
حكومة السيسي تطلب قرض طارئ جديد بحجة ضغط الحرب من صندوق النقد بـ 3 مليارات دولار .. الجمعة 10 أبريل 2026.. مستشفى بالتجمع يحتجز جثمان مُتوفى مقابل الفاتورة وحكومة الانقلاب تتنصل من المسؤولية
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
* 15 يومًا لدومة وبهجت: طالما رفض مقايضة حريته سيظل عرضة للأذى
جددت غرفة المشورة بمحكمة جنح بدر، أمس، حبس الناشط والكاتب، أحمد دومة، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 2449 لسنة 2026، وذلك بعد أيام من قرار نيابة أمن الدولة العليا حبسه، الاثنين الماضي، بتهمة «نشر بيانات وأخبار وشائعات كاذبة، داخل وخارج البلاد، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة»، بعد التحقيق معه على خلفية مقال له بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن».
وخلال الجلسة، أنكر دومة الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أن ما ورد في مقاله لا يتضمن أخبارًا كاذبة، بل «انتهاكات سابقة تعرض لها»، مشيرًا إلى أن النيابة سبق وتجاهلت طلباته السابقة المتكررة بالتحقيق في تلك الانتهاكات. كما اشتكى من عدم حصوله على أدويته الضرورية، بحسب ما نشرته عضو هيئة الدفاع، ماهينور المصري.
فيما قال شقيقه محمد دومة، إن أحمد «يعاني من مشكلات في الأعصاب والركبة والمفاصل والجهاز الهضمي، منذ اعتقاله الأول في 3 ديسمبر 2013».
وكان دومة قد أُلقي القبض عليه في عام 2013، قبل أن يفرج عنه بعفو رئاسي في أغسطس 2023، بعد إدانته بالسجن 15 عامًا في قضية «أحداث مجلس الوزراء». ومنذ خروجه، جرى استدعاؤه للتحقيق عدة مرات في قضايا متعلقة بالنشر، وكان يُخلى سبيله في كل مرة مقابل كفالة مالية، ما كان مؤشرًا على أن احتمالات إعادة حبسه قائمة.
من جهته، تمسك فريق الدفاع عن دومة قبل تقديم دفوعه، خلال الجلسة بضرورة إفصاح النيابة عن الأسباب التي طلبت بموجبها استمرار حبس دومة، وهو ما برره ممثلها بالخوف من هروبه أو العبث بأدلة الاتهام أو الإضرار بالنظام العام.
بدوره، اعتبر مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، أن تبرير النيابة حبس دومة احتياطيًا بـ«بالخوف من هروبه» غير منطقي، مشيرًا إلى أن دومة التزم بالحضور في الاستدعاءات السابقة، التي بلغت سبع مرات خلال عامين، فضلًا عن أن «مكانه معلوم، ولم يغادره».
وأضاف بهجت أن دومة «لم يُمنح أي فترة تعافي لتجاوز تجربته الاستثنائية»، لافتًا إلى استمرار التضييق عليه مهنيًا، فمنذ خروجه «لم يستطيع العمل كصحفي أو إعلامي، أو حتى أن يعمل محاميًا مبتدئًا رغم حصوله على ليسانس الحقوق خلال فترة سجنه».
محمد دومة بدوره، أشار إلى أن شقيقه تعرض للكثير من العقبات حالت دون عمله في مواقع صحفية داخل مصر، كما أن ديوانه الذي كُتب داخل السجن، وخرج قبل كاتبه على المناديل والملابس، «اتمنعت دار المرايا من عرضه في معرض القاهرة الدولي للكتاب قبل افتتاحه بـ4 ساعات عام 2021»، مضيفًا أن شقيقه كان يُراقب بشكلٍ لصيق، لدرجة أن «بعض الكافتيريات اللي كان أحمد متعود يقعد عليها، كان الأمن يطلب من أصحابها يقفلوا لما ييجي».
وفي ما يتعلق بأوراقه الرسمية، أوضح محمد أن شقيقه لم يتمكن من استخراج جواز سفر إلا بعد أكثر من عامين على العفو، نتيجة الامتناع عن إصدار أوراقه الثبوتية، التي تتضمن الرقم القومي والبطاقة ورخصة القيادة وشهادة الجيش. ورغم حصوله على جواز سفر، منعته إدارة مطار القاهرة من السفر إلى بيروت في 21 ديسمبر الماضي، حين حاول «كسر حالة العَطَلة اللي حاصلة لحياتي بسبب الملاحقات الأمنية»، حسبما قال دومة حينها
وفضلًا عن تعطل حياة دومة منذ خروجه، استدعته النيابة للتحقيق سبع مرات في قضايا متعلقة بالنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دفع خلالها كفالات بلغت في مجموعها 230 ألف جنيه، بينها كفالة بقيمة 100 ألف جنيه في يناير الماضي، وهي أولى القضايا السياسية التي تصل فيها كفالة إخلاء السبيل إلى هذا المبلغ، بحسب بهجت، الذي أوضح أن «طالما رفض دومة مقايضة حريته بالسكات سيظل عرضة لمستويات من التنكيل والأذى».
ولفت محمد إلى أن أحد تلك الاستدعاءات، يناير الماضي، «كان خطف من البيت مش استدعاء»، إذ انقطع التواصل مع دومة منذ الحادية عشرة مساءً حتى ظهوره في نيابة أمن الدولة العليا صباح اليوم التالي، مؤكدًا أن شقيقه كان طوال تلك الفترة معصوب العينين ومقيدًا، «شالوا الغمامة في النيابة، والكلابشات في غرفة التحقيق»، كما أشار إلى فقدان شقيقه هذه المرة مواد تتعلق بعمله، و«حلقات بودكاست عن أدب السجون»، بعد عدم إثبات الآي باد والكاميرا والهاردسك ضمن الأحراز.
من جهته، أشار بهجت إلى أن دومة من الحالات القليلة التي يبدو أن «الأجهزة الأمنية ترفض نسيان تجرؤه عليها، حتى بعدما اغتصبت من عمره عشر سنوات»، مشيرًا إلى أن دومة «يُنظر إليه كشخص يرفض مقايضة حريته مقابل إسكاته»، وأضاف: «ربما هناك افتراض، بل وسعي حثيث لفرض مقايضة على دومة»، بموجبها يتخلى عن حقه في التعبير مقابل البقاء خارج السجن. موضحًا أن دومة رفض لسببين: «أحدهما أنه مثل آخرين أفرج عنهم، مهتمين بزملائهم اللي شاركوهم الزنازين سنوات، كما أن هذه المقايضة مرفوضة أخلاقيًا لأن دومة حُرم من صوته 10 سنوات».
كما أوضح بهجت أن العفو الرئاسي «لم يُشكل أي حماية للذين خرجوا بموجبه»، مستشهدًا بإعادة اعتقال عدد منهم، مثل مؤسس الحركة المدنية الديمقراطية، يحيى حسين عبد الهادي، والاقتصادي، عبد الخالق فاروق، ومتحدث حركة 6 أبريل، شريف الروبي، «كلهم خرجوا بعفو وأعيد اعتقالهم، بل بالعكس العفو بقى سيف على رقبتهم، وبالأخص اللي استمروا في معارضة النظام».
وحذر بهجت من الانخداع بـ«إخلاءات السبيل المتفرقة»، بعدما كثر الحديث عن انفراجة سياسية، إثر إخلاء سبيل عدد من المعتقلين، بينهم القائد السابق لرابطة «وايت نايتس»، سيد مشاغب، والمتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، شريف الروبي، والناشطة السياسية، نرمين حسين، معتبرًا أن الدولة مستمرة في سياسة «الباب الدوار»، مضيفًا: «معتقلين جدد مقابل عدد أقل من المخلى سبيلهم، وإعادة اعتقال نفس الشخص في حالة رفض الصمت».
في السياق ذاته، قال محمد دومة، إن الإفراج عن شقيقه بعفو رئاسي «لم يكن حتى مرحبًا به من ناس في الدولة»، إضافة إلى التضييق عليه «جوة السجن، عشان يقولوا إنه وهو في السجن مش مبطل مشاكل أومال لما يخرج»، وذلك حسبما نقل له أعضاء بـ«لجنة العفو الرئاسي»، التي أعلن الرئيس، عبد الفتاح السيسي، تشكيلها في أبريل 2022، وجرى الحديث حينها عن انفراجة سياسية، إلا أن اللجنة توارى ذكرها مع الوقت.
وبحسب محمد دومة، هناك تدقيق في كل كلمة يكتبها أو يقولها شقيقه، موضحًا أنه بعد ثلاث ساعات فقط من خروجه، كتب معُبرًا عن فرحته بخروج المعتقلين وتمنيه بخروج البقية، «وبعد دقيقتين من نشر البوست الوسطاء كلموه يطلبوا حذفه»، واختتم قائلًا: «أحمد ما خرجش من السجن من 2013».
*مصر تضغط لإنقاذ مفاوضات غزة والبحث عن حل وسط بين نزع سلاح حماس وانسحاب الاحتلال
في وقت تستعد فيه القاهرة لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات بين حركة حماس وممثل “مجلس السلام”، تتقدم إلى الواجهة مبادرة دولية يقودها نيكولاي ميلادينوف، تقوم على نزع سلاح الحركة ضمن جدول زمني محدد، مقابل ترتيبات سياسية وأمنية تشمل إدارة القطاع ومستقبل الوجود الإسرائيلي.
هذه المبادرة التي يقودها الدبلوماسي البلغاري، وترتبط بشكل مباشر بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب في قطاع غزة، لا تُطرح كملف تقني منفصل، بل كجزء من مسار أوسع لإعادة ترتيب المشهد في القطاع سياسياً وأمنياً.
وتتحرك مصر، إلى جانب قطر وتركيا، ضمن هذا الإطار المعقد للبحث عن صيغة توازن بين الضغوط الدولية والإسرائيلية ومطالب حماس والفصائل الفلسطينية، خصوصاً فيما يتعلق بالضمانات السياسية، ومستقبل الدولة الفلسطينية، وآليات تنفيذ أي اتفاق.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى جولة القاهرة المرتقبة، التي يُنتظر أن تحمل إجابات حاسمة حول الضمانات المطلوبة، ومصير خطة ميلادينوف، وإمكانية الانتقال إلى ترتيبات تنفيذية، أو الذهاب نحو بدائل تحاول القاهرة الدفع بها، وعلى رأسها تمكين لجنة إدارة القطاع، في حال تعثر المسار التفاوضي الحالي.
جولة القاهرة تعيد ملف غزة إلى الواجهة
رغم خفوت ملف غزة نسبياً بسبب تطورات الحرب الإيرانية على مدار الأسابيع الماضية، إلا أن العديد من المصادر التي تحدثنا إليها أكدت أن الملف سيعود إلى الواجهة بقوة خلال أيام، مع احتمالات وقف الحرب بين واشنطن وطهران، وفي ظل مناشدات دولية لتبريد الصراعات المتأججة في مناطق عديدة، وألا يقتصر الوضع على إيران وحدها.
ويأتي ذلك بالتزامن مع حراك يقوده ممثل مجلس السلام في غزة، وزير الخارجية البلغاري السابق نيكولاي ميلادينوف، الذي قدم خطة لنزع سلاح حركة حماس ومنح مهلة للحركة للموافقة عليها، وهو ما تمخض عنه مباحثات للحركة الفلسطينية في القاهرة الأسبوع الماضي.
وقال مصدر مصري مطلع على الملف لـ”عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن مفاوضات الأسبوع الماضي تركزت على البحث عن تفاهمات لحلحلة أزمة نزع سلاح حماس وإيجاد مخرج ينقذ الاتفاق من النفق المظلم.
وأضاف المصدر أن الحركة، من جانبها، طالبت بإجابات واضحة من ممثل هيئة السلام حول الضمانات التي سوف تقدمها إسرائيل مقابل الاستجابة لهذا المطلب، ومن المفترض أن يأتي ميلادينوف بإجابات واضحة لحماس خلال اجتماعات الأسبوع المقبل.
فيما طلبت الحركة من ميلادينوف أيضاً ردوداً حول أسباب التعنت في تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب جمود المرحلة الثانية، موضحاً أن الاجتماعات المقبلة من المتوقع أن تتطرق إلى آليات سحب سلاح حماس حال قدم ميلادينوف الضمانات والإجابات الكافية.
ضغوط وضمانات بشأن سلاح حماس
المصدر المصري المطلع على ملف المفاوضات قال إن القاهرة سعت في الأيام الماضية للتنسيق بين الفصائل الفلسطينية بشأن الموقف من نزع سلاح حماس، كما أن هناك نقاشات تدور حول إمكانية الموافقة على خطة ميلادينوف مقابل وجود مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية، وهو أمر يدعمه الوسطاء أيضاً.
ويتبلور موقف حركة حماس، طبقاً لمصادر مطلعة تحدثت لـ”عربي بوست”، على إتمام تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة قبل المضي قدماً نحو النقاش في مسألة نزع السلاح.
وأشار المصدر المصري المطلع إلى أن الوسطاء يسعون لأن تكون هناك إشارات وتفاهمات معترف بها دولياً بشأن مستقبل الدولة الفلسطينية، بعدما غابت عن خطة ترمب التي اكتفت بالقول “إقامة مباحثات سياسية قد تفضي إلى دولة فلسطينية“.
كما أن القرارات الأممية الأخيرة بشأن وقف إطلاق النار لم تتطرق صراحة إلى هذا الأمر، وهناك تعويل على أن تكون خطة ميلادينوف بشأن نزع السلاح متضمنة الإشارة إلى خطوات واضحة نحو تأسيس الدولة الفلسطينية.
ولفت إلى أن ما يقدمه الوسطاء، مصر وتركيا وقطر، إلى حماس والفصائل الفلسطينية هو مجرد توصيات ونصائح، ولا يريد أي طرف أن يملي رؤيته، خاصة أن مسألة نزع السلاح معقدة للغاية، وليس معروفاً إلى من سوف يتم تسليمه، ولا يوجد طرف من المفاوضين يهدف لتقديم مكاسب مجانية لإسرائيل بعد عراقيلها بشأن تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.
فيما أشار إلى أن الوسطاء واثقون بأن إسرائيل لا تلتزم بتعهداتها، ويدركون أيضاً صعوبة نزع السلاح، وأن هناك اعتراضات على تسليمه إلى الشرطة الفلسطينية، في حين أن حماس ما زال لديها أرضية قوية في القطاع، وهناك قناعة بين الفصائل بأن الاحتلال يهدف، بإصراره على تسليم السلاح دون ضمانات للانسحاب، إلى تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي.
ماذا عن موقف حماس المُعلن؟
قالت حماس في بيان على منصة “تليجرام” إن وفد الحركة برئاسة خليل الحية قد اختتم يوم الجمعة 3 أبريل/ نيسان 2026 زيارته إلى القاهرة، بعد أن أجرى سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين المصريين والإخوة الوسطاء والفصائل الفلسطينية.
وأكدت الحركة، في بيانها، أن الوفد التقى نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام، بحضور وسطاء مصريين وقطريين وأتراك، في إطار جهود استكمال تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار على غزة وفقاً لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.
وذكرت حماس، في بيانها، أن الوفد شدد على ضرورة استكمال تطبيق المرحلة الأولى من الاتفاق بكافة بنودها بشكل دقيق وأمين، وبدء عمل اللجنة الوطنية الفلسطينية “الانتقالية”، لإدارة قطاع غزة بشكل فوري لتسيير شؤون الحياة والخدمات الأساسية كافة، وبما يسهم في استعادة الهدوء المستدام وعودة الحياة إلى طبيعتها بالقطاع، وتهيئة الأجواء للمضي قدماً في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وأكد الوفد جدية وإيجابية الحركة والفصائل الفلسطينية لاستكمال ومواصلة خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، والتزامها بما وقعت عليه، وأن المشاورات لا تزال مستمرة في هذا الصدد، حيث تلقى وفد الحركة دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام القريبة القادمة.
خطة بديلة لفشل المفاوضات المقبلة
بحسب مصدر مسؤول، فإن القاهرة تضع في اعتبارها احتمالات فشل المفاوضات المقبلة مع إصرار حماس على ضمانات للانسحاب الإسرائيلي، وتتمثل البدائل في الضغط لتمكين لجنة إدارة غزة من عملها في القطاع أولاً، خاصة أن اللجنة شاركت في الاجتماعات السابقة التي حضرها ميلادينوف، وتناقش آليات نزع السلاح وترتب لنشر قوات الشرطة الفلسطينية.
لكن في المقابل، فإن نجاح هذا المقترح يتطلب الضغط على إسرائيل للموافقة، إلى جانب تصفية الأجواء بين اللجنة والسلطة وحركة حماس، مشيراً إلى أن القاهرة حرصت على أن تقوم اللجنة بمهام عملها خلال الفترة الماضية رغم عدم دخولها القطاع، إذ قامت بتشكيل لجان منبثقة عنها تساهم في إدارة القطاع، وتسعى لأن تجهز نفسها لاستلامه حال سنحت الظروف في أي لحظة.
وأضاف المصدر ذاته أن القاهرة تعمل على تعزيز وصول عناصر الشرطة الفلسطينية لتدريبهم، مشيراً إلى أن الأعداد التي تلقت بالفعل تدريبات حتى الآن ضئيلة، وقد لا يتجاوز عددهم 1000 شخص من خريجي مراكز الشرطة، في حين أنه من المأمول الوصول إلى ما بين 5000 إلى 10000 فرد.
ويتمسك الوسطاء بخطة ترامب للسلام في غزة، ويبذلون جهوداً للوصول إلى حلول وسط بشأن مسألة نزع السلاح والتوافق على رؤية ترضي جميع الأطراف، وتوقع المصدر أن تعلن حماس موقفاً مبدئياً من نزع السلاح، على أن يتم ترك تنفيذ الأمر لما يتم التوصل إليه من آليات خلال المباحثات.
تعقيدات التنفيذ ومخاوف ميدانية
حسب المصدر المسؤول الذي تحدث لـ”عربي بوست”، فإن إدخال تعديلات على خطة ميلادينوف لنزع سلاح حماس قد يكون واقعياً، بحيث يكون هناك تزامن بين تنفيذ آليات نزع السلاح وبين الانسحاب الإسرائيلي، دون أن تكون المسألة بالتتابع.
كما تنص الخطة، التي تتماشى مع رغبة إسرائيل التي أعلنت من قبل أنها لن تنسحب من غزة إلا بعد نزع سلاح المقاومة، وهناك تباين في الرؤى بين الوسطاء وميلادينوف، الذي يرى وجود فرصة للتقدم نحو المرحلة الثانية من خطة ترامب لوقف الحرب على غزة، على عكس دول الوساطة التي لا تحمل نفس القدر من الإيجابية.
ولفت المصدر ذاته إلى أن الوسطاء يدركون أن نتنياهو قد لا يقدم تنازلات، وسيتشبث بأي تفصيلة من شأنها عرقلة الانسحاب من غزة، خاصة أنه مقبل على عام انتخابي، واستمرار الوجود الإسرائيلي الدائم في القطاع هو رغبة شركائه في الائتلاف، ويريد اصطفافهم بجواره بعد تراجع شعبيته بسبب ظهور إسرائيل بموقف الضعيف في اتفاق الهدنة الموقع بين واشنطن وإيران.
ويشير المصدر المسؤول إلى أن حماس لم ترفض مقترح ميلادينوف بشكل كامل، لكنها طالبت بإيجاد حلول أولاً بشأن خروقات إسرائيل وتعنتها في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب، وتشغيل معبر رفح بـ”القطارة”، وتراجع عدد شاحنات المساعدات الداخلة إلى غزة، مع استمرار الضربات الإسرائيلية في عمق القطاع، وتوسيع “خط الهدنة الأصفر” لحرمان السكان الغزيين من العودة لأراضيهم المحتلة حالياً في نطاق هذا الخط.
ويوضح المصدر أن هناك قلقاً لدى المفاوضين من ما تقوم به إسرائيل لتثبيت أقدامها في القطاع، حيث قامت بإنشاء المزيد من المواقع العسكرية المستحدثة في المناطق الشرقية للقطاع خلال الشهرين الماضيين، والواقعة داخل الخط الأصفر (مناطق نسبتها أكثر من 53% من مساحة القطاع وتسيطر عليها إسرائيل)، وتعمل على رفع جهوزية القوات الموجودة بتلك المواقع، ما يظهر نوايا إسرائيلية بعدم الانسحاب والاستمرار في احتلال القطاع.
البند الأصعب في خطة ميلادينوف
ويبقى نزع سلاح حماس هو البند الأصعب والأبرز في خطة ميلادينوف التي أعلنها في مجلس الأمن أواخر مارس/ آذار 2026، وتتضمن موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح.
ونقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن 3 مصادر أن مجلس السلام منح حماس مهلة حتى نهاية الأسبوع لقبول اقتراح نزع السلاح، فيما يصرّ المبعوث الدولي على المضي قدماً لتنفيذ اقتراحه. وبحسب الصحيفة، فإن ميلادينوف أبلغ وفداً من كبار مسؤولي حماس، يوم الجمعة الماضي، أن مجلس السلام يريد إبرام اتفاقية نزع السلاح بحلول نهاية الأسبوع.
ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، عن مصادر، أن مجلس السلام أصدر إنذاراً رسمياً وحاسماً لحركة حماس يحدد جدولاً زمنياً صارماً لنزع سلاحها بالكامل، لافتة إلى أن الخطة المقترحة تتضمن مساراً زمنياً يبدأ بتسليم الأسلحة الثقيلة والصواريخ وخرائط المواقع العسكرية خلال 90 يوماً، تليها مرحلة ثانية تشمل جمع الأسلحة الخفيفة عبر برنامج تعويضات مالية ممولة دولياً.
وتلتزم الخطة، وفق المصادر، بتمكين إدارة فلسطينية تكنوقراطية جديدة لتولي شؤون القطاع، مع ربط الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من المراكز الحضرية بمدى الالتزام الفعلي والميداني بجدول نزع السلاح المتفق عليه تحت إشراف دولي مباشر.
وأشارت المصادر ذاتها، وفق الصحيفة الأمريكية، إلى وجود ضغوط إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خاصة في ظل تلويح الإدارة الأمريكية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.
*”ما بعد السيسي” كواليس “المؤتمر الوطني الأول” لإنقاذ مصر من سيناريو فراغ الدولة
في أعقاب التحولات التي شهدتها المنطقة منذ عام 2013، لم يعد المشهد المصري معزولًا عن سياقه الإقليمي. فالدعم الذي حظي به النظام بقيادة عبد الفتاح السيسي لم يكن مرتبطًا فقط بالداخل، بل جاء ضمن حسابات أوسع لدول الخليج التي رأت في استقرار مصر أولوية قصوى لاحتواء تداعيات ما عُرف بـالربيع العربي.
لكن بعد أكثر من عقد، تبدو تلك الحسابات في طور التغيّر. فبينما لم يتحقق الاستقرار الاقتصادي المأمول، تواجه مصر تحديات متراكمة تشمل الديون، وتراجع القدرة الشرائية، وضغوطًا اجتماعية متصاعدة. في هذا السياق، بدأت بعض القوى المعارضة تعيد التفكير في أدواتها، ليس فقط لإسقاط النظام، بل لتجنّب سيناريو أكثر خطورة: فراغ الدولة.
من الصراع إلى فكرة “الإنقاذ”
يتمثل التحوّل الأبرز في طرح ما يُعرف بـ”المؤتمر الوطني الأول”، وهو مبادرة تسعى لجمع أطياف مختلفة من المعارضة المصرية، بهدف وضع تصور عملي لإدارة الدولة في حال حدوث انتقال سياسي مفاجئ.
تقوم الفكرة كما يروّج لها القائمون عليها، على تجاوز الانقسامات القديمة بين التيارات السياسية، والتركيز بدلًا من ذلك على سؤال أكثر إلحاحًا: ماذا بعد التغيير؟
هذا السؤال ظلّ غائبًا في تجارب سابقة، حيث أدى غياب التخطيط إلى فراغات استغلتها قوى مختلفة، ما أعاد إنتاج الأزمات بدل حلّها.
ثمانية ملفات… قلب الدولة
المبادرة لا تكتفي بالشعارات، بل تطرح العمل على ثمانية ملفات رئيسية تمثل أعمدة الدولة المصرية، من بينها:
- الاقتصاد وإدارة الديون
- إصلاح المنظومة السياسية
- استقلال القضاء
- إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية
- الإعلام وإعادة بناء الثقة
- ملف سيناء والتنمية
- العدالة الانتقالية
- السياسة الخارجية
الهدف هو تقديم “خطة يوم التالي”، لتفادي سيناريو الانهيار أو الفوضى، وهو ما تخشاه قطاعات واسعة من المصريين.
تغيّر الحسابات الإقليمية
في الوقت ذاته، تشير معطيات إقليمية إلى أن بعض دول الخليج لم تعد تنظر إلى المشهد المصري من زاوية “الخوف من الثورات” فقط، بل من زاوية الاستقرار طويل المدى. فمع تصاعد تهديدات أكبر في المنطقة، لم يعد ملف الإسلام السياسي هو العامل الحاسم الوحيد.
هذا التحول قد يفتح المجال أمام مقاربات جديدة، خصوصًا إذا تزايدت الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل مصر.
تحديات أمام المبادرة
على الرغم من الطرح الطموح، تواجه فكرة المؤتمر الوطني عدة تحديات:
- انعدام الثقة بين أطراف المعارضة
- غياب قيادة موحدة
- الضغوط الأمنية والسياسية
- ضعف التواصل مع الداخل المصري
كما أن نجاح أي مشروع من هذا النوع يتطلب قبولًا شعبيًا، وهو ما لا يزال غير مضمون في ظل حالة الإحباط العام.
بين الفرصة والمخاطرة
ما يميز هذه اللحظة هو انتقال الخطاب من “إسقاط النظام” إلى “إنقاذ الدولة”. وهو تحول يعكس إدراكًا متأخرًا لكنه مهم: أن غياب البديل قد يكون أخطر من بقاء الأزمة نفسها.
في ظل هذا الواقع، يبدو أن مصر تقف أمام مفترق طرق حقيقي. فإما أن تنجح النخب السياسية في بناء رؤية مشتركة، أو تستمر حالة التشتت، بما يحمله ذلك من مخاطر على مستقبل الدولة.
*الحكومة تطلب قرض طارئ جديد بحجة ضغط الحرب من صندوق النقد بـ 3 مليارات دولار
تتحرك الحكومة المصرية نحو طلب تمويل طارئ جديد من صندوق النقد الدولي في لحظة تكشف اتساع المأزق المالي الذي تعيشه البلاد.
فبدل أن ينحصر أثر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في المجال العسكري والإقليمي، امتدت تداعياتها سريعًا إلى سوق الدين والطاقة والنقد الأجنبي في مصر.
ووفق ما أكده مصدران من مجلس الوزراء ووزارة المالية، فإن السلطة تدرس قرضًا جديدًا بقيمة تتراوح بين 1.5 و3 مليارات دولار، بعدما تراجعت تدفقات العملة الصعبة وارتفعت تكلفة الطاقة وتعرضت سوق الدين إلى ضغوط جديدة.
بذلك يعود المشهد نفسه الذي تكرر خلال السنوات الأخيرة، حيث تواجه الدولة كل صدمة خارجية بمزيد من الاقتراض، بينما يتحمل الاقتصاد المحلي كلفة التكيف مع شروط الصندوق وكلفة الأزمات معًا.
هذه الخطوة لا تأتي منفصلة عن البرنامج القائم مع صندوق النقد الدولي، بل تكشف أن القرض الموقع في 2022 لم ينجح في تحصين الاقتصاد من الهزات المتتالية.
فالحكومة نفسها تدخل الآن مراجعتين جديدتين في يونيو ونوفمبر، أملا في صرف شرائح إضافية، وفي الوقت نفسه تبحث عن تمويل طارئ جديد بسبب حرب إقليمية أخرى.
هذا التسلسل يوضح أن الاعتماد على التمويل الخارجي لم يتراجع، بل تعمق. كما يوضح أن الخطاب الرسمي عن الاستقرار لا يصمد أمام أول اختبار جدي في سوق النقد والطاقة.
لذلك تبدو الأزمة الحالية أكثر من مجرد نقص سيولة عابر، لأنها تعيد طرح السؤال نفسه حول جدوى المسار الذي ربط بقاء الاقتصاد المصري بقروض متلاحقة وشروط أكثر صرامة.
ضغط الحرب يسرع طلب القرض
تدرس الحكومة المصرية طلب قرض طارئ جديد من صندوق النقد الدولي بعدما انعكست الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مباشرة على موارد النقد الأجنبي في البلاد.
وأكد مصدران من مجلس الوزراء ووزارة المالية أن التداعيات شملت خروج أموال من سوق الدين وارتفاع تكلفة الطاقة مع تعطل حركة النقل عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع السلطة إلى فتح مسار تمويلي جديد بدل انتظار استقرار الأوضاع.
كما جاء هذا التوجه بعد إشارات دولية واضحة إلى أن الحرب الإيرانية فرضت ضغوطًا إضافية على عدد من الدول الأعضاء في الصندوق.
وكانت وكالة بلومبرج قد ذكرت في الشهر الماضي أن المؤسسة الدولية تدرس أثر الحرب واحتمال احتياج بعض الدول إلى تمويلات عاجلة، ثم أعلنت المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجييفا أن المؤسسة تلقت بالفعل طلبات من دول أعضاء للحصول على تمويلات طارئة.
ثم بدا أن القاهرة قرأت هذه الإشارات باعتبارها نافذة متاحة لطلب تمويل جديد قبل تفاقم الضغوط الداخلية. ولذلك قدرت الحكومة القرض الجاري بحثه بما بين 1.5 و3 مليارات دولار. وهذه القيمة، حتى في حدها الأدنى، تعني أن الدولة تتجه إلى دين إضافي جديد بينما لا يزال البرنامج القائم مفتوحًا ولم يصل بعد إلى مراجعته الأخيرة.
وفي هذا السياق، قال جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس إن تشديد السياسة المالية والنقدية مع ضعف الجنيه بعد اتفاق الصندوق من شأنه أن يضغط على النمو الاقتصادي، وهو تقدير يوضح أن أي تمويل جديد لن يأتي بلا كلفة داخلية على النشاط الاقتصادي.
كما توقعت استطلاعات رويترز نموًا أبطأ تحت تأثير هذه السياسات، لا نموًا ناتجًا من تعافٍ هيكلي حقيقي.
وبعد ذلك، تتضح خطورة ربط التمويل الطارئ بتراجع موارد الدولة الخارجية في وقت قصير.
فالصندوق نفسه أشار في مراجعاته السابقة إلى أن التوترات الإقليمية وضربات البحر الأحمر خفضت إيرادات قناة السويس بنحو 50 بالمئة على أساس سنوي في يناير 2024، قبل أن تتوسع الخسائر لاحقًا.
لذلك يبدو طلب القرض الجديد نتيجة مباشرة لاختلال مصادر العملة الأجنبية أكثر من كونه إجراء احترازيًا محدودًا.
استمرار البرنامج القائم لا يمنع دينًا جديدًا
رغم أن مصر لا تزال داخل برنامجها الحالي مع صندوق النقد، فإن الحكومة تستعد في الوقت نفسه لطلب تمويل جديد.
وكان الصندوق قد حدد منتصف يونيو موعدًا للمراجعة السابعة لبرنامج القرض القائم تمهيدًا لصرف شريحة بقيمة 1.65 مليار دولار تشمل 136 مليون دولار لبرنامج المرونة والاستدامة.
كما تقرر أن تجري المراجعة الثامنة والأخيرة في منتصف نوفمبر لصرف شريحة مماثلة إذا التزمت الحكومة بالإصلاحات المطلوبة.
ويعني هذا الترتيب أن السلطة لا تنتظر انتهاء البرنامج في 2026 حتى تعيد تقييم نتائجه، بل تضيف فوقه تمويلًا طارئًا جديدًا بسبب ضغوط الحرب.
كما يعني أن الشرائح المنتظرة من البرنامج الحالي لم تعد كافية وحدها لتغطية الضغوط المتزايدة على ميزان المدفوعات.
وبذلك يتحول القرض الطارئ من استثناء مرتبط بظرف إقليمي إلى حل إضافي داخل المسار نفسه الذي تقول الحكومة إنه طريق الاستقرار.
وفي العام الماضي، كانت نقاشات “السردية الوطنية” قد شهدت انتقادات قوية لبرنامج الصندوق في مصر، مع دعوات إلى مسار أكثر استقلالًا عن المؤسسة الدولية بعد انتهاء البرنامج الحالي في 2026.
لكن التطور الجاري يشير إلى أن الدولة لم تقترب من هذا المسار، بل تتحرك في الاتجاه المعاكس تمامًا، لأنها تواجه الصدمة الجديدة بالأداة ذاتها التي استخدمتها في الأزمات السابقة.
كما تعكس الشروط المصاحبة للمراجعات المقبلة استمرار الضغط الدولي على الحكومة لتنفيذ ما تأخر من التزاماتها.
فمصدر من مجلس الوزراء قال إن الصندوق شدد على ضرورة الإسراع في خطة تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص، بسبب استمرار مشاركة الدولة في مشروعات عديدة دون شراكة كافية من المستثمرين.
وهذا يعني أن التمويل الجديد، إذا تم، سيبقى مقترنًا بالشروط نفسها التي صاحبت البرنامج الأصلي.
وفي الإطار نفسه، قالت مونيكا مالك كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري إن الاقتصاد المصري واجه مع حرب غزة وما رافقها “أزمة ثالثة”، في ظل احتياجات تمويلية خارجية كبيرة والتزامات سداد ثقيلة.
ويوضح هذا التوصيف أن الهشاشة لم تنشأ من الحرب الأخيرة وحدها، بل من بنية مالية جعلت كل صدمة خارجية سببًا مباشرًا للعودة إلى المقرضين الدوليين.
الصندوق يربط الشرائح بالخصخصة وتخارج الدولة
لهذا السبب، لم يتوقف ضغط الصندوق عند حدود السياسة النقدية أو المالية، بل امتد إلى ملف الملكية العامة والخصخصة.
فقد أوضح مصدر مجلس الوزراء أن الصندوق طالب أيضًا بسرعة تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية قبل نهاية مايو وقبل إجراء المراجعتين السابعة والثامنة.
وبعد هذا الضغط مباشرة، أعلنت هيئة الرقابة المالية أمس الأربعاء قيد 6 شركات مملوكة للدولة قيدًا مؤقتًا في البورصة تمهيدًا لطرح حصص منها.
ويكشف هذا التسلسل أن الحكومة لم تتعامل مع الطروحات باعتبارها خيارًا اقتصاديًا مستقلًا، بل باعتبارها التزامًا مرتبطًا بالإفراج عن التمويل.
كما يكشف أن ملف بيع الأصول عاد ليطرح تحت ضغط الحاجة إلى السيولة وسداد الالتزامات الخارجية، لا ضمن خطة معلنة تعطي أولوية للمصلحة العامة أو تشرح بدقة أثر هذه الطروحات على ملكية الدولة وإدارة القطاعات المطروحة.
وفي هذا السياق، أكد الصندوق في مراجعته الأحدث لبرنامج مصر أن التقدم في الإصلاحات الهيكلية كان مختلطًا، وأن هيمنة القطاع العام لا تزال مشكلة رئيسية، مع محدودية التقدم في تقليص دور الشركات المملوكة للدولة والجهات العسكرية.
كما شدد الصندوق في مراجعاته السابقة على أن السماح للقطاع الخاص بأن يكون محرك النمو يظل شرطًا أساسيًا لمعالجة الاختلالات المزمنة.
ومن زاوية أكثر وضوحًا، رأى يزيد صايغ من مركز كارنيغي أن اندفاعة الخصخصة في مصر واجهت تحديات كبيرة منذ إعلان سياسة ملكية الدولة، لأن بنية الاقتصاد نفسه ما زالت تمنح الأفضلية للجهات التابعة للدولة وتؤخر تنفيذ التخارج الفعلي.
كما كتب لاحقًا أن خصخصة الشركات المملوكة للدولة أصبحت مسألة ملحة إذا أرادت القاهرة الوفاء بتعهداتها للصندوق وتقليص أزمة الدين العام.
وفي المحصلة، لا يبدو القرض الطارئ الجاري بحثه مجرد مبلغ إضافي لتجاوز اضطراب إقليمي عابر.
فالقضية الأوضح هي أن الحكومة تواجه كارثة مالية جديدة بالدين نفسه وبالشروط نفسها وبالنتائج المؤجلة نفسها.
ولذلك فإن طلب ما يصل إلى 3 مليارات دولار جديدة من صندوق النقد لا يمثل انفراجًا، بل يثبت أن الحلقة تدور من جديد: حرب خارجية تضرب الموارد، ثم قرض جديد يسد الفجوة، ثم خصخصة أسرع، ثم دين أكبر، بينما يبقى أصل الأزمة قائمًا داخل نموذج اقتصادي يعتمد على الاقتراض أكثر مما يعتمد على إصلاح يخفف التبعية.
*بدلا من وقف الاقتراض.. النظام يمهد لسداد ديون السيسي من جيوب المصريين … نائب يقترح تحصيل مليون جنيه من 5% من الشعب
فتح مقترح النائب محمد سمير بلتاجي واحد من أكثر الملفات حساسية في مصر، بعدما طرح مبادرة مجتمعية تستهدف سداد الديون الخارجية خلال شهر واحد عبر تبرعات من شريحة محددة من المواطنين. المقترح لم يأت من خارج السلطة، بل صدر عن عضو في لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، في وقت تشير فيه بيانات البنك المركزي إلى أن الدين الخارجي بلغ 161.23 مليار دولار بنهاية يونيو 2025.
جاء المقترح في لحظة تتزايد فيها مدفوعات الدين وتضيق فيها مساحة المناورة الاقتصادية، بينما تواصل الحكومة الدفاع عن الاقتراض باعتباره جزءًا من برنامج إصلاح ومشروعات بنية تحتية. غير أن الفكرة نفسها بدت كاشفة لحجم المأزق، لأنها تنقل عبء السداد من الدولة إلى المجتمع، وتطلب من المواطنين تمويل فاتورة تراكمت خلال سنوات من التوسع في الاستدانة والإنفاق العام.
مليون جنيه من كل مقتدر بدلًا من مساءلة السلطة
قال محمد سمير بلتاجي، عضو لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، إنه يعد مقترحًا يتضمن مبادرة مجتمعية موسعة تستهدف تسديد ديون مصر الخارجية خلال شهر واحد. وذكر أن المبادرة تقوم على مساهمة نحو 5% من الشعب المصري، عبر تبرع كل فرد منهم بمليون جنيه، وأضاف أنه سيكون أول المتبرعين، على أن يطرح المقترح رسميًا بعد استكمال دراسته.
وبذلك نقل النائب النقاش من سؤال كيف وصلت الديون إلى هذا الحجم إلى سؤال كيف يمكن جمع الأموال سريعًا من القادرين. كما حرص على القول إن المواطن البسيط لن يتحمل أعباء إضافية، وإن المبادرة تستهدف الفئات المقتدرة فقط، مع دعوة رجال الأعمال وأصحاب الدخول المرتفعة إلى التعامل معها باعتبارها واجبًا وطنيًا في هذه المرحلة الدقيقة.
ثم وسع بلتاجي المقترح ليشمل الديون الداخلية أيضًا، عبر مساهمة 10% من المواطنين، إلى جانب تصور آخر يلزم أصحاب الدخول المرتفعة ممن تتجاوز رواتبهم 75 ألف جنيه بالتبرع بنسبة تتراوح بين 5% و25% من دخولهم لمدة عام. كما أشار إلى أصحاب الإقرارات الضريبية التي تتجاوز 50 مليون جنيه سنويًا باعتبارهم ضمن الفئات المستهدفة الأساسية.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي محمد فؤاد إن إجمالي الدين الداخلي والخارجي لمصر يتراوح بين 360 و380 مليار دولار، وإن الدين الخارجي وحده يقترب من 161 مليار دولار، بينما تكمن المشكلة الأساسية في انخفاض نسبة الإيرادات إلى الناتج المحلي إلى أدنى مستوى منذ 50 عامًا. لذلك يكشف المقترح، قبل أي شيء، اتساع الفجوة بين التزامات الدولة ومواردها الفعلية.
تبرعات إجبارية باسم المسؤولية الوطنية
برر النائب المقترح بالقول إن القروض التي حصلت عليها الدولة جاءت في سياق استكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي وتنفيذ مشروعات البنية التحتية، في ظل ضغوط إقليمية ودولية كبيرة. كما شدد على أن مطالبة الحكومة وحدها بالتصدي للديون لم تعد كافية، واعتبر أن مصر تمر بمرحلة اقتصاد حرب تستوجب تضافر جهود الجميع، خاصة القادرين، لتخفيف الأعباء المالية.
لكن هذا التبرير نفسه يكشف جوهر الأزمة، لأن الدولة التي اقترضت باسم الإصلاح والمشروعات تعود الآن لتطلب من المجتمع تمويل نتائج هذا المسار. كما أن وصف اللحظة باقتصاد حرب يمنح المقترح غطاءً سياسيًا واسعًا، يسمح بتمرير مساهمات استثنائية تحت عنوان الضرورة الوطنية، من دون فتح نقاش جاد حول مسؤولية السلطة التنفيذية عن تضخم أصل المشكلة.
وفي هذا الإطار، قال الخبير الاقتصادي هاني توفيق إن زيادة الدين العام بنحو 800 مليار جنيه خلال 3 أشهر تعكس حلقة مفرغة، لأن الدولة تسدد ديونًا مستحقة عبر إصدار ديون جديدة بديلة. وأضاف أن كسر هذه الحلقة يحتاج إلى إصلاحات اقتصادية هيكلية، لا إلى قرارات ترقيعية تتعامل مع النتيجة ولا تقترب من السبب الحقيقي للأزمة.
ثم جاء رأي توفيق الآخر ليضاعف الإحراج الذي يسببه المقترح الرسمي غير المعلن كاملًا، إذ كتب في يناير 2026 أن نقل أصول ضخمة إلى البنك المركزي مقابل تحمل مسؤولية سداد الديون المحلية اقتراح مرفوض شكلًا وموضوعًا. وأكد أن الحل لا يكون بنقل المديونية من جيب إلى جيب، بل بإزالة معوقات الاستثمار وزيادة الإنتاج والتشغيل والتصدير والحصيلة الضريبية.
من لجنة الاقتصاد إلى اعتراف ضمني بفشل الإدارة
تكشف الصياغة التي قدمها بلتاجي أن المؤسسة الرسمية نفسها باتت تتعامل مع الدين بوصفه عبئًا يحتاج إلى تعبئة اجتماعية، لا مجرد ملف تديره الحكومة بأدواتها المعتادة. كما أن صدور الفكرة عن نائب في لجنة الشئون الاقتصادية يمنحها وزنًا سياسيًا يتجاوز حدود اجتهاد فردي، لأنها تعكس من داخل البرلمان مستوى القلق من استمرار الضغوط التمويلية واتساع احتياجات السداد.
ويكتسب هذا المعنى وزنًا إضافيًا لأن البنك المركزي رفع تقديرات مدفوعات الدين الخارجي المستحقة خلال 2026 إلى 32.34 مليار دولار، بينما أكد رئيس الوزراء أن مصر سددت 38.7 مليار دولار خلال 2024. هذه الأرقام تفسر لماذا يتحول الحديث الرسمي من إدارة الدين إلى البحث عن مصادر استثنائية للسداد، لكنها لا تبرر تحويل المجتمع نفسه إلى خزينة طوارئ مفتوحة.
وفي هذا السياق، قال فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن مصر سددت حتى أبريل 2025 نحو 12 مليار دولار من إجمالي التزاماتها البالغة 20 مليار دولار لصندوق النقد الدولي، وإن جزءًا من السداد يمتد حتى 2027 وما بعدها. هذا الكلام يؤكد استمرار عبء الاستحقاقات، لكنه يوضح أيضًا أن الدين ملف طويل الأجل لا تحله مبادرة شهر واحد مهما بلغ حجم التبرعات.
ثم يزداد التناقض وضوحًا عندما يطلب نائب من المواطنين القادرين سداد الديون خلال شهر واحد، بينما تتحدث الدولة نفسها عن برامج سداد تمتد إلى سنوات طويلة وعن مستهدفات لخفض الدين إلى الناتج المحلي بحلول يونيو 2027. هذا التعارض لا يكشف فقط الارتباك في الخطاب، بل يكشف أيضًا غياب تصور متماسك يشرح للمصريين لماذا يدفع المجتمع ثمن سياسات لم يشارك في صنعها.
وفي المحصلة، لا يبدو المقترح مجرد مبادرة وطنية كما يحاول أصحابه تقديمه، بل يبدو اعترافًا سياسيًا صريحًا بأن الدولة التي وسعت الاقتراض وعجزت عن بناء موارد كافية للسداد بدأت تفتش في جيوب المصريين عن مخرج سريع. وعندما يصل الأمر إلى مطالبة 5% من الشعب بمليون جنيه للفرد، ثم مطالبة آخرين باقتطاعات من دخولهم لعام كامل، فإن الأزمة لا تكون في الديون وحدها، بل في طريقة الحكم التي صنعتها ثم طلبت من المجتمع أن يسدد الفاتورة.
*زيادة أسعار الكهرباء وتأثيرها على فواتير الاستهلاك المنزلي والتجاري في المحافظات المصرية
تتصدر زيادة أسعار الكهرباء مشهد الأزمات الاقتصادية الراهنة بعد قفزة الشريحة السابعة والعداد الكودي بنسبة 140 في المئة ، حيث سجلت فواتير الاستهلاك معدلات غير مسبوقة تسببت في ضغوط هائلة على ميزانيات الأسر والمنشآت التجارية ، وتأتي هذه التحركات السعرية لتشمل قطاعات أوسع من التي جرى الإعلان عنها رسميا ، مما أدى إلى تضاعف القيم المطلوبة للسداد بشكل لا يتناسب مع معدلات الاستهلاك الفعلية المسجلة ، وسط تزايد الفجوة بين التكلفة المعلنة والواقع العملي.
تتجه وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة نحو تطبيق معايير سعرية جديدة أدت إلى اشتعال فواتير الاستهلاك المنزلي والتجاري في عموم البلاد ، وتشير البيانات التقنية إلى أن الزيادات الأخيرة التي طالت العداد الكودي والأنشطة التجارية لم تتوقف عند حدود الشرائح العليا فقط بل امتدت لتؤثر على شرائح الاستهلاك المتوسطة ، ويظهر التحليل الفني لآليات المحاسبة أن هناك تباعدا واضحا بين حجم الطاقة المستخدمة والقيمة المالية المرصودة في الإيصالات الشهرية ، وهو ما يضعف الثقة في دقة أنظمة العدادات الذكية والمسبقة الدفع.
تداعيات ارتفاع تكلفة الطاقة وتأثيرها على القطاع التجاري
تسببت زيادة أسعار الكهرباء في إحداث ارتباك واسع داخل الأسواق المحلية نتيجة الارتفاع المفاجئ في فواتير المنشآت المحاسبة تجاريا ، وقد بلغت نسبة الارتفاع في بعض القطاعات نحو 140 في المئة مما انعكس بصورة مباشرة على تكلفة الخدمات والسلع النهائية المقدمة للمواطنين ، وتعكس هذه الأرقام الضخمة حجم الأعباء التي تواجه القطاعات الإنتاجية في ظل أزمات الطاقة المستمرة ، حيث أصبحت تكلفة التشغيل تمثل العائق الأكبر أمام استمرارية النشاط التجاري ، خاصة مع رصد مخالفات في تقدير كميات الاستهلاك الفعلية.
تستمر أزمة انقطاع التيار الكهربائي في عام 2026 بالتزامن مع عدم تحقق الوعود الحكومية بشأن استقرار الشبكة القومية للطاقة ، وتكشف التقارير الميدانية أن زيادة أسعار الكهرباء لم تقابلها تحسينات ملموسة في جودة الخدمة أو صيانة البنية التحتية المتهالكة في بعض المناطق ، ويواجه المواطنون صعوبات بالغة في تدبير نفقات الطاقة التي باتت تستنزف جزءا كبيرا من الدخل الشهري ، وذلك في ظل سياسات اقتصادية تهدف إلى رفع الدعم تدريجيا عن الوقود والمحروقات اللازمة لتشغيل محطات التوليد الرئيسية .
تؤدي الفوارق الكبيرة في تسعير الطاقة إلى خلق حالة من عدم الاستقرار المالي لدى المستهلكين الذين يعتمدون على العدادات الكودية ، وتؤكد المؤشرات أن زيادة أسعار الكهرباء ساهمت في ارتفاع معدلات التضخم نتيجة ارتباط الطاقة بكافة العمليات الخدمية والإنتاجية ، وتظهر الحسابات الرسمية أن الشريحة السابعة سجلت القفزة الأعلى في تاريخ تسعير الطاقة بمقدار 140 في المئة ، وهو ما يجعل التحول نحو الطاقة البديلة خيارا صعبا في ظل التكلفة العالية للتجهيزات ، بينما تظل الحلول التقليدية مرهونة بأسعار المحروقات العالمية.
*مستشفى بالتجمع يحتجز جثمان مُتوفى مقابل الفاتورة وحكومة الانقلاب تتنصل من المسؤولية
يعيش المصريون مرحلة من أسواء مراحل الدولة المصرية، ليمر الزمان إذا مرض من الصعب وأحيانا من المستحيل يجد له سريرا في مستشفى وإن وجده فسوف يدفع مبالغ طائلة نظير العلاج والإقامة، وإن تُوفي فلن يخرج الجثمان إلا بعد دفع كامل تكاليف العلاج، في وقت سحبت الدولة يدها من ملف الصحة مصداقا لمقولة المنقلب “أنا مش قادر أعالج أنا مش قادر أعلم “.
احتجز مستشفى خاص بالتجمع جثة مريض كان يُعالج فيه قبل وفاته، وطالب أسرته بدفع فاتورة بقيمة تتجاوز المليون جنيه مقابل إقامته لمدة 26 يوماً.
أرقام صادمة
وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة، وقانونيون في تصريحات صحفية، عدم جواز احتجاز الجثمان، إلى جانب عدم وجود سند قانوني يمنح الوزارة الحق في تسعير الخدمات الطبية الخاصة، وكذلك بالنسبة للمواليد.
وعبرت نائبة في برلمان السيسي عن غضبها الشديد من طريقة المستشفى ومناهدات موظفيها والخناقات طول اليوم عشان المستشفى توافق أن الجثمان يُدفن، لأن جزءا من المبلغ لم يدفع، وكانت مصدومة من أرقام الفاتورة الطبية لعلاج المتوفى في المستشفى، من شدة ما الأسعار غير منطقية.
ونشرت فاتورة المستشفى التي أقام المريض فيها 26 يوماً، وفيها وصل بند الأدوية إلى مبلغ يتجاوز 286 ألف جنيه، أي بمعدل إنفاق يتخطى 11 ألف جنيه يومياً على الأدوية فقط، تكلفة المعمل وبنك الدم مجتمعين فبلغت 219 ألف جنيه، بينما سجل بند المستلزمات الطبية نحو 106 آلاف جنيه، في حين بلغت تكلفة سرير الرعاية المركزة 100 ألف جنيه.
هناك إطار قانوني لتسعير الخدمات الطبية
ورد المحامي هاني سامح على المتحدث باسم الصحة بأن المادة 12 من قانون تنظيم المنشآت الطبية، تنص على أن تُشكل بقرار من وزير الدولة للصحة لجنة، تمثل فيها نقابة الأطباء ووزارة الصحة وممثل لأصحاب المنشآت الطبية، لتحديد أجور الإقامة والخدمات التي تقدمها المنشأة.
صياغة المادة تقول بوضوح: إن “الوزارة لها دور تنظيمي ومُؤطر قانونياً في تحديد أسعار الخدمات، أو على الأقل وضع إطار وسقف لها، وما عدا ذلك تقاعس عن أداء دورها حتى لو تحججت بغياب الغطاء التشريعي، الوزارة تركت المرضى تحت “رحمة” المستشفيات الخاصة اللي بتضع الربح على رأس أولوياتها، بغض النظر عن أي اعتبار مهني أو إنساني أو أخلاقي، وواقعة الامس خير دليل، مستشفى كبيرة في منطقة “راقية” تساوم أهالي المتوفي على الجثة مقابل الفاتورة”.
هذا المشهد يجب أن يكون بداية تحرك تشريعي ووزاري لوقف المهزلة الحاصلة في المستشفيات الخاصة، بعد ما البلد تحولت لغابة لا ينجو فيها إلا الأغنياء.
*التضخم في مصر يقفز من 13.4% إلى 15.2% في مارس الماضي
كشفت أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، اليوم الخميس، عن ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى أعلى مستوى له منذ مايو الماضي، بعدما تسببت الحرب في إيران في ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتراجع قيمة العملة المحلية.
وأفاد الجهاز بأنّ معدل نمو أسعار المستهلكين في المدن ارتفع إلى 15.2% في مارس الماضي، مقارنة بـ13.4% في فبراير. كما ارتفع التضخم الشهري إلى 3.2% من 2.8%، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2024، وفقاً لبيانات جمعتها وكالة بلومبيرغ اليوم.
وكان الاقتصاديون يتوقعون على نطاق واسع هذا الارتفاع التضخمي خلال أول شهر كامل من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران واعتداءات الأخيرة على دول الخليج.
وعلى الرغم من بُعد مصر عن مركز الصراع في الخليج العربي، إلا أنّ اقتصادها المعتمد على الاستيراد تأثر بتداعياته، مع خروج مليارات الدولارات من استثمارات المحافظ الأجنبية، وتراجع الجنيه إلى مستويات قياسية، وارتفاع فاتورة الطاقة على الحكومة.
واستعاد الجنيه المصري بعض عافيته، أمس الأربعاء، بعد إعلان وقف إطلاق النار، مسجلاً أكبر مكسب يومي له منذ عام 2017، بحسب “بلومبيرغ”، ليصل سعر تداوله إلى نحو 53.3 مقابل الدولار، مقارنة بـ47.9 قبل اندلاع الحرب. ومع ذلك، فإن هذه الصدمات تشكل تحدياً لجهود مصر في خفض التضخم، الذي كان قد قفز إلى مستوى قياسي بلغ 38% خلال الأزمة الاقتصادية في سبتمبر 2023.
ورفعت السلطات أسعار الوقود وتعرفة النقل العام في مارس مع تصاعد الحرب.
كما زادت خلال عطلة نهاية الأسبوع فواتير الكهرباء للأسر الأعلى استهلاكاً والقطاع التجاري بمتوسطات بلغت 16% و20% على التوالي.
وارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات، وهي المكون الأكبر في سلة التضخم، بنسبة سنوية بلغت 5.8% الشهر الماضي.
وقد تزامن ذلك مع شهر رمضان، الذي حل بين منتصف فبراير ومنتصف مارس هذا العام، وهو فترة تشهد عادة زيادة في الاستهلاك الغذائي والتجمعات العائلية.
وقد تدفع الزيادات الأخيرة في الأسعار واستمرار حالة عدم اليقين السياسي إلى تشديد السياسة النقدية مجدداً، بعدما كانت السلطات النقدية قد بدأت العام الماضي دورة لخفض أسعار الفائدة بهدف تحفيز الاستثمار الخاص وتقليص أعباء خدمة الدين الحكومي. وأبقى البنك المركزي المصري في 2 إبريل الجاري على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الأولى منذ نوفمبر الماضي، متبنياً ما وصفه بـ”نهج الترقب”.
ولا يزال سعر الفائدة الرئيسي مرتفعاً عند 19%، حيث تساعد السياسة النقدية المتشددة على “تثبيت توقعات التضخم واحتواء الضغوط واستعادة مسار التراجع التضخمي”، بحسب بيان البنك.
ومن المقرر عقد الاجتماع المقبل لتحديد أسعار الفائدة في 21 مايو. وتتوقع “غولدمان ساكس” أن ترفع السلطات تكاليف الاقتراض بنحو 200 نقطة أساس خلال هذا العام لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب.
وكانت حكومة مصطفى مدبولي، قد طبقت إجراءات تستمر شهراً للحد من استهلاك الطاقة، شملت إغلاق المتاجر عند الساعة التاسعة مساءً في أيام الأسبوع والعاشرة مساءً في عطلات نهاية الأسبوع، ما سبب صدمة لسكان القاهرة المعتادين على الحياة الليلية.
وقد استثنت القرارات المنشآت ذات الطبيعة السياحية، التي يرتادها القادرون فقط، بينما ألحقت أضراراً بالمنشآت الصغيرة والمطاعم والمقاهي الشعبية التي فقدت روادها وجزءاً كبيراً من مدخولها.
ويرى منتقدو الإجراءات أن الإغلاق المبكر يؤثر بشكل غير متناسب على الاقتصاد غير الرسمي، الذي يوفر نحو ثلثي فرص العمل. ويقول المسؤولون المصريون إن القرار كان لا مفر منه، نظراً لاعتماد البلاد الكبير على الوقود المستورد.
وصرّح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن فاتورة واردات الطاقة الشهرية لمصر تضاعفت أكثر من مرتين بين يناير ومارس لتصل إلى 2.5 مليار دولار.
ويذهب نحو 60% من ميزانية النفط السنوية البالغة 20 مليار دولار لتشغيل شبكة الكهرباء.
وفي الأسابيع الأخيرة، اتخذت الحكومة ما وصفته بإجراءات “استثنائية”، من بينها رفع أسعار الوقود، وإبطاء المشروعات الحكومية، وتطبيق العمل عن بُعد أيام الأحد، وتخفيض إضاءة الشوارع.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
