أخبار عاجلة

بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار ما إمكانية الثورة أو تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟.. الجمعة 3 أبريل 2026.. دبلوماسي إيراني يهدد من القاهرة بإغلاق مضيق باب المندب إذا نفذ الأمريكيون إنزالا على جزر إيران

بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار ما إمكانية الثورة أو تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟.. الجمعة 3 أبريل 2026.. دبلوماسي إيراني يهدد من القاهرة بإغلاق مضيق باب المندب إذا نفذ الأمريكيون إنزالا على جزر إيران

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ترحيل 170 معتقلا بالعاشر من رمضان بعد “وفاة” يوسف محمد علي في محبسه

أعلن مصدر حقوقي ترحيل جميع المعتقلين من معسكر قوات أمن العاشر من رمضان، وكذلك جميع المعتقلين بقسم ثالث العاشر من رمضان، ويبلغ عددهم (170) معتقلًا، حيث تم ترحيلهم إلى سجن العاشر من رمضان (تأهيل 5) وذلك يوم الاثنين 30 مارس وهو اليوم التالي مباشرة مع استشهاد المهندس يوسف محمد علي (31 عاما) داخل محبسه بمعسكر قوات الأمن -العاشر من رمضان ويوسف محمد علي، مهندس ميكانيكا، توفي داخل مقر احتجازه بمعسكر قوات أمن العاشر من رمضان، الأحد 29 مارس .

وبحسب المعلومات المتاحة، جاءت وفاة علي (31 عامًا) – والمقيم بمدينة العاشر من رمضان – نتيجة سكتة قلبية مفاجئة أثناء وجوده داخل محبسه، في ظل احتجازه دون وضوح كافٍ بشأن حالته الصحية أو مدى تلقيه للرعاية الطبية اللازمة قبل وفاته، حيث يطرح سرعة ترحيل المعتقلين أحد أمرين الخوف من رد الفعل على الجريمة المحتملة أن يكون الشاب يوسف تعرض للتعذيب من زبانية المقر غير الرسمي لاحتجاز المعتقلين ما أفضى لوفاته، أو ترحيلهم خوفا من تصاعد الاحتجاجات التي تأتي اعتراضا على أوضاع غير لائقة بالسجن وتنتقص من حق المعتقل في مصر. 

وبحسب المعلومات، فإن الراحل حاصل على بكالوريوس الهندسة من روسيا، وكان يعمل خارج البلاد قبل عودته إلى مصر عقب وفاة والده، كونه الابن الوحيد بين ثلاث شقيقات. كما كان متزوجًا ولديه طفل وطفلة.

وتثير هذه الواقعة مخاوف متجددة بشأن أوضاع الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، خاصة مع تكرار حالات الوفاة المفاجئة بين المحتجزين. 

تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز

وقالت منظمة “عدالة لحقوق الإنسان” إن وفاة شاب في مقتبل العمر داخل مكان احتجاز تثير تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز ومدى توافر الرعاية الصحية والتدخل الطبي العاجل في الحالات الطارئة، وهي التزامات قانونية تقع على عاتق الجهة القائمة على الاحتجاز.

وأشارت إلى أن وفاة محتجز داخل مكان احتجازه — خاصة في سن صغيرة — تستوجب تحقيقًا فوريًا ومستقلًا للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة، والتأكد من عدم وجود أي تقصير في تقديم الرعاية الطبية أو الاستجابة للحالة الصحية.

 تحقيق في ملابسات الوفاة

وطالبت المنظمة بفتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل في ملابسات الوفاة وأسبابها، وتمكين أسرة المتوفى من الاطلاع على تقرير الطب الشرعي وكافة المستندات المتعلقة بالواقعة، ومراجعة إجراءات الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز، خاصة فيما يتعلق بالحالات الطارئة، ومساءلة كل من يثبت تقصيره في ضمان سلامة المحتجزين أو توفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.

وشددت المنظمة على أن الدولة تتحمل المسئولية القانونية الكاملة عن حياة المحتجزين، وأن أي وفاة داخل أماكن الاحتجاز تستوجب الشفافية والمساءلة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.

وفي 24 مارس أعلن حقوقيون وفاة المعتقل الأستاذ الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل أستاذ طب الأطفال بكلية الطب – جامعة المنيا- وذلك بعد سنوات من الاعتقال، حيث تم اعتقاله في 17 أغسطس 2013، وقد تُوفي داخل سجن المنيا شديد الحراسة.

وكان، رحمه الله، قد صدرت بحقه عدة أحكام؛ إذ صدر بحقه حكم سابق بالحبس لمدة خمس سنوات، قبل أن تُصدر المحكمة الجنائية العسكرية بأسيوط حكمًا بالسجن المؤبد في القضيتين رقمي 172 لسنة 2015 عسكري كلي أسيوط و117 لسنة 2015 جنايات عسكرية جزئي أسيوط، وقد تم التصديق على هذا الحكم بتاريخ 28 يناير 2016.

*وفاة نبيل جميل تفجّر ملف الأكاديميين في سجون السيسي.. اتهامات بالإهمال الطبي وتدهور أوضاع الاحتجاز

أعادت وفاة الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل فتح واحد من أثقل الملفات الحقوقية في مصر، لأن الرجل لم يكن اسمًا عابرًا داخل قوائم المعتقلين، بل أستاذًا في طب الأطفال بكلية الطب في جامعة المنيا، قضى سنوات طويلة خلف القضبان قبل أن يرحل داخل محبسه. وحين يموت أستاذ جامعي بعد احتجاز ممتد منذ 17 أغسطس 2013، فإن القضية لا تبقى قضية فرد واحد، بل تتحول إلى سؤال مباشر عن مصير قامات علمية صارت السجون آخر محطاتها.

تكشف هذه الوفاة أن الأكاديميين المحتجزين في سجون السيسي لم يعودوا يواجهون الحرمان من الحرية فقط، بل يواجهون أيضًا تهديدًا يوميًا للحياة نفسها تحت وطأة الإهمال الطبي وسوء الاحتجاز وتقدم العمر. ولهذا لا يبدو الملف حقوقيًا محضًا أو قانونيًا مجردًا، بل يبدو ملفًا إنسانيًا وسياسيًا مكتملًا، لأن الدولة التي تحتجز أساتذة جامعات وباحثين وشيوخًا تجاوزوا الثمانين، ثم تتركهم في أوضاع متدهورة، تتحمل كامل المسؤولية عن ما ينتهي إليه هذا المسار.

وفاة نبيل جميل أعادت ملف الوفيات في السجون إلى الواجهة وكشفت اتساع الخطر

كان الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل معتقلًا منذ 17 أغسطس 2013، ثم صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد في ديسمبر 2015 من محكمة عسكرية، قبل أن يفارق الحياة داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة. وقد وصفت تقارير حقوقية وفاته بأنها نتيجة الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، وهو ما جعل رحيله يُستقبل بوصفه نموذجًا جديدًا لقامة علمية تنتهي داخل السجن لا داخل قاعة درس أو مستشفى جامعي.

ثم جاءت دلالة هذه الوفاة من كونها لم تقع في فراغ، لأن تقارير حقوقية تحدثت عن توثيق أكثر من 1200 حالة وفاة داخل سجون السيسي بين 2013 و2025. ويكشف هذا الرقم أن الوفيات المرتبطة بتدهور الرعاية الصحية لم تعد استثناءً محدودًا، بل صارت نمطًا متكررًا داخل منظومة الاحتجاز، يطال فئات مختلفة من المعتقلين، ومن بينهم أساتذة جامعات وأكاديميون بارزون.

كما يؤكد الحقوقي والكاتب جمال عيد أن مسؤولية الدولة عن حياة السجين لا تبدأ عند لحظة المحاكمة ولا تنتهي عند باب السجن، بل تستمر كاملة ما دام المحتجز تحت سيطرة أجهزتها. وتكتسب هذه القاعدة معناها الثقيل هنا، لأن تكرار الوفيات بين المرضى وكبار السن يجعل الحديث عن الإهمال الطبي أقرب إلى سياسة ثابتة منه إلى تقصير عارض أو خطأ محدود. 

بعد ذلك، ازدادت المخاوف لأن الوقائع خلال العامين الأخيرين وحدهما حملت أسماء أكاديمية أخرى رحلت في ظروف مشابهة. فقد أُعلنت وفاة الأكاديمي المصري ناجي البرنس، أستاذ جراحة الوجه بجامعة الإسكندرية، داخل محبسه نتيجة الإهمال الطبي. ثم توفي الدكتور سمير يونس، الأكاديمي المصري في جامعات الكويت، بعد عامين من اعتقاله. كما توفي الأستاذ الدكتور محمد سالم غنيم، أستاذ علم المكتبات ونظم المعلومات بجامعة القاهرة، داخل محبسه بعد أربع سنوات من الحبس الاحتياطي.

احتجاز كبار السن من الأكاديميين حوّل السجون إلى خطر مباشر على حياتهم

يبرز اسم الدكتور رشاد محمد البيومي ضمن أكثر الحالات دلالة على قسوة هذا الملف، لأنه أستاذ جيولوجيا بجامعة القاهرة وأحد أبرز المتخصصين في مجاله، وقد أمضى عقودًا في التدريس والبحث العلمي وتخريج أجيال من الطلاب. لكن هذا التاريخ الأكاديمي الطويل انتهى إلى احتجاز ممتد منذ 2013، رغم أنه تجاوز الثمانين من عمره، ورغم ما يتردد عن معاناته من أمراض مرتبطة بالسن في ظل قيود على الزيارة وصعوبة الحصول على رعاية طبية منتظمة.

ثم يتكرر المشهد نفسه مع الدكتور صلاح سلطان، الأكاديمي المعروف وباحث الشريعة الإسلامية، المعتقل منذ أغسطس 2013، والذي دخل عامه الثالث عشر في الاحتجاز تنفيذًا لحكم بالمؤبد صدر في محاكمة جماعية واسعة الانتقاد. وقد تحدثت أسرته وتقارير منظمات دولية عن تدهور حاد في حالته الصحية داخل سجن بدر، وسط صعوبات في الحركة ومضاعفات خطيرة، وهو ما دفع 51 منظمة حقوقية في مايو 2023 إلى المطالبة بالإفراج الفوري عنه تحذيرًا من خطر الموت المفاجئ.

كما لا يختلف وضع الدكتور محمد علي بشر، أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة المنوفية ووزير التنمية المحلية الأسبق، عن هذا المسار القاسي، إذ أمضى أكثر من أحد عشر عامًا في الاحتجاز منذ نوفمبر 2014 رغم بلوغه الخامسة والسبعين. ويطرح استمرار حبسه، في ظل تقدمه في السن وحاجته إلى رعاية طبية منتظمة وقيود الزيارة والتواصل الأسري، سؤالًا مباشرًا عن أي أساس إنساني أو قانوني يسمح باستمرار هذا النوع من الاحتجاز.

وفي الاتجاه نفسه، يبرز اسم الدكتور محمود غزلان، أستاذ الكيمياء بكلية الزراعة في جامعة الزقازيق، المعتقل منذ يونيو 2015، والذي تجاوز التاسعة والسبعين من عمره. وقد تنقل بين سجن العقرب شديد الحراسة وسجن بدر في ظروف وصفتها تقارير حقوقية بالقاسية وغير الملائمة لكبار السن. كما يمتد القلق إلى الدكتور محمد بديع، أستاذ الطب البيطري بجامعة بني سويف، الذي تجاوز الثمانين ويواجه أحكامًا متعددة مع تقارير تتحدث عن تدهور حالته الصحية وحرمانه من رعاية كافية.

وفي هذا السياق، تؤكد بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، أن احتجاز كبار السن والمرضى في بيئات عقابية مغلقة من دون رعاية صحية فعالة يمثل انتهاكًا مضاعفًا، لأن السجن هنا لا يكون تنفيذًا لعقوبة فقط، بل يتحول إلى تهديد إضافي للحياة نفسها. وتمنح هذه القراءة الحالات السابقة معناها الأوضح، لأن الخطر لم يعد نظريًا بعد هذا العدد من الوفيات والتدهورات الصحية. 

شهادات الداخل تكشف أن الإهمال الطبي جزء من منظومة أوسع للإذلال وكسر المحتجزين

تتكرر المعاناة أيضًا مع الدكتور حسن البرنس، أستاذ الأشعة التخصصية بكلية الطب والحاصل على الزمالة الأمريكية، والذي درب مئات الأطباء داخل مصر وخارجها، لكنه يواجه بدوره ظروف احتجاز صعبة وفق ما تتداوله أسرته ومنظمات حقوقية. ثم ورد اسم الدكتور عبد الناصر مسعود سالم يوسف، أستاذ كلية العلوم بجامعة طنطا، بوصفه من المعتقلين المهددة حياتهم، في ظل تدهور صحي خطير منذ اعتقاله عام 2015 ومعاناته من ضمور في خلايا المخ.

كما حملت الشهادات المتداولة اسم الدكتور عصام حشيش، أستاذ الهندسة المعروف، بعد الإشارة إلى أنه طلب السماح له بشراء كفن على نفقته الخاصة تحسبًا لوفاته داخل السجن، وهو طلب يكشف بحد ذاته حجم الانهيار الذي وصل إليه المحتجز بعد سنوات من الحبس والتنقل بين السجون. وعندما يصل أستاذ جامعي إلى هذه الدرجة من اليأس، فإن الملف لا يعود متعلقًا بظروف إقامة سيئة فقط، بل بواقع يدفع المحتجز إلى انتظار موته علنًا.

ثم اتسعت الصورة عندما امتدت الانتهاكات إلى الطلاب المحتجزين أيضًا، بعدما تحدث تقرير منشور عن حملة قمع داخل سجن بدر 3 بقيادة ضابط الأمن الوطني العقيد وليد وائل محمد الدهشان المعروف باسم أحمد فكري. ووفق ما ورد في ذلك التقرير، تعرض طلاب معتقلون لانتهاكات أدت إلى محاولة أحدهم الانتحار بعد منعه من أداء الامتحانات، وهو ما يكشف أن القمع لا يطول الأساتذة وحدهم، بل يضرب كذلك الحق في التعليم ومستقبل الطلاب أنفسهم.

وفي رسالة منسوبة للدكتور عبدالرحمن البر، أستاذ الحديث الشريف بجامعة الأزهر، ظهرت صورة أكثر تفصيلًا لما يجري داخل سجن بدر 3، إذ تحدث عن حرمان من التريض، ونوم على الأرض، وتراكم القمامة، وإضاءة مستمرة، وإهمال صحي. كما أشار إلى فيديو مسرب للدكتور محمود شعبان في حالة صحية سيئة، وتحدث عن الدكتور محمود عزت، الأستاذ الجامعي الذي تجاوز الثمانين، وظهر وهو يبحث عن الدفء داخل زنزانته. وتوضح هذه الشهادة أن الأزمة لا تقف عند نقص العلاج، بل تشمل الإذلال اليومي وسحق الكرامة الإنسانية.

وفي هذا المعنى، يرى الحقوقي خالد علي أن الإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز لا يمكن فصله عن باقي بنية الانتهاك، لأن غياب الزيارة والتريض والرعاية والمتابعة القانونية يصنع مناخًا كاملاً يدفع المحتجز إلى الانهيار الجسدي والنفسي معًا. وتكتسب هذه الملاحظة وزنها هنا لأن شهادات الأكاديميين والطلاب لا تصف عرضًا منفردًا، بل تصف منظومة متصلة تعمل على الإضعاف المستمر.

وأخيرًا، تعيد وفاة الدكتور نبيل جميل إسماعيل التأكيد على أن ملف الأكاديميين في سجون السيسي لم يعد يحتمل التأجيل أو الاكتفاء ببيانات القلق، لأن الوقائع نفسها صارت أكثر قسوة من أي توصيف. فبين أستاذ مات داخل محبسه، وشيوخ تجاوزوا الثمانين ما زالوا خلف القضبان، ومرضى يطلبون كفنهم مقدمًا، وطلاب يُدفعون إلى حافة الانتحار، تصبح المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية واضحة تمامًا. ولذلك فإن استمرار هذا المسار لا يعني فقط مزيدًا من الانتهاك، بل يعني أيضًا أن السجن في مصر صار قادرًا على ابتلاع العلم وأهله معًا.

 

*استدعاء نيابة أمن الدولة لأحمد دومة

مجددًا، استدعت نيابة أمن الدولة، الناشط والكاتب أحمد دومة، لتحقيق جديد في قضية برقم 2449، لسنة 2026، حسبما أعلن المحامي خالد علي، أمس، موضحًا أن «طلب حضور» وصل منزل دومة في دمنهور بمحافظة البحيرة، والذي سيذهب، كالعادة مع فريق دفاعه إلى النيابة في الموعد المحدد، 6 أبريل الجاري.

بعدما اتهمته بنشر أخبار كاذبة، أخلت النيابة سبيل دومة في يناير الماضي، بكفالة 100 ألف جنيه، عقب يوم من القبض عليه من منزله، وذلك بعد نحو خمسة أشهر من إخلاء سبيله بكفالة 10 آلاف جنيه فقط في اتهام مشابه، وفي المرتين تعلقت الاتهامات بمنشوراته على فيسبوك، الذي يبدو أنه سيكلفه الكثير ماديًا، خصوصًا مع استمرار تصاعد الكفالات، بعدما قضى بالفعل 10 سنوات في السجن ضمن عقوبة قضية «أحداث مجلس الوزراء»، أعقبها سبعة استدعاءات متتالية في قضايا نشر ورأي أو إبداع، حسبما قال، ما وصفه بـ«الاستنزاف».

 

*دبلوماسي إيراني يهدد من القاهرة بإغلاق مضيق باب المندب إذا نفذ الأمريكيون إنزالا على جزر إيران

قال مجتبى فردوسي بور، رئيس البعثة الدبلوماسية الإيرانية في مصر، إن الحوثيين قد يقومون بإغلاق مضيق باب المندب إذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ إنزال قواتها على الجزر الإيرانية.

وأضاف فردوسي بور، في تصريح لوكالة نوفوستي: “نأمل ألا يرتكب العدو (الولايات المتحدة) غلطة استراتيجية جديدة أخرى فيما يتعلق بإيران. إذا أرادوا إنزال قوات أو احتلال جزر إيرانية، فسيُضاف مضيق آخر إلى مضيق هرمز. وهذا سيؤدي إلى انهيار الأسواق المالية والاقتصاد العالمي. لا نريد هذا ولن نطلبه من أنصار الله، لكن هذا الخيار متاح أمامهم“.

وفي وقت سابق، أشار محمد البخيتي عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار اللهالحوثي”، في حديث لوكالة نوفوستي، إلى أن الحركة قد تغلق مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ولكن فقط أمام الدول المعتدية على إيران.

في 28 فبراير، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف أهداف في إيران، بما في ذلك طهران، مما أسفر عن أضرار وسقوط ضحايا مدنيين. وتشن إيران بدورها ضربات انتقامية على الأراضي الإسرائيلية، فضلا عن استهدافها لمواقع عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.

وأدى التصعيد المحيط بإيران إلى حصار فعلي لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال من الخليج إلى الأسواق العالمية، مما أثر على صادرات وإنتاج النفط في المنطقة. وقد تسبب هذا الحصار في ارتفاع أسعار الوقود في معظم دول العالم.

وقال عبد الفتاح السيسي يوم الاثنين الماضي إن أسعار النفط قد تتجاوز 200 دولار للبرميل إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط.

*شيخ الأزهر لوفد فلسطيني: مستعدون لتقديم كل ما يلزم للدفاع عن الأقصى

بحث وفد من القيادات الدينية الفلسطينية مع شيخ الأزهر أحمد الطيب سبل دعم وحماية المسجد الأقصى في ظل تصاعد العمليات الإسرائيلية في مدينة القدس واستمرار إغلاق المسجد منذ أكثر من شهر.

وترأس الوفد الفلسطيني قاضي قضاة فلسطين مستشار الرئيس للشؤون الدينية محمود الهباش، ومفتي القدس محمد حسين، ووزير الأوقاف محمد نجم، واستعرض اللقاء الذي عقد في مقر مشيخة الأزهر الشريف في القاهرة، الأوضاع “الخطيرةفي القدس، لا سيما استمرار إغلاق المسجد الأقصى منذ أكثر 34 يوما ومنع إقامة الصلاة فيه، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية.

واعتبر الوفد الفلسطيني أن الممارسات الإسرائيلية “انتهاك صارخ لحرية العبادة، ومحاولة لفرض واقع جديد يقوم على التقسيم الزماني والمكاني للمسجد”، مؤكدا أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونما، بما يشمل جميع مرافقه وساحاته ومصلياته وجدرانه، ومن ضمنها حائط البراق، هو وقف إسلامي خالص لا حق لغير المسلمين فيه.

كما حذر من خطورة المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى تهويده والسيطرة عليه وفرض طقوس دينية يهودية داخله، بما في ذلك ما يسمى بالسجود الملحمي وذبح القرابين.

من جهته، أكد شيخ الأزهر ضرورة تكثيف الجهود من قبل الدول والشعوب الإسلامية لحماية المسجد الأقصى، مستنكرا إغلاقه ومنع إقامة الصلاة فيه، معتبرا ذلك جزءا من مخطط إسرائيلي لتفريغه من المصلين تمهيدا للسيطرة عليه.

وأدان الطيب الإجراءات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، بما فيها قانون إعدام الأسرى، معتبرا أنه مخالف لكل الأعراف والقوانين الدولية، مؤكدا استعداد الأزهر الشريف وعلمائه لتقديم كل ما يلزم للدفاع عن المقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.

وبحسب الوكالة، حذر الوفد من أن المسجد الأقصى “يمر بأخطر مرحلة تستهدف وجوده”، مطالبا “العالم الإسلامي باتخاذ موقف جاد وحاسم تجاه هذه الانتهاكات، والعمل على حماية المسجد الأقصى، والتصدي لمحاولات تهويد القدس، ودعم صمود الشعب الفلسطيني في المدينة المقدسة على مختلف المستويات“.

*بعد سنوات من لقائه المريب مع سفير إسرائيل.. معاريف تحتفي بهجوم توفيق عكاشة على إيران والداعمين لها

فيما بدا أنه احتفاء بالإعلامي المثير للجدل، توفيق عكاشة ويطرح تساؤلات حول علاقته بإسرائيل، بعد أن سبق واستقبل سفيرها لدى القاهرة قبل سنوات، مما أدى إلى إسقاط عضويته بالبرلبمان آنذاك، احتفت صحيفة “معاريف” العبرية بهجومه اللاذع على مؤيدي إيران في حربها أمام الولايات المتحدة وإسرائيل

وأبرزت في هذا الإطار تعريدات لعكاشة تحمل هجومًا حادًا على إيران في صراعها ضد إسرائيل إلى حد وصفهم بـ “البهايم، قائلاً، إن الموقف الصحيح هو تقدينم الدعم المطلق للدول العربية، وبخاصة دول الخليج، التي، بحسب قوله، تعاني أكثر من غيرها من السياسة الإيرانية.

أحداث 28 يناير 2011

وفي منشورٍ له على عبر منصة “إكس”، قال عكاشة: “أنا لن أنسى ما تعرضت له مصر فى أحداث 28 يناير 2011 واستباحت الأرض المصرية من حماس وحزب الله بالتنسيق مع الإخوان، وجميع المستندات موجودة عندي. الذباب الإليكتروني لحماس وحزب الله والإخوان لا يرهبنا، أنا قلبي مات من أجل مصر ومصلحة مصر وشعب مصر/ مصر هي العمود الفقرى للأمة العربية“.

وأثار عكاشة لاحقًا ضجة أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشره منشورًا لاذعًا بشكل خاص ضد مؤيدي إيران في هجماتها على إسرائيل، واصفًا هؤلاء بأنهم يعانون من “تخلف عقلي وغباء أعمى”، وزعم أن هذا الموقف منفصل عن الواقع السياسي والأمني في المنطقة.

وبحسب قوله، فإن دول الخليج هي الضحايا الرئيسة للسياسة الإيرانية، وليست متواطئة فيما وصفه بـ”غباء” أنصار طهران. وادعى عكاشة أن دول الخليج تتعرض لهجمات إيرانية ممنهجة تستهدف البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية والمدنيين

واختتم تصريحاته برسالة شديدة اللهجة: “أيها الوحوش، أنا مع العرب”. وهي رسالة، كما قال، تعبر عن التضامن الكامل مع الأمن القومي العربي والخليجي في مواجهة التهديدات الإقليمية.

وواصل عكاشة النهج نفسه في منشور آخر، حيث أدان بشدة الهجمات على السعودية والإمارات والبحرين والكويت، وأعرب عن دعمه الكامل لهذه الدول. وقال إن “الدم لا يتحول إلى ماء”، وإن الشعوب العربية “أبناء دم واحد”، بينما “يجب أن يذهب الحكام الفرس إلى الجحيم“.

https://www.maariv.co.il/news/world/article-1304211

استقباله السفير الإسرائيلي

وكان عكاشة أثار وقتما كان عضوًا بالبرلمان في فبراير 2016، جدلاً حادًا في مصر، بعد إعلانه آنذاك عن استضافة السفير الإسرائيلي بالقاهرة حاييم كورين، في منزله.

وقال إنه ناقش مع السفير الإسرائيلي كتابه الجديد (دولة الرب والماسونية) وعدة قضايا أخرى تهم مصر منها أزمة سد النهضة

وعلى إثر ذلك جرى إسقاط عضويته بالبرلمان، قبل أن يتوارى عن الظهور الإعلامي خلال السنوات اللاحقة، إلا أنه كثف ظهوره في الآونة الأخيرة عقب اندلاع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.

*الحكومة تروّض الغضب بشائعة رفع البنزين ثم تفرض الزيادة بعد هدوء الشارع

لا تبدو شائعات زيادة البنزين في مصر مجرد موجات عابرة على مواقع التواصل أو نتاجًا طبيعيًا لقلق السوق وحده، لأن تكرارها قبل القرارات الفعلية، ثم مجيء النفي أو التطمين الرسمي، ثم صدور الزيادة لاحقًا، رسم خلال العامين الأخيرين نمطًا متكررًا يصعب فصله عن طريقة إدارة الحكومة لملف الوقود.

والوقائع المنشورة لا تثبت أن الحكومة تصنع كل شائعة بنفسها، لكنها تكشف أنها تستفيد سياسيًا من دورانها ثم من نفيها ثم من فرض القرار بعد تراجع الصدمة الأولى.

ولهذا لم يعد السؤال الأهم هو ما إذا كانت الشائعة صحيحة في لحظتها، بل ما الوظيفة التي تؤديها داخل المجال العام قبل القرار.

فكل مرة تتسع فيها الأحاديث عن زيادة مرتقبة، يتحرك الشارع بالنقاش والرفض والقلق، ثم تأتي رسائل التهدئة من الحكومة أو من لجان التسعير أو من رئيس الوزراء، قبل أن يظهر القرار نفسه في توقيت لاحق.

وبذلك تتحول الشائعة إلى أداة تمهيد سياسي، حتى لو لم تعترف السلطة بأنها أطلقتها أصلًا.

الشائعة تسبق القرار لقياس الغضب وتهيئة الناس للزيادة

بدأ هذا النمط بوضوح أكبر حين ثبتت الحكومة أسعار الوقود في أكتوبر 2024 لمدة ستة أشهر، وقدمت القرار باعتباره مراعاة للضغط على المواطنين.

لكن فترة التثبيت نفسها تحولت إلى مساحة خصبة لتوقعات الزيادة التالية وتسريباتها، لأن الجميع كان يعرف أن موعد المراجعة المقبلة سيأتي حتمًا.

وهكذا لم يُنهِ التثبيت الجدل، بل أجله وترك الشائعة تعمل بوصفها تمهيدًا نفسيًا للقرار التالي.

ثم صار هذا التمهيد أكثر وضوحًا في سبتمبر 2025، عندما قال مصطفى مدبولي إن الزيادة المتوقعة في أكتوبر قد تكون الأخيرة، وأكد أن الحكومة التزمت بألا تُقدم على زيادة قبل مرور ستة أشهر.

هذه الرسالة لم تُغلق باب الترقب، بل نقلت الرأي العام من سؤال “هل هناك زيادة” إلى سؤال “كم ستكون الزيادة”.

وهنا أدت الرسالة الرسمية وظيفة امتصاص أولية للرفض عبر جعل القرار يبدو معروفًا ومؤطرًا سلفًا. 

وبعد ذلك، دعمت التغطيات الاقتصادية هذا المناخ قبل أي قرار فعلي، إذ تحدثت تقارير محلية عن العد التنازلي لاجتماع لجنة التسعير في أكتوبر 2025، وتناولت حجم الزيادة المتوقعة قبل إعلانها الرسمي.

كما نقلت صحف أخرى توقعات بأن الحكومة تتجه إلى الرفع المباشر استجابة لضغوط الدعم وصندوق النقد.

وهذا التراكم الإعلامي منح السلطة فرصة مجانية لاختبار رد الفعل الشعبي قبل تحمل كلفة القرار نفسه.

وفي هذا السياق، قال المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، قبل المراجعة الأخيرة، إن أسعار البنزين مرشحة لزيادة جديدة، موضحًا أن لجنة التسعير تراجع خام برنت وسعر الدولار وتكلفة الإنتاج قبل اتخاذ القرار.

أهمية هذا التصريح أنه يصدر عن خبير نفطي معروف لا عن حساب مجهول، ما يجعل التوقعات شبه الرسمية جزءًا من عملية تهيئة السوق والناس قبل إعلان السعر الجديد.

النفي المؤقت يصنع صورة زائفة لحكومة تقول إنها مع المواطن

بعد مرحلة الترقب، يأتي الدور الثاني في هذا النمط، وهو دور التطمين والنفي أو الوعد بالتثبيت لفترة محددة.

ففي أكتوبر 2025 أعلنت وزارة البترول رسميًا أن الأسعار المعدلة ستظل ثابتة لمدة عام كامل، وقدمت القرار باعتباره إطارًا للاستقرار النسبي في سوق الوقود.

لكن هذا التعهد نفسه لم يصمد سوى أقل من خمسة أشهر، بعدما عادت الحكومة ورفعت الأسعار في مارس 2026 تحت عنوان “الظروف الاستثنائية”.

كما استخدمت الحكومة خطابًا مباشرًا يقول إنها تحاول تخفيف العبء عن المواطنين.

ففي تصريحات سابقة، أكد مدبولي أن الأسعار ستظل من دون تغيير لستة أشهر، وأن الحكومة حريصة على تقليل أثر الإصلاح على محدودي ومتوسطي الدخل.

هذا الخطاب لا يمنع الزيادة اللاحقة، لكنه يؤدي وظيفة سياسية مهمة، إذ يمنح السلطة صورة الدولة الحريصة التي تؤجل الألم قدر الإمكان ثم تقول بعد ذلك إن الظروف أجبرتها.

ثم يصبح النفي أو التهدئة أداة لإعادة ضبط الانفعال العام.

فحين يسمع الناس أن لا مراجعة قريبة أو أن الزيادة المقبلة قد تكون الأخيرة أو أن الحكومة لن تتحرك قبل أشهر، ينخفض التوتر مؤقتًا ويتراجع الاستعداد للمواجهة أو الاعتراض.

وبعد ذلك، عندما يصدر القرار، يكون جزء من الغضب قد استهلك نفسه مبكرًا في مرحلة الشائعة والنقاش.

وهذه بالضبط هي الفائدة السياسية الكبرى من ترك الشائعة تدور ثم تغليفها برسائل طمأنة. 

وفي قراءة اقتصادية لهذا السلوك، قال الدكتور مدحت نافع إن طريقة شرح قرارات الوقود تحتاج إدارة مختلفة، مقترحًا الاكتفاء ببيان مكتوب بدل مؤتمر موسع.

ورغم أن حديثه كان منصبًا على توقيت مارس 2026، فإنه يكشف مشكلة أعمق في سياسة التواصل نفسها، وهي أن الحكومة لا تدير الملف باعتباره نقاشًا عامًا شفافًا، بل باعتباره صدمة تحتاج تغليفًا اتصاليًا يخفف وقعها السياسي.

الناس تنام على نفي رسمي ثم تستيقظ على سعر جديد

انتهى هذا المسار، عمليًا، إلى ما جرى في 10 مارس 2026، حين رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار وغاز السيارات دفعة واحدة، رغم أن قرار أكتوبر 2025 كان قد تحدث عن تثبيت الأسعار لعام كامل.

وزارة البترول بررت الزيادة الجديدة بالظروف الاستثنائية في أسواق الطاقة والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

لكن الفارق بين وعد “عام كامل” وبين زيادة بعد أقل من خمسة أشهر جعل التطمين السابق يبدو، في نظر كثيرين، مجرد مرحلة مؤقتة قبل الصدمة التالية.

ثم جاء خطاب الحكومة بعد الزيادة ليؤكد هذا النمط بدل أن ينفيه.

فقد دافع رئيس الوزراء عن القرار باعتباره ضرورة لحماية الإنتاج المحلي واستقرار الاقتصاد، بينما قالت تقارير دولية إن الحكومة حاولت تطمين سكانها والعمل على احتواء الغضب المتوقع قبل وبعد الزيادة.

وهذا يعني أن الرسالة السياسية الأساسية لم تكن “لا زيادة”، بل “الزيادة مؤجلة إلى أن تصبح قابلة للتمرير”.

وبسبب ذلك، يرى الدكتور محمد فؤاد أن زيادة البنزين توفر أموالًا للموازنة لكنها تنتج أيضًا موجة تضخم كبيرة قد تلتهم أي وفورات متوقعة.

ويهم هذا التقدير هنا لأنه يشرح لماذا تخشى الحكومة الإعلان المباشر المبكر عن الزيادات من دون تمهيد، فالأمر لا يتعلق بالوقود وحده، بل بما يسحبه القرار وراءه من ارتفاع في النقل والغذاء والخدمات، وما يفتحه من غضب اجتماعي أوسع.

كما يربط وائل النحاس، المستشار الاقتصادي، بين اتجاه الحكومة إلى رفع الأسعار وبين الالتزام بالوصول إلى دعم شبه صفري وفق برنامج الإصلاح.

وهذا الربط يجعل الشائعة أكثر من مجرد فوضى معلوماتية، لأنها تعمل داخل مسار سياسي واقتصادي معروف مسبقًا.

فحين تكون الزيادة متوقعة أصلًا بحكم التزامات الدولة، تصبح الشائعة وسيلة تمهيد لاختبار توقيت التنفيذ وحدوده، لا لاختراع قرار من العدم.

وأخيرًا، فإن الوقائع المنشورة خلال 2024 و2025 و2026 لا تثبت حرفيًا أن الحكومة تصنع الشائعة في كل مرة، لكنها تثبت ما هو أخطر سياسيًا، وهو أن الشائعة صارت تعمل لصالحها كلما اقتربت زيادة البنزين.

فهي تسبق القرار، ثم يأتي التطمين الرسمي ليعطي الناس شعورًا مؤقتًا بأن الدولة معهم، ثم يصدر القرار حين يكون الغضب الأول قد تراجع.

ولهذا لم تعد شائعة البنزين خبرًا جانبيًا، بل صارت جزءًا من طريقة الحكم نفسها في إدارة الصدمة وتمرير الزيادة بعد أن يهدأ الشارع.

*بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار ما إمكانية الثورة أو تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟

في خطابه الأخير لم يكتفِ السيسي بمطالبة ترمب بالتدخل لوقف الحرب، بل استخدم صياغة تحمل رسالة غير مباشرة: أن استمرار الصراع سيقود إلى انفجار إقليمي واسع، وأن مصر -ومعها دول المنطقة- ستتأثر بشدة. حين قال: «من فضلك… لا أحد يستطيع إيقاف هذه الحرب إلا أنت»، كان يضع ترمب أمام مسئولية سياسية، لكنه في الوقت نفسه يرسل إشارة بأن مصر ترى أن استمرار الحرب يهدد استقرار الشرق الأوسط، وربما يهدد استقرارها الداخلي أيضًا.

وبنبرة عاطفية، حث السيسي ترمب على التدخل لوقف الحرب في إيران مما يهدد ويصنع اضطرابات في إمدادات الطاقة ونقص الأسمدة والاستقرار الغذائي والاقتصادي العالمي.

وقال: “من المهم جدا استعادة الاستقرار فى الخليج وإنهاء الحرب لما لها من تداعيات على سوق الطاقة العالمية”.

وأشار إلى أن رؤيته أن “هذه الحرب تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي والأمن الداخلي“!

ومن وجهة نظر الإدارة الأمريكية، فإن خطاب السيسي يحمل ثلاثة معانٍ واضحة أن مصر تخشى تداعيات الحرب اقتصاديًا قبل أي شيء آخر وأن القاهرة تريد أن تُظهر أنها شريك يُعتمد عليه في تهدئة المنطقة وأن هناك قلقًا حقيقيًا من أن يؤدي استمرار الحرب إلى اضطرابات داخلية

هذا النوع من الرسائل عادة ما يُقرأ في واشنطن باعتباره طلبًا للدعم، لكنه أيضًا تذكير بأن أي انفجار اقتصادي في مصر ستكون له آثار إقليمية واسعة.

وتبدو فكرة التغيير وتداول السلطة برغبة شعبية في مصر حاضرة بقوة في وعي قطاعات واسعة من النشطاء والمعلقين على منصّات التواصل، لكنها في الوقت نفسه تصطدم بجدار كثيف من العوائق السياسية والأمنية والاقتصادية.

وما كُتب خلال الساعات والأيام الأخيرة على إكس وفيسبوك يكشف مزيجًا من الأمل، والغضب، والشك، والخوف، ويقدّم صورة مركّبة عن واقع إمكان التغيير وحدوده.

ثورة قريبة

تبدأ الصورة من مستوى الانطباع العام. حساب “بنت السعودية  @AmymtKhan61728  يلتقط رواية متداولة تقول إن “صحف بريطانيا: السيسي يخشى ثورة الجياع”، في إشارة إلى أن فكرة الانفجار الشعبي لم تعد حكرًا على المعارضة، بل تُنسب حتى إلى تحليلات خارجية.

في السياق نفسه، يسأل حساب “عُمَرْ اَلْمُخْتَارْ اَلْمِصْرِي  @ZxvS9Kjav3meU5J عمّا إذا كانت ثورة قريبة ضد نظام السيسي ممكنة، وهو سؤال يعكس حالة ترقّب أكثر منه توقعًا حتميًا.

اليوتيوبر بهجت صابر @bahgatsabermasr يقدّم سردية زمنية من 2010 حتى 2024، يصف فيها كيف انتقل البلد من “اقتصاد مستقر نسبيًا رغم فساد حسني” إلى ثورة لم تكتمل، ثم انقلاب “قفل الباب ورجعنا لأسوأ من الأول”، ثم قروض وتعويم وانهيار للجنيه، وصولًا إلى بيع الأصول في 2024 لسداد ديون تراكمت بسبب “سياسات فاشلة”، قبل أن يخلص إلى أن الحل هو “أننا نرجع نكمل ثورة ٢٥ يناير”

أما حساب  الناشط عمر طلعت @omartalaat00  فيذهب أبعد من مجرد توصيف الغضب، ليقول إن السيسي لم يعد يواجه “معارضة تقليدية” بل “مشروعًا منظمًا يمتلك رؤية واضحة؛ يمتد داخل مؤسسات الدولة وخارجها، ويجمع قوى المعارضة الفاعلة ويعيد تشكيلها في إطار واحد”. ويرى أننا نعيش “لحظة مفصلية” مع نظام “فاقد للأهلية”، وأن كلفة إزاحته أقل من كلفة بقائه، وأن “التغيير الجذري هو المسار الناجع الوحيد”. هذا الخطاب يربط بين الرغبة الشعبية وبين محاولة بناء بديل منظم، لا مجرد انفجار عفوي.

في المقابل، حساب فوكس @freefox1312 يُعبّر عن يقين عاطفي بأن “مصر تمرض ولا تموت”، وأن الشعب “سينهض قريبًا رغم أنف المتآمرين والخونة”، رافضًا فكرة أن الخليج أو أمريكا أو إسرائيل يمكن أن تغيّر “بوصلة الشعب المصري”. هذا الخطاب يعوّل على صمود الهوية الشعبية أكثر من تعويله على أدوات سياسية واضحة”.

يقول فوكس “ميغركش  السيسي وعصابته والشلة المنتفعة!.. ومهما علي صوت السجان الخاضع للاستعمار هيفضل صوت الحق أعلى .. ولن يستطيع الخليج ولا أمريكا ولا الصهاينة ولا خونة الداخل تغيير بصلة الشعب المصري مهما حصل … مصر تمرض ولا تموت وشعبها حر ومقاوم وسينهض قريباً رغم أنف المتآمرين والخونة”. 

تداول السلطة

وجزء مهم من النقاش يدور حول فكرة تداول السلطة نفسها وكتب محمود خليفة @HOURAS86  أن “تداول السلطة سلميا بيحافظ على استقرار الدولة ومؤسساتها، وضرورة حتمية لمنع الثورات والاضطرابات”، وأن أي رئيس لا يؤسس لتداول سلمي للسلطة “يسعى إلى خراب الدولة عن قصد أو عن جهل”. ويضيف أن إنشاء عاصمة جديدة لحماية الحكومة كان يمكن أن يُستبدل بتأسيس “جمهورية ديمقراطية حديثة لبلد طالعة من ثورتين”، وأن النظام لم يكن يحتاج إلى حماية لو كان يستند إلى شرعية ديمقراطية حقيقية.

وتذهب رانيا الخطيب @ElkhateebRania  في الاتجاه نفسه، فتقول إن تداول السلطة هو “الحاجة الوحيدة اللي ممكن تنقذ البلد دي من الانهيار والفقر”، وإن كل رئيس يعرف ذلك لكنه “يموت على الكرسي ويمشي بمصيبة”، مضيفة أن سبعين سنة من الحكم المتواصل لم تنتج “جمهورية” بالمعنى الحقيقي.

وجميعها أصوات ترى أن التغيير وتداول السلطة ليسا مطلبًا نخبويًا، بل شرط لبقاء الدولة نفسها، وأن الإصرار على احتكار السلطة هو ما يدفع نحو الانفجار.

ويعد أحد أكبر العوائق أمام تداول السلطة في مصر، كما يظهر في هذه التفاعلات، هو موقع المؤسسة العسكرية. كما اشار كريم حامد عبر حساب @Keko_1514 يكتب أن “الجيش هيتدخل هيتدخل لو فرطت من إيد السيسي”، وأن اللحظة الحاسمة ستكون بين “التضحية بالسيسي وامتصاص غضب الشعب” أو “التضحية بنفوذنا وسيطرتنا على الحكم”، في مقارنة صريحة بما حدث مع مبارك. هذا التصور يرى أن التغيير الحقيقي يمر عبر قرار من داخل المؤسسة العسكرية، لا عبر آلية انتخابية فقط.

ويربط حساب @nas4_  بين خوف السيسي من الثورة وبين تجربة سوريا، معتبرًا أن النظام المصري “خايف ومرعوب” لأنه يرى أن ثورة الشعب السوري كانت “ثورة حق ضد باطل”، وأن رد فعل عائلة الأسد كان غير إنساني بدلًا من التنازل عن الحكم أو إجراء انتخابات. هذا الربط يعكس إدراكًا بأن الأنظمة التي تواجه ثورات شعبية تميل إلى التشبث بالسلطة مهما كان الثمن، ما يجعل التغيير السلمي أكثر صعوبة.

وفي خلفية هذا كله، يكتب حساب “آلنَجّار” @Abdelrrahman97 على نحو شخصي جدًا عن 11 سنة من حكم السيسي و80 سنة من حكم العسكر، ويرى أن “العسكر هما سبب خراب البلد الحقيقي”، وأن خطاب “محاربة الإرهاب” استُخدم لتبرير القمع ومنع أي مطالبة بالتغيير، وأنه فقد الأمل في حدوث تغيير قريب، مع دعائه برفع الظلم عن المصريين.

ثورة شعبية أم تغيير من داخل النظام

جزء من النقاش يدور حول شكل التغيير نفسه. فأبو يوسف @Ahmahrouss يكتب أن “الحل الوحيد لإنقاذ ما تبقى هو ثورة شعبية حرة غير مدعومة من أي جهة”، وأن هذه الحالة وحدها تضع السلطة في يد الشعب الذي “لم ينتخبه”، مع إعلان استعادة البلاد من “عصابة الانقلاب”. هذا التصور يرفض أي تغيير برعاية خارجية أو عبر صفقات داخلية، ويشترط استقلال الإرادة الشعبية.

في المقابل، حساب  @El7enayeen يقدّم زاوية مختلفة، إذ يذكر أنه سأل أكثر من نموذج ذكاء اصطناعي عن رحيل السيسي وإمكانية تدفق الاستثمارات والمساعدات، فجاءه الجواب بأن الأمر يتوقف على “طريقة الرحيل”: هل هو تغيير من داخل المؤسسة العسكرية مع بقاء الدولة متماسكة؟ أم صراع داخل أجهزة القوة؟ أم انهيار أمني واسع؟ هذا الطرح يلفت إلى أن شكل التغيير نفسه يحدد كلفته وفرص نجاحه، وأن العالم الخارجي ينظر إلى استقرار الدولة كشرط للتعاون الاقتصادي.

المجلس الثوري المصري على فيسبوك يذكّر بتجربة ثورة يناير، ويقول إن الثورة مرّت بمراحل صعبة، وإن كثيرًا ممن كانوا في الميدان “طعنوا الثورة والثوار” لاحقًا، وإنه لا عصمة لأحد، وإن الحكم على الأشخاص يكون بالحاضر لا بالماضي فقط. هذا الخطاب يعكس وعيًا بأن أي موجة تغيير جديدة تحتاج إلى مراجعة أخطاء الماضي، وعدم تكرار الثقة المطلقة في رموز قد تنقلب على المسار لاحقًا.

العوائق

ويطرح الناشط بثورة يناير محمد عباس @mohammad_abas فكرة أن “مفيش حاجة هتتصلح في البلد دي طول مفيش أي مقاومة من أي نوع”، وأن النظام لا يقوم بأي مراجعة إلا عندما “صوت الناس يعلى وممكن تتحرك بشكل أوسع”، وأن حتى الأصوات من داخل النظام التي كانت تطالب بتغيير ما “اختفت”، لصالح خطاب “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”. هذا يعكس عائقًا مركزيًا: القمع السياسي وإغلاق المجال العام.

ويؤكد  @WWhiteKnig24372   في ربط بين الوضع الحالي وبين “الانقلاب العسكري من السيسي على الثورة”،  أن ثورة يناير كانت “أجمل حاجة في تاريخ البلد”، وأن أفضل سنتين عاشتهما مصر كانتا بين 2011 و2013. هذا النوع من الخطاب يعمّق الانقسام بين من يرون في يناير ثورة ومن يرون فيها مؤامرة، وهو انقسام يعرقل بناء جبهة شعبية واسعة للتغيير.

*بسبب شعوره بالظلم.. سائق ينهي حياته “شنقًا” أمام القومسيون الطبي بدمياط

ماهر البيومي اسم لا يعرفه المصريون، فهو ليس من مشاهير كرة القدم أو الفن، أو حتى من رواد “السوشيال ميدياالمعروفين، ولا يحمل رتبة فوق كتفيه، ولا يملك نفوذًا لدى المسؤولين، ناهيك عن أن يكون من الأثرياء في هذا البلد، الذي يقبع غالبيته العظمى تحت خط الفقر

ماهر رجل مسن يبلغ من العمر 64 عامًا، ويقيم بقرية الزعاترة التابعة لمركز الزرقا بمحافظة دمياط، عانى من عجز في قدميه نتيجة تعرضه لكسور، مما دفعه إلى التردد على مبنى القومسيون الطبي بمنطقة غيط النصاري بمدينة دمياط، من أجل الحصول على معاش جزئي يعينه على تلبية متطلبات الحياة

فقد كان الرجل الذي يعمل سائقًا، يعاني من إصابة سابقة في رجله وخضع لعمليات جراحية تضمنت تركيب شرائح ومسامير، لكنه واجه تعنتًا من الأطباء، وهو ما أشعره بحالة من العجز والإحباط في الحصول على حقه في معاش جزئي، ولأنه لا يملك “واسطة”، ولا يملك الوصول إلى مكتب مسؤول كبير ليساعده في ذلك، فقد اختار أن يكتب النهابة بيده

نعم، اختار أن يكتب نهاية لحياته بيده، ووضع حبلاً حول رقبته في الجدار الحديدي لمبنى القومسيون، ليسقط جثة هامدة في الحال،  على أمل أن يجد الرحمة في الآخرة بعد أن عانى من قسوة المسؤولين وتعنتهم تجاهه، حتى أصابه القهر والعجز، وانتهى إلى مصيره الذي اختاره بيده مرغمًا

وكانت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن دمياط تلقت بلاغًا يفيد بالعثور على الجثمان في محيط القومسيون الطبي، لتنتقل قوة من الشرطة وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، حيث وتم فرض كردون أمني لمعاينة المكان والوقوف على ملابسات الواقعة.

وكشفت التحريات الأولية أن المتوفى كان متوجهًا إلى القومسيون الطبي لإنهاء إجراءات خاصة بصرف معاش، قبل العثور عليه ميتًا في محيط المكان.

تم نقل الجثمان إلى مشرحة المستشفى التخصصي تحت تصرف جهات التحقيق، والتي بدأت في مناظرة الجثمان، وطلب تحريات المباحث حول الواقعة، للوقوف على أسباب الوفاة وملابساتها بشكل كامل.

وتم تحرير محضر بالواقعة وإخطار النيابة العامة التي تولت مباشرة التحقيقات، وقررت استكمال الإجراءات القانونية اللازمة وبيان سبب الوفاة بعد العرض على الطب الشرعي.

عن Admin