أخبار عاجلة

سحب البنك المركزي السيُولة من البنوك إجراء يقابله طوفان طبع “البنكنوت” وتمويل السيسي لعجز الموازنة.. الأربعاء 18 فبراير 2026.. العفو الدولية تستنكر عمليات اعتقال وترحيل اللاجئين ضيوف مصر

سحب البنك المركزي السيُولة من البنوك إجراء يقابله طوفان طبع “البنكنوت” وتمويل السيسي لعجز الموازنة.. الأربعاء 18 فبراير 2026.. العفو الدولية تستنكر عمليات اعتقال وترحيل اللاجئين ضيوف مصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*العفو الدولية تستنكر عمليات اعتقال وترحيل اللاجئين في مصر

استنكرت منظمة العفو الدولية حملة القمع التي يواجهها اللاجئون في مصر، وتشمل اعتقالات تعسفية وعمليات ترحيل غير مشروعة.

وقالت المنظمة إن السلطات المصرية جدَّدت خلال الشهور الأخيرة حملتها من الاعتقالات التعسفية وعمليات الترحيل غير المشروعة، التي استهدفت لاجئين وطالبي لجوء دونما سبب سوى وضعهم القانوني المتعلق بالهجرة غير النظامية، مما يمثِّل انتهاكًا صارخًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية ولأحكام قانون اللجوء المصري نفسه

 وكان بعض اللاجئين أو طالبي اللجوء المُسجَّلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ضمن منْ رُحِّلوا بصورة غير مشروعة أو احتُجزوا تعسفيًا لحين ترحيلهم.

 وأوضحت إنه منذ أواخر ديسمبر 2025، يعتقل أفراد من الشرطة بملابس مدنية تعسفيًا مواطنين من سوريا والسودان وجنوب السودان وبلدان أخرى في جنوب الصحراء الكبرى، من الشوارع أو من أماكن عملهم في مدن شتى في البلاد، وذلك عقب فحص الهوية.

 وتم اقتياد الأشخاص الذين يتبين أنهم لا يملكون تصاريح إقامة سارية المفعول في مركبات بدون علامات، حتى في الحالات التي تمكنوا فيها من إبراز بطاقات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 الترحيل لا يجوز قانوًنا

 وقال محمود شلبي، الباحث المعني بشؤون مصر وليبيا في منظمة العفو الدولية: “لا يجوز إجبار اللاجئين الذين فرُّوا من الحروب أو الاضطهاد أو الأزمات الإنسانية على العيش في خوف يومي من الاعتقال التعسفي والترحيل عودةً إلى مكان يواجهون فيه خطر التعرض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان“. 

 وأضاف: “لا يمثِّل إقدام السلطات المصرية على طرد لاجئين وطالبي لجوء بشكل قسري انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين فحسب، بل إنه ينتهك أيضًا أشكال الحماية التي يكفلها قانون اللجوء الذي اعتمدته مصر نفسها مؤخرًا، والذي يحظر الإعادة القسرية للاجئين المُعترف بهم“.

وأوضحت المنظمة أن بعض العائلات اضطُرت، خوفًا من الاعتقال والترحيل، إلى الاختباء في منازلها، وإلى العيش في حالة من عدم اليقين وعدم القدرة على الحصول على فرص العمل أو التعليم. وتعاني عائلات كثيرة للبقاء على قيد الحياة، بعد احتجاز المُعيل الرئيسي للعائلة أو ترحيله

 وطالبت السلطات المصرية بالإفراج فورًا عن جميع اللاجئين وطالبي اللجوء الذين احتُجزوا تعسفيًا لأسباب تتعلق بالهجرة ليس إلا، مع وقف عمليات الترحيل لكل منْ يحق لهم الحصول على الحماية بموجب القانون الدولي.

ووثَّقت منظمة العفو الدولية قيام قوات الأمن بالقبض تعسفيًا على 22 من اللاجئين وطالبي اللجوء، من بينهم طفل وامرأتان، من منازلهم أو من الشوارع أو عند نقاط التفتيش، خلال الفترة من أواخر ديسمبر 2025 وحتى 5 فبراير 2026، في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية. وهؤلاء الأشخاص الذين اعتُقلوا واحتُجزوا هم لاجئون وطالبو لجوء من السودان وسوريا وجنوب السودان، و15 منهم مُسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

 إعادة أكثر من 500 سوداني

وفي 31 يناير، قال سفير السودان في القاهرة أول ركن عماد الدين مصطفى عدوي خلال مؤتمر صحفي، إن 207 من المواطنين السودانيين أُعيدوا من مصر في ديسمبر 2025، بالإضافة إلى 371 آخرين أُعيدوا في يناير 2026، من دون أن يوضح ما إذا كانت عمليات الترحيل هذه قد نفَّذتها قوات الأمن أم أن هؤلاء الأشخاص اضطُروا للعودة إلى ديارهم من خلال برامج تتم بالتنسيق بين السفارة السودانية والسلطات المصرية، لكي يتجنبوا خطر القبض عليهم أو احتجازهم إلى أجل غير مُحدد

 وأضاف إن حوالي 400 مواطن سوداني مُحتجزون حاليًا في مصر، بدون أن يوضح أسباب احتجازهم.

 وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع مُحتجز سابق، وأربعة من أقارب لاجئين وطالبي لجوء مُحتجزين، وصديقة لطالب لجوء أُطلق سراحه، ومحام يمثِّل مُحتجزين، وأربعة من اللاجئين وطالبي اللجوء الذين تُضطر عائلاتهم إلى عدم مغادرة منازلها بسبب حملة القمع، بالإضافة إلى ناشطَيْن مجتمعيَّيْن. كما تحدثت المنظمة مع عاملَيْن في المفوضية المصرية للحقوق والحريات والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اللذين وثَّقا حالات من الاعتقال التعسفي والترحيل غير المشروع للاجئين وطالبي لجوء.

 وتُلزم الحكومة المصرية جميع المواطنين الأجانب المقيمين في البلاد “بصورة غير نظامية” بتقنين أوضاعهم من خلال وجود مُستضيف مصري الجنسية وسداد مبلغ 1,000 دولار أمريكي. ولا يخضع اللاجئون وطالبو اللجوء المُسجّلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لهذه الشروط عند تجديد تصاريح الإقامة الخاصة بهم.

 اعتقالات رغم ابراز بطاقات اللجوء

وكان كثير من اللاجئين وطالبي اللجوء الذين قُبض عليهم منذ أواخر ديسمبر 2025 قد حُددت لهم مواعيد في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بوزارة الداخلية لتجديد إقامتهم. وعادةً ما تتأخر هذه المواعيد بسبب تراكم الطلبات لدى الإدارة الحكومية، حيث أفاد بعض اللاجئين وطالبي اللجوء بأنهم انتظروا لمدد تصل إلى ثلاث سنوات للحصول على مواعيد.

 وجرت الاعتقالات التعسفية حتى في حالات تمكن فيها اللاجئون وطالبو اللجوء من إبراز بطاقات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ففي مقابلة مع منظمة العفو الدولية، قالت والدة صبي من جنوب السودان يبلغ من العمر 10 سنوات ولديه تصريح إقامة ساري المفعول، إنها فضّلت إبقاء ابنها في البيت بعدما سمعت أنباء تفيد بأن الشرطة تصادر وثائق اللاجئين السارية.

 وقالت منظمة العفو الدولية إنها تعارض عمليات الإعادة القسرية للمواطنين السودانيين إلى السودان في ظل استمرار النزاع المسلح الذي يتسم بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك سقوط أعداد كبيرة من الوفيات والجرحى في صفوف المدنيين. وبالمثل، حافظت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على موقفها الرافض لجميع عمليات الإعادة القسرية للمواطنين السوريين، بسبب الوضع الأمني المضطرب واستمرار المخاطر التي تُشكلها جماعات مسلحة تفرض سيطرتها على بعض البلدات والمدن.

 الآثار المدمرة على سُبل العيش والحق في التعليم

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن حملة القمع تسببت في عواقب مُدمرة على عائلات اللاجئين، بحيث أثَّرت بوجه خاص على حقَّيْهم في التعليم والعمل. ففي مقابلات مع منظمة العفو الدولية، قالت ثلاث عائلات، وجميعها مُسجلة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إنها توقفت عن إلحاق أبنائها بالمدارس أو الجامعات خوفًا من اعتقالهم لأنهم لا يملكون حاليًا تصاريح إقامة سارية المفعول.

 قالت إحدى العائلات إنها لم تتمكن من الحصول على أي موعد لتجديد تصاريح الإقامة مُنتهية المفعول الخاصة بأفرادها، لأنها لم تستطع الوصول إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تتولى حجز المواعيد نيابة عن السلطات المصرية، سواء بالحضور شخصيًا إلى المقر الوحيد للمفوضية في البلاد، بسبب الطوابير الطويلة، أو عن طريق الخط الساخن للمفوضية. وذكرت عائلة أخرى أنه حُدد لابنها موعد لتجديد الإقامة في عام 2027.

 واضطُر بعض اللاجئين وطالبي اللجوء إلى التوقف عن العمل أو تقليله للحد من خطر القبض عليهم. ومن بين هؤلاء أحمد، وهو طالب لجوء من السودان يبلغ من العمر 26 عامًا ومُسجّل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وكان يعمل من قبل مُدرسًا في ثلاث مدارس. وقد استقال من اثنتين ويعمل حاليًا في مدرسة واحدة بالقرب من منزله، في محاولة للحد من خروجه بعيدًا عن منزله، حيث انتهت مدة تصريح الإقامة الخاص به، وحُدد له موعد لتجديده في عام 2028.

تسول لتوفير سبل اللعيش

في مقابلة مع منظمة العفو الدولية، قالت أمينة، وهي أم وحيدة لاجئة من السودان، وتبلغ من العمر 49 عامًا، ومُسجّلة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إنها لجأت للتسول في الشوارع للإنفاق على ابنتيها، بعدما فقدت مُعيل الأسرة، وهو ابنها معتز، الذي اعتُقل في حملة القمع الأخيرة.

وكانت الشرطة قد قبضت على معتز، وهو طالب لجوء مُسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يوم 28 يناير ، أثناء عمله كبائع جائل في أحد شوارع القاهرة، لافتقاره إلى تصريح إقامة ساري المفعول. وقد حُدد له موعد لتجديد إقامته في عام 2027

واختتم شلبي قائلًا: “يجب على الاتحاد الأوروبي، باعتباره شريكًا وثيقًا لمصر في شؤون الهجرة ومانحًا رئيسيًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حثُّ الحكومة المصرية على اتخاذ إجراءات ملموسة يمكن التحقق منها لحماية حقوق اللاجئين والمهاجرين، وكذلك ضمان وصول المفوضية بدون أي عراقيل إلى جميع أماكن الاحتجاز التي يُحتجز فيها اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون، والسماح لهؤلاء المُحتجزين بتقديم طلبات للحصول على الحماية الدولية، وضمان تقييمها بصورة مُنصفة.

وقالت المنظمة إنه يتعيّن على دول الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى تعزيز مبدأ تقاسم المسؤولية، من خلال توسيع فرص إعادة التوطين، وإتاحة مساراتٍ آمنة ومنتظمة للأشخاص الذين يحتاجون للحماية الدولية، بما في ذلك التأشيرات الإنسانية، وبرامج تنقُّل العمال والطلاب، ومبادرات الرعاية المجتمعية”.

بحث أوضاع السودانيين الفارين من الحرب

يأتي ذلك في الوقت الذي استقبل فيه سفير السودان لدى مصر والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية الفريق أول ركن عماد الدين مصطفى عدوي، ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الدكتورة حنان حمدان، لبحث أوضاع السودانيين الفارين من الحرب وسبل تعزيز الخدمات المقدمة لهم.

واستعرض اللقاء مجالات التعاون المشترك ودور المفوضية في توفير الحماية والدعم للفئات الأكثر احتياجًا.وثمنت الدكتورة حنان حمدان تاريخ السودان الطويل في استضافة اللاجئين مؤكدة تضامن المنظمة الأممية مع الشعب السوداني وسعيها لتقديم أقصى سبل المساندة للسودانيين المتواجدين بجمهورية مصر العربية.

وأعرب السفير عدوي عن تقديره للأدوار الكبيرة التي تضطلع بها المفوضية ومكتبها بالقاهرة تجاه السودانيين عقب اندلاع الحرب مؤكداً تطلعه لاستمرار التنسيق المشترك لضمان معالجة قضايا اللاجئين وتلبية احتياجاتهم الإنسانية.

*المرصد المصري للصحافة والإعلام يستأنف على حكم قضية الصحفي محمد طاهر

حددت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، جلسة السبت 2 مايو 2026؛ لنظر الاستئناف المقدم من الفريق القانوني للمرصد المصري للصحافة والإعلام على الحكم الصادر في القضية رقم 334 لسنة 2022 جنح بولاق أبو العلا، الصادر بحق الكاتب الصحفي بمؤسسة أخبار اليوم محمد طاهر بحبسه 6 أشهر وتغريمه مبلغ مائتي جنيهًا، مع إيقاف تنفيذ العقوبة لمدة 3 سنوات.

وفي وقت سابق، قضت محكمة جنح بولاق أبو العلا، المنعقدة بمجمع محاكم الجلاء، الإثنين 9 فبراير 2026، بقبول المعارضة المقدمة من الفريق القانوني للمرصد المصري للصحافة والإعلام شكلًا، وفي الموضوع بتأييد الحكم المُعارَض فيه، مع الأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة الصادرة بحق الكاتب الصحفي بمؤسسة أخبار اليوم محمد طاهر، والقاضية بحبسه ستة أشهر وتغريمه مبلغ مائتي جنيه، وذلك لمدة ثلاث سنوات.

وكان المرصد قد تدخّل قانونيًا في القضية رقم 334 لسنة 2025، عقب صدور حكم غيابي بحق الصحفي بتاريخ 21 يوليو 2025، قضى بحبس الصحفي محمد طاهر ستة أشهر وتغريمه مبلغ مائتي جنيه، وذلك على خلفية بلاغ مقدّم من مدير عام قطاع المتاحف بوزارة السياحة والآثار في يناير 2022. وبادر المرصد، عبر فريقه القانوني، إلى تقديم المعارضة القانونية والطعن على الحكم الغيابي، وتولّى تمثيل الصحفي أمام المحكمة.

وخلال نظر المعارضة، قدّم الفريق القانوني للمرصد عددًا من الدفوع القانونية الجوهرية، طالب فيها ببراءة الصحفي، من بينها: الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة، وكيدية الاتهام وتلفيقه، وانتفاء أركان جريمتي نشر وإذاعة الأخبار والبيانات الكاذبة، وعدم توافر القصد الجنائي، وتوافر حسن النية، فضلًا عن استخدام حق الرد والتصحيح، إلى جانب الدفع بعدم دستورية المادة 80 (د) من قانون العقوبات.

وتعود وقائع القضية إلى اتهام الصحفي بإذاعة أخبار وبيانات كاذبة عمدًا في الداخل والخارج، بالمخالفة لنصّي المادتين 80 (د) و102 مكرر (1/1) من قانون العقوبات، على خلفية نشره خبرًا مطلع يناير 2022 على الموقع الإلكتروني لمؤسسة أخبار اليوم بشأن سقوط أمطار في متحفي شرم الشيخ والغردقة. وقد جرى حذف الخبر بعد دقائق من نشره، مع نشر بيان نفي رسمي صادر عن وزارة السياحة والآثار.

وكان مدير عام قطاع المتاحف قد تقدّم بالبلاغ إلى النائب العام في يناير 2022، قبل أن يصدر الحكم الغيابي بحق الصحفي في 21 يوليو 2025، ثم أعاد المرصد فتح مسار التقاضي عبر المعارضة القانونية التي أسفرت عن وقف تنفيذ الحكم.

* “لجنة العدالة”: انتهاكات ممنهجة تستهدف سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين في مصر

وثقت “لجنة العدالة” (CFJ)– التي تتخذ من جنيف مقرًا لها – في تقريرها السنوي لعام 2025 بعنوان: “الأنماط المنهجية لانتهاكات حقوق الإنسان وغياب سبل الانتصاف الفعالة في أماكن الاحتجاز في مصر”، أنماطًا متكررة من الانتهاكات داخل السجون ومراكز الاحتجاز طوال العام الماضي، والتي تستهدف بخاصة سجناء الرأي والأفراد المحتجزين في قضايا سياسية.

وقالت إأن الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز ليست حوادث معزولة، أو تكشف عن أوجه قصور إدارية هامشية بل تكشف الوثائق عن أنماط متكررة من الإهمال الطبي، والتعذيب وغيره من صور سوء المعاملة، والحبس الانفرادي المطوّل والعقابي، وظروف الاحتجاز المهينة، والقيود الصارمة على التواصل مع العائلات والمحامين

وأوضحت أن هذه الانتهاكات تتداخل في كثير من الأحيان داخل مراكز الاحتجاز، مما يُسبب ضررًا تراكميًا وتدهوًرا متوقعًا في الصحة البدنية والنفسية للمحتجزين.

الانتهاكات داخل مراكز احتجاز شديدة الحراسة

وسلط التقرير الضوء على تركز الانتهاكات في مراكز احتجاز شديدة الحراسة معروفة باحتجازها للمعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، من بينها قطاعات من مجمع سجون بدر وسجون وادي النطرون

وقال إن العزل المطوّل، وانقطاع الاتصالات، وتشديد القيود على الزيارات والوصول القانوني أصبح من السمات المميزة للاحتجاز.

ويعكس التصاعد الموثق للإضرابات عن الطعام ومحاولات الانتحار في بعض مرافق الاحتجاز بيئة احتجاز تُعطّل فيها آليات تقديم الشكاوى، ولا يجد فيها المحتجزون أي سبيل فعّال للحماية. وتُعدّ هذه الحوادث بمثابة إشارات استغاثة تنبعث من نظام مغلق أُضعفت فيه الضمانات عمليًا، بحسب التقرير.

ويشير التكرار الملحوظ للعزل والحرمان الطبي والإكراه النفسي والعقاب الانتقامي في مراكز احتجاز المعتقلين السياسيين إلى أن هذه الممارسات لا تتوزع عشوائيًا في نظام السجون، بل تعكس نهجًا يُخضع سجناء الرأي والأفراد في القضايا الحساسة سياسيًا لضغوط مستمرة.

الممارسات المتعمدة والتواطؤ المؤسسي

ويخلص التقرير إلى أن استمرار هذه الأنماط لا يمكن أن يُعزى فقط إلى خلل مؤسسي. بل تشير الوثائق إلى ممارسات متعمدة تُمكّنها أدوار منسقة لإدارات السجون والأجهزة الأمنية والسلطات القضائية.

وكثيراً ما يتم تجاهل شكاوى المحتجزين التي تُثار خلال جلسات تجديد الاحتجاز، أو تُترك دون توثيق. وأدى استخدام جلسات تجديد الحبس عن بُعد عبر الفيديو إلى تقويض سرية التشاور مع المحامين، والحد من قدرة المحتجزين على الإبلاغ بأمان عن التعذيب أو الإهمال الطبي أو المعاملة المهينة. وفي العديد من الحوادث الموثقة، أعقبت الاحتجاجات إجراءات عزل عقابية أو تهديدات موجهة لأفراد أسر المحتجزين.

ولا تعكس هذه الأنماط سوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز فحسب، بل تعكس أيضًا تعطيل الضمانات التي من شأنها منع الانتهاكات أو معالجتها. ويؤكد الفشل المتكرر للسلطات القضائية والنيابية في التدخل الفعال في قضايا التدهور الصحي، أو العزل المطول، أو الوفيات أثناء الاحتجاز، على أن آليات المساءلة لا تزال غير فعالة على أرض الواقع.

من الضمانات الرسمية إلى التقويض المنهجي

وعلى الرغم من أن القانون المصري والالتزامات الدولية الملزمة تحظر التعذيب وتضمن المعاملة الإنسانية والتعويضات الفعالة، إلا أن التقرير يجد أن هذه الحمايات يتم تقويضها بشكل روتيني عند تطبيقها على المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي.

ويُؤدي اجتماع عوامل العزلة، والحرمان من الرعاية الصحية، وتقييد التواصل، والإجراءات القضائية عن بُعد، والتدابير الانتقامية، إلى خلق بيئة احتجاز مغلقة يصبح فيها الضرر متوقعًا ومتكررًا ومنهجيًا

وفي هذا السياق، لا تقتصر الانتهاكات على سوء السلوك الفردي فحسب، بل تشمل أيضًا ترتيبات مؤسسية تتسامح مع الإساءة وتُسهّلها.

مطالبات لجنة العدالة

الإفراج الفوري عن المحتجزين لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية.

 –وضع حد للحبس الانفرادي المطوّل والعقابي.

الوصول الكامل والسري إلى الاستشارة القانونية وزيارات العائلة في جميع أماكن الاحتجاز دون مضايقة أو ترهيب.

 –تعليق إجراءات تجديد الاحتجاز عن بعد التي تقوض الإجراءات القانونية الواجبة.

 –إنشاء آليات مستقلة ونزيهة وشفافة للتحقيق في التعذيب وسوء المعاملة والوفيات أثناء الاحتجاز والممارسات المؤسسية التي تُمكّن أو تتسامح مع هذه الانتهاكات، بما في ذلك الحالات التي قد تمتد فيها المسؤولية إلى السلطات الأمنية والادعاء العام والقضائية.

 –ضمان محاسبة جميع المسؤولين، بغض النظر عن رتبتهم أو انتماءاتهم المؤسسية، عندما تثبت الأدلة المشاركة المباشرة أو التفويض أو الموافقة أو الفشل في منع الانتهاكات الخطيرة؛

-الرقابة المدنية الفعالة والمراقبة غير المعلنة لمرافق الاحتجاز.

وأكدت لجنة العدالة أن الأنماط الموثقة لا تعكس مجرد أوجه قصور إدارية، بل تُظهر نظام احتجاز يتعرض فيه سجناء الرأي والمعتقلون السياسيون لضغوط منهجية، حيث توجد ضمانات شكلية ولكنها تُعطّل عمليًا.

*آثار إصابات على الساقين.. وفاة شاب داخل حجز قسم شرطة 15 مايو

أفادت مصادر متطابقة بوفاة الشاب عمرو جميل محمود داخل حجز قسم شرطة 15 مايو بحلوان، بعد ساعات قليلة من إلقاء القبض عليه مساء الجمعة، 

وتبّلغ ذوو الشاب – البالغ من العمر 38 عامًا، ويعمل محاسبًا- مساء السبت بوفاته، مع تبرير ذلك بتعرضه لأزمة قلبية أثناء نقله إلى مستشفى النصر بحلوان، قبل نقل الجثمان إلى مشرحة زينهم.

 وجاء في التقرير الأولي للطب الشرعي أنسبب الوفاة قيد البحث”، بينما شهود عيان بأنهم رصدوا آثار إصابات وعلامات تقييد واضحة على الساقين.

 في الوقت الذي حررت فيه الشرطة ضد الضحية محضرًا يتهمه بالاتجار في المخدرات وحيازة سلاح أبيض.

 وتنتظر جهات التحقيق التقرير النهائي للطب الشرعي لبيان سبب الوفاة وملابساتها.

 3 حالة وفاة خلال 24 ساعة 

وتكررت حالات الوفاة داخل مراكز الاحتجاز وأماكن الشرطة في الآونة الأخيرة

 وأعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وفاة علي محمود عبدالعال (39 عامًا)، من منطقة ميت عقبة بالجيزة، داخل مقر احتجازه في قسم شرطة العجوزة، عصر السبت، بعد أقل من أسبوع على القبض عليه، وسط شواهد وأدله قوية بتعرضه لتعذيب ممنهج أفضى إلى وفاته.

 وبحسب المعلومات والشهادات الموثقة، فقد تعرّض الضحية لاعتداءات بدنية ونفسية جسيمة عقب تجريده من ملابسه بالكامل، حيث جرى ضربه بشكل متكرر وعنيف، وهو موثق عبر كاميرات المراقبة المنتشرة داخل مقر الاحتجاز

 وأفادت المعاينة الطبية الظاهرية التي أُجريت له في مستشفى إمبابة العام بوجود إصابات حديثة ومتفرقة في الرأس والصدر والظهر والقدمين، تتسق مع جريمة التعذيب التي سبقت وفاته.

 في المقابل، أبلغت الجهات الأمنية أسرته بوفاته فى منتصف ليلة السبت بعد اكثر من 10 ساعات على وفاته . حيث ابلغتهم بأن الوفاة نجمت عن “انفجار في الرئة”، وهو ما تنفيه المعطيات الطبية والشهادات المتوافرة والتقرير الطبى الصادر من مستشفى امبابة العام والتى حصلت الشبكة المصرية على نسخة منه، لا سيما أن المتوفى لم يكن يعاني من أي أمراض سابقة وكان يتمتع بحالة صحية مستقرة قبل القبض عليه في 7 فبراير أثناء حضوره عزاء إحدى قريباته، على يد قوة أمنية برئاسة الضابط أحمد منتصر.

 وفاة ثالث سوداني خلال أسبوع

 كما رصدت الشبكة وفاة ثالثة لمواطن سوداني داخل أقسام الشرطة المصرية خلال أسبوع واحد؛ إذ توفي السبت داخل الحجز نفسه مواطن سوداني كان محتجزاً على خلفية عدم حيازته إقامة سارية، وذلك بعد تعرضه للاختناق بسبب التكدس الشديد وظروف الاحتجاز القاسية

 وتشير المعلومات إلى احتجاز أكثر من 40 شخصًا داخل غرف ضيقة لا تتجاوز مساحتها مترين في مترين، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة.

*نظر تجديد حبس الصحفية صفاء الكوربيجي أمام محكمة الجنايات

في القضية رقم 7256 لسنة 2025 أمن دولة عليا، أنهت نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة الجديدة، جلسات تجديد الحبس الاحتياطي، للصحفية صفاء الكوربيجي، على أن تنعقد جلسات نظر ومد الحبس الاحتياطي بدءً من الجلسة القادمة أمام محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في مأمورية استئناف القاهرة، الملحقة بمركز الإصلاح والتأهيل بمدينة بدر.

وتواجه الصحفية اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، واستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية بغرض ارتكاب جريمة.

وخلال جلسات التجديدات السابقة أمام نيابة أمن الدولة العليا، طلب محامي المرصد المصري للصحافة والإعلام عرض الصحفية على طبيب السجن، وإعداد تقرير بحالتها الطبية لضمّه إلى ملف القضية، كما طلب إخلاء سبيلها بأي ضمان تراه النيابة مناسبًا، وفقًا للإجراءات القانونية المتبعة.

وخلال مجريات الجلسات الماضية، تحدثت الصحفية من داخل محبسها بمركز تأهيل العاشر من رمضان – قطاع (4)، وأنكرت الاتهامات الموجّهة إليها، ونفت صلتها بالحساب محل التحقيق، وطلبت إخلاء سبيلها، موضحة أنها المسؤولة عن رعاية والدتها وشقيقتها.

*زيارات متسارعة لمسؤولين مصريين لليبيا لفك الارتباط بين حفتر وحميدتي

تتسارع وتيرة زيارات مسؤولين مصريين رفيعي المستوى إلى خليفة حفتر، في خطوة يراها متابعون تعكس «قلقاً متزايداً» من تداعيات الصراع السوداني على الأمن القومي المصري، ويقولون إنها تهدف إلى «تحييد» حفتر عن مساندة «قوات الدعم السريع».

ويقول تقرير لموقع “الشرق الأوسط”، تأتي هذه التحركات، التي كان آخرها زيارة رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى بنغازي مساء الأحد، في وقت كانت فيه القاهرة قد رسمت «خطوطاً حمراء» حاسمة تجاه أي مساس بوحدة السودان.

 ويرى متابعون أن هذه الخطوط تضع حفتر أمام استحقاقات إقليمية تتطلّب «مواءمة مواقفه» مع المقاربة المصرية الصارمة تجاه الملف السوداني.

وازدادت مؤخراً تقارير دولية موثّقة بصور أقمار اصطناعية تُظهر نشاطاً عسكرياً ملحوظاً لـ«قوات الدعم السريع» داخل الصحراء الجنوبية الليبية، فضلاً عن اتهامات موجهة إلى قوات حفتر بدعمها لوجيستياً.

وأمام تمسّك القاهرة بالحفاظ على السودان موحداً دون تقسيم، تلميحاً وتصريحاً عبر رسائل عدة، تخلّت عن تحفظاتها حيال «أي تدخل أو دعم قد يؤثر على سيادة السودان». وقال مصدر عسكري سابق في غرب ليبيا إن هذا يحتم على حفتر «فك الارتباط» مع «الدعم السريع».

ويقول المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش: «مسألة تقديم الدعم إلى (قوات الدعم السريع) باتت تشكل عبئاً في ظل ما تعانيه ليبيا من فراغ جيو-أمني»، موضحاً أن هذا الفراغ «تستغله أطراف عدة لتمرير أجنداتها» وسط التحديات التي تواجهها ليبيا.

وزيارة رشاد إلى الرجمة ليست الأولى من نوعها، كما سبقتها بأيام قليلة زيارة رسمية لرئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة إلى بنغازي.

وذهب الخبير العسكري الليبي عادل عبد الكافي إلى أن العلاقة المفترضة «بين حفتر و(الدعم السريع) تضر بالتأكيد بالأمن القومي المصري»، وأن الزيارات التي يجريها مسؤولون مصريون إلى الرجمة «تأتي في إطار الضغط عليه لإنهاء دعمه لقوات حميدتي»، بالإضافة إلى «سد الثغرات الحدودية التي يصل من خلالها الإمداد إلى (الدعم السريع)»

*السيسي لن يشارك في الاجتماع الأول لمجلس السلام

غادر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مساء الثلاثاء مطار القاهرة الدولي متوجها إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، وذلك للمشاركة في أعمال الاجتماع الأول لمجلس السلام في غزة.

ويشارك مدبولي في اجتماع مجلس السلام نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث يعقد المجلس الذي شكله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول اجتماعاته كمنصة دولية تهدف إلى صياغة حلول مستدامة للصراعات الإقليمية والدولية خاصة القضية الفلسطينية.

ويرافق رئيس الوزراء المصري خلال زيارته إلى واشنطن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، حيث من المقرر أن تتضمن الزيارة إلقاء كلمة مصر أمام المجلس، والتي ستتناول رؤية الدولة المصرية للقضايا المطروحة.

وتأتي مشاركة مصر في هذا الاجتماع تلبية للدعوة الموجهة من الإدارة الأمريكية، وفي إطار الدور المصري لدعم سبل تحقيق الاستقرار في المنطقة، ودفع جهود السلام الشامل والعادل.

وأعلن الرئيس ترامب عن تشكيل المجلس في 22 يناير خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا، كجزء من خطته المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة وإعادة إعمارها بعد الحرب التي استمرت من 2023 إلى 2025.

ويرأس ترامب المجلس بنفسه ويضم حاليا حوالي 28 دولة عضوا بما في ذلك إسرائيل وقطر وتركيا والسعودية والإمارات، بالإضافة إلى دول أخرى مثل الأرجنتين والبوسنة.

ويركز المجلس على إدارة المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار التي بدأت في 14 يناير، بما في ذلك الإشراف على إعادة الإعمار ونزع السلاح من حماس وتشكيل لجنة انتقالية فلسطينية لإدارة غزة، ونشر قوة تثبيت دولية تحت رعاية الأمم المتحدة.

وحصل المجلس على تفويض من مجلس الأمن الدولي لمدة عامين حتى نهاية 2027، محدود بغزة فقط، رغم رغبة ترامب في توسيعه ليشمل صراعات أخرى.

ومن المتوقع الإعلان في الاجتماع الأول عن تمويل يصل إلى 5 مليار دولار من الدول الأعضاء للمساعدات الإنسانية والإعمار، بالإضافة إلى نشر آلاف الجنود كقوة دولية.

*انتقادات واسعة للسفارة السودانية في مصر بشأن رسوم وثائق السفر وتكلفة ترحيل المحتجزين

تواجه السفارة السودانية في مصر اتهامات مباشرة بفرض رسوم مالية باهظة مقابل استخراج وثائق السفر وتغطية نفقات ترحيل المواطنين السودانيين عبر الحافلات المتجهة إلى مدينتي بورتسودان ووادي حلفا، حيث يأتي هذا التصعيد في ظل تدهور حاد للأوضاع الإنسانية عقب تسجيل حالات وفاة لمواطنين داخل مراكز الاحتجاز المصرية خلال أسبوع واحد فقط، وهو ما أثار تساؤلات قانونية وسياسية حول دور البعثة الدبلوماسية في حماية رعاياها الفارين من أتون الحرب الدائرة في الداخل السوداني حاليا، وفقا لما تم رصده من وقائع ميدانية متسارعة في محافظتي القاهرة والجيزة.

يلقي ملف الرعاية الطبية بظلاله على المشهد العام بعدما فارق الضحية الثالثة الحياة داخل حجز قسم شرطة العجوزة بمحافظة الجيزة نتيجة ظروف احتجاز وصفت بالقاسية وغياب التدخل الصحي اللازم لإنقاذ حياته، وتأتي هذه الواقعة لتنضم إلى سجل مأساوي شمل وفاة المسن مبارك قمر الدين والطفل النذير الصادق اللذين توفيا في ظروف مشابهة تماما داخل أقسام شرطة الشروق وبدر، مما يعكس حجم المأساة التي تعيشها الجالية السودانية في ظل استمرار حملات التوقيف التي طالت حتى حاملي بطاقات مفوضية اللاجئين “الكرت الأصفروالإقامات القانونية السارية.

تداعيات الترحيل القسري ومخالفة المواثيق الدولية

تتصاعد التحذيرات القانونية من استمرار عمليات الترحيل التي تستهدف السودانيين وإعادتهم إلى مناطق تشهد نزاعات مسلحة وعمليات قصف جوي مكثف بما يهدد حياتهم بشكل مباشر ومحقق، إذ يعتبر قانونيون أن هذه الإجراءات المتبعة تمثل خرقا صريحا لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” الذي تنص عليه كافة المواثيق والمعاهدات الدولية المعنية بحقوق اللاجئين والفارين من الحروب، ومع ذلك تستمر السفارة السودانية في مصر في تحصيل الرسوم المالية المرتفعة من أهالي المعتقلين والناشطين دون مراعاة للظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها هؤلاء النازحون قسريا.

تستمر الضغوط على البعثة الدبلوماسية السودانية لتوضيح معايير فرض هذه المبالغ المالية الكبيرة في وقت يعاني فيه السودانيون من تضييق مالي وإداري واسع النطاق، حيث يرى مراقبون أن الصمت الرسمي المطبق يزيد من وطأة المعاناة ويفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات بحق الفارين من جحيم القتال، وتظل قضية ترحيل المحتجزين عبر الباصات إلى بورتسودان ووادي حلفا نقطة ارتكاز في الانتقادات الموجهة للسفارة التي يقع على عاتقها مسؤولية أصيلة في الدفاع عن حقوق مواطنيها وتسهيل إجراءاتهم القانونية بدلا من تحميلهم أعباء مالية إضافية تفوق قدراتهم.

تشير الإحصائيات المرصودة إلى أن وتيرة التوقيف العشوائي قد ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الآونة الأخيرة وشملت فئات عمرية مختلفة مما تسبب في حالة من الإحباط لدى الجالية، وتتزامن هذه الإجراءات مع غياب قنوات التواصل الفعالة بين المتضررين وبين المسؤولين في السفارة السودانية في مصر الذين يطالبهم الجميع بالتدخل الفوري لوقف هذه الممارسات، خاصة وأن المخاطر المحيطة بعمليات الترحيل لا تقتصر على الجوانب المالية بل تمتد لتشمل تهديدات وجودية في مناطق النزاع التي يتم إرسال المرحلين إليها تحت وطأة الظروف الراهنة والمعقدة.

يؤكد المتخصصون في الشأن الحقوقي أن التعامل مع أزمة المحتجزين يتطلب رؤية دبلوماسية مختلفة تضع حماية الروح البشرية فوق أي اعتبارات مادية أو رسوم إدارية، حيث تسببت الوفيات المتلاحقة لكل من مبارك قمر الدين والطفل النذير الصادق في خلق حالة من الصدمة لدى الرأي العام المهتم بالشأن السوداني، وتظل المطالب قائمة بضرورة مراجعة كافة القرارات المتعلقة بتكاليف السفر والوثائق لضمان عدم تحول السفارة إلى عائق إضافي أمام السودانيين الذين تقطعت بهم السبل في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة الحساسية تتطلب التكاتف لا التعنت.

تستوجب الحالة الراهنة تحركا عاجلا لتقييم أوضاع المحتجزين في كافة الأقسام والمراكز وتوفير الرعاية القانونية والطبية اللازمة لهم لمنع تكرار حالات الوفاة، وتتحمل السفارة السودانية في مصر الجزء الأكبر من المسؤولية الأدبية والقانونية تجاه مواطنيها في هذا الصدد، حيث أن استمرار العمل بآليات الترحيل الحالية دون ضمانات أمنية كافية في مناطق الوصول يضعف من مصداقية الدور الدبلوماسي، ويبقى ملف الرسوم الباهظة هو العنوان الأبرز للاحتجاجات الصامتة التي يخوضها أهالي المعتقلين في انتظار انفراجة حقيقية تنهي هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة يوما بعد يوم.

*الخميس أول رمضان في مصر و8 دول عربية تعلن غداً الأربعاء أول أيام الشهر المبارك

أعلنت دار الإفتاء المصرية  أن يوم الخميس هو أول شهر رمضان المبارك فيما أعلنت  السعودية وقطر وثماني دول عربية وأخرى، اليوم الثلاثاء، أنّ غداً الأربعاء الموافق 18 فبراير 2026، هو أوّل أيام شهر رمضان لسنة 1447 للهجرة، فيما أعلنت مصر وسلطنة عُمان والأردن وسورية بعد غدٍ الخميس أول أيام الشهر المبارك. وكانت دول أخرى قد حدّدت بداية شهر رمضان اعتماداً على الحسابات الفلكية، من بينها سلطنة عُمان وتركيا وإندونيسيا وماليزيا، في حين ما زالت دول عربية وإسلامية أخرى تنتظر رؤية الهلال لتحديد غرّة شهر الصيام.

في السعودية، أعلنت المحكمة العليا ثبوت رؤية هلال رمضان مساء اليوم الثلاثاء، كذلك الأمر في قطر حيث أعلنت لجنة تحرّي رؤية الهلال التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أنّ الأربعاء أوّل أيام شهر رمضان. وفي الإمارات، أعلن ديوان الرئاسة ثبوت رؤية هلال الشهر المبارك، فيما أعلنته هيئة الرؤية الشرعية في الكويت كذلك.

من جهتها، أفادت هيئة الرؤية الشرعية في البحرين بأنّ أحداً لم يدلِ بشهادته عن ثبوت رؤية الهلال، إلا أنّها قرّرت أن يكون الأربعاء أوّل أيام شهر رمضان، بما أنّ الرؤية ثبتت شرعاً في السعودية.

وفي اليمن، أعلنت وزارة الأوقاف والإرشاد غداً الأربعاء أوّل أيام شهر رمضان، بعد ثبوت رؤية هلاله. كذلك فعلت دار الإفتاء التابعة للحوثيين، الذين يسيطرون على محافظات ومدن، من بينها العاصمة صنعاء.

وفي فلسطين، أعلن المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية رئيس مجلس الإفتاء الأعلى محمد حسين ثبوت رؤية هلال شهر رمضان. وفي لبنان، قال مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إنّ الأربعاء هو أوّل أيام رمضان، إذ ثبتت رؤية هلاله “في عدّة أقطار عربية وإسلامية”.

بدوره أعلن الأمر ديوان الوقف السني في العراق أنّ الأربعاء أوّل أيام شهر رمضان، كذلك فعلت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في إقليم كردستان العراق. والأمر نفسه أعلنه مجمّع الفقه الإسلامي في السودان، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف في جيبوتي، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الصومال.

في المقابل، أعلنت مصر أنّ دار الإفتاء المصرية استطلعت هلال شهر رمضان مساء اليوم الثلاثاء، غير أنّ رؤيته لم تثبت. بالتالي فإنّ غداً الأربعاء هو المتمّم لشهر شعبان، والخميس هو أوّل أيام شهر رمضان لسنة 1447 للهجرة.

بدورها، أعلنت اللجنة الوطنية لرصد الأهلّة في سورية يوم غد متمّماً لشهر شعبان، فيما أعلن مفتي الأردن أحمد الحسنات بعد غدٍ الخميس أوّل أيام رمضان، بعد تعذّر رؤية هلال شهر الصوم. كذلك الأمر بالنسبة إلى أعلنته ليبيا وفقاً لبيان صادر عن دار الإفتاء.

في هذا الإطار، أعلن مفتي الجمهورية في تونس هشام بن محمود أنّ بعد غدٍ الخميس هو أوّل أيام شهر رمضان، وذلك بعدما “قامت لجان الرصد الخمس في الجمهورية التونسية بأعمالها”. وفي الجزائر، أعلنت لجنة الأهلة والمواقيت الشرعية التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، بعد اجتماع اليوم الثلاثاء، عدم ثبوت رؤية هلال شهر رمضان، بالتالي فإنّ يوم الخميس يكون غرّة شهر الصيام.

وفي إيران، أفاد مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي بأنّ “من المتوقّع، بحسب ما هو واضح في التقويم، أن يكون الخميس هو اليوم الأول من شهر رمضان المبارك”.

في السياق، كانت سلطة عُمان قد أعلنت في وقت سابق، استناداً إلى حسابات فلكية، أنّ الخميس 19 فبراير هو غرة شهر رمضان.

أمّا المغرب وموريتانيا فيتحرّيان الهلال غداً الأربعاء، لأنّ اليوم الثلاثاء لديهما هو الثامن والعشرين من شهر شعبان، نظراً لتأخّر بدء الشهر فيهما يوماً واحداً عن بقيّة الدول.

رؤية الهلال.. بهجة شعبية أضاعتها الحسابات الفلكية

ويتجدد سنوياً الجدل الفقهي والعلمي حول ثبوت رؤية هلال رمضان، وتحديد بداية الصيام، بين من يرى الاعتماد كلياً على الحسابات الفلكية، ومن يرى الاعتماد على الرؤية بالعين المجردة، فيما يطالب البعض بالجمع بين الأمرين، مع أنه لا خلاف في أن الأصل في تحديد بداية الصيام ونهايته هو رؤية الهلال. 

ويؤكد رئيس قسم القرآن والسنة في كلية الشريعة بجامعة قطر، عبد الحميد الشيش، لوكالة الأنباء القطرية “قنا” أن “مفتاح التوفيق بين الرؤية بالعين المجردة والحسابات الفلكية لإثبات رؤية الهلال هو قراءة النصوص الشرعية المتعلقة بهذه المسألة قراءة كلية تأخذ بالاعتبار جملة من الأمور، منها مقاصد الشريعة الإسلامية، ووحدة الصف باجتماع الكلمة، فالنظر الكلي إلى الشريعة الإسلامية يؤكد أنها لا يمكن أن تصطدم مع العقل المجمع عليه، ومع الحقائق العلمية”.

وبشأن تقبّل اعتماد الحساب الفلكي إلى جانب الرؤية العينية في السنوات الأخيرة، يقول الشيش إن لذلك جملة من الأسباب، ربما من أهمها ثبوت دقة هذه الحسابات الفلكية التي كانت سابقاً مجهولة لدى علماء الشريعة، ولذا بات الحساب الفلكي معتبراً اليوم، وإن بدرجات متفاوتة، فمن العلماء من اعتمده جملة وتفصيلاً، وجعله بديلاً من الرؤية، ومنهم من أخذ به قرينةً على صدق شهادة الرؤية أو نفيها، مشيراً إلى أن المسألة بحاجة إلى نقاش أوسع حتى تتوصل المجامع الفقهية إلى اعتماد رأي واحد في المسألة تلتزم به جميع البلاد الإسلامية.

*بعد 24 ساعة من استجداء اثيوبيا .. وزير خارجية السيسي: لا وجود لأي تهديد  من أديس أبابا

صرّح وزير الخارجية بحكومة الانقلاب بدر عبدالعاطي، خلال فعالية جانبية حول قضايا المياه على هامش القمة الإفريقية، بأن مصر تُعد من الدول شديدة الجفاف، وأنها تعتمد بشكل شبه كامل على مياه نهر النيل لتلبية احتياجاتها الأساسية. وأشار إلى أن هذا الاعتماد يتزامن مع تحديات متصاعدة تشمل النمو السكاني السريع، والتوسع العمراني، والآثار المتفاقمة لتغير المناخ.

في حين أن بدر عبدالعاطي وزير خارجية السيسي بعد يوم واحد من تصريحات السيسي عن عدم وجود أي تهديد من إثيوبيا قال “كل ما نريده في مصر هو الحق في الحياة!”

وفي 20 ديسمبر الماضي قال السيسي: “مصر لا تواجه أي خلاف مع الأشقاء في إثيوبيا ومطلبنا الوحيد هو عدم المساس بحقوقنا في مياه النيل والتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن السد“.

واكتمل المشهد في ملف سد النهضة، حيث لم تكن الإمارات وسيطًا محايدًا، بل طرف داعم لإثيوبيا سياسيًا وماليًا، وساهمت في رعاية مسار انتهى باتفاق المبادئ الكارثي عام 2015، الذي فرّط في الحقوق التاريخية والقانونية لمصر في مياه النيل، وكان لمحمد دحلان – رجل أبوظبي – دورٌ فيه.

وبحسب الناشط يحيى غنيم @YahyaGhoniem أنه بعدما قال ترامب: إن أمريكا هى من مولت سد النهضة، وأن أربعة بنوك مصرية شاركت فى تمويله، وأن دولتين عربيتين شاركت كذلك فى تمويله، وأن دولة الإمارات هى إحدى هاتين الدولتين، فهل تصدقونه أنه يريد حل مشكلة السد؟! يا سادة خنق مصر مائيا هى خطة صليبية منذ رحلة ماجلان، واستطاعت أثيوبيا إنفاذها بعبقرية الزعيم الشيصى الذى رضى بقسم آبى أحمد أنه لن يضر المياه في ماسر!

وأضاف أنه “ومن قبلها رقص هو والبشير مع رئيس الوزراء الأثيوبى ديسالين هايلى ميريام! ولا يزال حتى اليوم مصرا على صواب الإتفاقية وعدم مناقشتها فى مجلس الشعب..”.

دلالات مرتبطة بالأمن المائي

يحمل التصريح دلالة واضحة على هشاشة الوضع المائي المصري، إذ يعيد تأكيد أن مصر تواجه أزمة مائية بنيوية تجعلها من أكثر الدول عرضة للضغط المائي. هذا الخطاب يعكس محاولة رسم صورة لمصر كدولة تعتمد على مصدر واحد يكاد يكون وحيدًا للمياه، ما يجعل أي تغيير في تدفق النيل مسألة وجودية.

ورغم أن وزير خارجية السيسي لم يذكر سد النهضة صراحة، فإن الإشارة إلى الجفاف والاعتماد الكامل على النيل تُعد تلميحًا مباشرًا إلى حساسية مصر تجاه أي إجراءات أحادية قد تؤثر على حصتها المائية. التصريح يأتي في سياق دبلوماسي يهدف إلى حشد دعم إفريقي ودولي لموقف مصر في ملف المياه، وإبراز أن أي نقص في تدفق النهر ستكون له تبعات خطيرة على دولة تعتمد عليه بالكامل تقريبًا.

وربط الوزير بين أزمة المياه وبين النمو السكاني والتوسع العمراني وتغير المناخ يعكس خطابًا رسميًا متكررًا يحمّل هذه العوامل جزءًا من مسؤولية الأزمة. هذا الربط يهيئ الرأي العام لتقبل سياسات ترشيد المياه، ومشروعات التحلية المكلفة، وتغييرات في أنماط الزراعة والاستهلاك، باعتبارها ضرورة لا خيارًا.

لقاء نيروبي

ونيروبي كانت جزءًا من مجموعة دول في حوض النيل تبنّت مواقف مختلفة عن الموقف المصري خلال مفاوضات “اتفاقية عنتيبيالتي طُرحت في 2010. هذه الاتفاقية مثّلت آنذاك محورًا للخلاف بين مصر والسودان من جهة، وعدد من دول المنبع من جهة أخرى، من بينها كينيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وإثيوبيا.

هذه الدول رأت أن الاتفاقيات التاريخية للمياه تحتاج إلى إعادة توزيع، بينما تمسّكت القاهرة بمبدأ “الحقوق المكتسبة” وحصتها الثابتة.

لكن من المهم الإشارة إلى أن كينيا لم تكن في خصومة مباشرة مع مصر، بل كانت جزءًا من موقف جماعي لدول المنبع، بينما ظلّت العلاقات الثنائية بين القاهرة ونيروبي مستقرة نسبيًا.

حتى عندما لا يكون هناك صدام مباشر، يبقى ملف النيل ملفًا حساسًا للغاية بالنسبة لمصر. أي دولة من دول المنبع — بما فيها كينيا — عندما تتخذ موقفًا داعمًا لإعادة توزيع المياه أو تؤيد اتفاقية عنتيبي، فإن القاهرة تعتبر ذلك موقفًا غير مريح، لأنه يمسّ الإطار القانوني الذي تستند إليه حصتها التاريخية.

واطلاق التصريح في القمة الإفريقية يمنحه بعدًا إضافيًا، إذ يهدف إلى وضع أزمة مصر المائية ضمن سياق إقليمي ودولي أوسع، يسمح بالمطالبة بتمويلات ومساندة فنية لمشروعات البنية التحتية المائية، والتحلية، وإعادة الاستخدام، تحت مظلة التكيف مع تغير المناخ.

تعثر تشغيل سد النهضة

وتكشف صور حديثة للأقمار الصناعية عن تشغيل ضعيف ومتذبذب لسد النهضة، رغم وصول التخزين في بحيرته إلى نحو 54 مليار متر مكعب. وتشير التحليلات إلى أن السحب من البحيرة محدود للغاية، وأن تشغيل التوربينات يتم بقدرة منخفضة لا تتناسب مع حجم السد أو الخطاب الإثيوبي حول إنتاج الكهرباء. ويُظهر ذلك إما وجود مشكلات تشغيلية أو إدارة حذرة للمنسوب، بينما يبقى القلق المصري قائمًا بسبب غياب اتفاق ملزم ينظم الملء والتشغيل، خصوصًا في فترات الجفاف.

استنفار مائي في مصر

وفي المقابل، تواجه مصر موسمًا مائيًا صعبًا مع غياب الأمطار وارتفاع درجات الحرارة بصورة غير معتادة، ما أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على مياه الشرب والري. وأعلنت وزارة الموارد المائية والري حالة الاستنفار لإدارة إيراد النيل، مع عقد اجتماعات مستمرة لوضع سيناريوهات التعامل مع الندرة المائية. وتعمل الوزارة على تشغيل مكثف لمحطات الرفع والقناطر، وضخ تصرفات محسوبة لضمان وصول المياه إلى قطاعات الري والشرب والكهرباء، في وقت تتزامن فيه نهاية السدة الشتوية مع بداية الرية العامة، ما يضاعف الضغط على الموارد.

جمود تفاوضي وخطر استراتيجي مستمر

ورغم التعثر الفني في تشغيل السد، لا ترى مصر أن الخطر الاستراتيجي قد تراجع، إذ ما زالت تعتبر النيل قضية وجودية تتطلب اتفاقًا قانونيًا ملزمًا لملء وتشغيل السد. وبعد سنوات من المفاوضات غير المثمرة، أعلنت القاهرة توقف المسار التفاوضي بسبب ما تصفه بالتعنت الإثيوبي. وفي ظل غياب اتفاق، تجد مصر نفسها أمام معادلة صعبة: مخزون ضخم خلف السد، وتشغيل غير شفاف، وندرة مائية داخلية متزايدة، ما يجعل أي موجة جفاف جديدة اختبارًا مباشرًا لقدرة الدولة على حماية أمنها المائي.

*أمين نقابة أصحاب المعاشات: الحكومة تعتبرنا خارج الخدمة وخارج الحياة

رأى إبراهيم أبو العطا الأمين العام لنقابة أصحاب المعاشات، أن الحكومة تعتبر أصحاب المعاشات خرجوا من الخدمة ومن الحياة.

جاء ذلك في معرض تعليقه على خلو حزمة الحماية الاجتماعية من إجراءات لدعم أصحاب المعاشات، وذلك على الرغم من تصريح مصطفى مدبولي رئيس حكومة عبدالفتاح السيسي، بأنه سيتم التنسيق مع هيئة التأمينات الاجتماعية بشأن بحث زيادة المعاشات مع إقرار الزيادة المقبلة في الأجور.

وخلال مداخلة هاتفية عبر قناة «الحدث اليوم»، صرح أبوالعطا: «هذه ثاني سنة يتعمل فيها نفس الموقف.. العام الماضي صرح مدبولي بأن هناك 400 جنيه دعم لأصحاب المعاشات ولم يتم التنفيذ».

وتابع: «هذا العام بروبوجندا وحزمة حماية اجتماعية وفي النهاية لا علاقة لها بمن هم أولى بالرعاية وهم أصحاب المعاشات».

وأشار إلى أنه لا يوجد صاحب معاش سيستفيد من تلك المنحة التي ستكون على دفعتين، مؤكدا أن الحكومة عليها عدم إلقاء الكرة في ملعب هيئة التأمينات.

ونوه بأن صندوق التأمينات تابع لرئيس مجلس الوزراء، وقال: «رئيس الوزراء يقول إن المسألة ستكون تبع هيئة التأمينات.. التأمينات تتبع مباشرة مجلس الوزراء.. على الحكومة أن تدفع هذه المنح وألا يكون الأمر من صندوق التأمينات».

وأوضح أن الصندوق يدفع العلاوة الدورية في حين المنحة تكون من الخزانة العامة، كما تفعل مع أصحاب الدخول المحدودة، وبالتالي يجب إتباع الأمر نفسه مع أصحاب المعاشات.

 

*”ضيوف مصر” في خطر: لاجئون يواجهون تصاعدًا في الاعتقالات والترحيل

يرصد أحمد بكر ومصطفى حسني تصاعدًا مقلقًا في حملات توقيف واحتجاز وترحيل تطال لاجئين ومهاجرين في مصر خلال الشهور الأخيرة، أحيانًا بغضّ النظر عن حيازتهم بطاقات مفوضية اللاجئين أو أوراقًا تثبت مواعيد تجديد الإقامة.

ويبدأ التقرير بقصة السوداني مبارك قمر الدين (67 عامًا) الذي توفي داخل قسم شرطة الشروق بعد احتجاز دام تسعة أيام، رغم حمله بطاقة لاجئ مُجددة من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وإيصالًا يثبت موعد تجديد الإقامة في سبتمبر 2027، بينما افتقد إقامة سارية من مصلحة الجوازات والهجرة.

وتشير مدى مصر إلى أن هذه الواقعة لا تبدو استثناءً، بل تأتي ضمن نمطٍ يتكرر مع آلاف اللاجئين، إذ يصف لاجئون سودانيون وإثيوبيون “حالة رعب عامةتدفع بعضهم لتجنّب الخروج حتى لشراء الاحتياجات الأساسية، مع دوريات أمنية متكررة وتوقيفات عشوائية في الشوارع.

حملات توقيف لا تميّز بين الأوراق والواقع

يعرض التقرير شهادات عن توقيف لاجئ سوداني من مقر عمله في الجيزة لأنه لم يحمل بطاقة تعريف لحظة توقيفه، رغم أن أسرته قدّمت لاحقًا بطاقة مفوضية سارية وإثبات موعد تجديد الإقامة. ورغم ذلك، يذكر التقرير أن القسم حرّر محضرًا ضده “لعدم حمل إثبات شخصية”، ثم استمر احتجازه وتدهورت صحته، قبل أن تنتهي الحالة بترحيله بعد تدخل “وسيط” أنهى إجراءات مكلفة وصلت لنحو 13 ألف جنيه شملت معاملات وأثمان تذكرة العودة.

كما يسجل التقرير حالات مشابهة للاجئين إثيوبيين، منها احتجاز سيدة منذ 20 يناير بسبب “انتهاء إقامة اللاجئ” رغم حملها ما يفيد بموعد التجديد وبطاقة مفوضية سارية. ويتحدث لاجئون كذلك عن ضغوط تعرض لها بعض المحتجزين للتوقيع على أوراق “موافقة على الترحيل” دون فهم كامل بسبب عوائق اللغة، ثم جرى ترحيلهم إلى دول ثالثة.

أرقام وشكاوى واتهام بسياسة «منهجية»

ينقل التقرير عن كريم النجار (مدير الأبحاث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية) أن الحملات اتسعت منذ النصف الثاني من 2024، ثم تسارعت بشكل غير مسبوق مؤخرًا تحت مبررات “تفتيش الإقامات” و”حصر المهاجرين غير النظاميين”. ويذكر أن مجموعات حماية اللاجئين تلقت شكاوى تخص احتجاز نحو 5 آلاف شخص خلال آخر أسبوعين من يناير وحدهما، بينهم سودانيون وأفارقة وسوريون، مع ورود حالات ترحيل طالت أيضًا حاملي إقامات سارية وبطاقات مفوضية.
ويضيف التقرير أن صعوبة وصول محامي الشركاء القانونيين للمفوضية إلى المحتجزين، ومنع ممثلي المفوضية من مقابلة البعض، يفرّغ فكرة “الإجراءات القانونية” من مضمونها، ويحوّل الاحتجاز إلى مساحة مغلقة أمام الطعن أو الدفاع.
وفي المقابل، يورد التقرير رواية مصدر أمني من وزارة الداخلية يصف ما يسمى داخليًا “حملات الأجانب”، التي تُنفّذ عادة في مناطق كثافة الأجانب مثل الجيزة ومدينة نصر. ويقول المصدر إن الضباط يوقفون أي شخص يرونه أجنبيًا ويفحصون أوراقه: من كانت أوراقه “سليمة” يترك، ومن لم تكن “سليمة” يُحتجز. ثم يطلب من المحتجزين دفع رسم “توفيق أوضاع” قدره ألف دولار، ويُفرج مؤقتًا عمن يدفع، بينما يواجه آخرون الترحيل إن طالت مدة انقضاء الإقامة أو دخلوا البلاد بطرق غير نظامية.
أزمة تجديد الإقامة: فجوة قانونية تصنع هشاشة دائمة
تشرح مدى مصر مسار اللجوء: يبدأ طالب اللجوء بتقديم طلب للمفوضية، ثم يحصل على موعد مقابلة، وقد ينال بطاقة صفراء لطالب اللجوء أو شهادة بيضاء عند غياب إثبات الهوية، ثم بطاقة زرقاء إذا اعترف بوضعه لاجئًا. لكن الجزء الحاسم يتعلق بالإقامة الصادرة من مصلحة الجوازات والهجرة، التي تحتاج تجديدًا سنويًا (مع تمديد صلاحيتها من 6 أشهر إلى سنة في أبريل 2025).
المعضلة، وفق التقرير، أن مواعيد التجديد قد تمتد لسنوات بسبب ضغط الأعداد ونقص الموارد، فيجد اللاجئ نفسه يحمل بطاقة مفوضية سارية أو إيصال موعد تجديد، بينما تظل الإقامة منتهية، فيصبح “قابلًا للتوقيف” في أي لحظة. وينقل التقرير عن مسؤولين حقوقيين أن الإدارة كانت تُجري نحو 600 مقابلة يوميًا ثم رفعتها إلى 1000 في ديسمبر، لكن التراكم ظل قائمًا، وقد ينتظر البعض عامًا ونصفًا أو أكثر لتجديد إقامة صلاحيتها عام واحد.
ويشير التقرير إلى أن مفوضية اللاجئين تقول إنها تتواصل عبر القنوات الرسمية، وتؤكد تمسكها بمبدأ عدم الإعادة القسرية، لكن الواقع الميداني يظل متوترًا، مع تصاعد المخاطر على من يحملون حتى “إيصالات مواعيد” لا تعترف بها جهات إنفاذ القانون كأداة حماية كافية قبل اكتمال التسجيل أو تجديد الإقامة.
وفي الخلفية، يضع التقرير هذه التطورات ضمن سياق أوسع: صدور قانون لجوء مصري في ديسمبر 2024 دون تفعيل واضح للآليات المنصوص عليها، وتزامن ذلك مع شراكة مصر-الاتحاد الأوروبي (2024-2027) التي تشمل التعاون في منع الهجرة غير النظامية عبر المتوسط، ومع خطاب رسمي عن ملايين “الضيوف” وحملات رقمية تلقي باللوم على اللاجئين في أزمات الاقتصاد والخدمات.
يرسم التقرير مشهدًا ثقيلًا: إجراءات أمنية متكررة، وثغرات إدارية تُنتج وضعًا قانونيًا هشًا، وخوفًا يوميًا يضغط على حياة لاجئين باتوا يحسبون خطواتهم بين العمل والمدرسة والخبز كأنها مغامرة.

* 400 جنيه لفقراء مصر “منحة” لا تشتري دجاجة في ظل مليارات تُهدر بالعاصمة الإدارية

قبل ساعات من حلول شهر رمضان، أقر المنقلب عبدالفتاح السيسي حزمة دعم نقدي بقيمة 400 جنيه لنحو 15 مليون أسرة من الفئات الأكثر احتياجًا لمدة شهرين، في خطوة قدمتها الحكومة باعتبارها انحيازًا للفقراء، بينما يراها منتقدون محاولة تجميل لواقع اقتصادي مأزوم تتآكل فيه الدخول بفعل موجات غلاء متلاحقة.

الحزمة التي أعلن تفاصيلها رئيس حكومته مصطفى مدبولي من مقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، تتضمن صرف 400 جنيه لـ10 ملايين أسرة مقيدة بالبطاقات التموينية، و400 جنيه لـ5.2 مليون أسرة مستفيدة من برنامج تكافل وكرامة، إضافة إلى 300 جنيه لشريحة محدودة من مستفيدي معاش الطفل والرائدات الريفيات، بتكلفة إجمالية تقارب 12 مليار جنيه.

دعم يذوب أمام الأسعار 

يأتي القرار في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعات حادة في أسعار السلع الغذائية، إذ تجاوز سعر كيلو الدواجن 100 جنيه، وقفزت اللحوم البلدية إلى نحو 450 جنيهًا للكيلو، فيما ارتفعت أسعار الحبوب والزيوت ومنتجات الألبان بنسب ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، بحسب بيانات رسمية.

وبحسابات بسيطة، لا تكفي 400 جنيه لشراء كيلو لحم بلدي، ولا تغطي تكلفة “شنطة رمضان” متوسطة، التي تتراوح بين 400 و1000 جنيه من دون لحوم أو دواجن، بينما تصل تكلفة وجبة إفطار بسيطة لأسرة صغيرة إلى نحو 100 جنيه على الأقل، ما يعني أن الدعم المقرر قد لا يغطي سوى أيام محدودة.

منتقدون اعتبروا أن المنحة “تأكلها الأسعار” قبل أن تصل إلى جيوب المستفيدين، خاصة أنها تُصرف لشهري مارس وأبريل، فيما ترتفع معدلات الاستهلاك خلال رمضان بصورة كبيرة.

في ظل إنفاق ضخم ومخصصات مثيرة للجدل

القرار أثار تساؤلات بشأن أولويات الإنفاق العام، في وقت تواصل فيه الدولة ضخ استثمارات بمئات المليارات في مشروعات كبرى، على رأسها العاصمة الإدارية الجديدة، بينما تتراجع نسبة الأجور من إجمالي استخدامات الموازنة مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات.

كما يشير مراقبون إلى اتساع فجوة الدخول، مع استمرار شكاوى العاملين بالقطاع الخاص من عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور عليهم، في حين يُحرم كثير منهم من الاستفادة من برامج الدعم لوجودهم ضمن منظومة التأمينات، رغم تدني رواتبهم.

وتتزامن المنحة مع جدل حول تقليص أعداد المستفيدين من برنامج تكافل وكرامة خلال العام الماضي، ما يطرح تساؤلات حول مدى اتساع مظلة الحماية الاجتماعية في بلد يتجاوز عدد سكانه 100 مليون نسمة، ويواجه شريحة واسعة منه ضغوطًا معيشية متصاعدة.

في المقابل، تواصل البرامج المؤيدة للحكومة الإشادة بالقرار باعتباره دليلًا على تحسن المؤشرات الاقتصادية وقدرة الدولة على توجيه فائض الموارد لدعم الفئات الأكثر احتياجًا.

غير أن الواقع في الأسواق، وفق شهادات مواطنين وتجار، يعكس حالة ركود وضعف قدرة شرائية، وسط تخوفات من موجات غلاء جديدة قد تلتهم أي دعم نقدي محدود، وتعيد طرح السؤال الأوسع: هل تكفي المنح المؤقتة لمواجهة أزمة معيشية ممتدة، أم أن المطلوب سياسات اقتصادية تعالج جذور المشكلة

*سحب “المركزي” السيُولة من البنوك إجراء يقابله طوفان طبع “البنكنوت” وتمويل السيسي لعجز الموازنة

شهد البنك المركزي المصري خلال شهري يناير وفبراير سلسلة من عمليات سحب السيولة من البنوك، كان أحدثها في 17 فبراير بسحب 78 مليار جنيه عبر عطاء السوق المفتوحة بمشاركة خمسة بنوك وبسعر فائدة بلغ 19.5%، ويأتي هذا الإجراء في سياق سياسة نقدية تستهدف امتصاص فائض السيولة المتزايد داخل الجهاز المصرفي، بعد أن سجلت السيولة المحلية ارتفاعًا كبيرًا لتصل إلى 14.027 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر الماضي، مقارنة بـ11.212 تريليون جنيه قبل عام، وفق بيانات البنك المركزي المنشورة في تقارير رسمية.

وفي قلب المشكلة المالية في مصر يأتي الاعتماد المتكرر على الاقتراض الداخلي لتمويل عجز الموازنة، وهو نمط أصبح شبه دائم منذ سيطر العسكريون على الحكم بانقلاب 2013.

وعليه يتحول هدف “البنك المركزي” بكبح التضخم وسحب السيولة الزائدة إلى هباء مقابل زيادة السيولة تأتي من عدة مصادر، أهمها: تمويل عجز الموازنة عبر الاقتراض الداخلي، ما يضخ أموالًا جديدة في الاقتصاد، وطباعة النقود بشكل مباشر أو غير مباشر، مثل تمويل البنوك الحكومية أو شراء أصول وزيادة الإنفاق الحكومي في أوقات معينة، ما يرفع حجم النقد المتداول، وارتفاع الودائع البنكية نتيجة تحويلات أو تدفقات مالية.

وبحسب مراقبين، فإن هذه العمليات تزيد السيولة، ثم يأتي البنك المركزي لاحقًا ليحاول امتصاص جزء منها عندما ترتفع أكثر من اللازم وهي 4 اجراءات تؤكد أن السياسة النقدية (البنك المركزي) والمالية (الحكومة) تعملان في اتجاهين متعاكسين، فالحكومة تحتاج إلى تمويل، فتزيد السيولة والبنك المركزي يريد السيطرة على التضخم، فيسحب السيولة وهو تناقض يحدث في دول كثيرة تمر بمرحلة ضغوط مالية.

بند سداد عجز الموازنة بالاقتراض الداخلي

خلال عام 2026 (حتى فبراير)، ووفق ما نشرته الصحف الاقتصادية وتقارير وزارة المالية والبنك المركزي، اتبعت الحكومة نفس النمط المعتاد؛ طرح أسبوعي تقريبًا لأذون وسندات خزانة، وكل طرح يتراوح بين 30 و60 مليار جنيه، وفي بعض الأسابيع تجاوزت الطروحات 70 مليار جنيه.

وخلال شهري يناير وفبراير 2026 فقط، تم تمويل العجز عبر الاقتراض الداخلي أكثر من 8 مرات، بقيم إجمالية تتجاوز 400 مليار جنيه وهي أرقام ليست مفاجئة، لأن وزارة المالية تعتمد على الاقتراض المحلي بشكل أسبوعي لتغطية الرواتب وتوفير الدعم (المختزل في أضعف حالاته) وفوائد الديون والمصروفات الجارية

وخلال عام 2025 كان أكثر كثافة في الاقتراض الداخلي، مع ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة واضحة في عجز الموازنة وخدمة الدين كانت في أعلى مستوياتها وفق بيانات وزارة المالية.

وطرحت مالية السيسي خلال 2025 أذون وسندات خزانة أكثر من 45 مرة خلال العام بإجمالي اقتراض داخلي تجاوز 2.2 تريليون جنيه وهو أعلى مستوى اقتراض محلي في تاريخ مصر، وصل إلى أنه كل أسبوع تقريبًا كان هناك طرح جديد لتمويل العجز.

افتراضات وأين الواقع؟

ويتساءل مراقبون عن توجه فائض السيولة التي يسحبها البنك المركزي كنا حدث الثلاثاء إلى موازنة الدولة، وكيف أن المفترض أن الأموال التي يسحبها البنك المركزي لا تذهب إلى الحكومة ولا تُستخدم في الرواتب أو المصروفات العامة، وإنما تنتقل هذه الأموال من البنوك التجارية إلى البنك المركزي كودائع مربوطة، وتظل مجمّدة لفترة محددة.

ويفترض أن يتم تمويل الموازنة من مسار مختلف تمامًا ومنها؛ الضرائب، والقروض، وأذون وسندات الخزانة، والتمويل المحلي والخارجي— من عمليات السوق المفتوحة.

سندات المركزي وسندات المالية

وعندما يبيع البنك المركزي سندات خزانة للبنوك، فهو في الواقع يسحب سيولة من السوق، لأن البنوك تدفع أموالًا نقدية مقابل شراء هذه السندات وهذه الأموال تخرج من الجهاز المصرفي وتذهب إلى البنك المركزي، فينخفض حجم النقد المتاح للإقراض أو التداول وهو إجراء مساو لسحب السيولة.

وقال مراقبون: إنه “يختلط الأمر على الناس لنوعين من السندات:

1) سندات تبيعها وزارة المالية

هذه تهدف إلى تمويل الموازنة وسداد الرواتب والدعم وخدمة الدين.

عندما تبيعها الحكومة، فهي تسحب سيولة من البنوك لكنها تستخدمها في الإنفاق العام، فيعود جزء كبير منها إلى السوق مرة أخرى، ما قد يرفع التضخم.

2) سندات يبيعها البنك المركزي

هذه ليست لتمويل الحكومة، بل هي أداة نقدية بحتة لامتصاص السيولة”.

الأموال التي يحصل عليها البنك المركزي لا تُصرف، بل تُجمّد، وبالتالي يكون تأثيرها انكماشيًا على السيولة.

طباعة البنكنوت

وعندما تطبع الدولة المزيد من البنكنوت أو تزيد المعروض النقدي عبر أدوات أخرى، فإن حجم الأموال المتداولة يرتفع، سواء داخل البنوك أو خارجها، هذا التوسع يحدث عادة لتلبية احتياجات مالية للدولة، مثل تمويل العجز أو تغطية التزامات عاجلة، وهو ما يظهر في الزيادة الكبيرة في السيولة المحلية التي تجاوزت 14 تريليون جنيه بنهاية العام الماضي.

يرى الخبير المصرفي البارز محمد عبدالعال أن بيانات البنك المركزي خلال عام 2025 تكشف بوضوح عن توسع ملحوظ في حجم البنكنوت المتداول داخل الاقتصاد، فالنقد المتداول خارج الجهاز المصرفي ارتفع إلى 1.443 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025، مقارنة بـ 1.424 تريليون جنيه في نوفمبر من العام نفسه. ويشير الخبير إلى أن هذا النوع من الزيادة الشهرية لا يحدث عادة إلا في ظل توسع في إصدار النقد أو ارتفاع في الطلب على الكاش، وهو ما يتسق مع الزيادة الكبيرة في السيولة المحلية التي بلغت 14.027 تريليون جنيه بنهاية العام، مقابل 13.853 تريليون في الشهر السابق، ويعتبر أن هذه القفزة تعكس توسعًا نقديًا واضحًا، جزء منه مرتبط بضخ نقد جديد في السوق.

ويضيف “عبدالعال” أن الربع الأول من عام 2026 لم يكن مختلفًا، إذ أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع النقد المتداول إلى 1.512 تريليون جنيه في يناير، وهو رقم أعلى من مستويات نهاية 2025، وبرغم وصف البنك المركزي للوضع بأنه “انضباط نقدي”، فإن استمرار ارتفاع النقد المتداول يشير إلى أن عملية إصدار البنكنوت لم تتوقف، بل استمرت بوتيرة محسوبة، ربما لتلبية احتياجات تمويلية أو لتغطية التزامات مالية داخل الاقتصاد.

ويؤكد أن هذه الزيادات في النقد المتداول تعني فعليًا أن هناك طباعة نقود جديدة، لأن النقد خارج البنوك لا يرتفع إلا إذا زاد إصدار البنكنوت، فالانتقال من 1.424 تريليون في نوفمبر 2025 إلى 1.512 تريليون في يناير 2026 يعني ضخ ما يقرب من 90 مليار جنيه نقدًا جديدًا خلال أقل من شهرين، ويشير إلى أن هذا الضخ قد لا يكون كله طباعة ورقية مباشرة، بل قد يأتي أيضًا عبر تمويل عجز الموازنة أو ضخ سيولة عبر البنوك الحكومية، لكن النتيجة النهائية واحدة: زيادة الكتلة النقدية المتداولة.

ويحذر من أن التوسع في إصدار البنكنوت يترك آثارًا مباشرة على الاقتصاد، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم، لأن زيادة كمية النقود دون زيادة مقابلة في الإنتاج تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، كما ينعكس ذلك على قيمة الجنيه، إذ يؤدي تضخم المعروض النقدي إلى إضعاف العملة محليًا وخارجيًا. ويضيف أن هذا التوسع يفرض على البنك المركزي اللجوء إلى عمليات سحب سيولة ضخمة—مثل العطاءات التي سحب فيها 78 مليار جنيه في أسبوع واحد—في محاولة لاحتواء آثار التوسع النقدي. ويؤكد أن هذا الوضع يزيد اعتماد البنك المركزي على أدوات السوق المفتوحة لامتصاص السيولة الزائدة ومنع انفلات الأسعار، ما يعكس صعوبة الموازنة بين احتياجات التمويل الحكومي ومتطلبات الاستقرار النقدي.

وقال الخبير الاقتصادي د.مخلص الناظر @Dr_MokhlesNazer إن “النقد الذي تحمله في محفظتك لا يمثل سوى 3–8% من إجمالي الأموال الموجودة في الاقتصاد موضحا أن النسبة المتبقية، وهي 92–97%، فهي أموال تُنشأ بضغطة زر داخل البنوك التجارية من خلال عمليات الإقراض.

وحذر من أن أي زيادة في المال الذي يتعامل به الناس مثل الودائع الادخارية والودائع لأجل الصغيرة وصناديق أسواق النقد للأفراد تعكس قدرة الاقتصاد على خلق الائتمان والتوسع، ارتفاعه السريع غالبًا ما يسبق موجات تضخم، لأنه يعني المزيد من الأموال المتاحة للإنفاق والاستثمار.

أما  الودائع الكبيرة وصناديق أسواق المال المؤسسية واتفاقيات إعادة الشراء (Repos)، وأدوات مالية تُستخدم في النظام المصرفي وشركات الاستثمار تعتبر سيولة ضخمة لا يراها المواطن مباشرة، لكنها تمثل الجزء الأكبر من الأموال المستخدمة داخل الأسواق المالية والقطاع المؤسسي، وتؤثر على أسعار الأصول والائتمان.

وشدد على أن النظام النقدي المعاصر لا يعتمد على الطباعة المادية للنقود، بل على خلق الائتمان عبر البنوك، عندما تحصل على قرض أو تمويل عقاري، يتم “خلق” مال جديد في النظام.

لكن عندما ترتفع السيولة إلى مستويات تهدد بزيادة التضخم، يتدخل البنك المركزي بسحب جزء منها عبر عطاءات السوق المفتوحة، هذه العملية لا تلغي التوسع النقدي السابق، لكنها تعمل كفرامل تمنع السيولة الزائدة من التحول إلى موجة تضخمية جديدة. بمعنى آخر، البنك المركزي يضطر أحيانًا إلى امتصاص سيولة كان الاقتصاد قد ضُخّت فيه بالفعل.

وقال رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس هاني جنينة، في تصريحات: إنه “يتوقع أن يخفض البنك المركزي الفائدة مجددا إلى 2% للاحتياطي الإلزامي لإتاحة السيولة للبنوك للإقراض مع تراجع فوائض البنوك التجارية من تريليون جنيه إلى 80 مليار جنيه فقط”.

وأضاف أن البنوك تدخلت لتمويل عجز الموازنة بعد توقف البنك المركزي عن تمويلها وأن البنوك لا تٌقيم بربحيتها، لكن أيضًا بمستويات المخاطر لأن الربحية المرتفعة كان يتم الاحتفاظ بها لتعزيز رأس المال للتحوط من المخاطر، لذلك بالنسبة للمستثمر هي أرباح ورقية لكن حتى لو تباطأ نمو الأرباح لكن متوقع إتاحة توزيعات أكبر للمساهمين.

عن Admin