أخبار عاجلة

أرشيف سنة: 2026

السيسي يستعين بالشئون المعنوية للجيش لتهدئة الغضب الشعبي عبر تبرير التقشف وتحمل الإجراءات الصعبة.. الأحد 5 أبريل 2026م..  ديون السيسي ترتفع اليوم بـ100 مليار جنيه عبر أذون خزانة جديدة الحكومة تبيع 10 شركات وبنكين حكوميين

السيسي يستعين بالشئون المعنوية للجيش لتهدئة الغضب الشعبي عبر تبرير التقشف وتحمل الإجراءات الصعبة.. الأحد 5 أبريل 2026م..  ديون السيسي ترتفع اليوم بـ100 مليار جنيه عبر أذون خزانة جديدة الحكومة تبيع 10 شركات وبنكين حكوميين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*من الاحتجاز إلى الترحيل.. مخاوف حقوقية متصاعدة بشأن مصير محمود شحته

 أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء تطورات قضية المواطن محمود شحته علي مصطفى الجد (32 عامًا)، خريج كلية الزراعة بجامعة الأزهر، والمنحدر من مدينة القنايات بمحافظة الشرقية.

ووفقًا للمعلومات التي نشرها المركز، فقد تم توقيفه في المملكة العربية السعودية بتاريخ 26 يناير 2025، حيث اُحتجِز داخل سجن ذهبان، قبل أن يتم ترحيله إلى مصر في 19 مايو من العام ذاته، وسط غموض يحيط بملابسات توقيفه وإجراءات نقله.

وفي سياق متصل، ورد اسمه في بيان لوزارة الداخلية المصرية باعتباره ضمن عناصر تم الدفع بها من الخارج لتنفيذ عمليات عدائية، مشيرةً إلى أنه تم ضبطه قبل تنفيذ تلك العمليات.

وقال مركز الشهاب إن إدراج اسمه في هذا السياق، دون الكشف عن تفاصيل واضحة بشأن توقيت ومكان القبض عليه أو ظروف احتجازه، يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الضمانات القانونية الواجبة.

وأعرب عن قلقه من احتمالية تعرضه للإخفاء القسري أو الحرمان من التواصل مع أسرته ومحاميه، في ظل عدم توفر معلومات دقيقة حول وضعه الحالي.

وطالب مركز الشهاب بالكشف الفوري عن مكان احتجازه الحالي، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه وضمان عرضه على جهة تحقيق مستقلة، واحترام معايير المحاكمة العادلة، وتوضيح ملابسات توقيفه وترحيله من السعودية، وضمان عدم تعرضه للتعذيب أو المعاملة القاسية.

 

*”ذل اقتصادي” “بوتين” يكشف تبعية السيسي مقابل شحنات القمح والحبوب

تعكس زيارة وزير خارجية المنقلب السيسي المدعو، بدر عبد العاطي إلى موسكو في جانب منها عن أزمة ملحة على ما يبدو في ملف الأمن الغذائي، استدعى على الفور (وضع قضايا المنطقة والإقليم جانبا وتصدير الحبوب)، حيث ركز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه تجاه القاهرة، الإعلان أولا عن دعم بلاده لمصر في توفير إمدادات الحبوب، مؤكدًا أن روسيا تعتبر مصر شريكًا استراتيجيًا، وأن العام الماضي شهد محصولًا وفيرًا دون أي مشكلات في الإمدادات.

ووجّه بوتين حكومته بالعمل المباشر مع مصر لضمان استمرار تدفق الإمدادات الغذائية، خصوصًا الحبوب، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على رغبة روسية في تعزيز حضورها في المنطقة عبر البوابة المصرية.

كما أشار بوتين إلى إمكانية مناقشة إنشاء مركز للحبوب والطاقة داخل مصر، وهو ما يفتح الباب أمام تحول القاهرة إلى محطة توزيع إقليمية للحبوب الروسية نحو الشرق الأوسط وأفريقيا واحتلت قضايا المنطقة المركز الثاني في تصريحاته.

مركز لوجستي ضخم

ويبدو أن زيارة “عبد العاطي” جاءت بعد يومين فقط من مكالمة بين السيسي وبوتين. استعادا فيها ما يطرح منذ 2014 من فكرة (المركز اللوجستي للحبوب) وتعني إنشاء منطقة ضخمة للاستقبال والتخزين بكميات هائلة، ثم إعادة التوزيع لأسواق خارجية، ما يعني أن روسيا تريد التعامل مع مصر كمركز إقليمي لتوزيع إنتاجها الوفير من الحبوب والطاقة.

ويستعرض أعضاء اللجان الالكترونية للنظام أن هذا المشروع يحمل لمصر مكاسب مهمة، أبرزها تدفق استثمارات جديدة، وتوفير عملة صعبة، ووجود مخزون كبير من الحبوب والطاقة على الأراضي المصرية، إضافة إلى كونه امتدادًا لتعاون تاريخي بين البلدين يشمل مشاريع كبرى مثل محطة الضبعة النووية.

من المستفيد الحقيقي؟

في المقابل، يرى متابعون أن المشروع قد يخدم روسيا أكثر مما يخدم مصر. وعلّقت هيفاء@fafoufer بأن مصر ستصبح أهم موردي الحبوب والوقود الروسي، لكنها في الحقيقة ستكون مستوردة للقمح والغاز، ما يعني أنها ستدفع ثمنًا مضاعفًا، معتبرة أن المستفيد الأكبر هو موسكو. وذهبت إلى القول إن مصر ستظل في موقع التابع اقتصاديًا، في ظل اعتمادها على الخارج لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وطرح الصحفي خالد محمود @khaledmahmoued1 تساؤلًا مشروعًا حول ما إذا كان الإعلان الروسي يمثل تحولًا استراتيجيًا حقيقيًا أم مجرد محاولة لتسويق نفوذ جديد في المنطقة بعد تاريخ من التخلي عن بعض الحلفاء (ولعله يقصد هنا بشار الأسد)، واستعاد مقولة الرئيس المخلوع حسني مبارك بأن “المتغطّي بالأمريكان عريان”، ليضيف أن التجارب التاريخية تشير إلى أن “المتكل على الروس عطبان”، في إشارة إلى أن الاعتماد على موسكو قد لا يكون رهانًا مضمونًا.

أزمة أمن غذائي

وقدّم الباحث محمد حبيب @BeboFinance2021 قراءة أكثر حدة، معتبرًا أن المشهد يعكس انهيارًا في الأمن الغذائي المصري. وأشار إلى أن روسيا، التي تخوض حربًا بالوكالة ضد أوروبا وأمريكا منذ أكثر من أربع سنوات وتخضع لعقوبات خانقة، تعلن استعدادها لتوفير الحبوب لمصر، بينما مصر التي لا تخوض حربًا ولا تواجه عقوبات تعتمد على الخارج لتأمين غذائها.

واعتبر أن هذا الوضع يعكس مفارقة مؤلمة، إذ تنفق الدولة مليارات على مشروعات مثل المونوريل والعاصمة الإدارية، بينما تنتظر شحنات قمح من دولة محاصرة.

مشيرا إلى أن ذلك يحدث والسيسي ساكن في قصر قد البيت الأبيض 10 مرات وراكب طيارة ب 400 مليون دولار  ملكة السماء ، لكن لما تيجي عند الأساسيات؟ نستنى روسيا تبعت لنا قمح .

ووصف ذلك بأنه “ذل اقتصادي” و“عار”، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك المال للقصور والخرسانة لكنها لا تمتلك القدرة على تأمين غذاء الناس، أو “بلد مش بتحارب، لكنها محتاجة إنقاذ غذائي، ودولة بتحارب الغرب كله، هي اللي جاية تسندها!”.

وأبدى بندر @Bandarkome مخاوف من أن تتحول الحبوب الروسية إلى ورقة ضغط على مصر مستقبلًا، معتبرًا أن اعتماد القاهرة على مصدر واحد قد يضعها في موقف هش، ورد عليه عيد خليفة @EidKhalifa7 بأن العالم كله يستورد ويصدر، وأن التكامل التجاري هو القوة الحقيقية وليس الاكتفاء الذاتي، لكن “بندر” عاد ليؤكد أن الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء هو أساس قوة الدول، وأن غياب هذا الاكتفاء هو ما يدفع مصر إلى “التوسل للقمح الروسي” على حد تعبيره.

البنية التحتية للصوامع بين الواقع والطموح

وتملك مصر اليوم بنية تحتية لا بأس بها في مجال تخزين الحبوب، بعد توسعات كبيرة بدأت منذ عام 2014 رفعت القدرة التخزينية من نحو 1.2 مليون طن إلى ما بين 5.5 و6.5 مليون طن، وتشمل هذه القدرة صوامع حكومية حديثة، وصوامع تابعة للقطاع الخاص، إضافة إلى صوامع الموانئ في دمياط والإسكندرية وبورسعيد والسخنة، ورغم أن هذه البنية تسمح لمصر بأن تكون محطة مهمة في تجارة الحبوب، فإنها لا تزال بحاجة إلى توسعات إضافية إذا أرادت التحول إلى مركز إقليمي كامل.

فالمعايير الدولية لمراكز التوزيع الكبرى تشير إلى ضرورة امتلاك قدرة تخزينية تتراوح بين 10 و12 مليون طن، مع صوامع ضخمة داخل الموانئ نفسها، وقدرات أعلى في النقل النهري والسكك الحديدية، وتطوير منظومات التفريغ والشحن. وبذلك يمكن القول إن مصر تمتلك الأساس، لكنها تحتاج إلى توسعة جادة لتنافس المراكز العالمية.

حجم الاستفادة إن توفرت البنية التحتية

وتحول مصر إلى مركز لتوزيع الحبوب الروسية يعني تحقيق عوائد مباشرة من رسوم التخزين والتفريغ والشحن والخدمات اللوجستية، وهي رسوم تتراوح عالميًا بين 8 و15 دولارًا للطن الواحد. وإذا مر عبر مصر نحو 10 ملايين طن سنويًا، فإن العائد المباشر قد يتراوح بين 100 و150 مليون دولار، مع إمكانية مضاعفته إذا توسعت القدرة التخزينية.

المنافسون الإقليميون لمصر

وتعد تركيا المنافس الأكبر لمصر في هذا المجال، إذ تستقبل أكثر من 20 مليون طن من الحبوب الروسية سنويًا، وتعيد تصديرها إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، وتمتلك قدرة تخزينية تتجاوز 15 مليون طن وصناعة طحن دقيق هي الأكبر عالميًا.

أما الجزائر، فرغم علاقتها القوية بروسيا، فإنها ليست منافسًا مباشرًا، لأنها تفتقر إلى موانئ ذات طاقة شحن ضخمة، ولا تمتلك قناة السويس، كما أن قدرتها التخزينية لا تتجاوز 4 ملايين طن، ما يجعلها مستوردًا كبيرًا لا مركز توزيع.

وتبرز الإمارات كمنافس لوجستي محتمل بفضل موانئها العملاقة، لكنها بعيدة جغرافيًا عن أفريقيا، بينما تركز السعودية على أمنها الغذائي الداخلي أكثر من لعب دور إقليمي في توزيع الحبوب. 

وتستورد مصر سنويًا ما بين 10 و12 مليون طن من القمح، معظمها من روسيا، بتكلفة تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار سنويًا حسب الأسعار العالمية، في هذا السياق، ويعد مبلغ 300 مليون دولار أقل من 10% من فاتورة الاستيراد، لكنها تظل رقمًا مهمًا في ظل أزمة الدولار، إذا تحولت لدخل ثابت ومتكرر وغير مرتبط بالإنتاج المحلي.

الإنتاج المحلي من القمح في مصر يتراوح بين 3 و3.5 ملايين طن سنويًا من القمح القابل للطحن، وهو رقم ثابت تقريبًا منذ سنوات بسبب محدودية الرقعة الزراعية بل تناقصها.

هذا الإنتاج يذهب بالكامل تقريبًا إلى منظومة الخبز المدعوم، حيث تشتريه الدولة من الفلاحين بأسعار تشجيعية، ثم توجهه إلى المطاحن الحكومية لإنتاج الدقيق المستخدم في رغيف الخبز، وبذلك، فإن الإنتاج المحلي لا يدخل في تجارة الحبوب الدولية ولا في منظومة التوزيع الإقليمي، بل يُستهلك داخليًا بالكامل، ولا يمثل فائضًا يمكن إعادة تصديره أو استخدامه في مشروع المركز اللوجستي.

 

*الحكومة تبيع 10 شركات وبنكين حكوميين في ظل تمسّك “النقد الدولي” بـ”بيع الأصول” واتجاه مؤكد بتعويم جديد

تشير المعلومات المتداولة في الأوساط الاقتصادية، إلى أن صندوق النقد الدولي رفض طلب حكومة السيسي تأجيل تنفيذ برنامج بيع الأصول الحكومية، وهو البرنامج الذي يُشكل أحد الأعمدة الأساسية في الاتفاق الموقّع بين الطرفين ضمن إطار “التسهيل الممدد”. ووفقاً للتقارير التي نُشرت في وسائل إعلام اقتصادية محلية، فإن حكومة السيسي كانت قد طلبت إرجاء بعض بنود البرنامج بسبب الظروف الإقليمية والضغوط الاقتصادية الداخلية، إلا أن الصندوق تمسّك بالجدول الزمني الأصلي، مؤكداً ضرورة المضي قدماً في عمليات الطرح والبيع دون تأخير.

وقال الباحث مهدي بلادي @MahdiBaladi “صندوق النقد الدولي رفض طلب “الحكومة” تأجيل برنامج بيع الأصول، وطالبها ببيع 10 شركات حكومية وبنكين حكوميين. الحكومة المصرية كانت متوقعة تحصل على 3 مليارات دولار من بيع الأصول في 2025-2026، و2.1 مليار دولار في 2026-2027.

وأضاف أن *خطة “الحكومة” تتمثل في بيع 10 شركات حكومية وبيع بنكين حكوميين وتحقيق إيرادات تصل إلى 3 مليارات دولار في 2025-2026

أما موقف صندوق النقد الدولي فهو: رفض تأجيل برنامج بيع الأصول ومطالبة حكومة السيسي بتعزيز دور القطاع الخاص ودعم الإصلاحات الاقتصادية في مصر

بيع عشر شركات وبنكين

وتكشف المصادر نفسها أن الصندوق طالب حكومة السيسي بالإسراع في بيع عشر شركات حكومية، من بينها شركات تابعة لجهات سيادية، إضافة إلى بيع بنكين حكوميين، وذلك قبل المراجعة المقبلة للبرنامج. ويأتي هذا الإصرار في سياق رؤية الصندوق التي تعتبر أن تعزيز دور القطاع الخاص وتقليص حجم القطاع العام في الاقتصاد المصري شرط أساسي لاستعادة التوازن المالي وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً بعد سنوات من توسّع الدولة في النشاط الاقتصادي عبر مؤسساتها المدنية والعسكرية.

وتتوافق هذه المطالب مع التقديرات المنشورة في تقارير صندوق النقد الدولي، التي تشير إلى أن مصر من المتوقع أن تحقق نحو ثلاثة مليارات دولار من حصيلة بيع الأصول خلال العام المالي 2025–2026، على أن تحقق نحو 2.1 مليار دولار إضافية في العام المالي 2026–2027. وتأتي هذه التوقعات بعد أن سجّلت حصيلة البيع في العامين السابقين أرقاماً أقل من المستهدف، ما دفع الصندوق إلى التشديد على ضرورة تسريع وتيرة الطروحات.

تعويم جديد

واستنبط الباحث محمد حبيب، من الفارق الكبير بين سعر الدولار في السوق الفوري، الذي يدور حول 55 جنيهاً، وبين سعره في العقود الآجلة لمدة 12 شهراً، الذي وصل إلى 64 جنيهاً. أنه ليس مجرد حركة طبيعية في الأسواق، بل رسالة صريحة من المستثمرين بأن الجنيه المصري يواجه ضغوطاً شديدة، وأن قيمته الحالية لا تعكس الواقع الحقيقي. فالسوق، كما يقول، يتوقع تراجعاً جديداً وربما كبيراً في قيمة العملة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعني أن هناك مخاطر اقتصادية عميقة لا تزال تتفاعل تحت السطح.

ويشرح الكاتب أن ارتفاع سعر الدولار في العقود الآجلة يعكس توقعات بحدوث تعويم جديد أو انخفاض حاد في قيمة الجنيه، إضافة إلى توقعات بتضخم أعلى ونقص في السيولة الدولارية، وهي عوامل يرى أنها تضرب الاقتصاد المصري في جذوره. ويؤكد أن هذه التوقعات ليست مجرد آراء محللين، بل تسعير مباشر من السوق نفسه، ما يجعلها أكثر دلالة وخطورة.

ثم ينتقل إلى الجانب السياسي‑الاقتصادي، رافضاً تفسير الأزمة الحالية بأنها نتيجة حرب إيران أو أي حدث خارجي مشابه. ويقول إن ما يحدث اليوم هو حصيلة سنوات طويلة من السياسات الاقتصادية الخاطئة، ومن تراجع دور الاقتصاد الحر، ومن توسع النشاط الاقتصادي العسكري الذي ينافس القطاع الخاص بامتيازات لا يمكن لأي شركة مدنية مجاراتها. ويرى أن هذا الوضع أدى إلى قتل المنافسة، وإغلاق أبواب الاستثمار الحقيقي، وترك الاقتصاد قائماً على أساس هش لا يتحمل الصدمات.

ويذكّر حبيب وعبر حساب @BeboFinance2021  بأن الاقتصاد المصري كان يعتمد بشكل كبير على الدعم الخليجي، وأن هذا الدعم حين توقف لفترة قصيرة ظهرت هشاشة الاقتصاد بوضوح. ويقول إن دول الخليج نفسها تواجه أزمات، وإن توقف الدعم كشف ما وصفه بـ“تعري الاقتصاد المصري”، حيث لم يعد هناك إنتاج حقيقي قادر على دعم العملة أو توفير موارد مستدامة. ويضيف أن عودة الدعم بعد أحداث 7 أكتوبر أعطت الاقتصاد “نفساً صناعياً”، لكنه لم يعالج جذور الأزمة، ولذلك عادت الضغوط بقوة لاحقاً.

ويستخدم الكاتب لغة ساخرة للإشارة إلى المشاريع الكبرى التي تم افتتاحها خلال السنوات الماضية، معتبراً أنها مشاريع بلا عائد حقيقي، وأن الهدف منها كان الظهور الإعلامي أكثر من تحقيق إنتاج أو توفير عملة صعبة. ويرى أن هذه المشاريع لم تضف شيئاً إلى الاقتصاد، ولم ترفع الإنتاجية، ولم تجلب الدولار، بل زادت الأعباء المالية.

ويواصل نقده للإعلام الرسمي الذي كان يروّج لصورة القيادة السياسية باعتبارها تعمل بلا توقف، متسائلاً بسخرية عن جدوى هذا “السهر” في ظل النتائج الاقتصادية الحالية. ويقول إن البلد غرقت، وإن الأزمة أصبحت واضحة للجميع، وإن الخطاب الإعلامي لم يعد قادراً على إخفاء الواقع.

ويصل الكاتب إلى خلاصة مفادها أن ما كان يجب أن يحدث في عام 2023 تأخر بسبب الدعم الخليجي الذي عاد بعد 7 أكتوبر، لكنه لم يعالج المشكلة الأساسية. ومع عودة الضغوط في 2026، ظهرت الأزمة من جديد، وبدأت مؤشرات الانهيار تتكرر. ويرى أن العقود الآجلة عند 64 جنيهاً ليست مجرد رقم، بل تعبير عن رؤية السوق بأن الجنيه سيضعف أكثر، وأن الدولار سيصبح أصعب، وأن الأزمة الاقتصادية لم تنته بعد.

https://x.com/BeboFinance2021/status/2038968381135634760

استعادة التوازن المالي

وتوضح التقارير الاقتصادية أن حكومة السيسي كانت تراهن على تأجيل بعض عمليات البيع، أملاً في تحسن الظروف الاقتصادية وارتفاع قيمة الأصول عند الطرح، إلا أن الصندوق يرى أن التأجيل يفاقم الضغوط المالية ويؤخر الإصلاحات المطلوبة. كما يشدد على أن مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري ما تزال أقل بكثير من المستويات التي يعتبرها ضرورية لتحقيق نمو مستدام، وهو ما يجعل برنامج الطروحات جزءاً لا يتجزأ من خطة الإصلاح.

ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية كبيرة، من بينها ارتفاع الدين الخارجي، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع معدلات التضخم. وفي ظل هذه الظروف، يصبح تنفيذ برنامج بيع الأصول جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى توفير سيولة دولارية، وتقليل عبء الديون، وتحسين بيئة الاستثمار. ومع ذلك، يثير البرنامج نقاشاً واسعاً داخل مصر، حيث يرى البعض أنه ضرورة اقتصادية، بينما يخشى آخرون من تأثيره على ملكية الدولة لمؤسسات استراتيجية.

 

*معبر طابا يشهد خروج آلاف الإسرائيليين خلال يوم .. وشركات طيران يونانية وقبرصية توسع عملياتهما بطابا

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن معبر طابا الحدودي بين مصر وإسرائيل يشهد حركة خروج ضخمة لآلاف الإسرائيليين في يوم واحد من الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والصواريخ الإيرانية.

وأكدت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن المعبر الحدودي يشهد حركة نشطة لآلاف الإسرائيليين الذين يغادرون إسرائيل عبر المعبر البري.

وقالت الصحيفة إن سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية كشفت عن دخول 8312 إسرائيليا إلى إسرائيل ومغادرة 4798 آخرين منها خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأضافت الصحيفة العبرية أن السلطات أعلنت أنه خلال يوم أمس السبت دخل 8312 إسرائيليا إلى البلاد عبر جميع المعابر، ليصل الإجمالي منذ يوم السبت الموافق 28 فبراير 2026 الساعة الثامنة صباحا وحتى اليوم الأحد الموافق 5 أبريل إلى 221471 شخصا، حيث دخل 7355 عبر المعابر البرية بإجمالي 91093، ولم يسجل أي دخول عبر المعابر البحرية بإجمالي 520 فقط، بينما دخل 957 عبر المعابر الجوية بإجمالي بلغ 129858.
وأشارت إلى أن أمس السبت شهد مغادرة 4798 إسرائيليا للبلاد عبر مختلف المعابر، ليصل إجمالي المغادرين منذ 28.02.26 الساعة 08:00 وحتى اليوم الأحد إلى 207855 مواطنا، توزعوا بواقع 2881 عبر المعابر البرية بإجمالي 131063، و4 عبر المعابر البحرية بإجمالي 661، و1913 عبر المعابر الجوية بإجمالي 76130.

وفي السياق نفسه، قالت الصحيفة العبرية إن شركتي طيران يونانية وقبرصية وسعتا عملياتهما في طابا برحلات يومية إلى وجهات أوروبية رئيسية لنقل الإسرائيليين من طابا إلى دول أوروبية.

وأوضحت “معاريف” أن الشركتين ستسيران رحلات إلى أربع وجهات أوروبية، وأن هذه الرحلات متاحة حتى 19 أبريل، ولمدة أطول حسب الحاجة.

 

*ديون السيسي ترتفع اليوم بـ100 مليار جنيه عبر أذون خزانة جديدة

طرح البنك المركزي، اليوم الأحد، أذون خزانة جديدة بقيمة 100 مليار جنيه، موزعة بالتساوي بين أجل 91 يومًا وأجل 273 يومًا، في خطوة تعكس استمرار اعتماد الحكومة على أدوات الدين القصيرة لتغطية احتياجات الموازنة وتمويل الفجوة التمويلية.

لا يقدم هذا الطرح إشارة إلى انفراج مالي، بل يقدم دليلًا جديدًا على أن وزارة المالية تواصل إدارة العجز بالاستدانة السريعة، بينما يتحمل الاقتصاد كلفة متصاعدة من الفوائد وإعادة التدوير المستمر.

وتؤكد بيانات البنك المركزي أن هذه الأداة تستخدم أصلًا عبر مزادات دورية يجريها بالنيابة عن وزارة المالية، كما تظهر النتائج الرسمية لآخر الطروحات أن آجال 91 و273 يومًا ظلت حاضرة بقيم كبيرة وعوائد مرتفعة، ما يوضح أن الاقتراض القصير لم يعد إجراءً عارضًا بل صار مسارًا ثابتًا في تمويل الدولة.

يأتي طرح اليوم بعد قرار رفع مستهدفات أدوات الدين قصيرة الأجل، وبالتحديد على آجال 91 و273 يومًا، بما يضيف ضغطًا جديدًا على بند خدمة الدين في وقت تعلن فيه الدولة حاجتها المستمرة إلى السيولة لسداد الالتزامات الحكومية وتمويل عجز الموازنة.

ولا ينفصل ذلك عن خطة أسبوعية أوسع تستهدف خلالها السلطات طرح أذون وسندات خزانة بإجمالي 203 مليارات جنيه خلال الأسبوع الجاري، يتبقى بعدها طرحان آخران بقيمة 103 مليارات جنيه يومي الإثنين والخميس.

وتكشف القراءة المباشرة لهذا المسار أن الأزمة لم تعد في توفير التمويل فقط، بل في طبيعة التمويل ذاته، حين تبقى الحكومة أسيرة الاقتراض القصير الأعلى كلفة والأسرع استحقاقًا، بينما تتراكم الفوائد فوق أصل الدين عامًا بعد عام.

وتدعم دراسات أكاديمية مصرية هذا المعنى بوضوح، إذ خلصت إلى أن ارتفاع معدلات الفائدة على أذون الخزانة يرتبط بزيادة حجم الدين العام المحلي، وأن المشكلة الأثقل تقع في كلفة الفوائد لا في الرصيد وحده.

طرح الأحد يوسع الاقتراض القصير بدل معالجة أصل العجز

يفتتح البنك المركزي أسبوع التمويل الحكومي بطرح أذون خزانة بقيمة 100 مليار جنيه، منها 50 مليار جنيه لأجل 91 يومًا و50 مليار جنيه لأجل 273 يومًا، وهو توزيع يؤكد أن الدولة تفضل مرة أخرى الاقتراض القصير والسريع على حساب تقليل الاعتماد على الاستدانة المتجددة.

ويعني ذلك أن آجال السداد ستعود سريعًا إلى الموازنة نفسها لتطلب تمويلًا جديدًا.

ثم يكشف هذا الطرح عن اتساع الاعتماد على الآجال الأقصر تحديدًا، بعدما رفع البنك المركزي في الأسابيع الأخيرة مستهدفات الطروحات الأسبوعية لهذه الأدوات.

وتظهر بياناته الرسمية أن طرح 31 مارس شمل 25 مليار جنيه لأجل 91 يومًا و45 مليار جنيه لأجل 273 يومًا، بما يؤكد أن الحكومة كانت تتحرك أصلًا في مسار تصاعدي قبل الوصول إلى رقم اليوم.

كما يوضح توصيف البنك المركزي نفسه لوظيفته في هذه العمليات أن المزادات لا تجري لخدمة السياسة النقدية المباشرة، بل تجري بصفته وكيلًا عن وزارة المالية لتأمين احتياجات الدولة التمويلية.

وهذه الصيغة الرسمية تنزع أي غطاء تجميلي عن المسألة، لأن جوهر الطرح يظل واحدًا، وهو سد عجز الموازنة عبر مزيد من أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل.

وفي هذا السياق قال الخبير المصرفي محمد عبد العال إن الأموال سريعة الدخول والخروج تتجه أساسًا إلى أوعية الدين العام الحكومي، سواء أذون الخزانة أو السندات أو الودائع.

وتكتسب هذه الإشارة أهمية مباشرة هنا، لأنها تربط بين التوسع في الأذون وبين نموذج تمويل يعتمد على أدوات تجذب سيولة تبحث عن العائد المرتفع قبل أي اعتبار إنتاجي طويل.

المركزي يدير المزادات والمالية تطارد السيولة أسبوعًا بعد أسبوع

يوضح التقرير المعلن أن البنك المركزي يتولى إدارة طرح أذون وسندات الخزانة من خلال مزادات دورية لصالح وزارة المالية، بهدف توفير السيولة اللازمة لتغطية الالتزامات الحكومية.

ولذلك لا يمكن فصل طرح الأحد عن بقية الأسبوع، لأن الرقم الإجمالي المستهدف يبلغ 203 مليارات جنيه، بينما يبقى بعد مزاد اليوم طرحان آخران بقيمة 103 مليارات جنيه.

بعد ذلك تتضح دلالة التراجع الطفيف عن الأسبوع الماضي بنحو 5 مليارات جنيه، لأنه لا يعكس تحولًا جوهريًا في السياسة المالية، بل يعكس استمرار المعدلات الضخمة نفسها مع تعديل محدود في الحجم.

فحين تبقى الطروحات الأسبوعية فوق مستوى 200 مليار جنيه تقريبًا، فإن الحديث يدور عن إدارة عجز مزمن عبر التدوير المستمر، لا عن معالجة لعوامل الاختلال الأساسية.

كذلك تكشف نتائج آخر مزادات منشورة على موقع البنك المركزي أن الطلب على هذه الأذون يأتي مصحوبًا بعوائد مرتفعة.

فقد سجل متوسط العائد المرجح المقبول في جلسة 29 مارس نحو 25.094 بالمئة لأجل 91 يومًا ونحو 25.535 بالمئة لأجل 273 يومًا.

وتؤكد هذه الأرقام أن كل توسع جديد في الطرح يترجم مباشرة إلى كلفة خدمة دين ثقيلة على الخزانة العامة.

ثم يزداد المعنى وضوحًا إذا قورنت طروحات نهاية مارس بطروحات منتصف الشهر نفسه، إذ أعلن البنك المركزي يوم 15 مارس طرح أذون خزانة بقيمة 95 مليار جنيه لتمويل عجز الموازنة عبر آجال قصيرة ومتوسطة.

وهذا التسلسل الزمني يثبت أن الدولة لا تواجه احتياجًا طارئًا معزولًا، بل تكرر الأداة نفسها بصورة أسبوعية كثيفة لضمان استمرار الإنفاق وسداد الاستحقاقات.

وفي هذا الإطار قال الدكتور مدحت نافع إن مؤشرات الاقتصاد قد تبدو أفضل في بعض الجوانب خلال 2026، لكن الخطر الحقيقي يبقى في العجز والدين والأعطاب الهيكلية المرتبطة بالاستدامة.

وتنسجم هذه الملاحظة مع مشهد الطروحات الجارية، لأن التوسع في أذون الخزانة لا يعالج أصل العجز، بل يؤجل كلفته ويضيف إليه أعباء فائدة جديدة.

الخبراء يحذرون من كلفة الدين المحلي التي تلتهم الموازنة

يمضي طرح اليوم في الاتجاه نفسه الذي حذرت منه دراسات اقتصادية مصرية حديثة، إذ توصلت دراسة منشورة في المجلة العلمية للبحوث التجارية بجامعة المنوفية إلى أن ارتفاع معدلات الفائدة على أذون الخزانة يؤدي إلى زيادة حجم الدين العام المحلي.

وهذا الاستنتاج يضرب مباشرة في قلب السياسة الجارية، لأن الحكومة توسع الأداة نفسها رغم ثبوت أثر فائدتها على تضخيم العبء المحلي.

ثم يتجاوز التحذير المستوى الأكاديمي إلى تقديرات خبراء السوق أنفسهم.

فقد قال هاني توفيق إن المشكلة الحقيقية في مصر لا تكمن في الدين الخارجي بقدر ما تكمن في الدين المحلي، مضيفًا أن خدمة الدين وحدها تلتهم ما يعادل 140 بالمئة من دخل الدولة قبل الإنفاق على التعليم أو الصحة أو الدعم أو الأجور أو الاستثمار.

وبناء على ذلك لا يبدو طرح 100 مليار جنيه اليوم مجرد خبر مصرفي عابر، لأن كل مليار جديد في الأذون يضاف إلى دورة سداد قصيرة تعود سريعًا إلى الموازنة بطلبات تمويل وفوائد جديدة.

ومع كل جولة مزادات تتسع الفجوة بين خطاب رسمي يتحدث عن إدارة منظمة للسيولة، وواقع مالي يثبت أن الحكومة تطارد العجز بأدوات تزيد كلفته. 

وأخيرًا يضع طرح اليوم صورة واضحة أمام الرأي العام في أبريل 2026.

فالدولة لا تمول احتياجاتها من نمو إيرادات مستدام أو من إصلاح يقلص العجز، بل تمولها عبر اقتراض قصير متكرر تديره وزارة المالية من نافذة البنك المركزي.

ولذلك فإن أذون الخزانة بقيمة 100 مليار جنيه لا تسد عجز الموازنة فقط، بل تكشف اتساع أزمة الموازنة نفسها.

 

*السيسي يستعين بالشئون المعنوية للجيش لتهدئة الغضب الشعبي عبر تبرير التقشف وتحمل الإجراءات الصعبة

نشر جهاز الشؤون المعنوية التابع للقوات المسلحة تقريرًا توضيحيًا حاول من خلاله وضع القرارات الأخيرة الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة داخل إطار دولي مضطرب، وقال إن الدولة لا تتحرك بمعزل عن حرب واسعة واضطراب ممتد في أسواق الوقود والغاز. وقد جاء هذا الخطاب في لحظة يتسع فيها غضب المواطنين من ارتفاع أسعار الوقود والمواصلات والخدمات، ومن قرارات الإغلاق المبكر التي مست تفاصيل الحياة اليومية. ومن هذه الزاوية، بدا التقرير محاولة مباشرة لإعادة تقديم الإجراءات الحكومية باعتبارها استجابة اضطرارية لا خيارًا سياسيًا اختارته السلطة في مواجهة الأزمة. كما بدا التقرير محاولة لربط التململ الشعبي بتطورات خارجية حتى يتراجع السؤال الداخلي عن أسباب انتقال العبء سريعًا إلى المواطن. وفي هذا المعنى، حملت الرسالة نبرة دفاعية واضحة أكثر مما حملت اعترافًا صريحًا بحجم الكلفة الاجتماعية الواقعة على الناس.

وجاءت أهمية هذا الخطاب لأن الإجراءات الحكومية لم تبق في حدود البيانات الرسمية، بل دخلت مباشرة إلى الأسواق والشوارع ووسائل النقل ومواعيد العمل. وقد أعلنت الحكومة بدء تطبيق حزمة ترشيد جديدة منذ 28 مارس 2026، شملت خفض مخصصات الوقود للسيارات الحكومية بنسبة 30 بالمئة، وإبطاء الأعمال كثيفة الاستهلاك للوقود، وتنظيم العمل من المنازل لبعض القطاعات الإدارية، ثم إغلاق المحال والمراكز التجارية عند التاسعة مساءً مع استثناء يومي الخميس والجمعة حتى العاشرة. لذلك لم يعد النقاش متعلقًا بعنوان عام اسمه ترشيد الاستهلاك، بل صار متعلقًا بمن يدفع الثمن أولًا، وكيف تدير الدولة الأزمة حين تتراجع القدرة الشرائية أصلًا تحت ضغط الغلاء. وهنا بالتحديد ظهر تقرير الشؤون المعنوية كرسالة سياسية موجهة إلى رأي عام غاضب لا إلى جمهور يطلب مجرد شرح إداري.

سردية الأزمة العالمية تسبق الاعتراف بالأزمة المحلية

لكن التقرير لم يبدأ من الداخل، بل انطلق من سردية تقول إن مصر تواجه ما تواجهه كجزء من مشهد عالمي مضطرب فرضته الحروب والأزمات الإقليمية. وقد أشار هذا الخطاب إلى أن أسواق الطاقة الدولية تعرضت لضغوط حادة، وأن دولًا عديدة اضطرت إلى إجراءات استثنائية لتقليل الاستهلاك وضبط الإنفاق. وبذلك وضع التقرير أساسه التبريري الأول على فكرة أن الحكومة لا تبتدع الأزمة، بل تتعامل مع موجة أوسع تضرب العالم كله.

وفي هذا السياق، استدعى التقرير نماذج من دول مثل الهند وباكستان وسريلانكا، وقال إن هذه الدول لجأت إلى تقنين حصص الوقود، وتقليص ساعات العمل، واللجوء إلى العمل والدراسة من المنازل لمواجهة اختناقات الإمداد. كما أشار إلى أن حتى الدول المنتجة للنفط والغاز رفعت أسعار الوقود بدرجات متفاوتة للتكيف مع الارتفاع العالمي. وهكذا حاول التقرير أن يثبت أن الإجراء المصري ليس استثناءً منفردًا داخل المنطقة.

ثم دعم خبير الطاقة الكهربائية أحمد الشناوي هذا المسار حين قال إن التصعيد العسكري في الخليج منذ 28 فبراير 2026 أدى إلى أزمة طاقة عالمية، وإن مصر اضطرت إلى استيراد شحنات عاجلة من الغاز والمازوت بعدما قفزت الكلفة الشهرية بصورة كبيرة. وقد أضاف الشناوي أن الشبكة المصرية تملك قدرة إنتاجية تكفي الاستهلاك في الظروف العادية، لكن المشكلة ترتبط بتوافر الوقود اللازم لتشغيل المحطات التقليدية.

قرار الإغلاق يكشف من يتحمل العبء في النهاية

لكن انتقال الحكومة من هذا التبرير العام إلى قرار إغلاق المحال عند التاسعة مساءً كشف سريعًا أن العبء الفعلي نزل على النشاط اليومي للمواطنين وأصحاب الأعمال الصغيرة. وقد أقر تقرير الشؤون المعنوية نفسه بأن القرار صعب اجتماعيًا، لكنه وصفه بأنه إجراء استثنائي فرضته الضرورة من أجل الحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية وتجنب العودة إلى انقطاع الكهرباء المتكرر أو تخفيف الأحمال لساعات طويلة. وبذلك قدم التقرير المفاضلة باعتبارها بين ضررين لا بين بدائل متعددة.

وبعد ذلك، اتسعت الاعتراضات لأن قطاعات واسعة رأت أن القرار لا يوزع الكلفة بعدالة. وقد نقلت تغطيات اقتصادية حديثة شكاوى من زيادة الزحام المروري في ساعات الذروة بعد دفع المتسوقين إلى النزول مبكرًا، وهو ما يرفع استهلاك الوقود بدل تخفيضه في بعض الحالات. كما حذر تجار وأصحاب أنشطة ليلية من تراجع الإيرادات وتقلص فرص العمل في محال ومطاعم ومقاه تعتمد على حركة المساء.

كما عرض الخبير الاقتصادي محمد جاب الله رأيًا أكثر حدة حين قال إن الإغلاق عند التاسعة قد يدفع جزءًا من الاستهلاك إلى المنازل، وهي الشريحة الأعلى أصلًا في الاستهلاك، بما يعني أن التخفيض الظاهر في المحال قد لا يساوي تخفيضًا حقيقيًا في الفاتورة الكلية. وهنا برز السؤال العملي حول ما إذا كانت الدولة تعالج موضع الاستهلاك فعلًا أم تنقل عبئه من قطاع إلى آخر أقل قدرة على الاحتمال.

في المقابل، قدم الدكتور حافظ سلماوي، الرئيس السابق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، قراءة مختلفة حين قال إن الإجراءات الحالية مؤقتة واستثنائية، وإن المحال تمثل نحو 8 بالمئة من استهلاك الكهرباء، بينما تمثل إنارة الشوارع نحو 3 بالمئة. وقد أوضح سلماوي أن الدولة تراجع القطاعات التي يمكن خفض استهلاكها في لحظة ضغط على الوقود، وهو ما وفر للحكومة سندًا فنيًا في الدفاع عن القرار ولو لم ينهِ الجدل الاجتماعي حوله.

خطاب الجيش يحاول تهدئة الغضب لا نفي آثاره

لذلك لم يتوقف دور التقرير عند شرح القرار، بل اتجه إلى إدارة رد الفعل الشعبي عليه. فقد ظهر بوضوح أن جهاز الشؤون المعنوية، بوصفه الذراع الإعلامية التابعة للقوات المسلحة، دخل إلى المشهد ليهدئ غضبًا متصاعدًا سببه ارتفاع أسعار الوقود والمواصلات والخدمات الأساسية، إلى جانب الإغلاق المبكر للمحال والقيود المفروضة على استهلاك الكهرباء والغاز. وهكذا تحول البيان التوضيحي إلى أداة تهدئة سياسية موجهة للشارع.

وعلى هذا الأساس، حرص التقرير على القول إن تواصل القوات المسلحة مع الرأي العام يهدف إلى توضيح الصورة الكاملة للمشهد الاقتصادي، وإلى طمأنة المواطنين بأن الإجراءات الحالية وضعت من أجل حماية استقرار الاقتصاد وضمان استدامة الموارد مع الحفاظ على كرامة المواطن. لكن صياغة الطمأنة نفسها كشفت أن السلطة تعرف حجم الاحتقان، لأنها لم تكتف بشرح القرار، بل سعت إلى تبديد الغضب الناتج عنه قبل اتساعه.

ثم جاء رأي الخبير المصرفي رمزي الجرم ليعكس جانبًا آخر من الجدل، إذ طالب الحكومة بأن تتحرك عبر استراتيجية دائمة لترشيد الطاقة لا عبر قرارات إدارية معزولة تمس السوق مباشرة. وقد دعا الجرم إلى تقليص أوسع لاستخدام السيارات الحكومية وتفعيل آليات تسعير ترفع الكلفة على الاستهلاك التجاري الليلي بدل اللجوء المباشر إلى الإغلاق. وهذا الطرح كشف أن بدائل أخرى كانت مطروحة داخل النقاش العام. 

وأخيرًا، ختم تقرير الشؤون المعنوية رسالته بالحديث عن الوعي المجتمعي باعتباره الركيزة الأساسية لإدارة الأزمة، وقال إن الإجراءات الاستثنائية مؤقتة وإنها تستهدف حماية المواطنين والفئات الضعيفة من آثار أزمة الطاقة العالمية، وقدمها بوصفها صمام أمان لاستمرار الدولة في تقديم خدماتها. غير أن هذا الختام نفسه أعاد تثبيت الحقيقة الأهم، وهي أن السلطة تطلب من المجتمع أن يتحمل كلفة الأزمة فورًا، بينما تؤجل الإجابة الكاملة عن سؤال المسؤولية الداخلية وكيف وصل الاقتصاد إلى هذه الدرجة من الهشاشة أمام أي اضطراب خارجي.

 

*مصر ترفع أسعار الكهرباء انتقائيا لشرائح الاستهلاك العالية بسبب حرب إيران

أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر، أنها اضطرت إلى اتخاذ قرارات بزيادة أسعار بعض شرائح استهلاك الكهرباء التجاري والمنزلي اعتباراً من شهر أبريل الحالي، تحت ضغط الأزمة العالمية الحادة وغير المسبوقة الراهنة في كل موارد الطاقة بسبب الحرب الدائرة في منطقة الخليج العربي.

وبيّنت أنها كانت شديدة الحرص في هذه الزيادات ألا تمس مطلقا شرائح الاستهلاك المنزلي الأقل والتي تشمل غالبية المصريين وتمثل نسبة 40% من إجمالي المشتركين في مصر، تمثّل الشرائح المعفاة من الزيادة 86% منهم، وأن تقتصر الزيادة على شرائح الاستهلاك الأعلى والتي تضم الفئات الأكثر اقتدارا.

وتنقسم شرائح الكهرباء للمنازل في مصر إلى 7 شرائح تراكمية حسب الاستهلاك، فيما تنقسم شرائح الاستهلاك التجاري إلى 5.

وبحسب بيان الوزارة، فإنها ثبتت أسعار استهلاك كلّ شرائح الكهرباء حتى شريحة 2000 كيلو وات شهريا، على أن تتم زيادة سعر هذه الشريحة وشرائح الاستهلاك الأعلى منها بمتوسط زيادة قدرها 16% فقط.

وتابعت: “تطبيقا لمبدأ المشاركة المجتمعية وتوزيع الأعباء بين مختلف فئات الشعب، بحيث يتحمل الأكثر قدرة واستفادة من الطاقة الكهربائية أكبر من غيره، فقد قررت الوزارة زيادة أسعار الاستهلاك التجاري بمختلف شرائحه، بمتوسط نحو 20%

وأكدت الوزارة أنه لم يكن أمامها من سبيل لمواجهة أزمة الطاقة العالمية الراهنة والأخطر في العقود الأخيرة، سوى أن تقرر هذه الزيادات الاضطرارية، حرصا منها على استمرار توفير الطاقة الكهربائية لكل المصريين بالقدر الذي يحتاجون إليه، سواء في استهلاكهم المنزلي أو التجاري أو الصناعي.

 

*موديز: هروب 8 مليارات دولار من أموال شراء الديون الساخنة من مصر بسبب الحرب

أبقت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف مصر عند “Caa1” مع نظرة مستقبلية إيجابية، في تقييم يعكس استمرار التحسن في بعض المؤشرات المالية والنقدية، لكنه يبرز في الوقت نفسه استمرار تعرض الاقتصاد المصري لمخاطر التمويل الخارجي، ولا سيما في ظل صدمة أسعار النفط، وتشدد أوضاع التمويل العالمية، وخروج رؤوس الأموال.

خروج 8 مليارات دولار

وأشار تقرير “موديز” عن مصر، الصادر الجمعة، إلى أن الحرب في المنطقة منذ أواخر فبراير/شباط 2026 أدت حتى الآن إلى خروج الأموال الساخنة بنحو 8 مليارات دولار من استثمارات المحافظ الأجنبية، وهو ما ضغط على سعر الصرف. وأضاف التقرير أن البنك المركزي المصري امتنع عن التدخل في سوق الصرف لدعم الجنيه، ما ساعد على الحد من تآكل الأصول الأجنبية.

انكشاف مستمر على تدفقات الأجانب

وبيّنت “موديز” أن المخاطر الخارجية لا ترتبط فقط بالتدفقات الخارجة الأخيرة، بل أيضا باستمرار احتفاظ غير المقيمين بأكثر من 30 مليار دولار من أدوات الدين الحكومي المحلي.

وترى أن هذا الوضع يبقي مصر معرضة لمخاطر السيولة الخارجية وخروج الرساميل، خاصة مع احتياجات التمويل الأجنبي الكبيرة مقارنة بالهوامش المتاحة من الأصول الأجنبية الرسمية.

وبحسب “موديز”، حافظ البنك المركزي المصري على نظام سعر صرف مرن وعلى سياسة نقدية مشددة في إطار استهداف التضخم، وهو ما دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي وساعد على تجنب تراكم اختلالات جديدة. كما رأت الوكالة أن التركيز على خفض التضخم وإعادة التوازن الخارجي كان من العوامل الرئيسية التي دعمت النظرة المستقبلية الإيجابية.

وأوضحت الوكالة أن النظرة الإيجابية تستند إلى احتمال استمرار التحسن المالي والخارجي الذي تحقق حتى الآن، بدعم من التزام السلطات بالسياسات والإصلاحات.

 وقالت إن “الحكومة حافظت على فوائض أولية كبيرة منذ السنة المالية 2024″، وتوقعت أن يبلغ متوسط الفائض الأولي نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات المقبلة، مقابل 3.5% في السنة المالية 2025، مدعوما بتحسن التحصيل الضريبي، وإلغاء بعض الإعفاءات الضريبية للشركات المملوكة للدولة، وإجراءات ضريبية جديدة تعادل نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي في إيرادات إضافية.

تراجع التضخم لكن المخاطر قائمة

وأشارت “موديز” إلى أن التضخم تراجع إلى 13.4% على أساس سنوي في فبراير/شباط 2026، بعد متوسط بلغ 33.3% في السنة المالية 2024، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية.

لكن حذرت من أن صدمة أسعار النفط قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم مجددا، كما قد تؤخر مزيدا من التراجع في كلفة الاقتراض المحلي.

وشددت “موديز” على أن نقاط الضعف الرئيسية في الوضع الائتماني لمصر تشمل ارتفاع الدين الحكومي، وضعف القدرة على تحمل كلفته، وكبر احتياجات إعادة التمويل المحلية والخارجية.

وذكرت أن الدين الحكومي يزيد على 82% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تلتهم مدفوعات الفائدة قرابة ثلثي الإيرادات الحكومية.

كما توقعت أن تبلغ هذه المدفوعات ذروتها عند نحو 63% من الإيرادات أو 11% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026، قبل أن تتراجع إلى نحو 57% من الإيرادات بحلول السنة المالية 2028.

صدمة الحرب والطاقة

ورأت “موديز” أن استمرار الحرب في المنطقة وتصاعد التوتر، بدأ يؤثر سلبا على مصر عبر ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب الإمدادات، وخروج التدفقات الحساسة للثقة.

وأضافت أن “الارتفاع الحاد في أسعار النفط، إلى جانب تراجع الجنيه بنحو 10%، أدى إلى زيادة كبيرة في أسعار الوقود محليا، في حين أن تعطل واردات الغاز من إسرائيل زاد الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الأعلى كلفة، ما رفع فاتورة واردات الطاقة”.

النظام المصري يذبح الفلسطينين برسوم “العرجاني” على الشاحنات المتجهة إلى غزة .. السبت 4 أبريل 2026.. السيسي يُحمّل “المواطن” فاتورة الحرب وحكام العالم يبتكرون حلولاً لتخفيف الأعباء عن شعوبهم

النظام المصري يذبح الفلسطينين برسوم “العرجاني” على الشاحنات المتجهة إلى غزة .. السبت 4 أبريل 2026.. السيسي يُحمّل “المواطن” فاتورة الحرب وحكام العالم يبتكرون حلولاً لتخفيف الأعباء عن شعوبهم

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”العدالة الغائبة” أحمد عارف حبيس زنزانة انفرادية منذ 13 عامًا بلا حقوق

أبرزت مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، معاناة الدكتور أحمد عارف، المتحدث باسم جماعة “الإخوان المسلمين” داخل محبسه الانفرادي

 وقالت إنه منذ فجر 22 أغسطس 2013، يقبع عارف خلف القضبان، ليس فقط كمعتقل، بل كإنسان جُرّد تدريجيًا من أبسط حقوقه الأساسية، في واحدة من أكثر صور الاحتجاز قسوة واستمرارًا.

 عزل.. وإقصاء.. وانتهاك

 وأشارت إلى أن الثلاثة عشر عامًا التي أمضاها حتى الآن لم تكن مجرد سنوات سجن، بل مسارًا ممتدًا من العزل، والإقصاء، والانتهاك المنهجي.

 ولفتت إلى أن تلك السنوات قضاها في زنازين انفرادية، محرومًا من الضوء الطبيعي، من التريض، ومن أبسط أشكال التواصل الإنساني، في ظروف تصنّفها المعايير الدولية كـ تعذيب نفسي ممتد.

 وأضافت: لم يكن الحرمان من الحرية هو العقوبة الوحيدة، بل امتد ليشمل:

قطع التواصل العائلي لسنوات طويلة

حرمان من الزيارة والمراسلات

تقييد الرعاية الصحية والحقوق الأساسية

 وفي عام 2021، صدر بحقه حكم بالإعدام في قضية جماعية أثارت انتقادات حقوقية واسعة، بسبب ما شابها من غياب لضمانات المحاكمة العادلة، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول سلامة الإجراءات وعدالة الأحكام.

 عقاب خارج إطار القانون

 وقالت المؤسسة الحقوقية إن قضية عارف لم تعد مجرد قضية فرد، بل أصبحت عنوانًا واضحًا لنمط من العقاب الممتد خارج إطار القانون، حيث يتحول الاحتجاز من إجراء قانوني إلى أداة ضغط وإنهاك.

 وأكدت ان استمرار احتجازه بهذه الظروف يمثل انتهاكًا جسيمًا للحقوق الدستورية والمواثيق الدولية، وطالبت بـ:

إنهاء الحبس الانفرادي فورًا

تمكينه من التواصل الإنساني والزيارات

توفير الرعاية الصحية الكاملة

إعادة النظر في الحكم وفق معايير العدالة

ثلاثة عشر عامًا من العزلة ليست عقوبة… بل انتهاك مستمر.

والعدالة التي تتأخر كل هذا الوقت، تتحول إلى ظلمٍ مُمنهج.

*بعد “علي ونيس”: السيسي يُخفي “فرج محمد طه” قسريا وحقوقيون يحذرون من اعترافات الكرابيج والصواعق

اختفى المواطن المصري فرج محمد محمد عبد الله طه قسريًا منذ 11 فبراير 2026، عقب ترحيله من تركيا إلى ألمانيا ثم إلى مصر، رغم صدور حكم غيابي بحقه بالسجن المؤبد.

ووصل إلى مطار القاهرة قادمًا من فرانكفورت، لكنه لم يغادر المطار، قبل أن تتلقى أسرته معلومات عن توقيفه.

وعقب توجه ذويه إلى قسم دمياط الجديدة، أُنكر وجوده، لتتواصل حالة الغموض بشأن مصيره، وسط مخاوف متصاعدة من تعرضه للتنكيل كسائر معتقلي الرأي.

وقد توجهت أسرته إلى قسم شرطة دمياط الجديدة بعد ورود معلومات عن وجوده هناك، إلا أن السلطات أنكرت احتجازه.

وعن المغزى السياسي للاعتقال ومن ثم الترحيل لفرج طه، قال حساب جيل زد Genz002 Of Egypt  إنه “مشهدٌ يتجاوزُ حدودَ القمعِ المعهود، ويضربُ بعرضِ الحائطِ أبسطَ معاييرِ العدالة، ابتلعت “ثقوبُ النظامِ السوداء” المواطن المصري فرج عبد الله طه الذي هجر وطنه، خوفاً من بطش النظام القمعي، مثلما فعل علي ونيس”.

فسياسة النظام المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي لا تكتفي بملاحقة المعارضين السلميين داخل مصر، بل يتجاوز ذلك إلى تسخير إمكانياته لملاحقتهم خارج البلاد والعمل على القبض عليهم وترحيلهم.”.

وأضاف أنه “وفي المقابل، يلاحظ غياب توظيف هذه الإمكانيات نفسها في مواجهة التحديات الحقيقية التي تهدد الدولة، مثل أزمة الأمن المائي أو المخاطر الاقتصادية التي قد تصل إلى حد الإفلاس”.

وأوضح الحساب أن “فرج الذي سِيقَ قسراً من مطار فرانكفورت ليمثل أمام قضائه، لم يجد في انتظاره منصةَ محكمة، بل وجد أقبيةً مجهولةً تقتاتُ على حرياتِ الشباب. “.

واعتبر أن صدورُ حكمٍ قضائيٍّ بحقِّه من “محكمة طوارئ” -رغم افتقارها لمعايير العدالة الناجزة- لا يُبررُ أبداً اختطافَه من الدولة، فالسجنُ له أسوارٌ ومعالم، أما الإخفاءُ فهو جريمةٌ لا تسقطُ بالتقادم.

وأبان أن  سياسةَ “التبخيرِ القسري” التي يمارسُها النظامُ ضدَّ العائدين، هي إعلانٌ صريحٌ عن موتِ القانونِ في مصر، وتحولِ السلطةِ إلى عصابةٍ تمارسُ الاختطافَ تحت غطاءٍ أمنيٍّ مريب، عائلةُ فرج لا تطالبُ بالاستثناء، بل تطالبُ بحقٍّ بديهي: أين ابننا؟ وبأيِّ قانونٍ يُحرمُ من محاميه؟ محذرا من أن الصمتُ على “الجريمةِ الكاملة” هو مشاركةٌ فيها، فضحُ جريمةِ إخفاءِ فرج عبد الله هو واجبٌ أخلاقيٌّ وقانونيّ.

تعليق حقوقي

وقالت مؤسسة (هيومن رايتس ايجيبت) : إن “أسرته اتخذت إجراءات قانونية، شملت تحرير بلاغ رسمي رقم 2292 لسنة 2026 عرائض استئناف المنصورة، إلى جانب إرسال تلغراف للنائب العام، دون أي استجابة حتى الآن”.

وحملت المؤسسة الحكومة الألمانية مسؤولية قانونية وأخلاقية عن ترحيله، رغم وجود حكم غيابي ضده صادر عن محكمة أمن الدولة طوارئ في قضية رقم 302 لسنة 2020 كلي دمياط، وهي محكمة استثنائية لا تضمن شروط المحاكمة العادلة، بالمخالفة لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، واتفاقية مناهضة التعذيب.

وبحسب ما أوردته مؤسسة “عدالة لحقوق الإنسان” من معلومات، فقد جرى ترحيل فرج من مطار فرانكفورت على متن رحلة متجهة إلى مطار القاهرة الدولي، حيث كان من المقرر وصوله في تمام الساعة الرابعة مساءً، وقد تواجدت أسرته في المطار لاستقباله، إلا أنه لم يخرج، قبل أن تتلقى الأسرة معلومات تفيد بإلقاء القبض عليه فور وصوله.

غموض حول مكان احتجازه

 ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخباره تمامًا، حيث توجهت أسرته إلى قسم شرطة دمياط الجديدة بعد ورود معلومات عن احتجازه هناك، إلا أن القسم أنكر وجوده، فيما لم يتم عرضه على أي جهة تحقيق، ولم يُمكّن من التواصل مع أسرته أو محاميه.

واتخذت الأسرة عددًا من الإجراءات القانونية، شملت تحرير البلاغ رقم 2292 لسنة 2026 عرائض استئناف المنصورة، إلى جانب إرسال تلغراف للنائب العام للمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينه من حقوقه القانونية، دون تلقي أي رد حتى الآن.

وأشارت المؤسسة الحقوقية إلى أن ترحيل فرج تم على الرغم من صدور حكم غيابي ضده بالسجن المؤبد من محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ دمياط في القضية رقم 302 لسنة 2020 كلي، وهي محاكمة استثنائية لا تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام السلطات الألمانية بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وكذلك اتفاقية مناهضة التعذيب.

جريمة إخفاء قسري

ووصفت مؤسسة “عدالة لحقوق الإنسان” استمرار احتجازه في مكان غير معلوم، مع إنكار السلطات لوجوده، وحرمانه من التواصل أو العرض على جهة قضائية بأنه يعد جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان وفق التعريفات الدولية، وانتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية المكفولة بموجب الدستور المصري والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وأدانت واقعة الإخفاء القسري، وحملت سلطات الانقلاب المسؤولية الكاملة عن سلامته، وطالبت بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وعرضه على جهة تحقيق مختصة دون تأخير.

 كما دعت المؤسسة السلطات الألمانية إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات قرار الترحيل، ومدى الالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية، واتخاذ تدابير تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.

*مصرع وإصابة مصريين في الإمارات

لقي مهندس مصري مصرعه وأصيب 4 آخرون، في سقوط شظايا صواريخ في منشآت حبشان للغاز بدولة الإمارات، إثر عمليات اعتراض من الدفاعات الجوية.

وأفاد مكتب أبوظبي الإعلامي، في بيان، بأن الحادث أسفر عن وفاة شخص من الجنسية المصرية أثناء عملية إخلاء الموقع، إضافة إلى إصابة 4 أشخاص بإصابات بسيطة، اثنين من الجنسية الباكستانية واثنين من الجنسية المصرية.

وأضاف أن الحادث نجم عنه اندلاع حريقين في الموقع، حيث باشرت فرق الاستجابة للطوارئ التعامل معه بسرعة وتمكنت من السيطرة على الوضع.

كما لحقت أضرار جسيمة بالمنشآت، ولا تزال أعمال التقييم جارية.

ونعت وزارة البترول المصرية مساء الجمعة، المهندس المصري الذي لقي مصرعه في الإمارات بعد سقوط شظايا صاروخ على أحد المنشآت النفطية، فيما تشير هويته إلى كونه قياديا في شركة حكومية.

وقالت الوزارة في بيان مساء الجمعة، إن المهندس حسام صادق خليفة، مدير عام مساعد الجودة بشركة بتروجت – فرع دولة الإمارات العربية المتحدة، وافته المنية أثناء أداء مهام عمله بموقع الشركة في حبشان بإمارة أبوظبي، خلال عمليات الإخلاء في أعقاب اندلاع حريقين بالموقع نتيجة سقوط شظايا إثر عملية اعتراض من قبل الدفاعات الجوية الإماراتية.

وأشارت إلى أن الإخلاء أسفر كذلك عن إصابة 4 أربعة آخرين بجروح طفيفة، بينهم 2 من العاملين بالشركة يحملان الجنسية المصرية، هما: ياسر جمعة أحمد عبدالسلام (مشرف معمل)، ومحمد إبراهيم علي عبد الرحمن (مهندس ضبط جودة مدني)، حيث تلقيا العلاج اللازم وغادرا المستشفى.

وذكر البيان أن قطاع البترول المصري ينعى “ابنا بارا وكادرا متميزا، مستذكرا بكل التقدير مسيرة الفقيد المهنية، وما اتسمت به من إخلاص وتفانٍ والتزام“.

وفي وقت سابق الجمعة، أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي، في بيان أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع حادثي سقوط شظايا صاروخ في منشآت حبشان للغاز ومنطقة العجبان، إثر الاعتراض الناجح من قبل الدفاعات الجوية.

وأوضح في وقت لاحق أن الحادث أسفر عن وفاة شخص من الجنسية المصرية أثناء عملية إخلاء الموقع، إضافة إلى إصابة 4 أشخاص بجراح بسيطة، اثنين من الجنسية الباكستانية واثنين من الجنسية المصرية.

*تأهب مصري: دخول الحوثيين الحرب يهدد عوائد قناة السويس، فكيف تتعامل القاهرة مع هذه التهديدات؟

 مع دخول الحوثيين في اليمن على خط الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، تتزايد المخاوف من انتقال الصراع والعمليات العسكرية إلى البحر الأحمر، بما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية واسعة، خاصة بالنسبة إلى مصر التي انكوت فعلاً بتبعات الحرب المستمرة منذ نهاية فبراير/ شباط 2026.

بالنسبة لمصر، لا يبدو هذا التطور مجرد حدث إقليمي عابر، بل تهديد مباشر لأحد أهم مواردها الاستراتيجية، وهو قناة السويس، إذ إن المجرى الملاحي الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية يواجه بالفعل ضغوطاً متراكمة منذ أشهر، ويُخشى أن يدخل مرحلة أكثر حدة مع اتساع رقعة التوتر.

في هذا السياق، تتداخل المخاطر الأمنية مع الحسابات الاقتصادية، حيث لا يقتصر التأثير على تهديد السفن، بل يمتد إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وتغير مسارات التجارة العالمية، ما يضع قناة السويس أمام تحدٍّ مركب قد يستمر حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية.

جبهة بحرية جديدة ومخاوف مصرية

منذ أن أطلق الحوثيون صواريخ على إسرائيل الجمعة 27 مارس/ آذار 2026، في أول هجوم من نوعه منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، انفتحت جبهة جديدة في الصراع، وهو ما أثار تساؤلات عديدة في مصر بشأن تأثيرات ذلك على الملاحة في البحر الأحمر، ومن ثم قناة السويس التي تأثرت بالفعل منذ التصعيد القائم في المنطقة، لكن تبقى هناك مخاوف من ركود تام في حال أقدم الحوثيون على استهداف الملاحة في البحر الأحمر.

وقال مصدر مصري مطلع إن قناة السويس تأثرت سلباً بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب الإيرانية، ويرجع ذلك إلى التأثير السلبي الذي تعرض له مضيق هرمز وانعكاسه على حركة النقل البحري، لأن هناك جزءاً كبيراً من البضائع يتم نقله من الخليج العربي إلى أوروبا شهد حالة من التوقف التام.

وما يفاقم الأزمة الآن، وفق مصدر “عربي بوست”، هو انخراط الحوثيين في الحرب، ورغم أن العناصر اليمنية استهدفت إسرائيل فقط، لكن تبقى هناك احتمالات لعودة استهداف السفن التجارية أو الإقدام على ممارسات غير شرعية في مضيق باب المندب تقضي على ما تبقى من حركة تجارية في البحر الأحمر.

وأوضح المصدر ذاته أن تأثير الحرب الإيرانية على قناة السويس أشد قسوة من تأثيرات حرب غزة، ورغم أن الحوثيين قبل عامين عملوا على استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، لكن الآن لا توجد سفن تجارية بالأساس تقوم بالعبور من آسيا مروراً بمصر إلى أوروبا نتيجة اضطراب الأوضاع في مضيق هرمز.

كما أن العالم، يقول المصدر المصري المطلع، أمام حرب إقليمية كبيرة تتدخل فيها الولايات المتحدة الأمريكية بكل قوتها، وأشار إلى أنه في حرب غزة كانت السفن التجارية تتخذ مسارات بديلة، لكن الآن هي لا تتحرك بالأساس، وهناك أزمة في سلاسل الإمداد نتيجة قلة البضائع التي يتم نقلها.

وكان السفير إيهاب عوض، مندوب مصر أمام مجلس الأمن، قد طالب في وقت سابق إيران بوقف أي تهديدات لدول الجوار، مؤكداً رفض مصر إغلاق مضيق هرمز وتهديد حرية الملاحة في باب المندب، مشدداً على أهمية حماية خطوط التجارة البحرية الدولية.

وشدد المصدر ذاته على أن دخول الحوثيين الحرب يثير مخاوف في مصر من اتساع الاضطراب في الاقتصاد العالمي وانعكاس ذلك على الاقتصاد المصري الذي تأثر سلباً، كما يثير مخاوف بشأن استهداف السفن لما تمتلكه الجماعة من قدرات على استهداف الملاحة في البحر الأحمر، ولا سيما قناة السويس.

وبحسب المصدر المصري فإن قدرات الحوثيين لا تستطيع إغلاق باب المندب، الذي تمر عبره نحو 30% من حركة السفن التجارية العالمية، لكن الأزمة في أن قناة السويس سوف تتأثر بشكل بالغ الخطورة.

سجل الهجمات البحرية وتأثيرها

يظهر خطر الحوثيين في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة، حيث تبنت الجماعة مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50% من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

وتحدثت تقارير صحافية بعد اندلاع الحرب الإيرانية عن قيام شركات شحن عالمية كبرى، منها مجموعة “ميرسك” الدنماركية، و”سي إم إيه سي جي إمالفرنسية، و”هاباغ–لويد” الألمانية، بتعليق عبور بعض سفنها من قناة السويس.

خسائر اقتصادية وضغوط على مصر

قال مصدر مسؤول إن الحرب الحالية ألقت بظلالها على حركة الملاحة في قناة السويس، ورغم أن هناك إجراءات تأمين مشددة، حيث تقوم مصر بتأمين السفن العابرة من القناة على طول المجرى الملاحي وحتى حدود المياه الإقليمية، لكن المشكلة أن السفن ستمر ذهاباً وإياباً وسط منطقة العمليات العسكرية بالخليج ومضيق باب المندب.

هذا الوضع، حسب المصدر المسؤول الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، هو ما دفع مجموعات ملاحية كبيرة لتحويل مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، كما أن البعض الآخر من السفن لم يعد يقوم برحلات تجارية من الأساس.

وأوضح المصدر أن حركة الملاحة بقناة السويس تقلصت بنسبة قد تصل إلى 60% عما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، وهي نسبة مرشحة للزيادة في حال أقدم الحوثيون في اليمن على تنفيذ تهديداتهم باستهداف الملاحة في باب المندب.

كما أشار المصدر المسؤول إلى أن السفن التجارية العالمية تضع في اعتبارها زيادة المخاطر الأمنية وقيام شركات التأمين بزيادة تكلفة تغطية مخاطر عبور السفن، وبالتالي فهي إما أنها تلجأ إلى مسارات أخرى أو أنها تقوم بتعطيل رحلاتها.

وتتخوف مصر من إطالة أمد الحرب، لأن ذلك يعني مزيداً من الانحسار في حركة التجارة العالمية، بخاصة التي تأتي من آسيا والدول الخليجية إلى أوروبا والعكس، كما أن القاهرة تضع في اعتبارها أنه عندما تنتهي العمليات العسكرية سيتطلب الأمر وقتاً طويلاً كي تعود الملاحة إلى طبيعتها.

ويوضح المصدر المسؤول أن مجموعات الشحن الدولية التي حوّلت سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح ستكون قد أبرمت عقوداً للعبور من المسار البديل، وستحتاج وقتاً لإنهائها، وتبقى الأزمة الأكبر في حال قررت أن تستمر في مساراتها دون أن تعود مرة أخرى إلى قناة السويس، باعتبار أنها ستكون أمام منطقة تشهد توترات عسكرية بشكل متتالٍ.

وقال مصدر مصري مطلع إن تأثيرات قناة السويس تنعكس مباشرة على الاقتصاد المصري، إذ يؤدي ذلك إلى عجز في ميزان النقد الأجنبي، بخاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهو ما يضغط على الموارد الدولارية للدولة المصرية.

كما أشار إلى أن الخسائر في مصر مضاعفة، لأن القاهرة تفقد مورداً مهماً من النقد الأجنبي، كما أنها تتأثر باضطراب أكبر في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، كما أنها تكتوي بنيران ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، الذي يعد انعكاساً طبيعياً للتصعيد الذي تتعرض له دول الخليج، وهو ما يدفع الشركات لاتخاذ قرارات احترازية مؤقتة.

وشدد المصدر ذاته على أن القاهرة خسرت أيضاً لأن الاتصالات والجهود التي اتخذتها لإعادة الملاحة إلى سابق طبيعتها في قناة السويس قد تبددت، إذ إن التطورات الحالية قد تعيد القناة إلى أجواء الأزمة التي شهدتها مع استهداف الملاحة في البحر الأحمر عام 2023.

كما أن سفن الحاويات، التي تمثل نحو 50% من إيرادات القناة، توقفت بشكل كبير بسبب المخاطر الأمنية، وكذلك الوضع بالنسبة لناقلات النفط والغاز، التي تشكل 14% من إجمالي واردات القناة، وهي توقفت بشكل شبه كامل، والأكثر من ذلك أنها بحاجة إلى 6 أشهر لإعادة جدولة خطوطها.

تحركات مصرية لاحتواء أزمة قناة السويس

وفق المصدر المسؤول، فإن الجهات المصرية تقوم باتخاذ تدابير استباقية لأي اضطرابات أمنية في مضيق باب المندب أو البحر الأحمر، وهناك استعدادات قصوى لتأمين الملاحة، وفي المقابل هناك تواصل مع كبرى الشركات العالمية لطمأنتها.

لكنه ربط في الوقت ذاته بين عودة الملاحة إلى طبيعتها في قناة السويس وحالة الاستقرار السياسي في المنطقة، وأن تعافي الملاحة، وبالتالي مداخيل قناة السويس، يرتبط بالتعافي السياسي، وأن استمرار القلاقل يعني أن الملاحة في قناة السويس ستتأثر سلباً بصورة كبيرة.

وأعرب رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، عن أمله في استقرار الأوضاع الإقليمية، لما لها من تداعيات مؤثرة على صناعة النقل البحري واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وأوضح أن قناة السويس اتجهت لتحديث حزمة خدماتها الملاحية والبحرية، وإضافة أنشطة جديدة لم تكن موجودة من قبل لتتلاءم مع متطلبات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، أبرزها خدمات صيانة وإصلاح السفن، والإنقاذ البحري، والإسعاف البحري، وذلك بالتوازي مع تطوير وتحديث أسطول الوحدات البحرية التابعة للهيئة.

وأوضح أن مصر تتحرك في الوقت الحالي للتخفيف من وتيرة الخسائر مع عدم اتجاهها للاعتماد على رسوم العبور فقط، إذ إنها تعمل على تسريع تحويل المنطقة الاقتصادية للقناة إلى مركز صناعي ولوجستي متكامل، وهو ما يفسر العديد من الاتفاقيات التي أبرمتها مؤخراً مع شركات عالمية، كما أن التركيز ينصب أيضاً على جهود تطوير القناة، بخاصة ما يتعلق بالخدمات اللوجستية.

وكانت مصر قد اتجهت إلى عدة إجراءات لتقليل تأثير تراجع الملاحة، أبرزها تخفيض رسوم عبور سفن الحاويات بنسبة 15% للسفن التي تتجاوز حمولتها 130 ألف طن لمدة 90 يوماً. كما توسعت الهيئة في الخدمات البحرية مثل صيانة السفن وتبديل الأطقم ومكافحة التلوث وإزالة المخلفات البحرية.

وتُعد قناة السويس أحد أهم شرايين التجارة العالمية، إذ يمر عبرها نحو 12% من حركة التجارة الدولية، ويعبرها سنوياً ما يقارب 20 ألف سفينة، كما تشكل مساراً رئيسياً لنقل الطاقة من الخليج إلى أوروبا عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط.

لكن مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز وباب المندب، يبدو أن القناة تواجه واحدة من أكثر مراحلها حساسية، حيث لم يعد التهديد مرتبطاً فقط بالملاحة، بل بإعادة تشكيل محتملة لمسارات التجارة العالمية، قد تستمر آثارها حتى بعد انتهاء الحرب.

*النظام المصري يذبح الفلسطينين برسوم “العرجاني” على الشاحنات المتجهة إلى غزة

نشر الكاتب والأكاديمي الفلسطيني فايز أبو شمالة، ورئيس بلدية خان يونس الأسبق، تغريدة حادة عبر حسابه على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، عبّر فيها عن غضب شديد تجاه ما وصفه بـ”المعاناة الإضافية” التي يتعرض لها سكان قطاع غزة نتيجة سياسات ورسوم مفروضة على حركة البضائع والمساعدات عبر الأراضي المصرية.

واعتبر الإعلامي الثمانيني أن رسوم عبور الشاحنات: “ذبح جديد لأهل غزة” وانتقد أبو شمالة شركة أبناء سيناء، متهماً إياها بفرض رسوم “فاحشة” على الشاحنات المتجهة إلى غزة. وقال إن هذه الرسوم تأتي في وقت يعاني فيه السكان من حصار وتجويع، مضيفاً أن ما يحدث “إجرام بحق أهل غزة”.

وقال د. فايز أبو شمالة عبر @FayezShamm18239: “ما هذا يا شركة أبناء سيناء؟ لماذا تذبحون أهل غزة بسكين الغلاء الفاحش بعد أن ذبحهم العدو الصهيوني بسكين الأحقاد؟ وهل ظل في صدر أهل غزة موضع لسكين شركة أبناء سيناء؟، ما هذا الإجرام بحق أهل غزة في زيادة قيمة الرسوم على حركة عبور الشاحنات من مصر العربية إلى غزة العربية.”

وتساءل، “وهل هذه هي مساعدات شعب مصر العظيم إلى أهل غزة؟ .. الصهاينة الأنجاس لم يفعلوها؟ فلماذا أنتم ترفعون قيمة الرسوم بعشرات آلاف الدولارات على كل شاحنة مواد غذائية تعبر إلى أهل غزة (ومعروف أن إبراهيم العرجاني وشركتيه (هلا) و(أبناء سيناء) يتعاون بهما مع الأجهزة الأمنية ومنها المخابرات المصرية بفرعيها مقابل تحصيل هذه الرسوم على شاحنات المساعدات بتقديرات لا ينفك البعض عن أين تذهب هذه الأموال؟!)..

ونشر أبو شمالة قائمة بالرسوم التي قال: إن “الشركة أرسلتها للتجار في القطاع، وجاءت كما أرسلتها شركة أبناء سيناء إلى تجار قطاع غزة كالتالي:

رسوم شاحنة المواد التجميلية 120 ألف دولار

رسوم شاحنة الكولا 80 ألف دولار

رسوم شاحنة الملابس 50 ألف دولار

شاحنة الزيت والجبنة 20 ألف دولار

وأضاف أن هذه المبالغ يدفعها المواطن في غزة من دم قلبه، ومن عظامه التي نخرها الجوع الصهيون.. متسائلا من جديد: فأين حكومة مصر؟ وأين … مصر؟ وأين شعب مصر؟ وأين حقوق الإنسان؟ وأين العرب والغرب والأمريكان من هذا الكفر والطغيان؟

https://x.com/FayezShamm18239/status/2039017721287835757/photo/1

وسبق أن تساءل فايز أبو شمالة عن مصير مئات آلاف السلال الغذائية؟ متهما اللجنة المصرية بعدم إيصال 460 ألف سلة غذائية قال: إن “المانحين قدموها لأهالي غزة خلال شهر رمضان، وأكد أنه يمتلك قوائم بآلاف الأسر التي لم تتسلم شيئاً“.

وقال @FayezShamm18239 “.. أين 460 ألف سلة غذائية، ولدي قوائم بآلاف الأسر في غزة وخان يونس ورفح والوسطى والشمال لم يتسلموا حقهم، أين حقوق النازحين المنكوبين الجائعين المشردين، أيها القائمون على اللجنة المصرية لإغاثة أبناء قطاع غزة؟ نستغيث بحكومة مصر العربية لإنصاف المنكوبين من أهل غزة.

اسألوا عن آلاف الأسر التي لم تتسلم السلة الغذائية، ولا تغرقوا في كشوفات الأسر التي تسلمت.

وفي منشور آخر، قالت اللجنة: إنها “وزعت 450 ألف سلة غذائية، لكن أبو شمالة قال إنه نزل إلى الشارع وسأل عشرات المواطنين، فجاءت الإجابة “كلا، لم يصلنا شيء”.

وأضاف أن أسرة بحجم أسرته (12 فرداً) كان يفترض أن تحصل على ثلاث سلال غذائية، لكن الواقع مختلف تماماً.

وكتب “لم نتسلم شيئاً، ولم نر منهم أحداً، ولم يصلنا أحدٌ، نسمع بالسلة الغذائية المصرية، ولم نرها، ولم يدخل باب خيمتنا شيء من اللجنة المصرية، فأين ذهبت 450000 سلة غذائية، ونحن في رمضان؟.. وكيف طارت 45 ألف سلة غذائية مصرية والناس صيام؟”.

حساب @Buuuuuuurrn علق على منشور شاحنات شركة العرجاني قائلا: “السيسي بيسدد القروض بفلوس الغزاويين المحاصرين وضرايب فقراء المصريين، لعنة الله عليه وعلى نظامه كله“.

وأضاف حساب @MBsbsj35022 “نحن الشعب المصري زيكم بالضبط أهلنا في غزة، لو الأمر في أيدينا ما ناخد منكم أي شيء لكن هنقول إيه .. حسبنا الله ونعم الوكيل“.

واعتبر أيمن @AymanrezkAyman أن ما يحدث “سرقة واستغلال“.

وكتب بن ناجي @alsabr_hekmih12 “يجي واحد حمار ورأسه مربع ويقول لك لماذا تفرض إيران رسوم عبور أو ينتقص حق اليمن بفرض رسوم عبور على مضيق باب المندب؟ السيسي يفرض رسوم عبور من أرضه إلى أرض غزه بنفذ بري بين جارين الذي لايُفرض فيه أي أحد رسوم على الخارج بل على الداخل كضريبة جمركية وليس العكس“.

ووصف أبو شمالة هذه الأرقام بأنها “كفر وطغيان”، مؤكداً أن المواطن الغزي هو من يتحمل هذه التكاليف “من دم قلبه”.

انتقادات للجنة المصرية للإغاثة

وفي سلسلة منشورات أخرى، قال أبو شمالة إنه تعرض لـ”هجوم وإساءة” من المستشار القانوني للجنة المصرية لإغاثة أبناء قطاع غزة، بعد انتقاده محتوى الطرود الغذائية التي توزعها اللجنة، وأكد أنه بخير لأن اللجنة المصرية ليس لديها معتقلات في غزة ولذلك لم يُعتقل، لكنه أشار إلى أن اللجنة “أرسلت كلابها لتنبح عليه عبر مواقع التواصل”، على حد وصفه.

وأوضح أن واجبه كإعلامي هو نقل صوت الشارع، وأن الطرود التي وصلت “فقيرة وضعيفة، ولا تليق بكرامة أهل غزة”.

وقال في 28 مارس 2026، “..الحمد لله رب العالمين أنني ما زلت حراً، ولم يتم اعتقالي الليلة الماضية، والشكر لله أن اللجنة المصرية لا تمتلك سجوناً، وإلا لكنت الآن في السجن، لأنني انتقدت مكونات الطرد الغذائي الذي تقدمه اللجنة المصرية للمواطن الفلسطيني.”.

وأضاف، “لقد انقض علي المستشار القانوني للجنة المصرية السيد أدهم التوم بالاتهام والإساءة والتشهير، في رسالة صوتية عبر الواتس، بل وأرسلت اللجنة كلابهم لتنبح عليّ عبر محطات التواصل الاجتماعي.” موضحا أن “كل هذا لأنني قلت إن الطرد الغذائي الذي تقدمه اللجنة المصرية فقير وضعيف وأقل من احتياجات أهل غزة بكثير، وأقل من كرامتهم وكبريائهم.”.

وشدد على أن واجبه ” يا لجنة مصرية هو نقل صوت الشارع، وإيصال غضب الناس للمسؤولين، واجبي أن أنتقد، كي يتم تصويت المسار، وسبق أن امتدحنا اللجنة المصرية في فترة من الفترات لعملها“.

ونصح أن المسؤول العاقل من يستمع للنقد، ومن يشجع عليه، كي يصوّب مساره، ويعالج أخطاءه، ويطور من أساليب عمله، وما دون ذلك فهو مسؤول يختبئ خلف الغضب الكثير من التجاوزات.

وتعهد أنه سيظل  يرفع صوته “سأظل أرفع صوتي بالنقد ضد كل خطأ تتحدث فيه الناس، ويتداوله المواطنون في غزة المنكوبة، دون خوف أو وجل، ودون مطمع بطرد غذائي قيمة 30 شيكل، كما اتهمني بذلك السيد أدهم التوم، ويشهد الله أنني عاشق كرامة، وأحد أبناء هذه الأمة التي ضحت بكل ما تملك من أجل الوطن فلسطين..

اتهامات بسرقة الطحين خلال الحرب

وفي منشور يعود إلى أكتوبر، تحدث أبو شمالة عن فترة التجويع التي شهدها القطاع، قائلاً: إن “بعض العصابات أخفت شاحنات الطحين حتى تراكم لدى البعض 40 ألف شوال، بينما كان السكان يشترون كيلو الطحين بـ50 دولاراً”.

وأشار إلى أن الاحتلال كان يعلن فتح المعابر، بينما يقوم “عملاؤه” بسرقة الشاحنات، على حد قوله، منتقداً في الوقت نفسه صمت القيادة الفلسطينية في رام الله خلال تلك الفترة.

وقال أبو شمالة @FayezShamm18239 : “العدو الصهيوني  كان يدعي ـ أمام وسائل الإعلام ـ أنه فتح المعابر، وأدخل المساعدات، ليقوم عملاؤه بسرقة الشاحنات، وإخفاء الطجين في الظلمات، في ذلك الوقت من التجويع التزمت الرئاسة الفلسطينية والقيادة في رام الله الصمت، وانتظرت بتحفزٍ انكسار غزة، وخروج أهلها ضد المقاومة، وعندما صمدت غزة، ولم تنكسر، وصارت المحاسبة لمن كان سبباً في تجويع الناس، هبت الرئاسة والقيادة في رام الله تصرخ ضد ضبط الأمن في غزة باسم العدالة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فإلى متى هذا  البهتان والخذلان والطغيان؟”.

*هروب 6 مليارات دولار من الأموال الساخنة منذ بداية الحرب الإيرانية

كشفت مصادر مسئولة أن حجم تخارجات الأموال الساخنة بلغ نحو 6 مليارات دولار منذ بداية الحرب  الصهيوأمريكية على إيران، والتي تسببت في اضطرابات بمنطقة الشرق الأوسط، ما دفع إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه ليلامس الـ 55 جنيها.

وقالت المصادر: إن “تلك التحركات طبيعية في وقت الأزمات؛ بسبب خروج استثمارات الأجانب من مناطق الأزمات”.

فيما قدرت مؤسسة فيتش حجم تخارجات المستثمرين الأجانب من أذون وسندات الخزانة بما يتراوح بين 8 و9 مليارات دولار منذ منتصف فبراير الماضي.  

الاحتياطيات الدولية

وزعمت المؤسسة أن الاحتياطيات الدولية لمصر في وضع قوي، مشيرة إلى أن سلطات الانقلاب سمحت بشكل استباقي للعملة باستيعاب الضغوط الخارجية، لافتة إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي لمصر منذ تحرير سعر الصرف في مارس 2024 قفزت بنحو 18 مليار دولار لتسجل مستوى تاريخيا عند 52.74 مليار دولار بنهاية فبراير الماضي، وفق تعبيرها.

وأشارت إلى أنه لا تزال هوامش مقايضات مخاطر الائتمان على ديون مصر أقل بكثير من أعلى مستوياتها الأخيرة.

ورفعت المؤسسة توقعاتها لزيادة عجز الحساب الجاري من 10 مليارات دولار في السنة المالية 2025/2026، إلى 14 مليار دولار بجانب سداد ديون خارجية بقيمة 15 مليار دولار في النصف الثاني من السنة.

وشددت على أن تدفقات رأس المال الخارجة تقلل بشكل كبير من التمويل الخارجي المتاح، مما سيؤثر سلبًا على صافي الأصول الأجنبية للنظام المالي والاحتياطيات الأجنبية. 

*السيسي يُحمّل “المواطن” فاتورة الحرب وحكام العالم يبتكرون حلولا لتخفيف الأعباء عن شعوبهم

تسببت حرب إسرائيل وأمريكا ضد إيران في إحداث أزمة عالمية في إمدادات الطاقة وسلاسل الإمداد بكافة أنواعها، حيث تدور رحى المعركة في منطقة بالغة الحساسية، هذا الجزء من العالم يحوي معظم إنتاج العالم من الطاقة، حيث يمر من مضيق هرمز أكثر من 20% من احتياجات العالم من النفط والغاز.

دفعت هذه الأزمة دول العالم إلى معالجة التحديات الاقتصادية اتخاذ تدابير تخفف من حدة أثارها على الشعوب، في حين طبقت دول كثيرة حول العالم أفكارا إبداعية للتعامل من أزمة الطاقة وارتفاع أسعار الوقود على إثر إغلاق مضيق هرمز.

اتخذت حكومة الانقلاب إجراءات عقيمة تتفن من خلالها في إذلال المواطن وتجويعه وتجفيف جيوبه الفارغة أصلا، ووضعه تحت ضغط معيشي متواصل، رفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز بنسب تتراوح بين 13% و30% وطبقت نظاما صارما لإغلاق المحال التجارية والأنشطة العامة ينتهي بموجبها العمل في حدود الساعة التاسعة مساء.

طبقت حلولا وأفكارا إبداعية

في حين كثير من الدول طبقت حلولا وأفكار إبداعية من أبرزها زيادة كفاءة استهلاك الطاقة والحد من الهدر وتقليص ساعات العمل وتوسيع العمل من المنزل والتعليم عن بعد وزيادة مخصصات الطاقة في موازنة الدولة وتجميد العمل بضريبة الوقود، وتحسين سلاسل الإمداد من مواني.

 قدمت بريطانيا دعما للأسر الضعيفة والمتضررة من زيادة أسعار الوقود، وقررت ألمانيا إجراءات عاجلة لكبح زيادة الأسعار ورفعت أندونيسيا وماليزيا وغيرها من دول العالم الدعم المالي المخصص للوقود.

وخصصت كوريا الجنوبية ميزانية تكميلية لدعم المتضررين من ارتفاع أسعار الوقود، كما رفعت حدود إنتاج الكهرباء عن طريق الفحم وزيادة الاعتماد على الطاقة النووية في توليد الكهرباء.

واتخذت أستراليا إجراءات مباشرة لدعم إمدادات الوقود بعيدا عن جيب المواطن، مع ضمان الدولة مشتريات القطاع الخاص من الأسواق الدولية، في حين رفعت أمريكا القيود البيئية وغيرها عن مبيعات الوقود في المحطات بهدف خفض التكلفة.

وخفضت مقدونيا ضريبة القيمة المضافة على الوقود بنحو نصف قيمتها بهدف الحد من ارتفاع أسعار الوقود في المحطات، في حين علقت فيتنام الرسوم الجمركية على الوقود مع اضطراب الإمدادات.

 ولوحت حكومة السيسي بإجراءات أخرى قد تقود إلى زيادات جديدة في أسعار السلع ومنها الأغذية والأدوية وإيجارات السكن والاتصالات والمواصلات وغيرها من كلف المعيشة.

إلى قفزات متتالية في أسعار الدولار، وأدت قرارات الحكومة البنوك والذي تجاوزت قيمته اليوم 54 جنيهاً مصرياً لأول مرّة على الإطلاق.

*لماذا فشلت منظومة الخبز  بزمن السيسي رغم نجاحها بعهد مرسي على يد باسم عودة؟

اتخذت حكومة الانقلاب من الحرب الإسرائيلية الأمريكية ذريعة لرافع الأسعار بصورة مبالغ فيها، وأقرت إجراءات وخططا تقشفية أثرت بالسلب على حياة المواطنين، ومما ضاعف من المعاناة غياب أي رعاية حكومية للفئات الأولى بالرعاية والتي أصبحت تضم شريحة واسعة من المجتمع المصري الذي صار أكثر من نصفه تحت خط الفقر، بسبب مشروعات الحكومة الفاشلة.

ابتكر الدكتور باسم عودة وزير التموين أثناء حكم الرئيس الشهيد  محمد مرسي منظومة رقمية أطلق عليها منظومة الخبز لكي يصل الدعم إلى مستحقيه، وأدت المنظومة إلى حل أزمة رغيف الخبز، ولكن من تولوا بعده لم يعملوا بجهده، فتراجعت فاعلية منظومة الخبز.

وعلى الرغم من تأكيد حكومة السيسي على إبقاء سعر رغيف الخبز المدعم 5 أرغفة للفرد على بطاقات التموين 20 قرشا للرغيف، كما هو دون زيادة.

ومنذ رفع أسعار المحروقات قلل بعض أصحاب المخابز السياحية وزن وحجم رغيف الخبز، وتم تحديد سعر الرغيف وزن (80 جراما) بـ2 جنيه، و(وزن 60 جراما) 1.5 جنيه، و(وزن 40 جراما) واحد جنيه، في حين وصل سعر الرغيف الخبز الفينو (وزن 50 جراما) 2 جنيه، ووزن (40 جراما) 1.5 جنيه، و(وزن3030 جرام) واحد جنيه.

الأمر مثل صدمة لملايين المصريين، وكشف عن “أكذوبة” منظومة الخبز التي تعتبرها الحكومة إحدى منجزاتها بالسنوات الماضية.

واشتكى الكثير منهم “صغر حجم الرغيف المدعم، ورداءته وعدم صلاحيته في كثير من الأحيان للاستهلاك الآدمي، فيضطرون لشراء الخبز السياحي.

وأشاروا الي انهم “لا يستطيعون الشكوى، ومن يشكو لا يحصل على الخبز ويتم معاملته معاملة سيئة، ورد البطاقة التموينية له وعدم صرف حصته، وهو ما يعني في النهاية اضطرار نسبة كبيرة من المصريين لعدم استخدام الخبز المدعم الرديء وشراء الخبز السياحي بأسعاره الجديدة.

وفي إجابته على السؤال: “كيف يكشف رفع سعر الوقود الأخير عن فشل “منظومة الخبز المدعم”، وعن عدم وصولها بالكفاءة اللازمة لمستحقيها، وعن إسقاط الحكومة نحو نصف الشعب من حساباتها في ملف الخبز، تحدث الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب، وقال إن “مشكلة المنظومة التموينية أنها لا يمكن أن تغطي احتياجات الجزء الأكبر من المصريين”، مضيفا: “هناك تقارير تقول: إن “أكثر من 70 بالمئة من المصريين يحصلون على الدعم (الخبز – السلع الغذائية)؛ لكن صرف الخبز مثلا يتم طبقا لليوم ولا يستطيع المواطن الحصول على حصته باليوم التالي لو فاتته لظروف ما، فيما ترتبط منظومة السلع بالشهر”.

* وزارة العدل تبدأ “العمل عن بعد” يوم الأحد لترشيد الكهرباء .. وخبراء: عجز وفشل السيسي يدخل مراحل حساسة

أصدرت وزارة العدل قرارًا يقضي بقيام العاملين بها بمهامهم عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع لمدة شهر يبدأ من الأحد 5 أبريل 2026، مع استخدام الوسائل الإلكترونية المؤمنة ونظم التراسل الإلكتروني، في خطوة تكشف أن أزمة الكهرباء لم تعد شأنًا فنيًا محدودًا داخل قطاع خدمي، بل تحولت إلى عبء ثقيل يدفع واحدة من أكثر الوزارات حساسية إلى إعادة ترتيب عملها تحت ضغط خطة حكومية واسعة لترشيد الاستهلاك. 

تكشف هذه الخطوة أن الحكومة لم تعد قادرة على التعامل مع أزمة الطاقة بوصفها خللًا يمكن احتواؤه من داخل الإدارة اليومية المعتادة، بل باتت تنقل آثار الأزمة إلى مؤسساتها نفسها، بما فيها وزارة العدل التي ترتبط مباشرة بسير التقاضي والخدمات العامة.

وعندما تصل إجراءات الترشيد إلى هذا المستوى، فإن المسألة لا تبدو حملة تنظيمية عابرة، بل اعترافًا عمليًا بأن الأزمة أعمق من قدرة الدولة على إخفائها بالبيانات والوعود.

العمل عن بعد في وزارة العدل يؤكد أن الأزمة انتقلت من محطات الكهرباء إلى قلب الجهاز الإداري

وجه المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، بقيام العاملين بالوزارة لمهامهم عن بعد من دون التواجد بمقر الوزارة يوم الأحد من كل أسبوع لمدة شهر، على أن يتم العمل من خلال الوسائل الإلكترونية المؤمنة وباستخدام نظم التراسل الإلكتروني.

ويعني هذا القرار أن الوزارة لم تعد تتعامل مع الاستهلاك الكهربائي باعتباره شأنًا ثانويًا، بل بات عنصرًا يفرض إعادة تنظيم العمل نفسه داخل ديوانها العام.

ثم جاء هذا القرار في إطار تنفيذ قرار مجلس الوزراء بتطبيق نظام العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع، بما يوضح أن ما جرى في وزارة العدل ليس مبادرة مستقلة، بل جزء من خطة حكومية أوسع لخفض الأحمال.

وهذا الربط مهم، لأنه يكشف أن السلطة لا تعالج أزمة قطاع أو مبنى بعينه، بل تتعامل مع نقص أو ضغط عام بلغ درجة دفعت الحكومة إلى تغيير نمط العمل الرسمي ولو مؤقتًا.

كما حرص الوزير على استثناء الجهات الخدمية التابعة للوزارة أو تلك التي تتصل بسير إجراءات التقاضي من العمل عن بعد، وتشمل المحاكم بجميع درجاتها، ومكاتب الشهر العقاري والسجل العيني وفروع التوثيق ومكتب زواج الأجانب ومكتب تملك غير المصريين، فضلًا عن مكاتب الخبراء والطب الشرعي والعيادات الطبية التابعة لصندوق الرعاية الصحية ومكاتب التصديق وإدارات الأمن.

ويكشف هذا الاستثناء الواسع أن الوزارة تعرف أن التوسع في التعطيل قد يصيب جوهر الخدمة العدلية نفسها.

لكن هذا الاستثناء ذاته يفضح حدود القرار، لأن الوزارة تعلن العمل عن بعد من جهة، ثم تضطر إلى الإبقاء على معظم المفاصل الخدمية الأساسية في مواقعها من جهة أخرى.

وبذلك يظهر الإجراء بوصفه محاولة لتقليل العبء العام أكثر مما هو تحول حقيقي في الإدارة.

وهذا يعني أن الأزمة الكهربائية وصلت إلى الوزارة، لكن أدوات مواجهتها ما زالت جزئية ومرتبكة ولا تمس أصل المشكلة في قدرة الدولة على تأمين الطاقة.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الإداري صفوت النحاس أن اللجوء إلى العمل عن بعد داخل مؤسسات الدولة لا يعكس نجاحًا تنظيميًا في ذاته إذا جاء تحت ضغط عجز هيكلي في الموارد والخدمات الأساسية.

وتكتسب هذه الملاحظة وزنها هنا لأن القرار لم يصدر في إطار تحديث طبيعي للإدارة، بل في إطار خطة طوارئ هدفها خفض الاستهلاك، ما يجعله عرضًا لأزمة أكبر لا دليلاً على إصلاح إداري مستقر.

خفض استهلاك الكهرباء والوقود بنسبة 50 في المئة يفضح حجم الضغط ويحول الترشيد إلى اعتراف بالعجز

لم يتوقف قرار وزير العدل عند العمل عن بعد، بل امتد إلى توجيه الجهات التابعة للوزارة باتخاذ الإجراءات اللازمة لخفض استهلاك الكهرباء بمقرات الوزارة والجهات التابعة لها بنسبة 50 في المئة من الاستهلاك الحالي.

وهذه النسبة شديدة الدلالة، لأنها لا تعني مجرد ترشيد محدود أو مراجعة لبعض الأنماط الاستهلاكية، بل تعني أن الوزارة طُلب منها أن تنزل إلى نصف استهلاكها تقريبًا تحت ضغط تخفيف الأحمال على الشبكات.

ثم أضاف الوزير توجيهًا آخر يقضي باتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيض استهلاك الوقود بكافة صوره بنسبة 50 في المئة أيضًا، مع وضع ضوابط لاستخدام السيارات الحكومية بما يضمن تحقيق هذا المستوى المستهدف من الترشيد في البنزين والسولار.

ويكشف هذا القرار أن الحكومة لا تواجه فقط أزمة كهرباء في المباني، بل تواجه كذلك ضغطًا أوسع في الطاقة والوقود يجعلها تضرب بخطة الخفض في أكثر من اتجاه داخل المؤسسة الواحدة.

كما تؤكد هذه التوجيهات أن السلطة لا تريد تقديمها بوصفها تعطيلًا للخدمات، إذ شددت على أن التنفيذ يجب أن يتم من دون إخلال أو تأثير بإجراءات التقاضي أو الخدمات الجماهيرية التي تقدمها الوزارة من خلال إداراتها المعنية.

لكن هذا التطمين الرسمي لا يغير من حقيقة أن خفض الكهرباء والوقود إلى النصف داخل مؤسسة بحجم وزارة العدل لا يمكن أن يمر بوصفه تعديلًا إداريًا عاديًا، بل يظل مؤشرًا على ضغط حاد فرض نفسه على الأداء العام.

وبسبب ذلك، يصبح خطاب الترشيد نفسه موضع تساؤل، لأن الدولة لا تطرحه هنا باعتباره سلوكًا اقتصاديًا رشيدًا فحسب، بل باعتباره ضرورة عاجلة تمليها أوضاع الشبكة والوقود.

وعندما تصل السلطة إلى هذا المستوى من التخفيض داخل الوزارات، فإن الرسالة الفعلية التي تصل إلى الجمهور هي أن الحكومة لم تعد تدير وفرة تحتاج إلى انضباط، بل تدير نقصًا يفرض تقشفًا مؤسسيًا لا تملك تجاهله.

وفي هذا الإطار، يلفت الخبير الاقتصادي ممدوح الولي النظر إلى أن الحكومات التي تنقل كلفة اختلالات الطاقة والعملة إلى مؤسساتها وخدماتها العامة تكون قد دخلت مرحلة الدفاع لا التخطيط، لأنها لم تعد تملك سوى إعادة توزيع آثار الأزمة بدل حلها.

وتظهر قيمة هذا الرأي هنا لأن وزارة العدل لا تخفض استهلاكها من باب الكفاءة فقط، بل من باب الضرورة التي فرضتها خطة حكومية تعترف عمليًا بأن الشبكة تحت الضغط.

محاولة حماية التقاضي لا تخفي أن الدولة تدير الأزمة بالاستثناءات لا بالحلول الجذرية

حرص وزير العدل على تحصين القطاعات الأكثر اتصالًا بالجمهور من أثر العمل عن بعد، ولذلك استثنى المحاكم بكل درجاتها، ومكاتب الشهر العقاري، والتوثيق، والسجل العيني، ومكاتب الخبراء، والطب الشرعي، والعيادات الطبية، ومكاتب التصديق، وإدارات الأمن.

وهذا الحرص مفهوم من جهة سير العدالة والخدمة، لكنه يكشف من جهة أخرى أن الحكومة لا تملك مساحة واسعة للتطبيق الكامل، لأن قلب الوزارة الخدمي لا يحتمل التخفيض الشامل.

ثم يعني ذلك أن القرار ظل محصورًا أساسًا في الديوان وبعض القطاعات الإدارية، بينما بقيت المرافق الأشد اتصالًا بالمواطن تعمل وفق النظام المعتاد.

وهنا تظهر مفارقة واضحة، لأن الحكومة تعلن خطة واسعة للترشيد، لكنها تضطر في الوقت نفسه إلى استثناء معظم المواقع التي قد يشعر فيها الجمهور مباشرة بأي تعطيل.

وبذلك يصبح العبء موزعًا بطريقة دفاعية هدفها تقليل الغضب العام أكثر من تحقيق إعادة هيكلة حقيقية في الأداء.

كما أن الاعتماد على الوسائل الإلكترونية المؤمنة ونظم التراسل الإلكتروني يطرح بدوره سؤالًا عن جاهزية البنية الرقمية داخل الوزارة، لا سيما في ظل الطبيعة الحساسة للملفات القضائية والإدارية.

وعندما ينتقل العمل جزئيًا إلى هذا النمط تحت ضغط الأزمة، لا في إطار تحول مدروس طويل الأجل، فإن المخاوف لا تتعلق فقط بالكفاءة، بل كذلك بقدرة المؤسسة على التكيف من دون إرباك أو بطء أو فجوات تنظيمية.

وبسبب ذلك، لا يبدو القرار عنوانًا على تحديث ناجح للمرفق العدلي، بل يبدو محاولة موضعية لإدارة مأزق أوسع.

فالدولة تحاول أن تخفض الاستهلاك إلى النصف، وأن تبقي الخدمات الحساسة قائمة، وأن تطمئن الناس إلى عدم المساس بالتقاضي، وكل ذلك في الوقت نفسه.

وهذا النوع من الإدارة بالاستثناءات يكشف أن الحكومة لم تدخل الأزمة وهي تملك خطة بنيوية جاهزة، بل دخلتها وهي تبحث عن أقل الخسائر الممكنة داخل مؤسسة لا تحتمل الشلل.

وفي هذا المعنى، يرى الفقيه الدستوري نور فرحات أن أي تعديل في سير المؤسسات العامة، خصوصًا تلك المرتبطة بالعدالة والخدمات السيادية، يجب أن يقوم على تخطيط مؤسسي واضح لا على رد فعل سريع لظرف ضاغط.

وتكتسب هذه الإشارة أهميتها هنا لأن وزارة العدل لا تغيّر يوم العمل أو تخفض الوقود والكهرباء من داخل مشروع إصلاح متكامل، بل من داخل أزمة فرضت نفسها على إيقاع الدولة كله.

بعد ذلك، يصبح قرار وزارة العدل شاهدًا على اتساع الأزمة لا على احتوائها.

فالوزارة التي يفترض أن تبقى بعيدة عن الارتباك اليومي اضطرت إلى تقليص الحضور المباشر، وخفض الكهرباء، وخفض الوقود، وإعادة ترتيب استخدام السيارات الحكومية، مع شبكة طويلة من الاستثناءات لحماية الخدمات الأساسية.

وكل ذلك يعني أن السلطة لا تدير فائضًا تسعى إلى ترشيده، بل تدير شحًا بات يمس الوزارات السيادية نفسها.

وأخيرًا، يكشف العمل عن بعد يوم الأحد وخفض الكهرباء والوقود بنسبة 50 في المئة في وزارة العدل أن الحكومة لم تعد تملك ترف الفصل بين أزمة الطاقة وبين تشغيل مؤسساتها الأساسية.

ولذلك فإن القرار لا يُقرأ بوصفه إجراءً تنظيميًا معزولًا، بل باعتباره علامة جديدة على أن الدولة تدير الأزمة من موقع الاضطرار لا من موقع السيطرة، وتنقل كلفتها إلى مؤسساتها وموظفيها وخدماتها بدل أن تقدم حلًا جذريًا يعالج أصل الخلل في الطاقة والإدارة معًا.

بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار ما إمكانية الثورة أو تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟.. الجمعة 3 أبريل 2026.. دبلوماسي إيراني يهدد من القاهرة بإغلاق مضيق باب المندب إذا نفذ الأمريكيون إنزالا على جزر إيران

بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار ما إمكانية الثورة أو تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟.. الجمعة 3 أبريل 2026.. دبلوماسي إيراني يهدد من القاهرة بإغلاق مضيق باب المندب إذا نفذ الأمريكيون إنزالا على جزر إيران

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ترحيل 170 معتقلا بالعاشر من رمضان بعد “وفاة” يوسف محمد علي في محبسه

أعلن مصدر حقوقي ترحيل جميع المعتقلين من معسكر قوات أمن العاشر من رمضان، وكذلك جميع المعتقلين بقسم ثالث العاشر من رمضان، ويبلغ عددهم (170) معتقلًا، حيث تم ترحيلهم إلى سجن العاشر من رمضان (تأهيل 5) وذلك يوم الاثنين 30 مارس وهو اليوم التالي مباشرة مع استشهاد المهندس يوسف محمد علي (31 عاما) داخل محبسه بمعسكر قوات الأمن -العاشر من رمضان ويوسف محمد علي، مهندس ميكانيكا، توفي داخل مقر احتجازه بمعسكر قوات أمن العاشر من رمضان، الأحد 29 مارس .

وبحسب المعلومات المتاحة، جاءت وفاة علي (31 عامًا) – والمقيم بمدينة العاشر من رمضان – نتيجة سكتة قلبية مفاجئة أثناء وجوده داخل محبسه، في ظل احتجازه دون وضوح كافٍ بشأن حالته الصحية أو مدى تلقيه للرعاية الطبية اللازمة قبل وفاته، حيث يطرح سرعة ترحيل المعتقلين أحد أمرين الخوف من رد الفعل على الجريمة المحتملة أن يكون الشاب يوسف تعرض للتعذيب من زبانية المقر غير الرسمي لاحتجاز المعتقلين ما أفضى لوفاته، أو ترحيلهم خوفا من تصاعد الاحتجاجات التي تأتي اعتراضا على أوضاع غير لائقة بالسجن وتنتقص من حق المعتقل في مصر. 

وبحسب المعلومات، فإن الراحل حاصل على بكالوريوس الهندسة من روسيا، وكان يعمل خارج البلاد قبل عودته إلى مصر عقب وفاة والده، كونه الابن الوحيد بين ثلاث شقيقات. كما كان متزوجًا ولديه طفل وطفلة.

وتثير هذه الواقعة مخاوف متجددة بشأن أوضاع الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، خاصة مع تكرار حالات الوفاة المفاجئة بين المحتجزين. 

تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز

وقالت منظمة “عدالة لحقوق الإنسان” إن وفاة شاب في مقتبل العمر داخل مكان احتجاز تثير تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز ومدى توافر الرعاية الصحية والتدخل الطبي العاجل في الحالات الطارئة، وهي التزامات قانونية تقع على عاتق الجهة القائمة على الاحتجاز.

وأشارت إلى أن وفاة محتجز داخل مكان احتجازه — خاصة في سن صغيرة — تستوجب تحقيقًا فوريًا ومستقلًا للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة، والتأكد من عدم وجود أي تقصير في تقديم الرعاية الطبية أو الاستجابة للحالة الصحية.

 تحقيق في ملابسات الوفاة

وطالبت المنظمة بفتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل في ملابسات الوفاة وأسبابها، وتمكين أسرة المتوفى من الاطلاع على تقرير الطب الشرعي وكافة المستندات المتعلقة بالواقعة، ومراجعة إجراءات الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز، خاصة فيما يتعلق بالحالات الطارئة، ومساءلة كل من يثبت تقصيره في ضمان سلامة المحتجزين أو توفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.

وشددت المنظمة على أن الدولة تتحمل المسئولية القانونية الكاملة عن حياة المحتجزين، وأن أي وفاة داخل أماكن الاحتجاز تستوجب الشفافية والمساءلة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.

وفي 24 مارس أعلن حقوقيون وفاة المعتقل الأستاذ الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل أستاذ طب الأطفال بكلية الطب – جامعة المنيا- وذلك بعد سنوات من الاعتقال، حيث تم اعتقاله في 17 أغسطس 2013، وقد تُوفي داخل سجن المنيا شديد الحراسة.

وكان، رحمه الله، قد صدرت بحقه عدة أحكام؛ إذ صدر بحقه حكم سابق بالحبس لمدة خمس سنوات، قبل أن تُصدر المحكمة الجنائية العسكرية بأسيوط حكمًا بالسجن المؤبد في القضيتين رقمي 172 لسنة 2015 عسكري كلي أسيوط و117 لسنة 2015 جنايات عسكرية جزئي أسيوط، وقد تم التصديق على هذا الحكم بتاريخ 28 يناير 2016.

*وفاة نبيل جميل تفجّر ملف الأكاديميين في سجون السيسي.. اتهامات بالإهمال الطبي وتدهور أوضاع الاحتجاز

أعادت وفاة الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل فتح واحد من أثقل الملفات الحقوقية في مصر، لأن الرجل لم يكن اسمًا عابرًا داخل قوائم المعتقلين، بل أستاذًا في طب الأطفال بكلية الطب في جامعة المنيا، قضى سنوات طويلة خلف القضبان قبل أن يرحل داخل محبسه. وحين يموت أستاذ جامعي بعد احتجاز ممتد منذ 17 أغسطس 2013، فإن القضية لا تبقى قضية فرد واحد، بل تتحول إلى سؤال مباشر عن مصير قامات علمية صارت السجون آخر محطاتها.

تكشف هذه الوفاة أن الأكاديميين المحتجزين في سجون السيسي لم يعودوا يواجهون الحرمان من الحرية فقط، بل يواجهون أيضًا تهديدًا يوميًا للحياة نفسها تحت وطأة الإهمال الطبي وسوء الاحتجاز وتقدم العمر. ولهذا لا يبدو الملف حقوقيًا محضًا أو قانونيًا مجردًا، بل يبدو ملفًا إنسانيًا وسياسيًا مكتملًا، لأن الدولة التي تحتجز أساتذة جامعات وباحثين وشيوخًا تجاوزوا الثمانين، ثم تتركهم في أوضاع متدهورة، تتحمل كامل المسؤولية عن ما ينتهي إليه هذا المسار.

وفاة نبيل جميل أعادت ملف الوفيات في السجون إلى الواجهة وكشفت اتساع الخطر

كان الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل معتقلًا منذ 17 أغسطس 2013، ثم صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد في ديسمبر 2015 من محكمة عسكرية، قبل أن يفارق الحياة داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة. وقد وصفت تقارير حقوقية وفاته بأنها نتيجة الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، وهو ما جعل رحيله يُستقبل بوصفه نموذجًا جديدًا لقامة علمية تنتهي داخل السجن لا داخل قاعة درس أو مستشفى جامعي.

ثم جاءت دلالة هذه الوفاة من كونها لم تقع في فراغ، لأن تقارير حقوقية تحدثت عن توثيق أكثر من 1200 حالة وفاة داخل سجون السيسي بين 2013 و2025. ويكشف هذا الرقم أن الوفيات المرتبطة بتدهور الرعاية الصحية لم تعد استثناءً محدودًا، بل صارت نمطًا متكررًا داخل منظومة الاحتجاز، يطال فئات مختلفة من المعتقلين، ومن بينهم أساتذة جامعات وأكاديميون بارزون.

كما يؤكد الحقوقي والكاتب جمال عيد أن مسؤولية الدولة عن حياة السجين لا تبدأ عند لحظة المحاكمة ولا تنتهي عند باب السجن، بل تستمر كاملة ما دام المحتجز تحت سيطرة أجهزتها. وتكتسب هذه القاعدة معناها الثقيل هنا، لأن تكرار الوفيات بين المرضى وكبار السن يجعل الحديث عن الإهمال الطبي أقرب إلى سياسة ثابتة منه إلى تقصير عارض أو خطأ محدود. 

بعد ذلك، ازدادت المخاوف لأن الوقائع خلال العامين الأخيرين وحدهما حملت أسماء أكاديمية أخرى رحلت في ظروف مشابهة. فقد أُعلنت وفاة الأكاديمي المصري ناجي البرنس، أستاذ جراحة الوجه بجامعة الإسكندرية، داخل محبسه نتيجة الإهمال الطبي. ثم توفي الدكتور سمير يونس، الأكاديمي المصري في جامعات الكويت، بعد عامين من اعتقاله. كما توفي الأستاذ الدكتور محمد سالم غنيم، أستاذ علم المكتبات ونظم المعلومات بجامعة القاهرة، داخل محبسه بعد أربع سنوات من الحبس الاحتياطي.

احتجاز كبار السن من الأكاديميين حوّل السجون إلى خطر مباشر على حياتهم

يبرز اسم الدكتور رشاد محمد البيومي ضمن أكثر الحالات دلالة على قسوة هذا الملف، لأنه أستاذ جيولوجيا بجامعة القاهرة وأحد أبرز المتخصصين في مجاله، وقد أمضى عقودًا في التدريس والبحث العلمي وتخريج أجيال من الطلاب. لكن هذا التاريخ الأكاديمي الطويل انتهى إلى احتجاز ممتد منذ 2013، رغم أنه تجاوز الثمانين من عمره، ورغم ما يتردد عن معاناته من أمراض مرتبطة بالسن في ظل قيود على الزيارة وصعوبة الحصول على رعاية طبية منتظمة.

ثم يتكرر المشهد نفسه مع الدكتور صلاح سلطان، الأكاديمي المعروف وباحث الشريعة الإسلامية، المعتقل منذ أغسطس 2013، والذي دخل عامه الثالث عشر في الاحتجاز تنفيذًا لحكم بالمؤبد صدر في محاكمة جماعية واسعة الانتقاد. وقد تحدثت أسرته وتقارير منظمات دولية عن تدهور حاد في حالته الصحية داخل سجن بدر، وسط صعوبات في الحركة ومضاعفات خطيرة، وهو ما دفع 51 منظمة حقوقية في مايو 2023 إلى المطالبة بالإفراج الفوري عنه تحذيرًا من خطر الموت المفاجئ.

كما لا يختلف وضع الدكتور محمد علي بشر، أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة المنوفية ووزير التنمية المحلية الأسبق، عن هذا المسار القاسي، إذ أمضى أكثر من أحد عشر عامًا في الاحتجاز منذ نوفمبر 2014 رغم بلوغه الخامسة والسبعين. ويطرح استمرار حبسه، في ظل تقدمه في السن وحاجته إلى رعاية طبية منتظمة وقيود الزيارة والتواصل الأسري، سؤالًا مباشرًا عن أي أساس إنساني أو قانوني يسمح باستمرار هذا النوع من الاحتجاز.

وفي الاتجاه نفسه، يبرز اسم الدكتور محمود غزلان، أستاذ الكيمياء بكلية الزراعة في جامعة الزقازيق، المعتقل منذ يونيو 2015، والذي تجاوز التاسعة والسبعين من عمره. وقد تنقل بين سجن العقرب شديد الحراسة وسجن بدر في ظروف وصفتها تقارير حقوقية بالقاسية وغير الملائمة لكبار السن. كما يمتد القلق إلى الدكتور محمد بديع، أستاذ الطب البيطري بجامعة بني سويف، الذي تجاوز الثمانين ويواجه أحكامًا متعددة مع تقارير تتحدث عن تدهور حالته الصحية وحرمانه من رعاية كافية.

وفي هذا السياق، تؤكد بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، أن احتجاز كبار السن والمرضى في بيئات عقابية مغلقة من دون رعاية صحية فعالة يمثل انتهاكًا مضاعفًا، لأن السجن هنا لا يكون تنفيذًا لعقوبة فقط، بل يتحول إلى تهديد إضافي للحياة نفسها. وتمنح هذه القراءة الحالات السابقة معناها الأوضح، لأن الخطر لم يعد نظريًا بعد هذا العدد من الوفيات والتدهورات الصحية. 

شهادات الداخل تكشف أن الإهمال الطبي جزء من منظومة أوسع للإذلال وكسر المحتجزين

تتكرر المعاناة أيضًا مع الدكتور حسن البرنس، أستاذ الأشعة التخصصية بكلية الطب والحاصل على الزمالة الأمريكية، والذي درب مئات الأطباء داخل مصر وخارجها، لكنه يواجه بدوره ظروف احتجاز صعبة وفق ما تتداوله أسرته ومنظمات حقوقية. ثم ورد اسم الدكتور عبد الناصر مسعود سالم يوسف، أستاذ كلية العلوم بجامعة طنطا، بوصفه من المعتقلين المهددة حياتهم، في ظل تدهور صحي خطير منذ اعتقاله عام 2015 ومعاناته من ضمور في خلايا المخ.

كما حملت الشهادات المتداولة اسم الدكتور عصام حشيش، أستاذ الهندسة المعروف، بعد الإشارة إلى أنه طلب السماح له بشراء كفن على نفقته الخاصة تحسبًا لوفاته داخل السجن، وهو طلب يكشف بحد ذاته حجم الانهيار الذي وصل إليه المحتجز بعد سنوات من الحبس والتنقل بين السجون. وعندما يصل أستاذ جامعي إلى هذه الدرجة من اليأس، فإن الملف لا يعود متعلقًا بظروف إقامة سيئة فقط، بل بواقع يدفع المحتجز إلى انتظار موته علنًا.

ثم اتسعت الصورة عندما امتدت الانتهاكات إلى الطلاب المحتجزين أيضًا، بعدما تحدث تقرير منشور عن حملة قمع داخل سجن بدر 3 بقيادة ضابط الأمن الوطني العقيد وليد وائل محمد الدهشان المعروف باسم أحمد فكري. ووفق ما ورد في ذلك التقرير، تعرض طلاب معتقلون لانتهاكات أدت إلى محاولة أحدهم الانتحار بعد منعه من أداء الامتحانات، وهو ما يكشف أن القمع لا يطول الأساتذة وحدهم، بل يضرب كذلك الحق في التعليم ومستقبل الطلاب أنفسهم.

وفي رسالة منسوبة للدكتور عبدالرحمن البر، أستاذ الحديث الشريف بجامعة الأزهر، ظهرت صورة أكثر تفصيلًا لما يجري داخل سجن بدر 3، إذ تحدث عن حرمان من التريض، ونوم على الأرض، وتراكم القمامة، وإضاءة مستمرة، وإهمال صحي. كما أشار إلى فيديو مسرب للدكتور محمود شعبان في حالة صحية سيئة، وتحدث عن الدكتور محمود عزت، الأستاذ الجامعي الذي تجاوز الثمانين، وظهر وهو يبحث عن الدفء داخل زنزانته. وتوضح هذه الشهادة أن الأزمة لا تقف عند نقص العلاج، بل تشمل الإذلال اليومي وسحق الكرامة الإنسانية.

وفي هذا المعنى، يرى الحقوقي خالد علي أن الإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز لا يمكن فصله عن باقي بنية الانتهاك، لأن غياب الزيارة والتريض والرعاية والمتابعة القانونية يصنع مناخًا كاملاً يدفع المحتجز إلى الانهيار الجسدي والنفسي معًا. وتكتسب هذه الملاحظة وزنها هنا لأن شهادات الأكاديميين والطلاب لا تصف عرضًا منفردًا، بل تصف منظومة متصلة تعمل على الإضعاف المستمر.

وأخيرًا، تعيد وفاة الدكتور نبيل جميل إسماعيل التأكيد على أن ملف الأكاديميين في سجون السيسي لم يعد يحتمل التأجيل أو الاكتفاء ببيانات القلق، لأن الوقائع نفسها صارت أكثر قسوة من أي توصيف. فبين أستاذ مات داخل محبسه، وشيوخ تجاوزوا الثمانين ما زالوا خلف القضبان، ومرضى يطلبون كفنهم مقدمًا، وطلاب يُدفعون إلى حافة الانتحار، تصبح المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية واضحة تمامًا. ولذلك فإن استمرار هذا المسار لا يعني فقط مزيدًا من الانتهاك، بل يعني أيضًا أن السجن في مصر صار قادرًا على ابتلاع العلم وأهله معًا.

 

*استدعاء نيابة أمن الدولة لأحمد دومة

مجددًا، استدعت نيابة أمن الدولة، الناشط والكاتب أحمد دومة، لتحقيق جديد في قضية برقم 2449، لسنة 2026، حسبما أعلن المحامي خالد علي، أمس، موضحًا أن «طلب حضور» وصل منزل دومة في دمنهور بمحافظة البحيرة، والذي سيذهب، كالعادة مع فريق دفاعه إلى النيابة في الموعد المحدد، 6 أبريل الجاري.

بعدما اتهمته بنشر أخبار كاذبة، أخلت النيابة سبيل دومة في يناير الماضي، بكفالة 100 ألف جنيه، عقب يوم من القبض عليه من منزله، وذلك بعد نحو خمسة أشهر من إخلاء سبيله بكفالة 10 آلاف جنيه فقط في اتهام مشابه، وفي المرتين تعلقت الاتهامات بمنشوراته على فيسبوك، الذي يبدو أنه سيكلفه الكثير ماديًا، خصوصًا مع استمرار تصاعد الكفالات، بعدما قضى بالفعل 10 سنوات في السجن ضمن عقوبة قضية «أحداث مجلس الوزراء»، أعقبها سبعة استدعاءات متتالية في قضايا نشر ورأي أو إبداع، حسبما قال، ما وصفه بـ«الاستنزاف».

 

*دبلوماسي إيراني يهدد من القاهرة بإغلاق مضيق باب المندب إذا نفذ الأمريكيون إنزالا على جزر إيران

قال مجتبى فردوسي بور، رئيس البعثة الدبلوماسية الإيرانية في مصر، إن الحوثيين قد يقومون بإغلاق مضيق باب المندب إذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ إنزال قواتها على الجزر الإيرانية.

وأضاف فردوسي بور، في تصريح لوكالة نوفوستي: “نأمل ألا يرتكب العدو (الولايات المتحدة) غلطة استراتيجية جديدة أخرى فيما يتعلق بإيران. إذا أرادوا إنزال قوات أو احتلال جزر إيرانية، فسيُضاف مضيق آخر إلى مضيق هرمز. وهذا سيؤدي إلى انهيار الأسواق المالية والاقتصاد العالمي. لا نريد هذا ولن نطلبه من أنصار الله، لكن هذا الخيار متاح أمامهم“.

وفي وقت سابق، أشار محمد البخيتي عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار اللهالحوثي”، في حديث لوكالة نوفوستي، إلى أن الحركة قد تغلق مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ولكن فقط أمام الدول المعتدية على إيران.

في 28 فبراير، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف أهداف في إيران، بما في ذلك طهران، مما أسفر عن أضرار وسقوط ضحايا مدنيين. وتشن إيران بدورها ضربات انتقامية على الأراضي الإسرائيلية، فضلا عن استهدافها لمواقع عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.

وأدى التصعيد المحيط بإيران إلى حصار فعلي لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال من الخليج إلى الأسواق العالمية، مما أثر على صادرات وإنتاج النفط في المنطقة. وقد تسبب هذا الحصار في ارتفاع أسعار الوقود في معظم دول العالم.

وقال عبد الفتاح السيسي يوم الاثنين الماضي إن أسعار النفط قد تتجاوز 200 دولار للبرميل إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط.

*شيخ الأزهر لوفد فلسطيني: مستعدون لتقديم كل ما يلزم للدفاع عن الأقصى

بحث وفد من القيادات الدينية الفلسطينية مع شيخ الأزهر أحمد الطيب سبل دعم وحماية المسجد الأقصى في ظل تصاعد العمليات الإسرائيلية في مدينة القدس واستمرار إغلاق المسجد منذ أكثر من شهر.

وترأس الوفد الفلسطيني قاضي قضاة فلسطين مستشار الرئيس للشؤون الدينية محمود الهباش، ومفتي القدس محمد حسين، ووزير الأوقاف محمد نجم، واستعرض اللقاء الذي عقد في مقر مشيخة الأزهر الشريف في القاهرة، الأوضاع “الخطيرةفي القدس، لا سيما استمرار إغلاق المسجد الأقصى منذ أكثر 34 يوما ومنع إقامة الصلاة فيه، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية.

واعتبر الوفد الفلسطيني أن الممارسات الإسرائيلية “انتهاك صارخ لحرية العبادة، ومحاولة لفرض واقع جديد يقوم على التقسيم الزماني والمكاني للمسجد”، مؤكدا أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونما، بما يشمل جميع مرافقه وساحاته ومصلياته وجدرانه، ومن ضمنها حائط البراق، هو وقف إسلامي خالص لا حق لغير المسلمين فيه.

كما حذر من خطورة المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى تهويده والسيطرة عليه وفرض طقوس دينية يهودية داخله، بما في ذلك ما يسمى بالسجود الملحمي وذبح القرابين.

من جهته، أكد شيخ الأزهر ضرورة تكثيف الجهود من قبل الدول والشعوب الإسلامية لحماية المسجد الأقصى، مستنكرا إغلاقه ومنع إقامة الصلاة فيه، معتبرا ذلك جزءا من مخطط إسرائيلي لتفريغه من المصلين تمهيدا للسيطرة عليه.

وأدان الطيب الإجراءات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، بما فيها قانون إعدام الأسرى، معتبرا أنه مخالف لكل الأعراف والقوانين الدولية، مؤكدا استعداد الأزهر الشريف وعلمائه لتقديم كل ما يلزم للدفاع عن المقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.

وبحسب الوكالة، حذر الوفد من أن المسجد الأقصى “يمر بأخطر مرحلة تستهدف وجوده”، مطالبا “العالم الإسلامي باتخاذ موقف جاد وحاسم تجاه هذه الانتهاكات، والعمل على حماية المسجد الأقصى، والتصدي لمحاولات تهويد القدس، ودعم صمود الشعب الفلسطيني في المدينة المقدسة على مختلف المستويات“.

*بعد سنوات من لقائه المريب مع سفير إسرائيل.. معاريف تحتفي بهجوم توفيق عكاشة على إيران والداعمين لها

فيما بدا أنه احتفاء بالإعلامي المثير للجدل، توفيق عكاشة ويطرح تساؤلات حول علاقته بإسرائيل، بعد أن سبق واستقبل سفيرها لدى القاهرة قبل سنوات، مما أدى إلى إسقاط عضويته بالبرلبمان آنذاك، احتفت صحيفة “معاريف” العبرية بهجومه اللاذع على مؤيدي إيران في حربها أمام الولايات المتحدة وإسرائيل

وأبرزت في هذا الإطار تعريدات لعكاشة تحمل هجومًا حادًا على إيران في صراعها ضد إسرائيل إلى حد وصفهم بـ “البهايم، قائلاً، إن الموقف الصحيح هو تقدينم الدعم المطلق للدول العربية، وبخاصة دول الخليج، التي، بحسب قوله، تعاني أكثر من غيرها من السياسة الإيرانية.

أحداث 28 يناير 2011

وفي منشورٍ له على عبر منصة “إكس”، قال عكاشة: “أنا لن أنسى ما تعرضت له مصر فى أحداث 28 يناير 2011 واستباحت الأرض المصرية من حماس وحزب الله بالتنسيق مع الإخوان، وجميع المستندات موجودة عندي. الذباب الإليكتروني لحماس وحزب الله والإخوان لا يرهبنا، أنا قلبي مات من أجل مصر ومصلحة مصر وشعب مصر/ مصر هي العمود الفقرى للأمة العربية“.

وأثار عكاشة لاحقًا ضجة أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشره منشورًا لاذعًا بشكل خاص ضد مؤيدي إيران في هجماتها على إسرائيل، واصفًا هؤلاء بأنهم يعانون من “تخلف عقلي وغباء أعمى”، وزعم أن هذا الموقف منفصل عن الواقع السياسي والأمني في المنطقة.

وبحسب قوله، فإن دول الخليج هي الضحايا الرئيسة للسياسة الإيرانية، وليست متواطئة فيما وصفه بـ”غباء” أنصار طهران. وادعى عكاشة أن دول الخليج تتعرض لهجمات إيرانية ممنهجة تستهدف البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية والمدنيين

واختتم تصريحاته برسالة شديدة اللهجة: “أيها الوحوش، أنا مع العرب”. وهي رسالة، كما قال، تعبر عن التضامن الكامل مع الأمن القومي العربي والخليجي في مواجهة التهديدات الإقليمية.

وواصل عكاشة النهج نفسه في منشور آخر، حيث أدان بشدة الهجمات على السعودية والإمارات والبحرين والكويت، وأعرب عن دعمه الكامل لهذه الدول. وقال إن “الدم لا يتحول إلى ماء”، وإن الشعوب العربية “أبناء دم واحد”، بينما “يجب أن يذهب الحكام الفرس إلى الجحيم“.

https://www.maariv.co.il/news/world/article-1304211

استقباله السفير الإسرائيلي

وكان عكاشة أثار وقتما كان عضوًا بالبرلمان في فبراير 2016، جدلاً حادًا في مصر، بعد إعلانه آنذاك عن استضافة السفير الإسرائيلي بالقاهرة حاييم كورين، في منزله.

وقال إنه ناقش مع السفير الإسرائيلي كتابه الجديد (دولة الرب والماسونية) وعدة قضايا أخرى تهم مصر منها أزمة سد النهضة

وعلى إثر ذلك جرى إسقاط عضويته بالبرلمان، قبل أن يتوارى عن الظهور الإعلامي خلال السنوات اللاحقة، إلا أنه كثف ظهوره في الآونة الأخيرة عقب اندلاع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.

*الحكومة تروّض الغضب بشائعة رفع البنزين ثم تفرض الزيادة بعد هدوء الشارع

لا تبدو شائعات زيادة البنزين في مصر مجرد موجات عابرة على مواقع التواصل أو نتاجًا طبيعيًا لقلق السوق وحده، لأن تكرارها قبل القرارات الفعلية، ثم مجيء النفي أو التطمين الرسمي، ثم صدور الزيادة لاحقًا، رسم خلال العامين الأخيرين نمطًا متكررًا يصعب فصله عن طريقة إدارة الحكومة لملف الوقود.

والوقائع المنشورة لا تثبت أن الحكومة تصنع كل شائعة بنفسها، لكنها تكشف أنها تستفيد سياسيًا من دورانها ثم من نفيها ثم من فرض القرار بعد تراجع الصدمة الأولى.

ولهذا لم يعد السؤال الأهم هو ما إذا كانت الشائعة صحيحة في لحظتها، بل ما الوظيفة التي تؤديها داخل المجال العام قبل القرار.

فكل مرة تتسع فيها الأحاديث عن زيادة مرتقبة، يتحرك الشارع بالنقاش والرفض والقلق، ثم تأتي رسائل التهدئة من الحكومة أو من لجان التسعير أو من رئيس الوزراء، قبل أن يظهر القرار نفسه في توقيت لاحق.

وبذلك تتحول الشائعة إلى أداة تمهيد سياسي، حتى لو لم تعترف السلطة بأنها أطلقتها أصلًا.

الشائعة تسبق القرار لقياس الغضب وتهيئة الناس للزيادة

بدأ هذا النمط بوضوح أكبر حين ثبتت الحكومة أسعار الوقود في أكتوبر 2024 لمدة ستة أشهر، وقدمت القرار باعتباره مراعاة للضغط على المواطنين.

لكن فترة التثبيت نفسها تحولت إلى مساحة خصبة لتوقعات الزيادة التالية وتسريباتها، لأن الجميع كان يعرف أن موعد المراجعة المقبلة سيأتي حتمًا.

وهكذا لم يُنهِ التثبيت الجدل، بل أجله وترك الشائعة تعمل بوصفها تمهيدًا نفسيًا للقرار التالي.

ثم صار هذا التمهيد أكثر وضوحًا في سبتمبر 2025، عندما قال مصطفى مدبولي إن الزيادة المتوقعة في أكتوبر قد تكون الأخيرة، وأكد أن الحكومة التزمت بألا تُقدم على زيادة قبل مرور ستة أشهر.

هذه الرسالة لم تُغلق باب الترقب، بل نقلت الرأي العام من سؤال “هل هناك زيادة” إلى سؤال “كم ستكون الزيادة”.

وهنا أدت الرسالة الرسمية وظيفة امتصاص أولية للرفض عبر جعل القرار يبدو معروفًا ومؤطرًا سلفًا. 

وبعد ذلك، دعمت التغطيات الاقتصادية هذا المناخ قبل أي قرار فعلي، إذ تحدثت تقارير محلية عن العد التنازلي لاجتماع لجنة التسعير في أكتوبر 2025، وتناولت حجم الزيادة المتوقعة قبل إعلانها الرسمي.

كما نقلت صحف أخرى توقعات بأن الحكومة تتجه إلى الرفع المباشر استجابة لضغوط الدعم وصندوق النقد.

وهذا التراكم الإعلامي منح السلطة فرصة مجانية لاختبار رد الفعل الشعبي قبل تحمل كلفة القرار نفسه.

وفي هذا السياق، قال المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، قبل المراجعة الأخيرة، إن أسعار البنزين مرشحة لزيادة جديدة، موضحًا أن لجنة التسعير تراجع خام برنت وسعر الدولار وتكلفة الإنتاج قبل اتخاذ القرار.

أهمية هذا التصريح أنه يصدر عن خبير نفطي معروف لا عن حساب مجهول، ما يجعل التوقعات شبه الرسمية جزءًا من عملية تهيئة السوق والناس قبل إعلان السعر الجديد.

النفي المؤقت يصنع صورة زائفة لحكومة تقول إنها مع المواطن

بعد مرحلة الترقب، يأتي الدور الثاني في هذا النمط، وهو دور التطمين والنفي أو الوعد بالتثبيت لفترة محددة.

ففي أكتوبر 2025 أعلنت وزارة البترول رسميًا أن الأسعار المعدلة ستظل ثابتة لمدة عام كامل، وقدمت القرار باعتباره إطارًا للاستقرار النسبي في سوق الوقود.

لكن هذا التعهد نفسه لم يصمد سوى أقل من خمسة أشهر، بعدما عادت الحكومة ورفعت الأسعار في مارس 2026 تحت عنوان “الظروف الاستثنائية”.

كما استخدمت الحكومة خطابًا مباشرًا يقول إنها تحاول تخفيف العبء عن المواطنين.

ففي تصريحات سابقة، أكد مدبولي أن الأسعار ستظل من دون تغيير لستة أشهر، وأن الحكومة حريصة على تقليل أثر الإصلاح على محدودي ومتوسطي الدخل.

هذا الخطاب لا يمنع الزيادة اللاحقة، لكنه يؤدي وظيفة سياسية مهمة، إذ يمنح السلطة صورة الدولة الحريصة التي تؤجل الألم قدر الإمكان ثم تقول بعد ذلك إن الظروف أجبرتها.

ثم يصبح النفي أو التهدئة أداة لإعادة ضبط الانفعال العام.

فحين يسمع الناس أن لا مراجعة قريبة أو أن الزيادة المقبلة قد تكون الأخيرة أو أن الحكومة لن تتحرك قبل أشهر، ينخفض التوتر مؤقتًا ويتراجع الاستعداد للمواجهة أو الاعتراض.

وبعد ذلك، عندما يصدر القرار، يكون جزء من الغضب قد استهلك نفسه مبكرًا في مرحلة الشائعة والنقاش.

وهذه بالضبط هي الفائدة السياسية الكبرى من ترك الشائعة تدور ثم تغليفها برسائل طمأنة. 

وفي قراءة اقتصادية لهذا السلوك، قال الدكتور مدحت نافع إن طريقة شرح قرارات الوقود تحتاج إدارة مختلفة، مقترحًا الاكتفاء ببيان مكتوب بدل مؤتمر موسع.

ورغم أن حديثه كان منصبًا على توقيت مارس 2026، فإنه يكشف مشكلة أعمق في سياسة التواصل نفسها، وهي أن الحكومة لا تدير الملف باعتباره نقاشًا عامًا شفافًا، بل باعتباره صدمة تحتاج تغليفًا اتصاليًا يخفف وقعها السياسي.

الناس تنام على نفي رسمي ثم تستيقظ على سعر جديد

انتهى هذا المسار، عمليًا، إلى ما جرى في 10 مارس 2026، حين رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار وغاز السيارات دفعة واحدة، رغم أن قرار أكتوبر 2025 كان قد تحدث عن تثبيت الأسعار لعام كامل.

وزارة البترول بررت الزيادة الجديدة بالظروف الاستثنائية في أسواق الطاقة والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

لكن الفارق بين وعد “عام كامل” وبين زيادة بعد أقل من خمسة أشهر جعل التطمين السابق يبدو، في نظر كثيرين، مجرد مرحلة مؤقتة قبل الصدمة التالية.

ثم جاء خطاب الحكومة بعد الزيادة ليؤكد هذا النمط بدل أن ينفيه.

فقد دافع رئيس الوزراء عن القرار باعتباره ضرورة لحماية الإنتاج المحلي واستقرار الاقتصاد، بينما قالت تقارير دولية إن الحكومة حاولت تطمين سكانها والعمل على احتواء الغضب المتوقع قبل وبعد الزيادة.

وهذا يعني أن الرسالة السياسية الأساسية لم تكن “لا زيادة”، بل “الزيادة مؤجلة إلى أن تصبح قابلة للتمرير”.

وبسبب ذلك، يرى الدكتور محمد فؤاد أن زيادة البنزين توفر أموالًا للموازنة لكنها تنتج أيضًا موجة تضخم كبيرة قد تلتهم أي وفورات متوقعة.

ويهم هذا التقدير هنا لأنه يشرح لماذا تخشى الحكومة الإعلان المباشر المبكر عن الزيادات من دون تمهيد، فالأمر لا يتعلق بالوقود وحده، بل بما يسحبه القرار وراءه من ارتفاع في النقل والغذاء والخدمات، وما يفتحه من غضب اجتماعي أوسع.

كما يربط وائل النحاس، المستشار الاقتصادي، بين اتجاه الحكومة إلى رفع الأسعار وبين الالتزام بالوصول إلى دعم شبه صفري وفق برنامج الإصلاح.

وهذا الربط يجعل الشائعة أكثر من مجرد فوضى معلوماتية، لأنها تعمل داخل مسار سياسي واقتصادي معروف مسبقًا.

فحين تكون الزيادة متوقعة أصلًا بحكم التزامات الدولة، تصبح الشائعة وسيلة تمهيد لاختبار توقيت التنفيذ وحدوده، لا لاختراع قرار من العدم.

وأخيرًا، فإن الوقائع المنشورة خلال 2024 و2025 و2026 لا تثبت حرفيًا أن الحكومة تصنع الشائعة في كل مرة، لكنها تثبت ما هو أخطر سياسيًا، وهو أن الشائعة صارت تعمل لصالحها كلما اقتربت زيادة البنزين.

فهي تسبق القرار، ثم يأتي التطمين الرسمي ليعطي الناس شعورًا مؤقتًا بأن الدولة معهم، ثم يصدر القرار حين يكون الغضب الأول قد تراجع.

ولهذا لم تعد شائعة البنزين خبرًا جانبيًا، بل صارت جزءًا من طريقة الحكم نفسها في إدارة الصدمة وتمرير الزيادة بعد أن يهدأ الشارع.

*بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار ما إمكانية الثورة أو تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟

في خطابه الأخير لم يكتفِ السيسي بمطالبة ترمب بالتدخل لوقف الحرب، بل استخدم صياغة تحمل رسالة غير مباشرة: أن استمرار الصراع سيقود إلى انفجار إقليمي واسع، وأن مصر -ومعها دول المنطقة- ستتأثر بشدة. حين قال: «من فضلك… لا أحد يستطيع إيقاف هذه الحرب إلا أنت»، كان يضع ترمب أمام مسئولية سياسية، لكنه في الوقت نفسه يرسل إشارة بأن مصر ترى أن استمرار الحرب يهدد استقرار الشرق الأوسط، وربما يهدد استقرارها الداخلي أيضًا.

وبنبرة عاطفية، حث السيسي ترمب على التدخل لوقف الحرب في إيران مما يهدد ويصنع اضطرابات في إمدادات الطاقة ونقص الأسمدة والاستقرار الغذائي والاقتصادي العالمي.

وقال: “من المهم جدا استعادة الاستقرار فى الخليج وإنهاء الحرب لما لها من تداعيات على سوق الطاقة العالمية”.

وأشار إلى أن رؤيته أن “هذه الحرب تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي والأمن الداخلي“!

ومن وجهة نظر الإدارة الأمريكية، فإن خطاب السيسي يحمل ثلاثة معانٍ واضحة أن مصر تخشى تداعيات الحرب اقتصاديًا قبل أي شيء آخر وأن القاهرة تريد أن تُظهر أنها شريك يُعتمد عليه في تهدئة المنطقة وأن هناك قلقًا حقيقيًا من أن يؤدي استمرار الحرب إلى اضطرابات داخلية

هذا النوع من الرسائل عادة ما يُقرأ في واشنطن باعتباره طلبًا للدعم، لكنه أيضًا تذكير بأن أي انفجار اقتصادي في مصر ستكون له آثار إقليمية واسعة.

وتبدو فكرة التغيير وتداول السلطة برغبة شعبية في مصر حاضرة بقوة في وعي قطاعات واسعة من النشطاء والمعلقين على منصّات التواصل، لكنها في الوقت نفسه تصطدم بجدار كثيف من العوائق السياسية والأمنية والاقتصادية.

وما كُتب خلال الساعات والأيام الأخيرة على إكس وفيسبوك يكشف مزيجًا من الأمل، والغضب، والشك، والخوف، ويقدّم صورة مركّبة عن واقع إمكان التغيير وحدوده.

ثورة قريبة

تبدأ الصورة من مستوى الانطباع العام. حساب “بنت السعودية  @AmymtKhan61728  يلتقط رواية متداولة تقول إن “صحف بريطانيا: السيسي يخشى ثورة الجياع”، في إشارة إلى أن فكرة الانفجار الشعبي لم تعد حكرًا على المعارضة، بل تُنسب حتى إلى تحليلات خارجية.

في السياق نفسه، يسأل حساب “عُمَرْ اَلْمُخْتَارْ اَلْمِصْرِي  @ZxvS9Kjav3meU5J عمّا إذا كانت ثورة قريبة ضد نظام السيسي ممكنة، وهو سؤال يعكس حالة ترقّب أكثر منه توقعًا حتميًا.

اليوتيوبر بهجت صابر @bahgatsabermasr يقدّم سردية زمنية من 2010 حتى 2024، يصف فيها كيف انتقل البلد من “اقتصاد مستقر نسبيًا رغم فساد حسني” إلى ثورة لم تكتمل، ثم انقلاب “قفل الباب ورجعنا لأسوأ من الأول”، ثم قروض وتعويم وانهيار للجنيه، وصولًا إلى بيع الأصول في 2024 لسداد ديون تراكمت بسبب “سياسات فاشلة”، قبل أن يخلص إلى أن الحل هو “أننا نرجع نكمل ثورة ٢٥ يناير”

أما حساب  الناشط عمر طلعت @omartalaat00  فيذهب أبعد من مجرد توصيف الغضب، ليقول إن السيسي لم يعد يواجه “معارضة تقليدية” بل “مشروعًا منظمًا يمتلك رؤية واضحة؛ يمتد داخل مؤسسات الدولة وخارجها، ويجمع قوى المعارضة الفاعلة ويعيد تشكيلها في إطار واحد”. ويرى أننا نعيش “لحظة مفصلية” مع نظام “فاقد للأهلية”، وأن كلفة إزاحته أقل من كلفة بقائه، وأن “التغيير الجذري هو المسار الناجع الوحيد”. هذا الخطاب يربط بين الرغبة الشعبية وبين محاولة بناء بديل منظم، لا مجرد انفجار عفوي.

في المقابل، حساب فوكس @freefox1312 يُعبّر عن يقين عاطفي بأن “مصر تمرض ولا تموت”، وأن الشعب “سينهض قريبًا رغم أنف المتآمرين والخونة”، رافضًا فكرة أن الخليج أو أمريكا أو إسرائيل يمكن أن تغيّر “بوصلة الشعب المصري”. هذا الخطاب يعوّل على صمود الهوية الشعبية أكثر من تعويله على أدوات سياسية واضحة”.

يقول فوكس “ميغركش  السيسي وعصابته والشلة المنتفعة!.. ومهما علي صوت السجان الخاضع للاستعمار هيفضل صوت الحق أعلى .. ولن يستطيع الخليج ولا أمريكا ولا الصهاينة ولا خونة الداخل تغيير بصلة الشعب المصري مهما حصل … مصر تمرض ولا تموت وشعبها حر ومقاوم وسينهض قريباً رغم أنف المتآمرين والخونة”. 

تداول السلطة

وجزء مهم من النقاش يدور حول فكرة تداول السلطة نفسها وكتب محمود خليفة @HOURAS86  أن “تداول السلطة سلميا بيحافظ على استقرار الدولة ومؤسساتها، وضرورة حتمية لمنع الثورات والاضطرابات”، وأن أي رئيس لا يؤسس لتداول سلمي للسلطة “يسعى إلى خراب الدولة عن قصد أو عن جهل”. ويضيف أن إنشاء عاصمة جديدة لحماية الحكومة كان يمكن أن يُستبدل بتأسيس “جمهورية ديمقراطية حديثة لبلد طالعة من ثورتين”، وأن النظام لم يكن يحتاج إلى حماية لو كان يستند إلى شرعية ديمقراطية حقيقية.

وتذهب رانيا الخطيب @ElkhateebRania  في الاتجاه نفسه، فتقول إن تداول السلطة هو “الحاجة الوحيدة اللي ممكن تنقذ البلد دي من الانهيار والفقر”، وإن كل رئيس يعرف ذلك لكنه “يموت على الكرسي ويمشي بمصيبة”، مضيفة أن سبعين سنة من الحكم المتواصل لم تنتج “جمهورية” بالمعنى الحقيقي.

وجميعها أصوات ترى أن التغيير وتداول السلطة ليسا مطلبًا نخبويًا، بل شرط لبقاء الدولة نفسها، وأن الإصرار على احتكار السلطة هو ما يدفع نحو الانفجار.

ويعد أحد أكبر العوائق أمام تداول السلطة في مصر، كما يظهر في هذه التفاعلات، هو موقع المؤسسة العسكرية. كما اشار كريم حامد عبر حساب @Keko_1514 يكتب أن “الجيش هيتدخل هيتدخل لو فرطت من إيد السيسي”، وأن اللحظة الحاسمة ستكون بين “التضحية بالسيسي وامتصاص غضب الشعب” أو “التضحية بنفوذنا وسيطرتنا على الحكم”، في مقارنة صريحة بما حدث مع مبارك. هذا التصور يرى أن التغيير الحقيقي يمر عبر قرار من داخل المؤسسة العسكرية، لا عبر آلية انتخابية فقط.

ويربط حساب @nas4_  بين خوف السيسي من الثورة وبين تجربة سوريا، معتبرًا أن النظام المصري “خايف ومرعوب” لأنه يرى أن ثورة الشعب السوري كانت “ثورة حق ضد باطل”، وأن رد فعل عائلة الأسد كان غير إنساني بدلًا من التنازل عن الحكم أو إجراء انتخابات. هذا الربط يعكس إدراكًا بأن الأنظمة التي تواجه ثورات شعبية تميل إلى التشبث بالسلطة مهما كان الثمن، ما يجعل التغيير السلمي أكثر صعوبة.

وفي خلفية هذا كله، يكتب حساب “آلنَجّار” @Abdelrrahman97 على نحو شخصي جدًا عن 11 سنة من حكم السيسي و80 سنة من حكم العسكر، ويرى أن “العسكر هما سبب خراب البلد الحقيقي”، وأن خطاب “محاربة الإرهاب” استُخدم لتبرير القمع ومنع أي مطالبة بالتغيير، وأنه فقد الأمل في حدوث تغيير قريب، مع دعائه برفع الظلم عن المصريين.

ثورة شعبية أم تغيير من داخل النظام

جزء من النقاش يدور حول شكل التغيير نفسه. فأبو يوسف @Ahmahrouss يكتب أن “الحل الوحيد لإنقاذ ما تبقى هو ثورة شعبية حرة غير مدعومة من أي جهة”، وأن هذه الحالة وحدها تضع السلطة في يد الشعب الذي “لم ينتخبه”، مع إعلان استعادة البلاد من “عصابة الانقلاب”. هذا التصور يرفض أي تغيير برعاية خارجية أو عبر صفقات داخلية، ويشترط استقلال الإرادة الشعبية.

في المقابل، حساب  @El7enayeen يقدّم زاوية مختلفة، إذ يذكر أنه سأل أكثر من نموذج ذكاء اصطناعي عن رحيل السيسي وإمكانية تدفق الاستثمارات والمساعدات، فجاءه الجواب بأن الأمر يتوقف على “طريقة الرحيل”: هل هو تغيير من داخل المؤسسة العسكرية مع بقاء الدولة متماسكة؟ أم صراع داخل أجهزة القوة؟ أم انهيار أمني واسع؟ هذا الطرح يلفت إلى أن شكل التغيير نفسه يحدد كلفته وفرص نجاحه، وأن العالم الخارجي ينظر إلى استقرار الدولة كشرط للتعاون الاقتصادي.

المجلس الثوري المصري على فيسبوك يذكّر بتجربة ثورة يناير، ويقول إن الثورة مرّت بمراحل صعبة، وإن كثيرًا ممن كانوا في الميدان “طعنوا الثورة والثوار” لاحقًا، وإنه لا عصمة لأحد، وإن الحكم على الأشخاص يكون بالحاضر لا بالماضي فقط. هذا الخطاب يعكس وعيًا بأن أي موجة تغيير جديدة تحتاج إلى مراجعة أخطاء الماضي، وعدم تكرار الثقة المطلقة في رموز قد تنقلب على المسار لاحقًا.

العوائق

ويطرح الناشط بثورة يناير محمد عباس @mohammad_abas فكرة أن “مفيش حاجة هتتصلح في البلد دي طول مفيش أي مقاومة من أي نوع”، وأن النظام لا يقوم بأي مراجعة إلا عندما “صوت الناس يعلى وممكن تتحرك بشكل أوسع”، وأن حتى الأصوات من داخل النظام التي كانت تطالب بتغيير ما “اختفت”، لصالح خطاب “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”. هذا يعكس عائقًا مركزيًا: القمع السياسي وإغلاق المجال العام.

ويؤكد  @WWhiteKnig24372   في ربط بين الوضع الحالي وبين “الانقلاب العسكري من السيسي على الثورة”،  أن ثورة يناير كانت “أجمل حاجة في تاريخ البلد”، وأن أفضل سنتين عاشتهما مصر كانتا بين 2011 و2013. هذا النوع من الخطاب يعمّق الانقسام بين من يرون في يناير ثورة ومن يرون فيها مؤامرة، وهو انقسام يعرقل بناء جبهة شعبية واسعة للتغيير.

*بسبب شعوره بالظلم.. سائق ينهي حياته “شنقًا” أمام القومسيون الطبي بدمياط

ماهر البيومي اسم لا يعرفه المصريون، فهو ليس من مشاهير كرة القدم أو الفن، أو حتى من رواد “السوشيال ميدياالمعروفين، ولا يحمل رتبة فوق كتفيه، ولا يملك نفوذًا لدى المسؤولين، ناهيك عن أن يكون من الأثرياء في هذا البلد، الذي يقبع غالبيته العظمى تحت خط الفقر

ماهر رجل مسن يبلغ من العمر 64 عامًا، ويقيم بقرية الزعاترة التابعة لمركز الزرقا بمحافظة دمياط، عانى من عجز في قدميه نتيجة تعرضه لكسور، مما دفعه إلى التردد على مبنى القومسيون الطبي بمنطقة غيط النصاري بمدينة دمياط، من أجل الحصول على معاش جزئي يعينه على تلبية متطلبات الحياة

فقد كان الرجل الذي يعمل سائقًا، يعاني من إصابة سابقة في رجله وخضع لعمليات جراحية تضمنت تركيب شرائح ومسامير، لكنه واجه تعنتًا من الأطباء، وهو ما أشعره بحالة من العجز والإحباط في الحصول على حقه في معاش جزئي، ولأنه لا يملك “واسطة”، ولا يملك الوصول إلى مكتب مسؤول كبير ليساعده في ذلك، فقد اختار أن يكتب النهابة بيده

نعم، اختار أن يكتب نهاية لحياته بيده، ووضع حبلاً حول رقبته في الجدار الحديدي لمبنى القومسيون، ليسقط جثة هامدة في الحال،  على أمل أن يجد الرحمة في الآخرة بعد أن عانى من قسوة المسؤولين وتعنتهم تجاهه، حتى أصابه القهر والعجز، وانتهى إلى مصيره الذي اختاره بيده مرغمًا

وكانت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن دمياط تلقت بلاغًا يفيد بالعثور على الجثمان في محيط القومسيون الطبي، لتنتقل قوة من الشرطة وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، حيث وتم فرض كردون أمني لمعاينة المكان والوقوف على ملابسات الواقعة.

وكشفت التحريات الأولية أن المتوفى كان متوجهًا إلى القومسيون الطبي لإنهاء إجراءات خاصة بصرف معاش، قبل العثور عليه ميتًا في محيط المكان.

تم نقل الجثمان إلى مشرحة المستشفى التخصصي تحت تصرف جهات التحقيق، والتي بدأت في مناظرة الجثمان، وطلب تحريات المباحث حول الواقعة، للوقوف على أسباب الوفاة وملابساتها بشكل كامل.

وتم تحرير محضر بالواقعة وإخطار النيابة العامة التي تولت مباشرة التحقيقات، وقررت استكمال الإجراءات القانونية اللازمة وبيان سبب الوفاة بعد العرض على الطب الشرعي.

رئيس حكومة السيسي يعترف ويحث المواطنين على ترشيد الاستهلاك: نواجه أزمة غير مسبوقة.. الخميس 2 أبريل 2026.. الفقراء يدفعون الثمن ارتفاع أسعار السلع التموينية بسبب الحرب الصهيوأمريكية على إيران

رئيس حكومة السيسي يعترف ويحث المواطنين على ترشيد الاستهلاك: نواجه أزمة غير مسبوقة.. الخميس 2 أبريل 2026.. الفقراء يدفعون الثمن ارتفاع أسعار السلع التموينية بسبب الحرب الصهيوأمريكية على إيران

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استمرار اختفاء المواطن فرج طه عقب ترحيله من ألمانيا إلى مصر

تواصل سلطات الانقلاب في مصر إخفاء المواطن فرج محمد محمد عبد الله طه قسريًا منذ ترحيله من ألمانيا إلى مصر في 11 فبراير الماضي، في واقعة تثير مخاوف جدية بشأن سلامته، وتكشف عن تداعيات خطيرة لسياسات الترحيل القسري رغم وجود مخاطر موثقة.

وبحسب ما أوردته مؤسسة “عدالة لحقوق الإتسان” من معلومات، فقد جرى ترحيل فرج من مطار فرانكفورت على متن رحلة متجهة إلى مطار القاهرة الدولي، حيث كان من المقرر وصوله في تمام الساعة الرابعة مساءً، وقد تواجدت أسرته في المطار لاستقباله، إلا أنه لم يخرج، قبل أن تتلقى الأسرة معلومات تفيد بإلقاء القبض عليه فور وصوله.

غموض حول مكان احتجازه

ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخباره تمامًا، حيث توجهت أسرته إلى قسم شرطة دمياط الجديدة بعد ورود معلومات عن احتجازه هناك، إلا أن القسم أنكر وجوده، فيما لم يتم عرضه على أي جهة تحقيق، ولم يُمكّن من التواصل مع أسرته أو محاميه.

واتخذت الأسرة عددًا من الإجراءات القانونية، شملت تحرير البلاغ رقم 2292 لسنة 2026 عرائض استئناف المنصورة، إلى جانب إرسال تلغراف للنائب العام للمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينه من حقوقه القانونية، دون تلقي أي رد حتى الآن.

وأشارت المؤسسة الحقوقية إلى أن ترحيل فرج تم على الرغم من صدور حكم غيابي ضده بالسجن المؤبد من محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ دمياط في القضية رقم 302 لسنة 2020 كلي، وهي محاكمة استثنائية لا تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام السلطات الألمانية بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وكذلك اتفاقية مناهضة التعذيب.

جريمة إخفاء قسري

ووصفت مؤسسة “عدالة لحقوق الإنساناستمرار احتجازه في مكان غير معلوم، مع إنكار السلطات لوجوده، وحرمانه من التواصل أو العرض على جهة قضائية بأنه يعد جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان وفق التعريفات الدولية، وانتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية المكفولة بموجب الدستور المصري والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وأدانت واقعة الإخفاء القسري، وحملت سلطات الانقلاب المسؤولية الكاملة عن سلامته، وطالبت بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وعرضه على جهة تحقيق مختصة دون تأخير.

كما دعت المؤسسة السلطات الألمانية إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات قرار الترحيل، ومدى الالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية، واتخاذ تدابير تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.

*بعد  مرور سبع سنوات على اختفاء أحمد حسن.. منظمات حقوقية تطالب بالكشف الفوري عن مكانه

يعرب الموقعون أدناه عن قلقهم البالغ إزاء استمرار غياب المعلومات حول مصير الطالب أحمد حسن، الذي انقطعت أخباره منذ 1 أبريل 2019، في ظل غياب أي رد رسمي حتى تاريخه.

انقطعت أخبار أحمد حسن، الذي كان يبلغ من العمر 18 سنة وقت اختفائه، في 1 أبريل 2019 أثناء توجهه لحضور دورة تدريبية في مجال الجرافيك بالقاهرة، بالقرب من محل إقامته بمنطقة المقطم. ومنذ ذلك التاريخ، قامت الأسرة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للاستعلام عن مكان وجوده، إلا أنها لم تتلقَ أي معلومات رسمية بشأن مصيره حتى الآن، مما يعكس حالة ممتدة من الغياب المفتوح وعدم اليقين.

فمنذ اختفائه، ما زالت عائلته -مثل العديد من العائلات الأخرى- تعيش بين الأمل والقلق، في ظل غياب أي وضوح بشأن مصيره. ويشكّل هذا الغياب المستمر عبئًا إنسانيًا كبيرًا لا يقتصر على الأسرة وحدها، بل يمتد ليطال المجتمع بأسره.

ولا تمثل هذه الحالة واقعة فردية، بل تعكس واقعًا أوسع تعيشه عائلات عديدة في مصر، حيث لا تزال عائلات كثيرة تبحث عن إجابات بشأن مصير أحبائهم. وتشير تقارير حقوقية إلى توثيق مئات الحالات سنويًا في بعض الفترات، وآلاف الحالات خلال السنوات الماضية، في ظل غياب معلومات رسمية واضحة بشأن مصير العديد منهم.  

تضطلع العائلات بدور أساسي في الحفاظ على الذاكرة، حيث تتحمل النساء وخاصة الأمهات مسؤولية محورية في التمسك بالأسماء والقصص، وإبقاء حضور من غابوا حيًا في الحياة اليومية، والاستمرار في طرح الأسئلة التي لا تزال بلا إجابة.

وفي هذا السياق، أطلقت عائلة أحمد حسن مبادرة رمزية بعنوان “نباتات الذاكرة”، تقوم على زرع نبتة باسم شخص مختفي او غائب، كفعل هادئ للتذكّر يحفظ الأسماء والقصص، ويؤكد أن الغياب لا يعني المحو، وتشجيعا لعائلات المختفين قسريا على التمسك بالأمل والاستمرار في مطالبة السلطات المصرية بالكشف عن مصائر أحبابهم والتواصل معهم

وتطالب المنظمات الموقعة أدناه السلطات المصرية بـ:  

  1. الكشف الفوري عن مكان الطالب أحمد حسن مصطفى، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه فورًا دون قيود، فضلاً عن الكشف عن مصير جميع المختفين قسرًا في مصر.
  2. تنفيذ جميع الأحكام القضائية الصادرة لصالحه، وعلى رأسها حكم محكمة القضاء الإداري في 14 مارس 2020 بإلزام وزارة الداخلية بالكشف عن مكانه.
  3. الانضمام للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وموائمة التشريعات الوطنية مع التزامات مصر الدولية في هذا الصدد.

*قرار إغلاق التاسعة مساء يثير انتقادات والفقراء يدفعون الثمن

تواصلت الانتقادات في مصر لقرار الحكومة إغلاق المحال التجارية والمطاعم والمقاهي في التاسعة مساء من كل يوم، في إطار خطة ترشيد الكهرباء على خلفية تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية على إمدادات الطاقة.

قلق من التداعيات

وأعربت لجنة الحريات في دار الخدمات النقابية والعمالية، وهي منظمة حقوقية مهتمة بشؤون العمال، عن قلقها إزاء الآثار المترتبة على القرار، وعن تخوفها من الأضرار التي ستقع على عاتق الفئات المهمشة والعمالة غير المنتظمة وأصحاب الدخول المحدودة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الأسعار والتضخم وتراجع القوة الشرائية.

جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة الدوري، عقد مساء الثلاثاء، بمشاركة عدد من القيادات النقابية وممثلي الأحزاب والقوى السياسية، لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالحريات النقابية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال.

وأكد المشاركون أن القرار قد يضر بالأنشطة التجارية الصغيرة والعاملين المرتبطين بها، من خلال تخفيض ساعات العمل أو الاستغناء عن بعض العمال.

وشددوا على أن اللجوء إلى هذه الإجراءات العاجلة يعكس أزمة أعمق تتعلق بفشل الحكومة في إدارة ملف الطاقة وعدم وجود سياسات استباقية واضحة، كما أن تحميل المواطنين والعمال تكلفة الأزمات دون حوار مجتمعي أو دراسة كافية لتداعيات القرارات يزيد من الأعباء الواقعة على الفئات الأكثر هشاشة.

كما أكد عاطف مغاوري رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، أن حديث الحكومة ورئيس مجلس الوزراء، يعني أنه مع استمرار الصراع قد تتم مضاعفة بعض الإجراءات مثل رفع الأسعار أو الإغلاق، ومن المحتمل أن يحدث ذلك بعد شهر، مشددًا على ضرورة أن تعمل الحكومة على التعامل مع المعلومات المرتدة خلال فترة تطبيق هذا القرار.

ولفت إلى أن القرار يمثل حظر تجول مبطنا للبشر، مؤكدًا أن فكرة تخفيض الطاقة لم تحقق الغرض منها، والدليل على ذلك أن المواطنين الذين تُسحب منهم الكهرباء في الشوارع لن يستهلكوا الطاقة في منازلهم، إضافة إلى أن لهذا القرار تأثيرا على مناحٍ كثيرة من الحياة.
وبين عضو مجلس النواب أن هناك فئات مجتمعية تعتمد في دخلها على العمل في مؤسسات تعمل فقط في الفترة المسائية، وبالتالي فإن تطبيق هذا القرار يعني قطع رزقهم في الوقت الذي تتضاعف فيه أعباء الحياة عليهم.

وأضاف أن السياحة، وخصوصًا العربية، تتأثر بهذا القرار، لأن تجربة السائح تعتمد على الحياة الليلية في القاهرة والمناطق السياحية الأخرى، ومن الصعب أن يقضي السائح فترة زيارته في بلد مظلم أو مغلق، مما يؤثر على البرامج السياحية والأفواج التي تأتي خصيصًا للاستمتاع بالمعالم الليلية.

وشدد على أن التركيز لا يجب أن يكون فقط على الحد من الاستهلاك، بل على الإنتاج والبحث عن بدائل فعالة للطاقة، مؤكدًا أن بعض المواطنين الذين يفتحون محلاتهم ويستهلكون كميات قليلة من الكهرباء أو الغاز يتم إجبارهم على الإغلاق، وهذا يشكل عبئًا إضافيًا عليهم.

كما حذر من التأثيرات الأمنية للقرار، لافتا إلى أن الشوارع المظلمة قد تنشط فيها بعض الأنشطة الإجرامية، سواء السطو أو التحرش بالمارة، خاصة النساء، مؤكدًا أن الأمان الشخصي للمواطنين يجب أن يكون أولوية، إلا أن القرار يؤثر أيضًا على حركة الأنشطة الاقتصادية المسائية، وحركة التسوق، وأنه يتزامن مع أحداث مهمة مثل أسبوع الآلام في أبريل، مما يزيد من الضرر على المواطنين.

واختتم بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في هذا القرار، ودراسة الأثر التطبيقي على المواطنين، مع اقتراح بدائل مثل تخفيض الإضاءة غير الضرورية بدل الإغلاق الكامل، وتنظيم حركة السيارات كما هو معمول به في بعض الدول، مؤكدًا أن استمرار القرار بهذا الشكل سينعكس على الحالة النفسية للمواطنين، ويجب أن يتم التعامل معه بحكمة وبما يوازن بين ترشيد الطاقة وحماية مصالح المواطنين.

أعياد الأقباط

في السياق، أوصت اللجنة المركزية لإدارة الأزمات في مصر برئاسة رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، بتعليق العمل بقرارات الإغلاق الخاصة بالمحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم والأندية والمنشآت الرياضية والشعبية، خلال أسبوع أعياد المواطنين الأقباط. وجاء قرار اللجنة بعد مطالبات بهذا الشأن.

وكان النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، تقدم بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التنمية المحلية والداخلية والكهرباء، طالب فيه بإعادة النظر في تطبيق قرار غلق المحال التجارية في الساعة التاسعة مساءً خلال الأسبوع المقبل، مع استثناء أسبوع الآلام وعيد القيامة المجيد وشم النسيم من القرار.

وأكد أن الأسبوع المقبل يمثل أسبوع الآلام لدى ملايين المصريين من الأقباط، ويرتبط بعيد القيامة المجيد، أهم الأعياد لدى الأقباط، وتشهد أيامه صلوات وطقوسًا دينية ممتدة على مدار اليوم، خاصة في فترات المساء، حيث تنتهي بعض الصلوات في التاسعة مساءً، بينما تستمر صلوات أخرى لساعات متأخرة من الليل.

وبين أن استمرار تطبيق قرار الغلق في هذا التوقيت يضع المواطنين في ضيق شديد، ويحرم كثيرًا من الأسر من قضاء احتياجات العيد وشراء مستلزمات الأبناء والبيوت بعد انتهاء الصلوات، وهي أمور ترتبط بطبيعة هذا الموسم الديني والاجتماعي كل عام.
ولفت إلى أن الأزمة تتفاقم بصورة أكبر في المناطق الشعبية والريفية، في ظل ضعف الإضاءة في بعض الشوارع وقلة الحركة ووسائل الانتقال ليلًا، بما قد يعرض المواطنين لمخاطر ومشكلات كان يمكن تجنبها بقدر من المرونة في التعامل مع هذه المناسبة الدينية المهمة.
وأضاف أنه بصفة عامة تشهد أيام هذا الأسبوع صلوات تمتد لساعات طويلة، ويخرج المواطنون من الكنائس في فترات مسائية ومتأخرة، وهو ما يجعل الالتزام الحرفي بقرار الغلق عبئًا غير مبرر على المواطنين خلال هذا الأسبوع تحديدًا.
وشدد على أن المطلوب ليس منحة أو استثناءً تفضليًا، وإنما احترام حق أصيل للمواطنين المصريين في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية، مع تمكينهم من قضاء شؤونهم الحياتية بشكل طبيعي وآمن، خاصة في المناسبات الدينية الكبرى التي ترتبط بعادات اجتماعية وأسرية مستقرة.
وطالب الحكومة بإقرار استثناء مؤقت لمدة أسبوع يبدأ من الأسبوع المقبل وحتى انتهاء احتفالات عيد القيامة المجيد وشم النسيم، بما يسمح بمد ساعات العمل لفترة مناسبة تراعي خصوصية أسبوع الآلام واحتياجات المواطنين، ويحقق التوازن بين اعتبارات التنظيم العام واحترام حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية.

وكانت الحكومة المصرية قد أصدرت قرارات بإغلاق المحلات في وقت مبكر وخفض إضاءة الشوارع لتوفير الكهرباء بعد أن أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية إلى ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة وعرقلة واردات الوقود.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن فاتورة واردات الطاقة في مصر زادت بأكثر من المثلين منذ بدء الحرب، مما أجبر الحكومة على رفع أسعار الوقود وزيادة رسوم وسائل النقل العام وإبطاء بعض المشاريع الحكومية لتخفيف الضغط على المالية العامة.

وصرح المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، أن اجتماع اللجنة تناول مستجدات الآثار والتداعيات الاقتصادية السلبية التي يعاني منها مختلف دول العالم بما فيها مصر، خاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار الطاقة، وتوقف سلاسل الإمداد، كما تم عرض جهود الحكومة المستمرة للتعامل مع تلك التداعيات، سعياً للتخفيف من حدتها.

واستعرض الاجتماع جهود الجهات المعنية لتوفير السلع المختلفة، وإتاحتها للمواطنين بالأسعار والكميات المناسبة، تلبية لاحتياجاتهم، وكذلك جهود توفير المواد البترولية اللازمة لتغطية المتطلبات الإنتاجية والاستهلاكية، والتعاون والتنسيق بين مختلف تلك الجهات للاستمرار في تكوين مخزون مطمئن من السلع والمواد البترولية يكفي لمدد زمنية طويلة.
واستعرضت اللجنة تقريراً مفصلاً حول موقف أسعار السلع وحركة الأسواق على مستوى الجمهورية، والتأكد من تطبيق وتنفيذ مختلف الإجراءات والخطوات التي تسهم في إتاحة وتوفير مختلف متطلبات المواطنين من السلع بالكميات والأسعار المناسبة.

وأعلنت وزارة الداخلية عن تحرير 1002 مخالفة للمحلات والمنشآت التي لم تلتزم بقرار الغلق، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين، وعرضهم على النيابة العامة.
وشنت أجهزة الوزارة حملات أمنية على مستوى الجمهورية لمتابعة تنفيذ قرار مجلس الوزراء الخاص بمواعيد غلق المحال التجارية بدءًا من الساعة التاسعة مساءً ولمدة شهر.

وانتشرت الأجهزة في مختلف الميادين والشوارع الرئيسية في جميع المحافظات، للتأكد من انضباط الشارع والالتزام بالتوقيتات المحددة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية حيال المخالفين.

استثناءات

واستثنيت من مواعيد الغلق محال البقالة، والسوبر ماركت، والمخابز والصيدليات، بالإضافة إلى المنشآت السياحية الموجودة في المطارات والموانئ ومحطات القطارات والفنادق، مع مراعاة الطبيعة الخاصة لمحلات الخضراوات والدواجن وأسواق الجملة.

وتضمن القرار استثناءات جغرافية لدعم الحركة السياحية، حيث لا تسري هذه المواعيد على المحال والمنشآت السياحية في محافظات جنوب سيناء، والأقصر، وأسوان، ومدينتي الغردقة ومرسى علم في البحر الأحمر، بالإضافة إلى المنشآت الكائنة على شاطئ النيل في محافظتي القاهرة والجيزة، نظراً لطبيعتها السياحية والترفيهية الخاصة.

*رئيس حكومة السيسي يحث المواطنين على ترشيد الاستهلاك: نواجه أزمة غير مسبوقة

دعا مصطفى مدبولي رئيس حكومة السيسي، المواطنين إلى المشاركة في جهود ترشيد الاستهلاك، خاصة في مجالي الوقود والكهرباء، مشيرا إلى “أزمة عالمية ناتجة عن الحرب الإيرانية”.

واعتبر مدبولي، خلال مؤتمر صحفي عقده الأربعاء، أن الأزمة الراهنةواحدة من أكبر الأزمات التي يمر بها العالم أجمع”، مشددا على أن الحكومة تتخذ إجراءاتها التقشفية بصورة تدريجية حرصا على ألا تؤثر بشكل مباشر على المواطنين.

وأوضح أن قرار إغلاق المحال العامة والمطاعم وغيرها من الأنشطة في الساعة التاسعة مساء، يأتي ضمن حزمة من الإجراءات لترشيد الطاقة، بجانب خطة لتفعيل منظومة العمل عن بعد في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، بدءا من الأحد المقبل، وذلك لتقليل الحركة داخل الشوارع وخفض استهلاك الوقود والكهرباء.

وخاطب مدبولي المواطنين قائلا: “لازم كلنا نشعر بالأزمة، نحن في أزمة عالمية غير مسبوقة”، داعيا إلى ترشيد الاستهلاك وتقليل التنقلات غير الضرورية، للمساعدة في تجاوز هذه المرحلة الصعبة.

وكشف مدبولي عن قرارات لزيادة الاحتياطيات الاستراتيجية من السلع الأساسية لتكفي نحو 9 أشهر بدلا من 6، مع التوسع في المنافذ المتحركة لبيع السلع بأسعار مناسبة، مؤكدا أن الهدف هو تأمين توافر السلع وتحقيق توازن في الأسعار.

وأشار إلى أن الحكومة قررت خفض إنارة الشوارع إلى الثلث، مع مراعاة الجانب الأمني، لافتا إلى أن استمرار الأزمة قد يفرض اتخاذ قرارات أكثر صعوبة، خاصة مع وجود تقديرات بارتفاع أسعار النفط عالميا إلى أكثر من 200 دولار للبرميل.

*الحرب الإيرانية .. حالة ركود عير مسبوقة تضرب الأسواق المصرية بسبب ارتفاع الأسعار

مع استمرار الحرب الصهيوأمريكية على إيران بدأت الأسواق المصرية تعاني من ارتفاع الأسعار لكافة السلع والمنتجات، وتراجع حركة المبيعات، بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما تسبب في حالة غير مسبوقة من الركود في الوقت الذي تزعم فيه حكومة الانقلاب بأن كافة السلع متوافرة، وأنه يوجد احتياطي يكفي لمدة 6 شهور، وأنها تعمل على خفض الأسعار .

يشار إلى أن الحرب الصهيوأمريكية أدت إلى تفاقم أزمة الغذاء عالميًا ، وأثرت سلبيا على سلاسل الإمداد، حيث شهدت أسعار الأسمدة ارتفاعًا يتراوح بين 30% و40%. كما باتت نحو 65% إلى 70% من إمدادات اليوريا العالمية مهددة، خاصة أن منطقة الشرق الأوسط تعد من أكبر المصدرين لليوريا ومنتجات النيتروجين بنسبة تتراوح بين 40% و50%. 

سلاسل الإمداد 

وأدت التوترات الإقليمية وأزمة مضيق هرمز إلى التأثير على مختلف سلاسل الإمداد، خاصة أن أي اضطراب في الإمدادات القادمة من المنطقة تعد عاملا رئيسيا في تشديد أوضاع السوق العالمية، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والإنتاج الزراعي.

وانعكست تداعيات الحرب في إيران على حركة التجارة العالمية، في ظل اضطرابات ملحوظة في الشحن البحري والجوي، الأمر الذي تسبب في إرباك الأسواق الدولية، ويتوقع خبراء الاقتصاد أن تتفاقم هذه الاضطرابات مع استمرار الهجمات وتعطل بعض أهم مراكز الخدمات اللوجستية الأكثر ازدحامًا ضمن شبكة التجارة العالمية. 

معدلات التضخم  

من جهته، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور علي الإدريسي: إن “الأسواق العالمية تعيش حالة من الترقب والحذر الشديد في ظل التصعيد الحالي، مشيرًا إلى أن أي توتر عسكري في منطقة الخليج لا يُنظر إليه كحدث سياسي فقط، بل كعامل اقتصادي مباشر يؤثر على أسواق الطاقة والتجارة وحركة رؤوس الأموال”.

وأكد الإدريسي في تصريحات صحفية أن احتمالات ارتفاع معدلات التضخم في مصر أو تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار تظل قائمة، إلا أن حجم التأثير يعتمد على مدى اتساع الصراع واستمراره، مشيرا إلى أن الاقتصاد المصري، باعتباره يعتمد على استيراد السلع الأساسية والطاقة، يتأثر سريعًا بأي اضطراب في أسواق النفط العالمية .

وأوضح أنه مع تهديد الإمدادات نتيجة التوترات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قد تشهد أسعار النفط ارتفاعا ملحوظًا، وهو ما ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء، وبالتالي على أسعار السلع محليا.

ولفت الإدريسي إلى أن زيادة أسعار الخدمات الحكومية، مثل الكهرباء والمياه والوقود ووسائل النقل، تمثل ضغطا إضافيا على القوة الشرائية للمواطنين، سواء من خلال ارتفاع الإنفاق المباشر للأسر أو زيادة تكاليف الإنتاج، ما يؤدي إلى موجات جديدة من التضخم. 

خيارات صعبة 

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب، أن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة أدى بالفعل إلى زيادة تكاليف النقل والمواصلات العامة، وهو ما انعكس على أسعار مختلف السلع، متسببا في استمرار الضغوط التضخمية، رغم مزاعم حكومة الانقلاب بأنها تعمل على خفض معدلات التضخم.

وقال عبد المطلب في تصريحات صحفية: إن “تراجع قيمة العملة المحلية يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار السلع التي تعتمد على خامات مستوردة، مثل الملابس والمنتجات الغذائية، ما يضع المواطن المصري أمام خيارات صعبة، أبرزها إعطاء الأولوية لتوفير الغذاء والاحتياجات الأساسية، وتأجيل شراء السلع الأخرى”.

*موجة طقس قاسية تضرب مصر.. تعطيل الدراسة في 13 محافظة مع توقعات باتساع القرار

أعلنت 13 محافظة تعطيل الدراسة اليوم الخميس 2 إبريل 2026 في جميع المدارس الحكومية والخاصة والمعاهد الأزهرية، بالتنسيق مع وزارات التنمية المحلية والبيئة والتربية والتعليم، وذلك حفاظًا على سلامة الطلاب والمواطنين في ظل موجة طقس غير مستقرة

ومن المتوقع أن يرتفع عدد المحافظات التي ستؤجل الدراسة اليوم الخميس وفقًا لحالة الطقس وتقلبات الأحوال الجوية المنتظرة خلال الساعات القادمة.

وقالت مصادر بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، إن قرار تأجيل الدراسة واستمرارها اليوم الخميس 2 من إبريل الجاري متروك للمحافظين في تقدير الموقف ويتم التنسيق مع وزارة التربية والتعليم والتنمية المحلية. 

وجاء قرار المحافظين بتأجيل الدراسة استنادًا إلى تقارير هيئة الأرصاد الجوية التي حذّرت من سوء الأحوال الجوية، مع نشاط رياح مثيرة للأتربة والرمال تؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستوى الرؤية الأفقية بعدد من المناطق. 

وأكدت الجهات المعنية أن القرار يشمل المحافظات المتأثرة بالعواصف الترابية وسقوط الأمطار، في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى الحد من المخاطر وضمان السلامة العامة. 

أسماء المحافظات التي أعلنت تعطيل الدراسة

وقرر المحافظون في المحافظات المتأثرة بسوء الأحوال الجوية، والتي تشهد هطول أمطار ونشاطًا للرياح المثيرة للأتربة، تعطيل الدراسة اليوم الخميس كإجراء احترازي حفاظًا على سلامة الطلاب، وهي:

  1. كفر الشيخ
  2. الوادي الجديد
  3. مطروح
  4. سوهاج
  5. الغربية
  6. أسيوط
  7. المنيا
  8. الدقهلية
  9. المنوفية
  10. الجيزة
  11. الفيوم
  12. بور سعيد
  13. القاهرة

حالة الطقس اليوم الخميس

أعلنت الهيئة العامة للأرصاد الجوية، تفاصيل حالة الطقس اليوم الخميس على القاهرة والمحافظات حيث يسود طقس بارد في الصباح الباكر، مائل للحرارة نهارا، شديد الحرارة على جنوب الصعيد.

أوضحت الهيئة استمرار تدفق السحب الرعدية الممطرة إلى مناطق من السواحل الشمالية الغربي، مع وجود سحب رعدية على شمال الوجه البحري (الإسكندرية-البحيرة-كفر الشيخ) يصاحبها سقوط أمطار غزيرة، وتتقدم سحب رعدية ممطرة إلى شمال ووسط الصعيد، بج

تستمر فرص سقوط الأمطار على مناطق من الدلتا، والقاهرة الكبرى مع تقدم الوقت، ويستمر تدهور الرؤية الأفقية على أقصى غرب البلاد.

ويتوقع أن تدفق السحب الممطرة الى مناطق من شمال وجنوب الصعيد ومناطق من السواحل الشمالية والوجه البحري وتكون رعدية أحيانا على بعض المناطق، ومن المتوقع أن تؤثر على مناطق من القاهرة الكبرى مع تقدم الوقت.

وتتدهور الرؤية الأفقية على مناطق من أقصى السواحل الشمالية الغربية ( السلوم – مطروح ) نتيجة الأتربة المنقولة من ليبيا لذا يجب توخى الحذر، وتنشط الرياح نتيجة الهواء الهابط من أسفل السحب الرعدية على بعض المناطق

*ارتفاع أسعار السلع التموينية بسبب الحرب الصهيوأمريكية على إيران

شهدت أسعار عدد من السلع التموينية المخصصة للمنحة الإضافية المقررة وقيمتها 400 جنيه للمستحقين زيادات جديدة، لشهري إبريل ومايو ويونيو 2026.

وبحسب القائمة المحدثة بالأسعار الجديدة، سجل سعر السكر التمويني نحو 28 جنيهًا للكيلو، بينما بلغ سعر زيت الطعام (800 مل) حوالي 60 جنيهًا، ووصل زيت 1 لتر إلى نحو 84 جنيهًا. كما سجل الأرز التمويني قرابة 25 جنيهًا للكيلو.

وبالنسبة لباقي السلع، تراوحت أسعار المكرونة بين 14 و16 جنيهًا، وسجل الفول المعبأ نحو 20 جنيهًا، بينما بلغ العدس المجروش حوالي 36 جنيهًا. كما وصل سعر الشاي إلى نحو 5 جنيهات، والقهوة سريعة الذوبان إلى قرابة 9 جنيهات.

منتجات الألبان

أما منتجات الألبان، فقد بلغ سعر اللبن الجاف نحو 25 جنيهًا، وتراوح سعر الجبن الأبيض بين 14 و16 جنيهًا، وفقًا للوزن. كما سجلت أسعار المساحيق والمنظفات ما بين 25 و35 جنيهًا.

شملت القائمة أيضًا البسكويت بأنواعه بأسعار تبدأ من 1.5 جنيه وتصل إلى نحو 3.75 جنيه، إلى جانب سلع أخرى مثل الملح، والخل، والصابون.

وتعكس هذه الزيادات، تأثيرات اشتعال الحرب الصهيوأمريكية على إيران، على سلاسل الإمداد، وأزمة الطاقة العالمية.

إحالة مشروع تعديل قانون تنظيم الأزهر إلى اللجنة الدينية بـ”النواب” خطوة لاخضاع المؤسسة للسيسي .. الأربعاء 1 أبريل 2026.. قامات أكاديمية تواجه الموت البطيء بمعتقلات السيسي منهم “بديع” و”عزت” و”شعبان” و”البيومي” و”سلطان”

إحالة مشروع تعديل قانون تنظيم الأزهر إلى اللجنة الدينية بـ”النواب” خطوة لاخضاع المؤسسة للسيسي .. الأربعاء 1 أبريل 2026.. قامات أكاديمية تواجه الموت البطيء بمعتقلات السيسي منهم “بديع” و”عزت” و”شعبان” و”البيومي” و”سلطان”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وفاة المعتقل المهندس يوسف محمد علي داخل محبسه بمعسكر العاشر من رمضان

توفي المعتقل يوسف محمد علي، مهندس ميكانيكا، داخل مقر احتجازه بمعسكر قوات أمن العاشر من رمضان، وذلك يوم الأحد 29 مارس.

 وبحسب المعلومات المتاحة، جاءت وفاة علي (31 عامًا) – والمقيم بمدينة العاشر من رمضان – نتيجة سكتة قلبية مفاجئة أثناء وجوده داخل محبسه، في ظل احتجازه دون وضوح كافٍ بشأن حالته الصحية أو مدى تلقيه للرعاية الطبية اللازمة قبل وفاته.

تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز

 وقالت منظمة “عدالة لحقوق الإنسان” إن وفاة شاب في مقتبل العمر داخل مكان احتجاز تثير تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز ومدى توافر الرعاية الصحية والتدخل الطبي العاجل في الحالات الطارئة، وهي التزامات قانونية تقع على عاتق الجهة القائمة على الاحتجاز.

 وأشارت إلى أن وفاة محتجز داخل مكان احتجازه — خاصة في سن صغيرة — تستوجب تحقيقًا فوريًا ومستقلًا للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة، والتأكد من عدم وجود أي تقصير في تقديم الرعاية الطبية أو الاستجابة للحالة الصحية.

 تحقيق في ملابسات الوفاة

 وطالبت المنظمة بـ:

فتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل في ملابسات الوفاة وأسبابها.

تمكين أسرة المتوفى من الاطلاع على تقرير الطب الشرعي وكافة المستندات المتعلقة بالواقعة.

مراجعة إجراءات الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز، خاصة فيما يتعلق بالحالات الطارئة.

مساءلة كل من يثبت تقصيره في ضمان سلامة المحتجزين أو توفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.

وشددت المنظمة على أن الدولة تتحمل مسؤولية قانونية كاملة عن حياة المحتجزين، وأن أي وفاة داخل أماكن الاحتجاز تستوجب الشفافية والمساءلة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.

 

*حجز الدعوى المقامة من بعض صحفيي مؤسسة «البوابة نيوز» ضد إدارة المؤسسة للحكم في 6 أبريل

قررت محكمة جنح شمال الجيزة العمالية، أمس، حجز الدعوى المقامة من بعض صحفيي مؤسسة «البوابة نيوز» ضد إدارة المؤسسة لامتناعها عن تطبيق الحد الأدنى للأجور، للحكم في 6 أبريل المقبل، حسبما قال سامح سمير محامي عدد من الصحفيين.

كان صحفيو «البوابة» بدأوا اعتصامًا بمقر المؤسسة في 17 نوفمبر الماضي، بعد فشل محاولاتهم في التوصل إلى اتفاق مع الإدارة بشأن مطالب مالية ووظيفية، جاء على رأسها تطبيق «الأدنى للأجور»، في ظل تدني رواتبهم التي لا تتجاوز ألفي جنيه، فيما رفضت الإدارة المطالب بحجة مرورها بعثرات مالية، معلنةً رغبتها في التصفية، وذلك قبل أن يتم فض اعتصام الصحفيين بالقوة، في يناير الماضي، من قِبل «جاردات» تابعين لإدارة المؤسسة بحسب الصحفيين، الذين قاموا بنقل اعتصامهم إلى «النقابة».

وفي يناير الماضي، أحال مكتب العمل بالدقي جميع المحاضر التي حررها ضد إدارة «البوابة»، بشأن امتناعها عن تطبيق «الأدنى للأجور»، إلى المحكمة العمالية، بناءً على شكوى العاملين بالمؤسسة، بعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، حسبما قال مصدر مسؤول بوزارة العمل  في وقت سابق

*قامات أكاديمية تواجه الموت البطيء بمعتقلات السيسي منهم “بديع” و”عزت” و”شعبان” و”البيومي” و”سلطان”

تتزايد المخاوف الحقوقية بشأن أوضاع الأكاديميين المحتجزين داخل سجون السيسي، بعد سلسلة من الوفيات والتدهور الصحي الذي طال عددًا من الأساتذة والباحثين خلال السنوات الماضية. وقد أعادت وفاة الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل، الأستاذ بقسم طب الأطفال في كلية الطب بجامعة المنيا، فتح هذا الملف من جديد.

وكان الدكتور نبيل معتقلًا منذ 17 أغسطس 2013، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد في ديسمبر 2015 من محكمة عسكرية، قبل أن يفارق الحياة داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة نتيجة ما وصفته تقارير حقوقية بالإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز. وقد أثار خبر وفاته موجة واسعة من الحزن، باعتباره نموذجًا جديدًا لقامة علمية رحلت خلف القضبان.

وتشير تقارير إلى أن أكثر من 1200 حالة وفاة تم توثيقها داخل سجون السيسي بين عامي 2013 و2025، وهو رقم يعكس حجم الظاهرة وخطورتها، ويشير إلى أن الوفيات المرتبطة بتدهور الرعاية الصحية أصبحت نمطًا متكررًا داخل منظومة الاحتجاز. وتصف هذه التقارير الوضع بأنه واسع النطاق، وأنه يمس فئات مختلفة من المحتجزين، من بينهم أساتذة جامعات وأكاديميون بارزون.

يبرز اسم الدكتور رشاد محمد البيومي ضمن قائمة القامات العلمية التي امتد احتجازها لسنوات طويلة داخل سجون السيسي. فالبيومي أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم في جامعة القاهرة، وأحد أبرز المتخصصين في مجاله، حيث قضى عقودًا في التدريس والبحث العلمي، وأسهم في تخريج أجيال من الباحثين والطلاب. ورغم مكانته الأكاديمية ومسيرته الممتدة داخل الجامعة، وجد نفسه منذ عام 2013 خلف القضبان في سياق موجة اعتقالات واسعة طالت قيادات سياسية وأكاديمية. وقد تجاوز البيومي الثمانين من عمره، ما يجعل استمرار احتجازه في ظل ظروف صحية متدهورة مصدر قلق بالغ لدى أسرته ومنظمات حقوقية عديدة. وتشير شهادات متداولة إلى معاناته من أمراض مرتبطة بتقدم السن، في ظل قيود على الزيارة وصعوبة الحصول على رعاية طبية منتظمة، وهو ما يطرح أسئلة إنسانية وقانونية حول مدى ملاءمة استمرار احتجاز كبار السن داخل السجون شديدة الحراسة. ويأتي وضع البيومي ليعكس جانبًا آخر من أزمة الأكاديميين المحتجزين، حيث تتقاطع الخبرة العلمية الطويلة مع واقع احتجاز قاسٍ يهدد حياتهم ويقيد حقهم في الرعاية الصحية والكرامة الإنسانية.

ومن بين أبرز الأسماء التي ما زالت قضيتهم تثير اهتمامًا واسعًا، يأتي الدكتور صلاح سلطان، الأكاديمي المعروف وباحث الشريعة الإسلامية، المعتقل منذ أغسطس 2013. وبعد أكثر من اثني عشر عامًا خلف القضبان، يدخل عامه الثالث عشر في الاحتجاز، تنفيذًا لحكم بالمؤبد صدر في سياق محاكمة جماعية أثارت انتقادات حقوقية دولية. وتشير شهادات أسرته وتقارير منظمات دولية إلى تدهور حاد في حالته الصحية داخل محبسه في سجن بدر، حيث يعاني من صعوبات في الحركة ومضاعفات صحية خطيرة، وسط مطالبات متكررة بتمكينه من العلاج. وفي مايو 2023، طالبت 51 منظمة حقوقية بالإفراج الفوري عنه، محذّرة من خطر الموت المفاجئ نتيجة الإهمال الطبي. 

ولا يختلف الوضع كثيرًا بالنسبة للدكتور محمد علي بشر، أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة المنوفية ووزير التنمية المحلية الأسبق، البالغ من العمر 75 عامًا، والمعتقل منذ نوفمبر 2014. فقد أمضى أكثر من أحد عشر عامًا في الاحتجاز، رغم تقدمه في السن وحاجته إلى رعاية طبية منتظمة. وتثير حالته أسئلة إنسانية وقانونية حول مدى مراعاة العمر والحالة الصحية عند استمرار الحبس، خاصة في ظل القيود المفروضة على الزيارة والتواصل الأسري. 

ويبرز كذلك اسم الدكتور محمود غزلان، أستاذ الكيمياء بكلية الزراعة في جامعة الزقازيق، البالغ من العمر 79 عامًا، والمعتقل منذ يونيو 2015. وقد تنقّل بين سجن العقرب شديد الحراسة وسجن بدر، في ظروف احتجاز وصفتها تقارير حقوقية بالقاسية وغير الملائمة لكبار السن. وتشير شهادات إلى معاناته من مشكلات صحية مرتبطة بتقدم العمر، إضافة إلى فترات طويلة من منع الزيارة، ما يثير مخاوف بشأن سلامته في ظل غياب رعاية طبية كافية.

ويأتي ضمن هذه القامات العلمية أيضًا الدكتور محمد بديع، أستاذ الطب البيطري بجامعة بني سويف والمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين. ورغم الجدل السياسي المحيط باسمه، فإن خلفيته الأكاديمية تبقى جزءًا من الصورة الأوسع للأكاديميين المحتجزين. وقد تجاوز الدكتور بديع الثمانين من عمره، ويواجه أحكامًا متعددة منذ اعتقاله في عام 2013، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن تدهور حالته الصحية داخل محبسه، وحرمانه من الرعاية الطبية الكافية. وتؤكد منظمات حقوقية أن استمرار احتجاز كبار السن في ظروف قاسية يمثل خطرًا مباشرًا على حياتهم، خاصة مع التقدم الكبير في العمر.

وتتكرر المعاناة مع الدكتور حسن البرنس، أستاذ الأشعة التخصصية بكلية الطب، والحاصل على الزمالة الأمريكية، والذي درّب مئات الأطباء داخل مصر وخارجها. ورغم مكانته العلمية، يواجه البرنس ظروف احتجاز صعبة، وفق ما تتداوله أسرته ومنظمات حقوقية، وسط مطالبات بالإفراج عنه وتمكينه من الرعاية الصحية.

كما ورد اسم الدكتور عصام حشيش، أستاذ الهندسة المعروف، في منشور لحزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats)، حيث أشير إلى أنه طلب السماح له بشراء كفن على نفقته الخاصة تحسبًا لوفاته داخل السجن، في ظل تدهور حالته الصحية. ويعكس هذا الطلب حجم المعاناة التي يعيشها، بعد سنوات من الاحتجاز والتنقل بين السجون.

ولا تقتصر الانتهاكات على الأكاديميين فقط، بل تمتد إلى الطلاب المحتجزين. فقد نشر حساب «وطن يغرد خارج السرب» (@watanserb_news) تقريرًا عن حملة قمع داخل سجن بدر 3، بقيادة ضابط الأمن الوطني العقيد وليد وائل محمد الدهشان، المعروف باسم «أحمد فكري»، مشيرًا إلى تعرض طلاب معتقلين لانتهاكات أدت إلى محاولة أحدهم الانتحار بعد منعه من أداء الامتحانات، في مؤشر خطير على الضغوط النفسية التي يتعرض لها المحتجزون.

وفي رسالة مؤثرة، منسوبة للدكتور عبدالرحمن البر، أستاذ الحديث الشريف بجامعة الأزهر، تحدث فيها عن مشاهداته داخل سجن بدر 3، واصفًا ما يتعرض له المعتقلون من حرمان من التريض، والنوم على الأرض، وتراكم القمامة، والإضاءة المستمرة، والإهمال الصحي.

وأشار إلى فيديو مسرّب للدكتور محمود شعبان، الأستاذ بجامعة الأزهر، وهو في حالة صحية سيئة، معتبرًا ذلك دليلًا على غياب تطبيق لوائح السجون. كما تحدث عن الدكتور محمود عزت،القائم باعمال مرشد جماعة الإخون السابق ،و الأستاذ الجامعي الذي تجاوز الثمانين عامًا، والذي ظهر في الفيديوهات وهو يبحث عن الدفء داخل زنزانته.

وتعيد وفاة الدكتور نبيل جميل إسماعيل التأكيد على خطورة هذا الملف، إذ تمثل حالته نموذجًا لقامة علمية قضت سنوات طويلة خلف القضبان قبل أن تفارق الحياة داخل السجن. وتثير هذه الحالات المتكررة أسئلة ملحّة حول مسئولية الدولة عن حياة المحتجزين، وضرورة توفير رعاية صحية مناسبة، خاصة لكبار السن والمرضى، وضمان ظروف احتجاز إنسانية تتوافق مع القوانين والمعايير الدولية.

وأكدت جهات حقوقية أن الإهمال الطبي داخل سجون السيسي سياسة ممنهجة. ومن ضمن المعتقلين المهددة حياتهم الأكاديمي عبد الناصر مسعود سالم يوسف، أستاذ كلية العلوم بجامعة طنطا، الذي يواجه تدهورًا صحيًا خطيرًا منذ اعتقاله عام 2015 إذ يعاني من ضمور في خلايا المخ.

وخلال العامين الماضيين فقط أُعلنت وفاة الأكاديمي المصري ناجي البرنس (69 عاما) أستاذ جراحة الوجه، بجامعة الاسكندرية في محبسه نتيجة الإهمال الطبي.

وتوفي الدكتور سمير يونس، الأكاديمي المصري في جامعات الكويت، في 2024 حيث وصل من المطار إلى السجن دون مراعاة لسنه ومرضه وتوفى في سجون مصر بعد عامين من اعتقاله، بسبب الإهمال الطبي بعدما رحلته الكويت.

وتوفي الأكاديمي أ.د. محمد سالم غنيم داخل محبسه بعد أربع سنوات من الحبس الاحتياطي دون تهمة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وكان غنيم أستاذا لعلم المكتبات ونظم المعلومات بكلية الآداب جامعة القاهرة.

 *إخلاء سبيل المهندس تامر شيرين شوقي بكفالة 50 ألف جنيه

أعلن محامي الناشط تامر شيرين شوقىالشهير بكتاباته اللاذعة المعارضة للنظام الانقلابي في مصر – إخلاء سبيل موكله بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه على ذمة التحقيقات، وذلك عقب قبول استئناف الدفاع على قرار تجديد حبسه الصادر سابقًا.

وقال المحامي أحمد صابر أبو علم عبر صفحته في موقع “فيسبوك”: بمزيد من الرضا والحمد، وبقلوبٍ ممتنةٍ لفضل الله وتوفيقه، نعلن للرأي العام وللأصدقاء والزملاء كافة، عن إخلاء سبيل المهندس تامر شيرين شوقي بعد فترة شهدت تضافر الجهود المخلصة لإعلاء كلمة الحق“.

 وأضاف: “​وفي هذا المقام، نود أن نسجل اعتزازنا العميق وفائق تقديرنا لكل من جسّد قيم الوفاء والمساندة؛ ونخص بالذكر: ​الهيئة القانونية الموقرة: التي باشرت مهامها بأعلىٰ درجات المهنية والموضوعية.
​الزملاء والأصدقاء: الذين لم يتوانوا عن تقديم الدعم المعنوي والوقوف صفًا واحدًا بصلابة ونبل. ​كل صاحب قلم وكلمة: ساند القضية بضميرٍ حي وإيمانٍ راسخ بعدالتها“.

  وأشار إلى أن “هذه الرحلة، رغم صعوبتها، قد كشفت لنا عن معادن الرجال وأصالة الرفقة، وإننا إذ نثمن هذا الالتفاف الشعبي والمهني الصادق، لنسأل الله أن يحفظكم جميعًا ويجزيكم عنا خير الجزاء.

“وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ“.

ردود فعل غاضبة

وأثار قرار نيابة الشؤون الاقتصادية بحبس شوقي  4 أيام على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإهانة موظف عام، ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي في مصر

وتضمنت قائمة الاتهامات الموجهة لـشوقي، إنشاء صفحة إلكترونية واستخدامها فى نشر منشورات تهدف إلى تكدير السلم العام، بالإضافة إلى اتهامه بالإساءة إلى موظف عام بالدولة.

وحظي شوقي بتضامن واسع من كتاب ومعلقين على منصات التواصل الاجتماعي.

*إحالة مشروع تعديل قانون تنظيم الأزهر إلى اللجنة الدينية بـ”النواب” خطوة لاخضاع المؤسسة للسيسي

 أحال المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب في بداية الجلسة العامة للمجلس خلال مارس مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961 الخاص بإعادة تنظيم الأزهر والهيئات التابعة له إلى لجنة مشتركة تضم الشئون الدينية والأوقاف ومكاتب لجان التعليم والبحث العلمي والشئون الدستورية والتشريعية والقوى العاملة في خطوة تشريعية تعكس تحركًا رسميًا لإعادة صياغة الإطار القانوني المنظم للمؤسسة الدينية الأبرز في البلاد دون تقديم توضيحات تفصيلية حول دوافع هذا التعديل.

وتفتح هذه الإحالة باب النقاش داخل البرلمان حول طبيعة التعديلات المقترحة وحدود تأثيرها على بنية الأزهر واختصاصاته حيث يأتي المشروع في سياق زمني يشهد توسعًا تشريعيًا في عدد من القطاعات المرتبطة بإدارة المؤسسات العامة ويضع النواب أمام نص حكومي يتطلب مراجعة متعددة المستويات من لجان مختلفة وهو ما يعكس تشابك الجوانب الدينية والتعليمية والدستورية في التعديل المطروح دون عرض تفصيلي لمحتواه داخل الجلسة. 

إحالة المشروع إلى لجنة مشتركة متعددة الاختصاصات 

في هذا السياق قرر رئيس مجلس النواب إحالة مشروع القانون إلى لجنة مشتركة تضم الشئون الدينية والأوقاف إلى جانب مكاتب لجان التعليم والبحث العلمي والشئون الدستورية والتشريعية والقوى العاملة وهو ما يعكس تعدد الأبعاد التي يتناولها المشروع ويؤكد أن الحكومة صاغت التعديل ليشمل أكثر من جانب مؤسسي داخل الأزهر بما يتطلب مراجعة متقاطعة بين لجان مختلفة لضمان توافق النص مع القوانين القائمة.

وبناء على ذلك يرى الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية أن توزيع المشروع على هذا العدد من اللجان يعكس وجود مواد تمس توازنات مؤسسية حساسة داخل الأزهر ويضيف أن إحالة النص إلى لجان متعددة تعني أن التعديل لا يقتصر على جانب إداري بل يمتد إلى الجوانب التعليمية والتشريعية وهو ما يستدعي تدقيقًا برلمانيًا واسعًا قبل إقراره. 

سياق تعديل قانون 1961 وإعادة تنظيم الأزهر

في امتداد لهذا المسار التشريعي يستند المشروع إلى تعديل القانون رقم 103 لسنة 1961 الذي نظم إعادة هيكلة الأزهر والهيئات التابعة له وهو القانون الذي شكل الإطار القانوني الأساسي لإدارة المؤسسة لعقود طويلة ويعني ذلك أن الحكومة تتجه إلى إدخال تغييرات على بنية مستقرة نسبيًا منذ ستينيات القرن الماضي دون إعلان تفاصيل المواد المعدلة داخل الجلسة العامة.

ثم يشير الدكتور محمد أبو الغار أستاذ الطب والناشط السياسي إلى أن تعديل قانون بهذا الثقل التاريخي يتطلب شفافية أكبر في عرض المبررات ويؤكد أن أي تعديل يمس قانون 1961 يؤثر مباشرة على طريقة إدارة الأزهر وهيئاته ويضيف أن غياب عرض تفصيلي للنص داخل الجلسة يحد من قدرة الرأي العام على متابعة طبيعة التغيير الجاري. 

توسيع نطاق النقاش بين اللجان البرلمانية 

في ضوء إحالة المشروع إلى أكثر من لجنة يبدأ مسار مناقشة يعتمد على توزيع الأدوار بين لجان الشئون الدينية والتعليم والتشريعية والقوى العاملة حيث تتولى كل لجنة فحص الجوانب المرتبطة باختصاصها قبل صياغة تقرير مشترك يعرض على المجلس في مرحلة لاحقة وهو ما يعكس آلية برلمانية تعتمد على التنسيق بين لجان متعددة. 

وفي هذا الإطار يقول الدكتور خالد عزب الباحث في التراث الإسلامي إن تعدد اللجان قد يؤدي إلى إطالة زمن المناقشة لكنه يوفر في المقابل فرصة لفحص المواد من زوايا مختلفة ويضيف أن الجمع بين لجان دينية وتعليمية وتشريعية يعكس أن المشروع يتداخل مع أكثر من مجال داخل الأزهر وهو ما يتطلب دقة في صياغة النصوص النهائية. 

ختاما ينقل مشروع تعديل قانون الأزهر مسار التشريع من الإحالة العامة إلى مرحلة الفحص التفصيلي داخل لجنة مشتركة متعددة الاختصاصات مع توسيع نطاق المراجعة ليشمل الجوانب الدينية والتعليمية والتشريعية في وقت واحد ويضع البرلمان أمام مسؤولية مراجعة قانون تاريخي دون عرض كامل لمواده في الجلسة الأولى وهو ما يجعل مسار المناقشة اللاحق حاسمًا في تحديد شكل التعديلات وتأثيرها على مؤسسة الأزهر.

*دولار العقود يقفز لـ 64 جنيهًا وقناة السويس تنزف والحكومة تترك الجنيه تحت النار

اقترب سعر الدولار في العقود الآجلة لأجل 12 شهرًا اليوم الثلاثاء من مستوى 64 جنيهًا بعدما قفز بأكثر من جنيهين مقارنة بسعر أمس الذي كان أقل من 62 جنيهًا في إشارة مباشرة إلى أن الأسواق لم تعد ترى الجنيه قادرًا على الصمود من دون ضغوط جديدة خلال الفترة المقبلة.

ويأتي هذا التحرك بينما تصر الحكومة على تقديم صورة مطمئنة عن الاستقرار النقدي رغم أن السوق يرسل إشارات مختلفة تمامًا.

فالفارق الكبير بين سعر الدولار الآجل وسعره داخل القطاع المصرفي لا يكشف مجرد حركة مالية عابرة بل يكشف أزمة ثقة ممتدة في قدرة السلطة على حماية العملة المحلية من الصدمات الخارجية والاختلالات الداخلية.

كما أن هذا الارتفاع لم يأت من فراغ بل جاء في لحظة تتسع فيها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتتزايد معها مخاطر الطاقة والملاحة والتجارة العالمية وهي ملفات تعرف مصر جيدًا أنها تدفع ثمنها سريعًا.

وفي الوقت نفسه استقر سعر الدولار في البنك الأهلي عند 54.6 جنيه وهو من أعلى مستوياته التاريخية بينما تتسع الهوة بين السعر الحالي وتوقعات السوق المستقبلية بصورة تفضح هشاشة الوضع النقدي الذي تحاول الحكومة تغطيته بخطاب إداري بارد.

وتبدو المشكلة أكثر خطورة لأن الضغط على الجنيه لا ينفصل عن تراجع إيرادات قناة السويس ولا عن أزمة نقص السيولة الدولارية التي عانت منها البلاد خلال 2023 و2024 بعد خروج استثمارات كبيرة من أدوات الدين بقيمة قاربت 20 مليار دولار في 2022.

ثم لم تستعد الدولة جزءًا من هذه التدفقات إلا بعد تعويم قوي للجنيه في مارس 2024 دفع المصريون كلفته من دخولهم وأسعار معيشتهم.

لذلك فإن القفزة الحالية في العقود الآجلة لا تبدو مجرد رقم جديد في شاشة مالية بل تبدو إنذارًا جديدًا بأن الأزمة التي قالت الحكومة إنها تحت السيطرة ما زالت مفتوحة.

العقود الآجلة تكشف أزمة ثقة أعمق من السعر الرسمي

في هذا السياق يكشف اقتراب الدولار الآجل من 64 جنيهًا أن السوق لا يصدق الرواية الحكومية عن استقرار الجنيه لأن العقود الآجلة بطبيعتها تعكس توقعات المستثمرين ومخاوفهم وأدوات التحوط ضد المخاطر.

وعندما تقفز هذه العقود بأكثر من جنيهين في يوم واحد فإن الرسالة تكون واضحة وهي أن الضغوط المقبلة لم تعد احتمالًا نظريًا بل أصبحت جزءًا من التسعير الفعلي للمخاطر.

وبناء على ذلك لا يمكن فصل هذه القفزة عن العوامل الداخلية التي ما زالت تضغط على العملة المحلية وفي مقدمتها التضخم وعجز الميزان التجاري وضعف مصادر النقد الأجنبي المستقرة.

كما أن ارتفاع السعر الآجل يعني أن السوق ترى الجنيه مكشوفًا أمام صدمات إضافية وأن التعويم السابق لم يغلق الأزمة بل أجّل انفجارًا جديدًا بشروط أقسى على المواطنين وعلى القدرة الشرائية المنهكة أصلًا. 

وفي هذا الإطار يقول الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادي إن الفارق الكبير بين السعر الرسمي والسعر المتوقع في العقود الآجلة يعكس فقدان الثقة في قدرة السياسات الحالية على تثبيت سوق الصرف ويضيف أن الحكومة عندما تعتمد على المسكنات النقدية من دون معالجة العجز الهيكلي فإن السوق ترد بتسعير مخاطر أعلى وبالتشكيك في استدامة أي استقرار معلن.

ثم يزيد المشهد قتامة لأن سعر الدولار في القطاع المصرفي نفسه استقر عند 54.6 جنيه في البنك الأهلي وهو مستوى تاريخي مرتفع لا يمكن اعتباره طبيعيًا في اقتصاد يدفع يوميًا فاتورة الاستيراد والطاقة والديون.

وهذا الاستقرار لا يحمل معنى الطمأنينة بقدر ما يكشف أن الجنيه يقف عند مستوى ضعيف أصلًا بينما تتحرك التوقعات إلى ما هو أسوأ خلال الأشهر المقبلة. 

الحرب الإقليمية تضرب الملاحة وتضغط على الجنيه من بوابة البحر

في ضوء هذا الضعف الداخلي جاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لتضيف ضغطًا خارجيًا مباشرًا على الاقتصاد المصري لأن اتساع نطاق الحرب يرفع أسعار الطاقة ويهز طرق التجارة ويفتح البحر أمام تهديدات جديدة.

ولم تعد مصر تتعامل مع توتر محدود في الإقليم بل مع مشهد يهدد أهم شرايينها الدولارية في لحظة تحتاج فيها لكل دولار يدخل الخزانة العامة.

كما أن تهديد الحوثيين لحركة الملاحة في باب المندب بعد إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل يوم السبت يعيد تكرار الكابوس الذي عرفته مصر جيدًا خلال العدوان الإسرائيلي على غزة.

فتعطيل الملاحة عند باب المندب لا يبقى حدثًا عسكريًا بعيدًا بل يتحول فورًا إلى خسارة مباشرة لقناة السويس وإلى ضغط إضافي على احتياطيات النقد الأجنبي وعلى قدرة الدولة على تمويل وارداتها الأساسية.

وفي هذا السياق يوضح الدكتور مدحت نافع الخبير الاقتصادي أن أي تهديد للممرات البحرية الحيوية ينعكس فورًا على ميزان المدفوعات المصري لأن قناة السويس ليست موردًا جانبيًا بل مورد سيادي رئيسي ويضيف أن الحكومة عندما تبني تصورها المالي على عودة الملاحة سريعًا ثم تتعرض المنطقة لصدمة جديدة فإن الخسارة تنتقل مباشرة إلى الجنيه وإلى توقعات المستثمرين.

ثم تظهر الأرقام حجم النزيف بوضوح لأن إيرادات قناة السويس تراجعت من 8.7 مليار دولار في 2022-2023 إلى 3.6 مليار دولار في 2024-2025 خلال فترة العدوان الإسرائيلي على غزة.

وحين بدأت القناة تستعيد قدرًا من التعافي جاءت الضربة الإسرائيلية على إيران لتعيد تعطيل الملاحة مجددًا وتنسف أي حديث رسمي متفائل عن تحسن سريع في التدفقات الدولارية المرتبطة بالقناة.

ومن ثم لا تبدو الأزمة مجرد أثر جانبي لحرب بعيدة بل تبدو ضربة مباشرة لواحد من أهم الموارد التي تعتمد عليها الدولة في سد فجوة النقد الأجنبي.

فكل تراجع جديد في العبور البحري يعني تراجعًا جديدًا في قدرة الحكومة على تمويل احتياجاتها بالدولار ويعني أيضًا أن السوق ستواصل النظر إلى الجنيه بوصفه عملة تحت الضغط لا عملة استعادت توازنها كما تدعي السلطة. 

سيولة شحيحة واستثمارات هاربة وتعويم دفع المواطن ثمنه 

في امتداد لهذه الضغوط لم تبدأ أزمة الدولار اليوم بل ترجع إلى أزمة أعمق عانت منها البلاد خلال عامي 2023 و2024 عندما واجهت مصر نقصًا حادًا في السيولة الدولارية.

وكان أصل هذه الأزمة خروج استثمارات كبيرة من سوق أدوات الدين بلغت نحو 20 مليار دولار في 2022 وهو رقم يكشف حجم الاعتماد الهش على الأموال الساخنة بدلًا من بناء مصادر إنتاج وتصدير قادرة على الصمود. 

كما أن الحكومة لم تتمكن من استعادة وتيرة هذه الاستثمارات إلا بعد تعويم قوي للجنيه في مارس 2024 وهو القرار الذي قدمته باعتباره علاجًا ضروريًا بينما دفع المواطنون كلفته من دخولهم ومدخراتهم وأسعار السلع الأساسية.

وهذا المسار يفضح من جديد نمط إدارة اقتصاديًا يرحل الأزمة من الخزانة إلى جيوب الناس ثم يصف النتيجة بأنها إصلاح نقدي. 

وفي هذا الإطار يقول الدكتور مصطفى شاهين أستاذ الاقتصاد إن الاعتماد على أدوات الدين والتدفقات قصيرة الأجل يجعل الاقتصاد معرضًا للانكشاف في كل أزمة خارجية ويضيف أن الدولة عندما تعوض غياب الإنتاج الحقيقي بالتعويم والاقتراض فإنها لا تعالج المرض بل تنقل الخسارة إلى العملة المحلية وإلى المستهلك الذي يتحمل وحده نتائج السياسات الفاشلة. 

ثم يتصل ذلك مباشرة بالضغوط الحالية على الجنيه لأن السوق تتذكر أن أي تراجع في التدفقات أو إيرادات القناة أو شهية المستثمرين قد يعيد سيناريو النقص الحاد في الدولار.

ولذلك ترتفع العقود الآجلة اليوم على هذا النحو لأن المتعاملين لا يرون إصلاحًا هيكليًا حقيقيًا يضمن الحماية بل يرون اقتصادًا ما زال معلقًا بين الحرب والديون والتعويم والتقلبات الإقليمية. 

كما تكشف التطورات الأخيرة أن الحكومة لم تنجح في بناء مناعة اقتصادية بعد صدمة 2022 بل بقيت تعتمد على الظروف الخارجية وعلى الانفراجات المؤقتة.

وحين تحسنت بعض المؤشرات بعد مارس 2024 تعاملت السلطة مع ذلك كما لو أنه نهاية الأزمة بينما كان الواقع يقول إن التعافي هش وإن أول صدمة إقليمية واسعة ستعيد الجنيه إلى دائرة الخطر وهو ما يحدث الآن بوضوح.

ختاما فإن قفزة الدولار الآجل نحو 64 جنيهًا وتراجع إيرادات قناة السويس واستمرار هشاشة السيولة الدولارية ، تؤكد أن الحكومة لم تنجح في حماية الجنيه بل اكتفت بتأجيل الانفجار على حساب المجتمع.

فالسوق تقول الآن ما حاول الخطاب الرسمي إخفاءه طويلًا وهو أن العملة المحلية ما زالت تحت ضغط ثقيل وأن الحرب في الإقليم كشفت مجددًا اقتصادًا معتمدًا على الموارد السريعة لا على الإنتاج المستقر.

ولذلك فإن الأزمة الحالية لا تبدو موجة عابرة بل تبدو نتيجة مباشرة لسنوات من إدارة اقتصادية دفعت المصريين ثمنها من دخولهم ومدخراتهم وأمانهم المعيشي.

*”معنديش سيولة” هل استغاثة السيسي بترامب تعني اقتراب سيناريو لبنان؟

تبدو القاهرة اليوم وكأنها تدخل نفقاً مظلماً جديداً؛ انقطاعات الكهرباء تتكرر، والجنيه يواصل انهياره، ووزير خارجية السيسي بدر عبد العاطي يطلب من نظيره الأمريكي “مساعدة مالية طارئة” لإنقاذ الدولة من أزمة سيولة خانقة، هذا الطلب جاء بعد فشل المنقلب عبدالفتاح السيسي في الحصول على دعم خليجي، رغم زيارات واتصالات مكثفة لم تُثمر عن أي وديعة أو منحة جديدة اللهم إلا منحة واحدة قال مراقبون إنها بالكاد لا تكفي.

عمود خيمة الأذرع الإعلامية عمرو أديب لخّص الموقف بعبارة صادمة: “مصر لأول مرة منذ سنوات تطلب من أمريكا إنقاذها من الإفلاس، معنديش سيولة.”

سيناريو لبنان يقترب

وفي الخليج، لم تمر هذه التطورات بصمت، حساب نجم الجدي @alanazi_ha نشر تغريدتين يؤكد فيهما أن وزير الخارجية المصري ذهب إلى واشنطن فقط لتأمين 276 مليون دولار مستحقة للبنك الدولي، معتبراً أن عدم قدرة مصر على توفير هذا المبلغ “كارثة” تنذر بتكرار سيناريو لبنان.

هل دعم الخليج السيسي مجددا؟

المحلل المالي محمد أمين رصد في 18 مارس، بعد جولة وزير خارجية السيسي في الخليج ومع بدء جولة السيسي، دخول إلى سوق السندات المصري ب”مليار و950 مليون دولار” دفعة واحدة من مستثمرين عرب، أتصور إن دي قد تكون خطوة من حكومة خليجية لمحاولة إنقاذ الجنيه، لكن هذه الخطوة إن لم يتبعها دفعات استثمارية مماثلة الأيام الجاية هنشوف هبوط جديد للجنيه الأسبوع ده..”

وعلق مراقبون من أنه رغم أهمية هذا التدفق، فإن طبيعته تكشف عن هشاشة الوضع، فالأموال الساخنة تدخل بسرعة وتخرج بسرعة، ولا يمكن اعتبارها استثماراً طويل الأجل أو دعماً مستداماً، لذلك يرى محمد أمين أن عدم تكرار هذه التدفقات خلال الأيام التالية سيجعل الجنيه عرضة لهبوط جديد، خاصة أن سعر الصرف تجاوز بالفعل 53.50 جنيهاً للدولار، وهو مستوى يعكس ضغطاً حقيقياً على العملة، هذا التحليل يتسق مع ما نعرفه عن سلوك المستثمرين في الأسواق الناشئة: فهم يدخلون عندما تكون العوائد مرتفعة، لكنهم يغادرون فوراً عند أول إشارة توتر.

وتزداد الصورة وضوحاً عندما نضعها في سياق أوسع. فحتى لو صحّ أن ملياري دولار دخلت السوق في يوم واحد، فإن خروج سندات غير مجددة بقيمة قد تصل إلى ملياري دولار أخرى، يعني أن صافي التدفقات قد يكون قريباً من الصفر، وهذا ما يجعل تأثير هذه الأموال مؤقتاً، بل هشّاً، لأنها لا تغيّر من حقيقة أن الاقتصاد المصري يعاني من فجوة تمويلية كبيرة، وأن أي دولار يدخل البلاد يخرج سريعاً لسداد التزامات قديمة.

الأخطر أنه في حال توقفت التمويلات من هذا النوع، فإن الضغط على الجنيه سيعود بقوة، لأن المشكلة الأساسية ليست في نقص السيولة اللحظي، بل في بنية اقتصاد يعتمد على الاقتراض المتكرر، وعلى تدفقات غير مستقرة، وعلى دعم خارجي لم يعد مضموناً كما كان.

هل سحبت الكنيسة أموالها؟!

وتزامن ذلك مع ارتفاع سعر الدولار في البنوك المصرية إلى 53.65 جنيهاً، في قفزة جديدة تعكس عمق الأزمة.

وكتب الصحفي دواد البصري@AlbasriDawoood أن القطاع المصرفي المصري قد يواجه انهياراً شبيهاً بما حدث في لبنان، مع احتمال فرض قيود على سحب الودائع. وأضاف أن الكنيسة القبطية سحبت أموالها من البنوك المصرية إلى بنوك أوروبية، معتبراً ذلك مؤشراً خطيراً على المرحلة المقبلة. 

وفي السياق نفسه، علّق حساب أبو رمش @saudimeem9 بأن مصر “مقبلة على مصير لبنان اقتصادياً”، مشيراً إلى أزمة الكهرباء والغاز والديون وصعوبة سحب الأموال.

 وعلى الجانب الشعبي، يتزايد القلق من انهيار الجنيه. كتب حساب عصير القصب @SyrAlqsb أن من يملك أموالاً في البنوك المصرية “مش عارف ينام”، مؤكداً أن السيسي “أفلس فئة كبيرة من الشعب”.

أما محمد زيزو @zrzra فشبّه الوضع الحالي بما حدث في لبنان قبل عامين: انقطاع كهرباء، نقص وقود، أزمة سيولة، واقتحام مودعين للبنوك، وأضاف بسخرية أن النظامين المصري واللبناني “عاملين توأمة”. 

وكتب  الصحفي اللبناني ميشيل قزعة @MichelKozah مقارنة لافتة بين مصر ولبنان، مشيراً إلى أن مصر التي تبيع الكهرباء لجيرانها تطلب من المطاعم الإغلاق المبكر لتوفير الطاقة، بينما لبنان يعيش على المولدات بلا خطة.

وطرح حساب عبدالله ولد إبراهيم @Behappy1408 سؤالاً حول مصداقية بعض المغردين، مستشهداً برد من حساب Grok يشير إلى تقارير فيتش وستاندرد آند بورز التي تتحدث عن “صلابة” القطاع المصرفي المصري.

الدولار يقفز… والأسواق تترقب

وبحسب عمر البكري @Boss7502  تشير تفاصيل الارتفاع الجديد للدولار في البنوك المصرية، مؤكداً أن السوق يعيش حالة ترقب شديدة.

وأضاف أن تحركات الدولار في مصر تأتي في وقت تترقب فيه الأسواق والقطاعات الاقتصادية اتجاهات السياسة النقدية، ومدى قدرة السوق على استيعاب الطلب المتزايد على العملة الصعبة مع انطلاق النشاط المصرفي الأسبوعي.

وقدّم حساب المحلل محمد حبيب @BeboFinance2021 تحليلاً قاسياً للسياسات الاقتصادية، مؤكداً أن كل دولار يدخل البلاد يخرج فوراً لسداد أقساط قديمة، وأن الدولة تدير “أزمة ديون” لا “اقتصاداً“.

ويرى حبيب أن الأزمة الاقتصادية الحالية في مصر ليست مفاجِئة، بل نتيجة طبيعية لتراكم الديون الضخمة التي حصلت عليها الدولة خلال السنوات الماضية دون وجود قدرة حقيقية على سدادها أو تحقيق عائد اقتصادي منها، ويشير إلى أن الوعود الرسمية السابقة حول “المشروعات القومية” وجلب مليارات الدولارات لم تتحقق، وأن هذه المشروعات لم تنتج تدفقات دولارية أو عائداً اقتصادياً يوازي حجم الإنفاق عليها.

ويستشهد بتجربة شهادات قناة السويس الجديدة، التي جُمعت لها مليارات الجنيهات من المواطنين، ثم تراجعت إيرادات القناة نفسها لاحقاً بسبب توترات البحر الأحمر وانخفاض حركة المرور، ما وضع المشروع تحت ضغط كبير.

كما يلفت إلى أن الحكومة استخدمت كامل حصيلة صفقة “علم الروم” مع قطر، البالغة 3.5 مليار دولار، في سداد ديون خارجية، ما يعكس أن أي دولار يدخل البلاد يخرج فوراً لتسديد التزامات قديمة، وأن الاقتصاد أصبح قائماً على الاقتراض المتكرر وبيع الأصول لسداد الديون، وليس على الإنتاج أو النمو الحقيقي. 

ويخلص إلى أن المواطن لا يشعر بأي من هذه الأموال لأنها تُستهلك مباشرة في خدمة الدين، بينما تستمر الأوضاع المعيشية في التدهور. ويرى أن ما كان يُقدَّم على أنه “بناء دولة” تحول عملياً إلى إدارة أزمة ديون متفاقمة وتأجيل للانفجار الاقتصادي، مع تحذير من أن الدولة باتت تبيع من حاضرها ومستقبلها لتغطية التزامات عاجلة.

الأزمة داخلية لا علاقة لها بالحرب

أما الأكاديمي محمود وهبة @MahmoudNYC فقدم رؤية مختلفة، مؤكداً أن الأزمة ليست بسبب الحرب مع إيران، بل بسبب “تفتيت الميزانية” وغياب وحدة مالية للدولة.

*مصر في دوامة الاستدانة… 720 مليون دولار قروض ومنح

يتواصل الجدل في مصر حول السياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة والمتمثلة بالاقتراض من الخارج، خصوصا بعد موافقة البرلمان على 6 اتفاقيات دولية جديدة تشمل عددا من المنح والقروض من جهات دولية بقيمة بـ720 مليون دولار، ما استدعى انتقادات من ممثلي بعض الأحزاب.

تعزيز الرفاهية

وتضمنت الجلسة البرلمانية الموافقة على قرض برنامج تعزيز المرونة والفرص والرفاهية، بين الحكومة والبنك الآسيوي، للاستثمار في البنية التحتية بإجمالي 300 مليون دولار، على أن يتم سداده خلال 30 عاما.
وشملت أيضا اتفاقيات حول تطوير القطاع الخاص ودعم التنوع الاقتصادي بين الحكومتين المصرية واليابانية، بقيمة 220 مليون دولار، إضافة إلى الموافقة على قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن التفاهم الخاص بالمعونة المقدمة من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل دراسة جدوى متكاملة لمشروع رفع قدرة خط الربط الكهربائي بين مصر والأردن، بقيمة 300 ألف دينار كويتي.
وشهدت الجلسة انتقادات حادة من نواب المعارضة، إذ سخر النائب ضياء الدين داوود من أداء الحكومة، وقال: «اليوم اعتيادي كأيام الحكومة مع البرلمان، 720 مليون دولار قروض ونستكمله منحا، حكومة قالت إن 65٪ من استخدامات موازنتها لسداد القروض، وتستكمل هذا المسار». وانتقد في كلمته عدم حضور ممثلي الحكومة إلى البرلمان، مطالباً الحكومة بالتعامل مع البرلمان كما تتعامل مع الجهات المقرضة.
وزاد: «الجهات المانحة تستقبل من الحكومة تقارير بشأن القروض والمنح ولديها سلطة وقف القرض خلال المراجعة»، وزاد «ما بالك البرلمان».
وتساءل: «ألا يستدعي يوم فيه موافقة على 720 مليار دولار، أن تكون الحكومة حاضرة؟»، منتقدًا ما وصفه بـ «الترفع».
واعتبر أن «الوضع خطير، إقليمي وداخلي. والحكومة تأخذ قرارات ولا تأتي لشرحها للبرلمان».
واختتم: «نحن مهمومون في هذا الوقت العصيب أن نقدم أداءً رشيدًا للسلطة التشريعية، والحكومة المجدد لها الثقة، لا يجب أن تكون بهذا المستوى في هذا التوقيت الصعب».
كذلك أعلن النائب أمير الجزار، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب عن الحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي»، في كلمته رفضه لاتفاقية القرض الياباني لتطوير القطاع الخاص بقيمة 220 مليون دولار.
وقال «لا يوجد ما يوضح أوجه صرف القرض على القطاع الخاص، وأريد معرفة تفاصيل توجيه هذه الأموال». وأضاف: «ماذا سنقول للأجيال المقبلة؟ فمنذ بدء انعقاد الجلسات تقريبًا، لا تكاد تخلو جلسة من الموافقة على قرض».

وتابع: «صحيح أن القروض بشروط جيدة، من حيث الفائدة وفترات السداد والسماح التي تصل إلى 20 عامًا، لكن الأجيال المقبلة هي التي ستتحمل عبء هذه القروض».
واستكمل: «الحكومة تتعامل بمنطق (عيشني النهارده) على أن يكون للغد وقته، بينما نحتاج إلى العمل على أوضاعنا الحالية بشكل مختلف، فهذه القروض لن تكون هي الحل لمشكلاتنا، حتى وإن تم الحصول عليها على مدار خمس سنوات».
وأكد: «نريد أن نترك للأجيال القادمة شيئًا قبل أن نرحل، حتى لا يدعوا علينا بدلامن أن يقال عنا: الله يسامحكم أو الله يرحمكم». واختتم النائب تصريحاته قائلًا: «من موقعي كنائب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أرفض هذا القرض». وأعلن أيضا النائب محمود سامي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي، رفضه للقروض. وقال: «نمر منذ سنوات بدوامة الديون ولا نستطيع السداد إلا عندما نقترض، فنقترض لنسدد، وكنت متردد بين الموافقة والرفض، لكن استمرارا لمبدأ الحزب في السيطرة على الدين، نرفض القرض».
واتفق معه النائب عاطف المغاوي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، مؤكدا رفضه القاطع لأي قروض جديدة، معتبرًا أن التوسع في الاستدانة يمثل عبئًا على الأجيال المقبلة.
ولفت إلى أن المجلس سبق وأن وافق على قرض بقيمة 500 مليون دولار في إطار الاتفاق ذاته، متسائلاعن مدى الاستفادة الحقيقية من هذه القروض، خاصة في ظل وجود ملاحظات من الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن ضعف استغلال بعض المنح والقروض السابقة.
ودعا الحكومة إلى الاعتماد على الموارد الداخلية في تمويل المشروعات، بما يضمن الحفاظ على استقلال القرار الاقتصادي للدولة، بدلامن اللجوء المتكرر إلى الاقتراض.
فيما قال النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «العدل»: «لسنا بمعرض شيطنة الاستدانة، الدين يرحل ولا يموت وأمر طبيعي أن تستدين الدول، إنما الأزمة في استدامة هذه السياسة، فالأمر ليس قرضا ميسرا أو إشكالية في تيسير السيولة وإنما في ترحيل الاستحقاقات».
وأضاف: «إجمالي الاستخدامات العامة في الموازنة تتحمل خدمة دين وأقساط توازي 65٪ من الاستخدامات العامة. الحيز المالي يضيق، والإشكالية ليست في رفض أو قبول القرض، إنما هيكل الإدارة الاقتصادية».
وتابع: «نحتاج الى تعبئة الموارد لأن الدولة لا تولد موارد، وهذا القرض بديل عن قدرة الدولة عن توليد موارد ذاتيا بنفسها ولنفسها. والأمر الثاني استدامة الدين نفسه، فهو يضيق الحيز المالي لأن الموازنة العامة يلتهمها الدين ».
النائبة عن «حزب العدل»، فاطمة عادل رفضت قرض برنامج تعزيز المرونة والفرص والرفاهية بين الحكومة المصرية والبنك الأسيوي للاستثمار في البنية التحتية بإجمالي 300 مليون دولار.

مراجعة سياسات الاقتراض

وقالت: «حكومة الدكتور مدبولي مع كل أسبوع لانعقاد جلسات البرلمان تهدينا قرضا أو عدة قروض جديدة متجاهلة ما صرح به رئيس الجمهورية منذ أسابيع قليلة من ضرورات مراجعة سياسات الاقتراض».
وزادت: «ليس من المنطقي الاستمرار في الاقتراض بالعملة الصعبة لتغطية احتياجات الطاقة والسلع الأساسية». وأضافت: «ليتها قروض للسلع أو الطاقة، لكنها لتعزيز المرونة والفرص والرفاهية، أي رفاهية التي نتحدث عنها في ظل ترشيد الاستهلاك الذي نعيشه اليوم، والقاهرة تنام من المغرب».
وتابعت: «حكومة مدبولي الحالية وحكوماته السابقة تتعامل مع سياسات الاقتراض الخارجي بتساهل غير مسبوق، وبما يجعلها الحكومة الأكثر اقتراضًا في تاريخ الحكومات الوطنية».
وقالت: «لو راجعنا حجم الدين الخارجي عندما تولى مدبولي منصب رئيس مجلس الوزراء، في يونيو/ حزيران 2018، وعقدنا مقارنة بحجم الدين الخارجي اليوم والذي يبلغ 163.7 مليار دولار وفقًا لما نشر في سبتمبر/ أيلول الماضي، سنجد نسبة زيادة في أصل الدين الخارجي، الذي يقيد حركة المجتمع ويحد من قدرة الدولة على خدمة مواطنيها، 76.78 ٪، فهل هذا يعد أمرا طبيعيا».

* “سند المواطن” حيلة السيسي للاستدانة من المصريين بعد تعثر قروض “الصندوق” والخارج

أضطرت حكومة مصطفى مدبولي إلى طرح “سند المواطن” بعدما ضاق هامشها المالي وتزايدت الضغوط عليها من أكثر من اتجاه في وقت واحد. فصندوق النقد الدولي واصل ربط التمويل بتسريع تقليص دور الدولة وبيع الأصول، وسعر الدولار واصل الضغط على الجنيه، والحكومة لم تقدّم علاجًا يوقف اتساع الدين أو يخفف العجز من جذوره، فانتقلت إلى مدخرات المواطنين لتدبير تمويل جديد.

صندوق النقد يدفع والحكومة تبيع ما تملك

ثم ثبت في 26 فبراير 2026 أن صندوق النقد الدولي أتاح لمصر تمويلًا جديدًا يقارب 2.3 مليار دولار بعد استكمال مراجعات البرنامج، لكنه أعاد التشديد على الإصلاحات الهيكلية التي تشمل تقليص بصمة الدولة وتوسيع دور القطاع الخاص. هذا المسار لم يترك للحكومة مساحة سياسية واسعة، بل وضعها تحت ضغط مباشر لتقديم أصول الدولة كجزء من ثمن استمرار التمويل الخارجي.

وبعد هذا الضغط، لم تعرض الحكومة على المصريين خطة تنمية مستقلة تخفف الحاجة إلى الاقتراض، لكنها دفعت أكثر في اتجاه بيع الأصول وتسريع التخارج. تقارير صندوق النقد نفسها ربطت البرنامج بسياسة ملكية الدولة وتقليص حضورها الاقتصادي، وهذا الربط يوضح أن الحكومة لم تتجه إلى البيع لأنها وجدت فائض قوة، بل لأنها كانت تبحث عن سيولة سريعة لإرضاء الدائنين وتثبيت البرنامج.

وفي هذا السياق، قدّم الخبير الاقتصادي خالد الشافعي قراءة مؤيدة لسند المواطن باعتباره وسيلة لإشراك المصريين في تمويل الموازنة، لكن هذه القراءة نفسها تكشف المأزق. الحكومة التي تحتاج إلى بيع الأصول تحت ضغط الصندوق، ثم تحتاج في الوقت نفسه إلى جذب مدخرات الأفراد، تعترف عمليًا بأن مواردها المعتادة لم تعد تكفي، وأنها تتحرك من فجوة تمويل إلى فجوة تمويل أخرى.

هشاشة الاقتصاد ظهرت مع الدولار قبل أن تصل الحكومة إلى جيب المواطن

ثم جاءت حركة الدولار خلال مارس 2026 لتفضح هشاشة الوضع النقدي بدل أن تؤكد وجود استقرار فعلي. وكالة رويترز رصدت تجاوز الدولار مستوى 50 جنيهًا في 9 مارس 2026، كما أظهرت بيانات منصات المتابعة الاقتصادية أن الجنيه فقد نحو 9.7 بالمئة من قيمته خلال شهر واحد حتى أواخر مارس. هذا التراجع لم يكن رقمًا عابرًا، بل كان دليلًا مباشرًا على بقاء الضغط الخارجي قائمًا.

وبسبب هذا الارتفاع، زادت كلفة خدمة الالتزامات الخارجية وزادت حساسية السوق لأي نقص في التدفقات الدولارية. الحكومة لم تستطع أن تقول إن تحسن الجنيه صار راسخًا، لأن السوق نفسها قدّمت العكس خلال أسابيع قليلة. لذلك لم يعد ممكنًا تقديم “سند المواطن” باعتباره خطوة تنظيمية عادية، لأن توقيته ربطه مباشرة بأزمة سيولة وأزمة ثقة وأزمة تمويل تتراكم في آن واحد.

وفي المقابل، كان الخبير المصرفي محمد عبد العال قد ربط تحسن الجنيه في مطلع 2026 بتدفقات النقد الأجنبي وتحسن الموارد، لكن حركة مارس نسفت فكرة الاستقرار الكامل. حين يعود الدولار للصعود بهذه السرعة، تظهر حقيقة أوضح من أي خطاب رسمي: الاقتصاد ما زال هشًا، والحكومة ما زالت عاجزة عن تثبيت موارد مستدامة، ولذلك انتقلت من الاعتماد على الخارج إلى سحب السيولة من الداخل.

سند المواطن لم يحل الأزمة بل نقل عبء الاستدانة إلى الناس

ثم طرحت الحكومة “سند المواطن” يوم 22 فبراير 2026 بعائد سنوي ثابت 17.75 بالمئة لمدة 18 شهرًا، مع حد أدنى للاكتتاب يبلغ 10,000 جنيه، وطرحت الأداة عبر مكاتب البريد. هذه المواصفات تثبت أن الحكومة لم تذهب إلى إصلاح يقلل احتياجاتها التمويلية، لكنها قدّمت للمواطن دور المقرض المباشر للدولة، بعدما صار تمويل العجز من الداخل أكثر سهولة سياسيًا من مواجهة أصل الأزمة.

وبعد طرح السند، قالت كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في “سي آي كابيتال” سارة سعادة إن الأداة تستهدف تنويع مصادر تمويل الديون الحكومية. هذا التوصيف المهني يقدّم الحقيقة بلا تجميل: الحكومة لم تخفض الدين، ولم تقلّص العجز، ولم توقف دوامة الاقتراض، لكنها فقط غيّرت الجهة التي تُقرضها. لهذا صار المواطن جزءًا من آلية تمويل الأزمة بدل أن يكون طرفًا محميًا منها. 

كذلك كشفت تغطية “مدى مصر” أن الحد الأدنى لشراء السند يزيد بين 8 و20 ضعفًا على الحد الأدنى لعدد من الشهادات الادخارية في بنكي مصر والأهلي، كما أثارت قصر الطرح على البريد أسئلة عن الهدف الحقيقي من التصميم كله. هذه التفاصيل تهدم الرواية الحكومية عن توسيع الادخار الشعبي، لأنها تشير إلى أن الحكومة صممت الأداة أولًا لالتقاط السيولة، لا لحماية صغار المدخرين.

ولهذا السبب، لا يحل “سند المواطن” أصل المشكلة إذا كانت المشكلة هي اتساع الدين أو العجز، بل يغيّر فقط مصدر التمويل. العائد المرتفع نسبيًا يعني بقاء تكلفة خدمة الدين عند مستوى معتبر، أي أن الحكومة تؤجل المواجهة ولا تنهيها. الاقتراض من الشعب قد يكون أسهل سياسيًا من الاقتراض الخارجي، لكنه لا يلغي عبء السداد ولا يزيل الفوائد ولا يوقف دورة الاستدانة.

وأمام هذا التسلسل، تصبح الصورة أوضح من أن تُخفى خلف لغة الترويج الرسمي. صندوق النقد ضغط، والحكومة باعت أصولًا أو اندفعت إلى بيعها، والدولار ارتفع بما كشف هشاشة الاقتصاد، ثم لم يبق أمام الحكومة إلا أن تمد يدها إلى جيب المواطن عبر “سند المواطن”. هذا ليس مسار إصلاح يوقف الأزمة، بل مسار سلطة تؤجل الانفجار المالي وتوزع كلفته على المجتمع.

ومن ثم، لا يظهر “سند المواطن” كأداة ادخار بريئة أو كخيار مالي طبيعي في ظرف عادي، بل يظهر كحلقة أخيرة في سلسلة بدأت بضغط الصندوق، ثم مرت بهشاشة العملة، ثم وصلت إلى بيع الأصول، وانتهت بالاستلاف من الشعب. الحكومة هنا لم تعالج المرض، لكنها نقلت فاتورته من الدولة إلى الناس، ثم طلبت من الناس تمويل استمرار هذه السياسة نفسها.

السيسي الفاشل الانبطاحي لترامب: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب وأنت قادر على ذلك.. الثلاثاء 31 مارس 2026.. الأزهر: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يكشف انهيار القانون الدولي ويهدد القيم الإنسانية

السيسي الفاشل الانبطاحي لترامب: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب وأنت قادر على ذلك.. الثلاثاء 31 مارس 2026.. الأزهر: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يكشف انهيار القانون الدولي ويهدد القيم الإنسانية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*هل تلهي اعترافات علي عبد الونيس المأخوذة تحت التهديد المصريين عن الأزمة الاقتصادية وإغلاق المحال وإظلام مصر؟

تحوّلت قضية الشاب “علي محمود عبد الونيس إلى واحدة من أكثر القضايا إثارةً للجدل خلال الأيام الأخيرة، بعدما أعادت وزارة الداخلية ظهوره إلى الواجهة عبر بيان رسمي وتسجيل مصوّر يتضمن ما وصفته بـ”اعترافاته”، وذلك عقب أكثر من ستة أشهر من الغياب الكامل الذي تصفه أسرته ومنظمات حقوقية بـ”الإخفاء القسري”.

وبين الرواية الرسمية التي تتحدث عن “ضبط عنصر إرهابي خطير”، وشهادات الأسرة والمنظمات الحقوقية التي تتحدث عن “اختطاف وترحيل قسري وتعذيب”، تتصاعد التساؤلات حول حقيقة ما جرى، خاصة في ظل توقيت ظهوره وطبيعة الرسائل التي تضمنها التسجيل المصوّر.

اختفاء غامض يبدأ من الخارج

تعود بداية القصة إلى 19 أغسطس الماضي، حين اختفى عبد الونيس عقب سفره من تركيا إلى نيجيريا، وفق ما أكدته زوجته زينب عبد السلام، التي قالت إنها فقدت الاتصال به فور وصوله، دون أي إخطار رسمي بشأن توقيفه أو مكان احتجازه.

طوال الأشهر التالية، ظلت المعلومات شحيحة ومتناقضة، فيما تحدثت مصادر غير رسمية عن وجوده لدى الأجهزة الأمنية المصرية، وهو ما زاد من قلق أسرته ودفع منظمات حقوقية إلى التحذير من تعرضه للترحيل القسري.

بيان الداخلية: رواية أمنية كاملة 

في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية في بيان رسمي ما وصفته بإحباط مخطط تابع لحركة “حسم”، مشيرة إلى أن عبد الونيس أحد العناصر القيادية المرتبطة بها.

وبحسب البيان، فقد جرى تتبعه والقبض عليه بعد “تسليمه من نيجيريا”، مع اتهامات تشمل التخطيط لعمليات عنف، والتواصل مع جهات خارجية، وتلقي تمويل لتجنيد عناصر داخل البلاد.

كما نسبت إليه الداخلية التورط في عدد من العمليات البارزة، بينها استهداف كمين العجيزي، وتفجير مركز تدريب الشرطة بطنطا، واغتيال اللواء عادل رجائي، والتخطيط لتفجير معهد الأورام، رغم أن هذه الوقائع تعود إلى فترات كان خلالها خارج البلاد، بحسب روايات حقوقية.

ظهور مفاجئ واعترافات مثيرة للجدل

التحول الأبرز في القضية جاء مع نشر تسجيل مصوّر لعبد الونيس، ظهر فيه موجّهًا رسائل لزوجته ونجله، وأخرى لقيادات تنظيم “حسم”، دعا فيها إلى وقف العنف، محذرًا من الانخراط في العمل المسلح.

غير أن مضمون هذه الرسائل، ونبرة الحديث، وسياق الظهور بعد اختفاء طويل، فجّرت موجة واسعة من التشكيك، خاصة مع تأكيد الأسرة أنه كان محتجزًا بمعزل عن العالم الخارجي طوال تلك الفترة، دون تمكينه من التواصل مع محامٍ أو ذويه.

هيثم أبو خليل: “أي اعتراف بعد الإخفاء القسري باطل”

في خضم هذا الجدل، برزت تصريحات الإعلامي والناشط الحقوقي هيثم أبو خليل، التي لاقت انتشارًا واسعًا، حيث شكك بشكل قاطع في مصداقية الاعترافات المنسوبة لعبد الونيس.

وقال أبو خليل: “لا تصدقوا حرفًا من اعترافات إنسان ظهر بعد 223 يومًا من الإخفاء القسري! لا يوجد عاقل يدلي باعترافات تجلب له الإعدام إلا في أقبية التعذيب”.

وأضاف أن أي أقوال تصدر في مثل هذه الظروف “تُعد باطلة قانونيًا”، مشيرًا إلى أن الدستور والمواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية مناهضة التعذيب، تنص بشكل واضح على بطلان أي اعتراف يُنتزع تحت الإكراه أو في ظل احتجاز غير قانوني.

وتابع: “الإخفاء القسري جريمة، وما يُبنى عليه باطل”. 

منظمات حقوقية: مخاوف من التعذيب والترحيل القسري

من جانبها، أبدت عدة منظمات حقوقية، من بينها مركز الشهاب لحقوق الإنسان، قلقها من ملابسات توقيف عبد الونيس خارج البلاد، وطريقة نقله إلى مصر، مطالبة بالكشف الكامل عن ظروف احتجازه.

كما شددت على أن غياب الشفافية، وعدم تمكينه من التواصل مع محاميه، يثيران شكوكًا جدية حول سلامة الإجراءات القانونية، ومصداقية الاعترافات المنشورة.

وفي السياق ذاته، حذّرت مؤسسات حقوقية من أن ترحيله من نيجيريا قد يمثل خرقًا لمبدأ “عدم الإعادة القسرية”، الذي يحظر تسليم أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها للتعذيب أو المعاملة القاسية.

رواية الأسرة: اختطاف وتعذيب

 زوجة عبد الونيس أكدت في أكثر من مناسبة أن زوجها “تعرض للخيانة والتسليم القسري”، مشيرة إلى أنه ظل مختفيًا لعدة أشهر دون أي معلومات عن مكانه أو حالته الصحية.

وقالت إن المعلومات التي وصلتهم تفيد بتعرضه لتحقيقات داخل مقار أمنية، مع منعه من التواصل مع أسرته أو محاميه، وهو ما وصفته بـ”انتهاك صارخ للحقوق الأساسية”.

*إضراب عمال “سيراميكا إينوفا” احتجاجًا على تدني “العلاوة” وللمطالبة بـ”الأدنى للأجور”

لليوم الثالث، يواصل نحو ألفي عامل بشركة إينوفا للسيراميك بالمنطقة الصناعية بكوم أوشيم في الفيوم، إضرابهم عن العمل، احتجاجًا على تدني قيمة العلاوة السنوية التي أعلنتها الإدارة، وللمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، حسبما قال مصدران من المشاركين في الإضراب.

وأوضح المصدران أن الإدارة أعلنت، أول أمس، عن العلاوة بقيمة تراوحت ما بين 200 وألف جنيه، تُصرف حسب قيمة الرواتب، فيما يطالب العمال بصرف علاوة لا تقل عن ألفي جنيه كحد أدنى، في ظل تدني أجورهم التي تقل عن الحد الأدنى للأجور بعدة آلاف، مؤكدين استمرارهم في الإضراب لحين الاستجابة لمطالبهم أو التوصل إلى اتفاق بشأن مطالبهم في المفاوضات الجارية بين عضو مجلس الشيوخ، أيمن الصفتي، والإدارة، حسبما قال المصدران لـ«مدى مصر». 

سبق أن نظم عمال الشركة إضرابًا عن العمل مطلع العام الماضي، للمطالبة بتطبيق«الأدنى للأجور»، وصرف الرواتب المتأخرة، وعدم خصم أجر أيام الإجازات التي تجبرهم الإدارة على القيام بها، وانتهى الإضراب بعد التوصل إلى اتفاق مع الإدارة بوساطة من نائب محافظ الفيوم، على صرف جزء من أجور العمال المتأخرة واللاحقة، من خلال إعانة من وزارة العمل عبر «صندوق إعانات الطوارئ للعمال»، على أن يستمر الدعم حتى نهاية العام، بما يقارب أربعة ملايين جنيه، فيما تتولى الإدارة صرف المتبقي من الرواتب.

في الشهر التالي للإضراب أجبرت الإدارة نحو مئة عامل وعاملة، من بينهم جميع العاملات، وعدد من ذوي الإعاقة، على القيام بإجازة إجبارية لمدة ستة أشهر. وفي يونيو الماضي، عاد العمال للاضراب احتجاجًا على عدم صرف أجري أبريل ومايو، ما انتهى بوعود من الإدارة بصرف الرواتب المتأخرة. وفي أكتوبر من نفس العام نظم العمال إضرابًا ثالثًا للمطالبة بتطبيق «الأدنى للأجور»، فاستقدمت الشركة عمالًا باليومية لدفع المضربين للعودة إلى العمل.

«الإدارة بتدور على عمال تشتغل»، حسبما قال، أحد العمال مشيرًا إلى تناقص عدد العمال بسبب تدني الرواتب، وعدم عودة بعض من تم إجبارهم على الإجازة العام الماضي، «والشركة خسرت خبرات العمال دول. وده أثر على الإنتاج.. ومفيش فايدة.. مش بيطبقوا الحد الأدنى للأجور»، يقول العامل.

 *السيسي الفاشل الانبطاحي لترامب: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب وأنت قادر على ذلك

ناشد رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، نظيره الأمريكي دونالد ترامب، إيقاف الحرب، وذلك خلال فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة “إيجبس 2026”

وقال السيسي، في كلمة أذاعتها قناة «إكسترا نيوز»، أمس الاثنين، موجهًا حديثه إلى ترامب: «لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا والخليج إلا أنت».

وأضاف: «أكلمك باسم الإنسانية واسم كل محبي السلام، وأنت فخامة الرئيس من المحبين للسلام، وأوجه لك رسالة مباشرة باسمي واسم كل المنطقة والعالم».

ونوه إلى التداعيات الخطيرة لاستمرار الحرب، مختتمًا رسالته: “من فضلك فخامة الرئيس، ساعدنا في إيقاف الحرب، وأنت قادر على ذلك”.

وجاءت مناشدة السيسي لترامب في ظل خسائر كبيرة متوقعة في ايرادتها من قناة السويس واسعار النفط وغيرها 

*الأزهر الشريف: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يكشف انهيار القانون الدولي ويهدد القيم الإنسانية

أبدى الأزهر الشريف استياءه الشديد من عجز منظومة القانون الدولي عن التصدي لإقرار إسرائيل قانونًا لإعدام الأسرى الفلسطينيين، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لوقف ما وصفه بمحاولات شرعنة القتل.

وأوضح الأزهر، في بيان رسمي، أن إقرار الكنيست الإسرائيلي للقانون بأغلبية 62 نائبًا مقابل معارضة 48 وامتناع نائب واحد، يمثل تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

وأكد أن هذه الخطوة تعكس “انهيار منظومة القانون الدولي”، مشيرًا إلى أن تمرير تشريع يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين يُعد سابقة خطيرة تهدد أسس العدالة الدولية وتقوض الضمانات الأساسية للمحاكمات العادلة.

“تقنين للقتل بغطاء قانوني”

وشدد الأزهر على أن هذا التشريع يمثل محاولة لتقنين القتل ومنحه غطاءً قانونيًا زائفًا، مؤكدًا أن القرار لا يغير من حقيقة كونه جريمة، بل يكشف عن “وجه دموي” للاحتلال.

وأضاف البيان أن هذه الإجراءات تعكس “حالة من التوحش والانفلات الأخلاقي”، وتُظهر انتهاكًا واضحًا لكافة القيم الإنسانية، مشددًا على رفضه القاطع لأي قرارات تستهدف شرعنة قتل الفلسطينيين.

ودعا الأزهر المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتحرك الفوري لوقف هذه الإجراءات، ومحاسبة المسؤولين عنها، والعمل على حماية أرواح المدنيين.

تفاصيل القانون وردود الفعل

وينص القانون على فرض عقوبة الإعدام على من يتسبب عمدًا أو نتيجة “اللامبالاةفي مقتل مواطن إسرائيلي بدوافع عنصرية أو بهدف الإضرار بإسرائيل، وهو ما أثار جدلًا واسعًا.

وأشارت تقارير حقوقية داخل إسرائيل إلى أن القانون صُمم ليُطبق بشكل انتقائي على الفلسطينيين، سواء في الأراضي المحتلة أو داخل إسرائيل.

وفي السياق ذاته، واجه القانون معارضة داخلية، حيث أعلن نحو 1200 شخصية إسرائيلية، بينهم حائزون على جائزة نوبل ومسؤولون سابقون، رفضهم له، معتبرين أنه يمثل “وصمة أخلاقية”.

واقع الأسرى الفلسطينيين

ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 أسير فلسطيني، بينهم 350 طفلًا و66 سيدة، وفق تقديرات حقوقية، في ظل اتهامات متكررة بممارسة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي.

ومنذ تصاعد الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، تشددت الإجراءات بحق الأسرى، بالتزامن مع عمليات عسكرية واسعة أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح، معظمهم من النساء والأطفال.

ويحذر مراقبون من أن إقرار مثل هذا القانون قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد، ويزيد من تعقيد المشهد الحقوقي والإنساني في الأراضي الفلسطينية.

*رد الأزهر على إعلان إيران تعرضها “للظلم من شيخ الأزهر”

نشرت جريدة “الأهرام” المصرية مقالا للرد على بيان مدير الحوزات العلمية الإيراني آية الله علي رضا أعرافي حول الأزهر، وموقفه تجاه إيران.

وقال كاتب المقال المشرف العام على الأروقة الأزهرية عبد المنعم فؤاد إنه اطلع على الرد الإيراني على الأزهر الشريف، والذي تم توجيهه لشيخ الأزهر والذي تحدث فيه عن وقف استمرار اعتداءات الإيرانية غير المبررة على المدنيين العزل والمنشآت المدنية للدول المجاورة لها، وهي دول الخليج خاصة الإمارات والبحرين وقطر والكويت والسعودية، إضافة إلى عدد من الدول العربية الأخرى من بينها الأردن والعراق وتركيا وأذربيجان.

وأوضح أن الأزهر طالب بكل عقلانية إيران، باعتبارها دولة وجارة مسلمة، باتخاذ قرار فوري يمليه الإسلام وتفرضه شريعته بوقف الاعتداءات على هذه الدول، وصون أرواح الأبرياء، وأكد أن استهداف المناطق السكنية والمطارات والمستشفيات ومنشآت الطاقة في هذه الدول التي لم تكن طرفاً في أي نزاع لا يتوافق مع ما أوجبه الإسلام من صون لأرواح الناس وكرامة الإنسان.

ونوه بأن بيان الأزهر هدفه التضامن والتجمع لا التفريق، وتصحيح للأخطاء التي وقعت من إيران مع إخوانها المسلمين غير أن الرد الإيراني على بيان الأزهر تجاهل مكانة الأزهر وإمامه الأكبر فادعى أنه بيان غير عادل ولا منصف، وأن إيران قد ظُلمت، وواجب على الأزهر أن ينصف المظلوم، وأن بيان الأزهر قد أدان الرد العسكري الإيراني على الهجمات الصهيونية الأمريكية. ولنا مع هذا الرد وقفات:

وأشار كاتب المقال إلى أنه أولاً: بيان الأزهر ليس فيه ظلم وعدم إنصاف بل الظلم وعدم الإنصاف في المغالطة وقلب الحقائق فالأزهر يدين هذه الاعتداءات على الأبرياء في دول الخليج، وإدانته هذه جاءت من منطلق ديني وأخلاقي، ودول الخليج من البداية استمعت للنصح وأبت أن تُشارك أو ترد على الهجمات الإيرانية لعلمها أن الصهاينة والأمريكان يريدون خلق الفتنة بين إيران والخليج وينسحبون هم من المعركة، وتبقى نار الحرب مشتعلة بين الطرفين ويبيعون هم السلاح، وهذا هو هدف الحرب.

وتابع “دول الخليج وهي التي تُضرب منشآتها المدنية كل صباح يُحمد لها هذا الصبر الاستراتيجي الذي تتبعه في هذه المواقف التاريخية، وقد أوضحت منذ البداية أنها لا تدخل هذا المستنقع من الحرب، بل نأت بنفسها وبشعوبها عن هذا العراك حتى لا يكون هناك انغماس في هذه الفوضى الإقليمية، ويُحمد لها هذا الموقف الذي يتسم بالحكمة والرشد والصبر، فهل تُعاقب على ذلك بضرب شعوبها ومنشآتها المدنية، ثم يُعاب على الأزهر دعوته لإيران المسلمة بضبط النفس وعدم التعرض للأبرياء في الخليج؟!”.

وقال إنه ثانياً: الرد فيه قلب للحقائق، حيث يذكر أن الأزهر هنا بمطالبته إيران بإيقاف الاعتداء على الأبرياء في الخليج يقف مع العدوان الأمريكي والصهيوني ويدين الرد الإيراني عليه! والبيان لم يدن رد إيران على العدوان الأمريكي الإسرائيلي، بل أدان الهجوم على المنشآت المدنية واستهداف مقدرات دول الخليج الإسلامية المجاورة ووقوع ضحايا مدنيين أبرياء فحسب، فالأزهر لا همَّ له سوى وحدة الأمة وتصحيح الأخطاء، وما أحدثته إيران مع المدنيين في الخليج هو خارج عن إطار الدين الحنيف والأخوة الإسلامية، ويريد الأزهر إعلاء هذا المبدأ؛ مبدأ الأخوة ودبلوماسية الأشقاء. وهذا يتناغم مع رؤية الدبلوماسية المصرية الداعمة لرفض الاعتداء على الأبرياء والأشقاء في الخليج.

وأوضح الكاتب أنه ثالثاً: أما الزعم بأن الأزهر لم يدن الاعتداء الصهيوني على إيران: فالواقع يشهد أن الأزهر في حرب الـ12 يوماً كان أول من أدان ببيان واضح العدوان الصهيوني على إيران، مطالباً بوقف الانتهاكات الصهيونية المتكررة بحق إيران، وسُمي بالبيان الناري ضد إسرائيل، وتم التغريد له باللغة الفارسية، وفيه ندد فضيلة الإمام الأكبر بالسياسة الإسرائيلية وأطلق عليها سياسة الغطرسة، وجدد دعوته إلى المجتمع الدولي لتحمل المسؤولية الأخلاقية والإنسانية بوقف الاعتداءات الصهيونية على إيران حفاظاً على أرواح الأبرياء. وهذا أبلغ دليل على أن الأزهر ضد أي عدوان على المدنيين سواء في إيران أو الخليج، فلماذا الافتراء؟!

وقال رابعاً: يزعم الرد أن إيران لم تضرب سوى المنشآت العسكرية الأمريكية في الخليج، وهذا غير حقيقي لأن الرئيس الإيراني قد اعتذر لدول الخليج عما صدر من اعتداء على المدنيين، فهل هذا الاعتذار لم يكن إثباتاً لواقع؟ ولماذا البيان الإيراني لم يعترف بهذا؟
خامساً: ولو كان التركيز الإيراني بالفعل على القواعد الأمريكية في الخليج حصراً: لرأينا الصواريخ الإيرانية لا تتجه إلا إليها، لكن الواقع يكذب ذلك؛ حيث اتجه الضرب إلى المنشآت المدنية، وإلا كيف نفسر ضرب مطار الكويت المدني ومطار دبي وبرج خليفة؟ كيف نفسر استهداف المدينة التعليمية ومنشآت النفط في أبوظبي والسعودية وأنابيب الغاز الخليجية؟.

سادساً: وأخيراً: يجب على علماء إيران قبل أن يكتبوا رداً على نصيحة الأزهر في عدم استهداف المدنيين في الخليج أن يتذكروا: أن الأزهر هو الذي مد يد الحوار للشيعة، والأزهر هو الذي دعا إلى اتحاد الكلمة مع الشيعة ومذاهب إسلامية أخرى، خاصة في البحرين حينما عقد مجلس حكماء المسلمين مع الأزهر الشريف مؤتمره الحوارى الناجح هناك منذ أشهر قريبة.

*السيسي يقود البلاد لظلام اقتصادي ..الجنيه يسجل أدنى مستوى في تاريخه وتحذيرات من مرحلة أصعب

بدأت موجة واسعة من التفاعل عقب تقرير نشرته وكالة بلومبيرج، أشار إلى تراجع الجنيه المصري إلى مستوى 54 جنيهًا مقابل الدولار في البنوك التجارية، وهو أدنى مستوى في تاريخ العملة. ويعكس هذا الانخفاض ضغوطًا اقتصادية حادة، مع مؤشرات واضحة على نقص العملة الصعبة داخل الجهاز المصرفي.

ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الواردات وتسارع معدلات التضخم، ما يعزز المخاوف من أزمة أعمق تتجاوز تقلبات سعر الصرف اليومية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية التي تزيد من هشاشة الاقتصاد المصري المعتمد بدرجة كبيرة على الاستقرار الخارجي.

وتساءل مراقبون عن استمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي في موقعه، رغم تصريحات سابقة له في 2023 قال فيها: “لو الدولار تخطى 50 جنيهًا منقعدش في مكاننا”. وأعادت باسمة عبده نشر هذا التصريح عبر حسابها، مرفقة بتعليق انتقادي:

ووفق بيانات التداول، وصل الدولار إلى 54.60 جنيهًا وسط موجة ارتفاعات متتالية، بينما يعود التصريح المشار إليه إلى 14 يونيو 2023، حين قال السيسي: “لو سعر الصرف هيأثر على حياة المصريين إحنا منقعدش في مكاننا“.

خسارة 15% خلال 6 أسابيع

قدّم أحمد سالم مقارنة زمنية توضح سرعة التراجع، مشيرًا إلى أن الدولار ارتفع من 46.65 جنيهًا يوم 16 فبراير إلى 53.95 جنيهًا يوم 30 مارس، ما يعني فقدان الجنيه نحو 15.6% من قيمته خلال ستة أسابيع فقط. وتعكس هذه الأرقام تسارع فقدان الثقة في العملة المحلية، واتجاه الأفراد والمستثمرين نحو بدائل أكثر أمانًا.

من جانبه، أكد محلل الأسواق المالية أحمد قطب أن الدولار تجاوز بالفعل مستوى 54 جنيهًا خلال التعاملات، مسجلًا 54.05 للشراء و54.15 للبيع، محذرًا من احتمالات وصوله إلى مستويات 55 و58 وربما 70 جنيهًا في ظل استمرار الضغوط العالمية.

ويرى متابعون أن تراجع الجنيه يرتبط بالسياسات الاقتصادية، معتبرين أن الأزمة الحالية تعكس نتائج تراكمية لقرارات داخلية، إلى جانب العوامل الخارجية.

تساؤلات حول تأثر مصر بالأزمات العالمية

طرح مراقبون تساؤلات حول أسباب تأثر الاقتصاد المصري بالحرب العالمية والتوترات الإقليمية رغم عدم كونه طرفًا مباشرًا فيها، خاصة مع ظهور مؤشرات مثل تراجع العملة وانقطاع الكهرباء، مقارنة بدول أخرى لم تتأثر بنفس الحدة.

وفي السياق ذاته، أوضح علي حمزة عزوفه عن الاستثمار العقاري في مصر بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي، وارتفاع الضرائب، وانقطاع الكهرباء، مشيرًا إلى أن الديون التي تم اقتراضها عندما كان الدولار عند 15 جنيهًا تُسدد الآن بأسعار تتجاوز 52 جنيهًا، ما يزيد من الأعباء المالية.

ظلام اقتصادي” وتحذيرات من مرحلة أصعب

في تحليل مطوّل، ربط محمد حبيب بين وصول الدولار إلى 54 جنيهًا وبين أزمة اقتصادية أعمق، معتبرًا أن ذلك يعكس فقدان الثقة في الجنيه ونقص السيولة الدولارية، مع احتمالات تعويم جديد أو تراجع أكبر.

وأشار إلى أن طلب دعم خارجي يعكس وصول الأزمة إلى مرحلة حرجة، محذرًا من أن الوضع لم يعد مجرد أزمة طاقة أو تضخم، بل “ظلام اقتصادي” يتسع مع تراجع العملة.

وقارن حبيب بين مصر ودول الخليج، مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، مشيرًا إلى أن هذه الدول لم تشهد انهيارًا في عملاتها أو اضطرابات في البنية التحتية رغم التوترات، مرجعًا ذلك إلى قوة الاحتياطيات وتنوع مصادر الدخل.

كما تناول أزمة الديون، موضحًا أن بعض المشروعات لم تحقق العائد المتوقع، وأن جزءًا من التدفقات الدولارية يُستخدم مباشرة في سداد التزامات سابقة، ما يعكس إدارة أزمة ديون أكثر من بناء اقتصاد منتج.

انتقادات سياسية حادة

في سياق متصل، قدّم عبد الرحمن النجار قراءة سياسية للأزمة، معتبرًا أنها نتيجة سنوات من السياسات الحالية، ومشيرًا إلى تزايد الديون والفقر وتقييد الحريات، وفق تعبيره.

ويعكس هذا التفاعل الواسع حالة من الجدل والانقسام في الشارع المصري، بين من يرى الأزمة نتيجة عوامل خارجية وضغوط عالمية، ومن يربطها بشكل مباشر بالسياسات الاقتصادية الداخلية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من مستقبل اقتصادي أكثر تعقيدًا.

*من السيدة زينب إلى التجمع.. ظلام دامس يكسو القاهرة وأزمة الكهرباء تخرج عن السيطرة

تشهد القاهرة أزمة كهرباء متفاقمة تحوّلت من انقطاعات متفرقة إلى ظاهرة واسعة تطال مختلف أحياء المدينة، في مشهد غير مألوف لواحدة من أكبر العواصم العربية التي طالما تغنّت بفائضها في إنتاج الطاقة.

ففي ساعات قليلة، تحوّلت العاصمة التي لا تنام إلى مدينة يغمرها الظلام، حيث انقطعت الكهرباء عن مناطق متباينة اجتماعيًا واقتصاديًا، من الأحياء الشعبية مثل السيدة زينب إلى المناطق الحديثة كالقاهرة الجديدة والشيخ زايد، ما كشف عن اتساع نطاق الأزمة وعدم اقتصارها على مناطق بعينها.

وتسببت الانقطاعات في شلل جزئي للحياة اليومية، إذ أغلقت محال تجارية أبوابها مبكرًا، وتوقفت بعض الأنشطة الصناعية، فيما خيّم القلق على السكان مع تزايد المخاوف من تداعيات أمنية ومعيشية محتملة، في ظل غياب رؤية واضحة لحل الأزمة على المدى القريب.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الدولة الترويج لمشاريع كبرى، أبرزها العاصمة الإدارية الجديدة، التي تُقدَّم كنموذج لـ”الجمهورية الجديدة”. غير أن هذه المشاريع تثير تساؤلات متزايدة حول أولويات الإنفاق، خاصة مع تكرار أزمات الطاقة التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ويرى خبراء أن ما يحدث لا يقتصر على خلل تقني أو ضغط موسمي، بل يعكس تحديات أعمق تتعلق بإدارة الموارد وتوازنات العرض والطلب، في ظل ارتفاع استهلاك الكهرباء وتزايد الأعباء الاقتصادية.

ومع استمرار الانقطاعات، تتزايد التساؤلات داخل الشارع المصري حول أسباب تراجع استقرار منظومة الكهرباء، بعد سنوات من إعلان تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل وتصدير الطاقة. وبينما لم تصدر حتى الآن توضيحات شاملة من الجهات الرسمية، يبقى المواطن هو المتضرر الأول من أزمة تتجاوز حدود الخدمات لتلامس الإحساس بالأمان والاستقرار.

في المحصلة، تبدو أزمة الكهرباء في القاهرة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على إدارة التحديات المتزايدة، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات الاقتصادية مع الضغوط الاجتماعية، لتطرح سؤالًا أكبر: هل ما يحدث أزمة عابرة أم مؤشر على اختلال أعمق في بنية الخدمات الأساسية؟

*الدولار يكسر حاجز التوقعات في مصر

جدد الدولار صعوده أمام الجنيه المصري واقترب في تعاملات اليوم الثلاثاء من مستوى 55 جنيها للمرة الأولى في تاريخه.

وسجل أعلى سعر لشراء الدولار لدى البنك العربي الأفريقي الدولي عند 54.61 جنيه، فيما قدم بنك الكويت الوطني “NBK” أقل سعر للبيع عند 54.35 جنيه، ما يجعله الأفضل للعملاء الراغبين في شراء العملة الأمريكية. وبلغ متوسط سعر الدولار في البنوك نحو 54.49 جنيه، بينما سجل السعر لدى البنك المركزي المصري نحو 54.51 جنيه للشراء و54.65 جنيه للبيع.

وشهدت أغلب البنوك مستويات متقاربة، حيث سجلت بنوك مثل بنك “SAIB” ومصرف أبوظبي الإسلامي والبنك التجاري الدولي “CIB” نحو 54.55 جنيه للشراء و54.65 جنيه للبيع، مع زيادات طفيفة. كما سجلت بنوك البنك الأهلي المصري وبنك مصر و”كريدي أجريكول مصر” مستويات قريبة عند 54.50 جنيه للشراء و54.60 جنيه للبيع، مع تحركات محدودة بين الارتفاع الطفيف والتراجع. فيما استقر سعر الدولار في بنك الإسكندرية وبنك قناة السويس وبنك فيصل الإسلامي عند 54.55 جنيه للشراء و54.65 جنيه للبيع.

وأكد الخبير الاقتصادي المصري محمد أنيس أن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه تظل رهينة معادلة العرض والطلب والضغوط الناتجة عن تخارج الاستثمارات غير المباشرة.

وأوضح أنيس أن أي تراجع في حدة هذه الضغوط أو حدوث “ارتداد عكسي” وتدفق لرؤوس الأموال مجدداً، من شأنه أن يدفع أسعار الدولار للتراجع إلى مستويات الـ 50 جنيهاً، وهو ما وصفه بـ “السعر التوازني السليم” للعملة المحلية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن استقرار سعر الصرف حول حاجز الـ 50 جنيهاً، وهو المستوى الذي كان سائداً منذ عام تقريباً، يعني عدم وجود تغيير حقيقي في تسعير مدخلات الإنتاج، وبالتالي انتفاء المبررات الاقتصادية لحدوث طفرات تضخمية جديدة في الأسواق.

داعمو الانقلاب يديرون وجههم للسيسي والنظام ينقل جثامين مواطنين توفوا في الكويت والآلاف يعودون للقاهرة من دول الخليج.. الاثنين 30 مارس 2026.. النظام المصري يفرض إجراءات تقشف جديدة على المساجد والظلام يسود مصر بعد قرارات الغلق وتخفيض الإنارة ورفع أسعار المواصلات

داعمو الانقلاب يديرون وجههم للسيسي والنظام ينقل جثامين مواطنين توفوا في الكويت والآلاف يعودون للقاهرة من دول الخليج.. الاثنين 30 مارس 2026.. النظام المصري يفرض إجراءات تقشف جديدة على المساجد والظلام يسود مصر بعد قرارات الغلق وتخفيض الإنارة ورفع أسعار المواصلات

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اختفاء منذ 6 أشهر وظهور مفاجئ.. ارتباك الرواية الأمنية في قضية المعتقل علي عبدالونيس

إعلان متأخر كان سببًا رئيسيًا في ما وُجِّه للمعتقل السياسي علي عبدالونيس من اتهامات من قبل الأجهزة وإعلام المتحدة بالاتهام المرتبك المتكرر “إرهاب”، وأظهر مراقبون في قضية علي عبدالونيس حالة من الارتباك في الرواية العامة، خصوصًا مع تقارير، منها تقارير نشرناها عبر بوابة الحرية والعدالة وغيرها من المنصات، تفيد بأنه كان “مقبوضًا عليه منذ أغسطس 2025” بعد خروجه من تركيا إلى نيجيريا، التي سلمته إلى القاهرة.

ويجري الإعلان عن القبض عليه اليوم 29 مارس فقط، كاشفًا، بحسب المراقبين، عن نوع من التناقضات ليس جديدًا في القضايا الأمنية الحساسة، حيث قد يحدث تأخير بين توقيت القبض الفعلي وتوقيت الإعلان الرسمي، إما لأسباب تتعلق بسير التحقيقات أو لاعتبارات أمنية لا تُكشف للعامة. إلا أنه في هذه الحالة، اعتادت الأجهزة إخفاء السياسيين قسريًا، سواء كانوا من المنتمين لحركة حسم التي تبرأت منها جماعة الإخوان المسلمين، أم من غير المنتمين لها.

ومع ذلك، فإن هذا التأخير يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة، خاصة عندما يظهر المتهم في فيديو اعترافات يبدو فيه مرهقًا أو متوترًا، ما يدفع البعض إلى الربط بين هذه الحالة وبين تجارب سابقة في الوعي العام.

الناشط بثورة يناير محمد عباس، الذي كان له صورة شهيرة بصحبة وائل غنيم وآخرين مع عبدالفتاح السيسي وصهره محمود حجازي ومحمد العصار، كتب عبر @mohammad_abas:
في وسط ما الناس كلها بتذكر السيسي بكل خير بعد تظليم مصر كلها امبارح.. تطلع الداخلية تعلن عن الخبر ده.. للعلم علي عبدالونيس مترحل من تركيا لنيجيريا اللي اترحل منها لمصر من شهر أغسطس اللي فات..”، متسائلًا: “إيه اللي فكرهم بإعلان المؤامرة دي دلوقتي في وسط قمة غضب الناس من النظام والسيسي؟“.

ذاكرة التعذيب في الوعي العام

ويستدعي بعض المعلقين حادثة محمود الأحمدي، الذي تحدث في المحكمة عن تعرضه لصعق كهربائي شديد أدى إلى انتزاع اعترافات منه، وهو ما يعكس وجود ذاكرة جماعية مرتبطة بملفات التعذيب في مصر. لذلك، حين يكتب أحدهم أن علي عبدالونيس “تعرض لتهديد وتعذيب ليقول ما قيل”، فهو لا يقدّم معلومة مؤكدة بقدر ما يعبّر عن مخاوف متجذرة لدى شريحة من الجمهور، مبنية على وقائع سابقة تم تداولها على نطاق واسع. هذا لا يعني أن ما حدث الآن مطابق لما حدث سابقًا، لكنه يفسر سبب الشكوك التي تظهر فورًا عند نشر أي اعترافات أمنية.

وقال حساب @Shalaboka480665:
علي ونيس.. شاب مصري كان موجود في تركيا وسافر لدولة تانية من فترة، الأمن المصري اعتقلوه في مطار الدولة دي واختفى من يومها.. النهارده طلعوا فيديو اعتراف ليه، وكلنا عارفين شاف إيه جوه عندهم عشان يقول اللي قاله.. وصل لتدريبات جوه غزة وتدريبات على صواريخ مضاد للطيران..

فيديو لازم يطلع بعد يوم من اللي عمله السيسي في الشعب، ولازم يفرقعوا بلونة الأمن القومي وإننا بنتحارب من الإرهاب.. ملعون.. يا سيسي“.

رواية أمنية

في المقابل، هناك رواية أخرى تمامًا تتبناها حسابات مؤيدة للسلطات، ترى أن القبض على عبدالونيس يمثل نجاحًا أمنيًا مهمًا، وأنه قيادي في حركة حسم، وأن الأجهزة المختصة، وخاصة قوات الـGIS، تقوم بعمل احترافي في ملاحقة العناصر الخطرة. هذه الرواية تعتبر أن الإعلان المتأخر أمر طبيعي، وأن التشكيك في العملية هو محاولة لتبرئة متهمين أو التقليل من جهود الأجهزة الأمنية. ويذهب بعض المعلقين إلى السخرية من المنتقدين، معتبرين أن القبض على عبدالونيس خطوة ضمن سلسلة ستشمل آخرين.

وهذه الرؤية تجمع في انكشاف وجه بينمحامي المعتقلين” طارق العوضي عبر @tarekelawady2، والذي يشبه إلى حد التمام خالد علي، المحامي اليساري المعروف، الذي أشار إلى حادثة اعتقال علي عبدالونيس زاعمًا أنه عنصر قيادي في “كتائب حلوان”، وأنه محكوم عليه بالسجن المؤبد في القضية رقم 120 / 2022 جنايات عسكرية شرق القاهرة، محاولة استهداف الطائرة الرئاسية. أما الطرف الآخر، الذي يعبر عن الصحافة الأمنية، واليوم الإعلام الأمني صاحب الكرات العرضية أحمد موسى، والذي وظّف حسابه @ahmeda_mousa في الادعاءات غير المستندة إلى قانون ولا إلى واقع.

اعترافات تحت التعذيب

على الجانب الآخر، يرى منتقدو الرواية الرسمية أن ظهور المتهم في فيديو اعترافات بعد فترة يُقال إنه كان محتجزًا خلالها يثير علامات استفهام حول ظروف التحقيق. ويعتبر هؤلاء أن التوقيت المتأخر للإعلان، إلى جانب حالة التوتر الظاهرة على المتهم، يعززان الشكوك حول احتمال تعرضه لضغوط أو معاملة قاسية، خاصة في ظل وجود سوابق تاريخية يتم استدعاؤها فورًا في النقاش العام.

هذا التناقض بين الروايتين يعكس انقسامًا واضحًا في تفسير الحدث. فهناك من يرى أن الاعترافات قد تكون نتيجة ضغوط أو تهديد، وأن الإعلان المتأخر يزيد الشكوك، بينما يرى آخرون أن العملية جزء من عمل أمني مشروع، وأن التشكيك فيها يخدم أجندات سياسية. وبين هذين الموقفين، يبقى غياب المعلومات المستقلة عاملًا أساسيًا في استمرار الجدل، إذ لا توجد جهات محايدة يمكنها التحقق من ظروف الاحتجاز أو صحة الاعترافات.

ورصد @7adasBelfe3l كيف يكون حوار الأجهزة في مثل هذه الاعتقالات والفيديوهات التي تصدرها داخلية السيسي، رغم الادعاءات بدولة فيها قانون وجهات تقاضٍ ونيابة عامة، وقال:
اجتماع مجلس الطوارئ بحضور ممثلي الأجهزة السيادية والرئاسة.

الجهاز السيادي 1: الشعب في ضيق وقلق وحوجة يا ريس، وده بيخليهم ينسوا نفسهم ويقولوا كلام مش ولابد.

الجهاز السيادي 2: نسوا نفسهم بسرعة كده، ده ما فاتش 10 سنين على إنجاز إزاحة التيار الإسلامي.

الجهاز السيادي 3: الشعب نساي ولازم نفكره كل شوية بإنجازات القيادة.

الجهاز السيادي 1: طيب ما ننزلهم خبر عن القبض على بعض الأشرار اللي عندنا في السجون.

الجهاز السيادي 2: أيوة، عندنا خلية كانت عايزة تغتال القائد في 2017، قبضنا عليهم كلهم وقتها، وفي واحد اترحل لنا في أغسطس 2025 من تركيا.

مكتب الرئاسة: حلو قوي الاقتراح ده، الشعب بيحب الرئيس وهينبسط جدًا لما يعرف أننا حمينا القائد وحافظنا على حياته“.

ويعتبر مراقبون أن ما يجري يعكس طبيعة القضايا الأمنية في مصر، حيث تتداخل السرية مع القضايا السياسية، ما يجعل أي إعلان من هذا النوع محاطًا دائمًا بأسئلة أكثر من الإجابات. وفي ظل غياب مصادر مستقلة، يظل المجال مفتوحًا أمام التأويلات، ويجعل كل طرف متمسكًا بروايته دون إمكانية حسم الحقيقة بشكل قاطع.

ومنذ مطلع سبتمبر الماضي، انقطع التواصل مع علي ونيس، بحسب زوجته، التي أعلنت تسليمه لمصر بعد اعتقاله في نيجيريا.

وحسب التقارير، أعلنت زوجته زينب بشندي ذلك عبر فيسبوك، مشيرة إلى اختفائه القسري منذ سبتمبر 2025، فيما حذرت منظمات حقوقية من مخاطر التعذيب. ولم يصدر تأكيد رسمي من السلطات المصرية أو النيجيرية حتى الآن.

ووفقًا لـ@grok:
كان علي ونيس في تركيا قبل اعتقاله في نيجيريا، حيث وصل منها في 19 أغسطس 2025. يُعتقد أنه كان في المنفى هناك كمعارض مصري. السبب الدقيق لسفره إلى نيجيريا غير محدد، لكنه اعتُقل فور وصوله. مصادر: منظمات حقوقية مثل الكرامة ومركز الشهاب. هل تحتاج مزيدًا؟“.

وقالت تقارير حقوقية إن مصيرًا مجهولًا يواجه المعارض المصري علي ونيس منذ اختفائه في نيجيريا مساء 19 أغسطس 2025، وحتى تاريخ 14 أكتوبر وفق تحرير التقرير.

وطالبت “هيومن رايتس إيجيبت” السلطات النيجيرية والمصرية بإجلاء مصير المواطن علي ونيس، مشيرة إلى أن القانون الدولي يجرّم الإخفاء القسري للمعارضين السياسيين.

وسبق لزوجته زينب بشندي، من مقر إقامتها بتركيا، عبر Zainab Bashandy، أن قالت:
أنا لسه بدور على علي زوجي وصاحبي، لسه معنديش أي خبر عنه من يوم خروجه من البيت مع قوات تركية تحت ضغط منهم يوم 19 أغسطس، ركبوه طيارة لنيجيريا، ومن ساعتها اختفى.. تركيا مبتردش عليا عشان تقولي هو راح فين، ونيجيريا مبتردش عليا.. وخوفي كله يكون اتسلم لبلده مصر.. مين على الأرض دي عنده ذرة إنسانية أو ضمير يرد على سؤالي وسؤال طفلي الصغير.. بابا مشي ليه؟ بابا راح فين؟ لعنة الله على هذه الدنيا وهؤلاء الحكام.. وهذا العالم.. من يتحمل المسؤولية عن سلامة وحياة زوجي وسلامتي أنا وابني؟!”

https://www.facebook.com/zainab.bashandy/posts/pfbid0rp9SQvfQ63B6c8g8RwQPEXvPEZx3ir5Vkd9Zhjn6ZiB8peyWkhnmRrQa6DdgdHCwl

ولم يرتكب علي محمود عبدالونيس جرمًا يستحق هذه المعاملة، وأوراقه مسددة في تركيا، وأنه أُجبر على الرحيل من قبل السلطات التركية، والدفع به قسرًا واقتياده خارج البلاد، وهو حتى 4 أكتوبر ظل محتجزًا في مطار نيجيريا وسط تخوف شديد من تسليمه إلى مصر.

وكان آخر تواصل لأسرته معه قبل اعتقاله في نيجيريا، وما يحدث معه الآن تكرار لما حدث في 2019 مع المواطن المصري محمد عبدالحفيظ، الذي سلمه أفراد أمن أتراك إلى مصر.

*”داخلية السيسي” تنشر “اعترافات” قيادي في “حسم” بعد أشهر من “استقدامه” وباحث: رسالة للكوادر في الخارج

بثت وزارة الداخلية، أمس، اعترافات من وصفته بالقيادي في حركة «حسم»، التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، علي محمود محمد عبد الونيس، بعد «استقدامه» من إحدى الدول الإفريقية التي لم تُحددها، مشيرة إلى أنه محكوم عليه بالسجن المؤبد في عدة قضايا، إحداها رقم 120 لعام 2022 جنايات عسكرية «محاولة استهداف الطائرة الرئاسية»، واغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور في نوفمبر 2016.

وقالت الوزارة إن تتبع عبد الونيس جاء عقب مداهمة خلية تابعة لـ«حسم» في يوليو الماضي بمحافظة الجيزة، والتي كانت أعلنت عنها وقتها وقالت إنها أسفرت عن مقتل اثنين من عناصر الخلية، قبل تنفيذ عمليات تستهدف منشآت أمنية واقتصادية، وأسفر الاشتباك عن مقتل ضابط شرطة ومواطن، بحسب بيان الوزارة وقتها، والذي صدر بعد 13 يومًا من المداهمة، واختلفت بعض التفاصيل المذكورة فيه مع تفاصيل ذكرها شقيق المواطن المقتول لاحقًا.

وبينما لم يكشف بيان الداخلية، أمس ، عن الدولة التي سلمت عبد الونيس، سبق وأشار مركز الشهاب لحقوق الإنسان، في سبتمبر الماضي، إلى أنه أُوقف في نيجيريا بعد وصوله من تركيا، مطالبًا بعدم تسليمه إلى مصر. في حين كتبت زوجة عبد الونيس، عبر فيسبوك في ديسمبر الماضي، أن زوجها مختفٍ قسريًا منذ أغسطس الماضي، بعد ترحيله من تركيا إلى نيجيريا قسرًا، وأنه في قبضة الأجهزة الأمنية المصرية، وفقًا لشهود عيان أكدوا لها أن جهاز الأمن الوطني حقق معه.

اعتقال عبدالونيس في تركيا 

وأشارت زوجة عبدالونيس في منشور لها بتاريخ 19 ديسمبر 2025 إلى أنه “لم يكن يحاول الدخول إلى تركيا ولم يكن مغادرًا لها حين حصلت الكارثة.. علي أُخرج من تركيا ورُحل منها قسرًا، البلد الذي عاش فيه ست سنوات وكان وضعه فيه قانوني“.  

وذكرت أن “علي اُخذ من منزله بسيارة أمن خاصة بتاريخ 17 أغسطس، تم احتجازه لمدة يومين لدى الجهات الأمنية التركية وأبلغوه أنه لا خيار لديه إلا الرحيل، اقتيد بعدها في تاريخ 19 اغسطس إلى مطار اسطنبول مع فريق أمني حتى مقعد الطائرة“.

وأوضحت: “النتيجة أنه اختطف في دولة الوصول التي علمنا فيما بعد أنها احتجزته ثلاثة أسابيع أو اكثر في ظروف قاسية، ومن بعدها سلمته للدولة المصرية، استكمالًا للاحتجاز واستمرارًا في الاختفاء القسري ومازلت لا اعلم عنه اي شئ حتى يومنا هذا!!”.

مناشدة إلى الرئيس التركي 

وكانت زوجة عبدالونيس قد توجهت في 2 أكتوبر 2025 باستغاثة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، “لإنقاذه من براثن الموت على يد النظام المصري إذا تم ترحيله إلى مصر”، مشيرة إلى أنه “كان يعيش في تركيا بصورة قانونية، ومعه تصريح إقامة إنسانية نظرًا لوضعه الأمني الحرج في مصر“.

بحسب بيان الوزارة، شارك عبد الونيس في عدد من العمليات المسلحة، من بينها استهداف كمين «العجيزي» بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب الشرطة في طنطا، بالإضافة إلى تفجير سيارة مفخخة قرب معهد الأورام في القاهرة عام 2019.

في اعترافاته ضمن فيديو «الداخلية»، الذي بدا خضوعه لعمليات مونتاج، قال عبد الونيس، البالغ من العمر 34 عامًا، والحاصل على بكالوريوس علوم زراعية من جامعة الأزهر، إنه انضم إلى جماعة الإخوان عام 2012، قبل أن يسافر في 2014 إلى قطاع غزة عبر نفق حدودي، حيث تلقى تدريبات عسكرية شملت استخدام أسلحة مضادة للطيران وتصنيع المتفجرات وأعمال القنص، وذلك بتكليف من القيادي يحيى موسى.

وأضاف أنه سافر لاحقًا إلى الصومال بتكليف مماثل، وشارك في التخطيط لعدد من العمليات داخل مصر، من بينها استهداف مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون في منطقة طرة، واستهداف وزير البترول، «لكن العمليات فشلت وما تمتش» حسبما يقول.

وخلال الفيديو أشار عبد الونيس إلى محاولة مشتركة بين حركة «حسم» وتنظيم «المرابطون» الذي كان يقوده هشام عشماوي، لاغتيال عبد الفتاح السيسي باستخدام صواريخ مضادة للطيران محمولة على الكتف في 2019، وهي العملية التي لم تنجح. وكان عشماوي قد ألقى القبض عليه وأُعدم في مارس 2020.

كما قال عبد الونيس إنه شارك مع قيادات في جماعة الإخوان، من بينهم يحيى موسى ورضا فهمي ومحمد مناع، في تأسيس مؤسسات إعلامية، باسم «ميدان»، التي وصفها بالذراع السياسية لحركة «حسم»، وأخرى باسم «جوار»، بهدف الترويج لروايات مناوئة للدولة حول الأوضاع الداخلية، وتأليب الرأي العام عبر مواقع صحفية مؤيدة للدولة ظاهريًا.

وتقدّم مجموعة «ميدان» نفسها بصفتها مشروع سياسي وطني ولد من رحم ثورة يناير، يستهدف التغيير السلمي للنظام، شارك في تأسيسها موسى، الذي وصفته بأنه شخصية بارزة تقود معركة سياسية لإنقاذ مصر من قبضة النظام الحالي، متجاهلة خلفياته السابقة ودوره المحوري في تأسيس حركة سواعد مصر «حسم» التي بدأت نشاطها في يوليو 2016، كأحد التنظيمات التي أعادت إحياء الحركة المسلحة التي انطلقت من رحم جماعة الإخوان المسلمين.

وبينما لم توضح «الداخلية» سبب اختيارها نشر الفيديو في هذا التوقيت، رأى الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، أحمد سلطان، أن بيان الوزارة يحمل الكثير من الرسائل الموجهة لأفراد جماعة الإخوان المسلمين خاصة كوادر العمل المسلح خارج البلاد، أهمها «أنهم مهما غابوا في بلاد مختلفة سيظلوا تحت الأنظار ويمكن الوصول إليهم في أي وقت». 

واعتبر سلطان أن اللحظة الراهنة تُشير إلى وجود تنسيق أمني عالٍ بين مصر وتركيا، حيث يقيم موسى وعدد من قيادات الجماعة، والتي من الممكن أن تتخلى عنهم في أي لحظة، مثلما حدث مع عبد الونيس الذي قال إنه رُحل من تركيا إلى نيجيريا، حيث ألقى القبض عليه قبل ترحيله إلى مصر.

كان فيديو «الاعترافات» اختُتم برسالة من عبد الونيس إلى زوجته وابنه، بألا تنضم إلى أي تنظيمات، وألا يضيّع حياته من أجل سلطة، وذلك بعد دعوته لقيادات التنظيم المسلح بأن يتوقفوا عن تضييع أرواح وأعمار الشباب، ولمسؤولي الجماعة بأن يتوقفوا عن حربهم على «الكرسي والسلطة».

*فصل وإجبار على الاستقالة داخل شركة T&C بالعبور.. تسريح تعسفي لآلاف العمال

تشهد شركة التركية المصرية لصناعة الملابس T&C بمدينة العبور موجة جديدة من إنهاء خدمة العمال، وفق شهادات متعددة من داخل الشركة، حيث أكدت مصادر أن الإدارة فصلت عاملة بقسم القص وأجبرت آخرين على تقديم استقالاتهم رغم سريان عقودهم، في واقعة تعكس نمطًا متكررًا من الضغوط الإدارية لإنهاء علاقات العمل دون مسوغات قانونية واضحة.

إجبار العمال على الاستقالة رغم سريان العقود

في هذا السياق أكد عاملان أن الإدارة أجبرت نحو 15 عاملًا بعقود سنوية محددة المدة على تقديم استقالاتهم خلال الأسبوع السابق لعيد الفطر، رغم أن بعضهم تجاوزت مدة خدمته خمس سنوات داخل الشركة، وهو ما يشير إلى تجاهل صريح لاستمرارية العلاقة التعاقدية التي يقرها القانون المصري في حال تجديد العقود بشكل متكرر.

كما أوضح مصدر من الشؤون الإدارية داخل الشركة أن الإدارة تخطط لتسريح أعداد أكبر قد تصل إلى مئات العمال خلال الفترة المقبلة دون تقديم أسباب واضحة، وأكد المصدر أن هذه الإجراءات لا ترتبط بأي احتجاجات حديثة، ما يعزز فرضية أن القرار إداري داخلي يستهدف تقليص العمالة بشكل مباشر.

وفي هذا الإطار قال كمال عباس، منسق دار الخدمات النقابية والعمالية، إن إجبار العامل على الاستقالة رغم سريان عقده يمثل مخالفة صريحة لقانون العمل، لأن الاستقالة يجب أن تكون بإرادة حرة، وأضاف أن تكرار هذا النمط داخل شركات كبيرة يشير إلى ضعف الرقابة الحكومية على تطبيق القانون. 

واقعة فصل يارا وتفاصيل الضغط الإداري

ومن جانبها روت العاملة بقسم القص يارا.أ تفاصيل فصلها، حيث أكدت أن محامي الشركة استدعاها قبل إجازة عيد الفطر وأبلغها بقرار الاستغناء عنها وطلب منها تقديم استقالتها، دون تقديم مستندات رسمية تثبت وجود مخالفات مهنية تستوجب إنهاء خدمتها. 

وعندما استفسرت يارا عن أسباب القرار أبلغها محامي الشركة بأنها كثيرة الغياب وأن إنتاجها ضعيف، وهو ما نفته بشكل قاطع، مؤكدة أن الإدارة لم توجه لها أي إنذارات رسمية بشأن الغياب كما يفرض القانون، وأنها اجتازت فترة التقييم الأولى دون تسجيل ملاحظات سلبية من رؤسائها.

وبناء على ذلك عرضت يارا تقديم استقالتها بشرط صرف راتب الشهرين المتبقيين في عقدها السنوي، إلا أن محامي الشركة عرض عليها راتب شهر واحد فقط، ورغم ذلك وافقت بشرط صرف مستحقاتها فورًا، لكن الشركة أبلغتها أن الصرف سيتم بعد إجازة العيد، ما دفعها لرفض العرض.

وفي اليوم الأخير قبل الإجازة فوجئت يارا بإلغاء بصمتها من نظام الحضور، وعندما توجهت إلى الشؤون الإدارية طلب منها الانتظار لساعات ثم الحضور بعد العيد لتقديم الاستقالة، وهو ما اعتبرته محاولة لإجبارها على القبول بشروط غير متفق عليها مسبقًا.

وعقب عودتها بعد إجازة العيد حاولت مقابلة مسؤولي الموارد البشرية دون جدوى، وعندما حاولت مغادرة الشركة منعها الأمن وطلب منها إذن خروج رغم عدم تسجيل حضورها، ثم أبلغها مديرها المباشر بأنها لم تعد ضمن فريقه، ما أدى إلى احتجازها داخل مقر الشركة لساعات قبل تمكنها من الخروج.

وفي هذا السياق قال حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن منع العامل من الخروج أو تعطيل حركته داخل مكان العمل يمثل انتهاكًا واضحًا للحقوق الأساسية، وأضاف أن مثل هذه الوقائع تستدعي تدخلًا فوريًا من الجهات المختصة للتحقيق في ممارسات الإدارة.

تصعيد قانوني وتاريخ ممتد من النزاعات العمالية

وعلى إثر هذه الوقائع توجهت يارا إلى قسم شرطة أول العبور وحررت محضر إثبات حالة، ثم تقدمت بشكوى رسمية إلى مكتب العمل، حيث طُلب منها تقديم برنت تأميني، وعند استخراج المستند اكتشفت أن الشركة أوقفت التأمين الخاص بها قبل أسبوعين من الواقعة.

وبالعودة إلى سجل الشركة يظهر أن تسريح العمال ليس إجراءً استثنائيًا، حيث أجبرت الإدارة في فبراير الماضي عاملين على تقديم استقالتهما، كما أجرت تحقيقات مع نحو 8 عمال بسبب مشاركتهم في إضراب سابق، ما يعكس نمطًا متكررًا من التعامل مع أي تحرك عمالي.

كما أنهى عمال الشركة في يناير إضرابًا جزئيًا استمر خمس ساعات احتجاجًا على ضعف الزيادة السنوية، بعد تلقي وعود من الإدارة بإعادة النظر في القرار، وهو ما يشير إلى وجود توتر مستمر بين العمال والإدارة بشأن الأجور وظروف العمل.

وفي عام 2025 دخل نحو 6 آلاف عامل وعاملة في إضراب استمر 12 يومًا احتجاجًا على عدم إقرار زيادة سنوية، قبل أن ينهي العمال الإضراب تحت ضغوط وتهديدات، وهو ما يعكس حجم القوة العاملة داخل الشركة وتأثير قرارات الإدارة على آلاف الأسر.

وخلال ذلك الإضراب ألقت الشرطة القبض على 9 عمال ووجهت لهم النيابة اتهامات تتعلق بإثارة الشغب وتعطيل العمل، قبل أن تقرر محكمة الخانكة إخلاء سبيلهم بكفالة مالية، إلا أن الشركة قررت فصلهم لاحقًا مع عمال آخرين شاركوا في الإضراب. 

وفي هذا الإطار قال أحمد عزت، الباحث بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن فصل العمال بسبب مشاركتهم في إضرابات سلمية يمثل انتهاكًا لحق التنظيم والإضراب المكفول قانونًا، وأضاف أن استمرار هذه الممارسات دون محاسبة يشجع الشركات على التوسع في إنهاء عقود العمال تعسفيًا.

خلفية الشركة وعلاقتها بالأسواق الدولية

وتأسست شركة T&C عام 2010 كشراكة بين مجموعة طلبة المصرية ومجموعة تاي التركية، وتعمل في تصنيع ملابس الجينز لصالح علامات تجارية عالمية، ويبلغ عدد عمالها في مصر نحو 6 آلاف عامل، نصفهم تقريبًا من النساء، وهو ما يجعلها من أكبر الكيانات الصناعية في هذا القطاع.

كما تعتمد الشركة على التصدير الكامل لإنتاجها بنسبة 70 بالمئة للسوق الأمريكية و30 بالمئة للأسواق الأوروبية، وتستفيد من اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة الكويز التي تسمح بدخول المنتجات المصرية دون جمارك بشرط وجود مكون إسرائيلي بنسبة محددة جرى تخفيضها لاحقًا إلى 10.6 بالمئة.

وفي ضوء هذه الوقائع المتتالية يظهر أن إدارة الشركة تتبع نمطًا واضحًا في تقليص العمالة عبر الضغط المباشر أو الفصل، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية حول دور الجهات الرقابية، خاصة مع تكرار الشكاوى وتعدد الوقائع التي توثق انتهاكات متشابهة داخل نفس الكيان الصناعي.

*غضب سياسي وحقوقي من حبس الناشط تامر شيرين شوقي لمطالبته على التواصل الإجتماعي بدعم الفقراء بعد زيادة الوقود

قررت نيابة الشؤون الاقتصادية تجديد حبس الكاتب والمهندس تامر شيرين شوقي لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإثارة الرأي العام، بحسب ما أكده محاميه أحمد صبري أبو علم. 

ويأتي قرار التجديد بعد أيام من حبس شوقي لمدة 4 أيام احتياطيًا، في إطار التحقيقات الجارية بشأن منشورات منسوبة إليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قالت جهات التحقيق إنها تضمنت إساءة لموظف عام ومحتوى من شأنه التأثير على السلم العام.

بداية القضية: استدعاء وتحقيقات ثم حبس احتياطي

تعود وقائع القضية إلى استدعاء شوقي من قبل النيابة، حيث استجاب للحضور طواعية في الموعد المحدد، وفقًا لفريق الدفاع، الذي أوضح أن موكله خضع للتحقيق في اتهامات تشمل:

  • نشر أخبار وبيانات كاذبة 
  • إهانة موظف عام 
  • إنشاء حساب أو صفحة بهدف إثارة الرأي العام

وعقب جلسات التحقيق، قررت النيابة حبسه احتياطيًا، قبل أن تصدر لاحقًا قرارًا بتجديد حبسه 15 يومًا إضافية، مع استمرار التحقيقات.

حضور لافت على مواقع التواصل

ورغم أن شوقي لا يُعرف كناشط سياسي تقليدي، فإن كتاباته عبر منصات التواصل الاجتماعي حظيت بمتابعة واسعة خلال الفترة الماضية، حيث تناول من خلالها قضايا عامة بأسلوب مباشر، ما جعله أحد الأصوات التي أثارت تفاعلًا ملحوظًا داخل المجال العام الرقمي.

وبحسب مقربين منه، فقد اختار الاستثمار في قطاع التعليم وأسهم في تأسيس مدرسة خاصة، إلى جانب اهتمامه بطرح قضايا مجتمعية، مؤكدين أن نشاطه اقتصر على التعبير السلمي عن الرأي.

تضامن واسع وانتقادات لقرار الحبس 

أثار قرار حبس شوقي موجة من ردود الفعل المتباينة، حيث عبّر عدد من السياسيين والمثقفين عن تضامنهم معه، معتبرين أن القضية تتجاوز شخصه لتفتح ملف حرية التعبير.

وقال الباحث في علم الاجتماع السياسي عمار علي حسن إن التعامل مع قضايا الرأي يجب أن يكون عبر النقاش والحجة، لا من خلال الإجراءات الاحترازية، محذرًا من أن اللجوء إلى الحبس الاحتياطي في مثل هذه القضايا قد يؤدي إلى تعميق الفجوة داخل المجتمع.

كما وصف سياسيون القرار بأنه “جرس إنذار” بشأن تقلص المساحة المتاحة للتعبير، مطالبين بإخلاء سبيله، ومشددين على أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى قضية جنائية.

بيانات حزبية ومطالبات بالإفراج

وفي السياق ذاته، أصدرت شخصيات عامة ومثقفون بيانًا طالبوا فيه بالإفراج عن شوقي وكافة سجناء الرأي، مؤكدين أن القضية تمس جوهر حرية التعبير التي تكفلها الدساتير والقوانين.

كما عبّر حزب المحافظين عن رفضه لقرار الحبس، معتبرًا أن توجيه اتهامات مرتبطة بإبداء الرأي يمثل مساسًا بروح الدستور، وداعيًا إلى وقف ما وصفه بـ”ملاحقة الفكر بالقيود”.

انتقادات حقوقية متكررة

وتأتي هذه القضية في سياق انتقادات متواصلة من منظمات حقوقية بشأن ملاحقة نشطاء وصحفيين بتهم تتعلق بالنشر، مثل “نشر أخبار كاذبة” أو “الانضمام إلى جماعات محظورة”، وهي اتهامات تصفها تلك المنظمات بأنها فضفاضة.

*بين أمن البحر الأحمر وحسابات إيران.. لماذا ترفض مصر الانخراط العسكري مع الإمارات؟

لم تعد الخلافات العربية تُدار خلف الأبواب المغلقة كما كان الحال في السابق، بل خرجت إلى العلن بلغة مباشرة تكشف عمق التباينات في الرؤى والمصالح. وفي هذا السياق، برزت مؤخرًا مؤشرات توتر غير مسبوقة في العلاقة بين مصر والإمارات، أحد أبرز التحالفات في المنطقة خلال العقد الأخير.

زيارة عبد الفتاح السيسي إلى أبوظبي كانت تبدو، في ظاهرها، محاولة لإعادة ضبط إيقاع العلاقة وتأكيد التضامن السياسي مع دول الخليج، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. إلا أن الرسائل التي صدرت لاحقًا من الجانب الإماراتي، وتحديدًا عبر تصريحات أنور قرقاش، حملت نبرة مختلفة تعكس حالة من عدم الرضا.

تصريحات قرقاش لم تكن مجرد تعبير دبلوماسي عابر، بل بدت كإشارة واضحة إلى وجود فجوة بين التوقعات الخليجية والموقف المصري. فالإمارات، التي قدّمت دعمًا ماليًا وسياسيًا كبيرًا للقاهرة منذ عام 2013، كانت تنتظر موقفًا أكثر وضوحًا في لحظة تعتبرها اختبارًا حقيقيًا للتحالفات، خاصة مع تصاعد التهديدات الإقليمية المرتبطة بإيران.

في المقابل، اختارت القاهرة نهجًا أكثر حذرًا، يقوم على دعم سياسي محدود وتجنب الانخراط المباشر في أي مواجهة عسكرية قد تحمل تداعيات خطيرة على مصالحها الحيوية. فمصر تدرك أن أي تصعيد في المنطقة قد يؤثر بشكل مباشر على أمن البحر الأحمر وحركة الملاحة في قناة السويس، وهو ما قد يفاقم التحديات الاقتصادية التي تواجهها بالفعل.

هذا التباين في الحسابات يعكس اختلافًا جوهريًا في أولويات كل طرف؛ فبينما تسعى الإمارات إلى وضوح استراتيجي وحسم في المواقف، تميل مصر إلى إدارة التوازنات وتجنب المخاطر الكبرى. وهنا يبرز السؤال الأهم: هل ما نشهده هو خلاف عابر، أم بداية إعادة تعريف لطبيعة التحالف بين البلدين؟

ورغم أن المؤشرات الحالية لا توحي بحدوث قطيعة قريبة، فإن العلاقة بين القاهرة وأبوظبي تبدو وكأنها تدخل مرحلة جديدة عنوانها “التحالف الحذر”. فالثقة لم تعد مطلقة كما كانت، والدعم لم يعد غير مشروط كما في السابق.

في النهاية، لا يتعلق الأمر بانهيار التحالف بقدر ما يتعلق بإعادة تشكيله وفق معادلات جديدة تفرضها التحولات الإقليمية. وبين حسابات الأمن والاقتصاد، يبقى السؤال مفتوحًا: من يحتاج إلى الآخر أكثر في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة؟

*النظام المصري يفرض إجراءات تقشف جديدة على المساجد

قررت وزارة الأوقاف المصرية اتخاذ إجراءات تقشفية صارمة لترشيد استهلاك الطاقة في البلاد في جميع المساجد في إطار سياسة الدولة لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.

وأصدر وزير الأوقاف المصري أسامة الأزهري تعميما إلى جميع المديريات والإدارات والهيئات التابعة للوزارة في محافظات الجمهورية يقضي باتخاذ الإجراءات التقشفية.

ونص التعميم الذي يبدأ العمل به فورا ولحين إشعار آخر، على الآتي: عدم إنارة المآذن والقباب والإضاءات الخارجية للمساجد، وعدم تعليق أي زينة تعمل بالكهرباء، والاكتفاء بالإضاءة الداخلية الضرورية فقط داخل المساجد ومرافقها.

كما نص التعميم على إقامة كافة الفعاليات الدعوية والتدريبية والندوات والأمسيات خلال ساعات النهار، تجنبا لاستهلاك الطاقة في الفعاليات المسائية، وإرجاء كل الاحتفالات والمؤتمرات والأنشطة غير الضرورية لحين إشعار آخر.

وأهابت وزارة الأوقاف المصرية بجميع القائمين على المساجد وروادها وموظفي الوزارة وهيئاتها التحلي بالمسؤولية الوطنية والدينية في ترشيد استهلاك الموارد، مؤكدة أن ذلك “واجب ديني ووطني قبل أن يكون استجابة لظروف عالمية“.

تأتي هذه الإجراءات التقشفية الجديدة ضمن سلسلة قرارات حكومية تستهدف مواجهة أزمة الطاقة وارتفاع أسعارها عالميا، والتي أثرت بشكل كبير على الاقتصاد المصري.

وسبق للحكومة المصرية أن أعلنت عن خطة شاملة لترشيد الاستهلاك تشمل تقليل الإنارة العامة، وتأجيل بعض المشروعات غير الملحة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة في المباني الحكومية والمساجد، وغلق المحلات التجارية مبكرا.

وتعد وزارة الأوقاف من أكبر الجهات الحكومية التي تشرف على آلاف المساجد والمباني الدينية، مما يجعل مشاركتها في حملة الترشيد ذات أثر ملموس على حجم الاستهلاك الوطني للكهرباء.

*داعمو الانقلاب يديرون وجههم للسيسي .. مراقبون: الموقف الخليجي يكشف هشاشة التحالفات وعمق الانهيار الاقتصادي

يتفق بعض المراقبين على أن مصر أمام لحظة إقليمية واقتصادية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الأزمة الاقتصادية المصرية مع تراجع الدعم الخليجي وتصاعد التوتر السياسي والإعلامي، فالدول العربية ومنها مصر التي اعتادت (عصابة الانقلاب) فيها الاعتماد على الودائع والمنح الخليجية تواجه الآن ضغوطاً كبيرة بسبب تراجع إيرادات الخليج نتيجة التوترات الإقليمية، ما ينعكس مباشرة على استقرار هذه الدول.

وفي الداخل المصري، تتزايد التساؤلات حول حقيقة الوضع الاقتصادي، خاصة مع تناقض الخطاب الرسمي الذي يروّج للاستقرار مع لجوء الدولة لطلب دعم عاجل من الولايات المتحدة ودول أخرى، ويبرز في النقاش غضب شبابي واضح يرى أن النظام يعتمد على الاقتراض والمساعدات بشكل مفرط، وأن قيمة الجنيه ومدخرات المواطنين تتآكل بسبب غياب العملة الصعبة وارتفاع فوائد الديون.

وعلى الجانب الخليجي، تظهر موجة انتقادات حادة للنظام المصري، مع إعادة تداول تصريحات قديمة للسيسي اعتُبرت مسيئة لدول الخليج، ما يعكس توتراً متصاعداً في العلاقات، وفي المقابل، يشدد بعض المعلقين على أن الشعب المصري هو الضحية الحقيقية لهذه السياسات، وأن تحميله مسؤولية مواقف النظام أمر غير عادل.

ومن بين التغريدات التي كتبها حارس البارات ضاحي خلفان تميم @Dhahi_Khalfan تغريدة قصد بها السيسي رأسا، وقال فيها “بعضنا يعتب  على بعض رؤساء الدول العربية  الذين يقفون موقفا داعما لإيران ضد دولنا  الخليجية، ونسوا أن هؤلاء الرؤساء لا يقدمون شيئا ولا يؤخرون شيئا في هذه المواجهة، فماذا تبون منهم يا جماعة؟ اتركوهم والله إن الخليج العربي فيه من العزيمة والإرادة الوطنية ما يجعلنا نفديك بالروح يا وطن، وتحية لكل دولة اجنبية برهنت أنها أبرك من بعض مدعي العروبة.”.

وعلى سبيل التوضيح، كتب الكاتب الكويتي مبارك البغيلي @M__albugaly “دول عربية قبضت من دول الخليج أكثر من تريليون دولار، ومواقفها مع دول الخليج أسوأ من وجه النافق خامنئي، حان تسديد الفاتورة، حان استرجاع أموال دول الخليج، أبناء الخليج مفروض يتنعمون بخيرات بلدانهم ، وليست تلك الدول الانتهازية، وهي إشارة مكررة للسيسي.

وترسم التغريدات صورة لمشهد إقليمي مضطرب، تتداخل فيه الأزمات الاقتصادية مع الحسابات السياسية، بينما يبقى المواطن المصري في قلب العاصفة، يدفع ثمن التوترات وسوء الإدارة وتراجع الدعم الخارجي الذي لاي نال منه إلا الفتات.

ويعبّر المستشار وليد شرابي عن رفضه للهجوم الخليجي على المصريين بسبب مواقف النظام المصري، مؤكداً أن الشعب هو الضحية وليس الجاني.

ويشير @waleedsharaby إلى أن السيسي هو “صنيعة” الدعم الخليجي منذ 2013، وأنه غدر بمن دعموه كما غدر بالمصريين، ويرى أن تحميل الشعب مسؤولية سياسات النظام أمر غير عادل، خاصة في ظل تدهور العلاقات بين النظام المصري ودول الخليج.

وقال الباحث المهندس أحمد مولانا عبر @amawlana84 : إن “عدد من الدول العربية تعتمد على الودائع والمنح الخليجية كحلول مؤقتة لأزماتها الاقتصادية”. ويشير إلى أن تراجع إيرادات دول الخليج بسبب أزمة مضيق هرمز وتضرر منشآت النفط والغاز سيؤدي إلى هزات اقتصادية كبيرة في تلك الدول، ما سيدفعها إلى إجراءات تقشفية ورفع الأسعار.

ويرى أن الحرب الحالية قد تُحدث تغييرات في دول ليست طرفاً مباشراً فيها، مثل السودان الذي يتأثر بتراجع الدعم الإماراتي والسعودي، ومصر التي بدأت بالفعل إجراءات تقشفية مثل رفع أسعار النقل وغلق المحلات مبكراً.

وعبر @Temm0100 أبدى حساب “تيتو”  استغرابه من طلب مصر دعماً عاجلاً من الولايات المتحدة، رغم التصريحات الرسمية التي كانت تؤكد قوة الاقتصاد وزيادة الاحتياطي النقدي. ويشير إلى تناقض واضح بين الخطاب الرسمي والواقع، خاصة بعد بيع أصول لقطر بقيمة 3.5 مليار دولار. ويطرح تساؤلات حول سبب هذا التناقض، معتبرًا أن الأمر يبدو وكأنه “تلكيك” أو محاولة لإخفاء حقيقة الوضع الاقتصادي.

ويتناول الصحفي سامي كمال الدين الهجوم الإعلامي السعودي على السيسي ونظامه، مع إعادة نشر تصريحات قديمة اعتُبرت مسيئة للخليج.

ويعرض @samykamaleldeen سلسلة من التناقضات في مواقف النظام المصري تجاه السعودية وقطر، منتقداً اعتماده على الدعم الخارجي رغم حصوله على مليارات الدولارات.

ويقول “..السيسي قال قطر تعدادها 300 ألف وتريد أن تكون مثل مصر ثم ذهب إلى أمير قطر وترجاه لمساعدته فأعطاه 7 مليار دولار، ولما ضربت إيران الدوحة، السعودية الكويت الإمارات عمان البحرين الذي قال لهم مسافة السكة ما جا ” مجاش” لم يصل، بل ووجه الشعب المصري ليقول لنا: اللي عنده فول وطعمية أحسن من اللي عنده قواعد أمريكية وهو يأخذ معونة أمريكية لجيشه، وعنده سفارة إسرائيلية، الجيش المصري كل قطع غيار سلاحه من الأمريكان!”.

وتساءل كيف أنه بعد  حرب إيران وزيارة السيسي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان و أشاعوا أن الخليج طلب من الجيش المصري أن يحارب وهي كذبه افتعلها السيسي لهدف آخر.

كما يشير إلى أن رواية “طلب الخليج تدخل الجيش المصري” في الحرب هي – حسب رأيه – كذبة افتعلها النظام المصري لأهداف داخلية.

حساب جيل زد @GenZ002_eg مثل صوت الشباب الغاضب من أداء النظام الاقتصادي، وينتقد صاحب الحساب لجوء النظام لطلب مساعدات من الخليج وأوروبا وأمريكا، ويصف ذلك بأنه تسول من السيسي.

ويحذر من تدهور قيمة الجنيه بسبب غياب العملة الصعبة وارتفاع فوائد الديون، مؤكدًا أن مدخرات المصريين ليست في أمان. كما يدعو الشباب لحماية أموالهم قبل أن تفقد قيمتها أكثر، مستشهداً بارتفاع الدولار سابقاً رغم وعود الحكومة بعدم زيادته.

ويضيف عن السيسي أنه “يمد يده إلى أمريكا ترامب يتسول بضع الملايين من الدولارات لتوفير السيولة لكي يستطيع سد أحد أقساط الديون التي أغرق البلاد فيها، طيب ما تروح بيع ملكة السماء يا عبدو وتدفع منها الأقساط ولا أنت بتعشق التسول؟ هي دي مصر العُظمى صح؟ مصر اللي بتتسول من الخليج وأوروبا وأمريكا؟ “.

ويلمح الحساب إلى حملته “الحق فلوسك” التي دعا فيها لسحب الأموال قبل أن تنتقص قيمتها، “.. لكل اللي كان بيقول النظام المصرفي في أمان وفلوسنا في أمان عند نظام السيسي..  هل لسه واثق إن فلوسك بالجنيه المصري قيمتها محفوظة تحت حكم نظام ماشي يتسول من دول العالم عشان يسدد فاتورة غباءه وفضله على قفانا؟.. فلوسك مش في أمان، مفيش عملة صعبة في البلد تغطي واللي موجود كله رايح على فوايد الديون ، يا ريت حتى أصل الدين ، لا، ده الفوايد، وطبعًا ده بيضغط على قيمة الجنيه أكتر وأكتر وبيضيع قيمة فلوسك!”.

*مصر تنقل جثامين مواطنين توفوا في الكويت والآلاف يعودون للقاهرة من دول الخليج

أعلنت الخارجية المصرية عن إنهاء أزمة نقل جثامين عدد من المواطنين المصريين من الكويت، ممن وافتهم المنية خلال الأيام الماضية لأسباب طبيعية وطبية.

وأسفرت الجهود المكثفة عن إتمام إجراءات شحن 10 جثامين عبر رحلة طيران خاصة “شارتر” جرى تسييرها اليوم.

وفي إطار الرعاية القنصلية المتكاملة، أعلنت الوزارة عن نجاحها في تسيير رحلات جوية لعودة 319 مواطناً مصرياً من مخالفي شروط الإقامة والمفرج عنهم من الكويت إلى القاهرة، وذلك ضمن خطة المتابعة المستمرة لأوضاع الجالية المصرية في الخارج وضمان تقديم الدعم اللازم لهم في الحالات الطارئة.

من جانبه، أكد السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية، أن الوزارة تعمل على مدار الساعة بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية للتعامل الفوري مع أوضاع المصريين في الكويت.

وأشاد الجوهري بمستوى التنسيق الرفيع والمتميز مع السلطات في كل من دولة الكويت والمملكة العربية السعودية، وهو التعاون الذي أثمر أيضاً عن تسهيل عبور آلاف المصريين العالقين في الكويت إلى الأراضي السعودية عبر المنافذ الحدودية البرية بين البلدين، بما ينهي معاناة هؤلاء المواطنين ويضمن عودتهم الآمنة.

تأتي هذه التحركات في ظل حرص الدولة المصرية على تذليل كافة العقبات التي تواجه مواطنيها بالخارج، وتأكيداً على قوة العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك مع دول الجوار والخليج العربي لمواجهة التحديات اللوجستية والقنصلية.

*”جون الغاز” إلى أزمة الإمدادات.. الكيان يرفع السعر ويغلق الصنبور أمام السيسي

تعيش مصر منذ مطلع عام 2026 واحدة من أكثر فترات الضغط الاقتصادي المرتبطة بالطاقة، بحسب حكومة السيسي التي أعلنت عن إجراءات طارئة لترشيد استهلاك الكهرباء لمدة شهر كامل، بدءًا من السبت 28 مارس 2026، بقرار رسمي من مصطفى مدبولي.

ويأتي القرار في ظل ارتفاع فاتورة استيراد الغاز والوقود بنحو 1.1 مليار دولار شهريًا، وهو رقم غير مسبوق، عزته الحكومة إلى التوترات الإقليمية الناتجة عن الحرب في إيران وتأثيرها على خطوط الإمداد العالمية.

 ووفق القرار، تُغلق المحال والمولات والمطاعم عند التاسعة مساءً، في محاولة لتخفيف الأحمال وتقليل استهلاك الطاقة.

لكن خلف هذا القرار الطارئ، تتصاعد أسئلة حول سبب ارتفاع فاتورة الغاز، وكيف وصلت مصر إلى مرحلة تستورد فيها الغاز من كيان الاحتلال، بينما تطلب تل أبيب زيادة الأسعار وترفض تزويد القاهرة بكميات إضافية، رغم اتفاقات موقعة منذ سنوات.

ويزداد الجدل مع تداول منشورات على منصات التواصل تتهم الحكومة بسوء إدارة ملف الطاقة، وتربط بين ما يحدث اليوم وبين قرارات سابقة تتعلق بحقل ظهر، وسياسات التصدير، واتفاقات الغاز مع إسرائيل.

في هذا السياق، نشر حساب(@GenZ002_eg)  سلسلة طويلة من التحليلات حول ملف الغاز يستعيد في تغريدته تصريحات سابقة للسيسي قال فيها: “محدش قالك إنك فقير أوي؟ لا يا ريت حد يقولكم إن إحنا فقرا أوي”، ليطرح سؤالًا حول ما إذا كانت مصر بالفعل دولة فقيرة.

ويشير الحساب إلى أن مصر تمتلك ثروات طبيعية كبيرة، من قناة السويس إلى السياحة إلى الطاقة البشرية، لكنه يركز على مثال واحد هو حقل ظهر الذي اكتُشف عام 2015 وافتُتح رسميًا عام 2017، وحقق لمصر اكتفاءً ذاتيًا من الغاز لمدة خمس سنوات.

ويشرح الحساب أن إنتاج الحقل بلغ ذروته عام 2019 عند 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا، لكن مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار الغاز عالميًا، قررت مصر زيادة صادراتها إلى أوروبا للاستفادة من فارق الأسعار، ما رفع عائدات التصدير إلى نحو 9 مليارات دولار سنويًا. غير أن هذا التوسع في التصدير، وفق التحليل، أدى إلى استنزاف الحقل وانخفاض إنتاجيته لاحقًا، ما أجبر مصر على استيراد الغاز من كيان الاحتلال لتعويض النقص.  

ويطرح الحساب سؤالين: هل حافظت الدولة على الحقل كرأس مال استراتيجي طويل الأمد؟ وماذا حدث لمليارات الدولارات التي دخلت خزينة الدولة من التصدير؟ ويخلص إلى أن سوء الإدارة وقصر النظر أدّيا إلى فقدان مصر ميزة الاكتفاء الذاتي، لتعود إلى الاستيراد بأسعار مرتفعة.

ويتقاطع هذا الطرح مع منشورات أخرى تتناول ارتفاع أسعار الغاز محليًا.

 وأشارت تقارير عن بيع أنبوبة الغاز في منطقة زاوية النجار بـ300 جنيه، واصفة ذلك بأنه “نهب علني للمواطنين” في ظل غياب الرقابة. رابط التغريدة:

وفي سياق متصل، أثار الإعلامي سامي كمال الدين (@samykamaleldeen) جدلًا واسعًا عندما نشر معلومة قال: إنها “تكشف مفارقة لافتة، مفادها أن ابن الشهيد أحمد حمدي، أحد أبرز أبطال حرب أكتوبر، هو العضو المنتدب للشركة التي تستورد الغاز من الكيان، وفق ما ذكره حسن هيكل”.

وأعاد مصطفى عاشور (@moashoor) نشر المعلومة معلقًا بأن “الوضع أصبح ميكس وبالعكس”.

وردّ حسن هيكل(@heikalh) على النقاش، مؤكدًا أن الشخص المعني يعرّف نفسه بالفعل كعضو منتدب للشركة التي تستورد الغاز من الكيان، وأن الشركة كانت سابقًا تصدر الغاز لتل أبيب.

وفي خضم هذا الجدل، ظهرت منشورات تتهم الحكومة برفع أسعار الوقود رغم امتلاكها مخزونًا كبيرًا، فقد كتب حساب عمرو عبد الهادي “السيسي شاري مواد بترولية قبل حرب إيران تكفيه سنة ونص بأقل الأسعار، وأول الحرب زود أسعار اللتر 3 جنيه، بينما إيران نفسها لم ترفع الأسعار، ولا دول الخليج، ولا حتى أمريكا”.

ورغم أن هذا الطرح يعكس رأيًا شعبيًا متداولًا، فإنه يعكس أيضًا حالة الغضب من توقيت الزيادات، لا سيما مع إعلان الحكومة نيتها دراسة رفع أسعار البنزين مجددًا.

وتتزامن هذه الانتقادات مع رفض إسرائيل تزويد مصر بكميات إضافية من الغاز، وفق تقارير اقتصادية صهيونية، بسبب ارتفاع الطلب المحلي في تل أبيب، ورغبتها في تعديل الأسعار بما يتناسب مع السوق العالمية، ويأتي هذا رغم اتفاقات طويلة الأمد بين الجانبين، أبرزها اتفاق 2018 الذي سمح لمصر باستيراد الغاز من حقول ليفياثان وتمار.

ويشير محللون إلى أن كيان الاحتلال يستفيد من حاجة مصر للغاز، خاصة بعد تراجع إنتاج حقل ظهر، ما يمنحها قدرة أكبر على فرض شروطها، وفي المقابل، تواجه مصر ضغوطًا مالية كبيرة، إذ ارتفعت فاتورة استيراد الغاز إلى 1.1 مليار دولار شهريًا، وهو ما دفع الحكومة إلى إجراءات تقشفية تشمل إغلاق المحال مبكرًا وترشيد الكهرباء.

وتكشف هذه التطورات عن مفارقة معقدة: فبينما تمتلك مصر واحدًا من أكبر حقول الغاز في شرق المتوسط، تجد نفسها اليوم في موقع المستورد، وتواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها، بينما ترتفع الأسعار محليًا بشكل يؤثر على حياة المواطنين، ويعكس الجدل الدائر على منصات التواصل حالة من القلق الشعبي بشأن مستقبل الطاقة في البلاد، وكيفية إدارة الموارد، ومدى شفافية الاتفاقات مع إسرائيل.

ويبدو أن أزمة الغاز الحالية ليست مجرد نتيجة لحرب إيران أو اضطرابات الإمداد، بل هي حصيلة تراكمات تمتد لسنوات، تتعلق بإدارة الحقول، وسياسات التصدير، والاتفاقات الإقليمية، والضغوط المالية، ما يجعل ملف الطاقة في مصر واحدًا من أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة.

*الحكومة تلجأ إلى النفط الليبي بعد أن أوقفت الحرب تدفقات الخام الكويتي

تستعد حكومة الانقلاب  لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. في وقت تواجه فيه مصر ارتفاعا في فواتير الطاقة نتيجة للحرب في المنطقة التي دخلت أسبوعها الخامس.

وأفادت وكالة بلومبيرغ نقلا عن مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن ليبيا العضو في منظمة أوبك، سترسل الآن شحنتين شهريا إلى القاهرة، بإجمالي 1.2 مليون برميل. وقالت إن هذا الاتفاق جاء استجابةً لطلبٍ من المؤسسة المصرية العامة للبترول، المملوكة للدولة، إلى المؤسسة الوطنية للنفط الليبية.

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، حيث تستورد ما بين مليون ومليوني برميل شهرياً من نفطها، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة أرامكو. وتستهلك مصر ما يقارب 12 مليون طن من الديزل ونحو 6.7 ملايين طن من البنزين سنوياً. كما أنها مستورد صاف للغاز الطبيعي، وتتجه نحو ترشيد الاستهلاك، حيث فرضت هذا الأسبوع مواعيد إغلاق مبكرة للمقاهي والمتاجر.

وأوضح رئيس  حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي، السبت، أن فاتورة استيراد البترول والغاز المسال والزيت الخام تضاعفت تقريباً خلال شهرين، لترتفع من نحو 1.2 مليار دولار في يناير إلى 2.5 مليار دولار في مارس/آذار، نتيجة القفزات العالمية في أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد. وقال إن التحدي الأكبر أمام بلاده ما يزال هو زيادة أسعار الطاقة. مشيرا إلى أن سعر السولار أصبح 1665 للطن بالحساب على سعر 105 دولارات للبرميل من 65 دولاراً قبل الحرب الجارية في المنطقة، وأن استهلاك مصر من السولار يبلغ 24 ألف طن يومياً.

وكشف مدبولي عن عزم مصالحه إبطاء وتيرة تنفيذ المشاريع الحكومية الكبرى التي تتطلب استهلاكاً عالياً للوقود والسولار لمدة شهرين، وذلك بهدف ترشيد الاستهلاك. وأشار إلى أن الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات اقتصادية “أكثر تعقيداً” إذا طال أمد الحرب في المنطقة. وأشار إلى أن امتداد هذه الحرب لفترة أطول قد يدفع الدولة إلى اتخاذ إجراءات إضافية لترشيد الاستهلاك واحتواء الضغوط على الموارد.  

*إغلاق باب المندب يسبب خسائر فادحة لقناة السويس وارتفاع النفط

أعلن الحوثيون أنهم سيستهدفون سفن الدول الداعمة لإسرائيل وأمريكا، بعد ضغوط شديدة تتعرض لها إيران، مع احتمال انضمام السعودية والإمارات للحرب ضدها.

وسيتأثر المضيق من الهجمات الحوثية، مما يعطل حركة الملاحة بالبحر الأحمر، مرة أخرى، وستتراجع عائدات قناة السويس بشكل كبير.

كما ستشهد أسعار الطاقة والغذاء، ارتفاعا كبيرا، تزامنا مع إغلاق المضيق، بشكل كلي، بسبب الهجمات الحوثية، وفق تقرير الوكالة.

و يربط المضيق، المنطقة بالعالم، حيث يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة ومنه عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط من الجهة الأخرى.

 تحصل أوروبا على نحو 25 بالمئة من حاجتها من الغاز الطبيعي المسال المنقول بحرا عبر مضيق باب المندب وقناة السويس، وإغلاق باب المندب، سيؤدي إلى تفاقم أسعار الطاقة بالقارة العجوز، وما يتبعه بارتفاع نسبة التضخم بشكل كبير.

كما تعبر منه سنويا شحنات بقيمة نحو 700 مليار دولار من حجم التجارة في طريقها إلى قناة السويس ومن ثم إلى البحر الأبيض المتوسط.

ويمثل باب المندب، ممر بحري استراتيجي، وهو أحد أضلاع مثلث المعابر الاستراتيجية لنقل الطاقة والغذاء بعد مضيق هرمز وقناة السويس،– يمر عبره يوميا من 7 إلى 10 ملايين برميل نفط إضافة إلى ما بين 12 إلى 15 بالمئة من التجارة الدولية المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة وأسواق آسيوية، حسب وكالة الأناضول.

وقالت الوكالة إن الحوثيين يمتلكون القوة البحرية الكافية ويستطيعون في أي ساعة إغلاق مضيق باب المندب الذي يعد الرئة الثانية عالميا للملاحة.

تهديد حركة الملاحة

دخل باب المندب بنك أهداف الحرب عبر تصريحات إيرانية وأخرى من الحوثيين، الذين يملكون تهديد حركة الملاحة في المضيق، مع بداية الأسبوع الماضي (21 مارس 2026).

وقالت وكالة “تسنيم” الإيرانية، إن “أي هجوم أمريكي على جزيرة خارك (أهم نقاط صادرات النفط الإيرانية) سيخلق حالة من عدم الاستقرار في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ويجعلهما هدفا للمقاومة“.

 كما نقلت الوكالة، عن مصدر عسكري إيراني، قوله إن “إيران لديها القدرة والإرادة على إيجاد تهديد موثوق تجاه باب المندب، حال أقدمت الولايات المتحدة على احتلال أجزاء من الأراضي الإيرانية“.

وهدد المتحدث العسكري لجماعة الحوثي يحيى سريع، في بيان متلفز، بالانخراط في الحرب قائلا: “أيدينا على الزناد للتدخل العسكري المباشر، في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أمريكا وإسرائيل ضد إيران (…) أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية“.

ووفق تقرير وكالة الأناضول، قال وزارة الإعلام التابعة للحوثيين محمد منصور إن إغلاق مضيق باب المندب “من بين الخيارات” المطروحة للتحرك ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.

ورفضا لحرب الإبادة التي بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي في قطاع غزة في أكتوبر 2023 واستمرت عامين، استهدف الحوثيون بصواريخ وطائرات مسيّرة سفن شحن بالبحر الأحمر تملكها أو تشغلها شركات، لاسيما إسرائيلية.

وتضررت قناة السويس مع خسائر قاربت 10 مليارات دولار في عامي الحرب، كما صرح بذلك عبد الفتاح السيسي في 2 مارس الجاري.

تفاقم أزمة الطاقة والغذاء

وقال الخبير الجزائري في سلاسل الإمداد والتوريد نصر الدين بوغاشيش، في تصريحات للأناضول، إن التهديدات التي تواجه مضيق باب المندب تتزامن مع أزمة مضيق هرمز، و”هذا سيخلق اضطرابا أكثر حدة في إمدادات الطاقة والغذاء“.

وأضاف أنه “في حال تفاقم التهديد، ستضطر السفن إلى تغيير مسارها تماما نحو رأس الرجاء الصالح، ما يترتب عليه توابع اقتصادية ضخمة على مستوى العملاء والمتعاملين مع شركات الشحن“.

وأرجع الخبير ذلك لـ “رفع أسعار النقل البحري وتأمينات الشحن، ما يؤثر مباشرة على المستهلك النهائي، خصوصا بمنطقة البحر المتوسط والقارة الأوروبية وشمال إفريقيا، بخلاف تضرر إيرادات قناة السويس والدول التي يتم توريد السلع لها عبر المضيق والقناة“.

وقال رئيس مركز “جهود للدراسات” باليمن عبد الستار الشميري، إن “أي مناورة لمحاولة إغلاق مضيق باب المندب ستنعكس سلبيا، لا سيما على الاقتصاد العالمي وكلفة التأمين“.

وأضاف: “ربما تكون الصين أول الخاسرين، كونها أكثر من يمّرر واردات وصادرات عبر البحر الأحمر، تقدر بـ 300 مليار دولار سنويا“.

 وتابع، أن المضيق ليس واسعا، وفي حال تواجدت قوات دولية فإنها تقنيا وعسكريا قد تمنع الحوثيين من إغلاقه تماما، “لكن إرباك التجارة العالمية في البحر الأحمر والمضيق وارد، وهذه ستكون كارثة“.

المضيق شريان قناة السويس

توقع بنك الاستثمار الأمريكي مورجان ستانلي، أنه فى حال استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي بسبب الحرب فى إيران فإن ذلك يُشكّل ذلك خطرًا على إيرادات قناة السويس الكاملة للسنة المالية 2027، حيث من المتوقع أن يتعافى عبور قناة السويس بالكامل بحلول النصف الثاني من عام 2026.

ونقل موقع “الشروق” المصرية، عن ستانلي، قوله إنه “بينما لا تزال توقعاتنا لإيرادات قناة السويس للسنة المالية 2026 منخفضة عند 3.5 مليار دولار، فإننا لا نزال نتوقع انتعاشًا قويًا في النصف الثاني من عام 2026 شريطة انخفاض حدة التوتر، ولكن فإن سيناريوهات الاضطرابات المطولة تُشكّل مخاطر على توقعاتنا لتعافي إيرادات قناة السويس بالكامل للسنة المالية 2027».

وتجنبت شركات الشحن البحري، المرور عبر قناة السويس مع ضرابات العسكريه التى شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

 وأعلنت شركة “ميرسك” الدنماركية عن تعليق الرحلات عبر قناة السويس ومضيق باب المندب في الوقت الحالي. مشيرة إلى أنه تم تغيير مسار رحلتي “إم إي 11″ و”إم إي سي إل” إلى رأس الرجاء الصالح.

كما أعلنت “إيه بي مولر ميرسك”، و”هاباج لويد”، والفرنسية “سي إم إيه سي جي إم” (CMA CGM) تعليق عبور القناة، وإعادة توجيه خطوطها الملاحية بعيداً عنها، ما يعكس المخاوف من احتمال استئناف المتمردين اليمنيين المدعومين من إيران هجماتهم على السفن في جنوب البحر الأحمر.

وسجلت قناة السويس إيرادا 449 مليون دولاراً منذ بداية العام، مع عبور 1315 سفينة بحمولات صافية قدرها 56 مليون طن، مقارنة بإيرادات بلغت 368 مليون دولاراً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لرئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع

*الاقتصاد المصري على مشارف أزمة بسبب الحرب الإيرانية

واصل الجنيه المصري خسائره أمام الدولار، بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت على حصيلة مصر من العملة الصعبة، مع انخفاض معدل المرور في قناة السويس، والخسائر التي مني بها القطاع السياحي، اللذين يمثلان مصدران رئيسيان لتوفير العملة الصعبة.

وارتفع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري بنسبة 1.5% خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتتجاوز العملة الأمريكية حاجز 53.63 جنيها في البنوك المصرية للمرة الأولى على الإطلاق.

وشهد الدولار موجة من الارتفاع مقابل الجنيه منذ بداية الحرب في إيران وزيادة وتيرة تخارج الأموال الساخنة من السوق الثانوية للدين الحكومي المصري، وبلغ خسارة الجنيه المصري منذ بدء الحرب، حوالي 15 بالمئة من قيمته.

مستقبل العملة المحلية

توقعت مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال إنتيليجنس التابعة لوكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز، أن يواصل الدولار الصعود أمام الجنيه المصري ليصل إلى 61.8 جنيه في يونيو/حزيران 2028.

وخفضت المؤسسة توقعاتها لنمو اقتصاد مصر خلال العام المالي الحالي 0.1% ليسجل 4.7%، كما خفضتها أيضًا للعام المالي المقبل 0.5% ليصل إلى 4.2%، إلا أنها توقعت معاودة النمو بمعدل 5% في العام المالي 2027-2028.

وقالت إن مصر بصفتها من كبار مستوردي النفط في الأسواق الناشئة، تعد من بين أكبر المتأثرين بالحرب الإيرانية.

ورجحت أن يسجل التضخم 13.7% في المتوسط خلال العام المالي الحالي على أن يرتفع إلى 15.8% في العام التالي، ثم يتراجع إلى 10.5% في العام المالي 2028 و8.8% بالعام 2029.

3 خسائر

أعباء جسيمة يتحملها الاقتصاد المصري بحسب تقرير حديث للبنك الدولي حول حصيلة الخسائر المباشرة والأعباء غير المسبوقة التي تتحملها مصر جراء هذه الحرب.

وقال البنك إن الأعباء التي تتحملها مصر نتيجة الحرب الإيرانية، تتلخص في 3 خسائر رئيسية: خسارة مباشرة في إيرادات قناة السويس، وخسارة في قطاع الطاقة بسبب توقف الغاز الإسرائيلي، وعبء تنموي هائل جراء استضافة اللاجئين.

ولفت التقرير إلى أن قناة السويس، هي الممر المائي الحيوي الذي يمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية، ومصدرًا بالغ الأهمية للعملة الصعبة في مصر، معتبرا أنها الآن في قلب العاصفة.

ولفت البنك الدولي إلى حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال آخر لقاء جمعه ومجموعة البنك عن تكبد بلاده خسائر تراكمية، تقدر بنحو 10 مليارات دولار من عائدات القناة، بسبب الحرب في غزة وتداعياتها على الملاحة في البحر الأحمر.

وذكر البنك أن هذه الخسارة الفادحة لم تأتِ من فراغ، مشددا على أن الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على السفن التجارية في البحر الأحمر، دفعت كبريات خطوط الملاحة العالمية إلى إعادة توجيه سفنها بعيدًا عن القناة، والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما زاد في تكاليف الشحن، وأطال أمد الرحلات، وحرم مصر من مصدر حيوي للدولار.

وأضاف أنه مع اندلاع الحرب الجديدة بين إسرائيل وإيران، تتفاقم المخاوف من استمرار تعطيل حركة الملاحة، واتساع رقعة عدم الاستقرار، ما يهدد بتعميق هذه الخسائر.

الغاز الإسرائيلي

وتابع أنه بالتزامن مع أزمة القناة، تعرضت مصر لصدمة طاغية عنيفة، تمثلت في وقف إسرائيل إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصر بشكل غير محدد اعتبارًا من 28 فبراير/ شباط الماضي، ما أدى إلى توقف تدفق ما يقرب من 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز الآتي من حقلى “تمار” و”ليفياثان” الإسرائيليين.

وأكمل أنه بالنسبة لمصر التي تحولت إلى مستورد للغاز، كانت هذه الضربة قاسية، فبالإضافة إلى تأثر خططها لإعادة تصدير الغاز المسال إلى أوروبا التي كانت تدر عوائد كبيرة، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات طارئة لضمان أمن الطاقة المحلي، تمثلت في تعليق صادرات الغاز عبر محطة إدكو للإسالة، التي كانت تصدر يوميًا حوالى 350 مليون قدم مكعب لشركات عالمية مثل شل وبتروناس.

وحسب التقرير، فإنه تم توجيه هذه الكميات بالكامل للسوق المحلية لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء، خاصة مع حلول فصل الصيف، وهذا القرار على الرغم من كونه حتميًا في ظل ظروف الحرب، فإنه كبد مصر خسائر إضافية في الإيرادات التصديرية، وأظهر هشاشة الاعتماد على مصادر الطاقة الإقليمية في أوقات الصراع.

وتناول التقرير، كيف تعقدت الأزمة بسبب العبء الذى تتحمله مصر جراء استضافة ملايين اللاجئين والنازحين من دول الجوار، لافتا إلى أن السيسي خلال لقائه مع مجموعة البنك الدولي كشف عن رقم صادم، تمثل في استضافة مصر حاليًا حوالي 10.5 مليون أجنبي فروا من نزاعات في بلادهم.

وشدد على أن هذا العدد الضخم، الذي يقترب من 10% من سكان مصر، يشكل ضغطًا هائلًا على البنية التحتية والخدمات الأساسية، لأن اللاجئين ومعظمهم من السودان “4 ملايين”، وسوريا “1.5 مليون”، واليمن وليبيا “مليون لكل منهما”، يتلقون خدمات الصحة والتعليم والإسكان على قدم المساواة مع المواطنين المصريين، دون أن تتلقى مصر دعمًا كافيًا من المجتمع الدولي، بما يعنى أن عبء استضافتهم البالع 10 مليارات دولار سنويًا سيتضاعف بسبب نقص الإمدادات الرئيسية على مصر.

السيولة النقدية

وبدت مصر على مشارف أزمة اقتصادية بسبب تداعيات الحرب، ما ظهر في المباحثات الهاتفية، التي جرت بين وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي ونظيره الأمريكي ماركو روبيو، لبحث سبل دعم وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة.

وبحسب بيان الخارجية المصرية تناول الاتصال، تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد العالمي وآثاره على الاقتصاد المصري، إذ أكد عبد العاطي، على أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر، خصوصًا في ظل تأثر أسعار الطاقة والغذاء وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس.

وقال الإعلامى عمرو أديب، إن مصر تعاني من أزمة اقتصادية حقيقة، لافتا إلى أن الدولة تواجه تحديًا اقتصاديًا كبيرًا، وليس أمامها خيارات كثيرة في التعامل مع تداعيات الأزمة الدولية الحالية.

وأضاف أديب خلال تقديمه برنامج “الحكاية” عبر قناة “إم بي سي مصر”، إن الخسائر المصرية جراء تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، كبيرة، مشيرًا إلى زيادة سعر الدولار ليصل لنحو 53 جنيها، إضافة رفع أسعار المحروقات والمواد البترولية، ما تبعه من زيادة في أسعار تذاكر المترو والقطارات، وما تبعه من زيادة في أسعار جميع السلع.

برنامج الخصخصة

إلى ذلك، جدد صندوق النقد الدولي في تقرير المراجعة الخامسة والسادسة لاتفاق تسهيل الصندوق الممدد الحالي مع مصر انتقاده لتعطل مسار الخصخصة، واستمرار التوسع في النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة، فيما تعهدت الحكومة بإعادة تنشيط هذا البرنامج عبر أربع صفقات كأولوية قبل نهاية البرنامج، بالإضافة إلى 23 صفقة من ضمنها خمس شركات تابعة للقوات المسلحة.

وذكر التقرير الذي نشر الخميس الماضي، أن تخارج الدولة من الاقتصاد، والذي يرتكز على ما جاء في وثيقة سياسة ملكية الدولة التي أقرتها الحكومة المصرية، كان ينظر إليه باعتباره الوسيلة الرئيسية لانسحاب الدولة من القطاعات غير الاستراتيجية، بما يتيح مشاركة أكبر للقطاع الخاص دون وجود عوائق صريحة أو ضمنية أمام المنافسة العادلة، بما في ذلك تلك الناجمة عن تدخل الجهات العسكرية.

وانتقد التقرير عدم تحقق تقدم المستهدف في برنامج التخارج، لافتا إلى أن توسع دور الجهات العسكرية في أنشطة اقتصادية مختلفة لا يزال مستمرًا، ومشددا على أن عدم تنفيذ برنامج الخصخصة أدى لعجز الحكومة عن الوصول لمستهدفاتها بشأن الفائض الأولى والدين في يونيو/ حزيران الماضي، ما اضطرها إلى استخدام كل عوائد صفقة علم الروم مع قطر، التي بلغت 3.5 مليار دولار، لخفض دين الموازنة العامة.

وربط صندوق النقد الدولي في تقريره الجديد، بين الخصخصة وبيع أصول الدولة وسياسة الحكومة لخفض الدين ضمن برنامج الاتفاق الحالي، قائلًا إن استراتيجية خفض الدين في البرنامج تستند إلى ثلاث ركائز تتمثل في تحقيق فوائض أولية مستدامة، واستخدام عائدات بيع أصول الدولة لخفض الدين، وإطالة آجال استحقاق الدين للتخفيف من مخاطر إعادة التمويل.

ونقل التقرير عن السلطات المصرية، تعهدها بالالتزام بمسار الخصخصة، وإعادة تنشيط خطة التخارج خلال المدة المتبقية من البرنامج وما بعدها للوفاء بسياسة ملكية الدولة، وأنها حددت أربع صفقات للخصخصة، حتى نهاية البرنامج، وتوقع أن تبلغ العائدات منها نحو 1.5 مليار دولار، على أن يُخصص حوالي نصف هذا المبلغ للموازنة من أجل خفض الدين وتقليل الاحتياجات التمويلية الإجمالية.

وبحسب التقرير، تتضمن القائمة نحو 11 صفقة تخارج إضافية في قطاعات ذات أولوية، إلى جانب خمس شركات مملوكة للجهات التابعة للقوات المسلحة، وسبع شركات ضمن برنامج الطرح العام الأولي في البورصة، إضافة إلى إعداد ترتيبات امتياز إداري لـ11 مطارًا مصريًا، بدءًا بمطار واحد كنموذج تجريبي، مبينة أن ذلك يتيح فرصًا لإدارة أصول الدولة من قبل القطاع الخاص، ولكن دون تدفقات مالية مقدمة تُستخدم في خفض الدين.

وفي سياق أوسع فيما يتعلق بتخفيض دور الدولة في الاقتصاد، نقل التقرير عن الحكومة التزامها بشكل عام بسقف الاستثمارات العامة حتى نهاية يونيو/ حزيران الماضي، ليبلغ 924 مليار جنيه، من ضمنها نسبة 41.9% وجهت للجهات التي تشملها الموازنة العامة، فيما شكلت الهيئات الاقتصادية نسبة 32.8%، وبلغت حصة الشركات العامة 25.3%.

وكان تقرير المراجعة الرابعة الذي نشر في يوليو/ تموز الماضي، أفاد أن المؤسسة العسكرية تمتلك 97 شركة، بينها 73 تعمل في القطاع الصناعي وحده، في حين تبلغ الحصة السوقية للشركات المملوكة للقوات المسلحة في بعض القطاعات المدنية نحو 36%، مع تسجيل أعلى نسب في قطاعات الرخام والغرانيت والإسمنت والصلب.

*الظلام يسود مصر بعد قرارات الغلق وتخفيض الإنارة ورفع أسعار المواصلات

تحولت شوارع مصر إلى قطع من الليل المظلم بعد الساعة التاسعة من مساء أمس السبت، مع بدء الحكومة المصرية تطبيق إغلاق إنارة كل الإعلانات على الطرق، وتخفيض إنارة الشوارع في إطار خطة الحكومة لترشيد الكهرباء، في ظل استمرار الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة.

ونفذت المحافظات المصرية حملات أمنية جابت الشوارع الرئيسية للتأكد من تطبيق قرار الإغلاق.

وأثار قرار الإغلاق انتقادات واسعة، خاصة من رواد المقاهي والملات التجارية وبسبب الحوادث التي تنجم عن إظلام شوارع مصر، وتضرر عمال وموظفين من القرار ممن يعتمدون على العمل المسائي، حيث يؤدي الغلق المبكر إلى تقليص الأرزاق وزيادة الضغوط المعيشية.

وأعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن تطبيق قرار العمل من المنزل في كافة المؤسسات في الدولة اعتبارًا من الأحد الأول من شهر أبريل المقبل وذلك لمدة شهر، على أن يكون العمل عن بعد لمدة يوم واحد فقط أسبوعيًا وربما يتم اتخاذ قرار بإضافة يوم آخر في حالة جدوى القرار، باستثناء القطاعات الخدمية والإنتاجية.

وأضاف رئيس مجلس الوزراء خلال مؤتمر صحافي السبت، أن الحكومة اتخذت عدة قرارات لترشيد الطاقة في ظل الظروف الراهنة، الأول هو إبطاء العمل في المشروعات الحكومية الكبرى كثيفة الاستهلاك للطاقة خاصة السولار والبنزين، وذلك بإبطاء كامل لمدة شهرين على الأقل، وتم توجيه الوزارات بمراجعة المشروعات لديها. ثانيا، التوجه الفوري بخصم نسبة 30٪% من مخصصات الطاقة والوقود لكل السيارات الحكومية.

وتضمنت القرارات التي اتخذتها الحكومة لترشيد الكهرباء، إغلاق الحي الحكومي في تمام الساعة السادسة مساءً، بدءًا من الثلاثاء الماضي، مع إطفاء الإنارة بالكامل وشبكات الطاقة، على أن يتم استكمال أي أعمال إدارية من المنزل.

رفع تذاكر القطارات

وكانت وزارة النقل المصرية أعلنت زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد وقطارات الأنفاق، على أن يبدأ تنفيذ هذه التعديلات اعتبارًا من صباح يوم الجمعة.

وبينت الوزارة أن التعديلات الجديدة تشمل تحريك أسعار تذاكر القطارات بنسب مختلفة، حيث تم رفع أسعار الخطوط الطويلة بنسبة 12.5%، في حين وصلت الزيادة في الخطوط القصيرة إلى 25%

أما بالنسبة لمترو الأنفاق، فقد شملت التعديلات بعض الشرائح فقط، حيث تم رفع سعر التذكرة حتى 9 محطات لتصل إلى 10 جنيهات بدلًا من 8، كما تم رفع سعر التذكرة حتى 16 محطة لتصبح 12 جنيهًا بدلًا من 10 جنيهات.

وثبتت وزارة النقل أسعار الشرائح الأعلى، حيث ظل سعر التذكرة حتى 23 محطة عند 15 جنيهًا، كما استقر سعر التذكرة لأكثر من 23 محطة وحتى 39 محطة عند 20 جنيهًا دون تغيير، وهو ما يعكس محاولة لتخفيف تأثير زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد والمترو على الرحلات الأطول.

وبررت الوزارة قراراها، بوجود تحديات مالية كبيرة تواجه قطاع النقل، نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات البترولية عالميًا، إلى جانب زيادة أسعار الكهرباء خلال السنوات الماضية، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل بشكل ملحوظ.

كما لفتت إلى أن صيانة القطارات وعربات المترو أصبحت أكثر تكلفة نتيجة ارتفاع أسعار قطع الغيار، وهو ما يجعل قرار زيادة أسعار تذاكر قطارات السكة الحديد والمترو ضرورة لضمان استمرار تشغيل الخدمة بكفاءة.

وجاء القرار بعد أيام من إعلان الحكومة المصرية رفع أسعار المحروقات بنسبة تصل إلى 30%، وبررت القرار بالظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة العالمية على وقع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، التي تسببت باضطراب إمدادات النفط وطرق الشحن.

كان موقع «اقتصاد الشرق»، نقل عقب الإعلان عن الزيادات أمس، عن ثلاثة مصادر حكومية مطلعة أن الوزارة تستهدف تحصيل ثلاثة مليارات جنيه إضافية خلال الأشهر الثلاثة المتبقية من السنة المالية الحالية، وذلك من خلال الزيادات الجديدة التي أقرتها على أسعار تذاكر مترو الأنفاق وقطارات السكك الحديدية، بحسب المصادر التي تحدثت شريطة عدم نشر أسمائها

السيسي يفتح الممرات للحرب بتسهيلات مصرية للطيران والشحن العسكري الإسرائيلي وخدمة لوجستية لواشنطن وتل أبيب.. الأحد 29 مارس 2026م..  من “إتاوة طابا” إلى “سمسرة رفح” لماذا يغضب “الإسرائيلي” من 120 دولارًا ويُجبر الفلسطيني على دفع 10 آلاف؟ 

السيسي يفتح الممرات للحرب بتسهيلات مصرية للطيران والشحن العسكري الإسرائيلي وخدمة لوجستية لواشنطن وتل أبيب.. الأحد 29 مارس 2026م..  من “إتاوة طابا” إلى “سمسرة رفح” لماذا يغضب “الإسرائيلي” من 120 دولارًا ويُجبر الفلسطيني على دفع 10 آلاف؟ 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*رسالة مؤثرة من زوجة الخبير الاقتصادي عبدالخالق فاروق

في كلمات موجعة تختصر معاناة ممتدة، عبّرت زوجة الخبير الاقتصادي المصري الدكتور عبدالخالق فاروق رسالة مؤثرة عبّرت فيها عن الألم اليومي الذي تعيشه أسر المعتقلين، في ظل استمرار احتجاز ذويهم.

وقالت في مستهل رسالتها: “مساء الحرية يا عزيز عيني”، قبل أن تسرد تفاصيل التجربة القاسية المرتبطة بزيارات السجون، وما تحمله من مشاعر متناقضة بين الأمل والانكسار، موضحة أن كل زيارة تتحول إلى لحظة ترقّب ودعاء بأن تكون الأخيرة، وأن يأتي اللقاء القادم خارج أسوار السجن.

إلى متى؟ ولماذا؟

وأشارت إلى أن تفاصيل الحياة اليومية البسيطة—كإعداد الطعام أو شراء الاحتياجات—تحولت إلى لحظات مشحونة بالدعاء والأمل في عودة أحبائهم، إلا أن هذا الأمل يتآكل تدريجيًا مع طول أمد الاحتجاز، ليحل محله سؤال متكرر: “إلى متى؟ ولماذا؟”.

وسلطت الرسالة الضوء على مفارقة لافتة داخل أماكن الاحتجاز، حيث روت واقعة لطفلة خلال زيارة قالت فيها: “لا يا أبلة إحنا جنائي عادي مش سياسي”، في تعبير يعكس واقعًا بات فيه توصيف “السياسي” عبئًا يخشاه البعض، بينما يُعاقَب أصحاب الرأي والفكر بسبب مواقفهم السلمية 

وتأتي هذه الرسالة في سياق استمرار حبس الدكتور عبد الخالق فاروق، على خلفية نشاطه البحثي وكتاباته الاقتصادية، في قضية تُعد من أبرز النماذج المرتبطة باستهداف حرية التعبير في مصر. 

 

*مؤسس اتحاد (استقلال المعلمين) .. محمد زهران من خبير في “الحوار الوطني” إلى تهديده بالانتماء لـ”جماعة”

في تطور جديد يعيد إلى الواجهة ملف استهداف النقابيين والمدافعين عن الحقوق المهنية في مصر، حيث توجه القيادي النقابي البارز الدكتور محمد زهران، مؤسس الاتحاد الوطني المستقل للمعلمين المصريين وأحد أبرز الأصوات المطالِبة بإصلاح المنظومة التعليمية، صباح الأربعاء 25 مارس، إلى نيابة أمن الدولة العليا بمحكمة القاهرة الجديدة، للتحقيق معه في القضية رقم 1813 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا.

وقد جاء هذا الاستدعاء المفاجئ بصفته “مشكوًا في حقه” دون أن تُبلغه النيابة بطبيعة الاتهامات الموجهة إليه، وهو ما أثار قلقًا واسعًا في الأوساط النقابية والحقوقية، خاصة أن زهران كان قد أعلن قبل أشهر انسحابه من العمل العام بعد سنوات طويلة من النشاط النقابي المكثف.

وبعد ساعات من التحقيق، أعلن المحامي خالد علي عبر صفحته الرسمية انتهاء جلسة التحقيق مع زهران في القضية ذاتها، مشيرًا إلى أن النيابة وجهت إليه اتهامًا بـ”نشر أخبار وبيانات كاذبة داخل وخارج البلاد”، قبل أن تقرر إخلاء سبيله بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه، في خطوة اعتبرها البعض مؤشرًا على غياب مبررات قوية لاستمرار احتجازه، بينما رأى آخرون أنها جزء من سياسة “الإبقاء على الملف مفتوحًا” التي تُستخدم مع عدد من النقابيين والناشطين.

وتأتي هذه الواقعة في سياق سلسلة من الملاحقات السابقة، إذ سبق استدعاؤه والتحقيق معه في سبتمبر 2023 على ذمة قضية أمن دولة، قبل أن يتم إخلاء سبيله بعد فترة حبس احتياطي قصيرة.

وقد أثار اعتقاله آنذاك موجة تضامن كبيرة، خاصة أنه كان مشاركًا في الحوار الوطني ضمن لجنة التعليم، ما دفع منظمات حقوقية—من بينها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية—إلى تعليق مشاركتها احتجاجًا على ما وصفته بأنه “رسالة سلبية” تجاه المشاركين في الحوار.

وفي بيان شديد اللهجة، أدانت منظمة عدالة لحقوق الإنسان استدعاء الدكتور محمد زهران للتحقيق دون إخطار مسبق بطبيعة الاتهامات، معتبرة ذلك امتدادًا لنمط متكرر من استهداف النقابيين والمدافعين عن الحقوق المهنية.

وأكدت المنظمة أن توجيه اتهامات فضفاضة في قضايا أمن الدولة يفتح الباب أمام استخدام الحبس الاحتياطي أو الإجراءات المصاحبة له كأدوات للضغط والتقييد، مشددة على أن العمل النقابي السلمي والدفاع عن الحقوق المهنية مكفولان بالدستور والقانون، ولا يجوز أن يكونا سببًا للملاحقة أو التحقيق.

كما طالبت باحترام ضمانات المحاكمة العادلة، وفي مقدمتها حق المتهم في معرفة الاتهامات والرد عليها، وضرورة عدم اتخاذ أي إجراءات احتجازية بحقه.

ويُعد زهران واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا في قطاع التعليم خلال العقد الأخير، إذ ارتبط اسمه بالدفاع المستمر عن حقوق المعلمين، ومطالبته المتكررة بإجراء انتخابات حرة داخل نقابة المهن التعليمية، ورفع الحراسة القضائية المفروضة عليها منذ سنوات، إلى جانب انتقاداته الحادة لضعف الرواتب وتدهور البيئة التعليمية وغياب العدالة المهنية بين المعلمين.

وقد اكتسب مكانته من كونه صوتًا مستقلًا لا ينتمي لأي تيار سياسي، بل يركز على قضايا المعلمين ومعيشتهم وحقوقهم النقابية، وهو ما جعله يحظى بتأييد واسع داخل الوسط التعليمي.

وتعيد هذه التطورات طرح الأسئلة القديمة حول مستقبل العمل النقابي في مصر، وحدود ما يمكن للمدافعين عن الحقوق المهنية قوله أو فعله دون التعرض للملاحقة، خاصة في القطاعات الحيوية مثل التعليم، حيث يشكل المعلمون أكبر كتلة وظيفية في الجهاز الإداري للدولة.

كما تثير القضية مخاوف واسعة بين المعلمين الذين يرون في زهران ممثلًا حقيقيًا لقضاياهم، ويخشون أن يؤدي التضييق عليه إلى إضعاف أي محاولة جادة لإصلاح أوضاعهم المهنية والمعيشية.

المرة الأخيرة لاعتقاله كانت لأسبوعين بعدما أفرجت سلطات الانقلاب عن الدكتور محمد زهران، وفق ما نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط عن ما يمسى “المنسق العام للحوار الوطني” في سبتمبر 2023 ضياء رشوان.

ورغم الإفراج عنه، أكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن القضية لا تزال مفتوحة، وأن زهران ما يزال معرضًا لإعادة الاعتقال في أي وقت، مطالبةً بحفظ القضية وإسقاط الاتهامات.

أوضاع المعلمين التي كان ينتقدها زهران

كان زهران من أكثر الأصوات صراحة في انتقاد أوضاع المعلمين، ومن أبرز القضايا التي ركز عليها:

ضعف الرواتب مقارنة بمتطلبات المعيشة.

غياب الانتخابات النقابية منذ 2014، واستمرار الحراسة القضائية على النقابة.

تدهور البيئة التعليمية ونقص الإمكانيات.

التمييز بين المعلمين في المحافظات المختلفة.

الفساد الإداري داخل النقابة وغياب الشفافية.

وقد اعتبر كثير من المعلمين أن زهران كان يمثلهم بصدق، وأن اعتقاله كان رسالة تخويف لكل من يحاول الدفاع عن حقوقهم.

 

*مصر والأردن يضغطان لاستئناف إنتاج الغاز الإسرائيلي وتل أبيب ترفض

قالت القناة 12 الإسرائيلية إن مصر والأردن توجّها إلى إسرائيل بطلب استثنائي لإعادة تشغيل منصات الغاز التي تم تعطيلها منذ اندلاع الحرب على إيران، وتزويدهما بالغاز.

وأوضحت القناة الإسرائيلية في تقرير لها أن الطلب وصل عبر وزارة الطاقة الإسرائيلية لكنه رُفض إثر توصية أمنية.

وزعمت القناة العبرية أن منصات الغاز لا تعمل بكامل طاقتها منذ بداية الحرب، وأن شركات الغاز نيومد وراسيو أبلغتا البورصة بأن شركة شيفرون المشغلة لحقل ليفياثان تلقت في 28 فبراير تعليمات من وزير الطاقة بوقف نشاط المنصة، مع ضرورة الاستعداد لسياسة تشغيل متغيرة حسب التقييمات الأمنية المستمرة.

وأوضحت أنه نتيجة لذلك أعلن شركاء المشروع لعملائهم عن تفعيل بند القوة القاهرة وهو آلية قانونية تتيح التحرر من الالتزامات التعاقدية في ظروف استثنائية.

وأشارت إلى أنه منذ ذلك الحين مر ما يقارب أربعة أسابيع، والأردن ومصر اللتان تشتريان الغاز من المنصات الإسرائيلية تضغطان لاستئناف نشاط الإنتاج، لافتة إلى أن مصر التي تبيع الغاز الإسرائيلي لعملاء وتشغل بنى تحتية إقليمية للطاقة تتكبد ضررا اقتصاديا مباشرا من التعطيل، بينما الوضع في الأردن أكثر حدة حيث تعاني المملكة من أزمة طاقة حقيقية وتفتقر إلى الغاز الطبيعي والكهرباء نتيجة الحرب مع إيران وهو ما يتفاقم بسبب وقف الإمداد من إسرائيل.

وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن طلبات متكررة من وزارة الطاقة لإعادة النظر في تشغيل المنصات رُفضت بتوصية أمنية قاطعة، مشيرة إلى أن الخوف الذي يمنع استئناف إنتاج الغاز هو أن إصابة منصة نشطة يتدفق فيها غاز بضغط عال سيسبب ضررا بمليارات الدولارات وتعطلا لسنوات طويلة.

وأضافت القناة العبرية أن شركات الغاز تعرب عن إحباط متزايد، مدعية أنها استثمرت مئات الملايين من أموالها لحماية المنصات، وأن مليارات الشواقل حولت بشكل إجمالي لسلاح البحرية من أجل قدرات الحماية هذه لكنها في الوقت الفعلي تبقى مغلقة، لافتة إلى أن الشركات تشتكي بشكل خاص من تعطيل المنصات بينما بنى تحتية حيوية أخرى مثل مصفاة حيفا ومحطات الطاقة تواصل العمل خلال القتال.

 

*السيسي يفتح الممرات للحرب بتسهيلات مصرية للطيران والشحن العسكري الإسرائيلي وخدمة لوجستية لواشنطن وتل أبيب

الموانئ المصرية تتحول إلى شريان دعم غير مباشر في حرب إقليمية خطرة

كشفت سلسلة وقائع متتالية عن انخراط النظام المصري في تقديم دعم لوجستي وعسكري غير مباشر لصالح التحالف الأمريكي الإسرائيلي في الحرب الدائرة ضد إيران، في تناقض واضح مع خطاب المنقلب عبدالفتاح السيسي الذي يروج لحياد القاهرة، بينما تشير المعطيات إلى اصطفاف عملي يعرض البلاد لمخاطر استراتيجية متزايدة مقابل الحفاظ على المظلة الأمريكية.

ففي وقت تتصاعد فيه المواجهة الإقليمية منذ نهاية فبراير، برزت مؤشرات على أن مصر لا تقف على مسافة واحدة من الأطراف، بل تؤدي دور “الممر الآمن” لعمليات النقل الجوي والبحري المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، وهو ما اعتبره مراقبون تحولا من الحياد السياسي إلى ما يمكن وصفه بـ”الخدمة اللوجستية للحرب”.

الواقعة الأولى تتعلق بنقل شركة الطيران الإسرائيلية “أركيا” جزءا من عملياتها إلى مطاري طابا وشرم الشيخ، في ظل تعطل الملاحة بمطار بن غوريون نتيجة الضربات الإيرانية، حيث جرى استخدام الأراضي المصرية كبديل حيوي لنقل المسافرين الإسرائيليين عبر الحدود، وسط تسهيلات واسعة في التأشيرات والإجراءات، كشفت عنها السفارة الأمريكية في تل أبيب.

هذا التحرك، الذي جاء في توقيت بالغ الحساسية، يعكس – وفق تقديرات سياسية – استعداد النظام لتوفير عمق لوجستي للاحتلال، بما يخفف الضغط عن بنيته الداخلية في ظل الحرب، ويعزز استمرارية الحركة المدنية المرتبطة به.

أما الواقعة الثانية، فتكشف أبعادا أكثر خطورة، حيث أفادت تقارير صادرة عن حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) بأن سفنا محملة بفولاذ عسكري موجه لصناعة الذخيرة الإسرائيلية، غيرت مسارها نحو الموانئ المصرية بعد رفض استقبالها في عدة دول أوروبية بينها إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا، نتيجة ضغوط شعبية واحتجاجات.

وبحسب البيانات، فإن سفينة “MSC Danit” اتجهت إلى ميناء أبوقير بالإسكندرية، محملة بمئات الأطنان من الفولاذ العسكري المستخدم في تصنيع قذائف مدفعية، في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية بسبب استخدام أسلحة محرمة دوليا في حروبها بالمنطقة.

وتكشف هذه التحركات، وفق محللين، أن الموانئ المصرية أصبحت ملاذا بديلا لشحنات عسكرية مرفوضة دوليا، ما يضع القاهرة في قلب شبكة الإمداد غير المباشر للحرب، رغم محاولات تقديم ذلك في إطار “حركة تجارية طبيعية”.

ولم تكن هذه الوقائع معزولة، إذ سبقتها حوادث مشابهة منذ حرب غزة 2023، حيث استقبلت موانئ مصرية شحنات عسكرية رفضتها دول أخرى، كما رُصدت خطوط ملاحة تربط موانئ مصر مباشرة بالموانئ الإسرائيلية، في إطار شبكة نقل تخدم الصناعات العسكرية للاحتلال.

اقتصاديا، يأتي هذا الدور في وقت تتحمل فيه مصر كلفة باهظة من الحرب، مع تراجع عائدات قناة السويس، وضرب قطاع السياحة، وخروج مليارات الدولارات من سوق الدين، إلى جانب تدهور العملة المحلية، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى هذا الانخراط غير المعلن.

ويرى خبراء أن ما يجري لا يمكن فصله عن طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، حيث تعتمد مصر على الدعم العسكري والاقتصادي الأمريكي، ما يجعل قراراتها في ملفات حساسة، كالممرات البحرية والموانئ، خاضعة لحسابات تتجاوز المصالح الوطنية المباشرة.

وفي هذا السياق، يتبلور مفهوم “الحياد الوظيفي” الذي تتبناه القاهرة، حيث لا تشارك عسكريا بشكل مباشر، لكنها تتيح البنية التحتية اللازمة لاستمرار العمليات، وهو ما يجعلها – عمليا – طرفا في معادلة الصراع دون إعلان رسمي.

غير أن هذا النهج، بحسب مراقبين، يحمل مخاطر متزايدة، خاصة مع احتمالات اتساع الحرب، إذ قد تتحول الممرات المصرية إلى أهداف محتملة، أو أوراق ضغط في صراع دولي مفتوح، ما يضع الأمن القومي المصري على المحك. 

وفي ظل هذه المعطيات، يتصاعد الجدل حول ما إذا كان النظام المصري يدير سياسة خارجية مستقلة، أم يتحرك كحليف تابع يوازن بين البقاء السياسي داخليا، والالتزام بأدوار إقليمية تخدم الاستراتيجية الأمريكية، حتى وإن كان الثمن تعريض البلاد لمخاطر غير محسوبة.

 

*تداعيات استهداف السفينة سافين برستيج في بحر العرب وتأثيرها على سلامة البحارة المصريين

يواجه القطاع الملاحي حالة من الغموض الشديد عقب تداول أنباء عن تعرض السفينة سافين برستيج لهجوم صاروخي جديد في المياه الدولية بجهة بحر العرب، وتكشف البيانات الموثقة أن السفينة التي ترفع علم مالطا قد أصيبت بصاروخين مباشرين فوق خط الماء مما أسفر عن نشوب حريق هائل داخل غرفة المحركات، وأجبر طاقم السفينة المكون من 24 فرداً على مغادرتها فوراً بعد فقدان السيطرة على ألسنة اللهب المندلعة، وتتزايد التساؤلات حول أمن الممرات المائية الحيوية في ظل هذه الاستهدافات المتكررة التي تطال وحدات الشحن التجارية.

تستحوذ شركة ترانس مار المصرية على إدارة السفينة سافين برستيج بشكل كامل بينما تعود ملكية 70% من أسهمها إلى مجموعة استثمارية إماراتية منذ عام 2022، ويمتلك مستثمرون مصريون عبر مجموعة أي أيه سي سي هولدينج النسبة المتبقية البالغة 30% من هيكل الملكية الخاص بالناقلة، ورغم هذا التنوع في جهات الملكية إلا أن القوة البشرية المشغلة للسفينة تعتمد على 21 بحاراً مصرياً من بينهم الربان والمهندسين، ويمثل هؤلاء المواطنون النسبة الأكبر من الطاقم الذي جرى إنقاذه ونقله إلى أراضي سلطنة عمان بعد وقوع الحادث مباشرة دون تسجيل ضحايا.

التناقض بين الهوية التشغيلية والغطاء القانوني للسفن

تثير الواقعة ملفاً شائكاً يتعلق بالغطاء القانوني الذي توفره الأعلام الأجنبية للسفن التي تدار بأطقم وأموال مصرية في ظل غياب الموقف الرسمي، وتعتمد الجهات المسؤولة على ذريعة تسجيل السفينة سافين برستيج تحت العلم المالطي للتنصل من تقديم إيضاحات حول طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه، ويخلق هذا التناقض ارتباكاً واسعاً في الأوساط الملاحية كونه يترك البحارة المصريين في مواجهة المخاطر العسكرية دون حماية دبلوماسية كافية، وتستمر السياسة البحرية الحالية في تجاهل نداءات الأمان رغم أن السفينة تعد جزءاً من أسطول أكبر شركة ملاحة خاصة في البلاد.

تأتي هذه الحادثة كحلقة ضمن سلسلة من الحوادث البحرية التي قوبلت بصمت مطبق من جانب السلطات المعنية رغم مساسها المباشر بمصالح المواطنين، وتكشف التقارير الملاحية أن التجاهل الرسمي لا يقتصر على السفن ذات الملكية المشتركة بل امتد ليشمل سفناً مصرية خالصة تعرضت لمضايقات مماثلة، وترتبط هذه الحالة من السكون بحسابات سياسية معقدة وضغوط إقليمية تفرض نفسها على المشهد البحري في المنطقة العربية، وتظل حقوق الأطقم الفنية والأمن القومي الملاحي في مرتبة متأخرة أمام التوازنات الدولية التي تحكم حركة الموانئ والناقلات المتجهة إلى وجهات مثيرة للجدل.

 

*من “إتاوة طابا” إلى “سمسرة رفح” لماذا يغضب “الإسرائيلي” من 120 دولارًا ويُجبر الفلسطيني على دفع 10 آلاف؟ 

في مشهد يكشف تناقضًا صارخًا في سياسات وخيانة المنقلب السيسى، أثار قرار مضاعفة رسوم دخول الإسرائيليين عبر معبر طابا من 60 إلى 120 دولارًا حالة من الغضب في إسرائيل، حيث وصفها مسافرون بأنها “إتاوة”، رغم أن المبلغ يظل ضئيلًا مقارنة بما فُرض على الفلسطينيين خلال الحرب على غزة.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فقد تزايدت حركة عبور الإسرائيليين عبر طابا، في ظل لجوئهم إلى المطارات المصرية، خصوصًا في شرم الشيخ، كبديل عن الرحلات المباشرة من مطار بن غوريون، مع تراجع شركات الطيران الأجنبية وارتفاع أسعار التذاكر.

ورغم هذا الغضب الإسرائيلي من مضاعفة الرسوم، فإن المقارنة مع ما تعرض له الفلسطينيون تكشف فجوة هائلة في المعاملة؛ إذ ظل معبر رفح مغلقًا لأكثر من عام أمام أهالي غزة، في وقت أُجبر فيه من سُمح لهم بالسفر على دفع مبالغ ضخمة تراوحت بين 5 آلاف و10 آلاف دولار للفرد.

وتشير تقارير وتحقيقات متعددة إلى أن هذه الأموال كانت تُدفع عبر ما عُرف بـ”تنسيق هلا”، وهي آلية غير رسمية لعبور الفلسطينيين، ارتبطت بشبكات وساطة وشركات سياحة، في ظل غياب المسارات الإنسانية الطبيعية، ما حوّل السفر من حق إنساني إلى امتياز لمن يملك المال.

وتربط مصادر هذه الشبكات برجل الأعمال إبراهيم العرجاني، الذي يوصف بأنه مقرب من دوائر السلطة، وسط اتهامات متداولة بوجود صلات غير مباشرة بمحمود السيسي، ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه المنظومة ودورها في إدارة ملف المعابر.

في المقابل، يواصل النظام المصري فتح المطارات والمنافذ أمام الإسرائيليين، بل والاستفادة من تدفقهم عبر رسوم رسمية محدودة نسبيًا، في وقت يُحرم فيه الفلسطينيون – رغم روابط الجغرافيا والتاريخ، وكون قطاع غزة خضع للإدارة المصرية سابقًا – من أبسط حقوق التنقل.

ويرى مراقبون أن هذه الازدواجية تعكس نمطًا متكررًا في إدارة الملفات السيادية، حيث يتم توظيف الأزمات لتحقيق مكاسب مالية، حتى لو كان ذلك على حساب الاعتبارات الإنسانية أو السياسية، وهو ما يفسر المفارقة بين “إتاوة” يشتكي منها الإسرائيلي، و”تكلفة نجاة” دفعها الفلسطيني مضطرًا.

 

*تعطيل للدراسة وتأجيل لامتحانات الشهر بالقاهرة والجيزة والقليوبية بعد وصول الطلاب وتكدسهم أمام المدارس تحت الأمطار

أصدرَت محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية صباح اليوم قرارات عاجلة بتأجيل الدراسة بسبب سوء الأحوال الجوية بعدما كان أغلب الطلاب قد وصلوا فعلا إلى مدارسهم وهو ما كشف ارتباكا واضحا في إدارة يوم دراسي كان يجب حسمه قبل خروج الطلاب من المنازل وترك المدارس تتحمل وحدها عبء إعادة الطلاب وإغلاق اليوم الدراسي بعد بدء التكدس أمام البوابات.

قرار متأخر بعد تكدس أمام المدارس

أوضحَت الوقائع أن القرارات الثلاثة صدرت في وقت متأخر رغم أن سوء الأحوال الجوية بدأ في الساعات الأولى من صباح اليوم وهو ما أدى إلى تكدس الطلاب أمام بوابات المدارس في المحافظات الثلاث ثم تحولت الساحات الخارجية إلى تجمعات مزدحمة قبل وصول التعليمات وهو تسلسل يضع المسؤولية على من ترك المدارس دون قرار مبكر يمنع الأزمة بدل أن يلاحقها.

ولفتَت إدارات المدارس إلى أنها أبلغت طلابها بتأجيل الدراسة والامتحانات الشهرية وألزمتهم بالعودة إلى منازلهم وألغت اليوم الدراسي بالكامل ثم قررت تعويض امتحانات اليوم خلال الأحد المقبل وهو قرار جاء بعد حضور فعلي للطلاب لا قبله ما جعل الأسرة تتحمل مشقة الذهاب والعودة بلا أي فائدة تعليمية وبلا ضمانات تمنع تكرار المشهد.

وفي ظل هذا الارتباك أكدَت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي مؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر أن القرارات المرتبطة بسلامة الطلاب تفقد قيمتها عندما تصدر بعد وصول الطلاب بالفعل وأن التأجيل المتأخر يضاعف المخاطر بدل أن يقللها لأن التكدس يصبح واقعا ثم تتحول المدارس إلى نقطة ضغط على الشارع وعلى الأسر وعلى النظام التعليمي في وقت واحد.

الجيزة تبرر وتستعرض الاستعداد بعد وقوع الأزمة

أعلنَ الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة تأجيل الدراسة اليوم بجميع مدارس المحافظة لمدة يوم واحد بسبب سوء الأحوال الجوية وحرصا على سلامة الطلاب وقال إن القرار جاء بناء على المتابعة المستمرة لتقارير هيئة الأرصاد الجوية التي تشير إلى موجة طقس غير مستقر يصاحبها سقوط أمطار متفاوتة الشدة ونشاط للرياح بما قد يؤثر على انتظام العملية التعليمية.

وأوضحَ محافظ الجيزة أن الأجهزة التنفيذية في حالة انعقاد دائم من خلال مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة لمتابعة تطورات الأحوال الجوية على مدار الساعة والتعامل الفوري مع أي تداعيات ثم شدد على رفع درجة الاستعداد القصوى بكافة الأحياء والمراكز والمدن وهو خطاب رسمي يركز على الاستعداد بعد حدوث التكدس بدلا من توضيح سبب غياب قرار مبكر من البداية.

وأكدَ المحافظ التنسيق مع شركات المرافق خاصة شركة مياه الشرب والصرف الصحي مع الدفع بسيارات شفط المياه والمعدات اللازمة للتعامل السريع مع تجمعات مياه الأمطار بالشوارع والميادين وهو إعلان يقر عمليا بأن الإدارة تتوقع آثارا ميدانية مباشرة على الطرق وحركة الطلاب لكنه جاء متأخرا عن لحظة خروجهم من البيوت ما يعيد طرح السؤال عن دور التعليم في تقدير المخاطر قبل وقوعها.

ويبينُ أستاذ الإدارة العامة والمحليات بجامعة القاهرة حازم قاسم أن إدارة الطوارئ تفترض تدرجا يبدأ بالإنذار ثم قرار واضح قبل ذروة الحركة اليومية وأن أي قرار بعد بدء الذهاب للمدارس يفقد هدفه الوقائي ويترك التنفيذ لإدارات المدارس وأولياء الأمور وهو ما حدث عندما تكدس الطلاب ثم صدرت التعليمات فصار القرار رد فعل لا تنظيما للحدث.

القاهرة تعلن التعليق والقليوبية تؤجل وتطلب الحذر

قررتَ محافظة القاهرة تعليق الدراسة بجميع مدارس المحافظة حرصا على سلامة الطلاب والحفاظ على مصلحتهم مع إعلان متابعة الموقف واتخاذ ما يلزم من قرارات وفق التطورات وهو إعلان جاء دون تفاصيل تنفيذية تشرح كيف ستمنع المحافظة تكدس المدارس أو كيف ستضمن وصول القرار للأسر قبل تحرك الطلاب في الصباح وهو ما جعل التعليق يبدو إجراء ورقيا أكثر منه خطة تشغيل.

وأعلنَ الدكتور المهندس حسام عبد الفتاح محافظ القليوبية تأجيل الدراسة اليوم بجميع مدارس المحافظة لمدة يوم واحد بسبب سوء الأحوال الجوية وحرصا على سلامة الطلاب وأوضح أن القرار جاء في إطار المتابعة المستمرة لتقارير هيئة الأرصاد الجوية التي أشارت إلى موجة من الطقس غير المستقر يصاحبها سقوط أمطار متفاوتة الشدة ورياح بما قد يؤثر على انتظام اليوم الدراسي وسلامة الطلاب.

وأكدَ محافظ القليوبية أن الأجهزة التنفيذية في حالة انعقاد دائم عبر مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة لمتابعة تداعيات الأحوال الجوية أولًا بأول والتعامل الفوري مع أي طوارئ ثم شدد على رفع درجة الاستعداد القصوى بكافة الوحدات المحلية وشركات المرافق وخاصة مياه الشرب والصرف الصحي مع الدفع بسيارات شفط المياه والمعدات اللازمة للتعامل مع تجمعات مياه الأمطار.

وفي موازاة ذلك ناشدَ محافظ القليوبية المواطنين توخي الحذر خاصة أثناء القيادة على الطرق والالتزام بتعليمات الجهات المعنية حفاظا على سلامتهم وهو ما يربط قرار تعطيل المدارس مباشرة بحالة الطرق ويؤكد أن الخطر كان واضحا منذ الساعات الأولى ومع ذلك بقيت المؤسسات التعليمية على مسارها المعتاد حتى وصل الطلاب ثم طُلب منهم الرجوع في مشهد يضع التعليم في موقع المتسبب لا المتحكم.

ويرى أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق أحمد عبد العال أن تقارير الأرصاد في حالات عدم الاستقرار توفر إشارات مبكرة عن الأمطار والرياح وأن المؤسسات التي تتعامل مع حركة يومية كثيفة مثل المدارس تحتاج إلى قرار مبكر قبل ساعة الذروة وليس بعدها لأن إدارة المخاطر في التعليم تبدأ بإعلان واضح للأسر ثم تنظيم الامتحانات وليس بإلغاء يوم كامل بعد حضور الطلاب. 

وأظهرتَ النتيجة أن المحافظات الثلاث اتخذت قرارا ثم أتبعته بتفاصيل متأخرة داخل المدارس ثم قدمت تفسيرا مرتبطا بتقارير الأرصاد ثم استعرضت خلفية الاستعداد عبر مراكز السيطرة وسيارات شفط المياه ثم انتهت إلى إعادة الطلاب لمنازلهم وتأجيل الامتحانات الشهرية إلى الأحد المقبل وهو تسلسل يوثق فشل التعليم في اتخاذ قرار في وقته ويترك الأسر تدفع ثمن يوم ضائع بلا مبرر إجرائي مقنع.

 

تجاهل رسمي لضرب السفينة “سافين برستيج” للمرة الثانية طاقمها مصري بنسبة 90%.. السبت 28 مارس 2026.. إثيوبيا تكشف عن 3 مشاريع جديدة للطاقة الكهرومائية على النيل وتُصعّد مخاوف القاهرة

تجاهل رسمي لضرب السفينة “سافين برستيج” للمرة الثانية طاقمها مصري بنسبة 90%.. السبت 28 مارس 2026.. إثيوبيا تكشف عن 3 مشاريع جديدة للطاقة الكهرومائية على النيل وتُصعّد مخاوف القاهرة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إحالة الطفلين مصطفى ومروان جمعة آدم إلى المحاكمة بتهمة الانضمام إلى “جماعة إرهابية” بأسوان

قررت نيابة أمن الدولة العليا، إحالة الطفلين مصطفى جمعة محمد آدم (17 عامًا) وشقيقه مروان جمعة محمد آدم (16 عامًا) إلى المحاكمة الجنائية، في القضية رقم 1715 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، بعد أكثر من عام على احتجازهما.

وكان الطفلان قد أُلقي القبض عليهما في 25 فبراير 2025 من منزلهما بمحافظة أسوان، قبل أن يتعرضا لفترة من الإخفاء القسري استمرت نحو 25 يومًا، قبل أن ظهرا بعدها أمام نيابة أمن الدولة العليا في مارس 2025، حيث وُجهت إليهما اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية.

ومنذ ذلك الحين، لا يزال الطفلان رهن الحبس الاحتياطي، مع تجديد حبسهما بشكل دوري، كان آخره قرار صادر في 11 مارس 2026 بتجديد حبسهما 45 يومًا، عبر جلسة منعقدة بتقنية الفيديو كونفرانس.

وأدى استمرار احتجاز الطفلين إلى حرمانهما من حقهما في التعليم والحياة الأسرية، رغم صغر سنهما، وفي ظل مطالبات متكررة بالإفراج عنهما ومراعاة أوضاعهما كقاصرين.

وأدانت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إحالة طفلين قاصرين إلى المحاكمة بعد احتجازهما لأكثر من عام، وتعتبر استمرار حبسهما الاحتياطي انتهاكًا واضحًا لمبادئ العدالة الخاصة بالأطفال، والتي تقتضي أن يكون الاحتجاز إجراءً استثنائيًا ولأقصر مدة ممكنة.

واعتبرت أن ما تعرض له الطفلان من احتجاز وإخفاء قسري، ثم استمرار حبسهما، يعكس نمطًا مقلقًا في التعامل مع قضايا القُصّر، ويخالف الضمانات الأساسية المنصوص عليها في الدستور المصري والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل.

وطالبت منظمة عدالة بالإفراج الفوري عن الطفلين، ووقف محاكمتهما، وضمان حمايتهما من أي انتهاكات مستقبلية، مع مراعاة حقهما في التعليم والحياة الأسرية.

*للمرة الثانية.. احتجاج آلاف الإسرائيليين على رفع مصر رسوم عبور طابا إلى 120 دولارا

أشارت صحيفة “يسرائيل هايوم” إلى أن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولارا، أثارت غضبا واسعا بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد.

وأضافت الصحيفة العبرية في تقريرها الذي نشرته صباح اليوم السبت، أن الإسرائيليين حولوا مطار طابا إلى بديل لمطار بن غوريون في تل أبيب بعد إغلاق الأجواء الإسرائيلية في أعقاب عملية “شأغَت هآري” – التسمية العبرية لحرب إيران – ، ما دفع عشرات الآلاف لعبور الحدود البرية عبر الأردن ومصر للوصول إلى رحلاتهم الجوية الدولية.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن الارتفاع الجديد في الرسوم يمثل ضعفي السعر السابق الذي كان قد زيد قبل شهرين فقط، ما يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً، ناهيك عن رسوم عبور السيارات التي قفزت أيضاً إلى مستويات قياسية.

وقالت الصحيفة إن هذا القرار المصري يأتي في وقت يعتمد فيه السياح والمسافرون الإسرائيليون على معبر طابا كمحطة عبور سريعة دون المبيت في سيناء أو زيارة مناطق داخل مصر، ما دفع السلطات المصرية لرفع الرسوم تعويضاً عن فقدان الإيرادات السياحية المباشرة.

وأضافت الصحيفة أن مستخدمين إسرائيليين على منصات التواصل الاجتماعي عبروا عن استيائهم من القرار، معتبرين أن مصر تستغل ظروف الحرب وإغلاق الأجواء لفرض رسوم باهظة على المسافرين الإسرائيليين الذين لا يملكون خيارات بديلة سهلة.

وأشارت إلى أن شركات السياحة الإسرائيلية بدأت تحذر عملاءها من التكاليف المتزايدة للرحلات عبر المعابر البرية، فيما دعا بعض المسؤولين الحكوميين إلى فتح حوار مع القاهرة لتخفيف الأعباء على المسافرين.

يذكر أنه قبل أسبوع، أفادت قناة “i24NEWS” الإسرائيلية بأن السلطات المصرية أعلنت بشكل مفاجئ عن رفع حاد جداً في سعر عبور الحدود في معبر طابا، ليصل من 25 دولاراً للمسافر إلى 60 دولاراً، مشيرة إلى أن هذا القرار يأتي في توقيت حساس للغاية.

وكان قد دشن عدد من الإسرائيليين حملة مقاطعة لعبور “معبر طابا” عقب رفع مصر سعر عبور الحدود في المعبر الأسبوع الماضي، وقد أثيرت حالة من الغضب في وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلية، أدت لظهور دعوات لمقاطعة مصر وبدأت تنتشر، كما قدم عدد من المسافرين شكاوى لوزارة السياحة وهيئة المعابر الإسرائيلية.

يأتي هذا في وقت تشهد فيه شبه جزيرة سيناء موجة انطلاق لهجرة عكسية من إسرائيل إلى دول أوروبية والولايات المتحدة عبر “معبر طابا” هربا من صواريخ إيران.

وقالت وسائل إعلام عبرية إن عددا كبيرا من الإسرائيليين  اختاروا الوجهة في الطريق إلى أوروبا أو الولايات المتحدة من خلال سيناء عبر معبر بيغن (طابا).

وأشارت إلى أنه بسبب التغييرات في جداول الرحلات من إسرائيل، فإن آلاف المسافرين، من العائلات وحتى الطلاب الأجانب، يختارون عبور الحدود في طابا ومواصلة الرحلة من هناك برحلات طيران متصلة.

*إثيوبيا تكشف عن 3 مشاريع جديدة للطاقة الكهرومائية على النيل وتُصعّد مخاوف القاهرة

تحقيقًا لخطة امتدت لعقود بهدف تحويل إثيوبيا إلى مركز إقليمي للطاقة الكهرومائية، أعلنت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية هذا الأسبوع الشروع في إنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق.

يأتي هذا الإعلان في وقت تمر فيه العلاقات بين مصر وإثيوبيا بأسوأ مراحلها، عقب تعثر المفاوضات بشأن سد النهضة، وفشل التوصل إلى اتفاق فني ينظم إدارة المياه العابرة للحدود ويحمي مصالح دولتي المصب، السودان ومصر. وأفاد مسؤولان مصريان لـ«مدى مصر» بأن القاهرة تخشى أن تؤدي السدود الجديدة إلى مزيد من الإضرار بحصتها التاريخية من مياه النيل.

وعلى الرغم من أن الفكرة ليست جديدة، فإن تفاصيل المرحلة الأولى لمشروع سلسلة سدود النيل الأزرق كُشف عنها خلال منتدى الوزارة السنوي للمياه والدبلوماسية المائية والاتصالات، والذي حضره مسؤولون من دول إفريقية عدة.

قال وزير المياه والطاقة، هبتامو إيتيفا، خلال المنتدى، إن الحكومة طرحت بالفعل مناقصة دولية، دعت فيها شركات عالمية للتقدم بعروض لتنفيذ مشروع السدود الثلاثة، مع استهداف إنجازهم خلال سبع سنوات، باستثمارات تُقدَّر بنحو 10.5 مليار دولار.

ومن المقرر إقامة السدود الثلاثة في أعالي النيل الأزرق قبل سد النهضة، بحيث تعمل بالتوازي لزيادة إمدادات الطاقة في إثيوبيا بنسبة 25%، في إطار خطة تهدف إلى تحقيق وصول شامل للكهرباء بحلول عام 2030، وتحويل البلاد إلى مركز إقليمي للطاقة.

وبحسب عرض الوزارة خلال المنتدى، تتوزع السدود الثلاثة على النحو التالي:

سد كارادوبي: يقع على بُعد نحو 70 كيلومترًا أعلى جسر النهضة، على الحدود بين إقليمي أمهرة وأوروميا. ومن المخطط أن يكون سدًا من الخرسانة المضغوطة بالمداحل (RCC)، بقدرة مركبة تبلغ 1600 ميجاوات، وسعة تخزينية تصل إلى 32.5 مليار متر مكعب. وإلى جانب توليد الكهرباء، يتمثل دوره الأساسي في «تنظيم الحوض»، عبر احتجاز الطمي المنحدر من المرتفعات الإثيوبية، بما يمنع انسداد توربينات سد النهضة ويُطيل عمره التشغيلي.

سد مندايا: يُخطط له كمنشأة توليد بقدرة 2000 ميجاوات، وإنتاج سنوي يتجاوز 12 ألف جيجاوات/ساعة، مع تصميم كسد ثقلي من الخرسانة المضغوطة بالمداحل، بارتفاع يقارب 200 متر. وسيُقام على بُعد نحو 20 كيلومترًا أسفل ملتقى النيل الأزرق مع نهر ديديسا، أكبر روافده، بهدف توفير طاقة مستقرة على مدار العام، بما يقلل من تأثير تقلبات تدفقات المياه الموسمية.

سد بيكو آبو: يُخطط لإقامته على بُعد نحو كيلومترين أعلى جسر «نقمتي»، وعلى مسافة 350 كيلومترًا من سد النهضة. ومن المتوقع أن يكون من بين أعلى السدود في العالم بارتفاع يصل إلى 285 مترًا، وبقدرة مركبة تبلغ 2100 ميجاوات. ويستهدف استغلال أضيق وأعمق أجزاء وادي النيل الأزرق لتعظيم ضغط المياه، بما سيجعله الأكثر كفاءة في إنتاج الطاقة ضمن سلسلة السدود.

ومن المتوقع أن تضيف السدود الثلاثة مجتمعة نحو 5700 ميجاوات إلى القدرة الوطنية لإثيوبيا، فيما تُعد «الحلقة المفقودة» في خطة 2030، التي تهدف إلى تحويل البلاد إلى «باور بانك إفريقيا»، عبر توفير طاقة متجددة منخفضة التكلفة لدعم التصنيع والري واسع النطاق، مع تصدير الفائض إلى السودان وكينيا وجيبوتي وحتى جنوب السودان، وفقًا للوزارة.

وفي كلمته خلال المنتدى، قال مدير الاتصالات في «الطاقة الكهربائية الإثيوبية» -المنتج الحكومي للطاقة- موجس موكونن، إن البلاد حققت إيرادات تجاوزت 118.1 مليون دولار من صادرات الكهرباء إلى دول الجوار خلال العام المالي الماضي.

من جانبه، أشار رئيس اللجنة الفنية لفريق التفاوض بشأن سد النهضة، جيديون أسفاو، إلى أن المشروع الجديد يعكس «انتقال إثيوبيا من مرحلة التطوير الأولية إلى الإدارة الكاملة للحوض»، معتبرًا أن هذه الخطط قد تُرسخ تحولًا دائمًا في موازين القوى في منطقة القرن الإفريقي.

ويأتي هذا الإعلان في وقت بلغت فيه العلاقات بين أديس أبابا والقاهرة مرحلة هي الأكثر هشاشة منذ قرن، مع تصاعد التوترات التي عصفت بجولات التفاوض المتكررة، والتي باءت جميعها بالفشل، جراء حالة العدائية الإقليمية الأخيرة بين البلدين. فاليوم، يقف الطرفان على طرفي نقيض في الحرب الدائرة في السودان، حيث تتيح إثيوبيا لقوات الدعم السريع وحلفائها استخدام أراضيها لشن هجمات داخل السودان، فيما تدعم مصر القوات المسلحة السودانية.

ورغم أن العديد من دول حوض النيل كانت ترغب منذ أمد طويل في إبطال ما تعتبره اتفاقيات من العهد الاستعماري لإدارة الموارد، فإن بناء السد على نهر النيل أصبح أمرًا واقعًا منذ توقيع «إعلان مبادئ» عام 2015 بين مصر والسودان وإثيوبيا، الذي مثّل اعترافًا من القاهرة بحق أديس أبابا في بناء سد النهضة، على أمل التوصل إلى اتفاق يحقق مصالح التنمية للدول الثلاث. 

غير أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود أكثر من مرة، إذ طالبت مصر -التي تحصل على نحو 80% من إمداداتها السنوية من المياه من النيل الأزرق- بإطالة فترة ملء خزان السد إلى سبع سنوات لتقليل التأثير على حصتها المائية، بينما مضت إثيوبيا قدمًا في خطة ملء مدتها ثلاث سنوات. وفي سبتمبر 2023، أعلن رئيس الوزراء، آبي أحمد، إتمام ملء خزان السد، الذي تبلغ سعته 74 مليار متر مكعب، فيما لا يزال التوصل إلى اتفاق فني بشأن إدارة السد معلقًا.

مسؤول مصري قال لـ«مدى مصر»، مشترطًا عدم الكشف عن هويته، إن القاهرة تتوقع بدء العمل في السدود الثلاثة قريبًا، مشيرًا إلى أن مصر تسعى للتنسيق مع دول الجوار للتعامل مع هذه الخطوة.

في المقابل، أكد أبي أن بلاده تحترم سيادة الدول المجاورة، مشددًا على أن إثيوبيا لا تستهدف الإضرار بمصالحها المائية، لكنها ستواصل استغلال مواردها المائية في ظل النمو السكاني واحتياجات التنمية. كما شدد وزير المياه والطاقة، خلال المؤتمر، على أن إثيوبيا «ستعزز انخراطها في استغلال الأنهار العابرة للحدود وتطوير الطاقة الكهرومائية».

وفي تصريحات على هامش المنتدى، قال المفاوض المخضرم في ملف سد النهضة وعالم السياسة، يعقوب أرسانو، إن «إثيوبيا تستخدم المنتديات لتحديد قضايا التنمية الإقليمية وتعزيز الشراكات، بينما ردت مصر بتعزيز علاقاتها العسكرية مع دول مجاورة مثل الصومال».

لكن القاهرة قلقة أيضًا من تداخل السياسة الإقليمية مع ملف المياه في الجانب الإثيوبي. قال مسؤول مصري آخر لـ«مدى مصر»، بشرط عدم الكشف عن هويته، أن مصر مستاءة من الإمارات على خلفية ما تراه من دور لأبو ظبي، إلى جانب إسرائيل، في خطط إثيوبيا لإقامة مزيد من السدود.

ورغم أن هذه الخطط ليست جديدة، فإن المصدر أشار إلى أن القلق المصري ينبع من اعتقاد بأن الإمارات تستخدم هذا المسار للضغط على القاهرة في ما يخص دعمها للجيش السوداني في الحرب الدائرة مع «الدعم السريع».

في حديثه للصحافة، اعتبر يعقوب أن مشروع سلسلة سدود النيل الأزرق قد يتحول إلى نقطة ارتكاز إقليمية، موضحًا أنه «قد يعمل إما كمركز طاقة مشترك لشرق إفريقيا، أو يُكرّس استراتيجية تطويق إقليمي قد تنذر بتصعيد من حالة جمود دبلوماسي إلى مواجهة مباشرة على أطول أنهار العالم».

*بعد طلب مصر دعما اقتصاديا عاجلا من واشنطن .. مراقبون: السيسي يلجأ إلى (لئيم) بعد توقف الرز الخليجي

بعد أن طلبت وزير خارجية السيسي متحدثا رسميا باسم مصر دعماً اقتصادياً عاجلاً من الولايات المتحدة، تغيّر في خريطة الدعم الإقليمي الذي اعتمدت عليه القاهرة خلال السنوات الماضية من الرز الخليجي الذي سبق أن أشار له السيسي ومساعده عباس كامل في فيديو مسرّب قبل سنوات.

ويعتبر المراقبون أن تراجع وتيرة المساعدات الخليجية دفع مصر إلى توسيع دائرة شركائها الدوليين، بما في ذلك واشنطن، للحصول على دعم مالي يخفف من الضغوط الاقتصادية المتصاعدة.

 ويشير محللون اقتصاديون إلى أن القاهرة تواجه تحديات كبيرة مرتبطة بتراجع عائدات قناة السويس، وانكماش قطاع السياحة، وارتفاع فاتورة الطاقة والغذاء، ما يجعل البحث عن مصادر تمويل جديدة ضرورة ملحّة.

في المقابل، يرى آخرون أن التحرك المصري نحو واشنطن ليس بديلاً عن العلاقات مع دول الخليج، بل يأتي في إطار تنويع مصادر الدعم وتوسيع شبكة الشراكات الدولية في ظل بيئة إقليمية مضطربة إلا أنه سبق أن حض السيسي خطبة مشحونة بالرسائل قال خطيب العيد قبل نحو أسبوع داعيا (ولا تجعل حاجة مصر عند لئيم)!

وأجرى وزير خارجية السيسي؛ بدر عبد العاطي اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الأمريكي مارك روبيو، تناول خلاله الجانبان سبل تعزيز التعاون بين البلدين، بما في ذلك بحث إمكانية تقديم دعم اقتصادي أمريكي عاجل لمصر في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح المتحدث باسم خارجية السيسي، تميم خلاف، أن الوزيرين استعرضا مسار العلاقات الثنائية الممتدة لأكثر من أربعين عامًا، مؤكدين أهمية الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن ودورها في دعم الاستقرار الإقليمي، كما أعرب الطرفان عن تطلعهما لتطوير آليات التعاون لمواجهة التحديات المتصاعدة في المنطقة. 

وخلال الاتصال، قدّم عبد العاطي عرضًا مفصلًا للتداعيات الاقتصادية التي تواجهها مصر نتيجة الأزمات الإقليمية، مشددًا على الحاجة إلى دعم اقتصادي سريع وتوفير سيولة مالية لمواجهة آثار اضطراب أسعار الطاقة والغذاء، إضافة إلى تراجع إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة.

وأكد وزير خارجية السيسي تمسك بلاده بخيار الحوار والدبلوماسية، مستعرضًا الجهود التي تبذلها القاهرة بالتنسيق مع أنقرة وإسلام آباد لتحقيق تهدئة شاملة في المنطقة.

الباحث السوري جاسم الحسين @JassemAlhussein علق حول طلب مصر دعماً اقتصادياً عاجلاً من واشنطن ويرى أن الأزمات الاقتصادية في مصر تتسارع ولم تعد مفاجِئة للمتابعين.

وينتقد استمرار اعتماد الاقتصاد المصري على المساعدات والديون بدل بناء قاعدة إنتاجية حقيقية. مشيرا إلى أن الخليج قدّم دعماً سخياً لمصر خلال السنوات الماضية، لكنه كان يتوقع أن تُستثمر هذه الأموال في إصلاحات اقتصادية، وهو ما لم يحدث من وجهة نظره.

يعتبر أن بعض الأصوات في الإعلام المصري هاجمت دول الخليج عندما توقفت المساعدات، رغم أن الدعم كان كبيرًا، معلقا على زيارة السيسي للسعودية، ويرى أنها لم تُثمر عن مساعدات جديدة من السعودية أو قطر أو الإمارات.

ويربط طلب مصر دعماً عاجلاً من الولايات المتحدة بالحاجة إلى سداد دفعة مستحقة لصندوق النقد الدولي تبلغ 276 مليون دولار. واصفا مصر بأنها أصبحت الدولة التي يعرف الجميع هدف زيارات رئيسها الخارجية دون إعلان رسمي.

ويضيف في منشورات أخرى انتقادات سياسية تتعلق بوجود قواعد أمريكية وشراء الغاز من الكيان، ويرى أن استمرار السيسي في السلطة يضر بمصر.

4 مراحل

وأضاف الباحث المصري أسامة @longb2 مراحل”الابتزاز” وتدرجها ضد دول الخليج العربي:

​١- المرحلة الأولى: (صمت مريب وشحن إعلامي)

بدت الأزمة، وسكتت الحكومة المصرية ١٥ يوم كاملة! وتركوا آلة “الردح” الإعلامي والديني تشحن الناس بالشماتة في دول الخليج والرسالة المبطنة كانت: (عطونا فلوس عشان نسكّتهم عنكم!). 

​٢- المرحلة الثانية: (الخطة B – المراكض والزيارات)

طار السيسي للكويت وبعدها الإمارات، ويوم مالقى “الشيكات المفتوحة” اللي تعوّد عليها، رجع لمصر وطلّع “كرت الدين”؛ وفي صلاة العيد وبحضوره وحضور شيخ الأزهر، دعا الخطيب: “اللهم لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم”.. نغزة واضحة ومفضوحة للأشقاء. 

​٣- المرحلة الثالثة: (المحاولة الأخيرة والفشل الذريع)

بعد صلاة العيد مباشرة، طار للسعودية في محاولة أخيرة، ويوم صدم بقادة أشاوس يقدمون مصلحة شعبهم أولاً، رجع لمصر وفك العنان لآلة السب والشتم والدعاء والتحريض الشعبي بكل وقاحة. 

​٤- الخاتمة: (الارتماء في حضن “اللئيم” الحقيقي)

واليوم، وبكل تناقض، مصر تطلب مساعدات عاجلة من “أمريكا”! هاه.. عسى ما شر؟ صار “اللئيم” اللي استعذتوا منه هو الملاذ الآن؟

وقال المصري الغاضب @KhattabElmasry “مصر دولة عظيمة بشعبها .. ولكن حكام الخليج ذهبوا ضد إرادة الشعب المصري ودعموا ماليا وسياسيا نظام انقلابي فاشل، خوفا من امتداد التجربة المصرية إلى دولهم وتهديد عروشهم“.

وعلق @DaiC3RYaqe2UGhx “السيسي فاشل يجب على الشعب المصري الخروج وازاحته من المشهد السياسي وابعاد العسكر عن اقتصاد مصر والاقتداء بإندونيسيا من بلد فقير الى بلد في G20 بعدد سكان 287 مليون نسمة وناتج محلي ترليون دولار بدون اي موارد مقارنة بموارد مصر وموقعها الاستراتيجي“.

وأضاف مازن الوايلي @mzn_waily “مصر العظيمة.. قهر يتولاها هذا المعتوه!.. مصر العظيمة.. لا يستحق رئاستها إلا أكبر وأعرق بروفسور في علم الإدارة والسياسة والاقتصاد .. بلاد العلم والعلماء والتاريخ والحضارة.. الله يصلح الحال.”.

وأضاف @alshamek_55 “السيسي استلم مليارات من الدول الخليجية وقام ببناء قصور رئاسية وعاصمة إدارية بالمليارات دون توجيه هذه الأموال لدعم الصناعة واستغلال الثروة البشرية، ناهيكم عن الأموال المنهوبة في بنوك سويسرا ، يجب تفكيك النظام العسكري الفاشل وتسليم الحكومة لسلطات مدنية حتى تنهض مصر مجددا.

وعلقت طموح  @shhkahjijij “زمرة عسكر تترفه على حساب الشعب المصري، تسول وشراء قصور وطائرات.. والشعب يأكل من منح الاتحاد الأوروبي لدعم اللاجئين.. اللي أغرق مصر بأعداد اللاجئين حتى من عجم أفريقيا وبدأت تؤثر على الاقتصاد، بس السيسي ما يهتم حتدفع يعني حتدفع حتى لو الترعاوي مايحصل قيمة خبز“.

وطلب حساب محمود @MHAHIEM “مصدر الخبر” وقل “أتحداك أن يكون عندك مصدر رسمي اعتمد علي تقرير لصحيفة صفراء، كما هو معتاد ممن قلوبهم امتلأت غلا و حقدا على أرض الكنانة مصر و أهلها في رباط إلى يوم الدين“.

وللتوثيق الخبر نشرته أولا موقع “روسيا اليوم” وهو من المواقع الموثقة عند النظام في مصر والمسموح لمراسليها بالعمل في مصر، فضلا عن هذه المواقع المعروفة.

كما برز خلال الاتصال الذي أجراه عبد العاطي ملف الأمن المائي المصري، حيث نقل عبد العاطي تقدير القاهرة لجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا الشأن، مؤكدًا أن نهر النيل يمثل قضية وجودية لمصر، ومجددًا رفض أي إجراءات أحادية من جانب إثيوبيا.

وفي ختام المباحثات، اتفق الوزيران على استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

*طاقمها مصري بنسبة 90% .. تجاهل رسمي لضرب السفينة”سافين برستيج” للمرة الثانية

تداولت مصادر ملاحية وإعلامية خلال الساعات الماضية أن السفينة SAFEEN PRESTIGE قد تكون تعرّضت لهجوم جديد، إلا أن المعطيات المتاحة حتى الآن لا تشير إلى وقوع استهداف ثانٍ، في وقت يردد البعض أنه يبدو أن ما جرى هو إعادة تدوير للخبر الأول بصيغ مختلفة، ما خلق انطباعًا بوجود حادث إضافي.

المؤكد أن السفينة تعرضت لهجوم واحد في بحر العرب أو خليج عمان، وأن طاقمها المكوّن من 24 فردًا، بينهم 21 مصريًا يشملون الربان والمهندسين والبحارة، قد تم إنقاذهم ونقلهم إلى سلطنة عمان فور وقوع الحادث.

وأكدت تقارير ملاحية دولية مثل The Maritime Executive وMarine Insight أن السفينة ضُربت بصاروخين فوق خط الماء، ما أدى إلى اشتعال غرفة المحركات وتخلي الطاقم عنها.

ورغم أن السفينة تُدار من قبل شركة Transmar، وهي أكبر شركة ملاحة مصرية خاصة للحاويات، فإن ملكيتها القانونية أصبحت منذ 2022 تابعة لمجموعة إماراتية تمتلك 70% من أسهمها، بينما تعود نسبة 30% المتبقية لمستثمرين مصريين عبر مجموعة IACC Holdings. كما أن السفينة مسجلة تحت علم مالطا، وهو ما تستخدمه القاهرة اليوم كذريعة لتبرير صمتها.

باعتبار أن السفينة ليست “مصرية بالكامل”، رغم أن تشغيلها يعتمد كليًا على أطقم مصرية، هذا التناقض بين الملكية القانونية والهوية التشغيلية يفسر جانبًا من الارتباك الرسمي، لكنه لا يبرر غياب أي موقف مصري واضح تجاه استهداف سفينة يعمل عليها واحد وعشرون مواطنًا مصريًا.

لماذا الصمت؟

وعندما نشر السعودي عبدالله الطويلعي (@abdullah113438) تفاصيل الهجوم على السفينة SAFEEN PRESTIGE، مؤكدًا أن طاقمها مصري بنسبة 90%، وأنها تدار من شركة مصرية–إماراتية مشتركة، تساءل كثيرون عن سبب غياب أي بيان مصري رسمي.

أما الصحفي سامي كمال الدين (@samykamaleldeen) فبثّ فيديو جديدًا للسفينة وهي تحترق، مؤكدًا أنها تعرضت لهجوم في 4 مارس، وأنها اشتعلت عدة مرات منذ ذلك الحين.

 ورغم كل هذا الزخم الإعلامي، لم يصدر عن القاهرة أي تعليق، لا إدانة، ولا حتى توضيح، هذا الصمت يثير تساؤلات حول حسابات مصر السياسية في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، خصوصًا مع تصاعد الحرب الأمريكية–الصهيونية ضد إيران، وتحوّل البحر إلى ساحة رسائل متبادلة.

تبرير رسمي غير معلن

وتسربت رواية غير رسمية عبر اللجان مفادها أن مصر تعتبر أن السفينة ليست “مصرية” لأنها مملوكة بنسبة 70% لمجموعة إماراتية ومسجلة تحت علم مالطا. لكن هذا التبرير يتجاهل حقيقة أن الطاقم مصري بالكامل تقريبًا، وأن الشركة المشغلة Transmar كانت حتى 2022 شركة مصرية خالصة قبل أن تستحوذ عليها مجموعة AD Ports الإماراتية. وقد أوضح حساب @shehab_sharnobi تفاصيل الاستحواذ، مؤكدًا أن الشركة لم تعد مصرية ملكيةً، لكنها لا تزال مصرية تشغيلًا.

ونشر كريم جاهين(@karimGahin1) أن الحرس الثوري الإيراني أحرق السفينة، وأنها الوحيدة التي استهدفتها إيران رغم مرور عشر سفن نفط أمريكية “هدية” كما وصفها ترامب. 

صمت رسمي متكرر

لم يكن هذا الصمت جديدًا على القاهرة، بل يأتي ضمن سلسلة طويلة من التجاهل الرسمي لحوادث بحرية تمس السفن المصرية أو السفن التي تمر عبر الموانئ المصرية، ففي يناير الماضي، دخلت سفينة بحرية مصرية قادمة من سيناء إلى منطقة الحصار البحري على غزة، فطالبتها البحرية الإسرائيلية بالتوقف، وعندما لم تستجب أطلقت نيرانًا تحذيرية تجاهها.

ورغم أن الخبر نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن النظام المصري وإعلامه التزموا صمتًا تامًا، كما أشار ناشطون مصريون.

وفي مايو 2025، بقي سبعة بحارة مصريين عالقين على متن السفينة Petro 1 قبالة ميناء الشارقة لأكثر من شهرين دون طعام أو شراب، يناشدون القنصلية المصرية في دبي التدخل لإنقاذهم، لكن دون استجابة تُذكر، ما أثار موجة غضب واسعة على منصات التواصل. 

وفي أكتوبر 2024، كشفت منظمة العفو الدولية أن مصر سمحت للسفينة الألمانية MV Catherine، التي يُعتقد أنها تحمل متفجرات متجهة إلى الكيان، بالرسو والتفريغ في ميناء الإسكندرية.

وقبل ساعات، من 27 مارس الجاري، رست سفينة الحاويات MSC Danit في ميناء أبو قير محملة بفولاذ عسكري مخصص لشركات الدفاع الصهيونية، بعد أن رفضت موانئ إسبانيا وإيطاليا وتركيا واليونان استقبالها بسبب احتجاجات شعبية.

ورغم أن حركة المقاطعة BDS نشرت تفاصيل الشحنة، فإن وزارة الدولة للإعلام بحكومة السيسي في مصر سارعت إلى نفي الخبر، واصفة إياه بالشائعة، رغم أن صور السفينة في الميناء كانت متداولة على نطاق واسع. هذا التناقض بين الوقائع الميدانية والبيانات الرسمية يعزز الانطباع بأن القاهرة تتعامل بانتقائية شديدة مع الملفات البحرية، خصوصًا تلك التي تمس إسرائيل أو ترتبط بها.  

ازدواجية معايير

هذا السؤال طرحه كثيرون، منهم نظام المهداوي (@NezamMahdawi) الذي كتب أن دولًا أوروبية رفضت استقبال سفينة صهيونية محملة بمواد حربية، بينما وافق السيسي وحده على استقبالها في الإسكندرية، معتبرًا أن مصر أصبحت “واقعة تحت حكم صهيوني بلسان مصري”.

وأشار ناشطون إلى أن مصر سمحت لسفن تحمل علم الاحتلال بالمرور عبر قناة السويس أثناء الحرب على غزة، دون أي اعتراض، بينما تلتزم الصمت عندما تُستهدف سفينة يعمل عليها مصريون.

ويعتبر حادث تجاهل القاهرة لاستهداف SAFEEN PRESTIGE ليس معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الصمت الرسمي تجاه قضايا بحرية تمس المصريين أو ترتبط بإسرائيل.

وبينما تتذرع الدولة بأن السفينة ليست مصرية بالكامل، فإن هذا لا يفسر صمتها في حوادث أخرى كانت فيها السفن مصرية تمامًا، أو كان البحارة مصريين بالكامل، أو كانت السفن المتجهة للكيان تمر عبر موانئها دون اعتراض.

ورأى مراقبون أن ما يجري يعكس سياسة بحرية غامضة، تتقاطع فيها الحسابات السياسية مع الضغوط الإقليمية، وتبقى فيها حقوق البحارة المصريين وأمنهم آخر ما يُؤخذ في الاعتبار.

*زيادة جديدة للمترو والقطارات… السيسي يعمّق استنزاف جيوب المصريين

مع إعلان وزارة النقل رفع أسعار تذاكر القطارات بنسبة 12.5% للخطوط الطويلة و25% للخطوط القصيرة، وزيادة تذاكر المترو إلى 10 و12 جنيهًا للمحطات القصيرة والمتوسطة، بدا واضحًا أن الحكومة تتجه إلى تحميل المواطنين تكلفة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، مبررة ذلك بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وتكاليف الصيانة. لكن هذا التبرير لم يقنع كثيرين، خاصة أن الزيادة جاءت في وقت تتحدث فيه الحكومة عن تداعيات حرب إيران على خطوط الإمداد العالمية، بينما يرى المواطنون أن الدولة تستغل الأزمة لفرض زيادات جديدة.

تساءل كثيرون عمّا إذا كان في الدولة من “لديه قلب يرحم الفقراء أو عقل يعرف أن مصر في طريقها للفوضى”، معتبرين أن رفع أسعار النقل بعد رفع أسعار الوقود سيضاعف آثار التضخم، فبينما اتخذت حكومات العالم إجراءات لحماية مواطنيها من موجة الغلاء المتوقعة بسبب الحرب، يرى مصريون أن الحكومة المصرية وجدت في الأزمة فرصة لزيادة الأسعار بدلًا من تخفيف العبء.

في غضون أسبوعين فقط، وجد المصريون أنفسهم أمام ثلاث زيادات متتالية في تكلفة التنقل، لتتحول المواصلات العامة من خدمة يومية أساسية إلى عبء ثقيل يضغط على ميزانيات الأسر.

وفي هذا السياق، قدّم  الباحث محمد حبيب(@BeboFinance2021) قراءة غاضبة للقرار، معتبرًا أن الزيادة ليست مجرد تعديل أسعار بل “ضربة مباشرة في ضهر المواطن اللي أصلاً يحاول يتنفس بالعافية”، وأوضح في سلسلة منشوراته أن الحكومة تتعامل مع المواطن باعتباره “البنك المركزي الشخصي” الذي تلجأ إليه كلما ارتفع التضخم أو زادت تكلفة الديون.

ويضيف أن المواطن الذي يركب القطار يوميًا أو الطالب الذي يعبر محافظة كاملة أو الموظف الذي لم يتحرك راتبه منذ سنوات، أصبح محاصرًا من كل اتجاه: أسعار الغذاء، الكهرباء، البنزين، الإيجارات، وحتى الإنترنت، ويرى أن هذه الزيادات المتتالية تساهم في “تآكل الدخل الحقيقي” واختفاء الطبقة المتوسطة تدريجيًا، متسائلًا إلى متى سيظل المواطن المصري “شايل الفاتورة لوحده”. 

وفي مقارنة لافتة، كتب  الباحث إسحاق (@isaac30208171) أن الفلبين، وهي دولة أفقر من مصر، خفضت أسعار تذاكر المترو والقطارات بنسبة 50% منذ بداية أزمة الطاقة، بهدف تشجيع المواطنين على استخدام المواصلات العامة وتقليل استهلاك البنزين.

لكن مينا (@MinaThePharaoh) ردّ بأن المقارنة غير دقيقة، لأن المواصلات العامة في الفلبين غير مستغلة بالكامل، بينما في مصر تعمل فوق طاقتها، وبالتالي فإن خفض الأسعار لن يغيّر سلوك أصحاب السيارات الخاصة. ومع ذلك، يؤكد isaac في تغريدة أخرى أن المشكلة ليست في المقارنة، بل في غياب أي حلول بديلة لدى الحكومة، معتبرًا أن “مصر منفردة في عدم احترام العلم والناس”.

وتتواصل الانتقادات مع  سامي (@LoomSami963) الذي يرى أن ما يحدث “نصباية محفوظة”، إذ ترفع الحكومة أسعار البنزين والكهرباء والغاز وتذاكر المترو والاتصالات مع كل زيادة سنوية للمرتبات، معتبرًا أن هذا النمط مستمر منذ 11 عامًا. قائلا: “..السيسي يرفع أسعار البنزين و الكهرباء و الغاز و تذاكر المترو و النت و شركات الاتصالات ترفع اسعار خدمتها .. و هكذا دواليك النصباية دي شغالة بقالها ١١ سنة من ساعة ما شوفنا خلقته النحس”.

أما الباحث والصحفي مصطفى الأنصاري (@_MAN) فيقدم تحليلًا اقتصاديًا أعمق، معتبرًا أن رفع الأسعار يتم دون أي مراعاة للبعد الاجتماعي، وأن المالية العامة تعاني خللًا كبيرًا بسبب سوء الإدارة، حيث تعمل الدولة كجزر منعزلة، وكل جهة تحافظ على مكتسباتها على حساب جودة حياة المواطنين.

ويشير الأنصاري إلى أن غياب مركز مالي موحد للدولة أدى إلى تضخم متسلسل، إذ ترفع كل جهة أسعار خدماتها لتعويض خسائرها، ما ينتج موجات تضخمية متلاحقة تجعل حياة الناس “جحيمًا”، ويضيف أن رفع أسعار النقل في هذا التوقيت سيؤدي إلى زيادة تكلفة السلع والخدمات، لأن النقل عنصر أساسي في كل سلسلة إمداد.

وتبرر وزارة النقل الزيادة بأنها ضرورية لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وتكاليف الصيانة والأجور، إضافة إلى تمويل مشروعات التطوير، لكن هذا التبرير لم يلق قبولًا لدى كثيرين، خاصة أن المواطنين لم يلمسوا تحسنًا حقيقيًا في الخدمة رغم الزيادات المتكررة، ويرى منتقدون أن الحكومة تتعامل مع المواطن باعتباره مصدرًا جاهزًا لسد العجز، بدلًا من معالجة جذور الأزمة الاقتصادية.

وتتزامن هذه الزيادات مع موجة غلاء غير مسبوقة، حيث ارتفعت أسعار الغذاء والطاقة والإيجارات، بينما بقيت الرواتب ثابتة، ويخشى كثيرون أن يؤدي هذا المسار إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، خاصة أن النقل العام هو شريان الحياة لملايين المصريين الذين يعتمدون عليه يوميًا للوصول إلى أعمالهم وجامعاتهم.

ويجمع معظم المشاركين على أن الحكومة اختارت الحل الأسهل والأسرع: تحميل المواطن تكلفة الأزمة بدلًا من إصلاح منظومة الإدارة المالية أو معالجة أسباب التضخم. ويرى البعض أن الدولة تستغل الأزمات الخارجية، مثل حرب إيران، لتبرير قرارات اقتصادية كانت تخطط لها مسبقًا، بينما يرى آخرون أن الحكومة فقدت القدرة على تقديم حلول مبتكرة، وأنها أصبحت تعتمد على جيوب المواطنين كخيار وحيد 

وفي ظل هذا المشهد، يتساءل كثيرون عن مستقبل الطبقة المتوسطة، التي تتآكل يومًا بعد يوم، وعن قدرة الفقراء على تحمل المزيد من الزيادات، وبينما تتحدث الحكومة عن “استدامة الخدمة”، يرى المواطنون أن الاستدامة الحقيقية يجب أن تبدأ من استدامة حياة الناس وقدرتهم على الصمود.

*بلومبرج: تبدد آمال إحياء قناة السويس بسبب صراع جديد في الشرق الأوسط

تتجنب شركات الشحن العالمية مجددًا المرور عبر قناة السويس، في ظل انشغال الولايات المتحدة وإسرائيل في حرب مع إيران، ما يقضي على الآمال في تعافٍ قريب لهذا الممر التجاري الحيوي الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد المصري.

تقوم شركات الشحن بإعادة توجيه سفنها بعيدًا عن قناة السويس، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، الأمر الذي يعكس المخاوف من عودة الهجمات على السفن في جنوب البحر الأحمر، خاصة في ظل ارتباط تلك التهديدات بتطورات الصراع في الشرق الأوسط.

وأعلنت شركات كبرى أنها ستعلق خدمات المرور عبر القناة أو تغيّر مساراتها، وهو ما يعيد إلى الأذهان الاضطرابات التي شهدتها الملاحة منذ أواخر عام 2023، عندما بدأت شركات الشحن تتجنب هذا الممر الحيوي.

الآمال في عودة الملاحة تتراجع مجددًا

كانت السلطات المصرية تراقب عن كثب إمكانية عودة الملاحة إلى طبيعتها خلال العام الجاري، بعد مؤشرات إيجابية من بعض شركات الشحن التي ألمحت سابقًا إلى استئناف كامل للعبور عبر قناة السويس، باعتبارها أقصر طريق بحري بين آسيا وأوروبا.

لكن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة بدد تلك التوقعات، وأعاد حالة الحذر إلى قطاع الشحن العالمي.

خسائر ضخمة نتيجة اضطرابات الملاحة

تشير تقديرات القاهرة إلى أن البلاد خسرت نحو 9 مليارات دولار من رسوم العبور المحتملة، نتيجة الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في البحر الأحمر.

وقد استهدفت الهجمات السابقة سفنًا دولية، في سياق ضغوط مرتبطة بالصراع في غزة، وهو ما أدى إلى تراجع حركة الشحن بشكل كبير.

وقال أحد المحللين في قطاع الشحن إن التصعيد العسكري الحالي، وما قد يتبعه من ردود فعل، سيؤدي إلى مزيد من عسكرة التجارة العالمية، ويقوض فرص عودة واسعة لحركة الحاويات عبر البحر الأحمر خلال عام 2026.

تأثيرات تمتد إلى الاقتصاد المصري

يشير هذا التطور إلى التأثيرات غير المباشرة للصراع في الشرق الأوسط على اقتصادات بعيدة عن مركز المواجهة، حيث تُعد مصر من أكثر الدول تأثرًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على الاستيراد.

وكانت البلاد قد حصلت على حزمة دعم دولية ضخمة في وقت سابق، في ظل الضغوط الاقتصادية التي صاحبت التوترات الإقليمية.

تهديدات جديدة لحركة الملاحة في البحر الأحمر

توقفت الهجمات على السفن في البحر الأحمر لفترة، عقب اتفاق تهدئة سابق، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت التهديدات مجددًا، وسط تحذيرات من استئناف الهجمات على السفن التجارية.

ورغم عدم تسجيل هجمات جديدة حتى الآن، فإن المخاوف لا تزال قائمة، وهو ما يدفع شركات الشحن إلى اتخاذ إجراءات احترازية.

انعكاسات على الأسواق والطاقة

مع اتساع رقعة الصراع، شهدت الأسواق المالية ضغوطًا، كما تراجعت العملة المحلية إلى مستويات منخفضة، في ظل حالة عدم اليقين.

كما تسعى مصر إلى تأمين بدائل للطاقة، بعد تأثر إمدادات الغاز نتيجة التطورات الأخيرة.

تراجع إيرادات قناة السويس بعد ذروة تاريخية

كانت إيرادات قناة السويس قد سجلت مستوى قياسيًا في عام 2023، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ خلال العام التالي نتيجة تراجع حركة الشحن.

وتشير البيانات إلى انخفاض الإيرادات إلى نحو 3.6 مليار دولار، مقارنة بمستويات أعلى في السنوات السابقة، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي تعرض له هذا القطاع الحيوي.

تعويض جزئي من مصادر أخرى

ورغم هذا التراجع، ساهمت مصادر أخرى للنقد الأجنبي في تخفيف حدة التأثير، مثل السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والاستثمارات الأجنبية.

إلا أن هذه العوامل لا تُغني عن الدور المحوري لقناة السويس كمصدر رئيسي للعملة الصعبة.

تحديات مستمرة أمام الاقتصاد المصري

تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال يواجه تحديات، خاصة في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي.

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن تأثير التطورات الأخيرة قد يكون محدودًا نسبيًا، نظرًا لانخفاض إيرادات القناة بالفعل خلال الفترة الماضية، ما يجعل أي تراجع إضافي أقل حدة مقارنة بالسابق.

يبقى مستقبل قناة السويس مرهونًا بتطورات المشهد الإقليمي، حيث سيحدد مسار الصراع في الشرق الأوسط قدرة هذا الممر الحيوي على استعادة دوره الكامل في التجارة العالمية.

*الحكومة المصرية توسع استثناءات الإغلاق المبكر لتشمل مدن ومنشآت سياحية

وسعت الحكومة المصرية من استثناءات قرار”الإغلاق المبكر” للمحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم، والذي يدخل حيز التنفيذ، مساء اليوم السبت، لمدة شهر واحد، ويهدف إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وقرر رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أمس الجمعة، استثناء المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتي جنوب سيناء، وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، إلى جانب محال عامة ومنشآت سياحية على النيل في القاهرة والجيزة.

وبالتوازي مع «الإغلاق المبكر» تُطبِّق الحكومة «خطة ترشيد» تشمل «خفض إضاءة الأعمدة في الشوارع، وإيقاف إنارة الإعلانات على الطرق العامة، وغلق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية (شرق القاهرة) بالكامل في تمام الساعة السادسة مساءً»؛ وذلك لتخفيف الضغوط على المواد البترولية المُستخدَمة في توليد الطاقة؛ تجنباً لحدوث انقطاعات في التيار الكهربائي.

ونشر مجلس الوزراء المصري، الجمعة، قرار مدبولي بشأن الآليات القانونية لغلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم. ونصَّ القرار في مادته الأولى على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل

وبحسب المادة الثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء «تُغلق يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً الأندية والمنشآت الرياضية والشعبية كافة، وأندية الشركات والمصانع ومراكز الشباب، ومراكز التنمية الشبابية، ويومَي الخميس والجمعة تكون مواعيد الغلق الساعة العاشرة مساءً».

بينما استثنت المادة الثالثة من القرار «محال البقالة، والسوبر ماركت، والمخابز، والأفران، والصيدليات، والمطاعم والكافيتريات المرخصة سياحياً الموجودة بالمواني الجوية والبحرية والبرية، ومحطات القطارات، والمطاعم والكافيتريات والأنشطة المرخصة سياحياً الكائنة بالمنشآت الفندقية أو الملحقة بها، مع مراعاة مواعيد الأنشطة الليلية لبعض المحال؛ مثل محال بيع الفواكه والخضراوات ومحلات الدواجن وأسواق الجملة».

وكان القرار الحكومي قد أثار مخاوف في وقت سابق من تأثيرات اقتصادية سلبية على كثير من القطاعات خصوصاً السياحية.

وودعا رجلُ الأعمال المصري نجيب ساويرس، رئيسَ الوزراء المصري، في تغريدة على «إكس» أخيراً بـ«مراجعة قرار (الإغلاق المُبكر)؛ بسبب تأثيراته السلبية على السياحة

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح بمعدل نمو بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024، وفق إحصاءات رسمية من وزارة السياحة والآثار، بينما تجاوزت إيرادات السياحة 24 مليار دولار، وسط سعي حكومي لتحقيق مستهدف 30 مليون سائح قبل 2030.

مصر تعرض نفسها وسيطًا في حرب إيران وتتسول من واشنطن دعما اقتصاديا عاجلا.. الجمعة 27 مارس 2026.. شوارع مصر تتحول إلى برك رغم إهدار أكثر من تريليون جنيه على الطرق والأمطار تفضح عجز البنية التحتية

مصر تعرض نفسها وسيطًا في حرب إيران وتتسول من واشنطن دعما اقتصاديا عاجلا.. الجمعة 27 مارس 2026.. شوارع مصر تتحول إلى برك رغم إهدار أكثر من تريليون جنيه على الطرق والأمطار تفضح عجز البنية التحتية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الأمن يحاصر منزل أسرة “نور خليل” مدير منصة اللاجئين بالغربية

كشفت شهادات حقوقية عن تحرك أمني استهدف أسرة أحد النشطاء المصريين المقيمين في الخارج، وسط اتهامات باستخدام أفراد العائلة كوسيلة ضغط غير مباشرة، في سياق انتقادات متصاعدة لملف أوضاع اللاجئين والمهاجرين داخل مصر.

وقال الناشط الحقوقي نور خليل، مدير “منصة اللاجئين في مصر”، إن قوة تابعة لقطاع الأمن الوطني قامت، بمحاصرة منزل أسرته بمحافظة الغربية، في محاولة لإلقاء القبض على شقيقه إسلام خليل، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تأتي على خلفية نشاطه الحقوقي وانتقاداته الأخيرة من الخارج.

وأوضح خليل، الذي يقيم حاليًا في إيطاليا، أنه أجرى اتصالات هاتفية مع أسرته خلال الواقعة، وتمكن من التحدث مع بعض الضباط المشاركين في المأمورية، الذين أكدوا – بحسب روايته – أنهم لن يغادروا الموقع قبل تنفيذ عملية القبض على شقيقه.

ضغوط عبر العائلة

واعتبر خليل أن ما يجري يمثل محاولة للضغط عليه من خلال أفراد أسرته داخل مصر، خاصة في ظل تصاعد نشاطه في الدفاع عن حقوق اللاجئين والمهاجرين، وهو الملف الذي أثار خلال الفترة الأخيرة جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية.

وأشار إلى أن التحركات الأمنية لم تبدأ بشكل مفاجئ، بل سبقتها خطوات تمهيدية منذ صباح اليوم نفسه، حيث قامت سيارة تابعة للشرطة – وفق روايته – بتصوير المنزل بدعوى ارتباطها بـ”مباحث الكهرباء”، قبل أن تعود قوة من الأمن الوطني في وقت لاحق بشكل علني لتطويق المكان.

سوابق توقيف

وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على تاريخ سابق من الملاحقات الأمنية المرتبطة بشقيقه، إذ سبق القبض على إسلام خليل في مايو 2015، قبل أن يُفرج عنه في أغسطس 2016، ثم أُعيد توقيفه مرة أخرى في مارس 2018، في قضايا لم تتضح تفاصيلها الكاملة ضمن البيان.

انتقادات دولية

في السياق ذاته، أثارت الواقعة ردود فعل دولية، حيث وصفت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، الأنباء بأنها “مقلقة”، معتبرة أن استهداف أسرة الناشط قد يكون مرتبطًا بنشاطه في الدفاع عن حقوق المهاجرين.

وأشارت لولور إلى أن نور خليل اضطر في وقت سابق إلى مغادرة مصر نتيجة ما وصفته بتصاعد التهديدات المرتبطة بعمله الحقوقي، وهو ما يعكس – بحسب تقديرها – بيئة ضاغطة للنشطاء في هذا المجال.

ويأتي هذا التحرك الأمني بعد ساعات قليلة من نشر خليل تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي، وجّه خلالها انتقادات حادة لسياسات وزارة الداخلية والنيابة العامة فيما يتعلق بالتعامل مع اللاجئين والمهاجرين، خاصة خلال شهر رمضان وفترة الأعياد.

وتحدث في تدوينته عن استمرار حملات التوقيف والاحتجاز، مشيرًا إلى ما وصفه بتدهور أوضاع المحتجزين، بمن فيهم نساء وأطفال وكبار سن، مطالبًا بفتح تحقيقات حول ظروف الاحتجاز، ومنددًا بما يُعرف بظاهرة “التدوير” التي تطال بعض المفرج عنهم بقرارات قضائية.

كما وصف أوضاع اللاجئين داخل مراكز الاحتجاز بأنها “غير إنسانية”، لافتًا إلى حرمانهم من التواصل مع ذويهم أو محاميهم، وطرحهم أمام خيارات محدودة بين الاحتجاز المطول أو الترحيل.

وتتقاطع هذه الواقعة مع ما وثقته تقارير حقوقية حديثة، من بينها تقرير صادر في فبراير الماضي، أشار إلى تعرض عائلات نشطاء مصريين في الخارج لإجراءات أمنية داخل البلاد.

ووفقًا للتقرير، أفاد نحو 72% من المشاركين في استطلاع شمل عشرات النشطاء في المهجر، بتعرض ذويهم داخل مصر لمداهمات أو استدعاءات أمنية أو قيود على السفر، في سياق اعتُبر “إجراءات انتقامية” تهدف إلى الضغط عليهم.

*القاهرة تتسول من واشنطن دعما اقتصاديا عاجلا مابل ماذا؟

بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي مارك روبيو تقديم دعم اقتصادي أمريكي عاجل لمصر.

وصرح االمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، بأن الوزيرين استعرضا مسار العلاقات الثنائية الممتدة لأكثر من أربعة عقود، حيث أشاد الجانبان بما تحققه هذه الشراكة من مصالح مشتركة ودعم للاستقرار الإقليمي، معربين عن تطلعهما لتطوير آليات التعاون بما يخدم أجندة البلدين في مواجهة التحديات الراهنة.

وخلال الاتصال، أطلع الوزير عبد العاطي نظيره الأمريكي على التداعيات الاقتصادية القاسية التي تفرضها الأزمات الإقليمية على مصر، مشدداً على ضرورة تقديم دعم اقتصادي عاجل وتوفير سيولة نقدية لمواجهة الآثار السلبية الناتجة عن اضطراب أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات قناة السويس وقطاع السياحة.

وأكد عبد العاطي أن مصر تتبنى خيار الدبلوماسية والحوار، مستعرضاً الجهود المشتركة التي تبذلها القاهرة بالتنسيق مع أنقرة وإسلام آباد لتحقيق تهدئة شاملة في المنطقة.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، استعرض وزير الخارجية الجهود المصرية لضمان تنفيذ خطة السلام بمراحلها المختلفة، بما في ذلك نشر قوات استقرار دولية، وتمكين لجنة إدارة غزة تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية. كما جدّد إدانة مصر الحازمة لاعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، التي تقوض فرص السلام وتهدد استقرار المنطقة.

أما على صعيد الملف اللبناني، فقد أطلع عبد العاطي الجانب الأمريكي على نتائج زيارته الأخيرة لبيروت، مجدداً رفض مصر القاطع لأي مساس بسيادة لبنان أو استهداف بنيته التحتية، ومشدداً على ضرورة التنفيذ الكامل للقرار الأممي رقم 1701 دون انتقائية.وفي الشأن السوداني، شدد الوزير المصري على أهمية الحفاظ على وحدة السودان وسلامته الإقليمية، ودعم مؤسساته الوطنية في مواجهة التحديات، بعيداً عن أي تدخلات خارجية.

وفي ختام المباحثات، برز ملف “الأمن المائي” كأولوية قصوى، حيث نقل الوزير عبد العاطي تقدير القاهرة لجهود الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في هذا الصدد.وأكد بلهجة حاسمة أن نهر النيل يمثل “شريان الحياة” وقضية وجودية للشعب المصري الذي يعاني من ندرة مائية حادة، مجدداً رفض مصر التام لأي إجراءات أحادية من قبل إثيوبيا، ومشدداً على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار العابرة للحدود.

واتفق الوزيران في نهاية الاتصال على استمرار التنسيق والتشاور الوثيق، بما يضمن حماية المصالح الاستراتيجية للبلدين، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في منطقة تموج بالاضطرابات والتحديات.

*مصر تعرض نفسها وسيطًا في حرب إيران.. دبلوماسية على الطاولة وعجز عن حصد نتيجة

تقول القاهرة إنها تتحرك بقوة لوقف الحرب الإيرانية المشتعلة منذ 28 فبراير، وإنها لعبت دور «حلقة وصل» بين الولايات المتحدة وإيران، ونقلت مشروع الخطة الأميركية إلى طهران مع استعداد معلن لاستضافة أي اجتماعات تخدم التهدئة، لكن حتى مساء الخميس 26 مارس لم يظهر ما يدل على اختراق سياسي حقيقي، الخطة الأميركية لم تُقبل، والحرب لم تتوقف، والقاهرة ما زالت في موقع ناقل الرسائل أكثر من كونها صاحبة مفتاح للحل، هذه هي النقطة التي يغيبها الخطاب الرسمي حين يبالغ في تسويق الحركة باعتبارها إنجازًا قائمًا، بينما النتيجة الفعلية ما زالت غائبة.

وزير الخارجية بدر عبد العاطي قال إن مصر أبقت قنوات التواصل مفتوحة مع إيران والولايات المتحدة، بالتعاون مع تركيا وباكستان وأطراف أخرى، وإن القاهرة مستعدة لاستضافة الاجتماعات إذا ساعدت على خفض التصعيد، هذا الكلام يؤكد وجود تحرك مصري فعلي، لكنه يكشف أيضًا حدوده، فحين تكون الوساطة موزعة بين أكثر من طرف إقليمي، وحين تبقى طهران في موقع دراسة المقترح أو رفضه، لا يمكن تقديم الدور المصري باعتباره مركز القرار، السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للعلاقات الخارجية، قال إن السيناريو الأقرب هو مواجهة محدودة يعقبها رجوع إلى طاولة المفاوضات، وهو تقدير يعكس أن حتى المتابعين القريبين من الدبلوماسية المصرية لا يتحدثون عن حسم، بل عن محاولة لاحتواء انفجار أكبر.

حلقة وصل لا أكثر

المشكلة ليست في أن القاهرة تتحرك، المشكلة في الفجوة بين حجم الحركة وحجم الأثر، مصر تنقل خطة، وتعرض الاستضافة، وتنسق مع عواصم أخرى، لكن الحرب مستمرة، والرد الإيراني على المقترح الأميركي جاء سلبيًا مع طرح مطالب مقابلة بدل القبول المباشر، هنا يصبح وصف القاهرة لنفسها بأنها «حلقة وصل» دقيقًا، لكنه أقل بكثير من الخطاب الذي يوحي بأنها تقود تسوية وشيكة، الخبير أشرف سنجر قال إن مصر وتركيا وقطر تقود وساطة مهمة لوقف الحرب، لكن حتى هذا التوصيف لا يغير حقيقة أن الوساطة لم تنتج حتى الآن وقفًا للنار ولا بداية تفاوض مباشر معلنة بين الطرفين.

إصرار عبد العاطي على أن الحل العسكري لم يكن يومًا الحل الأمثل يعبر عن خط دبلوماسي مفهوم، لكنه لا يجيب عن سؤال أكثر حدة: لماذا تُطرح الوساطة المصرية الآن بهذه الكثافة؟ هل لأنها فرصة حقيقية للضغط على طرفي الحرب، أم لأنها محاولة لاستعادة وزن إقليمي تراجع في ملفات أكثر حساسية خلال السنوات الماضية؟ الواقع يقول إن الأمرين حاضران معًا، فالقاهرة تريد خفض النار فعلًا، لكنها تريد أيضًا أن تُرى من جديد باعتبارها طرفًا لا يمكن تجاوزه في أزمات الإقليم، خصوصًا بعدما توزعت أدوار الوساطة في المنطقة بين عواصم أخرى خلال الأعوام الأخيرة.

فاتورة الحرب تصل إلى القاهرة

لا يمكن فهم هذا التحرك المصري خارج أثر الحرب على الداخل، فالحكومة المصرية رفعت أسعار الوقود يوم 10 مارس، وقالت إن القرار جاء في ظل «الظروف الاستثنائية» التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية بسبب التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، هذا يعني أن القاهرة لا تتحرك فقط بدافع السلام المجرد أو الحرص على الاستقرار الإقليمي، بل أيضًا لأن الحرب تضرب جيب الدولة والمواطن معًا، الخبير الاقتصادي خالد الشافعي قال إن الحرب الإيرانية تؤثر على أسواق النفط والشحن وتفرض تحديات إضافية على الاقتصادات الناشئة، وهي صياغة دبلوماسية لواقع أبسط وأقسى: كل يوم إضافي في الحرب يرفع كلفة المعيشة في مصر.

هذا البعد الاقتصادي يفسر كثيرًا من الحماس الرسمي للوساطة، لأن استمرار الحرب لا يعني فقط ارتفاع أسعار الطاقة، بل يعني أيضًا ضغطًا على الاستيراد وعلى الموازنة وعلى الشارع الذي يدفع بالفعل ثمن الغلاء، وحين تتحدث السلطة عن دور سياسي في إطفاء حريق إقليمي، فهي تتحدث في الوقت نفسه عن محاولة لحماية نفسها من حريق داخلي، هنا لا تبدو الوساطة المصرية عملًا نبيلاً مجردًا، بل ضرورة سياسية واقتصادية في آن واحد، ووفق جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، فإن قرار تحريك أسعار الوقود في مصر يظل مرهونًا بمدى استمرار الحرب وتجاوز سعر خام برنت مستويات التحوط في الموازنة، وهو ما يربط بين مسار المعارك مباشرة وبين فاتورة الحياة اليومية داخل مصر.

دعم الخليج واستعراض الدور

حديث عبد العاطي عن انحياز مصر «قلبًا وقالبًا» إلى دول الخليج، والتنسيق مع السعودية والأردن والعراق، ثم طرح ترتيبات أمنية عبر الجامعة العربية أو مع أطراف إقليمية غير عربية، يكشف أن القاهرة لا تعرض نفسها وسيطًا فقط، بل لاعبًا يريد تثبيت موقعه في معادلة الأمن الإقليمي، هذه لغة تتجاوز وقف الحرب إلى إعادة التموضع السياسي، فمصر هنا تقول إنها لا تكتفي بفتح خط مع طهران وواشنطن، بل تريد أن تكون جزءًا من أي تصور أوسع للأمن في المنطقة بعد الحرب أو أثناءها، لكن هذا الطموح يصطدم بحدود الواقع، فالقاهرة ليست الطرف الذي يملك أدوات الضغط العسكرية أو الاقتصادية على إيران والولايات المتحدة، ولا هي الوسيط الوحيد المقبول من الجميع، أقصى ما تملكه هو شبكة اتصالات، وعلاقات تسمح بنقل الرسائل، ومصلحة مباشرة في خفض التصعيد، لذلك فإن تقييم التحرك المصري باعتباره «مزيجًا» بين محاولة جادة لوقف الحرب ومحاولة لإعادة تثبيت الدور الإقليمي يبدو أقرب إلى الحقيقة من الرواية الرسمية المنقحة، مصر تتحرك لأن المنطقة تحترق، نعم، لكنها تتحرك أيضًا لأنها لا تريد البقاء على هامش مشهد يعاد فيه توزيع النفوذ من جديد.

الخلاصة أن القاهرة تتحرك فعلًا، لكن من الخطأ التعامل مع هذا التحرك باعتباره نجاحًا قبل أوانه، حتى الآن مصر لم توقف الحرب، ولم تنتزع قبولًا إيرانيًا بالخطة الأميركية، ولم تفتح مفاوضات مباشرة معلنة، ما فعلته هو إبقاء الخط مفتوحًا ومحاولة منع انفجار أكبر، بالتوازي مع سعي واضح لاستعادة وزن سياسي إقليمي، هذا ليس قليلًا، لكنه ليس الإنجاز الذي يحاول الخطاب الرسمي بيعه، وفي السياسة كما في الاقتصاد، الفرق بين الحركة والنتيجة ليس تفصيلًا، إنه جوهر الحساب كله.

*تحركات مصرية لإعادة تشكيل أمن عربي مشترك وبناء منظومة ردع مشتركة، هذه تفاصيلها

تخوض مصر حراكاً دبلوماسياً وأمنياً مكثفاً يهدف إلى إعادة صياغة مفهوم الأمن القومي العربي في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد والاضطراب. وتأتي هذه التحركات مدفوعة بضرورة إيجاد حائط صد عربي جماعي يتجاوز ردود الأفعال الفردية، ويؤسس لمرحلة جديدة من التنسيق العسكري والاستخباراتي لمواجهة الأطماع التوسعية والتهديدات.

المساعي المصرية الحالية، والتي بلغت ذروتها في زيارة السيسي ووزير خارجيته إلى الدول الخليجية، لا تقتصر فقط على الجوانب الدفاعية التقليدية، بل تمتد لتشمل صياغة ترتيبات أمنية شاملة لمرحلة ما بعد الحرب. وتهدف القاهرة إلى تفعيل الاتفاقيات التاريخية المجمدة، مثل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وتطويعها لتناسب التحديات الحديثة.

في هذا التقرير، نستعرض ملامح المقترح المصري الذي سيُطرح على طاولة وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الافتراضي الأحد 29 مارس/ آذار 2026، حيث تسعى القاهرة لبناء “شبكة أمان” عربية متكاملة. وتستهدف هذه الشبكة تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون اللوجستي، لضمان عدم فرض أي ترتيبات أمنية خارجية على المنطقة.

تحركات لبناء تصور الأمن القومي العربي

قال مصدر مصري مطلع إن القاهرة عرضت في اجتماعات عديدة مع أطراف عربية وخليجية عدة أطر عامة للتعاون والتنسيق العربي المشترك منذ بدء الحرب الإيرانية، وذلك خلال الجولة التي قام بها وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى 5 عواصم خليجية، إلى جانب الأردن والعراق.

وتطرقت الاجتماعات إلى مقترحات تدور في فلك تعزيز التعاون الأمني وبناء منظومة أمنية عربية موحدة لمواجهة التحديات التي تواجه الدول العربية، سواء كان ذلك داخل إطار الجامعة العربية أو عبر التنسيق بين الدول العربية أو من خلال إشراك قوى إقليمية إسلامية أخرى. وكان الحديث يتناول إمكانية انضمام تركيا وباكستان بصفة مبدئية.

المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، أوضح أن القاهرة ترفض أن تنجرف أي دولة بمفردها في الصراع الدائر في المنطقة، والذي تبقى تبعاته سلبية على مستوى تهديد الأمن القومي العربي، وتسعى لأن يكون التنسيق في مواجهة أي اعتداءات، سواء كانت من إسرائيل أو إيران أو أي دولة تشكل تهديداً للأمن القومي العربي.

وتسعى القاهرة لأن يكون هناك حائط صد عربي موحد أمام مخططات تقسيم المنطقة وتفتيتها لصالح إسرائيل ومشروعاتها التوسعية، وتأمل في أن يكون التنسيق دافعاً نحو تبريد صراعات عربية أخرى تشكل تهديداً لتماسك الدول ومؤسساتها.

وشدد المصدر ذاته على أن القاهرة نوّعت في طروحاتها التي قدمتها خلال الأيام الماضية بين الحديث عن استعادة مقترح سبق أن تقدمت به قبل 10 سنوات بشأن تشكيل قوة عربية مشتركة، إلى جانب حديثها عن بناء منظومة دفاع أمني عربي أو ترتيبات أمنية متفق عليها بين الدول العربية أو بناء منظومة تنسيق تبقى جاهزة.

وتهدف من وراء ذلك إلى ألا تكون الدول العربية لقمة سائغة في مشروعات التقسيم التي قد تأخذ منحنى أكثر سرعة في أعقاب توقف الحرب الإيرانية، مع وجود صراعات أخرى مشتعلة في لبنان والعراق وسوريا، إلى جانب الأزمات المفتوحة في السودان واليمن وليبيا والصومال.

ملامح الرؤية المصرية للأمن الجماعي

لفت المصدر المصري المطلع إلى أن طروحات القاهرة ما زالت قائمة، وأن اجتماع وزراء الخارجية العرب، الذي سيركز بالأساس على مواجهة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، سوف يتطرق إلى فكرة التباحث حول إيجاد ترتيبات إقليمية بين الدول العربية لمجابهة مآلات الحرب الحالية.

وأشار المصدر إلى أن القاهرة لديها رغبة في بناء منظومة أمنية عربية تتجاوز فكرة الانضمام إلى تحالفات قد يتم الإعلان عنها مع أي من طرفي الصراع القائم حالياً، وترى أن الدول العربية التي تتعرض لخسائر فادحة بحاجة إلى مزيد من التنسيق فيما بينها.

وفق الرؤية المصرية، فإن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال تكثيف التعاون المعلوماتي والاستخباراتي بشكل مبدئي، دون أن يصل الأمر إلى الشكل التقليدي للجيش العربي الموحد، الذي يصعب الوصول إليه في الوقت الحالي.

وسبق أن تحدث وزير الخارجية المصري عن “ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له”، مشيراً، خلال محادثات مع نظيره السعودي في الرياض منتصف شهر مارس/ آذار، إلى أن الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي، سواء بالجامعة العربية أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية.

وأشار عبد العاطي في تصريحات إعلامية بعد جولته الخليجية إلى أن جزءاً من النقاش يتضمن الترتيبات الأمنية بعد انتهاء الحرب، وصيغة العلاقات العربية مع إيران، وتصور الوضع الإقليمي. وشدد على أن الأطراف الإقليمية يجب أن يكون لها الدور المؤثر في صياغة ترتيبات مستقبل المنطقة، وألا تُفرض من أطراف خارج الإقليم.

وتحدث عبد العاطي عن مجموعة من المحددات التي يجب أن تشملها الترتيبات الإقليمية الجديدة، ومنها حظر استخدام القوة، واحترام قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، ودعم المؤسسات الوطنية للدول. وأشار إلى أن جزءاً من هذه المفاهيم نصت عليه اتفاقية الدفاع العربي المشترك الموقعة منذ عام 1950.

تحديات التوافق العربي واختلاف الأولويات

بحسب مصدر دبلوماسي مصري، فإن ما تتحدث عنه القاهرة بشأن التوافق العربي حول الترتيبات الأمنية والإقليمية المشتركة يأتي انطلاقاً من اتفاقية الدفاع العربي المشترك، التي لم يتم تفعيلها من قبل، وترى أن الفرصة الآن مواتية لتفعيلها في ظل تنامي التهديدات التي تتعرض لها الدول العربية، وأن يكون هناك توافق على صيغة معينة بين الدول العربية والإسلامية تضمن التنسيق والتعاون فيما بينها لصون الأمن الجماعي وحماية سيادة دول المنطقة.

وأشار إلى أن اجتماع وزراء الخارجية العرب يمكن أن يكون فرصة للوصول إلى رؤية مشتركة بشأن محددات التعاون الأمني العربي، لكنه تحدث عن صعوبات تواجه المقترحات المصرية في ظل اختلاف أهداف الدول العربية والخليجية من التعامل مع المهددات الحالية، والأولوية التي يمكن أن يتحرك على أساسها التعاون المشترك. مشيراً إلى أن الأحداث المتسارعة تتطلب موقفاً عربياً سريعاً وقوياً أيضاً، وأنه من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن.

وشدد على أن القاهرة طرحت أيضاً فكرة تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية.

وكشف عن أنه سيكون مزيد من الاتصالات واللقاءات خلال الفترة المقبلة لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان، وأن هناك أولوية مصرية لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية. وترى القاهرة أن الخطر سيكون أشد في ظل حالة الرخاوة الأمنية وسيولة الضربات التي تطال دولاً عربية عديدة، وأنه سيكون من المستبعد الوصول إلى تهدئة شاملة في المنطقة.

وشدد المصدر الدبلوماسي على أن القاهرة تطرح رؤية قائمة على أن يكون هناك صيغة عربية موحدة بشأن التحديات أياً كان شكلها، سواء كان تنسيقاً أمنياً أو استخباراتياً أو عسكرياً، وتستهدف تعزيز مفهوم المواجهة الجماعية مع التحديات المحتملة، وهو ما يدعم استقرار وسيادة الدول العربية في مواجهة أي اعتداء.

ولفت إلى أن القاهرة في هذا التوقيت تستهدف أولاً الوصول إلى صيغة بشأن تبادل المعلومات والدعم اللوجستي لتوفير البيانات والمعلومات الدقيقة، وأن يكون هناك تقدير موقف عربي بشأن تطورات الصراع في المنطقة، الذي قد يصل مداه إلى دول أخرى.

ولدى القاهرة رغبة في تقديم مزيد من الخبرات الأمنية في التعامل مع مثل هذه التهديدات التي تشكل خطراً على الأمن القومي العربي برمته، وترى أن الفرصة ما زالت مواتية لإمكانية إيجاد أرضية عربية مشتركة، وأن إطالة أمد الصراع يمكن أن تُصعّب مسألة التعاون المشترك في ظل اختلاف الأهداف، بخاصة أنه من المتوقع أن تضاعف إيران من استهدافها للدول الخليجية حال فشلت جهود التهدئة الحالية.

الأمن القومي العربي بين التجديد والعقبات

قبل أيام، دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، إلى ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار.

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب.

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل “قوة عربية مشتركة” قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية، كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

وكان عبد العاطي قد أكد في اجتماع حكومي منتصف الشهر الجاري أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية أو من أطراف خارج الإقليم.

وقال محلل سياسي مصري لـ”عربي بوست” إن ما تطرحه مصر يتطرق إلى وضع آليات يمكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية، وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يسهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها.

كما أشار إلى أن التمسك المصري بالتنسيق الأمني يهدف إلى أن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة، وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وترفض مصر جر المنطقة بمقدراتها وشعوبها إلى حلقة مفرغة جديدة من صراع لا نهاية له، وبالتالي فإنها اتجهت إلى طرح رؤى عديدة لا تتعلق فقط بتشكيل القوة العربية المشتركة التي لا تلقى قبولاً بصفة عامة، وتعوّل على اختلاف الظروف والسياقات في الوقت الحالي، الذي يجعل من الممكن تحقيق قدر من التعاون المشترك في مجالات استخباراتية وأمنية.

وذكر المحلل السياسي أن القاهرة طرحت مسألة القوة المشتركة في أعقاب الضربة الإسرائيلية على قطر، التي استهدفت قادة من حركة حماس في سبتمبر عام 2025، لكنها أيضاً لم تحظ بتوافق عربي أو إسلامي في ذلك الحين، وأن مصر تحاول أن تعيد تكرار فكرة “قوات درع الجزيرة” التابعة لمجلس التعاون الخليجي، التي تأسست عام 1982 كقوة دفاعية مشتركة بين دول الخليج، ولكن وفق آليات حديثة تتماشى مع اتساع نطاق الصراع في المنطقة في الوقت الحالي.

*شرطة الإكوادور تضبط 1.4 طن من الكوكايين مخبأة في شحنة “خضراوات” متجهة إلى مصر

ضبطت شرطة الإكوادور شحنة من هيدروكلوريد الكوكايين تزن 1.34 طنا يوم الخميس في ميناء بوسورخا، بمقاطعة غواياس، كانت متجهة إلى مصر.

وتم اكتشاف المخدرات خلال عملية تفتيش أجرتها الشرطة الوطنية الإكوادورية لحاوية جاهزة للإرسال ومسجلة على أنها “خضراوات قابلة للتحلل“. وعثر الضباط داخلها على عدة عبوات لا تتطابق مع الشحنة المعلنة، وبعد إجراء الفحوصات الميدانية، تبين أنها تحتوي على هيدروكلوريد الكوكايين.

ووفقا لمعلومات من الشرطة، تحتوي الشحنة المضبوطة على أكثر من 13.4 مليون جرعة، بقيمة تقديرية تبلغ 62.8 مليون دولار في السوق الأوروبية، ونحو 40 مليون دولار في السوق الأمريكية.

*تتكرر مع كل عاصفة..شوارع مصر تتحول إلى برك رغم إهدار أكثر من تريليون جنيه على الطرق

أمطار تكشف عيوب طرق السيسي.. أين ذهبت أموال البنية التحتية؟

لم تكن العاصفة التي ضربت مصر الأربعاء ، وفجر الخميس ، مجرد حالة جوية عابرة، بل تحولت إلى اختبار جديد يكشف هشاشة البنية التحتية، بعدما غرقت الشوارع الرئيسية في القاهرة ومحافظات الدلتا، وتحولت إلى ما يشبه البحيرات المائية، في مشهد يتكرر مع كل موجة أمطار، ويطرح تساؤلات صريحة حول جدوى مئات المليارات التي أُنفقت على مشروعات الطرق خلال السنوات الأخيرة.

فبينما أعلنت الجهات الرسمية أن سوء الأحوال الجوية ناتج عن منخفض متوسطي محمّل بالرطوبة، كانت الكاميرات على الأرض توثق واقعًا مختلفًا: طرق حديثة تغرق بالكامل، سيارات تتعطل، ومناطق سكنية حديثة تفشل في تصريف مياه الأمطار بعد ساعات قليلة من هطولها.

 بنية تحتية “تسقط مع أول اختبار”

القاهرة الجديدة، التي تُعد واحدة من أحدث وأغلى مناطق التوسع العمراني، تصدّرت المشهد، حيث غرقت شوارعها الرئيسية بالكامل، وتحولت إلى برك ضخمة عطّلت حركة السير وشلت التنقل.

هذه المشاهد لم تعد استثناءً، بل أصبحت نمطًا متكررًا يكشف عن خلل واضح في تصميم شبكات الصرف، وغياب حلول هندسية فعالة لاستيعاب مياه الأمطار، ولم يختل فالوضع كثيرًا في محافظات الدلتا، من القليوبية إلى المنوفية والغربية، حيث تكرر تنفس المشاهد: مياه تحاصر المنازل، وطرق غير قادرة على الصمود أمام ساعات من الأمطار، ما يعكس أزمة تتجاوز الطقس لتصل إلى جودة التنفيذ.

 مليارات الطرق.. وأزمة التصريف

منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى الحكم بعد انقلابه العسكري على الدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، أعلنت الحكومة تنفيذ واحدة من أضخم خطط تطوير الطرق، حيث تم إنفاق ما يُقدّر بأكثر من تريليون جنيه على مشروعات الطرق والكباري، وفق بيانات رسمية متداولة، لكن مع كل منخفض جوي، يظهر سؤال أساسي: لماذا لا تنعكس هذه الاستثمارات على كفاءة الطرق في مواجهة الأزمات الطبيعية؟ الانتقادات تتزايد حول اعتماد الدولة بشكل واسع على الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وشركات تابعة للجيش في تنفيذ هذه المشروعات، وسط اتهامات بغياب الرقابة الفنية الكافية، مايؤدي إلى طرق لا تراعي معايير تصريف المياه أو الطبيعة الجغرافية للمناطق.

 العاصمة الإدارية. . نموذج مختلف

في المقابل، يبرز تساؤل لافت: لماذا تبدو شوارع العاصمة الإدارية الجديدة أكثر كفاءة في التعامل مع الأمطار مقارنة بالقاهرة القديمة وحتى مناطق راقية مثل التجمع الخامس؟ الإجابة التي يطرحها مراقبون تتعلق بطبيعة التنفيذ، حيث جرى تصميم العاصمة الإدارية وفق معايير حديثة، وبمشاركة شركات واستشاريين دوليين، مع بنية متكاملة لتصريف المياه، ما يجعلها أقل تأثرًا بالأمطار.

هذا التباين يفتح باب الشكوك حول ازدواجية المعايير: هل تم تطبيق مواصفات أعلى في العاصمة الجديدة باعتبارها واجهة للنظام، مقابل ترك باقي المدن لمشروعات أقل جودة؟

 شلل مروري وخسائر يومية

الأمطار لم تكشف فقط عيوب الطرق، بل انعكست مباشرة على حياة المواطنين، حيث شهدت المحاور الرئيسية تباطؤًا حادًا، وتعطلت حركة المرور، واضطرت الجهات المعنية للتدخل لسحب السيارات وشفط المياه من الأنفاق، كما أدت الحالة الجوية إلى تعطيل الدراسة وإرباك الأنشطة التجارية والخدمية، في وقت فضّل فيه كثير من المواطنين البقاء في منازلهم بسبب صعوبة التنقل. 

 أزمة تتكرر بلا حل

ورغم تفعيل هيئة الأرصاد الجوية لنظام التحذيرات المبكرة، ورفع درجة الاستعداد، فإن المشهد يتكرر مع كل موجة أمطار، دون حلول جذرية، المشكلة لم تعد في “الطقس السيئ”، بل في بنية تحتية لا تتحمل الحد الأدنى من التقلبات الطبيعية، وهو ما يعيد طرح السؤال الأهم: كيف لدولة أن تنفق مئات المليارات على الطرق، بينما تغرق هذه الطرق مع أول اختبار حقيقي؟

*طرق بمئات المليارات تغرق في ساعات.. أمطار مارس تفضح عجز البنية التحتية في القاهرة والدلتا

لم تكن موجة الطقس التي ضربت مصر يوم الأربعاء 25 مارس وامتدت إلى فجر الخميس 26 مارس مجرد تقلب جوي عابر. الهيئة العامة للأرصاد حذرت مسبقًا من حالة حادة وسريعة، مع أمطار رعدية غزيرة ورياح قوية على مناطق واسعة من البلاد. لكن ما ظهر على الأرض لم يكن فقط أثر منخفض متوسطي محمل بالرطوبة، بل صورة مباشرة لعجز شبكات التصريف وفشل إدارة المدن والطرق في التعامل مع اختبار متوقع ومعلن سلفًا.

الصور التي خرجت من القاهرة الجديدة ومحاور رئيسية في القاهرة ومحافظات الدلتا كانت أوضح من أي بيان رسمي. شوارع حديثة غرقت بالكامل. سيارات تعطلت. الحركة تباطأت أو توقفت. معدات الشفط نزلت بعد تراكم المياه، لا قبله. هنا تسقط الرواية المعتادة التي تحمل الطقس وحده المسؤولية. لأن السؤال لم يعد: لماذا نزل المطر؟ بل: لماذا تغرق شبكة طرق قيل إن تطويرها كلّف مئات المليارات بمجرد ساعات من الأمطار؟

الإنذار كان موجودًا.. والانهيار كان أسرع

الأرصاد لم تفاجئ أحدًا. التحذير صدر قبل الحالة الجوية بيوم، ونص بوضوح على أمطار قد تكون شديدة الغزارة لساعات، مع رياح عاصفة وتقلبات حادة. هذا مهم لأنه يسحب من يد المسؤولين ذريعة “الظرف المفاجئ”. منار غانم، عضو المركز الإعلامي في هيئة الأرصاد، كانت قد شرحت أن البلاد تتعرض لحالات جوية سريعة وعنيفة، وهو ما يفرض على الأجهزة التنفيذية أن تبني خططها على سيناريوهات أعلى من المعتاد، لا على رد فعل متأخر بعد تجمع المياه.

ما جرى بعد ذلك كشف أن الاستعداد المعلن شيء، والكفاءة الفعلية شيء آخر. محافظ القاهرة تحدث قبل الحالة الجوية عن رفع درجة الاستعداد، وتوزيع الشفاطات والمعدات على المحاور والأنفاق ومناطق تجمعات الأمطار. لكن مجرد الحاجة إلى نشر الشفاطات بهذا الشكل يكشف أصل الأزمة: الدولة ما زالت تتعامل مع المطر كحادث طارئ، لا كعبء هندسي يجب أن تستوعبه الشبكة نفسها تلقائيًا.

الدكتور أسامة عقيل، أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، قال بوضوح إن عربات شفط المياه ليست حلًا مناسبًا للمحاور الرئيسية، وإن الاعتماد على شبكات الصرف الصحي في استقبال مياه الأمطار هو سبب رئيسي في غرق الشوارع. رأيه هنا يضرب قلب المشكلة. لأن أي طريق حديث بلا شبكة منفصلة وفعالة لتصريف المطر ليس طريقًا مكتملًا، مهما بدا لامعًا في الصور الافتتاحية.

أموال ضخمة في الطرق.. وغياب واضح في الكفاءة

البيانات الرسمية تتحدث عن إنفاق ضخم على مشروعات النقل خلال السنوات الماضية. وزارة النقل عرضت خطة إجمالية بقيمة 2 تريليون جنيه لقطاعات النقل المختلفة في الفترة 2014 – 2024، بينها نحو 530 مليار جنيه للطرق والكباري وحدها. هذه أرقام ليست هامشية. لذلك يصبح انهيار الكفاءة التشغيلية في أول موجة مطر قوية سؤالًا سياسيًا وإداريًا وهندسيًا في وقت واحد.

المشكلة هنا ليست في نقص الإنفاق فقط، بل في أولويات الإنفاق ومعايير التنفيذ والرقابة. الطريق لا يُقاس بطوله أو بعدد الكباري عليه فقط. يُقاس أيضًا بقدرته على الصمود في الظروف الطبيعية المتوقعة. عندما تتعطل المحاور لأن المياه سبقت البالوعات، أو لأن الشبكة لا تستوعب أصلًا، فالمحصلة أن الدولة دفعت كثيرًا في الشكل، وأقل مما يلزم في الوظيفة الأساسية. هذه ليست مبالغة سياسية. هذا استنتاج مباشر من الفجوة بين حجم الإنفاق المعلن والأداء المشهود.

الدكتور هشام العسكري، أستاذ الاستشعار عن بعد وعلوم نظم الأرض، سبق أن لفت إلى أن مصر باتت تواجه أمطارًا أكثر تطرفًا وأشد تركزًا في فترات قصيرة، وهي ظواهر مرتبطة بتغيرات مناخية وبتبدل أنماط الطقس المعتادة. معنى ذلك أن التصميم الهندسي القديم أو الأدنى لم يعد كافيًا. ومعنى ذلك أيضًا أن تجاهل هذا التحول لم يعد خطأ فنيًا فقط، بل صار إهدارًا مباشرًا للمال العام.

العاصمة الإدارية تفضح ازدواجية المعايير

المفارقة الأوضح ظهرت في المقارنة مع العاصمة الإدارية الجديدة. رئيس شركة العاصمة الإدارية خالد عباس كان قد قال إن المدينة مزودة بشبكة لتصريف مياه الأمطار وفق أنظمة حديثة، وإن التراكمات إن حدثت تكون محدودة ولفترات قصيرة. هذه الشهادة لا تبرئ العاصمة تمامًا من أي أثر، لكنها تؤكد نقطة جوهرية: حين توجد شبكة مصممة لهذا الغرض، يختلف المشهد جذريًا.

هنا يصبح السؤال أكثر حدة: لماذا تُطبق معايير أعلى في مدينة جرى تقديمها باعتبارها واجهة الدولة الجديدة، بينما تظل القاهرة القديمة، وحتى مناطق مرتفعة الكلفة مثل القاهرة الجديدة، رهينة حلول مؤقتة ومعدات شفط وطوارئ موسمية؟ الفارق لم يعد تفصيلا هندسيًا. الفارق صار عنوانًا لسياسة إنفاق ترى الواجهة قبل الخدمة، والمشهد قبل الكفاءة، والافتتاح قبل الاختبار الحقيقي.

النتيجة يدفعها المواطن يوميًا. شلل مروري. سيارات معطلة. دراسة وخدمات مرتبكة. خسائر وقت ومال. ومع كل موجة مطر تعود الأسطوانة نفسها: تحذيرات مبكرة، استعدادات معلنة، ثم غرق فعلي، ثم سحب للمياه بعد وقوع الضرر. ما حدث في 25 مارس و26 مارس لم يكن أزمة طقس بقدر ما كان محضر إثبات جديد ضد بنية تحتية لم تُبن على احتياجات الناس بقدر ما بُنيت على منطق الدعاية والإنجاز الورقي. والأخطر أن هذا المحضر يتكرر، بينما الحل الجذري ما زال غائبًا.

*المصريون إلى “أكل البواقي” ليس اختياراً بل اضطراراً والأسواق البديلة تتمدد

فوضى الأسعار تدفع الجميع نحو الفائض والرواكد في مشهد يلخص عمق الأزمة الاقتصادية، في زمن المنقلب السفيه السيسي وعصابته العسكرية، لم يعد السؤال في مصر “ماذا نأكل؟” بل “هل نستطيع أن نأكل أساساً؟”.

فمع موجات الغلاء المتلاحقة وفوضى الأسواق، اتجه ملايين المصريين – بما فيهم الطبقة الوسطى وفوق المتوسطة – إلى ما كان يُعد في السابق “طعام الفقراء” بواقي الإنتاج، وفوائض المصانع، والسلع القريبة من انتهاء الصلاحية.

من المولات إلى “البواقي”: تحولات قاسية في سلوك الاستهلاك

ما يجري في الأسواق المصرية لم يعد مجرد تغير عابر، بل تحول هيكلي في نمط الاستهلاك.

فالأسر التي اعتادت الشراء من   والمراكز التجارية، أصبحت اليوم تتردد على أسواق العتبة وباب البحر و”البالة”، بحثاً عن سلع أقل جودة لكنها أرخص سعراً.

 هذه ا لأسواق، التي تقوم على بيع فائض الإنتاج أو رواكد المخازن أو سلع لم تستوفِ شروط التصدير، لم تعد حكراً على الفئات الأكثر فقراً، بل أصبحت ملاذاً لشرائح واسعة تحاول فقط “الصمود” أمام التضخم.

اللافت أن الإقبال لم يعد مقتصراً على الملابس، بل امتد إلى الغذاء نفسه.

 منتجات قريبة من انتهاء الصلاحية، وأحياناً غير مكتملة المواصفات، أصبحت جزءاً من سلة الغذاء اليومية لكثير من الأسر.

هذا التحول يحمل دلالة خطيرة: تآكل القدرة الشرائية إلى حد دفع المواطنين للمخاطرة بجودة الغذاء، وهو ما لم يكن مقبولاً اجتماعياً قبل سنوات قليلة.

 تضخم بلا سقف.. وأسواق بلا رقابة

 ارتفاع أسعار الخضروات واللحوم والدواجن بنسب تقترب من 40%، وفق تقديرات متداولة في السوق، يعكس خللاً مركباً.

تجار يبررون الغلاء بزيادة تكاليف النقل والطاقة، وخبراء يشيرون إلى تأثيرات الحرب وسلاسل الإمداد، لكن النتيجة واحدة: المواطن هو من يدفع الثمن.

 ويؤكد مراقبون أن المشكلة لا تتوقف عند العوامل الخارجية، بل تمتد إلى غياب الرقابة الفعالة، وترك الأسواق لآليات العرض والطلب في ظل احتكارات وتشوهات حادة.

 ماذا يقول الخبراء؟

يرى الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني أن انتشار “الأسواق البديلة” يعكس “انحداراً في جودة الاستهلاك”، وليس مجرد بحث عن السعر الأفضل، مؤكداً أن الطبقة الوسطى نفسها أصبحت تعيد تعريف أولوياتها تحت ضغط الغلاء.

في المقابل ، يشير نقيب الفلاحين حسين أبو صدام إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة الأعلاف والوقود، أدى إلى زيادات متتالية في أسعار الغذاء، ما انعكس مباشرة على المستهلك.

لكن خبراء آخرين – وفق نقاشات متداولة على منصات التواصل – يربطون الأزمة بسياسات اقتصادية أعمق، مثل الاعتماد على الاستيراد، وتراجع قيمة العملة، وغياب سياسات حماية اجتماعية فعالة.

 السوشيال ميديا: دليل الفقراء الجدد

المفارقة أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت “دليل تسوق” للطبقة الوسطى، حيث تنتشر صفحات ومجموعات ترشد المستخدمين إلى أماكن بيع البواقي وأرخص الأسواق ومواعيد التخفيضات.

هذه الظاهرة تكشف عن تحول نفسي واجتماعي عميق: لم يعد الحديث عن التوفير سراً، بل أصبح ثقافة عامة، بل ومصدر “نصائح” يومية بين المستخدمين.

 دلالات أخطر من مجرد غلاء

 لجوء المصريين إلى “البواقي” ليس مجرد انعكاس لارتفاع الأسعار، بل مؤشر على: تآكل الطبقة الوسطى بشكل متسارع تراجع جودة الحياة والمعايير الغذائية

انتقال المجتمع من الاستهلاك الطبيعي إلى “الاستهلاك الاضطراري” 

 اتساع الفجوة بين الدخول والأسعار بشكل غير مسبوق في النهاية، ما يحدث في الأسواق ليس مجرد أزمة مؤقتة، بل جرس إنذار لتحول اقتصادي واجتماعي أعمق، عنوانه الأبرز: حين تضطر الطبقة الوسطى إلى أكل البواقي، فالأزمة تجاوزت حدود الاحتمال.

السيسي يُوجه الموانئ المصرية كبديل لسفن نتنياهو المرفوضة دوليًا والمُحمّلة بشحنات الفولاذ العسكري.. الخميس 26 مارس 2026.. في الذكري الـ 47 لتوقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل ماذا واجه السادات وماذا جنت القاهرة من توقيع المعاهدة؟

السيسي يُوجه الموانئ المصرية كبديل لسفن نتنياهو المرفوضة دوليًا والمُحمّلة بشحنات الفولاذ العسكري.. الخميس 26 مارس 2026.. في الذكري الـ 47 لتوقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل ماذا واجه السادات وماذا جنت القاهرة من توقيع المعاهدة؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وفاة أستاذ طب الأطفال نبيل جميل داخل سجن المنيا شديد الحراسة بعد سنوات من الاعتقال التعسفي

توفي الأستاذ الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل، أستاذ طب الأطفال بكلية الطب – جامعة المنيا، داخل محبسه بسجن المنيا شديد الحراسة، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز المستمر منذ أغسطس 2013، في واقعة أثارت تفاعلاً واسعًا وتساؤلات متجددة بشأن أوضاع أماكن الاحتجاز ومستوى الرعاية الصحية المقدمة للمحتجزين في مصر.

ووفق ما أعلنته جهات حقوقية، فإن الراحل كان قد أُلقي القبض عليه في 17 أغسطس 2013، وظل رهن الاحتجاز منذ ذلك التاريخ، متنقلاً بين عدد من مقار الاحتجاز والسجون، قبل أن يستقر به المطاف في سجن المنيا شديد الحراسة، حيث وافته المنية، فيما لا تزال ملابسات الوفاة قيد الرصد والتوثيق.

مسار قضائي ممتد وأحكام مشددة

خلال فترة احتجازه، واجه الدكتور نبيل جميل عدة محاكمات في قضايا ذات طابع سياسي، حيث صدر بحقه حكم بالحبس لمدة خمس سنوات في إحدى القضايا، قبل أن تصدر المحكمة الجنائية العسكرية بأسيوط حكمًا بالسجن المؤبد بحقه في قضيتين حملتا رقمي 172 لسنة 2015 عسكري كلي أسيوط، و117 لسنة 2015 جنايات عسكرية جزئي أسيوط، وهو الحكم الذي تم التصديق عليه رسميًا في 28 يناير 2016.

وبحسب مصادر حقوقية، فقد تنقل الراحل بين سجون عدة، من بينها سجن طرة، قبل نقله إلى سجن المنيا شديد الحراسة، مع الإشارة إلى تدهور حالته الصحية خلال سنوات احتجازه، وسط حديث عن نقص في مستوى الرعاية الطبية اللازمة.

مخاوف حقوقية وتساؤلات حول ظروف الاحتجاز

وأثارت وفاة أستاذ جامعي داخل محبسه موجة من القلق بين منظمات حقوق الإنسان، التي اعتبرت أن الحادثة تعكس أزمة أوسع تتعلق بأوضاع الاحتجاز، خاصة في ظل تكرار حالات الوفاة داخل السجون خلال السنوات الأخيرة. 

وتشير تقارير حقوقية إلى أن بعض أماكن الاحتجاز تعاني من تحديات تتعلق بظروف المعيشة، والازدحام، ونقص الخدمات الطبية، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على صحة المحتجزين، لا سيما كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

كما أكدت هذه الجهات أن وفاة أي محتجز داخل مكان احتجازه تفرض التزامًا قانونيًا واضحًا على السلطات بفتح تحقيق فوري ومستقل لتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة، والكشف عما إذا كان هناك أي إهمال طبي أو تقصير في تقديم الرعاية اللازمة.

مطالبات بفتح تحقيق وضمانات للشفافية

في هذا السياق، طالبت عدة منظمات حقوقية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات وفاة الدكتور نبيل جميل، مع إعلان نتائجه للرأي العام، وتمكين الجهات الرقابية المستقلة من زيارة أماكن الاحتجاز وتقييم أوضاعها الصحية.

كما دعت إلى ضرورة تمكين أسرة المتوفى من الاطلاع على تقرير الصفة التشريحية والسجلات الطبية الخاصة به، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها في توفير الرعاية الصحية الواجبة.

وشددت هذه المنظمات على أهمية توفير رعاية طبية منتظمة وكاملة لجميع المحتجزين دون تمييز، إلى جانب مراجعة أوضاع المرضى وكبار السن داخل السجون، وتفعيل آليات الإفراج الصحي في الحالات التي تستدعي ذلك.

إطار قانوني ومسؤوليات قائمة

ويرى حقوقيون أن الحق في الحياة والرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز يُعد من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية، وعلى رأسها “قواعد نيلسون مانديلا” الخاصة بمعاملة السجناء، والتي تنص على ضرورة توفير مستوى مناسب من الرعاية الصحية للمحتجزين يماثل ما هو متاح في المجتمع.

ويؤكد خبراء قانونيون أن أي إخلال بهذه الالتزامات قد يترتب عليه مسؤوليات قانونية، تستوجب التحقيق والمساءلة، خاصة في الحالات التي ترتبط بوقائع وفاة داخل أماكن الاحتجاز.

*استمرار اعتقال سيد مشاغب رغم انتهاء مدة محكوميته في إطار سياسة “التدوير”

أعربت منظمة عدالة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها إزاء استمرار احتجاز المعتقل سيد مشاغب منذ عام 2015، في واحدة من القضايا التي قالت إنها تعكس بوضوح إشكاليات العدالة الجنائية، وما يرتبط بها من ممارسات تمسّ ضمانات المحاكمة العادلة والحقوق الأساسية للمعتقلين.

 وأُلقي القبض على سيد مشاغب على خلفية القضية المعروفة إعلاميًا بـ”أحداث استاد الدفاع الجوي”، وصدر بحقه حكم بالسجن، إلا أن فترة احتجازه تجاوزت المدد القانونية، نتيجة عدم احتساب فترة الحبس الاحتياطي ضمن مدة العقوبة، فضلًا عن تعرضه لما يُعرف بسياسةالتدوير” على قضايا جديدة، بما أدى إلى استمرار احتجازه حتى الآن.

 ظروف احتجاز قاسية

 وقالت المنظمة، إنه خلال سنوات احتجازه، تعرّض سيد لظروف قاسية، من بينها الحبس الانفرادي لفترات ممتدة، وهو ما يشكل انتهاكًا للمعايير الدولية التي تحظر العزل المطوّل، لما له من آثار نفسية وجسدية بالغة الخطورة، قد ترقى إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

 واعتبرت أن حالة سيد مشاغب لا تمثل واقعة فردية، بل تأتي في سياق أوسع يعاني فيه العديد من المعتقلين من ممارسات مشابهة، تشمل التوسع في الحبس الاحتياطي، وإعادة تدوير القضايا، وحرمان المعتقلين من حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها التواصل مع ذويهم والحياة الأسرية.

 وأكدت منظمة عدالة أن استمرار احتجاز الأفراد خارج الأطر القانونية السليمة، وبالمخالفة لضمانات المحاكمة العادلة، يقوّض من ثقة المجتمع في منظومة العدالة، ويمثل انتهاكًا للدستور المصري والمواثيق الدولية ذات الصلة.

 مطالب منظمة عدالة

 وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بـ:

الإفراج الفوري عن سيد مشاغب، وإنهاء معاناته الممتدة داخل أماكن الاحتجاز.

وقف ممارسات التدوير على القضايا، وضمان عدم إساءة استخدام الحبس الاحتياطي.

احتساب مدد الحبس الاحتياطي ضمن العقوبات الصادرة، وفقًا للقانون.

 – إنهاء الحبس الانفرادي المطوّل، وضمان توافق أوضاع الاحتجاز مع المعايير الدولية.

 – تمكين المعتقلين من حقوقهم الأساسية، خاصة التواصل مع ذويهم والرعاية الصحية.

 ودعت المنظمة إلى مراجعة شاملة لأوضاع المعتقلين على ذمة قضايا ذات طابع سياسي، بما يضمن احترام سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات الأساسية.

 وأكدت أن العدالة لا تكتمل إلا بإنهاء معاناة من طالت سنوات اعتقالهم دون مبرر قانوني عادل.

 

*أمن الدولة العليا تخلي سبيل محمد زهران مرشح الغلابة

أعلن المحامي خالد علي، أن نيابة أمن الدولة العليا أخلت سبيل الدكتور محمد زهران، الذي اشتهر باسم “مرشح الغلابة” في انتخابات مجلس النواب 2025 بكفالة 10 آلاف جنيه

وقال علي – الذي حضر التحقيقات إلى جانب 3 محامين آخرين- عبر صفحته في موقع “فيسبوك” إن النيابة وجهت إلى زهران خلال جلسة التحقيق في القضية 1813 لسنة 2026 حصر أمن الدولة، تهمة نشر أخبار وبيانات كاذبة داخل وخارج البلاد.

واكتسب زهران شعبية واسعة عقب خوضه انتخابات البرلمان الأخيرة عن دائرة المطرية وعين شمس، بعد ظهوره في مقاطع فيديو تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي أثناء سيره على الأقدام في الشوارع وتوزيع برنامجه الانتخابي على المارة.

وعلى الرغم من تواضع إمكاناته الدعائية مقارنة بالمرشحين المنافسين إلا أنه استطاع الوصول إلى جولة الإعادة على مقعد الدائرة

وتعرض زهران وهو مؤسس ما يعرف بـ “الاتحاد الوطني المستقل للمعلمين المصريين”، وأحد الخبراء المشاركين في جلسات لجنة التعليم بالحوار الوطني، للاعتقال في السابق على خلفية انتقاداته اللاذعة لسياسة التعليم في مصر، وبسبب الدعوة إلى مؤتمر خاص بالمعلمين دون أخذ التصاريح الأمنية المنظمة.

وكان زهران يعتزم خوض انتخابات نقابة المعلمين، إلا أنه فاجأ متابعيه بإعلانه انسحابه من انتخابات النقابة ومن قضايا حسابات النقابة ومن قضية حسابات صندوق زمالة المعلمين وانسحابه من دعوى النقض على انتخابات مجلس النواب وعدم المشاركة في أي عمل عام.

وكتب زهران عقب تلقيه إخطارًا بالمثول أمام نيابة أمن الدولة العليا معبرًا عن يأسه من مناخ التضييق في البلاد، قائلاً: “كل ما الناس تتمَّسك بالأمل يتم إحباطهم بصورة أو أخرى، مش كفاية ماحدث معي في انتخابات مجلس النواب بعد ما وصلت للإعادة حدث ماحدث على مرأى ومسمع من الجميع، والأمر لايحتاج مني أي توضيح فحضراتكم تابعتم الأحداث، مساعدة حضراتكم لي يكون في تجهيز الكفالة، ولا حول ولا قوة إلا بالله“.

وقال: “بعد التحقيق بإذن الله هعمل أجازة بدون مرتب أي دولة وأي شغل ماليش أكل عيش في البلد دي” .

*قناة السويس ترفع رسوم الخدمة في قلب العاصفة: جباية تحت لافتة البيئة وخطر مباشر على التنافسية

اختارت هيئة قناة السويس توقيتًا شديد الحساسية لرفع رسوم جمع وإدارة المخلفات الصلبة على السفن، بقرار يبدأ تطبيقه في 15 أبريل، بينما سوق الشحن العالمي يعيش واحدة من أكثر لحظاته اضطرابًا منذ سنوات.

الهيئة تطرح القرار باعتباره جزءًا من خطة التحول إلى قناة صديقة للبيئة، لكن الوقائع تقول إن الزيادة تأتي في لحظة تتضخم فيها كلفة النقل والتأمين والوقود، وتتراجع فيها قدرة الخطوط الملاحية على تحمل أي أعباء إضافية.

هنا لا يبدو القرار تطويرًا فنيًا فقط. يبدو أيضًا محاولة مكشوفة لانتزاع إيراد إضافي من مرفق يخسر أصلًا جزءًا كبيرًا من ميزته التنافسية.

رسوم جديدة في توقيت يضغط على كل سفينة

المنشور الدوري رقم 2 لسنة 2026 الصادر في 24 مارس عدل رسوم الخدمة الإلزامية لجمع وإدارة المخلفات الصلبة، فارتفعت مثلًا إلى 235 دولارًا للسفن حتى حمولة 10000 طن صافي، و825 دولارًا حتى 40000 طن، و1120 دولارًا حتى 70000 طن، و1410 دولارًا لما فوق 70000 طن، على أن يبدأ التطبيق من 15 أبريل.

هذه ليست مجرد مراجعة هامشية. هي زيادة واضحة في خدمة تفرض على السفن العابرة ضمن منظومة العبور نفسها.

وبالمقارنة مع الرسوم التي طُبقت في 2025، والتي بدأت من 200 دولار ووصلت إلى 1200 دولار في الشرائح الأعلى، فإن الاتجاه صريح: رفع المقابل المالي للخدمات المصاحبة للعبور في وقت تتآكل فيه شهية السوق لأي كلفة جديدة.

الهيئة تسوق القرار تحت عنوان الاستدامة البيئية والتحول إلى “قناة خضراء” بحلول 2030، وهو عنوان له وجاهته من حيث المبدأ. لكن المشكلة ليست في المبدأ. المشكلة في التوقيت وفي طريقة التسعير.

الخدمة لم تعد مجرد عرض اختياري يحفز السفن على استخدام مرفق أفضل، بل أصبحت عبئًا إلزاميًا على سفن تمر أصلًا بسوق مرتبك ومحمّل برسوم حرب ومخاطر تأمين ومسارات بديلة أطول.

الخبير الأممي يان هوفمان، رئيس فرع لوجستيات التجارة في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، كان قد حذر من أن اضطراب الممرات البحرية يعيد تشكيل خريطة التجارة ويرفع كلفة الطاقة والغذاء ويغذي التضخم.

هذا التحذير يضع قرار الهيئة في مكانه الحقيقي: زيادة محلية فوق أزمة عالمية مفتوحة.

اضطراب هرمز يرفع الكلفة والهيئة تضيف فاتورة جديدة

الأزمة لم تعد محصورة في البحر الأحمر فقط.

تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لعام 2025 أشار إلى أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 11% من التجارة العالمية ونحو ثلث تجارة النفط البحرية، مع تصاعد مخاطر التعطل فيه، بينما ظل حجم العبور في قناة السويس بحلول مايو 2025 أقل بنحو 70% من مستويات 2023.

وفي مارس 2026 أعلنت “ميرسك” تعليق جميع الحجوزات من وإلى عدد من موانئ الخليج، وفرضت رسوم شحن طارئة وصلت إلى 1800 دولار للحاوية 20 قدمًا و3000 دولار للحاوية 40 قدمًا، إضافة إلى رسم وقود طارئ عالمي بدأ تطبيقه من 25 مارس.

المعنى بسيط: السوق يدفع أصلًا فاتورة أزمة أمنية مفتوحة، ثم تأتي القناة لتضيف عليها فاتورة خدمة إلزامية جديدة.

هذا الضغط المتراكم لا يمكن فصله عن القفزة في تكاليف التأمين والمخاطر.

تقارير حديثة أشارت إلى أن أقساط تأمين الحرب على السفن في الخليج قفزت من مستويات تقارب 0.25% في الظروف الطبيعية إلى ما بين 5% و10% من قيمة السفينة في بعض الحالات، مع بقاء نحو 1000 سفينة عالقة أو مترددة بسبب المخاطر.

هنا تتضح الصورة أكثر: الخطوط الملاحية لا تتعامل مع بند خدمة منفصل، بل مع مجموع تكاليف يحدد قرار المسار كله.

بيتر ساند، كبير محللي “زينيـتا”، وصف صراع البحر الأحمر بأنه “أطول ظل” على الشحن البحري، مؤكدًا أن أي تغير في الممرات يترك أثرًا ضخمًا على الأسعار والقدرة المتاحة.

وإذا كان هذا هو تقدير السوق العالمي، فإن تجاهله في تسعير خدمات القناة ليس إدارة ذكية للأزمة. هو إنكار لمعادلة السوق نفسها.

بين خصومات الأمس ورسوم اليوم

المفارقة أن الهيئة نفسها لجأت قبل أقل من عام إلى سياسة معاكسة تمامًا.

ففي 13 مايو 2025 أعلنت خصمًا بنسبة 15% لسفن الحاويات الكبيرة لمدة 90 يومًا، وقالت صراحة إن الهدف هو تشجيع الخطوط الملاحية الكبرى على العودة إلى العبور عبر القناة في ظل تحسن الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب.

هذا اعتراف رسمي بأن الحساسية السعرية موجودة، وأن الحوافز قد تكون ضرورية لاستعادة الحركة.

لذلك يصبح السؤال مشروعًا: ما الذي تغيّر الآن حتى تنتقل الهيئة من منطق التحفيز إلى منطق التحصيل، رغم أن البيئة التشغيلية الحالية أكثر هشاشة لا أقل هشاشة؟

التاريخ القريب لا يرحم هذا النوع من القرارات.

الهيئة أعلنت أن إيرادات القناة هبطت إلى 3.991 مليار دولار في 2024 مقابل 10.25 مليار دولار في 2023، بينما تحدثت الدولة نفسها عن خسائر شهرية تقارب 800 مليون دولار بسبب اضطراب المنطقة.

كما أوضحت تقارير الأمم المتحدة أن تراجع العبور في القناة ترافق مع قفزة حادة في استخدام طريق رأس الرجاء الصالح وارتفاع واضح في أزمنة الرحلات والتكاليف والانبعاثات.

هنا يصبح أي رسم إضافي، حتى لو قُدِّم باعتباره “خدمة جانبية”، عنصرًا مرجحًا في قرار بعض الشركات بمواصلة الابتعاد عن القناة بدل المجازفة بالعودة إليها.

الخبير البحري لارس ينسن، الرئيس التنفيذي لـ“فيسبوتشي ماريتايم”، حذر منذ وقت مبكر من أن عودة الحركة إلى مسار القناة ليست “حلًا سحريًا”، لأن شركات الشحن تبحث أولًا عن الاستقرار لا عن مجرد قصر المسافة. وهو تقدير يفسر سلوك السوق الآن.

الشركات لا تقارن فقط بين زمن العبور في السويس ورأس الرجاء الصالح، بل تقارن بين مجموع المخاطر والرسوم والقدرة على التخطيط. حين تصبح الرسالة الصادرة من القناة هي رفع كلفة الخدمات في ذروة الاضطراب، فإن ذلك يضعف حجة العودة ولا يقويها.

المحصلة أن الهيئة قد تحصل على دخل إضافي محدود على المدى القصير من بند خدمة جديد أو أعلى سعرًا.

لكن هذا المكسب السريع قد يأتي على حساب ما هو أخطر: عدد أقل من السفن، مسارات بديلة أكثر جاذبية، وتآكل إضافي في صورة القناة كممر يراعي ظرف السوق حين يختنق العالم.

في لحظة كهذه، الرسالة الأهم كان يفترض أن تكون تخفيض الكلفة وتثبيت الثقة.

ما حدث هو العكس تمامًا. والقناة التي تخسر تنافسيتها لا تنقذها رسوم أعلى، حتى لو رُفعت تحت لافتة خضراء.

*مجلس الوزراء المصري ينفي إشاعات عن العاصفة والأمطار

بينما جاءت العاصفة الجوية أقل من التوقعات التي نسجتها البيانات الرسمية في خيالنا، كانت عاصفة الشائعات أقوى، ما اضطر الحكومة لنفي حظر الحركة على الطرق، أو مد إجازات المدارس، ونفي وجود تسرب إشعاعي، مطالبة المواطنين بالوصول للأخبار من مصادرها الرسمية.

وقال موقعمدي مصر”: جلسنا وأولادنا في البيت خوفًا من عاصفة المنخفض القطبي العميق، لكنها لم تأت كما صورتها لنا البيانات الرسمية، واكتفت بمطر يمكن وصفه بالغزير في بعض المناطق، وإن لم يمنع غرق عدة شوارع في مناطق جديدة بالقاهرة، وتحديدًا في التجمع، بينما لم تتوقف بيانات الأرصاد الجوية المحذرة من طقس الخميس، ترابًا ومطرًا.

أضاف: استنفار الأجهزة والوزارات، أرصادًا وتعليمًا وإسكانًا ونقلًا وعملًا وداخلية وصحة، منذ الأمس كان قد أثار عاصفة من الشائعات والاستنتاجات والاستهبالات على وسائل التواصل الاجتماعي، دفعت الحكومة لإصدار بيانات رسمية، تنفي اتخاذ إجراءات استثنائية تشمل حظر الحركة على الطرق العامة من السابعة مساءً حتى السادسة صباحًا، أو منح العاملين بالدولة والقطاع الخاص إجازة غدًا، أو مد تعليق الدراسة لمدة 15 يومًا اعتبارًا من 29 مارس، وكلها أنباء «لا أساس لها من الصحة» بحسب ييان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، الذي دعا المواطنين إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات، مؤكدًا أن بعض مروجيها يستخدمون شعارات مواقع وقنوات إعلامية بشكل مضلل.

وفي ظل ما قد يكون أزمة ثقة بين بعض المواطنين والحكومة، أو استسلام لنظريات المؤامرة، كان البعض شكك في إعلان الحكومة إجازة للمدارس اليوم وغدًا، وتحذيرها من الخروج من المنزل لغير الضرورة، بدعوى المنخفض الجوي، وهي الإجراءات التي زعموا أنها متعلقة بوجود تسرب إشعاعي على هامش الحرب الإقليمية المحيطة بنا، وهي الشائعة التي نفتها الحكومة أيضًا، وطالبت المواطنين باستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية.

*في الذكري الـ 47 لتوقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل ماذا واجه السادات وماذا جنت القاهرة من توقيع المعاهدة؟

في 26 مارس 1979، وقع الرئيس المصري محمد أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن أول معاهدة سلام بين دولة ناطقة بالعربية وإسرائيل، بإشراف الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، منهية ثلاثة عقود من النزاع بين الدولتين.
“ربحنا أخيرًا الخطوة الأولى للسلام، وهي خطوة أولى على طريق طويل وصعب. علينا عدم التقليل من شأن العقبات التي لا تزال تقف أمامنا”، يقول كارتر، الذي وصف السادات بـ ” الرجل الذي صنع المعجزة”.
كيف تعاملت القوى السياسية المصرية مع مبادرة السادات؟
عارضت القوى الإسلامية واليسارية والناصرية فكرة توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل منذ اللحظة الأولى.
وسجل حزب العمل الاشتراكي “أكبر أحزاب المعارضة رسميًا في حينه” عشرة تحفظات على معاهدة السلام، لكنه صوت بتمريرها في مجلس الشعب، قبل أن يسحب التأييد في الذكرى الثانية لتوقيع المعاهدة.
وقاد حزب التجمع الرفض البرلماني للمعاهدة، فصوت نوابه برفضها، قبل أن تمرر بأغلبية 328 صوتًا وامتناع عضو واحد عن التصويت ومعارضة 15 عضوًا.
ثم كان موقف التيارات الإسلامية هو الأعنف، عندما أقدمت عناصر من تنظيم الجهاد على اغتيال السادات في 6 أكتوبر 1981.
ورفضت جماعة الإخوان المعاهدة التي وصفتها بالاستسلام، بعدما سحبت مصر من الصراع.
وانضم حزب الوفد الجديد لقائمة المعارضين، ما وضع زعيمه فؤاد سراج الدين بين قائمة طويلة من الشخصيات البارزة ضمن حملة اعتقالات سبتمبر 1981.
الأزمات طالت دائرة الحكم نفسها، باستقالة وزير الخارجية إسماعيل فهمي، ووزير الدولة للشؤون الخارجية محمود رياض، إثر إعلان السادات نيته زيارة القدس عام 1977، ثم استقالة الوزير محمد إبراهيم كامل، خلال المفاوضات بين السادات وبيجن وكارتر عام 1979.
وخلال مفاوضات كامب ديفيد، اتخذ الفريق المصري المفاوض موقفًا جماعيًا بمقاطعة حفل التوقيع في البيت الأبيض.
خارجيا، كيف تعاملت دول المنطقة مع مصر السادات؟
لا تزال الخلافات تفصل الموقعين على هذه المعاهدة عن بعضهم البعض وكذلك عن بعض جيرانهم الذين يخشون ما فعلوه للتو – كارتر
تصدرت الجزائر وسوريا وليبيا حملة ضد زيارة السادات، فقطعت علاقات مصر الدبلوماسية مع هذه الدول. وجاء عنوان التايمز البريطانية “وداعًا للتضامن العربي”.
وقررت الدول العربية مقاطعة مصر في مؤتمر بغداد 1978، الذي أعلن رفض اتفاقيتي كامب ديفيد، ونقل مقر الجامعة العربية من القاهرة، وتعليق عضوية مصر “لحين عودتها لحظيرة العمل العربي المشترك”، قبل أن تؤكد قمة تونس 1979 قرارات مؤتمر بغداد
عارضت معظم الدول العربية الاتصالات بين مصر وإسرائيل منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد لسببين:
اعتبر العرب أن قرار السادات بتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل خيانة للقضية العربية؛ لأنه يشير إلى أن مصر لم تعد مستعدة لخوض حرب ضد إسرائيل لمساعدة سوريا والأردن والفلسطينيين.
اعتبر العرب اتفاقية الحكم الذاتي للفلسطينيين غير كافية؛ لأنها لم تضمن قيام دولة فلسطينية.
كنتيجة لهذه المعارضة، قوبل توقيع معاهدة السلام بانتقادات من جميع أنحاء المنطقة العربية.
وفي واشنطن، تظاهر نحو ألف شخص من جنسيات عربية مختلفة في حديقة لافاييت، على بعد مئات الأمتار من مقر حفل التوقيع، مرددين هتافات مناهضة للرئيس السادات.
ومع ذلك، فقد كانت القيادات هي التي حفزت في النهاية عملية السلام المصرية – الإسرائيلية، حيث تعاون الزعيمان السادات وبيجن طواعية وبدون انقطاع مع الوسطاء الأمريكيين، كما فاق دعم المصالح الوطنية كل الاعتبارات الأخرى. لقد أراد السادات عودة سيناء إلى السيادة المصرية، في حين سعى بيغن إلى إقصاء مصر عن الدائرة العسكرية العربية التي تواجه إسرائيل، مرة وإلى الأبد – معهد واشنطن
أين الجولان وفلسطين في معاهدة السلام؟
تضمن نص معاهدة السلام تأكيدًا على أن إطارها يهدف إلى توفير أساس للسلام يتجاوز مصر وإسرائيل إلى كل الجيران العرب الآخرين المستعدين للتفاوض من أجل السلام على هذا الأساس.
وأضافت المعاهدة أن منبعها كان الرغبة في إنهاء حالة الحرب وإقامة سلام يمكن لكل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمان، باعتبارها خطوة مهمة في البحث عن سلام شامل في المنطقة، وتسوية الصراع العربي الإسرائيلي من جميع جوانبه.
ودعت مصر وإسرائيل الأطراف العربية الأخرى في النزاع إلى الانضمام إلى عملية السلام مع إسرائيل، مسترشدة بمبادئ الإطار المذكور أعلاه وعلى أساسها، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات الدولية في أوقات السلم.
وفي خطاب توقيع معاهدة السلام، تحدث السادات عن الظلم الكبير الذي تعرض له الفلسطينيون، وناشد كارترَ دعمَهم، وطمأنتهم بأنهم سيكونون قادرين على اتخاذ الخطوة الأولى على طريق تقرير المصير وإعلان الدولة المستقلة.
وبجانب المعاهدة، وقع السادات وبيجن رسالة تقضي بإطلاق جدول زمني لمفاوضات الحكم الذاتي الفلسطيني بعد شهر واحد من التصديق على المعاهدة، لتستمر عامًا واحدًا.
هل كانت معجزة كما وصفها كارتر؟
دخلت مصر وبقية دول المنطقة العربية في حالة عداء مع إسرائيل منذ تأسيسها في 1948.
وخاض البلدان حروبًا متتالية في 1948، 1956، 1967، وأخيرًا في 1973، والتي انتهت بإجبار الولايات المتحدة إسرائيل على الانسحاب الجزئي من شبة جزيرة سيناء المصرية، التي احتلتها في 1967.
وبعد الحرب، بات السادات أول رئيس لدولة ناطقة بالعربية يزور إسرائيل، في نوفمبر/ تشرين الثاني 1977، قبل أن يتوصل الطرفان إلى معاهدة كامب ديفيد بوساطة أمريكية في سبتمبر 1978، وبين نصوصها التوصل إلى معاهدة السلام خلال ثلاثة أشهر.
انقضت المهلة في 17 ديسمبر/ كانون الأول، دون أن يتوصل الطرفان للاتفاقية المرتقبة، لكن كارتر زار البلدين أملًا في إنقاذ الموقف، ليوقع السادات وبيجن المعاهدة بعد ثلاثة أشهر إضافية، وسط معارضة محلية وإقليمية واسعة.
وسبق توقيع المعاهدة شهورًا قاسية من المفاوضات، التي اختتمت فقط في وقت مبكر من صباح يوم التوقيع، بالتوصل إلى حل وسط بشأن القضية الأخيرة المتبقية، وهي الجدول الزمني لانسحاب إسرائيل من العريش وحقول سيناء النفطية.
ماذا تضمنت معاهدة السلام؟
وفق نصها الرسمي المودع لدى الأمم المتحدة، تتضمن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل تسع مواد، وملحقا عسكريا، وآخر يتناول العلاقات بين الطرفين، ومحاضر متفقا عليها تفسر المواد الرئيسية للمعاهدة.
بمقتضى المعاهدة، استعادت مصر شبه جزيرة سيناء في 1982، بعد تفكيك المستوطنات وانسحاب الجيش والمدنيين الإسرائيليين إلى خط الحدود الدولية، وسمحت للسفن الإسرائيلية بالعبور الحر في قناة السويس.
ونصت المعاهدة على تبادل الاعتراف الكامل والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية، وإنهاء المقاطعة الاقتصادية والحواجز التمييزية، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم السماح باستخدام أراضي كل أقليم لتهديد الإقليم الآخر، واعتبار مضيق تيران وخليج العقبة ممرين دوليين.
ماذا استفادت مصر من معاهدة السلام؟
بحسب ديفيد ماكوفسكي، مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، حققت مصر مكاسب واسعة حققتها مصر من المعاهدة على مدار العقود الماضية، بينها:
استعادة سيناء وعدم خوض أي حروب.
المساعدات الأجنبية.
الحد من الإنفاق العسكري.
العلاقات العسكرية الجديدة.
زيادة إيرادات الطاقة.
الدعم التجاري.
وسيط سلام .
وماذا عن القضية الفلسطينية والسورية والأردنية .
بقيت الأراضي التي احتلتها إسرائيل في يونيو 1967 كما هي والان نري اغلب الدول العربية أو كلها تعلن التطبيع مع إسرائيل بقيادة دولة الإمارات العربية.

*مُحمّلة بشحنات الفولاذ العسكري.. السيسي يُوجه الموانئ المصرية كبديل لسفن نتنياهو المرفوضة دوليًا

أطلقت حركة المقاطعة وعدّة منظمات دولية داعمة لفلسطين خلال الأيام الماضية دعوات واسعة للشعب المصري، بكل نقاباته وأُطره المهنية، للضغط على الجهات المسؤولة لمنع سفينة MSC Danit المحمّلة بالفولاذ العسكري من استخدام الموانئ المصرية لإيصال شحنات موجهة إلى كيان الاحتلال.

وقد جاءت هذه الدعوات بعد سلسلة من التحركات الشعبية في دول عدة رفضت استقبال السفينة، بينما بدا أن الموانئ المصرية هي الوحيدة التي فتحت أبوابها أمامها في لحظة إقليمية مشحونة بالحرب والدمار.

كانت “حركة المقاطعة” قد أعلنت أن السفينة التي تمر عبر مصر تحمل خمس عشرة حاوية تضم نحو 390 طنًا من الفولاذ العسكري المخصص لشركة Elbit Systems، وهي كمية تكفي لإنتاج ما يصل إلى 8500 قذيفة مدفعية.

 وقد مُنعت السفينة من الرسو في إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا؛ بسبب الاحتجاجات الشعبية الرافضة للمشاركة في ما وصفته الحركة بجرائم جيش الاحتلال في فلسطين ولبنان وإيران.

ومع ذلك، كان من المقرر أن تصل السفينة إلى ميناء أبو قير بالإسكندرية في 25 مارس 2026، بعد أن رفضت السلطات التركية دخولها تطبيقًا للحظر التجاري المفروض على الكيان استجابةً لضغوط شعبية واسعة.

في هذا السياق، كتب الصحفي المصري Nagi Abbas تعليقًا مطولًا عبر فيسبوك تناقله مراقبون ونشطاء؛ تساءل فيه عن مسار الصفقات العسكرية المتجهة إلى الكيان منذ سنوات، معتبرًا أن شحنات الموت التي تُقصف بها غزة والضفة ولبنان وسوريا وإيران تبحث عن مرفأ في المنطقة كلها ولا تجد إلا المرافئ المصرية.

وأشار إلى أن السؤال الجوهري اليوم هو ما إذا كانت مصر بالفعل لا تشارك في الحروب الحالية للاحتلال، أم أن ما يجري يعكس نمطًا مختلفًا تمامًا.

قبل يومين فقط من وصول السفينة، وتحديدًا في 23 مارس 2026، كانت MSC Danit قد رست بالفعل في ميناء أبو قير المصري قادمة من موانئ عديدة رفضت استقبالها.

 حملت السفينة خمس عشرة حاوية تضم ما يصل إلى 390 طنًا من الفولاذ العسكري المخصص لشركة IMI Systems التابعة لمجموعة Elbit الصهيونية، وهي كمية تكفي لتصنيع آلاف القذائف التي تُستخدم في قصف غزة والضفة ولبنان.

وقد جاء تحويل مسار السفينة إلى مصر بعد رفض موانئ تركية استقبالها، ما دفع مشغليها إلى البحث عن مرفأ بديل، فكان الميناء المصري هو الخيار المتاح.

لم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ يشير Nagi Abbas إلى أن موانئ مصرية عدة باتت منذ أكتوبر 2023 تؤدي دورًا صامتًا في تسهيل إمدادات مرتبطة بالصناعة العسكرية الصهيونية، بينما تتجاهل وسائل الإعلام المصرية هذه الوقائع.

ويستشهد بحوادث سابقة، أبرزها السفينة MV Kathrin التي رست في ميناء الإسكندرية في أكتوبر 2024 محملة بـ150 ألف كيلوغرام من مادة RDX المتفجرة، وهي مادة تُستخدم في تصنيع القنابل والصواريخ.

وقد رفضت عدة موانئ متوسطية وأفريقية استقبال السفينة، بينما أُفرغت حمولتها في الإسكندرية، ونفى الجيش المصري حينها أي تورط في تسهيل العملية، فيما تمت معاقبة من سرّبوا المعلومات بإحالتهم إلى الاستيداع.

كما يشير إلى حادثة السفينة Holger G التي أبحرت من الهند في نوفمبر 2025 محملة بمكونات قنابل الهاون والقذائف والصلب العسكري، وكانت وجهتها ميناء حيفا لتسليم الشحنة لشركتي Elbit وIMI Systems.

وقد مرت السفينة بميناء بورسعيد المصري في منتصف ديسمبر بعد أن رفضتها عدة دول، ما يعزز – وفق تعبيره – وجود نمط مصري ممنهج في استقبال شحنات عسكرية متجهة إلى “الكيان”. 

ويطرح Nagi Abbas سؤالًا مباشرًا: لماذا لا ترفض مصر استقبال هذه الشحنات كما تفعل دول أخرى؟ ويقارن بين الموقف المصري ومواقف دول عديدة اتخذت إجراءات رسمية لوقف مرور أو تصدير الأسلحة إلى كيان الاحتلال، فتركيا، على سبيل المثال، رفضت رسميًا في مايو 2024 مرور شحنات الأسلحة، وأوقفت تجارتها المباشرة مع كيان الاحتلال، التي كانت تبلغ سبعة مليارات دولار سنويًا، وأعلنت في أغسطس 2025 قطع العلاقات الاقتصادية بالكامل وإغلاق مجالها الجوي أمام الرحلات الحكومية الصهيونية.

ومع ذلك، تكشف سجلات الشحن أن 456 سفينة أبحرت من موانئ تركية نحو  موانئ الكيان في الأشهر التسعة الأولى من 2025، ما يشير إلى تناقض بين الموقف الرسمي والممارسة الفعلية، وإن كانت تركيا قد رفضت الشحنة الأخيرة التي استقبلتها مصر.

ويستعرض الكاتب سلسلة من المواقف الدولية التي اتخذت إجراءات واضحة ضد مرور الأسلحة إلى تل أبيب.

ففي المغرب خرج آلاف المحتجين في أبريل 2025 إلى ميناء طنجة لمنع رسو سفينة تحمل قطع غيار لطائرات F‑35 الصهيونية، وفي بلجيكا صدر حكم قضائي في 2025 يلزم إقليم فلاندرز بوقف عبور المعدات العسكرية إلى تل أبيب، بينما كان إقليم والونيا قد فرض حظرًا مماثلًا منذ 2009، وفي هولندا صدر حكم قضائي في فبراير 2024 يمنع تسليم قطع غيار طائرات F‑35، وفي إيطاليا علّقت الحكومة في أكتوبر 2024 كل تراخيص التصدير العسكري الجديدة إلى تل ابيب، كما علّقت كندا جميع تصاريح تصدير الأسلحة الجديدة في مارس 2024، وعلّقت بريطانيا نحو ثلاثين ترخيصًا في نوفمبر من العام نفسه.

وفي يوليو 2025 أصبحت سلوفينيا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تفرض حظرًا شاملًا على واردات وصادرات وعبور الأسلحة مع الاحتلال، بينما صادق البرلمان الإسباني في أكتوبر 2025 على حظر شامل للأسلحة بتصويت 178 مقابل 169، وحتى ألمانيا، التي تُعد من أكبر الداعمين العسكريين للكيان الصهيوني، أعلنت في أغسطس 2025 وقف تراخيص تصدير الأسلحة التي يمكن استخدامها في غزة.

كما تعهدت مجموعة لاهاي، التي تضم اثنتي عشرة دولة بينها بوليفيا وكولومبيا والعراق وماليزيا وجنوب أفريقيا، بوقف جميع تحويلات الأسلحة إلى تل ابيب في يوليو 2025، وفي فرنسا أمرت الحكومة في يونيو 2025 بإغلاق خمسة أجنحة لشركات دفاعية صهيونية في معرض باريس للطيران، بينما حاول عمال ميناء مرسيليا تتبع شحنة مخفية داخل سفينة متجهة إلى حيفا ومنعها بالتنسيق مع عمال ميناء جنوا الإيطالي.

أما اليابان فقد أنهت شركة إيتوشو شراكتها مع Elbit Systems في فبراير 2024 بطلب من وزارة الدفاع اليابانية.

تُظهر هذه الوقائع مجتمعة، كما يوضح Nagi Abbas، أن هناك نمطًا مصريًا ثابتًا: كلما ضاقت أمام السفن الحاملة لمواد عسكرية بوابة أوروبية أو إقليمية، فُتح أمامها مرفأ مصري.

وبينما وقّعت أكثر من خمسين دولة في نوفمبر 2024 رسالة إلى الأمم المتحدة تطالب بوقف إمدادات الأسلحة إلى الكيان، لا تزال مصر – وفق ما يصفه – تتيح موانئها علنًا كمحطة بديلة، في مشهد يثير تساؤلات حول موقفها من الحروب الصهيونية على فلسطين ولبنان وسوريا وإيران.

ويختم الكاتب بأن التأثير الفعلي لهذه الشحنات، وإن بدا صغيرًا مقارنة بالإمدادات الأميركية والألمانية الضخمة التي تشكل 69% من واردات الاحتلال العسكرية، إلا أن أثرها التراكمي في حرب طويلة يعاني فيها الجيش الصهيوني ضغطًا متزايدًا على سلاسل الإمداد يجعل كل حاوية صلب وكل طن متفجرات ذا قيمة استراتيجية كبيرة.

ويتساءل في النهاية عمّا إذا كانت مصر بالفعل حيادية، أم أنها – كما يقول – “معكوكين ومغروزين لحد رأسنا في الوساخة والمشاركة في كل شحنات الموت منذ سنين”.

وعلق حساب المجلس الثوري المصري @ERC egy “لكل من يدعي أن التطبيع هو الحل وأن السلام سيجلب للشعوب العربية الرخاء والسمن والعسل، كانت ديون مصر سنة 1975 بعد حرب أكتوبر مباشرة أقل من 5 مليار دولار، ثم ارتفعت الديون تدريجيا خلال 50 سنة من السلام الاستراتيجي حتى وصلت 168 مليار.

 الجيش الذي أصبح متفرغا للتجارة وقمع الشعب وحماية “كيان الاحتلال” ولا يدري ما هي الحرب، هو المسؤول عن هذه الكارثة. 

وفي مايو 2024 احتلت قوات العدو “الصهيوني ” محور فيلادلفيا واقتحمت معبر رفح وقامت بهدمه وتخريبه وقتلت المجند الشهيد عبدالله رمضان، مع مشاهد استعراضية استفزازية تعبر عن مدى الاستخفاف بالسلطة الحاكمة في مصر وفي سبتمبر 2025 أطلق جيش  الاحتلال منطاد للمراقبة العسكرية فوق معبر كرم أبو سالم لمراقبة تحركات الجيش المصري في سيناء، دون أي رد من نظام السيسي، وقبل أشهر أعلن كيان الاحتلال المنطقة الحدودية مع مصر منطقة عسكرية مغلقة، بما يعني السماح بعمليات عسكرية مفتوحة والخرق الرسمي لاشتراطات كامب ديفيد فيما يخص المنطقة دون رد وحتى الآن من جانب النظام

وكانت “يديعوت أحرونوت” الصهيونية كشفت أن شركة الطيران الصهيونية “أركيع” حولت غالبية رحلاتها الجوية من مطار تل أبيب إلى مطاري العقبة في الأردن وطابا في سيناء، وذلك للتغلب على القيود التي فرضتها وزارة المواصلات الصهيونية على عدد الركاب المسموح بهم في كل رحلة لتقليل نسب هروب الصهاينة من القصف الإيراني للاحتلال.

*اسعارها تفوق قدرات ملايين الأسر.. موائد المصريين تقاطع اللحوم والدواجن

تشهد الأسواق المصرية موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، خاصة فى اللحوم والدواجن وبعض السلع الغذائية، وذلك بالتزامن مع اندلاع الحرب الصهيوأمريكية على إيران وما صاحبها من حالة قلق فى الأسواق وزيادة الإقبال على الشراء .

وبالتزامن مع الحرب أسهم قرار حكومة الانقلاب برفع أسعار المحروقات فى زيادة الأسعار أكثر مما هى عليه، ورغم أن بعض التجار ربطوا الزيادة بالأحداث الجارية، يرى خبراء أن جزءًا كبيرًا من ارتفاع الأسعار يرجع إلى عوامل أخرى، مثل زيادة الطلب خلال شهر رمضان، واستغلال بعض التجار الأمر لرفع الأسعار، إلى جانب مشكلات الإنتاج فى بعض القطاعات مثل نفوق الدواجن فى المزارع.

هذه التطورات جعلت المواطنين يعانون من الارتفاع الجنونى فى أسعار اللحوم والدواجن والبيض ومنتجات الألبان والخضراوات والفواكه وكل المنتجات ، مؤكدين أن توفير البروتين أصبح عبئًا على الأسرة المصرية، فى ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

الخبراء أرجعوا ارتفاع الأسعار إلى قرار حكومة الانقلاب بزيادة أسعار البنزين، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، وبالتالى زيادة أسعار السلع الغذائية، لتزداد الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

الأسعار بقت نار 

حول الغلاء، قالت نوال عبدالحميد موظفة : الكمية التى كنت أشتريها من اللحوم أصبحت أقل بكثير من السابق، موضحة أن الأسعار أصبحت مرهقة للغاية للأسر البسيطة.

وأضافت : الأسعار بقت نار ومفيش حد قادر يلاحق الغلاء .

وأكدت أم عمر، أم لطفلين أن أسعار اللحوم فى منطقة حدائق الأهرام وصلت إلى ما بين 450 و500 جنيه للكيلو، بينما وصل سعر كيلو الفراخ إلى نحو 120 جنيهًا، والبانيه إلى قرابة 300 جنيه.

وأضافت أن المشكلة لا تقتصر على اللحوم فقط، بل تمتد إلى أسعار البيض والألبان أيضًا، قائلة : نعمل إيه الأطفال محتاجين بروتين علشان صحتهم، واللحمة غالية والفراخ غالية والبيض ومنتجات الألبان

الفراخ غالية

وقال محمد عبد الله، موظف وأب لثلاثة أطفال، إن شراء اللحوم أصبح نادرا، بعدما كان عنصرًا أساسيًا فى وجبات الأسرة الأسبوعية، مشيرا إلى أن الارتفاعات المتتالية جعلت الكثير من الأسر تقلل استهلاكها بشكل كبير.

وأضاف : زمان كنا بنجيب لحمة مرة أو مرتين فى الأسبوع، دلوقتى بقت مرة فى الشهر بالعافية، وحتى الفراخ بقت غالية قوى.

استغلال التجار

وقال الحاج أسامة الجزار، أحد تجار الماشية، إن أسعار العجول شهدت ارتفاعًا ملحوظًا مؤخرًا بسبب زيادة الطلب عليها.

وأوضح أن سعر العجل الجاموسى كان قبل رمضان يتراوح بين 140 و150 ألف جنيه، بينما وصل حاليًا إلى ما بين 150 و160 ألف جنيه، كما ارتفع سعر العجل البقرى من نحو 170–180 ألف جنيه إلى ما بين 180 و190 ألف جنيه.

وأضاف الحاج أسامة الجزار أن زيادة الإقبال على شراء اللحوم أسهمت فى ارتفاع الأسعار، إلى جانب استغلال بعض التجار للأوضاع ورفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.

وأشار إلى أن بعض التجار استغلوا الحديث عن الحرب فى المنطقة ورفعوا أسعار العديد من السلع دون مبرر حقيقى، موضحًا أنه حتى الأكياس البلاستيكية ارتفع سعرها خلال يومين فقط من 90 جنيهًا إلى نحو 120 جنيهًا.  

وأكد الحاج أسامة الجزار أن السوق يشهد إقبالًا كبيرًا على شراء اللحوم، وهو ما يسهم أيضًا فى ارتفاع الأسعار.

نفوق الدواجن

وبالنسبة لأسعار الدواجن، أكدت الحاجة أم عمرو، صاحبة محل دواجن بالجيزة، أن السبب الرئيسى فى ارتفاع الأسعار هو نفوق عدد كبير من الدواجن داخل المزارع، ما يؤدى إلى خسائر كبيرة للمربين ويقلل المعروض فى الأسواق.  

وأوضحت الحاجة أم عمرو أن الدواجن تمر بعدة مراحل قبل وصولها إلى المحلات، بدءًا من المزرعة ثم النقل والتوزيع، وأى خسائر تحدث فى هذه المراحل تنعكس بشكل مباشر على الأسعار.

وأضافت أن أصحاب المحلات لا يحققون أرباحًا كبيرة كما يعتقد البعض، لأن حركة البيع ضعيفة بسبب الغلاء، قائلة إن الكثير من الزبائن أصبحوا يشترون كميات أقل من السابق .

وأشارت الحاجة أم عمرو إلى أنه رغم ظروفها الصحية الصعبة، إلا إنها مضطرة للعمل يوميًا، حيث تعانى الروماتويد وآلاما فى يديها، ومع ذلك لا تستطيع التوقف عن العمل لأنها تعتمد على هذا المحل فى توفير مصاريف المعيشة والعلاج. 

 خسائر كبيرة

وأكدت أم محمد، وهى من صغار مربى الدواجن، أنها اضطرت إلى التوقف تمامًا عن تربية الدواجن بعد تعرضها لخسائر كبيرة بسبب نفوق عدد من الطيور وارتفاع تكاليف التربية .

وقالت أم محمد إن تربية الدواجن كانت مصدر رزقها الأساسى لسنوات طويلة، لكنها لم تعد قادرة على تحمل المخاطر فى ظل ارتفاع أسعار الأعلاف والظروف الصعبة التى يمر بها القطاع.

وأضافت أن الكثيرين من صغار المربين خرجوا بالفعل من السوق خلال الفترة الأخيرة، لأن الخسائر أصبحت أكبر من القدرة على التحمل، وهو ما قد يؤدى إلى تقليل المعروض من الدواجن فى الأسواق مستقبلاً.

*الحرب ترفع مواد البناء في مصر 20% وتفاقم أزمة العقارات

وجّهت الحرب في المنطقة صدمة قاسية لقطاع العقار المصري، الذي يعاني من ركود المبيعات على مدار عامين بسبب ارتفاع الأسعار وهبوط القوة الشرائية لدى المستهلكين، إذ جاءت الحرب لتدفع بأسعار مواد البناء إلى ما يزيد عن 20%، مع هبوط الجنيه بنحو 10%، بما يهدد بدخول النشاط العقاري في مرحلة ركود تضخمي جديدة.

في قلب المتناقضات التي يعيشها السوق العقاري، يؤكد محمد سامي سعد، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي البناء والتشييد، أن الشركات ستلجأ إلى زيادة الأسعار لرغبتها في التحوط للزيادة الكبيرة التي طرأت على أسعار المحروقات والشحن والواردات مع تراجع قيمة الجنيه أمام العملات الصعبة.

يشير سعد لـ”العربي الجديد” إلى أن نسب التحوط ستراعي الزيادة التي شهدتها أسعار مواد البناء والتي تراوحت ما بين 5% إلى 10% في الأسمنت والحديد، و50% في أسعار الشحن، حيث يعتمد قطاع البناء على استيراد 40% من مكوناته، بالإضافة إلى زيادة أسعار المحروقات التي قفزت إلى نحو ضعف القيمة محلياً بنحو 20% ومرشحة للزيادة في حالة استمرار الحرب لفترة زمنية أطول.

يوضح سعد أن شركات المقاولات خاطبت الحكومة والمطورين العقاريين لبحث تعويض فروق الأسعار للمشروعات التي يجري تنفيذها حالياً، لوجود الحرب كـ”قوة قاهرة” تقتضي زيادة الأسعار المتفق عليها عند توقيع العقود.

وبحسب موقع “العربي الجديد”، تتصاعد تقديرات داخل السوق المحلي بإمكانية ارتفاع الأسعار بنسبة تصل إلى 20%، وهو ما يعتبره عمر الطيبي، الرئيس التنفيذي لشركة تطوير عقاري “ذا لاند ديفلوبرز”، “تقديراً واقعياً وحذراً” لمواجهة ظروف استثنائية تفرض على الشركات بناء هامش أمان لمواجهة تقلبات مفاجئة في سلاسل الإمداد.

يقول الطيبي في بيان صحافي، إن المطورين الملتزمين بتسليم مشروعات قائمة، يسعون عبر هذه الزيادات إلى ضمان استمرارية التنفيذ وعدم التعثر، مشيراً إلى أن السوق قد يشهد تعافياً سريعاً في حال انتهاء الحرب، مدفوعاً بتدفقات استثمارية محتملة من الخليج والخارج، في ظل ما يعتبره “تسعيراً أقل من القيمة الحقيقية للعقار المصري“.

في المقابل، يرى أحمد شلبي، الرئيس التنفيذي لشركة “تطوير مصر” المملوكة للدولة مع مساهمين من القطاع الخاص، أن الحديث عن زيادة بنسبة 20% “مبالغ فيه”، مؤكداً في تصريحات صحافية، أن الزيادات الواقعية في الوقت الحالي يجب أن تكون “محدودة ومدروسة”، وقد تتراوح بين 3% و5% فقط، وهي في الأساس امتداد طبيعي لمعدلات التضخم السنوية.

ويحذر طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري، في رسالة لـ”العربي الجديد”، من تسرع المطورين في إعلان زيادات كبيرة دون قراءة دقيقة للسوق، مشيراً إلى أن حالة الحرب وعدم اليقين الحالية، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، أربكت عملية التسعير.

ويكشف شكري عن مؤشرات أكثر خطورة، أبرزها قيام بعض موردي مواد البناء، وعلى رأسها الألومنيوم، بتعليق التسعير مؤقتاً، في ظل تقلبات حادة في التكلفة، وهو ما يعكس عمق الارتباك داخل سلاسل الإمداد.

فرض شركات الأسمنت زيادة بنحو 14% الأسبوع الماضي، وزاد سعر طن الألومنيوم بنحو أربعة آلاف جنيه للطن والحديد ما بين ألف إلى 2500 جنيه في الطن، يرجعها أحمد الزيني، رئيس الشعبة العامة لمواد البناء بالغرف التجارية، إلى زيادة التكلفة في أسعار المحروقات والنقل ومع فرض الحكومة رسوم إغراق على واردات “البليت” بنسبة 16.2%، حتى نهاية إبريل المقبل مع ارتفاع سعر الدولار بنسبة 10% أمام الجنيه وتحوط التجار من ارتفاعات متوقعة خلال الأيام المقبلة في أسعار الشحن والدولار.

من جانبه، يشير محمد البستاني، رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة، إلى أن التباطؤ الذي سبق الحرب في المبيعات قد يحد من قدرة الشركات على تمرير كامل الزيادات إلى المشترين، مرجحاً أن تضطر بعض الشركات إلى امتصاص جزء من ارتفاع التكاليف للحفاظ على زخم البيع وتجنب ركود أعمق.

في سياق متصل، يحذر فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، من أن الشركات التي لجأت إلى البيع بأسعار منخفضة قبل الحرب قد تواجه ضغوطاً مالية حادة إذا استمر الصراع لفترة طويلة، مؤكداً أن طول أمد الحرب سيقود حتماً إلى مزيد من الارتفاع في التكاليف، ومن ثم الأسعار

 

السيسي يساند نتنياهو في أزمته (أركيا) الصهيونية تقود رحلات الصهاينة انطلاقا من طابا والعقبة .. الأربعاء 25 مارس 2026.. انتهاكات خطيرة داخل “سجن القطا الجديد” شهادات الأسر تكشف وقائع تعذيب وإتاوات وغياب للرقابة

السيسي يساند نتنياهو في أزمته (أركيا) الصهيونية تقود رحلات الصهاينة انطلاقا من طابا والعقبة .. الأربعاء 25 مارس 2026.. انتهاكات خطيرة داخل سجن القطا الجديد شهادات الأسر تكشف وقائع تعذيب وإتاوات وغياب للرقابة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*المحكمة العسكرية تؤجل نظر قضية صيادين متهمين بالصيد خلال فترة الحظر ببحيرة البردويل

قررت المحكمة العسكرية بالإسماعيلية، تأجيل نظر الدعوى رقم 14 لسنة 2026 جنح عسكرية شمال سيناء، إلى جلسة الأحد 29 مارس 2026.

وتضم القضية 4 صيادين من سكان مركز بئر العبد، وهم: محمد س. أ. ج. (25 عامًا)، جمعان س. ج. س. (20 عامًا)، أحمد س. ج. س. (19 عامًا)، وخليل س. ج. س. (27 عامًا)، لاتهامهم بمباشرة أعمال الصيد خلال فترات الحظر داخل بحيرة البردويل، إلى جانب التواجد داخل منطقة عسكرية دون تصريح.

وكانت دورية من الشرطة العسكرية التابعة لجهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة” قد ألقت القبض على الصيادين الأربعة داخل نطاق البحيرة، مع التحفظ على مركبي صيد ونحو 500 متر من شباك الغزل، قبل إحالتهم إلى النيابة العسكرية.

*مثول القيادي النقابي محمد زهران أمام نيابة أمن الدولة العليا في قضية جديدة

أعربت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عن قلقها من تكرار الملاحقة القضائية لمؤسس تيار استقلال المعلمين، محمد زهران، على خلفية نشاطه النقابي، مطالبة النائب العام بحفظ القضايا المقيد على ذمتها، ومؤكدة على أن شروط الحبس الاحتياطي لا تنطبق عليه لثبوت محل إقامته وعمله.

ويمثل زهران غدًا، أمام نيابة أمن الدولة العليا، للتحقيق معه في القضية رقم 1813 لسنة 2026 حصر أمن دولة، بعد استدعائه دون إعلان طبيعة الاتهامات، استمرارًا لمثوله أمام جهات تحقيق مختلفة خلال السنوات الماضية، وذلك رغم إعلانه مؤخرًا الانسحاب من العمل العام والقضايا المرتبطة بملف المعلمين، وسحب طعنه على نتائج انتخابات مجلس النواب التي خاضها عن دائرة المطرية، حسبما أشارت «المبادرة».

كان زهران، وهو كبير معلمين بإدارة المطرية التعليمية، ومرشح مستقل سابق في انتخابات مجلس النواب عن دائرة المطرية، أعلن، الخميس الماضي، عبر فيسبوك، عن استدعائه للتحقيق مستغيثًا برئيس الجمهورية، الذي أشار لتأييده في حملته الانتخابية الأخيرة، مؤكدًا أنه لا يعترض على الاستدعاء «كمواطن عليه واجبات»، وإنما على ما وصفه بـ«تكرار الظلم والتنكيل» بحقه عبر قضايا واتهامات يعتبرها «كيدية»، تعود إلى عام 2018، سردها في منشوره، موضحًا أنه تعرض لاحقًا للفصل من عمله بقرار إداري، قبل أن يُلغى بحكم قضائي ويعود إلى وظيفته، فيما واجه اتهامات بـ«التحريض والتظاهر والانضمام إلى جماعات محظورة»، حصل في بعضها على البراءة أو إخلاء السبيل.

زهران، الذي سبق أن حبسته نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية 2123 لسنة 2023، بتهمتي «الانضمام لجماعة إثارية، ونشر أخبار كاذبة»، ربط بين استدعائه الحالي وتحركاته الأخيرة في ملف نقابة المعلمين، مشيرًا إلى حصوله على أحكام قضائية تلزم بإجراء انتخاباتها واتخاذه إجراءات قانونية ضد لجنة تسيير الأعمال لعدم تنفيذ تلك الأحكام، إلى جانب تلقيه تفويضات من معلمين لإدارة النقابة لحين إجراء الانتخابات. كما أشار إلى طعنه أمام محكمة النقض على نتائج انتخابات مجلس النواب، معتبرًا أن هذه التحركات قد تكون «سببًا وراء البلاغ الجديد».

«المبادرة» من جهتها نوهت إلى أن زهران موظف حكومي، وسبق وقدم إقرار ذمته المالية أثناء ترشحه لانتخابات مجلس النواب الماضية، واعتبرت أنه سيكون غير منطقي فرض كفالة مالية بمبلغ أكبر من قدرته المالية، وهو الأمر الذي أضافت إن نيابة أمن الدولة اعتادته بعد توسعها في استدعاء عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية للتحقيق، وإخلاء سبيلهم بكفالات مالية تصل إلى عشرات الآلاف من الجنيهات، بدلًا من الضمان الشخصي.

 

*تدهور حاد في الحالة الصحية لطالبة بعد تعرضها للتحرش والضرب بقسم شرطة البساتين

تصاعدت المطالب الحقوقية والإنسانية بالتدخل العاجل لإنقاذ فتاة تبلغ من العمر 18 عامًا، بعد تدهور حالتها النفسية بشكل حاد داخل حجز قسم شرطة البساتين بالقاهرة، وسط اتهامات بانتهاكات جسيمة ومعاملة غير إنسانية خلال فترة احتجازها التي تجاوزت 8 أشهر.

وبحسب استغاثة تقدمت بها أسرة الفتاة (م.س)، فإن ابنتهم المحتجزة منذ 29 يوليو 2025 على ذمة التحقيقات في القضية رقم 26689 لسنة 2025 جنح البساتين، تعرضت لظروف احتجاز وصفت بـ”الكارثية”، تخللتها ممارسات قاسية أثرت بشكل مباشر على سلامتها النفسية والجسدية.

اتهامات بانتهاكات جسيمة داخل مقر الاحتجاز

تشير تفاصيل الاستغاثة إلى تعرض الفتاة لانتهاكات متعددة، تضمنت – وفقًا لما ورد – اعتداءات بدنية وتحـرشًا جسديًا، إلى جانب إساءات لفظية تمس كرامتها الإنسانية، فضلًا عن ضغوط نفسية مستمرة على مدار فترة احتجازها.

كما أفادت الأسرة بحرمانها من متعلقاتها الشخصية الأساسية ومنع الزيارات عنها، ما أدى إلى عزلها في ظروف وصفت بالقاسية.

وتتهم الأسرة اثنين من أفراد القوة الأمنية داخل القسم، هما ضابط مباحث وأمين شرطة، بالضلوع في تلك الانتهاكات، مطالبة بفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الوقائع.

تدهور نفسي حاد وتحذيرات من كارثة إنسانية 

وتؤكد الشكاوي المقدمة أن الفتاة دخلت في حالة انهيار نفسي وعصبي شديد، حيث لم يعد الخوف حالة عابرة، بل تحول إلى اضطراب مسيطر أفقدها القدرة على التحكم في سلوكها، وسط مؤشرات على تدهور خطير في حالتها الصحية نتيجة الضغوط المستمرة. 

وبحسب ما ورد، فإن حالتها وصلت إلى مراحل متقدمة من الانهيار، ما يثير مخاوف حقيقية على حياتها في ظل استمرار احتجازها بالظروف الحالية دون تدخل طبي متخصص.

إجراءات قانونية دون استجابة فعالة

ورغم تحرك هيئة الدفاع، التي تقدمت بعدة شكاوي رسمية وعريضة قانونية وأرسلت تلغرافات وفاكسات إلى الجهات المعنية، فإن الأسرة تؤكد أن تلك الجهود لم تُحدث أي تغيير ملموس في وضع الفتاة، حيث استمرت الانتهاكات وتفاقمت حالتها.

وفي خطوة قانونية مهمة، أصدرت المحكمة بتاريخ 17 فبراير قرارًا بعرض الفتاة على الطب النفسي لإعداد تقرير رسمي حول حالتها، إلا أن القرار لم يُنفذ حتى الآن، ما أثار انتقادات واسعة واعتبرته الأسرة تجاهلًا لقرار قضائي واجب النفاذ.

تصعيد مقلق بعد قرار المحكمة

وتشير الشكاوي إلى أن عدم تنفيذ قرار المحكمة تزامن مع تصاعد ملحوظ في وتيرة المعاملة القاسية داخل مقر الاحتجاز، ما أدى إلى تدهور إضافي في حالتها النفسية، وصولًا إلى حالة انهيار شبه كامل.

هذا التطور أثار مخاوف متزايدة من تعرض الفتاة لمضاعفات صحية ونفسية قد يصعب تداركها في حال استمرار الوضع الراهن دون تدخل عاجل.

مطالب عاجلة وتحرك مرتقب

في ضوء هذه التطورات، تطالب أسرة الفتاة وهيئة الدفاع بعدة إجراءات فورية، أبرزها: التنفيذ العاجل لقرار المحكمة بعرضها على الطب النفسي، ونقلها إلى مكان احتجاز تتوافر فيه المعايير الإنسانية، وتمكينها من الزيارة والحصول على احتياجاتها الأساسية، وفتح تحقيق مستقل في الوقائع ومحاسبة المسؤولين عنها، واتخاذ تدابير فورية لضمان سلامتها الجسدية والنفسية.

*انتهاكات خطيرة داخل “سجن القطا الجديد” شهادات الأسر تكشف وقائع تعذيب وإتاوات وغياب للرقابة

كشفت شهادات متطابقة أدلى بها عدد من أهالي نزلاء “سجن القطا الجديد” بمحافظة الجيزة عن وقوع انتهاكات جسيمة وممنهجة داخل السجن، في صورة تعكس – بحسب رواياتهم – واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة يعيشه المحتجزون، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل ومستقل في تلك الوقائع.

وبحسب ما أفادت به الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فقد تلقت مؤخرًا عددًا من الشكاوى الموثقة من أسر النزلاء، تضمنت تفاصيل متقاربة حول أوضاع الاحتجاز داخل السجن، والتي وُصفت بأنها متدهورة على مختلف المستويات، سواء من حيث التكدس أو الرعاية الصحية أو المعاملة اليومية.

أوضاع احتجاز قاسية وتدهور صحي

تشير الشهادات إلى أن النزلاء يعانون من تكدس شديد داخل غرف الاحتجاز، مع نقص حاد في التهوية والنظافة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حالتهم الصحية.

وأكد الأهالي أن العديد من المحتجزين، خاصة المرضى منهم، يواجهون صعوبات في الحصول على العلاج اللازم، في ظل ما وصفوه بانعدام شبه كامل للرعاية الطبية.

ووفقًا لهذه الإفادات، فقد أدى هذا الوضع إلى تفاقم الأمراض المزمنة لدى عدد من النزلاء، فضلًا عن ظهور مشكلات صحية جديدة نتيجة الإهمال الطبي وسوء بيئة الاحتجاز.

مزاعم تعذيب ومعاملة مهينة

ولم تقتصر الشكاوى على الأوضاع المعيشية، بل امتدت – بحسب الأهالي – إلى الحديث عن وقائع متكررة من التعذيب البدني والإهانات اللفظية، إلى جانب الحبس الانفرادي في ظروف وُصفت بغير الإنسانية.

كما أشاروا إلى تعرض النزلاء لتهديدات مستمرة حال تقديم شكاوى أو الاعتراض على المعاملة، تشمل النقل التعسفي أو التنكيل.

وفي هذا السياق، تحدثت بعض الأسر عن ظهور آثار تعذيب بدني وكهربائي على أجساد ذويهم خلال فترات الزيارة، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم داخل السجن.

 “إتاوات” وتمييز بين النزلاء

ومن بين أبرز ما ورد في الشهادات، اتهامات بفرض مبالغ مالية بشكل دوري على النزلاء، مقابل الحصول على معاملة أفضل أو أماكن احتجاز أقل سوءًا.

وذكر الأهالي أسماء عدد من القائمين على تسيير بعض العنابر، من بينهم: أمام السيد إمام، وسيف الدين مصطفى، مشيرين إلى أنهم – بحسب الروايات – يلعبون دورًا في إدارة هذا النظام.

وأكدت الشهادات وجود تمييز واضح بين النزلاء على أساس القدرة على الدفع، حيث يتمتع القادرون بامتيازات نسبية، بينما يتعرض غير القادرين لمعاملة أكثر قسوة وحرمان من أبسط الحقوق، في ظل ما وصفه الأهالي بعلم بعض عناصر الحراسة وإدارة السجن.

 “التشريفة” وبداية الانتهاكات

كما أوضحت الإفادات أن الانتهاكات تبدأ منذ اللحظة الأولى لوصول النزلاء إلى السجن، من خلال ما يُعرف بـ”التشريفة”، وهي – وفقًا للشهادات – مرحلة يتعرض خلالها المحتجزون لاعتداءات بدنية وإهانات، إلى جانب مصادرة متعلقاتهم الشخصية، واحتجازهم في ظروف مهينة تفتقر إلى الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

قيود على الزيارات وعقوبات جماعية

وفيما يتعلق بنظام الزيارات، أكد الأهالي أن مدتها لا تتجاوز دقائق معدودة، وتتم تحت رقابة مشددة، ما يمنع النزلاء من التحدث بحرية أو نقل معاناتهم بشكل كامل.

كما أشاروا إلى تطبيق ما وصفوه بـ”العقوبات الجماعية”، حيث يتم الاعتداء على عدد من النزلاء في حال وقوع أي مشكلة، بما يشمل الضرب والإهانة وتمزيق الملابس.

غياب الرقابة ومخاوف من الانتقام

وتشير الشهادات إلى أن هذه الممارسات – إن صحت – تتم في ظل غياب رقابة فعالة، وعدم الاستجابة للشكاوى المقدمة، بل وتهديد أصحابها بعقوبات إضافية، مثل الحبس الانفرادي أو الحرمان من الزيارات، ما يزيد من حالة الخوف داخل السجن ويمنع توثيق الانتهاكات بشكل أوسع.

مطالبات بتحقيق عاجل

دعت الشبكة المصرية النائب العام المستشار محمد شوقي، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل فتح تحقيق مستقل وشفاف في الوقائع المذكورة، وإجراء زيارات تفتيش مفاجئة على عنابر السجن، والاستماع المباشر لشكاوى النزلاء دون تدخل من الإدارة، مع توفير الحماية الكاملة لهم من أي أعمال انتقامية.

كما شددت على ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الانتهاكات، مؤكدة أن ما ورد في هذه الشهادات – في حال ثبوته – يمثل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري والقوانين الوطنية، فضلًا عن الالتزامات الدولية لمصر في مجال حقوق الإنسان.

*في منفاها.. ابنة المحامية هدى عبدالمنعم تكافح من أجل الإفراج عن والدتها المعتقلة ظلمًا

استيقظت على اتصال من أختي فدوى، وكنت مرعوبة. قالت: جاءت أمن الدولة. أخذوا أمي. أشعر أنني لم أتجاوز تلك اللحظة قط. حدث الكثير منذ ذلك الحين، لكنني ما زلت لم أتخطَّها. كل ما أردت فعله هو الاتصال بأمي لأعرف منها ما العمل”، هكذا تتذكر جهاد خالد، الناشطة لحظات الذعر التي عاشتها عندما اعتُقلت والدتها، المحامية والمدافعة البارزة عن حقوق الإنسان هدى عبدالمنعم (67 عامًا)، في 2018.

لكنها ووفق ما صرحت لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” لحقوق الإنسان” لم تستطع الحصول على نصيحة والدتها لأنها، هذه المرة، كانت قد اختفت. كانت الفترة الأولى من احتجاز هدى مؤلمة بشكل خاص لأفراد عائلتها، حيث لم يعرفوا لعدة أشهر مكان وجودها وكيف تُعامل على الرغم من طلباتهم إلى السلطات

خلال تلك الفترة، كانت جهاد تنام على أرضية شقتها، وهي تعلم أن والدتها ربما تنام على أرضية خرسانية في زنزانة ما

وتعرّض مقربون من جهاد للاحتجاز من قبل، ومنهم زوجها السابق، لكن “كانت أمي دائمًا إلى جانبي في كل شيء… هي من كانت تتولى كل شيء. كنت بحاجة إليها حينها، لأتصل بها وأسألها: ماذا أفعل؟“.

كفاح جهاد في المنفى 

وتعيش جهاد في المنفى خارج مصر منذ سنوات عدة وما زالت تناضل من أجل الإفراج عن والدتها، التي لا تزال محتجزة تعسفًا. وهي تأمل أن تراها حرةً على الرغم من أنها هي نفسها لا تستطيع العودة إلى وطنها خوفًا من الانتقام

ولا تستطيع جهاد التحدث مع والدتها حتى عبر الهاتف. وهي تنتظر بفارغ الصبر أي أخبار جديدة من إحدى زيارات شقيقاتها، كل أربعة أسابيع عادة، في ظل قلقها المستمر على صحة والدتها، بما يشمل أمراضها المزمنة في الكلى والقلب والركبة، والتي تتدهور بسبب ظروف الاحتجاز السيئة

وعندما تتحدث جهاد عن والدتها، واصفة الروتين اليومي الصغير الذي كان يملأ منزلهما في حي مدينة نصر بالقاهرة، يلين صوتها. كانت هدى دائمًا أول من يستيقظ. تحضّر بهدوء “الشاي باللبنالصباحي بينما كان باقي أفراد الأسرة لا يزالون نائمين. كانت تحرص دائما على أن يكون الإفطار جاهزا، وعلى أن تشرب كوب الشاي باللبن مع زوجها قبل أن يتوجه إلى العمل. وإذا لم تلحق به قبل مغادرته، كانت تنتظر حتى تصل إلى مكتبهما المشترك لتتناول الإفطار معه

كانت شقيقة جهاد تصل أيضًا في الصباح لتترك طفلها الرضيع مع جدته قبل أن تذهب إلى الجامعة حيث تتابع تعليمها؛ وكانت هدى دائمًا تجهز شيئًا لابنتها لتتناوله في طريقها إلى الجامعة.

وعلى الرغم من كثافة نشاطها في الدفاع عن حقوق الإنسان، لم تسمح هدى للعمل بأن يطغى على حياتها الاجتماعية، حسبما قالت جهاد. كانت تخصص وقتًا للأصدقاء والعائلة والمُتع البسيطة التي كانت تمنحها السكينة

وكانت هدى عضوًا في “المجلس القومي لحقوق الإنسان” في مصر عام 2012، وشاركت في توثيق انتهاكات الحقوق في مصر لعدة سنوات قبل أن تقع هي نفسها ضحية لهذه الانتهاكات

اعتقلت بسبب الحديث عن الاختفاء القسري

وبعد رحلتها الأخيرة إلى الخارج في 2014 لحضور مؤتمر تحدثت فيه عن حالات الاختفاء القسري في مصر، منعتها السلطات من السفر وتلقت رسائل تهديد على “فيسبوك” مثل “توقفي عن الحديث عن الاختفاء القسري وإلا ستكونين واحدة منهم“. 

واعتقلت هدى في 1 نوفمبر 2018. “خربوا المنزل على مدى ساعتين” قبل أن يقتادوا هدى إلى مكان مجهول، ويختطفوها قسرًا لمدة 21 يومًا، حتى عرضوها على نيابة أمن الدولة وهي في حالة منالتعب والإنهاك الشديدين“. 

بعد أن تعرف محامٍ على هدى واتصل بالعائلة، سارع والد جهاد، بصفته محاميًا، لرؤيتها في مكتب النيابة. لم يحظَ الاثنان بخصوصية تُذكر خلال اللقاء القصير ولم تتمكن هدى من التحدث عن تفاصيل احتجازها، حسبما قالت جهاد.

وبعد قضاء شهرين إضافيين محتجزة في مكان مجهول، نُقلت هدى في 31 يناير 2019 إلى “سجن القناطر” حيث احتُجزت في عزلة شبه تامة، محبوسة في زنزانتها 23 ساعة يوميًا مع سجينة أخرى. كانت ساعة الفسحة الوحيدة التي تحظى فيها تقضيها في ممر مغلق لا تدخله أشعة الشمس. لعدة سنوات، كانت تقول لحراس السجن، “أنا نفسي أشوف الشمس“. 

في 2023، نُقلت هدى إلى “سجن العاشر من رمضان” حيث عاشت ظروفًا مماثلة. وعلى الرغم من أنها كانت عضوًا في المجلس القومي لحقوق الإنسان، إلا أن أيًا من أعضاء المجلس لم يقم بأي زيارات للاطلاع على ظروف سجنها على الرغم من وعودهم بالقيام بذلك

وفي السنوات الثلاث الأولى من احتجاز هدى، لم تتمكن عائلتها من الحصول على سوى القليل من المعلومات عنها لأن السلطات رفضت طلباتهم المتكررة للزيارة. عندما سمحت السلطات بالزيارات، كانت تتم دائما بحضور ضابط من “الأمن الوطني” ولم تتمكن هدى من التحدث بحرية عن سوء المعاملة التي تعرضت لها ومخاوفها

لكن خلال لقاءات قصيرة مع محاميها في مكتب النيابة، ولاحقًا مع عائلتها خلال زيارات السجن، أخبرت هدى عائلتها أنها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من اختفائها القسري، تعرضت للتعذيب النفسي، بما يشمل إجبارها على الاستماع إلى نساء أخريات يتعرضن للتعذيب. قالت إن الضباط هددوا أيضًا باعتقال زوجها وبناتها وأجبروها على تسجيل وتوقيع اعترافات تحت الإكراه

وعندما رأت هدى عائلتها لأول مرة منذ احتجازها كانت أولى كلماتها هي السؤال مرعوبة عما إذا كان أي منهم قد أصيب أو اعتقل. قالت جهاد: “أمي امرأة قوية جدًا، لكن عندما رأتها شقيقاتي في النيابة العامة، انهرن بسبب الحالة التي كانت عليها“.

تهم تعسفية

وأمضت هدى وقتًا طويلاً في الحبس الاحتياطي بينما كانت السلطات تحاكمها في محاكمة جماعية مع 28 آخرين. وشملت التهم التعسفية الانضمام إلى منظمة “إرهابية”، وبالتحديد “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات”، وهي جماعة حقوقية مستقلة، و”نشر أخبار كاذبة، كل ذلك فقط بسبب عملها السلمي

في مارس 2023، انتهت المحاكمة أمام “محكمة أمن الدولة (طوارئ)” التعسفية، التي تعتبر أحكامها غير قابلة للاستئناف أو الطعن، في انتهاك للحق في محاكمة عادلة. أدانت المحكمة هدى بالتهم الموجهة إليها وحكمت عليها بخمس سنوات في السجن، والتي أكملتها في أكتوبر 2023، مع احتساب المدة التي قضتها بالفعل في الحبس الاحتياطي

بدلاً من الإفراج عنها، وجهت نيابة أمن الدولية العليا تهما جديدة – تكاد تكون مطابقة لتلك التي سُجنت بسببها بالفعل – في ممارسة تُعرف بـ “التدوير” وتُستخدم على نطاق واسع في مصر لتوجيه تهم متكررة عن نفس الجريمة المزعومة وإبقاء المنتقدين في حلقة مفرغة من الحبس الاحتياطي والمحاكمات.

مشاكل صحية

في السجن، أصيبت بمشاكل صحية إضافية، من ضمنها مشكلة في الكلى والسكري. تعرضت لأربع أزمات قلبية. قالت عائلتها إن إدارة السجن لا تبلغهم أبدًا بهذه التطورات، مما يتركهم في قلق دائم حتى الزيارة التالية. تطورت هذه المشاكل بالإضافة إلى المشاكل الموجودة قبل اعتقالها في 2018، مثل تجلط الأوردة العميقة ومشاكل في الركبة كادت تجبرها على التوقف عن العمل تمامًا.

في 2025، كرّمت “رابطة المحامين الدولية” هدى على الثمن الباهظ الذي دفعته مقابل عملها في حقوق الإنسان.

قالت جهاد إن غياب والدتها قد غيّر حياتها بشكل جذري. قالت: “السجن لا يسلب الفرد حياته فحسب، بل يدمر عائلات بأسرها”. كانت هناك أماكن لم تستطع جهاد أن تزورها بعد اعتقال والدتها، مثل الشاطئ، المكان المفضل لوالدتها. طوال أربع سنوات، تفادت جهاد الذهاب إلى الشاطئ لأن منظر البحر كان يجعلها تشعر بغياب والدتها بشدة. لم تذهب إلى هناك إلا بعد أن أرسلت والدتها رسالة عبر أخواتها تحثها على الذهاب إلى الشاطئ “من أجلها“. 

أثناء وجود هدى في السجن، خاضت جهاد تجربة الطلاق، وشعرت خلالها بـ “ضعف ووحدة” لا يُطاقان في غياب والدتها. أنجبت إحدى شقيقاتها طفلاً، وخضعت أخرى لعملية جراحية كبيرة، ولم تعلم والدتهما بذلك إلا بعد مرور وقت طويل

قالت: “بدون صوت أمي، حتى اللحظات اليومية البسيطة تبدو فارغة… أفتقد الشعور الذي كان ينتابني عندما كنت أتحدث معها عبر الهاتف، وكانت تدرك بسرعة من نبرة صوتي أن شيئا ما قد حدث“.

ثمّة سوار لا يُفارق معصم جهاد، صنعته هدى يدويًا في السجن وهربته ليصل إلى ابنتها. تقول جهاد، وهي تتشبث بالذكريات المشرقة وتحلم باليوم الذي تسمع فيه صوت والدتها مرة أخرى: “إنه يمنحني الأمل والسكينة“.

*الشبكة المصرية تطالب بالكشف عن مصير مئات المختفين قسرًا

تحتفل الأمم المتحدة في 24 مارس من كل عام، اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وكرامة الضحايا عام، والذي يهدف إلى تكريم الضحايا، وتعزيز كشف الحقائق التاريخية، ومحاربة الإفلات من العقاب.

وقالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إنها تُحمِّل السلطات المصرية، وعلى رأسها وزارة الداخلية والنيابة العامة والسلطة القضائية، المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة المئات من المواطنين المصريين المختفين قسرًا، الذين لا يزال مصيرهم مجهولًا، رغم مرور سنوات على اعتقالهم تعسفيًا، وإخفائهم قسرًا لفترات متفاوتة، دون أي إجراء قانوني يضمن حقوقهم الدستورية والإنسانية.

 إدانة دولية واستمرار الجريمة في مصر

ووصفت الإخفاء القسري بأنه جريمة ممنهجة ترتكبها السلطات المصرية بحق مواطنين من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، بينهم أطفال وشيوخ ونساء، والغالبية العظمى من الشباب، في انتهاك صارخ لكل القوانين المصرية والدولية

 وأشارت إلى أنه على الرغم من الإدانات الحقوقية المتكررة لهذه الجرائم، فإن النظام المصري لا يزال يواصل سياسته القمعية بلا مساءلة، وسط صمت رسمي ومؤسسي يعكس تواطؤ السلطة التنفيذية والقضائية في إخفاء مصير هؤلاء المختطفين.

 تحميل السلطات المسؤولية الكاملة

وأكدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن استمرار هذه الجرائم يُعد انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري، الذي ينص في المادة 54 على أن:

الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمس، ولا يجوز القبض على أي شخص أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته إلا بأمر قضائي مسبب“.

واعتبرت أن الإخفاء القسري يشكل جريمة ضد الإنسانية وفقًا للمادة 1 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري، التي تُلزم الدول بعدم ممارسة هذه الجريمة تحت أي ظرف، ومعاقبة المسؤولين عنها.

وعليه، قالت: إننا نحمل الدولة المصرية، ممثلة في رئيس الجمهورية، ووزير الداخلية، والنائب العام، ورؤساء الهيئات القضائية، المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة عن مصير المختفين قسرًا، ونؤكد أن التواطؤ في إخفاء هؤلاء الأشخاص يُعد مشاركة مباشرة في جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، ويجب تقديم مرتكبيها للمحاسبة والمساءلة العادلة أمام المحاكم الوطنية والدولية.

مطالب عاجلة

وفي اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة، طالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان السلطات المصرية بـ:

  1. الإفصاح الفوري عن مصير جميع المختفين قسرًا، وتمكين ذويهم من معرفة أماكن احتجازهم وظروفهم الصحية والقانونية.
  2. الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين دون سند قانوني، وتقديم جميع المعتقلين إلى محاكمات عادلة وفقًا للمعايير الدولية، مع ضمان حقوقهم الأساسية.
  3. فتح تحقيق دولي مستقل في جميع وقائع الإخفاء القسري في مصر، ومحاسبة جميع المسؤولين المتورطين في هذه الجرائم.
  4. وقف سياسات القمع والاختطاف الممنهج التي تمارسها أجهزة الأمن المصرية، والتي تمثل جرائم دولة تهدد الأمن والسلم المجتمعي.

إن استمرار هذه الممارسات الإجرامية بحق مئات المصريين، في ظل صمت مؤسسات الدولة، يعكس نمطًا ممنهجًا من القمع وانعدام العدالة، ويستدعي تحركًا حقوقيًا دوليًا عاجلًا لوقف هذه الجرائم وإجبار النظام المصري على الامتثال للمواثيق الدولية التي تعهد بها.

*اعتقال إسرائيليين في مصر عقب دخولهم مطار طابا لحمايتهم

 ذكرت صحيفة “يسرائيل هايوم” الإسرائيلية أنه تم اعتقال عدد من الإسرائيليين في الدول المجاورة وخاصة مصر بعد ارتدائهم التفلين، حيث تم احتجاز إسرائيليين في مطار طابا ثم الإفراج عنهم.

وأضافت الصحيفة العبرية أنه تم احتجاز آخرين أيضا في الأردن بحجة حماية أمن السياح، فيما أوصى مجلس للأمن القومي الإسرائيلي بإخفاء أي رمز إسرائيلي أو يهودي عند الوصول إلى مصر.

وأضافت الصحيفة العبرية أن إغلاق المجال الجوي وتقلص الرحلات دفع جزءا كبيرا من المسافرين للإقلاع من الأردن ومصر، مما أدى لعبور عشرات الآلاف من الإسرائيليين معابر طابا ونهر الأردن ورابين خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وسجلت حالات متعددة خلال الأسابيع الأخيرة لاحتجاز أو اعتقال مواطنين إسرائيليين في الأردن أو مصر أو عند المعابر الحدودية لمجرد حملهم التفلين – غطاء رأس للصلاة اليهودية – أو ارتدائهم إياه.

وأشارت “يسرائيل هايوم” إلى أن إحدى هذه الحوادث وقعت مطلع الأسبوع الجاري حين اعتقل إسرائيلي في مطار طابا بعد ارتدائه التفلين، ثم أفرج عنه بمساعدة جهة إسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن مصدر رسمي قوله إنهم يسمعون عن حالات مماثلة في مصر منذ بدء الحرب، لكن المشكلة أكثر خطورة في الأردن حيث توجد حالات أكثر بكثير لاحتجاز أو اعتقال أشخاص يرتدون التفلين، وذكرت أن إسرائيليين وصلوا إلى المعبر الحدودي في الأردن واجهوا موظفي حدود عثروا على تفلين في أمتعتهم وأبلغوهم بعدم إمكانية دخولهم البلاد بالتفلين بداعي أمن السياح، بينما كانت الأسباب في مصر مماثلة تتعلق بالحفاظ على الحساسية الأمنية والدينية.

وأشارت إلى أن التوجيه الإسرائيلي الصادر عن المجلس للأمن القومي في بداية الحرب على إيران دعا إلى ضرورة إخفاء أي رمز إسرائيلي أو يهودي عند الوصول إلى مصر وعدم نشر تحديثات أو تفاصيل على وسائل التواصل الاجتماعي، كما نشرت توضيحا للعائدين إلى إسرائيل من مصر عبر معبر طابا يفيد بضرورة التوجه مباشرة من المطار إلى المعبر وعدم البقاء في مصر.

وأكدت الصحيفة العبرية أن توصية المجلس للإسرائيليين العائدين عبر مصر تقتصر على استخدام الرحلات التي تهبط في طابا فقط والتوجه فورا من المطار إلى المعبر دون المكوث في الأراضي المصرية، مع بقاء تحذير السفر من المستوى الرابع ساري المفعول.

 وفي السياق نفسه، قالت منصة “hidabroot” الإسرائيلية إن شابا إسرائيليا اعتقل مؤخرا في مطار مدينة طابا المصرية بعد أن صلى بشال وارتدى التفلين، وذكرت أن الشرطة المصرية منعته من ركوب طائرته ولم يفرج عنه إلا بعد تدخل مسؤولين إسرائيليين.

فيما قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، إن إسرائيليين كانوا يستخدمون مطار طابا للسفر إلى اليونان، ونقلت الصحيفة عن شاب شاهد الواقعة قوله إن الشاب الإسرائيلي أخرج الشال والتفلين أثناء انتظار المسافرين للطائرة، فتم اعتقاله من جانب رجل أمن مصري وقال له إن الصلاة اليهودية ممنوعة وطلب جواز سفره، فاعتقل الشاب واقتيد من المكان ولم يتمكن من ركوب طائرته.

وأشارت إلى أن حادثة أخرى وقعت في المبنى نفسه حيث كان رجل “حريدي” – متشدد دينيا –  يجلس بجانب الشاهد ويقرأ من “الجمارا” – كتاب ديني يهودي –  ويحرك رأسه، فهاجمه فجأة رجل أمن مصري وقال له إن الصلاة ممنوعة في هذا المبنى وطلب منه تسليم جواز سفره فورا، وأكدت أن الشاب أفرج عنه في النهاية بعد تدخل أطراف إسرائيلية وسمح له بركوب طائرة أخرى.

*السيسي يساند نتنياهو في أزمته (أركيا) الصهيونية تقود رحلات الصهاينة انطلاقا من طابا والعقبة

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، أعلنت صحيفة يديعوت أحرونوت أن شركة الطيران الإسرائيلية “أركيع” أو (أركيا) بحسب المتداول، قررت تحويل غالبية رحلاتها الجوية إلى مطاري العقبة في الأردن وطابا في سيناء، بعد القيود التي فرضتها وزارة المواصلات الصهيونية على عدد الركاب المسموح بهم في كل رحلة.

القرار جاء في لحظة حساسة يعيش فيها الكيان الصهيوني أزمة أمنية وسياسية خانقة، بسبب تواصل الضربات الايرانية للعمق في الأراضي  الفلسطينية المحتلة ما جعل كثيرين يرون في هذا التحوّل شكلًا جديدًا من أشكال التطبيع، أو مساندة لوجستية تمنح نتنياهو متنفسًا في وقت تتعرض فيه تل ابيب ومناطق أخرى لضربات متواصلة.

حساب ميدل إيست24 @MiddleEast_24 نشر تأكيدًا للخبر، موضحًا أن شركة أركيا ستعمل “اعتبارًا من الليلة” من مطارات مصر والأردن، بسبب صعوبة العمل داخل إسرائيل. وأشار إلى أن القرار مؤقت لكنه مرتبط مباشرة بالظروف الأمنية الحالية.

كما أكد حساب جروك @grok أن الشركة أعلنت رسميًا نقل معظم عملياتها إلى طابا والعقبة، وأن الرحلات إلى نيويورك وبانكوك وغيرها ستنطلق من هناك، مع عبور بري للمسافرين عبر المعابر.

ويضيف  @grok أن القيود الجديدة التي فرضتها وزارة النقل الإسرائيلية، التي تحدد عدد الركاب بـ50 فقط لكل طائرة، دفعت الشركات إلى البحث عن بدائل خارج إسرائيل، ما جعل مطارات مصر والأردن الخيار الأكثر جاهزية.

التفاف على الأزمة

تقارير صحفية ذكرت أن الرحلات  بدأت فعليا قبل أكثر من 20 يوما، مع اندلاع الحرب الايرانية، وكشفت أن أربع شركات طيران أجنبية تعمل لصالح أركيا، من بينها Electra Airways البلغارية وTrade Air الكرواتية وTus Airways القبرصية، إضافة إلى شركات تابعة للكيان جديدة تستعد للدخول على الخط. وتوضح البيانات أن طائرات أجنبية تعمل بشكل “مكوكي” بين أثينا وطابا ولارنكا وطابا، في محاولة لإنقاذ موسم السفر في الكيان قبل عيد الفصح.

هذا النشاط الكثيف يعكس حجم الأزمة داخل مطار بن جوريون، الذي أصبح شبه مشلول بسبب الهجمات الإيرانية المتواصلة، ما دفع آلاف الإسرائيليين إلى البحث عن منافذ بديلة.

هروب عبر طابا

وأشارت تقارير إلى أن الصهاينة يهربون من صواريخ إيران عبر معبر طابا وأن إغلاق مطار بن جوريون دفع الآلاف منهم إلى العبور نحو مصر، ومنها إلى وجهات دولية.

كما أكد الحقوقي رامي عبده @RamAbdu مؤسس ورئيس المرصد المتوسطي أن القناة 12 العبرية أعلنت عودة 650 “إسرائيليًا” عبر معبري رابين وطابا، في ظل إغلاق الاحتلال لكل معابره مع غزة.

وفي خضم هذه الأزمة، أعلنت السلطات المصرية رفع رسوم عبور معبر طابا من 25 دولارًا إلى 60 دولارًا، ما أثار استياء واسعًا داخل الكيان الصهيوني، ونشر المجلس الثوري المصري @ERC_egy تعليقا على تقرير بعنوان “صدمة في الكيان الصهيوني”، نقلًا عن i24NEWS و”يسرائيل هايوم”، مؤكدًا أن القرار جاء في توقيت حساس للغاية، مع ذروة سفر الإسرائيليين في عيد الفصح.

هذا التدفق الكبير عبر الحدود المصرية والأردنية يعكس اعتمادًا غير مسبوق على البنية التحتية العربية لإنقاذ حركة السفر في الكيان. ورغم الغضب الصهيوني، يرى مراقبون أن مصر استغلت الظرف الاقتصادي لصالحها، خاصة مع الزيادة الحادة في الحركة عبر المعبر.

دعم أم استغلال؟

وطرح الكاتب حكيم الأزقة @tweep7akeem سؤالًا لافتًا: إذا كانت بعض الأصوات العربية تتبنى “الرواية الإيرانية” حول استهداف القواعد الأمريكية، فهل ستستمر في ذلك إذا استهدفت إيران مصالح “إسرائيل” داخل مصر أو الأردن؟ وأضاف أن وجود شركات للكيان تعمل من مطارات عربية لا ينتقص من سيادة تلك الدول، لكنه يفتح بابًا للنقاش حول طبيعة العلاقات الأمنية والاقتصادية.

وفي المقابل، نشر المستشار وليد شرابي @waleedsharaby تغريدة قال فيها إن “آلاف الصهاينة يعبرون طابا هروبًا من الحرب إلى مصر”، وإن تعليمات القيادة المصرية لضباط المعبر هي “لا مضايقات، لا رسوم، ابتسامة جميلة“.

وهذه الرواية تتناقض مع تقارير رفع الرسوم، لكنها تعكس حالة الجدل حول ما إذا كانت مصر تقدم تسهيلات أم تستغل الظرف اقتصاديًا.

دعم لوجستي لا سياسيًا

ويرى محللون أن ما يحدث لا يشبه التطبيع التقليدي القائم على اتفاقيات سياسية، بل هو تطبيع لوجستي يتيح للكيان الصهيوني استخدام البنية التحتية العربية لتجاوز أزمته الداخلية. فبينما تتعرض إسرائيل لضربات صاروخية وتواجه شللًا في مطارها الرئيسي، توفر مصر والأردن ممرات آمنة للسفر، سواء عبر مطارات طابا والعقبة أو عبر المعابر البرية.

ويشير مراقبون إلى أن هذا النوع من التعاون، حتى لو كان تجاريًا، يمنح نتنياهو متنفسًا سياسيًا، لأنه يمنع انهيار حركة السفر الإسرائيلية في لحظة حساسة، ويخفف الضغط الشعبي على حكومته.

وكشف تحويل الرحلات الإسرائيلية إلى مطارات عربية عن مستوى جديد من العلاقات بين الكيان ودول الطوق مصر والأردن بعلاقات لا تُدار بالعلن بل يكشف عنها دوما الإعلام العبري وعربيا ومحليا تبتعد البيانات السياسية (كالتي يصيغها دهاقنة الدولة للإعلام) وتتخذ من قرارات الدعم اللوجستي للكيان أساسا مهما تزينت الأسماء المحلية وتخفيف الخيانة إلى مجرد “ترتيب تجاري مؤقت”، مبتعدين حتى عن وصفه بتطبيع عملي يساهم في إنقاذ الكيان من أزمته، ويمنح نتنياهو دعمًا غير مباشر في لحظة حرجة.

وفي ظل استمرار الهجمات الإيرانية وإغلاق مطار بن جوريون، يبدو أن مطارات طابا والعقبة ستظل شريانًا حيويًا لحركة السفر في الكيان، ما يجعل هذا الملف أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد الإقليمي خلال الأسابيع المقبلة.

*بيان مصري رسمي حاد بعد إساءة كاتب كويتي لمصر وشعبها

أعلنت الحكومة المصرية عن تحرك رسمي مصري ضد الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم على خلفية مقال نشره فيه إساءات بالغة إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، بالإضافة إلى ادعاءات مسيئة.

وأكدت وزارة الدولة للإعلام في مصر في بيان رسمي أن استخدام الهاشم لـ”البذاءات” تجاه مصر وشعبها يمثل انحطاطا أخلاقيا قبل أن يكون سقوطا مهنيا وإعلاميا، مشددة على أنه تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه.

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الشريفة الكويتية والخليجية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين، الذين سارعوا إلى إدانة المقال وأكدوا عمق الروابط الأخوية بين الشعبين المصري والكويتي، مستذكرة رموزا إعلامية كبرى ساهمت في تعزيز هذه العلاقات مثل الراحلين الدكتور أحمد زكي والأستاذ أحمد بهاء الدين.

وحذرت الوزارة من الخلط بين انحراف فؤاد الهاشم وبين الشعب الكويتي الشقيق، مؤكدة أن الكاتب لا يمثل إلا نفسه، وداعية إلى عدم الانسياق وراء محاولات الفتنة والوقيعة بين البلدين الشقيقين.

وأوضحت وزارة الدولة للإعلام أنه إزاء ما تضمنه المقال من تطاول، ومن أجل ردع الكاتب وأمثاله ممن وصفتهم بـ “المفسدين للعلاقات” فقد تم اتخاذ إجراءات رسمية من بينها: قيام وزارة الخارجية من خلال سفارة مصر بدولة الكويت بالتواصل مع وزارة الخارجية الكويتية بخصوص ما تضمنه المقال من إساءات في حق مصر وشعبها.

وأشار البيان إلى أنه بناء على التنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، تم إبلاغ وزير الخارجية المصري من نظيره الكويتي بإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت لاتخاذ ما يلزم قانونا إزاءه، وأنه يتم التنسيق حاليا بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية

وأكدت الوزارة أن وزير الدولة للإعلام قام بالاتصال بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نشر في إصدار إعلامي كويتي، مشددا على أنه “تصرف غير مقبول ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين”، معربا عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

وجدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعبا لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة.

كما قامت وزارة الدولة للإعلام بتقديم مذكرات إلى كل من: جمعية الصحفيين الكويتية، واتحاد الصحفيين العرب، ونقابة الصحفيين المصرية، لاتخاذ ما تضمنه لوائح كل منها من إجراءات إزاء هذا التجاوز الذي يخالف كافة القواعد المهنية ومواثيق الشرف الإعلامي التي ترفض استخدام الإعلام للإساءة والوقيعة بين الدول الشقيقة.

وناشدت وزارة الدولة للإعلام كافة الإعلاميين والمواطنين في الدول العربية ومن بينهم الإعلاميون والمواطنون في مصر، وكذلك النخب الثقافية العربية والمصرية الاضطلاع بدورهم في حماية العلاقات العربية وقطع الطريق على محاولات الفتنة والإثارة خاصة في هذا الظرف الذي يتطلب التضامن والتكاتف في مواجهة ما تتعرض له الأمة من تحديات.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أية تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية.

*الدولار يقفز أمام الجنيه ويسجل مستويات قياسية جديدة بالبنوك المصرية اليوم

تتصدر تداعيات تحرك سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المشهد الاقتصادي الحالي بعد تسجيل العملة الأمريكية مستويات سعرية جديدة في تعاملات الثلاثاء الموافق الرابع والعشرين من مارس لعام ألفين وستة وعشرين، حيث رصدت التحديثات اللحظية على شاشات الصرف بالبنوك المصرية زيادة في القيمة الشرائية والبيعية للدولار، ويأتي هذا التغير في ظل ظروف اقتصادية تتطلب متابعة دقيقة لمؤشرات السيولة الأجنبية وتأثيرها المباشر على قيمة العملة المحلية في مواجهة السلع والخدمات بالأسواق، وهو ما يضع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه تحت مجهر المؤسسات المالية الكبرى والقطاعات التجارية المختلفة للوقوف على أبعاد هذا التحرك ومآلاته على الميزان التجاري العام بالدولة خلال الفترة المقبلة.

تفاصيل خريطة أسعار الصرف في البنوك

تظهر البيانات الرسمية تصدر بنك قناة السويس لقائمة الارتفاعات حيث سجل سعر صرف الدولار مقابل الجنيه لديه نحو 52.610 جنيهًا للشراء و52.710 جنيهًا للبيع، وتبعه في ذلك كل من البنك التجاري الدولي “CIB” وبنك “إتش إس بي سياللذان أظهرا تطابقًا في الأسعار عند مستوى 52.600 جنيهًا للشراء و52.700 جنيهًا للبيع، وتعكس هذه الأرقام حالة من الترقب في القطاع المصرفي الذي يسعى لتحقيق توازن بين العرض والطلب على العملات الأجنبية في ظل سياسات مرنة تهدف لامتصاص الضغوط التضخمية الناتجة عن تذبذب قيمة العملة الصعبة وتأثيراتها العميقة على تكلفة الاستيراد من الخارج، خاصة وأن استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه يظل هدفا رئيسيا لصناع القرار المالي.

تواصل المؤسسات المصرفية الأخرى تقديم عروضها السعرية المتغيرة حيث سجل بنك قطر الوطني “QNB” وبنك مصر وبنك الإسكندرية أسعارًا متماثلة بلغت 52.570 جنيهًا للشراء و52.670 جنيهًا للبيع، بينما جاء البنك الأهلي الكويتي والبنك الأهلي المصري في مرتبة تالية بتسجيل 52.560 جنيهًا للشراء و52.660 جنيهًا للبيع، ويشير هذا التباين الطفيف بين البنوك إلى حيوية السوق المصرفية وقدرتها على استيعاب التحركات السعرية اليومية، مع التأكيد على أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه يخضع لآليات السوق التي تحدد القيمة العادلة بناء على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، وهو ما يفسر الاهتمام البالغ بمتابعة كل وحدة نقدية في جدول الأسعار المعلن يوميا.

تعتمد التقييمات المالية الراهنة على مراقبة استدامة هذا الارتفاع ومدى قدرة السوق على استيعاب الزيادات المتلاحقة في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، حيث أن الوصول إلى سقف 52.710 جنيهًا في بعض المنافذ البنكية يمثل إشارة واضحة لضرورة مراجعة أدوات السياسة النقدية المتاحة، وتكشف الأرقام المذكورة في بنك قناة السويس والبنك التجاري الدولي وبنك إتش إس بي سي وبنك قطر الوطني وبنك مصر وبنك الإسكندرية والبنك الأهلي الكويتي والبنك الأهلي المصري عن حجم التحدي القائم أمام تثبيت القوة الشرائية، ويبقى سعر صرف الدولار مقابل الجنيه هو المؤشر الأكثر حساسية في الاقتصاد المصري نظرا لارتباطه الوثيق بكافة مفاصل الإنتاج والاستهلاك المحلى والالتزامات الدولية المفروضة على الخزانة العامة.