أخبار عاجلة

أرشيف سنة: 2026

أين تذهب أموال القروض؟ لماذا يواصل صندوق النقد إقراض الحكومة رغم تراجع مؤشرات الاقتصاد؟.. الثلاثاء 4 أغسطس 2026.. تجدد الاشتباكات بين الشرطة وأهالي جزيرة الوراق وإصابة عدد من الأهالي

أين تذهب أموال القروض؟ لماذا يواصل صندوق النقد إقراض الحكومة رغم تراجع مؤشرات الاقتصاد؟.. الثلاثاء 4 أغسطس 2026.. تجدد الاشتباكات بين الشرطة وأهالي جزيرة الوراق وإصابة عدد من الأهالي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تجدد الاشتباكات بين الشرطة وأهالي جزيرة الوراق وإصابة عدد من الأهالي

مع استمرار استفزاز ضباط الشرطة لأهالي الوراق ومنع إدخال أي مواد بناء للجزيرة، تجدد الاشتباكات بينهما وأُصيب عدد من الأهالي مساء أمس الأحد، خلال اشتباكات مع قوات الأمن في المنطقة المتاخمة لمعدية القللي بحي وراق الحضر، بعد اعتراض الأهالي على حواجز أمنية تقيد وصولهم إلى المعدية.

وجاءت الاشتباكات على خلفية غضب الأهالي من واقعة اعتداء قام بها ضابط ضد شاب يحمل شكارتين اسمنت ومع أن رجع بهما تعمد ضابط ضربه، بسبب حظر إدخال مواد البناء إلى الجزيرة، وصور أحد السكان الواقعة وبثها عبر حسابه الشخصي على فيسبوك، ما عرّف أهالي الجزيرة بما حدث وأثار غضبهم، قبل أن تتدخل قوات الشرطة لاحقًا.

فقد اعتدى الضابط على شاب من الأهالي بعد رفضه تسليم مفتاح سيارته، ثم طال الاعتداء صديقًا كان يرافقه وشابًا ثالثًا حاول التدخل لوقف ما يحدث، ما أسفر عن إصابة قائد السيارة.

حيث حاول الضابط منع مرور مواد بناء إلى الجزيرة، وهي مواد يحاول بعض الأهالي إدخالها أحيانًا في سيارات ملاكي عبر معدية القللي، في ظل الحظر المفروض على دخولها. وأضاف أن الضابط حاول مصادرة السيارة دون تفتيشها، وفق روايته.

ومنذ شهور، تمارس قوات الشرطة المتمركزة على مداخل الجزيرة حملات تضييق، تشمل منع عبور مواد البناء للجزيرة، لإجبار الأهالي على القبول بالتعويضات التي أقرتها الحكومة مقابل التنازل عن منازلهم وأراضيهم وإخلائها.

ومع تصاعد الغضب مساء أمس، اندلعت اشتباكات وتراشق بالحجارة بين قوات الأمن والعشرات من أهالي الجزيرة في المنطقة المتاخمة للمعدية، واستمرت لساعات حيث أمر الضباط الجنود بمواجهة المحتجين بالعصي والحجارة، ما دفع بعض الأهالي إلى الرد برشق القوات بالحجارة، وأسفر ذلك عن إصابة اثنين على الأقل من الأهالي.

وتأتي الواقعة في سياق توترات متكررة تشهدها الجزيرة خلال السنوات الأخيرة، على خلفية النزاع بين عدد من الأهالي والسلطات بشأن خطط إعادة تطوير الجزيرة وقرارات الإزالة ونزع الملكية، وسط رفض قطاعات واسعة من السكان مغادرة منازلهم، وهو ما أدى في مراحل سابقة من الصراع إلى مواجهات دامية، من بينها مقتل أحد أبناء الجزيرة برصاص الشرطة في يوليو/تموز 2017.

وسبق أن شهدت الجزيرة اشتباكات متكررة مرتبطة بمنع دخول مواد البناء أو تنفيذ قرارات إزالة، بينها وقائع وثقتها مقاطع فيديو خلال الأشهر الماضية.

وفي مايو/أيار الماضي، تجددت الاشتباكات بين أهالي الجزيرة وقوات الأمن، بعد منع الأمن أحد السكان من إدخال 5 شكائر أسمنت إلى الجزيرة عبر معدية النيل بمنطقة الوراق، والتحفظ على سيارته.

وتطورت الواقعة إلى اشتباكات محدودة في محيط المعدية، ثم تجددت بشكل أوسع داخل الجزيرة، وسط رشق متبادل بالحجارة، دون تسجيل حالات قبض أو إصابات بين الأهالي.

وفي أبريل/نيسان الماضي، وقعت اشتباكات بين أهالي الجزيرة وقوات الأمن جراء احتجاز عدد من الأهالي والتضييق على المعدية، اعتقل الأمن فيها اثنين من الأهالي قبل أن يفرج عنهم لاحقًا وفقًا لتغطية مدى مصر وبث مباشر على صفحة باسم جزيرة الوراق على فيسبوك.

وأصدر مجلس الوزراء في 2018 القرار رقم 20 لسنة 2018 بإنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضي جزيرة الوراق، صدرت عقبه قرارات نزع ملكية أراضي الجزيرة ومنها قرار نزع ملكية الأراضي اللازمة لتنفيذ مشروع إنشاء 68 برجًا بمدينة الوراق الجديدة لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والبالغ مساحتها ‎61013‏ فدانًا.

وفي يوليو الماضي، استعرضت وزارة الإسكان إجمالي الأراضي والمنازل التي تم إخلاؤها في الجزيرة، مشيرة إلى الحصول على نحو 993 فدانًا من أصل 1295 فدانًا، بما يتخطى 76% من إجمالي مساحة المنطقة محل التطوير. 

وأعلنت الهيئة العامة للاستعلامات في 26 يوليو 2022، تغيير اسم جزيرة الوراق إلى مدينة حورس، لافتةً إلى أن تكلفة المشروع تصل إلى 17.5 مليار جنيه، وأن دراسة الجدوى قدرت الإيرادات الكلية بنحو 122.54 مليار جنيه، فيما أوضحت أن الإيرادات السنوية تبلغ 20.422 مليار جنيه لمدة 25 سنة.

وأشارت إلى أن المشروع يضم 8 مناطق استثمارية ومنطقة تجارية ومنطقة إسكان متميز، كما سيتم إنشاء حديقة مركزية ومنطقة خضراء ومارينا 1 و2، وواجهة نهرية سياحية، كما سيشمل منطقة ثقافية وكورنيشًا سياحيًا.

*فضائح مباحث قسم شرطة السيدة زينب ونموذج التعسف الفج للنقيب كيرلس أسامة

تتواصل الانتهاكات وتستمر الممارسات غير القانونية التي تقوض هيبة القانون من قِبل منوّط بهم حمايته، حيث تحولت أروقة وممارسات مباحث قسم شرطة السيدة زينب التابع لمديرية أمن القاهرة إلى عنوان صارخ للتجاوزات والتعسف واستعراض السلطة على حساب حقوق المواطنين وأمنهم الشخصي.

وفي مقدمة هذه النماذج المشينة، يبرز اسم النقيب كيرلس أسامة، معاون مباحث القسم، الذي جسد بأفعاله السافطة أبشع صور الافتراء وتجاوز حدود الوظيفة، متخذاً من الشارع مسرحاً لمخالفة الدستور والقانون دون أدنى سند قانوني أو مبرر مهني.

سقوط مهني وتفتيش تعسفي يوثقه العيان

تجسدت هذه الممارسات المشينة في واقعة موثقة بمقاطع فيديو واضحة التقطتها كاميرات المراقبة، حيث أقدم النقيب كيرلس أسامة برفقة قوة أمنية على محاصرة وتفتيش الأشخاص وممتلكات أحد المواطنين في الشارع بشكل مفاجئ وتعسفي.

ويُظهر التسجيل المرئي تفاصيل هذا السلوك العدائي والمستهجن، حيث وصلت سيارة ميكروباص ترجل منها أفراد القوة الأمنية بطريقة هجومية لمحاصرة المواطن، والبدء فوراً في عملية تفتيش دقيقة وشاملة طالت كل محتويات المكان والمواطنين بشكل متكرر ودقيق، في محاولة بائسة للبحث عن أي شبهة، لتنتهي المسرحية الهزلية دون العثور على أية ممنوعات أو أدلة تدين المواطن البريء.

هل تتطابق رواية الضبط مع فيديو الواقعة؟ ملابسات تثير التساؤل في قضية مخدرات بالسيدة زينب

في محضر ضبط مؤرخ 17 يوليو 2026، سطّر النقيب كيرلس أسامة، معاون مباحث قسم شرطة السيدة زينب، أن ضبط المتهم أحمد حمدي عبدالرازق جاء “أثناء مروره” بشارع مجرى العيون ومشاهدته يدخن سيجارة حشيش.

لكن في جلسة التحقيق التالية، قدّم محامي المتهم للنيابة فلاشة تحتوي على مقطع فيديو مدته أكثر من 4 دقائق، وثّقت – بحسب ما أثبتته النيابة نفسها في محضرها الرسمي – واقعة مختلفة نزول ثلاثة أفراد من سيارة ميكروباص واصطحاب المتهم معهم، وليس “مروراً عابراً” كما جاء بمحضر الضبط.

وحين واجهت النيابة الضابط بهذا التعارض، اكتفى بالقول إنه يشكك في صحة المقطع واحتمال كونه “لواقعة ضبط أخرى أو قديمة” – دون أن يقدم تفسيراً مباشراً لسبب الاختلاف الزمني والمكاني بين روايته والفيديو.

مظاهر التعسف والانحراف عن القانون

لقد كشفت تفاصيل الواقعة وشهادات شهود العيان عن حجم الاستهتار بحقوق المواطنين داخل نطاق قسم شرطة السيدة زينب، ويتضح ذلك جلياً في النقاط التالية استمر التفتيش لفترات طويلة وسط حالة من التعنت والبلطجة المقنعة، حيث قام أفراد الأمن بالتدقيق في كافة الممتلكات والجزامات دون جدوى أو وجود شبهة حقيقية تبرر هذا الانتهاك السافر.

وكما أظهرت اللقطات محاولة المواطن الدفاع عن نفسه وتأكيده المتكرر لعدم امتلاكه أي شيء مخالف، ملقياً بالتساؤلات المشروعة حول سبب استهدافه، ليكون رد الضابط معبراً عن مدى الاستعلاء والتعسف، وبحسب وصف شهود العيان جاء الرد الصادم: “بمزاجي كده”.

وكذلك بينت المشاهد إصرار القوة على إعادة تفتيش الأشخاص ومحتوياتها والأغراض الشخصية لأكثر من مرة وبشكل متلاحق بحثاً عن أي ثغرة لتلفيق التهم، وانتهى الأمر بمغادرة القوة المكان خائبين بعد التأكد التام من خلو المواطن وممتلكاته من أي مخالفة قانونية.

صرخة غضب ومطالبات عاجلة بالمحاسبة

لقد أثار تداول هذا الفيديو حالة من الغضب والاستياء العارم بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمواطنين، الذين نددوا بمثل هذه التصرفات الفردية والممنهجة التي تتعارض تماماً مع القانون ومبادئ حقوق الإنسان والدستور.

إن ممارسات مباحث قسم شرطة السيدة زينب وما ارتكبه النقيب كيرلس أسامة تحتم على الأجهزة الرقابية ووزارة الداخلية التدخل الفوري والحاسم، لفتح تحقيق عاجل وموسع مع الضابط والقوة المرافق له، للوقوف على ملابسات الواقعة ووضع حد لهذه الانتهاكات، ومحاسبة كل من يتجاوز حدود سلطته الوظيفية لتحويل الأمن إلى أداة ترهيب ضد المواطنين الأبرياء.

ويطالب رواد التواصل الادتماعي بفتح تحقيق شفاف تحت إشراف جهة محايدة، وعدم إغلاق الملف قبل حسم هذا التناقض بشكل قاطع – حفاظاً على حق المتهم في محاكمة عادلة، وحفاظاً أيضاً على نزاهة العمل الشرطي ذاته من أي شبهة.

*إسرائيل تستنفر لمواجهة عمليات تهريب على الحدود المصرية

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تواصل استنفارها على الحدود مع مصر لمواجهة شبكات التهريب المنظمة التي تستخدم تقنيات حديثة لنقل الأسلحة والمخدرات.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية إن قوات الجيش الإسرائيلي ومستعربي حرس الحدود أحبطت نشاط خلية تهريب على الحدود المصرية في عمليتين منفصلتين واعتقلت مشتبهين اثنين.

وأضافت الصحيفة العبرية أنه في إحدى العمليتين تم رصد أفراد الخلية أثناء محاولتهم تهريب وسائل قتالية ومخدرات وعثر بحوزتهم على طائرة مسيرة كبيرة يشتبه في أنها استخدمت لتنفيذ عمليات التهريب عبر الحدود.

وأشارت إلى أنه في عملية أخرى تم ضبط سيارة دفع رباعي تحتوي على كمية كبيرة من المواد التي يشتبه في أنها مخدرات.

وتشهد الحدود المصرية الإسرائيلية بشكل متكرر عمليات تهريب تنشط فيها عصابات ومهربون لنقل المخدرات والأسلحة من شبه جزيرة سيناء إلى داخل إسرائيل.

وخلال الفترة الأخيرة أعلنت تل أبيب عن إحباط عشرات المحاولات التي تضمنت استخدام طائرات مسيرة لإسقاط شحنات المخدرات أو محاولة اختراق الجدار الأمني لتهريب الأسلحة مما دفع الجيش الإسرائيلي إلى نشر تعزيزات عسكرية وتقنيات مراقبة متطورة على طول الحدود لمواجهة هذا التهديد الأمني المستمر.

*بعد هدم كشكه.. مصري يشعل النار في جسده ويعيد إلى الأذهان مأساة محمد البوعزيزي

أعاد مشهد إقدام رجل مصري على إشعال النار في جسده بعد هدم كشكه في محافظة بورسعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر الصور رسوخاً في الذاكرة العربية، بعدما استحضر كثيرون حادثة الشاب التونسي محمد البوعزيزي التي تحولت عام 2010 إلى شرارة غيّرت مسار المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة الرجل وهو يقف أمام كشكه قبل بدء أعمال الإزالة، ثم يسكب مادة قابلة للاشتعال على جسده ويشعل النار بنفسه، في مشهد صادم دفع كثيرين إلى عقد مقارنات مع واقعة البوعزيزي، مع تجنب نشر اللقطات التي تُظهر مشاهد الاحتراق حفاظاً على المعايير المهنية.

وبحسب المقاطع المتداولة، وقع الحادث أثناء تنفيذ أعمال إزالة في مدينة بورسعيد، حيث كان الكشك يمثل مصدر الدخل الأساسي لصاحبه. وبعد الحادث، نُقل الرجل إلى المستشفى لتلقي العلاج من الحروق التي أصيب بها.

وأثارت الواقعة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى عدد من المتابعين أن ما حدث يعكس حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي قد تدفع بعض الأشخاص إلى اتخاذ قرارات مأساوية، بينما دعا آخرون إلى انتظار نتائج التحقيقات الرسمية وعدم استباق الاستنتاجات.

وأعاد تداول الحادثة اسم محمد البوعزيزي إلى الواجهة، وهو البائع التونسي الذي أضرم النار في جسده في ديسمبر/كانون الأول 2010 بعد مصادرة مصدر رزقه، لتتحول قضيته لاحقاً إلى شرارة احتجاجات واسعة في تونس امتدت آثارها إلى عدد من الدول العربية.

وعلى الرغم من التشابه في وسيلة الاحتجاج، يؤكد مراقبون أن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية تختلف من بلد إلى آخر، وأن تشابه المشهد لا يعني بالضرورة تشابه النتائج أو المسارات التي قد تترتب عليه.

وتسلط الواقعة الضوء مجدداً على التحديات التي يواجهها أصحاب المشروعات الصغيرة ومحدودو الدخل عند فقدان مصدر رزقهم، كما تعيد طرح تساؤلات حول الآثار الإنسانية والاجتماعية لقرارات الإزالة، وسبل توفير بدائل تقلل من تداعياتها على الأسر المتضررة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية، تبقى الحادثة محل اهتمام واسع داخل مصر، وسط متابعة للرواية الرسمية وتطورات الحالة الصحية للرجل، في وقت يواصل فيه الرأي العام مناقشة أبعاد الواقعة الإنسانية وما أثارته من مقارنات مع أحداث طبعت تاريخ المنطقة.

*زلزال مصر يفضح أزمة داخل معهد الفلك.. واعتراف رسمي يكشف التفاصيل

كشف رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية في مصر عن أسباب تأخر الإعلان عن تفاصيل زلزال الفجر الذي ضرب القاهرة الكبرى وعددا من المحافظات المصرية، وأثار الفزع في البلاد.

وأرجع رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية الدكتور باسم نبوي هذا التأخر إلى وجود نقص حاد في الكوادر البشرية المتخصصة داخل المعهد، وهو ما سبب حالة التأخر والارتباك التي صاحبت إصدار البيانات الرسمية الخاصة بزلزال الفجر.

وقال نبوي إن تأخر الإعلان عن تفاصيل الزلزال، إلى جانب إصدار أكثر من بيان وتعديل بعض البيانات المنشورة، يعود إلى مشكلات ومعوقات فنية أبرزها النقص الكبير في الكوادر المتخصصة المسؤولة عن تحليل بيانات الزلازل.

وأوضح أن المعهد لا يضم سوى مهندس واحد متخصص في تحليل بيانات الزلازل، رغم امتلاكه شبكة قومية للرصد وسبعة فروع على مستوى الجمهورية، مشيرًا إلى أن إجمالي عدد الباحثين العاملين بالمعهد يبلغ نحو 240 باحثًا فقط.

وأكد رئيس المعهد أن الشبكة القومية لرصد الزلازل تشهد عمليات تحديث مستمرة، إلا أن المؤسسة تواجه تحديات تتطلب دعما عاجلا، لافتا إلى أن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أجرى دراسة خلصت إلى حاجة المعهد إلى 113 موظفا إضافيًا لمواجهة ضغوط العمل وضمان سرعة التعامل مع الأحداث الزلزالية.

وكان المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية قد أعلن أن الشبكة القومية للزلازل سجلت، فجر اليوم الاثنين، هزة أرضية بلغت قوتها 5.5 درجات على مقياس ريختر، وقعت في تمام الساعة الثالثة صباحا بتوقيت القاهرة وعلى عمق 10 كيلومترات، عند دائرة عرض 30.81 شمالا وخط طول 32.61 شرقا.

وأشار المعهد إلى أن الهزة شعر بها عدد كبير من المواطنين في القاهرة الكبرى وعدة محافظات، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

ويعد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية الجهة الرسمية المسؤولة عن رصد النشاط الزلزالي في مصر، ويعتمد على الشبكة القومية لرصد الزلازل، التي تضم عشرات المحطات الموزعة في مختلف أنحاء البلاد، وتعمل على تسجيل وتحليل الهزات الأرضية وإصدار البيانات الفنية بشأنها.

وجاءت تصريحات رئيس المعهد بعد موجة من التساؤلات التي أثارها تأخر صدور البيانات الرسمية الخاصة بزلزال الفجر، وما تبعها من تعديلات على المعلومات المنشورة، وهو ما أعاد إلى الواجهة ملف احتياجات المعهد من الكوادر الفنية والتقنية القادرة على التعامل مع البيانات الزلزالية في الوقت الفعلي.

ورغم أن مصر لا تقع ضمن المناطق الأكثر نشاطا زلزاليا عالميا، فإن موقعها الجغرافي بالقرب من خليج السويس وخليج العقبة والبحر الأحمر يجعلها عرضة لهزات أرضية متفاوتة القوة، ما يفرض أهمية تطوير منظومة الرصد الزلزالي، ودعم الكوادر البشرية لضمان سرعة إصدار المعلومات الدقيقة خلال حالات الطوارئ.

*من “هتدفع يعني هتدفع” إلى خصخصة الصحة الحكومة تبيع مستشفيات المصريين للقطاع الخاص والاجانب

اتساقا مع تصريح المنقلب السفيه “مفيش حاجة عندي ببلاش ومبدأ هتدفع يعني هتدفع ”  وفي حديث عابر له عن إنشاء مستشفى ضخم 2015 ، قرر بدون دراسة جدوي خصخصت المستشفيات الحكومية، وبدأت حكومة الانقلاب في  تسليع القطاع الطبي وتحويل صحة المصريين إلى سلعة يحصل عليها القادرون على دفع تكلفتها, في بلد يعيش أكثر من 40% منه تحت خط الفقر, ورغم علامات الفشل التي ظهرت من خلال تنفيذ الخطة على مستشفى هرمل، فالنظام مستمر في تنفيذ المخطط لكي يستريح من تكلفة علاج المصريين، ويتفرغ لسداد فوائد الديون التي اقترضها وأنفقها في مشروعات غير ذات جدوى للمواطن البسيط.
نقل موقع “المنصة” عن مصدر بوزارة الصحة تأكيدها بأن وزير الصحة منحت المؤسسة العلاجية المسؤولة عن إدارة مستشفيات حكومية مهلة شهر لكي تستكمل إجراءات التعاقد مع جامعة فيينا في النمسا لمنحها حق إدارة وتشغيل وتطوير مستشفى هليوبوليس لمدة 15 سنة.
بدأت حكومة الانقلاب خطط تطوير المستشفى ورفع سعتها إلى 400 بدلا من 200 سرير، بتكلفة أكثر من 1.2 مليار جنيه، مع إنشاء مباني جديدة، وهو المشروع المنفصل عن إنشاء مستشفى هليوبوليس الجديدة بسعة 400 سرير والذي بدأت الوزارة تواصل حاليا مع مجموعة مستشفيات “سان دوناتو” الإيطالية لبحث فرص إدارة وتشغيل المستشفى.
طرح مستشفى هليوبوليس وهليوبليس الجديدة على القطاع الخاص هو جزء من توجه الدولة في خصخصة القطاع الطبي بما يشمل أكثر من 500 مستشفى عام على مستوى الجمهورية تبدأ بأربعين مستشفى تدرس الحكومة عروض لإدارتها وتشغيلها.

خدت الفكرة نجحتها

 بدأ طرح الفكرة  بداية من حديث سابق للسيسي في أكتوبر 2023، عن فكرة إنشاء صرح طبي عالمي في 2015، وبسبب ارتفاع تكاليف الإنشاء والتشغيل تم رفض الفكرة، قبل أن يعيد إنتاج الفكرة بمسار آخر، “احنا مستعدين لمستشفى عالمي يأتي مستثمر يأخذها ويديرها ونحن نشتري منه الخدمة, كان هذا الحديث قبل طرح حكومة الانقلاب مشروع قانون تأجير المستشفيات بحوالي 6 أشهر، وقبل صدور القانون بشهر كانت الحكومة بدأت بالفعل طرح المستشفيات العامة للإدارة والتشغيل بواقع 6 مستشفيات في 6 محافظات، وحاليا وصلت الفرص الاستثمارية إلى 60 مستشفى غالبيتها مستشفيات عامة قائمة.

كانت مستشفى هليوبليس ضمن المستشفيات الستة اللي طرحت قبل صدور القانون، وليس ذلك وحسب فقد كانت ضمن 5 مستشفيات بدأت بها الحكومة دراسة المشروع في سبتمبر 2022، وفق تصريحات سابقة للدكتور حسام عبد الغفار متحدث وزارة الصحة.

لم تكن هليوبوليس فقط هي التي تأخر التعاقد على إدارتها وتشغيلها، لكنها تضم معها بقية المستشفيات الستة التي تم طرحها قرب صدور القانون لم يتم التعاقد عليها بعد، وهي مستشفى أبو تيج بأسيوط والعجوزة التخصصي والقاهرة الجديدة وحميات البحر الأحمر ومستشفى كوم حمادة بالبحيرة، فهل هذا يفسر لماذا ممكن يكون الوزير مستعجل؟

التجربة الناجحة/ الفاشلة

الوزير منح المؤسسة مهلة شهر لإنجاز التعاقد على هليوبوليس ووجه بتذليل كافة العقبات لسرعة التنفيذ ومشيدا بالعرض النمساوي، بما فيه تخصيص 60% من الأسرة لمرضى علاج نفقة الدولة والتأمين الصحي مقابل 40% للخدمات الاقتصادية والسياحية العلاجية، مع إدخال خدمات زراعة أعضاء وجراحات الأورام وتطوير برامج التدريب في جراحات الصدر والعظام، والإبقاء على 70% فقط من العاملين.

يشمل العرض من الناحية المادية سوف يكون 9% من الإيرادات للمؤسسة العلاجية الحكومية بحد أدنى 24 مليون جنيه، والتي هي أصلا مش هدف الحكومة في حد ذاته على بقدر ما هي في حاجة لتخفف أعباء الصحة على الموازنة للتفرغ للديون وخدمته.

طيب نطلع علي  كيف تسير الأمور ، عندنا أكتر من تجربة حكومية في خصخصة القطاع الطبي، أبرزها مستشفى “هرمل” سابقا “جوستاف روسي” حاليا اللي تم تسليمها للخصخصة في يونيو 2025, وبعد أيام من بدء تسلم الإدارة الجديدة، تفاجأ مرضاها بقرار وقف قرارات علاج نفقة الدولة، مع إجراءات متعنتة لتطفيش المرضى سواء بإطالة فترة الانتظار أو منعهم من دخول المبنى والانتظار في الشارع بدون أي تجهيزات ومنع الأختام والتوقيعات اللازمة لروشتاتهم لصرف العلاج وغيرها، قبل ما تقرر استقبال 50 حالة يوميا فقط, لم يتوقف الموضوع عند الإجراءات المتعنتة والحرمان ولكن امتد  الي اقرار الإدارة الجديدة رسوم كشف على المرضى بين 150 إلى 300 جنيها لمرضى نفقة الدولة، الذي واجهته وزارة الصحة بالرفض، طيب ما كان من الأول؟

الاستمرار في الخصخصة بعد تجربة هرمل يأخذنا لسؤال إذا كانت الحكومة تعتبرها ناجحة في الخصخصة، فهل هي ناجحة كذلك في إهدار حق المصريين في الصحة؟ ولا يجب أن تتناسى نفس الحكومة أنه في بلد التأمين الصحي الشامل الذي انطلق تنفيذه منذ 2019 متعثر تنفيذه ومتوقف عند تنفيذ المرحلة الأولى في 6 محافظات فقط بتمثل أقل من 7% من المصريين بينما المرحلة الثانية تستهدف 12%، يعني أكثر 80% من الشعب المصري سوف يعتمدوا على المستشفيات العامة والخاصة التقليدية، بينما الخصخصة لا تذكر هؤلاء المواطنين بينما تذكر “نفقة الدولة” والتأمين الصحي” طيب وباقي الـ 80% الذين رفعت الوزارة تكاليف العلاج عليهم أكتر من مرة في بلد نسبة الفقر فيها أكثر من الثلث؟

الصحة والتعليم وغيرها من الخدمات الأساسية هي حق دستوري للمواطن المصري، وتسليعه  لكى يأخذ الرئيس فكرة خيرية  لكى يطلع منها مصلحة شيء خطير مش بس على فكرة الدولة ومنطقها كدولة تخدم مواطنيها مقابل مواطن دافع للضرائب، إلى دولة تحويل المواطن إلى زبون يدفع الضرائب ويدفع تمن الخدمات ويدفع تمن قروض لم يقترضها لمشروعات غير ذات فائدة له ولا يستفيد منها إلا الهيئة الهندسية ولواءاتها وأخواتها والدوائر القريبة من السلطة من رجال الاعمال والمنتفعين في الأجهزة السيادية.

*أين تذهب أموال القروض؟ لماذا يواصل صندوق النقد إقراض الحكومة رغم تراجع مؤشرات الاقتصاد؟

حصلت  حكومة  الانقلاب على تمويل جديد بقيمة نحو 1.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، بعد اجتيازها المراجعة قبل الأخيرة لبرنامجها الموسع مع الصندوق، في خطوة تعيد فتح النقاش حول جدوى الاقتراض المتواصل، ومصير هذه الأموال، والنتائج التي انعكست على حياة المصريين منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة. 

وقال صندوق النقد الدولي، في بيان صدر عقب اجتماع مجلسه التنفيذي، إن مصر واجهت تداعيات الحرب من موقع اقتصادي كلي أقوى مما كانت عليه خلال فترات الضغط الخارجي السابقة، مشيراً إلى وجود نمو قوي، وتراجع في معدلات التضخم، وارتفاع في الاحتياطيات الدولية الإجمالية، بحسب ما نقلته وكالة “بلومبيرغ”. 

قروض متواصلة.. واقتصاد لا يزال تحت الضغط 

ضاعفت  حكومة الانقلاب في أوائل عام 2024 حجم برنامجها مع صندوق النقد الدولي ليصل إلى 8 مليارات دولار، بعدما كان البرنامج الأصلي، الذي أُبرم في ديسمبر 2022، بقيمة 3 مليارات دولار، وذلك في ظل أزمة حادة في النقد الأجنبي وارتفاع التضخم. 

وجاء توسيع البرنامج في وقت كانت فيه مصر تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، تفاقمت مع تداعيات الحرب في غزة، بينما التزمت الحكومة، في المقابل، بمجموعة من الشروط، من بينها اعتماد سعر صرف أكثر مرونة، ومواصلة برنامج لبيع أصول الدولة وتقليص دورها في النشاط الاقتصادي. 

وهنا يبرز السؤال: هل تُستخدم قروض صندوق النقد لتمويل مشروعات إنتاجية قادرة على توليد موارد جديدة وسداد الديون، أم تذهب نسبة كبيرة منها إلى سد فجوات التمويل وسداد التزامات وديون سابقة؟ 

ففي اقتصاد يعتمد بصورة متزايدة على الاقتراض الخارجي والداخلي، تصبح القروض الجديدة في بعض الأحيان جزءاً من دورة إعادة تمويل مستمرة، بما يفرض على الدولة أعباء خدمة دين متصاعدة، ويحد من قدرتها على توجيه موارد الموازنة إلى القطاعات الأكثر ارتباطاً بحياة المواطنين. 

لماذا يواصل صندوق النقد إقراض مصر؟ 

تبدو مواصلة صندوق النقد منح القروض لمصر، رغم الضغوط التي لا تزال تحاصر الاقتصاد، مرتبطة من جانب بقدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، ومن جانب آخر بأهمية مصر الاقتصادية والجيوسياسية، فضلاً عن رغبة المؤسسات الدولية والدول الداعمة في الحفاظ على استقرار الدولة الأكبر عربياً من حيث عدد السكان. 

ويحظى برنامج مصر مع الصندوق بمتابعة دقيقة من المستثمرين، خصوصاً أولئك الذين ضخوا مليارات الدولارات في سوق الدين المحلي، فيما تأثرت حركة الجنيه المصري خلال الأشهر الأخيرة بالتطورات الإقليمية والدولية. 

كما جاء قرار صندوق النقد بعد أن خلص إلى إحراز القاهرة تقدماً كافياً في مسار بيع أصول الدولة، إلى جانب نشر وثيقة بشأن خطط الملكية العامة المستقبلية وتعديل قواعد ضريبة القيمة المضافة بهدف زيادة الإيرادات. 

وبذلك لا تبدو القروض مجرد أموال تُمنح بلا شروط، وإنما تأتي في إطار برنامج إصلاح اقتصادي يفرض على الحكومة إجراءات تتعلق بسعر الصرف، والسياسة النقدية، والضرائب، ودور الدولة في الاقتصاد، وطرح الأصول للبيع. 

أين تذهب أموال القروض؟ 

السؤال الأكثر أهمية بالنسبة للمواطن المصري لا يتعلق فقط بحجم القروض التي تحصل عليها الدولة، وإنما بمصير هذه الأموال وأثرها المباشر على الاقتصاد والمجتمع. 

فإذا كانت القروض تُستخدم بصورة أساسية لسد فجوات التمويل وسداد الالتزامات الخارجية وخدمة الديون، فإن أثرها التنموي المباشر يصبح محدوداً، بينما تظل الدولة مطالبة مستقبلاً بسداد أصل الدين وفوائده من موارد الموازنة العامة. 

أما إذا جرى توجيهها إلى مشروعات إنتاجية قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة، فإنها يمكن أن تسهم في زيادة الناتج والصادرات وتوفير فرص العمل وتحسين قدرة الدولة على السداد.

ومن هنا، فإن غياب الشفافية الكافية حول تفاصيل إنفاق كل شريحة من شرائح القروض يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول **كيفية توظيف هذه الأموال، ومدى مساهمتها في تحسين الاقتصاد الحقيقي، وليس فقط في إدارة أزمة السيولة والديون.

المواطن.. الطرف الذي يدفع فاتورة الاقتراض

في النهاية، لا يتحمل صندوق النقد ولا الحكومة وحدهما تكلفة القروض، وإنما يتحمل المواطن الجزء الأكبر من آثارها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من خلال الضرائب، وارتفاع الأسعار، وتقليص الدعم، وزيادة تكلفة الخدمات، فضلاً عن تأثير التضخم وتراجع القوة الشرائية.

وتزداد خطورة الأمر عندما تتزامن خدمة الدين مع الحاجة إلى تمويل قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم والتموين والحماية الاجتماعية؛ إذ تصبح الموازنة أمام معادلة صعبة بين توفير الأموال اللازمة لسداد الديون من جهة، وتمويل احتياجات المواطنين من جهة أخرى.

ومع استمرار ارتفاع أعباء خدمة الدين، تصبح كل زيادة في الإنفاق على سداد الفوائد والأقساط منافسة لمخصصات قطاعات أخرى، ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الدولة على الحفاظ على جودة الخدمات العامة، وتحسين دخول المواطنين، وتوفير الدعم للفئات الأكثر احتياجاً.

من يسدد هذه القروض؟ وكم عاماً يحتاج المصريون لسدادها؟ 

القروض التي تحصل عليها الحكومة المصرية لا تُسدد من جيب مسؤول بعينه، وإنما تتحمل الدولة سدادها من **الموازنة العامة**، أي من الإيرادات التي تجمعها من الضرائب والرسوم وعوائد الدولة ومصادر النقد الأجنبي وغيرها من الموارد.

وبالتالي، فإن المواطن المصري هو أحد الأطراف التي تتحمل كلفة السداد، سواء بصورة مباشرة عبر الضرائب، أو بصورة غير مباشرة من خلال التضخم، وخفض الدعم، وزيادة أسعار الخدمات، وتراجع الإنفاق العام المتاح للقطاعات الاجتماعية.

أما مدة السداد، فتختلف من قرض إلى آخر بحسب شروط كل برنامج واتفاقية، ولذلك لا يمكن تحديد عدد سنوات موحد لكل القروض التي حصلت عليها مصر منذ عام 2014. كما أن الالتزامات لا تقتصر على قروض صندوق النقد وحدها، بل تشمل ديوناً خارجية وداخلية متعددة الأطراف والمصادر.

لكن المؤكد أن أعباء الاقتراض تمتد لسنوات طويلة، وقد تتداخل آجال استحقاقاتها، بحيث يجد المواطن نفسه أمام التزامات مالية متراكمة تمتد إلى أجيال قادمة، خصوصاً عندما لا تقابل هذه الديون زيادة موازية في القدرة الإنتاجية أو الإيرادات الدولارية.

أقساط وفوائد.. أموال تخرج قبل أن تصل إلى المواطن

تكمن المشكلة الأساسية في أن الدولة لا تسدد أصل القرض فقط، بل تتحمل أيضاً تكلفة الفوائد وخدمة الدين. ومع تراكم الديون، تزداد الأموال التي تحتاجها الحكومة سنوياً للوفاء بالتزاماتها، ما يقلل المساحة المالية المتاحة للإنفاق على الخدمات العامة. 

وهذا يطرح سؤالاً جوهرياً: كم من أموال الدولة يذهب سنوياً إلى سداد أقساط وفوائد الديون، وكم يتبقى للصحة والتعليم والتموين؟

الإجابة الدقيقة تتطلب النظر إلى بيانات الموازنة العامة وأرقام الدين المحلي والخارجي وخدمة الدين في كل سنة مالية، بدلاً من الاكتفاء بحجم القروض الجديدة المعلنة.

التضخم يتراجع.. لكن الأزمة لم تنتهِ

نجحت السياسة النقدية للبنك المركزي المصري في خفض معدل التضخم من 38% في سبتمبر/أيلول 2023 إلى 13.9% في يونيو/حزيران الماضي، لكنه ظل أعلى من النطاق المستهدف الذي يتراوح بين 5% و9% بحلول نهاية الربع الرابع من عام 2026. 

ودفع ذلك صندوق النقد إلى الدعوة إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة والإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة حتى يستقر التضخم ضمن النطاق المستهدف.

غير أن انخفاض معدل التضخم لا يعني بالضرورة عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة؛ فالتراجع من معدل تضخم مرتفع يعني في الأساس أن الأسعار ترتفع بوتيرة أبطأ، وليس أنها عادت إلى ما كانت عليه قبل موجات الغلاء.

وهنا تظهر الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الكلية التي يراقبها صندوق النقد، وبين الواقع المعيشي للمواطن الذي يواجه أسعاراً مرتفعة وتكاليف معيشة متزايدة، في وقت لا تزال فيه الدخول عاجزة عن مواكبة الارتفاعات المتراكمة في الأسعار.

فائض أولي مرتفع.. لكن ماذا عن حياة المواطن؟

تقترب مصر من نهاية برنامجها الحالي مع صندوق النقد، بينما بدأت الحكومة إعداد برنامج اقتصادي للمرحلة التالية، في وقت تجاوزت فيه الإيرادات الضريبية والفائض الأولي أهداف الموازنة حتى نهاية مارس/آذار الماضي.

وتتوقع الحكومة ارتفاع الفائض الأولي إلى **5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026-2027**، مقارنة بـ**4.8% في السنة المالية الحالية**.

لكن تحقيق فائض أولي لا يعني بالضرورة تحسن مستوى معيشة المواطن، إذ إن الفائض الأولي يُحسب قبل احتساب مدفوعات فوائد الدين. ومن ثم، قد تحقق الدولة فائضاً في موازنتها، بينما تظل أعباء الفوائد وخدمة الدين تستنزف جانباً كبيراً من الموارد العامة.

وهنا يعود السؤال إلى نقطة البداية: **إذا كانت الدولة تجمع المزيد من الضرائب وتحقق فائضاً أولياً، فلماذا لا ينعكس ذلك بصورة ملموسة على الصحة والتعليم والتموين وتحسين دخول المواطنين؟**

 بيع الأصول.. إصلاح اقتصادي أم مصدر مؤقت للسيولة؟

من أبرز مطالب صندوق النقد استمرار مصر في التخارج من بعض الأصول المملوكة للدولة لصالح القطاع الخاص، وهو ملف يرى الصندوق أن القاهرة لا تزال تتحرك فيه بوتيرة أبطأ من المطلوب.

وتطرح عمليات بيع الأصول سؤالاً آخر حول طبيعة الموارد التي تحصل عليها الدولة من هذه الصفقات: هل تُستخدم في بناء قاعدة إنتاجية جديدة ومستدامة، أم في سداد ديون والتزامات حالية، بما يعني تحويل أصول مملوكة للدولة إلى سيولة مؤقتة دون معالجة جذور أزمة الديون؟

فإذا كانت حصيلة بيع الأصول تُستخدم لسد فجوة تمويلية آنية، فإن الدولة قد تخفف ضغوطها في المدى القصير، لكنها في المقابل تفقد أصولاً يمكن أن تدر دخلاً مستقبلياً، ما لم تُستخدم الحصيلة في استثمارات مولدة للنقد الأجنبي والنمو.

أوروبا أيضاً تمول القاهرة 

لم يقتصر الدعم المالي على صندوق النقد، إذ وزعت المفوضية الأوروبية خلال الشهر الجاري 1.5 مليار يورو، بما يعادل نحو 1.73 مليار دولار، على مصر ضمن برنامج مساعدات مالية كلية تبلغ قيمته الإجمالية 4 مليارات يورو.

ويمثل المبلغ الشريحة الثانية من أصل ثلاث شرائح، بعد أن اعتبرت المفوضية أن القاهرة استوفت الشروط المطلوبة، بما في ذلك تنفيذ إصلاحات اقتصادية متفق عليها.

وهكذا، تجد مصر نفسها أمام شبكة واسعة من برامج التمويل الدولي، في وقت لا تزال فيه أزمة الديون والنقد الأجنبي والقدرة على سداد الالتزامات تمثل تحدياً مستمراً.

السؤال الذي لا يجيب عنه صندوق النقد

يقول صندوق النقد إن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على مواجهة الصدمات، وإن النمو يتسارع والتضخم يتراجع والاحتياطيات ترتفع.

لكن السؤال الذي يظل مطروحاً أمام المواطن المصري هو: **هل تحسن المؤشرات الكلية يعني فعلاً تحسن الاقتصاد بالنسبة له؟**

فالمواطن لا يقيس الاقتصاد بحجم الاحتياطي النقدي فقط، وإنما بقدرته على شراء الطعام، والحصول على تعليم جيد، وتلقي العلاج، وتحمل تكاليف السكن والمواصلات، والحفاظ على قيمة دخله.

ومع استمرار الاقتراض، يصبح السؤال الأهم ليس فقط: كم حصلت مصر من القروض؟ بل: كم ستدفع في المقابل؟ ومن سيدفع؟ وأين ذهبت الأموال؟ وهل تحولت إلى مشروعات منتجة تدر دخلاً يسهم في سدادها، أم أن جزءاً منها يُستخدم لإدارة أزمة ديون تتسع عاماً بعد آخر؟

ومع اقتراب نهاية البرنامج الحالي مع صندوق النقد، واستعداد الحكومة لمرحلة جديدة بعده، تبدو مصر أمام اختبار اقتصادي حقيقي: هل تستطيع الانتقال من اقتصاد يعتمد على القروض وبيع الأصول وتدفقات التمويل الخارجي إلى اقتصاد إنتاجي قادر على توليد موارده وسداد ديونه، أم أن المواطن سيظل الحلقة الأضعف في دورة اقتراض طويلة، يدفع كلفتها من دخله وخدماته ومستوى معيشته؟

*ارتفاع أسعار الكهرباء 12% دفعة واحدة والمواطن مُموّل دائم لفشل السلطة

كشف مراقبون عن تناقض صارخ بين خطاب حكومي يتحدث عن “تحمل الأعباء” وبين الواقع الذي يفرض زيادات متتالية على المواطن، دفعهم للانتفاض عبر منصات التواصل الاجتماعي، مفندين بالأرقام والتحليلات السياسية والاقتصادية زيف هذه المبررات، لقرار مفاجئ وقع كالصاعقة على المواطنين، سبقته تصريحات لرئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي في 14 يوليو، أكد فيها أن “الدولة تتحمل تكاليف كبيرة لعدم انقطاع الكهرباء وتوفير الوقود والأدوية”.

وفاجأ الشعب بقرار “حكومي” أخير برفع أسعار شرائح الكهرباء المنزلية بمتوسط 12% مع موجة عارمة من الصدمة والغضب العارم في الشارع المصري.

تناقضات الدعم الحكومي بالأرقام

في أعقاب إقرار الزيادة الجديدة، خرج وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، بتصريحات لبرنامج “الشرق بلومبرغ”، زعم فيها أن الدولة لا تزال تتحمل أكثر من 100 مليار جنيه سنويًا دعمًا لقطاع الكهرباء، مدعيًا أن هذه الزيادة هي الأولى من نوعها منذ عامين.

غير أن منصة “صحيح مصر” تصدت لهذه التصريحات بتفنيد رقمي دقيق مستند إلى بيانات الموازنة العامة للدولة وكشفت أن البيانات أثبتت أن متوسط دعم الكهرباء في موازنات السنوات الـ 12 الماضية (خلال زمن المنقلب عبد الفتاح السيسي) لم يتجاوز 17.8 مليار جنيه سنويًا، والأخطر أن دعم الكهرباء سُجل بقيمة “صفر” تمامًا في موازنات الأعوام المالية (2019/2020، و2020/2021، و2021/2022).

ولم يقترب الدعم من رقم المئة مليار إلا في تقديرات موازنة العام المالي الجديد (2026/2027) ليصل إلى 104.16 مليار جنيه، بينما بلغ في العام المنتهي (2025/2026) نحو 75 مليار جنيه فقط، بحسب@SaheehMasr .

وردًا على ادعاء أن الزيادة هي الأولى منذ عامين، أكدت البيانات أن الوزارة رفعت أسعار شرائح الاستهلاك المنزلي التي تتجاوز 2000 كيلووات/ساعة بنسبة 16% في أبريل الماضي، بالتزامن مع رفع سعر الكيلووات لمستخدمي العدادات الكودية بنسبة 28% مع إلغاء نظام الشرائح وتطبيق سعر موحد.

أكذوبة استثناء محدودي الدخل

وسوقّت وزارة الكهرباء قرارها الأخير بأنه استثنى الشريحة الأولى (من صفر إلى 50 كيلووات/ساعة) مراعاة لمحدودي الدخل. إلا أن المستندات الرسمية تكشف أن مشتركي هذه الشريحة لا يمثلون سوى 3% فقط من إجمالي الكهرباء المباعة، وانخفض عددهم من 4.17 مليون مشترك إلى 3.99 مليون مشترك.

في المقابل، تركزت النسبة الكبرى من المواطنين (حوالي 63.3% من إجمالي المشتركين الذين تجاوزوا 32 مليون مشترك) في الشرائح المتوسطة (من صفر إلى 350 كيلووات/ساعة)، وهي الفئات التي تتحمل العبء الأكبر من زيادات الأسعار التي تضاعفت بنحو 6.6 إلى 7.25 مرة مقارنة بعام 2014، وذلك في غياب تام لبيانات “بحث الدخل والإنفاق” التي توقفت الحكومة عن إرسالها لجهاز التعبئة العامة والإحصاء لقياس القدرة الفعلية للمواطنين.

 انسداد أفق التعبير وغياب الرقابة

وتناول الكاتب عمر طاهر الأزمة من زاوية حقوقية وإنسانية بالغة الدلالة، مسلطًا الضوء على المأساة الكبرى المتمثلة في غياب أي وسيلة آمنة للتعبير عن الرفض أو الغضب تجاه سياسات الحكومة الاقتصادية، وفي تعليقه البارز الذي رصدته منصة “صدى مصر” (@sadamisr25)، طرح طاهر تساؤلاً جوهرياً:

“على هامش رفع أسعار الكهرباء، بعيدًا عن قرار الزيادة، عندي سؤال بخصوص إيه الطرق المتاحة قدامي كمواطن مصري للتعبير عن غضبي من القرارات دي؟” ليجيب مفنداً كافة المسارات المغلقة بوجه المواطن: فيسبوك ووسائل التواصل: كتابة بوست لتفنيد سوء إدارة الحكومة قد يكلف صاحبه حكماً بالسجن لمدة 3 سنوات من المحكمة الاقتصادية، على غرار ما حدث مع تامر شيرين شوقي وغيره. 

والصحف المعارضة معدومة تماماً، والمواقع المستقلة إما تتعرض للتعطيل أو لزيارات أمنية مفاجئة، ورؤساء تحريرها يتعرضون للضغوط المستمرة من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أما كاريكاتير الرأي فمصيره السجن (مستشهداً بتجربة رسام الكاريكاتير أشرف عمر).

وأشار إلى أنه ممنوع منعاً باتاً استضافة أي شخص يجرؤ على إحراج الحكومة أو انتقاد سياساتها، ويقتصر الأمر على تسريبات “لايت” للمذيعين لإيهام الناس بوجود شعور بمعاناتهم، قبل أن تُترك المساحة للقنوات الخارجية لتتولى فتح الملفات التي تعجز الداخل عن مناقشتها، ثم تُتجه التهم لتلك القنوات بأنها “تخرب الدنيا” رغم أن الداخل هو من وفر لها المادة الإعلامية.

وأوضح أن البرلمان جرى تحويله إلى وضع “السايلنت” و”الطيران”، حيث لا يملك النائب سوى 3 دقائق اعتراض هامشية تشبه “المخلل مع الطبق الرئيسي”، أما التظاهر أو الوقفة الاحتجاجية الصامتة، فمصيرها التخوين والحساب العسير باعتبارها جرائم مخلة بالأمن.

وخلص عمر طاهر إلى أن النتيجة الحتمية لهذه السياسات القمعية هي انسداد الشرايين العامة للسياسة والنقاش الحقيقي، ودفع المجتمع نحو حالة من القهر الصامت والنقاشات العبثية الهامشية لعدم وجود متفسفس حقيقي للغضب الشعبي.

تناقضات المديونيات والأرباح 

لم تقتصر الانتقادات على النخب والكتّاب، بل امتدت لتشمل الشارع عبر منصات التواصل الاجتماعي واستنكر الناشط أحمد لطفي (@AHMADLO13219562)  تصريحات مدبولي حول “تحمل الدولة للتكاليف”، متسائلاً بسخرية ساخطة: “هي مين الدولة اللي بتتحمل دي؟ والدولة دي بتجيب فلوس منين؟ من جيب أبوكم مثلاً! دي فلوسنا وإنتم عايشين على حسابنا.”

وانتقد آخرون مثل عاطف أبو موسى  Atef abo mousa التوقيت والتجاهل البرلماني لأزمات المواطنين، مشيرين إلى أن جلسات مجلس النواب التي شهدت تقديم عشرات طلبات الإحاطة بشأن أزمة العدادات الكودية التي تخنق أكثر من 11.5 مليون بيت مصري، تم القفز فوقها بينما تفرغت الدولة لقرارات أخرى.

ورصد حساب حدث بالفعل (@7adasBelfe3l) كيف تتخذ الحكومة قرارات عكس مصلحة المواطن، مثل إلغاء جمارك السيارات الكهربائية المستعملة في الخفاء سابقاً لحماية مصالح وكلاء السيارات والشركات الكبرى على حساب المواطن البسيط الذي عجز عن شراء السيارات الكهربائية الجديدة باهظة الثمن.

وعلق محمد عنان  @3nan maبسخرية على مقترح الحكومة بعمل الموظفين “أونلاين” من المنازل لتوفير الطاقة، بالقول: “وهو الناس لما تترزع في البيت مش تحتاج كهرباء ونت ولا هتعيش على الطاقة الشمسية؟! يعني المواطن يدفع فاتورة مش فاتورته علشان فشل حضراتكم؟!”

أرباح القابضة وديون البترول

تأتي هذه الزيادات المفاجئة في الوقت الذي كشفت فيه القوائم المالية للشركة القابضة لكهرباء مصر عن تحقيق أرباح مليارية صافية وصلت إلى 14.4 مليار جنيه في إفصاح يونيو 2024، بعد أن حققت في أعوام سابقة أرباحاً تجاوزت 60.2 مليار جنيه خلال ثلاث سنوات فقط، وفي المقابل، تعاني وزارة الكهرباء من تفاقم مديون لصالح وزارة البترول بلغت نحو 495 مليار جنيه بنهاية يوليو، نتيجة التكلفة الباهظة للوقود المستخدم في التوليد، لتختار الحكومة في النهاية أسهل الحلول وأقصرها: مد اليد مجددًا إلى جيب المواطن لتسديد فاتورة الفشل الهيكلي وسوء إدارة الموارد، تنفيذاً لالتزامات حتمية ضمن برنامج صندوق النقد الدولي مقابل شحنات قروض جديدة.

*ارتفاع جديد فى أسعار الخضراوات.. وكيلو البطاطس يسجل 21 جنيهًا

شهدت أسعار الخضراوات حالة من التباين داخل سوق العبور للجملة، خلال تعاملات اليوم الإثنين وفقًا لآخر تحديثات حركة التداول، مع ارتفاع أسعار بعض الأصناف وتراجع أخرى.

ويُعد سوق العبور من أبرز المؤشرات لحركة تداول الخضراوات في مصر، إذ تعتمد أسعاره مرجعًا أساسيًا لتجار التجزئة والمستهلكين.

تراوح سعر كيلو الطماطم بين 5 و10 جنيهات. وبلغ سعر كيلو البطاطس ما بين 15 و21 جنيهًا، بارتفاع جنيه واحد عن سعرها السابق. وسجل البصل الأبيض سعرًا يتراوح بين 8 و11 جنيهًا. فيما تراوح سعر البصل الأحمر بين 5 و8 جنيهات، بانخفاض قدره 50 قرشًا عن سعره السابق. 

أسعار الكوسة والخضراوات الجذرية

تراوح سعر الكوسة إلى ما بين 10 و20 جنيهًا، بارتفاع 5 جنيهات عن سعرها السابق. بينما تراوح سعر الجزر من دون عروش بين 10 و20 جنيهًا. وبلغ سعر الفاصوليا ما بين 20 و40 جنيهًا.

كما تراوح سعر البامية بين 20 و40 جنيهًا. وسجلت الملوخية سعرًا يتراوح بين 5 و10 جنيهات.

أسعار الباذنجان

وتراوح سعر الباذنجان البلدي بين 3.5 و6.5 جنيه، بارتفاع 50 قرشًا عن سعره السابق. ووصل سعر الباذنجان الرومي إلى ما بين 3.5 و5.5 جنيه، بزيادة قدرها 50 قرشًا. كما بلغ سعر الباذنجان الأبيض ما بين 3.5 و6.5 جنيه، بارتفاع 50 قرشًا عن سعره السابق.

وسجل الفلفل الرومي سعرًا يتراوح بين 4 و10 جنيهات، بارتفاع جنيه واحد عن سعره السابق. وبلغ سعر الفلفل الحامي ما بين 3.5 و9.5 جنيه، بزيادة قدرها 1.5 جنيه. فيما تراوح سعر فلفل الألوان بين 15 و35 جنيهًا.

أسعار الخيار والليمون

وصل سعر الخيار الصوب إلى ما بين 8 و12 جنيهًا. كما تراوح سعر الخيار البلدي بين 8 و12 جنيهًا. وبلغ سعر كيلو الثوم ما بين 20 و40 جنيهًا.

وتراجع سعر الليمون البلدي ليتراوح بين 10 و40 جنيهًا، بانخفاض 10 جنيهات عن سعره السابق. كما انخفض سعر الليمون الأضاليا إلى ما بين 10 و30 جنيهًا، بتراجع قدره 10 جنيهات.

“تجارة بالدم والألم”العرجاني يفرض إتاوة 300 ألف دولار لإدخال أدوية لغزة ويبيع الوقود بأضعاف سعره في إسرائيل.. الاثنين 3 أغسطس 2026.. زلزال السويس المدمر مع ساعات الفجر بقوة 5.6 درجات وتوابع مرعبة تهز المحافظات

“تجارة بالدم والألم”العرجاني يفرض إتاوة 300 ألف دولار لإدخال أدوية لغزة ويبيع الوقود بأضعاف سعره في إسرائيل.. الاثنين 3 أغسطس 2026.. زلزال السويس المدمر مع ساعات الفجر بقوة 5.6 درجات وتوابع مرعبة تهز المحافظات

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بعد الحكم بإعدامه.. حفلة تعذيب للشاب محمود عبادة في استقباله بسجن المنيا

في 5 فبراير 2016، خرج الشاب محمود عبادة عبد المقصود عيد وهدان وهو من مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية متوجهًا إلى المعهد العالي لنظم المعلومات حيث كان يدرس عندما اختطفته قوات الأمن وأخفته قسريًّا لأسابيع طويلة تعرض خلالها لتعذيب وحشي.

تعرض محمود للاختفاء القسري لعدة أسابيع قبل أن يظهر بعدها وهو معصوب العينين ومجبر على اعترافات وهمية قادته لصدور حكم أولي بإعدامه في 30 سبتمبر 2020، وفي 9 مارس 2021، تم رفض التماس نقض الحكم ليصبح حكم الإعدام الصادر بحقه نهائيًا وباتًا وقابلاً للتنفيذ.

أفادت تقارير حقوقية متداولة في أبريل 2026 بنقله مع آخرين من المحكومين بالإعدام إلى سجن المنيا وسط شكاوى ومناشدات من أسرته ومنظمات المجتمع المدني تتعلق بظروف احتجازه والمعاملة التي يتلقاها داخل مقار الاحتجاز.

إذ تم استقباله بحفلة تعذيب وحشية وتم تجريده من كامل ملابسه والاعتداء عليه بالضرب المبرح. وتعيش أسرته حالة من الرعب اليومي، وتترقب بخوف شديد تنفيذ الإعدام في أي لحظة بينما يعاني هو من سادية السجانين وظلمة السجن الموحشة.

 *2800 سيدة اعتقلن خلال 14 عامًا.. تقرير حقوقي يرصد انتهاكات شديدة بحق المعتقلات بسجون السيسي

أعادت منظمات حقوقية تسليط الضوء على أوضاع المعتقلات السياسيات داخل السجون عبر تقرير حقوقي جديد رصد ما وصفته بـ”الانتهاكات الممنهجة” التي تتعرض لها النساء المحتجزات منذ عام 2013، معتبرة أن تلك الممارسات تمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان وللالتزامات القانونية والدستورية المتعلقة بحماية المحتجزين.

وقالت المنظمات إن السلطات تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجزات داخل أماكن الاحتجاز، مؤكدة ضرورة توفير الحماية لهن وضمان كرامتهن الإنسانية، إلى جانب وقف جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في الوقائع التي وثقتها تقارير وشهادات حقوقية، مع محاسبة المسؤولين عنها.

أرقام ترصد حجم الاعتقالات والانتهاكات

ووفقًا لإحصائية أوردتها المنظمات، فقد بلغ عدد النساء اللاتي تعرضن للاعتقال منذ يوليو 2013 وحتى الآن نحو 2800 سيدة، فيما لا تزال قرابة 200 امرأة رهن الاحتجاز داخل السجون المصرية.

وأشار التقرير إلى أن 25 امرأة تمت إحالتهن إلى محاكمات عسكرية، صدرت بحق بعضهن أحكام بالسجن المؤبد أو بالسجن لمدد تصل إلى خمس سنوات، بينما وثقت المنظمة تعرض 188 امرأة للإخفاء القسري خلال تلك الفترة.

كما تحدث التقرير عن تعرض 14 صحفية للحبس والاحتجاز والعنف، فضلًا عن إدراج 151 امرأة على قوائم الإرهاب، مع اتخاذ إجراءات بمصادرة أموال بعضهن، إلى جانب توثيق وفاة 120 امرأة خلال أحداث الاحتجاجات والاعتصامات السلمية، بحسب ما ورد في التقرير.

شهادات عن ظروف احتجاز قاسية داخل السجون

ولم يقتصر التقرير على عرض الأرقام، بل تناول أيضًا ما وصفه بظروف الاحتجاز القاسية التي تواجهها المعتقلات داخل عدد من السجون، من بينها سجن القناطر، وسجن بدر 3، وسجن العاشر من رمضان.

وأشار التقرير إلى أن شهادات وتقارير حقوقية تحدثت عن إخضاع بعض المحتجزات للحبس الانفرادي لفترات طويلة قد تمتد لأكثر من 23 ساعة يوميًا، داخل زنازين ضيقة أو معزولة، مع حرمانهن من التريض أو التعرض لأشعة الشمس، إضافة إلى منع الزيارات العائلية لفترات تمتد لأشهر.

وترى المنظمات أن استمرار هذه الأوضاع ينعكس بصورة مباشرة على الصحة الجسدية والنفسية للمحتجزات، ويزيد من معاناتهن اليومية داخل أماكن الاحتجاز.

اتهامات بالتجويع والإهمال الطبي

كما تضمن التقرير اتهامات بوجود حالات من التجويع وسوء التغذية داخل بعض السجون، موضحًا أن المحتجزات يحصلن – وفقًا لما ورد في الشهادات – على وجبتين يوميًا لا تلبيان الاحتياجات الغذائية الأساسية.

وأضاف التقرير أن الإهمال الطبي يمثل أحد أبرز أوجه المعاناة، إذ يؤدي إلى تفاقم الأمراض المزمنة وتأخر حصول المحتجزات على العلاج اللازم، مشيرًا إلى أن المحامية هدى عبد المنعم من بين الحالات التي قالت المنظمة إن أوضاعها الصحية شهدت تدهورًا خلال فترة احتجازها.

وأكد التقرير أن توفير الرعاية الصحية المناسبة للمحتجزين يمثل التزامًا قانونيًا يقع على عاتق إدارة أماكن الاحتجاز، وفقًا للمعايير الدولية الخاصة بمعاملة السجناء.

مزاعم بشأن التفتيش المهين وسوء المعاملة

وتحدثت المنظمات كذلك عن شهادات تضمنت مزاعم بوقوع حالات تحرش جنسي وتهديدات نفسية، إضافة إلى التفتيش العاري الذي وصفته بالمهين، فضلًا عن ما اعتبرته استغلالًا لاحتياجات المحتجزات من خلال ارتفاع أسعار السلع داخل “الكانتين”، وهو ما يزيد من الأعباء المعيشية عليهن وعلى أسرهن.

ورأت المنظمات أن تراكم هذه الممارسات، إلى جانب استمرار الحبس الاحتياطي لفترات طويلة وغياب المحاكمات العادلة في بعض القضايا، يؤدي إلى ضغوط نفسية وجسدية شديدة على المحتجزات، ويؤثر بصورة مباشرة على أوضاعهن الإنسانية.

مطالب حقوقية بإنهاء الانتهاكات

وفي ختام تقريرها، المنظمات الحقوقية، إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلات المحتجزات تعسفيًا بسبب آرائهن أو نشاطهن السلمي، وفتح تحقيقات مستقلة في جميع وقائع التعذيب وسوء المعاملة، مع تقديم المسؤولين عنها إلى المساءلة القانونية.

كما طالبت المنظمات بتوفير الرعاية الطبية اللازمة لجميع المحتجزات دون تأخير، ووقف الحبس الانفرادي والتفتيش الذي وصفته بالمهين، وإنهاء كافة أشكال المعاملة القاسية أو الحاطة بالكرامة الإنسانية.

وشددت المنظمات أيضًا على ضرورة تمكين المحتجزات من ممارسة حقهن في الزيارات الدورية والتريض والحصول على احتياجاتهن الأساسية، إلى جانب إنهاء الحبس الاحتياطي المطول وضمان محاكمات عادلة تتوافق مع المعايير القانونية والحقوقية الدولية. 

وأكدت المنظمات في ختام تقريرها أن احترام كرامة النساء وحقوقهن داخل أماكن الاحتجاز يعد التزامًا قانونيًا وإنسانيًا لا يجوز المساس به، داعية إلى اتخاذ خطوات عملية لضمان حماية جميع المحتجزات وصون حقوقهن الأساسية.

 

*حقوقيون يطالبون بالإفراج عن الناشط محمد زهران..ويؤكدون: العمل النقابي لا يهدد الأمن القومي

أكدت منظمات حقوقية ضرورة الإفراج الفوري عن القيادي النقابي الدكتور محمد زهران، مطالبة النائب العام محمد شوقي بالتدخل العاجل لإنهاء حبسه الاحتياطي، معتبرة أن القضية المقيدة برقم 5773 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا ترتبط بممارسته السلمية للعمل النقابي وحقه في التعبير عن الرأي، وليس بارتكاب أفعال تستوجب استمرار احتجازه.

وترى المنظمة أن استمرار حبس زهران يمثل امتدادًا لسلسلة من الملاحقات القانونية التي تعرض لها خلال السنوات الماضية على خلفية نشاطه داخل نقابة المهن التعليمية، مشيرة إلى أن القضية الحالية تعد الرابعة التي يواجه فيها اتهامات متشابهة تتعلق بالنشر والتعبير عن الرأي.

اتهامات على خلفية منشورات عبر “فيسبوك”

وكانت نيابة أمن الدولة العليا قد قررت حبس الدكتور محمد زهران لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، بعد توجيه اتهامات إليه تضمنت نشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب على شبكة المعلومات للترويج لأفكار وصفتها النيابة بأنها داعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية.

وبحسب أوراق القضية، استندت التحقيقات إلى منشورين نشرهما زهران عبر حسابه الشخصي على موقع “فيسبوك”، تناول أحدهما نشاطه النقابي، بينما تضمن الآخر تعليقًا على مباراة لكرة القدم، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بين الحقوقيين حول طبيعة الاتهامات الموجهة إليه ومدى ارتباطها بحرية الرأي والتعبير.

تفاصيل القبض على زهران

ووفقًا لما أعلنته أسرته، فإن قوة أمنية ألقت القبض على الدكتور محمد زهران من منزله مساء 15 يوليو 2026، حيث اصطحبه ضابطان دون الإفصاح عن الجهة التي سيتم نقله إليها، وذلك عقب توجيه أسئلة له تتعلق بنشاطه داخل نقابة المعلمين.

وأضافت الأسرة أن القوة الأمنية قامت بتفتيش المنزل والتحفظ على هاتفه المحمول، دون إظهار إذن صادر من النيابة العامة، قبل أن ينقطع الاتصال به بشكل كامل حتى مثوله في اليوم التالي أمام نيابة أمن الدولة العليا.

وأكدت الأسرة أن زهران ظل بعيدًا عن التواصل مع محاميه وأفراد أسرته منذ لحظة القبض عليه وحتى ظهوره أمام جهات التحقيق، التي قررت حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا.

تحقيقات ركزت على نشاطه النقابي

وخلال جلسة التحقيق، وجهت النيابة إلى زهران أسئلة تتعلق بنشاطه النقابي، إلى جانب مناقشته بشأن قضايا سابقة سبق التحقيق معه فيها، فضلاً عن استجوابه حول المنشورين محل الاتهام.

وأشارت المنظمات إلى أن التحقيقات، بحسب المعلومات المتاحة، لم تحدد بصورة واضحة طبيعة الأخبار الكاذبة المنسوبة إليه أو الأضرار التي ترتبت على نشرها، وهو ما اعتبرته مؤشرًا على غياب التحديد الدقيق لأساس الاتهام. 

اجتماع نقابي لم ينعقد

وأوضحت المنظمات أن المنشور الأول الذي استندت إليه التحقيقات كان يتضمن دعوة لاجتماع يضم معلمين أعضاء بالنقابة لمناقشة أحكام قضائية مرتبطة بفرض الحراسة على نقابة المهن التعليمية، وهي القضية التي أثارت جدلًا داخل الأوساط النقابية خلال السنوات الماضية.

وخلال التحقيق، أوضح زهران أن مكان الاجتماع لم يكن قد تحدد بعد، وأنه كان ينتظر الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة قبل انعقاده، مؤكدًا أن الاجتماع لم يُعقد من الأساس.

أما المنشور الثاني، فقد اقتصر على تعليق بشأن انشغال بعض زملائه بمتابعة مباريات كأس العالم لكرة القدم، مقارنة بعدم اهتمامهم بما تعرض له من فصل تعسفي أو احتجاز خلال فترات سابقة. 

سجل من القضايا السابقة

وترى المنظمات الحقوفية أن القضية الحالية ليست الأولى التي يواجهها الدكتور محمد زهران، إذ سبق أن خضع لتحقيقات في القضية رقم 880 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا، والتي قررت النيابة على ذمتها حبسه احتياطيًا.

كما تعرض للقبض عليه عام 2023 بالتزامن مع مشاركته، بصفته خبيرًا، في جلسات لجنة التعليم ضمن فعاليات الحوار الوطني، حيث جرى استدعاؤه إلى مقر الأمن الوطني بالعباسية قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا.

وفي تلك القضية، واجه اتهامات بالانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، إلى جانب اتهام بنشر أخبار كاذبة، قبل أن يصدر قرار بإخلاء سبيله بعد عشرة أيام من احتجازه.

وفي وقت لاحق، أخلت نيابة أمن الدولة العليا سبيله بكفالة مالية قدرها عشرة آلاف جنيه في القضية رقم 1813 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، والتي تضمنت أيضًا اتهامًا بنشر أخبار كاذبة.

رسالة من محبسه

وكشف أصدقاء الدكتور محمد زهران أنه بعث إليهم برسالة من محبسه طالبهم فيها بعدم نسيان أبنائه، في إشارة إلى ما تتحمله أسرته من أعباء نفسية واجتماعية نتيجة تكرار القبض عليه وحبسه خلال السنوات الأخيرة.

وقالت المنظمات إن هذه الرسالة تعكس الآثار الإنسانية التي تترتب على استمرار الحبس الاحتياطي، ليس فقط على المحتجز، وإنما كذلك على أفراد أسرته، خاصة أطفاله.

مطالب حقوقية بإنهاء الحبس الاحتياطي

وأكدت المنظمات الحقوقية أن الوقائع المتاحة تشير إلى أن القضية ترتبط بصورة مباشرة بممارسة زهران لحقه في العمل النقابي والتعبير السلمي عن الرأي، معتبرة أن استمرار حبسه الاحتياطي لا يتناسب مع طبيعة الأفعال المنسوبة إليه، خاصة في ظل عدم وجود ما يفيد بأن المنشورات محل التحقيق تضمنت دعوات إلى العنف أو التحريض على ارتكاب جرائم.

وطالبت المنظمات السلطات بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور محمد زهران، وإسقاط الاتهامات المرتبطة بممارسته السلمية لحقوقه النقابية، مع تمكينه من التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه، وضمان حصوله على كامل حقوقه القانونية والإنسانية طوال فترة احتجازه.

كما دعت إلى الكشف عن ملابسات القبض عليه واحتجازه، والتحقيق في واقعة تفتيش منزله والتحفظ على هاتفه المحمول، إضافة إلى وقف استخدام الحبس الاحتياطي كإجراء مطول بحق النقابيين وأصحاب الرأي والمدافعين عن الحقوق العمالية، وتوفير الحماية لأسرته من أي ضغوط أو مضايقات قد تتعرض لها.

حماية الأمن لا تبرر تقييد العمل النقابي

وشددت المنظمات على أن حماية الأمن العام لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتجريم التعبير السلمي أو تقييد النشاط النقابي، مؤكدة أن احترام الحقوق الدستورية، وفي مقدمتها حرية الرأي والعمل النقابي، يمثل ركيزة أساسية لدولة القانون.

وجددت مطالبتها للنائب العام باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإخلاء سبيل الدكتور محمد زهران، وإنهاء ما وصفته بالملاحقات المتكررة التي يتعرض لها على خلفية نشاطه النقابي السلمي، مؤكدة أن معالجة مثل هذه القضايا ينبغي أن تتم في إطار احترام الضمانات القانونية وحقوق الإنسان.

*اتهامات جديدة رغم سنوات الحبس الانفرادي عصام سلطان محامٍ وسياسي في مواجهة الانقلاب

اعتُقل المحامي والسياسي المصري عصام سلطان في 29 يوليو/تموز 2013، أي بعد أسابيع من الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، في واقعة وصفها معارضو السلطة آنذاك بـ«الانقلاب العسكري». وألقت السلطات القبض عليه في منطقة المقطم بالقاهرة، على خلفية اتهامات تتعلق بـ«إهانة قضاة مجلس الدولة» عبر تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام.

ومنذ ذلك الحين، يقبع سلطان خلف القضبان، في واحدة من أطول فترات الاحتجاز السياسي في مصر الحديثة. ويقضي حاليًا حكمًا بالسجن المؤبد في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «فض اعتصام رابعة العدوية»، وهو حكم أيدته محكمة النقض ليصبح نهائيًا وباتًا.

وتثير القضية جدلًا واسعًا، خصوصًا أن توقيف سلطان سبق فض اعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس/آب 2013 بأكثر من أسبوعين، وهو ما دفعه، بحسب تصريحات سابقة منسوبة إليه، إلى التساؤل خلال إحدى جلسات المحاكمة: «أنا مقبوض عليّ يوم 29/7/2013، كيف أحاكم في قضية فض رابعة الذي تم في 14/8/2013؟».

ويُعد سلطان محاميًا وسياسيًا وناشطًا بارزًا، وشغل منصب نائب رئيس حزب الوسط، كما كان عضوًا سابقًا في مجلس الشعب المصري. وسبق أن كان عضوًا في جماعة الإخوان المسلمين، قبل أن ينشق عنها وينضم إلى مجموعة أسست لاحقًا حزب الوسط.

اتهامات جديدة رغم سنوات الحبس الانفرادي

في تطور لاحق، أحالت نيابة أمن الدولة العليا سلطان إلى المحاكمة في قضية جديدة، على خلفية اتهامات تتعلق بـ«الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويل الإرهاب».

واستنكر محاميه أحمد أبو العلا ماضي هذه الاتهامات، متسائلًا عن كيفية توجيه اتهامات من هذا النوع إلى شخص محتجز، بحسب قوله، في الحبس الانفرادي منذ سنوات.

وطالب ماضي بتفريغ كاميرات السجن لإثبات أن موكله لم يتواصل مع أي شخص من داخل محبسه، مشيرًا إلى أن الأمر نفسه، بحسب روايته، حدث مع رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح.

ولا تقتصر تداعيات احتجاز سلطان على الجانب القضائي، إذ قال نجله أسامة إنه لم يلتقِ والده منذ أكثر من ثلاث سنوات، في ظل ما يصفه بحرمان الأسرة من التواصل معه. ويضيف هذا الوضع بُعدًا إنسانيًا إلى قضية معتقل سياسي أمضى سنوات طويلة خلف القضبان.

خصوم سياسيون وتهديدات سابقة

وفي سياق متصل، سبق أن وجّه الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي السابق، رسالة إلى سلطان في يونيو/حزيران 2012، قال فيها، وفق ما نُشر آنذاك: «أنت تقاتل مقاتلًا وستدفع الثمن ولن أتركك ليوم الدين».

وكان شفيق قد أعلن في ذلك الوقت رفضه ما اعتبره إساءة لشخصه، مؤكدًا أن عصام سلطان سيكون أول من يقاضيه، ومشيرًا إلى أن الحصانة التي يحتمي بها سلطان، بحسب تعبيره، «لن تنفعه ومن الممكن أن تزول».

مسيرة سياسية وقانونية حافلة

وُلد عصام سلطان عام 1965، ويُعد من أبرز الوجوه السياسية والقانونية في مصر خلال العقود الأخيرة. تخرج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، وبرز مبكرًا في النشاط الطلابي، قبل أن يعمل محاميًا وينخرط في العمل الحقوقي والسياسي.

وشارك سلطان في تأسيس حركة «كفاية»، ثم حزب الوسط، وعُرف بمواقفه المعارضة للفساد، وبخوضه عددًا من المعارك القانونية والقضائية، كما انتُخب عضوًا في مجلس الشعب عام 2012.

ومنذ اعتقاله في يوليو/تموز 2013، واجه سلسلة من القضايا والمحاكمات، من بينها القضية المعروفة إعلاميًا بـ«فض رابعة»، وسط انتقادات حقوقية بشأن ظروف احتجازه وطول مدة حبسه الانفرادي ومنع الزيارات والتواصل مع أسرته ومحاميه.

وتقول منظمات حقوقية، من بينها «عدالة لحقوق الإنسان» و«هيومن رايتس إيجيبت»، إن قضية سلطان تأتي ضمن نمط أوسع من احتجاز المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر بسبب آرائهم أو نشاطهم السياسي والمهني.

وتشير منظمة «عدالة» إلى أن سلطان احتُجز انفراديًا في سجن «بدر 3» بعد نقله من سجن «العقرب»، وأنه حُرم، وفق المنظمة، من الزيارة والتواصل مع أسرته ومحاميه لفترات طويلة، فضلًا عن مخاوف تتعلق بوضعه الصحي بعد خضوعه لجراحة في العمود الفقري، وما يستلزمه ذلك من رعاية طبية.

وتؤكد المنظمة أن «المحاماة ليست جريمة»، مطالبة بالإفراج عن المحامين المحتجزين على خلفية نشاطهم وآرائهم.

«رجل صاحب مبدأ ورسالة»

ومن بين العبارات المنسوبة إلى سلطان، والتي يستشهد بها أنصاره للتعبير عن تمسكه بمواقفه، قوله: «أنا رجل صاحب مبدأ ورسالة، وسأبقى كذلك ما حييت».

كما يستعيد مؤيدوه موقفه خلال إحدى جلسات المحاكمة عندما اعترض على إدراج اسمه في قضية لاحقة لتاريخ توقيفه، متسائلًا عن كيفية محاكمته في أحداث وقعت بعد اعتقاله.

حاتم عزام: «أسير للحرية بلا جريمة»

وفي ذكرى مرور ثلاثة عشر عامًا على اعتقال صديقه ورفيق دربه، كتب الدكتور حاتم عزام مستذكرًا علاقته بسلطان، واصفًا إياه بأنه «أسير للحرية بلا جريمة»، وأنه سُجن بسبب موقفه السياسي.

ويروي عزام بداية علاقته بسلطان، عندما لجأ إليه لاستشارته قبل الانضمام إلى الجمعية الوطنية للتغيير، مشيدًا بصدقه وتجرده ونصيحته المخلصة.

كما يستعرض تجربتهما المشتركة لاحقًا تحت قبة البرلمان وداخل حزب الوسط، مؤكدًا أن سلطان اتسم، بحسب وصفه، بالشجاعة ونظافة اليد والاستقلال الفكري، ورفض مسايرة التيار أو ترديد ما يرضي الناس على حساب قناعاته.

ويرى عزام أن استمرار احتجاز سلطان طوال هذه السنوات يمثل «جرحًا بالغًا في جسد العدالة وسيادة القانون»، مؤكدًا أن الحرية حق أصيل لكل إنسان وليست منحة من سلطة.

ويرفض عزام، في طرحه، اختزال قضية سلطان في أبعاد جنائية أو قانونية منفصلة عن سياقها السياسي، معتبرًا أن الرجل، بحسب وصفه، «أسير للحرية بلا جريمة»، وأن استمرار سجنه يعكس، من وجهة نظره، استخدام أدوات العدالة في الصراع السياسي.

يحيى حسين عبد الهادي: «عشرية عصام سلطان»

وفي مقال حمل عنوان «عشرية عصام سلطان»، يستحضر المهندس يحيى حسين عبد الهادي ذكرياته مع سلطان، متوقفًا عند رحلة جمعتهما عام 2010 ضمن وفد الجمعية الوطنية للتغيير إلى المنصورة.

ويتذكر عبد الهادي حوارًا دار بينهما آنذاك حول المستقبل، حين كان كل منهما يحلم بزوال الاستبداد والتفرغ لحياته المهنية. ويقول إن سلطان كان يؤكد أنه سيظل محاميًا يسعى إلى رد الحقوق لأصحابها، متمنيًا أن تنتهي القضايا السياسية بانتهاء الاستبداد.

ويرى عبد الهادي أن الواقع انقلب على تلك الأحلام، فتحول المحامي الذي دافع طويلًا عن المظلومين إلى «قضية سياسية حزينة» بعد اعتقاله في يوليو/تموز 2013.

ويلفت إلى قسوة ظروف احتجازه، وما يصفه بالعزلة الطويلة والزيارات المحدودة التي انقطعت لسنوات، مؤكدًا أن سلطان لم يكن يحمل سلاحًا سوى «الحجة القانونية».

ويختزل عبد الهادي تجربته بالقول إن «عشرية عصام سلطان هي عشرية مصر نفسها»، في إشارة إلى ما يراه انعكاسًا لأزمة سياسية وحقوقية أوسع تعيشها البلاد.

أنور الهواري: صداقة تتجاوز الخلاف السياسي

وفي ذكرى ميلاده الستين، في 12 فبراير/شباط، وجّه الكاتب الصحفي أنور الهواري تحية إلى صديقه القديم، داعيًا له ولجميع السجناء بالفرج واسترداد حريتهم والعودة إلى أسرهم وأعمالهم.

ويستعيد الهواري ذكريات زمالته المبكرة مع سلطان في جامعة القاهرة خلال ثمانينيات القرن الماضي، مستحضرًا ما يصفه بوفائه ومروءته وشهامته.

ويروي الهواري كيف التقى سلطان مصادفة في صيف عام 1987، حين أخبره بتعيينه صحفيًا في جريدة «الوفد»، مشيرًا إلى أن الخبر أسعد سلطان، الذي رأى فيه بداية لحياة مهنية كريمة لصديقه.

ورغم اختلاف مواقعهما لاحقًا، وتباين مواقفهما الفكرية والسياسية في بعض المراحل، وصولًا إلى اختلافات حادة خلال فترة تولي الهواري مسؤولية تنفيذ التحرير في صحيفة «المصري اليوم»، يؤكد الهواري أن ذلك لم يؤثر في عمق الصداقة والمودة بينهما، مشيرًا إلى أن سلطان ظل، بحسب روايته، سباقًا إلى الدعم والمساندة والدفاع عنه والرد على غيبته.

وتبقى قضية عصام سلطان، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز والمحاكمات، واحدة من القضايا التي تستحضرها المنظمات الحقوقية والمعارضون في النقاش حول أوضاع السجناء السياسيين في مصر، وضمانات المحاكمة العادلة، وحدود استخدام الإجراءات القانونية في القضايا ذات الطابع السياسي.

*منع مقال عن رقمنة ماسبيرو من النشر بـ “الوفد” لتولي الجيش المشروع

منعت جريدة الوفد، السبت، نشر مقال للكاتب والمشرف العام السابق على البوابة الإلكترونية للجريدة ومدير تحريرها السابق مجدي حلمي، تناول فيه تحديات مشروع رقمنة ماسبيرو، بعد رفضت مطبعة جريدة الأهرام طبع الجريدة وامتنع رئيس تحرير الوفد كاظم فاضل عن التعليق.

ويُعتقد أن المنع جاء لأن عبد الفتاح السيسي كلف الجيش بعملية رقمنة ماسبيرو ما أثار انتقادات لوجود مهندسين وخبراء في المؤسسة الحكومية، والجيش كلف شركة هاواوي بهذه الرقمنة، وربما فهم من حجبوا المقال أن تسلم الجيش المشروع يمنع أي انتقادات له، وفق ما كتب صحفيون على مواقع التواصل.

وقال حلمي، في بوست عبر صفحته على فيسبوك، الجمعة “نعم في الوفد.. تم منع مقالي الأسبوعي في الوقت الذي تدعي الدولة ووزير إعلامها أنها مع حرية الإعلام وحرية الرأي والتعبير.. لكن يبدو أنها شعارات، وبسبب المقال تم تعطيل طباعة الجريدة ذات الثماني صفحات حتى منتصف الليل”.

ونشر حلمي المقال كاملًا في البوست نفسه بعنوان “أحمد المسلماني ورقمنة أرشيف الإذاعة والتليفزيون”، قبل أن يُنشر لاحقًا على موقع المشهد.

وقال حلمي إنه أرسل مقاله كالمعتاد، تمهيدًا لنشره في عدد السبت، لكنه فوجئ مساء الجمعة بأن إدارة الجريدة أرسلت إليه نسخة PDF من العدد دون أن يتضمن مقاله.

وأضاف أنه تواصل مع إدارة التحرير للاستفسار عن سبب عدم النشر، فأُبلغ بأن قرار المنع جاء من مطبعة جريدة الأهرام، مشيرًا إلى أنها المرة الأولى التي يُمنع فيها نشر مقال له من المطبعة منذ بدأ كتابة مقاله الأسبوعي في الوفد قبل 33 عامًا.

وأوضح أن المقالات التي كانت تُمنع سابقًا كانت تُحجب بقرار من رئيس التحرير، وكان يجري النقاش بشأنها، إما بكتابة مقال بديل أو بتقديم الجريدة اعتذارًا.

وقال حلمي “انقطعت علاقتي تمامًا بالوفد منذ خروجي إلى المعاش قبل ثلاث سنوات، وأصبح المقال هو الصلة الوحيدة التي تربطني بالجريدة، سحبوا مكتبي في اليوم الذي خرجت فيه إلى المعاش، على عكس ما يحدث في مؤسسات صحفية أخرى، حيث يحتفظ رؤساء ومديرو التحرير بمكاتبهم. فهو مكان لا يقدّر أبناءه”

تحديات استعادة الأرشيف

وتناول المقال 4 تحديات، قال حلمي إنها تواجه المشروع الوطني لرقمنة ماسبيرو، الذي تنفذه الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة أحمد المسلماني، وفي مقدمتها استعادة المواد الإعلامية من أفلام وأغانٍ وبرامج أنتجها التليفزيون المصري، وكتب أنها “تم سرقتها أو بيعها بدون تصريح لقنوات عربية في فترات التسيب”

وأضاف حلمي في مقاله أن جزءًا من هذا المحتوى، من أفلام ومسلسلات وأغانٍ وبرامج، وصل إلى شبكة قنوات روتانا رغم كونه من إنتاج التليفزيون المصري، معتبرًا أن التحدي الأكبر أمام الهيئة الوطنية للإعلام هو استعادة هذا المحتوى “فورًا ودون إبطاء”

وكتب حلمي أن هذه المواد “لم يتم بيعها بصورة رسمية، ولكن كانت تخرج الشرائط في حقائب الذين كانوا أمناء على حفظها”، مضيفًا أن الصحافة المصرية أثارت هذه القصة وقتها، وأنه قيل إن تحقيقات جرت ومسؤولين عوقبوا “لكننا لم نسمع عن استعادة ما تم سرقته حتى الآن”

ورأى حلمي في مقاله أن التحدي الثاني أمام المشروع يتمثل في الجهة التي ستتولى تحويل هذا الكم من الشرائط إلى ملفات رقمية، منتقدًا ما وصفه بفشل تجارب حكومية سابقة في الرقمنة.

وكتب أن “رقمنة الحكومة التي تدعي أنها تقوم بها مجرد للاستهلاك المحلي”، مستشهدًا بما وصفه بـ”فضائح” أنظمة وخدمات حكومية رقمية، بينها النظام الإلكتروني الجديد لهيئة التأمينات الاجتماعية، الذي قال إنه حرم أكثر من 12 ألف منتفع من حقوقهم لمدة 6 أشهر.

كما انتقد حلمي أداء وزارة الاتصالات في هذا المجال، معتبرًا أن مواقع الحكومة والمحافظات مثال على ضعف التجربة الرقمية الرسمية، ودعا المسلماني، إذا كان له حق اختيار الجهة المنفذة للمشروع، إلى الاستعانة بالقطاع الخاص أو تكليفه بتدريب موظفي الإذاعة والتليفزيون، خاصة الشباب، على عمليات التحويل الرقمي.

أما التحدي الثالث، حسب المقال، فيتعلق بترميم الأجزاء التالفة من الأشرطة القديمة قبل تحويلها إلى ملفات رقمية، وهي مهمة قال حلمي إنها تحتاج إلى عناية ودقة، مشيرًا إلى وجود خبراء داخل مبنى ماسبيرو في مجالي المونتاج والترميم، وداعيًا إلى الاستعانة بهم حتى لو كان بعضهم قد تقاعد.

واعتبر حلمي أن التكلفة المالية تمثل التحدي الرابع للمشروع، في ظل ما قال إنها ديون بمليارات الجنيهات على الهيئة الوطنية للإعلام، مطالبًا الحكومة إما بإسقاط هذه الديون رسميًا أو الإعلان عن ميزانية مستقلة للمشروع.

وطالب حلمي بفتح حساب خاص للمشروع حتى لا “تذوب أمواله في ديون الهيئة”، معتبرًا أن رقمنة أرشيف ماسبيرو تحتاج إلى أجهزة حديثة بمواصفات خاصة، وخوادم قوية لحفظ المحتوى، ونظام للفهرسة واستعادة المواد وعرضها بعد تصنيفها.

واختتم حلمي مقاله بالقول إن ما وصفه بـ”الفشل الرقمي الحكومي”، من مواقع الوزارات إلى خدمات التأمين الصحي ومنصة الكهرباء وخدمات الشهر العقاري وحفظ الوثائق في دار الوثائق، يؤكد أن المشروع لن يكتمل، وأن التراث الإذاعي والتليفزيوني سيبقى في المخازن “فريسة سهلة للفئران”

مخاوفك مشروعة

ولاحقًا، قال حلمي في بوست آخر على فيسبوك، نشره أمس السبت، إن رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني اتصل به لتوضيح ما أثاره المقال الممنوع، معتبرًا أن المخاوف التي طرحها “مشروعة” وطبيعية أمام مشروع كبير مثل رقمنة تراث ماسبيرو.

حسب حلمي، أكد المسلماني أن المواد التي أنتجها اتحاد الإذاعة والتليفزيون حق للهيئة وستقاضي أي قناة تذيعها لاستعادتها، فيما تعود ملكية جزء آخر من التراث الإذاعي والتليفزيوني إلى القطاع الخاص وورثة المنتجين.

وأضاف المسلماني أن المشروع ينفذه تحالف دولي يضم شركات كبرى في تكنولوجيا المعلومات، وبدأ بالفعل في أبريل/نيسان الماضي، على أن تُطرح أول أعماله للجمهور نهاية العام، مشيرًا إلى تخصيص ميزانية مستقلة له بتوجيهات رئاسية، وإلى أن اعتبارات السيرفرات والأجهزة والترميم والتلوين وتصحيح الألوان منصوص عليها في عقود المشروع. وختم حلمي البوست برسالة إلى من منع المقال.

وكان رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني أعلن، الثلاثاء الماضي، إطلاق المشروع الوطني لرقمنة ماسبيرو، خلال مؤتمر صحفي حضره عدد من الوزراء والمعنيين بمجال الإعلام والصحافة.

واستعرض المسلماني، خلال المؤتمر، مراحل تنفيذ المشروع، الذي يستهدف تحويل أرشيف مكتبة ماسبيرو إلى أرشيف رقمي متكامل، يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الفهرسة والبحث وإدارة المحتوى والترجمة إلى أكثر من لغة.

حسب المتحدث باسم رئاسة الجمهورية محمد الشناوي يتضمن المشروع إنشاء قواعد بيانات رقمية منظمة ومفهرسة، لحصر وتوثيق نحو مليون شريط تضم 800 ألف ساعة من المحتوى الإعلامي والفني والثقافي والسياسي، توثق تاريخ مصر الحديث على مدى عقود.

*الجهات الرسمية تتجاهل معارضي الخارج بمؤتمر المغتربين وتحرمهم من وثائقهم الثبوتية

تواصل الجهات الرسمية تجاهل شريحة واسعة من أصحاب التوجهات المعارضة المقيمين خارج الحدود الجغرافية للبلاد، وذلك بالتزامن مع فعاليات النسخة السابعة من مؤتمر المغتربين الذي انطلق في شهر أغسطس من عام 2026 في العاصمة بحضور رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والهجرة وشؤون المغتربين، وسط تقديرات رسمية تفيد بوجود نحو 10 ملايين مواطن يعيشون في الخارج. تتكشف هذه الممارسات من خلال حرمان المعارضين من أبسط حقوقهم الإدارية والمدنية، وفي مقدمتها استخراج الوثائق الثبوتية وجوازات السفر، مما يضع عراقيل قانونية ومعيشية أمام تواجدهم في الدول المضيفة ويجبرهم على العيش في حالة من القلق المستمر والرقابة الذاتية الإجبارية.

أزمة الوثائق الرسمية والملاحقات عبر الحدود

تشير المعطيات الحقوقية الموثقة من منظمات دولية ومحلية إلى تصاعد وتيرة الانتهاكات المرتبطة بما يُعرف بالقمع العابر للحدود خلال السنوات الأخيرة، والتي تشمل الضغط على أفراد العائلات والأسر المقيمة داخل البلاد عبر الاستدعاء والاحتجاز، فضلاً عن رفض تقديم الخدمات القنصلية للمواطنين بسبب مواقفهم السياسية والأيديولوجية المعارضة للسياسات الرسمية. تعطل هذه الإجراءات معاملات الزواج والطلاق والدراسة وتسجيل المواليد الجدد، وتتحول البعثات الدبلوماسية في الخارج من مؤسسات لخدمة الرعايا إلى أدوات للمتابعة الأمنية ورصد الأنشطة، مما دفع الكثيرين لتجنب التعامل نهائياً مع القنصليات والسفارات خوفاً من الملاحقة أو التعرض للمخاطر القانونية والأمنية.

الحسابات الاقتصادية وتهميش الحقوق المدنية

تؤكد التحليلات السياسية أن الحكومة تركز بشكل مبالغ فيه على العائدات المالية وتحويلات العاملين في الخارج والتي بلغت نحو 40 مليار دولار خلال عام 2025، مما جعل الأولوية منصبة على تعظيم النقد الأجنبي متجاوزة الاعتبارات الحقوقية والمدنية للمواطنين بغض النظر عن اننتماءاتهم. يظهر هذا النهج جلياً في طبيعة المؤتمرات الرسمية التي تُنظم بشكل شكلي لدعم الاقتصاد، بينما يواجه الصحافيون والنشطاء والمعارضون شتى أنواع التضييق، وصولاً إلى إحالة بيانات بعضهم للجهات الأمنية على خلفية مشاركات سياسية سابقة مثل تحرير توقيعات انتخابية للمعارض أحمد الطنطاوي في عام 2024، وهو ما يعكس اتساع الهوة بين الخطاب الرسمي الموجه للمغتربين والواقع الفعلي الذي يعيشه المخالفون للتوجهات الحكومية.

*”تجارة بالدم والألم”العرجاني يفرض إتاوة 300 ألف دولار لإدخال أدوية لغزة ويبيع الوقود بأضعاف سعره في إسرائيل

كشفت مصادر في غزة أن شركة رجل القبائل المقرب من عبد الفتاح السيسي والجيش “إبراهيم العرجاني” شريك محمود نجل السيسي وهي “أبناء سيناء” لا تزال تبتز أهالي غزة لإدخال الأدوية والوقود، وتفرض إتاوات ضخمة وتبيع لهم الوقود بأضعاف أسعاره في إسرائيل.

وقالت تقارير أجنبية: على الجانب المصري من معبر رفح، يتم التحكم في الوصول من قبل شركة أنشأها النظام العسكري المصري تُدعى شركة أبناء سيناء (شركة أبناء سيناء)، برئاسة إبراهيم العرجاني، تفرض على شاحنات المساعدات آلاف الدولارات للسماح لها بدخول غزة.

أكدت أنه مؤخراً، أجبرت شركات الأدوية الفلسطينية في غزة على دفع 300000 دولار للسماح بإدخال شحنة أدوية إلى قطاع غزة.

الوقود أغلى من إسرائيل

وأعادت أسعار الوقود المبالغ فيها في قطاع غزة إلى الواجهة تساؤلات واسعة حول آليات التسعير في ظل استمرار الحصار وشح الإمدادات، ليتبين أن شركة العرجاني تفرض أسعارا مبالغا فيه وقيود تجعل سعر الوقود الذي يدخل من مصر أغلي من إسرائيل

وكشف رئيس جمعية النقل الخاص في غزة ناهض شحيبر عن فجوة كبيرة بين أسعار الوقود الذي يصل إلى القطاع والأسعار المتداولة في إسرائيل، وكتب على “فيسبوك” أن “شركة أبناء سيناء المصرية (التابعة لرجل الأعمال المصري إبراهيم العرجاني) تبيعنا لتر السولار بـ 33 شيكلاً، بينما يباع لتر السولار في إسرائيل بأقل من 4 شواكل، ومع الضريبة يصل إلى نحو 6 شواكل فقط.

كما يُباع لتر البنزين في إسرائيل هناك بحوالي 7 شواكل، في حين تبيعه شركة أبناء سيناء لغزة بـ 60 شيكلاُ” (الدولار = 3.05 شواكل).

وأضاف شحيبر: “كيف يُعقل أن تكون الأسعار بهذا الفارق الهائل؟ وأين موقف الدول العربية والإسلامية من هذا الواقع؟ إن أبناء غزة يستحقون المعاملة العادلة لا أن تضاعف عليهم الأعباء في ظل ما يعيشونه من ظروف قاسية”.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة؛ لأن الوقود يعتبر عنصراً حاكماً في تشغيل المستشفيات والمخابز ومحطات المياه ووسائل النقل، إضافة إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات. وفي ظل محدودية الكميات التي تدخل إلى القطاع، يتحول أي تغير في الأسعار أو الإمدادات إلى عامل مؤثر في مجمل النشاط الاقتصادي.

ويعكس حديث شحيبر حجم الفجوة السعرية التي تواجهها الأسواق في غزة، إذ لا تقتصر الأزمة على ارتفاع أسعار الوقود مقارنة بالأسواق المجاورة وإنما تمتد إلى ما يترتب عليها من ارتفاع في تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع الأساسية ويزيد الضغوط على المواطنين والقطاعات الاقتصادية.

وتتزامن هذه التساؤلات مع استمرار تدفق الوقود بكميات محدودة لا تلبي الاحتياجات الفعلية للقطاع، الأمر الذي يجعل الأسعار أكثر حساسية لأي تغيّر في حجم الإمدادات ويحدّ من قدرة السوق على الوصول إلى حالة من الاستقرار.

وتقدر احتياجات قطاع غزة من الوقود بنحو 30 مليون لتر شهرياً، كان يذهب نصفها، إلى محطة توليد الكهرباء التي توقفت منذ بدء حرب الإبادة، فيما يذهب النصف الآخر إلى القطاع التجاري، وحالياً الكميات التي تدخل تتراوح بين مليون وثلاثة ملايين لتر شهرياً فقط، أي ما يعادل نسبة تتراوح بين 3% و10% من الاحتياج الشهري، ويجري إدخالها وفق سياسة تقطيرية ويذهب أغلبها إلى القطاعات الإنسانية والصحية والخدماتية”.

*حملة “درع الجنوب” المصرية: تفاصيل عمليات أمنية يقودها الجيش على الحدود مع السودان لملاحقة “الدهابة”

كثّف الجيش المصري مؤخراً حملاته الأمنية على الحدود الجنوبية مع السودان، بالتوازي مع نشر سلسلة من الإصدارات المرئية بعنوان “درع الجنوب“، كاشفاً عن عملية واسعة تستهدف القضاء على شبكات التنقيب غير الشرعي عن الذهب، وتأمين المناطق الجبلية التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى بؤر تنشط فيها عصابات التهريب وعناصر مسلحة. 

تأتي هذه الحملة في وقت تؤكد فيه مصادر أمنية وحكومية لـ”عربي بوست” أن ظاهرة “الدهابة” تجاوزت كونها نشاطاً اقتصادياً غير مشروع، لتتحول إلى تهديد أمني يرتبط بتسلل عناصر أجنبية، وتهريب الذهب والأسلحة والمخدرات، واستغلال الطبيعة الوعرة للحدود المصرية السودانية لإقامة شبكات إجرامية منظمة.

وتنظر القاهرة إلى تأمين الحدود الجنوبية باعتباره جزءاً من استراتيجية أوسع لمنع تشكل بؤر خارجة عن سيطرة الدولة، خاصة في ظل استمرار الحرب في السودان وما فرضته من تدفقات بشرية، وهو ما دفع الجيش والشرطة إلى تنفيذ حملة ممتدة تستهدف تطهير الجبال، وضبط المتورطين، وترحيل مئات السودانيين الذين دخلوا مصر بصورة غير قانونية.

حملة “درع الجنوب”.. لماذا تتحرك مصر الآن؟

قالت مصادر أمنية مطلعة لـ”عربي بوست” إن حملة “درع الجنوب” التي ينفذها الجيش والشرطة في المحافظات الجنوبية لا تستهدف فقط وقف التنقيب غير الشرعي عن الذهب، بل تهدف إلى منع تحول المناطق الحدودية إلى ملاذ لعصابات منظمة يمكن أن تشكل تهديداً للأمن القومي المصري.

وأوضح مصدر أمني أن خطر “الدهابة” لم يعد يقتصر على استنزاف الثروات المعدنية، بل أصبح يرتبط بانتشار أعداد كبيرة من الخارجين عن القانون، بينهم متسللون قدموا من السودان مستفيدين من الفوضى التي خلفتها الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وأدى الصراع الدائر في السودان إلى توسع عمليات التنقيب غير المشروع داخل حدود مصر، وخلق بؤر توتر مع بعض القبائل التي تنتشر في المناطق الجبلية، ما يرفع احتمالات اندلاع نزاعات قد تستغلها أطراف تسعى إلى الإضرار بالعلاقات بين القاهرة والخرطوم أو زعزعة الاستقرار في المناطق الحدودية.

واتخذت الحكومة خلال العامين الماضيين إجراءات لتشجيع التنقيب القانوني عن الذهب، وعدلت بعض التشريعات المنظمة لقطاع التعدين، بالتوازي مع الإعداد للحملة الأمنية التي انطلقت مطلع يونيو/ حزيران الماضي، والتي تستهدف إنهاء وجود البؤر الإجرامية داخل المناطق الجبلية الوعرة.

ووفقاً لمصدر “عربي بوست”، تحظى حملة “درع الجنوب” بدعم واسع من سكان المحافظات الجنوبية والقبائل المحلية، الذين تضرروا من انتشار المنقبين غير الشرعيين وما صاحبه من أعمال عنف وتهريب وارتفاع في معدلات الجريمة، لافتاً إلى أن التعاون مع الأهالي أسهم في توفير معلومات ميدانية ساعدت القوات الأمنية على الوصول إلى العديد من مواقع الاختباء.

وشدد المصدر على أن الدولة تسعى من خلال هذه العمليات إلى توجيه رسالة واضحة مفادها أن الحدود الجنوبية تخضع لسيطرة كاملة، وأنها لن تسمح بتكرار تجارب شهدتها مناطق أخرى في السابق، عندما استغلت جماعات إرهابية وشبكات تهريب الطبيعة الصحراوية الوعرة لبناء قواعد خارجة عن سلطة الدولة.

وتنظر الأجهزة الأمنية إلى العلاقة بين الجريمة المنظمة والإرهاب باعتبارها أحد أخطر التحديات، إذ إن شبكات تهريب السلاح والمخدرات كثيراً ما شكلت في السابق بيئة مواتية لظهور تنظيمات مسلحة، وهو ما يدفع القاهرة إلى التحرك المبكر لمنع تشكل تهديد مماثل على الحدود مع السودان، خاصة مع ورود معلومات عن وجود عصابات دولية تدعم بعض المتسللين العاملين في التنقيب غير المشروع عن الذهب.

من التنقيب العشوائي إلى “شبكات مسلحة”

أكدت مصادر حكومية مصرية لـ”عربي بوست” أن ظاهرة التنقيب غير الشرعي عن الذهب لم تعد نشاطاً فردياً يمارسه باحثون عن الرزق، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى شبكات منظمة تنشط في المناطق الجبلية الوعرة بالصحراء الشرقية وجنوب البحر الأحمر وأسوان، مستفيدة من قربها من الحدود السودانية وصعوبة الوصول إليها.

وأوضح المصدر أن “الدهابة” يتوجهون عادة إلى المناطق التي تعلن فيها الشركات المرخصة عن اكتشافات تعدينية جديدة، أو إلى مواقع يمتلكون معلومات مسبقة عن احتوائها على عروق الكوارتز الحاملة للذهب، مستخدمين أجهزة متطورة لكشف المعادن، وسيارات دفع رباعي، وجرافات ومعدات حفر ثقيلة، وأحياناً متفجرات لتفتيت الصخور.

ويقيم المنقبون داخل مخيمات جبلية مجهزة بالمياه والإمدادات، ويستخدمون وسائل اتصال يصعب تعقبها، فيما كشفت المعلومات الاستخباراتية استعانة بعض هذه الشبكات بعناصر مسلحة، بينهم مصريون وسودانيون، لتأمين مواقع التنقيب ومنع اقتراب قوات الأمن أو المنافسين.

وأشار المصدر إلى أن عمليات استخراج الذهب لا تتوقف عند الحفر، إذ تُنقل الصخور إلى مطاحن بدائية داخل الجبال، قبل صهر الذهب في قوالب أولية وتهريبه عبر مسارات جبلية غير شرعية باتجاه السودان، بعيداً عن القنوات الرسمية للدولة.

ولفت إلى أن الأشهر الماضية شهدت نزاعات متكررة بين بعض القبائل المصرية وشبكات التنقيب غير المشروع، كما اقتربت شركات تعدين تعمل بصورة قانونية من الاحتكاك بهذه المجموعات، قبل أن تتدخل الأجهزة الأمنية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى التوسع في منح امتيازات التنقيب للشركات العالمية داخل المناطق الحدودية.

ضبط مئات وترحيل متسللين من السودان

بالتوازي مع العمليات الميدانية، واصل المتحدث العسكري للقوات المسلحة نشر حلقات من الإصدار المرئي “درع الجنوب”، مؤكداً أن التنقيب غير الشرعي عن الذهب لم يعد مجرد اعتداء على ثروات الدولة، بل تحول إلى نشاط إجرامي منظم يهدد الأمن القومي، ويغذي جرائم تهريب السلاح والمخدرات والبشر.

وأشار الإصدار إلى أن المناطق الجنوبية تقع ضمن حزام معدني غني بالثروات، وتشهد توسعاً في أعمال التعدين القانونية، إلا أن شبكات إجرامية استغلت الطبيعة الجبلية الوعرة لإقامة بؤر للتنقيب غير المشروع باستخدام معدات ثقيلة وسيارات دفع رباعي وأجهزة اتصال متطورة.

وأكد المتحدث العسكري أن هذه المجموعات تضم عناصر مصرية وأجنبية مسلحة، تورط بعضها في الاعتداء على قوات الجيش والشرطة، واستهداف شركات التعدين العاملة بصورة قانونية، الأمر الذي فرض تنفيذ حملة أمنية واسعة استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة لتفكيك هذه البؤر وتجفيف مصادر التهديد.

وأسفرت الحملة، بحسب القوات المسلحة، عن ضبط مئات المتورطين، ومصادرة معدات تنقيب ثقيلة، وسيارات دفع رباعي، وأجهزة اتصال لاسلكية، ومبالغ مالية، إلى جانب كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، مع إحالة المقبوض عليهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وفي السياق ذاته، أوضح مصدر حكومي لـ”عربي بوست” أن آلاف السودانيين الذين كانوا يمارسون التنقيب داخل الأراضي السودانية نقلوا أنشطتهم تدريجياً إلى الجانب المصري خلال العامين الماضيين، واستقر بعضهم في مناطق حدودية مثل الجبل الأبيض والجبل الأحمر وجبل العقيدات.

وأضاف أن السلطات المصرية رحّلت بالفعل المئات ممن سلموا أنفسهم طوعاً إلى الخرطوم، فيما يواصل الجيش توجيه نداءات إلى المتحصنين داخل الجبال لتسليم أنفسهم قبل توسيع نطاق العمليات العسكرية والأمنية، في إطار خطة تستهدف استعادة السيطرة الكاملة على المناطق الحدودية ومنع إعادة تشكل هذه البؤر الإجرامية.

كيف تغيّرت حياة الجنوب؟

لم تقتصر تداعيات التنقيب غير الشرعي عن الذهب على استنزاف الثروات المعدنية، بل امتدت إلى التأثير المباشر في حياة سكان المحافظات الجنوبية، وهو ما ركزت عليه حلقات الإصدار المرئي “درع الجنوب” من خلال شهادات لنواب وأهالي مرسى علم وحلايب وشلاتين.

وأكد المتحدث العسكري أن الظاهرة تحولت إلى خطر يهدد أمن المواطنين وأرزاقهم، بعدما فتحت الطرق الجبلية أمام تهريب الأسلحة والمخدرات، ووفرت ملاذاً للعناصر الخارجة عن القانون، ما انعكس على الحياة اليومية لسكان المناطق الحدودية.

وقال النائب علي نور، عضو مجلس النواب عن حلايب وشلاتين والبحر الأحمر، إن المشكلة لم تعد مرتبطة بسرقة الذهب فقط، وإنما أصبحت تمثل تهديداً مباشراً للأهالي المقيمين في المناطق الجبلية، فضلاً عن الإضرار بالبيئة الطبيعية واستنزاف الموارد التي تعد حقاً للدولة ولسكان الجنوب.

من جانبه، أوضح نصر محمود سعد أحمد، أحد أبناء قبائل العبابدة وصاحب عدد من الشركات، أن العناصر المتسللة إلى مناطق التنقيب غير الشرعي كانت تحمل معها أسلحة ومخدرات، مؤكداً أن هذه الأنشطة لم تكن معروفة في المنطقة قبل انتشار “الدهابة“.

وأضاف أن الأموال التي يملكها المنقبون غير الشرعيون أدت إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات داخل المدن الجنوبية، بعدما أصبحوا يشترون احتياجاتهم بأسعار مرتفعة، وهو ما تسبب في زيادة أسعار المياه والمواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، وألقى أعباءً إضافية على السكان المحليين.

وتؤكد المصادر الأمنية أن تعاون القبائل وسكان المناطق الحدودية لعب دوراً مهماً في دعم الحملات الأمنية، من خلال الإبلاغ عن تحركات العناصر الإجرامية وتقديم معلومات ميدانية ساعدت القوات على الوصول إلى العديد من أوكار التنقيب داخل الجبال.

الذهب والأمن القومي

تربط القاهرة بين نجاح حملاتها الأمنية وخططها للتوسع في قطاع التعدين، إذ تضم المنطقة الجنوبية احتياطيات كبيرة من الذهب، وفي مقدمتها منجم السكري، أحد أكبر 20 منجماً للذهب في العالم، والذي بلغ إنتاجه نحو 500 ألف أوقية خلال العام الماضي.

وتستهدف الحكومة رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 1% حالياً إلى ما بين 5% و6% خلال السنوات المقبلة، عبر زيادة الاستثمارات وتسريع عمليات الاستكشاف والإنتاج، وهو ما يتطلب تأمين مناطق التعدين والقضاء على الأنشطة غير القانونية.

في هذا الإطار، تتواصل الحملات الأمنية بالتوازي مع الإجراءات القضائية، إذ صدر أخيراً حكم بالحبس لمدة عام بحق 450 شخصاً تورطوا في عمليات تنقيب غير مشروع داخل المناطق الجبلية والصحراوية بجنوب البحر الأحمر.

وكان المتحدث العسكري قد أعلن في 22 يونيو/ حزيران 2026 ضبط 223 شخصاً، بينهم 87 مصرياً و136 أجنبياً، خلال حملة استهدفت شبكات التنقيب غير المشروع، مع مصادرة سيارات دفع رباعي، ومعدات تنقيب، وأسلحة، وإحالة المتهمين إلى الجهات القضائية المختصة.

وترى مصادر أمنية لـ”عربي بوست” أن ما يجري يتجاوز حماية الثروة المعدنية، ليشكل جزءاً من استراتيجية أشمل لمنع تحول المناطق الحدودية إلى بؤر للجريمة المنظمة، في ظل استمرار الحرب في السودان، وتنامي نشاط شبكات التهريب العابرة للحدود، ما يفرض استمرار العمليات الأمنية إلى حين استعادة السيطرة الكاملة على المناطق الجبلية وإغلاق مسارات التسلل والتهريب بصورة نهائية.

*زلزال السويس المدمر مع ساعات الفجر بقوة 5.6 درجات وتوابع مرعبة تهز المحافظات

تتواصل المتابعات الميدانية حول الهزة الأرضية العنيفة التي ضربت البلاد بقوة بلغت 5.6 درجة على مقياس ريختر في الساعات الأولى من صباح اليوم.

حدثت الهزة الأرضية العنيفة شمال مدينة السويس وتحديداً في منطقة البحيرات المرة لتبث الرعب في نفوس السكان.

قال المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية إن زلزالاً بلغت شدته 5.6 درجات وقع على بعد 38 كيلومتراً شمالي مدينة السويس في مصر بعد الثالثة صباحاً بقليل بالتوقيت المحلي (منتصف الليل بتوقيت غرينتش) يوم الاثنين.

وأضاف المعهد أنه لم يتلقَّ أي تقارير حتى الآن عن إصابات أو أضرار في الممتلكات.

رصد توابع الزلزال

سجلت محطات الرصد الزلزالي وقوع الهزة التي شعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات القريبة لفترة استمرت ثوان معدودة.

أكد الخبراء أن الزلزال يعد قوياً للغاية ومحذراً بوقوع توابع خلال الدقائق المقبلة وسط ترقب حكومي للموقف.

تسبب الزلزال الذى شهدته مصر اليوم فى انهيار عدد من العقارات فى القاهرة والمحافظات ما أدى إلى انتشار حالة من الرعب بين المصريين تخوفا من تكرار كارثة الزلزال الذى وقع فى أكتوبر 1992 وخلف أضرارا كبيرة على المبانى والعقارات .   ​

كان المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية قد أعلن عن تسجيل محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد اليوم الاثنين.هزة أرضية علي بعد 38 كيلومتر من السويس.

​وقال بيان رسمي صادر عن المعهد إن الهزة الأرضية وقعت في تمام الساعة 03:00:29 مساءً بالتوقيت المحلي لمدينة القاهرة، وبلغت قوتها 5.2 درجة على مقياس ريختر.

انهيار عقار وض الفرج

نتيجة للزلزال شهدت منطقة روض الفرج بمحافظة القاهرة، انهيارًا جزئيًا لعقار مكون من أربعة طوابق، ما استدعى تحركًا عاجلًا من قوات الحماية المدنية والأجهزة التنفيذية للتعامل مع الواقعة، وسط عمليات بحث للتأكد من عدم وجود أشخاص أسفل الأنقاض.

كانت أجهزة أمن الانقلاب بالقاهرة قد تلقت بلاغًا يفيد بوقوع انهيار جزئي بالعقار، وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، حيث تم فرض كردون أمني بمحيط العقار لتأمين المنطقة ومنع اقتراب المواطنين، بالتزامن مع بدء أعمال الفحص ورفع الأنقاض.

وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وأُخطرت الجهات المختصة لمباشرة التحقيقات والوقوف على أسباب الانهيار.

إخلاء السكان

كان مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارىء والسلامة العامة بمحافظة القاهرة قد تلقى بلاغًا بسقوط جزئى بالعقار المكون من أرضى و٣ طوابق بالمنزل رقم ١٥ شارع الجناينى من مزلقان النجيلى روض الفرج .

ولم يسفر الحادث عن أى إصابات أو وفيات وتم إخلاء الأسر الثلاث القاطنين بالعقار لدى ذويهم وتم التنبيه على رئيس الحى بعمل الصلبات والتحفظات اللازمة لحماية المارة والعقارات المجاورة.

لجنة هندسية

وأعلنت محافظة القاهرة عن انتقال فريق من المحافظة إلى موقع عقار روض الفرج المنهار ، لمعاينة تأثير الزلزال على العقار بالإضافة إلى معاينة السلامة الإنشائية لباقى العقارات المجاورة.

وقالت المحافظة إنه تم تشكيل لجنة هندسية لمعاينة وعمل تقرير مفصل عن الآثار الجانبية التى خلفها الزلزال فى عقار روض الفرج المنهار، وعما إذا كانت باقى العقارات المجاورة له قد تأثرت من عدمه. 

انهيار سقف منزل على سيدة بالسويس

فى محافظة السويس أصيبت سيدة بإصابات متفرقة، إثر انهيار جزء من سقف منزلها بشارع الغوري ، نتيجة الزلزال الذي وقع اليوم .

وتلقت غرفة عمليات المحافظة بلاغاً بالواقعة، وانتقلت قوات الحماية المدنية والإسعاف إلى مكان الحادث.

وتم استخراج السيدة من تحت الأنقاض ونقلها إلى مستشفى السويس العام لتلقي العلاج، وحالتها مستقرة.

وقامت الأجهزة التنفيذية بمعاينة المنزل وفرض كردون أمني حوله، لحين التأكد من سلامة المبنى المجاور.

إخلاء عقار بالشرقية

 في محافظة الشرقية بدأت فرق الإنقاذ المدني في إخلاء عقار سكني بمنطقة الغشام بالزقازيق من السكان حفاظًا على سلامتهم بعدما تم رصد ميله جراء الزلزال الذي وقع فجر اليوم الاثنين.

تأتي هذه الخطوة ضمن أولويات السلامة العامة كإجراء احترازي خوفًا على السكان من أي تداعيات مفاجئة خلال الساعات المقبلة.

عقار حدائق القبة

تداولت مواقع التواصل الاجتماعى أنباء عن انهيار عقار فى شارع إسكندر مينا بمنطقة حدائق القبة نتيجة الزلزال الذى وقع فى الساعات الأولى من فجر اليوم الاثنين فيما نفت مصادر برئاسة حي حدائق القبة هذه الأنباء.

وقالت المصادر إن الصور المتداولة هي صور عقار منهار منذ يومين في زفتى بمحافظة الغربية، وتم تداولها بهدف إثارة الرعب والفزع في قلوب المواطنين وفق تعبيرها .

وأضافت أن رئاسة الحي خصصت لجنة لمتابعة وتلقى اي بلاغات عن أى حالات انهيار عقارات فى المنطقة، أو أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وقال الهلال الأحمر المصري إنه قام بتفعيل خطة الطوارئ في المدن التي شعر سكانها بالزلزال، مضيفاً أنه لم يتلقَّ حتى الآن أي تقارير عن إصابات أو أضرار في الممتلكات.

وحث الهلال الأحمر في بيانه السكان على “تجنب الاقتراب من المباني القديمة أو التي تظهر عليها تشققات”، ومتابعة التحديثات الرسمية بينما تواصل السلطات تقييم الموقف.

وكان المعهد الألماني لأبحاث علوم الأرض قد ذكر في وقت سابق أن الزلزال بلغت شدته 5.4 درجة ووقع على عمق عشرة كيلومترات.

وأورد المركز الأمريكي للمسح الزلزالي أنّ الزلزال وقع الساعة 3:03 صباحاً بالتوقيت المحلي (منتصف الليل ت غ) ومركزه شمال وشمال شرق السويس في شرق مصر وعلى عمق 10 كلم.

وذكر رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية باسم نبوي لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن الزلزال استمر قرابة 30 ثانية، كما قال إنه لا يمكن التنبؤ بموعد وقوع الزلازل.

وتحدّث المعهد عن وقوع خَمس هزات ارتدادية على الأقل.

وقال المواطن المصري أحمد بدراوي (42 عاماً) الذي يعيش في مدينة 6 أكتوبر في غرب القاهرة لوكالة فرانس برس: “كنت مستيقظاً وفجأة وجدت المنزل يهتز بي، اضطررت للإمساك بالكرسي بقوة حتى لا أسقط أرضاً”.

ونشرت وزارة الصحة المصرية مجموعة إرشادات صحية للتعامل مع الهزات الأرضية، وأشارت إلى أن جميع المستشفيات وأقسام الطوارئ وهيئة الإسعاف في حالة استعداد تام.

وفعّلت وزارة الصحة خطة الطوارئ الصحية، ووجّهت بانعقاد غرفة الأزمات والطوارئ المركزية.

ووقع أكثر الزلازل تدميراً في التاريخ المصري الحديث في 12 أكتوبر/تشرين الأول 1992، بقوة 5.8 درجات واستمر لأكثر من 30 ثانية وأدى إلى مقتل أكثر من 540 شخصاً وتشريد الآلاف بحسب الأرقام الرسمية، وإلى تدمير عشرات المنازل في أرجاء البلاد.

*وقفة احتجاجية للعمال المؤقتين في جامعة حلوان اعتراضًا على حجب رواتب يوليو

نظّم العشرات من العمال المؤقتين بجامعة العاصمة (جامعة حلوان سابقًا) وقفة احتجاجية، أمس، أمام مكتب رئيس الجامعة، اعتراضًا على حجب رواتب يوليو الماضي، لرفضهم التوقيع على عقود عمل جديدة تنتقص من حقوقهم، فيما حرر بعضهم محاضر إثبات حالة بقسم الشرطة، حسبما قالت مصادر من العمال المحتجين .

يعتبر المحتجون العقد الجديد «إهدارًا» لحقهم في التثبيت الذي طالبوا به مرارًا، بعد سنوات طويلة من العمل بالجامعة، بلغت عشر سنوات لبعض العمال، بموجب عقود مؤقتة تجدد تلقائيًا. وينص البند السادس من العقد الجديد، على أن العامل بموجب هذا التعاقد لا يعد «موظفًا لدى الطرف الأول [الجامعة]»، وبالتالي لا يحق له «المطالبة بالتثبيت»، وهو ما رفضه أكثر من مئة عامل، يعملون في الخدمات المعاونة والإدارية.  

ومع دخول العقود الجديدة حيز التنفيذ بداية يوليو الماضي، عطّلت إدارة الجامعة بصمة الحضور والانصراف لمن رفضوا التوقيع على العقود، وبحلول موعد صرف المرتبات في 22 من الشهر نفسه، حُجبت أجورهم، وبعد نفاد محاولات العمال مع الإدارة على مدار الأيام الماضية لحل الأزمة، قرروا تنظيم الوقفة، بحسب المصادر. 

يستند العمال في مطالبهم بالتثبيت إلى المادة 187 من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، التي تنص على أن تنتقل جميع العمالة المؤقتة المتعاقد معها اعتبارًا من أول مايو عام 2012، وحتى آخر يونيو 2016، «إلى بند أجور موسميين على الباب الأول»، على أن يتقدم الموظف بطلب كتابي بذلك، وتحدد المادة أنه «يُعين في أدنى الدرجات على بند الأجور الثابتة.. كل من مضى على نقله على بند (أجور موسميين).. ثلاث سنوات»، مشترطةً أن يكون التعاقد قد أُبرم قبل 30 يونيو 2016. 

مدير الوحدة القانونية بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، المحامي خالد الجمّال، أوضح لـ«مدى مصر»، أن المادة 187 من قانون الخدمة المدنية، معنية بتسوية الوضع الوظيفي للعمال المؤقتين بالحكومة، ممن التحقوا بالعمل في الفترة من 2012 وحتى 2016، للتعيين على باب أجور موسميين، وأعطتهم مهلة ثلاث سنوات لتسوية وضعهم الوظيفي، حتى يتم نقلهم إلى الأجور الثابتة، عن طريق تقديم طلب إلى الجهة الإدارية أو مجلس الدولة، مشيرًا إلى أن المركز المصري، كان وكيلًا لعدد من موظفي جامعة حلوان، في قضايا تم الحكم فيها لصالحهم في 2019، وتم تعيين هؤلاء الموظفين بالفعل. 

بعد 2019، انتهى حق العمالة المؤقتة لدى الحكومة في التثبيت بعد ثلاث سنوات من العمل بموجب قانون العاملين المدنيين بالدولة (47 لسنة 1978) المُلغي بحكم قانون الخدمة المدنية (رقم 81 لسنة 2016) ليصبح العمل الموسمي عبارة عن تعاقد لأداء مهمة معينة، مقابل مكافأة شهرية، بموجب عقد محدد المدة، دون الحق في المطالبة بالتثبيت، بحسب الجمال. 

سبق أن رفض مئات الموظفين المؤقتين بجامعة حلوان، العام الماضي، التوقيع على عقود جديدة، معتبرين أنها تحولهم إلى عمال «يومية»، وتسلبهم حقهم في الحصول على أجر ثابت وتأمينات اجتماعية وغيرها من الحقوق، على حد قولهم. 

المسيّرة تعيد فتح ملف الرصد والإنذار والدفاع في مصر من مدارج 5 يونيو إلى ميناء دمياط ومن المستفيد؟ إسرائيل أم إيران؟ وأين الأوكتاجون؟.. الأحد 2 أغسطس 2026م.. 8 منظمات حقوقية تختتم حملة “عايز أتنفس” بـ13 مطلبا وتحذر من موت المحتجزين بسبب التكدس والحر

المسيّرة تعيد فتح ملف الرصد والإنذار والدفاع في مصر من مدارج 5 يونيو إلى ميناء دمياط ومن المستفيد؟ إسرائيل أم إيران؟ وأين الأوكتاجون؟.. الأحد 2 أغسطس 2026م.. 8 منظمات حقوقية تختتم حملة “عايز أتنفس” بـ13 مطلبا وتحذر من موت المحتجزين بسبب التكدس والحر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*غيبوبة وسرطان وأنيميا حادة تهدد أحمد عبد الواحد بعد 7 سنوات بالسجن ومطالبات متجددة بالإفراج الصحي عنه

حذرت مصادر حقوقية وأسرة المعتقل أحمد السيد عبد الواحد البالغ 82 عامًا من تدهور حاد في حالته الصحية داخل المركز الطبي ببدر بعد دخوله في غيبوبة تامة، مؤكدة معاناته من ورم سرطاني بالكلى وقصور بعضلة القلب لديه إلى نحو 6 جم لكل ديسيلتر وتوقف عن تناول الطعام منذ أيام.

وتعيد حالة عبد الواحد ملف الرعاية الطبية للمعتقلين السياسيين إلى الواجهة بعد نحو 7 سنوات من احتجازه، خصوصًا أن التحذيرات بشأن خطورة حالته سبقت الأزمة الحالية بسنوات، فيما تواصل السلطات احتجازه رغم بلوغه سنًا متقدمة وتعدد أمراضه، وهو ما دفع حقوقيين إلى المطالبة بإخلاء سبيله وتمكينه من العلاج خارج منظومة الاحتجاز.

تحذيرات منذ 2022 وحالة صحية تتدهور حتى الغيبوبة

وسبق أن طالبت المحامية الحقوقية هدى عبد الوهاب في سبتمبر 2022 بإخلاء سبيل أحمد السيد عبد الواحد بعدما وصفت حالته آنذاك بأنها شديدة الخطورة، وقالت إنه كان يواجه خطر الوفاة ونقل بين مستشفيي السجن ووادي النطرون، بينما تعذر حضوره أكثر من 10 جلسات بسبب وجوده بالمستشفى وتدهور وضعه الصحي.

وأضافت عبد الوهاب وقتها أنها اتخذت الإجراءات القانونية المطلوبة سعيا إلى إخلاء سبيله وعودته إلى أسرته، وطالبت باتخاذ القرار قبل فوات الأوان، وهو تحذير يكتسب أهمية أكبر بعد قرابة 4 سنوات مع وصول الرجل الثمانيني بحسب المعلومات الحقوقية المتداولة حاليا إلى غيبوبة كاملة داخل المركز الطبي في بدر.

وفي المقابل ظهر اسم أحمد السيد عبد الواحد صالح في يوليو 2026 ضمن قائمة 50 متهمًا في القضية رقم 1018 لسنة 2020 والمقيدة برقم 13988 لسنة 2024 جنايات التجمع والمعروفة إعلاميًا بقضية الهيكل الإداري لجماعة الإخوان، وهي القضية التي تنظرها الدائرة الأولى إرهاب المنعقدة في مجمع سجون بدر.

وبحسب أمر الإحالة المنشور بشأن القضية وجهت النيابة إلى المتهمين اتهامات بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويل الإرهاب وحيازة مطبوعات تروج للجماعة بحسب موقع كل متهم في القضية، بينما تظل تلك الاتهامات خاضعة للفصل القضائي ولا تلغي التزام السلطات بتوفير الرعاية الطبية اللازمة لكل محتجز بصرف النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليه.

وبالتالي تكشف مقارنة التحذير الصادر في سبتمبر 2022 بالتطورات الصحية المعلنة في أغسطس 2026 أن الأزمة لم تظهر بصورة مفاجئة، فقد كانت حالة عبد الواحد موضع تحذير حقوقي معلن منذ سنوات، بينما استمر احتجازه حتى بلغ مرحلة تجمع بين السرطان وقصور القلب والأنيميا الحادة والغيبوبة والتوقف عن تناول الطعام.

سرطان وقصور بالقلب ونقص هيموجلوبين 

وفي الوقت نفسه تشير المعلومات المنشورة عن حالة أحمد السيد عبد الواحد إلى إصابته بورم سرطاني في الكلى مع قصور بعضلة القلب وأنيميا حادة، وهي أمراض تتزامن الآن مع هبوط مستوى الهيموجلوبين إلى نحو 6 جم لكل ديسيلتر ودخوله في غيبوبة تامة وتوقفه عن تناول الطعام منذ عدة أيام.

ومن جانبه تقدم مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت في يناير 2026 ببلاغ إلى النائب العام حمل رقم 5640 لسنة 2026 عرائض، وطالب بفتح تحقيق جنائي في معاملة وأوضاع المحتجزين داخل بدر 3 وفحص حالاتهم ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت صحتها ورفع الضرر الواقع على النزلاء.

كذلك وثقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في تقرير صدر في سبتمبر 2025 شكاوى وشهادات من محتجزين وأسر ومحامين بشأن الأوضاع داخل مجمع سجون بدر، وأشارت إلى مشكلات مرتبطة بالرعاية الصحية وأوضاع الاحتجاز، وهو ما يجعل حالة عبد الواحد جزءًا من ملف حقوقي سبق عرضه على جهات التحقيق ولم يبدأ مع دخوله الغيبوبة الحالية.

وعلاوة على ذلك ينص قانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي في المادة 36 على إجراءات للإفراج الصحي عن المحكوم عليه إذا تبين لطبيب المركز إصابته بمرض يهدد حياته بالخطر أو يعجزه عجزًا كليًا، على أن تخضع الحالة للفحص الطبي واستكمال الإجراءات والموافقات التي حددها القانون قبل تنفيذ قرار الإفراج.

وبموازاة القانون المصري تقر قواعد نيلسون مانديلا للأمم المتحدة بأن توفير الرعاية الصحية للمحتجزين مسؤولية تقع على الدولة، وتلزم بتوفير مستوى من الخدمات الصحية مماثل لما هو متاح خارج أماكن الاحتجاز، كما تشترط الوصول السريع للرعاية في الحالات العاجلة ونقل من يحتاج علاجًا متخصصًا إلى مؤسسة طبية مناسبة أو مستشفى مدني.

بدر تحت انتقادات حقوقية 

ومن ناحية أخرى قال محمد لطفي المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات في كلمة قدمها ممثلًا عن مؤسسات حقوقية مصرية أمام آليات دولية لحقوق الإنسان إن منظمات مستقلة وثقت وفيات داخل أماكن الاحتجاز وربطت معظم الحالات التي أحصتها بالإهمال الطبي، مطالبًا بمعالجة أسباب الوفاة وتحسين أوضاع الرعاية للمحتجزين.

وفي سياق متصل أصدرت منظمات حقوقية مستقلة في أبريل 2025 بيانًا بشأن مجمع بدر قالت فيه إن شكاوى المحتجزين تضمنت مشكلات في الرعاية الطبية والتغذية والزيارات وغيرها من الحقوق الأساسية، وطالبت بتنفيذ قواعد الرعاية الصحية وفتح تحقيقات عاجلة وشفافة والسماح برقابة مستقلة وفعالة على أوضاع مراكز الاحتجاز.

وفوق ذلك دفعت أزمة أحمد السيد عبد الواحد حقوقيين ونشطاء إلى إعادة نشر قصته والمطالبة بالإفراج الفوري عنه، مستندين إلى عمره الذي بلغ 82 عامًا وإصابته بالسرطان وقصور عضلة القلب والأنيميا الحادة ودخوله في غيبوبة، وهي معطيات تجعل استمرار احتجازه مرتبطًا مباشرة بقدرته على الوصول إلى علاج متخصص وعاجل.

وبعد سنوات من المطالبات السابقة لم يعد الحديث عن حالته مقتصرًا على تحسين ظروف الإقامة أو إجراء كشف طبي دوري، إذ تطالب الدعوات الحالية بإنهاء احتجازه وتمكين أسرته من نقله إلى جهة علاجية تستطيع التعامل مع مجموعة الأمراض الخطرة التي يعاني منها، خاصة بعد توقفه عن تناول الطعام وفقدانه الوعي بصورة كاملة.

وأمام هذا التدهور تضع حالة عبد الواحد وزارة الداخلية والنيابة العامة والجهات الطبية المسؤولة أمام مطالبة واضحة باتخاذ إجراء عاجل قابل للتحقق، سواء عبر الإفراج وفق المسار القانوني المناسب أو ضمان نقله إلى مؤسسة علاجية متخصصة، بدل إبقاء رجل يبلغ 82 عامًا في الاحتجاز بينما تتوالى التحذيرات من خطر يهدد حياته. 

وأخيرًا تختصر حالة أحمد السيد عبد الواحد أزمة استمرت سنوات ولم تبدأ مع دخوله الغيبوبة، فقد سبقت الأزمة الحالية مطالبات معلنة بالإفراج عنه منذ سبتمبر 2022 بسبب تدهور صحته، ثم استمر احتجازه حتى أغسطس 2026 وهو مصاب بالسرطان وقصور القلب والأنيميا الحادة، لتصبح الاستجابة الطبية والإفراج عنه مسألة مرتبطة مباشرة بإنقاذ حياته.

 

*8 منظمات حقوقية تختتم حملة “عايز أتنفس” بـ13 مطلبا وتحذر من موت المحتجزين بسبب التكدس والحر

اختتمت 8 منظمات حقوقية مصرية حملة عايز أتنفس بعد أيام من التحرك بشأن أوضاع المحتجزين في السجون ومراكز الاحتجاز، مقدمة 13 مطلبا عاجلا للسلطات بهدف مواجهة التكدس ومخاطر الحر وحماية حياة آلاف المحتجزين.

ويأتي ختام الحملة بينما تواصل السلطات تقديم منشآت الاحتجاز الجديدة باعتبارها دليلا على تحسين الأوضاع، في وقت ترسم فيه شهادات حقوقية صورة أكثر قتامة، تتحدث عن زنازين خانقة ومرضى بلا استجابة كافية وأسر عاجزة عن الاطمئنان على ذويها.

وبحسب البيان الختامي، قالت المنظمات إن موجات الحرارة المرتفعة تتزامن مع ضعف التهوية والتكدس ونقص وسائل التبريد، بما يحول الاحتجاز لدى بعض السجناء، خصوصا كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، إلى تهديد مباشر للصحة والحياة.

وفي المقابل، شددت الحملة على أن مطالبها لا تتعلق بتحسينات شكلية، وإنما بحقوق أساسية تشمل الهواء والمياه والرعاية الطبية والتريض والزيارات الأسرية، معتبرة أن حرمان المحتجزين منها ينقل الاحتجاز من إجراء قانوني إلى معاملة مهينة.

ومن بين المطالب، دعت المنظمات إلى السماح بإدخال المراوح وصيانة الشفاطات ووسائل التبريد، وضمان توفير مياه شرب آمنة ومبردة، مع إتاحة الاستحمام المنتظم ومستلزمات النظافة، خاصة خلال الفترات التي تبلغ فيها الحرارة مستويات شديدة.

كذلك طالبت الحملة بتفعيل الاستجابة الطبية السريعة لحالات الإجهاد الحراري، ونقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات دون تأخير، معتبرة أن التعامل البطيء مع الأعراض داخل الزنازين المكتظة قد يحول أزمة صحية قابلة للعلاج إلى وفاة يمكن تفاديها.

الزنازين تتحول إلى خطر

وعلى الصعيد الصحي، حذرت الحملة من أن التكدس يقلل حركة الهواء داخل الزنازين ويرفع الإحساس بالحرارة، بينما يزيد الجفاف والإجهاد الحراري من المخاطر على مرضى القلب والضغط وكبار السن، خصوصا مع محدودية المياه أو تأخر التدخل الطبي.

وفي هذا السياق، تعد الطبيبة والحقوقية عايدة سيف الدولة من أبرز الأصوات التي وثقت على مدى سنوات انتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، واعتبرت سابقا أن استمرار الممارسات القاسية وغياب التحقيق الجاد يعكسان مشكلة أعمق من مجرد تجاوزات فردية.

كما أن سيف الدولة، الشريكة المؤسسة لمركز النديم، ربطت في مواقف سابقة بين حماية المحتجزين وضرورة صون سلامتهم الجسدية والنفسية، وهو ما يمنح مطالب الحملة المتعلقة بالرعاية والتهوية والرقابة المستقلة بعدا طبيا وحقوقيا متداخلا.

إضافة إلى ذلك، طالبت المنظمات بتمكين المحتجزين من التريض المنتظم في أماكن مفتوحة جيدة التهوية، وطلاء واجهات السجون الأسمنتية بمواد عازلة للحرارة، في محاولة للحد من تراكم الحرارة داخل المباني خلال موجات الصيف المتكررة.

وفي مواجهة الخطر، طالبت الحملة بفتح السجون وأقسام الشرطة أمام منظمات حقوقية مستقلة ولجان متخصصة، بما يسمح برصد الأوضاع الصحية وتوثيق الانتهاكات ونشر نتائج الزيارات، بدلا من بقاء المعلومات رهينة بيانات رسمية يصعب التحقق المستقل منها.

ومن ناحية أخرى، دعت المنظمات إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في حالات الوفاة والإهمال الطبي ومحاولات الانتحار داخل السجون، ومحاسبة المسؤولين عند ثبوت التقصير، مؤكدة أن غياب المحاسبة يسمح بتكرار الانتهاكات ويحولها إلى نمط مستمر.

الحبس يفاقم التكدس

أما على المستوى القانوني، فقد وضعت الحملة التوسع في الحبس الاحتياطي ضمن أسباب تفاقم التكدس، وطالبت بإنهائه في الحالات الممتدة، إلى جانب تفعيل الإفراج الصحي عن كبار السن وأصحاب الحالات الحرجة لتقليل الضغط داخل أماكن الاحتجاز.

وفي هذا الإطار، يرى الحقوقي محمد زارع أن الحبس الاحتياطي تحول في التطبيق إلى عقوبة ممتدة، خاصة مع إعادة تدوير بعض المتهمين في قضايا جديدة، بما يطيل فترات الاحتجاز ويضاعف آثار التكدس على السجناء وأسرهم.

وبالتالي، يتقاطع طرح زارع مع جوهر الحملة التي تعتبر تقليل أعداد المحتجزين خطوة أساسية لمعالجة الأزمة، إذ لا تستطيع المراوح أو الشفاطات وحدها تعويض زنزانة تستوعب أعدادا تتجاوز قدرتها، أو نظام احتجاز يسمح باستمرار الحبس لفترات طويلة.

ومن ثم، طالبت المنظمات بتفعيل بدائل تقلل اللجوء إلى الحبس، والإفراج الصحي للحالات التي يهدد استمرار احتجازها حياتها، معتبرة أن بقاء المرضى والمسنين في بيئات شديدة الحرارة والتكدس يضاعف المسؤولية القانونية على سلطات الاحتجاز.

وفوق ذلك، شددت الحملة على ضرورة تمكين المحتجزين من تقديم الشكاوى والاستغاثات دون خوف من العقاب أو الانتقام، بما يفتح طريقا مبكرا لرصد الأخطار قبل تفاقمها، بدلا من وصول المعلومات بعد وقوع الوفاة أو التدهور الصحي الحاد.

وبموازاة ذلك، طالبت المنظمات بوقف استخدام الحبس الانفرادي كأداة للتنكيل، معتبرة أن العزل المطول يضيف ضغطا نفسيا قاسيا إلى ظروف الاحتجاز، ويجعل المحتجز أكثر هشاشة أمام المرض والانهيار النفسي، خصوصا عندما تقترن العزلة بحرمان من التواصل.

الرقابة الغائبة والمحاسبة

وفي جانب الزيارات، طالبت الحملة بضمان انتظام الزيارات الأسرية وإلغاء الحواجز الزجاجية وتمكين التواصل المباشر وفق اللوائح، إلى جانب تطبيق المادة 60 التي تمنح المحبوسين احتياطيا 4 زيارات شهريا والمحكوم عليهم زيارتين شهريا.

كذلك اقترحت المنظمات اعتماد نظام إلكتروني لحجز الزيارات، لتقليل ساعات انتظار الأسر أمام السجون تحت أشعة الشمس، وهي معاناة تقول الحملة إنها تضيف عبئا جديدا على عائلات المحتجزين، خصوصا كبار السن والنساء القادمين من محافظات بعيدة.

وفي قراءة أوسع، سبق للمحامي الحقوقي نجاد البرعي أن طالب بوضع حد للحبس الاحتياطي المطول، كما دعا إلى مناقشة أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز والإشراف عليها، وهي ملفات تتقاطع مباشرة مع مطالب الحملة بشأن الرقابة والمساءلة.

وعليه، فإن حديث البرعي عن ضرورة إصلاح منظومة العدالة والإشراف على أماكن الاحتجاز يضع المسؤولية خارج حدود إدارة السجن وحدها، لتشمل النيابة والجهات الرقابية وصانعي التشريعات، بما يمنع تحول الانتهاكات إلى واقع لا يجد المحتجز وسيلة لمواجهته.

علاوة على ذلك، استندت الحملة إلى قواعد نيلسون مانديلا والمعايير الدستورية المتعلقة بالحق في الحياة والسلامة الجسدية والمعاملة الإنسانية، مؤكدة أن الدولة تظل مسؤولة عن حياة الشخص منذ لحظة سلب حريته وحتى الإفراج عنه.

وبناء على ذلك، ترى المنظمات أن أي وفاة مرتبطة بالحر أو نقص الرعاية أو التكدس تستوجب تحقيقا مستقلا، لا مجرد مراجعة داخلية، لأن المحتجز لا يملك اختيار بيئته أو مغادرتها، فيما تملك السلطات وحدها وسائل الوقاية والتدخل.

وفي المحصلة، تعكس حملة عايز أتنفس أزمة تتجاوز فصل الصيف، إذ تكشف أن مشكلة الاحتجاز في مصر ترتبط بالتكدس والحبس المطول وضعف الرقابة وغياب الشفافية، بينما يتحول ارتفاع الحرارة إلى عامل يضاعف نتائج هذه الاختلالات. 

وأخيرا، قالت المنظمات إن إنهاء الحملة لا يعني انتهاء القضية، مطالبة السلطات بالاستجابة إلى مطالبها 13 ونشر معلومات واضحة عن أوضاع السجون، لأن الحق في التنفس والماء والعلاج والزيارة لا ينبغي أن يتحول إلى امتياز يخضع لقرار إداري.

 

*شكوك حول تعرضه للتعذيب.. وفاة المواطن محمد عويضة داخل قسم شرطة الرمل ثان بالإسكندرية

رصدت لجنة العدالة وفاة المواطن محمد عويضة داخل قسم شرطة الرمل ثان بمحافظة الإسكندرية، في واقعة أثارت مطالبات بإجراء تحقيق في ملابسات الوفاة.

وبحسب ما أعلنته أسرة المتوفى، فإن أفرادًا من الشرطة تسببوا في وفاته نتيجة تعرضه للتعذيب أثناء احتجازه. بينما أرجع محضر رسمي سبب الوفاة إلى سكتة قلبية.

وذكرت الأسرة أنها تعرضت لضغوط للتوقيع على المحضر، وفقًا لروايتها.

38 حالة وفاة منذ بداية 2026

وبذلك ترتفع حالات الوفاة التي رصدتها “لجنة العدالة” منذ بداية 2026، داخل السجون ومقار الاحتجاز بمصر، لـ38 حالة وفاة، وذلك بعد رصدها 60 حالة وفاة خلال العام الماضي 2025.

ووثقت المنظمات الحقوقية وعلى رأسها “لجنة العدالة”  أكثر من 1,266 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز في مصر منذ منتصف عام 2013 وحتى الفترات الأخيرة من عامي 2025 و2026.

وتتراوح أسباب الوفاة بين الإهمال الطبي المتعمد، أو تأخير العلاج، علاوة على ظروف الاحتجاز غير الآمنة: مثل التكدس الشديد داخل غرف الحجز، وسوء التهوية، وبخاصة في أقسام الشرطة. 

وسجلت بعض الحالات شبهات قوية حول التعرض للتعذيب المعاملة القاسية قبيل الوفاة.

 

*عصام سلطان من رموز يناير إلى أسير في سجون العسكر13 عامًا خلف القضبان

يعد عصام سلطان من أبرز رموز ثورة يناير الذي خاض كل معاركها من البداية من كفاية والجمعية الوطنية للتغيير التي مهّدت للثورة، واستمر العطاء أيام الثورة عندما حصل علي الموافقة  لحزب الوسط، وانطلق به ومعه إلى أن أصبح عضوا في أول برلمان بعد الثورة ونائبا لرئيس حزب الوسط، وكان له الدور الأبرز في إصدار تشريع  أتاح للأحزاب الرقابة على اللجان الانتخابية، بهذا التشريع أغلق أبواب تزوير الانتخابات، كما كان له دور بارز في محاربة الفساد، حيث قدم للنيابة قضية أرض الطيارين، وكشف فساد الأجهزة الأمنية واستخدامهم للبلطجية والمسجلين .

عصام سلطان محام وسياسي وبرلماني، كان من نشطاء جماعة الإخوان المسلمين، وانشق عنهم ضمن آخرين، ليؤسسوا لاحقا حزب الوسط، وكان من أبرز الوجوه السياسية التي ظهرت إبان ثورة 25 يناير 2011، لكنه غيّب ضمن آلاف آخرين في السجون بعد الانقلاب العسكري.

المولد والنشأة 

وُلد عصام عبد الرحمن سلطان في مدينة دمياط في 12 فبراير 1964، وهو متزوج وله ثلاثة أبناء.

الدراسة والتكوين

درس عصام سلطان المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية في المدارس الحكومية بمدينة دمياط، وتخرج في المدرسة الثانوية العسكرية في دمياط سنة 1982.

وفي أكتوبر 1982 التحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة، وتخرج عام 1986، وعمل عقب تخرجه بالمحاماة، وذاع صيته فأنشأ مكتبا خاصا في مجال الاستشارات القانونية، وعُرف بدفاعه عن قضايا الرأي العام.
التجربة السياسية 

خلال سنوات دراسته الجامعية انتُخِب عصام سلطان رئيساً لاتحاد طلبة جامعة القاهرة في العام الجامعي 1985-1986، وبعد التخرج كانت له بعض الأنشطة النقابية في نقابة المحامين أقدم وأعرق النقابات المهنية في مصر- وهو عضو بالعديد من المؤتمرات والجمعيات الحقوقية، منها “جمعية مصر للثقافة والحوار“.

نشط عصام سلطان في الحركات المطالبة بالتغيير السياسي في مصر، وأبرزها حركة كفاية التي ضمت عددا من الرموز الوطنية، ونادت بالإصلاح السياسي والاقتصادي، وإنهاء الاستبداد، ورفع الظلم عن المواطن المصري.
صاغ عصام سلطان في 23 فبراير 2010 أول بيان وإعلان للجمعية الوطنية للتغيير، تضمن سبعة مطالب تركزت على “تغيير الوضع السياسي، وتحرير مصر من قيود استبداد رجال الحكم، ورجال الأعمال الذين يتحكمون في مصيرها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا“.

كللت ثوة 25 يناير 2011 المشوار لمؤسسي حزب الوسط، ومنهم عصام سلطان، وكانت السبب الرئيسي في خروج الحزب إلى النور، فبعد قضايا ودعاوى قانونية في أروقة المحاكم، استمرت 15 عاما للترخيص للحزب، صدر حكم في 19 فبراير 2011، بعد خلع الرئيس محمد حسني مبارك، أقر بالموافقة على تأسيس حزب الوسط الجديد.

انتخب عصام سلطان نائبا لرئيس الحزب للشؤون السياسية في أول اجتماعات الهيئة العليا للحزب، كما انتخب نائبا في أول برلمان بعد الثورة على رأس قائمة حزب الوسط ممثلا عن دائرة دمياط، ثم انتخب عضوا بالجمعية التأسيسية لوضع الدستور المصري.

اتسمت المعارك السياسية التي خاضها عصام سلطان بمناطحة الكبار والاقتراب من الخطوط الحمراء، حيث فجر فضيحة تلقي بعض القضاة رشى، والاستيلاء على المال العام دون وجه حق، وقدم المستندات الدالة على ذلك إلى النائب العام، كما فجر قضية فساد أرض الطيارين حينما كان الفريق أحمد شفيق رئيسا لها.

يحسب لعصام سلطان مساعيه للضغط من أجل تطهير المؤسسة القضائية، واستصدار قانون السلطة القضائية، وفتح ملف علاقة الأمن والأجهزة السيادية والمخابرات بمجموعات البلطجية، مما تسبب في دخوله في صدام مع مؤسسات السلطة التقليدية.

بعد انقلاب الجيش على الرئيس الشهيد محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013 ظهرت محاولات بعض قوى السلطة الحاكمة جذب قيادات حزب الوسط إلى المسار السياسي الذي أفرزه الانقلاب وإقناعهم بخوض أول انتخابات برلمانية بعد الانقلاب، لكن تلك المحاولات قوبلت برفض قاطع، وانحاز عصام سلطان إلى الشرعية، وكان أحد أبرز الوجوه الحاضرة في ميدان رابعة العدوية، متحدثا وخطيبا وداعيا للتمسك بالشرعية.
في 29 يوليو 2013 ألقت السلطات القبض على أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط ونائبه عصام سلطان بمنطقة المقطم بالقاهرة، ونقلا إلى سجن طرة، وفي 22 ديسمبر 2014 قضت محكمة شمال الجيزة بحبس سلطان لمدة عام، بعد اتهامه بالإهانة بالقول لقوات الضبط المكلفين بحفظ النظام وتأمين جلسات المحكمة، وما لبثت السلطات الانقلاب أن أضافت 15 قضية جديدة، بخلاف تسع قضايا قديمة ملفقة ضده بالنيابات المختلفة.
وفي 25 فبراير 2016 بدأ عصام سلطان وعدد من المعتقلين في “سجن العقرب” إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، احتجاجًا على الأوضاع السيئة وغير الإنسانية التي يتعرضون لها داخل السجن سيئ السمعة.
وفي إحدى جلسات محاكمته في مايو من العام نفسه في القضية المعروفة “بغرفة عمليات رابعة العدوية”، أمطر عصام سلطان القضاة بالأدلة القاطعة على أن ما يجري له محاكمة صورية لا علاقة لها بالقانون، وشكا من الانتهاكات ومن العزلة ومن التجويع.

وقال: “لا أعرف شيئا عما يجري؛ لم أتسلم قرار إحالة الدعوى القضائية أو أطلع على أوراق القضية التي لا أعرف حتى رقمها، ولم ألتق محاميّ، مضيفا أنا لا أعرف سبب مجيئي اليوم إلى المحكمة، وأكد منع إدارة السجن دخول الطعام والشراب والأوراق إليه، فضلا عن استحالة تمكن أسرته من زيارته“.

ومن جانبه كتب المهندس حاتم عزام الذي كان وكيلا لمؤسسي حزب الحضارة وعضوا بمجلس الشعب 2012 عن الحزب، وبعد دمج الحزب مع حزب الوسط صار نائبا لرئيس حزب الوسط للشؤون الخارجية، تمر اليوم، 29 يوليو 2026، ثلاثة عشر عامًا على اعتقال الأستاذ عصام سلطان المحامي. ثلاثة عشر عامًا من الحرمان من الحرية، رغم أنه لم يرتكب جريمة، ولا أُدين في محاكمة عادلة، وإنما بسبب موقف سياسي. ولذلك فهو، في تقديري، أسيرٌ بالمعنى الحقيقي للكلمة.

وقال: “أنا أكتب هذه الكلمات، لا أتذكر فقط سنوات سجنه، بل أتذكر أيضًا كيف بدأت علاقتي به، وكيف كان أحد الأشخاص الذين تركوا أثرًا حقيقيًا في حياتي“.

وأضاف عندما ضقت من أن أعيش لنفسي فقط، وأن ينحصر جهدي في عملي وشركاتي، بينما كنت أرى الفساد يتغول، والظلم يتسع، وكرامة الإنسان تُنتهك، شعرت أن النجاح المهني وحده لم يعد يكفي، نعم، كنت أعمل بجد، وأحقق نجاحًا بفضل الله، لكنني أدركت أن الإنسان لا يعيش لنفسه وحدها، وأن للحياة معنىً أسمى حين يسعى الإنسان إلى خدمة مجتمعه والدفاع عن الحرية والعدل والكرامة الإنسانية، لكنني لم أكن أعرف كيف أبدأ؟ , موضحا وبعد تفكير طويل، لم أجد إلا عددًا قليلًا جدًا من الأشخاص الذين أثق في حكمتهم ورجاحة عقولهم ونقاء سريرتهم، وكان الأستاذ عصام سلطان أحد هؤلاء القلائل.

تواصلت معه، وذهبت إلى مكتبه، وأطلعته على رغبتي في الانضمام إلى الجمعية الوطنية للتغيير، وعلى ما كنت أعلمه من مخاطر قد تترتب على هذا القرار، استمع إليّ باهتمام، ثم تحدث معي بصدق كامل، لم يبع لي أوهامًا، ولم يخفِ عني صعوبة الطريق أو ثمنه، بل كان واضحًا، أمينًا، ومخلصًا في نصيحته، كما عهدته دائمًا.

ومن هنا بدأت رحلتي في العمل العام والخدمة العامة.

ثم شاءت الأقدار أن تتقاطع طرقنا في أكثر من محطة، تزاملنا تحت قبة البرلمان؛ حيث كنت نائبًا عن حزب الحضارة، الذي كنت أحد أصحاب مشروعه الفكري ووكيلًا لمؤسسيه، بينما كان هو نائبًا عن حزب الوسط، ثم شاء الله أن يندمج الحزبان، لنصبح زملاء في مشروع سياسي واحد مع الإخوة الأعزاء في حزب الوسط، تجمعنا رؤية لوطن أكثر حرية وعدلًا وكرامة.

ولدي صورة تجمعني به في بروكسل في مارس 2013، قبل أشهر قليلة من اعتقاله، دون أن يخطر ببال أحدٍ منا أن تبدأ بعد ذلك رحلةٌ طويلة من الأسر والحرمان من الحرية امتدت ثلاثة عشر عامًا، ومعرفتي بأخي وصديقي الحبيب عصام ليست معرفة عابرة، ولذلك أشهد بما عرفت.

وقال عزام: “عرفته شجاعًا لا يخشى في الحق لومة لائم، وصادقًا لا يعرف المواربة، ونزيهًا نظيف اليد والضمير، متواضعًا رغم مكانته، كريم النفس، حاضرًا لمساعدة الناس، وفيًا لأصدقائه، ثابتًا على مبادئه، يقدم ما يراه حقًا على ما يحقق له مصلحة, مضيفا لعل أكثر ما كنت أقدره فيه استقلاله الفكري؛ فلم يكن ممن يرددون ما يرضي الناس أو يسايرون التيار، بل كان يقول ما يعتقد أنه الحق، ويتحمل مسؤوليته كاملة، مهما كان الثمن ,مشيرا الي انه قد يختلف الناس معه سياسيًا، وهذا حقهم، لكن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لحرمان إنسان من حريته سنوات طويلة خارج إطار العدالة وسيادة القانون“.

وأكد عزام أن استمرار سجن إنسان ثلاثة عشر عامًا، بهذه الصورة، ليس مأساةً شخصية له ولأسرته ولأصدقائه وإخوانه ومحبيه فحسب، بل وصمة عار لفكرة العدالة نفسها، ورسالة مؤلمة لكل من يؤمن بأن الحرية وسيادة القانون وكرامة الإنسان ليست شعارات، بل مبادئ ينبغي أن تحكم حياة الأمم.

واختتم عزام منشوره بهذا الدعاء أسأل الله أن يُفك أسر أخي الحبيب وصديقي الغالي الأستاذ عصام سلطان، وأن يفرج عن جميع المظلومين، وأن يرد إليهم حريتهم وكرامتهم، وأن يجمعهم بأهلهم سالمين, فالحرية ليست منحةً من سلطة، بل حقٌ أصيل لكل إنسان، والعدل هو الركن الذي لا تقوم الأوطان بدونه.

 

*تحذير عاجل من السفارة الأمريكية لرعاياها في مصر

دعت السفارة الأمريكية بالقاهرة رعاياها إلى توخي الحذر والتحلي بمزيد من اليقظة، والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية والإغلاق الدوري للمجال الجوي وحدوث اضطرابات محتملة في حركة السفر.

وعزت ذلك إلى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وتعقد البيئة الأمنية مع احتمال حدوث تصعيد غير متوقع.    

وأرجأت بعض شركات الطيران في المنطقة استئناف رحلاتها المجدولة سابقًا، بينما ألغت شركات أخرى بعض الخطوط. لذا، يُنصح الرعايا الأمريكيون الموجودون في المنطقة بالتفكير في المغادرة، أو الاستعداد لها في حال تصاعد التوتر.  

تنبيه مهم 

وقالت السفارة في سياق تحذيرها: “ينبغي على الأمريكيين المقيمين خارج الشرق الأوسط إعادة النظر بجدية في السفر إلى المنطقة أو المرور عبرها. أما المسافرون من وإلى المنطقة فعليهم متابعة المعلومات المتعلقة بعمليات المطارات وشركات الطيران”.    

واستُهدفت منشآت دبلوماسية أمريكية، بما في ذلك خارج منطقة الشرق الأوسط. وأضافت السفارة أنه “قد تستهدف إيران والجماعات الداعمة لها مصالح أمريكية أخرى في الخارج أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة والأمريكيين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الشركات والمؤسسات الأمريكية الأخرى”. 

 وحذرت من أنه “لا يزال الوضع في الشرق الأوسط متقلبًاً. فالنظام الإيراني غير قابل للتنبؤ، كما يتضح من قراراته الأخيرة بشن هجمات على مناطق في المنطقة دون سابق إنذار أو استفزاز، فضلاً عن توسيع نطاق هجماته لتشمل مناطق لم تكن مستهدفة سابقًا (مثل مصر)”، وفق قولها. 

 لذا، قالت: “ينبغي على الأمريكيين توخي الحذر، فمجرد عدم تعرض مصالحهم أو شركاتهم الأمريكية لهجمات في بلد ما في الماضي لا يضمن سلامتهم”.    

 ولا تزال السفارة الأمريكية مفتوحة أمام المواطنين الأمريكيين لتقديم الخدمات الروتينية وخدمات التأشيرات.   

 نصائح للرعايا الأمريكيين

 وقدمت السفارة مجموعة من النصائح التي دعت رعاياها لاتخاذها في حالة الطوارئ: 

 إذا سمعت دوي انفجار قوي، أو إذا تم تشغيل صفارات الإنذار، فابحث عن مأوى على الفور. 

إذا كنت في منزل أو مبنى، فاذهب إلى الطابق السفلي من المبنى الذي يحتوي على أقل عدد من الجدران الخارجية والنوافذ والفتحات؛ أغلق أي أبواب واجلس بالقرب من جدار داخلي، بعيدًا عن أي نوافذ أو فتحات. 

إذا كنت في الخارج، فابحث فورًا عن مأوى في مبنى محصن؛ وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فاستلقِ على الأرض وغطِ رأسك بيديك. 

يجب الانتباه إلى أنه حتى في حالة اعتراض الصاروخ أو الطائرة المسيرة القادمة، فإن الحطام المتساقط يمثل خطرًا كبيرًا. 

بعد الهجوم، ابتعد عن أي حطام، وتابع وسائل الإعلام الرئيسة للحصول على التوجيهات الرسمية. 

يرجى مراجعة موقعنا الإلكتروني للاطلاع على أحدث التنبيهات الأمنية: https://eg.usembassy.gov/category/alert/ .  

سجل في برنامج تسجيل المسافرين الذكي التابع لوزارة الخارجية  (STEP) يمنحك التسجيل في برنامج STEP آخر التحديثات الأمنية ويسهل على السفارة الأمريكية الاتصال بك في حالات الطوارئ.
انتبه لما يحيط بك. 

تجنب جميع المظاهرات والتجمعات الكبيرة، والمناطق التي تشهد تواجدًاً أمنيًا مكثفًا. 

مراقبة مصادر المعلومات الرسمية. 

اتبع تعليمات السلطات المحلية. 

 

*المسيّرة تعيد فتح ملف الرصد والإنذار والدفاع في مصر من مدارج 5 يونيو إلى ميناء دمياط ومن المستفيد؟

أعلنت الحكومة المصرية في 30 يوليو 2026 أن طائرة مسيرة تسببت في الحريق الذي أصاب سفينتي غاز داخل ميناء دمياط على البحر المتوسط، بعد واقعة بدأت مساء 29 يوليو وأصابت السفينة إنرجوس وينتر قبل امتداد النيران إلى غازلوغ سالم، وانتهت السيطرة على الحريق من دون تسجيل خسائر بشرية.

وأعادت الواقعة إلى الواجهة سؤالا مصريا قديما حول قدرة أجهزة الدولة على اكتشاف التهديد الجوي قبل وصوله إلى هدف حيوي، وهو سؤال ارتبط بأقسى صوره صباح 5 يونيو 1967 عندما اخترقت الطائرات الإسرائيلية المجال الجوي المصري، وضربت المطارات، ودمرت مئات الطائرات المصرية وهي رابضة على مدارجها قبل دخولها المعركة.

ضربة 5 يونيو بدأت من السماء وانتهت بكشف انهيار القيادة

بدأت إسرائيل صباح 5 يونيو 1967 عملية جوية واسعة استهدفت المطارات المصرية بصورة متزامنة، واعتمدت الضربة على تعطيل الممرات ومنع الطائرات الموجودة على الأرض من الإقلاع، ثم عادت المقاتلات الإسرائيلية في موجات متتابعة لضرب الطائرات المحاصرة، فتحولت الساعات الأولى من الحرب إلى خسارة حاسمة للقوة الجوية المصرية.

وخلال نحو 5 ساعات، تشير السجلات العسكرية المنشورة إلى تدمير قرابة 300 طائرة مصرية، بعدما استهدفت الموجة الأولى 9 قواعد جوية في وقت متزامن، وهو ما منح إسرائيل تفوقا جويا مبكرا حرم القوات المصرية في سيناء من الغطاء المطلوب وأتاح للطيران الإسرائيلي حرية واسعة في استهداف القوات وطرق الانسحاب.

وبعد ذلك، لم تبق الهزيمة محصورة في خسارة الطائرات، إذ انتقلت آثار الضربة الجوية إلى القوات البرية والقيادة الميدانية، ثم صدر قرار الانسحاب من سيناء في ظروف ما زالت وثائق مصرية أساسية بشأنها بعيدة عن الباحثين، لتنتهي الحرب باحتلال إسرائيل شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة خلال أيام قليلة.

وفي هذا السياق، وثق المؤرخ المصري خالد فهمي جوانب واسعة من خلل القيادة الذي سبق الهزيمة، وأشار في دراساته عن حرب يونيو إلى أن غياب الوثائق العسكرية الرسمية أبقى روايات أساسية محل خلاف، كما أبرز الصراع بين جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وسيطرة الأخير الفعلية على قطاعات واسعة من المؤسسة العسكرية.

كذلك يلفت فهمي إلى أن فهم هزيمة 1967 لا يكتمل بمجرد إحصاء الطائرات المدمرة أو متابعة تحركات القوات، لأن بنية اتخاذ القرار داخل الجيش لعبت دورا مركزيا في الكارثة، وهو ما يجعل مساءلة القيادة والاطلاع على الوثائق جزءا ضروريا من معرفة كيفية وصول دولة مسلحة إلى انهيار بهذه السرعة.

دمياط يعيد سؤال الاختراق بعد 59 عاما من النكسة

انتقل سؤال الاختراق الجوي مجددا إلى المجال العام بعد حادث ميناء دمياط، إذ أعلنت الحكومة أن التحقيقات الأولية أثبتت تسبب طائرة مسيرة في الحريق، بينما لم تكشف السلطات حتى الآن بصورة علنية الجهة التي أطلقتها أو نقطة انطلاقها أو مسارها أو كيفية وصولها إلى منطقة تضم منشآت وسفنا مرتبطة بأمن الطاقة المصري.

وقبل الإعلان الحكومي، تحدثت شركات أمن بحري ومصادر ملاحية عن إصابة السفينة إنرجوس وينتر، وهي وحدة عائمة لاستقبال الغاز وتخزينه وإعادته إلى حالته الغازية، ثم انتقال الحريق إلى السفينة غازلوغ سالم، قبل أن تعلن السلطات السيطرة على النيران وعدم وقوع وفيات أو إصابات بين العاملين في الموقع.

وبينما تختلف طبيعة حادث دمياط جذريا عن الحرب الشاملة التي بدأت في 5 يونيو 1967، يفرض وصول جسم جوي مسير إلى هدف داخل ميناء مصري سؤالا محددا لا يحتاج إلى مبالغة، وهو أين جرى رصد الطائرة، ومتى اكتشفت أجهزة المراقبة تحركها، وما الإجراءات التي اتخذتها الجهات المكلفة بحماية المنشآت الحيوية قبل الإصابة.

ويقدم الباحث المصري حازم قنديل إطارا تاريخيا لفهم خطورة انفصال القوة العسكرية عن منظومة فعالة للمساءلة، إذ تناول في كتابه عن علاقة الجيش والأمن والسياسة أحداث يونيو 1967 باعتبارها نتيجة لبنية سلطة شهدت صراعا داخل مؤسسات الحكم، ولم تمنع كثافة الأجهزة الأمنية والعسكرية وقوع هزيمة عسكرية بالغة الاتساع.

ومن هنا، تحمل واقعة دمياط أهمية تتجاوز إخماد الحريق بسرعة، لأن الحكومة التي أعلنت شراء منظومات تسليح متطورة خلال سنوات مطالبة بتفسير كيفية وصول الطائرة المسيرة إلى هدفها، بينما لا يقدم الإعلان عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمن القومي إجابة عن مسار الجسم المهاجم أو توقيت اكتشافه أو المسؤول عن عملية الاعتراض.

من صمت المدافع في 1967 إلى غموض المسيرة في دمياط

وثق المؤرخ البريطاني الإسرائيلي آفي شلايم الضربة الأولى في حرب يونيو بوصفها هجوما جويا مفاجئا استهدف المطارات المصرية وأخرج القوة الجوية المصرية من المعركة خلال ساعات، كما ربطت دراسات شارك في تحريرها النتيجة التي انتهت إليها الحرب بضعف القيادة المصرية وبالتنافس والارتباك داخل معسكر الدول العربية المشاركة.

ويكتسب هذا التوثيق أهميته عند استعادة وقائع 1967 لأن امتلاك الطائرات والقواعد والأسلحة لم يمنع نجاح الضربة الأولى، فقد حسمت طريقة القيادة والإنذار والتأهب جانبا كبيرا من النتيجة، ثم دفعت القوات المصرية ثمن فقدان السماء عندما بدأت الوحدات البرية انسحابها من سيناء تحت ضغط الهجمات الجوية المتواصلة.

وبالمقابل، لا تسمح المعلومات المعلنة حتى الآن باعتبار حادث دمياط تكرارا عسكريا لهزيمة يونيو، لكنها تسمح بمساءلة أداء مؤسسات الدولة عن واقعة اختراق ثبتت رسميا، فالحكومة نفسها نسبت الحريق إلى طائرة مسيرة، لكنها لم تقدم للرأي العام رواية تفصيلية تحدد المصدر والمسار ونقطة الاكتشاف وسبب نجاح الضربة.

وفي الوقت نفسه، يضاعف موقع الحادث من أهمية هذه الأسئلة، لأن ميناء دمياط ليس منشأة هامشية، كما أن السفن المرتبطة باستيراد الغاز تؤدي وظيفة مباشرة في تأمين احتياجات الطاقة المصرية، ولذلك فإن إصابة سفينتين داخل الميناء تمس منشأة اقتصادية واستراتيجية تعتمد عليها الدولة وسط ضغوط متزايدة على إمدادات الغاز.

وعلى خلاف 1967، تمتلك مصر اليوم منظومات رصد واتصالات ودفاع جوي أكثر تطورا بفارق تقني هائل، ولهذا لا تستطيع الحكومة الاكتفاء بتأكيد إخماد النيران وعدم سقوط ضحايا، لأن معيار الكفاءة الأمنية يبدأ قبل وصول التهديد إلى هدفه، بينما يبدأ التحقيق الجاد بتحديد أين حدث الخلل ومن يتحمل مسؤوليته داخل منظومة الحماية. 

وأخيرا، لا يعيد هجوم دمياط إنتاج نكسة 5 يونيو 1967 بحجمها العسكري ولا بنتائجها، لكنه يعيد سؤالا ظل مؤلما في التاريخ المصري، كيف يصل التهديد الجوي إلى هدفه قبل أن يعرف المواطن ماذا حدث، ومن رصد الخطر، ومن قرر التعامل معه، ومن سيحاسب إذا أثبت التحقيق أن أجهزة الإنذار أو الحماية أخفقت في مهمتها.

 

*من المستفيد من قصف سفن الغاز بميناء دمياط.. إسرائيل أم إيران؟ وأين الأوكتاجون؟

خلص تقرير نشره موقع “الاستقلال” إلى أن الهجوم على سفن الغاز في ميناء دمياط، إذا ثبت أنه كان عملاً عسكرياً، يخدم بالدرجة الأولى المصالح الإسرائيلية عبر إضعاف الدور المصري كمركز إقليمي لتجارة وتسييل الغاز.

وعرقلة مسار تصدير غاز شرق المتوسط إلى أوروبا، مع استبعاد وجود مصلحة مباشرة لإيران في استهداف منشآت مصرية، نظراً لما قد يترتب على ذلك من توسيع دائرة المواجهة وخسارة دعم القاهرة.

أشار التقرير إلى حرج سببته الواقعة للسلطات المصرية؛ إذ جاءت بعد 25 يوماً فقط من افتتاح رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، في 4 يوليو/تموز 2026، مقر “الأوكتاغون” العسكري، الذي رُوِّج له بصفته الحصن الذي سيحمي البلاد من مختلف التهديدات، لا سيما في ظل استعراض منظومات الدفاع الجوي وقدراتها على مواجهة الطائرات المسيّرة.

وفيما يلي نص التقرير:

أثار تأخر السلطات المصرية في الإعلان عن حقيقة الهجوم الذي استهدف وحدة تسييل الغاز الأميركية “إنرجس وينتر”، وامتد إلى وحدة التخزين اليونانية “جاسلوج سالم” في ميناء دمياط يوم 29 يوليو/تموز 2026، ثم إقرار مجلس الوزراء في اليوم التالي بأن الحادث نجم عن هجوم بطائرة مسيّرة، تساؤلات واسعة حول أسباب التأخر في الكشف عن طبيعة الهجوم والجهة التي تقف وراءه.

فقد كانت شركة “أمبري” البريطانية للأمن البحري، إلى جانب شركة “كبلر” المتخصصة في متابعة حركة الملاحة والطاقة، قد كشفتا أن السفينة الأميركية في ميناء دمياط تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تمتد النيران إلى السفينة اليونانية المجاورة، وهو ما جعل تفاصيل الحادث معروفة قبل أن تضطر السلطات المصرية إلى تأكيدها رسمياً.

وأرجع محللون مصريون، في تصريحات لصحيفة “الاستقلال”، هذا التأخر إلى عدة أمور.

أولها، الحرج الذي سببته الواقعة للسلطات المصرية؛ إذ جاءت بعد 25 يوماً فقط من افتتاح رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، في 4 يوليو/تموز 2026، مقر “الأوكتاغون” العسكري، الذي رُوِّج له بصفته الحصن الذي سيحمي البلاد من مختلف التهديدات، لا سيما في ظل استعراض منظومات الدفاع الجوي وقدراتها على مواجهة الطائرات المسيّرة.

أما السبب الثاني، فيرتبط بانشغال القيادة المصرية بإجراء اتصالات مع عدد من الدول التي تمتلك قدرات متقدمة في الرصد بالأقمار الصناعية وأنظمة المراقبة الإقليمية، في محاولة لتتبع مسار الطائرة المسيّرة وتحديد نقطة انطلاقها والجهة المحتملة المسؤولة عن الهجوم، قبل إصدار أي موقف رسمي أو اتخاذ قرار بشأن طبيعة الرد.

لكن بطء وصول المعلومات إلى جانب خطورة الحادث والضغوط الداخلية المتزايدة بسبب غياب الرواية الرسمية، دفع السلطات إلى الإعلان سريعاً أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيّرة، مع إبقاء الأسئلة الأساسية معلقة، وفي مقدمتها: من أين انطلقت؟ ومن يقف وراءها؟ وكيف سيكون الرد المصري؟

ومع غياب رواية رسمية حاسمة، تعددت الفرضيات التي طرحها خبراء ومحللون وسياسيون، إلى جانب تقديرات إعلامية متباينة، تراوحت بين تحميل المسؤولية لإيران أو حلفائها، أو لإسرائيل وربما أوكرانيا، أو حتى فرضية وجود منفذين من داخل مصر. وذهب بعض المغردين المصريين إلى حد ترجيح أن المسيّرة أُطلقت من أحد أسطح المنازل في مدينة دمياط.

كما رجَّحت تقديرات مصرية أخرى أن الهجوم ربما نُفذ من سفينة في البحر المتوسط، وليس من أراضي دولة بعينها، أو بواسطة عناصر تعمل من داخل مصر، وهو ما ألمح إليه الصحفي المقرب من السلطة أشرف أبو الهول، رداً على سؤال عبر حسابه على “فيسبوك” بشأن غياب منظومات الدفاع الجوي عن التصدي للهجوم.

ورغم تعدد هذه السيناريوهات، ظلت غالبية التقديرات التي تداولها سياسيون ودبلوماسيون وخبراء أمنيون مصريون تدور حول أن إسرائيل هي المستفيد الأول من استهداف ميناء دمياط، انطلاقاً من اعتبارات إستراتيجية وسياسية، أبرزها سعيها ــ وفق تلك التقديرات ــ إلى توسيع دائرة المواجهة مع إيران عبر جرّ دول عربية إلى الانخراط بصورة مباشرة في الصراع، وهو هدف يرى أصحاب هذه القراءة أن الإمارات تشارك إسرائيل في السعي إليه.

من المستفيد؟

فتح الهجوم بالطائرة المسيّرة على ميناء دمياط، والذي استهدف وحدة تخزين الغاز الأميركية “إنرجوس وينتر” وامتدت آثاره إلى السفينة اليونانية “جاسلوج سالم”، باب التساؤلات حول الجهة القادرة على نقل دائرة الحرب إلى الداخل المصري، والدوافع التي قد تجعلها تستفيد من مثل هذا الهجوم.

وبحسب تقديرات عدد من الخبراء والمحللين، فإن استهداف منشآت الطاقة في مصر قد يحقق مجموعة من النتائج التي يمكن أن تساعد في فهم الجهة الأكثر استفادة منه، من بينها توسيع نطاق الحرب ليشمل دولاً لم تكن طرفاً مباشراً في المواجهة، وزيادة الضغوط الاقتصادية على مصر في ظل اعتمادها المتزايد على واردات الغاز خلال فترات الذروة، فضلاً عن رفع كلفة تصدير واستيراد الغاز في شرق المتوسط، وإرباك منظومة أمن الطاقة في المنطقة.

لذلك، انصبّ السؤال الرئيس في الأوساط المصرية، عقب تأكيد أن طائرة مسيّرة استهدفت سفن الغاز في ميناء دمياط، على تحديد الجهة المستفيدة من توسيع رقعة الصراع الإقليمي لتشمل مصر، والسيناريوهات المرتبطة بالأهداف التي قد تسعى إلى تحقيقها من وراء هذا التصعيد.

وجاءت هذه التساؤلات في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ودخول السعودية على خط العمليات العسكرية ضد الفصائل الحليفة لطهران في العراق، إلى جانب محاولات سابقة لجرّ دول أخرى، مثل العراق والبحرين والكويت، إلى أتون المواجهة، عبر هجمات بطائرات مسيّرة نفت إيران مسؤوليتها عنها، واتهمت إسرائيل بالوقوف خلفها.

ويكتسب هذا السؤال أهمية؛ خاصة لأن ميناء دمياط لا يُعد مجرد ميناء تجاري، بل يمثّل أحد أهم مراكز استقبال وإسالة وتصدير الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط، كما يضم وحدات عائمة لتخزين الغاز وإعادة “تغييزه”، تعتمد عليها مصر بصورة متزايدة لتعويض تراجع الإنتاج المحلي وتلبية ارتفاع الطلب، لا سيما خلال فصل الصيف.

ومن ثم، فإن استهداف هذا الميناء لا يقتصر تأثيره على الداخل المصري، بل يمتدّ ليهدد أمن الطاقة المصري، ويؤثر في منظومة أمن الطاقة الإقليمي، وسلاسل إمداد الغاز إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما يمنح الهجوم أبعاداً تتجاوز الخسائر المباشرة إلى تداعيات جيوسياسية واقتصادية أوسع.

إيران أو حلفاؤها

في سياق الهجوم على ميناء دمياط، يطرح بعض المحللين فرضية وقوف إيران أو أحد حلفائها وراء بصفتها العملية بصفتها أحد السيناريوهات المحتملة. فمن الناحية العسكرية، يندرج استهداف منشآت الغاز ضمن سياسة توسيع ساحات الردّ على الولايات المتحدة وحلفائها، لا سيما إذا كانت المنشآت المستهدفة تضم أصولاً أو مصالح أميركية.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن استهداف سفينة الغاز المملوكة لشركة أميركية داخل ميناء دمياط قد ينسجم مع مصالح إيران في سياق المواجهة الإقليمية، إلا أنه، حتى الآن، لا توجد أدلة معلنة تربط طهران أو أيّاً من حلفائها بصورة مباشرة بالهجوم، كما لم تتبنَّ أي جهة العملية رسمياً، في حين سارعت إيران وجماعة الحوثي إلى نفي المسؤولية عنها.

وفي هذا السياق، حاولت صحيفة “نيويورك تايمز”، في 29 يوليو/تموز 2026، ربط الهجوم بإيران، عندما نقلت عن مصدرين إيرانيين مجهولين – يُرجَّح أنهما من أوساط المعارضة الإيرانية وليس من الحكومة – أن طهران تقف وراء استهداف السفينة الأميركية التي تستأجرها مصر.

وقال المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما: إن الانفجار نجم عن هجوم بطائرات مسيّرة، ويهدف إلى “إظهار أن إيران قادرة على توسيع نطاق تعطيل حركة الشحن العالمية وإمدادات الطاقة إذا قررت تصعيد الصراع”.

لكن المصدرين لم يحددا ما إذا كانت إيران نفسها أو إحدى الجماعات المتحالفة معها هي التي نفذت الهجوم، وهو ما أبقى الرواية في إطار التقديرات غير المؤكدة.

وفي تطور آخر، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، في 30 يوليو/تموز 2026، أن التلفزيون الإيراني كان قد أشار، قبل ثلاثة أيام فقط من الهجوم، إلى ميناء دمياط باعتباره هدفاً محتملاً للرد على المصالح الأوكرانية، عقب الهجوم غير المسبوق الذي شنته كييف على سفينة إيرانية في بحر قزوين نهاية الأسبوع السابق.

وقالت الصحيفة إن التلفزيون الإيراني عرض خريطة تضمنت عدداً من الأهداف المحتملة في الشرق الأوسط وخارجه تحت عنوان: “ما هي أهداف انتقام إيران من أوكرانيا؟”، وكان ميناء دمياط من بين المواقع المشار إليها؛ حيث وُصفت منشأة الغاز الطبيعي المسال فيه بأنها تمتلك طاقة إنتاجية سنوية تبلغ 5.2 ملايين طن، وتمثل بوابة رئيسة لتصدير الغاز إلى أوروبا.

في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في أول تعليق رسمي من طهران على حادث دمياط، أي مسؤولية لبلاده عن الهجوم.

وكتب عراقجي، باللغتين العربية والإنجليزية، عبر حسابه الرسمي: “مصر تعد صديقاً وشريكاً مهماً في المنطقة، ويشكّل أمنها أهمية قصوى لنا، ويجب علينا جميعاً أن نكون يقظين تجاه المخططات الإسرائيلية وعمليات “العلم الزائف” التي تهدف إلى تقويض السلام الإقليمي”، في إشارة إلى ما عده محاولة إسرائيلية لإلصاق الهجوم بإيران.

كما نفت وزارة الخارجية الإيرانية مسؤولية طهران عن استهداف وحدة التخزين العائمة للغاز في ميناء دمياط، مؤكدة عدم وجود أي نية لتنفيذ مثل هذه العملية.

وقال مصدر في الخارجية الإيرانية، لصحيفة “النهار” اللبنانية، في 30 يوليو/تموز 2026: إن إيران “لم تنفذ هذه العملية إطلاقاً، ولا توجد أي نية لديها للقيام بمثل هذا العمل”. مشدداً على أن العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية مصر العربية، وكذلك بين الشعبين الإيراني والمصري، “علاقات راسخة ومتينة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”

وبالتوازي مع النفي الإيراني، نفى أيضاً مصدر مسؤول في وزارة الخارجية التابعة لجماعة الحوثي استهداف الجماعة لأي سفينة في ميناء دمياط، مؤكداً، في تصريح لوكالة “سبأ” التابعة للجماعة، أنه “لا صحة للشائعات بشأن استهداف اليمن للسفينة”

هل فعلتها إسرائيل؟

تتجه غالبية الاتهامات التي يطرحها عدد من المحللين والخبراء نحو إسرائيل، انطلاقاً من فرضية مفادها أن تل أبيب وواشنطن تسعيان، منذ اندلاع المواجهة مع إيران، إلى زيادة الضغوط على طهران عبر توسيع رقعة الصراع، وإشراك دول عربية فيه، بما يؤدي إلى توسيع شبكة الدعم الإقليمي وتوريط أطراف جديدة في الحرب.

وفي هذا السياق، ظهرت تكهنات على منصات التواصل الاجتماعي وبعض الوسائل الإعلامية تربط الهجوم بإسرائيل، استناداً إلى أنها المستفيد الأكبر من توسيع المواجهة الإقليمية، أو من تصعيد الضغوط العسكرية والسياسية على إيران وحلفائها.

وتعزز هذه الفرضية تقارير سابقة تحدثت عن امتلاك إسرائيل قاعدتين سريتين في صحراء الأنبار العراقية، كانت قد كشفت عنهما صحيفتا “نيويورك تايمز” و”وول ستريت جورنال” في مايو/أيار 2026، قبل أن يؤكد مسؤولون عراقيون وجودهما، مشيرين إلى استخدامهما في تنفيذ عمليات ضد إيران.

ومن هنا برزت فرضية مفادها أن إسرائيل ربما نفذت الهجوم على ميناء دمياط انطلاقاً من الأراضي العراقية، أو من موقع قريب، باستخدام أسلوب يوحي بأن إيران تقف وراء العملية، بما يخدم هدفاً يتمثل في جرّ مصر إلى دائرة المواجهة عبر تحميل طهران المسؤولية.

وفي السياق ذاته، يرى خبير اقتصادي مصري – فضل عدم الكشف عن هويته – أن امتلاك مصر عدداً متزايداً من وحدات تغويز الغاز، التي بلغ عددها خمس وحدات حتى الآن، يتعارض مع المصالح الإسرائيلية؛ لأن هذه الوحدات تمنح القاهرة قدرة أكبر على استيراد الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية، بدلاً من الاعتماد على الغاز الإسرائيلي الذي يصل مباشرة عبر خطوط الأنابيب.

وأوضح الخبير أن مصر تستورد حالياً نحو 75 بالمئة من احتياجاتها من الغاز المستورد عبر الخطوط القادمة من إسرائيل، مضيفاً أن زيادة عدد سفن ووحدات التغويز والتخزين تعني، مستقبلاً، امتلاك القاهرة خيارات أوسع لتأمين احتياجاتها من مصادر متعددة، وهو ما يقلل تدريجياً من اعتمادها على الغاز الإسرائيلي.

وأشار إلى أن وحدات التغويز تقوم باستقبال الغاز الطبيعي المسال المستورد، ثم تحويله إلى حالته الغازية تمهيداً لضخّه في الشبكة القومية، وهو ما يمنح مصر مرونة أكبر في تنويع مصادر الطاقة.

وفي السياق نفسه، قال خبير الطاقة وعضو مجلس النواب عن حزب “العدل”، الدكتور محمد فؤاد، في تدوينة عبر منصة “إكس”، إن وحدات التغويز العاملة في مصر، رغم أنها مستأجرة، تُعد من الأصول الإستراتيجية المرتبطة مباشرة بأمن الطاقة، بل وبالأمن القومي بصورة أشمل.

ورأى فؤاد أن استهداف ميناء دمياط وسفن الغاز بطائرة مسيّرة يمثل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة المصري، ولإحدى أهم البنى التحتية الإستراتيجية في البلاد.

وأضاف أن المستفيد الأول، من الناحية الفنية، من إلحاق الضرر بسفينة التغويز هو إسرائيل، مستبعداً في الوقت نفسه أن تكون إيران أو جماعة الحوثي قد أقدمتا على تنفيذ مثل هذا الهجوم؛ لأن توسيع دائرة الصراع لتشمل دولة بحجم ومكانة مصر لا يخدم مصالحهما، فضلاً عن أن مصر لا تستضيف قواعد عسكرية أميركية.

ويرى أصحاب هذه الفرضية أن للهجوم أهدافاً أخرى تصب أيضاً في مصلحة إسرائيل.

فاستهداف منشآت الغاز في ميناء دمياط بطائرة مسيّرة يفتح، بحسب هذه القراءة، جبهة جديدة محتملة ضمن المواجهة الأمريكية الإيرانية، ويزيد المخاوف بشأن أمن الملاحة في قناة السويس، وهو ما قد يعيد مصر إلى دائرة الضغوط الاقتصادية، خاصة في ظل استمرار هجمات الحوثيين في باب المندب، وما ترتب عليها من تراجع حركة السفن عبر القناة، وفق ما أشارت إليه وكالة “رويترز” في 30 يوليو/تموز 2026.

كما أن استهداف ميناء مصري يقع بالقرب من قناة السويس يسلط الضوء على هشاشة أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويبرز مدى تأثر حركة التجارة الدولية بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما أشار إليه خبراء نقلت عنهم صحيفة “نيويورك تايمز” في 30 يوليو/تموز 2026، معتبرين أن اتساع رقعة الصراع قد يؤدي إلى مزيد من الاضطراب في حركة التجارة العالمية.

عملية “العَلَم الكاذب”

طرح عدد من المحللين والإعلاميين فرضية أن يكون الهجوم من نوع “العَلَم الكاذب” (False Flag)، أي تنفيذ عملية بطريقة توحي بأن طرفاً معيناً يقف وراءها، بهدف دفع خصومه إلى رد فعل معين أو تبرير تصعيد سياسي أو عسكري. واستند أصحاب هذا الطرح إلى ما وصفوه بسوابق لإسرائيل، وأحياناً أوكرانيا، في تنفيذ مثل هذه العمليات، مقدرين أن ذلك يجعل فرضية ارتباطهما بهجوم دمياط مطروحة للنقاش.

وقد أشار إلى هذا الاحتمال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، كما ألمح إليه مصدر في وزارة الخارجية الإيرانية، في تصريحات لصحيفة “النهار” اللبنانية في 30 يوليو/تموز 2026؛ إذ رأى أن “الكيان الصهيوني يمتلك سجلاً طويلاً في تنفيذ عمليات التضليل والحرب النفسية، بما في ذلك ما يُعرف بعمليات العَلَم الكاذب (False Flag)”

وأضاف المصدر: “خلال الأشهر الماضية، انخرطت أوكرانيا أيضاً في هذا النوع من عمليات العَلَم الكاذب، وقد كشف مستشار الأمن القومي العراقي عن نشاط عناصر مرتبطة بأوكرانيا لتنفيذ عمليات تضليل في المنطقة، بالتعاون مع الكيان الصهيوني، بهدف توسيع نطاق الحرب.

ويُستخدم مصطلح “العَلَم الكاذب” في السياسة والعلاقات الدولية والاستخبارات لوصف عملية سرية تنفذها جهة ما، لكنها تتعمد إظهارها وكأنها نُفذت من قبل طرف آخر، بهدف تضليل الرأي العام، أو تبرير رد فعل سياسي أو عسكري أو أمني.

ويعود أصل المصطلح إلى الحروب البحرية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، عندما كانت السفن الحربية ترفع أعلام دول أخرى لخداع خصومها قبل الاشتباك، ومن هنا جاءت تسمية “العَلَم الكاذب”.

وتعتمد هذه العمليات على إخفاء هوية المنفذ الحقيقي وإلصاق المسؤولية بطرف آخر، عبر وسائل متعددة، من بينها استخدام أسلحة أو معدات مرتبطة بالطرف المراد اتهامه، أو ترك أدلة وشعارات توحي بمسؤوليته، أو تنفيذ الهجوم من منطقة أو بأسلوب ينسجم مع نمط عملياته، إضافة إلى استغلال الغموض الإعلامي أو بطء التحقيقات لتوجيه الاتهامات قبل ظهور النتائج الرسمية.

وتهدف مثل هذه العمليات، وفق الأدبيات الأمنية، إلى تهيئة بيئة تبرر شن حرب أو توسيع نزاع قائم، أو دفع دولة أو جماعة إلى رد فعل يخدم الجهة المنفذة، أو جر أطراف محايدة إلى دائرة الصراع.

ويستشهد أنصار هذه الفرضية بعدد من السوابق التاريخية، أبرزها عملية سوزانا عام 1954، المعروفة لاحقاً باسم “فضيحة لافون”، وهي عملية إسرائيلية سرية نُفذت داخل مصر، استهدفت تفجير منشآت غربية بهدف إلصاق المسؤولية بجهات مصرية، بما يؤدي إلى إفساد العلاقات بين القاهرة والدول الغربية.

كما سبق لإيران أن حذرت السعودية، في 20 مارس/آذار 2026، من أن إسرائيل تخطط لتنفيذ هجوم من نوع “العَلَم الكاذب” يستهدف منشآت شركة أرامكو، بهدف تحميل طهران المسؤولية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”.

ورغم تداول هذه الفرضية على نطاق واسع، فإنها، حتى الآن، تبقى في إطار التحليلات والتقديرات السياسية والإعلامية، من دون صدور أدلة معلنة أو نتائج تحقيقات رسمية تثبت أن هجوم دمياط نُفذ وفق هذا السيناريو.

هل تقف الإمارات خلف الهجوم؟

رُصدت على بعض منصات التواصل الاجتماعي منشورات تربط بين الهجوم والإمارات، مستندة إلى ما تصفه بخلافات اقتصادية ومنافسة في قطاع الطاقة بين أبوظبي والقاهرة.

ويرجح أصحاب هذا الطرح، في إطار تحليل المصالح، وجود تقاطع بين الموقف الإماراتي والإسرائيلي في ما يعدونه مخططًا يهدف إلى جر دول عربية، وفي مقدمتها مصر والسعودية، إلى مواجهة مباشرة مع إيران. ويرون أن أي اضطراب يطال موانئ أو منشآت الطاقة المنافسة قد يصب في مصلحة مراكز وموانئ أخرى في المنطقة.

ويذهب هؤلاء إلى أن الإمارات تسعى، من خلال دعم هذا التوجه، إلى دفع القاهرة والرياض إلى الاصطفاف ضمن ما يصفونه بـ”الحرب الإبراهيمية”، بما يضع الدول العربية في مواجهة إيران والقوى الحليفة لها في المنطقة.

كما تداولت حسابات إماراتية على منصات التواصل منشورات علقت على الهجوم بعبارات من قبيل: “إيران أوصلت الرسالة”، مرجحة أن تكون طهران قد نفذت العملية لإظهار قدرتها على تعطيل إمدادات الطاقة وحركة الشحن العالمية إذا اتجهت الولايات المتحدة إلى توسيع الحرب ضدها.

وفي سياق متصل، يربط بعض المحللين فرضية ضلوع الإمارات، بدعم إسرائيلي، بفرضية أخرى تتعلق بإمكانية تكليف قوات الدعم السريع السودانية بتنفيذ مثل هذه العمليات، استنادًا إلى تقارير سابقة تحدثت عن وجود قاعدة عسكرية تابعة للدعم السريع داخل إثيوبيا، قيل إنها مخصصة لتشغيل طائرات مسيّرة يمكن استخدامها في تنفيذ هجمات ضد أهداف داخل مصر.

ومنذ تصاعد التوتر بين القاهرة وقوات الدعم السريع، وجّه قائدها محمد حمدان دقلو “حميدتي” عدة تصريحات اتهم فيها مصر بدعم الجيش السوداني، ولوّح بأن استمرار هذا الدعم قد يدفع إلى استهداف المصالح المصرية. غير أنه، حتى الآن، لا توجد أي أدلة معلنة تربط قوات الدعم السريع أو الإمارات بالهجوم الذي استهدف ميناء دمياط، لتبقى هذه الفرضيات في إطار التحليلات والتقديرات غير المؤكدة.

ليلة التكهنات والارتباك

شهدت مصر، قبل وبعد إعلان مجلس الوزراء أن طائرة مسيّرة كانت وراء الانفجار والحريق اللذين استهدفا سفن الغاز في ميناء دمياط، حالة واسعة من الارتباك والتكهنات. فقد تداول صحفيون أنباء عن تعرض السفن لهجوم بطائرة مسيّرة، استناداً إلى ما نشرته وكالة “رويترز”، إلا أن لجاناً إلكترونية موالية للسلطة شنّت هجوماً حاداً عليهم، ونفت تلك الرواية في الساعات الأولى.

وامتد هذا الارتباك إلى بعض الشخصيات الإعلامية المقربة من السلطة؛ إذ نشر صحفيون وإعلاميون، من بينهم الصحفي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري، معلومات منسوبة إلى مصادر أمنية تفيد بأن السفن تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة، قبل أن يقوموا بحذف ما نشروه لاحقاً. وفي المقابل، ظهر محللون عبر قنوات موالية للسلطة يتحدثون عن احتمال وقوع تصادم بين سفن بوصفه سبب الحريق، مستبعدين ومهاجمين كل من تبنى رواية شركة “أمبري” البريطانية للأمن البحري بشأن تعرض الميناء لهجوم بطائرة مسيّرة.

ولم يقتصر الجدل على الروايات المتضاربة، بل امتد إلى خلافات بين إعلاميين محسوبين على السلطة. فقد دعا الإعلامي عمرو أديب الذي يقدم برنامجه عبر قناة “إم بي سي مصر”، إلى رد مصري حازم، مقدرا أن تحديد الجهة التي أطلقت المسيّرة ليس بالأمر الصعب.

في المقابل، هاجمه الإعلامي نشأت الديهي، واصفاً دعوته بأنها “توجه أحمق”، مقدرا أن ما يطالب به أديب يصب في مصلحة أطراف تسعى إلى جر مصر إلى الصراع الإقليمي، وتحويلها إلى طرف مباشر في الحرب الدائرة.

وأضاف الديهي أن على مصر أن تتعلم من “حكمة قيادات دول الخليج الشقيقة التي ضربت المثل في ضبط النفس وإعلاء قيم الحكمة، وعدم الانجرار وراء من يدفعها إلى الانخراط في مستنقع الحرب المباشرة مع إيران”. وأثارت تصريحاته بدورها ردود فعل متباينة؛ إذ رأى منتقدون أنها تعكس توجهاً نحو تجنب أي رد عسكري، ورأى بعضهم أن القاهرة ستكتفي باحتواء الموقف دون اتخاذ خطوات تصعيدية.

وفي ظل غياب أي بيان مباشر من رئاسة الجمهورية أو القوات المسلحة بشأن الحادث، أعادت الهيئة العامة للاستعلامات، التابعة لوزارة الدولة للإعلام، نشر مقطع مصور من كلمة سابقة للرئيس عبد الفتاح السيسي، كان قد ألقاها بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو، وذلك في يوم استهداف ميناء دمياط.

وجاء في المقطع تأكيد السيسي أن “مصر، بفضل الله سبحانه وتعالى وبفضل شعبها العظيم، لا يستطيع أحد أن يمسها أو ينال من مقدراتها”، في رسالة رأها مراقبون محاولة لطمأنة الرأي العام في ظل تصاعد الغموض المحيط بالحادث.

ولم يصدر التوضيح الرسمي إلا في اليوم التالي، عندما أعلن مجلس الوزراء المصري، في 30 يوليو/تموز 2026، أن التحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المختصة أظهرت أن الحادث “ناتج عن طائرة مسيّرة”، مع تأكيده أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن الهجوم.

وأضاف البيان أن الجهات المعنية تواصل استكمال التحقيقات للوقوف على جميع ملابسات الواقعة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي.

وفي تفسيره لتأخر الإعلان الرسمي، أرجع الرئيس الأسبق لجهاز الاستطلاع بالقوات المسلحة وأستاذ العلوم الإستراتيجية، اللواء نصر سالم، الأمر إلى حاجة الجهات المختصة إلى مراجعة منظومة الدفاع الجوي، والتحقق مما إذا كانت هناك ثغرة رادارية استُغلت في تنفيذ الهجوم.

وأوضح، في تصريحات لموقع “مدى مصر” بتاريخ 30 يوليو/تموز 2026، أن هذه المراجعة تستهدف التأكد من وجود أي خلل في منظومة الرصد، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجته إذا ثبت وجوده، أو رفع درجات الاستعداد إذا تبيّن عدم وجود أي ثغرات.

وأشار سالم إلى أن البروتوكول المتبع في مثل هذه الحوادث لا يقتصر على جمع المعلومات الفنية والأمنية، بل قد يشمل أيضاً اتصالات دبلوماسية مع الدولة المشتبه بها، للتحقق مما إذا كان الهجوم وقع عن طريق الخطأ أو كان يحمل أهدافاً سياسية، تجنباً لاتخاذ خطوات قد تؤدي إلى إشعال أزمة أو حتى مواجهة عسكرية بين الدول.

وأضاف أن الطائرات المسيّرة تتميز بانخفاض بصمتها الرادارية، ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة مقارنة بالطائرات التقليدية، فضلاً عن إمكانية إطلاقها من أي نقطة، بما في ذلك سفينة في البحر المتوسط، كما يمكن تعديل بعض المسيّرات التجارية الصغيرة لتزويدها بشحنات متفجرة قادرة على استهداف السفن والمنشآت البحرية.

أين الأوكتاغون؟

ورغم صدور الرواية الرسمية بشأن الهجوم، ظل سؤال آخر يتردد بقوة في الأوساط المصرية: أين القدرات العسكرية ومنظومات الرصد والإنذار المبكر التي جرى الترويج لها خلال افتتاح مجمع “الأوكتاغون” العسكري قبل نحو 25 يوماً فقط من استهداف ميناء دمياط؟

وتساءل كثير من المصريين عن فاعلية تلك المنظومات، بعدما تعرض الميناء لهجوم بطائرة مسيّرة، في وقت استغرق الإعلان الرسمي عن طبيعة الهجوم نحو 16 ساعة، قبل أن يؤكد مجلس الوزراء أن الانفجار نجم عن طائرة مسيّرة.

وتداول ناشطون تعليقات ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مقدرين أن الإعلام الرسمي قدّم “الأوكتاغون” بصفته أحدث مركز للقيادة والسيطرة والرصد والاتصالات والإنذار المبكر في العالم، بينما تمكنت طائرة مسيّرة من الوصول إلى هدفها داخل ميناء دمياط دون اعتراض، لتظل السلطات لساعات طويلة تتحقق من طبيعة ما جرى.

وفي السياق ذاته، قالت شركة “فانغارد” البريطانية للأمن البحري: إن الهجوم يثير تساؤلات جوهرية بشأن مصدر الطائرة المسيّرة، والطريق الذي سلكته، وكيف تمكنت من الوصول إلى هدفها من دون أن يتم رصدها أو اعتراضها. بحسب ما نقلته قناة “الحرة” الأميركية في 30 يوليو/تموز 2026.

وتتقاطع هذه التساؤلات مع تقديرات غربية وإسرائيلية تحدثت، منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإيرانية أواخر فبراير/شباط 2026، عن وجود رغبة لدى إسرائيل والولايات المتحدة في توسيع رقعة الحرب، ودفع دول عربية، لا سيما الخليجية منها، إلى الانخراط بصورة أكبر في المواجهة مع إيران.

وفي هذا الإطار، أشارت تقارير إعلامية غربية، من بينها تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” بتاريخ 30 يوليو/تموز 2026، إلى أنَّ الإدارة الأميركية ناقشت مع حلفائها الخليجيين توسيع أوجه التعاون العسكري خلال الأزمة، إلا أن معظم هذه الدول فضلت الاكتفاء بتقديم دعم دفاعي أو لوجستي، مع تجنب الانخراط المباشر في العمليات القتالية، خشية اتساع نطاق الحرب وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها.

صدعونا في الإعلام بـ “الأوكتاجون”.. الكيان الأسطوري، أضخم مقر وزارة دفاع في الشرق الأوسط، وأحدث مركز رصد وإنذار مبكر واتصالات في العالم! مليارات اتصرفت عشان يحسسوك إن دبانة متقدرش تعدي حدود مصر من غير ما تتكشف. لكن يشاء السميع العليم إن “اللقطة” تبوظ، وبعد أيام من الافتتاح، طيارة مُسيّرة تضرب محافظة دمياط! الكارثة مش بس في الضربة، الكارثة في “الغيبوبة”.. تعالوا نفهم إزاي مُسيّرة صغيرة حولت الأوكتاجون لأكبر “فانكوش” في تاريخ البلد.

 باعولنا وهم “الأوكتاجون” كأنه الدرع اللي مبيتكسرش. شاشات عملاقة، مراكز قيادة متطورة، وتكنولوجيا رصد مبكر بملايين الدولارات. قالوا إن مصر بقت تمتلك عين متنامش.. بس الحقيقة طلعت إن العين دي بتفتح بس وقت تصوير الإنجازات!

 فجأة، وفي عز الاحتفالات بالقدرات الخارقة، بتسقط طيارة مُسيّرة في محافظة دمياط (في قلب الدلتا وعلى البحر المتوسط). هدف بعيد عن مناطق الصراع المعتادة، والمفروض إنه متأمن بشبكة رادارات مفيهاش غلطة.

 بدل ما الرادارات تلقط الطيارة قبل ما تدخل مجالنا الجوي وتدمرها، الطيارة نزلت، والجيش المصري العظيم احتاج حوالي 16 ساعة كاملة عشان بس “يستوعب” ويطلع بيان يحدد: هل دي طيارة مُسيّرة؟ ولا جسم غريب؟ ولا يمكن “عقب سيجارة” وقع من موظف؟

 لما المنظومة تحتاج يوم بحاله عشان تحلل حدث أمني خطير جوا حدودها، يبقى لازم نسأل: رادارات الإنذار المبكر اللي في الأوكتاجون كانت بتعمل إيه؟ هل المنظومة دي متبرمجة ترصد بس بوستات السوشيال ميديا، ومبتشوفش الطيارات اللي بتخترق سمانا؟

 اللي حصل بيلخص عقلية الإدارة كلها؛ بيبنوا مباني ضخمة جداً، وواجهات خرسانية مبهرة من بره عشان “اللقطة”، لكن من جوا مفيش كفاءة تشغيل حقيقية. الفلوس بتتدفع في الجدران والشاشات، مش في العقول والجاهزية. ده بالظبط تعريف كلمة “فانكوش“

 لما مليارات الدولارات تتدفع من قروض وضرائب ودم الشعب عشان نبني أحدث مراكز قيادة، وفي النهاية منقدرش نرصد مُسيّرة يتيمة، يبقى دي فلوس اترميت في الأرض. زي ما مفيش مشروع اقتصادي فلح، مفيش مشروع أمني أثبت كفاءته وقت الجد

 

*ماذا تكشف بقايا المسيّرة؟ خبير عسكري يكشف كيف تقود إلى منفذي هجوم ميناء دمياط

أكد الخبير العسكري المصري اللواء هشام الحلبي أن التحقيقات الخاصة بحادث استهداف ميناء دمياط لا تزال مفتوحة، مشددا على أن نفي أي طرف مسؤوليته لا يعني استبعاده من دائرة التحقيق.

وأوضح الحلبي وهو مستشار لدى الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية في مصر، أن لجان التحقيق تتعامل مع مثل هذه الحوادث وفق منهج علمي يعتمد على الأدلة الفنية والمعلومات الاستخباراتية، مشيرا إلى أن جميع السيناريوهات تخضع للفحص دون استبعاد أي فرضية حتى اكتمال التحقيقات.

وقال الحلبي في تصريحات لقناة محلية إن من بين الاحتمالات التي يجري بحثها وجود جماعات أو جهات قد تتحرك بصورة مستقلة عن الأطراف الإقليمية التي ترتبط بها، موضحا أن بعض التنظيمات أو المجموعات قد تتبنى أهدافا متقاربة مع جهات أخرى، لكنها تتخذ قراراتها العملياتية بصورة منفصلة، وهو ما يعرف في الدراسات الأمنية بـ”الوكلاء خارج السيطرة“.

وأضاف أن هذا السيناريو يظل أحد الفرضيات المطروحة إلى جانب احتمالات أخرى تتعلق بمكان إطلاق الطائرة المسيّرة وطبيعة الجهة التي تقف وراء العملية، مؤكدا أن التحقيقات تعتمد على الوقائع والأدلة وليس على التقديرات أو البيانات السياسية.

وأشار مستشار الأكاديمية العسكرية إلى أن العنصر الأكثر أهمية في التحقيق يتمثل في تحليل بقايا الطائرة المسيّرة المستخدمة في الهجوم، موضحا أن الحطام يمثل “بصمة فنية” يمكن من خلالها تحديد نوع المسيّرة، والتقنيات المستخدمة في تصنيعها، ومدى طيرانها، والجهات التي تشغل هذا الطراز، فضلا عن استنتاج مسارها واتجاه قدومها وكيفية إصابتها للهدف.

وأوضح أن احتمال إطلاق المسيّرة من البحر يظل أحد السيناريوهات التي يتم فحصها، لكنه شدد على أن تحديد نقطة الانطلاق بدقة يتطلب جمع وتحليل كم كبير من البيانات الفنية، وربطها بالمعلومات الميدانية والاستخباراتية قبل الوصول إلى أي استنتاجات نهائية.

وأكد الحلبي أن الكشف عن الجهة المسؤولة لن يعتمد على فرضية واحدة، وإنما على تكامل نتائج الفحص الفني مع المعلومات الاستخباراتية، مشددًا على أن حجم الحادث وطبيعته يفرضان التريث وعدم إعلان نتائج قبل اكتمال جميع مراحل التحقيق.

ويأتي ذلك في أعقاب الهجوم الذي تعرض له ميناء دمياط قبل أيام، عندما استهدفت طائرة مسيّرة سفينتين أثناء وجودهما داخل الميناء، في حادث أثار اهتماما واسعا نظرا لوقوعه داخل أحد أهم الموانئ المصرية على البحر المتوسط.

وأعلنت السلطات المصرية فتح تحقيق شامل للوقوف على ملابسات الواقعة، بينما دفعت الحادثة إلى تكثيف إجراءات التأمين في الموانئ والمنشآت الحيوية، وسط متابعة دقيقة من مختلف الأجهزة المعنية.

ويعد ميناء دمياط أحد أهم الموانئ التجارية في مصر وشرق البحر المتوسط، إذ يستقبل سنويا آلاف السفن، ويمثل مركزا رئيسيا لتداول الحاويات والبضائع العامة والحبوب والمواد الخام، كما يؤدي دورا محوريًا في حركة التجارة الخارجية وسلاسل الإمداد الإقليمية.

 

*أزمة مياه السودان جرس إنذار لمصر والسيسي عاجز من “الخط الأحمر” إلى “الإجراءات الفنية”

تصر إثيوبيا على وصف سد النهضة بأنه “رمز للتعاون الإفريقي” و”مشروع تنموي لا يشكل تهديدًا لدول حوض النيل”، كما صرح وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هبتامو إتيفا، في 30 يوليو 2026. لكن الواقع على الأرض يكشف زيف هذه الادعاءات. ففي يوليو 2026، انخفض التدفق المائي عند الحدود السودانية الإثيوبية من نحو 220 مليون متر مكعب يومياً إلى 120 مليون متر مكعب، أي بانخفاض تجاوز 45% خلال أيام قليلة، هذا الانخفاض المفاجئ، الذي تزامن مع إغلاق إثيوبيا لبوابات السد، تسبب في انحسار منسوب النيل في الخرطوم بنحو 8 أمتار خلال يومين فقط (17-18 يوليو 2026).

اللافت أن إثيوبيا تحاول تبرير هذا الانخفاض بتراجع معدلات هطول الأمطار، وهو ادعاء يناقضه الخبراء السودانيون والدوليون، فالدكتور أحمد المفتي، الخبير الدولي والمستشار السابق بوزارة الري السودانية، يؤكد أن “ملء وتشغيل خزان بسعة أكثر من 60 مليار متر مكعب، من الطبيعي أن يحدث كوارث انحساراً أو فيضاناً، إذا غاب التنسيق المسبق مع دول أسفل النهر”، وبحسب مراقبين فإن هذا هو “الاعوجاج” بعينه: استخدام السد كأداة للضغط المائي، بينما تقدم إثيوبيا نفسها كضحية للاتهامات “غير المبنية على أدلة”.

كارثة مزدوجة ..فيضانات وجفاف!

ولم تقتصر تداعيات الإدارة الأحادية لسد النهضة على الانحسار الحالي، بل امتدت لتشمل فيضانات مدمرة في السودان في أكتوبر 2025، عندما قامت إثيوبيا بتصريف كميات هائلة من المياه بشكل مفاجئ، مما أدى إلى غرق قرى ومناطق زراعية واسعة، هذا التذبذب الحاد بين الفيضانات والجفاف هو السمة المميزة لتشغيل السد دون تنسيق مع دول المصب.

وتؤكد الدراسات العلمية أن “الخطر الأكبر لا يرتبط بوجود السد نفسه، بل بطريقة تشغيله خلال سنوات الشح المائي”. ففي غياب التنسيق، تتحول السدود السودانية من أداة لإدارة المياه إلى مجرد متلقٍ للقرارات الإثيوبية. وقد اضطرت وزارة الري السودانية إلى تعديل سياسات تشغيل سد الروصيرص وسد جبل أولياء بشكل طارئ للتعامل مع التغيرات المفاجئة في التصريفات القادمة من إثيوبيا، هذا الوضع يضع السودان في موقع حساس بشكل خاص، بحكم وقوعه مباشرة أسفل سد النهضة، مما يجعل أي تغيير في كميات المياه المنصرفة ينعكس بسرعة على السدود السودانية ومحطات مياه الشرب ومشروعات الري الزراعي.

من “الخط الأحمر” إلى “الإجراءات الفنية”

في الوقت الذي يعاني فيه السودان من أزمة مياه حادة، تعلن القاهرة أنها “فعّلت إجراءات فنية في السد العالي” بعد إعلان السودان انخفاض واردات النيل الأزرق، مع الاعتماد على مخزون بحيرة ناصر لتعويض أي انخفاض محتمل. وهذا الموقف يثير تساؤلات جوهرية حول مصداقية “الخط الأحمر” الذي طالما رددته القيادة المصرية، وآخرها تصريحات الرئيس السيسي حول “مهددات الأمن القومي”.

فبينما كان السيسي يهدد بأن “مصر لن تسمح بمساس بحصتها المائية” وأن “السد خط أحمر”، نجد أن إثيوبيا لم تكتفِ ببناء السد وملئه، بل أصبحت تتحكم في تصريفاته بشكل أحادي، مما تسبب في أزمة مياه حادة في السودان، وهو ما يعتبر مؤشراً عملياً على أن مصر قد تكون التالية في قائمة الانتظار.

وكما يقول أحد الناشطين عمرو عبدالهادي: “لولا السيسي، لما استطاع أبي أحمد أن يصوّر برنامجًا ويجلس واضعًا رجلاً على رجل أمام سد النهضة”.

ويبدو أن مصر لم تتأثر حتى الآن بانخفاض المنسوب بسبب المخزون الجيد في بحيرة ناصر من سنوات الأمطار الوفيرة ولكن هذا لا يلغي الخطر على المدى الطويل، خاصة مع توقعات بسنوات جفاف قادمة. ففي حال استمر النقص في الإيرادات لسنوات، واستمرت إثيوبيا في احتجاز المياه خلف سدها، فإن بحيرة ناصر لن تكون قادرة على تعويض النقص إلى الأبد.

من “الأمن القومي المصري” إلى “التطويق الدبلوماسي”

ما يثير الاستغراب هو التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي المصري والإجراءات الفعلية. ففي الوقت الذي يصف فيه السيسي ووزرائه للخارجية والري سد النهضة بأنه “تهديد وجودي” و”مسألة أمن قومي”، نجد أن الإجراءات المتخذة تقتصر على “تكثيف الاتصالات مع واشنطن لدفعها إلى ممارسة ضغوط على إثيوبيا”.

هذا التطويق الدبلوماسي، الذي لم يؤتِ ثماره حتى الآن، يثير تساؤلات حول جدية التهديدات “المصرية”. ونقلت منصة “لموقف المصري” كا قالت إنه الدراسات الأكاديمية والتي تشير إلى أن “السودان ومصر مصلحتهما واحدة في الضغط على إثيوبيا للتوصل إلى اتفاق ملزم ينظم تشغيل السد.

لكن الواقع يظهر أن إثيوبيا ترفض أي اتفاق ملزم، وتستمر في إدارة السد بشكل أحادي، بينما تكتفي القاهرة بإصدار البيانات والتحذيرات التي لا تجد آذاناً صاغية في أديس أبابا.

وهذا الوضع يذكرنا بمقولة أحد المحللين: “ما لا يأتي بالدبلوماسية يأتي بالتطويق”. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هناك خطط بديلة؟ أم أن مصر تراهن على الوقت والأمل في سنوات أمطار وفيرة؟

 السودان يدفع الثمن.. ومصر تنتظر الدور

الواقع الحالي يظهر أن السودان هو الضحية الأولى والأكبر للإدارة الأحادية لسد النهضة، فبالإضافة إلى أزمة المياه الحالية، يعاني السودان من حرب أهلية مدمرة منذ أبريل 2023، مما زاد من معاناة السكان الذين يبحثون عن الماء في ظل انهيار البنية التحتية، وقد وصل سعر برميل المياه في بعض المناطق إلى 25 ألف جنيه سوداني.

لكن الخطر لا يقتصر على السودان. ففي حال استمرت إثيوبيا في سياستها الأحادية، وتزامن ذلك مع سنوات جفاف، فإن مصر ستكون التالية، وكما يحذر الخبراء، فإن “استمرار التشغيل الأحادي للسد يثير مخاوف من تداعيات قد تمتد إلى الأمن المائي في مصر والسودان، خاصة مع توقعات بسنوات جفاف”.

وهذا الوضع يضع السيسي ومسؤوليه أمام اختبار حقيقي: هل ستظل مكتفية بالشعارات والتهديدات الكلامية، أم ستتحرك لحماية مصالحها المائية قبل فوات الأوان؟ فـ “الخط الأحمر” الذي طالما رددته القيادة المصرية أصبح الآن مجرد شعار بلا أثر، بينما تواصل إثيوبيا لعبها الأحادي على حساب ملايين البشر في السودان ومصر.

بين الحوار والمواجهة

في خضم هذه الأزمة، تبرز عدة خيارات أمام مصر والسودان، الخيار الأول هو الاستمرار في الحوار والدبلوماسية، وهو ما تدعو إليه إثيوبيا التي ترى أن “التفاوض بشأن سد النهضة يمثل الخيار الأفضل لمعالجة القضايا العالقة مع مصر”[@sputnik_ar]. لكن هذا الخيار لم يؤتِ ثماره حتى الآن، حيث ترفض إثيوبيا أي اتفاق ملزم.

الخيار الثاني هو التصعيد الدبلوماسي والضغط الدولي، وهو ما يحاول مفاوضو القاهرة القيام به من خلال تكثيف الاتصالات مع واشنطن، لكن فعالية هذا الخيار تبقى محدودة في ظل غياب إرادة دولية حقيقية للضغط على إثيوبيا.

الخيار الثالث، وهو الأكثر خطورة، هو اللجوء إلى القوة. لكن هذا الخيار يبدو مستبعداً في الوقت الحالي، خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية المعقدة.

وفي يوليو 2026، يعيش السودان أزمة مياه حادة غير مسبوقة، تمثلت في انحسار كبير لمنسوب نهر النيل في الخرطوم ومناطق واسعة، مما أدى إلى خروج محطات مياه الشرب عن الخدمة وتراجع إنتاجها بنسبة 50%.
هذه الأزمة لم تأتِ من فراغ، بل هي تتويج لسنوات من الإدارة الأحادية لسد النهضة الإثيوبي، الذي أصبح يتحكم في مصير ملايين السودانيين والمصريين. في هذا التقرير، نناقش “الاعوجاج الإثيوبي” المتمثل في السياسات الأحادية والادعاءات المضللة، ونتساءل عن غياب أثر “الخط الأحمر” الذي طالما ردده السيسي.

يبقى السؤال الأهم: هل ستتحرك مصر قبل أن تتحول أزمة السودان إلى كارثة في مصر؟ أم أن “الخط الأحمر” سيبقى مجرد شعار يردده المسؤولون دون أن يجد له أثر على الأرض؟

 

*مصر تفرض رسوم مغادرة جديدة على المسافرين وتزيد أعباء صناعة الأسمنت

فرضت مصر رسومًا جديدة على مغادرة البلاد وإنتاج الأسمنت، في إطار تعديلات أدخلتها الحكومة على قانون تنمية الموارد المالية للدولة، وفقًا لما أورده موقع «ميدل إيست مونيتور» في تقرير نشره في 31 يوليو 2026.

وأوضح «ميدل إيست مونيتور» أن التعديلات نُشرت في الجريدة الرسمية المصرية في 28 يوليو 2026 بموجب قرار جمهوري، على أن تدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من اليوم التالي لنشرها.

رسوم جديدة على مغادرة مصر

فرض القانون الجديد رسمًا قدره 100 جنيه مصري على مغادرة البلاد، مع استثناء سائقي مركبات نقل الركاب والبضائع العامة، من المصريين والأجانب، إلى جانب العاملين على خطوط الشاحنات العابرة للحدود.

ورفع القرار قيمة رسوم المغادرة بصورة كبيرة مقارنة بالقانون السابق الصادر عام 1984، والذي كان يفرض رسمًا قدره خمسة جنيهات مصرية فقط على مغادرة البلاد.

ويأتي فرض الرسوم الجديدة ضمن تعديلات أوسع على قانون تنمية الموارد المالية للدولة، في وقت تسعى فيه الحكومة المصرية إلى تعزيز الإيرادات العامة من خلال فرض رسوم إضافية على بعض الأنشطة والخدمات.

مصر تفرض رسومًا جديدة على إنتاج الأسمنت

فرضت التعديلات كذلك رسمًا قدره 35 جنيهًا مصريًا عن كل طن من الأسمنت المنتج، بصرف النظر عن نوعه، على أن تسدد شركات تصنيع الأسمنت هذه الرسوم إلى مصلحة الضرائب المصرية.

ويضيف القرار عبئًا ماليًا جديدًا على قطاع صناعة الأسمنت، في ظل التحديات التي تواجهها الشركات العاملة في القطاع وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة.

نظام تأشيرة إلكترونية جديد لدعم السياحة

تستعد مصر، في الوقت نفسه، لإطلاق نظام جديد للتأشيرة الإلكترونية ضمن جهودها لتعزيز تنافسية قطاع السياحة وتحقيق هدف جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

وقال وزير السياحة والآثار شريف فتحي إن النظام الجديد سيعتمد على رمز الاستجابة السريعة «QR Code» بدلًا من ختم التأشيرة التقليدي عند الوصول، مشيرًا إلى أن إطلاق النظام رسميًا مقرر في أغسطس بعد استكمال الاستعدادات الفنية.

وتسعى مصر من خلال التحول إلى نظام التأشيرة الإلكترونية إلى تسهيل إجراءات دخول الزائرين وتحسين تجربة السائح، بما يدعم خطط الدولة لزيادة أعداد السياح وتعزيز إيرادات القطاع السياحي.

ويأتي فرض رسوم المغادرة الجديدة بالتزامن مع هذه الإجراءات، في وقت تواصل فيه القاهرة العمل على تنويع مواردها المالية وتعزيز قطاع السياحة باعتباره أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية.

 

حملة بقاء السيسي ليوم الدين: تجاوز للدستور وتجاهل للأزمات الاقتصادية والمعيشية.. السبت 1 أغسطس 2026.. أوضاع قاسية لأصحاب المعاشات المتأخرة 6 أشهر شهادات مُحْزِنة لأصحاب المعاشات والعيش على الكفاف

حملة بقاء السيسي ليوم الدين: تجاوز للدستور وتجاهل للأزمات الاقتصادية والمعيشية.. السبت 1 أغسطس 2026.. أوضاع قاسية لأصحاب المعاشات المتأخرة 6 أشهر شهادات مُحْزِنة لأصحاب المعاشات والعيش على الكفاف

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*محكمة بدر تعيد محاكمة عائشة الشاطر مع 26 آخرين بعد 7 سنوات احتجاز وتعريض حياتها للخطر

أجلت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة في مجمع محاكم بدر، محاكمة عائشة الشاطر و26 آخرين في القضية رقم 21582 لسنة 2024 إلى 26 سبتمبر لسماع الشهود، لتستمر قيود حريتها بعد أكثر من 7 سنوات.

ويكشف إدخال الشاطر في محاكمة جديدة، رغم صدور حكم سابق بسجنها 10 سنوات، كيف تحولت الإجراءات القضائية إلى مسار مفتوح للعقاب، يستهلك العمر والصحة ويجعل الإفراج احتمالاً مؤجلاً باستمرار أمام المعتقلين وأسرهم.

وتعود بداية محنتها إلى ليلة 31 أكتوبر 2018، حين اقتحمت قوة أمنية منزلها في القاهرة واعتقلتها مع زوجها المحامي محمد أبو هريرة، قبل اختفائها قسرياً لمدة 21 يوماً وظهورها أمام نيابة أمن الدولة.

وبحسب منظمات حقوقية، واجهت الشاطر عقب ظهورها اتهامات بالانضمام إلى جماعة محظورة وتمويلها ونشر أخبار كاذبة، بينما ارتبط نشاطها بالعمل الحقوقي داخل التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، التي تعرض أعضاؤها لملاحقات واعتقالات واسعة.

ثم أصدرت محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، في 5 مارس 2023، حكماً نهائياً بسجنها المشدد 10 سنوات في القضية رقم 1552 لسنة 2018، مع إدراجها ضمن قضية شملت حقوقيين ومحامين وناشطين آخرين.

ورغم وجودها داخل السجن بالفعل، أُقحمت الشاطر في القضية الجديدة المعروفة إعلامياً باسم خلية التجمع الأول، باتهامات تتشابه مع ملفها السابق، وهو ما تعتبره منظمات مستقلة نموذجاً لاستخدام التدوير لإدامة الاحتجاز وتعقيد فرص المراجعة القضائية.

ومن جهة أخرى، تشير أوراق القضية الأحدث إلى اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية والتحريض على الإخلال بالنظام العام، بينما تتواصل الجلسات أمام الدائرة الثانية إرهاب، برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، وسط تأجيلات متكررة لسماع الشهود. 

وفي السياق ذاته، لا تنفصل محاكمة الشاطر عن استهداف عائلتها، إذ يقبع والدها خيرت الشاطر في السجن منذ يوليو 2013، بينما حُكم على زوجها محمد أبو هريرة بالسجن 15 عاماً في قضية التنسيقية.

فضلاً عن ذلك، طالت الاعتقالات عدداً من أشقائها وأقاربها، بما حوّل الملف من ملاحقة فردية إلى عقاب عائلي ممتد، تتوزع آثاره بين السجون والمحاكم والحرمان من الزيارة والانقطاع القسري عن الأبناء ودوائر الحياة الطبيعية.

دوامة قضائية بلا نهاية

قال المحامي الحقوقي نجاد البرعي إن أزمة الحبس الاحتياطي في مصر لا تقتصر على طول المدد، بل تشمل غياب البدائل والتعويض عن الحبس الخاطئ، وهو توصيف يضيء المسار الذي يسمح باستمرار الاحتجاز عبر ملفات متعاقبة.

 وبناءً على ذلك، تبدو قضية الشاطر مثالاً على انتقال العقوبة من حكم محدد إلى حالة احتجاز ممتدة، إذ لا تنتهي الملاحقة بانقضاء التحقيق أو صدور الحكم، بل تبدأ قضية أخرى باتهامات قريبة تعيد المتهمة إلى نقطة الصفر.

كما أن الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة طوارئ لا يقبل الطعن بالطرق العادية، ما حرمها من درجة مراجعة قضائية كاملة، بينما جاءت القضية الجديدة لتضيف سنوات من الجلسات والإجراءات فوق العقوبة السابقة والاحتجاز المتواصل.

وعلى النقيض من ضمانات المحاكمة العادلة، لا تكفي الإحالات المتكررة وحدها لإثبات ارتكاب أفعال جديدة، خصوصاً عندما تكون المتهمة محتجزة طوال الفترة المنسوبة إليها الوقائع، وهو ما يضاعف الأسئلة بشأن أساس الاتهامات ومصادر التحريات.

لذلك، تطالب منظمات حقوقية بإغلاق باب التدوير الذي يسمح بإعادة استخدام الاتهامات العامة نفسها، والإفراج عن المحتجزين الذين تجاوزوا مدد الحبس أو لم تثبت بحقهم جرائم عنف، مع تمكين الدفاع من الاطلاع الكامل على الأدلة.

 مرض يواجه أبواباً مغلقة 

حذرت نجية بونعيم، مديرة حملات شمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، من خطورة وضع عائشة الشاطر الصحي، وطالبت بنقلها فوراً إلى مستشفى متخصص وإنهاء حبسها الانفرادي والسماح لأسرتها بزيارتها دون قيود تعسفية.

وتعاني الشاطر من فقر الدم اللاتنسجي، وهو اضطراب نادر يضعف قدرة نخاع العظم على إنتاج خلايا الدم، وقد تعرضت لنوبات نزيف استدعت نقلها إلى مستشفى قصر العيني للحصول على صفائح دموية ورعاية عاجلة.

غير أن تقارير حقوقية وثقت احتجازها فترات طويلة في زنزانة انفرادية بسجن القناطر، مع ضعف التهوية والحرمان من الزيارة والرعاية المنتظمة، وهي ظروف تزيد أخطار العدوى والنزيف وتفاقم المضاعفات المرتبطة بمرضها المزمن.

وفي موازاة ذلك، قال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش آنذاك، إن الشاطر عانت ظروفاً غير إنسانية، وإن أسرتها ظلت في محنة بسبب غياب المعلومات عن حالتها.

وعلاوة على ما سبق، طالبت هيومن رايتس ووتش بتقديم رعاية طبية عاجلة لها، والسماح لعائلتها بالزيارة، والإفراج عنها إن لم توجد أدلة على ارتكاب جريمة، محذرة من أن استمرار الظروف القائمة يعرض حياتها للخطر.

وبالمثل، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن الحبس الانفرادي المطول والحرمان من العلاج قد يبلغان حد التعذيب، وأشارت إلى مزاعم تعرضها للضرب والصدمات الكهربائية والاختفاء القسري عقب اعتقالها، وهي اتهامات تستوجب تحقيقاً مستقلاً.

عقاب يمتد إلى الأسرة

يرى خلف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، أن أرقام الانتهاكات بحق السجناء تجاوزت المعقول، وهو تقييم ينسحب على حالة الشاطر التي اجتمعت فيها الإطالة القضائية والمرض والعزل والحرمان من التواصل العائلي المنتظم.

ومن ثم، لا يمكن فصل الضغط الواقع عليها عن سجن زوجها ووالدها وأقاربها، لأن تغييب عدة أفراد من أسرة واحدة يضاعف الأثر النفسي والاجتماعي، ويحرمها من شبكة الدعم الضرورية لمواجهة مرض خطير وظروف احتجاز قاسية.

إضافة إلى ذلك، ظل أبناؤها وعائلتها سنوات أمام زيارات مقيدة ومعلومات شحيحة، بينما تحولت الجلسات المتتابعة إلى مواعيد جديدة للقلق، لا تحمل حلاً نهائياً بقدر ما تعيد إنتاج الانتظار وتؤجل أي أمل في لم الشمل.

ومع أن السلطات تقدم القضايا باعتبارها إجراءات لمواجهة الإرهاب، فإن غياب الشفافية حول الأدلة، وتكرار الاتهامات، واستمرار المحاكمة بعد سنوات الاحتجاز، يضعف الثقة في أن المسار يستهدف العدالة لا الإقصاء الطويل للمعارضين.

وفي المحصلة، تقف عائشة الشاطر أمام جلسة جديدة في 26 سبتمبر، بينما يواصل المرض استنزاف جسدها وتستمر عائلتها موزعة خلف القضبان، لتبقى قضيتها شاهداً على منظومة تجعل الحرية مؤجلة والعلاج امتيازاً والمحاكمة عقوبة ممتدة.

* حملة عايز أتنفس تكشف تكدسًا يبلغ 400% بحجز أقسام الشرطة وتوثق تحويل الزنازين إلى غرف اختناق ومصائد للموت

كشفت حملة عايز أتنفس الحقوقية عن تكدس يصل إلى 400% داخل أقسام الشرطة و160% في السجون المصرية، محذرة من أن موجات الحر وانعدام التهوية يحولان أماكن الاحتجاز إلى بيئات تهدد حياة آلاف المحتجزين.

وتفضح الحملة منظومة احتجاز تنزع عن الإنسان أبسط شروط البقاء، إذ لا تكتفي السلطة بسلب الحرية، بل تترك المعتقلين تحت رحمة الاختناق والحرمان الطبي، في انتهاك يحمل الدولة مسؤولية مباشرة عن كل تدهور أو وفاة.

وبداية، تشير شهادات متداولة إلى احتجاز أكثر من 50 شخصًا داخل زنازين لا تتسع إلا لنحو 20، بما يقلص المساحة والهواء المتاحين، ويرفع مخاطر الإغماء والعدوى والأزمات التنفسية، خصوصًا بين المرضى وكبار السن.

وبالتالي، تصبح درجات الحرارة التي تتجاوز 44 درجة خارج السجون أشد قسوة داخل الزنازين المغلقة، حيث تقول الحملة إن الإحساس الحراري قد يتخطى 50 درجة بفعل التكدس والرطوبة وضعف حركة الهواء وانعدام وسائل التبريد.

كما أن بقاء المحتجزين ساعات طويلة داخل غرف ضيقة ذات نوافذ محدودة يحول موجات الحر إلى عقوبة إضافية غير منصوص عليها، ويجعل التنفس والنوم والحركة احتياجات شبه مستحيلة بدل كونها حقوقًا أساسية مكفولة لكل إنسان.

وفي المقابل، لا تنشر وزارة الداخلية بيانات حديثة مفصلة عن كثافة الإشغال داخل كل سجن وقسم شرطة، بينما تظل الزيارات الحقوقية المستقلة مقيدة، ما يمنع التحقق المنتظم من الأوضاع ويترك روايات المحتجزين دون رقابة علنية كافية. 

حرارة خلف الجدران

ويرى الحقوقي محمد زارع أن غياب الرقابة المستقلة عن أماكن الاحتجاز يوسع مساحة الانتهاكات ويضعف المحاسبة، لأن السماح بزيارات مفاجئة ونشر بيانات السجون يمثلان شرطين أساسيين لحماية المحتجزين ومنع سوء المعاملة والإهمال الطبي.

ومن ناحية أخرى، تؤكد شهادات محتجزين سابقين أن نافذة صغيرة قد تكون المنفذ الوحيد للهواء داخل الزنزانة، بينما يؤدي إغلاقها أو حجبها إلى اختناق جماعي، خاصة عندما يبقى عشرات الأشخاص محصورين داخل مساحة لا تسمح بالحركة.

وعلاوة على ذلك، تنذر الحرارة المرتفعة بتفاقم أمراض القلب والصدر والضغط والسكري، فيما يضاعف نقص المياه وتأخر العلاج خطورة الجفاف والإجهاد الحراري، ويحول أي أزمة صحية بسيطة إلى تهديد مباشر للحياة.

وبحسب الحملة، فإن كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة هم الأكثر تعرضًا للخطر، لأن أجسادهم أقل قدرة على تحمل الحرارة ونقص الأكسجين، بينما قد يؤدي تأخر نقلهم إلى المستشفى إلى مضاعفات قاتلة كان يمكن تجنبها.

وفي السياق نفسه، أعادت سارة عثمان نشر دعوة للتضامن مع السجناء الذين يعانون التكدس والحر وظروف الاحتجاز غير الآدمية، مؤكدة أن المطالبة بالتهوية ليست ترفًا، بل دفاع عن حق المحتجزين في الحياة والسلامة.

ومع ذلك، تتعامل الجهات الرسمية غالبًا مع الشكاوى باعتبارها مبالغات أو ادعاءات معادية، بدل فتح تحقيقات مستقلة وإعلان نتائجها، وهو نهج يعمق فقدان الثقة ويترك الأسر عاجزة عن معرفة حقيقة أوضاع ذويها.

تكدس يتجاوز الحدود

ويقول الحقوقي محمد لطفي إن ظروف الاحتجاز يجب أن تخضع للمعايير القانونية نفسها مهما كانت التهمة، لأن الدولة تظل مسؤولة عن حياة كل شخص تحت سيطرتها، ولا يجوز استخدام الخصومة أو الاتهام مبررًا للإذلال أو الحرمان.

وبناء على ذلك، تكتسب أرقام التكدس المنسوبة إلى تصريحات رسمية سابقة خطورة مضاعفة، إذ بلغ الإشغال داخل أقسام الشرطة 400% وفي السجون 160%، وهي نسب تعني عمليًا تجاوز القدرة الاستيعابية بمستويات تهدد الصحة العامة. 

ومن ثم، لا يعود نقص الأكسجين مجرد وصف، بل نتيجة متوقعة لتكديس عشرات الأجساد في غرف مغلقة، خصوصًا مع ارتفاع الرطوبة وغياب المراوح، ما يزيد انتشار الأمراض الجلدية والتنفسية ويقوض فرص النوم والنظافة.

إضافة إلى ذلك، نقل حزب تكنوقراط مصر عن سامية هاريس دعوتها للمشاركة في الحملة، معتبرة أن الانتهاكات تجاوزت حدود الإنسانية، وأن المجتمع يتحمل مسؤولية أخلاقية تجاه المحتجزين الذين يقضون أعمارهم خلف الأسوار. 

وفي الوقت ذاته، نشر محمد الصغير وصفًا مصورًا لأوضاع الزنازين، ركز فيه على الحرمان من الرعاية الصحية والتهوية والتنفس الآمن، معتبرًا أن ما يجري يحول أماكن الاحتجاز إلى بيئات تناقض أبسط معايير الحياة الطبيعية.

غير أن الأرقام المتعلقة بإجمالي المعتقلين والوفيات تحتاج دائمًا إلى تدقيق مستقل، في ظل غياب قاعدة بيانات حكومية شفافة، وهو ما يجعل فتح السجون للرقابة ونشر السجلات الرسمية ضرورة لحسم الجدل وحماية الحقوق. .

حق الحياة أولًا

وتؤكد المحامية الحقوقية راجية عمران أن ضمانات المحاكمة العادلة لا تنفصل عن سلامة المحتجزين، لأن الحبس لا يلغي الحق في العلاج والتريض والزيارة والتواصل، ولا يمنح أجهزة الدولة سلطة تعريض الإنسان للمرض أو الإهانة.

ولهذا، تستعيد الحملة زخمها الذي ظهر خلال صيف 2016، حين حذر ناشطون من تحول العنابر إلى مساحات للموت البطيء، وربطوا بين الحرارة الشديدة والتكدس وإغلاق منافذ الهواء ووقوع حالات اختناق داخل السجون. .

وفوق ذلك، كتب سيف الحق منشورًا غاضبًا هاجم فيه السلطة واتهمها باختطاف المعارضين واحتجاز المرضى والنساء والشيوخ، مستندًا إلى شعار الحملة بوصفه تعبيرًا عن رفض القمع والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.

https://x.com/Engr_Saif_Elhaq/status/2081473117415768503

وموازاة مع ذلك، نشر ناشطون شهادات عن معاناة أسر تقف ساعات أمام سجن برج العرب تحت الشمس لزيارة أبنائها، بما يكشف أن العقوبة غير المعلنة تمتد إلى العائلات التي تواجه الإذلال والانتظار والحرمان.

https://facebook.com/sara.ab5/posts/10153394455691152?pnref=story

وفي هذا الإطار، تعيد عبارة الهواء ليس امتيازًا ورؤية الشمس ليست جريمة تعريف جوهر الأزمة، لأن حماية المحتجز لا تتطلب امتيازات استثنائية، بل تنفيذ الحد الأدنى من القواعد التي تمنع التعذيب والمعاملة القاسية.

كذلك، تلزم المعايير الإنسانية إدارة السجون بتوفير مساحة وتهوية ومياه ورعاية صحية وتريض مناسب، بينما يستدعي ارتفاع الحرارة إجراءات عاجلة تشمل تقليل التكدس وفتح منافذ الهواء ونقل المرضى إلى أماكن أكثر أمانًا. 

إزاء ذلك، تتحمل النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان مسؤولية إجراء زيارات فعلية ومفاجئة، وتوثيق درجات الحرارة وكثافة الزنازين والحالات المرضية، ثم إعلان النتائج للرأي العام بدل الاكتفاء بجولات مرتبة سلفًا.

وأخيرًا، تؤكد حملة عايز أتنفس أن الحرية المسلوبة بحكم أو حبس احتياطي لا تعني سقوط الكرامة، وأن الصمت أمام الاختناق والتكدس يجعل مؤسسات الدولة شريكة في معاناة يمكن منعها بإجراءات بسيطة وملزمة.

وفي المحصلة، لا تطلب الحملة سوى حق لا يجوز التفاوض عليه، وهو أن يظل المحتجز حيًا وقادرًا على التنفس، لأن الزنزانة ليست قبرًا، والدولة التي تحرس أبوابها مسؤولة قانونيًا وأخلاقيًا عمن يعيشون خلفها.

*واشنطن تستهدف الشبكة المالية للإخوان.. هل هي بداية مرحلة تفكيك بنية التنظيم الاقتصادية دوليا؟

وسعت واشنطن نطاق عقوباتها من استهداف الفروع والشخصيات السياسية في جماعة الإخوان المسلمين إلى ملاحقة ما تصفه بالبنية المالية العابرة للحدود التي تعتمد عليها الجماعة إذ تدير أنشطتها.

وفي خطوة اعتبرها مراقبون الأكثر أهمية منذ سنوات في التعامل الأمريكي مع جماعة الإخوان المسلمين، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان رسمي إدراج القيادي المصري في جماعة الإخوان المسلمين محمود الإبياري إلى جانب ثلاثة أفراد وثلاثة كيانات على قائمة العقوبات الخاصة بمكافحة الإرهاب متهمة إياهم بتقديم دعم مالي ولوجستي لحركة “حماس” عبر شبكة دولية تضم جمعيات خيرية وشركات تجارية تعمل في أكثر من دولة كما أكد البيان أن القرار جاء بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وعدد من الأجهزة الأمنية الأمريكية.
وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية يشغل الإبياري منصب الأمين العام للأمانة العامة لجماعة الإخوان المسلمين واتهمته واشنطن بإدارة حملات لجمع الأموال لصالح مؤسسات سبق أن فرضت عليها عقوبات بسبب صلاتها بحركة حماس، من بينها مؤسسة “وقف فلسطين” ومؤسسة “حياة يولو – طريق الحياة” إضافة إلى التنسيق مع كيانات مرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان في عمليات جمع وتحويل الأموال.

كما شملت العقوبات كيانات وصفتها الخزانة الأمريكية بأنها “جمعيات خيرية وهمية” أنشأتها حركة حماس لتأمين التمويل لجناحها العسكري، وتضم شركة “توجاه بولاه غلوبال” التي مقرها إندونيسيا.

وقالت الوزارة إنها تعمل تحت الاسم المستعار “سيفن سبايكس غلوبال”، واتهمتها بجمع الأموال وتوفير الإيرادات للجناح العسكري لحماس.

وشملت العقوبات أيضا جمعية “مدد فلسطين الخيرية” ومقرها قطاع غزة، إذ ذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن الجمعية أُنشئت كواجهة لجمع الأموال لصالح المدنيين، قبل أن تحولها حماس إلى صالح أغراض عسكرية، حسب الوزارة، بالإضافة إلى فرض عقوبات على شبكة صرافة وخدمات مالية في تركيا اتهمتها واشنطن بتحويل مئات الآلاف من الدولارات لصالح حماس.
وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن جماعة الإخوان المسلمين تواصل عرقلة الجهود الرامية للتوصل إلى حل سلمي في قطاع غزة.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت “إن إدارة ترمب ستلاحق الإرهابيين ومن يمولهم بلا هوادة، سواء أكانوا يعملون تحت غطاء الجمعيات الخيرية أو الشركات أو الشبكات المالية السرية”، مشيرة إلى أن أولئك الذين يدعمون حماس سيتم فضحهم ومعاقبتهم ومحاسبتهم، حسب قوله.

منظمات واجهة
وفي تعليق على بيان الخزانة الأمريكية، قالت الخارجية الأمريكية إن جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس تديران منظماتِ واجهة تقوم بنقل الأموال لدعم ما وصفته بالإرهاب.

وأضافت الخارجية الأمريكية أن الأفراد الذين فرضت عليهم عقوبات يقيمون جميعا خارج مصر، وقد قدموا دعما ماديا لحركة حماس.

وأكدت الوزارة أن كافة أصول وممتلكات الأشخاص والكيانات المذكورة سواء كانت داخل أمريكا أو في حوزة أشخاص أمريكيين، تخضع للتجميد نتيجة للإجراءات المتخذة.

وأشارت إلى حظر أي معاملات مالية أو تجارية معهم، أومع أي كيانات تمتلك فيها الأسماء المدرجة نسبة 50% أو أكثر.

وحذرت الخزانة الأمريكية المؤسسات المالية الدولية والأفراد خارج الولايات المتحدة من التعرض لعقوبات ثانوية، وذلك عند تسهيل أو إجراء معاملات مالية لصالح المدرجين على القائمة.

وفي يناير 2026، صنفت إدارة ترامب فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان “منظمات إرهابية”، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها.

مكافحة تمويل الإرهاب

ويرى خبراء في مكافحة تمويل الإرهاب أن أهمية القرار لا تكمن في اسم محمود الإبياري وحده وإنما في طبيعة الرسالة التي يحملها.

فبعد أن ركزت واشنطن خلال السنوات الماضية على تصنيف فروع أو شخصيات مرتبطة بالإخوان، يبدو أنها انتقلت الآن إلى استهداف آليات التمويل التي تضمن استمرار عمل التنظيم خارج الشرق الأوسط.

وأوضحت وكالة “رويترز” أن العقوبات الأمريكية الجديدة تأتي ضمن مسار متصاعد يركز على تفكيك الشبكات الاقتصادية والمالية التي تستخدمها التنظيمات المصنفة إرهابية بدلا من الاقتصار على القيادات السياسية أو العسكرية، وهو تحول يعكس تغيرا في فلسفة العقوبات الأمريكية خلال العام الجاري.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن استهداف شبكات التمويل أكثر فاعلية على المدى الطويل من استهداف القيادات، لأن هذه الشبكات تمثل شريان الحياة الحقيقي للتنظيمات العابرة للحدود.

ورغم أن محمود الإبياري لا يعد من أكثر قيادات الإخوان ظهورا في وسائل الإعلام، فإن اسمه ظل يتردد داخل الأدبيات البحثية والإعلامية باعتباره أحد أبرز المسؤولين عن الملفات التنظيمية والمالية داخل التنظيم الدولي.

ووصفته تقارير صحفية وبحثية متعددة بأنه أحد أكثر الشخصيات تأثيرا داخل التنظيم الدولي للجماعة بينما تطلق عليه بعض وسائل الإعلام العربية لقب “الرجل الغامض” بسبب ابتعاده عن الظهور الإعلامي في حين تصفه مصادر متابعة لشؤون الجماعة بأنه من الحلقة الضيقة التي تدير الملفات الحساسة داخل التنظيم.

ولا تستخدم وزارة الخزانة الأمريكية هذه الأوصاف في بيانها الرسمي لكنها تشير بوضوح إلى أن الإبياري لعب دورا محوريا في تنسيق حملات جمع الأموال والتواصل مع مؤسسات مرتبطة بحركة حماس وهو ما يفسر اختياره ضمن قائمة العقوبات الأخيرة.

ويحمل القرار الأمريكي دلالة أخرى تتجاوز شخصية الإبياري إذ يعزز الربط المباشر بين البنية المالية للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وشبكات تمويل حركة حماس.

فوفق وزارة الخزانة الأمريكية لم تعد واشنطن تتعامل مع تمويل حماس باعتباره نشاطا محصورا داخل قطاع غزة أو الشرق الأوسط وإنما كجزء من شبكة مالية دولية تعتمد على جمعيات خيرية وشركات واستثمارات تعمل في أوروبا وآسيا وإفريقيا.

ويرى خبراء في تمويل الإرهاب أن هذا التوصيف الأمريكي يمثل تطوراً مهماً لأنه ينقل المواجهة من ملاحقة الفروع المحلية إلى ملاحقة الشبكة الدولية التي توفر التمويل والبنية اللوجستية.

ويعتقد محللون أن الرسالة الأبرز في العقوبات الأخيرة موجهة أيضا إلى المؤسسات العاملة خارج الولايات المتحدة.

فوجود شخصيات في بريطانيا وشركات في تركيا وجمعيات في إندونيسيا وامتداد مسارات التحويل إلى دول أوروبية يعكس بحسب وزارة الخزانة الأمريكية، أن التمويل لم يعد نشاطاً محلياً وإنما شبكة عابرة للقارات.

ويقول مراقبون إن القرار يمثل تحذيرا ضمنيا لبقية الجمعيات والشركات التي قد تستخدم واجهات خيرية أو تجارية لإخفاء عمليات التمويل خصوصا في أوروبا وأفريقيا حيث تتزايد خلال السنوات الأخيرة التحقيقات المرتبطة بتمويل الجماعات المسلحة.

مرحلة جديدة

وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من قيام الولايات المتحدة بتوسيع إجراءاتها ضد كيانات مرتبطة بالإخوان المسلمين وحماس إذ سبق أن فرضت وزارة الخزانة عقوبات على مؤسسات وأفراد في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، بينما صنفت واشنطن في وقت سابق فروعا من جماعة الإخوان ضمن قوائم الإرهاب بحسب بيانات وزارة الخزانة وتقارير وكالة رويترز.

ويرى متخصصون في شؤون الجماعات العابرة للحدود أن ما يجري يمثل انتقالا من مرحلة ملاحقة التنظيمات إلى مرحلة تفكيك الاقتصاد الذي يمولها.

ويلفت الخبراء في هذا المجال إلى أن إدراج محمود الإبياري لا يبدو استهدافا لشخص بعينه بقدر ما يمثل بداية مسار يستهدف الشبكة المالية الكاملة التي تعتمد عليها جماعة الإخوان المسلمين في إدارة أنشطتها الدولية وهو ما قد يفتح الباب أمام جولات جديدة من العقوبات تطال كيانات وأفرادا آخرين إذا ثبت ارتباطهم بهذه المنظومة في إطار استراتيجية أمريكية تقوم على تجفيف مصادر التمويل قبل ملاحقة الهياكل التنظيمية للإخوان والتنظيمات الإرهابية.

*حملة بقاء السيسي تثير غضب السياسيين: تجاوز للدستور وتجاهل للأزمات الاقتصادية والمعيشية

أطلق قطاع واسع من رواد منصات التواصل الاجتماعي موجة انتقادات واسعة تعقيباً على ظهور شعارات غير مسبوقة تدعو لبقاء عبد الفتاح السيسي في السلطة حتى نهاية العمر، وسط تحذيرات من انزلاق الخطاب العام نحو تكريس ممارسات عبادة الشخصية وتقويض أسس العمل الديمقراطي.

واشتعلت معركة تعديل الدستور في مصر، مع تدشين عدد من مؤيدي عبد الفتاح السيسي حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت وسم “معاك يا ريس ليوم الدين”.

وتداول رواد مواقع التواصل فيديو، تتحدث فيه سيدة، قالت إنها في مقر الحملة الوطنية لدعم السيسي، وطالبت بتعديل البند الخاص بمدة الرئاسة، بالسماح للسيسي بالبقاء في منصبه إلى يوم الدين.

وتبنى الداعون تعديل الدستور، باعتباره أصبح واجبًا وطنيًا، وطالبوا بالنظر في مدة السيسي باعتبارها ضرورة تفرضها تحديات المرحلة، فيما برر آخرون موقفهم بإدخال إصلاحات وتعديل قانون الانتخابات.

وكتب أحمد جلو الذي يعرف نفسه بمنسق «كيان شباب الجمهورية» على «فيسبوك» أنه بعد سنوات من العمل على بناء الجمهورية الجديدة، تبدو الحاجة إلى فتح حوار وطني جاد حول عدد من المواد الدستورية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، وفي مقدمتها المواد المنظمة لمدة ولاية رئيس الجمهورية.

وأضاف: المسألة لم تعد مجرد نقاش قانوني، بل أصبحت مرتبطة بقدرة الدولة على الحفاظ على الاستقرار السياسي، واستكمال خطط التنمية، ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.

وتابع: أثبتت التجربة أن المشروعات القومية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية العميقة لا تؤتي ثمارها في سنوات قليلة، بل تحتاج إلى رؤية طويلة الأمد، وإدارة مستقرة، واستمرارية في تنفيذ السياسات العامة، ومن هنا، فإن إعادة النظر في مدة الولاية الرئاسية تستحق نقاشًا مسؤولاينطلق من المصلحة الوطنية، بعيدًا عن المواقف المسبقة أو الاستقطاب السياسي.

وقال إن الدساتير في مختلف دول العالم ليست نصوصًا جامدة، وإنما وثائق قابلة للتعديل كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك، وبالوسائل الدستورية التي تكفل احترام إرادة الشعوب، والتعديل متى جاء استجابة لاحتياجات الدولة وتطلعات المواطنين، لا يعد خروجًا على الدستور، بل هو أحد الآليات التي نص عليها الدستور نفسه لتطوير الحياة السياسية.

وواصل: مصر اليوم تواجه تحديات غير مسبوقة، من أزمات اقتصادية عالمية، واضطرابات إقليمية، وصراعات تهدد الأمن القومي، إلى جانب استمرار تنفيذ مشروعات تنموية عملاقة تستهدف بناء دولة حديثة وقوية، وفي مثل هذه الظروف، يصبح الاستقرار السياسي عنصرًا أساسيًا لحماية مكتسبات الدولة، وليس مجرد خيار يمكن الاستغناء عنه.

وزعم أن الدعوة إلى مراجعة بعض النصوص الدستورية، وعلى رأسها مدة ولاية رئيس الجمهورية، يجب ألا تُقرأ باعتبارها دعوة لأشخاص، وإنما باعتبارها دعوة لمناقشة ما يخدم الدولة المصرية على المدى الطويل، فالمعيار الحقيقي لأي تعديل دستوري هو مدى تحقيقه للمصلحة العامة، وتعزيز استقرار مؤسسات الدولة، وضمان استمرار مسيرة التنمية.

وختم: الكلمة الفصل ستظل للشعب المصري، صاحب السيادة ومصدر السلطات، الذي يملك وحده حق إقرار أي تعديل دستوري عبر الآليات التي حددها الدستور، وعندما يكون الهدف هو حماية الدولة وتعزيز استقرارها واستكمال مشروعها الوطني، فإن الحوار حول تطوير الدستور يصبح واجبًا وطنيًا، لا ينبغي التردد في خوضه بمسؤولية ووعي.

وتصدت حسابات سياسية وشخصيات عامة لتلك الدعوات التي اعتبرتها تعبيراً فجاً عن التراجع المؤسسي، حيث تم تداول عبارات مثل حملة “معاك ليوم الدين” وسط سخرية لاذعة من محاولات فرض الولاء المطلق وتجاوز الأطر الدستورية المعتادة.

أكد منتقدون أن استمرار طرح تعديلات دستورية جديدة يهدف حصراً إلى إدامة السيطرة السياسية وتكريس النهج الحالي، متجاهلين الأزمات الاقتصادية والمعيشية المتصاعدة التي تعاني منها البلاد نتيجة السياسات المتبعة وتفاقم الديون الخارجية.

تصاعدت حدة الانتقادات الشعبية والنخبوية لتشمل اتهامات صريحة بتراجع الأداء التنموي والمؤسسي، مع التأكيد على أن الأوضاع الراهنة تستوجب مراجعة جذرية للمسار السياسي والاقتصادي بدلاً من الارتكان إلى الشعارات الرنانة والخطابات الشعبوية.

*هجوم دمياط يعطل 10% من إمدادات الغاز اليومية في مصر لمدة لا تقل عن شهر

كشف الكاتب محمود سالم، في تقرير نشره موقع المنصة، أن الهجوم بطائرة مسيرة على سفينتين داخل ميناء دمياط أدى إلى خروج وحدة إعادة التغويز العائمة «إنيرجوس وينتر» من الخدمة، ما تسبب في فقدان نحو 10% من إمدادات الغاز الطبيعي اليومية في مصر، وسط توقعات باستمرار التوقف لمدة لا تقل عن شهر.

وأوضح موقع المنصة، نقلًا عن مصادر مطلعة بوزارة البترول وشركة دمياط للغاز الطبيعي المسال، أن السلطات فصلت السفينة عن الشبكة القومية للغاز وسحبتها من الميناء عقب السيطرة على الحريق، بينما تواصل الجهات المختصة تقييم حجم الأضرار واستكمال التحقيقات.

خروج «إنيرجوس وينتر» من الخدمة يضغط على سوق الغاز

أفاد مصدر بوزارة البترول بأن وحدة «إنيرجوس وينتر»، المملوكة لشركة Energos Infrastructure الأمريكية والمستأجرة لصالح الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، تمثل أحد أهم مكونات منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال في مصر، إذ تبلغ قدرتها التخزينية 138 ألفًا و250 مترًا مكعبًا، وتستطيع إعادة تغويز ما يصل إلى 650 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا.

وأضاف المصدر أن توقف الوحدة أدى إلى انخفاض الكميات المتاحة للسوق المحلية بنحو 9.5%، بعدما كانت تستقبل نحو ست شحنات من الغاز الطبيعي المسال شهريًا، بإجمالي يقارب 920 ألف متر مكعب، تنتج بعد إعادة التغويز نحو 19.5 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

وأشار إلى أن الوحدة كانت تحتفظ أيضًا بمخزون تشغيلي يبلغ نحو 3.18 مليار قدم مكعبة لاستخدامه خلال فترات ذروة الاستهلاك أو حالات الطوارئ، وهو ما يزيد من تأثير توقفها على منظومة الإمدادات.

الحكومة تعيد توزيع الإمدادات لتأمين الكهرباء

أكد المصدر أن الاستهلاك المحلي للغاز يبلغ نحو 6.8 مليار قدم مكعبة يوميًا، تستحوذ محطات الكهرباء على النصيب الأكبر منه بواقع نحو 3.9 مليار قدم مكعبة يوميًا، إلى جانب الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وأوضح أن وزارة البترول تعتزم إعادة توزيع الكميات المتاحة من الغاز بين مختلف القطاعات، مع منح الأولوية لمحطات توليد الكهرباء، بهدف الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية وتجنب أي اضطرابات في الإمدادات.

وأضاف أن شركة «إيجاس» أبرمت في يوليو الماضي اتفاقًا مع شركة New Fortress Energy لإدارة وتشغيل الجوانب الفنية للوحدة، ضمن خطة حكومية تستهدف زيادة قدرات استقبال وإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال لتلبية الطلب المحلي ودعم إمكانات التصدير.

عودة التشغيل مرهونة بنتائج الفحص الفني

أوضح مصدر بمجلس إدارة شركة دمياط للغاز الطبيعي المسال أن موعد إعادة تشغيل «إنيرجوس وينتر» لا يزال قيد التقييم الفني بالتنسيق مع الجهات المعنية، ويشمل فحص الرصيف البحري وخطوط الربط بالشبكة القومية للغاز، إضافة إلى مراجعة أنظمة التشغيل والسلامة.

ورجح المصدر أن تستغرق أعمال التجهيز والاختبارات نحو شهر في الحالات المماثلة، إذا لم تستدعِ الأضرار تنفيذ إصلاحات إضافية، ما يجعل عودة الوحدة إلى الخدمة خلال الشهر المقبل السيناريو الأقرب.

وأشار إلى أن إعادة تشغيل وحدات إعادة التغويز العائمة تتطلب إجراء اختبارات للضغط وأنظمة السلامة، ومعايرة معدات إعادة التغويز، والتأكد من جاهزية خطوط الربط مع الشبكة القومية قبل استئناف ضخ الغاز بصورة تجارية.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن مصر وسعت خلال العامين الماضيين أسطول وحدات إعادة التغويز العائمة المستأجرة، بعد تحولها إلى مستورد صافٍ للغاز الطبيعي خلال فترات ذروة الطلب الصيفي نتيجة تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع استهلاك الكهرباء، وهو ما يجعل توقف «إنيرجوس وينتر» اختبارًا لقدرة منظومة الغاز على تعويض نحو عُشر الإمدادات اليومية.

* الهجوم على ميناء دمياط يُظهر مدى هشاشة قناة السويس

أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن محللين بأن الهجوم على ميناء دمياط بالقرب من قناة السويس أظهر مدى ضعف الممر المائي المهم، وكيف يمكن للصراع المتصاعد في الشرق الأوسط أن يعطل التجارة العالمية بشكل أكبر.

 واشتعلت النيران في سفينتين، إحداهما ناقلة غاز مملوكة لشركة أمريكية، في هجوم الأربعاء في ميناء دمياط، والذي أعلنت مصر الخميس أنه نفذ بواسطة طائرة مسيرة، دون أن يُسفر عن أي تعطيل لحركة الملاحة في قناة السويس، الواقعة جنوب شرق الميناء المتوسطي.

 وبحسب هيئة قناة السويس، فإن حوالي 10 بالمائة من التجارة المنقولة بحرًا تمر عبر قناة السويس، حيث تمر حوالي 50 سفينة عبر القناة التي يبلغ طولها 120 ميلاً كل يوم.

 أهمية قناة السويس

 وتُعد القناة، التي تربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر، أقصر طريق بحري بين أوروبا والمحيط الهندي، حيث تربط العرض في آسيا والخليج بالطلب في أوروبا وأمريكا الشمالية.

 ولا تُعدّ قناة السويس بديلاً لمضيق هرمز، الذي ظلّ مغلقًا في معظمه منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير، لأنه يوفّر طريقًا تجاريًا مختلفًا. 

 رحلات أطول وأكثر تكلفة

لكن المحللين أشاروا إلى أن تعطيل حركة الملاحة عبر السويس سيُجبر السفن على القيام برحلات أطول وأكثر تكلفة حول أفريقيا، عبر رأس الرجاء الصالح.

وقال ديميتريس أمباتزيديس، محلل المخاطر البحرية في شركة “كبلير”، وهي شركة متخصصة في تتبع الملاحة البحرية: “إن قصص المخاطر المتعلقة بمضيق هرمز وقناة السويس تتزايد انفصالاً ولكنها تتفاقم“. 

وأكدت نيتيا لاب، المحللة في معهد تشاتام هاوس بلندن، والمتخصصة في الأمن البحري، أن هجوم الأربعاء – وهو الأول على الأراضي المصرية منذ بدء الحرب– عزز فعليًا الحصار الذي فرضه الحوثيون، الميليشيا المدعومة من إيران في اليمن، على البحر الأحمر الأسبوع الماضي. 

وأضافت: “يزيد هذا الهجوم من حدة الصراع ويعزز النفوذ الذي يتمتع به الحوثيون وإيران“.

 ويسيطر الحوثيون على مضيق باب المندب، وهو ممر مائي ضيق يربط بين الطرف الجنوبي للبحر الأحمر وخليج عدن. وأطلقوا صواريخ وطائرات مسيرة على السعودية وعلى سفن في البحر الأحمر، مما وسّع نطاق الصراع وزاد من الضغوط على التجارة العالمية منذ بدء الحرب.

 وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء إنه أُطلع على تفاصيل الهجوم على ميناء دمياط، وألمح إلى مسؤولية إيران عنه. 

 ولم تُعلن مصر مسؤوليتها عن الهجوم علنًا. وقالت لاب، إن مصر تحرص على عدم توجيه أصابع الاتهام، أملًا في تجنب الهجمات الانتقامية والصدمات التي قد تلحق باقتصادها.

 ضربة للاقتصاد المصري

وفقًا لأمباتزيديس، فإن أي تعطل مستمر لحركة الملاحة عبر البحر الأحمر سيشكل ضربة مباشرة للاقتصاد المصري. فالبلاد غارقة في الديون، وعائدات قناة السويس تُعدّ من أهم مصادرها للعملات الأجنبية.

وكانت هيئة قناة السويس أعلنت في نهاية العام الماضي، قبل اندلاع الحرب مع إيران، أنها تتوقع أن تُدرّ القناة 8 مليارات دولار من الإيرادات خلال السنة المالية الحالية، و10 مليارات دولار في السنة المالية المقبلة.

 وعندما علقت سفينة “إيفر جيفن”، إحدى أكبر سفن الحاويات في العالم، في قناة السويس لمدة أسبوع تقريبًا في عام 2021، تسبب الازدحام المروري العالمي في تأخير ما يقرب ما قيمته 10 مليارات دولار من البضائع يوميًا، وكلف الحكومة المصرية ما يصل إلى 90 مليون دولار من عائدات الرسوم المفقودة.

*أزمة قصف طائرة مسيرة لسفن الغاز في دمياط كشفت أكاذيب إعلام السلطة والأحزاب

“لا مُسيرة ولا هجوم ولا استهداف، مجرد حادث عارض”، والكثير من “لا كهربائي ولا بيفهم في الكهربا”، كان هذا نمط المحاولات الاجتهادية الأولى لنفي أنباء تعرض سفينة في ميناء دمياط لهجوم من مسيرة، مع عدم إعلان وزارة البترول سوى عن حريق في سفينتين بالميناء.

ليتبارى المجتهدون في نفي إمكانية استهداف مصر، وفي نقل شهاداتهم عن الحادث، من”اصطدام سفينتين أسفر عن كسر محبس”، أو “حريق في غرفة محركات سفينة”، وهي الرواية التي كانت الأكثر انتشارًا، ونقلها أعلام مثل الخبير العسكري الإعلامي العميد سمير راغب، والإعلامي الخبير مصطفى بكري، والتي حذفها الأخير بعد اتضاح الحقيقة، في حين لم يتراجع عنها الأول بعد.

كانت وزارة البترول أعلنت، عن حريق في سفينتي تغويز وتخزين في ميناء دمياط، بلا إصابات أو خسائر بشرية، دون إعلان سبب الحريق، قبل أن تصدر رئاسة الوزراء، اليوم، بيانًا أكدت فيه أن التحقيقات الأولية أثبتت أن الحادث سببه طائرة مسيرة، ومع إشارتها إلى عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، أكدت أنها تواصل اتخاذ «الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي

وأكد رئيس الوزراء في مؤتمره الصحفي، عقب اجتماع حكومته الأسبوعي في العلمين، قبل قليل، أنهم تأكدوا في حدود الثانية صباح اليوم أن الحريق في السفينة تم بمسيرة، وأن التحقيقات مستمرة، في حين طمأن المواطنين على تجاوز الأزمة، مشيدًا بالبدائل التي وفرتها حكومته بالفعل

مؤكدًا أن كثيرًا من المواطنين لم يعرفوا تفاصيل الملحمة التي تمت لإطفاء السفينة التي اشتعلت أمس، بعدما أشار إلى أن الأضرار التي لحقت بسفينة التخزين كانت محدودة، بينما تركز الضرر الأكبر في سفينة التغويز.

مدبولي قال إن المجموعة الأمنية تدرس وتقييم الوضع لتحديد رد فعل الدولة خلال الفترة المقبلة، وأكد أن الدولة تأخذ إجراءاتها بناءً على حقائق ومعلومات مؤكدة، وليس تكهنات، مشددًا أن مصر لا تأخذ قرارات برد فعل «انفعالي» ولا بناءً على انطباعات «السوشيال ميديا»، خصوصًا في خضم أزمة عالمية، وإنما تتعامل بمنتهى الحكمة والهدوء والرزانة، ولديها أوراق كدولة قوية وفاعلة في المنطقة.

جت في السلم

في المؤتمر، لم ينس وزير النقل، كامل الوزير، التأكيد أنه «من ستر ربنا المسيرة جت في السلم الخلفي للمركب.. مش في التانكر اللي فيه الغاز»، مشيرًا إلى انفجارها في الجزء الأعلى من سفينة التغويز، التي تم نقلها إلى بُعد عشرة كيلومترات من رصيف الميناء، وذلك خلال حكيه مجهودات العاملين في القاطرات الأربع الذين قاموا بإطفاء السفينة المشتعلة على مدار 12 ساعة

وذلك بعدما أكد أن ما جرى أمس يتشابه مع السيناريوهات التي تم التدريب عليها خلال المحاكاة المنفذة وقت افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة، مطلع الشهر. حفل افتتاح المقر كان شهد استعراض منظومة الدفاع الجوي والإنذار المبكر المتطورة.

وبين البيانين الحكوميين، كانت وكالات الأنباء والمواقع العالمية تنقل عن مصادر متنوعة، أغلبها شركات أمن بحري، أن طائرة مسيرة أصابت ناقلة غاز في ميناء دمياط، وأن السفينتين أبعدتا لاحقًا عن الميناء

وفي حين استمر عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، نقل «نيويورك تايمز» عمّن قال إنهما مسؤولان إيرانيان، أن الحريق كان سببه هجوم بطائرة مسيرة بهدف إظهار أن الشحن العالمي وإمدادات الطاقة قد تتعرض لاضطرابات أعمق إذا اختارت إيران التصعيد في حربها مع أمريكا، دون أن يوضحا إن كانت طهران أو أحد حلفائها وراء الاستهداف.

استحالة استهداف الداخل المصري بمسيرة!

وقبل إعلان الحكومة أن مسيرة تسببت في حريق السفينة، كان المزاج العام لصفحات ورموز الموالاة يتحدث عن استحالة استهداف الداخل المصري بمسيرة دون أن تكشفها أجهزة الدفاع الجوي، وعن كذب وكالات الأنباء العالمية ومؤامراتها. وبعد إعلان الحكومة أنها مسيرة، انبرى الجميع في الاصطفاف خلف القيادة السياسية الحكيمة القادرة على اتخاذ القرار المناسب، مع حالة تماهي عامة طغت على أسئلة من نوعية: كيف لم توقف أو ترصد منظومة الدفاع الجوي مسيرة وصلت إلى دمياط؟

الهيئة العامة للاستعلامات، اختارت أن تعيد التذكير بجزء من كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ذكرى ثورة 23 يوليو، قبل أيام، قال فيه: «دعوني أعاود التأكيد أن مصر، بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل شعبها العظيم، لا يستطيع أحد أن يمسها أو ينال من مقدراتها، فهي محروسة بعناية الله، ومحصنة بوعي شعبها، ومصونة بقوة جنودها، لتظل دائمًا وأبدًا حصنًا منيعًا وركيزة راسخة للأمن والاستقرار»

الأحزاب والبرلمانيون لم يغيبوا عن الاصطفاف في طابور التمام خلف القيادة السياسية، ببيانات من أغلب الأحزاب، لم يكن من بينها حزب الأغلبية، «مستقبل وطن»، وإن كان أشقاؤه الوطنيون، «حماة» و«جبهة» أصدرا بياناتهما، ومعهما أحزاب مثل المصري الديمقراطي الاجتماعي، وإرادة جيل، والوفد، والمصريين الأحرار، وتنسيقية شباب الأحزاب، وعدد آخر من الأحزاب التي رصدها تقرير لوكالة أنباء الشرق الأوسط، التي رصدت أيضًا تأكيد عدد من البرلمانيين قدرة القيادة السياسية على حماية أمن مصر، وكذلك أن الحكومة تعاملت بشفافية مع حادث دمياط.

وسط اصطفاف الجميع، كانت هيئة ميناء دمياط تؤكد استمرار النشاط التشغيلي بالميناء بكفاءة كاملة، وانتظام حركة استقبال ومغادرة السفن وأعمال الشحن والتفريغ وتداول البضائع بمختلف أنواعها وفق المعدلات التشغيلية المعتادة.

وبينما تتفاوت التحليلات حول من أطلق المسيرة، باتهامات أساسية لإيران، وبعض الأصوات التي تحذر من وقوف إسرائيل خلف الأمر، وصولًا إلى تحذيرات فيسبوكية من أنها قد تكون أُطلقت من داخل البلاد، مع إشارات كيميتية للتحذير من اللاجئين!

وسط هذا كله، نفت وزارة الخارجية الإيرانية، في تصريح لموقع «النهار»، اليوم، أي مسؤولية لطهران عن الهجوم، مؤكدة أنها لم تنفذ العملية ولا تعتزم القيام بمثل هذا العمل، ومشددة على متانة العلاقات مع مصر وقيامها على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

كما نفت جماعة أنصار الله الحوثي أيضًا مسؤوليتها عن الحادث، في حين رجّح مصدر إيراني لـ«النهار» وقوف إسرائيل وراء الهجوم، معتبرًا أنها تمتلك سجلًا طويلًا في تنفيذ عمليات «العَلَم الكاذب» والحرب النفسية، مستشهدًا بـ«عملية سوزانا» (فضيحة لافون عام 1954)، كما أشار إلى انخراط أوكرانيا في عمليات مماثلة خلال الأشهر الماضية، مدعيًا وجود تعاون بين عناصر مرتبطة بها وإسرائيل لتنفيذ عمليات تضليل في المنطقة بهدف توسيع نطاق الحرب.

*أوضاع قاسية لأصحاب المعاشات المتأخرة 6 أشهر شهادات مُحْزِنة لأصحاب المعاشات والعيش على الكفاف

تُظهر الشهادات الصادرة عن المتضررين واقعًا معيشيًا محزنًا، إذ اضطر أصحاب المعاشات إلى الاقتراض المستمر من الأقارب والمعارف والمتاجر، وتأجيل شراء الأدوية الضرورية، والاستغناء عن السلع الغذائية الأساسية، كاللحوم، والعيش على الكفاف.

وفي حين لا يتهم أحد الحكومة بالتعمد في تعطيل صرف المعاشات، فإن المساءلة تقع على عاتقها بسبب تجاهل الشكاوى وعدم طرح إجراءات بديلة لصرف ولو جزء من المستحقات.

ورغم أن الحكومة وعدت بإنهاء الأزمة مع مطلع أغسطس المقبل، فإن المخاوف تظل قائمة من أن تكون هذه المواعيد مجرد ترحيل للمشكلة، وسط مطالبات بتعويض المتضررين الذين تكبدوا خسائر بالغة بسبب أخطاء تقنية وإدارية لا يد لهم فيها.

وتداول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب العديد من المنصات الإعلامية، أصوات المتضررين والمختصين، ونستعرض أبرز هذه الآراء.

ونقلت منصة “أحوال مصرية” عن مواطنة تحت عنوان: “دخلنا في اكتئاب”. سيدة تروي معاناة أصحاب المعاشات بسبب تأخر صرف المستحقات:

https://x.com/Ahwalmesreya/status/2081345891554791793

ورفعت المواطنة أميرة إبراهيم، @amiraib38250287، استغاثة إلى السيسي، قائلة إنها: “.. بعد 32 سنة خدمة تحصلت على معاش 2700 جنيه… تدفع غاز ونور ومياه ما يقارب الـ2000 جنيه، تسأل وعايزة حل تعيش إزاي بـ700 جنيه؟”.

وذلك في مفارقة عجيبة، وهي أن الإعلام، بحسب تعبيرها، “مش فاضي لده”، وانشغل بالاستضافة والترحيب بيوسف بطرس غالي، الذي تعتبره السبب الرئيسي في أزمة أصحاب المعاشات حتى وقتنا هذا.

https://x.com/amiraib38250287/status/2081014505824215286

تحذيرات برلمانية من تأخر جديد

ووصلت حدة التحذيرات البرلمانية من استمرار الأزمة بعد موعد 1 أغسطس، إذ قال برلماني: “أصحاب المعاشات مش هيستحملوا تأخير جديد بعد 1 أغسطس”.

وقال النائب إيهاب منصور: إن “45 ألف حالة كانت متأثرة بأزمة تأخر صرف المعاشات”، مضيفًا أنه مستهدف إنهاء جميع الحالات المتبقية قبل 1 أغسطس، وأن أي تأخير بعد الموعد المحدد غير مقبول، مؤكدًا: “وسأستخدم كل الأدوات البرلمانية”.

كما صرح برلماني آخر: “تأخر صرف معاشات 12.7 ألف مواطن بعد 1 أغسطس جريمة تتطلب الحساب”.

فجوة قيمة المعاشات والتضخم المتصاعد

وتعليقًا على ما نقلته “القاهرة 24” عن الدكتور عبد المنعم عمارة، وزير الشباب والرياضة الأسبق، قوله: “أنا مش عاوز أقول معاش الوزير كام علشان ما تضحكيش عليا.. أنا معاشي 18 ألف جنيه ولولا إني مستور كنت هشحت”.

ورد صاحب المعاش رمضان الدري، عبر حسابه على منصة “إكس” @Prince1Ramdan، على عمارة قائلًا: “معاشك 18 ألف جنيه وفيه ناس معاشاتها 3 لـ4 آلاف جنيه، سيادة الوزير، لحضرتك مؤمن عليك وتدفع اشتراكات تأمينية وقضيت في الخدمة 36 سنة، طب لماذا حصلت على معاش من غير تأمين ولا دفع اشتراكات؟ سيادة الوزير، معاشك ده من جيوب وأموال أصحاب المعاشات المؤمن عليهم.. حسبنا الله ونعم الوكيل”.

وأكد رضوان الزياتي، @radwanelzayaty، أنه إذا لم تتم إقرار علاوة استثنائية حقيقية وملموسة لأصحاب المعاشات، إلى جانب العلاوة السنوية، في ظل الغلاء الفاحش، فإن الرئيس نفسه سيكون مسؤولًا، قائلًا إن “حكومة مدبولي لا تعير أصحاب المعاشات أي اهتمام”، مطالبًا السيسي بالتدخل وإقرار علاوة استثنائية، معتبرًا أن “هذا الموضوع أمن قومي بالدرجة الأولى”.

التضخم يلتهم الزيادات السنوية

وقالت منصة “مصدقش” @matsda2sh،: “إنه بينما تواظب الحكومة على زيادة المعاشات سنويًا بنسبة 15%، وهي أعلى نسبة منصوص عليها في القانون، تواجه مها، وهي متقاعدة على درجة مدير إدارة بإحدى الإدارات التعليمية في إحدى محافظات دلتا مصر منذ عام 2020، صعوبة في تأمين احتياجات منزلها الشهرية.”

وقالت: “إن مبلغ 4 آلاف جنيه، أي نحو 77.8 دولارا تقريبًا بسعر صرف 51.4 جنيها للدولار، لا يصمد أمام غلاء المعيشة: “مع العلاج، مع الحاجة الغالية، الطماطم بـ25 جنيهًا، وكيلو البامية بـ50 جنيهًا، ده ما يكفوش أسبوع”.

وأوضحت مها* أنها عندما أُحيلت إلى التقاعد عام 2020، كان معاشها قبل الزيادات اللاحقة 1800 جنيه، بعد 38 عامًا من الخدمة في قطاع التعليم.

خبراء التأمينات: الحل في العودة المؤقتة للنظام القديم

وتعليقًا على استمرار مشكلات أصحاب المعاشات، خاصة مع تعطل “السيستم الجديد”، وما الفرق بين النظام القديم والجديد، قال كامل السيد، خبير التأمينات والمعاشات، “إن الحل يتمثل في عودة النظام القديم إلى العمل، باعتباره محملًا بالبيانات حتى 23 فبراير 2026.”

وأضاف السيد، الذي حل ضيفًا على برنامج “أهل مصر” على قناة أزهري الفضائية، أنه يجب تحديث النظام القديم بالبيانات الخاصة بالفترة السابقة، أي فترة الأشهر الستة الماضية، من خلال تغذيته بالمستجدات، خاصة زيادة الـ15%، على أن يعمل النظام القديم بالتوازي مع الفترة التجريبية للنظام الجديد.

وأشار خبير التأمينات والمعاشات إلى أنه، خلال حديثه مع خبراء الحاسبات والمعلومات، أوضحوا إمكانية اتباع نظام “التدريج”، بمعنى تطبيق التجربة في منطقة معينة، ثم التوسع في بقية المناطق، والعمل بالنظامين في توقيت واحد حتى يتم إصلاح الأخطاء، والتأكد من سلامة الأداء، ثم تعميم النظام الحديث في النهاية وإلغاء النظام القديم.

وحول إمكانية إصلاح “السيستم” خلال أول أغسطس، شكك السيد في القدرة على إصلاحه خلال الأيام المقبلة، خاصة في ظل عدم القدرة على صرف المعاشات بشكل كافٍ حتى الآن، معتبرًا أن النظام الحديث تم تحميله فوق طاقته.

أصل أموال التأمينات والاستثمار

وأثارت استضافة حكومة السيسي ليوسف بطرس غالي، لنفي اتهامات تتعلق بسرقة أموال المعاشات والتأمينات الاجتماعية، تساؤلات عدة، فيما رأت الدكتورة ميرفت التلاوي أن “ما قاله يوسف بطرس غالي بشأن ملف أموال التأمينات الاجتماعية هو محاولة متأخرة لتبرئة ساحته وإعادة صياغة التاريخ بشكل يغاير الواقع الذي عاشه أصحاب المعاشات”.

ووصفت التلاوي رواية يوسف بطرس غالي بأنها غير دقيقة، معتبرة إياها محاولة للهروب من المسؤولية وخلطًا للوقائع، مؤكدة تمسكها بموقفها بأن أموال التأمينات والمعاشات هي حقوق لأصحابها، وأن السياسات الاقتصادية التي كان يمثلها أو يقودها يوسف بطرس غالي، سواء خلال توليه وزارة الاقتصاد أو لاحقًا وزارة المالية، تعاملت مع أموال المعاشات باعتبارها مصدرًا لسد عجز الموازنة والإنفاق على مشروعات عامة، بدلًا من استثمارها في أوعية آمنة تحقق عوائد حقيقية تعود بالنفع على أصحاب المعاشات.

كما شددت على أن خروجها من الوزارة كان مرتبطًا بشكل مباشر بتمسكها بهذا الموقف ورفضها تمرير تلك السياسات.

ثغرات المنظومة الرقمية وغياب خطط الطوارئ

بدأ تشغيل منظومة التأمينات الجديدة في أواخر فبراير الماضي، لكن هذا التحول الإلكتروني، بدلًا من أن يسهّل الإجراءات، تسبب في تعطيل إجراءات صرف المعاشات للمستحقين الجدد ولعدد كبير من الورثة.

وكشفت الأزمة بوضوح عن خطورة ربط المنظومة بالكامل بنظام إلكتروني واحد دون وجود خطط طوارئ لدى الحكومة، أو حتى طرح حلول استثنائية عاجلة، مثل صرف “سُلف مالية” للمستحقين لمساعدتهم على تسيير حياتهم اليومية وتوفير متطلباتهم الأساسية.

وكان من الممكن، من الناحية اللوجستية، الإبقاء على النظام القديم بصورة موازية خلال فترة الانتقال إلى المنظومة الجديدة، وهو إجراء متبع ومُجرّب في مشروعات التحول الرقمي التي تمس قطاعات حيوية وحياة المواطنين.

لكن، كما يبدو على الأرض، لا تتعامل الحكومة مع التأمينات والمعاشات باعتبارها خدمة حيوية عاجلة، إذ قابلت مطالبات ومناشدات المتضررين على مدار خمسة أشهر كاملة، بل وحتى طلبات الإحاطة تحت قبة البرلمان، مثل طلب الإحاطة المقدم من النائب ضياء الدين داوود، بالأسلوب نفسه من التجاهل والصمت.

وعلى الرغم من أن التحول الرقمي في منظومة التأمينات كلف أموالًا طائلة واستغرق إعداده سنوات، فإنه لم يصدر أي توجيه سياسي حاسم للتعامل مع المشكلات الطارئة التي مست معيشة المواطنين، ما عكس صورة شديدة القسوة من تجاهل الحقوق المالية التي سددها المواطنون على مدار عقود من العمل.

والمعاش، بحسب مراقبين، ليس منّة أو منحة مجانية، بل هو حق تأميني ناتج عن اشتراكات سددها المواطن طوال سنوات خدمته الوظيفية، وبالتالي، فإن التأخر في صرفه يمثل تجاوزًا للحقوق المالية لفئة تعتمد كليًا على دخل شهري محدود.

وكان السيسي قد قرر في 24 يونيو 2026 زيادة المعاشات بنسبة 15%، اعتبارًا من أول يوليو الجاري.

إلا أن الأزمة المعيشية والإنسانية التي تواجه آلاف الأسر المصرية تتفاقم، مع استمرار انقطاع شريان الحياة الوحيد عنها، حيث دخلت أزمة تأخر صرف المعاشات شهرها السادس، في وقت تتحدث فيه الحكومة عن خطط التحول الرقمي وتحديث المنظومة الإلكترونية، وسط حالة من التجاهل لمصالح وحياة المتضررين الذين تعطلت شؤونهم اليومية لشهور طويلة، دون وجود مصادر دخل بديلة.

*الحكومة تواصل تضييق الخناق على المصريين وترفع أسعار الكهرباء بنسبة 12%

تواصل حكومة الانقلاب تضييق الخناق على المصريين عبر رفع أسعار السلع والخدمات رغم تراجع القدرة الشرائية وزيادة معدلات الفقر .

فى هذا السياق أعلنت وزارة الكهرباء بحكومة الانقلاب تطبيق زيادة جديدة فى أسعار شرائح الاستهلاك بنسبة 12% باستثناء الشريحة الأولى، وذلك بدءًا من فاتورة شهر أغسطس الجارى التى تعبر عن استهلاك يوليو.

وزعمت الوزارة  أن حكومة الانقلاب تتحمل 100 مليار جنيه سنويا كفارق بين تكلفة إنتاج الكيلووات ساعة وفقا لأسعار الوقود التي تسدد بها شركات إنتاج الكهرباء وبين التعريفة المحاسبية الجديدة التى تم اقرارها .

قيمة الفاتورة

وأشارت إلى أن المواطن يتحمل 25% من قيمة الفاتورة عند استهلاك 50 كيلووات ساعة، وتتحمل حكومة الانقلاب 103 جنيهات، ويسدد 30% من الفاتورة عند استهلاك 100 كيلوات ساعة وتتحمل حكومة الانقلاب 191 جنيها، وعند استهلاك 200 كيلووات ساعة تتحمل حكومة الانقلاب 318 جنيها، ويسدد المواطن 42% من إجمالي قيمة الفاتورة، وعند استهلاك 300 كيلووات ساعة شهريا يسدد المشترك 49% من قيمة التكلفة وتتحمل الدولة 419 جنيهات، وفى فاتورة استهلاك 400 كيلووات ساعة يسدد المواطن 54% من التكلفة الفعلية، وتتحمل حكومة الانقلاب 500 جنيه، وعند استهلاك 500 كيلووات ساعة يسدد المواطن 59% من إجمالى التكلفة، وتتحمل حكومة الانقلاب 560 جنيها، وعند استهلاك 600 كيلووات ساعة يدفع المواطن 62% وتتحمل حكومة الانقلاب 620 جنيهاً لكل فاتورة، وعندما يتراوح الاستهلاك بين 700 و1000 كيلوات ساعة يتحمل المواطن 88% من اجمالى التكلفة الفعلية للفاتورة، بينما عند استهلاك 2000 كيلوات ساعة يسدد المواطن 100% من قيمة الفاتورة.

أسعار الكهرباء للقطاع المنزلى بعد الزيادة الجديدة:

1- تثبيت الشريحة الأولى من صفر إلى 50 كيلو وات  (68 قرشا)

2- الشريحة الثانية من 51 إلى 100 كيلو وات 87 قرشًا بدلًا من (78 قرشا).

– المستهلك من 101 إلى 650 ك.و.س/ شهر كالآتى:

3- الشريحة الثالثة من صفر حتى 200 كيلو وات 1 جنيه بدلا من (95 قرشًا)

4- الشريحة الرابعة من 201 إلى 350 كيلو وات 173 قرش بدلًا من (155 قرشًا)

5- الشريحة الخامسة من 351 إلى 650 كيلو وات 218 قرشًا بدلا من (195 قرشًا)

– في حالة تجاوز الاستهلاك 650 ك.و.س/ شهر كالآتى:

6- الشريحة السادسة من صفر حتى 1000 كيلو وات 235 قرشًا (210 قروش).

7- من صفر لأكثر من 1000 كيلو وات ساعة 289 قرشًا بدلا من (258 قرشًا).

تقليل الفاقد

فى هذا السياق طرح الدكتور أمجد الوكيل رئيس هيئة المحطات النووية السابق لتوليد الكهرباء رؤية تعتمد على معالجة جذور الأزمة قبل اللجوء إلى زيادة الأسعار، مؤكدًا أن منظومة الكهرباء تمتلك فرصًا كبيرة لتوفير مليارات الجنيهات سنويًا إذا نجحت في تقليل الفاقد في شبكات النقل والتوزيع.

وأوضح الوكيل فى تصريحات صحفية أن التقديرات تشير إلى أن الفاقد في شبكات الكهرباء يبلغ نحو 20% من إجمالي الطاقة المنتجة، أي أن كيلووات ساعة من كل خمسة كيلووات يتم إنتاجها لا يصل إلى المستهلك بالشكل الذي يحقق عائده الاقتصادي الكامل، وهو ما يمثل خسارة ضخمة تتحملها دولة العسكر والمنظومة الكهربائية.

وتساءل : إذا كانت نسبة كبيرة من الكهرباء المنتجة تضيع قبل وصولها للمستهلك، فلماذا يكون رفع الأسعار هو الخيار الأول، بينما يمكن استعادة جزء كبير من هذه الطاقة من خلال تحسين كفاءة الشبكات وتقليل الفاقد؟

وأشار الوكيل إلى أن الفاقد ينقسم إلى نوعين، الأول فاقد تجاري يتمثل في سرقات التيار الكهربائي والتوصيلات غير القانونية والتلاعب بالعدادات، وهو ما يخل بمبدأ العدالة ويجعل المشترك الملتزم يتحمل تكلفة استهلاك المخالفين.

 النوع الثاني هو الفاقد الفني الناتج عن تقادم بعض خطوط ومحولات الكهرباء وانخفاض كفاءة شبكات النقل والتوزيع، ويمكن الحد منه عبر تحديث البنية الأساسية وتطوير أنظمة التشغيل.

وأكد أن خفض الفاقد إلى ما بين 8 و10% ليس مجرد هدف فني، وإنما مشروع اقتصادي قادر على تمويل نفسه بنفسه، لأن كل نقطة مئوية يتم استعادتها تعني توفير ملايين الكيلووات ساعة التي سبق إنتاجها واستهلكت وقودًا بالفعل، بما يوفر مليارات الجنيهات سنويًا ويحد من الحاجة إلى زيادات متكررة في أسعار الكهرباء. 

شبكات النقل والتوزيع

وشدد الوكيل على أن التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء حقيقية، لكنها لا تُعالج فقط من خلال زيادة التعريفة، بل عبر إدارة الموارد ورفع كفاءة التشغيل، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، وتطبيق القانون على سارقي التيار، موضحًا أن تقليل الفاقد يعادل عمليًا إنتاج كميات جديدة من الكهرباء ولكن دون إنشاء محطات إضافية أو استهلاك وقود جديد.

وأكد أن استمرار تطوير الشبكة القومية، والتوسع في العدادات الذكية، وتشديد الرقابة على سرقات التيار، وتحسين كفاءة النقل والتوزيع، تمثل مسارًا أكثر استدامة لتحقيق التوازن المالي لقطاع الكهرباء، بما يحافظ على جودة الخدمة ويخفف في الوقت نفسه الأعباء عن المواطنين، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في معدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف.

من يقف خلف مسيّرة ميناء دمياط؟ الحوثيون ينفون وإيران تتهم اسرائيل وبروز اسم أوكرانيا والإمارات.. الجمعة 31 يوليو 2026.. نقل عدد من المختفين قسريًّا إلى مقر الداخلية بالعاصمة الإدارية لاستخدامهم كـ “دروع بشرية”

من يقف خلف مسيّرة ميناء دمياط؟ الحوثيون ينفون وإيران تتهم اسرائيل وبروز اسم أوكرانيا والإمارات.. الجمعة 31 يوليو 2026.. نقل عدد من المختفين قسريًّا إلى مقر الداخلية بالعاصمة الإدارية لاستخدامهم كـ “دروع بشرية”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* تدهور خطير في صحة المعتقل “أحمد عبد الواحد” ودخوله في غيبوبة كاملة

صاعدت المخاوف الحقوقية بشأن الحالة الصحية للمعتقل الشيخ **أحمد السيد عبد الواحد**، البالغ من العمر **82 عامًا**، بعد الإعلان عن دخوله في غيبوبة تامة أثناء احتجازه بالمركز الطبي التابع لمركز إصلاح وتأهيل بدر، في ظل ما وصفه مركز الشهاب لحقوق الإنسان بـ”التدهور الصحي الخطير الناتج عن الإهمال الطبي”، مطالبًا بسرعة التدخل لإنقاذ حياته، والإفراج الصحي عنه، وفتح تحقيق مستقل في ملابسات ما جرى.

ويأتي هذا التطور بعد سنوات من احتجاز الشيخ أحمد السيد عبد الواحد، الذي يقضي ما يقرب من **سبع سنوات** رهن الاحتجاز، بينما يعاني من عدة أمراض مزمنة وخطيرة، الأمر الذي أثار مطالبات متجددة بضرورة توفير الرعاية الطبية اللازمة له، خاصة مع تقدمه في العمر وتدهور وضعه الصحي بصورة متسارعة.

تدهور صحي حاد ودخول في غيبوبة

وبحسب ما أعلنه مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فإن الحالة الصحية للمعتقل شهدت تدهورًا بالغ الخطورة خلال الأيام الأخيرة، انتهى بدخوله في غيبوبة تامة، في وقت يعاني فيه من أمراض مزمنة متعددة تتطلب رعاية طبية متخصصة ومستمرة.

وأوضح المركز أن الشيخ أحمد السيد عبد الواحد يعاني من **ورم سرطاني بالكلى**، إلى جانب **فشل في عضلة القلب**، فضلًا عن تعرضه لهبوط حاد في نسبة الهيموجلوبين بالدم، التي وصلت – وفق البيان – إلى نحو **6 جرامات لكل ديسيلتر**، وهي نسبة منخفضة للغاية قد تشكل خطرًا مباشرًا على الحياة إذا لم يتم التعامل معها طبيًا بصورة عاجلة.

وأضاف البيان أن المعتقل لم يتمكن من تناول الطعام منذ عدة أيام، الأمر الذي ساهم في تدهور حالته الصحية بشكل متسارع، قبل أن يدخل في غيبوبة كاملة، وسط مخاوف من استمرار تدهور حالته إذا لم يحصل على تدخل طبي عاجل.

اتهامات بالإهمال الطبي
واتهم مركز الشهاب الجهات المسؤولة عن الاحتجاز بالامتناع عن تقديم الرعاية الطبية الفورية اللازمة، معتبرًا أن ما تعرض له الشيخ أحمد السيد عبد الواحد يمثل “إهمالًا طبيًا جسيمًا”، ساهم – بحسب المركز – في الوصول إلى هذه المرحلة الحرجة.

وأشار المركز إلى أن استمرار احتجاز مريض بهذا العمر وبهذه الحالة الصحية، دون توفير العلاج المناسب أو نقله إلى مستشفى متخصص، يمثل انتهاكًا لحقوقه الصحية والإنسانية، خاصة في ظل إصابته بأمراض خطيرة تستدعي متابعة دقيقة وتدخلًا طبيًا مستمرًا.

مطالب بالإفراج الصحي العاجل
وفي ضوء التطورات الأخيرة، دعا مركز الشهاب لحقوق الإنسان إلى الإفراج الصحي الفوري عن الشيخ أحمد السيد عبد الواحد، استنادًا إلى تقدمه في السن، إذ يبلغ من العمر **82 عامًا**، وإلى خطورة وضعه الصحي بعد دخوله في غيبوبة.

وأكد المركز أن استمرار احتجازه في ظل هذه الظروف قد يعرض حياته لمزيد من الخطر، مطالبًا باتخاذ الإجراءات القانونية والصحية اللازمة لإخلاء سبيله بصورة عاجلة.

الدعوة إلى نقله لمستشفى متخصص

كما طالب المركز بنقل المعتقل بشكل عاجل إلى مستشفى جامعي أو مستشفى متخصص خارج المنظومة الشرطية، حتى يتمكن من تلقي الرعاية الطبية المناسبة، بما يشمل إجراء عمليات نقل دم عاجلة، ومتابعة حالته المرتبطة بأورام الكلى وأمراض القلب، مع توفير الإمكانات الطبية اللازمة للتعامل مع حالته الحرجة.

ويرى المركز أن استمرار علاجه داخل مكان الاحتجاز، في ظل التدهور الذي وصلت إليه حالته، لا يوفر الضمانات الطبية الكافية لإنقاذ حياته.

المطالبة بفتح تحقيق مستقل

ودعا مركز الشهاب النائب العام إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات تدهور الحالة الصحية للمعتقل، والتحقق من مدى الالتزام بتوفير الرعاية الطبية الواجبة له خلال فترة احتجازه، ومساءلة أي مسؤول يثبت تقصيره، إذا ثبت وقوع إهمال أدى إلى هذا التدهور.

كما شدد المركز على أهمية مراجعة الإجراءات الطبية المتبعة داخل أماكن الاحتجاز، لضمان حصول المحتجزين المرضى على العلاج المناسب في الوقت المناسب.

تمكين الأسرة من الاطلاع على حالته

ومن بين المطالب التي تضمنها البيان أيضًا، السماح لأسرة الشيخ أحمد السيد عبد الواحد بزيارته والاطلاع المباشر على حالته الصحية، إلى جانب تمكين فريق طبي يختاره ذوو المحتجز من مراجعة التقارير الطبية الخاصة به والوقوف على تفاصيل حالته الصحية بصورة مستقلة.

وأكد المركز أن اطلاع الأسرة على الوضع الصحي للمحتجز يمثل أحد الحقوق الأساسية التي ينبغي احترامها، خاصة في ظل خطورة حالته الحالية.

* مقتل المعتقل أحمد الشعراوي داخل مركز شرطة الزقازيق بعد تدهور حالته الصحية

شهدت محافظة الشرقية واقعة أثارت اهتمام الأوساط الحقوقية، عقب الإعلان عن وفاة المواطن أحمد إبراهيم علي إبراهيم الشعراوي، البالغ من العمر 52 عامًا، بعد تدهور حالته الصحية أثناء فترة احتجازه، في واقعة دفعت مركز الشهاب لحقوق الإنسان إلى المطالبة بفتح تحقيق عاجل ومستقل لكشف ملابسات الوفاة، والتأكد من مدى توافر الرعاية الطبية اللازمة للمحتجزين داخل أماكن الاحتجاز.

وبحسب ما أورده مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فإن أحمد الشعراوي، وهو من أبناء قرية كفر أباظة التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، كان محتجزًا على ذمة إحدى قضايا الجنح منذ نحو أربعة أشهر، قبل أن تتدهور حالته الصحية بصورة مفاجئة داخل مقر احتجازه بمركز شرطة الزقازيق.

تدهور صحي مفاجئ ونقله إلى المستشفى

وأوضح المركز أن المحتجز تعرض لارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم داخل محبسه، الأمر الذي استدعى نقله إلى مستشفى الأحرار بمحافظة الشرقية لتلقي العلاج، حيث جرى إيداعه بقسم العناية المركزة في محاولة لإنقاذ حياته.

ورغم التدخلات الطبية، أُعلن لاحقًا عن وفاة أحمد الشعراوي داخل المستشفى، قبل أن يتم تشييع جثمانه ودفنه خلال الساعات الأولى من صباح اليوم، وسط حالة من الحزن بين أسرته وأقاربه.

مطالبات بفتح تحقيق مستقل 

وفي أعقاب إعلان الوفاة، دعا مركز الشهاب لحقوق الإنسان إلى إجراء تحقيق عاجل ومستقل وشفاف للوقوف على جميع الملابسات المتعلقة بالواقعة، وتحديد ما إذا كانت الإجراءات الطبية المتبعة قد تمت في الوقت المناسب، مع التأكيد على أهمية إعلان نتائج التحقيق للرأي العام. 

وأكد المركز أن التحقيقات يجب أن تتناول جميع الظروف التي أحاطت بالحالة الصحية للمحتجز منذ بداية تدهورها وحتى وفاته، بما يضمن كشف الحقائق بصورة كاملة وتحقيق الشفافية.

الاطلاع على التقارير الطبية

كما طالب المركز بتمكين أسرة المتوفى وهيئة الدفاع من الاطلاع على التقارير الطبية الخاصة بحالته، وكذلك تقرير الصفة التشريحية إن كان قد أُجري، باعتبار ذلك أحد الضمانات الأساسية لتوضيح أسباب الوفاة وحسم أي تساؤلات تتعلق بملابساتها.

وأشار إلى أن إتاحة هذه المستندات تمثل خطوة مهمة في إطار احترام حقوق الأسرة وضمان نزاهة الإجراءات القانونية والطبية.

دعوات لمراجعة أوضاع الاحتجاز

وشدد مركز الشهاب على أن توفير الرعاية الصحية للمحتجزين يعد مسؤولية قانونية تقع على عاتق الجهات المختصة، مؤكدًا أن حماية حياة المحتجزين تستوجب سرعة التعامل مع الحالات المرضية الطارئة، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة دون تأخير.

كما دعا إلى مراجعة أوضاع الاحتجاز داخل أقسام ومراكز الشرطة، والعمل على تطوير آليات الاستجابة للحالات الصحية العاجلة، بما يضمن الحفاظ على أرواح المحتجزين والحد من تكرار مثل هذه الوقائع. 

الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز

وتثير مثل هذه الوقائع، وفقًا للمنظمات الحقوقية، تساؤلات متكررة بشأن مستوى الخدمات الطبية المقدمة داخل أماكن الاحتجاز، ومدى سرعة نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات، وهو ما يجعل المطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة في مثل هذه الحالات محل اهتمام من قبل جهات حقوقية محلية.

ويؤكد متخصصون في الشأن الحقوقي أن سرعة التدخل الطبي وتوفير الرعاية اللازمة للمحتجزين يمثلان عنصرًا أساسيًا في حماية الحق في الحياة، فضلًا عن كونهما التزامًا قانونيًا يجب الالتزام به داخل جميع أماكن الاحتجاز.

وفي ختام بيانه، تقدم مركز الشهاب لحقوق الإنسان بخالص العزاء إلى أسرة أحمد إبراهيم علي إبراهيم الشعراوي، داعيًا إلى كشف جميع ملابسات الوفاة عبر تحقيق مستقل وشفاف، وضمان اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، بما يسهم في منع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا.

*نقل عدد من المختفين قسريًّا إلى مقر الداخلية بالعاصمة الإدارية لاستخدامهم كـ “دروع بشرية”

أفادت مؤسسة جوار “الحقوقية” بأنه تم نقل عدد من المختفين قسريًّا منذ سنوات من مقار احتجازهم السرية في قطاعات الأمن الوطني بمدينة نصر والعباسية والتجمع الأول إلى مقر احتجاز جديد تم تدشينه داخل مبنى وزارة الداخلية الجديد في العاصمة الإدارية.

 وقالت إن هذه الخطوة الخطيرة تكشف بوضوح عن استراتيجية النظام في استغلال هؤلاء الأبرياء المقطوعين عن العالم كورقة مساومة ودروع بشرية يحتمي بها ضد أي غضبة أو حراك شعبي محتمل، وتجعل من الضحايا مجرد رهائن في يد سلطة تتجرد من كل معاني الإنسانية والقانون.

 وحذرت من تحويل مباني الدولة الرسمية إلى مقابر جديدة للأحياء، داعية إلى ضرورة الكشف الفوري عن مصير كافة المختفين قسريًّا وإنهاء هذه الجريمة المروعة التي تنهش في قلوب آلاف الأسر المصرية التي تنتظر معرفة أي معلومة عن أبنائها.

 جرائم الاختفاء القسري في مصر

وتوثق المنظمات الحقوقية المستقلة آلاف الحالات لمختفين قسريًا، ورصدت التقارير ما لا يقل عن 4828 حالة اختفاء قسري في الفترة الممتدة بين عامي 2013 و2025. تشمل الأرقام الموثقة 213 طفلاً تحت سن 18 عامًا، و185 سيدة على الأقل.

وعاد أو ظهر لاحقًا نحو 4102 شخص أمام النيابة بعد فترات إخفاء متفاوتة، بينما تظل مئات الحالات قيد الاختفاء حتى الآن.الإخفاء ممتد الأجل: استمر عزل وإخفاء بعض الضحايا لمدد تجاوزت العشر سنوات دون معرفة مكانهم.

*آخرها هزلية “التجمع” عائشة الشاطر بين قسوة السجن وتدهور حالتها الصحية

تتجدد فصول الملاحقة القانونية للناشطة الحقوقية عائشة الشاطر، عبر إقحامها في قضايا جديدة تمدد دائرة تقييد حريتها؛ إذ تمثل حالياً أمام القضاء في القضية رقم 21582 لسنة 2024 (جنايات أمن الدولة)، والمعروفة إعلامياً بـ«خلية التجمع الأول»، وتواجه فيها، برفقة 26 آخرين، اتهامات مسيسة تتعلق بالتحريض على الإخلال بالنظام العام والانضمام إلى جماعة إرهابية، وسط جلسات محاكمة متتالية أمام الدائرة الثانية إرهاب بمجمع محاكم بدر، كان آخرها قرارات بالتأجيل لسماع الشهود، بما يعكس استمرار دوامة التدوير والتقاضي، رغم سنوات الاحتجاز الطويلة.

مقدمة وخلفية الاعتقال

تُعد قضية عائشة الشاطر، ابنة القيادي البارز المهندس خيرت الشاطر، واحدة من أبرز الملفات التي تسلط الضوء على واقع حقوق الإنسان والاحتجاز التعسفي في السجون المصرية.

وتعود جذور القضية إلى ليلة 31 أكتوبر 2018، عندما اقتحمت قوة أمنية منزلها في القاهرة واعتقلتها برفقة زوجها، دون سند قضائي، ليتبع ذلك إخفاء قسري استمر نحو 21 يوماً، قبل ظهورها أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة قضية «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات”.

سنوات الحبس والمحاكمات المسيسة

قضت عائشة الشاطر حتى الآن ما يزيد على سبع سنوات متواصلة خلف القضبان، في ظروف احتجاز قاسية، فبعد سنوات من الحبس الاحتياطي الطويل، أصدرت الدائرة الرابعة إرهاب بمحكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، في مارس 2023، حكماً نهائياً بمعاقبتها بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، بتهم شملت الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون، وتمويل الإرهاب، ونشر أخبار وبيانات مغلوطة.

ولم تتوقف محنتها عند هذا الحد، بل واجهت سياسة «التدوير»، عبر زجّها في قضايا جديدة أثناء وجودها بالفعل داخل محبسها، ما أدى إلى استمرار احتجازها وتقويض أي أفق قانوني للإفراج عنها.

وتحاكم عائشة الشاطر وتواجه اتهامات وقضايا أساسية تشكل مسار محنتها القضائية المستمرة منذ عام 2018، وتبرز أهمها فيما يلي:

القضية رقم 21582 لسنة 2024 (جنايات أمن الدولة)

تُعد المحطة القضائية الأحدث التي أُقحمت فيها؛ إذ جرت محاكمتها من جديد مع آخرين أمام الدائرة الثانية إرهاب بمجمع محاكم بدر، وسط اتهامات متجددة بالانضمام إلى جماعة إرهابية والتحريض على أعمال عدائية، ما استمر في تقييد حريتها، رغم قضائها سنوات طويلة ونفاذ جزء كبير من محكوميتها السابقة.

وكعادة ملاحقات المعتقلين السياسيين، جرى تدويرها على ذمة قضايا جديدة أثناء وجودها في المحبس، للتحقيق معها باتهامات مشابهة تتعلق بالترويج لأغراض جماعة محظورة وإدارة شبكات دعم، ومنها القضية رقم 800 لسنة 2019.

القضية رقم 1552 لسنة 2018 (جنايات أمن الدولة)

وُجهت إليها فيها اتهامات تتعلق بتولي قيادة والانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، وتمويل الإرهاب، ونشر أخبار وبيانات مغلوطة.

وفي 5 مارس 2023، أصدرت الدائرة الرابعة إرهاب بمحكمة جنايات أمن الدولة طوارئ حكماً نهائياً، لا يُطعن عليه، بمعاقبتها بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات.

الوضع الصحي الحرج وسياسة الإهمال الطبي المتعمد

تعاني عائشة الشاطر، منذ اعتقالها، من فقر الدم اللاتنسجي (Aplastic Anemia)، وهو مرض نادر وخطير يؤدي إلى قصور حاد في وظائف النخاع العظمي وعجز الجسم عن إنتاج خلايا الدم الجديدة.

وتتضمن تفاصيل معاناتها الصحية:

  • تعرضت لعدة نوبات نزيف حاد استدعت نقلها بشكل طارئ في فترات سابقة إلى مستشفى قصر العيني، لتلقي جلسات نقل الصفائح الدموية.
  • قضت فترات طويلة في الحبس الانفرادي بسجن القناطر للنساء، في زنزانة تفتقر إلى أبسط المقومات الإنسانية والتهوية السليمة.
  • ترفض إدارات السجون توفير الرعاية الطبية المتخصصة والمستمرة التي تتطلبها حالتها الحرجة، ما جعلها عرضة لمضاعفات تهدد حياتها بشكل مباشر، وسط تحذيرات حقوقية متكررة من خطر الموت البطيء.
  • فُرضت عليها قيود مشددة تتعلق بمنع الزيارات العائلية لفترات طويلة، وحرمانها من التواصل المنتظم مع محاميها وذويها.

مأساة العائلة

لا تمثل محنة عائشة حالة فردية، بل هي جزء من استهداف ممنهج طال العائلة برمتها، حيث يعاني آل الشاطر من تغييب شبه جماعي لأبرز أفرادها في السجون:

الوالد – خيرت الشاطر:

معتقل منذ أطاح الجيش بالرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو/تموز 2013، ويقبع في ظروف عزل قاسية وعقوبات طويلة الأجل.

الزوج – المحامي محمد أبو هريرة، المتحدث السابق باسم تنسيقية الحقوق والحريات:
اعتُقل برفقتها في الليلة نفسها، 31 أكتوبر 2018، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 15 عاماً في قضية التنسيقية، ليواجه بدوره أحكاماً وملاحقات قاسية على ذمة قضايا رأي مسيسة.

وطالت الاعتقالات والاحتجاز التعسفي عدداً من أشقائها وأقاربها، في ما تصفه انتقادات حقوقية بأنه محاولة للضغط العائلي والنفسي المستمر، بهدف كسر صمود العائلة عبر التنكيل الجماعي.

*دون الامتثال للشروط المتفق عليها.. مساعدات الاتحاد الأوروبي لمصر ستعزز الحكم السلطوي في البلاد

تطالب المنظمات الموقعة أدناه الاتحاد الأوروبي بسرعة توضيح أسباب قراره بصرف دفعة مالية ثانية قدرها 1.5 مليار يورو إلى مصر في إطار برنامج المساعدة المالية الكلية؛ رغم عدم امتثال السلطات المصرية للقواعد المنظمة لهذا الدعم المالي، والمتمثلة في اتخاذ «خطوات ملموسة وذات مصداقية» نحو الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. فرغم التدهور المستمر في سجل حقوق الإنسان في مصر وغياب أي إصلاحات ديمقراطية ذات مغزى؛ يتجاوز الاتحاد الأوروبي مرة أخرى قواعده الخاصة ويقدم دعمًا ماليًا حيويًا لحكومة سلطوية مسئولة عن قمع ممنهج.

كان تقييم المفوضية الأوروبية المتعلق بصرف هذه الدفعة قد خلص إلى أن «مصر استوفت جميع الشروط المطلوبة لصرفها»، بما في ذلك «اتخاذ خطوات ملموسة وذات مصداقية لتعزيز آليات ديمقراطية فعّالة، بما يشمل نظامًا برلمانيًا تعدديًا، وترسيخ سيادة القانون، وضمان احترام حقوق الإنسان».

في يونيو 2026، وبالتزامن مع مرور عامين على إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، أكدت 15 منظمة مصرية وإقليمية ودولية غير حكومية في  بيان مشترك أن مصر لم تحقق أي تقدم ملموس في مجال حقوق الإنسان أو الديمقراطية أو سيادة القانون. وهو «الشرط السياسي المسبق» للمساعدة المالية الكلية المقدمة لمصر، حسب لائحة اعتمادها عام 2025. بل على العكس، استمر تدهور أوضاع حقوق الإنسان خلال هذه الفترة. كما لم يُنشر أي تقييم من الاتحاد الأوروبي بشأن مدى استيفاء مصر لهذا «الشرط السياسي المسبق» لصرف الدفعة المالية الثانية المعلن عنها في 24 يوليو 2026.

ظهرت المؤشرات الأولى لهذا القرار عندما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عقب اجتماعها بعبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع في 16 يونيو الماضي، عبر منصة «إكس»، أن «1.5 مليار يورو ستُصرف هذا الشهر لمواصلة دعم أجندة الإصلاح في مصر»، لكنها لم توضح الإصلاحات التي تبرر صرف هذه الدفعة! كما لم يرد ما يفيد بإبلاغ كل من البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي بالتقييم الذي استند إليه هذا القرار. وفي تصريح بدا متناقضًا، كتبت مفوضة شئون البحر المتوسط، دوبرافكا شويتسا، عبر منصة «إكس» في اليوم التالي أن «المضي قدمًا في الإصلاحات يظل عنصرًا أساسيًا لدعمنا المالي»، وأن «الشراكات تحقق أفضل نتائجها عندما يسير التعاون وحقوق الإنسان جنبًا إلى جنب».

كانت الدفعة الأولى المقدمة لمصر في إطار هذه المساعدة المالية الكلية قد تم صرفها في يناير 2026 مصحوبة ببيان صحفي صادر عن الاتحاد الأوروبي يؤكد أن مصر «استوفت جميع الشروط المطلوبة لصرف هذه الدفعة»، وأن «البلاد اتخذت خطوات ملموسة ذات مصداقية نحو احترام الآليات الديمقراطية الفاعلة، بما في ذلك نظام برلماني تعددي، وترسيخ سيادة القانون، وضمان احترام حقوق الإنسان». غير أن المذكرة الإعلامية التي أعدتها المفوضية الأوروبية (غير المنشورة) والموجهة إلى البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي، والتي تضمنت التقييم الذي استند إليه قرار صرف تلك الدفعة، قدمت تقييمًا ضعيفًا لمدى استيفاء مصر «للشرط السياسي المسبق». كما أشارت إلى انخراط السلطات المصرية مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بشأن قضايا حقوق الإنسان، وإلى عدد من التعهدات والتقارير، فضلًا عن «العمل الجاري» بشأن «إصلاحات تشريعية». لكنها لم تورد أي تحسن ملموس على أرض الواقع فيما يتعلق بحقوق الإنسان أو سيادة القانون أو الديمقراطية، وأقرت بأن «هناك حاجة إلى التنفيذ والتطبيق الفعلي بما يتجاوز بيانات النوايا الحسنة أو العمليات التشريعية».

ولعل ما ورد في هذه المذكرة الإعلامية يمثل توصيفًا منافيًا بشكل كبير لحقيقة الأوضاع على أرض الواقع. فقد استمر الإغلاق القاسي للمجال العام والمجال السياسي، وتواصلت حملات القبض الجماعي و الاحتجاز التعسفي، و القمع المنهجي للمعارضة السلمية، بما يقوض سيادة القانون ويرسخ الحكم السلطوي. ولا تزال الديمقراطية غائبة عن جميع مستويات الحكم في مصر، ولم تُبذل أي جهود لمساءلة الأجهزة الأمنية أو إنهاء إفلاتها من العقاب وضمان الوصول إلى العدالة.

كما أسهمت التدابير الاستثنائية و إساءة توظيف تشريعات مكافحة الإرهاب في تيسير حملة قمع واسعة النطاق على حرية تكوين الجمعيات، وحرية  التجمع السلمي، وحرية الإعلام، فضلًا عن جرائم الإخفاء القسري، والتعذيب، و الاحتجاز التعسفي الجماعي ذات الطابع العقابي في ظروف بالغة السوء، وكثيرًا ما تهدد الحياة.

في الوقت نفسه، يواجه اللاجئون وطالبو اللجوء في مصر، الذين يعيشون الآن في بيئة عدائية ويتكرر اتهامهم بأنهم سبب الأزمة الاقتصادية في البلاد، تصاعدًا حادًا في مداهمات الشرطة، و حملات القبض التعسفي الجماعي، وعمليات الترحيل القسري غير القانونية، التي سبق و ندد بها خبراء بالأمم المتحدة. هذا بالإضافة إلى زيادة موثقة في معدل الوفيات بين اللاجئين أثناء الاحتجاز. وقد أدى ذلك إلى خلق مناخ هش يعتريه الخوف والتهديد داخل مجتمعات اللاجئين، مما دفع بعضهم إلى الفرار نحو ليبيا وأوروبا أو العودة إلى بلدان تشهد نزاعات مسلحة.

فإذا كانت المفوضية الأوروبية ترغب في الحفاظ على أي قدر من المصداقية فيما يتعلق بالتزامها بتطبيق شروط اتفاقات التمويل، فعليها الكشف عن عملية التقييم التي أفضت إلى قرار صرف هذه الدفعة الثانية لمصر. كما ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يراجع على وجه السرعة قراراته بالمساعدة المالية الكلية وسياسات تنفيذها، وأن يتخذ التدابير اللازمة لضمان استيفاء جميع شروطها على نحو كامل وسليم.

*الحوثيون ينفون استهدافهم سفينة في ميناء دمياط وإيران تتهم اسرائيل

اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسرائيل بالوقوف وراء الهجوم الذي طال ميناء دمياط في مصر، الأربعاء.

وقال عراقجي على منصة إكس “إن مصر هي صديق وشريك مهم لإيران”، وأضاف “يجب علينا جميعاً التحلي باليقظة في مواجهة الدسائس الإسرائيلية”.

ونفت جماعة الحوثي اليمنية، الخميس، صلتها باستهداف سفينة في ميناء دمياط، مدّعية أن “الملاحة آمنة في البحر الأحمر ولا مبرر لأي مخاوف“.

جاء ذلك في تصريح لمصدر مسؤول بوزارة الخارجية في حكومة الحوثيين، نشرته وكالة الأنباء (سبأ) في نسختها التابعة للجماعة، دون الكشف عن هويته.

وقال المصدر إنه “لا صحة للشائعات حول استهداف اليمن سفينة في ميناء دمياط بجمهورية مصر العربية“

وأضاف أن “الموقف اليمني (الحوثي) واضح ومعلن وصريح، ويستهدف النظام السعودي”.

في نفس السياق نفت الخارجية الإيرانية استهداف ميناء دمياط واتهمت إسرائيل

وقال مصدر في وزارة الخارجية الإيرانية، لصحيفة “النهار” اللبنانية، 30 يوليو 2026، أن طهران ليس مسئولة عن استهداف وحدة تخزين وتغويز عائمة للغاز الطبيعي في ميناء دمياط المصري المطل على البحر المتوسط، في الهجوم الذي أدى إلى امتداد الحريق إلى سفينة ثانية.

وقال المصدر إن إيران “لم تنفذ هذه العملية إطلاقاً، ولا توجد أي نية لديها للقيام بمثل هذا العمل“، وشدد على أن “العلاقات الودية والعميقة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية مصر العربية، وبين الشعبين الإيراني والمصري، علاقات راسخة ومتينة، تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة“.

إسرائيل وأوكرانيا

وفي المقابل، ألمح المصدر إلى إمكانية وقوف إسرائيل وراء الهجوم، معتبراً أن “الكيان الصهيوني يمتلك سجلاً طويلاً في تنفيذ عمليات التضليل والحرب النفسية، بما في ذلك ما يُعرف بعمليات ‘العَلَم الكاذب‘ (False Flag).

وتُعد ‘عملية سوزانا’، المعروفة أيضاً بفضيحة لافون عام 1954، من أبرز الأمثلة التاريخية على هذا النوع من العمليات“.

وأضاف: “خلال الأشهر الماضية، انخرطت أوكرانيا أيضاً في هذا النوع من عمليات ‘العَلَم الكاذب’، وقد كشف مستشار الأمن القومي العراقي عن نشاط عناصر مرتبطة بأوكرانيا لتنفيذ عمليات تضليل في المنطقة، بالتعاون مع الكيان الصهيوني، بهدف توسيع نطاق الحرب”.

لسان حال النظام المصري “لا مُسيرة ولا هجوم ولا استهداف، مجرد حادث عارض”، والكثير من “لا كهربائي ولا بيفهم في الكهربا”

قال مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، إن الجهات المعنية تحلل الطائرة المسيرة التي هاجمت ميناء دمياط، لمعرفة مصدرها، وإن المجموعة الأمنية تدرس وتقيم الوضع لبحث ردود الأفعال التي ستصدر من الدولة المصرية في الفترة المقبلة.

وأضاف مدبولي، خلال مؤتمر صحافي الخميس، أن الدولة تعاملت باحترافية وسرعة مع حادث الهجوم على سفينة غاز مسال في ميناء دمياط بطائرة مسيرة، ما حال دون وقوع كارثة محتملة، مع استمرار حركة الملاحة بالميناء بصورة طبيعية.

ولفت إلى أن السفينتين كانتا متصلتين عبر مجموعة من المواسير، وتم على الفور فصل الاتصال بينهما وإبعاد سفينة التخزين عن الرصيف والسفينة الأخرى، بعد السيطرة السريعة على الحريق الذي نشب بها.

وبين رئيس الوزراء أن القاطرة التي كانت تتولى تشغيل سفينة التخزين غادرت موقعها فورًا كإجراء احترازي متبع في مثل هذه الظروف، لافتًا إلى أن السفينة كانت تحمل كميات ضخمة من الغاز المسال تُقدر بآلاف الأطنان، ما استدعى تنفيذ أعلى درجات التأمين.

وأضاف أن الدولة دفعت بأربع قاطرات مصرية بأطقمها الفنية لتنفيذ عملية قطر السفينة وإخراجها لمسافة تقترب من 3.5 كيلومتر داخل المياه، لتأمين الميناء بالكامل تحسبًا لأي تطورات قد تنتج عن الحريق.

ولفت مدبولي إلى أن هذا التحرك السريع جاء لتجنب أي تداعيات قد تؤثر على منشآت الميناء أو حركة الملاحة في حال خروج الموقف عن السيطرة، مؤكدًا أن الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة المعنية نجحت في احتواء الأزمة بكفاءة.

والأربعاء، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية اندلاع حريق بسفينتي غاز في ميناء دمياط دون أن يتسبب بخسائر بشرية، قبل أن تكشف اليوم الخميس أن الحريق نجم عن طائرة مسيرة.

 وفي هذا الصدد، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إنه أُبلغ بتعرّض ناقلة غاز لهجوم بمسيّرة في مصر وأنه سيوجّه ضربة قاسية جداً لإيران.

وردا على سؤال بشأن احتمال ضلوع إيران في “حادث ناقلة الغاز المملوكة لشركة أمريكية في مصر”، قال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: “لقد أُطلعت بالأمر، إنه إلى حد ما استمرار لما رأيناه من قبل، لكن سيتم معالجة الأمور“

 

*من يقف خلف مسيّرة ميناء دمياط؟ وبروز اسم أوكرانيا والإمارات

تحول الهجوم الذي استهدف منشأة التخزين وإعادة التغويز العائمة للغاز الطبيعي في ميناء دمياط إلى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في المنطقة، بعدما فتح الباب أمام موجة واسعة من التحليلات والتكهنات بشأن الجهة التي تقف خلف العملية، في وقت تؤكد فيه السلطات المصرية أن التحقيقات لا تزال مستمرة، من دون إعلان مسؤولية أي طرف حتى الآن.

وأعاد الحادث تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لميناء دمياط، الذي يمثل أحد أبرز مراكز الطاقة والتجارة البحرية في شرق البحر المتوسط، ما جعل استهدافه يثير تساؤلات تتجاوز الجانب الأمني إلى حسابات الصراع الإقليمي والدولي.

وخلال الساعات الماضية، تداول محللون وناشطون فرضيات متعددة بشأن الجهة التي قد تكون وراء الهجوم، كان أبرزها فرضية تربط العملية بأوكرانيا، استنادًا إلى المواجهة المستمرة بين كييف وموسكو، وما شهدته الحرب من استهداف متكرر لسفن ومنشآت مرتبطة بالمصالح الروسية، إضافة إلى الجدل الذي صاحب ملف واردات مصر من القمح الروسي.

وفي المقابل، طرحت تحليلات أخرى اسم الإمارات ضمن سياق أوسع يتعلق بالتنافس على النفوذ وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، إلا أن هذه الطروحات بقيت في إطار التحليلات والتكهنات، دون وجود أدلة أو معلومات رسمية تدعمها.

وفي الوقت نفسه، استبعدت أصوات أخرى فرضية ضلوع إيران، معتبرة أن استهداف منشأة داخل مصر لا يتوافق مع مصالح طهران الحالية، خاصة في ظل طبيعة علاقاتها مع القاهرة، وتركيزها على ساحات مواجهة أخرى في المنطقة.

وفي أول موقف رسمي، أكد مجلس الوزراء المصري أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابسات الهجوم، مشددًا على أنه لم يتم حتى الآن توجيه الاتهام إلى أي جهة أو إعلان مسؤولية أي طرف عن العملية.

كما أثار الحادث نقاشًا واسعًا حول الجوانب الأمنية، خصوصًا بعد تساؤلات متكررة بشأن كيفية وصول طائرة مسيرة إلى هدف استراتيجي داخل الأراضي المصرية، وما إذا كانت هناك حاجة إلى توضيحات رسمية بشأن تفاصيل ما حدث والإجراءات التي اتخذت للتعامل معه.

ويرى مراقبون أن استهداف منشأة مرتبطة بقطاع الطاقة لا يحمل أبعادًا أمنية فقط، بل يبعث أيضًا برسائل تتعلق بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة في شرق المتوسط، في مرحلة تشهد تصاعدًا غير مسبوق في التوترات الإقليمية.

وفي ظل استمرار التحقيقات، تبقى هوية الجهة المنفذة مجهولة، بينما تتواصل التحليلات حول المستفيد من العملية، دون أن يصدر حتى الآن أي دليل رسمي يربط أي دولة أو جهة بعينها بالهجوم.

*النظام المصري يفرض رسوماً على مغادري البلاد

نشرت الجريدة الرسمية في مصر، قرارا جمهوريا بتعديلات على رسوم تنمية الموارد المالية للدولة، والذي يتضمن فرض رسوم جديدة على مغادرة البلاد وإنتاج الأسمنت.

وتضمن القانون استبدال نصي البندين رقمي (5) و(19) من المادة الأولى بالقانون رقم 148 لسنة 2026، على أن يبدأ العمل بالتعديلات اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره.

وبموجب التعديل، يُحصَّل رسم بقيمة 100 جنيه عند مغادرة أراضي جمهورية مصر العربية، مع استثناء سائقي سيارات نقل الركاب والبضائع العمومية، المصريين والأجانب، والعاملين على خطوط الشاحنات الحدودية.

كما فرض القانون رسما بقيمة 35 جنيها عن كل طن من الأسمنت المنتج بجميع أنواعه، مع إلزام المصانع بتوريد قيمة الرسم المستحق إلى مصلحة الضرائب المصرية.

وكان القانون الصادر عام 1984 والخاص برسوم تنمية الموارد المالية للدولة، ينص على فرض 5 جنيهات عند مغادرة أراضي الدولة.

وتتجه مصر إلى تطبيق منظومة إلكترونية جديدة للتأشيرات، في خطوة تستهدف زيادة القدرة التنافسية للقطاع السياحي ودفع خطة الدولة للوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن المنظومة الجديدة تعتمد على استخدام رمز الاستجابة السريعة (QR Code) كبديل للطابع التقليدي لتأشيرة الوصول، موضحا أن إطلاقها رسميا سيكون خلال شهر أغسطس عقب الانتهاء من التجهيزات الفنية.

وأوضح الوزير في تصريحات تلفزيونية، أن السائحين من 118 جنسية يمكنهم حاليا الحصول على تأشيرة عند الوصول، بينما تتيح المنظومة المطورة إمكانية استخراج رمز الدخول إلكترونيا قبل السفر بنحو 48 ساعة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو من خلال شركات السياحة الخارجية والجهات المستقبلة داخل مصر، مع إمكانية استكمال الإجراءات عند الوصول باستخدام وسائل الدفع الإلكتروني أو أجهزة الخدمة الذاتية بالمطارات.

*الطبيب المصري أدنى أجراً من نظرائه.. تدني الرواتب ونزيف الكفاءات.. القطاع الطبي في أزمة

أكد وكيل نقابة الأطباء أن الطبيب الاستشاري بوزارة الصحة، بعد 30 عاماً من الخدمة، يتقاضى راتباً زهيداً يتراوح بين 8 آلاف و8500 جنيه فقط، وهو ما لا يتناسب نهائياً مع حجم المسؤولية والخطورة التي يتحملها الطبيب.

وتسبب ضعف المقابل المادي وبيئة العمل الطاردة في لجوء نحو نصف الأطباء المصريين إلى العمل خارج البلاد، ما أدى إلى انخفاض أعداد الأطباء في القطاع الحكومي، ووصول نسبة العجز إلى معدلات تهدد استمرارية الخدمة الصحية.

وبحسب تصريحات الدكتور جمال عميرة، وكيل النقابة، والدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، تظهر حالة التأزم الشديدة التي يعاني منها القطاع الطبي في مصر، من خلال مواقف وتسليط الضوء على منظومة تعاني اختلالات هيكلية عميقة، تشمل الأجور، وبيئة العمل، وأزمة الاعتداءات، والتوسع العشوائي في التعليم الطبي.

استقالة طهطا وإقالة قنا

وتناول مراقبون واقعتين عكستا، بحسب انتقادات نقابية، قسوة الإدارة التنفيذية وطريقة تعاملها مع الأطباء:

استقالة طهطا:
تقدم طبيب شاب باستقالته بالبريد احتجاجاً على إنهاء انتدابه بصورة مفاجئة، دون مراعاة للاستقرار الوظيفي أو الحوار الإداري، ما تحول من واقعة فردية إلى مؤشر على مناخ وظيفي مضطرب يضع الطبيب أمام خيارين قاسيين: الصمت أو مغادرة الخدمة.

ولم تقدم الجهات التنفيذية تفسيراً واضحاً لمعايير إنهاء الانتداب، في وقت تشتكي فيه مستشفيات الصعيد من نقص مزمن في الكوادر الطبية.

إقالة قنا:
أقدم المحافظ على إقالة مدير المستشفى العام وتوبيخه علناً أمام الكاميرات والمرضى، وهو ما رفضته النقابة بشدة، مؤكدة أن «الشو الإعلامي» واستعراض القوة لا يوفر سرنجة، ولا يعالج نقص الدواء، ولا يحل أزمة البنية التحتية، بل يمثل تشهيراً غير مقبول وتحميلاً للكوادر مسؤولية انهيار لم يصنعوه.

وفي المحصلة، تجمع استقالة طبيب طهطا وإقالة مدير مستشفى قنا بين وجهين للأزمة نفسها: طبيب ينسحب احتجاجاً على قرار فوقي، ومدير يُهان علناً بسبب نقص لا يملك وحده أدوات حله.

أرقام ومؤشرات خطيرة لنزيف الكفاءات

  • قفزت معدلات الاستقالة السنوية من نحو 1044 حالة في سنوات سابقة إلى أكثر من 4300 حالة في مسوح أحدث.
  • سجلت بعض الفترات متوسط 13.5 استقالة يومياً، أي ما يقارب استقالة طبيب كل ساعتين.
  • انخفض عدد الأطباء البشريين العاملين في القطاع الحكومي بنحو 3.3%، متراجعاً من قرابة 100.7 ألف طبيب إلى 97.4 ألفاً.
  • تسجل مصر طبيباً واحداً لكل 1162 مواطناً، بينما يستهدف المعدل العالمي طبيباً لكل 434 مواطناً.

مستشفيات بلا أمان واعتداءات متكررة

وثقت المحاضر الرسمية وقائع اعتداء متفرقة في شبرا والباجور ومعهد ناصر وحلوان، أسفرت عن إصابات بالغة وكسور لأطباء وأطقم تمريض داخل غرف الطوارئ وأماكن العمل.

وتكشف الدراسة أن 88% من الأطباء تعرضوا للعنف اللفظي، بينما واجه 42% اعتداءات جسدية، واستخدمت أدوات حادة في 29.5% من الحالات، ما يعكس غياب التأمين الفعال وغياب الوعي المجتمعي، وسط مطالبات بتغليظ عقوبات الاعتداء على المنشآت الطبية والعاملين فيها، وعدم التهاون في تطبيقها.

التوسع العشوائي في كليات الطب

حذرت النقابة، بلسان نقيبها ووكلائها، من خطورة التوسع العشوائي في إنشاء كليات طب خاصة وأهلية لا تملك مستشفيات جامعية للتدريب الإكلينيكي، معلنة رفضها القاطع قيد خريجي هذه الكليات.

ويوجد 26 كلية طب حكومية منتشرة في المحافظات، باستثناء محافظة البحيرة، وجميعها تمتلك مستشفيات جامعية تابعة لها، ويمارس طلابها التدريب الإكلينيكي منذ السنة الأولى.

ويبلغ عدد كليات الطب الخاصة نحو 12 أو 13 كلية، لا تمتلك منها سوى 3 أو 4 كليات مستشفيات جامعية، بينما تفتقر الكليات التسع المتبقية إلى مستشفيات خاصة بها، فيما تعمل بعض الجامعات الأهلية على تدريب طلابها داخل المستشفيات الحكومية.

وأشارت النقابة إلى أن مجلس الوزراء هو الجهة التي تمنح التراخيص، مؤكدة ضرورة وقف منحها للكليات التي لا تمتلك مستشفى منذ البداية، خاصة أن دراسة الطب والتدريب الإكلينيكي ومناظرة الحالات لا يمكن اختزالها في المحاضرات النظرية.

توصيات نقابية

تؤكد نقابة الأطباء أن حل أزمة المنظومة الصحية لا يكون بالمسكنات أو العقوبات الفردية أو الاستعراض الإداري، بل يتطلب:

  • إعادة النظر العاجلة في أجور الأطباء لتحسين مستواهم المعيشي.
  • توفير بيئة عمل آمنة ومزودة بوسائل تأمين وكاميرات مراقبة حقيقية.
  • زيادة موازنة قطاع الصحة وتوفير المستلزمات الطبية.
  • الوقف الفوري لقبول دفعات جديدة في كليات الطب غير المؤهلة إنشائياً وعلمياً.

 

هجوم بمسيّرة على منشأة أمريكية للغاز في ميناء دمياط والنظام المصري ينفي ثم يقر ويعترف.. الخميس 30 يوليو 2026.. إدارة سجن بدر تمنع علاج معتقل عمره 82 عاما بعد إصابته بغيبوبة

هجوم بمسيّرة على منشأة أمريكية للغاز في ميناء دمياط والنظام المصري ينفي ثم يقر ويعترف.. الخميس 30 يوليو 2026.. إدارة سجن بدر تمنع علاج معتقل عمره 82 عاما بعد إصابته بغيبوبة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إدارة سجن بدر تمنع علاج معتقل عمره 82 عاما بعد إصابته بغيبوبة

كشف مركز الشهاب لحقوق الإنسان دخول المعتقل أحمد السيد عبد الواحد، البالغ 82 عاما، في غيبوبة تامة داخل المركز الطبي بمركز إصلاح وتأهيل بدر، بعد تدهور صحي حاد نسبه المركز إلى غياب الرعاية الطبية العاجلة.

ويعيد سقوط معتقل مسن ومصاب بالسرطان في الغيبوبة كشف الوجه القاسي لمنظومة احتجاز تتعامل مع المرضى باعتبارهم ملفات أمنية، وتضع استمرار حبسهم فوق حقهم في العلاج والحياة والكرامة الإنسانية التي يكفلها الدستور.

وبحسب المركز الحقوقي، يقضي عبد الواحد عامه السابع خلف القضبان، رغم بلوغه مرحلة عمرية متقدمة ومعاناته ورما سرطانيا في الكلى وفشلا بعضلة القلب، وهي أمراض تجعل بقاءه داخل الاحتجاز خطرا مباشرا على حياته.

وأوضح المركز أن نسبة الهيموجلوبين في دم المعتقل هبطت إلى 6 جرامات لكل ديسيلتر، وهو انخفاض بالغ الخطورة يستدعي تقييما طبيا عاجلا ونقل دم تحت إشراف متخصصين، بدلا من إبقائه داخل منشأة شرطية محدودة الإمكانات.

إهمال يهدد الحياة

وفي هذا السياق، قالت أسرة المعتقل إن عبد الواحد لم يعد قادرا على تناول الطعام منذ أيام، قبل أن يفقد وعيه ويدخل في غيبوبة تامة، وسط مخاوف من تعطل أعضاء حيوية وتدهور يصعب تداركه لاحقا.

ومن جانبه، حمّل مركز الشهاب سلطات الاحتجاز المسؤولية عن وصول حالته إلى هذه المرحلة، معتبرا أن التأخر في تقديم التدخل الطبي المناسب يمثل إهمالا متعمدا قد تترتب عليه مسؤولية جنائية وتأديبية بحق المسؤولين المباشرين. 

كذلك تكشف خطورة المؤشرات الطبية المعلنة أن الحالة لا تحتمل إجراءات بيروقراطية أو انتظار موافقات أمنية، لأن اجتماع السرطان وفشل القلب والأنيميا الحادة والامتناع عن الطعام يرفع احتمالات الوفاة أو حدوث مضاعفات دائمة.

وفي تقدير الطبيب والحقوقي محمد عبد الحميد، فإن حق المحتجز في العلاج لا يسقط بسبب وضعه القانوني، وتبقى إدارة السجن ملزمة بتوفير الرعاية المكافئة لما يحصل عليه المريض خارج أماكن الاحتجاز دون تأخير أو تمييز.

فضلا عن ذلك، لا يمكن اعتبار وجود المعتقل داخل مركز طبي تابعا للسجن دليلا كافيا على تلقيه العلاج، إذ تقاس الرعاية الفعلية بسرعة التشخيص والتدخل وتوافر الأطباء المتخصصين والأدوية والفحوص ونقل الدم عند الضرورة.

ومن ثم، يصبح استمرار عبد الواحد داخل المنظومة الشرطية، رغم الغيبوبة والأمراض المزمنة، قرارا يعرض حياته للخطر، ويحول الاحتجاز من إجراء قانوني إلى عقوبة إضافية غير منصوص عليها تنفذ عبر الحرمان من العلاج.

الإفراج ضرورة عاجلة

وطالب مركز الشهاب بإخلاء سبيل المعتقل صحيا بصورة فورية، استنادا إلى سنه البالغ 82 عاما وتدهور وعيه وحاجته إلى متابعة دقيقة، مؤكدا أن بقاءه محبوسا لم يعد يحقق غرضا مشروعا يمكن تبريره.

وفي المقابل، يتيح الإفراج الصحي للأسرة نقل المريض إلى مستشفى متخصص واختيار فريق علاجي مناسب ومتابعة حالته دون قيود أمنية، بما يمنحه فرصة حقيقية للنجاة بعد وصول مؤشرات دمه وقلبه وتغذيته إلى مستويات حرجة.

وبدوره، أكد المحامي الحقوقي نجاد البرعي في مواقفه المتعلقة بحقوق المحتجزين أن الدولة تظل مسؤولة قانونيا عن سلامة كل شخص تحت سيطرتها، وأن المرض الخطير يفرض اتخاذ قرارات تحمي الحياة قبل الاعتبارات الإجرائية والأمنية.

وعلى هذا الأساس، فإن أي تأخير في عرض الحالة على جهة طبية مستقلة أو بحث الإفراج الصحي قد يؤدي إلى نتيجة لا يمكن إصلاحها، بينما تملك النيابة والقضاء صلاحيات قانونية تسمح بإنهاء الخطر فورا.

علاوة على ذلك، لا تبدو سنوات الاحتجاز السبع منفصلة عن التدهور الحالي، إذ يؤدي الحبس الممتد والضغط النفسي وضعف التغذية ومحدودية الحركة إلى مضاعفة آثار الأمراض المزمنة، خصوصا لدى المسنين ومرضى الأورام والقلب.

وبالتالي، فإن الإفراج الصحي ليس منحة أو استثناء إنسانيا تمنحه السلطة، بل إجراء وقائي لحماية حق أصيل، ومنع تحول الاحتجاز إلى حكم بالموت البطيء خارج رقابة القضاء وضمانات المحاكمة وتنفيذ العقوبات المقررة قانونا.

تحقيق ورقابة مستقلان

وفي غضون ذلك، دعا المركز النائب العام إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل بشأن الرعاية المقدمة لعبد الواحد، وتحديد توقيت ظهور الأعراض وطلبات نقله والفحوص التي أجريت له وأسباب تأخر التدخل حتى وصوله إلى الغيبوبة.

كما طالب بتمكين الأسرة من زيارة المعتقل والاطلاع على تقريره الطبي الكامل، لأن حجب المعلومات الصحية يوسع دائرة القلق ويمنع ذويه من الاستعانة بأطباء مستقلين أو تقييم مدى ملاءمة العلاج الذي يتلقاه حاليا.

ومن ناحية أخرى، يرى الحقوقي محمد زارع أن حماية المحتجزين تتطلب رقابة قضائية مستقلة على السجون، وعدم الاكتفاء بتقارير الجهات القائمة على الاحتجاز، بسبب تضارب المصالح وصعوبة مساءلة المسؤولين دون تحقيق خارجي جاد وشفاف.

وبناء على ذلك، ينبغي أن يشمل التحقيق مراجعة سجلات العيادة ومواعيد الفحوص والأدوية وطلبات النقل وتوقيعات الأطباء ومسؤولي السجن، مع سماع أقوال الأسرة والمحتجزين المحيطين بالحالة، وعدم اختزال الواقعة في تقرير إداري داخلي.

إلى جانب ذلك، يثير منع الأسرة من المتابعة المباشرة شكوكا بشأن مستوى الشفافية، خاصة أن المعتقل فاقد للوعي ولا يستطيع شرح ما تعرض له أو الاعتراض على العلاج، ما يجعل حضور محاميه وأقاربه ضرورة لحماية حقوقه. 

غير أن أخطر ما تكشفه الواقعة هو استمرار التعامل الأمني مع الأمراض المهددة للحياة، بحيث يصبح النقل إلى مستشفى متخصص خاضعا لتقديرات إدارية، بينما يفترض أن يكون القرار طبيا خالصا تحدده حاجة المريض العاجلة.

وفي الأثناء، تنص الضمانات الدستورية على صون كرامة المحتجز وحمايته من الأذى وتوفير الرعاية الصحية له، ما يعني أن تجاهل حالة عبد الواحد لا يمثل تقصيرا طبيا منفصلا، بل إخلالا بالتزامات قانونية تقع على الدولة.

وفوق ذلك، تلزم المعايير الدولية سلطات الاحتجاز بتوفير مستوى من الرعاية الصحية يماثل المتاح للمواطنين خارج السجون، مع إحالة الحالات الخطيرة إلى مستشفيات مجهزة عندما تتجاوز احتياجات المريض قدرات المنشأة الطبية التابعة للسجن.

ولهذا، فإن نقل عبد الواحد إلى مستشفى جامعي أو متخصص يجب أن يتم دون تأخير، لإجراء تقييم شامل لوظائف القلب والكلى والدم، وتحديد سبب الغيبوبة، وبدء العلاج ونقل الدم والتغذية المناسبة تحت مراقبة مكثفة.

وفي المحصلة، تتحمل السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامة المعتقل ما دام تحت سيطرتها، ولا يمكنها الاحتجاج بصعوبة الإجراءات أو نقص الإمكانات، لأن استمرار الاحتجاز يرتب واجبا مضاعفا بحماية حياته وتوفير العلاج الملائم لحالته.

وأخيرا، تبقى حياة أحمد السيد عبد الواحد معلقة بقرار عاجل يسبق فوات الأوان، يبدأ بنقله إلى مستشفى مستقل والإفراج الصحي عنه، ثم فتح تحقيق شفاف يحاسب كل من تسبب في تعطيل علاجه أو تجاهل استغاثاته.

 

*نقل مختفين قسريا لسجن وزارة الداخلية بالعاصمة الإدارية

قالت منظمة “جوار” الحقوقية أنها حصلت على أنباء مؤكدة عن نقل عدد من المختفين قسريًّا منذ سنوات من مقار احتجازهم السرية في قطاعات الأمن الوطني بمدينة نصر والعباسية والتجمع الأول إلى مقر احتجاز جديد تم تدشينه داخل مبنى وزارة الداخلية الجديد في العاصمة الإدارية.

قالت: “تأتي هذه الخطوة الخطيرة لتكشف بوضوح عن استراتيجية النظام في استغلال هؤلاء الأبرياء المقطوعين عن العالم كورقة مساومة ودروع بشرية يحتمي بها ضد أي غضبة أو حراك شعبي محتمل، وتجعل من الضحايا مجرد رهائن في يد سلطة تتجرد من كل معاني الإنسانية والقانون”

وأضافت: “يفرض علينا هذا التطور أن ندق ناقوس الخطر ونحذر من تحويل مباني الدولة الرسمية إلى مقابر جديدة للأحياء مع تأكيدنا المستمر على ضرورة الكشف الفوري عن مصير كافة المختفين قسريًّا وإنهاء هذه الجريمة المروعة التي تنهش في قلوب آلاف الأسر المصرية التي تنتظر معرفة أي معلومة عن أبنائها”.

*بعد اختفاء قسري دام أسابيع .. ظهور الشيخ حمزة أبو زهرة وأشقائه الثلاثة أمام النيابة

أعلنت آسية محمود، والدة الداعية الشيخ حمزة أبو زهرة، المعروف بـ “الأسير الأسيف”، ظهوره أمام النيابة برفقة أشقائه الثلاثة، وذلك بعد نحو شهر ونصف من اعتقالهم واقتيادهم إلى جهة مجهولة.

وكتبت عبر حسابها في موقع “فيسبوك“، قائلة: “الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. ظهر بنعمة الله أبنائي الأربعة (حمزة، موسى، أحمد، عبد الرحمن) في نيابة منذ أسبوعين؛ وهم الآن في السجن. دعاءكم لهم ولأمثالهم بالعفو والعافية“.

  اختفاء قسري

 وكانت منظمات حقوقية أعلنت في منتصف يونيو الماضي عن انقطاع أخبار الشيخ أبو زهرة  وتعرضه للاحتجاز والاضطرار للاختفاء القسري. 

 وأشارت مؤسسة “جوار” لحقوق الإنسان إلى تعرضه للاختطاف والإخفاء القسـ.ري داخل أحد مقرات الأمن الوطني، بعد انقطاع أخباره عن أسرته منذ منتصف يونيو الماضي، في ظل غياب أي تواصل معه.

 كما كشفت المؤسسة، استنادًا إلى معلومات قالت إنها سُربت من داخل السجون، عن وجود أبو زهرة رهن الاحتجاز في أحد مراكز الاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية بالقاهرة.

 وحمّلت منظمات حقوقية السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامة أبو زهرة وحياته، مطالبة بالكشف عن أوضاعه القانونية وضمان حقوقه.

من هو الشيخ أبو زهرة؟

 والشيخ أبو زهرة هو داعية إسلامي وكاتب، يُعرف على منصات التواصل الاجتماعي بلقب “الأسير الأسيف“. 

 ينشط في تقديم المحاضرات والدروس الدينية. ويكتب المقالات الفكرية والاجتماعية من منظور إسلامي، ومن أبرز مقالاته “الذكورية والنسوية؛ أضواءٌ في عتمة معركةٍ كاذبةٍ” ومقالة “بقية الله“.

 ويركز في خطابه على القضايا الإيمانية، والوعظية، والتحليل الفكري لواقع المجتمعات الإسلامية.

*تدوير لا ينتهي 7 سنوات خلف القضبان.. هدى عبد المنعم تواجه المحاكمة للمرة الثالثة بذات الاتهامات

أكدت رابطة أسر المعتقلين في مصر أنها تتابع  بقلق استمرار احتجاز المحامية والحقوقية هدى عبد المنعم، التي تكمل خلال نوفمبر 2025 سبع سنوات متواصلة خلف القضبان، منذ القبض عليها في 1 نوفمبر 2018، في قضية أثارت انتقادات حقوقية واسعة على خلفية ظروف احتجازها وتدهور حالتها الصحية، إلى جانب إعادة تدويرها على قضايا جديدة بعد انتهاء مدة عقوبتها الأصلية.

ومن المقرر أن تبدأ في 16 ديسمبر 2025 أولى جلسات محاكمة هدى عبد المنعم للمرة الثالثة، على ذمة القضية رقم 800 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، أمام الدائرة الثانية بمحكمة الجنايات المنعقدة في مجمع بدر، وفق ما أعلنته جهات حقوقية.

وتبلغ هدى عبد المنعم من العمر 66 عامًا وفق تاريخ ميلادها المعلن في 28 يناير 1959، وهي محامية بالنقض، وعضو سابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، وناشطة ومدافعة عن حقوق الإنسان، كما كانت عضوًا بمجلس إدارة “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات”، وعضوة سابقة بالبرلمان المصري عام 2012.

وتؤكد رابطة أسر المعتقلين أن استمرار احتجاز هدى عبد المنعم لا يقتصر على حرمانها من حريتها، وإنما يمتد إلى حرمانها من التواصل المنتظم مع أسرتها وأحفادها، في ظل مخاوف متزايدة بشأن وضعها الصحي، خاصة مع معاناتها من أمراض مزمنة ومشكلات في القلب والكلى وارتفاع ضغط الدم وتجلطات، بحسب ما أفادت به جهات حقوقية.

 اعتقال وإخفاء قسري

ألقت السلطات القبض على هدى عبد المنعم من منزلها في القاهرة في 1 نوفمبر 2018، عندما كانت تبلغ 59 عامًا، قبل أن تختفي قسريًا لمدة 20 يومًا، بحسب روايات حقوقية، ثم ظهرت في 21 نوفمبر أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 1552 لسنة 2018 حصر أمن دولة.

ووجهت إليها آنذاك اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها ونشر أخبار كاذبة، فيما ظل مكان احتجازها غير معلوم لعدة أشهر، قبل نقلها في عام 2019 إلى سجن القناطر للنساء. 

وفي أغسطس 2021، أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية إلى المحاكمة أمام محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، مع توجيه اتهامات تضمنت الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة وتمويل جماعة إرهابية وحيازة منشورات.

وفي أكتوبر 2022، صدر قرار بإدراج هدى عبد المنعم على قوائم الإرهاب لمدة ثلاث سنوات.

وفي 5 مارس 2023، قضت محكمة جنايات القاهرة، الدائرة الأولى إرهاب، بالسجن المشدد خمس سنوات بحقها، مع براءتها من تهمة التمويل الأجنبي، إلى جانب وضعها تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات، بحسب ما أوردته جهات حقوقية.

 تدوير بعد انتهاء العقوبة

في 31 أكتوبر 2023، وقبل انتهاء مدة العقوبة الأصلية، أعيد حبس هدى عبد المنعم على ذمة قضية جديدة، هي القضية رقم 730 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا، ووجهت إليها اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، وهي اتهامات قالت جهات حقوقية إنها تتشابه مع الاتهامات التي سبق أن حوكمت على أساسها.

وفي نوفمبر 2024، جرى تدويرها للمرة الثانية على ذمة القضية رقم 800 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، قبل أن تحيلها نيابة أمن الدولة العليا في ديسمبر من العام نفسه إلى المحاكمة للمرة الثالثة، وفق ما ذكرته منظمات حقوقية.

وفي يناير 2025، أعربت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان عن قلقها إزاء استخدام سياسة “التدوير” في قضايا جديدة بحق مدافعين عن حقوق الإنسان، ومن بينهم هدى عبد المنعم، معتبرة أن استمرار احتجازها بعد انتهاء عقوبتها يثير مخاوف بشأن احترام مبدأ عدم المعاقبة على الفعل ذاته مرتين. 

وفي مايو 2025، حددت محكمة استئناف القاهرة موعدًا لأول جلسات القضية رقم 730 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا، أمام الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، والمتهمة فيها هدى عبد المنعم وآخرون.

تدهور صحي ومطالبات بالإفراج

تقول جهات حقوقية إن هدى عبد المنعم تعرضت خلال فترة احتجازها لعدد من الانتهاكات، من بينها الحبس الانفرادي لفترات طويلة، ومنع الزيارات، والتجريد من بعض المتعلقات الشخصية، فضلًا عن الإهمال الطبي ومنع دخول الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة التي تعاني منها.

وبحسب روايات حقوقية، تعرضت لأزمة قلبية ونقلت إلى مستشفى قصر العيني، كما عانت من تدهور في وظائف الكلى، وقيل إنها احتاجت إلى إجراء قسطرة بالقلب، ما دفع أسرتها ومنظمات حقوقية إلى المطالبة بالإفراج الصحي عنها وتوفير الرعاية الطبية اللازمة.

وفي سبتمبر 2025، أعلنت “لجنة العدالة” تضامنها مع المحامي خالد بدوي، زوج هدى عبد المنعم، في مطالبه المتكررة بالإفراج الصحي عنها، فيما تقدمت ابنتها جهاد خالد بدوي، في أكتوبر 2025، بالتماس إلى رئيس الجمهورية للمطالبة بالإفراج عن والدتها بسبب تدهور حالتها الصحية.

وفي نوفمبر 2025، فازت هدى عبد المنعم بجائزة نقابة المحامين الدولية (IBA) تقديرًا لإسهاماتها في مجال حقوق الإنسان، وتسلمت ابنتها الجائزة نيابة عنها، بحسب ما أعلنته جهات حقوقية.

 جلسة جديدة في ديسمبر

وفي 17 نوفمبر 2025، حددت محكمة استئناف القاهرة يوم 16 ديسمبر 2025 موعدًا لأول جلسات القضية رقم 800 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، أمام الدائرة الثانية بمحكمة الجنايات المنعقدة في مجمع بدر.

وتقول جهات حقوقية إن السلطات تواصل منع الزيارات والمراسلات بينها وبين أسرتها، إلى جانب استمرار المخاوف بشأن وضعها الصحي، في الوقت الذي تواجه فيه المحاكمة للمرة الثالثة على خلفية اتهامات تقول منظمات حقوقية إنها سبق أن حوكمت بشأنها.

وتطالب “لجنة العدالة” بالإفراج الفوري وغير المشروط عن هدى عبد المنعم، وضمان حصولها على الرعاية الطبية العاجلة، ووقف ما تصفه بسياسة استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي قالت إنها تعرضت لها خلال فترة احتجازها.

كما تؤكد اللجنة أن استمرار احتجازها وإعادة تدويرها في قضايا جديدة يمثل، من وجهة نظرها، انتهاكًا للضمانات القانونية والدستورية، مشيرة إلى مواد في الدستور المصري والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى المعايير الدولية المتعلقة بمعاملة المحتجزين وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

وتدعو رابطة أسر المعتقلين في مصر إلى احترام حقوق المحتجزين، وضمان المحاكمة العادلة، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة، وإنهاء الاحتجاز التعسفي، مؤكدة أن حماية كرامة الإنسان وصون الحريات الأساسية تمثلان أساسًا للعدالة وسيادة القانون.

*تصاعد المطالب لكشف مصير شابين بعد 365 يومًا من الإخفاء عقب دخولهما مقر الأمن الوطني بالمعصرة

جددت المظمات الحقوقية تحذيراتها من استمرار ما وصفته بـ”جريمة الإخفاء القسري” بحق الشابين محسن محمد مصطفى (27 عامًا) وأحمد شريف أحمد عبد الوهاب (23 عامًا)، مؤكدة أن الاثنين لا يزالان مجهولي المصير منذ 25 يوليو 2025، بعد دخولهما مقر الأمن الوطني بمنطقة المعصرة جنوب القاهرة، دون إعلان رسمي عن مكان احتجازهما أو عرضهما على جهات التحقيق.

وقالت المظمات إن استمرار غياب أي معلومات رسمية عن الشابين طوال 365 يومًا متواصلة يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامتهما الجسدية والنفسية، خاصة في ظل انقطاع الاتصال بهما بشكل كامل، وعدم تمكين أسرتيهما أو محاميهما من التواصل معهما طوال تلك الفترة.

بداية الواقعة.. احتجاج رمزي انتهى بالاختفاء

وبحسب ما أوردته المظمات فإن الشابين، وهما من أبناء مدينة 15 مايو التابعة لمنطقة حلوان، توجها إلى مقر الأمن الوطني بالمعصرة بصورة طوعية عقب بث مباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي نفذا خلاله احتجاجًا رمزيًا طالبا فيه بفتح معبر رفح ورفع الحصار عن قطاع غزة.

وأوضحت المنظمة أن الشابين دخلا مقر الأمن في 25 يوليو 2025، إلا أن الاتصال بهما انقطع منذ تلك اللحظة، ولم تتمكن أسرتاهما من الحصول على أي معلومات بشأن مكان وجودهما أو وضعهما القانوني، وهو ما دفع ذويهما إلى إطلاق نداءات متكررة للكشف عن مصيرهما.

مداهمات أمنية واستهداف لأسر الشابين

وأشارت المنظمة إلى أن واقعة الاحتجاز أعقبتها حملة أمنية استهدفت منزلي الشابين، مؤكدة أن منزل أحمد شريف أحمد عبد الوهاب تعرض لعملية اقتحام وتخريب، إلى جانب الاعتداء على عدد من أفراد أسرته، فيما امتدت الإجراءات الأمنية لتشمل عددًا من أصدقاء الشابين.

وترى المنظمة أن هذه التطورات زادت من مخاوف العائلتين، خاصة مع استمرار غياب أي بيانات رسمية توضح أسباب الاحتجاز أو مكان وجودهما، أو طبيعة الإجراءات القانونية المتخذة بحقهما.

مخاوف من انتهاكات قانونية وحقوقية

وأكدت المنظمات الحقوقية أن استمرار احتجاز الشابين في مكان غير معلوم، مع عدم عرضهما على النيابة العامة أو أي جهة قضائية مختصة، وعدم السماح لهما بالتواصل مع ذويهما أو محاميهما، يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، ويتعارض مع الضمانات القانونية والدستورية المتعلقة بحقوق المحتجزين.

وأضافت المظمات أن استمرار الإخفاء القسري لمدة عام كامل يضاعف من المخاوف المرتبطة بإمكانية تعرضهما لانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، في ظل غياب الرقابة القضائية وعدم الكشف عن مصيرهما.

مطالب بالكشف الفوري عن المصير

وطالبت المظمات، السلطات بالكشف الفوري عن مكان وجود الشابين ومصيرهما، وتمكينهما من التواصل مع أسرتيهما ومحاميهما، مع الإفراج عنهما إذا لم تكن هناك اتهامات قانونية تستوجب استمرار احتجازهما وفقًا للإجراءات القانونية.

كما دعت إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات اختفائهما، ومحاسبة المسؤولين عن واقعة الإخفاء القسري حال ثبوتها، مؤكدة أن استمرار الغموض بعد مرور عام كامل يمثل مصدر قلق بالغ للمنظمات الحقوقية ولأسرتي الشابين.

*الباحث الاقتصادي حسين أبو شاهين يكمل 7 سنوات خلف القضبان وسط مطالبات بالإفراج عنه

أكمل الباحث الاقتصادي المعتقل حسين أبو شاهين سبع سنوات كاملة رهن الحبس الاحتياطي، في واحدة من القضايا التي أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والتي اعتبرت استمرار احتجازه لفترة طويلة دون صدور حكم نهائي نموذجًا يعكس أزمة ممتدة تتعلق باستخدام الحبس الاحتياطي لفترات مطولة في القضايا ذات الطابع السياسي.

ويقبع أبو شاهين، البالغ من العمر 41 عامًا، رهن الاحتجاز على ذمة القضية رقم 1480 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، بعدما ألقي القبض عليه في 22 سبتمبر 2019، ووجهت إليه اتهامات من بينها نشر أخبار كاذبة، وهي الاتهامات التي تنفيها منظمات حقوقية تؤكد أن نشاطه الأكاديمي والبحثي كان السبب الرئيسي في استهدافه.

اختفاء قسري قبل الظهور أمام النيابة

وبحسب ما وثقته منظمات حقوقية، تعرض حسين أبو شاهين للاختفاء القسري عقب القبض عليه مباشرة، حيث انقطعت أخباره لعدة أشهر، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد نحو ثلاثة أشهر من احتجازه، في واقعة أثارت آنذاك مطالبات بالكشف عن مكان احتجازه والتحقيق في ظروف اختفائه.

وتشير المنظمات إلى أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يتعرض فيها أبو شاهين للاعتقال، إذ سبق أن ألقي القبض عليه في واقعة سابقة من منزله بقرية كفر شبين التابعة لمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية، قبل أن يعاد احتجازه مجددًا في القضية الحالية.

انتقادات لاستمرار الحبس الاحتياطي

وأثار استمرار احتجاز الباحث الاقتصادي طوال هذه السنوات انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية، اعتبرت أن القضية تعكس توسعًا في استخدام الحبس الاحتياطي كإجراء ممتد، بدلاً من كونه تدبيرًا استثنائيًا ومؤقتًا كما تنص المبادئ القانونية.

وترى تلك المنظمات أن استمرار احتجاز أكاديمي وباحث اقتصادي لسبع سنوات دون الفصل النهائي في قضيته يثير تساؤلات بشأن ضمانات المحاكمة العادلة، واحترام الإجراءات القانونية، ومدى التزام السلطات بالمعايير الدولية الخاصة بحماية الحقوق والحريات الأساسية.

أوضاع احتجاز محل انتقاد

وأعربت منظمات حقوقية محلية ودولية عن قلقها من أوضاع احتجاز أبو شاهين، مشيرة إلى تعرضه، بحسب ما وثقته، لقيود مشددة شملت الحد من الزيارات الأسرية وصعوبة التواصل مع أفراد عائلته، فضلاً عن ما وصفته بمعاملة قاسية وغير إنسانية داخل محبسه.

وأكدت هذه المنظمات أن حرمان المحتجزين من التواصل المنتظم مع أسرهم يمثل انتهاكًا لعدد من المبادئ الأساسية المنصوص عليها في المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، والتي تكفل للمحتجزين الحق في التواصل مع ذويهم والحصول على معاملة تحفظ كرامتهم الإنسانية. 

دعوات للإفراج وإنهاء الاحتجاز التعسفي

وجددت المؤسسات الحقوقية مطالبها بالإفراج الفوري عن حسين أبو شاهين، داعية إلى إنهاء ما تصفه بسياسات الاحتجاز التعسفي والتدوير في القضايا السياسية، وإعادة النظر في أوضاع المحتجزين الذين أمضوا سنوات طويلة داخل السجون دون صدور أحكام نهائية بحقهم.

كما شددت على ضرورة احترام سيادة القانون وضمان حق المتهمين في محاكمات عادلة خلال مدد زمنية معقولة، معتبرة أن استمرار الحبس الاحتياطي لسنوات طويلة يتعارض مع فلسفة هذا الإجراء القانونية، ويقوض الضمانات الأساسية للمحاكمة المنصفة. 

قضية تعكس أوضاع الباحثين والأكاديميين

وتعتبر منظمات حقوقية أن قضية حسين أبو شاهين تمثل واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بأوضاع الباحثين والأكاديميين في مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث ترى أن استمرار احتجازه يعكس تضييقًا على العاملين في مجالات البحث والإعلام والعمل المدني.

*هجوم بمسيّرة على منشأة أمريكية للغاز في دمياط ومصر تنفي ثم تقر وتعترف

كشفت مصادر أمنية ومراقبة لوكالة “رويترز” عن تعرض ناقلة تخزين غاز في ميناء دمياط المصري لهجوم محتمل بطائرة مسيرة، في حادث أمني يثير القلق بشأن سلامة البنية التحتية الحيوية في المنطقة.

وأكدت شركة “أمبري” للأمن البحري وقوع هجوم بمسيّرة واحدة على الأقل استهدف منشأة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال، مملوكة ومدارة من قبل شركة أمريكية، وترفع علم جزر مارشال.

لكن وزارة البترول المصرية نفت ذلك، مؤكدة أن حريقًا اندلع على سفينة التغويز وسفينة التخزين المتواجدتين بميناء دمياط، وأنه تم التعامل مع الموقف على الفور وفقًا لخطط الطوارئ والاستجابة السريعة المعتمدة، من خلال الجهات المختصة وفرق الإطفاء والتأمين بالموقع ولا توجد أي خسائر.

من الجدير بالذكر أن مدير المرصد الإعلامي الإسلامي نشر فيديو ومعلومات عن الحادث في صفحته بالفيسبوك كشف فيه عن الحادث

https://www.facebook.com/share/v/1BpKoDXvq9/

<iframe src=”https://www.facebook.com/plugins/video.php?height=516&href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Freel%2F1327512962452622%2F&show_text=false&width=560&t=0″ width=”560″ height=”516″ style=”border:none;overflow:hidden” scrolling=”no” frameborder=”0″ allowfullscreen=”true” allow=”autoplay; clipboard-write; encrypted-media; picture-in-picture; web-share” allowFullScreen=”true”></iframe>

https://vm.tiktok.com/ZN8eakfhB/

ومن المعلوم أن استخدام الطائرات المسيرة لا يقتصر على الجيوش والعمليات العسكرية فقط، بل يمكن أن يدخل في نطاق الأعمال القتالية، من خلال تهريب مكوناتها إلى داخل البلاد بصورة مفككة، ثم إعادة تجميعها وتوجيهها نحو منشأة أو هدف حيوي محدد.

وقد انفجرت تداعيات الحادث الذي ضرب سفينتين لتخزين وتغويز الغاز الطبيعي في ميناء دمياط لتصل إلى الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، بالتزامن مع تباين الروايات الرسمية والإعلامية حول الأسباب الحقيقية وراء النيران التي اشتعلت في الوحدات البحرية الحيوية خلال شهر يوليو من عام 2025. وأكدت التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة البترول اندلاع حريق في السفينة “إنرجس وينتر” وسفينة “جاسلوج سالم”، دون تسجيل أي إصابات أو خسائر بشرية، بينما عزَت تقارير دولية الحادث إلى هجوم بطائرة مسيرة.

خلفية فنية عن الوحدات المستهدفة

تستحوذ وحدة التخزين وإعادة التغويز “إنرجس وينتر” المسجلة برقم (IMO:9256614) على أهمية استراتيجية بالغة ضمن منظومة إمدادات الطاقة، إذ تبلغ سعتها التخزينية نحو 138,250 مترًا مكعبًا من الغاز الطبيعي المسال، وتصل طاقتها التشغيلية القصوى إلى 450 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا لتغذية الشبكة القومية وتلبية احتياجات قطاعي الكهرباء والصناعة. جرى استئجار هذه الوحدة المملوكة لشركة “إنرجس إنفراستراكشر” الأمريكية، والمشغلة بواسطة “نيو فورتريس إينرجي”، بموجب اتفاق وُقع في 15 يوليو 2025 لتعزيز مرونة قطاع الطاقة، لتصل إلى رصيف الشركة المتحدة لمشتقات الغاز في ميناء دمياط يوم 17 أكتوبر 2025. وعلى الجانب الآخر، تعرضت ناقلة الغاز المسال “جاسلوج سالم” التي ترفع علم برمودا وتحمل رقم (IMO:9638915) لامتداد النيران إليها نتيجة قرب مسافة الرسو التي لم تتجاوز 840 مترًا بين الرصيفين، بعد رحلة بحرية انطلقت من ميناء بوري إينشور في نيجيريا يوم 12 يونيو 2025 وعبرها عبر قناة السويس وصولاً إلى ميناء دمياط في 25 يوليو 2025.

وأكدت وزارة البترول أن الحادث لم يسفر عن أي إصابات أو خسائر بشرية، لافتة إلى أن فرق الطوارئ تواصل، بالتنسيق مع الجهات الفنية المختصة، استكمال الأعمال واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقًا للمعايير المعتمدة.

 وأشارت الوزارة إلى أنه جارٍ اتخاذ الإجراءات اللازمة للوقوف على تداعيات الموقف، والوقوف على ملابساته.

وفي بيان منفصل، أفادت شركة “إنشكيب” لخدمات الموانئ بأن ناقلتَي غاز اشتعلت فيهما النيران في الميناء، مشيرة إلى أنهما نُقلتا إلى خارج منطقة الميناء.

ونقلت “رويترز” عن مصدرين أمنيين أن ناقلات تخزين غاز في ميناء دمياط ربما تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة، في حين لم تتضح بعد تفاصيل الأضرار أو الجهة المسؤولة عن الهجوم.

وأفاد دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي مساء الأربعاء في البيت الأبيض، بأنه تم اطلاعه على تفاصيل حادث ناقلة الغاز الطبيعي المسال الأمريكية في ميناء دمياط المصري.

وبعد نفي النظام المصري أمس أصدر مجلس الوزراء المصري، في بيان له اليوم الخميس، أنه بعد السيطرة على الحريق الذي تعرضت له سفينتان في ميناء دمياط، أمس، وبإجراء الجهات المعنية التحقيقات الأولية حول الحادث، تبين أنه ناتج عن طائرة مسيرة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة.

وأشار إلى أن الجهات المعنية تواصل استكمال التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي.

قال: “بعد السيطرة على الحريق الذي تعرضت له سفينتان في ميناء دمياط يوم 29 يوليو 2026، وبإجراء الجهات المعنية التحقيقات الأولية حول الحادث، تبين أنه ناتج عن طائرة مسيرة، ولم تعلن أي جهة مسئوليتها عن الواقعة، وتواصل الجهات المعنية استكمال التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي”.

وكانت وزارة البترول والثروة المعدنية، أعلنت وقوع حريق على سفينة التغييز وسفينة التخزين المتواجدتين بميناء دمياط، وقد تم التعامل مع الموقف على الفور وفقًا لخطط الطوارئ والاستجابة السريعة المعتمدة، من خلال الجهات المختصة وفرق الإطفاء والتأمين بالموقع.

وفور تلقي البلاغ، انتقل المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، إلى موقع الحادث لمتابعة الموقف ميدانيًا، والاطمئنان على سير أعمال السيطرة والتأمين، والتأكد من تنفيذ جميع إجراءات السلامة والتنسيق الكامل بين مختلف الجهات المعنية حتى الانتهاء من التعامل مع الموقف بصورة آمنة.

وأكدت الوزارة أن الحادث لم يسفر عن أي إصابات أو خسائر بشرية، وأن فرق الطوارئ تواصل مع الجهات الفنية المختصة استكمال الأعمال واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقًا للمعايير المعتمدة.

ويعد ميناء دمياط أحد أهم الموانئ المصرية على البحر المتوسط، ويضطلع بدور محوري في تداول الحاويات والبضائع والغاز الطبيعي المسال، كما يمثل مركزا استراتيجيا لاستقبال سفن التغويز والتخزين وناقلات الغاز، ضمن منظومة الطاقة المصرية، الأمر الذي يجعل استمرارية العمل داخله ذات أهمية كبيرة لحركة التجارة وإمدادات الطاقة.

*تفاصيل وأبعاد صفقة الـ20 مليار دولار بين مصر وإسرائيل

كشفت قناة “i24NEWS” الإسرائيلية تفاصيل صفقة الغاز الكبرى المرتقبة بين القاهرة وتل أبيب.

وسلطت القناة العبرية الضوء على التوجه المصري الجديد في قطاع الطاقة، مشيرة إلى أنه بعد أيام من إعلان القاهرة تسجيل أعلى مستوى لإنتاج النفط الخام منذ نحو عامين، وكشفها عن عودة الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع، برزت مؤشرات إلى إبرام اتفاق طويل الأمد لاستيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل.

وتُظهر هذه الخطوة الرؤية الاستراتيجية للقاهرة لتأمين احتياجاتها المحلية بكفاءة، بالتوازي مع الجهود المبذولة لزيادة الإنتاج الداخلي.

وأضافت القناة العبرية أن الصفقة، بحسب مذكرة تفاهم غير ملزمة كشفت عنها شركة “إسرامكو” الإسرائيلية في إفصاح لبورصة تل أبيب، تتعلق بتوريد نحو 80 مليار متر مكعب من الغاز من حقل “تمار” إلى مشترٍ مصري لم يُعلن عن هويته، خلال الفترة بين عامي 2031 و2038، مع إمكانية تمديد الاتفاق حتى عام 2043. وتبلغ القيمة التقديرية للاتفاق نحو 20 مليار دولار، ما يجعله ثاني أكبر عقد لتصدير الغاز بين إسرائيل ومصر بعد اتفاق حقل “ليفياثان“.

وأشارت القناة إلى أن هذا التوجه يأتي في ظل نمو الطلب المحلي على الكهرباء والصناعة، مؤكدة أن القاهرة تتعامل مع ملف الطاقة بواقعية وشفافية. ونقل التقرير عن رئيس هيئة البترول المصرية الأسبق، مدحت يوسف، تأكيده أن الاكتشافات الجديدة تُساهم في تعزيز الاحتياطي، إلا أن النمو المستمر في الطلب يفرض استمرار الاستيراد خلال السنوات المقبلة كخيار اقتصادي ضروري.

ولفت إلى أن فاتورة واردات الغاز ومشتقات النفط بلغت نحو 2.55 مليار دولار شهري خلال النصف الأول من عام 2026، وهو ما تعالجه الحكومة المصرية عبر خطط مدروسة لتخفيف الضغط على الموازنة وميزان المدفوعات.

وفي سياق متصل، لفتت القناة العبرية إلى أن القاهرة تدرس بعناية قدرة البنية التحتية، حيث يرى الخبراء أن أي صفقة جديدة لن تؤدي إلى قفزة مفاجئة في حجم الإمدادات بسبب محدودية القدرة الاستيعابية الحالية لخطوط الأنابيب. وأوضح التقرير أن العقبة الرئيسية تتعلق بقدرة خطوط النقل القائمة التي تقترب من حدودها التشغيلية، ما يستدعي تنفيذ توسعات إضافية إذا أرادت القاهرة زيادة الكميات مستقبلاً. وأكدت القناة أن الغاز المنقول عبر الأنابيب من إسرائيل يظل الخيار الأكثر جدوى اقتصادية وتكلفة مقارنة باستيراد الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية.

ومن منظور تحليلي، تطرقت القناة إلى الأبعاد الإقليمية للصفقة، مشيرة إلى أن الجمع بين الصفقة الجديدة واتفاقية عام 2025 سيجعل تشغيل محطتي الإسالة في إدكو ودمياط مرتبطاً بشكل أكبر بتدفق الغاز من الحقول الإسرائيلية. إلا أن التقرير أكد في الوقت ذاته أن مصر أثبتت خلال السنوات الماضية، وتحديداً أثناء أحداث 2023 و2024، قدرة عالية على إدارة أي تقلبات في المنطقة، حيث نجحت الحكومة بفاعلية في تجاوز أي انخفاض مؤقت في إمدادات حقل “تمار” عبر زيادة استخدام الوقود البديل واستيراد شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال، مما يعكس مرونة قطاع الطاقة المصري.

واختتمت القناة العبرية تقريرها بالإشارة إلى الرؤية المصرية الشاملة، مؤكدة أن الحكومة المصرية لا تنظر إلى الاتفاقات مع إسرائيل باعتبارها بديل عن الإنتاج المحلي، وإنما تعتبرها مرحلة انتقالية ذكية تضمن استمرار تشغيل البنية التحتية المصرية بكامل طاقتها، إلى حين ارتفاع إنتاج الحقول المحلية والقبرصية.

وأضافت في ختام تقريرها أن القاهرة تواصل تنفيذ برامج طموحة للتوسع في أعمال الحفر والاستكشاف، وربط الاكتشافات القبرصية بالبنية التحتية المصرية، ضمن استراتيجية واضحة تهدف إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد، مع ضمان تلبية الطلب المحلي المتزايد على الغاز المستخدم في توليد الكهرباء.

 

*إلغاء التسعير من عبوات الأدوية الشهر المقبل و”الحق في الدواء”: القرار يخدم الشركات والمواطن المتضرر الوحيد

بدأت هيئة الدواء اتخاذ الإجراءات التنفيذية لحذف أسعار الأدوية عن العبوات، اعتبارًا من الشهر المقبل، على أن يبدأ التطبيق في المصانع التي انضمت إلى منظومة التتبع الدوائي الجديدة، بحسب رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، محفوظ رمزي، ومصدر من هيئة الدواء.

وأشار المصدران من الهيئة وقطاع الصيادلة إلى أن منظومة التتبع الدوائي تحدد مرجعية إلكترونية موحدة تمكن من الاطلاع على سعر الدواء، إلا أنهما لم يوضحا الدوافع وراء التخلص من طباعة الأسعار على علب الدواء، خاصة أن هذا اشتراط يحدده  قانون حماية المستهلك.

وتسهم هذه الخطوة في إنهاء أزمة تباين أسعار الدواء دون توضيح كيفية حدوث ذلك، حسب المصدرين السابقين. لكن رئيس مجلس إدارة المركز المصري للحق في الدواء، محمود فؤاد، يرى أن القرار يمثل اعتداءً واضحًا على القانون وإهدارًا لحقوق المرضى.

أقر رمزي من جانبه بأن القانون ينص على ضرورة طباعة السعر على العبوة، لكنه لا يرى مشكلة مع التحول الرقمي الجاري في منظومة التتبع «لأنه موجود جوه الكود نفسه».

وأوضح رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة أن الشركات والمصانع التي لم تنضم بعد إلى منظومة التتبع الدوائي ستستمر في طباعة الأسعار على العبوات، فيما سيقتصر التطبيق في المرحلة الأولى على الشركات المنضمة للمنظومة.

ولفت رمزي إلى أن الدواء في مصر يُسعّر جبريًا، ولا يصح أن توجد عبوة مطبوع عليها سعر، وأخرى تحمل سعرًا مختلفًا، بحيث يقال إن هذا هو السعر الجديد وذاك هو السعر القديم. ووفقًا للنظام الجديد، سيكون هناك سعر موحد، لأن السعر سيكون مرتبطًا بــQR Code، وإذا تغير السعر سيُحدَّث تلقائيًا على السيستم، حتى بالنسبة للمنتجات القديمة، طبقًا له. وأكد أن حذف الأسعار من على العبوات سيُطبق بشكل جزئي في البداية، ويشمل نحو عشر شركات تقريبًا منضمة إلى منظومة التتبع الدوائي، بحيث لن تُطبع الأسعار على عبوات منتجاتها، فيما ستظل الأسعار مطبوعة على عبوات الشركات التي لم تنضم إلى المنظومة بعد.

وأوضح أن هذا سيقضي على مشكلة وجود تسعيرتين للدواء، وهي الأزمة التي تسببت في خسائر للصيدليات وشركات التوزيع، بحسب رأيه، وهو ما يتفق معه مصدر هيئة الدواء.

في المقابل، نفس السبب هو ما يدفع فؤاد إلى اعتبار هذه الخطوة انحيازًا من الهيئة إلى أطراف الصناعة كافة من مصانع وشركات وصيدليات، لكنه يعده انحيازًا ضد المرضى.

أشار فؤاد إلى أن طباعة سعر الدواء على العلبة كان يتيح للمواطن التأكد بسهولة من السعر أثناء وجوده في الصيدلية. لكن النظام الجديد يتطلب الدخول إلى سيستم التتبع الدوائي للتأكد من السعر. وأضاف: «هيقولوا للمواطن ادخل على السيستم واعرف السعر، وهي الناس أصلًا هتعرف تعمل الكلام ده؟»، موضحًا: «هل الصيدليات الموجودة في مصر، خاصة في القرى والأحياء الفقيرة، مؤهلة لمواكبة القرار ده؟ وهل عندها سيستم واضح يقدر يطبق منظومة التتبع الدوائي؟»

ونبه رئيس «الحق في الدواء» إلى أنه حتى إذا وجد هذا «السيستم»، فإن النظام الجديد يمنح «فرصة للهيئة إنها تلعب في الأسعار دون علم المواطن»، ما يجنبها حرج الإعلان المتكرر عن زيادات الأسعار وما يترتب عليها من غضب شعبي.

كما أضاف أن حذف أسعار الدواء من على العبوات يفتح الباب أمام الصيدليات أو مخازن الدواء للاحتفاظ بالدواء وحجبه عن السوق انتظارًا لزيادة الأسعار قبل إعادة طرحه بالسعر الجديد، ما قد يتسبب في تفاقم أزمات نقص الدواء، ما سيؤدي إلى تعظيم هامش ربح الصيدليات، إذ سيتمكن الصيدلي من بيع الأدوية المشتراة بالسعر القديم وفق السعر الجديد بعد تحريكه.

هذه الأسباب تدفع فؤاد لاعتبار القرار «اعتداء على حق المواطن»، ويخالف فلسفة التسعير الجبري للأدوية، وقد يمنح بعض الشركات أفضلية سعرية. «القرار ده مفيد للصيدلي، وهيئة الدواء، والشركات، والوحيد اللي هيتضرر منه هو المواطن»، لأن هذه الخطوة «في الأول وفي الآخر تعد تسهيلًا لفكرة التلاعب في الأسعار دون علم المواطن»، بحسب تعبيره.

وكانت هيئة الدواء المصرية بدأت تنفيذ خطة للتتبع الدوائي في مارس 2025، بحسب عدد من العاملين في قطاع الدواء، كأداة لضبط الأدوية المغشوشة المتداولة في الصيدليات. وفي مارس الماضي، أطلق رئيس هيئة الدواء المصرية، علي الغمراوي، المرحلة الأولى من المنظومة.

وأوضح الغمراوي وقتها، في حديثه لعدد من الصحفيين، أن المنظومة تعتمد على بنية تقنية ونظام رقمي يسمح بمتابعة حركة الدواء منذ خروجه من المصنع أو دخوله إلى البلاد وحتى وصوله إلى المريض. وأكد أن هذا النظام يمثل خطوة مهمة لتعزيز الرقابة على سوق الدواء وضمان سلامة الأدوية المتداولة في السوق، مضيفًا أن الهيئة وضعت منظومة حماية متكاملة تضمن سرية البيانات الخاصة وعدم إتاحتها لأي جهة خارجية.

وفي وقت سابق شرح رمزي أن عملية التتبع تبدأ من دخول المادة الخام إلى المصنع، أو منذ وصول الدواء المستورد إلى البائع النهائي، مضيفًا أن المنظومة ستعتمد على تطبيق إلكتروني يكشف رمز مصفوفة البيانات (Data Matrix) الخاصة بالتتبع الدوائي، بحيث تحمل كل عبوة دواء «بصمة» خاصة به سيساعد التتبع الشركات على إدارة أرصدتها من الدواء على مستوى الجمهورية. «المنظومة هتوفر للشركة معلومة إن المستحضر متوفر في مكان، وفيه ركود في مكان تاني»، كما ستتمكن هيئة الدواء من معرفة أماكن توافر المستحضرات ومواضع النقص، ما يخلق قاعدة بيانات دقيقة عن حركة الدواء في السوق.

تتيح المنظومة أيضًا، بحسب توضيح محمد فاضل، مفتش صيدلي بوزارة الصحة، وقتها، للصيدلية أو المريض معرفة التاريخ الكامل لكل عبوة دواء، حيث يمكن تتبع مسار العبوة منذ خروجها من المصنع من خلال اتصال الصيدلية بالتطبيق الخاص بالمنظومة.

*جهاز مستقبل مصر يحتكر إنتاج بحيرة البردويل ويشرد 5000 صيادًا

وثق تقرير مشترك أصدرته 3 مؤسسات حقوقية تضرر سيناء، بعد تولي جهاز مستقبل مصر إدارتها وفرضه قيودا واحتكارا أفضيا إلى انهيار الدخول وتراكم الديون.

وتكشف الواقعة كيف تحولت وعود التنمية في شمال سيناء إلى غطاء لانتزاع أرزاق مجتمعات كاملة، بينما تدفع أسر الصيادين ثمن إدارة مغلقة تجمع السلطة الاقتصادية والأمنية وتحاصر الاحتجاج السلمي بالملاحقات والمنع. 

احتكار يلتهم أرزاق الصيادين

وبحسب التقرير، اعتمدت المؤسسات الثلاث على 28 مقابلة ميدانية أجريت بين ديسمبر 2025 ومارس 2026 مع صيادين وتجار وموظفين محليين، إلى جانب فحص أوراق قضايا ونصوص قانونية ودراسات مرتبطة بالبحيرة.

كما رصدت الشهادات انتقال جهاز مستقبل مصر من دور الإشراف إلى التحكم الكامل في شراء الأسماك، إذ فرض أسعارا منخفضة على الصيادين ثم أعاد بيع الإنتاج للتجار بهوامش ربح تجاوزت 100 بالمئة.

علاوة على ذلك، امتد الاحتكار إلى الوقود والزيوت ومياه الشرب، مع منع الصيادين من الحصول عليها من مصادر بديلة، حتى عند تعطل الإمدادات، بما ضاعف تكاليف التشغيل وهدد سلامة الرحلات.

ومن ثم، فقد الصيادون قدرتهم على التفاوض داخل سوق يفترض أن تحكمه المنافسة، وأصبح المشتري هو الجهة المنظمة نفسها، بما خلق تضاربا صارخا بين سلطة الإدارة ومصالح النشاط التجاري المباشر.

في المقابل، تراكمت الديون على أصحاب المراكب والعاملين بعدما تراجعت حصيلة البيع وارتفعت نفقات التصاريح والمستلزمات، بينما ظلت الأسر مرتبطة بدخل يومي لا يحتمل التوقف أو التأخير أو التسعير القسري.

وفوق ذلك، أدى التحكم في منافذ التسويق إلى إضعاف التجار المحليين والجمعيات التعاونية، بعدما جرى تقليص دورهم التاريخي في شراء الأسماك وتوفير الخدمات والدفاع عن مصالح الصيادين أمام الجهات الإدارية.

ويرى أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة نادر نور الدين أن بحيرة البردويل تمثل ثروة قومية بسبب جودة إنتاجها وقيمته التصديرية، وهو ما يجعل إدارة مواردها بشفافية وحماية مجتمعها المحلي ضرورة عامة.

وبالتالي، لا يمكن فصل تدهور معيشة الصيادين عن قيمة البحيرة الاقتصادية، لأن تحويل مورد طبيعي شديد الأهمية إلى سوق مغلق يهدد استدامة الإنتاج ويجعل الربح المؤسسي مقدما على حقوق العاملين. 

تصاريح باهظة وعقاب جماعي

أما على المستوى الإداري، فقد وثق التقرير تضاعف تكاليف التصاريح عشرات المرات وتعقد إجراءات استخراجها، وهو ما حول حق مزاولة المهنة إلى عبء مالي وبيروقراطي يصعب على العاملين محدودي الدخل تحمله.

كذلك، أصبحت مخالفة التعليمات الإدارية مدخلا مباشرا للقبض والإحالة إلى المحاكم العسكرية وفرض العقوبات، استنادا إلى القرار رقم 294 لسنة 2019 الذي صنف البحيرة وشواطئها ضمن المناطق المتاخمة للحدود.

غير أن توسيع الاختصاص العسكري ليشمل نزاعات مرتبطة بالصيد والتراخيص يحرم المدنيين من قاضيهم الطبيعي، ويضع العمال أمام منظومة عدالة استثنائية لا توفر الضمانات نفسها المتاحة أمام المحاكم المدنية المصرية.

وفي هذا السياق، قال أحمد سالم المدير التنفيذي لمؤسسة سيناء لحقوق الإنسان إن محاكمة الصيادين عسكريا بسبب العمل دون تصريح تمثل انتهاكا صارخا، مطالبا بإسقاط التهم وإحالتهم إلى قضاء مدني مستقل.

ومن ناحية أخرى، أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن محاكمات خمسة صيادين شابتها انتهاكات للعدالة، بينها تجاهل طلبات استجواب شهود الادعاء وعقد جلسات دون حضور المتهمين، بما أضعف حق الدفاع.

وتؤكد سارة حشاش، نائبة المديرة الإقليمية بمنظمة العفو الدولية، أن المحاكم العسكرية المصرية ارتبطت بإصدار أحكام جائرة عقب إجراءات منقوصة، داعية إلى إصلاح التشريعات بما يمنع امتداد اختصاصها إلى المدنيين.

وبناء على ذلك، لم تعد العقوبة مرتبطة فقط بغرامة أو حبس، بل امتدت إلى سحب التراخيص والمنع من دخول البحيرة، وهي إجراءات تقطع مصدر رزق الصياد وأسرته دون بديل أو حماية اجتماعية.

ثم إن استخدام المنع الإداري عقب الاحتجاجات السلمية يرسخ عقابا جماعيا يتجاوز المخالفات الفردية، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الاعتراض على شروط العمل قد يؤدي إلى الإقصاء الكامل من المهنة.

إضراب محاصر وتنمية غائبة

وعندما لجأ الصيادون إلى الإضراب الجماعي عن العمل باعتباره وسيلة سلمية للاحتجاج، واجه بعضهم سحب التراخيص والحظر من دخول البحيرة، بدلا من فتح حوار جاد حول الأسعار والتصاريح وآليات الإدارة.

وفي الوقت نفسه، يكشف التعامل مع الإضراب عن غياب أي قناة تفاوض مستقلة، إذ جرى التعامل مع مطالب معيشية باعتبارها تحديا للسلطة، لا باعتبارها نزاعا مهنيا يستوجب الوساطة والحلول العادلة.

إضافة إلى ذلك، يضعف تهميش الجمعيات التعاونية قدرة الصيادين على التنظيم الجماعي، لأن هذه الكيانات كانت تمثل تاريخيا مظلة للخدمات والتفاوض وتوزيع المستلزمات، قبل أن تنكمش أمام سيطرة الإدارة الجديدة.

ويؤكد سليمان عياش، وكيل معهد الدراسات البيئية بجامعة العريش، أن البردويل من أهم المصايد المصرية وأعلى البحيرات قيمة بيئية واقتصادية، بما يستدعي حماية موردها الطبيعي ومجتمع الصيادين المرتبط بها.

لهذا، فإن أي تطوير حقيقي للبحيرة يجب أن يبدأ بدراسة مستقلة وشاملة للأثر الاجتماعي والبيئي، لا بقرارات مغلقة تعيد توزيع المنافع على حساب أصحاب الخبرة والعاملين الذين حافظوا على المورد لعقود.

وفي المحصلة، طالبت المؤسسات الثلاث بإعادة الإدارة المدنية المتخصصة، وتحرير السوق من الاحتكار، ووقف إحالة الصيادين إلى القضاء العسكري، والإفراج عن المحتجزين، وإشراك المجتمع المحلي في القرارات.

فضلا عن ذلك، دعت التوصيات إلى دعم الجمعيات التعاونية واستعادة دورها التمثيلي والخدمي، مع ضمان وصول الصيادين إلى الوقود والمياه والزيوت بأسعار عادلة، وفتح منافذ بيع متعددة تمنع فرض الأسعار.

وأخيرا، تكشف أزمة البردويل أن الحديث الرسمي عن التنمية يفقد معناه حين يقترن بإفقار السكان وإسكات اعتراضهم، لأن حماية البحيرة لا تتحقق بعسكرة أرزاقها، بل بصون حقوق الصيادين وعدالة السوق.

*الدولار يرتفع 38 قرشًا أمام الجنيه مع تصاعد التوترات عقب حادث سفينتي ميناء دمياط

ارتفع سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري بنحو 38 قرشًا خلال بداية تعاملات اليوم الخميس 30 يوليو 2026، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية وحالة الترقب التي تشهدها الأسواق عقب حادث سفينتي التغييز والتخزين في ميناء دمياط.

وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري 50.97 جنيه للشراء و51.07 جنيه للبيع، بينما بلغ في بنك مصر 51.05 جنيه للشراء و51.15 جنيه للبيع.

وسجلت العملة الأمريكية أعلى مستوياتها في مصرف أبوظبي الإسلامي وميد بنك وبنك قناة السويس، عند 51.10 جنيه للشراء و51.20 جنيه للبيع.

وبلغ سعر الدولار في البنك العربي الأفريقي الدولي والمصرف المتحد 51 جنيهًا للشراء و51.10 جنيه للبيع.

وسجل الدولار 50.97 جنيه للشراء و51.07 جنيه للبيع في بنوك فيصل الإسلامي وSAIB وكريدي أجريكول والمصرف العربي الدولي، وهي المستويات نفسها المسجلة في البنك الأهلي المصري.

وفي البنك التجاري الدولي وبنك البركة وبنك التنمية الصناعية، بلغ سعر الدولار 50.95 جنيه للشراء و51.05 جنيه للبيع.

وسجل الدولار أقل مستوى له في بنك أبوظبي التجاري، عند 50.70 جنيه للشراء و50.80 جنيه للبيع.

ويأتي صعود الدولار وسط حالة من الترقب في الأسواق المحلية والعالمية، مع متابعة المتعاملين للتطورات الجيوسياسية وانعكاساتها المحتملة على أسواق المال والعملات، وزيادة الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها من الملاذات التقليدية خلال فترات التوتر.

“دولة العبار” انتزعت البحر من المصريين وجعلت مراسي للإماراتيين ومآسي للمصريين.. الأربعاء 29 يوليو 2026.. “حملة عايز أتنفس” حرارة تتجاوز 45 درجة تحول زنازين 60 ألف معتقل في مصر إلى قبور مغلقة

“دولة العبار” انتزعت البحر من المصريين وجعلت مراسي للإماراتيين ومآسي للمصريين.. الأربعاء 29 يوليو 2026.. “حملة عايز أتنفس” حرارة تتجاوز 45 درجة تحول زنازين 60 ألف معتقل في مصر إلى قبور مغلقة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*”حملة عايز أتنفس” حرارة تتجاوز 45 درجة تحول زنازين 60 ألف معتقل في مصر إلى قبور مغلقة

تواجه السجون المصرية أزمة إنسانية متفاقمة مع ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 40 درجة، ووصولها إلى نحو 45 درجة في مناطق عدة، بينما يقبع ما يزيد على 60 ألف معتقل سياسي داخل زنازين مكتظة تفتقر إلى التهوية والمياه الكافية ووسائل التبريد، وسط تحذيرات حقوقية من تحول موجات الحر إلى سبب مباشر للمرض والموت داخل أماكن الاحتجاز.

ولا يعيش المعتقلون الأزمة المناخية بالطريقة نفسها التي يواجهها المواطنون خارج السجون، إذ يستطيع معظم الناس الاستعانة بالمراوح أو أجهزة التكييف أو الانتقال إلى أماكن أكثر تهوية، بينما يُحشر المحتجزون في مساحات ضيقة بأعداد تفوق طاقتها الاستيعابية، ويُحرمون في أحيان كثيرة من إدخال مراوح على نفقتهم أو الحصول على المياه بصورة منتظمة.

وتتضاعف المأساة بالنسبة إلى عشرات آلاف الأسر التي تتابع أوضاع أبنائها من الخارج، وتعيش قلقًا دائمًا على صحتهم وحياتهم، في ظل انقطاع الأخبار وصعوبة الزيارات وشكاوى الإهمال الطبي، بينما يظل الإفراج عن المعتقلين والعودة إلى منازلهم المطلب الأول لتلك الأسر بعد سنوات طويلة من الانتظار.

زنازين بلا هواء

رغم توسع السلطات المصرية في بناء السجون منذ عام 2013، فإن أماكن احتجاز المعتقلين السياسيين لا تزال تعاني تكدسًا شديدًا، بحسب شهادات معتقلين سابقين وأسر محتجزين، حيث تضم الزنزانة الواحدة أعدادًا تتجاوز بكثير المساحة المخصصة لها، بما يجعل النوم والحركة والتنفس أكثر صعوبة.

وتزداد خطورة هذا التكدس خلال الصيف، لأن الحرارة المرتفعة والرطوبة وانعدام حركة الهواء تتجمع داخل الزنازين المغلقة، فتتحول المساحات الضيقة إلى بيئة خانقة، خصوصًا بالنسبة إلى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة ومن يعانون مشكلات في القلب أو الجهاز التنفسي. 

كما يواجه المحتجزون حرمانًا من حقوق أساسية تضمنها لوائح السجون، من بينها التريض والقراءة والنوم المريح والحصول على غذاء ومياه نظيفة، إضافة إلى القيود المفروضة على الزيارات، ورفض إدخال وسائل تهوية أو مستلزمات تساعدهم على مواجهة الطقس القاسي.

وتشير روايات المعتقلين إلى غياب فتحات تهوية وإضاءة طبيعية مناسبة في عدد من أماكن الاحتجاز، إلى جانب استمرار الإضاءة الصناعية طوال اليوم، والمراقبة المتواصلة، وانقطاع المياه، والتمييز في المعاملة، وهي ممارسات تزيد الضغط النفسي والجسدي وتمنع المحتجزين من النوم والراحة.

وتتناقض هذه الشهادات مع تصريحات السلطات بشأن بناء سجون نموذجية تتوافق مع المعايير الدولية، إذ يؤكد المحتجزون أن الواقع داخل الزنازين لا يوفر الحد الأدنى من المساحة أو النظافة أو التهوية، وأن التكدس والإهمال يظلان سمتين أساسيتين في كثير من أماكن الاحتجاز.

حملة عايز أتنفس

أطلقت منظمات حقوقية مصرية، ابتداءً من 25 يوليو وحتى نهاية الشهر، حملة إعلامية تحت عنوان عايز أتنفس، بهدف تسليط الضوء على معاناة المحتجزين خلال موجات الحر، ورفع أصواتهم وأصوات أسرهم أمام الرأي العام والجهات المعنية.

ورفعت الحملة شعار الحرارة قد ترتفع لكن لا يجوز أن تتحول الزنازين إلى قبور مغلقة، مؤكدة أن التهوية والمياه والرعاية الصحية والحماية من الظروف المناخية القاسية ليست امتيازات تمنحها إدارة السجن، بل حقوق أساسية لا يجوز استخدامها وسيلة للعقاب.

وطالبت الحملة بتوفير تهوية مناسبة داخل جميع أماكن الاحتجاز، وصيانة وتشغيل المراوح ووسائل التبريد المتاحة، وضمان وصول مياه شرب نظيفة وكافية بصورة مستمرة، مع السماح للمحتجزين بالاستحمام وتغيير الملابس والحصول على مستلزمات النظافة الشخصية.

كما دعت إلى تقليل أعداد المحتجزين داخل الزنازين، والالتزام بالمساحات القانونية والإنسانية المقررة لكل فرد، وتوفير رعاية طبية عاجلة ودورية، خصوصًا لكبار السن والمرضى وأصحاب الأمراض المزمنة الذين تتضاعف المخاطر الصحية التي يواجهونها خلال موجات الحر. 

وشددت الحملة على ضرورة السماح للجهات الحقوقية المستقلة بزيارة أماكن الاحتجاز، ورصد الأوضاع خلال فترات ارتفاع الحرارة، والتحقيق في حالات الإغماء أو الوفاة أو التدهور الصحي التي قد تنتج عن سوء التهوية أو نقص المياه أو الإهمال المتعمد.

وطالبت كذلك بمحاسبة المسؤولين عن الحرمان من الاحتياجات الأساسية، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا والمحبوسين احتياطيًا لفترات طويلة، وإنهاء استخدام الحبس الاحتياطي باعتباره عقوبة مفتوحة، بدلًا من كونه إجراءً قانونيًا محدود المدة. 

التكدس عقاب مستمر

وفي تقرير بعنوان التكدس داخل السجون المصرية كأداة للعقاب النفسي والصحي، أكدت وحدة البحوث في رابطة أهالي المعتقلين المصريين أن التكدس لم يعد مشكلة مرتبطة بالمساحة فقط، بل أصبح عاملًا مضاعفًا للأخطار الصحية والإنسانية في ظل تغير المناخ.

وأوضح التقرير أن استمرار احتجاز أعداد كبيرة في بيئات تفتقر إلى التهوية والتبريد، رغم إمكانية اتخاذ إجراءات تخفيفية معروفة، يثير تساؤلات جدية بشأن التزام السلطات بحماية حياة المحتجزين وصحتهم ومنع تعرضهم لمعاملة قاسية أو مهينة.

وخلص إلى أن تجاهل المخاطر المناخية المتوقعة وعدم اتخاذ تدابير وقائية فعالة قد يحول التكدس إلى أداة لإنتاج معاناة يمكن توقعها مسبقًا، وهو ما قد يرقى وفق المعايير الدولية إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية.

غير أن مأساة المعتقلين لا تقتصر على حرارة الصيف أو الرطوبة أو غياب العلاج، بل تبدأ من استمرار احتجازهم منذ عام 2013، وتجديد حبس كثير منهم بصورة متكررة، وإعادة إدراجهم في قضايا جديدة فيما يعرف بإعادة التدوير.

ويؤدي هذا المسار إلى قتل الأمل لدى المحتجزين وأسرهم، ويدفع بعضهم إلى الانهيار النفسي أو التفكير في الانتحار، بينما تبقى مطالب الإفراج والمحاسبة وتحسين ظروف الاحتجاز بلا استجابة حقيقية.

وتظل الحرارة في النهاية كاشفة لمأساة أوسع، عنوانها احتجاز آلاف البشر داخل ظروف تفتقر إلى أبسط معايير الكرامة، فيما تتحمل السلطات وكل من برر الانتهاكات أو صمت عنها مسؤولية ما يصيب هؤلاء المحتجزين من مرض أو موت أو انهيار نفسي.

 

*تقرير حقوقي يرصد 22 وفاة داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال 6 شهور

رصد تقارير حقوقية عن وفاة 22 شخصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال النصف الأول من عام 2026، في الفترة الممتدة من يناير حتى نهاية يونيو، وسط اتهامات باستمرار الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، إلى جانب تسجيل حالات قالت المنظمة إنها ارتبطت بالتعذيب أو بظروف الاحتجاز القاسية.

وبحسب التقرير، توزعت الوفيات على عدد من السجون وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز في محافظات مختلفة، بينما جاءت الغالبية العظمى من الحالات – وفق ما ورد في التقرير – نتيجة ما وصفته المنظمة بـ”الإهمال الطبي”، في حين أشارت إلى وقوع حالات أخرى قالت إنها نجمت عن التعذيب أو عن ظروف الاحتجاز.

الإهمال الطبي يتصدر أسباب الوفيات

أظهر التقرير أن الإهمال الطبي كان السبب الأكثر تكرارًا في حالات الوفاة، إذ نسب إليه 17 حالة من أصل 22، بما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي الوفيات التي وثقتها المنظمة خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

كما وثق التقرير أربع حالات وفاة قالت المنظمة إنها جاءت نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة، إضافة إلى حالة وفاة واحدة نُسبت إلى ظروف الاحتجاز.

ويرى معدو التقرير أن استمرار تسجيل وفيات لأشخاص كانوا يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية حرجة يعكس، بحسب وصفهم، وجود قصور في توفير الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز.

يناير.. بداية العام بأربع وفيات

شهد شهر يناير توثيق أربع حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز، وشملت الحالات وفاة محمد جابر سعد مسعود داخل سجن برج العرب بعد احتجاز استمر أكثر من عقدين، بينما توفي محمد أبو العلا أبو سريع داخل ليمان أبو زعبل 2، في واقعة قالت المنظمة إنها جاءت بعد تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة.

كما توفي المحامي شمس الدين أحمد عطا الله داخل سجن العاشر من رمضان عقب تدهور حالته الصحية، في حين توفي المهندس عبد العال علي خضيرة، وكيل وزارة النقل السابق، داخل سجن برج العرب بعد إصابته بالتهاب كبدي وبائي وتسمم في الدم.

فبراير.. أعلى حصيلة شهرية

كان شهر فبراير الأعلى من حيث عدد الوفيات، بعدما سجل 6 حالات، وضمت القائمة الأستاذ الدكتور جلال عبدالصادق محمد السحلب، أستاذ الفيزياء المتفرغ بجامعة أسيوط، الذي توفي داخل مستشفى سجن بدر بعد معاناة صحية طويلة.

كما شملت القائمة محمود رجب أحمد فراج مسلم الذي توفي داخل مركز شرطة أوسيم، وسامح عامر الذي توفي داخل سجن بدر 3، بالإضافة إلى علي محمود عبد العال داخل قسم شرطة العجوزة، والمحاسب عمرو جميل محمود داخل قسم 15 مايو، ومجدي إسماعيل داخل سجن أبو زعبل 2 بعد صراع مع سرطان الكبد.

مارس.. استمرار تسجيل الوفيات

وفي مارس، وثقت المنظمة أربع وفيات جديدة.، وتضمنت القائمة إبراهيم هاشم السيد داخل سجن المنيا شديد الحراسة، والمحامي جمال صابر محمد مصطفى داخل مركز التأهيل رقم 5 بوادي النطرون، والأستاذ الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل داخل سجن المنيا شديد الحراسة، إضافة إلى المهندس يوسف محمد علي الذي توفي داخل معسكر قوات أمن العاشر من رمضان.

أبريل.. ثلاث وفيات متتالية

شهد شهر أبريل تسجيل ثلاث حالات وفاة، وضمت القائمة معلم العلوم عمر الفاروق أحمد عبد الله الذي توفي داخل قاعة المحكمة بعد تعرضه لإغماء مفاجئ، وحمدي عبد الحق داخل سجن المنيا شديد الحراسة، والسيد محمود إبراهيم عبد العال الذي توفي داخل مستشفى الأحرار بالزقازيق بعد نقله من محبسه إثر تدهور حالته الصحية.

مايو.. استمرار الوفيات بين كبار السن والمرضى

وفي مايو، سجل التقرير حالتي وفاة.

الأولى لأحمد حسن أحمد أبو زيد داخل سجن المنيا شديد الحراسة بعد معاناة مع مرض السرطان، والثانية للنجار محمد مختار سلال داخل سجن جمصة بعد إصابته بمرض في الكبد، وكان يقضي عقوبة بالسجن لمدة عشر سنوات.

يونيو.. ثلاث وفيات جديدة

اختتم النصف الأول من العام بثلاث حالات وفاة خلال يونيو.

وشملت محمد سيد عبد الرحيم داخل سجن بدر، وسيد كامل حداد داخل ليمان المنيا إثر أزمة قلبية حادة قالت المنظمة إن تأخر التدخل الطبي ساهم في تفاقمها، إضافة إلى أمين المكتبة أيمن رمزي بطرس الذي توفي بعد 24 يومًا فقط من احتجازه.

توزيع الوفيات حسب الأشهر

وبحسب التقرير، جاء توزيع الوفيات على النحو التالي:
يناير: 4 حالات.
فبراير: 6 حالات.
مارس: 4 حالات.
أبريل: 3 حالات.
مايو: حالتان.
يونيو: 3 حالات.

ليصل إجمالي الحالات الموثقة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 إلى 22 حالة وفاة.

شخصيات أكاديمية ومهنية بين الضحايا
لفت التقرير إلى أن قائمة المتوفين لم تقتصر على فئة عمرية أو مهنية بعينها، بل ضمت أساتذة جامعات، ومحامين، ومهندسين، ومعلمين، ومحاسبين، وموظفين، إضافة إلى مسؤول سابق بوزارة النقل، وهو ما يعكس تنوع خلفيات المحتجزين الذين شملهم الرصد.

كما أشار إلى أن عددًا من المتوفين كانوا يعانون أمراضًا مزمنة، مثل السرطان وأمراض القلب والفشل الكلوي والتهاب الكبد، بينما قضى بعضهم سنوات طويلة داخل أماكن الاحتجاز قبل وفاتهم.

دعوات إلى تحقيقات مستقلة

ودعت المنظمات الحقوقية في ختام تقريرها، إلى فتح تحقيقات مستقلة في جميع حالات الوفاة التي وثقتها، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات قد يثبت وقوعها، وضمان توفير الرعاية الصحية اللازمة لجميع المحتجزين، وتحسين أوضاع الاحتجاز بما يتوافق مع المعايير القانونية والإنسانية.

 

*إضراب عمال «العامرية للغزل» للمطالبة باحتساب العلاوة من الأجر التأميني وليس “الأساسي”

بدأ مئات العمال في شركة مصر العامرية للغزل والنسيج في الإسكندرية، أمس، إضرابًا عن العمل احتجاجًا على احتساب العلاوة الخاصة بنسبة 12% من الأجر الأساسي بدلًا من الأجر التأميني، حسبما قال أربعة من العمال المُضربين. 

وبحسب قانون التأمينات الاجتماعية، يعد الأجر الأساسي أحد عناصر الأجر التأميني، الذي يشمل بنودًا أخرى، وفي حالة «العامرية للغزل» يبلغ «الأساسي» نحو ثلث الأجر التأميني، بحسب البيانات التأمينية ومفردات مرتب أحد العمال التي اطلع عليها «مدى مصر».

كان ممثلون عن العمال طالبوا، الأسبوع الماضي، الرئيس التنفيذي للشركة، المملوكة لبنك مصر، محمد عبد السلام، بإقرار حزمة مالية مماثلة للمنحة التي أقرتها الدولة للعاملين بقطاع الأعمال العام، بدءًا من يوليو الجاري، لكنه رفض لكون الشركة «قطاع خاص» ولا ينطبق عليها قرار المنحة الحكومية، واعدًا ببحث الأمر مع إدارة البنك، بحسب ثلاثة مصادر من العمال.

رئيس اللجنة النقابية بالشركة، محمد الصاوي، أوضح أن إدارة «العامرية للغزل»، التي تأسست عام 1983 كشركة مساهمة مصرية، أبرمت اتفاقًا مع اللجنة قبل خمس سنوات، نص على استفادة عمال الشركة من أي مزايا يحصل عليها العاملون بصناعة الغزل والنسيج في قطاع الأعمال العام.

وكان عبد الفتاح السيسي أصدر في أول يوليو الجاري القانون رقم 75 لسنة 2026، بتحديد نسبة العلاوة الدورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية، ومنح علاوة خاصة للعاملين بالدولة من غير المخاطبين به، بنسبة 15% من الأجر الأساسي، بالإضافة إلى تقرير منحة خاصة للعاملين بشركات القطاعين العام والأعمال العام، تمثل الفرق بين نسبة العلاوة السنوية الدورية المستحقة لهم (3% من الأجر التأميني بحسب قانون العمل) ونسبة العلاوة الخاصة المقررة لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، على أن تحسب هذه المنحة «طبقًا لذات القواعد التي تحسب هذه الشركات على أساسها العلاوة السنوية الدورية لهم..» أي على أساس الأجر التأميني.

سبق أن نظم عمال المصنع، إضرابًا عن العمل، في فبراير الماضي، احتجاجًا على استقطاعات كبيرة من رواتبهم، تمثلت في زيادة الضرائب، والمستقطع لصالح التأمينات الاجتماعية، كما طالبوا بعدم احتساب بدلات المنح والأعياد ضمن الحد الأدنى للأجور، والنظر في الترقيات المتأخرة، بالإضافة إلى إتاحة مكافآت البيع والمزادات والمخازن لجميع العمال وعدم قصرها على العاملين بتلك الأقسام فقط. وفي أبريل الماضي، عاد العمال إلى الإضراب، للمطالبة بزيادة الرواتب، ورفع قيمة حافز الإنتاج، وزيادة بدل المخاطر.

 

*13عامًا من الاعتقال والانتهاكات..مخاوف حقوقية متزايدة بشأن أوضاع السجون ومقار الاحتجاز

تتصاعد المخاوف الحقوقية بشأن أوضاع المعتقلين والسجناء بزمن المنقلب السفاح السيسي، مع تزايد حالات الوفاة داخل السجون ومقار الاحتجاز، وسط اتهامات للسلطات بالإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، في ملف تقول منظمات حقوقية “إنه يمثل أحد أبرز مظاهر الانتهاكات المستمرة منذ 3 يوليو 2013”.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن المرضى وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة يواجهون أوضاعًا بالغة الصعوبة داخل أماكن الاحتجاز، في ظل شكاوى من عدم توفير الرعاية الطبية اللازمة وتأخر نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات، فيما تنفي السلطات المصرية عادةً الاتهامات المتعلقة بالتعذيب أو الإهمال، وتؤكد أن التعامل مع السجناء يتم وفق القانون.

وفاة سجين في “بدر” تفتح ملف الإهمال الطبي

ومن أحدث الوقائع التي أثارت انتقادات حقوقية، وفاة سجين في سجن “بدر”، بعد تجاهل، بحسب محاميته، تقرير طبي صدر في أبريل الماضي وأوصى بنقله بصورة عاجلة إلى مستشفى المنيل الجامعي.

وقالت المحامية بالنقض هدى عبد الوهاب: “إن موكلها، “تيسير. ح. م”، كان يعاني شللًا نصفيًا كاملًا وفقدانًا للتحكم في البول، وإن محاولات نقله لتلقي العلاج لم تُكلل بالنجاح، قبل أن تتدهور حالته الصحية وينتهي الأمر بوفاته”.

وأرجعت المحامية عدم نقله إلى ما وصفته بـ”البيروقراطية وتبادل المسئولية” بين الجهات المعنية، مطالبة بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسئولية عن عدم تنفيذ التوصية الطبية.

وأعادت الواقعة تسليط الضوء على أوضاع المعتقلين من ذوي الإعاقة والأمراض المزمنة، وسط تساؤلات حقوقية بشأن أسباب استمرار احتجاز بعضهم رغم تدهور أوضاعهم الصحية واحتياجاتهم الخاصة.

جثمان بعد سنوات من الاختفاء

وفي واقعة أخرى، أثارت وفاة الصيدلي عمرو هيكل، الذي اعتقلته السلطات الأمنية مع زوجته عام 2020، حالة من الحزن والجدل في مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية.

ووفق مصادر نقلت عنها تقارير إعلامية، تسلمت الأسرة جثمانه في 10 يوليو الحالي، بعد نقله من أحد المستشفيات، حيث كان محتجزًا في سجن العاشر من رمضان، وذلك بعد سنوات قالت الأسرة إنها لم تكن تعرف خلالها مكان احتجازه أو مصيره.

كما توفي أمين المكتبة أيمن رمزي بطرس، البالغ من العمر 54 عامًا، في 27 يونيو الماضي، بعد نحو 24 يومًا من احتجازه، وسط تساؤلات بشأن ظروف وفاته ومدى حصوله على الرعاية الطبية اللازمة.

مخاوف على حياة معتقلين مرضى وكبار السن

وفي السياق ذاته، حذرت مؤسستا “هيومن رايتس إيجيبت” و”جوار” من تدهور الحالة الصحية للطبيب مصطفى الغنيمي، البالغ من العمر 76 عامًا، والمحتجز في سجن “بدر 3”.

وقالت المؤسستان: “إن الغنيمي يعاني انسدادًا في الشرايين وضعفًا في عضلة القلب وأزمات صحية متكررة، إضافة إلى إصابته بفيروس “C” ومشكلات في البصر، مطالبتين بتوفير العلاج اللازم له قبل تدهور حالته بصورة أكبر”.

وتضع هذه الوقائع ملف الرعاية الصحية داخل السجون المصرية أمام تساؤلات قانونية وحقوقية متجددة، خصوصًا أن المادة 18 من الدستور المصري تنص على الحق في الصحة والرعاية الصحية المتكاملة، وهو حق يشمل، من حيث المبدأ، الأشخاص المحرومين من حريتهم.

التعذيب وسوء المعاملة والإهمال.. شكاوى متكررة

ولا تقتصر الشكاوى الحقوقية على حالات الوفاة، إذ تتحدث تقارير وشهادات أسر معتقلين عن أوضاع تشمل الإهمال الطبي وسوء المعاملة والاعتداءات الجسدية، إلى جانب شكاوى من الاحتجاز الانفرادي والحرمان من التريض والزيارات، وصعوبات في إدخال الأدوية أو الحصول على العلاج على نفقة الأسر.

وتقول منظمات حقوقية: “إن تراكم هذه الظروف يفاقم الأوضاع الصحية والنفسية للمحتجزين، وقد يدفع بعضهم إلى محاولة الانتحار”.

وفي 17 يوليو الحالي، تحدثت تقارير عن محاولة الطالب الأزهري حسن عجوة قطع شرايين يده داخل محبسه في سجن “بدر 1″، قبل أن يتمكن زملاؤه من إنقاذه.

كما أثارت تقارير حقوقية مخاوف بشأن الحالة الصحية للمخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي، بعد تعرضه، وفق ما نقلته تلك التقارير، لاعتداء داخل محبسه، مع معاناته من مرض في الغدة الدرقية وعدم حصوله على المتابعة الطبية اللازمة.

وفي واقعة أخرى، طالب مركز “النديم” بتوفير العلاج للناشط العمالي شادي محمد، المحتجز على خلفية رفع لافتة للتضامن مع فلسطين، مشيرًا إلى حاجته لتدخل طبي بسبب إصابة في الكتف، ومحذرًا من أن تأخر العلاج قد يؤدي إلى عجز دائم.

السجون بين مطالب الإصلاح والرقابة الدولية

وتتواصل في المقابل شكاوى بشأن أوضاع المحتجزين في عدد من السجون، بينها سجون المنيا وبدر والعاشر من رمضان، وسط تقارير تتحدث عن تأخر عرض الحالات المرضية على الأطباء وعدم توفير بعض الأدوية، وهي اتهامات تطالب منظمات حقوقية بالتحقيق فيها.

كما أثارت واقعة تعرض سيارة ترحيلات تابعة لسجن وادي النطرون لحادث أثناء توجهها إلى محكمة بدر، في 7 يوليو الحالي، انتقادات بشأن التعامل مع المصابين. ووفق ما نقلته مؤسسة “جوار”، لم يحصل عدد من المحتجزين المصابين على الرعاية الطبية اللازمة قبل نقلهم إلى المحكمة.

وفي السجون النسائية، تحدثت تقارير حقوقية عن تدهور الحالة الصحية لعدد من المعتقلات، من بينهن رضوى ياسر، المحتجزة منذ ديسمبر 2021، التي قالت تقارير إنها تحتاج إلى تدخل طبي عاجل، إلى جانب الأكاديمية شيرين شوقي، التي تحدثت تقارير عن معاناتها من مشكلات صحية حادة.

وتأتي هذه الوقائع في وقت يثير فيه ملف حقوق الإنسان في مصر اهتمامًا دوليًا متواصلًا، وسط دعوات من منظمات حقوقية إلى تحسين أوضاع السجون، وضمان حصول المحتجزين على الرعاية الصحية، والتحقيق المستقل في حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز.

وبعد أكثر من 13 عامًا على أحداث 3 يوليو 2013، لا يزال ملف المعتقلين السياسيين وأوضاع السجون أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في مصر، في ظل استمرار المطالبات بالإفراج عن المرضى وكبار السن، وإجراء تحقيقات مستقلة في حالات الوفاة والتعذيب والإهمال الطبي، وضمان تطبيق القانون على جميع المحتجزين دون تمييز.

*المهندس عمرو زكي من برلمان الثورة إلى 13 عامًا في زنازين الانقلاب

المهندس عمرو محمد زكي، مواليد 17 مارس 1966، مهندس معماري ومستشار هندسي وعضو سابق بمجلس الشعب عام 2012، يقبع في السجون منذ 8 أكتوبر 2013، أي منذ أكثر من 13 عامًا خلف القضبان.

 زكي حاصل على بكالوريوس العمارة والتخطيط العمراني من جامعة القاهرة عام 1988، وماجستير تخطيط المدن عام 1996، وهو مهندس استشاري بنقابة المهندسين، كما عمل في مجال الاستشارات الهندسية وإدارة مشروعات التشييد لسنوات طويلة داخل مصر وخارجها.

 عرفه طلابه وزملاؤه كأكاديمي وباحث مهتم بقضايا التخطيط العمراني والتنمية، وله العديد من الدراسات والأبحاث في مجالات التخطيط الإقليمي والبيئي وتطوير المدن.

لكن هذه المسيرة المهنية والعلمية توقفت فجأة بعد اعتقاله في أكتوبر 2013، حيث واجه سلسلة من القضايا ذات الطابع السياسي، انتهت بصدور حكم بالإعدام بحقه في قضية معروفة إعلاميًا بـ”أحداث المنصة“.

13 عامًا من الاعتقال والحبس الإنفرادي

خلال سنوات احتجازه الطويلة، تعرض لفترات من الحبس الانفرادي القاسي، ومنع الزيارات لفترات طويلة، إضافة إلى معاناته من مشكلات صحية تشمل السكري وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب تاريخ مرضي يتطلب متابعة طبية مستمرة.

 كما لم يتمكن خلال سنوات سجنه من توديع والدته قبل وفاتها، في واحدة من أكثر اللحظات الإنسانية قسوة التي عاشتها أسرته.

 قضية زكي ليست حالة فردية، بل تأتي ضمن سياق أوسع من القضايا التي صدرت فيها أحكام إعدام في ملفات سياسية أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان بشأن ضمانات المحاكمة العادلة واستخدام عقوبة الإعدام.

*تصريحات إسرائيلية عن اللجوء لمصر لتأمين الكهرباء

سلطت صحيفة ذا ماركر الإسرائيلية الضوء على استمرار فشل الربط الكهربائي بين إسرائيل والأردن مما يجعل من التعاون مع مصر ضرورة حتمية لضمان أمن الطاقة الإسرائيلي.

وقالت صحيفة ذا ماركر الإسرائيلية إن رئيسة شركة “انلايت” عدي ليفيتان أكدت أن إسرائيل ليس لديها مفر من تعزيز الربط الإقليمي في بنى تحتية للكهرباء مع مصر نظرا لأن عرض الكهرباء في إسرائيل لن ينجح في تلبية جميع احتياجاتها.

وأضافت الصحيفة العبرية أن ليفيتان صرحت خلال مؤتمر سوق رأس المال الذي نظمته الصحيفة وبنك لئومي في حوار مع مراسل الصحيفة عيدان بنيامين بأنه من أجل تلبية الطلبات الهائلة على الكهرباء وتزويد السكان المتنامين ومزارع الخوادم بها ستكون إسرائيل مجبرة على استيراد الكهرباء.

وأشارت إلى أن ليفيتان ذكرت أن هذه المشاريع يمكن أن تكون مملوكة لإسرائيل أو الولايات المتحدة أو مزيج من الجهات لكن إسرائيل تعتمد على وجود ربط إقليمي رغم النظرة السلبية لذلك مؤكدة أن مشروع الربط مع الأردن لم ينجح لذا فإن الربط مع مصر يجب أن ينجح.

ونادت ليفيتان رئيس هيئة الكهرباء أمير شافيت بالموافقة على مشروع الربط مع مصر لضمان استقرار الطاقة في إسرائيل.

وأضافت الصحيفة العبرية أن ليفيتان ردت على سؤال حول جدوى الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة مقارنة بالاستثمار في محطات الطاقة الأحفورية قائلة إن مرافقهم تحقق عوائد مزدوجة قد لا يجدها الآخرون إلا في المرافق الأحفورية مشيرة إلى أن لديهم أعلى عائد في السوق العالمية على مشاريعهم وأن الطاقات المتجددة هي في الواقع أرخص مصدر للكهرباء وتستغرق أقل وقت للوصول إلى السوق وتلبية الطلبات.

ويتمثل مشروع الربط الكهربائي بين الأردن وإسرائيل في إطار اتفاقية “الماء مقابل الكهرباء”، التي تم الإعلان عنها في نوفمبر 2021 برعاية إماراتية وأمريكية، وتنص على تصدير طاقة نظيفة مولدة في الأردن لإسرائيل مقابل الحصول على مياه محلاة. 

تنص الاتفاقية على أن تُصدِّر عمَّان، التي تتمتع بوفرة من المساحات المفتوحة وأشعة الشمس، نحو 600 ميغاواط سنويا من الكهرباء المولَّدة من الطاقة الشمسية إلى إسرائيل، مقابل أن تُصدِّر الأخيرة المياه إلى الأردن، إذ تمتلك إسرائيل برنامجا متطورا لتحلية المياه، ومن ثمَّ سيتعيَّن عليها من الآن فصاعدا تزويد جارتها الشرقية بـ 200 مليون متر مكعَّب من المياه المُحلَّاة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل سعي إسرائيل المستمر لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها الكهربائي في مواجهة الطلب المتزايد الناتج عن النمو السكاني والتوسع التكنولوجي خاصة في مجال مزارع الخوادم والذكاء الاصطناعي.

* 25 مليون متر مربع.. كيف أصبح محمد العبار أحد أكبر ملاك الأراضي في مصر؟

تحوّل رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار خلال العقدين الماضيين إلى أحد أبرز المستثمرين العقاريين في مصر، بعد أن امتدت مشروعاته على مساحات تتجاوز 25 مليون متر مربع، في توسع أثار تساؤلات متكررة حول آليات تخصيص الأراضي، ومستوى الشفافية، وتأثير الاستثمارات العقارية الضخمة على الاقتصاد المصري، إلى جانب الجدل الذي رافق علاقاته الاقتصادية مع إسرائيل.

بداية التوسع عبر “إعمار مصر”

بدأت رحلة العبار في السوق المصرية عام 2005 من خلال شركة إعمار مصر، التابعة لمجموعة إعمار العقارية الإماراتية، التي أطلقت عدداً من المشروعات السكنية والسياحية الفاخرة، مستفيدة من الطفرة العمرانية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

ومع مرور الوقت، توسعت استثمارات الشركة لتشمل مناطق استراتيجية في القاهرة الجديدة، والساحل الشمالي، والبحر الأحمر، لتصبح واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري العاملة في السوق المصرية.

25 مليون متر مربع من الأراضي

وبحسب ما أوردته تقارير وتحقيقات تناولت نشاط المجموعة، فإن إجمالي الأراضي التي تمتلكها الشركة أو تشارك في تطويرها تجاوز 25 مليون متر مربع، موزعة على عدد من المشروعات الكبرى، من بينها:

  • مراسي في الساحل الشمالي.
  • ميفيدا بالقاهرة الجديدة.
  • أب تاون كايرو في هضبة المقطم.
  • كايرو جيت بمدينة الشيخ زايد.
  • إلى جانب مشروعات أخرى توسعت تدريجياً داخل السوق المصرية.

هذا الحجم من الأراضي جعل العبار واحداً من أكبر المستثمرين العقاريين الأجانب في مصر.

كيف حصلت الشركة على هذه الأراضي؟

شهدت السنوات الماضية حصول الشركة على أراضٍ عبر آليات مختلفة، شملت المزادات العلنية، وعقود الشراكة مع جهات حكومية، إضافة إلى تخصيصات مباشرة في بعض الحالات.

كما مرت بعض المشروعات بنزاعات قانونية وإدارية تتعلق باستخدامات الأراضي أو قيمتها، قبل أن تنتهي تلك الملفات بتسويات سمحت باستمرار تنفيذ المشروعات وتوسيعها.

ورغم قانونية هذه الإجراءات وفق الأطر التي أعلنتها الجهات المختصة، فإنها ظلت محل نقاش واسع بين خبراء الاقتصاد والعمران بشأن معايير المنافسة والشفافية في إدارة أصول الدولة.

جدل حول الاستثمار في وسط القاهرة

عاد اسم محمد العبار إلى واجهة النقاش مجدداً بعد إعلان اهتمامه بالاستثمار في منطقة وسط القاهرة التاريخية، التي تعد واحدة من أهم المناطق التراثية والمعمارية في مصر.

وأثار الإعلان مخاوف لدى بعض المعماريين والباحثين، الذين حذروا من أن يؤدي تحويل أجزاء من المنطقة إلى مشروعات استثمارية فاخرة إلى تغيير طابعها التاريخي أو التأثير على هويتها العمرانية، في حين يرى مؤيدو المشروع أن الاستثمار قد يسهم في إعادة تأهيل المنطقة وتنشيطها اقتصادياً إذا جرى وفق ضوابط تحافظ على قيمتها التراثية.

بين التنمية والاستثمار العقاري

ويرى عدد من الخبراء أن التوسع في المشروعات العقارية الفاخرة يجذب رؤوس الأموال ويوفر فرص عمل ويحرك قطاعات اقتصادية عديدة، أبرزها مواد البناء والخدمات والتمويل.

في المقابل، يعتقد آخرون أن التركيز الكبير على الاستثمار العقاري لا يحقق بالضرورة تنمية إنتاجية مستدامة، وقد يساهم في رفع أسعار الأراضي والعقارات، ويزيد الضغوط على السوق المحلية، خاصة إذا لم يترافق مع توسع موازٍ في القطاعات الصناعية والزراعية والتكنولوجية.

ويؤكد متخصصون أن النقاش الحقيقي لا يتعلق بجنسية المستثمر، وإنما بمدى وضوح قواعد المنافسة، وعدالة تخصيص الأراضي، والإفصاح عن تفاصيل العقود بما يعزز ثقة المستثمرين والرأي العام.

علاقاته بإسرائيل تعيد الجدل

إلى جانب نشاطه العقاري، أثارت مشاركة محمد العبار في فعاليات اقتصادية جمعت رجال أعمال إماراتيين وإسرائيليين بعد اتفاقيات التطبيع اهتماماً إعلامياً واسعاً.

كما تعرض لانتقادات من جهات معارضة للتطبيع بسبب مشاركته في مبادرات اقتصادية مشتركة، في حين يرى مؤيدوه أن تلك الأنشطة تأتي ضمن السياسات الاقتصادية الرسمية لدولة الإمارات بعد توقيع الاتفاقيات.

وأصبحت هذه العلاقات جزءاً من الجدل المحيط بصورة العبار، خصوصاً مع توسع استثماراته في دول عربية عدة.

استثمارات ضخمة وأسئلة مستمرة

تعكس تجربة محمد العبار في مصر حجم التحولات التي شهدها قطاع التطوير العقاري خلال العقدين الماضيين، حيث أصبحت المشروعات العملاقة أحد أبرز محركات الاستثمار.

لكن في الوقت نفسه، يواصل هذا التوسع إثارة تساؤلات حول إدارة الأراضي العامة، ومستوى الشفافية في منح المشروعات الكبرى، والتوازن بين جذب الاستثمار والحفاظ على أولويات التنمية الوطنية.

ومع استمرار توسع المشروعات العقارية في مصر، يبقى الجدل قائماً بين من يعتبر تجربة العبار نموذجاً ناجحاً لجذب الاستثمارات الأجنبية، وبين من يرى أن حجم الأراضي والمشروعات التي يديرها يفرض نقاشاً أوسع حول الحوكمة، والمنافسة، وإدارة الأصول الاستراتيجية للدولة.

*”المركب بتغرق” مقترح محمود عمارة للخروج الآمن للسيسي يفتح جدلاً حول مستقبل مصر

ثارت رسالة مفتوحة للكاتب المصري محمود عمارة جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، بعد أن طرح تصوراً وصفه بأنه “روشتة للخروج الآمن” لعبد الفتاح السيسي، محذراً من أن مصر تمر بمرحلة حساسة تحتاج إلى قرارات استثنائية قبل تفاقم الأزمات.

وشبّه عمارة الوضع المصري بـ”مركب تتقاذفها الأمواج”، داعياً إلى التحرك قبل أن تصبح الخيارات أكثر صعوبة، في طرح فتح نقاشاً حول إمكانية وجود مسار سياسي يهدف إلى تجنب الصدام والحفاظ على استقرار الدولة.

خطة للخروج من الأزمة

لم تقتصر رؤية الكاتب المصري على انتقاد الوضع القائم، بل تضمنت مجموعة من المقترحات السياسية والاقتصادية، أبرزها الالتزام الكامل بالدستور، وتعيين نائب لرئيس الجمهورية، وإطلاق سراح سجناء الرأي الذين لم يثبت تورطهم في أعمال عنف.

كما دعا عمارة إلى تشكيل حكومة اقتصادية ذات صلاحيات واسعة، تكون مهمتها قيادة مرحلة إصلاح اقتصادي شامل، في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري والضغوط الاجتماعية المتزايدة.

بين الإصلاح والاستقرار

ورغم انتقاده لبعض الأوضاع، حرص الكاتب على التأكيد على أهمية ما وصفه بإنجازات الدولة في مجالات البنية التحتية، مشيداً بدور مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة العسكرية، في الحفاظ على تماسك البلاد.

ويرى عمارة أن فكرة “الخروج الآمن” لا يجب أن تُفهم باعتبارها مخرجاً لشخص واحد فقط، بل باعتبارها محاولة لتجنب سيناريوهات أكثر تعقيداً قد تؤثر على مستقبل الدولة المصرية.

جدل واسع حول الطرح

أثار المقترح ردود فعل متباينة في مصر، حيث رأى مؤيدون أنه محاولة لفتح باب النقاش حول حلول سياسية سلمية بعيداً عن الصدام، بينما اعتبر آخرون أن الحديث عن انتقال سياسي عبر التسوية يواجه تحديات كبيرة في ظل طبيعة النظام السياسي الحالي.

ويأتي الجدل لأن فكرة “الخروج الآمن” للسيسي تعد من أكثر الملفات حساسية في المشهد المصري، إذ يرى بعض المعارضين أن أي تغيير سياسي يواجه عقبات كبيرة، بينما يرى آخرون أن التسويات السياسية يمكن أن تكون وسيلة لتجنب الأزمات الكبرى.

كسر حاجز النقاش السياسي

ولا تكمن أهمية طرح محمود عمارة في تفاصيل مقترحاته فقط، بل في كونه أعاد فتح ملف حساس يتعلق بشكل انتقال السلطة وإدارة الأزمات في الدول التي تواجه ضغوطاً اقتصادية وسياسية.

فبين من يرى أن الأولوية يجب أن تكون للاستقرار، ومن يطالب بإصلاحات سياسية أوسع، يعكس الجدل حول المبادرة حالة نقاش متزايدة بشأن مستقبل مصر وخياراتها خلال المرحلة المقبلة.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي أثاره الكاتب: هل يمكن إنقاذ “المركب” عبر تسوية سياسية هادئة، أم أن الأزمات المتراكمة ستفرض مسارات أخرى أكثر صعوبة؟

 

*”دولة العبار” على الساحل.. كيف انتزعت شركة إعمار البحر من المصريين؟

لم يتخيل كثير من ملاك الوحدات في منتجع «مراسي» بالساحل الشمالي المصري أن امتلاك شاليه أو فيلا تبلغ قيمتها عشرات الملايين لن يضمن لهم حرية الاستمتاع بشاطئ بلدهم أو ممارسة أبسط أشكال الترفيه فيه. ومع مرور الوقت، قد يجد هؤلاء أنفسهم أقرب إلى نزلاء في مستشفى أو سجناء في منشأة شديدة الحراسة، يتحركون وفق لوائح إدارية صارمة تنتقص من جانب كبير من الامتيازات التي اعتقدوا أنهم حصلوا عليها مقابل الأموال الطائلة التي دفعوها.
وتتصدر قضية ما يحدث داخل «مراسي»، المملوك لشركة «إعمار مصر» التابعة لرجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، المشهد في مصر حاليًا. وبين مشاعر الابتزاز والدونية والقلق من تنامي النفوذ الأجنبي على الشواطئ والسواحل المصرية، تصاعدت موجة واسعة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، في وقت عجزت فيه الحملات الإعلامية والإعلانية التي ظهرت على بعض المواقع والصحف والقنوات التلفزيونية عن احتواء هذا الغضب أو تهدئته، وفقًا لما أورده نون بوست
وحولت تلك الممارسات الشركة الإماراتية من مجرد مستثمر عقاري إلى شريك يتمتع بنفوذ واسع داخل السوق المصرية، بل إلى كيان يشبه «دولة داخل الدولة»، بالنظر إلى حجم استثماراتها واتساع نطاق تأثيرها. وحذر آخرون من أن نموذج التنمية الساحلية هذا يحمل أبعادًا اجتماعية شديدة الخطورة، إذ قد تتجاوز تكلفته الاجتماعية عوائده الاقتصادية، عبر ترسيخ المجتمعات المغلقة والعزلة الطبقية والتفاوتات الاجتماعية الحادة، بما قد يضر بالنسيج الاجتماعي ويعمق مشاعر التمييز والإقصاء.
ويحاول هذا التقرير تسليط الضوء على الحجم الحقيقي لاستثمارات الشركة الإماراتية في مصر، وكيف نجحت في بناء هذا النفوذ المتزايد، الذي يرى البعض أنه تحول إلى قيد يشعر معه قطاعات من المصريين بالغربة داخل وطنهم، ويحول دون استمتاعهم بموارده الطبيعية وشواطئه، حتى بعد دفعهم مبالغ باهظة. ويبقى السؤال الأهم: من مكن محمد العبار وشركته من الوصول إلى هذا الحجم من التوسع والنفوذ داخل السوق المصرية، وسط علامات الاستفهام المثيرة للجدل التي تحيط بهما
حين يتحول أصحاب الوحدات إلى «ضيوف»
تجاوزت شكاوى ملاك «مراسي»، التي وثقتها مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، حدود ما يراه كثيرون مقبولًا، وأثارت موجة واسعة من الجدل امتزج فيها الغضب بالسخرية. ورأى كثيرون أن الممارسات التي جرى الحديث عنها غير منطقية، وتحول أحد أغلى المنتجعات في مصر إلى ما يشبه معسكرًا مغلقًا يخضع لنظام صارم من المراقبة والقيود، يقيد السكان ويحد من حريتهم داخل المنتجع.
وفرضت إدارة المنتجع، بحسب أبرز الشكاوى المتداولة، قيودًا على دخول الضيوف، مع إلزامهم بالتسجيل عبر رمز الاستجابة السريعة «QR Code». وقال أصحاب الشكاوى إن الملاك مطالبون أيضًا بدفع ما يقرب من ألف دولار يوميًا مقابل دخول الشاطئ، رغم امتلاكهم وحدات سكنية داخل المنتجع.
وتحدث ملاك عن فرض غرامات وصفوها بالمبالغ فيها، من بينها غرامة تصل إلى 15 ألف جنيه مصري عند النزول إلى البحر في أثناء رفع العلم الأسود، وهو علم يقول بعضهم إنه يُرفع أحيانًا دون مبررات واضحة. كما تشمل العقوبات ركن السيارات في أماكن غير مخصصة لذلك أو نشر الملابس في الشرفات، إلى جانب الارتفاع الحاد في الرسوم وفروق تكاليف الصيانة، التي قال بعض أصحاب الشكاوى إنها وصلت إلى نحو 100 ألف جنيه مصري سنويًا.
ودفعت هذه القيود، التي وصفها ملاك بأنها مجحفة، نحو 22 مالكًا لوحدات في «مراسي» إلى اللجوء للقضاء في 10 يوليو، إذ أقاموا دعوى قضائية ضد شركة «إعمار مصر» وطالبوا بتعويض قدره 100 مليون جنيه مصري. واتهم الملاك الشركة بفرض لوائح وقيود تنتقص من حقهم في الانتفاع الكامل بوحداتهم العقارية والمرافق المرتبطة بها، رغم المبالغ الضخمة التي دفعوها لامتلاكها.
من مستثمر إلى شريك.. كيف توسع نفوذ إعمار في مصر؟
تأسست شركة «إعمار مصر» عام 2006 كشركة مساهمة مصرية عبر شراكة بين شركة «إعمار العقارية» الإماراتية، التي يرأسها محمد العبار، بحصة تبلغ 40%، ورجل الأعمال المصري شفيق جبر بحصة تصل إلى 60%. وأتاح هذا الهيكل القانوني للشركة الاستفادة من عدد من المزايا والحوافز الاستثمارية، من بينها بعض الإعفاءات السارية آنذاك، بموجب قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 وقانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997.
وبعد فترة قصيرة من بدء الشركة نشاطها في السوق المصرية، تصاعدت الخلافات بين الشريكين، وانتهت الشراكة مع جبر. واستحوذت «إعمار العقارية» لاحقًا على الحصة الأكبر في «إعمار مصر» عام 2007. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الشركة مملوكة إلى حد كبير للشركة الأم المدرجة في سوق دبي المالي، بحصة تقدر بنحو 89% من الأسهم.
وأطلقت الشركة أول مشروعاتها في مصر، «أب تاون كايرو»، عام 2006 على مساحة تقارب 5 ملايين متر مربع في هضبة المقطم. وفي العام التالي، فازت الشركة بمناقصة تطوير منطقة سيدي عبد الرحمن على الساحل الشمالي، بمساحة تقترب من 6 ملايين متر مربع، في صفقة أثارت جدلًا واسعًا آنذاك بسبب تخصيص هذه المساحة الشاسعة لمستثمر أجنبي واحد.
وتوالت بعد ذلك مشروعات الشركة، من بينها «ميفيدا» في القاهرة الجديدة على مساحة تقارب 3.8 ملايين متر مربع، و«كايرو جيت» في مدينة الشيخ زايد على مساحة تقترب من 558 ألف متر مربع، ثم «بيل» في مدينة السادس من أكتوبر على مساحة تقارب 2.1 مليون متر مربع، في موقع استراتيجي بالقرب من محور 26 يوليو وطريق القاهرة-الإسكندرية الصحراوي.
وأعلنت الشركة عام 2025 توقيع اتفاقية شراكة مع شركة «ميدار للاستثمار والتنمية العمرانية» لتنفيذ مشروع «نيو ميفيدا» في القاهرة الجديدة، على مساحة تقارب مليوني متر مربع، في موقع استراتيجي على طريق القاهرة-السويس.
وتشير بعض التقديرات إلى أن المساحات التي امتلكتها الشركة أو تولت تطويرها في مصر بلغت، بحلول عام 2021، نحو 10.9 ملايين متر مربع، موزعة على عدد من المشروعات الكبرى، أبرزها «أب تاون كايرو» في المقطم، و«ميفيدا» في القاهرة الجديدة، و«كايرو جيت» في الشيخ زايد، إلى جانب «مراسي» على الساحل الشمالي.
وبحلول عام 2025، ارتفع حجم الأراضي والمشروعات المرتبطة باستثمارات الشركة، وفق تقديرات أخرى، إلى نحو 17 مليون متر مربع، إضافة إلى نحو 12 مليون متر مربع تطورها الشركة بالشراكة مع جهات ومستثمرين آخرين.
وحول هذا التوسع السريع في حجم نفوذ العبار وشركته داخل السوق المصرية، وفي ظل هذه الأرقام المثيرة للقلق والجدل، تحول رجل الأعمال الإماراتي، في نظر منتقديه، من مستثمر أجنبي إلى شريك في الدولة المصرية وأحد اللاعبين المؤثرين على الساحة. وأثار ذلك مخاوف لدى كثيرين، خاصة مع بدء البعض في مراجعة سيرة رجل الأعمال الإماراتي وعلاقته الوثيقة بإسرائيل.
«
مراسي» ليست النهاية.. توسع يمتد من الساحل إلى قلب القاهرة
يبدو أن نموذج «مراسي»، المحاط بعلامات استفهام وشكاوى يرى أصحابها أنها تمس، في بعض جوانبها، سيادة الدولة المصرية وسيطرتها على شواطئها وسواحلها، لن يكون المحطة الأخيرة في مسار توسع محمد العبار داخل مصر، وهو ما ألمح إليه رجل الأعمال الإماراتي نفسه.
ورغم تأكيده أن حجم استثماراته في مصر يتجاوز 35 مليار دولار، فإنه لا يزال يتطلع إلى تحقيق طموح جديد ينقل وجوده من السواحل الشرقية والشمالية لمصر إلى قلب العاصمة. وخلال توقيع عقد مشروع «مراسي البحر الأحمر» في سبتمبر 2025، كشف العبار عن بحثه عن فرصة استثمارية جديدة في مصر، مكررًا إعجابه بالقاهرة الفاطمية، وقال: «أريد وسط البلد؛ أحب هذه المنطقة لأنها تعكس عظمة القاهرة. الأمر لا يتعلق فقط بحبي للاستثمار، وإنما بحبي للقاهرة نفسها».
وأثار هذا التصريح، بما يحمله من وضوح في الاتجاه، مخاوف متزايدة لدى قطاعات من المصريين، لا سيما في ظل تقارير تتحدث عن اعتزام الحكومة طرح عقارات ومبانٍ في منطقة وسط القاهرة التاريخية للاستثمار، بالتزامن مع إخلاء عدد من المقار الحكومية ونقلها إلى العاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب تعديلات قانون الإيجار القديم التي جردت كثيرًا من الملاك من وحداتهم في تلك المنطقة.

 لم يعد اتجاه مصر نحو بيع أصول الدولة، بهدف تغطية العجز الناجم عن سنوات من السياسات المالية والاقتصادية الخاطئة وما خلفته من تراكم غير مسبوق للديون، مجرد مسار استثماري أو أداة لتوفير السيولة. بل تحول، بحسب رؤية التقرير، إلى مصدر لتهديدات سياسية وثقافية متزايدة، قد تؤدي تدريجيًا إلى تجريد الدولة المصرية من أصولها ومواردها الاستراتيجية، وتهدد قدرتها على التحكم في إمكاناتها الاقتصادية، وربما تمتد مستقبلًا إلى هويتها الوطنية وسيادتها وأمنها.

 

*من التمديد إلى التنصيب.. دعوات مؤيدي السيسي تفتح باب «الملكية» وتفجّر معركة ما بعد 2030

أطلقت لجان إعلامية تابعة لقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي في مصر دعوات لتحويله إلى ملك، بعد 74 عاما من إسقاط الملكية، بالتزامن مع مطالب بتعديل الدستور بعد 2030، بما كشف مسارا منظما لاختبار قبول استمرار الحاكم بلا سقف زمني.

وفي المقابل، أثارت تلك الدعوات رفضا واسعا، لأنها لا تناقش شكلا دستوريا مجردا، بل تحاول منح شخص واحد سلطة ممتدة، بينما يعاني المصريون من أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة صنعتها سنوات الحكم الفردي وغياب المحاسبة.

وبحسب تسلسل الوقائع، بدأت الحملة بمطالبات لكتابة دستور جديد يتواكب مع ما سماه أصحابها طموحات الجمهورية الجديدة، قبل أن تنتقل إلى شعارات التمديد حتى يوم الدين، ثم إلى طرح السيسي ملكا على البلاد.

ومن اللافت أن الكاتب المعارض بلال فضل سبق هذه الحملة بطرح ساخر دعا فيه إلى تنصيب السيسي ملكا غير دستوري، لكن السخرية تحولت سريعا إلى وجهة نظر تتبناها صفحات موالية وتقدمها باعتبارها مطالبة شعبية.

دعوات تختبر المجتمع

في البداية، نشرت صفحة صقور المخابرات المصرية صورة للسيسي مرتديا زيا ملكيا، وادعت وجود مطالبات شعبية بإعلان الملكية وتعيينه ملكا، وهو ما اعتبره مراقبون بالون اختبار لتهيئة الرأي العام لتعديلات دستورية جديدة.

بعد ذلك، طرح رئيس محكمة الاستئناف خالد القاضي يوم 13 يوليو فكرة إعداد دستور جديد، ثم كرر رئيس حزب المصريين الأحرار عصام خليل الدعوة يوم 21 يوليو، بما عزز الشكوك حول حملة مرتبة.

وفي السياق نفسه، أطلق برلمانيون وقيادات شرطية وشخصيات تقدم نفسها إعلاميا الحملة الوطنية لدعم الرئيس للإعلام السياسي، مطالبين بتعديل الدستور تحت شعارات الاستقرار والتنمية، بينما انصب جوهر التحرك على إبقاء السيسي بعد عام 2030. 

وعلى هذا الأساس، تبدو الحملة امتدادا لتعديلات عام 2019، التي رفعت المدة الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، ومنحت السيسي عامين إضافيين وولاية ثالثة، لكنها تسعى هذه المرة لتجاوز أي سقف دستوري متبق.

ومن ثم، لا تبدو دعوات الملكية منفصلة عن مسار التمديد، بل صيغة أكثر صراحة لطرح الفكرة ذاتها، وهي تحويل منصب الرئيس إلى سلطة دائمة، مع تغليف استمرار الحاكم بشعارات الاستقرار والخوف من المجهول.

إلى جانب ذلك، يمثل الانتقال من تعديل الدستور إلى تنصيب السيسي ملكا تصعيدا متعمدا في سقف الخطاب، يسمح للموالين بطرح أقصى السيناريوهات، ثم تقديم تمديد الولاية لاحقا باعتباره حلا أقل تطرفا وأكثر قابلية للقبول.

وبالتالي، يؤدي طرح الملكية وظيفة مزدوجة، فهو يختبر رد فعل الشارع من جهة، ويعيد صياغة النقاش من جهة أخرى، بحيث يصبح السؤال حول شكل بقاء السيسي، بدلا من مناقشة رحيله عند انتهاء ولايته.

رؤية الحاكم المطلق

ويرى السياسي المصري رضا فهمي أن المشكلة ليست في الاختيار بين النظام الملكي أو الجمهوري، بل في نموذج حكم يجعل الحاكم فوق المؤسسات، ويعامله باعتباره منقذا لا تخضع سلطته للتداول أو المراجعة الشعبية.

وبحسب فهمي، يمثل السيسي نموذجا فجّا للحاكم الإله الذي يرى نفسه رسولا للعناية الإلهية، لذلك تبدو فكرة الرحيل أو تداول السلطة بعيدة عن تصوره، بينما تتولى الأبواق المحيطة به صناعة مبررات البقاء الأبدي.

وفي الوقت ذاته، أشار فهمي إلى المفارقة السوداء في احتفال السيسي بذكرى حركة يوليو التي أطاحت بالملك، ثم خروج مؤيدين له للمطالبة بإعادته ملكا، بما يكشف تناقض الخطاب الرسمي مع غاية الاحتفاظ بالسلطة.

ومن ناحية أخرى، ربط فهمي هذه الدعوات بحالة الغليان في المنطقة، معتبرا أن الأزمات التي أنتجها النظام أكبر من قدرته على معالجتها، وأن مصر مرشحة لتحولات مفاجئة بفعل الاحتقان الاقتصادي والاجتماعي المتزايد.

وبالتوازي، اعتبرت الكاتبة الصحفية مي عزام توقيت الحديث عن تعديل الدستور نوعا من الغباء، لأن طرح تمديد الحكم مبكرا وسط اضطرابات إقليمية وأزمات داخلية يعكس انفصال مؤيدي السلطة عن مزاج المصريين. 

وعلى الجانب الآخر، ظهرت بوادر رفض ميداني عندما أطلق ناشط من حملة 300 هتافا ضد السيسي من ميدان التحرير، ودعا المصريين إلى المشاركة في يوم الكرامة، في مقابل حملات التمديد المنظمة.

وفوق ذلك، يظهر أحمد الطنطاوي، منافس السيسي في انتخابات عام 2024، استعدادا مبكرا لاستحقاق عام 2030، بعدما نشر حزب تيار الأمل مادة تشيد بقدراته، بما يؤكد وجود بدائل ترفض إغلاق المجال الانتخابي.

وبذلك، تزداد حساسية دعوات التمديد والملكية، لأنها تأتي بينما تحاول قوى معارضة الحفاظ على احتمال التنافس في عام 2030، في حين تسعى الدوائر الموالية إلى حسم مستقبل الرئاسة قبل موعد الانتخابات بأربع سنوات.

بدائل دستورية مطروحة

وفي قراءة مختلفة، طرح الإعلامي حافظ الميرازي الملكية الدستورية بوصفها وسيلة للخروج من الحكم العسكري المطلق، مؤكدا أن تحويل رئيس عسكري إلى ملك لن يصنع استقرارا، وأن الحل يكمن في ملك رمزي وحكومة برلمانية.

وبناء على ذلك، رأى الأكاديمي عماد شاهين أن النظام البرلماني، سواء كان ملكيا دستوريا أو جمهوريا شرفيا، يفصل بين الدولة الثابتة والسلطة المتغيرة، ويمنع هوس البقاء مدى الحياة والتوريث غير المشروع للحكم.

وفي المقابل، رفض الكاتب المعارض شوقي عقل أي تعديل دستوري جديد، مؤكدا أن وجود السيسي تجاوز أصلا المدة التي حددها دستور عام 2014 قبل تعديلات 2019، وداعيا إلى حملة لرفض التمديد.

وكذلك، قال الناشط عصام لالا إن السيسي حصل بالفعل على تمديد من 8 إلى 16 عاما، وإن المطالبات الجديدة تصادر حق الشعب في الاختيار، وتتناقض مع تعهداته السابقة بالاكتفاء بمدتين واحترام الدستور.

ومن داخل معسكر التأييد السابق، رفض الكاتب عماد جاد تعديل الدستور لمصلحة شخص، مؤكدا أن الوثيقة الدستورية تنظم الحقوق والمدد الرئاسية، وطالب بفتح انتخابات عام 2030 أمام عدة مرشحين وتعيين نواب للرئيس.

وعلى نحو مماثل، وصف الكاتب محمود عمارة مصر بمركب مائل يوشك على الغرق، وطالب السيسي بالالتزام بالدستور والإفراج عن سجناء الرأي وتشكيل حكومة اقتصادية، مع الاكتفاء بالإشراف خلال سنواته المتبقية.

إضافة إلى ذلك، اقترح عمارة تعيين مدير المخابرات حسن رشاد نائبا للرئيس، وتشكيل حكومة بصلاحيات كاملة تركز على التصنيع والتصدير والتشغيل، في إشارة إلى اتساع المخاوف داخل دوائر التأييد من استمرار النهج الحالي.

وعليه، لا يأتي رفض التمديد من المعارضين وحدهم، بل يمتد إلى شخصيات أيدت السيسي سابقا، ثم باتت ترى أن المساس بالدستور يهدد الدولة نفسها، ويفاقم مخاطر الانهيار بدلا من تحقيق الاستقرار المزعوم.

مخاطر التمديد والملكية

وفي الجانب الاقتصادي، حذر مراقبون من أن غياب تداول السلطة يرفع مخاطر الاستثمار ويضعف ثقة المؤسسات المالية ورؤوس الأموال، لأن المستثمر يفضل بيئة تحكمها قواعد ثابتة لا ترتبط ببقاء شخص واحد.

وعلاوة على ذلك، تضر الدعوات الملكية بصورة الدولة أمام المؤسسات الدولية، لأنها توحي بأن الدستور قابل لإعادة التفصيل كلما اقتربت نهاية ولاية الحاكم، وأن مؤسسات الحكم عاجزة عن إنتاج انتقال منظم وآمن.

وفي هذا الإطار، تساءل الكاتب مجدي الحداد عما إذا كانت القصور الرئاسية قد بنيت تمهيدا للتوريث، معتبرا الدعوات صناعة أمنية لتكريس الاستبداد، ومطالبا بمحاسبة من ينتهكون المادة الأولى من الدستور.

ومن جهة أخرى، طالب رئيس شركة البلا طابا للبلاستيك علي مصطفى الدبيكي السيسي باحترام الدستور، مؤكدا أن قوة الدولة لا تأتي من استمرار الأشخاص، بل من مؤسسات راسخة وقواعد مستقرة تحمي الجميع. 

لذلك، تبدو حملة الملكية محاولة لتغيير طبيعة النقاش من سؤال رحيل السيسي في عام 2030 إلى سؤال شكل بقائه، بحيث يصبح استمرار الرجل أمرا مفروغا منه، ويقتصر الجدل على التسمية والصيغة الدستورية المناسبة.

كما أن تصوير التمديد باعتباره ضمانة للاستقرار يتجاهل أن الحكم الممتد نفسه أنتج أزمات الدين والغلاء وتراجع الخدمات، وأن ربط الدولة بشخص واحد يجعل انتقال السلطة أكثر خطورة كلما طال بقاؤه في الحكم.

وفي المحصلة، تكشف الدعوات أن معركة عام 2030 بدأت مبكرا، وأن دوائر موالية تختبر المجتمع تدريجيا عبر شعارات التمديد والخلود والملكية، بينما تتسع جبهة الرفض حتى بين مؤيدين سابقين يخشون انهيار الدولة.

وأخيرا، لا يتعلق الخلاف بعودة تاج أو تغيير اسم النظام، بل بحق المصريين في اختيار حكامهم ومحاسبتهم، وبمنع تحويل الجمهورية إلى ملكية شخصية تتوارى خلف دستور جديد وشعارات مصنوعة عن الاستقرار.

 

*ارتفاع أسعار اللحوم وكيلو البتلو يقفز لـ 860 جنيهًا

شهدت أسعار اللحوم الحمراء حالة من التباين الملحوظ خلال تعاملات اليوم الأربعاء، وفقًا لأحدث نشرة صادرة عن بوابة الأسعار المحلية والعالمية التابعة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس وزراء الانقلاب.

أسعار اللحمة الضاني الصافي

سجل متوسط سعر كيلو اللحم الضاني الصافي نحو 480 جنيهًا، بزيادة بلغت 7.5 جنيه مقارنة بسعره السابق، بينما تراوح سعر الكيلو بين 350 و660 جنيهًا.

أسعار اللحمة الضاني بالعظم

وصل متوسط سعر كيلو اللحمة الضاني بالعظم إلى نحو 414 جنيهًا، بارتفاع قدره جنيهين عن السعر السابق، فيما تراوحت الأسعار بين 200 و500 جنيه للكيلو.

أسعار اللحمة البتلو الصافي

أما متوسط سعر كيلو اللحمة البتلو الصافي، فبلغ نحو 463 جنيهًا، مسجلًا ارتفاعًا قدره 13 جنيهًا عن السعر السابق، بينما تراوح سعر الكيلو بين 350 و860 جنيهًا.

أسعار اللحمة البتلو بالعظم

في المقابل، بلغ متوسط سعر كيلو البتلو بالعظم نحو 403 جنيهات، بانخفاض قدره 4 جنيهات مقارنة بالسعر السابق، فيما تراوحت الأسعار بين 300 و500 جنيه للكيلو.

أسعار اللحمة الكندوز كبير السن

سجل متوسط سعر كيلو اللحوم الكندوز كبيرة السن نحو 372 جنيهًا، بزيادة بلغت 3.5 جنيه عن السعر السابق، بينما تراوح سعر الكيلو بين 280 و400 جنيه.

أسعار اللحمة الكندوز صغير السن

وصل متوسط سعر كيلو اللحمة الكندوز صغيرة السن إلى نحو 443 جنيهًا، بارتفاع قدره 4 جنيهات عن السعر السابق، فيما تراوحت الأسعار بين 350 و550 جنيهًا للكيلو.

أسعار اللحمة الكندوز متوسط السن

بلغ متوسط سعر كيلو اللحم الكندوز متوسط السن نحو 423 جنيهًا، مسجلًا زيادة قدرها 12 جنيهًا مقارنة بالسعر السابق، بينما تراوح سعر الكيلو بين 320 و500 جنيه.

 

صيد بأمر عسكري بحيرة البردويل تحت إدارة جهاز مستقبل مصر.. الثلاثاء 28 يوليو 2026.. صفقة غاز محتملة بـ 20 مليار دولار تعزز صادرات الاحتلال الإسرائيلي إلى مصر

صيد بأمر عسكري بحيرة البردويل تحت إدارة جهاز مستقبل مصر.. الثلاثاء 28 يوليو 2026.. صفقة غاز محتملة بـ 20 مليار دولار تعزز صادرات الاحتلال الإسرائيلي إلى مصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* اتهامات لإدارة سجن الوادي الجديد بالانتقام من الأسر الزائرة بعد إضراب معتقلي عنبر 8

كشفت مصادر حقوقية عن دخول معتقلي عنبر 8 في سجن الوادي الجديد إضرابًا مفتوحًا منذ الأربعاء الماضي، احتجاجًا على ظروف احتجاز قاسية وانتهاكات متصاعدة، ما ينذر بتفاقم أوضاعهم الصحية والإنسانية داخل السجن.

وتأتي الواقعة ضمن مشهد سياسي يستخدم السجون أداة لإخضاع المعارضين ومعاقبة أسرهم، بينما تتحول الحقوق الأساسية إلى امتيازات تمنحها الإدارة أو تحجبها، في انتهاك فاضح للكرامة الإنسانية وضمانات القانون والدستور المصري.

التصعيد يطال العائلات

وبحسب المعلومات المتداولة، بدأ الإضراب بعد تصاعد القيود المفروضة على المعتقلين وتدهور المعاملة اليومية، وسط شكاوى من إجراءات تستهدف كسر إرادتهم وإجبارهم على قبول واقع احتجاز يفتقر إلى الحد الأدنى من الإنسانية.

وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن توضيح رسمي مفصل بشأن مطالب المضربين أو حالتهم الصحية أو الإجراءات المتخذة داخل العنبر، وهو صمت يضاعف المخاوف من محاولة احتواء الأزمة بعيدًا عن الرقابة العامة.

ومن ناحية أخرى، أفادت شهادات أسرية بأن إدارة السجن صعدت ضغوطها خلال الزيارات، عبر إخضاع نساء من ذوي المعتقلين لتفتيش وصف بالمهين، بما يحول الزيارة من حق قانوني إلى وسيلة إذلال جماعي.

وعلى صعيد متصل، لا يمكن فصل ما جرى عن سجل متكرر وثقته منظمات حقوقية بشأن التفتيش الجسدي المهين للزائرات في سجون مصرية، واعتباره أداة ترهيب تمتد بالعقاب من السجين إلى أسرته. 

وبالتالي، تصبح النساء هنا هدفًا مباشرًا لسياسة ضغط لا علاقة لها بمتطلبات الأمن المنضبط، إذ يجري المساس بخصوصيتهن وكرامتهن عمدًا لإبلاغ المعتقلين بأن احتجاجهم سيجلب العقاب والإهانة إلى عائلاتهم.

كما أن استخدام الزيارات للانتقام من المضربين يفرغها من وظيفتها الإنسانية، ويحولها إلى ساحة عقاب نفسي، في وقت يحتاج فيه المحتجزون إلى التواصل الأسري باعتباره ضمانة أساسية للاستقرار والصحة النفسية.

لذلك، تتصاعد المطالب بفتح تحقيق مستقل وعاجل في وقائع التفتيش المبلغ عنها، مع تمكين النيابة والجهات الرقابية من مقابلة المعتقلين والزائرات بعيدًا عن إدارة السجن، وضمان عدم تعرضهم لأي إجراءات انتقامية. 

الإضراب إنذار بالخطر

ويرى الحقوقي حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في مواقفه العامة أن السجن والتخويف منه لا يمثلان أداة حكم آمنة، وأن غياب المساءلة يسمح بتكرار الانتهاكات واتساع نطاقها داخل المجتمع.

ومن ثم، فإن واقعة عنبر 8 تبدو اختبارًا جديدًا لجدية السلطات في التعامل مع شكاوى السجون، إذ لا تكفي البيانات العامة عن تطوير المنشآت بينما تبقى الممارسات اليومية محجوبة عن التفتيش المستقل.

غير أن استمرار الإضراب من دون استجابة معلنة يرفع احتمالات التدهور الصحي، خصوصًا مع غياب معلومات موثوقة عن أعمار المضربين وأمراضهم المزمنة ومدى حصولهم على المياه والأدوية والرعاية الطبية اللازمة.

علاوة على ذلك، يمثل الإضراب عن الطعام وسيلة احتجاج أخيرة يلجأ إليها المحتجز حين تغلق أمامه قنوات الشكوى والتظلم، وهو ما يضع مسؤولية مضاعفة على الإدارة لحماية حياته بدلًا من معاقبته.

وبناءً على ذلك، ينبغي تسجيل الإضراب رسميًا ومتابعة المؤشرات الحيوية للمشاركين بواسطة أطباء مستقلين، مع إثبات مطالبهم في محاضر قانونية وإبلاغ أسرهم بأي تغير صحي، بدل تركهم تحت رحمة تقديرات أمنية مغلقة. 

وفوق ذلك، يفرض القانون على مسؤولي الاحتجاز صون كرامة السجناء وعدم تعريضهم للمعاملة القاسية أو المهينة، ولا تسقط هذه الالتزامات بسبب الطبيعة السياسية للقضايا أو بسبب لجوء المحتجزين إلى الاحتجاج السلمي.

إلى جانب ذلك، يكشف غياب الرقابة المستقلة عن السجون أحد جذور الأزمة، فحين تحتكر الإدارة الرواية والتحقيق والتنفيذ، يصبح إثبات الانتهاك بالغ الصعوبة، وتتحول الشكاوى المتكررة إلى ملفات مؤجلة بلا محاسبة.

وفي هذا السياق، تتطلب حماية المضربين إعلانًا واضحًا عن أعدادهم وحالتهم الصحية ومطالبهم، والسماح لمحاميهم وأسرهم بالتواصل المنتظم معهم، باعتبار الشفافية أول خطوة ضرورية لمنع التعذيب وسوء المعاملة والانتقام.

ومع ذلك، يبقى التحقق المستقل من تفاصيل الواقعة محدودًا بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى السجون، ما يجعل فتح تحقيق قضائي عاجل ضرورة لا غنى عنها للفصل بين روايات الأسر وأي رد رسمي. 

المحاسبة توقف الانتهاكات

ويؤكد الحقوقي محمد زارع، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، في مواقفه الحقوقية أن الإفلات من العقاب يغذي الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ برقابة مستقلة ومحاسبة المسؤولين.

وفي ضوء ذلك، لا يمكن التعامل مع تفتيش النساء باعتباره تجاوزًا فرديًا عابرًا، لأن تكرار الشكاوى في سجون متعددة يشير إلى نمط يحتاج إلى مراجعة شاملة لقواعد التفتيش وآليات الشكوى.

كذلك، يجب أن تجرى عمليات التفتيش عند الضرورة بواسطة موظفات مدربات، وبأقل قدر من التدخل، مع احترام الخصوصية وحظر أي لمس مهين أو تعرية أو إجراء لا يستند إلى سبب أمني محدد.

وبالمثل، فإن معاقبة الأسر بسبب احتجاج ذويهم تمثل عقابًا جماعيًا يضرب الروابط الاجتماعية ويضاعف الأذى النفسي، كما يدفع بعض العائلات إلى تجنب الزيارة خوفًا من الإهانة، بما يزيد عزلة المعتقلين.

أما الحقوقي نجاد البرعي، المحامي وعضو مجلس أمناء الحوار الوطني، فقد شدد في مواقفه العامة على أن المتهم هو الطرف الأضعف، وأن ضماناته القانونية يجب أن تحمى من تغول السلطة التنفيذية.

ولهذا، فإن النيابة العامة مطالبة بالانتقال فورًا إلى السجن وسماع أقوال المضربين والزائرات، وفحص دفاتر الزيارات وكاميرات المراقبة وأوامر التفتيش، بدل الاكتفاء بتقارير الجهة نفسها المتهمة بارتكاب الانتهاك.

في الوقت نفسه، يتحمل المجلس القومي لحقوق الإنسان مسؤولية طلب زيارة عاجلة للعنبر، وإصدار تقرير علني يتضمن الوقائع والمطالب والحالة الصحية، لا بيانًا عامًا يكرر رواية الجهات التنفيذية دون تحقيق مستقل.

وبعد ذلك، يجب وقف أي إجراءات عقابية مرتبطة بالإضراب، وإعادة الزيارات إلى صورتها القانونية والإنسانية، وضمان دخول العلاج والطعام والملابس، مع مساءلة كل من أصدر أو نفذ تعليمات تنتهك كرامة الزائرات.

وأخيرًا، فإن إنقاذ معتقلي عنبر 8 يبدأ بإنهاء الصمت الرسمي وفتح أبواب السجن للرقابة القضائية والحقوقية المستقلة، لأن استمرار الإضراب والتنكيل بالأسر قد يحول الاحتجاج المحدود إلى مأساة إنسانية كاملة.

*أموال أوروبا مقابل “حرب القوارب” حقوق المصريين تحولت إلى ورقة تفاوض

في الوقت الذي تتسابق فيه الحكومة المصرية للحصول على التمويل الخارجي وفتح أبواب الاستثمار وبيع حصص من أصول الدولة، يبدو أن ملف حقوق الإنسان والحريات العامة يحتل موقعًا معاكسًا تمامًا في أولويات السلطة، إذ لا تزال القاهرة تتمسك بسياسة القبضة الأمنية وتضييق المجال العام، حتى في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على ملايين المصريين.

المفارقة التي تكشفها العلاقة بين مصر والاتحاد الأوروبي هي أن القاهرة تحصل على مليارات اليوروهات مقابل التعاون في ملفات الهجرة والأمن والاستقرار الإقليمي، بينما تتراجع قضية الحريات إلى الصفوف الخلفية من أجندة الشركاء الأوروبيين.

وفي أحدث حلقات هذا المسار، أقرت المفوضية الأوروبية تحويل 1.5 مليار يورو إلى مصر، ضمن حزمة الدعم الأوروبية التي تصل إلى 7.4 مليار يورو للفترة بين 2024 و2027، تشمل تمويلًا واستثمارات وقروضًا ميسرة، فيما يحتل ملف الهجرة وضبط الحدود موقعًا رئيسيًا في الشراكة بين الجانبين.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: **إذا كانت القاهرة قادرة على تقديم تنازلات واسعة في ملفات الاقتصاد والاستثمار والهجرة للحصول على التمويل الخارجي، فلماذا لا تقدم تنازلات مماثلة في ملف الحريات والإفراج عن سجناء الرأي وفتح المجال العام؟**

الإجابة، وفق قراءة معارضة للمشهد، تبدو مرتبطة بطبيعة النظام السياسي نفسه؛ فالتراجع عن القبضة الأمنية يعني بالنسبة للسلطة فتح المجال أمام قوى سياسية ومجتمعية يمكن أن تطالب بمراجعة سياساتها الاقتصادية والسياسية، وهو ما لا يبدو أن النظام مستعد له.

12 عامًا من تراجع الحريات

منذ وصول عبدالفتاح السيسي إلى السلطة عقب أحداث 2013، شهدت مصر، وفق تقارير منظمات حقوقية دولية، تضييقًا واسعًا على الحريات السياسية والمدنية وحرية الصحافة والتجمع والتعبير.

وتصنف منظمة **فريدوم هاوس** مصر في تقريرها لعام 2025 ضمن الدول «غير الحرة»، بدرجة 18 من 100 في مؤشر الحريات العالمية، و28 من 100 في مؤشر حرية الإنترنت. وتقول المنظمة إن المعارضة السياسية الفاعلة تكاد تكون غائبة، وإن التعبير عن الرأي المعارض قد يؤدي إلى الملاحقة الجنائية والسجن، فيما تخضع حرية الصحافة والتجمع لقيود شديدة. ([Freedom House][1])

أما **هيومن رايتس ووتش**، فتقول في تقريرها العالمي لعام 2026 إن المصريين لا يزالون يعيشون تحت قبضة سلطوية، وإن السلطات واصلت قمع المنتقدين السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان، بينما ظل المجال المدني مقيدًا بشدة، وبقي آلاف المحتجزين رهن الحبس الاحتياطي المطول أو يقضون عقوبات صدرت في محاكمات وصفتها المنظمة بأنها جائرة. ([hrw.org][2])

وتذهب **منظمة العفو الدولية** في تقييمها لعام 2025 إلى أن السلطات المصرية أحالت آلاف الأشخاص إلى المحاكمة بتهم مرتبطة بالإرهاب، وأن كثيرين منهم استُهدفوا بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، كما تحدثت عن استمرار الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والتعذيب والإفلات من العقاب. ووفق المنظمة، أُحيل نحو 6 آلاف شخص، بينهم صحفيون ومحامون ومدافعون عن حقوق الإنسان، إلى دوائر إرهاب بين سبتمبر 2024 ومايو 2025. ([Amnesty International][3])

هذه التقارير لا تقدم صورة عن تراجع عابر أو مؤقت، وإنما تشير إلى مسار ممتد منذ أكثر من عقد، أصبحت خلاله المساحة المتاحة للمعارضة والعمل السياسي المستقل وحرية التعبير أضيق بكثير مما كانت عليه قبل 2013.

لماذا يفرّط النظام في كل شيء إلا الحريات؟

 في قراءة سياسية معارضة، يمكن فهم سلوك السلطة من خلال مفارقة واضحة: **كلما ازدادت الضغوط الاقتصادية، ازداد انفتاح الحكومة على التفاوض حول الأصول والاستثمارات والتمويل الخارجي، بينما بقي ملف الحريات هو الخط الأحمر الأكثر صلابة.**

فالسلطة المصرية قدمت خلال السنوات الماضية تنازلات اقتصادية واسعة، من بيع حصص في شركات وأصول حكومية، إلى جذب الاستثمارات الخليجية والأجنبية، والحصول على برامج تمويل دولية، وتوقيع شراكات استراتيجية مع قوى إقليمية ودولية.

لكن عندما يتعلق الأمر بالإفراج عن المعارضين أو وقف الحبس الاحتياطي المطول أو فتح المجال السياسي والإعلامي، تبدو المرونة أقل بكثير.

والسبب، بحسب هذا التحليل، أن السلطة تنظر إلى الاقتصاد باعتباره ملفًا يمكن التفاوض عليه تحت ضغط الحاجة إلى العملة الصعبة، بينما ترى في الحريات تهديدًا مباشرًا لاحتكارها المجال السياسي.

بمعنى آخر، **يمكن للنظام أن يبيع حصة في شركة، أو يمنح مستثمرًا امتيازًا، أو يقبل شروطًا مالية للحصول على قرض، لكنه لا يبدو مستعدًا للتنازل عن الأدوات التي تمكنه من السيطرة على المجال العام.**

وهنا تصبح الحريات، في نظر السلطة، ليست حقًا أصيلًا للمواطن، وإنما مساحة سياسية يمكن فتحها أو إغلاقها بحسب حسابات الأمن والاستقرار.

أوروبا ترى «الاستقرار».. والمصريون يدفعون الثمن

المشكلة لا تقع على عاتق القاهرة وحدها؛ فالاتحاد الأوروبي نفسه يواجه انتقادات متزايدة بسبب ما يراه حقوقيون ازدواجية في التعامل مع ملف حقوق الإنسان.

ففي الوقت الذي تنتقد فيه المؤسسات الأوروبية انتهاكات حقوقية في دول أخرى، يبدو أن أهمية مصر الجيوسياسية بالنسبة لأوروبا، خصوصًا في ملفات الهجرة والحدود والأمن والطاقة والاستقرار الإقليمي، تجعل ملف الحقوق أقل أولوية عندما يتعارض مع المصالح السياسية.

وكانت منظمة العفو الدولية قد حذرت من أن الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ومصر، التي تشمل حزمة بقيمة 7.4 مليار يورو، يجب ألا تتم بمعزل عن ضمانات حقوق الإنسان، خصوصًا في ظل الانتقادات المتعلقة بالتعامل مع اللاجئين والمهاجرين. ([Amnesty International][4])

وتكشف هذه المعادلة عن سؤال أكثر خطورة: **هل أصبحت القاهرة بالنسبة لأوروبا حارسًا للحدود الجنوبية للقارة، بحيث باتت السيطرة على الهجرة أهم من الحريات داخل مصر؟**

إذا كان الأمر كذلك، فإن أموال أوروبا لا تعالج جذور الأزمة المصرية، بل قد تمنح النظام مزيدًا من القدرة على الاستمرار في سياساته، بينما تظل الأسباب السياسية والاقتصادية التي تدفع الشباب إلى الهجرة أو الاحتجاج قائمة.

«الاستقرار» الذي يخفي الأزمة

تراهن الأنظمة الأوروبية على أن بقاء الوضع السياسي في مصر مستقرًا أفضل من حدوث اضطرابات قد تدفع بمزيد من المهاجرين إلى سواحلها.

لكن حقوقيين يحذرون من أن هذا النوع من الاستقرار قد يكون مؤقتًا؛ لأن الاستقرار القائم على إغلاق المجال العام لا يعالج أسباب الغضب، وإنما يؤجل انفجاره.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن السلطات المصرية واصلت استخدام الاعتقال والحبس الاحتياطي والمحاكمات المرتبطة بقضايا الإرهاب في مواجهة منتقدين ومعارضين. كما وثقت منظمة العفو الدولية في 2025 اعتقالات طالت عشرات الأشخاص بسبب منشورات ومحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي ينتقد الحكومة أو يدعو إلى التغيير السياسي. ([Amnesty International][5])

وفي يوليو 2024، قالت المنظمة نفسها إن السلطات اعتقلت 119 شخصًا، بينهم نساء وطفل، على خلفية دعوات احتجاجية عبر الإنترنت مرتبطة بارتفاع الأسعار وانقطاع الكهرباء. ([Amnesty International][6])

وهكذا، فإن المواطن المصري يجد نفسه أمام معادلة صعبة: **أزمة اقتصادية تتفاقم، وارتفاع في الأسعار، وتراجع في القدرة الشرائية، وفي الوقت نفسه مساحة محدودة للغاية للاحتجاج أو التعبير عن الغضب.**

حتى اللاجئون دخلوا معادلة الصفقة

لا يقتصر الجدل الحقوقي على المصريين، بل يمتد إلى ملف اللاجئين والمهاجرين، الذي يمثل أحد أهم أسباب التقارب الأوروبي المصري.

فقد وثقت منظمة العفو الدولية حالات اعتقال تعسفي وترحيل قسري بحق لاجئين سودانيين، وحذرت من أن التعاون الأوروبي مع القاهرة في مجال الهجرة وضبط الحدود يجب أن يتضمن ضمانات حقوقية حقيقية. ([Amnesty International][4])

وهنا تظهر مفارقة أخرى: أوروبا تمول مصر لمساعدتها في إدارة ملف الهجرة، لكنها في الوقت نفسه تواجه انتقادات حقوقية بسبب المخاطر التي يتعرض لها مهاجرون ولاجئون داخل مصر.

وبذلك تصبح حقوق الإنسان، سواء للمصريين أو للاجئين، رهينة لمعادلة أوسع عنوانها: **المال مقابل الاستقرار، والاستقرار مقابل منع الهجرة.**

لماذا لا يضغط البرلمان والإعلام؟

يبقى السؤال الأصعب داخل مصر: لماذا لا تتحول هذه الملفات إلى قضية رأي عام حقيقية؟

فالبرلمان، الذي يفترض أن يمثل المواطنين ويراقب السلطة التنفيذية، لم يتحول إلى منصة فعالة لمساءلة الحكومة حول تراجع الحريات أو مصير المعتقلين أو شروط التمويل الخارجي.

كما أن الإعلام المصري الرسمي والخاص الخاضع بدرجات متفاوتة للقيود لا يمنح هذه القضايا المساحة التي تتناسب مع خطورتها.

وبذلك يصبح المواطن أمام دائرة مغلقة: **سلطة تنفيذية تفرض سياساتها، وبرلمان محدود القدرة على الرقابة، وإعلام مقيد، ومعارضة محاصرة، وشركاء دوليون يفضلون التعامل مع الحكومة القائمة على مواجهة ملف حقوق الإنسان.**

المعادلة التي يطرحها السيسي 

بعد أكثر من عقد على حكم السيسي، تبدو المعادلة التي تحكم مصر، وفق القراءة المعارضة، قائمة على مقايضة غير معلنة: تقديم تنازلات اقتصادية للحصول على الأموال والاستثمارات، وتقديم خدمات استراتيجية للقوى الدولية مقابل الدعم السياسي، في حين يتم الحفاظ على القبضة الأمنية باعتبارها الضمانة الأساسية لبقاء النظام.

لكن هذه المعادلة تطرح سؤالًا جوهريًا: **إذا كانت مصر قد قدمت الكثير في الاقتصاد والاستثمار والهجرة، فما الذي حصل عليه المصريون في المقابل من حقوقهم السياسية والمدنية؟**

تقارير حقوقية دولية متتالية تقول إن الإجابة لا تبدو إيجابية؛ فمصر لا تزال مصنفة ضمن الدول غير الحرة، والمجال المدني مقيد، والمعارضة السياسية ضعيفة، وحرية التعبير والصحافة تواجه قيودًا واسعة، فيما تستمر الاعتقالات والمحاكمات التي تطال منتقدين ومعارضين ومدافعين عن حقوق الإنسان. ([Freedom House][1])

والأخطر أن استمرار هذه السياسة قد يحول «الاستقرار» من وسيلة لحماية الدولة إلى وسيلة لحماية السلطة نفسها.

فالدولة التي تحصل على مليارات الدولارات لمنع الهجرة، بينما تغلق في الداخل أبواب المشاركة السياسية، قد تنجح في تأجيل الأزمة، لكنها لا تعالج جذورها.

وفي النهاية، فإن السؤال الذي يظل مطروحًا أمام المصريين وشركائهم الأوروبيين ليس فقط: **كم مليار يورو تحتاجه مصر؟** بل: كم تبقى من الحريات التي يمكن للمصريين أن يخسروها قبل أن يصبح الاستقرار نفسه مجرد غطاء لأزمة أعمق؟

*صفقة غاز محتملة بـ 20 مليار دولار تعزز صادرات الاحتلال الإسرائيلي إلى مصر

أعلنت شركتا “إسرامكو” الإسرائيلية و”مبادلة للطاقة” الإماراتية توقيع مذكرة تفاهم غير ملزمة مع جهة مستوردة مصرية لتصدير الغاز الطبيعي من حقل “تمار“.

وقد تصل الصفقة إلى 80 مليار متر مكعب بقيمة تقدر بنحو 20 مليار دولار، لتصبح واحدة من أكبر اتفاقيات تصدير الغاز في شرق المتوسط خلال السنوات المقبلة.

وبحسب نشرة “Mees” المتخصصة في شؤون الطاقة، تمتلك “إسرامكو” حصة 28.75% في حقل “تمار”، بينما تمتلك “مبادلة للطاقة” التابعة لحكومة أبوظبي 11%، فيما يتوقع انضمام بقية الشركاء في الحقل، وعلى رأسهم شيفرون وتامار بتروليوم ويونيون إنرجي ودور غاز، لتحويل مذكرة التفاهم إلى اتفاقية نهائية.

ووفقًا لـ“Mees”، تغطي مذكرة التفاهم مبدئيًا الفترة من 2031 إلى 2038، مع تمديدها تلقائيًا حتى 2043 حال تجديد امتياز إنتاج حقل “تمار”، وهو إجراء وصفته النشرة بأنه شكلي إلى حد كبير.

وتبلغ الكميات المتفق عليها 80 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بقيمة إجمالية تقارب 20 مليار دولار، وبمتوسط سعر يقترب من 7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بمتوسط بلغ 5.5 دولار دفعته مصر خلال عام 2025.

وأشارت “Mees” إلى أن آلية التسعير ستعتمد على خام برنت، مع تحديد حد أدنى للأسعار، إلى جانب تطبيق شرط “الدفع أو الاستلام” ، وهو النموذج المتبع في العقود السابقة بين الجانبين.

ومن المقرر أن تبدأ الإمدادات بكميات محدودة في عام 2031، ثم ترتفع تدريجيًا مع انتهاء العقود الحالية الخاصة بتوريد الغاز الإسرائيلي إلى مصر.

وأكدت “Mees” أن مذكرة التفاهم لا تزال غير ملزمة، إذ يتطلب تنفيذها توقيع اتفاقية نهائية، والحصول على موافقة الحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى إصدار تراخيص تصدير الغاز وفقًا للقانون الإسرائيلي.

كما رجحت النشرة تأجيل البت النهائي في الاتفاقية إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، في انتظار تشكيل حكومة جديدة واستكمال مراجعة سياسة تصدير الغاز التي تجريها لجنة “دايان“.

وتعكس الصفقة استمرار اعتماد مصر على واردات الغاز الإسرائيلي في ظل الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، حيث بلغ استهلاك الغاز في مصر نحو 6.39 مليار قدم مكعب يوميًا خلال مايو الماضي، مقابل إنتاج محلي يقدر بنحو 3.86 مليار قدم مكعب يوميًا.

كما تعزز الاتفاقية دور مصر كمحور رئيسي لتجارة غاز شرق المتوسط، بعدما استحوذت خلال العام الماضي على نحو 75% من صادرات الغاز الإسرائيلي، مقابل 25% للأردن.

وأضافت “Mees” أن مذكرة التفاهم تتضمن بندًا تجاريًا جديدًا يتيح للمشتري المصري إعادة بيع الغاز خارج السوق المحلية، وهو ما يمنح مرونة أكبر في توجيه أي كميات فائضة إلى محطتي إسالة الغاز في إدكو ودمياط لإعادة تصديرها إلى الأسواق العالمية، خاصة أوروبا، مع تقاسم العوائد مع شركاء حقل “تمار“.

كما يعتمد توسع صادرات الغاز بين البلدين على استكمال مشروعات البنية التحتية، وفي مقدمتها توسعات خطوط الأنابيب، ومنها خط نيتسانا، وخط الغاز العربي عبر الأردن، وخط الأنابيب البحري بين أشدود وعسقلان الذي دخل الخدمة مؤخرًا لزيادة طاقة التصدير إلى مصر.

وبحسب صحيفة “كالكليست” الإسرائيلية، تمثل مذكرة التفاهم الخطوة الأولى نحو إبرام واحدة من أكبر صفقات تصدير الغاز في تاريخ قطاع الطاقة الإسرائيلي، إذ قد تصل صادرات حقل “تمار” إلى 80 مليار متر مكعب بقيمة تقارب 20 مليار دولار، حال انضمام جميع الشركاء في الحقل إلى الاتفاقية وتحويلها إلى عقد ملزم.

وأضافت الصحيفة أن تنفيذ الصفقة لا يزال مشروطًا بانضمام الشركاء الآخرين، وفي مقدمتهم شيفرون وتامار بتروليوم ودور غاز ورجل الأعمال آرون فرانكل، إلى جانب الحصول على تراخيص التصدير والموافقات التنظيمية من وزارة الطاقة الإسرائيلية، واستكمال مراجعة سياسة تصدير الغاز قبل إقرار الاتفاق بصورة نهائية.

وقد وافق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الطاقة إيلي كوهن العام الجاري بإبرام صفقة لتصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى مصر بقيمة تقدر بـ35 مليار دولار، تمتد حتى عام 2040.

*جفاف النيل يفتح ملف سد النهضة.. أين كانت القاهرة طوال 10 سنوات؟

لم يعد السؤال الذي يتردد في مصر والسودان متعلقاً فقط بحجم المياه التي تتدفق عبر نهر النيل، وإنما بات مرتبطاً بمستقبل الأمن المائي والغذائي لملايين المواطنين في البلدين، في ظل الانحسار الملحوظ في مناسيب النهر بعدد من المناطق السودانية، وتصاعد المخاوف من أن تكون المنطقة قد دخلت بالفعل مرحلة جديدة من الشح المائي، بالتزامن مع استمرار إثيوبيا في تشغيل سد النهضة بصورة منفردة، وغياب اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات الملء والتشغيل.

ومع انتشار صور ومقاطع فيديو على نطاق واسع، قيل إنها توثق تراجعاً كبيراً في مناسيب مياه النيل داخل السودان، تصاعدت التساؤلات حول ما إذا كانت دولتا المصب، مصر والسودان، تواجهان بالفعل مرحلة أكثر خطورة من أزمة سد النهضة، أم أن ما يجري يرتبط بعوامل مناخية وموسمية مؤقتة لا يمكن تحميل السد وحده مسؤوليتها.

غير أن التطورات الأخيرة أعادت فتح ملف ظل حاضراً لأكثر من عقد، وهو: هل تعاملت القاهرة مع أزمة سد النهضة بالقدر الكافي من الجدية والحسم منذ بدايتها، أم أن سياسة الانتظار والمفاوضات المفتوحة سمحت لإثيوبيا بفرض واقع جديد على الأرض؟

انحسار النيل في السودان يثير المخاوف

تشير تقارير ومشاهد متداولة إلى انخفاض ملحوظ في مناسيب المياه بعدد من المناطق السودانية، خصوصاً على امتداد النيل الأزرق، مع ظهور جزر وألسنة رملية في مجرى النهر، فيما تحدثت تقارير عن تأثر بعض محطات ومضخات مياه الشرب، بما يثير مخاوف بشأن إمدادات المياه والزراعة والثروة الحيوانية والسمكية.

وامتدت المخاوف، وفقاً لما يتم تداوله، إلى مناطق من الخرطوم وولايات نهر النيل والشمالية، في وقت يواجه فيه السودان أصلاً أوضاعاً إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة بسبب الحرب المستمرة، ما يجعل أي اضطراب إضافي في مصادر المياه تهديداً مباشراً للأمن الغذائي والصحي.

ويرى خبراء في شئون المياه أن التعامل مع هذه التطورات يجب أن يستند إلى بيانات علمية دقيقة، لأن انخفاض مناسيب النيل قد يرتبط بعوامل متعددة، من بينها التغيرات المناخية، ومعدلات الأمطار، وطبيعة التصريف من الخزانات، وإدارة السدود، وليس بالضرورة أن يكون سببه المباشر سد النهضة وحده.

لكنهم يحذرون في الوقت ذاته من أن غياب الشفافية والتنسيق وتبادل البيانات بين دول حوض النيل الشرقي يجعل من الصعب تحديد المسئولية بدقة، ويزيد من مخاطر سوء التقدير في أوقات الجفاف والفيضان على حد سواء.

“السنوات العجاف”.. تحذيرات من أزمة مائية طويلة

وأثارت مشاهد انحسار المياه مخاوف من دخول مصر والسودان مرحلة من الشح المائي، خصوصاً في ظل استمرار تشغيل سد النهضة واحتفاظ إثيوبيا بقدرة كبيرة على التحكم في توقيتات وكميات المياه المتجهة إلى دولتي المصب. وكان نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة ومستشار وزير التموين الأسبق، قد وصف المشاهد المتداولة عن انخفاض مناسيب النيل بأنها “مفجعة جداً”، محذراً من احتمالات مواجهة سنوات مائية صعبة.

ويرى خبراء أن خطورة الوضع لا تكمن في عام مائي واحد، وإنما في احتمال تزامن انخفاض الإيرادات الطبيعية للنهر مع استمرار التشغيل الأحادي لسد النهضة، وهو السيناريو الذي يمكن أن يُضاعف الضغوط على الموارد المائية في مصر والسودان.

ويشير مختصون إلى أن مصر تعتمد بصورة شبه كاملة على نهر النيل في مواردها المائية، في حين يعتمد السودان بدرجة كبيرة على النهر في الزراعة ومياه الشرب، وبالتالي فإن أي نقص طويل الأمد في التدفقات قد تكون له تداعيات تتجاوز ملف المياه إلى الأمن الغذائي والطاقة والاستقرار الاجتماعي.

السد العالي.. هل يكفي لمواجهة الأزمة؟

تؤكد القاهرة، في المقابل، أن السد العالي وبحيرة ناصر يمثلان خط الدفاع الأول أمام تقلبات الإيراد المائي، وأن المخزون الاستراتيجي يمكن أن يساعد في مواجهة فترات انخفاض التدفقات.

غير أن خبراء يحذرون من أن مخزون بحيرة ناصر ليس مصدراً لا ينضب، وأن قدرته على حماية مصر ترتبط بطول فترة الجفاف وحجم العجز المائي، فضلاً عن الاحتياجات المتزايدة للسكان والزراعة والصناعة.

ويقول محللون إن وجود السد العالي لا يلغي الخطر، بل يمنح مصر مساحة زمنية للتكيف مع الأزمة، لكن استمرار نقص التدفقات لسنوات متتالية قد يفرض إجراءات أكثر صعوبة، تشمل تقليص المساحات الزراعية، وزيادة الاعتماد على تحلية المياه وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، ورفع تكلفة توفير المياه.

السؤال الأصعب: لماذا انتظرت القاهرة كل هذه السنوات؟

في قلب الجدل الحالي، يبرز سؤال سياسي أكثر حساسية: لماذا لم تتمكن مصر، طوال أكثر من عشر سنوات من المفاوضات، من الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم مع إثيوبيا بشأن قواعد الملء والتشغيل؟
ويرى خبراء أن القاهرة اعتمدت لفترة طويلة على المسار التفاوضي، مع التعويل على الوساطات الإقليمية والدولية، بينما كانت إثيوبيا تستكمل بناء السد وتزيد من قدراتها التشغيلية، حتى أصبح المشروع واقعاً قائماً يصعب تغييره.

ويذهب محللون إلى أن المشكلة لم تكن في المفاوضات ذاتها، وإنما في الفارق بين سرعة التحرك الإثيوبي وبطء الاستجابة المصرية، إذ تمكنت أديس أبابا من تحويل السد من مشروع قيد الإنشاء إلى أمر واقع، بينما ظلت القاهرة تتحرك في إطار سياسي وقانوني لم ينجح حتى الآن في فرض قواعد ملزمة للتشغيل.

ويعتقد هؤلاء أن استمرار التفاوض من دون آليات ضغط فعالة، ومن دون اتفاق ملزم، أتاح لإثيوبيا توسيع هامش المناورة، وأضعف قدرة مصر على التأثير في قرارات التشغيل والملء. 

هل كان الصمت المصري مقصوداً؟

هنا يطرح مراقبون سؤالاً أكثر إثارة للجدل حول فترة حكم المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي هل كان الهدوء المصري تجاه بعض التطورات المرتبطة بسد النهضة نتيجة حسابات سياسية واقتصادية، أم أنه كان مجرد تقدير خاطئ للموقف الإثيوبي؟

ويحذر خبراء من القفز إلى استنتاجات تؤكد وجود صفقة سرية أو تعمد مصري للإضرار بالمصالح المائية، في ظل عدم وجود أدلة علنية موثوقة تثبت ذلك. لكنهم يشيرون إلى أن سياسة القاهرة خلال السنوات الماضية تزامنت مع علاقات إقليمية معقدة، شملت الإمارات والسعودية وإثيوبيا، إلى جانب مصالح اقتصادية واستثمارات متبادلة. وهنا يظهر اسم الإمارات في النقاش، باعتبارها دولة لعبت دوراً اقتصادياً وسياسياً بارزاً في المنطقة، ولها علاقات قوية مع كل من القاهرة وأديس أبابا.

ويطرح منتقدون للنظام المصري تساؤلات حول ما إذا كانت حسابات العلاقات مع أبوظبي قد أثرت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في طريقة إدارة القاهرة لملف سد النهضة، خصوصاً في ظل الحديث عن الدعم المالي والسياسي الإماراتي لمصر، وعن الاستثمارات الإماراتية في إثيوبيا.

لكن هذا الطرح، بحسب خبراء، يحتاج إلى أدلة ووثائق واضحة تثبت وجود ارتباط مباشر بين الدعم الإماراتي للقاهرة وبين موقف مصر من سد النهضة، ولا يمكن اعتباره حقيقة ثابتة لمجرد تزامن المصالح والعلاقات السياسية.

الإمارات وإثيوبيا.. ملف يحتاج إلى تدقيق

تؤكد الوقائع السياسية والاقتصادية أن الإمارات حافظت على علاقات قوية مع إثيوبيا، كما لعبت أدواراً في ملفات إقليمية متعددة، في الوقت الذي قدمت فيه دعماً اقتصادياً واستثمارياً لمصر. ويرى محللون أن تضارب المصالح بين دول المنطقة يفرض على القاهرة أن تتعامل مع ملف المياه باعتباره أمناً قومياً لا يخضع للحسابات السياسية قصيرة الأجل.

ويقول هؤلاء إن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت الإمارات قد دعمت سد النهضة بصورة مباشرة، وإنما ما إذا كانت شبكة العلاقات والمصالح الإقليمية قد جعلت القاهرة أقل قدرة على ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على أديس أبابا.

وفي كل الأحوال، فإن تحميل الإمارات وحدها مسئولية أزمة سد النهضة، من دون أدلة موثقة، قد يصرف الانتباه عن السؤال الأهم ما الذي فعلته الدولة المصرية خلال السنوات العشر الماضية لمنع تحول السد إلى واقع مائي مفروض؟

هل دفعت مصر ثمن سياسة “الانتظار”؟

يرى خبراء في العلاقات الدولية أن أحد أخطر جوانب أزمة سد النهضة يتمثل في أن الوقت كان يعمل لمصلحة إثيوبيا؛ فكل عام يمر كان يعني تقدماً إضافياً في بناء السد، ثم بدء الملء، ثم التشغيل، بينما كانت المفاوضات تدور حول التفاصيل.

وبحسب هذا التحليل، فإن القاهرة لم تخسر فقط جولات تفاوضية، وإنما خسرت جزءاً من هامش الحركة، بعدما أصبح السد قائماً ويعمل، وأصبح التراجع عنه شبه مستحيل من الناحية العملية. ويقول محللون إن أي استراتيجية ناجحة في ملف بهذا الحجم كانت تتطلب منذ البداية الجمع بين التفاوض والضغط السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، إلى جانب بناء تحالفات إقليمية ودولية واسعة، بدلاً من الاعتماد المفرط على المفاوضات وحدها.

ماذا ينتظر المصريون إذا استمر الجفاف؟

المصير المحتمل للمصريين، وفقاً للخبراء، لا يمكن اختزاله في سيناريو “العطش المباشر”، إذ إن الدولة تمتلك أدوات للتعامل مع نقص المياه، بينها السد العالي، وإعادة استخدام المياه، والتحلية، وترشيد الاستهلاك. لكن الخطر الأكبر يتمثل في ارتفاع تكلفة المياه والغذاء، وتراجع الرقعة الزراعية، وزيادة الاعتماد على الاستيراد، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، فضلاً عن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية الممتدة.

ويحذر خبراء من أن استمرار الشح المائي مع زيادة السكان قد يجعل مصر أمام معادلة صعبة، خصوصاً إذا تزامن الجفاف الطبيعي مع إدارة أحادية لسد النهضة، وعدم وجود اتفاق ملزم يضمن الحد الأدنى من التدفقات في سنوات الجفاف الممتد.

أما السودان، فقد يكون أكثر هشاشة أمام هذه التداعيات بسبب الحرب وتدمير البنية التحتية، ما يجعل أي اضطراب في مياه النيل تهديداً مباشراً لملايين السكان. 

المعركة لم تعد حول السد فقط

اللافت في الأزمة الحالية أن المعركة لم تعد، وفقاً لخبراء، حول بناء سد النهضة من عدمه، بل انتقلت إلى سؤال أكثر خطورة من يملك قرار المياه في النيل الأزرق؟. فإثيوبيا ترى أن لها حقاً سيادياً في استغلال مواردها المائية، بينما تؤكد مصر والسودان ضرورة وجود قواعد ملزمة تضمن عدم الإضرار بمصالح دول المصب. وبين الموقفين، يبقى غياب الاتفاق النهائي هو جوهر الأزمة.

ويرى محللون أن مصر أمام لحظة مراجعة حقيقية لسياساتها خلال العقد الماضي، وأن استمرار التعامل مع الأزمة باعتبارها ملفاً تفاوضياً مفتوحاً قد لا يكون كافياً بعد أن دخل السد مرحلة التشغيل.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس فقط هل بدأ عصر الجفاف؟ بل أيضاً هل كانت مصر مستعدة له؟
فإذا كان الانحسار الحالي نتيجة عوامل مناخية مؤقتة، فإن الأزمة ستتراجع مع تحسن الإيرادات. أما إذا كان جزءاً من اتجاه طويل الأمد، بالتزامن مع استمرار التشغيل الأحادي لسد النهضة، فإن مصر والسودان قد يواجهان واحدة من أخطر أزمات الأمن المائي في تاريخهما الحديث.

وفي هذه الحالة، فإن المسئولية السياسية ستتجاوز إثيوبيا وحدها، لتشمل أيضاً تقييم أداء حكومتي القاهرة والخرطوم، ومراجعة سنوات التفاوض، وطرح سؤال طالما جرى تأجيله هل أضاعت دولتا المصب الوقت، حتى أصبح السد أمراً واقعاً، وأصبح النيل نفسه رهينة لمعادلات جديدة في القرن الأفريقي؟

*صيد بأمر عسكري بحيرة البردويل تحت إدارة جهاز مستقبل مصر

نشرت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، ومؤسسة ايجيبت وايد لحقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان تقريرًا مشتركًا بعنوان “صيد بأمر عسكري.. بحيرة البردويل تحت إدارة جهاز مستقبل مصر“. يستعرض التقرير آثار تولي جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة إدارة بحيرة البردويل على المجتمعات المحلية للصيادين المرتبطين بالبحيرة، منذ 2024.  

حسبما أعلنت رئاسة مجلس الوزراء، في أكتوبر 2024، يتولى الجهاز إدارة البحيرات الكبرى في مصر – ومن بينها بحيرة البردويل التي تعتبر من أكبر البحيرات الطبيعية في مصر- دون نشر القرار الرسمي الذي يستند إليه الجهاز في إدارة البحيرة، فضلًا عن توسع الجهاز في قطاعات إنتاجية وخدمية أخرى تشمل الإنتاج الزراعي والتنمية العمرانية، والنشاط الصناعي وإدارة سلاسل متاجر استهلاكية.

اعتمد التقرير على ثماني وعشرين مقابلة ميدانية أُجريت بين ديسمبر 2025 ومارس 2026 مع صيادين وتجار ومناديب وموظفين في البحيرة، وتحليل عددًا من أوراق القضايا التي حُررت لبعضهم، إلى جانب تحليل القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الشعوب الأصلية والنصوص الدستورية المصرية والقانونية والقرارات الإدارية ذات الصلة، وكذلك الدراسات والأبحاث السابقة المتعلقة بالبحيرة.

وثقّ التقرير معاناة صيادي البردويل نتيجة تأثيرات جسيمة على عملهم وحياتهم منذ انتقلت مسئولية الإدارة والإشراف على البحيرة لجهاز مستقبل مصر. تسببت سياسات الجهاز في مجموعة متنوعة من الانتهاكات الموثقة، بحق مجتمعات الصيادين المحلية.

فعلى المستوى الاقتصادي، كشفت المقابلات الميدانية عن ممارسة الجهاز للاحتكار الكامل على منظومة الإنتاج والتسويق داخل البحيرة. إذ لم يعد دور الجهاز مقتصراً على التنظيم والإشراف، بل امتد ليشمل التحكم في شراء الأسماك من الصيادين وإعادة بيعها للتجار بهوامش ربح تتجاوز مئة بالمئة يحصل عليها الجهاز، مع تحديد أسعار مجحفة لشراء الأسماك من الصيادين. تقل كثيراً عن أسعار السوق؛ وامتد الاحتكار ليشمل مدخلات الإنتاج من وقود وزيوت ومياه شرب، مع منع الصيادين من التزود من مصادر خارجية حتى في حالات الطوارئ. وقد أفضى ذلك إلى تدهور حاد في دخول الصيادين وتراكم الديون عليهم.

وعن الوضع الإداري والأمني، شهدت العلاقة بين الصيادين وجهة إدارة البحيرة تحولًا جذريًا، بعد تولى جهاز مستقبل مصر الإدارة؛ إذ تضاعفت تكاليف التصاريح المفروضة على الصيادين عشرات المرات وتعقدت إجراءاتها. علاوة على ذلك، تم فرض قواعد إدارية تعسفية، يتم القبض على من يخالفها وإحالته لمحاكمات عسكرية استنادًا لقرار رئيس الجمهورية رقم 294 الصادر عام 2019 والذي صنف البحيرة وما يحيط بها كمناطق متاخمة للحدود.

خلال هذه المحاكمات، تم حبس عددًا من الصيادين تعسفيًا، وتغريم البعض الآخر، مع الإخلال بحق الدفاع أثناء هذه المحاكمات في أحيان كثيرة. هذا التعسف الأمني والإداري امتد أيضًا في مواجهة محاولات محدودة للمقاومة قام خلالها الصيادون بالإضراب الجماعي عن الصيد. وتلى هذا الإضراب منع العديد من الصيادين من دخول البحيرة، وسحب تراخيص البعض الآخر.

للتعامل مع الوضع الراهن، وبناء على مطالب الصيادين الذين التقينا بهم. تقدم المنظمات الثلاثة مجموعة من التوصيات من بينها إعادة الإدارة المدنية المتخصصة للبحيرة، وتحرير السوق من الاحتكار، ووقف إحالة الصيادين إلى القضاء العسكري والإفراج عن المحتجزين. كما يدعون إلى إجراء دراسات أثر بيئي واجتماعي مستقلة قبل أي تدخلات تطويرية، وإشراك الصيادين فعلياً في القرارات المتعلقة بمستقبل البحيرة، ودعم جمعياتهم التعاونية لاستعادة دورها التاريخي التمثيلي والخدمي لمجتمعات صيادي البحيرة.

*طارق العوضي محذرا بلهجة حاسمة: “أبوس إيديكم لا تقتربوا من الدستور” ورفض قاطع لأي تعديلات مرتقبة

وجّه المحامي طارق العوضي تحذيرًا شديد اللهجة بشأن ملف التعديلات الدستورية، مؤكدًا أن أي حديث عن الاقتراب من الدستور يمثل “حقًا يُراد به باطل”. وجاء هذا الموقف وسط جدل سياسي متصاعد حول الملف، ليضيف صوتًا قانونيًا بارزًا إلى النقاش الدائر بشأن مستقبل الوثيقة الدستورية واستقرار نصوصها القائمة.

تحذير مباشر من المساس بالدستور

استخدم طارق العوضي عبارات تعبيرية قوية تجمع بين الرجاء الشديد والتحذير الحاسم، قائلاً بالنص: “أرجو ألا يقترب أحد من الدستور.. أبوس إيديكم لا تقتربوا من الدستور”. وحملت هذه العبارات دلالة واضحة على رفض قاطع لفتح باب التعديلات الدستورية بأي شكل من الأشكال، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية نقاشًا محتدمًا حول هذا الملف الحساس.

ولم يكتفِ طارق العوضي بالتحذير اللفظي، بل ربط موقفه بمبدأ قانوني راسخ حين وصف أي طرح للتعديلات بأنه “حق يُراد به باطل”، في إشارة إلى أن الدافع المعلن للتعديل قد يخفي وراءه أهدافًا أخرى تمس استقرار النظام الدستوري القائم. ويعكس هذا الطرح حرص طارق العوضي على التمسك بثبات النصوص الدستورية وعدم الانجرار نحو مسار تعديل قد يفتح الباب أمام تداعيات غير محسوبة.

رفض قاطع لأي تعديل تحت أي ذريعة

أكد طارق العوضي أن مجرد طرح فكرة التعديلات الدستورية، حتى لو جاءت بذرائع مقبولة ظاهريًا، يستوجب الحذر الشديد والرفض الصريح. وشدد على أن الحفاظ على الدستور في صيغته الحالية يمثل خط أحمر لا يجوز تجاوزه، معتبرًا أن أي محاولة لفتح النقاش حول التعديل قد تحمل في طياتها مقاصد بعيدة عن المصلحة العامة.

وجاءت تصريحات طارق العوضي في سياق نقاش سياسي وقانوني أوسع يشهده المشهد حاليًا، حيث تتباين الآراء بين مؤيد لفتح باب التعديلات الدستورية استجابة لمتغيرات معينة، وبين رافض قاطع يرى في ذلك تهديدًا لاستقرار الدولة ومؤسساتها. ويأتي موقف طارق العوضي في خانة الرافضين بشكل حاسم، مستندًا إلى خلفيته القانونية لتعزيز حجته.

 

*ضغوط متزايدة على مصدّري المنسوجات المصريين بعد رفع الرسوم الأمريكية إلى 12.5%

يواجه مصدّرو المنسوجات والملابس الجاهزة في مصر منافسة متزايدة في سوقهم الرئيسي، بعدما أدرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مصر ضمن مجموعة محدودة من الدول الخاضعة لأعلى شريحة من الرسوم الجمركية، بفرض رسوم بنسبة 12.5% على صادراتها، في وقت تواصل فيه الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة نموها.

وأعلن ترامب فرض رسوم إضافية تتراوح بين 10% و12.5% على واردات من 60 دولة، مبررًا القرار بأن الدول المعنية لم تتخذ إجراءات كافية للحد من المنتجات المصنّعة باستخدام العمالة القسرية. ويأتي القرار امتدادًا لسياسة تجارية أطلقتها الإدارة الأمريكية العام الماضي في إطار مبادرة «الحرب التجارية» الرامية إلى خفض العجز التجاري للولايات المتحدة.

ورغم المخاوف التي أثارها إدراج مصر ضمن أعلى شريحة للرسوم، تُظهر بيانات التجارة الأمريكية استمرار صادراتها في مسار تصاعدي منذ بدء الحرب التجارية.

ووفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الأمريكي، ارتفعت الشحنات المصرية إلى الولايات المتحدة إلى 1.3 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى مايو، مقابل 1.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما أظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية ارتفاع صادرات الملابس والمنسوجات المصرية إلى السوق الأمريكية بنحو 22.5% خلال الفترة نفسها، لتصل إلى نحو 670 مليون دولار.

وقال محمد قاسم، رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة، لـ«المنصة»، إن «المشكلة لا تكمن فقط في نسبة الرسوم الجمركية البالغة 12.5%، وإنما في عدم تطبيق القرار على جميع الدول المنافسة».

وأوضح قاسم أنه في حين تخضع مصر ومجموعة محدودة من الدول للرسوم الجديدة، لا تزال دول أفريقية أخرى تتمتع بإمكانية دخول السوق الأمريكية دون رسوم بموجب قانون النمو والفرص الأفريقي «أجوا».

وأضاف أن هذا التفاوت يمنح منافسين مثل كينيا ميزة سعرية تعادل نسبة الرسوم البالغة 12.5% المفروضة على السلع المصرية، وهو ما قد يضعف القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في السوق الأمريكية.

وقال مجدي طلبة، عضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، لـ«المنصة»، إن تأثير القرار على القطاع سيكون ملموسًا، إذ «تتجه نحو نصف صادرات الملابس الجاهزة المصرية إلى السوق الأمريكية، التي تمثل أكبر وجهة عالمية للقطاع إلى جانب أوروبا».

ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تمثل صادرات الملابس الجاهزة نحو 48.7% من إجمالي الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة.

مصر استفادت أيضًا من الحرب التجارية

أرجع محمد عبد السلام، رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات المصرية، نمو الصادرات المصرية خلال فترة الحرب التجارية جزئيًا إلى الاضطرابات التي واجهها شركاء تجاريون آخرون للولايات المتحدة.

وقال عبد السلام لـ«المنصة» إن الشركات المصرية تواصل الاستفادة من المزايا التي يوفرها اتفاق المناطق الصناعية المؤهلة «كويز»، مشيرًا إلى أن بعض الدول المنافسة تواجه رسومًا أمريكية أعلى بكثير، تصل إلى 22% على الملابس المصنوعة من البوليستر و35% على المنتجات القطنية، ما يمنح السلع المصرية ميزة تنافسية في فئات محددة من المنتجات.

ووقعت مصر بروتوكول «كويز» مع الولايات المتحدة وإسرائيل في ديسمبر 2004، ويسمح الاتفاق للمنتجات المصرية بدخول السوق الأمريكية دون رسوم جمركية أو حصص كمية، شريطة أن تحتوي السلع على مكوّن إسرائيلي بنسبة لا تقل عن 11.7%.

وتأتي الرسوم الجمركية الجديدة في إطار مواصلة إدارة ترامب جهودها لفرض رسوم واسعة النطاق على الشركاء التجاريين منذ أبريل 2025. واعتمدت الإدارة في البداية على قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، قبل أن تقضي محكمة أمريكية في فبراير الماضي بعدم قانونية هذه الإجراءات، ما دفع المسؤولين إلى اللجوء إلى قانون التجارة لفرض رسوم مؤقتة لمدة 150 يومًا.

وبعد انتهاء العمل بالإجراء المؤقت، أعادت الإدارة فرض الرسوم بموجب قانون التجارة، مستندة إلى منع استخدام العمالة القسرية في الدول المصدّرة باعتباره المبرر الرئيسي للقرار.

تطوير المنتجات لا بديل عنه

يرى المصدّرون أن التعامل مع المشهد الجديد للرسوم الجمركية يتطلب تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في السوق الأمريكية وغيرها من الأسواق العالمية. وقال طلبة إن قدرة المصنّعين المصريين على تخفيف آثار الرسوم الجمركية «تعتمد على التحول نحو تصنيع منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، بدلًا من التركيز على السلع منخفضة التكلفة».

وأضاف أن المصدّرين لا يزالون متفائلين بإمكانية ألا تستمر الرسوم الجمركية لفترة طويلة، مشيرًا إلى أن السياسة الجديدة تواجه بالفعل تحديات قانونية داخل الولايات المتحدة.

وفي الجمعة، رفعت شركتان أمريكيتان دعوى أمام المحكمة الأمريكية للتجارة الدولية في نيويورك للطعن على حزمة الرسوم الجمركية الجديدة. وتتهم الدعوى الإدارة الأمريكية بتجاوز صلاحياتها القانونية، كما تجادل بأن فرض الرسوم يتطلب إجراء تحقيقات مستقلة خاصة بكل دولة لإثبات وجود ممارسات تجارية غير عادلة.

 

*ارتفاع أسعار النفط يهدد بموجة تضخم جديدة في مصر رغم التهدئة المؤقتة

هددت أسعار النفط المرتفعة بزيادة جديدة في معدلات التضخم في مصر، رغم التعليق المؤقت للضربات الأمريكية على إيران، إذ بقيت أسعار الخام العالمية فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل، ما يفرض ضغوطًا متجددة على أسعار الوقود والسلع المحلية، في ظل استمرار مخاوف تجدد الصراع الإقليمي، وفقًا لما كتبته هاجر عطية.

وذكرت الكاتبة في تقرير نشره موقع المنصة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمر، مساء الجمعة، بتعليق مؤقت للضربات العسكرية على إيران، بحجة إتاحة فرصة أمام المفاوضات للمضي قدمًا. وفي المقابل، نقلت صحيفة النيويورك تايمز تحذيرات غير معلنة من الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، بشأن تراجع مخزونات صواريخ الدفاع الجوي والذخائر الحيوية المخصصة للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

ارتفاع أسعار السلع يهدد بارتفاع التضخم في مصر

ولم يستبعد محللون ماليون تحدثوا إلى المنصة ارتفاع أسعار السلع المحلية خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت أسعار النفط العالمية عند مستوياتها المرتفعة، لا سيما مع تعرض الجنيه المصري لضغوط متزايدة، في وقت تجاوز فيه سعر الدولار 51 جنيهًا، عقب خروج مستثمرين أجانب من أدوات الدين المصرية.

وتوقع مينا رفيق، كبير المحللين في شركة «برايم إنفستمنت»، ارتفاع معدل التضخم في المدن المصرية إلى نحو 15% خلال يوليو، مرجحًا أن يتراوح بين 17% و18% خلال الأشهر التالية إذا استمر الصراع الإقليمي.

واتفقت ولاء أحمد، رئيسة قسم البحوث في «برايم سيكيورتيز»، مع هذا التقدير، قائلة إن تأثير الارتفاع الأخير في أسعار النفط، الذي جاء قرب نهاية يوليو، سيظهر سريعًا في بيانات التضخم لهذا الشهر، ما قد يدفع معدل التضخم في المدن إلى نحو 15%.

وقفز معدل التضخم في المدن المصرية إلى 15.2% مع اندلاع الحرب في مارس، مدفوعًا بتراجع قيمة الجنيه وارتفاع أسعار الوقود، قبل أن يتراجع تدريجيًا خلال جهود التهدئة السابقة ليصل إلى 14.3% في يونيو. وبلغ معدل التضخم العام على مستوى الجمهورية، الذي يشمل المناطق الحضرية والريفية، 12.2% خلال الشهر نفسه.

النفط ومضيق هرمز يضغطان على الاقتصاد المصري

وأعادت التوترات الأخيرة في مضيق هرمز وخليج عُمان، إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين على الشحن، المخاوف من استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.

ويرى محللون أن التأثير الأكبر على التضخم سيظهر على المدى الطويل إذا حافظت أسعار النفط العالمية على مستوياتها الحالية المرتفعة، بسبب انعكاس ذلك على تكاليف الواردات، إلى جانب زيادة احتمالات ارتفاع أسعار الوقود محليًا.

وشرحت سلمى طه، رئيسة قسم البحوث في شركة «نعيم للوساطة»، السيناريوهات المحتملة للتضخم للمنصة، قائلة إنه إذا استقرت أسعار النفط بين 90 و95 دولارًا للبرميل لعدة أشهر، فمن المرجح أن يرتفع معدل التضخم في المدن إلى ما بين 15% و17% بحلول نهاية العام.

وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط إلى ما بين 100 و110 دولارات للبرميل، بالتزامن مع زيادة جديدة في أسعار الوقود المحلية أو استمرار تراجع قيمة الجنيه، قد يدفع التضخم مجددًا إلى نطاق يتراوح بين 18% و20%.

ارتفاع التضخم يحد من خفض أسعار الفائدة

وقالت طه إن الارتفاع المتوقع في معدلات التضخم سيقيد بدرجة كبيرة قدرة البنك المركزي المصري على مواصلة خفض أسعار الفائدة، إذ ستدفع الضغوط التضخمية المتجددة البنك إلى اتباع سياسة نقدية أكثر حذرًا للحفاظ على استقرار الأسعار والسيطرة على توقعات التضخم خلال الأشهر المقبلة.

ولا تقتصر المخاوف بشأن التضخم على التقديرات المحلية، إذ توقعت مؤسسة «جولدمان ساكس» الاستثمارية العالمية ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 120 دولارًا للبرميل خلال الربع الأخير من عام 2026، إذا استمر تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وأضافت المؤسسة أنها تتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 100 دولار للبرميل خلال العام المقبل، ما لم تستعد دول الخليج العربية إنتاجها بالكامل قبل نهاية عام 2027.

 

 

مجلس النوم تحت القبة والتصفيق 200 نائب برلماني بلا طلب كلمة ولا نفس .. الاثنين 27 يوليو 2026.. داخلية النظام المصري تعتقل السيدة التي هاجمت السيسي وتؤكد: تعاني من “اضطرابات نفسية”

مجلس النوم تحت القبة والتصفيق 200 نائب برلماني بلا طلب كلمة ولا نفس .. الاثنين 27 يوليو 2026.. داخلية النظام المصري تعتقل السيدة التي هاجمت السيسي وتؤكد: تعاني من “اضطرابات نفسية”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الداخلية المصرية تعتقل السيدة التي هاجمت السيسي وتؤكد: تعاني من “اضطرابات نفسية”

أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط السيدة المصرية هايدي زيدان صاحبة أحد الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك عقب تداول عدة مقاطع فيديو تضمنت، بحسب الوزارة، “تجاوزات غير أخلاقية وترويج ادعاءات كاذبة بحق مؤسسات وشخصيات داخل مصر وخارجها”.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الأجهزة الأمنية رصدت المقاطع المتداولة واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة، قبل أن تتمكن من تحديد هوية صاحبة الحساب وضبطها.

وأضافت أن “أسرة المتهمة أفادت، عقب ضبطها، بأنها تعاني من اضطرابات نفسية أثرت في سلوكياتها وتصرفاتها، وأنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة، وإحالة المتهمة إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات”.

وقررت النيابة العامة عرض المتهمة على إحدى مستشفيات الطب النفسي، لإعداد تقرير طبي يحدد مدى سلامة حالتها النفسية، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية في القضية.

ماذا قالت؟

ووفق ما تداولته وسائل إعلام مصرية وحسابات على مواقع التواصل، فإن صاحبة الحساب هي هايدي زيدان، واشتهرت خلال الأيام الماضية بنشر مقاطع مصورة من الساحل الشمالي تضمنت اتهامات بحق جهات وشخصيات مختلفة وهاجمت عبد الفتاح السيسي بعنف وألفاظ خارجة ومعه محمد بن زايد رئيس الإمارات بصورة ضمنية.

وذكرت تقارير إعلامية أنها زعمت امتلاكها نفوذًا وعلاقات مع جهات سيادية وشخصيات نافذة، واستخدمت ألفاظًا اعتبرتها السلطات “غير أخلاقية” في عدد من المقاطع المصورة.

وبحسب المقاطع المتداولة على مواقع التواصل قبل القبض عليها، وجهت صاحبة الحساب إساءات واتهامات إلى عدد من مؤسسات الدولة وشخصيات عامة، وكان من بينها عبد الفتاح السيسي. كما تضمنت مقاطعها عبارات حادة وغير موثقة زعمت فيها وجود فساد ومؤامرات، ووجهت ألفاظًا مسيئة للسيسي ولكنها حرصت على الإشادة بالجيش المصري.

ومن أبرز ما تضمنته المقاطع المتداولة بشأن السيسي: توجيه إهانات وألفاظ مسيئة للرئيس عبد الفتاح السيسي، واتهامه، بالمسؤولية عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والدعوة إلى محاسبة مسؤولين وترديد اتهامات بالفساد دون الاستناد إلى وثائق أو وقائع مثبتة.

واتهمته، بوجود فساد داخل مؤسسات الدولة وإهدار المال العام ووجود صفقات وممارسات غير قانونية تتعلق بإدارة الدولة، ووجهت إليه انتقادات شخصية وشتائم ودعت إلى محاسبة مسؤولين كبار.

*بيان صادر عن مكتب / سعيد فايز للمحاماة والاستشارات القانونية بخصوص تجديد حبس روماني غريب

يتابع مكتب /سعيد فايز للمحاماة والاستشارات القانونية باهتمام بالغ جلسة تجديد حبس موكلنا روماني غريب عدلي عازر، المحبوس احتياطياً على ذمة القضية رقم 4832 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، والمقيدة بشأن اتهامات بـ نشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية.

وكان قد تم القبض على موكلنا بتاريخ 18/6/2026 بمحافظة السويس، وذلك على خلفية نشره استغاثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق – بحسب ما هو ثابت على وسائل التواصل الاجتماعي الخاص به- بادعائه تعرضه لتعنت من أحد السادة ضباط الشرطة بمطار القاهرة. وتباشر نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس التحقيقات في القضية، ومن المقرر نظر أمر تجديد حبسه اليوم 27/7/2026.

ويؤكد المكتب احترامه الكامل لسلطة النيابة العامة وجهات التحقيق، وثقته في عدالة القضاء المصري، مع تمسكه في الوقت ذاته بكافة الضمانات الدستورية والقانونية المقررة لكل متهم، وعلى رأسها قرينة البراءة، وحق الدفاع، وضرورة أن يكون الحبس الاحتياطي في الحدود التي رسمها القانون وبما تقتضيه مبرراته.

وسيواصل فريق الدفاع مباشرة جميع الإجراءات القانونية اللازمة، وتقديم أوجه الدفاع والدفوع القانونية التي تكفل حماية حقوق موكلنا، وذلك حتى انتهاء التحقيقات وصدور القرار الذي يتفق وصحيح القانون.

ويدعو المكتب جميع محبي وداعمي موكلنا روماني غريب إلى تحري الدقة في تداول المعلومات، والامتناع عن نشر أو تداول أي شائعات أو معلومات غير موثقة أو تعليقات قد تؤثر على سير التحقيقات أو تُساءُ قراءتها. مع ثقتنا الكاملة بأن هذه الأزمة ستمر بإذن الله في القريب العاجل، وأن القانون سيأخذ مجراه في إطار من العدالة والشفافية

مكتب /سعيد فايز للمحاماة والاستشارات القانونية

باحث دكتوراه بالقانون الجنائي

27 يوليو 2026

*أول تحرك من الناشط تامر شيرين شوقي ضد الحكم بحبسه 3 سنوات

أعلن الناشط تامر شيرين شوقى – الشهير بكتاباته اللاذعة المعارضة للنظام الانقلابي في مصر – أن محاميه سيطعن على الحكم الذي أصدرته المحكمة الاقتصادية أمس السب بحبسه ثلاث سنوات مع النفاذ، بتهمة نشر أخبار كاذبة وإهانة موظف عام،

وقال شوقي في تعليقه على الحكم الذي أثار جدلاً واسعًا عبر حسابه في موقع “فيسبوك”: “أنا بفضل الله تعالى مطلق السراح وسيقوم المحامي بتقديم طلب استئناف على الحكم يوم الثلاثاء القادم مع طلب بإيقاف التنفيذ لحين الحكم فى الاستئناف“.

أصدرت محكمة جنايات الإسكندرية الاقتصادية، حكمًا بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بحق المهندس تامر شيرين شوقي، وذلك في القضية المتعلقة بمنشورات نُسبت إليه عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، بعد توجيه عدة اتهامات إليه، فيما أعلن فريق الدفاع عزمه الطعن على الحكم أمام محكمة الجنايات المستأنفة، مؤكدًا تمسكه بوجود دفوع قانونية وإجرائية يرى أنها تؤثر في سلامة الحكم. 

وتأتي القضية ضمن القضايا المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تشهد في السنوات الأخيرة جدلًا واسعًا بشأن الحدود الفاصلة بين تطبيق نصوص القوانين المنظمة للفضاء الإلكتروني، وضمانات حرية الرأي والتعبير التي يكفلها الدستور المصري، فضلًا عن الالتزامات الواردة في المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

وواجه شوقي اتهامات شملت نشر أخبار كاذبة، وإهانة موظفين عموميين، وإساءة استخدام وسائل الاتصال، وإنشاء وإدارة حساب إلكتروني بغرض الإخلال بالنظام العام، والاعتداء على القيم والمبادئ الأسرية للمجتمع. 

الطعن على الحكم

وأعلن المحامي أحمد أبو علم، أنه يعتزم الطعن على الحكم أمام محكمة الجنايات المستأنفة، مؤكدًا تمسكه بوجود دفوع قانونية وإجرائية يعتزم عرضها خلال مراحل التقاضي المقبلة.

وقال أبو علم إن “الحكم – برغم قسوته – لم يباغت قراءتنا القانونية لواقع الدعوىٰ، بل كنا نتوقعه ونستقرئ مقدماته الإجرائية منذ اللحظات الأولىٰ“.

وأضاف: “إن إدراكنا لتفاصيل المشهد منذ البداية لم يكن مبنيًا علىٰ تكهنات، بل علىٰ رصد دقيق وواقعي لمسار التحقيقات ومدىٰ اتساقها مع النصوص الجامدة للقانون“.

عيوب إجرائية وشبهات قانونية

وفي هذا الصدد، أكد أبو علم أن “الدعوىٰ قد اعتراها من العيوب الإجرائية والشبهات القانونية ما يمس جوهر المشروعية، وفي مقدمة ذلك التعسف في تطبيق أحكام المادة 34 من قانون مكافحة تقنية المعلومات، والتي كانت تنص علىٰ أقصىٰ عقوبة قانونية محتملة (الجناية الأشد)”.

وتابع: “حيث تأتي تلك المادة كظرف مشدد ينقل الوصف الاتهامي من “جنحة” إلىٰ “جناية”، وهي أشد العقوبات الواردة بأمر الإحالة، والتي تصل إلىٰ خمسة عشر عاما وفقا لنص المادة 14 من قانون العقوبات“.

وشدد على أن “إيماننا الجازم بالعدالة ليس مجرد شعار، بل هو منهج عمل، ينزع عن الحق أستار البطلان. ولأن العدالة قد تتباطأ لكنها لاٰ تضل طريقها، فإننا نعلن اعتزامنا المباشر في الطعن علىٰ هذا الحكم أمام المحكمة الأعلىٰ “محكمة الجنايات المستأنفة”، خوًضا للفصل الثاني لمعركة قانونية يمارس فيها الدفاع حقه كاملاً غير منقوص، لتقديم الدفوع وتفنيد أسباب المطاعن علىٰ الحكم“. 

وأردف أبو علم، قائلاً: “إني علىٰ يقين تام كالجبل لاٰ يتزحزح بأن المهندس تامر شيرين وطني حتىٰ النخاع، وعاشق لتراب هذا الوطن وشعبه، وأن ما سطرت يداه في محض فضاء إلكتروني، ما كان إلا تعبيرًا عن حبه وغيرته علىٰ وطنه، وأن الوطن كما يتسع لرضا المحب يتسع أيضًا لغضبه، ما دام “حسن القصد”هو الأساس، ولا عبرة في ذلك بحدة القول أو لين الخطاب“.

 

*منظمات حقوقية مصرية تطلق حملة لإنقاذ المعتقلين من الإختناق بسبب التكدس وحر الصيف بالزنازين

أطلقت منظمات حقوقية مصرية، بدءا من 25 يوليو وحتى نهاية الشهر، حملة “عايز أتنفس”، للمطالبة بحماية المحتجزين من الحر والتكدس، وضمان التهوية والمياه والرعاية الصحية، ومنع تحول الزنازين إلى أماكن قاتلة.

ويأتي إطلاق الحملة في سياق قمع ممتد منذ 2013، حوّل السجون إلى أداة لإسكات المعارضين، بينما تتجاهل السلطة المخاطر المناخية والصحية التي تهدد آلاف المحتجزين، وتتعامل مع أبسط حقوقهم باعتبارها امتيازات قابلة للمنع.

وبحسب منظمي الحملة، تشمل المطالب تشغيل المراوح وصيانة وسائل التبريد، وضمان وصول مياه الشرب النظيفة، والسماح بالاستحمام وتغيير الملابس، وتوفير مستلزمات النظافة، خصوصا خلال موجات الحر والرطوبة الشديدة داخل أماكن الاحتجاز.

وفي المقابل، دعت الحملة إلى تقليل التكدس والالتزام بالمساحات القانونية لكل محتجز، مع توفير رعاية طبية عاجلة ودورية لكبار السن والمرضى وأصحاب الأمراض المزمنة، باعتبارهم الأكثر عرضة للإنهاك والجفاف والمضاعفات الخطرة.

ومن جانب آخر، طالبت المنظمات بالسماح لجهات حقوقية مستقلة بزيارة السجون وأقسام الشرطة، وتوثيق حالات الإغماء والوفاة والتدهور الصحي، والتحقيق في أي حرمان متعمد من المياه أو التهوية أو العلاج ومحاسبة المسؤولين.

وفوق ذلك، ربطت الحملة بين مواجهة الحر وإنهاء أصل المأساة، مطالبة بالإفراج عن المحتجزين تعسفيا والمحبوسين احتياطيا لفترات طويلة، ووقف إعادة التدوير التي تحول الحبس المؤقت إلى عقوبة مفتوحة بلا حكم نهائي.

التكدس يصنع الخطر

ويرى الحقوقي جمال عيد أن أوضاع السجون لا يمكن فصلها عن سياسة التوسع في الحبس، مؤكدا في مواقفه الحقوقية أن غياب الرقابة المستقلة يسمح باستمرار الانتهاكات، ويجعل حياة المحتجزين رهينة قرارات إدارية وأمنية مغلقة.

وبالتالي، فإن التكدس لا يمثل مجرد ازدحام عابر، بل يضاعف الحرارة ويقلل الأكسجين ويزيد انتشار العدوى، خصوصا حين تتكدس أجساد كثيرة داخل زنازين ضيقة تفتقر إلى النوافذ الكافية والمراوح ومصادر المياه المستمرة.

كما أن تقرير رابطة أهالي المعتقلين المصريين وصف التكدس بأنه أداة للعقاب النفسي والصحي، لأن استمرار الاحتجاز في بيئة خانقة رغم إمكان اتخاذ تدابير بسيطة يجعل المعاناة متوقعة، ويمكن منعها بقرارات واضحة.

ولذلك، يصبح تجاهل التحذيرات المناخية مسؤولية مباشرة على إدارة كل مكان احتجاز، إذ لا يمكن اعتبار الوفاة أو الإغماء نتيجة طبيعية للطقس عندما تكون السلطات قادرة على توفير تهوية ومياه وعلاج ثم تمتنع.

ومن ثم، تكتسب مطالبة جمال عيد بفتح السجون أمام الرقابة المستقلة أهمية مضاعفة، لأن غياب الزيارات المحايدة يحجب حقيقة الأعداد والتهوية والرعاية، ويترك الرواية الرسمية بلا اختبار أو مساءلة من جهات خارجية.

علاوة على ذلك، يفاقم التكدس التوتر والعنف واضطرابات النوم والقلق، ويمنع المحتجز من الحركة الطبيعية، بينما تتحول الزنزانة خلال النهار إلى مساحة شديدة السخونة يصعب فيها التنفس أو الراحة أو الحفاظ على النظافة.

وبناء على ذلك، لا يكفي إصدار تعليمات عامة من وزارة الداخلية، بل يجب إعلان معايير قابلة للقياس بشأن عدد المحتجزين والمساحة والتهوية ودرجات الحرارة، مع نشر نتائج التفتيش والتحقيقات بصورة دورية وشفافة.

حقوق أساسية مسلوبة

ويؤكد الحقوقي حسام بهجت أن ضمان سلامة المحتجزين مسؤولية كاملة للدولة، لأن الشخص المسلوب الحرية لا يملك اختيار مكانه أو الحصول بنفسه على الماء والعلاج، ما يجعل أي تقصير رسمي تهديدا مباشرا لحقه في الحياة.

وفي هذا الإطار، تعيد حملة عايز أتنفس التأكيد أن المياه والهواء والرعاية الطبية ليست خدمات تكميلية، بل حقوق لا يجوز ربطها بسلوك المحتجز أو تصنيف قضيته أو استخدامها للضغط عليه أو معاقبة أسرته.

وفي الوقت نفسه، يؤدي منع الاستحمام أو تغيير الملابس إلى أمراض جلدية وعدوى متكررة، بينما يزيد نقص المياه خطر الجفاف واضطراب الكلى والدورة الدموية، خاصة بين كبار السن ومرضى القلب والسكري والضغط.

وبالرغم من خطورة الأعراض، تشكو أسر عديدة من تأخر نقل المرضى إلى المستشفيات أو رفض إدخال الأدوية، ما يحول الحالات القابلة للعلاج إلى أزمات مهددة للحياة، ويضاعف معاناة الأسر خارج الأسوار.

كذلك، يرى حسام بهجت أن المحاسبة تبدأ بتوثيق الانتهاك والوصول إلى المعلومات، ولذلك تطالب الحملة بتسجيل حالات الوفاة والإغماء والتدهور الصحي، مع إعلان نتائج التحقيقات وعدم الاكتفاء ببيانات تنفي المسؤولية.

ومن ناحية أخرى، لا تقتصر الحماية على السجون المعروفة، بل تشمل أقسام الشرطة ومقار الاحتجاز غير المعلنة، حيث تكون الرقابة أضعف، والتكدس أشد، وإمكان الوصول إلى العلاج أو التواصل مع الأسرة أكثر صعوبة.

إضافة إلى ذلك، تتحمل النيابة العامة مسؤولية تفقد أماكن الاحتجاز وسؤال المحتجزين عن ظروفهم، لكن فعالية هذا الدور تبقى محل شك ما دامت الشكاوى تتكرر من دون نتائج معلنة أو مساءلة واضحة.

الحبس أصل المأساة

ويرى الحقوقي محمد زارع أن الحبس الاحتياطي في مصر تحول من إجراء استثنائي إلى عقوبة ممتدة، خصوصا مع إعادة تدوير المتهمين في قضايا جديدة، بما يهدم ضمانات المحاكمة العادلة ويقتل الأمل لدى المحتجزين وأسرهم.

وأمام ذلك، تؤكد الحملة أن تحسين التهوية لا يعالج وحده مأساة شخص محتجز بلا محاكمة عادلة، لأن أصل الانتهاك يبدأ من استمرار سجنه سنوات بقرارات متعاقبة، ثم يتضاعف داخل زنزانة تفتقر إلى شروط الحياة.

وبموازاة ذلك، ترتبط محاولات إيذاء النفس التي تتحدث عنها منظمات حقوقية بفقدان الأمل والعزلة الطويلة وتجدد الحبس، ما يجعل الأزمة نفسية وقانونية وسياسية، وليست مجرد مشكلة موسمية ترتفع مع درجات الحرارة.

وعوضا عن الإفراج عن المحبوسين احتياطيا، تواصل السلطات استخدام قوائم العفو المحدودة كبديل عن إصلاح شامل، بينما يبقى آلاف الأشخاص داخل دوائر قضائية مغلقة تسمح باستمرار الحبس دون حسم الاتهامات.

وفي المحصلة، يطالب محمد زارع بإنهاء التوسع في الحبس الاحتياطي واحترام حدوده القانونية، وهو مطلب يتقاطع مع الحملة التي ترى أن تقليل أعداد المحتجزين أول خطوة عملية لمواجهة التكدس وحماية الأرواح.

وعلى هذا الأساس، تصبح محاسبة المسؤولين عن الإهمال ضرورة لا تحتمل التأجيل، لأن استمرار التكدس والحرمان من العلاج والمياه رغم التحذيرات المتكررة ينقل الانتهاك من دائرة التقصير الإداري إلى دائرة العقاب المتعمد.

ختاما، تكشف حملة عايز أتنفس أن الزنازين المصرية لا تحتاج مراوح فقط، بل تحتاج دولة تحترم القانون والكرامة الإنسانية، وتوقف الاعتقال التعسفي، وتسمح بالرقابة، وتحاسب من حوّل الحر والتكدس إلى أدوات للعقاب.

*من المدرجات إلى الزنازين.. أكثر من 30 شهرًا من الحبس الاحتياطي لمشجع أهلاوي

تحولت رحلة محمود جمال أبو سريع، أحد مشجعي النادي الأهلي، من تشجيع فريقه في المدرجات إلى التنقل بين السجون وقاعات المحاكم، في قضية أثارت تساؤلات متجددة حول أوضاع عدد من جماهير كرة القدم المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا أمن دولة، وسط مطالبات حقوقية وأسرية بالإفراج عنهم، في ظل تأكيد دفاعه عدم وجود مضبوطات أو أدلة مادية واجهته بها جهات التحقيق، واستمرار حبسه لأكثر من 30 شهرًا. 

وتعيد القضية إلى الواجهة ملف مشجعي الأهلي المحبوسين احتياطيًا، بعدما تجاوز بعضهم المدة القانونية للحبس وفقًا لما ينص عليه قانون الإجراءات الجنائية، بينما تؤكد أسرهم ومحاموهم أنهم لم يمارسوا أي نشاط سياسي أو أعمال عنف، وأن ارتباطهم اقتصر على حضور مباريات كرة القدم وتشجيع النادي.

 القبض عليه فور عودته من الخارج

بدأت القضية في 19 ديسمبر 2023، عندما ألقت قوات الأمن القبض على محمود جمال أبو سريع فور وصوله إلى مطار برج العرب قادمًا من الخارج، حيث كان يعمل بعد سنوات من مغادرته مصر.

وفي اليوم التالي، مثل أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي أسندت إليه اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام، إلى جانب استخدام حساب على شبكات المعلومات الدولية لنشر تلك الأخبار.

إلا أن محامي الدفاع مختار منير يؤكد أن موكله لم يُواجه بأي منشورات أو مضبوطات أو أدلة مادية تثبت الاتهامات المنسوبة إليه، معتبرًا أن القضية خلت من أي دليل مباشر يبرر استمرار حبسه طوال تلك الفترة.

تجربة سابقة في 2019

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها أبو سريع للحبس، إذ سبق القبض عليه في عام 2019 عقب حضوره إحدى مباريات كرة القدم، قبل أن يُخلى سبيله بعد عدة أشهر.

وبعد الإفراج عنه، غادر إلى دولة الإمارات للعمل، وظل هناك حتى عاد إلى مصر في ديسمبر 2023 لقضاء إجازة مع أسرته، إلا أن عودته انتهت بإلقاء القبض عليه داخل مطار برج العرب، لتبدأ رحلة جديدة من الحبس الاحتياطي. 

التنقل بين السجون وتدهور حالته الصحية 

وخلال فترة حبسه، تنقل محمود جمال أبو سريع بين سجن أبو زعبل وسجن برج العرب ثم عاد مرة أخرى إلى أبو زعبل، بحسب ما يؤكده دفاعه.

ويشير المحامي إلى أن موكله تعرض للحبس الانفرادي لفترات، كما حُرم من التريض، وهو ما انعكس سلبًا على حالته الصحية، خاصة أنه يعاني من مرض بالقلب، فضلًا عن تدهور حالته النفسية نتيجة استمرار حبسه وتجاوز مدة الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونًا.

وتقول الأسرة إن استمرار احتجازه تسبب في خسارته لعمله ومستقبله، إضافة إلى معاناة أسرته الممتدة منذ توقيفه. 

مطالبات حقوقية وأسرية بالإفراج

دفع استمرار الحبس عددًا من المحامين والحقوقيين إلى المطالبة بالإفراج عن محمود أبو سريع، مؤكدين أنه لم يثبت ضده أي نشاط سياسي أو ممارسة لأعمال عنف.

ويرى محامي الدفاع أن موكله، شأنه شأن عدد من مشجعي كرة القدم، لم يواجه بأي أدلة تمس مؤسسات الدولة أو مسؤوليها، وأن استمرار حبسه لا يستند إلى مضبوطات مادية تثبت الاتهامات الموجهة إليه.

كما وجهت أسرة أبو سريع أكثر من مناشدة للمسؤولين تطالب بسرعة إنهاء معاناته والإفراج عنه، مؤكدة أنه أمضى ما يزيد على 30 شهرًا رهن الحبس الاحتياطي دون صدور حكم بحقه.

رسائل من أسر مشجعي الأهلي

وفي 31 يوليو 2024، نقل المحامي الحقوقي خالد علي رسالة من أسر عدد من جماهير النادي الأهلي المحبوسين، كان من بينهم أسرة محمود جمال أبو سريع، ناشدوا خلالها عبد الفتاح السيسي إصدار قرار بالإفراج عن ذويهم.

وتجددت المناشدات في سبتمبر 2025، عندما طالبت أسرة أبو سريع بسرعة إنهاء احتجازه، معتبرة أن السنوات التي قضاها خلف القضبان كانت كفيلة بإهدار مستقبله المهني والأسري.

تحرك من إدارة النادي الأهلي

ولم يقتصر الأمر على التحركات الحقوقية والأسرية، إذ عقد رئيس النادي الأهلي محمود الخطيب، في 21 ديسمبر الماضي، اجتماعًا مع اللجنة القانونية بالنادي لمتابعة أوضاع جماهير الأهلي المحبوسين.

وشهد الاجتماع استعراض الإجراءات القانونية التي اتخذها النادي، إلى جانب المكاتبات المرسلة إلى الجهات المختصة لإعادة النظر في أوضاع المحبوسين، مع التأكيد على استمرار تقديم الدعم القانوني لهم والتواصل مع أسرهم حتى انتهاء الأزمة.

وأكد النادي، بحسب ما أعلن آنذاك، مواصلة جهوده في متابعة أوضاع جماهيره والعمل على تقديم كل أشكال المساندة القانونية الممكنة.

ورغم تلك التحركات، قررت محكمة جنايات القاهرة، الدائرة الثانية إرهاب، في 12 يوليو الجاري، تجديد حبس محمود جمال أبو سريع لمدة 45 يومًا على ذمة القضية رقم 508 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا.

ويشير دفاعه إلى أن قرار التجديد جاء رغم تجاوز موكله الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المنصوص عليه في المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تحدد عامين كحد أقصى للحبس الاحتياطي في الجنايات.

*السيسي يصدق على قانون يمنح جهاز “مستقبل مصر” صلاحيات واسعة وينقل تبعيته للرئاسة

صدّق عبد الفتاح السيسي على قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بعد موافقة مجلس النواب عليه.

وكان القانون واجه اعتراضات من نواب المعارضة، الذين حذروا من أنه أشبه بإنشاء دولة داخل الدولة.

وينص القانون على نقل تبعية الجهاز إلى رئيس الجمهورية مباشرة، وإنشاء صندوق سيادي يحمل اسم “أهرامات النيل” وآخر خدمي باسم “داعم”، مع منح الجهاز والصندوقين صلاحيات واسعة في إدارة الأصول والمشروعات، وسط رفض نواب المعارضة، الذين حذروا من “إنشاء دولة داخل الدولة”.

ويتولى الصندوق السيادي، الذي يحمل اسم “صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية – أهرامات النيل”، استثمار الأموال داخل مصر وخارجها بهدف تعظيم العائد طويل الأجل، مع تمتعه باستقلال فني ومالي وإداري، وبالمزايا والإعفاءات الضريبية والجمركية المقررة لصندوق مصر السيادي.

ويمنح القانون رئيس البلاد سلطة نقل ملكية أي أصول أو أموال مملوكة للدولة أو للجهات التابعة لها، سواء أكانت مستغلة أو غير مستغلة، إلى الصندوق، فضلا عن منحه صلاحية نقل ملكية أي من الصناديق الوطنية النظيرة إليه بقرار رئاسي.

كما منح  القانون، الجهاز صلاحيات أوسع في إدارة مناطق التنمية المستدامة، وتنفيذ المشروعات القومية والاستراتيجية، وإدارة واستثمار الأصول المخصصة له، بما يعزز دوره كذراع تنفيذية واستثمارية للدولة في عدد من القطاعات ذات الأولوية.

ويقضي القانون باعتبار جميع الأراضي التي آلت إلى الجهاز قبل تاريخ العمل بالقانون “مناطق تنمية مستدامة”، لتخضع للإطار التشريعي الجديد، بما يوفر أساساً قانونياً موحداً لإدارة تلك المناطق وتنفيذ المشروعات القومية والاقتصادية داخلها، ويمنح الجهاز صلاحيات مباشرة في تخطيطها وإدارتها وتنميتها.

و”مستقبل مصر” بدأ كمشروع عملاق لاستصلاح الأراضي تابع للقوات الجوية عام 2017، قبل أن يتم تحويله إلى جهاز متكامل للتنمية المستدامة بقرار جمهوري في 2022، وكان الهدف المعلن من إنشائه تحقيق الاكتفاء الذاتي وتصدير الفائض الزراعي عبر استصلاح مليون و500 ألف فدان من إجمالي مساحة الدلتا الجديدة، قبل أن تتسع دائرة اختصاصاته في عدة قطاعات، منها إشرافه على بحيرة البردويل بدلامن تبعيتها لجهاز تنمية الثروة السمكية، وصولا إلى تحوله إلى المسؤول الوحيد عن استيراد القمح.

ونصت المادة الأولى من القانون على بدء سريان أحكامه والقانون المرافق له الخاص بإعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، مع اعتماد تسمية “الجهاز” للإشارة إليه في كافة مواد القانون والتتشريعات المرافقة له.

فيما نظمت المادة الثانية الوضع القانوني للأراضي التابعة للجهاز، حيث اعتبرت الأراضي التي آلت ملكيتها أو نُقلت ولايتها إليه قبل العمل بالقانون مناطق تنمية مستدامة، على أن يتم تحديد هذه الأراضي بموجب قرار يصدره رئيس الجمهورية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ بدء تطبيق أحكام القانون.

كما أوضح التشريع آلية التعامل مع باقي المساحات، مشيراً إلى أن الأراضي التي آلت أو نُقلت ولايتها إلى الجهاز سابقاً ولم تُصنف كمناطق تنمية مستدامة وفق القرار الرئاسي المشار إليه، ستسري بحقها الأحكام الواردة في المادتين (45) و(46) من القانون المرافق.

ووفقاً لنص القانون، يُعد الجهاز كياناً قومياً ذا طبيعة خاصة يتبع رئاسة الجمهورية، ويتمتع باستقلال فني ومالي وإداري، وبشخصية اعتبارية مستقلة، على أن يكون مقره الرئيسي في مدينة القاهرة، مع إمكانية إنشاء فروع أو مكاتب داخل مصر أو خارجها.

وحدد القانون هدف الجهاز بتعظيم القوة الاقتصادية للدولة ضمن خطط تنمية وتطوير مقدرات القوى الشاملة، بما يوازن بين حماية أهداف الأمن القومي وزيادة العائد الاقتصادي، وذلك في إطار الخطة القومية للتنمية المستدامة والمخطط الاستراتيجي القومي للتنمية العمرانية. وشملت الأهداف الخاصة للجهاز الإسهام في تحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقي، والمشاركة في تنمية الاقتصاد القومي وترسيخ مكانته إقليمياً ودولياً، إلى جانب ضمان استدامة الثروة السيادية للدولة لمصلحة الأجيال القادمة، وتعزيز مرونة الاقتصاد في مواجهة الأزمات، ومساعدة الدولة على تحقيق العدالة الاجتماعية والتكافل وتكافؤ الفرص.

وفي هذا السياق، منح القانون الجهاز اختصاصات واسعة تشمل وضع السياسة العامة لتحديد مناطق التنمية المستدامة بالتنسيق مع أجهزة الدولة المعنية، ووضع استراتيجية قومية لتصنيف هذه المناطق وتنميتها وتشغيلها وإدارتها والترويج لها، إضافة إلى وضع نظام الحوكمة الذي يعزز دور القطاع الخاص والشراكات الدولية في تصميم المناطق وإنشائها وتمويلها وتشغيلها. كما يختص الجهاز بتهيئة بيئة استثمارية جاذبة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ووضع نظم الرقابة والتفتيش على هذه المناطق والكيانات العاملة فيها، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة تضم كافة البيانات المتعلقة بها وتحديثها دورياً.

ويتولى الجهاز أيضاً استثمار وإعادة استثمار عوائد الأموال المخصصة لبرامجه داخل الدولة وخارجها وفق سياسة استثمارية معتمدة، بما يتفق مع المبادئ الدولية المتعارف عليها لصناديق الثروة السيادية، مع الفصل بين المسؤول عن اتخاذ القرارات الاستثمارية والمسؤول عن تقييمها. ويلتزم الجهاز بالتعاون الوثيق مع السلطات النقدية والمالية والاقتصادية المختصة في المشروعات ذات التأثير المباشر على الاقتصاد الكلي، إلى جانب معاونة أجهزة الدولة في إقامة مشروعات خدمية واجتماعية وتنموية في مجالات التعليم والصحة والبحث العلمي والإسكان والبنية التحتية.

*السيسى يسرّع طرح 20 شركة حكومية.. بيع الأصول لسداد الديون أم تفريط في ثروة الدولة؟

الحكومة تبرر التخارج بتوسيع دور القطاع الخاص.. ومنتقدون يسألون: لماذا الآن وأين تذهب حصيلة البيع؟

تتجه حكومة المنقلب السفيه السيسى ،إلى تسريع برنامج طرح الشركات المملوكة للدولة في البورصة، مع إعلان استهداف إدراج نحو 20 شركة اعتباراً من ديسمبر المقبل، في خطوة تفتح مجدداً النقاش حول مستقبل أصول الدولة، وأسباب الإسراع في بيع حصص من شركات حكومية، خصوصاً في ظل الأزمة المالية والضغوط المتزايدة على الموازنة العامة والعملة الأجنبية.

وأعلنت الحكومة، عقب اجتماع ترأسه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في مدينة العلمين الجديدة لمتابعة ملف الشركات المملوكة للدولة، أن برنامج الطروحات وإعادة الهيكلة يسير وفق الجدول الزمني المعلن، وأنه يأتي في إطار تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تستهدف توسيع مشاركة القطاع الخاص وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. 

وقال مساعد رئيس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة هاشم السيد إن القيد النهائي وطرح عدد من الشركات الحكومية في البورصة سيبدأ اعتباراً من ديسمبر المقبل، موضحاً أن الحكومة تستهدف إدراج نحو 20 شركة، بعد استكمال الإجراءات القانونية والمالية وإعادة الهيكلة ومتطلبات الحوكمة والقيد.

 لماذا تبيع الدولة شركات قد تحقق أرباحاً؟

يطرح تسريع برنامج الطروحات سؤالاً جوهرياً حول جدوى التخارج من شركات مملوكة للدولة، خاصة تلك التي تحقق أرباحاً أو تمتلك أصولاً استراتيجية وتدفقات نقدية مستقرة.

فمن وجهة نظر الحكومة، فإن طرح حصص من هذه الشركات لا يعني بالضرورة بيعها بالكامل، وإنما توسيع قاعدة الملكية وإدخال مستثمرين من القطاع الخاص، بما قد يسهم في تحسين الإدارة ورفع الكفاءة وتطوير الأداء. كما ترى الحكومة أن بعض الأصول يمكن أن تحقق قيمة أعلى في حال إعادة هيكلتها وطرحها أمام المستثمرين.

لكن منتقدين للسياسة الاقتصادية الحالية يرون أن السؤال الأهم هو: **هل تحتاج الدولة بالفعل إلى بيع أصول مدرة للدخل، أم أن الأزمة المالية دفعتها إلى تحويل ممتلكات عامة إلى مصدر سريع للسيولة؟**

ويشير هذا الطرح إلى أن بيع شركة رابحة قد يوفر للحكومة عائداً استثنائياً مرة واحدة، بينما تفقد الدولة في المقابل جزءاً من أرباح مستقبلية كان يمكن أن تساهم في دعم الموازنة لسنوات طويلة. ومن هنا تأتي المخاوف من أن يتحول برنامج الطروحات إلى وسيلة لمعالجة أزمات مالية قصيرة الأجل على حساب ملكية عامة ذات قيمة طويلة الأجل.

 لماذا الآن؟

يتزامن تسريع الطروحات مع ضغوط مالية واقتصادية كبيرة تواجهها مصر، في مقدمتها ارتفاع أعباء الدين والحاجة إلى تدبير موارد بالعملة الأجنبية، إلى جانب فجوة بين الواردات والصادرات.

وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن الدين تجاوز 164 مليار دولار بنهاية مارس/آذار الماضي، فيما تتوقع موازنة العام المالي 2026-2027 عجزاً في الميزان التجاري في حدود 40 مليار دولار، وفق التقديرات الحكومية.

وفي هذا السياق، يرى منتقدون أن توقيت تسريع عمليات البيع لا يمكن فصله عن حاجة الحكومة إلى توفير سيولة وتمويلات عاجلة، سواء لسداد أقساط وفوائد الديون أو لتغطية احتياجات الاقتصاد من النقد الأجنبي.

وبحسب هذا الرأي، فإن السؤال لا يتعلق فقط بقرار طرح الشركات، وإنما **بمدى اضطرار الدولة إلى بيع جزء من أصولها تحت ضغط الديون والسيولة، بدلاً من معالجة جذور الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى هذا الوضع**.

 أين تذهب أموال بيع الأصول؟

من أكثر الأسئلة التي تثير الجدل في ملف الطروحات الحكومية مصير حصيلة البيع.

فالحكومة تتحدث عن تعظيم العائد من أصول الدولة وتوفير موارد بالعملة الأجنبية، بينما يرى منتقدون أن جزءاً كبيراً من حصيلة التخارج قد ينتهي إلى تمويل التزامات مالية عاجلة، وعلى رأسها خدمة الدين وسد فجوات التمويل، بدلاً من توجيهها إلى استثمارات إنتاجية جديدة تخلق موارد مستدامة.

وهنا يبرز تساؤل آخر: **إذا كانت حصيلة بيع أصل مملوك للدولة تُستخدم لسداد ديون مستحقة، فماذا يتبقى من الأصول بعد انتهاء عملية البيع؟**

ويحذر أصحاب هذا الرأي من أن بيع الأصول لسداد الديون قد يوفر متنفساً مؤقتاً، لكنه لا يحل بالضرورة مشكلة الدين إذا لم يترافق مع إصلاحات هيكلية تقلل الحاجة إلى الاقتراض مستقبلاً. وفي هذه الحالة، قد تجد الدولة نفسها مضطرة إلى بيع أصول جديدة كلما تجددت الضغوط المالية.

من يراقب بيع أصول الدولة؟

 يثير برنامج الطروحات أيضاً أسئلة حول مستوى الرقابة والشفافية المصاحبة لعمليات بيع أو طرح حصص الشركات الحكومية، وحول دور البرلمان والصحافة في مناقشة تفاصيل هذه الصفقات.

ويرى منتقدون أن بيع أصول مملوكة للشعب لا ينبغي أن يكون مجرد قرار تنفيذي، بل يجب أن يخضع لنقاش عام واسع ورقابة برلمانية حقيقية، خصوصاً فيما يتعلق بتقييم الشركات، وسعر الطرح، والجهات المستفيدة، ومصير حصيلة البيع، وما إذا كانت الأسعار تعكس القيمة الحقيقية للأصول أم تتأثر بالظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

كما يطرحون تساؤلات بشأن الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في متابعة هذا الملف، ولماذا لا يحظى بيع الأصول الحكومية بالنقاش نفسه الذي تحظى به الملفات الاقتصادية الأخرى، رغم تأثيره المباشر في مستقبل الاقتصاد وملكية الدولة.

وبحسب هذا الطرح النقدي، فإن غياب النقاش العام الواسع قد يجعل المواطن أمام قرارات تتعلق بأصول ضخمة دون أن يعرف بصورة كافية **ما الذي بيع، وبأي سعر، ولمن، وأين ذهبت الأموال، وما الذي ستملكه الدولة بعد سنوات من استمرار برنامج التخارج**. 

بين الإصلاح الاقتصادي وبيع ممتلكات الدولة 

تؤكد الحكومة أن برنامج الطروحات جزء من إعادة هيكلة الاقتصاد، وأن توسيع دور القطاع الخاص يمكن أن يحسن الكفاءة ويزيد الاستثمار ويجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

لكن الجدل الحقيقي، بحسب منتقدي البرنامج، لا يدور حول مبدأ مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، وإنما حول **حدود هذه المشاركة وطبيعة الأصول التي يجري التخارج منها وتوقيت البيع واستخدام حصيلته**.

فإذا كان الهدف هو إصلاح الشركات المتعثرة ورفع كفاءتها، يتساءل منتقدون: لماذا لا يتم إصلاحها أولاً ثم طرحها بعد استعادة قيمتها الحقيقية؟ وإذا كانت بعض الشركات رابحة، فلماذا يتم التخارج منها في وقت تحتاج فيه الموازنة إلى مصادر دخل مستدامة؟ وإذا كانت حصيلة البيع ستذهب في الأساس إلى سداد الديون، فهل يمثل ذلك حلاً للأزمة أم تأجيلاً لها؟

وبينما تقول الحكومة إن طرح نحو 20 شركة في البورصة يمثل خطوة نحو اقتصاد أكثر تنافسية ومشاركة أكبر للقطاع الخاص، يرى معارضون أن المسألة تتجاوز مجرد برنامج اقتصادي إلى قضية تتعلق بمستقبل ملكية الدولة نفسها.

وفي ظل تسارع عمليات التخارج، يبقى السؤال الأبرز: **هل تستخدم مصر أصولها لإعادة بناء اقتصاد أكثر إنتاجية واستدامة، أم أن الضغوط المالية المتراكمة تدفعها إلى بيع جزء من ثروتها لتوفير سيولة مؤقتة وسداد التزامات عاجلة؟**

الإجابة عن هذا السؤال ستتوقف بدرجة كبيرة على مستوى الشفافية في عمليات الطرح، وآليات تقييم الأصول، ومصير حصيلة البيع، وقدرة الدولة على تحقيق موارد جديدة ومستدامة بدلاً من الاعتماد المتكرر على بيع ممتلكاتها.

*مجلس النوم تحت القبة والتصفيق.. 200 نائب بلا طلب كلمة ولا نفس سمع منذ انعقاد البرلمان

كشف الإعلامي محمد علي خير رصدا أعده الصحفي محمود فايد لأداء مجلس النواب في القاهرة، أظهر أن نحو 200 نائب من أصل 596 عضوا لم يشاركوا بكلمة أو أداة رقابية، بما يعادل قرابة 35 بالمائة.

ويفضح الرقم مجلسا تحول في ظل السلطة الحالية من منصة لمحاسبة الحكومة إلى قاعة للنوم والتصفيق وتمرير القرارات، بينما يواجه المصريون الغلاء والديون وتدهور الصحة والتعليم بلا نواب ينقلون شكواهم أو يدافعون عن حقوقهم.

وبحسب الرصد، لم يتقدم هؤلاء النواب بطلبات إحاطة أو تعليقات على القضايا المطروحة خلال دور الانعقاد، رغم امتلاكهم صلاحيات دستورية تمنحهم حق السؤال والاستجواب ومناقشة السياسات والميزانيات ومراقبة أعمال السلطة التنفيذية.

وفي المقابل، شهدت البلاد خلال الفترة نفسها أزمات متلاحقة في الأسعار وسعر الجنيه والديون والخدمات العامة، غير أن عشرات النواب اختاروا الصمت الكامل، وكأن عضويتهم مقعد شرفي لا تكليف شعبي ومسؤولية دستورية.

ومن جانب آخر، ناقش المجلس ملفات الصحة والتعليم والثانوية العامة ونظام البكالوريا والقروض والمشروعات القومية، إلا أن غياب 200 نائب عن المشاركة يطرح تساؤلات جدية بشأن تمثيل دوائرهم ومصير أصوات ناخبيهم.

وفوق ذلك، لا يرتب القانون عقوبة مباشرة على النائب الذي يلتزم الصمت طوال دور الانعقاد، ما يسمح ببقاء العضو مستفيدا من الحصانة والمخصصات والوجاهة، دون إلزامه بتقديم حصاد رقابي أو تشريعي واضح.

صمت تحت القبة

يرى الباحث السياسي عمرو هاشم ربيع أن تكوين المجالس النيابية وفق قوائم تهيمن عليها السلطة يضعف التعددية والاستقلال، ويصنع برلمانا يتحرك داخل الحدود المرسومة له بدلا من التعبير الحر عن مصالح الناخبين.

وبالتالي، لا يبدو صمت هذا العدد الكبير مجرد تقصير فردي متفرق، بل نتيجة طبيعية لمجلس تشكل على أساس الولاء السياسي، حيث تصبح الموافقة أكثر أمانا من الاعتراض، ويغدو التصفيق أقصر الطرق للبقاء.

كما أن النائب الذي يصل إلى مقعده دون منافسة سياسية حقيقية لا يشعر غالبا بضغط الناخبين، لأن استمراره يرتبط برضا الجهات التي اختارته أو دعمته أكثر من ارتباطه بأداء رقابي يزعج الحكومة.

ولذلك، يتحول البرلمان إلى مؤسسة تكميلية تمنح القرارات غطاء قانونيا، بدلا من كونه سلطة مستقلة تراجع السياسات وتعيد التشريعات وتوقف الاقتراض غير المنضبط وتحاسب الوزراء عن الفشل والتقصير وإهدار المال العام.

ومن ثم، يكشف غياب المداخلات وطلبات الإحاطة عن أزمة تمثيل أعمق، إذ لا يسمع المواطن صوت نائبه تحت القبة، ولا يعرف موقفه من الضرائب والأسعار والديون وتراجع الخدمات أو بيع الأصول العامة.

علاوة على ذلك، وصف عمرو هاشم ربيع المشهد البرلماني بأنه خاضع لما يحلو للسلطة، وهي رؤية تفسر كيف اتسعت مساحات الصمت، بينما تقلصت المعارضة وتحولت المناقشات إلى إجراءات لا تغير جوهر القرارات الحكومية.

وبناء على ذلك، لا يمكن تقييم المجلس بعدد القوانين التي أقرها فقط، بل بمدى قدرته على تعديل مشروعات الحكومة ورفضها واستجواب الوزراء، وهي وظائف تبدو باهتة أمام أغلبية تفضل السلامة والصمت.

رقابة بلا أنياب

يؤكد أستاذ القانون الدستوري صلاح فوزي أن الدستور منح النائب أدوات رقابية متعددة، تشمل الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات، وأن استخدامها يجب أن يرتبط بوقائع جادة تستدعي مساءلة الحكومة وحماية المصلحة العامة.

وفي هذا الإطار، يصبح امتناع النائب عن استخدام أي أداة طوال دور كامل تخليا عن جوهر العضوية، لأن المسؤولية البرلمانية لا تتحقق بالحضور الصامت أو رفع اليد عند التصويت على مشروعات الحكومة. 

وفي الوقت نفسه، أوجب الدستور تفرغ أعضاء مجلس النواب حتى يتمكنوا من ممارسة أدوارهم التشريعية والرقابية باستقلال، ما يجعل الصمت المستمر إهدارا للغرض الذي منحهم القانون من أجله هذا الوضع والاستحقاقات المرتبطة به.

وبالرغم من ذلك، لا توجد آلية معلنة تحاسب النائب على ضعف مشاركته أو تلزمه بنشر تقرير دوري عن نشاطه، بما يترك الناخب أمام عبارات دعائية لا تكشف عدد المداخلات والأسئلة والقضايا التي تابعها.

كذلك، لا يستطيع المواطن بسهولة الوصول إلى قاعدة بيانات مبسطة تقارن أداء النواب، وتوضح حضورهم وتصويتهم وأدواتهم الرقابية، وهو غياب يخدم الأعضاء الصامتين ويحرم المجتمع من رقابة من يفترض أنهم ممثلوه.

ومن ناحية أخرى، لا تعني كثرة الأدوات الرقابية وحدها جودة الأداء، لكن غيابها الكامل لدى نحو ثلث المجلس يكشف فراغا يصعب تبريره، خصوصا مع تراكم أزمات كان يفترض أن تستدعي مساءلات يومية.

إضافة إلى ذلك، تظل مسؤولية رئاسة المجلس قائمة في ضمان مشاركة الأعضاء وإتاحة الوقت للآراء المختلفة، بدلا من إدارة جلسات تنتهي بالموافقات السريعة وتترك الملفات الحساسة بلا نقاش علني جاد وممتد.

نواب خارج الخدمة

يقول الإعلامي محمد علي خير إن الناخب اختار النائب لتمثيله والدفاع عن مصالحه، لا للحصول على وجاهة اجتماعية، مؤكدا أن عضوية المجلس مسؤولية تشريعية ورقابية وليست مقعدا للاستفادة من الامتيازات والصمت.

وأمام ذلك، تبدو قضية التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب نموذجا صارخا، بعدما حذر نقيب الأطباء من كليات غير مؤهلة، بينما لم يتحرك النواب الصامتون لاستدعاء الوزير ومناقشة مخاطرها على المرضى والطلاب.

وبموازاة ذلك، تحتاج دراسة الطب إلى مستشفيات جامعية وتجهيزات وتدريب عملي داخل غرف العمليات والعناية المركزة والتشريح، ما يجعل تجاهل التوسع غير المدروس تهديدا مباشرا لجودة الأطباء وسلامة المواطنين مستقبلا. 

وعوضا عن فتح مواجهة رقابية حول هذه الملفات، يكتفي كثير من الأعضاء بحضور الجلسات أو الغياب عنها دون أثر، ثم يعودون إلى دوائرهم باعتبارهم أصحاب نفوذ وخدمات، لا مشرعين يراقبون السياسات العامة.

وفي المقابل، يتحمل المواطن تكلفة هذا الصمت مرتين، الأولى عندما تفشل الحكومة في معالجة أزماته دون مساءلة، والثانية عندما تنفق الدولة على مجلس لا يؤدي عدد كبير من أعضائه الحد الأدنى من واجباته.

وعلى هذا الأساس، يصبح نشر أسماء النواب الصامتين ضرورة للمحاسبة الشعبية، لأن إخفاء هوياتهم يحول الرقم إلى فضيحة عابرة، بينما معرفة كل دائرة بأداء ممثلها قد تمنع إعادة تدوير الغائبين انتخابيا.

وفي المحصلة، لا تكمن الفضيحة في أن 200 نائب لم يتحدثوا فقط، بل في وجود نظام سياسي لا يرى في صمتهم مشكلة، ما داموا يحضرون عند التصويت ويمنحون الحكومة الأغلبية المطلوبة دون إزعاج.

وختاما، يكشف رصد محمود فايد أن المصريين لا يملكون برلمانا يوازي أزماتهم، بل مجلسا ينام بعض أعضائه ويصمت آخرون ويصفق الباقون، بينما تمر القروض والقوانين والقرارات فوق رؤوس المواطنين بلا دفاع حقيقي.

*حصاد القهر في سجون السيسي.. وفيات وتعذيب وإهمال طبي وسط غياب المحاسبة

رصدت المنظمات الحقوقية المصرية والدولية ارتفاع وتيرة الانتهاكات داخل السجون ومراكز الاحتجاز ، حيث أدت في الكثير من الحالات الي الوفاة داخل المعتقل دون تقديم الرعاية الطبية اللازمة للسجين، وهي الحقوق التي اقرها الدستور ونظمها القانون، فله الحق في الرعاية الطبية، والحفاظ علي الحق في الحياة علي رأس هذه الحقوق.

 لذا فان كل حالة وفاة داخل السجون دون تقديم الرعاية الطبية  تعد جريمة يُحاسب عليها القانون لوكان هناك قانون، ولكن نظام الانقلاب يتجاهل كل هذه الحقوق فهو يتعامل مع المعتقلين بعدائية شديدة بعيدا عن القانون والإنسانية.

وتواصل الانتهاكات في سجون ومراكز الاعتقال في مصر حصد أرواح المعتقلين، في ظل إصرار المنقلب عبد الفتاح السيسي على التنكيل بمعارضيه لأكثر من 13 عاما، ورفضه دعوات المصالحة الوطنية، وإخلاء سبيل السياسيين، وسط إهمال طبي متعمد يخطف أرواح المرضى وكبار السن.

وفي 18 يوليو الحالي رصدت منظمة “هيومن رايتس إيجيبت”، انتهاكات الأمن المصري بحق المعتقلين والمسجونين بالنصف الأول من العام الحالي، مشيرة لمقتل 12 شخصا على يد جهات أمنية، ووفاة 36 مصريًا بأماكن الاحتجاز المختلفة، منها 22 حالة بالسجون، و6 حالات بأقسام شرطة العجوزة، و15 مايو، والشروق، والطالبية، وأوسيم.

كما وثقت المنظمة 38 حالة تعذيب، و90 حالة إهمال طبي متعمد شملت الحرمان من العلاج لأمراض خطيرة مثل السرطان، وأمراض القلب، والشلل، وضمور خلايا المخ، والفشل الكلوي، وارتشاح الرئة، والنوبات القلبية المتكررة. 

حصاد القهر

وتحت عنوان “حصاد القهر في النصف الأول من العام”، رصد مركز “النديم”، وقوع 12 حالة قتل، و36 وفاة في مكان الاحتجاز، و38 حالة تعذيب، و90 حالة إهمال طبي متعمد، و188 حالة عنف دولة.

وكانت أحدث وقائع الموت بفعل الإهمال الطبي في الزنازين، التي أعلنت عنها المحامية بالنقض هدى عبدالوهاب، الثلاثاء الماضي، مؤكدة وفاة موكلها، “تيسير.ح.م”، المحبوس في سجن “بدر” حديث البناء وسيئ السمعة، نتيجة تجاهل تقرير طبي صادر في أبريل الماضي، وطالب بنقل السجين إلى مستشفى المنيل الجامعي بشكل فوري، في ظل إصابته بشلل نصفي كامل وفقدان التحكم في البول.

وقالت عبدالوهاب، في بيان لها إن بيروقراطية اتخاذ القرار وتبادل المسئولية بين الجهات المعنية حالت دون نقل السجين رغم المحاولات القانونية المتكررة لشرح خطورة وضعه الصحي وأن حالته لا تحتمل الإرجاء، مطالبة بفتح تحقيق عاجل في الإهمال الطبي. واضطرت المحامية الحقوقية، لاحقا إلى حذف ما كتبته بـ”فيسبوك”، بناء على طلب أهالي السجين؛ وفجرت القضية وفق حقوقيين حجم تعنت السلطات والتسبب بوفاة أحد المسجونين من ذوي الاحتياجات الخاصة والذي يعاني أمراضا خطيرة.

ويفتح ملف وفاة سجين بدر الحديث عن معاناة العشرات من ذوي الاحتياجات الخاصة، أصحاب الإعاقات الحركية والسمعية والبصرية ووجودهم رهن الاعتقال لسنوات، والتساؤل حول أسباب إصرار النظام على اعتقالهم، متجاهلا عجزهم وسوء أوضاعهم ومعاناتهم مع ظروف خاصة، وتدهور حالاتهم الصحية.

وفي حين توفي المعتقل بلال رأفت” 55 عاما”، من ذوي الاحتياجات الخاصة بأحد مراكز الاحتجاز نتيجة تدهور حالته الصحية، في مايو 2025، تشير تقارير حقوقية إلى معاناة معتقلين من ذوي الاحتياجات الخاصة وبينهم: محمد وليد، والمهندس عبدالحميد زكي من محافظة الشرقية، والطبيب البيطري محمد حسني من ذات المحافظة، والطالب محمد وليد عبدالمنعم رغم إصابته بالتقزم الشديد وخلل في الهيكل العظمي وانسداد تام في فتحتي الأنف، وغيرهم. 

غياب المنظومة القانونية

قال الحقوقي محمد زارع: “هناك قواعد قانونية يجب أن تحكم الوضع الصحي للمسجونين، حيث يوجد طبيب بالسجن مسئول عن كل الحالات، وأظن أنه كان يجب أن يطلب نقل المريض لمستشفى آخر لعلاجه بشكل عاجل، لأنه ليست بكل السجون رعاية طبية كاملة وربما لا توجد أجهزة وغرف عمليات، لذلك من المهم أن يتحرك طبيب السجن”.

وأضاف مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، ” كون أن المحامية هدى عبدالوهاب ترسل بلاغا بهذا المعنى، وللأسف يتم التعنت وعدم الاستجابة للحالة الصحية؛ أظن أنه يجب على النائب العام التحرك والتحقيق حول من المسئول عن تدهور الحالة الصحية للمريض ووصولها للوفاة، ولا بد للنيابة أن تتحرك لما لها من صلاحيات والتحقيق في البلاغ، مؤكدا أن “مرضى السجون أشخاص بلا حيلة، لا يمكنهم التوجه لمستشفى أو الذهاب إلى طبيب، فالمسئولية بالكامل تكون على عاتق إدارة السجن، والرقابة عليها تابعة للنيابة العامة، وأظن أن الذي سيوضح وجود إهمال طبي من عدمه المنظومة القانونية، ولذلك نتمنى التحقيق بالأمر ونشره على الرأي العام خاصة مع تقديم محامين ببلاغ عن سوء رعاية صحية”.

الحبل على الجرار

وقبل واقعة سجين “بدر” بأيام، وبعد 13 عاما من الاعتقال، توفي أمين عام نقابة الأطباء ببني سويف، صاحب مستشفى “الزهراء”، استشاري النساء والتوليد الدكتور صلاح متولي” 68 عاما”، بسجن “المنيا” شديد الحراسة، 15 يوليو الحالي، نتيجة سوء ظروف الاحتجاز، وحرمانه من حقه الأساسي في الرعاية الصحية والإهمال الطبي المتعمد.

وذلك “في جريمة متجددة تعكس الوضع المأساوي بمقار الاحتجاز”، وتمثل “انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء “قواعد نيلسون مانديلا”، وفق وصف مركز “الشهاب لحقوق الإنسان”، الذي طالب بالتحقيق في الواقعة، والإفراج الفوري عن كبار السن والمرضى.

وقبل الواقعة السابقة بيوم واحد، وفي 14 يوليو الحالي، وبعد نحو 12 يوما من الاحتجاز التعسفي لسائق “توك توك” إثر مشادة مع سيدة، توفي كريم محمد” 24 عاما”، بقسم شرطة “السلام ثان” بالقاهرة، وسط اتهام أسرته لضباط القسم وأفراده بتعذيب نجلهم، ما قوبل برد وزارة الداخلية بأن الوفاة جاءت إثر اعتداء أحد المحتجزين على كريم بمقر الاحتجاز.

وفي فاجعة أثارت حالة من الحزن الشديد بين أهالي مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، وبعد اعتقال السلطات الأمنية للصيدلي عمرو هيكل، وزوجته الدكتور دينا عبدالرحمن، من مسكنهما بمدينة القناطر الخيرية “شمال القاهرة” عام 2020، ظهر الزوج يوم 10 يوليو الحالي، ولكن كجثة في كفن أبيض تم دفنها ليلا وسط تعليمات أمنية مشددة بعدم معاينة جثمانه وإقامة عزاء.

ووفق مصادر فقد أبلغت السلطات الأمنية أسرته باستلام جثمانه بعد نقله من أحد المستشفيات حيث كان يقبع بسجن “العاشر من رمضان”، وطوال 6 سنوات من الاختفاء القسري لم تعرف فيها عائلته عنه شيئا، ولم يُسجل اسمه بأي سجن مصري.

وشهدت نهاية الشهر الماضي، وفاة المحتجز أمين المكتبة أيمن رمزي بطرس” 54 عاما”، بعد 24 يومًا من احتجازه، وبينما لم تُعلن السلطات أسباب الوفاة التي وقعت 27 يونيو الماضي، تُثار تساؤلات حول ظروف احتجازه ومدى حصوله على الرعاية الصحية اللازمة قبل وفاته.

وكشفت مؤسستا “هيومن رايتس إيجيبت”، و”جوار”، عن وضع صحي خطير يعاني منه المعتقل الطبيب مصطفى الغنيمي،” 76 عاما” وتعمد سلطات سجن “بدر 3” “قتله ببطء داخل محبسه” بعد سنوات سجن بلغت 13 عاما، حيث تتجاهل سنه ووضع صحي كارثي مع انسداد الشرايين وضعف عضلة القلب، وتعرضه لأزمات حادة مع إصابته بفيروس “C “، ومياه بيضاء أفقدته الرؤية، وسط مطالب بعلاجه على نفقة أسرته قبل فوات الأوان.

وتمثل تلك الانتهاكات مخالفة صريحة للمادة “18” من الدستور المصري الحالي “عام 2014” التي تؤكد على الحق في الصحة، والرعاية الصحية المتكاملة، وإقامة نظام تأمين صحي شامل، ما يشمل المسجونين من سياسيين وجنائيين.

وتأتي تلك الوقائع في الوقت الذي يزور فيه وفد من البرلمان الأوروبي، بقيادة رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان منير ساتوري، الأسبوع الحالي، “المجلس القومي لحقوق الإنسان” “حكومي”، لأول مرة بعد 5 سنوات، وسط مطالبات حقوقية بتخفيف معاناة المسجونين والمعتقلين. 

انتهاكات وتعذيب وإهمال وانتحار

وتشير تقارير حقوقية وشكاوى أسر معتقلين إلى تعرض المعتقلين السياسيين إلى الإهمال الطبي، وسوء معاملة واعتداء بالضرب وتعذيب بدني وإطلاق الجنائيين والجنائيات على السياسيين “رجالًا ونساء” لتأديبهم وفرض إتاوات عليهم، مع احتجازهم بزنازين انفرادية وحرمانهم من التريض ومنع الزيارة ودخول الدواء وحرمانهم من العلاج على نفقتهم الخاصة، ما يؤدي إلى تفاقم معاناة المعتقلين مع المرض وسوء حالتهم الصحية والنفسية واتخاذ بعضهم قرار محاولة الانتحار.

ونقلت تقارير حقوقية 12 يوليو الجاري، نبأ تعرض المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي لاعتداء جسدي من قبل أحد المحتجزين معه داخل زنزانته في سجن العاشر من رمضان “تأهيل 6″، ما أدى لإصابته في اليد وتورمات إلى جانب معاناته من مرض الغدة الدرقية وعدم تمكينه من المتابعة الطبية كالتزام قانوني وحقوقي.

وطالب مركز “النديم”، 8 يوليو الحالي، بعلاج معتقل على خلفية رفع لافتة للتضامن مع فلسطين، الناشط العمالي شادي محمد، من احتمال وجود قطع في أوتار الكتف يستلزم تدخلا جراحيا تأخره ينذر بإصابته بعجز دائم، مؤكدا أن “ما يتعرض له من إدارة سجن برج العرب إهمال طبي متعمد قد يرقى لدرجة التعذيب”.

أهوال سجن المنيا شديد الحراسة

وتتواصل شكاوى المعتقلين في سجن “المنيا ” شديد الحراسة من استمرار الانتهاكات والإهمال الطبي المتعمد بصرف أجزاء ناقصة من الأدوية، وتعمد تأخير عرض الحالات الحرجة على الأطباء لأسابيع، مما يهدد حياة الذين يستلزم وضعهم تدخلا جراحيا عاجلا، وفق ما نقلته منظمات حقوقية 10 يوليو الجاري.

وكشف حادث تعرضت له سيارة ترحيلات سجن “وادي النطرون” تأهيل 10- سجن 1 القديم” في طريقها إلى محكمة “بدر”، 7  يوليو الجاري، عن حجم ما يتعرض له المعتقلون من إهمال طبي متعمد و تعريض حياتهم للخطر، في تلك الواقعة ووفق ما نقله الأهالي عن ذويهم، لم يتم إسعاف المعتقلين المصابين الذين تم إبقائهم داخل السيارة ذات الصندوق الحديدي ونقلهم للمحكمة دون فحص طبي رغم تعرضهم لكسور وإصابات بالغة، وبحسب مؤسسة “جوار”، استُدعيت سيارة الإسعاف لنقل السائق والمرافق الأمني فقط للمستشفى.

ودفعت أوضاع السجون القاسية ومخالفة السلطات القوانين ومنع حقوق المسجونين البعض لمحاولة الانتحار، وبينها محاولة الطالب الأزهري حسن عجوة، الذي قطع شرايين يده 17 يوليو الجاري، بمحبسه في داخل سجن “بدر 1 – قطاع 4″، قبل أن يتمكن زملاؤه من إنقاذه.

وطال سوء الأوضاع الصحية والإهمال الطبي، وتعريض حياة المسجونين للخطر، المعتقلات السياسيات، حيث تحدثت تقارير حقوقية الأسبوع الجاري عن حرمان إدارة سجن العاشر للمعتقلة منذ ديسمبر 2021، رضوى ياسر،” 27 عاما”، من الرعاية والعلاج اللازمين، مع حاجتها إلى تدخل طبي عاجل.

وهو الوضع القاسي الذي تعاني منه زوجة المعتقل في سجن دمنهور “الأبعادية”، عبدالشافي عبدالحي، الأكاديمية المعتقلة الدكتورة شيرين شوقي مع إهمال طبي متعمد من سجن “العاشر” للنساء، لمعاناتها من “أنيميا حادة وأزمات متلاحقة في الكبد والقلب أفقدتها القدرة على الحركة”، في “جريمة تصفية جسدية مكتملة الأركان”، بحسب وصف مؤسسة “جوار”.

 

تراجع تدفقات النيل وانحساره بالسودان يعيد مخاوف العطش.. الأحد 26 يوليو 2026م.. تنقلات متلاحقة بين الزنازين بسجن برج العرب والسيسي يفتح الحرب على “جيل زد” الاعتقال بدل الحوار والقمع بدل السياسة

تراجع تدفقات النيل وانحساره بالسودان يعيد مخاوف العطش.. الأحد 26 يوليو 2026م.. تنقلات متلاحقة بين الزنازين بسجن برج العرب والسيسي يفتح الحرب على “جيل زد” الاعتقال بدل الحوار والقمع بدل السياسة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تنقلات متلاحقة بين الزنازين بسجن برج العرب تهدد صحة المهندس ياسر بركة بعد 10 سنوات من الحبس

كشفت منصة جوار الحقوقية أن مهندس الميكانيكا ياسر سعيد بركة، البالغ 48 عامًا والمنحدر من مدينة العاشر من رمضان، أمضى 10 سنوات في سجن برج العرب، ويواجه أحكامًا مجموعها 40 عامًا وتدهورًا صحيًا متصاعدًا.

وتعيد قضيته فتح ملف السجون المصرية التي لا تكتفي بسلب الحرية، بل تمد العقوبة إلى الجسد والأعصاب، بينما تتحول الأمراض المزمنة والتنقلات المتكررة إلى أدوات إنهاك تهدد حياة إنسان تحت مسؤولية الدولة الكاملة.

عقد خلف الأسوار

وبحسب المعلومات المنشورة، تنقل بركة خلال العام والنصف الأخير بين عنبر 23 وزنازين التأديب وعنبر الدواعي، قبل وصوله إلى عنبر الإيراد قبل نحو 3 أسابيع، دون تسكين مستقر حتى الآن.

ومن جهة أخرى، نسبت المنصة إلى ضابط قالت إنه يتبع الأمن الوطني ويدعى حمزة مسؤولية رفض تسكين بركة،ومع ذلك، لا يبرر غياب التحقق الرسمي تجاهل الاستغاثة تمامًا، لأن إدارة السجن والنيابة تملكان السجلات والسلطة اللازمة

لفحصها، بينما يبقى المحتجز المريض الطرف الأضعف والعاجز عن تقديم روايته بحرية.

وعلى مدار عقد كامل، عاش بركة تحت أحكام قيل إن مجموعها يبلغ 40 عامًا، وهي مدة تضعه أمام مستقبل مغلق، وتضاعف التأثير النفسي لأي تنقل مفاجئ أو عزلة أو حرمان من الاستقرار.

كذلك تثير كثرة التنقلات أسئلة بشأن دوافعها وأسانيدها التأديبية، وما إذا كانت موثقة بقرارات محددة، أم تحولت إلى ممارسة مفتوحة تستنزف السجين دون رقابة قضائية فعالة أو مسار واضح للتظلم.

وبحسب الحقوقي أحمد مفرح، المدير التنفيذي للجنة العدالة، فإن قصور التشريعات وغياب الردع والإفلات المتكرر من العقاب عوامل ساهمت في تفشي الوفيات داخل مقار الاحتجاز وغياب الإرادة الجادة لتحسين أوضاعها.

وبالتالي، لا يكفي نقل بركة من عنبر إلى آخر ثم تركه معلقًا بلا تسكين، لأن المسؤولية تبدأ بتثبيت مكان آمن ومناسب لحالته، وتسجيل كل إجراء وتمكين أسرته ومحاميه من مراجعته.

مرض تحت وطأة النقل

وطبيًا، يعاني بركة وفق الاستغاثة من أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، وهما حالتان تتطلبان متابعة منتظمة ودواء مستمرًا وبيئة تقل فيها الضغوط، لا دوامة انتقالات متعاقبة تزيد الإجهاد البدني والنفسي.

وفي هذا السياق، تؤكد الطبيبة النفسية والحقوقية عايدة سيف الدولة أن الإهمال الطبي داخل السجون جريمة، وأنه لا يوجد مبرر لحرمان مريض من العلاج، بعدما وثقت لسنوات مخاطر التأخير والامتناع.

كما أن الرعاية لا تعني صرف الدواء فقط، بل تشمل الفحص الدوري وقياس الضغط ومتابعة القلب وإتاحة الإحالة إلى مستشفى متخصص عند الضرورة، مع الاحتفاظ بملف طبي يمكن للأسرة والمحامي مراجعته.

غير أن بقاء بركة في عنبر الإيراد 3 أسابيع من دون استقرار، بحسب الرواية المنشورة، يثير مخاوف بشأن انتظام العلاج والنوم والغذاء، ويجعل كل تأخير في الفحص مخاطرة لا يمكن تداركها بسهولة.

ومن ثم، لا تمنح الأحكام مهما بلغت مدتها الإدارة حق إضافة عقوبات غير قضائية، ولا تسقط عن السجين حقه في السلامة الجسدية والنفسية، لأن العقوبة القانونية هي تقييد الحرية وليست استنزاف الصحة.

وعلاوة على ذلك، قد يؤدي الضغط المستمر لدى مرضى القلب وارتفاع الضغط إلى مضاعفات حادة، ولهذا يصبح الكشف الطبي العاجل ضرورة وقائية، وليس امتيازًا يمكن تأجيله حتى وقوع أزمة داخل الزنزانة.

وبناء على ذلك، يفترض عرض بركة العاجل على لجنة طبية مستقلة، وتوثيق تشخيصه وأدويته ومدى ملاءمة مكان احتجازه، ثم إعلان النتيجة لأسرته ومحاميه مع ضمان تنفيذ التوصيات دون تدخل أمني.

مساءلة تحمي الحياة

ومن زاوية حقوقية، يرى المحامي محمود جابر مدير منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن الحبس الانفرادي المطول والحرمان من العلاج وسوء التغذية والتكدس ممارسات تتعارض مع قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجناء.

وبدوره، يفرض هذا التقييم مراجعة ما إذا كان إيداع بركة في زنازين التأديب قد تم وفق قرار محدد ولمدة قانونية، أم استخدم العزل وسيلة ضغط إضافية خارج حدود العقوبة القضائية..

لهذا، يجب مطالبة وزارة الداخلية بإعلان رد محدد على الوقائع، يشمل مكان احتجاز بركة الحالي وأسباب نقله ونتائج فحصه الطبي، بدل الاكتفاء بصمت يضاعف مخاوف أسرته ويترك الاتهامات بلا تحقيق.

وعليه، لا ينبغي اختزال القضية في خلاف حول عنبر أو مكان نوم، لأن الاستقرار داخل السجن يرتبط بالسلامة الإنسانية والعلاج والقدرة على التواصل، خصوصًا لشخص أمضى عقدًا ويعاني أمراضًا مزمنة. 

وأخيرًا، تبقى حياة ياسر بركة مسؤولية قانونية كاملة في عهدة الدولة، وأي تجاهل لمؤشرات الخطر قد يحول استغاثة قابلة للتحقيق إلى مأساة، بينما يبدأ الإنقاذ بالفحص والتسكين ووقف التنقلات ومحاسبة المتسبب.

 

*اعتقال سائق التاكسي روماني غريب بعد شكواه من تعنت ضابط بمطار القاهرة

تداولت منصات التواصل الاجتماعي أنباءً عن القبض على صانع المحتوى وسائق التاكسي روماني غريب، وذلك بعد نشره مقطع فيديو يشكو فيه من تعرضه لمعاملة غير عادلة من قِبل أحد ضباط الأمن.

وفي تفاصيل الواقعة، فقد كان غريب- وهو سائق تاكسي من محافظة السويس وصانع محتوى فكاهي شهير على “تيك توك”- متجهًا لتوصيل راكب إلى مطار القاهرة. وعند نقطة التفتيش الأمنية، طُلب منه توصيل شخص آخر في طريقه، لكنه رفض ذلك.

وتسبب رفضه في منعه من دخول المطار، مما دفعه إلى تسجيل وبث مقطع فيديو يشكو فيه من تعنت الأمن والظلم الذي تعرض له.

وعقب انتشار الفيديو بشكل واسع على منصات التواصل، أشار متابعون ونشطاء إلى انقطاع الاتصال به والقبض عليه، وسط مطالبات واسعة من محبيه وأسرته لتوضيح موقفه القانوني وإخلاء سبيله.

 اتهامات متكررة

 وتكررت في السابق وقائع مشابهة لما تعرض له غريب بسبب شكاوى من تعنت ضابط أو موقف أمني، وغالبًا ما توجه النيابة في تلك الحالات التهم التالية: 

 نشر أخبار كاذبة: إذا اعتبرت الجهات الأمنية أن تفاصيل الواقعة المنشورة غير دقيقة أو تهدف لإثارة الرأي العام.

إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي: استخدام الحسابات الشخصية لتوجيه اتهامات دون تقديمها عبر المسارات القضائية الرسمية.

تكدير السلم العام: نشر مقاطع فيديو قد تُضعف من هيبة المؤسسات الأمنية أو تثير بلبلة لدى الشارع.

السب والقذف: في حال تضمن الفيديو أسماءً محددة أو عبارات تُعد تشهيرًا بالضباط أو الأفراد أثناء تأدية وظيفتهم.

 

*العفو الدولية: السيسي يفتح الحرب على «جيل زد».. الاعتقال بدل الحوار والقمع بدل السياسة

وثقت منظمة العفو الدولية اعتقال ما لا يقل عن 50 شخصًا، بينهم 9 نساء، في 3 محافظات مصرية منذ أواخر مايو، بسبب ارتباطهم بمجموعة جيل زد 002 الإلكترونية، ما انتهى بإخفاء بعضهم قسريًا والتحقيق معهم باتهامات إرهاب.

وكشفت الحملة عن سلطة تخشى نقاشات الشباب أكثر مما تخشى الانهيار الاقتصادي، فتحاصر هواتفهم وتطارد حساباتهم، بينما تترك الفقر والديون والبطالة تتسع، في مشهد يحول التعبير السلمي إلى جريمة ويجعل الصمت شرطًا للنجاة.

جيل تحت المراقبة

بدايةً، قالت المنظمة إن المقبوض عليهم ارتبطوا بمجموعة جيل زد 002 على منصة ديسكورد، التي أسسها الناشط أنس حبيب خلال أكتوبر 2025، وفتحت مساحات للنقاش السياسي والاجتماعي بعيدًا عن المجال العام الذي أغلقته الأجهزة الأمنية.

وفي السياق ذاته، لم تقتصر المجموعة على المناقشات السياسية، بل ضمت حوارات عن كرة القدم وناديًا للكتب ودورات في الإسعافات الأولية واللياقة، ما يكشف أن الأجهزة تعاملت مع مجتمع شبابي متنوع باعتباره تنظيمًا أمنيًا معاديًا.

وبحسب التحقيق الحقوقي، أخفى قطاع الأمن الوطني 6 رجال، تتراوح أعمارهم بين 19 و46 عامًا، لفترات امتدت من 6 أيام إلى 40 يومًا، قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا وبدء تدويرهم داخل مسار الحبس الاحتياطي.

إلى جانب ذلك، ينتمي المحتجزون إلى فئات اجتماعية ومهنية مختلفة، بينهم طلاب مدارس وجامعات وموظفون وأصحاب مهن، وهو ما يهدم ادعاء استهداف تنظيم سياسي محدد، ويكشف توسيع دائرة الاشتباه لتشمل كل مستخدم مستقل للإنترنت.

من جانبه، وصف الباحث الإقليمي بمنظمة العفو الدولية محمود شلبي احتجاز أشخاص لمجرد عضويتهم في مجموعة إلكترونية بأنه أمر شائن، مؤكدًا أن انتقاد حكومة السيسي لا يجوز أن يتحول إلى أساس للاعتقال أو الملاحقة القضائية.

وفوق ذلك، طالب شلبي بإنهاء الحلقة المفرغة من الاحتجاز المسيء، والإفراج عن كل من عوقب بسبب حديثه عن ارتفاع الوقود والكهرباء أو نشره شكاوى معيشية، ووقف استخدام تهم الإرهاب لخنق حرية التعبير.

في المقابل، لا تقدم السلطة تفسيرًا مقنعًا لتحويل مجموعات الدردشة إلى ملفات إرهاب، بل تعتمد على عبارات أمنية مطاطة تسمح بسجن الشباب سنوات دون محاكمة، وتمنح الأجهزة حق تفسير الكلمات والمنشورات باعتبارها تهديدًا للدولة.

وبذلك، تتحول المشاركة في مساحة إلكترونية إلى قرينة اتهام، ويصبح الانضمام إلى خادم رقمي كافيًا لمداهمة المنزل ومصادرة الهاتف وإخفاء صاحبه، ضمن نموذج عقابي يهدف إلى نشر الخوف بين ملايين الشباب غير المنخرطين سياسيًا.

قمع يعبر المنصات

لاحقًا، استجوبت نيابة أمن الدولة المحتجزين بشأن توقيت انضمامهم إلى ديسكورد، وطريقة تعرفهم إلى المجموعة، ومنشوراتهم المنتقدة للحكومة، بما فيها تعليقات عن أسعار الكهرباء والوقود وإعادة نشر محتوى صادر عن حسابات معارضة.

وعلاوة على ذلك، أطلقت المجموعة خلال يناير 2026 استطلاعًا إلكترونيًا بشأن عزل السيسي، قالت تقارير مستقلة إنه تلقى أكثر من 330000 مشاركة، في مؤشر أثار غضب أجهزة تخشى أي وسيلة تسمح للمصريين بإعلان رفضهم خارج سيطرتها.

وعقب اتساع المشاركة، أفادت تقارير بحجب موقع الاستطلاع داخل مصر، في محاولة لمصادرة النتيجة ومنع الوصول إليها، غير أن الحجب منح المبادرة انتشارًا أكبر وكشف ارتباك سلطة لا تحتمل حتى اختبارًا إلكترونيًا غير ملزم.

أما الخبير في الحقوق الرقمية رامي رؤوف حليم، فاعتبر أن الاعتقالات تعكس نمطًا أوسع تتعامل فيه السلطات مع المساحات التي تسمح بالنقاش السياسي وتبادل الانتقادات والتنظيم الجماعي باعتبارها تهديدًا أمنيًا يستوجب المطاردة.

كذلك، أوضح حليم أن الأدوات التي استخدمت تاريخيًا ضد الجماعات السياسية المنظمة باتت تطبق على جيل جديد من مستخدمي الإنترنت، ما يعني انتقال القمع من ملاحقة المعارض المعروف إلى استهداف الجمهور الرقمي الأوسع.

ومن ثم، لم تعد الأجهزة تنتظر مظاهرة أو بيانًا حزبيًا أو دعوة معلنة للاحتجاج، بل تراقب المحادثات والمشاركات وإعادة النشر، وتعتبر تشكل أي مجتمع مستقل خارج الرواية الرسمية نواة محتملة للتمرد السياسي.

وبالتوازي، يعكس الانتقال إلى منصات مثل ديسكورد محاولة شبابية طبيعية للهروب من الرقابة المفروضة على المنصات التقليدية، بعدما أصبحت حسابات فيسبوك وتيليجرام وتيك توك أدلة جاهزة تستخدمها التحريات لتلفيق قضايا أمن الدولة.

نتيجةً لذلك، تتطور أدوات الشباب بقدر ما تتوسع الملاحقة، فكلما أغلقت السلطة مساحة ظهرت أخرى أكثر مرونة، لأن الحاجة إلى التعبير لا تختفي بالقمع، بل تنتقل إلى مسارات جديدة تتجاوز فهم الأجهزة وقدرتها على السيطرة.

التعذيب يحرس الصمت

الأخطر أن طالبًا يبلغ 19 عامًا أبلغ النيابة بتعرضه للصعق الكهربائي والتعليق في أوضاع مؤلمة أثناء إخفائه داخل مقر للأمن الوطني، بينما تجاهل المحققون شهادته ولم يحيلوه إلى الطب الشرعي لإثبات آثار التعذيب.

وبدلًا من التحقيق مع المتهمين بالتعذيب، استمر حبس الطالب وتجديد احتجازه، في تكرار لنمط يجعل النيابة شريكًا في حماية الانتهاك، عندما تتجاهل الشكاوى وتمنح محاضر الأمن سلطة أعلى من جسد الضحية وشهادته.

لهذا، شدد محمود شلبي على ضرورة فتح تحقيق مستقل وشفاف في ادعاءات الإخفاء القسري والتعذيب، مؤكدًا أن تجاهلها لا يمحوها، بل يضاعف مسؤولية مؤسسات الدولة التي علمت بالجرائم وامتنعت عن التحرك.

وبصورة أوسع، ترى الحقوقية لبنى درويش، مديرة برنامج حقوق المرأة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن تعامل السلطة مع النقاش العام بوصفه خطرًا أمنيًا يعكس أزمة سياسية تجعل أصحاب الشهادات والآراء متهمين بدلًا من الاستماع إليهم.

كما أن استخدام اتهامات نشر الأخبار الكاذبة وإساءة استعمال وسائل التواصل والانضمام إلى جماعة إرهابية يمنح النظام ترسانة فضفاضة، يمكن توجيهها لأي مواطن، دون الحاجة إلى إثبات عنف أو تنظيم أو ارتكاب جريمة حقيقية.

وبناءً على ذلك، لم يعد الحبس الاحتياطي إجراءً استثنائيًا، بل أصبح عقوبة بلا حكم، تستخدم لاستنزاف الشباب نفسيًا وتعليميًا ومهنيًا، بينما تتكرر جلسات التجديد بصورة آلية لا تمنح الدفاع فرصة حقيقية لمناقشة الأدلة.

في غضون ذلك، يواصل النظام إغلاق الأحزاب والنقابات والجامعات والإعلام، ثم يطارد الشباب عندما ينتقلون إلى الإنترنت، وكأنه يريد مجتمعًا بلا سياسة ولا أسئلة، ومواطنين يستهلكون الدعاية الرسمية دون حق الاعتراض أو المناقشة.

وعليه، فإن استهداف جيل زد ليس حملة أمنية عابرة، بل معركة سلطة عجوز ضد جيل لا يعترف بحدود إعلامها، ولا ينتظر إذنها للكلام، ويستطيع بناء دوائر للنقاش تتجاوز الجغرافيا والحجب والتخويف.

 ختامًا، لن تمنع الاعتقالات المصريين من الحديث عن الغلاء والديون والفساد، ولن تجعل الإخفاءات حكم السيسي مقبولًا، لكنها ستعمق غضب جيل يدرك أن سجنه سببه كلمة، وأن مستقبله يُصادر لحماية سلطة تخشى الحقيقة.

 

*مستثمر إماراتي يفرض 3000 دولار شهرياً على المصريين لدخول شاطئ مراسي

تصاعدت الخلافات بين ملاك قرية مراسي في الساحل الشمالي المصري، وإدارة القرية التابعة لشركة «إعمار مصر» المملوكة لرجل الأعمال الإماراتي، محمد العبار.

آخر هذه الخلافات بدأت مع فرض الشركة عضوية شهرية تُقدر بـ3000 دولار أمريكي لملاك الوحدات الراغبين في دخول شاطئ فندق العلمين، تمنحهم 3 زيارات فقط، ما يعني أن الزيارة الواحدة تكلف 1000 دولار ما يساوي 50 ألف جنيه.

مخالفة دستورية

القرار أثار أزمة وفتح باباً للحديث عن حق الشركة في فرض رسوم دولارية على المصريين، في مخالفة لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي المصري الذي ينص على أن الجنيه المصري هو العملة الرسمية المعتمدة للتعامل داخل الجمهورية، ويُحظر التعامل بغيره من العملات الأجنبية في البيع والشراء أو تقديم الخدمات داخل مصر إلا في الحالات المحددة استثناءً بموجب قرارات من رئيس مجلس الوزراء أو المحافظ.
كما يخالف القرار، الدستور، الذي ينص في مادته رقم 45 على: «تلتزم الدولة بحماية بحارها وشواطئها وبحيراتها وممراتها المائية ومحمياتها الطبيعية، ويحظر التعدي عليها، أو تلوثها، أو استخدامها فيما يتنافى مع طبيعتها، وحق كل مواطن في التمتع بها مكفول».

كما يخالف القانون المصري الذي يقر على بأن الشواطئ البحرية هي حرم عام وملكية عامة للدولة، وتمنح الحكومة المطورين العقاريين خطوط التنفيذ وحقوق استغلال الأرض لإنشاء المشروعات وفق المخططات المعتمَدة، دون أن تنقل لهم ملكية المطلات المائية أو تمنحهم الحق في حرمان الملاك أو فرض إتاوات قيادية غير مبررة للوصول للساحل.

ونشر عدد كبير من الملاك، فيديوهات، أكدوا فيها أن الشركة تخالف التعاقدات المبرمة، بمنعهم من الوصول إلى الشاطئ، إلا بعد دفع أموال وهددوا باللجوء للقضاء.

دعوى قضائية

لم تقتصر الأزمة على الرسوم المالية فقط، بل امتدت لتشمل القيود التنظيمية الصارمة التي فرضتها الشركة على الملاك في حركة الضيوف والزوار.

حيث أقام عدد من مالكي شاليهات وفلل مراسي دعاوى قضائية ضد الشركة، يطالبون فيها بتعويضات مالية تصل قيمتها إلى 100 مليون جنيه، بسبب الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن القيود، التي فرضتها الشركة على دخول الضيوف والزائرين، وكذا المنظومة الإلكترونية الجديدة لمستندات الدخول، التي فرضتها الشركة والتي تمنع الوصول المرن للمرافق وتخصيص شواطئ محددة، ما اعتبره الملاك انتقاصاً مباشراً من حقوق الانتفاع الكاملة بوحداتهم، التي دفعوا ملايين الجنيهات لشرائها.

في المقابل، بررت إدارة قرية مراسي قراراتها، بأنها ضوابط هدفها الأساسي الحفاظ على أمن وخصوصية المكان، والحد من ظاهرة التكدس والازدحام الشديد على الشواطئ والمرافق، فضلاً عن مواجهة ظاهرة إعادة تأجير الوحدات بشكل غير رسمي، ولضمان تقديم أعلى مستوى من الخدمة للمقيمين الدائمين.

وشددت على تحذيراتها الصارمة لكافة ملاك مراسي والمترددين على القرية من الانسياق وراء الصفحات والمجموعات غير الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي التي تعرض بيع أو تداول رموز الاستجابة السريعة الخاصة بالدخول، مؤكدة أن هذه الأكواد مخصصة حصرياً للاستخدام الشخصي والعائلي وغير قابلة للبيع أو التربح التجاري.

وبينت الشركة أن أنظمة الأمن الإلكترونية عند البوابات قادرة على كشف الأكواد المزيفة أو المخالفة لبيانات ملاك الوحدات، وأن محاولة استخدامها ستعرض حامليها للمنع الفوري والمساءلة، في حين قد يواجه المالك المتورط في تسريبها عقوبات قانونية وإجراءات إدارية صارمة من قِبل إدارة القرية لضمان أمن وخصوصية مجتمع مراسي.

شكاوى الملاك

ونشر ملاك وحدات في قرية مراسي فيديوهات على مواقع التواصل، عبروا عن استيائهم من تطبيق نظام الكود الإلكتروني لاستصدار تصاريح دخول الزوار، حيث وصفوه بالمعقد والبطيء، مؤكدين أنه يتسبب في تكدس خانق وطوابير انتظار طويلة أمام بوابات القرية، مما يتسبب في إحراج بالغ وضيق لضيوفهم وأقاربهم.

ولم تتوقف الأزمة عند البوابات الخارجية فحسب، بل امتدت لتشمل حظر دخول الأقارب والأصدقاء إلى الشواطئ الرئيسية، خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع؛ وأوضح الملاك أن الأمن يمنع حتى أقارب الدرجة الثانية من دخول الشاطئ، ما يحرم العائلات من التجمع وقضاء الإجازات معاً.

وأثار أحد ملاك الوحدات بقرية مراسي الجدل بعد حديثه عن بعض الضوابط التنظيمية داخل القرية، خاصة ما يتعلق باستخدام الشاطئ والمرافق العامة، قائلاً: «هو المصيف إيه غير بحر؟ يعني ممكن أقول لشقيقي أمهلني ساعة أنزل البحر وأرجع لك البيت بيتك؟»، وأضاف أن الرد المتكرر من الإدارة يكون بأن هذه تعليمات وقوانين الشركة.

وفي المقابل، تؤكد إدارة المشروع أن هذه الضوابط تأتي ضمن سياسات تنظيمية تهدف للحفاظ على الأمن والنظام داخل القرية.

فيما عبرت إحدى المالكات عن استيائها قائلة: «الضيوف ترفض تزورنا في مراسي بسبب سوء المعاملة وتعليمات الشركة المالكة، فقررت أبيع الوحدة».

وقالت إحدى المالكات في فيديو: «ابنتي فشلت في إدخال ضيفتها اليمنية إلى القرية، بعد أن جاءت من القاهرة في رحلة استغرقت ما يقرب من 3 ساعات، فشلنا في إقناع الإدارة بالسماح لها بالدخول».

وكشف آخر في مقطع في فيديو نشره على موقع فيسبوك أنه لا يستطيع إدخال شقيقته إلى القرية في عطلة نهاية الأسبوع، حيث إن قرارات الإدارة حددت أقارب الدرجة الأولى فقط هم من يسمح لهم بالدخول في العطلات، واعتبروا أختي ليست من أقارب الدرجة الأولى، كما أن في حال أن الوحدة مملوكة للجد، فإنه لا يستطيع إدخال أحفاده في العطلات.

وحسب بعض الملاك، تتم عملية استخراج تصاريح دخول الزوار والأصدقاء إلى قرية مراسي بشكل إلكتروني، من خلال تطبيق «إعمار مصر للخدمات الإلكترونية» المتاح للملاك على الهواتف.

ويتعين على مالك الوحدة السكنية أولاً تسجيل الدخول إلى حسابه الموثق المرتبط بالوحدة، ثم الانتقال إلى قسم البوابة الإلكترونية، واختيار خدمة دعوة ضيف، ويدخل البيانات الشخصية للزائر، وتشمل الاسم بالكامل، ورقم الهوية، بالإضافة إلى تحديد التاريخ الدقيق والوقت المحدد للزيارة لضمان تفعيل التصريح في الموعد المناسب.

وعقب استكمال إدخال البيانات، يقوم النظام الذكي بالتطبيق بإصدار الكود الخاص بتلك الزيارة، حيث يقوم المالك بتحميله وإرساله مباشرة إلى الضيف عبر «واتساب». وعند وصول الزائر إلى البوابات الرئيسية لقرية مراسي، يتوجب عليه إبراز هذا الكود الرقمي لمسؤولي الأمن لفحصه عبر الأجهزة الإلكترونية ومطابقته مع إثبات الشخصية، وهو الإجراء الذي يتيح له العبور المباشر إلى القرية دون الحاجة إلى المعاملات الورقية التقليدية.

من يملك البحر

وطالب الإعلامي محمد علي خير، الجهات المعنية في الدولة بالتدخل، قائلاً: «لو صدق ما قاله بعض ملاك مراسي من تقييد الشركة المالكة لهم في حرية التنقل ومنع استقبال ضيوف إلا بموافقات يكون لدينا مشكلة كبيرة مع المالك الأجنبي للمشروع، ويصبح المالك (العبار) و(مراسيه) دولة داخل الدولة، دولة لها قوانين تخاصم العقل والمنطق، نرجو من الجهات المختصة بحث شكاوى الملاك وإيقاف المالك عند حجمه كمستثمر».

فيما تساءل الإعلامي عمرو أديب، عبر برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، عمن يملك البحر؟ واصفاً طرح هذا السؤال بأنه أصبح يفرض نفسه بقوة السنة الماضية والحالية بعد أن كان يعد عبثياً قبل سنوات، لا سيما في الساحل الغربي الشمالي الممتد بطول 550 كيلومتراً من الإسكندرية حتى السلوم، والذي تعد أرضه الأغلى في مصر وتكاد تكون الأغلى في العالم.

ولفت أديب إلى وقوع خلافات بين الملاك والمستأجرين في بعض القرى السياحية خلال الأسابيع الماضية، بسبب «التفرقة الشاطئية» ومنع المستأجر من النزول في أماكن الملاك وتوجيهه لأماكن أخرى تفتقر للخدمات والنظافة رغم أن المستأجر يحل محل المالك.

وقارن الوضع الحالي بما كان يحدث قديماً في الإسكندرية والمنتزه والمعمورة والعجمي من وجود أماكن غير متاحة للجميع، لافتاً إلى أن الحلول المطبقة عالمياً كاليونان تتيح شواطئ عامة مفتوحة بضرائب بسيطة بجانب شواطئ مغلقة بحجز مسبق ومبالغ ضخمة.

 

*تراجع تدفقات النيل وانحساره بالسودان يعيد مخاوف العطش

كشفت تقديرات خبراء المياه والمناخ أن أكثر من 80% من إيراد نهر النيل يأتي من الهضبة الإثيوبية، محذرة من أن اضطراب الأمطار في حوض النيل قد يضغط على الموارد المائية المصرية خلال السنوات المقبلة.

وتعيد هذه التحذيرات ملف الأمن المائي إلى قلب الأزمة السياسية، في وقت تواصل فيه السلطة طمأنة المواطنين دون كشف سيناريوهات المواجهة، بينما تتحمل الأسر والفلاحون كلفة العجز وسوء الإدارة وتراجع نصيب الفرد من المياه.

وبالتزامن مع ذلك، أثار انخفاض مناسيب المياه في بعض المناطق السودانية مخاوف من دخول النهر مرحلة جفاف، غير أن خبراء أكدوا أن المشاهد المتداولة لا تكفي وحدها لإثبات تراجع إيراد النيل بصورة خطرة.

وفي المقابل، ترتبط الأزمة السودانية بالحرب المستمرة وانهيار مرافق حيوية وتوقف محطات رفع المياه نتيجة انقطاع الكهرباء ونقص الوقود والصيانة، ما أدى إلى تعطل وصول المياه للمواطنين رغم استمرار جريان النهر في مجراه الطبيعي.

مؤشرات لا تعني الجفاف

وأوضح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي أن وصف ما يحدث في السودان بجفاف النيل غير دقيق، مؤكداً أن تعطل البنية الأساسية ومحطات الرفع يمثل السبب الأبرز وراء نقص المياه ببعض المناطق.

وأضاف شراقي أن تصريفات النيل الأزرق سجلت انخفاضاً طفيفاً خلال الأسابيع الأخيرة، لكنه شدد على أن هذا التراجع لا يصل إلى مستوى الأزمة، خصوصاً أن موسم الأمطار لا يزال في بدايته ويستمر حتى أكتوبر.

وبحسب تقديره، فإن توقعات مراكز المناخ في شرق أفريقيا تظل مؤشرات استرشادية قابلة للتغير، بينما يتوقف الحكم النهائي على كميات الأمطار المسجلة فعلياً فوق الهضبة الإثيوبية عند انتهاء الموسم ووصول التدفقات إلى السودان.

كما أن غرب إثيوبيا يمثل المصدر الأساسي لمياه النيل الأزرق، إذ يوفر مع بقية الروافد الإثيوبية أكثر من 80% من الإيراد السنوي للنهر، ما يجعل أي اضطراب طويل في أمطاره مؤثراً على دول المصب.

وعلى الجانب الآخر، جاءت الأمطار فوق المنابع الاستوائية، ولا سيما منطقة بحيرة فيكتوريا، أعلى من المتوسط خلال الموسم، وهو ما يوفر قدراً من الاطمئنان ويعوض جزئياً أي انخفاض محتمل في تدفقات النيل الأزرق.

ومع ذلك، لا يمكن التعامل مع وفرة الأمطار في المنابع الاستوائية بوصفها ضمانة كاملة، لأن مساهمتها في إيراد النيل الواصل إلى مصر أقل من مساهمة الهضبة الإثيوبية، كما تتعرض المياه لفواقد كبيرة داخل المستنقعات.

وبالتالي، يحتاج تقييم الموقف إلى بيانات يومية معلنة عن الأمطار والتصرفات المائية ومخزون بحيرة ناصر، بدلاً من ترك المجال لتصريحات متفرقة لا تمنح المواطنين صورة متكاملة عن حجم الموارد والمخاطر المتوقعة.

فضلاً عن ذلك، يظل غياب المعلومات التفصيلية حول تشغيل سد النهضة عاملاً يزيد الغموض، إذ لا تملك دولتا المصب ضمانات ملزمة بشأن سياسات التخزين والتصريف خلال فترات الجفاف الممتد أو المواسم منخفضة الإيراد.

مناخ شديد التقلب

ومن جانبه، قال أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق علي قطب إن التغيرات المناخية أصبحت تعيد توزيع الأمطار ودرجات الحرارة عالمياً، موضحاً أن ظاهرة النينو تؤثر في حركة الغلاف الجوي وأنماط الهطول بشرق أفريقيا.

ووفقاً لقطب، يختلف تأثير النينو من موسم إلى آخر، فقد يؤدي إلى تراجع الأمطار في أجزاء من الهضبة الإثيوبية، بينما تتعرض مناطق أخرى لأمطار غزيرة، وهو ما يجعل التوقعات طويلة المدى محدودة الدقة.

كذلك، يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة معدلات التبخر من الأنهار والبحيرات والخزانات المكشوفة، ما يفاقم الضغط على الموارد المائية، حتى في السنوات التي تسجل فيها منابع النيل كميات أمطار قريبة من المتوسط.

علاوة على ذلك، تؤثر الحرارة المرتفعة في حركة الرياح والكتل الهوائية وتوقيتات سقوط الأمطار، بما قد ينتج مواسم قصيرة شديدة الغزارة تليها فترات جفاف أطول، بدلاً من التوزيع المنتظم الذي تحتاجه الزراعة.

وفي السياق ذاته، أكد قطب أن الحكم على الموسم لا ينبغي أن يعتمد على النماذج المناخية وحدها، بل يجب انتظار القياسات الفعلية للأمطار والتدفقات، ومقارنتها بالمتوسطات التاريخية قبل إعلان وجود جفاف أو فيضان.

غير أن انتظار نهاية الموسم لا يعفي الحكومة من الاستعداد المبكر، لأن التخطيط المائي يفترض التعامل مع أسوأ الاحتمالات، عبر وضع بدائل واضحة للزراعة والشرب والصناعة إذا سجل الإيراد السنوي انخفاضاً كبيراً.

لذلك، تبدو الحاجة ملحة إلى توسيع شبكات الرصد الإقليمي وتبادل البيانات بين دول الحوض، بينما تعرقل الخلافات السياسية والحروب وانعدام الثقة بناء نظام إنذار مبكر قادر على مواجهة الفيضانات والجفاف بكفاءة.

ومن ناحية أخرى، تزيد الحرب السودانية صعوبة متابعة مناسيب النيل وتشغيل منشآته، كما تهدد محطات القياس والسدود وشبكات الري، ما يحول الأزمة الإنسانية هناك إلى خطر إضافي على إدارة المياه إقليمياً.

الحماية ليست مضمونة

وفي هذا الإطار، يرى وزير الموارد المائية والري الأسبق محمد نصر الدين علام أن السد العالي يمثل خط الدفاع الأساسي لمصر خلال سنوات الجفاف، بفضل المخزون الاستراتيجي المتراكم داخل بحيرة ناصر.

واستناداً إلى التجربة التاريخية، تعرض حوض النيل لجفاف استمر 7 سنوات بين عامي 1981 و1987، واضطرت مصر خلالها إلى سحب كميات كبيرة من مخزون البحيرة لتعويض تراجع الإيراد وتلبية الاحتياجات الأساسية.

ثم جاء فيضان عام 1988 بكميات استثنائية أعادت رفع مناسيب بحيرة ناصر، وهو ما أثبت قدرة السد العالي على تخزين فوائض المياه، لكنه كشف أيضاً أن استمرار الجفاف سنوات أطول كان سيضع البلاد أمام مأزق خطير.

ومن ثم، لا يجوز تقديم مخزون بحيرة ناصر بوصفه حلاً دائماً، لأنه احتياطي قابل للاستنزاف إذا تزامن انخفاض الأمطار مع تخزين إثيوبي واسع وزيادة الاستهلاك المحلي وارتفاع معدلات التبخر بفعل الحرارة.

إضافة إلى ذلك، تواجه مصر فجوة مائية متزايدة نتيجة النمو السكاني والتوسع العمراني وتدهور شبكات النقل والري، بينما تعتمد الحكومة بصورة متصاعدة على إعادة استخدام مياه الصرف واستيراد الغذاء لتعويض نقص الموارد.

وبناءً على ذلك، يصبح ترشيد الاستهلاك إجراء ضرورياً، لكنه يتحول إلى خطاب ظالم عندما يحمل المواطن والفلاح المسؤولية وحدهما، في حين تستمر خسائر الشبكات وتتوسع مشروعات عمرانية وسياحية كثيفة الاستهلاك للمياه.

وفي الأثناء، تحتاج الدولة إلى إعلان حجم المخزون المائي وخطط التعامل مع سنوات الجفاف بشفافية، لأن حجب المعلومات لا يحمي الأمن القومي، بل يضعف الرقابة العامة ويمنع المجتمع من إدراك حجم التحدي. 

وأخيراً، لا يمثل انخفاض المناسيب في السودان دليلاً قاطعاً على جفاف النيل، لكنه جرس إنذار يكشف هشاشة المنطقة أمام الحرب والمناخ والسدود، ويؤكد أن الأمن المائي المصري لا يحتمل إدارة مغلقة أو طمأنة بلا ضمانات.

 

*الاتحاد الأوروبي يقدم لمصر دعمًا بقيمة 1.5 مليار يورو لمساعدتها على مواجهة الضغوط المالية

يرى الكاتبان أناتشيارا ماجنتا وجوليا توربيدوني أن الاتحاد الأوروبي قدم دعمًا ماليًا جديدًا للاقتصاد المصري، في خطوة تمثل أيضًا مرحلة جديدة ضمن استراتيجية التقارب المثيرة للجدل التي ينتهجها الاتحاد تجاه القاهرة.

وصرفت المفوضية الأوروبية، في 24 يوليو، 1.5 مليار يورو في صورة مساعدات مالية كلية لمصر، في ثاني دفعة ضمن برنامج تبلغ قيمته الإجمالية 4 مليارات يورو، أُطلق لدعم الدولة الواقعة في شمال أفريقيا.

وبحسب ما نشره موقع «يورو نيوز»، يهدف الدعم الأوروبي إلى مساعدة الحكومة المصرية على مواجهة الضغوط المالية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، ودعم برنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

ويأتي التمويل الجديد في صورة قروض مدعومة، ويشكل جزءًا من الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، التي وُقعت في مارس 2024، وتبلغ قيمة المساعدات المالية الأوروبية المرتبطة بها 5 مليارات يورو إجمالًا.

الاتحاد الأوروبي يربط الدعم المالي بالإصلاحات الاقتصادية والديمقراطية

أعلنت المفوضية الأوروبية أن مصر استوفت جميع الشروط اللازمة للحصول على التمويل، بدءًا من تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والحفاظ على برنامجها مع صندوق النقد الدولي، وصولًا إلى اتخاذ «خطوات ملموسة وموثوقة» لتعزيز الآليات الديمقراطية، والنظام البرلماني متعدد الأحزاب، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان.

ويشكل هذا الشرط الأخير الجانب الأكثر إثارة للجدل في الاتفاق. ففي الوقت الذي تسلط فيه بروكسل الضوء على التقدم الذي أحرزته مصر، تواصل منظمات دولية ونشطاء انتقاد المشهد السياسي في البلاد، الذي يقولون إنه يتسم بقمع المعارضة، وفرض قيود على الحريات المدنية، وتنامي الدور المهيمن للأجهزة الأمنية في الحياة العامة.

ومنذ عام 2014، عندما وصل رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عقب الانقلاب العسكري بالرئيس محمد مرسي، تواجه مصر اتهامات متكررة بتقويض الحريات الديمقراطية تدريجيًا. وترفض السلطات المصرية هذه الاتهامات، وتؤكد أن الإجراءات التي تتخذها ضرورية لضمان الاستقرار والأمن القومي.

وفي هذا السياق، انتقدت أصوات عدة داخل المجتمع المدني قرار الاتحاد الأوروبي تعزيز علاقاته الاقتصادية مع مصر، محذرة من أن بروكسل قد تهمش ملف حقوق الإنسان لصالح المصالح الاستراتيجية، بما يقوض مصداقيتها بوصفها جهة داعمة للديمقراطية وسيادة القانون.

لماذا تعد مصر شريكًا استراتيجيًا للاتحاد الأوروبي؟

يرى الاتحاد الأوروبي أن مصر شريك رئيسي في ملفات أمن الطاقة، وإدارة تدفقات الهجرة، والاستقرار الإقليمي، وموازين القوى في الشرق الأوسط، ولا سيما بعد اندلاع الحرب في غزة وتفاقم الأزمات في مناطق أخرى من المنطقة.

وشكل اتفاق الشراكة الذي وقع في عام 2024 تحولًا في العلاقات بين الجانبين، إذ اختارت بروكسل التعامل مع القاهرة باعتبارها حليفًا استراتيجيًا، رغم استمرار الانتقادات الموجهة إلى الأوضاع الداخلية في مصر.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسلط المفوضية الأوروبية الضوء على ما تصفه بإنجازات حققتها الحكومة المصرية، من بينها تعزيز إدارة المالية العامة، وتحسين سوق النقد الأجنبي، وإصلاح الشركات المملوكة للدولة، ورقمنة الخدمات العامة، وإحراز بعض التقدم في التحول الأخضر، خصوصًا في قطاعي المياه والطاقة.

وصرفت المفوضية الأوروبية الدفعة الأولى من البرنامج، وقيمتها مليار يورو، في يناير 2026، بينما يُتوقع استكمال الجزء الأخير من البرنامج خلال الأشهر المقبلة.

قضية جوليو ريجيني تظل اختبارًا للعلاقات بين مصر وأوروبا

رغم هذه التطورات، لا تزال إيطاليا، إحدى الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي، تواصل البحث عن الحقيقة والعدالة بعد أكثر من عشر سنوات على اختطاف الباحث الإيطالي جوليو ريجيني وتعذيبه وقتله في القاهرة.

وقال نائب المدعي العام سيرجيو كولايّوكو، في مرافعته الختامية في 23 يونيو، إن المحاكمة «لم تكن منذ البداية محاكمة عادية»، لأنها كانت، بحسب تعبيره، محاكمة ضد من رفضوا الحديث والتعاون، وضد من راهنوا على أن يمحو الزمن الأدلة، فضلًا عن كونها محاكمة ضد الأكاذيب والروايات الملفقة ومحاولات تضليل التحقيق.

وطالب الادعاء بإنزال عقوبة السجن المؤبد بحق أحد ضباط المخابرات المصرية الأربعة الذين يحاكمون في القضية، إلى جانب أحكام بالسجن لمدة 17 عامًا ونصف بحق المتهمين الآخرين. ومن المقرر صدور الحكم في 28 سبتمبر.

ويرى الموقع أن قضية اختطاف ريجيني وتعذيبه وقتله لم تحظَ باهتمام كبير داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إذ لم يتخذ سوى البرلمان الأوروبي خطوات رسمية، عندما أصدر قرارين في عامي 2016 و2020، أدان فيهما مقتل الباحث الإيطالي وانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، ودعا السلطات المصرية إلى التعاون مع القضاء الإيطالي.

وتعكس المساعدات الأوروبية الجديدة لمصر، بحسب التقرير، المفارقة المستمرة بين المصالح الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي في المنطقة، من جهة، ومطالباته بتحسين أوضاع حقوق الإنسان والديمقراطية، من جهة أخرى، في وقت تزداد فيه أهمية القاهرة بالنسبة إلى بروكسل في ملفات الطاقة والهجرة والأمن والاستقرار الإقليمي.

 

*صدمة جديدة للمصريين.. جواز السفر يتراجع في التصنيف العالمي

تراجع ترتيب جواز السفر المصري في أحدث تصنيف عالمي لقوة جوازات السفر، ليحتل المركز الـ85 عالميًا، وفق بيانات مؤشر “هينلي” لجوازات السفر الذي يقيس قوة وثائق السفر عالميا.

وأظهر التصنيف أن جواز السفر المصري يتيح لحامليه الوصول إلى 50 وجهة حول العالم دون تأشيرة مسبقة، أو من خلال ترتيبات دخول تشمل التأشيرة عند الوصول أو تصاريح السفر الإلكترونية، وفق منهجية المؤشر.

ويأتي ترتيب جواز السفر المصري في المركز الـ85 عالميا ليضع مصر ضمن مجموعة الدول التي تتيح جوازاتها نطاقا محدودا نسبيا من السفر الدولي دون تأشيرة مسبقة، وسط استمرار التنافس بين الدول لتحسين ترتيبها عبر عقد اتفاقيات جديدة لتسهيل حركة مواطنيها.

ويصنف مؤشر “هينلي” 199 جواز سفر حول العالم، وفق عدد الوجهات التي يستطيع حاملو كل جواز الوصول إليها من دون الحصول على تأشيرة قبل السفر.

ويحتسب المؤشر الوجهات التي لا تتطلب تأشيرة مسبقة، إلى جانب بعض ترتيبات الدخول التي تشمل التأشيرة عند الوصول أو تصريح السفر الإلكتروني، بينما لا يعتبر الحصول على تأشيرة إلكترونية مسبقة قبل السفر دخولًا من دون تأشيرة وفق منهجيته.

ويأتي تراجع ترتيب جواز السفر المصري في وقت أصبحت فيه قوة جواز السفر مؤشرا على مستوى حرية الحركة الدولية، كما ترتبط بقدرة المواطنين على السفر لأغراض السياحة والعمل والدراسة والاستثمار بسهولة أكبر.

وتتصدر جوازات سفر دول آسيوية وأوروبية التصنيفات العالمية، مستفيدة من شبكة واسعة من اتفاقيات الإعفاء من التأشيرات والتكتلات الاقتصادية والسياسية التي تسهل حركة مواطنيها بين عشرات الدول.

 

*شواطئ مصر تتحول إلى امتيازات خاصة والحصيلة للسيسى وقيادات العسكر

كانت نظرة الشعوب المجاورة للشعب المصري انه شعب قادر علي الاستمتاع بالحياة مهما كانت الظروف، لكن بعد انقلاب الثالث من يوليو لم يعد امر الاستمتاع بالحياة متاحا مع سيطرة نظرية “لازم تدفع يعني لازم  تدفع” ومقولة المنقلب ” انا ما عنديش أي شيء ببلاش”، وزاد الطين بلة توريط البلاد في دوامة الديون التي لا مخرج منها ما دفعه الي بيع شواطئ وسواحل مصر للإمارات التي فرضت شروطها وقوانينها علي المصريين اذا رغبوا في الاستمتاع بالبحر، بسبب العقود المجحفة التي منحتهم حقوقًا هي في الأصل حقوق الشعب المصري، حيث اصبح يلزم المصري الدفع للمالك الاماراتي بالدولار لكي يستمتع بسواحل بلاده، وفي ذات الوقت قلصت حكومة الانقلاب عدد ومساحات الشواطئ المجانية المتاحة للمواطنين.

ورغم أن البحر ما زال في مكانه إلا أن الطريق إليه لم يعد كما كان، فبين شواطئ خاصة، وقرى سياحية، وكافيهات احتلت الواجهة البحرية، أصبح الاقتراب من مياه المتوسط في الإسكندرية والساحل الشمالي يمر أولًا عبر بوابة رسوم، أو إقامة داخل منتجع، أو فاتورة بمبلغ كبير على طاولة تطل على البحر. ويظهر ذلك بوضوح في كورنيش الإسكندرية، حيث انتشرت الكافيهات والمحلات التي تحجب رؤية البحر، بينما أصبحت أغلب الشواطئ برسوم، سواء الرسمية أو عبر فرض استئجار الشماسي والكراسي.

مصيف ليوم واحد

اعتاد صلاح زكريا قضاء أسبوع مصيف سنوي مع أسرته في الإسكندرية أو العجمي من خلال رحلات تنظمها جهة عمله بالتقسيط، وكانت تكلفة الشاطئ شبه معدومة. لكن قبل تقاعده فوجئ بتحول أقرب الشواطئ إلى شاطئ برسوم، مع إلزام الزائرين باستئجار الشماسي والكراسي، لترتفع تكلفة دخول أسرته إلى نحو 250 جنيهًا يوميًا، كما اختفت أغلب أماكن التنزه المجاني على البحر بعد انتشار الكافيهات على الكورنيش.

وبعد التقاعد لم يعد قادرًا على تحمل تكلفة الإقامة في الساحل الشمالي، فاكتفى برحلات اليوم الواحد، لتصبح المصايف السنوية خارج حساباته.

شاطئان فقط

قصة صلاح ليست استثناءً، فرفعت مجدي، الذي اعتاد السفر إلى الإسكندرية كل صيف، قرر هذا العام الذهاب مبكرًا قبل انتهاء امتحانات الثانوية العامة هربًا من الزحام، لكنه اكتشف أن المدينة لم يعد بها سوى شاطئين مجانيين، أحدهما المندرة والآخر الأنفوشي، وكلاهما بعيد عن محل إقامته.

وعند وصوله إلى شاطئ المندرة وجد ازدحامًا شديدًا اضطره للمغادرة مبكرًا، بينما كان البديل الأقرب شاطئًا برسوم، ما رفع تكلفة دخول أسرته المكونة من خمسة أفراد إلى نحو 250 جنيهًا يوميًا.
يقول مجدي إن أبناءه لا يحصلون على أي نزهات طوال العام بسبب ضغوط المعيشة، لذلك تمثل رحلة المصيف متنفسهم الوحيد، لكنه يخشى ألا يتمكن من توفيرها مستقبلًا مع استمرار ارتفاع التكاليف.

مصايف بالتقسيط

أما سمر جمال، وهي مدرسة، فلم تتمكن من السفر إلى مرسى مطروح إلا بعد الاشتراك في رحلة جماعية سددت تكلفتها بالتقسيط على عشرة أشهر، مقابل خمسة آلاف جنيه شملت الإقامة والانتقالات.

لكنها فوجئت بأن تكلفة المصيف لا تتوقف عند السكن، فالشواطئ العامة بعيدة، بينما تبلغ رسوم الشواطئ الأخرى نحو 250 جنيهًا للأسرة يوميًا، إضافة إلى مصروفات الطعام والانتقالات، لترتفع تكلفة الأسبوع إلى نحو ثمانية آلاف جنيه بخلاف المبلغ المقسط، ورغم ذلك ترى أن التقسيط جعل الرحلة ممكنة بعد سنوات من الحرمان.

الأرقام تروي القصة

لا تعكس شهادات صلاح ورفعت وسمر حالات فردية، بل تؤكدها البيانات الرسمية، فبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ عدد الشواطئ العامة عام 2022 نحو 97 شاطئًا بإجمالي أطوال تقارب 497 ألف متر، مقابل 271 شاطئًا خاصًا يتجاوز طولها 617 ألف متر، وبذلك يزيد عدد الشواطئ الخاصة على العامة بـ 174 شاطئًا، كما تتفوق عليها بأكثر من 120 ألف متر من السواحل، بينما لا يتجاوز نصيب المواطنين مترًا واحدًا من الشواطئ العامة لكل نحو 210 أشخاص.

ويظهر التراجع بصورة أوضح في الإسكندرية ومرسى مطروح، حيث انخفض عدد الشواطئ العامة بين عامي 2015 و2021 من 67 إلى 13 شاطئًا في الإسكندرية، ومن 31 إلى 11 شاطئًا في مرسى مطروح.

وتطرح المحافظتان سنويًا حق استغلال الشواطئ والكافيهات في مزادات علنية، مع تقسيمها إلى مجانية وعامة ومميزة وخدمة لمن يطلبها، إلا أن حتى الشواطئ المجانية غالبًا ما تفرض فيها رسوم غير رسمية مقابل استخدام الشماسي أو الكراسي أو الخدمات.

وفي الوقت نفسه تتسارع وتيرة الاستثمار على الساحل الشمالي، خاصة بعد الإعلان عن مشروع رأس الحكمة ومشروع “ساوث ميد”، اللذين يضيفان عشرات الكيلومترات من الواجهات البحرية المخصصة للتنمية السياحية والعقارية. 

البحر من بعيد

هذه التحولات دفعت بعض الأسر إلى تغيير وجهتها الصيفية بالكامل، فقد اضطر أحمد محسن هذا العام إلى استبدال الإسكندرية بمصيف بلطيم بعدما أصبحت تكلفة السفر إليها تفوق إمكانات العائلة الكبيرة، التي تضم 14 فردًا من ثلاث أسر.

تتشارك العائلة شقة واحدة لتقليل تكلفة الإقامة، لكن المشكلة الأساسية تبقى في دخول الشاطئ، إذ تعاني الشواطئ المجانية ازدحامًا شديدًا، بينما تحتاج الشواطئ الأخرى إلى رسوم، وإكراميات واستئجار شماسي وكراسٍ. وتصل تكلفة الشواطئ المميزة إلى نحو 700 جنيه يوميًا، وهو ما اضطر الأسرة العام الماضي إلى إنهاء إجازتها قبل موعدها بثلاثة أيام.

بين الاستثمار والحق العام

هذا الواقع دفع النائبة شيرين عليش في أواخر عام 2022 إلى التقدم بطلب إحاطة لرئيس مجلس الوزراء ووزير التنمية المحلية بشأن انتشار الكافيهات على شواطئ الإسكندرية، مؤكدة أنها حجبت رؤية البحر وشوهت الكورنيش، كما أشارت إلى تأجير معظم الشواطئ وعدم وجود شواطئ عامة مجانية تسمح للأسر البسيطة بالاستمتاع بالبحر. وتنص المادة 46 من الدستور المصري على حق كل شخص في التمتع بالبيئة الطبيعية وضرورة حمايتها، إلا أن هذا الحق يواجه تحديات مع توسع الاستثمار السياحي على الساحل.

وتشير دراسة صادرة عن مركز “حلول للسياسات البديلة” بالجامعة الأمريكية بالقاهرة إلى أن نمط التنمية في الساحل الشمالي يثير تساؤلات حول مستقبل الوصول العام إلى الشواطئ، مع توسع المنتجعات الخاصة وتراجع المساحات المفتوحة للجمهور، فضلًا عن مخاوف بيئية تتعلق بتآكل الشواطئ وتأثير الكثافة العمرانية وتغير المناخ. في المقابل، تؤكد حكومة الانقلاب أن المشروعات الجديدة تستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية، وزيادة الطاقة السياحية، وتعظيم العائد الاقتصادي.

وبين هدف الدولة في توسيع الاستثمار السياحي وحق المواطنين في الوصول إلى البحر، يواصل كثير من المصريين الادخار طوال العام، أو اللجوء إلى التقسيط، أو الاكتفاء برحلات اليوم الواحد، بعدما أصبح المصيف بالنسبة لكثير من الأسر رفاهية يصعب تحمل تكلفتها.

 

*انهيار كوبري محطة مياه الفقاعي ببني سويف بعد 20 يوما من افتتاحه

كشفت شهادات أهالي قرية الفقاعي التابعة لمركز ببا جنوب بني سويف، أن انهيار الكوبري الحامل للماسورة الشافطة لمحطة المياه بعد نحو 20 يوماً من تشغيلها أدى إلى توقف المحطة وحرمان آلاف المواطنين من خدمة مياه الشرب.

ويضع الانهيار مشروعاً خدمياً نُفذ تحت مظلة حياة كريمة أمام اختبار سياسي وإنساني قاسٍ، إذ تتحول الوعود الحكومية بالتنمية إلى عبء إضافي حين تسقط المنشآت سريعاً، بينما يدفع المواطن وحده ثمن الإهمال وغياب المساءلة.

وفي المقابل، أفادت تقارير محلية بأن السقوط كان جزئياً وطال الممشى المعدني الحامل للمواسير دون إصابات بشرية، لكن تضارب الروايات بشأن تشغيل المحطة رسمياً أو تجريبياً يزيد ضرورة إعلان نتائج فنية موثقة للرأي العام.

عودة العطش للقرى

وبحسب محمد سعد، فإن المحطة بدأت العمل فعلياً لخدمة الفقاعي والقرى المجاورة قبل الواقعة بفترة قصيرة، ثم خرجت من الخدمة عقب سقوط الكوبري، لتعود الأسر إلى معاناة البحث عن مياه نظيفة في ظروف معيشية صعبة.

ومن جانبه، اعتبر حسن علي أن الحادث لا يمكن اختزاله في عطل فني عابر، مطالباً هيئة الرقابة الإدارية والجهات المختصة بفتح تحقيق موسع يشمل الشركة المنفذة والاستشاريين والمهندسين المشرفين ولجان الاستلام.

ومع ذلك، لا تزال الجهات الرسمية مطالبة بتحديد طبيعة الجزء المنهار، ومدى تأثيره في الماسورة الشافطة وغرفة المحركات، وما إذا كانت سلامة المأخذ نفسه مهددة، بدلاً من الاكتفاء بعبارات عامة عن الفحص والإصلاح.

إضافة إلى ذلك، تفرض الواقعة نشر جدول زمني واضح لإعادة تشغيل المحطة، وتوفير بدائل عاجلة لضخ المياه أو نقلها إلى القرى المتضررة، لأن حق السكان في الشرب لا يحتمل انتظار لجان تتباطأ أو نتائج تُحجب.

وفي السياق نفسه، فإن غياب بيان تفصيلي يحدد تكلفة المشروع والجهات المنفذة وتاريخ التسليم ومحاضر الاختبارات يفتح الباب أمام الشائعات، ويحول الأزمة من حادث هندسي إلى نموذج جديد لانعدام الشفافية في المشروعات العامة.

لذلك، يصبح السؤال المركزي ليس فقط لماذا سقط الكوبري، بل كيف جرى اعتماده وتشغيله، ومن وقّع على سلامته، وهل أجريت اختبارات الأحمال والتربة والتآكل والحماية من حركة المياه قبل السماح ببدء الخدمة.

ويشير أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي في طرحه العام إلى أهمية المراقبة الدقيقة للمنشآت المائية والتشغيل الآمن، وهو مبدأ يجعل الفحص الدوري والقياس المستمر ضرورة لا إجراءً شكلياً بعد وقوع الكارثة.

عيوب تنتظر الفحص

وبناءً على ذلك، فإن لجنة التحقيق مطالبة بفحص التصميمات الأصلية ومطابقتها بالتنفيذ الفعلي، وتحليل جودة المعادن واللحامات والركائز، ومراجعة مناسيب النيل وسرعات التيار وأثرها على الدعامات، مع توثيق النتائج بمعرفة جهة مستقلة.

كما أن تحديد سبب الانهيار يجب ألا يقتصر على معاينة بصرية، بل يتطلب اختبارات معملية وهندسية للمواد، ومسحاً إنشائياً شاملاً للأجزاء المتبقية، والتأكد من عدم وجود عيوب خفية قد تؤدي إلى انهيار جديد بعد الإصلاح.

وعلاوة على ذلك، تبرز خبرة الاستشاري الهندسي ممدوح حمزة في التشديد المتكرر على ضرورة مراجعة المشروعات الكبرى والمستندات الفنية قبل التنفيذ، بما يعزز مطلب إخضاع محطة الفقاعي لمراجعة هندسية مستقلة بعيدة عن أطراف التعاقد.

ومن ثم، ينبغي أن تشمل المراجعة جميع مراحل المشروع، من دراسة الموقع والتصميم والطرح والترسية، وصولاً إلى الإشراف والاستلام والتشغيل التجريبي، لأن انهياراً مبكراً بهذا الشكل غالباً ما يكون نتيجة سلسلة أخطاء لا خطأ منفرداً.

وفي غضون ذلك، لا يجوز بدء أعمال الترميم قبل توثيق الحالة الراهنة بالكامل، حتى لا تُطمس أدلة محتملة على سوء التنفيذ أو مخالفة المواصفات، وحتى تظل المسؤولية قابلة للإثبات أمام جهات التحقيق والنيابة المختصة.

بالتوازي، يجب فحص احتمالات النحر أسفل الدعامات، وضعف التثبيت، ورداءة اللحام، وعدم ملاءمة القطاعات المعدنية، وتأثير الأحمال الديناميكية، مع استبعاد أي تفسير مسبق قبل ظهور نتائج القياسات والاختبارات الفنية المعتمدة.

وفوق ذلك، فإن إعادة تشغيل المحطة بسرعة لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لإصلاح تجميلي أو مؤقت، لأن استعجال التشغيل دون معالجة السبب الجذري قد يعرض العاملين والمنشأة والمواطنين لخطر أكبر لاحقاً.

وعليه، يتعين إعلان اسم الجهة الاستشارية التي ستجري الفحص، ومدة عملها، ونطاق مسؤوليتها، ثم نشر ملخص فني واضح ومفهوم للمواطنين يشرح سبب السقوط وخطة العلاج والضمانات العملية التي تمنع تكراره مستقبلاً.

مسؤولية بلا محاسبة

ويرى خبير الإدارة المحلية محمد رضا رجب أن إصلاح المحليات يرتبط بتفعيل الرقابة والمساءلة ووضوح الاختصاصات، وهو ما يجعل واقعة الفقاعي دليلاً على خطورة تداخل المسؤوليات بين المحافظة وشركة المياه وجهات الإشراف والتنفيذ.

وفي ضوء ذلك، لا يكفي تبادل الخطابات بين الأجهزة، بل يجب تحديد المسؤول الإداري المباشر عن متابعة المشروع، والجهة التي تسلمت الأعمال، ومن وافق على التشغيل، ثم مساءلة كل مستوى وفق اختصاصه القانوني.

كذلك، يمثل غياب المجالس المحلية المنتخبة ثغرة رقابية مزمنة وخطيرة، إذ يفقد المواطنون قناة مؤسسية قريبة لمتابعة المشروعات ومراجعة الإنفاق واستدعاء المسؤولين، فتظل الشكاوى رهينة الاستغاثات الإعلامية بعد وقوع الضرر فعلياً.

وبالمثل، فإن تحرك أعضاء مجلس النواب عبر طلبات الإحاطة والأسئلة العاجلة يجب أن يتجاوز الاستعراض الإعلامي، ليشمل طلب العقود ومحاضر الاستلام وتقارير الجودة، ومتابعة تنفيذ توصيات التحقيق حتى استعادة الخدمة ومحاسبة المقصرين.

وفي الأثناء، تحتاج الأسر المتضررة إلى خطة طوارئ معلنة تتضمن سيارات مياه منتظمة ونقاط توزيع ثابتة وأرقام شكاوى فعالة، مع أولوية للمدارس والوحدات الصحية وكبار السن، بدلاً من ترك الأهالي يواجهون الأزمة بوسائلهم المحدودة.

ومن ناحية أخرى، يجب تقدير الخسائر المالية الناتجة عن التوقف والإصلاح وإهدار المعدات والطاقة، ثم تحميلها للجهة التي يثبت تقصيرها، حتى لا تتحول الخزانة العامة إلى ممول دائم لأخطاء المقاولين والرقابة الضعيفة.

وبالتالي، فإن حماية مشروع حياة كريمة لا تكون بالدفاع الإعلامي عنه أو إنكار العيوب، بل بكشف الخلل سريعاً ومحاسبة المتسببين ونشر النتائج، لأن التستر على الفشل يهدر ثقة المواطنين أكثر من الاعتراف به. 

وأخيراً، تنتظر قرى الفقاعي وببا قراراً واضحاً يعيد المياه فوراً ويكشف الحقيقة كاملة، فالمطلوب ليس ترميم كوبري فحسب، بل ترميم الثقة في قدرة الدولة على تنفيذ منشأة آمنة وصون المال العام وحقوق الناس.

 

“مقبرة الأحياء” معتقلو الوادي الجديد ينتفضون بالإضراب ضد الإجراءات القمعية.. السبت 25 يوليو 2026.. بلومبرج: الجنيه المصري ثاني أسوأ عملات العالم أمام الدولار

“مقبرة الأحياء” معتقلو الوادي الجديد ينتفضون بالإضراب ضد الإجراءات القمعية.. السبت 25 يوليو 2026.. بلومبرج: الجنيه المصري ثاني أسوأ عملات العالم أمام الدولار

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*عمال سيراميكا الأمير يواصلون الإضراب بعد تأخر الأجور ووقف العلاج وسط غضب من غياب الرقابة

واصل مئات العمال والسائقين بشركة سيراميكا الأمير في مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية إضرابهم لليوم 4 على التوالي، احتجاجاً على تأخر راتب يونيو ووقف التأمين الصحي، ما أدى إلى شلل الإنتاج والنقل.

ويكشف الإضراب وجهاً فاضحاً لسياسات تترك العامل وحيداً أمام الغلاء والمرض، بينما تتراجع الدولة عن حماية الأجر والعلاج، وتمنح الإدارات المتعنتة مساحة لمراكمة الديون وتحميل كلفتها لمن لا يملكون سوى قوة عملهم.

أجور مؤجلة ورقابة غائبة

وبحسب شهادات عاملين، اعتادت الإدارة صرف الرواتب بعد يوم 20 من الشهر التالي، ما دفع أسر العمال إلى الاستدانة وتأجيل احتياجات أساسية، رغم مطالبتهم بموعد ثابت لا يتجاوز يوم 5 من كل شهر.

وخلال الإضراب، شارك سائقو حافلات الشركة مع عمال خطوط الإنتاج والورديات، فتوقفت حركة النقل وتعطلت أقسام المصنع، بينما توجه مئات المحتجين بسيارات أجرة على نفقتهم للحفاظ على وحدتهم داخل ساحة المنشأة.

كذلك رفض العمال محاولات إعادتهم إلى خطوط الإنتاج قبل صرف المستحقات وتقديم ضمانات مكتوبة تمنع تكرار التأخير، مؤكدين أن الوعود الشفهية السابقة لم تعد كافية بعد شهور من الضغوط والديون المنزلية المتراكمة.

وفي المقابل، تشير الشهادات إلى أن متوسط الأجر لا يتجاوز 6000 جنيه شهرياً، وهو أقل من الحد الأدنى المقرر للقطاع الخاص والبالغ 7000 جنيه منذ مارس 2025، ما يضع الرقابة الحكومية أمام اختبار مباشر.

وفي تقييم سابق للقطاع الخاص، يرى كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية أن وزارة العمل لم تفرض الحد الأدنى السابق بجدية، محذراً من أبواب خلفية تسمح بالاستثناءات وتفرغ قرارات الأجور من مضمونها الاجتماعي.

ووفقاً لعباس، لا تكمن المشكلة في الرقم المعلن وحده، بل في تعريف الأجر الذي يضم البدلات والاستقطاعات ويهمل الخبرة والتدرج الوظيفي، فتبدو المنشأة ملتزمة على الورق بينما يتسلم العامل دخلاً أدنى فعلياً.

وعلاوة على ذلك، يقول عامل أمضى 15 عاماً في الشركة إن راتبه يبلغ 6200 جنيه، بينما يتقاضى زملاء آخرون أقل، في دلالة على فجوة واسعة بين سنوات الخدمة والعائد الذي يفترض أن يحفظ حياة كريمة.

لذلك تبدو أزمة الأجور نتيجة رقابة غائبة أكثر من كونها خلافاً محاسبياً عابراً، إذ لا معنى لحد أدنى تعلنه الدولة إذا ظلت منشآت كبيرة قادرة على تأخيره أو تجاوزه دون جزاء معلن.

العلاج رهينة مديونية الشركة

أما الشق الأكثر قسوة في الأزمة، فيتمثل في توقف خدمات التأمين الصحي منذ شهور بسبب ديون الشركة للجهات التأمينية، رغم استمرار استقطاع الاشتراكات من رواتب العمال الذين وجدوا أنفسهم بلا علاج هم وأسرهم.

ومع استمرار الخصم، يتحول الأمر من تعثر مالي بين مؤسسة وجهة حكومية إلى مساس مباشر بحقوق العمال، لأن العامل أدى حصته من أجره ولم يكن طرفاً في قرار الإدارة بعدم توريد الأموال المستحقة.

وفي هذا السياق، يؤكد قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات أن صاحب العمل مسؤول عن سداد حصته وحصة العامل المخصومة، وأن الحقوق التأمينية لا تسقط بسبب تقاعس المنشأة ما دامت علاقة العمل قابلة للإثبات.

وبموجب هذا المبدأ، تتحمل جهة العمل أصل المديونية والغرامات والمبالغ الإضافية، بينما يفترض بقاء حقوق العامل محفوظة، وهو ما يجعل حرمان المضربين من الرعاية الطبية وضعاً يستوجب تدخلاً عاجلاً لا تبريراً إدارياً.

ومن زاوية تأمينية عامة لا تخص الواقعة مباشرة، حذر كامل السيد خبير التأمينات الاجتماعية من معاقبة العامل بسبب عدم سداد صاحب العمل للاشتراكات المستقطعة، مؤكداً أن مسؤولية التوريد تقع على المنشأة ولا يجوز نقل تبعاتها إلى المؤمن عليه. 

ومن ثم، فإن استمرار وقف العلاج لا يمثل مجرد خلل خدمي، بل عقاباً جماعياً يطال عمالاً دفعوا اشتراكاتهم وأسرهم، ويضع أجساد المرضى تحت ضغط نزاع مالي لم يصنعوه ولا يملكون أدوات حسمه.

وبالتوازي مع أزمة العلاج، تحدث عمال عن وقف حافز الإنتاج بعد وضع مستهدفات وصفوها بالتعجيزية، بما يخفض الدخل الفعلي أكثر ويجمع بين راتب متأخر وحافز بعيد المنال وخدمة صحية محجوبة.

وبناء على ذلك، يطالب المضربون بسداد المديونيات فوراً وإعادة العلاج دون شروط، مع كشف حساب واضح للاشتراكات المستقطعة والموردة، حتى لا تبقى أموال العمال محاطة بالغموض بينما يدفع المرضى ثمن التأخير.

احتجاجات تعود بلا حلول

وتاريخياً، تأسست مجموعة مصانع الأمير عام 1994 وبدأت إنتاجها الفعلي عام 1996، ثم توسعت اعتماداً على خامات محلية وأسواق داخلية وتصديرية، حتى تجاوز عدد العاملين بها 3500 بين عامل ومهندس وسائق.

وفي فبراير 2025، دخل نحو 3500 عامل في إضراب للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، بعدما كانت رواتب عديدة تدور حول 3000 جنيه، وهو ما يكشف أن الاحتجاج الحالي امتداد لأزمة لم تعالج جذرياً.

وحينها ألقت الشرطة القبض على 10 عمال وأحالتهم إلى النيابة على خلفية بلاغ من الإدارة اتهمهم بالتخريب والتحريض على الإضراب، قبل إخلاء سبيلهم عقب اتفاق أنهى التحرك مقابل التنازل عن البلاغات.

وعلى الرغم من إنهاء الإضراب السابق، عادت الأسباب نفسها في صورة أجور متدنية ومتأخرة وحقوق تأمينية متوقفة، ما يشير إلى أن التسويات المؤقتة أخمدت الاحتجاج دون معالجة الاختلال الذي يعيد إنتاج الغضب.

وفي قراءة أوسع، ترى الحقوقية العمالية فاطمة رمضان أن الإضراب يمثل السلاح الأخير للعمال عندما تغلق أبواب التفاوض، وأن تقييده يتركهم بلا وسيلة جماعية فعالة للدفاع عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

وفضلاً عن ذلك، تكشف مشاركة السائقين ثم تضامن عمال الإنتاج والورديات أن التحرك لم يكن قرار مجموعة محدودة، بل تعبيراً عن مظلمة مشتركة جمعت أقسام المصنع حول الأجر والعلاج وضمان انتظام الحقوق.

وإزاء شلل الإنتاج، تتحمل الإدارة والجهات الرقابية مسؤولية فتح تفاوض جاد يضمن صرف راتب يونيو فوراً، وتحديد يوم 5 موعداً أقصى للأجور، وإعادة التأمين الصحي مع تعهدات قابلة للمراقبة والمساءلة.

ولهذا يتطلب الحل تحقيقاً مستقلاً في مصير الاشتراكات المستقطعة وأسباب تراكم المديونية، ومراجعة أجور جميع العاملين وفق الحد الأدنى، وضمان عدم ملاحقة المشاركين أو فصلهم أو الانتقام منهم بسبب الإضراب. 

وأخيراً، يضع تحرك سيراميكا الأمير الدولة أمام سؤال لا تحتمله البيانات الدعائية، فإما حماية حق العامل في أجر منتظم وعلاج مصان واحتجاج آمن، وإما ترك رأس المال يفرض قانونه على آلاف الأسر.

*من لافتة لفلسطين إلى حبس ممتد وعلاج معطل ومطالب بالإفراج وإنقاذ حياة شادي محمد

طالبت 19 جهة سياسية وحقوقية وعمالية بالإفراج الفوري عن القيادي العمالي شادي محمد، المحتجز في سجن برج العرب منذ عامين و3 أشهر، محذرة من تدهور صحته نتيجة تعطيل فحوص ضرورية وتشخيص إصابته.

وفي المقابل، تكشف القضية كيف يتحول الحبس الاحتياطي في مصر من إجراء استثنائي إلى عقوبة مفتوحة، بينما يصبح الحرمان من العلاج وسيلة إضافية للتنكيل بمحتجز لم تصدر بحقه إدانة قضائية حتى الآن.

احتجاز يتجاوز القانون

وبحسب البيان المشترك، يستمر احتجاز شادي على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024 حصر نيابة أمن الدولة العليا، رغم تأكيد الموقعين أن مدة حبسه تجاوزت الحد الأقصى القانوني المقرر للحبس الاحتياطي.

كما يقبع شادي داخل سجن برج العرب رفقة 5 آخرين ما زالوا محتجزين على ذمة القضية نفسها، التي ارتبطت بتعليق لافتة تعبر عن التضامن مع الشعب الفلسطيني على أحد كباري الإسكندرية.

وفي السياق ذاته، تعود بداية الواقعة إلى 29 أبريل 2024، عندما ألقت قوات الأمن القبض على شادي أمام منزله في الإسكندرية، عقب توقيف 5 شبان آخرين في اليوم السابق بسبب اللافتة التضامنية.

ومن ناحية أخرى، لم تبدأ محاكمة موضوعية تفصل في الاتهامات الموجهة إلى المحتجزين، بينما تواصل الجهات المختصة تجديد حبسهم دوريا، بما يضعهم تحت عقوبة فعلية ممتدة من دون حكم قضائي نهائي.

وبالتالي، يرى الموقعون أن استمرار الحبس طوال هذه المدة يهدر الضمانات القانونية المفترضة، ويجعل قرارات التجديد المتتابعة غطاء لاستمرار الاحتجاز، بدلا من فحص مبرراته ومدى ضرورته وتناسبه مع طبيعة الواقعة.

وفضلا عن ذلك، تثير القضية تساؤلات بشأن ملاحقة مواطنين بسبب تعبير سلمي عن التضامن مع فلسطين، في وقت تعلن فيه السلطات المصرية رسميا دعم الحقوق الفلسطينية ورفض العدوان والتهجير القسري.

وعلى صعيد متصل، أخلت نيابة أمن الدولة العليا منذ أكتوبر 2025 سبيل متهمين في قضايا أخرى مرتبطة بالتضامن مع فلسطين، لكن شادي ورفاقه ظلوا رهن الحبس رغم تشابه السياقات المرتبطة بتلك القضايا.

ومن ثم، يعكس التفاوت في قرارات إخلاء السبيل غياب معايير واضحة وموحدة، ويضاعف مخاوف الأسر من أن يصبح استمرار الاحتجاز قرارا سياسيا وأمنيا، لا إجراء تحكمه الضرورة والتحقيقات والأدلة المتاحة.

علاج مؤجل وألم متصاعد

وفي غضون ذلك، يعاني شادي منذ أكثر من 3 أشهر إصابة حادة في كتفه الأيسر، تسببت في عجزه عن تحريك ذراعه بصورة طبيعية، وسط اشتباه طبي في وجود قطع بأوتار الكتف.

ووفقا لشهادة زوجته سلوى رشيد، طالبت الأسرة منذ نحو 45 يوما بإجراء أشعة رنين مغناطيسي، لكن إدارة السجن لم تحدد موعدا للفحص، رغم استمرار الألم وازدياد المخاوف من تفاقم الإصابة.

كذلك، قالت الزوجة إن شادي لا يحصل على العلاج المطلوب ولا ينقل إلى منشأة طبية مناسبة، متسائلة عن الجهة التي يمكن اللجوء إليها بعد تجاهل الطلبات الطبية والقانونية المتكررة لإجراء الأشعة.

وبالإضافة إلى ذلك، أشارت الأسرة إلى أن القاضي أشر خلال جلسة تجديد الحبس الأخيرة على طلب إجراء الأشعة، وأرسله إلى إدارة السجن، لكن التأشير القضائي لم يؤد حتى الآن إلى تحرك علاجي فعلي.

*من الدفاع عن المختفين إلى الاختفاء خلف القضبان.. أحمد عماشة 6 سنوات ضحية الحبس التعسفي

 تنظر الأجهزة الأمنية للمدافعين عن حقوق الانسان على انهم يجب اعتقالهم لان عملهم ينتقد على الدوام الإجراءات التي تقوم بها تلك الأجهزة من انتهاك للحقوق والحريات، في الوقت التي أطلقت الدولة يد تلك الأجهزة في البطش والتنكيل بالمعارضين، وكان للدكتور احمد عبد الستار عماشة دور بارز في الدفاع عن المختفين قسريا ولكي يتوقف هذا الدور تم اعتقاله وما زال رهن الاعتقال منذ 2020.

ويدفع الدكتور “أحمد عبد الستار عماشة” النقابي البارز والمدافع عن حقوق الإنسان ضريبة قاسية من عمره بعد أن تجاوزت مدة حبسه الاحتياطي 6 سنوات متواصلة منذ إعادة اعتقاله في منتصف عام 2020.

وبدأت رحلة معاناة هذا الطبيب منذ عام 2017 حينما تعرض للإخفاء القسري والتعذيب البدني والنفسي، ورغم صدور قرار بإخلاء سبيله لاحقًا فضَّل البقاء في محبسه ورفض الخروج بتدابير احترازية خوفًا من اختطافه مجددًا.واختصر وجعه في جملة وجهها للقاضي بأنه يفضل السجن لأن أولاده على الأقل يعرفون مكانه الآن.

ولم ترحم السلطات شيبته بعد أن تخطى عامه الـ 64 وتجاهلت القوانين باقتحام منزله واعتقاله مرة أخرى وتستمر في مسلسل حبسه التعسفي داخل زنزانة تفتقر لأبسط مقومات الحياة دون أي مراعاة لظروفه الصحية وسنه المتقدم. وصمود “الدكتور عماشة” خلف القضبان طوال هذه السنوات يوثق مأساة رجل ذنبه الوحيد أنه سخر حياته للدفاع عن المختفين قسريًّا فبات هو نفسه يعاني ويلات التغييب والقهر في سجون لا تعرف الرحمة.

تصدر تقرير المفوضية المصرية للحقوق والحريات٬ حول مراقبة إجراءات ما قبل المحاكمة في قضية الدكتور والنقابي أحمد عبد الستار عماشة التي تحمل رقم 1360 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا والمقيدة برقم 4743 لسنة 2022 جنايات الشروق، والمقيدة برقم 980 لسنة 2022 كلي القاهرة الجديدة، والمقيدة برقم 333 لسنة 2022 جنايات أمن الدولة العليا. وجاء التقرير الذي حمل عنوان “الانضمام لجماعة إرهابية والإدراج على قوائم الإرهاب”: إجراءات تعسفية وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، ليوثق الانتهاكات الواسعة التي طالت المتهمين خلال فترة القبض والتحقيق وحتى الإحالة للمحاكمة في القضية المشار إليها، مؤكدا غياب الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، واستخدام القوانين المشكوك في دستوريتها، مثل قانون الكيانات الإرهابية “رقم 8 لسنة 2015 “وقانون مكافحة الإرهاب “رقم 94 لسنة 2015” كأدوات لتقييد الحقوق والحريات وإهدار مبدأ افتراض البراءة.

ويركز التقرير بشكل خاص على حالة الدكتور أحمد شوقي عبد الستار عماشة “المتهم رقم 34 بأمر الإحالة”، وهو طبيب بيطري وناشط حقوقي بارز، حيث تعرض للاختفاء القسري لفترات مطولة، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب البدني والنفسي، فضلا عن حرمانه من الحق في الدفاع، وعدم تمكينه من التواصل مع محاميه أو الحصول على رعاية طبية مناسبة لحالته الصحية.

وكشف التقرير عن أن وقائع القضية شملت 103 متهمين، تمت إحالة أوراق 57 منهم إلى المحاكمة، معظمهم من كبار السن والنشطاء السياسيين المنتمين لجماعات الإسلام السياسي. كما يبين أن إجراءات ما قبل المحاكمة امتدت على مدى أكثر من ٣ سنوات، في ظل حبس احتياطي مطول وغير قانوني، وممارسات ممنهجة لانتهاك الحقوق الأساسية للمتهمين.

وأكدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات من خلال تقريرها لمراقبة القضية أن هذه القضية تمثل نموذجا صارخا لتسيس العدالة واستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب كذريعة للتنكيل بالمعارضين والنشطاء الحقوقيين.

ودعت المفوضية من خلال التقرير إلى عدة إجراءات، متمثلة في وقف العمل بالقوانين الاستثنائية التي تسمح بانتهاك الحقوق الدستورية، والإفراج الفوري عن المحتجزين تعسفيا في القضية 1360 لسنة 2019 وكافة القضايا المشابهة، وفتح تحقيق مستقل ونزيه في وقائع الاختفاء القسري والتعذيب التي تعرض لها المتهمون، والالتزام بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة وضمان حقوق الدفاع.

وتجدد المفوضية مطالبتها للمجتمع الدولي بمتابعة ملف المحاكمات ذات الطابع السياسي في مصر، والضغط من أجل وقف الانتهاكات المستمرة وضمان حماية المدافعين عن حقوق الانسان.

*”مقبرة الأحياء”.. معتقلو الوادي الجديد ينتفضون بالإضراب ضد الإجراءات القمعية

في حملة تصعيد واسعة، ينتفض المعتقلون في سجن الوادي الجديد اعتراضًا على الممارسات القمعية التي تفرضها إدارة السجن وتتعمد من خلالها خنق حياتهم اليومية، عبر التضييق الشديد في أوقات التريض وحرمانهم من أبسط حقوقهم.

 وفقًا لمؤسسة “جوار” الحقوقية، تتزايد قسوة هذا الحصار مع تعنت إدارة السجن في تقليص أوقات الزيارات وحرمان الأهالي من فرصة الاطمئنان الحقيقي على ذويهم وهو ما دفع المعتقلين نحو اتخاذ هذه الخطوة ورفع أصواتهم بضرورة تحسين ظروف احتجازهم القاسية.

 وطالبت المؤسسة بتدخل عاجل يوقف هذه الانتهاكات مع ضرورة توفير محاكمات عادلة تنهي هذه المأساة الممتدة وترفع عنهم وعن أسرهم هذا الظلم الثقيل.

 ويُعرف سجن الوادي الجديد بـ “سجن الموت” بسبب موقعه المعزول في قلب الصحراء الغربية بمدينة الخارجة، حيث يقبع المعتقلون هناك في ظروف قاسية، وتطلق منظمات حقوق الإنسان مصر على: سجن الوادي الجديد “مقبرة الأحياء“.

 13 محاولة انتحار في يونيو 

 وفي أوائل يونيو الماضي، دخل معتقلو عنبر 3 في سجن الوادي الجديد في إضراب شامل، بعد أن تحولت الزنازين إلى أفران مغلقة في ظل الحر الشديد، مما أدى إلى انتشار حالات الاختناق وتدهور الوضع الصحي للجميع بشكل ينذر بكارثة حقيقية. وتم تسجيل 13 محاولة انتحار خلال يومين فقط احتجاجًا على ذلك.

 تعرض المعتقلين لأشد أشكال التعذيب والتنكيل

 ووثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان قبل شهور شهادات متعددة تعرض المعتقلين الوافدين الجدد إلى أشد أشكال التعذيب والتنكيل، بما في ذلك:

  • الضرب المبرح بالعصي.
  • الصعق بالكهرباء في أماكن حساسة من الجسد.
  • الحرمان من التريض ورؤية الشمس والهواء النقي.
  • المنع من العلاج والرعاية الطبية الأساسية.

*سجون مصر تحتجز الكفاءات.. جهاد الحداد نموذجًا لمعاناة المعتقلين السياسيين

من انقلاب 2013 تم اعتقال آلاف من المصريين، بسبب معارضتهم للحكم العسكري الذي جرَّ على مصر الخراب والديون وباع الجزر والأراضي وتنازل عن حقوق مصر في حقول الغاز لصالح دولة الاحتلال وتنازل عن حقوق الشعب المصري التاريخية في مياه النيل بتوقيع اتفاق بناء سد النهضة الأثيوبي مقابل الاعتراف بانقلابه في الاتحاد الافريقي، يعادي المنقلب السيسي ونظام حكمه الشباب والعلماء والمثقفين، حيث تضم سجون العسكر خيرة شباب مصر.
المهندس جهاد الحداد المولود سنة 1981 م، من الإسكندرية، تخرج في كلية الهندسة، ودرس التسويق الاستراتيجي وصناعة الأفلام في جامعة دي مونتفورت في بريطانيا، وكان من القيادات الشابة في ثورة يناير، وبعد الثورة كان متحدثاً إعلامياً باسم جماعة الإخوان المسلمين، ومن أبرز الوجوه على منصة ميدان رابعة العدوية بعد الانقلاب، في 2013 .

ألقت الأجهزة الأمنية القبض على “جهاد الحداد”، المتحدث الرسمي لجماعة “الإخوان المسلمين”، وذلك أثناء وجوده داخل شقة بمدينه نصر.

وفور إخطار اللواء أسامة الصغير مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن القاهرة، أمر باقتياده لسجن طرة تمهيدًا للتحقيق معه بمعرفة النيابة العامة.

على الفور، تحركت قوات الأمن بإشراف اللواء سامي لطفي نائب مدير المباحث، وبتفتيش الشقة عثر بداخلها على منشورات ومستندات خاصة بجماعة الإخوان جار فحصها، وكان بصحبته 3 أشخاص بينهم عضو مجلس شعب سابق عن الحرية والعدالة.

ألقي القبض عليهم، وتمكن المقدم علاء بشندي رئيس مباحث قسم شرطة مدينة نصر أول ومعاونه الرائد إسلام مقبل من اقتياد المتهمين إلى القسم في حراسة أمنية مشددة تمهيدا للتحقيق معهم.
وتم اعتقاله مع الدكتور حسام أبو بكر، محافظ القليوبية، وفي عام 2017 بعد نشره مقالا في نيويورك تايمز، مما استفزّ سلطات الانقلاب التي أمعنت في التنكيل به حتى فقد القدرة على الحركة في 2019 نتيجة التعذيب والبقاء لسنوات في زنزانة انفرادية في سجن العقرب، لا يصل إليها الضوء ليلا أو نهارا. 

تعنت إدارة السجن في علاج والده الدكتور عصام الحداد

والده الدكتور عصام الحداد مساعد رئيس الجمهورية، مسجون أيضا منذ 2013 في سجن بدر في ظروف شديدة السوء، عمره 72 عاما، يعاني من أمراض في القلب، ويحتاج إلى جراحة عاجلة، ورغم أن أهله قاموا بدفع تكاليف الجراحة إلا أن إدارة السجن تعنتت في إحالته للمستشفى وغم إصابته 4 مرات بنوبات قلبية. 

سجون مصر ذاخرة بالكفاءات الوطنية، لكن الانقلابيين الذين يهدرون ثروات مصر المادية يهدرون أيضا ثروتها البشرية، ولن ينتهي هذا الواقع الكئيب إلا بزوال هذه الغمة التي أطلت بوجهها القبيح على مصر.

*ليبيا ترحّل 53 مصريا

أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا، يوم الجمعة، ترحيل 53 مصريا من مركز إيواء أجدابيا إلى منفذ أمساعد البري.

وقال فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بأجدابيا في بيان: “تنفيذا لتعليمات رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية اللواء صلاح محمود الخفيف، يواصل فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية أجدابيا تنفيذ مهامه في مجال ترحيل المهاجرين غير الشرعيين“.

وأضاف فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية أنه تم ترحيل 53 مهاجرا من الجنسية المصرية من مركز إيواء أجدابيا إلى منفذ أمساعد البري.

وأفاد بأنه تم ترحيلهم إلى منفذ أمساعد البري تمهيدا لاستكمال إجراءات إعادتهم إلى بلادهم وفقا للقوانين واللوائح المنظمة.

وذكر أن هذه العملية تأتي في إطار تنفيذ الخطة الأمنية للجهاز الرامية إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتنظيم إجراءات الترحيل، بما يعزز أمن الحدود ويصون سيادة الدولة.

*صحيفة عبرية تكشف: مصر تسارع بنشر قوات دولية وتجهز مناطق إيواء مؤقتة في رفح لتجنب الفراغ الأمني

في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الفلسطينية حالة من الجمود السياسي والأمني، تتحرك القاهرة بسرعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر طرح رؤية شاملة لمرحلة ما بعد الحرب في غزة.

وبحسب تقرير لصحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن القاهرة تعمل بالتنسيق مع واشنطن وعدد من الأطراف الإقليمية لكسر حالة الجمود في قطاع غزة، من خلال تسريع نشر قوات الاستقرار الدولية التي شكلها مجلس السلام.

وتقدر القاهرة وفق “معاريف” أن وجود هذه القوات قد يخلق واقعا أمنيا جديدا، ويمنع الانهيار التام لاتفاق وقف إطلاق النار، ويسمح بالانتقال من التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.
وأضافت الصحيفة العبرية أن هذه التحركات المصرية تأتي عقب سلسلة من المشاورات المكثفة التي عقدت في قبرص، وركزت بشكل أساسي على دعم لجنة إدارة غزة برئاسة علي شعث وتوسيع نشاطها.

وفي إطار النقاشات، تمت دراسة إمكانية إنشاء منطقة تجريبية في رفح لإيواء السكان في وحدات سكنية جاهزة مثل الكرفانات، بدلا من الدفع بمشاريع إعمار واسعة للقطاع في هذه المرحلة.
وأكدت المصادر أن خيار إنشاء هذه المنطقة لا يزال مطروحا، لا سيما في حي تل السلطان وغرب رفح، لكن تنفيذه رهين بالتفاهمات السياسية والأمنية والقدرة على منع تحول الترتيبات المؤقتة إلى واقع دائم، وهو ما تخشى القاهرة أن يخدم المخططات الإسرائيلية في القطاع.
وأشارت إلى أنه رغم الأجواء المتفائلة التي أعقبت مباحثات مصر مع الفصائل الفلسطينية، وفي ظل دعم قطر وتركيا للخطوة، لا تزال هناك فجوات كبيرة مع إسرائيل حول ملف قوات الاستقرار.

وأوضحت أن الجهاز السياسي والعسكري الإسرائيلي يشترط الموافقة على هذه الخطوة بنزع سلاح الفصائل المسلحة في القطاع بالكامل، وهو شرط تراه القاهرة صعب التطبيق وقد يؤدي إلى شل العملية برمتها، خاصة في ظل غياب ضغط أمريكي جدي.
ومع ذلك، تشير القاهرة إلى ما تصفه بالتطور الذي يدل على جدية بعض الأطراف المعنية، في إشارة إلى إعلان الممثل الأعلى لشؤون غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، عن بدء التنسيق مع المغرب وكوسوفو تمهيدا لنشر وحدات عسكرية منهما ضمن قوات الاستقرار الدولية.
وفي موازاة ذلك، عقدت في القطاع اجتماعات تهدف إلى تشكيل قيادة مشتركة للقوات وجلب ضباط كبار لإنشاء منظومات نقل ودعم لوجستي.

ورغم ذلك، لا يزال حجم المشاركة الدولية غير واضح، إذ تخشى بعض الدول الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع السكان المحليين أو العمل في مساحة لا تحدد فيها قواعد الاشتباك، بينما تواصل إسرائيل تحفظها على مشاركة دول معينة وفي مقدمتها تركيا.
وترى القاهرة في مشاركتها ضمن قوات الاستقرار ضرورة استراتيجية، تهدف إلى منع نشوء فراغ أمني على حدودها الشرقية وضمان بقائها لاعبا مركزيا قادرا على التأثير في إدارة الحدود ومواصلة عملية التهدئة.

كما تقدر القاهرة أن الوجود الدولي داخل القطاع قد يقلل من الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، أبدت مصر استعدادا لوجستيا كاملا للمساعدة في وصول القوات ونشرها، وتجهيز البنى التحتية اللازمة لعملها. وبدأت بالفعل أعمال بارزة على الأرض، تشمل بناء أبراج ومنشآت عسكرية جديدة بالقرب من الحدود والمناطق المحيطة بها.
ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن هذه البنى التحتية قد يكون لها دور مزدوج، فمن ناحية ستكون مراكز نشاط ودعم لوجستي للقوات الدولية، ومن ناحية أخرى ستوفر للجيش المصري منشآت وأصولا تشغيلية إضافية يمكن استخدامها مستقبلا عند الحاجة.
وعلى الصعيد الإنساني، تعمل القاهرة على زيادة حجم المساعدات اليومية للقطاع، وتحسين نوعيتها، وتقليل نسبة المنتجات التالفة أو الفاسدة. وتسعى مصر أيضا لزيادة عدد الشاحنات وتنويع أنواع الشحنات، ويتم ذلك بالتنسيق مع جهات عليا، مع تقليل الدعاية حول كميات المساعدات لتجنب الاعتراضات الإسرائيلية وتقليل المعوقات.
وتتزامن هذه التطورات مع مساع إقليمية ودولية حثيثة لإنهاء الحرب في غزة وإدارة مرحلة ما بعد الصراع. وتلعب القاهرة دور الوسيط الرئيسي والمحوري في هذا الملف، مدعومة بموقعها الجغرافي وارتباطها المباشر بملف الحدود الشرقية للقطاع.

وتأتي خطة نشر قوات الاستقرار الدولية في ظل تعثر المسارات السياسية، ومحاولات مصرية حثيثة لمنع انهيار الهدنة وتفادي الأزمات الإنسانية والأمنية المتراكمة، فضلا عن حرصها على عدم تمدد الصراع أو حدوث فراغ أمني قد يهدد استقرار سيناء والمنطقة برمتها.

*مبادرة الإصلاح العربي : استنساخ التجربة.. استمالة الشباب وتجديد الأنظمة السلطوية في تونس ومصر

تناولت نادية جمال، الباحثة المساعدة في مبادرة الإصلاح العربي، في دراسة بحثية بعنوان «استنساخ التجربة: استمالة الشباب وتجديد السلطوية في تونس ومصر»، كيفية استخدام الأنظمة السلطوية في البلدين لسياسات احتواء الشباب باعتبارها أداة للحفاظ على النفوذ السياسي وتعزيز شرعية الحكم.

 وتبحث الدراسة في العلاقة بين استمالة الشباب وتجديد الأنظمة السلطوية، موضحة أن الأنظمة العربية طورت أساليب مختلفة لجذب الفئات الشبابية إلى مؤسسات الدولة، بالتزامن مع قمع الحركات التي ترفض الانخراط في هذه المنظومة.

وفي الدراسة المنشورة عبر «مبادرة الإصلاح العربي»، تشير الكاتبة إلى أن الأبحاث السابقة ركزت بصورة واسعة على أدوات القمع والإكراه التي تستخدمها الأنظمة السلطوية للحفاظ على بقائها، إلى جانب استمالة النخب الاقتصادية والشخصيات المعارضة.

 لكنها ترى أن دور استمالة الشباب في إعادة إنتاج السلطوية لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة، خاصة في ظل اعتماد الأنظمة على ما وصفته بـ«التعلم السلطوي» من تجارب سابقة لتطوير استراتيجيات جديدة للسيطرة السياسية.

الشباب بين الاحتواء والقمع بعد الربيع العربي
توضح الدراسة أن الشباب والحركات الاجتماعية التي قادها الشباب لعبت دورًا محوريًا في تحدي الأنظمة السلطوية خلال انتفاضات الربيع العربي. وفي مواجهة ذلك، أعادت بعض الحكومات تشكيل علاقتها بالشباب الثوري عبر استمالة قادة حركات معينة ومجموعات شبابية محددة، مع استمرار قمع من رفضوا الانضمام إلى النظام.

وتقدم الدراسة نظام رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي باعتباره مثالًا واضحًا على كيفية استخدام مزيج من الاحتواء والقمع لتجديد الحكم السلطوي. فبينما ظل القمع أداة أساسية في إدارة المجال السياسي، ازدادت سياسات استمالة الشباب بعد عام 2013 بهدف بناء شرعية جديدة بين الفئات الشابة وتشجيع الولاء لدى من يقبلون الانخراط في المساحات التي يحددها النظام.

وترى الباحثة أن سياسات الشباب في عهد السيسي، مثل المؤتمرات والبرامج التدريبية، تهدف إلى توجيه المشاركة السياسية نحو قنوات منظمة تتماشى مع أجندة الدولة والإصلاحات الاقتصادية ذات الطابع النيوليبرالي. وتربط الدراسة بين هذه السياسات وبين تجارب سابقة في عهد الديكتاتور المصري الأسبق حسني مبارك والديكتاتور التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، حيث استخدمت الأنظمة آنذاك خطاب تمكين الشباب لإظهار صورة الانفتاح، مع الحفاظ على السيطرة السياسية.

مفهوم الاستمالة السياسية وصناعة «المواطن الصالح»
تشرح الدراسة مفهوم الاستمالة السياسية باعتباره قدرة النظام على ربط الفاعلين المؤثرين به عبر وسائل رسمية وغير رسمية، بما يمنعهم من استخدام نفوذهم في معارضته. وتشمل الأدوات الرسمية الأحزاب والبرلمانات والمؤسسات السياسية، بينما تعتمد الأدوات غير الرسمية على شبكات المصالح والعلاقات الشخصية.

وتشير الكاتبة إلى أن الأنظمة العربية تستخدم أربعة أنماط رئيسية للاستمالة، تشمل الدمج المؤسسي، وتقديم الحوافز المادية، والاستناد إلى الروابط التقليدية، وبناء الهويات السياسية. وتهدف هذه الوسائل إلى توسيع قاعدة دعم النظام أو الحفاظ على تحالفاته القائمة.

وفيما يتعلق بالشباب، توضح الدراسة أن الأنظمة العربية وظفت سياسات شبابية ذات طابع نيوليبرالي لتشكيل نموذج «الشاب الصالح»، الذي يُعرّف باعتباره شخصًا مسؤولًا ومنتجًا ورياديًا وقادرًا على حل المشكلات بعيدًا عن المطالب السياسية المباشرة. وترى أن هذا الخطاب ينقل مسؤولية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية إلى الشباب أنفسهم، بدلًا من تحميل الدولة مسؤولية معالجة الاختلالات البنيوية.

فشل استمالة الشباب في تونس ومصر قبل الثورات

 تؤكد الدراسة أن نظامي بن علي في تونس ومبارك في مصر فشلا في منع الاحتجاجات الشبابية رغم اعتمادهما لسنوات على مزيج من الاحتواء والقمع. فقد أدى ارتفاع البطالة والتفاوت الاجتماعي وتراجع جودة التعليم إلى اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشه الشباب.

وتشير الباحثة إلى أن سياسات الشباب في البلدين قدمت وعودًا بالمشاركة والتمكين، لكنها لم توفر فرصًا حقيقية للحراك الاجتماعي أو السياسي. كما أن الوصول إلى الفرص غالبًا ما ارتبط بالانتماء إلى شبكات السلطة والحزب الحاكم، ما عزز مشاعر الإحباط لدى قطاعات واسعة من الشباب.

وفي تونس، استخدم نظام بن علي خطاب «رئيس الشباب» للتأكيد على رعاية الدولة للأجيال الجديدة، بينما اعتمد نظام مبارك خطاب دعم «الأجيال الواعدة». لكن الدراسة ترى أن هذه السياسات لم تعالج الأسباب الأساسية لغضب الشباب، بل ساهمت في زيادة التناقض بين الوعود الرسمية والتجارب اليومية.

تجربة السيسي: إعادة إنتاج الاستمالة بأسلوب جديد

 ترى الدراسة أن السيسي تبنى أساليب مشابهة لتجارب مبارك وبن علي، لكنه قدمها بصورة أكثر تنظيمًا وطموحًا. فبدلًا من الاعتماد على حزب حاكم مهيمن، ركز النظام على إنشاء شبكات شبابية مرتبطة بالدولة عبر برامج التدريب والمؤتمرات والمبادرات الرسمية.

وتشير الدراسة إلى أن إطلاق برامج مثل البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب والأكاديمية الوطنية للتدريب ومنتديات الشباب العالمية جاء بهدف إنشاء قاعدة من الشباب الموثوق بهم سياسيًا، وإيجاد مساحات مشاركة تخضع لإدارة الدولة.

كما توضح أن حزب مستقبل وطن يمثل محاولة لتوفير قناة سياسية رسمية للشباب المنخرطين في هذه البرامج، لكنه لم يتحول إلى قوة سياسية مستقلة، بل ظل أداة مرتبطة بالنظام. وترى الباحثة أن إبعاد بعض الشباب الذين صعدوا عبر هذه المسارات بعد انتهاء الحاجة إليهم يكشف حدود هذا النموذج.

وتلفت الدراسة إلى أن المشاركة في البرامج الشبابية لم تكن متاحة بالتساوي أمام جميع الفئات، إذ غلب عليها حضور الشباب من الطبقات الاجتماعية الأكثر حظًا أو الذين لديهم خبرة سابقة في المبادرات المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني.

الخلاصة: تغير الأدوات واستمرار الهدف

 تخلص الدراسة إلى أن استمالة الشباب لا تزال تمثل أداة أساسية في أنظمة الحكم السلطوية العربية، لكنها لم تنجح في معالجة المشكلات التي دفعت الشباب إلى الاحتجاج في المقام الأول. فقد تمكنت الأنظمة من تطوير خطاب أكثر حداثة يعتمد على مفاهيم ريادة الأعمال والابتكار والمسؤولية الفردية، إلا أن هذه الخطابات لم تترافق دائمًا مع تغييرات حقيقية في الواقع الاقتصادي والسياسي.

وترى نادية جمال أن تجربة مصر الحالية تختلف عن عهد مبارك وبن علي في أسلوب التنفيذ، لكنها تشترك معها في الهدف الأساسي، وهو احتواء الشباب وتوجيه مشاركتهم ضمن حدود يحددها النظام. وتخلص إلى أن استمرار الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي قد يؤدي إلى تراجع فاعلية هذه السياسات مستقبلًا.

وتشير الدراسة إلى أن النظام المصري يعتمد بدرجة كبيرة على الأجهزة الأمنية مع ضعف قنوات الوساطة السياسية التقليدية، مثل الأحزاب المستقلة والنقابات ومنظمات المجتمع المدني. وترى أن أي تحول مستقبلي في علاقة الدولة بالشباب سيعتمد على قدرة النظام على معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع إلى الاحتجاج، وليس فقط تطوير أدوات الاحتواء.

*سد النهضة وجفاف النيل.. هل استفادت أطراف إقليمية من إطالة أمد الأزمة بخيانة السيسي؟

10 سنوات من إدارة الأزمة تفتح باب الأسئلة حول مسؤولية القاهرة

لم يعد ملف سد النهضة الإثيوبي مجرد خلاف دبلوماسي بين القاهرة وأديس أبابا، بل تحول إلى أزمة استراتيجية تمس مستقبل الأمن المائي لمصر والسودان، بعدما بدأت صور ومقاطع متداولة تظهر انحساراً ملحوظاً في مناسيب مياه النيل في مناطق سودانية عدة، بالتزامن مع استمرار إثيوبيا في فرض سياسة الأمر الواقع بشأن تشغيل السد وملئه، بعيداً عن اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد إدارة المياه بين دول النيل الشرقي.

ومع تصاعد المخاوف الشعبية في مصر والسودان من تداعيات أي نقص مستمر في تدفقات النيل، يعود السؤال الأكثر حساسية إلى الواجهة: هل أخطأت القاهرة في إدارة ملف سد النهضة طوال السنوات الماضية، وهل كان بإمكان نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي اتخاذ مواقف أكثر حزماً لمنع وصول الأزمة إلى هذه المرحلة؟

السؤال لا يتعلق فقط بما تفعله إثيوبيا، وإنما أيضاً بما فعلته مصر خلال عقد كامل من المفاوضات المتعثرة، وما إذا كانت السياسة التي اتبعتها القاهرة نجحت في حماية حقوقها المائية، أم أنها سمحت بمرور الوقت لإثيوبيا بفرض واقع جديد يصعب تغييره.

عشر سنوات من التفاوض.. والسد يتحول إلى أمر واقع

منذ وصول السيسي إلى الحكم، أصبح سد النهضة واحداً من أكثر الملفات حساسية في السياسة المصرية، خصوصاً مع استمرار إثيوبيا في بناء السد وتشغيله بصورة منفردة، في ظل تعثر المفاوضات بين الدول الثلاث.

ويرى منتقدون للسياسة المصرية أن القاهرة تعاملت مع الأزمة لفترة طويلة باعتبارها ملفاً تفاوضياً يمكن احتواؤه عبر الوساطات الدولية، بينما كانت أديس أبابا تمضي على الأرض في بناء السد وملء خزانه، حتى أصبح المشروع واقعاً قائماً يصعب تجاهله.

وهنا تبرز مسؤولية سياسية مباشرة تقع على عاتق القيادة المصرية: ماذا كانت القاهرة تفعل طوال السنوات التي كانت فيها إثيوبيا تنقل المشروع من مرحلة البناء إلى مرحلة التشغيل؟

فالمشكلة، وفق هذا الطرح، لا تكمن فقط في أن إثيوبيا اتخذت قرارات أحادية، وإنما في أن مصر لم تتمكن من الوصول إلى اتفاق ملزم يضمن قواعد واضحة للملء والتشغيل، وهو ما جعلها في نهاية المطاف أمام سد قائم بسعة تخزينية ضخمة، وإدارة إثيوبية منفردة، ومفاوضات لم تنتج حتى الآن حلاً نهائياً للأزمة.

هل كان الصمت المصري مقصوداً؟.. سؤال يلاحق السيسي

أحد أكثر الأسئلة إثارة للجدل داخل النقاش المصري هو: هل كان صمت القاهرة طوال سنوات الأزمة مجرد عجز سياسي عن مواجهة إثيوبيا، أم أنه كان جزءاً من حسابات إقليمية أوسع؟

ويربط منتقدون للسياسة المصرية بين هذا المسار وبين علاقات القاهرة المتنامية مع أبوظبي، في ظل اتهامات سياسية متداولة بشأن الدعم الإماراتي لإثيوبيا خلال مراحل مختلفة من أزمة سد النهضة، وكذلك الدعم السياسي والاقتصادي الذي قدمته الإمارات لنظام السيسي.

غير أن هذه النقطة تحديداً تحتاج إلى أدلة موثقة، ولا يمكن الجزم بأن القاهرة تعمدت الصمت لمصلحة الإمارات أو أي طرف آخر من دون وثائق أو تصريحات رسمية تثبت وجود مثل هذا التفاهم.

لكن مجرد استمرار هذه التساؤلات يعكس حجم أزمة الثقة التي باتت تحيط بإدارة ملف المياه في مصر، خصوصاً أن الرأي العام يريد إجابة واضحة عن أسباب عدم التوصل إلى اتفاق ملزم طوال هذه السنوات، وعن طبيعة التحركات المصرية التي اتخذت لمنع تحول السد إلى أداة للتحكم في تدفقات المياه إلى دولتي المصب.

خبراء: الخطر الحقيقي ليس في سد النهضة وحده

ويرى خبراء في الموارد المائية أن التعامل مع أزمة النيل يجب ألا يقتصر على تحميل سد النهضة وحده مسؤولية كل انخفاض في المناسيب، لأن تدفقات النهر تتأثر أيضاً بالتغيرات المناخية، ومعدلات الأمطار، والجفاف، وإدارة الخزانات، والاستخدامات المائية في دول الحوض.

لكن الخطر، بحسب هذا الطرح، يكمن في اجتماع أكثر من عامل في الوقت نفسه: سنوات جفاف محتملة، وارتفاع الطلب على المياه، والتغيرات المناخية، واستمرار التشغيل المنفرد لسد النهضة، وغياب اتفاق ملزم بين دول المصب وإثيوبيا.

وهنا يصبح السؤال أكثر خطورة: ماذا سيحدث إذا تزامنت سنوات الجفاف مع استمرار إثيوبيا في إدارة السد بصورة منفردة؟

في هذه الحالة، لن تكون القضية مرتبطة فقط بانخفاض مؤقت في مناسيب النيل، بل قد تتحول إلى أزمة ممتدة تؤثر في مياه الشرب والزراعة والصناعة والطاقة والأمن الغذائي، خصوصاً في مصر التي تعتمد على النيل في توفير الجزء الأكبر من احتياجاتها المائية.

جفاف السودان.. إنذار لمصر أم نتيجة طبيعية لتقلبات المناخ؟

أثارت صور ومقاطع متداولة لانحسار مياه النيل في مناطق سودانية واسعة موجة من القلق، وسط حديث عن ظهور جزر وألسنة رملية في مجرى النهر، وتراجع مناسيب المياه في مناطق تمتد من الخرطوم إلى ولايتي نهر النيل والشمالية.

كما أثيرت مخاوف من تأثير انخفاض المناسيب على محطات مياه الشرب ومشروعات الري والزراعة، في وقت يعاني فيه السودان أصلاً من ظروف إنسانية واقتصادية قاسية نتيجة الحرب المستمرة.

لكن الربط المباشر بين كل مظاهر الانحسار الحالية وبين سد النهضة وحده يحتاج إلى تدقيق علمي، إذ إن التغيرات في المناسيب قد تكون مرتبطة بعوامل موسمية ومناخية وإدارية متعددة.

ومع ذلك، فإن استمرار هذه الظاهرة لفترات طويلة، بالتزامن مع الإدارة المنفردة للسد، يطرح مخاوف حقيقية بشأن قدرة دولتي المصب على التنبؤ بمستقبل تدفقات المياه، خصوصاً خلال سنوات الجفاف.

السد العالي.. هل يملك الحل إلى الأبد؟

تستند القاهرة إلى وجود بحيرة ناصر والسد العالي باعتبارهما خط الدفاع الأول أمام أي تراجع في الإيرادات المائية، وهو ما يمنح مصر هامشاً للمناورة في مواجهة سنوات الجفاف.

لكن هذا المخزون ليس حلاً دائماً إذا استمر انخفاض الإيرادات المائية لسنوات متتالية.

فالسد العالي يستطيع امتصاص جزء من الصدمات المائية، لكنه لا يستطيع خلق مياه جديدة. وإذا استمرت سنوات الجفاف بالتزامن مع انخفاض تدفقات النيل، فإن المخزون المائي نفسه سيتعرض للاستنزاف، ما يضع مصر أمام معادلة شديدة الصعوبة بين الحفاظ على مياه الشرب، وتأمين احتياجات الزراعة، وتوفير المياه للصناعة، والحفاظ على الأمن الغذائي.

وهنا تعود المسؤولية السياسية إلى القاهرة: هل أعدت الدولة المصرية خططاً كافية لأسوأ السيناريوهات؟ وهل جرى التعامل مع سد النهضة باعتباره أزمة مؤقتة، أم باعتباره تحولاً استراتيجياً دائماً في خريطة مياه النيل؟

هل فات أوان الاتفاق الملزم؟

بعد سنوات من المفاوضات، يبدو أن السؤال لم يعد فقط: كيف يمكن إقناع إثيوبيا بالتوقيع على اتفاق ملزم؟ بل أصبح أيضاً: هل ما زالت مصر والسودان تملكان أدوات الضغط الكافية لإجبار أديس أبابا على قبول اتفاق يضمن مصالح دولتي المصب؟

فكلما مر الوقت، ازدادت صعوبة العودة إلى نقطة الصفر، وأصبح السد واقعاً قائماً، فيما تواصل إثيوبيا الدفاع عن حقها في إدارة منشآتها المائية وفق رؤيتها الخاصة.

وبالنسبة لمصر، فإن استمرار هذا الوضع يعني أن أزمة المياه لم تعد مرتبطة بمفاوضات مستقبلية فحسب، وإنما أصبحت جزءاً من معادلة أمن قومي طويلة الأمد.

مسؤولية السيسي.. هل كانت إدارة الأزمة دون مستوى الخطر؟

في النهاية، لا يمكن اختزال أزمة سد النهضة في موقف إثيوبيا وحده، رغم مسؤولية أديس أبابا عن رفض التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، لأن تقييم أداء الدولة المصرية خلال العقد الماضي يظل ضرورة سياسية.

فالسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل استخدمت القاهرة كل أدواتها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والإقليمية والدولية لحماية أمنها المائي؟

وهل كان من الممكن ممارسة ضغوط أكبر على إثيوبيا قبل اكتمال بناء السد وبدء تشغيله؟ وهل أخطأت مصر عندما سمحت بتحول المفاوضات إلى مسار طويل استغرق سنوات، بينما كانت الأعمال الإنشائية على الأرض تتقدم باستمرار؟

أما الحديث عن وجود مصالح إقليمية دفعت القاهرة إلى عدم التصعيد، أو أن أطرافاً عربية استفادت من إطالة أمد الأزمة، فيبقى بحاجة إلى أدلة ووثائق حتى يتحول من مجرد تساؤل سياسي إلى حقيقة يمكن إثباتها.

لكن المؤكد أن استمرار الأزمة بعد كل هذه السنوات يضع القيادة المصرية أمام اختبار تاريخي. فالمصري العادي لا يعنيه كثيراً تفاصيل المفاوضات بقدر ما يريد إجابة عن سؤال واحد: هل ستظل مياه النيل متاحة للأجيال المقبلة؟

وإذا كانت مصر تواجه بالفعل مرحلة من الشح المائي، فإن مسؤولية الدولة لا تقتصر على مواجهة الإجراءات الإثيوبية، وإنما تمتد إلى وضع استراتيجية شاملة للمياه، تشمل التحلية وإعادة الاستخدام وتقليل الفاقد وتطوير الزراعة، إلى جانب التحرك الدبلوماسي والقانوني والسياسي لحماية حقوقها في مياه النيل.

فالمشكلة الحقيقية ليست فقط في كمية المياه التي تصل إلى مصر اليوم، وإنما في مستقبل بلد يعتمد وجوده الاقتصادي والاجتماعي والحضاري على نهر واحد، بينما تتغير قواعد إدارة هذا النهر بصورة جذرية، وتبقى القاهرة مطالبة بالإجابة عن سؤال سيظل مفتوحاً: ماذا فعلت السلطة طوال عشر سنوات لمنع وصول مصر إلى هذه اللحظة؟

يمكنني أيضاً إعداد نسخة أكثر حدة وهجومية سياسياً تركز بالكامل على مسؤولية السيسي والإمارات وإثيوبيا، مع إدخال تصريحات موثقة لخبراء مصريين وسودانيين ومصادر حديثة حول وضع النيل وسد النهضة.

*يشربون مياه البحر.. اعتصام عمال شركة إيماك بالعين السخنة رفضًا لتدني الأجور ووقف الإضافي و الإدارة ترفض التفاوض

واصل مئات عمال شركة إيماك لتصنيع الورق والكرتون اعتصامهم السلمي المفتوح داخل مصنع العين السخنة بمحافظة السويس، مطالبين بتطبيق الحد الأدنى للأجور وصرف المستحقات وتحسين بيئة العمل، بعدما رفضت الإدارة التفاوض قبل إنهاء الاحتجاج.

سياسياً وإنسانياً، تكشف الأزمة كيف تحمي الدولة استثمارات بمئات الملايين بينما يطالب العامل بمياه صالحة للشرب وملابس واقية وأجر قانوني، في مشهد يفضح اختلال ميزان القوة بين رأس المال وحقوق العمال.

وبالتالي، لم يعد الاعتصام خلافاً محدوداً حول زيادة مالية، بل تحول إلى مواجهة بشأن حق العمال في حياة كريمة وبيئة آمنة، بعد سنوات من الخدمة لم تنعكس على أجورهم أو أوضاعهم الوظيفية.

كما أن مطالب العمال تشمل رفع الرواتب الأساسية التي تتراوح حالياً بين 4500 و8500 جنيه، رغم أن خدمة بعضهم تجاوزت 10 سنوات داخل المصنع، من دون وصول أجورهم إلى مستوى يتناسب مع الغلاء.

ومن جهة أخرى، يطالب المعتصمون بتطبيق الحد الأدنى للأجور بصورة فعلية على الراتب الأساسي، وليس عبر ضم البدلات والحوافز المتغيرة، بما يضمن حماية دخل العامل وحقوقه التأمينية عند التقاعد أو الإصابة.

أجور تدهس الكرامة

في البداية، طالب العمال بصرف كامل حصة الأرباح السنوية المتبقية عن عام 2022، مؤكدين أن تأخيرها لسنوات يمثل حرماناً من مستحقات ترتبط مباشرة بإنتاجهم ومساهمتهم في أرباح المصنع.

وفي المقابل، توقفت الإدارة عن سداد مقابل ساعات العمل الإضافية منذ عدة أشهر، رغم استمرار تشغيل العمال لساعات تتجاوز المواعيد الأساسية، ما أدى إلى تراكم مستحقات مالية وزيادة الشعور بالظلم داخل المصنع.

علاوة على ذلك، طالب العمال برفع بدل الوجبة اليومية من 30 إلى 100 جنيه، معتبرين أن القيمة الحالية لم تعد تكفي لتوفير وجبة مناسبة خلال ورديات العمل الطويلة في منطقة صناعية بعيدة.

وفوق ذلك، دعا المعتصمون إلى رفع بدل الوردية إلى 60 جنيهاً، في ظل طبيعة التشغيل المستمر وتغير مواعيد العمل، وما يترتب على ذلك من أعباء صحية وأسرية ومصاريف انتقال إضافية.

إلى جانب ذلك، يطالب العمال برفع بدل المخاطر إلى 1000 جنيه شهرياً، بالنظر إلى طبيعة صناعة الورق والكرتون وما تتضمنه من آلات وحرارة وضوضاء ومواد قد تهدد سلامة العاملين.

ومن ثم، لا تبدو المطالب مبالغاً فيها مقارنة بحجم المخاطر والإنتاج، بل تعكس محاولة لتعويض العمال عن ظروف قاسية، بينما تحافظ الشركة على نشاط صناعي واسع واستثمارات كبيرة داخل السوق المصرية.

غير أن الإدارة لم تقدم حتى الآن عرضاً شاملاً يعالج الأجور والمستحقات، واختارت ربط بدء التفاوض بفض الاعتصام، وهو شرط اعتبره العمال محاولة لسحب أهم وسيلة ضغط سلمية يملكونها.

بيئة تفتقر للأمان 

من ناحية ثانية، طالب العمال بتوفير مياه صالحة للشرب بدلاً من المياه المحلاة المستخدمة في العمليات الصناعية، مؤكدين أن الحصول على مياه آمنة داخل مكان العمل حق أساسي لا يجوز إخضاعه للمساومة.

وفي هذا السياق، يكشف مطلب المياه حجم التدهور الخدمي داخل منشأة صناعية ضخمة، إذ يضطر العمال إلى المطالبة بأبسط الاحتياجات الإنسانية، رغم وجودهم لساعات طويلة داخل بيئة إنتاجية مرتفعة المخاطر.

كذلك، أشار العاملون إلى توقف صرف الملابس ومهمات الأمن الصناعي منذ 5 سنوات، ما يثير مخاوف بشأن مدى التزام الإدارة باشتراطات السلامة المهنية وحماية العمال من الحوادث والإصابات المحتملة.

أما استمرار العمل دون مهمات حماية كافية، فيعني أن العامل يتحمل الخطر بجسده بينما تحصل الشركة على عائد الإنتاج، وهو وضع يناقض أبسط قواعد العدالة والمسؤولية داخل المنشآت الصناعية.

بناء على ذلك، طالب العمال بتمكينهم من الاطلاع على اللائحة الداخلية المنظمة للمصنع، حتى يتمكنوا من مراجعة بنود الأجور والجزاءات والإجازات والتأكد من توافقها مع قانون العمل.

فضلاً عن ذلك، رفضت الإدارة إتاحة اللائحة للعاملين، بحسب روايتهم، ما عزز الشكوك حول الإجراءات المطبقة داخل المصنع، ودفع العمال إلى التمسك بمطلب الشفافية باعتباره جزءاً من حقوقهم القانونية.

وفي الوقت نفسه، يتمسك المعتصمون بالطابع السلمي لتحركهم، مؤكدين أن استمرارهم داخل ساحة المصنع يستهدف الضغط من أجل فتح تفاوض جاد، وليس تعطيل المنشأة أو الإضرار بالمعدات والإنتاج.

وعليه، فإن اشتراط إنهاء الاعتصام قبل التفاوض يضع العمال أمام معادلة غير متكافئة، إذ يطلب منهم التخلي عن وسيلة الضغط الوحيدة قبل الحصول على ضمانات مكتوبة لتنفيذ أي مطلب.

إدارة تواجه العمال

نتيجة لذلك، اتهم العمال الإدارة بمحاولة شق صفهم عبر صرف بعض البدلات والمستحقات لنحو 15 عاملاً من غير المشاركين في الاعتصام، بينما استمرت في حجبها عن بقية العاملين المحتجين.

ومن ناحية أخرى، اعتبر المعتصمون الإجراء الانتقائي رسالة تهدف إلى معاقبة المشاركين ومكافأة الممتنعين، بما يحول الحقوق المالية إلى أداة ضغط بدلاً من صرفها وفق قواعد موحدة تشمل الجميع.

مع ذلك، دخلت مديرية العمل بمحافظة السويس على خط الأزمة، وأجرت زيارة ميدانية للمصنع، حيث استمع المفتشون إلى مطالب العمال ونقلوها إلى الإدارة تمهيداً لفحص المخالفات والشكاوى المقدمة.

وفي ضوء ذلك، انتهت المعاينة بتحرير محضر رسمي ضد الشركة لإثبات التجاوزات الواردة في شكاوى العاملين، وهي خطوة تعزز موقف العمال لكنها لا تمثل حلاً ما لم تتبعها قرارات ملزمة.

لهذا، ينتظر المعتصمون تحركاً سريعاً من وزارة العمل يضمن فتح التفاوض وحماية المشاركين من الفصل أو العقوبات، مع إلزام الإدارة بصرف المستحقات وتطبيق قواعد السلامة والأجور القانونية.

إضافة إلى ذلك، تعيد الأزمة إلى الأذهان اعتصام عمال المصنع عام 2012، حين أغلقوا الأبواب واحتجزوا 6 مديرين بعد مرور عام من عدم تنفيذ مطالبهم المالية والوظيفية.

وفي نهاية المطاف، يثبت تكرار الاحتجاج بعد أكثر من عقد أن المشكلات لم تعالج جذرياً، وأن إدارة الأزمات عبر الوعود المؤقتة لا تمنع عودتها عندما تستمر الأسباب نفسها من أجور متدنية وحقوق مؤجلة.

أخيراً، تأسس المصنع باستثمارات بدأت بنحو 700 مليون دولار، وتوسعت المجموعة في قطاع الورق، لكن ضخامة رأس المال لا تكتمل قيمتها دون عدالة تحمي العمال الذين يشغلون خطوط الإنتاج ويصنعون الأرباح.

*بلومبرج: الجنيه المصري ثاني أسوأ عملات العالم أمام الدولار

تأثر الجنيه المصري بالحرب في إيران بسبب تخارج مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية (الأموال الساخنة)، إلى جانب تراجع إيرادات مصادر النقد الأجنبي وارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

ومع خروج المستثمرين الأجانب من سوق الدين المحلي مع تجدد الصراع الإيراني والأمريكي، فقد الجنيه المصري نحو 4% من قيمته أمام الدولار خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر يوليو الجاري، 

وسجل ثاني أكبر تراجع منذ بداية الشهر بين كل العملات التي ترصدها وكالة “بلومبرج”، بعد البوليفيانو البوليفي الذي فقد نحو 38% من قيمته.

خروج المستثمرين الأجانب

ونقل موقع “الشرق بلومبرج” عن رئيس أحد البنوك الخاصة – دون تسميته- إن خروج المستثمرين الأجانب بأحجام كبيرة خلال بعض الجلسات أدى إلى زيادة الضغوط على الجنيه، وكان العامل الأكثر تأثيرًا في تراجع سعره أمام الدولار.

لكنه أشار إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج ساهمت في الحد من الضغوط على العملة المحلية، إلا أن موجة خروج المستثمرين الأجانب ظلت العامل الأبرز الضاغط على تحركات سعر الصرف. 

وبحسب بيانات البورصة المصرية، تحولت تعاملات المستثمرين الأجانب والعرب في أذون الخزانة المحلية، المعروفة بـ”الأموال الساخنة”، من صافي تدفقات إلى صافي خروج بلغ نحو 1.92 مليار دولار خلال أسبوعين. يشار إلى أن صافي التدفقات خلال شهر يونيو بلغ نحو 9 مليارات دولار.

سعر الجنيه أمام الدولار

وما زال الجنيه يتداول بعيدًا عن أدنى مستوى أمام الدولار، والذي اقترب بشدة من مستوى 55 جنيهًا خلال الشهر الأول من حرب إيران، حيث تراجع يوم الأربعاء بأكثر من 30 قرشًا ليسجل 51.35 جنيهًا للدولار، بحسب بيانات “بلومبرج“.

وقال الخبير المصرفي محمد عبد العال إن نظام سعر الصرف المرن الذي يتبعه البنك المركزي يجعل الجنيه أكثر استجابة للتطورات الجيوسياسية.

وأضاف أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع الإيراني الأميركي، واستمرار إغلاق مضيق هرمز، عززا المخاوف من ارتفاع أسعار النفط، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار العملات في الدول الناشئة، لا سيما في الدول المستوردة للطاقة مثل مصر.

وكالة الأنباء الإثيوبية: خسارة مصر في مشروع سد النهضة لا تتعلق أبدًا بالهندسة المائية.. الجمعة 24 يوليو 2026.. الأزهر يهاجم إسرائيل مجدداً بسبب بن غفير وشركة إسرائيلية تقترب من أصول نفطية في مصر

وكالة الأنباء الإثيوبية: خسارة مصر في مشروع سد النهضة لا تتعلق أبدًا بالهندسة المائية.. الجمعة 24 يوليو 2026.. الأزهر يهاجم إسرائيل مجدداً بسبب بن غفير وشركة إسرائيلية تقترب من أصول نفطية في مصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*معتقل منذ 2019.. عمر عبدالعزيز نائب رئيس الطب الشرعي يدفع فاتورة التزامه بأمانة المهنة

بعد أكثر من 21 عامًا قضاها في خدمة العدالة بضمير حي، يتعرض الدكتور عمر عبدالعزيز محمد، نائب رئيس قسم الطب الشرعي الميداني بالإسماعيلية والسويس سابقًا لانتقام قاسِ بسبب التزامه بأمانة المهنة ورفضه تزوير الحقائق وتغيير التقارير الطبية إرضاءً للسلطة.

بدأت فصول المأساة عندما صدر بحقه قرار رسمي من مساعد وزير العدل لشؤون الطب الشرعي في أبريل 2015 قضى بـاستبعاده من منصبه الإداري ونقله ضمن حركة تنقلات شملت عدة أطباء، بدعوى رصد منشورات وتوجهات سياسية منسوبة إليه عبر حساباته الشخصية تؤيد اعتصامي رابعة والنهضة.

عزل 60 طبيبًا شرعيًا 

وضمت قائمة الأطباء المعزولين من مواقعهم آنذاك 60 طبيبًا يعملون بالطب الشرعي في محافظات مختلفة، بدعوى مشاركتهم في مظاهرات منددة ضد الجيش والشرطة، وانضمامهم إلى اعتصامات ميدانى رابعة العدوية والنهضة، احتجاجًا على الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي في 2013.

وفي 13 يوليو عام 2019، قررت الأجهزة الأمنية معاقبته على نزاهته فتم اعتقاله، وتلفيق تهم الانضمام إلى “خلية إرهابية”، وإدراجه على ذمة القضايا رقم 1118 و 1096 في اتهامات باطلة لا تمت لتاريخه المشرف وسمعته الطيبة بأي صلة، وفق مؤسسة “جوار” الحقوقية.

ويقبع الآن في سجن إصلاح وتأهيل العاشر من رمضان ويدفع ضريبة أمانته من صحته وعمره، حيث يبلغ من العمر 64 عامًا ويعاني من أمراض القلب والضغط وضعف شديد جدًا في البصر، وسط ظروف احتجاز قاسية وإهمال طبي متراكم يضاعف من أوجاعه يومًا بعد يوم.

*آلاء عادل.. ست سنوات خلف القضبان وسياسة “التدوير” تُطيل معاناة المعتقلات في مصر

تُعد الانتهاكات التي تتعرض لها النساء المعتقلات في مصر من أبرز الملفات الحقوقية التي أثارت انتقادات واسعة، خاصة مع استمرار احتجاز عدد من النساء لسنوات في ظروف قاسية، بحسب منظمات حقوقية. ومنذ عام 2013، تعرضت آلاف النساء للاعتقال، فيما لا تزال مئات المعتقلات رهن الاحتجاز، وسط مطالبات بالإفراج عنهن وضمان حقوقهن القانونية والإنسانية.

وتبرز حالة آلاء عادل محمد علي، التي تُعد المرأة الوحيدة في قضية تضم 64 متهمًا، إذ تدخل عامها السادس خلف القضبان، بعدما أُلقي القبض عليها في 11 مارس 2021، قبل أن تتعرض للإخفاء القسري لأكثر من 20 يومًا، ثم ظهرت أمام نيابة أمن الدولة العليا في 4 أبريل 2021.

ووجهت إلى آلاء اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وأُدرجت على ذمة القضية رقم 590 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا.

وبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحبس الاحتياطي، صدر قرار بإخلاء سبيلها، إلا أنها لم تُفرج عنها، بل أُعيد إدراجها على ذمة القضية رقم 1096 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، مع استمرار احتجازها على خلفية اتهامات مماثلة، في ما يُعرف حقوقيًا بسياسة «التدوير».

وأُحيلت القضية إلى المحاكمة في 11 فبراير 2025، وحددت محكمة استئناف القاهرة يوم 8 يونيو 2026 موعدًا لأول جلسات نظرها، وبذلك تظل آلاء المرأة الوحيدة بين 64 متهمًا في القضية، فيما تواصل عامها السادس خلف القضبان.

وترى منظمة «هيومن رايتس إيجيبت» أن استمرار احتجاز آلاء، بصفتها المرأة الوحيدة في قضية تضم هذا العدد الكبير من المتهمين، وما سبق ذلك من تعرضها للإخفاء القسري، ثم استمرار احتجازها عبر إعادة إدراجها في قضية جديدة بعد صدور قرار بإخلاء سبيلها، يثير مخاوف جدية بشأن ضمانات الحرية الشخصية والمحاكمة العادلة.

وتعتبر المنظمة أن حالة آلاء تعكس جانبًا من المعاناة التي تواجهها العديد من النساء المحتجزات على خلفية قضايا أمن الدولة، في ظل احتجاز قد يمتد لسنوات، وما يرافقه من تداعيات إنسانية وقانونية.

وطالبت منظمة «هيومن رايتس إيجيبت» بالإفراج عن آلاء عادل، أو إخلاء سبيلها بضمانات قانونية إذا انتفت مبررات استمرار احتجازها، وإنهاء الممارسات التي تؤدي إلى استمرار الاحتجاز عبر إعادة إدراج المحتجزين في قضايا جديدة، إلى جانب ضمان احترام حقوق المحتجزات وتوفير جميع الضمانات القانونية والإنسانية أثناء فترة الاحتجاز.

*معتقلو سجن تأهيل 2 بوادي النطرون يواجهون حملات تكدير وتجويع وتضييق على الزيارات

تتواصل الاتهامات الموجهة إلى إدارة سجن تأهيل 2 بوادي النطرون بشأن أوضاع الاحتجاز داخله، وسط حديث عن ممارسات تصفها جهات وأسر محتجزين بأنها تمثل انتهاكات متكررة للحقوق الأساسية للمعتقلين، وتشمل حملات تكدير ممنهجة، والتضييق على الزيارات، وتقليص كميات الطعام، بما يفاقم من الأوضاع الإنسانية والنفسية داخل السجن.

وبحسب ما أفادت به مصادر حقوقية وشهادات متداولة، فإن المحتجزين داخل السجن يواجهون ظروفًا صعبة نتيجة إجراءات متكررة تستهدف، وفق تلك الروايات، زعزعة استقرارهم النفسي والبدني، من خلال حملات تفتيش واقتحام مفاجئة للزنازين، إلى جانب مصادرة بعض المتعلقات الشخصية وإجراء عمليات نقل متكررة بين الغرف دون إخطار مسبق أو مبررات واضحة.

شكاوى من حملات تكدير مستمرة

وتشير الشهادات إلى أن تلك الإجراءات لا تقتصر على عمليات التفتيش الروتينية، وإنما تتم بصورة متكررة بما يحول الحياة اليومية داخل السجن إلى حالة من القلق الدائم، إذ يعيش المحتجزون في حالة ترقب مستمر خشية اقتحام الزنازين في أي وقت، وهو ما يحرمهم من أي قدر من الاستقرار داخل أماكن احتجازهم.

وتؤكد الروايات أن عمليات نقل السجناء بين الغرف تتم بشكل مفاجئ ومتكرر، الأمر الذي ينعكس سلبًا على أوضاعهم النفسية، خاصة بالنسبة لمن أمضوا فترات طويلة في الاحتجاز، حيث يؤدي الانتقال المستمر إلى قطع أي محاولات للتأقلم مع ظروف السجن، ويزيد من الضغوط التي يتعرضون لها يوميًا.

كما تتحدث المصادر عن مصادرة مقتنيات شخصية يمتلكها المحتجزون، بما في ذلك بعض الاحتياجات التي يعتمدون عليها في حياتهم اليومية، الأمر الذي يزيد من معاناتهم داخل الزنازين، ويجعل أبسط متطلبات المعيشة محل حرمان متكرر.

اتهامات بالتضييق على الزيارات

وفي سياق متصل، أفادت الشهادات بوجود تضييق على الزيارات العائلية، من خلال تقليص مدتها بصورة ملحوظة، وهو ما يحد من قدرة الأسر على الاطمئنان على ذويهم أو نقل احتياجاتهم الأساسية.

وترى أسر عدد من المحتجزين أن تقليص زمن الزيارة لا ينعكس فقط على التواصل الإنساني بين السجين وأسرته، بل يحرم العائلات من متابعة الحالة الصحية والنفسية للمحتجزين، خاصة في ظل غياب قنوات أخرى للتواصل. 

وتؤكد المصادر أن الزيارة تمثل بالنسبة لكثير من السجناء نافذتهم الوحيدة على العالم الخارجي، وأن تقليصها يزيد من مشاعر العزلة والضغوط النفسية، سواء بالنسبة للمحتجزين أو ذويهم.

شكاوى من تقليص كميات الطعام

ومن بين أبرز الاتهامات المتداولة، الحديث عن تضييق في إدخال الأطعمة التي تجلبها الأسر للمحتجزين، مع السماح  بوجبة واحده فقط وبكميات محدودة لا تكفي، بحسب الشهادات، لتلبية الاحتياجات الغذائية اليومية. 

وتفيد الروايات بأن بعض المحتجزين، خاصة المحرومين من الزيارات، يعتمدون بشكل كامل على الوجبات التي تقدمها إدارة السجن، والتي توصف بأنها محدودة من حيث الكمية ولا تلبي الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن أوضاعهم الصحية.

 كما تشير المصادر إلى أن القيود المفروضة على إدخال الأغذية والاحتياجات الأساسية خلقت أوضاعًا معيشية صعبة داخل الزنازين، في ظل اعتماد عدد كبير من المحتجزين على الدعم الذي توفره أسرهم أثناء الزيارات.

*الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات جديدة على قيادة إخوانية كبيرة

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الخميس، فرض عقوبات على قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين المصرية، إلى جانب 3 أفراد و3 كيانات، بتهمة تقديم دعم مالي ولوجستي لحركة حماس.

وقالت الوزارة، في بيان، إن العقوبات شملت محمود الأبياري، المقيم في المملكة المتحدة، والذي وصفته بأنه أحد كبار قيادات جماعة الإخوان المسلمين المصرية، متهمة إياه بالعمل على جمع الأموال ودعم مؤسسات سبق أن فرضت عليها واشنطن عقوبات بسبب صلاتها بحركة حماس.

وأضافت أن العقوبات طالت أيضا منظمتين وصفتها بأنهما “جمعيتان خيريتان واجهتان” استخدمتهما حماس لجمع الأموال وتحويلها إلى جناحها العسكري، وهما Tujah Bulah Global في إندونيسيا وMadad Palestine Charitable Society في غزة، متهمة الأخيرة بتحويل تبرعات جُمعت لصالح المدنيين إلى أنشطة عسكرية.

كما أدرجت وزارة الخزانة شركة El-Kahira for General Trading، ومقرها تركيا، على قائمة العقوبات، متهمة إياها بتحويل مئات الآلاف من الدولارات لصالح حماس عبر شبكات مصرفية غير رسمية وخدمات شملت العملات التقليدية والمشفرة، كما شملت العقوبات مالك الشركة، خلدون خميس زكريا الدين، إضافة إلى المساهمين فيها زيد عصام أحمد الجبوري وعبد الله عصام أحمد الجبوري.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، إن استخدام الجمعيات الخيرية أو الشركات أو الشبكات المالية السرية لن يحول دون كشف الجهات الداعمة لحماس وفرض العقوبات عليها.

وأوضحت الوزارة أن العقوبات صدرت بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، وتؤدي إلى تجميد جميع الأصول والممتلكات العائدة للأفراد والكيانات المدرجة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين، مع حظر إجراء أية معاملات مالية معهم، فضلا عن احتمال فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل معهم.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن سلسلة عقوبات فرضتها واشنطن خلال العام الجاري، قالت إنها تستهدف شبكات التمويل العالمية المرتبطة بحركة حماس.

*الأزهر يهاجم إسرائيل مجددا بسبب بن غفير

أدان الأزهر الشريف، بأشد العبارات، تكرار اقتحام مسؤولين إسرائيليين للمسجد الأقصى، برفقة آلاف المستوطنين وتحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية.

واعتبر الأزهر في بيان مساء الخميس، أن “تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى المبارك، برفقة الآلاف من الصهاينة المتطرفين، تحت حماية قوات الاحتلال، وممارسة طقوس استفزازية.. سلوك إجرامي يمثل تعديا صارخا على الوضع التاريخي والقانوني القائم بالقدس، إضافة إلى أنه يشكل استخفافا بمشاعر المسلمين حول العالم“.

وأكد أن استمرار هذه الممارسات من شأنه تأجيج التوتر وتقويض جهود التهدئة في المنطقة، مشددا على أن محاولات فرض الأمر الواقع أو تغيير هوية المسجد الأقصى لن تغير من وضعه، باعتباره وقفا إسلاميا خالصا بمساحته الكاملة.

وشدد البيان على أن المسجد الأقصى سيظل شاهدا على إسلامية المقدسات وعروبة القدس، داعيا المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما والتحرك لوقف ما وصفه بالاعتداءات المتكررة على المقدسات في القدس المحتلة، والعمل على إلزام إسرائيل باحترام قرارات الشرعية الدولية.

واختتم الأزهر بيانه بالدعاء بحفظ المسجد الأقصى، ونصرة المرابطين فيه، وحقن دماء الشعب الفلسطيني، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وكانت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أعلنت صباح الخميس، اقتحام أكثر من 3228 مستوطنا إسرائيليا، من بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى منذ ساعات الصباح الأولى.

ويأتي ذلك تزامنا مع إحياء ما يسمى “ذكرى خراب الهيكل”، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها القوات الإسرائيلية.

وأفادت محافظة القدس، بأن من بين المقتحمين أيضا عضو الكنيست نيسيم فاتوري، وعضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هليفي، الذي أدى طقوسا تلمودية داخل باحات المسجد، كما رفع العلم الإسرائيلي خلال الاقتحام، في خطوة قالت المحافظة إنها تمثل انتهاكا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.

وشهدت باحات المسجد الأقصى، صباح الخميس، تكرار أداء عشرات المستوطنين ما يعرف بـ”السجود الملحمي” قبالة قبة الصخرة من الجهة الغربية، بالتزامن مع اقتحامهم للمسجد وترديد الأناشيد بصوت مرتفع.

وفي هذا السياق، أصدرت 8 دول عربية وإسلامية، هي مصر والأردن وقطر والسعودية والإمارات وتركيا وإندونيسيا ونيجيريا، بيانا مشتركا أدانت فيه اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وعدد من المسؤولين الإسرائيليين للمسجد الأقصى، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل انتهاكا للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، ودعت إلى وقف جميع الإجراءات الأحادية التي من شأنها تأجيج التوتر وتقويض فرص التهدئة.

*مسؤول يذكر بشروط مصر للعودة إلى مفاوضات سد النهضة

أكد مسؤول مصري أن مسار المفاوضات بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة لا يزال متوقفا منذ أكثر من عام، رغم التحركات الأمريكية الجديدة الهادفة إلى إعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض.

وقال سامح عبد الرحمن سيف، نائب رئيس قطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري، إن القاهرة لن تدخل أية جولة تفاوضية جديدة إلا وفق ضوابط محددة، بعد تجربة تفاوض امتدت لأكثر من 14 عاما لم تحقق نتائج ملموسة، بسبب ما وصفه بالتعنت الإثيوبي وغياب الإرادة السياسية للتوصل إلى اتفاق ملزم.

وأضاف أن الموقف المصري يرتكز على عدد من الثوابت، أبرزها الاعتراف بحقوق مصر التاريخية في مياه النيل وفق الاتفاقيات الدولية، والالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة لإدارة الأنهار المشتركة وتشغيل السدود العابرة للحدود، إلى جانب تقديم ضمانات واضحة بعدم الإضرار بحصة مصر المائية.

وأشار سيف، إلى أن مصر أبدت منذ توقيع اتفاق المبادئ عام 2015 استعدادا للتعاون مع إثيوبيا في إدارة وتشغيل السد، وعرضت تبادل البيانات والخبرات على غرار تعاونها مع عدد من دول حوض النيل، إلا أن هذا النهج لم يجد استجابة من الجانب الإثيوبي.

وشدد على أن المطالب المصرية تستند إلى قواعد القانون الدولي وتهدف إلى حماية الحقوق المائية للدولة، مؤكدا أن القاهرة لا تزال متمسكة بالتوصل إلى اتفاق يحقق مصالح جميع الأطراف دون الإضرار بحقوق دولتي المصب.

وتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤخرا في أكثر من مناسبة عن سد النهضة الإثيوبي، وأكد الاستعداد للوساطة مجددا وحل الأزمة بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى.

وفي يناير الماضي، نشر ترامب على حسابه بمنصة تروث سوشيال رسالة موجهة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حملت عرضا للتوسط في أزمة مياه النيل مع إثيوبيا، وأكد أنه “على استعداد لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول ونهائي“.

وأكد ترامب أنه “لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تُلحق الضرر بجيرانها في هذه العملية“.

كما رد عبد الفتاح السيسي، على رسالة ترامب، مثمنا “اهتمام الرئيس ترامب بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري“.

وأضاف أنه وجه “خطابا للرئيس ترامب تضمن الشكر والتقدير وتأكيد الموقف المصري، وشواغلنا ذات الصلة بالأمن المائي المصري، والتأكيد على الدعم المصري لجهوده والتطلع لمواصلة العمل عن كثب معه خلال المرحلة المقبلة“.

وسبق لإدارة ترامب في ولايته الأولى عام 2020 التوسط بين مصر والسودان وإثيوبيا وكان قريبا جدا من إنهاء الأزمة عندما رعت وزارة الخزانة الأمريكية محادثات أسفرت عن مسودة اتفاق ملزم قانونا لتشغيل السد، لكن إثيوبيا انسحبت من التوقيع في اللحظة الأخيرة، وهو ما أثار إحباط ترامب ودفعه لشن هجوم لاذع على أديس أبابا وحذرها من عواقب مواصلة تعنتها.

*شركة إسرائيلية تقترب من أصول نفطية في مصر

تتصدر تحركات الاستحواذ في قطاع الطاقة المصري المشهد الاقتصادي هذه الأيام، بعدما كشفت تقارير عن اقتراب شركة إسرائيلية من السيطرة على أصول نفطية استراتيجية تعمل داخل مصر منذ سنوات. وتفتح هذه التطورات باب النقاش من جديد حول حدود الاستثمار الأجنبي في الملفات الحساسة، وسط تساؤلات حول تداعيات دخول رأس مال إسرائيلي إلى قطاع يوصف بأنه من أكثر القطاعات ارتباطًا بالأمن القومي.

تفاصيل صفقة الاستحواذ

تدور القصة حول موافقة شركة “ريشيو بتروليوم” الإسرائيلية على الاستحواذ على شركة “فاروس إنرجي” البريطانية، العاملة في السوق المصرية، في صفقة تُقدَّر قيمتها بنحو 164 مليون دولار. وتمتلك “فاروس” حصصًا في امتيازات نفطية مهمة، أبرزها في محافظتي الفيوم وبني سويف، حيث لا يُعد امتياز الفيوم أصلاً هامشيًا على الإطلاق، بل يُصنَّف كأحد أهم أصول الشركة في مصر. ويضم هذا الامتياز 11 حقلًا منتجًا، وشهدت المنطقة حفر أكثر من 130 بئرًا منذ انطلاق أعمال التطوير فيها.

وفي حال إتمام الصفقة، ستؤول إلى الشركة الإسرائيلية ذات الحقوق والحصص التي كانت تملكها “فاروس إنرجي” في مشروعات النفط والغاز داخل مصر، وهو ما يعني عمليًا حصول شركة إسرائيلية على موطئ قدم مباشر في قطاع الطاقة المصري، بعدما كان النشاط مقتصرًا على شركة بريطانية.

الطاقة كملف أمني لا اقتصادي فقط

يرى مختصون أن قطاع الطاقة من أكثر الملفات حساسية في أي بلد، لارتباطه المباشر بالأمن القومي والمصالح الاستراتيجية العليا، وليس فقط بالعائد الاقتصادي. وفي هذا السياق، يُثار جدل حول طبيعة التعامل الإسرائيلي مع ملف الطاقة، إذ يذهب بعض المراقبين إلى أن إسرائيل لا تنظر إلى هذا الملف باعتباره نشاطًا تجاريًا بحتًا، بل كأداة نفوذ إقليمي محتملة. ويستشهد أصحاب هذا الطرح بسوابق سابقة، من بينها تجميد اتفاقية لتصدير الغاز إلى مصر تزامن مع تعزيزات عسكرية مصرية في سيناء قرب الحدود المشتركة، وهي واقعة يوظفها البعض كدليل على احتمالية استخدام ملف الطاقة كورقة ضغط سياسي.

جدل الخصخصة وحدود الاستثمار الأجنبي

من جانب آخر، يذهب بعض المراقبين إلى أن هذه الصفقة، رغم كونها استحواذًا تجاريًا بين شركتين خاصتين، تعيد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول مخاطر خصخصة الأصول الاستراتيجية وانتقالها لأطراف أجنبية. ويستدعي البعض في هذا الإطار تحذيرات طرحتها تيارات وطنية منذ تسعينيات القرن الماضي بشأن احتمالية أن تفتح عمليات الخصخصة الباب أمام سيطرة جهات خارجية على أصول حساسة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأكيدًا رسميًا لهذا التوجه في الحالة الراهنة.

تبقى صفقة استحواذ “ريشيو بتروليوم” الإسرائيلية على “فاروس إنرجي” في مرحلة الاقتراب لا الإتمام النهائي، وسط ترقب لما ستؤول إليه الإجراءات القانونية والتنظيمية المطلوبة لإتمامها. وبينما يتعامل البعض مع الصفقة باعتبارها معاملة تجارية عادية بين كيانين خاصين، يرى آخرون أنها تستحق متابعة دقيقة نظرًا لحساسية القطاع الذي تدور فيه، وارتباطه بملفات الأمن القومي والسيادة على الموارد الطبيعية.

*وكالة الأنباء الإثيوبية: خسارة مصر في مشروع سد النهضة لا تتعلق أبدًا بالهندسة المائية

انتقد تقرير لوكالة الأنباء الإثيوبية الخطاب المصري بشأن سد النهضة، من خلال تكرار العبارة المألوفة لسنوات، وهي أن أديس أبابا تتصرف بشكل أحادي وتصويرها على أنها تشكل تهديدًا لحوض نهر النيل والسلام والأمن الدوليين.

وقال إنه مع تحول سد النهضة من مشروع بناء إلى واقع تشغيلي، أصبح من الصعب بشكل متزايد تجنب سؤال أساسي: هل معارضة مصر للسد تتعلق بالفعل بالمخاطر الهيدروتقنية، أم أنها تتعلق بالعواقب السياسية لظهور إثيوبيا كقوة مستقلة ومؤثرة في أعالي النهر؟

ونقلت عن الخبراء الدوليين، أن الخلاف المحيط بسد النهضة لم يكن مدفوعًا منذ فترة طويلة بالحقائق الهندسية بقدر ما كان مدفوعًا بالحسابات السياسية والافتراضات التاريخية والتردد المتأصل في قبول توازن جديد للقوى في حوض النيل.

وأشارت إلى أن النيل الأزرق ينبع من المرتفعات الإثيوبية ويساهم بالغالبية العظمى من المياه المتدفقة إلى نظام النيل، وتساهم إثيوبيا بأكثر من 86 بالمائة من المياه المتدفقة عبر الحوض.

ومع ذلك، وعلى مدى أجيال، تعامل الخطاب السياسي في مصر مع النهر بشكل أساسي من خلال منظور السيطرة على المصب والمطالبات التاريخية الموروثة.

وأضافت: لقد شكّل سد النهضة الإثيوبي تحديًا جذريًا لهذا النموذج، موضحة أنه “دون استهلاك مياه النهر أو تحويل مساره الطبيعي نحو المصب، شيدت إثيوبيا أكبر سد كهرومائي في أفريقيا، مُحدثةً تحولاً جذريًا في الواقع السياسي والاستراتيجي لحوض نهر أباي (النيل الأزرق). وقد أثبت هذا المشروع أن بإمكان دولة تقع في أعالي النهر أن تسعى إلى تحقيق التنمية وتوليد الطاقة والتحول الاقتصادي مع الحفاظ على مكانتها كجزء من نظام نهري مشترك“.

“خطاب سياسي عفا عليه الزمن“

وفقًا للأستاذ ألماريام، وهو محلل سياسي ومستشار قانوني بارز، فإن الادعاءات المصرية المستمرة بشأن “الأحادية” الإثيوبية ما هي إلا تكريس لخطاب سياسي عفا عليه الزمن.

وأكد أن مصر استخدمت هذا المصطلح مرارًا وتكرارًا ليس فقط في وسائل الإعلام الدولية، ولكن أيضًا أمام مجلس الأمن، ساعية إلى تصوير مشروع التنمية الإثيوبي على أنه انتهاك للمعايير الدولية.

مع ذلك، رأى أن التكرار المستمر للاتهام لا يعكس واقعًا قانونيًا جديدًا بقدر ما يعكس حنينًا مستمرًا إلى حقبة تمتعت فيها مصر بنفوذ غير متناسب على نهر النيل. وأدى سد النهضة إلى تعطيل ذلك النظام القديم.

ووفقًا لخبير الطاقة ميكائيل أليمو، فإن الحجة المصرية القائلة بأن سد النهضة سيقلل بشكل أساسي من تدفق المياه إلى دول المصب لا تصمد أمام التدقيق العلمي.

وقال: “لا يعاني سد النهضة من مشاكل هندسية. يبدو ادعاؤه سياسيًا أكثر من كونه مشكلة حقيقية”، مشيرًا إلى أن الادعاء المتكرر بأن سد النهضة سيقلل بشكل كبير من تدفق نهر النيل إلى مصر ليس منطقيًا من الناحية الفنية.

وبعد أكثر من عقد من المفاوضات بين إثيوبيا ومصر والسودان، لم تتمكن الدول الثلاث من التوصل إلى اتفاق شامل. ومع ذلك، قال أليمو إن استمرار هذا الجمود لا يعود في المقام الأول إلى مشكلة هندسية لم تُحل، بل يعكس ذلك غياب إرادة سياسية حقيقية.

وتابع “لم تفشل المفاوضات لأن التوصل إلى اتفاق عملي كان أمرًا بعيد المنال؛ بل فشلت لأن المفاوضين المصريين افتقروا مرارًا وتكرارًا إلى الالتزام السياسي بالانخراط بحسن نية، والتنازل عند الضرورة، والسعي إلى تحقيق نتيجة مقبولة للطرفين“.

وأوضح أن سد النهضة هو مشروع هيدروتقني معقد ومكلف للغاية، تم إنشاؤه بتكلفة تقارب 5 مليارات دولار، وهدفه الرئيس هو توليد الكهرباء ودعم التنمية الإقليمية.

وأشار إلى أن المشروع يمكن أن يساعد أيضًا في تنظيم تدفقات الأنهار والحد من التأثير المدمر للفيضانات، مع توفير فوائد اقتصادية وطاقية كبيرة لإثيوبيا وربما للمنطقة الأوسع.

وأضاف أن فكرة أن سد النهضة يمثل تهديدًا غير مسبوق يصعب أيضًا تأييدها.

بناء السدود ومحطات الطاقة الكهرومائية

 وفي مختلف أنحاء العالم، قامت الدول التي تتشارك الأنهار العابرة للحدود ببناء السدود ومحطات الطاقة الكهرومائية وغيرها من البنى التحتية، بالتزامن مع التفاوض على آليات التعاون والاستخدام العادل. وتُظهر تجارب جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية والاتحاد السوفيتي السابق أن الأنهار المشتركة لا يجب أن تتحول إلى مصادر دائمة للمواجهة الجيوسياسية.

وأشار إلى أن القانون الدولي يعترف بحق الدول في الاستخدام المعقول والعادل للموارد المائية المشتركة، شريطة ألا تسبب ضررًا كبيرًا للدول الأخرى.

وشدد أليمو على أن موقف إثيوبيا يتوافق بشكل أساسي مع نموذج التنمية القائم على الاستخدام المعقول لمواردها الطبيعية.

كما شكك في المنطق الكامن وراء إصرار مصر المستمر على أن تقبل إثيوبيا بالقيود المفروضة على تنميتها.

وقال: “إنها قضية ساخنة للغاية بالنسبة للمصريين”، موضحًا أن الظروف السياسية الداخلية يمكن أن تشجع الحكومات على الاحتفاظ بخصم خارجي.

قال ميكائيل: “في كثير من الأحيان، يسعى الوضع السياسي في مصر إلى إيجاد عدو خارجي. من الجيد جداً أن يكون لديك عدو خارجي عندما تكون سياساتك مضطربة“.

بالنسبة له، فإن الحجة القائلة بأن إثيوبيا ستسعى عمدًا إلى حرمان مصر من المياه هي حجة غير عقلانية بشكل أساسي.

أكد أن إثيوبيا لا تسعى إلى منع تدفق نهر النيل إلى مصر، بل تسعى إلى تنمية اقتصادها، وتوليد الكهرباء، وتحسين حياة ملايين الأشخاص الذين عانوا طويلاً من نقص مصادر الطاقة الموثوقة.

 ورأى أن سد النهضة، بهذا المعنى، ليس مشروعًا مصممًا ضد مصر، لكنه مشروع مصمم لتنمية إثيوبيا.

 أزمة سياسية متنكرة في صورة نزاع على المياه

وصف البروفيسور أشوك سوين، أستاذ أبحاث السلام والصراع في جامعة أوبسالا ورئيس كرسي اليونسكو للتعاون الدولي في مجال المياه، سلوك بعض السياسيين المصريين بشأن سد النهضة بأنه “لعبة خاسرة“.

ووفقًا لسوين، فقد تقبلت مصر بشكل متزايد حقيقة وجود السد وبقائه سمة دائمة لحوض النيل، معتبرًا أن الخطاب المستمر موجه في الغالب للاستهلاك المحلي.

وأوضح أن القادة السياسيين والعسكريين المصريين قاموا بتأمين نهر النيل لعقود، حيث قدموا النهر ليس فقط كنظام مائي دولي مشترك، بل كقضية أمن قومي وجودية.

وقال إن هذا الإطار السياسي يجعل الخطاب العدواني أمرًا لا مفر منه تقريبًا، حتى عندما لا تدعمه الحقائق التقنية الأساسية.

وأشار سوين إلى أن طرح قضية سد النهضة بشكل متكرر أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من غير المرجح أن يغير المسار الأساسي للنزاع.

ولفت إلى أن مجلس الأمن منقسم بشدة، في حين حافظت الصين باستمرار على موقف داعم لحقوق دول المنبع في استخدام موارد المياه العابرة للحدود.

تُعد الصين نفسها دولة تقع في أعالي العديد من الأنهار الآسيوية الرئيسة، ولذلك فقد حافظت على سياسة طويلة الأمد ضد التدخل الخارجي المصمم لمنع دول أعالي الأنهار من تطوير مواردها المائية.

ولهذا السبب، قال سوين، من غير المرجح أن تؤدي محاولات تدويل نزاع سد النهضة من خلال مجلس الأمن إلى النتيجة التي تسعى إليها مصر.

والأهم من ذلك، كما قال، أن مثل هذه الجهود لا يمكنها عكس الواقع المركزي: إثيوبيا هي من قامت ببناء السد. إذ لم يعد سد النهضة مجرد اقتراح أو مخطط أو ورقة مساومة دبلوماسية، بل حقيقة مادية. وقد غيّر هذا الواقع ميزان القوى في حوض النيل.

بحسب سوين، فإن إنجاز إثيوبيا يمثل أكثر من مجرد علامة فارقة في الهندسة. إنه أيضاً انتصار دبلوماسي وجيوسياسي لبلد واجه تاريخيًا ضغوطًا هائلة كلما حاول تطوير موارده المائية.

وقال: “إن مكانة إثيوبيا الدبلوماسية والإقليمية في ازدياد، بينما تراجع نفوذ مصر“. 

لا يكمن جوهر النقاش في أن مصر أصبحت غير ذات أهمية، بل إن النموذج القديم الذي كان بإمكان مصر من خلاله تحديد حدود التنمية في المناطق المرتفعة لم يعد قابلاً للاستمرار. لقد أوضح سد النهضة ذلك.

البحر الأحمر والنيل: جبهتان لنفس القلق الاستراتيجي؟

كما انتقد سوين معارضة مصر لجهود إثيوبيا لتأمين وصول موثوق إلى البحر.

ومنذ استقلال إريتريا في أوائل التسعينيات، ظلت إثيوبيا دولة حبيسة، على الرغم من كونها واحدة من أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان وواحدة من أهم الاقتصادات في القارة.

مع استمرار نمو عدد سكان إثيوبيا واقتصادها وطموحاتها الصناعية، أصبح الوصول إلى طرق التجارة البحرية قضية استراتيجية واقتصادية ذات أهمية متزايدة.

ويجادل سوين بأن على مصر أن تعترف بهذا الواقع بدلاً من محاولة عرقلة سعي إثيوبيا إلى ترتيبات بحرية تعاونية.

ووصف جهود مصر لمنع إثيوبيا من الوصول إلى البحر بأنها مثال آخر على استراتيجية خاسرة. وقال: “كان ينبغي على مصر أن تركز على بناء ترتيب تعاوني بشأن مياه النيل والعمل بشكل تعاوني“.

هل انتهت رواية “الحقوق التاريخية”؟

كما جادل المحلل السياسي والاقتصادي الأمريكي لورانس فريمان بأن اعتراضات مصر على سد النهضة تفتقر إلى أساس تقني معقول.

وقال فريمان إن ملء السد لم ينتج عنه ذلك النوع من الانخفاض الدائم في تدفقات مياه النيل الذي حذر منه المسؤولون المصريون مراراً وتكراراً.

ويرى أن النقاش الحقيقي يجب ألا يدور بعد الآن حول التهديدات والإنذارات والمزاعم التاريخية، بل ينبغي أن يركز على كيفية استخدام دول حوض النيل لمواردها المائية المشتركة لتعزيز التنمية.

وأضاف: “ينبغي عليهم الجلوس وإجراء تلك المناقشة، بدلاً من الانخراط في هذه الإنذارات العدائية والتشبث بالأسلوب القديم للحقوق التاريخية. دعونا نفكر في كيفية تنمية الدول العشر في حوض النيل معًا“.

بالنسبة لفريمان، فإن السؤال المركزي ليس من يملك النهر، بل كيف يمكن لدول الحوض تطوير البنية التحتية، وتوليد الكهرباء، وتحسين مستويات المعيشة لسكانها.

كما أنه طعن في فكرة أن مصر تمتلك حقًا تاريخيًا لا جدال فيه في السيطرة على النيل. وأشار إلى أن مياه النيل تنبع بشكل كبير من المرتفعات الإثيوبية، في حين إن إثيوبيا لم تكن طرفًا في اتفاقيات الحقبة الاستعمارية التي تستشهد بها مصر بشكل متكرر.

وبالتالي، لا يمكن استخدام تلك الاتفاقيات بشكل معقول لمنع إثيوبيا بشكل دائم من تطوير مواردها الطبيعية.

قال فريمان: “ربما هناك قطاعات من القيادة المصرية تريد التأكد من أن إثيوبيا لن تصل إلى كامل إمكاناتها لأن ذلك، في رأيهم – وهو رأي خاطئ – سيقلل من نفوذهم السياسي“.

وجادل بأن هذه هي المشكلة السياسية الأساسية الكامنة وراء النزاع. 

على مدى أجيال، واجهت جهود إثيوبيا لتطوير منطقة أباي محاولات لتقييد طموحاتها أو تأخيرها أو نزع الشرعية عنها. ويمثل سد النهضة أهم قطيعة مع ذلك التاريخ.

 خيار بين التعاون والمواجهة

واعتبر التقرير أن أهم حقيقة بشأن سد النهضة لا يمكن تجاهلها الآن: لقد تم بناء السد. 

قد تستمر الحملة السياسية ضدها. وقد يستمر المسؤولون المصريون في التذرع بـ”الأحادية”. وقد تستمر وسائل الإعلام الموالية للدولة في تكرار التحذيرات بشأن الأمن المائي. وقد يستمر الفاعلون السياسيون في السعي إلى ممارسة ضغوط دولية، لكن لا شيء من ذلك يغير الواقع المادي للسد.

وبالتالي، فإن السؤال الذي يواجه مصر لم يعد ما إذا كانت إثيوبيا ستبني سد النهضة. هكذا ستستجيب مصر للواقع الجديد في حوض النيل، يمكنها الاستمرار في الاعتماد على سياسات الخوف، والمزاعم التاريخية، والضغط الدبلوماسي، والمواجهة الخارجية، أو يمكنها أن تدرك أن النظام القديم قد تغير.

ومضى التقرير إلى القول: إن اتباع نهج تعاوني من شأنه أن يسمح للدول الثلاث بتطوير آليات للتنبؤ وتبادل البيانات والتنسيق دون محاولة فرض قيود دائمة على تنمية إثيوبيا.

كما سيفتح ذلك الباب أمام تعاون أوسع في مجالات الطاقة والتجارة والبنية التحتية والتكامل الاقتصادي الإقليمي. قد يصبح سد النهضة مصدرًا للمواجهة الدائمة، أو قد يصبح ذلك أساسًا لعصر جديد من التعاون.

وخلص التقرير إلى أن الحملة المصرية المستمرة ضد سد النهضة تبدو أقل شبهًا بمعركة حول الهندسة المائية وأكثر شبهاً بصراع ضد نظام إقليمي متغير.

وفي هذا الصراع، يحذر الخبراء بشكل متزايد من أن استمرار اعتماد مصر على المواجهة قد لا يؤدي إلا إلى لعبة خاسرة.

*محامية مصرية متهمة بقتل والدتها وتقطيع جثمانها

ألقت الشرطة المصرية القبض على محامية حقوقية، متهمة بقتل والدتها المسنة وتقطيع جثمانها.

وبدأت الواقعة، مع عثور الأجهزة الأمنية على أجزاء من جثمان سيدة مسنة داخل إحدى الشقق السكنية في مدينة الإسكندرية -شمال مصر- عقب بلاغ من الجيران بسبب انبعاث رائحة كريهة من داخل المسكن.

وعثرت الشرطة على أجزاء من الجثمان داخل أماكن مختلفة في الشقة، وبينت التحريات الأمنية، أن الشقة كانت تقيم بها المحامية سالي الجباس رفقة والدتها المجني عليها، مع وجود خلافات أسرية.

وقال عدد من الجيران إنهم لاحظوا انبعاث رائحة غير معتادة من الشقة، وعند سؤال المتهمة عن مصدرها قالت إن السبب يعود إلى تلف بعض الأطعمة داخل المنزل، قبل أن تغادر المكان، ما أثار شكوك بعض الأهالي ودفعهم إلى إبلاغ الأجهزة الأمنية.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان، إنها ألقت القبض على المتهمة في مدينة الشيخ زايد في محافظة الجيزة، قبل أن تقوم بترحيلها إلى الإسكندرية.

وأضافت الوزارة في بيان، أنه في 20 يوليو/ تموز الجاري، تلقى قسم شرطة أول المنتزه في الإسكندرية بلاغ بالعثور على أجزاء من جثمان إحدى السيدات المسنات 70 عامًا، داخل إحدى الشقق السكنية.

وتابع البيان: بإجراء التحريات تبين أن مرتكبة الواقعة هي كريمة المجني عليها، مقيمة بذات الشقة محل البلاغ، وبمواجهتها أقرت بارتكابها الواقعة لوجود خلافات سابقة بينها ووالدتها لسوء معاملتها لها.

ونقل البيان عن المتهمة قولها، إن يوم 17 يوليو/ تموز الجاري حدثت مشادة كلامية بينهما أثناء تواجدهما بالشقة محل سكنهما تطورت إلى تعديها عليها بالضرب وخنقها حتى فارقت الحياة، وعقب ذلك قامت بتقطيع جثمانها على مدار يومين بواسطة سلاح أبيض، قبل أن تلوذ بالهرب خشية افتضاح أمرها.

وأعلنت هيئة الدفاع عن المتهمة، أنها قررت عدم نشر أي تفاصيل تتعلق بالقضية أو مجريات التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة، بعد حضور جلسات التحقيق والتشاور مع موكلتهم بشأن النشر من عدمه.

وأكدت الهيئة ممثلة في المحامي طاهر أبو النصر، في بيان، أن هذا القرار يأتي نظرًا لحساسية القضية وملابساتها، مناشدةً المستشار النائب العام إصدار قرار بحظر النشر فيها حفاظًا على سير العدالة وطبيعة القضية.

وسالي الجباس محامية مصرية ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بعدد من القضايا المجتمعية والحقوقية، وشاركت في أنشطة تتعلق بالتوعية القانونية والدفاع عن المرأة والأسرة والطفل، وشاركت في مناقشات ومقترحات مرتبطة بقانون الأحوال الشخصية.

*نار السيسي تأكل المصريين مع رفع سعر الرغيف المدعم ارتفاع الخبز السياحي والمخبوزات والدقيق والحبوب

حددت وزارة التموين في مصر سقف سعر رغيف الخبز السياحي عند 2 جنيه لوزن 80 جراما عقب زيادة الوقود ومدخلات الإنتاج لتتصاعد شكاوى المواطنين والتجار من موجة غلاء امتدت إلى الفينو والمخبوزات.

وتكشف الأزمة سياسة اقتصادية تحمل الفقراء كلفة القرارات الحكومية ثم تترك صغار التجار بين نار التكلفة وغضب الزبائن بينما تتراجع القدرة الشرائية ويصبح الخبز اليومي عبئا جديدا على ملايين الأسر.

زيادة تطال الرغيف

وبدأت موجة الارتفاع بعد زيادة أسعار السولار والغاز وتكاليف النقل بما رفع مصروفات تشغيل الأفران وتحريك الدقيق والخميرة والزيوت ودفع أصحاب مخابز إلى المطالبة بإعادة حساب الأسعار المقررة وهوامش الربح.

وبالتالي حددت الوزارة سعر الرغيف السياحي وزن 60 جراما عند 1.5 جنيه ووزن 40 جراما عند 1 جنيه مع إلزام المخابز بإعلان السعر والوزن لمنع البيع العشوائي وتقليل الكميات.

كما شملت الضوابط خبز الفينو بسعر 2 جنيه لوزن 50 جراما و1.5 جنيه لوزن 40 جراما و1 جنيه لوزن 30 جراما وسط مخاوف من التلاعب بالأحجام الفعلية.

غير أن مواطنين يشكون من أن الأسعار الرسمية لا تنعكس دائما داخل الأحياء إذ يباع الرغيف بأوزان أقل أو أسعار أعلى بينما يصعب على المستهلك العادي قياس الوزن أو إثبات المخالفة.

ومن جهة أخرى يؤكد أصحاب مخابز أن الزيادة لا تتوقف عند الوقود بل تشمل أجور العمال والكهرباء والصيانة وأكياس التعبئة والإيجارات والنقل وهو ما يقلص قدرتهم على الالتزام بالسقف دون خسائر.

علاوة على ذلك أصبحت المخبوزات الأخرى أكثر تعرضا للزيادة لأنها لا تخضع جميعها لتسعير موحد وتدخل في إنتاجها الزبدة والسمن والسكر والبيض والجبن وهي مكونات شهدت ارتفاعات متلاحقة.

وفي المقابل يرى مواطنون أن تغير السعر يتبعه غالبا تراجع في الجودة والحجم معا إذ يشتري المستهلك المنتج بسعر أعلى ثم يكتشف أن الوزن أصغر والحشو أقل والمكونات أضعف.

أما الأسر محدودة الدخل فتضطر إلى تقليل شراء الفينو والحلويات والمخبوزات الجاهزة أو استبدالها بأصناف أرخص بعدما أصبحت الوجبات المدرسية وإفطار العمال أكثر كلفة من الدخول المتاحة.

شكاوى بين الطرفين

ومن ثم تحول الخبز السياحي من بديل متاح لمن لا تشملهم بطاقات الدعم إلى بند ضاغط في الميزانية المنزلية خصوصا لدى الأسر الكبيرة والعمال الوافدين والطلاب المقيمين بعيدا عن أسرهم.

وفي الوقت نفسه يشكو التجار من تراجع المبيعات بعد تحريك الأسعار لأن الزبائن يشترون كميات أقل أو يبحثون عن بدائل شعبية وهو ما يزيد الهدر اليومي في السلع سريعة التلف. 

كذلك يقول أصحاب محال إن المستهلك يوجه غضبه إلى البائع النهائي رغم أن جزءا كبيرا من التكلفة تحدده أسعار المصانع والمطاحن وشركات النقل وموردي المواد الخام والطاقة.

إضافة إلى ذلك يواجه صغار التجار منافسة غير متكافئة مع السلاسل الكبرى التي تستطيع شراء كميات ضخمة وتخزين المدخلات والحصول على أسعار أفضل بينما يشتري المخبز الصغير احتياجاته بصورة يومية.

وبناء على ذلك يطالب أصحاب المخابز بآلية معلنة لمراجعة تكلفة الإنتاج بصورة دورية بدلا من ترك التسعير رهنا بالمفاوضات والقرارات المفاجئة التي قد تحول النشاط إلى خسارة متواصلة.

في المقابل يرفض مواطنون تحميلهم أي زيادات جديدة مؤكدين أن الأجور لم تتحرك بالمعدل نفسه وأن الرغيف ليس سلعة ترفيهية يمكن الاستغناء عنها أو تقليل استهلاكها بسهولة.

ولهذا تتصاعد المشادات اليومية داخل المخابز ومحال المخبوزات بين زبائن يرفضون الأسعار وأصحاب أعمال يقولون إنهم عاجزون عن البيع بأقل منها بينما تغيب الجهات الحكومية عن المشهد الفعلي.

وفوق ذلك يشكو المستهلكون من غياب الفواتير وإعلانات الأسعار في بعض المحال بما يفتح الباب لتغيير السعر من منطقة إلى أخرى ومن زبون إلى آخر دون معيار واضح. 

ومن ناحية مقابلة يطالب التجار بتشديد الرقابة على موردي الدقيق والخامات وليس على نقطة البيع وحدها لأن محاسبة المخبز مع ترك بقية سلسلة الإنتاج بلا رقابة لا تعالج الأزمة.

الرقابة لا تكفي 

وفي هذا السياق أعلنت وزارة التموين إلزام المخابز بإظهار الأوزان والأسعار على الواجهات مع معاقبة المخالفين إلا أن فعالية القرار تظل مرتبطة باستمرار الحملات داخل الأحياء والقرى لا بإصدار البيانات فقط.

نتيجة لذلك يخشى المواطنون من تكرار نمط معروف يبدأ بتحديد سعر رسمي ثم يتراجع الالتزام تدريجيا بعد هدوء الحملات لتظهر أسعار أعلى وأوزان أقل تحت مبررات اختلاف الجودة والتكاليف.

ومع ذلك لا يمكن اختزال المشكلة في جشع بعض التجار لأن موجات رفع الوقود وانخفاض قيمة العملة وارتفاع تكلفة الاستيراد والنقل خلقت ضغوطا حقيقية تمتد من المطاحن إلى المستهلك.

بالتوازي تظل الحكومة مسؤولة عن حماية الطرفين عبر ضبط الأسواق ومواجهة الاحتكار وتوفير الدقيق بأسعار مستقرة ودعم صغار المنتجين بدلا من الاكتفاء بوضع سقف سعري قد يصعب تنفيذه.

فضلا عن ذلك يتطلب ضبط سوق المخبوزات تحديد أوزان واضحة للأصناف الأساسية وإلزام المحال بإعلان مكونات المنتجات وأسعارها حتى لا تتحول الزيادة إلى باب مفتوح لتقليل الجودة سرا.

وعلى المستوى الإنساني تعني زيادة بضعة قروش في الرغيف أعباء شهرية كبيرة على الأسرة التي تشتري عشرات الأرغفة يوميا بينما تبدو الزيادة محدودة فقط لمن ينظر إلى السعر منفردا.

لذلك تكشف شكاوى المواطنين والتجار عن أزمة أوسع من سعر الخبز تتمثل في اقتصاد تتصاعد فيه تكاليف المعيشة والإنتاج معا بينما تظل الأجور والحماية الاجتماعية أبطأ من موجات الغلاء.

وأخيرا لن تحل الحملات المؤقتة أزمة الخبز السياحي والمخبوزات ما لم تراجع الحكومة سياسات الوقود والأسعار والأجور وتضمن توزيعا عادلا للكلفة بدلا من نقلها كاملة إلى المواطن والتاجر الصغير. 

اعتمدت الأرقام الواردة على التوجيه الرسمي الصادر عن وزارة التموين بشأن الحدود القصوى لأسعار وأوزان الخبز السياحي والفينو وعلى تصريحات شعبة المخابز حول تأثير الوقود ومدخلات الإنتاج.