أخبار عاجلة

عباس كامل زار إسرائيل قبل 11 يومًا من طوفان الأقصى ليحذرها.. السبت 26 سبتمبر 2026.. الحكومة تمهّد لزيادة الخبز السياحي والفينو بعد تجاوز طن الدقيق الـ21 ألف جنيه

عباس كامل زار إسرائيل قبل 11 يومًا من طوفان الأقصى ليحذرها.. السبت 26 سبتمبر 2026.. الحكومة تمهّد لزيادة الخبز السياحي والفينو بعد تجاوز طن الدقيق الـ21 ألف جنيه

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*المعتقل علي داهش يحتج بخياطة فمه داخل سجن ليمان المنيا

أثارت واقعة المحتجز علي داهش داخل سجن ليمان المنيا مخاوف حقوقية متزايدة، بعد أن أقدم، بحسب ما أوردته جهات حقوقية، على خياطة فمه احتجاجًا على ظروف احتجازه وما وصفته تلك الجهات بحملات التفتيش والإجراءات العقابية داخل السجن، قبل أن تتحدث إفادات عن اقتياده بالقوة إلى إحدى الزنازين وضربه بصورة أدت إلى فقدانه الوعي وإصابته في الرأس.

وتأتي الواقعة وسط مطالب بالكشف عن حالته الصحية ومكان وجوده، والسماح لمحاميه وأسرته بالاطمئنان عليه، إلى جانب الدعوة إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات ما جرى، خصوصًا مع الحديث عن إصابة في الرأس وفقدان الوعي، وهما أمران يستدعيان، وفق المعايير الطبية والحقوقية، تقييمًا طبيًا عاجلًا ومستقلًا.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن احتجاج داهش بخياطة فمه جاء على خلفية ظروف الاحتجاز، فيما قالت جهات حقوقية إن التعامل معه تحول إلى إجراءات قسرية وضرب داخل السجن.

احتجاج بخياطة الفم داخل السجن

بحسب ما نشرته جهات حقوقية، لجأ علي داهش إلى خياطة فمه باعتبارها وسيلة احتجاج على ظروف احتجازه، في خطوة تعكس، وفق رواية تلك الجهات، تصاعد اعتراضه على ما يتعرض له داخل سجن ليمان المنيا.

وأفادت المعلومات المتداولة بأن الاحتجاج ارتبط بما وصفته الجهات الحقوقية بحملات تفتيش وإجراءات اعتبرها المحتجز قاسية ومهينة، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ هذه الخطوة الاحتجاجية شديدة الخطورة على صحته.

وكانت واقعة خياطة الفم قد حظيت بتداول عبر منصات التواصل، حيث ظهرت مطالبات بالكشف عن ظروف احتجاز داهش وضمان سلامته.

وفي منشور متداول، قالت مؤسسة «جوار» إن داهش أقدم على خياطة فمه احتجاجًا على ما وصفته بـ«القمع المتواصل» داخل سجن ليمان المنيا، وطالبت بوقف ما اعتبرته انتهاكات بحقه. 

اقتياده إلى زنزانة التشهيلات

وفق الرواية الحقوقية المتداولة، لم تتوقف الإجراءات عند اكتشاف خياطة فم داهش، إذ اقتحمت قوة أمنية زنزانته بعد فترة قصيرة من تداول قضيته، قبل أن تقتاده بالقوة إلى ما يعرف داخل السجن بـ«زنزانة التشهيلات».

وتقول الجهات التي وثقت الواقعة إن الهدف من نقله كان الضغط عليه لفك خياطة فمه وإنهاء احتجاجه، وإن التعامل معه اتخذ طابعًا قسريًا بدلًا من معالجة أسباب احتجاجه أو الاستماع إلى شكواه.

وبحسب الرواية نفسها، تعرض داهش للضرب بصورة شديدة خلال وجوده في الزنزانة، ما أدى إلى سقوطه وفقدانه الوعي، مع إصابته في منطقة الرأس.

وتُعد إصابات الرأس المصحوبة بفقدان الوعي من الحالات التي تستوجب تقييمًا طبيًا عاجلًا، لأن بعض إصابات الدماغ أو النزيف الداخلي قد لا تظهر أعراضها الخطيرة بصورة واضحة في البداية.

فقدان الوعي يثير مخاوف صحية

تزداد المخاوف بشأن سلامة داهش الصحية بسبب الحديث عن فقدانه الوعي عقب تعرضه للضرب وإصابته في الرأس.

وبحسب الإفادات المتداولة، استعاد داهش وعيه لاحقًا ليجد نفسه في وضع مختلف، إذ قيل إنه كان مجردًا من معظم ملابسه، ولم يكن يرتدي سوى سترة خفيفة، بينما ظلت يداه مقيدتين لفترات طويلة.

وتطرح هذه التفاصيل تساؤلات إضافية حول طبيعة الإجراءات التي اتخذت بحقه، وما إذا كانت القيود المستخدمة كانت مرتبطة بضرورة أمنية محددة أم استُخدمت كوسيلة للضغط والعقاب. 

وتنص قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم «قواعد نيلسون مانديلا»، على أن الرعاية الصحية للسجناء يجب أن تتوافق مع المعايير المتاحة في المجتمع، وأن القرارات الطبية يجب أن تظل من اختصاص العاملين الصحيين.

كما تؤكد القواعد ضرورة توثيق الإصابات والإبلاغ عن الحالات التي تثير شبهة التعذيب أو سوء المعاملة.

كما تشير المعايير الدولية إلى أن استخدام وسائل التقييد يجب أن يكون استثنائيًا، ولأقصر فترة ممكنة، وبما يتناسب مع الضرورة الفعلية، وليس كوسيلة للعقاب. 

مطالب بفحص طبي مستقل

في ظل الحديث عن إصابة في الرأس وفقدان للوعي، تتركز المطالب الحقوقية الحالية على إخضاع داهش لفحص طبي مستقل، وعدم الاكتفاء بتقييم طبي تجريه جهة مرتبطة بإدارة السجن.

وتكتسب مسألة استقلال الفحص أهمية خاصة في الوقائع التي تتضمن ادعاءات بوجود ضرب أو سوء معاملة، إذ تشدد المعايير الدولية على ضرورة أن تتم الفحوص الطبية في ظروف تحافظ على السرية والاستقلال، وأن يتم توثيق الإصابات بصورة دقيقة.

وتوضح إرشادات صادرة عن منظومة الأمم المتحدة أن الفحص الطبي للأشخاص المحرومين من الحرية ينبغي أن يتم بصورة تحترم السرية الطبية، وأن يقوم العاملون الصحيون بتوثيق علامات التعذيب أو سوء المعاملة والإبلاغ عنها إلى الجهات المختصة عند وجود مؤشرات تستدعي ذلك.

* خبراء تابعون للأمم المتحدة يدعون حكومة الانقلاب إلى فتح تحقيق في انتهاكات العمليات العسكرية بشمال سيناء

دعا خبراء حقوقيون تابعون للأمم المتحدة الحكومة المصرية رسميًا إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان واكبت العمليات العسكرية لمكافحة الإرهاب في محافظة شمال سيناء، محذرين من أن هذه الممارسات قد ترقى قانونيًا إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وجاء هذا التحرك من خلال مراسلة رسمية مشتركة وجهتها مجموعة من الخبراء والمقررين الخواص بالأمم المتحدة إلى السلطات المصرية، بناءً على شكاوى ووثائق فورنزية مفصلة قدمتها منظمات حقوقية شملت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان.

استند الخبراء الأمميون (الذين يبلغ عددهم 13 مقررًا وخبيرًا من أصحاب الولايات بالإجراءات الخاصة) إلى أدلة وثقت خروقات ممنهجة على مدار السنوات الماضية، ومن أهمها:

 مقبرة جماعية 

تحقيق أجرته مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان بالشراكة مع مؤسسة “فورنسيك أركيتكتشر”، نُشر في سبتمبر 2025 كشف عن موقع مقبرة جماعية في منطقة صحراوية، على بُعد حوالي 20 كيلومترًا جنوب مدينة العريش في محافظة شمال سيناء، وهي منطقة عسكرية مغلقة يُمنع المدنيون من دخولها منذ عام 2014.

تتكون المقبرة من حفرتين متجاورتين تم استخدامهما على مراحل متعاقبة، ورصدت الفرق الحقوقية 36 جمجمة بشرية على الأقل وبقايا هياكل عظمية مكشوفة على السطح.

تُقدّر الأرقام دفن أكثر من 300 شخص في هذا الموقع، وكان بعضهم يرتدي ملابس مدنية، وظهرت على جثث أخرى علامات واضحة تشير إلى تكبيل الأيدي وعصب الأعين وقت الوفاة.

أظهرت صور الأقمار الصناعية حركة مستمرة لمركبات رباعية الدفع وآليات عسكرية حول الموقع بين عامي 2015 و2023، إلى جانب إحاطته بأبراج مراقبة ونقاط عسكرية محصنة شُيدت بين 2014 و2022، مما يعني أن الموقع كان تحت رقابة دورية.

 القتل خارج نطاق القضاء

 أفادت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن القوات المسلحة المصرية بمقتل 5053 شخصًا وُصفوا بأنهم “عناصر إرهابية” بين عامي 2013 و2022.

لاحظ الخبراء وجود فجوة كبيرة؛ حيث إن هذا الرقم يتجاوز بكثير التقديرات الفعلية لإجمالي حجم الجماعات المسلحة التي نشطت في سيناء خلال تلك الفترة (والتي كانت تتراوح بين 1000 إلى 1500 مقاتل فقط)، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا قويًا على أن عددًا كبيرًا من القتلى كانوا من المدنيين.

المقار السرية والتعذيب الموثق 

أشار البلاغ إلى احتجاز آلاف الأشخاص داخل معسكرات تابعة للجيش تفتقر للرقابة القضائية، وحدد التقرير ثلاثة مواقع رئيسة منها: معسكر الساحة في رفح، ومعسكر الزهور في الشيخ زويد، والكتيبة 101 في العريش. تعرض الموقوفون (ومن بينهم أطفال) لأساليب تعذيب تشمل الصعق بالكهرباء، والضرب المبرح، والتعليق في أوضاع قاسية، فضلاً عن الاحتجاز في زنازين شديدة التكدس مع حرمانهم من المستشارين القانونيين والتواصل مع ذويهم.

خلص الخبراء في تقريرهم إلى أن الانتهاكات المزعومة تشكل خرقًا واضحًا لالتزامات مصر الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية مناهضة التعذيب التي انضمت إليها مصر عام 1986، واتفاقية حقوق الطفل. وقد ترقى بعض هذه الانتهاكات إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي الإنساني، مع التركيز على عمليات القتل غير المشروع، والاختفاء القسري، والتدمير الواسع النطاق لممتلكات المدنيين.

 معلومات مفصلة حول 26 قضية

ودعا خبراء الأمم المتحدة الحكومة المصرية إلى تقديم معلومات مفصلة حول 26 قضية رئيسة، تشمل: الإطار التشريعي الذي يحكم العمليات الأمنية؛ أي تحقيقات جارية أو سابقة بشأن المقبرة الجماعية المكتشفة، بما في ذلك إجراءات التعرف على الجثث وإبلاغ عائلات الضحايا؛ التدابير المتخذة لتحديد مصير ضحايا الاختفاء القسري؛ آليات المساءلة عن الوفيات في الحجز وعمليات القتل خارج نطاق القضاء؛ التحقيقات في مزاعم التعذيب وسوء معاملة المحتجزين، بمن فيهم الأطفال؛ الأساس القانوني لتجنيد الميليشيات القبلية والآليات القائمة لضمان مساءلتها؛ المبرر القانوني للهدم الواسع النطاق للمنازل وتدمير الأراضي الزراعية، فضلاً عن التدابير المتخذة لتعويض السكان النازحين وتسهيل عودتهم؛ التدابير المعتمدة لحماية حق الأطفال في التعليم؛ وأسباب تقييد وصول الصحفيين والمراقبين المستقلين ومنظمات حقوق الإنسان إلى المحافظة.

 وقالت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان إنها ترحب بدعوة 13 من المقررين الخواص وأصحاب الولايات بالإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة الحكومة المصرية إلى استقبال المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب لإجراء زيارة متابعة رسمية إلى مصر، بعد نحو 17 عامًا من زيارته السابقة للبلاد عام 2009.

جاءت الدعوة ضمن مراسلة رسمية مشتركة وجهها الخبراء الأمميون إلى الحكومة المصرية في 13 يوليو 2026، ونُشرت لاحقًا على موقع الأمم المتحدة في سبتمبر الجاري، واستعرضت أبرز المخاوف التي أثارتها الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة منذ عام 2010 بشأن قوانين وممارسات وسياسات مكافحة الإرهاب في مصر.

تضمن الخطاب 14 محورًا في هذا الشأن، أعرب أصحاب الولايات عن قلقهم إزاءها، وقدموا توصيات بشأن كل منها لضمان اتساق تدابير مكافحة الإرهاب في مصر مع التزاماتها وفقًا للقانون الدولي.

وقالت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان إنها تؤيد توصية الخبراء الأمميين بإجراء تحقيق مستقل بخصوص التقارير المتعلقة بوجود مقابر جماعية في شمال سيناء، وتحديد هويات الضحايا، وضمان التعامل الكريم مع رفاتهم، وإبلاغ عائلاتهم، وضمان المساءلة عن الانتهاكات المرتبطة بها.

*”بلا تجاوزات أم بلا محاسبة؟” كواليس 3 قضايا تعذيب صدمت الرأي العام في مصر!

أثارت تصريحات الإعلامي نشأت الديهي بشأن أداء وزارة الداخلية المصرية، وتأكيده أن الوزارة لا تتسامح مع أي مخالفة يرتكبها ضابط أو أمين شرطة، نقاشًا حول مدى اتساق هذه التصريحات مع وقائع قضائية سابقة انتهت بإدانة عدد من رجال الشرطة في قضايا تعذيب أفضى إلى وفاة مواطنين.

وقال الديهي إن أي ضابط أو أمين شرطة يرتكب مخالفة يواجه القانون، مؤكدًا أن وزارة الداخلية لا تتجاهل أخطاء أفرادها. لكن مراجعة عدد من القضايا التي صدرت فيها أحكام قضائية بحق رجال شرطة تكشف عن مسارات لاحقة شملت العفو عن بعض المحكوم عليهم وعودة بعضهم إلى الخدمة.

قضية أحمد السيد محمد عجمي.. حكم بالسجن ثم عفو رئاسي

في يونيو/حزيران 2018 توفي أحمد السيد محمد عجمي داخل قسم شرطة حدائق القبة، بعدما كان محتجزًا على خلفية قضية سرقة. ووفق ما ورد في التحقيقات وأوراق القضية، وُجهت إلى عدد من رجال الشرطة اتهامات بتعذيبه لإجباره على الاعتراف، وانتهت المحاكمة إلى إدانة رئيس مباحث القسم تامر صابر فراج بالسجن 8 سنوات، فيما صدر حكم بالسجن المشدد 7 سنوات على أربعة من أفراد الشرطة.

وشملت الأحكام اتهامات مرتبطة بتعذيب المحتجز، كما تضمنت القضية اتهامات باستخدام العنف لإجباره على الاعتراف، بحسب ما أوردته مصادر قضائية وإعلامية عن ملف القضية. وفي عام 2022 شمل عفو رئاسي الضابط وأفراد الشرطة الأربعة المحكوم عليهم في القضية، بعد أن كانوا قد أدينوا قضائيًا.

مجدي مكين.. تسعة أحكام بالسجن ثم عفو عن خمسة

وتعود قضية أخرى إلى وفاة بائع السمك مجدي مكين داخل قسم شرطة الأميرية في نوفمبر/تشرين الثاني 2016. وفي ديسمبر/كانون الأول 2020 قضت محكمة جنايات شمال القاهرة بالسجن 3 سنوات على ضابط وثمانية من أمناء الشرطة، فيما برأت متهمًا آخر. وكانت النيابة قد وجهت إلى المتهمين اتهامات تضمنت التعذيب الذي أفضى إلى الوفاة والتزوير في محضر الواقعة والإضرار بجهة العمل.

وبعد ذلك، شمل عفو رئاسي في عام 2022 خمسة من المحكوم عليهم في القضية. لكن القضية لم تنته عند الإفراج عنهم، إذ كشفت تحقيقات صحفية استندت إلى وثائق رسمية أن أحد المشمولين بالعفو، وهو محمد أحمد حسن علي، عاد إلى العمل بوزارة الداخلية، وجرى توزيعه أولًا على قسم شرطة المناخ في بورسعيد ثم على قسم شرطة ثان بورفؤاد.

وتثير هذه الواقعة تحديدًا سؤالًا حول العلاقة بين العفو عن العقوبة وبين الآثار الوظيفية للأحكام القضائية، وهي مسألة كانت محل نزاع قضائي وإداري بحسب التحقيقات المنشورة حول القضية.

محمد صالح أحمد.. إدانة ثلاثة ضباط ثم عودة أحدهم إلى مواقع قيادية

وفي قضية ثالثة، توفي محمد صالح أحمد عام 2016 بعد تعرضه للتعذيب، وفق ما خلصت إليه التحقيقات التي تناولت احتجازه بهدف إجباره على الاعتراف بجريمة قتل. وفي فبراير/شباط 2019 قضت محكمة جنايات سوهاج بالسجن 3 سنوات على ثلاثة ضباط، هم المزمل نافع، وعمر أحمد سعد أبو عقرب، وعمر خطاب شحات، على خلفية القضية، مع إدانتهم كذلك في واقعة تزوير محرر رسمي متعلق بالتقرير الطبي. وشمل العفو الرئاسي الصادر عام 2022 الضباط الثلاثة.

وفي أغسطس/آب 2021، كان المزمل نافع قد عُيّن رئيسًا لمباحث مركز دار السلام في محافظة سوهاج، وفق ما أوردته تقارير محلية عن حركة تنقلات الشرطة.

بين التصريح والوقائع.. أين تكمن المساءلة؟

لا تعني هذه الوقائع أن كل أفراد وزارة الداخلية متورطون في مخالفات، كما لا تلغي وجود إجراءات قضائية في الحالات التي تصل إلى المحاكم. لكنها تطرح سؤالًا محددًا حول مدى اتساق الخطاب القائل بعدم التسامح مع المخالفات مع الحالات التي انتهت بإدانة رجال شرطة، ثم شمل بعضهم العفو الرئاسي، بينما عاد بعضهم لاحقًا إلى الخدمة.

وتبقى مسألة المسؤولية الفردية مختلفة عن تقييم مؤسسة كاملة؛ فالأحكام القضائية تتعلق بأشخاص محددين ووقائع محددة، في حين أن تصريحات المسؤولين أو الإعلاميين بشأن أداء وزارة الداخلية تتناول سياسة المؤسسة وآليات الرقابة والمساءلة داخلها.

ومن هذه الزاوية، فإن اختبار عبارة «لا نقبل أي تجاوز» لا يتعلق فقط بوجود أحكام قضائية ضد أفراد الشرطة، وإنما أيضًا بما يحدث بعد صدور هذه الأحكام، وكيف تُطبق العقوبات، وما إذا كانت هناك إجراءات وظيفية مستقلة، وما حدود أثر العفو الرئاسي على الوضع الوظيفي للمحكوم عليهم.

وتكشف القضايا الثلاث عن فجوة تستحق النقاش بين المبدأ المعلن، وهو محاسبة أي فرد يثبت ارتكابه مخالفة، وبين المسارات التي اتخذتها بعض الملفات بعد صدور الأحكام، بما في ذلك العفو وعودة بعض المحكوم عليهم إلى العمل.

وفي النهاية، تبقى الوقائع القضائية والوثائق الرسمية هي الأساس في تقييم كل قضية على حدة، بعيدًا عن التعميم على جميع رجال الشرطة أو اختزال أداء وزارة الداخلية في حالات محددة.

*عباس كامل زار إسرائيل قبل 11 يومًا من طوفان الأقصى ليحذرها

نشرت مجلة أتلانتيك “The Atlantic” الأميركية تحقيقًا موسعًا أفاد بأن رئيس المخابرات المصرية السابق، عباس كامل، زار إسرائيل سرًا قبل 11 يومًا من هجوم السابع من أكتوبر 2023 (طوفان الأقصى)، وحذر من أن حركة حماس تبدو في طور الاستعداد لهجوم كبير.

وكانت تقارير قد تحدثت، عقب هجوم السابع من أكتوبر، عن تحذيرات مصرية سبقت الهجوم، لكن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، نفي في حينه أن يكون الأخير قد تلقى تحذيرًا شخصيًا من القاهرة بشأن هجوم وشيك.

وبحسب التحقيق الموسع لمجلة “The Atlantic” الأميركية، وصل كامل إلى إسرائيل في 26 سبتمبر 2023، على متن طائرة مستأجرة مرتبطة بأجهزة المخابرات المصرية، وهبطت في مطار “بن غوريون” قبل أن تتوجه إلى منطقة معزولة تستخدم، من بين أغراض أخرى، لمهمات دبلوماسية وأمنية حساسة.

ويقول التحقيق إنه استند إلى محادثات مع عشرات المسؤولين والمصادر الإسرائيلية والمصرية والعربية والأميركية والأوروبية، وبحسبه بقيت الطائرة في إسرائيل لمدة 67 دقيقة فقط قبل عودتها إلى القاهرة.

كما يشير التقرير إلى أن مسار الرحلة موثق في سجل الرحلات التابع لسلطة المطارات الإسرائيلية، كما جرى التحقق منه عبر أنظمة مستقلة لتتبع الرحلات الجوية.

ولا يكشف التحقيق هوية المسؤولين الإسرائيليين الذين التقاهم كامل خلال الزيارة القصيرة، لكنه ينقل عن مصادر مطلعة أن الغرض منها كان إيصال تحذير عاجل بشأن الوضع في قطاع غزة.

وبحسب المصادر ذاتها، حذر كامل من أن حماس تبدو في طور الاستعداد لهجوم كبير، ودعا إسرائيل إلى تغيير سياستها تجاه القطاع وتقديم تسهيلات اقتصادية في محاولة لمنع اندلاع مواجهة.

ونقل التحقيق عن مسؤول إسرائيلي سابق، أُطلع لاحقًا على الزيارة، أن الرسالة التي حملها رئيس المخابرات المصرية مفادها أن غزة ستنفجر في وجه إسرائيل إذا لم تغير نهجها.

لكن التحقيق يشدد على أن التحذير المصري لم يتضمن موعدًا محددًا لهجوم محتمل، أو هدفًا بعينه، أو معلومات بشأن كيفية تنفيذه، ولم يقدم لإسرائيل صورة عن هجوم واسع النطاق على غرار ما نفذته حماس في السابع من أكتوبر.

وكانت زيارة كامل إلى إسرائيل استثنائية بحد ذاتها، بحسب تقرير مجلة “The Atlantic”، الذي أشار أن “زياراته إلى إسرائيل نادرة”، وآخر زيارتين معروفتين له قبل ذلك، جرتا في مايو وأغسطس 2021.

ويذكر التقرير أيضًا أن مصر واصلت نقل تحذيرات إلى إسرائيل خلال الأيام التالية، وصولاً إلى يومين قبل الهجوم.

تحذيرات من الإمارات أيضًا

ويأتي الكشف عن تفاصيل الزيارة المصرية في ظل تقارير إسرائيلية أخرى نشرت مؤخرًا بشأن تحذيرات وصلت إلى إسرائيل من الإمارات قبل هجوم السابع من أكتوبر.

وأفادت تقارير بأن أجهزة الاستخبارات الإماراتية نقلت إلى جهاز الأمن الإسرائيلي العام “الشاباك”، في سبتمبر 2023، معلومات تفيد باحتمال تنفيذ حماس “تحركًا عنيفًا”، قبل أن يتحدث الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، مع نتنياهو بشأن التهديد.

وذكرت تقارير أخرى أن التحذير الإماراتي استند إلى معلومات بشأن نية حماس تنفيذ عملية كبيرة، فيما قال مكتب نتنياهو إنه لم يتلق تحذيرًا من الرئيس الإماراتي، ووصف التقارير بهذا الشأن بأنها كاذبة.

وتعيد هذه التقارير تسليط الضوء على سلسلة المعلومات والتحذيرات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، وعلى كيفية تعامل المستويين السياسي والأمني في إسرائيل معها، في وقت لا يزال الجدل بشأن المسؤولية عن الإخفاق الذي سبق الهجوم حاضرًا بقوة في إسرائيل.

*مصر توجه رسالة صارمة لإثيوبيا أمام الأمم المتحدة

قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، إن الأمن المائي لبلاده “قضية وجودية لا تحتمل المساومة”، مؤكدا أن النيل ليس مجرد مورد اقتصادي بل “شريان حياة“.

وأضاف مدبولي، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81 الجمعة، أن وجود المجتمع المصري ارتبط عبر التاريخ بنهر النيل، مشيرا إلى أن موارد المياه العابرة للحدود يجب أن تكون مجالا للتعاون لا للصراع، وأن الإرادة السياسية وحسن النوايا ضروريان للتكامل بين الأمن المائي والتنمية.

وأكد عدم معارضة مصر لمساعي التنمية لدى الدول الأخرى، ولكنها تدافع عن مبدأ “عادل” يقوم على عدم بناء بعض الأطراف تنميتها على إلحاق الضرر بالآخرين، داعيا إلى التعاون وحسن الجوار والتوصل إلى اتفاقيات ملزمة وفق القانون الدولي تحقق مصالح الجميع، بدلا من السياسات الأحادية الطرف وفرض الأمر الواقع.

وشدد على “احتفاظ مصر بحقها المشروع والمكفول في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في حماية أمنها المائي والحفاظ على المقدرات الوجودية لشعبها“.

ولفت إلى أن الأزمة في السودان تتجاوز حدود المواجهات العسكرية لتطال أمن المدنيين، وتحمل مخاطر تفكيك مؤسسات الدولة، مؤكدا أن مصر “سند قوي للسودان وشعبه“.

*41 احتجاجًا في 4 أشهر.. أجور ناقصة تشعل غضب العمال في مصر

لم يعد الذهاب إلى العمل في مصر يعني بالضرورة الحصول على الأجر كاملاً في موعده. فبين ساعات العمل الطويلة وتراكم الالتزامات المعيشية، يجد بعض العمال أنفسهم أمام مشكلة إضافية: مستحقات مالية ناقصة، وعلاوات متأخرة، وأجور ينتظرون صرفها منذ سنوات.

وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت التحركات العمالية في عدد من القطاعات والمناطق، وسط مطالب متكررة بصرف الأجور كاملة، وتسوية المستحقات المتأخرة، وتطبيق الحد الأدنى للأجور.

وبحسب تقرير للمؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، شهدت مصر 41 احتجاجًا عماليًا خلال أربعة أشهر، في مؤشر على اتساع نطاق التحركات المرتبطة بالمطالب الاقتصادية والوظيفية.

علاوات متأخرة منذ سنوات

ومن بين التحركات التي شهدتها البلاد، احتجاجات عمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقاهرة، الذين طالبوا بضم علاوات متأخرة تعود إلى عام 2016. كما يطالب العمال باحتساب هذه العلاوات ضمن أجورهم، معتبرين أن تسويتها يمكن أن تؤدي إلى زيادة صافي رواتبهم بنسب تصل، وفق مطالبهم، إلى نحو 60 في المئة. وبالنسبة إلى هؤلاء العمال، لا تتعلق القضية بزيادة إضافية فحسب، وإنما بمستحقات يقولون إنها تراكمت على مدى سنوات ولم تنعكس على أجورهم بالشكل الذي يطالبون به.

900 جنيه من أصل 3100

وفي مصانع أخرى، اتخذت الاحتجاجات شكلاً أكثر حدة، إذ تحدث عمال مضربون عن حصولهم على نحو 900 جنيه فقط من أصل حوالي 3100 جنيه كأجر مستحق. ولا شك في أن الأجر الناقص يعني بالنسبة إلى العامل التزامات لا تنتظر، وأسرة تحتاج إلى مصاريفها، وفواتير تتراكم، ما يجعل الخلاف حول الراتب يتحول سريعًا إلى أزمة معيشية. ومع استمرار عدم تسوية المطالب، لجأ عمال إلى الإضراب والاحتجاج للضغط من أجل الحصول على مستحقاتهم المالية.

اعتصام وإضراب عن الطعام

وفي قطاع آخر، دخل 14 موظفًا مفصولًا من البنك الزراعي في اعتصام، وأعلنوا الإضراب عن الطعام، مطالبين بحل أزمتهم وصرف مستحقاتهم. كما تكشف هذه التحركات، إلى جانب الاحتجاجات الأخرى، عن تعدد الملفات التي تواجهها فئات من العمال والموظفين، من الأجور غير المكتملة إلى العلاوات المتأخرة، وصولاً إلى النزاعات المتعلقة بالفصل والمستحقات المالية.

احتجاجات تتجاوز المطالبة بالراتب

ولا تبدو هذه الوقائع، وفق التقرير الذي وثق الاحتجاجات، مجرد حالات منفصلة، إذ شملت التحركات قطاعات ومؤسسات مختلفة. ويبقى العامل المشترك بينها هو المطالبة بحقوق مالية ووظيفية يرى المحتجون أنها لم تُحسم، سواء تعلق الأمر بأجر كامل، أو علاوات متأخرة، أو مستحقات لم تُصرف.

ومع استمرار الضغوط المعيشية، تتحول مسألة الأجور من خلاف إداري داخل أماكن العمل إلى قضية تمس الحياة اليومية للعامل وأسرته مباشرة. وبينما يرفع العمال مطالبهم بالقول: «نريد أجورنا»، تطرح هذه الاحتجاجات سؤالًا أوسع حول قدرة الأجور الحالية على تلبية الالتزامات المعيشية، وحول مصير المستحقات التي يقول عمال إنها ما زالت عالقة منذ سنوات. ويبقى اتساع هذه التحركات أو انحسارها مرتبطًا بمدى الاستجابة للمطالب المطروحة وتسوية النزاعات المتعلقة بالأجور والعلاوات والمستحقات.

*زيادة مرتقبة لاسعارالمحروقات.. حرب إيران تضغط على الموازنة  في ظل اقتصاد هش يواجه صدمة جديدة

كشف وكيل اتحاد الصناعات، طارق توفيق، عن اتجاه حكومة الانقلاب نحو رفع أسعار المحروقات خلال  المرحلة المقبلة، في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب في الخليج وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، محذرًا من أن الاقتصاد ، يواجه ضغوطًا جديدة في وقت لا يزال يعاني فيه من اختلالات هيكلية وارتفاع أعباء الديون.

وقال توفيق إن أسعار النفط قد تصل إلى نحو 120 دولارًا للبرميل، بينما بُنيت موازنة العام المالي 2026-2027 على افتراض سعر للنفط يبلغ 75 دولارًا للبرميل، بما يعني فجوة كبيرة بين الافتراضات التي قامت عليها الموازنة والتطورات التي تشهدها أسواق الطاقة.

وأوضح أن هذه الفجوة تضع الحكومة أمام ضغوط متزايدة لتحريك أسعار المحروقات سريعًا، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة استيراد النفط والغاز، في وقت تتزايد فيه تداعيات الحرب على حركة التجارة والنقل البحري في المنطقة.

لجنة تسعير المحروقات أمام اختبار جديد

وأشار توفيق إلى أن لجنة تسعير المحروقات التابعة لمجلس الوزراء ستجتمع خلال الأيام المقبلة لتحديد الأسعار للفترة المقبلة، في ظل ارتفاع تكلفة مشتريات الحكومة من الغاز والنفط.

وبحسب رؤيته، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بسعر الخام في الأسواق العالمية، وإنما تمتد إلى قدرة الدولة على تدبير احتياجاتها من النقد الأجنبي لتمويل واردات الطاقة، في ظل الضغوط التي تفرضها التطورات الإقليمية على مصادر العملة الصعبة.

وأضاف أن إمكانية حصول مصر على دعم مالي إضافي من دول الخليج قد تكون أكثر صعوبة في ظل تعرض الاقتصادات الخليجية نفسها لتداعيات ارتفاع تكاليف الحرب وأسعار الطاقة واضطراب حركة الملاحة.

وبذلك، تجد الحكومة نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد: ارتفاع تكلفة استيراد المحروقات من جهة، وضغوط اجتماعية واقتصادية تحد من قدرتها على تمرير زيادات كبيرة في أسعار الوقود من جهة أخرى.

هرمز والبحر الأحمر.. خطر مزدوج على الاقتصاد

ولا تتوقف المخاطر عند ارتفاع أسعار النفط، إذ حذّر توفيق من تداعيات تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز وتهديد حركة السفن في البحر الأحمر وقناة السويس.

ويمثل مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وتمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة من خلاله عاملًا مباشرًا في زيادة أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين.

وفي المقابل، فإن استمرار التوترات في البحر الأحمر يضع قناة السويس أمام ضغوط إضافية، بعدما تعرضت حركة الملاحة عبر القناة بالفعل لتداعيات أمنية وجيوسياسية خلال السنوات الأخيرة.

وبالنسبة للاقتصاد المصري، فإن اجتماع ارتفاع أسعار النفط مع اضطراب الملاحة يمثل صدمة مزدوجة؛ إذ ترتفع تكلفة الواردات في الوقت الذي قد تتعرض فيه إيرادات قناة السويس لضغوط إذا اضطرت شركات الشحن إلى تغيير مساراتها.

اقتصاد يعتمد على السيولة أكثر من الإنتاج

ويرى توفيق أن الاقتصاد المصري يدخل هذه المرحلة وهو يعاني من اختلالات هيكلية، معتبرًا أن الاعتماد على تدفقات الأموال الساخنة وصفقات بيع الأصول والاقتراض لا يوفر حماية كافية أمام الصدمات الخارجية.

ورغم تحسن الاحتياطي النقدي وارتفاع الحصيلة الدولارية لدى الجهاز المصرفي والاستقرار النسبي لسعر الصرف، فإن هذه المؤشرات، من وجهة نظره، لا تعني أن الاقتصاد أصبح أكثر قدرة على مواجهة الصدمات.

ويعتبر أن الاقتصاد يحتاج إلى تحول أعمق نحو الإنتاج والتصنيع والزراعة، بدلًا من الاعتماد على مصادر تمويل مؤقتة يمكن أن تتأثر سريعًا بالتغيرات الإقليمية والدولية.

وقال إن استمرار إدارة الاقتصاد بالاعتماد على الاقتراض وبيع الأصول لا يعالج أصل المشكلة، مطالبًا بإجراء تغييرات هيكلية تسمح بتوسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة قدرة الاقتصاد على توليد موارد مستدامة من العملة الصعبة.

ضغوط أمريكية على الصادرات المصرية

وفي سياق متصل، قال توفيق إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضت رفع مصر من قائمة الدول المستفيدة من التسهيلات الجمركية، مع اتجاهها إلى زيادة التعريفة على الصادرات المصرية من 10% إلى 12.5%.

وأضاف أن هذه الخطوة جاءت رغم تحركات قام بها وفد من رجال الأعمال المصريين خلال زيارة إلى واشنطن قبل نحو شهرين، بهدف التفاوض بشأن الزيادة الجديدة في الرسوم المفروضة على الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية.

وكان توفيق ضمن الوفد ممثلًا لاتحاد الصناعات وعضوًا بمجلس إدارة غرفة التجارة المصرية الأمريكية بالقاهرة.

وأشار إلى أنه لا يتوقع تغيرًا جوهريًا في السياسة التجارية الأمريكية تجاه مصر طالما استمرت إدارة ترامب في السلطة، معتبرًا أن على الحكومة المصرية التعامل مع هذه الضغوط من خلال زيادة القدرة التنافسية للصناعة المحلية بدلًا من الاعتماد على الترتيبات المؤقتة.

تقرير اقتصادي: تحسن السيولة.. لكن المخاطر لم تختفِ

وتتزامن تصريحات وكيل اتحاد الصناعات مع ما أورده المركز المصري للدراسات الاقتصادية في أحدث إصدارات تقريره “نظرة على الأسواق المالية”، الذي حذّر من هشاشة التحسن الأخير في السيولة الأجنبية.

وأشار التقرير إلى استمرار ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي والاحتياطيات الدولية، وهو ما دعم الوضع الخارجي لمصر على المدى القصير.

كما حافظ الجنيه على سعر صرف موحد ومستقر نسبيًا، مع تقلبات محدودة خلال الفترة محل الرصد.

لكن المركز اعتبر أن هذا التحسن “مؤقت بطبيعته”، في ظل عدم استناده إلى إصلاحات هيكلية كافية، واستمرار تعرض الاقتصاد المصري للصدمات الإقليمية وارتفاع التزامات الدين الخارجي.

وهنا تظهر المفارقة بين تحسن المؤشرات النقدية قصيرة الأجل وبين استمرار نقاط الضعف الهيكلية التي تجعل الاقتصاد أكثر حساسية تجاه أي صدمة خارجية جديدة.

الدين الخارجي يضغط على مساحة الحركة

ولفت التقرير إلى أن ظروف التمويل الخارجي لمصر ظلت تحت ضغط، رغم التراجع الأخير في عقود مبادلة مخاطر الائتمان (CDS).

وأوضح أن ارتفاع إجمالي الدين الخارجي والتزامات خدمة الدين يعكسان استمرار احتياجات مصر التمويلية ووجود التزامات كبيرة يتعين سدادها.

كما ظل عائد السندات الحكومية المصرية لأجل عشر سنوات مرتفعًا، وهو ما يعكس استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض وتشدد ظروف التمويل.

وفي المقابل، تراجعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات بشكل طفيف، وهو ما أشار التقرير إلى أنه يعكس تحسنًا محدودًا في النظرة إلى مخاطر الدين السيادي وزيادة طفيفة في ثقة المستثمرين.

غير أن هذا التحسن لا يلغي، بحسب التقرير، الضغوط الأساسية المرتبطة بحجم الدين واحتياجات التمويل الخارجي.

بين صدمة النفط ومشكلة الاقتصاد الهيكلية

تكشف التطورات الحالية أن أزمة المحروقات المحتملة لا ترتبط فقط بقرار رفع الأسعار من عدمه، وإنما بقدرة الاقتصاد المصري على تحمل صدمات متزامنة في أسعار الطاقة والنقل والتجارة والتمويل.

فارتفاع أسعار النفط يضغط مباشرة على فاتورة الاستيراد، واضطراب الملاحة قد يرفع تكاليف النقل والتأمين ويضغط على إيرادات قناة السويس، بينما تفرض الديون الخارجية وخدمة الدين احتياجات مستمرة من النقد الأجنبي.

وفي هذه البيئة، تصبح زيادة أسعار المحروقات إحدى الأدوات المتاحة للحكومة لاحتواء جانب من فاتورة الطاقة، لكنها في الوقت نفسه قد تنعكس على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، بما يزيد الضغوط على المواطنين والقطاع الخاص.

وتضع هذه المعادلة الحكومة أمام اختبار صعب: هل تستطيع تمرير تكلفة الصدمة النفطية إلى السوق دون موجة تضخمية جديدة، أم أن ارتفاع أسعار الطاقة سيكشف مجددًا هشاشة نموذج اقتصادي يعتمد بدرجة كبيرة على الاقتراض والتدفقات الخارجية بدلًا من توسيع الإنتاج؟

وبينما تشير المؤشرات النقدية إلى تحسن نسبي في الاحتياطيات والسيولة الأجنبية، فإن تقرير المركز المصري للدراسات الاقتصادية وتصريحات وكيل اتحاد الصناعات يلتقيان عند نقطة أساسية: تحسن السيولة وحده لا يكفي لحماية الاقتصاد من صدمات جديدة، ما لم يصاحبه إصلاح هيكلي يعزز الإنتاج والتصنيع والصادرات ويقلل الاعتماد على التمويل الخارجي.

*وفاة احمد الزند وزير العدل الأسبق بعد صراع صحي وأزمات طارئة بالمستشفيات

غيّب الموت المستشار أحمد الزند، وزير العدل الأسبق ورئيس نادي قضاة مصر السابق، بعد تعرضه لوعكة صحية طارئة خلال الأيام الماضية استدعت نقله الفوري إلى أحد المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة واستخدام أجهزة التنفس الصناعي تحت إشراف فريق طبي مختص تابع الحالة بدقة بالغة.

شهدت الساعات الأخيرة إعلان الأسرة خبر الوفاة رسمياً، وحددت موعد صلاة الجنازة لتُقام اليوم السبت الموافق 26 سبتمبر 2026 عقب صلاة العصر في مسجد المشير طنطاوي، ليوارى الجثمان الثرى بعد انتهاء المراسم وفق الترتيبات الرسمية والأسرية المقررة.

*تثبيت الفائدة عند 19% يحاصر مدخرات المصريين بين التضخم وتآكل قيمة الجنيه

يضع تثبيت الفائدة المصريين أمام معادلة قاسية، تبقى فيها عوائد البنوك مرتفعة ظاهرياً، بينما تتعرض قيمة المدخرات لضغوط الأسعار وتقلبات العملة، وتستمر كلفة الاقتراض في تضييق فرص الإنتاج والعمل وتحسين الدخول.

ويفاقم القرار مأزق الأسر التي تبحث عن حماية حصيلة سنوات من العمل، بين شهادات مصرفية ودخل دوري تحتاجه للإنفاق، وذهب متقلب، ودولار متذبذب، وعقارات تتطلب أموالاً يصعب توفيرها أو استردادها سريعاً.

 فاتورة الديون تحاصر قرارات الفائدة

فقد أبقى البنك المركزي المصري عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% والإقراض عند 20%، مع تثبيت سعر العملية لديه والائتمان والخصم عند 19.5%، لتستمر مستويات مرتفعة للكلفة التمويلية داخل الاقتصاد المصري.

وفي تفسير دوافع القرار، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن التثبيت يستهدف الحد من زيادة تكلفة الدين المحلي، لأن رفع الفائدة يضيف أعباء جديدة على الموازنة، ويدفع العجز إلى مزيد من الاتساع.

وبذلك، يضع تفسير النحاس عبء الاقتراض الحكومي في صلب المشهد، حيث تصبح قدرة الخزانة على تحمل الفوائد عاملاً ضاغطاً على القرار، بينما ينتظر أصحاب المدخرات حماية أموالهم من تآكل القوة الشرائية.

ومن هنا، تتضح ضراوة المأزق الذي صنعه الاعتماد على الديون؛ فزيادة العائد تضغط على المالية العامة، والإبقاء عليه مرتفعاً يثقل التمويل، بينما لا تحصل الأسر تلقائياً على ضمان يحمي مستويات معيشتها.

كذلك، يوضح النحاس أن كثيراً من الشهادات والودائع يمتد لآجال تصل إلى ثلاث سنوات، ولذلك لا يرى للتثبيت تأثيراً مباشراً على قرارات الادخار، خصوصاً بالنسبة إلى الأموال المرتبطة بالفعل بأوعية قائمة.

لكن استمرار الشهادة لا يعني انتهاء مشكلة صاحبها، فالعائد الثابت يظل محكوماً بما يستطيع شراءه فعلياً، وقد تبقى الدفعة الشهرية كما هي بينما ترتفع احتياجات الأسرة وتضيق المساحة المتاحة للادخار مجدداً.

وفي المقابل، لا يصح اعتبار نسبة 19% عائداً موحداً لكل مدخر، لأنها تخص الإيداع لليلة واحدة لدى المركزي، فيما تختلف عوائد الشهادات والودائع وشروط صرفها واستردادها من وعاء مصرفي إلى آخر.

وعليه، فإن تقديم التثبيت باعتباره طمأنة كافية يتجاوز السؤال الأثقل على الناس، وهو مقدار ما تحتفظ به أموالهم من قيمة بعد الإنفاق، ومدى قدرة الاقتصاد على توفير دخول مستقرة تتجاوز مجرد العوائد. 

المدخرون يدفعون ثمن عدم الاستقرار

أما الخبير الاقتصادي رشاد عبده، فيرى أن الإبقاء على الفائدة قد يدفع بعض المصريين إلى البحث عن أوعية أخرى، بينها الذهب والدولار، بما يعكس استمرار القلق بشأن المصير الفعلي للمدخرات بالجنيه.

ويقدر عبده أن كل زيادة بمقدار نقطة مئوية في الفائدة تكلف الدولة نحو 70 مليار جنيه إضافية لخدمة الديون المحلية، وهو تقدير يبرز حجم الضغط الذي تفرضه المديونية على خيارات السياسة الاقتصادية.

وفي ضوء هذا التقدير، تظهر المفارقة المؤلمة؛ فالقرار الذي يجنب الخزانة عبئاً إضافياً لا يقدم بالضرورة حلاً لمخاوف المدخرين، ولا يضمن استقرار أسعار احتياجاتهم أو يمنحهم قدرة أكبر على تحمل نفقاتهم الأساسية.

ثم إن الانتقال إلى الذهب ليس حماية مجانية، إذ يتعرض سعره للتذبذب، ولا يوفر دخلاً دورياً للأسرة، فضلاً عن فروق البيع والشراء التي قد تجعل التخارج السريع منه مكلفاً لصغار المدخرين تحديداً.

وبالمثل، لا يمنح شراء الدولار حصانة مطلقة من الخسارة، فتحركات سعر الصرف قد تجري في الاتجاهين، وتصبح الأسرة مطالبة بتوقيت قراراتها في سوق تتأثر بعوامل أكبر من قدرتها على المتابعة أو التوقع.

أما العقارات، فتفرض حاجزاً مالياً أعلى، وقد يتطلب بيعها وقتاً طويلاً، وهو ما يضعف ملاءمتها لمن يحتاج مدخراته للطوارئ أو يعتمد على عائد شهري لتغطية مصروفات المعيشة والعلاج وتعليم أبنائه بصورة منتظمة.

ولهذا، يتحول تعدد الأوعية إلى عبء إضافي حين يغيب الاستقرار، إذ يجد المدخر نفسه مضطراً للمفاضلة بين مخاطر مختلفة، بدلاً من امتلاك خيار واضح يحفظ المال ويوفر السيولة والدخل المناسبين لاحتياجاته.

وفوق ذلك، فإن الأسر محدودة المدخرات أقل قدرة على توزيع أموالها بين عدة خيارات، فتتحمل بصورة أشد نتائج أي قرار خاطئ، بينما تلتهم المصروفات المتصاعدة ما تبقى لديها من هامش للمناورة المالية.

كلفة الاقتراض تخنق فرص الإنتاج

وعلى جانب الاستثمار، يحذر الخبير الاقتصادي كريم العمدة من الأثر السلبي لاستمرار الفائدة المرتفعة على الاقتراض، موضحاً أنها تدفع كثيرين إلى الإحجام عن تمويل التوسع في مشروعات قائمة أو إنشاء أنشطة جديدة.

ومع أن العمدة يعتبر البنوك خياراً آمناً يشجع الادخار، فإن تحذيره بشأن التمويل يضع اليد على كلفة أخرى للقرار، تتمثل في تعطيل توسعات كان يمكن أن تدعم الإنتاج وتوفر فرص عمل.

وبالتالي، لا تقتصر المسألة على المقارنة بين شهادة وقطعة ذهب، لأن صاحب المشروع يواجه حساباً مختلفاً، يوازن فيه بين تكلفة القرض والعائد المتوقع، وقد ينتهي إلى تأجيل الاستثمار أو تقليص حجمه.

وفي هذا السياق، يصبح الحديث عن تشجيع الإنتاج ناقصاً ما دامت كلفة التمويل تقيد القدرة على تنفيذه، خصوصاً للمشروعات التي تحتاج رأس مال لشراء المعدات والخامات أو توسيع نشاطها وتشغيل عمالة إضافية.

ورغم إعلان المركزي نمو الاقتصاد بنسبة 4.7% خلال الربع الثاني، فإن النسبة تقل عن نحو 5% في الفترة المقابلة، ولا تكفي وحدها لإثبات تحسن أوضاع الأسر أو زوال الضغوط عن المشروعات.

كما أن تسجيل نمو سنوي قدره 5.1% خلال العام المالي 2025/2026 لا يحسم أسئلة توزيع ثماره، ومدى انعكاسه على الأجور والوظائف، وقدرة الناس على تلبية احتياجاتهم دون استنزاف مدخراتهم أو الاستدانة مجدداً.

ومع استمرار ارتباط التضخم بالطاقة وسعر الصرف والأوضاع المالية، يظل الاطمئنان المطلق للأسعار سابقاً لأوانه، ولا يجوز اختزال سلامة الوضع الاقتصادي في مجرد امتناع المركزي عن رفع الفائدة خلال اجتماع واحد.

وأخيراً، تبقى المعضلة في اقتصاد يحمل المدخر كلفة حماية أمواله، والمستثمر كلفة التمويل، والموازنة كلفة الديون، بينما تحتاج الأسر إلى استقرار ملموس في الأسعار وفرص حقيقية لزيادة الدخل، لا مجرد ثبات النسب.

 

* صراع «الطيبين» و«الأشرار» على رأس البر.. آخر صيف للطبقة العاملة في المدينة المتوسطية

يحصي ساهر أحمد، في تقريره عن مصيف رأس البر، ملامح التحول الذي يهدد الطابع الشعبي للمدينة الواقعة عند ملتقى نهر النيل بالبحر المتوسط، بعدما باتت الإقامة فيها عبئًا متزايدًا على أصحاب الدخول المحدودة. ويُعد محمود عوض، الموظف الإداري في مدرسة خاصة بمدينة طنطا، من المحظوظين نسبيًا بين مصطافي رأس البر، إذ لا يزال قادرًا على تحمل تكلفة المبيت في المدينة، بينما اضطر آخرون إلى التخلي عن لياليهم في المصيف القديم، وتحول موسمهم إلى يوم واحد ينتهي مع غروب الشمس.
وتكشف المنصة، في تقريرها من رأس البر، مدى تراجع قدرة المصريين من أصحاب الدخول المحدودة على الحفاظ على مكانهم في المصيف الشعبي القديم. ورغم أن المدينة لم تتخلَّ بالكامل عن طابعها كوجهة صيفية للطبقة العاملة وأصحاب الإمكانات المحدودة، فإن شبه الجزيرة التابعة لمحافظة دمياط تقف على أعتاب تحول واسع قد يحرم محمود وأمثاله من الأيام القليلة التي يقضونها على الشاطئ المفتوح، أو يتجولون خلالها في شارع النيل، أو يجلسون مساءً على اللسان لمتابعة غروب الشمس
اقتصرَت إقامة محمود هذا العام على ثلاثة أيام فقط. ويبلغ إيجار «العِشّة» التقليدية، التي كانت في الماضي كوخًا خشبيًا وأصبحت الآن في الغالب شاليهًا يضم غرفتين وصالة، نحو 1200 جنيه لليلة الواحدة. ومع إضافة عمولة السمسار و250 جنيهًا أخرى لشحن كارت الكهرباء، تتراكم التكلفة سريعًا بما يجعل الإقامة لفترة أطول أمرًا مرهقًا.
وبهذه الأسعار، قد يكون صيف 2026، الذي يقترب من نهايته، آخر موسم لرأس البر بصفتها مصيفًا للطبقة العاملة. وينتظر مشترون تسلم وحداتهم في مشروع «دوراي باي» الفاخر عام 2027، بسعر لا يقل عن 7 ملايين جنيه للوحدة الواحدة. ومن شأن هذه الأسعار جذب شريحة اجتماعية جديدة إلى المدينة، قوامها ملاك المنازل بدلًا من النزلاء، لينضموا إلى رواد فندق شتايجنبرجر الذي افتتح قبل سنوات واستحوذ على إطلالة بانورامية على نقطة التقاء البحر المتوسط بنهر النيل
كيف تحوّل صيف رأس البر من الإقامة إلى الرحلات اليومية؟
يقارن محمود بين إقامته القصيرة هذا العام وما اعتاد عليه في السابق؛ فقد كان يقضي نصف شهر أغسطس في عِشّة يستأجرها والده، ثم تراجعت الإقامة إلى أسبوع خلال السنوات الأولى من زواجه، قبل أن تختصر هذا الصيف إلى ثلاث ليالٍ فقط يقضيها مع زوجته وابنتيه.
وتبدأ أسعار العشش في صيف 2026 من 500 جنيه لليلة للوحدات الأقل تجهيزًا والبعيدة عن المياه، بينما يصل متوسط الإيجار إلى 3000 جنيه للوحدات القريبة من الشاطئ. وتتراوح أسعار غرف الفنادق بين 600 و4000 جنيه.
وأظهرت عينة من إعلانات موقع «دوبيزل» في مطلع سبتمبر أن معظم الوحدات المعروضة المكونة من غرفتين تراوحت أسعارها بين 800 و1400 جنيه يوميًا، بينما وصلت أسعار الوحدات الأكبر القريبة من اللسان إلى 2000 جنيه.
وتتراوح تكلفة الإقامة لمدة أسبوع، بناءً على ذلك، بين 5600 و9800 جنيه، أي ما يعادل 70% إلى 122% من الحد الأدنى للرواتب البالغ 8000 جنيه، وذلك قبل احتساب تكاليف المواصلات والطعام والخدمات الأخرى.
وأعلنت الحكومة في أبريل زيادة الحد الأدنى للرواتب للعاملين في القطاع العام والجهاز الإداري للدولة، وبدأت تطبيق الزيادة في يوليو.
ومع ارتفاع الإيجارات وتضاعف تكلفة قضاء العطلة، تحولت رأس البر، في نظر غالبية زوارها، إلى وجهة للرحلات اليومية، خصوصًا القادمين من محافظات الدلتا الأقرب. ومن بينهم عبد المنعم السيد، الذي يعول أسرة من ستة أفراد ويعمل في شركة للأسمدة بمدينة نبروه في الدقهلية.
ومنذ صيف 2019، يصطحب عبد المنعم أسرته إلى رأس البر لقضاء يوم واحد فقط، تفاديًا لدفع إيجار يصفه بأنه «مبالغ فيه». وقال للمنصة آنذاك إن «السعر المعتاد كان يتراوح بين 300 و500 جنيه لليلة، ويصل إلى 1500 جنيه للوحدات القريبة من المياه».
ويتبع عادل الحسيني، حارس أمن في شركة خاصة، النهج نفسه، إذ يبدأ يومه مع أول ضوء وينتهي عند غروب الشمس. وأتاح له هذا النمط زيارة رأس البر خمس مرات خلال هذا الصيف. وفي كل مرة يقضي يومًا مع شقيقاته وأسرهن، في رحلة تبدأ باستئجار ميكروباص من ديرب نجم بالشرقية لنقل أفراد الأسرة الممتدة، وعددهم 11 شخصًا، إلى جانب كراسي الشاطئ والطعام الذي أعدوه مسبقًا.
وقال الحسيني للمنصة: «رأس البر لسه المصيف الأساسي، بس لازم تيجي مجهز»، موضحًا خطته لخفض التكاليف إلى أقصى حد. وأضاف: «العربية بنقسمها، والأكل من البيت، وبنقعد في الشط المجاني. لو كل واحد اشترى غدا وقعد على كافيه وأجر شمسية، اليوم هيبوظ».
ويمكن رؤية ما يصفه الحسيني بسهولة على الرمال، خصوصًا في الطعام؛ إذ تحمل العائلات أطباق الطعام المنزلي الذي أعدته معًا، وتتوسطها أواني المحشي من الفلفل والكوسة، إلى جانب ما تسمح الشواطئ العامة بإدخاله، وكل ما يحتاجه قضاء يوم على البحر دون تكلفة إضافية، من كولدير المياه وأباريق العصير المعد في المنزل إلى أكياس الفاكهة.
زحف «الساحل الشرير» يرفع تكلفة الجلوس على الشاطئ
إلى جانب ارتفاع إيجارات العشش، أخذت مجموعة من التكاليف تصبغ المدينة تدريجيًا بألوان «الساحل الشرير»، في إشارة إلى ريفييرا الساحل الشمالي المصرية المغلقة أمام غير القادرين على تحمل تكلفتها. وترتبط غالبية هذه التكاليف بقضاء يوم على الشاطئ، ما يعزز تحول رأس البر إلى مدينة يقصدها الزائر ليوم واحد فقط.
واحتاج محمود إلى 300 جنيه لاستئجار شمسية وأربع كراسٍ، وهو ما يثير ضحكه. وقال: «رأس البر لسه قريبة مننا، بس القعدة نفسها بقت بعيدة».
وأوضح أحمد، وهو شاب في العشرينيات يدير نقطة لتأجير الشماسي والكراسي على أحد أجزاء شاطئ 77، للمنصة أن سعر المجموعة يبدأ من 100 جنيه في الأيام الهادئة، ويرتفع مع زيادة الإقبال وبحسب قربها من المياه.
وينخفض السعر إذا كنت تقيم داخل المدينة. وقال أحمد: «اللي بيقول دفعت 300 ولا 350 جنيه في الأسبوع ممكن يكون حاجز نفس الطقم طول الأسبوع وعامل اتفاق. غير اللي جاي الجمعة وعايز الصف الأول.. وطبعا العمال بيزودوا لما يلاقوا الزحمة».
ويتكرر الاتهام الموجه إلى السماسرة بين المصطافين، إذ يعتبرهم بعضهم السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار وتحول المكان إلى مصيف لمن يستطيع تحمل تكلفته. وذهب أحد رواد المدينة إلى طرح مقترح في مجموعات حجز العشش على فيسبوك، دعا فيه الملاك إلى تأجير وحداتهم مباشرة، حتى تستعيد المدينة «سمعتها التي فقدتها بسبب الجشع وسوء المعاملة».
ورد أحد السماسرة بسخرية بأن من يرفض دفع 3000 جنيه مقابل شقة مكيفة في الصف الأول يمكنه البحث عن وحدة بـ300 جنيه في مكان أبعد.
وقال علي سليم (اسم مستعار)، مالك مكتب عقارات صغير قرب شارع 77، ردًا على اتهام السماسرة برفع الأسعار والاستيلاء على الفارق بين السعر الذي يطلبه المالك وما يدفعه المستأجر: «الناس بتقول إن السماسرة ولّعوا السعر. طب هو طالب أول مطل وأسانسير وتكييف وعايز يدفع 500 جنيه».
ويعمل علي منذ 14 عامًا عبر هاتف ممتلئ بصور الوحدات المعروضة للإيجار، من شقق داخلية مؤثثة بأثاث قديم إلى وحدات جديدة واسعة ومكيفة تطل مباشرة على البحر. وقال للمنصة إن أسعار الشقق الداخلية المقبولة تبدأ هذا الموسم من 700 أو 800 جنيه، بينما تتجاوز أسعار وحدات الصف الأول 2000 جنيه، خصوصًا خلال عطلات نهاية الأسبوع.
ويقر علي بأن مدة الحجز تقلصت. وقال: «زمان الزبون كان يسأل عن 15 يوم، وبعدها بقينا في الأسبوع. دلوقتي أغلب الكلام ليلتين وتلاتة».
شواطئ داخل الشاطئ.. من يملك رأس البر؟
أسهمت سياسة التوسع في تأجير الأجزاء المطلة على البحر من الشواطئ للكافيتريات الخاصة في تآكل الطابع الشعبي للمدينة، رغم أن معظم الشواطئ لا تزال، من الناحية الاسمية، عامة ومجانية. وتستحوذ الكافيتريات على تلك المساحات وتتحكم في تكلفة الجلوس أمام البحر، سواء تحت الشماسي أو في المساحات المحيطة بها، التي تشغلها الطاولات والكراسي والشاشات العملاقة، إلى درجة لا تترك مجالًا كافيًا للحركة أو اللعب.
ورفعت محافظة دمياط هذا العام إيجارات مشغلي الكافيتريات بنسبة 25% دفعة واحدة، وسط توقعات بأن تنتقل هذه الزيادة، بطبيعة الحال، إلى أسعار الخدمات التي يبيعونها للمصطافين.
ولا يمكن تجنب هذه التكاليف إلا بالابتعاد عن المياه واللجوء إلى الجزء المجاني من الشاطئ، وإحضار الشماسي والكراسي الخاصة، ثم البحث عن منفذ يصل إلى البحر. وهذا هو الخيار الذي اتخذته سيدة في الأربعينيات، قضت اليوم على الشاطئ مع شقيقتيها وأطفالهما. وقالت للمنصة مازحة: «إحنا سألنا الأول فين الجزء المجاني. لو هادفع 300 جنيه عشان أقعد قدام البحر، أفرش ورا وأشوفه برضه».
ويرى المعماري والباحث عمرو أبو طويلة أن التوسع في تأجير الشواطئ للكافيهات، بالتوازي مع تدفق الاستثمارات إلى مشروعات السياحة الفاخرة في المدينة، يمثلان وجهين للمنطق الاقتصادي نفسه، وهو التوسع في الاستثمار العقاري. وقال للمنصة: «الدولة عمومًا تحولت إلى مطور عقاري أكثر من كونها مقدم خدمات». وبحسب رؤيته، يوجّه هذا المنطق عمل مؤسسات الدولة وطريقة استخدام مواردها.
ويلفت أبو طويلة إلى أن السياسة الحاكمة للتوجه العام تتمثل في استرداد الأموال من العمليات العقارية بعائد سريع وإعادة ضخها في دورة الاستثمار. ولهذا، بحسب قوله، نشهد تدفقات استثمارية كبيرة وانتشار الكافيهات على الشواطئ، باعتبارهما محاولتين لتعظيم العائد من الأراضي والعقارات، وبالتالي استهداف أصحاب القدرة على الإنفاق. ويقول إن النتيجة ستسرع «الإحلال الطبقي»، بحيث تحل طبقة جديدة محل زوار المدينة من الطبقة العاملة.
وتكفي جولة على ما تبقى من الشريط الساحلي لإظهار مدى سيطرة الشواطئ المؤجرة للقطاع الخاص على ساحل رأس البر، والفارق الواضح في كثافة الزوار بين هذه الشواطئ وتلك التي لا تزال مجانية بالكامل، خصوصًا بعدما أعلنت المكاتب المركزية لمحافظة دمياط العام الماضي طرح حق الانتفاع بالشواطئ لمدة عشر سنوات أمام القطاع الخاص في مزاد.
وأظهر مسح ميداني أجرته مؤسسة «الإنسان والمدينة للبحوث الاجتماعية» (HCSR) أن معظم شواطئ رأس البر مؤجرة، وأن البحر أصبح محجوبًا عن المصطافين على امتداد 43.9% من إجمالي طول الشاطئ البالغ 4.56 كيلومتر.
ولا تقتصر أسباب إغلاق أجزاء من البحر أمام المصطافين على الكافيتريات. فهناك شواطئ مغلقة، هي شاطئ القوات المسلحة والنخيل والخليج، ولا تسمح بدخول المصطافين إلا بتذاكر تصل إلى 150 جنيهًا للفرد. كما ظهرت ثلاثة شواطئ خاصة مرتبطة باستثمارات تشارك الدولة نفسها فيها، وهي شواطئ شتايجنبرجر وأركان ودوراي باي.
ويعود أول هذه المشروعات إلى سلسلة الفنادق العالمية، التي استحوذت قبل سبع سنوات على أبرز موقع في المدينة باعتبارها أول منشأة فندقية من فئة الخمس نجوم في منطقة الدلتا الوسطى، وافتتحها الرئيس بنفسه عام 2019.
وحصلت الشركة القابضة للسياحة والفنادق على الموقع بحق انتفاع لمدة 49 عامًا، وأسندت الإدارة إلى شتايجنبرجر، التي قالت عند الافتتاح إن الفندق يستهدف «الشريحة العليا من السوق».
وافتتحت الشركة القابضة منطقة الشاطئ التابعة للفندق في سبتمبر 2020، بعد تطويرها بتكلفة بلغت 10 ملايين جنيه، لتخدم نزلاء الفندق باعتبارها شاطئًا خاصًا، مع السماح أيضًا بدخول زوار من خارج الفندق. وتعمل الدولة على افتتاح ملحق لفندق شتايجنبرجر اللسان بحلول عام 2027، لتلبية الطلب المتزايد على الإقامة السياحية الراقية في رأس البر.
أما شاطئ أركان، فيتبع الفندق الذي يحمل الاسم نفسه، وهو أيضًا تحت مظلة الشركة القابضة، وتديره شركة أركان لإدارة الفنادق والمنتجعات، وتبلغ قيمته 125 مليون جنيه. ولم يُفتتح الشاطئ حتى الآن.
ويرتبط الشاطئ الثالث بمجمع دوراي باي الفاخر، المملوك لشركة MBG، ويمتد المشروع كيلومترًا واحدًا على الساحل، ولم يُفتتح هو الآخر، رغم أنه بدأ استقبال الزوار في مطعم ومقهى راقٍ داخل المشروع في يوليو.
ويتشابه أركان ودوراي باي في التصميم، إذ يضم كل منهما منصة خشبية مرتفعة فوق الرمال أمام الشاطئ، تعلوها عوارض تتدلى منها المصابيح. ويقدم ذلك مشهدًا مختلفًا عن كافيتريات الشواطئ الشعبية ذات الحواجز الخشبية القديمة والكراسي البلاستيكية المكدسة أمامها، ويقترب بدرجة أكبر من شكل الشواطئ الخاصة والمنتجعات الفاخرة في الساحل الشمالي.
ويجسد دوراي باي، قبل غيره، شكل رأس البر الجديدة. ولا يتجاوز تأثيره حدود الشاطئ الخاص، إذ يمثل أيضًا مشروعًا سكنيًا يضم وحدات تتراوح مساحاتها بين 60 و300 متر مربع، ويشكل الخطوة الأولى في «غزو» المدينة الشعبية من جانب الشريحة الأعلى دخلًا. ولن يأتي هؤلاء لاستئجار وحدات والإقامة لفترة، كما يحدث في شتايجنبرجر وأركان، بل سيأتون بصفتهم ملاكًا.
وتتضح ضخامة التحول أكثر عند تذكر أن سجل شركة MBG بأكمله يضم مشروعات فاخرة في العاصمة الإدارية الجديدة، وأن الشركة أعلنت في يوليو اتفاقًا مع هيلتون لبناء فندق يضم 160 غرفة داخل المجمع، بهدف تعزيز جاذبيته أمام المستثمرين.
وسيترك محمود العِشّة التي استأجرها عامًا بعد عام في أحد شوارع رأس البر المألوفة، الممتدة من 101 إلى 77 و64، وصولًا إلى السوق وشاطئ المديرية، بعد انتهاء لياليه الثلاث. وربما يترك ما تبقى من رصيد الكهرباء الذي اشتراه داخل العداد، على أمل العودة في العام المقبل.
وقال محمود: «ربنا يسهل. يمكن نرجع يوم واحد ولا يومين».

 

*الحكومة تمهّد لزيادة الخبز السياحي والفينو بعد تجاوز طن الدقيق الـ21 ألف جنيه

تدفع الحكومة سوق الخبز السياحي والفينو نحو زيادة جديدة، بعدما أبلغت شعبة المخابز بتوقع صدور قرار قريب يرفع الأسعار، بينما لم تُعلن بعد تفاصيل القرار أو موعد تطبيقه، تاركة الأسر أمام ترقب مكلف مع بداية العام الدراسي. 

وتضع قفزة أسعار الدقيق المخابز والمستهلكين في مواجهة مباشرة، فيما تكشف مناشدة تثبيت الأسعار مؤقتًا عن فجوة بين كلفة الإنتاج والقرارات الحكومية التي تتأخر حتى تتراكم الضغوط، ثم يظهر المواطن باعتباره الحلقة الأضعف في كل تعديل.

الخبز بين الكلفة والقرار

وقال خالد فكري، رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن الشعبة تلقت وعدًا من وزارة التموين بقرار قريب لزيادة أسعار الخبز السياحي والفينو، مع تأكيده أن الأسعار لم ترتفع حتى الآن، وفق المعلومات المعلنة.

ويضع هذا الوعد المستهلك أمام زيادة معلقة بلا موعد واضح، بينما تستمر المخابز في البيع وفق الأسعار الحالية، وتبقى الأسر عاجزة عن معرفة ما إذا كان ثبات السعر سيستمر أيامًا أم ينتهي بقرار مفاجئ.

ومنذ 14 يوليو، ارتفع سعر طن الدقيق وتراوح بين 17 ألفًا و21 ألف جنيه، كما زادت الشيكارة بنحو 200 جنيه، وهي أرقام تضغط على تكلفة الإنتاج وتفسر مطالبة أصحاب المخابز بمراجعة السعر.

لكن انتقال أثر الزيادة إلى المستهلك لا يبدو تفصيلًا فنيًا محدودًا، فالخبز سلعة يومية تعتمد عليها أسر كثيرة، وأي تحريك في سعره يقتطع جزءًا جديدًا من ميزانية تتآكل أصلًا تحت وطأة الغلاء.

وبحسب فكري، اجتمعت شعبة المخابز في الغرفة التجارية لمناقشة ارتفاع الدقيق، وانتهى الاجتماع إلى مطالبة المخابز بتثبيت أسعار الخبز السياحي والفينو مؤقتًا، إلى حين الحصول على موافقة وزارة التموين بشأن الزيادة.

ويكشف هذا الترتيب عن سوق تنتظر إشارة الوزارة كي تعيد تسعير رغيفها، بدلًا من وجود آلية معلنة توازن بين تغير كلفة الدقيق وقدرة المواطنين على الدفع، وتحسم الزيادة قبل انتقال عبئها إلى البيوت.

كما أن تثبيت السعر مؤقتًا لا يضمن بقاءه، ما دام أصحاب المخابز يربطون استمرار الأسعار بموافقة حكومية مرتقبة، وما دامت تكلفة الدقيق ترتفع من دون إعلان واضح عن سقف السعر الجديد أو توقيت تطبيقه.

ويؤكد فكري استمرار الالتزام بالتوجيه الوزاري رقم 6 لسنة 2026، الذي يحدد أسعار وأوزان الخبز السياحي والفينو، غير أن هذا الالتزام يبقى معرضًا للاهتزاز كلما اتسعت فجوة التكلفة قبل صدور قرار حكومي جديد. 

الدقيق يسبق الرقابة الرسمية

وفي ظل هذه التطورات، لا تقف الأزمة عند احتمال زيادة السعر، بل تمتد إلى سؤال أوسع عن قدرة الرقابة على حماية المستهلك من التلاعب بالوزن والسعر، خصوصًا حين تتغير الأسعار قبل أن تتضح قواعد تطبيقها.

وقد حذر النائب طلعت السويدي، عضو مجلس النواب، في سؤاله البرلماني الموجه إلى وزيري التموين والتنمية المحلية والبيئة، من استمرار مخالفات أسعار وأوزان الخبز الحر والمدعم وعدم الالتزام بالأسعار المعلنة.

ويضع السؤال البرلماني ملف الرقابة أمام الحكومة، بعدما أشار السويدي إلى تكرار التلاعب بالأوزان والأسعار وعدم الإعلان عنها، وهي ممارسات تجعل المستهلك يدفع ثمنًا أعلى من دون ضمان حصوله على الوزن المقرر.

كذلك تبرز الفجوة بين القواعد المكتوبة وما يحدث في المخابز؛ فالقرار الوزاري يحدد الأوزان والأسعار، لكن النائب يتحدث عن مخالفات متكررة، ما يثير تساؤلات حول فاعلية المتابعة اليومية وقدرتها على منع التجاوزات.

وأشار السويدي إلى ضبط كميات من الدقيق الأبيض والبلدي المدعم خلال حملات رقابية، معتبرًا أن هذه الوقائع تستدعي استمرار جهود الأجهزة المعنية، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالًا عن حجم المخالفات التي لا تُكتشف.

وعلى هذا الأساس، دعا النائب إلى رقابة يومية واستباقية، بدل الاكتفاء بحملات مفاجئة تنفذ من وقت إلى آخر؛ فالمخالفة التي لا تُرصد إلا بعد وقوعها تترك المجال مفتوحًا لتكرارها وتحميل المواطنين نتائجها.

كما طالب بتحديد المخابز التي تتكرر فيها المخالفات وإخضاعها لتفتيش دوري، بدل التعامل مع كل واقعة كحادث منفصل، لأن تكرار التجاوزات يشير إلى خلل في المتابعة لا تعالجه حملات عابرة.

ويكشف هذا الطرح قصورًا في الاكتفاء بإعلان الضبطيات، إذ يحتاج المستهلك إلى نتائج مستمرة يعرف من خلالها أن السعر والوزن معلنان وملزمان، وأن المخبز المخالف سيُحاسب قبل أن تصبح المخالفة جزءًا من التعامل اليومي.

وعود التسعير بلا حماية

ومن زاوية سوق المخابز، ربط عبد الله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، ارتفاع أسعار الخبز السياحي والإفرنجي بصعود طن الدقيق من 17 ألفًا إلى 21 ألف جنيه، موضحًا أن السلعة تخضع للعرض والطلب.

وتعني هذه المعادلة أن زيادة الدقيق قد تتحول سريعًا إلى زيادة في الخبز، بينما لا تظهر في المقابل ضمانات كافية تحمي المستهلك من تغيير الوزن أو رفع السعر بلا إعلان واضح.

وفي هذا السياق، شدد السويدي على أن الحملات المفاجئة وحدها لا تكفي، مطالبًا بتنسيق مستمر بين مديريات التموين والأجهزة التنفيذية بالمحافظات، حتى تُرصد التجاوزات بسرعة وتُتخذ إجراءات قبل اتساع أثرها.

واقترح النائب إنشاء منظومة إلكترونية موحدة تربط المخابز بمديريات التموين وغرف العمليات، لتسجيل الأسعار والأوزان والمخالفات ونتائج الحملات بصورة مستمرة، بما يسمح بمقارنة البيانات ورصد أي تغيير غير معلن.

وتمثل الفكرة اختبارًا لقدرة الجهات الحكومية على تحويل الوعود الرقابية إلى متابعة يمكن قياسها، بدل ترك المستهلك معلقًا بين تعليمات مكتوبة ومخالفات متكررة، لا يعرف معها من يراقب السعر الفعلي للرغيف.

وطالب السويدي أيضًا بإجراءات أكثر حسمًا تجاه المخابز التي تتكرر مخالفاتها، وتفعيل قنوات استقبال شكاوى المواطنين وفحصها سريعًا؛ فالشكاوى التي لا تجد استجابة تزيد شعور الأسر بأن الرقابة لا تتجاوز التصريحات. 

وثمّن النائب جهود وزارة الداخلية وقطاع الأمن العام وشرطة التموين في ضبط المخالفات، لكنه شدد على أن ضبط السوق يحتاج تكاملًا بين الدور الأمني والرقابة التموينية والمحلية، ومنع التجاوز قبل وقوعه.

ومع اقتراب قرار زيادة الخبز السياحي والفينو، يبقى السؤال الأهم عن مصير الأسر التي ستدفع الفاتورة، وعن قدرة الحكومة على فرض الأوزان والأسعار المعلنة، لا الاكتفاء بإصدار قواعد لا توقف التلاعب في الأسواق.

 

عن Admin