
إذا كانت العلاقات مع تركيا وقطر لا تُعد جريمة فما سر قسوة الأحكام بمسرحية “التخابر مع الدولتين”؟.. السبت 11 أبريل 2026.. مصر بمثابة مؤشر مبكر لأزمة ديون عالمية
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*إضراب سمنود يفضح أزمة الأجور والتأمين ووعود الإدارة المؤجلة في واحدة من أقدم قلاع الغزل
دخلت شركة سمنود للنسيج والوبريات في محافظة الغربية موجة اضطراب عمالي جديدة بعدما دفع تأخر الأجور وتدهور الخدمات الأساسية مئات العمال إلى إضراب مفتوح استمر يومين متتاليين.
الأزمة لم تبدأ من فراغ، بل جاءت بعد شهور من التراجع المالي والإداري، بينما كانت الإدارة تطلب من العمال مواصلة الإنتاج في وقت لم تلتزم فيه حتى بصرف كامل مستحقاتهم عن شهر مارس.
هذا التناقض وضع العاملين أمام معادلة قاسية بين الاحتياج اليومي إلى الراتب وبين إدارة لا تقدم سوى دفعات جزئية ووعود مؤجلة.
كشفت تطورات سمنود أن الأزمة لم تعد تخص راتبًا متأخرًا فقط، بل تخص طريقة إدارة شركة صناعية عريقة تتعامل مع العمال باعتبارهم الحلقة الأضعف التي يمكن الضغط عليها كلما تعثرت السيولة. فبين صرف 30% إلى 50% فقط من الأجر، وتعليق فعلي لخدمة التأمين الصحي منذ يناير، وتهديدات بالفصل بدلًا من الحل، بدا الإضراب أقرب إلى رد دفاعي من العمال على تدهور متواصل في شروط العمل والمعيشة، لا مجرد احتجاج محدود يمكن احتواؤه بقرار إداري عابر.
أجور منقوصة وإضراب فرضه العجز عن المعيشة
بدأت الأزمة عندما امتنعت إدارة شركة سمنود للنسيج عن صرف كامل مستحقات شهر مارس، واكتفت بتوزيع نسب تراوحت بين 30% و50% من الرواتب، قبل أن تضيف لاحقًا مبلغ 1000 جنيه في محاولة لامتصاص الغضب. غير أن هذه الخطوة لم تُنهِ المشكلة، لأن العامل الذي ينتظر راتبه الكامل لا يستطيع اعتبار جزء محدود منه حلًا مقبولًا في ظل الغلاء الحالي.
ثم تطور الموقف سريعًا إلى إضراب مفتوح استمر يومين، بعدما اعتبر العمال أن الإدارة لا تقدم جدولًا واضحًا لصرف بقية المستحقات، بل تكتفي بتسكين الأزمة يومًا بعد يوم. وجاء هذا التصعيد في لحظة اقتصادية أكثر قسوة، لأن الأجر المنقوص لم يعد يعني فقط تأخر راتب، بل يعني عجز الأسر عن تغطية احتياجات السكن والطعام والعلاج والنقل.
كما رفض العاملون ما تردد عن وجود انقسام بينهم أو قبول بعض العاملات إنهاء الإضراب قبل تحقيق المطالب الأساسية، وأكدوا تمسكهم بصرف بقية راتب مارس وفق جدول زمني ملزم. هذا الموقف كشف أن الأزمة لم تكن نزاعًا محدودًا داخل الورديات، بل كانت موقفًا جماعيًا ضد إدارة حاولت احتواء الغضب بالإنكار وبث روايات تقلل من وحدة الصف العمالي.
وفي هذا السياق، قال كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، إن الأجر ليس منحة من صاحب العمل بل حق أصيل لا يجوز الانتقاص منه أو تأجيله بلا سند قانوني. وأضاف أن أي إدارة تؤخر المرتبات أو تصرفها مجزأة تدفع العمال عمليًا إلى الاحتجاج، لأن العامل لا يملك مخزونًا ماليًا يسمح له بانتظار مزاج الإدارة أو وعودها.
تهديدات بالفصل بدلًا من الحل وتأمين صحي متعطل منذ يناير
جاء التصعيد المالي متزامنًا مع ضغوط إدارية مباشرة، بعدما لوح رئيس مجلس الإدارة بسلاح الفصل في مواجهة المضربين. هذا التهديد لم يؤد إلى كسر الاحتجاج، بل زاد غضب العمال، لأن الإدارة اختارت منطق العقاب قبل منطق الحل. وعندما تواجه أزمة أجور بتهديدات فصل، فإنها تنقل الخلاف من نطاق المطالب المهنية إلى نطاق الصدام المفتوح داخل المصنع.
ثم اتسعت الأزمة أكثر عندما انكشف ملف التأمين الصحي، إذ توقفت الهيئة العامة للتأمين الصحي عن تقديم خدماتها للعاملين منذ يناير بسبب تراكم مديونيات ضخمة على الشركة. وتبين أن الإدارة لم تسدد الحصص التأمينية المقررة قانونًا، لا الخاصة بها كمنشأة، ولا تلك التي جرى استقطاعها من أجور العمال أصلًا، وهو ما حرم آلاف الأسر من حقهم الأساسي في العلاج.
وهكذا لم تعد المشكلة في سمنود تخص أجور مارس وحدها، لأن العامل الذي يتسلم راتبًا ناقصًا وجد نفسه في الوقت نفسه بلا تأمين صحي فعلي. هذا التزامن جعل الأزمة أكثر عمقًا، لأن الشركة لم تكتفِ بتأخير الدخل، بل عطلت أيضًا شبكة الحماية التي يُفترض أن تحمي العامل وأسرته من المرض والإصابة المهنية، وهي أخطار ملازمة للعمل الصناعي بطبيعته.
وفي هذا الإطار، قالت فاطمة رمضان، القيادية العمالية والباحثة في قضايا العمل، إن استقطاع أموال التأمين من رواتب العمال ثم عدم توريدها للجهة المختصة يمثل اعتداءً مزدوجًا على حق العامل. وأوضحت أن الإدارة عندما تحرم العامل من أجره الكامل ومن علاجه في الوقت نفسه، فإنها تدفعه قسرًا إلى الإضراب، لأن قنوات الشكوى العادية تصبح بلا جدوى عملية.
كما أظهر مسار الأزمة أن العمال لم يطرحوا مطالب تعجيزية أو خارج القانون، بل ركزوا على ما هو مستحق أصلًا، وهو صرف بقية الرواتب واستعادة التأمين الصحي. لكن الإدارة قابلت هذه المطالب الأساسية إما بالمماطلة أو بالوعود المؤجلة أو بالتلويح بالفصل، وهو ما يضع مسؤولية الانفجار على قراراتها أكثر مما يضعها على رد الفعل العمالي الذي جاء بعد استنفاد الصبر.
عودة مشروطة إلى الإنتاج ووعود تنتظر الاختبار
أفضت المفاوضات الأخيرة إلى تعهد رسمي من الإدارة بصرف المبالغ المتبقية من الأجور يوم الثلاثاء المقبل كحد أقصى، وهو ما دفع العمال إلى تعليق الإضراب والعودة إلى خطوط الإنتاج. هذه العودة لم تكن تعبيرًا عن انتهاء الأزمة، بل كانت هدنة مشروطة نفذها العمال بناء على وعد محدد زمنيًا، مع إبقاء الترقب قائمًا إلى حين تحويل الكلام إلى صرف فعلي.
لكن تعليق المطالب الأخرى، وعلى رأسها ملف التأمين الصحي، يكشف أن التسوية الحالية ناقصة بطبيعتها. فالعمال قبلوا استئناف العمل لأن الراتب المتبقي مسألة معيشية عاجلة، غير أن ترك أزمة العلاج إلى وقت لاحق يعني بقاء أحد أخطر أوجه التدهور قائمًا داخل الشركة. ولذلك لا تبدو العودة الحالية نهاية للأزمة بقدر ما تبدو تأجيلًا لجولة جديدة إذا لم تُنفذ التعهدات كاملة.
كما أن هذه الأزمة لا تخص سمنود وحدها بقدر ما تعكس صورة أوسع عن أوضاع عدد من شركات الغزل والنسيج التي تعاني سوء الإدارة واختناق السيولة وتآكل حقوق العاملين. وعندما تضطر قوة العمل إلى الإضراب من أجل راتبها الأساسي ثم تعود بناء على وعود قصيرة الأجل، فإن ذلك يكشف هشاشة الإدارة الصناعية الرسمية وعدم قدرتها على توفير الحد الأدنى من الاستقرار الإنتاجي والاجتماعي.
وفي هذا السياق، قال مجدي البدوي، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، إن انتظام صرف الأجور والتأمينات ليس مسألة قابلة للتفاوض المفتوح، بل هو التزام قانوني يجب أن تضمنه الدولة والإدارة معًا. وأضاف أن أي مصنع يفقد الثقة بين العمال والإدارة يدخل دائرة اضطراب مستمر، لأن الإنتاج لا يستقيم تحت ضغط الخوف من الفصل أو الشك في وصول الراتب والعلاج.
ثم تزداد خطورة المشهد لأن شركة تعمل في قطاع حيوي كالغزل والنسيج لا تحتمل تكرار هذا النمط من الانفجار. فالمصنع الذي يتعطل يومين بسبب نزاع على الأجور والتأمين يكشف أن الإدارة لم تضع استقرار العمال ضمن أولوياتها الفعلية. وهذا الخلل لا يضرب العامل وحده، بل يضرب قدرة الشركة نفسها على الوفاء بالتزاماتها الإنتاجية في سوق يعاني أصلًا من ضغوط واسعة.
وفي المحصلة، فضحت أزمة سمنود للنسيج حقيقة أبسط من كل البيانات الإدارية، وهي أن العامل لا يترك الماكينة إلا عندما يُحرم من حقه الواضح في الأجر والعلاج والكرامة المهنية. وإذا كانت الإدارة قد نجحت مؤقتًا في إنهاء الإضراب بوعد صرف متأخر، فإن الاختبار الحقيقي يبدأ يوم الثلاثاء، لأن أي تراجع جديد سيعني أن الأزمة لم تُحل، بل جرى ترحيلها على حساب عمال دفعوا بالفعل ثمن الفشل الإداري من أرزاقهم وصحتهم.
*”عبد العزيز علي” يدخل في إضراب عن الطعام احتجاجًا على أوضاع احتجازه داخل قسم الزقازيق
حذر مركز الشهاب لحقوق الإنسان من تدهور خطير في الحالة الصحية لمعتقل داخل قسم شرطة مركز الزقازيق، بعد دخوله في إضراب شامل عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجازه، في واقعة تثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المحتجزين.
وبحسب بيان صادر عن المركز، بدأ المعتقل عبد العزيز علي شافعي سالم إضرابه الكامل عن الطعام في 9 أبريل 2026، بعد امتناعه عن استلام الطعام منذ 5 أبريل، اعتراضًا على ما وصفه بمعاملة غير إنسانية داخل مقر احتجازه، وذلك على ذمة القضية رقم 9165 جنح الزقازيق لسنة 2026.
وأشار البيان إلى أن أوضاع الاحتجاز داخل القسم تعكس حالة من التكدس الشديد، حيث يتم احتجاز 16 شخصًا داخل غرفة لا تتجاوز مساحتها 15 مترًا مربعًا، تشمل دورة مياه، في ظروف لا تسمح بالحركة الطبيعية أو النوم الكافي، فضلًا عن صعوبة أداء الاحتياجات اليومية الأساسية.
ووصف المركز هذه الظروف بأنها تمثل تهديدًا مباشرًا على الصحة الجسدية والنفسية للمحتجزين، في ظل غياب الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، ما يزيد من احتمالات تفاقم الأوضاع الصحية، خاصة مع استمرار الإضراب عن الطعام.
في موازاة ذلك، تقدمت أسرة المعتقل ببلاغ رسمي إلى النائب العام والمحامي العام لنيابات جنوب الشرقية، طالبت فيه بسرعة التدخل لإنقاذ حياته، محذّرة من أن استمرار الإضراب في ظل تلك الظروف قد يؤدي إلى نتائج خطيرة.
وأكدت الأسرة أن نجلهم يواجه خطرًا حقيقيًا، داعية الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامته، وتحسين ظروف احتجازه، ووقف ما وصفته بالانتهاكات التي يتعرض لها.
من جانبه، شدد مركز الشهاب لحقوق الإنسان على أن الجهات المعنية تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة المعتقل، مطالبًا بتدخل فوري لوقف ما يجري داخل القسم، وتحسين أوضاع الاحتجاز بما يتوافق مع القوانين والمعايير الحقوقية.
كما دعا المركز إلى تمكين المعتقل من حقوقه الأساسية، وفتح تحقيق عاجل وشفاف في الانتهاكات المزعومة، محذرًا من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تصعيد أكبر، خاصة في ظل تدهور الحالة الصحية للمضرب عن الطعام.
*تجديد حبس دومة 15 يومًا.. والنيابة تبرر استمرار احتجازه
قررت غرفة المشورة المنعقدة في محكمة جنح بدر والشروق تجديد حبس الكاتب والشاعر والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد دومة لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات بتهمة نشر أخبار كاذبة.
وقالت المحامية ماهينور المصري إن فريق الدفاع أصر خلال الجلسة – التي عُقدت عبر تقنية الفيديو كونفرانس وظهر فيها دومة جالسًا وبجواره ضابط شرطة- قبل إبداء أي دفع على معرفة أسباب النيابة العامة في طلب استمرار حبسه.
وأشارت إلى أن النيابة ادعت أنه يُخشى على المتهم من الهرب أو أن يعبث في أدلة الاتهام او الإضرار بالنظام العام، فيما رد الدفاع قائلاً إن الواقعة جريمة نشر والأصل فيها ألا يكون فيها حبس، كما أن لا يخشى عليه من الهرب لامتلاكه موطنين معلومين في البحيرة والقاهرة للإقامة وحضوره الشخصي عدة مرات فور طلبه، فضلاً عن انتفاء حجة العبث بالأدلة لكونه أقر بما نشره بالفعل.
دواعي الحبس الاحتياطي
وأكد الدفاع أن الدستور قصَر الحبس في جرائم النشر على أشكال محددة وهي التحريض على العنف، التمييز بين المواطنين والخوض في الأعراض؛ ولذلك فقانونًا لا يعد ما نشره دومة موجب للحبس، منتقدًا عدم إتاحة الاطلاع على البلاغات المقدمة ضده لتفنيدها، وهو ما اعتبره الدفاع افتراءً على حقه الأصيل.
واختتم الدفاع مرافعته بالإشارة إلى “التناقض بين التوجه المذاع من الدولة بأن الأصل ليس الحبس الاحتياطي، وبين ما يطبق فعليًا”، معتبرًا أن هذا التضارب يدل إما على وجود إرادتين متناقضتين أو أن الوعود بالإصلاح ليست سوى دعاية فقط.
من جهته، دفع دومة بأنه لم ينشر أخبارًا كاذبة، بل كان يتحدث عن انتهاكات سابقة تعرض لها، وأن النيابة لم تلتفت لطلباته السابقة العديدة بالتحقيق في تلك الانتهاكات وفضلت حبسه فقط، كما اشتكى للمحكمة من عدم حصوله على أدويته الضرورية داخل المحبس.
*إذا كانت العلاقات مع تركيا وقطر لا تعد جريمة… فما سر قسوة الأحكام بمسرحية “التخابر” المجترة؟
أين حمرة الخجل؟ اليوم، وبعد أن أصبحت علاقات الانقلاب مع تركيا وقطر في أفضل حالاتها منذ عقد كامل، يلتقي السيسي بالرئيس التركي أردوغان وأمير قطر تميم بن حمد بابتسامات، وعلاقات اقتصادية وسياسية، وتبادل سفراء، وترحيب إعلامي، وسيارات كهربائية هدايا، وبيع علم الروم، وفنادق وشركات وشراكات، إلى أن السؤال لا يطالب إلا بالمنطق: إذا تغيّر الواقع السياسي، فمن الطبيعي أن يُعاد النظر في القضايا التي بُنيت على واقع لم يعد موجودًا.
وحتى اللحظة، لا توجد مؤشرات رسمية على مراجعة هذه القضايا، لكن المستمر فعليًا ليس التقارب، بل التقسيم الداخلي الواقع في البلاد منذ التعامل الدموي من عصابة الانقلاب في يوليو وأغسطس 2013.
أحكام الإعدام والمؤبد بتهمة “التخابر مع تركيا“
وفي السنوات الأخيرة، شهدت السياسة الخارجية للانقلاب تحولات جذرية، خصوصًا في علاقتها بكلٍّ من تركيا وقطر. فبعد سنوات من القطيعة، والاتهامات، والحملات الإعلامية، والسب والقذف، والملفات القضائية التي وُصفت بأنها “قضايا تخابر”، عاد المشهد ليتبدل بصورة دراماتيكية: مصافحات رسمية، وقمم مشتركة، وزيارات متبادلة، واستثمارات بمليارات الدولارات. ولكن في المقابل، لا يزال عشرات المعتقلين داخل السجون المصرية يقضون أحكامًا قاسية — بعضها وصل إلى الإعدام — بتهمة “التخابر مع تركيا” أو “التخابر مع قطر”، وهي التهم نفسها التي أصبحت اليوم أساس العلاقات الدبلوماسية الجديدة.
وهذا التناقض الصارخ دفع كثيرين إلى طرح سؤال مباشر لا يحتمل الالتفاف: كيف تتهم مجموعة من المصريين بالتجسس لصالح بلدين، وتحكم عليهم بالإعدام والمؤبد والسجن، وفي الوقت نفسه تتجه أنت — كرئيس — إلى بناء علاقات سياسية واقتصادية مع بلدين تقول محاكمك إنهما كانا يمولان جواسيس داخل بلدك؟
واعتبر مراقبون أن هذا سؤال يمسّ جوهر الاتساق السياسي والقانوني، ويكشف فجوة واسعة بين خطاب الدولة في ساحات القضاء وسلوكها في ساحات السياسة الخارجية.
التخابر مع تركيا.. مع قطر
وتضمنت الهزلية “القضائية” اتهامات بالتواصل مع مسؤولين أتراك، أو العمل في مؤسسات إعلامية مقرّها تركيا، وصدرت فيها أحكام قاسية، بعضها مؤبد، وبعضها مشدد. وبعد أن أصبح السيسي يزور أنقرة ويصافح أردوغان، يتساءل كثيرون: كيف يبقى هؤلاء خلف القضبان بينما الدولة نفسها تطبّع العلاقات مع أنقرة؟
وفي قضية “التخابر مع قطر”، تضمنت اتهامات بتسريب وثائق للدولة، وانتهت بأحكام وصلت إلى الإعدام والسجن المؤبد. لكن بعد استقبال أمير قطر في القاهرة، وتوقيع اتفاقات استثمارية ضخمة، عاد السؤال نفسه: هل ما كان “تخابرًا” بالأمس أصبح “تعاونًا” اليوم؟
العلاقات المصرية–التركية
ومنذ 2013، لم تكن القطيعة والاتهامات فقط، بل إنه بعد أحداث يوليو 2013، دخلت العلاقات المصرية–التركية في أسوأ مراحلها. ورفضت تركيا الاعتراف بشرعية السلطة الجديدة، ومصر اتهمت أنقرة بدعم جماعات معارضة، وبدأت حملة إعلامية وسياسية متبادلة.
في هذه الفترة ظهرت قضية “التخابر مع تركيا”، التي اتُّهم فيها سياسيون وصحفيون ومعارضون، وصدرت بحق بعضهم أحكام مشددة وصلت إلى السجن المؤبد.
كانت الاتهامات الرسمية تقول إن المتهمين تواصلوا مع مسؤولين أتراك، أو عملوا في مؤسسات إعلامية مقرّها تركيا، وإن هذا التواصل يشكل “تخابرًا” يهدد الأمن القومي. وفي (2021–2023)، كانت بداية التهدئة؛ فمع تغيّر موازين الإقليم، بدأت القاهرة وأنقرة خطوات تدريجية لإعادة العلاقات: لقاءات استخباراتية، ومحادثات استكشافية، وتخفيف الحملات الإعلامية، وزيارات رسمية على مستوى نواب الوزراء.
ومن بين 2024 و2025، كانت المصافحة التاريخية، ثم شهدت العلاقات قفزة كبيرة، حيث التقى السيسي والرئيس التركي أردوغان في الدوحة ثم في أنقرة، مع توقيع اتفاقات اقتصادية، وعودة السفراء، وزيارات متبادلة على أعلى مستوى. وبذلك، تحولت تركيا رسميًا من “دولة متآمرة” في الخطاب الرسمي السابق إلى شريك استراتيجي. وفي الوقت نفسه، بقي المعتقلون في قضية “التخابر مع تركيا” خلف القضبان، وكأن السياسة الخارجية تسير في اتجاه، بينما القضاء يسير في اتجاه آخر تمامًا.
وكانت قطر تُتهم بدعم المعارضة المصرية، وبرزت قضية “التخابر مع قطر”، التي حوكم فيها عدد من الشخصيات السياسية والإعلامية، وصدر فيها أحكام وصلت إلى الإعدام والسجن المؤبد. وبين (2017–2021: الأزمة الخليجية)، شاركت مصر في حصار قطر وقطعت العلاقات معها. وفي (2021–2024: المصالحة والعودة)، بعد قمة العلا، عادت العلاقات تدريجيًا، بزيارات رسمية، واستقبال أمير قطر في القاهرة، واستثمارات قطرية بمليارات الدولارات، وتعاون اقتصادي متزايد. وبذلك، أصبحت قطر — التي اتُّهم مصريون بالتخابر معها — حليفًا اقتصاديًا وسياسيًا.
لكن الأحكام القضائية بقيت كما هي، دون مراجعة أو إعادة تقييم، رغم أن الظروف السياسية التي بُنيت عليها تغيّرت جذريًا.
فوفقًا للأحكام القضائية الصادرة في قضيتي “التخابر مع تركيا” و”التخابر مع قطر”، فإن هاتين الدولتين — بحسب منطوق الاتهام الرسمي — كانتا تموّلان أو تدعمان “جواسيس” داخل مصر!!
وإذا كان التواصل مع مسؤولين أو مؤسسات في هاتين الدولتين قد اعتُبر “تخابرًا” يستحق الإعدام أو السجن المؤبد، فكيف يُفهم أن الدولة نفسها تعود للتواصل معهما على أعلى مستوى، وتفتح صفحة جديدة من العلاقات؟
*التضامن مع علي ونيس.. وقفة احتجاجية بكوريا الجنوبية وبيان من “جيل زد”
نظّم معارضون مصريون مظاهرة أمام السفارة التركية في العاصمة الكورية الجنوبية سيول، بمشاركة منظمات حقوقية وأحزاب سياسية محلية، إضافة إلى نشطاء قادمين من بريطانيا وتركيا والولايات المتحدة ومصر. المظاهرة جاءت رفضًا لعمليات الترحيل القسري للمعارضين السياسيين من تركيا، وتضامنًا مع علي ونيس الذي وصفه المشاركون بأنه “شاب بريء، أب لطفل وحيد، وصاحب خلق حسن ومروءة“.
وشدد المحتجون على أن تسليم المعارضين السياسيين إلى مصر يمثل “جريمة جسيمة ضد الإنسانية”، وأكدوا أن ما يجري في مصر من اعتقالات دون أوامر قضائية، وعمليات اختطاف، وأحكام قاسية تصل إلى الإعدام، بل وحالات إعدام خارج إطار القانون، يجعل إعادة هؤلاء المعارضين قسرًا أمرًا بالغ الخطورة على حياتهم وحريتهم.
وشهدت قضية الشاب علي محمود محمد عبد الونيس تطورات لافتة على أكثر من صعيد، حيث تواصلت الفعاليات التضامنية معه في الخارج، وصدرت بيانات من حركات سياسية وحقوقية، إلى جانب تصريحات محاميته وزوجته، فضلًا عن تعليقات من شخصيات إعلامية بارزة مثل عبدالله الشريف. هذه الأحداث مجتمعة رسمت صورة أوضح عن حجم الاهتمام الدولي والحقوقي بالقضية، وعن المخاوف المرتبطة بعمليات الترحيل القسري والتنسيق الأمني بين أنقرة والقاهرة.
بيان حركة “جيل زد”
وفي اليوم نفسه، أصدرت حركة المقاومة والتحرر الوطني المصرية “جيل زد” بيانًا مطولًا تناولت فيه قضية علي ونيس وردود الفعل الإعلامية عليها. البيان، الصادر بتاريخ الثلاثاء 19 شوال 1447 هـ الموافق 7 أبريل 2026 م – القاهرة، اعتبر أن الحملة الإعلامية ضد الحركة بسبب موقفها من قضية ونيس تمثل “أفضل دعاية مجانية”، لأنها أوصلت صوت الحركة إلى شرائح جديدة من المصريين.
وربطت الحركة (Genz002 Of Egypt) بين ما تتعرض له وبين الحملات السابقة مؤكدة أن النظام يستهدف المقاومين واحدًا تلو الآخر. البيان شدد على أن المعركة واضحة بين “فسطاط الحق” المتمثل في ثورة 25 يناير والحالمين بالحرية والكرامة، و”فسطاط الباطل” المتمثل في النظام العسكري. وأكدت الحركة دعمها الكامل لأي تيار مقاوم، وذكرت أسماء مثل حازم صلاح أبو إسماعيل، باسم عودة، حسين عبد الهادي، وعبد الخالق فاروق، معتبرة أنهم جميعًا جزء من نفس الخندق. البيان أعاد أيضًا نشر لقاء سابق مع د. يحيى موسى عبر منصة ديسكورد.
تصريحات المحامية جولدان
المحامية جولدان، التي تتولى الدفاع عن علي ونيس، تحدثت في تسجيل مصور عن الظلم الذي تعرض له موكلها، مؤكدة أن ما حدث “يتعارض مع الأعراف والقوانين التركية”. جولدان شددت على أن احتجاز ونيس بهذه الطريقة وحرمانه من حقوقه القانونية يمثل انتهاكًا صارخًا، وطالبت بضرورة احترام القوانين الدولية التي تضمن حق الدفاع والاتصال بالمحامي. الفيديو منشور عبر فيسبوك: رابط الفيديو.
شهادة زوجة علي ونيس
وكانت زينب بشندي زوجة المعتقل قد كتبت عبر منصة “جِوار” في 31 مارس 2026 منشورًا مؤثرًا قالت فيه: “الحمد لله إنك حي – علي عايش يا محمد باباك عايش”. وأوضحت أنها شعرت بالخوف الشديد على سلامته النفسية والجسدية بعد أن ظهر في فيديو، معتبرة أن موافقته على الظهور ربما كانت محاولة للحصول على هدنة مؤقتة من التعذيب.
وأضافت أنها لا تعرف مكان احتجازه منذ أكثر من ستة أشهر، ولم يُعرض على النيابة، ولم يُسمح لأي محامٍ بالتواصل معه. وأكدت أن علي “مخطوف ومختفٍ”، ويتعرض لكل أنواع الضغط النفسي والجسدي، وأن الفيديو الذي ظهر فيه لا يعكس شخصيته الحقيقية.
وسبق أن قالت زوجته في يناير إنها عاجزة عن الوصول لأي معلومة تخص مكان احتجازه أو حالته الصحية، متسائلة عن الطرق القانونية التي يمكن أن تنهي هذا الغموض القاتل. وأكدت أن أي دولة تحترم القانون يجب أن تضمن حق الأسرة في المعرفة وحق المحتجز في الرعاية والاتصال والدفاع.
*مدير منظمة “عدالة”: حبس سمية ماهر يعكس نمطًا مقلقًا من تسييس العدالة في مصر
أكد الحقوقي محمود جابر، مدير منظمة عدالة لحقوق الإنسان، أن قضية سمية ماهر، المعروفة إعلاميًا بـ “التخابر مع تركيا” لا تمثل واقعة قضائية معزولة، بل تعكس نمطًا مقلقًا من تسييس العدالة في مصر.
وأوضح جابر أن القضية تكشف عن انتهاكات مركبة، في مقدمتها الحبس الانفرادي المطول، الذي يُصنف دوليًا كأحد أشكال التعذيب، فضلًا عن تجاوز مدد الحبس الاحتياطي لسنوات قبل صدور الحكم، بما يفرغ ضمانات العدالة من مضمونها.
وقضت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع بدر برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني، في 7 أبريل 2026، بالسجن لمدة 10 سنوات بحق سمية ماهر، على خلفية القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن الدولة العليا، والمقيدة برقم 12430 لسنة 2021 جنايات التجمع الخامس، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”التخابر مع تركيا“.
وجاء الحكم بعد مسار قضائي طويل، سبقته سنوات من الاحتجاز الذي اقترب من تسع سنوات، منذ القبض على سمية ماهر من منزلها بمحافظة البحيرة في 17 أكتوبر 2017، قبل عرضها على نيابة أمن الدولة العليا في اليوم التالي، لتبدأ رحلة غير قانونية معقدة امتدت لسنوات.
وأضاف مدير منظمة عدالة لحقوق الإنسان، أن الحكم يبعث برسائل سلبية بشأن مدى جدية الالتزام بما ورد في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان منذ إطلاقها في سبتمبر/أيلول 2021، مشيرًا إلى أن ملف السجينات السياسيات لا يزال يُدار بعقلية أمنية، بعيدًا عن الضمانات الدستورية التي تكفل حماية المرأة وصون كرامتها.
رسالة مؤثرة من والدة المعتقلة إلى المحكمة
وفي أعقاب الحكم، وجهت رسالة والدة المعتقلة عبارات مؤثرة إلى رئيس المحكمة، حملت نبرة إنسانية تعكس حجم المعاناة التي عاشتها الأسرة طوال سنوات احتجاز ابنتها، قالت فيها:
“إلى سيادة المستشار محمد سعيد الشربيني، أنا لا أعرفك، ولكن أعرف أنك ممن اختارهم الله لإقامة العدل في الأرض، وأعرف أنك لمدة خمس سنوات، مدة الإحالة، كانت تُعرض حبيبة قلبي، ابنتي الغالية، أمامك، وكانت تتوسل إليك أن تسمح لنا بالدخول لرؤيتها، لأنها كانت ممنوعة من الزيارة، ولكن دون جدوى.
واليوم تُصدر حكمك على ابنتي حبيبتي بعشر سنوات. فابنتي حبيبتي يشهد لها الجميع بحسن الخلق والتفوق الدراسي، وحب الخير لجميع الناس.
فيا سيادة المستشار، والله إنها لدنيا وسوف تنتهي، وسوف نراك أنا وزوجي وبناتي الأربع يوم القيامة، ليحكم الله بيننا وبينك، وستظل في دعائي دائمًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل“.
وقد لاقت الرسالة تفاعلًا واسعًا، باعتبارها تعبيرًا مباشرًا عن معاناة إنسانية ممتدة لأسرة ظلت محرومة من التواصل مع ابنتها لفترات طويلة.
سلسلة من الانتهاكات
ووفق ما أوردته مصادر حقوقية، فقد تعرضت سمية ماهر خلال فترة احتجازها لسلسلة من الانتهاكات، من بينها الإخفاء القسري لفترات متعددة، بدأت بنحو 70 يومًا عقب القبض عليها، ثم تكررت لاحقًا لفترة تجاوزت العام، إلى جانب احتجازها داخل مقار غير رسمية.
كما أشارت التقارير إلى منع الزيارة عنها لفترات طويلة، وحرمان أسرتها من التواصل معها، فضلًا عن منع محاميها من حضور التحقيقات في مراحلها الأولى، قبل تعيين دفاع بديل بشكل صوري، بحسب ما ورد.
وتضمنت الانتهاكات كذلك الحبس الانفرادي لأكثر من 9 أشهر داخل زنزانة مزودة بكاميرات مراقبة، الأمر الذي حرمها من الخصوصية، إلى جانب تدهور ظروف الاحتجاز والمعيشة، وما تلاه من تدهور حالتها الصحية نتيجة الإهمال الطبي، وفق روايات حقوقية.
*مبعوث أممي: الاقتصاد المصري يمر بمرحلة “حرجة” لكنه تجاوز الأسوأ
يرى المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة الدكتور محمود محيي الدين، أن وضع الديون في مصر لا يزال “حرجا”، لكنه ليس الأسوأ مقارنة بالفترة من 2021 حتى مطلع 2024.
وقال محيي الدين، في تصريحات ببودكاست “أسئلة حرجة”، إن المرحلة الحالية تتطلب استعدادا جادا لما بعد برامج صندوق النقد الدولي واستكمال المراجعات الأخيرة، حيث من المقرر أن ينتهي برنامج الصندوق في ديسمبر 2026.
وأوضح أن تكلفة خدمة الدين تمثل أحد أبرز التحديات، إذ تقترب من 50% من قيمة الصادرات، لافتا إلى أن الإنفاق على الدين العام تجاوز الإنفاق على التعليم والصحة والخدمات الأساسية، وهو ما يشكل ضغطا كبيرا على الموازنة العامة.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة أو تراجع معدلات النمو قد يدفع الاقتصاد إلى مرحلة أكثر خطورة، مؤكدا أن الحل يكمن في رفع معدلات النمو وتعزيز دور القطاع الخاص في الاستثمار، بدلا من الاعتماد المفرط على المشروعات الحكومية.
وأشار إلى أن سداد الديون يتم على المدى الطويل، لكنه يأتي بتكلفة مباشرة على قطاعات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية، ما يحد من الإنفاق الاجتماعي ويضغط على جهود التنمية.
وأكد محيي الدين أن استمرار الاعتماد على الإنفاق الحكومي التقليدي يفرض أعباء متزايدة، داعيا إلى توسيع دور القطاع الخاص لتحقيق توازن اقتصادي أكثر استدامة وتخفيف الضغط عن الموازنة.
*مصر بمثابة مؤشر مبكر لأزمة ديون عالمية
رصدت صحيفة “ذا جلوب آند ميل” تداعيات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران على الأوضاع الراهنة في مصر، مما يفسر دعوتها إلى إنهائها وعدم إطالة أمد الصراع الذي تسبب في أزمة طاقة للاقتصاد العالمي.
وقالت إن (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي لم يكن مؤيدًا للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ولم يكن بحاجة إليها. وفي 30 مارس، عندما ارتفعت أسعار النفط إلى 115 دولاراً للبرميل، أي ما يقارب ضعف سعرها في ديسمبر، توسل إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوقف عن إرسال طائراته الحربية.
وقال: “أقول للرئيس ترامب، لا أحد يستطيع إيقاف الحرب في منطقتنا، في الخليج، سواك. أرجوك ساعدنا في إنهاء الحرب. أنت قادر على ذلك“.
“تصريحات غير معتادة”
واعتبرت الصحيفة أن تصريحات السيسي كانت غير معتادة بالنسبة للسيسي، الذي يحرص دائمًا على إظهار سلوك حازم، بل وهادئ، في العلن. لكنه في هذه الحالة، بدت تصريحاته وكأنها نداء عاطفي للسلام حتى تتمكن مصر من تجنب المعاناة الاقتصادية والمالية.
وتستورد مصر من الطاقة أكثر مما تصدر، كما أنها مثقلة بالديون وتعاني من التضخم، ومن شبه المؤكد أن ارتفاع تكاليف الطاقة سيرفع معدلات التضخم والفائدة، مما يجعل سداد ديون مصر المقومة بالدولار أكثر تكلفة، بحسب ما ذكرت الصحيفة.
وأشارت إلى أن الاقتصاديين ووزراء المالية في كل مكان يراقبون مصر عن كثب، وكأنها مؤشر خطر على أزمة ديون. مصر، وهي اقتصاد إقليمي كبير يبلغ تعداد سكانه 120 مليون نسمة، ولم تتعرض لهجوم إيراني، لكنها معرضة تمامًا لتداعيات تقلبات الأسعار والتجارة الناجمة عن الحرب.
وحذرت الصحيفة من أن أزمة اقتصادية في بلد بحجم مصر لن تكون محصورة؛ بل قد تنتشر بسرعة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وما وراءه. وقالت إن هشاشة الوضع الاقتصادي والمديونية في مصر تُفسر سعيها لإنهاء الحرب التي لم يكن لها أي دور في إشعالها.
وبينما قادت باكستان محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، أشار محللون جيوسياسيون إلى أن مصر لعبت دورًا محوريًا خلف الكواليس في صياغة اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ الأربعاء، بعد يوم من تحذير ترامب من أن “حضارة بأكملها ستنهار الليلة” ما لم تُعد إيران فتح مضيق هرمز.
تأثير انهيار وقف إطلاق النار على مصر
ومع ترحيب مصر بوقف إطلاق النار، لكن التقرير أوضح أن احتمال انهيار وقف إطلاق النار مثّل نبأً سيئًا لمصر وعشرات الاقتصادات الناشئة الأخرى التي تعاني من ديون ضخمة بالعملات الأجنبية وعجز كبير في الميزانية ومعدلات تضخم مرتفعة. وتُعدّ الاقتصادات التي تعتمد على النفط والغاز المستوردين أكثر عرضةً للاضطرابات الاقتصادية المحتملة.
وتابع: “لا تملك مصر هامشًا كافياً لاستيعاب أي ضربة اقتصادية قاسية. تشير الأرقام الصادرة عن صندوق النقد الدولي ومعهد التمويل الدولي إلى أن الدين الخارجي للبلاد وحده يبلغ حوالي 170 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي. وتشكل مدفوعات فوائد الدين أكثر من نصف إجمالي الإنفاق الحكومي، بينما يُتوقع أن يبلغ عجز الموازنة لهذا العام 6.8% من الناتج المحلي الإجمالي. علاوة على ذلك، يبلغ معدل التضخم 13%، وتعاني البلاد من عجز كبير في الحساب الجاري، وانخفضت قيمة عملتها بنحو النصف مقابل الدولار الأمريكي منذ عام 2023“.
وقال التقرير إن من شأن ارتفاع أسعار الفائدة أن يزيد من أعباء خدمة الدين في وقت تشهد فيه فواتير الطاقة ارتفاعًا حادًا. وصرحت الحكومة بأن تكاليف استيراد الطاقة ستصل إلى 2.5 مليار دولار في مارس، مقارنةً بـ 1.2 مليار دولار أمريكي في يناير. وللحد من الطلب على الطاقة، صدرت أوامر بإغلاق المتاجر والمطاعم بحلول الساعة التاسعة مساءً.
بالنسبة لمصر وغيرها من الدول التي تعاني من أوضاع مالية هشة، حذرت الصحيفة من سيناريو كارثي يلوح في الأفق: تكرار أزمة الديون التي شهدتها أوائل ثمانينيات القرن الماضي، والتي نجمت عن ارتفاع أسعار النفط والزيادات السريعة في أسعار الفائدة الأمريكية لكبح جماح التضخم بعد الثورة الإيرانية عام 1979. ومع نهاية عام 1982، عجزت المكسيك وعشرات الدول الفقيرة والنامية عن سداد ديونها المقومة بالدولار.
ركود عالمي
والأسوأ من ذلك، أنه لا يمكن استبعاد حدوث ركود عالمي، كما توقع التقرير.
وقال كريم عبادير، الخبير الاقتصادي المصري في إمبريال كوليدج لندن والجامعة الأمريكية بالقاهرة: “كان جانب الطلب في الاقتصاد العالمي يعاني من الضعف قبل الحرب بفترة طويلة. والآن، هناك صدمة في العرض سيكون لحجمها ومدتها عواقب طويلة الأمد، لا سيما فيما يتعلق بالتضخم، ولكن أيضُا فيما يتعلق بدفع العالم إلى ركود اقتصادي، والذي سيبدأ بفقدان الوظائف“.
وأشار التقرير إلى أن الحروب العسكرية اليوم محلية أو إقليمية، أما الحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل فهي عالمية، وستدفع ثمنها الدول الأقل قدرة على تحملها.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
