أخبار عاجلة

أرشيف سنة: 2026

تصعيد خطير داخل سجن بدر 3 وإيداع 20 معتقلًا في العزل ومحاولة انتحار وسط استمرار الإضراب عن الطعام.. الخميس 15 أكتوبر 2026.. استهداف النظام المصري منجم داخل الأراضي السودانية بالطائرات جريمة حرب

تصعيد خطير داخل سجن بدر 3 وإيداع 20 معتقلًا في العزل ومحاولة انتحار وسط استمرار الإضراب عن الطعام.. الخميس 15 أكتوبر 2026.. استهداف النظام المصري منجم داخل الأراضي السودانية بالطائرات جريمة حرب

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إهمال طبي ينهي حياة معتقل بسجن جمصة بالتزامن مع حراك أكتوبر

شهدت مراكز الاحتجاز والمنشآت الشرطية حالة من التوتر المتصاعد إثر توثيق حادثة وفاة جديدة داخل سجن جمصة. لفظ المعتقل مرسي محمد عبد الله أنفاسه الأخيرة عن عمر يناهز 55 عامًا عقب تدهور دراماتيكي في وضعه الصحي داخل محبسه.

تفاصيل وفاة معتقل بسجن جمصة تزامنًا مع احتجاجات السجون المطالبة بالرعاية الصحية

ينتمي الفقيد إلى مركز كفر صقر الواقع بداخل نطاق الشرقية، وكان يمارس عمله الحر في تجارة الأعلاف والدواجن، وتوفى مخلفًا وراءه ثلاثة أبناء.عانى عبد الله طوال فترة احتجازه من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، مما ضاعف من المخاطر الصحية التي لاحقته داخل مركز التأهيل.

تغيب التفاصيل القانونية والطبية الإجرائية الدقيقة المحيطة بملابسات هذه الواقعة. لا تزال طبيعة الاتهامات الموجهة للراحل غير معلنة، مع عدم توضيح ما إذا كان يقضي فترة حبس احتياطي أم ينفذ حكمًا قضائيًا باتًا. يظل موقف نقله إلى مستشفى خارجي لتلقي العلاج قبل حدوث الوفاة غير محسوم، إلى جانب غياب الفحوصات أو التقرير الطبي الرسمي الكاشف للأسباب المباشرة. يغيب أيضًا أي بيان رسمي صادر عن قطاع الحماية المجتمعية أو وزارة الداخلية للتعقيب على تلك الحادثة.

تزامن هذا الحدث مع موجة من الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت مع بداية شهر أكتوبر. جاء هذا الحراك، استنادًا لتغطيات صحفية ومصادر حقوقية، عقب قرار تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد بشكل مفاجئ. أثار القرار حالة من الإحباط الشديد لدى المحتجزين وذويهم الذين كانوا يترقبون حلحلة ملف الحبس الاحتياطي الممتد. أدى هذا التطور لاندلاع احتجاجات داخل عدة منشآت احتجاز مطالبة بتحسين الأوضاع وإنهاء التضييقات المقيدة للحقوق الأوليّة.

اتسعت دائرة الحراك الاحتجاجي لتشمل مقاطعة الوجبات الغذائية والرسمية خلال أيام 7 و8 و9 أكتوبر. أظهرت بيانات صادرة عن مراكز حقوقية مشاركة عدد من زنازين سجن بدر 3 وسجن شديد المنيا وليمان المنيا ومراكز احتجاز بالفيوم.تركزت مطالب المشاركين في الإضراب على الإفراج عن المحتجزين الموقوفين على ذمة قضايا رأي، مع المطالبة برفع القيود المفروضة على حقوق الزيارة والتريض اليومي وتوفير الرعاية الطبية الفعالة لأصحاب الأمراض المزمنة.

تصاعدت حدة الإجراءات العقابية والتدابير التأديبية المتخذة لمواجهة حراك السجون. تلقت الأسر تقارير تفيد بتنسيق عمليات نقل وتعزير وإبعاد لبعض السجناء نحو سجون بعيدة عن أماكن إقامتهم فيما يُعرف بالتغريب. شملت الإجراءات التضييقية تقليص مدة التريض أو منعها تمامًا، إلى جانب تقييد الزيارات العائلية، والإيداع في زنازين التأديب الفردية بدون مستلزمات المعيشة الأساسية لعدة أيام متواصلة.

ناشدت ذوو المحتجزين والجهات الحقوقية الجهات القضائية والرسمية بضرورة التدخل السريع. حمّلت الأسر كلًا من النائب العام ووزارة الداخلية وسلطات قطاع الحماية المجتمعية المسؤولية القانونية والصحية عن سلامة ذويهم داخل أماكن الاحتجاز. طالبت الأسر بفتح أبواب المنشآت العقابية أمام وفود تقصي حقائق مستقلة تضم ممثلين عن نقابة المحامين ونقابة الأطباء للوقوف على مستوى الرعاية المقدمة والتأكد من تطبيق معايير السلامة المهنية والطبية.

تضاربت الأنباء بشأن طبيعة الأوضاع الداخلية عقب تلك التطورات المتلاحقة. أفادت بعض الجهات والمجالس المعنية بتلقي الشكاوى بتلقيها إفادات تؤكد استقرار الأوضاع بداخل المنشآت ووصفها بالترتيبات العادية الطبيعية. أعلنت هذه المجلس عن نيتها ترتيب زيارات ميدانية مرتقبة لبعض السجون والمواقع التي شهدت تقديم بلاغات وشكاوى تتعلق بنقص الخدمة الطبية وصعوبة تنفيذ زيارات الأهالي وتقليص فترات التريض المقررة قانونًا.

*تصعيد خطير داخل سجن بدر 3.. إيداع 20 معتقلًا في العزل ومحاولة انتحار وسط استمرار الإضراب عن الطعام

تواصلت حملات التفتيش والتجريد، وإيداع المعتقلين في زنازين العزل داخل سجن بدر 3، وسط أنباء عن تدهور الأوضاع المعيشية والصحية للمحتجزين، وتصاعد الاحتجاجات داخل قطاعات السجن.

وشنت إدارة سجن بدر اليوم حملة تفتيش قمعية وعنيفة.

الحملة جاءت بقيادة رئيس المباحث الجديد “أحمد عويس” المعروف ببطشه وخشونته منذ أن كان في سجن 15 مايو، وبمشاركة مفتش المباحث “محمد شادي“.

تعمدت القوة تجريد الزنازين من محتويات المعتقلين البسيطة، لكن الرد جاء سريعًا وحاسمًا؛ حيث واجه الشباب هذا القمع بالطرق المستمر على الأبواب والهتاف الذي زلزل القطاع.

سياسة استبدال الوجوه والإتيان بضباط عُرفوا بالقسوة لن تُرهب الأحرار أبدًا، ولن تثنيهم عن التمسك بمطالبهم.

وبحسب معلومات أوردها مركز الشهاب لحقوق الإنسان، شهد قطاع 4 بالدور الثاني، حملة تفتيش عنيفة، قادها رئيس المباحث الجديد بالسجن، أحمد عويس، القادم من سجن 15 مايو، بمشاركة ضابط مفتش مباحث المنطقة محمد شادي، وأسفرت عن تجريد عدد من الزنازين من محتوياتها، فيما قابل المعتقلون الحملة بالطرق على الأبواب والهتاف احتجاجًا على الإجراءات المتخذة بحقهم.

 وفي تطور أكثر خطورة، شهد قطاع 1، في نحو الساعة الثانية ظهرًا، تجريد إحدى الزنازين بالدور الأرضي، وإيداع المعتقلين الخمسة الموجودين بها في العزل، بزعم إشعالهم البطاطين، ليرتفع بذلك عدد المعتقلين المودعين بالعزل إلى 20 معتقلًا، وفقًا للمعلومات المتاحة.

 وتشير المعلومات إلى أن المعتقلين المعزولين يواجهون أوضاعًا بالغة القسوة، في ظل حرمانهم من مستلزمات أساسية، تشمل الفرش والأغطية والملابس والأدوية، بما يثير مخاوف جدية بشأن سلامتهم الجسدية والنفسية.

  محاولة انتحار وإغماء أحد المضربين عن الطعام

في سياق الاحتجاج على أوضاع الاحتجاز وإيداع عدد من المعتقلين في العزل، أقدم أحد المعتقلين على محاولة إيذاء نفسه بقطع شرايين يده، بحسب المركز الحقوقي. وأفادت التقارير بأن المعتقل ظل ينزف قرابة ساعة كاملة دون تدخل لإنقاذه، قبل نقله إلى عيادة السجن لتلقي الإسعافات اللازمة.

 تزامن ذلك مع تعرض أحد المعتقلين المضربين عن الطعام منذ ستة أيام لحالة إغماء، استدعت نقله إلى عيادة السجن، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن التداعيات الصحية لاستمرار الإضراب في ظل الظروف الراهنة.

كما استمرت احتجاجات المعتقلين، عبر الطرق على الأبواب والهتافات في مختلف قطاعات السجن، من الساعة الواحدة ظهرًا حتى السابعة مساءً، وردد المحتجون هتافات ضد ضابط الأمن الوطني أحمد فكري، متهمين إياه بالمسؤولية عن تصعيد الأوضاع وتعريض حياة زملائهم للخطر.

  تدخل عاجل لوقف الانتهاكات

وأكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، أن ما ورد من معلومات بشأن أوضاع المعتقلين داخل سجن بدر 3 يستدعي تحركًا عاجلًا للتحقق من الوقائع، وضمان حماية المحتجزين من أي معاملة قاسية أو مهينة، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم دون تأخير.

وطالب المركز بـ :

وقف إجراءات التنكيل والتجريد التعسفي داخل قطاعات السجن، وإنهاء أي ممارسات من شأنها تعريض سلامة المعتقلين للخطر.

إنهاء العزل التعسفي للمعتقلين، وتمكينهم من الحصول على الفرش والأغطية والملابس والأدوية وسائر الاحتياجات الأساسية.

توفير الرعاية الطبية العاجلة والمستقلة للمعتقلين، خاصة المضربين عن الطعام، ومتابعة الحالات التي تعرضت للإغماء أو إيذاء النفس، وضمان التدخل الفوري في الحالات الطارئة.

فتح تحقيق جاد ومستقل في ملابسات تأخر التدخل لإنقاذ المعتقل الذي تعرض للنزيف، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير يثبت وقوعه.

تمكين الجهات الرقابية المختصة من زيارة السجن والاطلاع على أوضاع المحتجزين، والتحقق من مدى الالتزام بالضمانات القانونية والحقوقية.

ضمان حق المعتقلين في تقديم الشكاوى والاحتجاج السلمي على أوضاع احتجازهم، دون تعريضهم للانتقام أو العقاب الجماعي.

وحذر مركز الشهاب لحقوق الإنسان من خطورة استمرار تجاهل مطالب المعتقلين، في ظل تصاعد الاحتجاجات وتدهور الأوضاع الصحية لبعضهم، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر جسيمة على حياتهم وسلامتهم.

وجدد مناشدته للمنظمات الحقوقية الدولية، والآليات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، والإعلاميين والسياسيين، للتحرك العاجل من أجل متابعة الأوضاع داخل سجن بدر 3، والضغط لضمان احترام حقوق المحتجزين ووقف أي انتهاكات بحقهم.

وشدد على أن حماية حياة المحتجزين وسلامتهم مسؤولية قانونية لا يجوز التهاون فيها.

*الداخلية المصرية تتجاهل مطالب حراك أكتوبر داخل السجون وتواجهه بإجراءات عقابية

توسعت التحركات الاحتجاجية داخل عدد من السجون ضمن ما عُرف باسم «حراك أكتوبر»، الذي يطالب بالإفراج عن المحتجزين وإنهاء أزمة الحبس الاحتياطي، وسط تقارير حقوقية وشهادات من أسر المحتجزين تحدثت عن إجراءات عقابية شملت نقل سجناء إلى أماكن احتجاز بعيدة، وتقليص الزيارات وساعات التريض، وفرض عقوبات تأديبية على مشاركين في الاحتجاجات.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع تصاعد المطالبات الحقوقية والسياسية بمراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا، خصوصًا الذين تجاوزوا المدد القانونية للاحتجاز دون حسم أوضاعهم القضائية، في وقت أثار فيه تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام انتقادات بشأن استمرار أزمة الحبس الاحتياطي وتأخر معالجة تداعياتها.

وفي مقابل التقارير التي تحدثت عن إضرابات عن الطعام واحتجاجات داخل عدد من أماكن الاحتجاز، نفت وزارة الداخلية تنظيم مثل هذه التحركات، مؤكدة أن الأوضاع داخل مراكز الإصلاح والتأهيل طبيعية، وأن النزلاء يحصلون على الزيارات المقررة قانونًا.

إضرابات عن الطعام في عدة سجون

أعلن محتجزون في عدد من السجون المصرية الامتناع عن تسلم الوجبات التي تقدمها إدارات السجون، خلال أيام 7 و8 و9 أكتوبر الجاري، في خطوة احتجاجية جاءت ضمن «حراك أكتوبر»، للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين وإنهاء فترات الحبس الاحتياطي المطولة.

وتزامنت التحركات مع مطالبات بوقف احتجاز الأشخاص الذين استنفدوا المدد القانونية المقررة للحبس الاحتياطي، وتنفيذ قرارات إخلاء السبيل الصادرة بحق مستحقين للإفراج، فضلًا عن مراجعة أوضاع المحبوسين على ذمة قضايا ذات طابع سياسي.

وقالت أسر محتجزين، في بيان نشرته صفحة «كفاية سجون»، إن الاحتجاجات قوبلت بإجراءات وصفتها بالعقابية، من بينها نقل سجناء إلى أماكن احتجاز بعيدة عن مقار احتجازهم الأصلية، ومنع الزيارات أو تقليصها، والحد من ساعات التريض، إلى جانب الحبس الانفرادي وفرض عقوبات تأديبية والحرمان من بعض الحقوق الأساسية.

وأعربت الأسر عن مخاوفها بشأن سلامة المحتجزين الذين شاركوا في التحركات، مطالبة النائب العام ووزارة الداخلية وقطاع الحماية المجتمعية بالتحرك لضمان حمايتهم، والكشف عن أماكن جميع من جرى نقلهم، وتمكينهم من التواصل مع ذويهم والحصول على الزيارات والرعاية الطبية اللازمة.

كما دعت إلى التحقيق في الوقائع التي تحدثت عنها، ومراجعة أوضاع السجون وأماكن الاحتجاز، وضمان تنفيذ قرارات إخلاء السبيل، والإفراج الفوري عن كل من تجاوزوا الحدود القانونية للحبس الاحتياطي.

وشملت المطالب أيضًا الإفراج عن المحتجزين في قضايا ذات طابع سياسي، سواء كانوا محبوسين احتياطيًا أو محالين إلى المحاكمة أو صدرت بحقهم أحكام على خلفية ممارسة حقهم في التعبير عن الرأي.

وتعكس هذه المطالب اتساع نطاق الخلاف بشأن إدارة ملف الاحتجاز، في ظل اتهامات حقوقية باستخدام الحبس المطول وسيلة للضغط على المعارضين، مقابل تأكيدات رسمية تنفي وجود انتهاكات أو احتجاجات داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.

سبعة أحزاب تعلن تضامنها مع المضربين

على الصعيد السياسي، أعلنت سبعة أحزاب تضامنها مع المحتجزين الذين دخلوا في إضرابات عن الطعام، محملة السلطة السياسية ووزارة الداخلية المسؤولية السياسية والجنائية عن سلامتهم وصحتهم.

وضمت قائمة الأحزاب الموقعة على البيان التحالف الشعبي الاشتراكي، والحزب الاشتراكي المصري، والحزب الشيوعي المصري، والاشتراكيين الثوريين، وحزب العيش والحرية، وحزب الكرامة، وحزب الوفاق القومي.

وقالت الأحزاب إن معلومات وشهادات وردت من داخل السجون وأماكن الاحتجاز تفيد بدخول عشرات المحتجزين، بينهم سجناء على خلفية سياسية، في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجًا على استمرار احتجازهم والأوضاع التي يواجهونها.

واعتبرت أن لجوء المحتجزين إلى الإضراب عن الطعام للتعبير عن مطالبهم يمثل، بحسب وصفها، مؤشرًا على أزمة منظومة الاحتجاز، متهمة السلطات بالتوسع في استخدام الحبس لتقييد المعارضة وترهيب المجتمع والحد من المجال العام.

وربطت الأحزاب بين ملف الحريات والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، معتبرة أن الضغوط المعيشية والتصرف في الأصول العامة يتزامنان مع تقييد الحريات العامة وتقليص مساحة العمل السياسي وإسكات الأصوات المعارضة.

وانتقدت ما وصفته بتحويل الحبس الاحتياطي من إجراء احترازي مرتبط بسير التحقيقات إلى عقوبة ممتدة تسبق صدور الأحكام النهائية، كما اعترضت على إعادة حبس متهمين على ذمة قضايا جديدة، بما يؤدي إلى استمرار احتجازهم لفترات طويلة دون حسم قضائي.

وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزوا المدد القانونية، وإلغاء القوانين التي وصفتها بالمقيدة للحريات، وإصدار عفو عام وشامل عن سجناء الرأي وأعضاء الحركات الاجتماعية.

كما دعت إلى إنهاء التعتيم على أوضاع السجون، والسماح لوفود مستقلة تضم ممثلين عن نقابتي المحامين والأطباء والمنظمات الحقوقية بزيارة أماكن الاحتجاز، للاطلاع على ظروف الاحتجاز والتحقق من الشكاوى المتعلقة بالإهمال الطبي والمعاملة داخل السجون.

وأكدت الأحزاب أن الحديث عن انفراجة سياسية أو حوار وطني أو استراتيجيات لتعزيز حقوق الإنسان يظل محل تساؤل، في ظل استمرار احتجاز عمال وشباب ونشطاء ومفكرين ومدافعين عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. 

عشر منظمات تطالب بتحقيق مستقل

في سياق متصل، طالبت عشر منظمات حقوقية باتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحتجزين والتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها، والعمل على إنهاء أزمة الحبس الاحتياطي.

وأعربت المنظمات، في بيان نشرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عن قلقها إزاء معلومات قالت إنها تلقتها ورصدتها بشأن تحركات احتجاجية داخل عدد من السجون خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب احتجاجات شهدتها جلسات محاكمات، طالب خلالها محتجزون بالإفراج عنهم وإنهاء فترات احتجازهم المطولة. 

وذكرت أن التحركات شملت سجونًا في المنيا والعاشر من رمضان وأبو زعبل وبدر والوادي الجديد، احتجاجًا على استمرار احتجاز أشخاص لفترات طويلة دون حسم أوضاعهم القانونية.

وأضافت أن بعض جلسات المحاكمات شهدت رفض محتجزين مغادرة غرف الحجز الملحقة بالمحاكم، المعروفة باسم «الحبسخانة»، والمثول أمام هيئات المحاكمة، في محاولة للفت الانتباه إلى استمرار احتجازهم ومطالبتهم بتطبيق القواعد القانونية الخاصة بمدد الحبس الاحتياطي.

وأشارت المنظمات إلى أن إحدى هذه الجلسات انتهت بالحكم على أحد المتهمين بالحبس لمدة عام بتهمة الإخلال بنظام الجلسة، معتبرة أن الواقعة تثير مخاوف من مواجهة الاحتجاجات داخل المحاكم بعقوبات إضافية.

وطالبت بالتحقق من ملابسات الحكم وأساسه القانوني، ومدى توافر ضمانات الدفاع، خصوصًا في ظل الظروف التي دفعت المحتجزين إلى الاحتجاج على استمرار حبسهم.

كما تحدثت عن ورود أنباء بشأن احتجاجات داخل مركز التأهيل وسجن العاشر من رمضان، ودخول قوات إلى أماكن الاحتجاز للسيطرة على الأوضاع. وقالت إنها رصدت معلومات عن تجريد محتجزين من متعلقاتهم الشخصية، ونقل بعض المشاركين إلى زنازين أخرى داخل السجون نفسها أو إلى سجون بعيدة، في إجراء يُعرف باسم «التغريب».

وكان الباحث إسماعيل الإسكندراني من بين المحتجزين الذين أشارت المنظمات إلى شمولهم بعمليات النقل، محذرة من احتمال استخدام هذه الإجراءات لمعاقبة المشاركين في الاحتجاجات أو عزلهم عن محيطهم.

ودعت إلى إجراء تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات عمليات النقل، والتحقق مما إذا كانت التدخلات الأمنية قد صاحبتها أعمال عنف أو اعتداءات أو إجراءات عقابية، مع ضمان عدم تعرض المحتجزين للانتقام بسبب التعبير عن مطالبهم.

تأجيل قانون الإجراءات الجنائية يثير الانتقادات

ارتبطت الاحتجاجات بتصاعد الجدل بشأن أزمة الحبس الاحتياطي، خصوصًا بعد تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام، رغم الآمال التي عُقدت على القانون لمعالجة جانب من المشكلات المتعلقة بمدد الاحتجاز وضمانات المحاكمة.

وكان مقررًا بدء تطبيق القانون في الأول من أكتوبر، قبل أن يوافق مجلس النواب على تأجيل دخوله حيز التنفيذ لمدة عام، وهو ما أثار انتقادات حقوقية بشأن استمرار الأوضاع القائمة دون اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة حالات المحتجزين الذين تجاوزوا الحدود القانونية للحبس الاحتياطي.

وقالت المنظمات الحقوقية إن السلطات تتحمل مسؤولية التوقعات التي أثارتها بشأن معالجة الأزمة، لا سيما بعدما ارتبط الحديث عن بدء تطبيق القانون الجديد بآمال في خفض مدد الحبس الاحتياطي، قبل إرجاء تنفيذه دون إجراءات ملموسة تضمن الإفراج عمن استنفدوا المدد القانونية أو انتفت مبررات استمرار احتجازهم.

وشددت على أن تأجيل تطبيق القانون الجديد لا يسقط حق أي محتجز في الإفراج عنه إذا تجاوز الحد الأقصى المقرر قانونًا للحبس الاحتياطي، مؤكدة أن القواعد السارية تظل واجبة التطبيق بصرف النظر عن موعد دخول التشريع الجديد حيز التنفيذ.

ووفقًا لما أوردته المنظمات، يحدد القانون الساري، استنادًا إلى تعديلاته بموجب القانون رقم 145 لسنة 2006، الحد الأقصى للحبس الاحتياطي بستة أشهر في الجنح و18 شهرًا في الجنايات، مع استثناءات محددة في الجرائم المعاقب عليها بالسجن المؤبد أو الإعدام.

وتشير هذه الحدود إلى أن الخلاف لا يتعلق فقط بتوقيت تطبيق التشريع الجديد، وإنما أيضًا بمدى الالتزام بالقواعد القانونية القائمة وآليات مراجعة قرارات استمرار الحبس.

واعتبرت المنظمات أن الأزمة لا ترجع إلى النصوص القانونية وحدها، بل ترتبط كذلك بطريقة تطبيقها، مشيرة إلى ممارسات قالت إنها أفرغت الحبس الاحتياطي من غايته القانونية، من بينها احتجاز أشخاص بسبب ممارسة حقوقهم السلمية، وإعادة حبس متهمين على ذمة قضايا جديدة استنادًا إلى الوقائع نفسها.

وطالبت بمراجعة ملفات المحتجزين الذين تجاوزوا المدد القانونية، وضمان تنفيذ قرارات إخلاء السبيل، وفتح تحقيقات مستقلة في أي انتهاكات أو استخدام للقوة بحق المشاركين في الاحتجاجات داخل السجون.

كما دعت إلى وقف عمليات النقل التعسفي وتقييد الزيارات والتواصل، وضمان توفير الرعاية الطبية، مطالبة النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان بالاضطلاع بمسؤولياتهما في الإشراف على أماكن الاحتجاز وتفقدها. 

وشملت المطالب أيضًا وقف إعادة احتجاز المتهمين على ذمة قضايا جديدة استنادًا إلى الوقائع ذاتها، بما يؤدي إلى تجاوز الحدود القانونية للحبس الاحتياطي، وإنهاء استخدامه في القضايا ذات الطابع السياسي أو في مواجهة أشخاص بسبب ممارسة حقوقهم في التعبير والتنظيم والتجمع السلمي.

*تأجيل نظر القضية رقم 2801 لسنة 2024 لجلسة 27 ديسمبر 2026

قررت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، تأجيل نظر القضية رقم 2801 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، إلى جلسة 27 ديسمبر 2026، لاستكمال سماع شهود الإثبات.

وكانت القضية مؤجلة لجلسة اليوم لسماع الشهود، إلا أنهم لم يحضروا، كما تعذر حضور بعض المتهمين إلى الجلسة، ما دفع المحكمة إلى إصدار قرارها بالتأجيل إلى الموعد المذكور، مع الإبقاء على القرار السابق بسماع الشهود.

* استهداف النظام المصري منجم داخل الأراضي السودانية بالطائرات جريمة حرب

وصفت دوريات غربية الغارات التي شنها الطيران الحربي المصري، على عاملين بمجال التعدين عن الذهب في الأراضي السودانية بأنها “جريمة حرب” وأنه يظل احتمالاً قانونياً جدياً يستحق التحقيق، ويتطلب حسمه تحديد الموقع الدقيق للغارة، وهوية الطائرات والذخائر، وطبيعة الهدف، والمعلومات المتاحة للجهة المهاجمة وقت الضربة، والخسائر المدنية المتوقعة، وأي ميزة عسكرية كانت تسعى إلى تحقيقها وهو ما حدث فعليا.

ومن المفترض أن يتناول التحقيق عناصر منها الاستقلال وحفظ الأدلة الرقمية وشهادات الناجين، وأن يتيح للجهات المتهمة فرصة الرد على الاتهامات، فذلك هو الطريق إلى تحديد المسؤولية على أساس الأدلة، لا على أساس الافتراضات وحدها.

منجم في السودان!

وفي تقرير بعنوان “تحقيقات المصادر المفتوحة: اتهامات للقوات المصرية بقصف منجم ذهب في السودان ومقتل عشرات العمال”، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الامريكية؛ عن مقتل عشرات العاملين في منجم ذهب غير رسمي بولاية البحر الأحمر شمال شرقي السودان، إثر غارات جوية وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع، بالقرب من الحدود المصرية. واستند التقرير إلى مقاطع فيديو من موقع الهجوم، وشهادات ناجين، وتقارير منظمات حقوقية سودانية، إلى جانب تحليل بصري لذخائر يُشتبه في أنها مصرية.

ويكتسب الهجوم أهمية خاصة بسبب وقوعه في منطقة خاضعة لسيطرة الجيش السوداني، وبعيدة نسبياً عن خطوط المواجهة الرئيسية في الحرب، فضلاً عن الاتهامات التي طالت القوات المصرية، رغم التحالف الوثيق بين القاهرة والجيش السوداني منذ اندلاع النزاع.

بحسب التقرير، استهدفت الغارات منجماً مكشوفاً للذهب في منطقة جبلية نائية بولاية البحر الأحمر، على مسافة تقارب 40 كيلومتراً من الحدود السودانية المصرية، وأظهرت مقاطع مصورة جثثاً ومصابين بين أكياس الصخور المحتوية على المعادن، فضلاً عن مشاهد لطائرات تحلق فوق المنطقة وذخائر تسقط على الأرض.

وقدّرت منظمة «محامو الطوارئ» عدد القتلى بنحو 72 شخصاً، بينما تحدث شاهدان عن سقوط ما لا يقل عن 65 قتيلاً، إلى جانب 120 جريحاً أو أكثر، وأفاد أحد الناجين بأن الطائرات الحربية نفذت ثلاث ضربات على الأقل خلال ساعة واحدة، ابتداءً من نحو التاسعة صباح السبت.

وتعكس شهادات الناجين حجم المأساة الإنسانية التي طالت عمالاً، معظمهم من الشباب الفقراء الذين يعملون في ظروف شديدة القسوة، بحثاً عن مصدر رزق في قطاع التعدين الأهلي.

استخدام ذخائر مصرية

وكشف تحقيق صحيفة «نيويورك تايمز» عن أدلة تشير إلى استخدام ذخائر مصرية في غارات جوية استهدفت منجم ذهب بولاية البحر الأحمر داخل الأراضي السودانية، وأسفرت، وفق تقديرات نقلها التحقيق، عن مقتل عشرات المعدّنين وإصابة أكثر من 120 آخرين.

واعتمدت نيويورك تايمز على تحليل مقاطع فيديو نُشرت عقب الهجوم، ومقارنتها بمقاطع أخرى توثق المنطقة وآثار القصف. وأكدت الصحيفة أن المقاطع لم تكن منشورة على الإنترنت قبل يوم السبت، وأن المعالم الجغرافية الظاهرة فيها تتطابق مع مشاهد أخرى مرتبطة بالغارات، مع الإشارة إلى أنها لم تتمكن من التحقق فوراً من الموقع الدقيق للهجوم.

وبحسب التحقيق، وقع القصف على بُعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود السودانية المصرية، وشمل ثلاث غارات على الأقل. ونقلت الصحيفة عن منظمة «محامو الطوارئ» تقديرها عدد القتلى بنحو 72 شخصاً، فيما أفاد شاهدان بمقتل 65 شخصاً على الأقل.

وأشار التحقيق إلى أن صوراً من موقع الهجوم أظهرت قنبلة غير منفجرة تشبه القنبلة المصرية «نصر 400»، وفق تقييم تريفور بول، الخبير السابق في تفكيك الذخائر بالجيش الأمريكي. لكنه أوضح أن تحديد نوع الذخيرة لا يكفي وحده لإثبات الجهة التي نفذت الغارات.

ونقل التحقيق عن متحدث عسكري مصري قوله إن القوات المصرية تنفذ حملة لمكافحة التنقيب غير القانوني عن الذهب في الصحراء الشرقية، مؤكداً أن العمليات تجري داخل الأراضي المصرية، دون الإقرار بتنفيذ غارات داخل السودان.

الموقف المصري والسوداني

في مواجهة الاتهامات، أعلن المتحدث العسكري المصري أن القوات المصرية تنفذ المرحلة الثالثة من حملة واسعة لمكافحة التنقيب غير القانوني عن الذهب في الصحراء الشرقية، وأوضح أن الحملة جاءت بعد إسقاط منشورات تحذيرية تستهدف ما وصفهم بـ«العناصر الإجرامية»، لكنه شدد على أن العمليات جرت داخل الأراضي المصرية، وليس داخل السودان.

في المقابل، تجنب الجيش السوداني توجيه اتهام مباشر إلى أي طرف، وأعلن قائده الفريق أول عبد الفتاح البرهان، يوم الاثنين، فتح تحقيق في الحادث، واصفاً إياه بأنه «حادث مؤلم».

ويكشف التباين بين الاتهامات الواردة في التقارير والشهادات من جهة، والموقفين الرسميين المصري والسوداني من جهة أخرى، عن حساسية القضية سياسياً وعسكرياً، خصوصاً في ظل العلاقات الوثيقة بين القاهرة والقيادة العسكرية السودانية.

خلفية الهجمات السابقة ودلالاتها 

أشار التقرير إلى حادثة سابقة في يونيو الماضي، عندما اتهم عمال مناجم وتقارير إعلامية سودانية القوات المصرية بشن هجوم بطائرة مسيّرة على منجم ذهب في المنطقة نفسها. وسبق ذلك إعلان الجيش المصري حملة أمنية ضد أنشطة التعدين غير القانونية قرب الحدود السودانية، تضمنت نشر تحذيرات تدعو العاملين إلى مغادرة المنطقة.

كما ذكّرت الصحيفة بتحقيق سابق نشرته في فبراير الماضي حول قاعدة مصرية سرية للطائرات المسيّرة تدعم العمليات العسكرية للجيش السوداني، ويضيف هذا السياق أهمية إلى التحقيق الجديد، لكنه لا يشكل، بحد ذاته، دليلاً مباشراً على مسؤولية مصر عن الغارات الأخيرة.

وتبرز هذه الوقائع احتمال تحول المناطق الحدودية إلى مسرح لعمليات أمنية تتجاوز مكافحة التعدين غير القانوني، بما يثير تساؤلات بشأن قواعد الاشتباك، وحماية المدنيين، واحترام السيادة الإقليمية.

سابعاً: الذهب وتمويل الحرب في السودان

يمثل الذهب أحد أهم الموارد الاقتصادية في السودان خلال الحرب، إذ يدرّ عائدات بمليارات الدولارات سنوياً، ويعتمد طرفا الصراع بدرجات مختلفة على موارده في تمويل عملياتهما العسكرية.

وقد سبق للجيش السوداني أن استهدف مناجم تسيطر عليها قوات الدعم السريع في جنوب البلاد، في إطار محاولاته لحرمان خصمه من مصادر التمويل، غير أن الهجوم الأخير يختلف عن تلك العمليات، وفقاً للتقرير، لأنه وقع في منطقة يسيطر عليها الجيش السوداني ولا تشهد مواجهات واسعة النطاق.

ويكشف ذلك عن تعقيدات اقتصاد الحرب، حيث تتداخل أنشطة التعدين غير الرسمي مع سبل عيش السكان المحليين، ومصالح الجماعات المسلحة، والاعتبارات الأمنية للدول المجاورة، وفي هذه البيئة، قد يجد العمال الفقراء أنفسهم في قلب عمليات عسكرية لا يملكون القدرة على تجنبها.

الأبعاد الإنسانية للهجوم

تُظهر الشهادات الواردة في التقرير أن الضحايا كانوا زملاء وأصدقاء يعملون ويأكلون معاً في ظروف صعبة، وروى أحد الناجين، سيف الدين آدم، أنه احتمى داخل حفرة للتعدين برفقة طفل صغير أثناء الغارات، قبل أن يخرج ليواجه مشاهد وصفها بالمروعة.

وتسلط هذه الشهادات الضوء على هشاشة أوضاع العاملين في التعدين الأهلي، الذين يفتقر كثير منهم إلى الحماية الأمنية والخدمات الطبية وشروط العمل الآمن، كما تشير إلى أن استمرار النشاط الاقتصادي رغم المخاطر يرتبط بالحاجة إلى إعالة الأسر، لا بمجرد تجاهل التحذيرات.

ويؤكد الحادث ضرورة التحقيق في ظروف استهداف الموقع، وتحديد طبيعة الأهداف العسكرية المحتملة، والتحقق من التدابير المتخذة لحماية المدنيين، خصوصاً إذا ثبت أن الضربات طالت عمالاً لا يشاركون في الأعمال القتالية.

دوريات غربية

وعن المسؤولية عن مقتل العمال قالت وكالة رويترز: “إن الاتهام لم يُتحقق منه بصورة مستقلة حتى الآن، وإن كانت الواقعة وُصفت بأنها جريمة حرب يظل احتمالاً قانونياً جدياً يستحق التحقيق، وليس حكماً قضائياً نهائياً، ويتطلب حسمه تحديد الموقع الدقيق للغارة، وهوية الطائرات والذخائر، وطبيعة الهدف، والمعلومات المتاحة للجهة المهاجمة وقت الضربة، والخسائر المدنية المتوقعة، وأي ميزة عسكرية كانت تسعى إلى تحقيقها”.

ومن المهم أن يتناول أي تحقيق مستقل هذه العناصر، وأن يحفظ الأدلة الرقمية وشهادات الناجين، وأن يتيح للجهات المتهمة فرصة الرد على الاتهامات. فذلك هو الطريق إلى تحديد المسؤولية على أساس الأدلة، لا على أساس الافتراضات وحدها.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» القوات الجوية المصرية مسؤولية الغارة التي قالت “إنها قتلت ما لا يقل عن 72 عاملاً”، وشددت الوكالة على أنها لم تتمكن من التحقق فوراً من هذا الاتهام، وأن الجيش المصري لم يعلّق على الغارة في حينه، بينما لم ترد وزارة الخارجية المصرية فوراً على طلب التعليق.

وهو موقف صحفي لا يعني تبرئة مصر، ولا يعني إثبات مسؤوليتها؛ بل يعني أن رويترز فرّقت بين اتهام صادر عن جهة حقوقية وبين واقعة ثبتت بصورة مستقلة، ومن الناحية القانونية، يتطلب إسناد المسؤولية تحديد الجهة التي نفذت الهجوم، والأشخاص الذين أصدروا الأوامر أو شاركوا في التنفيذ، والأدلة التي تربطهم بالواقعة.

هوية منفذ الغارة غير معروفة

وزعمت “أسوشيتد برس” أن الهجوم وقع في منطقة حدودية متنازع عليها بين السودان ومصر وليبيا، وأن شبكة أطباء السودان أعلنت مقتل 13 عاملاً وإصابة 28 آخرين في حصيلتها الأولية، ونقلت الوكالة شهادات عن استهداف موقع للتعدين الأهلي، مع الإشارة إلى أن مصدر الغارة لم يكن محدداً وقت نشر التقرير.  

وتكمن أهمية هذه التغطية في أنها تفصل بين وقوع الهجوم وسقوط الضحايا، وهما أمران تدعمهما التقارير الأولية، وبين تحديد المسؤولية، وهو أمر ظل غير محسوم، كما أن وقوع المنجم في منطقة متنازع عليها يجعل تحديد موقع الضربة بدقة أمراً مهماً عند تقييم السيادة الإقليمية والقانون الواجب التطبيق، لكنه لا يلغي التزامات حماية المدنيين.

التحفظ على هوية الطائرات

وذكرت قناة “سكاي نيوز” أن منظمة «محامو الطوارئ» أعلنت مقتل 72 شخصاً، وأن شبكة أطباء السودان قدمت حصيلة أولية أقل. وأكدت أن هوية الجهة المسؤولة عن الغارة والطائرات المستخدمة لم تكن قد تأكدت، كما أشارت إلى تحذيرات مصرية سابقة دعت عمال المناجم إلى إخلاء المنطقة.

وكشفت عن وجود تحذيرات مسبقة قد يكون عنصراً مهماً في التحقيق، لكنه لا يحسم مشروعية الهجوم. فحتى إذا ثبت أن السلطات حذرت العاملين، فإن ذلك لا يمنحها تلقائياً الحق في استهدافهم، ولا يحوّل المدنيين إلى أهداف عسكرية لمجرد استمرارهم في العمل في منطقة حُذّروا من البقاء فيها.

دويتشه فيله

ونقلت دويتشه فيله، الالمانية، تقدير منظمة حقوقية بمقتل 72 عاملاً في الغارات على منطقة تعدين نائية، ووضعت الواقعة في سياق الهجمات السابقة على مواقع التعدين الأهلي، مع الإشارة إلى حساسية المنطقة الحدودية وانتشار أنشطة التعدين غير النظامي.

لكن وضع الهجوم في سياق مكافحة التعدين غير القانوني لا يجيب وحده عن سؤال مشروعيته، فمخالفة قوانين التعدين أو الاشتباه في التهريب لا تسقط الحماية المدنية عن العاملين، كما أن استخدام القوة العسكرية ضد موقع مدني يتطلب تبريراً قانونياً قائماً على طبيعة الهدف والظروف الفعلية للهجوم.

ويمكن أن ترقى الغارات المصرية على السودان لقتل العشرات، إلى جريمة حرب إذا ثبتت وقائع محددة، لكن لا يمكن الجزم قانونياً بذلك من عدد القتلى وحده أو من الاتهامات الصحفية فقط.

تنص قواعد القانون الدولي الإنساني على وجوب التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وتحظر توجيه الهجمات إلى المدنيين بصفتهم هذه. كما تحظر الهجمات التي يُتوقع أن تسبب خسائر مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة بحسب الموقع.

وتوجد ثلاثة احتمالات قانونية رئيسية في هذه القضية:

استهداف المدنيين عمداً؛ وإذا ثبت أن المنجم استُهدف مع العلم بأن الموجودين فيه مدنيون لا يشاركون مباشرة في القتال، وأنهم كانوا هم الهدف، فقد يشكل ذلك جريمة حرب.

وأنه إذا كان هناك هدف عسكري مشروع، لكن الضرر المتوقع على المدنيين كان مفرطاً قياساً بالميزة العسكرية المباشرة المتوقعة، فقد تنشأ مسؤولية عن جريمة حرب.

إذا لم يكن المنجم أو الموجودون فيه يشكلون هدفاً عسكرياً مشروعاً، فإن تعمد مهاجمتهم قد يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب بحسب الوقائع والعناصر القانونية المتوافرة.

إذا أثبت التحقيق أن القوات المصرية نفذت الغارة، وأنها استهدفت عمداً عمالاً مدنيين أو نفذت هجوماً مخالفاً للقواعد القانونية ذات الصلة، فقد تنشأ مسؤولية الدولة، كما قد تنشأ مسؤولية جنائية فردية للقادة أو المنفذين الذين توافرت بحقهم عناصر الجريمة، أما إذا ثبت أن الجهة المنفذة مختلفة، فيجب تحديد مسؤوليتها بناءً على الأدلة نفسها.

ولا يكفي القول “إن العمال كانوا ينقبون عن الذهب بصورة غير قانونية لتبرير قصفهم”. كذلك، فإن وجود تحذيرات مسبقة لا يعفي القوة المهاجمة من واجب التحقق من الهدف، واتخاذ الاحتياطات الممكنة، واحترام مبدأ التناسب.

يقدم تقرير نيويورك تايمز صورة عن هجوم جوي دموي استهدف منجم ذهب غير رسمي في ولاية البحر الأحمر السودانية، وأسفر، وفق تقديرات حقوقية وشهادات شهود، عن مقتل عشرات العمال وإصابة أكثر من مئة شخص، وتستند الشبهات بشأن الدور المصري إلى شهادات محلية، ومقاطع مصورة، وتحليل لذخيرة يُعتقد أنها مصرية، في حين تؤكد القاهرة أن عملياتها لم تتجاوز حدودها، وأعلن الجيش السوداني فتح تحقيق في الحادث.

وتتجاوز أهمية القضية تحديد الجهة المسؤولة عن الغارات؛ فهي تكشف عن تداخل الأمن الحدودي مع اقتصاد الذهب وتمويل الحرب، وعن المخاطر التي يواجهها المدنيون في مناطق التعدين النائية.

*12 عامًا من إهدار أموال المصريين.. هل عززت “فناكيش السيسى” السيادة الوطنية أم ضيّقت مساحة القرار الاقتصادي؟

تستعد حكومة الانقلاب، بتوجيهات من  المنقلب السفيه ،عبد الفتاح السيسي، لإقامة “منتدى مصر 2026” خلال أيام، في محاولة لاستعراض ما تصفه بإنجازات السنوات الاثنتي عشرة الماضية، وتسليط الضوء على المشروعات والسياسات التي شهدتها البلاد منذ عام 2014.

لكن بعيدًا عن الخطاب الرسمي الذي يركز على حجم المشروعات المنفذة والاستثمارات المعلنة، تفرض حصيلة هذه السنوات سؤالًا أكثر جوهرية: إلى أي مدى انعكست هذه المشروعات والسياسات على حياة المصريين، وهل أسهمت في بناء اقتصاد أكثر إنتاجًا واستقلالًا، أم أن أعباء الديون والضغوط المعيشية والاحتياجات التمويلية المتزايدة لا تزال تحد من قدرة الدولة على تحديد أولوياتها؟

فإذا كانت الإنجازات المعلنة قد حققت أهدافها بالقدر الذي تقدمه الحكومة، فمن المفترض أن تظهر آثارها في تحسن مستويات المعيشة، وارتفاع القدرة الشرائية، وتراجع أعباء الديون، وتطور الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير فرص العمل اللائق، وتعزيز قدرة الاقتصاد على الإنتاج والتصدير.

غير أن استمرار الضغوط المعيشية، وتصاعد أعباء خدمة الدين، واتساع الفجوة التجارية، واستمرار أوجه القصور في الخدمات العامة، تطرح تساؤلات حول أولويات الإنفاق العام، ومدى كفاءة إدارة الموارد، وطبيعة العائد الاجتماعي والاقتصادي للمشروعات والسياسات التي نُفذت على مدار أكثر من عقد.

ولا تتعلق هذه التساؤلات بالأرقام الاقتصادية وحدها، بل تمتد إلى آليات اتخاذ القرار، ومدى إتاحة الرقابة والمساءلة والمشاركة الشعبية، وطبيعة العلاقات الاقتصادية الدولية التي تؤثر في شروط التمويل والاستثمار والتجارة.

ومن هنا تنطلق سلسلة «إنجازات ومنجزات أم إخفاقات وتفريط؟»، التي تسعى إلى مراجعة حصيلة اثني عشر عامًا من سياسات السلطة الحاكمة، عبر مقارنة ما أعلنته الحكومات بما تكشفه البيانات عن الدين والإنتاج والتجارة والأجور والفقر والتعليم والصحة والنقل والخدمات العامة والاستثمار والملكية العامة وتوزيع الثروة.

فالمعيار الحقيقي للإنجاز لا يتوقف عند عدد المشروعات أو حجم الأموال التي أُنفقت، وإنما يمتد إلى العائد الفعلي على المجتمع، ومدى قدرة هذه المشروعات والسياسات على تحسين حياة المواطنين، وبناء اقتصاد أكثر إنتاجًا وعدالة، ودولة أوسع قدرة على حماية مصالحها وحقوق مواطنيها.

السيادة الوطنية.. استقلال القرار أم اتساع دوائر التبعية؟

في الحلقة الأولى من السلسلة، يبدأ النقاش من سؤال يسبق كثيرًا من الملفات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى: هل أصبح القرار الوطني المصري أكثر استقلالًا خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، أم أن تصاعد الاحتياجات التمويلية وأعباء الدين والاعتماد على مصادر خارجية للعملة الأجنبية ضيّق مساحة الاختيار أمام الدولة؟

فالسيادة الوطنية لا تعني فقط امتلاك القرار السياسي رسميًا أو حماية الحدود، وإنما تشمل أيضًا القدرة الاقتصادية على تحديد الأولويات الوطنية وتنفيذها، من دون أن تتحول الحاجة المستمرة إلى القروض وإعادة تمويل الديون وتدبير النقد الأجنبي إلى عوامل تقيد خيارات الدولة.

وبهذا المعنى، لا يمكن فصل استقلال القرار السياسي عن طبيعة الاقتصاد، ولا عن حجم الديون وشروط التمويل الخارجي، ولا عن قدرة الإنتاج المحلي على تلبية الاحتياجات الأساسية وتوفير العملات الأجنبية.

من «الإصلاح الاقتصادي» إلى سؤال القدرة على الاختيار

منذ عام 2014، دخل الاقتصاد المصري في مسار واسع من إعادة هيكلة السياسات المالية والنقدية، بالتزامن مع اتفاقات تمويل وبرامج إصلاح ارتبطت بمؤسسات دولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي.

وقدمت الحكومات المتعاقبة هذه السياسات باعتبارها ضرورية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وتحسين القدرة التنافسية، وتجاوز الاختلالات المالية والنقدية.

لكن بعد مرور أكثر من عقد، يبقى السؤال المطروح: هل أسهمت هذه السياسات في تعزيز قدرة الدولة على الاعتماد على مواردها وتحديد أولوياتها، أم أن تزايد الاحتياجات التمويلية وأعباء خدمة الدين جعل الاقتصاد أكثر احتياجًا إلى القروض والتمويل الخارجي؟

ولا يتعلق الأمر برفض الاقتراض في حد ذاته؛ فالدول تلجأ إلى الاستدانة لتمويل مشروعاتها ومواجهة الأزمات، وقد يكون الاقتراض أداة ضرورية للتنمية. لكن الفارق الحاسم يكمن في أسباب الاقتراض، وأوجه إنفاقه، والعائد الذي يحققه، ومدى مساهمته في خلق طاقات إنتاجية جديدة تستطيع توفير موارد مستدامة لسداد الالتزامات.

أما إذا استُخدمت قروض جديدة لتغطية التزامات سابقة، أو ظلت الموارد تتجه إلى خدمة الدين على حساب الاحتياجات التنموية، فإن الاقتراض يتحول من أداة محتملة لدعم النمو إلى عبء يحد من قدرة الدولة على توجيه مواردها نحو المستقبل.

5.23 تريليون جنيه للفوائد وأقساط القروض… ماذا يتبقى للتنمية؟

تقدم موازنة العام المالي 2026/2027 مؤشرًا مهمًا على حجم الضغوط التي تفرضها المديونية على المالية العامة. فبحسب الأرقام الواردة في المادة، تبلغ فوائد الدين نحو 2.420 تريليون جنيه، فيما يصل سداد القروض إلى نحو 2.808 تريليون جنيه، بإجمالي يقارب 5.23 تريليون جنيه.

وبالمقارنة مع إجمالي استخدامات الموازنة البالغ نحو 8.176 تريليون جنيه، تمثل الفوائد وأقساط القروض معًا قرابة 64% من إجمالي الاستخدامات.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم الالتزامات التي يتعين على الدولة الوفاء بها، وعن أهمية التمييز بين الأموال التي تُخصص لسداد التزامات سابقة وتلك التي يمكن توجيهها إلى الاستثمار والخدمات العامة والحماية الاجتماعية.

ومع ذلك، فإن قراءة هذه النسبة تستلزم الانتباه إلى طبيعة بنود الموازنة؛ فسداد أصل القروض يُدرج ضمن استخدامات الموازنة، لكنه لا يُصنف بالطريقة نفسها التي تُصنف بها المصروفات العامة، كما أن الفوائد تختلف محاسبيًا عن أقساط أصل الدين. لذلك، لا تعني النسبة أن هذه الأموال تمثل كلها إنفاقًا استهلاكيًا أو أنها تُخصم بالطريقة نفسها من المصروفات الخدمية، لكنها توضح حجم الموارد التي تتطلبها إدارة الدين وإعادة تمويله.

وهنا يبرز السؤال الأهم: ما المساحة المتبقية أمام الدولة لتلبية الاحتياجات الاجتماعية وتمويل الاستثمارات المنتجة، في ظل هذه الالتزامات الضخمة؟

فكلما ارتفعت تكلفة خدمة الدين، ازدادت أهمية كفاءة الإنفاق العام، وضرورة توجيه الاقتراض نحو أنشطة قادرة على توليد قيمة مضافة وفرص عمل وعائد اقتصادي مستدام، بدلًا من الاكتفاء بزيادة حجم التمويل المطلوب لتغطية الالتزامات القائمة.

استقلال القرار السياسي يبدأ من الاستقلال الاقتصادي

قد تحتفظ الدولة بسلطتها الرسمية في اتخاذ القرار، لكن قدرتها الفعلية على تنفيذه تتأثر بحجم الموارد المتاحة لها، ومدى اعتمادها على التمويل الخارجي، واحتياجاتها من العملات الأجنبية، وشروط إعادة تمويل ديونها.

فحين تصبح الدولة مضطرة بصورة متكررة إلى تدبير موارد جديدة للوفاء بالتزامات سابقة، تتقلص مساحة المناورة أمامها، وتزداد أهمية قرارات المقرضين والأسواق المالية والظروف الدولية في تحديد الخيارات المتاحة.

ولا يعني ذلك أن كل قرض أو اتفاق تمويل ينتقص تلقائيًا من السيادة الوطنية، لكن اتساع الاعتماد على التمويل الخارجي يثير تساؤلات مشروعة حول قدرة الدولة على ترتيب أولوياتها وفق احتياجات المجتمع، ومدى امتلاكها بدائل اقتصادية تسمح لها بتجنب الضغوط التي قد تصاحب الأزمات التمويلية.

ومن ثم، تصبح السيادة الاقتصادية مسألة عملية تتجاوز الشعارات؛ فهي ترتبط بقدرة الدولة على توفير مواردها، وتمويل احتياجاتها الأساسية، وحماية قطاعاتها الإنتاجية، والتعامل مع الاقتصاد العالمي من موقع أكثر قوة.

عجز تجاري بـ 51 مليار دولار.. أين تقف القدرة الإنتاجية؟

لا يمكن تقييم استقلال الاقتصاد المصري من دون النظر إلى قدرته على الإنتاج والتصدير، وتوفير العملات الأجنبية من النشاط الاقتصادي الحقيقي، وتقليل الاختلالات المزمنة بين الصادرات والواردات.

فالاقتصاد القادر على الإنتاج لا يحتاج إلى إغلاق أبوابه أمام العالم، بل يستطيع الاستيراد لتلبية احتياجاته من الآلات والتكنولوجيا ومدخلات الصناعة، مع امتلاك قاعدة إنتاجية وتصديرية تتيح له تمويل جانب أكبر من وارداته بصورة مستدامة.

تشير بيانات التجارة الخارجية  إلى استمرار فجوة كبيرة بين الصادرات والواردات. ففي العام المالي 2024/2025، بلغت الصادرات السلعية نحو 40.2 مليار دولار، مقابل واردات بنحو 91.2 مليار دولار، ليصل العجز التجاري إلى قرابة 51 مليار دولار.

ولا يكفي هذا الرقم وحده للحكم على مجمل السياسة الاقتصادية؛ إذ قد تعكس الواردات المرتفعة احتياجات إنتاجية واستثمارية، كما أن تقييم الأداء يتطلب النظر إلى تركيب الصادرات والواردات، ومعدلات نموهما، ومدى ارتباط الواردات بتوسيع الطاقة الإنتاجية.

لكن استمرار هذا الاختلال يضع قضية الإنتاج المحلي في صدارة الأسئلة المطروحة بعد اثني عشر عامًا من السياسات والمشروعات الحكومية.

فإذا كانت البلاد لا تزال تحتاج إلى تدبير موارد دولارية كبيرة لتغطية الفارق بين الصادرات والواردات، فإن المطلوب هو توضيح مدى نجاح السياسات المتبعة في بناء قاعدة إنتاجية قادرة على تقليص هذا العجز تدريجيًا، وزيادة القيمة المضافة المحلية، ورفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية.

ويشمل ذلك تطوير الصناعة، وتعزيز الإنتاج الزراعي، وتوطين التكنولوجيا، وتوسيع الصناعات الوسيطة، وتقليل الاعتماد على استيراد السلع التي يمكن إنتاجها محليًا بكفاءة، فضلًا عن معالجة العقبات التي تواجه المنتجين والمصدرين.

السيادة لا تُبنى بالمشروعات وحدها

على مدار السنوات الماضية، احتلت المشروعات القومية والاستثمارات الكبرى مساحة واسعة من الخطاب الرسمي بشأن التنمية. ولا يمكن إنكار أن البلاد شهدت تنفيذ مشروعات وتغييرات في عدد من القطاعات، لكن وجود المشروع أو اكتمال تنفيذه لا يكفي وحده للحكم على جدواه الاقتصادية والاجتماعية.

فالتقييم يتطلب معرفة تكلفته الإجمالية، ومصادر تمويله، والعائد المتوقع والمتحقق منه، وعدد فرص العمل المستدامة التي وفرها، ومدى مساهمته في زيادة الإنتاج أو تحسين الخدمات، فضلًا عن كلفة تشغيله وصيانته على المدى الطويل.

كما أن زيادة الإنفاق العام لا تعني بالضرورة تحسن جودة الخدمات، إذا لم تتناسب الموارد المخصصة مع الاحتياجات الفعلية، أو إذا لم تصل ثمار الإنفاق إلى الفئات الأوسع من المواطنين.

ومن هنا، فإن السؤال ليس فقط كم مشروعًا أُنجز، وإنما ما إذا كانت المشروعات والسياسات مجتمعة قد أسهمت في بناء اقتصاد أكثر قدرة على توليد موارده، وتقليل احتياجاته التمويلية، وتوفير فرص عمل منتجة، وتحسين مستويات المعيشة.

فالسيادة الاقتصادية تبدأ من المصنع والحقل، ومن المدرسة والجامعة، ومن القدرة على إنتاج الغذاء والدواء، وامتلاك التكنولوجيا، وتوفير فرص العمل، وتطوير الخدمات العامة. وهي تتطلب كذلك مؤسسات قادرة على الرقابة والمساءلة، وشفافية في إدارة المال العام، وأولويات إنفاق تستند إلى احتياجات المجتمع والعائد التنموي.

بعد 12 عامًا.. من يملك القدرة الفعلية على اتخاذ القرار؟

مع اقتراب استعراض الحكومة حصيلة السنوات الماضية خلال «منتدى مصر 2026»، تفرض الأرقام ضرورة تجاوز المقارنة بين الوعود والإنجازات المعلنة إلى مراجعة أكثر شمولًا للنتائج الفعلية.

فارتفاع أعباء الدين، واستمرار العجز التجاري، والاحتياج إلى تدبير العملات الأجنبية، كلها ملفات تستدعي بحث مدى قدرة السياسات الاقتصادية على بناء قاعدة إنتاجية أكثر قوة واستدامة، ومدى نجاحها في تقليص مواطن الضعف التي تجعل الاقتصاد عرضة للضغوط الداخلية والخارجية.

وبعد اثني عشر عامًا من حكم السيسي، لا يكفي أن يكون السؤال: كم مشروعًا أُنجز؟ بل يجب أن يمتد إلى أسئلة أكثر مباشرة: هل أصبح الاقتصاد المصري أكثر اعتمادًا على موارده؟ هل زادت قدرته على الإنتاج والتصدير؟ هل تراجعت حاجته إلى الاقتراض؟ هل انعكست الاستثمارات على حياة المواطنين وخدماتهم وفرص عملهم؟ وهل اتسعت مساحة الاختيار أمام الدولة أم ازدادت القيود المالية التي تحدد أولوياتها؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تصنعها الشعارات، ولا تكفي فيها الأرقام المنفردة أو المؤشرات المنتقاة، وإنما تتطلب مراجعة متكاملة للبيانات والنتائج والتكاليف والعوائد.

فاستقلال القرار الوطني لا يُقاس فقط بمن يملك سلطة اتخاذه رسميًا، بل أيضًا بمدى امتلاك الدولة الموارد والقدرات الإنتاجية والبدائل التي تتيح لها تنفيذه. ومن هنا تبدأ مراجعة السيادة الوطنية: من الأرقام، ومن واقع الاقتصاد، ومن أثر السياسات في حياة المصريين.

*السيسي ينفي تعديل الدستور لبقائه بعد 2030 وغموض حول السبب وهل هي مناورة؟

فيما انتشرت حملات لتمديد حكمه سواء عبر تعديل الدستور أو باستفتاء شعبي يبقيه مدى الحياة حتى سن 96 عام حتى عام 2050، نفي عبد الفتاح السيسي نيته تعديل الدستور، بيد أن مصريون تساءلوا عبر مواقع التواصل عن صدق نيته في ذلك؟ ولماذا قال ذلك؟ ومن يحكم مصر بعد 2030 لو ترك الحكم فعليا؟

قال إنه لا مساس بالدستور، وأوضح أن ما تشهده الساحة خلال الأشهر الماضية من شائعات ومحاولات متعمدة لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام يندرج في إطار مساعٍ تستهدف زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع داخل الدولة المصرية.

وخلال كلمته حسم السيسي الجدل حول دعوات تعديل الدستور لتمديد رئاسته، قائلًا “فيه دستور للدولة دية، فيه دستور إحنا وافقنا عليه للدولة دية، محدش هيمسه، محدش هيمسه، وبالتالي خلاص محدش يعبث بقى، محدش يعبث بعقلكم، وبالمناسبة أي حاجة بتتعمل هي الناس اللي ممكن تنجحها ومتنجحهاش”.

جاء ذلك في كلمته خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين بعنوان “وطن الأبطال”، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بمُناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة.

وزعم السيسي إن “الحرب النفسية اللي بتتعمل على الدولة المصرية خلال الفترة اللي فاتت ودلوقتي والأيام اللي جاية هتستمر، لأنها الهدف منها إرادتك يا مصري… لو قدر يحطم إرادتك خلاص الباقي سهل لأن إحنا هنقدر نصمد قدام أي حاجة لو عندنا إرادة”.

وألمح السيسي إلى محاولات للنيل من الدولة لم يوضحها أو يفسرها، لكنه قال إن “كل اللي بيتعمل ده، اللي بقى خلاك مش شايف، أو خلانا مش شايفين أي حاجة غير اللي هم بيقولوه، وبيحاولوا إنتاج الموضوع، ويقولك آه إحنا مش عارف مين هيمسك إيه، ومين يتولى إيه وكلام كده”.

وأطلق تحذيرات من تفجر الأوضاع داخل الدولة، وقال “الكلام اللي بيتعمل دلوقتي بقاله كام آه، وزاد قوي خلال الخمس ست شهور اللي فاتوا أو السنة اللي فاتت، مع السياق العام اللي بيمر في منطقتنا، والضغوط اللي بتم، يمكن يفجروا الموقف في مصر”.

كما وجه السيسي رسالة إلى “كل أب وأم مسؤولين عن أولادهم في بيتهم الصغير والكبير يوعيه ويفهمه إن الخراب، والله أنا مش بخوفكم، المرادي مش هتقوم تاني، والله والله والله كان ربنا سبحانه وتعالى في 2011 و12 و13 جابر لخواطر المصريين ورحمهم من الشر اللي قابل الدول التانية، وادانا فرصة، فخلوا بالكم من بلدكم مش مني”.

وقاطع السيسي أحد الحاضرين للندوة، قائلًا “بنحبك يا ريس”، ليرد عليه “أنا بحبكم وقلقان عليكم، لكن خلال الحرب على الإرهاب أدت إلى سقوط شهداء ومصابون، وخسرت مصر 120 مليار دولار”.

أكد عبد الفتاح السيسي، انه لا توجد نية لتعديل مواد الدستور الحالي ولن يقترب أحد منها.

جاء ذلك خلال كلمته في الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين بعنوان بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات حرب أكتوبر 1973.

وأشار السيسي إلى أن للدولة دستورًا، قائلًا: «دستور وافقنا عليه للدولة»، مؤكدا أن أحدًا لن يمسه، ومطالبا بألا يعبث أحد بعقول المصريين.

وقال عبدالفتاح السيسي إن مصر خاضت، على مدار السنوات الأربع عشرة الماضية، حربًا شرسة ضد الإرهاب، تكبدت خلالها الدولة تكلفة تجاوزت 120 مليار جنيه، فضلًا عما قدمه أبناء الوطن من تضحيات وشهداء

وخلال الفترة الماضية ظهرت بعض الدعوات لتعديل الدستور وتمديد حكم السيسي، منها حملة إلكترونية تحت عنوان السيسي حتى 2050؛ لجمع توقيعات مواطنين على تمديد حكم السيسي وإحالة الأمر لمجلسي النواب والشيوخ لاعتماده، في خطوة شبيهة بحملات التوقيعات السابقة مثل “كمل جميلك” التي انطلقت عام 2014 مطالبة بترشحه للرئاسة، وحملة “عشان تبنيها” في 2017 للترشح لفترة ثانية، وصولًا إلى الحملات التي مهدت لتعديلات دستور 2019 التي رفعت مدة الرئاسة إلى 6 سنوات وأتاحت ولاية ثالثة استثنائية تنتهي في 2030.

وفي حوار صحفي مع مجلة فرنسية قبل ثلاث سنوات من التعديل الأخير للدستور، سُئل السيسي إن كان سيعدل الدستور ليبقى في الحكم أكثر من ثماني سنوات، فقال إن الشعب المصري لن يسمح بذلك لأنه «يتسم بالذكاء وبحضارة عريقة، والشعب يعرف جيدًا كيف يختار، وزعم أنه “عندما رفضوا مرسي نزل ثلاثون مليون مواطن إلى الشارع”.

*الجنيه المصري يتراجع 11% منذ بداية 2026 وصندوق النقد يطلب عدم تدخل الدولة

تجاوز سعر صرف الدولار 53 جنيهاً مصرياً في تعاملات اليوم لأول مرة منذ 5 أشهر، حيث وصل سعر شراء الدولار إلى 53.03 جنيهاً و53.13 جنيهاً للبيع، في البنك الأهلي المصري، أكبر البنوك الحكومية، مقابل 52.70 جنيهاً للشراء و52.8 جنيهاً للبيع أمس الثلاثاء، وبانخفاض بلغت نسبته نحو 0.62%، بعد أن كان عند 47.65 جنيهاً للشراء و47.75 جنيهاً للبيع أول أيام 2026، وبتراجع بأكثر من 11% منذ بداية العام.

ويأتي تراجع الجنيه أمام الدولار، رغم ارتفاع احتياطي مصر من النقد الأجنبي حتى نهاية سبتمبر الماضي، إلى 57.35 مليار دولار، مقارنةً بـ 57.21 مليار دولار في نهاية أغسطس وفقاً لأرقام البنك المركزي المصري، ورغم قراره الشهر الماضي بتثبيت سعر الفائدة عند 19% للإيداع، و20% للإقراض.

وتوقع صندوق النقد الدولي في تقريره لآفاق الاقتصاد العالمي أول أمس، أن يصل سعر صرف الدولار 52.14 جنيهاً في نهاية العام المالي الحالي الذي ينتهي في 30 يونيو المقبل.

بينما توقع ارتفاعه إلى 55.96 جنيهاً في العام المالي 2027/2028 وإلى 57.02 في 2028/2029 و57.76 جنيهاً في 2029/2030.

بينما رفعت عدد من الشركات في مصر سعر صرف الدولار في موازناتها للعام المقبل. ويختتم صندوق النقد الدولي في ديسمبر المقبل برنامجه في مصر؛ عندما تتيح المراجعة الثامنة والأخيرة صرف 1.7 مليار دولار، وسط توقعات بعدم تجديد البرنامج الحالي الذي أتاح لمصر نحو 8 مليارات دولار من اتفاق “تسهيل الصندوق الممدد” و1.3 مليار دولار ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة.

تقليص دور الدولة في الاقتصاد

ودعا صندوق النقد الدولي مصر، يوم الخميس، إلى تسريع الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تقليص دور الدولة في الاقتصاد، وذلك قبل أسابيع من المراجعة النهائية لبرنامج القرض البالغة قيمته ثمانية مليارات دولار، الذي ينتهي في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وقالت تالين كورنشيليان، نائبة مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، إن مصر أحرزت تقدماً جيداً في استعادة استقرار الاقتصاد الكلي رغم الظروف الخارجية بالغة الصعوبة، لكنها شددت على ضرورة الإسراع في الإصلاحات المتعلقة بدور الدولة.

وأوضحت أن الصندوق سيبحث هذا الملف مع السلطات المصرية خلال المراجعة النهائية، إلى جانب الخطوات اللازمة لتعزيز الحوكمة وتحسين الشفافية.

وأضافت أن الصندوق سيناقش هذه المسألة، إلى جانب الخطوات اللازمة ‌لتعزيز ⁠الحوكمة وتحسين الشفافية، مع السلطات المصرية، وذلك في إطار مراجعة نهائية لبرنامج القرض المصري الذي ⁠تبلغ قيمته ثمانية مليارات دولار من الصندوق خلال الأسابيع المقبلة. وتشير مصر ⁠إلى أنها لن تسعى للحصول على تمويل جديد ⁠من الصندوق بعد انتهاء البرنامج الحالي في ديسمبر /كانون الأول.

وتؤكد القاهرة أنها لن تسعى إلى الحصول على تمويل جديد من الصندوق بعد انتهاء البرنامج الحالي، ما يجعل المراجعة المقبلة محطة أخيرة في مسار الشراكة الحالية بين الجانبين. وكان المجلس التنفيذي للصندوق قد أقر في نهاية يوليو/تموز المراجعة السابعة للبرنامج، إلى جانب المراجعة الثانية ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة، ممهداً لصرف شريحة بقيمة 1.8 مليار دولار.

غير أن ملف بيع الأصول الحكومية لا يزال من أبرز القضايا العالقة، إذ يتعين على مصر إتمام تخارجات إضافية بقيمة 1.5 مليار دولار قبل انتهاء البرنامج، بينما يقيّم الصندوق تداعيات قانون جهاز “مستقبل مصر” الذي أقره البرلمان مؤخراً، والذي يضع الجهاز تحت الإشراف المباشر لمؤسسة الرئاسة.

وتأتي دعوة الصندوق في ظل مؤشرات اقتصادية متباينة حيث تراجع التضخم العام السنوي في المدن إلى 13.9% في سبتمبر/أيلول من 14.5% في أغسطس/آب وانخفض التضخم الأساسي إلى 14.1% من 14.9% وصعد احتياطي النقد الأجنبي إلى 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس/آب.

وبينما يُظهر الاقتصاد المصري متانة أكبر مما كان يُخشى في البداية في مواجهة حرب في المنطقة، مدعوماً بتحسن الاحتياطيات الأجنبية وتباطؤ التضخم، يبقى التحدي الأبرز أمام القاهرة هو الوفاء بالتزامات الإصلاح الهيكلي قبل إسدال الستار على البرنامج، ولا سيما ما يتعلق بتسريع برنامج الطروحات وتوسيع مساحة القطاع الخاص. والمراجعة النهائية لن تكون مجرد محطة لصرف شريحة أخيرة، بل ستكون اختباراً حاسماً لمدى قدرة مصر على مواصلة مسار الإصلاح بدافع ذاتي ومن دون مظلة الصندوق، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب الإقليمية تلقي بظلالها على أسواق الطاقة وحركة التجارة وتكاليف التمويل الخارجي، وفق وكالة “رويترز”.

 

*بيع الأصول المربحة لسدّ العجز… لماذا يتمسك السيسي بطرح بنك القاهرة؟

تطرح حكومة الانقلاب 30% من أسهم بنك القاهرة في البورصة، في خطوة تقدمها باعتبارها مدخلاً لتنشيط سوق المال وجذب استثمارات جديدة. لكن وراء الخطاب الرسمي، يبرز سؤال أوسع: لماذا تواصل الدولة بيع حصص في أصول عامة رابحة، فيما تتزايد أعباء الدين وعجز الموازنة؟ وهل تتحول حصيلة البيع إلى استثمار يخفف الضغوط عن الاقتصاد، أم تُستخدم لتغطية التزامات آنية ثم تفقد الدولة مورداً يدرّ أرباحاً مستقبلاً؟

بحسب المعلومات المعلنة، يعتزم بنك مصر، المساهم البائع، طرح 4.575 مليارات سهم من بنك القاهرة، تمثل 30% من رأس المال، على شريحتين للمؤسسات والأفراد. وتُقدّر القيمة المتوقعة للطرح بنحو 24 مليار جنيه، فيما تراوح التقييمات المنشورة للقيمة العادلة للبنك بين 80 و80.5 مليار جنيه. وتقول الحكومة إن العملية ستوسّع قاعدة المستثمرين وتعيد تنشيط برنامج الطروحات الحكومية، بعد تأجيلات متكررة.

لكن خبير البنوك والاستثمار رشاد عبده يرى أن الحاجة إلى تدبير موارد مالية لمواجهة عجز الموازنة وأعباء المديونية من دوافع التوسع في بيع الأصول العامة. ويثير ذلك مخاوف من أن تتحول الطروحات إلى وسيلة سريعة لتوفير السيولة، في ظل صعوبة زيادة الإيرادات من مصادر أخرى. فبيع حصة من أصل قائم قد يحسن مؤشرات مالية على المدى القصير، لكنه لا يعالج وحده أسباب العجز أو كلفة الدين.

بنك رابح في وقت ضاغط

تأتي الصفقة بينما يواصل بنك القاهرة النمو. فقد بلغ إجمالي أصوله 561.2 مليار جنيه بنهاية يونيو/حزيران 2026، وبلغت قروضه 280.3 ملياراً، مقابل ودائع بقيمة 443.9 مليار جنيه، فيما وصلت حقوق الملكية إلى 66.8 ملياراً. وسجل البنك معدل كفاية رأس مال قدره 22.1%، كما يمتلك 233 فرعاً و2205 أجهزة صراف آلي ويقدم خدماته لنحو 3.2 ملايين عميل.

هذه الأرقام تضع سؤال السعر في صلب النقاش: هل تعكس قيمة الطرح ما يملكه البنك من أصول وشبكة فروع وعملاء وقدرة على توليد الأرباح، أم أن حاجة الحكومة إلى السيولة قد تضعف موقفها التفاوضي؟ ويحذر عبده من أن المستثمرين قد يضغطون باتجاه سعر أقل إذا رأوا أن البائع مستعجل على إتمام الصفقة. كما يرى أن تقييم البنك لا ينبغي أن يستند إلى أرباح سنة واحدة، بل إلى قيمته وإمكاناته على المدى الطويل.

وبحسب تحليل مالي لرئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الأسبق ونقيب الصحفيين الأسبق ،الخبير الاقتصادى  ، ممدوح الولي، جاء بنك القاهرة في المركز الثالث عشر بين 30 بنكاً عاملاً في مصر من حيث العائد على الأصول خلال 2025، بنسبة 3.03%، وفق القوائم المستقلة للبنوك التي أُعلنت بياناتها. ويعني ذلك أن البنك ليس مجرد أصل جامد يُباع مرة واحدة؛ فهو مؤسسة تستطيع مواصلة توليد دخل للدولة ما دامت تحتفظ بحصتها وتديرها بكفاءة.

بين توسيع الملكية وفقدان العائد

في المقابل، يقول الخبير المصرفي محمد بدرة إن الطرح قد يخدم البنك والقطاع العام، عبر دخول مساهمين جدد وتعزيز الإفصاح عن البيانات المالية وتوسيع قاعدة المشاركة في الملكية. كما يرى أن تداول الأسهم قد يتيح للأفراد الاستثمار في البنك، وأن دخول مؤسسات عامة وصناديق تأمين وأوقاف يمكن أن ينوع قاعدة المساهمين.

غير أن الشفافية وتوسيع قاعدة الملكية لا يتطلبان بالضرورة بيع حصة كبيرة إذا أمكن تحقيقهما بإجراءات حوكمة وإفصاح أشمل. كما أن دخول مساهمين جدد لا يضمن تلقائياً تحسن أداء البنك أو استفادة الجمهور؛ إذ يتوقف ذلك على سعر الطرح، وطريقة استخدام الحصيلة، ومدى حماية المصلحة العامة بعد البيع.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة لأن الطرح هو أحدث محاولة ضمن مسار امتد سنوات. ويشير التقرير إلى محاولات سابقة في 2008 و2018، فيما تصف الحكومة العملية الحالية بأنها انطلاقة لبرنامج أوسع. وتكرار المحاولات يثير تساؤلاً مشروعاً عن سبب تعثرها سابقاً، وعن الضمانات التي تجعل الصفقة الحالية أفضل للدولة والمواطنين من المحاولات السابقة.

ماذا تفعل الحكومة بحصيلة البيع؟

ليست حصيلة الطرح وحدها معيار الحكم على الصفقة؛ فالأهم هو ما إذا كانت ستُستخدم لخفض الدين أو تمويل استثمارات منتجة، أم لتغطية إنفاق متكرر ثم ينتهي أثرها سريعاً. إذا باعت الدولة جزءاً من بنك يحقق أرباحاً ولم تستخدم المقابل في بناء أصول أو تقليل أعباء المديونية بصورة ملموسة، فقد تستبدل مورداً مستمراً بسيولة مؤقتة.

ومن هنا، لا يقتصر الجدل على مبدأ طرح الأسهم في البورصة، بل يشمل شفافية التقييم، والسعر النهائي، والجهات التي ستشتري، وما ستفعله الحكومة بالأموال. ويظل نجاح العملية مرتبطاً أيضاً بقدرة السوق على استيعابها، خصوصاً مع تزامنها مع طروحات أخرى، وبمدى تحويل اهتمام المستثمرين إلى اكتتاب فعلي.

تقدم الحكومة الطرح بوصفه خطوة لجذب الاستثمار وتنشيط سوق المال. أما منتقدوه فيرونه اختباراً لسياسة أوسع تعتمد على بيع حصص من أصول الدولة لتوفير موارد مالية. وبين الرؤيتين، يبقى معيار المصلحة العامة واضحاً: ألا يُباع أصل مربح تحت ضغط الحاجة إلى السيولة، وأن تُعلن الدولة بوضوح قيمة ما تتنازل عنه، وكيف ستستخدم الحصيلة، وما الذي سيعود على الاقتصاد والمواطنين بعد إتمام الصفقة.

 

السيسي يُثبّت “القتل خارج نطاق القانون” تصفية شاب وزوج شقيقته برصاص الشرطة بالإسماعيلية.. الأربعاء 14 أكتوبر 2026.. نتنياهو يعترف بزيارة عباس كامل لتحذيره من 7 أكتوبر

السيسي يُثبّت “القتل خارج نطاق القانون” تصفية شاب وزوج شقيقته برصاص الشرطة بالإسماعيلية.. الأربعاء 14 أكتوبر 2026.. نتنياهو يعترف بزيارة عباس كامل لتحذيره من 7 أكتوبر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*”أمن الدولة” تُجدد حبس صحفيي “متصدقش” 15 يومًا

قررت نيابة أمن الدولة العليا منذ قليل، تجديد حبس صحفييّ منصة «متصدقش» الستة؛ محمد أشرف أبو عميرة، وعبدالله قدري، وإسلام بركات، ومحمد عادل ، ومحمد محمود، وعمر هلال، 15 يومًا لكل منهم، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن الدولة، وذلك خلال جلسة استكمال تحقيق ونظر تجديد حبسهم، بحسب محاميهم.
واستمرت التحقيقات من نحو الساعة الواحدة ظهرًا حتى مساء اليوم، بمقر النيابة بالتجمع الخامس شرقي القاهرة، ووفقًا لما نقله المحامون كان التحقيق تكرارًا لما حُقق فيه سابقًا، حول الأجور وهيكل المنصة الإداري وطريقة العمل، ولم يأت التحقيق بأي جديد مثل مواجهة المتهمين بأدلة.

ويحتجز خمسة من الصحفيين الستة في سجن «بدر 1»، فيما يحتجز أبوعميرة في سجن العاشر من رمضان (تأهيل 4)، منذ عرضهم على النيابة، مطلع الأسبوع الماضي، وأفاد المحامون أنه من المقرر السماح لهم بالتريض وتلقي الزيارات، بدءًا من الخميس القادم.

وألقت قوات الأمن القبض على صحفيي «متصدقش» الستة خلال أقل من 24 ساعة في 28 سبتمبر الماضي، وظل مكان احتجازهم غير معلوم دون تمكينهم من التواصل مع محاميهم أو ذويهم لمدة خمسة أيام، وذلك بالمخالفة لقانون مكافحة الإرهاب الذي احتجزوا بموجبه، إلى أن ظهروا بنيابة أمن الدولة العليا، الأحد الماضي، وبدأ التحقيق معهم.

ووجهت لهم النيابة، في أولى جلسات التحقيق معهم، اتهامات عدّة منها: «الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وسوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك التمويل الأجنبي».

وأثبت الصحفيون في محاضر التحقيق أمام النيابة تعرضهم للتعذيب لإجبارهم على الإدلاء باعترافات تحت الإكراه، حسبما نقلت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الممثلة القانونية للصحفيين الستة، وعلى إثر ذلك تقدمت نقابة الصحفيين ببلاغ للنائب العام للتحقيق في تعرضهم للتعذيب داخل مقرات قطاع الأمن الوطني قبل عرضهم على النيابة، وهو ما سارعت «الداخلية» لنفيه بعد ساعتين فقط من بيان النقابة.

وكان ثلاثة من الصحفيين المقبوض عليهم عرضوا على الطب الشرعي، الثلاثاء الماضي، قبل أن تعلن النيابة في اليوم التالي أن تقارير الطب الشرعي أثبتت خلو أجسادهم من الإصابات، وعدم وجود أي علامات تدل على استعمال أي عنف ضدهم.

*السيسي يُثبّت “القتل خارج نطاق القانون” تصفية شاب وزوج شقيقته برصاص الشرطة بالإسماعيلية

تعيش أسماء حمزة محمد مهدي، حالة من الصدمة البالغة بعد أن ظهرت في مقطع فيديو تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اتهمت فيه الشرطة بتصفية زوجها عبد الفتاح عواد عيد وشقيقها زياد حمزة محمد مهدي، بإطلاق النار عليهما أثناء وقوفهما أمام محل الكوافير الخاص بمحافظة الإسماعيلية.

وبحسب الفيديو، فإن الحادث وقع في تمام الساعة التاسعة مساء أمس الإثنين أمام الكوافير المملوك لها، حيث تفاجأ المتواجدون بإطلاق الرصاص الذي أودى بحياة الشاب حمزة محمد مهدي (19 عامًا) وزوج شقيقته عبد الفتاح عواد عيد على الفور، قبل نقلهما إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة.

وقالت السيدة إن زوجها وشقيقها كانا يسقيان الزرع أمام المحل عندما تم تصفيتهما، وأشارت إلى أنه طًلب منها التعاون لإنهاء إجراءات استلام جثماني شقيقها وزوجها من ثلاجة مستشفى الأميري لدفنهما.

مصادرة الكاميرات وطمس الأدلة

وعبّرت زوجة وشقيقة الضحيتين عن مخاوفهما العميقة من محاولات إفلات الجناة من العقاب وتزييف حقيقة ما جرى؛ حيث أكد شهود عيان قيام القوة الأمنية عقب الواقعة بـ التحفظ الفوري ومصادرة جميع أجهزة تسجيل كاميرات المراقبة الخاصة بمحل التجميل والمحال التجارية المحيطة بمسرح الجريمة بشكل كامل.

وأبدت مراكز حقوقية مستقلة خشيتها من أن تكون عملية مصادرة الكاميرات ومقاطع الفيديو وسيلة لـ “طمس الأدلة الدامغة” التي توثق لحظة إطلاق النار العشوائي وتبين حقيقة الهجوم، مطالبة النيابة العامة بالتحفظ على تلك التسجيلات وتفريغها بحيادية تامة دون تدخل من جهات إنفاذ القانون المتورطة في النزاع.

  تحركات حقوقية لملاحقة الجناة

من جانبها، بدأت منظمات حقوقية ومحامون مستقلون في رصد وتوثيق الإفادات حول مقتل مهدي وعيد، تمهيدًا لتقديم بلاغات رسمية إلى النائب العام تتهم القوة الأمنية بـ “القتل العمد خارج إطار القانون” والاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة المميتة ضد مدنيين عزل.

وطالبت عائلتا الضحيتين وزارة الداخلية بإصدار بيان رسمي يوضح أسباب المداهمة وهوية الضباط والأفراد المشاركين في إطلاق الرصاص، مؤكدين أنهما ليس لهما أي نشاط سياسي أو جنائي، وأن ما جرى هو اعتداء صارخ يستوجب القصاص القانوني السريع.

*تأجيل محاكمة أشرف عمر إلى ديسمبر لغياب شاهد الإثبات

قررت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة داخل سجن بدر، تأجيل محاكمة رسام الكاريكاتير والمترجم وعازف الجيتار أشرف عمر، إلى جلسة 14 ديسمبر 2026، بسبب غياب شاهد الإثبات الأول في القضية، وهو ضابط التحريات بقطاع الأمن الوطني، الذي كان من المقرر الاستماع إلى شهادته ومناقشته بشأن التحريات التي استندت إليها الاتهامات، وفق ما أفاد به محاميه خالد علي.

وجاء قرار التأجيل خلال جلسة لم تستغرق سوى دقائق، بعدما تبين عدم حضور الشاهد، ما حال دون بدء مناقشته أمام المحكمة. وفي الوقت نفسه، جددت هيئة الدفاع طلبها إخلاء سبيل عمر، استنادًا إلى تجاوز مدة حبسه الاحتياطي الحد الأقصى المقرر قانونًا، إلا أن المحكمة لم تستجب للطلب، بحسب تصريحات المحامي.

ويأتي التأجيل في إطار قضية يُحاكم فيها أشرف عمر مع 11 متهمًا آخرين، بينهم امرأة، بعد فترة من الحبس الاحتياطي بدأت بإلقاء القبض عليه من منزله في يوليو 2024، وأثارت قضيته ردود فعل من مؤسسات حقوقية وصحفية، إلى جانب حملة تضامن شارك فيها مئات الكتاب والمثقفين والفنانين المطالبين بالإفراج عنه.

تأجيل الجلسة بسبب غياب ضابط التحريات

قال المحامي الحقوقي خالد علي إن جلسة المحاكمة الأخيرة انتهت سريعًا بعدما أعلن رئيس المحكمة تأجيل نظر القضية إلى 14 ديسمبر المقبل، لعدم حضور ضابط التحريات بقطاع الأمن الوطني، الذي يمثل شاهد الإثبات الأول في القضية.

وكان من المنتظر أن تستمع المحكمة إلى شهادة الضابط وتناقشه في مضمون التحريات التي استندت إليها التحقيقات، باعتبارها من العناصر التي قامت عليها الاتهامات الموجهة إلى المتهمين. لكن غيابه حال دون إجراء هذه الخطوة، لتنتهي الجلسة بقرار التأجيل دون استكمال مناقشة أدلة القضية.

وأوضح علي، أن المحكمة أعلنت قرارها بعد دقائق قليلة من بدء الجلسة، مشيرًا إلى أن عدم حضور الشاهد كان السبب المباشر وراء تأجيل المحاكمة.

ويترقب فريق الدفاع الجلسة المقبلة لسماع أقوال شاهد الإثبات، في وقت لا تزال فيه القضية منظورة أمام المحكمة، بينما يواصل المحامون المطالبة بالإفراج عن عمر، اعتراضًا على استمرار حبسه الاحتياطي للمدة التي تجاوزت، وفق تقديرهم، الحد الأقصى القانوني.

الدفاع يجدد طلب إخلاء السبيل

جدد خالد علي طلب إخلاء سبيل أشرف عمر خلال الجلسة، مستندًا إلى تجاوز مدة الحبس الاحتياطي الحد الأقصى المقرر قانونًا. وأوضح أن هذا الطلب يتقدم به الدفاع بصورة متكررة خلال جلسات القضية، لكن المحكمة لم تستجب له حتى الآن، وفق روايته.

ويضع هذا الطلب مسألة الحبس الاحتياطي في صدارة مطالب هيئة الدفاع، التي ترى أن استمرار احتجاز عمر يستدعي إعادة النظر في وضعه القانوني، خصوصًا مع امتداد فترة حبسه منذ القبض عليه في يوليو 2024 وحتى إحالته إلى المحاكمة في نوفمبر 2025.

ويُعد الحبس الاحتياطي من الإجراءات التي يثير تطبيقها نقاشًا مستمرًا في الأوساط الحقوقية والقانونية، لا سيما في القضايا التي تطول فيها مدة الاحتجاز قبل صدور حكم نهائي. وتطالب منظمات حقوقية ومحامون في عدد من القضايا بمراجعة مدد الحبس، والتأكد من الالتزام بالضوابط القانونية المنظمة له.

وفي حالة أشرف عمر، يظل طلب إخلاء السبيل أحد أبرز مطالب الدفاع المعلنة، بينما لم تصدر المحكمة، بحسب المعلومات المتاحة عن الجلسة، قرارًا بالموافقة عليه، واكتفت بتحديد موعد جديد لاستكمال نظر القضية.

لقاء قصير بين عمر ومحاميه

إلى جانب طلب إخلاء السبيل، استأذن خالد علي رئيس المحكمة في السماح له بلقاء أشرف عمر والسلام عليه داخل قاعة المحكمة، وهو ما وافق عليه القاضي.

وقال المحامي إن اللقاء أتاح له ولأعضاء هيئة الدفاع الاطمئنان على أحوال عمر، مضيفًا أنهم تبادلوا السلام وتحدثوا بصورة مقتضبة، دون الدخول في تفاصيل أخرى أو مناقشة موضوعات إضافية خلال الدقائق المتاحة.

وأشار علي إلى أن عمر وجه الشكر إليه وإلى هيئة الدفاع على الجهود المبذولة في متابعة قضيته، في لقاء لم يتجاوز حدود الاطمئنان على حالته والتواصل معه داخل المحكمة.

ويأتي هذا اللقاء في ظل استمرار احتجاز عمر منذ القبض عليه، وما ترتب على ذلك من غياب عن حياته المهنية وأنشطته في الرسم والترجمة والموسيقى، وهي المجالات التي عُرف بها قبل بدء القضية.

إحالة 12 متهمًا إلى المحاكمة

أُحيل أشرف عمر إلى المحاكمة في القضية رقم 11846 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، برفقة 11 متهمًا آخرين، بينهم امرأة، في نوفمبر 2025، بعد نحو 16 شهرًا من حبسه الاحتياطي، وفق ما أورده محاميه.

وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على عمر من منزله في 22 يوليو 2024، قبل أن تستمر الإجراءات القانونية والتحقيقات التي انتهت بإحالته إلى المحاكمة.

وأثار توقيفه آنذاك ردود فعل من جهات مهتمة بحرية الصحافة والتعبير، خصوصًا أن عمر يعمل رسام كاريكاتير، إلى جانب نشاطه في الترجمة وعزف الجيتار. واعتبرت جهات متضامنة معه أن قضيته تثير تساؤلات بشأن أوضاع العاملين في المجال الصحفي والثقافي، والضمانات المتعلقة بممارسة حرية التعبير.

وتكتسب القضية اهتمامًا إضافيًا بسبب تعدد المتهمين فيها، وانتظار الدفاع سماع شهادة ضابط التحريات الذي يُعد شاهد الإثبات الأول، إذ من المقرر أن تتيح مناقشته أمام المحكمة طرح أسئلة بشأن مضمون التحريات وأساس الاتهامات الواردة في القضية.

اتهامات تتعلق بتمويل جماعة إرهابية

بحسب ما أعلنه خالد علي في تصريحات سابقة، وجهت النيابة إلى أشرف عمر خلال التحقيقات اتهامات من بينها تمويل جماعة إرهابية، ومشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها.

كما تضمنت الاتهامات، وفق رواية المحامي، استخدام موقع على شبكة المعلومات الدولية للترويج لأفكار ومعتقدات تدعو إلى ارتكاب أعمال إرهابية، وإذاعة أخبار وبيانات وشائعات كاذبة عمدًا داخل البلاد وخارجها بشأن الأوضاع الداخلية، مع الادعاء بأن ذلك من شأنه إضعاف هيبة الدولة واعتبارها، وتكدير الأمن والسلم العام، وإلقاء الرعب بين الناس، والإضرار بالمصلحة العامة.

وأضاف علي أن النيابة استبعدت ثلاث تهم عند إصدار أمر الإحالة إلى المحاكمة في 15 نوفمبر 2025، وأبقت على تهمة تمويل جماعة إرهابية، إلى جانب إضافة تهمة مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها.

تضامن من الكتاب والمثقفين والفنانين

لم تقتصر ردود الفعل على قضية أشرف عمر على محيطه المهني أو القانوني، إذ وقع نحو 822 كاتبًا ومثقفًا وفنانًا بيانًا تضامنيًا طالبوا فيه بالإفراج عنه.

ورأى الموقعون أن القبض على مثقف شاب يمارس الترجمة ورسم الكاريكاتير، ويقدم إسهامات في المجالين، يثير مخاوف بشأن حرية الثقافة والإبداع وحق التعبير. وركز البيان على طبيعة عمل عمر الفني والثقافي، معتبرًا أن ملاحقته تمثل مؤشرًا يستدعي الاهتمام بأوضاع حرية التعبير في البلاد.

كما أثارت القضية مواقف من منظمات حقوقية محلية ودولية معنية بحرية الصحافة، إذ أدانت 34 منظمة مصرية ودولية، من بينها منظمة المادة 19، ما وصفته بحبس الصحفيين في مصر. وفي 7 أغسطس 2024، أدانت 11 منظمة حقوقية استهداف الصحفيين وملاحقتهم أمنيًا وقضائيًا، فضلًا عن حالات الإخفاء القسري التي قالت إنها ترتبط بممارسة العمل الصحفي.

وأعربت منظمة مراسلون بلا حدود عن إدانتها القبض على عمر، ونقل عن جوناثان داغر، رئيس مكتب الشرق الأوسط بالمنظمة، انتقاده لوقائع اختفاء صحفيين قبل ظهورهم لاحقًا أمام المحاكم وهم محتجزون، مطالبًا بوقف الممارسات التي قال إنها ترهب الصحفيين.

بدورها، دعت لجنة حماية الصحفيين الأمريكية السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن أشرف عمر، كما أدانت منظمة العفو الدولية قرار حبسه، معتبرة أنه يعكس تصعيدًا في الإجراءات التي تستهدف حرية التعبير والإعلام المستقل، وفق ما ورد في مواقف المنظمتين.

*نتنياهو يعترف بزيارة عباس كامل لتحذيره من 7 أكتوبر

أقرّ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، بأن رئيس المخابرات المصرية السابق، عباس كامل، زار إسرائيل قبل هجوم السابع من أكتوبر 2023، لكنه نفى لقاءه، مدعيًا أنه لا يعرف مع من اجتمع خلال الزيارة، التي كشفت تقارير سابقة أنها جرت قبل الهجوم بأحد عشر يومًا، وتضمنت تحذيرات مصرية من استعداد حركة حماس لشن هجوم واسع انطلاقًا من قطاع غزة.

وجاء إقرار نتنياهو خلال مقابلة مع برنامج “هَباتريوتيم” على القناة 14 الإسرائيلية المقربة منه، إذ أكد هبوط طائرة مصرية في إسرائيل قبل الهجوم، وقال: “أريد أن أعرف مع من التقى، لأن هناك من يريد إلصاق ذلك بي”.

وأضاف: “لم يلتقِ بي لأنني كنت في مراسم إحياء ذكرى قتلى الجيش الإسرائيلي. لم يلتقِ بي… متى يتحدث رئيس جهاز مخابرات مع رئيس دولة؟ لا يوجد شيء كهذا. لم يحدث معي ذلك ولو مرة واحدة”!! وهو ما قالت صحف الاحتلال انه كاذب لأنه ظهر برفقة عباس عدة مرات كما أن صور كاميرات المطار تبين ذلك.

وتابع موجها أصابع الاتهام إلى ما يصفه بـ”الدولة العميقة”، “أنا أسألكم، أنا رئيس حكومة وأريد أن أعرف، وصل إلى إسرائيل (في إشارة إلى عباس كامل)، وظل على الأرض نحو 59 دقيقة، مع من التقى؟ أنا لا أعلم”.

واستطرد قائلا: “أنا أتوجه للجهات الأمنية وجهات الإنفاذ وإلى كل الجهات المعنية، هناك كاميرات مراقبة، هناك توثيقات، مع من التقى (في إشارة إلى كامل)، أريد معرفة الحقيقة، لأنني لم ألتق به ومن التقى به يحاول إلصاق ذلك بي”.

نتنياهو يكذب

وسخرت صحيفة “يديعوت احرونوت” من تصريحات نتنياهو قائلة: “تثير هذه الحادثة أيضاً تساؤلاً أوسع نطاقاً حول إشراف نتنياهو على المؤسسة الأمنية، فإذا كان رئيس المخابرات المصرية قد عقد اجتماعاً مع مسؤولين أمنيين إسرائيليين رفيعي المستوى قبل أقل من أسبوعين من المجزرة، فكيف يُعقل أن يكون رئيس الوزراء جاهلاً بذلك؟ على أقل تقدير، فإن احتمال حدوث مثل هذا اللقاء دون علمه يثير تساؤلات حول إدارة المسائل الأمنية والاستخباراتية الحساسة”.

وقالت أن ادعاء نتنياهو يتناقض مع لقاءات سابقة عقدها مع رؤساء أجهزة مخابرات أجنبية، بينها لقاء جمعه بعباس كامل نفسه في مايو 2021، وكان مكتب رئيس الحكومة قد أعلن عنه رسميًا في حينه.

وكانت مجلة “ذا أتلانتيك” الأميركية قد أفادت بأن كامل وصل إلى إسرائيل قبل هجوم السابع من أكتوبر بأحد عشر يومًا، وحذّر من استعداد حماس لتنفيذ هجوم كبير، استنادًا إلى مصادر إسرائيلية ومصرية وعربية وأميركية وأوروبية أُطلعت على تفاصيل الزيارة بعد الهجوم.

وبحسب التقرير، لم تتضح هوية المسؤولين الإسرائيليين الذين التقاهم كامل، كما لم يقدم موعدًا محددًا للهجوم أو معلومات تفصيلية بشأنه، لكنه حذّر من تضاؤل الوقت المتاح لمنع وقوع كارثة، ودعا إسرائيل إلى تقديم تسهيلات اقتصادية لحماس لتجنب مواجهة عسكرية.

وحذّر من أن “غزة ستنفجر في وجوهكم” إذا لم تغيّر إسرائيل سياستها. ونقلت المجلة عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله إن “الرسول كان هو الرسالة”، معتبرًا أنه “لا يمكن بأي حال” أن يجتمع مسؤولون إسرائيليون مع رئيس المخابرات المصرية دون علم نتنياهو. وكانت صحيفة “يسرائيل هيوم” قد أوردت في حينه نبأ هبوط طائرة مصرية، دون تحديد هوية المسؤول الذي كان على متنها.

وفي التاسع من أكتوبر 2023، نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” تقريرًا أفاد بأن كامل حذّر مكتب نتنياهو من “شيء غير اعتيادي، عملية هائلة” قد تنطلق من قطاع غزة. ونقلت عن مصدر استخباراتي مصري قوله إن كامل “ذهل من اللامبالاة” الإسرائيلية تجاه التحذير، فيما أبلغه الجانب الإسرائيلي بأن الأجهزة الأمنية منشغلة بالضفة الغربية، وأن الوضع في غزة “تحت السيطرة”. ونفى مكتب نتنياهو التقرير ووصفه لاحقًا بأنه “أخبار كاذبة”.

وفي تقرير منفصل، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر رسمية مصرية أن كامل اتصل بنتنياهو مطلع أكتوبر 2023 لتحذيره من هجوم وشيك، بعد تجاهل تحذيرين سابقين. وذكرت أن التحذيرات المصرية بدأت منذ حزيران/ يونيو من العام نفسه، وكانت أقل تحديدًا في البداية، وتضمنت تنبيهات من تدهور الأوضاع في غزة ودعوات لاستئناف المفاوضات مع حماس.

وفي مواجهة هذه التقارير، نفى مكتب نتنياهو تلقي رئيس الحكومة أي تحذير من كامل، مشددا على أن “مصر نفت رسميًا، في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أنها حذّرت إسرائيل من هجوم السابع من أكتوبر”.

وأضاف المكتب أنه “خلال الأشهر التي سبقت السابع من أكتوبر، لم يلتقِ رئيس الحكومة نتنياهو بعباس كامل، الذي كان يرأس آنذاك جهاز المخابرات العامة المصرية، ولم يتحدث معه، كما لم ينقل أي مسؤول استخباراتي إسرائيلي إلى رئيس الحكومة تحذيرًا من هذا النوع”.

*مصر تعلن دعم السعودية في مواجهة اعتداءات الحوثيين

جددت مصر الإعراب عن تضامنها مع السعودية في مواجهة هجمات جماعة الحوثي اليمنية، وأعلنت استعدادها لتقديم “كافة أشكال الدعم” التي تطلبها الرياض، وفق بيان للخارجية الثلاثاء.

ومنذ 5 أكتوبر الجاري، تعرضت 5 مطارات سعودية لهجمات حوثية، أسفرت عن مقتل 20 شخصا وإصابة مئات، فضلا عن أضرار مادية، وفق إحصاء الأناضول.

وأعلنت عدة شركات طيران عربية تعليق رحلاتها من مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض وإليه أو إلغاءها، إثر استهدافات حوثية.

وأعرب وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في لقاء مع قناة بلومبرغ الأمريكية، عن “تضامن مصر الكامل مع السعودية في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها”، بحسب بيان وزارة الخارجية.

وشدد على أن “الأمن القومي السعودي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي“.

وأكد عبد العاطي “الاستعداد لتقديم كافة أشكال الدعم والاستجابة لأي طلبات من الجانب السعودي”، من دون توضيح طبيعة هذا الدعم المحتمل.

وقال إن ذلك “يعكس عمق العلاقات الأخوية والروابط الاستراتيجية التي تجمع البلدين، والحرص المشترك على صون أمن واستقرار المنطقة“.

ويأتي التصعيد في إطار مواجهة عسكرية متواصلة بين السعودية والحوثيين منذ يوليو الماضي، شملت هجمات على مرافق للطيران المدني ومنشآت للطاقة داخل المملكة.

ويشهد اليمن حربا منذ أن سيطر الحوثيون، في سبتمبر 2014، على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة من أصل 22 محافظة في البلاد، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة الجارة السعودية في مارس 2015، دعما للحكومة الشرعية اليمنية

*الدولار يواصل الارتفاع ويلامس 53 جنيها في تعاملات اليوم

تجاوزت أسعار صرف العملة الأمريكية في التعاملات الرسمية مستويات قياسية جديدة باقتراب الشراء والبيع من حاجز 53 جنيها.وسجل البنك التجاري الدولي أعلى قيمة لبيع وشراء العملة عند مستوى 52.75 جنيه للشراء مقابل 52.85 جنيه للبيع. وفي المقابل جاءت أدنى مستويات التداول لدى بنك أبوظبي الإسلامي الذي سجل 52.38 جنيه للشراء و52.48 جنيه للبيع.

تساوت أسعار الصرف في مجموعة تضم بنوك الأهلي، البركة، الإسكندرية، نكست، وقناة السويس عند مستوى 52.70 جنيه للشراء و52.80 جنيه للبيع.وبدوره سجل البنك العربي الأفريقي الدولي بالتزامن مع بنك المصرف العربي مستويات متطابقة عند 52.69 جنيه للشراء مقابل 52.79 جنيه للبيع. وأظهرت بيانات البنك المركزي استقرار السعر الرسمي عند مستوى 52.60 جنيه للشراء و52.74 جنيه للبيع.

قفزات تاريخية للدولار الأمريكي أمام الجنيه والسيولة الأجنبية تدعم أدوات الدين

استعادت سوق أدوات الدين الحكومية قدرتها على جذب تدفقات رؤوس الأموال الساخنة عقب فترة حركة بيعية مكثفة. وشهد الأسبوع قبل الماضي تسجيل تعاملات غير المقيمين من العرب والأجانب صافي عمليات بيع بلغت قيمتها 361 مليون دولار. وتأتي هذه التحركات بعد تباين أداء المحافظ الاستثمارية خلال تداولات الشهر الماضي في التعاملات الرسمية.

شهدت تداولات سبتمبر الماضي صافي مشتريات عربية قوية بلغت قيمتها الإجمالية 1.528 مليار دولار. وترافق ذلك مع تسجيل المستثمرين الأجانب صافي مبيعات إجمالية بلغت قيمتها 826.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها. وتكشف هذه التطورات عن تغييرات ملحوظة في هيكل سيولة أدوات الدين القصيرة والمتوسطة الأجل.

 

*أنبوبة البوتاجاز إلى 400 جنيه و البلاستيك يرتفع 15% والمواطن يدفع فاتورة الطاقة مرتين

تواجه الأسواق المصرية فى زمن المنقلب السفيه السيسى، موجة جديدة من الضغوط السعرية، مع ارتفاع أسعار منتجات البلاستيك بنحو 15% خلال الأسبوع الماضي، وتصاعد شكاوى المواطنين من نقص أسطوانات البوتاجاز في عدد من المحافظات، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، وترقب قرار حكومي محتمل بزيادة أسعار المحروقات قبل نهاية أكتوبر الجاري.

وتكشف التطورات الأخيرة عن اتساع تداعيات أزمة الطاقة على الاقتصاد المصري، بعدما امتدت من زيادة تكلفة الوقود ومدخلات الإنتاج المستوردة إلى أسعار المنتجات الصناعية ومواد التغليف والنقل والتوزيع، وسط تحذيرات من انتقال موجة الغلاء إلى قطاعات غذائية واستهلاكية أخرى خلال الربع الأخير من عام 2026.

وتأتي هذه الضغوط في وقت تشير فيه البيانات الواردة في تقارير اقتصادية إلى ارتفاع فاتورة واردات مصر من الوقود إلى نحو 21.8 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بزيادة 36% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يضيف أعباء جديدة على احتياجات البلاد من النقد الأجنبي.

ومع تجاوز خام برنت مستوى 102 دولار للبرميل، واقتراب أسعار الغاز في السوق الهولندية من 23.4 يورو لكل ميجاواط/ساعة، تتزايد المخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج محليًا، خصوصًا في الصناعات المعتمدة على مشتقات البترول والغاز.

أزمة البوتاجاز تتسع.. والأسطوانة تصل إلى 400 جنيه

على مستوى الأسواق المحلية، تصاعدت شكاوى المواطنين من صعوبة الحصول على أسطوانات البوتاجاز في عدد من المحافظات، رغم تأكيدات وزارة التموين وشركة «بوتاجاسكو» الحكومية استمرار ضخ الكميات اللازمة لتلبية احتياجات المستهلكين.

ونقلت صحف محلية عن مواطنين في مناطق ريفية وحضرية أنهم اضطروا إلى البحث عن أسطوانات الغاز لأيام، فيما أفاد بعضهم بعدم تمكنه من الحصول على أسطوانة طوال أسبوع كامل، رغم وجود مستودعات توزيع قريبة من مناطق إقامته.

وبحسب الشكاوى المنشورة، وصل سعر الأسطوانة المنزلية في السوق غير الرسمية إلى نحو 350 جنيهًا في بعض المناطق الريفية، و400 جنيه في مدن وقرى بعيدة عن مستودعات التوزيع، مقابل سعر رسمي يبلغ 275 جنيهًا.

وبذلك تصل الزيادة التي يتحملها بعض المواطنين إلى 125 جنيهًا للأسطوانة الواحدة، بما يعادل نحو 45% فوق السعر الرسمي.

وتعكس هذه الفجوة السعرية حجم المعاناة التي تواجهها الأسر عند تعطل قنوات التوزيع المعتادة، خصوصًا في المناطق التي تعتمد بصورة أساسية على أسطوانات البوتاجاز في الطهي، ولا تتوافر فيها شبكات الغاز الطبيعي.

وتزداد حدة الأزمة بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل، التي تجد نفسها أمام خيارين صعبين: الانتظار للحصول على الأسطوانة بالسعر الرسمي، أو شراؤها بسعر أعلى من السوق غير الرسمية لتلبية احتياجاتها اليومية. 

حكومة الانقلاب تنفي نقص الإمدادات.. وحملات رقابية تكشف اختناقات محلية

في المقابل، تؤكد الجهات الحكومية عدم وجود نقص عام في أسطوانات البوتاجاز، مشيرة إلى انتظام عمليات التعبئة والتوريد إلى المستودعات والمتعهدين.

وقال نائب رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية، محمد عبد المنعم، في تصريحات إعلامية، إن ضخ الأسطوانات إلى المستودعات مستقر، مرجعًا الزحام في بعض المناطق إلى إقبال المواطنين على استبدال الأسطوانات الاحتياطية الموجودة في المنازل، خشية ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة.

كما أكد مساعد وزير التموين لشؤون الرقابة والتموين، أحمد أبو الغيط، توافر الأسطوانات في مصانع التعبئة واستمرار توزيعها، مشيرًا إلى أن الكميات المتاحة تكفي احتياجات المواطنين.

غير أن الإجراءات الرقابية التي اتخذتها الجهات المختصة كشفت في الوقت نفسه عن وجود اختناقات محلية في بعض مناطق التوزيع.

فقد رصدت أجهزة الرقابة التابعة لوزارة التموين وشركة «بوتاجاسكو» مخالفات في توزيع الأسطوانات داخل عدد من المستودعات بمحافظات القاهرة وبورسعيد والقليوبية، ما دفع إلى تكثيف الحملات الرقابية وتوجيه مفتشين للإشراف على عمليات البيع.

كما جرى تعزيز الكميات المطروحة في بعض المناطق، مع تشديد الرقابة على المستودعات والقرى والأحياء الشعبية لضمان وصول الأسطوانات إلى المواطنين بالأسعار الرسمية.

وتؤكد وزارة التموين أن السعر الرسمي للأسطوانة المنزلية يبلغ 275 جنيهًا، مقابل 550 جنيهًا للأسطوانة التجارية، بينما لم تعلن لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، حتى موعد البيانات المشار إليها، قرارًا جديدًا بشأن أسعار البنزين والسولار.

لكن استمرار الشكاوى، رغم التأكيدات الرسمية بشأن توافر الإمدادات، يثير تساؤلات حول كفاءة منظومة التوزيع والرقابة، ومدى قدرتها على منع الاحتكار والتلاعب بالأسعار خلال فترات الترقب التي تسبق قرارات تحريك أسعار الوقود.

البلاستيك يقفز 15%.. بداية موجة زيادات صناعية

بالتزامن مع أزمة البوتاجاز، شهدت الأسواق المحلية ارتفاعات جديدة في أسعار منتجات البلاستيك، بلغت نحو 15% خلال الأسبوع الماضي، وفقًا لمتابعات السوق وتصريحات مسؤولين بالغرف التجارية.

وتركزت الزيادات في أكياس التغليف المستخدمة بالأنشطة التجارية والزراعية، وأغطية وأكياس البلاستيك المستخدمة في الصوب الزراعية، إلى جانب بعض الأدوات المنزلية ومنتجات النظافة.

وأرجع مسئولون بالغرف التجارية هذه الزيادات إلى ارتفاع أسعار التوريد من المصانع المحلية، التي تأثرت بدورها بزيادة تكلفة النفط والغاز ومدخلات الإنتاج المستوردة خلال سبتمبر الماضي.

وتُعد صناعة البلاستيك من القطاعات شديدة الارتباط بأسعار الطاقة، لاعتمادها على خامات مشتقة من النفط والغاز، فضلًا عن احتياجاتها من الكهرباء والوقود والنقل والتعبئة.

ومن ثم، فإن أي ارتفاع في أسعار الطاقة أو المواد الخام ينعكس على تكلفة التصنيع، قبل أن ينتقل إلى أسعار المنتجات النهائية التي يشتريها المستهلكون.

وحذر مسئولون في القطاع التجاري من أن الزيادة الأخيرة قد لا تكون النهائية، في ظل استمرار اضطراب أسواق الطاقة العالمية وترقب قرار محتمل برفع أسعار المحروقات محليًا.

كيف ينتقل الغلاء… من المصانع إلى موائد المصريين؟

لا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار البلاستيك على المنتجات المصنوعة منه مباشرة، بل تمتد إلى قطاعات واسعة تعتمد عليه في التعبئة والتغليف والتخزين والنقل.

فأكياس التغليف تدخل في تداول العديد من السلع الغذائية والاستهلاكية، بينما تُستخدم المنتجات البلاستيكية في الأنشطة الزراعية والصوب ومستلزمات الإنتاج، ما يجعل ارتفاع أسعارها عاملًا إضافيًا في زيادة تكلفة سلع أخرى.

وبحسب مصادر باتحاد الصناعات المصرية، شهدت قطاعات صناعية ضغوطًا متزايدة خلال سبتمبر الماضي والأسبوع الأول من أكتوبر الحالي، خصوصًا الصناعات التي تعتمد بصورة مباشرة على البتروكيماويات أو بصورة غير مباشرة على مشتقات البترول والغاز.

وتتوزع هذه الضغوط على مراحل متعددة، تبدأ بشراء الخامات والطاقة اللازمة للتشغيل، ثم تمتد إلى عمليات النقل والتعبئة والتغليف والتوزيع.

وحذّرت مصادر بالغرفة التجارية بالجيزة من احتمال انتقال الزيادات إلى منتجات أخرى خلال الأيام المقبلة إذا ارتفعت أسعار المحروقات محليًا.

وأوضحت أن الوقود والغاز يمثلان عنصرين أساسيين في هيكل تكلفة العديد من الصناعات، إلى جانب تأثيرهما غير المباشر في أسعار خدمات النقل والشحن والتوزيع.

وبذلك قد تواجه المصانع ضغوطًا مزدوجة، تتمثل في ارتفاع تكلفة الخامات والطاقة من ناحية، وزيادة تكاليف نقل المنتجات وتسويقها من ناحية أخرى.

ويثير ذلك مخاوف من اتساع موجة الزيادات لتشمل سلعًا غذائية واستهلاكية ومعمرة خلال الربع الأخير من العام الجاري، إذا استمرت الضغوط الحالية.

وتبقى سرعة انتقال هذه الزيادات إلى المستهلك مرتبطة بعوامل أخرى، بينها المنافسة في الأسواق، وحجم المخزون لدى الشركات، وقدرة المنتجين والتجار على امتصاص جزء من التكاليف بدلًا من تحميلها بالكامل للمواطنين.

21.8 مليار دولار لواردات الوقود… أزمة تستنزف النقد الأجنبي

تكشف بيانات حديثة منسوبة إلى وزارة البترول عن جانب آخر من أزمة الطاقة، يتعلق بارتفاع فاتورة الاستيراد وما تفرضه من ضغوط على موارد مصر من العملات الأجنبية.

فبحسب البيانات الواردة في التقارير الاقتصادية، ارتفعت قيمة واردات مصر من الوقود إلى نحو 21.8 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، مقارنة بنحو 16 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وتعادل هذه الزيادة نحو 5.8 مليارات دولار، بمعدل نمو يقارب 36%.

وتشير التفاصيل إلى أن واردات النفط الخام بلغت نحو 3.37 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، فيما وصلت واردات المنتجات البترولية إلى نحو 7.423 مليار دولار.

أما فاتورة واردات الغاز الطبيعي، فبلغت نحو 10.544 مليارات دولار، لتستحوذ على النصيب الأكبر من البنود الثلاثة المذكورة.

وتوضح هذه الأرقام مدى ارتباط تكلفة الطاقة محليًا بتقلبات الأسواق الدولية، خصوصًا مع الحاجة إلى استيراد كميات من الغاز والمنتجات البترولية لتغطية الطلب.

فارتفاع الأسعار العالمية لا ينعكس فقط على تكلفة الوقود، بل يزيد كذلك الاحتياجات الدولارية لتمويل الواردات، فضلًا عن تكاليف الشحن والتأمين والخدمات المرتبطة بعمليات الاستيراد.

وفي اقتصاد يواجه بالفعل ضغوطًا تتعلق بتدبير النقد الأجنبي وخدمة الديون وتمويل الواردات، تصبح أي زيادة كبيرة في فاتورة الطاقة عاملًا إضافيًا يضغط على التوازنات المالية والتجارية.

توقعات بارتفاع فاتورة الاستيراد…3 مليارات دولار شهريًا

تتزامن الضغوط الحالية مع تقديرات تشير إلى احتمال ارتفاع مشتريات مصر من الطاقة خلال الربع الأخير من عام 2026.

وبحسب تقديرات سابقة نقلتها تقارير اقتصادية، قد تقترب فاتورة واردات الطاقة من 3 مليارات دولار شهريًا خلال أكتوبر ونوفمبر وديسمبر، في ظل تغير تركيبة المشتريات وزيادة الواردات المخططة من النفط الخام والبنزين.

وإذا تحققت هذه التقديرات، فقد تضيف مشتريات الربع الأخير نحو 9 مليارات دولار إلى فاتورة الطاقة، وإن كان ذلك يظل تقديرًا مرهونًا بالكميات الفعلية المستوردة والأسعار العالمية وتوقيت تنفيذ التعاقدات.

وتكشف هذه التطورات عن أهمية العلاقة بين الإنتاج المحلي من النفط والغاز وحجم الاستهلاك، ومدى قدرة الدولة على تقليل الاعتماد على الواردات مرتفعة التكلفة.

كما تطرح تساؤلات بشأن أثر الاستثمارات الموجهة إلى قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، ومدى انعكاسها على تأمين الاحتياجات المحلية والحد من الضغوط التمويلية.

تساؤلات برلمانية حول سياسة الطاقة

دفعت التطورات الأخيرة عضو مجلس النواب حسين هريدي إلى توجيه سؤال للحكومة بشأن الزيادة المخططة في واردات النفط الخام، ومدى اتساقها مع البيانات الرسمية المتعلقة بالإنتاج المحلي والاستهلاك خلال العام المالي 2026/2027.

وأشار هريدي إلى أن البيانات الرسمية تتحدث عن اعتزام مصر استيراد نحو 7 ملايين برميل من النفط الخام شهريًا خلال الربع الأخير من عام 2026، بإجمالي يقارب 21 مليون برميل خلال ثلاثة أشهر.

وبحسب الأرقام التي أوردها، كانت الواردات السابقة تبلغ نحو مليوني برميل شهريًا، ما يعني أن الكميات المخطط استيرادها تزيد بنحو 250% مقارنة بهذا المستوى.

وتثير هذه الزيادة تساؤلات حول أسباب التوسع في الاستيراد، وما إذا كانت مرتبطة باحتياجات معامل التكرير، أو تغير مستويات الإنتاج المحلي، أو ترتيبات تجارية وتشغيلية أخرى.

كما تفتح النقاش بشأن مدى كفاءة التخطيط لاحتياجات الطاقة، وحجم الاعتماد على الأسواق الخارجية، وانعكاس ذلك على تكلفة المنتجات البترولية محليًا.

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة في ظل استمرار الحديث الحكومي عن إصلاح قطاع الطاقة وتعزيز الاستثمارات فيه، بينما تشير بيانات الواردات إلى استمرار الحاجة إلى تدبير مبالغ كبيرة من النقد الأجنبي لتلبية الاحتياجات المحلية.

في السياق نفسه، حذر عضو مجلس النواب أحمد جبيلي من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تجدد الضغوط التضخمية، مع انتقال الزيادات من النفط والغاز إلى مختلف مراحل الإنتاج والنقل والتوزيع، وصولًا إلى أسعار السلع والخدمات.

وأشار جبيلي، في بيان برلماني منفصل، إلى أن ارتفاع تكلفة الطاقة قد يضع البنوك المركزية أمام خيارات صعبة، خصوصًا إذا أدى إلى استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

وأوضح أن بعض البنوك المركزية قد تضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترات أطول بهدف الحد من الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسواق.

وتعني هذه التطورات أن أزمة الطاقة قد تتجاوز حدود أسعار الوقود والمنتجات الصناعية، لتؤثر في تكلفة التمويل والاستثمار وقدرة الشركات على التوسع، فضلًا عن انعكاسها على القوة الشرائية للأسر.

فارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، بينما يؤدي ارتفاع أسعار السلع والخدمات إلى تقليص الدخل الحقيقي للمواطنين، خصوصًا أصحاب الأجور الثابتة والمعاشات.

المواطن يدفع فاتورة الطاقة مرتين

تكشف أزمة الطاقة الحالية عن مسارين متوازيين للضغوط الاقتصادية التي تواجه المصريين.

الأول مباشر، يظهر في صعوبة الحصول على أسطوانات البوتاجاز في بعض المناطق، واضطرار مواطنين إلى شرائها بأسعار أعلى من السعر الرسمي، إلى جانب المخاوف من زيادات جديدة في أسعار البنزين والسولار.

أما الثاني، فهو غير مباشر، ويتمثل في انتقال ارتفاع تكلفة الطاقة ومدخلات الإنتاج إلى أسعار السلع التي تعتمد على البلاستيك والتغليف والنقل، وصولًا إلى المنتجات الغذائية والاستهلاكية.

وفي الحالتين، يجد المواطن نفسه أمام أعباء إضافية، بينما تواجه المصانع ارتفاعًا في تكاليف التشغيل، وتزداد احتياجات الدولة من النقد الأجنبي لتمويل واردات الوقود.

وتزداد خطورة هذه الحلقة عندما تتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للأسر، لأن استمرار ارتفاع الأسعار من دون نمو مماثل في الدخول يعني تآكلًا إضافيًا في مستويات المعيشة.

كما أن تحميل المستهلك النهائي معظم زيادات التكلفة قد يؤدي إلى تراجع الطلب على السلع، وهو ما يضيف ضغوطًا أخرى على الشركات والمنتجين.

أزمة تكشف هشاشة الاعتماد على الطاقة المستوردة

تطرح التطورات الأخيرة تساؤلات أوسع بشأن قدرة السياسات الاقتصادية وقطاع الطاقة على حماية السوق المحلية من التقلبات العالمية.

فارتفاع فاتورة الواردات إلى 21.8 مليار دولار خلال تسعة أشهر، وزيادة أسعار منتجات البلاستيك، وظهور اختناقات في توزيع أسطوانات البوتاجاز، كلها مؤشرات تستدعي تقييمًا شاملًا لمدى كفاءة منظومة الطاقة والإنتاج والتوزيع.

ولا يعني ذلك أن الحكومة تستطيع عزل الاقتصاد المصري بالكامل عن تقلبات أسعار النفط والغاز عالميًا، لكن حجم التأثر بهذه التقلبات يرتبط بقدرة الدولة على زيادة الإنتاج المحلي، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتنويع مصادرها، وتطوير الصناعة، وتعزيز الرقابة على الأسواق.

كما يرتبط بمدى وضوح السياسات السعرية، وقدرة الجهات المسؤولة على منع الاختناقات والتلاعب بالأسعار، وتوفير حماية فعالة للفئات الأكثر تضررًا.

ومع ترقب قرار جديد بشأن أسعار المحروقات قبل نهاية أكتوبر، تبقى الأسواق المصرية أمام اختبار جديد، لا يتعلق فقط بحجم الزيادة المحتملة في الوقود، وإنما بقدرة الحكومة على احتواء آثارها ومنع تحولها إلى موجة غلاء أوسع.

وبين أسطوانة بوتاجاز وصل سعرها في بعض المناطق إلى 400 جنيه، ومنتجات بلاستيكية ارتفعت 15%، وفاتورة طاقة تقترب من 22 مليار دولار خلال تسعة أشهر، يتجدد السؤال: إلى متى يظل المواطن المصري الحلقة الأخيرة التي تتحمل أعباء ارتفاع تكلفة الطاقة، بينما تتزايد فاتورة الاستيراد وتتراجع قدرة الأسر على مواجهة موجات الغلاء المتلاحقة؟

تهديد سموتريتش لمصر خرق للقانون الدولي ولسكان سيناء لهم حق العودة والأمان على أراضيهم .. الثلاثاء 13 أكتوبر 2026.. المتحدث العسكري المصري يعترف ضمنا بمقتل “ذهابة سودانيين” في حملة ضد “التنقيب غير المشروع”

تهديد سموتريتش لمصر خرق للقانون الدولي ولسكان سيناء لهم حق العودة والأمان على أراضيهم .. الثلاثاء 13 أكتوبر 2026.. المتحدث العسكري المصري يعترف ضمنا بمقتل “ذهابة سودانيين” في حملة ضد “التنقيب غير المشروع”

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*نيابة أمن الدولة العليا تجدد حبس أربعة مواطنين من سكان العريش والشيخ زويد

 قررت نيابة أمن الدولة العليا، الأحد 11 أكتوبر 2026، تجديد حبس أربعة مواطنين من سكان العريش والشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، لمدة 15 يوماً على ذمة القضية رقم 7353 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وهم:

  • عماد سلامة موسى نبهان الجبالي
  • سامح معوض عبد الحميد الراعي
  • ​​​​​​​محمد عمر عبد الحافظ محمد عمر هندي
  • سامي كايد سلام

وكانت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان قد وثقت ظهور المواطنين الأربعة أمام نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة في 16 سبتمبر 2026، بعد أيام من اختفائهم عقب القبض عليهم في 13 سبتمبر 2026. وقد وجهت إليهم النيابة اتهاماً بـ«إساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية»، على خلفية تداول مقطع مصور أعادت قناة الجزيرة نشره، يوثق مطالبة أهالي تجمع النخلات في الشيخ زويد بإعادة بناء مدرسة أبنائهم المدمرة.

*الداخلية ترد على “حراك أكتوبر” وتصاعد احتجاجات السجون ضد الحبس الاحتياطي بإجراءات عقابية

شهدت سجون مصرية عدة احتجاجات واسعة وإضرابات عن الطعام خلال أيام 7 و8 و9 أكتوبر الجاري، للمطالبة بإنهاء الحبس الاحتياطي، بينما واجهت أجهزة الأمن تلك التحركات بعقوبات تأديبية ونقل جماعي للمحتجزين إلى مقار احتجاز نائية.

وفي السياق ذاته، تفاقم هذا الحراك عقب إقرار البرلمان تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة 1 عام كامل، بعدما كان مقرراً سريانه في 1 أكتوبر، مما بدد تطلعات المحتجزين في تقليص فترات احتجازهم التعسفية المطولة.

إجراءات عقابية ومطالبات أسر المعتقلين

ومن جهتهم، أكد أهالي السجناء تعرض ذويهم لإجراءات انتقامية شملت العزل الانفرادي، وتقليص الزيارات وساعات التريض، والتغريب إلى سجون بعيدة، محملين وزارة الداخلية والنيابة العامة المسؤولية الكاملة عن سلامتهم الجسدية داخل مقار الاحتجاز المختلفة. 

وبناءً على ذلك، طالبت العائلات بوقف الممارسات التأديبية فورا، وتوفير الرعاية الطبية العاجلة، مع الإفراج الفوري عن كافة المحبوسين احتياطياً الذين تجاوزوا المدد القصوى المحددة بنصوص القانون، وإسقاط التهم عن سجناء حرية الرأي والتعبير. 

تضامن حزبي واسع لرفض الترهيب

وفي هذا الصدد، أعلنت 7 أحزاب سياسية تضامنها مع المعتقلين المضربين عن التعيين، معتبرة لجوءهم إلى الإضراب إدانة صريحة لسياسات التنكيل والترهيب، ومحملة السلطات التنفيذية والأمنية المسؤولية المباشرة عن التدهور الصحي الحاصل للمحتجزين.

إضافة إلى ذلك، ربطت تلك القوى السياسية بين مصادرة المجال العام والسياسات الاقتصادية، مطالبة بفتح السجون أمام وفود نقابتي المحامين والأطباء، وإصدار عفو شامل عن معتقلي الرأي، ووقف بدعة تدوير القضايا دون أي سقف زمني.

تحركات حقوقية لمواجهة تجاوز المدد

وعلى نحو متصل، أصدرت 10 منظمات حقوقية بياناً حذرت فيه من قمع المحتجين، مشيرة إلى معاقبة أحدهم بالحبس لمدة 1 عام بتهمة الإخلال بالجلسة، فضلاً عن تغريب الباحث إسماعيل الإسكندراني وآخرين بهدف عزلهم والتنكيل بهم. 

ومن هذا المنطلق، شددت المنظمات على ضرورة احترام القانون رقم 145 لسنة 2006، الذي يحدد سقف الحبس بمدة 6 أشهر في الجنح و18 شهراً في الجنايات، مؤكدة أن تأجيل القانون الجديد لا يسقط حق الإفراج الفوري.

سبعة أحزاب تعلن تضامنها مع المحتجزين

أعلنت سبعة أحزاب وقوى يسارية، في بيان صدر، تضامنها مع المحتجزين الذين لجأوا إلى الإضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار احتجازهم، معتبرة أن استخدام هذا الأسلوب يعكس تصاعد الغضب داخل السجون في ظل ما وصفته باستمرار القيود على الحريات السياسية.

وضمت قائمة الموقعين حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والحزب الاشتراكي، والحزب الشيوعي المصري، وحركة الاشتراكيين الثوريين، وحزب العيش والحرية تحت التأسيس، وحزب الكرامة، وحزب الوفاق القومي.

وربطت الأحزاب بين الاحتجاجات داخل السجون والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، معتبرة أن استمرار الاحتجاز وتقييد المجال العام يتزامنان مع أعباء اقتصادية يتحملها المواطنون، خصوصًا الفئات محدودة الدخل.

وحملت الأحزاب السلطة السياسية ووزارة الداخلية المسؤولية السياسية والجنائية عن سلامة المحتجزين وصحتهم، وطالبت بوقف استخدام الحبس الاحتياطي، بحسب وصفها، كوسيلة للعقاب خارج إطار المحاكمات، كما انتقدت ما اعتبرته استمرارًا لممارسات إعادة حبس المتهمين على ذمة قضايا جديدة.

واعتبر البيان أن الحديث عن انفراج سياسي أو حوار وطني أو استراتيجيات لتحسين أوضاع حقوق الإنسان لا يمكن فصله عن واقع السجون، داعيًا إلى معالجة أوضاع المحتجزين وإنهاء الإجراءات التي تؤدي إلى استمرار احتجازهم لفترات طويلة.

*السلطات المصرية تعاقب المعتقلين في “حراك أكتوبر” بنقلهم لسجون بعيدة

ردت السلطات المصرية على الاحتجاجات في عدد من السجون، ضمن ما عرف بـ”حراك أكتوبر”، للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين وإنهاء أزمة الحبس الاحتياطي، بإجراءات عقابية شملت نقل محتجزين إلى سجون بعيدة عن أماكن احتجازهم الأصلية، وتقليص الزيارات وساعات التريض، وفرض عقوبات تأديبية.

وفي إطار التحرك، نظم محتجزون في عدد من السجون، الأربعاء الماضي، إضراباً عن الطعام، معلنين الامتناع عن تسلّم التعيين، أي طعام السجن، أيام 7 و8 و9 أكتوبر الجاري.

وتأتي الاحتجاجات في ظل استمرار أزمة الحبس الاحتياطي، وبعد موافقة مجلس النواب على تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام، قبل أيام من الموعد المقرر لدخوله حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر، وهو ما أثار انتقادات حقوقية بشأن تأجيل معالجة أوضاع المحتجزين الذين تجاوزوا مدد الحبس المقررة قانونًا.

وقالت أسر محتجزين، في بيان نشرته صفحة “كفاية سجون”، إن السلطات واجهت الاحتجاجات بمزيد من الإجراءات العقابية، شملت التغريب، ومنع الزيارات، وتقليص وقت التريض، والحبس الانفرادي، والعقوبات التأديبية، والحرمان من الحقوق الأساسية.

 وطالبت بوقف هذه الإجراءات، والإعلان عن أماكن جميع المحتجزين الذين جرى نقلهم، وضمان سلامتهم وحقهم في الزيارة والتواصل مع ذويهم، فضلًا عن توفير الرعاية الطبية اللازمة لهم.

وحملت الأسر، النائب العام ووزارة الداخلية وقطاع الحماية المجتمعية المسؤولية عن سلامة المحتجزين، داعية إلى التحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها، ومراجعة أوضاع السجون وأماكن الاحتجاز، وضمان تنفيذ قرارات إخلاء السبيل.

كما طالبت بالإفراج الفوري عمن تجاوزوا المدد القانونية للحبس الاحتياطي، وعن المحتجزين في القضايا ذات الطابع السياسي، سواء أكانوا محبوسين احتياطيًا أو محالين للمحاكمة أو محكوماً عليهم بسبب ممارسة حقوقهم في التعبير عن الرأي.

طالبت عشر منظمات حقوقية بحماية المحتجزين والتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها، واتخاذ خطوات عاجلة لإنهاء أزمة الحبس الاحتياطي

ورفضت تحويل الحبس الاحتياطي إلى عقوبة خارج إطار المحاكمات، كما انتقدت ما وصفته بالتوسع في إعادة حبس المتهمين على ذمة قضايا جديدة، بما يؤدي إلى استمرار احتجازهم لفترات طويلة دون سقف زمني فعلي.

 وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزوا المدد القانونية، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات، وإصدار عفو عام وشامل عن سجناء الرأي وأعضاء الحركات الاجتماعية.

كما دعت إلى إنهاء التعتيم على أوضاع السجون، وفتح أبوابها أمام وفود مستقلة من نقابتي المحامين والأطباء والمنظمات الحقوقية، للتحقق من ظروف الاحتجاز والشكاوى المتعلقة بالإهمال الطبي والمعاملة داخل أماكن الاحتجاز

*منظمات حقوقية: تهديد سموتريتش لمصر خرق للقانون الدولي، ولسكان سيناء حق العودة والأمان على أراضيهم

تعرب المنظمات الموقعة أدناه عن إدانتها الشديدة للتصريحات التي أدلى بها وزير المالية الإسرائيلي وعضو المجلس الأمني المصغر (الكابينت) بتسلئيل سموتريتش في مقابلة مصورة بتاريخ 5 أكتوبر 2026، قال فيها: “ما الذي سيمنع مصر من مهاجمتنا؟ إنهم يعلمون أنهم إذا هاجمونا، فلن تكون هناك سيناء. لن يتكرر الأمر؛ فلم يعد هناك بيغن“، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحم بيغن، الذي وقّع مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، والتي بموجبها انسحب الجانب الإسرائيلي من شبه جزيرة سيناء.

وفي أعقاب هذه التصريحات، نقلت مواقع صحفية مصرية في 7 أكتوبر 2026 عن مصدر مصري مطلع لم تكشف هويته، رفض مصر الزج باسم سيناء في تصريحات الوزير الإسرائيلي. وقال المصدر المصري بأن تصريحات سموتريتش هي محاولة تصعيدية لتحقيق أهداف انتخابية، وأكد رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة. وحتى وقت صدور هذا البيان، لم يصدر موقف رسمي معلن من الحكومة المصرية إزاء تهديد مباشر يتعلق بإقليم يقطنه مئات الآلاف من المواطنين.

 وتؤكد المنظمات أن هذه التصريحات تمثل خرقاً لميثاق الأمم المتحدة، والذي يحظر في مادته الثانية (الفقرة الرابعة) ليس فقط استخدام القوة ضد سلامة ووحدة أراضي أي دولة، بل أيضاً التهديد باستخدامها. ولا يغير من ذلك صياغة التهديد في إطار الرد على هجوم افتراضي، إذ استقرت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 8 يوليو 1996 في فقرته رقم 47، على أن التهديد بالقوة يصبح غير مشروع إذا كانت القوة التي يتم التهديد بها غير مشروعة في ذاتها، وهو ما ينطبق على تصريحات سموتريتش التي لوح فيها بمحو اقليم كامل يسكنه مئات الآلاف من المدنيين، بما يتجاوز حدي الضرورة والتناسب التي ينص عليهما القانون الدولي، حتى في حالات الدفاع عن النفس. وتزداد خطورة هذه التصريحات لصدورها عن وزير اسرائيلي وعضو في المجلس الأمني المصغر، لا عن شخصية هامشية.

كما أن قوله “لا يوجد بيجن” – في إشارة إلى الانسحاب الاسرائيلي من سيناء – يحمل في طياته تهديد باحتلال دائم أو ضم لأراضي مصرية ذات سيادة، وهو ما يحظره القانون الدولي بشكل قاطع، إذ يعد عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، قاعدة عرفية ملزمة لجميع الدول، كما أكدت عليها محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 9 يوليو 2004، الفقرة 87، ولا يستثنى منها حتى حالات الدفاع عن النفس. وهو المبدأ نفسه الذي استند إليه مجلس الأمن في قراره 242 لسنة 1967 بشأن الأراضي التي احتلتها اسرائيل في ذلك العام، ومنها سيناء.

وتأتي هذه التصريحات من مسئول سبق أن دعا عام 2023 إلى محو بلدة “حوار” الفلسطينية، الأمر الذي ترتب عليه فرض حكومات كلا من المملكة المتحدة، كندا، أستراليا، نيوزيلندا والنرويج عقوبات على الوزير الإسرائيلي في يونيو 2025 بسبب التحريض على العنف. كما تأتي في سياق تصاعد خطابات المسئولين الإسرائيليين المتكررة الداعية لتهجير سكان قطاع غزة إلى سيناء، وهو ما ترفضه المنظمات الموقعة بالقدر ذاته، فالمبدأ واحد، لا يجوز تهجير المدنيين قسراً، لا إلى سيناء ولا منها.

وتذكر المنظمات بأن السكان المحليين في سيناء دفعوا على مدى أكثر من عقد ثمناً باهظاً من حقوقهم، إذ لا يزال عشرات الآلاف من أهالي مدينتي رفح والشيخ زويد ممنوعين من العودة لأراضيهم التي هجروا منها قسراً، في ظل إغلاق مستمر للمنطقة أمام الصحافة المستقلة ومنظمات المجتمع المدني. وتؤكد أن حق أهالي سيناء بالعودة لأراضيهم هو حق دستوري، إذ يحظر الدستور المصري في مادته 63 التهجير القسري التعسفي للمواطنين بجميع صوره، وأن أي مشروعات للتنمية في سيناء يجب أن تصمم بمشاركة السكان وموافقتهم، وأن تخدم تمكينهم اقتصادياً، لا أن تنفذ على حساب حقهم في أرضهم.

تطالب المنظمات الموقعة بالتالي:

  • أن تفرض الحكومة المصرية إجراءات عقابية بحق الوزير الإسرائيلي، أسوة بالمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج، رداً على تصريحاته التي يهدد فيها وحدة وسلامة أرض مصرية وأمن سكانها.
  • ​​​​​​​أن تُمكن الحكومة سكان سيناء من العودة لأراضيهم التي هُجّروا منها، مع ضمان تعويضات عادلة وجبراً كاملاً للضرر الذي لحق بهم.

الموقعون:

  1. مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
  2. منصة اللاجئين في مصر
  3. مركز النديم

*المتحدث العسكري يعترف ضمنا بمقتل “ذهابة سودانيين” في حملة ضد “التنقيب غير المشروع”

اعترف المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية ضمنا يقتل “ذهابة سودانيين” في حملة ضد “التنقيب غير المشروع” وذلك خلال تنفيذ ما أسماه “المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية”.

وذلك بعد ساعات من إعلان السودان سقوط عشرات القتلى ممن ينقبون عن الذهب قرب الحدود وتقول القاهرة أنهم دخلوا حدود مصر وينقبون عن الذهب بشكل غير شرعي وتم تحذيرهم عدة مرات دون جدوى.

ولقي سائقان مصريان مصرعهما وأصيب ثالث في حادث إطلاق نار بالعاصمة السودانية، الخرطوم، وسط تكهنات أن يكون الأمر انتقاما من سودانيين من مصر، وأعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، متابعتها للحادث الذي استهدف عددًا من سائقي الشاحنات المصريين، وأسفر عن مقتل السائقين وإصابة آخر.

بيان المتحدث العسكري

وأكد بيان المتحدث العسكري اشتراك قوات من الجيش والشرطة في الحملة، مضيفا أن العملية تمت “بعد إلقاء المنشورات التحذيرية على العناصر الإجرامية لفرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية”.

ودعت القوات المسلحة حسب البيان المنشور على صفحة المتحدث العسكري إلى “عدم الانسياق خلف الشائعات المغرضة والأجندات الخارجية التي تستهدف زعزعة العلاقات الأخوية بين الشعبين المصري والسوداني”.

وأكدت على “عمق الروابط التي تجمع الشعبين المصري والسوداني على المستوى السياسي والشعبي”، مشيرة إلى أن “التعايش السلمي الذي يحظى به ملايين السودانيين على الأراضي المصرية خير شاهد على ذلك”.

وجاء بيان المتحدث العسكري بعد ساعات من اتهامات تداولتها منظمات حقوقية وتحالفات سياسية سودانية للطيران الحربي المصري بالمسؤولية عن تنفيذ “مجزرة شمال الوادي” راح ضحيتها عشرات المعدنين الأهليين. 

وشدد المجلس الانتقالي السوداني في بيان له اليوم على “ضرورة التعامل مع الحادث بجدية بما يضمن كشف الحقائق وحماية واحترام الحدود”، لافتًا إلى أن “القيادة في البلدين الشقيقين ظلّت على تواصل فور وقوع الحادث بما يضمن حماية الأرواح والحفاظ على علاقة الشعبين الشقيقين ومعرفة ملابسات الحادث وتمليك الحقائق للرأي العام”، دون أن يوجه أي اتهام للحكومة المصرية.

وتقع منطقة “شمال الوادي”، التي تضم مناجم للذهب كجبل “العقيدات”، أقصى شمال السودان على الحدود مع مصر، وليست من المناطق المتنازع عليها إلا أن غياب العلامات الحدودية يجعل المنقبين عرضة للوقوع في مناطق النزاع الحدودي إثر ضبابية الترسيم الميداني، بحسب موقع بي بي سي.

وكانت صور منتشرة على السوشيال ميديا، ، قد أظهرت عشرات الجثث متناثرة بين الأنقاض ‌وأخرى ملفوفة في أكفان، فيما دشن نشطاء سودانيون حملة على السوشيال ميديا تحت اسم “حق الدهابة” للمطالبة بالتحقيق السريع في الهجوم على العاملين في التعدين الأهلي، متهمين الجيش السوداني بـ”التخاذل عن حماية السيادة السودانية”.

وأعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في ملابسات حادثة المُعدِّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين السودان ومصر، وذلك بعد اتهامات من منظمات حقوقية وتحالفات سياسية سودانية للطيران الحربي المصري بالمسؤولية عن تنفيذ “مجزرة شمال الوادي”

وتباينت أرقام ضحايا الهجوم وموقع الاستهداف في بيانات صادرة عن منظمات حقوقية وتحالفات سياسية سودانية، إذ أشار بيان لـ”مجموعة محامو الطوارئ” السودانية، التي تعرف نفسها بأنها “كيان مهني حقوقي طوعي مستقل”، إلى أن المعلومات الأولية تشير إلى مقتل 72 شخصًا.

فيما قالت “شبكة أطباء السودان” إن القصف استهدف “منطقة في نطاق المثلث الحدودي الذي شهد خلال فترات سابقة تحذيرات للمعدنين بشأن الوجود والعمل في بعض مواقع التعدين، وسط إفادات عن تلقي معدنين تنبيهات من الجانب المصري بإخلاء مناطق محددة”

ولفتت الشبكة التي تعرف نفسها بأنها منظمة مدنية وطنية غير حكومية، تضم تجمّعًا من الكوادر الطبية السودانية، إن القصف أسفر عن مقتل نحو 13 شخصًا وإصابة أكثر من 28 آخرين، مع توقعات بارتفاع عدد الضحايا نتيجة خطورة بعض الإصابات، وسط صعوبة في الوصول إلى الخدمات الطبية والخدمية في المنطقة المستهدفة.

ورفع تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” المكون من قوى سياسية مختلفة عدد الضحايا إلى “ما يفوق 200 قتيل، وعدد كبير من الجرحى، حسب الحصيلة الأولية”.

واتهم التحالف “الطيران المصري” بتنفيذ الهجوم، مؤكدًا أن “الانتهاك المستمر لسيادة السودان وسلامة أراضيه ودماء مواطنينا، يكشف عن حقيقة ساطعة لا تقبل الجدل عن النوايا والأطماع المصرية في موارد السودان”

وقال البرهان، في بيان لمجلس السيادة، إن لجنة تقصي الحقائق تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية ذات الصلة، للوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة بالحادث، ورفع تقرير بنتائج التحقيق.

وشدّد المجلس على “ضرورة التعامل مع الحادث بجدية بما يضمن كشف الحقائق وحماية واحترام الحدود”، لافتًا إلى أن “القيادة في البلدين الشقيقين ظلّت على تواصل فور وقوع الحادث بما يضمن حماية الأرواح والحفاظ على علاقة الشعبين الشقيقين ومعرفة ملابسات الحادث وتمليك الحقائق للرأي العام”، دون أن يوجه أي اتهام للحكومة المصرية.

وقال أحد الناجين ويُدعى عبد العزيز يوسف لوكالة أسوشيتد برس إن طائرة مجهولة ضربت منجم ذهب حرفي في منطقة جبلية صباح السبت. مضيفًا أن العديد من الأشخاص قتلوا أو أصيبوا، وفر آخرون من المنطقة خوفًا من المزيد من الضربات.

وأشار يوسف إلى أن مقاتلة حربية ظهرت في الأجواء قرابة الثامنة صباح السبت، و”شنت خمس غارات أسفرت عن مقتل عدد كبير من الأشخاص”، وتابع “ركضنا صعودًا نحو الجبل مع خشيتنا من وقوع غارة أخرى”

وأظهرت صور منتشرة على السوشيال ميديا، عشرات الجثث متناثرة بين الأنقاض ‌وأخرى ملفوفة في أكفان، فيما دشن نشطاء سودانيون حملة على السوشيال ميديا تحت اسم “حق الدهابة” للمطالبة بالتحقيق السريع في الهجوم على العاملين في التعدين الأهلي، متهمين الجيش السوداني بـ”التخاذل عن حماية السيادة السودانية”، وهو ما استغله البعض في استدعاء محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع، الخصم العسكري والسياسي لمجلس السيادة بقيادة البرهان.

وقال مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني، أمجد فريد، في بوست على إكس، إن التعامل مع التجاوزات على الحدود لا يستدعي اللجوء إلى القصف، في ظل وجود آليات قانونية متعددة يمكن الاستناد إليها لمعالجة مثل هذه الحالات، فضلًا عن استمرار قنوات التواصل التي تتيح بحث القضايا الحدودية وتسويتها.

وأشار إلى أن “المزايدات التي يقوم بها بعض المرتزقة السياسيين بتعليمات من كفيلهم لصبّ المزيد من الزيت على نيران هذه الأزمة، واستخدامها لمهاجمة الحكومة، بينما هم متورطون بشكل مباشر في الدفاع الفاضح علنًا عن الدولة التي تقتل السودانيين، وتدعم ارتكاب الإبادة الجماعية، وتمكّن من ارتكاب جرائم القتل والاغتصاب والنهب والتدمير، ليست سوى تكتيك رخيص يستخدم دماء السودانيين أداة”

الهجوم الثاني

ويعد هجوم السبت هو الثاني من نوعه هذا العام الذي يستهدف منطقة جبل العقيدات، إذ تعرضت في حزيران/يونيو الماضي لغارات جوية أسفرت عن مقتل 23 عاملًا في موقع غير رسمي لتعدين الذهب.

ووقتها تفقد البرهان منطقة “الرتج” التي تم استهدافها، والتابعة لمحلية حلايب بولاية البحر الأحمر وقال إن “الحكومة تابعت بقلق ما توارد من أنباء حول حدوث بعض المشاكل على الحدود، وإنها مسؤولة مسؤولية كاملة عن رعاية مواطنيها وحمايتهم، وستقوم بالتحقيق والتحري اللازم في هذه الحوادث”، وهو التحقيق الذي لم تُعلن نتائجة حتى الآن.

 

*”جوار” توثق انتهاكات وحشية للضابط محمد الليثي بحق معتقلين في ليمان المنيا

تشهد منظومة الاحتجاز والتأهيل في المؤسسات العقابية تحولات بالغة القسوة، وفقاً لما وثقته تقارير صادرة عن مؤسسة جوار الحقوقية التي كشفت عن ممارسات تعسفية ممنهجة يقودها الضابط محمد الليثي داخل سجن ليمان المنيا، استهدفت مجموعة من الموقوفين الذين تم نقلهم وتغريبهم في الآونة الأخيرة قادمين من سجن العاشر من رمضان، وسط ظروف احتجاز غير انسانية تخالف كافة المواثيق والأعراف الدولية والمحلية المعنية بحقوق المحتجزين والمسجونين.

زنازين التأديب وتجريد الملابس وسط موجات البرد

أكدت البيانات الحقوقية الموثقة أن المعتقلين فور وصولهم إلى مقر احتجازهم الجديد في ليمان المنيا، تم إيداعهم بشكل مباشر داخل زنازين التأديب الانفرادية والجماعية، حيث تعرضوا لعملية تجريد قسري من كافة ملابسهم الشخصية الشتوية والثقيلة، ولم يُترك لهم سوى الملابس الداخلية فقط، متزامناً ذلك مع انخفاض درجات الحرارة وبرودة الطقس الشديدة، الأمر الذي ضاعف من معاناتهم الجسدية والنفسية وعرضهم لمخاطر صحية بالغة نتيجة التعرض المباشر للبرد القارس دون أي أغطية أو مستلزمات واقية تحميهم من قسوة المناخ الحالي.

تقليص الحصص الغذائية وتضييق معيشي صارم

شملت الإجراءات العقابية والتعسفية المفروضة على الموقوفين فرض قيود مشددة وصارمة للغاية على كميات ونوعيات الطعام المسموح بها، حيث رصدت التقارير تراجع حصص الغذاء اليومية لتصل إلى مستويات متدنية للغاية، بحيث لا يتجاوز نصيب الفرد الواحد في اليوم الواحد سوى نصف رغيف خبز يابس بالإضافة إلى قطعة واحدة من الحلاوة، وهو ما يعكس سياسة تجويع وتضييق معيشي متعمدة تهدف إلى كسر إرادة المحتجزين ومضاعفة الضغوط الملقاة على كاهلهم داخل محبسهم الجديد.

*من الخرطوم إلى القاهرة.. مقتل سائقين مصريين بالسودان تفتح ملف الغموض والمساءلة عن الحوادث المتزامنة في عهد السيسي

أعلنت وزارة الخارجية المصرية مقتل 2 من السائقين وإصابة مواطن ثالث إثر استهداف شاحناتهم بالرصاص في العاصمة السودانية الخرطوم مع توقيف المسلح المشتبه فيه فور وقوع الحادث الأليم.

وتتابع البعثة الدبلوماسية المصرية التنسيق المباشر مع أجهزة الأمن السودانية للاطمئنان على حالة المصاب الذي يخضع لتدخل جراحي عاجل وتسهيل إجراءات نقل الجثامين بالتزامن مع مشاورات مكثفة بين مسؤولي البلدين.

تفاصيل الحادث الجنائي بالعاصمة الخرطوم

وبناء على ذلك أجرى السفير ياسر سرور اتصالات فورية مع القيادات الأمنية التي أكدت بدورها ضبط الجاني المسؤول عن إطلاق الرصاص ومصادرة السلاح المستخدم في الهجوم الذي أودى بحياة سائقين 2 من مصر.

في غضون ذلك أكدت الشرطة السودانية وقوع الجريمة في السوق المحلي الواقع جنوبي العاصمة مشيرة إلى نقل الجريح رقم 1 إلى مستشفى السلاح الطبي في مدينة أم درمان لتقديم الإسعافات الطارئة اللازمة له. 

ومن جهتها شددت الأجهزة الشرطية على استمرار التحريات الدقيقة لمعرفة خلفيات الواقعة وتحديد الدوافع الكاملة وراء التصرف الفردي مع اتخاذ جميع التدابير النظامية الصارمة لمعاقبة المتهم طبقا لأحكام القانون الجنائي المعتمد.

علاوة على هذا ناشدت وزارة الداخلية في الخرطوم كافة المواطنين عدم الانجرار خلف الشائعات المغرضة وتجنب تداول الأنباء غير الدقيقة داعية إلى الاعتماد التام على البيانات الرسمية المعتمدة الصادرة عن مكتبها الصحفي.

في السياق ذاته أوضحت التحقيقات الأولية أن الاستهداف اتسم بكونه عملا جنائيا معزولا ولا يرتبط بأي نشاط منظم مما دفع السلطات إلى تكثيف إجراءاتها الاحترازية لضمان سلامة جميع المقيمين العاملين بقطاع النقل والشحن.

بالتوازي مع ذلك تصاعد القلق لدى سائقي الشاحنات العابرة بين العاصمتين بعد تعرض الضحايا لهجوم مباغت مما حث الهيئات الدبلوماسية على تقديم تطمينات مباشرة لحماية القوافل التجارية وتأمين الطرق الحيوية بالكامل.

بالإضافة إلى هذا تحركت الأطقم الطبية داخل المستشفى العسكري لمتابعة الجريح المصاب الثالث حيث خضع لفحوصات دقيقة تمهيدا لإجراء تدخل جراحي دقيق لإنقاذ حياته واستقرار مؤشراته الحيوية بعد تعرضه لنزيف حاد.

فضلا عن ذلك تابعت القنصلية المصرية الإجراءات القانونية المتبعة بحق الجاني تمهيدا لتقديمه إلى المحاكمة العاجلة مع استمرار التنسيق الثنائي لاحتواء أي تداعيات سلبية قد تؤثر على حركة التجارة البرية المشتركة.

توترات الحدود وتحقيقات استهداف المعدنين

على صعيد متصل أصدر قائد مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان يوم الاثنين قرارا رسميا يقضي بتشكيل لجنة متخصصة لتقصي الحقائق بشأن مقتل عمال تنقيب عن الذهب على الحدود المشتركة يوم السبت.

ومن هذا المنطلق شددت القيادة في الخرطوم على استمرار التواصل الرفيع بين البلدين الشقيقين للوقوف بدقة على ملابسات ما جرى وإطلاع الرأي العام على النتائج الرسمية لمنع أي توترات سياسية أو أمنية.

في المقابل أعلنت هيئة محامو الطوارئ المستقلة يوم الأحد ارتفاع حصيلة الضحايا داخل أراضي السودان في منطقة شمال الوادي إلى 72 قتيلا من عمال التعدين جراء ضربة جوية استهدفت مواقع عملهم التقليدية.

تبعا لذلك أشارت الهيئة الحقوقية في تقريرها إلى وجود شبهات ترجح تنفيذ الطيران المصري لتلك الغارات دون صدور أي تعليق أو نفي من الجهات الرسمية في القاهرة لتأكيد تلك الأنباء المتداولة إعلاميا.

من ناحية أخرى سجلت شبكة أطباء السودان المستقلة مقتل 13 شخصا وإصابة 28 آخرين من عمال المناجم في الشريط المتاخم للحدود المصرية نتيجة تعرض التجمعات لقصف جوي مكثف أدى لإصابات حرجة للغاية.

وعلى نحو مماثل واجهت المستشفيات الريفية القريبة صعوبات بالغة في استيعاب 28 جريحا بسبب نقص الإمدادات الطبية والأدوية الحيوية في المناطق النائية التي تشهد نشاطا مكثفا في استخراج خام الذهب بصورة واسعة.

ونتيجة لهذه المعطيات أثار تضارب أعداد الضحايا بين 72 و 13 قتيلا جدلا واسعا في الأوساط الشعبية مما فرض ضرورة الإسراع في إنهاء أعمال لجنة التحقيق لتقديم تقرير شامل يوضح حقيقة الوقائع الميدانية.

استنادا إلى ذلك كثفت القنوات الدبلوماسية مباحثاتها لمنع تفاقم الأزمة الحدودية مؤكدة أهمية الحفاظ على التنسيق العسكري المشترك لضبط الحدود الطويلة وتفادي أي احتكاكات غير مقصودة بين الجانبين في تلك المناطق الوعرة.

عمليات عسكرية وتداعيات النزاع المسلح

في هذه الأثناء أصدر الجيش المصري بيانا عسكريا مساء الاثنين أكد فيه استمرار قوات إنفاذ القانون المشتركة بين الجيش والشرطة في تنفيذ المرحلة رقم 3 لمكافحة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب.

وانطلاقا من هذا البيان ألقت المروحيات منشورات تحذيرية للمنقبين لإلزامهم بإخلاء الصحراء الشرقية حماية لثروات البلاد السيادية بعد إطلاق الحملة المكبرة الأولى لملاحقة المجموعات الخارجة عن القانون منذ يوم 22 يونيو في الصحراء. 

وعلى هذا الأساس أوقفت القوات المصرية عناصر متورطة في التعدين بينهم سودانيون لتبدأ لاحقا تنفيذ المرحلة رقم 2 من الحملة الأمنية في يوم 2 أغسطس بهدف بسط السيطرة الكاملة على الشريط الجبلي الممتد.

ومن زاوية أشمل تتزامن هذه الوقائع الحساسة مع حرب طاحنة اندلعت منذ شهر أبريل من عام 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع تسببت في مقتل عشرات الآلاف وتدهور الأوضاع المعيشية للسكان بصورة مأساوية.

وإلى جانب ذلك تفاقمت أزمة اللجوء الإنساني مع نزوح قرابة 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الاقتصادية دفع آلاف المواطنين للعمل في التنقيب التقليدي الخطير لكسب قوت يومهم.

ونتيجة لهذا التدهور تحولت المناطق الحدودية إلى مسرح خصب للأنشطة غير المشروعة وتجارة الذهب العشوائية التي أثارت احتكاكات أمنية متكررة استدعت تدخلات عسكرية متواصلة لحفظ الأمن القومي للبلدين ومكافحة عصابات التهريب المنظمة.

في ضوء ذلك يسعى الطرفان لاحتواء تداعيات مقتل السائقين 2 والتنسيق بشأن ملابسات القصف لمنع استغلال الحوادث الفردية في تأجيج خلافات أوسع بين الشعبين اللذين تجمعهما أواصر تاريخية وجغرافية راسخة ومصالح مشتركة متجذرة.

 ختاما لهذا المشهد يبقى التعاون المشترك بين الخرطوم والقاهرة صمام الأمان الوحيد لتجاوز هذه الأزمات المتزامنة ومواجهة تحديات التهريب والنزاع الداخلي بما يضمن استقرار الحدود وحماية أرواح المدنيين الأبرياء في كلا القطرين.

 

*الدقيق يقفز 25%..  أسعار السلع الغذائية تواصل الارتفاع والحكومة تفشل فى السيطرة على الأسواق

تواصل أسعار السلع الغذائية ارتفاعها فى ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وفشل حكومة الانقلاب فى السيطرة على الأسعار ومراقبة الأسواق .

وتوقع الخبراء أن تكون الزيادات السعرية لبعض المنتجات في حدود 5% أو 6%، موضحين أن هذه الزيادات قد تنتج عن التضخم أو ارتفاع تكاليف النقل وغيرها من عناصر التكلفة .

فى هذا السياق كشف المهندس أسامة الشاهد، رئيس الغرفة التجارية بالجيزة، أن أسعار المنتجات الغذائية تتأثر بارتفاع عدد من عناصر التكلفة، وفي مقدمتها العمالة والكهرباء والنقل وانتقالات الأشخاص والبضائع، مشيرًا إلى أن هذه الزيادات تنعكس على الأسعار، لكنها لا تعني بالضرورة ارتفاعها بنسب كبيرة في جميع الأسواق.

وقال الشاهد، في تصريحات صحفية، إن تعدد منافذ بيع السلع في مختلف أنحاء الجمهورية يحد من الزيادات السعرية، في ظل وجود منافذ تابعة للغرف التجارية ووزارتي الداخلية والتموين بحكومة الانقلاب، والمجمعات الاستهلاكية ووزارة الدفاع، إلى جانب منافذ «أهلًا مدارس».

الحصة السوقية

وأوضح أن تنوع المنافذ ووجود المنافسة بينها يدفع التاجر أو المصنع إلى مراجعة أسعاره، سواء بخفضها أو الحد من الزيادة، للحفاظ على حصته السوقية، لافتًا إلى أن الحديث عن ارتفاع سعر بعض المنتجات بنسبة 20% لا يعني تسجيل الزيادة نفسها في جميع المنافذ.

وأشار الشاهد إلى أن بعض المنافذ قد لا ترفع أسعارها، وهو ما يمنح المستهلك فرصة للمقارنة واختيار المكان الأقل سعرًا، مؤكدًا أن الغرفة التجارية تتابع حركة الأسعار والمنافذ الموجودة في محافظة الجيزة.

ولفت إلى أن محافظة الجيزة شهدت افتتاح 22 فرعًا ضمن منافذ «أهلًا مدارس»، إلى جانب أعداد أخرى من المنافذ التابعة للجهات المختلفة، بما يساهم في زيادة الخيارات المتاحة أمام المواطنين.

زيادات سعرية

وتوقع الشاهد أن تكون الزيادات السعرية لبعض المنتجات في حدود 5% أو 6%، موضحًا أن هذه الزيادات قد تنتج عن التضخم أو ارتفاع تكاليف النقل وغيرها من عناصر التكلفة، وشدد على أن اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة يرتبط بتطورات التكلفة وآليات السوق، وليس بالضرورة بحدوث زيادات كبيرة ومستمرة في جميع السلع.

وأوضح الشاهد أن ارتفاع تكاليف الإنتاج يدخل ضمن المصروفات التي تؤثر في عملية التسعير، إلا أن المصنع قد يتحمل جزءًا من هذه الزيادة من هامش ربحه للحفاظ على قدرته التنافسية والوصول إلى شريحة أكبر من المستهلكين.

العرض والطلب

وأضاف أن زيادة التكلفة يمكن أن تتوزع بين جزء تتحمله نسبة الربح، وآخر ينعكس على السعر النهائي للمنتج، وفقًا لظروف السوق وقدرة المصنع أو التاجر على المنافسة.

وأكد الشاهد أن آليات العرض والطلب تظل العامل الأساسي في تحديد أسعار السلع، مستشهدًا بأسعار البيض التي شهدت مستويات مختلفة وفقًا لحركة السوق.

وأشار إلى أن السلع الموسمية، مثل الخضراوات، تشهد بدورها تفاوتًا في الأسعار بحسب توقيت الشراء وحجم المعروض، موضحًا أن الطماطم والبصل من أبرز الأمثلة على السلع التي تتغير أسعارها وفقًا لمعادلة العرض والطلب.

الدقيق الزيرو                   

وأكد متى بشاي رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن التطورات الاقتصادية الدولية انعكست على تكاليف الإنتاج والنقل والشحن، ما فرض ضغوطًا على أسعار بعض السلع الغذائية، متوقعا زيادات سعرية في عدد من المنتجات نتيجة ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج والاستيراد .

وقال بشاى فى تصريحات صحفية إن حجم التأثير يختلف من سلعة إلى أخرى، وفقًا لمصادر التوريد، ومستويات المخزون، وتكاليف التشغيل، مشيرا إلى ارتفاع تكلفة عدد من الخامات والسلع الغذائية عالميًا ومحليًا.

وأشار إلى أن أسعار الدقيق الزيرو شهدت ارتفاعًا محليًا بنحو 25% خلال سبتمبر الماضي، لتصل إلى 20 ألف جنيه للطن، مقابل 16 ألف جنيه خلال أغسطس، وهو ما يمثل ضغطًا مباشرًا على تكلفة إنتاج المخبوزات والخبز السياحي والفينو.

وأوضح بشاى أن تقرير غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات بشأن توقعات أسعار السلع الاستراتيجية عالميًا خلال سبتمبر وأكتوبر 2026، توقعً ارتفاع أسعار القمح بنحو 11.9%، والسكر الخام بنسبة 6.2%، والذرة بنحو 5.2%، والبن بنسبة 7.2%.

وشدد على أن هذه التوقعات تستدعي متابعة مستمرة لتطورات الأسواق العالمية ورصد انعكاساتها على السوق المحلية، خاصة مع تأثر تكاليف الخامات الغذائية بالنقل والشحن والتأمين.

تقلبات سلاسل الإمداد

ولفت بشاي إلى أن ارتفاع أسعار الخامات الغذائية إلى جانب تكاليف النقل والشحن والتأمين يمثل أحد أبرز التحديات أمام المستوردين والمنتجين، مؤكدا أن استمرار تقلبات سلاسل الإمداد قد يؤدي إلى تفاوت مستويات الزيادة بين القطاعات والمنتجات المختلفة.

وطالب وزارة التموين بحكومة الانقلاب بتكثيف الرقابة على الأسواق، والتوسع في المنافذ والمبادرات الحكومية، بما يضمن توافر السلع الأساسية بأسعار مناسبة وزيادة المعروض بما يؤدى إلى الحد من الممارسات الاحتكارية والمبالغة في التسعير، وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين مستويات الطلب وحجم المعروض في السوق.

القدرة الشرائية

وشدد بشاي على أن المرحلة الحالية تتطلب تحقيق التوازن بين تكلفة الإنتاج والاستيراد والقدرة الشرائية للمستهلكين، مع ضرورة عدم تحميل المواطنين زيادات غير مبررة .

وأشار إلى أن استقرار الأسواق يرتبط بزيادة المعروض، وتنوع مصادر الاستيراد، وتحسين كفاءة منظومة التداول والتوزيع، بما يساعد على الحد من الضغوط السعرية وتعزيز توافر السلع إضافة إلى أهمية ترشيد الاستهلاك، وشراء المواطنين احتياجاتهم الفعلية، وتجنب تخزين السلع بكميات تفوق الاحتياجات، لما قد يترتب على ذلك من زيادة الطلب بصورة غير طبيعية والضغط على الأسواق.

 

جيش السيسي بين حماية الحدود وإدارة المصانع جدل متجدد حول تمدد المؤسسة العسكرية في الاقتصاد.. الاثنين 12 أكتوبر 2026.. مقتل 150 من المنقبين عن الذهب في هجوم لجيش السيسي

جيش السيسي بين حماية الحدود وإدارة المصانع جدل متجدد حول تمدد المؤسسة العسكرية في الاقتصاد.. الاثنين 12 أكتوبر 2026.. مقتل 150 من المنقبين عن الذهب في هجوم لجيش السيسي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*منظمات سودانية: مقتل 150 من المنقبين عن الذهب في هجوم للجيش المصري

أعلنت منظمات سودانية سقوط أكثر من 150 قتيلا وإصابة العشرات في هجوم طائرات عسكرية مصرية على عمال تعدين سودانيين يعملون في منجم للذهب بمنطقة شمال الوادي التابعة لولاية البحر الأحمر السودانية القريبة من الحدود المصرية، فيما تباينت أعداد الضحايا في ظل عدم صدور تعليقات رسمية.

وتقول مصر أن هؤلاء العمال ينقبون في مناطق مصرية في مثلث حلايب وشلاتين قرب وداخل الحدود المصرية بهدف الحصول على الذهب في باطن الأرض وأنها حذرتهم عدة مرات وألقت منشورات تحذرهم ولم يلتزموا وقامت بحملات عسكرية ومع ذلك يستمرون في عمليات التنقيب داخل حدود مصر

وقال سودانيون أن إنهاء التنقيب غير الشرعي يكون بالاعتقال والمصادرة وليس بالقصف الجوي والقتل الجماعي، منتقدين “هذا العنف غير مبرر مهما كانت الدواعي ولو كان هؤلاء الضحايا إسرائيليين لما تجرأت عليهم السلطات المصرية بهذه القسوة والفظاظة والوحشية”، وفق ما كتبوه على مواقع التواصل.

انتقادات حقوقية

وأدانت منظمات حقوقية الهجوم وعدته اعتداءا سافرا جديدا على سيادة السودان بعد هجوم مماثل في 16 يونيو الماضي، كما دعت مجلس الأمن الدولي لاتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لوقف استهداف الطيران المصري للمعدنين السودانيين، بينما لم يصدر عن الحكومة السودانية أي تعليق على الحادث حتى مساء الأحد.

وقالت منظمة مناصرة ضحايا دارفور، في بيان صحافي الأحد، إنها أجرت صباح السبت مقابلات مع ثلاثة من الضحايا وشهود العيان، وإنهم أفادوا بأنه خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر 2026، نفذت طائرتان عسكريتان مصريتان من طراز “أنتونوف” عمليات استطلاع واستكشاف في منجم منطقة شمال الوادي، خلال فترتي الصباح والمساء.

وأوضحت أن المنطقة تؤوي حوالي 12 ألف شاب سوداني من مختلف أقاليم السودان، يعملون في مجال تعدين الذهب منذ ثلاثة أعوام، مشيرة إلى أنه في صباح السبت، هاجمت طائرتان عسكريتان تابعتان للجيش المصري المنجم، وألقتا حوالي تسع قنابل على العمال وأدى الهجوم، بحسب المنظمة، إلى مقتل حوالي 200 شخص وإصابة 120 آخرين.

وقالت منظمة مناصرة ضحايا دارفور أن الجيش المصري اعتقل حوالي 13 من المعدنين الي داخل الأراضي المصرية لم يعرف مصيرهم حتى الان ويعاني النازحين من ظروف إنسانية قاسية سيرا علي الاقدام خوفا من الطيران المصري.

وذكرت المنظمة أنه جرى نقل المصابين إلى منطقة الأنصاري القريبة لتلقي العلاج، بينما نزح حوالي 10 آلاف شخص إلى منطقة أدروب، وأفادت أنه بالتوازي مع ذلك، اعتقل الجيش المصري حوالي 13 من عمال التعدين واقتادهم إلى الأراضي المصرية، ولم يُعرف مصيرهم حتى الآن.

أيضا أدان مرصد الجزيرة السوداني لحقوق الإنسان، الضربات الجوية التي استهدفت مناطق التعدين الأهلي في شمال السودان، وأوضح أنها أسفرت، وفقاً لإحصاءات أولية، عن سقوط أكثر من 100 قتيل وعشرات الجرحى والمصابين من المدنيين السودانيين العاملين في أنشطة التعدين الأهلي.

وقال المرصد، في بيان الأحد، إنه بحسب المعلومات الأولية التي تحصل عليها فقد أسفرت هذه الضربات الجوية عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، حيث يواجه المصابون تحديات كبيرة في الحصول على الرعاية الطبية العاجلة، نتيجة وعورة المنطقة وبُعدها عن المراكز الحضرية والمستشفيات، الأمر الذي يهدد حياة العديد منهم ويزيد من احتمالات تفاقم الإصابات.

وأشار إلى أن “هذه الحادثة تأتي في سياق تكرار استهداف مناطق التعدين الأهلي في شمال السودان، للمرة الثانية خلال أقل من ثلاثة أشهر، ما يثير مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين الذين يعملون في هذه المناطق بحثاً عن مصادر رزقهم، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية القاسية التي فرضتها الحرب، والتي تسببت في تشريد ملايين السودانيين وفقدانهم أعمالهم وممتلكاتهم ومصادر دخلهم”.

وأعرب المركز عن قلقه إزاء غياب المعلومات الرسمية والشفافة بشأن الجهات المسؤولة عن الهجمات السابقة التي استهدفت المدنيين في مناطق التعدين الأهلي، وعدم الإعلان عن تحقيقات مستقلة وفعالة تكشف ملابسات هذه الحوادث، وتحدد المسؤوليات، وتضمن حقوق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.

و، أدان التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” الذي يقوده رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الغارات الجوية على عمال التعدين السودانيين. وأضاف، في بيان صحافي، أن “استهداف المدنيين وتعريض حياتهم للخطر أمر مرفوض، ولا تبرره أي ذرائع أمنية”، محملا السلطات السودانية مسؤولية ما يحدث في هذه المناطق الخاضعة لسيطرتها، وطالبها بـ”ألا تلوذ بالصمت كما فعلت إزاء الغارات السابقة، وأن تعلن موقفاً واضحاً مما جرى”.

ماذا جرى؟

وقال شاهد في الموقع” إن الهجوم بدأ حوالي العاشرة صباح السبت على منطقة جبل العقيدات بشمال الوادي عبر إلقاء قنابل وتحليق مروحيات عسكرية استهدفت بصورة أساسية العمال أعلى السلاسل الجبلية في المنطقة وحرقت خيامهم.

وأوضح أن عدد القتلى كثير ولم يستطيعوا إحصاء الجثث إلى جانب إصابات أخرى بليغة وطفيفة، وأشار إلى أن الكثيرين بدأوا بمغادرة الموقع والاحتماء بالمغارات الجبلية، وآخرون توجهوا إلى منطقة سوق الأنصاري للتعدين القريبة، فيما لا يزال بعض العاملين يحاولون دفن الجثث المتكدسة.

وقال أحد عمال التعدين الذين كانوا يعملون في المنطقة خلال هجوم يونيو الماضي إنه غادر المكان إلى غير رجعة وذهب للعمل في مناطق أخرى آمنة.

وأضاف: “لا يمكننا دفع الضرائب والرسوم بصورة مستمرة للسلطات، ثم تتركنا لنقتل بالطائرات دون حتى محاولة مساعدتنا في إسعاف الجرحى ودفن القتلى كما حدث خلال الهجوم السابق”.

ولفت إلى أن لديه عددا من الأصدقاء يعملون في المنطقة، لكنه فقد الاتصال بهم بعد الهجوم ولا يعرف عنهم شيئا بسبب فرار الكثيرين وعدم وجود شبكات اتصال عامة.

 

*معتقلو سجن بدر يواصلون الإضراب لليوم الرابع رغم منع الزيارات وحراك السجون يتسع للمطالبة بوقف الانتهاكات

أكد معتقلون داخل مجمع سجون بدر استمرار إضرابهم عن استلام وجبات السجن المعروفة باسم «التعيين» لليوم الرابع على التوالي، احتجاجًا على أوضاع الاحتجاز، وسط مطالب بوقف الانتهاكات وتحسين المعاملة وضمان الحقوق الأساسية للمحتجزين.

وجاء إعلان استمرار الإضراب في البيان الثالث الصادر عن المعتقلين منذ انطلاق التحرك، بالتزامن مع شكاوى من التضييق ومنع الزيارات، بما يضاعف معاناة المحتجزين وأسرهم ويطرح تساؤلات حول استجابة السلطات لمطالبهم الإنسانية والقانونية.

إضراب مستمر رغم إجراءات التضييق

وفي تفاصيل التحرك، أوضح المعتقلون أن الامتناع عن استلام الوجبات يمثل وسيلة احتجاج سلمية على ظروف احتجازهم، مؤكدين أن استمرار الإضراب يعبر عن تمسكهم بمطالب لم تجد استجابة حتى الآن.

وبحسب البيان، فإن المشاركين في الإضراب يواصلون تحركهم رغم الإجراءات التي وصفوها بالتضييق، ومنها منع الزيارات، معتبرين أن هذه الممارسات تزيد من صعوبة الحياة اليومية داخل السجن بدلًا من معالجة أسباب الاحتجاج.

وفي المقابل، يثير استمرار الإضراب لليوم الثالث تساؤلات بشأن تعامل إدارة السجن مع المطالب المطروحة، خصوصًا أن المعتقلين يؤكدون أن تحركهم لا يستهدف سوى تحسين ظروف الاحتجاز ووقف الانتهاكات التي يشكون منها.

كما يشير تمسك المعتقلين بالإضراب إلى تصاعد حالة الاحتجاج داخل مجمع بدر، بعدما تحولت المطالب المتعلقة بالمعاملة الإنسانية وظروف المعيشة إلى تحرك جماعي يسعى المشاركون من خلاله إلى إيصال أصواتهم خارج أسوار السجن.

وعلى الرغم من الإجراءات التي تحدث عنها البيان، أكد المعتقلون عدم التراجع عن مطالبهم، مشددين على أن استمرار التضييق لن يؤدي إلى إنهاء التحرك ما دامت الأسباب التي دفعتهم إلى الاحتجاج قائمة.

وفي السياق نفسه، يمثل منع الزيارات أحد أبرز أوجه المعاناة التي تحدث عنها المعتقلون، نظرًا لما يترتب عليه من حرمان المحتجزين من التواصل المباشر مع أسرهم وزيادة الضغوط النفسية والإنسانية عليهم.

ومن ناحية أخرى، فإن استمرار الامتناع عن استلام الطعام يثير مخاوف بشأن الأوضاع الصحية للمشاركين، خاصة في ظل غياب معلومات مستقلة عن حالتهم الطبية ومدى توافر الرعاية اللازمة داخل أماكن الاحتجاز. 

وبالتوازي مع هذه المخاوف، تتزايد أهمية السماح بمتابعة أوضاع المضربين والتحقق من ظروف احتجازهم، باعتبار أن توفير الرعاية الطبية وضمان المعاملة الإنسانية يمثلان التزامين لا يجوز تعطيلهما بسبب مشاركة المحتجزين في الاحتجاج.

وفي ظل غياب استجابة معلنة للمطالب الواردة في البيان، تبقى إدارة السجن مطالبة بتوضيح موقفها من شكاوى المعتقلين، والكشف عن الإجراءات المتخذة لضمان سلامتهم وعدم تعرضهم لأي عقوبات بسبب تحركهم السلمي.

تضامن متزايد ومطالب بوقف الانتهاكات

وفي بيانهم الثالث، وجّه المعتقلون الشكر إلى المتضامنين معهم داخل مصر وخارجها، مؤكدين أن المواقف الداعمة لمطالبهم أسهمت في تعزيز إصرارهم على مواصلة الإضراب وعدم التراجع أمام إجراءات التضييق.

وبحسب ما أورده المعتقلون، فإن التحرك يشهد اتساعًا في المشاركة مع انضمام محتجزين آخرين، وهو ما اعتبروه مؤشرًا على تنامي الاعتراض على أوضاع الاحتجاز واستمرار المطالب المتعلقة بالحرية والحقوق الإنسانية. 

وفي هذا الإطار، شدد البيان على أن المطالب لا تقتصر على تحسين الوجبات أو الظروف المعيشية، وإنما تمتد إلى وقف الانتهاكات وضمان الحقوق القانونية والإنسانية التي يؤكد المعتقلون تعرضهم للحرمان منها.

كما يعكس توجيه الشكر للمتضامنين أهمية الدعم الخارجي بالنسبة للمحتجزين، في ظل القيود المفروضة على التواصل والزيارات، وما يترتب عليها من صعوبات تحول دون وصول تفاصيل معاناتهم إلى الرأي العام.

ومن جانب آخر، يضع اتساع المشاركة المعلن في الإضراب ملف أوضاع السجون أمام تساؤلات جديدة بشأن أسباب تكرار الاحتجاجات، ومدى وجود قنوات فعالة تسمح للمحتجزين بتقديم شكاواهم والحصول على ردود واضحة.

وعلاوة على ذلك، فإن مطالب وقف الانتهاكات تستدعي التعامل مع شكاوى المعتقلين باعتبارها مسائل حقوقية تستوجب الفحص والتحقيق، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات إدارية قد تؤدي إلى تصعيد التوتر داخل أماكن الاحتجاز.

وفي المقابل، لا يمكن اعتبار استمرار الإضراب وحده دليلًا على وقوع جميع الانتهاكات الواردة في البيانات، لكنه يستدعي تحقيقًا مستقلًا يحدد حقيقة الشكاوى ومدى التزام الجهات المسؤولة بضمانات المعاملة الإنسانية.

ومن هنا، تبرز ضرورة تمكين الجهات الرقابية المختصة من متابعة أوضاع المحتجزين والاستماع إلى مطالبهم دون ضغوط، مع ضمان عدم تعرض المشاركين في التحرك لأي إجراءات انتقامية بسبب التعبير السلمي عن شكاواهم.

وبينما يؤكد المعتقلون استمرار تحركهم، تبقى مطالبهم المعلنة مرتبطة بقضايا تتجاوز تفاصيل الحياة اليومية داخل السجن، وتمس ضمانات الحرية والكرامة الإنسانية وحق المحتجزين في معاملة تحترم القانون.

حراك السجون يمتد خارج بدر

وفي تطور متصل، يأتي إعلان معتقلي بدر بعد أيام من رسائل مماثلة خرجت من محتجزين في سجون أخرى، بينها ليمان المنيا، تحدثت عن الامتناع عن استلام الطعام احتجاجًا على ظروف الاحتجاز.

وبحسب البيانات المتداولة عن هذه التحركات، فإن المشاركين يستخدمون تعبير «حراك السجون» لوصف احتجاجاتهم، في محاولة لتوحيد المطالب المتعلقة بوقف الانتهاكات وتحسين الأوضاع الإنسانية وضمان احترام حقوق المحتجزين.

وفي ضوء هذه التطورات، يثير تزامن الاحتجاجات داخل أكثر من مؤسسة عقابية تساؤلات بشأن طبيعة المشكلات التي يشكو منها المعتقلون، ومدى ارتباطها بإجراءات تتجاوز إدارة كل سجن على حدة.

كما يضع اتساع التحركات، وفق رواية المشاركين فيها، الجهات المسؤولة عن إدارة السجون أمام ضرورة التعامل الجاد مع المطالب المطروحة، بدلًا من ترك الأوضاع تتجه نحو مزيد من التوتر والاحتجاجات المتكررة.

وفي الوقت نفسه، تتزايد أهمية التحقيق المستقل في الشكاوى المتعلقة بالتضييق ومنع الزيارات وسوء ظروف الاحتجاز، لضمان تحديد المسؤوليات ومعالجة أي مخالفات تثبتها التحقيقات بصورة واضحة وشفافة.

وعلى المستوى الإنساني، لا تنفصل معاناة المعتقلين عن أوضاع أسرهم التي تواجه بدورها ضغوطًا متزايدة، خصوصًا عندما تؤدي القيود المفروضة على الزيارات إلى حرمانها من الاطمئنان المباشر على ذويها.

ومن الناحية القانونية، تظل حماية سلامة المحتجزين وتوفير الرعاية الصحية والمعاملة الإنسانية مسؤولية الجهات القائمة على أماكن الاحتجاز، بصرف النظر عن الاتهامات المنسوبة إليهم أو طبيعة القضايا التي يُحتجزون على خلفيتها.

وفي المقابل، فإن استمرار الشكاوى دون معالجة معلنة من شأنه تعميق أزمة الثقة بين المحتجزين والجهات المسؤولة، خاصة مع تكرار البيانات التي تتحدث عن التضييق وغياب الاستجابة للمطالب الأساسية.

وأخيرًا، يواصل معتقلو سجن بدر إضرابهم وسط مطالب بالحرية ووقف الانتهاكات، بينما يضع امتداد الاحتجاجات إلى سجون أخرى السلطات أمام اختبار جاد للاستجابة للشكاوى وضمان الحقوق الإنسانية والقانونية للمحتجزين.

*إهمال طبي يهدد بفقدان المعتقل “أحمد إسماعيل” بصره في سجن أبو زعبل

يواجه المعتقل أحمد إسماعيل موسى، البالغ من العمر 53 عامًا، خطر فقدان بصره بصورة نهائية، في ظل تأخر إجراء جراحة عاجلة لعلاج انفصال الشبكية، بحسب ما أفادت به منظمات حقوقية، التي طالبت بالتدخل الطبي الفوري لإنقاذ بصره، محذرة من أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى مضاعفات يصعب تداركها.

ويحتجز موسى في سجن أبو زعبل 2 بمحافظة القليوبية، داخل عنبر «أ» المخصص للمحتجزين السياسيين، على ذمة القضية رقم 670 لسنة 2022، وفقًا للمعلومات الواردة في الاستغاثات المتعلقة بحالته. وتثير ظروف علاجه تساؤلات بشأن مدى حصول المحتجزين المرضى على الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب، خصوصًا في الحالات التي تتطلب تدخلًا جراحيًا عاجلًا.

وتقول المنظمات الحقوقية إن تكرار تأجيل العملية، نتيجة مشكلات في إجراءات نقله إلى المستشفى وعدم وصوله في المواعيد المحددة للعيادات، أدى إلى تعطيل حصوله على العلاج المطلوب، رغم خطورة إصابته وحاجتها إلى سرعة التدخل.

تأجيل الجراحة يفاقم مخاوف فقدان البصر

تتمثل الأزمة الصحية التي يواجهها أحمد إسماعيل موسى في إصابته بانفصال الشبكية، وهي حالة تستدعي تقييمًا طبيًا متخصصًا وتحديد التدخل المناسب وفقًا لمدى الانفصال وتأثيره على الرؤية. وفي الحالات التي تتطلب جراحة عاجلة، يمكن أن يؤدي التأخير إلى تراجع فرص الحفاظ على البصر، بحسب طبيعة الإصابة ومدى تقدمها.

ووفقًا للاستغاثات الحقوقية، فإن حالة موسى وصلت إلى مرحلة حرجة تستدعي إجراء الجراحة دون تأخير، في وقت لم يتمكن فيه من الحصول على العلاج المطلوب بسبب تعطل الإجراءات المرتبطة بنقله إلى المستشفى.

وتشير المعلومات المتداولة بشأن حالته إلى أن نقله لتلقي الرعاية الطبية كان يتم بعد انتهاء المواعيد المقررة للعيادات، ما أدى إلى إلغاء العملية أكثر من مرة. ويضع هذا النمط من التأجيل المريض أمام مخاطر صحية متزايدة، خصوصًا عندما يكون التدخل الجراحي مرتبطًا بالحفاظ على إحدى الحواس الأساسية.

ولا تقتصر خطورة الأزمة على الألم والمعاناة الناتجين عن الإصابة، بل تمتد إلى احتمال حدوث ضرر دائم في القدرة على الإبصار، وهو ما يجعل سرعة التعامل الطبي عاملًا حاسمًا في تحديد النتائج المحتملة للعلاج.

وتطالب المنظمات الحقوقية المعنية بالقضية بتحديد موعد عاجل للجراحة، ونقل المعتقل إلى مستشفى متخصص تتوافر فيه الإمكانات اللازمة للتعامل مع حالته، مع ضمان عدم تكرار التأجيلات الإدارية التي قد تحرمه من فرصة العلاج.

تعطل النقل يثير تساؤلات بشأن المسؤولية

بحسب ما ورد في الاستغاثات، لا ترتبط الأزمة بعدم إجراء العملية فحسب، بل تشمل أيضًا الإجراءات المتبعة لنقل المعتقل من محبسه إلى المستشفى، إذ تشير الروايات إلى وصوله بعد انتهاء مواعيد الكشف أو العيادات، بما يحول دون استكمال الإجراءات الطبية المطلوبة.

وتسلط هذه الوقائع الضوء على أهمية التنسيق بين إدارة السجن والجهات الطبية المسؤولة عن استقبال المحتجزين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحالات لا تحتمل الانتظار. فنجاح خطة العلاج لا يتوقف على تشخيص الإصابة أو اتخاذ قرار بإجراء الجراحة، بل يتطلب أيضًا تنفيذ ترتيبات النقل في الوقت المناسب، وتوفير المستندات والموافقات اللازمة، وضمان استقبال المريض فور وصوله.

وفي الحالات التي تتطلب تدخلًا عاجلًا، يمكن أن يؤدي أي خلل في هذه الإجراءات إلى تعطيل العلاج، حتى إذا كان المريض قد خضع للفحص بالفعل أو تقرر نقله إلى جهة طبية متخصصة.

وتتضمن المطالب الحقوقية ضرورة مراجعة ملابسات التأجيلات المتكررة، وتحديد أسباب عدم وصول المعتقل إلى الرعاية الطبية في المواعيد المحددة، والتحقق من مدى التزام الجهات المعنية بالإجراءات اللازمة لحماية صحته.

كما تبرز الحاجة إلى وجود آلية واضحة للتعامل مع الحالات الطبية الطارئة داخل السجون، بما يضمن إعطاء الأولوية للمرضى الذين قد يؤدي تأخر علاجهم إلى فقدان البصر أو الإصابة بعاهات مستديمة أو التعرض لمضاعفات تهدد حياتهم.

تهديد بالإضراب عن الطعام احتجاجًا على التأخير

في ظل استمرار الأزمة، أفادت الاستغاثات بأن أحمد إسماعيل موسى أبلغ أسرته عزمه الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجًا على تأخر علاجه وعدم حصوله على الرعاية الطبية التي يحتاج إليها.

ويعكس التهديد بالإضراب حجم القلق الذي يحيط بمصيره الصحي، في وقت يخشى فيه من أن يؤدي استمرار التأجيل إلى فقدان بصره بصورة نهائية. كما يشير إلى تصاعد الأزمة بين المعتقل وإدارة السجن، مع عدم التوصل، وفقًا للروايات المنشورة، إلى حل يضمن إجراء الجراحة المطلوبة.

ويحمل الإضراب عن الطعام مخاطر صحية إضافية، خصوصًا بالنسبة إلى شخص يعاني بالفعل من مشكلة طبية تستدعي العلاج، الأمر الذي يجعل التدخل العاجل ضروريًا لتجنب تفاقم حالته نتيجة الإصابة أو الامتناع عن تناول الطعام.

وتطالب المنظمات الحقوقية بالتعامل مع التهديد بالإضراب باعتباره مؤشرًا على خطورة الوضع، والعمل على إنهاء أسباب الأزمة من خلال توفير العلاج اللازم، بدلًا من ترك الموقف يتجه نحو مزيد من التدهور.

كما تبرز أهمية التواصل مع أسرة المعتقل وإطلاعها على تطورات حالته والإجراءات الطبية المتخذة، بما يتيح متابعة وضعه الصحي والتحقق من حصوله على الرعاية المطلوبة.

حالات مرضية أخرى تثير القلق داخل السجن

وتأتي الاستغاثة المتعلقة بأحمد إسماعيل موسى في سياق مخاوف أوسع بشأن أوضاع عدد من المحتجزين المرضى داخل سجن أبو زعبل 2، إذ أشارت المنظمات الحقوقية إلى حالات أخرى قالت إنها تعرضت لمضاعفات صحية جسيمة.

ومن بين الحالات التي وردت في الاستغاثات، المعتقل أحمد حامد عبد الوهاب، إلى جانب محمد إبراهيم شتيوي، الذي أفادت المعلومات المنشورة بأن تدهور حالته الصحية انتهى ببتر إحدى قدميه. كما تضمنت الروايات الحقوقية أنباء عن وفاة أحد المحتجزين مؤخرًا، دون أن تتوافر في المعلومات الواردة تفاصيل كافية لتحديد ملابسات الوفاة أو أسبابها.

وتثير هذه الحالات مخاوف بشأن مدى انتظام الفحوص الطبية المقدمة للمحتجزين، وسرعة الاستجابة عند ظهور أعراض خطيرة، ومدى توافر الأدوية والتخصصات الطبية اللازمة داخل السجن أو في المستشفيات التي يُنقل إليها المرضى.

ولا يمكن الجزم بوجود رابط مباشر بين الحالات المذكورة أو تحديد أسباب المضاعفات التي تعرض لها كل محتجز من دون الاطلاع على السجلات الطبية والتحقيقات ذات الصلة. إلا أن تكرار الاستغاثات المتعلقة بتدهور أوضاع مرضى داخل مكان احتجاز واحد يبرز الحاجة إلى مراجعة مستقلة لظروف الرعاية الصحية وآليات الإحالة إلى المستشفيات.

وتشمل هذه المراجعة، بحسب المطالب الحقوقية، فحص مدى الالتزام بالمواعيد الطبية، وتقييم إجراءات نقل المرضى، والتحقق من سرعة الاستجابة للحالات الطارئة، إلى جانب ضمان حصول كل محتجز على العلاج المناسب لحالته دون تمييز أو تأخير غير مبرر.

مطالب بتحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين

وتطالب المنظمات الحقوقية بنقل أحمد إسماعيل موسى بصورة عاجلة إلى مستشفى متخصص، وإجراء الجراحة اللازمة لعلاج انفصال الشبكية وفقًا للتقييم الطبي، مع اتخاذ التدابير الضرورية للحفاظ على ما تبقى من قدرته على الإبصار.

كما تدعو إلى توفير الرعاية الصحية الكاملة لجميع المحتجزين المرضى داخل سجن أبو زعبل 2، وضمان خضوعهم للفحوص الطبية المنتظمة، وسرعة نقل الحالات الطارئة إلى المستشفيات، وعدم السماح للإجراءات الإدارية بأن تعطل العلاج أو تزيد من مخاطر الإصابة. 

وتشمل المطالب كذلك فتح تحقيق من النيابة العامة في ملابسات تأخر الجراحة، وفحص أسباب إلغاء المواعيد الطبية، وتحديد المسؤوليات المتعلقة بترتيبات النقل والاستقبال داخل المستشفى، والتحقق من مدى وجود تقصير في التعامل مع الحالة.

*تقرير يتحدث عن تحالف جديد بين مصر وسوريا بقيادة السعودية

رجحت قناة i24news الإسرائيلية أن تشهد المنطقة تحركات نحو تشكيل إطار دفاعي إقليمي تقوده السعودية، مع بحث إمكانية ضم مصر وسوريا إليه.

وقالت i24news إن التطورات الأمنية الأخيرة في السعودية، إلى جانب تداعيات الحرب في منطقة الخليج، دفعت الرياض إلى إعادة التفكير في منظومتها الدفاعية، خصوصًا مع تعرض منشآت حيوية ومطارات وطرق نقل لتهديدات أمنية متزايدة.

وأشارت القناة إلى أن التهديدات القادمة من اليمن، والتي تعتمد على الصواريخ والطائرات المسيّرة، تفرض على السعودية توسيع مفهوم الدفاع، بحيث لا يقتصر على حماية الحدود، بل يشمل منشآت الطاقة والموانئ والمطارات والمدن وطرق التجارة.

وفي هذا السياق، تحدث التقرير عن توسيع إطار “تحالف مكة”، حيث تجري اتصالات مع دول إضافية، من بينها مصر وسوريا، لبحث إمكانية توسيع الإطار الدفاعي، وهو ما قد يمنحه نطاقًا جغرافيًا وقدرات عسكرية أكبر إذا تحولت الاتصالات إلى خطوات عملية.

وترى القناة أن تركيا قد تجد في هذا المسار فرصة لتعزيز نفوذها الأمني في المنطقة، من خلال قدراتها العسكرية وصناعاتها الدفاعية والطائرات المسيّرة وخبرتها العملياتية، بما يعزز علاقاتها مع السعودية ودول الخليج.

أما بالنسبة إلى سوريا، فتعتبر i24news أن مشاركتها المحتملة قد تمثل، وفق تقييمها، خطوة نحو إعادة دمج دمشق في المنظومة العربية والإقليمية، ومنحها دورًا أمنيًا جديدًا في المنطقة.

هل تتغير خريطة التحالفات؟

وخلص التقرير إلى أن التحدي أمام السعودية لم يعد مرتبطًا فقط بمن يملك القدرة على الهجوم، وإنما بمن يستطيع بناء منظومة دفاع متكاملة لحماية منشآت الطاقة والموانئ والمطارات والمدن وطرق التجارة.

وبحسب السيناريو الذي طرحته القناة الإسرائيلية، فإن نجاح «تحالف مكة» في الانتقال من التصريحات إلى آلية دفاع منسقة، وانضمام دول مثل مصر وتركيا وسوريا، قد يؤدي إلى ظهور إطار أمني جديد ذي ثقل عسكري وسياسي كبير.

لكن التقرير نفسه أقر بأن الطريق لا يزال طويلًا، وأن أعداد الجنود والطائرات والدبابات لا تكفي وحدها لصناعة الردع، ما لم تتفق الدول المشاركة على مصلحة مشتركة وهيكل قيادة وتنسيق والتزام واضح بالدفاع المتبادل.

 

*الجيش المصري بين حماية الحدود وإدارة المصانع.. جدل متجدد حول تمدد المؤسسة العسكرية في الاقتصاد

من حماية الحدود والدفاع عن الأمن القومي إلى إنتاج الأغذية وإدارة المشروعات والمشاركة في قطاعات مدنية متعددة، يثير الدور الاقتصادي للمؤسسة العسكرية في مصر نقاشاً متجدداً حول حدود العلاقة بين الجيش والاقتصاد، وانعكاسات هذه العلاقة على طبيعة المؤسسة العسكرية والمنافسة داخل السوق.

ويستند منتقدو هذا التوسع إلى أن القوات المسلحة ينبغي أن تركز على مهامها الدفاعية، وأن تخضع الأنشطة الاقتصادية المدنية لقواعد المنافسة والشفافية والمحاسبة نفسها التي يخضع لها القطاع الخاص. وفي المقابل، تبرر الجهات الرسمية جانباً من هذه الأنشطة بالمساهمة في توفير السلع، واستغلال القدرات الإنتاجية، وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة.

لكن جوهر النقاش لا يتعلق بقدرة الجيش على الإنتاج فحسب، بل بمدى وضوح حسابات الشركات التابعة له، وطبيعة الامتيازات التي تحصل عليها، وتأثير وجودها في فرص الشركات الخاصة، فضلاً عن الحدود الفاصلة بين المهام العسكرية والنشاط التجاري.

من الصناعات العسكرية إلى الأسواق المدنية

لم يبدأ الحضور الاقتصادي للمؤسسة العسكرية المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بل تعود جذوره إلى عقود سابقة. وتشير دراسات اقتصادية إلى أن مشاركة القوات المسلحة في الإنتاج المدني توسعت منذ ستينيات القرن الماضي، ثم تعززت مؤسسياً مع إنشاء جهاز مشروعات الخدمة الوطنية عام 1979. ومع مرور الوقت، امتدت أنشطة شركات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية إلى قطاعات متنوعة، تشمل الصناعات الغذائية والأسمنت والأسمدة والوقود والإنشاءات، إلى جانب منتجات استهلاكية أخرى.

ووفق تقرير لصندوق النقد الدولي صدر عام 2025، توجد نحو 80 شركة مملوكة للمؤسسة العسكرية، تتبع ثلاث جهات رئيسية، من بينها جهاز مشروعات الخدمة الوطنية والهيئة القومية للإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع. وأشار التقرير إلى أن هذه الشركات تنشط في أسواق مدنية متعددة، وأن محدودية المعلومات المنشورة عن أوضاعها المالية تجعل تقييم حجم دورها الاقتصادي بدقة أمراً صعباً.

وبذلك، فإن الجدل بشأن دخول الجيش إلى الأسواق المدنية يتجاوز مسألة إنتاج سلعة بعينها، ليشمل طبيعة النموذج الاقتصادي الذي يشارك فيه الجيش، وحدود الدور الذي ينبغي أن تؤديه مؤسساته خارج نطاق الدفاع والتصنيع العسكري.

المكرونة والأسماك والمواد الغذائية.. لماذا يثير النشاط التجاري الجدل؟

تظهر منتجات غذائية واستهلاكية مرتبطة بشركات عسكرية في السوق المصرية، إلى جانب أنشطة في مجالات البناء والطاقة والخدمات. وقد أثار هذا التنوع انتقادات بشأن مدى ملاءمة انخراط المؤسسة العسكرية في قطاعات يستطيع القطاع الخاص العمل فيها.

ويرى منتقدون أن إنتاج المكرونة والألبان والأسماك وغيرها من السلع المدنية يطرح سؤالاً أساسياً: هل ينبغي أن تتولى مؤسسات عسكرية هذه الأنشطة بصورة مباشرة، أم أن الأفضل إتاحة المجال للشركات المتخصصة والمنافسة على أساس قواعد واضحة؟

وفي المقابل، تقول المبررات الرسمية المرتبطة بهذا النموذج إن الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية تستطيع استغلال الأراضي والمعدات والقدرات الإنتاجية المتاحة، والمساهمة في توفير بعض السلع بأسعار مناسبة، فضلاً عن دعم الإنتاج المحلي.

لكن تقييم هذه المبررات يتطلب بيانات واضحة عن تكلفة الإنتاج، والأسعار، والضرائب، والأجور، وحجم الدعم أو الامتيازات، ومدى استفادة المستهلكين فعلياً. فمجرد وجود منتجات في الأسواق لا يثبت وحده أنها أقل تكلفة أو أكثر كفاءة من المنتجات المنافسة.

المنافسة والامتيازات.. سؤال القطاع الخاص

من أبرز القضايا التي يثيرها التوسع الاقتصادي للمؤسسات العسكرية مسألة تكافؤ الفرص بين الشركات. ويشير تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن شركات مملوكة للمؤسسة العسكرية استفادت من مزايا تشمل إعفاءات ضريبية خاصة، وإمكانية الوصول إلى أراضٍ ذات مواقع مهمة، وتجاوز بعض الإجراءات التنظيمية المعقدة، فضلاً عن الاستفادة من العمالة منخفضة التكلفة في بعض الأنشطة.

ويرى الصندوق أن هذه الظروف، إلى جانب محدودية الشفافية المالية، قد تؤثر في قدرة الشركات الخاصة على المنافسة، وتضعف الحوافز الاستثمارية عندما يشعر المستثمرون بأن قواعد السوق لا تطبق بالطريقة نفسها على جميع الأطراف.

ولا يعني ذلك أن كل شركة تابعة للمؤسسة العسكرية تحقق أرباحاً أو تحتكر قطاعاً كاملاً؛ فالأثر يختلف من نشاط إلى آخر، كما أن حجم الحصة السوقية ليس المؤشر الوحيد على المنافسة. فقد يكون دخول جهة تتمتع بامتيازات مؤثرة في قرارات الاستثمار والتوسع لدى منافسيها، حتى إذا لم تكن صاحبة الحصة الأكبر في السوق.

ومن هنا تبرز أهمية إخضاع الأنشطة التجارية لقواعد معلنة، ونشر البيانات المالية الأساسية، وتوضيح طبيعة الإعفاءات والتعاقدات، بما يسمح بتقييم الأداء على أسس اقتصادية قابلة للمقارنة.

هل يؤدي التوسع الاقتصادي إلى إبعاد الجيش عن مهمته الأساسية؟

يتمحور أحد أبرز الانتقادات حول احتمال أن يؤدي اتساع الأنشطة التجارية إلى تشتيت الموارد والاهتمام بعيداً عن الوظيفة الدفاعية للمؤسسة العسكرية. فإدارة المصانع والمزارع والمشروعات الإنشائية تتطلب موارد بشرية وإدارية ومالية، كما تضع المؤسسات العاملة فيها أمام أهداف تتعلق بالإنتاج والتكاليف والإيرادات.

ويرى أصحاب هذا الانتقاد أن تركيز القوات المسلحة على التدريب والاستعداد والمهام الدفاعية ينبغي أن يظل أولوية، وأن إدارة القطاعات المدنية يمكن أن تُترك لشركات متخصصة تعمل في إطار المنافسة والرقابة المدنية. لكن إثبات أن نشاطاً اقتصادياً بعينه أضعف الاستعداد العسكري يحتاج إلى أدلة محددة بشأن توزيع الموارد والأفراد والميزانيات، ولا يكفي الاستناد إلى وجود شركات مدنية تابعة للمؤسسة العسكرية وحده لاستخلاص هذه النتيجة.

لذلك، يتمثل السؤال الأهم في كيفية الفصل المؤسسي بين متطلبات الدفاع وإدارة الأعمال، وضمان ألا تتعارض الأولويات التجارية مع الجاهزية العسكرية، وألا تتحول الأنشطة الاقتصادية إلى بديل عن الرقابة والمحاسبة.

دور تاريخي يتجاوز عهد السيسي

توسع الدور الاقتصادي للمؤسسة العسكرية في مصر خلال السنوات الماضية، لكنه لم ينشأ مع وصول السيسي إلى الحكم. وتشير تحليلات اقتصادية إلى أن دور الشركات العسكرية اتسع بعد عام 2011، ثم تعزز مع مشروعات البنية التحتية والإنشاءات التي شهدتها البلاد منذ منتصف العقد الماضي.

وفي دراسة نشرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن الاقتصاد المصري، ورد أن مؤسسات عسكرية شاركت تاريخياً في إنتاج سلع مدنية، وأن دور الدولة في الإنتاج والتعاقدات توسع خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع مشروعات بنية تحتية واسعة.

وتشير هذه الخلفية إلى أن النقاش لا يتعلق بقرار منفرد أو مرحلة سياسية واحدة، بل بنموذج اقتصادي أوسع تتداخل فيه ملكية الدولة مع دور المؤسسات العسكرية في الإنتاج والاستثمار وإدارة الأصول. ومع ذلك، يظل من المهم التمييز بين المراحل التاريخية المختلفة، وعدم افتراض أن حجم الأنشطة أو طبيعة إدارتها ظلا ثابتين عبر العقود.

الحكومة تتحدث عن توسيع دور القطاع الخاص

في المقابل، أعلنت الحكومة المصرية في مناسبات متعددة عن خطط لطرح شركات مملوكة للدولة، بينها شركات تابعة للقوات المسلحة، أمام المستثمرين أو في سوق الأوراق المالية، ضمن برنامج أوسع يستهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد. وفي مايو 2026، أعلنت رئاسة مجلس الوزراء متابعة خطط لطرح شركات حكومية، بما فيها شركات تابعة للقوات المسلحة، ضمن مراجعة سياسة ملكية الدولة وتعزيز مساهمة القطاع الخاص.

وتثير هذه الخطط تساؤلات عن مدى تنفيذ الطروحات، وطبيعة الملكية التي ستبقى للدولة، ومستوى الإفصاح المالي، وشروط المنافسة بعد دخول مستثمرين جدد. فالإعلان عن الطرح لا يعني بالضرورة إتمامه، كما أن تغيير هيكل الملكية لا يضمن وحده تحقيق المنافسة ما لم تصاحبه قواعد رقابية واضحة.

ومن ثم، فإن تقييم الإصلاحات الاقتصادية يتطلب متابعة النتائج الفعلية، بما في ذلك ما تم طرحه، وحجم الاستثمارات التي جرى جذبها، ومدى تحسن بيئة الأعمال أمام الشركات الخاصة.

الفصل بين الدفاع والاقتصاد.. حماية للمؤسسات أم تغيير للنموذج؟

لا يعني النقاش حول الدور الاقتصادي للجيش التشكيك في أهمية المؤسسة العسكرية أو في دورها الدفاعي. بل يتعلق بتحديد الاختصاصات، وضمان الشفافية، ومنع تضارب المصالح، وتوفير بيئة اقتصادية تتيح للشركات المنافسة وفق قواعد مشتركة.

ويستند أنصار تقليص النشاط التجاري العسكري إلى أن ترك إدارة المشروعات المدنية للجهات المتخصصة يمكن أن يخفف العبء الإداري عن المؤسسة العسكرية، ويزيد وضوح المسؤوليات، ويعزز الرقابة على الإنفاق العام. أما المؤيدون لاستمرار هذا الدور، فيشيرون إلى قدرة المؤسسات العسكرية على تنفيذ بعض المشروعات بسرعة، وتعبئة الموارد، والمساهمة في توفير منتجات للسوق.

والفصل بين الموقفين يتطلب بيانات موثوقة عن النتائج والتكاليف، لا الاكتفاء بالشعارات أو الافتراضات. فالمعيار الأساسي ينبغي أن يكون مدى خدمة النشاط للمصلحة العامة، وكفاءته الاقتصادية، وشفافيته، وعدم تعارضه مع الوظيفة الدفاعية.

الجيش بين متطلبات الأمن القومي وحسابات السوق

يبقى السؤال المطروح في مصر هو كيفية تحقيق التوازن بين الاحتياجات الدفاعية ومتطلبات الاقتصاد المدني. فالمؤسسة العسكرية تؤدي دوراً أساسياً في حماية البلاد، بينما تحتاج الأسواق إلى منافسة عادلة ومعلومات مالية واضحة ومحاسبة فعالة.

وإذا كان الهدف هو تعزيز قوة الجيش واستقرار الاقتصاد معاً، فإن النقاش يحتاج إلى قواعد تحدد طبيعة الأنشطة العسكرية والتجارية، وتضمن شفافية حساباتها، وتوضح مسؤوليات إدارتها، وتحمي المنافسة من الامتيازات غير المتكافئة.

وفي نهاية المطاف، لا يُقاس أداء المؤسسة العسكرية بعدد المصانع أو المشروعات التي تديرها، كما لا يُقاس إصلاح الاقتصاد بمجرد نقل ملكية الشركات. بل يتطلب الأمر تحديداً واضحاً للاختصاصات، ورقابة فعالة، ومنافسة منصفة، وتوجيهاً للموارد بما يخدم الأمن القومي والتنمية الاقتصادية معاً.

 

*شوقي عقل يدعو لتحرك شعبي سلمي لإنهاء حكم السيسي

أطلق الكاتب الصحفي شوقي عقل دعوة صريحة ومباشرة تهدف إلى إنهاء حكم عبدالفتاح السيسي عبر تنظيم تحرك شعبي سلمي واسع النطاق، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي يواجه رفضا شعبيا واسعا ومتصاعدا في الشارع.

تحرك شعبي سلمي لعزل عبدالفتاح السيسي وإنهاء حكمه بتصريحات شوقي عقل

وجاءت هذه التصريحات لتعكس حالة الاحتقان السياسي والاقتصادي المتزايدة، حيث وجه الكاتب انتقادات حادة وشديدة اللهجة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة، إلى جانب طريقة إدارة الملفات الحيوية والاستراتيجية الحساسة مثل ملفات النيل والأراضي.

أكد الكاتب الصحفي شوقي عقل أن استمرار عبدالفتاح السيسي في السلطة يواجه رفضا شعبيا واسعا ومتزايدا في الشارع، وجه عقل انتقادات حادة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة، إلى جانب طريقة إدارة الملفات الحيوية المتعلقة بمياه النيل والأراضي، ورصد ما اعتبره إنفاقا ترفيا باهظا لا يتناسب أبدا مع موارد البلاد المتاحة.

أزمة الإنفاق والسياسات الداخلية

وقد وصف الكاتب بأنه إنفاق ترفي لا يتناسب مطلقا مع حجم الموارد المالية المتاحة للبلاد، وهو ما فاقم الأعباء المعيشية على المواطنين، واتهم عقل السلطات القائمة بتعمد تقييد الحريات العامة والخاصة، فضلا عن التوسع في سياسة إطالة حبس المعارضين والسياسيين، وإلحاق أضرار بالغة ومنهجية بمنظومة التعليم الوطنية.

وفي سياق متصل، وجه الكاتب اتهامات صريحة للسلطات بتعمد تقييد الحريات العامة وإطالة أمد حبس المعارضين، فضلا عن الإضرار المتعمد بقطاع التعليم، ودعا عقل صراحة إلى تنظيم تحرك شعبي سلمي يستهدف بالأساس عزل السيسي، مع ضرورة عرض كافة هذه الانتقادات والملفات على الجهات النيابية والقضائية المختصة، إضافة إلى المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام المختلفة لمتابعة الموقف عن كدب.

آليات التغيير وعرض الانتقادات

شددت الدعوة على ضرورة تفعيل مسار تحرك شعبي سلمي يستهدف بالأساس عزل السيسي، مع أهمية عرض كافة الانتقادات والملفات الحقوقية والسياسية على الجهات النيابية المختصة، والجهات القضائية، إضافة إلى المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، ووسائل الإعلام المختلفة لتسليط الضوء على الأزمة الراهنة.

 

*مصانع الصلب المصرية مهددة بفقدان «الخردة» الأوروبية بسبب اشتراطات بيئية

تواجه صناعة الصلب المصرية احتمال فقدان أحد أهم مصادر الخردة المستوردة، بعدما اقترحت المفوضية الأوروبية استبعاد مصر وعدد من الدول من قائمة الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD» المسموح لها باستقبال مخلفات المعادن من الاتحاد الأوروبي، في إطار قواعد جديدة لشحنات النفايات من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في مايو 2027.

وتعتمد مصانع الصلب المصرية على الخردة كمادة خام رئيسية، فيما تتوسع طاقتها الإنتاجية، ما يرجح زيادة الاحتياجات خلال السنوات المقبلة.

استبعاد مصر من القائمة لا يزال مقترحًا لم يصل إلى مرحلة الإقرار النهائي بعد؛ إذ نشرت المفوضية الأوروبية مسودة قرارها في 18 سبتمبر الماضي، وفتحت باب إبداء الملاحظات حتى 16 أكتوبر الجاري، على أن تُعتمد القائمة النهائية بنهاية نوفمبر المقبل، في حين تتيح القواعد الأوروبية للدول المستبعدة إعادة التقدم بطلبات لدخول القائمة مستقبلًا.

تُشدد اللائحة الأوروبية الجديدة لشحنات النفايات، قواعد تصدير النفايات غير الخطرة، وليس الخردة المعدنية فقط، إلى الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بما يمنع تصديرها إلا إذا أثبتت تلك الدول قدرتها على إدارتها بطريقة سليمة بيئيًا.

كانت مصر وعشرات الدول تقدمت، خلال العام الماضي، بطلب إلى المفوضية الأوروبية للاستمرار في استقبال أنواع عدة من النفايات، قبل أن يتضح من تقييم المفوضية أن مصر استوفت المتطلبات الخاصة بأنواع مخلفات، مثل الورق، دون تقديم ما يثبت استيفاء المتطلبات اللازمة لإدارة مخلفات المعادن بطريقة سليمة بيئيًا، حسبما قال مالك أحد مصانع الصلب المصرية لـ«مدى مصر».

بحسب المصدر، يرتبط التقييم الأوروبي للخردة بمخاطر محتملة، مما قد ينتج عن عمليات تقطيع وصهر وتكرير المعادن الثقيلة غبار وأبخرة وبقايا ملوثة، إذا لم تُدار وفق الضوابط البيئية المطلوبة.

حتى العام الماضي، كانت مصر تستورد نحو أربعة ملايين طن من الخردة سنويًا لتلبية احتياجات صناعة الصلب، بحسب بيانات غرفة الصناعات المعدنية المصرية، فيما يتزايد الاعتماد على الخردة الأوروبية بصورة واضحة، باستيراد مصر نحو 1.83 مليون طن من الاتحاد الأوروبي في 2025، قبل أن تقفز الكميات إلى 2.12 مليون طن خلال أول ستة أشهر فقط من 2026، بزيادة 59.7% على أساس سنوي، بحسب بيانات الاتحاد العربي للصلب التي اطلع عليها «مدى مصر»، وهي الكميات التي تضع مصر في المرتبة الثانية بين أكبر مستوردي الخردة من الاتحاد الأوروبي، بعد تركيا التي تحصل على نحو ثمانية ملايين طن سنويًا، بحسب مالك مصنع الصلب.

المصدر نفسه أضاف أن الخردة التي تستوردها مصر ليست مخلفات مجهولة المصدر، وإنما مادة خام تدخل في أفران حديثة لإعادة تدويرها وإنتاج الصلب، معتبرًا أن توصيفها باعتبارها «نفايات» لا يعكس طبيعة استخدامها الصناعي.

واعتبر المصدر أن المشكلة لا تتعلق بقدرة مصر على التعامل مع الخردة، أو قدرات تكنولوجيا أفران الصهر، وإنما بقرار أوروبي لإدارة تدفق الخردة خارج الاتحاد، مشيرًا إلى أن أغلب أفران الصهر في مصر تعتمد معدات وتكنولوجيا أوروبية الصنع أو المنشأ، مؤكدًا أن ربط الدول المستوردة بمخاوف بيئية مرتبطة بعملية المعالجة، يحتاج إلى أدلة واضحة على عدم كفاية المعايير أو القدرات المحلية، وهي  التي لم تتوفر في هذه الحالة، حسبما قال.

كما أكد أن القرار الأوروبي يعد سياسيًا بالدرجة الأولى، حيث تُصدر أوروبا نحو 14 إلى 16 مليون طن من الخردة سنويًا، مع توجه لتقليص هذه الكميات بنحو أربعة ملايين طن خلال السنوات المقبلة، في ظل زيادة الطلب الأوروبي الداخلي على الخردة، باعتبارها من مدخلات إنتاج الصلب الأقل إنتاجًا للانبعاثات الكربونية مقارنة ببعض طرق الإنتاج المعتمدة على الخامات الأولية.

في الوقت نفسه، اعتبر مدير مصنع صلب محلي، أن استبعاد مصر من قائمة مستقبلي الخردة الأوروبية لا يهدد فقط صناعة الصلب المحلية، وإنما يمنح تركيا، العضو في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ميزة الوصول إلى تلك الخردة، لتضطر مصر إلى اللجوء لمصادر بديلة، ما قد يرفع تكلفة المادة الخام ويضغط على هوامش ربح المصانع، كما يضغط بدوره على القدرة التنافسية للصادرات المصرية خصوصًا في مواجهة المنتجات التركية.

المصدر نفسه اعتبر أن استبدال الموردين الأوروبيين سيزيد التكلفة على المصانع المصرية، سواء بسبب زيادة الطلب على الخردة في الأسواق البديلة، أو لزيادة تكاليف النقل من الأسواق الأبعد عن مصر، مثل أمريكا التي تتجاوز تكلفة الشحن منها نحو 40 دولارًا للطن مقابل أوروبا التي تبلغ 20 دولارًا في المتوسط.

وحدد المصدر المملكة المتحدة والولايات المتحدة كأبرز البدائل المتاحة أمام المصانع المصرية لاستيراد الخردة، والتي قد تزيد أسعارها مع المنافسة المحتملة من الدول الأخرى المتضررة من القواعد الجديدة، في حين رجّح أن يزيد الطلب المحلي على الخردة كمادة خام خلال السنوات القليلة المقبلة، في ظل اتجاه مصري لزيادة إنتاج الصلب، اتضح مع طرح الحكومة في أغسطس الماضي رخص تصنيع جديدة لإنتاج 2.8 مليون طن سنويًا من البليت، المعتمد بالكامل على الخردة.

مصدر في غرفة الصناعات المعدنية، أوضح لـ«مدى مصر» أنه تم تشكيل لجنة حكومية خلال الأيام الأخيرة، تضم وزارات الصناعة والاستثمار والتجارة الخارجية والبيئة لمتابعة الملف، وطلبت من المصانع تقديم بيانات عن منظومة التعامل مع الخردة وإعادة تدويرها، تمهيدًا لتجميعها وتقديمها إلى الجانب الأوروبي ضمن الملاحظات على المسودة الأوروبية.

أما مالك المصنع المحلي، المتضرر من القرار الأوروبي، فقال إنه يستخدم بالفعل أجهزة لرصد الانبعاثات من المداخن، مرتبطة إلكترونيًا بجهاز شؤون البيئة في مصر، فضلًا عن الخضوع لآليات رقابة بيئية مباشرة، في حين لفت المصدر من «الصناعات المعدنية»، إلى أن الشركات المحلية المنتجة للصلب باستخدام الخردة تعمل حاليًا على تأهيل مصانعها بشكل يتوافق مع المتطلبات الأوروبية فيما يخص الانبعاثات الكربونية، بما في ذلك حساب البصمة الكربونية، وذلك بالتعاون مع مكاتب استشارية عالمية، وهي الإجراءات التي اتفق المصدران على أنها تدعم الموقف المصري المطالب بإعادة النظر في القرار الأوروبي.

مصدر غرفة الصناعات المعدنية لفت كذلك إلى عدم التأكد من القرار الأوروبي في حال استيفاء بعض المصانع المصرية فقط لتلك المتطلبات البيئية، وإن كان ذلك سيسمح بتصدير الخردة لها، أم أن القيود الأوروبية ستوقف تصدير الخردة بالكامل لحين توفيق أوضاع جميع المصانع.

 

*سيستم التأمينات يحاصر أصحاب المعاشات بين فروع مشلولة ودخل متوقف وتعويضات مؤجلة

واصلت أزمة سيستم هيئة التأمينات محاصرة آلاف المستحقين في مصر خلال أكتوبر 2026، مع شكاوى من تعطل تسوية الملفات وتعديل البيانات، بينما تترك الحكومة أصحاب الحقوق أمام مكاتب عاجزة عن إنهاء معاملاتهم وصرف مستحقاتهم.

وطالب النائب محمد فؤاد الحكومة بتقديم أرقام موثقة عن الإصلاح والتعويضات، بعد انقضاء مهلتين معلنتين، في أزمة تحمل الأسر تكلفة خلل إداري لا تتحمل مسؤوليته، وتحول الاشتراكات المدفوعة طوال سنوات العمل إلى حقوق مؤجلة.

مركزية القرار تشل مكاتب التأمينات

فبحسب الشكاوى المتداولة بشأن المنظومة الجديدة، يؤدي تركيز صلاحيات التسوية والتعديل خارج المكاتب الفرعية إلى تعطيل التعامل مع أخطاء البيانات، لتتحول الفروع من جهات تقدم الخدمة إلى نقاط استقبال لطلبات لا تستطيع حسمها.

وعندما يتوقف تعديل اسم أو تحديث بيانات صرف على موافقة مركزية، تتضاعف رحلة المستحق بين المكتب ومقر الهيئة بالعاصمة الإدارية، وتصبح تكلفة الانتقال والانتظار عبئًا إضافيًا تفرضه الإدارة على صاحب المال المحتجز.

وفي هذا السياق، قال كامل السيد، خبير التأمينات والمعاشات ووكيل الهيئة سابقًا، في تصريحات منشورة يوم 23 سبتمبر، إن معالجة الأزمة تستلزم إعادة النظر في طريقة تقديم الخدمات، بما يضمن استمرارها وسرعة إنجازها.

كما شدد السيد على ضرورة توفير نظام احتياطي يحافظ على الخدمات الأساسية عند التعطل، وإجراء اختبارات متوازية واختبارات ضغط قبل الانتقال، مع متابعة الطلبات المتأخرة وأسباب تأخرها وزمن الاستجابة بصورة مستمرة.

وأضاف أن الحالات المعقدة، ومنها اختلاف مدد الاشتراك والعجز والوفاة وتحديد المستحقين، تحتاج موظفين وخبراء يفهمون القواعد التأمينية، بما يضع الكفاءة البشرية داخل عملية التسوية، ويمنع اختزال التعامل مع الملفات في استجابة برنامج.

وبناءً على ذلك، تصبح استعادة قدرة الفروع على معالجة الحالات ضرورة لإخراج المواطنين من دائرة الانتظار، مع صلاحيات محددة ورقابة على القرارات، بدل إبقاء الموظف واجهة لغضب جمهور لا يملك مساعدته.

وفي المقابل، تبرر الهيئة التحول بتقادم الأنظمة القديمة والحاجة إلى دمج البيانات ومراجعة مدد اشتراك طويلة، وهي متطلبات إدارية مفهومة، لكنها لا تمنح الحكومة حق تحميل أصحاب المعاشات وحدهم كلفة الانتقال وأخطائه.

لذلك، يتطلب إصلاح سيستم التأمينات مسارًا واضحًا لاستمرار الخدمة وقت الأعطال، وتحديد الجهة المسؤولة عن كل ملف، وموعدًا لإنجازه، لأن الرقابة التي تشل التسوية تفرغ حماية الحقوق من مضمونها العملي تمامًا.

حقوق الأسر معلقة خلف الشاشات

أما إنسانيًا، فإن تأخير مستحقات تعتمد عليها الأسرة يحاصر قدرتها على شراء الدواء والغذاء وسداد الالتزامات، ويحول الخلل الإداري إلى ضغط يومي، خصوصًا لدى كبار السن وورثة المتوفين والحالات التي تحتاج تسوية عاجلة.

وفي دراسة أصدرها المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية خلال سبتمبر، تناول الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني الفجوة بين الأجور والمعاشات، معتبرًا أن المتقاعدين يواجهون أعباء معيشية مماثلة للعاملين بدخول أقل وقدرة أضعف على تحملها. 

كذلك، طالب الميرغني، في تصريحات منشورة يوم 23 سبتمبر، بحد أدنى اجتماعي للمعاش يضمن الحياة الكريمة، وتحمل الخزانة العامة الزيادات الاجتماعية غير المغطاة بالاشتراكات، لحماية المتقاعدين من الفقر وتآكل قدرتهم الشرائية.

وبحسب الدراسة، بلغ الحد الأدنى للمعاش 1755 جنيهًا مقابل 8000 جنيه للعاملين بالدولة، بما يقارب 22%، وهي مقارنة توضح هشاشة الدخل قبل تعطيله، وتبرز حجم الضغط حين تتأخر مستحقات يحتاجها أصحابها للإنفاق الأساسي.

ومن ثم، فإن تعطل التسوية يضيف إلى مشكلة كفاية المعاش مشكلة الوصول إليه أصلًا، فلا يستفيد المتضرر من وعود تطوير الخدمة ما دام عاجزًا عن معرفة موعد حصوله على الأموال التي ينتظرها.

وفوق ذلك، ترفع إعادة طلب مستندات سبق تقديمها وتفاوت الإجراءات بين المكاتب كلفة استرداد الحق، إذ تستنزف وقت المستحق وجهده، وتلزمه بتكرار إجراءات كان يفترض أن تمنعها قاعدة البيانات الموحدة التي وعدت بها الحكومة.

لهذا، تكتسب مطالب صرف دفعات مؤقتة تحت حساب التسوية أهمية مباشرة، شريطة توجيهها للحالات المستحقة وفق ضوابط معلنة، وتسوية الفروق لاحقًا، حتى لا تبقى نفقات المعيشة معلقة حتى انتهاء معالجة الملف.

وبالتوازي، ينبغي أن تحمل الهيئة عبء استكمال المراجعات بين إداراتها، وتبلغ صاحب الشأن بما ينقص ملفه بوضوح، لأن تحويل المتضرر إلى رسول بين المكاتب يضاعف خسارته ويعفي الإدارة عمليًا من تحمل مسؤولياتها.

مواعيد حكومية تنقضي وتعويضات تتعطل

وعلى مستوى المساءلة، قال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، في طلب إحاطة أعلنه يوم 3 أكتوبر، إن انتهاء المواعيد المحددة مع استمرار الشكاوى يستدعي بيانًا موثقًا بالنتائج وموقف التعويضات.

وأوضح فؤاد أن توصيات لجنة القوى العاملة تضمنت إنهاء المشكلات الفنية بحلول الأول من أغسطس 2026، وفق تعهد الهيئة، لكن الشكاوى اللاحقة تتعلق بتسجيل الاستمارات وتحديث البيانات واستخراج الشهادات وإعادة طلب المستندات.

كما أشار إلى انقضاء موعد الأول من سبتمبر لتنفيذ مسار التعويض التلقائي وفق المادة 130 من قانون التأمينات، مطالبًا بألا يتحمل المستحق رحلة إدارية جديدة للحصول على التعويض متى توافرت شروطه.

وطالب فؤاد بإعلان أعداد أصحاب الحقوق الذين حصلوا على تعويضات، وإجمالي الأموال المصروفة وأسباب بقاء الحالات الأخرى معلقة، وهو مطلب يضع الحكومة أمام نتائج قابلة للقياس بدل الاكتفاء بإعلان إصلاح المنظومة.

وفي المقابل، تشير الهيئة إلى حصر نحو 18 ألف حالة مستوفاة للمستندات لتعويضها عن التأخير، بإضافة مستحقات محسوبة وفق متوسط عائد سندات وأذون الخزانة، لكن إعلان الحصر لا يوضح وحده عدد من تسلموا أموالهم.

ومع ذلك، يظل الفارق بين تسجيل الاستحقاق وصرفه جوهر الأزمة، فلا يكفي إدراج اسم المتضرر ضمن قائمة التعويضات، بينما يبقى دون موعد محدد للتسوية أو وسيلة واضحة لمتابعة تنفيذ ما أعلنته الهيئة.

ثم إن التعويض المستحق يعالج جانبًا ماليًا من التأخير، لكنه لا يمحو أعباء الانتقال المتكرر وضياع الوقت والاضطراب المعيشي، ما يجعل منع تكرار التعطل ومحاسبة المسؤول عنه جزءًا لازمًا من معالجة الضرر.

وعليه، تصبح المتابعة البرلمانية مطالبة بإلزام الحكومة بجدول معلن لتصفية المتأخرات، وبيانات دورية عن الصرف الفعلي، وتحديد المسؤوليات الإدارية، حتى لا تتحول المهل الجديدة إلى تمديد مفتوح للأزمة على حساب أصحاب الحقوق.

ويبقى امتحان الحكومة في وصول المستحقات والتعويضات إلى أصحابها، واستعادة الفروع قدرتها على إنجاز المعاملات، فكل يوم إضافي من التعطيل ينقل ثمن الإخفاق الإداري إلى أسر دفعت اشتراكاتها وتنتظر الآن تنفيذ التزامات الهيئة تجاهها.

 

السيسي وكامل ومليارات كوريا قروض بلا عائد موازٍ وترام هيدروجيني للعاصمة الإدارية من يتحمل الفاتورة؟.. الأحد 11 أكتوبر 2026م.. “فدا” تطالب الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي بالتدخل لحماية المضربين في السجون المصرية وأسرة الدكتور محمد زهران تستغيث لإنقاذه بعد تدهور حالته الصحية داخل السجن

السيسي وكامل ومليارات كوريا قروض بلا عائد موازٍ وترام هيدروجيني للعاصمة الإدارية من يتحمل الفاتورة؟.. الأحد 11 أكتوبر 2026م.. “فدا” تطالب الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي بالتدخل لحماية المضربين في السجون المصرية وأسرة الدكتور محمد زهران تستغيث لإنقاذه بعد تدهور حالته الصحية داخل السجن

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*أسرة الدكتور محمد زهران تستغيث لإنقاذه بعد تدهور حالته الصحية داخل سجن العاشر من رمضان

وجّهت أسرة الأسير الدكتور محمد زهران استغاثة إنسانية عاجلة، مطالبة بإخلاء سبيله من سجن العاشر من رمضان (تأهيل 6)، بعد تدهور حالته الصحية وحاجته المستمرة إلى الرعاية والمساعدة في تلبية احتياجاته اليومية.
وأكدت الأسرة أن زهران، الذي اقترب من سن التقاعد، لم يعد قادرًا على خدمة نفسه داخل السجن بسبب ظروفه الصحية، مشيرةً إلى أن الرعاية الطبية المقدمة له لا تغني عن حاجته إلى رعاية أسرية مباشرة ومستمرة.
وطالبت منظمة “عدالة لحقوق الإنسان” بالإفراج العاجل عن  زهران، مراعاةً لسنه وحالته الصحية، وتمكينه من تلقي الرعاية اللازمة بين أسرته، مؤكدةً أن حماية صحته وكرامته الإنسانية تستوجب الاستجابة العاجلة لاستغاثة أسرته. 

4 شهور على اعتقاله

ويخضع زهران للحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 5773 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، عقب إلقاء القبض عليه من منزله في منتصف يوليو الماضي. 

ووجهت النيابة له اتهامات تشمل “نشر وإشاعة أخبار وبيانات كاذبة داخل البلاد وخارجها”، و”استخدام حساب على شبكة المعلومات بهدف الترويج لأفكار داعية لارتكاب أعمال إرهابية”

وجاء ذلك على خلفية منشورين عبر حسابه الشخصي على “فيسبوك”؛ الأولى دعا فيها المعلمين لاجتماع لبحث تدارس آليات تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بإنهاء الحراسة وإجراء انتخابات نقابة المهن التعليمية (المفروضة منذ أكثر من 10 سنوات).

أما التدوينة الثانية، فانتقد فيها اتجاه الاهتمام العام نحو مباريات كرة القدم في مقابل تجاهل ما يتعرض له بعض المواطنين من ظلم وآثار اقتصادية واجتماعية.

وخلال التحقيق، سألت النيابة زهران عن نشاطه النقابي، والقضايا السابقة التي اتهم على ذمتها، وناقشته حول المنشورين المذكورين، ليؤكد في أقواله أن الدعوة للاجتماع المهني كانت بانتظار الموافقات القانونية ولم يُحدد لها موعد أو مكان، بينما طالبت منظمات حقوقية كـ المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالإفراج الفوري عنه بالضمان الشخصي لكونه موظفًا حكوميًا وله محل إقامة معلوم، معتبرين ملاحقته تقويضاً للحريات النقابية.

اعتقال للمرة الرابعة

وقالت المبادرة المصرية إن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها زهران للملاحقة القانونية على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في العمل النقابي والتعبير عن الرأي، إذ إن القضية المحبوس زهران على ذمتها الآن هي الرابعة من نوعها، سبق وحققت نيابة أمن الدولة العليا مع المعلم النقابي وأمرت بحبسه على ذمة القضية 880 لسنة 2020.

وفي 2023 ألقي القبض عليه بالتزامن مع مشاركته خبيرًا في جلسات لجنة التعليم بالحوار الوطني، إذ استُدعي لمقر الأمن الوطني بالعباسية، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا التي اتهمته بـ”الانضمام لجماعة إثارية ونشر أخبار كاذبة”، وأمرت بحبسه احتياطيًا على ذمة القضية 2123 لسنة 2023، قبل أن يُخلى سبيله على ذمة القضية بعد عشرة أيام، وأخيرًا أخلت نيابة أمن الدولة سبيل زهران بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه على ذمة القضية 1813 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، لاتهامه أيضًا بـ “نشر أخبار كاذبة.

وأكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي، وسمحت المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية الساري باللجوء إليه في حال كانت “الجريمة” في حالة تلبس، وهو ما لا ينطبق على زهران. أو في حالة الخشية من هروب المتهم، وهو الأمر غير الوارد، حيث إن محل إقامة وعمل زهران معلومان، فضلًا عن كونه أبًا وله أبناء يحتاجون لرعايته.  

وأوضحت أن القانون يسمح باللجوء إلى الحبس الاحتياطي عند خشية الإضرار بمصلحة التحقيق أو توقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام، وهو ما لا ينطبق كذلك على وضع القيادي النقابي د. محمد زهران، مؤسس الاتحاد الوطني المستقل للمعلمين المصريين. 

 

*عريضة تطالب بالإفراج عن المعتقلين تعسفيًا في مصر ووقف تدوير القضايا

أُطلقت عريضة إلكترونية موجهة إلى السلطات المصرية والنائب العام والجهات القضائية المختصة، تطالب بالإفراج عن المحتجزين تعسفيًا أو بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، وإنهاء الحبس الاحتياطي المطوّل وتدوير القضايا والتحقيق في ادعاءات التعذيب والإخفاء القسري.

وأظهرت البيانات المنشورة على صفحة العريضة وصول عدد الموقعين إلى 88 شخصًا، مقابل هدف أولي يبلغ 100 توقيع، فيما أكد مطلقوها أن مطالبهم تستهدف حماية كرامة المحتجزين وإنهاء معاناة أسرهم.

مطالب بالحرية ووقف الحبس المطوّل

وفي تفاصيل المبادرة، حملت العريضة عنوان «أفرجوا عن المعتقلين تعسفيًا في مصر وأوقفوا الحبس الاحتياطي المطوّل»، ورفع مطلقوها شعار «الحرية للمعتقلين في مصر.. والعدالة حق لا يسقط بالتقادم»، تأكيدًا لأهداف الحملة.

كما قال القائمون عليها إن الموقعين، من المصريين داخل البلاد وخارجها، يطالبون بالإفراج عن جميع المحتجزين تعسفيًا، وإنهاء الانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز، وضمان احترام القانون وكرامة الإنسان وحماية ممارسة الحقوق الدستورية بصورة سلمية.

وفي مقدمة المطالب التسعة، دعت العريضة إلى إطلاق سراح كل من احتُجز بسبب التعبير السلمي عن رأيه أو ممارسة حقوقه المشروعة، مع مراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وبالتوازي، طالبت بإنهاء الحبس الاحتياطي المطوّل وتنفيذ قرارات إخلاء السبيل دون تأخير غير مشروع، ووقف ما يُعرف بتدوير القضايا، الذي وصفته بإعادة حبس أشخاص على ذمة قضايا جديدة، ضمن الممارسات المرتبطة باستمرار الاحتجاز.

كذلك شددت على وقف الملاحقات بسبب الرأي والنشاط السلمي، وحماية الصحفيين والطلاب والمهنيين وسائر المواطنين من الاحتجاز غير المشروع، مؤكدة أن الإفراج المطلوب يرتبط باحترام الحقوق والحريات وضمان سيادة القانون.

مطالب بالتحقيق في الاختفاء والتعذيب

من جهة أخرى، أشارت العريضة إلى توثيق منظمات حقوقية وورود بلاغات وشهادات منذ يوليو 2013 بشأن الاعتقال التعسفي والحبس الاحتياطي المطوّل وتدوير القضايا، إلى جانب ادعاءات الإخفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة.

وفي هذا الإطار، طالبت بتحديد مصير المختفين قسريًا، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، والتحقيق في البلاغات المتعلقة باختفائهم، باعتبار معرفة أماكن المحتجزين والاطمئنان عليهم من المطالب الأساسية التي تضمنتها الحملة.

إلى جانب ذلك، دعت إلى وقف التعذيب وسوء المعاملة، وإجراء تحقيقات مستقلة في ادعاءات الانتهاكات، ومحاسبة من تثبت مسؤوليتهم عنها، مع تعزيز الرقابة والشفافية والمساءلة داخل أماكن الاحتجاز لمنع تكرارها.

وعلى الصعيد القضائي، تضمنت المطالب ضمان استقلال القضاء والمحاكمات العادلة واحترام حقوق الدفاع وقرينة البراءة، إلى جانب مراجعة الأحكام التي تقول العريضة إنها شابتها انتهاكات جسيمة، بما في ذلك أحكام الإعدام.

معاناة الأسر وحقوق المحتجزين الإنسانية

أما على المستوى الإنساني، فأكدت العريضة أن آثار الممارسات الواردة في نصها امتدت إلى آلاف الأسر، نتيجة غياب ذويها أو استمرار احتجازهم، وما ترتب على ذلك من أضرار اجتماعية ونفسية.

وبشأن أوضاع المحتجزين، طالبت بضمان الرعاية الصحية والحقوق الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز، وإعطاء الأولوية للحالات المرضية الحرجة وكبار السن في إجراءات الإفراج القانونية، ضمن المطالب المتعلقة بحماية صحتهم وصون كرامتهم.

كما دعت إلى حماية أسر المحتجزين، وضمان حقها في معرفة أماكن احتجاز ذويها وزيارتهم والاطمئنان عليهم، إلى جانب إنصاف ضحايا الانتهاكات وأسرهم واتخاذ إجراءات تحول دون تكرار الأضرار التي تحدثت عنها.

وفي تأكيد لطبيعة المطالب، قال مطلقو العريضة إنها ليست امتيازات سياسية، وإنما حقوق إنسانية وقانونية أصيلة تستند إلى الدستور المصري وسيادة القانون والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وفق ما ورد في نصها. 

وأخيرًا، دعا القائمون على الحملة إلى التوقيع دعمًا للحرية والعدالة وكرامة الإنسان، ومطالبةً بالإفراج عن المحتجزين تعسفيًا وإنهاء معاناة أسرهم، مؤكدين أنه لا ينبغي بقاء أي إنسان خلف القضبان دون سند قانوني مشروع.

عريضة تطالب بالإفراج عن المعتقلين تعسفيًا في مصر ووقف تدوير القضايا

 

*“فدا” تطالب الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي بالتدخل لحماية المضربين عن السجون المصرية

دعت رابطة أهالي المعتقلين المصريين (فدا) الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة إلى التحرك العاجل إزاء تقارير عن إضرابات عن الطعام واحتجاجات جماعية بين المعتقلين في عدد من السجون المصرية، ولا سيما خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر الجاري، محذرة من المخاطر التي تهدد حياة المعتقلين وصحتهم في ظل ما أُبلغ عنه من قيود على الحقوق الأساسية ومخاوف بشأن الرعاية الطبية.

الرابطة تحذر من مخاطر الإهمال الطبي والإجراءات الانتقامية، وتطالب بمراجعة الحبس الاحتياطي المطول والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا

وفي نداء عاجل مؤرخ في 10 أكتوبر 2026، أرسلته الرابطة إلى الفريق الأممي دعته فيه لمطالبة السلطات المصرية بإيضاحات بشأن الإضرابات وأسبابها، واتخاذ الخطوات المناسبة ضمن ولايته لحماية المعتقلين من الوفاة أو الإصابات الخطيرة أو سوء المعاملة أو الإجراءات الانتقامية بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية.

وفي إطار تحركها الدولي بشأن أوضاع المعتقلين في مصر، أرسلت الرابطة رسائل مماثلة إلى البرلمان الأوروبي، دعت فيها إلى الاهتمام العاجل بأوضاع المعتقلين، والتحرك لحماية المضربين عن الطعام، والعمل على إنهاء الانتهاكات المبلغ عنها داخل السجون المصرية، وضمان احترام الحقوق الأساسية للمحتجزين، وفي مقدمتها الحق في الحياة والرعاية الصحية والزيارات العائلية والمحاكمة العادلة.

وقالت الرابطة، استنادًا إلى المعلومات التي تلقتها وتواصل التحقق منها، إن الاحتجاجات ارتبطت بتدهور أوضاع الاحتجاز وتكرار الانتهاكات المبلغ عنها، وغياب سبل الانتصاف الفعالة لمعالجة شكاوى المعتقلين. وأشارت إلى ورود معلومات بشأن احتجاجات في عدد من أماكن الاحتجاز، من بينها سجون المنيا وأبو زعبل وبدر والعاشر من رمضان والوادي الجديد، مؤكدة أن مستوى المعلومات والتوثيق المتاح يختلف من سجن إلى آخر.

قيود على الزيارات والتريض ومخاوف بشأن الرعاية الطبية.

وحددت الرابطة أبرز الشكاوى التي تلقتها في الحرمان من الزيارات العائلية أو تقييدها بشدة، والحرمان من التريض والتعرض لأشعة الشمس، وتأخير العلاج الطبي الضروري أو عرقلته، فضلًا عن استمرار الحبس الاحتياطي لفترات طويلة في حالات يُقال إنها تتجاوز الحدود القانونية المقررة.

كما أعربت «فدا» عن قلقها من أن اليأس الناجم عن سنوات الاحتجاز وتكرار الإجراءات القضائية دون حسم نهائي قد دفع بعض المعتقلين إلى اللجوء للإضراب عن الطعام وسيلةً للاحتجاج على أوضاعهم والمطالبة بمعالجة شكاواهم.

وحذرت الرابطة من أن الإضراب عن الطعام قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، خصوصًا لدى المصابين بأمراض مزمنة أو المحرومين من المتابعة الطبية الملائمة. كما دعت إلى التحقق من التقارير المتعلقة بالتدخلات الأمنية ونقل المعتقلين وتقييد الاتصالات ومصادرة المتعلقات الشخصية، وضمان عدم استخدام هذه التدابير لمعاقبة المشاركين في الاحتجاجات السلمية.

مخاوف تأجيل قانون الإجراءات الجنائية

وربطت الرابطة تصاعد الإحباط بين المعتقلين باستمرار الحبس الاحتياطي المطول، إلى جانب تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، الذي كان مقررًا أن يدخل حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر 2026، قبل تأجيل تطبيقه لمدة عام، حتى أكتوبر 2027، وفقًا للمعلومات الواردة في النداء.

وقالت الرابطة إن عددًا من المعتقلين كانوا يأملون أن تسهم أحكام القانون الجديد المتعلقة بالحبس الاحتياطي في مراجعة أوضاعهم القانونية أو الإفراج عنهم، وإن التأجيل زاد من الإحباط لدى من أمضوا فترات طويلة في الاحتجاز.

وشددت «فدا» على أن تأجيل تطبيق القانون الجديد لا ينبغي أن يبرر تجاوز الحدود القانونية المنصوص عليها في التشريع الساري، مطالبة بمراجعة أوضاع المحتجزين الذين يُحتمل أن يكونوا قد تجاوزوا المدد القانونية، والتحقيق في أي استخدام لقضايا متعاقبة أو إجراءات متكررة للتحايل على تلك الحدود وإطالة أمد الاحتجاز.

ثمانية مطالب عاجلة إلى الأمم المتحدة

تضمنت مطالب الرابطة دعوة الفريق العامل الأممي إلى التواصل العاجل مع الحكومة المصرية بشأن الإضرابات وظروف الاحتجاز، والمطالبة بضمانات فورية لحماية المضربين عن الطعام من الوفاة أو الإصابات الخطيرة أو سوء المعاملة والإجراءات الانتقامية.

كما طالبت بتوفير الرعاية الطبية اللازمة، بما يشمل التقييم الطبي المستقل والمتابعة المنتظمة للمضربين وفقًا لأخلاقيات المهنة والمعايير الطبية الدولية ذات الصلة، بما فيها إعلان مالطا الصادر عن الجمعية الطبية العالمية بشأن المضربين عن الطعام.

وشملت المطالب أيضًا استعادة الزيارات العائلية المنتظمة والتريض في الهواء الطلق، وإنهاء العزل التعسفي والنقل العقابي، والكشف عن أماكن وجود المعتقلين الذين نُقلوا بين السجون، وضمان اتصالهم بأسرهم ومحاميهم.

ودعت الرابطة كذلك إلى مراجعة سريعة وفعالة للأوضاع القانونية للمحتجزين لفترات مطولة، والإفراج عمن يفتقر استمرار احتجازهم إلى أساس قانوني، وإجراء تحقيقات فعالة ومستقلة في ادعاءات الإهمال الطبي وسوء المعاملة والوفيات داخل أماكن الاحتجاز، مع ضمان المساءلة عند ثبوت الانتهاكات

وطلبت «فدا» من الفريق العامل النظر في الحالات الفردية التي تُعرض عليه، متى توافرت معلومات تشير إلى احتمال اندراج الحرمان من الحرية ضمن ولايته، والتنسيق مع آليات الأمم المتحدة الأخرى ذات الصلة عند الاقتضاء.

حقوق المعتقلين واجبة الحماية

وأكدت رابطة أهالي المعتقلين المصريين استعدادها لتقديم معلومات ووثائق إضافية بشأن السجون المعنية، وتواريخ الاحتجاجات وأشكالها، وشكاوى المعتقلين، والحالات التي تستدعي تدخلًا طبيًا أو قانونيًا عاجلًا.

وشددت الرابطة على أن الحقوق الأساسية للأشخاص المحرومين من حريتهم يجب أن تُصان بصرف النظر عن الاتهامات الموجهة إليهم، وأن الاحتجاج السلمي وتقديم الشكاوى لا يجوز أن يؤديا إلى فرض عقوبات إضافية أو الحرمان من العلاج أو العزل عن الأسرة والمحامين.

واختتمت «فدا» نداءها بالتأكيد على ضرورة التحرك العاجل لمنع وقوع مزيد من الأضرار، ومعالجة المخاوف المتعلقة بالاحتجاز التعسفي والمطول في مصر، داعيةً المؤسسات الدولية والحقوقية إلى متابعة أوضاع المضربين عن الطعام والعمل على ضمان حماية حقوقهم الأساسية.

 

*من احتفال أكتوبر إلى السجون: ندوة حقوقية للمطالبة بالإفراج عن النوبيين المحتجزين بالسعودية

تنظم القوى المدنية والحزبية والسياسية بالتنسيق مع الكيانات الأهلية لتنظيم فعاليات تضامنية لتسليط الضوء على قضية النوبيين العشرة المحتجزين في المملكة العربية السعودية، حيث تتناول الفعالية التعريف بأبعاد ملف المواطنين المحتجزين منذ عام 2020 عقب توقيفهم خلال تنظيم فعاليات للذكرى القومية، وكما يسعى هذا التجمع للاستماع لشهادات الأسر والتأكيد على المساعي المدنية والدبلوماسية لتجاوز الأزمة وإعادة المحتجزين لبيوتهم.

تتركز الفعالية المرتقبة على إطلاق نداءات إنسانية موجهة للقيادة السعودية لمنح المحتجزين عفوا ملكيا ينهي فترة الاحتجاز الممتدة، تشارك في هذا التحرك أطراف عدة تشمل ممثلين عن منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية إلى جانب العائلات وأبناء النوبة، يعكس الحضور التضامني دعما مباشرا لأسر المواطنين واستمرار التمسك بالأمل في حل الأزمة بشكل نهائي.

جلسة شهادات واستغاثات إنسانية موجهة

وتتضمن الندوة الاستماع المباشر لشهادات حيّة تقدمها أسر وأهالي المحتجزين 10 لاستعراض تفاصيل الأزمة والآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على الغياب الممتد، وتطلق القيادات المشاركة نداء إنسانيا شاملا موهجا إلى القيادة في المملكة العربية السعودية لمنح المتهمين عفا ملكيا ينهي فترة الاحتجاز الممتدة ويتيح عودتهم الفورية إلى ذويهم.

تفاصيل الموعد والمقر والمشاركون

تقرر عقد الندوة يوم الأحد الموافق 18 أكتوبر 2026 في تمام الساعة 6:30 مساء، بمقر حزب المحافظين الكائن في 2 شارع خليل أغا بمنطقة جاردن سيتي بالقاهرة أمام البنك العربي الأفريقي، وتشهد الندوة مشاركة واسعة تنظمها قيادات تنظيمية مشتركة بين حزب المحافظين وحزب الدستور وجمعية النادي النوبي لتهجير نصر النوبة وبحضور ممثلي منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية وأبناء النوبة.

تعود وقائع قضية المواطنين العشرة إلى أكتوبر 2019 عندما نظم ممثلو الجمعيات النوبية بالرياض احتفالية بذكرى النصر العسكري، قامت السلطات الأمنية السعودية عقب ذلك بتوقيف وتوجيه اتهامات للمواطنين وإحالتهم للمحاكمة الجزائية المتخصصة في الرياض.

ضمت قائمة المحتجزين عادل سيد إبراهيم فقير رئيس الأسرة النوبية بالرياض والبالغ من العمر 65 عاما والمقيم بالمملكة منذ عام 1978 ويطالب ذووه بمراعاة ظروفه الصحية جراء إصابته بمرض السكري.

تضمنت القائمة أيضاً فرج الله أحمد يوسف الرئيس السابق للجالية النوبية بالرياض والبالغ من العمر 62 عاما وجمال عبد الله مصري رئيس جمعية قرية دهميت النوبية.

وشملت الاعتقالات مهندس تقنية المعلومات محمد فتح الله جمعة البالغ من العمر 37 عاما وعلي جمعة علي بحر البالغ من العمر 37 عاما وعبد الله جمعة علي بحر البالغ من العمر 43 عاما وصالح جمعة أحمد البالغ من العمر 40 عاما، وضمت القائمة كذلك السيد هاشم شاطر وعبد السلام جمعة علي ووائل أحمد إسحاق.

أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض أحكاما بالسجن تراوحت بين 10 سنوات و18 سنة بحق أعضاء المجموعات الأهلية النوبية، توالى صدور أحكام تراوحت مدتها بين 10 و18 عاماً بتهم ارتبطت بتأسيس جمعيات غير ترخيصية وتهم تتعلق بحرية التجمع والتعبير.

حظيت القضية بمتابعة واهتمام واسعين من منظمات حقوقية دولية ومحلية منها منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش ومؤسسة القسط لحقوق الإنسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية للنداء بإلغاء الأحكام والإفراج عن المحتجزين.

 

*ترامب: تمويل أمريكا لسد النهضة “أمر غبي” سبب أزمة لمصر

أعاد دونالد ترامب إثارة ملف سد النهضة خلال تجمع جماهيري في مدينة سيراكيوز بولاية نيويورك، موجها انتقادات إلى تمويل المشروع، ومعتبرا أن تداعياته المحتملة على تدفقات مياه النيل تمثل مصدر قلق لمصر التي تعتمد على النهر في تلبية احتياجاتها المائية.

وقال ترامب إن إثيوبيا شيدت أحد أكبر السدود في العالم بتمويل أمريكي، واصفا ذلك بأنه “أمر غبي للغاية”، كما أضاف أن المشروع أدى إلى الاستحواذ على مياه النيل، وهو ما اعتبره أمرا سيئا بالنسبة إلى مصر.

وأضاف أن القاهرة تواجه تحديات بسبب اعتمادها على مياه النهر، مدعيا أن النيل أصبح شبه خال من المياه، قبل أن يقول إنه عمل على تسوية الأزمة، في إشارة إلى جهوده المتعلقة بالخلاف بين مصر وإثيوبيا.

 

*تقرير عبري: القاهرة تمتلك مفتاح غزة وسموتريش يخسر رهانه على سيناء

كشف تقرير نشرته صحيفة “زمان” الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بالدور المحوري لمصر في إدارة ملف غزة، محذرا من أن تصريحات سموتريش قد تقوّض فرص بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة.

وقالت صحيفة زمان الإسرائيلية إن تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريش حول سيناء، والتي مفادها أن مصر ستفقد سيناء إذا هاجمت إسرائيل، تضرب عرض الحائط بالثقة الموثقة في كتاب دافيد حخام المعنون مصر اولا والى الابد، مؤكدة أن مصر هي من تمتلك ورقة الضغط الحقيقية على حركة حماس.

ورأى تقرير الصحيفة العبرية الذي أعده بيناس إنباري هو باحث أول في مركز شؤون الشرق الأوسط بتل أبيب، وصحفي وكاتب وسيناريست، أن هذه التصريحات تغلق عمليا أمام بنيامين نتنياهو طريق إعادة تشكيل الائتلاف الحاكم السابق.

وأضافت الصحيفة العبرية أن الكلمات “المهينة” و”الجاهلة” الصادرة عن وزير المالية والوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريش، الذي وصفته بالمايسترو، تعيد إلى الأذهان كتاب دافيد حخام الصادر مؤخرا عن وزارة الدفاع الإسرائيلية، والذي يؤكد أن السلام مع مصر يعد ركيزة أساسية للأمن القومي الإسرائيلي، بينما تتعامل الحكومة الحالية مع هذا الملف باستخفاف مرفوض.

وأشارت إلى أن الكتاب لا يمثل مجرد بحث أكاديمي عادي حول العلاقات الإسرائيلية المصرية، بل هو شهادة حية من ضابط كان في قلب الأحداث، حيث يروي حخام تجربته بضمير المتكلم مرافقته لوزراء دفاع إسرائيليين منذ يتسحاق مردخاي، وحضوره اجتماعات عاموس جلعاد مع مدير المخابرات المصري السابق عمر سليمان، ونقله رسائل مباشرة من كبار المسؤولين الأمنيين في القاهرة، ومشاركته في تقييمات الوضع الخاصة بصفقة تبادل الأسير جلعاد شاليط، مؤكدا أن هذه المعلومات لم تؤخذ من الأرشيف بل سمعت مباشرة من كبار المصريين أنفسهم.

وقالت الصحيفة إن الهدف الأساسي لمصر في تعاملها مع حماس كان تحويلها إلى كيان سياسي بحت، وتحديدا فصلها عن مركز الإخوان المسلمين في تركيا وقطر، وهو ما يمكن صياغته اليوم بجعلها حزبا سياسيا تخلى عن المقاومة، حيث يمثل معبر رفح البوابة الرئيسية لغزة نحو العالم العربي وأداة الضغط المصرية لتحقيق هذه الأهداف.

وأضافت الصحيفة العبرية أن هذه المواقف المصرية التقليدية تمهد للطلب الحالي بنزع السلاح، وتتوافق مع المطالب السعودية بالتخلي عن المقاومة، عكس الموقف القطري، لافتة إلى أن مصر كانت ترى سابقا أن ملف السلاح سيؤجل لمفاوضات لاحقة مع إسرائيل تديرها السلطة الفلسطينية، لكن بعد الدمار الذي لحق بغزة، ومع اعتبار نزع السلاح مطلبا أمريكيا وسعوديا، من المرجح أن تكون القاهرة قد حدثت موقفها بما يتناسب مع هذه المعطيات الجديدة.

وأشارت إلى أن السياسة الإسرائيلية الموالية لقطر خدمت في الواقع إضعاف النفوذ المصري، حيث ظل معبر رفح مغلقا بشكل شبه متواصل منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي عليه في مايو 2024، وتأخر فتحه حتى فبراير 2026 وبصيغة محدودة جدا، مما سمح بدخول قطر وتركيا إلى مجلس السلام واللجنة الإدارية لغزة، وهي نتيجة حتمية للسياسة الإسرائيلية التي عززت قبضة الدوحة وأنقرة في القطاع رغم الاحتجاجات الرسمية الإسرائيلية.

وقالت الصحيفة العبرية إن شهادات من داخل غرف المفاوضات توضح عمق التنسيق، ففي السابع عشر من يناير 2009، اتفق جلعاد وحخام مع عمر سليمان على تهدئة تقوم على الهدوء مقابل الهدوء، وتحميل حماس مسؤولية ضبط الفصائل، والالتزام المصري بمنع التهريب، وإنشاء منطقة عازلة، وإبقاء معبر رفح مغلقا حتى عودة السلطة الفلسطينية، حيث صرح سليمان وقتها بوضوح أن إغلاق رفح هو أداة ضغط على حماس وأن أي حديث عن فتحه هو مجرد مناورة تكتيكية.

وأضافت الصحيفة العبرية أن مصر كانت تدين إسرائيل علنا في ما وصفه حخام بضريبة الشفاه، بينما كانت في الاجتماعات المغلقة تحمل حماس مسؤولية التصعيد، مما أعطى انطباعا بأن القاهرة تقدم غطاء غير معلن للعمليات العسكرية الإسرائيلية، في إطار ما أسماه التقاء المصالح الاستراتيجية لمواجهة حماس والمحور الراديكالي بقيادة إيران.

وأشارت إلى أن مصر نظرت إلى حماس كتهديد لأمنها القومي بسبب ارتباطها بالإخوان المسلمين وإيران، وكان هدفها إعادة حكم السلطة للقطاع وتقليص حماس إلى مجرد قوة سياسية ثانوية وغير مؤثرة، وهو ما واجه معارضة شديدة من المحور الراديكالي المتمثل في إيران وسوريا وقطر وتركيا، التي حاولت عزل القاهرة واتهمتها بالتعاون مع إسرائيل، بل ودعا قادة حزب الله إلى انقلاب عسكري في القاهرة، في محاولة فاشلة لتقويض الدور المصري الذي نجح في النهاية بدعم إسرائيلي في استعادة مكانة القاهرة القيادية.

وقالت الصحيفة إن المعادلة تغيرت اليوم، حيث تركز العلاقات المصرية مع حماس على مرحلة ما بعد الحرب وفقا لخطة دونالد ترامب، وبموافقة حماس كحزب سياسي على عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، وهو سيناريو يشكك الكاتب في واقعيته لكنه يتوقع أن يكون محور السياسة المصرية في السنوات القادمة، خاصة بعد أن أثبتت القاهرة قدرتها على التعاون مع حماس ضد عدو مشترك متمثل في تنظيم داعش الذي هدد أمن البلدين.

وأضافت الصحيفة العبرية أن تصريحات سموتريش الاستفزازية لا تؤثر فقط على الملف المصري، بل تلعب دورا حاسما في السياسة الداخلية الإسرائيلية، حيث يرى التقرير أنها قضت على فرص نتنياهو في تشكيل حكومة بنفس تركيبة الائتلاف السابق، خاصة في ظل حديث الرئيس يتسحاق هرتسوغ عن ضرورة الوصول إلى اليوم التالي للحرب بترتيبات آمنة ومستقرة، وهو ما يعد رسالة مطمئنة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يعتزم العودة لملف غزة بعد انتخابات التجديد النصفي، مما يجعل من المستحيل بقاء سموتريش في أي حكومة مستقبلية تتعامل مع مصر كطرف محوري.

يذكر أن بيناس إنباري معد التقرير العبري للصحيفة ألف قيم الفلسطينيين في الموسوعة العبرية الجديدة، وعمل لسنوات طويلة باحثا في المركز الأورشليمي للشؤون العامة والدولة، وألف كتبا تحليلية حول القضية الفلسطينية وكتابا لغويا عن جذور اللغة العبرية، بالإضافة إلى روايات مشتركة مع زوجته أفيفا تتناول تحديات المجتمعات المسيحية في الجليل الغربي خلال الانتداب البريطاني والفساد الإسرائيلي.

ويأتي هذا التقرير في وقت تتصاعد فيه التكهنات حول شكل المرحلة المقبلة في قطاع غزة، وسط محاولات إسرائيلية وأمريكية لإعادة صياغة المعادلات الأمنية والسياسية في المنطقة.

وتبرز مصر كطرف إقليمي لا غنى عنه في أي تسوية مستقبلية، نظرا لعمق علاقاتها التاريخية والأمنية وقدرتها على التأثير في الفصائل الفلسطينية، مما يجعل أي تجاوز إسرائيلي لهذا الدور، كتصريحات سموتريش، محل نقد داخلي إسرائيلي يخشى من عواقبه على الاستقرار الإقليمي وفرص تشكيل حكومات مستقبلية متوازنة.

 

*بولس أوف أفريكا: النظام المصري.. قمع في الداخل وتدخلات في الخارج

يرى الكاتب مسعود م أن مصر، بعد أكثر من عقد على إحكام رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي قبضته على السلطة، تقدم نموذجًا واضحًا لكيفية توظيف الاستبداد المؤسسي في حماية النخبة الحاكمة والحفاظ على نفوذها. ويشير إلى أن إدارة السيسي أعادت تشكيل المشهد السياسي تحت شعار استعادة الاستقرار الوطني عقب التحولات السياسية التي شهدتها البلاد عام 2013، عبر تكريس القمع السياسي، وتعميق الهشاشة الاقتصادية، وتقويض الحريات المدنية بصورة ممنهجة.

 وفي مقال رأي نشره موقع «بولس أوف أفريكا» تناول الكاتب تداعيات السياسات الداخلية والخارجية للحكومة المصرية، معتبرًا أن القاهرة تعتمد على التضييق السياسي في الداخل والتدخل في شؤون دول الجوار لتعزيز نفوذها الإقليمي، لا سيما في القرن الأفريقي وحوض النيل، في ظل التوترات المرتبطة بسد النهضة الإثيوبي وطموحات إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر.

 القمع السياسي وتراجع الحريات في مصر

يشير الكاتب إلى أن العملية الانتخابية في مصر باتت، بحسب تقييمه، مجرد واجهة سياسية تهدف إلى منح السلطة القائمة شرعية خارجية، في ظل تضييق نطاق المنافسة السياسية الحقيقية. ويعزو ذلك إلى القوانين الانتخابية، وهيمنة وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الدولة، والملاحقات الأمنية والقضائية التي تستهدف شخصيات المعارضة المحتملة.

ويضيف أن أحزاب المعارضة تعمل في ظل مراقبة أمنية مستمرة، بينما يواجه قادتها الاعتقال التعسفي وتجميد الأصول وحملات التشهير العلنية، الأمر الذي يحد من فرص التغيير السياسي السلمي عبر صناديق الاقتراع.

ويرى الكاتب أن وفاة الرئيس المصري الراحل محمد مرسي داخل قاعة محكمة بالقاهرة في يونيو 2019 تجسد، من وجهة نظره، إغلاق المجال الديمقراطي. ويشير إلى أن مرسي واجه العزل المطول والحرمان من الرعاية الطبية الأساسية، إلى جانب فترات طويلة من الحبس الانفرادي في سجن طرة، معتبرًا أن وفاته بعثت برسالة قاسية بشأن تعامل السلطة مع خصومها السياسيين.

ولا يقتصر التضييق، وفق المقال، على المجال السياسي، بل يمتد إلى الصحافة المستقلة ومؤسسات المجتمع المدني. ويذكر الكاتب أن مصر تحتل مراتب متقدمة عالميًا في سجن الصحفيين، مشيرًا إلى إغلاق مؤسسات إعلامية مستقلة أو حجب مواقعها الإلكترونية أو انتقال ملكيتها إلى كيانات تجارية مرتبطة بأجهزة استخباراتية.

كما يتعرض العاملون في الإعلام والمجتمع المدني، بحسب المقال، لمخاطر الاختفاء القسري والحبس الاحتياطي المطول والاتهامات التي تستند إلى تشريعات فضفاضة لمكافحة الإرهاب. ويخلص الكاتب إلى أن توظيف النظام القضائي في إنفاذ السياسات الأمنية يقوض قدرة المجتمع المصري على المساءلة السلمية وممارسة حرية التعبير وتحقيق إصلاح داخلي حقيقي.

 التدخلات الإقليمية وأزمة سد النهضة الإثيوبي

يرى مسعود م أن النظام المصري يلجأ إلى سياسة خارجية تدخلية لتخفيف الضغوط الناجمة عن الأزمات الاقتصادية الداخلية وتراجع شرعيته السياسية، عبر افتعال أزمات خارجية وإبراز القوة العسكرية وصرف انتباه الرأي العام عن المشكلات المحلية.

ويشير إلى أن القاهرة تسعى إلى ترسيخ صورتها باعتبارها طرفًا لا غنى عنه في إدارة الأمن الإقليمي، بما يتيح لها الحصول على تنازلات مالية من القوى الدولية، وبناء تحالفات قائمة على المصالح المتبادلة قصيرة الأجل في القرن الأفريقي وحوض النيل.

ويضع الكاتب ملف سد النهضة الإثيوبي الكبير في صدارة دوافع التحركات المصرية. فبدلًا من تبني إطار حديث لإدارة الموارد المائية المشتركة، وتوسيع التعاون في مجال الطاقة، وتحقيق التنمية الاقتصادية المتبادلة، يرى أن القاهرة تتمسك بنهج يعتبر السيطرة على مياه النيل مسألة صفرية لا تحتمل تقاسم المكاسب.

وبعد إخفاق الجهود الدبلوماسية الثنائية في وقف استكمال السد وتشغيله، اتجهت مصر، وفق المقال، إلى ممارسة الضغوط على إثيوبيا عبر محيطها الإقليمي، من خلال إقامة ترتيبات عسكرية وسياسية مع أطراف تشمل القيادة العسكرية السودانية والصومال والنظام الإريتري. ويعتبر الكاتب أن هذه السياسة توظف الثغرات الأمنية في دول المنطقة للضغط على أديس أبابا، وتحول القرن الأفريقي من مساحة للتكامل الإقليمي إلى ساحة للمواجهات بالوكالة.

وفي السودان، يرى الكاتب أن التدخل المصري أسهم في تعقيد الجهود الرامية إلى تسوية الصراع الداخلي سلميًا. ويشير إلى أن القاهرة سعت، بعد سقوط نظام عمر البشير، إلى استعادة نفوذها التاريخي عبر دعم قوى عسكرية تتوافق مع موقفها المعارض للسياسات الإثيوبية بشأن مياه النيل، مقدمةً وجود شريك أمني موالٍ على حدودها الجنوبية على حساب الانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي.

كذلك يفسر الكاتب الاتفاقيات الدفاعية المصرية الأخيرة ونشر القوات في الصومال باعتبارهما محاولة لتحويل ترتيبات حفظ السلام إلى أدوات نفوذ جيوسياسي، بهدف الحد من طموحات إثيوبيا البحرية والإقليمية.

ويخلص المقال إلى أن الانخراط المصري في شؤون دول الجوار تحكمه اعتبارات مصلحية، مستفيدًا من نقاط الضعف لدى هذه الدول لتحقيق مكاسب آنية، حتى لو أدى ذلك إلى تصدير الاضطرابات إلى مناطق أوسع من شرق أفريقيا.

هشاشة الحكم السلطوي وضرورة الإصلاح السياسي

يعتبر الكاتب أن النموذج الذي يعتمد عليه نظام السيسي، والقائم على الجمع بين القمع الداخلي والتدخل الإقليمي، يواجه حدودًا هيكلية تهدد استمراره. ويرى أن الأنظمة السلطوية التي تعتمد على القمع بدلًا من الإنتاجية الاقتصادية والقبول الشعبي تصطدم، عاجلًا أو آجلًا، بتحديات يصعب احتواؤها.

ويشير إلى أن الأسس الاقتصادية للنظام المصري تعاني اختلالات عميقة، في ظل توجيه موارد عامة ضخمة إلى مشروعات عملاقة لا تحقق، بحسب تقييمه، عوائد إنتاجية كافية، بالتزامن مع اتساع سيطرة المؤسسة العسكرية على قطاعات تجارية واقتصادية رئيسية.

ويصف الكاتب هذا النموذج بأنه رأسمالية عسكرية تقودها الدولة، معتبرًا أنها تحد من فرص القطاع الخاص، وتفاقم أعباء الدين العام، وتدفع ملايين المصريين إلى مزيد من الفقر، بفعل تراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة.

كما يرى أن حزم الإنقاذ المالي الدولية والتدفقات الرأسمالية المؤقتة من الحلفاء الإقليميين لا تكفي لمعالجة أوجه القصور الهيكلية في اقتصاد تديره الأجهزة الأمنية وتؤثر فيه المصالح العسكرية. ومع تصاعد الضغوط المعيشية، يحذر الكاتب من أن الاعتماد على الخوف باعتباره الأداة الأساسية للسيطرة السياسية يصبح أكثر كلفة وتقلبًا.

ويضيف أن استراتيجية القاهرة تقوم على افتراض محفوف بالمخاطر، مفاده أن النظام يستطيع الحفاظ على الاستقرار الداخلي إلى أجل غير مسمى، رغم استفزاز الدول المجاورة وإقصاء الكفاءات الوطنية وتقييد الحريات.

ويحذر المقال من أن سجن جيل كامل من الناشطين والأكاديميين ورواد الأعمال يحرم مصر من رأس المال البشري اللازم لبناء اقتصاد حديث وقادر على الصمود. وفي المقابل، يتجه القرن الأفريقي، بحسب الكاتب، نحو تعزيز الترابط الاقتصادي وتطوير البنية التحتية وتوسيع التجارة الإقليمية، وهي مسارات يصعب على السياسات الإقصائية المصرية عرقلتها بصورة دائمة.

ويؤكد الكاتب أن الاستقرار الإقليمي المستدام لا يمكن أن يقوم على قمع أكثر من مئة مليون مواطن داخل مصر، أو تأجيج الانقسامات خارج حدودها. ويرى أن الأنظمة السلطوية التي ترفض إنشاء مؤسسات خاضعة للمساءلة أو السماح بإصلاح سياسي سلمي تواجه خطر الانهيار تحت وطأة تناقضاتها الداخلية.

ويختتم مسعود م مقاله بالتشديد على أن تحقيق الأمن الدائم لمصر ودول الجوار يتطلب العودة إلى الحكم الدستوري، وضمان حرية الصحافة، وتعزيز التعاون الإقليمي القائم على المصالح المشتركة، بدلًا من صناعة الأزمات الخارجية واستخدامها أداةً لتثبيت السلطة في الداخل.

 

*السيسي وكامل ومليارات كوريا .. قروض بلا عائد موازٍ.. ترام هيدروجيني للعاصمة الإدارية من يتحمل الفاتورة؟

أعادت مذكرة التفاهم التي وقعها وزير النقل كامل الوزير مع شركة «هيونداي روتيم» الكورية الجنوبية، بشأن توريد 44 قطار ترام يعمل بالهيدروجين لصالح خط ترام العاصمة الإدارية الجديدة، فتح النقاش حول أولويات الإنفاق العام في مصر، ومدى جدوى التوسع في مشروعات النقل المكلفة في ظل الضغوط المالية وتراكم الديون، وما إذا كانت اتفاقيات التعاون مع الخارج تحقق عائدًا اقتصاديًا واضحًا يتناسب مع تكلفتها.

وبحسب المعلومات المنشورة عن المشروع، من المخطط أن يصبح ترام العاصمة الإدارية أول ترام هيدروجيني في الشرق الأوسط وإفريقيا، وأن يمتد مساره جنوب النهر الأخضر، مرورًا بمناطق لافيستا والأحياء السكنية الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن، والمدينة الطبية وحي السفارات والحي الحكومي، وصولًا إلى مقر مجلس الوزراء، مع تبادل الخدمة مع المونوريل. ويتضمن المخطط 29 محطة تستهدف خدمة الأحياء السكنية والمناطق الحكومية والخدمية داخل العاصمة الجديدة.

لكن الإعلان عن المشروع أثار تساؤلات تتجاوز التكنولوجيا المستخدمة، لتصل إلى حجم الطلب المتوقع على الخدمة، والجدوى المالية من إنشائها، ومصادر تمويلها، والجهة التي ستتحمل تكاليفها النهائية. فالتحدي لا يتعلق فقط بإمكانية تنفيذ مشروع نقل حديث، وإنما بمدى الحاجة إليه مقارنة بمشروعات أكثر إلحاحًا تخدم ملايين المصريين يوميًا، وبمدى وضوح العائد المتوقع من إنفاق أموال جديدة في مدينة لا تزال معدلات الإشغال الفعلية فيها محل نقاش.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة مع الحديث عن توسع وزارة النقل في مشروعات القطارات الكهربائية والمونوريل والسكك الحديدية الجديدة، وما ارتبط بعدد منها من اتفاقيات تمويل وقروض خارجية. فالتعاون الدولي يمكن أن يوفر التكنولوجيا والخبرات، لكنه لا يعفي الحكومة من ضرورة إعلان التكلفة الإجمالية، وشروط التمويل، وتوقعات أعداد الركاب، وخطط التشغيل، ومصادر سداد الالتزامات، خصوصًا عندما تكون المشروعات مرتبطة بمناطق عمرانية جديدة وليست بشبكات نقل قائمة ذات كثافة ركاب مرتفعة.

“مين هيركبه بعد الساعة 3؟“

وضع محمد رجب @mrjlhf السؤال المتعلق بالطلب الفعلي على المشروع في صدارة النقاش، معتبرًا أن القضية لا تتوقف على كون الترام هيدروجينيًا أو يعمل بتكنولوجيا أخرى، وإنما على عدد الركاب الذين سيستخدمونه.

وتساءل عن جدوى إنشاء خط جديد داخل العاصمة الإدارية، في ظل اعتماد الموظفين على أتوبيسات وميني باصات تنقلهم من أنحاء القاهرة إلى مقار عملهم، سواء عبر وسائل توفرها جهات العمل أو من خلال سياراتهم الخاصة، مشيرًا إلى أن حركة المدينة بعد انتهاء ساعات العمل تطرح تساؤلات بشأن حجم الطلب الذي سيخدمه المشروع.

وكتب رجب في منشوره يوم 8 أكتوبر: «بصرف النظر عن هيدروجيني أو بالفحم مين اللي حيركبه في العاصمة الإدارية بعد الساعة 3 ظهرا»، في إشارة إلى ضرورة قياس الجدوى وفق الاستخدام الفعلي، لا وفق حداثة التكنولوجيا أو ما يضيفه المشروع إلى الصورة العمرانية للعاصمة الجديدة.

وفي الاتجاه نفسه، تساءل يوسف @UsefHosnY عن عدد سكان العاصمة الإدارية الحالي، وما إذا كانت الكثافة السكانية المتوقعة مستقبلًا تبرر إنشاء خط ترام بهذا الحجم. وقارن ذلك بالقاهرة الجديدة، التي أشار إلى أنها لم تصل، وفق تقديره، إلى مليوني نسمة رغم مرور أكثر من عشرين عامًا على نشأتها.

https://x.com/UsefHosnY/status/2108211992821485760 

أما الفنان عمرو واكد @amrwaked، فعبّر عن اعتراض حاد على المشروع، متسائلًا عن جدوى إنشاء ترام في العاصمة الإدارية، وكتب في منشور بتاريخ 7 أكتوبر: «ترام في العاصمة الإدارية اللي فيها 10 آلاف واحد؟»، في إشارة إلى تقديره لحجم السكان الموجودين حاليًا بالمدينة.

https://x.com/amrwaked/status/2107917274321666272 

وتتقاطع هذه الانتقادات عند سؤال جوهري: هل بُنيت دراسات المشروع على أعداد السكان الحاليين أم على توقعات النمو المستقبلي؟ وما معدل الإشغال الذي تحتاج إليه الخدمة لتغطية مصروفات التشغيل والصيانة والتمويل؟ وهل توجد دراسة منشورة توضح حجم الطلب المتوقع على الخط، مقارنة بتكلفة إنشاء الشبكة وشراء الوحدات؟

ولا تعني هذه الأسئلة أن المدينة لن تحتاج إلى وسائل نقل جماعي مع توسعها، لكنها تجعل الإفصاح عن الدراسات السكانية والاقتصادية ضرورة لتقييم القرار، بدل الاكتفاء بالترويج لكون المشروع الأول من نوعه إقليميًا.

وانتقد مصطفى عثمان @mostafatwits، في منشور بتاريخ 8 أكتوبر، التوسع في مشروعات النقل الجديدة، معتبرًا أن الأولوية كان ينبغي أن تكون لتطوير وسائل النقل القائمة، ومن بينها ترام الإسكندرية ومترو القاهرة، اللذان يخدمان أعدادًا كبيرة من المواطنين. وكتب منتقدًا ما وصفه بتدمير وسائل النقل التاريخية والتوسع في إنشاء مشروعات جديدة داخل العاصمة الإدارية.

https://x.com/mostafatwits/status/2108248657686335710 

ويطرح هذا الاعتراض مسألة ترتيب الأولويات بين إنشاء شبكات جديدة في المدن الحديثة وتحديث البنية التحتية القائمة في المدن المكتظة. فالمقارنة لا ينبغي أن تقوم على حداثة المشروع وحدها، وإنما على عدد المستفيدين، وتكلفة نقل الراكب، وقدرة الخدمة على تخفيف الازدحام، وحجم الدعم الحكومي المطلوب لاستمرار تشغيلها.

من يتحمل الفاتورة؟

لم يتوقف الجدل عند عدد الركاب المتوقع، بل امتد إلى الجهة التي ستتحمل التكلفة النهائية للمشروع. فقد تساءل حساب @deltaseparatist عن سبب تولي وزارة النقل التفاوض بشأن خط ترام يخدم العاصمة الإدارية، وما إذا كانت الشركة المسئولة عن إدارة المدينة ستتحمل تكلفة المشروع، أم أن العبء سيقع في النهاية على الموازنة العامة.

وكتب الحساب أن المشروع يقع بالكامل داخل العاصمة الإدارية، متسائلًا عن طبيعة مساهمة الشركة في تمويله، في ظل ما أشار إليه من أعباء تتحملها الدولة في الإنفاق على المدينة.

من جهتها، طرحت صفاء حسن @HasanSaffa76637 السؤال نفسه من زاوية المواطن، متسائلة عمن سيدفع ثمن القطارات: الشعب الذي يتحمل الضرائب والأعباء الاقتصادية، أم الشركة التي تدير العاصمة الإدارية وتستفيد من خدماتها ومشروعاتها؟

وذهب إسحاق @isaac30208171 إلى التشكيك في ترتيب المسئوليات المالية، متسائلًا عما إذا كان من المفترض أن تتولى شركة العاصمة الإدارية المشروع، وكتب: «لو كان هذا في النية لما سافر كامل الوزير ليتعاقد بالنيابة عن شركة العاصمة الإدارية!».

https://x.com/isaac30208171/status/2108274153325560241 

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية خاصة في ضوء ضرورة التمييز بين الجهة التي تتولى التعاقد والتنفيذ، والجهة التي تتحمل التمويل، والجهة التي ستستفيد من الخدمة. فتوقيع وزارة النقل مذكرة تفاهم لا يعني وحده أن التكلفة ستُحمّل بالكامل على الموازنة العامة، كما لا يثبت أن شركة العاصمة الإدارية ستتحملها. وحسم المسألة يحتاج إلى الاطلاع على اتفاق التمويل النهائي، وهيكل ملكية المشروع، والتزامات كل طرف، وشروط سداد قيمة القطارات وتكاليف البنية التحتية والتشغيل.

وتتصل القضية كذلك بانتقادات أوسع لسياسة الاقتراض في قطاع النقل. فقد كتب محمود شوكت @mshawkat أن مشروعات النقل أصبحت، في نظره، مبررًا متكررًا للاقتراض، متوقعًا أن تتوسع الحكومة في الاستدانة مجددًا تحت عنوان مشروعات المترو الجديدة.

وتكمن أهمية هذا الاعتراض في أن القروض ليست أموالًا مجانية، حتى عندما تكون موجهة إلى مشروعات تنموية؛ فهي تنشئ التزامات مستقبلية تتوقف كلفتها على أسعار الفائدة، وفترات السماح والسداد، وشروط العملة، ومدى قدرة المشروع على توليد إيرادات أو تحقيق وفورات اقتصادية تغطي تلك الالتزامات.

وكانت تقارير عن مشروعات النقل الكبرى قد وثقت تمويلات بمليارات الدولارات واليورو للقطار الكهربائي السريع والمونوريل والقطار الكهربائي الخفيف ومترو الإسكندرية. ووزارة النقل مدينة بمبلغ إجمالي محدد، لا يقل عن 20 مليار دولار.

والسؤال الذي يطرحه منتقدو الحكومة هنا ليس مجرد الاعتراض على الاقتراض، وإنما المطالبة بكشف العائد المتوقع من كل قرض، ومقدار ما يضيفه المشروع إلى الاقتصاد، وما إذا كان يخلق فرص عمل وإنتاجًا محليًا، أم يقتصر دوره على شراء معدات أجنبية وإنشاء بنية تحتية مرتفعة التكلفة دون ضمان كفاية الإيرادات لتغطية نفقات تشغيلها.

لماذا لا نصنعها في مصر؟

ومن بين الأسئلة التي أثارها المشروع، مدى استفادة الصناعة المصرية من الاتفاق مع الشركة الكورية، وما إذا كان التعاون سيقتصر على استيراد القطارات والأنظمة، أم سيمتد إلى التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتأهيل العمالة المصرية.

وتساءل طارق رضوان @tarekra38101450 عن أسباب عدم تصنيع القطارات أو تجميعها في مصر، باستخدام العمالة المصرية الماهرة والخامات المحلية قدر الإمكان، معتبرًا أن مثل هذه المشروعات يمكن أن تكون فرصة لبناء قاعدة صناعية، بدلًا من الاكتفاء بشراء منتجات جاهزة من الخارج.

وتحقق مكاسب من الاتفاق كوريا ليس أمرًا تلقائيًا، بل يتوقف على بنود العقود، وشروط نقل المعرفة الفنية، ونسب المكون المحلي، والتزامات الشركة الأجنبية بتدريب العمالة المصرية، ومدى قدرة المصانع المحلية على المشاركة في الإنتاج. ولذلك فإن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة من وزارة النقل هو: ما الذي ستكسبه الصناعة المصرية تحديدًا من صفقة الترام الهيدروجيني، إلى جانب الحصول على القطارات نفسها؟

كما أن الإعلان عن مذكرة تفاهم لا يكفي لتحديد حجم هذه المكاسب؛ إذ يتطلب الأمر الاطلاع على الاتفاق النهائي، إن أُبرم، لمعرفة ما إذا كان يتضمن تصنيعًا محليًا أو تجميعًا أو نقلًا للتكنولوجيا، أم أن الأمر سيقتصر على التوريد والاستعانة بالشركة الأجنبية في أعمال الإنشاء والتشغيل والصيانة.

ومن هذه الزاوية، تصبح المقارنة بين التعاون مع كوريا وغيرها من الشركاء الدوليين مرتبطة بمدى قدرة مصر على تحويل الإنفاق الخارجي إلى قيمة مضافة محلية، بدلًا من استمرار الاعتماد على الاقتراض لشراء معدات مستوردة، ثم تخصيص موارد إضافية لصيانتها وتشغيلها.

هل ابتلعت المشروعات الجديدة نصيب بقية المصريين؟

وذهب عدد من المعلقين إلى ربط مشروع الترام الهيدروجيني بما يعتبرونه تركيزًا مفرطًا للاستثمارات العامة في العاصمة الإدارية والمدن الجديدة، على حساب احتياجات المناطق الأكثر كثافة سكانية والأشد احتياجًا إلى الخدمات الأساسية.

وكتب حساب equalizer @AldinNasharwiy، تعليقًا على منشور رانيا الخطيب @ElkhateebRania بشأن سفر عبد الفتاح السيسي إلى كوريا والتعاقد على ترام هيدروجيني للعاصمة الإدارية، أن العاصمة الجديدة والعلمين استحوذتا، بحسب رأيه، على حصة كبيرة من الأموال التي كان ينبغي توجيهها إلى مشروعات يستفيد منها ملايين المصريين.

https://x.com/AldinNasharwiy/status/2107905698893906270 

وتعكس هذه الآراء اعتراضًا على ما يراه أصحابها اختلالًا في توزيع الاستثمارات بين المدن الجديدة والمناطق المأهولة بالفعل. فبينما تتجه مليارات إلى إنشاء شبكات نقل متطورة في العاصمة الإدارية، ما زالت الحاجة قائمة إلى تطوير وسائل النقل الجماعي في القاهرة الكبرى والإسكندرية والمحافظات، وتحسين انتظام الخدمة، ورفع كفاءتها، وتوفير وسائل مريحة وآمنة بأسعار تناسب أصحاب الدخول المحدودة.

وفي السياق ذاته، رأى أحمد لطفي @AHMADLO13219562 أن الأولوية لا ينبغي أن تكون التوسع المتواصل في الأتوبيس الترددي والمونوريل والقطارات الكهربائية والكباري والمحاور، بل توفير وسائل مواصلات مريحة ومكيفة، وشوارع نظيفة ومنضبطة، وتطبيق قواعد المرور بصورة صارمة.

https://x.com/AHMADLO13219562/status/2107950845417713799 

كما انتقد حساب  @DASH220044 ما وصفه بتوجيه أموال الضرائب إلى مشروعات العاصمة الإدارية، بدلًا من أن يشعر المواطن بعائد مباشر في الخدمات ومستوى المعيشة، معتبرًا أن استمرار الاقتراض بالتوازي مع ارتفاع الأعباء على المواطنين يثير أسئلة عن أولويات الإنفاق العام.

وتتجاوز هذه الاعتراضات الجدل بشأن مشروع واحد، لتطرح قضية العدالة في توزيع الموارد: هل تُقاس نجاحات الحكومة بعدد المشروعات الكبرى التي تنفذها، أم بمدى انعكاس الإنفاق على حياة المواطنين، وتوفير فرص العمل، وتحسين الخدمات، وزيادة الإنتاج المحلي؟

 

*نواب يطالبون الحكومة بأرقام معدلات الفقر قبل استعراضها للإنجازات الوهمية

طالب أعضاء بمجلس النواب الحكومة بإعلان معدلات الفقر في مصر، قبل انعقاد منتدى تستعرض خلاله إنجازاتها، معتبرين أن تقييم الأداء يظل ناقصًا في غياب بيانات حديثة عن دخول المواطنين وأوضاعهم المعيشية.

وتساءل النواب، في سؤال وجّهوه للحكومة الأربعاء، عن إمكانية الحكم على الإنجازات دون معرفة نسب الفقر منذ عام 2021، مشيرين إلى تعهدات حكومية متكررة بإرسال بحث الدخل والإنفاق لم تتحول إلى بيانات منشورة.

وعود متكررة وبيانات فقر غائبة

وبحسب السؤال البرلماني، بلغت آخر نسبة رسمية معلنة للفقر 29.7 في المائة عن عام 2019–2020، وهي النسبة التي يستند إليها النواب عند مطالبتهم بمعرفة ما جرى لمستويات المعيشة خلال السنوات التالية.

وفي هذا السياق، شدد الأعضاء التسعة على أن الحكومة تعهدت مرارًا بإرسال بحث الدخل والإنفاق، استجابة للأدوات الرقابية المقدمة، لكن البحث لم يُنشر حتى موعد توجيه السؤال، رغم تكرار المطالبة به.

ومن جانبها، قالت النائبة إيرين سعيد، عن حزب الإصلاح والتنمية، إنها تقدمت مع نواب آخرين بأسئلة مماثلة خلال دور الانعقاد الماضي، دون الوصول إلى نتائج أو معلومات موثقة تجيب عن تساؤلاتهم.

كذلك أشار أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق إلى حديث للنائب محمد فؤاد، أحد مقدمي السؤال، يفيد بأن الطلب مطروح أمام الحكومة منذ ستة أشهر دون نتيجة، ما يبرز استمرار غياب الإجابة.

وبدورها، طالبت النائبة راوية مختار بإتاحة بيانات حديثة ومتكاملة توضح الأثر الفعلي للسياسات الاقتصادية على دخول المواطنين ومستويات معيشتهم، واضعة نتائج هذه السياسات على الأسر في صلب تقييم ما تعلنه الحكومة من إنجازات.

كما أكدت مختار، وهي من بين النواب التسعة، أن تقييم أداء الحكومة لا يكتمل دون معلومات حديثة عن تطور الفقر والدخول، بما يسمح بمقارنة الخطاب الرسمي بالنتائج التي يعيشها المواطنون فعليًا.

ومن ثم، لا يقتصر السؤال البرلماني على طلب نسبة إحصائية منفردة، بل يتصل بإتاحة المعلومات اللازمة للمحاسبة، ومعرفة مدى انعكاس القرارات الاقتصادية على قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها، بعيدًا عن الاكتفاء بعرض المشروعات.

مدبولي يقر بالزيادة دون أرقام

وفي ديسمبر الماضي، أقر مصطفى مدبولي بأن معدلات الفقر ارتفعت عن النسبة المعلنة عام 2020، لكنه وصف الزيادة بأنها ضئيلة، دون الإفصاح عن حجمها أو تقديم نسبة محددة تحسم الجدل الدائر.

في المقابل، تحدثت تقارير صحافية عن وصول معدلات الفقر إلى نحو 34 في المائة، وهي نسبة منسوبة إلى تلك التقارير، بينما يطالب النواب بنشر البحث الرسمي الذي يوضح تطور أوضاع المواطنين.

ومن جهته، اعترض الكاتب والمحلل السياسي جمال أسعد على غياب الإعلان الحكومي، معتبرًا أن الأرقام الاقتصادية المنشورة، ومنها التضخم، لا تعكس بالقدر الكافي ما يشعر به المواطن في الشارع من أعباء معيشية.

وفيما يتعلق بالأسعار، سجل معدل التضخم السنوي في أغسطس الماضي 14.5 في المائة، مقابل 14.9 في المائة خلال يوليو، وهي أرقام تتعلق بتغير الأسعار، بينما ينصب السؤال البرلماني على الفقر ودخول الأسر.

وبين المؤشرين، يبقى نشر بحث الدخل والإنفاق ضروريًا للإجابة عن مطالب النواب، إذ إن الاستناد إلى بيانات التضخم وحدها لا يقدم النسبة المطلوبة، ولا يوضح بصورة مكتملة تطورات أوضاع الفئات الأقل دخلًا.

غير أن سعيد صادق استبعد استجابة حكومية قريبة بعرض معدلات الفقر، معتبرًا أن الحكومة ليست مستعدة للإفصاح عنها، في ظل ما وصفه بالحساسية السياسية التي تحيط بإعلان النسب الجديدة أمام الجمهور 

وأوضح صادق أن ارتفاع النسبة سيضع أحاديث الإنجاز موضع تساؤل، بينما قد لا يحظى إعلان انخفاضها بالتصديق إذا لم يستند إلى مسح حديث، وهو ما يجعل نشر البيانات مسألة صعبة سياسيًا، بحسب تقديره.

منتدى الإنجازات أمام سؤال المعيشة

وبالتزامن مع هذه المطالب، تستعد الحكومة لعقد المنتدى الوطني خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر، لعرض المسارات التي اتخذتها خلال الفترة الماضية ونتائجها، وفق تصريحات المتحدث باسم الحكومة محمد عادل.

وبحسب عادل، يتضمن المنتدى عرض تصور لما كان يمكن أن يحدث لو لم تتخذ الحكومة تلك المسارات، إلى جانب الاستماع إلى اقتراحات المواطنين وآرائهم، وإتاحة التسجيل للمشاركة وطلب الحضور عبر موقعه الرسمي.

وأضاف المتحدث أن الموقع سجل أكثر من مليون زيارة منذ إطلاقه قبل أيام، داعيًا المواطنين إلى تقديم مشاركاتهم، بينما يطرح السؤال البرلماني مطلبًا محددًا يتعلق بنشر بيانات الفقر قبل الحكم على الإنجازات.

وفي قراءته للمنتدى المرتقب، توقع صادق التركيز على مؤشرات نمو الناتج القومي، وتراجع البطالة إلى 6.3 في المائة في 2025، ووجود فائض أولي، فضلًا عن استعراض حزم الحماية الاجتماعية التي تقدمها الحكومة.

إلى جانب ذلك، رجّح صادق استعراض مشروعات الطرق ومحطات الكهرباء والموانئ، والحديث عن اجتياز صدمات الإقليم وسداد الالتزامات، ضمن خطاب حكومي يركز، وفق توقعاته، على المؤشرات الاقتصادية والمشروعات وحزم الحماية.

أما معالجة الفقر، فقال صادق إن الحكومة تتعامل معها عبر تخفيف الأعباء، من خلال الدعم التمويني، ومعاشات تكافل وكرامة، والعلاوات والحزم الاستثنائية، في محاولة لاحتواء أثر التضخم على الفئات الواقعة تحت خط الفقر. 

ولذلك، لا تكفي الإشارة إلى برامج الدعم وحدها للإجابة عن سؤال النواب، الذي يتعلق بنتائج السياسات على دخول الأسر ومستويات معيشتها، وبنشر بيانات تسمح بمراجعة خطاب الإنجازات على أساس معلومات حديثة ومعلنة.

 

إضرابات السجون تتوسع في عدة مناطق و13 عامًا من التوسع في السجون.. السبت 10 أكتوبر 2026.. حملة تأييد إلكترونية لتمديد حكم السيسي حتى 2050 حتى سن 96 عاما

إضرابات السجون تتوسع في عدة مناطق و13 عامًا من التوسع في السجون.. السبت 10 أكتوبر 2026.. حملة تأييد إلكترونية لتمديد حكم السيسي حتى 2050 حتى سن 96 عاما

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*حملة تأييد إلكترونية لتمديد حكم السيسي حتى 2050 حتى سن 96 عاما

أطلق موقع إلكتروني جديد حملة توقيعات تدعو لتمديد حكم عبد الفتاح السيسي حتى عام 2050 (يكون عمره 96 عاما حينها)، في خطوة شبيهة بحملات التوقيعات السابقة مثل “كمل جميلك” التي انطلقت عام 2014 مطالبة بترشحه للرئاسة، وحملة “عشان تبنيها” في 2017 للترشح لفترة ثانية، وصولًا إلى الحملات التي مهدت لتعديلات دستور 2019 التي رفعت مدة الرئاسة إلى 6 سنوات وأتاحت ولاية ثالثة استثنائية تنتهي في 2030.

ولا يجيز الدستور بنصه الحالي ترشح السيسي مجددًا للرئاسة، إذ تنص المادة 140 منه على أن الولاية الحالية له هي الأخيرة، وتنتهي رسميًا في عام 2030، ما يعني أن الدعوة للبقاء حتى 2050 تفترض بالضرورة تعديلًا دستوريًا جديدًا وشاملًا يزيل قيود مدد الرئاسة تمامًا.

ووفقًا لأدوات فحص وتتبع نطاقات المواقع الإلكترونية، انطلق موقع الحملة (sisi2050.com) في 19 سبتمبر الماضي، أي قبل أقل من شهر.

ويعرّف القائمون على المنصة أنفسهم بأنهم “مبادرة مدنية مستقلة لجمع التأييد وتقديمه لمجلسي الشعب والشيوخ لاعتماده” دون أن يكشفوا عن هوياتهم، مشددين على أن المبادرة طوعية ولا تتبع أي جهة حكومية.

التمديد بقانون استثنائي لأن أمن مصر مهدد

وتبرر الحملة دعوتها بما وصفته بـ”التحديات غير المسبوقة والاستهداف المباشر لأمن واستقرار مصر”، معتبرة أن المرحلة الراهنة تتطلب “استكمال شخص الرئيس السيسي لما بدأه من إنجازات”، ومواجهة ما سمّته “حربًا مكتملة الأركان ومكائد ودعوات هدامة تُعقد خارج مصر لإسقاط الدول التي لم تسقط في الموجة الأولى”.

ودعت رسالة المشاركين في الحملة التي يبرزها موقعها، ما أطلقت عليهما “مجلسي الشعب والشورى” إلى “إصدار قانون استثنائي لاستمرار الرئيس السيسي لحكم مصر” في ظل ما اعتبرته “خطر الوجود”.

ويعكس هذا المطلب ارتباكًا قانونيًا ودستوريًا من جانب القائمين على الحملة؛ إذ استخدمت المبادرة مسميات برلمانية ملغاة بدلًا من مجلسي النواب والشيوخ المعتمدين دستوريًا.

كما أغفلت الحملة أن مدد تولي رئيس الجمهورية محكومة بالمادة 140 من الدستور، التي عُدلت عام 2019 لتسمح للرئيس بولاية ثالثة وأخيرة تنتهي رسميًا في عام 2030؛ وهي قيود دستورية لا يمكن تعديلها أو تجاوزها عبر “قوانين عادية أو استثنائية”، بل تتطلب تعديلًا دستوريًا شاملاً يُطرح للاستفتاء الشعبي.

ويُظهر عدّاد الموقع تسجيل نحو 29 ألف مؤيد خلال الأسابيع الثلاثة الأولى لانطلاقه، ويشير التصنيف المتاح على الموقع إلى تصدر الفئة العمرية من 25 إلى 34 عامًا لقائمة المشاركين، إلى جانب استعراض نسب المشاركة وفقًا للمحافظات.

كما تعرض الواجهة إحصائية غير موثقة لتوزيع المؤيدين حزبيًا؛ تصدرها حزبا الموالاة “مستقبل وطن” بـ46 مؤيدًا و”حماة الوطن” بـ24 مؤيدًا، إلى جانب تسجيل تأييدات محدودة نُسبت لأحزاب أخرى؛ من بينها الجبهة الوطنية بواقع 9 تأييدات، والنور 5، وتأييدات فردية لأحزاب معارضة ومدنية مثل العدل، والكرامة، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والوفد.

لكن هذه البيانات الحزبية تفتقر لأي موثوقية؛ حيث لا يطلب نموذج التسجيل إرفاق أي بطاقات عضوية أو إثباتات رسمية للانتماء الحزبي، ويكتفي بالسماح للمستخدم بكتابة اسم الحزب كإجابة على سؤال اختياري. في حين يطلب النموذج بيانات أساسية تشمل الاسم، والرقم القومي، ورقم الهاتف، والبريد الإلكتروني، والمحافظة، والفئة العمرية.

وفي خانة الشفافية، أقر القائمون على الحملة بصعوبة التحقق الكامل من هوية المشاركين؛ مشيرين إلى أن النظام يمنع تكرار تسجيل البريد الإلكتروني أو رقم الهاتف للحد من التكرار واحتساب التأييد لمرة واحدة، مؤكدين أن هذه الإجراءات التقنية “لا تضمن تفرد كل شخص فعلي”، واعتبروا أن الأرقام المعروضة تمثل في جوهرها “نوعًا من المناشدة الرمزية لاستكمال الحكم”

حبس صاحب أغنية تطالب برحيله

على صعيد آخر، قررت نيابة أمن الدولة العليا، حبس المواطن محمد عيسى إبراهيم علي احتياطيًا لمدة 15 يومًا، على خلفية نشره أغنية عبر يوتيوب تطالب رئيس الجمهورية بالرحيل، وذلك بعد فترة احتجاز وإخفاء قسري دامت 85 يومًا داخل مقار تابعة لقطاع الأمن الوطني، وفق ما وثقته الجبهة المصرية لحقوق الإنسان.

وأوضحت الجبهة الحقوقية أن نيابة أمن الدولة باشرت التحقيق مع عيسى وقررت حبسه على ذمة القضية رقم 8031 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، موجهةً إليه اتهامات “إذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي، والترويج لأفكار جماعة إرهابية”

وبحسب توثيق الجبهة، ألقت قوة أمنية القبض على عيسى من منزله في 22 يونيو الماضي، واقتادته إلى مقر الأمن الوطني في الإسكندرية، قبل نقله لاحقًا إلى مقر آخر في مدينة الشيخ زايد؛ حيث ظل محتجزًا ومخفيًا قسريًا بمعزل عن العالم الخارجي ودون عرضه على أي جهة قضائية لمدة تقترب من ثلاثة أشهر، قبل أن يظهر في النيابة للتحقيق معه بسبب مقطع الفيديو الغنائي.

*الخارجية الأمريكية تبقي مصر في “الفئة الثانية” بتقرير الاتجار بالبشر وترصد إجراءات حماية اللاجئين

أبقى التقرير الرسمي السنوي للاتجار بالبشر لعام 2026 الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، مصر ضمن الفئة الثانية (Tier 2)- التي تضم الدول التي لا تفي حكوماتها بالمعايير الدنيا للقضاء على الظاهرة بشكل كامل، ولكنها تبذل جهودًا حثيثة ومستمرة لتحقيق هذا الهدف مقارنة بالفترات السابقة.

ووثق تقرير الخارجية الأمريكية، جملة من الإجراءات الحكومية الأخيرة في مصر لمكافحة الظاهرة:

 تعديلات وتشريعات حماية الطفل 

أبرز تقرير الخارجية الأمريكية حزمة من التعديلات القانونية والرقابية التي أقرتها السلطات المصرية لحظر استغلال الأطفال، وشملت:

رفع الحد الأدنى للسن المسموح به للالتحقيق بالتدريب المهني والتلمذة الصناعية.

تمديد حظر انخراط الأطفال في الأعمال الخطرة ليشمل اليافعين حتى سن 18 عامًا.

فرض عقوبات زاجرة وغرامات مالية مشددة على الأسر التي تسمح بتوظيف أطفالها دون السن القانونية، وتوسيع نطاق التفتيش ليشمل العمالة في القطاع الزراعي مع إلغاء الإعفاءات الكلية التي كانت تمنح للمزارع والشركات العائلية.

 الاتفاقيات العمالية الدولية 

أشار التقرير إلى إبرام الحكومة المصرية لاتفاقيات عمالية وتنظيمية جديدة مع دول عدة من بينها ألمانيا، واليونان، والأردن؛ بهدف تأطير وتغطية حركة العمالة المصرية المهاجرة عبر قنوات رسمية تعاقدية تحميهم من الوقوع في شباك شبكات الاحتيال والتوظيف القسري أو الاستغلال العمالي.

التدابير التنظيمية للاجئين السودانيين 

 أفرد التقرير مساحة لرصد الإجراءات التي اتخذتها مصر للحد من استغلال اللاجئين الفارين من النزاع المسلح في السودان، والذين يعدون فئة عرضة للاستهداف من شبكات التهريب والاتجار. 

وذكر التقرير أن السلطات المصرية شددت شروط وضوابط الحصول على تأشيرات الدخول، وألزمت كل فرد (بما في ذلك الأطفال) بامتلاك جواز سفر مستقل وصالح، وحظرت إضافة الأطفال إلى وثائق سفر ذويهم كآلية لمنع تزوير الأنساب أو تهريب القصر.

 مكافحة الاستغلال السياحي والتجاري 

أشادت الخارجية الأمريكية بالجهود المصرية الرامية لتقليص الطلب على الاستغلال الجنسي التجاري، لا سيما في المدن والمناطق السياحية؛ حيث كثفت الأجهزة الأمنية حملات التفتيش والرقابة على المنشآت الفندقية لحماية الأطفال والنساء من أي انتهاكات أو ممارسات غير قانونية قد ترتكب من قِبل شبكات محلية أو وافدين أجانب.

*مصدر مصري يعلق على التحرك الأوروبي ضد جماعة الإخوان المسلمين

قال مصدر مصري مطلع، إن تحرك البرلمان الأوروبي لمراجعة التمويل الأوروبي للجهات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين “يعكس تصاعد القلق من أنشطة الجماعة“.

وأضاف المصدر في تصريحات أمس الجمعة، أن “دعوة البرلمان الأوروبي إلى مراجعة شاملة للتمويل المقدم للأشخاص والكيانات المرتبطة بالجماعة، وبحث إدراجها على قوائم الإرهاب الأوروبية، تمثل اعترافا رسميا بطبيعتها الإرهابية وأهمية التعامل مع المخاوف المرتبطة بأنشطتها“.

وأوضح أن القرار يلقي بالمسؤولية على الدول الأعضاء لاتخاذ موقف جماعي بشأن تمويل الجماعة، في ضوء ما وصفه بممارساتها الإرهابية.

وأشار المصدر إلى أن “التحرك الأوروبي يعكس إدراكا متزايدا لدى المجتمع الدولي لخطورة جماعة الإخوان وأيديولوجيتها الإرهابية وممارساتها”، مؤكدا “أهمية التنسيق الدولي في مواجهة أنشطتها“.

ولفت إلى أهمية هذه الخطوة في أعقاب إدراج الولايات المتحدة فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان على قوائم الإرهاب الأمريكية مطلع العام الحالي.

*زوجة المعتقل محمد عادل: يعاني من تدهور خطير في حالته النفسية وتراوده أفكار انتحارية

كشفت رفيدة حمدي، زوجة المعتقل محمد عادل، عن تدهور خطير في حالته النفسية، ومعاناته من أفكار انتحارية نتيجة استمرار احتجازه واقتراب إتمامه 13 عامًا خلف القضبان.

وأكدت أن زوجها محروم من التريض منذ 10 يناير الماضي، ولا يغادر زنزانته إلا مرتين شهريًا خلال الزيارات، دون التعرض للشمس أو الهواء الطلق، في استمرار للأوضاع القاسية التي سبق أن كشفت عنها أسرته.

ووجهت زوجته استغاثة مؤلمة عبر صفحتها على موقع “فيسبوك”، قائلة: “كفاية كده وخروجه عايش، أرجوكم!”، محذرةً من خطورة استمرار هذه الظروف على حياته وسلامته النفسية.

الإفراج الفوري 

وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، إنها تحمل السلطات المصرية المسؤولية عن سلامة محمد عادل، وتطالب بالإفراج الفوري عنه، وتوفير تدخل طبي ونفسي عاجل، وإنهاء حرمانه من التريض، وضمان حمايته من أي خطر يهدد حياته.

وسبق أن حذرت زوجة عادل من أنه يعاني من تدهور خطير في حالته النفسية داخل محبسه، وأعربت عن خشيتها من أن استمرار ظروف احتجازه قد يهدد حياته.

قضية رأي

ويقبع عادل رهن الاحتجاز على خلفية قضايا مرتبطة بممارسة حقه في التعبير عن الرأي، وسط مطالبات حقوقية متكررة بإنهاء احتجازه واحترام الضمانات القانونية المكفولة له.

وتطالب مراكز حقوق الإنسان- من بينها المفوضية المصرية للحقوق والحريات وشركاء دوليون- بإسقاط التهم الموجهة إليه وإخلاء سبيله دون قيد أو شرط.

وحثت البيانات الحقوقية جهات التحقيق على الالتزام بـالمحاكمة العادلة، وتمكينه من التواصل المنتظم مع محاميه وعائلته، ووقف الإجراءات الاحترازية المطولة التي تتجاوز المدد القانونية المقررة في قانون الإجراءات الجنائية.

وأثارت القضية صدى واسعًا وتضامنًا من قِبل عدد من الشخصيات العامة، والمحامين، والنشطاء الذين طالبوا بإدراج اسمه ضمن قوائم العفو الرئاسي أو قرارات إخلاء السبيل التي تصدرها النيابة العامة بشكل دوري للمحتجزين على ذمة قضايا الرأي، معتبرين أن حل هذه الملفات يدعم مناخ الحوار الوطني العام.

 

* إضرابات السجون تتوسع في عدة مناطق

تواصلت خلال الأيام الماضية تحركات احتجاجية داخل عدد من السجون ومقار الاحتجاز مع استمرار امتناع معتقلين عن استلام الوجبات أو ما يُعرف بـ«التعيين» و«الجراية»، بالتزامن مع هتافات واحتجاجات داخل بعض أماكن الاحتجاز، وفرض قيود على الزيارات والتريض في عدد من السجون.

وبحسب المعلومات الواردة بشأن تطورات الإضرابات، تفاوتت مستويات المشاركة بين السجون، إذ شهدت بعض الأماكن مشاركة واسعة نسبيًا، بينما اقتصرت التحركات في أماكن أخرى على عدد محدود من الغرف أو مجموعات من المعتقلين.

وتأتي هذه التحركات في سياق احتجاجات أعلن عنها معتقلون خلال أيام 7 و8 و9 أكتوبر، مع ورود معلومات عن امتداد المشاركة إلى بعض أقسام الشرطة والمراكز، وسط مطالب مرتبطة بأوضاع الاحتجاز والتكدس وظروف المعيشة داخل مقار الاحتجاز.

تحركات متفاوتة داخل السجون

في سجن بدر 1، أفادت المعلومات الواردة بوقوع هتافات وامتناع معتقلين عن استلام «التعيين»، إلى جانب تغطية كاميرات المراقبة وإغلاق الزيارات. ووفق البيانات المتداولة، شاركت في التحركات نحو 100 غرفة من إجمالي يقارب 250 غرفة.

أما سجن بدر 3، فقد شهد بدوره هتافات وامتناعًا عن استلام «التعيين»، مع إغلاق الزيارات أمام المعتقلين، بحسب المعلومات المتاحة عن الوضع داخل السجن.

وفي سجن شديد المنيا، أشارت المعلومات إلى مشاركة نحو 70 غرفة من إجمالي 144 غرفة في التحركات، بالتزامن مع الهتافات ورفض استلام «التعيين».

كما شهد ليمان المنيا احتجاجات مماثلة، مع تقديرات تشير إلى مشاركة نحو نصف المعتقلين في الامتناع عن استلام «التعيين»، وفق ما ورد في الإفادات المتداولة.

وفي سجن الوادي الجديد، تضمنت التحركات هتافات جزئية وامتناعًا عن استلام «التعيين»، فيما قُدرت نسبة المشاركة بنحو ثلثي المعتقلين، مقابل عدم مشاركة الثلث الآخر، بحسب المعلومات الواردة.

قيود على التريض والزيارات

في سجن العاشر من رمضان «تأهيل 5»، أفادت المعلومات بإغلاق الزنازين على المعتقلين ومنعهم من التريض، بالتزامن مع رفض بعض المعتقلين استلام «التعيين».

وكانت قد وردت في وقت سابق معلومات عن نقل 10 معتقلين من السجن إلى أماكن احتجاز أخرى، بينها سجون المنيا وبرج العرب وجمصة، فيما لم تتوفر في المعلومات الواردة تفاصيل رسمية تؤكد ملابسات عمليات النقل أو أسبابها.

وفي «تأهيل 2» بالعاشر من رمضان، أفادت المعلومات برفض المعتقلين استلام «الجراية»، في خطوة جاءت بالتزامن مع التحركات التي تشهدها سجون أخرى.

أما في «تأهيل 6» بالعاشر من رمضان، فقد وردت إفادة عن قيام معتقلين، أمس، برش المياه على مساعد الوزير.

مشاركة محدودة في وادي النطرون

امتدت التحركات كذلك إلى عدد من السجون ومراكز التأهيل في وادي النطرون، لكن بمستويات مشاركة مختلفة.

ففي «تأهيل 2» بوادي النطرون، شاركت بعض الغرف في الإضراب، فيما قدرت المعلومات الواردة نسبة المشاركة بنحو 20% من المعتقلين. كما وردت معلومات غير مؤكدة عن نقل عدد من المعتقلين من السجن في نهاية اليوم.

وفي «تأهيل 9» بوادي النطرون، شاركت مجموعة من المعتقلين في الامتناع عن استلام «التعيين»، بينما شهد سجن أبو زعبل مشاركة مجموعة أخرى في الخطوة نفسها.

وفي المقابل، أفادت المعلومات بعدم مشاركة أي من المعتقلين في الإضراب داخل سجن وادي النطرون 440.

مطالب مرتبطة بظروف الاحتجاز

وبحسب ما تضمنته الإفادات المتداولة بشأن دوافع التحركات، فإن المعتقلين المحتجين يربطون الإضراب باعتراضات على ظروف الاحتجاز، وعلى رأسها التكدس داخل بعض أماكن الاحتجاز وما يصفونه بغياب مقومات معيشية مناسبة.

كما تتضمن التحركات، وفق البيانات المتداولة، مطالب تتعلق بالزيارات والتريض وظروف التعامل داخل أماكن الاحتجاز، إلى جانب الاحتجاج على إجراءات نقل بعض المعتقلين بين السجون.

وتأتي هذه التحركات بعد ورود تقارير وبيانات حقوقية خلال فترات سابقة تناولت أوضاع السجون وأحوال المحتجزين في مصر، إلا أن تقييم حجم الإضراب الحالي وعدد المشاركين فيه يحتاج إلى بيانات مستقلة وموثقة تغطي مختلف أماكن الاحتجاز.

كما أن طبيعة المعلومات المتاحة حاليًا تجعل من الصعب تحديد العدد الإجمالي للمشاركين، خصوصًا مع اختلاف التقديرات بين سجن وآخر، وعدم توافر إحصاء رسمي شامل بشأن التحركات.

 

* 13 عامًا من التوسع في السجون

شهدت منظومة السجون والاحتجاز في مصر تحولات متتالية منذ عام 2013، شملت إنشاء سجون جديدة، ثم الانتقال إلى مجمعات الإصلاح والتأهيل التي تضم عدة مراكز مستقلة داخل الموقع الواحد، بالتزامن مع إغلاق وهدم عدد من السجون القديمة.

وتعيد الأرقام المتاحة فتح ملف حجم هذه المنظومة، في ظل استمرار التحركات والإضرابات داخل عدد من السجون، وتصاعد المطالب المتعلقة بحقوق المحتجزين وظروف احتجازهم.

وبحسب حصر مستند إلى دراسة لمبادرة الإصلاح العربي، بلغ عدد السجون المدرجة ضمن فئتين رئيسيتين نحو 217 سجنًا بحلول عام 2021، بينها 49 سجنًا وليمانًا تابعًا لمصلحة السجون، و168 سجنًا مركزيًا تابعًا لمديريات الأمن.

ولا يشمل هذا الرقم جميع أماكن الاحتجاز الأخرى، مثل أماكن الحجز الملحقة بأقسام ومراكز ونقاط الشرطة وإدارات البحث الجنائي، وهو ما يعني أن الحصر لا يقدم صورة شاملة لكل المواقع التي يمكن أن يُحتجز فيها أشخاص. 

زيادة عدد السجون منذ عام 2013

توضح الأرقام الواردة في الدراسة أن عدد السجون والليمانات التابعة لمصلحة السجون ارتفع من 42 سجنًا عام 2013 إلى 49 سجنًا بحلول عام 2021، بعد إنشاء 7 سجون وليمانات جديدة خلال تلك الفترة.

وبالتوازي مع ذلك، شهدت السجون المركزية التابعة لمديريات الأمن توسعًا أكبر من حيث عدد المنشآت الجديدة، إذ أُنشئ 31 سجنًا مركزيًا خلال الفترة نفسها.

وبجمع الرقمين، يتضح أن الفترة الممتدة من عام 2013 إلى عام 2021 شهدت إنشاء 38 سجنًا جديدًا ضمن هذين التصنيفين وحدهما، وفقًا للأرقام المتاحة.

ولا يتضمن هذا الإجمالي أماكن الاحتجاز الملحقة بأقسام الشرطة أو غيرها من المواقع التي لم تدخل ضمن الفئتين المستخدمتين في الحصر.

وتكشف هذه الأرقام جانبًا من التغير الذي شهدته خريطة السجون خلال السنوات الأولى من الفترة محل الدراسة، لكنها لا تكفي بمفردها لتحديد إجمالي الزيادة في الطاقة الاستيعابية أو عدد الأشخاص الذين يمكن احتجازهم داخل المنشآت الجديدة والقديمة.

مجمعات الإصلاح والتأهيل تدخل المشهد

منذ أواخر عام 2021، بدأت مرحلة جديدة في تنظيم السجون مع إنشاء مجمعات الإصلاح والتأهيل، التي تختلف في تكوينها عن السجون التقليدية من حيث ضم الموقع الواحد عدة مراكز مستقلة.

ويبرز هذا الاختلاف عند مقارنة عدد السجون القديمة بعدد المجمعات الجديدة، إذ لا يمثل المجمع الواحد بالضرورة منشأة احتجاز واحدة، بل قد يضم عددًا من المراكز التي تعمل داخل نطاق الموقع نفسه.

وتشمل الأرقام المتاحة خمسة مجمعات رئيسية، هي وادي النطرون، وبدر، والعاشر من رمضان، و15 مايو، وأخميم.

ويضم مجمع وادي النطرون 6 مراكز، بينما يضم مجمع بدر 3 مراكز، في حين يضم كل من مجمعات العاشر من رمضان و15 مايو وأخميم 6 مراكز.

وبجمع هذه الأرقام، يصل عدد مراكز الإصلاح والتأهيل داخل المجمعات الخمسة إلى 27 مركزًا.

*حملة إلكترونية ضد “نقيب الصحفيين ” اتهامات بدعم الإرهاب في مواجهة دفاعه عن استقلال النقابة

في الوقت الذي تواصل فيه نقابة الصحفيين المصريين تحركها للدفاع عن صحفيي منصة متصدقش المحتجزين، تصاعدت حملة إلكترونية ضد النقابة ونقيبها خالد البلشي، بالتزامن مع اتهامات رسمية للصحفيين بالانتماء إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة.

ويستمر مجلس نقابة الصحفيين المصريين في حالة انعقاد دائم لمتابعة قضية صحفيي منصة متصدقش المعتقلين، والمطالبة بالإفراج عنهم بأي ضمانات، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات الموجهة إليهم على خلفية الانتماء إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة.

وأشارت منصة نقطة حوار التابعة لـBBC، إلى استمرار تحرك مجلس النقابة لمتابعة القضية، في ظل تمسك النقابة بموقفها تجاه الصحفيين المحتجزين.

وتزامن ذلك مع تقدم النقابة ببلاغ إلى النائب العام لفتح تحقيق في اتهامات أطلقها الصحفيون المحتجزون من فريق تحرير متصدقش بشأن تعرضهم للتعذيب وإجبارهم على تصوير اعترافات غير حقيقية، وفق ما أورده تقرير صحيح مصر.

في المقابل، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا نفت فيه صحة ما ورد بشأن تعرض الصحفيين للتعذيب أو إساءة المعاملة، وربطت الوزارة في بيانها بين القضية وبين جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما فتح الباب أمام موجة جديدة من الهجوم الإلكتروني على النقابة ونقيبها.

هجوم إلكتروني على النقابة والبلشي

بحسب تقرير صحيح مصر، بدأت خلال الأيام الماضية حملات إلكترونية منسقة على منصتي إكس وفيسبوك استهدفت نقابة الصحفيين، والنقيب خالد البلشي بصورة خاصة، مستخدمة اتهامات بدعم الإرهاب والأخونة، إلى جانب المطالبة بما سمي تطهير النقابة.

ورصد التقرير هاشتاجي #تطهيرنقابةالصحفيين و#نقابة_الصحفيين _تدعم_الإرهاب، مشيرًا إلى أن الحملة تصاعدت عقب بيان وزارة الداخلية.

وبحسب بيانات أداة توك ووكر التي أوردها التقرير، ظهر هاشتاج #نقابةالصحافينتدعم_الارهاب في 5 أكتوبر، وسجل 166 تدوينة، وصفت جميعها بأنها سلبية من ناحية قياس المشاعر، مع وصول محتمل إلى نحو 266 ألف حساب.

أما هاشتاج #تطهيرنقابةالصحفيين فسجل أكثر من 100 تدوينة، مع وصول إلى أكثر من 134 ألف حساب، وبلغ التفاعل ذروته في 7 أكتوبر بأكثر من 40 تغريدة.

ويقول صحيح مصر: “إن أولى التغريدات المرصودة تحت هاشتاج #نقابةالصحافينتدعم_الإرهاب ظهرت بعد نحو ساعة من بيان الداخلية، وبدأ نشره حساب يحمل اسم Mohamed Fetyan والمعرف @FetyanSmih، الذي كتب أن هؤلاء ليسوا صحفيين وإنما مأجورون، مطالبًا بمحاسبتهم وفق القانون”.

ويشير التقرير إلى أن الحساب كان متوقفًا عن النشر منذ 30 سبتمبر، قبل أن يعود إلى النشاط في 5 أكتوبر بالتزامن مع إطلاق الهاشتاج، وأن له أكثر من 13 ألف متابع، مع نشاط سابق مكثف في استخدام وسوم سياسية.

حسابات تنشط في نشر الوسوم

يربط صحيح مصر بين الحساب وبين شبكة من الحسابات المؤيدة للسياسات الحكومية، مستندًا إلى قائمة متابعيه وأنماط التفاعل معه.

كما رصد التقرير حساب م/أمل العبد @amlkhalil11 ضمن الحسابات الأكثر نشاطًا في التفاعل مع الحملة، مشيرًا إلى أن أربع تغريدات نشرها تحت هاشتاج #نقابةالصحافينتدعم_الارهاب حققت، بحسب الرصد، نحو 89 ألف وصول إلى حسابات أخرى.

وكان صحيح مصر قد رصد الحساب نفسه سابقًا باعتباره أول من أطلق هاشتاج #قاعالهاموراخواني، كما يشير التقرير إلى أن الحساب يضع صورة للسيسي ويصف نفسه بأنه حساب في حب وعشق مصر، وأن السيسي رئيسي وأفتخر، فيما يتركز محتواه على دعم السياسات الحكومية ومهاجمة المعارضين.

كما رصد التقرير حساب مودينيوس @MODYNYOS2023، الذي استخدم الهاشتاجين في سبع تغريدات على الأقل، إلى جانب عشرات الردود التي تضمنت الوسوم نفسها.

ويشير التقرير إلى أن الحساب أُنشئ في أغسطس 2023، ويضم أكثر من 1100 متابع، وأن قائمة متابعيه تضم عددًا من الحسابات المؤيدة للحكومة، بينها حساب المايسترو الذي يصفه التقرير بأنه أحد قادة تلك الشبكات الإلكترونية.

كما يظهر في الحملة حساب @AndleebAdel، الذي يقول التقرير إنه اتبع نمطًا مشابهًا من حيث التركيز على المحتوى السياسي واستخدام الوسوم.

أقوال داعمة للحملة ضد النقابة

شغل اللجان

وفي سياق الهجوم من اللجان، كتب اللجنة  حساب القائد إبراهيم @IbrahemMoi11973 إن منصة متصدقش اخترقت نقابة الصحفيين، واعتبر النقابة وتوابعها من الطابور الخامس الذي يتبنى رواية الإخوان.

وذهب الحساب إلى الحديث عن تمويل خارجي للحسابات المرتبطة بمتصدقش، معتبرًا أن بيان النيابة العامة لا يخص فريق المنصة وحده، وإنما يمثل رسالة إلى من وصفهم بالطابور الخامس، مضيفًا أن هذه الجهات تحت مجهر الدولة المصرية وقيد التحقيق. 

من جانبها، كتبت اللجنة د.سمية عسلة @SomiAsla متسائلة عن سبب دفاع نقيب الصحفيين عن صحفيي متصدقش، وربطت الأمر بعضوية النقابة وبالملفات الصحفية وعقود العمل والتأمين، قبل أن تطرح بصورة ساخرة فكرة ضرورة الانتماء إلى جهة بعينها أو الحصول على تمويل خارجي حتى تحظى عضوية الصحفي بقبول النقابة.

أما @MamySaad، فذهبت إلى لهجة أكثر حدة، مطالبة بالقبض على كل من وقف على سلم النقابة تضامنًا مع الصحفيين، باعتبارهم متعاطفين معهم، ومعتبرة أن هؤلاء سيجدون وراءهم مخالفات أخرى.

حملة مضادة للدفاع عن النقابة

في مواجهة هذه الحملة، ظهرت مواقف من صحفيين وناشطين دافعت عن النقابة وعن حقها في حماية الصحفيين بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية.

وكتب محمد  عصام عبر @MEssam9191 أن الحرب ستزداد شراسة في الأيام المقبلة، داعيًا النقابات والأحزاب والحركات إلى الوقوف إلى جانب نقابة الصحفيين، والمطالبة بخروج المعتقلين دون استثناء.

أما الصحفية إسراء الحكيم @EsraaAlhakeem23، فركزت على مبدأ استقلال النقابة ورفض تحويل الانتماء السياسي إلى مبرر للقمع أو الاحتجاز.

وقالت: “إن انتماءات الصحفيين ليست مبررًا لقمعهم أو احتجازهم أو منعهم من ممارسة عملهم، معتبرة أن المعارك التي خاضتها نقابة الصحفيين لم تكن، في رأيها، قائمة على الانتماءات والأيديولوجيات، وإنما على الدفاع عن مزيد من الحريات والضمانات التي تسمح للصحفي، أيا كان توجهه، بالعمل دون خوف أو تهديد”.

وحذرت الحكيم من أن الصحفي الذي يقبل بسجن زميله لمجرد اختلافه معه قد يواجه المصير نفسه في مرحلة لاحقة، داعية إلى ترك النقابة والجماعة الصحفية تديران شؤونهما بعيدًا عن حملات التشهير.

وعن تاريخ المواجهات بين نقابة الصحفيين والسلطة، فإن معركة إسقاط القانون 93 لسنة 1995، الذي فرض عقوبات مشددة على جرائم النشر، وقالت إن النقابة نظمت وقتها جمعيات عمومية واحتجاجات واعتصامات، بينما احتجبت صحف حزبية ومستقلة.

وتشير الحكيم إلى أن تلك التحركات انتهت إلى إسقاط القانون بصيغته المقيدة وإصدار قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996.

كما استعرضت معركة مواجهة الحبس في قضايا النشر بين عامي 2000 و2006، حين واصلت النقابة الضغط لإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، خصوصًا في اتهامات إهانة المسؤولين ونشر أخبار الفساد.

وتنتقل الحكيم إلى مرحلة ما بعد يناير 2011، ثم إلى فترة تولي ضياء رشوان رئاسة النقابة، قبل أن تصل إلى الواقعة التي تعتبرها الأكثر ارتباطًا بالأزمة الحالية: اقتحام مقر النقابة في مايو 2016.

واقعة اقتحام النقابة

تذكّر الحكيم بأن قوات الأمن اقتحمت مقر نقابة الصحفيين عام 2016 وألقت القبض على الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا، في واقعة أثارت غضبًا واسعًا داخل الوسط الصحفي.

وكان خالد البلشي آنذاك رئيسًا للجنة الحريات، إلى جانب يحيى قلاش نقيبًا للصحفيين وجمال عبد الرحيم وكيلًا للنقابة.

وتشير الحكيم إلى أن الأزمة تحولت إلى واحدة من أبرز مواجهات النقابة مع السلطة، وأن حكمًا صدر في نوفمبر 2016 بالحبس سنتين على قلاش والبلشي وعبد الرحيم، مع كفالة لوقف التنفيذ لحين الفصل في الاستئناف.

وترى الحكيم أن المعركة شكلت انتصارًا في التعبئة النقابية والدفاع العلني عن استقلال مقر النقابة، حتى وإن لم تحقق انتصارًا قضائيًا كاملًا، معتبرة أن ما يجري حاليًا ضد البلشي يمكن قراءته في ضوء ذلك التاريخ من الصدامات.

مؤشرات على حملة منسقة 

يركز تقرير صحيح مصر على طبيعة الحملة الرقمية نفسها، وليس فقط على مضمون الانتقادات الموجهة إلى النقابة.

ويقول التقرير: “إن تحليل انتشار الوسوم أظهر ارتباطها بوسوم أخرى مثل #شكراوزارةالداخلية و#تطهيرنقابةالصحفين و#صحيحمصرإخوانية و#قاطعواالصحافة و#نقابةالصحافيينضدالبلد _والشعب”.

كما يذكر أن النسبة الأكبر من منشورات هاشتاج #نقابةالصحافينتدعم_الارهاب جاءت من مصر بنسبة 58.5%، تلتها السعودية بنحو 36%، ثم اليابان بنسبة أقل من 6%.

أما هاشتاج #تطهيرنقابةالصحفيين، فتجاوزت نسبة النشر من مصر 60%، مقابل أكثر من 20% من السعودية، و9.7% لكل من المغرب وهولندا.

صفحة شباب الصحفيين

وامتدت الحملة إلى فيسبوك، حيث رصد صحيح مصر صفحة باسم شباب الصحفيين، أُنشئت في الأول من أكتوبر، لكنها وصلت إلى أكثر من 51 ألف متابع في 7 أكتوبر ثم إلى 53 ألفًا في اليوم التالي.

ويقول التقرير: “إن فحص قائمة المتابعين أظهر وجود حسابين فقط بهويات حقيقية، إلى جانب عدد محدود من الصفحات غير المرتبطة مباشرة بالعمل الصحفي أو النقابي، بينما كانت غالبية الحسابات الأخرى تحمل صورًا متشابهة لفتاة تبدو من شرق آسيا وأسماء مكتوبة بالإنجليزية”.

وبحسب التقرير، أظهر فحص هذه الحسابات أنها مسجلة من فيتنام، وأنها تُستخدم في زيادة أعداد متابعي الصفحات، بما يمكن أن يمنحها مظهرًا أكبر من حيث الانتشار والموثوقية.

وتعرّف الصفحة نفسها باعتبارها مجموعة من الشباب الذين ينشرون الحقائق ويتحققون من الأخبار ويتصدون للمعلومات الزائفة، وتربط نفسها بهيثم طوالة، رئيس جبهة شباب الصحفيين. 

ويرصد التقرير حضور الجبهة في صحف مصرية، من بينها الأهرام وأخبار اليوم وصوت الأمة وصدى البلد، في مواد تناولت مواقف مؤيدة للسلطات أو مهاجمة لجهات إعلامية معارضة.

كما أعادت الصفحة نشر منشور للكاتبة شيرين هلال هاجمت فيه النقابة، فيما أعادت هلال بدورها نشر بيان الصفحة الذي انتقد مجلس النقابة بسبب موقفه من قضية متصدقش.

أحمد صبري وتصعيد الهجوم

ومن بين المشاركين في الحملة أيضًا حساب أحمد صبري، الذي يعرّف نفسه بأنه صانع محتوى، ويقول التقرير إن لديه أكثر من 353 ألف متابع على فيسبوك و460 ألفًا على إنستجرام.

وفي منشور بتاريخ 7 أكتوبر، أعلن صبري مقاطعة الصحافة في مصر إلى حين ما وصفه بفلترة نقابة الصحفيين والإعلاميين، وهاجم النقابة، متهمًا وجود جواسيس وتابعين للإخوان داخل الوسط الإعلامي، وطالب بإقالة خالد البلشي.

وفي منشورات أخرى، هاجم صبري موقف الجمعية العمومية للنقابة من اعتصام التضامن مع صحفيي متصدقش، كما نشر محتوى يتهم النقابة بوجود عناصر من الإخوان داخلها.

ويقول صحيح مصر: “إن محتوى صبري يتركز على مقاطع فيديو مؤيدة للسياسات الحكومية، وعلى اتهام منتقدي هذه السياسات بالعمالة أو الأخونة، مع تفاعل حسابات أخرى معه تحمل التوجه نفسه، بينها حسن بلبل وهشام طلعت المصري”.

ويعرّف هشام طلعت المصري نفسه، بحسب التقرير، بأنه مؤسس صفحات ومجموعات لدعم مؤسسات الدولة ونشر الوعي، ويملك أكثر من 72 ألف متابع.

بين الاتهام والدفاع 

وفي المقابل، تتمسك إسراء الحكيم بأن القضية الأساسية لا ينبغي أن تكون الانتماءات السياسية للصحفيين، وإنما حق الصحفي في العمل والحماية من الاحتجاز بسبب عمله.

وتضع الحكيم القضية ضمن تاريخ أطول من الصراع على استقلال نقابة الصحفيين، معتبرة أن تحويل الخلاف السياسي إلى اتهام جماعي بالإخوان لا يحسم الجدل حول الوقائع القانونية المتعلقة بالمحتجزين.

*وفيات داخل غرف العمليات وكوارث الإهمال الطبي تفضح انهيار مستشفيات مصر

كشفت حوادث وفاة أطفال داخل مستشفيات مصرية عن أزمة خطيرة تضرب منظومة الرعاية الصحية، وتثير تساؤلات بشأن الرقابة الحكومية وسلامة الإجراءات الطبية، وسط اتهامات متصاعدة بالإهمال وغياب المحاسبة الفعالة.

وأعادت وفاة أطفال خلال إجراءات جراحية وعلاجية فتح ملف المسؤولية عن سلامة المرضى في عهد السيسي، بعدما تحولت وقائع كان يفترض التحقيق فيها بشفافية إلى مصدر خوف وغضب بين الأسر المصرية.

وتضع هذه الحوادث حكومة السيسي أمام أسئلة لا تكفي للإجابة عنها قرارات إغلاق المنشآت، بشأن فعالية التفتيش المسبق، ومدى الالتزام بمعايير السلامة، ومسؤولية الجهات الرقابية عن اكتشاف المخالفات قبل وقوع الكوارث.

وفي بلد يواجه فيه المواطن أعباء معيشية متصاعدة، تصبح المخاطر المرتبطة بالحصول على العلاج أزمة إضافية، خصوصًا عندما يعجز المريض عن معرفة مستوى الأمان داخل المستشفى الذي يلجأ إليه.

وفيات الأطفال تكشف ثغرات الرقابة الصحية

أعادت واقعة وفاة طفل عقب جراحة لاستئصال اللوزتين داخل مستشفى خاص بمدينة نصر تسليط الضوء على سلامة الخدمات الطبية، بعدما أعلنت وزارة الصحة إغلاق المستشفى نتيجة رصد مخالفات متعددة.

وبحسب إدارة العلاج الحر، شملت المخالفات عدم الالتزام بسياسات مكافحة العدوى، وعدم استيفاء الملف الطبي، وعدم اتباع الإجراءات الطبية المتعارف عليها، وهي مخالفات تستدعي تحقيقًا في أسباب استمرار تقديم الخدمة.

وتثير الواقعة تساؤلًا جوهريًا حول دور أجهزة التفتيش والرقابة، ولماذا لم تُكتشف هذه المخالفات ويُتعامل معها قبل وقوع الوفاة، بدلًا من انتظار مأساة جديدة لاتخاذ إجراءات إدارية.

وفي واقعة أخرى، توفيت الطفلة علية غنيم بعد دخولها المستشفى لإجراء جراحة لاستئصال الزائدة الدودية، لتضاف قصتها إلى حوادث أثارت مخاوف الأسر بشأن ضمانات سلامة الأطفال داخل غرف العمليات.

كما شهد مستشفى جامعة أسيوط وفاة طفل إثر نقل دم من فصيلة غير متوافقة معه، وهي واقعة تطرح أسئلة بالغة الخطورة بشأن إجراءات التحقق من فصائل الدم قبل نقله للمرضى.

ولا يعني وقوع هذه الوفيات ثبوت الإهمال المهني في جميع الحالات، لكنه يفرض تحقيقات مستقلة تكشف الملابسات وتحدد المسؤوليات، بدلًا من ترك الأسر بين الحزن والشك وانتظار إجابات قد تتأخر.

وبينما تعلن الحكومة قرارات إغلاق أو إجراءات رقابية عقب بعض الوقائع، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا متعلقًا بقدرتها على منع تكرارها، وتطبيق معايير موحدة للسلامة داخل المستشفيات العامة والخاصة.

وتكشف طبيعة المخالفات المعلنة أن الأزمة لا تتعلق فقط بمهارة الطبيب، وإنما تمتد إلى نظم مكافحة العدوى والتوثيق الطبي وإجراءات التحقق والمراجعة، وهي مسؤوليات مؤسسية لا يمكن تجاهلها.

الأطباء يدفعون ثمن أزمة المنظومة

أكد الدكتور أحمد عمر بحلس، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، أن الهدف الأساسي للطبيب هو الحفاظ على سلامة المريض، محذرًا من الخلط بين المضاعفات الطبية الطبيعية والأخطاء المهنية والإهمال.

وأوضح بحلس أن بعض المضاعفات قد تحدث رغم الالتزام الكامل بالأصول الطبية، مشيرًا إلى أن عمليات شفط الدهون قد ينتج عنها تجمع السوائل، دون أن يعني ذلك تلقائيًا وجود تقصير.

لكن هذا التمييز العلمي لا يعفي إدارات المستشفيات والجهات الرقابية من مسؤولياتها، ولا يجوز تحويل احتمالات المضاعفات الطبيعية إلى مبرر لتجاهل المخالفات المهنية التي تثبتها التحقيقات.

وفي المقابل، حذر بحلس من أن التوسع في اتهام الأطباء دون تحقيق متخصص قد يدفعهم إلى تجنب الجراحات الدقيقة، واللجوء إلى إجراءات وفحوصات إضافية لحماية أنفسهم قانونيًا.

وتكشف تحذيراته جانبًا آخر من الأزمة، يتمثل في افتقار العلاقة بين الطبيب والمريض إلى منظومة متكاملة تحمي الطرفين، وتضمن تعويض المتضررين ومحاسبة المسؤولين دون تجريم المضاعفات الطبيعية.

وأشار إلى أن متوسط أجور الأطباء يتراوح بين سبعة آلاف وسبعة آلاف وخمسمائة جنيه، رغم ساعات عمل قد تتجاوز اثنتين وسبعين ساعة أسبوعيًا، ونوبتجيات تمتد لأربع وعشرين ساعة.

وتطرح هذه الأرقام تساؤلات بشأن ظروف العمل التي تسمح باستمرار إرهاق الأطقم الطبية، وتأثيرها المحتمل على التركيز وجودة الخدمة، خصوصًا داخل الأقسام التي تتطلب قرارات سريعة ودقيقة.

وفي ظل استمرار تدني الأجور وطول ساعات العمل، تصبح المطالبة بتحسين سلامة المرضى مرتبطة بضرورة تحسين ظروف الأطباء، وتوفير التدريب والتجهيزات والكوادر الكافية داخل المنشآت الصحية.

كما انتقد بحلس التناول الإعلامي لبعض الوقائع، معتبرًا أن الإثارة والاتهامات السابقة للتحقيق تضر بالعلاقة بين الطبيب والمريض، وتحجب أحيانًا المشكلات الحقيقية المتعلقة بالتمويل ونقص الإمكانات.

غير أن خطورة الاتهامات المتسرعة لا تقلل من حق الأسر في معرفة الحقيقة، أو مطالبتها بإجراءات شفافة تكشف المسؤوليات المؤسسية والفردية، وتمنع ضياع حقوق الضحايا بين الجهات المختلفة.

وشدد بحلس على ضرورة تطوير قانون المسؤولية الطبية، موضحًا أن بعض مواده لا تزال تحتاج إلى مراجعة لتحقيق التوازن بين حماية المرضى وضمان ممارسة الأطباء لمهنتهم دون خوف غير مبرر.

المساءلة الغائبة وأسئلة الحكومة الصعبة

أكدت الدكتورة إيرين سعيد ضرورة الفصل بين المضاعفات الطبية المعروفة والأخطاء غير المتعمدة والإهمال الناتج عن نقص الخبرة أو مخالفة المعايير المهنية، محذرة من إصدار أحكام دون فحص متخصص.

وأوضحت أن بعض المضاعفات ترتبط بطبيعة جسم المريض أو استجابته للعلاج، وقد تحدث رغم الالتزام بالبروتوكولات، بينما تستدعي الأخطاء الناجمة عن الإهمال تحقيقًا ومساءلة وفقًا للقانون.

كما حذرت من مخاطر عدم الالتزام بمكافحة العدوى أو نقص تدريب العاملين، مؤكدة أن تقييم المسؤولية يتطلب دراسة الملفات الطبية والإجراءات المتخذة والظروف المحيطة بكل واقعة.

وتفتح تصريحاتها الباب أمام مساءلة أوسع بشأن كيفية حصول المنشآت الطبية على تراخيص التشغيل وتجديدها، ومدى انتظام التفتيش على غرف العمليات وبنوك الدم والتعقيم والتجهيزات الأساسية.

وفي هذا السياق، لا يمكن الاكتفاء بمعاقبة طبيب إذا أثبت التحقيق مسؤوليته، مع تجاهل احتمالات القصور الإداري أو نقص الكوادر أو ضعف إجراءات المراجعة داخل المؤسسة الطبية نفسها.

وتشمل العقوبات التأديبية للأطباء، وفق ما أوضحه بحلس، الإنذار والإيقاف المؤقت وصولًا إلى الشطب من سجلات النقابة، بحسب جسامة المخالفة، لكن فاعليتها ترتبط بتحقيقات دقيقة وإجراءات عادلة.

ومع ذلك، فإن المساءلة الفردية لا تعالج وحدها المشكلات الهيكلية التي أشار إليها الأطباء، سواء تعلق الأمر بنقص التمويل أو ضعف التجهيزات أو ساعات العمل الطويلة والضغوط المهنية.

وتتحمل وزارة الصحة مسؤولية توضيح نتائج التفتيش والإجراءات التصحيحية المتخذة، وتوفير معلومات كافية للأسر بشأن معايير السلامة، حتى لا يصبح اكتشاف المخالفات مرهونًا بوقوع حوادث مؤلمة.

كما تبرز الحاجة إلى نشر نتائج التحقيقات بعد اكتمالها، مع حماية خصوصية المرضى، وإعلان الإجراءات التي تمنع تكرار المخالفات، بدلًا من اقتصار المشهد على قرارات إغلاق لا توضح جذور المشكلة.

ويحتاج المرضى إلى آلية مستقلة وسريعة لتلقي الشكاوى، وفحصها بواسطة متخصصين، وضمان الحصول على التعويض عند ثبوت المسؤولية، دون إجبار الأسر على خوض سنوات من النزاعات والإجراءات المعقدة.

وفي المقابل، يحتاج الأطباء إلى بيئة عمل آمنة وتدريب مستمر وتأمين مهني ونظام قانوني عادل، حتى لا تتحول أخطاء الإدارة ونقص الإمكانات إلى مسؤوليات يتحملها العاملون وحدهم.

وتبقى المسؤولية السياسية عن مستوى الرعاية الصحية مرتبطة بقرارات التمويل والإدارة والرقابة، وهي ملفات تستوجب مساءلة حكومة السيسي عن الإجراءات المتخذة لضمان سلامة المرضى وحماية حقوقهم.

وأمام وفيات الأطفال والحوادث التي أثارت الرأي العام، يصبح المطلب الأساسي كشف الحقيقة في كل واقعة، وتحديد المسؤوليات بالأدلة، وضمان ألا تكون حياة المريض اختبارًا جديدًا لكفاءة الرقابة الحكومية.

وفي النهاية، لا تقاس كفاءة المنظومة الصحية بعدد المستشفيات التي تُغلق عقب وقوع الكوارث، وإنما بقدرتها على اكتشاف المخاطر قبل أن تتحول إلى وفيات، وحماية المريض من الإهمال المثبت.

أما استمرار ظهور مخالفات جسيمة بعد حوادث مأساوية، فيفرض على حكومة السيسي تقديم إجابات واضحة بشأن جدوى أجهزتها الرقابية، والخطوات الفعلية التي تتخذها لحماية أرواح المصريين داخل المستشفيات.

معركة الأمعاء بدأت وإضراب المعتقلين يتسع في سجون مصر وانضمام فلسطينيين محتجزين له.. الجمعة 9 أكتوبر 2026.. الحكومة تُرهق المرضى وتُعاقب أصحاب المعاشات بطوابير التجديد السنوي 30 مليون مصري ضحايا بيروقراطية التأمين الصحي

معركة الأمعاء بدأت وإضراب المعتقلين يتسع في سجون مصر وانضمام فلسطينيين محتجزين له.. الجمعة 9 أكتوبر 2026.. الحكومة تُرهق المرضى وتُعاقب أصحاب المعاشات بطوابير التجديد السنوي 30 مليون مصري ضحايا بيروقراطية التأمين الصحي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*معركة الأمعاء تبدأ: بركان “أكتوبر” ينفجر من داخل زنازين سجون بدر

أعلنت جماعات حقوقية وتنسيقيات إنسانية دخول محتجزين في مجمع سجون بدر في إضراب عن الطعام بصورة مفتوحة، احتجاجاً على ما وصفوه بانتهاكات متواصلة تمارسها إدارة السجن وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، وذلك بحسب رسالة مسربة من داخل مقار الاحتجاز تلقاها مركز الشهاب لحقوق الإنسان وقام بنشرها على الملأ.

وجاء هذا الإعلان عقب أيام قليلة من انطلاق ما يُعرف إعلامياً بـ”حراك أكتوبر”، والذي دعا محتجزون في عدة سجون متفرقة إلى الامتناع عن استلام وجبات طعام السجن المعروفة محلياً باسم “التعيين” أيام سبعة وثمانية وتسعة من شهر أكتوبر، فيما أطلق عليه داخل رسائل الموقوفين تسمية “طوفان السجون”.

تفاصيل التضييق والانتهاكات داخل سجون بدر

توضح الرسالة التي نقلها مركز الشهاب أن إدارة السجن عمدت إلى التضييق على المحتجزين منذ الإعلان عن مشاركة مجمع سجون بدر في الفعاليات الاحتجاجية، وتتضمن الإفادات الواردة منع الزيارات العائلية، والحرمان من حقوق التريض اليومية، فضلاً عن إلغاء بعض جلسات المحاكمة بحجة واهية تتمثل في التعذر الأمني، إلى جانب حرمان المرضى من الوصول إلى العيادات الطبية لتلقي العلاج.

وتشير التفاصيل إلى أن أهالي المحتجزين تجمّعوا أمام بوابات السجن بعد منعهم من الاطمئنان على ذويهم، في حين ادعت إدارة السجن أن المحتجزين هم من رفضوا الخروج للزيارة، بينما لم يعلم المحتجزون بخبر منعهم إلا بعد مطالبات ومناشدات استمرت ساعات طويلة داخل العنابر.

وتروي الرسالة أن المحتجزين شرعوا في الهتاف والنداء على ذويهم وأهاليهم، مما دفع قوة أمنية إلى اقتحام الغرف والاعتداء بالضرب على عدد من المحتجزين، من بينهم كبار سن، فضلاً عن سحب البطاطين والملابس الشخصية والكتب، بينما رد المحتجزون بالهتافات والتكبير وعمدوا إلى تغطية كاميرات المراقبة المثبتة داخل الغرف.

وتوجه الرسالة اتهامات مباشرة إلى ضابط يعمل في قطاع الأمن الوطني بتهديد المحتجزين الذين يُزعم أنهم يحرضون زملائهم باستهداف ذويهم وأسرهم خارج السجون، مبينة أن الأجهزة الأمنية قامت بالفعل باعتقال أحد الأهالي وزيارة آخرين بهدف ترهيبهم وثنيهم عن التضامن.

واختتم المحتجزون رسالتهم بإعلان الدخول في الإضراب المفتوح، مؤكدين أن الأهالي خط أحمر، وأن الكرامة خط أحمر، وأن الحرية حق أصيل لا يمكن التنازل عنه بأي شكل من الأشكال. وجدير بالذكر أن الرسالة تضمنت أسماء عدد من الضباط بأسمائهم الصريحة، وهي اتهامات لم يتسنَ التحقق من صحتها من مصدر مستقل ومحايد، ولذا وجب التنويه.

اتساع نطاق الاحتجاجات وتداعياتها في السجون الأخرى

لا تقتصر هذه الحركة الاحتجاجية على مجمع سجون بدر فحسب، إذ أفادت مصادر صحفية بأن محتجزين في عدة سجون أخرى قد بدأوا إضراباً عن الطعام ضمن فعاليات “حراك أكتوبر”، حيث امتنع محتجزون في سجن المنيا شديد الحراسة عن استلام الخبز اليومي المعروف داخل السجون باسم “الجراية”.

وتحدثت مصادر حقوقية تابعة لمؤسسة جوار عن انضمام محتجزين آخرين في سجن الوادي الجديد ومراكز احتجاز مختلفة في محافظة الفيوم إلى موجة الاحتجاجات الحالية.

وقالت مؤسسة جوار إن سجن المنيا شهد استخدام الغاز المسيل للدموع وقطع التيار الكهربائي، إضافة إلى تنفيذ حملة أمنية وُصفت بالعنيفة داخل عنابر بدر ثلاثة، ترافق ذلك مع قطع الكهرباء والمياه واقتحام العنابر بشكل كامل، بينما تداولت تقارير أخباراً عن محاولات جارية للتفاوض مع محتجزين في سجني المنيا والوادي الجديد، دون أن يتبين من مصدر مستقل طبيعة أو مضمون هذه المحاولات ولا الجهات المشاركة فيها.

وسبق لمؤسسة جوار أن أعلنت في وقت سابق أن الإضراب داخل سجن المنيا تركز في عنابر بعينها، وهي العنابر رقم واحد ورقم ثلاثة ورقم أربعة، وذلك عقِب حملة أمنية واسعة النطاق شهدها السجن في الأيام السابقة.

وهذا الأمر يتقاطع تماماً مع ما نقله مركز الشهاب قبل أيام قليلة بشأن وقوع احتجاجات متفرقة في العنبرين رقم أربعة ورقم خمسة بأحد سجون المنيا، وما رافق ذلك من محاولة انتحار لأحد المحتجزين المضربين عن الطعام.

*إضراب المعتقلين يتسع في سجون مصر .. وانضمام فلسطينيين محتجزين له

اتسعت التحركات الاحتجاجية داخل عدد من السجون ومقار الاحتجاز مع إعلان معتقلين المشاركة في إضراب عن الطعام والامتناع عن استلام الوجبات اليومية، ضمن تحرك أطلق عليه المشاركون اسم «حراك أكتوبر».

وتزامنت هذه الخطوات مع تقارير حقوقية ومنشورات متداولة تحدثت عن قيود على الزيارات والتريض والرعاية الطبية، وإجراءات عقابية شملت العزل ونقل بعض المعتقلين إلى سجون أخرى.

وشملت الإفادات الواردة من داخل أماكن الاحتجاز سجون شديد المنيا والوادي الجديد وبدر 3 والعاشر من رمضان وأبو زعبل ووادي النطرون، إلى جانب أقسام ومراكز احتجاز في محافظة الفيوم.

وتحدثت رسائل منسوبة إلى المعتقلين عن الامتناع عن استلام الخبز اليومي، المعروف داخل السجون باسم «الجراية»، أو طعام السجن المعروف باسم «التعيين»، مع ترديد الهتافات والطرق على أبواب الزنازين، احتجاجا على أوضاع الاحتجاز والمطالبة بتحسين المعاملة والإفراج عن المعتقلين.

وتستند المعلومات المتداولة بشأن تطورات الحراك إلى منشورات ورسائل نقلتها جهات حقوقية وحملات داعمة للمعتقلين، من بينها مركز الشهاب لحقوق الإنسان. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع التفاصيل الواردة في هذه الإفادات، كما لم تتوافر في المعلومات المقدمة ردود رسمية تفصيلية بشأن الاتهامات المتعلقة بأوضاع السجون والإجراءات المتخذة بحق المشاركين في الإضراب. 

اتساع المشاركة في المنيا والوادي الجديد

أفادت منشورات مرتبطة بالحراك بانضمام معتقلين في سجن المنيا شديد الحراسة إلى الإضراب، من خلال الامتناع عن استلام الخبز اليومي، في خطوة وصفتها الجهات الداعمة للتحرك بأنها بداية لتصعيد أوسع داخل السجون.

وذكرت إفادات متداولة أن المشاركة امتدت إلى أكثر من 40 غرفة داخل سجن المنيا شديد الحراسة، بالتزامن مع أنباء عن نقل عدد من المعتقلين إلى سجن الوادي الجديد. ووفقا لهذه المنشورات، جاء التحرك ردا على عمليات النقل، إذ امتنع معتقلون آخرون عن استلام الطعام، فيما رفضت عنابر الخروج للتريض. 

كما تحدثت رسائل عن انضمام معتقلين في سجن شديد الوادي الجديد إلى الإضراب، عبر الامتناع عن استلام طعام السجن. واعتبر المشاركون، بحسب ما ورد في الرسائل، أن توسيع نطاق الاحتجاج داخل أماكن الاحتجاز المختلفة يهدف إلى توحيد المطالب وإيصالها إلى الجهات المسؤولة.

وفي سجن ليمان المنيا، أشارت تقارير متداولة إلى استمرار الهتافات والطرق على أبواب الزنازين، بالتزامن مع رفض استلام الوجبات. كما تحدثت عن تجميع المعتقلين في عنبرين، وحرمانهم من الزيارات والتريض واستخدام الكافيتريا، فضلا عن إغلاق منافذ التهوية والنوافذ الصغيرة الموجودة في أبواب الزنازين.

وتضمنت الإفادات أيضا أن مجموعة من المعتقلين رفضت مقابلة ضابط بالأمن الوطني بعد استدعائهم، بسبب اشتراط تقييد أيديهم بالأصفاد من الخلف. وذكرت المنشورات أن اللقاء أُرجئ إلى موعد لاحق، وسط مخاوف من نقل المستدعين إلى سجن آخر، دون توافر معلومات مستقلة تؤكد مصيرهم أو تفاصيل ما جرى.

بدر 3.. شكاوى من منع الزيارات والعزل

برز سجن بدر 3 ضمن أبرز مواقع الاحتجاج، بعد تداول رسائل منسوبة إلى معتقلين تحدثت عن تشديد الإجراءات داخل السجن، بالتزامن مع مشاركتهم في الحراك. وأفادت هذه الرسائل بتوقف الزيارات لعدة أيام، مع السماح بعدد محدود منها مقارنة بالزيارات المقررة، إلى جانب استمرار إغلاق الكافيتريا والكانتين. 

وذكرت المنشورات أن المعتقلين رفضوا الخروج للتريض في ظل القيود المفروضة على مدته وطريقته، فيما استمر عزل 14 معتقلا، بحسب الإفادات ذاتها. وتحدثت الرسائل عن حرمان بعض الموجودين في العزل من الملابس والأغطية والفرش، إلى جانب سحب بطاطين وملابس وكتب من بعض الغرف.

ونشر مركز الشهاب لحقوق الإنسان رسالة قال إنه تلقاها من داخل سجون بدر، تضمنت شكاوى من منع الزيارات والتريض، وإلغاء بعض جلسات المحاكمة بدعوى التعذر الأمني، ومنع معتقلين من الوصول إلى العيادات الطبية. كما أشارت الرسالة إلى تجمع الأهالي أمام السجن بعدما تعذر عليهم الاطمئنان على ذويهم، وإلى وقوع مشادات وتوترات على خلفية منع الزيارة.

وبحسب رواية أصحاب الرسالة، تصاعد الموقف بعد أن بدأ المعتقلون الهتاف والنداء على ذويهم، لتدخل قوة أمنية إلى عدد من الغرف، مع اتهامات بالاعتداء على بعض المعتقلين، بينهم كبار سن، ومصادرة متعلقات شخصية. كما تحدثت الرسالة عن تغطية كاميرات المراقبة داخل بعض الغرف، وسط تهديدات باقتحامها مجددا.

وتضمنت الإفادات اتهامات بتهديد المعتقلين وذويهم، والضغط على أسرهم لمنعهم من دعم التحرك الاحتجاجي، فضلا عن توقيف أحد الأهالي، وفقا لما ورد في الرسالة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الاتهامات أو الحصول على رد رسمي بشأنها.

وفي مواجهة هذه الإجراءات، أعلن معتقلون في بدر 3 بدء إضراب عن الطعام لمدة ثلاثة أيام، بحسب الرسالة المنشورة، مؤكدين أن مطالبهم تشمل وقف القيود المفروضة عليهم وعلى أسرهم، وإتاحة الزيارات والتريض والرعاية الطبية، وإنهاء ما وصفوه بالمعاملة التعسفية.

العاشر من رمضان.. هتافات ورفض للتريض

شهد سجن العاشر من رمضان، المعروف باسم «تأهيل 5»، تحركات احتجاجية بحسب منشورات متداولة، تحدثت عن استمرار الهتافات داخل العنابر منذ بداية فترة التريض وحتى صلاة المغرب. وأشارت الإفادات إلى عقد لقاءات بين مسؤولين أمنيين وممثلين عن المعتقلين، في محاولة لاحتواء التوتر وإقناع المشاركين بإنهاء التصعيد.

وفي أحد التطورات المرتبطة بالسجن، أفادت منشورات بأن معتقلين في القطاعين الثاني والثالث امتنعوا عن استلام الطعام تضامنا مع الحراك، فيما رفض آخرون الخروج للتريض احتجاجا على قرار تقسيمهم إلى مجموعتين.

ووفقا للرواية المتداولة، تراجع المسؤولون عن شرط خروج المعتقلين في مجموعات منفصلة، وسمحوا لهم بالتريض مجتمعين، بينما انتهى لقاء آخر مع ممثلين عن الغرف دون التوصل إلى اتفاق ينهي الاحتجاج.

لكن التطورات لم تتوقف عند الهتافات والامتناع عن الطعام؛ إذ تحدثت منشورات لاحقة عن اقتحام غرف واقتياد عشرة معتقلين تمهيدا لنقلهم إلى سجن برج العرب. كما أشارت إلى استمرار الطرق على الأبواب والهتافات داخل العنابر بعد الواقعة، مع إعلان المشاركين تمسكهم بمواصلة التحرك خلال الأيام التالية.

الفيوم وأبو زعبل ووادي النطرون

امتدت الدعوات إلى الإضراب، بحسب منشورات الحراك، إلى عدد من أقسام ومراكز الاحتجاز في محافظة الفيوم، حيث تحدثت الإفادات عن مشاركة معتقلين في أماكن احتجاز مختلفة في التحرك، في محاولة لتوسيع نطاقه خارج السجون المركزية.

وفي سجن أبو زعبل، أشارت منشورات إلى مشاركة عدد من المعتقلين في الإضراب، مع توقعات بانضمام آخرين خلال الساعات التالية. ولم تتضمن المعلومات المتاحة حصرا مستقلا لأعداد المشاركين أو تفاصيل بشأن طبيعة الإجراءات التي اتخذتها إدارة السجن تجاههم.

أما في سجون وادي النطرون، فتحدثت تقارير متداولة عن حالة من الترقب بشأن المشاركة في الإضراب، بالتزامن مع ضغوط ومساومات مزعومة استهدفت إقناع المعتقلين بعدم الانضمام. ووفقا لهذه الإفادات، تضمنت المحاولات تهديدات للمشاركين، إلى جانب وعود بتحسين الأوضاع وتسهيل الزيارات والتريض وتوفير الرعاية الصحية لمن يرفض المشاركة.

وفي سجن وادي النطرون 440، المعروف باسم «تأهيل وإصلاح 9»، أفادت منشورات بانضمام معتقلين من العنابر السادس والثامن والحادي عشر إلى التحرك.

كما تحدثت رسائل أخرى عن هتافات وطرق على أبواب الزنازين ورفض استلام الطعام في سجن «تأهيل وإصلاح 2»، مع تأكيد المشاركين استمرار احتجاجهم خلال الأيام المقبلة.

معتقلون فلسطينيون يعلنون المشاركة

وفي تطور آخر، أفادت منشورات بأن معتقلين فلسطينيين من أبناء قطاع غزة، المحتجزين في سجون بدر والعاشر من رمضان وأبو زعبل، أعلنوا مشاركتهم في الإضراب تضامنا مع التحركات الجارية داخل السجون المصرية.

وربطت الرسائل هذه المشاركة بذكرى السابع من أكتوبر، مشيرة إلى أن المعتقلين الفلسطينيين أرادوا التعبير عن تضامنهم مع بقية المشاركين في الحراك، رغم ظروف احتجازهم وبعدهم عن أسرهم ووطنهم.

مطالب بالإفراج وتحسين أوضاع الاحتجاز

تتمحور المطالب التي نقلتها الرسائل المنسوبة إلى المعتقلين حول وقف الإجراءات التي يصفونها بالتعسفية، وإنهاء القيود المفروضة على الزيارات والتريض، وضمان الوصول إلى العيادات والحصول على الرعاية الطبية، إلى جانب وقف الاعتداءات ومصادرة المتعلقات الشخصية، وعدم استخدام نقل المعتقلين أو التضييق على أسرهم وسيلة للضغط عليهم.

كما تضمنت المطالب الدعوة إلى الإفراج عن المعتقلين، وإنهاء الممارسات التي تقول الجهات الحقوقية إنها تزيد من التوتر داخل أماكن الاحتجاز. ويؤكد أصحاب الرسائل، بحسب ما نشره مركز الشهاب، أن كرامة المعتقلين وحقوق أسرهم تمثل جزءا أساسيا من مطالبهم، وأن الإضراب وسيلة للفت الانتباه إلى أوضاعهم.

وتأتي هذه التحركات في وقت تثير فيه تقارير حقوقية متكررة قضايا الزيارات والرعاية الصحية وظروف الاحتجاز في السجون، فيما تتطلب الاتهامات المتعلقة بالاعتداءات والحرمان من الحقوق تحقيقا مستقلا، مع إتاحة الفرصة للجهات المعنية للرد على ما ورد في الإفادات.

تضامن حقوقي وتحركات خارج مصر

وعلى صعيد التضامن الخارجي، أعلنت الناشطة الأمريكية في مجال حقوق الإنسان ميسي كراتشفيلد، المرشحة السابقة لمجلس شيوخ ولاية تينيسي، دعمها للمعتقلين المشاركين في الحراك خلال أيام 7 و8 و9 أكتوبر، وفقا لما ورد في التصريحات المتداولة عنها. وقالت إن الحرية حق من حقوق الإنسان وليست امتيازا، معربة عن مساندتها للمطالب المعلنة.

كما أعلن المجلس الثوري المصري وحملة حرية الدعوة إلى تنظيم وقفة احتجاجية في مدينة مانشستر البريطانية يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، أمام مكتب رئيس الوزراء البريطاني، دعما للمعتقلين ومطالبهم بالإفراج عنهم، بحسب المنشورات المرتبطة بالحملة.

وتعكس هذه الدعوات محاولة لنقل قضية المعتقلين إلى المجال العام خارج مصر، بالتزامن مع استمرار الإضراب في عدد من السجون، وفقا لما تنقله الجهات الداعمة للحراك.

*رد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على بيان النيابة العامة حول صحفيي “متصدقش”

علقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على البيان الصادر عن النيابة العامة بشأن القبض على ستة صحفيين بمنصة “متصدقش” بعد مداهمة منازلهم والانتهاكات المنسوبة للأجهزة الأمنية بحقهم.

وأصدرت المبادرة تعقيبًا من 10 نقاط قانونية وحقوقية، على النحو التالي:

–أشار بيان النيابة العامة إلى التحقيق مع الصحفيين الستة بحضور محاميهم وممثل عن نقابة الصحفيين؛ إلا أن البيان تجاهل أن أيًا من الصحفيين الستة لم يظهر أمام النيابة سوى بعد مرور خمسة أيام على إخفائهم ومنعهم من التواصل مع أسرهم أو محاميهم بالمخالفة للقانون، ورغم البلاغات المتعددة التي تقدم بها أفراد أسرهم ومحاموهم إلى النيابة العامة على مدى الأيام الخمسة، والتي بلغ عددها 18 بلاغًا.

–تجاهل بيان النيابة العامة الإشارة للأمر الذي أصدرته جهات التحقيق بـ”التحفظ” على الصحفيين الستة على مدى الأيام التالية للقبض عليهم وإخفائهم بموجب مادة استثنائية من قانون الإرهاب الصادر عام 2015، والتي لا تجيز هذا الإجراء الاستثنائي إلا “عند قيام خطر من أخطار جرائم الإرهاب ولضرورة تقتضي مواجهة هذا الخطر”. ولما كان اتهام النيابة العامة المستند إلى تحريات الأمن الوطني لا ينسب إلى الصحفيين الستة سوى نشر شائعات أو تقارير “كاذبة”، فقد كان على النيابة العامة أن تحدد ما هو الخطر الإرهابي الوشيك الذي تطلب حرمان الصحفيين الستة من حقهم في المثول أمام جهة قضائية خلال 24 ساعة من القبض عليهم شهدت ارتكاب انتهاكات مثبتة بحقهم.

–تجاهل بيان النيابة العامة انتهاك سلطات الاحتجاز للحق المكفول بموجب قانون الإرهاب نفسه بأن يُخطر المتحفظ عليه بأسباب التحفظ فوراً، وأن “يكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه من ذويه بما وقع، والاستعانة بمحام”، وهي الانتهاكات التي تم إثباتها في محاضر التحقيق مع الصحفيين الستة. 

–حفل بيان النيابة العامة بالعديد من القرائن التي تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن احتجاز الصحفيين الستة يستند فقط إلى ممارستهم لعملهم الصحفي المحمي بموجب الدستور والقانون، مثل: “إبراز مواطن القصور دون غيرها في مؤسسات الدولة، والتقليل من أدوار مسؤوليها وأدائها، وتصعيد المشكلات الفئوية، وإبراز المعوقات المتعلقة بالشأن الداخلي للبلاد وتضخيمها، ونشر السلبيات بالقطاعات المختلفة وإبراز تقصير المسؤولين في التعامل معها“. 

–على الرغم من الإشارات المتكررة في بيان النيابة العامة إلى التهم المنسوبة للصحفيين الستة بنشر الشائعات والأخبار “الكاذبة”، إلا أن البيان خلا من الإشارة إلى خبر أو تقرير واحد نشرته المنصة يمكن وصفه بالكذب أو التلفيق أو حتى الاستناد إلى معلومات أو بيانات خاطئة، وهو ما يتسق مع التحقيقات المطولة التي أجرتها نيابة أمن الدولة العليا مع الصحفيين الستة على مدى ثلاثة أيام لما يقرب من 30 ساعة مع كل منهم، ولم يُواجه فيها أي منهم بخبر أو تقرير واحد يمكن وصفه بالكذب أو التلفيق.

– أكثر ما يثير الاستغراب في بيان النيابة العامة هو تحويله لجميع الإجراءات التي تثبت مشروعية وقانونية العمل الصحفي للصحفيين الستة إلى قرائن على ضلوعهم في مؤامرة ضد البلاد؛ فمنذ أعوام قامت الشركة المالكة للموقع والمعروفة لدى أجهزة الدولة بالتعاقد مع جميع الصحفيين في مصر، وأودع هؤلاء الصحفيون نسخاً من عقودهم تلك في البنوك المصرية، وتلقوا على حساباتهم البنكية مكافآتهم الشهرية لقاء عملهم الصحفي بشهادة بيان النيابة العامة نفسه. إلا أن البيان حول هذه الإجراءات الشرعية والعادية إلى اتهامات بتلقي “تمويل شهري بمبالغ مالية بعملات أجنبية” لإضفاء طابع إجرامي غير حقيقي على هذه الأفعال المشروعة. والأمر نفسه ينطبق على عضوية الصحفيين الستة في مجموعات إلكترونية لتنسيق دورة العمل اليومي وتبادل رسائل بريد إلكتروني بشأن عملهم الصحفي المشروع تحولت في بيان النيابة العامة إلى أدلة تتهمهم بـ”الإرهاب“.

– وفيما يخص الادعاءات الخطيرة التي أبداها بعض الصحفيين الستة أمام النيابة بتعرضهم لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة والتهديد والإكراه البدني والمعنوي، اكتفى البيان بالإشارة إلى أنه “ثبت للنيابة العامة عدم وجود ثمة إصابات ظاهرة بأي منهم”، وهو ما لم يدعيه الصحفيون الستة أو محاموهم من الأساس. وأشار البيان إلى عرض ثلاثة منهم على مصلحة الطب الشرعي، دون إشارة إلى أن النيابة رفضت سماع أقوال الصحفيين والتحقيق معهم كمجني عليهم في بلاغات التعذيب المقدمة منهم بحق الضباط الذين قاموا على احتجازهم في مقرات الأمن الوطني بمحافظات مختلفة. كما خلا البيان من أي إشارة إلى استدعاء وسماع أقوال الضباط والمشكو في حقهم والقائمين على الاحتجاز أو شهود الوقائع.

– تجاهل بيان النيابة إثبات الصحفيين في أقوالهم أثناء التحقيق لإكراههم بالمخالفة للقانون على تسجيل اعترافات ملفقة وغير حقيقية، على سبيل اصطناع أدلة لاستعمالهم ضدهم لاحقًا.

– ختامًا، تجدر الإشارة إلى أن البيانات الإعلامية الصادرة عن النيابة العامة على مواقع التواصل الاجتماعي ليست لها قيمة الإثبات القانوني، ولا تعدو كونها تلخيصًا لموقف جهة الادعاء الذي لم يُعرض على أي محكمة ولم تثبت أي من عناصره. وبالتالي، فإن الهدف من هذا البيان لا يتجاوز التعبير عن رأي نيابة أمن الدولة العليا وتلخيصًا لتحريات الأمن الوطني التي استندت إليها، وهو ما اعترف به بيان النيابة العامة في ختامه بالإشارة إلى أنه “جار استكمال التحقيقات“.

– تكرر المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مطالبتها بإخلاء سبيل الصحفيين الستة فورًا، وحفظ القضية وإسقاط الاتهامات المنسوبة إليهم، والتحقيق في الانتهاكات المبلغ بها ضدهم ومحاسبة المسؤولين عنها. 

* تعذيب صحفيي «متصدقش»: سياسة دولة لا مجرد تجاوز فردي.. منظمات حقوقية تطالب بالتحقيق الفوري والعاجل في جرائم الأجهزة الأمنية بحق صحفيين منصة متصدقش

تطالب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه بالتحقيق الفوري والعاجل في ادعاءات التعذيب والإخفاء القسري بحق صحفيين منصة متصدقش، حسبما أفادوا أثناء التحقيق معهم، وذلك عقب اعتقالهم واحتجازهم في مقار تابعة للأمن الوطني لمدة 5 أيام قبل مثولهم أمام نيابة امن الدولة العليا للتحقيق على ذمة قضايا كيدية عقابًا على عملهم الصحفي. وتؤكد المنظمات أن اعتقال وإخفاء وتعذيب كل الفريق الصحفي لمنصة متصدقش يعد امتدادًا لنهج السلطات المصرية القائم على قمع ومصادرة كل منابر التعبير عن الرأي والعمل الصحفي المستقل على مدى 13 عامًا. 

بين يوم 28 سبتمبر والساعات الأولى من صباح اليوم التالي، كانت قوات الأمن الوطني قد ألقت القبض على كل أعضاء فريق تحرير منصة متصدقش الاستقصائية المكون من 6 صحفيين، من محافظات مختلفة. وبعدما صادرت هواتفهم وحواسبهم الشخصية، أخفتهم قسرًا في أحد قطاعات الأمن الوطني لمدة 5 أيام، تقدم خلالها 18 بلاغًا بشأن اختفائهم، وذلك قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة للتحقيق على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة. ولم يتمكن الصحفيين الستة من التواصل مع ذويهم أو الانفراد بمحاميهم قبل هذا التحقيق أو بعده.  

وجهت النيابة لهم اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية (وفقًا لأحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015) ونشر أخبار كاذبة، واستخدام موقع على شبكات التواصل الاجتماعي لهذا الغرض (وفقاً لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018). كما وجهت لجميعهم باستثناء الصحفي أشرف أبو عميرة الاتهام بارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب؛ وهي الاتهامات نفسها التي اعتادت السلطات المصرية على توجيها للعديد من معارضيها سواء صحفيين أو سياسيين أو مدافعين عن حقوق الإنسان على مدى العقد الماضي. وفي 5 أكتوبر وعقب انتهاء التحقيق قررت النيابة حبس الصحفيين الستة احتياطيا، وتم نقلهم لسجن بدر 1. 

خلال التحقيقات التي استمرت لساعات طويلة، أبلغ الصحفيون النيابة بأنهم تعرضوا لانتهاكات جسيمة وأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة الإنسانية أثناء فترة إخفائهم قسرًا؛ بما في ذلك التقييد من الخلف وعصب العينيين طوال فترة الاستجواب غير القانوني داخل مقرات الأمن الوطني، فضلاً عن الاعتداء بالضرب وخلع الملابس والصعق بالكهرباء والتهديد بإيذائهم أو إيذاء ذويهم. كما تم إجبارهم على تسجيل اعترافات ملفقة أمام الكاميرات. وبحسب محامي أحد الصحفيين، تم التعدي على موكله بالضرب وسبه وصعقه بالكهرباء، ومنع الدواء عنه. كما تم إجباره على تصوير اعتراف، استغرق تصويره 8 ساعات بسبب تكرار التصوير لضمان تجنب ظهور آثار الاعتداء على جسده وملابسه الممزقة، بل وتم إجباره على ارتداء ملابس بديلة. وفي المقابل امتنعت النيابة عن فتح تحقيق جاد ومستقل حول هذه الادعاءات واكتفت في بيانها بالإشارة إلى عدم وجود إصابات ظاهرة على أجسادهم، كما تجاهل بيانها أية إشارة إلى إخفاء الصحفيين الستة خمسة أيام قبل ظهورهم أمام جهة التحقيق، وحرمانهم خلال تلك الفترة من التواصل مع أسرهم ومحاميهم.

وفي هذا السياق، تشدد المنظمات الموقعة على إدانتها ورفضها لبيان النيابة الذي تجاهل التحقيق في جرائم الإخفاء والتعذيب، بل وتعمد إضفاء طابع إجرامي على ممارسات عادية ومشروعة ترتبط بطبيعة العمل الصحفي، بما في ذلك التعاقدات المهنية، وتلقي الأجور، والتواصل بين أعضاء فريق التحرير. وتحذر المنظمات من خطورة استمرار النيابة العامة في الانحياز إلى رواية الأجهزة الأمنية وتبنيها دون تحقيق مستقل في الانتهاكات المبلغ عنها، بما يتعارض مع دورها الدستوري والقانوني في حماية الحقوق والحريات وضمان سيادة القانون.

أن ما تعرض له الصحفيون المصريون من تعذيب وسوء معاملة وإخفاء قسري يمثل نمط مكرر ونهج شبه ثابت لتعامل الأجهزة الأمنية مع المعارضين السياسيين والحقوقيين والصحفيين المحتجزين. إذ سبق وأكدت لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة، في ملاحظاتها الختامية بشأن مصر في ديسمبر 2023، أن ثمة استخدام منهجي للتعذيب وسوء المعاملة يتواصل في مصر على أيدي ضباط الشرطة وحراس السجون وغيرهم من أفراد أجهزة الأمن والقوات المسلحة، سواء في أقسام الشرطة أو السجون أو مراكز الأمن الوطني أو المقار العسكرية بالإضافة لأماكن الاحتجاز غير الرسمية، لا سيما أثناء عمليات القبض والاستجواب والتحقيق. كما أبدت اللجنة قلقها البالغ إزاء غياب أي آلية مستقلة وفعالة وسرية لتلقي شكاوى التعذيب في مصر، داعية السلطات المصرية إلى فتح تحقيقات سريعة وفعالة ومحايدة ومستقلة في جميع ادعاءات التعذيب.

كما رصدت المنظمات الحقوقية المستقلة على عشرة أعوام (من 2013 إلى 2023) العديد من الوقائع التي تؤكد أن التعذيب في مصر جريمة ممنهجة تصل حد الجرائم ضد الإنسانية، تُستخدم من بين أمور أخرى لانتزاع الاعترافات ومعاقبة وترهيب المحتجزين. كما وثقت التقارير الحقوقية تقاعس النيابة والقضاء في حالات عدة عن فتح تحقيقات جادة في شكاوى وادعاءات التعذيب وسوء المعاملة.

يأتي هذه كله ضمن سياسة أوسع تستهدف مصادرة وترهيب كل منافذ ومنابر التعبير الحر عن الرأي، سواء من خلال حزمة من التهم المكررة التي تؤدي غالبًا للحبس الاحتياطي المطول لأعضائها، أو عن طريق حجب المواقع وعرقلة عملها. فقد سبق وتم استدعاء رئيسة تحرير منصة مدى مصر لينا عطا لله، واقتحام مقر موقع المنصة والقبض على رئيسة تحريره نورا يونس، فضلاً عن القبض على رسام الكاريكاتير أشرف عمر المحتجز منذ أكثر من عامين، والحكم الجائر بحبس الناشط أحمد دومة على خلفية مقال رأي. ومؤخرًا استدعاء الصحفية رشا عزب في 5 أكتوبر الجاري للتحقيق معها على خلفية آرائها المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي. وحاليا ارتفع عدد الصحفيين إلى 26 صحفي في السجون المصرية. الأمر الذي يضع مصر بين الدول الأعلى في المنطقة من حيث عدد الصحفيين المحتجزين، ويفسر وجودها في المرتبة 169 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة. 

تكشف هذه الوقائع مجددًا الفجوة الواسعة بين الخطاب الرسمي بشأن الانفتاح على الحوار وتطوير الإعلام، وبين الممارسة الفعلية للسلطات المصرية إزاء الصحافة المستقلة وأصحاب الأصوات المعارضة، بما في ذلك التحضيرات الجارية للمؤتمر السنوي الأول للإعلام في 3 ديسمبر بتكليف من رئيس الجمهورية بهدف فتح حوار أكبر مع المجتمع وعرض مختلف الآراء. وفي هذا السياق تؤكد المنظمات الموقعة أن أي دعوة رسمية لتطوير الإعلام أو توسيع الحوار العام تظل فاقدة للمصداقية والجدية ما لم تنطوي على تغيير جذري في سياسات الدولة إزاء منابر الصحافة والتعبير المستقلة، والإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المحتجزين بسبب عملهم، والتحقيق المستقل والفعال في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة بحقهم، ووقف ملاحقة الصحفيين والمدونين والمعارضين والزج بهم في السجون بقائمة اتهامات مختلقة، ورفع الحجب عن المواقع، وضمان بيئة آمنة ومستقلة تمكّن الصحافة من أداء دورها الرقابي دون خوف من الانتقام أو العقاب

*النيابة المصرية تتبنى رواية الأمن حول صحفيي “متصدقش” وحقوقيون ينتقدون عدم حيادها

على غير المعتاد، نشرت النيابة العامة المصرية، مساء الأربعاء، تفاصيل التحقيقات مع ستة من الصحفيين في منصة “متصدقش”، مقدمة رواية تستند في الأساس إلى تحريات قطاع الأمن الوطني، وتتهم المنصة بالعمل كإحدى المنصات الإعلامية لجماعة الإخوان المسلمين، ونشر الشائعات والأخبار والبيانات الكاذبة، وتضخيم أوجه القصور في مؤسسات الدولة، إلى جانب تلقي تمويلات دورية بالدولار من الخارج.

وهو ما أدي لانتقادات حقوقية وكتب المحامي خالد على يتساءل: لماذا تصدر النيابة العامة بيانات بشأن تحقيقات تجريها مع أن الأصل في أعمال التحقيق أنها سرية، ولا يجوز إفشاء ما يدور فيها إلا في الحدود التي يجيزها القانون؟

وردت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على بيان النيابة بتفنيد قانوني وحقوقي من 10 نقاط، شككت خلاله في الأساس الذي أقيمت عليه الاتهامات، وقالت، إن بيان النيابة لم يذكر خبراً أو تقريراً واحداً نشرته “متصدقش” ويمكن إثبات كذبه أو تلفيقه، كما انتقدت تحويل إجراءات العمل الصحفي المعتادة، من عقود وأجور وتحويلات بنكية ومجموعات إلكترونية، إلى قرائن اتهام وتجاهلها إخفاء الصحفيين قسريا.

ورأت المبادرة أنه “ما دامت الاتهامات المستندة لتحريات الأمن الوطني لم تنسب إليهم سوى نشر شائعات أو تقارير ‘كاذبة’، فكان على النيابة تحديد ‘الخطر الإرهابي الوشيك’ الذي استوجب حرمانهم من المثول أمام جهة قضائية خلال 24 ساعة، فضلًا عن انتهاك حقهم المكفول قانونًا بإخطارهم بأسباب التحفظ فورًا والاتصال بذويهم والاستعانة بمحامٍ، وهي وقائع جرى إثباتها في محاضر التحقيق”

كذلك، تمسكت نقابة الصحفيين، بموقفها الداعم للصحفيين الستة، وأكدت استمرار تحركها القانوني بشأن القضية، بعدما سبق أن قرر مجلسها تقديم بلاغ إلى النائب العام للتحقيق في ما أثير عن تعرض الصحفيين لانتهاكات وإكراه وتسجيل اعترافات على غير الحقيقة، مع تأكيد الدفاع عن جميع العاملين بالمنصة، سواء كانوا أعضاء بالنقابة أو متدربين غير مقيدين، وهو ما قالت النيابة أن تقارير الطب الشرعي نفت تعرض صحفيو “متصدقش” للتعذيب.

ماذا قالت النيابة؟

وزعمت نيابة أمن الدولة العليا أن “تحريات الأمن الوطني توصلت إلى أن قيادات هاربة من جماعة الإخوان كلفت كوادر تابعة لها بإنشاء صفحات ومنصات إلكترونية لنشر الشائعات والأخبار والبيانات الكاذبة، والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بهدف خلق حالة من السخط ودفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر”

وأوضحت النيابة أن التحريات حددت منصة “متصدقش” باعتبارها إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وأنها تدار من خارج البلاد ويعمل بها عدد من أعضائها داخل مصر، بينهم عضو مقيد بنقابة الصحفيين.

وأصدرت النيابة، وفقاً لبيانها، إذناً بضبط وتفتيش المتهمين، وأسفر تنفيذه عن ضبط ستة أشخاص، ثم جرى استجوابهم بحضور محاميهم، كما حضر أحد أعضاء نقابة الصحافيين مع الصحافي المقيد بالنقابة.

ونسبت النيابة إلى أحد المتهمين إقراره بالانضمام إلى اللجنة الإعلامية لجماعة الإخوان والعمل في منصة “متصدقش”، والتواصل مع مسؤول من الجماعة موجود خارج البلاد، وتلقي تكليفات بتنفيذ ما وصفته بالمخطط الإعلامي للجماعة.

وقالت إن هذا “المخطط كان يستهدف نشر وبث الشائعات والأخبار الكاذبة، وإبراز مواطن القصور في مؤسسات الدولة، والتقليل من أدوار المسؤولين وأدائهم، وتصعيد المشكلات الفئوية وتضخيمها، إلى جانب إعادة نشر محتوى من منصات أخرى تابعة للجماعة”

وأضافت النيابة أن المتهم أقر، بحسب بيانها، “بتلقيه وباقي العاملين بالمنصة مبالغ مالية شهرية بعملات أجنبية، جرى تحويلها من شركة مملوكة لأحد أعضاء الجماعة الموجودين خارج البلاد”

وأشارت النيابة إلى أن “فحص هاتف أحد المتهمين أظهر وجود مجموعات مغلقة تضم المتهمين وشخصاً موجوداً خارج البلاد، إلى جانب رسائل بريد إلكتروني”، كما قالت إن “فحص أحد الحسابات أثبت نشر تدوينات مؤيدة لجماعة الإخوان وداعية إلى إسقاط نظام الحكم”

وذكرت النيابة أن باقي المتهمين أنكروا الانضمام إلى الجماعة، باستثناء أحدهم الذي أقر بعضوية سابقة قال إنه تركها قبل العمل في المنصة، بينما أقر جميعهم بالعمل في “متصدقش” وتلقي مبالغ مالية بالدولار بصورة دورية، باستثناء أحدهم.

المبادرة المصرية: أين الخبر الذي ثبت كذبه أو تلفيقة؟

ودفع ادعاء نيابة أمن الدولة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى طرح سؤال في مواجهة رواية النيابة بقولها: إذا كانت الاتهامات تقوم على نشر الشائعات والأخبار الكاذبة، فأين الخبر أو التقرير الذي نشرته المنصة ويمكن إثبات كذبه أو تلفيقه؟

وقالت المبادرة إن بيان النيابة تحدث بصورة متكررة عن “الشائعات” و”الأخبار الكاذبة”، لكنه لم يذكر خبراً أو تقريراً واحداً بعينه، معتبرة أن ذلك يتسق مع ما تقول إنه جرى خلال التحقيقات المطولة مع الصحافيين، إذ لم تتم، وفقاً لروايتها، مواجهة أي منهم بخبر محدد ثبت كذبه أو تلفيقه.

واعتبرت المبادرة أن بعض العبارات التي استندت إليها النيابة في وصف سياسة المنصة، مثل “إبراز مواطن القصور” و”نشر السلبيات” و”إبراز تقصير المسؤولين”، لا تثبت في حد ذاتها ارتكاب جريمة، وإنما يمكن أن تندرج في صميم العمل الصحافي، ما لم تقترن بفعل مجرّم محدد وأدلة تثبته.

واعترضت المبادرة على طريقة عرض النيابة للتحويلات المالية، وقالت إن “الصحافيين كانوا يعملون بموجب عقود رسمية، وإن مستحقاتهم كانت تُحوّل إلى حساباتهم البنكية”، معتبرة أن “وجود تحويلات مالية لا يكفي وحده لإثبات جريمة تمويل غير مشروع”

وأكدت أن “إثبات الجريمة يتطلب تحديد طبيعة الأموال ومصدرها والغرض من تحويلها وصلتها بالفعل الإجرامي المنسوب إلى المتهمين، وليس الاكتفاء بإثبات حصول الصحفي على أجر أو مكافأة بالدولار”

وربطت المبادرة بين هذه النقطة وبين ما قالت إنه تحويل لإجراءات العمل الصحافي العادية إلى قرائن اتهام، معتبرة أن العقود البنكية والمجموعات الإلكترونية ورسائل البريد المستخدمة في التنسيق اليومي للعمل الصحافي جرى تقديمها في بيان النيابة باعتبارها أدلة على نشاط تنظيمي.

كما انتقدت المبادرة ما اعتبرته “تحويل جميع الإجراءات التي تثبت مشروعية وقانونية العمل الصحفي إلى قرائن على ضلوعهم في مؤامرة” موضحة أن الشركة المالكة للموقع تعاقدت مع الصحفيين بعقود مودعة في البنوك المصرية ويتلقون مكافآتهم الشهرية عبر حساباتهم البنكية، وهو ما حوّله البيان إلى اتهامات بتلقي “تمويل شهري بمبالغ مالية بعملات أجنبية”، والأمر نفسه تكرر مع عضويتهم في مجموعات إلكترونية ورسائل بريد إلكتروني لتنسيق العمل الصحفي اليومي التي اعتُبرت أدلة على “الإرهاب”

وأعادت المبادرة إلى واجهة القضية أيضاً الفترة التي سبقت ظهور الصحافيين أمام النيابة، وقالت إنهم لم يمثلوا أمام جهة التحقيق إلا بعد مرور خمسة أيام على القبض عليهم، وإن أسرهم ومحاميهم حُرموا خلال تلك الفترة من التواصل معهم.

وأشارت إلى تقديم 18 بلاغاً إلى النيابة العامة خلال الأيام الخمسة للاستفسار عن أماكن احتجازهم، وانتقدت ما وصفته بـ”استخدام إجراء استثنائي للتحفظ عليهم”، معتبرة أن “حرمان المحتجز من التواصل مع أسرته ومحاميه ومن معرفة أسباب احتجازه يمثل مسألة قانونية مستقلة عن الاتهامات الموجهة إليه”

اتهامات بارتكاب جرائم التعذيب وسوء المعاملة

وطرحت المبادرة بذلك سؤالاً آخر لا يتصل بمضمون ما نشرته “متصدقش”، وإنما بظروف الاحتجاز السابقة على التحقيق: ماذا حدث خلال الأيام الخمسة التي لم يظهر فيها الصحافيون أمام النيابة، وتحت أي ضمانات جرى احتجازهم؟

وانتقلت المبادرة في ردها إلى اتهامات بارتكاب جرائم التعذيب وسوء المعاملة ضد الصحافيين فور القبض عليهم، وقالت إن “بعض الصحافيين تحدثوا أمام النيابة عن تعرضهم لأشكال من التعذيب والتهديد والإكراه البدني والمعنوي، وعن إجبارهم على تسجيل اعترافات ملفقة”

بينما ردت النيابة على ما نقله محامو الصحافيين من وقوع جرائم تعذيب ضد موكليهم، في بيانها، بالتأكيد على عدم وجود إصابات ظاهرة لدى أي من المتهمين، وقالت إنها أحالت ثلاثة منهم، ممن “ادعوا استعمال القوة ضدهم”، إلى مصلحة الطب الشرعي، التي خلصت، بحسب البيان، إلى عدم وجود إصابات أو علامات تدل على استعمال العنف.

لكن المبادرة اعتبرت أن هذا الرد لا يجيب عن جميع الاتهامات التي ساقتها وسجلها المحامون في دفاعهم، موضحة أن ما تحدث عنه الصحافيون لم يقتصر على الإصابات الجسدية الظاهرة، وإنما شمل التهديد والإكراه وسوء المعاملة وانتزاع تسجيلات أو اعترافات تحت الضغط.

وطالبت المبادرة بالتحقيق في هذه الوقائع وسماع أقوال الضباط المشكو في حقهم وشهود الوقائع، معتبرة أن فحص وجود إصابات جسدية لا يحسم وحده الادعاءات المتعلقة بالإكراه أو التهديد.

وألقت قوات الأمن يومي 28 و29 سبتمبر الماضي، القبض على فريق تحرير منصة “متصدقش”، وأخفتهم لخمسة أيام قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسهم 15 يومًا احتياطيًا على ذمة التحقيقات، بعد اتهامهم بـ”نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية”، وسط تقارير عن تعرضهم للتعذيب نفتها وزارة الداخلية دون أن تعلن إجراء أي تحقيق بشأنها.

وتحتل مصر المركز الـ 169 من 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة 2026 وفي أكتوبر 2025 وثقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات حبس 26 صحفيًا وإعلاميًا احتياطيًا أو قيد المحاكمة. كما انتقدت نقابة الصحفيين في مارس 2024 استمرار حجب بعض المواقع الصحفية، في مقدمتها المنصة الذي حُجب 13 مرة آخرها في يوليو 2022.

 

*بعد استهداف مطاري أبها والملك خالد في السعودية.. الأزهر يصدر بيانا حادا ويحذر

أدان الأزهر الشريف، “الاعتداءات” التي استهدفت مطاري أبها والملك خالد بالسعودية، وأسفرت عن وقوع وفيات وإصابات بين المدنيين.

وأكد الأزهر في بيان الخميس، أن “استهداف المنشآت المدنية وترويع الآمنين عمل إجرامي في شريعة الإسلام وكل الأعراف والمواثيق، ومساس غير مقبول بأمن المملكة وسيادتها“.

وحذر الأزهر من خطورة هذا التصعيد وتداعياته على استقرار المنطقة ككل، داعيا إلى “وضع حد لهذه الاعتداءات الآثمة”، كما شدد على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وتجنيب المنطقة ويلات الصراع والتوتر، بما يحفظ دماء الأبرياء ويصون مقدرات الشعوب.

والأربعاء، أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية، تعرض مطاري أبها والملك خالد للاستهداف يومي الثلاثاء والأربعاء.

‏وأضافت: “نتج عن الاعتداء على مطار أبها الدولي حالتا وفاة لمقيمتين من الجنسيتين المغربية والجزائرية، و28 إصابة لمواطنين ومقيمين اثنين من الجنسيتين البنغلاديشية والفلبينية، تراوحت إصاباتهم من الطفيفة إلى البليغة“.

وتابع: “أسفر الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي عن حالة وفاة لمقيم سوداني و8 إصابات منها 5 مواطنين ومصريان وباكستاني، تراوحت إصاباتهم من الطفيفة إلى البليغة“.

فيما أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، استهداف “مواقع حساسة وحيوية” في نجران وجازان، ضمن هجمات شملت مطار أبها وقاعدة الملك خالد الجوية ومواقع عسكرية في عسير، قال إنها جاءت ردا على الضربات التي تستهدف مناطق سيطرة الجماعة.

* 30 مليون مصري ضحايا بيروقراطية التأمين الصحي.. الحكومة تُرهق المرضى وتُعاقب أصحاب المعاشات بطوابير التجديد السنوي

كشف مقترح برلماني جديد حجم المعاناة التي يواجهها نحو 30 مليون مصري بسبب إجراءات التجديد السنوي لدفاتر التأمين الصحي، وسط استمرار الطوابير والمستندات الورقية رغم سنوات من الوعود الحكومية بالتحول الرقمي.

وطالب النائب محمد حمزة، عضو مجلس الشيوخ، بإلغاء التجديد السنوي للدفاتر، وإنهاء الإجراءات التي ترهق الموظفين وأصحاب المعاشات، وتحوّل الحصول على الخدمات العلاجية إلى رحلة شاقة تتكرر دون مبرر واضح.

طوابير المرضى تفضح وعود الرقمنة

وتكشف تفاصيل المقترح أن نحو 18.4 مليون موظف وعامل، بالإضافة إلى 11.3 مليون من أصحاب المعاشات، يمثلون الفئات المستهدفة بإنهاء الإجراءات السنوية التي تستهلك وقت المواطنين وجهدهم.

وفي محافظة الإسكندرية، تشير المذكرة الإيضاحية إلى وجود 30 مكتب تأمينات فقط تخدم أكثر من 2.5 مليون مستفيد، بما يكشف حجم الضغط المحتمل على المكاتب خلال فترات التجديد.

ولا تتوقف المعاناة عند الطوابير، بل تمتد إلى مطالبة المواطنين بتقديم مستندات متكررة، تشمل بيانات التأمينات وإفادات جهات العمل وشهادات الميلاد، رغم وجود هذه المعلومات بالفعل لدى مؤسسات الدولة.

وتكشف هذه الإجراءات تناقضاً صارخاً بين التصريحات الحكومية المتكررة عن تطوير الخدمات، والواقع الذي يُجبر المواطنين على حمل الأوراق والتنقل بين المؤسسات للحصول على حقوقهم العلاجية.

والأخطر أن استمرار هذه البيروقراطية يطرح تساؤلات محرجة بشأن جدوى مشروعات الرقمنة، إذا ظلت الجهات الحكومية عاجزة عن تبادل بيانات المواطنين دون مطالبتهم بتقديم المستندات نفسها كل عام.

كما يتحمل المواطن نتيجة ضعف التنسيق بين المؤسسات، بينما يفترض أن تتحمل الجهات المسؤولة مهمة تحديث البيانات والتحقق من الاستحقاق، دون تحويل المرضى إلى وسطاء بين المكاتب الحكومية.

وفي ظل الحديث المتواصل عن تحديث الجهاز الإداري، تبدو طوابير التأمين الصحي شاهداً على قصور الخدمات الأساسية، حيث لا تزال الإجراءات الورقية تفرض نفسها على حياة ملايين المصريين.

ولا يمكن تبرير استمرار هذه المعاناة باعتبارها إجراءات تنظيمية ضرورية، بينما تتيح التكنولوجيا الحديثة مراجعة البيانات والتحقق منها إلكترونياً، دون تحميل المواطنين أعباء إدارية متكررة.

وتبقى المفارقة أن الحكومة تطالب المواطنين بالتعامل مع الخدمات الرقمية، بينما تستمر بعض مؤسساتها في فرض الأوراق التقليدية، وكأن التحول الرقمي توقف عند حدود التصريحات واللافتات الرسمية.

أصحاب المعاشات يدفعون ثمن البيروقراطية

وتتضاعف قسوة الأزمة بالنسبة لأصحاب المعاشات وكبار السن، الذين يحتاج كثير منهم إلى متابعة طبية منتظمة، بينما تفرض عليهم إجراءات التجديد السنوي مشقة إضافية كان يمكن تجنبها.

ويجد بعض المرضى أنفسهم مضطرين إلى الانتقال بين المكاتب والانتظار لساعات، رغم معاناتهم الصحية، في مشهد يكشف افتقار الإجراءات الحالية إلى المراعاة الكافية لظروف الفئات الأكثر احتياجاً.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن تحسين جودة الحياة، تظل هذه الإجراءات مثالاً على البيروقراطية التي تستنزف المواطنين، وتضيف أعباء جديدة إلى معاناتهم الصحية والمعيشية.

كما تتحول رحلة تجديد دفتر التأمين إلى تكلفة مالية إضافية، تشمل الانتقالات واستخراج الأوراق، وهي نفقات تثقل كاهل أصحاب المعاشات الذين يواجهون بالفعل ضغوطاً معيشية متصاعدة.

ولا يبدو مقبولاً أن يظل الحصول على العلاج مرتبطاً بإجراءات مرهقة، بينما يفترض أن تعمل منظومة التأمين الصحي على تسهيل الرعاية الطبية، لا تعقيد الوصول إليها.

وتثير هذه الممارسات تساؤلات بشأن ترتيب الأولويات الحكومية، عندما تصبح مراجعة الأوراق أكثر حضوراً في حياة المريض من توفير خدمة سريعة تحفظ كرامته وتراعي حالته الصحية.

والأكثر إثارة للغضب أن المعلومات المطلوبة موجودة لدى الجهات الرسمية، ومع ذلك يستمر تحميل المواطن مسؤولية جمعها، في صورة واضحة لعجز الإدارة عن تبسيط الإجراءات.

كما أن استمرار التجديد السنوي يضاعف الضغط على العاملين بالمكاتب، ويستهلك ساعات طويلة في مراجعة مستندات متكررة، بدلاً من توجيه هذه الجهود لتحسين جودة الخدمات.

وتكشف الأزمة أن حماية كبار السن لا تتحقق بالشعارات، وإنما بإجراءات عملية ترفع عنهم المشقة، وتضمن حصولهم على العلاج دون طوابير أو تعقيدات إدارية لا ضرورة لاستمرارها.

مقترح برلماني يضع الحكومة بالمواجهة

وطرح النائب محمد حمزة حلاً يتمثل في مد صلاحية دفاتر التأمين الصحي إلى خمس سنوات، أو تجديدها عند امتلاء صفحاتها، بدلاً من إلزام المواطنين بالتجديد السنوي.

كما دعا إلى الربط الإلكتروني بين قواعد بيانات الرقم القومي والأحوال المدنية والتأمينات الاجتماعية وجهات العمل، بما يسمح بتحديث معلومات المستفيدين دون مطالبتهم بمستندات ورقية متكررة.

ويكشف المقترح أن تخفيف المعاناة لا يحتاج بالضرورة إلى إنشاء مؤسسات جديدة، وإنما يتطلب قرارات تنفيذية وتنسيقاً حقيقياً بين الجهات التي تمتلك بالفعل بيانات المواطنين.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو سبب تأخر تطبيق هذه الإجراءات، رغم سنوات من الحديث الحكومي عن الميكنة وربط قواعد البيانات وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.

ولا يستهدف المقترح إلغاء التحقق من استحقاق الخدمات العلاجية، وإنما تغيير وسيلة تنفيذه، بحيث تتحمل المؤسسات مسؤولية مراجعة البيانات بدلاً من إرهاق المواطنين بجمع المستندات.
وفي المقابل، فإن مجرد تقديم المقترح لا يعني انتهاء الأزمة، ما لم تتحول المطالب البرلمانية إلى قرارات واضحة وجدول زمني يضمن إنهاء الإجراءات المرهقة فعلياً.

كما تتحمل الحكومة مسؤولية توضيح أسباب الإبقاء على النظام الحالي، والكشف عن مدى استعداد الجهات المختصة لتطبيق الربط الإلكتروني وتخفيف التكدس داخل مكاتب التأمين.

ولا يكفي إعلان التوجه نحو الرقمنة، بل يجب توفير أنظمة مستقرة تضمن استمرار الخدمات وحماية بيانات المنتفعين، حتى لا تتحول طوابير الأوراق إلى أزمات جديدة بسبب تعطل الأنظمة.

وفي النهاية، تكشف الأزمة أن المواطن لا يحتاج إلى المزيد من الوعود الحكومية، وإنما إلى إجراءات تحفظ كرامته ووقته، وتنهي معاناته المتكررة مع مؤسسات يفترض أنها أُنشئت لخدمته.

ويبقى السؤال الأكثر إحراجاً للحكومة: كيف تتحدث عن نجاح التحول الرقمي، بينما لا يزال ملايين المصريين مطالبين بحمل الأوراق والوقوف في الطوابير لإثبات حقهم في العلاج؟.

 

 

إضراب السجون “الحرية يا إما نموت” المعتقلون يحتجون على الحبس الاحتياطي والانتهاكات المتواصلة.. الخميس 8 أكتوبر 2026.. أموال المعاشات تواجه المجهول ونظام السيسي يغيّر استثمارات التأمينات دون كشف الحسابات للبرلمان

إضراب السجون “الحرية يا إما نموت” المعتقلون يحتجون على الحبس الاحتياطي والانتهاكات المتواصلة.. الخميس 8 أكتوبر 2026.. أموال المعاشات تواجه المجهول ونظام السيسي يغيّر استثمارات التأمينات دون كشف الحسابات للبرلمان

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

* “الحرية يا إما نموت”.. معتقلو سجون بدر يعلنون الإضراب عن الطعام

قال مركز الشهاب لحقوق الإنسان، إنه تلقى رسالة من داخل سجون بدر، تتناول الأوضاع التي يواجهها المعتقلون، وما وصفوه بالتضييق المتصاعد عليهم وعلى ذويهم، على خلفية مشاركتهم في “طوفان السجون“.

وتتضمن الرسالة إفادات بشأن منع الزيارات، والحرمان من التريض، وإلغاء بعض الجلسات بدعوى التعذر الأمني، ومنع المعتقلين من الوصول إلى العيادات، إلى جانب الاعتداء على عدد من المعتقلين، بينهم كبار سن، وسحب البطاطين والملابس والكتب من الغرف.

كما تتحدث الرسالة عن تهديدات طالت المعتقلين وذويهم، واعتقال أحد الأهالي، فضلًا عن تحركات أمنية داخل السجن، وسط حالة من التوتر المتصاعد.

وفي ختام رسالتهم، أعلن المعتقلون بدء إضراب عن الطعام، مؤكدين أن “الأهالي خط أحمر”، وأن “الكرامة خط أحمر”، وأن “الحرية حق لا تنازل عنه“.

 نص الرسالة

وفيما يلي نص الرسالة:

منذ إعلان سجون بدر مشاركتها في “طوفان السجون”، بدأ الأمن مساعيه للتضييق على المعتقلين فيها، فلم يكشفهم فضيحة تأجيل القانون بإجراء غير مسبوق للتهرب من استحقاق الحرية الذي طال تأخيره، وممارسات القضاء المسيس، والتدوير، حتى سعوا إلى كتم أنفاس المعتقلين وإخراس أصواتهم بمنع الزيارات، والحرمان من التريض، وإلغاء الجلسات بدعوى التعذر الأمني، والمنع من العيادات.

وتجمع الأهالي أمام السجن بعد منعهم من الاطمئنان على ذويهم، وتصدى لهم الأمن بقيادة الرائد أحمد زاهر، وأمين الشرطة علاء، المعروف بإجرامه منذ كان في سجن العقرب، وقد زعموا كذبًا أن المعتقلين يرفضون الزيارة، في حين لم يدرك المعتقلون أنهم ممنوعون من الزيارة إلا بعد مطالبات بالزيارة لساعات دون جدوى.

وعندما بدأ المعتقلون بالهتاف والنداء على الأهالي، هجم مفتش المباحث محمد شادي، والعقيد أحمد محروس، مع قوة من الأمناء والعساكر، على الغرف، وقاموا بالاعتداء على عدد من المعتقلين من كبار السن، وأخذ البطاطين والملابس والكتب، بإشراف ضابط الأمن الوطني المقدم وليد الدهشان، الذي يتخذ اسمًا مستعارًا هو أحمد فكري.

واستقبلهم المعتقلون بالهتافات والتكبير، وقاموا بتغطية الكاميرات داخل الغرف، في حين تتوعدهم إدارة السجن، التي حرمتهم من كل الحقوق، باقتحام الغرف.

ويعلن المعتقلون في السجن رفضهم لسياسة الإدارة، حيث قام الضابط وليد الدهشان بتهديد المعتقلين الذين يزعم أنهم يحرضون زملاءهم على عدم القبول بالإهانات، باعتقال أهلهم.

وبالفعل، قام الأمن باعتقال أحد الأهالي، وقام بزيارات لإرهاب عدد من الأهالي من آباء وأمهات وزوجات وأبناء المعتقلين.
وفي ظل انتهاك كل الخطوط الحمراء، واستهداف الأهالي، وضرب المعتقلين، فإن الحال داخل السجن أمسى على صفيح ساخن. 

إذ يعلن السجناء أن الأهالي خط أحمر، وأن الكرامة خط أحمر، وأن الحرية حق لا تنازل عنه. ويبدأ السجناء غدًا إضرابًا عن الطعام لإعلان مطالبهم وتوصيل صوتهم: الحرية يا إما نموت.

*إضراب السجون.. معتقلون يحتجون على الحبس الاحتياطي والانتهاكات المتواصلة

تتصاعد حالة الاحتقان داخل عدد من السجون المصرية، بزمن المنقلب السفاح السيسى ، على خلفية شكاوى من أوضاع معيشية صعبة وتضييق أمني، بالتزامن مع تزايد حالة اليأس بين محتجزين يقبع بعضهم خلف القضبان لفترات طويلة، وسط اتهامات للأجهزة الأمنية باستخدام إجراءات قانونية لإطالة أمد الاحتجاز، من بينها تدوير المحتجزين على ذمة قضايا جديدة بالاتهامات نفسها.

وفي هذا السياق، أعلنت رابطة أسر أهالي المعتقلين “فدا” تضامنها مع محتجزين يستعدون للدخول في إضراب عن الطعام أيام 7 و8 و9 أكتوبر الجاري، احتجاجاً على ما وصفته باستمرار الانتهاكات داخل عدد من السجون المصرية، والمطالبة بالحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحرية.

وقالت الرابطة، في بيان صدر من لندن، إن الإضراب يأتي في ظل حالة من اليأس بين آلاف المحبوسين احتياطياً، مشيرة إلى أن بعضهم تجاوز المدد القانونية المقررة للحبس، بينما لم تنجح محاولات سابقة للتوصل إلى حلول مع إدارات السجون بشأن أوضاع المحتجزين.

شكاوى من الاعتداءات والحرمان من الرعاية الطبية

وبحسب البيان، تتضمن شكاوى المعتقلين، التي نقلتها الرابطة عن أسرهم، تعرض بعض المحتجزين لاعتداءات بدنية، وحرمان من الرعاية الطبية، إضافة إلى فرض قيود على التريض والزيارات العائلية.

وترى الرابطة أن استمرار هذه الأوضاع دفع عدداً من المحتجزين إلى اللجوء للإضراب عن الطعام باعتباره وسيلة احتجاج للمطالبة بحقوقهم وتحسين ظروف احتجازهم.

وتأتي الدعوة إلى الإضراب في ظل انتقادات متكررة من منظمات حقوقية لأوضاع الحبس الاحتياطي في مصر، ولا سيما ما يتعلق بطول فترات الاحتجاز وإعادة إدراج بعض المحتجزين على ذمة قضايا جديدة بعد انتهاء مدد حبسهم في قضايا سابقة.

أسر المعتقلين تبحث عن تحرك حقوقي

وتزامن الإعلان عن الإضراب مع اجتماع افتراضي شارك فيه عدد من أسر المعتقلين المقيمين خارج مصر، بحضور رؤساء وممثلين لمنظمات حقوقية، لمناقشة أوضاع السجون والدعوات إلى الإضراب، إلى جانب تداعيات تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد.

ووفق بيان الرابطة، أعلن المشاركون دعمهم للمعتزمين الدخول في الإضراب، والاستعداد للتحرك إعلامياً وحقوقياً وسياسياً لمساندة مطالبهم، وصولاً إلى الإفراج عن المحتجزين وعودتهم إلى أسرهم.

وترى الرابطة أن التعامل مع ملف الحبس الاحتياطي يمثل أحد المحاور الأساسية لمعالجة أزمة المحتجزين، مطالبة بمراجعة أوضاع جميع المحبوسين احتياطياً والإفراج عن كل من استنفد المدة القانونية المقررة لحبسه.

مطالب بالإفراج عن النساء وكبار السن والمرضى

وطالبت الرابطة السلطات المصرية باتخاذ إجراءات لتهدئة الأوضاع داخل السجون، ومنح المحتجزين الحقوق التي تنص عليها القوانين ولوائح السجون.

كما دعت إلى وقف ما وصفته بالانتهاكات بحق السجناء السياسيين، والإفراج عن النساء وكبار السن والمرضى، معتبرة أن هذه الخطوات يمكن أن تمثل مدخلاً لمعالجة ملف المحتجزين على خلفية قضايا سياسية.

وأكدت أن استمرار احتجاز أشخاص يعانون من أمراض أو تقدم في السن يضاعف المخاطر الناجمة عن ظروف الاحتجاز، ويجعل توفير الرعاية الطبية والمتابعة الصحية أمراً أكثر إلحاحاً. 

دعوة للنائب العام بالقيام بواجبه القانوني

ووجهت رابطة “فدا” دعوة إلى النائب العام لإجراء زيارات عاجلة إلى السجون التي تشهد توتراً ودعوات متصاعدة للإضراب، والاستماع مباشرة إلى شكاوى النزلاء، والعمل على معالجة أسباب الاحتقان.

وطالبت كذلك بإلزام إدارات السجون بتطبيق اللوائح المنظمة لحقوق المحتجزين، ووقف ما وصفته بالانتهاكات التي يتعرض لها بعض السجناء.

كما دعت المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام المصرية والدولية إلى تكثيف عمليات رصد أوضاع السجون المصرية، والضغط من أجل وقف الانتهاكات، ودعم المطالب التي يطرحها المعتزمون الدخول في الإضراب.

الإضراب كوسيلة احتجاج

ويأتي اللجوء إلى الإضراب عن الطعام في ظل محدودية الوسائل المتاحة أمام المحتجزين للاحتجاج على أوضاعهم، وفقاً لما تقوله الرابطة وأسر المعتقلين.

وتقول الرابطة إن المعتزمين المشاركة في الإضراب يسعون من خلال الخطوة إلى لفت الانتباه إلى أوضاعهم، والمطالبة بالحقوق القانونية والإنسانية، وعلى رأسها إنهاء الاحتجاز لمن انتهت المدد القانونية لحبسهم.

وفي رسالتها إلى المجتمع المصري، دعت الرابطة إلى التضامن مع المعتقلين، ووصفتهم بأنهم “أبناء أبرار لمصر والمصريين”، معتبرة أن احتجازهم ارتبط، بحسب موقفها، بمواقف مطالبة بالحرية والكرامة والحقوق السياسية.

وأكدت في ختام بيانها أن هدفها يتمثل في دعم المحتجزين حتى يتمكنوا من العودة إلى أسرهم ومجتمعهم وأعمالهم، داعية إلى معالجة ملف الاحتجاز السياسي وإنهاء ما وصفته بمعاناة مستمرة داخل السجون.

وبينما يستعد المعتزمون خوض الإضراب خلال أيام 7 و8 و9 أكتوبر، تتجه الأنظار إلى مدى استجابة سلطات الانقلاب والاجهزة الامنية لمطالبهم، وما إذا كانت الدعوات الحقوقية إلى مراجعة أوضاع المحبوسين احتياطياً وتحسين ظروف الاحتجاز ستقود إلى إجراءات عملية، أم أن الإضراب سيكون بداية لتحرك أوسع من جانب المعتقلين وأسرهم والمنظمات الحقوقية.

*”الحقيقة ممنوعة” المنظمات الحقوقية تقرع أجراس الإنقاذ لمعتقلي منصة “متصدقش”

أصدرت المنظمات الحقوقية تقارير إدانات واسعة للتحركات الأمنية الأخيرة التي استهدفت العاملين في المجال الصحفي، فقد أصدر أربع منظمات حقوقية بياناً مشتركاً استنكرت فيه القبض على صحفيي منصة “متصدقش” الستة. وجاء هذا البيان كأول توثيق رسمي شامل يكشف الأسماء الكاملة للمعتقلين والتهم الموجهة إليهم، وذلك بعدما ظل مصيرهم غامضاً لأيام منذ بدء حملة الاعتقالات مساء الاثنين 28 سبتمبر الماضي.

تفاصيل الأسماء والتسلسل الزمني لعمليات القبض

كشف البيان، الموقّع من مركز “دام” لحقوق الإنسان ومنصة “360” والمؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمنظمة العربية للإصلاح الجنائي، أن حملة الاعتقال طالت ستة صحفيين من فريق “متصدقش” هم: محمد أشرف، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، ومحمد عادل، ومحمد محمود، وعمر هلال. وبدأت الحملة بالقبض على اثنين منهم مساء 28 سبتمبر، ثم توسعت لتشمل أربعة آخرين في اليوم التالي، ورافقت عمليات القبض مداهمات لمنازل بعض الصحفيين والاستيلاء على هواتفهم وأجهزة الحاسوب الشخصية الخاصة بهم.

طبيعة الاتهامات وملاحقة الصحفيين

أوضحت المعطيات المرصودة أنه بعد أيام من الغموض الكامل حول مصير المحتجزين، عُرض الصحفي محمد أشرف أبو عميرة على نيابة أمن الدولة يوم السبت 3 أكتوبر، حيث قررت النيابة حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيق في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة، ووجهت إليه ثلاث تهم رئيسية: الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام موقع من مواقع التواصل الاجتماعي في هذا الغرض. وجرى التحقيق أيضاً مع بقية الصحفيين الخمسة، دون أن يوضح البيان حتى الآن ما إذا كانت التهم ذاتها وُجهت لهم جميعاً أو ما إذا صدرت قرارات حبس مماثلة بحقهم. وفي تطور موازٍ أثار قلقاً إضافياً، استُدعيت الصحفية المعروفة رشا عزب للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة يوم الاثنين 5 أكتوبر في القضية رقم 8025 لسنة 2026، دون أن يتضح حتى الآن سبب هذا الاستدعاء أو علاقته المباشرة بقضية “متصدقش”، مما يوسّع دائرة القلق الحقوقي لتشمل أسماء صحفية معروفة خارج فريق المنصة نفسها.

الموقف الحقوقي وطبيعة عمل المنصة

شددت المنظمات الموقّعة على البيان على أن توقيف واستدعاء صحفيين على خلفية عملهم المهني يمثل انتهاكاً خطيراً لحرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير، ويمس بشكل مباشر حق المواطنين في المعرفة والحصول على معلومات من مصادر متعددة ومستقلة. وأكد البيان أن منصة “متصدقش” تعمل أصلاً كمنصة تدقيق معلومات لأخبار وبيانات منشورة فعلاً من مصادر رسمية أو غير رسمية، في إشارة ضمنية إلى أن طبيعة عمل المنصة القائمة على التحقق من الأخبار المتداولة بالفعل تتناقض مع وصفها كمصدر لأخبار كاذبة كما ورد في التهم الموجهة لأحد أعضائها.

*حبس فريق “متصدقش” في مصر: نقابة الصحفيين تطلب الإفراج ومجلسها في انعقاد دائم

يستمر مجلس نقابة الصحفيين المصريين في حالة انعقاد دائم لمتابعة قضية صحفيي منصة “متصدقش” المحبوسين على خلفية الانتماء لجماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة، مطالبة بالإفراج عنهم بأي ضمان.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا في مصر قد أمرت بحبس الصحفيين الستة، وبينهم صحفي نقابي وخمسة أخرون وصفتهم النقابة بالمتدربين، 15 يوما احتياطيا وذلك بعد استجوابهم عدة أيام من القبض عليهم في محافظات مختلفة.

وقالت النيابة، في بيان صحفي الأربعاء، إن المتهمين يواجهون اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، ونشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم والأمن العام. وأضافت أن المتهمين أقروا بالعمل في منصة “متصدقش”، التي وصفتها بأنها تابعة للجنة إعلامية لجماعة الإخوان المسلمين، وأنهم عقدوا لقاءات عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي مع قيادي بالجماعة هارب خارج البلاد، وتلقوا تمويلًا شهريًا بعملات أجنبية عبر تحويلات بنكية.

وقالت النيابة إن أحد المتهمين أقر بنشر محتوى مؤيد للجماعة، بينما أنكر باقي المتهمين الانضمام إليها، باستثناء متهم قال إنه سبق أن انضم إليها ثم انفصل عنها.

وأضافت النيابة أن المتهمين كُلفوا، بحسب التحقيقات، بنشر ما وصفته بالشائعات والأخبار الكاذبة عن مؤسسات الدولة ومسؤوليها، وأن الفحص الفني لحسابات بعضهم أثبت نشر محتوى مؤيد للجماعة والدعوة إلى إسقاط نظام الحكم. وفي المقابل، قال البيان إن النيابة لم ترصد إصابات ظاهرة على أي من المتهمين، وإن ثلاثة منهم ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة، فأُحيلوا إلى الطب الشرعي، الذي خلصت تقاريره إلى عدم وجود إصابات أو علامات تدل على تعرضهم للعنف.

وشكل مجلس النقابة لجنة دائمة لمتابعة القضية والاستعانة بكل الخبرات القانونية لدعم الصحفيين المحبوسين، وسط مطالبة أطلقتها بإطلاق سراحهم بـ”ضمان النقابة أو أي ضمانات أخرى بأن تراعي حداثة أعمار بعضهم وقلة خبراتهم”، وفق بيان للنقابة.

وأوضحت النقابة في بيانها أنها تقدمت ببلاغ للنائب العام بشأن ما أثير عن تعرض الصحفيين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، “وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، وإثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه”.

ونفت النيابة العامة ووزارة الداخلية المصرية، في بيانين منفصلين، تعرض الصحفيين الستة للتعذيب أو سوء المعاملة خلال فترة احتجازهم. وقالت النيابة إن ثلاثة من المتهمين ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة، فأحالتهم إلى مصلحة الطب الشرعي، التي خلصت، بحسب بيانها، إلى عدم وجود إصابات أو علامات تدل على تعرضهم للعنف.

وقالت وزارة الداخلية إن هذه الادعاءات تأتي في إطار محاولة المتهمين التنصل من الاتهامات المنسوبة إليهم، مؤكدة أن جميع الإجراءات التي اتُخذت بحقهم تمت وفقًا للقانون.

وجاء نفي الوزارة بعد أن أبلغ الصحفيون المحبوسون، خلال التحقيقات التي باشرتها نيابة أمن الدولة العليا المختصة بالتحقيق في تهم الإرهاب، بتعرضهم، للتعذيب وسوء المعاملة خلال الفترة التي سبقت عرضهم على جهات التحقيق.

وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي تتولى الدفاع عن الصحفيين، إن النيابة أمرت بعرض أحد الصحفيين على مصلحة الطب الشرعي لفحص ما إذا كانت هناك إصابات أو آثار تتسق مع روايات التعذيب التي طرحها المحتجزون.

وقالت المحامية والحقوقية لبنى درويش، مديرة المناصرة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية التي تتولى الدفاع عن الصحفيين، لبي بي سي إن الشهادات التي قدمها الصحفيون أمام النيابة تمثل بلاغات رسمية تستوجب التحقيق المستقل.

وأضافت أن “قضايا التعذيب غالباً ما تقع داخل أماكن احتجاز تابعة للجهات الأمنية، يصعب فيها وجود شهود مستقلين”، ما يجعل دور النيابة والطب الشرعي أساسياً في التحقق من الوقائع.

وأضافت أن فريق الدفاع سيواصل متابعة التحقيقات والإجراءات الخاصة بالطب الشرعي للتأكد من فحص جميع الادعاءات المطروحة.

وشدد مجلس نقابة الصحفيين على التزامه القانوني بالدفاع عن الصحفيين الستة جميعا وفق قانون النقابة، التي “تلزم الصحفي قبل قيده نقابيا أن يحترف مهنة الصحافة كمقدمة للتقدم للقيد، وهو ما يعني أن ممارسة المهنة سابقة على القيد”.

ولا يسمح قانون النقابة للصحفيين في المواقع الإلكترونية بالانضمام لقائمة المشتغلين بها غير أن مجلسها الحالي شدد على “المبدأ الذي أخذته النقابة على عاتقها طوال تاريخها كأساس للدفاع عن جميع ممارسي المهنة الفعليين سواء نقابيين أو غير نقابيين”.

في المقابل، رفضت وزارة الداخلية المصرية هذه المزاعم بشكل قاطع. واعتبر اللواء أمجد شافعي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، في حديث لبي بي سي نيوز عربي أن الاتهامات الموجهة إلى أجهزة الأمن “ادعاءات متكررة تهدف إلى زعزعة الثقة في الجهات الرسمية”.

وقال إن القضية تخضع لإشراف النيابة العامة وإن أماكن الاحتجاز الرسمية تقع تحت رقابتها، مضيفاً أن الفحوص الطبية والتحقيقات وحدها هي التي ستحسم مدى صحة مزاعم التعذيب.

ما الاتهامات الموجهة إلى الصحفيين؟

ووفقاً لمحامين حضروا جلسات التحقيق، يواجه الصحفيون اتهامات بإدارة صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف “تثوير الشارع المصري وإحداث مناخ ثوري”، إضافة إلى استخدام وسائل تقنية واستقطاب أشخاص للعمل ضمن أنشطة المنصة، إلى جانب اتهامات أخرى تتعلق بنشر أخبار مغلوطة والانضمام إلى جماعة إرهابية.

وفي وقت سابق، أشارت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن فريق الدفاع اكتشف أثناء التحقيق مع أحد الصحفيين أن النيابة استخدمت بحقه إجراء “التحفظ” على المتهمين المنصوص عليه في قانون مكافحة الإرهاب.

ويتيح هذا النص، في بعض الظروف الاستثنائية المرتبطة بجرائم الإرهاب، إبقاء شخص محتجزاً لفترة قد تصل إلى 14 يوماً قبل عرضه على جهة قضائية.

وأشار حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إلى أن “استخدام هذا الإجراء بحق صحفي يعمل في مجال التحقق من المعلومات يثير تساؤلات حول طبيعة القضية ومدى انطباق المبررات القانونية المنصوص عليها في القانون على الوقائع محل التحقيق”.

واعتبر بهجت أن السلطات لم تمكّن المحتجز، بحسب قوله، من بعض الضمانات التي ينص عليها القانون ذاته، ومنها التواصل مع أسرته والاستعانة بمحامٍ خلال فترة التحفظ.

ويختلف معه مساعد وزير الداخلية السابق أمجد الشافعي، الذي يقول إن الإجراءات التي اتُخذت بحق الصحفيين تمت وفق القانون وبإذن من النيابة العامة، وإن نقابة الصحفيين أُخطرت بالواقعة.

القبض على غرفة أخبار كاملة

بدأت القضية بإلقاء قوات الأمن القبض على ستة صحفيين يمثلون كامل فريق تحرير منصة “متصدقش”، وهي منصة مصرية تأسست عام 2018، مختصة في تدقيق المعلومات والتحقق من الأخبار المتداولة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

ووفق محامين ومنظمات حقوقية، جرى توقيف الصحفيين من منازلهم وأماكن متفرقة في القاهرة ومحافظات أخرى، مع التحفظ على هواتفهم وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم.

وبعد أيام من الغموض بشأن أماكن احتجازهم، ظهر الصحفيون أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات المستمرة.

وكانت وزارة الداخلية قد قالت في بيان صدر بعد نحو يومين من القبض على الصحفيين الستة إن المنصة “غير مرخصة وتُدار من الخارج”، وإنها تابعة، وفق تحريات الداخلية المصرية، للجان الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية.

ونفت “متصدقش” هذه الاتهامات في بيان نشرته الخميس، وقالت إن أرشيفها يتضمن مئات التصحيحات لمعلومات نشرتها جهات وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان.

تقول منظمات حقوقية محلية ودولية إن قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية استُخدمت في عدد من القضايا ضد صحفيين ونشطاء ومعارضين سياسيين، وهو ما تنفيه السلطات المصرية.

كما تواجه مصر انتقادات دولية بشأن أوضاع حرية الصحافة، بينما تنفي السلطات المصرية الاتهامات الموجهة إليها وتقول إن الإجراءات التي تتخذها بحق بعض الصحفيين أو المنصات ترتبط بمخالفات قانونية أو بقضايا تتعلق بالأمن القومي، وليس بممارسة العمل الصحفي في حد ذاتها.

وتضع منظمة “مراسلون بلا حدود” مصر في المرتبة 169 بين 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة لعام 2026.

وتقول المنظمة إن وسائل الإعلام المستقلة في مصر تواجه قيوداً قانونية وأمنية، وإن السلطات تفرض سيطرة واسعة على المشهد الإعلامي.

في المقابل، تقول الحكومة المصرية إن الدستور يكفل حرية الصحافة والإعلام، وإن الدولة تعمل على تطوير المجال الإعلامي وتعزيز التعددية، بينما ترفض الانتقادات الدولية التي تصف مصر بأنها تقيد حرية الصحافة.

*تأجيل نظر القضية رقم 191 لسنة 2023 إلى جلسة 4 ديسمبر لاستكمال مرافعات الدفاع

 قررت الدائرة الأولى جنايات القاهرة، المنعقدة بمركز الإصلاح والتأهيل ببدر، تأجيل نظر القضية رقم 191 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، إلى جلسة 4 ديسمبر 2026، لاستكمال مرافعات هيئة الدفاع عن المتهمين في القضية.

وجاء قرار المحكمة عقب انتهاء هيئة الدفاع، خلال جلسة الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، من مرافعتها عن عبد العزيز أحمد جمعة، مدير مدرسة بإدارة الحسنة التعليمية بمحافظة شمال سيناء.​​​​​​​

وبدأت القضية استنادًا إلى محضر تحريات أعده ضابط بجهاز الأمن الوطني، دون أن يتضمن وقائع أو أحداثًا ملموسة، ووجهت النيابة العامة إلى المتهمين اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها وإذاعة بيانات وأخبار كاذبة، فيما أنكر المتهمون جميع الاتهامات المنسوبة إليهم خلال أولى جلسات المحاكمة.

*وفد حماس يبحث في القاهرة تقريب وجهات النظر بين الفصائل

أعلنت حماس، الأربعاء، أن وفدا من الحركة يتوجه إلى العاصمة المصرية القاهرة لاستكمال المباحثات بشأن تقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية.

وقالت حماس في بيان: “يتوجه وفد من الحركة إلى القاهرة برئاسة رئيسها في الضفة الغربية زاهر جبارين، وعضوية عضو المكتب السياسي رئيس مكتب العلاقات الوطنية بالحركة حسام بدران، وعضو المكتب السياسي في غزة غازي حمد“.

وأوضحت أن الزيارة تهدف إلى “لقاء عدد من الفصائل والقوى الفلسطينية، في إطار استكمال المشاورات بشأن مبادرات الحوار الوطني الفلسطيني“.

وأضافت أن الوفد سيبحث “سبل دفع مسار الحوار الوطني، وتقريب وجهات النظر بين مختلف الفصائل الفلسطينية، ومناقشة ملفات مرتبطة بالمرحلة الراهنة وتطورات القضية الفلسطينية“.

ولم يتطرق البيان إلى أي تفاصيل أخرى بشأن الزيارة.

ويكتسب الحوار الوطني الفلسطيني أهمية بالغة في ظل ما يعانيه الشعب في قطاع غزة والضفة الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي

 

* أموال المعاشات تواجه المجهول ونظام السيسي يغيّر استثمارات التأمينات دون كشف الحسابات للبرلمان

كشفت التحركات البرلمانية الأخيرة بشأن استثمارات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عن أزمة خطيرة تتعلق بغياب الشفافية والرقابة على أموال ملايين المصريين، بعدما أعلنت الهيئة خفض استثماراتها في أذون وسندات الخزانة من 75% إلى 60%، دون تقديم الدراسات التفصيلية التي تفسر القرار أو تكشف مخاطره وعوائده المتوقعة أمام البرلمان. 

وأعادت النائبة صافيناز طلعت فتح ملف إدارة أموال التأمينات، بعدما تقدمت بطلب إحاطة إلى الحكومة بشأن التحول المفاجئ في السياسة الاستثمارية للهيئة، رغم رفض مقترحات سابقة لتنويع المحفظة الاستثمارية. وهو ما يضع الحكومة أمام أسئلة محرجة بشأن الجهة التي تتحكم في هذه الأموال، ومدى خضوع قراراتها للرقابة والمساءلة.

قرارات متناقضة وأموال بلا شفافية

أثارت النائبة تساؤلات بشأن أسباب انتقال الهيئة من الدفاع عن استثمار 75% من أموال التأمينات في أدوات الدين الحكومية إلى الإعلان عن خفض النسبة إلى 60%، دون الكشف عن المستجدات التي دفعت إلى هذا التحول، أو تقديم تفسير فني يوضح لماذا أصبحت السياسة التي رُفضت مناقشتها سابقًا خيارًا مطروحًا للتنفيذ.

وفي فبراير الماضي، تقدمت صافيناز طلعت بطلب إحاطة بشأن كفاءة إدارة استثمارات التأمينات، وطالبت خلال مناقشته في 9 أبريل بمراجعة تركّز المحفظة في أدوات الدين الحكومي والبحث عن بدائل استثمارية. لكن ممثلي الهيئة دافعوا عن السياسة القائمة، وسط اعتراضات داخل اللجنة على مقترحات تغيير التوزيع الاستثماري.

وبعد ذلك، جاء الإعلان عن تخفيض نسبة الاستثمار في أذون وسندات الخزانة ليعيد طرح السؤال الأكثر إحراجًا للحكومة: إذا كان تنويع الاستثمارات يستحق الرفض في أبريل، فما الذي جعله مقبولًا الآن؟ وهل استند التحول إلى دراسات جديدة، أم أن أصحاب المعاشات والبرلمان آخر من يعرف أسباب القرارات المتعلقة بأموالهم؟.

والأخطر أن الخلاف لا يتعلق بمجرد تعديل نسبة استثمارية، بل بطريقة إدارة موارد تمثل حصيلة اشتراكات وحقوقًا تأمينية لملايين المواطنين. فهذه الأموال ليست رصيدًا مفتوحًا أمام الحكومة لإعادة توزيعه بعيدًا عن المساءلة، وإنما التزامات تستوجب أعلى مستويات الإفصاح والرقابة وضمان القدرة على الوفاء بالمستحقات المستقبلية.

من يحاسب على أموال المعاشات؟

وفي قلب الأزمة، يبرز غياب المستندات التفصيلية التي تفسر الاتفاق المعلن بين الهيئة ووزارتي المالية والتضامن الاجتماعي، إذ طالبت النائبة بالكشف عن تاريخ اقتراح خفض النسبة، والجهة التي وافقت عليه، وتوقيت بدء التنفيذ، وما إذا كان الاتفاق سابقًا على جلسة لجنة الخطة والموازنة في أبريل أم لاحقًا لها.

كما طالبت بتوضيح دور مجلس أمناء استثمار أموال التأمين الاجتماعي في صياغة السياسة الاستثمارية والإشراف على تنفيذها، ومدى الالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة لاتخاذ القرار. وهي أسئلة تتجاوز التفاصيل الإدارية إلى جوهر المسؤولية عن إدارة أموال أصحاب المعاشات، ومن يملك سلطة تقرير مصيرها، ومن يتحمل نتائج القرارات إذا أخفقت. 

وفي المقابل، فإن خفض الاستثمار في أدوات الدين الحكومية لا يمثل نجاحًا اقتصاديًا بمجرد الإعلان عنه، لأن الحكم على القرار يتطلب معرفة أين ستذهب الأموال، وكيف ستُستثمر، وما مستوى المخاطر، وما العائد المتوقع مقارنة بالاستثمارات السابقة، فضلًا عن مدى توافقه مع الالتزامات التأمينية المستحقة خلال السنوات المقبلة.

ومن هنا، تبدو مطالبة الهيئة بالكشف عن حجم الأموال المعاد توجيهها وطبيعة المجالات الاستثمارية الجديدة ضرورة لا تحتمل التأجيل. فأصحاب المعاشات لا يحتاجون إلى تصريحات مطمئنة بلا أرقام، ولا إلى وعود فضفاضة عن تعظيم العوائد، وإنما إلى حسابات واضحة تثبت أن مدخراتهم تُدار لحماية حقوقهم، وليس لخدمة اعتبارات أخرى لا يعرفونها. 

أين حسابات السنوات الثلاث الماضية؟

وفي تطور يكشف حجم الفجوة بين المطالب الرقابية والإفصاح الحكومي، أعادت النائبة التذكير بالتقرير الذي طلبته لجنة الخطة والموازنة في أبريل الماضي عن استثمارات التأمينات خلال السنوات الثلاث السابقة، متضمنًا حجم الأموال المستثمرة وتوزيعها والعوائد المحققة وقدرتها على مواجهة الالتزامات المستقبلية، مطالبة بمعرفة مصيره وعرضه أمام اللجنة.

ورغم أهمية هذا التقرير لتقييم الأداء الفعلي للهيئة، فإن عدم عرضه على اللجنة، وفق ما ورد في طلب الإحاطة، يثير تساؤلات جدية بشأن قدرة البرلمان على ممارسة رقابته. فكيف يمكن محاسبة القائمين على إدارة الاستثمارات دون الاطلاع على النتائج المالية السابقة، أو مقارنة العوائد بالمخاطر التي تحملتها أموال المشتركين؟.

وفي الوقت نفسه، تزداد خطورة الملف لأن استثمارات التأمينات تتصل مباشرة بمستقبل ملايين الأسر التي تعتمد على المعاشات لتغطية احتياجاتها الأساسية. وأي خلل في إدارة السيولة أو تقدير المخاطر قد ينعكس على قدرة المنظومة على الوفاء بالتزاماتها، وهو ما يجعل الرقابة المستقلة ضرورة لحماية الحقوق وليست مجرد إجراء شكلي.

أما الحكومة التي تتحدث باستمرار عن الإصلاح الاقتصادي وتعظيم كفاءة إدارة الموارد، فإنها مطالبة بتطبيق هذه الشعارات على ملف التأمينات، بداية من نشر القوائم المالية والإفصاح عن خطط الاستثمار، وصولًا إلى توضيح طبيعة العلاقة بين أموال التأمينات وأدوات الدين الحكومي، والضمانات التي تحول دون تغليب احتياجات الخزانة على مصالح أصحاب الأموال.

ولذلك، فإن عقد جلسة برلمانية بحضور المسؤولين المعنيين، كما طالبت صافيناز طلعت، يجب أن يكون بداية لمحاسبة حقيقية، لا مناسبة جديدة لتبادل التصريحات. والمطلوب عرض الدراسات والموافقات والتقارير المالية، والكشف عن أسباب تغيير الموقف، وتحديد المسؤوليات بوضوح، بدلًا من استمرار التعامل مع أموال التأمينات باعتبارها ملفًا مغلقًا.

وفي النهاية، تبقى القضية أكبر من تخفيض نسبة الاستثمار من 75% إلى 60%؛ إنها تتعلق بحق ملايين المصريين في معرفة كيف تُدار أموالهم ومن يراقب القرارات التي تحدد مستقبل معاشاتهم. وحتى تقدم الحكومة حسابات واضحة ومستندات قابلة للفحص، سيظل السؤال قائمًا: لماذا يُطلب من أصحاب المعاشات الثقة في قرارات لا تُكشف لهم أسسها؟.

 

*هل يعرض السيسي قصر العيني للبيع؟ ماذا عن الـ 2 مليار دولار ثمن وقف تعليمي؟

عاد اسم قصر العيني إلى الواجهة بعد تخصيص 150 فدانًا في مدينة السادس من أكتوبر لإقامة توسعات جديدة مرتبطة بجامعة القاهرة وقصر العيني، التخصيص أثار حديثًا عن بيع الموقع التاريخي للمستشفيات، لكن حكومة المنقلب السيسي نفت رسميًا بيع قصر العيني أو التخلي عن موقعه التاريخي، وقال: “إن الأرض الجديدة مخصصة للتوسع مع استمرار المستشفيات الحالية في العمل”.

وبالتالي، حتى الآن لا توجد أمامي وثيقة رسمية تثبت بيع قصر العيني القديم، ولا عقد بيع، ولا اسم مشترٍ معلن، ولا قيمة صفقة قدرها مليارا دولار، وهذه نقطة أساسية قبل التعامل مع رقم «2 مليار دولار» باعتباره حقيقة.

لكن لماذا توجد شبهة أصلًا حول الأرض؟

القصة لا تبدأ في أكتوبر 2026، بل في سبتمبر 2024 ظهرت أزمة أراضي طرح النهر من شبرا إلى حلوان، وشملت الأراضي التي كانت مخصصة ضمن خطة تطوير مستشفيات قصر العيني في منطقة الروضة، وتقدم النائب أيمن أبو العلا بطلب إحاطة بشأن سحب أراضي حق الانتفاع، مشيرًا صراحة إلى المنطقة المخصصة لتطوير مستشفيات قصر العيني، كما تقدمت النائبة مها عبد الناصر بطلب إحاطة بشأن القرار نفسه.

https://rdpegypt.org/parliament_info.php?cat=28&cat_id=28&parent_id=0&parli_id=3&type_id=36

وهذا يجعل ملف قصر العيني جزءًا من ملف أكبر يتعلق بأراضي النيل وحقوق الانتفاع وتغيير استخدامات الأراضي، لكنه لا يثبت وحده وجود عملية بيع.

وملف أراضي قصر العيني لا يبدأ مع “شائعة” البيع الحالية (وفق الحكومة). بل مع حقيقة؛ وفي أكتوبر 2024، شمل قرار إلغاء وعدم تجديد حقوق الانتفاع بأراضي طرح النهر من شبرا إلى حلوان المنطقة المخصصة لتطوير مستشفيات قصر العيني بجزيرة الروضة.

وبعد ذلك ظهرت خطة ضم أراضي طرح النهر المجاورة إلى مشروع تطوير قصر العيني، قبل أن يعلن عميد طب قصر العيني في سبتمبر 2026 أن هذه الأراضي حصلت عليها الكلية بالفعل لتدخل ضمن مشروع التوسع وإنشاء مدينة للاستشفاء السياحي.

وقال مجلس إدارة نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة، “إنه ورد إليه خطاب بشأن إلغاء وعدم تجديد عقود حق الانتفاع بجميع أراضي طرح النهر من شبرا حتى حلوان من بينها أراضي طرح النهر بالمنطقة المخططة لتطوير مستشفيات قصر العيني بجزيرة الروضة“.

وأضاف مجلس الإدارة أن التطوير والخطابات تشمل الشريط كله بلا استثناء مشتملا كل من المسرح العائم والنادي وشرطة المسطحات المائية وحديقة أم كلثوم ونادي النيابة الإدارية ونادي قضاة مجلس الدولة وكلية السياحة والفنادق حيث أن هذه الأراضي ملك الدولة ومخصصة حق انتفاع لهذه المنشآت وتضمن الخطاب ضرورة نقل المتعلقات في الحال.
https://www.masrawy.com/news/education-universityeducation/details/2024/10/20/2660759/-%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%A8%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B9%D8%AF%D9%85-%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D9%82-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A3%D8%B1%D8%B6%D9%87-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%8A%D9%84?utm_source=chatgpt.com
 

ماذا عن رقم ملياري دولار؟

هناك أرقام مالية أخرى مرتبطة بقصر العيني قد تكون مصدرًا للخلط. ففي 2016 و2017 كان هناك تمويل سعودي لمشروع تطوير مستشفيات قصر العيني، وبلغت مساهمة الصندوق السعودي للتنمية في المشروع نحو 120 مليون دولار، ضمن حزمة اتفاقيات ومشروعات أوسع مع مصر.

https://agri.ahram.org.eg/News/61946.aspx

كما ظهرت في سنوات سابقة أرقام تتعلق بتكلفة تطوير قصر العيني، لكنها كانت بالجنيه أو بعشرات/مئات الملايين من الدولارات، وليس لدي في المصادر التي راجعتها ما يربط رقم 2 مليار دولار بعرض شراء للموقع التاريخي في 2026.

وفي يونيو 2026 عقد مصطفى مدبولي اجتماعًا لاستعراض مخطط تطوير مستشفيات جامعة القاهرة وقصر العيني، وفي اليوم نفسه تقريبًا أعلنت مصادر حكومية تخصيص مبالغ لبدء تنفيذ التطوير، وفي سبتمبر 2026 صرح عميد طب قصر العيني بأن الكلية حصلت على أراضي طرح النهر بتوجيه من السيسي لاستخدامها في مشروع تطوير قصر العيني وإنشاء مدينة للاستشفاء السياحي.

ماذا يقول حزب تكنوقراط مصر؟

“حزب تكنوقراط مصر” يطرح في موقعه الرسمي نموذجًا اقتصاديًا قائمًا على المنافسة ورفض الاحتكارات، مع تركيز على الحوكمة وإدارة الدولة بواسطة أصحاب الكفاءة.

نشر حزب تكنوقراط مصر عبر حسابه على منصة «إكس» @egy_technocrats، في 1 أكتوبر، منشورًا بعنوان: “قصر العيني إلى أكتوبر، هل تُباع ذاكرة القاهرة بـ2 مليار دولار؟”، تناول فيه تخصيص 150 فدانًا في مدينة السادس من أكتوبر لإقامة قصر عيني جديد، وربط بين الخطوة وبين أنباء متداولة عن صفقة محتملة لأراضي قصر العيني الحالية بقيمة تقترب من ملياري دولار.

وقال الحزب: “إن جامعة القاهرة أعلنت تخصيص 150 فدانًا في مدينة السادس من أكتوبر لإقامة قصر عيني جديد، معتبرًا أن الإعلان يأتي بالتزامن مع تداول أنباء حول مستقبل الأراضي الحالية لقصر العيني في قلب القاهرة”.

وأشار المنشور إلى أن أرض قصر العيني الحالية تقع في موقع على كورنيش النيل، وترتبط بتاريخ طويل بالتعليم الطبي والعلاج والخدمة العامة في مصر.

وذكر حزب تكنوقراط مصر أن هناك أنباء متداولة عن صفقة محتملة لبيع أراضي قصر العيني الحالية بقيمة تقترب من 2 مليار دولار، لكنه أوضح في منشوره أن هذه القيمة لم يصدر بشأنها إعلان رسمي يؤكد إتمام البيع.

وطرح الحزب عدة تساؤلات مرتبطة بالرقم المتداول، من بينها ما إذا كان التصرف في الأرض سيكون من خلال بيع كامل، أم شراكة استثمارية، ومن سيكون المشتري أو المستثمر، وما إذا كانت ملكية الأرض ستظل للدولة مع تطويرها أو ستنتقل إلى طرف استثماري.

وركز الحزب على مصير الأرض والمنشآت الحالية في حال انتقال الأنشطة الطبية والتعليمية تدريجيًا إلى الموقع الجديد في السادس من أكتوبر. وقال: “إن إنشاء قصر عيني جديد يمكن أن يمثل توسعًا في البنية الطبية والتعليمية، لكنه طالب بتوضيح ما سيحدث للأرض الحالية التي يقع عليها قصر العيني في قلب القاهرة”. 

كما أشار إلى القيمة التاريخية للموقع، معتبرًا أن التعامل مع الأرض، في حال طرحها للبيع أو الاستثمار، يتطلب الإعلان عن تفاصيل التقييم المالي وآلية الطرح والجهة المستفيدة وكيفية استخدام حصيلة العملية.

ولم يتضمن منشور الحزب اسم شركة أو صندوق استثماري باعتباره المشتري، كما لم يقدم عقد بيع أو إعلانًا رسميًا عن صفقة بقيمة ملياري دولار.

وأنهى الحزب طرحه بمجموعة من الأسئلة حول هوية المشتري المحتمل، وسعر الصفقة، ومصير الأموال، وما سيبقى من الموقع التاريخي لقصر العيني.

ما قالته الجهات الرسمية

بالتزامن مع الجدل حول مستقبل قصر العيني، أكدت الحكومة أن تخصيص الأرض الجديدة في السادس من أكتوبر يأتي في إطار توسعات قصر العيني، ونفت أن يكون تخصيص الأرض إعلانًا عن بيع قصر العيني القديم أو التخلي عن موقعه التاريخي.

وما ورد بشأن ملياري دولار يظل، وفق نص الحزب، في نطاق الأنباء والتقديرات المتداولة، وليس إعلانًا رسميًا عن صفقة مكتملة أو قيمة بيع معتمدة.

https://x.com/egy_technocrats/status/2105532162325770747

ما علاقة ذلك بملف أراضي النيل؟

العلاقة الأقوى التي يمكن إثباتها هي أن أراضي قصر العيني دخلت بالفعل في ملف أراضي طرح النهر. ففي 2024 ظهرت مخاطبات بشأن إخلاء وسحب حقوق انتفاع في المنطقة من شبرا إلى حلوان، وكان من بينها الأراضي المخصصة لتطوير مستشفيات قصر العيني، وهذا الأمر وصل إلى برلمان السيسي في صورة طلبات إحاطة.

ثم جاءت الرواية الحكومية الحالية لتقول “إن أراضي جديدة في أكتوبر خُصصت لتوسعة قصر العيني، مع استمرار الموقع التاريخي والمستشفيات القائمة”.

إذن لدينا تغير في خريطة الأراضي والتوسعات، لكن ليس لدينا حتى الآن وثيقة تثبت أن هذا التغيير انتهى إلى بيع قصر العيني لمشترٍ خاص.

 

حملة تفتيش وتجريد عنيفة داخل سجن بدر ردًا على احتجاج المعتقلين على إهدار حقوقهم.. الأربعاء 7 أكتوبر 2026.. سجن مسيحي بتهمة “الانضمام لجماعة إرهابية” لأنه رفض طلبًا لضابط بالمطار

حملة تفتيش وتجريد عنيفة داخل سجن بدر ردًا على احتجاج المعتقلين على إهدار حقوقهم.. الأربعاء 7 أكتوبر 2026.. سجن مسيحي بتهمة “الانضمام لجماعة إرهابية” لأنه رفض طلبًا لضابط بالمطار

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*سجن مسيحي بتهمة “الانضمام لجماعة إرهابية” لأنه رفض طلبًا لضابط بالمطار

جددت نيابة أمن الدولة العليا، حبس روماني غريب، سائق تاكسي، 15 يومًا احتياطيًا على ذمة التحقيقات في اتهامات وجهتها له بـ”انضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة”، وفق بيان للمفوضية المصرية للحقوق والحريات.

وذكرت المفوضية المصرية في بيان إن قوات الأمن ألقت القبض على روماني بعد يومين من نشره فيديو استغاث خلاله من تعنت ضابط شرطة في مطار القاهرة وسحب بطاقته ورخصة القيادة وخط السير الخاصين به، بسبب رفضه تلبية رغبة الضابط الذي طلب منه توصيل أحد الأشخاص إلى داخل المطار.

وخلال فيديو نشره روماني عبر حسابه على فيسبوك في 16 يوليو/تموز الماضي، قال “أنا طالع من السويس وداخل المطار أجيب زبون، وكل ورقي سليم، البشوات هنا وقفوني وقالولي هتاخد حد معاك تدخله جوه، وأنا رفضت، الظابط أخد بطاقتي ورخصتي وخط السير وموقفني ومش راضي يدخلني المطار”

وتابع “أنا عايز صوتي يوصل للمسؤولين، إيه اللي أنا عملته غلط، بدفع ضرايب وتأمينات وكل ورقي سليم، إيه البهدلة اللي إحنا بنتبهدلها دي، أنا جاي أخد زبون وراجع تاني، كل ده اتعمل فيا عشان رفضت آخد زبون الباشا عايز يركبه معايا بالعافية”

تقول المفوضية إنه عقب نشر روماني للفيديو، أُلقي القبض عليه وتم إخفاؤه قسريًا، ليظهر بعدها أمام نيابة أمن الدولة التي وجهت له اتهامات بـ”الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة” في القضية رقم 4832 لسنة 2026 حصر أمن الدولة.

 ووفق قناة الكرمة التي تعرف نفسها بأنها “قناة مسيحية عالمية للمتكلمين باللغة العربية”، ذكرت في أغسطس/آب الماضي، على لسان موكل روماني، المحامي سعيد فايز أن النيابة سألت موكله عن بوست نشره سابقًا في وقت رفعت فيه الحكومة سعر البنزين، يظهر خلاله روماني ممتطيًا حمارًا ويقول “دي هتبقى وسيلة المواصلات بعد كده”

وحسب القناة، قال فايز، إنه خلال نظر التجديد تمسك فريق الدفاع بانتفاء أركان الاتهامات المسندة إلى روماني، وأن ما نُسب إليه لا يجاوز إطار التعبير الساخر عن آرائهم في القرارات العامة، مبينًا أنه لم يتجاوز في حق الضابط حتى في الفيديو الذي نشره.

وأضاف أن ما كتبه روماني “جزء من طبيعة التعبير الفكاهي والساخر الذي يشتهر به”، مطالبًا بالتمييز بين النقد الساخر والنشاط الإجرامي.

وينشر روماني عبر حسابه على فيسبوك العديد من الفيديوهات الساخرة مُعلقًا على كثير من المشاهد النادرة أو التصرفات التي تبدو غير منطقية في رأيه.

وأشار المحامي إلى أن استمرار حبس موكله احتياطيًا في القضية “يبعث برسالة بالغة القسوة إلى فئات واسعة من البسطاء وهي أن المواطن الذي يعبر عن غضبه أو يسخر من قرار حكومي أو يتحدث عن تعرضه لمشكلة قد يجد نفسه أمام اتهامات بالغة الخطورة تصل لحد الاتهام بالانضمام لجماعة إرهابية”.

*حملة تفتيش وتجريد عنيفة داخل سجن بدر ردًا على احتجاج المعتقلين على إهدار حقوقهم

رصد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، استمرار الانتهاكات بسجن بدر في الوقت الذي يواصل فيه المعتقلون احتجاجهم على الأوضاع المتردية والمعاملة اللا إنسانية من قبل إدارة السجن.

 واقتحمت قوات مصلحة السجون، بقيادة رئيس مباحث السجن أحمد زاهر وضابط القوات كريم الرفاعي والضابط أشرف وعدد كبير من المخبرين والمعاونين والقوات، وبمشاركة مفتش مباحث المنطقة شادي، عددًا من الزنازين في سجن بدر 3.

ونفّذت القوة حملة تفتيش وتجريد عنيفة للزنازين التي قام المعتقلون بحجب كاميرات المراقبة فيها. كما صادرت القوة البطاطين والمراتب والملابس ومستلزمات أخرى جمعها المعتقلون بعد عناء طويل من خلال الزيارات أو كانتين السجن.

 مفتش المباحث يحاول الاعتداء على أحد المعتقلين

وأثناء التفتيش حاول مفتش مباحث المنطقة الاعتداء بدنيًا على أحد المعتقلين. وهذه الواقعة ليست الأولى له؛ إذ أقدم قبل فترة على الاعتداء على أحد المعتقلين، مما دفع عددًا من المعتقلين آنذاك إلى التشاجر معه، فأُودعوا التأديب واعتُقل عدد من ذويهم.

وتأتي حملة التفتيش والتجريد بهدف الضغط على المعتقلين الذين بدأوا خطوات تصعيدية لإيصال معاناتهم.

وأثناء حملة التفتيش والتجريد، ردد المعتقلون مرددين هتافات مثل: “ما تعبناش ما تعبناش، الحرية مش ببلاش / الحرية لكل سجين، فتش فتش في الزنازين / يا داخلية يا بلطجية، الحرية جاية جاية / الحرية يا إما نموت“.

حجب كاميرات المراقبة

وبعد انتهاء التفتيش حجّب المعتقلون مجددًا كاميرات المراقبة، وتزامن ذلك مع استمرار منع المعتقلين الذين أعلنوا الإضراب من الزيارة ورؤية ذويهم.

كما اقتحمت القوات زنزانة في قطاع 4، ونقلت اثنين من المحتجزين فيها إلى التأديب وهما مقيّدان من الخلف، واعتُدي عليهما بالضرب. وبهذا يرتفع عدد الذين أُودعوا التأديب إلى 14 معتقلاً.

ويؤكد المعتقلون في سجن بدر 3 أن هذه المحاولات لن تنال منهم، ولن يتراجعوا عن مطالبهم المشروعة وحقهم في الحرية، وأنهم لا يبكون على أي شيء؛ فلن يكون شيء أغلى من أعمارهم المهدرة.

كما أكدوا استمرارهم في التصعيد، ويناشدون أحرار العالم مساندتهم وتسليط الضوء على قضيتهم.

*”كفاية سجون” تُطالب بإنهاء الحبس الممتد.. وأحكام بالمؤبد بحق أربع سيدات في قضية مُسيّسة

أصدرت الدائرة الأولى إرهاب، برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني، في 4 أكتوبر 2026، حكمها بحق أربع سيدات في القضية رقم 1780 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، وهي القضية التي أُحيلت إلى المحكمة في 13 يناير 2025، وفقًا لما أورده مركز الشهاب لحقوق الإنسان.

وبحسب منصات حقوقية، قضت المحكمة بالسجن خمس سنوات حضوريًا بحق ناهد نبيل حافظ حسن ومروة أحمد أحمد أحمد النظامي، فيما صدر حكم بالسجن المؤبد غيابيًا بحق سيدتين أخريين، وواجهت المتهمات، وفق المنشور، اتهامات تتعلق بتولي والانضمام إلى جماعة إرهابية والمشاركة في جماعة وارتكاب جريمة من جرائم التمويل.

أسر المحتجزين ومبادرة جماعية

وبالتزامن مع صدور الأحكام، أعلنت نساء من أسر محتجزين تأسيس مبادرة “كفاية سجون – نساء من أجل العدالة”، معتبرات أن أزمة المحتجزين لم تعد، من وجهة نظرهن، مجموعة من القضايا المنفصلة، وإنما ملفًا ممتدًا يستنزف أعمار الأسر وأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

وطالبت المبادرة، بحسب البيان المرفق، بقرار سياسي وقانوني ينهي قضايا المحتجزين على خلفية الرأي والتعبير، ويضع حدًا لما وصفته بـ«الحبس الممتد والتدوير والانتظار»، مؤكدة أن مطلبها ليس الشفقة أو إدارة الأزمة بصورة مؤقتة، وإنما إنهاء أسبابها.

وفي سياق أوسع، قال حقوقيون: “إنها ترصد أوضاع المعتقلات السياسيات في مصر منذ يوليو 2013، مشيرة إلى اعتقال 2800 سيدة، مع استمرار احتجاز 200 امرأة، وإحالة 25 امرأة إلى محاكمات عسكرية، فضلًا عن تعرض 188 امرأة للإخفاء القسري”.

كما أشارت الأرقام نفسها إلى إدراج 151 امرأة على قوائم الإرهاب ومصادرة أموالهن، واحتجاز أو حبس 14 صحفية، إلى جانب تسجيل 120 حالة وفاة خلال الاحتجاجات والاعتصامات السلمية.

وترد هذه الأرقام في المادة المرفقة باعتبارها إحصائية حقوقية، من دون إسناد تفصيلي لكل رقم إلى قاعدة بيانات أو تقرير مستقل.

الاحتجاز في الانتقام السياسي

وفي منشور سابق،   حذر الباحث محمود جمال @mahmoud14gamal من أن أوضاع عدد من المعتقلات السياسيات، من بينها عائشة خيرت الشاطر وحسيبة محسوب، ودعا إلى الإفراج عن المحتجزات، معتبرًا أن استخدام الاحتجاز ضد نساء بسبب صلاتهن العائلية أو مواقفهن السياسية يمثل، “عقوبة عائلية”.

وأضاف في منشوره أن الانتهاكات التي يتحدث عنها لا تتوقف عند الاعتقال، وإنما تشمل، وفق ما أورده، منع الزيارات لفترات طويلة، والحرمان من العلاج، والحبس الانفرادي، وإعادة تدوير القضايا، والضغط على الأسر.

كما انتقد ما وصفه بصمت منظمات نسوية وحقوقية دولية تجاه أوضاع النساء المحتجزات سياسيًا، معتبرًا أن الاهتمام بحقوق المرأة يصبح انتقائيًا عندما يتعلق الأمر بملفات سياسية.

اقتحامات في بدر 3 وعزل 12 معتقلًا على خلفية «حراك أكتوبر»

وبالتوازي مع ملف الأحكام، أورد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، معلومات عن تصعيد داخل قطاع 3 بسجن بدر 3، قال “إنه تمثل في اقتحامات أمنية وسحب أحد المعتقلين، مقيد اليدين، إلى زنازين التأديب”.

وأضافت المعلومات أن عدد المعزولين ارتفع إلى 12 معتقلًا، على خلفية دعمهم للإضراب ضمن ما أُطلق عليه «حراك أكتوبر».

وبحسب المنشور نفسه، منعت إدارة السجن 11 زيارة من أصل 15 زيارة كانت مقررة للمعتقلين، باعتبار ذلك إجراءً عقابيًا على خلفية قيام المعتقلين بتغطية كاميرات المراقبة.

كما ذكر المركز أن إدارة السجن أغلقت الكافيتريا والكانتين، ومنعت المعتقلين من شراء احتياجاتهم، في محاولة، بحسب المعلومات المنشورة، للضغط عليهم ودفعهم إلى استلام “التعيين”.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع الأحكام الصادرة بحق السيدات الأربع، وفي ظل استمرار مطالب أسر المحتجزين ومنظمات حقوقية بإنهاء ما تصفه بالاحتجاز المطول وإعادة تدوير القضايا، وإتاحة ضمانات قانونية وحقوقية للمحتجزين.

*رابطة أهالي المعتقلين تدعم إضراب 7 أكتوبر في سجون السيسي

ستعد قطاعات من المعتقلين في سجون الانقلاب، لخوض إضراب عن الطعام أيام 7 و8 و9 أكتوبر الجاري، احتجاجًا على ما تصفه أسر المعتقلين ومنظمات حقوقية باستمرار الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، والمطالبة بتحسين أوضاعهم وإنهاء الحبس الاحتياطي المطول والإفراج عمن انتهت مدد حبسهم القانونية.

وفي هذا السياق، أعلنت رابطة أهالي المعتقلين المصريين «فدا» تضامنها مع المعتقلين الذين يعتزمون المشاركة في الإضراب، معتبرة أن الخطوة جاءت بعد حالة من اليأس بين أعداد من المحبوسين احتياطيًا، على خلفية استمرار احتجاز بعضهم لفترات تقول الرابطة إنها تجاوزت الحدود القانونية، إلى جانب عدم نجاح محاولات سابقة للتوصل إلى حلول بشأن أوضاع السجون.

وتزامنت دعوة الإضراب مع تحركات لأسر المعتقلين المقيمين خارج مصر، فضلًا عن دعوات مرتبطة بتأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، في وقت تصاعدت فيه المطالب بمراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا وضمان حقوق المحتجزين وفق القانون.

الإضراب احتجاجًا على أوضاع السجون

قالت رابطة أهالي المعتقلين إن الإضراب المقرر أيام 7 و8 و9 أكتوبر يأتي في ظل ما وصفته بانتهاكات مستمرة داخل عدد من السجون، مشيرة إلى أن المعتقلين لجأوا إلى الإضراب بعد محاولات متعددة للتفاهم مع إدارات السجون بشأن أوضاعهم.

وبحسب الرابطة، تتضمن الشكاوى التي دفعت إلى الإضراب ما تقول إنه اعتداءات بدنية، وحرمان من الرعاية الطبية، إلى جانب قيود على بعض الحقوق اليومية، بينها التريض والزيارات في المواعيد المقررة.

وتقول الرابطة إن تدهور الرعاية الطبية داخل السجون أدى في بعض الحالات إلى وفاة محتجزين، وهي اتهامات تنسبها إلى روايات أسر المعتقلين والجهات الحقوقية، بينما تظل تفاصيل كل حالة مرتبطة بملفها وظروفها القانونية والطبية.

وتؤكد الرابطة أن المطالب المعلنة لا تقتصر على تحسين ظروف الاحتجاز، وإنما تمتد إلى مراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا، والإفراج عن كل من تجاوز المدد القانونية، باعتبار أن استمرار الاحتجاز دون حسم قانوني يمثل أحد أبرز أسباب الاحتقان داخل السجون.

اجتماع لأسر المعتقلين خارج مصر

وبالتزامن مع الدعوة إلى الإضراب، عقد عدد من أسر المعتقلين المقيمين خارج مصر اجتماعًا افتراضيًا دعت إليه رابطة أهالي المعتقلين، بحضور عدد من رؤساء المنظمات الحقوقية، لمناقشة تطورات الأوضاع داخل السجون وموقف الأسر من تحركات المعتقلين.

وخلال الاجتماع، عبر المشاركون عن دعمهم للإضراب، مؤكدين استعدادهم لتقديم ما يستطيعون من دعم إعلامي وحقوقي وسياسي للمعتقلين المشاركين فيه، مع التركيز على المطالب المتعلقة بالحرية وتحسين ظروف الاحتجاز.

وترى الرابطة أن حالة الاحتقان الحالية جاءت نتيجة تراكم شكاوى ومطالب لم تجد، بحسب روايتها، حلولًا كافية، خصوصًا فيما يتعلق بالمحبوسين احتياطيًا الذين تقول إن بعضهم قضى فترات تتجاوز المدد المقررة قانونًا. 

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه قضية الحبس الاحتياطي نقاشًا واسعًا داخل مصر، مع بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، وما يثيره تطبيق الضمانات القانونية المتعلقة بالحبس الاحتياطي من أهمية بالنسبة للمحتجزين وأسرهم.

مطالب بمراجعة الحبس الاحتياطي

طالبت أسر المعتقلين الجهات الرسمية بمراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا، والإفراج عن الذين استوفوا المدد القانونية، إلى جانب وقف ما تصفه الرابطة بالانتهاكات بحق السجناء السياسيين.

كما دعت الأسر إلى اتخاذ خطوات للإفراج عن النساء وكبار السن والمرضى، باعتبار ذلك، وفق طرحها، إجراءً أوليًا يمكن أن يسهم في تخفيف حالة الاحتقان داخل السجون وفتح المجال أمام معالجة أوسع لملف المعتقلين.

وتقول الرابطة إن معالجة ملف الحبس الاحتياطي تتطلب مراجعة الحالات بصورة فردية، والتأكد من استمرار المبررات القانونية للاحتجاز، وعدم تحويل الحبس الاحتياطي إلى وضع ممتد من دون حسم قضائي.

وكانت رابطة أهالي المعتقلين قد ركزت خلال الأشهر الماضية على قضايا تتعلق بالرعاية الطبية والزيارات وظروف الاحتجاز، إلى جانب توثيق شكاوى أسر المعتقلين والمطالبة بتحسين أوضاعهم.

دعوة النائب العام لزيارة السجون

ووجهت أسر المعتقلين دعوة إلى النائب العام لتنظيم زيارات عاجلة إلى السجون التي تشهد حالة من الاحتقان، خصوصًا الأماكن التي تتزايد فيها الدعوات للمشاركة في الإضراب.

وطالبت الأسر بأن تشمل تلك الزيارات الاستماع مباشرة إلى النزلاء، والاطلاع على شكاواهم، والعمل على إزالة أسباب الغضب والاحتقان، مع إلزام إدارات السجون باحترام اللوائح المنظمة لحقوق المحتجزين ووقف أي تجاوزات بحقهم. 

وتضع هذه الدعوة النيابة العامة أمام أحد المطالب الرئيسية التي تطرحها الأسر، وهو فتح قنوات مباشرة لسماع شكاوى المحتجزين، بدلًا من اقتصار التعامل مع الملف على ما يصل عبر المحامين أو الأسر أو المنظمات الحقوقية.

وتشدد الرابطة على أن تدخل الجهات الرسمية يمكن أن يسهم في احتواء الأزمة، خصوصًا مع اقتراب موعد الإضراب المعلن، الذي تقول تقارير إعلامية وحقوقية إنه يأتي ضمن تحركات أوسع داخل عدد من السجون.

دعوة المنظمات لرصد الانتهاكات

كما دعت أسر المعتقلين المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام المصرية والدولية إلى تكثيف عمليات الرصد والتوثيق لما يجري داخل السجون، وحث السلطات على التعامل مع الشكاوى المتعلقة بظروف الاحتجاز.

وطالبت الأسر بحشد التضامن مع المعتقلين المشاركين في الإضراب، مع التأكيد على أن المطالب المعلنة تتعلق، بحسب الرابطة، بالحقوق القانونية والإنسانية للمحتجزين.

وتأتي هذه الدعوات في إطار نشاط مستمر لرابطة أهالي المعتقلين، التي أعلنت خلال 2026 عن مبادرات لتوثيق أوضاع السجون، من بينها تقرير حول ما وصفته بالإهمال الطبي، وحملات تناولت أوضاع الزيارات وحقوق أسر المعتقلين.

رسالة إلى الشعب للتضامن

وفي ختام اجتماعهم، وجهت أسر المعتقلين رسالة إلى الشعب المصري دعت خلالها إلى التضامن مع المحتجزين، معتبرة أنهم جزء من المجتمع المصري وأن كثيرًا منهم لديهم أسر وأعمال وحياة اجتماعية توقفت بسبب الاحتجاز.

وقالت الأسر إن المعتقلين، بحسب روايتها، ينتظرون دعم المجتمع لهم حتى يعودوا إلى عائلاتهم ومجتمعهم وأعمالهم، مؤكدة أن مطالبهم تتعلق بالحرية والكرامة والحقوق التي يرون أنها مكفولة لهم.

وتأتي هذه الرسالة بالتزامن مع تصاعد التحركات المرتبطة بما يعرف إعلاميًا بـ«حراك أكتوبر البداية»، الذي يتضمن دعوة إلى إضراب جماعي أيام 7 و8 و9 أكتوبر، مع مطالب بالإفراج عن المحتجزين وتحسين أوضاع السجون.

وبذلك يدخل ملف المعتقلين في مصر مرحلة جديدة مع اقتراب موعد الإضراب، وسط مطالب من الأسر والمنظمات الحقوقية بفتح حوار جاد حول الحبس الاحتياطي، وتحسين ظروف الاحتجاز، وضمان الرعاية الطبية والزيارات، ومراجعة أوضاع الحالات التي تجاوزت المدد القانونية.

*انزعاج إسرائيلي من طلب مصر صفقة إف-16 جديدة من أمريكا

أعاد تقرير إسرائيلي حديث فتح النقاش حول دلالات المساعي المصرية للحصول على مقاتلات أميركية جديدة من طراز «إف-16 فيبر بلوك 70»، في وقت تواصل فيه القاهرة تحديث قدراتها الجوية وتنويع مصادر تسليحها.

ويكتسب الطلب أهمية إضافية من زاوية إسرائيل، التي اعتادت مراقبة أي تحول نوعي في القدرات العسكرية المصرية، في ظل معادلة أمنية إقليمية شديدة الحساسية، بحسب صحيفة “العرب”.

وقال موقع «JFeed» الإسرائيلي، 4 أكتوبر 2026، إن مصر تقدمت بطلب رسمي وسري إلى الولايات المتحدة للحصول على مقاتلات «إف-16 فيبر بلوك 70» جديدة مباشرة من خط إنتاج شركة لوكهيد مارتن، وذلك خلال معرض العلمين الدولي للطيران الذي استضافته مصر في سبتمبر الماضي. ونقل الموقع أن إسرائيل اختارت عدم الاعتراض على الطلب، لكنه لم يقدم دليلاً علنياً على وجود موافقة إسرائيلية رسمية أو دعم للصفقة.

ويتقاطع التقرير الإسرائيلي مع معلومات نشرها موقع «Military Africa» في سبتمبر، قال فيها إن الحكومة المصرية قدمت طلباً رسمياً إلى الولايات المتحدة لشراء مقاتلات «إف-16 بلوك 70» جديدة، وإن مسؤولين مصريين طلبوا الحفاظ على سرية تفاصيل الطلب.

وبحسب التقرير، يرتبط الطلب بمحاولة استبدال طائرات قديمة في الأسطول المصري، وليس فقط بإضافة مقاتلات جديدة إلى الحجم الحالي للقوة الجوية.

ولم يصدر، حتى الآن، إعلان مصري أو أميركي رسمي يؤكد تفاصيل الطلب أو حجمه أو التسليح الذي يمكن أن ترافقه الصفقة. ولذلك يبقى الحديث عن الصفقة في نطاق التقارير الإعلامية والمعلومات غير المعلنة، في انتظار أي خطوة رسمية من القاهرة أو واشنطن.

لكن المؤكد أن معرض العلمين وفر منصة مباشرة لشركات الطيران والدفاع العالمية لعرض أحدث منتجاتها أمام المسؤولين والوفود العسكرية.

وكانت شركة لوكهيد مارتن حاضرة في المعرض، وقدمت للمرة الأولى في مصر جهاز محاكاة لقمرة قيادة «إف-16 بلوك 70/72»، في إطار احتفالها بمرور خمسين عاماً على شراكتها مع مصر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن تحديث سلاح الجو المصري يمثل أحد الملفات التي تتحرك فيها القاهرة على أكثر من مسار.

فمصر تمتلك واحداً من أكبر أساطيل «إف-16» في العالم، لكن جزءاً مهماً منه يعود إلى أجيال أقدم من الطائرة، ما يجعل استبدال الهياكل القديمة بمقاتلات جديدة خياراً مختلفاً عن محاولة تحديث جميع الطائرات الموجودة.

وتتميز نسخة «بلوك 70/72» برادار «إيه بي جي-83» من نوع AESA، وإلكترونيات طيران وحاسوب مهام محدثين، إضافة إلى عمر هيكلي تصميمي يصل إلى نحو 12 ألف ساعة طيران. وتتيح هذه المواصفات الحفاظ على منصة «إف-16» مع نقلها إلى مستوى تقني أحدث.

إسرائيل تراقب أي تغيرات في القدرات العسكرية

وهنا تبرز الزاوية الإسرائيلية. فإسرائيل تملك منظومة متقدمة من الطائرات المقاتلة، بينها «إف-35»، كما ترتبط بعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، تراقب تل أبيب بصورة تقليدية أي تغيرات في القدرات العسكرية لدول المنطقة، وخصوصاً لدى الدول التي تمتلك جيوشاً كبيرة وقوات جوية واسعة مثل مصر.

غير أن السؤال لا يتعلق فقط بما إذا كانت إسرائيل تشعر بالقلق من تحديث الطيران المصري، وإنما أيضاً بكيفية قراءة هذا التحديث داخل المنظور الأمني الإسرائيلي. فتحديث طائرات مصرية قديمة لا يعني بالضرورة تحولاً في العقيدة العسكرية المصرية أو تغييراً في التوازن الإقليمي، خصوصاً إذا كان الهدف الأساسي إحلال مقاتلات جديدة محل هياكل وصلت إلى مراحل متقدمة من عمرها التشغيلي.

وفي المقابل، فإن حصول مصر على مقاتلات حديثة من خط الإنتاج الأميركي سيحافظ على موقعها ضمن منظومة التسليح الغربية، ويمنح واشنطن دوراً مستمراً في واحدة من أكبر القوات الجوية في المنطقة. وهذه النقطة قد تكون ذات أهمية في الحسابات الإسرائيلية، بالنظر إلى أن العلاقة العسكرية الأميركية مع القاهرة توفر أيضاً أدوات متابعة وضبط وتنسيق لا تتوافر بالضرورة في حال اتجهت مصر بصورة أكبر إلى مصادر تسليح منافسة.

وتتبنى القاهرة بالفعل سياسة تنويع واضحة في مصادر السلاح. فإلى جانب التعاون العسكري الأميركي، اشترت مصر مقاتلات «رافال» الفرنسية، وتواصل تطوير علاقاتها الدفاعية مع دول أخرى. كما شهد معرض العلمين حضوراً روسياً وصينياً وتركيّاً وأوروبياً واسعاً، بما يعكس تعدد الخيارات التي تتيحها السوق العسكرية أمام القاهرة. وقد شهد المعرض نفسه ظهور مقاتلة «سو-57» الروسية للمرة الأولى في عرض جوي أفريقي، إلى جانب مشاركة شركات ومعدات من دول متعددة.

ومن هنا يمكن فهم حساسية «إف-16 بلوك 70» في الحسابات الإسرائيلية من زاوية أخرى: فالمقاتلة ليست مجرد إضافة عددية إلى الأسطول المصري، وإنما استمرار للارتباط بمنظومة التسليح الأميركية.

لكن ذلك لا يعني أن الصمت الإسرائيلي، كما أورده التقرير، يمكن تفسيره تلقائياً على أنه قبول أو تأييد.

ويبقى الفرق مهماً بين عدم ظهور اعتراض إسرائيلي معلن وبين وجود موافقة إسرائيلية رسمية. فالتقرير الإسرائيلي نفسه يتحدث عن صمت وعدم اعتراض، وليس عن إعلان رسمي إسرائيلي يؤيد الصفقة.

كما أن القرار النهائي بشأن بيع المقاتلات يعود إلى المسار الأميركي، بما في ذلك إجراءات المبيعات العسكرية الخارجية وشروطها.

وبذلك تضع الصفقة المحتملة إسرائيل أمام معادلة مزدوجة: مصر تسعى إلى الحفاظ على جاهزية قوة جوية كبيرة وتحديث الطائرات القديمة، بينما تظل تل أبيب معنية بأي تطور نوعي في القدرات العسكرية الإقليمية.

وبين القلق والقبول، لا يزال الموقف الإسرائيلي الفعلي غير معلن، وهو ما يجعل الصفقة المحتملة اختباراً جديداً لطبيعة الحسابات الأمنية بين البلدين، أكثر من كونها مؤشراً مؤكداً على تحول في تلك العلاقة.

 

*سكان “الوراق” يعلقون احتجاجاتهم بعد تعهدات أمنية بـ “بيت مكان بيت” وإنهاء القضايا

أعلنت حركة «باقون في جزيرة الوراق»، اليوم، تلقيها موافقة من مسؤولين في الدولة على توفير سكن بديل للأهالي داخل الجزيرة، وفق مبدأ «بيت مكان بيت»، الذي كان أحد المطالب الرئيسية للأهالي، والذي يضمن لهم البقاء في الجزيرة التي عاشوا فيها لعقود، وهي الموافقة التي قالوا إنهم ينتظرون الإعلان الحكومي عنها رسميًا.

كشف ممثلون عن أهالي جزيرة الوراق عن تلقيهم تعهدات من “المسؤولين عن إدارة ملف الجزيرة”، بالموافقة على مطلبهم الرئيسي المتمثل في مبدأ “بيت مكان بيت” داخل الجزيرة، فضلًا عن العمل على غلق ملف القضايا العالقة بحق الأهالي، والاستجابة لحزمة من المطالب الخدمية والمعيشية العاجلة.

جاء ذلك بحسب بيان نشرته صفحة “باقون في جزيرة الوراق”، في أعقاب اجتماع عقده وفد موسع من أهالي وعائلات الجزيرة مع المسؤولين الحكوميين المعنيين بالملف، السبت الماضي، وهو الاجتماع الذي انعقد مع ممثلين عن جهاز الأمن الوطني في مقر الجهاز في قسم إمبابة، حسبما صرح لـ “المنصة” أحد ممثلي الأهالي أثناء تحضيره لحضور الاجتماع.

وحسب بيان الصفحة، شهد تأكيد المسؤولين للمجتمعين أن مطلب “بيت مكان بيت” بات “أمرًا واقعًا حظي بالموافقة”، وتجري الترتيبات لإصدار قرار رسمي بشأنه خلال فترة قصيرة من وزارة الإسكان، يتضمن تخصيص قطعة أرض داخل الجزيرة لبناء منازل بديلة كاملة المرافق ومطابقة لمخطط التطوير العام.

كما تطرق اللقاء إلى العمارات السكنية الجديدة المقامة بالفعل داخل الجزيرة؛ حيث أكد المسؤولون أنها مخصصة حصرًا للراغبين من أبناء الوراق، على أن تتاح لهم فور تسلمها من الشركات المنفذة.

وفي السياق، أوضح مصدر آخر من ممثلي الأهالي المشاركين في الاجتماع أن الاتفاق يقضي بموافقة الدولة على نقل قاطني منطقة المتناثرات إلى نطاق الكتلة السكنية، عبر تخصيص أراضٍ بديلة لبناء منازل تعوّض تلك المستهدفة بالإزالة، على أن يُراعى في البناء الجديد الالتزام بنماذج معمارية حديثة ومخططة، بالتوازي مع التطوير التدريجي لمنطقة الكتلة السكنية القائمة.

وبناءً على هذه التفاهمات، أكد المصدر أنه تقرر تأجيل تنظيم أي مسيرات احتجاجية على الأقل لحين انعقاد أول اجتماع جديد لأهالي الجزيرة للنقاش حول ما انتهى إليه الاجتماع.

في المقابل، لم يُسفر الاجتماع عن رفع الحظر الذي تفرضه السلطات على دخول مواد البناء إلى الجزيرة؛ حيث أُرجئ البت في هذا الملف إلى حين البدء الفعلي في تنفيذ مشروع التطوير، وبرر المصدر استمرار هذا الإجراء بنقل تخوفات الجانب الحكومي، موضحًا أن “المسؤولين قالوا إن السماح بمرور مواد البناء حاليًا سيسمح ببناء أدوار جديدة في منازل أهالي منطقة المتناثرات تسمح لهم بالحصول على بيوت بمواصفات مختلفة وقت نقلهم إلى داخل الكتلة السكنية”

وشهد الاجتماع أيضًا، حسب البيان، الاتفاق على عدة إجراءات لتخفيف التردي الخدمي الذي تعاني منه الجزيرة، ومنها إنهاء معاينة مكتب البريد وتجهيزه لإعادة افتتاحه قريبًا، وتركيب ماكينة ATM لتسهيل صرف المرتبات والمعاشات، عوضًا عن انتداب طبيب من وزارة الصحة للعمل بالمستوصف المُقام بالجهود الذاتية في منطقة الزاوية، إلى جانب استمرار تسيير القوافل الطبية الأسبوعية.

ويمثل توفير تلك الخدمات، تراجعًا عن إجراءات اعتبرت فرضًا للحصار على أهالي الجزيرة بعد هدم مكتب البريد ووقف العمل في مركز الشباب وهدم المستشفى.

ومع ذلك، أصر الأهالي على أن يعلنوا في بيانهم أن كل ما طُرح يمثل تعهدات حكومية منقولة “والعهدة فيها على المسؤولين، في انتظار ما ستثبته الأيام على أرض الواقع”

وأعلنت صفحة باقون في جزيرة الوراق عزم الأهالي عقد اجتماع موسع داخل الجزيرة خلال أسبوعين لمتابعة ما سينفذ على الأرض وتحديد الخطوات المقبلة.

يُذكر أن حركة “باقون في جزيرة الوراق” كانت أعلنت عن نفسها ببيان تأسيسي منتصف أغسطس الماضي عقب اجتماع ضم نحو ستين من الأعضاء المؤسسين، في أعقاب تجدد الاشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن بسبب التضييق على المرور عبر معدية “القللي”.

 

*النائب فريدي البياضي يفتح النار على وزير التعليم: “مزور”و”تطويره وهمي”

فتح النائب فريدي البياضي مواجهة مباشرة مع وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، واصفًا إياه خلال لقاء إعلامي بـ«المزور»، ومعتبرًا أن ما تقدمه الوزارة تحت لافتة تطوير التعليم ليس سوى «تطوير وهمي»، في اتهامات نقلت الجدل من أداء الوزارة داخل المدارس إلى مؤهلات الوزير نفسه وطريقة إدارة واحد من أخطر ملفات الدولة.

وأعاد البياضي إلى الواجهة ملفًا ظل مطروحًا منذ تعيين عبد اللطيف، بعدما أكد أنه سبق وكشف أزمة شهادات الماجستير والدكتوراه، ليضع الحكومة مجددًا أمام سؤال لم يغلقه مرور الوقت وهو كيف تستمر إدارة منظومة التعليم بينما الجدل حول المؤهلات الأكاديمية لصاحب القرار ما زال حاضرًا في البرلمان والإعلام.

https://www.youtube.com/shorts/7KWmYNnF4oc

شهادات الوزير تعود للواجهة

وقال البياضي إن أزمة المؤهلات لم تكن مجرد ضجة عابرة على مواقع التواصل، موضحًا أنه تحرك برلمانيًا منذ عام 2024 بشأن السيرة الذاتية المنشورة لعبد اللطيف، والتي تضمنت الحصول على دكتوراه من «كارديف سيتي» في الولايات المتحدة وماجستير في تطوير التعليم من جامعة لورانس الأمريكية.

وأضاف البياضي في ظهوره الأخير أنه يمتلك مستندات ورسائل إلكترونية تتعلق بالبرامج الدراسية محل الجدل، وذهب إلى حد وصف الوزير بـ«المزور»، مؤكدًا أن إحدى الشهادات ترتبط بحسب روايته بجهة غير ذات وجود أكاديمي حقيقي، بينما قال إن الجامعة المنسوب إليها الماجستير لا تقدم البرنامج المذكور أصلًا.

وكان البياضي قد قال في سؤاله البرلماني إن «كارديف سيتي» لا تمتلك بحسب ما توصل إليه وجودًا جامعيًا تقليديًا أو هيئة تدريس أو حرمًا جامعيًا، كما أثار تساؤلات بشأن ماجستير جامعة لورانس، معتبرًا أن المعلومات المنشورة عن برامج الجامعة لا تتفق مع الدرجة المذكورة في السيرة الذاتية للوزير.

وفي المقابل دافعت الحكومة عام 2024 عن مؤهلات عبد اللطيف، وقال مصطفى مدبولي إن الشهادات «سليمة وموثقة ومعتمدة من جهة إصدارها»، لكنه ميّز في الوقت نفسه بين توثيق الشهادة وبين اعتمادها من المجلس الأعلى للجامعات في مصر، بينما قال عبد اللطيف آنذاك إنه درس الدكتوراه عبر نظام التعليم الإلكتروني.

وتظل هذه النقطة ضرورية عند تناول وصف «المزور»، إذ إن المتاح في المصادر التي راجعتها يعرضه باعتباره اتهامًا أطلقه البياضي في سياق سياسي وبرلماني، وليس حكمًا قضائيًا نهائيًا منشورًا يثبت جريمة تزوير، وهو ما يجعل مسؤولية الحكومة أكبر في تقديم إجابات موثقة بدل ترك القضية معلقة بين الاتهام والدفاع.

غير أن عودة البياضي إلى الملف بعد أكثر من عامين تكشف أن الرد الحكومي السابق لم ينجح في إنهاء الأسئلة، لأن القضية لم تعد تدور حول لقب أكاديمي فقط، وإنما حول معيار اختيار المسؤول الذي يتولى وزارة يفترض أنها تحرس قيمة العلم والشهادات والانضباط الأكاديمي أمام ملايين الطلاب والمعلمين.

تطوير يخاصم واقع المدارس

وانتقل البياضي من مؤهلات الوزير إلى حصيلة سياساته، معتبرًا أن الحديث المتكرر عن تطوير التعليم لا ينعكس بالقدر نفسه داخل الفصول، واصفًا مشروع التطوير بأنه «وهمي»، ومشيرًا إلى أن تغييرات مثل نظام البكالوريا ومحاولات الاقتراب من نماذج المدارس الدولية لا تعالج في رأيه جذور الأزمة التعليمية.

وشدد على أن الأزمة تبدأ من المعلم الذي يفترض أن يكون أساس أي إصلاح، بينما يجري التعامل معه وفق رؤيته باعتباره بندًا يمكن ضغط تكلفته، وقال إن بعض المعلمين يعملون بنظام الحصة بمقابل يتراوح بين 30 و38 جنيهًا، في وقت تتحدث فيه الوزارة عن خطط ومشروعات ضخمة لتحديث المنظومة.

وطرح البياضي هنا سؤال الأولويات بحدة، معتبرًا أن إنفاق مليارات الجنيهات على أدوات مثل أجهزة التابلت لا يمكن تقديمه بوصفه إصلاحًا مكتملًا بينما يبقى المعلم نفسه محاصرًا بضعف الدخل ونقص الاستقرار الوظيفي وغياب الموارد الكافية للتدريب، وهي مفارقة تجعل التكنولوجيا واجهة باهظة لمنظومة تعاني في أساسها البشري.

ولا تتوقف المشكلة عند قيمة الحصة أو شراء الأجهزة، لأن جوهر حديث البياضي يضرب مباشرة في فلسفة الإدارة الحالية وهي البدء من الشكل قبل الإنسان، فالفصل الذكي أو النظام الجديد أو الامتحان المعدل لن يصنع تعليمًا قويًا إذا ظل المعلم الذي يدير هذا كله يعمل تحت ضغط اقتصادي ومهني متواصل.

ومن هذه الزاوية تصبح عبارة «التطوير الوهمي» التي استخدمها البياضي أوسع من خلاف على نظام دراسي بعينه، فهي اتهام لسياسة كاملة بأنها تبدل أسماء المراحل والأدوات وتضيف منصات وأجهزة، بينما تترك المشكلات الأقدم مثل العجز في المعلمين والكثافات والإنفاق على العنصر البشري بلا حل يوازي حجم الدعاية المصاحبة للتغييرات.

تضارب المصالح يعود بقوة 

وفتح البياضي كذلك ملف علاقة الوزير بقطاع التعليم الخاص، وهو ملف سبق أن وصل إلى البرلمان بعد الجدل حول منصة «أشطر» التعليمية، حيث طالب في فبراير 2025 بالكشف عن ملكية المنصة وعلاقة عبد اللطيف بها، خاصة مع عمل الوزير سابقًا داخل مؤسسات تعليمية خاصة مرتبطة بعائلته.

وتشير تقارير منشورة إلى أن منصة «أشطر» كانت مرتبطة بعائلة الوزير، وأن عبد اللطيف عمل مديرًا تنفيذيًا لها قبل دخوله الحكومة، كما أثار البياضي آنذاك تساؤلات بشأن كيفية الجمع بين خطاب رسمي يتحدث عن مواجهة الدروس الخصوصية وبين وجود روابط سابقة بمشروع تجاري يقدم خدمات تعليمية مدفوعة.

وعاد البياضي في ظهوره الأخير ليصف الأمر بأنه تضارب مصالح، ضاربًا مثالًا بمسؤول عن قطاع عام يمتلك أو ترتبط أسرته باستثمارات في القطاع نفسه، وهو طرح لا يثبت وحده مخالفة قانونية لكنه يفرض سؤالًا مشروعًا بشأن الإفصاح والشفافية والفصل بين المصلحة الخاصة والقرارات التي تمس سوق المدارس والمنصات التعليمية.

ولا يصبح هذا السؤال هامشيًا عندما تكون الوزارة هي الجهة التي تضع القواعد للمدارس الخاصة والدولية والتعليم الإلكتروني والدروس والمنصات، لأن مجرد وجود علاقات تجارية سابقة في المجال يجعل الإفصاح الواضح عن الملكية والمصالح والتخارج والمسؤوليات ضرورة لحماية القرار العام من أي شبهة يمكن أن تلاحقه.

وبذلك لا تبدو مواجهة البياضي مع وزير التعليم مجرد سجال شخصي أو حلقة إعلامية ساخنة، بل تجمع ثلاثة ملفات ثقيلة في وقت واحد وهي مؤهلات أكاديمية ما زالت موضع جدل، وسياسات يصفها النائب بأنها تطوير شكلي، وأسئلة تضارب مصالح سبق نقلها رسميًا إلى البرلمان ولم تفقد أهميتها بمرور الوقت.

ويبقى الملف في النهاية اختبارًا للحكومة قبل أن يكون اختبارًا للبياضي أو لعبد اللطيف، لأن إدارة التعليم لا تحتمل إجابات رمادية بشأن مؤهلات المسؤول أو مصالحه أو جدوى السياسات التي يطبقها، وحسم هذه الأسئلة لا يكون بالشعارات ولا بتغيير الألقاب وإنما بنشر الوقائع والمستندات والإفصاحات التي تسمح للرأي العام بمعرفة الحقيقة كاملة.

*الخليجيون يحجمون عن الاستثمار بالعاصمة الإدارية 6 أسباب تكشف تحول بوصلة الاستثمار إلى السواحل والنيل

في الوقت الذي تتسارع فيه عمليات طرح حكومة الانقلاب أراضي ومشروعات استراتيجية ذات مواقع متميزة على سواحل البحرين المتوسط والأحمر، وعلى امتداد نيل القاهرة والجيزة أمام مستثمرين استراتيجيين وشركات وصناديق سيادية خليجية، يبرز تساؤل بشأن أسباب محدودية اهتمام هذه الأموال بالعاصمة الإدارية الجديدة، رغم ما جرى إنفاقه عليها من بنية تحتية ومشروعات تكنولوجية ضخمة.

وتأتي هذه المفارقة في وقت تتوالى فيه صفقات واستحواذات خليجية على أصول نادرة في مناطق أخرى من مصر، بينما تواجه العاصمة الإدارية مؤشرات على صعوبات في جذب بعض المطورين والاستثمارات، كان أحدثها فسخ شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، في 8 سبتمبر الماضي، تعاقداتها مع 6 شركات وسحب الأراضي المخصصة لها بدعوى عدم الجدية في التنفيذ.

ورغم تأكيد الشركة عدم وجود زيادات جديدة في أسعار أراضي العاصمة، فإن المشهد لا يشير إلى موجة تعاقدات جديدة تضاهي حجم الطروحات والاستحواذات الخليجية التي تشهدها مناطق أخرى.

في المقابل، تتجه أنظار الاستثمارات الخليجية إلى الأصول النادرة؛ من شواطئ البحر المتوسط والبحر الأحمر إلى الأراضي النيلية ومباني وسط القاهرة، في سباق تشارك فيه رءوس أموال إماراتية وسعودية وقطرية وكويتية.

ومن أبرز الصفقات والتحركات الأخيرة، الإعلان عن تحالف إماراتي مصري باستثمارات تبلغ 500 مليون دولار لإنشاء 3 أبراج سكنية وتجارية وفندق 5 نجوم على مساحة 20 ألف متر مربع بجزيرة الوراق، بالشراكة بين شركة KSH للاستثمار التابعة للشيخ محمد بن خالد آل نهيان وشركة SKG القابضة المصرية.

كما تتجه شركات خليجية إلى الاستحواذ على مبانٍ في وسط القاهرة ومقار الوزارات الحكومية السابقة وأراضٍ نيلية، بالتوازي مع تحركات لشركات وصناديق سعودية وإماراتية وقطرية وكويتية.

وفي الساحل الشمالي، جرى في أغسطس الماضي الإعلان عن صفقة إماراتية بقيمة 135 مليار جنيه، بما يعادل نحو 2.7 مليار دولار، لتطوير مساحة 642 فداناً في منطقة “جيفيرا”، فيما ظهرت مفاوضات خليجية للاستحواذ على 63 فداناً في مدينة القصير على ساحل البحر الأحمر.

ويضاف إلى ذلك مشروع «مراسي» المملوك للمطور الإماراتي محمد العبار، ومشروع «مراسي ريد» الذي أعلنت عنه إعمار مصر بالشراكة مع «جولدن كوست» السعودية، على مساحة 2400 فدان، فضلاً عن صفقة رأس الحكمة الإماراتية في فبراير 2024 بقيمة 35 مليار دولار، وصفقة «علم الروم» مع شركة الديار القطرية في نوفمبر 2025 بقيمة 29.7 مليار دولار.

العاصمة الإدارية خارج حسابات الصناديق السيادية الخليجية

ويرى الأكاديمي ومستشار المحاسبة والمالية الإسلامية والتطوير الاستراتيجي، الدكتور علي شيخون، أن تفسير تراجع الاهتمام الخليجي بالعاصمة الإدارية يبدأ من تصحيح فرضية أساسية، وهي أن العاصمة لم تكن أصلاً ضمن أولويات الصناديق السيادية الخليجية الكبرى.

وقال شيخون إن «العاصمة الإدارية أصبحت على هامش حسابات رأس المال السيادي الخليجي منذ نشأتها»، معتبراً أن الوقائع تشير إلى أن الصناديق السيادية والصفقات الخليجية الكبرى ظلت بعيدة عنها منذ البداية.

وأوضح أن رأس المال الخليجي الكبير اقترب من العاصمة مرتين؛ الأولى من خلال اتفاق محمد العبار عبر «Capital City Partners» في مارس 2015، قبل أن يُلغى الاتفاق في سبتمبر من العام نفسه، والثانية عبر مفاوضات «إعمار» التي توقفت في ديسمبر 2018 بسبب خلاف حول سعر الأرض.

ويعتبر شيخون أن التحول الأكبر في طبيعة الاستثمارات الخليجية جاء منذ يناير 2023، عندما أعلن وزير المالية السعودي محمد الجدعان انتهاء عهد المنح والودائع المفتوحة، لتتحول العلاقة تدريجياً إلى استثمارات تبحث عن أصول وعوائد وفق معايير اقتصادية واستثمارية أكثر صرامة.

وبحسب هذا التحليل، لم تعد الأموال الخليجية تدخل إلى السوق المصرية بهدف الدعم المالي فقط، وإنما أصبحت تبحث عن أصول تحقق عوائد واضحة، وهو ما يفسر تركيزها على مواقع بعينها دون أخرى.

ويشير الأكاديمي ومستشار المحاسبة إلى ان هناك 6 أسباب تفسر الإقبال على السواحل والإحجام عن العاصمة، وهي:

1 ـ ندرة الأصل

يضع شيخون «الندرة» في مقدمة أسباب تغير وجهة الاستثمارات الخليجية، موضحاً أن الصندوق السيادي يفضل شراء الأصل الذي يصعب تكراره، مثل شاطئ على البحر المتوسط، أو موقع بحري استراتيجي، أو واجهة على نيل القاهرة.

أما الأراضي الصحراوية في العاصمة الإدارية، فيمكن للدولة طرح المزيد منها باستمرار، وبالتالي فإن الأصل الذي يتجدد عرضه يفقد جزءاً من قيمته الاستراتيجية مقارنة بالأصول النادرة التي لا يمكن تكرارها.

2 ـ العملة التي تحقق بها المشروعات إيراداتها

العامل الثاني يتعلق بالعملة التي تحقق بها المشروعات عوائدها. فالمشروعات الساحلية والسياحية تستطيع تحقيق إيرادات بالعملة الأجنبية من السياح والمشترين الخليجيين والمصريين في الخارج، بينما تعتمد مشروعات العاصمة بدرجة أكبر على الموظف الحكومي والمشتري المحلي الذي يسدد غالباً بالجنيه وعلى مدد تقسيط طويلة.

ومع تراجع قيمة الجنيه نتيجة موجات التعويم، أصبح خطر سعر الصرف عاملاً مؤثراً في قرارات المستثمرين، وفق رؤية شيخون.

3 ـ حاجة الحكومة إلى العملة الأجنبية

يرتبط السبب الثالث بالحاجة المتزايدة للدولة إلى السيولة الأجنبية. ويشير شيخون إلى صفقتي رأس الحكمة وعلم الروم باعتبارهما نموذجين لتحويل أصول نادرة إلى موارد بالعملة الأجنبية؛ ففي رأس الحكمة تحولت ودائع إماراتية لدى البنك المركزي إلى حصة استثمارية، بينما تضمنت صفقة علم الروم مقابلاً نقدياً يحصل في إطاره المستثمر القطري على حقوق ومزايا مرتبطة بالمشروع، إلى جانب حصول الدولة على وحدات سكنية ونسبة من صافي الأرباح.

وبذلك أصبحت الأصول النادرة إحدى الأدوات التي يمكن للدولة استخدامها للحصول على العملة الأجنبية في ظل ضغوط التمويل الخارجي.

4 ـ ضعف الطلب الفعلي

أما العامل الرابع فيتعلق بالطلب الحقيقي على مشروعات العاصمة. فالبنية التحتية المتطورة لا تحقق وحدها الجدوى الاقتصادية المطلوبة، بحسب شيخون، ما لم يسكن المدينة عدد كافٍ من السكان ويظهر طلب فعلي ومستدام على الوحدات.

ورغم استفادة شركة العاصمة من بيع الأراضي للمطورين، فإن المستثمر طويل الأجل ينظر إلى قدرة السوق النهائية على استيعاب الوحدات، بينما لا يزال عدد سكان العاصمة أقل بكثير من الطاقة التي صُممت لها المرحلة الأولى.

5 ـ تعارض الأدوار

ويشير شيخون كذلك إلى ما وصفه بـ«تعارض الأدوار» داخل الجهة المالكة للعاصمة. فشركة العاصمة، وفق طرحه، ترتبط بجهات تابعة لوزارة الدفاع وهيئة المجتمعات العمرانية، وفي الوقت نفسه تجمع بين ملكية الأرض وسلطة التنظيم ودور المطور والمنافس للمطورين، فضلاً عن امتلاكها صلاحية فسخ العقود. كما أن تسعير أراضي العاصمة يتضمن جزءاً من تكلفة البنية التحتية التي يتحملها المشتري.

في المقابل، تُطرح أصول النيل والسواحل بصيغ أكثر تنوعاً ومرونة، تشمل البيع والإيجار وحق الانتفاع والشراكة، من خلال آليات حكومية وصندوق التنمية الحضرية، وفقاً للقانون 168 لسنة 2025.

6 ـ النفوذ والتنافس الخليجي

السبب السادس يرتبط، بحسب شيخون، بطبيعة المواقع نفسها وبالتنافس الخليجي على الحضور الاستراتيجي. فرأس الحكمة أصبحت موطئ قدم إماراتياً على البحر المتوسط، بينما يمثل مشروع علم الروم حضوراً قطرياً، في حين تلقت منطقة رأس جميلة القريبة من تيران وصنافير عروضاً سعودية وقطرية، فيما لا تزال المفاوضات بشأنها قائمة.

أما الأراضي النيلية في قلب القاهرة، فتحمل قيمة رمزية واستراتيجية مختلفة، خصوصاً مع إعلان صندوق التنمية الحضرية تلقي طلبات من مستثمرين إماراتيين وسعوديين وقطريين.

ومن ثم، لا يتعلق التنافس الخليجي على هذه الأصول بالعائد المالي فقط، وإنما بالحضور في مواقع استراتيجية ذات قيمة اقتصادية ورمزية وجغرافية.

العاصمة الجديدة تمول جزءاً من كلفتها بأصول القاهرة القديمة

ويربط شيخون بين نقل مؤسسات الدولة إلى العاصمة الإدارية وبين فتح الباب أمام التصرف في أصول حكومية ضخمة بوسط القاهرة.

وأشار إلى أنه في يناير 2024 رُفعت صفة النفع العام عن أراضٍ ومبانٍ تخص 13 وزارة، ونُقلت إلى صندوق مصر السيادي للتصرف فيها.

وبذلك، وفق رؤيته، أصبحت العاصمة الجديدة مرتبطة بصورة غير مباشرة بإعادة توظيف الأصول التي تركتها الحكومة في القاهرة القديمة، بما يسمح بتمويل جزء من تكلفة المشروع من خلال التصرف في تلك الأصول.

كيف يمكن حماية مقدرات الدولة؟

وفي مواجهة التوسع في طرح الأصول العامة، يضع شيخون معياراً شرعياً واقتصادياً للحكم على قرارات التصرف في ممتلكات الدولة، مستنداً إلى قاعدة «التصرف على الرعية منوط بالمصلحة»، باعتبار أن الحاكم مؤتمن على المال العام وعليه اختيار ما يحقق المصلحة العامة.

ويقترح في هذا السياق العمل على ثلاثة مستويات، يبدأ أولها بتجنب الوصول إلى حالة الاضطرار المالي، من خلال إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الرأسمالي وتنفيذ المشروعات العملاقة ذات العائد البعيد على مراحل، وربط كل مرحلة بحجم الطلب الفعلي والقدرة على التمويل.

كما يدعو إلى ربط الاقتراض الخارجي بالمشروعات التي توفر العملة الأجنبية، مثل التصدير والصناعة والطاقة والسياحة، مقابل تمويل المشروعات العقارية المحلية من موارد محلية، محذراً من مخاطر الاقتراض بعملة والتحصيل بعملة أخرى.

ويشدد كذلك على ضرورة بناء قاعدة إنتاجية قادرة على توليد العملة الصعبة، من خلال الصناعة التحويلية والزراعة الموجهة للتصدير وإنتاج مدخلات الإنتاج محلياً، بما يقلل الاعتماد المتكرر على الودائع الخليجية وبيع الأصول.

ومن بين المقترحات أيضاً تقليص حضور الجهات السيادية في النشاط الاقتصادي، وإتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص، مع إخضاع الشركات المملوكة للدولة لقواعد المنافسة والضرائب والإفصاح نفسها التي يخضع لها باقي الفاعلين في السوق. 

6 إجراءات لإدارة الأصول عند الحاجة إلى التصرف فيها

يقترح شيخون، في المستوى الثاني، مجموعة من الإجراءات لإدارة الأصول العامة عندما تضطر الدولة إلى التصرف فيها. ويأتي في مقدمتها إعطاء الأولوية لحق الانتفاع والإجارة طويلة الأجل بدلاً من البيع النهائي، خصوصاً أن القانون 168 لسنة 2025 يتيح هذه الصيغ، بما يسمح للدولة بالحصول على التمويل مع الاحتفاظ بملكية الأصل.

كما يدعو إلى الاحتفاظ بحصة ملكية فاعلة تمنح الدولة تمثيلاً في مجالس الإدارة وحق الاعتراض على القرارات الجوهرية ونصيباً من ارتفاع قيمة الأصل والأرباح.

ويطالب كذلك بإجراء تقييم مستقل للأصول وطرحها في مزادات تنافسية تشارك فيها جهات استثمارية متعددة، بدلاً من الاكتفاء بالتفاوض المباشر بين الحكومات، بما يضمن -بحسب رؤيته- الوصول إلى قيمة أقرب للسعر العادل.

ومن المقترحات أيضاً تسعير الأصل قبل تسوية الودائع، بحيث تحدد قيمته أولاً من خلال تقييم مستقل، ثم تدخل الوديعة ضمن آلية سداد الثمن، بدلاً من ربط سعر الأصل بضغوط مواعيد السداد.

كما يقترح توجيه الصكوك السيادية إلى أصول تدر دخلاً فعلياً، مثل المباني الحكومية وأبراج منطقة الأعمال والمرافق، مع استبعاد الأراضي الفضاء، والنص على عودة الأصل إلى الدولة بعد سداد الصكوك.

وأخيراً، يدعو إلى تنويع المستثمرين وتوزيع الصفقات على جنسيات متعددة، مع إشراك المصريين في الخارج من خلال صناديق وصكوك مخصصة لهم، بما يمنع تركيز ملكية الأصول الاستراتيجية في يد طرف واحد.

الحوكمة والرقابة قبل التصرف في الأصول

ويضع شيخون الحوكمة والرقابة في المستوى الثالث، مطالباً بنشر عقود التصرف في الأصول العامة، بما يشمل التقييمات والشروط، حتى يتمكن البرلمان والجهاز المركزي للمحاسبات والرأي العام من الاطلاع عليها.

كما يقترح إخضاع التصرف في الأصول الاستراتيجية، خصوصاً السواحل والمواقع ذات الأبعاد الأمنية أو التاريخية، لموافقة برلمانية خاصة بأغلبية محددة، بعد تقييم أثر الصفقة على الأمن القومي.

ويشدد أيضاً على ضرورة توجيه حصيلة بيع الأصول إلى أصول منتجة أو إلى سداد أصل الدين، بحيث تتحول الثروة من أصل إلى أصل آخر بدلاً من استخدامها في تمويل الإنفاق الجاري.

أما الصندوق السيادي، فيرى ضرورة تعزيز حوكمته وتطبيق معايير «مبادئ سانتياجو» الخاصة بحوكمة صناديق الثروة السيادية وشفافيتها، إلى جانب مراجعة التعديلات التي أُدخلت عام 2020 على قواعد الطعن في عقود نقل الأصول إلى الصندوق.

بيع الأصول.. حل مؤقت أم خسارة طويلة الأجل؟

ويقر شيخون بأن الحكومة لديها مبرراتها المتعلقة بأزمة العملة، مشيراً إلى أن صفقة رأس الحكمة ساهمت في استعادة الاستقرار لسعر الصرف في لحظة الأزمة، لكنه يرى أن النقاش ينبغي أن يمتد إلى الأسباب التي أوصلت الدولة إلى هذه اللحظة، وكذلك إلى اختيار بيع الأصول رغم وجود بدائل قانونية ومؤسسية أخرى.

ويشير في هذا السياق إلى حق الانتفاع، والصكوك القائمة على أصول تدر دخلاً، وتطبيق قواعد الحوكمة والشفافية الدولية باعتبارها أدوات يمكن استخدامها بدلاً من البيع النهائي للأصول النادرة.

وتبقى المعضلة الأساسية، وفق هذا الطرح، في المفاضلة بين توفير سيولة أجنبية عاجلة وبين الحفاظ على أصول استراتيجية يمكن أن تدر دخلاً وتحتفظ بقيمتها على المدى الطويل.

ويختصر شيخون مخاوفه بالقول إن الدولة التي تبيع أصولها النادرة لسد فجوة تمويلية متكررة قد تحصل على تمويل يكفيها لعام أو عامين، لكنها في المقابل تخسر مصدراً للقيمة كان يمكن أن يخدم أجيالاً مقبلة.

تصعيد أمني ضد معتقلي العاشر والحبس الاحتياطي الممتد يتحول إلى أزمة مفتوحة.. الثلاثاء 6 أكتوبر 2026.. وزير صهيوني: إذا هاجمتنا مصر فلن تكون هناك سيناء ومصريون يردون: لن تكون هناك إسرائيل

تصعيد أمني ضد معتقلي العاشر والحبس الاحتياطي الممتد يتحول إلى أزمة مفتوحة.. الثلاثاء 6 أكتوبر 2026.. وزير صهيوني: إذا هاجمتنا مصر فلن تكون هناك سيناء ومصريون يردون: لن تكون هناك إسرائيل

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*كواليس صادمة: تعذيب وإكراه واعترافات وهمية.. الرواية الكاملة لصحفيي “متصدقش” أمام النيابة

استهل محامو الصحفيين الستة التابعين لمنصة متصدقش الدفاع عن موكليهم بكشف تفاصيل صادمة حول تعرضهم لشتى صنوف التعذيب وسوء المعاملة داخل مقار احتجاز تابعة لقطاع الأمن الوطني، وذلك خلال أول ظهور لهم أمام النيابة عقب اعتقالهم الأسبوع الماضي.

أكد الدفاع أن الانتهاكات الممنهجة شملت تقييد المحتجزين من الخلف، وتغمية أعينهم طوال فترات التحقيق، فضلاً عن تعرضهم للضرب وخلع الملابس والصعق بالكهرباء، إلى جانب تهديدهم المباشر بالإيذاء الجسدي أو إلحاق الضرر بذويهم.

اعترافات قسرية ومطالبات قانونية بالتحقيق

أفاد الصحفيون أمام جهات التحقيق بتعرضهم لضغوط بالغة من قبل ضباط أجبروا بعضهم على تسجيل اعترافات ملفقة أمام الكاميرات وقراءتها من أوراق أُعدت مسبقاً، وهو ما عدّه فريق الدفاع محاولة مفضوحة لاصطناع أدلة إدانة وهمية تُستخدم ضدهم لاحقاً.

طالب محامو الدفاع رسمياً بإثبات هذه الانتهاكات الخطيرة والتحقيق فيها بشكل جاد، وبطلان كافة الاعترافات المنسوبة للمحتجزين قسراً، فضلاً عن فتح تحقيق فوري مع ضباط الأمن الوطني المسؤولين عن تلك المقار.

الكشف الطبي وتفاصيل التحريات الأمنية

طلب عدد من الصحفيين إحالتهم الفورية إلى مصلحة الطب الشرعي لتثبت الإصابات البالغة التي لحقت بهم جراء التعذيب، بينما استجابت النيابة وقررت إحالة أحدهم على الأقل لتوقيع الكشف الطبي.

استندت الاتهامات الرسمية الموجهة للصحفيين إلى محضر تحريات أجراه ضباط في قطاع الأمن الوطني، زعم تورطهم في تدشين صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي بغرض تثوير الشارع، وخلق مناخ ثوري، واستقطاب عناصر من غير المنتمين لأي تيارات سياسية.

غموض أماكن الاحتجاز وغياب التواصل

تستمر حالة الغموض حول أماكن احتجاز الصحفيين التي لا تزال مجهولة تماماً لأسرهم وهيئة دفاعهم، خاصة بعد منع المحامين من الانفراد بموكليهم، في انتظار عرضهم مجدداً على النيابة لاستكمال التحقيقات.

*”أمن الدولة” تخلي سبيل رشا عزب بكفالة 10 آلاف جنيه

أخلت نيابة أمن الدولة العليا، قبل قليل، سبيل الصحفية رشا عزب، بكفالة عشرة آلاف جنيه، على ذمة التحقيق في القضية رقم 8025 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، بعدما اتهمتها بـ«الترويج لارتكاب أعمال إرهابية، واستخدام موقع على شبكة المعلومات الدولية بغرض الترويج لأفكار داعية لارتكاب أعمال إرهابية»، بحسب المحامية راجية عمران.

عمران أوضحت لـ«مدى مصر» أن اتهام عزب جاء على خلفية تدوينة نشرتها في 23 سبتمبر الماضي، عبر حسابها على موقع «إكس»، كتبت فيها: «ما هي المسافة بين الداخلية بلطجية لحد الشعب يريد إسقاط النظام؟»، والتي سألتها النيابة عن سببها، فأوضحت أنها كانت تعليقًا على القبض على المواطنة دينا عزت.

أوراق القضية تضمنت أنه في اليوم التالي لتدوينة عزب، قدم نحو 12 مواطنًا بلاغات ضدها في أقسام الشرطة بعدة محافظات، حسبما أوضحت عمران، مشيرة إلى أن النيابة لم توجه لعزب أسئلة بخصوص قضية صحفيي «متصدقش»، إلا أنها تطرقت إلى ما اطلعت عليه عبر السوشيال ميديا، من شكواهم من التعرض للتعذيب في مقرات «الأمن الوطني»، ضمن ما ذكرته حين طلبت منها النيابة أمثلة لكون «الداخلية بلطجية»، فضلًا عن إشارتها إلى تعرضها سابقًا للاعتداء أثناء وقفة احتجاجية أمام مكتب الأمم المتحدة للمرأة عام 2024، بخلاف تعرضها للتهديد والملاحقة وسرقة سيارتها، وامتناع قسم الشرطة تحرير محضر بتلك الوقائع التي جرت معها.

خلال التحقيق، أكدت عزب على عدم معرفتها مسبقًا بصحفيي «متصدقش»، الذين علمت عنهم عبر بيانات نقابة الصحفيين.

وبينما استدعتها «أمن الدولة»، السبت الماضي، دون توضيح طبيعة الاتهامات أو الوقائع محل التحقيق، كانت عزب قالت عبر حسابها على «إكس» إنها تجد نفسها «متهمة من جديد» بعد عامين من وقائع، قالت إنها شملت مطاردتها و«تدمير حياتها» وسرقة سيارتها في نوفمبر 2024، مضيفة أن الاستدعاء يأتي في وقت تواصل فيه السعي إلى «صحافة حرة ووطن بلا استبداد»، بعدما دعت إلى دعم زملائها المتواجدين، اليوم، في نقابة الصحفيين.

وشاركت عزب، خلال الأيام الماضية، في تحركات داخل نقابة الصحفيين تضامنًا مع صحفيي «متصدقش» المقبوض عليهم، وإن أشارت، أمس، إلى استعلام محاميها عن القضية بعد وصول الاستدعاء، ليتبين لهم أنها سابقة على القبض على صحفيي «متصدقش»، مرجحة أن تكون مرتبطة بتدوينات أو آراء سابقة، قبل أن يتضح خلال التحقيق أن الاستدعاء مرتبط بتدوينة تساءلت فيها «كم تستغرق الرحلة من الداخلية بلطجية إلى الشعب يريد إسقاط النظام؟».

*تصعيد أمني ضد معتقلي العاشر.. الحبس الاحتياطي الممتد يتحول إلى أزمة مفتوحة

تصاعدت خلال الأيام الماضية حدة الإجراءات الأمنية بحق المعتقلين في سجن العاشر من رمضان، بالتزامن مع حالة الغضب المتزايدة بين المحبوسين احتياطيا على خلفية قضايا سياسية، وسط مخاوف من اتساع نطاق التصعيد داخل السجون، في وقت يظل فيه ملف الحبس الاحتياطي واحدا من أكثر الملفات الحقوقية والقانونية تعقيدا بزمن المنقلب السفاح السيسى.

ويأتي هذا التصعيد بعد قرار تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام، وهو القرار الذي أعاد ملف الحبس الاحتياطي إلى دائرة الجدل، خصوصا أن أعدادا كبيرة من المحبوسين احتياطيا يقضون شهورا طويلة، بل سنوات في بعض الحالات، على ذمة اتهامات متكررة من بينها “نشر أخبار كاذبة” و”الانضمام إلى جماعة محظورة”، في قضايا تقول منظمات حقوقية إن بعضها يرتبط في الأساس بالتعبير عن الرأي أو الموقف السياسي المعارض.

وكانت التعديلات التي أُدخلت على قانون الإجراءات الجنائية قد أثارت آمالا لدى بعض المحبوسين احتياطيا، رغم الانتقادات الحقوقية الواسعة للقانون، بعدما تضمنت خفض الحدود القصوى لمدد الحبس الاحتياطي في بعض الحالات إلى 18 شهرا بدلا من 24 شهرا.

ومع تأجيل نظام الانقلاب ، تطبيق القانون، عاد السؤال بشأن مصير مئات وربما آلاف المحبوسين الذين تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي القصوى، أو اقتربوا من تجاوزها، في ظل ما تصفه منظمات حقوقية بسياسة “التدوير” على ذمة قضايا جديدة، بما يسمح باستمرار الاحتجاز رغم انتهاء المدد القانونية للقضية الأصلية.

تصعيد داخل سجن العاشر

ووفقا لبيان مشترك نشرته مؤسسة “النديم” لمناهضة التعذيب، بمشاركة أربع مؤسسات حقوقية أخرى، فقد شهد سجن العاشر من رمضان تصعيدا أمنيا عقب احتجاج عدد من المحتجزين على استمرار حبسهم، حيث رفضوا استلام وجبات السجن المعروفة باسم “التعيين”، كما رفضوا الخروج للتريض، وبدأوا في الهتاف وطرق أبواب الزنازين للمطالبة بإنهاء ما يعتبرونه ظلما مستمرا بحقهم.

وأشار البيان إلى أن رد إدارة السجن تضمن إجراءات أمنية تصعيدية، من بينها استخدام الغاز المسيل للدموع ضد المحتجزين، إلى جانب استخدام القوة بحقهم، وهو ما اعتبرته المؤسسات الحقوقية مخالفا للوائح المنظمة لأوضاع السجون وحقوق المحتجزين.

وبالتزامن مع ذلك، تحدثت المعلومات الواردة في البيان عن أنباء بشأن تصعيد أمني آخر ضد المعتقلين في سجن أبو زعبل، بما يثير مخاوف من اتساع دائرة الإجراءات العقابية بحق المحتجزين على خلفية احتجاجاتهم على استمرار حبسهم.

وطالبت المؤسسات الحقوقية بوقف استخدام القوة ضد المحتجزين، ووقف أي إجراءات عقابية أو تأديبية بحقهم، بما في ذلك التغريب والحبس الانفرادي، فضلا عن فتح تحقيق مستقل في وقائع التصعيد، ومراجعة أوضاع جميع المحبوسين احتياطيا، والإفراج عن كل من تجاوز مدد الحبس المعقولة، دون انتظار بدء سريان القانون الجديد.

الحبس الاحتياطي.. من إجراء استثنائي إلى عقوبة مفتوحة

ويعيد ما يحدث في سجن العاشر من رمضان إلى الواجهة أزمة الحبس الاحتياطي في مصر، التي تحولت على مدار السنوات الماضية، بحسب منظمات حقوقية، من إجراء يفترض أن يكون استثنائيا ومؤقتا إلى وسيلة طويلة الأمد لسلب الحرية.

وتتفاقم الأزمة مع استمرار توجيه اتهامات متشابهة ومتكررة إلى المحبوسين، ثم إعادة تدوير بعضهم على ذمة قضايا جديدة قبل إخلاء سبيلهم، الأمر الذي يفرغ الحدود الزمنية للحبس الاحتياطي من مضمونها ويجعل الإفراج عن المحتجز مرتبطا بإرادة الأجهزة الأمنية أكثر من ارتباطه بانتهاء المدة القانونية.

ويقول منتقدو هذه السياسة إن استمرار حبس أشخاص لمدد طويلة دون محاكمة نهائية، وفي ظل غياب أدلة كافية في بعض الحالات، لا يمثل فقط انتهاكا لحقوق المحتجزين، وإنما يفتح الباب أمام تحويل الحبس الاحتياطي إلى عقوبة فعلية تسبق صدور الحكم القضائي.

رسالة سياسية تتجاوز أسوار السجون

ولا تبدو أزمة سجن العاشر من رمضان منفصلة عن المشهد السياسي والحقوقي الأوسع في مصر، إذ إن استمرار التعامل الأمني مع ملف المعتقلين السياسيين باعتباره ملفا أمنيا فقط يضاعف من تعقيد الأزمة بدلا من الوصول إلى حلول قانونية وسياسية لها.

فبدلا من أن يُمثل تأجيل قانون الإجراءات الجنائية فرصة لإعادة النظر في أوضاع آلاف المحبوسين، يخشى حقوقيون من أن يتحول القرار إلى غطاء لاستمرار الأوضاع القائمة، بما فيها الاحتجاز المطول والتدوير على ذمة قضايا جديدة، وإبقاء ملف سجناء الرأي مفتوحا دون أفق واضح للحل.

كما أن استمرار هذه السياسة لا يترك أثره على المعتقلين وأسرهم وحدهم، وإنما يعمق حالة الاحتقان داخل المجتمع، في وقت تواجه فيه البلاد أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متراكمة تحتاج إلى توسيع مساحة الحوار، لا إلى تضييقها.

الحل يبدأ من القانون

معالجة ملف المعتقلين والمحبوسين احتياطيا لا تحتاج إلى مزيد من الإجراءات الأمنية، بقدر ما تحتاج إلى إعادة الاعتبار للقانون والقضاء والنيابة العامة، وفتح مراجعة شاملة لأوضاع جميع المحتجزين، خصوصا من تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي المقررة أو أمضوا فترات طويلة دون إحالة فعلية إلى محاكمة عادلة.

كما أن فتح تحقيق مستقل وشفاف في وقائع التصعيد داخل السجون، ومحاسبة المسئولين عن أي تجاوزات، يمثل خطوة ضرورية لوقف تكرار تلك الوقائع ومنع تحول السجون إلى بؤر جديدة للاحتقان.

فالخروج من الأزمة لا يكون بإغلاق المجال العام أو حبس الأصوات المختلفة، وإنما بالاعتراف بأن استمرار هذه السياسات يمثل جزءا من المشكلة، وأن الإفراج عن غير المتورطين في جرائم حقيقية، وإنهاء الحبس الاحتياطي المفتوح، وفتح المجال أمام العمل السياسي والتعبير السلمي، يمكن أن يشكل بداية لمعالجة أعمق للأزمة.

وفي النهاية، يبقى معتقلو سجن العاشر من رمضان، إلى جانب آلاف سجناء الرأي والمحبوسين احتياطيا في مصر، أمام اختبار جديد لمدى استعداد السلطات لفتح ملف طال إغلاقه.

ويبقى الأمل أن تأتي الانفراجة بأهدأ الطرق وأقلها كلفة، عبر الاحتكام إلى القانون وإعلاء صوت العقل السياسي، قبل أن تتحول الأزمات المتراكمة داخل السجون وخارجها إلى انفجار يصعب احتواؤه.

*شقيقة المحكوم عليه بالإعدام إبراهيم عزب تكشف معاناة 12 عامًا من السجن والتعذيب

منذ مارس 2014، يعيش الصيدلي إبراهيم يحيى عبد الفتاح عزب سنوات طويلة خلف القضبان، بعدما صدر بحقه حكم نهائي بالإعدام في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «مقتل الحارس»، وهي القضية التي أيدت فيها محكمة النقض حكم الإعدام بحق إبراهيم وخمسة آخرين في 7 يونيو 2017. 

وبعد أكثر من 12 عامًا من الاحتجاز، لا تتوقف معاناة إبراهيم عند سنوات السجن أو الحكم الصادر بحقه، إذ تتحدث أسرته عن آثار جسدية ونفسية مستمرة تقول إنها تعود إلى ما تعرض له خلال فترة التحقيق، بينما تشير منظمات حقوقية إلى وجود ادعاءات موثقة بشأن التعذيب وانتزاع اعترافات تحت الإكراه.

وتكشف شهادة شقيقته عن جانب إنساني قاسٍ من القضية، بعدما تحولت السنوات التي قضاها إبراهيم خلف القضبان إلى عمر مفقود، تخللته ذكريات مؤلمة عن التحقيق والتعذيب، إلى جانب فقدان والده الذي رحل دون أن يتمكن نجله من توديعه.

سنوات طويلة خلف القضبان

تقول المنظمات الحقوقية إن إبراهيم عزب مستمر في الاحتجاز منذ مارس 2014، أي لأكثر من 12 عامًا، بينما لا يزال يواجه حكمًا نهائيًا بالإعدام في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«مقتل الحارس».

وكانت محكمة النقض قد أيدت في 7 يونيو 2017 حكم الإعدام الصادر بحق إبراهيم وخمسة آخرين، لتصبح القضية مرتبطة بحكم نهائي بالإعدام، رغم استمرار المخاوف الحقوقية المتعلقة بظروف التحقيق والأدلة التي استندت إليها القضية.

وتشير التقارير الحقوقية التي تناولت حالة إبراهيم إلى أن آثار إصابات ظهرت عليه خلال التحقيق، كما تحدث عن تعرضه للاعتداء من جانب أفراد في الأمن الوطني أثناء فترة التحقيق، في الوقت الذي كان فيه معصوب العينين.

وبحسب ما نُقل عنه، فإن الاعترافات التي أدلى بها جاءت تحت وطأة التعذيب، وهو ما يفتح تساؤلات حقوقية وقانونية حول مدى سلامة الإجراءات التي سبقت صدور الحكم، وحول مدى إمكانية الاعتماد على اعترافات يقول صاحبها إنها انتزعت منه بالإكراه.

تعذيب ترك آثاره حتى اليوم

لا تتوقف رواية الأسرة عند ما حدث خلال فترة التحقيق، وإنما تمتد إلى الآثار التي تقول شقيقته إنها لا تزال تلاحق إبراهيم بعد مرور أكثر من عقد على تلك الوقائع.

وتروي شقيقته أنه تعرض للصعق بالكهرباء خلال التحقيق، إلى جانب تسليط إضاءة قوية مباشرة على عينيه، وهو ما تقول إنه تسبب في تدهور شديد في قدرته على الرؤية.

كما تتحدث عن إبقائه معصوب العينين باستخدام قماش أسود لفترات طويلة، الأمر الذي جعل الرؤية بالنسبة إليه شديدة الصعوبة، ووصلت حالته في إحدى الفترات، بحسب روايتها، إلى احتياجه لمن يسنده أثناء الحركة بسبب عدم قدرته على الرؤية بصورة طبيعية.

وتقول الأسرة إن آثار ما جرى لم تختفِ بانتهاء التحقيقات، بل ظلت مرتبطة بحياته اليومية، سواء على المستوى الجسدي أو النفسي، لتتحول فترة التحقيق إلى تجربة تركت آثارًا ممتدة لسنوات.

وتختصر شقيقته جانبًا من هذه المعاناة في سؤال مؤلم: «مين هيعوضه عن كوابيس لسه بيشوفها من وقت التعذيب؟».

صراخ لا يزال عالقًا بالذاكرة

بحسب شهادة شقيقته، لم تقتصر الضغوط التي تعرض لها إبراهيم، وفق روايتها، على الاعتداءات الجسدية، وإنما شملت أيضًا أساليب ضغط نفسي قاسية.

وتقول إن المحققين استخدموا أصوات صراخ امرأة للضغط عليه ودفعه إلى الاعتراف، كما أوهموه بأن شقيقته موجودة في غرفة مجاورة وأنها تتعرض للأذى.

وتوضح أن هذه اللحظات تركت أثرًا نفسيًا عميقًا لديه، مشيرة إلى أنه لا يزال حتى الآن غير قادر على معرفة هوية صاحبة الصوت الذي سمعه خلال فترة التحقيق.

وتنقل عنه قولًا يلخص أثر تلك الواقعة: «هو للآن مش عارف صراخ مين.. بس بيكفي إنه صراخ بنت».

وبحسب شقيقته، فإن الأصوات المرتبطة بتلك الفترة لا تزال حاضرة في ذاكرته، رغم مرور سنوات طويلة، بما يعكس، من وجهة نظر الأسرة، حجم التأثير النفسي الذي خلفته فترة التحقيق وما رافقها من ضغوط. 

ولا ترى الأسرة أن انتهاء التحقيقات أو مرور السنوات يعني انتهاء آثار ما حدث، إذ تقول إن ذكريات تلك المرحلة لا تزال تظهر في حياته حتى الآن، سواء من خلال الكوابيس أو استعادة تفاصيل مرتبطة بما تعرض له. 

السجن حرمه من وداع والده

لم تقتصر الخسائر التي تتحدث عنها أسرة إبراهيم عزب على السنوات التي قضاها خلف القضبان أو الآثار الصحية والنفسية التي تقول إنها لحقت به، وإنما امتدت إلى علاقاته الأسرية وأهم اللحظات التي لا يمكن استعادتها.

فخلال وجوده في السجن، توفي والده، ولم يتمكن إبراهيم من توديعه أو إلقاء النظرة الأخيرة عليه.

وتقول شقيقته إن هذه اللحظة تمثل واحدة من أقسى الخسائر التي تعرضت لها الأسرة، خاصة أن غياب إبراهيم عن جنازة والده ووداعه لم يكن قرارًا اختاره، وإنما جاء في ظل استمرار احتجازه.

وتقول: «مين هيعوضه عن لحظة وداع وإلقاء النظرة الأخيرة على بابا لما اتوفى؟.. ومين هيعوضني أنا عن اللحظة دي؟». 

عمر ضائع وأسرة تنتظر العوض

بعد أكثر من 12 عامًا، تتساءل شقيقة إبراهيم عن مصير السنوات التي مرت من عمره، وعن إمكانية تعويضه عن فترة طويلة عاشها بعيدًا عن أسرته وحياته الطبيعية.

وتقول إن سنوات الاحتجاز لم تسلبه حريته فقط، وإنما حرمته أيضًا من تفاصيل الحياة اليومية، ومن الوجود إلى جانب أسرته، ومن المشاركة في مناسباتها وأزماتها، ومن وداع والده.

وتلخص شقيقته سنوات المعاناة في كلمات شديدة القسوة: «مين هيعوضه عن سنين عمره اللي ضاعت؟.. مين هيعوضه ومين هيعوضنا؟ الله كريم والعوض من الله».

مخاوف حقوقية بشأن حكم الإعدام

وترى المنظمات الحقوقية أن استمرار تنفيذ حكم الإعدام في قضية تتضمن ادعاءات جدية بشأن التعذيب وانتزاع الاعترافات يثير مخاوف كبيرة تتعلق بالحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة.

وتستند هذه المخاوف، بحسب ما ورد في التقارير الحقوقية، إلى ادعاءات ظهرت منذ المراحل الأولى للتحقيق، تتعلق بالتعذيب والاعتداء وانتزاع الاعترافات بالإكراه.

وتطالب المنظمات الحقوقية بوقف تنفيذ حكم الإعدام بحق إبراهيم عزب، وإعادة النظر في القضية بما يضمن استبعاد أي اعتراف أو دليل يثبت أنه جرى الحصول عليه تحت الإكراه.

كما تدعو إلى فتح تحقيق مستقل وجاد في ادعاءات التعذيب، وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم إذا ثبتت صحتها، باعتبار أن التحقيق في هذه الوقائع يمثل جانبًا أساسيًا من ضمانات العدالة.

ولا تتوقف المطالب عند الجانب القضائي، إذ تشمل أيضًا إنهاء أي عزل مطول قد يتعرض له إبراهيم، وضمان حصوله على الرعاية الطبية والنفسية اللازمة، خصوصًا فيما يتعلق بالمشكلات التي تقول أسرته إنها أصابت عينيه.

*وزير صهيوني: إذا هاجمتنا مصر فلن تكون هناك سيناء ومصريون يردون: لن تكون هناك إسرائيل

قال وزير المالية الإسرائيلي المتطرّف بتسلئيل سموتريتش إنه «لن تكون هناك سيناء» إذا تعرّضت إسرائيل لهجوم من مصر، في تصريحات أثارت ردود فعل غاضبة من إعلاميين ونواب ومؤثرين مصريين، توعد بعضهم بأنه «لن تكون هناك إسرائيل» إذا هاجمت مصر.

وجاءت تصريحات سموتريتش خلال مقابلة مصورة من منزله أجراها مع الموقع الإلكتروني الحريدي «هاشتيبلاخ»، الإثنين، عشية احتفال مصر بالذكرى الـ53 لانتصار أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 على إسرائيل، والذي أدى إلى تحرير شبه جزيرة سيناء من الاحتلال الإسرائيلي.

وقال سموتريتش: «ما الذي سيجعل مصر لا تهاجمنا؟ إنهم إذا هاجمونا فلن تكون هناك سيناء، على الأقل، لكن لا، لن يحدث ذلك مرة أخرىط.

ولم يصدر تعقيب رسمي فوري من السلطات المصرية على تهديد سموتريتش، إلا أن إعلاميين ونواباً ومؤثرين مصريين مقربين من السلطات شنّوا هجوماً حاداً على الوزير الإسرائيلي، وحذروا من المساس بسيناء، واستغرب أخرون عدم رد مصر رسميا وترك الأمر لإعلاميين.

وتأتي تصريحات سموتريتش في وقت تتواصل فيه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي ظل تصريحات إسرائيلية متكررة بشأن ترتيبات ما بعد الحرب.

وكان سموتريتش قد تحدث في المقابلة نفسها عمّا وصفه بـ«إنجازات» إسرائيل خلال السنوات الثلاث الماضية، في إشارة إلى الحرب على غزة، وقال: «لن نعود إلى الوضع السابق مرة أخرى بأي حال من الأحوال»

وأضاف: “نسيطر على معظم قطاع غزة، وهناك التزام دولي بتفكيك حماس وتفكيك غزة”

وفي المقابل رأى اللواء نصر سالم رئيس جهاز الاستطلاع المصري الأسبق أن تكرار الحديث الإسرائيلي عن سيناء يعكس توظيفا سياسيا للملف، متسائلا عن أسباب إصرار مسؤولين إسرائيليين على إدخال سيناء في تصريحاتهم المتعلقة بالصراعات الإقليمية.

وقال سالم في حديثه لـ RT إن تصريحات سموتريتش تنتمي إلى خطاب “اليمين المتطرف” في إسرائيل، معتبرا أن أصحاب هذا الخطاب قد يدفعون إسرائيل إلى خيارات تضر بمصالحها، مضيفا أن القادة الإسرائيليين الذين أبرموا السلام مع مصر “لم يكونوا أقل ذكاء” من أصحاب التصريحات الحالية.

وحذر الخبير العسكري المصري من أن استمرار هذا النوع من الخطاب قد يقود إلى نتائج خطيرة، قائلا إن المسؤول الإسرائيلي “لا ينبغي أن يسرح خياله أكثر من ذلك”، وإلا فإنه “سوف يحصد ما لا يحمد عقباه” على حد وصفه.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية الحالية حريصة على استمرار السلام مع مصر، قال سالم إن إسرائيل، في تقديره، تتعامل وفق رؤية توسعية، مستشهدا بما وصفه بالتحركات الإسرائيلية الأخيرة في المنطقة، ومشيرا إلى أن ما حدث في سوريا يمثل مثالا على استغلال حالات الضعف، بحسب تعبيره.

وتحدث رئيس جهاز الاستطلاع المصري الأسبق عن موازين القوة بين مصر وإسرائيل بعيدا عن الدعم الأمريكي، حيث أشار سالم إلى امتلاك إسرائيل قدرات عسكرية متقدمة بما في ذلك قدرات نووية يعتقد على نطاق واسع أنها تمتلكها، لكنه شدد على أن امتلاك السلاح لا يحسم وحده نتيجة أي مواجهة.

وقال إن مصر حتى مع اختلاف طبيعة ونوعية بعض الأسلحة مقارنة بما تمتلكه إسرائيل، تعتمد بصورة أساسية على العنصر البشري وقدرة المقاتل على استخدام السلاح، مضيفا: “السلاح بالمقاتل وليس العكس” مشيرا في الوقت ذاته إلى امتلاك مصر أحدث الأسلحة.

وربط سالم بين تجربتي حرب أكتوبر 1973 وحرب غزة، قائلا إن إسرائيل اعتمدت بدرجات كبيرة على الدعم الأمريكي في مواجهاتها العسكرية، ومشيرا إلى أن استمرار الدعم الأمريكي كان عاملا مهما في قدرة إسرائيل على خوض حروب وصراعات طويلة بحسب تقييمه.

وفي حديثه عن مفهوم الردع أكد الخبير العسكري المصري أن الدفاع عن الأرض يختلف عن خوض حرب هجومية، قائلا إن مصر “لا تدخل في اعتداء” لكنها إذا تعرضت أراضيها لهجوم ستدافع عنها بكل ما تملك، مؤكدا أن الدفاع عن الأراضي المصرية يمثل قضية تتجاوز حسابات التفوق في نوعية السلاح.

وتعيد تصريحات سموتريتش ملف سيناء إلى الواجهة في وقت تحظى فيه شبه الجزيرة بمكانة مركزية في الذاكرة العسكرية والسياسية المصرية، باعتبارها مسرحا رئيسيا للحروب المصرية-الإسرائيلية، وصولا إلى حرب أكتوبر 1973.

وبموجب معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية الموقعة عام 1979 انسحبت القوات الإسرائيلية من سيناء، واستعادت مصر سيادتها على كامل شبه الجزيرة عام 1982، بينما حسمت قضية طابا لاحقا عبر التحكيم الدولي وعادت إلى السيادة المصرية عام 1989.

وتحدد معاهدة السلام وترتيباتها الأمنية طبيعة الانتشار العسكري في مناطق مختلفة من سيناء، فيما ظلت مصر وإسرائيل تحافظان على المعاهدة رغم التوترات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.

وتأتي تصريحات سموتريتش في سياق إقليمي شديد الحساسية إلا أنها لا تمثل بحد ذاتها إعلانا عن قرار إسرائيلي بشن عمل عسكري ضد مصر، إذ جاءت في إطار حديث الوزير عن سيناريو افتراضي يتعلق باحتمال اندلاع مواجهة بين البلدين.

وفي المقابل تؤكد القاهرة رسميا تمسكها بمعاهدة السلام، مع التشديد في الوقت نفسه على حماية السيادة المصرية والأراضي والحدود، وهي ثوابت تكتسب أهمية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

 

*ممدوح حمزة: بيع 7 مواني خيانة عظمى وخراب متعمد للبلاد

انتقد المهندس ممدوح حمزة، السياسي البارز، التوجهات المتعلقة ببيع المواني البحرية، مشيراً إلى أن شركة مواني دبي العالمية تتواجد بأرصفة داخل موانٍ في عدد من الدول يبلغ ستين دولة، ولكنها غالباً ما تكون أرصفة محدودة أو مبنية جاهزة وتتولى إدارتها، أو قامت ببنائها داخل موانٍ قائمة بالفعل وليست موانياً كاملة مملوكة لها ملكية مطلقة، ضارباً المثل بما حدث في جيبوتي التي دخلت في تعاقد دولي لم تكن قده وخسرت القضية في النهاية وتم طردها.

خطورة تفريط البلدان في أصولها الاستراتيجية ومواردها السيادية

حذر حمزة من أن تسليم أو بيع المواني لا تقدم عليه سوى البلدان الضعيفة للغاية، موضحاً أن نسبة تسعين بالمئة أو تسعة وتسعين بالمئة من المواني التي تمتلكها الشركة داخل بلدها تتكون من أرصفة داخل موانٍ تمتلكها دول أخرى، ولا يوجد سوى ستة مواني فقط من المواني الكبيرة على مستوى العالم مسجلة في البورصات، مستنكراً التوجه نحو إشراك سبع مواني بلاش أمن قومي، ومؤكداً أن من يبيعون أو يحكمون لا يدركون أبعاد الأمن قومي.

وأوضح حمزة بأن التحليل الاقتصادي للموقف أن المواني والمجاري الملاحية والمشروعات القومية الكبرى في أي بلد تعتبر مصدراً أساسياً لجلب العملة الصعبة، تماماً مثل قناة السويس، حيث تدفع السفن عابرتاً البوغاز رسوم الإرساء على الأرصفة وتكلفة إنزاج وتخزين البضائع بالعملة الأجنبية، وهو ما يشكل دخلاً متكرراً ومتصاعداً سنوياً، متسائلاً عن جدوى التنازل عن هذه العوائد بغرض الحصول على سيولة نقدية مؤقتة، ومشيراً إلى بدائل استثمارية أخرى مثل تأجير الأرصفة لمدة عشر سنوات أو منح تراخيص لبناء أرصفة جديدة على أراضٍ فضاء بدلاً من بيع المواني القائمة، واختتم بالتأكيد على أن هذا التصرف يمثل خراباً متعمداً ووصفه بأنه لا يصدر إلا عن عدو، مستنكراً الإقدام على بيع سبع مواني بحرية دفعة واحدة.

*من الهجوم على قنوات الخارج إلى اتهام صحفيي “متصدقش”عبد الرحيم علي أراجوز النظام يخرج من “التلاجة”

يبدو أن الانقلاب بدأ يفتش في صندوق “الرابش” فعاد الكاتب والسياسي عبد الرحيم علي إلى واجهة المشهد الإعلامي المصري بعد فترة من الغياب النسبي، مستأنفًا الدور الذي ارتبط به لسنوات في مهاجمة خصوم السلطة والتيارات الإسلامية والمعارضة، لكن هذه المرة عبر بوابة منصة “متصدقش”، التي أوقفتها وزارة الداخلية بحكومة السيسي واعتقلت عددًا من العاملين بها واتهمتهم بـ”الإخوان” واتهمت المنصة أنها غير مرخصة وتُدار من الخارج وتنشر أخبارًا مغلوطة وتحرف الحقائق.

وأثارت العودة موجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل، خصوصًا أن عبد الرحيم علي ظهر في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب متحدثًا عن المنصة ومؤسسها عبد الرحمن منصور، وقدم ما قال إنها تسجيلات ومعلومات قال إنها “تثبت” صلات الأخير بجماعة الإخوان المسلمين. وفي المقابل، اعتبر منتقدوه أن القضية تتعلق في جوهرها بمواجهة صحفيين يستخدمون أدوات التحقق الرقمي ومصادر المعلومات المفتوحة لمراجعة الروايات الرسمية.

وجاء ظهور علي بعد إعلان وزارة الداخلية، في الأول من أكتوبر، ضبط 6 أشخاص قالت إنهم أعضاء في لجنة إعلامية، مرتبطة بجماعة الإخوان وتعمل لصالح صفحة متصدقش، بينهم شخص مقيد بنقابة الصحفيين. وزعمت “داخلية” السيسي، وإعلام السلطة ولجانه؛ أن العاملين بها يعدون أخبارًا وصفتها بالمغلوطة والمفبركة ويرسلونها إلى المسئول عن الصفحة في الخارج. 

“متصدقش” قضية رأي عام

وسريعا مارس “عبد الرحيم” دوره في إعادة تجويد بيان “الداخلية”، من أن متصدقش جزء من لجان إعلامية تابعة لجماعة الإخوان، وأنها تُدار من الخارج بواسطة عبد الرحمن شكري علي عبد الجليل منصور، مع وجود عناصر داخل مصر تشارك في إعداد المحتوى وإرساله إلى القائمين على الصفحة.

وتضمن كلامه نفس الاتهامات للعاملين من جانب التمويل من الخارج جازما بصحة الإجراءات “القانونية” بحق المقبوض عليهم وأن القانون “ما يعرفش زينب” على  حد  قوله وهو المعروف في هذا الجانب بتحايله على القانون، وانتهاكه الصحفيين؛ “البوابة نيوز” نموذج لذلك، والخصومات تشهدها المحاكم ونقابة الصحفيين ولجنة  الحريات واعتصام الزملاء بها. 

 على خط عمود الخيمة

في اليوم التالي تقريبًا، ظهر عبد الرحيم علي في مداخلة مع عمرو أديب، عمود خيمة الأبواق متحدثًا عن خلفية منصة متصدقش ومؤسسها، وقال إن المنصة تتبع شركة أمريكية غير ربحية تحمل اسم «Open Transformation Lab»، وإن مقر الشركة في نيويورك، وإنها معفاة من الضرائب الأمريكية.

وأضاف علي أن الشركة الأم قدمت للعاملين في المنصة تدريبات ودعمًا معلوماتيًا وبحثيًا، وأن التدريب شمل صور الأقمار الصناعية ومعلومات عن تتبع الطائرات وأبراج المراقبة، معتبرًا أن هذه الأنشطة تتجاوز، من وجهة نظره، طبيعة العمل الصحفي التقليدي.

كما عرض علي تسجيلًا صوتيًا قال إنه يتعلق بعبد الرحمن منصور، ثم عرض تسجيلًا ثانيًا قال إنه يكشف اتصالات له بقيادات في جماعة الإخوان، من بينها المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام للجماعة (كان الرجل متاحا عبر الهاتف ومباشرة لكل الصحفيين وحتى قبل القبض عليه في يوليو  2013!).

لكن جوهر الخلاف الذي تفجر عقب هذه التصريحات لم يكن فقط حول هوية مؤسس متصدقش، وإنما حول سؤال أوسع: هل استخدام أدوات المصادر المفتوحة والتحقق من الصور والفيديوهات وبيانات الأقمار الصناعية والطائرات يدخل في صميم الصحافة الحديثة، أم يمكن اعتباره نشاطًا أمنيًا لمجرد أن بعض هذه الأدوات تستخدم أيضًا في أعمال الاستخبارات؟

صحافة أم تخابر؟

الكاتب الصحفي والحقوقي د.أسامة رشدي (@OsamaRushdi) هاجم من  جديد بوق الانقلاب “عبدالرحيم”، واعتبر  تصريحاته محاولة لتجريم أدوات التحقق الصحفي، وقال إن ما يسمى OSINT، أي «استخبارات المصادر المفتوحة»، يعتمد على معلومات متاحة للجمهور، مثل البيانات الرسمية والصور والفيديوهات والخرائط وصور الأقمار الصناعية وبيانات الطيران والملاحة.

ورأى رشدي أن هذه الأدوات أصبحت جزءًا من الصحافة الاستقصائية الحديثة، مشيرًا إلى أن مؤسسات دولية كبرى لديها وحدات متخصصة في التحقق الرقمي والبصري، وأن جامعات وكليات صحافة تدرّس هذه الأساليب للطلاب.

ويقول هذا الطرح إن معيار الحكم على «متصدقش» يجب أن يكون في دقة المعلومات المنشورة وأدلتها ومنهجية التحقق منها، لا في مجرد استخدام أدوات متقدمة لجمع المعلومات العامة.

وفي السياق نفسه، كتب الصحفي السابق بجريدة الدستور وحاليا بقناة  العربي عبد المنعم محمود (@moneimpress) أن ظهور عبد الرحيم علي في هذه القضية قد يكون مرتبطًا، بحسب رأيه، بمحاولة مواجهة استخدام أدوات OSINT في التحقق من الروايات الرسمية، مشيرًا تحديدًا إلى أدوات مثل Google Lens.

المشكلة ليست في «متصدقش» بل في غياب الرد بالمعلومة

أما المذيعة  بقناة “العربي” سلمى الدالي (@salmaeldaly)، فذهبت إلى أن الاتهامات العامة من نوع «الإخوان والجماعة الإرهابية» لم تعد كافية لإقناع الجمهور، معتبرة أن ما تقوم به «متصدقش» هو عمل صحفي يقوم على اختبار المعلومات المتداولة ومراجعة مصداقيتها.

وكتبت أن المنصة، سواء اتفق معها البعض أو اختلف، تؤدي وظيفة مهمة عندما تفحص تصريحات المسئولين والبيانات الرسمية وتقارنها بالوقائع والأرقام.

وتضيف الدالي أن الرد على المعلومة يجب أن يكون بمعلومة مضادة، وعلى الكلمة بكلمة، لا بالحبس، معتبرة أن الأزمة الحقيقية تتمثل في غياب أدوات إعلامية موثوقة تستطيع السلطة من خلالها الرد على الانتقادات بدلًا من اللجوء إلى الإجراءات الأمنية.

أحمد رجب يستحضر واقعة 2023

من جانبه، كتب الصحفي أحمد رجَب (@Ragab) أن واقعة القبض على بعض العاملين في «متصدقش» ليست أول احتكاك بين الأجهزة الأمنية والمنصة.

وأشار إلى واقعة تعود إلى عام 2023، قال خلالها إن الداخلية ألقت القبض على الصحفي كريم أسعد، الذي كان يعمل في المنصة، ثم أفرجت عنه بعد 48 ساعة عقب التحقيق معه والتحقيق في نشاط المنصة.

ويطرح رجَب سؤالًا عن سبب اختلاف توصيف المنصة في الواقعتين، قائلًا إن المنصة كانت تقدم العمل الصحفي نفسه في الحالتين، وإن التغيير الحقيقي، من وجهة نظره، هو أن الأجهزة الأمنية قررت هذه المرة استخدام اتهامات من بينها الانتماء إلى «لجنة إعلامية إخوانية».

غرفة أخبار كاملة

ووصف حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) توقيف فريق «متصدقش» بأنه يمثل تطورًا خطيرًا بالنسبة لحرية الصحافة، وقال إن «غرفة أخبار كاملة» تعرضت للقبض بسبب ممارسة العمل الصحفي.

وطالب الحزب بالنظر إلى القضية باعتبارها جزءًا من النقاش حول مستقبل الصحافة المصرية، لا مجرد ملف أمني يتعلق بمنصة إلكترونية.

وتتقاطع هذه الرؤية مع موقف حقوقي أوسع يعتبر أن مجرد اتهام الصحفيين أو العاملين الإعلاميين بالانتماء إلى جماعة سياسية يجب ألا يحجب السؤال الأساسي المتعلق بما نشره هؤلاء، وما إذا كان المحتوى المنشور كاذبًا بالفعل، وما هي الأدلة على القصد الجنائي أو التمويل أو الارتباط التنظيمي.

تاريخ عبد الرحيم علي مع «إسلام أون لاين»

ويستعيد الجدل أيضًا مرحلة مبكرة من مسيرة عبد الرحيم علي المهنية، إذ تظهر أرشيفات منشورة على موقعه الشخصي أنه عمل في موقع إسلام أون لاين وأجرى خلال تلك الفترة حوارات مع شخصيات إسلامية وقيادات من جماعة الإخوان المسلمين.

ومن بين المواد المؤرشفة على موقعه حوار أجراه مع جمال أسعد ونشر أصلًا في إسلام أون لاين نت عام 2007، كما توجد مادة أخرى توثق حوارين مع مأمون الهضيبي وعبد المنعم أبو الفتوح حول رؤية الحركة الإسلامية لأحداث 11 سبتمبر.

لكن روايات أخرى أكثر حدة تزعم أن خلافه مع «إسلام أون لاين» ارتبط بعلاقته بأجهزة أمن الدولة وأنه نقل معلومات عن زملائه. ومن أبرز من نشر هذه الرواية موقع «رابطة أدباء الشام» في تقرير يعود إلى 2014.

الإشارات كثيرة  ومتعددة من الصحفيين  الإسلاميين وغيرهم  ممن زامل عبدالرحيم أو اقترب منه فوصف أنه مخبر أمن دولة وشى بزملائه.

ومع ذلك، فإن علاقة عبد الرحيم علي بالملف الأمني ليست مجرد رواية حديثة؛ فقد اشتهر خلال سنوات ما بعد ثورة يناير ببرنامج «الصندوق الأسود»، الذي اعتمد على إذاعة تسجيلات صوتية ومكالمات هاتفية (من  نوعية  تسجيلات الأجهزة الأمنية ليثبت على الأقل قربه منها أو كونه جزءًا منها كما هو الحال مع رفاق الدرب أحمد موسى ونشأت والباز افندي وأحمد الخطيب وغيرهم) لشخصيات سياسية ومعارضة.

وفي السنوات التالية تحول علي إلى شخصية سياسية وإعلامية أكثر التصاقًا بخطاب الدولة في مواجهة الإسلام السياسي، وأصبح رئيسًا لمجلس إدارة البوابة نيوز الممولة إماراتيا، حتى توقف التمويل من هذه الجهة أو انخفض.

 كما يرأس “مركز دراسات الشرق الأوسط” الممول إماراتيا أيضا في باريس، وتصف المصادر الرسمية للمركز نشاطه بأنه يركز على دراسة الإسلام السياسي والجماعات الإسلامية والتواصل مع دوائر محاربة الإسلام في أوروبا.

شطب عضويته من نقابة الصحفيين

وكان مجلس نقابة الصحفيين قد قرر في يناير 2026 شطب عضوية  عبدالرحيم علي من جداول النقابة، على خلفية مخالفات قالت النقابة إنها تتعلق بشروط وضوابط العضوية.

وجاء القرار في ظل نزاع واسع بين إدارة البوابة نيوز وعدد من صحفييها حول أجور متدنية ومستحقات متأخرة وملغاة للعاملين وإجراءات تتعلق بقضايا بينه وبين الصحفيين.

وفي القضية رقم 1084 لسنة 2026 جنح قصر النيل، أحيل تسعة صحفيين من البوابة نيوز إلى جانب عضوي مجلس نقابة الصحفيين إيمان عوف ومحمود كامل للمحاكمة على خلفية بلاغ قدمته إدارة المؤسسة (عبدالرحيم  وابنته داليا) يتضمن اتهامات بالسب والقذف والتظاهر دون ترخيص.

لكن التطور الأهم جاء لاحقًا؛ إذ قضت محكمة جنح قصر النيل في 19 أبريل 2026 ببراءة الصحفيين التسعة وعضوي مجلس النقابة من اتهامات السب والقذف، وفق ما أوردته منصة  “مدى مصر”.

وتظهر في الجدل أيضًا اتهامات قديمة حول علاقة عبد الرحيم علي بالإمارات، وبخاصة نشاط مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس.

وكانت صحيفة «الوطن» القطرية قد نشرت عام 2018 تقريرًا اتهم المركز بالعمل ضمن شبكة نفوذ إماراتية، ونقلت عن صحفيين فرنسيين ومصريين اتهامات تتعلق بتمويل إماراتي ونشاط موجه ضد خصوم أبوظبي.

عودة عبد الرحيم علي إلى الواجهة عبر قضية «متصدقش» أعادت إلى الذاكرة مرحلة كاملة من الإعلام المصري الذي اختلطت فيه الصحافة بالأمن والسياسة، وبرز فيه نموذج الصحفي الذي يقدم نفسه باعتباره مخبرا أمنيا لا صحفيا، كاشفًا لبديهيات المعارضة، في مقابل نموذج الصحفي الذي يرى أن مهمته الأساسية هي مساءلة السلطة وتدقيق روايتها.

*31 لجنة رقابة شرعية بالبنوك المصرية في قبضة أسماء محدودة.. مناصب بالجملة ومكافآت بلا إفصاح

تثير خريطة لجان الرقابة الشرعية في البنوك وشركات التمويل والتأمين الإسلامية بمصر أسئلة واسعة حول تركز العضوية في عدد محدود من الأسماء، بعدما جمع بعض المشايخ بين عشرات المناصب الدينية والعامة وعضوية أو رئاسة عدة لجان في الوقت نفسه.

ويتصدر علي جمعة المشهد برئاسة أو نيابة رئاسة 11 لجنة رقابة شرعية، يليه مجدي عاشور بثماني لجان، بينما يشغل نصر فريد واصل وعباس شومان ومحمد البلتاجي عضوية أو رئاسة ست لجان لكل منهم، وفق الحصر الوارد في المادة.

وتكشف الأرقام عن تركز واضح في سوق يفترض أنه يقوم على خبرات متنوعة في الفقه والمعاملات المالية، بينما يظهر نفس عدد محدود من الأسماء في البنوك وشركات التأمين التكافلي وشركات التمويل غير المصرفي والجهات الرقابية. 

ولا تقف القضية عند تعدد العضويات، بل تمتد إلى غياب الإفصاح عن قيمة المكافآت وبدلات الحضور والانتقال التي يحصل عليها أعضاء هذه اللجان، رغم خضوع عدد من البنوك المدرجة في البورصة لمتطلبات الحوكمة والإفصاح.

أسماء محدودة تسيطر على اللجان

شمل الحصر الذي أجراه الخبير الاقتصادي ممدوح الولي 31 لجنة رقابة شرعية، بينها 12 لجنة في البنوك، وثماني لجان داخل شركات التأمين التكافلي، وتسع لجان في شركات التمويل غير المصرفي، إلى جانب لجنة في البورصة وأخرى مركزية بهيئة الرقابة المالية.

وتتكون معظم هذه اللجان من ثلاثة أعضاء، بينما تسمح القواعد بأن يتراوح عدد الأعضاء بين ثلاثة وخمسة، وتصل عضوية اللجنة المركزية إلى سبعة أعضاء، مع مدة عضوية ثلاث سنوات دون حد واضح لمرات التجديد.

وفي مقدمة الأسماء يظهر علي جمعة، الذي يجمع إلى جانب عضويته في مؤسسات دينية ومجتمعية متعددة رئاسة لجان الرقابة الشرعية في المصرف المتحد وبنك الكويت الوطني مصر وبنك نكست وعدد من شركات التأمين والتمويل.

كما يشغل منصب نائب رئيس لجنة الرقابة في بنك فيصل الإسلامي وشركات تأمين تكافلي أخرى، إضافة إلى عضوية اللجنة الشرعية المركزية بهيئة الرقابة المالية، ما يضعه في قلب شبكة واسعة من المؤسسات المالية المختلفة.

أما مجدي عاشور فيجمع بين رئاسة لجنة الرقابة في بنك مصر كنانة وعضوية لجان في المصرف المتحد وبنك الكويت الوطني مصر وعدد من شركات التأمين والتمويل والخدمات المالية.

ويظهر عباس شومان كذلك في رئاسة ثلاث لجان رقابة شرعية ببنوك المصري الخليجي وسايب وقناة السويس، إلى جانب شركتي بكره وتساهيل، وعضوية اللجنة المركزية بهيئة الرقابة المالية.

كما يرأس نصر فريد واصل لجان الرقابة في بنك فيصل الإسلامي وعدد من شركات التأمين التكافلي، بالإضافة إلى رئاسة اللجنة الشرعية المركزية بهيئة الرقابة المالية ونيابة رئاسة لجنة أخرى.

ويمتد المشهد إلى عمرو الورداني وسعد الدين الهلالي ومحمد نجيب عوضين وأسامة العبد وشوقي علام وخالد الجندي وأسامة الأزهري، وجميعهم يجمعون بدرجات مختلفة بين مناصب دينية أو عامة وعضويات بلجان رقابة شرعية.

وتفتح هذه الخريطة بابًا واضحًا للسؤال عن سبب تركز هذا العدد الكبير من اللجان في دائرة محدودة من الأسماء، وما إذا كانت السوق تخلو فعلًا من خبرات أخرى تستطيع القيام بهذه المهام.

مكافآت غائبة عن الإفصاح

ولا تتوقف الأسئلة عند توزيع المناصب، بل تصبح أكثر حساسية عند الانتقال إلى الأموال التي يحصل عليها أعضاء هذه اللجان، إذ يشير الولي إلى غياب بيانات واضحة بشأن المكافآت السنوية وبدلات الحضور والانتقال.

ورغم أن ستة بنوك لديها لجان رقابة شرعية مقيدة في البورصة، ولا يفترض أن تكون معايير الحوكمة والإفصاح غريبة عنها، فإن المعلومات المتعلقة بما يحصل عليه أعضاء اللجان لا تظهر بصورة تفصيلية.

ويقدم ممدوح الولي مقارنة مع مجموعة البركة المصرفية في البحرين، التي أفصحت عن حصول أعضاء لجنة الرقابة الشرعية الخمسة لديها على نحو 268 ألف دولار خلال عام واحد، بما يعادل أكثر من 13 مليون جنيه مصري.

وفي المقابل، لا تظهر في مصر بيانات مماثلة تحدد بصورة واضحة ما يتقاضاه كل عضو في لجان الرقابة الشرعية بالبنوك وشركات التأمين والتمويل.

وتزداد علامات الاستفهام مع الأرقام المعلنة لمكافآت مجالس إدارات بعض البنوك، إذ بلغت مكافآت أعضاء مجلس إدارة بنك فيصل الإسلامي الاثني عشر نحو 60 مليون جنيه، بمتوسط خمسة ملايين جنيه للعضو.

كما بلغت مكافآت تسعة أعضاء بمجلس إدارة بنك البركة نحو 76.5 مليون جنيه، بمتوسط 8.5 مليون جنيه للعضو، إلى جانب بدلات حضور وانتقال، بينما ظلت أرقام لجان الرقابة الشرعية نفسها بعيدة عن الإفصاح التفصيلي.

وحتى هيئة الرقابة المالية كانت قد حددت في 2019 بدل الجلسة الواحدة للجنة المركزية بخمسة آلاف جنيه للعضو، إلى جانب مكافأة سنوية، دون أن تتضح في المادة قيمة تلك المكافأة أو قيمة البدل الحالية.

وهنا يصبح السؤال عن الشفافية مشروعًا بصورة أكبر: إذا كانت لجان الرقابة الشرعية جزءًا من منظومة الحوكمة، فكيف تبقى تكلفة هذه اللجان ومكافآتها وبدلاتها بعيدة عن معرفة العملاء والمساهمين والرأي العام؟ 

رقابة شرعية أم إبداء رأي؟

ويفتح توزيع المناصب والأموال بابًا أكثر أهمية يتعلق بجدوى لجان الرقابة نفسها، خصوصًا مع توسع البنوك الإسلامية في الاستثمار بأدوات مالية ثابتة العائد مثل أذون وسندات الخزانة.

ففي بنك فيصل الإسلامي، بلغت قيمة أذون الخزانة نحو 55.3 مليار جنيه وأدوات الدين الأخرى 81.9 مليارًا، ليصل الاستثمار في أدوات الدخل الثابت إلى نحو 137 مليار جنيه.

ويمثل ذلك، وفق البيانات الواردة بالمادة، نحو 52% من إجمالي أصول البنك البالغة 264 مليار جنيه، مقابل 15.5 مليار جنيه فقط في المشاركات والمرابحات والمضاربات، أي نحو 5.9% من الأصول.

وبذلك أصبح حجم استثمار البنك في أدوات الدخل الثابت يقارب عشرة أضعاف ما ضخه في صيغ التمويل والمشاركة التي ترتبط تقليديًا بنموذج التمويل الإسلامي.

كما بلغت أذون وسندات الخزانة لدى مصرف أبوظبي الإسلامي مصر نحو 92.4 مليار جنيه، تمثل قرابة 27% من إجمالي الأصول، بحسب الأرقام الواردة في المادة.

والأكثر دلالة أن تقرير لجنة الرقابة الشرعية بالمصرف أشار إلى استمرار البحث مع الجهات المسؤولة عن بدائل شرعية متكاملة للأدوات المالية المتعلقة بالخزانة وإدارة السيولة.

وتؤكد تقارير لجان الرقابة نفسها أن مسؤوليتها تنحصر في إبداء الرأي الشرعي حول مدى التزام المصرف بأحكام ومبادئ الشريعة، بينما تقع مسؤولية التنفيذ الفعلي للعمليات على الإدارة التنفيذية للبنك. 

وهنا تظهر المفارقة الأساسية؛ فالمؤسسة تحمل وصفًا إسلاميًا، ولديها لجنة رقابة شرعية تضم أسماء دينية بارزة، لكن المسؤولية التنفيذية عن التطبيق تبقى في النهاية بعيدة عن اللجنة نفسها.

كما تطرح قائمة الخبراء المؤهلين لدى هيئة الرقابة المالية تساؤلًا إضافيًا، إذ تضم 48 خبيرًا، بينما تتركز العضويات الفعلية في مجموعة محدودة من الأسماء بصورة متكررة.

ويشير ممدوح الولي إلى أن بعض الأسماء الموجودة فعليًا في لجان الرقابة لا تنطبق عليها، وفق ما توصل إليه معد التقرير، جميع الشروط الأكاديمية المعلنة للانضمام إلى قائمة الخبراء، خصوصًا شرط الدكتوراه والأبحاث المتخصصة.

وبذلك تصبح القضية أكبر من مجرد أسماء مشايخ تتكرر بين البنوك والشركات، لأنها تمس قواعد الاختيار والشفافية والإفصاح ومدى استقلال هذه اللجان وقدرتها الحقيقية على التأثير في القرارات المالية.

وفي النهاية، تظل لجان الرقابة الشرعية مطالبة بإجابات واضحة عن ثلاثة أسئلة: لماذا تتركز عشرات العضويات في عدد محدود من الأشخاص؟ كم يتقاضى كل عضو؟ وما القيمة الفعلية للرقابة إذا كانت مسؤولية التنفيذ تقع بالكامل على الإدارة؟

فوجود أسماء دينية بارزة على رأس اللجان لا يكفي وحده لإثبات فعالية الرقابة، بينما تصبح الشفافية في الاختيار والمكافآت والقرارات ضرورة أساسية إذا كانت هذه المؤسسات تريد إقناع عملائها بأن الرقابة الشرعية أكثر من مجرد منصب إضافي.

*أين أرقام الفقر؟.. الحكومة تؤخر بحث الدخل والإنفاق 6 أشهر بعد وعدٍ بنشره خلال أسبوع

تواجه الحكومة أزمة جديدة في ملف الشفافية بعد استمرار عدم إعلان نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك لعام 2023/2024، رغم مرور أشهر على الموعد الذي تعهدت خلاله بإتاحة البيانات التي تكشف الصورة الحقيقية لدخول المصريين وإنفاقهم ومستويات معيشتهم.

ويضع استمرار غياب النتائج الحكومة أمام سؤال مباشر: لماذا تتأخر أهم خريطة إحصائية للفقر ومستويات المعيشة في وقت تحمل فيه المواطن موجات متتالية من ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية، بينما يفترض أن تكشف هذه البيانات بدقة من أصبح أفقر ومن تضرر أكثر؟

وتزداد الأزمة وضوحًا بعدما تعهدت الحكومة أمام اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب في أبريل الماضي بإتاحة النتائج خلال أسبوع واحد، قبل أن تمر نحو ستة أشهر من دون تنفيذ التعهد، لتتحول مهلة الأيام السبعة إلى شهور من الانتظار والأسئلة بلا إجابات.

كما لم يعد الأمر خلافًا فنيًا حول موعد إصدار دراسة إحصائية، لأن البحث يمثل أحد أهم الأدوات التي تكشف واقع دخل الأسر وإنفاقها ومعدلات الفقر، وتستخدم نتائجه في تقييم سياسات الدعم والحماية الاجتماعية وقياس الأثر الفعلي للأزمات الاقتصادية على المواطنين.

وعد أسبوع يتحول إلى ستة أشهر

تقدم النائب حسام حسن، المتحدث الرسمي باسم حزب العدل وعضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، مطالبًا بالكشف عن أسباب استمرار عدم نشر النتائج رغم التعهدات السابقة.

ووصف النائب ما يحدث بالمماطلة الحكومية، مشيرًا إلى أن السلطة التنفيذية كانت قد وعدت بإتاحة المؤشرات خلال العام الماضي، قبل أن يتكرر الوعد بصورة أكثر تحديدًا أمام اللجنة الاقتصادية في أبريل 2026.

ومنحت اللجنة وقتها الوزارة مهلة أسبوع واحد لإتاحة البيانات، إلا أن الأسبوع انتهى وتبعه شهر ثم آخر حتى دخل التأخير شهره السادس، بينما ظلت النتائج بعيدة عن المواطنين والباحثين والبرلمان.

ولم يكن تحرك حسام حسن الأول من نوعه، إذ سبقته أدوات رقابية أخرى قدمتها النائبتان سحر عتمان وأميرة العادلي، في مؤشر على أن أزمة البحث لم تعد ملاحظة عابرة وإنما ملفًا برلمانيًا يتكرر دون حسم.

واستندت التحركات البرلمانية إلى المادة 68 من الدستور التي تعتبر المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملكًا للشعب، وهو ما يجعل السؤال عن استمرار حجب نتائج بحث بهذا الحجم أكبر من مجرد خلاف حول جدول نشر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

فإذا كانت البيانات الرسمية ملكًا للمواطن، يصبح من الصعب تفسير إبقاء المؤشرات التي ترسم خريطة الفقر والدخل والإنفاق بعيدة عن المجال العام طوال هذه المدة، خصوصًا مع تكرار التعهد بإعلانها.

الحكومة بلا أرقام فقر محدثة

وتكمن خطورة بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك في أنه ليس تقريرًا إحصائيًا يمكن تأجيله دون نتائج، بل يمثل أداة أساسية لفهم التحولات التي حدثت في حياة ملايين الأسر المصرية.

ويقيس البحث مستويات الدخل والإنفاق وأنماط الاستهلاك والظروف المعيشية، ومن خلال نتائجه يمكن تحديد معدلات الفقر وتوزيعها جغرافيًا واجتماعيًا ومعرفة الفئات التي فقدت جزءًا أكبر من قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية.

كما تعتمد برامج الحماية الاجتماعية على بيانات من هذا النوع لتحديد المستحقين وتوجيه الموارد، وهو ما يجعل العمل بخرائط قديمة للفقر مخاطرة حقيقية عندما تتغير الأسعار والدخول والأوضاع الاقتصادية بهذه السرعة.

ويصبح السؤال أكثر إلحاحًا مع برامج مثل «تكافل وكرامة» و«حياة كريمة»، لأن تقييم قدرتها على الوصول إلى الأكثر احتياجًا يحتاج إلى معرفة حديثة بمن أصبح فقيرًا ومن خرج من دائرة الفقر ومن انضمت أسرته إليها بعد موجات الغلاء.

كما تستخدم بيانات البحث في بناء أوزان الرقم القياسي لأسعار المستهلكين، وهو المؤشر الذي يقاس من خلاله التضخم، بما يعني أن قيمة البحث تمتد من سياسات الدعم إلى قراءة حركة الأسعار نفسها.

وبالتالي فإن غياب نشر النتائج يحرم الباحثين والخبراء والرأي العام من أداة أساسية لاختبار الخطاب الحكومي عن تحسن المؤشرات الاقتصادية مقابل ما تشعر به الأسر فعليًا داخل بيوتها وأسواقها. 

الغلاء موجود والأرقام غائبة

وتأتي الأزمة في توقيت تحمل فيه المواطن المصري تغيرات واسعة في الأسعار وتكاليف الغذاء والسكن والنقل والخدمات، ما يجعل الحاجة إلى قياس أثر هذه التحولات على مستويات المعيشة أكبر من أي وقت مضى.

ولا تكشف المؤشرات الكلية وحدها هذه الصورة، لأن الحديث عن النمو والاستثمارات والاحتياطيات لا يجيب عن سؤال بسيط يتعلق بما تبقى في جيب الأسرة بعد شراء الطعام ودفع الإيجار وفواتير الكهرباء والمواصلات.

وهنا تكمن أهمية بحث الدخل والإنفاق؛ فهو ينقل النقاش من الأرقام العامة إلى تفاصيل حياة الأسرة، ويكشف ما تنفقه على الطعام والصحة والتعليم والسكن، ومدى قدرة دخلها على تغطية هذه الاحتياجات. 

كما يسمح بمقارنة أوضاع الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل عبر السنوات، وتحديد مدى تأثير موجات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة على تركيب المجتمع ومستوى الرفاه أو الحرمان داخله.

ومن دون هذه البيانات، يصبح النقاش بشأن الفقر معتمدًا بصورة أكبر على تقديرات قديمة أو مؤشرات جزئية، بينما يفترض أن تكون الحكومة نفسها أول جهة حريصة على إعلان أحدث الأرقام إذا كانت تريد تقييم نتائج سياساتها بصورة علمية.

أما استمرار التأخير، فيفتح المجال أمام منتقدين للتساؤل عما إذا كانت النتائج تحمل مؤشرات اجتماعية شديدة الحساسية لا تريد الحكومة نشرها في الوقت الراهن، وهو تساؤل لا يمكن حسمه دون إعلان البيانات نفسها.

هل انتهى البحث وبقي قرار النشر؟

وتزداد علامات الاستفهام مع ما يتردد بشأن انتهاء الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء من إعداد نتائج البحث بالفعل، بينما يبقى إصدارها النهائي مرتبطًا بموافقة حكومية على النشر.

ولا توجد في المادة المطروحة وثيقة رسمية تحسم هذه المعلومة، لكن استمرار المطالبات البرلمانية بالكشف عن موقف البحث يجعل الحكومة مطالبة بتوضيح ما إذا كان التأخير فنيًا أم إداريًا أم مرتبطًا بقرار سياسي بشأن توقيت الإعلان.

فإذا لم يكن البحث قد اكتمل، فمن حق الرأي العام معرفة أسباب التأخير وجدول الانتهاء منه، وإذا كان مكتملًا بالفعل، تصبح الحاجة أكبر إلى تفسير سبب عدم نشر أرقامه حتى الآن.

ولا يكفي هنا الحديث عن إجراءات داخلية، لأن البيانات تتعلق بمعدلات الفقر والدخل والإنفاق لمجتمع كامل، وتأخيرها يؤثر في قدرة البرلمان والباحثين والمؤسسات المستقلة على تقييم أداء الحكومة نفسها.

كما أن استمرار الغموض يضرب أحد أهم شروط العمل الإحصائي، وهو استقلال البيانات وصدورها وفق مواعيد معلومة بعيدًا عن الحسابات المتعلقة بما إذا كانت نتائجها مريحة للسلطة التنفيذية أم محرجة لها. 

الموازنة بلا خريطة اجتماعية حديثة

ولا تتوقف آثار غياب البيانات عند البحث الأكاديمي، إذ تحتاج الموازنات والسياسات الاجتماعية إلى معرفة دقيقة بتوزيع الدخل والفقر حتى يمكن تحديد الأولويات وتوجيه الإنفاق إلى الفئات والمناطق الأكثر احتياجًا.

فكل جنيه تخصصه الدولة للدعم أو برامج الحماية الاجتماعية يحتاج إلى قاعدة معلومات تحدد المستفيدين المستهدفين، وإلا تحولت السياسة الاجتماعية إلى قرارات تتحرك ببيانات متأخرة عن واقع المواطنين.

كما أن تغير مستويات الأسعار خلال السنوات الأخيرة يعني أن خط الفقر نفسه يحتاج إلى تحديث يعكس التكلفة الفعلية للمعيشة، وليس واقعًا اقتصاديًا مضى عليه سنوات.

ومن هنا يصبح عدم نشر البحث عائقًا أمام تقييم ما إذا كانت مخصصات الحماية الاجتماعية الحالية تتناسب أصلًا مع حجم الفئات المحتاجة، أو أن موجات الغلاء دفعت أعدادًا جديدة إلى مستويات معيشة لم تعد تغطي احتياجاتها الأساسية.

ويضع ذلك الحكومة أمام مفارقة واضحة؛ فهي تطلب تقييم برامجها الاقتصادية والاجتماعية وفق مؤشرات الأداء، بينما تؤخر المؤشر الأهم الذي يسمح للناس والبرلمان بتقييم الأثر الحقيقي لهذه البرامج على الأسر.

الشفافية لا تعمل بالوعود

وتحذر الانتقادات البرلمانية من أن استمرار تأخير البيانات لا يغير واقع الفقر ولا يخفض الأسعار، وإنما يمنع فقط رؤية الصورة كاملة ويضعف قدرة المجتمع على مناقشة السياسات على أساس معلومات حديثة.

كما أن تكرار الوعود ثم عدم تنفيذها يضيف أزمة ثقة إلى أزمة البيانات، لأن الحكومة لم تعد مطالبة فقط بنشر البحث، وإنما بتفسير لماذا وعدت بإعلانه خلال أسبوع ثم تركت المهلة تتحول إلى ستة أشهر.

وتصبح القضية أكثر حساسية مع اعتماد مصر على مؤسسات تمويل دولية وبرامج إصلاح اقتصادي تحتاج في تقييماتها إلى بيانات يمكن الاعتماد عليها، فيما يمثل انتظام النشر وحرية الوصول إلى المعلومات جزءًا أساسيًا من مصداقية العمل الإحصائي.

ولا تستطيع أي حكومة أن تطلب من المواطن تصديق خطابها عن تحسن الأوضاع المعيشية بينما تظل أحدث البيانات القادرة على قياس هذا التحسن أو نفيه بعيدة عن النشر.

وفي النهاية، فإن بحث الدخل والإنفاق لا يمثل أرقامًا يمكن إخفاؤها في أدراج المؤسسات دون أثر؛ فهو المرآة التي تكشف كم يكسب المصري وكم ينفق وكم تبقى له بعد سنوات من ارتفاع الأسعار.

وبعد ستة أشهر من وعد حكومي بنشر النتائج خلال أسبوع، يصبح السؤال أكثر مباشرة من أي وقت مضى: أين أرقام الفقر؟ ولماذا لا يستطيع المواطن الاطلاع على البيانات التي تحدد حقيقة مستوى معيشته بينما تُبنى باسمه سياسات الدعم والموازنة والإصلاح الاقتصادي؟

*الدولار يقترب من 53 جنيهًا وارتفاع تكلفة الاقتراض تعصف بالجنيه

يواصل الدولار الأميركي صعوده أمام الجنيه للأسبوع الثاني على التوالي، مقتربًا بقوة من حاجز 53 جنيهًا، لتعود أزمة سعر الصرف إلى الواجهة مجددًا، بينما تتحمل الأسواق والمواطنون تبعات كل موجة هبوط جديدة للعملة المحلية في صورة زيادات متتالية بالأسعار وتراجع مستمر للقوة الشرائية.

ويضع هذا الصعود سياسة الاعتماد على تدفقات الأموال الساخنة تحت اختبار قاسٍ، بعدما أصبحت حركة الجنيه شديدة الحساسية لدخول وخروج استثمارات أجنبية تبحث عن العائد المرتفع والسريع، بما يجعل استقرار العملة مرتبطًا بأموال تستطيع مغادرة السوق بالسرعة نفسها التي دخلت بها.

الدولار يواصل الضغط على الجنيه

فقد سجل الدولار أعلى سعر داخل القطاع المصرفي في بنكي «سايب» و«إتش إس بي سي»، عند 52.35 جنيه للشراء و52.45 جنيه للبيع، وهو مستوى يضع العملة الأميركية على مسافة محدودة للغاية من حاجز 53 جنيهًا الذي أصبح أقرب مع استمرار موجة الصعود الحالية.

وفي المقابل، سجل أقل سعر للدولار لدى كريدي أغريكول 52.14 جنيه للشراء و52.24 جنيه للبيع، ما يعكس استمرار التفاوت بين البنوك، لكنه لا يغير الاتجاه العام الذي تتحرك فيه العملة المحلية نحو مزيد من التراجع أمام الدولار.

كما بلغ سعر الدولار 52.34 جنيه للشراء و52.44 جنيه للبيع في بنك الإسكندرية والمصرف العربي وفيصل الإسلامي وبيت التمويل الكويتي وأبوظبي الإسلامي، بينما سجل في البنك الأهلي المصري وقطر الوطني 52.33 جنيه للشراء و52.43 جنيه للبيع.

ووصل السعر في بنك مصر إلى 52.28 جنيه للشراء و52.38 جنيه للبيع، بينما سجل لدى البنك المركزي المصري 52.22 جنيه للشراء و52.36 جنيه للبيع، وهي مستويات تؤكد أن صعود الدولار لم يعد تحركًا محدودًا في عدد من البنوك، بل اتجاهًا واسعًا داخل السوق المصرفية.

ومع كل ارتفاع جديد للدولار، تتزايد المخاوف من انتقال أثر تراجع الجنيه إلى تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج والنقل والخدمات، ليجد المواطن نفسه أمام فاتورة جديدة يدفعها من دخله، بينما تظل قدرته الشرائية عاجزة عن ملاحقة موجات الغلاء المتلاحقة. 

الأموال الساخنة تتحكم في المشهد

وفي السوق الثانوية للدين الحكومي، سجلت تعاملات العرب والأجانب صافي بيع بقيمة 361 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، بعدما كان شهر سبتمبر قد شهد صافي شراء إجماليًا بلغ 702 مليون دولار، في تحول سريع يوضح حجم التقلب الذي يمكن أن تشهده هذه التدفقات خلال فترة قصيرة.

وسجل المستثمرون العرب خلال سبتمبر صافي شراء بقيمة 1.528 مليار دولار، بينما سجل الأجانب صافي بيع بلغ 826.5 مليون دولار، لتظهر الأرقام كيف يمكن لمئات الملايين من الدولارات أن تغير اتجاهها سريعًا داخل السوق، بين دخول بحثًا عن العائد وخروج عند تغير الحسابات الاستثمارية.

غير أن الخطورة لا تقف عند حركة الأموال وحدها، بل تمتد إلى ربط جانب من استقرار سوق الصرف بتدفقات بطبيعتها قصيرة الأجل، فلا تمثل استثمارات إنتاجية تبني مصانع أو توسع قدرة الاقتصاد على التصدير، وإنما تتحرك بصورة أساسية داخل أدوات الدين بحثًا عن العائد.

وبالتالي يصبح الجنيه أكثر عرضة للاهتزاز عند خروج تلك الأموال أو تراجع شهية المستثمرين للأدوات المحلية، بينما تبقى فاتورة الفوائد المرتفعة وأعباء الدين قائمة، في نموذج يراهن على جذب السيولة السريعة بدل معالجة جذور أزمة العملة وزيادة موارد النقد الأجنبي المستدامة.

ولا تمنح التدفقات المؤقتة ضمانًا حقيقيًا لاستقرار طويل الأجل، لأن المستثمر الذي يدخل للاستفادة من عائد مرتفع يستطيع إعادة أمواله إلى الخارج عند تغير الظروف، بينما يظل الاقتصاد المحلي هو الطرف الذي يتحمل أثر التذبذب في سعر الصرف وارتفاع تكلفة الاقتراض.

الطريق مفتوح لمزيد من التراجع

وتصبح الصورة أكثر قسوة مع التوقعات المستقبلية لسعر الدولار، بعدما رجحت وكالة «ستاندرد آند بورز» وصول العملة الأميركية إلى 55 جنيهًا بنهاية العام المالي الحالي، ثم ارتفاعها إلى 60 جنيهًا بنهاية العام المالي المقبل.

كما توقعت الوكالة أن يصل الدولار إلى 63 جنيهًا بحلول يونيو 2028، ثم إلى 66 جنيهًا في يونيو 2029، وهي مستويات إذا تحققت ستعني استمرار تآكل قيمة الجنيه خلال السنوات المقبلة بدل الحديث عن استعادة مستدامة لقوته.

ولا تمثل هذه الأرقام مجرد توقعات معزولة عن حياة المصريين، لأن كل انخفاض في قيمة الجنيه يضغط على أسعار الغذاء والدواء والطاقة ومدخلات الصناعة والسلع المستوردة، ويقلص القيمة الحقيقية للرواتب والمدخرات، ويجعل الأسرة تدفع ثمن أزمة لا تملك أدوات التحكم فيها.

وفي الوقت نفسه، تواصل السلطات الالتزام بسياسة سعر الصرف المرن ضمن برنامج الإصلاح المدعوم من صندوق النقد الدولي، بعدما أصبحت حركة سوق الصرف منذ مارس 2024 مرتبطة بدرجة أكبر بآليات العرض والطلب، وهو ما يعني عمليًا أن الجنيه يظل مفتوحًا أمام تحركات السوق وضغوط النقد الأجنبي. 

أما الحديث عن أن مرونة سعر الصرف تدعم القدرة التنافسية وتعافي النشاط الاقتصادي، فيصطدم على الأرض بسؤال أكثر إلحاحًا بالنسبة للمواطن: ما قيمة أي مؤشرات تحسن إذا ظل دخله يفقد جزءًا من قيمته كلما قفز الدولار، وإذا تحولت فاتورة الإصلاح إلى زيادات متواصلة يتحملها المستهلك؟

وبين دولار يقترب من 53 جنيهًا وتوقعات بمزيد من الارتفاع خلال السنوات المقبلة، تبدو أزمة الجنيه أبعد من أن تكون مجرد حركة طبيعية في سوق الصرف، بل نتيجة مسار اقتصادي جعل العملة المحلية تحت ضغط مستمر، وربط استقرارها بتدفقات مالية سريعة لا تملك الدولة ضمان بقائها.

وهكذا يبقى المواطن الحلقة الأضعف في المعادلة؛ فالأموال الساخنة تدخل وتخرج، والمستثمر يبحث عن أعلى عائد، والدولار يواصل الصعود، بينما يدفع المصري ثمن كل موجة جديدة من جيبه، في سوق لا تنتظر ارتفاع راتبه قبل أن تعيد تسعير الغذاء والدواء والخدمات على واقع جنيه يزداد ضعفًا.

 

أسماء ضباط التعذيب بسجن المنيا وقطع الكهرباء والغاز المسيل للدموع و4 أيام بلا تريض تعصف بالسجن لإخماد احتجاجات المعتقلين.. الاثنين 5 أكتوبر 2026.. مزاعم حول تدخل سري مصري في إثيوبيا

أسماء ضباط التعذيب بسجن المنيا وقطع الكهرباء والغاز المسيل للدموع و4 أيام بلا تريض تعصف بالسجن لإخماد احتجاجات المعتقلين.. الاثنين 5 أكتوبر 2026.. مزاعم حول تدخل سري مصري في إثيوبيا

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*الظلام والغاز المسيل للدموع في المنيا: 4 أيام بلا تريض تعصف بسجن العقرب الجديد لإخماد احتجاجات المعتقلين

تشهد السجون المصرية تصعيداً بالغ الخطورة في ظل استمرار الهجمة الممنهجة التي يقودها رئيس مباحث سجن المنيا شديد الحراسة، أحمد صدقي، ضد المحتجزين السياسيين.

وتؤكد المتابعات الميدانية والتقارير الحقوقية أن أحمد صدقي أصدر أوامر مباشرة لليوم الرابع على التوالي بمنع المعتقلين من حقهم الأساسي في التريض، في محاولة بائسة لفرض طوق من العزل التام وإخماد صدى الفعاليات والاحتجاجات المتصاعدة داخل العنابر ضمن ما يُعرف بـ «حراك أكتوبر».

عاصفة التنكيل في سجن المنيا وتغريب المعتقلين ضمن حراك أكتوبر

كشفت المؤسسات الحقوقية عن استخدام إدارة السجن لأساليب قمعية وحشية خلال الأيام الماضية، تضمنت قطع التيار الكهربائي عمداً عن الزنازين، وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة داخل أماكن الاحتجاز لترويع المعتقلين.

وتأتي هذه الإجراءات القسرية في سياق محاولات سلطات السجن التغطية على إضراب الاحتجاج الواسع الذي يخوضه النزلاء داخل العنابر رفضاً للظروف غير الإنسانية، ولتوجيه رسالة رادعة لكل من تحول روحه المعنوية دون الخضوع لسياسات التنكيل المتبعة.

تغريب المعتقلين إلى سجن جمصة

في تطور لاحق يعكس مدى التصعيد العقابي، أقدمت إدارة السجن بالتنسيق مع الجهات الأمنية على نقل وتغريب 6 معتقلين قسراً من سجن المنيا إلى سجن جمصة، حيث جرى إيداعهم فور وصولهم في عنابر الدواعي شديدة الحراسة.

وتوضح الهيئات الحقوقية أن هذه النقل التعسفي يمثل حلقة جديدة من سلسلة العقوبات الجماعية الهادفة إلى كسر شوكة المحتجزين وعزلهم تماماً عن محيطهم، مؤكدة أن حالة الاحتقان تتصاعد وسط ترقب شعبي ومساءلة قادمة لا محالة لكل متورط في تلك الانتهاكات.

*حسام بهجت: مادة استثنائية تستخدم لتقيد حرية الصحفي محمد أشرف أبوعميرة بالمخالفة للدستور

أصدرت نيابة أمن الدولة العليا، قرارًا بحبس الصحفي بمنصة “متصدقش”، محمد أشرف أبو عميرة، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وذلك عقب جلسة تحقيق استمرت نحو 12 ساعة متواصلة بدأت في تمام العاشرة من مساء أمس واستمرت حتى صباح اليوم بمقر النيابة بالتجمع الخامس، بناءً على طلب رسمي تقدمت به هيئة الدفاع، حيث حضر التحقيقات المحامي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إسلام سلامة.

تطورات أزمة صحفيي متصدقش وقرار الحبس الاحتياطي وسط تحركات نقابية واسعة

كشف المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، أن السلطات استخدمت مادة استثنائية أُضيفت لقانون مكافحة الإرهاب لعام 2015 تسمح بما يُسمى “التحفظ” على المقبوض عليه في حالات أخطار جرائم الإرهاب لمدة 14 يومًا دون عرض فوري على جهة تحقيق قضائية، وهو إجراء اعتبره حقوقيون ونقابيون مخالفاً لصريح النصوص الدستورية والقانونية العادية التي توجب عرض الموقوف على القضاء خلال مدة محددة. وخلال التحقيقات التي باشرها سلامة، تبين أن احتجاز أبو عميرة خلال الأيام الماضية كان بأحد مقرات الأمن الوطني وبموجب قرار تحفظ وفقًا لقانون مكافحة الإرهاب، وهو القانون الذي خالفته وزارة الداخلية بامتناعها عن تمكين أبو عميرة من إبلاغ أهله ومحاميه بمكانه.

أوضحت التحقيقات أن النيابة وجهت للصحفي اتهامات شملت “الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي لارتكاب جريمة”، بينما اقتصرت أسئلة النيابة على عدد من الموضوعات المنشورة على “متصدقش”، وطريقة اختيار الموضوعات وتحديد المصادر والغرض من النشر. وفي نهاية التحقيق، أشار أبو عميرة إلى معاناته من عدة أمراض مزمنة، وسمحت النيابة بحصوله على أدويته اللازمة، فيما تقدم محامي المبادرة المصرية بطلب لِعرضه على المستشفى. وفيما يتعلق بمصير الصحفيين الخمسة الآخرين وهم عبد الله قدري وإسلام بركات ومحمد عادل ومحمد محمود وعمر هلال، فقد أكد محامي المبادرة أن التحقيقات اقتصرت فقط على أبو عميرة، مشيرًا إلى أن الفريق القانوني يواصل متابعة الموقف داخل النيابة للتعرف على مواعيد بدء التحقيق معهم لضمان حضور محاميهم وتقديم الدعم القانوني اللازم.

يذكر أن صحيفة المصري اليوم نشرت مساء الخميس الماضي خبرًا بعنوان “حبس 6 متهمين بصفحة متصدقش 15 يومًا على ذمة التحقيقات.. وتحريات الأمن الوطني تكشف تفاصيل جديدة”، تداول صورته عدد من مستخدمي فيسبوك، قبل أن يؤكد حسام بهجت، الممثل القانوني للصحفيين المقبوض عليهم، اليوم السبت، أن رئيس نيابة أمن الدولة العليا نفى صحة الخبر الملفق المنشور في الموقع، وأكد أن الصحفيين الستة لم يتم التحقيق معهم حتى الآن منذ القبض عليهم. وكانت “متصدقش” أعلنت في بيان مساء الثلاثاء الماضي القبض على الصحفيين محمد أشرف وعبد الله قدري في وقت متأخر من مساء الاثنين، قبل ارتفاع العدد إلى 6 صحفيين بعد القبض على إسلام بركات ومحمد عادل ومحمد محمود وعمر هلال. وبعد مرور أكثر من 48 ساعة على الإعلان، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا أكدت فيه القبض عليهم، متهمة المنصة بأنها ضمن اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية، وأن الصفحة غير مرخصة وتدار من الخارج لبث الأخبار المغلوطة وتحريف الحقائق ويديرها الهارب عبد الرحمن شكري علي عبد الجليل منصور، عبر معاونة الصحفيين الستة في إعداد الأخبار المفبركة وإرسالها له لنشرها مقابل تمويل مالي يحصلون عليه من الخارج. وفي المقابل، ردت “متصدقش” في بيان مؤكدة أن هذا الادعاء غير صحيح، ومشيرة إلى أنها على مدار 8 سنوات نشرت مئات التصحيحات لتصريحات روجتها جهات محسوبة على الجماعة وفندت مئات الشائعات التي نشرتها وسائل إعلام تبث من خارج البلاد.

التحركات النقابية وردود الفعل الرسمية والمهنية

دعا مجلس نقابة الصحفيين، أمس السبت، لعقد اجتماع طارئ اليوم الاثنين، لمناقشة أزمة القبض على صحفيي المنصة، وذلك خلال اعتصام نظمه العشرات من الصحفيين داخل مقر النقابة بحضور النقيب خالد البلشي و8 من أعضاء المجلس المكون من 12 عضوًا، للتعبير عن رفضهم تقييد حرية الصحافة والقبض على زملائهم. وخلال الفعالية التي امتدت لأكثر من ساعتين، أدان الصحفيون اختفاء الزملاء الستة متسائلين عن مكان احتجازهم، وهو ما رد عليه النقيب خالد البلشي بأنه غير معلوم تمامًا رغم مرور 3 أيام على إعلان الداخلية القبض عليهم.

أكد وكيل نقابة الصحفيين، محمد سعد عبد الحفيظ، أن النقابة لم تُحط مسبقًا بالقبض على صحفيي المنصة وأن الأسَر والمحامين هم مَن أبلغوا النقيب الذي بدأ اتصالاته فورًا للسؤال عن أسباب القبض ومكان الاحتجاز، وهو ما يخالف رواية الداخلية. وأوضح عبد الحفيظ أن النقابة تواصلت مع كافة الجهات المعنية لتوضيح أبعاد القبض على ستة صحفيين، مقدمة كل الضمانات للإفراج عن الزملاء دون وصولهم للنيابة، خاصة في ظل دعوة الرئيس إلى فتح قنوات اتصال مع الصحافة والإعلام وتذليل القيود أمامهما. وأشار إلى أن القبض على الصحفيين يبعث برسالة سلبية، لافتاً إلى أنه وأعضاء من مجلس النقابة برفقة نقيب الصحفيين سيتوجهون إلى مقار احتجاز الزملاء برفقة فريق قانوني لتقديم كافة سبل الدعم القانوني والنقابي لهم.

*بالأسماء: رُتب التعذيب بسجن المنيا وأبرز المُرحّلين إلى “جمصة” وتدوير وتغريب السيد خلف

تتزايد البلاغات الحقوقية بشأن أوضاع المحتجزين في عدد من السجون المصرية، وفي مقدمتها سجن المنيا شديد الحراسة، بالتزامن مع تداول معلومات عن نقل عدد من المحتجزين إلى سجن جمصة شديد الحراسة، فضلًا عن استمرار احتجاز المحامي الحقوقي السيد خلف رغم صدور قرارات وأحكام لصالحه في قضايا سابقة.

وفي أحدث تطور يتعلق بالسيد خلف، تداولت مصادر حقوقية معلومات عن نقله من سجن العاشر من رمضان إلى سجن برج العرب، معتبرة أن النقل يأتي في سياق التغريب وإبعاده جغرافيًا عن أسرته، والسيد خلف، بحسب قاعدة بيانات Justice Watch، محامٍ وحقوقي من مركز ههيا بمحافظة الشرقية، اعتُقل في 23 سبتمبر 2020، وكان ناشطًا في الدفاع عن المعتقلين وتوثيق مواعيد جلساتهم وأحكامهم.

وكانت مصادر حقوقية قد ذكرت أن خلف حصل خلال 6 سنوات احتجازه على البراءة في ثلاث قضايا، كما صدر قرار بإخلاء سبيله وتم تأييده، إلا أنه لم يعد إلى منزله، وأعيد احتجازه على ذمة القضية رقم 238 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، وتؤكد سجلات حقوقية منشورة أن اسمه ظل مدرجًا ضمن المتهمين في هذه القضية خلال جلسات تجديد الحبس في السنوات الماضية.

وبحسب تقرير منشور في سبتمبر 2026، أكمل خلف ست سنوات خلف القضبان منذ القبض عليه في سبتمبر 2020، مع استمرار احتجازه على ذمة القضية المشار إليها.

سجن المنيا.. اتهامات بمنع التريّض وقطع الكهرباء واستخدام الغاز

في تطور منفصل، تداولت مصادر معنية بملف المعتقلين معلومات عن إجراءات عقابية داخل سجن المنيا شديد الحراسة، من بينها منع التريض لعدة أيام، وقطع الكهرباء، وإطلاق الغاز المسيل للدموع داخل العنابر، وهي اتهامات لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة. 

وتربط الرواية المتداولة هذه الإجراءات باحتجاجات وإضرابات داخل السجن، فيما تقول مصادر حقوقية إن إدارة السجن اتخذت إجراءات جماعية بحق المحتجزين عقب تصاعد التوتر داخل العنابر.

وكانت تقارير حقوقية منشورة خلال أغسطس 2026 قد تحدثت بالفعل عن أوضاع مشابهة داخل السجن، بينها اتهامات بمنع الأدوية والرعاية الطبية، ووقائع اعتداء أثناء حملات التفتيش، مع تسمية رئيس مباحث السجن أحمد صدقي وعدد من معاونيه في تلك البلاغات.

وتبقى هذه الوقائع، بما فيها الاتهامات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة، في إطار البلاغات والتقارير الحقوقية المنشورة، ولا تعني ثبوت المسؤولية الجنائية على الأشخاص المذكورين ما لم يصدر تحقيق رسمي أو حكم قضائي بذلك.

أسماء ضباط وأفراد وردت في بلاغات حقوقية

ونشرت منصة «وصّل صوتك» قائمة بأسماء أفراد قالت “إنهم يعملون في إدارة سجن المنيا شديد الحراسة، وربطت بينهم وبين وقائع تزعم أنها تضمنت انتهاكات بحق المحتجزين وأسرهم”.

وضمت القائمة، وفق المنشور، أحمد الخولي، بصفته مأمور السجن، وأحمد صدقي، رئيس المباحث، وعمرو الدرديري، مفتش المباحث، وخالد أبو ستيت، معاون المباحث.

كما وردت أسماء محمد قطب، وسعيد، ونادي، وعبد العزيز، باعتبارهم من أفراد مباحث السجن أو المخبرين، مع اتهامات بالاعتداء على المحتجزين، ومنع العلاج والأدوية، والتضييق على الزيارات، ومنع بعض المحتجزين من حضور جلسات محاكماتهم، إضافة إلى اتهام الإدارة بخلط السجناء الجنائيين بالمحتجزين على ذمم قضايا سياسية.

وكانت تقارير حقوقية سابقة قد نشرت أسماء أخرى مرتبطة بسجن المنيا، بينها «سعيد» و«نادي» و«أشرف نعمان»، في سياق اتهامات بالتعذيب والاعتداء على المحتجزين، مع الإشارة إلى أحمد صدقي بوصفه رئيس المباحث.

https://x.com/wasalsotak2026/status/2106645558211318129

تغريب محتجزين إلى جمصة

في الوقت نفسه، تتحدث روايات حقوقية عن تغريب مجموعة من المعتقلين من سجون المنيا والعاشر من رمضان إلى سجن جمصة، وإيداع بعضهم في عنابر شديدة الحراسة.

وبحسب ما ورد في البيانات المتداولة، فإن العدد المذكور في إحدى الروايات يبلغ عشرة محتجزين جرى نقلهم من سجني المنيا والعاشر من رمضان إلى جمصة، فيما تحدثت رواية أخرى عن ستة محتجزين من سجن المنيا تحديدًا.

ويصف ناشطون حقوقيون عمليات النقل بأنها «تغريب» للمحتجزين، باعتبار أن إبعادهم عن أماكن إقامة أسرهم قد يضاعف الأعباء المالية والزمنية للزيارات ويصعّب التواصل الأسري، بينما تحتاج الأسماء النهائية وتفاصيل قرارات النقل إلى تأكيد من محامي المحتجزين أو أسرهم.

قائمة بأسماء اقتيدت إلى جهة مجهولة.

وتزامنت هذه التطورات مع بيان نشرته صفحة “ثورة شعب” في 2 أكتوبر، قالت فيه “إن اشتباكات وقعت داخل سجن المنيا أثناء الزيارة بين محتجزين وضابط وأفراد من إدارة السجن، وإنها أسفرت، بحسب الرواية، عن إصابة الضابط”.

وأضاف البيان أن حملة أمنية أعقبت الواقعة، وأن عددًا من المحتجزين اقتيدوا إلى جهة غير معلومة وانقطع التواصل معهم، وذكر أسماء جمال عادل، وعبد الخالق أبو معاذ، وأحمد الخطيب، وأحمد زيادة، ومحمد حسني، ومحمد عبد السميع، وعبد الرحمن الشرقاوي، ومحمد مبروك، وأشرف عيد، ومصطفى الخضري، وطارق الأنصاري.

كما نسب البيان الإشراف على الإجراءات إلى مسؤولين أمنيين، بينهم رئيس أمن الدولة بالمنيا أحمد أبو حلقة، مع الحديث عن حضور مساعد لوزير الداخلية، وهذه التفاصيل، شأنها شأن الروايات المتعلقة بالاشتباكات والاختفاء المؤقت، تحتاج إلى تحقق مستقل من أسر المحتجزين أو محاميهم أو جهات رسمية.

عائلات المعتقلين تعود إلى الاحتجاج القانوني 

وفي سياق موازٍ، أعادت الدكتورة نهى قاسم، زوجة المحتجز محمود عبد المؤمن في سجن المنيا، التذكير بتحركات أسر المحتجزين عقب أحداث سجن برج العرب في نوفمبر 2016، مشيرة إلى أن الأسر لجأت آنذاك إلى إرسال البرقيات وتقديم البلاغات والاعتصام أمام السجن وتنظيم وقفات ومؤتمرات صحفية.

وتدعو قاسم، أسر المحتجزين والمتضامنين إلى استمرار التحرك للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين ومتابعة أوضاعهم، مؤكدة أن الأسر، رغم الضغوط والمخاطر، لا تريد ترك ذويها وحدهم.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل ما تمثله الزيارات والتواصل مع المحامين من وسيلة أساسية لمتابعة أوضاع المحتجزين، خصوصًا في الحالات التي تتداول فيها أسرهم معلومات عن نقلهم بين السجون أو انقطاع التواصل معهم.

التدوير والنقل وظروف الاحتجاز

وتضع قضية السيد خلف، إلى جانب التطورات المبلغ عنها في سجن المنيا، ملف «التدوير» والنقل بين السجون في قلب الاهتمام الحقوقي، فحالة خلف سبق أن وثقتها مصادر حقوقية منذ سنوات، إذ قالت “إنه تعرض بعد قرارات إخلاء سبيل إلى إعادة احتجاز على ذمة قضايا جديدة، كما وثقت مصادر أخرى استمرار تجديد حبسه على ذمة القضية 238 لسنة 2021”.

ويبرز هنا سؤال قانوني وحقوقي يتجاوز حالة فردية: إلى أي مدى يمكن أن يؤدي استمرار الاحتجاز على ذمم قضايا متعاقبة، أو نقل المحتجز بين السجون، إلى إطالة أمد الحرمان من الحرية وإضعاف التواصل مع الأسرة والدفاع؟

وفي ضوء تعدد الروايات، تبرز الحاجة إلى تمكين المحامين والأسر من الوصول إلى المعلومات المتعلقة بأماكن احتجاز ذويهم، والتحقق من أوضاعهم الصحية، وضمان حقهم في الزيارة والدفاع والحضور أمام جهات التحقيق والمحاكمة.

كما أن الاتهامات المتعلقة بالتعذيب أو منع العلاج أو استخدام الغاز داخل أماكن الاحتجاز تستدعي، إذا صحت، تحقيقًا مستقلًا يحدد المسؤوليات، ويتيح للمحتجزين وسائل الانتصاف القانونية، مع ضمان عدم تعرض الشهود أو الأسر أو المحامين للانتقام بسبب الإبلاغ عن الانتهاكات.

ويبقى سجن المنيا في هذه الروايات محورًا لبلاغات متكررة خلال عام 2026، فيما تمثل حالة السيد خلف مثالًا على ملف الاحتجاز الممتد وإعادة التدوير والنقل بين أماكن الاحتجاز، وبينما تنفي السلطات أو قد تقدم رواية مختلفة عن بعض هذه الوقائع، فإن الوصول إلى الحقيقة يتطلب تمكين جهات مستقلة من التحقق من أوضاع السجون، وسماع روايات المحتجزين وأسرهم وإدارة السجن على السواء.

*بعد 5 أيام من الاختفاء.. حبس صحفي من “متصدقش” واستمرار اختفاء زملائه الخمسة

قررت نيابة أمن الدولة العليا، اليوم الأحد، حبس الصحفي محمد أشرف أبو عميرة لمدة 15 يومًا على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026، بعد احتجازه خمسة أيام داخل أحد مقرات الأمن الوطني دون تمكينه من التواصل مع أسرته أو محاميه.

وبحسب منظمة عدالة لحقوق الإنسان، فإنه خلال التحقيق الذي استمر أكثر من عشر ساعات، واجه أبو عميرة اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، فيما شملت أسئلة النيابة تغطياته الصحفية المنشورة على منصة “متصدقش”. وطالب دفاعه بعرضه على المستشفى لمعاناته من أمراض مزمنة.

  الغموض يكتنف مصير الصحفيين الخمسة الآخرين 

 في المقابل، لا يزال خمسة من زملائه مختفين منذ القبض عليهم الأسبوع الماضي، دون الكشف عن أماكن احتجازهم أو مصيرهم.

وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري عن الصحفيين الستة، والكشف عن أماكن احتجاز المختفين، وضمان سلامتهم وتواصلهم مع أسرهم ومحاميهم، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لأبو عميرة، ووقف استهداف الصحفيين بسبب عملهم المهني.

وأعادت هذه الواقعة، التي وصفتها مصادر نقابية بـ “الاستثنائية وغير المسبوقة” لكونها طالت فريق منصة كامل دفعة واحدة، فتح ملف حرية الصحافة في مصر مجددًا على الصعيدين المحلي والدولي. 

  مطالب حقوقية بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين

وأصدرت منظمات حقوقية مستقلة بيانات تطالب بالكشف الفوري عن مقار احتجاز الصحفيين وإخلاء سبيلهم، بينما تشدد الحكومة المصرية على أن توقيف أي صحفي يرتبط بمخالفات قانونية تمس الأمن القومي ولا علاقة له بحرية الرأي والتعبير.

وتقدمت نقابة الصحفيين بطلبين عاجلين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا لاستيضاح حقيقة الموقف القانوني المحيط بالفريق.

واستنكرت النقابة استمرار إخفاء مكان احتجاز الصحفيين وعدم إخطارها بموعد أو مكان التحقيقات، مطالبة بالالتزام بالمادة 69 من قانون النقابة التي توجب إخطار مجلس النقابة وحضور ممثل قانوني عنها مع أي صحفي يُحقق معه في تهم تتعلق بمهنته.

*مزاعم حول تدخل سري مصري في إثيوبيا.. تقرير إسرائيلي يكشف خلفية الأحداث

تحدثت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية عن احتمال اندلاع حرب أهلية شاملة في إثيوبيا، في ظل تحالف غير مسبوق بين جماعات متمردة من أقاليم مختلفة.

وزعمت المنصة وجود دور مصري متنام في الضغط على أديس أبابا عسكرياً وسياسياً، بدافع حماية الأمن المائي المصري.

وقالت المنصة إن سبتمبر الماضي شهد تحولاً لافتاً مع تشكيل “تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء”، الذي يضم 7 منظمات متمردة من أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا وغيرها.

وبحسب التقرير، فإن خطورة التحالف تكمن في التعاون بين جماعات سبق أن تقاتلت فيما بينها، بينها ميليشيا “فانو” في أمهرة وجبهة تحرير شعب تيغراي، إذ تنفذ حالياً هجمات مشتركة ومنسقة ضد الجيش الفيدرالي، بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد.

إريتريا في قلب التصعيد

ووفقاً للمنصة الإسرائيلية، تلعب إريتريا دوراً رئيسياً في دعم التمرد شمالي إثيوبيا، بعدما انتقلت من مساندة الحكومة الإثيوبية خلال حرب تيغراي إلى دعم خصومها.

وتزعم المنصة أن إريتريا تنقل أسلحة وذخائر ومعدات ثقيلة إلى مقاتلي “فانو” في أمهرة بهدف إضعاف الحكومة المركزية في أديس أبابا.

أما مصر والسودان، فتضعهما المنصة في قلب الصراع المرتبط بسد النهضة، معتبرة أن إضعاف السلطة المركزية في إثيوبيا يمثل مصلحة استراتيجية للقاهرة والخرطوم.

هل تتدخل مصر في الصراع الإثيوبي؟

وتقول المنصة إن مصر لا تشارك بشكل مباشر في القتال داخل الأراضي الإثيوبية، ولا توجد قوات مصرية تعمل داخل البلاد، لكنها تزعم أن القاهرة وأديس أبابا تخوضان ما يشبه “حرباً بالوكالة” في منطقة القرن الأفريقي.

وتستند المنصة إلى اتهامات أطلقها رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير بيرانو جولا، لمصر والسودان وإريتريا، بتقديم دعم لوجستي وأسلحة وتمويل للتحالف المتمرد الجديد بهدف إسقاط حكومة أبي أحمد.

في المقابل، نفت مصر هذه الاتهامات رسمياً، مؤكدة عدم تورطها في القتال الداخلي بإثيوبيا.

اتهامات بـ”حصار” إثيوبيا من الخارج

وتزعم “ناتسيف نت” أن مصر تعمل على تعزيز حضورها الإقليمي حول إثيوبيا، مشيرة إلى اتفاقية الدفاع الموقعة مع الصومال ونشر قوات ومعدات عسكرية هناك.

كما تتحدث المنصة عن تحركات مصرية في موانئ بإريتريا وجيبوتي، معتبرة أن تعزيز الوجود البحري المصري في المنطقة يُنظر إليه في أديس أبابا باعتباره محاولة لتطويق إثيوبيا والضغط على طرق تجارتها.

وترى المنصة أن ملف سد النهضة يمثل الدافع الرئيسي للتحركات المصرية، في ظل اعتبار القاهرة السد المقام على النيل الأزرق تهديداً لأمنها المائي.

 

*اتهامات بالاستيلاء على 14 مليون جنيه من أموال شركة تابعة لهيئة الأوقاف.. أمر إحالة يكشف تفاصيل التلاعب والتحويلات

استشرى الفساد في المؤسسات والهيئات والشركات بصورة غير مسبوقة، منذ انقلاب العسكر عام ٢٠١٣،على أول رئيس مدني منتخب الرئيس الدكتور محمد مرسي، فلا يكاد يمر يوم دون اخبار عن اختلاس وسرقات تتجاوز قيمتها الملايين.

والازمة ليست في المبالغ التي يتم الكشف عن سرقتها ولكن في طبيعة المؤسسات التي تقع فيها هذه الجرائم، ومن المعلوم ان الجرائم التي يتم ضبطها لا تتجاوز عشرة بالمئة من مجموع الجرئم التي لم تكتشف، والواقعة التي بين ايدينا اليوم تمس اناسًا المفترض انهم امناء علي اموال الوقف التي من المفترض ان توجه الي اعمال البر والانفاق علي الفقراء والمحتاجين، ولكنها طبيعة الاشياء اذا كان رأس النظام لا يراعي مصالح الفقراء وينحاز بالكلية الي الاغنياء والمستثمريين فهل من المعقول مطالبة موظفين صغار في هيئة تابعة للاوقاف بتعظيم اداء الامانة بحقها المشروع.

كشفت تحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 44 لسنة 2026 جنايات أموال عامة عليا، عن اتهام 4 أشخاص بالاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على نحو 14 مليون جنيه من أموال شركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف، إلى جانب اتهامات بتزوير محررات رسمية واستخدامها في تمرير عمليات صرف وتحويلات مالية.

وحصلت منصة «متصدقش» على أمر الإحالة الصادر عن نيابة الأموال العامة العليا في 23 سبتمبر الحالي، ويتضمن تفاصيل الوقائع المنسوبة إلى المتهمين، والتي قالت النيابة إنها ارتُكبت خلال الفترة من عام 2018 وحتى يوليو 2024.

وتُعد شركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف إحدى الشركات التي تساهم فيها هيئة الأوقاف المصرية بالنصيب الأكبر، بنسبة تصل إلى 94.8%.

4 متهمين في القضية

وجهت النيابة الاتهامات إلى كل من علاء كمال، المدير المالي لقطاع الاستثمار العقاري بشركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف، وأشرف فتحي، وحمادة عبد الخالق، وهما محاسبان بالشركة، إلى جانب سمير فهيم، وهو مقاول.

ووفق أمر الإحالة وقائمة أدلة الإثبات، بلغت الأموال التي قالت النيابة إن المتهمين تحصلوا عليها نحو 13 مليونًا و941 ألفًا و290 جنيهًا، توزعت بين المتهمين الأول والرابع، فيما تضمن أحد بنود أمر الإحالة اتهام علاء كمال منفردًا بالحصول على 3 ملايين و465 ألف جنيه.

تسهيل الاستيلاء على أموال الشركة

اتهمت النيابة علاء كمال بتسهيل استيلاء المقاول سمير فهيم، بغير حق وبنية التملك، على مبلغ 2 مليون و287 ألفًا و420 جنيهًا من أموال الشركة.

وقالت النيابة إن كمال استغل اختصاصه الوظيفي في إعداد بيانات الموقف المالي لأعمال المقاولين بمشروع الشركة في فرع مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، وأثبت استحقاق المقاول لتلك المبالغ مقابل تنفيذ أعمال في مشروع «طيبة جاردنز»، رغم مخالفة ذلك للحقيقة، بحسب التحقيقات.

كما أسندت إليه النيابة اتهامًا بتزوير بيانات الموقف المالي للمقاولين وطلبات وأذون الصرف والشيكات وموازين المراجعة الشهرية للفرع خلال الفترة من مايو 2018 وحتى ديسمبر 2021.

ووفق أمر الإحالة، جرت عمليات التزوير من خلال المحو والإضافة ووضع إمضاءات مزورة، ثم استخدام تلك المحررات في صرف الأموال وإخفاء واقعة تسهيل الاستيلاء عليها.

واتهمت النيابة كمال كذلك بإثبات مبالغ تزيد على القيم الحقيقية في مستندات المراجعة الشهرية للفرع، والاشتراك بطريق المساعدة مع المحاسبين أشرف فتحي ورضا عبد الناصر عبد العاطي في تزوير أحد طلبات وأذون الصرف.

شيكات بحبر قابل للمحو وتحويلات إلى حسابات شخصية

وفي واقعة أخرى، اتهمت النيابة علاء كمال بالاستيلاء بغير حق على مبلغ 3 ملايين و465 ألف جنيه. وقالت التحقيقات إنه استغل اختصاصه في تحرير الشيكات الخاصة بفرع الشركة في مدينة 6 أكتوبر، وأثبت أسماء مستفيدين باستخدام حبر قابل لمحو أثره، ثم حصل على توقيعات المختصين والمفوضين بالتوقيع لدى بنك الكويت الوطني، قبل أن يمحو بيانات المستفيدين ويضيف بيانات المقاول سمير فهيم.

وبحسب أمر الإحالة، أجرى كمال تحويلين من حسابات الشركة إلى حسابات فهيم، قبل أن يعيد المقاول تحويل الأموال إلى حسابات مصرفية تخص كمال وزوجته، بما مكّن المتهم، وفقًا للنيابة، من الاستيلاء على تلك المبالغ.

وشملت الاتهامات في هذه الواقعة تزوير 9 شيكات مصرفية، ونموذجي تحويل نقدي داخلي، وطلب وأذن صرف، ومستندات المراجعة الشهرية، إلى جانب خطاب رسمي منسوب إلى جهاز تنمية مدينة أسوان الجديدة، وكشوف حسابات بنكية عن شهري أغسطس وسبتمبر 2023، مع اتهامه باستخدام تلك المحررات في تنفيذ واقعة الاستيلاء.

4.3 مليون جنيه عبر 14 حركة مصرفية

وفي واقعة ثالثة، أسندت النيابة إلى علاء كمال اتهامًا بالاستيلاء بغير حق وبنية التملك على مبلغ 4 ملايين و320 ألفًا و870 جنيهًا من أموال الشركة.

وقالت النيابة إن الواقعة تمت من خلال 14 حركة دائنة جرى خصمها من حسابات قطاع الاستثمار العقاري لدى بنك الكويت الوطني.

ووفق التحقيقات، استغل كمال اختصاصه وتفويضه بالتوقيع الثاني لدى البنك، وأثبت أسماء مستفيدين باستخدام حبر يسهل محو أثره، ثم حصل على التوقيعات اللازمة قبل تعديل بيانات الشيكات ومحو أسماء المستفيدين وإضافة بياناته الشخصية.

وبحسب أمر الإحالة، قدم كمال الشيكات بعد تعديلها إلى البنك لسحب قيمتها وتحويل الأموال إلى حساباته في البنك الأهلي المصري وبنك مصر.

واتهمته النيابة في هذه الواقعة بتزوير 12 شيكًا، ونموذجي تحويل نقدي، وكشوف حسابات بنكية، إضافة إلى قسيمة إيداع نقدي بقيمة مليوني جنيه و528 ألفًا و700 جنيه.

ملايين أخرى لصالح المقاول

وفي واقعة رابعة، أسند أمر الإحالة إلى علاء كمال تهمة تسهيل استيلاء المقاول سمير فهيم على مبلغ 3 ملايين و877 ألف جنيه من أموال الشركة.

وقالت النيابة إن ذلك تم من خلال تحرير شيكات مصرفية والحصول على توقيعات المختصين عليها، ثم تسليم أصولها إلى فهيم لصرف قيمتها وإيداعها في حساباته البنكية، فضلًا عن إجراء تحويلين داخليين من حسابات الشركة إلى حسابه.

اتهام محاسبين بالمشاركة في الوقائع

كما وجهت النيابة إلى المتهمين أشرف فتحي وحمادة عبد الخالق، بصفتهما موظفين ومحاسبين بشركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف، اتهامًا بالاشتراك مع علاء كمال بطريقي الاتفاق والمساعدة في تسهيل استيلاء المقاول سمير فهيم على مبلغ 2 مليون و287 ألفًا و420 جنيهًا.

وتضمنت قائمة أدلة الإثبات أقوال عدد من مسئولي وموظفي الشركة، إلى جانب خبراء بوزارة العدل. 

بلاغ مجهول وكشوف بنكية تكشف الفروق

وقال أحمد عبد الله، رئيس قطاع الشئون الإدارية سابقًا بالشركة، في شهادته أمام جهات التحقيق، إنه تلقى بلاغًا من مجهول يتهم علاء كمال بالاستيلاء على أموال الشركة من خلال تحويلات مصرفية، بالتعاون مع باقي المتهمين، وأنه أبلغ هيئة الرقابة الإدارية بالواقعة.

من جانبه، قال شريف أحمد، العضو المنتدب ورئيس مجلس إدارة الشركة، إن فحص كشوف المعاملات البنكية أظهر خصم المبالغ محل التحقيق، كما تبين أن الكشوف الموجودة ضمن ملفات الإدارة المالية تختلف عن الكشوف الصحيحة الواردة من البنك.

وشهد محمد عبد العزيز، خبير وزارة العدل، بأن فحص كشوف الحسابات البنكية أثبت وجود التحويلات المالية محل التحقيق.

كما خلصت أعمال الفحص المالي، بحسب أوراق القضية، إلى وجود تلاعب في بيانات المراجعة الشهرية لقطاع الاستثمار العقاري، فضلًا عن وقائع تلاعب في البيانات المقدمة إلى البنك المتعامل مع الشركة.

وتظل الاتهامات الواردة في أمر الإحالة محل نظر القضاء، ولا تُعد ثبوتًا نهائيًا للمسئولية الجنائية للمتهمين إلا بعد صدور حكم قضائي نهائي.

 

*تراجع واردات القمح 76.6% يفضح هشاشة الأمن الغذائي ويضع رغيف المصريين تحت ضغط الدولار والحرب

تراجعت واردات مصر من القمح بصورة حادة خلال سبتمبر 2026، بعدما سجلت نحو 362.5 ألف طن فقط، مقابل نحو 1.548 مليون طن في الشهر نفسه من العام الماضي، بانخفاض بلغ 76.6% خلال عام واحد.

وتزداد دلالة التراجع مع عدم تسلم الهيئة العامة للسلع التموينية أي شحنات خلال الشهر، بينما تظل مصر معتمدة بصورة واسعة على القمح المستورد لتغطية الاستهلاك المحلي وبرنامج الخبز المدعم لملايين المواطنين.

الأسعار والحرب تضغطان على الاستيراد 

فقد تصدرت الأسعار العالمية أسباب الانخفاض الكبير في الواردات، بعدما ارتفع سعر طن القمح بنحو 75 دولارًا منذ بداية يوليو، متأثرًا باستمرار الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات التي تضرب تجارة الحبوب في البحر الأسود.

وفي هذا السياق، قال هشام سليمان، مدير شركة ميدترنين ستار للتجارة واستيراد الحبوب، إن الأسعار ارتفعت من نحو 245 دولارًا للطن في بداية يوليو إلى 275 دولارًا، قبل بلوغها حاليًا قرابة 320 دولارًا.

كما أدى ارتفاع تكاليف القمح المستورد إلى زيادة أسعار الدقيق داخل السوق المصرية بنحو 3 آلاف جنيه للطن منذ بداية أغسطس، ليجد المستورد والمطحن والمخبز والمستهلك أنفسهم في مواجهة موجة واحدة من ارتفاع التكلفة.

ولذلك، لم تعد أزمة القمح مرتبطة فقط بوجود السلعة عالميًا، وإنما بقدرة الاقتصاد المصري على توفير الدولار وتحمل الأسعار الجديدة، خاصة مع استمرار الضغط على العملة المحلية وارتفاع تكلفة الاستيراد والتمويل. 

وبالتوازي، دفعت التقلبات الحادة بعض المستوردين إلى الحذر من شراء كميات كبيرة بالأسعار الحالية، خوفًا من حدوث تسوية بين روسيا وأوكرانيا تؤدي إلى هبوط الأسعار وتحول المخزون المرتفع التكلفة إلى خسائر مباشرة.

ويرى سليمان أن التوصل إلى تسوية سياسية قد يخفض سعر القمح بنحو 50 دولارًا للطن، وهو احتمال يفسر جانبًا من تباطؤ عمليات الشراء وانتظار التجار اتضاح اتجاه السوق العالمية قبل إبرام تعاقدات جديدة.

اعتماد خارجي يضاعف مخاطر السوق

وفي سبتمبر، حافظت روسيا على موقعها كأكبر مورد للقمح إلى مصر، بعدما صدرت نحو 142.656 ألف طن، بما يمثل 39.4% من إجمالي الواردات المصرية خلال الشهر.

وجاءت أوكرانيا في المرتبة الثانية بنحو 132.784 ألف طن، بنسبة بلغت 36.6%، بينما صدرت رومانيا نحو 55.669 ألف طن بنسبة 15.3%، ثم كندا بنحو 31.403 ألف طن.

وهكذا، استحوذت روسيا وأوكرانيا وحدهما على نحو ثلاثة أرباع واردات سبتمبر، لتستمر مشكلة التركيز الجغرافي لمصادر القمح، رغم السنوات الطويلة من الحديث الحكومي عن تنويع المناشئ وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية.

كما اعتمدت مصر على روسيا وأوكرانيا في توفير قرابة 80% من القمح المستورد خلال النصف الأول من العام الجاري، بينما وصلت الكميات المستوردة من روسيا وحدها إلى نحو 4.5 مليون طن.

ومن ثم، يظل الأمن الغذائي المصري شديد الارتباط بتطورات حرب تدور خارج الحدود، وبحركة الموانئ في البحر الأسود، وأسعار النقل والتأمين، وتقلبات الدولار، وهي عناصر لا تملك الحكومة المصرية السيطرة المباشرة عليها.

لكن تراجع واردات سبتمبر لا يعني أن مصر خفضت اعتمادها على الخارج بصورة هيكلية، إذ ارتفع إجمالي الواردات منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر إلى نحو 9.026 مليون طن. 

وكانت الواردات قد سجلت نحو 8.862 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعني زيادة سنوية تبلغ نحو 1.9% رغم الانخفاض الاستثنائي الذي شهده شهر سبتمبر منفردًا.

وهنا تظهر المفارقة بوضوح، فالحكومة يمكنها الاستناد إلى تراجع شهر واحد باعتباره انخفاضًا في المشتريات، لكن أرقام الأشهر التسعة تكشف استمرار الاحتياج الكبير للاستيراد وعدم حدوث تحول جوهري في معادلة القمح. 

فاتورة الغذاء تحت رحمة الدولار

وفي المقابل، أسهمت الكميات التي جمعتها الحكومة من محصول القمح المحلي في تقليل احتياجاتها المباشرة من الاستيراد خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يفسر جزئيًا عدم شراء الهيئة العامة للسلع التموينية شحنات منذ عدة أشهر.

غير أن زيادة التوريد المحلي لا تلغي الفجوة الواسعة بين الإنتاج والاستهلاك، خاصة أن استهلاك مصر السنوي من القمح يقدر بنحو 20.3 مليون طن، وهي كمية تتجاوز القدرات الإنتاجية المحلية بفارق كبير.

وخلال العام المالي 2025-2026، بلغت واردات مصر من القمح نحو 12.5 مليون طن، لتغطي قرابة 62% من إجمالي الاستهلاك المحلي، وهي نسبة تعكس حجم الارتهان المستمر للأسواق الخارجية.

كما يحتاج برنامج الخبز المدعم وحده إلى نحو 8.6 مليون طن من القمح سنويًا، ما يجعل أي اضطراب طويل في الإمدادات أو العملات الأجنبية أو الأسعار العالمية مسألة مرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي لملايين المصريين.

ولذلك، لا يمكن النظر إلى انهيار واردات سبتمبر باعتباره إنجازًا اقتصاديًا في حد ذاته، فالانخفاض الناتج عن غلاء الأسعار أو نقص الدولار يختلف جذريًا عن خفض الواردات نتيجة زيادة مستدامة في الإنتاج المحلي.

وبالمثل، فإن تراجع الطلب بسبب ارتفاع سعر الدقيق يحمل دلالة أكثر خطورة من مجرد انخفاض فاتورة الاستيراد، لأنه يعني أن ارتفاع الأسعار بدأ يضغط على قدرة السوق والمستهلك على شراء المنتجات المرتبطة بالقمح.

ومن ناحية أخرى، تعيد الأزمة طرح ملف زراعة القمح محليًا، وأسعار التوريد المقدمة للفلاحين، وتكاليف الأسمدة والري والوقود، ومدى قدرة السياسات الزراعية على جعل المحصول أكثر جاذبية للمزارع مقارنة بمحاصيل أخرى.

كما تطرح ضرورة بناء احتياطي استراتيجي آمن وتنويع مصادر الاستيراد، بدل ترك سلعة أساسية مرتبطة بدرجة كبيرة بدولتين تخوضان حربًا ممتدة يمكن لأي تصعيد فيها أن يعيد قفزات الأسعار أو اضطراب الإمدادات.

وفي النهاية، فإن الرقم الأخطر ليس فقط هبوط واردات سبتمبر 76.6%، وإنما استمرار حاجة مصر إلى استيراد أكثر من نصف استهلاكها من القمح، بما يترك رغيف الخبز معرضًا لحركة الدولار والحروب والأسواق العالمية.

وتبقى المسؤولية الأساسية في تحويل الأمن الغذائي من إدارة يومية للأزمات إلى سياسة إنتاج حقيقية، تقلص الفجوة بين الزراعة والاستهلاك، وتدعم الفلاح المصري، حتى لا يظل قوت ملايين المواطنين رهينة سفن الحبوب القادمة من الخارج.

 

 

مظاهرات في لندن ولاهاي للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين في مصر ورسالة من المعتقلين بسجون مصر إلى السيسي.. الأحد 4 أكتوبر 2026م.. وزير المياه الإثيوبي: السد العالي في أسوان كارثي وأُنشئ بدون الحصول على موافقتنا ورد مصري

مظاهرات في لندن ولاهاي للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين في مصر ورسالة من المعتقلين بسجون مصر إلى السيسي.. الأحد 4 أكتوبر 2026م.. وزير المياه الإثيوبي: السد العالي في أسوان كارثي وأُنشئ بدون الحصول على موافقتنا ورد مصري

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*اجتماع طارئ لنقابة الصحفيين المصريين بشأن احتجاز فريق “متصدقش”

تتجه أزمة احتجاز الصحافيين الستة العاملين بمنصة «متصدقش» إلى مزيد من التصعيد داخل نقابة الصحافيين المصريين، مع إعلان مجلس النقابة عقد اجتماع طارئ غداً الاثنين، لبحث تداعيات القبض على فريق تحرير المنصة المستقلة، ومناقشة الخطوات النقابية والقانونية اللازمة للمطالبة بالإفراج عنهم والكشف عن أماكن احتجازهم، في ظل استمرار الغموض بشأن موقفهم القانوني وحقيقة صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

وجاء الإعلان عن الاجتماع المرتقب عقب انتهاء اعتصام ووقفة احتجاجية نظمها صحافيون متضامنون داخل مقر النقابة، بعد ساعات من تجمعهم في البهو الرئيسي للمقر العام بوسط القاهرة، حيث ناقش المشاركون سبل مواصلة الضغط على الجهات المعنية، وطرحوا مقترحات لتوسيع التحركات الاحتجاجية خلال الأيام المقبلة، إذا استمر احتجاز الصحافيين الستة دون تمكينهم من التواصل مع محاميهم أو الكشف عن أماكن وجودهم.

ولا تقتصر الأزمة على المطالب بالإفراج عن أعضاء فريق المنصة، بل امتدت إلى خلافات داخل الوسط الصحافي بشأن المواقف المتخذة من القضية، بالتزامن مع دخول منظمات حقوقية وصحافية دولية وبرلمانيين أجانب على خط الأزمة، وهو ما جعل ملف «متصدقش» واحداً من أبرز الملفات المطروحة داخل نقابة الصحافيين خلال الأيام الأخيرة.

 اجتماع طارئ وخيارات التصعيد النقابي

 من المقرر أن يناقش مجلس نقابة الصحافيين، خلال اجتماعه الطارئ الاثنين، تداعيات القبض على أعضاء فريق تحرير منصة «متصدقش»، والتحركات المطلوبة لضمان حقوقهم القانونية، إلى جانب متابعة الطلبات التي تقدمت بها النقابة إلى مكتب النائب العام ونيابة أمن الدولة العليا، للاستفسار عن حقيقة قرار حبس الصحافيين ومكان احتجازهم.

 ويأتي الاجتماع بعدما أعلنت النقابة أنها لم تتلق حتى الآن إخطاراً رسمياً بمكان وجود الصحافيين الستة أو موعد التحقيق معهم، رغم تحركاتها السابقة للتواصل مع الجهات المختصة، وتأكيدها ضرورة حضور ممثليها التحقيقات التي تجرى مع الصحافيين، وفقاً للضمانات التي يكفلها قانون النقابة.

وفي السياق نفسه، انتهى اجتماع موسع لممثلي الجمعية العمومية والصحافيين المتضامنين إلى مجموعة من المقترحات المتعلقة بمواصلة التحرك، من بينها تنظيم وقفة احتجاجية جديدة عقب اجتماع مجلس النقابة الاثنين، إلى جانب إمكانية استئناف الاعتصام داخل المقر العام، حال عدم الاستجابة لمطالب الإفراج عن المحتجزين والكشف عن أماكن احتجازهم.

وشهد الاجتماع حضور نقيب الصحافيين خالد البلشي، وعدد من أعضاء مجلس النقابة، بينهم إيمان عوف ومحمد سعد عبد الحفيظ ومحمد الجارحي وهشام يونس ومحمود كامل وحسين الزناتي ومحمد شبانة ومحمد يحيى يوسف، فضلاً عن عدد من أعضاء الجمعية العمومية.

وناقش المشاركون كذلك توسيع دائرة التضامن مع الصحافيين الستة، بعدما سجل نحو 400 صحافي أسماءهم ضمن قائمة المتضامنين، مع اقتراح فتح المجال أمام مزيد من الصحافيين للتسجيل، سواء من خلال الحضور إلى مقر النقابة أو عبر وسائل التواصل الإلكتروني، بهدف تحويل التضامن الحالي إلى تحرك أوسع يضم آلاف العاملين بالمهنة.

خلافات داخل الوسط الصحافي

لم تخل مناقشات الصحافيين المتضامنين من طرح مقترحات أثارت جدلاً داخل الاجتماع، إذ دعا بعض المشاركين إلى إعداد قائمة بأسماء الصحافيين الذين اعتبروهم اتخذوا مواقف سلبية أو مسيئة تجاه زملائهم المحتجزين، وتداولوا خلال النقاش أسماء من بينها رئيس تحرير صحيفة الدستور محمد الباز، إلى جانب عدد من محرري الحوادث وصحيفة المصري اليوم.

كما وجه أحد المتحدثين انتقادات إلى عضو مجلس النقابة أيمن عبد المجيد، معتبراً أن موقفه من قضية الصحافيين الستة اتسم بالسلبية، واقترب من تأييد استمرار احتجازهم، بحسب ما ورد في المناقشات.

وتعكس هذه المطالب حالة من التوتر داخل الوسط الصحافي، في ظل اختلاف وجهات النظر بشأن كيفية التعامل مع القضية، وحدود المسؤولية المهنية والنقابية تجاه الصحافيين المحتجزين، إلا أن المقترحات المتعلقة بإعداد قوائم بأسماء المنتقدين أو المعترضين على مواقفهم لا تزال مجرد أفكار طُرحت خلال اجتماع المتضامنين، ولم تصدر بشأنها قرارات رسمية عن مجلس النقابة.

 وأشار مشاركون إلى غياب المرشحين المحتملين لمنصب نقيب الصحافيين في الانتخابات المقبلة لعام 2027 عن اجتماع التضامن، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مواقف بعض الشخصيات الصحافية من الأزمة، التي باتت تشكل اختباراً مهماً للعلاقات داخل الجمعية العمومية.

غموض مستمر بشأن أماكن الاحتجاز

بدأت القضية بالقبض على الصحافيين محمد أشرف وعبد الله قدري، قبل أن تتسع لتشمل إسلام بركات ومحمد عادل ومحمد محمود وعمر هلال، ليصل إجمالي المحتجزين إلى ستة صحافيين يمثلون فريق تحرير منصة «متصدقش» بالكامل.

تضامن دولي يتجاوز حدود النقابة

اتسعت أصداء القضية خلال الأيام الماضية، بعدما تجاوزت حدود الخلاف بين منصة «متصدقش» والسلطات المصرية، لتصبح موضع اهتمام منظمات دولية معنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان، إلى جانب برلمانيين أجانب.

وتناول أعضاء في البرلمان الأوروبي والكونجرس الأمريكي القضية، مطالبين بضمان احترام الإجراءات القانونية، والإعلان عن المعلومات المتعلقة باحتجاز الصحافيين، وتمكينهم من التواصل مع محاميهم وأسرهم، بما يضمن معرفة موقفهم القانوني بصورة واضحة.

كما أصدرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير بياناً، قالت فيه إن محامي الصحافيين الستة لم يتمكنوا من الوصول إليهم، كما لم تتمكن نقابة الصحافيين من معرفة أماكن احتجازهم حتى وقت صدور البيان، وهو ما زاد من المخاوف بشأن غياب المعلومات المتعلقة بمصيرهم.

وتواصل النقابة، من جانبها، تكليف إدارتها القانونية بمتابعة القضية والتحرك للإفراج عن المحتجزين، فيما جدد النقيب خالد البلشي مطالبته بإنهاء ملف الحبس المطول، وضمان حقوق الصحافيين القانونية.

 

*مظاهرات في لندن ولاهاي للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين في مصر

شهدت العاصمة البريطانية لندن ومدينة لاهاي الهولندية، وقفتين أمام السفارتين المصريتين، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في مصر، في وقت تصاعدت فيه خلال الأسابيع الأخيرة تحركات حقوقية وبيانات دولية تناولت أوضاع المحتجزين، والحبس الاحتياطي، وحرية الصحافة، وظروف السجون.

وجاءت الفعاليتان في ظل سلسلة من التطورات التي أعادت فتح ملف المعتقلين من حملات حقوقية بشأن الحبس الاحتياطي، إلى تقارير عن أوضاع الطلاب داخل سجن بدر 3، وصولًا إلى توقيف صحفيي منصة “متصدقش” خلال نهاية سبتمبر.

أقيمت الوقفة الأولى أمام السفارة المصرية في لندن، بمشاركة عدد من النشطاء، للتضامن مع المعتقلين السياسيين، ومن بينهم محتجزون يخوضون إضرابات عن الطعام داخل السجون المصرية.

وطالب المشاركون بالإفراج عن المعتقلين، وسلطوا الضوء على أوضاعهم داخل أماكن الاحتجاز، ورددوا هتافات تطالب بإنهاء احتجاز معتقلي الرأي.

وفي لاهاي، شهد محيط السفارة المصرية وقفة احتجاجية أخرى للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في مصر، بالتزامن مع فعالية لندن.

وتأتي الوقفتان ضمن تحركات ينظمها ناشطون ومجموعات حقوقية خارج مصر، خصوصًا أمام السفارات المصرية، بهدف لفت الانتباه إلى قضايا المحتجزين وطرحها أمام الرأي العام في الدول التي تقام فيها هذه الفعاليات.

وقبل تنظيم الوقفتين، أطلقت جهات حقوقية حملات ركزت على قضية الحبس الاحتياطي، باعتبارها أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بأوضاع المحتجزين في مصر.

وكان مركز الشهاب لحقوق الإنسان قد أعلن حملة بعنوان “الحبس الاحتياطي.. استثناء وليس عقوبة”، تناولت الإطار القانوني للحبس الاحتياطي، والبدائل القانونية، والمدد المقررة، وضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة.

وركزت الحملة على الانتقادات المتعلقة بامتداد فترات الحبس الاحتياطي، وما قد يترتب على استمرار الاحتجاز لفترات طويلة قبل صدور أحكام نهائية.

وقالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي لعام 2026 إن آلاف المحتجزين في مصر ظلوا رهن الاحتجاز المطول قبل المحاكمة أو يقضون أحكامًا صدرت في محاكمات وصفتها المنظمة بأنها لم تلتزم بضمانات المحاكمة العادلة.

وأشارت المنظمة كذلك إلى استمرار ما يعرف بـ”تدوير القضايا”، من خلال فتح قضايا جديدة ضد بعض المحتجزين بما يسمح باستمرار احتجازهم، إضافة إلى استخدام جلسات تجديد الحبس عبر أنظمة مؤتمرات الفيديو.

 

*احتجاجات داخل السجون المصرية مع تأجيل قانون الإجراءات الجنائية الجديد.. «حراك أكتوبر» يطالب بالإفراج عن المحتجزين

من خلف أقفاص الاحتجاز في مصر، بدأت أصوات احتجاجية تتصاعد بالتزامن مع تأجيل قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وسط مطالب بالإفراج عن محتجزين أمضوا فترات طويلة رهن الحبس الاحتياطي، ووقف ما تصفه منظمات حقوقية بـ«التدوير» بين القضايا.

وتحدثت تقارير حقوقية عن هتافات وطرق على أقفاص الاحتجاز خلال جلسات في مجمع محاكم بدر، فيما أعلن محتجزون عن تحرك أطلقوا عليه اسم «حراك أكتوبر البداية»، يتضمن الامتناع عن تسلّم طعام السجن أيام 7 و8 و9 أكتوبر، احتجاجاً على استمرار احتجازهم والمطالبة بتطبيق الحدود القصوى للحبس الاحتياطي.

احتجاجات داخل جلسات محاكم بدر

بحسب الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، شهدت جلسات جنايات بدر يومي 26 و27 سبتمبر حالة من التوتر، بعدما هتف عدد من المتهمين داخل أقفاص الاتهام وطرقوا عليها بقوة اعتراضاً على استمرار حبسهم، في وقت تزامنت فيه التحركات مع الدعوة إلى «حراك أكتوبر البداية».

وتحدثت تقارير حقوقية أخرى عن هتافات تطالب بالحرية، واحتجاجات داخل أقفاص الاحتجاز، فيما ربطت هذه التحركات بمطالب محتجزين يرون أن فترات حبسهم الاحتياطي تجاوزت الحدود التي ينص عليها القانون الجديد.

وتقول هذه التقارير إن بعض المحتجزين أمضوا سنوات رهن الحبس الاحتياطي، ما جعل بدء العمل بالقانون الجديد مناسبة لإعادة طرح ملف مدد الحبس، وما إذا كان ينبغي الإفراج عن من تجاوزوا الحدود القصوى الجديدة.

«حراك أكتوبر البداية» وإضراب عن الطعام

وأعلن محتجزون، وفق تقارير إعلامية وحقوقية، عن تنظيم تحرك احتجاجي تحت اسم «حراك أكتوبر البداية»، على أن تكون أيام 7 و8 و9 أكتوبر موعداً لتحرك موحد داخل أماكن الاحتجاز.

وتتمثل إحدى الخطوات المعلنة في الامتناع عن تسلّم «التعيين»، أي الطعام الذي توفره إدارة السجن، خلال الأيام الثلاثة، في محاولة للضغط من أجل الإفراج عن المحتجزين وتحسين ظروف الاحتجاز وإنهاء الحبس الاحتياطي المطول.

وتأتي هذه الخطوة امتداداً لتحركات احتجاجية سابقة داخل بعض السجون، بحسب الجهات التي تنقل أخبار المحتجزين، وسط دعوات إلى وضع ملف الحبس الاحتياطي على رأس الأولويات.

ماذا يقول قانون الإجراءات الجنائية الجديد؟

دخل قانون الإجراءات الجنائية الجديد، رقم 174 لسنة 2025، حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر 2026، بعد أن صدق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في نوفمبر 2025. وينص القانون على عدد من الضمانات والإجراءات الجديدة المتعلقة بالاحتجاز والحبس الاحتياطي وحقوق الدفاع.

وبموجب المادة 124، لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي خلال مراحل التحقيق والدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، على ألا تتجاوز أربعة أشهر في الجنح، و12 شهراً في الجنايات، و18 شهراً إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام. كما يجيز القانون لمحكمة الجنايات المستأنفة ومحكمة النقض، في حالات محددة، الأمر باستمرار الحبس لمدة تصل إلى 45 يوماً قابلة للتجديد بما لا يتجاوز عامين.

وبذلك، فإن تطبيق القانون الجديد لا يعني تلقائياً الإفراج عن جميع من تجاوزوا مدد الحبس السابقة، إذ يرتبط الأمر بتكييف القضية والمرحلة التي وصلت إليها والإجراءات القضائية المنصوص عليها في القانون.

مطالب حقوقية بإنهاء «التدوير»

ويتزامن الجدل حول القانون الجديد مع استمرار انتقادات حقوقية مصرية بشأن الحبس الاحتياطي المطول وما يعرف بـ«التدوير»، أي إعادة إدراج بعض المحتجزين على ذمة قضايا جديدة بعد قرارات إخلاء سبيل أو مع اقتراب انتهاء مدد الحبس.

وفي أبريل الماضي، قالت لجنة العدالة إنها رصدت قرارات بإخلاء سبيل 114 شخصاً من المحبوسين احتياطياً في قضايا ذات طابع سياسي، بينهم أشخاص قالت إنهم تجاوزوا الحدود القصوى للحبس أو تعرضوا لإعادة التدوير على ذمة قضايا أخرى.

كما واصلت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومنظمات أخرى المطالبة بمراجعة أوضاع المحتجزين الذين تجاوزوا المدد القانونية للحبس الاحتياطي، وإنهاء استخدام الحبس المطول كبديل عن الفصل القضائي في القضايا.

بين القانون والاحتجاجات

ويضع بدء تطبيق القانون الجديد السلطات القضائية والأمنية أمام اختبار يتعلق بكيفية تطبيق الحدود الجديدة للحبس الاحتياطي على القضايا القائمة، بينما يرى محتجزون وناشطون حقوقيون أن الإفراج عن من تجاوزوا المدد القانونية يمثل أحد أبرز الملفات المطروحة.

وفي المقابل، فإن تحديد الوضع القانوني لكل محتجز يظل مرتبطاً بظروف كل قضية ومرحلتها وقرارات الجهات القضائية المختصة، وهو ما يجعل تنفيذ القانون على الملفات القديمة محل متابعة خلال الفترة المقبلة.

وبينما يستعد محتجزون لتنفيذ تحركهم المعلن في 7 و8 و9 أكتوبر، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستبقى محدودة داخل أماكن الاحتجاز، أم تتحول إلى موجة أوسع من الإضرابات والاحتجاجات المرتبطة بملف الحبس الاحتياطي في مصر.

 

*رسالة من المعتقلين بسجون مصر إلى السيسي: الموت أهون من استمرار تلك المأساة

نشر مركز الشهاب لحقوق الإنسان نص رسالة قال إنها وصلته من داخل سجن بدر، تحمل صرخة عدد من السجناء بشأن سنوات طويلة من الاحتجاز وما خلفته من معاناة إنسانية وأسرية، ومطالبة بإنهاء هذا الملف قبل فوات الأوان.

 وجاء في نص الرسالة:

رسالة من بدر

من سجون مصر إلى رئيس مصر عبد الفتاح السيسي إلى متى؟

هذه رسالة إليك مباشرة، من دون وساطة، حتى لا تُستغل من قبل أحد لأطماع أو أغراض شخصية، فيكون هناك تضييع للحقوق.

إن هذه الموجة التي تشكلت اليوم في كافة سجون مصر، بجميع أشكالها، تعبّر عن مدى الأسى والألم، وانقطاع الأمل الذي أحاط بنا وبأهالينا. ولو انتظرت أكثر، لوجدت عددًا أكبر من التضحيات والآلام التي نريد إيصالها إليك.

إن الموت أصبح أهون على أنفسنا من استمرار تلك المأساة التي لا نهاية لها.

وقد جرت العادة في سائر الدول التي تحدث فيها خلافات داخلية إلى أن تتخذ إجراءات لمصالحة تلك الخلافات، مثل قرارات العفو والمصالحة المجتمعية.

وقد مرت الأعوام، بكل ما تحويه من أسى وألم، ونحن في انتظار حلولكم السياسية والأمنية والقانونية، من أجل أن نرى نور الشمس، ونعود لآبائنا وأمهاتنا وزوجاتنا وأبنائنا.

فما كان منكم إلا أن حطمتم أحلامنا وآمالنا في الحرية بقراركم بتأجيل قانون الإجراءات الجنائية سنة بعد أخرى.

فهل ندري كم سيفقد كلٌّ منا أبًا، أو أمًّا، أو زوجةً خلال هذه السنة، سواء بظروف الحياة أو على طرق الموت المؤدية إلى السجون؟

ويبقى السؤال الذي يدور في أذهان الجميع، ويغتال أحلامهم بالحرية:

إلى متى ستظل الأعمار تذهب سُدًى؟ وإلى متى نغيب عن أبنائنا، حتى صار الولد يرى أباه فلا يعرفه؟ إلى متى سيظل التعامل مع قضيتنا على هذا النحو من التسويف والتجاهل، الذي نتج عنه على مدار 13 عامًا عانينا فيها من آلام لحقت بنا وبأهلنا؟

لقد أخذ هذا الملف أكثر من وقته بكثير. فكل الدول تتصالح وتتفق في النهاية، فكيف لأبناء الوطن الواحد؟ أليس هم أولى بالتوحد من أجل هذا الوطن؟

ومن أجل البنات والنساء والمرضى في السجون، نحن لا نريد أن نكون ضحية للخلافات والمطالبات والمساومات، بل نريد أن يُنظر بعين الإنسانية إلى معاناتنا ومعاناة أهلينا.

إن انتفاضتنا تلك ما هي إلا صرخة مكلوم، فقد عمره وأهله وماله.

ما هي إلا: «محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود».

ذلك مثلهم في التوراة.

ندعو إلى الإسراع في معالجة هذا الملف وعدم التأجيل فيه قبل فوات الأوان.

أما نحن، فبقراركم هذا قد سُدَّت كل السبل، وأُغلقت كل المنافذ، ولم يعد لدينا ما نخسره، بعد أن فقدنا زهرة عمرنا، وتشرّدت أُسرنا، وضاع أبناؤنا.

فإما أن نعيش حياة كريمة، أو يحكم الله بيننا، وهو خير الحاكمين.

وإلى الله الملتقى.

دعم لإضراب وحراك المعتقلين

وأعلن مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» عن تضامنه الكامل ودعمه المطلق للمطالب المشروعة التي أعلنها المعتقلون داخل السجون ومراكز الاحتجاز، عقب تمرير مشروع قانون يقضي بتأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد (رقم 174 لسنة 2025) حتى شهر أكتوبر من عام 2027؛ مؤكِّدًا مساندته الكاملة لقرار الإضراب والحراك الذي يخوضه المعتقلون، والذي أملته الظروف الصعبة التي يواجهونها داخل معتقلاتهم.

وشدد المركز على أن مطالب المعتقلين، وفي مقدمتها:

– إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًا

– إنهاء سياسة التدوير والاحتجاز التعسفي

– تحسين ظروف الاحتجاز داخل السجون ومقار الاحتجاز

– توفير الرعاية الطبية الفعالة

– إيقاف كافة أشكال الانتهاكات

– الوقف الفوري لملاحقة النساء واقتحام المنازل والبيوت

تمثل حقوقًا أصيلة كفلتها الدساتير الوطنية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وليست مجرد منحة أو امتياز.

وبناءً عليه، يطالب مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» الجهات المعنية بما يلي:

– الاستجابة الفورية لكافة المطالب الإنسانية والقانونية للمعتقلين

– توفير الاحتياجات الطبية اللازمة، والسماح الفوري بالزيارات المنتظمة، ودخول المستلزمات الأساسية دون قيود

– الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفيًا، وضمان محاكمات عادلة لمن يخضعون لإجراءات قانونية

وأكد مركز «الشهاب» استمراره في مراقبة الأوضاع داخل السجون ومراكز الاحتجاز ومتابعتها عن كثب، ورصد كافة الانتهاكات؛ خاصة حملات التجريد والتغريب. كما يجدد دعوته لكافة الجهات المعنية والمؤسسات الحقوقية لممارسة الضغوط اللازمة لإنهاء معاناة المحتجزين داخل السجون، وضمان سيادة القانون.

 

*“أمن الدولة” تحبس محمد أبو عميرة 15 يومًا.. واستمرار اختفاء باقي فريق “متصدقش”

قررت نيابة أمن الدولة العليا، اليوم، حبس الصحفي محمد أشرف أبو عميرة، 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن الدولة، حسبما أعلن محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إسلام سلامة، فيما لم يظهر بعد باقي فريق «متصدقش»، المقبوض عليهم الأسبوع الماضي.

وخلال التحقيق الذي بدأ في العاشرة من مساء أمس، واستمر لأكثر من عشر ساعات، بحضور سلامة، وجهت النيابة لأبو عميرة، تهم «الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار كاذبة واستخدام أحد مواقع التواصل الاجتماعي لهذا الغرض».

وسألت «أمن الدولة» أبو عميرة حول عدد من التغطيات الصحفية المنشورة بمنصة «متصدقش»، وآلية اختيار الموضوعات محلّ التغطية، والغرض من نشرها، حسبما قال مدير «المبادرة»، حسام بهجت، لـ«مدى مصر».

وكان أبو عميرة محتجزًا في أحد مقرات الأمن الوطني خلال الأيام الخمسة الماضية، حسبما تبيّن لمحاميّه خلال التحقيقات، وذلك استنادًا لقرار تحفظ صادر عن النيابة، وفقًا للمادة 40 من قانون مكافحة الإرهاب، الذي خالفته وزارة الداخلية حينما امتنعت عن تمكين أبو عميرة من التواصل مع ذويه ومحاميه وإعلامهم بمكانه، بحسب بهجت.

وخلال التحقيق، طالبت «المبادرة» النيابة بعرض أبو عميرة على المستشفى، في ضوء معاناته من عدّة أمراض مُزمنة، بحسب بهجت الذي أكد أن النيابة سمحت لأبو عميرة بالحصوله على أدويته.

كما طالبت «المبادرة» النائب العام بإسقاط كافة الاتهامات المُوجهة إلى أبو عُميرة وباقي فريق منصة «متصدقش» الإخبارية، وذلك لعدم وجود أدلة، كما طالبت بالإفراج الفوري عنهم وحفظ القضايا المُتهمين على ذمتها، مؤكدة على عدم ارتكابهم لجرم، وقيامهم بعملهم الصحفي بمهنية، مُعتبرةً أن استمرار احتجازهم ليس إلا اعتداء على حرية الصحافة.

كانت جهات أمنية قبضت، على مدار الإثنين والثلاثاء الماضيين، على أبو عميرة، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، ومحمد عادل، ومحمد محمود، وعمر هلال، وهم كامل غرفة تحرير منصة التحقق الصحفي «متصدقش»، فيما استمر اختفائهم حتى ظهور أبو عميرة أمام النيابة مساء أمس، في حين نشرت وزارة الداخلية بيانًا، الخميس الماضي، أعلنت فيه القبض عليهم بزعم كونهم «خلية إخوانية»، وهو ما صاحب حملة إعلامية تزعم كونهم منتمين للإخوان، مع نشر موقع «المصري اليوم»، مساء الخميس، خبرًا عن حبسهم 15 يومًا بقرار من «أمن الدولة»، وهو ما نفى رئيس النيابة صحته لاحقًا.

 

*اعتصام مفتوح واجتماع طارئ في “الصحفيين” للمطالبة بالإفراج عن صحفيي “متصدقش”

شارك عشرات الصحفيين، قبل قليل، في اعتصام رمزي داخل نقابة الصحفيين، بدأ الثالثة مساء اليوم، بعد دعوة أطلقتها منصة «متصدقش»، أمس، وذلك عقب القبض على أعضاء غرفة أخبار المنصة الستة، بعدما داهمت منازلهم تباعًا بدءًا من مساء الاثنين الماضي، فيما لا تزال أماكن احتجازهم غير معلومة.

 وبينما كان مقررًا انتهاء الاعتصام  في الخامسة، أعلن عدد من أعضاء الجمعية العمومية للنقابة، اليوم، بدء اعتصام مفتوح داخل مقر النقابة لحين الإفراج عن صحفيي متصدقش المحتجزين، وبالتوازي دعا مجلس نقابة الصحفيين إلى عقد اجتماع طارئ، الإثنين المقبل، لمناقشة بند واحد هو القبض على صحفيي «متصدقش»، فيما طالب صحفيون في الاعتصام بـ«صياغة الرد المناسب على بيانات وزارة الداخلية والتقارير الصحفية التي تناولت قضية ومصير الزملاء في المنصة بشكل مغلوط».

وفي حين شارك نقيب الصحفيين، خالد البلشي، وعدد من مجلس النقابة في اعتصام اليوم، قال البلشي في بيان سابق صدر اليوم، إنه لم يخضع أعضاء «متصدقش» للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا حتى الآن، وفقًا لما أبلغه به محامي النقابة، وهو ما سبق وأكده رئيس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الممثل القانوني للصحفيين الستة، حسام بهجت، نافيًا لـ«مدى مصر»، اليوم، خبرًا نشرته صحيفة «المصري اليوم»، ادعت فيه صدور قرار من النيابة بحبس الصحفيين لمدة 15 يومًا. 

نظم الاعتصام على خلفية دعوة وجهتها صفحة «متصدقش» إلى كل صحفية وصحفي في مصر، نقابيين وغير نقابيين، للدفاع عن أنفسهم، متجاوزين اختلافات الفكر والمنابر، معتبرة أن القبض على غرفة أخبار كاملة يمثل «حدثًا جللًا في تاريخ الصحافة المصرية». وأشار بيان الدعوة إلى أن واقعة الاحتجاز تزامنت مع تعرضهم إلى «حملة تشويه واسعة.. واتهامات واهية لا أساس لها من الصحة»، كما تضمنت الخوض في سمعتهم المهنية وحياتهم الشخصية،  منبهة: ـ«اليوم نحن وغدًا أنتم».

كان التصعيد ضد «متصدقش»، أخذ مسارًا إعلاميًا متصاعد منذ أمس، ارتكز بشكل أساسي على تكرار الاتهامات بدأتها وزارة الداخلية، بارتباط الصحفيين بجماعة الإخوان، إذ اتهم إعلاميون محسوبون على النظام المنصة بأنها «خلية إخوانية» تقدم محتوى تشكيكي يساهم في «صناعة الشائعات».

وبدأت حملة القبض على صحفيي «متصدقش» في وقت متأخر من مساء الإثنين، 28 سبتمبر، وامتدت إلى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، بمداهمة قوات الأمن منزلي الصحفيين محمد أشرف أبو عميرة وعبد الله قدري والقبض عليهما، ثم توالت المداهمات خلال الساعات التالية قبل أن تنتهي مساء الثلاثاء بالقبض على باقي أعضاء غرفة الأخبار وهم: إسلام بركات وعمر هلال من منزليهما في الغربية وبورسعيد، ومحمد محمود ومحمد عادل من القاهرة.

وزير المياه الإثيوبي: السد العالي في أسوان كارثي.. وأُنشئ بدون الحصول على موافقتنا ورد مصري

اعتصام مفتوح واجتماع طارئ في “الصحفيين” للمطالبة بالإفراج عن صحفيي “متصدقش”

10 سنوات على اعتقاله: القبطان عبدالرحمن القزاز ضحية سياسة “التدوير”.. 25 قرار إخلاء سبيل و7 براءات لم تنفذ

بعد غضب القاهرة من بيانه.. الاتحاد الإفريقي يصدر بيانا آخر “توضيحيا“

* 10 سنوات على اعتقاله: القبطان عبدالرحمن القزاز ضحية سياسة “التدوير”.. 25 قرار إخلاء سبيل و7 براءات لم تنفذ

عبد الرحمن القزاز هو شاب مصري تخرج من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري وعمل كضابط بحري وقبطان، لكن حياته تغيرت تمامًا منذ نحو 10 سنوات، عندما ألقي عليه في 14 نوفمبر 2016 من سكنه بمنطقة أبو قير بالإسكندرية على خلفية قضايا ذات طابع سياسي، وكان يبلغ من العمر حينها 24 عامًا.

وفي رسالة مؤثرة كتبها شقيقه الصحفي الإعلامي عمرو القزاز بمناسبة مرور 10 سنوات على اعتقاله، أشار إلى المفارقات الإنسانية المؤلمة التي حدثت خلال هذه السنوات، ومن أبرزها:

 دخل عبد الرحمن السجن ووالداه على قيد الحياة، إلا أنهما توفيا الإثنين دون أن يتمكن من وداعهما أو يروه خارج السجن. وكان خاطبًا عند اعتقاله، وانتظرته خطيبته لثلاث سنوات كاملة، ولكن الزيجة لم تكتمل بسبب طول أمد الاعتقال.

 تدويره في قضايا مختلفة

وخلال اعتقاله، أبرز شقيقه معاناته جراء رفض وجوده في السجن ظلمًا ورفض الإهانة، وبناءً عليه كان جزاءه إيداعه زنزانة انفرادية لمدة 15 شهرًا تعرض خلالها للتعذيب والاختفاء القسري في مبنى أمن الدولة بأبو قير بالإسكندرية والزقازيق، مما دفعه إلى الدخول في إضراب عن الطعام فترة 

تحدث شقيقه عن معاناة عبد الرحمن مع “التدوير” في قضايا مختلفة لفترات متتالية بعد أن حصل على ما يقرب من 25 إخلاء سبيل و7 براءات.

 لا أقارب له في مصر يزورونه

ومما زاد من صعوبة الأمر، أنه لا يوجد أحد من أشقائه داخل مصر ليزوره داخل معتقله، كما يشير شقيقه، موضحًا: “الوضع ضاق لدرجة لما حد من أصحابه فكر يساعده ويوصله أكل، تم اعتقاله”. وعند اعتقال أحد قريب منه يتم سؤاله: هو عبد الرحمن عايش إزاي (بيأكل وبيشرب من أين؟)”، وفق رواية شقيقه. 

وأوضح أن عبد الرحمن تم ترحيله إلى سجن برج العرب قبل شهر ونصف ولا نعرف عنه أي شيء منذ ذلك الوقت. وأشار إلى أنه من المفترض أن يكون تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد وسيلة إنقاذ للمحبوسين والمعتقلين الذين تجاوزت مدد حبسهم الاحتياطي 7 سنوات كما في حالة شقيقه.

 

*بعد غضب القاهرة من بيانه.. الاتحاد الإفريقي يصدر بيانا آخر “توضيحيا“

أصدرت مفوضية الاتحاد الإفريقي، الأحد، بيانا “توضيحيا” بشأن بيانه السابق الذي تناول التوترات بين مصر وإثيوبيا وإريتريا، وذلك بعد غضب القاهرة مما تناوله البيان.

وكانت مصر قد أعربت عن “استغرابها” تجاه بيان الاتحاد الصادر يوم الخميس الماضي، حول ما وصف بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر، وذلك وفقا لما نشرته وسائل إعلام مصرية رسمية نقلا عن مصدر مسؤول.

وفي بيانها اليوم، قالت مفوضية الاتحاد الإفريقي إنها “أخذت علما بالملاحظات التي أعربت عنها مصر بشأن البيان الصادر عن المفوضية في أول أكتوبر 2026 والمتعلق بالتوترات الإقليمية“.

وأكدت المفوضية “تمسكها الراسخ بمبادئ الاتحاد الإفريقي، ولا سيما مبدأ احترام سيادة الدول ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها، ومبدأ عدم التدخل في شؤونها الداخلية وحرصها دائما على الحلول السياسية وعدم تغليب الحلول العسكرية“.

وذكرت أن بياناتها ومواقفها تندرج حصرا في إطار اختصاصاتها الرامية إلى دعم السلم والأمن والاستقرار في القارة، ولا تستهدف التعليق على التطورات الداخلية لأي دولة عضو.

وواصل البيان: “لم يكن القصد من البيان المذكور، بأي حال من الأحوال، إسناد مسؤولية ما يجري إلى أي من دول الجوار، بل كان مجرد دعوة لخفض التوتر إثر طرد دبلوماسيين من العواصم الثلاثة“.

وأوضحت أن “الدعوة إلى ضبط النفس، والحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، واللجوء إلى الوسائل الدبلوماسية، جاءت انسجاما مع المسؤولية المؤسسية المناطة بالمفوضية بموجب القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي والنظام الأساسي لمفوضية الاتحاد، بهدف الحيلولة دون أي سوء فهم أو تصعيد أو اتساع للتوترات من شأنه أن يؤثر في الاستقرار الإقليمي“.

وذكرت مفوضية الاتحاد الإفريقي أنها “تولي أهمية خاصة لعلاقتها الوثيقة مع جمهورية مصر العربية وتقدر مواقفها، باعتبارها دولة عضوا مؤسسا في الاتحاد الإفريقي وشريكاً أساسياً في تعزيز السلم والأمن والتكامل والتنمية في القارة“.

ويوم الخميس، أعلنت إثيوبيا إجراءات دبلوماسية تجاه كل من إريتريا ومصر، حيث أغلقت سفارتها في أسمرة وأعلنت 10 دبلوماسيين إريتريين غير مرغوب فيهم، فيما ردت الأخيرة بقطع جميع العلاقات بين البلدين.

ومع مصر، أعلنت إثيوبيا دبلوماسيا في سفارة القاهرة بأديس أبابا شخصا غير مرغوب فيه، وردت مصر ذات الإجراءات تجاه مستشار بالسفارة الإثيوبية في القاهرة.

وأصدر الاتحاد الإفريقي بيانا دعا فيه الجميع إلى ضبط النفس، فيما أعرب مصدر مصري مطلع عن بالغ الاستغراب تجاه البيان حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر.

وأوضح المصدر أن مصر ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية، مُؤكدا أن سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار.

 

*وزير المياه الإثيوبي: السد العالي في أسوان كارثي.. وأُنشئ بدون الحصول على موافقتنا ورد مصري

في إطار السجال السياسي والإعلامي المتصاعد بين القاهرة وأديس أبابا، شن وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هبتامو إيتيفا، هجومًا على السد العالي، معتبرًا أن الإرث التاريخي للسد الذي بني في ستينات القرن الماضي تسبب في اضطرابات اجتماعية واسعة، مشيرًا إلى أن المشروع نُفذ دون موافقة إثيوبيا.

ووصف هبتامو في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، السد العالي في أسوان بأنه أحد أكثر مشروعات السدود العملاقة تأثيرًا في أفريقيا، معتبرًا أن إنشاءه أدى إلى تهجير أكثر من 100 ألف نوبي، وأثر بصورة عميقة على مجتمعاتهم وسبل عيشهم وأراضي أجدادهم.

تاريخ مشروع السد وتنمية نهر النيل

وقال إن تاريخ مشروع السد ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار في النقاش الحالي بشأن تنمية نهر النيل وحق إثيوبيا في استخدام مواردها المائية.

وأضاف: “تمتلك إثيوبيا حقًا سياديًا في تنمية واستخدام مواردها المائية في نهر النيل استنادًا إلى مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول”، رافضًا الدعوات التي تطالب إثيوبيا بالحصول على موافقة مسبقة من دول المصب على مشروعاتها لتطوير الموارد المائية.

وأوضح الوزير أن إثيوبيا دعت مرارًا إلى التشاور بشأن مشروعات مياه النيل، كاشفًا أن سجلات تاريخية من خمسينيات القرن الماضي وثقت اعتراضات إثيوبية على غياب التشاور الأوسع بشأن مشروع أسوان والترتيبات السابقة المتعلقة بمياه النيل.

وفي ظل هذه الخلفية التاريخية، قال هبتامو إن سد النهضة يخضع لإطار إقليمي أحدث، يتمثل في إعلان المبادئ لعام 2015، الذي وقعته إثيوبيا والسودان ومصر.

سبب بناء السد العالي في أسوان دون موافقة إثيوبيا

وتابع: «قبل انتقاد إثيوبيا، ينبغي لمصر أن تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي في أسوان دون موافقة إثيوبيا»، رابطًا بين التجربة التاريخية لمشروع أسوان والنقاش الراهن بشأن سد النهضة.

وأشار إلى أن السجل التاريخي لمصر يضعف انتقاداتها لإثيوبيا على أساس التشاور مع دول المصب فقط، لافتًا إلى تهجير المجتمعات النوبية المرتبط بمشروع السد العالي.

وأوضح قائلًا: «إن السجل التاريخي لمصر لا يمنحها أي أساس أخلاقي لانتقاد إثيوبيا لمجرد التشاور مع دول المصب، لأن إثيوبيا نفسها اعترضت رسميًا في خمسينيات القرن الماضي على غياب التشاور بشأن السد العالي في أسوان والترتيبات السابقة المتعلقة بمياه النيل، في حين تسبب مشروع أسوان في تهجير واسع النطاق للمجتمعات النوبية». 

وأشار الوزير الإثيوبي إلى أن سد النهضة، على النقيض من ذلك، عولج في إطار إعلان المبادئ لعام 2015، الذي وقعته مصر وإثيوبيا والسودان.

من جهة أخرى وجه وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق الدكتور محمد نصر علام رسالة حادة إلى إثيوبيا ردا على التساؤلات الإثيوبية بشأن عدم حصول مصر على موافقة أديس أبابا قبل بناء السد العالي.

وقال علام في منشور له عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إن التساؤل الإثيوبي بشأن عدم حرص مصر على الحصول على موافقة إثيوبيا ودول حوض النيل قبل إنشاء السد العالي “أجاب عنه عبد الناصر منذ أكثر من ستين عاما”، معتبرا أن الإجابة “معروفة للأثيوبيين جيدا، وكذلك لدول منابع النيل“.

وأوضح الوزير المصري الأسبق أن القاهرة استندت في موقفها آنذاك إلى اتفاقية عام 1902 التي تضمنت تعهدا إثيوبيا بعدم إقامة أعمال على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط من شأنها وقف تدفق المياه، إلا بموافقة بريطانيا وحكومة السودان في ذلك الوقت، حيث تنص المادة الثالثة من الاتفاقية بالفعل على هذا الالتزام فيما يتعلق بالمشروعات التي قد تعيق تدفق المياه.

وأشار علام كذلك إلى اتفاقية مياه النيل لعام 1929 التي نظمت آنذاك جوانب من العلاقة المائية بين مصر والسودان والأقاليم الواقعة تحت الإدارة البريطانية في حوض النيل، وتضمنت قيودا على إقامة مشروعات مائية يمكن أن تؤثر في كمية المياه التي تصل إلى مصر أو توقيت وصولها.

وبحسب قراءة علام فإن السد العالي لم يكن مشروعا يستهدف الإضرار بدول حوض النيل، وإنما استهدف تنظيم تدفق مياه النهر والاستفادة من كميات كانت تفقد بالانسياب إلى البحر المتوسط، إلى جانب توفير مصدر لتوليد الكهرباء وتعزيز قدرة مصر على إدارة مواردها المائية.

وتشير وثائق اتفاقية عام 1959 بين مصر والسودان إلى أن البلدين اتفقا على إنشاء السد العالي في أسوان، باعتباره جزءا من مشروعات التحكم في مياه النيل والتخزين المستمر، مع توزيع الفوائد المائية الناتجة عنه بين الدولتين.

ونص الاتفاق على أن تبلغ الفائدة المائية المقدرة من السد العالي 22 مليار متر مكعب سنويا، تحصل السودان منها على 14.5 مليار متر مكعب ومصر على 7.5 مليار متر مكعب.

وبذلك ارتفع نصيب مصر وفق اتفاقية 1959 من 48 مليار متر مكعب باعتبارها حصتها المكتسبة قبل مشروعات التحكم في النهر إلى 55.5 مليار متر مكعب سنويا، فيما ارتفع نصيب السودان من 4 مليارات إلى 18.5 مليار متر مكعب.

ويرى علام أن هذه الأرقام تدحض من وجهة نظره الطرح القائل إن السد العالي أقيم بهدف الإضرار بدول المنبع أو الاستحواذ على مياه النيل، مشيرا إلى أن المشروع ارتبط كذلك باتفاق مصري سوداني على مشروعات تستهدف زيادة إيراد النهر واستغلال المياه المفقودة في عدد من مناطق حوض النيل.

وفي ختام رده استخدم الوزير المصري الأسبق لهجة حادة تجاه الانتقادات الإثيوبية، متسائلا: “فهل يتوقف مسؤولو إثيوبيا عن العويل؟”، قبل أن يضيف: “صدعتونا“.

وتأتي تصريحات علام في خضم تجدد الجدل بين القاهرة وأديس أبابا بشأن السد العالي وسد النهضة، بعدما أثارت تصريحات لوزير المياه والطاقة الإثيوبي تساؤلات حول عدم حصول مصر على موافقة إثيوبيا قبل تشييد السد العالي، فيما تستمر الخلافات الحالية بين البلدين بشأن إدارة موارد النيل والمشروعات المائية الإثيوبية.

 

*مصر تسعى لربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط عبر 10 دول إفريقية بمشروع “فيك ميد”

تسعى مصر إلى تنفيذ مشروع “فيك ميد” لربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط عبر منظومة نقل تجمع الطرق والسكك الحديدية والنقل النهري، بمشاركة 10 دول إفريقية وتكلفة تصل إلى 12 مليار دولار.

وتدفع مصر بمشروع قاري طموح لربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط عبر منظومة نقل متعددة الوسائط، في خطوة تستهدف تعزيز الترابط الاقتصادي بين دول حوض النيل، وفتح مسارات أكثر كفاءة واستدامة أمام التجارة والسياحة وحركة البضائع.

ويحمل المشروع اسم “فيك ميد”، ويشمل 10 دول هي: مصر والسودان وجنوب السودان وإثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبوروندي والكونغو الديمقراطية، وفق قاعدة البيانات الإفريقية للبنية التحتية “AID”، التابعة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية “نيباد”

وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، 3 أكتوبر 2026، إن المشروع يستهدف “إنشاء منظومة نقل متعددة الوسائط تربط دول حوض النيل، وتعزز التجارة والسياحة بين دول الحوض، وتوفر مسارا للنقل النهري يتسم بالكفاءة والاستدامة”

وأضاف أن المشروع من شأنه تعزيز اندماج دول حوض النيل في الاقتصادين الإقليمي والعالمي، مشيرا إلى إدراجه ضمن مشروعات البنية التحتية التي تحظى بدعم مؤسسات قارية، وأن العمل جار حاليا على مرحلته الثانية.

وجاء حديث مدبولي خلال جلسة حول “ممرات التنمية والمسارات اللوجستية”، على هامش سلسلة فعاليات إفريقية رفيعة المستوى تستضيفها مدينة العلمين الجديدة شمالي مصر بين 2 و4 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

12 مليار دولار

وتُقدر التكلفة الإجمالية لدراسات الجدوى وتنفيذ المشروع بنحو 12 مليار دولار، وفق قاعدة بيانات مشروعات “PIDA” التابعة لـ”نيباد”

وتتوافق هذه التقديرات مع بيانات مصرية رسمية سابقة، قدّرت الكلفة الكاملة للمشروع بما يتراوح بين 10 و12 مليار دولار.

وتوضح بيانات “PIDA” أن المشروع يستهدف دمج النقل النهري مع السكك الحديدية والطرق على امتداد ممر النيل، بما يسمح بإنشاء منظومة نقل متعددة الوسائط بين دول الحوض.

كما يستهدف توفير مسار نقل طبيعي منخفض التكلفة نسبيا وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، ودعم التجارة والسياحة وإتاحة فرص للدول الحبيسة للوصول إلى الموانئ والبحار، بما فيها البحران المتوسط والأحمر.

ويشير البرنامج الإفريقي إلى أن 5 من دول حوض النيل المستفيدة من المشروع هي دول حبيسة، ما يجعل تحسين اتصالها بالموانئ والأسواق الخارجية أحد دوافع المشروع.

من الدراسات إلى اختيار المسار

ومر المشروع بعدة مراحل؛ إذ اكتملت دراسة ما قبل الجدوى في أيار/ مايو 2015، فيما انتهت المرحلة الأولى من دراسة الجدوى في تموز/ يوليو 2019.

أما المرحلة الثانية فتتضمن جزأين؛ يركز الأول على تقييم البدائل المقترحة واختيار أفضل مسار للمشروع، إلى جانب جمع البيانات الهيدرولوجية والطوبوغرافية والجيولوجية وإعداد الدراسات الاقتصادية.

ويتناول الجزء الثاني التقييم الإستراتيجي للآثار البيئية والاجتماعية للمشروع.

وتظهر بيانات حديثة لبنك التنمية الإفريقي استمرار إجراءات المرحلة الثانية خلال 2025 و2026، عبر طرح دراسات واستشارات وتعيين خبراء للمشروع، بينها دراسات الأثر البيئي والاجتماعي وجمع البيانات الفنية.

من ممر نقل إلى ممر تنمية

وتطرح القاهرة مشروع “فيك ميد” ضمن تصور أوسع لتحويل ممرات النقل الإفريقية إلى ممرات متكاملة للتنمية.

وقال مدبولي في كلمته الجمعة إن الممر لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مجرد طريق يربط نقطة بأخرى، أو مسارا لنقل السلع إلى الموانئ، بل إلى منظومة تربط مناطق الإنتاج بمراكز الاستهلاك والأسواق، وتجمع بين النقل والطاقة والاتصالات والخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية والعمرانية.

وأضاف أن التحدي لا يتمثل فقط في بناء الطرق والسكك الحديدية والموانئ، بل يشمل ربط هذه الأصول ضمن منظومة واحدة تخلق قيمة اقتصادية على امتداد الممر.

وتتسق هذه الرؤية، بحسب مدبولي، مع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، وبرنامج تطوير البنية التحتية في إفريقيا ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

تحديات عابرة للحدود

وتربط القاهرة مشروع “فيك ميد” باستثماراتها الداخلية في شبكات النقل والخدمات اللوجستية.

وقال رئيس الوزراء إن مصر تعمل على إنشاء 7 ممرات لوجستية متكاملة؛ لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، إلى جانب الربط بين موانئ البحر الأحمر والمتوسط عبر الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.

وأضاف أن موقع مصر يتيح لها أن تكون نقطة اتصال بين إفريقيا والبحر المتوسط والبحر الأحمر والأسواق العالمية، والاستفادة من موانئها وشبكات النقل في دعم حركة التجارة من القارة وإليها.

ولا يتوقف تنفيذ المشروع على البنية التحتية وحدها، إذ يشير الجانب المصري إلى الحاجة إلى أطر مؤسسية مشتركة بين الدول، ومواءمة التشريعات والإجراءات وتسهيل حركة التجارة والجمارك والبيانات عبر الحدود.

كما يمثل التمويل تحديا رئيسا، إذ دعا مدبولي إلى التعامل مع الممرات باعتبارها منظومات اقتصادية متكاملة يمكن أن تجذب القطاع الخاص، ومؤسسات التمويل التنموي، والاستثمارات طويلة الأجل.

وشدد على أن نجاح هذه المشروعات يتطلب تعاونا يتجاوز الحدود الوطنية، سواء بصورة ثنائية أو عبر الاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية.

وقال مدبولي إن رؤية مصر تقوم على أن تكون تلك المسارات “ممرات للتنمية قبل أن تكون ممرات للنقل”، بحيث تربط المزارع بالمصانع، والمصانع بالموانئ، والموانئ بالأسواق، وتتيح للدول الحبيسة والساحلية الاستفادة من التكامل الاقتصادي القاري.

 

*عبث قسري بترليونات الأوقاف .. اختلاسات وفساد بقلب مديريات الأوقاف

باتت قضايا الاختلاسات والفساد المالي والإداري جزءًا لا يتجزأ من وزارة الأوقاف في “الجمهورية الجديدة” للعسكر، وذلك في عدد من الملفات المرتبطة بوزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف في السنوات الأخيرة، بالتزامن مع وقائع أكبر من حجم متابعات وتحريات الأجهزة؛ حتى باتت تتطلب أن تنتقل وحدات الأموال العامة والرقابة الإدارية لقلب “الوزارة”.

وفي هذا السياق، يرصد هذا التقرير عددًا من الوقائع والمواد المنشورة والمتداولة، بدءًا من قضية اختلاس تجهيزات مسجد الصفا وإحالتها إلى الجنايات في يناير 2024، مرورًا بمطالب برلمانية في مايو 2025 بإنشاء وحدة لمباحث الأموال العامة داخل هيئة الأوقاف ومديرياتها، ومنشور لحزب تكنوقراط مصر تضمن مواقف وادعاءات بشأن إدارة أموال الوقف، وصولًا إلى أمر إحالة في سبتمبر 2026 يتضمن اتهامات بالاستيلاء وتسهيل الاستيلاء وتزوير محررات في أموال شركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف، ثم تحريات تتعلق بأرض الجولف وصفقة شراء بقيمة 924 مليون جنيه. 

الاستيلاء على 14 مليون جنيه بشركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف

كانت منصة «متصدقش» قد قالت إنها حصلت على أمر الإحالة الصادر عن نيابة الأموال العامة العليا يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، في القضية رقم 44 لسنة 2026 جنايات أموال عامة عليا.

ويتعلق أمر الإحالة باتهام أربعة أشخاص بوقائع استيلاء وتسهيل استيلاء على نحو 14 مليون جنيه من أموال شركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف، إلى جانب اتهامات بتزوير محررات رسمية.

وتوضح المنصة أن شركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف تساهم فيها هيئة الأوقاف المصرية بنسبة 94.8%.

المتهمون والوقائع المنسوبة إليهم

بحسب ما نشرته «متصدقش»، شملت الاتهامات: علاء كمال، المدير المالي لقطاع الاستثمار العقاري بشركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف، وأشرف فتحي، محاسب بالشركة، وحماده عبد الخالق، محاسب بالشركة، وسمير فهيم، مقاول. وتقول المنصة إن الوقائع المنسوبة إلى المتهمين وقعت خلال الفترة من 2018 حتى يوليو 2024.

وبحسب قائمة أدلة الإثبات، بلغت المبالغ التي تحصل عليها المتهمون 13 مليونًا و941 ألفًا و290 جنيهًا، بينما ورد في أحد بنود أمر الإحالة اتهام علاء كمال منفردًا بالحصول على 3 ملايين و465 ألف جنيه.

“الأوقاف”  تفض قرار النيابة بأرض الجولف!

وتضع تحريات مباحث أول مدينة نصر هيئة الأوقاف المصرية في قلب أزمة أرض الجولف، بعدما نسبت إليها فض أختام قطعة متنازع عليها رغم قرار النيابة العامة بغلق الموقع ومنع الأطراف جميعًا من التصرف فيه.

وتتعلق الوقائع بقطعة مساحتها 17,907 متر مربع، دفعت هيئة الأوقاف مقابلها 924 مليون جنيه، في ظل نزاع قائم بشأن الملكية والحيازة.

ووردت الواقعة في المحضر رقم 4584 لسنة 2026 إداري أول مدينة نصر، المؤرخ في 23 يناير، والذي تناول اتهام الهيئة بفض أختام القطعة رقم 6أ بشارع النزهة في أرض الجولف، وذلك في إطار فحص البلاغ بناءً على طلب النيابة.

وبحسب الوقائع المنشورة عن التحريات، نُسب إلى الهيئة دخول الأرض رغم تشميعها، بما يطرح تساؤلات بشأن الأشخاص الذين نفذوا الدخول، والجهة التي أصدرت التعليمات، والمستندات التي استند إليها أي إجراء ميداني.

وكان قرار سابق في المحضر رقم 9545 لسنة 2022 قد قضى بغل يد الملاك وبنك فيصل الإسلامي وهيئة الأوقاف عن الموقع، إلى حين حسم النزاع.

وتشير الرواية المنشورة إلى أن النيابة طلبت حضور رئيس هيئة الأوقاف ومدير الشئون القانونية ببنك فيصل لسماع أقوالهما، مع الإشارة إلى عدم حضورهما حتى وقت نشر المادة، دون بيان منشور يوضح أسباب الغياب أو موعدًا جديدًا للاستماع. وتظل التحريات، بحسب طبيعتها القانونية، أحد عناصر التحقيق وليست حكمًا نهائيًا بالإدانة.

كما يتمسك الملاك والمستفيدون بحقوقهم في الحيازة، بينما يبقى الفصل في الحق النهائي في الملكية والحيازة وما يترتب عليهما من آثار منوطًا بالمستندات والدعاوى والأحكام القضائية.

مشروع طيبة جاردنز

وتنسب النيابة إلى علاء كمال تسهيل استيلاء المقاول سمير فهيم على 2 مليون و287 ألفًا و420 جنيهًا من أموال الشركة.

وبحسب أمر الإحالة كما أوردته المنصة، تم ذلك من خلال استغلال اختصاصه الوظيفي في إعداد بيانات الموقف المالي لأعمال المقاولين بمشروع الشركة في فرع مدينة 6 أكتوبر، وإثبات استحقاق المقاول مبالغ مقابل أعمال مقاولات بمشروع «طيبة جاردنز» بالمخالفة للحقيقة، وفق الاتهام.

كما تنسب النيابة إلى كمال تزوير بيانات الموقف المالي للمقاولين وطلبات وأذون الصرف والشيكات وموازين المراجعة الشهرية للفرع خلال الفترة من مايو 2018 حتى ديسمبر 2021، من خلال المحو والإضافة ووضع إمضاءات مزورة، واستعمال تلك المحررات في صرف مبالغ وإخفاء واقعة تسهيل الاستيلاء، بحسب أمر الإحالة.

وفي واقعة أخرى، تتهم النيابة علاء كمال بالاستيلاء على 3 ملايين و465 ألف جنيه من أموال الشركة، من خلال استغلال اختصاصه في تحرير الشيكات باسم فرع الشركة بمدينة 6 أكتوبر.

وبحسب ما أوردته «متصدقش»، تضمنت الاتهامات استخدام حبر قابل لمحو أثره لإثبات أسماء مستفيدين، ثم الحصول على التوقيعات اللازمة ومحو بيانات المستفيدين وإضافة بيانات المقاول سمير فهيم.

وتقول النيابة إن كمال أجرى تحويلين من حسابات الشركة إلى المقاول، الذي أعاد تحويل المبالغ إلى حسابات كمال وحساب زوجته.

كما شملت الاتهامات، وفق أمر الإحالة، تزوير 9 شيكات مصرفية ونموذجي تحويل نقدي داخلي وطلب وأذن صرف ومستندات مراجعة شهرية، إلى جانب خطاب منسوب إلى جهاز تنمية مدينة أسوان الجديدة وكشوف حسابات بنكية.

وفي واقعة أخرى، أسندت النيابة إلى كمال الاستيلاء على 4 ملايين و320 ألفًا و870 جنيهًا من أموال الشركة من خلال 14 حركة دائنة جرى خصمها من حسابات قطاع الاستثمار العقاري لدى بنك الكويت الوطني.

وتضمن أمر الإحالة، بحسب المصدر، اتهامه باستغلال تفويضه بالتوقيع الثاني لدى البنك، وتعديل بيانات الشيكات، وتقديمها للبنك لسحب قيمتها وتحويل مبالغ إلى حساباته في البنك الأهلي المصري وبنك مصر.

كما واجه اتهامًا بتزوير 12 شيكًا ونموذجي تحويل نقدي وكشوف حسابات بنكية وقسيمة إيداع نقدي بمبلغ 2 مليون و528 ألفًا و700 جنيه.

وفي واقعة أخرى، أسند أمر الإحالة إلى علاء كمال تسهيل استيلاء المقاول سمير فهيم على 3 ملايين و877 ألف جنيه من أموال الشركة، من خلال تحرير شيكات مصرفية والحصول على توقيعات المختصين وتسليم أصول الشيكات لفهيم، إلى جانب إجراء تحويلين داخليين من حسابات الشركة إلى حسابه، وفق الاتهام الوارد في الأمر.

اتهامات لمحاسبين بالشركة

تضمنت القضية كذلك اتهام أشرف فتحي وحماده عبد الخالق بالاشتراك مع علاء كمال، بطريقي الاتفاق والمساعدة، في تسهيل استيلاء المقاول سمير فهيم على مبلغ 2 مليون و287 ألفًا و420 جنيهًا.

واعتمدت النيابة، بحسب قائمة أدلة الإثبات التي نشرتها المنصة، على أقوال عدد من مسئولي وموظفي الشركة وخبراء وزارة العدل.

وقال الشاهد أحمد عبد الله، رئيس قطاع الشئون الإدارية سابقًا بالشركة، إنه تلقى بلاغًا من مجهول عن استيلاء علاء كمال على أموال الشركة عن طريق تحويلات مصرفية بالتعاون مع باقي المتهمين، وأبلغ هيئة الرقابة الإدارية.

وقال الشاهد شريف أحمد، العضو المنتدب ورئيس مجلس إدارة الشركة، إن فحص كشوف المعاملات البنكية أظهر خصم المبالغ محل التحقيق، وإن الكشوف الموجودة بملفات الإدارة المالية كانت مغايرة للكشوف الصحيحة الواردة من البنك.

كما شهد محمد عبد العزيز، خبير وزارة العدل، بأن فحص كشوف الحسابات البنكية أثبت التحويلات المالية محل التحقيق.

وأشارت أعمال الفحص المالي، وفق المادة المنشورة، إلى وجود تلاعب منسوب إلى علاء كمال في بيانات المراجعة الشهرية لقطاع الاستثمار العقاري، إلى جانب وقائع تلاعب في البيانات المقدمة للبنك المتعامل مع الشركة.

924 مليون جنيه وسط النزاع

تعود جذور الأزمة، وفق الرواية المنشورة، إلى خلاف على الملكية والحيازة بين عدة أطراف، قبل أن يتخذ بنك فيصل إجراءات لتسجيل الأرض باسمه بموجب المشهر رقم 5577 لسنة 2023.

ويعترض الملاك على هذا الإجراء، مستندين إلى قرار غل اليد ومحضر حصر الحيازة رقم 66 لسنة 2023، الذي يقولون إنه أثبت إبعاد البنك وبقاء الأرض تحت التحفظ.

وأعلن بنك فيصل موافقة مجلس إدارته على بيع القطعة إلى هيئة الأوقاف مقابل 924 مليون جنيه نقدًا، رغم استمرار النزاع.

وتذكر الرواية المنشورة أن عقد البيع تضمن بندًا يعفي البنك من مسئولية عوائق الأرض ومنازعاتها الحالية والمستقبلية، ويحمل الهيئة تلك المخاطر.

كما تطرح المادة تساؤلات حول أساس تقييم الأرض، وأثر النزاع القضائي والتشميع وتأخر الاستغلال على القيمة التي دفعتها الهيئة.

اعتراضات رقابية وأسئلة حول الصفقة

تقارير للجهاز المركزي للمحاسبات رصدت اعتراضات داخل جهات مالية ورقابية بشأن توقيع شيكات الصرف، في ظل مخاوف مرتبطة بالسيولة والنزاع على الأرض.

وتشير المادة إلى أن تحديد المسئوليات يتطلب الاطلاع على نصوص التقارير والردود الرسمية، إلى جانب تحديد توقيت سداد مبلغ الصفقة، ومصدر التمويل، وطريقة تقييم الأرض، والجهة التي وافقت على الالتزامات الواردة بالعقد.

كما تتناول ضرورة تحديد ما إذا كانت الأختام قد فُضت بالفعل، ومتى حدث ذلك، وما إذا كان موظفون أو متعاقدون باسم الأوقاف قد دخلوا الموقع، ومطابقة ذلك مع محاضر المعاينة وسجلات التأمين.

وحدة لمباحث الأموال العامة داخل الهيئة

ومع مناقشة برلمان العسكر في “الشيوخ” لطلب يتعلق بالاستفادة من أموال الأوقاف، وخلال الجلسة العامة، طالب النائب فاروق المقرحي بإنشاء وحدة لمباحث الأموال العامة داخل هيئة الأوقاف وفي مديرياتها.

وقال المقرحي، وفق ما نقلته المادة، إن الهيئة تحتاج إلى جهاز يعمل على إعادة الانضباط ومواجهة ما وصفه بوقائع نهب وسرقة، وتحدث عن ضياع أموال بالملايين.

كما دعا إلى مزيد من الرقابة على أموال الأوقاف، وطرح تساؤلات بشأن بيع أصول وقفية واستخدام عوائدها في مشروعات أخرى.

ونقلت المادة عنه مطالبته بتعامل أكثر تشددًا مع ملف هيئة الأوقاف، مشيرًا إلى ضرورة حماية أموال الوقف على مستوى الجمهورية.

قضية يومية بوزارة الأوقاف

وفي يناير 2024 يبدو أن الطبيعي بات الاختلاس، فالمحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة العليا، أحال قضية اختلاس بوزارة الأوقاف إلى الجنايات، وكان المتهم فيها عامل مسجد الصفا التابع لهيئة الأوقاف.

وبحسب أمر الإحالة الوارد في المادة، فإن المتهم، بصفته موظفًا عامًا وأمينًا على الودائع، اتُهم باختلاس منقولات كانت في حيازته بسبب وظيفته.

وتتمثل المنقولات، وفق الاتهام، في تجهيزات مسجد الصفا التابع لهيئة الأوقاف، وتبلغ قيمتها 202 ألف و495 جنيهًا، وكانت مسلمة إليه كعهدة شخصية للمحافظة عليها تمهيدًا لنقلها إلى أحد المخازن التابعة لجهة عمله. ونسب أمر الإحالة إليه احتباس تلك التجهيزات لنفسه بقصد تملكها، على النحو الوارد بالتحقيقات. 

أموال الأوقاف

ونشر حساب حزب تكنوقراط مصر منشورًا تناول فيه إدارة أموال وأعيان الوقف الإسلامي، وادعى وجود خطوات حكومية ممنهجة للاستيلاء على أموال وأعيان الوقف الإسلامي، وقدر قيمة تلك الأموال بنحو 3 تريليونات جنيه.

وطالب المنشور بوقف إجراءات نقل ملكية أو إدارة أو بيع الأوقاف الإسلامية لأي جهة خارج هيئة الأوقاف، وفتح تحقيق حول الأصول الوقفية التي قال إنها أُدخلت في صناديق سيادية أو مشروعات استثمارية.

كما دعا إلى مشاركة الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء في إبداء رأي حول شرعية الإجراءات المتعلقة بالأوقاف.

وتضمن المنشور كذلك مقارنات وادعاءات بشأن التعامل مع أوقاف المسلمين وأوقاف المؤسسات المسيحية، وربط ذلك بمبدأ المساواة وعدم التمييز.

 

*من تأخير المستحقات إلى احتكار التعاقدات.. “مستقبل مصر” يتمدد وصغار مزارعي البنجر يتراجعون

يواجه بعض مزارعي البنجر (بنجر السكر) شكاوى من تأخر صرف مستحقاتهم، ونقلت تقارير محلية أن التوسع قد يدفع بعض المزارعين إلى إعادة النظر في زراعة البنجر والاتجاه إلى محاصيل أخرى، خصوصًا مع تأخر المدفوعات من بعض المصانع الحكومية.

وتتجاوز المشكلة مسألة زيادة المساحة إلى التعاقدات نفسها. فقد نقل عن مصادر مطلعة أن شركات السكر الحكومية أوقفت تعاقداتها السنوية المعتادة مع بعض صغار مزارعي البنجر بعد اتفاقها مع “مستقبل مصر” على شراء إنتاج 100 ألف فدان.

 وبحسب الحسابات التي وردت في تقرير موقع “المنصة”، تعادل هذه المساحة نحو 2.4 مليون طن من البنجر، أو قرابة 400 ألف طن من السكر، وتكمن أهمية التعاقد بالنسبة للمزارع في أنه يحدد مسبقًا جهة تسويق المحصول ويساعده على توفير التقاوي وترتيب الدورة الزراعية وتمويل الموسم، ومع ارتفاع مساحة الجهاز لاحقًا إلى 136 ألف فدان، يصبح السؤال المطروح هو مدى تأثير هذه التعاقدات الكبيرة على المساحات المتاحة لصغار المنتجين.

https://x.com/ThawretShaaab/status/2105719393816576297

77% من السكر المحلي

بحسب @alborsanews، ارتفع إنتاج السكر من القصب والبنجر في موسم 2025-2026 إلى نحو 2.925 مليون طن، مقابل 2.832 مليون طن في الموسم السابق، بزيادة 92.5 ألف طن ونمو 3.3%.

 وبلغ إنتاج السكر من البنجر نحو 2.249 مليون طن مقابل 2.232 مليون طن، بينما ارتفع إنتاج القصب إلى 675.9 ألف طن مقابل 600.4 ألف طن.

 وبذلك يمثل البنجر نحو 76.9% من إنتاج السكر المحلي، مقابل نحو 23.1% للقصب، والمفارقة أن الزيادة في إنتاج الموسم جاءت أساسًا من القصب؛ إذ ارتفع إنتاجه بنحو 75.5 ألف طن، مقابل نحو 17 ألف طن فقط زيادة في إنتاج البنجر.

 وتعطي هذه الأرقام خلفية لرأي د. مدحت نافع @DrMnafei الذي قال: “إن تضييق فجوة السكر جاء نتيجة استثمارات تراكمت على مدى سنوات في محصول البنجر، بينما تراجع إنتاج مصانع السكر المعتمدة على القصب إلى أقل من مليون طن، مشيرًا إلى أن الفارق وصل إلى نحو 300 ألف طن بعد التصدير. ويظل رقم الـ300 ألف طن تقديرًا تحليليًا منسوبًا إليه، ولا يُعامل باعتباره رقمًا رسميًا لموسم محدد”.

من فجوة السكر إلى أزمة السيولة

 تقدر @EconomyPlusAR استهلاك السوق المصرية بنحو 3.3 إلى 3.5 مليون طن سنويًا، بينما اقترب الإنتاج المحلي من ثلاثة ملايين طن، وهذا يعني أن الفجوة لا تزال قائمة بحسب الموسم، ويمكن تغطيتها بالواردات أو المخزون.

 لكن تطورات 2026 أظهرت أن المشكلة ليست في حجم الإنتاج وحده، فقد نقلت @AlArabiya_EGY في يوليو أن سعر السكر تسليم أرض المصنع تراجع من نحو 27.5 ألف جنيه للطن في منتصف يونيو إلى 22 ألف جنيه، بانخفاض يقارب 20%، تحت ضغط وفرة المعروض وضعف الطلب وحاجة المصانع إلى السيولة لشراء البنجر وسداد التزاماتها.

 ونقلت «إيكونومي بلس» عن مصادر في القطاع أن تكلفة إنتاج السكر تدور حول 28 ألف جنيه للطن، بينما هبط سعر البيع إلى مستويات تقارب 21-22 ألف جنيه بحسب الفترة والمصدر، وإذا صحت هذه التقديرات، فإن الفارق بين التكلفة وسعر البيع يفسر جانبًا من الضغوط التي تواجهها المصانع.

 وفي السياق نفسه، قالت «إيكونومي بلس» “إن ثماني شركات منتجة للسكر تقدمت إلى وزارة الصناعة بأربعة مطالب شملت تمويلًا بفائدة مخفضة، وتحديد سعر عادل للبيع المحلي، وتطبيق نظام للحصص، وتنظيم استيراد السكر الخام”.

معادلة السيولة

 حددت الحكومة سعر توريد بنجر السكر لموسم 2025-2026 عند 2000 جنيه للطن، لكن العائد الفعلي للمزارع يرتبط أيضًا بتكاليف الزراعة والنقل والتعاقد وموعد صرف المستحقات.

 وفي سبتمبر، نقلت تقارير صحفية عن رئيس مجلس المحاصيل السكرية وجود مستحقات متأخرة لبعض مزارعي البنجر لدى شركات، منها القناة والشرقية.

 وهكذا تتقاطع مشكلة التعاقدات مع مشكلة السيولة: فالمزارع يحتاج إلى عقد يضمن تسويق محصوله، ثم يحتاج إلى الحصول على قيمته في موعد مناسب لتمويل موسمه التالي، بينما تواجه المصانع نفسها ضغوطًا نتيجة المخزون وضعف الطلب وانخفاض أسعار البيع.

قدرة السوق والتوسع الزراعي

 تكشف الأرقام أن التوسع في البنجر ساعد على جعل المحصول المصدر الأكبر للسكر المحلي، لكن زيادة المساحات والإنتاج لا تعني تلقائيًا تحسن اقتصاديات الصناعة.

 فوفق «إيكونومي بلس»، بلغت مساحة البنجر نحو 700 ألف فدان في الموسم الحالي، بينما وصلت مساحة «مستقبل مصر» إلى 136 ألف فدان، أي ما يعادل حسابيًا نحو 19.4% من هذه المساحة.

 ومع ذلك، فإن أثر هذه المساحة يتوقف على الإنتاجية الفعلية، وعقود التوريد، والطاقة التصنيعية للمصانع، وقدرتها على بيع السكر المنتج وتوفير السيولة اللازمة لشراء المحصول.

ووصلت سوق السكر المصرية إلى مرحلة مختلفة: لم تعد القضية مجرد زيادة الإنتاج لسد فجوة الاستهلاك، وإنما كيفية إدارة هذا الإنتاج وتمويله وتسويقه وتوزيع فرص التوريد بين المنتجين.

فإنتاج السكر المحلي بلغ 2.925 مليون طن، جاء نحو 77% منه من البنجر، بينما ارتفعت مساحة «مستقبل مصر» من 100 ألف إلى 136 ألف فدان، وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار السكر من أرض المصنع بنحو 20% خلال فترة قصيرة، وظهرت مطالب من ثماني شركات للحصول على تمويل وتنظيم للسوق، مع وجود مستحقات متأخرة لبعض مزارعي البنجر.

لذلك فإن الرقم الأهم في المرحلة المقبلة ليس فقط 136 ألف فدان، وإنما ما سيترتب عليها من إنتاج فعلي، وحجم تعاقدات الجهاز مقابل تعاقدات المزارعين، وقدرة المصانع على استيعاب البنجر، وسعر بيع السكر، وانتظام سداد مستحقات الموردين. هذه العناصر مجتمعة ستحدد ما إذا كان التوسع في البنجر سيواصل تقليص فجوة السكر دون أن يتحول ضغط الإنتاج والسيولة إلى مشكلة جديدة في سلسلة التوريد.