدخل أو كسر هذا الاحتكار.

ويرى مراقبون أن سيطرة هذه المجموعات على حركة المساعدات والبضائع تمثل تشديدًا إضافيًا على الفلسطينيين في غزة، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية، وتثير تساؤلات حول دور السلطات المصرية في ضبط هذه الممارسات، وحول تأثيرها المباشر على وصول الإغاثة إلى ملايين المدنيين المحاصرين.

 

*معبر رفح جاهز للافتتاح من الجانبين وقوات فلسطينية في مقار عسكرية مصرية

كشفت صحيفة “يسرائيل هايوم” الإسرائيلية، أن الجانب المصري أكمل جميع الاستعدادات الفنية والأمنية لافتتاح معبر رفح، فيما ينتظر الطرفان الفلسطيني والأوروبي الموافقة الإسرائيلية.

وأفادت المصادر للصحيفة أن لجنة أوروبية زارت مؤخرًا الجانب المصري من المعبر، بمرافقة محافظ شمال سيناء، لتفقد الاستعدادات وتقديم ملاحظات فنية، تمهيدًا للاعتماد النهائي للافتتاح.

وأكدت الصحيفة أن الجانب المصري أوضح استعداده الكامل لفتح المعبر في كلا الاتجاهين — وليس للخروج فقط — بحضور ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية، مشدّدًا على أن هذا الموقف تم إبلاغه رسميًّا إلى جميع الوسطاء، بما في ذلك الجانب الأمريكي.

وأشارت “يسرائيل هايوم” إلى أن قوات شرطة فلسطينية، تم تدريبها في الأردن، وصلت إلى مصر يوم السبت الماضي، إلى جانب عناصر من جهاز المخابرات التابع للسلطة الفلسطينية.

وبحسب المصادر، فإن هذه القوى تتمركز حاليًّا في مقار عسكرية مصرية في العريش والإسماعيلية، وهي جاهزة تمامًا لتسلّم مهامها الأمنية والإدارية فور افتتاح المعبر.

وخلصت الصحيفة إلى أن التقدير السائد حاليًّا لدى الأطراف المعنية هو أن معبر رفح جاهز من الناحية المصرية، وكذلك من جانب الاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية، والعقبة الوحيدة المتبقّية هي الموافقة الإسرائيلية.

*قرار قضائي بوقف انتخابات نادي قضاة مصر

في تطور قضائي دراماتيكي قضت دائرة طلبات القضاء العالي في مصر بوقف جميع الإجراءات المتعلقة بانتخابات نادي قضاة مصر، المزمع إجراؤها يوم الجمعة 19 ديسمبر الجاري.

وجاء الحكم في الشق المستعجل من دعوى رفعها أحد القضاة، يطالب في موضوعها ببطلان كافة الإجراءات الانتخابية، وإلغاء قرار تشكيل اللجنة المشرفة على الانتخابات لمخالفتها مواد لائحة النظام الأساسي للنادي، مع تأجيل الانتخابات إلى موعد آخر بعد تشكيل اللجنة وفقاً للائحة.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن مجلس إدارة النادي لم يفوض رئيسه في اختيار رئيس اللجنة، ولم يفوض رئيس اللجنة في اختيار الأعضاء الباقين، مما يشوب تشكيل اللجنة بالبطلان ويخالف لائحة النادي.

وتنص المادة 13 من اللائحة على تشكيل اللجان برئاسة الأقدم من نواب رؤساء محاكم الاستئناف أو مستشاري النقض، مع عضوية اثنين آخرين من نفس الدرجة، دون تخطي الأقدم إلا باعتذار كتابي.

كما انتقدت المحكمة قرار اللجنة بإجراء التصويت إلكترونيا، معتبرة ذلك تعديلا على النظام الانتخابي ويتطلب موافقة الجمعية العمومية وتعديل اللائحة، لافتة إلى أن استمرار الإجراءات قد يؤدي إلى بطلان الانتخابات ككل، مع تحمل القضاة مشقة السفر من المحافظات إلى القاهرة، وتكاليف مالية إضافية على النادي.

وأكدت المحكمة توافر شرطي الاستعجال والجدية، محذرة من أضرار يصعب تداركها إذا استكملت الانتخابات بإجراءات مشوبة بالبطلان.

وقضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، ووقف كافة الإجراءات مؤقتا لحين الفصل في الموضوع، مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان.

*أسعار الكهرباء في إسرائيل تعرقل صفقة الغاز لمصر

تخشى أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية، من تأثر صفقة الغاز المصرية على أسعار الكهرباء داخل إسرائيل، ما تسبب في تأخر إنهاء عقد الصفقة، علاوة على وجود أسباب سياسية.

وأشار تقرير لموقع “سي إن إن”، إلى أن إسرائيل اشترطت على شركات الغاز “ضمان” أن يكون سعر الغاز الوارد لتل أبيب يكون أقل سعرا من الموجه إلى مصر، ما يعني أن هناك احتمالية رفع السعر بالنسبة للصفقة المصرية حال تأثير ذلك على إسرائيل.

يقول جي بي لاكوتور، محلل قطاع الغاز الطبيعي المسال والغاز الطبيعي في كبلر، لـ«CNN الاقتصادية»، إن تأخر إقرار الصفقة يرجع لرغبة أطراف معينة داخل الحكومة الإسرائيلية في الحفاظ على جزء أكبر من مواردها البحرية للاستهلاك المحلي المستقبلي، كما تخشى أن تؤدي الصفقة إلى ارتفاع أسعار الكهرباء المحلية في المستقبل إذا أصبحت الموارد المتاحة محلياً أقل.

وذكرت شركة نيو ميد، أحد الشركاء في حقل ليفياثان الإسرائيلي للغاز الطبيعي، في أغسطس 2025، أن الحقل وقّع صفقة تصل قيمتها إلى 35 مليار دولار لتزويد مصر بالغاز الطبيعي، وهي أكبر صفقة تصدير بالنسبة لإسرائيل.

ويعتزم حقل ليفياثان، الواقع في البحر المتوسط قبالة ساحل إسرائيل وتبلغ احتياطياته نحو 600 مليار متر مكعبة، بيع نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز لمصر حتى عام 2040 أو حتى يتم استيفاء جميع الكميات المنصوص عليها في العقد.

وتحصل مصر حالياً على نحو مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي الإسرائيلي يومياً، من خلال الخط الواصل بين البلدين، بالإضافة إلى الخط الواصل بين مصر والأردن، الذي يسمح بنقل كميات تتجاوز الـ1.2 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً.

أسعار أفضل لسوق إسرائيل

وكانت صفقة الغاز الإسرائيلي الجديدة قد واجهت بعض التأخيرات في إقرارها، إذ قال وزير الطاقة الإسرائيلي إنه كان يعطّل الموافقة على صفقة غاز طبيعي بقيمة 35 مليار دولار مع مصر لحين تمكنه من تأمين شروط تجارية أفضل للسوق الإسرائيلي، وفقاً لما نقلته صحيفة فايننشال تايمز.

وأضاف لاكوتور أنه من غير المرجح أن تدفع الشركات العاملة في إسرائيل نحو إعادة التفاوض على أسعار الغاز إلى مصر، خاصة بعد الدعوات لتحديد سعر عادل للغاز في السوق المحلية الإسرائيلية، حيث إنه تم الاتفاق على أسعار الغاز الموردة إلى مصر عند إبرام الصفقة.

ويقول مصدر مطلع على صفقة تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر إن الاتفاق بين الشركات العاملة في إسرائيل وشركات القطاع الخاص التي تورد الغاز لمصر تضمن الاتفاق على أسعار الغاز الطبيعي الموردة، حيث لم يتم تغيير الأسعار من قبل الشركات.

ويقول محلل قطاع الغاز الطبيعي المسال والغاز الطبيعي في كبلر، إن التأخير في استكمال الصفقة لن يؤثر في إمدادات الغاز الإسرائيلية إلى مصر في المستقبل القريب، حيث إن أعمال الإنشاء المرتبطة بتوسعات خطوط الأنابيب والمقرر دخولها الخدمة العام المقبل لا تزال في مسارها للاكتمال.

وتعتزم مصر إنشاء خط جديد لنقل الغاز الإسرائيلي، حيث من المخطط أن يستغرق عامين، على أن تنتهي الشركات المنفذة للخط من عمليات الإنشاء خلال عام 2028 تمهيداً لاستقبال الإمدادات الإضافية من الغاز الإسرائيلي والمتفق عليها من خلال الصفقة الأخيرة.

وتقول أنتونيا سين، محللة أسواق السلع في شركة ريستاد إنرجي لتحليلات الطاقة، إن التأخير في إتمام الصفقة لاختيار إسرائيل عدم إصدار تصريح التصدير النهائي، حيث أصرت وزارة الطاقة الإسرائيلية على استكمال تفاصيل التسعير المحلي أولاً لضمان ألا تؤدي زيادة الصادرات إلى مصر إلى تقويض التسعير التنافسي داخل إسرائيل.

وأضافت سين أنه على المدى القريب، من غير المرجح أن يؤثر التأخير في إتمام الصفقة على التدفقات الفعلية للغاز، لأن القيد الملزم ليس العقد نفسه بل سعة خطوط الأنابيب من إسرائيل إلى مصر، حيث تبلغ سعة الاستيراد الحالية ما يصل إلى 10 مليارات متر مكعب سنوياً، وتتكون من نحو 6.5 مليارات متر مكعب سنوياً عبر خط أشكلون–العريش، ونحو 3.5 مليارات متر مكعب سنوياً تمر عبر الأردن.

وتقول محللة أسواق السلع في شركة ريستاد إنرجي لتحليلات الطاقة، إنه لتسليم الكميات المتفق عليها بموجب اتفاقية الـ35 مليار دولار التي تصل إلى نحو 12 مليار متر مكعب سنوياً في بعض السنوات، فلا بد أولاً من تنفيذ ترقيات البنية التحتية المخطط لها، وتشمل هذه إضافة ملياري متر مكعب سنوياً عبر الوصلة البحرية أشكلون–أشدود، ونحو 6.2 مليار متر مكعب سنويًا عبر خط أنابيب نيتسانا الجديد

*ملفات عالقة تصعد الخلاف بين القاهرة وصندوق النقد الدولي

أفاد خبراء اقتصاديون، بأن هناك ملفات مازالت تسبب خلافا بين مصر وصندوق النقد الدولي، فتراكم الديون المحلية الأجنبية وعدم التزام الحكومة ببرنامج بيع الشركات العامة أمام القطاع الخاص المصري والأجنبي، تعكر أجواء المباحثات لصرف قرض قيمته 2.7 مليار دولار خلال العام الجاري، رغم حدوث انفراجة في عدد من الملفات الأخرى.

وأكدت أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس واستشارية تمويل المشروعات الصغيرة التابعة للدولة، يمن الحماقي، في تصريحات لـ”العربي الجديد”، أن زيارة بعثة صندوق النقد الدولي إلى القاهرة، الخاصة بالمراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج التمويل الممدد لمصر، انتهت وسط أجواء وُصفت رسمياً بالإيجابية، لكنها كشفت في الوقت ذاته عن ملفات خلافية عالقة ما زالت تؤجل الحسم النهائي لمسار البرنامج، وتضع العلاقة بين الجانبين في إطار تفاؤل حذر مشروط بالتنفيذ.

وأشارت إلى أن صندوق النقد سيصرف قيمة القرض المعلق لمصر خلال فترة وجيزة بعد أن حصل على تطمينات من جانب وزراء المالية والاستثمار ومؤسسات الأعمال، بشأن تغيير نظم الجمارك والضرائب والتسهيلات التي ستُقدم للمستثمرين، بما يخفف عنهم أعباء تكلفة الصادرات والواردات والضرائب والتشغيل، وهي التي كانت ضمن أولويات بعثة الصندوق.

كما نبَّهت إلى بقاء قضية زيادة الدين العام والطروحات الحكومية نقاطاً خلافية، سيجري التفاوض بشأنها عقب انتهاء بعثة الصندوق وعودتها إلى واشنطن، لعرض نتائج المفاوضات التي جرت في مصر لمدة 10 أيام مضت.

وبحسب تقرير موقع “العربي الجديد”، أبدى الصندوق ارتياحاً نسبياً لتحسن عدد من المؤشرات الكلية، في مقدمتها تراجع معدلات التضخم، وتحسن معدل النمو الاقتصادي، وارتفاع الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى مستويات قياسية، إلى جانب التزام البنك المركزي بسياسة نقدية انكماشية تستهدف كبح الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار سوق الصرف. غير أن هذا التحسن، وفق مصادر مطلعة، لم يكن كافياً لحسم الخلافات الأساسية؛ حيث ركزت البعثة في مناقشاتها على ما وصفته بـ”بطء وتيرة الإصلاح الهيكلي”، خاصة في ما يتعلق بتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي “خاصة تقليص هيمنة بعض الأجهزة السيادية على تلك النشاط”، وتعزيز المنافسة، وتوسيع مساحة القطاع الخاص.

يظل برنامج الطروحات “البيع” الحكومية أبرز الملفات الخلافية بين مصر والصندوق. فبينما تؤكد الحكومة التزامها بالطرح التدريجي للأصول بما يراعي أوضاع السوق ويحافظ على القيمة العادلة للأصول، يضغط الصندوق من أجل تسريع وتيرة الطروحات وزيادة عدد الشركات المطروحة، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتوسيع دور القطاع الخاص وتقليل هيمنة الدولة.

كما ناقشت البعثة في اجتماعاتها مع المسؤولين المصريين، ومنهم رئيس الحكومة مصطفى مدبولي ملف الشركات التابعة للجهات السيادية، وفي مقدمتها الشركات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية، حيث شدد الصندوق على ضرورة توحيد قواعد المنافسة والحوكمة، وإخضاع جميع الكيانات الاقتصادية للإطار التنظيمي والضريبي نفسه، وهو ملف لا يزال محل حساسية سياسية واقتصادية داخل مصر

 

*أذرع السيسي تهاجم ساويرس بعد مطالبته برفع الحد الأدنى للأجور

وجه مصطفى بكري، المحسوب على نظام السيسي، انتقادا لاذعا إلى رجل الأعمال نجيب ساويرس، عقب دعوته الأخيرة لرفع الحد الأدنى للأجور في مصر إلى 15 ألف جنيه شهريا.

وكتب بكري عبر تغريدة على حسابه الرسمي بمنصة “إكس”: “أتفق مع نجيب ساويرس في أن يكون الحد الأدنى للرواتب 15 ألف جنيه. ما رأيك أن تبدأ أنت بالمبادرة وترفع رواتب الموظفين عندك، وأيضا المعينين في موقع مصراوي الذي تملكه؟ لأن رواتب الأغلبية لا تتعدى 5,760 جنيه شهريا، وهناك من هو أقل من ذلك. كن قدوة، ولا تكن بطلا وهميا

وجاء هجوم بكري ردا على تصريحات ساويرس، التي دعا فيها إلى رفع الحد الأدنى للأجور بشكل جذري، مشيرا إلى أن المبلغ الضروري لحياة كريمة يجب أن يتراوح بين 14 إلى 15 ألف جنيه مصري شهريا.

وتأتي دعوة ساويرس وسط مطالبات مجتمعية واقتصادية متزايدة بتحديث مستويات الدخل بما يتناسب مع الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، في ظل استمرار التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات.

إلا أن تصريحاته أثارت جدلا واسعا، خصوصا ممن رأوا أن على أصحاب رؤوس الأموال أن يبدأوا من مؤسساتهم الخاصة قبل توجيه النصح للدولة، خاصة في وقت يعاني فيه كثير من العاملين في القطاع الخاص – بما في ذلك شركات كبرى – من رواتب متدنية لا تتناسب مع المطالب المعيشية.

ويعد هذا التبادل جزءا من نقاش أوسع في الشارع المصري حول العدالة الاجتماعية، والمسؤولية الأخلاقية لأصحاب الثروات، وضرورة أن يسبق الفعل القول عند الحديث عن الإصلاح الاقتصادي والتكافل المجتمعي.

 

*ما كشفه اعتقال مدوني الطعام عن نظام تفتيش سلامة الغذاء في مصر

أثار فيديو نشره مدونا المحتوى الغذائي،الأكيلانس” و”سلطانجي”، حول جودة العسل في السوق، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وجذب مئات آلاف المشاهدات، مع انتشار عدة مقاطع فرعية. في الفيديو، شرح الثنائي بأسلوب حواري أنهم أرسلوا عينات من أشهر العلامات التجارية لوزارة الصحة للفحص، وأرادوا إظهار مدى نقاء العسل، وهل تغذت النحل على رحيق طبيعي أم على محلول سكري، وما إذا كان المنتج ملوثاً بالسكر الصناعي أو قصب السكر. وكشفت نتائج التحاليل عن تلوث جميع العلامات التجارية، حتى الغالية منها.

وفقاً لمدى مصر، أشار الفيديو إلى قلق واسع لدى الجمهور حول سلامة المنتجات الغذائية، خاصة بعد تكرار التجربة على مياه معبأة، ما دفع السلطات إلى اعتقال الثنائي والتحقيق معهما وإطلاق سراحهما بكفالة قدرها 50 ألف جنيه، بينما أغلقت منصاتهما على الإنترنت.

خوف حول جودة الغذاء

أدى انتشار مقاطع الفيديو التي عرضت العيوب في منتجات العسل والمياه المعبأة وخبز القمح وزيت الزيتون واللانشون إلى حالة من الرعب بين المستخدمين. تدخلت الجهات الرسمية لطمأنة المستهلكين بأن فحوصات دورية تجرى على المنتجات وأن المعايير مطبقة بدقة.

أكد مسؤول في وزارة الصحة أن الوزارة تتخذ عينات من المنتجات بشكل دوري للتحليل، مشيراً إلى تجربة 2016 في محافظة البحيرة، حين أعلنت الوزارة عن عدم صلاحية بعض دفعات المياه المعبأة من شركات كبرى للاستهلاك البشري بعد اكتشاف بكتيريا وأحياء دقيقة، وتم سحبها من السوق وتحذير الشركات. وأوضح المسؤول أن هذه القرارات تخص دفعات محددة، وليس جميع منتجات الشركة، وأن الوزارة مستمرة في متابعة كافة العينات وإعلان أي نتائج غير مطابقة للمعايير.

معايير فحص الغذاء وقدرات الهيئات

على الرغم من وجود عمليات رسمية للفحص، أثار تحقيق مدى مصر مع مفتشي الصحة مخاوف طويلة الأمد حول فعالية التفتيش الغذائي في مصر. أُنشئت الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء (NFSA) عام 2017 لتكون الجهة المسؤولة عن تنظيم سلامة الغذاء ومنح التراخيص ومراقبة الجودة، لكنها تضم أقل من 300 موظف بميزانية محدودة، بينما تواصل وزارات الصحة والزراعة والتجارة والصناعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية أداء دورها، ما أدى إلى تداخل واختلاط المسؤوليات.

أعرب الخبراء عن قلقهم من ضعف كفاءة المفتشين، وعدم اعتماد الهيئة بشكل كافٍ على أطباء بيطريين أو مفتشي الصحة المتخصصين، بينما يواجه هؤلاء نقصاً كبيراً في الموارد والموظفين والمركبات للقيام بالحملات والفحوص الميدانية. أضاف الخبراء أن تعارض المصالح أثر على نزاهة بعض المفتشين، إذ يقوم البعض بتقديم استشارات للمصانع، ما يؤدي إلى تعديل التقارير بما يناسب المصنعين، بينما تستمر الشركات في مخالفة المعايير.

المخاوف حول المحتوى الرقمي

أدى النقص في قدرة الهيئات الرسمية إلى إبراز الدور الذي يقوم به صانعو المحتوى في كشف مشاكل السلامة الغذائية. اعتبر بعض المراقبين، مثل عماد مبارك، أن رد الفعل الأمني ضد المدونين يعكس اهتماماً مفرطاً بحماية سمعة الشركات على حساب سلامة الجمهور. أشار إلى أن الإنترنت يمكن أن يكون أداة للتأكد من جودة المنتجات، وأن مواجهة الشكاوى الرسمية حول سلامة الغذاء ينبغي أن تكون عبر التحقيق السريع والشفاف، وليس عبر الاعتقالات والضغوط القانونية.

أوضحت شيرين علي زكي، رئيس لجنة سلامة الغذاء بنقابة البيطريين، أن المحتوى الرقمي لا يضمن دقة النتائج، وأن مدوني المحتوى ليسوا جهات قانونية أو مختصة بأخذ العينات، ما يمنح الشركات حماية ضد الطعون. واعتبرت أن غياب الشفافية في جمع العينات هو نقطة ضعف، مقارنة بالإجراءات الرسمية التي تسمح للطرف المتضرر بالاستئناف أمام النيابة لإعادة التحليل.

يظهر حادث اعتقال “الأكيلانس” و”سلطانجيمدى تحديات ضمان سلامة الغذاء في ظل محدودية قدرات الهيئات الرسمية، ويطرح تساؤلات حول الدور الرقمي في الرقابة العامة، وموازنة حماية الصورة المؤسسية مع حماية صحة المواطنين.

 

“البنك الدولى” : السيسي حوّل الديون إلى سلاح ضد الشعب.. الاثنين 15 ديسمبر 2025م.. تقرير”القومي لحقوق الإنسان” شهادة وفاة للحريات و”عملية تجميل” فاشلة لجرائم النظام

“البنك الدولى” : السيسي حوّل الديون إلى سلاح ضد الشعب.. الاثنين 15 ديسمبر 2025م.. تقرير”القومي لحقوق الإنسان” شهادة وفاة للحريات و”عملية تجميل” فاشلة لجرائم النظام

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* عقوبة لا إنسانية.. “زنازين الظلام” لتأديب المعتقلين السياسيين في سجن الوادي الجديد

وثَّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان توسُّع إدارة سجن الوادي الجديد في استخدام زنازين التأديب كوسيلة عقابية قاسية، فيما عدته واحدة من أشد صور التعذيب البدني والنفسي الممارسة بحق عدد كبير من المعتقلين السياسيين داخل السجن.

 التأديب كأداة قمع

 ونقلت الشبكة عن مصادر، أن إدارة سجن الوادي الجديد، المعروف باسم “سجن الموت”، تلجأ بشكل متزايد إلى التهديد بزنازين التأديب كوسيلة ضغط على المعتقلين السياسيين

 وأشارت إلى أنها تلقت شكاوى عديدة من معتقلين تم إيداعهم تلك الزنازين، لكنها تتحفظ على نشر أسمائهم حفاظًا على سلامتهم وأمنهم وخوفًا من انتقام إدارة السجن.

 وبحسب المعلومات، فإن إدخال المعتقلين إلى زنازين الظلام يتم بشكل تعسفي، وغالبًا دون ارتكاب مخالفات تبرر هذه العقوبة القاسية، التي باتت ممارسة ممنهجة.

 زنازين مظلمة ومعاناة لا تُحتمل

ووصفت الشبكة زنازين التأديب بأنها عبارة عن غرف مظلمة ضيقة لا تزيد مساحتها عن مترين مربعين، تُترك دون أي إضاءة. يُحتجز المعتقل داخلها مرتديًا ملابسه الداخلية فقط، دون أغطية تقيه البرد أو حمام لقضاء حاجته. يُسمح له بالخروج لدقائق معدودة يوميًّا لاستخدام الحمام والاستحمام، وهو ما يفاقم من معاناته الجسدية والنفسية.

 أزمات صحية ونفسية

وذكرت أنه يُسمح للمعتقل يوميًّا بزجاجتين من المياه، تُستخدم إحداهما للتبول عند الضرورة. ومع الظلام الدامس وغياب الإضاءة داخل الزنازين، يعاني بعض المعتقلين من أزمات صحية ونفسية تتطلب رعاية طبية مكثفة، والتي تظل غير متوفرة في سجن الوادي الجديد.

 نقص حاد في الطعام

 وفق ما أوردت الشبكة من معلومات، يحصل المعتقل يوميًّا على رغيفين من الخبز وقطعة من الجبن أو الحلاوة. هذه الكميات لا تكفي لسد احتياجاته الغذائية، خاصة مع حرمان المعتقلين من شراء الطعام من كانتين السجن.

الاستعانة بالمساجين الجنائيين

ورصدت الشبكة استخدام إدارة السجن للمساجين الجنائيين في ترهيب المعتقلين السياسيين، وتعذيبهم أو الاعتداء عليهم بالضرب داخل زنازين التأديب، وهو إجراء يعكس سياسة منهجية للتنكيل بالمعتقلين.

الاحتجاز لفترات طويلة

وتشير التقارير إلى تعنت إدارة السجن في احتجاز بعض المعتقلين داخل زنازين التأديب لفترات طويلة تصل إلى قرابه العام فى مخالفة صريحة لنص المادة 55 من الدستور المصري لعام 2014، التي تضمن معاملة كل من يُقبض عليه أو يُحبس بما يحفظ كرامته، وتحظر تعذيبه أو ترهيبه أو إيذاءه بأي شكل كان

كما تُخالف هذه الممارسات المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر، وتُشكل جريمة تستوجب المساءلة القانونية وكذلك فى مخالفة لبعض مواد اللائحة الداخلية للسجون .

وطالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النيابة العامة بالاضطلاع بدورها في مراقبة الأوضاع داخل سجن الوادي الجديد، والتحقيق في الانتهاكات الموثقة ومحاسبة المسؤولين عنها

وحذرت من أن التوسع في استخدام زنازين التأديب يُعد جريمة إنسانية بحق السجناء، ويجب العمل على وقف هذه الانتهاكات فورًا.

 

*أنباء عن ترحيل 15 سودانيًا من مصر لإصابتهم بـ “الإيدز”

شهدت الساعات الماضية تداول أنباء عن ترحيل 15 شابًا سودانيًا تتراوح أعمارهم بين 20 و28 عامًا، بعد أن أكدت الفحوصات الطبية إصابتهم بفيروس نقص المناعة المكتسب (HIV) – الإيدز.

وفق المصادر، فإن السلطات المصرية أبلغت الجانب السوداني مسبقًا بتفاصيل الحالات، في خطوة وُصفت بأنها “إجراء إداري” يعتمد على لوائح الإقامة والعمل داخل مصر.

وأشارت إلى أن عملية الترحيل تمت خلال الساعات الماضية عبر مطار القاهرة، قبل أن يتم استقبالهم رسميًا في السودان لإجراء التقييم الطبي والمتابعة الصحية اللازمة.

الجالية السودانية في مصر تنفي 

لكن صفحة باسم “الجالية السودانية في مصرعبر موقع “فيسبوك” نفت تلك الأنباء بشكل قاطع، وأشارت إلى أن مصدر المعلومة المزعومة هو مقطع فيديو متداول لإحدى السيدات السودانيات دون الإشارة إلى أي مصدر رسمي.

وأضافت: “ولا نعلم حتى هذه اللحظة مصدر هذا الحديث أو ما إذا كانت هناك جهة رسمية أعلنت عنه من الأساس هل وزارة الصحة؟ أم وزارة الداخلية؟ أم أي جهة مختصة أخرى؟ لا نعلم“.

وتابعت: “الأغرب من ذلك أننا فوجئنا بصفحات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي إعلامية وغير إعلامية تتداول هذا الخبر وتذكر صراحة أن مصدره “الجالية السودانية في مصر”، وهو أمر نؤكد نفيه بشكل قاطع لأننا لم ننشر اي شيء ولم يتواصل معنا أحد بشأن هذا الأمر“. 

واستدركت: “كما نود التوضيح أن مرض (HIV) موجود في جميع دول العالم دون استثناء وهو مرض لا يخص دولة بعينها ولا شعبًا بعينه والتعامل معه شأن صحي وتنظيمي بحت ومن حق أي دولة في العالم اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة لحماية الصحة العامة لمواطنيها وهو أمر مفهوم ولا يستدعي هذا القدر من التضخيم وبث الكراهية بين الشعوب“. 

واستطردت “الجالية السودانية في مصر” في ردها: “نؤكد لهولاء أن علاقة مصر والسودان علاقة راسخة تحكمها الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك لأن أمن مصر من أمن السودان وأمن السودان من أمن مصر وهذه حقائق ثابتة لن تغيرها منشورات أو تعليقات مسيئة“.

ودعت الجميع إلى تحري الدقة ومشاركة هذا البيان علي أوسع نطاق، “فكما انتشرت الشائعة يجب أن تنتشر الحقيقة لوقف خطاب الفتنه الذي لا يخدم أحداً سوا عدو واحد موجود كالسرطان في منطقتنا العربيه والافريقية فكلنا راحلون وسنُحاسب على ما نقول وننشر“.

1.5 مليون لاجئ سوداني في مصر

ويُمثل السودان الآن أكبر أزمة نزوح قسري في العالم. منذ أبريل 2023، فرّ حوالي 12 مليون شخص من ديارهم، وعبر 3.2 مليون منهم حدود السودان إلى الدول المجاورة.

وتستضيف مصر حاليًا أكبر عدد من اللاجئين السودانيين، حيث تُقدّر بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدد الوافدين السودانيين الجدد بنحو 1.5 مليون، منهم 700 ألف مسجلون رسميًا كلاجئين.

وفي إبريل 2024، كشفت منظمة “ذا نيو هيومانيتاريان” و”منصة اللاجئين في مصر” أن حكومة الانقلاب تقوم بعمليات ترحيل غير قانونية واسعة النطاق للاجئين السودانيين إلى منطقة حرب، باستخدام شبكة من مواقع الاحتجاز السرية

 

*تقرير “القومي لحقوق الإنسان”: شهادة وفاة للحريات أم “عملية تجميل” فاشلة لجرائم النظام؟

في محاولة يائسة لتجميل وجه نظام قمعي تلاحقه التقارير الدولية وتوصيات الأمم المتحدة، أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان تقريره السنوي الثامن عشر، الذي جاء بمثابة “شهادة طبية” مرتبكة، تعترف بوجود “المرض” لكنها ترفض تشخيصه بـ”السرطان”. حاول التقرير، الذي يغطي فترة سوداء من تاريخ مصر الحقوقي، أن يقدم صورة “متوازنة” زائفة، فامتدح بـ”خجل” قرارات عفو رئاسي وقوانين شكلية، بينما مرَّ على جرائم التعذيب والقتل داخل السجون وتدوير المعتقلين مرور الكرام، واصفاً إياها بـ”التحديات”.

هذا التقرير لا يمثل “تقدماً محرزاً” كما يدعي، بل هو في حقيقته “شهادة وفاة” معلنة لدور المجلس نفسه، الذي تحول من هيئة رقابية إلى “مكتب علاقات عامة” للسلطة، مهمته تبرير الانتهاكات وامتصاص الغضب الدولي، بينما يئن آلاف المصريين في السجون وتُكمم الأفواه وتُصادر الحريات.

اعترافات متأخرة وفضائح تحت السجادة

أخطر ما في التقرير ليس ما قاله، بل ما حاول إخفاءه بين السطور. فعندما يعترف المجلس بوجود “وفيات داخل أماكن الاحتجاز”، ويشير على استحياء إلى واقعة مقتل الشاب محمود ميكا في قسم شرطة الخليفة، فهو لا يدين الجريمة، بل يكتفي بالمطالبة بـ “تحقيق شفاف”، وكأن دماء المواطنين مجرد ملف إداري.

وفي هذا السياق، يرى حسام بهجت، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن المجلس يتنازل عن صلاحياته بشكل فاضح، قائلاً: “المجلس يذكر أنه زار سجن المحامية هدى عبد المنعم وطلب مقابلتها، لكنه يكتفي بالإشارة إلى السماح له بالاطلاع على ملفها الطبي فقط، دون أن يدين منعه من لقائها المباشر، وهو تنازل غريب عن صلاحياته القانونية يحوله إلى شاهد زور”. 

ويضيف جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن دور المجلس بات وظيفياً لخدمة السلطة، معلقاً: “هذا التقرير هو الدليل القاطع على أن المجلس القومي تحول إلى جزء من الأزمة لا جزء من الحل. اعترافه بـ 200 شكوى تعذيب دون أن يملك آلية واحدة لمحاسبة الجناة هو إدانة ذاتية. المجلس أصبح مجرد ‘محلل شرعي’ لجرائم النظام، يوثق الانتهاكات في تقارير لا يقرأها أحد، ثم يغلق الملف”

تجميل القوانين القمعية.. “شهادة زور” قانونية

يحتفي التقرير بصدور قوانين مثل “الإجراءات الجنائية”، ثم يعود في فقرة تالية ليبدي “قلقه” من بعض مواده التي تمنح النيابة سلطات واسعة في مراقبة الاتصالات وتفتيش المواطنين، في تناقض صارخ يفضح محاولاته لإرضاء السلطة والمجتمع الدولي في آن واحد.

ويعلق على ذلك المستشار السابق محمود الخضيري، أحد رموز استقلال القضاء، بقوله: “هذه ليست مراقبة، بل هي شهادة زور قانونية. كيف يمكنك أن ترحب بقانون ثم تنتقد مواده الجوهرية التي تنسف ضمانات المحاكمة العادلة؟ كان يجب على المجلس أن يرفض هذا القانون برمته، لأنه يشرعن للمراقبة الجماعية ويجعل من سلطة الاتهام خصماً وحكماً. مطالبته بتعديل تعريف التعذيب في قانون العقوبات هي أسطوانة مشروخة عمرها 50 عاماً، يكررونها فقط للاستهلاك الخارجي”.

هذا النفاق القانوني يمتد إلى ملف حرية الصحافة، حيث يذكر التقرير اسم رسام الكاريكاتير أشرف عمر كنموذج للحبس الاحتياطي المطول، لكنه يتجاهل آلاف المعتقلين السياسيين. وفي هذا الصدد يقول نقيب الصحفيين خالد البلشي: “الحديث عن اعتقال صحفي واحد هو محاولة لتقزيم الكارثة. الكارثة هي في استمرار الحبس الاحتياطي كعقوبة، وفي ‘تدوير’ الزملاء على قضايا جديدة، وفي حجب عشرات المواقع الصحفية بقرارات أمنية خارج القانون. التقرير لم يجرؤ على مطالبة السلطة برفع يدها عن الإعلام، بل اكتفى بتوصيات باهتة لا قيمة لها”.

الحقوق الاقتصادية.. ميزانية للتجميل لا لمواجهة الفقر

يقع التقرير في فضيحة مدوية عند حديثه عن “الحقوق الاقتصادية”، حيث يشيد بارتفاع مخصصات الصحة والتعليم في الموازنة، ثم يعترف في موضع آخر بعدم تقييمه لمؤشرات الإنفاق الفعلي.

وهنا يفجر حسام بهجت قنبلة أخرى في وجه المجلس قائلاً: “التقرير يتجاهل عمداً تصريحات رئيس الجمهورية نفسه التي يؤكد فيها عجز الدولة عن الوفاء بالنسب الدستورية المقررة للإنفاق على الصحة والتعليم. فكيف يشيد المجلس بما يعترف رأس الدولة بالفشل في تحقيقه؟ هذا تناقض صارخ يكشف أن التقرير يُكتب لإرضاء السلطة لا لخدمة الحقيقة”.

ويضيف بهجت أن التقرير كشف عن ارتفاع ميزانية المجلس نفسه إلى 75 مليون جنيه، وهو رقم ضخم لا يتناسب إطلاقاً مع “نشاطه المتواضع” وغيابه عن القضايا الحيوية التي تمس المواطنين.

ويشاركه الرأي الخبير الاقتصادي الدكتور ممدوح الولي، الذي يرى أن التقرير يتجاهل أصل الداء، قائلاً: “أي حقوق اقتصادية تلك التي يتحدث عنها التقرير بينما التضخم قد أكل أجور المصريين؟ الحقوق الاقتصادية الحقيقية تبدأ بكبح جماح الأسعار وتوفير وظائف لائقة ووقف نزيف بيع أصول الدولة، لا بإصدار قوانين ‘ضمان اجتماعي’ تحول المواطن إلى متسول على أبواب الحكومة. التقرير يهرب من مواجهة الأسباب الحقيقية للفقر الذي تسببت فيه سياسات النظام الاقتصادية الفاشلة”.

في النهاية، يظهر تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان كوثيقة رسمية تدين أداءه قبل أن تدين السلطة، وتؤكد للمجتمع الدولي والمصريين أن هذه المؤسسة باتت “خارج الخدمة”، وأن البحث عن حقوق الإنسان في مصر يجب أن يتم خارج أسوارها وغرفها المغلقة.

*محمد القصاص حبس بلانهاية وسط اتهامات باطلة

شكّلت محاكمة السياسي المعارض والمدافع عن حقوق الإنسان محمد القصاص محطة جديدة في مسار الخصومة السياسية المتصاعدة في مصر، وعنوانًا إضافيًا لأزمة العدالة وحقوق الإنسان في البلاد. فمنذ اعتقاله في فبراير 2018، ضمن حملة أمنية واسعة سبقت الانتخابات الرئاسية واستهدفت أصواتًا معارضة بارزة، ظل نائب رئيس حزب «مصر القوية» رهين الحبس المطوّل، والتدوير بين القضايا، وتوالي الاتهامات، في مسار يبدو أقرب إلى عقوبة سياسية مفتوحة منه إلى إجراء قانوني منضبط.

لم يتوقف الأمر عند استمرار احتجازه، بل تصاعد بإصدار حكم بسجنه عشر سنوات، ثم إلحاقه بثلاث قضايا أخرى تتضمن تهماً جسيمة قد تصل عقوباتها إلى الإعدام، في دلالة واضحة – وفق منظمات حقوقية – على اتساع دائرة التنكيل بالمعارضين السياسيين والنشطاء، واستخدام القضاء الاستثنائي كأداة لإدارة الخصومة السياسية.

جلسة مؤجلة واتهامات نمطية

وكانت أحدث فصول هذه القضية مساء العاشر من ديسمبر/كانون الأول الجاري، حين قررت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة داخل مجمع سجون بدر، تأجيل محاكمة محمد القصاص ورئيس حزبه عبد المنعم أبو الفتوح وآخرين، في القضية رقم 786 لسنة 2020 (حصر أمن دولة)، والمقيّدة برقم 1023 لسنة 2024 (جنايات أمن دولة)، إلى جلسة الثاني من فبراير/شباط المقبل، وذلك لتمكين هيئة الدفاع من استكمال مرافعاتها.

ووجّهت النيابة العامة للمتهمين اتهامات بتولي قيادة جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، وتعطيل الدستور، والتحريض ضد مؤسسات الدولة، وتمويل الإرهاب، وهي اتهامات باتت حاضرة بشكل متكرر في قضايا المعارضين السياسيين، وتعتمد – بحسب حقوقيين – على صياغات فضفاضة تُستخدم لتجريم العمل السياسي السلمي.

من العمل الطلابي إلى المعارضة المدنية

وُلد محمد علي إبراهيم القصاص، الشهير بمحمد القصاص، في 3 مارس/آذار 1974. وبدأ نشاطه السياسي في المرحلة الجامعية بكلية دار العلوم في جامعة القاهرة، حيث انخرط في العمل الطلابي والسياسي، منتميًا في تلك المرحلة إلى جماعة الإخوان المسلمين. وبعد تخرجه، واصل نشاطه العام، وشارك في حركات معارضة عابرة للتنظيمات، من بينها حركة «كفاية» و«الجمعية الوطنية للتغيير»، التي طالبت بإنهاء حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وكان القصاص من المشاركين في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وعضوًا في «ائتلاف شباب الثورة»، الذي جمع قوى سياسية متعددة سعت إلى إسقاط النظام الاستبدادي. 

وفي ديسمبر/كانون الأول 2013، شارك مع عدد من نشطاء الثورة في تأسيس حزب «التيار المصري»، قبل أن يندمج الحزب لاحقًا مع «مصر القوية» الذي أسسه الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح. وفي سبتمبر/أيلول 2016، جرى تعيين القصاص نائبًا لرئيس الحزب .

حبس بلا نهاية ودوّامة التدوير

بدأت رحلة القصاص مع السجن في 10 فبراير/شباط 2018، حين أُلقي القبض عليه أثناء عودته من حفل زفاف، بالتزامن مع حملة أمنية استهدفت قيادات وأعضاء حزب «مصر القوية» بعد دعوته إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية. وظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا متهمًا في القضية رقم 977 لسنة 2018، بتهم من بينها نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وبعد قضائه عامين كاملين في الحبس الاحتياطي، قررت النيابة في فبراير/شباط 2020 إخلاء سبيله، إلا أن القرار لم يُنفّذ، إذ جرى تدويره فورًا على ذمة قضية جديدة رقم 1781 لسنة 2019، بالتهم نفسها، رغم أن الوقائع المنسوبة إليه وقعت خلال فترة احتجازه.

وتكرر السيناريو ذاته في أغسطس/آب 2020 مع إدراجه في القضية رقم 786 لسنة 2020، ثم في يوليو/تموز 2021 بإلحاقه بقضية رابعة حملت رقم 440 لسنة 2018، في نموذج صارخ لما تصفه المنظمات الحقوقية بـ«التدوير الممنهج» لإطالة أمد الحبس.

وفي 29 مايو/أيار 2022، أصدرت محكمة جنايات أمن الدولة العليا طوارئ حكمًا بالسجن المشدد عشر سنوات بحق محمد القصاص، وخمس عشرة سنة بحق عبد المنعم أبو الفتوح. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023، صدّق الحاكم العسكري على الحكم، ليصبح باتًا وغير قابل للطعن، في تأكيد جديد على اعتماد المحاكم الاستثنائية في قضايا الخصومة السياسية.

معاناة إنسانية خلف القضبان

إلى جانب معاناته القانونية، يواجه محمد القصاص أوضاعًا صحية وإنسانية قاسية داخل محبسه. إذ يعاني من أمراض مزمنة، أبرزها اضطرابات ضغط الدم والسكر، تحتاج إلى رعاية طبية مستمرة، قالت منظمات حقوقية إن إدارة السجن تقاعست عن توفيرها. كما تعرض لفترات حبس انفرادي طويلة، وحُرم من التريض والكتب والصحف لسنوات.

وبعد نقله إلى مجمع سجون بدر، تفاقمت معاناته مع نظام الزيارة داخل «كابينة زجاجية» مغلقة، وصفها ذوو المعتقلين بأنها غير إنسانية. وقد رفض القصاص هذا النظام، فيما ناشدت زوجته إيمان البديني السلطات تغييره، مؤكدة أنها تعاني من أمراض صدرية، وأن سوء التهوية داخل الكابينة تسبب لها في فقدان الوعي ووضعها على جهاز تنفس صناعي خلال إحدى الزيارات في أكتوبر/تشرين الأول 2022.

وتشير الزوجة إلى أن أطفالها الثلاثة لا يُسمح لهم برؤية والدهم إلا في مناسبات نادرة، رغم أنهم عاشوا بعيدًا عنه سنوات أطول مما عاشوا معه، ما يخلّف آثارًا نفسية عميقة على الأسرة بأكملها.

مطالبات حقوقية مستمرة

وتتواصل المطالبات الحقوقية المحلية والدولية بالإفراج عن محمد القصاص، ووقف ما تصفه بالاحتجاز التعسفي والتدوير الممنهج للقضايا. ودعت منظمات، من بينها المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومنظمة العفو الدولية، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين على خلفية سياسية، وإنهاء استخدام القضاء الاستثنائي لقمع المعارضة السلمية.

وبين قاعات المحاكم الاستثنائية وزنازين السجون، تتحول قضية محمد القصاص من مجرد ملف سياسي إلى مأساة إنسانية مفتوحة، تختزل معاناة آلاف المعتقلين في مصر، وتطرح أسئلة ملحّة حول مستقبل العدالة وحقوق الإنسان في البلاد.

* عمار علي حسن: هذا السبب على الأرجح وراء استدعائي أمام نيابة أمن الدولة العليا

ألمح الكاتب والروائي، الدكتور عمار علي حسن إلى أن كتاباته على منصات التواصل الاجتماعي قد يكون لها علاقة باستدعائه أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم الإثنين.

وأعلن حسن عبر حسابه على موقع “فيسبوك”، أنه تلقى استدعاءً من نيابة أمن الدولة العليا يحمل اسم “إعلان قانوني” بغرض “استجوابي” في تحقيقات جارية بقضية تحمل رقم 10204 لسنة 2025، وذلك صباح يوم الاثنين 15 ديسمبر.

 ولم يكشف الإعلان عن طبيعة وتفاصيل القضية التي سيمثل فيها حسن للاستجواب، وما إذا كان ذلك للتحقيق معه أو الإدلاء بشهادته

القضية رقم 10204 لسنة 2025

وقال حسن في مقابلة مع صحيفة “المشهد” نشر مقتطفات منها عبر صفحته، إن استدعاء نيابة أمن الدولة العليا يشير إلى قضية تحمل رقم 10204 لسنة 2025 لكن مذكرة الاستدعاء أو “الإعلان القانوني” لم تذكر أي شيء عن موضوعها، ولم تحدد أطرافها

وأوضح أن تقديرات المحامين حول الاستدعاء تتعلق بما يكتبه على وسائل التواصل الاجتماعي، ويقدرون أنه يتماشي مع المصلحة الوطنية، ويراعي القانون والدستور، وهي آراء أو وجهات نظر معارضة نعم، لكنها لا تنطوي على تحريض أو تجريح في أي شخص

وحول تقديره الشخصي للسبب الحقيقي وراء هذا الاستدعاء، أوضح حسن: “لا أعرف على وجه الدقة، لكنني أعزو هذا إلى اختلاف الإدراك والتقييم، فربما تكون هناك كتابات أعتبرها لم تخرج عن القانون قط، وتندرج تحت السقف الذي حدده الدستور لحرية التعبير، لكن ربما هناك من يرى الأمر فيه شيء غير مناسب، حسب تقديره للظروف التي تمر بها البلاد، والتي أراعيها في كتاباتي، أو أبذل كل جهد مستطاع في سبيل ذلك، وكلنا يرى المصلحة الوطنية بطريقته، والتعدد سنة حياتية واجتماعية، والسياسة هي فن إدارة الاختلاف، والتنوع ثراء“.

نشاطاته الإعلامية خلال الفترة الأخيرة

وأشار إلى أنه خلال الفترة الأخيرة سجل فيديو دار حول كتابه “أبواب الأذى.. دفتر أوجاع أهل مصر” لمنصة “تفاصيل مصرية” التي يملكها الإعلامي معوض جودة، وفيديو آخر دار حول الأحوال الثقافية سجلته مع الإعلامية معتزة مهابة، لحساب منصة “إيجيبتك”، ومقابلة مع “بي. بي. سي” في برنامج “بتوقيت مصر، وحلقات مع قناة النيل للأخبار عن سيرته الذاتية التي صدرت في كتاب “مكان وسط الزحام.. تجربة ذاتية في عبور الصعاب”، ولقاء ثقافي مع موقع “بوك زوونحول أعماله الأدبية، “وليس في كل هذا ما خرج عن سمتي وطريقتي السابقة التي يحميها الدستور والقانون“. 

ومضى قائلاً: “نحن نختلف في مصر، ولا نختلف عليها. هذا ما ينبغي له أن يكون، وما أومن به. والسلطة السياسية بمختلف مؤسساتها وأجهزتها تعرف الحقيقة، أو يفترض هذا، ومن ثم تدرك وتفرق بين من يتحدث أو يكتب ابتغاء وجه الله والناس والوطن، ويخلص للحق والحقيقة، ومن ليس كذلك“. 

وأردف: “ومن يتابعني يعرف أنني أقدح من رأسي، وليس من رأس أحد، لأني من المؤمنين بضرورة أن يكون الكاتب حرا ومستقلا، وأتمنى أن يدرك أهل القرار في البلاد هذه المعادلة جيدا، وإن كانوا يدركونها فعليهم العمل بها

 

*ممدوح حمزة: استدعاء عمار علي حسن يفضح أكذوبة “الحوار الوطني” ويعيد شبح محاكم التفتيش

في حلقة جديدة من مسلسل تكميم الأفواه واغتيال الكلمة الحرة، أقدمت أجهزة أمن الانقلاب على خطوة تصعيدية خطيرة باستدعاء الكاتب والمفكر السياسي الدكتور عمار علي حسن للمثول أمام نيابة أمن الدولة العليا.

هذا الاستدعاء لا يُقرأ إلا في سياق ممنهج لإرهاب النخبة المثقفة، وتوجيه رسالة وعيد لكل من تسول له نفسه ممارسة حقه الدستوري في التفكير أو النقد. إن النظام الذي يدعي ليل نهار “انفتاحه” على المعارضة وقبوله للنقد، يسقط مجدداً في اختبار الحريات، مثبتاً أن “الحوار الوطني” المزعوم ليس سوى مسرحية هزلية لتجميل وجه نظام قبيح لا يطيق رأياً مخالفاً، حتى وإن كان من قامة فكرية وطنية مشهود لها بالرزانة والموضوعية.

ممدوح حمزة: النظام يمارس “البلطجة المقنعة” بالقانون

في رد فعل قوي يعكس حالة الاحتقان، خرج المهندس والناشط السياسي ممدوح حمزة عن صمته، معتبراً ما يحدث “عبثاً” يهدد السلم المجتمعي. حمزة، الذي ذاق مرارة هذه الكأس سابقاً، لم يوارِ غضبه، مؤكداً أن استدعاء شخصية بوزن عمار علي حسن هو دليل على “انعدام الأمان” في مصر. وأشار إلى التناقض الفج بين تصريحات رئيس حكومة الانقلاب المعسولة عن قبول النقد، وبين الواقع الأمني الأسود الذي يسوق المثقفين إلى “دوائر الإرهاب” في المحاكم.

حذر حمزة من سيناريو تحويل القضية إلى “جنايات أمن دولة”، وهي المصيدة التي ينصبها النظام للتنكيل بمعارضيه تحت غطاء قانوني زائف. فكيف لنظام يدعي الاستقرار أن يرتعد من قلم كاتب لم يحمل يوماً سلاحاً، ولم يحرض على عنف؟ إنها هشاشة الطغاة الذين يرون في الكلمة الصادقة خطراً أشد من الرصاص. 

استدعاء “غامض” ورسائل ترهيب مبطنة

استيقظ الوسط الثقافي والسياسي على خبر استدعاء الدكتور عمار علي حسن للتحقيق في القضية رقم 10204 لسنة 2025، في إجراء يلفه الغموض والريبة. 

لم توضح السلطات التهمة الموجهة إليه، في تكتيك أمني مكشوف يهدف لترك المثقف فريسة للهواجس والتكهنات. هذا الغموض هو سلاح السلطة المفضل لإبقاء الجميع تحت مقصلة التهديد، حيث لا قانون يحكم ولا معايير تضبط، بل هي “أهواء أمنية” تتحكم في مصائر العباد

“القبض بالشادوف والإفراج بالقطارة”

لعل أبلغ وصف لهذه الحالة العبثية ما قاله الدكتور عمار علي حسن نفسه في وقت سابق، واصفاً سياسة النظام بأنها “قبض بالشادوف وإفراج بالقطارة”. النظام يعتقل المئات دفعة واحدة، ثم يمنّ على الشعب بإخلاء سبيل آحاد منهم، ليخرج إعلامه المضلل ويحدثنا عن “مكارم” السلطة!

إن استهداف عمار علي حسن اليوم هو استهداف للعقل المصري، ومحاولة لتجريف ما تبقى من وعي. فالدكتور عمار ليس مجرد كاتب، بل هو باحث في علم الاجتماع السياسي، وكتاباته تشرح بنية الاستبداد وتكشف عوراته، ولعل هذا هو “الجرم” الحقيقي الذي لا يغتفره العسكر.

خاتمة: دولة الظلم ساعة

إن حكومة الانقلاب، بممارساتها القمعية، تؤكد يوماً بعد يوم أنها لا تملك مشروعاً سوى “البقاء بالقوة”. لكن التاريخ يعلمنا أن القمع لا يبني دولاً، وأن السجون قد تحبس الأجساد لكنها لا تقتل الأفكار.

استدعاء عمار علي حسن ليس نهاية المطاف، بل هو وقود جديد يشعل غضب المكتوين بنار الاستبداد، ويفضح زيف الشعارات البراقة عن “الجمهورية الجديدة” التي تبدو في حقيقتها “جمهورية الخوف القديمة” ولكن بأسوار أعلى وسجانين أكثر قسوة.

* 60 ألف معتقل وإضرابات بأغلب السجون هكذا تُكتب الطفرات الحقوقية في مصر

تصف حكومة عبد الفتاح السيسي ما جرى منذ 2014 بأنه “طفرة حقوقية”، وتربطها بإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021–2026)، وتوسيع برامج دمج المرأة وذوي الإعاقة، وتحديث التشريعات الخاصة بالطفل، والسماح ببعض الأنشطة المدنية الرسمية، لكن منظمات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية ترى أن هذه الطفرة المعلنة تتناقض مع الواقع، حيث استمر القمع والاعتقالات وتقييد الحريات.

ومن جانبهم، أكد مراقبون أن ما يُسمّى بـ “الطفرة الحقوقية” التي يروّج لها في السنوات الأخيرة، يتناقض بشكل صارخ مع ما ترصده المنظمات الحقوقية المستقلة، فبينما تتحدث الدولة عن تعزيز الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية، تشير تقارير حقوقية إلى وجود نحو 60 ألف معتقل سياسي في السجون المصرية، إلى جانب إضرابات واحتجاجات متكررة داخل السجون بسبب ظروف الاحتجاز القاسية.

وتدعى حكومة السيسي أنها حققت طفرة حقوقية من خلال؛ إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وتعديل بعض التشريعات الخاصة بالمرأة والطفل وذوي الإعاقة، والتوسع في برامج الحماية الاجتماعية، ويكذب ذلك الواقع الحقوقي بحسب منظمات مستقلة.

منظمتا “هيومن رايتس ووتش و”العفو الدولية” أكدتا أن مصر تحتجز عشرات الآلاف من المعارضين السياسيين، بينهم صحفيون ونشطاء حقوقيون، ودعمت ذلك بتقارير حقوقية تشير إلى أن العدد يقترب من 60 ألف معتقل سياسي، كثير منهم في حبس احتياطي مطوّل بلا محاكمة عادلة.

كما أن الواقع الميداني يكشف عن فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والممارسات، حيث تستمر الاعتقالات التعسفية والعشرات في الإخفاء القسري، ما يجعل الحديث عن طفرة أقرب إلى سردية حكومية لتجميل الصورة.

وتسوق حكومة السيسي إنجازات شكلية بينما تتجاهل جوهر الحقوق الأساسية: حرية التعبير، والحق في التنظيم، وضمانات المحاكمة العادلة. 

موجة إضرابات داخل السجون

وخلال عام 2025، رصدت تقارير حقوقية محلية ودولية استمرار الاعتقالات التعسفية، الإضرابات داخل السجون، الإهمال الطبي، والاحتجاز المطوّل عبر “التدوير”.

وشهدت السجون المصرية إضرابات جماعية في أكثر من سجن (مثل وادي النطرون، العقرب، برج العرب) احتجاجًا على سوء المعاملة، الحرمان من الزيارة، والإهمال الطبي.

يناير – مارس 2025

وفي سجن وادي النطرون الجديد رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان ضمن مقابلات مع أهالي المحتجزين، احتجاجات جماعية في مطلع العام؛ بسبب التضييق على الزيارات ومنع التريض، ولم يُعلن رقم محدد، لكن التقديرات تشير إلى مشاركة عشرات المعتقلين السياسيين في أكثر من عنبر.

أبريل 2025

نشر بيان تحالف المادة 55 عن انتهاكات في سجون بدر، برج العرب، والوادي الجديد أدت إلى تصاعد مقلق في وتيرة الإضرابات والاحتجاجات.

أشار إلى أن هذه الانتهاكات شملت التعذيب الممنهج والإهمال الطبي، ما دفع مجموعات من المعتقلين إلى الدخول في إضرابات جماعية، دون تحديد رقم دقيق، لكنه وصفها بأنها “تهدد حياة آلاف المحتجزين”.

يونيو – أغسطس 2025

وفي سجن وادي النطرون رصدت تقارير حقوقية إضرابات متكررة في يونيو وأغسطس بسبب سوء المعاملة، مع رسائل مسربة من المعتقلين تؤكد أن أعدادًا كبيرة من النزلاء في أكثر من عنبر شاركوا في الإضراب.

سجن برج العرب:

وأشارت تقارير حقوقية إلى نقل عدد من معتقلي وادي النطرون إلى برج العرب بعد احتجاجات جماعية، ما أدى إلى اندلاع إضراب جديد هناك.

وكان الطابع المشترك بين جميع الإضرابات أنها جاءت احتجاجًا على سوء المعاملة، الحرمان من الزيارة، والإهمال الطبي، وهي انتهاكات ممنهجة وليست فردية.

وعلق تقرير لهيومن رايتس ووتش (2025) بوصف الوضع بأنه استمرار لـ”القمع الشامل”، مع اعتقال ومعاقبة المنتقدين والنشطاء السلميين، وتجريم المعارضة عمليًا، وبقاء آلاف المحتجزين في الحبس الاحتياطي المطول.

كما علقت العفو الدولية (2025) قائلة: إن “السلطات كثّفت القمع قبيل مراجعة سجل حقوق الإنسان، عبر تحقيقات جنائية ضد حقوقيين بارزين مثل حسام بهجت، واعتقالات جديدة بحق صحفيين ومعارضين”.

نموذج للطفرة الحقوقية

وسخر حقوقيون ومتابعون من الاستعراض الحكومي لما يسمى “الطفرة الحكومية” في وقت يحال 64 متهمًا إلى محكمة استثنائية محكمة أمن الدولة العليا بسبب دعم فلسطين.

وبين المحالين أحمد بهجت عزت، الذي تعتبره النيابة هاربًا رغم مرور نحو 19 شهرًا على اختفائه القسري بحسب بلاغات أسرته، والذي لم تتخذ الجهات المختصة أي خطوة للكشف عن مصيره.

وتشمل القضية الأولى المحالة، 2469 لسنة 2023، نحو 14 متهمًا بينهم طفل، محبوسين احتياطيًا، بالمخالفة للقانون، منذ توقيفهم عقب محاولتهم التظاهر دعمًا لفلسطين في أكتوبر 2023، ويواجهون اتهامات بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية والتجمهر”.

وتضم القضية الثانية، رقم 2627 لسنة 2024، أفرادًا تضامنوا عبر مجموعة مغلقة على أحد تطبيقات التواصل، واقتصر نشاطهم على محاولة التبرع لإغاثة غزة، ومن بينهم شخص تؤكد أسرته أنه أُلقي القبض عليه من الشارع في مايو 2024 ونُقل إلى جهة غير معلومة، في حين تنفي أقسام الشرطة معرفتها بمكانه.

كما أن أكثر من 130 متهمًا، بينهم أطفال ومسنين، احتجزوا في 19 قضية أمن دولة متعلقة بدعم فلسطين خلال العامين الأخيرين.

*السيسي يزور واشنطن ويلتقي ترامب مع احتمال لقاء نتنياهو

يزور رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي واشنطن خلال الشهر الجاري للقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب، وفق تقرير لصحيفة الجيروزاليم بوست. ويأتي هذا التحرك في لحظة سياسية حساسة، مع استمرار تداعيات الحرب في غزة، واحتمال عقد لقاء ثلاثي يضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش الاجتماع الذي يستضيفه ترامب.

ذكرت الصحيفة أن اللقاء المرتقب يناقش بالأساس طبيعة العلاقات المصرية الإسرائيلية بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إضافة إلى دور واشنطن في إدارة التوازنات الإقليمية، وسط مساعٍ أميركية لإعادة تنشيط قنوات التنسيق السياسي بين القاهرة وتل أبيب.

لقاء مرتقب في واشنطن

يسافر السيسي إلى العاصمة الأميركية في توقيت لم تعلنه الجهات الرسمية بعد، لكن مصادر إعلامية ترجّح تزامن الزيارة مع نهاية الشهر الجاري، وهو نفس التوقيت المتوقع لزيارة نتنياهو إلى واشنطن. وتشير التقارير إلى أن ترامب يستضيف اللقاء، ما يفتح الباب أمام اجتماع ثلاثي يناقش ملفات إقليمية شائكة، في مقدمتها مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل بعد حرب غزة، وحدود الدور المصري في ترتيبات ما بعد الحرب.

ويطرح اللقاء، وفق ما ورد في التقارير، قضايا أمنية وسياسية تتصل بالوضع في غزة، ومسارات التهدئة، إضافة إلى تقييم أوسع لدور مصر كوسيط إقليمي في ظل المتغيرات الحالية. ويأتي ذلك بينما تسعى الإدارة الأميركية إلى تثبيت قنوات التواصل بين الأطراف المعنية، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب ومنع توسعها إقليميًا.

مساعٍ أميركية لجمع السيسي ونتنياهو

تكشف تقارير سابقة أن البيت الأبيض يعمل منذ أسابيع على تنظيم لقاء مباشر بين السيسي ونتنياهو. وتوضح هذه المساعي رغبة واشنطن في إعادة ضبط العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، خاصة بعد فترة من الفتور السياسي الذي أعقب اندلاع الحرب في غزة. ولم يعقد الزعيمان لقاءً رسميًا منذ ما قبل الحرب، وإن اقتصر التواصل بينهما على مكالمة هاتفية قصيرة سبقت قمة السلام التي استضافتها مدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي.

ويحمل هذا اللقاء المحتمل دلالات سياسية مهمة، إذ يعكس إدراكًا أميركيًا لدور مصر المحوري في أي ترتيبات أمنية أو سياسية تتعلق بقطاع غزة. كما يعكس رغبة إسرائيلية في إعادة فتح قنوات الحوار مع القاهرة، في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية فرضتها الحرب، وتزايد الضغوط الدولية لإيجاد مخرج سياسي للأزمة.

خلفية إلغاء زيارة سابقة

كان السيسي يخطط لزيارة واشنطن في فبراير الماضي، لكن ألغيت الزيارة في ذلك الوقت على خلفية اعتراض القاهرة على مقترحات أميركية تتعلق بإعادة توطين الفلسطينيين من قطاع غزة في مصر والأردن. وأشارت تقارير إعلامية عربية إلى أن هذا الخلاف شكّل نقطة توتر واضحة في العلاقات المصرية الأميركية، قبل أن تعود الاتصالات الدبلوماسية تدريجيًا خلال الأشهر التالية.

وتشير الزيارة المرتقبة إلى تحوّل نسبي في المناخ السياسي، مع سعي الأطراف الثلاثة إلى إدارة الخلافات عبر الحوار المباشر. كما تعكس رغبة القاهرة في التأكيد على ثوابتها تجاه القضية الفلسطينية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على قنوات التواصل المفتوحة مع واشنطن، بوصفها فاعلًا رئيسيًا في الملفين الفلسطيني والإسرائيلي.

في المحصلة، تندرج زيارة السيسي إلى واشنطن ضمن سياق إقليمي مضطرب، تتقاطع فيه حسابات الحرب والسلام، وتبرز فيه مصر لاعبًا محوريًا لا غنى عنه في أي ترتيبات سياسية قادمة تخص غزة والعلاقات العربية–الإسرائيلية.

 

*”البنك الدولى” : السيسي حوّل الديون إلى سلاح ضد الشعب

في توقيت بالغ الدلالة، يزيح التقرير الأحدث للبنك الدولي حول الديون الدولية لعام 2025 الستار عن واحدة من أخطر الأزمات التي يواجهها الاقتصاد المصري في تاريخه الحديث، كاشفًا بالأرقام والوقائع أن ما يجري ليس مجرد تعثر مالي عابر، بل مسار كامل من السياسات الخاطئة التي دفعت البلاد إلى حافة الانهيار، وورّطت أكثر من 108 ملايين مواطن في كلفة باهظة لخيارات نظام عبد الفتاح السيسي.

التقرير لا يكتفي بوصف الأزمة، بل يضعها في إطار أخلاقي وسياسي صريح، محذرًا من أن «إدارة الديون بصورة سيئة تعرقل التنمية الاقتصادية، وتدفع الدول إلى صفقة شيطانية»، تقوم على الاقتراض المكلف من حائزي السندات الأجانب، وخنق القطاع الخاص المحلي عبر امتصاص سيولة وأصول البنوك الوطنية. وهو توصيف يكاد ينطبق حرفيًا على التجربة المصرية خلال العقد الأخير.

اقتصاد على حافة الهاوية

يصنّف البنك الدولي مصر كاقتصاد ناشئ كبير يواجه ضغوط سيولة حادة، نتيجة الارتفاع غير المسبوق في حجم الدين الخارجي وتكلفة خدمته. هذه الضغوط، بحسب التقرير، تجعل الدولة أسيرة لتدفقات تمويل خارجي مستمرة، مشروطة بإصلاحات هيكلية قاسية، تُفرض غالبًا على حساب العدالة الاجتماعية والإنفاق العام على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

ويمرّ الاقتصاد المصري بمرحلة تُعد من الأصعب في تاريخه الحديث، في ظل بنية اقتصادية هشّة واختلالات هيكلية متراكمة، تفاقمت مع إصرار نظام السيسي على التوسع المحموم في الاقتراض الخارجي من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ودول الاتحاد الأوروبي، والصين، وروسيا، ودول الخليج. النتيجة المباشرة كانت تضخم أعباء خدمة الدين إلى مستويات تلتهم الموازنة العامة، وتدفع بالمواطنين نحو مزيد من الفقر والتقشف القسري.

تبعات إنسانية لا تُحتمل

يحذّر تقرير الديون الدولية (IDR)، الصادر من مقر البنك الدولي في واشنطن، من أن أزمة الديون في الدول النامية ومنخفضة الدخل تحمل «تبعات إنسانية فادحة»، مشيرًا إلى أن نصف سكان أكثر من 22 دولة مدينة اليوم عاجزون عن تحمّل كلفة الحد الأدنى من الغذاء الصحي.

وفي الحالة المصرية، لا تبدو هذه التحذيرات نظرية أو بعيدة، بل تنعكس يوميًا في ارتفاع الأسعار، وتآكل الدخول، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر. فبينما تواصل الحكومة الاحتفاء بـ«المشروعات العملاقة»، يدفع المواطن البسيط ثمن فوائد الديون من لقمة عيشه.

من الدائنين الرسميين إلى وحوش المال الساخن

يكشف التقرير تحوّلًا بالغ الخطورة في نوعية الدائنين، حيث تراجعت حصة دول نادي باريس إلى 7% فقط، مقابل صعود كاسح للدائنين الخواص، وعلى رأسهم مستثمرو السندات، الذين باتوا يشكلون نحو 60% من الدائنين وضخوا قرابة 80 مليار دولار خلال عام 2024.

هذا النمط من التمويل، المعروف بـ«المال الساخن»، يمثل قنبلة موقوتة للاقتصادات الهشة، لأنه سريع الدخول وسريع الخروج، ولا يرتبط بتنمية حقيقية أو استثمار طويل الأجل. وقد اختبرت مصر هذا الخطر بوضوح في الربع الأول من عام 2022، عندما خرجت نحو 22 مليار دولار دفعة واحدة، ما تسبب في انهيار الجنيه من 15 جنيهًا إلى قرابة 50 جنيهًا مقابل الدولار، في واحدة من أعنف الصدمات النقدية بتاريخ البلاد. 

خنق الداخل لحماية الخارج 

يحذّر البنك الدولي من اتجاه أخطر تلجأ إليه دول عديدة، بينها مصر، يتمثل في زيادة الاعتماد على الديون المحلية لسد فجوات التمويل. هذا المسار، وإن بدا أقل خطورة ظاهريًا، إلا أنه يهدد النظام المالي الداخلي، ويعرّض ودائع المواطنين لمخاطر جسيمة حال تعثر السداد، فضلًا عن خنق القطاع الخاص بحرمانه من الائتمان.

ويرى التقرير أن تراكم الديون بهذه الطريقة يؤدي إلى تفاقم ضغوط ميزان المدفوعات، ويكبّد البنوك المحلية خسائر في أصولها، ويحوّل الأزمة من مشكلة مالية إلى تهديد اجتماعي شامل.

أرقام صادمة: مصر في صدارة الخطر

يصنّف البنك الدولي مصر ضمن أعلى خمس دول عالميًا من حيث نسبة مدفوعات خدمة الدين إلى الصادرات، واضعًا إياها في فئة «الأكثر مديونية». وتشير الأرقام إلى أن نسبة الدين الخارجي إلى الصادرات بلغت 233%، بينما وصلت نسبة خدمة الدين إلى الصادرات إلى 49%، وهي مستويات تتجاوز بكثير الحدود الآمنة.

كما يكشف التقرير أن الديون قصيرة الأجل بلغت نحو 30.99 مليار دولار، في مؤشر خطير على هشاشة الهيكل التمويلي، واعتماد الدولة المفرط على أدوات سريعة الانفجار.

ومنذ عام 2010 حتى 2024، قفز إجمالي الدين الخارجي من 36.8 مليار دولار إلى نحو 156 مليار دولار، فيما ارتفع الدين الخارجي قصير الأجل من 3.1 مليارات إلى قرابة 31 مليار دولار، في مسار تصاعدي يعكس فشلًا ذريعًا في إدارة الموارد والالتزامات.

اعتراف رسمي… بلا محاسبة

في اعتراف متأخر، أقرّ البنك المركزي المصري في تقريره الأخير باستمرار سياسات الاقتراض الخارجي، وبارتفاع نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي من 38.8% إلى 44.2%، معلنًا أن إجمالي الديون الخارجية بلغ 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو/حزيران 2025.

كما ارتفعت مدفوعات خدمة الدين بنسبة 17.6% خلال عام واحد فقط، لتصل إلى 38.7 مليار دولار، وهو رقم يختزل حجم الاستنزاف الذي تتعرض له موارد الدولة.

جريمة اقتصادية مكتملة الأركان

ما تكشفه أرقام البنك الدولي لا يمكن فصله عن السياق السياسي. فسياسات السيسي لم تحوّل الديون إلى أداة تنمية، بل إلى وسيلة لإدارة العجز وتأجيل الانفجار، على حساب السيادة الاقتصادية وحقوق المواطنين.

وكما يرى الكاتب والمحلل السياسي إلهامي المليجي، فإن مصر تعيش «على حافة الاستدامة»، داخل دائرة مغلقة من الاقتراض وإعادة التمويل، تجعل القرار الاقتصادي مرتهنًا لـ«الرضا الدولي»، لا لأولويات المجتمع.

الخلاصة أن أزمة الديون في مصر لم تعد مسألة تقنية أو محاسبية، بل جريمة اقتصادية بحق الشعب، تُدار بلا شفافية ولا محاسبة، وتهدد بتحويل التحذيرات الدولية إلى واقع اجتماعي وسياسي مفتوح على كل الاحتمالات. وبينما يحذّر البنك الدولي من «الانزلاق نحو كارثة أكبر غدًا»، يصرّ نظام السيسي على المضي قدمًا في الصفقة الشيطانية نفسها، تاركًا المصريين وحدهم في مواجهة الثمن.

*مصر تلوّح بكل الخيارات لحماية أمنها المائي وتؤكد: المسار التفاوضي حول سد النهضة وصل إلى طريق مسدود

أكد وزير خارجية النظام المصري بدر عبد العاطي أن الأمن المائي لمصر مسألة وجودية لا تقبل التهاون أو التفريط، مشددًا على أن القاهرة أعلنت موقفها بوضوح، وأن المسار التفاوضي بشأن سد النهضة انتهى عمليًا بعد وصوله إلى طريق مسدود.

وأوضح عبد العاطي أن مصر تحتفظ بحقها الكامل في استخدام كل الوسائل المتاحة التي يكفلها القانون الدولي للدفاع عن نفسها وعن مصالحها المائية في حال وقوع أي ضرر، مؤكدًا أن هذا الحق ثابت للدول عندما تُمس مصالحها الوجودية.

حق الدفاع عن المصالح الوجودية

وردًا على تساؤلات بشأن ما إذا كان ذلك يشمل الخيار العسكري، شدد الوزير على أن القانون الدولي يقر حق الدول في الدفاع عن مصالحها إذا تعرضت لأضرار، وأن مصر لن تتخلى عن هذا الحق في حماية أمنها المائي.

وتعد القاهرة أي تحركات تتعلق بنهر النيل تهديدًا وجوديًا باعتباره مصدر الحياة في البلاد، وقد صعّدت لهجتها مؤخرًا بعد قرابة 15 عامًا من المفاوضات دون تحقيق نتائج، مؤكدة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام نهج غير مسؤول قد يعرّض مصالحها للخطر.

النيل نهر دولي مشترك

وتؤكد مصر تمسكها بالتوصل إلى اتفاق عادل وملزم لتشغيل سد النهضة يراعي احتياجات الدول الثلاث، باعتبار النيل نهرًا دوليًا مشتركًا، في حين ترى إثيوبيا أن السد يقع ضمن سيادتها الكاملة.

العلاقات المصرية السعودية

وفي سياق آخر، شدد وزير الخارجية على أن العلاقات المصرية السعودية علاقات أبدية بين جناحي الأمة العربية والإسلامية، وتشهد نموًا متواصلًا على المستويات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية، مع تشاور يومي حول القضايا الإقليمية والدولية.

وأشار إلى توجيهات القيادة في البلدين بالعمل على تطوير العلاقات في مختلف المجالات، موضحًا أن النسخة الأولى من مجلس التنسيق الأعلى ستنعقد خلال الفترة المقبلة، بما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض.

*الأمن القومي المصري معرض للخطر بسبب صفقة غاز إسرائيل

 حذر خبير الطاقة وأستاذ العلاقات الدولية خالد فؤاد من أن صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل تعيد مصر إلى الهيمنة الإسرائيلية، قائلا إن الصفقة ستعمل على ربط أمن الطاقة الإسرائيلي بأمن الطاقة المصري.

وقال فؤاد ، إن “صفقة الغاز التي تم تعطيلها منذ شهر أغسطس الماضي هي امتداد لصفقة قديمة منذ عام 2019”.

وأضاف “كان الهدف هو أن تحصل مصر على الغاز من إسرائيل ثم تسيله في محطاتها وتعيد تصديره إلى أوروبا، لكن بعد الغزو الروسي لأوكرانيا أصبح لدى إسرائيل طموحات أكبر في زيادة صادراتها من الغاز لمصر وأوروبا”.

وأشار فؤاد إلى أن وجود شركة “شيفرون” الأمريكية مُشغلا لحقول الغاز الإسرائيلية يبرر الضغوط الأمريكية لإتمام الصفقة “على اعتبار أنها توفر عائدات جيدة إضافية للشركة، وبالتالي للاقتصاد الأمريكي”.

ورأى فؤاد أن الوضع السابق في قطاع الطاقة في مصر تغيَّر حاليا، وهناك فجوة كبيرة في احتياجات مصر من الغاز مما يدفعها إلى استيراده من إسرائيل، مضيفا أن الغاز الإسرائيلي يشكل ما بين 18 إلى 20% من احتياجات قطاع الطاقة في مصر

*شعبة الأجهزة الكهربائية : السوق يواجه حالة ركود غير مسبوقة بسبب تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين

أكد المهندس أشرف هلال، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الغرف التجارية، أن سوق الأجهزة الكهربائية يشهد حالة غير مسبوقة من الركود نتيجة لانخفاض القدرة الشرائية للمستهلكين موضحا أن ارتفاع الأسعار في بعض الفترات، يشكل عامل ركود إضافي .  

وقال هلال فى تصريحات صحفية إن بعض المصانع تحملت زيادة تكلفة الطاقة دون رفع أسعار منتجاتها حرصًا على عدم التأثير على القدرة الشرائية للمستهلكين، بينما لجأ بعض التجار لتقديم عروض ترويجية لمواجهة الركود. 

وأشار إلى أن حالة الركود التى يشهدها السوق تجعل التجار يضطرون لتقليل نسب الأرباح لتفادي فقدان العملاء .

رسوم الصاج  

وانتقد هلال قرار حكومة الانقلاب بفرض رسوم وقائية على الصاج، مؤكدا أن القرار قد يؤدي إلى زيادة الأسعار بنسبة تتراوح بين 3 و5%، خاصة وأن حوالي 90% من صناعة الأجهزة الكهربائية تعتمد على الصاج . 

وأضاف أن بعض الشركات تستطيع تحمل هذه الزيادة، في حين قد تجد شركات أخرى صعوبة في ذلك، ما قد ينعكس على أسعار بعض المنتجات. مؤكدًا أن الشركات المصنعة ستبذل جهدها لتغطية احتياجات السوق

وأكد هلال أن السوق الأجهزة الكهربائية يواجه تحديات مرتبطة بتكلفة الإنتاج والعوامل الاقتصادية العالمية، معربا عن أمله فى أن تتمكن الشركات من التكيف مع الظروف الحالية وعودة السوق للنشاط الطبيعي، مع الالتزام بتوفير المنتجات للمستهلكين بأسعار عادلة قدر الإمكان. 

الدولار والجمارك والضرائب 

وأوضح أن ارتفاع أو انخفاض أسعار الأجهزة الكهربائية في السوق المصري يتحكم فيه عدد من العوامل الأساسية، أبرزها سعر الدولار، الشحن البحري، تكاليف المادة الخام، التأمين البحري، الرسوم الجمركية والضرائب، وأسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن جميع هذه العوامل تشكل تكلفة المنتج وبالتالي تحدد اتجاه الأسعار. 

ولفت هلال إلى أن الأسعار في الفترة الأخيرة لم تشهد تغييرات كبيرة بسبب ثبات هذه العوامل ، وأن كل شركة أو مصنع لديها أسبابها الخاصة لتحديد سياسات التسعير معربا عن أمله في عودة السوق للنشاط خلال الأشهر المقبلة.  

وأكد أن عروض “البلاك فرايدي” كان تأثيرها محدودًا على أسعار الأجهزة الكهربائية، موضحا أن العروض غالبًا ما تكون موجهة للملابس، في حين تبقى أسعار الأجهزة شبه ثابتة. 

 

فيلم وثائقي أوروبي: السيسي فرعون مصر الجديد يقمع أي صوت معارض.. الأحد 14 ديسمبر 2025م.. اعتقالات وتهديد بالترحيل “هاكسوز هابر”: ضغوط متزايدة يواجهها المصريون بتركيا 

فيلم وثائقي أوروبي: السيسي فرعون مصر الجديد يقمع أي صوت معارض.. الأحد 14 ديسمبر 2025م.. اعتقالات وتهديد بالترحيل “هاكسوز هابر”: ضغوط متزايدة يواجهها المصريون بتركيا 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*استدعاء عمار علي حسن للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة في القضية 10204 لسنة 2025

في تطور خطير يكشف عن حالة الهلع التي تعيشها سلطة الانقلاب من أي صوت عاقل أو قلم حر، وجهت نيابة أمن الدولة العليا استدعاءً للكاتب والروائي والباحث في علم الاجتماع السياسي، الدكتور عمار علي حسن، للمثول أمامها للتحقيق في القضية رقم 10204 لسنة 2025. هذا الاستدعاء “الغامض”، الذي لم يحدد حتى صفة “حسن” سواء كان شاهدًا أم متهمًا، لا يمثل استهدافًا لشخص الكاتب فحسب، بل هو رسالة ترهيب واضحة لكل مفكر ومثقف يجرؤ على نقد الواقع المتردي أو طرح بدائل للسياسات الكارثية التي أغرقت مصر في الديون والفقر.

استدعت نيابة أمن الدولة العليا، الكاتب عمار علي حسن، للمثول أمامها الاثنين المقبل، في القضية رقم 10204 لسنة 2025، وذلك في تمام الحادية عشر صباحًا، حسبما أعلن حسن على فيسبوك اليوم.

وأوضح حسن أن الاستدعاء خلا من الإشارة لأسبابه أو طبيعة القضية، أو ما إذا كان مثوله أمام «أمن الدولة» بغرض التحقيق أم للإدلاء بشهادة، لافتًا إلى أنه أبلغ نقيب الصحفيين خالد البلشي، ورئيس اتحاد الكتاب، علاء عبد الهادي، باستدعائه نظرًا لعضويته في نقابة الصحفيين واتحاد الكتاب، كما هو معمول به في تلك الظروف.

إن جر الدكتور عمار علي حسن، وهو قامة فكرية وروائية وعضو بارز في الحركة المدنية، إلى دهاليز “أمن الدولة”، يؤكد أن النظام الحالي لم يعد يحتمل حتى “النقد البنّاء” أو التحليل السياسي الرصين. فبعد أن أمم الإعلام واعتقل الشباب، جاء الدور الآن على رموز الفكر الذين يمثلون الضمير الحي للأمة، في محاولة يائسة لإسكات كل صوت يغرد خارج سرب “المطبلين”.

“برلمان مُكللٌ بالبطلان”.. المقال الذي أوجع السلطة؟

ربما لم تكن مصادفة أن يأتي هذا الاستدعاء متزامنًا مع نشر أحدث مقالات الدكتور عمار على موقع “المنصة” بعنوان “برلمان مُكللٌ بالبطلان”. في هذا المقال، وكعادته في مقالاته الدورية، وضع “حسن” يده على الجرح، مفككًا شرعية المؤسسات الصورية التي صنعها النظام لتمرير سياساته.

يبدو أن السلطة التي تدعي الاستقرار، ترتعد فرائصها من مجرد مقال يكشف عوارها الدستوري والسياسي. فبدلاً من الرد بالحجة أو تصحيح المسار، تلجأ إلى أداتها الوحيدة والتقليدية: “الاستدعاء الأمني”. هذه العقلية البوليسية لا ترى في المثقف شريكًا في الوطن، بل تراه “عدوًا” يجب تحييده، إما بالترغيب أو بالترهيب عبر ملفات القضايا الجاهزة والمفبركة.

غموض مقصود وترهيب قانوني

اللافت في “الإعلان القانوني” الذي تلقاه عمار علي حسن هو الغموض المتعمد. عدم توضيح سبب الاستدعاء أو طبيعة الاتهامات هو أسلوب نفسي معروف تمارسه الأجهزة الأمنية لكسر إرادة الخصوم ووضعهم تحت ضغط عصبي مستمر.

لجوء “حسن” لاستشارة محامين حقوقيين بارزين مثل ناصر أمين وخالد علي، وإبلاغه لنقابة الصحفيين واتحاد الكتاب، يعكس وعيًا بخطورة الموقف، ويؤكد أننا لسنا أمام إجراء روتيني، بل أمام فصل جديد من فصول “هندسة الخوف”. النظام يريد أن يقول للجميع: “لا أحد كبير على الاستدعاء، ولا حصانة لمثقف أو أديب”.

الحركة المدنية: النظام يخنق المسارات الشرعية

رد الفعل الغاضب من الحركة المدنية الديمقراطية جاء ليضع النقاط على الحروف. البيان الذي أصدرته الحركة لم يكتفِ بالتضامن، بل اتهم السلطات صراحة بـ”خنق المسارات السياسية الشرعية”. 

تحذير الحركة من أن هذا النهج “يزيد من احتقان الأوضاع” هو قراءة دقيقة للمشهد. فعندما تغلق الدولة المجال العام، وتلاحق أصحاب الرأي الذين يطرحون سياسات بديلة بشكل سلمي وقانوني، فإنها بذلك تدفع المجتمع دفعًا نحو الانفجار أو العمل السري. إن استهداف القوى الوطنية المعارضة ليس دليل قوة، بل دليل هشاشة نظام يخشى الكلمة الصادقة أكثر مما يخشى الجيوش.

تاريخ من التنوير في مواجهة الظلام

عمار علي حسن ليس مجرد كاتب مقال، بل هو باحث له وزنه في دراسة الحركات الاجتماعية والفكر السياسي. كتاباته وأبحاثه المنشورة تمثل رصيدًا معرفيًا يكشف آليات الاستبداد وكيفية مواجهتها. استهدافه اليوم هو محاولة لتجفيف منابع الوعي، وتحويل الساحة الفكرية المصرية إلى صحراء قاحلة لا ينبت فيها إلا “نفاق السلطة”.

إن محاولة النيل من قامة مثل “حسن” هي رسالة لكل باحث وأكاديمي: “إلزم الصمت أو واجه المصير المجهول”.

خاتمة: الدولة تعادي عقلها

إن استدعاء عمار علي حسن لنيابة أمن الدولة هو وصمة عار جديدة على جبين “الجمهورية الجديدة”. فالدولة التي تعتقل مفكريها وتطارد مبدعيها هي دولة تعادي عقلها وتنتحر حضاريًا. 

سيذهب عمار علي حسن إلى التحقيق مدعومًا بتاريخه النضالي ومحبة قرائه، لكن النظام هو الذي سيقف في قفص الاتهام أمام التاريخ، مدانًا بجريمة اغتيال العقل المصري ومحاولة تحويل الوطن إلى “زنزانة كبيرة” لا صوت فيها يعلو فوق صوت السجان.

 

*اليوم14 ديسمبر محاكمة الشيخ سمير مصطفى ومأساة الطفل عبدالله بومدين والمحامي “أبو هريرة

قال حقوقيون إن جلسة محاكمة الداعية الشيخ سمير مصطفى على خلفية اتهامه بالانضمام إلى جماعة إرهابية حُددت اليوم 14 ديسمبر الحالي لسماع شهود الإثبات.

وكانت جهات التحقيق قد أحالت الداعية الشيخ سمير مصطفى إلى المحاكمة، بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية، وأرسلت ملف القضية إلى محكمة استئناف القاهرة لتحديد موعد الجلسات، التي قررت الموعد المذكور.

مأساة الطفل السيناوي عبد الله بومدين

وأعادت “الشبكة المصرية لحقوق الإنسان” إلى الواجهة، واحدة من أبشع الانتهاكات بحق الأطفال في مصر، وتدخل عامها الثامن بلا نهاية واضحة هي مأساة موثقة للطفل السيناوي عبدالله بومدين المولود في ديسمبر 2005، واعتقلته السلطات وهو في الثانية عشرة من عمره يوم 31 ديسمبر 2017 بعد اقتحام منزله في العريش، دون إذن قضائي أو سند قانوني.

واحتُجز أولًا في قسم أول العريش، ثم نُقل إلى الكتيبة 101، حيث تعرض لانتهاكات جسدية ونفسية جسيمة.

في يوليو 2018 أُحيل إلى النيابة على ذمة القضية 570 لسنة 2018 باتهامات إرهابية، رغم كونه طفلًا، في تجاهل لمبدأ عدم المسئولية الجنائية للأطفال.

وصدر قرار من نيابة الأحداث في ديسمبر 2018 بإيداعه في دار رعاية أو تسليمه لأسرته، لكن السلطات لم تنفذ القرار، واستمر احتجازه بشكل غير قانوني.

وبعد نقله إلى قسم ثاني العريش، مُنعت أسرته من رؤيته، ثم أنكرت الجهات الأمنية وجوده، ليظل مختفيًا منذ ذلك الحين داخل مقر الأمن الوطني بالعريش.

واعتقل شقيقه الأكبر عبد الرحمن وتعرض للتعذيب قبل تصفيته أما والده فمختفٍ قسريًا منذ سنوات حتى أصبحت الأسرة كلها نموذجًا صارخًا لسياسة العقاب الجماعي ضد المدنيين في شمال سيناء.

وأدانت (الشبكة المصرية لحقوق الإنسان) بشدة هذه الانتهاكات، واعتبرت استمرار اختفاء طفل لمدة سبع سنوات وصمة عار قانونية وإنسانية، مطالبة بالإفراج الفوري عن عبد الله، وتمكين أسرته ومحاميه من لقائه، وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات، مع محاسبة المسئولين عنها.

طفل “نصرة فلسطين” للجنايات

ومن جانب مماثل، أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية رقم 2469 لسنة 2023 حصر أمن الدولة العليا إلى محكمة الجنايات، وذلك على خلفية القبض على مجموعة من المتظاهرين بمحافظة الإسكندرية خلال تظاهرات داعمة لفلسطين في أكتوبر 2023، بالتزامن مع اندلاع حرب الإبادة على غزة، وذلك بعد دعوات رسمية للمواطنين للنزول والتعبير عن رفضهم للعدوان.

وكانت قوات الأمن قد فضّت التظاهرات باستخدام القوة والعنف، وألقت القبض على عدد من المشاركين، قبل أن يتم عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا يوم 22 أكتوبر 2023. ووجّهت النيابة إليهم اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية والاشتراك في تجمهر.

وشملت الإحالة إلى الجنايات طفلًا لم يتجاوز 18 عامًا، إلى جانب 13 متهمًا آخرين، هم:

1- عمر محمد محمد الداعمة

2- محمد إبراهيم عبد الفتاح سليم

3- عمر خالد رجب محمود غازي

4- معاذ محمد السيد عبد العال

5- عمر أحمد إبراهيم مصطفى

6- حفظي خالد حفظي سالم

7- أحمد السيد عبد المنعم محمد

8- محمد علي صالح محمد

9- زين العابدين ثابت زين العابدين السيد

10- أحمد السيد محمد عبد السلام

11- يوسف أحمد محمد زكي

12- يحيي عياد مبروك حمد

13- جبريل عوض عبد العزيز مدكور

14- الطفل/ سعد حسن عوض دويك

وتأتي الإحالة بعد تجاوز الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المنصوص عليه قانونًا، في مخالفة صريحة للنصوص القانونية. وهذا التطور يُسلّط الضوء على استمرار احتجاز المتهمين رغم انتهاء المدد القانونية في سياق اتهامات ذات طابع سياسي، الأمر الذي يثير قلقًا واسعًا حول معايير العدالة وضمانات المحاكمة العادلة.

وجددت المنظمات مناشدتها للسلطات المصرية ضرورة الالتزام بالقانون والدستور، وإنهاء الحبس الاحتياطي المطوّل، وضمان الإفراج الفوري عن المتظاهرين السلميين، لا سيما في القضايا المرتبطة بالتعبير عن الرأي أو التضامن مع ضحايا حرب الإبادة في غزة، وضمان احترام حقوقهم القانونية والإنسانية.

تجديد حبس يوسف ريعو

وأمام غرفة المشورة في محكمة مركز تأهيل (سجن) بدر جددت حبس يوسف ريعو (مدافع عن حقوق الإنسان) غير أنه مضرب عن الطعام ووضعه صعب جدا في محبسه في سجن برج العرب ، بحسب المحامية “ماهينور المصري” .

ونقلت عنه رسالة يقول فيها: “انا اسف على فقداني الامل انا اسف على عدم تركي  البلد من بعد اول اعتقال لي من 11 سنه انا اسف على كل محاولاتي السابقه انا اسف ان دي ممكن تكون اخره كلماتي أنا آسف اني مش قادر اوصف اللي بمر بيه انا اسف للكلمات التي لم ولن تكتب أن اسف لأخي  الصغير المعتقل أن اسف لكل محاولات النجاة انا اسف لكل من كان وما زال لديه حلم انا اسف للحلم الضائع انا اسف للأحباء والأهل والأصدقاء والجميع أنا آسف لهذا القرار لقد قررت الإضراب كليا عن الطعام من يوم السبت الموافق (6/12/2025) إلي أن انال حريتي أو ينال مني الموت و حيدا بدون أمل

المحامي محمد أبو هريرة

واعتُقل المحامي والناشط الحقوقي محمد أبو هريرة في أكتوبر 2018، ثم أُخفي قسريًا لـ21 يومًا قبل أن يُعرَض على نيابة أمن الدولة.

وفي اليوم نفسه الذي فُتح فيه ملفّه، كانت زوجته عائشة الشاطر تُعتقل هي الأخرى، ليبدأ كلاهما رحلة قاسية من الانتهاكات: تعذيب، وإخفاء، وإهمال طبي، وزنزانات انفرادية، ومنع من الزيارة أو التريض.

وفي مارس 2023 صدر الحكم: 15 عامًا لمحمد، و10 سنوات لعائشة… حكم أغلق بابين في بيت واحد، وترك خلفهما أطفالًا بلا أمٍّ تمسح خوفهم، ولا أبٍ يرافق خطواتهم.

وهؤلاء الأطفال يكبرون اليوم بين جدران لا تحمل دفء الأسرة؛ يكبرون وهم يتعلمون أسماء والديهم من الصور لا من الأصوات، ويبحثون عن معنى الاستقرار في عالم فقدوا فيه الركيزتين معًا.

إنها ليست قصة اعتقال فردٍ واحد، بل تفكّك أسرة كاملة… عقابٌ يمتدّ إلى أصغر من في البيت، ويحوّل الطفولة إلى انتظار طويل لا يعرفون متى ينتهي.

 

*اعتقالات وتهديد بالترحيل “هاكسوز هابر”: ضغوط متزايدة يواجهها المصريون بتركيا 

أفادت صحيفة “هاكسوز هابر” التركية بأن المصريين الذين لجأوا إلى تركيا بعد انقلاب الجيش عبدالفتاح السيسي في 2013 يواجهون ضغوطًا متزايدة من الشرطة مع تحسن العلاقات بين تركيا والحكومة الحالية في مصر. 

وقالت إن الدولة التركية، من خلال مديرية إدارة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية تقوم بحملة لترحيل المصريين المقيمين في تركيا بذريعة تقليل عدد المهاجرين.

وأضافت: يواجه المهاجرون المصريون المقيمون في تركيا، والذين كانوا يتمتعون حتى وقت قريب ببيئة سلمية نسبيًا، ضغوطاً متزايدة في الأشهر الأخيرة. وتتصاعد هذه الضغوط، بما في ذلك الاعتقال والتهديد بالترحيل.

وأشارت إلى المصاعب الجديدة التي تضاف باستمرار إلى الصعوبات القائمة التي تواجهها عائلات اللاجئين المصريين. 

اعتقالات بين المصريين بتركيا 

ولفتت في هذا السياق إلى اعتقال العديد من من المصريين خلال الآونة الأخيرة، ومن بينهم أم مصرية وابنيها اعتقلوا في إسطنبول في تمام الساعة الثانية صباحًا يوم الأربعاء 10 ديسمبر الجاري. 

إذ تم اعتقال شيماء موسى مع ابنيها جانا محمود الدراوي (14 عامًا) وحمزة محمد الدراوي (8 أعوام). وكان الثلاثة يحملون تصاريح إقامة دائمة. 

ووفقًا لأفراد العائلة، عندما سألوا عن سبب اعتقالهم، أجابت الشرطة ببساطة: “لا نريد مصريين أو أجانب هنا”. 

وفي اليوم ذاته، تم احتجاز معلم القرآن الشيخ ناصح مهني في محطة مترو. وهو يحمل أيضًا تصريح إقامة دائمة.

ونقل بعض المحتجزين من تشاتالجا إلى مديرية الأمن العام سيئة السمعة في كوجالي لترحيلهم إلى مصر. 

وفي الوقت نفسه، أفادت الصحيفة بأن ثلاثة شبان مصريين احتُجزوا في مدينة بورصة الأسبوع الماضي، ثم رُحِّلوا إلى مصر.

كما تم احتجاز لاجئ مصري آخر، هو معاذ شاكر ناجي، مؤخرًا في منزله وهو أيضًا معرض لخطر الترحيل.

واعتبرت الصحيفة أن هذه الممارسات تُظهر أن الدولة التركية، التي كانت تُدير ملف اللاجئين المصريين بكفاءة عالية لفترة طويلة، قد انحرفت للأسف نحو مسار خاطئ للغاية.  

وتابعت: “نأمل أن يتم تدارك هذا الخطأ، وألا تُعطى الأولوية لموقف خالٍ من الإنسانية والعدالة تحت ذريعة المصلحة الوطنية”. 

 

*حملة اعتقالات بالشرقية واعتداء عنيف على معتقلي وادي النطرون 440

قالت منصة “جوار” لحقوق الإنسان إن شكاوى عاجلة من معتقلي عنبر 2 بسجن وادي النطرون 440 بشأن اعتداءات عنيفة، أعقبها نقل عدد منهم إلى زنازين تأديبية دون طعام أو دواء.

وكشفت المنصة الحقوقية عبر ( نشرة السجون ) الأسبوعية أن قاده السجن منهم رئيس المباحث محمد عبد المطلب وضابط الأمن الوطني عبدالله حبيب بسجن وادي النطرون 440، قادوا الاعتداء السافر الذي شمل تجريد  معتقلين من ملابسهم وحبسهم تأديبيًا، وسط استعداد المعتقلين لإضراب مفتوح.

حملة أمنية

ومن جانب ثان،  شنت قوات داخلية الانقلاب حملة أمنية واسعة بمدن وقرى محافظة الشرقية أسفرت عن اعتقال 8 مواطنين وعرضهم على نيابة فاقوس الكُليّة، وهم كلٌّ من:

  • عزت محمد عطية — فاقوس
  • أحمد حسين — فاقوس
  • عثمان محمد عثمان — فاقوس
  • محمد عبد المنعم حسن — الحسينية
  • حماده محمد عبد اللطيف — الحسينية
  • محمود رفعت خيري — منشأة أبو عمر
  • السيد علي — منشأة أبو عمر
  • أيوب السويركي — الصالحية

وأخفتهم الأجهزة 35 يومًا، وتدويرهم على ذمة هذا المحضر وقررت النيابة حبسهم 45 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعهم مركز شرطة الحسينية.

ومن جانب ثان، قررت نيابة الانقلاب بأبوكبير حبس سمير محمد علي من أبو كبير، والد المعتقل محمد سمير محمد علي والمعتقل منذ 11 عامًا ،15  يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعه مركز شرطة الزقازيق.

وأمام نيابة منيا القمح الجزئية حققت مع المواطن عبده سعود – من شلشلمون، مركز منيا القمح، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعه مركز شرطة منيا القمح.

 

*وفاة معتقل يضيف فصلاً جديدًا إلى سجل الانتهاكات الحقوقية المتصاعدة

وفاة معتقل شاب داخل قسم شرطة بضواحي القاهرة بعد ساعات قليلة من توقيفه، في حادثة أعادت إلى الواجهة المخاوف بشأن أوضاع الاحتجاز وسوء معاملة المعتقلين، في وقت تكشف فيه تقارير حقوقية حديثة عن عشرات الآلاف من الانتهاكات داخل المنظومة الأمنية المصرية منذ عام 2013.

الشاب، البالغ 35 عاماً، فارق الحياة داخل قسم شرطة المحلة ثالث بعد توقيفه بساعات، ما فجّر موجة قلق جديدة بشأن التعذيب وظروف الاحتجاز.

ونقل مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن خالد محمد أبو حبة، تاجر سيارات وأب لأربعة أطفال من المحلة الكبرى، دخل القسم واعياً وقادراً على الحركة، قبل أن تُبلَّغ أسرته بوفاته بعد نحو نصف ساعة فقط.

وفاة غامضة وشبهات تعذيب

أكد مركز الشهاب أن ظروف التوقيف تثير شبهة التعذيب وسوء المعاملة داخل مقر الاحتجاز. روى أفراد من الأسرة وشهود عيان أن معاون المباحث أحمد رفعت السعيدي أوقف أبو حبة في مقهى، وفتشه من دون العثور على شيء، ثم اعتدى عليه لفظياً، وقيده بالقوة بمساعدة مخبرين، وصادر مفاتيح سيارته. سمعته أسرته بعد دخوله القسم بدقائق يناشد محاميه قائلاً إنه معتقل من دون أي اتهام.

أفادت شهادات نقلها المركز أن الجثمان خرج من القسم بلا حراك، وعليه آثار توحي بصعق كهربائي وضرب مبرح وإهانة واضحة، من دون استدعاء سيارة إسعاف. رغم ذلك، سجّل تقرير النيابة سبب الوفاة على أنه أزمة قلبية، من دون الإشارة إلى أسباب أو علامات اعتداء، ما عزز مخاوف الأسرة من محاولة طمس الحقيقة. طالب مركز الشهاب بتحقيق عاجل ومحايد، معتبراً الواقعة انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة، فيما التزمت وزارة الداخلية الصمت. 

نمط ممتد من الانتهاكات المنهجية

تزامنت الواقعة مع صدور تقريرين حقوقيين في مناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، رسما صورة قاتمة لانتهاكات طويلة الأمد داخل شبكة الاحتجاز في مصر. وثّق تقرير لمنظمة “هيومن رايتس إيجيبت” بعنوان “حصاد الظلم” 20,344 حالة إخفاء قسري منذ يونيو 2013، بينها 1,333 حالة خلال عام 2025 وحده. أحصى التقرير 1,266 وفاة داخل أماكن الاحتجاز بين 2013 و2025، وعزا عدداً كبيراً منها إلى الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز.

سلّط التقرير الضوء على أحكام الإعدام الجماعية بحق مئات السجناء السياسيين، مع تسجيل 1,613 حكماً وتنفيذ 105 أحكام. كما رصد استمرار ما يُعرف بإعادة تدوير القضايا، حيث تُوجَّه اتهامات جديدة للمعتقلين فور صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، مسجلاً أكثر من 2,700 واقعة بين 2018 و2021، إضافة إلى حالات لاحقة حتى 2024.

التعذيب والمساءلة الغائبة

كشف تقرير مشترك للمنصة المصرية لحقوق الإنسان ولجنة العدالة عن “كوارث إنسانية” ناجمة عن الإهمال الطبي، استناداً إلى شهادات سجناء سياسيين سابقين. سجّلت لجنة العدالة 39 وفاة داخل أماكن الاحتجاز منذ مطلع 2024، وأكثر من 35 حالة تعذيب نفسي أو بدني أو جنسي بين يناير ويونيو. وثّق مركز النديم 55 حالة تعذيب فردي خلال 2024.

بين عامي 2020 و2023، تتبعت لجنة العدالة 31,450 انتهاكاً داخل السجون وأماكن الاحتجاز، شملت الحرمان التعسفي من الحرية، والإخفاء القسري، وسوء ظروف الاحتجاز، والتعذيب، والوفيات داخل الحجز. قال المحامي الحقوقي خلف بيومي، مدير مركز الشهاب، إن هذه الأرقام تعكس تدهوراً غير مسبوق في وضع حقوق الإنسان، مستشهداً بتزايد أعداد المعتقلين، وسجلات المختفين قسرياً، ونداءات الاستغاثة من السجون، والانتهاكات التي تتعرض لها النساء. 

أشار بيومي إلى استمرار الانتهاكات رغم توصيات المراجعة الدورية الشاملة لملف مصر في الأمم المتحدة عام 2025، معتبراً أن السلطات تجاهلت الدعوات إلى تقليص الحبس الاحتياطي، وحظر الإخفاء القسري، والحد من التجاوزات داخل السجون. عبّر عن أمل في أن تسهم “اللجنة الشعبية للدفاع عن سجناء الرأي”، التي أُعلن عن إطلاقها حديثاً، في تصعيد المطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، ولا سيما النساء والمرضى وكبار السن، ووضع حد لدوامة الإفلات من المساءلة.

 

*القضاء الإداري أداة اعتراض تحت صولجان السلطة التنفيذية رفض دعوى أهالي طوسون كما الوراق والعريش

رفضت محكمة القضاء الإداري الشق المستعجل في دعوى أهالي «طوسون» لوقف إزالة منازلهم بدعوى “التطوير”، وأمام المحكمة تقدم الأهالي لوقف مشروع حكومي يهدد بإزالة منازلهم، لإقامة طريق ضمن مخطط «تطوير»، وأحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني، بما يعني رفض الشق المستعجل الذي يستند إليه الأهالي في مواجهة ما يعتبرونه تهديدًا مباشرًا لحقوقهم السكنية.

وعلى سبيل التماثل في ضعف جدوى الشق المستعجل في معظم القضايا (مثل طوسون، والوراق، وماسبيرو، وميناء العريش.. وغيرها)، رفضت المحكمة طلبات وقف التنفيذ الفوري، ما سمح للسلطات بالمضي في الإزالات قبل صدور حكم نهائي.

وغالبًا ما تُحال الدعاوى إلى هيئة المفوضين لإعداد تقارير، وهو مسار يستغرق شهورًا أو سنوات، بينما تكون القرارات التنفيذية قد نُفذت بالفعل.

وغالبا أيضا ما تغلب المحكمة “المنفعة العامة” حيث تميل إلى اعتبار مشروعات التطوير والاستثمار ذات صفة النفع العام، حتى لو اعتبرها الأهالي مشاريع استثمارية خاصة، ما يضعف حججهم القانونية.

ويرى المنتقدون أن القضاء الإداري يتعامل مع هذه القضايا باعتبارها جزءًا من سياسات الدولة الكبرى، فينحاز عمليًا للسلطة التنفيذية القائمة، على حساب المواطنين.

وأكدوا أن القضاء الإداري تحول إلى أداة شكلية للاعتراض، تمنح المتضررين فرصة للتعبير القانوني، لكنها لا تغيّر مسار التنفيذ على الأرض، ما من شأنه تعزيز الإحساس بأن الحقوق السكنية والاقتصادية غير محمية قضائيًا في مواجهة سياسات الدولة الاستثمارية.

في يونيو 2025، نظّمت نقابة المحامين وقفات احتجاجية واسعة بعد حكم القضاء الإداري بوقف انعقاد جمعيتها العمومية، معتبرة أن المحكمة تنفذ إرادة السلطة التنفيذية عبر فرض رسوم غير دستورية على أعمال المحاماة.

ووصف النقيب العام للمحامين عبد الحليم علام القرار بأنه انتهاك دستوري وقانوني، مؤكداً أن القضاء الإداري أصبح أداة لتكريس قرارات الحكومة بدلًا من مراجعتها.

وأشار باحثون في القانون العام إلى أن القضاء الإداري في مصر يميل إلى تغليب مفهوم “المنفعة العامة” في مشروعات التطوير، حتى لو كانت ذات طابع استثماري، وهو ما يضعف جدوى الطعون المقدمة من الأهالي.

وقالت تقارير حقوقية مثل تلك الصادرة عن (المبادرة المصرية للحقوق الشخصية): إن “رفض الشق المستعجل في قضايا مثل طوسون أو الوراق يعكس انحيازًا للسلطة القائمة، ويجعل اللجوء إلى القضاء الإداري مجرد مسار شكلي لا يوقف التنفيذ الفعلي”.

المحامي والباحث القانوني عبد الخالق فاروق (المعتقل حاليًا) انتقد سياسات استبدال الديون ببيع الأصول، وربطها بضعف دور القضاء الإداري في حماية الحقوق، معتبرًا أن هذه السياسات والقضاء الذي يساندها قد تدفع مصر إلى مزيد من المخاطر الاقتصادية والسياسية.

قضاء منحاز

كما تبنى أكاديميون في كليات الحقوق الإشارة إلى أن القضاء الإداري فقد دوره كـ”قضاء حماية”، وأصبح أقرب إلى قضاء تبرير لقرارات السلطة التنفيذية.

من بين الأسماء التي تناولت نقد دور القضاء الإداري في مصر واعتبرته أقرب إلى “قضاء تبرير” لقرارات السلطة التنفيذية، د. حسام الدين عبد الحميد محمد الباحث في الدكتوراه بكلية الحقوق – جامعة حلوان وله دراسة منشورة بمجلة بحوث الشرق الأوسط (2022)، تناول دور القضاء الإداري والدستوري في حماية الحقوق المكتسبة، وأشار إلى أن الرقابة القضائية فقدت فعاليتها في مواجهة تعسف الإدارة، ما جعلها أقرب إلى تبرير قرارات السلطة بدلًا من حماية الأفراد.

ونشرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير وهي حقوقية قانونية (بالتعاون مع أساتذة حقوق) في تقاريرها حول كليات الحقوق (2009)، انتقادا لعمداء كليات الحقوق بجامعتي عين شمس والمنصورة لعدم تنفيذ أحكام القضاء الإداري، ووصفت ذلك بأنه استهتار بأحكام القضاء الإداري وتحويله إلى أداة شكلية لا تُنفذ.

الباحث القانوني المستقل  د. أحمد عبد الحليم الأستاذ بجامعة القاهرة في القانون العام، كتب في مقالات رأي أن القضاء الإداري في مصر أصبح “قضاء مشروعات الدولة” أكثر من كونه قضاء حماية، حيث يُغلّب مفهوم المنفعة العامة على حساب الحقوق الفردية (مقالات منشورة في صحف قانونية مصرية).

وأكد الأكاديميون والباحثون القانونيون أن القضاء الإداري في مصر فقد دوره كـ”قضاء حماية”، وأصبح أقرب إلى أداة لتبرير قرارات السلطة التنفيذية بدلًا من التصدي لها.

بيان ل”المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”  أكد أن هذا الرفض يزيد من مخاوف السكان، الذين طالب دفاعهم بالتحقق من جدوى المشروع وضرورته، مؤكدًا على افتقاره إلى صفة النفع العام، وحمله طابعًا استثماريًا، ما استند فيه إلى خرائط تفصيلية تُظهر وجود طريق قائم يمكن أن يغني عن المسار الجديد أو يستلزم بحث بدائل أقل ضررًا.

وسبق ورفض أهالي طوسون تمكين لجان الحصر من إتمام عملها في بيوتهم، ضمن حملات منظمة لمواجهة المخطط الجديد الذي يزيلهم ومساكنهم ضمن خطة تطوير تربط محور طريق المحمودية بمدينة أبو قير الجديدة، فيما واجهت الشرطة محاولاتهم السلمية لرفض الإزالة، وحذرتهم من خطورة أي تحركات جماعية قد تفسر بأنه “تسييس للقضية”.

دلالات القرار القضائي برفض الشق المستعجل لأهالي طوسون

ويعد رفض الشق المستعجل إشارة إلى أن المحكمة لم ترَ وجود خطر عاجل أو ضرر لا يمكن تداركه يستوجب وقف التنفيذ فورًا كما أن إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني تعني أن القضية ستأخذ مسارًا طويلًا، ما يضع الأهالي أمام احتمال استمرار الإجراءات الحكومية لحين صدور الحكم النهائي.

ويعكس هذا القرار ميل القضاء الإداري إلى التعامل مع قضايا الإزالة والتطوير باعتبارها مرتبطة بـ”المصلحة العامة”، حتى لو كانت محل جدل حول جدواها.

مخاوف الأهالي

وزاد قرار القضاء الإداري من مخاوف السكان الذين يشعرون بأن حقوقهم السكنية مهددة دون ضمانات بديلة، ورأوا أن المشروع يحمل طابعًا استثماريًا أكثر من كونه ذا نفع عام، خاصة مع وجود طريق قائم يمكن أن يغني عن المسار الجديد.

ورفض لجان الحصر من دخول البيوت يعكس حالة عدم الثقة بين الأهالي والجهات التنفيذية، وقلقهم من أن الحصر مقدمة للإزالة القسرية.

واعتبر أن تحذير الشرطة من أن التحركات الجماعية قد تُفسر بأنها “تسييس للقضية” يكشف حساسية الملف، حيث يُنظر إلى أي احتجاج جماعي باعتباره تهديدًا للنظام العام.

كما عبر الأهالي عن احباطهم من القرار القضائي، الذي كان رسالة بأن الدولة ماضية في مشروع التطوير، وأن القضاء لن يوقفه بشكل عاجل، ما يضع الأهالي في مواجهة مباشرة مع السلطة التنفيذية، أمام تسريع الإخلاء والإزالة قبل أن يُحسم النزاع قضائيًا، وهو ما يضعف فعالية اللجوء إلى القضاء كوسيلة لحماية الحقوق.

وكشفت القضية عن توتر في مفهوم “التطوير” ومفهوم “الحق في السكن”، وتوتر من استخدام مشاريع البنية التحتية كذريعة لإزالة مجتمعات قائمة.

 

*فيلم وثائقي أوروبي: السيسي فرعون مصر الجديد يقمع أي صوت معارض

بثت قناة Arte الفرنسية‑الألمانية فيلمًا وثائقيًا يوم 14 ديسمبر 2025 من إنتاج 2025 بعنوان «السيسي: فرعون مصر الجديد» امتد نحو 54 دقيقة من التحليل الصريح للواقع المصري تحت حكم عبد الفتاح السيسي، وهو عمل يخرج عن لغة التغطية السطحية ليضع السلطة المصرية في مرمى نقد حاد ومتعمّق، وفق الدكتور تقادم الخطيب عبر فيس بوك.

الفيلم لا يكتفي بكشف صور معاناة المصريين، وإنما يرسم تحليلًا استراتيجيًا لعلاقة السلطة بالمجتمع والاقتصاد والدولة الحديثة.

ويعرض العمل مشاهد للفقر المدقع وتدهور مستويات المعيشة في شوارع مصر، مع لقاءات مؤلمة مع مواطنين فضلوا التحدث بصوت مكتوم وهويات مخفية خوفًا من الاعتقال، مما يشير بوضوح إلى مناخ الرعب الذي يلف المجتمع.

وفي مقابل هذا الواقع، يقف مشهد العاصمة الإدارية الجديدة كنقطة غضب رمزية؛ مدينة ضخمة في الصحراء، تُبنى بأسلوب يذكر بـدبي من حيث الفخامة والبناء الحديث، لكن في بلد يعاني من فقر واسع وديون متفجرة تجعل مصر ضمن الدول الأعلى مديونية عالميًا حسب بيانات صندوق النقد الدولي، ما يثير سؤالًا جوهريًا عن أولويات السلطة الاقتصادية والتنموية.

ويوظف الفيلم البُعد التاريخي والمعرفي للفرعونية بشكل نقدي: يشير إلى أن السيسي يستخدم خطابًا بصريًا وسياسيًا يُعيد تشكيل هويته في ذهنية الجماهير كـ«فرعون جديد» شخصية مركزية تمتلك السلطة المطلقة، وتبرّر بغير ضوابط المشاريع الضخمة مهما كانت تكلفة المجتمع.

لكن الوثائقي لا يقتصر على الصورة، بل يكشف العمق البنيوي للهيمنة العسكرية على الحياة العامة؛ فالجيش ليس مجرد قوة دفاع، بل قوة اقتصادية تسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد والمشاريع الكبرى، بدءًا من قناة السويس والموانئ والبناء العمراني وصولاً إلى المشاريع التنموية الكبرى.

الفيلم يستضيف مجموعة من الأصوات التحليلية والسياسية:

  1. الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند يتحدث عن حفل افتتاح قناة السويس الجديدة ويؤكد أن الدور العسكري والإدارة غير المدنية يهيمنان على كل شيء في مصر.
  2. مهندس فرنسي شارك في مشاريع الأنفاق تحت قناة السويس يروي كيف كان ذلك تحت إدارة الجيش وبميزانية مفتوحة، وأن الأمر كان دائمًا يتعلق بـ«الانتهاء بسرعة مهما كان الثمن»، في إشارة صريحة إلى أن منطق السرعة بالتوازي مع العمل العسكري يطغى على أي نقاش اقتصادي أو اجتماعي.
  3. مقابلات مع معتقلين سابقين ومشاهد مسربة من السجون تُظهر قسوة المنظومة العقابية، وكيف أن الاحتجاز والإقصاء السياسي جزء من «آلة الفرعون» في سيطرته على المجتمع.
  4. محللون سياسيون مثل يزيد صايغ وآخرون يحللون المعادلة السياسية في مصر، مع تأكيد على أن الدولة تحت السيسي أصبحت جيشًا في الداخل، وجزءًا من لعبة دولية تجد فيه بعض القوى الدولية «شريكًا» للحفاظ على استقرار إقليمي بالرغم من الانتهاكات الحقوقية.

المنظومة الاقتصادية الهشة

الفيلم يغوص أيضًا في المنظومة الاقتصادية الهشة: مصر الآن تعتمد بشكل ضخم على التمويل الخارجي، من مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى قروض الخليج، لتغطية العجز المالي وسد احتياجات ميزان المدفوعات، بينما النمو الاقتصادي لا ينعكس على حياة الأفراد العاديين الذين يكافحون لتغطية أساسيات المعيشة.

الوثائقي يطرح سؤالًا وجوديًا: هل يمكن أن يستمر نظام يحوّل موارد الدولة إلى مشاريع ضخمة مرئية و«إنجازات فاخرة» في الوقت الذي ينهار فيه مستوى المعيشة ويتفاقم التضخم وتزداد الديون؟

والفيلم لا يترك هذا السؤال فقط كاستفهام بل يقدمه على أنه إنذار حقيقي لشرخ اجتماعي يهدد بثورة أو انفجار شعبي إذا بقيت الفوارق متسعة بين الشوارع والأبنية الفارهة، وبين الدولة والمواطن. باختصار إنه بلد علي حافة الانفجار

في جوهره، لا يقدم الوثائقي مجرد تقارير أو مشاهد من واقع مصر، بل يؤسس تحليلًا منهجيًا لفشل نموذج التنمية الذي اختارته السلطة: نموذجٌ يرتكز على البهرجة والعلاقات الدولية والاستئثار بالثروات، على حساب العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

إنه نقد اقتصادي ـ سياسي حاد، يصف بكل وضوح كيف أن الهيمنة العسكرية تضعف الحوكمة وتحد من الفرص أمام المجتمع المدني، وكيف أن السلطة السياسية تستخدم أدوات هذا النظام لمنع أي صوت معارض أو نقدٍ داخلي.

https://www.facebook.com/1828105491/posts/10224989875293926/?rdid=D5X1FI28N5BUz7S8#

وقال معلقون على مواقع التواصل أن الفيلم قدم نقد صريح وواضح للمنظومة ككل ووضح كمان نقاط التلامس بين المؤسسات المدنية الهشة والضعيفة والمؤسسة العسكرية البوليسية القوية

وركز كذلك على انهيار معنويات العديد من المواطنين وخوفهم الشديد حتي لمجرد الظهور للأسف النظام لا يري إلا القوة الغاشمة في التعامل مع المواطنين ويراهن علي القوة الغاشمة والسيطرة الأمنية وهي استراتيجية ناجحة الي حد كبير مع الشعب المصري وقديمة

لكن حاليا مع وجود مواقع التواصل الاجتماعي وأجيال جديدة ممكن يحدث انفجار لا يمكن توقعه ولا توقع نتائجه

وكذلك يعتمد النظام على علاقات دولية مع القوي الأجنبية المهتمة بوجود هذا النظام علي رأس السلطة وهي حتي الإن لم تخذله في التعاملات الدولية ولا احد يهتم بالقوي الغالبة القادرة علي الإطاحة به وهي قدرة الشعب، فهل ينجح في كبح جماحه أم يظل الوضع كما هو؟

ويقول بعضهم أن نظام السيسي ناجح الي حد كبير في استمالة القوي الأجنبية ويستقوي بها لكي لا تسمح له بالسقوط لكن إذا حدث تضاد في المصالح سيكون السقوط مدويا وعميقا ويخلق انهيار شديد جدا.

 

*انتخابات بلا ناخبين: لماذا انهارت المشاركة البرلمانية إلى هذا القاع التاريخي؟

لم تكن إعادة انتخابات مجلس النواب بنظام الانقلاب في عدد من الدوائر المصرية مجرد إجراء إداري فرضته أحكام قضائية، بقدر ما تحولت إلى شهادة إدانة سياسية لواقع العملية الانتخابية برمتها. أرقام المشاركة المتدنية، التي هبطت في بعض الدوائر إلى أقل من 2%، لا تعكس فقط عزوفاً شعبياً عابراً، بل تكشف أزمة شرعية عميقة تطاول بنية النظام السياسي نفسه.

المشهد الأكثر دلالة تمثل في فوز مرشحين بعدد أصوات لا يتجاوز سبعة أو ثمانية آلاف صوت، في دوائر يتجاوز عدد من لهم حق التصويت فيها 700 ألف ناخب. وهو رقم يضع الانتخابات البرلمانية، المفترض أنها الاستحقاق الأهم في أي نظام سياسي، في مرتبة أدنى حتى من الانتخابات الطلابية أو انتخابات النقابات المهنية، التي لا يُعتد بنتائجها أصلاً إذا لم تتحقق نسب حضور دنيا لا تقل عن 25%، وتُعاد فيها الجمعية العمومية إذا فشل انعقادها بنسبة 50% من الأعضاء.

أرقام بلا معنى تمثيلي

في دائرة الدقي والعجوزة، فاز مرشح مستقل بـ7649 صوتاً فقط من أصل أكثر من 700 ألف ناخب، بنسبة مشاركة بلغت 1.7%. وفي دوائر أخرى، لم تتجاوز نسب الحضور 2% أو 3%، وهي أرقام غير مسبوقة حتى مقارنة بانتخابات جرت في فترات وُصفت تاريخياً بضعف التعددية السياسية. هذا الانهيار العددي لا يمكن قراءته باعتباره كسلاً انتخابياً، بل باعتباره رسالة سياسية صريحة مفادها أن قطاعات واسعة من المصريين لم تعد ترى في صناديق الاقتراع أداة للتغيير أو حتى للتعبير.

«النتيجة محسومة سلفاً»

التفسير الأكثر تداولاً بين الناخبين، لا سيما من الشباب، أن نتائج الانتخابات محسومة مسبقاً، وأن إعادة الاقتراع لم تغيّر هذه القناعة بل عززتها. فإلغاء نتائج، وإعادة انتخابات، واتهامات موثقة بشراء الأصوات، وفروق غير مبررة بين محاضر اللجان الفرعية والنتائج النهائية، كلها عوامل ساهمت في تكريس شعور عام بأن المشاركة لا تقدم ولا تؤخر.

في هذا السياق، يتحول العزوف عن التصويت إلى سلوك سياسي سلبي لكنه واعٍ، يعكس انسحاباً متعمداً من عملية يُنظر إليها على أنها شكلية، لا تنافسية.

إعادة بلا جدوى سياسية

كان يفترض أن تمثل إعادة الانتخابات فرصة لاستعادة قدر من الثقة العامة، وتصحيح العيوب التي شابت الجولة الأولى. لكن ما حدث هو العكس تماماً: الإعادة كشفت عمق الفجوة بين السلطة والناخبين، وأظهرت أن الأزمة لم تكن في إجراءات الفرز فقط، بل في جوهر العملية السياسية نفسها.

المفارقة أن الإعادة، التي تُعد في النظم الديمقراطية آلية إنقاذ أخيرة، تحولت هنا إلى مرآة تعكس فراغ الانتخابات من مضمونها التمثيلي.

برلمان بأصوات هامشية

حين يصل نائب إلى البرلمان بأصوات لا تمثل سوى 1 أو 2% من مجموع من يحق لهم التصويت، يطرح ذلك سؤالاً جوهرياً: أي تفويض سياسي يحوزه هذا النائب؟ وأي رقابة أو تشريع يمكن أن يصدر عن مجلس تشكّل بهذه الطريقة؟ الأرقام تشير بوضوح إلى برلمان يستند إلى شرعية إجرائية شكلية، لا إلى تمثيل شعبي حقيقي.

من يدفع الفاتورة؟

الفاتورة في النهاية لا يدفعها المرشحون الخاسرون ولا حتى الدولة التي تنفق الملايين على تنظيم انتخابات خاوية، بل يدفعها المجال العام المصري بأكمله. فكل انتخابات تُجرى بهذه الصورة، وبهذه النسب، تكرّس مزيداً من القطيعة بين المجتمع والسياسة، وتعمّق شعور اللامبالاة واليأس، وتحوّل ما يُفترض أنه استحقاق سيادي إلى إجراء إداري بلا روح.

في المحصلة، لا تكشف هذه الانتخابات عن ضعف الإقبال فقط، بل عن أزمة أعمق: انتخابات تُجرى بلا ناخبين، وبرلمان يُنتخب بلا تفويض، ومشهد سياسي يدور في فراغ.

 

الاحتلال الإسرائيلي قد يشن هجومًا على مصر ونتنياهو قد يلتقي السيسي بالقاهرة بوساطة أمريكية.. السبت 13 ديسمبر 2025م.. “السيسي” يطرح محطات كهرباء “جبل الزيت” للأجانب رغم بنائها بمليارات الشعب

الاحتلال الإسرائيلي قد يشن هجومًا على مصر ونتنياهو قد يلتقي السيسي بالقاهرة بوساطة أمريكية.. السبت 13 ديسمبر 2025م.. “السيسي” يطرح محطات كهرباء “جبل الزيت” للأجانب رغم بنائها بمليارات الشعب

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*القضاء الإداري ينظر أولى جلسات دعوى لإلزام الخارجية بحماية محامٍ مصري محبوس بالسعودية

تنظر الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في الرحاب، أولى جلسات الدعوى المقامة لإلزام وزارة الخارجية والقنصلية المصرية بجدة باتخاذ إجراءات دبلوماسية وقنصلية لحماية المحامي المصري نِمِر فرج عبدالعزيز خلف الله المحتجز بالمملكة العربية السعودية، وذلك على خلفية واقعة اعتداء واحتجاز داخل الحرم المكي خلال شهر أغسطس 2025.

وحملت الدعوى رقم 12208 لسنة 80 ق – رول 37 أول، وأقامها محمد فرج عبدالعزيز خلف الله شقيق المحامي المحتجز، ويمثله في الدعوى الأستاذان عمرو الخشاب (عضو مجلس النقابة العامة للمحامين) وعلي أيوب (المحامي بالنقض والإدارية العليا).

وقائع الدعوى

تضمنت صحيفة الدعوى أن المحامي نِمِر فرج عبدالعزيز خلف الله تعرّض لاعتداء جسدي وإهانة من عناصر أمن أثناء أدائه مناسك العمرة برفقة أسرته، قبل اقتياده واحتجازه لساعات بصورة مهينة، ثم نقله إلى سجن الشمسي – عنبر رقم 43، مع منعه من التواصل مع القنصلية المصرية.

وأكدت الصحيفة أن الواقعة شهدت انتهاكًا صريحًا للضمانات القنصلية، وأن الأسرة تقدمت بمناشدات وبلاغات رسمية لوزارة الخارجية والقنصلية المصرية بجدة، دون أن يقابل ذلك أي تحرك فعلي أو تواصل رسمي أو إرسال مندوب أو فتح تحقيق في الواقعة.

الأساس القانوني للطعن

استندت الدعوى إلى عدة مرتكزات قانونية، أبرزها:

  • مخالفة الدستور الذي يلزم الدولة بحماية ورعاية المواطنين المصريين بالخارج.
  • مخالفة قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي الذي يوجب متابعة قضايا المصريين في الخارج والدفاع عن حقوقهم.
  • انتهاك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963، ولا سيما المادة 36 الخاصة بحق الاتصال القنصلي والتدخل الفوري.
  • اعتبار امتناع الجهة الإدارية عن اتخاذ الإجراء الواجب قرارًا سلبيًا مخالفًا للقانون وقابلًا للطعن.
  • إساءة استعمال السلطة بالتخلي عن حماية مواطن مصري تعرّض للإهانة والاحتجاز.

طلبات عاجلة أمام المحكمة

طالبت هيئة الدفاع، في الشق العاجل من الدعوى، بوقف تنفيذ القرار السلبي الصادر عن وزارة الخارجية والقنصلية المصرية بجدة، وإلزامهما بالتحرك الفوري لدى السلطات السعودية لتأمين حماية المحامي المحتجز ومتابعة التحقيقات، مع اعتبار عنصر الاستعجال متحققًا لتفاقم الضرر الواقع على سلامته وكرامته.

وفي الموضوع، طالبت الدعوى بإلغاء القرار السلبي وإلزام الجهة الإدارية باتخاذ جميع الإجراءات الرسمية والدبلوماسية اللازمة، وتحميلها المصروفات وأتعاب المحاماة.

وتأتي هذه الدعوى في سياق مطالبات متزايدة بتفعيل الدور القنصلي والدبلوماسي في حماية المواطنين المصريين بالخارج، وضمان احترام حقوقهم القانونية والإنسانية، خاصة في القضايا التي تمس الكرامة والسلامة الشخصية.

* مأساة الطفل عبدالله بومدين.. 8 أعوام على إخفائه القسري بعد اعتقاله في عمر 12 عامًا

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان مأساة الشاب السيناوي عبد الله بومدين نصر الله عماشة، الذي مضت 8 سنوات على اختفائه قسريًا، بعد اعتقاله وهو في عمر الثانية عشر.

وكان يفترض أن يحتفل عبدالله بعيد ميلاده العشرين بين أفراد أسرته اليوم، غير أنّ هذا الاحتفال تأجّل للعام الثامن على التوالي، بعدما حُرم من طفولته وحريته وتكوينه الإنساني منذ تعرضه للاختطاف والإخفاء القسري في 31 ديسمبر 2017.

وبدأت المأساة بتصفية الابن الأكبر، ثم اختفاء الأب قسريًا، قبل أن تُختَطف براءة الطفل عبدالله وهو في سن 12 عامًا، فيما وصفته الشبكة المصرية بأنه تجسيد صارخ لسياسة العقاب الجماعي التي تُمارَس ضد السكان المدنيين في شمال سيناء، بعيدًا عن الرقابة والمحاسبة.

طفل يُنتزع من بيته ليُدفن في دائرة من الانتهاكات

وُلد عبدالله بومدين في 12 ديسمبر 2005. وبعد أسابيع قليلة من احتفاله بعيد ميلاده الثاني عشر، اقتحمت قوة أمنية منزل أسرته بمدينة العريش، واعتقلته دون سند من القانون أو إذن قضائي.

وتم احتجازه تعسفيًا في قسم أول العريش، محرومًا من التواصل مع أسرته أو أي ضمانات قانونية أساسية.

وفي فبراير 2018، نُقل الطفل إلى الكتيبة 101 بالعريش، أحد أسوأ أماكن الاحتجاز غير الرسمية في شمال سيناء، حيث تعرض لانتهاكات بدنية ونفسية جسيمة أثرت على سلامته الجسدية وتكوينه النفسي، في انتهاك فاضح لكل المواثيق الدولية المتعلقة بحماية الطفل.

وعلى الرغم من صغر سنّه، أُحيل في يوليو 2018 إلى النيابة، وجرى حبسه على ذمة القضية 570 لسنة 2018 باتهامات ذات طابع إرهابي، في تجاهل كامل لمبدأ عدم مسؤولية الطفل الجنائية في مثل هذه السياقات ولضمانات العدالة الجنائية.

وعلى الرغم من صدور قرار من نيابة الأحداث في ديسمبر 2018 بإيداعه في دار رعاية أو تسليمه لأسرته، إلا أن القرار لم يُنفّذ، واستمرت السلطات في احتجازه بشكل تعسفي وغير قانوني.

إخفاء قسري 

وبعد نقله إلى قسم ثاني العريش، مُنعت أسرته من رؤيته، قبل أن يختفي مجددًا. وبعد أسبوعين، أنكرت الجهات الأمنية وجوده من الأساس.

وأكدت الشبكة المصرية الإنسان أن عبدالله محتجز منذ ذلك الحين داخل مقر الأمن الوطني بالعريش، حيث يواجه عزلة تامة ومصيرًا مجهولًا منذ سبع سنوات كاملة.

وإلى جانب اختفاء عبدالله، لا زال والده مختفيًا قسريًا منذ سنوات، بينما جرى اعتقال شقيقه الأكبر عبد الرحمن وتعذيبه قبل تصفيته.

وطالبت الشبكة المصرية بالإفراج الفوري عن عبدالله، وتمكين أسرته ومحاميه من لقائه، وفتح تحقيق شفاف ومستقل في كافة الانتهاكات التي تعرض لها، وتقديم المسؤولين عنها إلى المساءلة القضائية.

واعتبرت أن استمرار اختفاء طفل لمدة سبع سنوات كاملة هو وصمة عار قانونية وإنسانية، وانتهاك خطير للقانون الدولي، ولمبادئ حماية الطفل، ولأبسط معايير الكرامة الإنسانية.

*أسبوع التعذيب الذي انتهى بالموت.. تفاصيل مقتل الطالب “أيمن صبري” تحت التعذيب وغياب المساءلة يهدد بتكرار المأساة

على مدار أربعة أشهر كاملة، ظلّت قضية مقتل الطالب الجامعي أيمن صبري محمود عبد الوهاب (21 عامًا) عالقة بين دهاليز الصمت الرسمي وتراخي الجهات المسؤولة، بينما بقي المتهمون يمارسون أعمالهم دون إيقاف أو مساءلة، رغم ثبوت تورطهم في تعذيب الشاب حتى الموت. تتزامن هذه المماطلة مع مخاوف حقوقية من تكرار المأساة بحق ضحايا آخرين، في ظل استمرار الجناة في مواقعهم.

استيقاف ينتهي بالموت

بدأت فصول الجريمة في 19 يوليو 2025، حين أقدم الرائد محمد الصادق، رئيس مباحث مركز شرطة بلقاس، ومعه قوة من الشرطة، على استيقاف أيمن داخل أحد صالونات الحلاقة. ورغم تفتيشه دون العثور على أي ممنوعات، قام أمين الشرطة جمال الصياد بتقييده واقتياده إلى مركز الشرطة، دون سند قانوني أو إذن ضبط. 

لم يحرَّر محضر بالضبط أو الاحتجاز لمدة يومين كاملين، بل وُضع الشاب داخل “ثلاجة القسم” — مكان يُستخدم عادة كحجز مؤقت — في معزل عن القانون والأسرة والحقوق الأساسية. وبطريقة باتت مألوفة في هذا النوع من القضايا، جرى لاحقًا تلفيق قضية حيازة مخدرات وسلاح ناري له، ليُعرض على النيابة التي قررت حبسه احتياطيًا أربعة أيام.

تعذيب ممنهج حتى الموت

أعيد أيمن إلى مركز الشرطة بعد قرار النيابة، لتبدأ مرحلة أخرى أكثر قسوة. فبحسب روايات شهود العيان وتقارير الطب الشرعي، تعرض الشاب لتعذيب وحشي مستمر لعدة أيام، شارك فيه الملازم أول يوسف شلبي، بمساعدة أمين شرطة يدعى إبراهيم، وسجين يُدعى السيد ظريف.

عُذّب المجني عليه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة مع غروب 26 يوليو 2025. تقارير الطب الشرعي — سواء التقرير الأول أو تقرير اللجنة الثلاثية بالقاهرة — أثبتت بصورة قاطعة أن الوفاة ناتجة عن اعتداء عنيف متواصل، وهو ما تطابق مع شهادات 19 محتجزًا آخرين، أكدوا تفاصيل التعذيب وأسماء المتورطين. 

أدلة كاملة.. وتعطيل كامل للعدالة

ورغم تراكم الأدلة الفنية والقَولية، فوجئ أهل الضحية والمنظمات الحقوقية بعدم اتخاذ أي إجراء احترازي ضد المتهمين، فلم يُوقَفوا عن العمل، ولم تُمنَع اتصالاتهم أو احتكاكهم بمسرح الجريمة أو المحتجزين الآخرين، وهو ما يثير مخاوف من العبث بالأدلة وتعطيل العدالة عمدًا.

كما لم تُحَل القضية حتى الآن إلى محاكمة جنائية، ما اعتبرته جهات حقوقية ضوءًا أخضر لتمدد الإفلات من العقاب.

وقائع تتكرر.. والذاكرة لا تنسى

ترى منظمة نجدة لحقوق الإنسان أن ما جرى لأيمن يعيد فجائع مصر القريبة مع حوادث مشابهة تحولت إلى قضايا رأي عام، أبرزها مقتل الشاب خالد سعيد، ثم المحامي كريم حمدي بقسم المطرية، وخليل أبو هيبة بقسم ثالث المحلة، وغيرهم ممن قُتلوا تحت وطأة التعذيب أو بسبب سوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.

وتشير المنظمة إلى أن تكرار السيناريو ذاته — الاستيقاف غير القانوني، الاحتجاز خارج الإطار الرسمي، ثم تلفيق اتهامات قبل ممارسة التعذيب — يعكس نمطًا أوسع من الانتهاكات الممنهجة، لا مجرد حادث فردي.

مطالبات بإحالة عاجلة ومنع العبث بالأدلة

وطالبت المنظمة النائب العام بسرعة إحالة الضباط والأفراد المتورطين في الجريمة إلى محاكمة جنائية عادلة وشفافة، مع اتخاذ تدابير احترازية فورية، كإيقافهم عن العمل ومنعهم من الاقتراب من الأدلة أو التواصل مع الشهود. 

وأكدت أن التراخي في التعامل مع مثل هذه القضايا يمثل نوعًا من التواطؤ، وأن إفلات المتهمين من العقاب يشجع على تكرار الجرائم داخل أماكن الاحتجاز، ويهدد سلامة المواطنين وحقهم في العدالة.

* بعد 11 عامًا خلف القضبان.. رحلة عبدالله ربيع بين القضايا المؤجلة والأمل المؤجل

رغم مرور أكثر من أحد عشر عامًا على القبض على الشاب عبدالله ربيع حين كان لا يزال في الثامنة عشرة من عمره، ما يزال ملفه القضائي ينتقل من قضية إلى أخرى، دون أن يلوح في الأفق أي مؤشر واضح على إنهاء معاناته الممتدة، أو تنفيذ الوعود التي تلقتها أسرته من جهات متعددة.

وبين جدران السجن، قضى عبدالله سنوات شبابه كاملة، بينما تواصل والدته توجيه نداءات متكررة للمسؤولين، مطالبة بإنهاء ما تصفه بـ«الظلم المستمر» بحق ابنها.

بداية الحكاية: واقعة عابرة تحوّلت إلى سنوات من الاحتجاز

تعود القصة إلى أغسطس 2014، حين كان عبدالله جالسًا مع اثنين من أصدقائه أمام أحد المقاهي في منطقة فلل الجامعة بالزقازيق. خلال مرور إحدى الدوريات الأمنية تم توقيفه، ورغم أن التحقيقات لم تُثبت ضلوعه في أي اتهامات، فقد خرج بعد 45 يومًا فقط بقرار من النيابة العامة بإخلاء سبيله مقابل كفالة خمسة آلاف جنيه.

خرج الشاب معتقدًا أن الأمر انتهى، لكن أسرته فوجئت بتحويل القضية لاحقًا إلى القضاء العسكري، ليصبح «مطلوبًا»، ويعيش لعام كامل في خوف من أن يُعاد القبض عليه في أي لحظة.

اعتقال جديد.. وقضية لم يكن طرفًا فيها

في 10 أبريل 2015، ألقت قوات الأمن القبض عليه مرة أخرى من أحد شوارع الزقازيق. المفاجأة الأكبر —بحسب أسرته— أنه لم يُعرض على القضية القديمة التي خرج منها، بل أُلحق بقضية جديدة تخص أحداثًا داخل جامعة الزقازيق، رغم كونه طالبًا بجامعة عين شمس، ولا علاقة له بتلك الواقعة.

حُكم على عبدالله بالسجن ثلاث سنوات، أنهى مدتها كاملة، لينتقل بعدها إلى القسم في الموعد نفسه الذي تم القبض عليه فيه، ليُفاجأ بوجود حكم آخر صادر بحقه في القضية العسكرية ذاتها، يقضي بسجنه خمس سنوات إضافية. 

انتهاء الأحكام.. وبداية الدوامة

انتهت مدة حبسه في القضايا المحكوم بها رسميًا في أبريل 2020. غير أن رحلته مع الحرية لم تبدأ، فقد وجد نفسه –كما تروي أسرته– يتنقل بين قرارات إخلاء سبيل تُصدر ثم تُلغى، وبين قضايا تُفتح وتُغلق دون أن يغادر أسوار السجن.

تقول والدته: «عبدالله بقاله ست سنين بيدور بين القضايا. ده لوحده عقوبة! ازاي شاب يتحبس 11 سنة كاملة وهو داخل عنده 18 سنة؟ عشريناته كلها ضاعت.. اتاخد طفل وطلع راجل معرفش معنى الحياة بره السجن».

أمل يتجدد ثم يخبو

تؤكد الأسرة أنها تواصلت مع عدد كبير من أعضاء لجنة العفو، وكذلك المجلس القومي لحقوق الإنسان، وتلقت وعودًا متكررة بإعادة النظر في وضعه القانوني، لكن دون أي نتيجة حتى الآن.

وتضيف والدته في رسالة نشرتها عبر فيسبوك بمناسبة عيد ميلاده الثلاثين:
«كل سنة وأنت طيب يا عبدالله. كان المفروض تكون أجمل سنين حياتك.. لكنك قضيتها في الزنازين. أتمنى المسؤولين يبصّوا لملفك بعين الرحمة. كفاية كده.. ارحموا شاب اتاخد وهو طفل ولسه مستني فرصة يعيش».

دعوات للتضامن

تدعو الأسرة كل من يعرف قصة عبدالله —أو سمع عنها— إلى الكتابة عنها ودعم حقه في الخروج، آملة أن يصل صوتها إلى الجهات المختصة.

تقول الأم: «قولوا لعبدالله إنكم فاكرينه وإنه مش لوحده.. يمكن كلمة من ناس بتقف جنبه تكون سبب إنه يرجع ويرجعله عمره اللي راح».

*القناة 14 العبرية: “إسرائيل” قد تشن هجومًا على مصر

أفادت القناة 14 العبرية بأن “إسرائيل” قد تشن هجومًا على مصر في محاولة لوقف التهريب عبر حدودها.

وبحسب القناة، فإن التقييم الأمني أظهر أن عمليات التهريب على الحدود الغربية لا تقتصر على “إسرائيل” فحسب، بل تشمل أيضًا غزة، بما في ذلك نقل الأسلحة

 وقالت: “إذا تأكدت هذه التقييمات، فقد تتخذ إسرائيل إجراءات لإحباط هذا التهديد أينما تم رصده – سواء في الأراضي المصرية، أو في غزة، أو داخل البلاد“.

 يأتي هذا بعد بعد أن أحبطت القواتالإسرائيلية” في الأسبوع الماضي شبكة تهريب كانت تنشط على الحدود المصرية مؤخرًا، وذلك خلال عملية استمرت نحو ثماني ساعات، شاركت فيها وحدات خاصة من الجو والبر في ملاحقة ستة مشتبه بهم في عمليات التهريب.

وبحسب التفاصيل، أطلق ضباط الشرطة المتواجدون في الموقع النار على مركبة “ريزر” الرباعية الدفع التي كانت تستقلها الفرقة، مما أدى إلى انقلابها واعتقال المشتبه بهم

 وفي الوقت نفسه، قامت قوات إضافية بإغلاق طرق الهروب في المنطقة، مما أسفر عن القبض على المهربين الستة جميعهم.

 وكان وزير دفاع الاحتلال يسرائيل كاتس أعلن في أواخر نوفمبر الماضي أنه أصدر تعليمات للجيش لتحويل المنطقة المتاخمة للحدود بين “إسرائيل” ومصر إلى منطقة عسكرية مغلقة، وتعديل قواعد الاشتباك تبعًا لذلك “من أجل التصدي لتهديد الطائرات المُسيّرة الذي يعرّض أمن الدولة للخطر الذي يهدف إلى تسليح أعدائنا، واستهدف كل من يقتحم تلك المنطقة“.

*السيسي سيلتقي ترامب لبحث تعديل معاهدة السلام مع إسرائيل وطلب تدخل عاجل لحل الخلاف مع إثيوبيا

نقل موقع “ذا ناشيونال” الأمريكي، أمس الجمعة، عن مصادر أمريكية قولها إن عبد الفتاح السيسي سيزور واشنطن الشهر الجاري لإجراء محادثات مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب.

وتلك الزيارة ستكون الأولى للسيسي خلال ولاية ترامب الثانية، وأشارت تقارير سابقة إلى تجنب السيسي زيارة البيت الأبيض عندما كانت هناك خلافات بين القاهرة وواشنطن حول الوضع في غزة، لكن البلدين متقاربان حاليا بعد توقيع اتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب الإسرائيلية على القطاع واليوم التالي للحرب.

ووفق التقرير الأمريكي فإن السيسي وترامب سيبحثان مجموعة من القضايا الإقليمية الرئيسية، بما في ذلك العلاقات بين مصر وإسرائيل في أعقاب الحرب على غزة وسد النهضة في إثيوبيا على نهر النيل.

ولم تحدد المصادر، التي أُطلعت على الاستعدادات لزيارة السيسي، موعدا دقيقا للزيارة أو مدتها، لكنها أشارت إلى أن اجتماعا بين السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يستضيفه الرئيس ترامب بنفس الوقت، قيد الدراسة.

ونقل التقرير عن أحد المصادر قوله: “تتواصل الاتصالات بين القاهرة وواشنطن لوضع اللمسات الأخيرة على جدول أعمال الزيارة، وقد سافر مسؤولون مصريون إلى واشنطن لعقد اجتماعات مع مسؤولين في إدارة ترامب“.

وواصل: “تريد مصر التأكد من التوصل إلى اتفاقيات، أو على الأقل إلى أرضية مشتركة، قبل الزيارة“.

اتفاق غزة ومعاهدة السلام مع إسرائيل

وأوضحت المصادر، وفق التقرير، أن السيسي سيناقش مع ترامب تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام في غزة، وسيستطلع رأيه حول ضرورة إدخالتعديلات” على معاهدة مصر وإسرائيل لعام 1979، لتعكس ما وصفوه بالتغيرات الجيوسياسية الأخيرة.

وقالت المصادر إن القاهرة تسعى في المقام الأول إلى تخفيف القيود المنصوص عليها في المعاهدة بشأن عدد أفراد الخدمة ونوع الأسلحة التي يمكن نشرها في المنطقة (ج)، وهي الجزء المتاخم لإسرائيل في شبه جزيرة سيناء.

وبموجب بنود المعاهدة، لا يُسمح لمصر سوى بنشر قوات من شرطة الحدود مُجهزة بأسلحة نارية في المنطقة، مع ذلك سمحت إسرائيل لمصر بإرسال قوات وأسلحة ثقيلة إلى هناك لمحاربة التنظيمات الإرهابية.

وعززت وجودها العسكري في المنطقة بعد سيطرة إسرائيل على الشريط الحدودي بين غزة وسيناء، ويُعتقد على نطاق واسع أن تعزيز القوات المصرية تم دون موافقة إسرائيل الصريحة، ما دفع السياسيين والمحللين اليمينيين في إسرائيل إلى التحذير من أن مصر تستعد لخوض حرب ضد إسرائيل، لكن السيسي أكد مرارا أن معاهدة السلام لا تزال حجر الزاوية في السياسة الخارجية لمصر، بحسب التقرير.

وفي وقت سابق ذكر موقع أكسيوس أن ترامب كان يسعى للتوسط في عقد اجتماع بين السيسي ونتنياهو، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بترامب في 29 ديسمبرالجاري، خلال زيارة تستغرق 8 أيام إلى الولايات المتحدة.

ووفق التقرير فإن السيسي ألغى زيارة إلى واشنطن في فبراير الماضي، بعد أن أعلن ترامب نيته إعادة توطين سكان غزة في مصر والأردن وتحويل القطاع الساحلي إلى منتجع سياحي، مشيرا إلى رفض مصر بشدة لهذه الخطة، لكن العلاقات تحسنت بشكل ملحوظ منذ ذلك الحين، وزار ترامب مصر في نوفمبر للإعلان عن خطة سلام غزة وبدء سريان وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني.

سد النهضة الإثيوبي على نهر النيل

وذكرت المصادر أن السيسي سيطلب من ترامب التدخل بشكل مباشر في حل النزاع المصري طويل الأمد مع إثيوبيا بشأن السد الضخم على نهر النيل، والذي تعتبره القاهرة تهديدا لحصتها الحيوية من مياه النهر.

وأشارت المصادر إلى أن مصر تريد من ترامب إقناع إثيوبيا بضرورة إدارة السد بشكل مشترك من خبراء ينتمون لدول حوض النيل الـ11 إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الإفريقي، كما تطالب مصر بدعم الرئيس الأمريكي لمعاهدة إقليمية جديدة تمنع دول حوض النيل من بناء سدود على النهر دون استشارة الدول الأخرى.

وكانت إدارة ترامب قد توسطت في ولايته الأولى في النزاع بين مصر وإثيوبيا وتم التوصل إلى اتفاق لكن إثيوبيا رفضت التوقيع عليه في اللحظة الأخيرة، ليفشل مسار المفاوضات على مدار نحو 15 عاما في الوصول إلى اتفاق.

*بوساطة أمريكية نتنياهو قد يلتقي السيسي بالقاهرة

يخطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لزيارة القاهرة لتوقيع اتفاق بمليارات الدولارات لتوريد الغاز الطبيعي إلى مصر، في خطوة قد تُشكّل أول زيارة رسمية له للقاهرة منذ نحو 15 عامًا. وفقًا لتقرير لصحيفة” تايمز أوف إسرائيل”، نقلًا عن مصدر دبلوماسي أميركي رفيع.

وذكرت الصحيفة، في تقرير نشر، الجمعة، أن مسؤولين إسرائيليين يعملون خلال الأيام الأخيرة مع دبلوماسيين أميركيين كبار للتحضير للزيارة المرتقبة للقاهرة، ولقاء يجمع نتانياهو بعبد الفتاح السيسي.

وأضافت الصحيفة أن سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، يقود الجهود الرامية إلى تنظيم القمة المحتملة في القاهرة، بعدما بات حلقة الوصل الأساسية بين نتانياهو وواشنطن، وكذلك مع عدد من الدول العربية، عقب استقالة وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر من منصبه الشهر الماضي.

وذكرت تقارير صحفية في الأسابيع الماضية أن الولايات المتحدة تسعى إلى عقد قمة ثلاثية تضم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتانياهو والسيسي، سواء في القاهرة أو على هامش زيارة متوقعة لنتانياهو إلى الولايات المتحدة. وكان السيسي قد وجّه دعوة لنتانياهو، بوساطة من ترامب، للمشاركة في قمة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي، إلا أن نتانياهو اعتذر حينها بسبب عطلة دينية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل ومصر توترًا منذ اندلاع الحرب في غزة عقب هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023، حيث توقفت الاتصالات الدبلوماسية المباشرة بين الجانبين لنحو عامين، باستثناء التنسيق الأمني، لا سيما بين أجهزة الاستخبارات بشأن ملف الرهائن.

وأشار التقرير إلى أن الخلافات شملت في الأشهر الأخيرة إدارة معبر رفح، وقضية النازحين من غزة، واحتمال مشاركة مصر في قوة الاستقرار الدولية، إضافة إلى توترات جديدة على خلفية محاولات تهريب من مصر إلى إسرائيل باستخدام طائرات مُسيّرة.

أما صفقة الغاز، فتوصف بأنها اتفاق طويل الأمد تصل قيمته إلى نحو 35 مليار دولار، لكنها ما تزال محل نقاش داخل إسرائيل. إذ أعرب وزير الطاقة إيلي كوهين عن مخاوف من أن تؤدي صادرات الغاز إلى استنزاف الاحتياطيات الإسرائيلية والإضرار بأمن الطاقة المحلي، ما دفعه إلى تأجيل إتمام الصفقة.

وقال كوهين: “لن أسمح لنتانياهو بتوقيع الاتفاق قبل تسوية جميع التفاصيل، بما في ذلك الخلافات الأمنية مع المصريين”.

* تحركات مصرية لمنع خطط التهجير الإسرائيلية وإنقاذ اتفاق وقف حرب غزة

تسابق القاهرة الزمن في أسابيع مفصلية من حرب غزة، وسط شعور متزايد بأن إسرائيل تحاول استثمار لحظات الهدنة لتكريس وقائع ديموغرافية جديدة على الأرض. ومع تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، كثفت مصر اتصالاتها مع واشنطن والأوروبيين، في محاولة لتثبيت ما تحقق في المرحلة الأولى ومنع انهيار الاتفاق بكامله.

وفي ظل بروز إشارات إسرائيلية تعيد طرح فكرة تهجير الفلسطينيين، والتشكيك في القوات العربية والإسلامية المرشحة للمشاركة في ما يسمى “قوة الاستقرار الدولية” لمراقبة الوضع في قطاع غزة، تجد القاهرة نفسها أمام تحدي حماية دورها في الوساطة، وفي الوقت نفسه منع تشكل خرائط جديدة قد تمتد آثارها إلى أمنها القومي وحدودها الشرقية.

كيف تقيم مصر موقف المقاومة وإسرائيل؟

مصدر مصري مطلع قال إن القاهرة ترى أن الفصائل الفلسطينية التزمت حرفياً بما هو مطلوب لتجاوز المرحلة الأولى من الاتفاق، ما دفع مصر لمضاعفة اتصالاتها مع واشنطن والاتحاد الأوروبي.

ويبقى الهدف المركزي، بحسب المصدر، هو إقناع الطرفين بأن نجاح اتفاق وقف حرب غزة مرهون بممارسة ضغط مباشر على إسرائيل التي تعمل على تثبيت وجودها في مناطق واسعة من القطاع، وتعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية.

ويضيف المصدر أن إسرائيل تسعى إلى “الوصول إلى نقطة انهيار الاتفاق”، ما سيحمل تبعات خطيرة على أمن المنطقة بأكملها. ويكشف أن القاهرة أوصلت رسائل واضحة للولايات المتحدة تفيد بأن جميع الخيارات تبقى مطروحة إذا واصلت إسرائيل سياسات على الأرض تستهدف الدفع نحو مخطط التهجير.

مصدر يوضح أن مصر والوسطاء يرصدون بدقة ما تقوم به إسرائيل ميدانياً:

  • تكثيف الانتشار خلف الخط الأصفر،
  • العمل على توسيعه وتحويله فعلياً إلى حدود جديدة تفصل بين مناطق الاحتلال ومناطق وجود الفلسطينيين،
  • تجريف مساحات واسعة وخلق مناطق فارغة تشبه “منطقة عازلة ممتدة“.

وبحسب المصدر، فإن إسرائيل تسعى إلى حصر الفلسطينيين داخل جيوب ضيقة، وتحويل الخط الأصفر إلى واقع ديموغرافي جديد، وهو ما تعتبره القاهرة “خطوة تتجاوز مجرد خرق للاتفاق إلى هندسة سكانية كاملة“.

ويرى المصدر أن إسرائيل “توظف اتفاق وقف إطلاق النار لصالحها فقط”، وأن تثبيت وضع ميداني جديد قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق وفوضى بالقرب من الحدود المصرية، إلى جانب خسارة الثقة بين القاهرة والفصائل التي حملتها مسؤولية الدفع باتجاه التهدئة.

وعود غربية ضعيفة وشكوك مصرية

بحسب مصدر، فإن القاهرة تواصلت مع أطراف أمريكية وأوروبية لإدانة الانحراف الإسرائيلي عن الاتفاق، مضيفاً أن وعوداً وردت من هذه العواصم بشأن الضغط على تل أبيب، لكن مصر “لا تثق تماماً” في قدرة هذه الضغوط على تغيير سلوك الحكومة الإسرائيلية.

ويشير إلى أن التحركات الإسرائيلية، من إعادة طرح ملف التهجير، إلى إعلان الخط الأصفر حدوداً جديدة، إلى السعي لفرض مناطق عازلة، إضافة إلى تعطيل المرحلة الثانية وشروطها المتعلقة بالقوات الدولية، كلها تصب في اتجاه واحد: “إفراغ الاتفاق من محتواه وتحويله إلى غطاء لإعادة هندسة القطاع بالكامل“.

وخلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأمريكي ماركو روبيو، الثلاثاء 9 ديسمبر/كانون الأول 2025، ناقش الطرفان جهود تنفيذ الخطة.

وشدد عبد العاطي على ضرورة تضافر الجهود الدولية لضمان تطبيق قرار مجلس الأمن 2803، وسرعة تشكيل قوة الاستقرار في غزة، والمضي في تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة القطاع، إلى جانب الانتقال إلى المرحلة الثانية وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وفي لقاء آخر مع وفد أوروبي برئاسة كريستوف بيجو، أكد عبد العاطي ثوابت الموقف المصري الرافض لأي دعوات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين أو تغيير الوضعين الجغرافي والديموغرافي للقطاع.

وعلى هامش منتدى الدوحة، قال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: “نحن الآن في اللحظة الحاسمة… وقف إطلاق النار لا يكتمل إلا بانسحاب إسرائيلي كامل وعودة الاستقرار إلى غزة“.

المرحلة الثانية من اتفاق وقف حرب غزة

تتضمن المرحلة الثانية انسحاباً إسرائيلياً إضافياً من المواقع التي ما تزال تسيطر عليها في غزة — وتشكل نحو 53% من مساحة القطاع — إلى جانب نشر قوة دولية وبدء العمل بهيكل الحكم الجديد الذي يشمل “مجلس السلام” بقيادة ترامب.

ويقول مصدر مصري مسؤول إن الإشارات الأمريكية باقتراب الانتقال إلى المرحلة الثانية خلقت صراعاً خفياً بين إسرائيل والوسطاء. ويضيف: “الوسطاء والفصائل التزموا حرفياً بالمرحلة الأولى، بينما تعمل مصر لضمان أن تكون المرحلة الثانية مصحوبة بتحريك ملف إعادة الإعمار، خصوصاً بإعادة تهيئة البنية التحتية في جميع المناطق، سواء الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية أو لحركة حماس“.

لكن هذه الرؤية تواجه عراقيل إسرائيلية عديدة، إذ ترفض تل أبيب، وفق المصدر، توسيع إعادة الإعمار خارج المناطق التي تحتلها، وتطرح “مناورات ومراوغات” لعرقلة أي تطبيق فعلي للاتفاق.

ضغط مصري–قطري وملف السلاح

المصدر أوضح أن مصر وقطر تعملان على تعزيز الضغط على واشنطن، وأن التلويح القطري بعدم المشاركة في الإعمار مفهوم بالنسبة للقاهرة، لأنه يعكس الحاجة لوجود ضمانات تمنع تدمير القطاع مجدداً.

وتعمل القاهرة، وفق المصدر، على بلورة تفاهمات مع حماس بشأن مستقبل السلاح، ما في ذلك “تجميد السلاح” أو التوصل إلى صيغة توافقية يُجمع عليها فصائل المقاومة. كما تكثف القاهرة اتصالاتها مع الأطراف الفلسطينية للتوصل إلى توافق حول تشكيل لجنة إدارة غزة تكون مرجعيتها السلطة الفلسطينية.

وفي السياق ذاته، أنهت القاهرة تدريب عناصر الأمن الفلسطينيين الذين سيشاركون في قوة الاستقرار، وهي، بحسب المصدر، “منفتحة على خيارات متعددةبشأن تشكيل مجلس السلام، بشرط أن تكون مهمته مؤقتة ومرتبطة بالإعداد لإقامة دولة فلسطينية.

ويؤكد المصدر أن اتصال عبد العاطي وروبيو تطرق إلى ضرورة انسحاب عسكري إسرائيلي واسع من معظم مناطق القطاع، وفتح المجال أمام عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية دون قيود مصطنعة، ما في ذلك تجاوز الخط الأصفر، إلى جانب إدخال المساعدات وإطلاق الإعمار.

لكن في المقابل، تلقت القاهرة مطالب أمريكية إضافية تخص الضغط على حماس لنزع سلاحها، وهي نقطة ترى القاهرة أنها “معقدة للغاية” وقد تعرقل الانتقال السلس للمرحلة الثانية.

ويشير المصدر إلى أن هناك استعدادات للإعلان عن جدول تفصيلي للمرحلة الثانية مطلع الشهر المقبل، يتضمن وصول أول وفد من القوة الدولية وبدء انسحاب إسرائيلي تدريجي. ويرجح أن يؤدي الالتزام بهذه المرحلة إلى انفتاح اقتصادي وتجاري أكبر بين دول عربية وإسرائيل، بشرط انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها.

ومع ذلك، تبقى القاهرة، كما يقول المصدر، “غير مطمئنة لنوايا إسرائيل”، وتستعد للتعامل مع أي محاولة لإعادة الاتفاق إلى نقطة الصفر.

من جهته، مصدر فلسطيني قال إن المرحلة الثانية تواجه خلافات واضحة بين الأطراف، خصوصاً بشأن سلاح المقاومة ودور حماس خلال المرحلة الانتقالية. وتشير واشنطن، وفق المصدر، إلى رغبتها في تفعيل بعض بنود المرحلة الثانية الآن، مثل إعادة الإعمار في المناطق الشرقية وتعيين قائد للقوة الدولية.

لكن الموقف الأمريكي لا يركز على تشكيل لجنة التكنوقراط كما يرغب الوسطاء، بحجة وجود خلافات على بعض الأسماء. ويرى المصدر أن لقاء ترامب المرتقب مع نتنياهو قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة، لكن الظروف “غير ناضجةللانتقال الكامل.

عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران قال لوكالة “فرانس برس” إن “أي نقاش حول بدء المرحلة الثانية يجب أن يسبقه ضغط من الوسطاء والضامنين، لضمان التطبيق الكامل من الاحتلال لكل بنود المرحلة الأولى“.

وتنص المرحلة الأولى على تبادل الرهائن والمعتقلين ووقف القتال ودخول المساعدات، وقد أكدت الأمم المتحدة تسجيل مجاعة في مناطق عدة من القطاع، ويضيف بدران أن كل الجهات المتابعة تُجمع على أن الاحتلال “لم ينفذ التزاماته“.

ترامب يضغط وجيش الاحتلال يخشى “حائط برلين”

صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية ذكرت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمارس ضغوطاً متزايدة لدفع إسرائيل إلى المرحلة الثانية من خطته. وتقول الصحيفة إن تراجع الجيش الإسرائيلي إلى الخط الأصفر أثار نقاشات حول احتمال تشكيلحائط برلين جديد” على حدود غزة.

لكن الإدارة الأمريكية، بحسب الصحيفة، لا تتبنى هذا التصور الإسرائيلي، ولا ترى الانسحاب طريقاً نحو فصل دائم. وتضيف هآرتس أن واشنطن فوجئت إيجاباً بالتزام حماس بتنفيذ التفاهمات، ما عزز رغبتها في الدفع نحو استكمال مراحل الانسحاب.

وفي ظل تعقد الملفات وتشابك المصالح، يبدو اتفاق غزة أمام منعطف حرج. فالمسار الدبلوماسي مستمر لكنه هش، والضغوط متصاعدة، والرهان المصري–القطري–الأمريكي على إنقاذ المرحلة الثانية يواجه مقاومة إسرائيلية واضحة. ومع خطر التهجير وتغيير الديموغرافيا، تبقى القاهرة أمام معادلة دقيقة: منع انفراط الاتفاق… ومنع انفجار غزة مرة أخرى.

 

*رغم بنائها بمليارات الشعب “السيسي” يطرح محطات كهرباء “جبل الزيت” للأجانب

في حلقة جديدة من مسلسل التخلي عن أصول الدولة الاستراتيجية، وافق مجلس وزراء الانقلاب برئاسة مصطفى مدبولي على استكمال إجراءات طرح محطات توليد الكهرباء من طاقة الرياح في منطقة “جبل الزيت” بقدرة 580 ميغاواط، ضمن برنامج الطروحات الحكومية.

خطوة تُسوّق لها السلطة باعتبارها “توسيعاً لقاعدة الملكية” و”الاستغلال الأمثل لأصول الدولة”، بينما حقيقتها أنها بيع منظم لمرافق حيوية تم إنشاؤها بمال الشعب وتحت لافتة “الطاقة الجديدة والمتجددة”، ليجري تسليمها تدريجياً لرأس المال المحلي المتحالف مع السلطة وللمستثمر الأجنبي الباحث عن أرباح مضمونة في سوق محتكر.

في وقت يعاني فيه المصريون من فواتير كهرباء ملتهبة، وانقطاعات متكررة، وسياسات رفع الدعم بلا رحمة، تواصل حكومة الانقلاب تصدير خطاب “الإصلاح” و”جذب الاستثمار” كغطاء سياسي لتفكيك ما تبقى من القطاع العام وخصخصة قطاعات حيوية مثل الطاقة، لصالح شبكة محدودة من المستفيدين في الداخل وأطراف مالية في الخارج.

بيع الطاقة الاستراتيجية تحت شعار “الطروحات”

البيان الرسمي الصادر عن مجلس الوزراء يتحدث كعادته عن “الاستغلال الأمثل لأصول الدولة”، و”تطويرها”، و”زيادة مساهمة القطاع الخاص”، و”تعزيز الشفافية والحوكمة”. لكن خلف هذه العبارات المنمقة، يمر قرار بالغ الخطورة: طرح محطات “كهرباء جبل الزيت” التابعة لهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، وهي من أكبر مشروعات الرياح في مصر والمنطقة، بسعة إجمالية 580 ميغاواط، موزعة على ثلاث محطات رئيسية.

هذه المحطات لم تُنشأ في يوم وليلة، بل كلفت مليارات من المال العام، وجرى الترويج لها طويلاً كمنجز وطني في ملف الطاقة المتجددة، وبالتعاون مع الحكومة الإسبانية. اليوم، تتحول هذه “المفخرة” إلى سلعة في سوق الطروحات، بدل أن تكون قاعدة يبني عليها المصريون استقلالهم الطاقي وتحولهم نحو مصادر مستدامة بأيدٍ وطنية وإدارة عامة خاضعة للمحاسبة.

من ملكية الشعب إلى عقود الاستثمار

الخطاب الرسمي يتحدث عن “توسيع قاعدة ملكية الشركات” و”زيادة جاذبية السوق المصرية”. لكن السؤال الجوهري: توسع لمصلحة من؟ هل سيتم تمكين المواطن المصري العادي من امتلاك حصة حقيقية في هذه الأصول؟ أم أن الأمر سينحصر، كما جرت العادة، في مؤسسات مالية وبنوك وصناديق استثمار محلية وخارجية، بينما يُترك الشعب يتفرج على ما كان يوماً ملكاً عاماً يتحول إلى أرقام في محافظ استثمارية مغلقة؟ 

واقع مصر في السنوات الأخيرة يجيب بوضوح: كل موجات “الطروحات” و”الشراكة مع القطاع الخاص” لم تعنِ إلا مزيداً من تركّز الثروة، وارتفاعاً في الأسعار، وتحويل الدولة من مالك ومدير ومخطِّط إلى مجرد جابي ضرائب ورسوم لسد عجز الموازنة وخدمة الديون المتفاقمة. طرح “جبل الزيت” ليس خروجاً عن هذا النمط، بل تأكيد صارخ عليه.

طاقة الرياح.. ربح مضمون يُفرَّط فيه 

محطات الرياح في “جبل الزيت” تمثل واحداً من أنجح نماذج الاستثمار في الطاقة المتجددة:

  • قدرة إجمالية 580 ميغاواط موزعة على ثلاث محطات (240 + 220 + 120 ميغاواط).
  • تمويل وتنفيذ بمشاركة دولية وخبرات فنية متراكمة.
  • مصدر طاقة نظيف ترتفع أهميته عالمياً مع التوجه للحد من الانبعاثات.

أي مستثمر يعرف أنه يدخل إلى مشروع جاهز، قائم، مربح، في قطاع حيوي يمثل مستقبل الطاقة في العالم. لماذا لا تستفيد الدولة المصرية بنفسها من هذا الربح طويل الأجل؟ لماذا تتخلى عن أصول قائمة لتوفر سيولة قصيرة الأجل؟ الجواب بسيط وقاسٍ: لأن حكومة الانقلاب أدارت الاقتصاد بمنطق القروض والمشروعات الاستعراضية والديون، حتى باتت تبحث عن أي أصل يمكن بيعه أو رهنه لسد فجوات عاجلة، دون اعتبار حقيقي لحقوق الأجيال القادمة. 

“إصلاحات هيكلية” أم تفكيك ممنهج؟

البيان الحكومي يربط طرح “جبل الزيت” ببرنامج أوسع يشمل بيع حصص في شركات كبرى بقطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية والصناعة والاتصالات، بالتوازي مع “الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية”. لكن ما يُسمى “إصلاحاً” في قاموس المؤسسات المالية الدولية يعني عملياً:

  • تقليص دور الدولة الاجتماعي والاقتصادي.
  • بيع الأصول العامة.
  • رفع الدعم وترك السوق للمضاربات والاحتكار.
  • تحويل الخدمات الأساسية إلى مصدر ربح للشركات.

بهذا المعنى، طرح محطات “جبل الزيت” ليس قراراً فنياً ولا اقتصادياً صرفاً، بل قرار سياسي بامتياز، يعكس انحيازاً كاملاً لمنطق النيوليبرالية المتوحشة، في بلد يعيش أكثر من ثلث سكانه تحت خط الفقر، ويُسحق طبقته الوسطى بين الغلاء والضرائب وغياب شبكات أمان حقيقية. 

شعب محروم من الكهرباء.. وسلطة تبيع محطاتها

المفارقة المؤلمة أن قرار طرح محطات “جبل الزيت” يأتي في ظل شكاوى متصاعدة من المواطنين من ارتفاع فواتير الكهرباء، وتكرار الانقطاعات، وحديث رسمي متواصل عن كلفة الإنتاج وضرورة “ترشيد الاستهلاك”. إذا كانت الدولة تعاني مالياً كما تقول، فلماذا تتخلى عن أصول مدرّة للدخل في قطاع حيوي كالكهرباء؟ وإذا كانت تهدف إلى “تعظيم الاستفادة”، فلماذا لا تضمن على الأقل أن يكون لأي طرح سقف واضح للأسعار وحماية للمستهلك المصري من جشع المستثمر؟

الحقيقة أن المواطن لا يجد مكاناً في معادلة اتخاذ القرار. لا استفتاء شعبياً، لا نقاش برلمانياً حراً، لا شفافية في تفاصيل العقود، لا رؤية منشورة للعوائد المتوقعة وكيفية استخدامها. كل ما يراه المصريون هو مسار متصاعد لبيع الجسور والطرق والموانئ والشركات ومحطات الطاقة.. والآن “جبل الزيت” الذي كان يُقدّم يوماً كنموذج لمستقبل واعد في الطاقة النظيفة.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: كم محطة كهرباء، وكم مشروع طاقة متجددة، وكم أصل استراتيجي يجب أن يُطرح للبيع، قبل أن يدرك المصريون أن المعركة لم تعد حول رفع الأسعار فقط، بل حول بقاء ما تبقى من ملكية الدولة والمجتمع في مواجهة حكومة انقلاب حولت أصول البلد إلى قائمة انتظار في بورصة الطروحات؟

*”بيتك في مصر” كيف تحوّل المصريون بالخارج إلى “خزان عملة صعبة” لسداد ديون مصر؟

في الوقت الذي تغرق فيه مصر في أسوأ أزمة عملة منذ عقود، يواصل قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي وحكومته البحث المحموم عن أي منفذ يدر دولارًا واحدًا، حتى لو كان الثمن استنزاف مدخرات المصريين بالخارج وبيع ما تبقى من أصول ومدن الدولة على الورق.

مبادرة «بيتك في مصر» التي تروج لها الحكومة كخدمة للمغتربين، ليست في حقيقتها إلا أداة جباية جديدة، تستهدف جمع نحو 4.9 مليار جنيه عبر بيع أقل من ألف وحدة في مرحلة واحدة، مقابل “تسهيل” وحيد: ادفع بالدولار لتُنقذ ميزان المدفوعات والديون لا لتضمن مستقبلك. 

هذه المبادرة، التي تتفاخر بها وزارتا الإسكان والخارجية، تكشف حجم الاختناق المالي الذي تعيشه السلطة، وتعري منطقها المعهود: كل أزمة تتحول إلى فرصة للجباية، وكل مواطن في الداخل أو الخارج يُعامل كـ“حصالة عملة صعبة” يجب كسرها عند أول ضائقة.

بيع الوهم: إقبال ضخم على وحدات محدودة

وفق مصادر بوزارة الإسكان لموقع “المنصة”، تجاوزت طلبات شراء وحدات مبادرة «بيتك في مصر» المطروحة في المرحلة الثالثة عدد الوحدات الفعلية بأكثر من 10 أضعاف، مع تمركز أغلب الطلبات في العاصمة الإدارية الجديدة ومنطقة ماسبيرو.

لكن خلف هذه الأرقام “المبهرة” تكمن حقائق صادمة:

  • الحكومة طرحت 892 وحدة فقط في المرحلة الثالثة، لكنها تروج لطلب يفوق العرض عشر مرات، في محاولة لصناعة انطباع كاذب بـ“النجاح الساحق”.
  • التركيز على العاصمة الإدارية ومثلث ماسبيرو ليس صدفة، بل استمرار لسياسة دفع السوق قسرًا نحو مشروعات السلطة ذات الطابع الدعائي والسياسي، حتى لو كان ذلك على حساب المدن القديمة واحتياجات السكن الحقيقية للمواطنين.
  • ما يراه البعض “فرصة استثمارية” للمغترب، تراه الحكومة في المقابل حبل نجاة مؤقتًا لتوفير بضعة ملايين من الدولارات تسد بها فجوة عاجلة، دون أي رؤية لإصلاح السبب الحقيقي للأزمة.

الدولار إجباري.. والجنيه مجرد رقم على الورق

الأخطر في المبادرة ليس في عدد الوحدات، بل في آلية السداد التي تعكس منطق السلطة في التعامل مع العملة الوطنية والمصريين في الخارج: 

  • شرط السداد بالدولار الإجباري عند قبول الطلب، بينما يتم التسعير بالجنيه فقط “على الورق”.
  • عند دفع مقدم الحجز أو الأقساط، يُحتسب المبلغ وفقًا لسعر صرف الدولار في حينه، بما يعني أن المغترب لا يعرف الكلفة الفعلية مسبقًا، وأن الحكومة تحمي نفسها من تقلبات سعر الصرف على حسابه.
  • في المقابل، لا توفر الحكومة أي ضمانات حقيقية ضد تعطل المشروعات أو تأخر التسليم أو تدهور قيمة الأصل في ظل انهيار القدرة الشرائية للجنيه وتضخم عشوائي في أسعار العقارات. 

بهذه الصيغة، يتحول المصري بالخارج إلى ممول مباشر لأزمة العملة، بلا أي شفافية حول مصير أمواله أو استدامة المشروع، بينما تتهرب الحكومة من الاعتراف بجذر الأزمة: سياسات الاقتراض المفرط، والمشروعات الضخمة بلا جدوى اقتصادية حقيقية، وانهيار الصناعة والإنتاج.

العاصمة الإدارية وماسبيرو: تعويم الفشل عبر أموال المغتربين

طرح 62 وحدة تجارية وطبية في العاصمة الإدارية بأسعار تصل إلى 10 ملايين جنيه، مع أنظمة تقسيط و”جدية حجز”، يعكس محاولة مكشوفة لإنعاش مشروع فقد زخمه محليًا وتحوم حوله أسئلة ضخمة عن جدواه.

المشهد في ماسبيرو ليس أفضل حالًا:

  • منطقة تاريخية تم تفريغها من سكانها لصالح مشروع تطوير فاخر يستهدف شريحة محدودة، بينما يُستخدم خطاب “التطوير” لتبرير الإخلاء والتهجير.
  • الآن تُعاد تعبئة هذه المنطقة كوحدات “استثمارية” للمصريين بالخارج، في إطار مبادرة عملة صعبة، بدل أن تكون نموذجًا للعدالة العمرانية وتعويض الأهالي وتحسين حياة السكان الأصليين.

هكذا يكتمل المشهد: مشاريع كبرى مثيرة للجدل، تُغطّى فجواتها التمويلية بمدخرات ملايين المصريين في الخارج، تحت لافتة “وطنية” جوفاء.

من خدمة للمغترب إلى ابتزاز سياسي–اقتصادي

الحكومة تقدم المبادرة باعتبارها “استجابة لمطالب المصريين بالخارج”، وتستند إلى بروتوكول مشترك بين وزارتي الإسكان والخارجية والهجرة منذ فبراير الماضي، يتضمن طرح 5 آلاف وحدة بمستويات مختلفة في عدد من المدن الجديدة، مع “تسهيلات” في الأسعار والسداد.

لكن القراءة السياسية والاقتصادية تقول العكس:

  • التوقيت جاء متزامنًا مع اشتداد أزمة نقص الدولار، وتراجع تحويلات المصريين بالخارج، ما يعني أن الهدف الرئيس هو تعويض تراجع الثقة في النظام المصرفي والسياسات المالية.
  • ربط الخدمة بالسداد بالعملة الأجنبية فقط هو رسالة غير معلنة: دورك كمصري في الخارج ليس المشاركة في التنمية أو الاستثمار الحقيقي، بل تمويل العجز وإنقاذ الاحتياطي الأجنبي مهما كان الثمن.
  • بدل أن تعالج السلطة أسباب هروب الاستثمارات وتراجع التحويلات – من غياب الثقة وسيطرة الأجهزة على الاقتصاد وقمع الحريات – تلجأ إلى “تسليع” حق السكن والعودة والاستثمار للمغترب.

أزمة نظام لا أزمة إسكان

مبادرة «بيتك في مصر» ليست مجرد مشروع إسكان فاخر أو متوسط، بل مرآة واضحة لنهج حكم كامل:

  • اقتصاد يدار بعقلية “الصفقة السريعة” لا برؤية تنموية حقيقية.
  • دولة تفضّل بيع الوحدات على إصلاح التعليم والصحة والإنتاج.
  • سلطة تبحث عن الدولار بأي ثمن، حتى لو كان الثمن تعميق الفجوة بين المصري في الداخل والخارج، وتحويل العلاقة بينهما وبين الدولة من رابطة مواطنة إلى معاملة تجارية بحتة.

في ظل هذا النهج، لن تكون «بيتك في مصر» سوى حلقة جديدة في سلسلة “المبادرات” التي تحلب ما تبقى من موارد المجتمع، بينما يبقى أصل المرض السياسي والاقتصادي بلا علاج، وتتجدد الأزمة مع كل موجة تعويم جديدة وكل مشروع استعراضي جديد، تدفع ثمنه الأجيال القادمة لا واضعو هذه السياسات.

*ضابط غامض يتحول إلى “الزارع الأوحد” علي غرار محمد علي باشا يسيطر على نصف الأراضي المزروعة في مصر

في السنوات الأخيرة، تمددت المؤسسة العسكرية داخل القطاعات الاقتصادية المصرية بوتيرة متسارعة، لكنّ التوسع في القطاع الزراعي أخذ بُعداً استثنائياً، بعد أن أصبحت جهات داخل الجيش لاعباً مركزياً يدير ما يُقدَّر بأنه نصف مساحة مصر المزروعة، وفق خبراء اقتصاد زراعي ومسئولين سابقين. هذا النفوذ المتصاعد خلق حالة احتكار تُوصف بأنها الأوسع منذ العصر الذي احتكر فيه محمد علي باشا الزراعة في البلاد قبل قرنين، لكن الفارق اليوم — كما يرى المتابعون — أن الاحتكار الحالي محمي بطبقات من التشريعات العسكرية والامتيازات فوق الرقابية.

ضابط غامض يتحول إلى لاعب رئيسي: من هو “العقيد بهاء”؟

وسط هذا المشهد، يبرز اسم العقيد بهاء الغنام — وهو ضابط لا تظهر معلومات رسمية عنه في المصادر العامة — باعتباره أحد المسئولين عن المشاريع الزراعية الكبرى داخل هيكل المؤسسة العسكرية. ورغم شحّ التفاصيل حول موقعه الدقيق، فإن تسريبات وشهادات لخبراء عملوا قرب هذه المشاريع تشير إلى أنه بات أشبه بـ“الزارع الأوحد” داخل نطاق يضم مئات الآلاف من الأفدنة، ما جعله رمزاً لصعود جيل جديد من الضباط ذوي النفوذ الاقتصادي المباشر.

لا توجد وثائق رسمية توضح طبيعة الصلاحيات التي يملكها الرجل، لكن امتداد المشاريع التي يُشرف عليها إلى مناطق متباعدة، وحجْم الاستثمارات التي تُدار عبره، يعكس اتساع الدور العسكري في رسم الخريطة الزراعية لمصر بطريقة غير مسبوقة.

احتكار يتجاوز عصر محمد علي: الدولة تبني “حائطاً زراعياً” مغلقاً

يقول خبراء إن المثال التاريخي الأقرب للمشهد الحالي هو نموذج محمد علي باشا الذي فرض احتكاراً مركزياً للزراعة، لكنه — رغم قسوته — كان جزءاً من مشروع دولة ناشئة تبحث عن التمويل. أما اليوم، فالتوسع العسكري في الزراعة يجري بغطاء من الامتيازات والتشريعات والإعفاءات الضريبية، وبمنظومة ليست خاضعة للمساءلة البرلمانية ولا للرقابة المدنية.

ويحذر الباحثون من أن ما يحدث ليس مجرد توسع اقتصادي، بل تحويل قطاع حيوي إلى مساحة مغلقة، لا يمكن لشركات خاصة أو جمعيات زراعية أو مستثمرين محليين منافستها، بسبب الفروق الهائلة في الامتيازات.

ويضيف أحد الخبراء:

 “ما لدينا الآن ليس مجرد احتكار، بل منظومة تمنع نشوء أي كيان قادر على المساءلة أو التأثير في القرار. القطاع الزراعي أصبح جزءاً من هندسة سياسية واقتصادية محصّنة.”

تآكل القطاع الخاص واختفاء المزارع التقليدي

التوسع العسكري في الزراعة ترافق مع انكماش دور القطاع الخاص وتراجع قدرة المزارعين التقليديين على المنافسة. فالدولة — وفق محللين — ضخت استثمارات ضخمة في مشروعات محمية، بينما تُركت الزراعة المدنية دون دعم كافٍ، بل إن الدخول إلى مجال الزراعة التجارية أصبح محفوفاً بالتقييد بسبب صعوبة الحصول على تراخيص أو أراضٍ أو تسهيلات تمويلية.

ويشير اقتصاديون إلى أن تركيز الأراضي في يد جهة واحدة يؤدي إلى تحجيم دور صغار المزارعين وغياب التنوع الإنتاجي وانعدام المنافسة الحقيقية وارتفاع تكاليف الإنتاج بالنسبة للقطاع المدني.

كما أدى هذا الوضع إلى تحويل الأمن الغذائي إلى ملف أمني، لا اقتصادي، ما يزيد هشاشة المنظومة في مواجهة الأزمات العالمية.

غياب الشفافية: القطاع الزراعي “منطقة محظورة”

أخطر ما يشير إليه الخبراء هو أن هذا التوسع يتم في غياب شبه كامل للمعلومات المتاحة للرأي العام، إذ لا تصدر بيانات مفصلة حول حجم الأراضي أو الأرباح أو طبيعة العقود أو آليات الإدارة، بينما لا يمكن للبرلمان ولا الأجهزة الرقابية المدنية مساءلة الأطراف العسكرية المنخرطة في هذا النشاط.

ويقول مصدر من داخل أحد الهيئات الحكومية:

“مقدرات الدولة الزراعية تتعرض لنهب منظم، ليس بمعنى السرقة المباشرة، بل عبر إقصاء الرقابة ومنح قطاع واحد قدرة مطلقة على التصرف دون محاسبة.”

هل من بدائل؟ وكيف يمكن إعادة التوازن للقطاع؟

يرى محللون أن المعالجة لا تتطلب صراعاً مع المؤسسات الأمنية، بل فصل واضح بين النشاط الاقتصادي والوظيفة العسكرية، مع إعادة الأراضي الزراعية للمسار المدني، وتمكين المستثمرين والمزارعين والجمعيات الزراعية، وإعادة فتح السوق للمنافسة.

كما يطالبون بإعادة تفعيل الرقابة البرلمانية ومؤسسات المحاسبة المالية والشفافية في العقود ومشاركة الجامعات ومراكز البحث في توجيه السياسات الزراعية.

ويشددون على أن الأمن الغذائي لا يتحقق بالسيطرة المسلحة، بل بوجود قطاع زراعي متنوع ومفتوح وقابل للمساءلة.

مركزية غير مسبوقة 

تعيش مصر مرحلة غير مسبوقة من المركزية العسكرية في الزراعة، حيث تحوّل قطاع كان تاريخياً مدنياً ومفتوحاً إلى منطقة نفوذ مغلقة، يقودها ضباط يتمتعون بسلطات واسعة، أبرزهم — بحسب المتداول — “العقيد بهاء”. هذه المركزية تهدّد بتقويض المنافسة وتصفية المزارع التقليدي، وتحويل الأمن الغذائي إلى ملف أمني خالص، في ظل غياب كامل للرقابة الشعبية والمؤسسية.

*غرفة الصناعات الكيماوية: 200 ألف عامل بصناعة البلاستيك مهددون بفقد وظائفهم

أكد شريف الجبلي، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية، ورئيس لجنة التعاون الإفريقي، باتحاد الصناعات المصرية، أن نحو 200 ألف عامل بصناعة البلاستيك في مصر مهددون بفقد وظائفهم بسبب التوجه العالمي المتصاعد للحد من صناعة البلاستيك أو منعها بشكل كامل، وهو ما يمثل تحديًا حقيقيًا للصناعة المحلية .

وكشف الجبلى فى تصريحات صحفية على هامش مشاركته فى في جلسة ضمن فعاليات مؤتمري “فوود أفريكا” و”باك بروسيس” لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا أن الغرفة تولي اهتمامًا كبيرًا بملف إعادة التدوير، مشيرًا إلى وجود شعبة متخصصة داخل الغرفة تُعنى بملفات التدوير والصناعات المرتبطة بهما، بما يتماشى مع التوجهات البيئية الحديثة لإنقاذ صناعة البلاستيك من الانهيار .

وشدد على ضرورة العمل على إدارة هذا الملف الحساس لتحقيق توازن بين متطلبات الحفاظ على البيئة واستدامة الصناعة، مؤكدًا أن الموقف النهائي لم يُحسم بعد، خاصة في ظل تشدد بعض الدول الأوروبية في سياساتها تجاه هذه الصناعة، وهو ما يفرض التعامل بحذر شديد مع هذا الملف حتى لا يؤثر سلبًا على الصناعة الوطنية.

ودعا الجبلى إلى حماية الصناعة الوطنية وتعزيز قدرتها التنافسية، مع مراعاة المتطلبات البيئية العالمية، بما يضمن نموًا مستدامًا للصناعة المصرية في الداخل والخارج. 

الأسواق الإفريقية

وفيما يتعلق بالقارة الإفريقية، اعترف الجبلي بأن نسبة المنتجات المصرية في الأسواق الإفريقية لا تزال محدودة رغم أن معظم الصناعات والمواد الغذائية المتداولة في إفريقيا مستوردة، مشيرًا إلى أن ذلك يرجع لعدة أسباب، من بينها ضعف التواجد المصري المباشر داخل الأسواق الإفريقية.

وأضاف: رغم الجهود التي يبذلها اتحاد الصناعات المصرية من خلال تنظيم بعثات ووفود تجارية لفتح أسواق جديدة في إفريقيا، فإن طبيعة السوق الإفريقية تعتمد بشكل أساسي على التعامل المباشر، حيث تميل الدول الإفريقية إلى عدم استيراد المنتج قبل رؤيته فعليًا على أرض الواقع.

وأكد الجبلى أن السوق الإفريقية تُعد من أكثر الأسواق الواعدة للصادرات المصرية، إلا أن هناك تحديات لوجستية أبرزها عدم توافر خطوط شحن مباشرة مع عدد من الدول، ما يمثل عائقًا أمام زيادة حجم الصادرات.

وطالب بتعزيز التواجد المصري داخل القارة، سواء من خلال فتح مكاتب تجارية أو تأسيس شركات ومصانع مصرية داخل الأسواق الإفريقية، مؤكدًا أن هذا التوجه من شأنه إحداث طفرة حقيقية في حجم الصادرات خلال المرحلة المقبلة.

*معلمو الحصة بلا أجر باعتراف الحكومة.. آلاف الشكاوى وصفر احترام

بينما يتغنى إعلام السلطة بشعارات «الجمهورية الجديدة» و«الاستثمار في الإنسان المصري»، يقف عشرات الآلاف من معلمي الحصة في طوابير الذل، في انتظار فتات مستحقات متأخرة عن شهور كاملة من العمل داخل الفصول. هؤلاء لم يطلبوا منّة ولا منحة، بل مجرد أجر زهيد مقابل حصص درسوها بالفعل، استدعتهم الوزارة لسد عجز صنعته بنفسها عبر سياسات التعيين والتسريح، ثم تركتهم بلا راتب ولا أمان وظيفي.

اعتراف وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بتأخر صرف مستحقات معلمي الحصة في عدد من المديريات، ليس «خطوة إيجابية» كما تحاول الحكومة تسويقه، بل هو إقرار رسمي بأن التعليم في مصر يُدار بمنطق المقاولة الرخيصة؛ تستعين السلطة بالمعلمين عند الحاجة، ثم تلقي بهم تحت عجلات البيروقراطية.. وربما تحت خط الفقر أيضًا.

اعتراف متأخر.. وإهانة مبكرة

تقول وزارة تعليم الانقلاب في بيانها إن «أغلب» المديريات انتهت من صرف مستحقات شهري سبتمبر وأكتوبر لمعلمي الحصة، وإن مخصصات شهر نوفمبر «يتم تحويلها حاليًا» تمهيدًا لصرفها.

مجرد استخدام تعبيرات من نوع «أغلب المديريات» و«يتم حاليًا» يكشف حجم الفوضى؛ فهذه ليست مكافآت موسمية، بل أجر عن عمل فعلي داخل الفصول، كان يفترض أن يُصرف بانتظام شهري، لا بعد شهور من التسويف.

الأخطر أن الوزارة تقدم نفسها كمنّة على المعلمين: «نحن نتابع بدقة»، «نحول المخصصات»، وكأن المشكلة في تأخر الحوالات البنكية، لا في نظام كامل قائم على استغلال معلمي الحصة كعمالة رخيصة بلا حقوق حقيقية.

آلاف الشكاوى.. وصفر احترام

الواقع أن بيان الوزارة لم يأتِ من فراغ؛ بل جاء بعد انفجار آلاف الشكاوى من معلمي الحصة في مختلف المحافظات، يطالبون فيها بمستحقاتهم المتأخرة، بعدما تم الاستعانة بهم لسد العجز في رياض الأطفال والمواد غير الأساسية، بل وحتى في التعليم الفني في بعض التخصصات.

الوزارة تعرف جيدًا أن العام الدراسي لا يمكن أن يستمر دون هؤلاء؛ فهم يسدون ثغرات ضخمة في الجدول المدرسي، ومع ذلك تُرغمهم على العمل بنظام «اليومية المقنعة»: حصص بلا عقود حقيقية، بلا تأمين، بلا ضمان للاستمرار، وبلا أجر في موعده.

حين تضطر فئة مهنية كالمعلمين إلى اللجوء إلى الشكاوى الجماعية، وصفحات التواصل، والاستغاثة الإعلامية من أجل تحصيل أبسط حقوقهم، فهذا يعني أن العلاقة بين الدولة والمعلم انقلبت رأسًا على عقب: لم يعد المعلم شريكًا في بناء الأجيال، بل مجرد «عامل موسمي» يمكن الاستغناء عنه أو تجويعه في أي لحظة.

«لكم الحق الكامل».. لكن بلا فلوس

الإدارة المركزية لشئون المعلمين خرجت لتقول إن جميع المعلمين المستعان بهم بنظام الحصة «لهم الحق الكامل في صرف مستحقاتهم المالية نظير ما قدموه من عمل».

هذه الجملة في ذاتها إدانة لا دفاع؛ فما الحاجة إلى تذكير الناس بأن من يعمل له «حق كامل» في أجره، إلا إذا كانت الوزارة نفسها تعاملهم كما لو كانوا متطوعين؟ الاعتراف بالحق لا يساوي شيئًا ما دام الأجر لا يصل إلى الجيب في موعده.

الحق يُصان بإجراءات ملزمة واضحة: عقود، جداول صرف معلنة، جزاءات على المديريات المتأخرة، لا ببيانات إنشائية تكرر خطاب «التقدير والاحترام» في الوقت الذي يضطر فيه المعلم إلى الاستدانة لتغطية مصاريف المواصلات والطعام.

صندوق الدعم.. شاهد إثبات على الإفلاس

إعلان مجلس إدارة صندوق دعم وتمويل وإدارة وتشييد المشروعات التعليمية عن اعتماد «دعم إضافي» لصالح الوزارة للمساهمة في سداد جزء من مستحقات معلمي الحصة، يكشف عن مأساة مضاعفة.

أولًا: مجرد اللجوء إلى صندوق الدعم لتسديد الأجور يؤكد أن بند رواتب هؤلاء لم يكن مخططًا له بجدية في الموازنة، وأن الاستعانة بهم تمت بعقلية «شوف لنا أي حل دلوقتي وبعدين ربنا يسهل».

ثانيًا: الحديث عن «المساهمة في سداد جزء من المستحقات» يعني أن ما لم يُدفع حتى الآن أكبر بكثير، وأن آلاف المعلمين ما زالوا ينتظرون ما تبقى من حقوقهم بينما تتحدث الحكومة عن «تحسين أوضاع المعلم» في مؤتمراتها.

تعليم على هامش السلطة.. ومعلمون تحت خط الكرامة

قصة معلمي الحصة ليست تفصيلاً إدارياً صغيراً، بل مرآة لوضع التعليم كله تحت حكم الانقلاب. دولة تعتبر المعلم عبئًا مالياً، لا استثمارًا بشريًا؛ تستدعيه عند الحاجة لسد العجز، ثم ترميه خارج الحساب حين يأتي وقت دفع الأجور.

في بلد تحترم نفسه، تأخير راتب المعلم لشهر واحد فضيحة سياسية تستوجب الاستقالة؛ أما في «الجمهورية الجديدة» فيمكن أن يعمل المعلم ثلاثة أشهر متتالية بلا أجر، ثم يُقال له في بيان رسمي: «اطمئن.. لك الحق الكامل في مستحقاتك»!

هكذا يتحول المعلم من رمز للهيبة والاحترام إلى نموذج للعامل المقهور؛ يشرح لتلاميذه في الكتب معنى العدالة والحقوق، ثم يخرج من الفصل ليبحث عن سلفة يسد بها إيجار البيت وثمن المواصلات. هذه ليست مجرد أزمة مستحقات، بل جريمة أخلاقية وسياسية ارتكبتها حكومة الانقلاب في حق من يفترض أنه عمود المجتمع الأول: المعلم.

 

جولة إعادة مجلس النواب لم يحضر أحد عزوف شعبي وطوابير مصطنعة تفضح مسرحية النواب رغم شراء الأصوات والخروقات.. الجمعة 12 ديسمبر 2025م.. “ساويرس” ينفي و(هآرتس) العبرية تؤكد “ساويرس” زار تل ابيب والتقى “بلير” ضمن مناقشات إدارة غزة

جولة إعادة مجلس النواب لم يحضر أحد عزوف شعبي وطوابير مصطنعة تفضح مسرحية النواب رغم شراء الأصوات والخروقات.. الجمعة 12 ديسمبر 2025م.. “ساويرس” ينفي و(هآرتس) العبرية تؤكد “ساويرس” زار تل ابيب والتقى “بلير” ضمن مناقشات إدارة غزة

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*انتهاكات جسيمة داخل سجن المنيا شديد الحراسة مخدرات وتفتيش ذاتي مهين للنساء

كشفت شهادات ذوى المحتجزين داخل سجن المنيا شديد الحراسة أوردتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن وقائع خطيرة تمس سلامة المحتجزين وكرامة الأهالى، وتؤكد وجود انتهاكات ممنهجة تستوجب تحقيقًا عاجلاً وتدخلاً فوريًا من الجهات المختصة.

انتشار المخدرات داخل السجن

وأفاد الشهود بأن المخدرات “بكل أنواعها” منتشرة داخل العنابر بصورة غير مسبوقة، حيث تباع “بودرة، آيس، وقطرة اللى بتموت الناس” داخل جميع العنابر، وبصورة “مريحة” على حد وصفهم، وذلك من خلال القائمين على إدارة العنابر، وبعلم بعض المخبرين والأمناء داخل السجن، بهدف تحقيق مكاسب مالية كبيرة.

وجاء فى إحدى الشهادات: “عاوزة أعمل شكوى في إدارة سجن شديد المنيا من كثرة المخدرات اللى بيدخلوها جوه… المخدرات دى من إدارة السجن وبيادوها للمساجين يبعوها اللى تبعهم… بجد حرام ولدنا بتضيع جوه“.

وقالت شهادة أخرى: “المخدرات جوه أكتر من الشارع… كل أنواع المخدرات. اللى عاوز حاجة بيجيبها بسهولة جدًا… ده مش سجن“”.

 تفتيش مهين للنساء والأطفال أثناء الزيارات

ووثقت الشبكة المصرية، شكاوى متعددة من الأهالى تفيد بتعرض النساء لتفتيش ذاتى “مهين وبشكل بشع”، يتم فيه الجمع بين التفتيش عبر الأجهزة الإلكترونية والتفتيش اليدوى المباشر بطريقة تنتهك الكرامة الإنسانية.

وجاء فى إحدى الشهادات: “واحنا داخلين التفتيش بيبهدلونا… على أساس الأهالى هما اللى بيدخلوا مخدرات! تفتيش ذاتى للستات… فى جهاز وذاتى كمان بإيديهم… بطريقة بشعة وللأسف بأسلوب مش كويس وألفاظ خادشة للحياء… حتى الأطفال بيقلعوهم هدومهم“.

وأكد الأهالى أنهم يتعرضون لهذه الإهانات فى كل زيارة، على الرغم من أنهم ليسوا طرفًا فى أى مخالفات، وكثير منهم ناشد إدارة السجن مرارًا دون استجابة: “ومهما نعمل بلاغات مافيش فايدةبقانا سنين على الوضع ده. محتاجين حد يسمعنا ويوقف تجارة المخدرات جوه السجن، لأنها بتجيب علينا إحنا البهدلة مش على اللى بيهربوا“.

وأكدت الشبكة المصرية أن هذه الشهادات تأتى ضمن مجموعة واسعة من الإفادات المتطابقة حول نفس الانتهاكات، وهو ما يستدعى فتح تحقيق عاجل وفرض رقابة مستمرة على السجن.

وتقدم الشبكة ببلاغ رسمى إلى مصلحة السجون، نيابة المنيا، للمطالبة بالقيام بتفتيش مفاجئ وشامل للسجن ومرافقه، ووقف تداول وبيع المخدرات داخل السجن، وإنهاء ممارسات التفتيش المهين بحق النساء والأطفال، والاستماع إلى الأهالى أثناء الزيارات والتحقق من شكاواهم.

كما طالبت الشبكة المصرية وزارة الداخلية بالتأكد من صحة هذه المعلومات عبر الاستماع للأهالى مباشرة، قبل إصدار أى بيانات إنكار، واتخاذ إجراءات فورية لحماية المحتجزين ومنع الإهانات المتكررة لأسرهم.

 

* 8 سنوات من الغياب.. قصة الباحث السيناوي المختفي أحمد إبراهيم وصمت الجهات الرسمية

ثماني سنوات كاملة مرّت وما تزال قضية اختفاء المواطن السيناوي أحمد إبراهيم العبد حاضرة بثقلها، لتذكّر كل يوم بواحدة من أطول حالات الإخفاء القسري في شمال سيناء خلال العقد الأخير.

أحمد، الباحث القانوني البالغ من العمر 42 عامًا، اختفى فجر 18 ديسمبر 2017 بعد عملية اقتحام نفذتها قوة أمنية بملابس مدنية يُعتقد أنها تابعة لجهاز الأمن الوطني، وفق ما وثّقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وشهادات متعددة من جيرانه وأفراد أسرته.

اقتحام الفجر.. وبداية الغياب

بحسب شهادات موثوقة، داهمت قوة أمنية منزله في مدينة العريش نحو الساعة الثالثة فجرًا، قبل أن تقتاده إلى جهة غير معلومة دون إبراز إذن تفتيش أو قرار ضبط.

ومنذ تلك اللحظة لم يُسمح لأسرته بأي تواصل معه، ولم يظهر اسمه في أي سجلات رسمية للنيابة أو مراكز الاحتجاز، رغم البلاغات المتكررة التي تقدمت بها الأسرة خلال السنوات الماضية.

على مدار ثماني سنوات، ظلّت الأسرة تتنقل بين النيابات والأقسام ومقرات الأمن، بحثًا عن معلومة واحدة تطمئنهم إلى مصير ابنهم، لكن الصمت ظلّ سيد الموقف، ورغم عشرات البلاغات، لم تتلقَّ الأسرة أي رد يوضح مكان احتجازه أو حالته الصحية أو ما إذا كان يخضع لتحقيقات من الأساس.

انتهاك دستوري وقانوني

الشبكة المصرية أكدت في بيانها أن استمرار إخفاء أحمد إبراهيم طوال هذه المدة يُعد انتهاكًا واضحًا للدستور الذي يضمن عدم القبض على أي مواطن أو احتجازه دون مسوغ قانوني. كما اعتبرت أن القضية تتعارض مع التزامات مصر الدولية، خاصة الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، التي تلزم الدول بالكشف الفوري عن مصير وأماكن وجود المختفين.

وتشير الشبكة إلى أن غياب المعلومات الكاملة عن مكان وظروف احتجاز أحمد يضع الجهات الرسمية أمام مسؤولية مباشرة عن سلامته الجسدية والنفسية، في ظل التقارير الحقوقية المتزايدة حول مخاطر التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز غير المعلنة.

نداءات عاجلة للكشف عن مصيره

وطالبت الشبكة المصرية كلًا من: النائب العام المستشار محمد شوقي، ووزير الداخلية بفتح تحقيق جاد وعاجل في واقعة الاختفاء، وإعلان مكان احتجاز أحمد فورًا، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، مع الإفراج الفوري عنه ما لم يكن معروضًا على جهة قضائية مختصة، وبضمان كافة حقوقه القانونية المكفولة للمحتجزين.

وتحمل الشبكة الجهات المعنية المسؤولية كاملة عن حياته وسلامته، مؤكدة أن مرور كل هذه السنوات دون كشف مصيره لا يمكن تفسيره سوى بأنه انتهاك جسيم يستوجب المساءلة.

 

*استمرار حبس “سيد مشاغب” وسيدتين رغم إخلاء سبيل عشرات المتهمين في القضية نفسها

قررت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة في مجمع إصلاح وتأهيل بدر 1، مدّ حبس رئيس رابطة مشجعي نادي الزمالك “السيد علي فهيم”، المعروف باسم “سيد مشاغب”، وكلٍّ من هناء عطية أحمد عبد الغني وأماني كمال محمد شمس الدين، لمدة 45 يومًا إضافية، على ذمة القضية رقم 910 لسنة 2021 حصر أمن الدولة العليا. 

القرار الذي يأتي بعد أربع سنوات كاملة من بدء القضية، يضع الثلاثة المتبقين خلف القضبان، بينما غادر جميع المتهمين والمتهمات الآخرين القضية نفسها بعد حصولهم على إخلاء سبيل من نيابة أمن الدولة العليا على مدار السنوات الماضية، ما يجعل استمرار حبس هذا الثلاثي تحديدًا استثناءً لافتًا يحتاج لتفسير قانوني واضح.

قضية بدأت من لا شيء… وانتهت إلى حبس لسنوات

تعود وقائع القضية إلى عام 2021، حين شنّت الأجهزة الأمنية حملة موسعة أسفرت عن توقيف عدد كبير من المواطنين والمواطنات—من بينهم خمس سيدات—لأسباب وملابسات وصفتها منظمات حقوقية بأنها لا تستند إلى أي ممارسة سياسية أو مخالفة قانونية واضحة.

فقد شملت قائمة المقبوض عليهم شابات ظهرن في مقاطع “تيك توك”، وأخريات وُضعن قيد التحقيق لمجرّد وجود أقارب لهن سبق اتهامهم في قضايا سياسية، إضافة إلى مواطنين لا علاقة لهم بأي نشاط ذي طابع عام. ورغم ذلك، وُجه للجميع الاتهام الأكثر تداولًا في مثل هذه القضايا: الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة.

ورغم هشاشة الوقائع وعدم وجود أدلة ملموسة، استمرت القضية مفتوحة لسنوات دون إحالتها إلى المحاكمة، فيما خرج المتهمون تباعًا عبر قرارات إخلاء سبيل، باستثناء “سيد مشاغب” وهناء وأماني.

المفارقة: إخلاءات سبيل بالجملة… مع استمرار الحبس لثلاثة فقط

خلال السنوات الأربع الماضية، أصدرت نيابة أمن الدولة العليا قرارات واسعة بإخلاء سبيل غالبية المتهمين والمتهمات في القضية ذاتها، حتى لم يتبقّ قيد الحبس سوى الأسماء الثلاثة.

المفارقة أن التهم المنسوبة إليهم لا تختلف قيد أنملة عن تلك التي كانت موجّهة لمن حصلوا بالفعل على إخلاء سبيل، كما لم تظهر أي مستجدات أو أدلة جديدة تستدعي استمرار حبسهم.

وفي الوقت نفسه، اتجهت النيابة خلال الأشهر الأخيرة إلى تسريع إحالة القضايا الخاصة بالمحبوسين احتياطيا إلى المحاكمة، بل وأحالت قضايا جديدة بدأت في عام 2025 نفسه، إلا أن القضية 910 لسنة 2021 ظلّت معلّقة دون إحالة ودون الإفراج عن المتبقين فيها.

 

*انقطاع الإنترنت يؤدي لتأجيل النظر في تجديد حبس ضحيتي “تدوير” لأكثر من عقد

تطالب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المستشار محمد شوقي بالإفراج الفوري عن هشام ممدوح علي (35 عامًا) والمحتجز منذ أكثر من 11 عامًا نتيجة تدويره على ذمة قضايا متعددة، وأحمد صبري ناصف (26 عامًا) والمحتجز منذ ما يقرب من 9 سنوات لتدويره أكثر من مرة أيضًا.  

أجلت جنايات جنوب القاهرة، بالتجمع الخامس، أمس 10 ديسمبر، جلسة النظر في أمر تجديد حبس جميع المتهمين المعروضين أمامها، وذلك بسبب انقطاع الإنترنت بشكل كامل، مما منع هيئة المحكمة من الاتصال بمقار احتجاز المتهمين لعقد الجلسة عبر خاصية الفيديو كونفرنس، وأمرت المحكمة بتأجيل الجلسة إلى يوم الاثنين القادم 16 ديسمبر، على افتراض أن الإنترنت سيعمل وقتها بشكل طبيعي.

كان من المفترض أن تنظر المحكمة أمس في أمر اثنين من موكلي المبادرة المصرية، يعانيان من وضع قانوني مركب منذ سنوات دون مبرر حقيقي، إذا يستمر حبسهما احتياطيًا الآن دون مبرر قانوني. المحتجز الأول هو هشام ممدوح علي المحبوس احتياطيًا منذ عام تقريبًا على ذمة القضية رقم 238 لسنة 2025 جنح الخليفة في “مقر الإصلاح والتأهيل” المعروف باسم سجن بدر1، على أثر اتهامه في جنحة. أما المحتجز الثاني هو أحمد صبري ناصف المحبوس احتياطيًا في سجن العاشر من رمضان 5 على ذمة القضية 15986 لسنة 2024 جنح مدينة نصر.

هذه ليست المرة الأولى التي تؤجل فيها جلسة للنظر في أمر حبس هشام ممدوح، حيث لم يظهر أمام الشاشة في الجلسة المنعقدة عبر خاصية الفيديو كونفرنس في 2 ديسمبر، حيث أبلغ حرس السجن القاضي أنه مريض جدًا ونُقل للمستشفى، فيما أكدت أسرته للمبادرة المصرية أنه مريض صرع، وأن الدواء الذي توفره الأسرة على نفقتها يصل لهشام عبر صيدلية السجن، ويحصل عليه بصعوبة شديدة، حيث أبلغ أسرته أن اضطر للانتظار 5 ساعات كاملة وهو مقيد اليدين من الخلف ليحصل على دوائه. 

ألقي القبض على هشام ممدوح في 1 أبريل 2014، وحبس وقتئذ احتياطيًا على خلفية اتهامه في قضية “مقتل الصحفية ميادة أشرف”، وصدر حكم ضده بالسجن المؤبد، قبل أن تقرر محكمة النقض تخفيف الحكم ليصبح سبع سنوات فقط. وبعد إنهائه كامل الحكم الصادر ضده في 2021، وأثناء تنفيذ إجراءات إخلاء سبيله، امتنعت وزارة الداخلية عن إطلاق سراحه، وقدمته للنيابة لاتهامه في قضية متعلقة بحيازة منشورات، ورغم عدم معقولية اتهام محتجز قضى آخر سبع سنوات من عمره في عهدة وزارة الداخلية بحيازة منشورات؛ إلا أن النيابة أمرت بحبسه احتياطيًا. وهو الأمر الذي تكرر معه في قضيتين لاحقتين ليصبح إجمالي القضايا التي اتُهم على ذمتها هو 4 قضايا خلال 11 عامًا من الاحتجاز. 

ويعاني أحمد صبري ناصف من احتجاز تعسفي امتد لما يقرب من تسع سنوات دون إدانته بارتكاب جريمة واحدة. ورغم صدور أكثر من حكم ببراءته، إلى جانب عدد من قرارات بإخلاء سبيله، إلا أن وزارة الداخلية  استمرت في تجاهل الأحكام والقرارات القضائية التي أنصفته،  وقدمته للنيابة للتحقيق معه على ذمة تسع  قضايا متفرقة خلال السنوات الماضية.

تشدد المبادرة المصرية على ضرورة إطلاق سراح هشام ممدوح علي  وأحمد صبري ناصف، وتناشد النائب العام حفظ كافة القضايا المفتوحة بحقهما. وتأمل المبادرة المصرية أن يعمل الإنترنت بشكل طبيعي في الجلسة القادمة، أو أن تقرر هيئة المحكمة العودة إلى الأصل وعقد الجلسة في حضور المتهمين بشخصهما، للنظر في وضعهما بشكل شامل على مدار السنوات الماضية، وما تعرضا له من ملاحقة غير مبررة وتعسف، وأن تأخذ قرارها بإسقاط الاتهامات التي يواجهانها والإفراج عنهما، خاصة وأنه  لم يتم القبض على أي منهما متلبسًا قط، ولم يواجها بأي أدلة حقيقية، أو شهود جادين.

*”حصاد الظلم” في اليوم العالمي لحقوق الإنسان: عقد من القمع يعرّي جوهر حكم العسكر في مصر

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، لا تحتاج مصر إلى شعارات ولا خطابات رسمية من حكومة الانقلاب، بل تحتاج إلى النظر في مرآة الحقيقة التي يضعها أمام الجميع تقرير “حصاد الظلم” الصادر عن منظمة “هيومن رايتس إيجيبت”. التقرير لا يتحدث عن “تجاوزات فردية” أو “أخطاء محدودة”، بل عن منظومة قمع مكتملة الأركان تشكلت منذ لحظة انقلاب يوليو/تموز 2013 على أول رئيس مدني منتخب، وتحولت إلى ماكينة سحق مستمرة لأكثر من 12 عامًا ضد أي صوت يرفع شعار يناير: “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”.

منذ ذلك اليوم، كما يوثّق التقرير، لم يعد الانقلاب مجرد واقعة سياسية، بل صار نمط حكم قائم على تصفية المجال العام، وتجريم المعارضة، وتحويل مؤسسات الدولة – الجيش والشرطة والقضاء – إلى أذرع متكاملة في مشروع واحد: الانتقام من ثورة يناير، وإخضاع مجتمع كامل بالخوف والسجون والقبور المجهولة.

انقلاب 2013.. لحظة كاشفة لعداء الدولة للشعب

يرى التقرير أن انقلاب 2013 كان لحظة “كاشفة” أكثر مما كان “مؤسسة”؛ إذ أظهر بوضوح حجم العداء البنيوي داخل مؤسسات القوة لمطلب الحكم المدني. ما ظهر بعد ذلك لم يكن “انحرافًا طارئًا”، بل ترجمة عملية لرؤية تعتبر الشعب خصمًا محتملاً يجب ضبطه بالقمع، لا شريكًا في إدارة الدولة.

هذا العداء تجلّى في تفكيك أي تعبير مستقل عن إرادة الناس: أحزاب، نقابات، حركات شبابية، إعلام، مجتمع مدني. كل ما خرج من رحم يناير تعرّض للاستئصال أو التدجين، تحت غطاء قانوني وإعلامي كثيف، يبرر الإبادة السياسية باسم “الحرب على الإرهاب” و”حماية الدولة”.

الإخفاء القسري.. من جريمة إلى سياسة دولة

يوثّق “حصاد الظلم” 20,344 حالة اختفاء قسري بين منتصف 2013 ونهاية أكتوبر 2025، بينهم 1,333 مختفيًا في عام 2025 وحده. هذه الأرقام لا تعكس “حالات شاذة”، بل تؤكد تحول الإخفاء القسري إلى أداة أمنية مركزية في يد الدولة لإرهاب المجتمع، وكسر أي إمكانية لعودة الحراك.

ظهور بعض المختفين بعد خمس أو ست سنوات من الاحتجاز السري في مقار غير قانونية، بلا عرض على نيابة ولا محاكمة، يكشف حجم الانفلات الأمني وانهيار أي رقابة قضائية حقيقية. نحن أمام دولة تُشرعن الخطف، وتُجرّم السؤال عن مصير المخطوفين، وتطلب من الأهالي الصمت أو الصبر بينما أبناؤهم في المجهول.

قضاء يتحول إلى مقصلة جماعية

1613 حكمًا بالإعدام، نُفذ منها 105 أحكام – معظمها في قضايا سياسية ومحاكمات جماعية تفتقد لأبسط معايير العدالة – ليست إحصائية عابرة، بل عنوان لعسكرة القضاء وتحويله إلى مقصلة في يد السلطة التنفيذية. الطفرة الحادة في أحكام الإعدام خلال عام 2024، كما يشير التقرير، تعكس بوضوح تصاعد استخدام القضاء كأداة انتقام، لا كسلطة مستقلة للفصل في النزاعات.

في هذا السياق، يفقد المواطن أي ثقة في العدالة، ويصبح القاضي في نظر الضحايا جزءًا من ماكينة القمع، لا حائط صدّ أمام تغوّل الأجهزة الأمنية. هكذا يكتمل مثلث القمع: أمن يعتقل ويخفي، نيابة تُشرعن، وقضاء يصدر الأحكام وفق هوى السلطة.

“التدوير”: سجن بلا نهاية

يصف التقرير “جرائم التدوير” بأنها من أخطر الأدوات التي اخترعتها السلطة لضمان بقاء المعارضين خلف القضبان إلى ما لا نهاية. 2744 حالة تدوير بين 2018 و2021، ثم 229 حالة في 2023، و206 حالات موثقة في النصف الأول من 2024، أرقام تكفي لإثبات أننا أمام سياسة ممنهجة، لا اجتهادات فردية.

الضحية لا يخرج من السجن عمليًا؛ تنتهي قضيته الأولى على الورق، ليجد نفسه متهمًا في قضية جديدة بنفس الاتهامات تقريبًا: “الانضمام”، “نشر أخبار كاذبة”، “إساءة استخدام وسائل التواصل”. صحافيون، محامون، أطباء، نشطاء، نساء، قُصّر… الكل ضمن دائرة استهداف واحدة، هدفها رسالة واضحة: السجن بلا سقف زمني، والخروج مشروط بالاستسلام الكامل أو الموت.

سجون تتحول إلى مقابر

1266 وفاة داخل السجون ومقار الاحتجاز بين 2013 و2025، نتيجة التعذيب والإهمال الطبي والظروف القاسية، يجعل من السجون المصرية – وفق تعبير المنظمة – “بيئة قاتلة” للمعارضين. نحن لا نتحدث عن “سوء إدارة”، بل عن استخدام الحرمان من العلاج وسوء التغذية والتكدس والاحتجاز الانفرادي كأدوات قتل بطيء.

تكدس شديد، منع زيارات، حرمان من الدواء، طعام لا يليق حتى بالحيوانات، وحبس انفرادي مطوّل يُستخدم كتعذيب نفسي وجسدي. في ظل هذا الواقع، تصبح كل وفاة داخل السجن جريمة مع سبق الإصرار، لا حادثًا عرضيًا.

نساء ونواب.. لا خطوط حمراء للقمع

450 امرأة وفتاة معتقلة سياسيًا، وفق التقرير، يتعرضن للتفتيش المهين، والتحرش الجسدي واللفظي، والحرمان من الرعاية الصحية والتعليم، والمنع من السفر، ومصادرة الممتلكات. استهداف النساء بهذه الصورة يكشف أن النظام لم يترك أي “خط أحمر” أخلاقي أو اجتماعي، وأن الانتقام من يناير يشمل كل من شارك فيها رجالاً ونساءً.

حتى البرلمانيون الذين يُفترض أن يتمتعوا بحصانة، لم يسلموا؛ 101 نائب منتخب يقبعون في السجون، توفي 11 منهم بسبب الإهمال الطبي، مع أحكام قضائية ضد ثلاثة آخرين. هذه الأرقام تكشف انهيار مبدأ الفصل بين السلطات، وتحوّل البرلمان نفسه إلى هدف من أهداف تصفية الحياة السياسية.

يوم عالمي لحقوق الإنسان.. وواقع يفضح النظام

في العاشر من ديسمبر، تحتفل دول العالم بذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بينما تقدّم مصر – كما يرصد التقرير – نموذجًا مضادًا لكل ما جاء في تلك الوثيقة. دولة تهمّش القانون، وتعاقب المعارضة، وتحجب الكرامة الإنسانية عن عشرات الآلاف من السجناء وأسرهم، لا يمكنها أن تتحدث بجدية عن “إصلاح” أو “حوار وطني” أو “جمهورية جديدة”.

“حصاد الظلم” يخلص إلى أن النظام القائم لم يرَ في الشعب إلا خصمًا يجب إخضاعه، ولا في ثورة يناير إلا عدوًّا يجب الانتقام منه. وأي حديث عن انتقال حقيقي لا يمكن أن يبدأ قبل كشف مصير المختفين، ومحاسبة المسؤولين عن التعذيب والقتل، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، واستعادة القضاء لاستقلاله. دون ذلك، سيبقى اليوم العالمي لحقوق الإنسان في مصر مجرّد تاريخ على الورق، فوق مقابر مفتوحة وسجون مكتظة وبلد يحكمه الخوف.

 

*التوصل إلى اتفاق نهائي في الصفقة الأكبر بين مصر وإسرائيل

كشفت صحيفة “غلوبس” الاقتصادية الإسرائيلية أن اتفاقا نهائيا تم التوصل إليه بين شركات حقل “لوثيانووزارة الطاقة الإسرائيلية، يمهد لتصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر.

وتبلغ قيمة الصفقة التي يطلق عليها الأكبر بين مصر وإسرائيل 35 مليار دولار، وأكدت الصحيفة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيوقع الاتفاق خلال الساعات المقبلة.

وأفادت الصحيفة أن المفاوضات استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل في مقر الوزارة، بين ممثلي شركات الحقل الثلاثة — “نيو ميد” (45.33%) برئاسة يوسي أبو، و”شيفرون” (39.66%)، و”راتسيو” (15%) — ومسؤولي وزارة الطاقة، حيث تم التوصل إلى تفاهمات حاسمة تضمن توفير سعر مضمون للسوق المحلي، ما يعيد تفعيل الإطار التنظيمي لاتفاق الغاز القديم.

كما التزمت شركات حقل لوثيان أمام الحكومة الإسرائيلية بإعطاء الأولوية للسوق المحلي، عبر تزويده مباشرةً بالغاز في حال حدوث أي أعطال في حقول أخرى مثل “كريش-تانين” أو “تمار“.

وأشارت “غلوبس” إلى أن نتنياهو يسارع في إقرار الصفقة تمهيدًا لاجتماعه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 29 ديسمبر، ولتلبية الدعم الأمريكي الواضح لشركة “شيفرون”، الشريك الأمريكي في المشروع.

وبعد الموافقة الحكومية النهائية، من المتوقع أن تعقد شركةات لوثيان اجتماعًا خلال أسبوعين لاتخاذ قرار استثمار رسمي بتوسيع بنية الحقل، وذلك لضمان إنجاز جميع الإجراءات قبل سفر نتنياهو إلى واشنطن.

وأفادت الصحيفة أن قطر حاولت استغلال التأخير في إقرار الصفقة، وسعت إلى إقناع القاهرة بشراء كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال (LNG) منها كبديل. لكنها أشارت إلى أن اتفاق مصر مع شركة “هارتي بارتنرز” الأمريكية بقيمة 4 مليارات دولار يبقى بعيدًا جدًّا عن حجم الصفقة القادمة من لوثيان، والتي تمثّل 22% من مخزون الحقل و13% من إجمالي قدرة الغاز في إسرائيل.

وأوضحت “غلوبس” أن الدافع الحقيقي وراء هذه الصفقة الضخمة يكمن في الأزمة الطاقية المتفاقمة في مصر، الناتجة عن:

  • النمو السكاني الهائل (من 44 مليون نسمة عام 1981 إلى نحو 100 مليون عام 2020)،
  • ارتفاع درجات الحرارة،
  • سوء إدارة الموارد المحلية.

وأشارت إلى أن إنتاج الغاز في مصر بلغ ذروته عام 2021 عند 71 مليار متر مكعب، لكن الاستخراج المفرط أدّى إلى تراجع سنوي بنسبة 14%، ليصل إلى 45 مليار متر مكعب فقط عام 2024، بينما تبلغ الحاجة السنوية نحو 70 مليار متر مكعب — وهو فجوة لا يمكن لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي سدها دون استيراد كميات ضخمة.

ومن الناحية الإسرائيلية، فإن الصفقة تستهدف تمويل مشروعين حيويين في حقل لوثيان:

  1. مد أنبوب جديد من الحقل إلى منصات الإنتاج لرفع الطاقة السنوية من 12 إلى 14 مليار متر مكعب.
  2. ربط خط النقل بين أشكلون وأشدود لزيادة قدرة التوصيل إلى العريش في مصر بمقدار ملياري متر مكعب سنويًّا.

وبحسب الصحيفة، سيسمح هذا الاتفاق على المدى الطويل برفع إنتاج لوثيان إلى 21–23 مليار متر مكعب سنويًّا — أي ضعف الكمية المنتجة عام 2024.

وكشفت “غلوبس” أن مسؤولين أمريكيين كبارًا، بقيادة ترامب نفسه، كانوا منخرطين منذ أشهر في محاولة حل الجمود. وشارك في الجهود السفير مايك هاكابي ووزير الطاقة كريس رايت، الذي ألغى زيارةً مقررةً إلى إسرائيل قبل شهر بسبب رفض تل أبيب آنذاك الموافقة على الصفقة.

وأشارت إلى أن ضمان التزام “شيفرون” — التي تمتلك أصولًا ضخمة في أمريكا وكازاخستان وأستراليا — كان أحد المحاور الأساسية للمفاوضات الأمريكية، خشية أن تسحب استثماراتها من إسرائيل في حال فشل الاتفاق.

في المقابل، قالت وزارة الطاقة الإسرائيلية في ردّ رسمي:

الشخص المخوّل بالموافقة على إطار التصدير هو وزير الطاقة. المفاوضات في مراحل متقدمة، لكن لا تزال هناك قضايا بحاجة للحسم، ولذلك لم يُحدد موعد للتوقيع بعد“.

وأشارت الصحيفة إلى أن مكتب رئيس الوزراء سيصدر بيانا.

*”ساويرس” ينفي و(هآرتس) العبرية تؤكد “ساويرس” زار تل ابيب والتقى “بلير” ضمن مناقشات إدارة غزة

نشرت صحافة الاحتلال الصهيوني (خاصة هآرتس) تقارير في ديسمبر 2025 عن زيارة نجيب ساويرس لتل أبيب، وربطت اسمه بملف غزة بعد الحرب.

في نفس السياق، ذُكر اسم توني بلير لأنه كان مطروحًا سابقًا كعضو في مجلس دولي محتمل لإدارة غزة، لكن تم استبعاده. بعد ذلك، ظهر اسم ساويرس كبديل محتمل، وهو ما جعل البعض يربط بينهما.

ومن جانبه، نفى ساويرس تمامًا عبر منصة “إكس” أنه زار تل أبيب أو التقى أي مسؤول هناك، ووصف الخبر بأنه “كذب ولا أساس له”.

وأضافت أنه حتى الآن، لا يوجد أي دليل أو تقرير موثوق يؤكد لقاء بين ساويرس وبلير في تل أبيب. الربط بينهما جاء فقط في إطار التكهنات الإعلامية حول إدارة غزة.

مصطفى بكري مندوب الأجهزة في الصحافة و”البرلمان” شن هجوما لاذعا على نجيب ساويرس وقال إنه “يزور الكيان الصهيوني ويلتقي القتلة الملوثة أيديهم بالدم”، مضيفا أن “دماء أبناء غزة لم تجف”، متسائلا “هل ذهبت لتبييض وجه نتنياهو؟ أم للاستثمار مع القتلة؟ أم لتقدم نفسك حاكما لغزة؟”.

أما الصحفي عبد الواحد عاشور فرأى أن بعض المنتقدين “بدؤوا في التصيد للرجل وكأنه ارتكب أم الكبائر”، لافتا إلى تجاهل كثيرين لنفيه، وأضاف “بفرض صحة الخبر، فإذا كان سعي ساويرس ـوهو شخصية دولية بارزةـ لترسيخ السلام وإعمار غزة، فما الذي يضير في ذلك؟ كفانا الحنجورية التي أضاعتنا”.

المخرج عز الدين دويدار وعبر @ezzeldendevidar قال “هآرتس العبرية تكشف أن نجيب ساويرس زار إسرائيل قبل أسبوع، وأنه التقى مع توني بلير عدة مرات، وأن توني بلير زار إسرائيل 7 مرات خلال عام واحد ، كل ذلك من أجل ترتيب سلطة احتلال جديدة لغزة تخدم مشروع إسرائيل وتعمل علي تفكيك المقاومة وهندسة التهجير والحصار.. يا مصريين ، إن كان فينا خير لغزة وفلسطين ،، فلا يكون بيننا مكان لنجيب ساويرس إذا شارك في هذا المشروع، ولا لشركات نجيب ساويرس، ولا لعائلة نجيب ساويرس … إلا فلسطين يا نجيب .. إلا فلسطين @NaguibSawiris
وأضاف “دويدار” لساويرس نصيحة “عندما خنت الثورة ودعمت الانقلاب عليها، مرت الأمور معك بسلام بالكاد … لكن لعلك لم تفهم بعد .. فلسطين وشعب غزة والمقاومة ،، خط أحمر.. قد تنتهي قصتـ. ك هنا …. حمد الله علي سلامتك وسلامة استثماراتك.”.

وقال المحامي خالد أبو بكر “أصدّقه تماما. لو راح كان هيقول”. وأضاف أنه لن يصدق “تقارير صحفية إسرائيلية ويكذب ابن بلده”.

ونشرت مدونة مصرية تدوينة قالت فيها “لا عجب في ذلك”، معتبرة أن ساويرس “لطالما هاجم الفلسطينيين”، وأنه “أغمض عينيه شهورا عن غزة، والآن يزورها -إن صح الخبرـ لتلميع صورة زعيم الإبادة”، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

عبدة المال

ويبدو أن ساويرس تناسى أن أول من نشر عن مشاركته مع مجلس ترامب – بلير لحكم غزة هي الجارديان والصحف البريطانية، كشفت صحيفة “الجارديان” نقلًا عن وثيقة سرية أن الملياردير المصري نجيب ساويرس من ضمن الشخصيات البارزة (10 شخصيات عالمية) من الخارج التي سيكون لهم أدوار محتملة في خطة الحكم في غزة بعد الحرب والتي سيرأسها توني بلير بترشيخ من رئيس وزراء بريطانيا إبان الحرب على العراق.

وسبق لنجيب راعي الكنيسة الاقتصادي ساويرس أن قدم رؤيته المنتقصة من مقاومة الشعب الفلسطيني كمسوغات للاختيار اللاحق والحالي من بلير وترامب له، وهو يرد على تصريح المجاهد في سبيل الله الواحد خالد مشعل وهو يؤكد أن، “مصر تعلم أن لولا 6 أكتوبر ما استعادوا سيناء، وبدون 7 أكتوبر لن نستعيد فلسطين.. العالم لا يحترم إلا الأقوياء”

وعبر تدوينة كتب ساويرس: “لا مقارنة اطلاقا ..فحرب ٦ اكتوبر كانت حرب تحرير بين جيش مصر العظيم و جيش العدو الإسرائيلى … رجل امام رجل و لم تعتدي او تخطف النساء و الاطفال و العجائز من المدنيين و العالم يحترم الأقوياء بالفعل لكن يحتقر الارهاب ضد المدنيين العزل ! و نتيجة 7 أكتوبر لا تبشر بخير على الاطلاق …..”.

وقال مراقبون إنه “لاعجب أن يرى المهندس نجيب ساويرس أنه لاحق للفلسطينيين فى مواجهة المحتل الإسرائيلى! وأن يرى 7 أكتوبر مجرد خطف للنساء والأطفال والعجائز! وأن يغمض عينيه عن خسائر إسرائيل وعجزها ل 15 شهرًا أن تقهر غزة !وأن يطلق أحقاد قلبه على المقاومة الفلسطينية!”

وساويرس له ماض “عريق” فى خدمة الإحتلال، فسبق أن وجه أبراج الإتصالات الخاصة بشركة موبينيل فى سيناء تجاه إسرائيل لتمكينها من التجسس على الدولة المصرية.

وفي يوليو 2014 قال “ساويرس”: “حركة حماس رغم تعديها على السيادة المصرية واقتحامها للسجون وقتلها للجنود المصري .. رغم قتلكم لجنودنا ليس لكم إلا مصر”!!

وزعم أن حماس تحول بوصلتها القتالية ضد مصر بإدعاء التفافي عندما قال: “معركتكم مع إسرائيل وليس مصر”!

وبشكل مباشر قال “ساويرس”: “حركة “حماس” الفلسطينية هي العدو الحقيقى والخطر الاكبر على مصر”!

بلير لن يحكم

وبلالتالي فإنه وبحسب المحلل السياسي  ياسر الزعاترة@YZaatreh  إن توني بلير لن يكون حاكما لغزة .. ماذا سيكون؟! وأنه في الأنباء أن سيّئ الذكر لن يتولى رئاسة “مجلس السلام” الذي يفكّر فيه ترامب لإدارة غزة.

وقال مقرَّب منه لـ”فايننشال تايمز” إنه سيُشغل بدلا من ذلك منصبا في المجلس الإداري التنفيذي الذي يعمل تحت إمرة المجلس الرئيسي، حيث سيشارك في التنفيذ اليومي للخطة إلى جانب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف ومسؤولين من حكومات عربية وغربية.

وأوضح الزعاترة أن بلير (يبدو كما ساويرس) يعبد المال، وهو وجده عند الصهاينة والمتصهْينين، وأيّ دور جديد يُدرُّ عليه المزيد، سيكون مقبولا بالنسبة إليه، سواء كان رقم واحد أم أربعة، لا سيما إذا كان الصهاينة والمتصهْينون يريدونه.

ما يعنينا هنا هو أن الرفض العربي والإسلامية الرسمي يمكن أن يؤدي لنتيجة.

وحين يدرك المعنيون خطورة ما يجري كمقدمة لـ”صهيْنة المنطقة”، وتصفية القضية المركزية للأمّة، فإن بوسعهم أن يبادروا إلى مواقف قوية، بخاصة إذا رتّبوا أولوياتهم جيّدا، وتجاهلوا الأصوات التي لا ترى في الأرض شيطانا سوى ما يُسمّى “الإسلام السياسي”.

وعلق القيادي في حركة حماس طاهر النونو، قائلا: “إن صح خبر استبعاد بلير من مجلس السلام بشأن غزة فهو خطوة على الطريق الصحيح..    طلبنا من الوسطاء استبعاد بلير من مجلس السلام بشأن غزة بسبب انحيازه الصارخلإسرائيل“”.

وأضاف “سلاح المقاومة سيكون جزءا من سلاح الدولة الفلسطينية بعد إقامتها.. مسألة قيام قوة دولية بنزع سلاح المقاومة بالقوة مرفوضة ولم تناقش مطلقا.”.

وشدد على أنه ”  لا نعتقد أن تقبل أي دولة المشاركة في قوة يكون من مهامها نزع سلاح غزة بالإكراهط.

وأوضح أن الحركة لم تتسلم حتى الآن رؤية واضحة بشأن تشكيل القوة الدولية ومهامها وأماكن تمركزها بغزة

*كارثة إنسانية قبالة اليونان وغالبية الضحايا من مصر والسودان

لقي 17 مهاجرا حتفهم فيما لا يزال 15 آخرون في عداد المفقودين إثر غرق قارب كان يقل 34 شخصا قرب جزيرة كريت اليونانية ونجاة اثنين فقط من بين الركاب.

وأعلنت السلطات المحلية في اليونان أن غالبية الركاب من السودانيين والمصريين.

وبحسب رواية الناجيين الوحيدين (2)، فإن القارب كان يفتقر إلى الأغطية والطعام ومياه الشرب، كما أدى اضطراب البحر إلى فقدان توازنه قبل أن يغرق في ظل أحوال جوية قاسية ضربت كريت ومناطق أخرى من اليونان على مدى يومين.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية إن “جثامين الضحايا تخضع للتشريح لتحديد أسباب الوفاة”، مرجحة أن يكون انخفاض الحرارة أو الجفاف وراء مصرع عدد منهم داخل القارب.

وتم رصد القارب لأول مرة بعد ظهر السبت الماضي بواسطة سفينة شحن تركية، ما استدعى تدخل سفينتين من خفر السواحل وثالثة تابعة لوكالة “فرونتكسالأوروبية، إضافة إلى مروحية “سوبر بوما” وطائرة أوروبية وثلاث سفن عابرة شاركت في عمليات البحث والإنقاذ.

ونقلت وسائل إعلام يونانية عن مسؤول محلي قوله إن جميع الضحايا من الشباب، وإن القارب كان مفرغا من الهواء في جانبيه، ما أجبر الركاب على التكدس في مساحة ضيقة.

وقد أدى تعطل المحرك وتعرض القارب لعواصف وأمطار غزيرة خلال رحلته التي انطلقت الأربعاء الماضي من مدينة طبرق شرق ليبيا إلى غرقه على بعد 26 ميلا بحريا جنوب غرب كريت.

ووفق وكالة الأنباء الفرنسية، أكدت مسؤولة في المكتب الإعلامي لخفر السواحل أن الناجيين أبلغا بسقوط 10 أشخاص في البحر، بينما عثر على بقية الجثث داخل القارب الذي كان يتسرب إليه الماء.

وأشارت المسؤولة  إلى أن عمليات البحث ما تزال مستمرة بإشراف خفر السواحل.

*نقيب الصحفيين يفضح رئيس وزراء الانقلاب بشأن “الشائعات”: اختار سجن الحقيقة بدلاً من إتاحة المعلومات

في مواجهة جديدة بين صوت الصحافة والسلطة التنفيذية، خرج نقيب الصحفيين خالد البلشي ليرد على تصريحات رئيس الوزراء بشأن “مواجهة الشائعات” و”معاقبة مروجي الأخبار الكاذبة”، مؤكدًا أن مجلس الوزراء اختار الطريق العكسي تمامًا. البلشي قال بوضوح إن العقوبة الحقيقية للخبر الكاذب ليست الحبس ولا الغرامات ولا المنع من النشر، بل إتاحة المعلومات وتصحيحها بشفافية. هذه الكلمات تبدو بديهية في أي دولة تحترم مواطنيها، لكنها في مصر تتحول إلى موقف “جريء” لأن حكومة الانقلاب قررت أن تتعامل مع المجتمع باعتباره متهمًا، ومع الصحافة باعتبارها خصمًا يجب تحجيمه والسيطرة عليه.

تصريحات نقيب الصحفيين تفضح جوهر سياسة النظام الحالي في ملف الإعلام: سلطة تغلق باب المعلومات، ثم تتهم الناس بالجهل وسماع الشائعات؛ تمنع الصحفي من الوصول للحقيقة، ثم تحاكمه إذا حاول أن يبحث عنها. وبينما يتحدث رئيس الوزراء عن “حرب على الشائعات”، يضع البلشي إصبعه على الجرح: الشائعة تولد في غياب المعلومة، والسلطة التي تخاف من كشف الحقائق هي أول من يصنع بيئة خصبة للأخبار الكاذبة.

بدل الشفافية: قوانين قمع ومحاكمات

رد نقيب الصحفيين جاء ليكشف التناقض الفاضح في خطاب الحكومة. فبدلًا من أن تلتزم السلطة بنصوص الدستور الذي ينص على حق المواطنين في الحصول على المعلومات، وحرية الصحافة، وشفافية مؤسسات الدولة، لجأت حكومة الانقلاب إلى مسار آخر: تشديد العقوبات، محاصرة المواقع والصحف، توسيع تعريف “الخبر الكاذب” ليشمل أي رواية لا ترضي السلطة.

في ظل هذا المناخ، يصبح الصحفي مهددًا في كل لحظة: رقم في بلاغ، أو متهم في قضية، أو اسم على قوائم المنع من السفر، لمجرد أنه نشر ما تراه الحكومة “مخالفًا للرواية الرسمية”. بدل أن تقدّم الدولة بيانات دقيقة وفي وقتها عن الأزمات الاقتصادية، أو عن الكوارث، أو عن المشاريع التي تُنفق عليها مليارات الجنيهات، تختار الطريق الأسهل: اتهام من يسأل، ومعاقبة من يشكك، وتشويه من ينتقد.

تصريح البلشي بأن “عقوبة الخبر الكاذب هي إتاحة المعلومات وتصحيحه” ينسف هذا المنطق الاستبدادي من أساسه، لأنه يذكّر بأن الأصل هو حق المجتمع في المعرفة، لا حق السلطة في الإخفاء.

حكومة الانقلاب تخاف من الحقيقة

أخطر ما في خطاب مجلس الوزراء أنه يتعامل مع المجتمع بعقلية الطوارئ الدائمة: كل رأي مختلف “خطر”، وكل معلومة غير رسمية “تهديد للأمن القومي”، وكل صحفي يحاول أن يؤدي واجبه “مشبوه” أو “يخدم أجندات”. هذه العقلية لا تحارب الشائعات، بل تغذيها؛ لأنها تخلق فجوة واسعة بين ما يعيشه الناس في واقعهم، وبين ما تردده الحكومة في بياناتها وتصريحاتها التجميلية.

في زمن السوشيال ميديا وتدفق المعلومات من كل اتجاه، لا يمكن لأي سلطة أن تحاصر الحقيقة بالكامل، لكن يمكنها أن تجعل ثمن قول الحقيقة باهظًا. وهذا ما تفعله حكومة الانقلاب: تضغط على الصحفيين، تغلق منافذ الإعلام الحر، تقنن الحجب والمنع، ثم تتساءل لماذا تنتشر “الشائعات”!

عندما ينبه نقيب الصحفيين إلى أن الطريق الصحيح هو الشفافية، فهو عمليًا يتهم الحكومة بأنها اختارت عمدًا الطريق الخطأ: طريق التعتيم، ثم القمع، ثم تخويف المجتمع باسم “مواجهة الأكاذيب”.

حق المجتمع في المعرفة لا منّة من السلطة

جوهر المعركة هنا ليس بين نقيب الصحفيين ورئيس الوزراء، بل بين مفهومين للدولة: دولة ترى نفسها مالكة للحقيقة، لا يحق لأحد الاقتراب منها أو مساءلتها، ودولة حديثة تعترف أن الأصل أن يعرف المواطن كيف تُدار ثرواته، وأين تُصرف الضرائب، وما حقيقة الديون، وما يجري في الكواليس عند كل قرار مصيري.

تصريحات البلشي تعيد تذكير الجميع بأن حق الحصول على المعلومات ليس ترفًا ولا ميزة تمنحها السلطة حين تشاء وتسحبها حين تشاء، بل هو صمام أمان ضد الفساد، وضد الفشل، وضد تضليل الرأي العام. كلما حجبت الحكومة الأرقام الحقيقية عن الدين، والفقر، والبطالة، والمشروعات الخاسرة، وكلما أخفت تفاصيل الاتفاقات والقروض، ازدادت مسؤوليتها عن كل شائعة ستخرج من فراغ المعلومات.

حكومة الانقلاب التي تتحدث عن “استقرار” لا يمكن أن تبني استقرارًا حقيقيًا فوق أرضية من الكتمان والتضليل الإعلامي؛ لأن المجتمع الذي يُمنع من أن يعرف، سيتجه بالضرورة للبحث عما يقال في الكواليس والهوامش، وسيتعامل مع كل رواية بديلة باعتبارها أقرب للحقيقة من الرواية الرسمية.

بين نقابة تحاول الدفاع وسلطة تريد الإخضاع

موقف نقيب الصحفيين، رغم محدودية صلاحيات النقابة وقدرة السلطة على حصارها، يمثل صوتًا مهمًا في لحظة تحاول فيها الحكومة أن تُحمل الصحفيين مسؤولية كل ما يجري في البلد من غضب واحتقان. السلطة تريد من الإعلام أن يكون مجرد “بوق” يصفق، بينما يحاول البلشي أن يذكرها بأن وظيفة الصحافة هي العكس تمامًا: رقابة، مساءلة، وكشف للحقائق حتى لو أزعجت الحاكم.

المعادلة التي تفرضها حكومة الانقلاب على الإعلام واضحة: إما تكرر ما نقول، أو نصنفك ناشرًا للأكاذيب ومروجًا للشائعات. في وجه هذه المعادلة، يصبح تصريح نقيب الصحفيين دفاعًا عن الحد الأدنى من شرف المهنة وحق المجتمع في أن يسمع غير الصوت الرسمي. وتبقى الحقيقة البسيطة التي تحاول السلطة تجاهلها: لا قانون ولا سجن ولا تهديد يستطيع أن يهزم حقيقة موثقة، ولا يمكن لأي نظام أن يصمد طويلًا وهو يحارب حرية الصحافة وحق الناس في المعرفة.

*جولة إعادة مجلس النواب لم يحضر أحد رغم شراء الأصوات والخروقات

 رغم كل ما جرى حشده من أموال، ورشاوى انتخابية، وسيارات نقل للناخبين، وطوابير مصطنعة، وضغط أمني وإعلامي؛ جاءت جولة إعادة انتخابات مجلس النواب في دوائر الجيزة فضيحة سياسية مدوية لحكم الانقلاب، بعد أن كشفت صناديق الاقتراع عن الحقيقة العارية: الناس قاطعت، والشرعية غائبة، والعرس الانتخابي المزعوم بلا جمهور.

ثلاث دوائر أُعيدت الانتخابات فيها بقرار من المحكمة الإدارية العليا بسبب خروقات وتزوير، ورغم ذلك تتكرر نفس الانتهاكات: شراء أصوات، توجيه ناخبين، دعاية سافرة، ومنع صحفيين ومندوبين، في مشهد يكشف أن السلطة لا تعرف إلا صناعة ديكور انتخابي متهالك لتجميل برلمان مطعون في شرعيته من اللحظة الأولى.

صناديق فارغة وطوابير مصطنعة تفضح المشهد

المشهد أمام لجان الطالبية والعمرانية، والدقي والجيزة، وبولاق الدكرور كان أبلغ جواب من الناس على مسرحية الصناديق. لا طوابير حقيقية، لا زحام، لا حضور يُذكر، سوى سيارات أجرة وميكروباصات تحاول جرّ من يمكن جره إلى اللجان، في مقابل مبالغ مالية أو وعود زائفة.

اللجان التي كانت السلطة تتفاخر بصورها في الجولة الأولى، بطوابير “شباب وفتيات” من فئة عمرية واحدة، ظهرت الآن على حقيقتها: طوابير مصطنعة، مدفوعة الأجر، جزء من عملية تزييف وعي وتجميل صورة نظام يعرف أن الناس لا تريد المشاركة في لعبته.

في الدقي والجيزة، نصف ساعة كاملة دون دخول ناخب واحد للجنة مدرسة بدر بشارع إيران، يقول أكثر مما تقوله كل بيانات “النسبة العامة للاقتراع”. وفي مدرسة الأورمان الثانوية بنات، اختفى الزحام الوهمي، وبقيت لافتات المرشحين وكراسي الأنصار الفارغة شاهداً على عزوف حقيقي.

شراء أصوات بالجملة.. اعتراف رسمي لا يغيّر شيئًا

في الطالبية، تحوّلت الانتخابات إلى سوق علني لشراء الأصوات. حسب شهادات الأهالي، سيارات تابعة لحملة المرشح السيد زغلول تنقل الناخبين من وإلى اللجان، ثم إلى مقر تابع لحملته، حيث يتم توزيع 200 جنيه لكل ناخب بعد التصويت.

المرشح الذي اشتكى في طعنه السابق من “الرشاوى والتلاعب” عاد اليوم ليستخدم الأسلحة نفسها: المال السياسي، استغلال الفقر، وشراء الإرادة. والمرشح المستقل جرجس لاوندي لم يكن أفضل حالاً؛ جمع بطاقات الرقم القومي عبر أصحاب محلات، وأيضاً 200 جنيه للصوت، وتوزيع الأموال داخل كوافير حريمي أمام مدرسة أحمد عرابي.

الأخطر أن الهيئة الوطنية للانتخابات نفسها اعترفت بوجود “نقاط حشد” لشراء الأصوات في الطالبية، وخرج مديرها التنفيذي ليتحدث عن “متابعة الشكاوى” و”التنسيق مع الأمن”. اعتراف لا يغيّر شيئاً في الجوهر: الانتخابات تُدار في مناخ يسمح بالمال السياسي، ولا يملك إرادة حقيقية لتجريم ومحاسبة من يشترون البرلمان مسبقاً.

أمن يمنع الصحفيين ويُضيّق على المندوبين

في الوقت الذي تُترك فيه حملات المرشحين تشتري الأصوات وتدير الحشد بسيارات ميكروباص، يتفرغ الأمن لمهمة أخرى: منع الصحفيين والمراقبين الحقيقيين من أداء دورهم. ضابط شرطة أمام مدرسة الشهيد هشام شتا الإعدادية بنات يمنع صحفي “المنصة” من التصوير أو حتى الوقوف في محيط اللجنة.

داخل بعض اللجان، منعت الشرطة دخول مندوبي مرشحين رغم حملهم توكيلات، بحجة عدم وجود “بطاقات تعريف” صادرة من الهيئة الوطنية، بينما يُسمح على الجانب الآخر بحركة دعاية وحشد مموّلة، ومسيرات بالطبول والمزمار، وسيارات تحمل صور رئيس الانقلاب ومكبرات صوت تدعو الناس للنزول.

بهذا، تكتمل المعادلة: تضييق على الإعلام المستقل، وتحكم أمني في هوية المندوبين، وفتح الباب للمال السياسي والدعاية لصالح مرشحين بعينهم، في عملية انتخابية تفتقد أبسط شروط النزاهة والشفافية

مسرحية “انزل شارك”.. بلا جمهور

في بولاق الدكرور، سيارات ميكروباص تحمل علم مصر وعبارات “انزل شارك، ومسيرة صغيرة بالمزمار والطبول لا تتجاوز 20 شخصًا، سيارة دفع رباعي تحمل صورة السيسي ومكبرات صوت، لافتات على مسافة من اللجان، لكن النتيجة واحدة: إقبال محدود، حضور باهت، وعزوف واضح عن المشاركة.

كل هذه الأدوات الدعائية لم تنجح في إقناع الناس بالمشاركة، لأن التجربة المريرة مع برلمانات ما بعد الانقلاب كشفت حقيقتها: برلمان لا يشرّع لصالح الناس، بل يمرر القوانين التي تسحقهم، برلمان يوافق على بيع أصول الدولة ورفع الأسعار وحزمة الضرائب، ولا يمارس رقابة حقيقية على الحكومة أو الأجهزة الأمنية.

حين يهتف أحد المرشحين داخل مقر اللجنة “أي توجيه هيتصور”، فهذه ليست جملة عابرة، بل تلخيص ساخر لطبيعة المشهد: لا ثقة بين الأطراف، ولا قواعد واضحة، وكل طرف يخشى انكشاف ما يجري بالداخل، في انتخابات يفترض أنهاديمقراطية” و”نزيهة” 

شرعية منقوصة وبرلمان بلا تمثيل حقيقي

623 مرشحًا يتنافسون على 58 مقعداً في 30 دائرة أُعيدت الانتخابات فيها بعد إلغاء نتائج 68.5% من دوائر المرحلة الأولى بسبب خروقات جسيمة: شراء أصوات، توجيه ناخبين، عدم إرسال محاضر فرز. هذه النسبة وحدها كافية لإسقاط أي ادعاء بنزاهة العملية الانتخابية برمتها.

عندما تُلغى نتائج أغلب الدوائر بحكم قضائي، ثم تُعاد بنفس الأدوات: المال، الحشد، الأمن، المنع، والدعاية الرسمية؛ فنحن أمام نظام لا يريد انتخابات حقيقية، بل يحتاج فقط إلى ورقة يضعها أمام الخارج تقول إن “هناك برلماناً منتخباً”. 

ما حدث في جولة الإعادة بالجيزة رسالة واضحة من الشارع: الناس لم تعد تصدق مسرحية الصناديق، ولم تعد ترى في هذا المجلس تمثيلاً لها أو دفاعاً عن مصالحها، مهما جرى من شراء أصوات أو صناعة طوابير أمام الكاميرات.
في النهاية، يمكن لحكومة الانقلاب أن تشتري بعض الأصوات، لكنها لا تستطيع أن تشتري شرعية مفقودة، ولا احترام شعب قرر أن يقاطع صناديق يعلم مسبقاً أن نتائجها مكتوبة سلفاً.

*إعادة الانتخابات في الجيزة والدقي: عزوف شعبي وطوابير مصطنعة تفضح مسرحية النواب

المشهد الذي نقلته جولة الإعادة في دوائر الجيزة ليس انتخابات حقيقية، بل ساحة فارغة تحاول السلطة ملأها بطوابير مصطنعة ورشاوى انتخابية. صناديق بلا ناخبين، ومال سياسي يتحرك في الشوارع والسرادقات والشقق، هذه هي “الديمقراطية” في ظل حكم الانقلاب.

 انتخابات بلا ناخبين

اختفاء الناخبين عن اللجان في الدقي والجيزة وبولاق والعمرانية والطالبية جعل اليوم الثاني لإعادة الانتخابات نسخة أكثر فراغًا من اليوم الأول، رغم أنّ هذه الدوائر أُعيدت بقرار من المحكمة الإدارية العليا بدعوى تصحيح الخروقات وتحقيق النزاهة.

مدارس كاملة تحولت إلى نقاط أمنية صامتة، لا يدخلها سوى أفراد معدودين خلال نصف ساعة أو أكثر، وصناديق اقتراع شبه خالية وفق شهادة ناخبين ورؤساء لجان فرعية، بينما تستمر الدولة في بث خطاب “المشاركة الإيجابية” وكأن الناس تعيش في بلد آخر.

الطوابير المصطنعة بدل الإرادة الحقيقية

في غياب الناخبين الحقيقيين، عادت ظاهرة الطوابير المصطنعة أمام مدارس مثل الشهيد عامر عبد المقصود وجمال عبد الناصر بالدقي؛ عشرات الشباب والفتيات يقفون في صفوف منتظمة، يعرفون بعضهم جيدًا، ولا يتحركون نحو اللجان، في استعراض بصري موجه للكاميرات لا للصندوق.

حافلات وميكروباصات تنقل النساء إلى مداخل الشوارع المحيطة باللجان “عشان محدش يعملنا مشكلة”، وأعلام صغيرة توزَّع على السيدات أمام اللجان لتجميل الصورة، بينما تبقى الحقيقة أن أغلب الأهالي قرروا المقاطعة أو بيع الصوت عند أقرب نقطة شراء بدلاً من التصويت عن اقتناع.

حشد منظم وشراء أصوات بالجملة

في بولاق الدكرور والعمرانية والطالبية، تواصلت عمليات الحشد بسيارات ميكروباص وتكاتك تحمل صور المرشحين أو رموزهم الانتخابية وأرقامهم، فيما تجمّعت عشرات النساء والرجال خلف وحدات صحية ومدارس يحملون أوراقًا مطبوعًا عليها بياناتهم الانتخابية كاملة، في مشهد يختصر كيف يُدار الناخب كـ”ملف” لا كمواطن.

شهادات الأهالي وأصحاب المحال المحيطة باللجان تتحدث عن أسعار وصلت إلى 350 جنيهًا للصوت لصالح مرشحين مستقلين، و200 جنيهًا وكرتونة مواد غذائية لصالح مرشح حزب “حماة وطن” وآخر من حزب العدل المحسوبَين على معسكر السلطة، مع انتقال عملية الشراء من الشارع إلى الشقق المغلقة بعد مداهمات شكلية في اليوم الأول. 

هيئة انتخابات وداخلية.. شريك لا رقيب

رغم أن المرحلة الأولى السابقة شهدت خروقات جسيمة من شراء أصوات وتوجيه ناخبين وعدم إرسال محاضر فرز، دفعت المحكمة الإدارية العليا والهيئة الوطنية لإلغاء نتيجة 68.5% من دوائرها، فإن الإعادة لم تُصلح شيئًا جوهريًا، بل أعادت إنتاج الأساليب نفسها مع قليل من التجميل وتقليل الفجاجة العلنية.

الشرطة تطرد بعض مندوبي المرشحين من داخل مقرات الاقتراع بحجة عدم حمل التصاريح اللازمة، لكنها لا تمنع في المقابل تدفّق المال السياسي في محيط اللجان، ولا توقف حافلات الحشد، ولا تغلق “شقق شراء الأصوات” التي تحوّلت إلى سر جديد يعرفه كل سكان الأحياء الشعبية. 

برلمان يُصنع في الميكروباص لا في الصندوق 

الأرقام المتداولة من رؤساء اللجان الفرعية عن مئات فقط من المصوّتين من بين عشرات الآلاف المقيدين في الكشوف، تكشف أن الشرعية السياسية لهذا البرلمان مفقودة حتى قبل أن يُعلن عن النتيجة رسميًا.

برلمان يُصنع بأموال المرشحين المتحالفين مع السلطة، وبحملات حزبية تابعة لمعسكر الانقلاب، وبحشد الفقراء مقابل فتات نقدي وكرتونات غذاء، لن يمثل إلا من موّلوه، ولن يكون سوى أداة إضافية لتمرير ما تريده السلطة التنفيذية، بينما يبقى الشعب غائبًا عن المعادلة، إما مقاطعًا أو مُستغلًا في سوق الأصوات الرخيصة.