

السيسي يستعين بالشئون المعنوية للجيش لتهدئة الغضب الشعبي عبر تبرير التقشف وتحمل الإجراءات الصعبة.. الأحد 5 أبريل 2026م.. ديون السيسي ترتفع اليوم بـ100 مليار جنيه عبر أذون خزانة جديدة الحكومة تبيع 10 شركات وبنكين حكوميين
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*من الاحتجاز إلى الترحيل.. مخاوف حقوقية متصاعدة بشأن مصير محمود شحته
أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء تطورات قضية المواطن محمود شحته علي مصطفى الجد (32 عامًا)، خريج كلية الزراعة بجامعة الأزهر، والمنحدر من مدينة القنايات بمحافظة الشرقية.
ووفقًا للمعلومات التي نشرها المركز، فقد تم توقيفه في المملكة العربية السعودية بتاريخ 26 يناير 2025، حيث اُحتجِز داخل سجن ذهبان، قبل أن يتم ترحيله إلى مصر في 19 مايو من العام ذاته، وسط غموض يحيط بملابسات توقيفه وإجراءات نقله.
وفي سياق متصل، ورد اسمه في بيان لوزارة الداخلية المصرية باعتباره ضمن عناصر تم الدفع بها من الخارج لتنفيذ عمليات عدائية، مشيرةً إلى أنه تم ضبطه قبل تنفيذ تلك العمليات.
وقال مركز الشهاب إن إدراج اسمه في هذا السياق، دون الكشف عن تفاصيل واضحة بشأن توقيت ومكان القبض عليه أو ظروف احتجازه، يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الضمانات القانونية الواجبة.
وأعرب عن قلقه من احتمالية تعرضه للإخفاء القسري أو الحرمان من التواصل مع أسرته ومحاميه، في ظل عدم توفر معلومات دقيقة حول وضعه الحالي.
وطالب مركز الشهاب بالكشف الفوري عن مكان احتجازه الحالي، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه وضمان عرضه على جهة تحقيق مستقلة، واحترام معايير المحاكمة العادلة، وتوضيح ملابسات توقيفه وترحيله من السعودية، وضمان عدم تعرضه للتعذيب أو المعاملة القاسية.
*”ذل اقتصادي” “بوتين” يكشف تبعية السيسي مقابل شحنات القمح والحبوب
تعكس زيارة وزير خارجية المنقلب السيسي المدعو، بدر عبد العاطي إلى موسكو في جانب منها عن أزمة ملحة على ما يبدو في ملف الأمن الغذائي، استدعى على الفور (وضع قضايا المنطقة والإقليم جانبا وتصدير الحبوب)، حيث ركز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه تجاه القاهرة، الإعلان أولا عن دعم بلاده لمصر في توفير إمدادات الحبوب، مؤكدًا أن روسيا تعتبر مصر شريكًا استراتيجيًا، وأن العام الماضي شهد محصولًا وفيرًا دون أي مشكلات في الإمدادات.
ووجّه بوتين حكومته بالعمل المباشر مع مصر لضمان استمرار تدفق الإمدادات الغذائية، خصوصًا الحبوب، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على رغبة روسية في تعزيز حضورها في المنطقة عبر البوابة المصرية.
كما أشار بوتين إلى إمكانية مناقشة إنشاء مركز للحبوب والطاقة داخل مصر، وهو ما يفتح الباب أمام تحول القاهرة إلى محطة توزيع إقليمية للحبوب الروسية نحو الشرق الأوسط وأفريقيا واحتلت قضايا المنطقة المركز الثاني في تصريحاته.
مركز لوجستي ضخم
ويبدو أن زيارة “عبد العاطي” جاءت بعد يومين فقط من مكالمة بين السيسي وبوتين. استعادا فيها ما يطرح منذ 2014 من فكرة (المركز اللوجستي للحبوب) وتعني إنشاء منطقة ضخمة للاستقبال والتخزين بكميات هائلة، ثم إعادة التوزيع لأسواق خارجية، ما يعني أن روسيا تريد التعامل مع مصر كمركز إقليمي لتوزيع إنتاجها الوفير من الحبوب والطاقة.
ويستعرض أعضاء اللجان الالكترونية للنظام أن هذا المشروع يحمل لمصر مكاسب مهمة، أبرزها تدفق استثمارات جديدة، وتوفير عملة صعبة، ووجود مخزون كبير من الحبوب والطاقة على الأراضي المصرية، إضافة إلى كونه امتدادًا لتعاون تاريخي بين البلدين يشمل مشاريع كبرى مثل محطة الضبعة النووية.
من المستفيد الحقيقي؟
في المقابل، يرى متابعون أن المشروع قد يخدم روسيا أكثر مما يخدم مصر. وعلّقت هيفاء@fafoufer بأن مصر ستصبح أهم موردي الحبوب والوقود الروسي، لكنها في الحقيقة ستكون مستوردة للقمح والغاز، ما يعني أنها ستدفع ثمنًا مضاعفًا، معتبرة أن المستفيد الأكبر هو موسكو. وذهبت إلى القول إن مصر ستظل في موقع التابع اقتصاديًا، في ظل اعتمادها على الخارج لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وطرح الصحفي خالد محمود @khaledmahmoued1 تساؤلًا مشروعًا حول ما إذا كان الإعلان الروسي يمثل تحولًا استراتيجيًا حقيقيًا أم مجرد محاولة لتسويق نفوذ جديد في المنطقة بعد تاريخ من التخلي عن بعض الحلفاء (ولعله يقصد هنا بشار الأسد)، واستعاد مقولة الرئيس المخلوع حسني مبارك بأن “المتغطّي بالأمريكان عريان”، ليضيف أن التجارب التاريخية تشير إلى أن “المتكل على الروس عطبان”، في إشارة إلى أن الاعتماد على موسكو قد لا يكون رهانًا مضمونًا.
أزمة أمن غذائي
وقدّم الباحث محمد حبيب @BeboFinance2021 قراءة أكثر حدة، معتبرًا أن المشهد يعكس انهيارًا في الأمن الغذائي المصري. وأشار إلى أن روسيا، التي تخوض حربًا بالوكالة ضد أوروبا وأمريكا منذ أكثر من أربع سنوات وتخضع لعقوبات خانقة، تعلن استعدادها لتوفير الحبوب لمصر، بينما مصر التي لا تخوض حربًا ولا تواجه عقوبات تعتمد على الخارج لتأمين غذائها.
واعتبر أن هذا الوضع يعكس مفارقة مؤلمة، إذ تنفق الدولة مليارات على مشروعات مثل المونوريل والعاصمة الإدارية، بينما تنتظر شحنات قمح من دولة محاصرة.
مشيرا إلى أن ذلك يحدث والسيسي ساكن في قصر قد البيت الأبيض 10 مرات وراكب طيارة ب 400 مليون دولار ملكة السماء ، لكن لما تيجي عند الأساسيات؟ نستنى روسيا تبعت لنا قمح .
ووصف ذلك بأنه “ذل اقتصادي” و“عار”، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك المال للقصور والخرسانة لكنها لا تمتلك القدرة على تأمين غذاء الناس، أو “بلد مش بتحارب، لكنها محتاجة إنقاذ غذائي، ودولة بتحارب الغرب كله، هي اللي جاية تسندها!”.
وأبدى بندر @Bandarkome مخاوف من أن تتحول الحبوب الروسية إلى ورقة ضغط على مصر مستقبلًا، معتبرًا أن اعتماد القاهرة على مصدر واحد قد يضعها في موقف هش، ورد عليه عيد خليفة @EidKhalifa7 بأن العالم كله يستورد ويصدر، وأن التكامل التجاري هو القوة الحقيقية وليس الاكتفاء الذاتي، لكن “بندر” عاد ليؤكد أن الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء هو أساس قوة الدول، وأن غياب هذا الاكتفاء هو ما يدفع مصر إلى “التوسل للقمح الروسي” على حد تعبيره.
البنية التحتية للصوامع بين الواقع والطموح
وتملك مصر اليوم بنية تحتية لا بأس بها في مجال تخزين الحبوب، بعد توسعات كبيرة بدأت منذ عام 2014 رفعت القدرة التخزينية من نحو 1.2 مليون طن إلى ما بين 5.5 و6.5 مليون طن، وتشمل هذه القدرة صوامع حكومية حديثة، وصوامع تابعة للقطاع الخاص، إضافة إلى صوامع الموانئ في دمياط والإسكندرية وبورسعيد والسخنة، ورغم أن هذه البنية تسمح لمصر بأن تكون محطة مهمة في تجارة الحبوب، فإنها لا تزال بحاجة إلى توسعات إضافية إذا أرادت التحول إلى مركز إقليمي كامل.
فالمعايير الدولية لمراكز التوزيع الكبرى تشير إلى ضرورة امتلاك قدرة تخزينية تتراوح بين 10 و12 مليون طن، مع صوامع ضخمة داخل الموانئ نفسها، وقدرات أعلى في النقل النهري والسكك الحديدية، وتطوير منظومات التفريغ والشحن. وبذلك يمكن القول إن مصر تمتلك الأساس، لكنها تحتاج إلى توسعة جادة لتنافس المراكز العالمية.
حجم الاستفادة إن توفرت البنية التحتية
وتحول مصر إلى مركز لتوزيع الحبوب الروسية يعني تحقيق عوائد مباشرة من رسوم التخزين والتفريغ والشحن والخدمات اللوجستية، وهي رسوم تتراوح عالميًا بين 8 و15 دولارًا للطن الواحد. وإذا مر عبر مصر نحو 10 ملايين طن سنويًا، فإن العائد المباشر قد يتراوح بين 100 و150 مليون دولار، مع إمكانية مضاعفته إذا توسعت القدرة التخزينية.
المنافسون الإقليميون لمصر
وتعد تركيا المنافس الأكبر لمصر في هذا المجال، إذ تستقبل أكثر من 20 مليون طن من الحبوب الروسية سنويًا، وتعيد تصديرها إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، وتمتلك قدرة تخزينية تتجاوز 15 مليون طن وصناعة طحن دقيق هي الأكبر عالميًا.
أما الجزائر، فرغم علاقتها القوية بروسيا، فإنها ليست منافسًا مباشرًا، لأنها تفتقر إلى موانئ ذات طاقة شحن ضخمة، ولا تمتلك قناة السويس، كما أن قدرتها التخزينية لا تتجاوز 4 ملايين طن، ما يجعلها مستوردًا كبيرًا لا مركز توزيع.
وتبرز الإمارات كمنافس لوجستي محتمل بفضل موانئها العملاقة، لكنها بعيدة جغرافيًا عن أفريقيا، بينما تركز السعودية على أمنها الغذائي الداخلي أكثر من لعب دور إقليمي في توزيع الحبوب.
وتستورد مصر سنويًا ما بين 10 و12 مليون طن من القمح، معظمها من روسيا، بتكلفة تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار سنويًا حسب الأسعار العالمية، في هذا السياق، ويعد مبلغ 300 مليون دولار أقل من 10% من فاتورة الاستيراد، لكنها تظل رقمًا مهمًا في ظل أزمة الدولار، إذا تحولت لدخل ثابت ومتكرر وغير مرتبط بالإنتاج المحلي.
الإنتاج المحلي من القمح في مصر يتراوح بين 3 و3.5 ملايين طن سنويًا من القمح القابل للطحن، وهو رقم ثابت تقريبًا منذ سنوات بسبب محدودية الرقعة الزراعية بل تناقصها.
هذا الإنتاج يذهب بالكامل تقريبًا إلى منظومة الخبز المدعوم، حيث تشتريه الدولة من الفلاحين بأسعار تشجيعية، ثم توجهه إلى المطاحن الحكومية لإنتاج الدقيق المستخدم في رغيف الخبز، وبذلك، فإن الإنتاج المحلي لا يدخل في تجارة الحبوب الدولية ولا في منظومة التوزيع الإقليمي، بل يُستهلك داخليًا بالكامل، ولا يمثل فائضًا يمكن إعادة تصديره أو استخدامه في مشروع المركز اللوجستي.
*الحكومة تبيع 10 شركات وبنكين حكوميين في ظل تمسّك “النقد الدولي” بـ”بيع الأصول” واتجاه مؤكد بتعويم جديد
تشير المعلومات المتداولة في الأوساط الاقتصادية، إلى أن صندوق النقد الدولي رفض طلب حكومة السيسي تأجيل تنفيذ برنامج بيع الأصول الحكومية، وهو البرنامج الذي يُشكل أحد الأعمدة الأساسية في الاتفاق الموقّع بين الطرفين ضمن إطار “التسهيل الممدد”. ووفقاً للتقارير التي نُشرت في وسائل إعلام اقتصادية محلية، فإن حكومة السيسي كانت قد طلبت إرجاء بعض بنود البرنامج بسبب الظروف الإقليمية والضغوط الاقتصادية الداخلية، إلا أن الصندوق تمسّك بالجدول الزمني الأصلي، مؤكداً ضرورة المضي قدماً في عمليات الطرح والبيع دون تأخير.
وقال الباحث مهدي بلادي @MahdiBaladi “صندوق النقد الدولي رفض طلب “الحكومة” تأجيل برنامج بيع الأصول، وطالبها ببيع 10 شركات حكومية وبنكين حكوميين. الحكومة المصرية كانت متوقعة تحصل على 3 مليارات دولار من بيع الأصول في 2025-2026، و2.1 مليار دولار في 2026-2027.
وأضاف أن *خطة “الحكومة” تتمثل في بيع 10 شركات حكومية وبيع بنكين حكوميين وتحقيق إيرادات تصل إلى 3 مليارات دولار في 2025-2026
أما موقف صندوق النقد الدولي فهو: رفض تأجيل برنامج بيع الأصول ومطالبة حكومة السيسي بتعزيز دور القطاع الخاص ودعم الإصلاحات الاقتصادية في مصر
بيع عشر شركات وبنكين
وتكشف المصادر نفسها أن الصندوق طالب حكومة السيسي بالإسراع في بيع عشر شركات حكومية، من بينها شركات تابعة لجهات سيادية، إضافة إلى بيع بنكين حكوميين، وذلك قبل المراجعة المقبلة للبرنامج. ويأتي هذا الإصرار في سياق رؤية الصندوق التي تعتبر أن تعزيز دور القطاع الخاص وتقليص حجم القطاع العام في الاقتصاد المصري شرط أساسي لاستعادة التوازن المالي وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً بعد سنوات من توسّع الدولة في النشاط الاقتصادي عبر مؤسساتها المدنية والعسكرية.
وتتوافق هذه المطالب مع التقديرات المنشورة في تقارير صندوق النقد الدولي، التي تشير إلى أن مصر من المتوقع أن تحقق نحو ثلاثة مليارات دولار من حصيلة بيع الأصول خلال العام المالي 2025–2026، على أن تحقق نحو 2.1 مليار دولار إضافية في العام المالي 2026–2027. وتأتي هذه التوقعات بعد أن سجّلت حصيلة البيع في العامين السابقين أرقاماً أقل من المستهدف، ما دفع الصندوق إلى التشديد على ضرورة تسريع وتيرة الطروحات.
تعويم جديد
واستنبط الباحث محمد حبيب، من الفارق الكبير بين سعر الدولار في السوق الفوري، الذي يدور حول 55 جنيهاً، وبين سعره في العقود الآجلة لمدة 12 شهراً، الذي وصل إلى 64 جنيهاً. أنه ليس مجرد حركة طبيعية في الأسواق، بل رسالة صريحة من المستثمرين بأن الجنيه المصري يواجه ضغوطاً شديدة، وأن قيمته الحالية لا تعكس الواقع الحقيقي. فالسوق، كما يقول، يتوقع تراجعاً جديداً وربما كبيراً في قيمة العملة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعني أن هناك مخاطر اقتصادية عميقة لا تزال تتفاعل تحت السطح.
ويشرح الكاتب أن ارتفاع سعر الدولار في العقود الآجلة يعكس توقعات بحدوث تعويم جديد أو انخفاض حاد في قيمة الجنيه، إضافة إلى توقعات بتضخم أعلى ونقص في السيولة الدولارية، وهي عوامل يرى أنها تضرب الاقتصاد المصري في جذوره. ويؤكد أن هذه التوقعات ليست مجرد آراء محللين، بل تسعير مباشر من السوق نفسه، ما يجعلها أكثر دلالة وخطورة.
ثم ينتقل إلى الجانب السياسي‑الاقتصادي، رافضاً تفسير الأزمة الحالية بأنها نتيجة حرب إيران أو أي حدث خارجي مشابه. ويقول إن ما يحدث اليوم هو حصيلة سنوات طويلة من السياسات الاقتصادية الخاطئة، ومن تراجع دور الاقتصاد الحر، ومن توسع النشاط الاقتصادي العسكري الذي ينافس القطاع الخاص بامتيازات لا يمكن لأي شركة مدنية مجاراتها. ويرى أن هذا الوضع أدى إلى قتل المنافسة، وإغلاق أبواب الاستثمار الحقيقي، وترك الاقتصاد قائماً على أساس هش لا يتحمل الصدمات.
ويذكّر حبيب وعبر حساب @BeboFinance2021 بأن الاقتصاد المصري كان يعتمد بشكل كبير على الدعم الخليجي، وأن هذا الدعم حين توقف لفترة قصيرة ظهرت هشاشة الاقتصاد بوضوح. ويقول إن دول الخليج نفسها تواجه أزمات، وإن توقف الدعم كشف ما وصفه بـ“تعري الاقتصاد المصري”، حيث لم يعد هناك إنتاج حقيقي قادر على دعم العملة أو توفير موارد مستدامة. ويضيف أن عودة الدعم بعد أحداث 7 أكتوبر أعطت الاقتصاد “نفساً صناعياً”، لكنه لم يعالج جذور الأزمة، ولذلك عادت الضغوط بقوة لاحقاً.
ويستخدم الكاتب لغة ساخرة للإشارة إلى المشاريع الكبرى التي تم افتتاحها خلال السنوات الماضية، معتبراً أنها مشاريع بلا عائد حقيقي، وأن الهدف منها كان الظهور الإعلامي أكثر من تحقيق إنتاج أو توفير عملة صعبة. ويرى أن هذه المشاريع لم تضف شيئاً إلى الاقتصاد، ولم ترفع الإنتاجية، ولم تجلب الدولار، بل زادت الأعباء المالية.
ويواصل نقده للإعلام الرسمي الذي كان يروّج لصورة القيادة السياسية باعتبارها تعمل بلا توقف، متسائلاً بسخرية عن جدوى هذا “السهر” في ظل النتائج الاقتصادية الحالية. ويقول إن البلد غرقت، وإن الأزمة أصبحت واضحة للجميع، وإن الخطاب الإعلامي لم يعد قادراً على إخفاء الواقع.
ويصل الكاتب إلى خلاصة مفادها أن ما كان يجب أن يحدث في عام 2023 تأخر بسبب الدعم الخليجي الذي عاد بعد 7 أكتوبر، لكنه لم يعالج المشكلة الأساسية. ومع عودة الضغوط في 2026، ظهرت الأزمة من جديد، وبدأت مؤشرات الانهيار تتكرر. ويرى أن العقود الآجلة عند 64 جنيهاً ليست مجرد رقم، بل تعبير عن رؤية السوق بأن الجنيه سيضعف أكثر، وأن الدولار سيصبح أصعب، وأن الأزمة الاقتصادية لم تنته بعد.
https://x.com/BeboFinance2021/status/2038968381135634760
استعادة التوازن المالي
وتوضح التقارير الاقتصادية أن حكومة السيسي كانت تراهن على تأجيل بعض عمليات البيع، أملاً في تحسن الظروف الاقتصادية وارتفاع قيمة الأصول عند الطرح، إلا أن الصندوق يرى أن التأجيل يفاقم الضغوط المالية ويؤخر الإصلاحات المطلوبة. كما يشدد على أن مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري ما تزال أقل بكثير من المستويات التي يعتبرها ضرورية لتحقيق نمو مستدام، وهو ما يجعل برنامج الطروحات جزءاً لا يتجزأ من خطة الإصلاح.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية كبيرة، من بينها ارتفاع الدين الخارجي، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع معدلات التضخم. وفي ظل هذه الظروف، يصبح تنفيذ برنامج بيع الأصول جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى توفير سيولة دولارية، وتقليل عبء الديون، وتحسين بيئة الاستثمار. ومع ذلك، يثير البرنامج نقاشاً واسعاً داخل مصر، حيث يرى البعض أنه ضرورة اقتصادية، بينما يخشى آخرون من تأثيره على ملكية الدولة لمؤسسات استراتيجية.
*معبر طابا يشهد خروج آلاف الإسرائيليين خلال يوم .. وشركات طيران يونانية وقبرصية توسع عملياتهما بطابا
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن معبر طابا الحدودي بين مصر وإسرائيل يشهد حركة خروج ضخمة لآلاف الإسرائيليين في يوم واحد من الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والصواريخ الإيرانية.
وأكدت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن المعبر الحدودي يشهد حركة نشطة لآلاف الإسرائيليين الذين يغادرون إسرائيل عبر المعبر البري.
وقالت الصحيفة إن سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية كشفت عن دخول 8312 إسرائيليا إلى إسرائيل ومغادرة 4798 آخرين منها خلال الـ24 ساعة الماضية.
وأضافت الصحيفة العبرية أن السلطات أعلنت أنه خلال يوم أمس السبت دخل 8312 إسرائيليا إلى البلاد عبر جميع المعابر، ليصل الإجمالي منذ يوم السبت الموافق 28 فبراير 2026 الساعة الثامنة صباحا وحتى اليوم الأحد الموافق 5 أبريل إلى 221471 شخصا، حيث دخل 7355 عبر المعابر البرية بإجمالي 91093، ولم يسجل أي دخول عبر المعابر البحرية بإجمالي 520 فقط، بينما دخل 957 عبر المعابر الجوية بإجمالي بلغ 129858.
وأشارت إلى أن أمس السبت شهد مغادرة 4798 إسرائيليا للبلاد عبر مختلف المعابر، ليصل إجمالي المغادرين منذ 28.02.26 الساعة 08:00 وحتى اليوم الأحد إلى 207855 مواطنا، توزعوا بواقع 2881 عبر المعابر البرية بإجمالي 131063، و4 عبر المعابر البحرية بإجمالي 661، و1913 عبر المعابر الجوية بإجمالي 76130.
وفي السياق نفسه، قالت الصحيفة العبرية إن شركتي طيران يونانية وقبرصية وسعتا عملياتهما في طابا برحلات يومية إلى وجهات أوروبية رئيسية لنقل الإسرائيليين من طابا إلى دول أوروبية.
وأوضحت “معاريف” أن الشركتين ستسيران رحلات إلى أربع وجهات أوروبية، وأن هذه الرحلات متاحة حتى 19 أبريل، ولمدة أطول حسب الحاجة.
*ديون السيسي ترتفع اليوم بـ100 مليار جنيه عبر أذون خزانة جديدة
طرح البنك المركزي، اليوم الأحد، أذون خزانة جديدة بقيمة 100 مليار جنيه، موزعة بالتساوي بين أجل 91 يومًا وأجل 273 يومًا، في خطوة تعكس استمرار اعتماد الحكومة على أدوات الدين القصيرة لتغطية احتياجات الموازنة وتمويل الفجوة التمويلية.
لا يقدم هذا الطرح إشارة إلى انفراج مالي، بل يقدم دليلًا جديدًا على أن وزارة المالية تواصل إدارة العجز بالاستدانة السريعة، بينما يتحمل الاقتصاد كلفة متصاعدة من الفوائد وإعادة التدوير المستمر.
وتؤكد بيانات البنك المركزي أن هذه الأداة تستخدم أصلًا عبر مزادات دورية يجريها بالنيابة عن وزارة المالية، كما تظهر النتائج الرسمية لآخر الطروحات أن آجال 91 و273 يومًا ظلت حاضرة بقيم كبيرة وعوائد مرتفعة، ما يوضح أن الاقتراض القصير لم يعد إجراءً عارضًا بل صار مسارًا ثابتًا في تمويل الدولة.
يأتي طرح اليوم بعد قرار رفع مستهدفات أدوات الدين قصيرة الأجل، وبالتحديد على آجال 91 و273 يومًا، بما يضيف ضغطًا جديدًا على بند خدمة الدين في وقت تعلن فيه الدولة حاجتها المستمرة إلى السيولة لسداد الالتزامات الحكومية وتمويل عجز الموازنة.
ولا ينفصل ذلك عن خطة أسبوعية أوسع تستهدف خلالها السلطات طرح أذون وسندات خزانة بإجمالي 203 مليارات جنيه خلال الأسبوع الجاري، يتبقى بعدها طرحان آخران بقيمة 103 مليارات جنيه يومي الإثنين والخميس.
وتكشف القراءة المباشرة لهذا المسار أن الأزمة لم تعد في توفير التمويل فقط، بل في طبيعة التمويل ذاته، حين تبقى الحكومة أسيرة الاقتراض القصير الأعلى كلفة والأسرع استحقاقًا، بينما تتراكم الفوائد فوق أصل الدين عامًا بعد عام.
وتدعم دراسات أكاديمية مصرية هذا المعنى بوضوح، إذ خلصت إلى أن ارتفاع معدلات الفائدة على أذون الخزانة يرتبط بزيادة حجم الدين العام المحلي، وأن المشكلة الأثقل تقع في كلفة الفوائد لا في الرصيد وحده.
طرح الأحد يوسع الاقتراض القصير بدل معالجة أصل العجز
يفتتح البنك المركزي أسبوع التمويل الحكومي بطرح أذون خزانة بقيمة 100 مليار جنيه، منها 50 مليار جنيه لأجل 91 يومًا و50 مليار جنيه لأجل 273 يومًا، وهو توزيع يؤكد أن الدولة تفضل مرة أخرى الاقتراض القصير والسريع على حساب تقليل الاعتماد على الاستدانة المتجددة.
ويعني ذلك أن آجال السداد ستعود سريعًا إلى الموازنة نفسها لتطلب تمويلًا جديدًا.
ثم يكشف هذا الطرح عن اتساع الاعتماد على الآجال الأقصر تحديدًا، بعدما رفع البنك المركزي في الأسابيع الأخيرة مستهدفات الطروحات الأسبوعية لهذه الأدوات.
وتظهر بياناته الرسمية أن طرح 31 مارس شمل 25 مليار جنيه لأجل 91 يومًا و45 مليار جنيه لأجل 273 يومًا، بما يؤكد أن الحكومة كانت تتحرك أصلًا في مسار تصاعدي قبل الوصول إلى رقم اليوم.
كما يوضح توصيف البنك المركزي نفسه لوظيفته في هذه العمليات أن المزادات لا تجري لخدمة السياسة النقدية المباشرة، بل تجري بصفته وكيلًا عن وزارة المالية لتأمين احتياجات الدولة التمويلية.
وهذه الصيغة الرسمية تنزع أي غطاء تجميلي عن المسألة، لأن جوهر الطرح يظل واحدًا، وهو سد عجز الموازنة عبر مزيد من أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل.
وفي هذا السياق قال الخبير المصرفي محمد عبد العال إن الأموال سريعة الدخول والخروج تتجه أساسًا إلى أوعية الدين العام الحكومي، سواء أذون الخزانة أو السندات أو الودائع.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية مباشرة هنا، لأنها تربط بين التوسع في الأذون وبين نموذج تمويل يعتمد على أدوات تجذب سيولة تبحث عن العائد المرتفع قبل أي اعتبار إنتاجي طويل.
المركزي يدير المزادات والمالية تطارد السيولة أسبوعًا بعد أسبوع
يوضح التقرير المعلن أن البنك المركزي يتولى إدارة طرح أذون وسندات الخزانة من خلال مزادات دورية لصالح وزارة المالية، بهدف توفير السيولة اللازمة لتغطية الالتزامات الحكومية.
ولذلك لا يمكن فصل طرح الأحد عن بقية الأسبوع، لأن الرقم الإجمالي المستهدف يبلغ 203 مليارات جنيه، بينما يبقى بعد مزاد اليوم طرحان آخران بقيمة 103 مليارات جنيه.
بعد ذلك تتضح دلالة التراجع الطفيف عن الأسبوع الماضي بنحو 5 مليارات جنيه، لأنه لا يعكس تحولًا جوهريًا في السياسة المالية، بل يعكس استمرار المعدلات الضخمة نفسها مع تعديل محدود في الحجم.
فحين تبقى الطروحات الأسبوعية فوق مستوى 200 مليار جنيه تقريبًا، فإن الحديث يدور عن إدارة عجز مزمن عبر التدوير المستمر، لا عن معالجة لعوامل الاختلال الأساسية.
كذلك تكشف نتائج آخر مزادات منشورة على موقع البنك المركزي أن الطلب على هذه الأذون يأتي مصحوبًا بعوائد مرتفعة.
فقد سجل متوسط العائد المرجح المقبول في جلسة 29 مارس نحو 25.094 بالمئة لأجل 91 يومًا ونحو 25.535 بالمئة لأجل 273 يومًا.
وتؤكد هذه الأرقام أن كل توسع جديد في الطرح يترجم مباشرة إلى كلفة خدمة دين ثقيلة على الخزانة العامة.
ثم يزداد المعنى وضوحًا إذا قورنت طروحات نهاية مارس بطروحات منتصف الشهر نفسه، إذ أعلن البنك المركزي يوم 15 مارس طرح أذون خزانة بقيمة 95 مليار جنيه لتمويل عجز الموازنة عبر آجال قصيرة ومتوسطة.
وهذا التسلسل الزمني يثبت أن الدولة لا تواجه احتياجًا طارئًا معزولًا، بل تكرر الأداة نفسها بصورة أسبوعية كثيفة لضمان استمرار الإنفاق وسداد الاستحقاقات.
وفي هذا الإطار قال الدكتور مدحت نافع إن مؤشرات الاقتصاد قد تبدو أفضل في بعض الجوانب خلال 2026، لكن الخطر الحقيقي يبقى في العجز والدين والأعطاب الهيكلية المرتبطة بالاستدامة.
وتنسجم هذه الملاحظة مع مشهد الطروحات الجارية، لأن التوسع في أذون الخزانة لا يعالج أصل العجز، بل يؤجل كلفته ويضيف إليه أعباء فائدة جديدة.
الخبراء يحذرون من كلفة الدين المحلي التي تلتهم الموازنة
يمضي طرح اليوم في الاتجاه نفسه الذي حذرت منه دراسات اقتصادية مصرية حديثة، إذ توصلت دراسة منشورة في المجلة العلمية للبحوث التجارية بجامعة المنوفية إلى أن ارتفاع معدلات الفائدة على أذون الخزانة يؤدي إلى زيادة حجم الدين العام المحلي.
وهذا الاستنتاج يضرب مباشرة في قلب السياسة الجارية، لأن الحكومة توسع الأداة نفسها رغم ثبوت أثر فائدتها على تضخيم العبء المحلي.
ثم يتجاوز التحذير المستوى الأكاديمي إلى تقديرات خبراء السوق أنفسهم.
فقد قال هاني توفيق إن المشكلة الحقيقية في مصر لا تكمن في الدين الخارجي بقدر ما تكمن في الدين المحلي، مضيفًا أن خدمة الدين وحدها تلتهم ما يعادل 140 بالمئة من دخل الدولة قبل الإنفاق على التعليم أو الصحة أو الدعم أو الأجور أو الاستثمار.
وبناء على ذلك لا يبدو طرح 100 مليار جنيه اليوم مجرد خبر مصرفي عابر، لأن كل مليار جديد في الأذون يضاف إلى دورة سداد قصيرة تعود سريعًا إلى الموازنة بطلبات تمويل وفوائد جديدة.
ومع كل جولة مزادات تتسع الفجوة بين خطاب رسمي يتحدث عن إدارة منظمة للسيولة، وواقع مالي يثبت أن الحكومة تطارد العجز بأدوات تزيد كلفته.
وأخيرًا يضع طرح اليوم صورة واضحة أمام الرأي العام في أبريل 2026.
فالدولة لا تمول احتياجاتها من نمو إيرادات مستدام أو من إصلاح يقلص العجز، بل تمولها عبر اقتراض قصير متكرر تديره وزارة المالية من نافذة البنك المركزي.
ولذلك فإن أذون الخزانة بقيمة 100 مليار جنيه لا تسد عجز الموازنة فقط، بل تكشف اتساع أزمة الموازنة نفسها.
*السيسي يستعين بالشئون المعنوية للجيش لتهدئة الغضب الشعبي عبر تبرير التقشف وتحمل الإجراءات الصعبة
نشر جهاز الشؤون المعنوية التابع للقوات المسلحة تقريرًا توضيحيًا حاول من خلاله وضع القرارات الأخيرة الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة داخل إطار دولي مضطرب، وقال إن الدولة لا تتحرك بمعزل عن حرب واسعة واضطراب ممتد في أسواق الوقود والغاز. وقد جاء هذا الخطاب في لحظة يتسع فيها غضب المواطنين من ارتفاع أسعار الوقود والمواصلات والخدمات، ومن قرارات الإغلاق المبكر التي مست تفاصيل الحياة اليومية. ومن هذه الزاوية، بدا التقرير محاولة مباشرة لإعادة تقديم الإجراءات الحكومية باعتبارها استجابة اضطرارية لا خيارًا سياسيًا اختارته السلطة في مواجهة الأزمة. كما بدا التقرير محاولة لربط التململ الشعبي بتطورات خارجية حتى يتراجع السؤال الداخلي عن أسباب انتقال العبء سريعًا إلى المواطن. وفي هذا المعنى، حملت الرسالة نبرة دفاعية واضحة أكثر مما حملت اعترافًا صريحًا بحجم الكلفة الاجتماعية الواقعة على الناس.
وجاءت أهمية هذا الخطاب لأن الإجراءات الحكومية لم تبق في حدود البيانات الرسمية، بل دخلت مباشرة إلى الأسواق والشوارع ووسائل النقل ومواعيد العمل. وقد أعلنت الحكومة بدء تطبيق حزمة ترشيد جديدة منذ 28 مارس 2026، شملت خفض مخصصات الوقود للسيارات الحكومية بنسبة 30 بالمئة، وإبطاء الأعمال كثيفة الاستهلاك للوقود، وتنظيم العمل من المنازل لبعض القطاعات الإدارية، ثم إغلاق المحال والمراكز التجارية عند التاسعة مساءً مع استثناء يومي الخميس والجمعة حتى العاشرة. لذلك لم يعد النقاش متعلقًا بعنوان عام اسمه ترشيد الاستهلاك، بل صار متعلقًا بمن يدفع الثمن أولًا، وكيف تدير الدولة الأزمة حين تتراجع القدرة الشرائية أصلًا تحت ضغط الغلاء. وهنا بالتحديد ظهر تقرير الشؤون المعنوية كرسالة سياسية موجهة إلى رأي عام غاضب لا إلى جمهور يطلب مجرد شرح إداري.
سردية الأزمة العالمية تسبق الاعتراف بالأزمة المحلية
لكن التقرير لم يبدأ من الداخل، بل انطلق من سردية تقول إن مصر تواجه ما تواجهه كجزء من مشهد عالمي مضطرب فرضته الحروب والأزمات الإقليمية. وقد أشار هذا الخطاب إلى أن أسواق الطاقة الدولية تعرضت لضغوط حادة، وأن دولًا عديدة اضطرت إلى إجراءات استثنائية لتقليل الاستهلاك وضبط الإنفاق. وبذلك وضع التقرير أساسه التبريري الأول على فكرة أن الحكومة لا تبتدع الأزمة، بل تتعامل مع موجة أوسع تضرب العالم كله.
وفي هذا السياق، استدعى التقرير نماذج من دول مثل الهند وباكستان وسريلانكا، وقال إن هذه الدول لجأت إلى تقنين حصص الوقود، وتقليص ساعات العمل، واللجوء إلى العمل والدراسة من المنازل لمواجهة اختناقات الإمداد. كما أشار إلى أن حتى الدول المنتجة للنفط والغاز رفعت أسعار الوقود بدرجات متفاوتة للتكيف مع الارتفاع العالمي. وهكذا حاول التقرير أن يثبت أن الإجراء المصري ليس استثناءً منفردًا داخل المنطقة.
ثم دعم خبير الطاقة الكهربائية أحمد الشناوي هذا المسار حين قال إن التصعيد العسكري في الخليج منذ 28 فبراير 2026 أدى إلى أزمة طاقة عالمية، وإن مصر اضطرت إلى استيراد شحنات عاجلة من الغاز والمازوت بعدما قفزت الكلفة الشهرية بصورة كبيرة. وقد أضاف الشناوي أن الشبكة المصرية تملك قدرة إنتاجية تكفي الاستهلاك في الظروف العادية، لكن المشكلة ترتبط بتوافر الوقود اللازم لتشغيل المحطات التقليدية.
قرار الإغلاق يكشف من يتحمل العبء في النهاية
لكن انتقال الحكومة من هذا التبرير العام إلى قرار إغلاق المحال عند التاسعة مساءً كشف سريعًا أن العبء الفعلي نزل على النشاط اليومي للمواطنين وأصحاب الأعمال الصغيرة. وقد أقر تقرير الشؤون المعنوية نفسه بأن القرار صعب اجتماعيًا، لكنه وصفه بأنه إجراء استثنائي فرضته الضرورة من أجل الحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية وتجنب العودة إلى انقطاع الكهرباء المتكرر أو تخفيف الأحمال لساعات طويلة. وبذلك قدم التقرير المفاضلة باعتبارها بين ضررين لا بين بدائل متعددة.
وبعد ذلك، اتسعت الاعتراضات لأن قطاعات واسعة رأت أن القرار لا يوزع الكلفة بعدالة. وقد نقلت تغطيات اقتصادية حديثة شكاوى من زيادة الزحام المروري في ساعات الذروة بعد دفع المتسوقين إلى النزول مبكرًا، وهو ما يرفع استهلاك الوقود بدل تخفيضه في بعض الحالات. كما حذر تجار وأصحاب أنشطة ليلية من تراجع الإيرادات وتقلص فرص العمل في محال ومطاعم ومقاه تعتمد على حركة المساء.
كما عرض الخبير الاقتصادي محمد جاب الله رأيًا أكثر حدة حين قال إن الإغلاق عند التاسعة قد يدفع جزءًا من الاستهلاك إلى المنازل، وهي الشريحة الأعلى أصلًا في الاستهلاك، بما يعني أن التخفيض الظاهر في المحال قد لا يساوي تخفيضًا حقيقيًا في الفاتورة الكلية. وهنا برز السؤال العملي حول ما إذا كانت الدولة تعالج موضع الاستهلاك فعلًا أم تنقل عبئه من قطاع إلى آخر أقل قدرة على الاحتمال.
في المقابل، قدم الدكتور حافظ سلماوي، الرئيس السابق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، قراءة مختلفة حين قال إن الإجراءات الحالية مؤقتة واستثنائية، وإن المحال تمثل نحو 8 بالمئة من استهلاك الكهرباء، بينما تمثل إنارة الشوارع نحو 3 بالمئة. وقد أوضح سلماوي أن الدولة تراجع القطاعات التي يمكن خفض استهلاكها في لحظة ضغط على الوقود، وهو ما وفر للحكومة سندًا فنيًا في الدفاع عن القرار ولو لم ينهِ الجدل الاجتماعي حوله.
خطاب الجيش يحاول تهدئة الغضب لا نفي آثاره
لذلك لم يتوقف دور التقرير عند شرح القرار، بل اتجه إلى إدارة رد الفعل الشعبي عليه. فقد ظهر بوضوح أن جهاز الشؤون المعنوية، بوصفه الذراع الإعلامية التابعة للقوات المسلحة، دخل إلى المشهد ليهدئ غضبًا متصاعدًا سببه ارتفاع أسعار الوقود والمواصلات والخدمات الأساسية، إلى جانب الإغلاق المبكر للمحال والقيود المفروضة على استهلاك الكهرباء والغاز. وهكذا تحول البيان التوضيحي إلى أداة تهدئة سياسية موجهة للشارع.
وعلى هذا الأساس، حرص التقرير على القول إن تواصل القوات المسلحة مع الرأي العام يهدف إلى توضيح الصورة الكاملة للمشهد الاقتصادي، وإلى طمأنة المواطنين بأن الإجراءات الحالية وضعت من أجل حماية استقرار الاقتصاد وضمان استدامة الموارد مع الحفاظ على كرامة المواطن. لكن صياغة الطمأنة نفسها كشفت أن السلطة تعرف حجم الاحتقان، لأنها لم تكتف بشرح القرار، بل سعت إلى تبديد الغضب الناتج عنه قبل اتساعه.
ثم جاء رأي الخبير المصرفي رمزي الجرم ليعكس جانبًا آخر من الجدل، إذ طالب الحكومة بأن تتحرك عبر استراتيجية دائمة لترشيد الطاقة لا عبر قرارات إدارية معزولة تمس السوق مباشرة. وقد دعا الجرم إلى تقليص أوسع لاستخدام السيارات الحكومية وتفعيل آليات تسعير ترفع الكلفة على الاستهلاك التجاري الليلي بدل اللجوء المباشر إلى الإغلاق. وهذا الطرح كشف أن بدائل أخرى كانت مطروحة داخل النقاش العام.
وأخيرًا، ختم تقرير الشؤون المعنوية رسالته بالحديث عن الوعي المجتمعي باعتباره الركيزة الأساسية لإدارة الأزمة، وقال إن الإجراءات الاستثنائية مؤقتة وإنها تستهدف حماية المواطنين والفئات الضعيفة من آثار أزمة الطاقة العالمية، وقدمها بوصفها صمام أمان لاستمرار الدولة في تقديم خدماتها. غير أن هذا الختام نفسه أعاد تثبيت الحقيقة الأهم، وهي أن السلطة تطلب من المجتمع أن يتحمل كلفة الأزمة فورًا، بينما تؤجل الإجابة الكاملة عن سؤال المسؤولية الداخلية وكيف وصل الاقتصاد إلى هذه الدرجة من الهشاشة أمام أي اضطراب خارجي.
*مصر ترفع أسعار الكهرباء انتقائيا لشرائح الاستهلاك العالية بسبب حرب إيران
أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر، أنها اضطرت إلى اتخاذ قرارات بزيادة أسعار بعض شرائح استهلاك الكهرباء التجاري والمنزلي اعتباراً من شهر أبريل الحالي، تحت ضغط الأزمة العالمية الحادة وغير المسبوقة الراهنة في كل موارد الطاقة بسبب الحرب الدائرة في منطقة الخليج العربي.
وبيّنت أنها كانت شديدة الحرص في هذه الزيادات ألا تمس مطلقا شرائح الاستهلاك المنزلي الأقل والتي تشمل غالبية المصريين وتمثل نسبة 40% من إجمالي المشتركين في مصر، تمثّل الشرائح المعفاة من الزيادة 86% منهم، وأن تقتصر الزيادة على شرائح الاستهلاك الأعلى والتي تضم الفئات الأكثر اقتدارا.
وتنقسم شرائح الكهرباء للمنازل في مصر إلى 7 شرائح تراكمية حسب الاستهلاك، فيما تنقسم شرائح الاستهلاك التجاري إلى 5.
وبحسب بيان الوزارة، فإنها ثبتت أسعار استهلاك كلّ شرائح الكهرباء حتى شريحة 2000 كيلو وات شهريا، على أن تتم زيادة سعر هذه الشريحة وشرائح الاستهلاك الأعلى منها بمتوسط زيادة قدرها 16% فقط.
وتابعت: “تطبيقا لمبدأ المشاركة المجتمعية وتوزيع الأعباء بين مختلف فئات الشعب، بحيث يتحمل الأكثر قدرة واستفادة من الطاقة الكهربائية أكبر من غيره، فقد قررت الوزارة زيادة أسعار الاستهلاك التجاري بمختلف شرائحه، بمتوسط نحو 20%
وأكدت الوزارة أنه لم يكن أمامها من سبيل لمواجهة أزمة الطاقة العالمية الراهنة والأخطر في العقود الأخيرة، سوى أن تقرر هذه الزيادات الاضطرارية، حرصا منها على استمرار توفير الطاقة الكهربائية لكل المصريين بالقدر الذي يحتاجون إليه، سواء في استهلاكهم المنزلي أو التجاري أو الصناعي.
*موديز: هروب 8 مليارات دولار من أموال شراء الديون الساخنة من مصر بسبب الحرب
أبقت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف مصر عند “Caa1” مع نظرة مستقبلية إيجابية، في تقييم يعكس استمرار التحسن في بعض المؤشرات المالية والنقدية، لكنه يبرز في الوقت نفسه استمرار تعرض الاقتصاد المصري لمخاطر التمويل الخارجي، ولا سيما في ظل صدمة أسعار النفط، وتشدد أوضاع التمويل العالمية، وخروج رؤوس الأموال.
خروج 8 مليارات دولار
وأشار تقرير “موديز” عن مصر، الصادر الجمعة، إلى أن الحرب في المنطقة منذ أواخر فبراير/شباط 2026 أدت حتى الآن إلى خروج الأموال الساخنة بنحو 8 مليارات دولار من استثمارات المحافظ الأجنبية، وهو ما ضغط على سعر الصرف. وأضاف التقرير أن البنك المركزي المصري امتنع عن التدخل في سوق الصرف لدعم الجنيه، ما ساعد على الحد من تآكل الأصول الأجنبية.
انكشاف مستمر على تدفقات الأجانب
وبيّنت “موديز” أن المخاطر الخارجية لا ترتبط فقط بالتدفقات الخارجة الأخيرة، بل أيضا باستمرار احتفاظ غير المقيمين بأكثر من 30 مليار دولار من أدوات الدين الحكومي المحلي.
وترى أن هذا الوضع يبقي مصر معرضة لمخاطر السيولة الخارجية وخروج الرساميل، خاصة مع احتياجات التمويل الأجنبي الكبيرة مقارنة بالهوامش المتاحة من الأصول الأجنبية الرسمية.
وبحسب “موديز”، حافظ البنك المركزي المصري على نظام سعر صرف مرن وعلى سياسة نقدية مشددة في إطار استهداف التضخم، وهو ما دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي وساعد على تجنب تراكم اختلالات جديدة. كما رأت الوكالة أن التركيز على خفض التضخم وإعادة التوازن الخارجي كان من العوامل الرئيسية التي دعمت النظرة المستقبلية الإيجابية.
وأوضحت الوكالة أن النظرة الإيجابية تستند إلى احتمال استمرار التحسن المالي والخارجي الذي تحقق حتى الآن، بدعم من التزام السلطات بالسياسات والإصلاحات.
وقالت إن “الحكومة حافظت على فوائض أولية كبيرة منذ السنة المالية 2024″، وتوقعت أن يبلغ متوسط الفائض الأولي نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات المقبلة، مقابل 3.5% في السنة المالية 2025، مدعوما بتحسن التحصيل الضريبي، وإلغاء بعض الإعفاءات الضريبية للشركات المملوكة للدولة، وإجراءات ضريبية جديدة تعادل نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي في إيرادات إضافية.
تراجع التضخم لكن المخاطر قائمة
وأشارت “موديز” إلى أن التضخم تراجع إلى 13.4% على أساس سنوي في فبراير/شباط 2026، بعد متوسط بلغ 33.3% في السنة المالية 2024، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية.
لكن حذرت من أن صدمة أسعار النفط قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم مجددا، كما قد تؤخر مزيدا من التراجع في كلفة الاقتراض المحلي.
وشددت “موديز” على أن نقاط الضعف الرئيسية في الوضع الائتماني لمصر تشمل ارتفاع الدين الحكومي، وضعف القدرة على تحمل كلفته، وكبر احتياجات إعادة التمويل المحلية والخارجية.
وذكرت أن الدين الحكومي يزيد على 82% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تلتهم مدفوعات الفائدة قرابة ثلثي الإيرادات الحكومية.
كما توقعت أن تبلغ هذه المدفوعات ذروتها عند نحو 63% من الإيرادات أو 11% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026، قبل أن تتراجع إلى نحو 57% من الإيرادات بحلول السنة المالية 2028.
صدمة الحرب والطاقة
ورأت “موديز” أن استمرار الحرب في المنطقة وتصاعد التوتر، بدأ يؤثر سلبا على مصر عبر ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب الإمدادات، وخروج التدفقات الحساسة للثقة.
وأضافت أن “الارتفاع الحاد في أسعار النفط، إلى جانب تراجع الجنيه بنحو 10%، أدى إلى زيادة كبيرة في أسعار الوقود محليا، في حين أن تعطل واردات الغاز من إسرائيل زاد الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الأعلى كلفة، ما رفع فاتورة واردات الطاقة”.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية



























