
استحواذ إماراتي على “نرجس” أهم منطقة بحرية في مصر.. الخميس 19 فبراير 2026.. السيسي يراكم الديون ويطيل آجالها في محاولة لتصدير الفاتورة للأجيال المقبلة
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*تقرير يفضح انتهاكات القضاء في محاكمات المتهمين في قضايا الإرهاب
أدانت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان ما وصفتها بأ “المحاكمات المجحفة التي واجهها متهمون خلال العام الماضي، بخاصة أمام محاكم جنايات بدر -المعروفة بدوائر الإرهاب.
وقالت إن هذه المحاكمات تفتقر إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي كفلها الدستور المصري.
وأبدت المنظمات الثلاث قلقها من استمرار السلطات المصرية في الضرب بمقومات المحاكمات العادلة عرض الحائط، والتي تٌهدد المتهمين وممارسي المهنة القانونية على حد سواء، وتقوض أسس العدالة، ودولة القانون، والتقاضي في مصر.
ويشمل التقرير الذي رصده محامون ومعنيون بمتابعة المحاكمات خلال الفترة ما بين سبتمبر 2024 وديسمبر 2025، ما لا يقل عن 59 قضية، يواجه المتهمون فيها جملة من الاتهامات السياسية المعتادة، وهي؛ الانضمام لجماعة إرهابية – الإخوان المسلمين أو داعش- وتمويلها، ونشر أخبار كاذبة، أو التحريض على نشر أفكار متطرفة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو التحريض على ارتكاب جرائم إرهابية، أو التخطيط لارتكاب أعمال إرهابية، تم تسمية بعضها مثل استهداف المنشآت العامة، وأضيف لها كذلك اتهامات مثل إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والإضرار بالاقتصاد القومي، وحيازة مفرقعات.
وفقًا للتقرير، فإن هذه القضايا تضم متهمين من كبار السن ممن تجاوز سنهم الستين عامًا، بواقع 157 متهمًا، في حين بلغ عدد السيدات المتهمات في هذه القضايا 106 سيدة، أغلبهن قيد الاحتجاز بالفعل، ومتهم قاصر واحد. وتشمل هذه القضايا اتهامًا لعدد من المحامين، وصل عددهم 14 محاميًا، أغلبهم متهمين في القضية رقم 2976 لسنة 2021.
انتهاك مبدأ الحق في الحضور والعلانية
ووثق التقرير ممارسات تعسفية، من بينها غياب المتهمين عن حضور الجلسات دون مسوغ قانوني عبر إبقائهم داخل زنازين الاحتجاز، ومضي هيئات المحاكم في عقد الجلسات دون حضور المتهمين، ودون مساءلة الجهات الأمنية عن أسباب الغياب، فيما اعتبره إخلالاً جسيمًل بسلامة الإجراءات وضمانات المحاكمة العادلة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة.
وفي المقابل، سعت هيئات الدفاع مرارًا إلى الاعتراض على هذا التغييب وطلب إثباته بمحاضر الجلسات، إلا أن المحكمة تجاهلت تلك الطلبات دون تقديم مسوغ قانوني لعقد الجلسات في غياب المتهمين.
كما تطرق التقرير إلى ظروف احتجاز المتهمين، وإبقائهم داخل سيارات الترحيلات خارج قاعات المحكمة لساعات طويلة قد تصل إلى ست أو سبع ساعات، دون ماء أو طعام أو تهوية أو رعاية طبية، ثم بدء الجلسات بعد إنهاكهم جسديًا ونفسيًا، بما يؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على التركيز والتفاعل مع مجريات المحاكمة.
كما سُمح بحضور بعض المتهمين داخل أقفاص زجاجية عازلة للصوت والحرارة، تحول دون سماعهم لما يدور داخل الجلسة أو تواصلهم الفعال مع محاميهم، وهو ما اعترضت عليه هيئات الدفاع والمتهمون مرارًا، دون استجابة من المحكمة، بما يقوض حق الدفاع ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين الخصوم.
وفُرضت قيود غير مبررة قانونًا خلال الجلسات، شملت منع ذوي المتهمين من الحضور، واستبعاد الفريق المعاون للمحامين من دخول قاعات المحكمة، وتجريد المحامين من هواتفهم ومنعهم من استخدامها حتى لأغراض مهنية، الأمر الذي اعتبره التقرير مخالفة صريحة لمبدأ علانية الجلسات المنصوص عليه في المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية.
دور أعضاء النيابة العامة
وأدان التقرير ممارسات النيابة العامة في القضايا المنظورة أمام محاكم جنايات بدر التي اعتبرتها تعكس إخفاقًا منهجيًا لها في الاضطلاع بدورها كجهة يُفترض أن تسعى إلى كشف الحقيقة، وضمان العدالة بما يقوض مبدأ الحياد والمساواة بين الخصوم.
واعتبر أن هذا يُثير شبهات جدية حول اعتبارات الحياد والنزاهة، على النحو الذي تكشفه سرعة إحالة المتهمين دون تمحيص في استجوابهم أو في التحقيقات التي خضعوا لها من جانب أجهزة الأمن، والتي قدموا فيها اعترافاتهم أو إقراراتهم.
ودلل على هذه الانحيازات وعدم النزاهة في تعميم اتهامين أو ثلاثة لكل المتهمين في القضايا المنظورة دون اختلاف على النحو المثبت في أوامر الإحالة الصادرة من النيابة للمتهمين.
يُضاف لذلك عدم إشراف النيابة على التحقيقات منذ البداية، حيث يجري القبض والاستهداف أولا للمتهمين، وتأتي في وقت متأخر للغاية مسألة تكييف الإدعاء تجاه المتهمين، إلى جانب اعتماد النيابة في بناء إدعائها على تحريات قطاع الأمن الوطني فقط، دون الاستعانة بمصدر مكافئ لموازنة المعلومات الواردة بتحريات الأمن الوطني.
التضييق على المحاميّن والإخلال بحق الدفاع
كما رصد التقرير تعسفًا كبيرًا تجاه المحامين إزاء قيامهم بعملهم للدفاع عن المتهمين أو ضد شخوصهم، حيث سجل المحامون خلال العام الماضي تنامي استخدام “ذريعة الإجراءات الأمنية” لإعاقة تواصلهم مع المتهمين داخل القفص الزجاجي. وفي حالة تسجيل أي محاولة تواصل بين المحامين وبين المتهمين الموجودين في القفص، يتدخل الأمن لردعهم.
وفي الحالات التي تّمسك فيها المحامون بإثبات غياب المتهمين عن الجلسات، فقد واجهتهم المحكمة بالتهديد في حال عدم تراجعهم عن ذلك الطلب، وهو ما حدث مع أحد المحامين والذي تنامي إصراره لمشادة مع رئيس الدائرة الثانية إرهاب المستشار وجدي عبد المنعم.
كذلك سُّجلَت واقعة بخصوص أحد المحامين والذي تمسك فيها بإثبات غياب موكله عن المحاكمة بما يقضي ببطلان المحاكمة، إلا أن الدائرة الثانية رفضت ذلك. وتبعا لذلك فقد طلب الدفاع تمكينه من تحرير توكيل لمخاصمة المحكمة بسبب إصرارها على الامتناع عن إثبات الطلبات المقدمة، وهو ما رفضته المحكمة كذلك. وبناء عليه، أعلنت هيئة الدفاع من جانبها ردّ المحكمة بالكامل.
وأشار التقرير أيضًا إلى تجاهل المحكمة طلبات الدفاع الجوهرية ورفض تسجيلها في محاضر الجلسات تحت دعاوى تقصير أمد التقاضي، أو الإدعاء بعدم تعلقها بموضوع الدعوى، على الرغم من تأثيرها الجدى على تغيير اتجاه القضايا.
ويمتد الرفض لتجاهل طلبات الدفاع المتكررة لإخلاء سبيل المتهمين الذين تجاوزوا المدد القانونية للحبس الاحتياطي، أو المرضى منهم، وكبار السن والسيدات.
وأكد المحامون على تضييق هيئة المحكمة على الدفاع بمنحه وقت قصير للدفاع لا يتجاوز الثلاث دقائق لكل محامي لإبداء مرافعته، لتتدخل بعدها هيئة المحكمة بمنعه من التحدث، إلى جانب تعمد المحكمة لمقاطعة الدفاع باستمرار مسببة حالة من التشويش على الدفاع.
ووصلت هذه الممارسات تجاه المحامين حد الإهانات والسب والتهديد بالوضع في الحبس. من بينها التي وجهها القاضي محمد السعيد الشربيني لأحد المحامين حيث نعته بـ “المستفز”، مع مطالبته بإنهاء مرافعته فورا، الأمر الذي اعتبره التقرير تقويضًا لمبدأ الحياد ويثير شكوكًا جدية حول استقلال المحكمة كذلك ضده.
في واقع أخري دالة أمام دائرة القاضي وجدي عبد المنعم، تم التحفّظ على أحد المحامين داخل قاعة المحكمة أثناء ممارسته حق الدفاع، على خلفية ورود اسمه في إحدى القضايا المنظورة أمام دوائر الإرهاب، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا عقب تدخل المحامين الحاضرين لدى هيئة المحكمة، مقابل تعهده بعدم الحضور مستقبلًا إلى محكمة بدر إلى حين الفصل في القضية المُدرج اسمه فيها على قائمة الاتهام.
مخالفات في استجوابات الشهود
ووُثقَت وقائع متكررة لتدخل القضاة أثناء استجواب الشهود، حيث يميل كثير من الشهود للإجابة بعدم تذكرهم لبعض الوقائع والمعلومات الواردة في الاتهامات، وعند تبين هذه الفجوة في شهادتهم أو كذبهم، لا يتورع القضاة عن التدخل لتوجيههم بشكل صريح لمعلومات بعينها أو “تصحيح شهاداتهم” كما تُعبر عن ذلك نصوص وأقوال التحقيق.
ويعمد عدد من القضاة للتعبير عن انحيازاتهم وتفضيلاتهم بشكل صريح تجاه الشهود، بخاصة ضباط الشرطة والأمن الذين يشكلون قوام الشهود ضد المتهمين (شهود الإثبات).
وتشمل هذه المعاملة التفضيلية النيابة العامة كذلك، حيث تنتهك كلتا الدائرتين مبدأ المساواة بين الخصوم؛ فتُمكَن النيابة العامة من تصوير وتوثيق مرافعاتها، في حين يٌمنَع الدفاع من ذلك بالكلية.
كما تسمح المحكمة للنيابة بالاستفاضة في عرض مرافعاتها، وإثبات طلباتها، وإثبات متابعة تنفيذ النيابة العامة لطلبات المحكمة. في المقابل يُحرم الدفاع من إثبات طلباته، وإبدائها كاملة للمحكمة، ويُمنع من أي محاولة للتوثيق الشخصي لوقائع الجلسة.
تمتد المعاملة اللاإنسانية المتعمدة لتسجيل وقائع ضرب واعتداء من الضباط القائمين على حراسة المتهمين، كما وقع من جانب قائد حرس محكمة بدر- الضابط وليد عسل تجاه المتهمين جهاد الحداد، وأحمد أبو بركة، وأنس البلتاجي، وحسن الشاطر داخل “الحبس خانة” التابعة للمحكمة، على إثر مطالبتهم بالخروج وحضور جلسة المحاكمة.
وفي واقعة تكشف عن غياب الحيادية والنزاهة لهيئة المحكمة، فقد طلب المتهمون إثبات وقائع التعدي، وأوهمتهم المحكمة بإثباتها في محضر الجلسة، إلا أنهم فوجئوا لاحقًا بعدم إثباتها، وامتناع المحكمة والنيابة عن اتخاذ أي إجراء قانوني تجاه واقعة السحل والضرب والسب وانتهاك حقوق المتهمين.
تدوير المعتقلين
لم تكتف السلطات بتأزيم أوضاع المتهمين على النحو السابق، بل تُضيف لذلك معاناة أخرى، وهي المعروفة بممارسة تدوير المتهمين بين قضايا مختلفة. تُزيد هذه الممارسة من معاناة المتهمين، وتزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الدفاع، حيث يخوضون صراعًا حول أولوية طلبات الحضور وإحضار الشهود، ما يؤدي إلى إضعاف فعالية الدفاع وتفريغ الحق في المحاكمة العادلة من مضمونه، ويخلق حالة من عدم اليقين حول حضور المتهم للجلسات.
في ضوء هذه الوقائع والانتهاكات، دعت المنظمات الحقوقية الثلاث السلطات المصرية للإفراج عن أي متهم جرى احتجازه أو تتم محاكمته بسبب ممارسته لحقوقه الأساسية، كحرية الرأي والتعبير أو الحق في التجمع السلمي وذلك بدون قيد أو شرط.
كما دعت للإفراج عن المحتجزين الآخرين ممن تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي القانونية. ودعت للسماح للدفاع بالقيام بمهامهم القانونية في حرية واستقلالية دون ضغوط أو تخويف، وأن تمتثل السلطات المصرية لقواعد تنظيم عمل القضاء المصري المستقرة من ضمان إعادة تشكيل الدوائر القضائية وتجديد تشكيلها سنويًا، لتشمل محاكم الجنايات المخصصة لنظر قضايا الإرهاب.
ودعت المنظمات الثلاث إلى ترك الجهات القضائية المعنية تعمل في مناخ من الاستقلالية والحرية والحيادية بما يضمن حقوق المتهمين ويكفل للقضاء المصري استقلاله ونزاهته.
*استحواذ إماراتي على “نرجس” أهم منطقة بحرية في مصر
أعلنت شركة “مبادلة للطاقة” الإماراتية، عن إتمام استحواذها على حصة مشاركة بنسبة 15% من شركة “إيني” الإيطالية في منطقة امتياز “نرجس” البحرية المصرية في البحر المتوسط.
وبحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، تمتلك “إيني” حالياً حصة تبلغ 30% من حصة المقاول من خلال شركتها التابعة “إيوك”، بينما تتولى شركة “شيفرون” الأمريكية مهام التشغيل وتمتلك حصة 45% من حصة المقاول، في حين تمتلك شركة “ثروة للبترول” المصرية حصة 10%.
ويدار الامتياز بالشراكة مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس”، حيث تبلغ حصة مجموعة المقاولين 50% مقابل 50% لشركة “إيجاس“.
وقال منصور محمد آل حامد، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة “مبادلة للطاقة”: “يؤكد هذا الاستحواذ على حصة 15% في منطقة امتياز نرجس التزامنا طويل الأمد تجاه مصر، ويعزز محفظتنا الاستثمارية من خلال فرصة نمو عالية التأثير، إلى جانب التعاون مع شركاء عالميين في منطقة شرق المتوسط ذات الأهمية الاستراتيجية“
وتقع منطقة امتياز “نرجس” في حوض دلتا النيل الشرقي الغني بالموارد في البحر الأبيض المتوسط، على بعد حوالي 50 كيلومتراً من الساحل المصري، وشملت عمليات استكشافية في حقل “نرجس-1” التي جرت مطلع عام 2023.
وتتميز هذه المنطقة بموقعها القريب من منطقة امتياز “نور” البحرية التي دخلت “مبادلة للطاقة” شريكاً فيها عام 2018 بحصة تبلغ 20%. وبالإضافة إلى منطقتي “نرجس” و”نور”، تمتلك “مبادلة للطاقة” أيضاً حصة 10% في منطقة امتياز “شروق” البحرية التي تضم حقل “ظهر” المنتج للغاز، وتقع كل من منطقتي “نور” و”شروق” في البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية وتقوم شركة “إيني” بتشغيلهما.
*هل تحدث مواجهة عسكرية بين مصر وإسرائيل على أرض الصومال؟
قالت منصة “ناتسيف نت” الإخبارية العبرية، إن التطورات في القرن الإفريقي حتى فبراير 2026 تشير إلى تصاعد ملحوظ في التوتر بين مصر وإسرائيل.
وأوضحت أن ذلك على خلفية تزايد تورطهما في الساحة الصومالية، حيث تقدم المنصة تقييماً شاملاً لاحتمالات المواجهة العسكرية بين الطرفين.
وأشارت المنصة الإخبارية العبرية إلى أن الاعتراف الإسرائيلي بـ”صوماليلاند” يمثل نقطة تحول، ففي السادس والعشرين من ديسمبر 2025 أصبحت إسرائيل أول دولة في العالم تعترف رسمياً باستقلال الإقليم، وهي خطوة نظرت إليها القاهرة ومقديشو باعتبارها انتهاكاً صارخاً للسيادة الصومالية ومحاولة إسرائيلية لكسب موطئ قدم استراتيجي في البحر الأحمر وخليج عدن.
وأضافت “ناتسيف نت” أن الرد العسكري المصري تمثل في تسريع نشر قواتها في الصومال الاتحادي، حيث بدأت مصر بنشر قوة عسكرية كبيرة تقدر بنحو 10 آلاف جندي، بعضهم في إطار مهمة الاتحاد الإفريقي وبعضهم في إطار اتفاق دفاع ثنائي، كما نظم الجيش المصري في الحادي عشر من فبراير 2026 عرضاً عسكرياً في القاهرة بحضور الرئيس الصومالي بهدف توجيه رسالة ردع مباشرة لإسرائيل وإثيوبيا.
وأوضحت المنصة أن مصر أعلنت رسمياً رفضها التام للاعتراف الإسرائيلي بـ”صوماليلاند” باعتباره تهديداً أمنياً مركزياً على الوصول المصري للبحر الأحمر والأمن القومي المصري.
وأشارت إلى أن التقييمات بشأن مواجهة محتملة ترجح انخفاض احتمال المواجهة العسكرية المباشرة بين مصر وإسرائيل، لكن الخطر مرتفع لوقوع مواجهة غير مباشرة على الأراضي الصومالية، حيث ستعمل مصر على تقييد التحركات الإسرائيلية في إفريقيا من خلال تعزيز المحور مع الصومال وإريتريا.
وحذر الرئيس الصومالي من أنه سيواجه أي محاولة لإقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في “صوماليلاند” كميناء بربرة، وقد يشكل الوجود العسكري المصري في جنوب الصومال ثقلاً موازناً لأي نشاط أمني إسرائيلي في الشمال.
وأضافت أن ساحة البحر الأحمر قد تشهد احتكاكاً بحرياً، حيث أوضحت مصر أن المسؤولية عن أمن الملاحة في البحر الأحمر تقع على عاتق الدول المطلة عليه فقط، في إشارة إلى معارضتها لأي تورط إسرائيلي علني في المنطقة، كما أعلن الحوثيون في اليمن أنهم سيعتبرون أي وجود إسرائيلي في “صوماليلاند” هدفاً عسكرياً، مما يضيف بعداً متفجراً للوضع في ظل قرب القوات المصرية.
واختتمت “ناتسيف نت” تقريرها بالقول إن التدخل المصري النشط يهدف إلى إحباط محور إسرائيل-إثيوبيا-صوماليلاند، وبينما يتجنب الطرفان التصعيد المباشر، فإن تحول القرن الإفريقي إلى ساحة مواجهة بين القاهرة وتل أبيب يزيد من خطر وقوع حوادث أمنية وضغط دبلوماسي ثقيل من مصر ضد المصالح الإسرائيلية في القارة
* انهيار خدمات الإسعاف المصري لتسرب الكفاءات بسبب تدني الرواتب
تقدّم النائب حسام خليل، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بسبب ما وصفه بالأزمة المادية التي يعاني منها العاملون بهيئة الإسعاف المصرية. يشير النائب إلى أن الأزمة لم تعد مسألة دخل فقط، بل امتد أثرها إلى كفاءة منظومة العمل نفسها، بما يهدد مستوى الخدمة الإسعافية المقدمة للمواطنين، خاصة في ظل ضغط البلاغات وساعات العمل الطويلة في جميع المحافظات.
أجور لا تعكس مخاطر المهنة
يوضح خليل في طلب الإحاطة أن العاملين بالإسعاف يواجهون أوضاعًا مالية صعبة لا تتناسب مع طبيعة عملهم اليومية، التي تتضمن التعامل المباشر مع الحوادث على الطرق، والتعرض المستمر لمخاطر العدوى، والعمل لساعات ممتدة ونوبتجيات متواصلة ليلًا ونهارًا. ويربط النائب بين هذه الأعباء وبين غياب حزمة مزايا وحوافز تعكس طبيعة الوظيفة، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يخلق فجوة واضحة بين حجم المسؤولية وحجم المقابل المادي الذي يحصل عليه المسعف أو السائق أو الإداري داخل الهيئة.
ويرى وائل سرحان، رئيس النقابة العامة للعاملين بهيئة الإسعاف المصرية، أن المشكلة لا تتوقف عند انخفاض الأجور الأساسية، بل تمتد إلى كيفية توزيع عوائد الخدمات التي تقدمها الهيئة، مشيرًا إلى أن العاملين الذين يباشرون خدمات النقل غير الطارئ لا يحصلون على أي نسبة من الرسوم المحصلة، رغم تحملهم عبء «النقل والرفع والانتقال» ومسؤولية التعامل المباشر مع المرضى والأسر في ظروف ضاغطة. ويعتبر سرحان أن ربط جزء من هذه الرسوم بحوافز للعاملين يمكن أن يخفف جزءًا من الأزمة المادية التي يشير إليها طلب الإحاطة البرلماني.
فجوة الحوافز وتسرّب الكفاءات
يشير النائب إلى وجود فجوة ملحوظة في البدلات والحوافز بين العاملين بالهيئة وبين نظرائهم من أعضاء المهن الطبية بوزارة الصحة، رغم تشابه طبيعة العمل وتداخل المسؤوليات، سواء في التعامل مع الحالات الحرجة أو المشاركة في منظومة الطوارئ. ويستند طلب الإحاطة إلى أن هذه الفجوة لا تتعلق ببدل واحد أو حافز محدد، بل تمتد إلى بدل العدوى وبدل مخاطر المهنة وحوافز الطوارئ والنوبتجيات، بما يضع العاملين بالإسعاف في شريحة أدنى ماليًا من زملائهم داخل نفس المنظومة الصحية.
هذا الوضع، بحسب خليل، أدى إلى تراجع الروح المعنوية داخل الهيئة وتسرب بعض الكفاءات من المنظومة بحثًا عن أوضاع أفضل، وهو ما ينعكس مباشرة على سرعة الاستجابة وكفاءة الخدمة في الشارع. ويأتي ذلك في سياق أوسع يعاني فيه القطاع الصحي من ضغوط على الموارد البشرية، حيث تظهر بيانات رسمية انخفاض أعداد الأطباء خلال السنوات الأخيرة، وتطالب تقارير متخصصة بزيادة رواتب العاملين في المهن الطبية للحد من النزيف البشري داخل المنظومة.
ويرى علاء غنام، مدير برنامج الحق في الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية وعضو اللجنة التي أعدّت قانون التأمين الصحي الشامل، أن إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن يتحقق دون معالجة ملف العدالة في توزيع الموارد والحوافز داخل القطاع، سواء بين المحافظات أو بين الجهات التابعة لوزارة الصحة. ويؤكد أن السياسات الجزئية أو البيانات الدعائية لا تقدم حلًا حقيقيًا إذا لم تُبنَ على معايير واضحة لقياس الأداء وربط الحوافز بطبيعة المخاطر وحجم المسؤولية، وهي نقاط يلامسها طلب الإحاطة الخاص بهيئة الإسعاف بصورة مباشرة.
مساواة في البدلات ومسار برلماني للحل
يطالب النائب حسام خليل صراحة بتحقيق المساواة بين العاملين بهيئة الإسعاف وزملائهم في المهن الطبية الأخرى فيما يتعلق ببدل العدوى وبدل مخاطر المهنة، باعتبار أن التعرض اليومي لمصادر العدوى والحوادث جزء أصيل من عمل المسعف. كما يدعو إلى زيادة حوافز الطوارئ والنوبتجيات بما يعكس ساعات العمل الفعلية والجهد المبذول في النوبتجيات الليلية وأوقات الذروة، وبما يحد من اعتماد الكثير من العاملين على العمل الإضافي خارج الهيئة لتعويض النقص في الدخل الشهري.
ويشدد خليل على ضرورة إقرار مكافأة نهاية خدمة «مناسبة» تضمن خروج العاملين من الخدمة بصورة تحفظ كرامتهم بعد سنوات العمل في ظروف ميدانية مرهقة، لافتًا إلى أن غياب تصور عادل لنهاية الخدمة يساهم في شعور قطاعات واسعة من العاملين بعدم الاستقرار. ويربط النائب بين هذه المطالب وبين الهدف المعلن لتحسين استقرار الكوادر الفنية والإدارية داخل الهيئة، بما ينعكس على سرعة وكفاءة الاستجابة للحالات الطارئة في المدن والطرق السريعة والقرى النائية على السواء.
ترى الدكتورة منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء السابقة، أن ملف بدل العدوى في القطاع الصحي يعكس خللًا أوسع في نظرة السياسات العامة لمخاطر المهنة، مشيرة إلى أن النقابة حصلت على حكم قضائي لرفع بدل العدوى، لكن التنفيذ تعرقل رغم اعتراف مسؤولين حكوميين بأحقية العاملين في زيادة عادلة. وتعتبر أن استمرار تدني بدل العدوى في ظل وجود أمراض مميتة تصيب العاملين بالمئات يضعف إحساس الأطقم الطبية، ومن بينهم العاملون بالإسعاف، بأن الدولة تقدّر المخاطر التي يواجهونها يوميًا.
في المقابل، شهدت الفترة الأخيرة تحركات رسمية لتحسين أوضاع العاملين بالقطاع الصحي، من بينها قرارات لزيادة الأجور والحوافز للعاملين بهيئة الإسعاف، إضافة إلى تكليفات رئاسية لوزارة الصحة بدراسة تحسين أوضاع العاملين في المجال الصحي من حيث الدخل وبيئة العمل. إلا أن طلب الإحاطة الجديد يعكس أن جزءًا من العاملين ما زال يرى أن الفجوة مع باقي المهن الطبية قائمة، وأن الإجراءات المعلنة لم تصل بعد إلى مستوى يشعر معه المسعفون بأن المخاطر التي يتحملونها تجد ترجمتها في رواتبهم وبدلاتهم.
ويختتم خليل طلبه بالمطالبة بإحالة الموضوع إلى لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب لبحثه واتخاذ الإجراءات اللازمة، في مسار يجمع بين البعد الرقابي والبحث عن حلول تشريعية أو تنظيمية. بذلك يتحول ملف أجور وبدلات العاملين بهيئة الإسعاف من شكوى ميدانية متكررة إلى قضية مطروحة رسميًا أمام البرلمان والحكومة، مع اختبار حقيقي لمدى استعداد الدولة لربط قوة منظومة الطوارئ بقدرتها على الحفاظ على من يقفون في خطها الأول عند كل نداء استغاثة.
*السيسي يراكم الديون ويطيل آجالها في محاولة لتصدير الفاتورة للأجيال المقبلة
الحكومة تتجه لإصدار سندات محلية لمدة 15 عاماً وسط تضخم غير مسبوق في أعباء خدمة الدين
في خطوة تعكس مأزقاً مالياً متفاقماً، تسعى حكومة المنقلب السيسى لإطالة آجال ديونها عبر إصدار سندات محلية لمدة 15 عاماً للمرة الأولى، في محاولة لتخفيف ضغط الاستحقاقات السنوية، بينما تتآكل إيرادات الدولة لصالح فوائد الديون التي تلتهم الموازنة.
التحرك الجديد، بحسب تصريحات رسمية، يستهدف رفع حجم الإصدارات إلى 25 مليار جنيه للسند الواحد، تمهيداً للعودة إلى مؤشرات الأسواق الناشئة الكبرى، مع السماح لصغار المستثمرين بتداول أدوات الدين عبر البورصة. غير أن هذا التوسع في الاقتراض طويل الأجل يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت السلطة تسعى فعلياً لإصلاح جذري، أم لإعادة جدولة الأزمة وترحيلها إلى أجيال قادمة.
خدمة الدين تبتلع 96% من الإيرادات
الأرقام الرسمية تكشف حجم الكارثة؛ إذ بلغ الدين المحلي نحو 11.05 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025، فيما وصل الدين الخارجي إلى 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025. والأخطر أن خدمة الدين استحوذت على أكثر من 96% من إيرادات الموازنة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي 2025-2026، ما يعني أن الدولة تكاد تنفق إيراداتها كاملة على سداد فوائد وأقساط، بينما تتراجع مخصصات التعليم والصحة والخدمات.
الحكومة تتحدث عن استراتيجية جديدة تستهدف خفض تكلفة الفائدة بنسبة 4% من الناتج المحلي، وتقليص الدين إلى أقل من 75% من الناتج خلال ثلاث سنوات، مع الإبقاء على هيكل تمويل 65% محلي و35% خارجي. لكن الواقع يكشف استمرار التوسع في الاقتراض، سواء عبر سندات خضراء أو صفرية الكوبون أو أدوات مخصصة للمصريين بالخارج.
قروض جديدة وتمويلات متلاحقة
بالتوازي، تترقب القاهرة إصداراً ثالثاً من “سندات الساموراي” في اليابان، بعد تجربتين سابقتين في 2022 و2023 بقيمة 500 مليون دولار لكل منهما، إلى جانب شريحة جديدة بقيمة 200 مليون دولار من وكالة “جايكا”.
كما حصلت مصر على قرض صيني باليوان يعادل نحو 200 مليون دولار لتمويل المرحلة الثالثة من قطار العاصمة الإدارية الكهربائي الخفيف، فضلاً عن سعي وزارة النقل للحصول على 500 مليون يورو لمترو الإسكندرية. وتنتظر الحكومة أيضاً موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي في 25 فبراير لصرف نحو 2.3 مليار دولار ضمن برنامج تمويلي أوسع.
كل ذلك يأتي في ظل استمرار الإنفاق الضخم على مشروعات كبرى مثيرة للجدل، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، التي تحولت إلى رمز لسياسات توسعية لا تنعكس مباشرة على تحسين معيشة المواطنين، بينما تُهدر مليارات إضافية على مخصصات الجيش والشرطة والقضاء، بعيداً عن أي رقابة برلمانية حقيقية.
تصفية شركات وبيع أصول
وفي سياق الالتزامات مع مؤسسات التمويل الدولية، بدأت الحكومة تصفية عدد من شركات قطاع الأعمال العام بدعوى الخسارة، مع توزيع أصولها بين الصندوق السيادي والوزارات، في خطوة يراها منتقدون تفكيكاً ممنهجاً لما تبقى من القطاع العام، مقابل الحصول على دفعات قروض جديدة.
ورغم إعلان وزارة التخطيط تحقيق نمو 5.3% في الربع الثاني من العام المالي الجاري، فإن هذا النمو لا ينعكس على حياة المواطنين الذين يواجهون تضخماً مرتفعاً وتراجعاً في القدرة الشرائية، بينما تظل الأولوية لسداد الديون وتمويل مشروعات عملاقة لا تحقق عائداً فورياً.
في المحصلة، تبدو سياسة إطالة آجال الدين محاولة لشراء الوقت، لا معالجة جوهرية للأزمة، فيما يستمر النظام في تدوير الديون وتوسيع الاقتراض، وكأن الهدف ليس إنقاذ الاقتصاد، بل تمرير فاتورته الثقيلة إلى الأجيال القادمة.
*عشرية السيسي السوداء.. سلة رمضان تفضح انفجار الأسعار في مصر
مع كل موسم رمضان، تتجدد معاناة المصريين، لكن رمضان 2026 يأتي محمّلاً بأعباء مضاعفة بعد عشر سنوات من السياسات الاقتصادية التي حولت سلة الغذاء إلى عبء ثقيل على ملايين الأسر.
شهدت أسعار اللحوم والدواجن والبيض والألبان والزيوت والسكر والياميش والخضروات قفزات متسارعة خلال الأيام الماضية، تزامنًا مع زيادة الطلب الموسمي، في وقت يؤكد فيه موزعون أن الاستهلاك في رمضان يرتفع بنحو 50% مقارنة ببقية شهور العام. غير أن الزيادة الحالية لا يمكن تفسيرها بعامل الطلب وحده، بل تأتي امتدادًا لموجة تضخمية ممتدة منذ 2016.
المفارقة الصادمة أن هذه الارتفاعات تتزامن مع تراجع أسعار الغذاء عالميًا، بحسب مؤشر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة منظمة الأغذية والزراعة لشهر يناير 2026، إلى جانب استقرار نسبي في سعر الجنيه أمام الدولار خلال الأشهر الماضية.
من 8 إلى 47 جنيهًا للدولار.. قصة تعويم أنهك المصريين
تقرير صادر عن الغرف التجارية كشف أن موجتي التعويم في نوفمبر 2016 ثم مارس وأكتوبر 2022 مثلتا نقطة التحول الأخطر في مسار الأسعار، بعدما قفز الدولار من نحو 8 جنيهات إلى أكثر من 18 جنيهًا، ثم إلى مستويات تقارب 47 جنيهًا حاليًا.
هذه القفزات انعكست فورًا على تكلفة السلع المرتبطة بالاستيراد، سواء بشكل مباشر كالزيوت والسكر الخام ولبن البودرة والياميش، أو بشكل غير مباشر عبر مدخلات الإنتاج.
الأرقام تعكس حجم الانفجار التضخمي خلال عشر سنوات:
* جوال الدقيق (50 كجم) ارتفع من 147 جنيهًا عام 2016 إلى 850 جنيهًا في 2026 بنسبة 478%.
* كيلو الفاصوليا البيضاء قفز من 16 إلى 70 جنيهًا بنسبة 337%.
* الأرز السائب ارتفع من 7 إلى 23 جنيهًا بنسبة 228%.
* زيت دوار الشمس صعد من 37 إلى 210 جنيهات بنسبة 468%.
* الزبادي سجل زيادة تقارب 380%.
هذه الزيادات، وفق التقرير، تجاوزت أي تأثير موسمي لرمضان، وتعكس تآكل القوة الشرائية للجنيه، وتداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، واضطرابات سلاسل الإمداد.
لكن منتقدين يرون أن الأزمة أعمق من عوامل خارجية، مشيرين إلى توسع دور المؤسسة العسكرية وأجهزتها الاقتصادية، وعلى رأسها جهاز “مستقبل مصر”، في السيطرة على قطاعات واسعة من السوق، بما يحد من المنافسة ويُضعف قدرة القطاع الخاص على ضبط الأسعار.
دعم بـ400 جنيه.. مسكن مؤقت لأزمة ممتدة
في مواجهة موجة الغلاء، أعلنت الحكومة عن تخصيص 8 مليارات جنيه دعماً نقدياً إضافياً لـ10 ملايين أسرة من حاملي البطاقات التموينية، بواقع 400 جنيه تُصرف على دفعتين خلال مارس وأبريل، إلى جانب 4 مليارات جنيه لـ5.2 ملايين أسرة مستفيدة من برنامج “تكافل وكرامة”.
غير أن مراقبين يعتبرون هذه الإجراءات أقرب إلى “مسكنات مؤقتة” لا تعالج جذور الأزمة، خاصة مع بقاء الأسعار أعلى ما بين ثلاثة إلى ستة أضعاف مستوياتها في 2016.
ويؤكد تجار أن أي تحسن نسبي في توافر السلع أو النقد الأجنبي لم ينعكس بشكل حقيقي على أسعار التجزئة، بينما تستمر فجوة الثقة بين المواطن والسوق في الاتساع.
رمضان، الذي يفترض أن يكون شهر البركة والتكافل، تحول لدى كثير من المصريين إلى موسم حسابات دقيقة، بعد أن باتت سلة الغذاء شاهداً على عقد كامل من التضخم المتراكم، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية وتتآكل الطبقة المتوسطة بوتيرة غير مسبوقة.
*المصريون يقاطعون ياميش رمضان بسبب ارتفاع الأسعار
تواجه أسواق ياميش رمضان مقاطعة وعزوفا من جانب المصريين بسبب ارتفاع الأسعار الجنونى وتراجع القدرة الشرائية وتوجيه الأسر ما تمتلكه من أموال لشراء الحاجات الأساسية والضرورية .
غلاء الياميش يكشف فوضى التسعير واختلاف الأسعار من منطقة إلى آخرى فى ظل غياب تام لأجهزة حكومة الانقلاب
من مظاهر هذه الفوضى أن كيلو “عين الجمل” يباع داخل أحد محال العطارة الكبرى بـ800 جنيه، بينما يباع في حي المعادي بـ780 جنيهًا، ليهبط سعره فجأة على أرصفة الشوارع والأسواق الشعبية إلى 500 جنيه فقط .
فارق يتجاوز 300 جنيه في السلعة الواحدة يكشف عن اختلاف مصادر التوريد، وربما الجودة، وتكاليف التشغيل التي يتحملها المستهلك النهائي بحسب خبراء الاقتصاد .
مكسرات الرصيف
وسط أكوام المكسرات على الأرصفة، يقف “محمد” شاب عشريني، يسرد قائمة أسعاره كأنها نشرة أخبار ثابتة: الفستق بـ 680 جنيهًا، اللوز وعين الجمل بـ500، والمشمشية بـ 600.
حول أسعار الياميش قلل “محمد”: الكرتونة جملة بـ6000 جنيه، إحنا بنجيب جملة وبنيجي نلم بالعشرة، ورغم الغلاء أكد أن حركة البيع مستمرة، مشيرا إلى أن بعض الناس يشترون لكن بكميات قليلة .
مخزون العام الماضي
في المعادي، قال أحد العاملين بمحل عطارة عن أسعاره المرتفعة: أنا مزودتش حاجة.. هما اللي زودوا، مبررًا ذلك بأن بضاعته “طازجة” ومستوردة لهذا الموسم .
واتهم من يبيعون بأسعار أقل بأنهم يصرفون مخزون العام الماضي.
تراجع الجنيه
من جانبه قال الخبير الاقتصادي عبدالنبي عبدالمطلب أن ما يشهده سوق الياميش حاليا ليس وليد ارتفاع الأسعار عالميًا بقدر ما هو انعكاس لانهيار القوة الشرائية للعملة المحلية موضحا أننا لو قمنا بقياس الأسعار بالدولار، قد نجدها لم تتغير كثيرًا منذ عام 1991، لكن تراجع الجنيه هو الذي جعل الأمر كارثيًا .
وأشار عبدالمطلب فى تصريحات صحفية إلى زاوية أخرى، وهي استغلال بعض المحال الشهيرة لـ”السمعة” لرفع الأسعار، موضحًا أن التسعير الجبري غائب قانونيًا عن هذه السلع .
وأكد أن دور وزارة التموين بحكومة الانقلاب يقتصر على الرقابة الصحية والإعلان عن السعر، مما ترك السوق مفتوحًا لتقلبات العرض والطلب.
فرحة رمضان
وقال محمد الشيخ، رئيس شعبة العطارين إن الأسعار محكومة بالدولار والمحاصيل العالمية، حيث نستورد 80% من الياميش .
وأضاف الشيخ فى تصريحات صحفية : رغم استقرار الدولار هذا العام وتحقيق اكتفاء ذاتي في الزبيب، إلا أن تراجع المحاصيل عالميًا في أصناف كالبندق أدى لزيادة أسعارها .
وتابع: المواطن عاقب السوق بتقليل مشترياته.. اللي كان بيشتري كيلو بقى يشتري نص، واللي كان بيجيب نص رضي بالربع، لتظل فرحة رمضان حاضرة، ولكن بوزن أخف وميزانية أثقل.
تخزين البضائع
فى المقابل زعم حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الياميش هذا الموسم أقل من العام الماضي.
وقال المنوفي فى تصريحات صحفية : تراجعت أسعار الكاجو (الذي كان قد تجاوز 900 جنيه)، وعين الجمل، والمشمشية، والاستثناء الوحيد كان “البندق” الذي ارتفع سعره عالميًا بسبب ضعف الإنتاج.
وأعرب عن رفضه فكرة تخزين التجار للبضائع، قائلًا : رأس المال لازم يدور، أركن فلوس سنة كاملة ده مش منطق.
ونصح المنوفى المواطنين بضرورة “اللف” والمقارنة بين المحال للحصول على السعر العادل.
الغش التجاري
وزعم عبدالباسط عبدالمنعم مدير مديرية التموين بالقاهرة ، أن حكومة الانقلاب تحاول ضبط الإيقاع عبر زيادة المعروض في معارض “أهلا رمضان” والمجمعات الاستهلاكية، وليس عبر فرض التسعير.
وكشف عبدالمنعم فى تصريحات صحفية عن الوجه الآخر للأزمة، وهو الغش التجاري، مشيرًا إلى أن التمور تعد أكثر السلع التي يتم ضبط مخالفات بها، حيث تُعرض كميات منتهية الصلاحية أو تالفة، وهو ما تتصدى له الحملات الرقابية بالإعدام الفوري وفق تعبيره .
*البطة بـ600 جنيه في رمضان.. حينما يشتكي نقيب الفلاحين من الغلاء
أشعل تصريح حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، موجة غضب واسعة بعد تبريره وصول سعر البطة إلى 600 جنيه بالإقبال الكبير من المصريين عليها في أول أيام رمضان. وبينما بدا التصريح وكأنه محاولة لتفسير الظاهرة اقتصاديًا وفق قاعدة العرض والطلب، رأى كثيرون فيه تجاهلًا متعمدًا لجذور الأزمة الحقيقية، ومحاولة لإبعاد المسؤولية عن الحكومة التي تعجز منذ سنوات عن ضبط الأسواق أو حماية المواطنين من موجات الغلاء المتكررة. فهل حقًا المشكلة في شهية المصريين، أم في سياسات اقتصادية مرتبكة وغياب رقابة حقيقية؟
تبرير سطحي لأزمة أعمق
الحديث عن “الإقبال الكبير” باعتباره السبب الرئيسي في تضاعف سعر البطة يختزل المشهد الاقتصادي المعقد في جملة مبسطة لا تقنع المواطن الذي يواجه الغلاء يوميًا. صحيح أن زيادة الطلب قد ترفع الأسعار، لكن هذا يحدث في الأسواق التي تفتقر إلى التخطيط المسبق وإدارة المخزون الاستراتيجي. أما في دولة تعرف موعد رمضان مسبقًا بعام كامل، فلا يمكن اعتبار الإقبال مفاجأة تبرر انفلات الأسعار.
رمضان موسم استهلاكي يتكرر سنويًا، ومن المفترض أن تكون الجهات المعنية قد وضعت خططًا لزيادة الإنتاج أو الاستيراد أو دعم صغار المربين قبل حلول الشهر. لكن الواقع يكشف عن غياب رؤية استباقية، وترك السوق فريسة للتجار وحلقات الوساطة التي تضاعف الأسعار دون رقابة رادعة. وهنا لا يعود الأمر متعلقًا بالعرض والطلب، بل بإدارة الدولة لمنظومة السوق.
الأخطر أن هذا الخطاب يُحمّل المواطن ضمنيًا مسؤولية الأزمة، وكأن المشكلة في رغبته بشراء طعامه المعتاد خلال شهر له خصوصية اجتماعية ودينية. فهل يُطلب من المواطن أن يقلل استهلاكه حتى لا ترتفع الأسعار؟ أم أن الدور الحقيقي للحكومة هو ضمان توازن السوق ومنع الاستغلال؟ إن تحويل النقاش من مسؤولية الإدارة الاقتصادية إلى سلوك المستهلك يُعد هروبًا من مواجهة الأسباب الحقيقية.
فشل السياسات الاقتصادية وغياب الرقابة الصارمة
ارتفاع سعر البطة إلى 600 جنيه ليس حالة استثنائية، بل حلقة في سلسلة طويلة من الزيادات التي طالت اللحوم والدواجن والخضروات والسلع الأساسية. وهذا يشير إلى خلل هيكلي في إدارة الاقتصاد، لا إلى أزمة موسمية عابرة. فتكاليف الإنتاج المرتفعة، من أعلاف وطاقة ونقل، ارتبطت بقرارات اقتصادية متتالية أدت إلى زيادة الأعباء على المنتجين، دون أن يقابلها دعم كافٍ أو آليات حماية للسوق.
كما أن غياب الرقابة التموينية الفعالة ساهم في تفاقم الأزمة. ففي ظل ضعف الحملات التفتيشية وغياب تسعير استرشادي ملزم، يجد بعض التجار الفرصة سانحة لرفع الأسعار بحجة ارتفاع التكلفة أو زيادة الطلب. وفي غياب الشفافية، لا يستطيع المواطن التحقق مما إذا كانت الزيادة مبررة أم مبالغًا فيها.
المشكلة لا تتوقف عند حدود سلعة بعينها، بل تمتد إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر المصرية. فحين يصل سعر البطة إلى 600 جنيه، يصبح اقتناؤها رفاهية لكثير من العائلات، خاصة مع دخول ثابتة لا تواكب موجات التضخم. وهنا يظهر التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن استقرار اقتصادي، وبين واقع السوق الذي يشهد انفلاتًا مستمرًا.
إن أي حكومة تسعى إلى تحقيق استقرار حقيقي مطالبة بتفعيل أدواتها الرقابية، وضبط سلاسل الإمداد، ودعم الإنتاج المحلي، ومواجهة الاحتكار بحزم. أما الاكتفاء بتفسير الغلاء بأنه نتيجة “الإقبال”، فهو تبسيط مخل لا يعالج جذور الأزمة، بل يكرّسها.
في المحصلة، لا يمكن اختزال أزمة الأسعار في زيادة الطلب خلال رمضان. القضية أعمق وتتعلق بقدرة الدولة على إدارة السوق بكفاءة وعدالة. فاستقرار الأسعار ليس رفاهية، بل حق أساسي للمواطن، ومسؤولية مباشرة على عاتق من يتولى إدارة الاقتصاد. استمرار تبرير الغلاء بخطاب تقليدي لن يخفف العبء عن الأسر، بل سيزيد من فجوة الثقة بين المواطن وصانع القرار.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
