أخبار عاجلة

أرشيف سنة: 2026

مقايضة المقاتلات العسكرية “ابن زايد” يفعّل امتيازات موانئ البحر الأحمر ويطلق مشروعات عقارية.. الخميس 21 مايو 2026.. النظام المصري يضغط على الأزهر “لدعم الإمارات” ضد إيران

مقايضة المقاتلات العسكرية “ابن زايد” يفعّل امتيازات موانئ البحر الأحمر ويطلق مشروعات عقارية.. الخميس 21 مايو 2026.. النظام المصري يضغط على الأزهر “لدعم الإمارات” ضد إيران

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* أحمد جمال فؤاد.. طالب الهندسة الذي دفع حريته ثمنًا للتضامن مع غزة

دفع الطالب أحمد جمال فؤاد ضريبة قاسية لمجرد التعبير عن موقف إنساني نبيل، فبدلًا من أن يستعد لمشروع تخرجه في الفصل الدراسي الأخير بكلية الهندسة، اختُطف من أمام بوابة جامعته في 5 مايو 2025، بعد يوم واحد فقط من تعليقه لافتة تضامنية مع غزة.

وفقًا لمؤسسة جوار الحقوقية، فإن الأجهزة الأمنية لم تكتف باعتقاله التعسفي، بل غيبته في سراديب الإخفاء القسري لمدة 25 يومًا، عاشت فيها أسرته رعبًا لا يوصف على مصيره، ليظهر بعدها على ذمة القضية رقم 3562 حصر أمن دولة عليا، ويُزج به خلف القضبان بتهم معلبة وجاهزة؛ “نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية“.

 امتحانات التخرج من داخل الزنزانة

 واليوم، تتواصل فصول التنكيل بترحيل أحمد إلى سجن بدر ليؤدي امتحانات التخرج من داخل الزنزانة.

 واعتبرت “جوار” أن هذا العبث بمستقبل شاب متفوق، وتحويل قاعات العلم إلى جدران سجن باردة لمجرد تضامنه السلمي، هو جريمة مكتملة الأركان تفضح سياسة النظام الإجرامية.

وشددت على أم هذا الشاب النبيل يحتاج اليوم إلى تضامننا ودعواتنا الصادقة بظهر الغيب؛ بأن يوفقه الله في امتحاناته رغم قسوة السجن والتنكيل، وأن يربط على قلبه ويعجل بحريته ليعود إلى أسرته ويسترد مستقبله المسلوب.

 

* بدء محاكمة 8 متهمين بينهم حدثان في القضية رقم 2 لسنة 2025

 بدأت الاربعاء 20 مايو 2026 أولى جلسات محاكمة المتهمين في القضية رقم 2 لسنة 2025، والمتهم فيها ثمانية أشخاص، بينهم حدثان، أمام المحكمة المختصة.

وخلال الجلسة، حضر جميع المتهمين من محبسهم، وأمرت المحكمة النيابة العامة بتلاوة أمر الإحالة، ثم واجهت المتهمين بالاتهامات المنسوبة إليهم من داخل قفص الاتهام، فأنكروها جميعًا.

وأسندت النيابة العامة إلى المتهمين اتهامات تتعلق بـ“الانضمام إلى جماعة إرهابية”، و“تمويل جماعة إرهابية، و“الإعداد والتحضير لارتكاب جرائم إرهابية”.

وقررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى جلسة 20 يوليو 2026، للاطلاع ومناقشة شاهد الإثبات الأول، مع استمرار حبس المتهمين على ذمة القضية.

وكانت القضية قد أُحيلت سابقًا إلى محكمة أمن الدولة العليا، وقُيدت برقم 1235 حصر جنايات أمن دولة عليا لسنة 2026، بتاريخ 20 أبريل 2026.

ويحاكم في القضية كل من:

  • بهاء الدين ف. م. م. (حدث)
  • أسامة ر. ص. ص. (حدث)
  • عبدالرحمن س. غ. ص.
  • علي ي. م. م. ا.
  • عمر ي. م. م. ا.
  • آدم ك. س. س. ز.
  • إبراهيم م. ع. م.
  • أحمد م. ح. م.

* منظمات حقوقية تتهم أجهزة الأمن بإخفاء البرلماني السابق “أحمد إسماعيل” بعد اعتقاله

أعلنت منظمات حقوقية عن اعتقال الدكتور أحمد محمد إسماعيل، عضو مجلس الشورى الأسبق، البالغ من العمر 65 عاماً، بعد مداهمة منزله بقرية سرابيوم التابعة لمركز فايد بمحافظة الإسماعيلية، واقتياده إلى جهة غير معلومة حتى الآن، وسط مطالبات متصاعدة بالكشف عن مكان احتجازه وضمان سلامته.

وبحسب بيانات صادرة عن مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومؤسسة عدالة لحقوق الإنسان ومؤسسة جِوار، فإن عملية الاعتقال جاءت بعد سنوات طويلة من الملاحقة الأمنية، استمرت قرابة 13 عاماً، منذ مغادرته الحياة العامة عقب عام 2012، وهو ما يثير تساؤلات حول توقيت توقيفه والظروف المحيطة به.

تفاصيل الواقعة

تشير المعلومات المتداولة إلى أن إسماعيل كان متواجداً بمنزله في زيارة عائلية، بعد فترة طويلة من الغياب المرتبط بالملاحقات الأمنية، قبل أن تتم مداهمة المنزل بشكل مفاجئ من قبل قوات أمنية، ليتم اقتياده إلى مكان غير معلن دون إتاحة أي معلومات رسمية عن وضعه القانوني أو مكان احتجازه.

وتعبر المنظمات الحقوقية عن مخاوف متزايدة بشأن حالته الصحية، خاصة مع تقدمه في السن وبلوغه 65 عاماً، مشيرة إلى أن استمرار إخفاء مكان احتجازه قد يعرضه لمخاطر إضافية، في ظل غياب أي تواصل مع أسرته أو محاميه حتى الآن.

مطارد منذ سنوات وابنه معتقل

وتؤكد البيانات الحقوقية أن إسماعيل ظل لسنوات طويلة مطارداً، ضمن سياق ملاحقات أمنية مرتبطة بقضايا سياسية سابقة، قبل أن يعود إلى منزله لفترة قصيرة لرؤية أسرته، وهي الزيارة التي انتهت باعتقاله.

كما أشارت التقارير إلى أن أحد أبنائه محتجز منذ عام 2014، ويواجه ما تصفه المنظمات الحقوقية بسياسة “التدوير” عبر إدراجه في قضايا جديدة بشكل متكرر، بما يؤدي إلى استمرار احتجازه لفترات طويلة دون الإفراج عنه.

اتهامات حقوقية بالإخفاء القسري

وصفت مؤسسات حقوقية ما جرى بأنه حالة “إخفاء قسري”، مطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجاز إسماعيل، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وضمان عرضه على جهة قضائية مختصة، في إطار ما تنص عليه القوانين المحلية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وأكدت هذه المنظمات أن احتجاز أي مواطن خارج إطار قانوني واضح، أو دون الإفصاح عن مكان وجوده، يمثل انتهاكاً خطيراً للحقوق الأساسية، محذرة من تداعيات استمرار هذا الوضع على سلامته الجسدية والنفسية.

مطالب حقوقية

دعت الجهات الحقوقية إلى عدد من الإجراءات العاجلة، أبرزها:

  • الكشف الفوري عن مكان احتجاز الدكتور أحمد محمد إسماعيل 
  • تمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه دون قيود 
  • التحقق من وضعه القانوني وضمان عدم تعرضه للإخفاء القسري 
  • وقف ما وصفته بسياسات “التدوير” بحق المحتجزين في القضايا السياسية

*النظام المصري يضغط على الأزهر “لدعم الإمارات” ضد إيران

أفاد موقع “ميدل إيست آي” نقلاً عن مصادر أمنية ومصادر مقربة من شيخ الأزهر أن الرئاسة المصرية ضغطت على الأزهر، لدعم الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج الأخرى علنًا في مواجهتها مع إيران.

وأصدر المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر أربعة بيانات منذ بداية الحرب الحالية، من بينها بيان يدين الضربات الإيرانية على الإمارات العربية المتحدة باعتبارها “عدوانًا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية على جارتها المسلمة، الإمارات العربية المتحدة“.

ولم يدن الأزهر الضربات الأمريكية أو الإسرائيلية على إيران في أي من بياناته، في تحول عن موقفه خلال حرب الـ 12 يومًا في العام الماضي، عندما وصف الصراع آنذاك بأنه “عدوان الكيان المحتل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية“.

غضب الإمارات من الأزهر 

وأفادت مصادر بأن الموقف السابق أثار غضب الإمارات، على الرغم من أن أراضي الخليج لم تكن تعرضت لهجوم آنذاك. وانتقدت صحيفة الخليج الإماراتية موقف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب آنذاك.

وفي بداية الحرب الحالية، طالبت أجهزة الدولة الأزهر بالانحياز بشكل لا لبس فيه إلى دول الخليج وتجنب أي ذكر للضربات الأمريكية والإسرائيلية، بحسب ما أفاد موقع “ميدل إيست آي” نقلاً عن مصادر لم يسمها

وقال أحد المصادر، نقلاً عن الرسالة التي وجهتها الرئاسة: “لقد صرحت المؤسسة الرئاسية بوضوح ومباشرة أن هناك مصالح رئيسة مع الخليج والولايات المتحدة لا يمكننا التضحية بها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وأن ما حدث في غزة لا يمكن أن يتكرر، وأن الأزهر سيتحمل اللوم عن المصريين الذين يفقدون وظائفهم في الخليج إذا اتخذ موقفًا مخالفًا“.

 وتم استخدام نفس النهج في العام الماضي، كما ذكر موقع “ميدل إيست آي”، لإجبار الأزهر على سحب بيان يحث على اتخاذ إجراءات عالمية بشأن المجاعة في غزة.

 وهددت الدولة بإلقاء اللوم على الأزهر في إفشال وقف إطلاق النار ومنع دخول المساعدات، بحسب المصادر

 وزار مسؤولون خليجيون شيخ الأزهر وقدموا تفاصيل الأضرار التي لحقت ببلدانهم، وهي تقييمات قالت المصادر إنها “مبالغ فيها إلى حد كبير“.

 4 بيانات صادرة عن الأزهر

أصدر الأزهر بيانه الأول في الثاني من مارس، داعيًا إلى وقف فوري للحرب، وإنهاء المزيد من إراقة الدماء، رافضًا انتهاكات سيادة الدول العربية. ولم يذكر إيران بالاسم.

وأدان بيان ثانٍ صدر في 17 مارس ما وصفه بـ”الهجمات غير المبررة” التي شنتها إيران على الإمارات والبحرين وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، وكذلك على الأردن والعراق وتركيا وأذربيجان.

 وفي بيان ثالث، صدر في 9 أبريل، حذر منالكيان المحتل” – وهو المصطلح الذي يستخدمه الأزهر للإشارة إلى إسرائيلمما وصفه بمحاولات تأجيج التوتر في المنطقة وخرق الهدنة الحالية، قائلاً إن غياب المساءلة القانونية شجع المحتل على ارتكاب المزيد من الجرائم. ولم يتطرق البيان إلى الضربات الجوية على الأراضي الإيرانية.

أما البيان الرابع، الصادر في 5 مايو، فقد أدان “عدوان الجمهورية الإسلامية الإيرانية على جارتها المسلمة، الإمارات العربية المتحدة“.

وأفادت مصادر مقربة من الرئاسة المصرية بأن الأزهر جزء لا يتجزأ من جهاز الدولة، وأن توحيد موقفه ضرورة مرتبطة بالمصالح الوطنية مع دول الخليج. وأضافت أن دول الخليج كانت تراقب الأزهر عن كثب، وأثارت هذه المسألة مباشرة في المحادثات التي جرت خلال الحرب.

وقالت المصادر إن العلاقات الشخصية الوثيقة بين (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي والرئيس الإماراتي، إلى جانب المصالح الاقتصادية لمصر في أبو ظبي، جعلت من الضروري للأزهر إصدار بيان يدين الضربات الإيرانية بشكل خاص.

ولم يتمكن موقع ميدل إيست آي من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الروايات. ولم يرد الأزهر ومكتبا الرئيسين المصري والإماراتي على الفور على طلبات التعليق.

 وقالت المصادر إن الضغوط السابقة من الدولة المصرية وحكومات الخليج، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، فشلت في تغيير موقف الأزهر من الفصائل الفلسطينية المسلحة أو في التعبير عن دعمه لها.

واتصل محمود عباس بالطيب مباشرة ليؤكد أن موقف الأزهر يخدم مصالح المنظمات السياسية التي تقع خارج إطار صنع القرار الفلسطيني الشرعي.

 وذكرت المصادر أن الإمام الأكبر رفض هذا الوصف خلال المكالمة. ثم اشتكى عباس لاحقًا من الطيب إلى السيسي

 وطلب “ميدل إيست آي” من السلطة الفلسطينية التعليق لكنها لم تتلق ردًا.

أزمة دستورية عام 2019

ونفت مصادر مقربة من طيب التلميحات بأن وساطة الإمارات العربية المتحدة خلال نزاع عام 2019 كانت السبب في الإبقاء على شيخ الأزهر بمنصبه إلى الآن.

وذكرت إحدى وسائل الإعلام المصرية آنذاك أن السيسي كان يسعى لعزل الإمام الأكبر من خلال تعديل المواد الدستورية التي تحكم الأزهر، وأن وساطة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان حلت الأزمة، حيث تم الحفاظ على المواد الدستورية مقابل إقالة شخصيتين مقربتين من الطيب.

لكن مصادر الأزهر أخبرت موقع “ميدل إيست آي” أن الإشارة إلى دور أبوظبي كان مبالغًا فيه.

ولم تعترض الإمارات العربية المتحدة من حيث المبدأ على إقالة الطيب، لكنها كانت غير راضية عن الخلفاء المقترحين، الذين رأت أنهم لا يضاهون مكانته في مكافحة التطرف وإظهار صورة معتدلة للإسلام، وهو مجال كان الجانبان يتعاونان فيه على نطاق واسع في ذلك الوقت.

وأضافت أن التعاون تباطأ بشكل حاد بعد أن قامت أبو ظبي بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقية التطبيع لعام 2020 والمعروفة باسم “الاتفاقيات الإبراهيمية”، وأصبح الآن محصورًا في ملفات محددة ومشروطًا بإبعاد الأزهر عن أي مسألة تتعلق بإسرائيل.

وقالت المصادر إن الدعم الحقيقي خلال أزمة 2019 جاء من بعض الأجهزة الحكومية المصرية.

إذ قامت تلك الجهات بتسريب أخبار الخطوة المخطط لها في اللحظة التي كان يوقع فيها الطيب وثيقة الأخوة الإنسانية مع البابا فرنسيس، وهو توقيت كان من شأنه أن يوحي بأنه كان يعاقب على صراحته.

وتلت ذلك مظاهرات في الأقصر، مسقط رأس الطيب وموطن عائلته، حيث رفع المتظاهرون صورته.

وأفادت مصادر بأن اعتراضات دول جنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى الرسائل التي تلقاها السيسي من رؤساء دول أفريقية خلال جولة قارية، دفعته إلى استنتاج أن مساعدين معادين للطيب ضللوه. وأضافت المصادر أن العلاقات تحسنت بعد إقالة هؤلاء المستشارين.

*مصريون ينتقدون دعوة شركة فرنسية تنقل السلاح لإسرائيل للاستثمار بمصر

انتقد مصريون دعوة رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، شركة الشحن الفرنسية العملاقة  (CMA CGM)، المتورطة في نقل إمدادات ومعدات لجيش الاحتلال خلال حرب الإبادة على غزة، لتوسيع استثماراتها بالموانئ المصرية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وخلال لقاء السيسي، برئيس الشركة الفرنسي رودولف سعادة، خلال قمة “إفريقيا- فرنسا” في كينيا 11 أيار/مايو الجاري؛ كشفت إشادته بجهود الشركة في تنفيذ مشروعات متعددة داخل مصر بقطاع الموانئ البحرية والجافة، عن دورها في مصر.

الشركة المصنفة كثالث أكبر شركات الشحن العالمية من حيث عدد الحاويات المكافئة لعشرين قدما، دعاها السيسي، لتعزيز أعمالها واستثماراتها بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تمس الأمن القومي؛ وذلك برغم أن الشركة الفرنسية، لديها تعاملات تجارية واسعة في مجال الشحن مع الاحتلال، وتخدم موانئ أسدود و”حيفا” بالأراضي الفلسطينية المحتلة على البحر المتوسط.

ورغم التوترات الإقليمية المتتابعة في الشرق الأوسط بداية من الإبادة (2023-2025)، وحرب الاحتلال على إيران صيف 2025، والحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 شباط/فبراير الماضي، تُعد (CMA CGM) واحدة من شركات النقل الدولية الكبرى القليلة التي لا تزال ترسو في موانئ الاحتلال.

31 عاما في مصر


(CMA CGM)
التي تعمل في مصر منذ العام 1995، عززت حضورها في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية بمصر، وتقوم سفنها بـ17 رحلة أسبوعية إلى 6 موانئ، بحوالي 1400 رحلة سنويا، مع عبور 712 رحلة لسفنها عبر قناة السويس.

وضمن اتحاد دولي يضم ((Hutchison Port في هونغ كونغ، و(COSCO) الصينية، شاركت (CMA CGM) في إنشاء وتشغيل وصيانة محطة “البحر الأحمر للحاوياتبميناء السخنة كأول محطة حاويات شبه آلية بمصر، ففي كانون الأول/ديسمبر الماضي، وصلت سفينة “سي إم إيه سي جي إم هيليوم” التابعة لها من سنغافورة.

وفي تموز/يوليو 2020، وسعت (CMA CGM) خدمة الخط الملاحي الدولي “Jeddex”، لربط ميناء العين السخنة المصري، بموانئ البحر الأحمر والأسواق العالمية في أوروبا وأمريكا ودول أفريقية مثل كينيا والصومال.

وفي كانون الثاني/يناير 2021، فازت بعقد تشغيل وإدارة وصيانة محطة “تحيا مصر” متعددة الأغراض (رصيف 55) بميناء الإسكندرية، والتي افتتحت حزيران/ يونيو 2023، بحضور رودولف سعادة، والسيسي، الذين تتابعت لقاءاتهما.

وتقوم (CMA CGM)، بدور فعال في نقل صادرات الأردن والعراق والخليج التي تتم عبر “خط التجارة العربي”، من ميناء العقبة الأردني، إلى موانئ طابا ونويبع وبورسعيد، ومنه ستُحمّل الشحنات على سفن الشركة الفرنسية لأسواق أوروبا.

(CMA CGM) أسسها عام 1978، الفرنسي من أصل لبناني وسوري، جاك سعادة، لتعمل بمجالات النقل البحري وإدارة الموانئ والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، والشحن الجوي، بوجودها في 160 دولة وعبر 400 مكتب تدير 593 سفينة في أسطول يجوب 420 ميناء دوليا، محققة إيرادات 55.5 مليار دولار عام 2024.

وبينما موانئ الخليج العربي مغلقة تماما منذ حرب إيران 28 شباط/فبراير الماضي، وخاصة مع غلق مضيق هرمز، إلا أن موانئ حيفا وأسدود مستمرة في العمل كالمعتاد.

ولفت تقرير لموقع “gCaptain”، المتخصص في الأخبار البحرية والشحن، إلى تعاون “”CMA CGM مع شركة “ميرسك” في مشروع “GULFJJS1” أو خط تغذية الخليج، موضحا أنه لدى ميرسك خدمات بحرية ترسو في إسرائيل.

وخلال دعم جماعة “الحوثي” للمقاومة الفلسطينية أثناء حرب الإبادة الدموية الإسرائيلية على قطاع غزة، أصبحت (CMA CGM)  وغيرها من شركات النقل البحري المتعاملة مع إسرائيل في مرمى نيران الجماعة المدعومة من إيران، والتي استهدفت السفن التي ترسو بموانئ إسرائيل وتقوم بمكالمات نشطة معها.

وفي الشهر الثاني من الإبادة بغزة وفي 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، هاجمت المسيرة الإيرانية (Shahed-136) سفينة الحاويات “CMA CGM Symi” بالمحيط الهندي، لتبين التقارير لاحقا أن السفينة مؤجرة لـ(CMA CGM)، من مالكتها شركة “EPS” التابعة للملياردير الإسرائيلي عيدان عوفر، في سنغافورة.

كما تشير التقرير إلى وجود شراكة بين (CMA CGM)، وشركة الشحن الوطنية الإسرائيلية قبل خصخصتها عام 2003، وهي من أكبر 10 شركات شحن بالعالم والناقل الرئيسي للمعدات اللوجستية للجيش الإسرائيلي “زيم”، حيث تحمل كل منهما حاويات الأخرى، وفق اتفاقية موقعة في

الأمر الذي يجعل الشركة الفرنسية طرفا أصيلا في نقل الإمدادات العسكرية واللوجستية الخاصة بجيش الاحتلال، ويجعل من سفنها واسمها المطبوع على هيكل السفينة غطاء على شحنات الأسلحة القادمة إلى الاحتلال، من أوروبا عبر البحر المتوسط، أو من شرق آسيا عبر طريق رأس الرجاء الصالح الذي تحولت (CMA CGM) إليه أكثر من مرة آخرها في آذار/مارس الماضي.

وفي انتهاك للقانون الدولي، وبين تشرين الثاني/نوفمبر 2022 وتموز/يوليو 2023، نقلت 10 سفن تابعة لـ”زيم” مئات أطنان الذخيرة وعشرات الكيلوغرامات من خراطيش الأسلحة، والصواعق الكهربائية، من ميناء “أنتويرب” البلجيكي لإسرائيل، وبينها. ووفقًا لمنظمةفريديساكتيه”، فيما كشفت منظمة “العمل من أجل السلام” (IPIS) نقل “زيم” 246 طن ذخائر من ميناء هامبورغ الألماني عبر ميناء أنتويرب.

نهج سياسي


وحول دلالات وخطورة دعوة السيسي لتوطين إحدى أكبر شركات النقل البحري العالمية تعاونا مع إسرائيل، في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تحدث نائب رئيس مركز “حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية، إسلام الغمري، إلى “عربي21“.

وقال: “ما يجرى لا يمكن قراءته باعتباره مجرد خطوة اقتصادية عابرة أو محاولة تقليدية لجذب استثمارات أجنبية، بل يبدو امتدادًا لنهج سياسي يقدّم البراغماتية الاقتصادية على أي اعتبار قومي أو أخلاقي، حتى عندما يتعلق الأمر بشركة عالمية ارتبط اسمها بخدمة الموانئ الإسرائيلية واستمرار التدفقات اللوجستية إليها خلال واحدة من أكثر الحروب دموية ووحشية على الشعب الفلسطيني المظلوم“.

وأضاف: “حين يدعو النظام المصري شركة بهذا الحجم، وبهذه الخلفية المثيرة للجدل، إلى توسيع استثماراتها داخل الموانئ المصرية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فإن الرسالة السياسية تبدو شديدة الوضوح: الأولوية القصوى باتت لتدوير عجلة المصالح والاستثمارات، حتى وإن اصطدمت هذه المصالح بأسئلة جوهرية تتعلق بالموقف من الاحتلال، أو بحدود المقبول أخلاقيًا وسياسيًا في زمن الحصار والدمار والإبادة“.

هل السيسي مضطر؟


وتشير تصريحات النظام المصري إلى أن تداعيات الإبادة ثم “حرب إيران”، شديدة التأثير على الاقتصاد المصري وأدت إلى تراجع دخل قناة السويس، والسياحة الخارجية، وقيمة العملة المحلية، مع أزمات هيكلية وبنيوية مزمنة، إلى جانب حلول آجال أقساط وفوائد ديون خارجية تتعدى 164 مليار دولار، بجانب تضاعف تكلفة استيراد الطاقة.

وهنا يرى الغمري، أن “الأمر هنا يتجاوز الحسابات الاقتصادية البحتة؛ لأن قناة السويس لم تكن يومًا مجرد ممر تجاري أو مشروع استثماري عادي، بل كانت على الدوام إحدى أهم أدوات السيادة المصرية وأوراق القوة الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي والمكانة الإقليمية للدولة؛ ومن ثم، فإن منح مساحة أوسع لشركة تُبقي على روابط تشغيلية وتجارية ممتدة مع موانئ الاحتلال يفتح بابًا واسعًا للتساؤل: هل ما تزال مصر تتعامل مع موقعها الاستراتيجي كورقة تأثير سياسي، أم تحوّلت تدريجيًا إلى منصة لوجستية مفتوحة تُدار بمنطق العائد المالي وحده مهما كانت طبيعة الشركاء؟“.

ولفت الباحث المصري إلى أن “المدافعين عن السلطة قد يردوا بأن الاقتصاد لا يُدار بالشعارات، وأن الدولة تواجه ضغوطًا مالية قاسية تستدعي جذب أي استثمار ممكن. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل تُبنى مكانة الدول الكبرى على حسابات الإيراد السريع فقط؟، أم أن هناك لحظات فارقة يصبح فيها للموقف السياسي والأخلاقي وزن لا يقل أهمية عن المكاسب الاقتصادية؟“.

وأكد أن “المشكلة الحقيقية ليست في مبدأ الاستثمار الأجنبي بحد ذاته، بل في طبيعة الشريك، وحساسية التوقيت، والرسائل التي تُفهم من مثل هذه الخطوات. ففي الوقت الذي يرى فيه المصريون والعرب غزة تُحاصر وتُقصف ويُترك أهلها تحت النار والجوع، تبدو دعوات توسيع التعاون مع شركات مرتبطة بالحركة التجارية الإسرائيلية وكأنها تُعمّق الفجوة بين الخطاب الرسمي والوجدان الشعبي، وتدفع قطاعات واسعة إلى التساؤل: أين تقف البوصلة فعلًا؟“.

في خدمة الاحتلال


وأكد متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن الأمر يتعدى رغبة السيسي، في دفع الاقتصاد المصري بشركات دولية، ملمحين إلى أنه فتح موانئ مصر خلال الإبادة أمام سفن الاحتلال، وتلك التي تنقل لها السلاح والمعدات والمواد الخام.

وتشير تقارير صحفية غربية وأخرى صادرة عنحركة مقاطعة الاحتلال ” (BDS)، إلى سماح النظام المصري باستقبال بعض موانئ مصر سفنا محملة بالسلاح والمعدات إلى إسرائيل في الوقت الذي رفضتها موانئ أوروبية واعترض عليها نشطاء ومنعوا رسوها في بلادهم.

وفي آذار/مارس الماضي، قالت  (BDS)، إن “إحدى السفن المحمّلة بفولاذ عسكري لتغذية العدو الإسرائيلي تُدرج ميناءَ أبوقير المصري ضمن مسارها، بعد أن واجهت صعوبات في الرسوّ بموانئ إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا بسبب الاحتجاجات“.

تحليل الحركة لحركة الشحن، بين أن سفن الشركة السويسرية (MSC) تنقل الفولاذ لشركتي (Elbit Systems) و(IMI Systems) في رامات هشارون، وهما المصنّعان الرئيسيان للذخيرة الإسرائيلية، ملمحا إلى أن البيانات، أكدت قيام “سفينتين بنقل شحنات الصلب لتغذية النظام الإسرائيلي الإبادي، من شركة (R L Steels & Energy Limited) الهندية“.

وأوضحت الحركة أنه خلال يومي 20 و21 آذار/مارس الماضي، “تم رصد تغيير السفينتين لمساريهما لتجنّب تلك الموانئ (بسبب الاحتجاجات المتوقعة)، حيث اتجهت سفينة (MSC Vega) لإيطاليا بينما تتجه سفينة (MSC Danit) لميناء أبوقير (الإسكندرية)”، مشيرة إلى أن موعد وصولها 23 آذار/مارس الماضي.

ووفقا لموقع “مارين ترافيك”، فإن سفينة الحاويات (MSC Danit) انطلقت من ميناء “فيزينجام” الهندي 17 شباط/فبراير الماضي، ووصلت ميناء أبوقير 24 آذار/مارس الماضي، بعد توقف 3 أيام بميناء “سينيش” البرتغالي، حيث كشفت بيانات ذات الموقع عن رسو السفينة بميناء أبوقير التابع لميناء الإسكندرية.
وفي ذات السياق، وفي شباط/فبراير 2024، جرى رصد قيام سفينة الحاويات “بي إيه إن جي جي” (PAN GG) التي ترفع العلم المصري، بـ25 رحلة متتابعة من ميناء “بورسعيد” وميناء “الدخيلة” بالإسكندرية إلى ميناء أسدود مدة عام خلال حرب طوفان الأقصى من شباط/فبراير 2023، وحتى الشهر ذاته من العام التالي.

ورست السفينة “MV Kathrin”، بميناء الإسكندرية في تشرين الأول/أكتوبر 2024، بعد رفض مالطا وناميبيا وأنغولا استقبالها، بينما كانت محملة بـ150 ألف كيلوغرام من مادة (RDX)، لشركة “Elbit Systems” التابعة للاحتلال لتستخدمها بتصنيع القنابل وقذائف الهاون والصواريخ لقصف غزة ولبنان.

وفي 22 كانون الأول/ديسمبر 2025، وعقب رفض عدة دول، رست سفينة الشحن “هولغر جي” (Holger G) بميناء بورسعيد، وهي تحمل 440 طنا من المعدات العسكرية ومكونات قذائف الهاون والصلب العسكري قادمة من الهند، إلى ميناء حيفا، لنقلها لشركة (Elbit Systems) ، إحدى أكبر مزوّدي جيش الاحتلال بالسلاح.

وكشف موقع “port2port” العبري، في أيار/مايو 2024، أن شركة الشحن “Medkon Lines” قررت إنشاء خطين ملاحيين يربط الأول: ميناء رافينا الإيطالي بميناء الإسكندرية وموانئ أسدود وحيفا، فيما يربط الثاني الموانئ المصرية مباشرة بموانئ الاحتلال.

*احتجاز مصريين في أسطول الصمود.. منظمات حقوقية تطالب بالإفراج عنهم وحكومة السيسي في صمت

كشفت عملية اعتراض بحرية نفذتها القوات الإسرائيلية قرب سواحل قبرص عن احتجاز مصريين اثنين ضمن أسطول الصمود المتجه إلى قطاع غزة، هما الدبلوماسي المصري السابق محمد عليوة والطالب كريم عوض، بعد اقتياد مئات المشاركين إلى ميناء أشدود وسط غياب واضح لموقف رسمي مصري معلن يشرح مصيرهما القانوني والقنصلي.

وتتجاوز الواقعة حدود اعتراض قافلة بحرية لأنها تضع ملف حماية المواطنين المصريين في الخارج أمام اختبار مباشر، خصوصا أن الأسطول كان يحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع محاصر، بينما أظهرت تقارير دولية أن السلطات الإسرائيلية احتجزت مئات النشطاء من عشرات الدول بعد اعتراض السفن في المياه الدولية.

اعتراض الأسطول ونقل المحتجزين إلى أشدود 

بدأت الواقعة عندما أوقفت البحرية الإسرائيلية سفنا ضمن أسطول الصمود كانت تتحرك باتجاه غزة في محاولة لكسر الحصار وإدخال مساعدات إنسانية، قبل أن تنقل المشاركين إلى ميناء أشدود، وفق ما أوردته تقارير إخبارية وحقوقية تابعت مسار القافلة منذ انطلاقها وحتى فقدان الاتصال بعدد من ركابها.

وبحسب المعطيات المنشورة، شارك في الأسطول مئات النشطاء والمتطوعين من أكثر من 40 دولة، وكانت السفن تحمل إمدادات إغاثية تشمل الغذاء والدواء والمياه، في وقت يواجه فيه سكان قطاع غزة أوضاعا إنسانية متدهورة بفعل استمرار القيود على دخول المساعدات وتدمير مقومات الحياة اليومية.

كما أكدت تقارير أن عدد المحتجزين بلغ نحو 430 ناشطا، بينما أشارت تقديرات أخرى إلى مشاركة ما يقارب 500 شخص في القافلة، وهو فارق لا يغير جوهر الواقعة بقدر ما يوضح اتساع العملية الإسرائيلية ضد مبادرة مدنية كان هدفها المعلن إيصال مساعدات لا تنفيذ عمل عسكري.

ومن هنا تبدو الرواية الإسرائيلية عن إنفاذ الحصار أضعف أمام طبيعة المشاركين، لأن القافلة ضمت متطوعين وحقوقيين وشخصيات مدنية، ولم تقدم السلطات الإسرائيلية، وفق المعلومات المتاحة، مسارا شفافا يوضح الأساس القانوني لاحتجاز كل شخص أو يضمن الوصول الفوري للمحامين والقناصل.

مصريان بين المحتجزين وأسئلة معلقة حول التحرك الرسمي

ويبرز اسم محمد عليوة بوصفه دبلوماسيا مصريا سابقا شارك في القافلة قبل احتجازه، بينما يظهر اسم كريم عوض كطالب مصري كان ضمن الرحلة نفسها، وهو ما يجعل القضية شأنا مصريا مباشرا لا مجرد خبر خارجي ضمن موجة اعتراضات دولية على تعامل إسرائيل مع الأسطول.

وعلى هذا الأساس، يطرح احتجاز المصريين سؤالا واضحا حول واجب الدولة في المتابعة القنصلية، لأن المواطن المصري لا يفقد حقه في الحماية القانونية بسبب مشاركته في مبادرة تضامن إنساني، ولا يجوز ترك عائلته أمام بيانات متفرقة ومنشورات رقمية وتقارير صحفية لمعرفة مكانه وحالته الصحية.

ثم يزداد السؤال إلحاحا مع حديث منظمات حقوقية عن صعوبات في الوصول إلى المحتجزين بعد نقلهم، لأن غياب المعلومات الرسمية يخلق فراغا خطيرا تستفيد منه سلطات الاحتلال، ويحول مصير المحتجزين إلى ملف غامض لا يعرف فيه الأهالي هل جرى عرضهم على جهة قضائية أم نقلهم إلى مركز احتجاز آخر.

وفي المقابل، تحركت حكومات أوروبية وآسيوية لمتابعة مواطنيها أو انتقاد طريقة التعامل معهم، بينما بقيت الحاجة قائمة إلى موقف مصري واضح يطالب بزيارة قنصلية عاجلة للمحتجزين المصريين وضمان حقهما في التواصل مع محامين وأسرهما وتحديد مكان الاحتجاز دون تأخير.

وتحمل هذه النقطة حساسية سياسية خاصة، لأن القاهرة تتحدث دائما عن مركزية دورها في ملف غزة، لكن اختبار هذا الدور لا يظهر فقط في الوساطات والبيانات، بل يظهر أيضا عندما يقع مواطنان مصريان في قبضة السلطات الإسرائيلية بسبب قافلة مرتبطة مباشرة بكسر حصار القطاع.

معاملة المحتجزين وتحول القضية إلى ملف دولي

وتحولت طريقة التعامل مع نشطاء الأسطول إلى قضية دولية بعدما نشرت تقارير مقاطع تظهر محتجزين مقيدين ومجبرين على أوضاع مهينة، وسط انتقادات من جهات أوروبية وحقوقية اعتبرت أن المعاملة لا تنسجم مع قواعد القانون الدولي وحقوق المحتجزين المدنيين.

كذلك نقلت تقارير حقوقية اتهامات بوقوع انتهاكات بدنية ونفسية بحق بعض المحتجزين، الأمر الذي يمنح ملف المصريين بعدا أشد خطورة، لأن أي تأخير في المتابعة القنصلية قد يعني ترك مواطنين أمام إجراءات احتجاز مفتوحة بلا رقابة كافية وبلا ضمانات واضحة ضد سوء المعاملة.

وبينما تحاول إسرائيل تقديم الاعتراض باعتباره إجراء أمنيا ضد خرق الحصار، تفرض طبيعة القافلة الإنسانية سؤالا قانونيا مضادا بشأن اعتراض سفن مدنية في البحر ونقل ركابها قسرا إلى ميناء إسرائيلي، خصوصا مع تأكيد منظمات داعمة للأسطول أن المشاركين كانوا يحملون مساعدات لا أسلحة.

ومن ثم لا يمكن فصل احتجاز المصريين عن سياسة أوسع تستهدف تجريم التضامن الإنساني مع غزة، لأن اعتراض الأسطول لم يوقف شحنة محددة فقط، بل وجه رسالة ردع إلى كل مبادرة تحاول اختبار الحصار من خارج المسارات الرسمية التي تسيطر عليها إسرائيل سياسيا وأمنيا.

لذلك تحتاج القاهرة إلى إعلان موقف محدد لا يكتفي بعبارات المتابعة، بل يطالب بإفراج فوري عن محمد عليوة وكريم عوض، أو على الأقل يعلن للرأي العام مكان احتجازهما وحالتهما الصحية والإجراءات القانونية التي اتخذتها البعثات المصرية لضمان حقوقهما.

وفي الخلاصة، تكشف واقعة أسطول الصمود أن الحصار على غزة لا يستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل يمتد إلى كل من يحاول إيصال الدواء والغذاء عبر مبادرة مدنية، كما تكشف أن صمت الحكومات أمام احتجاز مواطنيها يمنح إسرائيل مساحة أكبر لتكرار الاعتراض والاحتجاز والتنكيل بلا كلفة سياسية كافية.

*مقايضة المقاتلات العسكرية “ابن زايد” يفعّل امتيازات موانئ البحر الأحمر ويطلق مشروعات عقارية

في مشهد تتداخل فيه السياسة بالأمن والاقتصاد، تكشف التطورات الأخيرة عن استراتيجية إماراتية تقوم على مقايضة الدعم العسكري المصري بامتيازات اقتصادية ضخمة. محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي ورئيس الدولة، يوظّف أدوات الاستثمار في الموانئ والعقارات كغطاء لتعزيز نفوذه الإقليمي، بينما القاهرة تجد نفسها أمام معادلة معقدة: الحصول على استثمارات مليارية مقابل التزامات عسكرية في ملفات حساسة مثل السودان وأمن الخليج.

موانئ البحر الأحمر: اتفاقية امتياز طويلة الأمد

في مارس 2024، وقّعت مجموعة موانئ أبوظبي اتفاقية امتياز لمدة 15 عاماً مع الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر المصرية لإدارة وتطوير وتشغيل محطات السفن السياحية وخدمات العبّارات. هذه الاتفاقية منحت أبوظبي سيطرة مباشرة على ثلاثة موانئ رئيسية: شرم الشيخ، الغردقة، وسفاجا.

وفي مايو 2026، أعلنت المجموعة إطلاق خدمات السفن السياحية والعبّارات عبر هذه المحطات، بما في ذلك خط جديد يربط ميناء سفاجا بمدينة نيوم السعودية. هذا الخط يخدم حركة انتقال العاملين خلال موسم الحج، لكنه في الوقت نفسه يعزز ربط البحر الأحمر بشبكة أبوظبي العالمية في التجارة والخدمات اللوجستية.

وفي نوفمبر 2025، استحوذت المجموعة على حصة 19.3% من شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع باستثمار تجاوز 279 مليون دولار. كما تعمل على تطوير مشروع “كيزاد شرق بورسعيد” الصناعي واللوجستي قرب قناة السويس، إضافة إلى إنشاء محطة “نواتوم – سفاجا” متعددة الأغراض باستثمارات تصل إلى 200 مليون دولار. هذه الأرقام تكشف حجم النفوذ الاقتصادي الإماراتي المتنامي في الموانئ المصرية الحيوية.

تحالف عقاري بالمليارات

في مارس 2026، دخل تحالف إماراتي–مصري جديد سوق العقارات عبر شركة VIE Communities، معلناً عن مشروعات تتجاوز 150 مليار جنيه (نحو 3 مليارات دولار). المشروع الرئيسي “Vie Collective” يقام على مساحة 186 فداناً بالقاهرة الجديدة، باستثمارات تفوق 100 مليار جنيه، ويستهدف تحقيق مبيعات تتجاوز 200 مليار جنيه.

وأعلن في مايو 2026 عن المشروع الثاني “Vie Halo” الذي يضيف 50 مليار جنيه أخرى، ليصبح إجمالي استثمارات التحالف نحو 150 مليار جنيه، أي ما يعادل 3 مليارات دولار، في واحدة من أكبر الإطلاقات العقارية الجديدة خلال 2026. هذه الأرقام تعكس رهاناً إماراتياً على الطلب القوي في شرق القاهرة، خاصة مع انتقال السكان والشركات نحو العاصمة الإدارية والمناطق الجديدة.

ويضم التحالف شركاء إماراتيين مثل “داماس العقارية” إلى جانب شركاء مصريين، ويعكس استراتيجية أبوظبي لتوسيع نفوذها الاقتصادي في قطاعات تمس حياة ملايين المصريين.

فالاستثمارات الاقتصادية كغطاء، والدعم العسكري كأداة ضغط، مقايضة تمنح رئيس الإمارات نفوذاً واسعاً في البحر الأحمر، وفي الوقت نفسه تتيح له فرض أجندته. وبالنسبة للسيسي، فالامتيازات الاقتصادية تمنحه متنفساً قصير الأجل، لكنها قد تضعه في موقع التبعية السياسية والعسكرية على المدى الطويل. 

المقايضة العسكرية

في فبراير 2026، زار عبد الفتاح السيسي قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات، حيث تنتشر مفرزة مقاتلات مصرية من نوع الرافال. هذه الزيارة جاءت بالتزامن مع تصاعد الحديث عن تحركات إماراتية لإعادة صياغة التوازنات في السودان عبر الضغط على الجيش السوداني وقوات الدعم السريع للوصول إلى تسوية تخدم أجندة أبوظبي.

وتتمحور الاتهامات الموجهة لمحمد بن زايد حول استخدام ملف أمن الخليج والانتشار الجوي المصري كورقة ضغط على القاهرة، مقابل منحها امتيازات اقتصادية في الموانئ والعقارات. بمعنى آخر، الدعم العسكري المصري يُستثمر كأداة تفاوضية في ملفات إقليمية، بينما تُقدَّم الاستثمارات الإماراتية كتعويض أو مكافأة.

هذا في الوقت الذي يُمثل السودان ساحة مفتوحة لصراع النفوذ الإقليمي، فالإمارات تسعى إلى فرض ترتيبات سياسية جديدة تخدم مصالحها، مستخدمة أدواتها الاقتصادية والعسكرية معاً، ووجود القوات المصرية في الإمارات يعزز هذا المسار، إذ يمنح أبوظبي ورقة ضغط إضافية لإقناع القاهرة بالتماهي مع أجندتها في السودان.

هذا الربط بين الترتيبات الأمنية الخليجية والتحركات السياسية في السودان يكشف عن استراتيجية إماراتية أوسع: توظيف التحالفات العسكرية العربية كأدوات ابتزاز وضغط لإعادة تشكيل ملفات المنطقة وفق حساباتها الخاصة.

الاقتصاد كغطاء للسياسة

وفق مراقبين فإن الاستثمارات الإماراتية في الموانئ والعقارات ليست مجرد مشاريع اقتصادية، بل جزء من مقايضة أوسع. فهي تمنح القاهرة متنفساً مالياً في وقت تعاني فيه من أزمة عملة صعبة، لكنها في المقابل تربطها أكثر بمسار سياسي وعسكري يخدم أبوظبي.

هذا النمط يعكس تحولاً في أدوات النفوذ، فلم تعد الإمارات تكتفي بالاستثمارات الاقتصادية، بل باتت تستخدمها كغطاء لتوسيع نفوذها العسكري والسياسي. النتيجة هي تداخل غير مسبوق بين الاقتصاد والأمن والسياسة في العلاقة بين القاهرة وأبوظبي.

ويثير هذا المسار مخاوف عدة من أن تتحول الموانئ والمشروعات العقارية إلى أدوات نفوذ سياسي خارجي داخل مصر وأن يؤدي ربط الدعم العسكري بالامتيازات الاقتصادية إلى تقويض استقلالية القرار المصري.

كما حذّر محللون من أن يُستخدم الوجود العسكري المصري في الإمارات كأداة لإعادة تشكيل ملفات إقليمية مثل السودان وليبيا وغزة، بما يتجاوز مفهوم الأمن العربي المشترك.

وتدخل المنطقة مرحلة أكثر تعقيداً، حيث تختلط التحالفات العسكرية بالمساومات الاقتصادية وصراعات النفوذ الإقليمي. وما يحدث اليوم لا يعكس فقط تعميق التعاون الأمني بين القاهرة وأبوظبي، بل يكشف أيضاً تصاعد استخدام الأدوات العسكرية والاقتصادية للضغط السياسي في ملفات حساسة بالمنطقة.

*أجور تتآكل واحتجاجات تتصاعد وانفجار الغضب العمالي في مصر خلال 2026

من خطوط الإنتاج إلى ساحات الغضب.. كيف فجّر التضخم هشاشة سوق العمل في مصر؟

الإضراب كغريزة بقاء.. كيف دفعت الأزمة الاقتصادية عمال مصر إلى المواجهة؟

ما وراء موجة الإضرابات العمالية في مصر.. اقتصاد مأزوم وسوق عمل هش

بين سياسات التقشف والأجور المنهارة.. مصر تواجه أعنف موجة غضب عمالي منذ سنوات

في الوقت الذي كانت فيه حكومة السيسى، تسوّق للخارج صورة اقتصاد يتعافى تدريجياً عبر برامج الإصلاح المالي وتوسيع الاستثمارات الأجنبية، كانت خطوط الإنتاج في الداخل تتحول بهدوء إلى بؤر احتقان اجتماعي مفتوحة. فمن مصانع الغزل والنسيج في دلتا النيل، إلى مجمعات الصناعات الثقيلة في صعيد مصر، بدأت تتشكل خلال النصف الأول من عام 2026 ملامح أزمة تتجاوز في طبيعتها حدود النزاعات التقليدية حول الرواتب أو الحوافز، لتكشف عن تصدع أعمق في العلاقة بين الدولة وسوق العمل والطبقة العاملة.

لم تكن موجة الإضرابات والاعتصامات التي اجتاحت عدداً من المصانع الكبرى مجرد رد فعل عابر على تأخر المرتبات أو ضعف العلاوات، بل جاءت انعكاساً مباشراً لتحولات اقتصادية وسياسية متشابكة؛ تضخم متسارع يلتهم الدخول بوتيرة غير مسبوقة، وسياسات تقشف مرتبطة بشروط صندوق النقد الدولي، ونموذج استثماري قائم على تصدير ميزة “العمالة الرخيصة”، بالتوازي مع اتساع أنماط التشغيل المؤقت والهش وتراجع فعالية التمثيل النقابي المستقل.

داخل هذا المشهد، وجد آلاف العمال أنفسهم عالقين بين كلفة معيشية تتضاعف بصورة يومية، وأجور فقدت قيمتها الفعلية، بينما تحولت المصانع تدريجياً إلى مساحات اختبار قاسية لحدود الصبر الاجتماعي. فالعامل الذي كان يطالب قبل سنوات بزيادة الحوافز، بات اليوم يخوض معركته الأساسية من أجل القدرة على شراء الغذاء وسداد الإيجار وتأمين العلاج.

وبحسب ما رصدته منصة “تقصّى” من خلال تتبع الاحتجاجات العمالية وتقارير المؤسسات الحقوقية والبيانات الاقتصادية الرسمية، فإن عام 2026 شهد تحولاً نوعياً في طبيعة الحراك العمالي المصري؛ إذ انتقلت الاحتجاجات من كونها نزاعات مطلبية متفرقة إلى موجة غضب أوسع تعكس أزمة هيكلية في نموذج التشغيل نفسه. فالأزمة لم تعد محصورة في شركة بعينها أو قطاع محدد، بل باتت تمتد عبر قطاعات الغزل والنسيج والصناعات المعدنية والسيراميك والخدمات، في ظل شعور متزايد لدى العمال بأن كلفة “الإصلاح الاقتصادي” يجري تحميلها بالكامل للطبقات الأقل دخلاً.

وفي قلب هذه التحولات، تكشف الوقائع الممتدة من سمنود إلى نجع حمادي عن مفارقة حادة؛ فبينما تعلن شركات كبرى عن أرباح واستثمارات بمليارات الجنيهات، يتقاضى آلاف العمال أجوراً لا تكفي الحد الأدنى للمعيشة، كثير منهم يعملون عبر شركات مقاولات وتوريد عمالة تحرمهم من الاستقرار الوظيفي والغطاء التأميني والحق في التفاوض الجماعي. ومع كل موجة تضخم جديدة، كانت الهوة تتسع أكثر بين خطاب “النمو والاستثمار” الرسمي، وبين واقع اجتماعي يزداد هشاشة داخل المصانع وخارجها. 

هذا التقرير، الذي تنشره منصة “تقصّى”، يحاول تفكيك البنية العميقة للحراك العمالي في مصر خلال عام 2026، عبر تتبع مسارات الاحتجاج، وربطها بالسياقات الاقتصادية والتشريعية والأمنية المحيطة بها، لفهم كيف تحولت الأجور المتآكلة وظروف التشغيل الهش إلى وقود لأوسع موجة غضب عمالي تشهدها البلاد منذ سنوات.

في السابع من أبريل 2026، تحولت أروقة شركة “وبريات سمنود” بمحافظة الغربية إلى ساحة توتر مكتوم انفجر فجأة، بعدما حاولت إحدى العاملات بقسم الملابس الصعود إلى الطابق الثاني للانضمام إلى زملائها المضربين داخل المصنع. وبينما كانت تشق طريقها وسط الازدحام، تدخل أحد أفراد الأمن الإداري ووجّه لها ضربة عنيفة في منطقة الصدر أسقطتها مغشيًا عليها، قبل أن تُنقل إلى مستشفى سمنود العام وسط حالة غضب عارمة بين العمال. لم يكن المشهد مجرد واقعة فردية عابرة، بل كان تعبيرًا مكثفًا عن حالة احتقان اجتماعي تتراكم داخل المصانع المصرية منذ مطلع عام 2026.

في الأسبوع نفسه، كانت عاملات أخريات داخل الشركة نفسها يواجهن صدمة مختلفة، بعدما اكتشفن أن رواتبهن التي أمضين أكثر من عشرين عامًا في العمل للحصول عليها، لم تتجاوز 2800 جنيه فقط كدفعة مجزأة من أصل راتب أساسي محدود يبلغ 6100 جنيه.

وعلى بعد مئات الكيلومترات جنوبًا، داخل مجمع شركة “مصر للألومنيوم” بمدينة نجع حمادي، اتخذ الصراع شكلاً أكثر قسوة وتنظيمًا. ففي السادس من مارس 2026، وبعد تدخل قوات الأمن المركزي لفض اعتصام عمالي استمر أيامًا، قررت إدارة الشركة وقف تشغيل حافلات النقل الخاصة بعمال اليومية فقط، دون بقية الموظفين الدائمين. القرار بدا وكأنه حصار إداري مقصود استهدف أكثر من 3000 عامل، ومهّد لاحقًا لفصل ما بين 400 و500 عامل تعسفيًا، فقط لأنهم طالبوا بالتعيين الرسمي بعد سنوات من العمل عبر شركات توريد عمالة ومقاولين من الباطن.

هذه الوقائع، الممتدة من مصانع النسيج في الغربية إلى مصانع الألومنيوم في قنا، لا تبدو حوادث متفرقة أو أزمات محلية محدودة، بل تعكس ظاهرة أوسع تضرب سوق العمل المصري منذ بداية 2026؛ ظاهرة تتشابك فيها الأزمة الاقتصادية، والقفزات التضخمية، وشروط برامج الإصلاح الاقتصادي، مع بيئة تشريعية مرتبكة وسياسات تشغيل قائمة على العمالة المؤقتة والهشة. 

ويرى تقرير ” تقصّي”أن الحراك العمالي الحالي يمثل انعكاسًا مباشرًا لصدام متصاعد بين سياسات جذب الاستثمار القائمة على خفض تكلفة الأجور، وبين الحقوق الأساسية للعمال في الأجر العادل والاستقرار الوظيفي.

خريطة احتجاجات اتسعت من النسيج إلى الصناعات الثقيلة 

بحسب التقرير، فإن الربع الأول من 2026 شهد موجة احتجاجات غير مسبوقة من حيث الانتشار الجغرافي والكثافة العددية، تجاوزت حدود الوقفات الرمزية المحدودة إلى إضرابات شاملة عطلت خطوط إنتاج ومجمعات صناعية كاملة.

وتركزت الاحتجاجات في قطاعات كثيفة العمالة مثل الغزل والنسيج، والصناعات المعدنية، والسيراميك، والصناعات الغذائية، وهي القطاعات التي تعتمد عليها الدولة بوصفها أحد أهم محركات التشغيل والإنتاج.

ورصدت تقارير عمالية مستقلة تركز التحركات في مناطق صناعية كبرى، حيث توحدت المطالب حول عدة محاور رئيسية، أبرزها:

* تطبيق الحد الأدنى للأجور فعليًا.

* وقف الخصومات التعسفية.

* تثبيت العمالة المؤقتة واليومية.

* تحسين التأمين الصحي وظروف العمل.

* صرف الرواتب المتأخرة.

في شركة “يشيم تكستيل” التركية، التي تعمل في قطاع الملابس الجاهزة بالعاشر من رمضان والإسماعيلية، شارك قرابة 6000 عامل في احتجاجات واسعة طالبوا خلالها برفع الحد الأدنى للأجر الأساسي إلى 10 آلاف جنيه، وزيادة العلاوة السنوية إلى 35% بدلًا من 15%.

أما في “وبريات سمنود”، فاستمرت الإضرابات لأسابيع وسط استدعاءات أمنية متكررة واتهامات باعتداءات جسدية على العمال، بينما شهدت شركة “مصر العامرية للغزل والنسيج” بالإسكندرية احتجاجات بسبب التلاعب بمفردات الأجور تحت بند “مكمل الحد الأدنى”.

وفي الفيوم، دخل نحو 2000 عامل بشركة “إينوفا للسيراميك” في إضراب انتهى بتسوية سريعة تضمنت رفع العلاوة السنوية وتحسين خدمات التأمين الصحي.

ويشير التقرير إلى أن الاحتجاجات لم تعد مجرد مطالب تحسين وظيفي، بل تحولت إلى ما يشبه “معركة بقاء” في مواجهة التضخم المتسارع وتراجع القدرة الشرائية.

حوادث العمل تكشف الوجه الآخر للتشغيل الهش

إلى جانب أزمة الأجور، برز ملف السلامة المهنية بوصفه أحد أخطر أوجه الأزمة العمالية في مصر.

فوفقًا لما نقلته [منصة تقصّي] عن تقارير حقوقية وعمالية، شهد شهر مارس 2026 وحده ما لا يقل عن 17 حادث عمل جسيمًا، أسفر عن وفاة 5 عمال وإصابة أكثر من 108 آخرين.

ومن أبرز هذه الحوادث، واقعة مقتل عاملين داخل خلاطة خرسانة بمحافظة المنوفية أثناء أعمال صيانة، بعدما جرى تشغيل الماكينة فجأة وهما بداخلها، في حادثة وصفت بأنها تعكس غيابًا كاملًا لإجراءات السلامة الصناعية.

كما شهدت محافظات عدة حوادث نقل جماعي لعمال اليومية بسبب سوء وسائل الانتقال وغياب التنظيم، من بينها إصابة 26 عاملًا في الشرقية، و13 عاملًا في أسوان، إضافة إلى انقلاب سيارة تقل عاملات في البحيرة.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى الجانب النفسي أيضًا، بعدما سجلت تقارير عمالية حالة انتحار لعامل شاب بمحطة وقود في أسوان، وسط ضغوط معيشية حادة وانعدام الأفق لتحسن ظروف العمل.

التضخم يلتهم الأجور

ويربط التقرير بين تصاعد الاحتجاجات وبين الارتفاع الكبير في معدلات التضخم خلال الربع الأول من 2026.

فبحسب بيانات البنك المركزي المصري والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع معدل التضخم السنوي للحضر إلى 13.5% في مارس، قبل أن يقفز إلى 14.9% في أبريل، بينما سجل التضخم الأساسي 13.8%.

كما رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم خلال 2026 إلى نطاق بين 16 و17%، مع الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة بلغت 19% للإيداع و20% للإقراض.

ويعزو التقرير هذا التصاعد إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، من بينها:

* التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

* ارتفاع أسعار النفط عالميًا.

* زيادة أسعار الوقود والطاقة محليًا.

* ارتفاع تكلفة النقل والسلع الغذائية.

وفي ظل هذه الظروف، أصبحت أجور العمالة المؤقتة، التي تتراوح في بعض المصانع بين 2250 و3500 جنيه، غير كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية، ما حوّل الإضرابات من مطالب نقابية تقليدية إلى احتجاجات مرتبطة مباشرة بالبقاء المعيشي.

صندوق النقد وسياسات التقشف

ويضع التقرير جزءًا كبيرًا من الأزمة في إطار السياسات الاقتصادية المرتبطة ببرامج صندوق النقد الدولي، بعدما وافق الصندوق على توسيع برنامج التمويل المقدم لمصر إلى 8 مليارات دولار ضمن تسهيل الصندوق الممدد.

وبحسب التقرير، تضمنت الالتزامات المطلوبة:

* رفع أسعار الطاقة تدريجيًا.

* تقليص الدعم.

* الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة.

* تقليل دور الدولة الاقتصادي.

* توسيع دور القطاع الخاص.

هذه السياسات أدت، وفق التقرير، إلى زيادة تكلفة التشغيل على المصانع، وفي الوقت نفسه نقلت العبء الأكبر إلى العمال الذين تآكلت أجورهم بفعل التضخم.

كما أثارت خطط التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي مخاوف متزايدة بين العمال من فقدان أي حماية اجتماعية متبقية في حال استمرار ارتفاع الأسعار. 

الحد الأدنى للأجور.. قرارات على الورق فقط

رغم إعلان الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه اعتبارًا من يوليو 2026، يرى التقرير أن التطبيق الفعلي داخل القطاع الخاص لا يزال يواجه عراقيل واسعة.

وتحدث التقرير عن لجوء بعض الشركات إلى أساليب محاسبية للالتفاف على القرار، من بينها إدراج الحوافز والبدلات ضمن بند “مكمل الحد الأدنى”، بما يسمح بالوصول شكليًا إلى الرقم القانوني دون زيادة حقيقية في دخل العامل.

كما تستفيد شركات أخرى من استثناءات قانونية بدعوى التعثر المالي، ما يسمح بتجميد الأجور لسنوات.

وفي حالة “وبريات سمنود”، أشار التقرير إلى أن بعض العمال الذين أمضوا أكثر من 20 عامًا داخل الشركة يتقاضون فعليًا أقل من 4500 جنيه، تنخفض أحيانًا إلى 2800 جنيه بعد الخصومات.

العمالة الرخيصة كميزة استثمارية

واعتبرت [منصة تقصّي] أن أزمة شركة “يشيم تكستيل” التركية تمثل نموذجًا واضحًا للصدام بين رأس المال العالمي والعمالة المحلية.

فالشركة، التي تُعد موردًا لعلامات عالمية مثل Nike وTommy Hilfiger وLacoste، نقلت جزءًا كبيرًا من إنتاجها إلى مصر للاستفادة من انخفاض تكلفة العمالة مقارنة بتركيا.

لكن العمال المصريين، وفق التقرير، بدأوا يقارنون أجورهم بأجور نظرائهم في مصانع الشركة بالخارج، معتبرين أنهم يتحملون العبء الأكبر في “سباق خفض التكلفة” العالمي، بينما تبقى أجورهم عاجزة عن مواكبة المعيشة.

شركات الدولة تتبنى النموذج نفسه

المفارقة، بحسب التقرير، أن هذا النموذج لا يقتصر على الشركات الأجنبية فقط، بل تمتد ممارساته إلى شركات قطاع الأعمال العام.

فعلى الرغم من الأرباح الضخمة التي تحققها شركة “مصر للألومنيوم”، والتي تجاوزت 12 مليار جنيه خلال تسعة أشهر، استمرت الشركة في تشغيل آلاف العمال عبر مقاولين من الباطن دون تثبيت أو حماية وظيفية.

ويرى التقرير أن هذا التناقض بين التوسع الاستثماري الضخم والأجور المتدنية يكشف أزمة أعمق في فلسفة إدارة سوق العمل، حيث يُنظر إلى العمالة باعتبارها تكلفة يجب تقليصها، لا عنصرًا أساسيًا في عملية الإنتاج.

قانون العمل.. نصوص متقدمة بلا تنفيذ

وتوقف التقرير عند قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، الذي تضمن مواد خاصة بحماية العمالة غير المنتظمة وإنشاء صناديق دعم وتأمين اجتماعي.

لكن التطبيق العملي، بحسب التقرير، كشف فجوة واسعة بين النصوص القانونية والواقع، حيث استمرت الشركات في استخدام شركات التوريد والمقاولين للالتفاف على حقوق العمال ومنعهم من إثبات علاقة العمل المباشرة.

وفي المقابل، اتجهت السلطات إلى تمديد الدورة النقابية وتأجيل الانتخابات العمالية، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية محاولة لإحكام السيطرة على المجال النقابي ومنع ظهور قيادات مستقلة قادرة على التفاوض.

سيناريوهات السنوات المقبلة

ويختتم تقرير [منصة تقصّي] بتحذير من أن مصر قد تكون أمام تحول جذري في شكل الحراك العمالي خلال السنوات المقبلة.

ففي حال استمرار التضخم ورفع الدعم وتآكل الأجور، قد تمتد الاحتجاجات إلى قطاعات أوسع تشمل الخدمات والتعليم والوظائف الحكومية الدنيا.

كما أن استمرار نموذج التشغيل الهش قد يدفع الشركات الأجنبية إلى مواجهة ضغوط متزايدة من العمال ومنظمات العمل الدولية، بما قد يهدد استقرار سلاسل الإنتاج.

وفي الوقت نفسه، فإن غياب قنوات نقابية مستقلة وفعالة قد يدفع الاحتجاجات إلى أشكال أكثر حدة وعشوائية، مع تراجع قدرة المؤسسات الرسمية على احتواء الغضب الاجتماعي المتصاعد.

ويخلص التقرير إلى أن مؤشرات الاستقرار الاقتصادي لا يمكن قياسها فقط بأرقام النمو وسداد الديون، بل بقدرة السياسات الاقتصادية على ضمان أجر عادل وحياة كريمة للعامل، مؤكدًا أن استمرار الفجوة الحالية بين رأس المال والحقوق الاجتماعية ينذر بموجات غضب جديدة داخل المصانع وسوق العمل المصري.

*مجلس الدولة يرفض الفصل في النزاع بين الأوقاف والإسكان على مئات الآلاف من الأفدنة

دخل النزاع التاريخي حول أراضي «وقف الأمير مصطفى عبد المنان» مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما اتهمت وزارة الإسكان هيئة الأوقاف بالاستناد إلى «حُجة ملكية مزورة» للمطالبة بالسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الواقعة في محافظات دمياط وكفر الشيخ والدقهلية، من بينها أراضٍ خُصصت بقرارات جمهورية لإقامة مدينة دمياط الجديدة ومشروعات عمرانية كبرى.

وكشفت مستندات وخطابات رسمية متبادلة بين الجهات الحكومية عن تصاعد حدة الخلاف القانوني بين وزارة الإسكان وهيئة الأوقاف، في ظل استمرار تعطيل التصرفات العقارية والتعاملات الرسمية على الأراضي محل النزاع، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بين المواطنين والمستثمرين وأصحاب طلبات التصالح في مخالفات البناء بالمحافظات الثلاث.

نزاع على أكثر من 421 ألف فدان

وتعود جذور الأزمة إلى مطالبة هيئة الأوقاف بحقها في الإشراف على أراضٍ تقول إنها تدخل ضمن نطاق «وقف الأمير مصطفى عبد المنان»، الذي يُعد من أكبر الأوقاف الخيرية في تاريخ مصر، حيث تشير تقديرات إلى أن مساحة الوقف تتجاوز 421 ألف فدان موزعة بين محافظات دمياط وكفر الشيخ والدقهلية.

وبحسب البيانات المتداولة، تشمل تلك المساحات أجزاء واسعة من الأراضي الواقعة غرب نهر النيل بمحافظة دمياط، بما فيها مدينة رأس البر ومدينة دمياط الجديدة، إلى جانب مساحات ضخمة في كفر الشيخ والدقهلية، الأمر الذي جعل النزاع يتجاوز كونه خلافًا قانونيًا إلى أزمة تمس مصالح مئات الآلاف من المواطنين.

وكانت مصلحة الشهر العقاري قد عممت منشورًا على مكاتبها المختلفة يقضي بوقف أي إجراءات تسجيل أو بيع أو تصرفات قانونية على الأراضي الواقعة ضمن نطاق الوقف، استنادًا إلى مخاطبات رسمية من هيئة الأوقاف أكدت فيها أحقيتها في نظارة الوقف وإدارته.

وزارة الإسكان: «الحُجة باطلة وثبت تزويرها»

وفي تطور لافت، أرسلت وزارة الإسكان خطابًا رسميًا إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة تطلب فيه حسم النزاع القائم بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وهيئة الأوقاف بشأن ملكية الأراضي المخصصة لمدينة دمياط الجديدة.

وأكدت الوزارة، في خطابها، أن الأراضي محل النزاع «مملوكة للدولة ملكية خالصة»، وأن قرارات تخصيصها صدرت بقرارات جمهورية نهائية دعمتها أحكام قضائية باتة.

واتهمت الوزارة هيئة الأوقاف بالاستناد إلى «حُجة وقف مزورة»، مشيرة إلى أن القضاء سبق أن فصل في هذه المسألة عبر حكم صادر في الجناية رقم 398 لسنة 1994 الظاهر، والمقيدة برقم 25 لسنة 1994 كلي القاهرة، والذي قالت إنه أثبت بطلان الحُجة وتزويرها.

وأضافت الوزارة أن استمرار مطالبة هيئة الأوقاف بالحصول على نسبة من حصيلة بيع الأراضي رغم صدور أحكام قضائية نهائية لصالح الدولة، يمثل تعطيلًا للمشروعات العمرانية والاستثمارية القائمة في المنطقة.

مجلس الدولة يرفض الفصل في النزاع

ورغم خطورة الاتهامات المتبادلة، لم تحسم الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة النزاع بشكل نهائي، إذ قررت عدم اختصاصها بنظر القضية. 

وأوضحت الجمعية أن اختصاصها يقتصر على المنازعات التي تنشأ بين الجهات الإدارية الحكومية، بينما تظهر هيئة الأوقاف في هذا النزاع بصفتها نائبة عن وزير الأوقاف باعتباره «ناظر الوقف»، وهو ما يمنح النزاع طبيعة مدنية تتعلق بأموال خاصة، لا بأموال عامة.

وأشارت الجمعية إلى أن قانون إعادة تنظيم هيئة الأوقاف رقم 209 لسنة 2020 اعتبر أموال الأوقاف «أموالًا خاصة»، وبالتالي فإن النزاع يخرج عن نطاق اختصاص مجلس الدولة، ما يعني استمرار المعركة القضائية أمام المحاكم المدنية دون حسم قريب.

مزادات متوقفة وتصالحات معلقة

وتسببت الأزمة خلال الأشهر الأخيرة في تعطيل عدد من الإجراءات الحكومية، بعدما نجحت هيئة الأوقاف في استصدار حكم قضائي بوقف مزاد علني كانت محافظة دمياط تستعد لتنظيمه لبيع 57 وحدة سكنية، بحجة وقوعها ضمن أراضي الوقف.

كما امتدت التداعيات إلى ملف التصالح في مخالفات البناء، حيث أكد نواب بالبرلمان أن آلاف الطلبات توقفت بسبب رفض هيئة الأوقاف اعتماد الإجراءات المتعلقة بالأراضي المتنازع عليها.

وقال النائب ضياء الدين داود، في بيان عاجل أمام مجلس النواب، إن قرار وقف التعاملات العقارية يمثل «اعتداءً على حقوق الملكية والانتفاع والإيجار»، فضلًا عن كونه يعرقل تنفيذ قوانين التصالح وتقنين أوضاع واضعي اليد.

وأشار البيان إلى أن أكثر من 50 ألف طلب تصالح بمحافظة دمياط أصبح مهددًا بالرفض، بما قد يفتح الباب أمام صدور قرارات إزالة وأحكام قضائية ضد المواطنين في قضايا البناء المخالف.

تساؤلات حول «الحُجة» التاريخية

وفي السياق ذاته، أثار عدد من النواب تساؤلات جديدة حول الوثيقة التاريخية التي تستند إليها هيئة الأوقاف لإثبات ملكيتها للأراضي.

وقال النائب عبد المنعم إمام، في طلب إحاطة تقدم به إلى الحكومة، إن «حُجة الوقف» أودعت بدار الوثائق القومية خلال شهر فبراير الماضي، رغم أن عمرها يتجاوز أربعة قرون، متسائلًا عن أسباب إيداعها في هذا التوقيت تحديدًا، وكيفية اعتمادها رسميًا بعد كل هذه السنوات.

وأضاف أن النزاع حول هذه الأراضي ليس جديدًا، بل يمتد لأكثر من 30 عامًا، مشيرًا إلى أن لجنة فنية شكلتها الحكومة عام 2001 انتهت ـ بعد مراجعة وثائق دار المحفوظات ودار الكتب والمحاكم وهيئة المساحة ـ إلى عدم وجود ولاية لهيئة الأوقاف على تلك الأراضي.

الأمير الغامض و«أكبر وقف في تاريخ مصر»

ويحيط الغموض بشخصية الأمير مصطفى عبد المنان نفسه، إذ تختلف الروايات التاريخية بشأنه؛ فبينما تشير بعض المصادر إلى أنه أمير عثماني ولد في دمشق عام 1617 وانتقل إلى القاهرة حتى حصل على رتبة «أمير اللواء السلطاني»، تذهب روايات أخرى إلى أنه شخصية وردت في مخطوطات أدبية قديمة ومراسلات شعرية.

ورغم الجدل التاريخي، فإن الوقف المنسوب إليه يُعد من أكبر الأوقاف في مصر، إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى أنه يمثل نحو 7% من الأراضي الزراعية المصرية، موزعة بين أكثر من 256 ألف فدان في كفر الشيخ، و89 ألف فدان في دمياط، و74 ألف فدان في الدقهلية.

ومع استمرار النزاع القضائي والإداري بين وزارة الإسكان وهيئة الأوقاف، تبقى مئات الآلاف من الأفدنة، وآلاف العقارات والتصرفات القانونية، رهينة لمعركة قانونية معقدة قد تستمر لسنوات، في واحدة من أكبر أزمات الملكية العقارية التي شهدتها مصر خلال العقود الأخيرة.

*قراصنة صوماليون ينشرون مشاهد مرعبة للبحارة المصريين المختطفين

دخلت أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط “M/T Eureka” الإمراتية، مرحلة شديدة الخطورة، بعد تداول مقطع فيديو وصفه متابعون وذوو المحتجزين بأنه “الأكثر رعباً” منذ بدء عملية الاختطاف، حيث ظهر عدد من البحارة المصريين وسط تهديدات مباشرة من قراصنة صوماليين مدججين بالسلاح، بينما دوّت أصوات الرصاص وصرخات الاستغاثة داخل السفينة المحتجزة منذ أسابيع. 

الفيديو المتداول، الذي انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، أظهر ثلاثة من أفراد الطاقم المصريين في حالة إنسانية متدهورة، تحيط بهم مجموعة من المسلحين، في مشهد أثار موجة واسعة من الغضب والقلق داخل الأوساط المصرية، خاصة بين أسر البحارة الذين أكدوا أن أبناءهم يعيشون “لحظات رعب يومية” في عرض البحر.

إطلاق نار وتهديدات مباشرة

وبحسب المشاهد المتداولة، بدا البحارة مرهقين ومنهكين، بينما تعالت أصوات إطلاق نار كثيف بالقرب منهم، في استعراض واضح للقوة من جانب القراصنة، الذين يُعتقد أنهم يحاولون استخدام الضغط النفسي والعنف المعنوي لدفع الجهات المعنية إلى الاستجابة السريعة لمطالبهم المالية.

وظهرت على المختطفين علامات الإرهاق الشديد والتوتر، فيما تحدثت مصادر مقربة من الأسر عن تعرض بعض أفراد الطاقم لسوء معاملة متكرر، إلى جانب نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، منذ لحظة السيطرة على السفينة.

اختطاف السفينة قرب اليمن

وتعود تفاصيل الواقعة إلى الثاني من مايو الجاري، حين تعرضت ناقلة النفط “M/T Eureka”، وتحمل نحو 2800 طن من مادة الديزل، لهجوم مسلح نفذه قراصنة صوماليون قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية.

ووفق المعلومات المتداولة، اقتاد المسلحون السفينة لاحقاً إلى المياه الإقليمية الصومالية قرب إقليم بونتلاند، أحد أبرز المناطق المعروفة بنشاط جماعات القرصنة البحرية في القرن الإفريقي.

ويضم طاقم السفينة 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين و4 هنود، وسط مخاوف متزايدة من تدهور أوضاعهم الصحية والنفسية مع استمرار الاحتجاز وتعثر المفاوضات.

الفدية تقفز من 3 إلى 10 ملايين دولار

الأزمة دخلت منعطفاً أكثر تعقيداً بعد قيام القراصنة برفع قيمة الفدية المطلوبة للإفراج عن السفينة وطاقمها من 3 ملايين دولار إلى 10 ملايين دولار، وهو ما اعتبرته عائلات المحتجزين تصعيداً خطيراً يهدد حياة أبنائهم بشكل مباشر.

وقال أحمد راضي، شقيق المهندس محمد راضي عبد المنعم، أحد المختطفين ويعمل مهندساً ثالثاً على متن السفينة، إن شقيقه تمكن من التواصل مع الأسرة هاتفياً لفترة قصيرة للغاية لم تتجاوز خمس دقائق، أبلغهم خلالها بأن المفاوضات بين الشركة المالكة والقراصنة قد بدأت بالفعل، إلا أن الأوضاع على متن السفينة “تزداد سوءاً يوماً بعد يوم”.

وأضاف أن شقيقه تحدث لاحقاً عن حالة خوف شديدة يعيشها الطاقم، مؤكداً أن حياتهم أصبحت في خطر حقيقي مع استمرار الاحتجاز وتصاعد تهديدات المسلحين.

زوجة أحد المختطفين: “الوضع لم يعد مطمئناً”

من جانبها، قالت أميرة محمد، زوجة المهندس محمد راضي عبد المنعم، إن السفينة تعرضت للاختطاف أثناء وجودها في عرض البحر بعد مغادرتها الإمارات في طريقها إلى اليمن، مشيرة إلى أن القراصنة سيطروا عليها بالكامل واقتادوها نحو السواحل الصومالية.

وأكدت أن المسلحين طالبوا في البداية بفدية مالية قدرها 3 ملايين دولار، قبل أن يرفعوا المبلغ لاحقاً إلى 10 ملايين دولار، لافتة إلى أن حالة المحتجزين “لم تعد مطمئنة إطلاقاً”، في ظل استمرار الضغوط النفسية ونقص الإمدادات الأساسية.

غضب بين الأسر واتهامات بالتقصير

وأثار تداول الفيديو حالة من الغضب بين أسر البحارة، التي طالبت بسرعة تدخل السلطات المصرية والجهات الدولية لإنقاذ المحتجزين، مع تصاعد الاتهامات بوجود بطء واضح في التعامل مع الأزمة.

واتهم بعض ذوي المختطفين الشركة المشغلة بالتقاعس في إدارة المفاوضات، فيما عبّرت أسر أخرى عن استيائها مما وصفته بـ”غياب التحرك الرسمي الكافي” لإنهاء الأزمة وضمان عودة البحارة سالمين.

الاحتلال الإسرائيلي يعتقل سفيرًا وطالبًا مصريين أثناء مشاركتهما ضمن “أسطول الصمود”.. الأربعاء 20 مايو 2026.. أسعار الطماطم تواصل الارتفاع 70 جنيهاً لأول مرة فى تاريخ الأسواق المصرية

الاحتلال الإسرائيلي يعتقل سفيرًا وطالبًا مصريين أثناء مشاركتهما ضمن “أسطول الصمود”.. الأربعاء 20 مايو 2026.. أسعار الطماطم تواصل الارتفاع 70 جنيهاً لأول مرة فى تاريخ الأسواق المصرية

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقال أحمد محمد إسماعيل عضو مجلس الشورى الأسبق واقتياده إلى جهة غير معلومة

أعربت مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء اعتقال أحمد محمد إسماعيل، عضو مجلس الشورى الأسبق، بعد القبض عليه من منزله بمنطقة سرابيوم التابعة لمركز فايد بمحافظة الإسماعيلية، واقتياده إلى جهة غير معلومة حتى الآن.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن إسماعيل البالغ من العمر 65 عامًا، كان في زيارة عائلية لرؤية أسرته بعد سنوات طويلة من الملاحقة الأمنية، حيث ظل مطاردًا لما يقرب من 13 عامًا.

وتتزايد المخاوف بشأن سلامته الصحية وظروف احتجازه، خاصة مع تقدمه في السن، إلى جانب استمرار معاناة أسرته، في ظل احتجاز نجله منذ عام 2014 مع تعرضه المتكرر للتدوير على قضايا مختلفة.

وأكدت مؤسسة عدالة أن الإخفاء القسري والاحتجاز خارج إطار القانون يمثلان انتهاكًا صارخًا للدستور المصري وللالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، مطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه.

*الاحتلال الإسرائيلي تعتقل سفيرًا وطالبًا مصريين أثناء مشاركتهما ضمن “أسطول الصمود”

 اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مصريين اثنين أثناء مشاركتهما ضمن فريق “أسطول الصمود البحري”، وهما: الدبلوماسي والسفير المصري السابق محمد عليوة، وكريم محمد فتوح عواد، طالب الطب في السنة السادسة بإحدى الجامعات في بولندا.

يأتى اعتقال قوات الاحتلال للدبلوماسي المصري السابق، بعد استيلاء البحرية الإسرائيلية على أكثر من 50 قاربًا واحتجاز نحو 500 ناشط من المشاركين في الأسطول، بينهم شخصيات دولية، وسط تأكيدات إسرائيلية بعدم السماح بأي خرق للحصار البحري المفروض على غزة.

نقل المعتقلين إلى فلسطين المحتلة 

وأشار أسطول الصمود إلى أن مئات المدنيين الذين “اختُطفوا خلال الاعتداء الإسرائيلي غير القانوني”، سينقلون قسرًا إلى ميناء في فلسطين المحتلة.

وطالب الأسطول، في بيان، قادة دول العالم بالإفراج الفوري، وغير المشروط عن جميع ناشطيه، إلى جانب أكثر من 9 آلافأسير سياسي فلسطيني محتجزين ظلًما، ويواجهون نظامًا مقننًا بإرهاب ترعاه الدولة”، وبوقف الإبادة الجماعية والحصار المفروض على قطاع غزة.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غربي تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وتعد هذه المهمة هي المحاولة الثالثة من نوعها خلال عام واحد لكسر الحصار البحري المفروض على سكان غزة، والذين يواجهون ظروفًا معيشية متدهورة جراء نقص الإمدادات الأساسية.

* 23 إعدامًا و492 حكمًا بالإعدام في 2025.. العفو الدولية تنتقد توسع السلطات المصرية فيه

كشفت منظمة العفو الدولية، أن مصر نفذت أحكام إعدام بحق 23 شخصًا خلال 2025 مقابل 13 شخصًا في 2024، بينما أصدرت المحاكم المصرية 492 حكمًا بالإعدام خلال العام نفسه، بما يمثل زيادة 35% عن 365 حكمًا في العام السابق.

وتضع هذه الأرقام حكومة السيسي أمام ملف شديد القسوة، لأن السلطة التي تبرر الإعدام بالأمن والردع توسع استخدام عقوبة لا رجعة فيها، بينما تشير منظمات حقوقية إلى محاكمات جماعية وقضايا إرهاب ومخدرات وإجراءات لا تضمن دائمًا المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

مصر تضاعف الإعدامات وتوسع طابور الموت

قالت منظمة العفو الدولية إن الإعدامات المسجلة في مصر تضاعفت تقريبًا خلال 2025، بعدما ارتفع العدد من 13 حالة في 2024 إلى 23 حالة في 2025، وذكرت أن الشنق كان وسيلة التنفيذ، وأن امرأة واحدة فقط كانت بين من نفذت بحقهم الأحكام.

وفي الوقت نفسه، أصدرت المحاكم المصرية 492 حكمًا بالإعدام خلال العام، بينها أحكام بحق نساء، وسجلت المنظمة ما لا يقل عن 12 حكمًا في قضايا متعلقة بالمخدرات، بما يعادل 2% من إجمالي الأحكام المسجلة في مصر خلال 2025.

كما تبرز خطورة الرقم عندما يقارن بما نشرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في يناير 2026، إذ رصدت كحد أدنى تنفيذ 15 حكم إعدام شنقًا خلال 2025، وتأييد محكمة النقض إعدام 31 شخصًا، وإصدار محاكم الجنايات أحكامًا على 461 شخصًا.

ويخدم رأي أغنيس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، هذا المحور لأنها وصفت استخدام الإعدام عالميًا بأنه أداة لبث الخوف وسحق المعارضة ومعاقبة المجتمعات المهمشة، وهو توصيف يضيء موقع مصر داخل أقلية دولية تصر على القتل باسم القانون. 

محاكمات جماعية وقضايا إرهاب تحت ظل المشنقة

أشارت العفو الدولية إلى إحالة آلاف الأشخاص إلى المحاكمة في مصر خلال 2025 على خلفية اتهامات متعلقة بالإرهاب، وبعض هذه الاتهامات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، كما قالت إن بعض المتهمين حوكموا في إجراءات جماعية تزيد القلق حول فردية المسؤولية وضمانات الدفاع.

وبحسب المنظمة، جاءت مصر ضمن الدول التي صدرت فيها أحكام بالإعدام بعد محاكمات لم تستوف المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وهي ملاحظة لا يمكن فصلها عن سنوات من توسع دوائر الإرهاب والطوارئ والمحاكمات الجماعية في التعامل مع المعارضين والمتهمين.

وفي هذا السياق، يخدم رأي فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد السابق في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، زاوية المحاكمات الجماعية، لأنه سبق أن وصف موجات إعدام في مصر بأنها أعقبت محاكمات جماعية بالغة الجور.

كذلك يدعم رأي حسين بيومي، الباحث بمنظمة العفو الدولية، زاوية التعذيب والاختفاء، إذ قال في واقعة سابقة مرتبطة بأحكام إعدام سياسية إن بعض المحاكمات في مصر مثلت نصبًا تذكاريًا لانعدام العدالة، بعدما سبقتها حالات اختفاء قسري وتعذيب وانتزاع اعترافات.

مصر في قائمة محدودة عالميًا وإفريقيًا وعربيًا

وضعت أرقام 2025 مصر ضمن 17 دولة فقط في العالم نفذت أحكام إعدام، وضمن ثلاث دول أعضاء في الاتحاد الإفريقي نفذت الإعدام إلى جانب الصومال وجنوب السودان، وضمن سبع دول عربية نفذت العقوبة بجانب العراق والكويت والسعودية والصومال والإمارات واليمن.

وعالميًا، سجلت منظمة العفو الدولية ما لا يقل عن 2707 إعدامات خلال 2025، وهو أعلى رقم توثقه منذ 1981، باستثناء الصين التي تعتقد المنظمة أنها تنفذ آلاف الإعدامات بينما تظل بيانات عقوبة الإعدام فيها سرية ومحجوبة عن الرقابة المستقلة.

أما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فسجلت المنظمة ما لا يقل عن 2611 إعدامًا خلال 2025، مقابل 1442 في 2024، وشكلت إيران والسعودية وحدهما 96% من إجمالي الإعدامات في المنطقة، بواقع 2159 على الأقل في إيران و356 في السعودية. 

وبذلك لا تبدو مصر معزولة عن موجة إقليمية أوسع، لكنها تتحمل مسؤوليتها المحلية كاملة، لأن ارتفاع أحكام الإعدام داخل البلاد ليس نتيجة آلية لسياسات إيران أو السعودية، بل نتيجة منظومة عدالة مصرية تستخدم العقوبة الأشد في قضايا واسعة التعريف وشديدة الحساسية.

المخدرات والإعدام العابر للحدود

قالت منظمة العفو الدولية إن حكومات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا استخدمت عقوبة الإعدام لقمع المعارضة والرد على تهديدات فعلية أو متصورة للأمن القومي، بينما دفعت سياسات المخدرات العقابية أيضًا إلى تنفيذ إعدامات وإصدار أحكام إعدام لا تستوفي عتبة أشد الجرائم خطورة دوليًا.

وسجلت المنطقة 1240 إعدامًا على خلفية جرائم متعلقة بالمخدرات، أي 47% من الإعدامات المسجلة إقليميًا، وهي نسبة تكشف أن الإعدام لا يستخدم فقط في قضايا القتل، بل يمتد إلى جرائم غير قاتلة يرفض القانون الدولي اعتبارها ضمن أضيق نطاق للعقوبة.

وفي السعودية وحدها، نفذت السلطات 240 إعدامًا بسبب جرائم مخدرات، شملت رعايا أجانب، وكان من بينهم الصياد المصري عصام أحمد الذي أُعدم في ديسمبر الماضي بعد ما وصفته العفو الدولية بمحاكمة فادحة الجور في جرائم غير عنيفة متعلقة بالمخدرات.

كما أعدمت السعودية 16 مصريًا خلال 2025، فيما حذرت 36 منظمة حقوقية في 10 أكتوبر 2025 من تصاعد الإعدامات في المملكة، معتبرة أنها تتركز في قضايا مخدرات وقضايا ترتبط بقمع المعارضة السلمية وحرية التعبير.

وبين مصر والسعودية، يظهر المواطن المصري في قلب الخطر مرتين، مرة داخل بلده أمام محاكم تصدر مئات أحكام الإعدام، ومرة خارج حدوده عندما يقع في أنظمة عقابية أشد قسوة، بينما تغيب حماية سياسية فعالة تمنع تحويل الفقراء والمهمشين إلى أرقام في بيانات الموت.

سباق إقليمي نحو التشديد ومقاومة محدودة للإلغاء

سجلت الكويت 17 إعدامًا خلال 2025، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف العام السابق، بينما سجل اليمن 51 إعدامًا على الأقل، ونفذت الإمارات 3 إعدامات، في حين تباطأت الإعدامات في العراق بعد تعديلات قانونية سمحت بمراجعة القضايا. 

وفي المقابل، أيد مجلس الوزراء اللبناني مشروع قانون لإلغاء عقوبة الإعدام، وهو مسار معاكس يكشف أن المنطقة ليست محكومة باتجاه واحد، وأن الحكومات تستطيع تقليص العقوبة أو إلغائها عندما تتوافر إرادة سياسية تحترم الحق في الحياة وضمانات العدالة.

كما أشار التقرير إلى توسع تشريعات الإعدام في المنطقة، فقد أدخلت الجزائر العقوبة على بعض الجرائم المتعلقة بالمخدرات، ووسعت الكويت نطاق قضايا الاتجار بالمخدرات المعاقب عليها بالإعدام، بينما أقرت إسرائيل قانونًا لتوسيع استخدام الإعدام ضد الفلسطينيين.

وتبدو هذه الصورة الإقليمية شديدة الخطورة، لأن عقوبة الإعدام تنتقل من كونها عقوبة استثنائية إلى أداة سياسية وجنائية سهلة التوسع، وكلما اتسع نطاقها تراجعت فرص مراجعة الأخطاء القضائية، وزاد خطر إعدام أشخاص بعد محاكمات مشوبة بخلل أو انتزاع اعترافات.

سرية تنفيذ الأحكام تجعل الأرقام أكثر لا أقل

قالت منظمة العفو الدولية إن بيانات أحكام الإعدام في مصر استندت إلى معلومات قدمتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وإنها تشاورت أيضًا مع المفوضية المصرية للحقوق والحريات، لكنها أوضحت أنها لم تتمكن من تقديم تقدير مؤكد لعدد المحكوم عليهم بالإعدام في البلاد.

وتكشف هذه الملاحظة خطورة مضاعفة، لأن غياب رقم موثوق لمن ينتظرون التنفيذ لا يقل فداحة عن تنفيذ الأحكام نفسها، فالدولة التي تملك السجون والمحاكم والنيابات تخفي حجم طابور الموت، بينما تبقى الأسر والحقوقيون أمام تقديرات ناقصة ومخاطر مفاجئة.

وبذلك تصبح السرية جزءًا من العقوبة، لأن المحكوم عليه وأسرته لا يواجهان الحكم فقط، بل يواجهان الغموض، فلا يعرف الرأي العام العدد الحقيقي، ولا يعرف المجتمع حجم الخطر، ولا تستطيع المنظمات التدخل المبكر عندما تتحول الأحكام النهائية إلى تنفيذ سريع.

وفي النهاية، لا تقدم أرقام 2025 مجرد إحصاء جنائي، بل تكشف اتساع استخدام الدولة لعقوبة لا يمكن إصلاح خطئها، فحين تجمع السلطة بين الإعدام والمحاكمات الجماعية والسرية وقضايا الإرهاب والمخدرات، يصبح السؤال ليس عن الردع، بل عن العدالة الغائبة قبل حبل المشنقة.

*نجلاء يونس مختار.. من رحلة الحج إلى السجن المؤبد

كانت نجلاء مختار يونس في طريقها إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج في عام 2018، لكن حدث ما لكم يكن يخطر على بالها، وحرمها من أداء الشعيرة وأودعت خلف القضبان منذ ذلك الوقت.

فقد اختطفتها قوات الأمن من مطار القاهرة في 18 أغسطس 2018، وحولت رحلتها للحج إلى رحلة عذابٍ لا تنتهي، وانتهت بحكمٍ بالمؤبد يبعدها عن أبنائها الثمانية الذين ينتظرون عودتها.

وتعرضت نجلاء وهي زوجة المستشار داود مرجان، وتعمل معلمة للقرآن الكريم، للإخفاء القسري لمدة 11 يومًا قبل أن تظهر في نيابة أمن الدولة في 29 أغسطس 2018 خلال التحقيق معها في القضية.

أبشع صور التنكيل

وقالت مؤسسة جوار للحقوق والحريات إنه طوال هذه السنوات، تمارس إدارة السجن ضدها أبشع صور التنكيل، من حبسٍ انفرادى إلى منعٍ من العلاج والزيارة، في محاولةٍ ممنهجةٍ لكسر إرادتها وقتلها ببطء.

ولم يكتفِ الظالمون بذلك، بل منعوها من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على والدها الراحل، ليرحل تاركًا بنته تتجرع مرارة الفقد خلف جدران القهر.

واعتبرت مؤسسة جوار أن استمرار حبس نجلاء مختار هو جريمة أخلاقية وإنسانية مكتملة الأركان بحق أمٍ لم ترتكب ذنبًا.

*تمديد الحبس للمرة السابعة لثلاثة أطباء مصريين بسبب نشاطهم النقابي

قررت نيابة أمن الدولة العليا تمديد حبس كل من طبيب الأسنان محمد أسامة، وطبيب الأسنان مصطفى عرابي، والصيدلي إيهاب سامح، لمدة 15 يومًا إضافية على ذمة التحقيقات في القضية رقم 945 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، ليصل عدد مرات تجديد الحبس إلى سبع مرات متتالية منذ توقيفهم أواخر فبراير الماضي، أي ما يقارب 80 يومًا من الاحتجاز.

ويأتي القرار الجديد في إطار استمرار التحقيقات التي تجريها نيابة أمن الدولة العليا، بينما يقبع الثلاثة داخل سجن العاشر على ذمة القضية.

أسباب غير منطقية للقبض على المتهمين

وتعود وقائع القضية إلى أواخر فبراير 2026، حين ألقت قوات الأمن القبض على الأطباء الثلاثة، على خلفية نشاطهم المرتبط بالعمل النقابي، واعتراضهم على قرار صادر عن وزارة الصحة يقضي بتقليص نسبة تكليف خريجي دفعات 2023 من كليات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي إلى نحو 40% فقط من إجمالي الخريجين.

وبحسب المعلومات المتداولة في التحقيقات، فإن المقبوض عليهم شاركوا في حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبّروا خلالها عن رفضهم للقرار، إلى جانب مشاركتهم في تحركات نقابية ومطالبات جماعية تدعو إلى تكليف جميع الخريجين، فضلاً عن اتخاذ خطوات قانونية للطعن على القرار أمام الجهات القضائية المختصة.

وتضم القضية اتهامات تشمل “الانضمام إلى جماعة إرهابية” و“نشر أخبار كاذبة”، وهي الاتهامات التي تنفيها جهات حقوقية مرتبطة بالدفاع عن المتهمين، والتي ترى أن الملف يرتبط في جوهره بنشاط نقابي سلمي ومطالب مهنية.

موقف حقوقي وانتقادات

من جانبها، اعتبرت منظمة مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن استمرار الحبس الاحتياطي للمتهمين الثلاثة يمثل—بحسب وصفها—انتهاكًا للحقوق الدستورية المرتبطة بحرية التعبير والعمل النقابي، مؤكدة أن القضية تثير تساؤلات حول استخدام الحبس الاحتياطي في ملفات ذات طابع مهني ونقابي.

ودعت المنظمة إلى الإفراج الفوري عن المحتجزين، ووقف ما وصفته باستخدام الحبس الاحتياطي كأداة للتقييد في قضايا تتعلق بالتعبير السلمي والمطالب المهنية.

كما طالبت منظمة منظمة عدالة لحقوق الإنسان بالإفراج عن المتهمين، معتبرة أن استمرار احتجازهم على خلفية آرائهم ومطالبهم النقابية يمثل—بحسب بيانها—توسعًا مقلقًا في استخدام الإجراءات الاحترازية في مواجهة التعبير السلمي.

*جنوب السودان تطلب إغلاق قاعدة مصرية وما علاقة إثيوبيا؟

رغم مرور أكثر من أسبوع على حديث صحف محلية في جنوب السودان عن طلب جوبا، إغلاق قاعدة عسكرية مصرية في منطقة جوت القريبة من الحدود الإثيوبية، في خطوة تعيد رسم خريطة النفوذ الأمني في القرن الإفريقي، لم يصدر رد رسمي من القاهرة أو جوبا حول الأمر.

وتقع القاعدة العسكرية المصرية التي طالبت جوبا بإغلاقها، حسب الصحف في جنوب السودان، في منطقة جوت في ولاية أعالي النيل، وبالقرب من المثلث الحدودي بين السودان وإثيوبيا وجنوب السودان، وعلى مقربة من إقليم بني شنقول- قمز الإثيوبي الذي يضم سد النهضة، أحد أبرز ملفات التوتر بين أديس أبابا ودولتي المصب مصر والسودان. وفي حال تنفيذ القرار، فإنه سيُنهي إحدى نقاط الارتكاز الاستراتيجية المصرية في منطقة حوض النيل، وينهي وجود مصر العسكري بالقرب من الحدود الإثيوبية، خاصة في ظل الخلافات التي يشهدها القرن الإفريقي بسبب أزمة سد النهضة الإثيوبي ومطالب إعادة تقسيم مياه النيل.

وجاء القرار بعد تداعيات التصعيد العلني الذي قادته السودان ضد إثيوبيا على خلفية الهجمات الجوية التي قالت إنها انطلقت من الأراضي الإثيوبية، مع لجوء أديس أبابا إلى خطوات دبلوماسية مضادة، وتحرك جنوب السودان للنأي بنفسه عن التوترات الإقليمية المتصاعدة المرتبطة بالحرب في السودان.

كما جاءت الخطوة في أعقاب هجمات بالمسيّرات نسبتها الخرطوم الأسبوع الماضي إلى الأراضي الإثيوبية، استدعت بعدها الخرطوم السفير المكلف من أديس أبابا.

ولا يمكن النظر إلى هذه الخطوة بعيداً عن أزمة أرض الصومال، حيث استقبل الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الإثنين، أول سفير لأرض الصومال لدى إسرائيل، وذلك في المقر الرئاسي بالقدس، وفق “وكالة الأنباء الألمانية”.

ويأتي هذا الحدث بعد عام واحد فقط من اعتراف إسرائيل رسمياً بالمنطقة الانفصالية الواقعة في القرن الإفريقي، لتصبح بذلك أول دولة في العالم تعترف بها.

وقدّم السفير محمد حاجي أوراق اعتماده للرئيس هرتسوغ، الذي وصف العلاقة الناشئة بأنها “فرصة فريدة” لفتح حوار بنّاء مع الدول الإسلامية في المنطقة، وذلك حسب مكتب هرتسوغ. ونقل بيان صادر عن المكتب قول هرتسوغ للسفير الجديد: “أنتم تواجهون تحديات عديدة، ونحن موجودون هنا لتقديم المساعدة والدعم في جميع مجالات الحياة الحيوية، بدءاً من الأمن الغذائي، مروراً بالطاقة، ووصولاً إلى العلوم، وذلك بهدف تحقيق الازدهار المشترك”.

فيما أكد حاجي أن العلاقة بين البلدين استراتيجية وستمهد الطريق للتقدم في مجالات متعددة، معرباً عن تقدير شعب أرض الصومال العميق لإسرائيل. وقال حسب البيان: “شعب أرض الصومال يقدّر كثيراً أن إسرائيل كانت أول دولة تعترف بنا عام 1960، واليوم، بعد 35 عاماً من الاستقلال الفعلي والسيادة، عادت إسرائيل لتكون أول دولة تعترف بنا مجدداً”.

يُذكر أن إسرائيل أصبحت أول دولة في العالم تعترف بأرض الصومال، في شمال الصومال، كونها دولة مستقلة في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وتتمتع أرض الصومال باستقلال فعلي لأكثر من ثلاثة عقود، وقد عيّنت إسرائيل أول سفير لها لديها الشهر الماضي.

ويرى مراقبون مصريون أن الخطوة التي أقدم عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تمثل تهديداً للأمن القومي المصري على عدة جوانب، من خلال حصول الاحتلال على موضع قدم في جنوب البحر الأحمر ما يهدد الملاحة في قناة السويس، وتغير الوضع في القرن الإفريقي، وتدعم إثيوبيا في خلافها مع مصر حول سد النهضة، وبالتالي السيطرة على منابع النيل.

وكان إعلام غربي كشف الشهر الماضي عن أن ضواحي مدينة بربرة الساحلية في إقليم “أرض الصومال (صوماليلاند)” الانفصالي، شهدت تحولات إنشائية وميدانية متسارعة تهدف إلى تأسيس مركز عسكري متطور يعزز النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في منطقة القرن الإفريقي.

وحسب صحيفة “لوموند” الفرنسية، تُنفذ أعمال بناء مكثفة في مطار المدينة الواقع على بعد 7 كيلومترات من المركز، لتحويله إلى قاعدة عسكرية تخدم مصالح الولايات المتحدة وجيش الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع شريك إقليمي بارز.

وكشفت صور الأقمار الاصطناعية عن عمليات حفر واسعة شملت 18 خندقاً في التربة الرملية، يعتقد خبراء أمنيون أوروبيون أنها مخصصة لتأسيس بنى تحتية لتخزين العتاد العسكري وصهاريج الوقود تحت الأرض.

وتشير البيانات التقنية إلى بناء منصات مرتفعة لتركيب أنظمة دفاع جوي ورادارات متطورة، تشمل طرازات “إي إل إم-2084” التي ينتجها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ويهدف هذا الوجود العسكري إلى تأمين الملاحة في مضيق باب المندب، وهو ما يمثل أولوية قصوى للإدارة الأمريكية وإسرائيل لضمان تدفق التجارة العالمية عبر هذا الممر الحيوي، في ظل تهديدات جماعة أنصار الله “الحوثيين” في اليمن.

وحسب مراقبين، فإن إثيوبيا تقود هذه التحركات الميدانية نيابة عن واشنطن وتل أبيب، مستفيدة من تفاهمات دفاعية تتيح توظيف مرافق المطار لأغراض عسكرية متنوعة.

وتأتي هذه التنازلات اللوجستية في ظل محاولة سلطات هرجيسا انتزاع اعتراف دبلوماسي رسمي من واشنطن بجمهورية أرض الصومال، مما يعزز مكانتها الدولية في ظل التحالفات الجديدة التي يشكلها جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة جنوب البحر الأحمر.

وسبق أن عارضت مصر توقيع الحكومة الإثيوبية في يناير/ كانون الثاني الماضي اتفاقاً مبدئياً مع “إقليم أرض الصومال”، تحصل بموجبه أديس أبابا على منفذ بحري يتضمن ميناء تجارياً وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بـ”أرض الصومال” دولة مستقلة. وعدّت القاهرة الاتفاق “مخالفاً للقانون الدولي، واعتداء على السيادة الصومالية”.

ورداً على التحرك الإثيوبي، وقعت مصر والصومال، في أغسطس/ آب 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الإفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 – 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر/ أيلول الماضي. وهاجمت إثيوبيا وقتها إعلان مصر المشاركة في قوات حفظ السلام بالصومال، وطالب وزير الخارجية الإثيوبي وقتها، تاي أصقي سيلاسي، في أغسطس/ آب 2024، بألا تشكّل البعثة تهديداً لأمنه القومي، قائلاً: “هذا ليس خوفاً، لكنه تجنّب لإشعال صراعات أخرى في المنطقة”.

*القراصنة الصوماليون يضغطون على أهالي البحارة المصريين بعد تعثر المفاوضات مع مالك الناقلة المختطفة

صعّد قراصنة صوماليون ضغطهم على ذوي البحارة المصريين المختطفين منذ 18 يومًا على متن ناقلة نفط، في ظل تعثر مفاوضاتهم مع مالك السفينة للاتفاق على فدية مقابل الإفراج عن الناقلة وطاقمها، حسبما قال مصدران من ذوي أفراد الطاقم.

وأرسل القراصنة، أمس، فيديو لذوي المختطفين، يظهر ثلاثة منهم مقيدي الأيدي على ظهر السفينة، ويناشدون مالك الناقلة لإنقاذهم، فيما يطلق اثنان من القراصنة النار في الهواء بجانبهم، حسبما ظهر في الفيديو الذي أُرسل للهواتف الشخصية لمعظم ذوي المختطفين.

كان القراصنة اختطفوا، في الثاني من مايو الجاري، ناقلة النفط «إم تي يوريكا»، التابعة لشركة «رويال شبينج لاين» الإماراتية، المملوكة لشخص مصري، وعلى متنها ثمانية بحارة مصريين وأربعة هنود، بعد وصولها إلى المياه الإقليمية اليمنية، قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي، واقتادوها إلى السواحل الصومالية، طالبين فدية مالية من أجل الإفراج عن الناقلة وطاقمها.

إرسال الفيديو مثّل محاولة من القراصنة للضغط على الأهالي، بحسب محمد محمود، شقيق أحد أفراد الطاقم المختطفين، الذي قال إن شقيقه أحمد، ويعمل لحامًا على الناقلة، أبلغه بتعثر مفاوضات القراصنة مع مالك الناقلة، في ظل مطالبتهم بفدية قدرها ثلاثة ملايين دولار، في حين يرفض المالك دفع أكثر من مليون دولار فقط، وصولًا لرده عليهم بقوله: «خلوا المركب بالشحنة بالناس عندكم.. إن شاالله تقعد سنة»، حسبما نقل محمود عن شقيقه.

رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، السيد الشاذلي، قال إن محامي النقابة يعمل حاليًا على تحرير توكيلات من عائلات المخطوفين، لرفع دعوى أمام القضاء المصري، للحجز على السفن التي تمتلكها الشركة في حالة عبورها من مصر، «أو في الدولة اللي هيا فيها»، بسبب تعريضها حياة البحارة المصريين للخطر، واصفًا ما يحدث بأنه «قصة كاملة لجشع المُلاك».

مصدر من أهالي الطاقم المختطف قال إن وفدًا منهم توجه إلى مقر وزارة الخارجية، السبت الماضي، لمتابعة محاولات إنقاذ ذويهم، حيث أكد لهم المسؤول الذي قابلوه محاولات «حل الموضوع سلمي»، مشددًا على أن «الرياسة، والبلد كلها مهتمة بالموضوع.. إحنا ما نقدرش نتدخل علشان خاطر أرواح الناس»، حسبما نقل عنه المصدر.

كانت «الخارجية» أعلنت متابعتها «عن كثب» لاختطاف الناقلة، في بيان نشرته بعد عشرة أيام من الواقعة، فيما وجه الوزير السفارة المصرية في مقدشيو بالتواصل مع «أعلى مستوى في السلطات الصومالية» لمتابعة أوضاع البحارة الثمانية، لضمان أمنهم وسلامتهم، «والعمل على سرعة الإفراج عنهم»، بحسب البيان.

عقب بيان الوزارة تواصل السفير المصري في الصومال مع عدد من أهالي المختطفين ووعدهم ببذل أقصى جهد للإفراج عنهم، حسبما قال اثنان من الأهالي، لـ«مدى مصر» وقتها، وإن اعتبر المصدر من الأهالي الذي تحدث اليوم أن «كلها رسائل تطمينية.. إحنا مش شايفين حاجة على أرض الواقع».

*مقر غير صالح للاستخدام وصحفيون/ات يتقاضون 50 جنيهًا شهريًا.. كيف وصلت «الفجر» إلى حافة الانهيار؟

في التاسعة صباحًا، داخل المقر الكائن بـ18 شارع السد العالي في الدقي، وتحديدًا في الطابق الثامن عشر، كانت صالة تحرير جريدة «الفجر» تبدو كخلية نحل لا تهدأ؛ صحفيون/ات يتحرّكون بين المكاتب، ومصورون/ات يراجعون معدّاتهم استعدادًا للنزول إلى الشارع، بينما تستعد الأقسام المختلفة لاجتماعاتها اليومية لمناقشة الأفكار وخطط التغطية.

هنا قسم الرياضة يجهّز ملفاته، وهناك محررو الفن والاقتصاد يتابعون الأخبار العاجلة، فيما يستعد صحفيو/ات الميدان للانطلاق خلف الأحداث، في مشهد يومي استمر لسنوات طويلة داخل واحدة من أبرز المؤسسات الصحفية الخاصة في مصر؛ حيث كانت هنا واحدة من أكثر غرف الأخبار صخبًا في الصحافة المصرية.

على الجانب الآخر من المشهد، كانت هناك خلية نحل أخرى، لا تقل حركةً ولا حضورًا؛ داخل غرفة التحرير التي اعتادت أن ترسم ملامح العدد الورقي؛ حيث يدور النقاش بين الصحفيين/ات حول العناوين الرئيسية التي كثيرًا ما أثارت جدلًا واسعًا داخل مصر، وفرضت حضور الجريدة في قلب المشهد الصحفي، وكانت الاجتماعات الأسبوعية مساحة مفتوحة لطرح الأفكار ومراجعة الملفات، وفتح أبواب التحقيق في قضايا فساد شائكة، بعضها تحوّل لاحقًا إلى أعمال صحفية حازت جوائز محلية ودولية، ورسّخت اسم «الفجر» كمنبر صحفي يعبّر عن المواطن، قبل أن تتبدّل ملامح المشهد بالكامل.

على مدار 21 عامًا، ظل اسم «الفجر» حاضرًا بقوة في المشهد الإعلامي، منذ صدورها لأول مرة وهي تحمل على صدر صفحتها الأولى صورة فتاة تصرخ، تعلوها العبارة التي التصقت بالجريدة طويلًا: «جريدة لا تستسلم»، هذا شعارٌ بدا وقتها انعكاسًا لروح المؤسسة التي صنعت لنفسها مكانة خاصة بين الصحف المصرية، وارتبط اسمها بكُبرى ملفات كشف الفساد، والقضايا السياسة والفن والمجتمع، ونجحت في تخريج أجيال من الصحفيين/ات ورؤساء التحرير والإعلاميين/ات البارزين/ات، حتى تحوّلت إلى مدرسة صحفية تُدرّس تجربتها داخل كليات الإعلام.

لكن بعد كل تلك السنوات، تبدو «الفجر» اليوم عاجزة عن الوفاء بالشعار الذي رفعته طويلًا على صدرها؛ فالمؤسسة التي قاومت أزمات متلاحقة، تواجه منذ عامين انهيارًا اقتصاديًا وإداريًا متسارعًا، انتهى بتوقّف الرواتب، وتراجع بيئة العمل، وانسحاب المُلاك من المشهد، إلى حد ترديد عبارات من نوع: «ملناش دعوة بيها»، في محاولة للتنصّل من مسؤولية مؤسسة كانت يومًا في صدارة الصحافة الخاصة، قبل أن تتحوّل إلى حكاية مؤلمة عن مهنة تتآكل، وصحفيين/ات تُركوا وحدهم/ن في مواجهة المصير.

عام كامل بدون رواتب وصحفيون/ات يعملون في وظائف أخرى

مر عام كامل دون الحصول على رواتب؛ حيث أن آخر راتب تقاضاه صحفيو/ات الجريدة في شهر مايو الماضي، قبل التوقف التام في يونيو 2025، وعلى الرغم من ذلك متمسّكون بالعمل يوميًا، رافضين مغادرة المؤسسة التي صنعوا أسماءهم/ن المهنية بين جدرانها، وتركوا داخل أرشيفها سنوات طويلة من الجهد والتعب والقصص الصحفية التي شاركوا في صناعتها.

بالنسبة لكثير منهم/ن، لم تكن «الفجر» مجرّد مكان للعمل، بل مساحة عمر كاملة، لذلك ظلوا يقاومون فكرة الرحيل، متمسّكين بأملٍ أخير في أن تنجو المؤسسة وتستعيد قُدرتها على الاستمرار، رغم الضغوط المتزايدة التي يقول صحفيون/ات إن الإدارة تمارسها عليهم/ن خلال الفترة الأخيرة.

لكن خلف هذا التمسّك، تتسع يومًا بعد آخر كُلفة إنسانية واجتماعية قاسية؛ فتوقف الرواتب لم يُحرم الصحفيين/ات فقط من مصدر دخلهم/ن الأساسي، بل هدد استقرارهم/ن المعيشي وحمايتهم/ن الاجتماعية، في وقت تعاني فيه مهنة الصحافة نفسها من أوضاع شديدة القتامة اقتصاديًا ومهنيًا.

كثير من البيوت تأثّرت بصورة مباشرة، واضطر بعض الصحفيين/ات بـ«الفجر» للعمل في وظائف إضافية خارج المهنة، أو التنقل بين أكثر من عمل يوميًا، ليس فقط للإنفاق على أسرهم/ن، بل أحيانًا لتوفير الحد الأدنى الذي يسمح لهم/ن بالاستمرار داخل الجريدة نفسها، في محاولة أخيرة لإنقاذ مؤسسة يخشون أن تختفي، بعدما أفنوا فيها سنوات من أعمارهم/ن.

رواتب متدنّية وإجبار على دفع التأمينات

فلاش باك.. إلى سنوات ما قبل الأزمة، حين كان الالتحاق بالمهنة داخل «الفجر» بالنسبة لكثير من الصحفيين/ات يبدأ من بابٍ ضيق يحمل حلم واحد، وهو الصحافة ثم التعيين والاقتراب خطوة من نقابة الصحفيين، بوصفها المظلّة المهنية والضمانة الأولى للاستقرار، وكان البعض منهم/ن يقبلون برواتب أقل من نظيراتها في مؤسسات صحفية أخرى، في سبيل الحصول على فرصة عمل تفتح لهم/ن أبواب النقابة.

لكن المفارقة التي يرويها عدد منهم/ن تبدأ لحظة توقيع العقود، حين يُفاجأ الصحفيون/ات بوجود إقرار يُلزمهم/ن بتحمل كامل قيمة الاشتراكات التأمينية، بما في ذلك حِصة العامل وحصة المؤسسة معًا، في مخالفة صريحة للقواعد المُنظمة للعلاقة التأمينية بين العامل وصاحب العمل، ومع غياب البدائل وضغط الواقع المهني، ورغبتهم/ن في تثبيت أوضاعهم/ن داخل المهنة، يجد كثيرون أنفسهم/ن مضطرين للتوقيع، تحت شرط واضح: إما القبول بهذه البنود أو فقدان فرصة التعيين، ومن ثم الابتعاد عن حلم دخول النقابة.

ومع التغيّرات الأخيرة وارتفاع الحد التأميني وفقًا للقانون، وصلت هذه الأعباء إلى ما يقارب 900 جنيه شهريًا، لتتحوّل إلى عبء مالي إضافي يُثقل كاهل الصحفيين/ات بالمؤسسة، الذين يعانون أصلًا من تأخّر أو توقف الرواتب، وبذلك أصبح كثير منهم/ن مُحاصرًا بين دخل متراجع، والتزامات تأمينية متزايدة، في وقت يرى فيه العاملون/ات أن المؤسسة تتنصّل من مسؤولياتها القانونية والمالية تجاههم/ن، تاركة إياهم/ن في مواجهة أعباء تتجاوز قدرتهم/ن على التحمّل، حتى وصل راتب بعض الصحفيين/ات إلى 50 جنيهًا بعد اقتطاع قيمة التأمينات.

ووفقًا لشهادات عدد من الصحفيين/ات، فإن الأزمة لم تتوقف عند تدني الرواتب أو تأخّرها، بل امتدت إلى تحوّل بعض العاملين/ات فعليًا إلى مدينين للمؤسسة نفسها؛ فبحسب ما رواه صحفيون/ات، كان عدد ممن يتقاضون رواتب محدودة يجدون أنفسهم/ن، بعد خصم قيمة التأمينات كاملة – بما تشمل حِصة العامل وحِصة المؤسسة وفق الإقرارات التي أُجبروا على توقيعها – مُطالبين بسداد فارق مالي إضافي للجريدة، ويؤكد بعضهم/ن أن الإدارة كانت تتواصل معهم/ن بشكل مباشر للمطالبة بهذه المبالغ، وتهديدهم/ن بوقف التأمينات وفصلهم/ن حال عدم السداد.

ويشير صحفيون/ات إلى أن المفارقة الأكثر قسوة، تمثّلت في وجود صحفيين/ات على قوة العمل، ويمارسون مهامهم/ن الصحفية بشكل طبيعي، رغم أنهم لا يتقاضون أي رواتب من الأساس، بينما يتحمّلون في المقابل كامل الحصة التأمينية الخاصة بهم/ن وبالمؤسسة، وكانوا يوافقون في محاولة للحفاظ على مصادرهم/ن الصحفية، ووجودهم/ن المهني بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي والحقوق القانونية.

الغريب في الأمر كان في إدارة الجريدة، التي بررت تدنيّ مستوى الرواتب التي يتقاضاها الصحفيون/ات طوال السنوات السابقة، بأن ما يحصلون عليه من «بدل التدريب والتكنولوجيا» بعد تعيينهم/ن وعضويتهم/ن في نقابة الصحفيين، يُعد جزءًا من إجمالي الدخل الشهري لهم/ن داخل المؤسسة، باعتبار أن «الفجر» هي التي قامت بتعيينهم/ن ووفّرت لهم/ن فرصة القيد بالنقابة، ومن ثم الاستفادة من هذا البدل، وهو التبرير الذي اعتبره صحفيون/ات نوعًا من تحميل العاملين/ات عبئًا ماليًا ونفسيًا إضافيًا، عبر احتساب مستحقات خارج إطار الراتب الأساسي، في الوقت الذي يؤكدون فيه أن هذا البدل حق مهني مقرر لهم/ن من النقابة، ولا يجوز إدراجه كبديل عن الأجر الذي تتحمّل المؤسسة مسؤوليته.

ولا ينفصل ذلك عن واقع الرواتب خلال الأعوام الأخيرة؛ حيث كان صرف الأجور يتأخّر بشكل متكرر، ليصل إلى منتصف الشهر التالي أو ما بعده، الأمر الذي كان يعني أن الصحفيين/ات يتقاضون رواتبهم/ن الخاصة بشهر يناير مثلًا بعد منتصف فبراير، وقد أسهم هذا التأخير المزمن في تفاقم الأزمات المالية التي واجهها العاملون/ات، في ظل اعتمادهم/ن الأساسي على هذه الرواتب في تلبية الاحتياجات المعيشية والالتزامات الأسرية المتزايدة، بما زاد من حِدة الضغوط الاقتصادية التي يعيشونها.

كما دأبت إدارة الجريدة على إجبار الصحفيين/ات، على التوقيع على نموذج إنهاء خدمة العامل، أو ما يُعرف بـ «استمارة 6»، في نفس لحظة توقيعهم/ن عقود التعيين، وهو ما يجعلها لحظة سعادة ممزوجة بمرارة القلق، والتي أصبحت طوال الوقت أداة تهديد في وجه العاملين/ات بالجريدة، حتى جاء قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025، وألغى هذا النموذج، الذي كان يُستخدم كأداة للفصل التعسفي في القطاع الخاص.

الامتناع عن توقيع أي مستندات رسمية للعاملين/ات

في واقعة يصفها الصحفيون/ان بأنها غير مسبوقة داخل مؤسسة صحفية، امتنعت إدارة الجريدة عن توقيع أو اعتماد أي مستندات قانونية خاصة بالعاملين/ات، بما في ذلك استمارات البطاقة الشخصية، أو الأختام الرسمية المطلوبة لإتمام الإجراءات الحكومية والخدمية، ووفق شهادات حصل عليها المرصد من عدد من الصحفيين/ات، فإن الإدارة كانت ترفض التصدّيق على أي أوراق رسمية تخصّهم/ن، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حياتهم/ن اليومية، وأدّى إلى تعطيل مصالح أساسية، وضياع فرص كان من بينها التقدّم للحصول على وحدات سكنية، أو إجراءات علاجية، وغيرها من الخدمات المرتبطة بإثبات جهة العمل.

ويفسّر صحفيون/ات هذا السلوك بأنه نوع من التعنّت الإداري، وحرص من الإدارة على تقليل الالتزامات القانونية إلى أدنى حد ممكن؛ بحيث يقتصر الربط القانوني مع العاملين/ات على عقود التعيين فقط، دون إصدار مستندات داعمة، مثل مفردات المرتب، أو خطابات رسمية قد تُحمّل المؤسسة أي التزامات قانونية إضافية، ويأتي ذلك في سياق يُشير فيه الصحفيون/ات إلى حصولهم/ن على رواتب تقل كثيرًا عن الحد الأدنى المُقرر بالعقود أو التأمينات، ما يجعل غياب المستندات الرسمية عاملًا مضاعفًا لتدهّور أوضاعهم/ن المهنية والاجتماعية.

وكانت ترفض الإدارة التوقيع حتى على استمارات تجديد البطاقة الشخصية، ما أثّر بالسلب على الصحفيين/ن، وأضاع عليهم/ن عددًا من الفرص، مثل الحصول على وحدات سكنية من الدولة، أو تقسيط منتجات ضرورية، وغير ذلك.

ويؤكد الصحفيون/ات أن هذا الإجراء حرمهم/ن من أي دليل موثّق يمكن الرجوع إليه عند الحاجة، سواءً في ما يتعلّق بالمطالبات القانونية أو التأمينية، أو إثبات الأجور الفعلية التي كانوا يتقاضونها، في ظل أوضاع عمل غير مستقرّة أساسًا.

ووفقًا لشهادات عدد من الصحفيين/ات بالجريدة، فإن آلية صرف الرواتب داخل المؤسسة كانت تتم بطريقة تفتقر إلى الحد الأدنى من الضمانات التوثيقية؛ إذ كانوا يتقاضون مستحقاتهم/ن شهريًا، مقابل التوقيع على إيصالات استلام تُحفظ نسختها الوحيدة لدى الإدارة، دون أن يحصل العاملون/ات على نسخة مقابلة منها، ويعني ذلك عمليًا عدم امتلاك الصحفيين/ات لأي مستند رسمي يُثبت قيمة الرواتب التي حصلوا عليها أو انتظام صرفها، حتى وإن كانت متدنية.

مقر لا يصلح للاستخدام الآدمي

تفاقمت الأوضاع الاقتصادية داخل المؤسسة، بصورة دفعت الإدارة إلى اتخاذ قرار بالتخلّي عن المقر الرئيسي الضخم في منطقة الدقي، الذي كان يضم استوديو تصوير واستوديو راديو، إلى جانب مساحات عمل واسعة مُهيأة لاستيعاب الصحفيين/ات وجاء هذا التحوّل في إطار سياسة تقليص النفقات، التي امتدت لتشمل تقليص الرواتب، وتخفيض حجم الإنفاق العام، وصولًا إلى الانتقال إلى مقر بديل أصغر وأضيق وهو عبار عن «شقة» مكوَنة من طابقين، في شارع الجهاد بميدان لبنان، أقل من حيث الإمكانيات والمساحة.

وبحسب روايات الصحفيين/ات، فإن المقر الجديد يفتقر لأبسط مقوّمات بيئة العمل؛ إذ لا يحتوي الطابق العلوي الذي يضم الموقع الإلكتروني حتى على نافذة واحدة تسمح بالتهوية، ويشير الصحفيون/ات إلى أن بعض المعدات اختفت أثناء عملية النقل، دون أي توضيح أو مساءلة حتى الآن، في وقت استُخدم فيه المقر لفترة قصيرة قبل أن يُغلق فعليًا.

ومع مرور الوقت، تحوّل المكان إلى مساحة شبه مهجورة؛ إذ يصفه العاملون/ات بأنه بلا مياه، ولا عمال، ولا حتى كراسي صالحة للاستخدام، إلى درجة أن صحفيين/ات ذكروا أنهم/ن كانوا يبحثون عن كرسي «سليم» لاستقبال نقيب الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة خلال زيارتهم للمقر سابقًا، ولم يجدوا، كما يعاني المكان من أعطال متكررة في التكييف الذي أصبح متهالكًا، وتراكم الأتربة على المكاتب، فضلًا عن انقطاع خدمة الإنترنت نتيجة عدم سداد الاشتراكات.

ويؤكد الصحفيون/ات أن عقد إيجار المقر انتهى في مارس الماضي دون وضوح لمصير المكان، وسط مخاوف من إغلاقه بشكل نهائي دون إخطارهم/ن رسميًا، خاصةً وأن الإدارة كانت قد أبلغتهم/ن قبل نحو خمسة أشهر، بنيّتها إغلاق المقر، ونقل محتوياته المتبقية إلى مخزن، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى توقّف كامل للنشاط، ليبقى مُغلقًا ومجهول المصير، بعدما تحوّل – وفق وصفهم/ن – إلى مساحة مهجورة، أخذ فيها العناكب والفئران أماكن الصحفيين/ات.

«الفجر» تواجه شبح الإغلاق

في ظل الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تعرّضت لها الجريدة، أبلغت الإدارة نقابة الصحفيين، برغبتها في إغلاق المؤسسة بنهاية 2023؛ حيث يقول الصحفيون/ات، إنها اختارت الطريق الأسهل بالتخلّي عنهم/ن، والتعامل مع الإغلاق كأمر واقع، بدلًا من السعي لإيجاد حلول تضمن استمرار الجريدة، وحماية حقوق العاملين/ات بها، وتدخّلت النقابة بالتوصّل إلى اتفاق مع إحدى كُبرى شركات الإعلام في مصر، بتوقيع عقد رعاية إعلانية، بما يوفّر المصروفات الأساسية للجريدة، ومن ضمنها الرواتب واللوجستيات، والذي كان يبلغ نحو 650 ألف جنيهٍ شهريًا.

وعلى الرغم من استمرار عقد الرعاية لمدة عام تقريبًا، إلا أن الصحفيين/ات لم يتقاضوا رواتبهم/ن خلال ذلك العام بشكل كامل أو منتظم؛ حيث أن الشركة صاحبة عقد الرعاية كانت تُرسل الشيك بشكل منتظم شهريًا، إلا أنه في نهاية العقد تقريبًا تأخّر إرسال المصروفات نحو 3 أشهر، لم يتم صرف الرواتب خلالها، وما إن أرسلت الشركة الشيكات الثلاث، وعكفت الإدارة على صرف راتب شهر واحد فقط للمحررين/ات، ولم يحصل الصحفيون/ات حتى اليوم على بقية مستحقاتهم/ن من تلك الأموال، وعلموا فيما بعد أن إدارة الجريدة سددت بها مديونيات لهيئة التأمينات الاجتماعية، وذلك على الرغم من أنها تتحصّل على قيمة التأمينات شهريًا من العاملين/ات بشكل مُنتظم، حتى انتهى عقد الرعاية الإعلانية، وتوقفت الرواتب بشكل كامل.

الوضع الراهن

وبين مقرٍ مهدد بالإغلاق، ورواتب متوقفة منذ عام، تبدو «الفجر» اليوم أمام مشهد غير مسبوق؛ صحفيون بلا مقر حقيقي يمارسون منه عملهم/ن، وبلا أجور تضمّن الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، أو كما يصف بعض العاملين/ات الوضع داخل المؤسسة: «صحفيون بلا صحيفة»؛ فحتى اللحظة، لا يزال الغموض يسيطر على مصير الجريدة، في ظل غياب أي رد واضح من الإدارة بشأن مستقبل المؤسسة أو حقوق العاملين/ات بها، وسط حالة من التجاهل التام لهم/ن ولحقوقهم/ن.

ويقول الصحفيون/ات إن المخاوف تتزايد يومًا بعد آخر من إغلاق المقر في أي لحظة، خاصةً بعد انتهاء عقد الإيجار، وتوقف أغلب مظاهر التشغيل داخل المكان، في وقت يشعر فيه العاملون/ات أنهم تُركوا وحدهم/ن في مواجهة مصير مجهول، دون أي ضمانات واضحة لمستقبلهم/ن المهني أو الإنساني.

وفي إطار محاولات حثيثة بذلها الصحفيون/ات، بالتنسيق مع النقابة، تم السعي إلى إيجاد حل يضمن إنقاذ المؤسسة من التدهور، وتفادي توقفها الكامل، وذلك عبر البحث عن طرف قادر على شراء الجريدة، وإعادة هيكلتها ماليًا وإداريًا، بما يحافظ على استمراريتها، وعلى حقوق العاملين/ات، وقد جاءت هذه التحرّكات من مُنطلق رغبة أمينة لدى العاملين/ات في الحفاظ على مؤسستهم/ن الصحفية.

وبحسب تلك الجهود، تم التوصّل إلى رجل أعمال أبدى استعدادًا مبدئيًا لشراء الجريدة، وتعهّد – في حال إتمام الصفقة – بزيادة الأجور، وتحقيق استقرار مهني ومالي للعاملين/ات، بما يضمن استعادة الحد الأدنى من التوازن داخل المؤسسة، وبدأت المفاوضات بشأن التواصل مع مُلاك الأسهم للتنازل في ديسمبر 2025، وبدا الأمر في بدايته مبشّرًا للصحفيين/ات؛ حيث كانت الإدارة تؤكد لهم/ن أنها تعمل بشكل يومي في محاولة للوصول إلى المُلاك الأصليين.

تعثّر مسار التفاوض أكثر من مرة، وبدأت – وفق ما أفاد به صحفيون/ات – حالة من التسويف في التعامل مع ملف البيع، استمرّت نحو 5 أشهر متتالية، ما أدّى إلى تعطيل إتمام أي صفقة إنقاذ مُحتملة، وإبقاء الأزمة قائمة دون التوصّل إلى حلول حاسمة حتى الآن.

يأتي ذلك في ظل مصير مجهول حول ملكية المؤسسة؛ حيث ادعّت الإدارة أنها قامت ببيع بعض الأسهم لرجال أعمال، منذ 15 عامًا، إلا أن نقابة الصحفيين اكتشفت أنها كانت عقودًا ابتدائية، ولم توثّق في أي جهة حكومية، ودأبت النقابة على مخاطبة مصلحة الشركات والبورصة المصرية، وحصلت على أوراق رسمية تُثبت ملكية المؤسسة، والتي اكتشف الصحفيون/ات بعدها أنها تعود للمُلاك الأصليين، الذين أسسوا الشركة عام 2005، ولم يتم بيع أية أسهم بأوراق رسمية، أو عقود نهائية موثّقة، ما اعتبره العاملون/ات محاولة للتهرّب من المسؤولية.

وكشف الصحفيون/ات عن أن الإدارة أبلغتهم/ن عدم قُدرتها على الوصول إلى المُلاك الأصليين للجريدة، لإتمام البيع، على اعتبار أن بعض تلك الأسهم آلت إلى الورثة، أو بسبب انقطاع التواصل لسنوات طويلة، واستنكر الصحفيون/ات ذلك لأن القانون يُجبر الشركة على عقد جمعية عمومية عادية سنويًا لاعتماد قوائمها المالية، وبالفعل كانوا قد حصلوا على نسخة من الجمعية العمومية العادية التي انعقدت في 2024، خلال محاولات بيع الجريدة لأشخاص آخرين.

مخالفات قانونية

قانون تنظيم الصحافة والإعلام

تُعدّ أزمة صحفيي «الفجر» نموذجًا يعكس إشكالية أعمق، تتعلّق بمدى التزام بعض المؤسسات الصحفية بتطبيق أحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، لا سيما المادة (43) منه، التي تُلزم المؤسسات الصحفية بإخطار نقابة الصحفيين ببيانات المتدربين/ات لديها، وخطط تأهيلهم/ن، وتنظم فترة اختبار صلاحيتهم/ن للعمل الصحفي، بما لا يجاوز عامين.

غير أن ما يثير القلق، هو استمرار وجود صحفيين/ات داخل المؤسسة لسنوات طويلة دون تحرير عقود عمل رسمية، أو توفيق أوضاعهم/ن القانونية، فضلًا عن عدم الالتزام بإخطار نقابة الصحفيين بالكشوف الخاصة بأسماء المتدربين/ات وأعدادهم/ن، والتي يُقال إنها تمتد لعشرات الحالات.

ويجد هؤلاء الصحفيون/ات أنفسهم/ن اليوم، أمام أزمة تهدد مستقبلهم/ن المهني، في ظل أوضاع عمل غير مستقرّة، ومخاوف من احتمالات إغلاق المؤسسة، دون معالجة جذرية أو استجابة واضحة من الإدارة لهذه الإشكالات المتراكمة، بما يضع علامات استفهام حول التزام الإدارة الفعلي بالضوابط القانونية المُنظمة للمهنة.

وتنص المادة رقم 43 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 على الآتي: «تلتزم كل صحيفة قائمة في تاريخ العمل بأحكام هذا القانون، بإرسال كشف معتمد إلى نقابة الصحفيين يحتوي أرقامًا محددة بإجمالي طاقة العمل الفعلية، وبيانات المحررين النقابيين وأرقام عضوياتهم، وبيانات المتدربين حال وجودهم، والخطة الزمنية لتوفيق أوضاع من يثبت كفاءته، على ألا تزيد مدة اختبار الصحيفة لصلاحية المتدرب لممارسة المهنة على عامين، وفي جميع الأحوال، يكون لنقابة الصحفيين الحق في اتخاذ الإجراءات التأديبية حيال رئيس التحرير المخالف لحكم هذه المادة».

قانون العمل

كما خالفت إدارة الجريدة قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025، بعدم تنفيذ قرارات المجلس القومي للأجور، ومخالفة المادة 104 من قانون 14 لسنة 2025، بعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور على العاملين/ات.

وتُعاقب الشركات المخالفة لقرارات المجلس القومي للأجور، بغرامة مالية لا تقل عن 2000 جنيهٍ، ولا تزيد عن 20 ألف جنيهٍ، وتتعدد الغرامة بتعدد العمال الذين وقعت في شأنهم الجريمة، وتضاعف الغرامة في حالة العود، مع إلزام المنشأة برد الفروق المالية للعمال، وذلك فى حال ثبوت عدم التزام صاحب العمل بالحد الأدنى للأجور، فتُلزمه الوزارة بدفع الفروق المالية للعمال بأثر رجعى، وإذا استمر صاحب العمل في المخالفة، تُحال القضية إلى المحكمة العمالية المختصّة، والتي قد تصدر أحكامًا تُلزم المنشأة بالدفع، أو توقيع عقوبات إضافية.

وتدرّجت العقوبات بقانون العمل، حتى وصلت إلى أنه فى حالات المخالفات الجسيمة أو تكرار الانتهاكات، يحق للوزارة اتخاذ إجراءات إدارية تصل إلى إيقاف نشاط المنشأة، أو سحب التراخيص الخاصة بها.

القرارات الوزارية

وألزم القرار الوزاري رقم (15) لسنة 2025 كل منشآت القطاع الخاص، بتطبيق حد أدنى للأجر قدره 7000 جنيه شهريًا، اعتبارًا من 1 مارس 2025.

وأكد الكتاب الدوري رقم 3 لسنة 2025 الصادر عن وزارة العمل بتاريخ 12 فبراير 2025 على:

  • الالتزام التام بتطبيق الحد الأدنى دون استثناء.
  • عدم جواز أن يقل أجر أي عامل، سواءً بعقد دائم، أو محدد المدة، أو يعمل بنظام «الفريلانسر» في علاقة عمل فعلية، عن الحد المقرر.
  • إحالة أي مخالفة مباشرة إلى منظومة الجزاءات في قانون العمل.

بهذا يُصبح تطبيق الحد الأدنى واجبًا قانونيًا لا يخضع للتقدير الإداري أو التفاوض، بل يندرج ضمن الالتزامات الأساسية لأي مؤسسة إعلامية.

الدلالات القانونية:

  • عدم تطبيق الحد الأدنى مخالفة لقرار وزاري، وبالتالي يخضع للعقوبات المباشرة الواردة بالمادة 287.
  • الغرامة تُحتسب عن كل عامل متضرر.
  • استمرار السلوك لفترات ممتدة يُعد «عودًا»، ويُضاعف العقوبات.
  • المخالفة ليست نزاعًا إداريًا، بل جريمة عمالية تستوجب مساءلة رسمية.

رئيس التحرير السابق: الصحفيون/ات عملوا وسط مخلّفات القوارض

ونشر الكاتب الصحفي محمد مسعود، رئيس التحرير السابق للنسخة الورقية من جريدة «الفجر»، على فيسبوك، موضحًا أن بداية الأزمة الكُبرى كانت في مارس 2023، أثناء توجهه إلى محافظة الإسكندرية، حين تلقّى اتصالًا هاتفيًا من عادل حمودة، الذي أخبره بأن العدد المُقبل سيكون الأخير من الجريدة، بسبب الخسائر المالية التي «لم تعد تُحتمل»، مشيرًا إلى أنه في ذلك الوقت كانت الكاتبة الصحفية منال لاشين، رئيسة التحرير آنذاك، خارج البلاد، بينما كان هو يتولّى مسؤولية إدارة الجريدة في غيابها بصفته مدير التحرير، مضيفًا أنه اكتفى بالرد على «حمودة» بأنه سينفذ العدد المقبل «ثم تنفذ مشيئة الله».

وأضاف أنه بعد نحو ربع ساعة فقط من انتهاء المكالمة، تلقّى اتصالًا جديدًا من «حمودة» قال له خلاله: «يا محمد.. مش هنقفل، مستمرين»، مُعتبرًا أن قرار الاستمرار لم يكن مطمئنًا بالنسبة له، لأن من يفكر في الإغلاق «سيغلق عاجلًا أو آجلًا».

وأشار «مسعود» إلى أن نقيب الصحفيين خالد البلشي، تدخّل في ذلك الوقت لحل الأزمة، وتم الاتفاق على عقد امتياز إعلاني عبر شركة BOD التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، تحصل بموجبه إدارة الجريدة على نحو 650 ألف جنيهٍ شهريًا، مقابل نشر إعلانات في النسخة الورقية والموقع الإلكتروني، بالإضافة إلى إعلان ثابت لصالح بنك البنك التجاري الدولي CIB، عبارة عن ربع صفحة شهريًا، فضلًا عن صفحتين متخصصتين في صحافة البيئة تُنشران مرة كل شهر، مؤكدًا أن هذه الإعلانات كانت تُدر نحو 50 ألف جنيهٍ إضافية.

وتابع أن رحيل منال لاشين عن رئاسة التحرير، جاء بعد بدء تنفيذ عقد BOD بفترة قصيرة، ليتلقّى بعدها اتصالًا من عادل حمودة، يدعوه لاجتماع في منزله بحي مصر الجديدة، حضره مجلس التحرير بالكامل؛ حيث جرى الاتفاق على ملامح تطوير العدد الجديد، وتم تنفيذ التصوّر بالفعل.

وأوضح أنه بعد أسابيع قليلة طلب منه عادل حمودة تشكيل مجلس تحرير جديد، وهو ما تم بالفعل، وأن عادل حمودة عقد اجتماعًا آخر مع أعضاء مجلس التحرير الجديد، ووعد خلاله بتحسين ورفع أجور العاملين/ات، لكنه أكد أن هذا الوعد «لم يتحقق».

وقال محمد مسعود إن مجلس التحرير أصبح مسؤولًا عن إعداد كشوف المرتبات بالميزانية نفسها التي كانت تُدار بها الجريدة في عهد منال لاشين، مضيفًا أنه كان يوقع على كشوف الرواتب بصفته رئيس التحرير التنفيذي، قبل أن يكتشف تدنيّ الأجور بصورة وصفها بـ«المهينة»، موضحًا أن المصحح اللغوي كان يتقاضى 500 جنيهٍ فقط، وأن رواتب نواب ومساعد ومديري التحرير لم تكن تصل إلى 3 آلاف جنيهٍ، بينما كان بعض المحررين/ات يتقاضون 900 جنيهٍ فقط قبل خصم التأمينات، وآخرون يحصلون على 500 جنيهٍ.

وأضاف أن مجلس التحرير حاول تحسين أوضاع العاملين/ات بقدر الإمكان؛ حيث تم رفع الحد الأدنى لبعض الأجور من 500 إلى ألف جنيهٍ، مع زيادة طفيفة لعدد من الصحفيين/ات المتميّزين وفق تقييم الأداء الشهري وكشوف الإنتاج.

ووصف «مسعود» ظروف العمل داخل الجريدة بأنها شديدة القسوة، قائلًا إنه كان يحاول تحقيق مستوى الجودة الذي يطلبه عادل حمودة، بميزانية لا تتجاوز 100 ألف جنيهٍ مُخصصة لجميع العاملين/ات بالنسخة الورقية، مضيفًا أنه سمع عن أوضاع أكثر سوءًا تخص العاملين/ات بالموقع الإلكتروني، لكنه لم يطلع بنفسه على كشوف رواتبهم/ن.

وأشار إلى أنه حاول تطوير الأداء بضخ «دماء جديدة» عبر ترقية عدد من الصحفيين/ات المتميزين لرئاسة الأقسام، مؤكدًا أن الهدف من تلك الترقيات لم يكن فقط تعويض العاملين/ات عن تدنيّ الأجور وعدم انتظامها، بل أيضًا الاستفادة من كفاءاتهم/ن المهنية، لكنه رأى أن ذلك لم يكن كافيًا، فاستعان بعدد من الصحفيين/ات العاملين/ات بالموقع الإلكتروني، بالإضافة إلى الاستعانة بعدد من الكُتاب والصحفيين/ات الذين كانوا يكتبون للجريدة «حبًا فيها ومن دون مقابل»، وعدد من طلاب كليات الإعلام، مشيرًا إلى أن عادل حمودة أبدى غضبه من وجودهم/ن متسائلًا: «مين اللي جايبهم دول؟»، مضيفًا أن هؤلاء الكتاب رفضوا الاستمرار في الكتابة بعد اعتذاره عن العمل.

وأوضح أن الجريدة توقفت للمرة الأولى لمدة ستة أسابيع؛ بسبب تأخّر صرف شيكات الوكالة الإعلانية لمدة ثلاثة أشهر، ما أدّى إلى توقف صرف الرواتب خلال تلك الفترة، مشيرًا إلى أنه بمجرد وصول الشيكات الثلاثة أمر عادل حمودة بالعودة إلى العمل، لكن الإدارة صرفت للعاملين/ات راتب شهر واحد فقط، رغم حصولها على جميع المتأخّرات، قبل أن يعلموا لاحقًا أن الأموال ذهبت لسداد مُستحقات تأمينية متراكمة منذ سنوات، رغم خصم التأمينات شهريًا من العاملين/ات.

وأضاف أن التوقف الثالث للجريدة كان الأطول، وفي كل مرة كان عادل حمودة يُبلغه بنيته إغلاق الجريدة، بينما كان يرد عليه: «إقفلها»، لكنه كان يتوقع أن يتم ذلك «بالأصول» مع حصول العاملين/ات على حقوقهم/ن المالية.

وأشار إلى أنه كان من المفترض إصدار عدد جديد يوم 31 أغسطس 2025، بعدما تلقّى اتصالًا مساء 22 أغسطس للعودة إلى العمل، لكنه هذه المرة سأل عن مستحقات الصحفيين/ات المتأخّرة، موضحًا أن الإدارة عرضت صرف راتب شهر واحد فقط، رغم تأخر أربعة أشهر، فاقترح جدولة المستحقات على عام كامل، بحيث يحصل كل صحفي/ة شهريًا على راتب جديد بالإضافة إلى 25% من راتب قديم، وهو ما وافق عليه عادل حمودة في البداية، قبل أن يعود ويُبلغه بأن الدكتور نصيف قزمان، رئيس مجلس الإدارة، وافق على سداد 10% فقط من المتأخّرات شهريًا، وهو ما يعني – بحسب مسعود – أن سداد المتأخّرات قد يستغرق نحو ثلاث سنوات.

وأكد أنه واجه عادل حمودة بالأموال التي كانت تدخل الجريدة شهريًا، خاصةً في ظل انخفاض تكلفة الطباعة، بعد تقليل عدد النسخ من 10 آلاف إلى 8 آلاف نسخة، متسائلًا عن مصير مئات الآلاف من الجنيهات، ليجيبه حمودة – وفق روايته – بأن المصروفات مرتفعة، وأن «السيرفر الخاص بالموقع يُدفع بالدولار».

وتحدّث «مسعود» عن الأوضاع الإنسانية داخل المؤسسة، قائلًا إنه لم يستطع النوم بعد تلك المكالمة، بعدما تذكر معاناة الصحفيين/ات المُضربين/ات عن العمل، بسبب عدم قدرتهم على تحمّل تكاليف الانتقال أو التواصل مع المصادر، مشيرًا إلى أن أحد الصحفيين/ات بكى أمامه قائلًا إن منزله «لا يوجد به حتى لقمة ناشفة».

وأضاف أن الإدارة رفضت تعيين عامل بوفيه بعد رحيل العاملين/ات السابقين/ات، وتم تكليف عاملة النظافة بإعداد المشروبات إلى جانب عملها الأساسي، كما رفضت إصلاح طابعة A3 كان الصحفيون/ات يستخدمون بدلًا منها أوراق A4 لمراجعة البروفات، ورفضت توفير «سكانر» لتصوير المستندات، أو سكرتير تحرير إضافي، أو التعاقد مع شركة نظافة، رغم انتشار الفئران داخل المقر – على حد وصفه – مؤكدًا أن الإدارة اكتفت بشراء «سم فئران بخمسين جنيهًا»، بينما كان الصحفيون/ات يعملون وسط مخلّفات القوارض، فضلًا عن أنهم/ن لم يجلسوا يومًا على مقاعد مريحة، وأن حتى أقلام الرصاص الخاصة بالإخراج الصحفي كانوا «يتسولونها»، على حد تعبيره.

وكشف «مسعود» أنه لم يحصل على راتبه منذ مايو 2025، رغم صرف راتب يونيو لبقية العاملين/ات، مؤكدًا أنه أُبلغ بأن عادل حمودة طلب عدم صرف راتبه تحديدًا، مضيفًا أنه فوجئ كذلك بتطبيق خصومات على بعض العاملين/ات بعد رحيله، مع إبلاغهم/ن بأن الخصومات تمّت بقراره، وهو ما نفاه تمامًا، مؤكدًا أنه لم يعد مسؤولًا عن كشوف الرواتب في ذلك الوقت.

واختتم شهادته بالتأكيد على أن الأزمة استمرّت لأشهر دون أي تحرّك جاد من الإدارة لحلها، أو بيع الجريدة لمن يستطيع إعادة هيكلتها وتشغيلها من جديد، مُعتبرًا أن هذا الوضع أدّى إلى تفاقم الأزمة «بعد أن نفد الصبر وطفح الكيل»، بحسب وصفه.

نقيب الصحفيين: المرحلة المقبلة ستشهد تحرّكات نقابية وقانونية واسعة

وعلّق الكاتب الصحفي خالد البلشي نقيب الصحفيين على الأزمة، مؤكدًا أن نقابة الصحفيين تحرّكت منذ اللحظة الأولى، في إطار سعيها للحفاظ على حقوق العاملين/ات بالمؤسسة، وضمان استمرار الجريدة.

وأوضح في إحدى المداخلات الهاتفية، أن أزمة «الفجر» ليست وليدة اللحظة، لكنها ممتدة منذ سنوات، وأن النقابة تدخّلت مبكرًا عندما واجهت الجريدة خطر الإغلاق، وعملت على التواصل مع الإدارة، والبحث عن حلول تضمن استمرار المؤسسة، وحماية الصحفيين/ات العاملين/ات بها.

وأشار نقيب الصحفيين إلى أن النقابة شاركت في جهود متعددة لدعم الجريدة، من بينها البحث عن شراكات ودعم إعلاني، إلى جانب فتح قنوات تواصل مع مختلف الأطراف، وأن الصحفيين/ات داخل المؤسسة أبدوا قدرًا كبيرًا من التفاهم والانتماء، وقدّموا تنازلات عديدة، أملًا في الحفاظ على مؤسستهم/ن واستمرارها.

وأكد «البلشي» أن الأزمة دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، بعد توقف الجريدة لفترة طويلة، واستمرار تأخّر الرواتب، موضحًا أن النقابة استنفدت مسارات التفاوض الهادئ، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تحرّكات نقابية وقانونية واسعة، للدفاع عن حقوق الصحفيين/ات.

وأضاف أن النقابة سعت للحصول على معلومات رسمية، بشأن ما يتردد حول بيع الجريدة، أو تغيير ملكيتها في السابق، إلا أن الأوراق الرسمية المُتاحة لدى النقابة حتى الآن، تشير إلى عدم حدوث أي تغيير في هيكل الملكية، الأمر الذي يزيد من حالة الغموض بشأن مستقبل المؤسسة.

اللجنة المُكلّفة بالتفاوض: 180 صحفيًا/ة يواجهون مصيرًا مجهولًا

وكشفت ميسون أبو الحسن، رئيس قسم الأخبار ببوابة «الفجر»، وعضو لجنة التفاوض باسم محرري/ات الجريدة، عن تفاصيل الأزمة الحادة التي تعصف بالمؤسسة، مؤكدةً أن ما بين 170 إلى 180 صحفيًا يواجهون مصيرًا مجهولًا، في ظل توقف الرواتب منذ عام كامل، وتعطّل إصدار النسخة الورقية منذ أكتوبر 2025 بسبب التعثّر المالي.

وأوضحت في مداخلة هاتفية، أن الصحفيين/ات ما زالوا يواصلون العمل داخل الموقع الإلكتروني بشكل يومي، رغم عدم حصولهم/ن على أي مستحقات مالية، بدافع الانتماء للمؤسسة والرغبة في استمرارها، ولو استمر العدد الورقي في الطباعة، لاستمر الصحفيون/ات في العمل به أيضًا، رغم عدم تقاضي أي مرتبات، مشيرةً إلى أن الأزمة ألقت بظلالها القاسية على الأوضاع المهنية والإنسانية للعاملين/ات، خاصةً مع اضطرار عدد منهم/ن للعمل في أماكن أخرى، لتوفير احتياجات أسرهم/ن.

وأضافت أن الأزمة تمثّل تهديدًا أكبر للصحفيين/ات غير المُعينين/ات، الذين يعمل بعضهم/ن داخل المؤسسة منذ عام 2016 دون تعيين رسمي، بعدما قضوا سنوات طويلة في العمل داخل الجريدة، ليجدوا أنفسهم/ن الآن أمام شبح ضياع سنوات عمرهم/ن المهني، والبدء من جديد داخل مؤسسات أخرى.

وأكدت أن الصحفيين/ات منحوا الإدارة فرصًا عديدة لحل الأزمة، وكانوا مُنفتحين على كل الحلول الممكنة، إلا أن حالة التسويف وعدم الوضوح، دفعتهم/ن للتقدّم بمذكرة رسمية إلى نقابة الصحفيين، من أجل التدخّل، واتخاذ الإجراءات النقابية والقانونية اللازمة لحماية حقوقهم/ن، وإنقاذ مستقبلهم/ن المهني.

المرصد يتواصل مع إدارة «الفجر»

وفي إطار الالتزام بالمعايير المهنية وأخلاقيات العمل الصحفي، حرص المرصد المصري للصحافة والإعلام على التواصل مع إدارة جريدة الفجر؛ لإتاحة حق الرد، والتعقيب على ما تضمّنه التقرير من وقائع وشهادات تتعلّق بالأوضاع داخل المؤسسة، وقد استجابت إدارة الجريدة بالفعل لطلب التواصل، إلا أنها أبدت رفضها نشر هذا الرد ضمن التقرير.

ويؤكد المرصد المصري للصحافة والإعلام، احترامه الكامل لهذا القرار من الناحيتين، الأخلاقية والقانونية، باعتبار أن حق النشر يظل خاضعًا لرغبة الجهة المعنية، غير أن قيامه بالتواصل مع الإدارة، وإتاحة الفرصة الكاملة للرد، يُسقط عنه أي مسؤولية تتعلّق بعدم عرض وجهة نظر المؤسسة داخل التقرير، التزامًا بمبدأ التوازن المهني، وإعمالًا لحق الرد المكفول في الممارسات الصحفية.

 

*استخدام الدواجن النافقة في أعلاف الأسماك كارثة تهدد صحة المصريين

حذر الدكتور مصطفى بسطاوي من خطورة استخدام الدواجن النافقة في تصنيع أعلاف الأسماك، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا صحيًا خطيرًا قد يؤدي إلى انتقال أمراض معدية إلى الإنسان، في ظل ضعف الرقابة على بعض المزارع والأسواق.

وأوضح بسطاوي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض ببرنامج حديث القاهرة عبر شاشة القاهرة والناس، أن بعض المزارعين أو تجار الأعلاف يلجأون إلى إعادة تدوير الدواجن النافقة وتحويلها إلى مكونات تدخل في تصنيع أعلاف الأسماك، رغم ما تحمله هذه الخطوة من مخاطر صحية وبيئية جسيمة.

فيروسات وبكتيريا تنتقل عبر السلسلة الغذائية

وأشار أستاذ أمراض الدواجن إلى أن الكارثة تكمن في احتمالية احتواء تلك الدواجن النافقة على فيروسات أو بكتيريا معدية، موضحًا أن الأسماك التي تتغذى على هذه الأعلاف قد تتحول إلى وسيلة لنقل العدوى إلى الإنسان.

وأضاف أن هذه الممارسات تسهم في زيادة انتشار الأمراض، قائلًا إن استخدام النافق في الأعلاف يشبه “مساعدة الفيروس على التكاثر والنمو”، ما يؤدي إلى خلق بيئة خصبة لتفاقم الأزمات الوبائية وانتشار العدوى بصورة أكبر.

غياب الرقابة يفاقم الأزمة

وأكد بسطاوي أن ضعف الرقابة على بعض المزارع والأسواق وعدم تطبيق القوانين المنظمة لعمليات تصنيع الأعلاف، يعدان من أبرز أسباب انتشار هذه الظاهرة، مشيرًا إلى أن بعض الجهات المخالفة تستغل غياب المتابعة لتحقيق أرباح سريعة على حساب صحة المواطنين.

وأوضح أن المواطن غالبًا لا يعلم ما يحدث داخل بعض أماكن تصنيع الأعلاف، وهو ما يجعل الأزمة أكثر خطورة، خاصة مع تداول منتجات غذائية قد تكون غير مطابقة للاشتراطات الصحية. 

تهديد محتمل للأمن الغذائي

وشدد أستاذ الطب البيطري على أن هذه الوقائع قد تكون محدودة نسبيًا، لكنها تحدث بشكل كافٍ يجعلها تمثل تهديدًا وبائيًا محتملًا، داعيًا إلى التعامل مع الملف بجدية قبل تحوله إلى أزمة صحية واسعة النطاق.

كما طالب الجهات الرقابية والبيطرية بتكثيف الحملات التفتيشية على مزارع الدواجن ومصانع الأعلاف والأسواق، مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين لمنع استخدام الدواجن النافقة في أي صناعات غذائية أو علفية.

دعوات لرفع الوعي وتشديد الإجراءات

وفي ختام تصريحاته، دعا بسطاوي إلى رفع مستوى الوعي لدى المربين والتجار والمستهلكين بخطورة استغلال الدواجن النافقة في الأعلاف، مؤكدًا أن حماية صحة المواطنين تبدأ من الرقابة الصارمة على منظومة الغذاء، ومنع أي تجاوزات تهدد سلامة الأسواق والأمن الغذائي.

*بين طماطم “الدلتا الجديدة” وسمك “بركة غليون” لماذا تتكرر إخفاقات الإدارة العسكرية؟

تزايدت الأسئلة في الأوساط المصرية حول جدوى المشروعات القومية الضخمة التي أُسندت إلى جهات عسكرية خلال السنوات الماضية، خصوصًا في مجالي الاستزراع السمكي واستصلاح الأراضي، بعد أن أظهرت النتائج فجوة واسعة بين الأهداف المعلنة والواقع الفعلي.

ويبرز مشروع الدلتا الجديدة الذي تبلغ تكلفته 800 مليار جنيه، بحسب رأس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وهو بحسب مراقبين نموذج آخر لاستحواذ الشركات العسكرية على المشروعات دون رقابة أو شفافية.

وبحسب الباحث محمد رمضان @m2omar3  فإن السيسي في 2014 : “المياه موجودة والأرض الصالحة للزراعة موجودة لإضافة 4 مليون فدان للرقعة الزراعية، وأنا أتكلم كلاما علميا ” أما السيسي في 2026 : “لا عندنا أرض ولا مياه للزراعة وتحقيق اكتفاء ذاتي”.

وأمام حملة لتلميع الجيش ومحاولة إزالة غضب السيسي ليس لفشل المشروعات، ولكن لسوء الدعاية لها، كتب رجل الأعمال المعتزل أحمد أبو هشيمة  عبر @AhmedAbuHashima  أن “استصلاح ملايين الأفدنة بتكلفة 800 مليار جنيه وخلق 2 مليون فرصة عمل، أرقام تلخص عظمة ملحمة الدلتا الجديدة بقيادة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة التي شهدنا افتتاحها بحضور عبد الفتاح السيسي، الأمن الغذائي هو أمن قومي، ومثل هذه المشروعات العملاقة هي المحرك” بحسب ما كتب.

ورد عليه الضابط شريف عثمان  عبر @SherifOsmanClub وقال: “استصلاح أراضي بتكلفة 800 مليار جنيه ، أموال الشعب، شركات المقاولات كلها بالأمر المباشر، شركات المقاولات تعمل بالباطن مع الجيش، شركات الجيش الوهمية تستحوذ على المشروع، تعيين 2مليون مصري عاملين لشركات الجيش، الشركات تجني أرباحا لن تدخل ميزانية الدولة، الجيش يتوسع في الاستحواذ على الاقتصاد، وتهديد المزارعين في لقمة عيشهم، أحمد أبو هشيمة معرض ابن لواء جيش، وأي لواء جيش…”. 

وغرّد أسامة   @Usama_ttt قائلًا: “أي مشروع يتكلم عنه السيسي اعرف إنه هيتحول للجيش، زي بركة غليون اللي محدش شاف منها سمكة”.

https://x.com/Usama_ttt/status/1925868639745360102

ويبرز مشروع بركة غليون نموذجًا صارخًا لهذا التناقض، إذ كان يُفترض أن يكون أكبر مشروع للاستزراع السمكي في الشرق الأوسط، لكنه تحول – وفق شهادات متعددة – إلى مثال على سوء الإدارة وغياب الخبرة الفنية.

بركة غليون: 14 مليار جنيه وإنتاج لا يتجاوز 11% من المستهدف

افتتح عبد الفتاح السيسي مشروع بركة غليون في نوفمبر 2017 بتكلفة 14 مليار جنيه، تحت إشراف الشركة الوطنية للثروة السمكية، ووفق البيانات الرسمية، كان الهدف إنتاج 3000 طن للفدان في الدورة الواحدة، و2000 طن جمبري، وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاستيراد بنسبة 27%.

لكن الأرقام المنشورة لاحقًا كشفت واقعًا مختلفًا. فبحسب حساب @fnhOpJuBoXQdLjU بلغ إنتاج غليون:     79 طنًا من الأسماك البحرية و    565 طنًا من أسماك المياه العذبة و    833 طنًا من الجمبري.

    https://x.com/fnhOpJuBoXQdLjU/status/1783910957711782388

وهو ما اعتبره مغردون “فنكوشًا جديدًا”، خصوصًا أن الإنتاج القومي من الأسماك لم يزد سوى 200 ألف طن منذ 2017 ثم توقف تمامًا بعد 2020.

كما كتب الأكاديمي محمد الشريف عبر @MhdElsherif (كان من أبرز المدافعين عن المشروع) أن إنتاج غليون في 2021 كان أقل من 2020، وأن المشروع “قد يُباع بربع تكلفته”.

https://x.com/MhdElsherif/status/175815078

https://x.com/MhdElsherif/status/147588122

يرى كثيرون أن المشكلة ليست في الفكرة، بل في الجهة المنفذة، إذ كتب د. مصطفى جاويش  @drmgaweesh أن “العميد المقاتل يقود خط الجمبري في غليون، والمقدم الطيار يقود مشروع 2 مليون فدان، وجميعها مشروعات عسكرية فاشلة”.

https://x.com/drmgaweesh/status/174689

تُظهر الشهادات والبيانات أن المشروعات الزراعية والسمكية التي أُسندت إلى جهات عسكرية لم تحقق أهدافها، سواء في زيادة الإنتاج أو خفض الأسعار أو تحقيق الاكتفاء الذاتي، ويجمع الخبراء والمراقبون على أن السبب الجوهري هو غياب الخبرة الفنية المتخصصة، وهو ما يلخصه المثل الشعبي: “ادي العيش لخبازه… ولو أكل نصه.”

مشروع بركة غليون للاستزراع السمكي، كان يُروَّج له رسميًا باعتباره أكبر مشروع من نوعه في الشرق الأوسط، بينما تشير الأرقام والوقائع إلى فجوة واسعة بين الوعود والنتائج.

فبرغم أن المشروع استهدف إنتاج 9 آلاف طن سنويًا، لم يتجاوز الإنتاج الفعلي ألف طن فقط، أي ما يقارب 11% من المستهدف، وهو رقم أقل حتى مما كان ينتجه الصيادون المحليون قبل حظر الصيد الخاص، حيث كانوا يحققون نحو 3 آلاف طن سنويًا.

ورغم هذه النتائج، خرج رئيس الشركة الوطنية للثروة السمكية، إسلام عطية، بتصريح متلفز يؤكد فيه أن “العالم كله يريد الاطلاع على تجربة مصر الناجحة في الثروة السمكية”، بينما يرى المواطنون أن مصر استوردت جمبري بقيمة 87 مليون دولار، وهو ما يناقض فكرة الاكتفاء الذاتي التي كان المشروع يهدف إليها. هذا التناقض دفع مراقبين إلى التساؤل عن حقيقة العائد من المشروع، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الأسماك بدلًا من انخفاضها.

ويرى محللون أن بركة غليون ليست حالة منفردة، بل جزء من سلسلة مشروعات ضخمة افتُتحت ثم تراجعت أو توقفت بعد تكبيد الدولة مليارات الجنيهات، مثل مشروع الغزل والنسيج بالمحلة ومدينة دمياط للأثاث. ويقول مجدي دسوقي إن “العائد من مشاريع الأسماك في غليون والبردويل والمنزلة والبرلس هو مضاعفة الأسعار ولا أحد يُحاسَب”.

فأي مشروع يتحدث عنه النظام “ينتهي في جيب الجيش”، وأن المصريين “لم يروا سمكة واحدة من غليون”.

المشروع تولت إدارته الشركة الوطنية للثروة السمكية التابعة لجهاز الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة، وكان الهدف المعلن رفع إنتاجية الفدان إلى 3000 طن سمك في الدورة الواحدة، و2000 طن جمبري خلال ستة أشهر، إضافة إلى تقليل الاستيراد بنسبة 27% وتوفير 35 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. لكن الواقع جاء مغايرًا؛ ففي فبراير 2022 كشف د. محمد حافظ أن “بركة غليون تموت تدريجيًا”، وأن 50% من الأحواض مغلقة، وأن التشغيل الفعلي لا يتجاوز 11% من القدرة الكاملة، وأكدت شهادات أخرى، منها شهادة “حنان خيري”، أن الإنتاج الفعلي لم يتجاوز 1000 طن بدلًا من 9000.

وفي سبتمبر 2024، اضطر العمال لتنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالأرباح وحقوق التأمين والمواصلات، ما دفع الشركة إلى التعهد بالاستجابة لمطالبهم، هذه الوقائع مجتمعة تثير تساؤلات حول جدوى المشروع، ومدى قدرة الإدارة الحالية على تحقيق أهدافه الاستراتيجية، في وقت تتضاعف فيه أسعار الأسماك ويبحث المصريون عن إجابة لسؤال واحد: أين بركة غليون؟

*أسعار الطماطم تواصل الارتفاع 70 جنيهاً لأول مرة فى تاريخ الأسواق المصرية

واصلت أسعار الطماطم ارتفاعها في الأسواق المصرية ليسجل الكيلو نحو 70 جنيها لأول مرة فى التاريخ المصرى كله وهو ما أثار حالة من الاستياء بين المواطنين وتساؤلات حول أسباب الارتفاع الجنونى فى الأسعار.

خبراء الاقتصاد والزراعة أكدوا أن أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات خاصة الطماطم لن تنتهي سريعًا، مع استمرار الضغوط التضخمية وزيادة تكاليف الإنتاج والتوسع في التصدير .

وطالب الخبراء بتدخل حكومي أكبر لضبط الأسواق، وتعزيز الرقابة، وتحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلية والحفاظ على معدلات التصدير الزراعي.

فواصل العروات

في هذا السياق، كشف حسين عبدالرحمن أبوصدام، نقيب الفلاحين، أن ارتفاع أسعار الطماطم يعود إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها فواصل العروات الزراعية، خاصة الفترة الانتقالية بين العروة الشتوية والعروة الصيفية، موضحًا أن هذه المرحلة تُعد من أكثر الفترات حساسية بالنسبة لمحصول الطماطم بسبب تراجع حجم الإنتاج وارتفاع معدلات التلف نتيجة الحرارة المرتفعة.

وقال أبوصدام فى تصريحات صحفية إن ما يُعرف بـ«العروة المحيرة» أو العروة الساحلية تتأثر بشكل كبير بالتقلبات المناخية ودرجات الحرارة المرتفعة، ما يؤدي إلى انخفاض المعروض في الأسواق بشكل واضح، بالتزامن مع زيادة الطلب من المواطنين والمصانع التي تتجه إلى تخزين الطماطم وتصنيع الصلصة قبل عيد الأضحى.

 وأضاف أن الإقبال المتزايد على شراء الطماطم خلال الفترة الحالية يأتي بالتزامن مع استعدادات الأسر لعيد الأضحى، بالإضافة إلى زيادة الطلب من مصانع الصلصة والتصنيع الغذائي، وهو ما يضغط بقوة على الكميات المطروحة في الأسواق.

 وأشار أبوصدام إلى أن ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي لعب دورًا كبيرًا في زيادة الأسعار، لافتًا إلى أن أسعار الأسمدة والبذور والعمالة الزراعية والنقل شهدت زيادات متتالية خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكلفة إنتاج المحصول.

حلقات التداول

وأكد أن تعدد حلقات التداول بين المزارع وتاجر الجملة ثم تاجر التجزئة يؤدي إلى زيادة الأسعار بشكل أكبر، مشيرًا إلى أن بعض الأسواق تشهد هوامش ربح مرتفعة نتيجة التضخم العام وارتفاع تكاليف النقل والتوزيع.

 ولفت أبوصدام إلى أن التغيرات المناخية أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه محصول الطماطم في مصر، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة المفاجئ يساعد على انتشار بعض الأمراض والآفات الزراعية التي تؤثر على الإنتاجية وجودة الثمار.

 وشدد على أن ضعف دور الإرشاد الزراعي وعدم تطبيق بعض المزارعين لأساليب الزراعة الحديثة يسهمان أيضًا في تراجع الإنتاج، إلى جانب الاعتماد على طرق بدائية في الجني والتداول يتسبب في فقد كميات كبيرة من المحصول قد تصل أحيانًا إلى 25%.

 وأشار أبوصدام إلى أن التعديات على الأراضي الزراعية وارتفاع تكلفة النقل بين المحافظات من العوامل التي تزيد من الضغوط على أسعار الخضروات بشكل عام والطماطم بشكل خاص.

بورصة سلعية

وطالب بضرورة إنشاء بورصة سلعية متخصصة لمحصول الطماطم لتنظيم حركة التداول وتحقيق الاستفادة القصوى من الإنتاج، خاصة أن مصر تُعد من أكبر الدول المنتجة للطماطم عالميًا.

 وأوضح أبوصدام أن هناك مناطق تشتهر بزراعة الطماطم بكميات ضخمة، مثل محافظة بني سويف، إلا أن غياب منظومة تسويقية متطورة يؤدي إلى إهدار جزء كبير من المحصول أو بيعه بأسعار غير عادلة للمزارعين.

 ودعا إلى زيادة الاستثمارات في تصنيع الطماطم بدلًا من ترك كميات كبيرة من المحصول تتعرض للتلف أو تُلقى على الطرق بسبب ارتفاع تكاليف النقل وضعف التسويق.

 وأشار أبوصدام إلى أن صادرات الطماطم والصلصة والمحضرات الغذائية المرتبطة بها حققت نحو 135 مليون دولار خلال عام 2024، مؤكدًا أن زيادة التصدير في بعض الفترات تؤثر على حجم المعروض داخل السوق المحلي، ما ينعكس على الأسعار بصورة ملحوظة.

 وأكد أن الطماطم تُعد سلعة أساسية لا غنى عنها على المائدة المصرية، مشددًا على أن الارتفاعات المتكررة للأسعار، خاصة خلال شهور أغسطس وسبتمبر وأوائل أكتوبر، تثير حالة من الجدل سنويًا رغم ضخامة الإنتاج المحلي.

 وكشف أبوصدام عن توقعاته بشأن تراجع الأسعار، مؤكدًا أن السوق قد يشهد انخفاضًا نسبيًا بعد عيد الأضحى مع زيادة الإنتاج وطرح كميات جديدة من المحصول بالأسواق، وسيعود سعر الكيلو لـ5 جنيهات خلال شهر من الآن .

 وقال إن ارتفاع الأسعار الحالي يُعد مؤقتًا ويرتبط بزيادة الإقبال على التخزين والتجهيزات الخاصة بالعيد، إلى جانب انخفاض الإنتاجية وقلة العمالة الزراعية في الحقول خلال هذه الفترة.

التصدير

وأكد الخبير الاقتصادى الدكتور عبد النبي عبد المطلب، أن جزءًا كبيرًا من أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات ومنها الطماطم يرجع إلى زيادة معدلات التصدير الذى أدى إلى نقص المعروض داخل السوق المحلية، ومن ثم ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.

وقال عبد المطلب فى تصريحات صحفية إن أسعار الطماطم عادة ما تنخفض بداية من شهر يوليو مع زيادة المعروض، لافتا إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار خلال الفترة الحالية ووصول سعر الطماطم إلى مستويات غير مسبوقة يؤكد وجود عوامل غير طبيعية، يأتي في مقدمتها زيادة التصدير ونقص المعروض والعروة الزراعية.

الرقابة على الأسواق

واعتبر الخبير الاقتصادى الدكتور سيد خضر، أن أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات تُعد أزمة معقدة ومتعددة الأسباب، إذ تتداخل فيها عوامل اقتصادية وسياسية، من أبرزها زيادة الطلب على السلع الغذائية، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم الذي أدى إلى تراجع القوة الشرائية للجنيه وارتفاع الأسعار بشكل عام.

وقال خضر فى تصريحات صحفية إن انخفاض الكميات المنتجة وارتفاع تكاليف الإنتاج، سواء المتعلقة بالطاقة أو المواد الخام أو العمالة، دفع المنتجين والتجار إلى رفع أسعار المنتجات لتعويض الزيادة في التكلفة.

وأشار إلى أن ضعف الرقابة على الأسواق الداخلية يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء استمرار ارتفاع الأسعار وعدم شعور المواطنين بأي انخفاض حقيقي في أسعار السلع.

الدلتا الجديدة تكشف كذب وعود السيسي واعترافه بصعوبة الاكتفاء الغذائي والاحتقان يتصاعد في مصر العمال والمواطنون يواجهون الغلاء بالقليل من الاحتجاج والكثير من الغضب.. الثلاثاء 19 مايو 2026.. الأزهر يكشف زيف تصريحات لجنة إعداد قانون الأسرة الجديد

الدلتا الجديدة تكشف كذب وعود السيسي واعترافه بصعوبة الاكتفاء الغذائي والاحتقان يتصاعد في مصر العمال والمواطنون يواجهون الغلاء بالقليل من الاحتجاج والكثير من الغضب.. الثلاثاء 19 مايو 2026.. الأزهر يكشف زيف تصريحات لجنة إعداد قانون الأسرة الجديد

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الصحفية السودانية درة قمبو احتُجزت 16 ساعة بلا طعام أو هاتف ثم منعها من دخول مصر

كشفت الصحفية السودانية درة قمبو تفاصيل تفاصيل منعها من دخول الأراضي المصرية عقب وصولها إلى مطار القاهرة قادمة من الدوحة، على الرغم من حصولها على تأشيرة وموافقة أمنية مسبقة.

وأضافت في تدوينة مطولة عبر صفحتها على موقع فيسبوك”، أن السلطات المصرية صادرت هاتفها وجواز سفرها خلال فترة الاحتجاز.

وأشارت إلى أنها خضعت لإجراءات احتجاز واستجواب داخل المطار استمرت لساعات قبل إبلاغها بإدراج اسمها ضمن قوائم المنع من الدخول ليتم ترحيلها لاحقًا إلى العاصمة القطرية الدوحة تحت مرافقة أمنية.

توقيف في مطار القاهرة لمدة 16 ساعة

وروت الصحفية السودانية تفاصيل معاناتها أثناء توقيفها في مطار القاهرة، قائلة: “أدري أن غيري أمضى سنوات في السجون، لا ساعات، لكن الستة عشر ساعة التي قضيتها في الحجز في مطار القاهرة دون شك أسوأ ساعات يمكن أن تخلد في ذاكرتي. غادرت بعدها إلى مطار حمد في الدوحة، مخفورة بفرد من الأمن المصري، لا ينقص المشهد سوى البدلة الحمراء أو القميص المخطط وأن أرسف في الأغلال. استلمت هواتفي قبل أقل من ساعة من مغادرتي في مطار القاهرة صباح اليوم السبت في العاشرة. أُودعت المقعد الأخير في الطائرة وعلى مدخله رجل الأمن المرافق، وشربت الماء وقتها توها، وبقى جواز سفري معه إلى أن سلمه لأمن المطار في قطر“.

وتابعت: “وصلت القاهرة السادسة والربع من مساء أمس الجمعة بموافقة أمنية مسبقة، بمبلغ يزيد عن أربعمائة دولار وبحجوزات ذهاب وعودة، لقاء البقاء لغالب الوقت من جملة ستة عشر ساعة  في أقذر غرفة حجز تغطي القاذورات أرضية الحمام فيها ،والفرش المتسخة والعلكة أرضيتها“. 

وأوضحت أن “الموافقة الأمنية تعني بالضرورة علم الجهات الأمنية المختلفة في البلد، وإقرارها بدخول حاملها، لكن في الدولة البوليسية لم يكن الأمر سوى  عملية نصب واحتيال تقتضي تقاسم السمسرة ومن ثم الإهانة والإذلال بالوضع في غرفة الحجز المتسخة والترحيل بعدها إلى جهة القدوم“.

وأردفت في سياق حديثها عن معاناتها أثناء فترة الاحتجاز، قائلة: “ستة عشر ساعة دون جرعة ماء ورفض خروجي لشراء طعام لتناول علاج القولون وارتفاع الضغط. أُدخلت إلى الحجز، حيث لا يمكنك مجرد التفكير في الشرب أو الأكل أو الجلوس ناهيك عن النوم على الفرش القذرة. أخذت مني هواتفي منذ اللحظة الأولى، وظللت أتحرك بين مكتبي تحقيق أمن المطار والأمن الوطني للرد على أسئلة متكررة عن عملي ومواجهتي مشاكل في زيارتي الأخيرة لمصر العام الماضي“.

مدرجة على لائحة الحظر للأمن الوطني

واستطردت قمبو: “أبلغت – بعد رفضي التحرك لمكتب الأمن الوطني مرة أخرى مكررة، ما لم أعرف سبب وجودي في المكان- بأن اسمي على لائحة الحظر للأمن الوطني، وأنها تعني إبعادي ومنعي من الدخول. قلت لهم ما معنى الموافقة الأمنية؟ أليست إبلاغًا مسبقًا للتحقق؟، الرد بأنها لا تصدر عن الأمن الوطني، فسالت: ألا يعني إطلاعه عليها بالضرورة بما أنها تستهدف التعميم الأمني والفحص من كافة الأجهزة؟، لا رد“.

وقالت الصحفية السودانية: “لا يمكن وصف الأمر سوى بشيئين: الأول هو نصب واحتيال رسمي لأخذ أموال طالبي الدخول رغم أن الموافقة الأمنية رسميًا مجانية، لكن تتم عن طريق مسؤولين رسميين يتلقون المال بطرق غير قانونية، والثاني إذلال وإهانة من لا ترغب بهم السلطات المصرية“.

وشددت على أن “ترك المبعدين في حراسات قذرة غير آدمية، دون طعام أو ماء أو علاج وأخذ هواتفهم ومن ثم ترحيلهم لا يتوافق مع الحقوق الأساسية لأي شخص، لكن الدولة البوليسية تفعله!!”.

وأثار احتجاز الصحفية السودانية درة قمبو في مطار القاهرة ثم ترحيلها قسريًا إلى الدوحة، موجة واسعة من الإدانات من نقابة الصحفيين السودانيين والمرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان، إضافة إلى عشرات الصحفيين والناشطين الذين اعتبروا الواقعة مؤشرًا خطيرًا على تدهور بيئة العمل الصحفي في مصر بالنسبة للسودانيين.

الواقعة التي بدأت مساء الجمعة، حين وصلت قمبو إلى القاهرة بموافقة أمنية مسبقة، تحولت خلال ساعات إلى قضية رأي عام سودانية، بعدما كشفت الصحفية عن تفاصيل احتجازها لمدة 16 ساعة، ومنعها من الماء والعلاج، ومصادرة هواتفها، قبل ترحيلها برفقة عنصر أمني مصري.

مطالبة بتوضيح رسمي من القاهرة

أصدرت نقابة الصحفيين السودانيين بيانًا شديد اللهجة، طالبت فيه السلطات المصرية بتفسير رسمي لأسباب منع درة قمبو من دخول البلاد رغم حصولها على موافقة أمنية مسبقة. البيان الذي انتشر على نطاق واسع عبر المنصات السودانية، أكد أن قمبو فوجئت بإدراج اسمها في قائمة الممنوعين من الدخول، رغم استيفائها الإجراءات القانونية كافة.

النقابة وصفت احتجازها لأكثر من 12 ساعة بأنه “غير إنساني”، مشيرة إلى أن السلطات المصرية جرّدت الصحفية من هاتفها وجواز سفرها، ومنعتها من التواصل الطبيعي، قبل ترحيلها قسريًا إلى الدوحة تحت حراسة أمنية.

ورأت النقابة أن ما حدث يمثل استهدافًا مباشرًا للصحفيين السودانيين الناقدين، وأن الواقعة ليست حادثًا فرديًا، بل جزء من “نمط أوسع من الضغط على الأصوات الصحفية المعارضة”، على حد وصف البيان.

من جانبه أصدر المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان @SnohrSd بيانًا مطولًا في 16 مايو، أدان فيه بشدة احتجاز قمبو وترحيلها القسري.

وأكد المرصد أن ما تعرضت له الصحفية يمثل انتهاكًا صريحًا لعدد من الاتفاقيات الدولية، من بينها المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المتعلقة بحرية التعبير، والمادة 12 الخاصة بحرية التنقل، والمادة 9 التي تحظر الاحتجاز التعسفي، إضافة إلى المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تحظر الإبعاد القسري إذا كان يُعرّض الشخص لخطر محتمل.

كما أشار البيان إلى أن تفتيش هواتف قمبو لمدة أربع ساعات، واحتجازها دون مبرر قانوني، يمثلان “تعسفًا واضحًا في استخدام السلطة”، ويقوضان الضمانات القانونية المتعلقة بحرية الحركة وسلامة الصحفيين.

وحذَّر المرصد من خطورة استخدام المنافذ الجوية كأداة للترهيب أو الإبعاد القسري بحق الإعلاميين، مؤكدًا أن حماية الصحفيين “ركيزة أساسية لا يجوز المساس بها تحت أي ظرف”.

https://x.com/SnohrSd/status/1791469910208362827 

صحفيون: مصر لم تعد بيئة آمنة

لم يتوقف الأمر عند بيانات النقابة والمرصد، بل فتح شهية عشرات الصحفيين السودانيين لانتقاد السلطات المصرية، معتبرين أن ما حدث مع قمبو يعكس تحول الموافقات الأمنية من إجراء تنظيمي إلى أداة جباية وابتزاز.

كتب الصحفي كمبال عبدالواحد في عدة منشورات أن قمبو احتُجزت في “التوقيف الخاص” بالمطار منذ الجمعة، رغم حصولها على الموافقة الأمنية، وأنها أُبلغت بعد وصولها بأنها ضمن قائمة المحظورين.

https://x.com/kambal/status/1791501234567890000

وأضاف عبدالواحد أن ترحيلها إلى الدوحة برفقة عنصر أمني “يثير سؤالًا جوهريًا: لماذا مُنحت الموافقة الأمنية من البداية؟”.

كما كتب الصحفي يوسف النعمة @YousifAlneima منشورًا أكد فيه تفاصيل الاحتجاز والتفتيش والترحيل، معلنًا تضامنه الكامل مع قمبو
https://x.com/YousifAlneima/status/1791465432109875200

16 ساعة من الاحتجاز ومنع الماء والعلاج

في شهادتها التي انتشرت على نطاق واسع، قالت درة قمبو إن الساعات الست عشرة التي قضتها محتجزة في مطار القاهرة كانت “من أسوأ ما يمكن أن يعلق في الذاكرة”.

وأوضحت أنها وصلت إلى القاهرة بموافقة أمنية مسبقة، بعد دفع أكثر من 400 دولار لحجوزات السفر، لكنها قضت معظم الوقت داخل غرفة احتجاز “غير آدمية من حيث النظافة والمعاملة”.

وأضافت أنها مُنعت من الحصول على الماء والطعام لساعات طويلة، رغم حاجتها إلى أدوية خاصة بالقولون وارتفاع ضغط الدم، وأن هواتفها صودرت منذ اللحظة الأولى، وخضعت لتحقيقات متكررة حول عملها وزياراتها السابقة لمصر.

واتهمت قمبو السلطات المصرية بتحويل الموافقات الأمنية إلى “باب للابتزاز والتحكم”، مؤكدة أن احتجاز المرحلين في ظروف سيئة وحرمانهم من العلاج والاتصال “لا يتوافق مع أبسط الحقوق الإنسانية”.

اتهامات لقمبو بالعداء لمصر

في المقابل، ظهرت أصوات مصرية تبرر قرار المنع والترحيل. كتب محمد الديسطي @yehia5yehia أن قمبو “صحفية كارهة لمصر” ومن “أتباع الدعم السريع”، وأن إدراجها في القائمة السوداء “أمر طبيعي”.

https://x.com/yehia5yehia/status/1791587654321098765

هذه الرواية لم تلقَ قبولًا واسعًا في الوسط الصحفي السوداني، لكنها تعكس جانبًا من الخطاب المصري الرسمي وغير الرسمي تجاه الصحفيين السودانيين خلال السنوات الأخيرة.

وتكشف واقعة احتجاز وترحيل درة قمبو عن أزمة أعمق تتجاوز شخصًا واحدًا، وتمس علاقة مصر بالوسط الصحفي السوداني، بل وباللاجئين والمقيمين السودانيين عمومًا.

فبينما ترى النقابات والمرصد الحقوقي أن ما حدث يمثل انتهاكًا خطيرًا لحرية الصحافة وحقوق الإنسان، تصر السلطات المصرية على الصمت، تاركة المجال للتكهنات والتوترات.

وفي ظل غياب توضيح رسمي من القاهرة، تتزايد المخاوف من أن تتحول مصر — في نظر كثير من السودانيين — من دولة جارة تستضيف القوى السياسية والإعلامية، إلى بيئة غير آمنة للصحفيين والناشطين.

 

*تأجيل نظر قضية «حصر أمن دولة» إلى 13 يونيو لاستكمال مرافعات الدفاع

قررت الدائرة الأولى جنايات القاهرة، المنعقدة بمركز الإصلاح والتأهيل ببدر، خلال جلستها الأحد، تأجيل نظر القضية رقم 191 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا إلى جلسة 13 يونيو 2026، وذلك لاستكمال المرافعات والاستماع إلى مرافعة هيئة الدفاع عن المتهمين.

واستمعت المحكمة خلال الجلسة إلى مرافعة النيابة العامة، التي عرضت خلالها طلباتها ومرافعتها بشأن الاتهامات الواردة في القضية.

ومن المقرر أن تُخصص الجلسة المقبلة لسماع مرافعة الدفاع، تمهيدًا لاستكمال إجراءات المحاكمة والفصل في القضية.

 

*جزيرة الوراق تشتعل مجددًا واشتباكات بين الأهالي والأمن بعد الاعتداء على مواطن

عادت أجواء التوتر إلى جزيرة الوراق من جديد، بعدما اندلعت اشتباكات بين عدد من الأهالي وقوات الأمن المتمركزة داخل الجزيرة، على خلفية منع أحد السكان من إدخال كمية من الأسمنت إلى الجزيرة، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف الصراع المستمر منذ سنوات بين الأهالي والسلطات بشأن خطط نزع الملكية وإعادة تطوير المنطقة.

وبحسب روايات سكان ومحامين من أبناء الجزيرة، بدأت الأحداث عند معدية النيل بمنطقة الوراق، بعدما أوقفت قوات الأمن المواطن محمد سعد أثناء محاولته العبور بسيارته الملاكي إلى داخل الجزيرة، بسبب حمله “5 شكاير أسمنت”، قبل أن تتطور الواقعة إلى مشادة كلامية انتهت – وفق شهود – بالاعتداء عليه والتحفظ على سيارته.

غضب شعبي وتصاعد سريع للأحداث

الواقعة أثارت حالة من الغضب بين أقارب المواطن وعدد من سكان الجزيرة، الذين تجمعوا في محيط المعدية احتجاجًا على ما وصفوه بـ”التضييق المستمر” على الأهالي ومنع دخول مواد البناء إلى الجزيرة.

ومع تصاعد التوتر، تحولت المشادات إلى اشتباكات بين الأهالي والقوات الموجودة بالمكان، قبل أن تتوسع لاحقًا داخل الجزيرة، خاصة بعد استمرار التحفظ على السيارة الملاكي الخاصة بمحمد سعد.

ووثقت مقاطع فيديو بثها المواطن نفسه عبر حسابه على “فيسبوك” حالة من الكر والفر بين شباب الجزيرة وقوات الأمن في محيط الكمين أسفل محور روض الفرج، حيث ظهرت تجمعات لعشرات الشبان وسط حالة من الصراخ والتوتر، فيما تبادل الطرفان رشق الحجارة، مع استخدام ألعاب نارية من جانب بعض الأهالي.

وقال المحامي ماجد مبروك، أحد سكان الجزيرة، إن مجموعة من الشباب – يتراوح عددهم بين 10 و15 شخصًا – تدخلوا لمنع القبض على محمد سعد، وتمكنوا من إخراجه من موقع الاشتباكات قبل انسحابهم لاحقًا.

وأكد مبروك أن الأحداث لم تسفر عن حالات قبض أو إصابات بين الأهالي، لكنه شدد على أن محمد سعد تعرض للاعتداء خلال الواقعة.

قصة إصابة قديمة تعود للواجهة

وأعادت الواقعة الحديث عن إصابة سابقة تعرض لها محمد سعد خلال مواجهات شهدتها الجزيرة في وقت سابق، أثناء تنفيذ أعمال قياس مرتبطة بخطط نزع الملكية، حيث أصيب – بحسب رواية الأهالي – برش خرطوش في إحدى عينيه، وخضع لاحقًا لعدة عمليات جراحية تكفل سكان الجزيرة بنفقاتها.

وخلال مقاطع الفيديو التي بثها أثناء الاشتباكات، تحدث سعد عن تدهور أوضاعه المعيشية بعد إصابته، مؤكدًا أنه فشل في استكمال عمله السابق كمقاول بناء، ثم حاول العمل كسائق عبر تطبيق “أوبر”، لكنه لم يتمكن من الاستمرار بعدما تسبب ضعف الرؤية الناتج عن إصابته في وقوع حادث صدم خلال القيادة.

وقال سعد إن إصابته أفقدته مصدر رزقه، مضيفًا أنه اضطر لاحقًا للعمل في تجارة مواد البناء، قبل أن يواجه – على حد قوله – تضييقًا جديدًا بمنعه من إدخال الأسمنت إلى الجزيرة.

منع مواد البناء يشعل الأزمة

وتعد أزمة منع دخول مواد البناء إلى جزيرة الوراق واحدة من أكثر الملفات إثارة للغضب داخل الجزيرة خلال الشهور الأخيرة، إذ يؤكد الأهالي أن قوات الأمن المتمركزة على المداخل تفرض قيودًا يومية على إدخال الأسمنت والحديد ومستلزمات البناء، إلى جانب بعض الأجهزة المنزلية.

ويقول السكان إن هذه الإجراءات تهدف إلى الضغط عليهم للقبول بالتعويضات الحكومية والتخلي عن منازلهم وأراضيهم لصالح مشروعات التطوير الجديدة، بينما يعتبرها الأهالي “حصارًا فعليًا” يضيق على حياتهم اليومية.

سنوات من التوتر والصدام

وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من المواجهات المتكررة التي شهدتها جزيرة الوراق خلال السنوات الماضية، على خلفية النزاع القائم بين عدد من السكان والسلطات بشأن قرارات الإزالة ونزع الملكية ضمن مشروع إعادة تطوير الجزيرة لصالح الإمارات.

وسبق أن شهدت الجزيرة أكثر من واقعة اشتباك بسبب منع دخول مواد البناء أو تنفيذ قرارات إزالة، كان آخرها في أبريل الماضي، عندما اندلعت مواجهات عقب احتجاز عدد من الأهالي والتضييق على المعدية، وأسفرت حينها عن توقيف اثنين من السكان قبل الإفراج عنهما لاحقًا.

وترجع جذور الأزمة إلى عام 2018، عندما أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 20 لسنة 2018 بإنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضي جزيرة الوراق، تبعته قرارات متتالية لنزع ملكية مساحات واسعة من الأراضي لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

وشملت الخطط تنفيذ مشروع ضخم يتضمن إنشاء 68 برجًا سكنيًا ضمن ما يعرف بـ”مدينة الوراق الجديدة”، على مساحة تتجاوز 61 ألف فدان.

*سلطات الانقلاب تتوسع في حبس النساء احتياطيًا بالقضايا السياسية .. 117 حالة منذ 2025

منذ الأشهر الأولى من العام الماضي 2025 تتخذ سلطات الانقلاب منحى تصاعديًا ملحوظًا في وتيرة قرارات الحبس الاحتياطي بحق النساء، حيث جرى توثيق 117 حالة إيداع في الحبس الاحتياطي وإحالتها إلى نيابة أمن الدولة العليا، وفق بيانات حقوقية تتضمن أسماء المحتجزات وتواريخ توقيفهن وأرقام القضايا المنسوبة إليهن، في حين يُرجَّح وجود حالات أخرى غير مدرجة بسبب صعوبات الرصد واستمرار غياب الشفافية في بعض الملفات.

وتشير هذه المعطيات إلى نمط متكرر من التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي في قضايا ترتبط في أغلبها باتهامات تتعلق بحرية التعبير أو النشاط السياسي أو ما يُصنف قانونيًا ضمن قضايا “نشر أخبار كاذبة” أو “إساءة استخدام وسائل التواصل” أو “الانضمام إلى جماعة محظورة”، وهو ما يثير نقاشًا متجددًا حول طبيعة هذا الإجراء ومدى توافقه مع كونه تدبيرًا استثنائيًا يفترض أن يُستخدم في أضيق الحدود.

تداعيات تتجاوز الفرد إلى الأسرة

لا تتوقف تداعيات قرارات الحبس الاحتياطي عند حدود المرأة المحتجزة، بل تمتد بشكل مباشر إلى البنية الأسرية، خصوصًا في الحالات التي تكون فيها المرأة زوجة لمحتجز آخر أو المعيل الأساسي للأسرة. في هذه الحالات، تتحول الإجراءات القضائية إلى عامل ضغط اجتماعي واقتصادي ونفسي يمتد تأثيره إلى الأطفال.

وتبرز في هذا السياق ظاهرة حرمان الأطفال من أحد الوالدين أو كليهما، ما يخلق فجوة رعاية تؤثر على الاستقرار الأسري، وتترك انعكاسات طويلة المدى على الصحة النفسية للأطفال، ومستوى التحصيل التعليمي، والقدرة على التكيف الاجتماعي.

الحبس الاحتياطي بين النص القانوني والتطبيق

ينص الدستور على مجموعة من الضمانات المرتبطة بحرية الفرد وكرامته، من بينها ما يتعلق بحماية المحتجزين من أي شكل من أشكال التعسف، إضافة إلى التأكيد على أن سيادة القانون تمثل أساس الحكم. كما يتيح قانون الإجراءات الجنائية بدائل متعددة للحبس الاحتياطي، مثل التدابير الاحترازية التي يمكن اللجوء إليها في بعض الحالات.

ورغم وجود هذه البدائل القانونية، إلا أن توثيق الحالات يشير إلى استمرار الاعتماد الواسع على الحبس الاحتياطي لفترات قد تمتد لشهور طويلة دون إحالة إلى المحاكمة في بعض الملفات، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول معايير تطبيق هذه الإجراءات ومدى الالتزام بمبدأ التناسب بين التهمة والإجراء المتخذ.

انعكاسات إنسانية واجتماعية متصاعدة

تتجاوز تداعيات هذه الظاهرة الإطار القانوني لتصل إلى أبعاد إنسانية واجتماعية أكثر تعقيدًا. فغياب الأم أو المعيل الأساسي يخلق فراغًا داخل الأسرة، ويضع الأطفال في مواجهة أوضاع معيشية مضطربة، قد تشمل الاعتماد على أقارب أو فقدان الاستقرار السكني أو التعليمي.

كما تشير منظمات حقوقية إلى أن استمرار هذا النمط من الاحتجاز يسهم في تحويل الحبس الاحتياطي من إجراء استثنائي مرتبط بالتحقيق إلى حالة ممتدة ذات أثر اجتماعي واسع، يتجاوز الهدف القانوني المعلن منه.

مطالب حقوقية بمراجعة الإجراءات

في ضوء هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى إعادة النظر في أوضاع المحتجزات، مع التركيز على توسيع نطاق استخدام البدائل القانونية للحبس الاحتياطي متى أمكن ذلك، وإجراء مراجعات قضائية عاجلة ومستقلة لملفات القضايا، بما يضمن تقييمًا دوريًا لمدى استمرار مبررات الاحتجاز.

كما شددت على أهمية الحد من التوسع في هذا الإجراء، وتعزيز ضمانات الحرية الشخصية، وضمان ألا يتحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة مقنّعة قبل صدور أحكام قضائية نهائية.

وتبقى هذه الحالات، وفق مراقبين، جزءًا من نقاش أوسع حول التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية وضمانات حقوق الإنسان، في ظل استمرار الجدل حول حدود استخدام الحبس الاحتياطي وأثره على الأفراد والمجتمع.

 

 

* الأزهر يكشف زيف تصريحات لجنة إعداد قانون الأسرة الجديد

أكدت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عدم تلقي أي مشروعات قوانين تتعلق بالأحوال الشخصية من جانب الحكومة خلال الفترة الماضية. وأوضح الأمين العام للهيئة عباس شومان أن المؤسسة الدينية لم تطلع على المسودة التي يجري الحديث عنها في الفضاء الإعلامي. وأضاف شومان أن أي مقترحات تشريعية تخص هذا الملف الحيوي يجب أن تمر عبر القنوات الرسمية وتصل مباشرة إلى مشيخة الأزهر الشريف للدراسة وإبداء الرأي الشرعي فيها. ونفى الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف عباس شومان الادعاءات التي تروجها بعض الأطراف حول إرسال نسخة من التشريع المقترح إلى الهيئة.

شدد الأزهر الشريف على ضرورة تحري الدقة في نقل الأخبار المتعلقة بالتشريعات الحساسة التي تمس استقرار المجتمع. وأشار عباس شومان إلى أن الادعاء بإرسال القانون إلى أي جهة في الأرض يعد كلاما عاريا تماما عن الصحة ولا يستند إلى وثائق رسمية. وذكر الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أن المؤسسة تفتح أبوابها دائما لتلقي خطابات رئيس مجلس الوزراء والجهات الرسمية المختلفة. وأوضح شومان أن التنسيق بين الحكومة والمؤسسات الدينية يحكمه بروتوكول عمل واضح يعتمد على المكاتبات الرسمية وليس التصريحات التلفزيونية.

تكذيب رسمي حاسم

أعلن عباس شومان استعداد الأزهر الشريف الكامل لمناقشة أي مسودة تشريعية تصل بالطرق القانونية المعتمدة والموثقة بين مؤسسات الإدارة. وانتقد شومان المحاولات المستمرة للالتفاف على رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر إطلاق تصريحات غير دقيقة تهدف لفرض واقع معين. وجدد الأمين العام تأكيده على أن الرقم 0 يمثل حجم المراسلات الرسمية التي وصلت إلى مكتبه بشأن هذا القانون المثير للجدل. وأوضح عباس شومان أن المؤسسة لن تلتفت إلى الروابط الإرشادية أو الرسائل المرسلة عبر تطبيقات المحادثات غير الرسمية مثل واتساب لتحديد موقفها.

طالب الأزهر الشريف بوقف التلاعب بملف الأحوال الشخصية من خلال إطلاق ادعاءات تفتقر إلى المصداقية والتوثيق الرسمي. وبيّن عباس شومان أن المؤسسة تمتلك دورتها المستندية الخاصة التي تسجل كل وارد وصادر من وإلى مشيخة الأزهر الشريف بدقة متناهية. وأضاف شومان أن رئيس مجلس الوزراء والجهات المعنية يعلمون جيدا كيف يرسلون الخطابات الرسمية إذا أرادوا أخذ الرأي الشرعي. واستنكر الأمين العام خروج مثل هذه التصريحات التي تحرج مطلقيها وتؤكد غياب التنسيق الفعلي وحالة التخبط التي تعيشها اللجنة.

كشف غياب التنسيق

أوضح عباس شومان أن الأزهر الشريف يظل الحصن المنيع لحماية التشريعات من أي عوار قد يضر بالبناء الاجتماعي. وأشار شومان إلى أن هيئة كبار العلماء لن تقبل بفرض سياسة الأمر الواقع في قضايا تمس العقيدة والأسرة. وجدد التأكيد على أن التقرير الحالي يعكس الموقف الحقيقي والموثق للأزهر الشريف دون مواربة أو تجميل للحقائق الغائبة. واختتم عباس شومان حديثه بالإشارة إلى أن الشفافية هي الحل الوحيد لإنهاء حالة الجدل السائدة حول هذا المقترح القانوني الغامض.

 

*الأدلة أثبتت كذبه و77 شركة مصرية متورطة.. فرج عامر ينفي التصدير لتل أبيب ويدافع عن المطبعين

أثار نفي فرج عامر تصديره لـ”إسرائيل” شخصيًا، مع دفاعه عن شرعية التبادل التجاري معها، واعتباره أن الحصول على أموالهمجدعنة” اقتصادية، خاصة في ظل استيراد مصر للغاز منهم، جدلًا واسعًا بعد تصريحاته في مقابلة تلفزيونية مع الإعلامي مجدي الجلاد، حين قال إن التصدير لإسرائيل “مش عيب”، وإن حصول رجال الأعمال المصريين على أموال منإسرائيل” أمر طبيعي، مبررًا ذلك بأن “إسرائيل” تصدّر الغاز لمصر. وجاءت هذه التصريحات في وقت حساس سياسيًا وأخلاقيًا، ما جعلها محل انتقاد واسع، خاصة مع استمرار الحرب الصهيونية على غزة.

واعتبر مراقبون أن ما بدأ كتحاشٍ لشبهة الحظر الاقتصادي تحوّل إلى قناعة رسمية بأن العلاقات الاقتصادية مع الكيان الصهيوني جزء من المصالح الاستراتيجية. لكن تصريحات رجال أعمال مثل فرج عامر تكشف تراجعًا أخلاقيًا في وقت يرتكب فيه الاحتلال مجازر واسعة في غزة، مع حصار وتجويع ملايين المدنيين.

فرج عامر كاذب

وقال رئيس مجلس إدارة مجموعة فرج الله، في تصريحات مع مجدي الجلاد: “مش بصدر لإسرائيل، أنا بصدر للمطبخ العالمي اللي بيأكل اللاجئين، مش إسرائيل“.

وتُعد مجموعة فرج الله من أكبر شركات الصناعات الغذائية التي تصدر منتجاتها إلى الكيان، وتوضح البيانات أن هذه المنتجات جرى اعتمادها من قبل جهة رقابة دينية يهودية تُدعى “بداتس حاتام سوفر”، وهي جهة مختصة بمنح شهادات الكوشير للمنتجات الغذائية التي تستوفي الشروط الدينية اليهودية الخاصة بالطعام، وهو ما يؤكد أن هذه المنتجات مُصدّرة إلى الكيان، وليست للاجئين الفلسطينيين.

كما تُظهر الوثائق أن المستورد داخل “إسرائيل” هو شركة صهيونية تُدعىأدير آر واي تريد المحدودة” (Adir R.Y. Trade Ltd)، ما يعني أن هذه المنتجات مخصصة للتداول أو التسويق داخل السوق الصهيوني عبر مستورد محلي معتمد، وليست موجهة إلى منظمة “المطبخ العالمي” الخيرية كما يدّعي فرج عامر.

وتشير الشهادات أيضًا إلى أن المنتجات مصنفة تحت بند: “Kosher for Passover”، أي “كوشير صالح لعيد الفصح اليهودي”، وهو تصنيف أكثر تشددًا من شهادة الكوشير العادية للمنتجات الغذائية، إذ يتطلب التزامًا إضافيًا في المكونات وخطوط الإنتاج خلال فترة عيد الفصح اليهودي.

https://x.com/Tahqiqmofasal/status/2054507331518624045

صادرات فرجللو

توضح بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، المحدثة حتى اليوم الأربعاء 13 مايو 2026، الخاصة بشركات التصدير والاستيراد، أن “الشركة المصرية للغذاء/فرجللو” المملوكة لرجل الأعمال فرج عامر، ضمن قائمة الشركات المصدرة لـ”إسرائيل”، وتحمل رقم 77 في قائمة “المركزي للإحصاء“.

وسبق تداول أخبار ومنشورات في عام 2019 تفيد بأن شركات عامر تصدّر للكيان الاحتلالي، وهو ما نفاه حينها تحت ذريعة أن ذلك يتطلب الحصول على شهادة كوشير (طعام مسموح تناوله وفقًا للديانة اليهودية).

لكن بيانات الحاخامية الكبرى في تل أبيب تؤكد بالفعل حصول منتجات “عامرعلى العديد من شهادات الكوشير للمنتجات المصرح بتداولها داخل الكيان من الحاخامية الكبرى خلال السنوات الماضية.

ومن الشهادات التي حصلت عليها منتجات عامر شهادة برقم 155391، صدرَت في 31 ديسمبر 2024، وانتهت في 26 مارس 2026، وكانت لمنتجي عصير المانجو والجوافة، وشهادة أخرى أحدث للمنتجين نفسيهما برقم 167328، صدرت في مارس 2025، وتنتهي في أغسطس 2026.

وتباع منتجات فرجللو في أسواق الاحتلال، إذ يُباع عصير الجوافة بسعر 7 شيكلات (127.3 جنيهًا)، وتوضح بياناته أنه من إنتاج شركة “فرجللو“.

والشركة المستوردة لمنتجات عامر داخل الكيان هي Adir Ltd “أدير آر واي للتجارة المحدودة”، وهي شركة خاصة وجدنا لها رقم تعريف هو 513242628، ويقع مقر الشركة في تل أبيب، وتأسست عام 2002 طبقًا لبيانات موقع Checkid، وهو موقع عبري يقدم بيانات عن الشركات العاملة في “إسرائيل”، بحسب منصة متصدقش @matsda2sh.

التطبيع بعد كامب ديفيد

منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام عام 1979، اتجهت الحكومات المصرية المتعاقبة إلى بناء تعاون اقتصادي مع الكيان، في محاولة لقلب سياسات المقاطعة العربية السابقة. غير أن هذا التعاون اتخذ لاحقًا أشكالًا وُصفت بأنها مضرة اقتصاديًا، أبرزها اتفاق تصدير الغاز المصري للاحتلال بأسعار أقل من السعر العالمي، وهو ما أدى إلى خسائر كبيرة، إضافة إلى تعويضات بلغت 1.7 مليار دولار بعد وقف الصفقة.

واعتمدت الحكومات على تبريرات سياسية لتسويق التعاون، مثل فكرة أن ربط الكيان بمصر اقتصاديًا يمنع الحرب. لكن هذه الفكرة وُصفت بأنها سطحية، خاصة أن التاريخ يثبت أن التشابك الاقتصادي لا يمنع الصراعات، كما حدث في أوروبا قبيل الحرب العالمية الأولى.

وفي عام 2004، وُقّعت اتفاقية الكويز برعاية أمريكية، والتي تسمح بدخول المنتجات المصرية إلى السوق الأمريكية دون جمارك، بشرط احتوائها على مكونات إسرائيلية. وهدفت الولايات المتحدة إلى كسر عزلة الكيان بعد الانتفاضة الثانية. وقد خلقت الاتفاقية شبكة مصالح واسعة بين رجال أعمال مصريين وصهاينة، خصوصًا في قطاع الملابس والمنسوجات.

وواجهت اتفاقية الغاز والكويز رفضًا سياسيًا وشعبيًا واسعًا، خاصة خلال ثورة يناير. لكن في المقابل، نشأت طبقة من رجال الأعمال المستفيدين من التطبيع الاقتصادي، وأصبحت هذه الطبقة قاعدة اجتماعية تدفع نحو استمرار التعاون، مدعومة برؤية الدولة التي تسعى لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتسييل الغاز القادم من الكيان.

وعند تقييم نصف قرن من التطبيع الاقتصادي، تبدو الحصيلة سلبية في أغلبها؛ فقطاع الملابس في دول مثل فيتنام وبنجلاديش وتركيا تطور دون الحاجة إلى اتفاقيات سياسية مشروطة. أما وظائف الكويز فكانت منخفضة الأجور وغير نوعية، وما تصدّره مصر للكيان غالبًا سلع زراعية، أي تصدير مياه ضمنيًا في ظل الفقر المائي، أو سلع ملوِّثة مثل الأسمنت.

أما ما تستورده مصر، فيشمل مبيدات مسرطنة أو طاقة، ما أدى إلى تشويه بنية الطاقة المحلية وخلق اعتماد غير متكافئ تستغله “إسرائيل” سياسيًا.

*الدلتا الجديدة تكشف كذب وعود السيسي واعترافه بصعوبة الاكتفاء الغذائي والتكلفة أكثر من 800 مليار جنيه

أقر قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة بمحور الشيخ زايد في الجيزة، بأن تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل صعب، بينما قال إن المشروع يوفر نحو 2 مليون فرصة عمل ويعتمد على مشاركة القطاع الخاص في الزراعة والإنتاج.

وبذلك تحولت منصة افتتاح مشروع زراعي ضخم إلى اعتراف رسمي بحدود قدرة الدولة على تأمين غذاء المصريين من الداخل، وجاءت الرسالة أكثر قسوة على المواطنين الذين يواجهون أسعار غذاء مرتفعة، لأن الحكومة تطلب منهم انتظار عوائد مشروعات باهظة، ثم تعلن أن الاكتفاء الكامل خارج الحساب.

اعتراف السيسي يضغط على خطاب الأمن الغذائي

في كلمته خلال الافتتاح، ربط السيسي صعوبة الاكتفاء الذاتي بعوامل مناخية ومائية وبيئية، وقال إن الأمر لا يخص مصر وحدها بل معظم دول العالم، ثم أشار إلى أن مصر تستورد سنويا ما بين 14 و17 مليون طن من الأعلاف، إلى جانب كميات ضخمة من القمح.

غير أن هذا الاعتراف جاء بعد سنوات قدمت فيها الدولة مشروعات الدلتا الجديدة وتوشكى وشرق العوينات باعتبارها ركيزة لتقليل الاعتماد على الخارج، ولذلك بدا التصريح كأنه يخفف سقف الوعود القديمة، ويعيد تعريف الهدف من الاكتفاء إلى مجرد تقليل الفجوة الاستيرادية.

ويخدم رأي الدكتور نادر نور الدين، الخبير الدولي في الحبوب والغذاء، هذا المحور لأنه يوضح أن الاكتفاء الكامل غير ممكن عالميا بسبب اختلاف الموارد والمناخ، لكنه يضع الحكومة أمام معيار آخر، وهو قدرة الدولة على ضمان الغذاء الأساسي دون تعريض المواطن لهزات الأسعار والعملات.

لذلك لا يمنح حديث الخبراء للحكومة تفويضا بتطبيع الاعتماد على الخارج، لأن الأمن الغذائي لا يعني ترديد صعوبة الاكتفاء، بل يعني إدارة القمح والأعلاف والزيوت بسياسات توريد عادلة ومخزون كاف ودعم واضح للمزارعين، حتى يعيش المواطنون حياة كريمة لا تتحكم فيها أزمات الاستيراد.

فاتورة الاستيراد تكشف حدود مشروع الدلتا الجديدة

وخلال حديثه عن مشروع الدلتا الجديدة، قال السيسي إن المشروع يوفر فرص عمل مستدامة لا مؤقتة، وإن شركات خاصة تتولى الزراعة وفق اتفاقات مسبقة على المحاصيل المطلوبة والدورة الزراعية، وهو ما يضع القطاع الخاص في قلب مشروع يفترض أن يمس الأمن الغذائي لا الربح فقط.

في المقابل، يفتح هذا النموذج سؤالا مباشرا عن أولوية المحاصيل داخل الأراضي الجديدة، لأن الدولة تتحدث عن قمح وذرة وأعلاف وزيوت، بينما تحدد الشركات اختياراتها وفق الجدوى والعائد، وهذا قد يترك المواطن أمام فجوة غذائية مستمرة إذا غابت الرقابة العامة على خريطة الإنتاج.

ويعزز رأي الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي، هذا المحور لأنه يعتبر القمح المحصول الاستراتيجي الأول في ملف الأمن الغذائي، كما ربط رفع الاكتفاء بزيادة إنتاجية الفدان واستنباط أصناف جديدة، وهي رؤية تجعل السياسات الزراعية اليومية أهم من مشاهد الافتتاح الكبرى.

كما أن تصريحات وزارة الزراعة عن إمكانية وصول مصر خلال السنوات المقبلة إلى اكتفاء ذاتي من القمح بين 60 و70% تكشف مفارقة واضحة، فالحكومة تعلن هدفا رقميا طموحا، بينما يترك الخطاب الرئاسي مساحة واسعة لتقبل استمرار الاستيراد، والمواطن يدفع فرق الأسعار عند كل أزمة خارجية.

المياه وفرص العمل لا تعفي الحكومة من الحساب

وفي جانب المياه، تحدث السيسي عن معالجة مياه الصرف الزراعي معالجة ثلاثية، وإنشاء مسارين بطول 150 كيلومترا لكل منهما، واستخدام 19 محطة رفع رئيسية لتوفير المياه اللازمة لزراعة 2.2 مليون فدان، وهو عرض يبرز ضخامة البنية الأساسية وكلفة إدارتها المستمرة.

لكن ضخامة الإنشاءات لا تلغي السؤال عن كلفة الفدان والعائد الغذائي المباشر، لأن الرئاسة قالت إن تكلفة المشروع تقترب من 800 مليار جنيه، وبين 350 و400 ألف جنيه لكل فدان، وهذه أرقام تفرض محاسبة صارمة على المحاصيل المنتجة وأثرها الحقيقي في أسعار الغذاء.

ويخدم رأي الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، هذا المحور لأنه وصف المشروع بأنه تحد ضخم في منطقة صحراوية محدودة الموارد المائية، وشرح اعتماده على مياه النيل والصرف الزراعي المعالج والمياه الجوفية، بما يؤكد أن المياه ليست تفصيلا فنيا.

ومن ثم، تصبح وعود الوظائف وحدها غير كافية لتبرير الخطاب الحكومي، لأن فرصة العمل مهمة، لكنها لا تعالج وحدها فاتورة القمح والأعلاف ولا تحمي الأسر من تضخم الغذاء، والحكومة مطالبة بإعلان إنتاج فعلي ومواعيد توريد وأثر سعري، لا الاكتفاء بذكر فرص العمل المستدامة.

كذلك يضع الاعتماد على الأسواق الخارجية مصر تحت ضغط الأزمات الدولية والحروب وتقلبات الشحن والطاقة، فكل طن قمح أو علف مستورد يمر عبر عملة صعبة وسعر عالمي ومخاطر نقل، ولذلك تبدو تصريحات استحالة الاكتفاء وكأنها إعلان مبكر باستمرار هشاشة المائدة المصرية أمام الخارج.

وفي الخلاصة، لا تواجه الحكومة أزمة في صياغة الشعارات بل في نتائجها الملموسة، فمشروع بحجم الدلتا الجديدة يجب أن يخفض فاتورة الغذاء لا أن يبرر استمرارها، ويجب أن يحمي المواطن من الأسعار لا أن يطلب منه قبول العجز كحقيقة نهائية، لأن الأمن الغذائي حق يومي لا عنوان افتتاح.

*الاحتقان يتصاعد في مصر العمال والمواطنون يواجهون الغلاء بالقليل من الاحتجاج والكثير من الغضب

يعاني الشعب المصري من سياسات نظام الحكم العسكرية الفاشلة في كافة المجالات فهناك تضييق خانق على الحياة السياسية وبالذات الحركات الشبابية والتنظيمات العمالية والطلابية التي عمل النظام على خنقها وتحجيمها وقتل دورها رغم أهميتها لبناء أي مجتمع، ولكن دولة القمع لا تعترف بهذه المسلمات، فبينما دول العالم المتحضر تعتبر المعارضة جزءًا من بنية الدولة السياسية ولكن النظام القمعي الذي يحكم مصر الان لم يترك أي متنفس للمكونات الحية للتعبير عن مشاكلها وآلامها المتراكمة منذ الانقلاب الغاشم على التجربة الديمقراطية.

رصد تقرير حقوقي استمرار الاحتجاجات العمالية والاجتماعية في مصر خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، في مؤشر يعكس الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجه قطاعات واسعة من المصريين، بالتوازي مع تصاعد مطالب قوى سياسية معارضة ومنظمات حقوقية بفتح المجال العام وتوسيع نطاق الحريات السياسية والنقابية والإعلامية.

وذكرت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، في تقرير نشرته، يوم الاثنين، أن مصر شهدت 43 احتجاجاً خلال الفترة من يناير إلى إبريل 2026، بمتوسط يقترب من 11 احتجاجاً شهرياً، توزعت بين إضرابات عمالية ووقفات احتجاجية واعتصامات وتحركات حقوقية داخل السجون، في وقت تواصل فيه البلاد مواجهة ضغوط اقتصادية حادة بفعل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

وأشار التقرير إلى أن الاحتجاجات، رغم محدوديتها مقارنة بذروة الحراك الاجتماعي والسياسي التي شهدتها البلاد بعد عام 2011، تكشف استمرار حالة الاحتقان الاجتماعي داخل قطاعات العمال والموظفين وبعض الفئات المتضررة من السياسات الاقتصادية أو القيود الأمنية والإدارية. وسجل شهر يناير أعلى معدل للاحتجاجات بـ 18 احتجاجاً، تلاه مارس بـ 10 احتجاجات، ثم فبراير بـ 8 احتجاجات، وإبريل  بـ 7 احتجاجات.

شهدت مصر 43 احتجاجاً خلال الفترة من يناير إلى إبريل 2026، بمتوسط يقترب من 11 احتجاجاً شهرياً، ولفت التقرير إلى أن المؤسسة كانت قد رصدت 242 احتجاجاً خلال عام 2025 بأكمله، ما يعكس استمرار الاحتجاجات الاجتماعية والعمالية بوتيرة أقل نسبياً وأكثر تفرقاً جغرافياً وتنظيمياً، وتصدر الإضراب عن العمل أشكال الاحتجاج بـ 17 إضراباً، بما يعادل نحو 40% من إجمالي التحركات، بينما جاءت الوقفات الاحتجاجية في المرتبة الثانية بـ 12 وقفة.

كما شهدت الفترة نفسها 3 إضرابات عن الطعام داخل السجون، إلى جانب اعتصامات واحتجاجات قانونية وشكاوى مقدمة إلى جهات رسمية ونقابية، وتركزت أغلب التحركات في القضايا العمالية، إذ شكّل العمال نحو 72% من إجمالي القوى الاحتجاجية بـ 31 احتجاجاً، توزعت على قطاعات الغزل والنسيج والسكر والسيراميك والأدوية والمطاحن وغيرها.

وتمحورت مطالب المحتجين حول تطبيق الحد الأدنى للأجور، وزيادة الرواتب والحوافز، وصرف المستحقات المتأخرة، والتثبيت الوظيفي، ورفض ما وصفوه بإجراءات تعسفية أو زيادات في ساعات العمل، ويعكس تصدر المطالب الاقتصادية للمشهد الاحتجاجي حجم الضغوط التي يعيشها العاملون وأصحاب الدخول الثابتة، مع استمرار موجات ارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية، رغم تبني الحكومة حزم حماية اجتماعية وزيادات متكررة في الأجور والمعاشات خلال العامين الأخيرين.

وتركزت الاحتجاجات على المستوى الجغرافي، بصورة واضحة في القاهرة الكبرى، حيث سجلت محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية 21 احتجاجاً، أي ما يقرب من نصف إجمالي الاحتجاجات في البلاد. وجاءت الجيزة في الصدارة بـ9 احتجاجات، تلتها القاهرة بـ8 احتجاجات، بينما توزعت بقية التحركات على محافظات الوجه البحري والصعيد ومدن القناة.

ولم تقتصر التحركات على المطالب الاقتصادية فقط، إذ وثّقت احتجاجات مرتبطة بملفات حقوقية وسياسية، شملت المطالبة بالإفراج عن سجناء رأي وتحسين أوضاع الاحتجاز والرعاية الصحية داخل السجون، إلى جانب احتجاجات لأهالي جزيرة الوراق اعتراضاً على القيود الأمنية ومنع إدخال مواد البناء، وكذلك احتجاجات لسكان وقف “طبطباي” في المعادي رفضاً لقرارات الإخلاء.

لم تقتصر التحركات على المطالب الاقتصادية، فهناك احتجاجات مرتبطة بملفات حقوقية وسياسية، شملت المطالبة بالإفراج عن سجناء رأي وتحسين أوضاع الاحتجاز والرعاية الصحية داخل السجون.

وأشار التقرير أيضاً إلى احتجاجات محدودة للمحامين على خلفية ما وصفوه باعتداء أحد أعضاء النيابة على محام داخل محكمة مصر الجديدة، إضافة إلى تحركات مرتبطة بقضايا اجتماعية وأسرية.

ودعا المدير التنفيذي للمؤسسة، شريف هلالي، السلطات إلى احترام الحق في التظاهر والتجمع السلمي المنصوص عليه في الدستور، ووقف ما وصفه بالاعتداءات على المحتجين، وعدم توقيف المواطنين بسبب ممارستهم لحقوقهم في الاحتجاج السلمي. ويأتي التقرير في وقت يشهد جدلاً متزايداً حول أوضاع المجال العام في مصر، بعدما دعت أحزاب معارضة وشخصيات عامة خلال الأشهر الأخيرة إلى الإفراج عن سجناء الرأي، وإعادة تنشيط الحياة السياسية، وتخفيف القيود المفروضة على الأحزاب والنقابات ووسائل الإعلام والمجتمع المدني.

ويرى مراقبون أن طبيعة الاحتجاجات الحالية تعكس تحولاً في شكل الحراك داخل مصر، من الاحتجاجات السياسية الواسعة إلى تحركات مطلبية واجتماعية أكثر ارتباطاً بالأوضاع الاقتصادية اليومية، بينما تبقى ملفات الحريات وحقوق الإنسان حاضرة بصورة أقل عدداً لكنها أكثر حساسية سياسياً.

ويقول محللون إن استمرار الاحتجاجات العمالية، حتى وإن كانت متفرقة وغير واسعة النطاق، يعكس صعوبة الأوضاع المعيشية داخل قطاعات إنتاجية وخدمية متعددة، ويشير في الوقت نفسه إلى بقاء أدوات الاحتجاج الاجتماعي قائمة رغم القيود الأمنية والسياسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

*حسن السيسي بعد صورة اللامبورجيني .. تساؤلات عن الملكية العسكرية بمظاهر ثراء وأزمات اقتصاد وديون

أعادت صورة نُسبت إلى “حسن السيسي”، نجل رأس الانقلاب عبدالفتاح السيسي، وهو يقود سيارة لامبورجيني يتجاوز سعرها 25 مليون جنيه، إشعال موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي. الصورة التي انتشرت خلال ساعات، وتداولتها حسابات معارضة ومؤيدة على حد سواء، لم تمر كحدث عابر، بل تحولت إلى رمز جديد لما يصفه البعض بـ“المعلوم من الفساد بالضرورة”، بحسب ما كتبته نسرين نعيم @nesrinnaem144 التي قارنت بين هذه اللقطة وظهور سابق لابنة السيسي وهي ترتدي عقدًا قُدّر ثمنه بـ 275 ألف دولار، أي ما يعادل نحو 15 مليون جنيه.

https://x.com/nesrinnaem144/status/2055807640538693709 

وتضيف نعيم أن مجموع ما ظهر من مقتنيات عائلية في مناسبتين فقط يصل إلى 40 مليون جنيه، في وقت يؤكد فيه السيسي أن راتبه لا يتجاوز 45 ألف جنيه شهريًا. هذا التناقض بين الخطاب الرسمي ومظاهر الثراء الفاحش التي تتداولها المنصات فتح الباب أمام أسئلة أعمق حول مصادر النفوذ المالي، وكيف تتقاطع مع إدارة الدولة ومواردها.

وتحوّلت صورة اللامبورجيني من مجرد لقطة إلى مرآة تعكس أزمة أعمق: أزمة ثقة بين الشعب والسلطة، وأزمة شفافية في إدارة الدولة، وأزمة اقتصادية تتفاقم بينما تتسع الفجوة بين الطبقة الحاكمة والمواطن العادي. وسواء كانت الصورة صحيحة أو مفبركة، فإن تفاعل الناس معها يكشف حجم الاحتقان، ويؤكد أن المصريين باتوا يرون في كل ظهور لأبناء السيسي مؤشرًا على طبيعة الحكم، وعلى الطريقة التي تُدار بها الدولة ومواردها.

روايات متضاربة حول الصورة

لم يمر وقت طويل حتى ظهرت روايات مضادة تقول إن الشخص الذي ظهر في الصورة ليس ابن السيسي، بل رجل أعمال يعمل في مجال السيارات، كما كتب أشرف السعد @ashraaf_alsaad الذي قال إن الرجل الظاهر هو “سليم حسن”، أحد كبار تجار السيارات في العالم.

بينما نشر سمير عفيفي @SamirAfify5000 صورة لرجل الأعمال محمد عيسى، مؤكدًا أنه هو من ظهر في اللقطة وليس حسن السيسي، وأن من يصدق غير ذلك “يستحق وثيقة الاستحمار”، على حد تعبيره.

وذهب حساب @ali56445812706 إلى السخرية من الرواية الأصلية، معتبرًا أن العقد الذي ظهرت به ابنة السيسي “فالصو”، وأن ما يجري هو حملة منظمة لتشويه الأسرة الحاكمة.

لكن في المقابل، رأى معلقون أن تعدد الروايات المتناقضة هو جزء من استراتيجية معتادة لإغراق النقاش بالضباب، بحيث لا يمكن الوصول إلى حقيقة واضحة، بينما تبقى الانطباعات العامة حول الثراء والنفوذ قائمة. هذا الجدل يعيد إلى الواجهة سؤالًا أكبر: لماذا تتحول كل صورة أو ظهور لأحد أبناء السيسي إلى قضية رأي عام؟ ولماذا يشعر قطاع واسع من المصريين أن هذه الصور ليست مجرد تفاصيل شخصية، بل مؤشرات على نمط حكم قائم على الامتيازات العائلية؟

من الوظائف السيادية إلى النفوذ الأمني

لم يكن ظهور أبناء السيسي في مواقع حساسة أمرًا جديدًا. فقد أثار تعيين محمود السيسي في جهاز المخابرات العامة، وترقيته الاستثنائية إلى رتبة عميد، جدلًا واسعًا منذ 2018، كما كتب Dr. NouR Eldein @DRofficial_NR21 الذي تحدث عن ترقيته إلى منصب نائب لرئيس المخابرات العامة.

كما أثار تعيين ابنه الآخر، حسن، في مواقع سيادية تساؤلات حول توارث النفوذ داخل مؤسسات الدولة، في وقت يعاني فيه ملايين الشباب من البطالة، ويُستبعد كثيرون من الوظائف العامة بسبب غياب “الواسطة”.

وتستعيد المنصات دائمًا المقارنة بين ما حدث مع أبناء السيسي، وبين ما جرى مع نجل الرئيس الشهيد د.محمد مرسي، الذي تقدم لوظيفة حكومية براتب ألفي جنيه، فاتهمته وسائل الإعلام وقتها بالسعي لاستغلال نفوذ والده، رغم أنه لم يحصل على أي منصب فعلي، كما ذكّر حساب بركان الثورة المصرية @12zMohamed.

السيطرة على الاقتصاد

يرى معلقون أن ظهور أبناء السيسي في مواقع مالية حساسة ليس مجرد مسألة رمزية، بل جزء من بنية حكم تعتمد على إحكام السيطرة على مفاصل الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية، والإعلام، والاقتصاد.

وتتداول منصات عديدة اتهامات حول دور محمود السيسي في إدارة ملفات اقتصادية كبرى، منها شركات تعمل في سيناء أو ترتبط بعمليات العبور إلى غزة، كما نشر حساب  @AboOmar2471395 الذي تحدث عن رسوم عبور الشاحنات والأفراد.

هذه الاتهامات لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل، لكنها تعكس تصورًا عامًا لدى قطاع من المصريين بأن النفوذ العائلي يمتد إلى مجالات اقتصادية حساسة. ويتعزز هذا التصور مع كل ظهور لابن أو قريب في موقع سيادي، أو مع كل خبر عن ترقية استثنائية، أو عن إقصاء مسؤول كبير لصالح شخصية مقربة من الدائرة العائلية.

أبناء السيسي “خط أحمر”

لم يكن الجدل حول أبناء السيسي مجرد نقاش على المنصات. ففي 2019، وبعد نشر موقع “مدى مصر” تقريرًا عن محمود السيسي، اقتحمت قوات الأمن مقر الموقع واحتجزت الصحفيين، في واقعة أثارت انتقادات دولية واسعة.

كما اعتُقل الصحفي شادي زلط بعد ساعات من نشر التقرير، في مؤشر على أن الحديث عن نفوذ أبناء السيسي يُعدّ من الملفات شديدة الحساسية.

هذا القمع يعزز الانطباع بأن السلطة تخشى أي نقاش علني حول دور العائلة في إدارة الدولة، وأن ظهور أبناء السيسي في مواقع حساسة ليس مجرد صدفة، بل جزء من منظومة مغلقة لا تسمح بالشفافية.

صورة تكشف دولة

وفي ظل استمرار الديون، وارتفاع الأسعار، وتراجع الخدمات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن لدولة تُدار بهذه الطريقة أن تعالج أزماتها، أم أن الصورة  — بكل ما تحمله من رمزية —  ليست سوى علامة على أزمة أكبر بكثير؟

* 23 مليار متر مكعب عجزًا مائيًا.. الحكومة تصدّر التقشف للفلاحين ووزير الري: السيسي “بيتحاسب بالمتر مثلكم”

كشف وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، أن مصر تواجه عجزًا مائيًا سنويًا بنحو 23 مليار متر مكعب، بعدما بلغت الاحتياجات 88 مليار متر مكعب مقابل موارد تقارب 65 مليارًا، منها 55.5 مليار متر مكعب من نهر النيل وفق اتفاقية 1959.

وتحوّلت جملة الوزير بأن «السيسي بيتحاسب على المياه بالمتر المكعب زينا» إلى تلخيص ساخر لخطاب رسمي يطلب من المصريين الاطمئنان، بينما يفرض على الفلاحين قيودًا على زراعة الأرز، ويعيد استخدام مياه الصرف الزراعي، ويدير الندرة كأنها قدر لا نتيجة سياسات وأولويات.

رئيس يتحاسب بالمتر وشعب يتحاسب بالمحصول

بدأ سويلم دفاعه عن سياسات الترشيد من بوابة نفي الهدر، فقال إن «مفيش مياه في مصر بتهدر»، ثم قدّم الرئيس باعتباره مواطنًا آخر يدفع بالمتر المكعب، وكأن مساواة الفاتورة تكفي لطمأنة بلد يعيش تحت خط الفقر المائي ويعيد تدوير 23 مليار متر سنويًا.

لكن الأزمة لا تقاس بفارق فاتورة مياه بين قصر وبيت، بل بسؤال من يقرر توزيع المورد النادر، ومن يدفع تكلفة القرارات، فالفلاح لا يملك رفاهية الخطاب التلفزيوني حين تمنعه الدولة من زراعة محصول، أو تلاحقه غرامات، أو تقلص اختياراته باسم الترشيد.

ثم إن حديث الوزير عن عدم وجود هدر يتجاهل أن العجز نفسه صار جزءًا من حياة المصريين، فالموارد تقف عند نحو 65 مليار متر مكعب، والاحتياج يصل إلى 88 مليارًا، والفجوة لا تسدها النكات السياسية عن عداد المياه مهما حاول الخطاب الرسمي تليينها.

ويخدم رأي الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الري الأسبق، هذا المحور لأنه حذر مرارًا من التعامل مع الملفات المائية بمنطق المشروعات الضخمة أو الحلول الاستعراضية، مؤكدا في سياقات حديثة أن المشروعات غير المدروسة قد تضر التربة والمياه الجوفية بدل إنقاذ الأزمة.

الأرز يدفع فاتورة الندرة قبل أصحاب القرار

في الحقول، تظهر كلفة الأزمة بصورة أوضح من الشاشات، إذ فرضت الدولة قيودًا على زراعة المحاصيل الشرهة للمياه وفي مقدمتها الأرز، وحددت مساحاته باعتبارها جزءًا من سياسة الحفاظ على الموارد المحدودة، بينما يتحمل الفلاح مباشرة أثر القرارات على دخله ودورة أرضه.

ومع ذلك، لا يمثل الأرز مجرد محصول يستهلك المياه كما تكرر الحكومة، لأنه في دلتا مصر يرتبط بتربة ملحية ومناطق ساحلية تحتاج إلى الغمر لتخفيف أثر الأملاح، ولذلك فإن تقليصه بلا بدائل عادلة يضغط على الفلاح والأمن الغذائي والتربة في الوقت نفسه.

وفي هذا السياق، يخدم رأي الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والمياه بجامعة القاهرة، محور السياسة الزراعية لأنه انتقد سابقًا التعامل الضيق مع المحاصيل، واعتبر أن الأرز محصول عالي الإنتاجية والقيمة، وأن تقليصه في بعض المواسم قد يضغط على الأمن الغذائي والعملات الأجنبية.

لذلك تبدو السخرية من جملة «السيسي بيتحاسب بالمتر» مشروعة سياسيًا، لأن السيسي لا يتحمل نتيجة منع محصول أو خسارة موسم أو غرامة مخالفة كما يتحملها الفلاح، ولا يقف أمام تاجر مدخلات الإنتاج أو سوق متقلب ليبرر له أن الدولة تعيد تدوير المياه.

الصرف الزراعي يصبح سياسة بقاء لا إنجازًا كاملًا 

دافع سويلم عن الري بالغمر في الدلتا عبر الإشارة إلى الصرف المغطى وشبكات المواسير تحت الأراضي، موضحًا أن المياه الزائدة تتجمع في منظومة معقدة ثم تنقل شرقا وغربا، وكأن الدولة لا تهدر قطرة، بل تعيد كل ما يمكن جمعه إلى دورة الاستخدام.

غير أن هذا الدفاع يكشف حجم الأزمة بقدر ما ينفي الهدر، فالدولة لا تعيد استخدام مياه الصرف الزراعي كترف تقني، بل لأنها لا تملك ما يكفي من المياه العذبة، ولذلك يصبح الصرف المعالج شاهدا على الندرة لا دليلًا وحده على حسن الإدارة.

كما ذكر الوزير أن المياه تتجه إلى محطة بحر البقر بطاقة 5.6 مليون متر مكعب يوميًا، وإلى محطة المحسمة بطاقة تقارب مليون متر مكعب يوميًا، وأنها تمر أسفل قناة السويس، وهي أرقام ضخمة لكنها لا تلغي سؤال الأولويات في دولة توسع الزراعة الصحراوية.

ويخدم رأي الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، هذا المحور لأنه أوضح أن مياه الصرف الزراعي المعالجة هي في الأصل مياه نيل استخدمت في ري أراضي الدلتا ثم يعاد تدويرها، أي أن الحكومة تدير المورد نفسه أكثر من مرة.

مشروعات التوسع تسبق المصارحة بكلفة المياه

في الخلفية، افتتح السيسي مشروع الدلتا الجديدة على مساحة 2.2 مليون فدان، وتحدث عن نقل مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها عبر مسارين بطول 150 كيلومترًا لكل مسار، وهو ما يكشف أن التوسع الزراعي الجديد يقوم على عصر كل قطرة من الدلتا القديمة.

وبينما تقدم الدولة المشروع باعتباره أمنًا غذائيًا وفرص عمل، يظل السؤال قائمًا عن كلفة نقل المياه ومعالجتها وضخها، وعن أولوية إنفاق مليارات على تمدد صحراوي جديد في بلد يقول وزيره إن احتياجاته المائية تتجاوز موارده بنحو 23 مليار متر مكعب سنويًا. 

كذلك لا يستطيع الخطاب الرسمي أن يجمع بين طمأنة المصريين بعدم وجود هدر وبين تحميلهم تبعات العجز، فإذا كان كل شيء محكومًا بالمتر، فلماذا لا تنشر الحكومة حسابًا واضحًا لمياه المدن الجديدة والمشروعات الكبرى والزراعات التصديرية، لا حساب الفلاح وحده في الدلتا.

وفي النهاية، ليست المشكلة أن يدفع السيسي فاتورة مياه كغيره، بل أن يحكم نظامه بلدًا فقيرًا مائيًا ثم يقدّم العدّاد باعتباره دليل عدالة، بينما يعيش المصريون بين تقليص زراعات، وإعادة تدوير صرف، وغلاء غذاء، ومشروعات كبرى لا يسأل أصحابها عن كل متر مكعب.

استعراض قوات الصاعقة المصرية في المدن بين هتافات الشوارع وحروب الـ “درونز”.. الاثنين 18 مايو 2026.. محمود السيسي شبكة نفوذ صنعت إمبراطورية العرجاني في سيناء

استعراض قوات الصاعقة المصرية في المدن بين هتافات الشوارع وحروب الـ “درونز”.. الاثنين 18 مايو 2026.. محمود السيسي شبكة نفوذ صنعت إمبراطورية العرجاني في سيناء

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*ظهور المخرج عمر مرعي في “أمن الدولة” بعد أسبوع من اختفائه قسريًا وحبسه 15 يومًا

ظهر المخرج وكاتب السيناريو، عمر صلاح مرعي، أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي أمرت بحبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 3835 لسنة 2026 حصر أمن الدولة، بعدما وجهت له تهمة «النشر العمدي لأخبار كاذبة داخل البلاد»، على خلفية عدد من منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي، حسبما قال المحامي خالد علي .

وأوضح علي أن فريق الدفاع كان قدم طلبًا للنيابة بحضور التحقيق حال ظهور مرعي وعرضه عليها، مشيرًا إلى أنه ظل موجودًا برفقة أسرة مرعي داخل مقر النيابة حتى الرابعة والنصف عصر أمس، وخلال تلك الفترة سألوا عن مرعي ثلاث مرات.

من جانبها، قالت نورا السيد، زوجة مرعي، إنها ظلت في مقر النيابة حتى قرابة منتصف الليل، ومع ذلك لم تخطرها النيابة بحضور زوجها، مشيرة إلى أن أحد المحامين حضر مع مرعي التحقيقات، وهو من أخبرهم بظهوره.

كانت أسرة مرعي، المخرج المستقل الذي سبق لعدد من أفلامه المشاركة في مهرجانات محلية ودولية، أعلنت، الثلاثاء الماضي، القبض عليه من منزله في منطقة سرايات المعادي، مساء الاثنين الماضي، على يد قوة أمنية بملابس مدنية، اقتادته إلى جهة غير معلومة، وفق روايتها.  

وأوضحت السيد أن مرعي يعاني من مشكلات صحية مزمنة في الغدة الدرقية تستلزم علاجًا يوميًا منتظمًا، إلى جانب تعافيه من جراحة حديثة في الرسغ، ما يثير مخاوف بشأن وضعه الصحي في ظل انقطاع التواصل معه منذ القبض عليه.

*عبدالله ربيع… 12 عامًا من الاعتقال المتكرر وتدوير القضايا

تتواصل حالة الجدل حول ملف المعتقل عبدالله ربيع، الذي دخل عامه الثاني عشر داخل منظومة الاحتجاز، وسط مسار قضائي معقد تخللته قرارات متعددة بالحبس والإفراج، ثم إعادة التوقيف على ذمة قضايا مختلفة، بحسب ما تذكره أسرته.

ومع اقتراب جلسة جديدة للنظر في استمرار حبسه، تشير المعطيات المتداولة من جانب العائلة إلى أن مدة الحبس الاحتياطي الحالية تجاوزت 25 شهرًا، بما يتخطى الحد الأقصى المعروف قانونيًا للحبس الاحتياطي، وفق ما تراه الأسرة ضمن سياق ممتد من الاحتجاز منذ أكثر من عقد.

بداية القضية… من مقهى في الزقازيق إلى أول توقيف

تعود وقائع مأساة هذا المعتقل إلى أغسطس 2014، عندما كان عبدالله ربيع، الذي كان يبلغ 18 عامًا آنذاك، يجلس مع عدد من أصدقائه في أحد المقاهي بمدينة الزقازيق، قبل أن يتم توقيفه خلال مرور قوة أمنية في المنطقة.

وبعد نحو 45 يومًا من احتجازه الأول، صدر قرار بإخلاء سبيله مقابل كفالة، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من التطورات القضائية في ملفه.

إحالة عسكرية وتطورات لاحقة

وفق رواية الأسرة، لاحقًا أُحيلت القضية إلى القضاء العسكري، ما جعله عرضة لإمكانية إعادة القبض عليه في أي وقت، وهو ما حدث لاحقًا في أبريل 2015، حيث تم توقيفه مجددًا وإدراجه في قضية جديدة لا ترتبط بتخصصه أو مساره الدراسي.

ومنذ ذلك الوقت، تقول الأسرة إن مسار القضية شهد تنقلات بين ملفات متعددة وأحكام في قضايا مختلفة، قبل أن يقضي عبدالله عقوبات بالسجن على خلفية بعض هذه القضايا.

 “التدوير المستمر” منذ 2020

تشير الأسرة إلى أنه منذ عام 2020، بات عبدالله ربيع في حالة من إعادة الإدراج على قضايا متتالية، في ما تصفه العائلة بـ”التدوير المستمر”، وهو ما أدى إلى استمرار احتجازه دون الإفراج النهائي حتى الآن.

وخلال هذه السنوات، بلغ عبدالله عامه الثلاثين داخل السجن، بعدما أمضى كامل سنوات العشرينات خلف القضبان، متنقلًا بين عدد من أماكن الاحتجاز.

معاناة أسرية ممتدة

تصف أسرة عبدالله ربيع حالتها بأنها وصلت إلى مرحلة استنزاف نفسي وصحي ومادي، في ظل سنوات طويلة من الزيارات والمتابعة المستمرة لإجراءات التقاضي. 

وتوضح والدته أن الوالدين تقدما في العمر وأصبحا في أواخر الستينيات، ويعانيان من أمراض مزمنة، ما جعل زيارات السجون تمثل عبئًا جسديًا وماديًا متزايدًا.

وبحسب الأسرة، تصل تكلفة الزيارة الواحدة إلى نحو 5 آلاف جنيه، تشمل الانتقال والإقامة والمصاريف المرتبطة بها، وهو ما ضاعف من حجم الأعباء خلال السنوات الأخيرة.

تطورات حقوقية ومطالبات بالإفراج

في هذا السياق، تطرح جهات حقوقية تساؤلات بشأن استمرار احتجاز عبدالله ربيع بعد هذه المدة الطويلة، وتجاوز مدد الحبس الاحتياطي في بعض المراحل، إلى جانب ما تصفه باستمرار تدوير القضايا.

وتؤكد الأسرة وجهات حقوقية متداولة في الملف أن استمرار الوضع الحالي يفتح باب التساؤلات حول ضمانات العدالة وإجراءات التقاضي ومدى توافقها مع القواعد القانونية المنظمة لمدد الاحتجاز والحبس الاحتياطي.

 

*صحفيو “الفجر” يطالبون بتدخل عاجل من نقابة الصحفيين لإنقاذ الجريدة وحماية حقوق العاملين

حصلت مؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام على صورة من مذكرة حملت رقم 4313 صادر ووارد بنقابة الصحفيين، تقدّم بها صحفيو/ات جريدة «الفجر» إلى خالد البلشي وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين، طالبوا فيها بتدخل نقابي عاجل لإنقاذ الجريدة، التي وصفوها بأنها تمر بأزمة وجودية تهدد استمرار المؤسسة وحقوق العاملين/ات بها.

وقال الصحفيون/ات، في المذكرة، إن أزمة الجريدة تدخل عامها الثاني، في ظل توقف كامل لرواتب عشرات الصحفيين/ات والعاملين/ات، مشيرين إلى أن بعض الزملاء لم يتقاضوا مستحقاتهم منذ ما يقرب من عام كامل، وسط ما وصفوه بحالة من «المماطلة والتجاهل» من إدارة المؤسسة، دون تقديم حلول واضحة أو جدول زمني لإنهاء الأزمة.

وأوضحوا أن الإصدار الورقي للجريدة متوقف منذ أكتوبر الماضي، بعد سلسلة من التوقفات المتكررة، معتبرين أن ذلك يعكس حجم التدهور الذي وصلت إليه المؤسسة، التي تأسست قبل أكثر من عشرين عامًا، وكانت تمثل واحدة من أبرز التجارب الصحفية في مصر.

وأشار الصحفيون/ات إلى أن الأزمة لا تقتصر على تأخر الرواتب، بل تمتد إلى أوضاع تشغيلية ومهنية وصفوها بـ«القاسية»، من بينها استمرار عمل عدد من الصحفيين/ات لسنوات طويلة دون عقود تعيين رسمية، بالمخالفة لقانون العمل، فضلًا عن تدهور بيئة العمل داخل المؤسسة، واضطرار الصحفيين/ات للعمل من خارج مقر الجريدة، بعد فقدانه مقومات التشغيل الأساسية، مثل الكهرباء والمياه وخدمة الإنترنت والأجهزة اللازمة للعمل الصحفي.

وأضافت المذكرة أن المؤسسة تلقت عرضًا من أحد المستثمرين لشراء الجريدة وإعادة هيكلتها، مع الالتزام بزيادة الأجور وعودة الإصدار الورقي، إلا أن إدارة المؤسسة، بحسب الصحفيين/ات، لم تحسم موقفها النهائي من العرض منذ عدة أشهر، رغم استمرار الأزمة وتفاقم أوضاع العاملين/ات.

كما أشار الصحفيون/ات إلى تقديرهم للتاريخ المهني للكاتب الصحفي عادل حمودة، مؤسس ورئيس تحرير الجريدة، إلا أنهم عبّروا عن استيائهم من استمرار تجاهل أوضاعهم المعيشية والمهنية، في ظل تأخر الرواتب وتدني الأجور خلال السنوات الماضية.

وطالب الصحفيون/ات بعقد اجتماع عاجل مع نقيب الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة؛ لبحث الخطوات النقابية والقانونية الممكنة لحماية حقوق العاملين/ات بالمؤسسة، والحفاظ على ما تبقى من الجريدة، مؤكدين أن نقابة الصحفيين تمثل «الملاذ الطبيعي والشرعي» لهم في ظل تعثر جميع محاولات الحل مع إدارة المؤسسة.

 

*مصر تبرم اتفاقيات بحرية مع جيران إثيوبيا

وقعت مصر وإريتريا على اتفاقية للتعاون في مجال النقل البحري، بحضور الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وهي الثانية بعد توقيع اتفاقية مماثلة مع جيبوتي، في ديسمبر الماضي.

وجاء توقيع الاتفاقية مع أسمرة، خلال زيارة لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير النقل الفريق مهندس كامل الوزير، لتمثل طفرة ونقطة تحول جوهرية نحو تعزيز آليات الربط اللوجستي بين مصر وإريتريا، مستهدفة دفع حركة التبادل التجاري المشترك، وجذب الاستثمارات المتبادلة، وفتح آفاق تنموية واقتصادية جديدة تلبي تطلعات الشعبين الشقيقين، بحسب بيان لوزارة النقل.

وصرح الفريق كامل الوزير أن مصر وإريتريا دولتان متشاطئتان على البحر الأحمر؛ ما يفرض عليهما ضرورة قصوى لتعزيز التعاون البحري، مشيرا إلى أن إريتريا وجيبوتي تمثلان مدخلا استراتيجيا مهما للبحر الأحمر، وأن مصر تسعى لإنشاء موانئ جديدة وتوثيق التعاون بين الموانئ الإقليمية على طول الساحل.

وأكد الوزير، في تصريحات تلفزيونية، أن العلاقات بين مصر وإريتريا تتميز بخصوصية شديدة، واصفا إريتريا بأنها “دولة مهمة جدا بالنسبة لمصر”، مشيرا إلى أن الرئيس الإريتري لمس صدق التوجه المصري وأشاد بالطفرة الكبيرة التي شهدتها البنية التحتية في مصر.

وكشف الوزير عن جدول زمني محدد لترجمة الاتفاقيات إلى واقع ملموس، معلنا أنه بدءا من منتصف الشهر المقبل سيتم إرسال الأطقم الفنية المصرية إلى إريتريا للبدء في العمل الفعلي على الأرض، معربا عن تفاؤله بمستقبل التعاون المشترك الذي سيعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.

وفي ديسمبر الماضي، وقعت مصر اتفاقية مع جيبوتي بشأن مشروع محطة متعددة الأغراض في ميناء دوراليه، والتي تنفذها شركات مصرية.

*دبلوماسية حذرة أم غموض متعمد؟ تقرير دولي يكشف موقف مصر من حرب إيران

أصدر مركز الأزمات الدولية تقريرا تحليليا يرسم صورة دقيقة للموقف المصري المعقد في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتصعيد بمنطقة الخليج.

وأوضح التقرير أن الحكومة المصرية تجد نفسها في موقف حرج إذ ترغب في إنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن، بينما تخشى من تداعيات انهيار إيران أو ضعفها الشديد على استقرار الشرق الأوسط، ومن تنامي النفوذ الإسرائيلي على حدودها الشمالية الشرقية، بالإضافة إلى التأثيرات الاقتصادية السلبية للصراع.

ومركز الأزمات الدولية الذي يقع مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل هو منظمة غير حكومية دولية مستقلة غير ربحية ومن أبرز المؤسسات البحثية المتخصصة في منع الحروب وحل النزاعات، ويوصف عادة بأنه “صوت الإنذار المبكر” للأزمات الدولية، ويتميز بتقاريره الموضوعية والجريئة التي غالبا ما تكون مرجعا للدبلوماسيين والمحللين السياسيين.

وأشار التقرير إلى أن مصر اتخذت دور الوسيط إلى جانب تركيا وباكستان، حيث ساهمت في إقامة قنوات تواصل غير مباشرة بين واشنطن وطهران لنقل الرسائل وخفض التصعيد، ودعمت جهود التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

وأكد التقرير أن موقف مصر يثير استياء بعض العواصم الخليجية التي تطالب بانحياز أكثر حزما ضد إيران، معتبرة الحرب تهديدا وجوديا لأمنها واقتصادها.

وكشف التقرير عن أنه رغم الزيارات المكثفة للرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية إلى دول الخليج، وإدانة الهجمات الإيرانية وإرسال دعم رمزي إلا أن بعض الأصوات الخليجية ترى الموقف المصري “غامضا“.

وأبرز التقرير أن المصالح الاقتصادية تمثل عاملا حاسما في سياسة القاهرة، حيث تعتمد مصر بشكل كبير على الاستثمارات الخليجية الضخمة (35 مليار دولار من الإمارات و29.7 مليار من قطر، بالإضافة إلى ودائع سعودية وكويتية).

ونوه بتأثر مصر من الحرب والتي أدت إلى تراجع عائدات قناة السويس، وتهديد السياحة، وارتفاع أسعار الطاقة، مما زاد الضغوط على الاقتصاد المصري.

وأضاف التقرير أن مخاوف القاهرة تتجاوز الجانب الاقتصادي لتشمل مخاوف استراتيجية عميقة، أبرزها احتمال حدوث فراغ أمني كبير في حال انهيار النظام الإيراني، ما قد يؤدي إلى فوضى إقليمية طويلة الأمد تشبه ما حدث بعد غزو العراق عام 2003، كما يخشى المسؤولون المصريون من أن يشجع ذلك إسرائيل على تبني سياسات توسعية أكثر جرأة في المنطقة.

وخلص التقرير إلى أن مصر تتمسك باستراتيجية “التوازن الاستراتيجي” التي تعتمد على عدم التورط في تحالفات عسكرية ملزمة والحفاظ على مسافة واحدة من جميع الأطراف.

وتابع التقرير أن استراتيجية “التوازن الاستراتيجي” التي تنتهجها مصر تعكس إدراكا واقعيا بحدود قدراتها العسكرية والاقتصادية، مفضلة الدبلوماسية الحذرة على المواجهات المباشرة، مستفيدة من تجاربها التاريخية المكلفة في اليمن والحروب السابقة مع إسرائيل.

غير أنه حذر من أن استمرار الضغوط الخليجية أو تصعيد الحرب قد يضيق هامش المناورة أمام القاهرة، وقد يؤدي إلى تداعيات سلبية على استقرار مصر، الذي يُعد مصلحة استراتيجية لدول الخليج نفسها.

*محمود السيسي شبكة نفوذ صنعت إمبراطورية العرجاني في سيناء

أصبح تردد اسم إبراهيم العرجاني وسطوته ونفوذه الأمني في سيناء ليس مجرد حديث عن شخصية قبلية صاعدة في الشمال والجنوب، بل جزء من شبكة نفوذ أكبر تتقاطع فيها الأجهزة الأمنية والاقتصاد والقبائل، ويقف في قلبها رجل واحد: محمود عبد الفتاح السيسي، الذي تحول من ضابط في المخابرات الحربية إلى “المهندس الخفي” للجمهورية “الجديدة”!

ومع انفجار فضيحة “بيزنس المساعدات لغزة”، التي كشفها المخرج والباحث عز الدين دويدار (@ezzeldendevidar)، عاد السؤال إلى الواجهة: هل العرجاني مجرد رجل أعمال قبلي، أم واجهة لشبكة أعمق يقودها محمود السيسي من خلف الستار؟

الجذور: محمود السيسي وصناعة الدولة الأمنية الجديدة

ولد محمود السيسي عام 1982 في أسرة عسكرية محافظة، وتدرج في التعليم العسكري حتى التحق بالمخابرات الحربية، قبل أن ينتقل إلى المخابرات العامة بعد تولي والده الحكم. ومع صعود اللواء عباس كامل لرئاسة الجهاز، أصبح محمود الرجل الثاني فعليًا، ثم الرجل الأول في إدارة الملفات الحساسة، من الإعلام إلى الانتخابات إلى التحالفات القبلية في سيناء.

الحقوقي عمر الفطايري (@OElfatairy) يؤكد أن محمود أصبح أحد أهم الضباط الذين يعتمد عليهم النظام في إدارة الدولة، وأنه تولى رئاسة المكتب الفني للمخابرات العامة، ثم أصبح نائبًا لرئيس الجهاز، بينما انضم شقيقه حسن السيسي إلى الجهاز نفسه لإدارة ملفات الانتخابات. هذا التمركز داخل الأجهزة السيادية منح محمود قدرة غير مسبوقة على إعادة تشكيل المشهد السياسي والاقتصادي.

سيناء: المسرح الذي يلتقي فيه الأمن بالاقتصاد

في الوقت الذي كان محمود يعيد هندسة الأجهزة السيادية، كانت سيناء تتحول إلى ساحة نفوذ اقتصادي وأمني معقد. ومع توسع العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة، برزت الحاجة إلى تحالفات قبلية قوية، وهنا ظهر اسم إبراهيم العرجاني، الذي تحول من شخصية محلية إلى لاعب اقتصادي وسياسي بارز، مدعومًا بظهور متكرر وسط حماية أمنية مشددة، وسيارات مصفحة، وقصور في شمال سيناء، بحسب (سياسي مخضرم) أو @Veteran_Politc الذي كشف من خلال تقرير (صعود الظل) عن محاولة لحذف ما نُشر عن نجل عبدالفتاح السيسي.

ويشير حساب NewEgypt_  إلى أن السيسي استخدم خطاب “انفصال سيناء” والتهجير عبر مهرجانات العرجاني، وأن الأمن الوطني غير مرحب بخروج الجيش للقتال لصالح دول الخليج، وأن هناك محاولات لإبراز اللواء حسن رشاد كوجه بديل داخل الأجهزة. هذا يعكس أن العرجاني لم يكن يتحرك منفردًا، بل ضمن شبكة نفوذ أكبر، وأن ظهوره المتكرر لم يكن مجرد استعراض قبلي، بل جزء من هندسة سياسية وأمنية يقودها محمود السيسي.

الوثائق التي كشفت المستور

في أبريل 2026 نشر المخرج والباحث عز الدين دويدار (@ezzeldendevidar) وثائق قال إنها من “القائمة الأصلية المعتمدة لدى مكتب العرجاني” بتاريخ 2 أبريل 2026، تكشف أسعار “التنسيقات” التي يتقاضاها العرجاني مقابل مرور الشاحنات إلى غزة.

رابط الوثائق:

https://x.com/ezzeldendevidar/status/2043512936006594716

وفق دويدار، كانت الإتاوات كالتالي:

شاحنة الأرز أو الزيت أو السكر أو الطحين: ما يعادل 42900 دولار

شاحنة غاز الطبخ: 122 ألف دولار

شاحنة الحليب أو الجبنة أو اللحوم: 66 ألف دولار

ويؤكد دويدار أن هذه الأموال ليست مجرد أرباح شخصية للعرجاني، بل جزء من شبكة أكبر تعمل تحت إشراف محمود السيسي ووالده، وأن العرجاني “لا يعمل لوحده ولا لصالح نفسه”، بل يدير ميليشيا تعمل لصالح النظام. ويضيف أن جزءًا كبيرًا من أموال التبرعات والمساعدات الدولية التي يدفعها الناس حول العالم لا يصل إلى الغزيين، بل يذهب إلى جيوب هذه الشبكة.

دويدار يصف ما يحدث بأنه “جريمة موثقة بالأرقام”، ويشير إلى أن المواطن الغزي يشتري كرتونة البيض بـ 30 دولارًا ليس لأن هذا ثمنها، بل لأن العرجاني فرض عليها إتاوة تصل إلى 25 دولارًا. ويطرح سؤالًا مؤلمًا: كيف يستطيع طفل يتيم أو أم فقدت معيلها شراء طعام بهذه الأسعار؟

العرجاني: من رجل قبيلة إلى إمبراطور اقتصاد الحرب

لم يكن صعود العرجاني مجرد نتيجة لفراغ أمني في سيناء، بل نتيجة هندسة سياسية واضحة. ظهوره وسط مواكب من السيارات المصفحة، وامتلاكه قصورًا في شمال سيناء، كلها مؤشرات على حماية أمنية لا يحصل عليها سوى من يتمتع بغطاء سيادي.

حساب NewEgypt_ يؤكد أن العرجاني أصبح جزءًا من مشروع سياسي أكبر، وأنه استُخدم في خطاب التهجير والضغط على سكان سيناء، وأنه يمثل واجهة قبلية لشبكة نفوذ يقودها محمود السيسي.

هذا التداخل بين الأمن والقبيلة والاقتصاد يعكس طبيعة المرحلة التي يُعاد فيها تشكيل سيناء كمنطقة نفوذ مركزي، حيث يصبح العرجاني أداة تنفيذ، بينما يبقى محمود السيسي هو “المهندس الخفي”.

وتكشف الشهادات والوثائق الواردة عن شبكة نفوذ معقدة يتداخل فيها الأمن بالاقتصاد، والقبيلة بالدولة، والمساعدات الإنسانية بالبيزنس السياسي. وفي قلب هذه الشبكة يقف محمود السيسي، الرجل الذي أعاد تشكيل الأجهزة السيادية، وأعاد هندسة الإعلام، وأشرف على التحالفات القبلية في سيناء، وظهر اسمه في خلفية كل الملفات الحساسة، من الانتخابات إلى المساعدات لغزة.

أما إبراهيم العرجاني، فهو الواجهة التي تظهر في العلن، بينما يبقى محمود هو “المهندس الخفي” الذي يدير المشهد من الظل، في جمهورية تُعاد صياغتها وفق منطق القوة والسيطرة.

*بين هتافات الشوارع وحروب الـ “درونز”.. ماذا وراء استعراض قوات الصاعقة المصرية في المدن؟

في مشهد غير معتاد أثار موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت قوات الصاعقة التابعة للجيش المصري في تدريبات ميدانية داخل شوارع مدنية قرب القاهرة، وسط هتافات عسكرية ومشاهد وثّقها مواطنون من الشرفات والأرصفة، في استعراض بدا للبعض رسالة قوة وانضباط، بينما اعتبره آخرون انعكاساً لعقلية عسكرية تقليدية لا تواكب طبيعة الحروب الحديثة.

وتداول ناشطون مقاطع مصورة تُظهر عناصر من قوات الصاعقة المصرية وهم ينفذون تدريبات بدنية وقتالية في مناطق مأهولة، في مشهد حمل رسائل مباشرة تتعلق بالجاهزية والانضباط والقدرة القتالية لإحدى أبرز الوحدات الخاصة داخل الجيش المصري.

لكن الجدل الحقيقي لم يكن حول اللياقة البدنية أو الأداء العسكري، بل حول توقيت هذا الاستعراض ومكانه، خصوصاً في ظل التحولات الجذرية التي تشهدها الحروب الحديثة، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة والحرب السيبرانية وأنظمة الذكاء الاصطناعي تتصدر ساحات المواجهة أكثر من العروض العسكرية التقليدية.

ويرى مؤيدو هذه التدريبات أن ظهور قوات الصاعقة داخل المدن يحمل رسائل ردع داخلية وخارجية، ويعكس استعداد المؤسسة العسكرية المصرية للتعامل مع أي تهديد محتمل في منطقة تعيش توترات إقليمية متصاعدة، تمتد من الحرب في غزة إلى التوترات في البحر الأحمر والحدود الليبية والسودانية.

كما يعتبر البعض أن هذه العروض تعزز الروح المعنوية لدى الرأي العام المصري، وتعيد التأكيد على صورة الجيش باعتباره المؤسسة الأقوى والأكثر تنظيماً داخل الدولة، خاصة في ظل أزمات اقتصادية وضغوط اجتماعية متزايدة.

في المقابل، يرى منتقدون أن مثل هذه المشاهد تنتمي إلى نمط “استعراض القوة التقليدي”، الذي قد لا يعكس طبيعة التحديات العسكرية الحديثة، حيث أصبحت التكنولوجيا والمعلومات والقدرات السيبرانية والطائرات بدون طيار عناصر حاسمة في الحروب المعاصرة.

ويشير مراقبون إلى أن الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى المواجهات في الشرق الأوسط، أظهرت كيف يمكن للطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة أن تغيّر موازين القوة، حتى أمام جيوش تمتلك ترسانة تقليدية ضخمة. كما باتت الهجمات الإلكترونية والقدرات الرقمية جزءاً أساسياً من أي صراع حديث، ما يطرح تساؤلات حول الرسالة الحقيقية وراء التركيز على مشاهد الاستعراض البدني والعسكري الكلاسيكي.

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال الجيش المصري يراهن على وحداته الخاصة وقوات النخبة، وعلى رأسها قوات الصاعقة، باعتبارها أحد أهم أدوات الردع السريع والجاهزية الميدانية، خاصة في بيئة إقليمية مضطربة تفرض على القاهرة الحفاظ على صورة جيش قوي وقادر على التدخل في أكثر من سيناريو أمني.

وبين من يرى في هذه التدريبات رسالة ردع وإظهار جاهزية، ومن يعتبرها استعراضاً رمزياً لا يواكب طبيعة الحروب الجديدة، يبقى المشهد مفتوحاً على أكثر من تفسير، في وقت تتغير فيه قواعد الصراع العسكري بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.

*السيسي غادره غاضباً .. في مشروع “الدلتا الجديدة”: خطاب “الإنجازات” المُتبخّر يواجه تبدد الثقة شعبيا

منذ الإعلان عن مشروع «الدلتا الجديدة» عام 2018، قدّمته الدولة باعتباره أحد أعمدة الأمن الغذائي في مصر، ومشروعاً قادراً على تغيير الخريطة الزراعية، لكن مع افتتاح المرحلة الجديدة من المشروع، بدا المشهد مختلفاً تماماً، فالمنقلب عبد الفتاح السيسي ظهر في خطاب اتسم بالتوتر والانفعال، مقاطعاً المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر بقوله: “فيه ناس كتير مش عارفة شغلكم ده، إعلاميين ومستثمرين، اشرح للناس وفرّح المصريين يا بهاء” (رئيس جهاز مستقبل مصر التابع للقوات الجوية).

وهي جملة تعكس وحدها أن السيسي يدرك أن الجمهور لم يعد يصدق الرواية الرسمية بسهولة، وأن فجوة الثقة بين الدولة والمواطنين اتسعت إلى حدّ بات يفرض على رأس الانقلاب أن يطلب من المسؤولين “شرح” ما كان يُفترض أنه واضح.

هذا التوتر لم يكن معزولاً عن السياق العام، فالمشروع الذي بدأ منذ 8 سنوات لم يقدّم حتى الآن إجابات واضحة عن أسئلة أساسية: كم ينتج الفدان فعلياً؟ وأين إنتاجه في وقت يصل فيه سعر كيلو الطماطم 40 جنيها للشهر الثالث على التوالي؟، وأين يعمل «الـ2 مليون عامل» الذين تحدّث عنهم السيسي؟ ولماذا ما زال شباب غرب مصر — حيث يقع المشروع — من الفيوم والمنوفية يموتون في سيدي براني، ويُدفنون في صحراء ليبيا، ويغرقون في قوارب الهجرة؟ هذه الأسئلة لم تأتِ من المعارضة التقليدية، بل من مواطنين ونشطاء وصحفيين على منصة X، ما يعكس تحوّلاً في طبيعة النقد العام.

خطاب رسمي مُرتبك

في الافتتاح الأخير، حاول جهاز «مستقبل مصر» تقديم نفسه باعتباره «محركاً للتنمية لا مستحوذاً عليها»، في ردّ واضح على الانتقادات التي طالته بشأن توسّع نفوذه الاقتصادي، لكن السيسي نفسه بدا وكأنه ينسف الخطاب الإعلامي الذي روّج للمشروع لسنوات، حين قال: “أوعوا تتصوروا مهما عملت هقدر أحقق اكتفاءً ذاتيا لـ110 مليون إنسان”.

هذا التصريح الذي سمعه المصريون على الهواء، ونقلته مواقع محلية منهاالمصري اليوم” فتح الباب أمام موجة من التعليقات الساخرة والناقدة، أبرزها ما كتبه الصحفي خالد محمود @khaledmahmoued1 الذي رأى أن خطاب السيسي “اتسم بالواقعية الجافة والصراحة المطلقة”، لكنه في الوقت نفسه كشف “فقاعة إعلامية ضخمة من التفاؤل المفرط” صنعتها وسائل الإعلام الرسمية لسنوات.

هذا التناقض بين خطاب الدولة وخطاب الإعلام خلق صدمة لدى المواطنين، فمن جهة، تُعلن الدولة عن 800 مليار جنيه استثمارات، و19 محطة رفع، و12 ألف كيلومتر طرق، و2000 ميجاوات كهرباء، ومن جهة أخرى، يعترف السيسي بأن الاكتفاء الذاتي مستحيل، وأن مصر تستورد “من 14 إلى 17 مليون طن أعلاف سنوياً” بخلاف القمح، هذا التباين جعل كثيرين يرون أن الدولة تبني مشروعات عملاقة على الورق، بينما الواقع المعيشي يزداد صعوبة.

 وعود تتضخم ثم تتبخر

وعلى منصة X، كانت التعليقات أكثر حدّة، الناشط @7adasBelfe3l كتب ساخراً: «فكرة أن مشروع واحد يشغل 2 مليون شخص دي فكرة تخطت فكرة تصنيع الدولار في مصر”.

ثم قدّم حسابات بسيطة تُظهر استحالة تشغيل هذا العدد في مشروع زراعي، قائلاً: إن “الفدان في أفضل الأحوال يحقق دخلاً لا يتجاوز 90 ألف جنيه، بينما تكلفة تشغيل عامل واحد في الصحراء لا تقل عن 72 ألف جنيه سنوياً، ما يعني أن “دخل الفدان لازم يوصل لـ200 ألف لتغطية التكلفة فقط، وده مبيحصلش في أراضي الدلتا، ما بالك بأرض صحراوية إنتاجيتها ضعيفة“.

وفي تغريدة أخرى، كتب: “السيسي يهبد 800 مليار، يرفع تكلفة الاستصلاح من 9500 جنيه في 2014 إلى 400 ألف في 2026، وفي الآخر كل اللي استصلحه 400 ألف فدان لكنه يدّعي أنه قرب يخلص الـ2 مليون”، هذا النوع من النقد لم يعد هامشياً، بل أصبح جزءاً من النقاش العام، ويعكس فقدان الثقة في الأرقام الرسمية.

مشروع بلا مياه… وتمويل مرفوض دولياً

الباحث الاقتصادي إسحاق وعبر@isaac30208171  قدّم قراءة مختلفة، حين قال: إن “تقرير صدر قبل ثلاث سنوات يحذر من شح مائي في مصر عام 2025، وأضاف أن المشروع في جوهره: “إنشاء نهر صناعي في الدلتا الجديدة”، لكن الدولة تتجنب استخدام هذا المصطلح لتجنب المساءلة عن ملف نهر النيل وإثيوبيا.

الأخطر أن الباحث قال: إن “البنك الدولي رفض تمويل المشروع أكثر من مرة لأن الفكرة مبنية على افتراض عدم تأثر مصر بنقص حصتها من مياه النيل، وهو افتراض مرفوض”، وبدلاً من ذلك، كان البنك يقترح إنشاء محطات إعادة تدوير مياه بجوار كل منطقة زراعية لأنها “أرخص وأسرع وتوفر في كمية المياه“.

واعتبر مراقبون أن هذه التصريحات تكشف أن المشروع لم يكن مجرد قرار تنموي، بل قرار سياسي اتُّخذ رغم التحذيرات الدولية، ورغم غياب ضمانات مائية كافية مبني على اللا جدوى والحرث في الرمال وليس في البحر.

التنمية لا تُرى في البيوت

الكاتب عبد الجواد فايز @atefAlmalky4 قدّم تحليلاً اجتماعياً لافتاً، حين قال: إن “السؤال الحقيقي ليس متى نشعر بثمار التنمية؟ بل لماذا ما زالت بعيدة عن حياة الناس حتى الآن؟”.

وأشار إلى أن المواطن يرى “مشروعات تُعلن بمليارات، وأرقام إنجازات تتصدر الأخبار”، لكنه في المقابل يعيش “غلاء مستمراً، ودخلاً لا يكفي الأساسيات، وضغطاً معيشياً يتزايد يوماً بعد يوم“.

ثم ختم بسؤال قاسٍ: “إذا كان تحقيق مطالب 120 مليون مواطن ليس بالأمر السهل… فهل كان بالسهل الاستدانة وإغراق الأجيال القادمة في الدين؟”.  ما يعكس إحساساً عاماً بأن التنمية التي تتحدث عنها الدولة لا تصل إلى المواطن، وأن المشروعات العملاقة لا تُترجم إلى تحسن في المعيشة.

https://x.com/atefAlmalky4/status/2056037076705910834

وسخر بقوة محمد عنان   @3nan_ma  “إحنا من الفرحة بنمشي نكلم نفسنا في الشارع، السيسي: افرحوا بأنفسكم، إحنا بقينا عايشين في كوكب زمردة، كيلو اللحمة وصل 500 جنيه يا عبدالفتاح”، وهي ليست مجرد نكتة، بل تعبير عن فجوة بين خطاب “الإنجاز” وواقع الأسعار.

مشروع ضخم… لكن الثقة منهارة

وبعد 8 سنوات من إطلاق مشروع الدلتا الجديدة، يمكن تلخيص المشهد في ثلاث نقاط أساسية — دون تعداد — بل في سياق تحليلي واحد:

المشروع ضخم من حيث الإنفاق والبنية التحتية، لكن غياب الشفافية حول الإنتاج الفعلي، وتضارب الأرقام، وتضخيم الوعود، جعل المواطنين يشكّون في جدواه.

أما الخطاب الرسمي فبدا مرتبكاً، والسيسي نفسه ظهر منفعلاً، وكأنه يدرك أن الناس لم تعد تصدّق بسهولة، وفي المقابل، قدّم الصحفيون والباحثون والنشطاء على X نقداً حاداً مدعوماً بالأرقام، كشف عن فجوة كبيرة بين ما يُعلن وما يُنجز. وبينما تتحدث الدولة عن 2 مليون فرصة عمل، ويرى المواطن أن الشباب يهربون من غرب مصر إلى ليبيا وتونس والبحر، وأن التنمية لا تُرى في البيوت، وأن الأسعار ترتفع بلا توقف.

ويبدو أن أزمة مشروع الدلتا الجديدة ليست أزمة زراعة أو مياه فقط، بل أزمة ثقة بين الدولة والمواطن، وبين الخطاب والواقع، وبين الوعود والنتائج. وهذه الأزمة — كما يظهر من ردود الفعل — أكبر بكثير من أي مشروع، مهما كان حجمه.

*خلف لغز “الرافال” في دبي.. كيف نقلت منظومة “عمون” العسكرية مصر إلى خط الاشتباك مع إيران؟

في تطور أثار موجة واسعة من التساؤلات داخل المنطقة، تحولت زيارة عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات من حدث دبلوماسي عادي إلى بداية لغز عسكري معقد، بعدما ظهرت بشكل مفاجئ مقاتلات رافال مصرية في الأجواء الإماراتية، وسط غياب أي توضيح رسمي من القاهرة بشأن طبيعة المهمة أو خلفيات هذا الانتشار غير المعتاد.

في ذلك الوقت، اكتفت الأوساط العسكرية والإعلامية بالمراقبة، بينما بقي السؤال معلقاً: لماذا وصلت الطائرات المصرية إلى الخليج الآن؟ وهل يتعلق الأمر بمجرد تدريب عسكري مشترك أم بتحرك أوسع يجري بعيداً عن الأضواء؟

لكن الصورة بدأت تتكشف تدريجياً بعد تقارير جديدة تحدثت عن خطوة أكثر حساسية من مجرد إرسال مقاتلات. فقد كشفت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية، وفق ما تم تداوله، أن القاهرة لم ترسل طائرات فقط، بل دفعت أيضاً بمنظومة دفاع جوي متطورة تُعرف باسم “عمون” إلى الإمارات والسعودية والكويت، مرفقة بأطقم تشغيل مصرية كاملة.

وبحسب هذه التسريبات، فإن ما ظهر من مقاتلات رافال لم يكن سوى الجزء الأول من عملية عسكرية أوسع تهدف إلى إنشاء مظلة دفاع جوي متعددة الطبقات في الخليج، في ظل تصاعد المخاوف من هجمات صاروخية أو عمليات بطائرات مسيّرة قد تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن منظومة “عمون” ليست مجرد بطاريات دفاع تقليدية، بل شبكة متكاملة تجمع بين الرادارات والصواريخ والمدافع الذكية، مع قدرة على التعامل المتزامن مع الصواريخ الجوالة والطائرات المسيّرة، وهو ما يجعلها مصممة خصيصاً للتعامل مع طبيعة الحروب الحديثة والهجمات المركبة التي باتت تهدد دول الخليج بصورة متزايدة.

لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في طبيعة المنظومة نفسها، بل في رد الفعل الإيراني. فوفق تقارير إعلامية، أبدت طهران انزعاجاً واضحاً من انتشار قوات وطائرات مصرية داخل الخليج، واعتبرت أن دخول القاهرة بهذا الشكل إلى المعادلة الأمنية الخليجية يمثل تحولاً استراتيجياً حساساً.

وتحدثت تقارير عن تحذيرات إيرانية غير مباشرة للقاهرة، تضمنت رسائل تفيد بأن أي مشاركة مصرية في عمليات هجومية ضد إيران قد تفتح الباب أمام رد إيراني مباشر، في مؤشر على حجم القلق الذي أثاره هذا التحرك داخل دوائر القرار الإيرانية.

ويرى مراقبون أن الرسالة الحقيقية خلف هذا الانتشار تتجاوز مجرد الدعم العسكري الدفاعي، إذ تعكس انتقال مصر من موقع “المراقب الإقليمي” إلى لاعب أمني مباشر داخل الخليج، في لحظة شديدة التعقيد تشهد تصاعداً مستمراً للتوتر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج.

كما يعتقد محللون أن القاهرة تحاول عبر هذا التحرك توجيه عدة رسائل في وقت واحد: أولها التأكيد على قدرتها على لعب دور عسكري إقليمي خارج حدودها، وثانيها طمأنة حلفائها الخليجيين بشأن الجاهزية الدفاعية، وثالثها تثبيت موقعها كلاعب لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات أمنية مستقبلية تخص المنطقة.

لكن خلف هذه الحسابات العسكرية والسياسية، يبرز سؤال أكثر خطورة: هل تدخل مصر فعلاً مرحلة الاصطفاف العسكري المفتوح في صراع إقليمي قد ينفجر في أي لحظة؟

فالتاريخ العسكري في المنطقة يُظهر أن نشر القوات خارج الحدود نادراً ما يبقى محصوراً في إطار “الدفاع الوقائي”، خصوصاً عندما تتقاطع التحالفات العسكرية مع أزمات إقليمية قابلة للاشتعال السريع.

ومع استمرار التصعيد بين إيران ودول الخليج، فإن وجود طيارين مصريين ومنظومات دفاع مصرية داخل قلب مسرح التوتر يضع القاهرة، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، على مسافة أقرب من أي وقت مضى إلى خط الاشتباك المباشر.

وهنا يكمن التحدي الأخطر: فليس السلاح وحده هو ما يغيّر المعادلات، بل احتمال أن تتحول أي ضربة خاطئة أو هجوم مفاجئ على منشآت خليجية إلى شرارة قد تجر القوات المصرية نفسها إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، في واحدة من أكثر اللحظات حساسية واضطراباً في الشرق الأوسط.

*دار الإفتاء تعلن اليوم الاثنين بداية ذي الحجة.. ووقفة عرفات الثلاثاء 26 مايو

استطلعت دار الإفتاء المصرية مساء أمس الأحد 17 مايو 2026، هلال شهر ذي الحجة لعام 1447 هجريًا، وذلك عقب صلاة المغرب، الموافق 29 من شهر ذي القعدة، لتحديد بداية شهر ذو الحجة موعد وقفة عرفات وأول أيام عيد الأضحى المبارك.

ووفقا لما أعلنته المحكمة العليا السعودية، فقد أعلنت دار الإفتاء المصرية، أن اليوم الأحد 17 مايو 2026 سيكون هو المتمم والمكمل لشهر ذي القعدة 1447 هجريًا (أي اليوم الثلاثون من الشهر)، على أن تبدأ غرة شهر ذو الحجة غدا الاثنين 18 مايو 2026، وهو أول أيام الشهر الكريم الذي يتزامن مع أداء مناسك الحج.

وأوضحت دار الإفتاء، أنه بناءا على هذه الرؤية، فإن وقفة عرفات لعام 1447هـ ستكون يوم الثلاثاء 26 مايو 2026، ويكون أول أيام عيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ يوم الأربعاء 27 مايو 2026م.

تطوير مطار الجورة في سيناء قاعدة التجسس للطائرات الامريكية على غزة.. الأحد 17 مايو 2026م..  النظام المصري أرسل للخليج أنظمة دفاع جوي متطورة وأطقم تشغيل خلال حرب إيران

تطوير مطار الجورة في سيناء قاعدة التجسس للطائرات الامريكية على غزة.. الأحد 17 مايو 2026م..  النظام المصري أرسل للخليج أنظمة دفاع جوي متطورة وأطقم تشغيل خلال حرب إيران

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تأجيل نظر القضية رقم 810 لسنة 2019 بعد تغيب شاهد الإثبات للمرة الثالثة

قررت الدائرة الثانية بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، يوم الأربعاء 14 مايو 2026، تأجيل نظر القضية رقم 810 لسنة 2019 إلى جلسة 10 أغسطس 2026، لسؤال شاهد الإثبات الأول، محرر محضر التحريات.

وجاء قرار التأجيل بعد تغيب شاهد الإثبات للمرة الثالثة على التوالي، رغم سبق استدعائه من قبل المحكمة للإدلاء بشهادته.

ويُعد استمرار غياب الشاهد، محرر التحريات التي استندت إليها القضية، سببًا مباشرًا في تأجيل نظر الدعوى وتأخر الفصل فيها، انتظارًا لحضوره خلال الجلسة المقبلة لسماع أقواله أمام المحكمة.

 

*تجديد حبس سيد مشاغب وآخرين ورسالة مؤثرة من نجل سيد مشاغب كابو ألتراس الزمالك

للمرة الثالثة، قررت محكمة جنح الجيزة استمرار حبس القائد السابق لرابطة مشجعي الزمالك «وايت نايتس»، سيد مشاغب، وخمسة آخرين، 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7304 لسنة 2026 جنح بولاق الدكرور، المعروفة بـ«قضية الاحتفال»، حسبما أعلن محاميه، أسامة الجوهري، عبر فيسبوك

“إحنا مش بنطلب شفقة… إحنا بنطلب حق إن إنسان يتشاف بعين العدل”، بهذه الكلمات عبّر معاذ، نجل مشجع نادي الزمالك المعروف بـ “سيد مشاغب”، عن معاناة أسرته بعد إعادة القبض على والده عقب الإفراج عنه بساعات قليلة فقط، في واقعة أثارت تساؤلات واسعة بشأن مبررات إعادة احتجازه.

وقال معاذ في رسالة مؤثرة نشرها قبل جلسة والده: “11 سنة كاملة ضاعوا من عمره… خرج بعدها وكأن الحياة هترجعله من جديد، لكن بعد 3 ساعات بس رجع السجن تاني”.

وأضاف: “بنعمل صور معاه بالذكاء الاصطناعي وقلوبنا بتتعصر… بنتمنى بكره تجمعنا صورة حقيقية معاه”.

وكانت محكمة جنح الجيزة قررت استمرار حبس سيد مشاغب وعدد من أصدقائه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، في اتهامات تتعلق بتعطيل الحركة المرورية بأحد الشوارع الجانبية.

وجاء ذلك بعد ساعات فقط من الإفراج عنه، عقب قضائه نحو 11 عامًا داخل السجون، قبل أن تتم إعادة القبض عليه مجددًا بعد حوالي 3 ساعات.

وأثارت الواقعة تساؤلات واسعة حول أسباب إعادة القبض عليه بعد ساعات من الإفراج، مدى اتساق الإجراءات مع قرارات إخلاء السبيل، استخدام الحبس الاحتياطي كوسيلة لإعادة الاحتجاز، غياب الشفافية بشأن مبررات التوقيف الجديد.

وأكدت أسرة سيد مشاغب أن سنوات الاحتجاز الطويلة تركت آثارًا نفسية وإنسانية قاسية عليها، بخاصة على أبنائه الذين كانوا ينتظرون عودته بعد أكثر من عقد من الغياب.

وقال نجله: “بابا عنده بيت مستنيه، وأولاد مستنيين حضنه، وقلب تعب من الانتظار”.

 

*جريمة التدوير مستمرة .. 16 مواطنا بمحضر مجمع (203) وحبس معتقلين جدد

قال حقوقيون إن المحضر المجمع رقم (203) بمركز شرطة مشتول السوق-محافظة الشرقية، يمثل نموذجًا صارخًا لجريمة التدوير (تلفيق قضية جديدة لإبقاء السياسيين المناوئين لأنظمة الإرهاب في السجون)، حيث جرى التحقيق مع 13 معتقلًا على ذمة هذا المحضر، بينهم من أنهى أحكامًا قضائية أو حصل على قرارات بالإفراج، لكنهم أُعيدوا إلى دائرة الحبس مرة أخرى، وهو ما يُسمى بظاهرة “التدوير” التي تعني إعادة المعتقلين إلى محاضر جديدة بعد انتهاء مدد حبسهم أو صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، وقدأصبحت سياسة ممنهجة في مصر، خصوصًا في محافظة الشرقية.

وضمن توثيق الحالات والممارسات التي تنتهك الدستور والقانون جاء المحضر المجمع رقم (203) – نيابة الزقازيق الكلية ويشمل

    كريم أبو الحسن – مركز مشتول السوق 

    جرى تدويره عقب صدور قرار بإخلاء سبيله من محكمة جنايات الزقازيق.

    عاطف النبراوي – مركز منيا القمح 

    أنهى حكمًا عسكريًا لمدة سبع سنوات، ثم أُعيد تدويره على ذمة هذا المحضر.

    هاني جلال عبد الهادي – مركز منيا القمح 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    محمد مصطفى السيد سويلم – مركز بلبيس 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    حسام الدين محمد عبد المنعم – مدينة الزقازيق 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    عبد الكريم السيد حجاب – مركز أبو حماد 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    علاء محمد عبد الفتاح الغول – مركز أبو حماد 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    رياض عبد المعطي أحمد النجدي – مركز فاقوس 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    محمد محمود عبد العال الجندي – مركز أبو كبير 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    مصطفى منصور – مركز أبو كبير 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    شعبان فايز – مركز أولاد صقر 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    عاطف السيد علي البربري – مركز مشتول السوق 

    جرى تدويره عقب صدور قرار بإخلاء سبيله من محكمة جنايات الزقازيق.

وقررت النيابة حبسهم جميعًا 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهم أمانات قسم شرطة القرين.

وأمام نيابة مركز أبو حماد الجزئية، جرى تدوير المعتقل ياسر عبد العزيز أيوب (كابتن ياسر أيوب) – قرية الصوة، مركز أبو حماد والمحبوس منذ عام 2014، نفّذ حكمًا بالسجن عشر سنوات، ثم جرى تدويره على ذمة جنحة استمر فيها عامين، ورغم صدور قرار بإخلاء سبيله، ظل مختفيًا قرابة شهر، ليُعاد تدويره على ذمة هذا المحضر.

وامام نيابة فاقوس الجزئية جرى تدوير المعتقل أحمد علي أحمد علي السناوي – مركز فاقوس وهو معتقل منذ أبريل 2014، وجرى تدويره على أكثر من محضر، آخرها المحضر المجمع رقم (142) قسم أول العاشر، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا.

حبس معتقلين جدد

ومن أبو حماد قررت نيابة المركز حبس محمود علاء والتحقيق معه يوم الثلاثاء، وحبسه 15 يومًا.

والتحقيق مع عماد عيد – مركز أبو حماد  السبت الماضي ، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا.

وأمام نيابة منيا القمح الجزئية حققت مع  مديح فريد محمد عطية – السعديين  وإيداعه الحبس الاحتياطي. ومع أسامة محمد حسين البهنساوي – السعديين وإيداعه الحبس الاحتياطي.

وأمام نيابة الزقازيق الكلية ظهر محمد النجيحي – قرية تل مفتاح، مركز أبو حماد  بعد أن اعتُقل في 30 مارس 2026، وظل مختفيًا 45 يومًا، ثم ظهر أمام النيابة لإعادة الإجراءات في حكم غيابي صادر ضده عام 2016، وجرى إيداعه بمركز شرطة أبو حماد. 

تحليل حقوقي

وتمثل ظاهرة التدوير انتهاكًا صارخًا لمبدأ سيادة القانون، حيث يُعاد المعتقلون إلى محاضر جديدة بعد انتهاء مدد حبسهم أو صدور قرارات قضائية بالإفراج عنهم. هذا النمط يحوّل الحبس الاحتياطي من إجراء استثنائي إلى عقوبة ممتدة بلا سند قانوني. كما أن استمرار إخفاء المعتقلين لفترات قبل ظهورهم أمام النيابة يعكس ممارسة الإخفاء القسري، وهي جريمة بموجب القانون الدولي.

وتؤكد التقارير الحقوقية أن هذه الممارسات ليست حالات فردية، بل سياسة ممنهجة تستهدف إبقاء المعارضين خلف القضبان لأطول فترة ممكنة، عبر تدويرهم على محاضر جديدة كلما انتهت مدة حبسهم. هذا يضاعف من معاناة الأسر، ويقوض الثقة في النظام القضائي، ويجعل من العدالة مجرد واجهة شكلية.

وطالب حقوقيون بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الذين جرى تدويرهم ووقف سياسة التدوير التي تُستخدم كأداة لإطالة الحبس الاحتياطي ومراجعة قضائية مستقلة لجميع الملفات وضمان احترام حقوق الإنسان وصون كرامة المحتجزين، لافتين إلى أن استمرار هذه السياسات يضع مصر أمام أزمة حقوقية عميقة، ويؤكد أن العدالة غائبة، وأن التدوير أصبح أداة لإدامة القمع بدلًا من تطبيق القانون.

 

*النظام المصري أرسل للخليج أنظمة دفاع جوي متطورة وأطقم تشغيل خلال حرب إيران

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن “مسؤولين مطلعين على الأمر أفادوا بأن مصر أرسلت إلى السعودية والإمارات والكويت أنظمة دفاع جوي متطورة وأطقماً لتشغيلها خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على إيران، وذلك بعد أن كانت متحفظة في البداية على طلبات دعم سابقة من دول الخليج”.

كما نشرت في الإمارات مجموعة من مقاتلات الرافال والتي تم الكشف عنها خلال زيارة السيسي الأخيرة لأبوظبي.

من جهة أخرى وصفت إيران يوم الاثنين الماضي وجود المقاتلات المصرية في الإمارات بأنه وجود “قوات أجنبية”، معتبرة ذلك مزعزعاً للاستقرار والأمن الإقليميين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي أسبوعي: “علاقتنا مع مصر مبنية على الاحترام المتبادل، وأي تدخل من شأنه الإضرار بأمن المنطقة غير مقبول من وجهة نظرنا، بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءه”.

وذكر تقرير إسرائيلي أن نشر مصر لمنظومات دفاع جوي متطورة ومقاتلات رافال في دول خليجية استراتيجية، يعكس عمق التعاون العسكري الإقليمي مع دول الخليج.

وقالت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية إن مصر أرسلت منظومة الدفاع الجوي “عمون” المستندة إلى تكنولوجيا سكاي جارد إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت.

وأضافت المنصة العبرية أن القاهرة أرسلت إلى جانب هذه المنظومات أطقم تشغيل مصرية، فضلا عن قوة من المقاتلات من طراز رافال تم تمركزها في الإمارات.

وأشارت إلى أن إيران أبدت بالفعل استياءها من الخطوة المصرية، وهددت بالرد إذا حاولت القوات المصرية مهاجمتها.

وقالت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية إن التفاصيل الواردة حول المنظومات المرسلة والدول المضيفة تشير إلى أن السعودية والإمارات والكويت تلقت بطاريات من منظومة “عمون“.

وأضافت المنصة العبرية أن هذه المنظومة تجمع بين قاذفات صواريخ أرض-جو ومدافع مضادة للطائرات متصلة بشبكة رادار وأنظمة تحكم في النيران.

وأشارت إلى أن المنظومات المصرية خضعت لعمليات تطوير تتيح لها إطلاق 6 صواريخ في وقت واحد، والتعامل مع الصواريخ الجوالة والطائرات المسيرة الإيرانية باستخدام صواريخ AIM-7M ومدافع أورليكون المجهزة بذخيرة AHEAD.
وقالت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية إن الإمارات استضافت إلى جانب منظومات الدفاع الجوي، نشر مصر لسرب من المقاتلات من طراز رافال على أراضيها لتعزيز الحماية الجوية للدولة.

وأضافت المنصة العبرية أن عملية النشر تمت بأمر من عبد الفتاح السيسي في إطار تعاون عسكري إقليمي أوسع، إلى جانب دول مثل المغرب، يهدف إلى ردع واعتراض الهجمات الصاروخية والجوية الإيرانية على البنى التحتية الاستراتيجية في الخليج.

وتعكس المنظومة المصرية “عمون” خبرة القاهرة الطويلة في مجال الدفاع الجوي، بينما يمثل نشر مقاتلات رافال إضافة نوعية للقدرات الجوية المشتركة.

 

*تطوير مطار الجورة في سيناء قاعدة التجسس للطائرات الامريكية على غزة

تداول ناشطون ومنصات اخبارية صور أقمار صناعية تُظهر أعمال تطوير في مطار الجورة العسكري شمال سيناء، ما أثار تساؤلات حول طبيعة التحركات.

ونقل متابعون عن محلل إسرائيلي اهتمامه بتحديث مثير للاهتمام في شبه جزيرة سيناء يتعلق للمرة الأولى منذ عقود، بأعمال غير اعتيادية في مطار الجورة (قاعدة «إيتام» سابقاً) في شبه جزيرة سيناء، على بُعد نحو 14 كيلومتراً غرب الحدود المصرية-الإسرائيلية. وقد بدأت أعمال التوسعة هذه في يناير الماضي.

وتشمل الأعمال إزالة وتجريف مساحات من الأرض وتسوية التربة داخل نطاق القاعدة، وفي الشهر الأخير جرى أيضاً إعادة رصف مدرج الإقلاع المهجور بالإسفلت.

وكما هو معروف، يُستخدم جزء من القاعدة من قبل قوة المراقبين متعددة الجنسيات (MFO)، وهي القوة المكلفة بمتابعة تنفيذ اتفاقية السلام بين #إسرائيل و #مصر، إلا أن معظم القاعدة مهجور. ولا يزال من غير الواضح لماذا تقرر تنفيذ هذه الأعمال الآن، ومن يقف وراءها وما الهدف منها.

 لكن علاء محمد (@alaamoh48758392) أوضح أن المطار مخصص لقوات الأمم المتحدة ضمن ترتيبات اتفاقية السلام، وأنه “ميت عسكريًا” بالنسبة لمصر بسبب قربه من الحدود، وأن أي تطوير يتم على نفقة الأمم المتحدة لاستخداماتها فقط.

https://x.com/alaamoh48758392/status/2054877915607638451

 هذا الجدل يعكس حساسية أي نشاط عسكري في سيناء، نظرًا لارتباطه المباشر بالاتفاقيات الدولية وبالتوازنات الإقليمية.

ويقدم حساب NewEgypt_ قراءة سياسية داخلية، مشيرًا إلى أن السلطة استخدمت خطابًا حول “انفصال سيناء” والتهجير عبر مهرجانات إبراهيم العرجاني وميليشياته، وأن الأمن الوطني غير مرحب بخروج الجيش للقتال لصالح دول الخليج، وأن هناك محاولات لإبراز اللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة كوجه بديل.

ويعكس هذا الطرح توترًا داخليًا بين مؤسسات الدولة حول دور الجيش في الصراعات الإقليمية.

فمن جهة، يقدم أحمد دهشان (@ahmdahshan) رؤية مغايرة تمامًا، إذ يرى أن الجيش المصري يعيش أقوى مراحله منذ تأسيسه، وأنه لأول مرة منذ 1967 ينتشر بكامل عدته في مناطق أ وب وج في سيناء، وأن الأنفاق الجديدة ربطت الوادي بسيناء بشكل استراتيجي. ويعتبر أن تحديث منظومات التسليح يمثل “منجزًا تاريخيًا” يحتاج إلى تجديد العقد الاجتماعي لضمان استمراريته.

ويُعزز هذا الطرح ما نشره محمود جمال (@mahmoud14gamal) في إبريل 2025 حول نشر منظومات دفاع جوي متقدمة مثل S300-VM بمدى 350 كم، ما يعني أن القوات المنتشرة في سيناء أصبحت مغطاة جويًا بالكامل.

وفي مايو 2024 هبط أول مدني مصري بطائرة في مطار “الجورة العسكري” التابع للقوات متعددة الجنسيات منذ عام 1982، وتسببت زيارة رجل الأعمال ابراهيم العرجاني لمحافظة شمال سيناء في جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حول دور الرجل الاقتصادي ورئاسته لكيان أنشئ مؤخرا تحت اسم “اتحاد القبائل العربية”، لكن ما لم يلاحظه أحد هو هبوط الطائرة الحكومية المصرية التي استقلها العرجاني داخل “معسكر الجورة الدولي” جنوب الشيخ زويد.

وبحسب الباحث الاكاديمي والكاتب مأمون فندي @mamoun1234 فإنه لا يمكن دخول اي طائرة إلى مطار الجورة إلا من خلال جهاز الاتصال المصري التابع للمخابرات الحربية والاستطلاع وبمواصفات معينة وتوقيتات معينه. العرجاني مبشتغلش طباخ في قاعدة الجورة التي فيها المراقبين الأمريكيين والقوات المتعددة (فيجي ، وكولومبيا، واستراليا ونيوزيلاندا ، وفرنسا وإيطاليا والمجر والدنمارك ) وللأمريكان قاعدة عسكرية اخرى في الجنوب التي توجد فيها قوة مشاة أمريكية.

إلا أن الصحفي البريطاني مات كينارد كشف في أكتوبر الماضي، أن الجيش الأمريكي يستخدم مطار الجورة في سيناء لمهام تجسس في قطاع غزة.

وقبل نحو 3 أسابيع أو أقل حذّر خالد أبو بكر من قوة الجيش وتحدث عماد أديب عن حاجة الجيش للأموال للتحرك مع موازاة تقرير عبري عن قوة الجيش المتصاعدة في سيناء خدمت دور “الجيش” في مصر من جانب إدعاء القوة إلا أن حسابات على منصات التواصل ومنها حساب نايف (@naifmoha1413) قدم قراءة حساسة تتعلق بالعلاقات الإقليمية، معتبرًا أن الكيان هو من دفع الإمارات إلىإظهار الوجود العسكري المصري في الإمارات”، وهي خطوة كانت الدولة المصرية تتحفظ عليها لأنها قد تُحدث انقسامًا داخليًا إذا اندلعت حرب تشارك فيها مصر إلى جانب “إسرائيل” ضد طرف ثالث. ويشير إلى أن أي انقسام داخل الجيش سيكون مدعومًا من الشعب الذي “يرفض الحرب إلى جوار “إسرائيل“.

ويضيف أن موقف الإمارات من أمن مصر قد لا يكون مختلفًا عن مواقفها في ملفات أخرى تمس الأمن القومي المصري، في إشارة إلى أن التحالفات الإقليمية قد تحمل أبعادًا غير معلنة.

ويستشهد بتصاعد الخطاب الإسرائيلي الذي يدعو إلى “ضربة استباقية للجيش المصري في سيناء”، بل وظهور هاشتاج يدعو إلى “الاحتفال من سيناء” في ذكرى النكسة، ما يعكس قلقًا إسرائيليًا من القوة العسكرية المصرية الحالية.

سيناء بين التاريخ والواقع السياسي والعسكري

يستعيد حجر بن عدي الكندي (@Hujr_alkindy) سردية تاريخية مثيرة للجدل، إذ يرى أن استعادة سيناء لم تكن إلا مقابل “تحييد جبهة مصر” في الصراع العربي الإسرائيلي، وأن العلم “الإسرائيلي” الذي أُزيل من سيناء رُفع في القاهرة بعد ست سنوات من حرب 1973. ويطرح سؤالًا حول سبب عدم نهضة مصر رغم اتفاقية كامب ديفيد، معتبرًا أن السياسات التي تلتها لم تختلف كثيرًا بين السادات ومبارك.

هذا الطرح يعكس رؤية شريحة من الرأي العام التي ترى أن سيناء كانت جزءًا من صفقة سياسية أكبر، وأن أثر الاتفاقية ما زال حاضرًا في شكل النفوذ الإقليمي والقيود العسكرية المفروضة بموجب اتفاقية السلام.

 

*مفاوضات غزة: مصر تضغط لاستئناف المحادثات تجنباً للأسوأ والفصائل تفقد الثقة بمنسق “مجلس السلام

تكثّف مصر والوسطاء تحركاتهم لإعادة إطلاق المفاوضات حول غزة من القاهرة، في محاولة لكسر الجمود الذي يهدد بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بالتوازي مع زيارة منسق “مجلس السلام” إلى إسرائيل. وتتركز الجهود الحالية على إدخال لجنة لإدارة قطاع غزة وتحريك تنفيذ بنود الاتفاق، في ظل مخاوف متزايدة من عودة الحرب إذا استمر التعطيل.

غير أن هذه التحركات تصطدم بتراجع ثقة حركة حماس في منسق “مجلس السلام” ملادينوف ودوره وسيطاً، وسط اتهامات له بالتركيز على ملف نزع السلاح دون تقديم ضمانات مقابلة تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي أو إدخال ترتيبات أمنية بديلة. ويعكس هذا التباين فجوة واضحة بين رؤية الوسطاء الدوليين ومطالب الفصائل الفلسطينية بشأن ترتيب أولويات الحل.

وفي ظل هذا التعقيد، يسعى الوسطاء إلى إعادة بناء الثقة بين حماس وملادينوف قبل الدخول في مفاوضات تفصيلية، مع تزايد القلق من أن يؤدي استمرار الخلافات إلى انهيار المسار التفاوضي بالكامل، خصوصاً مع استمرار التصعيد الميداني الإسرائيلي واتساع نطاق السيطرة داخل القطاع.

جهود استئناف المفاوضات حول غزة

أكد مصدر مصري مطلع أن الوسطاء يبذلون جهوداً حثيثة لاستئناف المفاوضات حول غزة في القاهرة عقب زيارة الممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف إلى إسرائيل مؤخراً، حيث تركز مصر تحديداً على ضرورة إحداث حراك فعلي يتضمن إدخال لجنة إدارة قطاع غزة أو جزء منها إلى القطاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة بشكل رسمي.

وتسعى القاهرة من خلال هذه التحركات إلى دفع إسرائيل للوفاء بكامل التزاماتها المقررة في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقابل ذلك الحصول على موافقة مبدئية من حركة حماس بتسليم سلاحها وفصائلها، على أن تُترك التفاصيل الدقيقة المعقدة إلى جولات مستقبلية يتم فيها الاتفاق على الأطراف المستلِمة بشكل نهائي.

ووفقاً للمصدر، سيتم في تلك الجولات المستقبلية من المفاوضات حول غزة الاتفاق على الطرف الذي سيتسلم السلاح بعد أن يكون قد تم تشكيل السلطة الفلسطينية وإدخال قوات الاستقرار الدولية إلى القطاع، حيث تسعى مصر لإيجاد حراك على مستوى تنفيذ بنود الاتفاق كي لا يطول أمد التجميد الحالي الذي سيؤدي مباشرة إلى استئناف الحرب.

وتحذر القاهرة من أن استمرار التجميد قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية في حال ذهبت إسرائيل باتجاه نزع السلاح بالقوة وتحريك ميليشياتها لإثارة المواطنين ضد حماس، وفي كلتا الحالتين فإن القطاع سيكون قد أضحى فعلياً بشكل كامل تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي المباشرة، وهو ما يسهل عملية تهجير الفلسطينيين بشكل قسري إلى الداخل.

وأشار المصدر المطلع إلى أن مصر والوسطاء لن يسمحوا بأن تندلع حرب أهلية في القطاع والدخول في دوامة من الفوضى العارمة، ولذلك تريد القاهرة أن تكون أي خطوات متعلقة بإدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع بالتعاون والتنسيق الكامل مع حركة حماس لضمان عدم الاصطدام بها ميدانياً وتفويت الفرصة على مخططات الاحتلال.

أهداف الاحتلال وموقف التنسيق الإقليمي

تحاول إسرائيل اللعب على وتر الخلافات الداخلية الفلسطينية وتوظيفه لصالحها، بخاصة أنه جرى طرح مسألة إدخال عناصر اللجنة وتمكينها من إدارة مناطق بعينها ونقل الفلسطينيين إليها، وهو ما يحقق أهدافاً إسرائيلية تستهدف عودة الحرب مرة أخرى في مناطق الساحل الفلسطيني لملاحقة عناصر حماس والسيطرة الكاملة على تلك المناطق الحيوية بالقطاع.

وشدد مصدر “عربي بوست” على أن القاهرة مُصرة على استئناف المفاوضات حول غزة رغم بذل إسرائيل جهوداً حثيثة لإفشالها وتراجع ثقة حماس في مجلس السلام الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متوقعاً أن تستضيف مصر مباحثات خلال الأسبوع المقبل قد تستمر لنهاية هذا الشهر مع جهود مكثفة لإدخال لجنة إدارة غزة بالتفاهم مع الحركة الفلسطينية.

وعرضت مصر مقترحات أولية على وفد حركة حماس الموجود حالياً في القاهرة، وكذلك عدد من الفصائل الأخرى، بانتظار وصول ملادينوف والحديث بشكل تفصيلي عن تلك المقترحات، في وقت يتفاهم فيه الجانبان المصري والتركي حول أهمية عدم استبعاد حماس بشكل كامل من أي ترتيبات مستقبلية في غزة، لخطورة ذلك ميدانياً وسياسياً.

ويدرك الوسطاء في القاهرة وأنقرة أنه من دون تفاهمات واضحة مع الحركة فإن القطاع سيدخل في حرب أهلية طاحنة، كما يرفض الوسطاء التهديدات الإسرائيلية باستئناف الحرب، بخاصة أن الاحتلال يمضي في استهدافاته اليومية للفلسطينيين، ويرون أنه السبب الرئيسي في تعثر المفاوضات وخلق الذرائع قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة التي يركز عليها نتنياهو.

وأضاف المصدر المصري أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدرك أنه لن يتعرض لضغوط أمريكية حقيقية لتنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب في ظل الانشغال الأمريكي بالحرب على إيران، ما يجعل مهمة الوسطاء أصعب الآن بعد التجاذبات الأخيرة بين ملادينوف وحماس، ويسعى الوسطاء لإيجاد عناصر ثقة بين الطرفين قبل الانخراط في التفاوض الشامل.

هوة متسعة بين ملادينوف والفصائل

تظهر هوة متسعة بين الفصائل التي تتمسك بأهمية تطبيق المرحلة الأولى قبل الذهاب إلى المرحلة الثانية، وملادينوف الذي يتمسك بتسليم السلاح دون اهتمام موازٍ بالانسحاب الإسرائيلي، رغم تأكيد منسق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف خلال لقاء مع الصحافة الأجنبية في القدس أن الاتفاق في القطاع قائم، لكنه أبعد من أن يكون مثالياً.

وقال الدبلوماسي البلغاري ملادينوف إن لدينا وقفاً لإطلاق النار وهو قائم وليس مثالياً، مشيراً إلى وجود انتهاكات يومية، بعضها خطير جداً، وموضحاً بشأن مستقبل حركة حماس أنه لم يُطلب منها حل نفسها كحركة سياسية، مؤكداً أنهم لا يطلبون من حماس الاختفاء كحركة سياسية، بل يرفضون بقاء الفصائل المسلحة أو الميليشيات بالقطاع.

وشدد ملادينوف على أن الأمر غير القابل للتفاوض هو امتلاك الفصائل هياكل قيادة عسكرية خاصة بها وترسانات أو شبكات أنفاق بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية، وتطرق إلى ملف إعادة الإعمار مؤكداً أن إزالة أنقاض الحرب في غزة وإعادة إعمارها ستستغرق جيلاً كاملاً بالنظر إلى عشرات الملايين من أطنان الركام المتراكم بالمدن.

وأوضح منسق مجلس السلام أن هناك أكثر من مليون شخص يحتاجون إلى مأوى دائم وإلى مياه أساسية وخدمات صرف صحي، ما يتطلب عملاً يمتد لجيل كامل. وفي المقابل، انتقد القيادي في حركة حماس باسم نعيم تصريحات ملادينوف، معتبراً إياه عبر منصة إكس غير مؤهل لإدارة المرحلة الانتقالية في القطاع الفلسطيني حالياً.

ودعت الحركة ملادينوف إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها ضمن المرحلة الأولى، متهمة الحكومة الإسرائيلية بمواصلة خرق الاتفاق وتعطيل المساعدات. وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن إسرائيل تواصل ارتكاب خروقات يومية رغم التزام حماس بالبنود، مشيراً إلى إبداء الحركة مرونة بشأن الترتيبات وصولاً إلى التوافق على لجنة وطنية لإدارة القطاع بعد الحرب.

نزاهة” ملادينوف على المحك

اتخذت حركة حماس خطوات سياسية وميدانية لتسليم إدارة غزة إلى اللجنة المقترحة، لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع السلاح وانسحاباً تدريجياً للجيش الإسرائيلي، الذي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، يبدو معطلاً تماماً منذ أسابيع في ظل انصباب الاهتمام الدولي بالكامل على تداعيات الحرب الإقليمية المشتعلة على الجبهة الإيرانية حالياً.

ووسعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند الخط الأصفر، الذي يعادل ما يقرب من 53% من مساحة قطاع غزة، ليبلغ حالياً 64% من القطاع، لتضع خطاً جديداً أطلقت عليه الخط البرتقالي. وأفادت صحيفة يسرائيل هيوم الإسرائيلية بأنه تم توسيع المناطق الأمنية داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومتراً مربعاً بموافقة مجلس السلام الدولي.

وجاء التوسع الإسرائيلي بعدما اعتبر الاحتلال أن حماس لم تنفذ الالتزامات المرتبطة بنزع السلاح، وفي المقابل قال عبد الجبار سعيد، عضو المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، إن الحركة أبلغت الوسطاء مراراً رفضها توسيع نطاق سيطرة الاحتلال ومحاولة فرض الأمر الواقع داخل غزة، مؤكداً حتمية الانسحاب الكامل وعدم التوقف عند الخط الأصفر.

ورفض القيادي عبد الجبار سعيد التوسع الإسرائيلي إلى الخط البرتقالي الجديد، وبحسب مصدر مطلع على تفاصيل التفاوض بين حماس وملادينوف فإن الأخير فشل في أن يكون وسيطاً نزيهاً يمكن الوثوق به، وأن حديثه عن حق الشعب الفلسطيني لم يكن مصحوباً بحلول من المفترض أن يقترحها لآليات نزع سلاح حركة حماس في غزة.

ويطالب ملادينوف الحركة فقط بتسليم السلاح دون أن يتحدث عن وصول قوة الاستقرار الدولية أو عناصر الشرطة الفلسطينية، وبالتالي فإن هناك فرصة أمام حماس لكي تؤكد رغبتها في تسليم السلاح إلى لجنة وطنية فلسطينية، مشيراً إلى أن ملادينوف لم يقدم حلولاً من خارج الصندوق، ما يرشح الوضع في غزة لمزيد من التعقيد والفوضى.

الضغوط الأمنية والواقع الإنساني

ترى القاهرة وأنقرة وشخصيات فلسطينية مستقلة ضرورة الموافقة على مبدأ تسليم السلاح كي لا تُخلق مزيد من الذرائع أمام إسرائيل لعدم الانسحاب من القطاع، وأن تُترك مسألة تنفيذ عملية التسليم إلى معالجات لاحقة، في حين ترفض حماس فكرة التسليم وتخشى من فرض ترتيبات أمنية مستقبلية في القطاع دون مشاركتها الفاعلة بالمشهد.

وأضحى الضغط على إسرائيل صعباً لأنها تقول إن اتفاق غزة تضمن مسألة نزع السلاح، وتستغل ذلك لرمي الكرة في ملعب الفصائل، بخاصة أنها تسيطر عملياً على غالبية مناطق قطاع غزة، بما فيها المناطق التي أسفلها أنفاق وكان في أغلبها ما تبقى من سلاح ثقيل، مشدداً على استحالة دخول لجنة الإدارة دون انتشار الشرطة الفلسطينية.

وفي حال فشلت المفاوضات المتوقعة في القاهرة، فلن يكون مستبعداً أن تضاعف إسرائيل من عملياتها التوسعية في غزة وحشر المواطنين في مناطق صغيرة للغاية، على أن تتولى هي خوض معارك مع عناصر الحركة على الساحل الفلسطيني والسيطرة عليه أيضاً، وهو ما يعني العودة مرة أخرى إلى الحرب المفتوحة بالقطاع الفلسطيني بشكل كامل.

ويعد نزع سلاح حماس أبرز بنود خطة الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف التي أعلنها في مجلس الأمن أواخر مارس/ آذار الماضي، وتتضمن موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح.

وتلا إعلان الخطة جولتان في القاهرة خلال شهر أبريل/ نيسان الماضي لبحثها مع ظهور مقترح قدمته الفصائل يدمج المتبقي من المرحلة الأولى مع الثانية، في ظل تمسك حماس بتنفيذ كامل المرحلة الأولى، ولا سيما المتعلقة بزيادة المساعدات ووقف خروقات إسرائيل. وستكون تلك الجولة الثالثة في هذا الصدد لإنقاذ الوضع الميداني المتدهور بالقطاع حالياً.

ويعيش الآن أكثر من مليوني نسمة في شريط ضيق من الأراضي على طول الساحل، غالبيتهم في مبانٍ متضررة أو خيام في مناطق تسيطر حماس فيها فعلياً على الأوضاع، وقُتل نحو 850 فلسطينياً في غارات إسرائيلية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول، وفقاً لإحصاءات لا تفرق بين المقاتلين والمدنيين العزل في غزة منذ بدئها.

ومنذ وقف إطلاق النار في إيران، استهدفت عدة غارات إسرائيلية على قطاع غزة مواقع تابعة لقوات الشرطة التي تديرها حماس، حيث أفاد مسؤولون في قطاعي الصحة والشرطة بمقتل ما لا يقل عن 14 شرطياً منذ 14 أبريل/ نيسان الماضي، ما يشير إلى تصعيد إسرائيلي ممنهج لتقويض الأمن الداخلي وإحداث حالة فوضى عارمة بالبلاد.

وقال ناصر خضور، الباحث في منظمة “أكليد”، إن إسرائيل شنت هجمات استهدفت حماس وأفراداً من الشرطة ومراكزها ونقاط تفتيش أمنية في ما يزيد على 30 واقعة منفصلة في أبريل/ نيسان. وأضاف أن معظم هذه الهجمات وقعت في مناطق تسيطر عليها حماس، واستمر القصف والغارات الجوية وإطلاق النار قرب خط الهدنة مستهدفاً مسلحين ومدنيين اقتربوا من جنود الاحتلال.

 

*نقابة أصحاب المعاشات تكشف أكاذيب الحكومة: المعاش لا يكفي فاتورة الكهرباء

طالب إبراهيم أبو العطا، الأمين العام لنقابة أصحاب المعاشات حكومة الانقلاب، بـإدارة أموال التأمينات بطريقة أفضل عبر الخروج من نمط الاستثمار التقليدي في أذون وسندات الخزانة والودائع البنكية والفوائد الثابتة الآمنة، والتوجه نحو «عقلية اقتصادية استثمارية» قادرة على تحقيق عوائد مرتفعة.

وقال أبو العطا فى تصريحات صحفية : لابد من إدارة تدير هذه الاستثمارات بعقلية اقتصادية، موضحا أن هناك استثمارات أخرى وبفوائد آمنة .

وطالب بصرف تعويضات عن فترات تأخير صرف المعاشات بسبب مشكلات النظام الإلكتروني الجديد للهيئة، قائلا: إذا كان صاحب المعاش الذي خرج منذ شهر يناير وحتى اليوم لم يتقاض معاشه وكان معه فلوس، فمن أين يأكل أبناء المتوفى؟ 4 أشهر بلا دخل، أنا أطالب بصرف تعويض لهؤلاء الناس عن هذه المدة فور حل أزمتهم؛ لأنهم اقترضوا واستدانوا بفائدة من أجل الأكل؛ لعدم وجود دخل 4 أشهر .

الحد الأدنى

وأعرب أبو العطا عن أسفه لتدني قيمة الحد الأدنى للمعاشات إلى 1755 جنيها، مشيرا إلى أن هذا المبلغ لا يكفي لسداد فاتورة الكهرباء لاسيما بعد رفع أسعار شرائح الكهرباء على المباني المخالفة التي تستخدم العدادات الكودية من الشريحة الأدنى إلى الأعلى.

وكشف أن 80% من متضرري زيادات أسعار الوحدات بقانون الإيجار القديم من أصحاب المعاشات، مطالبا حكومة الانقلاب بالتدخل لرعاية أصحاب المعاشات اجتماعيا وتخصيص جزء من الميزانية لهم .

ودعا أبو العطا إلى تقديم «دعم غير مادي» مثل منح شرائح مجانية من الكهرباء والمياه أو بتخفيض 50%، وإعفاء المتقاعدين من رسوم استخراج الوثائق الرسمية، وجعل المواصلات العامة مجانية وليس مترو الأنفاق فقط، مؤكدا أن تكلفة هذا الدعم على دولة العسكر أقل بكثير من الدعم المادي المباشر.

بروبوجندا 

وأشار إلى أن حكومة الانقلاب تعتبر أصحاب المعاشات خرجوا من الخدمة ومن الحياة منتقدا تصريحات مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب التي زعم فيه أنه سيتم التنسيق مع هيئة التأمينات الاجتماعية بشأن بحث زيادة المعاشات مع إقرار الزيادة المقبلة في الأجور.

وأكد أبو العطا أن هذه ثاني سنة يتعمل فيها نفس الموقف.. العام الماضي صرح رئيس وزراء الانقلاب بأن هناك 400 جنيه دعم لأصحاب المعاشات ولم يتم التنفيذ مشيرا إلى أن ما يحدث هذا العام بروبوجندا عن حزمة حماية اجتماعية وفي النهاية لا علاقة لها بمن هم أولى بالرعاية وهم أصحاب المعاشات .

وشدد على أنه لا يوجد صاحب معاش سيستفيد من تلك المنحة التي ستكون على دفعتين، معربا عن أسفه لأن حكومة الانقلاب تلقى الكرة في ملعب هيئة التأمينات.

ونوه أبو العطا بأن صندوق التأمينات تابع لرئيس وزراء الانقلاب ومع ذلك يقول رئيس وزراء الانقلاب إن المسألة ستكون تبع هيئة التأمينات مع أن التأمينات تتبع مباشرة مجلس وزراء الانقلاب.. وبالتالى على الحكومة أن تدفع هذه المنح وألا يكون الأمر من صندوق التأمينات .

وأوضح أن الصندوق يدفع العلاوة الدورية في حين تكون المنحة من الخزانة العامة، كما تفعل مع أصحاب الدخول المحدودة، وبالتالي يجب إتباع الأمر نفسه مع أصحاب المعاشات.

 

*الحكومة تواصل رفع أسعار الكهرباء واستنزاف المواطنين

تواصل حكومة الانقلاب رفع أسعار شرائح الكهرباء سواء للمشتركين الأفراد أو الشركات والمصانع والمؤسسات والهيئات المختلفة، وهو ما يؤدى إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات ويكون المواطن هو الضحية الذى يتحمل الأعباء فى النهاية .

فى هذا السياق قرر جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك رفع أسعار الكهرباء لعدد من القطاعات مع إضافة شريحة رسمية لسعر البيع للعدادات الكودية، وفقا لقرار رسمي منشور على صفحة الجهاز الرسمية.

تضمن القرار زيادة أسعار الكهرباء الخاصة بمترو الأنفاق، إذ ارتفع السعر من 110 قروش إلى 189 قرشًا بنسبة زيادة بلغت نحو 72%.

كما تم رفع أسعار الكهرباء الخاصة بقطاعات الرى لتصل لـ255 قرشًا بدلًا من 128.3 قرش بنسبة زيادة بلغت 99%.

 بجانب رفع أسعار الكهرباء الخاصة بشركات المياه لتصل إلى 255 قرشًا بدلًا من 143 قرشًا، بنسبة زيادة بلغت 78%.

 بالنسبة لباقى المشتركين، أصبحت التعريفة 255 قرشًا بدلًا من 138 قرشًا، بنسبة زيادة بلغت 85%.

كان الجهاز قد سبق أن أعلن رسميا احتساب استهلاك الكهرباء فى العدادات الكودية بسعر 274 قرشًا، وسط مطالبات بإعادة النظر فى قرار توحيد أسعار الكهرباء لهذه العدادات.

القطاع المنزلي

وحدد جهاز تنظيم مرفق الكهرباء الأسعار الجديدة لشرائح استهلاك الكهرباء للقطاع المنزلي، وإدخال بند جديد خاص بالعدادات الكودية، مع الإبقاء على غالبية الأسعار الحالية دون تغيير.

وأوضح الجهاز أن الشريحة التي يزيد استهلاكها على 1000 كيلووات/ساعة سيتم احتسابها بسعر 2.58 جنيه للكيلووات (258 قرشًا)، دون تطبيق نظام التدرج السابق للشرائح على هذه الفئة.

أسعار شرائح الكهرباء الجديدة للمنازل

من 1 إلى 50 كيلووات/ساعة: 68 قرشًا

من 51 إلى 100 كيلووات/ساعة: 78 قرشًا

من 101 إلى 200 كيلووات/ساعة: 95 قرشًا

من 201 إلى 350 كيلووات/ساعة: 1.55 جنيه

من 351 إلى 650 كيلووات/ساعة: 1.95 جنيه

من 651 إلى 1000 كيلووات/ساعة: 2.10 جنيه

أكثر من 1000 كيلووات/ساعة: 2.58 جنيه

العدادات الكودية

في سياق متصل، بدأت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بحكومة الانقلاب تطبيق قرار توحيد سعر الكيلووات/ ساعة للمشتركين بنظام العداد الكودى، ليُحتسب بسعر موحد يبلغ 2.74 جنيه لكل كيلووات/ساعة، بدلًا من 2.14 جنيه، بزيادة تصل إلى نحو 28%.

وعقب الزيادة أعلنت الشركة القابضة لكهرباء مصر أن العداد الكودى هو عداد يتم تركيبه للوحدات المخالفة التى تستمد التيار الكهربى بطريقة غير مشروعة ولا تتمكن من استخراج التصاريح والموافقات الخاصة بتوصيل المرافق والغرض من تركيبه هو احتساب الاستهلاك الحقيقى للوحدة بدلاً من المحاسبة بطريقة تقديرية من خلال محاضر الاستيلاء على التيار الكهربى.

قانون التصالح

وأشارت إلى أن مجلس وزراء الانقلاب أصدر قراراً بالموافقة على قيام شركات توزيع الكهرباء بتركيب عداد كودى لأى منشأة ومبنى يستمد التيار الكهربائى بطريقة غير قانونية أياً كان موقعه، وذلك لحين أقرب الأجلين إما تنفيذ قرار الإزالة أو تقنين وضع المبنى المخالف طبقاً لقانون التصالح.

ووفقاً لقانون التصالح رقم ١٨٧ لسنة ٢٠٢٣ تنص المادة العاشرة بحظر توصيل المرافق للعقار المخالف الذى لم يقدم بشأنه طلب تصالح أو رفض الطلب المقدم بشأنه وإذا كان هذا العقار قد سبق إمداده بالمرافق تتم المحاسبة على قيمة استهلاك الخدمات التى تقدمها الجهات القائمة على شئون المرافق بسعر التكلفة دون تطبيق أى وجه من أوجه الدعم.

وأوضحت الشركة أنه بناء على ذلك أصدر جهاز تنظيم مرفق الكهرباء قيمة استهلاك التيار الكهربى للعداد الكودى بسعر التكلفة دون أى دعم تطبيقا لقانون التصالح الصادر عام ٢٠٢٣.

موجة غضب

فى المقابل أثار صدور هذا القرار موجة من الغضب بين المواطنين، وشكاوى عديدة من الظلم الواقع عليهم، خاصة وأن عددا كبيرا منهم تقدم بالفعل بطلبات تصالح للأجهزة المحلية ولم يتم البت فيها حتى الآن .

وتساءل المواطنون عن توقيت هذا القرار، خاصة أن البيوت المصرية تعانى حاليًا من ارتفاعات متتالية فى الأسعار نتيجة التوترات الجيوسياسية فى المنطقة وتداعياتها على الاقتصاد المصرى.

وأكدوا أن ما حدث لم يكن مجرد زيادة تدريجية، بل قفزة مفاجئة فى التكلفة، دون تغيير واضح فى نمط الاستهلاك اليومى، فمن كان يشحن كارت العداد بـ500 جنيه تكفيه لمدة شهر، أصبح يجد نفسه مطالبًا بدفع 700 و800 جنيه لتغطية فاتورة الكهرباء.

ووفقًا لوزارة كهرباء الانقلاب فإنه تم تركيب 2.6 مليون عداد كودى منذ أغسطس عام 2024، فيما يصل إجمالى العدادات الكودية إلى نحو 3.6 مليون عداد فى مختلف المحافظات، وهو ما يعنى أن الوزارة تحقق أرباحًا طائلة من وراء هذه العدادات بغض النظر عن معاناة المواطنين المتزايدة .

 

*هروب الشباب من الفقر يدفع مصريين إلى “قوارب الموت”

انتشال 17 جثة قرب سيدي براني وسط تصاعد مأساة الهجرة غير النظامية من مصر والمنطقة

في مشهد يعكس تصاعد أزمات الفقر والبطالة وتدهور الأوضاع المعيشية بزمن المنقلب السيسي، انتشلت السلطات المصرية 17 جثة لمهاجرين غير نظاميين لفظتها أمواج البحر المتوسط قرب سواحل مدينة سيدي براني غرب البلاد، في حادثة جديدة تعيد ملف “قوارب الموت” إلى الواجهة، وسط تزايد محاولات الشباب للهروب من الواقع الاقتصادي الصعب في مصر ودول المنطقة.

وبحسب وسائل إعلام مصرية، بدأت النيابة العامة في محافظة مطروح معاينة الجثامين التي عُثر عليها خلال اليومين الماضيين، فيما أشارت تحقيقات أولية إلى أن عدداً من الضحايا يحملون الجنسية المصرية، بينهم شبان في مقتبل العمر دفعهم اليأس من البطالة وغياب فرص العمل إلى خوض رحلة هجرة محفوفة بالموت.

وكان أهالي منطقة ساحلية في سيدي براني قد عثروا على قارب مطاطي جرفته الأمواج إلى الشاطئ، وداخله جثامين متحللة لمهاجرين، قبل أن تتواصل عمليات التمشيط والعثور على جثث إضافية، ليرتفع العدد إلى 17 ضحية.
اقتصاد مأزوم وشباب يبحث عن النجاة

وتسلّط الحادثة الضوء مجدداً على الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها مصر خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر، بالتزامن مع تزايد شكاوى الشباب من انعدام فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويرى مراقبون أن توسع المؤسسة العسكرية في قطاعات الاقتصاد المدني منذ انقلاب عبد الفتاح السيسي، وهيمنة الجيش على مشروعات استراتيجية وتجارية واسعة، ساهم في تضييق المساحة أمام القطاع الخاص وخلق بيئة اقتصادية أكثر تعقيداً، ما انعكس على فرص التشغيل والاستثمار.

ومع استمرار الضغوط الاقتصادية، باتت الهجرة غير النظامية خياراً يلجأ إليه كثير من الشباب المصري، رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بالرحلات البحرية عبر المتوسط، والتي كثيراً ما تنتهي بالغرق أو الفقدان.

ليبيا بوابة العبور الأخطر

وتشير التحريات الأولية إلى أن القارب انطلق من السواحل الليبية، التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى نقطة رئيسية لانطلاق المهاجرين نحو أوروبا، بعد تشديد السلطات المصرية الرقابة على سواحلها منذ حادثة غرق مركب رشيد عام 2016، والتي أسفرت حينها عن مقتل نحو 200 شخص.

ورغم تأكيد السلطات المصرية مراراً وقف انطلاق قوارب الهجرة من السواحل المحلية، فإن استمرار تدفق الشباب نحو شبكات التهريب عبر ليبيا يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الآلاف للمغامرة بحياتهم أملاً في الوصول إلى أوروبا.

 

*البطالة في مصر تتراجع على الورق إلى 6% بينما تتسع أزمة العمل بأجر يومي والمؤقت

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في القاهرة نتائج بحث القوى العاملة للربع الأول من عام 2026، مسجلًا تراجع معدل البطالة إلى 6.0% من إجمالي قوة العمل بانخفاض 0.2 نقطة مئوية عن الربع السابق، بالتزامن مع ارتفاع عدد المشتغلين إلى 33.287 مليون فرد وزيادة قوة العمل إلى 35.412 مليون فرد، في وقت تواصل فيه الحكومة الترويج لتحسن مؤشرات سوق العمل رغم اتساع الضغوط المعيشية وتراجع جودة الوظائف المتاحة.

ويأتي الإعلان الحكومي عن انخفاض البطالة بينما تواجه ملايين الأسر المصرية تآكلًا مستمرًا في الدخول الحقيقية بسبب التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، إذ يرى مراقبون أن الأرقام الرسمية تخفي توسع العمالة غير المستقرة وضعف الأجور وتزايد الاعتماد على العمل المؤقت وغير المؤمن عليه، خصوصًا بين الشباب وخريجي الجامعات الذين تحول كثير منهم إلى وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم أو إلى أعمال يومية بالكاد توفر الحد الأدنى من المعيشة.

أرقام رسمية تخفي أزمة سوق العمل الحقيقي

أوضح تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن حجم قوة العمل ارتفع خلال الربع الأول من عام 2026 إلى 35.412 مليون فرد مقارنة بـ34.829 مليون فرد في الربع السابق بنسبة زيادة بلغت 1.7%، بينما سجلت قوة العمل في الحضر 15.238 مليون فرد مقابل 20.174 مليون فرد في الريف.

كما أظهرت البيانات الرسمية أن حجم قوة العمل بين الذكور بلغ 27.588 مليون فرد مقابل 7.824 مليون فرد للإناث، وهو ما يعكس استمرار الفجوة الكبيرة بين الجنسين في فرص العمل والمشاركة الاقتصادية، رغم التصريحات الحكومية المتكررة حول تمكين المرأة وزيادة مساهمتها في سوق العمل.

وبحسب التقرير ارتفع عدد المشتغلين بمقدار 610 آلاف مشتغل خلال الربع الحالي مقارنة بالربع السابق، بينما انخفض عدد المتعطلين بمقدار 26 ألف متعطل، وهو ما أدى إلى زيادة إجمالية في قوة العمل بلغت 583 ألف فرد خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.

في المقابل يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن انخفاض معدل البطالة الرسمي لا يعكس تحسنًا حقيقيًا في بنية الاقتصاد، موضحًا أن كثيرًا من الوظائف الجديدة تقع ضمن العمالة غير المنتظمة أو الأعمال الهشة التي لا توفر حماية اجتماعية أو دخلًا مستقرًا للعاملين.

وأضاف وائل النحاس أن الحكومة تعتمد على المؤشرات الرقمية المجردة دون معالجة أزمة تدني الأجور وتراجع القدرة الشرائية، مؤكدًا أن المواطن الذي يعمل عدة ساعات يوميًا ولا يستطيع تغطية احتياجاته الأساسية لا يمكن اعتباره مستفيدًا فعليًا من تحسن سوق العمل.

كذلك سجل عدد المتعطلين 2.126 مليون متعطل بينهم 1.006 مليون من الذكور و1.120 مليون من الإناث، مقارنة بـ2.152 مليون متعطل في الربع السابق، بانخفاض بلغت نسبته 1.2%، بينما ارتفع العدد مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بنحو 15 ألف متعطل.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن معدل البطالة بين الذكور بلغ 3.6% من إجمالي الذكور في قوة العمل خلال الربع الحالي مقابل 14.3% بين الإناث، وهو ما يعكس استمرار العوائق الاقتصادية والاجتماعية التي تمنع النساء من الوصول إلى فرص عمل مستقرة وعادلة.

خريجو الجامعات خارج سوق العمل المنتج

كشف التقرير أن حملة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية يمثلون 79.6% من إجمالي المتعطلين خلال الربع الحالي، بينهم 41.5% من حملة المؤهلات الجامعية وما فوقها، ما يعكس اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل في مصر.

ويؤكد هذا المؤشر أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بندرة الوظائف، بل بطبيعة الاقتصاد نفسه الذي بات عاجزًا عن استيعاب الكفاءات العلمية والمهنية، في ظل تراجع القطاعات الإنتاجية واعتماد الدولة على مشروعات لا تولد فرص تشغيل مستدامة تتناسب مع أعداد الخريجين المتزايدة سنويًا.

ويرى خبير الاقتصاد الوزير السابق جودة عبد الخالق أن استمرار ارتفاع بطالة خريجي الجامعات يكشف فشل السياسات الاقتصادية الحالية في بناء اقتصاد إنتاجي حقيقي، موضحًا أن الحكومة ركزت خلال السنوات الماضية على قطاعات استهلاكية وإنشائية لا تخلق فرص عمل كافية لأصحاب المؤهلات.

وأضاف جودة عبد الخالق أن توسع الدولة في الاقتراض والإنفاق على المشروعات العقارية والبنية الفخمة جاء على حساب الصناعة والزراعة والتعليم الفني، وهو ما أدى إلى إنتاج أعداد ضخمة من الخريجين دون وجود سوق قادر على استيعابهم بصورة حقيقية.

فيما أظهرت البيانات الرسمية أن معدل البطالة في الحضر بلغ 8.4% مقابل 4.2% في الريف، وهي فجوة ترتبط بطبيعة العمل الريفي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الأعمال الموسمية وغير الرسمية التي لا تدخل كلها ضمن معايير التشغيل المستقر أو العمل اللائق.

كذلك يعكس انخفاض البطالة في الريف اعتماد قطاعات واسعة من الأسر على العمل العائلي والزراعي منخفض الدخل، حيث يلجأ كثير من المواطنين إلى أي نشاط اقتصادي محدود لتجنب البقاء خارج سوق العمل رسميًا، حتى إذا كان هذا النشاط لا يحقق دخلًا يكفي متطلبات الحياة الأساسية.

وفي السياق ذاته بلغ عدد المشتغلين بأجر نقدي 22.976 مليون مشتغل بنسبة 69.0% من إجمالي المشتغلين، بينما تراجع عدد أصحاب الأعمال الذين يديرون أنشطة ويستخدمون آخرين إلى 1.684 مليون مشتغل بنسبة 5.1% فقط من إجمالي المشتغلين.

ويشير اقتصاديون إلى أن هذا التراجع يعكس استمرار الضغوط على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والضرائب وتكاليف التشغيل، وهو ما أدى إلى تقلص قدرة القطاع الخاص على التوسع وتوفير فرص عمل مستقرة خلال السنوات الأخيرة.

العمل غير المستقر يتوسع تحت ضغط المعيشة

أظهرت نتائج البحث ارتفاع عدد المشتغلين الذين يعملون لحسابهم الخاص إلى 6.226 مليون مشتغل بنسبة 18.7% من إجمالي المشتغلين، وهو ما يعكس اتساع الاعتماد على العمل الفردي والأنشطة غير الرسمية في مواجهة صعوبة الحصول على وظائف مستقرة داخل القطاعين الحكومي والخاص.

كما بلغ عدد المشتغلين المساهمين في مشروعات داخل الأسرة بدون أجر 2.401 مليون مشتغل بينهم 1.535 مليون إناث، بنسبة 7.2% من إجمالي المشتغلين، وهو ما يكشف استمرار اعتماد قطاعات واسعة من الأسر المصرية على العمل غير المدفوع داخل الأنشطة العائلية والزراعية.

ويرى عبد الخالق فاروق أن الأرقام الرسمية تؤكد اتساع ظاهرة التشغيل القسري منخفض الدخل، موضحًا أن ملايين المصريين يعملون في وظائف غير مستقرة فقط لتجنب السقوط الكامل خارج سوق العمل، دون أي ضمانات اجتماعية أو تأمينية.

وأضاف عبد الخالق فاروق أن الحكومة تستخدم انخفاض معدل البطالة للترويج لنجاح اقتصادي غير موجود على الأرض، بينما تعاني الأسر من تراجع الدخول الحقيقية وارتفاع تكاليف الغذاء والسكن والكهرباء والمواصلات بصورة دفعت كثيرًا من المواطنين للعمل في أكثر من وظيفة.

وفي الوقت نفسه تواجه المشروعات الصغيرة وأصحاب الحرف ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والخامات، وهو ما أدى إلى إغلاق أنشطة كثيرة أو تقليص العمالة داخلها، بينما اتجه آخرون إلى تشغيل العمالة اليومية بعيدًا عن العقود الرسمية لتقليل التكاليف.

كما يعكس ارتفاع أعداد العاملين لحسابهم الخاص تراجع ثقة الشباب في فرص التوظيف التقليدية، حيث بات كثير من الخريجين يعتمدون على أعمال مؤقتة أو نشاط فردي محدود عبر الإنترنت أو الأسواق الشعبية أو خدمات التوصيل لتوفير مصدر دخل سريع.

وفي ظل هذه المؤشرات تتزايد التساؤلات حول قدرة الاقتصاد المصري على توفير وظائف مستقرة ومنتجة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار التوسع في السياسات المالية التقشفية وارتفاع أعباء الديون وتراجع الإنفاق على القطاعات الإنتاجية التي تمثل المصدر الحقيقي لتوليد فرص العمل المستدامة. 

ويواجه ملايين المصريين واقعًا اقتصاديًا أكثر قسوة من الأرقام الرسمية المعلنة، إذ لا تعني الوظيفة بالنسبة لكثيرين سوى محاولة يومية للبقاء وسط موجات الغلاء المتلاحقة، بينما تتسع الفجوة بين بيانات الحكومة عن تحسن سوق العمل وبين معاناة المواطنين الباحثين عن دخل يكفي حياة كريمة.

 

برلمان السيسي يستعد لإجراء تعديل دستوري يسمح للسيسي بالترشح بعد 2030 خروجًا على إرادة الشعب .. السبت 16 مايو 2026.. السيسي يحاضر القارة الأفريقية في إدارة الأزمات بينما يغرق بلده في الديون فهل تقتنع أفريقيا بنصائح “ترعة المفهومية”؟

برلمان السيسي يستعد لإجراء تعديل دستوري يسمح للسيسي بالترشح بعد 2030 خروجًا على إرادة الشعب .. السبت 16 مايو 2026.. السيسي يحاضر القارة الأفريقية في إدارة الأزمات بينما يغرق بلده في الديون فهل تقتنع أفريقيا بنصائح “ترعة المفهومية”؟

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*شبهات مؤكدة بتلفيق القضية تهز حكم إعدام المهندس “أحمد أمين الديب”

تتواصل حالة الجدل الحقوقي حول قضية المهندس المصري الشاب أحمد محمد أمين عبد العال الديب، في ظل ما أُثير من روايات حقوقية بشأن ظروف توقيفه، وفترات احتجازه، ومسار المحاكمات والأحكام الصادرة بحقه، والتي تراوحت بين السجن لمدد طويلة وأحكام بالإعدام في إحدى مراحل التقاضي قبل تخفيفها لاحقاً.

توقيف مفاجئ وادعاءات بإخفاء قسري

تشير معلومات حقوقية إلى أن توقيف المهندس أحمد الديب تم داخل منزله على يد قوة أمنية، قبل أن يدخل في فترة احتجاز غير معلنة استمرت نحو عشرة أيام، وهي الفترة التي وُصفت في بعض التقارير الحقوقية بأنها قد ترقى إلى الإخفاء القسري.

وبحسب تلك المعلومات، فقد تم لاحقاً ظهوره على ذمة إحدى القضايا المنظورة، وسط ادعاءات غير موثقة رسمياً تتعلق بظروف احتجاز داخل أحد مقرات الأمن بمحافظة الإسكندرية خلال فترة غيابه عن التواصل القانوني.

اتهامات بسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز

تتضمن الإفادات الحقوقية إشارات إلى مزاعم بشأن تعرض المحتجز لسوء معاملة خلال فترة الاحتجاز، دون صدور تقارير رسمية تفصيلية تؤكد أو تنفي تلك الادعاءات بشكل علني حتى الآن.

وتقول منظمات حقوقية إن هذه المزاعم تستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً، لضمان التحقق من كافة الظروف المحيطة بعملية الاحتجاز منذ بدايتها وحتى عرض المتهم على جهات التحقيق.

أحكام متتالية ومسار قضائي معقد

شهدت القضية تطورات قضائية متعددة، حيث صدر بحق المهندس أحمد الديب حكم بالسجن لمدة 15 عاماً في إحدى القضايا، قبل أن تتم إحالته لاحقاً إلى قضية أخرى معروفة إعلامياً، انتهت إلى صدور حكم بالإعدام في مرحلة أولى. 

وبحسب ما هو متداول في مسار التقاضي، فقد تم لاحقاً تخفيف الحكم إلى السجن المؤبد خلال مراحل الطعن، في إطار سلسلة من الإجراءات القضائية التي جعلت القضية واحدة من أكثر القضايا تعقيداً من حيث تعدد الأحكام وتنوعها.

قلق حقوقي من غياب ضمانات المحاكمة العادلة

تعبر جهات حقوقية عن قلقها من مجمل الإجراءات المرتبطة بالقضية، معتبرة أن ما ورد بشأنها يثير تساؤلات حول مدى توفر ضمانات المحاكمة العادلة، خصوصاً في ظل الاتهامات المتعلقة بفترة الاحتجاز الأولى وطبيعة التحقيقات.

وتؤكد هذه الجهات أن القضية تحتاج إلى مراجعة شاملة للإجراءات القانونية التي صاحبتها، للتأكد من توافقها مع المعايير الدولية للعدالة وحقوق الإنسان.

تداعيات إنسانية على الأسرة

لا تقتصر تداعيات القضية – بحسب ما تشير إليه التقارير الحقوقية – على الجانب القانوني فقط، بل تمتد لتشمل الأسرة، حيث تعيش الزوجة وطفلاها تحت وطأة أحكام قضائية طويلة، وما يرافق ذلك من آثار نفسية واجتماعية واقتصادية.

وتصف منظمات حقوقية هذه التداعيات بأنها جزء لا يتجزأ من الصورة الكاملة للقضية، والتي تتطلب معالجة إنسانية إلى جانب المسار القانوني.

مطالب بإعادة الفحص والتحقيق

تدعو جهات حقوقية إلى فتح تحقيق مستقل في مجمل وقائع القضية، بدءاً من لحظة التوقيف، مروراً بفترة الاحتجاز الأولى، وصولاً إلى مراحل المحاكمة المختلفة.

كما تطالب بمراجعة شاملة للإجراءات القضائية، بما يضمن تحقيق العدالة الكاملة، وتمكين الدفاع من الوصول إلى جميع البيانات والمعلومات المتعلقة بالقضية، إلى جانب ضمان التواصل المنتظم مع المحتجز.

 

*العالم الكبير د. رشاد البيومي.. 90 عامًا من العمر و13 سنة خلف القضبان بقلب مُنهك وجسد مُتعب

بعد رحلة طويلة قضاها بين قاعات العلم والبحث الأكاديمي، والإشراف على أجيال من الباحثين والطلاب، يُعرف الدكتور رشاد بيومي، أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة، باعتباره أكبر معتقل سياسي سنًا في السجون المصرية، بعد أن تجاوز التسعين من عمره

ومنذ اعتقاله في 4 يوليو 2013، يقضي سنواته الأخيرة بين الزنازين، في عزلة طويلة وظروف احتجاز قاسية، على الرغم من معاناته من أمراض قلب خطيرة، وإجرائه سابقًا عمليات قلب مفتوح، وتغيير صمامات، وتركيب دعامات.

 معاناة صحية خلف القضبان 

 ويفترض أن يكون رجل في هذا العمر، بهذا التاريخ الطبي، تحت رعاية صحية دقيقة، لا خلف أبواب مغلقة وجدران إسمنتية باردة،واعتبرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، أن “القضية هنا ليست مجرد احتجاز. القضية أصبحت اختبارًا أخلاقيًا وقانونيًا وإنسانيًا: كيف يُترك رجل تجاوز التسعين، بقلبٍ أُجريت له جراحات معقدة، يواجه الشيخوخة داخل زنزانة؟ العزل المطوّل لكبير سنّ ليس “إجراءً تنظيميًا“.

 وتابعت: “حرمان مريض قلب من بيئة صحية مناسبة ليس “تفصيلًا إداريًا”.. بل مسؤولية مباشرة عن حياته وسلامته“.

 معاملة لكبار السن

 وأشارت إلى أن القوانين والمعايير الدولية واضحة، إذ إن “كبار السن لهم معاملة خاصة داخل أماكن الاحتجاز، المرضى يحتاجون رعاية طبية مستمرة ومستقلة“.

 وأكدت أن “الدولة مسؤولة بالكامل عن حياة كل محتجز لديها. لكن حين يتحول العمر والمرض إلى تفاصيل هامشية داخل السجون، تصبح الكرامة الإنسانية نفسها محل سؤال“.

وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري عن الدكتور رشاد بيومي وكبار السن والمرضى داخل السجون، وتوفير رعاية طبية حقيقية ومنتظمة دون قيود، وإنهاء الحبس الانفرادي المطوّل، واحترام الحق في الزيارة والتواصل الأسري.

*جريمة التدوير مستمرة .. 16 مواطنا بمحضر مجمع (203) وحبس معتقلين جدد

قال حقوقيون إن المحضر المجمع رقم (203) بمركز شرطة مشتول السوق-محافظة الشرقية، يمثل نموذجًا صارخًا لجريمة التدوير (تلفيق قضية جديدة لإبقاء السياسيين المناوئين لأنظمة الإرهاب في السجون)، حيث جرى التحقيق مع 13 معتقلًا على ذمة هذا المحضر، بينهم من أنهى أحكامًا قضائية أو حصل على قرارات بالإفراج، لكنهم أُعيدوا إلى دائرة الحبس مرة أخرى، وهو ما يُسمى بظاهرة “التدوير” التي تعني إعادة المعتقلين إلى محاضر جديدة بعد انتهاء مدد حبسهم أو صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، وقدأصبحت سياسة ممنهجة في مصر، خصوصًا في محافظة الشرقية.

وضمن توثيق الحالات والممارسات التي تنتهك الدستور والقانون جاء المحضر المجمع رقم (203) – نيابة الزقازيق الكلية ويشمل

    كريم أبو الحسن – مركز مشتول السوق 

    جرى تدويره عقب صدور قرار بإخلاء سبيله من محكمة جنايات الزقازيق.

    عاطف النبراوي – مركز منيا القمح 

    أنهى حكمًا عسكريًا لمدة سبع سنوات، ثم أُعيد تدويره على ذمة هذا المحضر.

    هاني جلال عبد الهادي – مركز منيا القمح 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    محمد مصطفى السيد سويلم – مركز بلبيس 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    حسام الدين محمد عبد المنعم – مدينة الزقازيق 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    عبد الكريم السيد حجاب – مركز أبو حماد 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    علاء محمد عبد الفتاح الغول – مركز أبو حماد 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    رياض عبد المعطي أحمد النجدي – مركز فاقوس 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    محمد محمود عبد العال الجندي – مركز أبو كبير 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    مصطفى منصور – مركز أبو كبير 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    شعبان فايز – مركز أولاد صقر 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    عاطف السيد علي البربري – مركز مشتول السوق 

    جرى تدويره عقب صدور قرار بإخلاء سبيله من محكمة جنايات الزقازيق.

وقررت النيابة حبسهم جميعًا 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهم أمانات قسم شرطة القرين.

وأمام نيابة مركز أبو حماد الجزئية، جرى تدوير المعتقل ياسر عبد العزيز أيوب (كابتن ياسر أيوب) – قرية الصوة، مركز أبو حماد والمحبوس منذ عام 2014، نفّذ حكمًا بالسجن عشر سنوات، ثم جرى تدويره على ذمة جنحة استمر فيها عامين، ورغم صدور قرار بإخلاء سبيله، ظل مختفيًا قرابة شهر، ليُعاد تدويره على ذمة هذا المحضر.

وامام نيابة فاقوس الجزئية جرى تدوير المعتقل أحمد علي أحمد علي السناوي – مركز فاقوس وهو معتقل منذ أبريل 2014، وجرى تدويره على أكثر من محضر، آخرها المحضر المجمع رقم (142) قسم أول العاشر، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا.

حبس معتقلين جدد

ومن أبو حماد قررت نيابة المركز حبس محمود علاء والتحقيق معه يوم الثلاثاء، وحبسه 15 يومًا.

والتحقيق مع عماد عيد – مركز أبو حماد  السبت الماضي ، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا.

وأمام نيابة منيا القمح الجزئية حققت مع  مديح فريد محمد عطية – السعديين  وإيداعه الحبس الاحتياطي. ومع أسامة محمد حسين البهنساوي – السعديين وإيداعه الحبس الاحتياطي.

وأمام نيابة الزقازيق الكلية ظهر محمد النجيحي – قرية تل مفتاح، مركز أبو حماد  بعد أن اعتُقل في 30 مارس 2026، وظل مختفيًا 45 يومًا، ثم ظهر أمام النيابة لإعادة الإجراءات في حكم غيابي صادر ضده عام 2016، وجرى إيداعه بمركز شرطة أبو حماد.

تحليل حقوقي

وتمثل ظاهرة التدوير انتهاكًا صارخًا لمبدأ سيادة القانون، حيث يُعاد المعتقلون إلى محاضر جديدة بعد انتهاء مدد حبسهم أو صدور قرارات قضائية بالإفراج عنهم. هذا النمط يحوّل الحبس الاحتياطي من إجراء استثنائي إلى عقوبة ممتدة بلا سند قانوني. كما أن استمرار إخفاء المعتقلين لفترات قبل ظهورهم أمام النيابة يعكس ممارسة الإخفاء القسري، وهي جريمة بموجب القانون الدولي.

وتؤكد التقارير الحقوقية أن هذه الممارسات ليست حالات فردية، بل سياسة ممنهجة تستهدف إبقاء المعارضين خلف القضبان لأطول فترة ممكنة، عبر تدويرهم على محاضر جديدة كلما انتهت مدة حبسهم. هذا يضاعف من معاناة الأسر، ويقوض الثقة في النظام القضائي، ويجعل من العدالة مجرد واجهة شكلية.

وطالب حقوقيون بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الذين جرى تدويرهم ووقف سياسة التدوير التي تُستخدم كأداة لإطالة الحبس الاحتياطي ومراجعة قضائية مستقلة لجميع الملفات وضمان احترام حقوق الإنسان وصون كرامة المحتجزين، لافتين إلى أن استمرار هذه السياسات يضع مصر أمام أزمة حقوقية عميقة، ويؤكد أن العدالة غائبة، وأن التدوير أصبح أداة لإدامة القمع بدلًا من تطبيق القانون.

*برلمان السيسي يستعد لإجراء تعديل دستوري يسمح للسيسي بالترشح بعد 2030 خروجًا على إرادة الشعب

بعد أن شهدت الشهور الأخيرة “جس نبضلفكرة إجراء تعديل دستوري يسمح لقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بالبقاء في منصبه بعد انتهاء فترة ولايته الحالية في 2030، تسربت أنباء أخيرًا حول احتمال طرح التعديل في غضون الأيام أو الأسابيع المقبلة على الأكثر، بما يسمح له بالترشح لولاية رئاسية رابعة وربما أكثر

 ويحتج الداعمون لفكرة تعديل الدستور بأن الدستور تم وضعه إبان حكم الإخوان في عام 2012، وأن ما حدث عامي 2014 و2019 ما هي إلا تعديلات عليه، كما صرح بذلك المستشار عدلي حسين، محافظ القليوبية الأسبق في فبراير الماضي داخل لجنة الإدارة المحلية بمجلس الشيوخ، مطالبًا بــ “تغيير الدستور الحالي شكلاً وموضوعًا“.

 ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تُثار فيها مسألة تعديل الدستور المصري، ففي يونيو 2025، طالب المستشار فرج حافظ الدري عضو مجلس الشيوخ آنذاك بتعديل الدستور بـ “هدف منح صلاحيات أوسع لمجلس الشيوخ ترسيخًا لمكانته في النظام السياسي“.

 وأعقبه مقترح من الإعلامي المقرب من الأجهزة الأمنية محمد الباز في يوليو العام الماضي بـ “إعادة النظر في مواد الدستور لتعديل مدة رئيس الجمهورية“.

 “جس نبض” الشارع

ورأى محللون أن تلك التصريحات كانت تستهدف في الأساس “جس نبض” الشارع إزاء فكرة التعديل الدستوري، تمهيدًا لطرحه للتصويت داخل البرلمان، بهدف إتاحة المجال أمام السيسي للبقاء حتى ما بعد عام 2030، العام الأخير في ولايته الرئاسية كما ينص الدستور، وفق التعديل الأخير الذي تم تمريره في عام 2019، بانتخاب رئيس الجمهورية لمدة 6 سنوات، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين متتاليتين.

 وقاد السيسي انقلابًا على الدكتور محمد مرسي أول رئيس مصري منتخب عقب ثورة 25 يناير 2011، وذلك بعد عام واحد على انتخابه، فاتحًا الباب لنفسه باعتلاء منصب الرئاسة، في ظل دعم عسكري، وتأييد من النخبة السياسية، في انتخابات “صورية” جرت في عام 2014، قبل أن يعاد انتخابه العام الماضي لأربع سنوات أخرى، وكان يفترض أن تكون هذه فترته الأخيرة، بحسب الدستور.

 غير أنه في مطلع فبراير 2019، اقترح 155 نائبًا، معظمهم ينتمي إلى ائتلاف “دعم مصر” البرلماني المؤيد للسيسي، إجراء تعديل دستوري، يقضي زيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، وإضافة مادة تسمح للسيسي بتمديد مدته الرئاسية الحالية سنتين لتنتهي عام 2024 بدلاً من 2022، على أن يكون له بعد ذلك الحق في الترشح لفترة رئاسية (ثالثة) مدتها 6 سنوات.

 الترشح بعد انتهاء ولايته في 2030 

 وبموجب الدستور الذي مرره البرلمان الموالي للسيسي، كان يفترض أن تكون الفترة الرئاسية التي تنتهي في عام 2030 هي الأخيرة له في المنصب، إلا أنه وترسيخًا لهيمنته وتأكيدًا لإجماع المعارضة على عدم تنازله عن السلطة طواعية، سيعمل على إجراء تعديل دستوري، هو الثالث من نوعه، يكرس هيمنته وبقاءه بعد انتهاء الولاية الحالية

وسرّبت مصادر مطلعة أنباء عن احتمالية البدء في إجراءات التعديل الدستوري المقترح خلال الفترة القليلة المقبلة، في خطوة يرى كثير من المراقبين أنها تنم عن عدم اكتراث بتنامي المعارضة ضد النظام الانقلابي، وسياساته المثيرة للجدل، والتي كان لها انعكاسها الواضح على تدهور الأوضاع المعيشية والحياتية للمصريين.  

*الحرب الإيرانية تضرب الزراعة المصرية.. أزمة ارتفاع الأسعار وتراجع الإنتاج

يكشف تقرير إعلامي كيف دفعت الحرب الإيرانية آلاف المزارعين المصريين إلى تقليص مساحات الزراعة والاستغناء عن العمالة الزراعية، بعد الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة والطاقة ومدخلات الإنتاج. ويرصد التقرير التحولات القاسية التي أصابت الريف المصري مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وتراجع قدرة صغار المزارعين على الاستمرار.

ونشر موقع العربي الجديد التقرير الذي أعده بالتعاون مع وكالات دولية في ظل تصاعد المخاوف من انعكاسات الحرب على الاقتصاد المصري، خاصة مع اعتماد البلاد على استيراد الوقود والمواد الخام الزراعية. ويسلط التقرير الضوء على تأثير اضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع قيمة الجنيه، وهي عوامل رفعت تكلفة الزراعة بصورة غير مسبوقة وأثقلت كاهل المزارعين في مختلف المحافظات.

ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة يضغط على المزارعين

واجه المزارعون المصريون قفزات حادة في أسعار الأسمدة والبذور والوقود منذ اندلاع الحرب، ما دفع كثيرين إلى تقليص النشاط الزراعي أو تغيير المحاصيل. ففي قرية نزلة الشوبك جنوب القاهرة، اضطر المزارع أشرف أبو رجب إلى تقليص مساحة الأرض التي يزرعها والاستغناء عن العمال الذين كانوا يساعدونه، بعدما أصبحت تكلفة الإنتاج تتجاوز العائد المتوقع.

تسببت زيادة أسعار الوقود في رفع تكاليف تشغيل ماكينات الري والنقل والإنتاج الزراعي، بينما انعكس تراجع قيمة الجنيه على أسعار البذور والأعلاف المستوردة. وأدى ذلك إلى تآكل أرباح المزارعين، خصوصًا مع اعتماد محاصيل مثل القمح والذرة على كميات كبيرة من الأسمدة النيتروجينية المرتبطة بأسعار الغاز الطبيعي.

كما أشار خبراء الزراعة إلى أن ارتفاع تكلفة الطاقة أصاب سلسلة الإنتاج بأكملها، بداية من تصنيع الأسمدة وحتى عمليات التخزين والتبريد والنقل، وهو ما يهدد استقرار السوق الزراعية ويزيد الضغوط على الأمن الغذائي في مصر.

تراجع الإنتاج الزراعي يهدد الأمن الغذائي

 حذر مسؤولون وخبراء من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تراجع إنتاج المحاصيل الأساسية، خاصة القمح والذرة والأرز، وهي محاصيل تعتمد عليها السوق المحلية بصورة كبيرة. وتوقع نقيب الفلاحين حسين أبو صدام أن يشهد الموسم الزراعي المقبل صعوبات قاسية إذا استمرت الأسعار المرتفعة دون تدخل فعّال.

وتحتل زراعة القمح نحو ثلث الأراضي الزراعية في مصر، لذلك فإن أي انخفاض في المساحات المزروعة قد ينعكس مباشرة على منظومة الخبز المدعوم التي تعتمد عليها ملايين الأسر. وتستورد مصر سنويًا كميات ضخمة من القمح لتلبية احتياجات السوق المحلية، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية وارتفاع أسعار النقل والطاقة.

في المقابل، استفادت شركات الأسمدة الكبرى من ارتفاع الأسعار العالمية وزيادة الطلب الخارجي، حيث حققت بعض الشركات المصرية المنتجة للأسمدة أرباحًا قياسية خلال الأشهر الأخيرة. ويبرز هذا التفاوت حجم الأزمة التي يعيشها صغار المزارعين مقارنة بالشركات القادرة على التصدير أو رفع الأسعار لتعويض التكلفة.

اضطرابات الحرب تعمّق الأزمة الاقتصادية في الريف

يرتبط جزء كبير من الأزمة بتداعيات الحرب على حركة التجارة والطاقة عالميًا، خصوصًا مع اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز والأسمدة. وأدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة عالميًا، ما انعكس سريعًا على الاقتصاد المصري والزراعة المحلية.

وأكد خبراء منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن المزارعين باتوا مضطرين لاتخاذ قرارات صعبة، تشمل تقليل استخدام الأسمدة أو خفض كميات الري أو تغيير نوعية المحاصيل، وهي خيارات تؤدي غالبًا إلى انخفاض الإنتاجية وتراجع الدخل الزراعي.

كما أشار التقرير إلى أن الأسواق لن تستعيد توازنها سريعًا حتى لو عادت حركة التجارة لطبيعتها، لأن سلاسل الإمداد تحتاج إلى شهور طويلة للتعافي. ويعني ذلك استمرار الضغوط على المزارعين المصريين في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام وتزايد الأعباء المعيشية.

وتعكس الأزمة الحالية هشاشة القطاع الزراعي أمام الصدمات الخارجية، خاصة مع اعتماد الاقتصاد على الواردات وارتباط تكلفة الإنتاج المحلي بأسعار الطاقة العالمية. ويخشى كثير من المزارعين من أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى خروج أعداد متزايدة من صغار المنتجين من السوق الزراعية، بما يهدد الاستقرار الاجتماعي والغذائي في الريف المصري.

*الحكومة المصرية تؤجل بيع شركات الجيش رغم ضغوط صندوق النقد

تناولت الصحفية بيسان كساب، في تقرير نشره موقع مدى مصر، تطورات برنامج الطروحات الحكومية في مصر، وسط استمرار الضغوط الاقتصادية المرتبطة بشروط صندوق النقد الدولي، وتباطؤ خطط بيع الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية. وكشف التقرير أن الحكومة المصرية تحاول إظهار تقدم شكلي في ملف الخصخصة بالتزامن مع بدء المراجعة السابعة لبرنامج القرض الدولي، رغم غياب خطوات فعلية نحو بيع الأصول العسكرية الكبرى.

وأشار موقع “مدى مصر” إلى وصول بعثة صندوق النقد الدولي إلى القاهرة لبدء مراجعة جديدة لبرنامج التمويل، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تقديم رسائل طمأنة للمؤسسة الدولية بشأن التزامها بخفض دور الدولة والجيش في الاقتصاد وتوسيع برنامج الخصخصة.

شركات الجيش خارج جاهزية الطرح
أكدت الحكومة نيتها طرح حصص في أربع شركات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، سواء عبر البورصة المصرية أو من خلال البيع لمستثمرين استراتيجيين. وتشمل الشركات “وطنية” لبيع وتوزيع المنتجات البترولية، و”سايلو فودز”، ومحطات “تشيل أوت”، والشركة الوطنية للطرق.

لكن مصادر مطلعة أوضحت أن هذه الشركات لا تزال بعيدة عن الجاهزية الفعلية للطرح، بسبب تعقيدات قانونية ومالية وإدارية. وأشار مسؤول حكومي إلى أن أياً من الشركات العسكرية لن يشهد طرحًا حقيقيًا قبل نهاية العام المالي الحالي، بينما تظل شركة واحدة فقط قابلة نظريًا للإدراج خلال الأشهر المقبلة.

ويواجه ملف ملكية الأراضي عقبة أساسية أمام عمليات البيع، خاصة في شركةوطنية”، إذ يطالب المستثمرون بوثائق ملكية واضحة وعقود رسمية للأراضي قبل ضخ أي استثمارات. كما تعاني بعض الشركات من عدم توافقها مع معايير القيد في البورصة المصرية.

ضغوط صندوق النقد وإعادة هيكلة الاقتصاد

يرتبط برنامج الخصخصة المصري بشكل مباشر بالشروط الاقتصادية التي يفرضها صندوق النقد الدولي مقابل استمرار التمويل والدعم المالي الخارجي. ويطالب الصندوق الحكومة بتقليص دور الدولة في الاقتصاد، وتوسيع مساحة القطاع الخاص، والحد من النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية.

ويرى التقرير أن التحركات الحكومية الأخيرة تحمل طابعًا دعائيًا أكثر من كونها إصلاحًا اقتصاديًا حقيقيًا، خاصة مع اقتراب انتهاء برنامج القرض الحالي. وأكد مصدر برلماني أن الحكومة تحاول إقناع صندوق النقد بوجود تقدم في ملف الطروحات، رغم أن الإجراءات الحالية لا تعكس تسارعًا فعليًا في عمليات البيع.

وتشمل الخطة الحكومية طرح ثلاثين شركة مملوكة للدولة، بعد نقل ملكية عشرات الشركات إلى صندوق مصر السيادي عقب إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام. كما أدرجت الحكومة عددًا من الشركات في البورصة بشكل مؤقت دون بدء التداول الفعلي على أسهمها.

ويشير التقرير إلى أن الإدراج المؤقت يسمح للحكومة بإظهار التزام شكلي ببرنامج الطروحات، من دون إلزام حقيقي ببيع الأسهم أو فتح التداول، وهو ما حدث سابقًا مع بنك القاهرة الذي دخل البورصة منذ سنوات من دون طرح فعلي للتداول.

الاقتصاد المصري بين الخصخصة والأزمة المعيشية

 تعكس المفاوضات مع صندوق النقد حجم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها مصر، في ظل ارتفاع الدين الخارجي، وتراجع قيمة الجنيه، واستمرار الضغوط التضخمية التي أثرت بقوة على الأوضاع المعيشية للمواطنين.

ويحذر مراقبون من أن الاعتماد المتزايد على شروط المؤسسات المالية الدولية يدفع الحكومة نحو سياسات اقتصادية تقوم على بيع الأصول العامة وتقليص الدعم وفتح المجال أمام المستثمرين الأجانب، بينما يتحمل المواطن العادي آثار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

كما يسلط التقرير الضوء على الانتقادات الدولية المتكررة لتوسع النشاط الاقتصادي العسكري داخل السوق المصرية، إذ يرى صندوق النقد أن استمرار هيمنة المؤسسات التابعة للجيش يعرقل المنافسة ويحد من قدرة القطاع الخاص على النمو.

ورغم الحديث الرسمي عن الإصلاح الاقتصادي، لا تزال حالة الغموض تحيط بمصير الشركات العسكرية وبرنامج الخصخصة بالكامل، خاصة مع تردد الحكومة في تنفيذ خطوات قد تثير حساسيات سياسية أو اجتماعية واسعة داخل البلاد.

 

*هل تقتنع أفريقيا بنصائح “ترعة المفهومية”؟ السيسي يحاضر القارة في إدارة الأزمات بينما يغرق بلده في الديون

جاءت مشاركة المنقلب السفيه، عبد الفتاح السيسي في قمة أفريقيا – فرنسا في نيروبي محمّلة بقدر كبير من الجدل، إذ لم يكن الاهتمام منصبًا على مضمون القمة بقدر ما كان موجّهًا نحو تفاصيل ظهوره، بدءًا من السيارة المصفحة التي اصطحبها معه، مرورًا بالحراسة المشددة، وصولًا إلى واقعة الاحتكاك بين الحرس ألأمني للسيسي والرئيس السنغالي، هذه العناصر مجتمعة دفعت كثيرين إلى التساؤل عمّا إذا كانت الزيارة مجرد مشاركة دبلوماسية، أم أنها حملت طابعًا واضحًا من استعراض القوة في لحظة إقليمية حساسة لمن يرى نفسه؟.

على خلاف بقية رؤساء الدول المشاركين، وصل السيسي إلى مقر القمة بسيارته المصفحة الخاصة من طراز “مايباخ”، رافضًا استخدام السيارات التي وفرتها الدولة المضيفة، وقد أثار هذا المشهد موجة واسعة من التعليقات، حول لماذا اصطحب السيسي سيارته المصفحة دون باقي الرؤساء لحضور القمة في أفريقيا ؟ وكتب أحدهم “الأمر ليس مجرد سيارة، بل هو رسالة تعكس أعلى درجات التأمين والسيادة المصرية” بالمقابل انتقده آخرون بتعليقات منها “أقرع و نزهي القزم”.

وعلى عكس جميع رؤساء الدول المشاركين، وصل السيسي إلى مقر (KICC) بسيارته المصفحة الخاصة “المايباخ”، ورفض استقلال أي سيارات أخرى. والأمر ليس مجرد سيارة، بل هو رسالة تعكس أعلى درجات التأمين ..

https://x.com/KingMina_1/status/2054308035032420535

هذا الظهور اعتبره البعض تأكيدًا على هوس أمني، بينما رأى آخرون أنه محاولة لإظهار مكانة سياسية لا تتناسب مع الواقع الاقتصادي المصري، وفي كل الأحوال، فإن اصطحاب سيارة مصفحة إلى قمة أفريقية بدا للبعض مبالغة غير ضرورية، خصوصًا أن بقية القادة لم يفعلوا ذلك.

قمة أفريقيا – فرنسا في نيروبي

عند جمع كل العناصر، من السيارة المصفحة إلى الحراسة المشددة، ومن الاحتكاك مع الرئيس السنغالي إلى الخطاب الاقتصادي المتناقض، يبدو أن الزيارة حملت طابعًا استعراضيًا أكثر من كونها مشاركة دبلوماسية. فالصورة التي حاولت الرئاسة تقديمها هي صورة زعيم قوي، لكن الواقع الاقتصادي والسياسي يجعل هذه الصورة محل تساؤل دائم. وفي ظل استمرار الأزمات الداخلية، سيظل أي ظهور خارجي للرئيس محاطًا بالسؤال ذاته: هل هو حضور دبلوماسي؟ أم محاولة لتعويض ما يتآكل في الداخل؟

لم يتوقف الجدل عند حدود السيارة، بل امتد إلى واقعة أثارت ضجة أكبر، حين ظهر حرس السيسي وهم يدفعون الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي أثناء مرور الوفد المصري.

 الفيديو أثار تفسيرات متباينة بين من اعتبره إجراءً أمنيًا طبيعيًا ومن رآه مشادة تنظيمية بسيطة.

https://x.com/ayman999/status/2054527705752785079

هذه الواقعة تحولت إلى رمز لطريقة تعامل النظام المصري مع الآخرين، سواء داخل البلاد أو خارجها، إذ رأى البعض أنها إهانة لرئيس دولة، بينما اعتبرها آخرون خطأ بروتوكوليًا، لكن في سياق عام يتسم بحساسية سياسية، بدا المشهد وكأنه يعكس استعراضًا للقوة أكثر من كونه خطأ عابرًا.

في المقابل، جاءت مداخلات حساب صدى مصر @sadamisr25 لتقدم نقدًا لاذعًا لخطاب السيسي في القمة. فقد كتب الحساب:  “باب النجار مخلّع.. والسمسار بيوزع خبراته في مدغشقر! بكل برود طالع السيسي يعرض الدعم لتحقيق أجندة 2063، وكأن مصر بقت نرويج الشرق الأوسط، السيسي اللي غرق المصريين في الديون وقطع عنهم الكهرباء وباع أصول بلدهم رايح يعرض التنمية على دول إفريقيا”.

وأضاف في مداخلة أخرى “صدق أو لا تصدق، السيسي الذي أغرق مصر في بحر من الديون، طالع يشتكي من معضلة الديون في إفريقيا”.

ما عكس غضبًا شعبيًا من التناقض بين خطاب السيسي عن التنمية والديون وبين الواقع الاقتصادي المصري الذي يعاني من أزمات متراكمة.

أزمة الديون

ودعا السيسي إلى مبادلة الديون بمشروعات تنموية وإصدار سندات خضراء وكسر الحلقة المفرغة للديون، لكن منصة “الموقف المصري” ترى أن هذه الحلول لا تكفي، وأن المطلوب هو وقف التوسع في الاقتراض، ومراجعة مشروعات العاصمة الإدارية وغيرها، وإعادة توجيه الإنفاق نحو القطاعات الإنتاجية، والاعتراف بأن الأزمة نتاج سياسات خاطئة، ويضيف الحساب أن هذه الرسائل كان يجب أن تُقال إما من رئيس جديد يرث الأزمة، أو من السيسي نفسه في إطار اعتراف وتصحيح مسار.

وتحدث السيسي في القمة عن أزمة الديون السيادية في أفريقيا، وعن إنفاق الدول على خدمة الدين أكثر من الصحة والتعليم، لكن الحساب يشير إلى أن مصر نفسها نموذج صارخ لهذه الأزمة، إذ تنفق على خدمة الدين أكثر مما تنفق على القطاعات الاجتماعية مجتمعة، فوفق تحليل الحساب، بلغت مخصصات الصحة في موازنة 2026/2027 نحو 1.5% من الناتج القومي، بينما بلغت مخصصات التعليم 1.72%، في حين أن الاستحقاق الدستوري يفرض 3% للصحة و6% للتعليم. وفي المقابل، تمثل فوائد الدين وحدها 10.9% من الناتج المحلي، بينما تتجاوز خدمة الدين (فوائد + أقساط) 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

بالمقابل، أوصل السيسي ديون مصر إلى 164 مليار دولار دين خارجي، و11 تريليون جنيه دين محلي، ما يجعل خطاب السيسي في القمة يبدو منفصلًا عن الواقع المصري، بل إن بعضهم يرى أنه يتحدث عن أزمة صنعها بنفسه، ويقارن الحساب بين مصر ودول أفريقية أخرى مثل سيشيل والكونغو وموريشيوس والمغرب، التي تنفق على الصحة والتعليم بنسب أعلى رغم مواردها المحدودة، ما يكشف أن الأزمة ليست قدرًا محتومًا بل نتيجة خيارات اقتصادية وسياسية.

*الهروب الكبير من جحيم السيسي 12 جثة جديدة لشباب مصري ابتلعهم البحر قبالة مطروح

الفقر والبطالة يدفعان الشباب للموت في المتوسط بعد هيمنة الجيش على الاقتصاد

تحوّلت سواحل محافظة مطروح إلى شاهد جديد على المأساة التي يعيشها آلاف الشباب المصريين، بعدما لفظت أمواج البحر المتوسط 12 جثة يُرجّح أنها لمصريين حاولوا الفرار في رحلة هجرة غير نظامية نحو أوروبا، هربًا من واقع اقتصادي خانق يزداد سوءًا تحت حكم  المنقلب السفاح عبد الفتاح السيسي.

وفوجئ أهالي منطقة أبو غليلة بمدينة سيدي براني، غرب محافظة مطروح، بالجثث المتحللة متناثرة على الشاطئ إلى جوار بقايا قارب خشبي، في مشهد يلخص حجم اليأس الذي يدفع شبابًا مصريين إلى المخاطرة بحياتهم في عرض البحر، بعدما أُغلقت أمامهم أبواب العمل والحياة الكريمة داخل البلاد.

ونقلت سيارات الإسعاف الجثث إلى مستشفى مطروح العام، بينما بدأت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، وسط توقعات بوجود ضحايا آخرين لم يُعثر عليهم بعد، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر طبية وأمنية. 

اقتصاد يبتلع المدنيين

وتأتي الكارثة الجديدة في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لسيطرة المؤسسة العسكرية على قطاعات واسعة من الاقتصاد المصري، بداية من الإنشاءات والطرق، مرورًا بالغذاء والدواء، وصولًا إلى التجارة والخدمات، وهو ما تسبب -بحسب اقتصاديين ومعارضين- في خنق القطاع الخاص وإغلاق آلاف الأنشطة المدنية الصغيرة والمتوسطة التي كانت تستوعب ملايين الشباب.

ومع تراجع فرص العمل وارتفاع معدلات التضخم والأسعار بصورة غير مسبوقة، باتت الهجرة بالنسبة لكثير من الشباب المصري “الخيار الأخير”، حتى وإن كانت عبر قوارب الموت.

ويقول مراقبون: إن “السياسات الاقتصادية القائمة على التوسع في المشروعات الضخمة والاقتراض، مقابل تراجع الإنتاج وفرص التوظيف الحقيقية، دفعت شرائح واسعة من الشباب إلى الشعور بانعدام الأمل، خاصة مع اتساع الفجوة الاجتماعية وارتفاع معدلات الفقر”.

البحر صار أرحم من الداخل

وخلال السنوات الأخيرة، تكررت حوادث غرق قوارب الهجرة غير النظامية التي تقل مصريين قبالة السواحل الليبية أو اليونانية أو الإيطالية، في مؤشر على تنامي الظاهرة رغم القبضة الأمنية المشددة.

لكن اللافت أن كثيرًا من الشباب لم يعودوا يخشون الموت في البحر، بقدر خوفهم من البقاء داخل واقع اقتصادي يعتبرونه بلا مستقبل، في ظل البطالة وتآكل الدخول وغياب أي أفق لتحسين الأوضاع المعيشية. 

وبحسب مصادر طبية، فإن تحلل الجثث يصعّب التعرف على هويات الضحايا، فيما يُنتظر إجراء تحاليل الحمض النووي لتحديد أسمائهم وأعمارهم، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن جثث أخرى قد تكون لا تزال مفقودة في عرض البحر.

*شرق العُوينات من مشروع قومي إلى شراكة بين الجيش والإمارات

معضلة مصر الكبرى في قلة الأرض الصالحة للزراعة  مع الزيادة المتواصلة في عدد السكان وغياب الرؤية الوطنية عند صانعي القرار، فلا توجد استراتيجية واضحة لاستصلاح المزيد من الأراضي رغم تآكل الرقعة الزراعية بفعل التوسع في البناء علي الأراضي في الوادي والدلتا، ما يُحتّم على صانع القرار الخروج إلى مناطق أبعد ، في عام 1987 عرضت شركة الريان علي الحكومة حينها استصلاح اثنين مليون فدان في منطقة شرق العوينات أقصى جنوب مصر  بنظام حق الانتفاع لمدة خمسة وعشرون سنة، بعدها توزع الأرض علي شباب الخريجين، وكانت المفاجأة أن خرج الدكتور فاروق الباز بتصريح : بأن المياه الجوفية لا تكفي فأغلقت حكومة مبارك الأبواب أمام المشروع . 

ولكنه تراجع مؤخرا عن تصريحاته السابقة واتضح أن تحت المشروع خزان جوفي ضخم يطلق عليه الخزان النوبي ممتد بين مصر والسودان وليبيا، وكعادة كل المشروعات الرابحة في مصر لابد أن تكون من نصيب الجيش وشركاته المتعددة المتغلغلة في مختلف المجالات، بالإضافة للشريك الدائم دولة الإمارات وأزرعها الاستثمارية.

نجح الجيش المصري ممثلا في جهاز مشروعات الخدمة الوطنية على مدار السنوات الماضية في زيادة حجم الرقعة الزراعية بمنطقة شرق العوينات جنوب غرب مصر من 80 ألف فدان في عام 2014 إلى 240 ألف في العام الجاري.

وانطلق مشروع مزرعة شرق العوينات التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية في عام 1999 بمساحة 10 آلاف فدان، حيث تم استصلاح نحو 80 ألف فدان فقط خلال 13 عاما حتى عام 2013بينما تم استصلاح 110 ألف فدان في الفترة من عام 2014 إلى عام 2022 لتصل إجمالي المساحة المنزرعة آنذاك إلى 190 ألف فدان، والتي بلغت حاليا 240 ألف فدان بعد استصلاح 50 ألف فدان إضافية خلال العامين الماضيين.

ومن المستهدف الإنهاء من استصلاح وزراعة 60 ألف فدان جديدة بحلول نهاية العام الجاري لتصبح إجمالي المساحة المنزرعة بمزرعة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بمنطقة شرق العوينات 300 ألف فدان، بالإضافة للمساحات المنزرعة بواسطة أكثر من 20 شركة استثمارية تابعة للدولة والقطاع الخاص.

ومن المخطط استصلاح وزراعة 100 ألف فدان إضافية بمنطقة “عوينات 5” خلال عام 2025، لتصل إجمالي الأراضي المستصلحة بواسطة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بشرق العوينات إلى 400 ألف فدان 2024.

وتركز مزرعة شرق العوينات في المقام الأول علي استصلاح المحاصيل الإستراتيجية، ويأتي على رأسها القمح وعباد الشمس والذرة لإنتاج الزيوت، بالإضافة للبطاطس والمحاصيل الاقتصادية مثل التمور “المجدول والبرحي” والفاكهة مثل المانجو والجوافة والليمون، والخضروات والبرسيم والفول السوداني والسمسم والكركدية وغيرها من المحاصيل.

وشهدت شرق العوينات خلال الموسم الحالي زراعة 156 ألف فدان من إجمالي 240 ألف فدان بمحصول القمح للمساهمة في تلبية احتياجات الدولة الإستراتيجية ضمن أكثر من نصف مليون فدان قمح نجح الجيش المصري في زراعتها خلال الموسم الحالي ضمن مشروع تنمية جنوب الوادي بمواقع مختلفة.

وتضم مزرعة شرق العوينات التصنيع الزراعي، حيث انتهت الشركة الوطنية لاستصلاح الأراضي الصحراوية التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية من إنشاء مصنع متكامل لإنتاج البطاطس “فاميلي فرايز”، بطاقة إنتاجية 10 طن في الساعة من البطاطس نصف المقلية و2 طن في الساعة من البطاطس المهروسة.

كما يحتوي المصنع على فريزر تجميد بسعة تخزينية ٦ ألف طن “بطاطس نصف مقلية”، ويهدف المصنع لتلبية الاحتياجات المحلية والتصدير للخارج، على أن يكون نواة لمنطقة صناعية متكاملة بشرق العوينات.

سيطرة الإمارات على شرق العوينات 

” أعلنت شركة “الظاهرة مصر”، أحد أكبر المستثمرين الاستراتيجيين المبتكرين في قطاع الزراعة المستدامة، عن خططها الاستراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد المحلي في المصري, خلال مؤتمر صحفي استعرضت فيه الشركة حجم أعمالها واستراتيجيتها التي تهدف إلى إنتاج وتصدير المحاصيل الزراعية والأعلاف الحيوانية عالية الجودة.
وتمتلك “شركة الظاهرة – مصر” 67 ألف فدان، منها أكثر من 40 ألف فدان مروية، موزعة على أربع مزارع في ثلاثة مواقع استراتيجية في توشكي وشرق العوينات والصالحية، إلى جانب محطة طاقة شمسية بقدرة 20 ميجاوات.

 وتنتج الشركة مجموعة متنوعة من المحاصيل الأساسية تشمل القمح، وبنجر السكر، والذرة، والأعلاف الحيوانية، والحمضيات، ما يؤكد دورها المحوري في دعم الأمن الغذائي لمصر.
ونجحت الشركة في أن تصبح أكبر منتج للقمح في القطاع الخاص خلال السنوات الثلاث الماضية، كما خفضت الشركة منذ تأسيسها فاتورة الاستيراد بأكثر من 250 مليون دولار أمريكي، من خلال توريد 450 ألف طن من القمح إلى الصوامع الحكومية إلى جانب إنتاج أكثر من 300 ألف طن من الذرة وبنجر السكر، وتسهم “الظاهرة – مصر” في دعم الاقتصاد المحلي وتلبية احتياجات الدولة من العملة الصعبة، من خلال تصدير بعض المحاصيل، مثل الحمضيات إلى أوروبا وجنوب شرق آسيا، وفي هذا العام، جاءت الشركة هذا العام ضمن قائمة أكبر 10 منتجين ومُصدّرين للحمضيات في مصر.

وصرح المهندس رؤوف توفيق، الرئيس التنفيذي لشركة الظاهرة – مصر”، قائلاً: “ترتكز استراتيجية شركة “الظاهرة – مصر” على ثلاثة محاور رئيسية، وهي إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، ودعم الصادرات، وتبني أساليب زراعية مستدامة، لتحقيق أعلى إنتاجية للفدان، مع التركيز على استصلاح الأراضي وإقامة مشاريع زراعية مستدامة باستخدام أحدث التقنيات، وقد استثمرنا حتى الآن أكثر من 250 مليون دولار أمريكي وسنواصل الاستثمار في تحديث الآلات وأنظمة الري إلى جانب زيادة مساحة أراضينا المزروعة, مضيفا تتبنى الشركة نهجاً متوازناً، يمنح الأولوية لتلبية احتياجات السوق المحلية من خلال التوسع في المحاصيل، بالإضافة لزيادة الصادرات عبر دخول أسواق جديدة بمنتجات مبتكرة, كما تحرص الشركة على الالتزام بالاستدامة، حيث نستخدم أحدث التقنيات مثل المراقبة عبر الأقمار الصناعية لري التربة وجودتها، ومراقبة موارد المياه، والزراعة الدقيقة لضمان الاستخدام الأمثل لمواردنا, ومن خلال اعتماد هذه الأنظمة المتقدمة، نقوم بتعزيز الإنتاجية، والحد من تأثيرنا البيئي، مما يسهم في مستقبل أكثر استدامة.
وتجدر الإشارة إلى جهود فريق الشركة المكون من 600 موظف في تحقيق المستويات الإنتاجية الاستثنائية التي نشهدها اليوم, كما أن مصنع التعبئة والتغليف يُدار بشكل شبه كامل من قبل فريق نسائي، مما يعزز من تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، وتتماشى هذه المبادرة مع رؤية مصر 2030 ورؤية شركتنا لتحقيق بيئة عمل شاملة ومتوازنة.

*هيمنة جهاز مستقبل مصر على سياحة شرم الشيخ تفتح باب الجباية.. وأصحاب مراكب الغطس يستغيثون

كشفت شكاوى متزايدة من أصحاب مراكب السياحة والغطس في مدينة شرم الشيخ عن توسع نفوذ جهاز مستقبل مصر داخل القطاع السياحي البحري، بعد فرض إجراءات ورسوم جديدة وصفها العاملون بأنها تحولت إلى شرط غير معلن لممارسة النشاط، ما تسبب في زيادة الأعباء المالية على الشركات الصغيرة وتهديد مئات العاملين بخسارة مصدر رزقهم.

وأثارت التحركات الجديدة غضبًا واسعًا بين العاملين في السياحة البحرية، بعدما ربط أصحاب المراكب بين اتساع سيطرة الجهات المرتبطة بالدولة على الأنشطة الاقتصادية وبين تراجع قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، خاصة في مدينة تعتمد بصورة مباشرة على السياحة كمصدر أساسي للدخل والعمل، بينما تتحدث الحكومة في الوقت نفسه عن تشجيع الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

تحت سيطرة مستقبل مصر.. استغاثة أصحاب مراكب الغوص من “الظلم والقمع” على السقالات في شرم الشيخ

ضغوط مالية جديدة تضرب أصحاب مراكب الغطس

بدأت الأزمة تتصاعد داخل مراسي اليخوت ومراكز الغطس في شرم الشيخ بعد شكاوى متكررة من فرض رسوم تشغيل وخدمات جديدة، قال أصحاب المراكب إنها تجاوزت الحدود المعتادة وارتبطت بجهات تابعة لجهاز مستقبل مصر، وسط غياب توضيحات رسمية حول طبيعة هذه الرسوم وأسس تحصيلها القانونية.

وبحسب عدد من العاملين في القطاع، فإن الرسوم الجديدة طالت تصاريح التشغيل ورسوم التحرك داخل المراسي، إلى جانب خدمات مرتبطة بالرحلات البحرية اليومية، وهو ما أدى إلى ارتفاع كلفة التشغيل بصورة غير مسبوقة خلال موسم يفترض أنه يمثل فرصة لتعويض خسائر السنوات الماضية.

كما أكد أصحاب شركات سياحية صغيرة أن بعض الجهات أصبحت تفرض التعامل مع كيانات محددة في تقديم الخدمات اللوجستية والبحرية، الأمر الذي دفع كثيرين إلى اعتبار ما يحدث محاولة لاحتكار القطاع بصورة تدريجية، عبر التحكم في دورة التشغيل بالكامل من التصاريح وحتى الخدمات اليومية.

 ويرى وائل النحاس أن توسع الأجهزة التابعة للدولة داخل القطاعات الخدمية والسياحية خلق مناخًا طاردًا للمستثمرين المحليين، موضحًا أن المستثمر الصغير لم يعد قادرًا على تحمل تكاليف التشغيل المتزايدة في ظل غياب المنافسة العادلة وتضخم الرسوم غير الواضحة.

وأضاف وائل النحاس أن الحكومة تتحدث باستمرار عن دعم السياحة باعتبارها أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، لكنها في المقابل تسمح بخلق منظومة مالية جديدة داخل القطاع تعتمد على الجباية أكثر من دعم النشاط الاقتصادي المنتج، وهو ما يهدد بخروج شركات صغيرة من السوق خلال الفترة المقبلة.

فيما قال عدد من أصحاب مراكب الغطس إن الأزمة لم تعد تتعلق بارتفاع الأسعار فقط، بل بوجود شعور عام بأن استمرار النشاط أصبح مرهونًا بالقدرة على دفع رسوم متلاحقة دون وجود خدمات حقيقية تقابل تلك الأموال، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الرحلات وعلى أوضاع العاملين اليومية.

سيطرة اقتصادية تتوسع داخل القطاع السياحي

تزامنت شكاوى العاملين في السياحة البحرية مع توسع ملحوظ للجهات السيادية والعسكرية داخل قطاعات اقتصادية مختلفة خلال السنوات الأخيرة، بداية من الغذاء والإنشاءات وحتى النقل والخدمات، وهو ما دفع مراقبين لاعتبار ما يحدث في شرم الشيخ امتدادًا لنمط اقتصادي قائم على السيطرة المباشرة لا التنظيم الإداري.

وأدى هذا التوسع إلى تراجع قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على المنافسة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالسياحة والخدمات، حيث تحتاج تلك الأنشطة إلى مرونة تشغيلية وسرعة في اتخاذ القرار، بينما تؤدي البيروقراطية وتعدد الجهات المتحكمة إلى تعطيل الاستثمار وإضعاف حركة السوق.

وأكد ممدوح الولي أن دخول الأجهزة التابعة للدولة في إدارة الأنشطة السياحية يخلق تشوهًا اقتصاديًا واضحًا، لأن تلك الجهات تمتلك امتيازات لا تتوفر لباقي المستثمرين، وهو ما يؤدي في النهاية إلى اختلال المنافسة وإقصاء القطاع الخاص تدريجيًا.

وأوضح ممدوح الولي أن السياحة المصرية تحتاج إلى تخفيف القيود والرسوم وتحسين بيئة الاستثمار، وليس إضافة أعباء جديدة على أصحاب الأنشطة الصغيرة الذين يعانون أصلًا من ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والصيانة وتراجع القوة الشرائية للسائح المحلي.

كذلك اشتكى عاملون في مراكز الغطس من تراجع معدلات الحجز خلال الأسابيع الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار الرحلات البحرية، بعدما اضطرت الشركات لتحميل الزبائن جزءًا من التكلفة الجديدة، وهو ما انعكس على حركة التشغيل اليومية وعلى دخول العاملين المرتبطة بعدد الرحلات.

ويعتمد آلاف العاملين في شرم الشيخ على السياحة البحرية بشكل مباشر، سواء داخل مراكب الغطس أو مراكز التدريب أو خدمات النقل والضيافة، ما يجعل أي اضطراب في القطاع مؤثرًا على شبكة واسعة من الأسر التي تواجه أصلًا ضغوطًا معيشية متزايدة.

أزمة ثقة تضرب المستثمرين والعاملين بالسياحة

وقد تصاعدت المخاوف داخل القطاع السياحي من أن تؤدي السياسات الحالية إلى تراجع ثقة المستثمرين في السوق المصرية، خاصة مع غياب المعلومات الرسمية الواضحة حول طبيعة دور جهاز مستقبل مصر في إدارة أو تشغيل بعض الأنشطة المرتبطة بالسياحة البحرية في شرم الشيخ.

ويقول مستثمرون إن المشكلة الأساسية تتمثل في غياب القواعد الثابتة، حيث يجد أصحاب الأنشطة أنفسهم أمام رسوم ومتطلبات متغيرة بصورة مفاجئة، دون وجود إطار معلن يحدد الالتزامات المالية أو الجهات المسؤولة عن الرقابة والتنظيم داخل المراسي والموانئ السياحية.

وحذر عبد الخالق فاروق من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تآكل القطاع السياحي الخاص، موضحًا أن الاقتصاد لا يمكن أن يعمل بكفاءة في ظل توسع الجهات السيادية داخل الأنشطة المدنية والخدمية على حساب المستثمرين التقليديين.

وأشار عبد الخالق فاروق إلى أن السياحة قطاع شديد الحساسية تجاه الاستقرار الإداري والمالي، وأي زيادة عشوائية في التكلفة تؤدي سريعًا إلى فقدان القدرة التنافسية مقارنة بدول أخرى تقدم تسهيلات أكبر وتحافظ على بيئة استثمار مستقرة وواضحة.

في المقابل يتحدث أصحاب المراكب عن أزمة يومية تتعلق بتوفير مستلزمات التشغيل الأساسية، بعدما ارتفعت تكاليف الصيانة والوقود ورسوم المراسي خلال الأشهر الأخيرة، بينما بقيت دخول العاملين ثابتة تقريبًا رغم زيادة ساعات العمل وتراجع أعداد الرحلات في بعض الفترات. 

وأصبحت حالة الغضب أكثر وضوحًا بين العاملين بعد تداول شكاوى متكررة على منصات التواصل الاجتماعي تتهم الجهات المسيطرة على القطاع بتحويل السياحة البحرية إلى مصدر جباية مفتوح، بدلًا من التعامل معها كقطاع حيوي يحتاج إلى الدعم والتطوير والتسهيلات التشغيلية.

وفي ظل هذه التطورات يواجه قطاع السياحة البحرية في شرم الشيخ اختبارًا صعبًا يتعلق بقدرته على الاستمرار تحت ضغوط الرسوم والهيمنة الإدارية، بينما يزداد القلق بين العاملين من أن تتحول المدينة التي اعتمدت لعقود على جذب السائحين إلى ساحة طاردة للاستثمار والعاملين معًا، بفعل سياسات يعتبرها كثيرون امتدادًا مباشرًا لمنطق السيطرة الاقتصادية لا إدارة التنمية.

*جرائم الأسرة تتزايد في مصر رغم تعديلات قانون الأحوال الشخصية واتهامات للحكومة بالفشل الاقتصادي

كشفت محاكم ونيابات مصرية خلال مايو 2026 عن سلسلة جديدة من جرائم العنف الأسري في القاهرة والجيزة والقليوبية والدقهلية، بعدما أحالت محكمة جنايات أوراق متهم قتل زوجته إلى مفتي الجمهورية تمهيدًا لإعدامه، بالتزامن مع جرائم متلاحقة شملت قتل أطفال وإطلاق نار بين أزواج وأقارب، ما أعاد ملف العنف العائلي إلى واجهة الجدل المجتمعي رغم تحركات الحكومة لتعديل قانون الأحوال الشخصية وإحالته إلى البرلمان.

وتأتي هذه الجرائم في وقت تواجه فيه الحكومة انتقادات متزايدة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية واتساع الضغوط النفسية داخل الأسر المصرية، بينما يرى متخصصون أن السلطة تتعامل مع الأزمة بمنطق تشريعي محدود يتجاهل جذور الانهيار المرتبطة بالفقر والبطالة وغياب الدعم النفسي وتراجع دور التعليم والإعلام، ما حول البيوت إلى ساحات توتر دائم وانفجار متكرر.

جرائم متلاحقة تكشف تصدع العلاقات داخل الأسرة المصرية

أكدت تحقيقات النيابة العامة أن المتهم بقتل زوجته أعد سلاحًا أبيض مسبقًا ونفذ الجريمة بعد خلافات متكررة بينهما، قبل أن تقرر المحكمة إحالة أوراقه إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، في واقعة أعادت الجدل حول تصاعد جرائم القتل داخل البيوت المصرية خلال الشهور الأخيرة.

وفي السياق نفسه شهدت مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة واقعة إطلاق قاضٍ سابق النار على زوجته داخل الممشى السياحي، بينما أحالت محكمة جنايات القاهرة أوراق أم متهمة بقتل أطفالها الثلاثة خنقًا داخل شقة بمدينة الشروق إلى المفتي تمهيدًا للحكم بإعدامها بعد ثبوت ارتكابها الجريمة.

كما سجلت محافظة القليوبية جريمة أخرى بعدما أطلق شخص النار على والد زوجته وطفله الصغير في منطقة باسوس، بينما شهدت محافظة الدقهلية اعتداء ابن وزوجته على والدته بسبب خلافات تتعلق بشقة سكنية، في مؤشر واضح على انتقال العنف من الخلافات الزوجية إلى العلاقات العائلية الممتدة.

كذلك شهد شهر سبتمبر الماضي جريمة مروعة في مدينة نبروه بالدقهلية بعدما قتل سائق أبناءه الثلاثة وطعن زوجته، فيما أطلق أب النار على زوجته وطفليه بالطريق الدائري في يونيو الماضي، وهي وقائع عززت المخاوف من تحول العنف الأسري إلى ظاهرة متكررة داخل المجتمع المصري. 

من جانبه قال أستاذ الاجتماع السياسي سعيد صادق إن ارتفاع نسب الطلاق والضغوط النفسية والاقتصادية يمثل أرضية خصبة لتفاقم العنف داخل الأسرة، موضحًا أن كثيرًا من جرائم القتل تأتي بعد مراحل طويلة من العنف المتبادل والانهيار التدريجي في العلاقات الأسرية.

وأضاف صادق أن الحكومة تتجاهل معالجة الجذور الحقيقية للأزمة عبر التعليم والإعلام والدعم النفسي والاجتماعي، بينما تكتفي بإجراءات قانونية متأخرة لا تمنع وقوع الجرائم، مؤكدًا أن غياب التأهيل الأسري وتحول الضغوط الاقتصادية إلى عبء يومي يدفع بعض الأسر نحو الانفجار العنيف.

ضغوط اقتصادية ونفسية تدفع الأسر إلى حافة الانهيار

أوضح أستاذ الطب النفسي محمد المهدي أن الضغوط المعيشية الحادة التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة رفعت معدلات التوتر والاكتئاب والعنف داخل المنازل، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار بصورة مستمرة دون وجود حماية اجتماعية كافية للأسر محدودة الدخل.

وأشار المهدي إلى أن الأزمات الاقتصادية لا تتحول تلقائيًا إلى جرائم، لكنها تخلق بيئة نفسية شديدة القسوة تدفع بعض الأشخاص إلى فقدان السيطرة على انفعالاتهم، خصوصًا مع غياب خدمات الدعم النفسي وضعف الثقافة المجتمعية المتعلقة بإدارة الخلافات الأسرية بطرق سلمية.

وفي الإطار ذاته يرى مراقبون أن التوسع في الأعباء الاقتصادية والديون وارتفاع تكاليف المعيشة أدى إلى تآكل الاستقرار داخل عدد كبير من الأسر، بينما باتت الخلافات اليومية المتعلقة بالسكن والنفقة والتعليم والعلاج أكثر حدة مع تراجع الدخول واتساع معدلات الفقر.

كما يربط متخصصون بين تصاعد العنف الأسري وبين تراجع قدرة الطبقة المتوسطة على الحفاظ على توازنها الاجتماعي، بعد موجات متتالية من الغلاء ورفع أسعار الخدمات الأساسية، وهو ما أدى إلى تصاعد مستويات الإحباط والغضب داخل قطاعات واسعة من المجتمع.

بدورها قالت أستاذة علم الاجتماع سامية خضر إن التناول الإعلامي القائم على الإثارة دون معالجة حقيقية للأسباب الاجتماعية والنفسية يزيد من حالة القلق المجتمعي، مؤكدة أن الأسرة المصرية تعاني من تراجع واضح في منظومة القيم الإنسانية والتواصل الداخلي.

وأضافت خضر أن الأعمال الدرامية التي تركز على العنف والجريمة دون تقديم نماذج أسرية مستقرة ساهمت في تطبيع مشاهد الاعتداء داخل المجتمع، بينما غاب الدور التوعوي الحقيقي للمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية القادرة على احتواء الأزمة قبل تفاقمها.

قانون الأحوال الشخصية يواجه انتقادات وسط تشكيك في جدواه

أحالت الحكومة المصرية خلال مايو الحالي مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى مجلس النواب، في محاولة لإعادة تنظيم ملفات الطلاق والنفقة والحضانة والرؤية والسكن، بعد سنوات طويلة من الجدل حول القوانين الحالية التي تعود بعض موادها إلى أعوام 1920 و1929 و1985.

وجاءت هذه الخطوة بعد توجيهات أصدرها عبد الفتاح السيسي للحكومة بسرعة الانتهاء من مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة، وسط حديث رسمي عن ضرورة الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية وتقليل النزاعات المتعلقة بالطلاق والحضانة والحقوق المالية.

لكن خبراء قانونيين واجتماعيين شككوا في قدرة مشروع القانون وحده على وقف موجة العنف الأسري، معتبرين أن الأزمة أعمق من مجرد تعديلات تشريعية، وتتعلق بغياب السياسات الاجتماعية والاقتصادية القادرة على حماية الأسرة من الانهيار النفسي والمعيشي المتسارع.

وفي هذا السياق قالت المحامية والباحثة الحقوقية نهاد أبو القمصان إن الدولة تتعامل مع الأسرة باعتبارها ملفًا قانونيًا فقط، بينما تتجاهل تأثير الضغوط الاقتصادية والتفاوت الاجتماعي والعنف النفسي على استقرار العلاقات داخل البيوت المصرية.

وأضافت أبو القمصان أن القوانين تحتاج إلى دراسات مجتمعية حقيقية تستند إلى الواقع اليومي للأسر، وليس إلى معالجات إجرائية معزولة، مؤكدة أن تجاهل أصوات المتخصصين والخبراء الاجتماعيين سيؤدي إلى استمرار الأزمة مهما تغيرت النصوص القانونية.

كذلك يرى متخصصون أن قضايا الحضانة والنفقة والرؤية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ساحات صراع مفتوحة بين الأزواج، في ظل بطء التقاضي وغياب آليات الوساطة الأسرية الفعالة، ما يضاعف حالة الاحتقان النفسي ويدفع بعض النزاعات إلى نهايات دموية.

وفي المقابل تتزايد الانتقادات الموجهة للحكومة بسبب تركيزها على الجوانب الأمنية والتشريعية دون إطلاق برامج حقيقية لدعم الصحة النفسية أو معالجة آثار الفقر والبطالة والتفكك الاجتماعي، رغم تصاعد المؤشرات المرتبطة بالعنف والانتحار والجريمة داخل المجتمع المصري. 

وفي ختام المشهد تبدو جرائم العنف الأسري في مصر أبعد من مجرد وقائع جنائية منفصلة، بعدما تحولت إلى انعكاس مباشر لأزمة اجتماعية واقتصادية ممتدة تضغط على ملايين الأسر يوميًا، بينما تواصل الحكومة الحديث عن قوانين جديدة دون تقديم حلول حقيقية تعالج جذور الانهيار داخل البيوت المصرية قبل أن تتحول المآسي الفردية إلى ظاهرة عامة تهدد تماسك المجتمع بأكمله.

أموال الإمارات والمخابرات المصرية: التحالف الجديد البديل لحماس.. الجمعة 15 مايو 2026.. الحكم على نجل وزيرة الهجرة نبيلة مكرم عبيد بالسجن مدى الحياة في أمريكا وتعتيم إعلامي في مصر

أموال الإمارات والمخابرات المصرية: التحالف الجديد البديل لحماس.. الجمعة 15 مايو 2026.. الحكم على نجل وزيرة الهجرة نبيلة مكرم عبيد بالسجن مدى الحياة في أمريكا وتعتيم إعلامي في مصر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*المعتقلون السياسيون في مصر: ناشط يطلب معاينة زنزانته وخطاب للنائب العام لكشف مصير مخرج

عاد ملف المعتقلين إلى الواجهة في مصر، مع انعقاد جلسات محاكمة عدد من النشطاء السياسيين، وتنظيم لجنة سجناء الرأي مؤتمراً ومعرض صور للمطالبة بالإفراج عنهم.

محاكمة دومة

وحددت محكمة جنح القاهرة الجديدة، 3 يونيو/ حزيران المقبل، موعداً للنطق بالحكم على الناشط السياسي والشاعر أحمد دومة في القضية التي يواجه فيها اتهامات بـ”إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمدًا داخل وخارج البلاد، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة”.

وكرر دومة طلبه للمحكمة بإجراء معاينة لمحبسه، لبيان استمرار إضاءة كشافات السجن على مدار اليوم، ما يؤدي لإرهاق المساجين نفسياً، وكذلك التأكد ممن له الحق في الوصول إلى أزرار التحكم في إضاءة السجن.

وأكد للمحكمة على ضرورة أن تنتقل النيابة إلى مقر احتجازه لتفتيشه وفقاً لما يخوله لها القانون من صلاحيات للتأكد من صحة ما نشره.

وطلب دفاع دومة سماع شهادة كل من عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية، وأحمد أبو بركة، والمحامي عصام سلطان المحتجزين حالياً في مركز الإصلاح والتأهيل في سجن بدر، للتأكد من صحة ادعاءات دومة.

 وطلب أيضاً سماع شهود النفي الحاضرين وهم عضوا مجلس النواب السابقان، المحامي زياد العليمي، الذي سبق واحتجز في بدر 1، والصحافي أحمد الطنطاوي الذي سبق واحتُجز في سجن العاشر من رمضان، للتأكد من صحة بلاغات دومة.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا حبست دومة احتياطياً، في 6 أبريل/ نيسان الماضي، حين حققت معه على خلفية مقال رأي كتبه بعنوان “من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن”، تناول فكرة تأثير السجن ظلماً على استقرار الدولة، بجانب سؤاله عن تعليق له على “فيسبوك” بخصوص ظروف الاحتجاز في السجون، وما تشهده من إضاءة مستمرة مُرهقة للمساجين نفسياً، قبل أن تحيله للمحاكمة في 27 أبريل/ نيسان الماضي.

وقضى دومة نحو عشر سنوات في السجن قبل حصوله على عفو رئاسي عن باقي العقوبة الصادرة ضده. ومنذ إطلاق سراحه، تعرض لقائمة من التضييقات، والملاحقات القانونية التي منعته من التعافي من العقد الذي قضاه في السجن، أو عيش حياته بشكل طبيعي، فإلى جانب منعه من السفر وحرمانه من استخراج أوراقه الرسمية، استدعته نيابة أمن الدولة للتحقيق معه ست مرات على خلفية نشره على حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي أو كتابة مقالات رأي، حكى في بعض منها عن تجربة الاحتجاز، ودافع من خلالها عن حقوق المحتجزين المكفولة بالقانون والدستور.

وخلال العامين اللذين قضاهما دومة خارج السجن، حققت معه نيابة أمن الدولة العليا ست مرات في اتهامات متشابهة، وأخلت سبيله بكفالات وصلت قيمتها إلى 230 ألف جنيه مصري، قبل أن يتم القبض عليه بعد التحقيق السادس والأخير.

في السياق، أجلت محكمة مصرية محاكمة رسام الكاريكاتير أشرف عمر، والصحافيين ياسر أبو العلا ورمضان جويدة، في قضية اتهموا فيها بمسائل لها علاقة بالإرهاب، إلى جلسة 13 يوليو/ تموز المقبل.

وأفاد “المرصد المصري للصحافة والإعلام”، عبر صفحته على “فيسبوك”، أن الجلسة شهدت حضور عمر من محبسه، فيما تغيب أبو العلا وجويدة، كما قامت النيابة العامة بتلاوة أمر الإحالة.

وأضاف أن عمر يواجه، وفقًا لأمر الإحالة، اتهامين بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، وارتكاب جريمة من جرائم التمويل، بينما يواجه جويدة وأبو العلا اتهامين بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب.

ولفت إلى أن قوات الأمن كانت قد ألقت القبض على عمر من منزله فجر 22 يوليو/ تموز 2024، واقتادته إلى جهة غير معلومة لمدة يومين، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا والتحقيق معه.

اختفاء قسري

جاء ذلك في وقت جددت أسرة المخرج عمر صلاح مرعي، مخاطبة النائب العام، للمطالبة بالكشف عن مكانه وتمكينه من التواصل مع محاميه وأسرته، إثر اختفائه منذ القبض عليه، الإثنين الماضي، دون إعلان أي جهة أمنية أو قضائية عن مكان احتجازه أو سبب القبض عليه أو وضعه القانوني.

وأدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات واقعة اعتقال مرعي واحتجازه في مكان غير معلوم لأي من أسرته ومحاميه منذ القبض عليه قبل يوم الإثنين الماضي، أو حتى بدون الكشف عن أسباب الاعتقال أو إطلاع الأسرة على وثائق رسمية تفيد بذلك.

وحسب أسرة عمر صلاح، ألقت قوات الأمن القبض عليه من منزله في تمام الساعة السابعة من مساء الإثنين، حيث قامت قوة أمنية باقتحام الشقة بشكل عنيف، صاحبتها أعمال تكسير لمحتويات المنزل قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة، حسب أسرته.

معرض صور

ونظمت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي معرض صور لسجناء الرأي في حزب “العيش والحرية”، وتضمنت الفعالية صوراً ومعلومات عن عدد من السجناء ومشاركة عدد من أهالي السجناء والشخصيات المتضامنة منهم أعضاء بالبرلمان والمجلس القومي لحقوق الإنسان وقيادات الأحزاب.

وخلال الفعالية، طالب عمر الجباخنجي، والد رسام الكاريكاتير أشرف عمر، بالإفراج عن أصحاب الرأي، داعياً إلى إيجاد معايير واضحة للتفريق بينهم وبين المتهمين في القضايا الجنائية. وقال إن الاتهامات الموجهة إلى نجله ملفقة.

فيما قالت ندى مغيث زوجة عمر إن التعامل مع ملف الحبس الاحتياطي باعتباره “قضية قانونية فقط” يتجاهل الآثار الممتدة للحبس على الأسر والعائلات، مؤكدة ضرورة بناء موقف موحد للأحزاب والمؤسسات المدنية المختلفة للحديث عن الانتهاكات المرتبطة به.

وأضافت أن الأجهزة الأمنية ربما تسعى، بجانب الانتقام، إلى تفكيك الروابط الاجتماعية، لكنها رأت أن تجربة السجن تنتج أحيانًا روابط أخرى “أعمق وأقوى” بين السجناء أنفسهم أو بينهم وعائلاتهم خارج السجن.

وتحدثت عن تجربة زوجها داخل السجن، قائلة إنه استغل فترة حبسه في التعلم والقراءة، إذ تعلم اللغة الإسبانية وقرأ مئات الكتب، كما ساعد بعض السجناء في تعلم الإنكليزية ومحو الأمية.

وأضافت أنها تتلقى رسائل من محبوسين سابقين معه يتحدثون فيها عن دعمه لهم داخل السجن، وعن النقاشات اليومية التي كان يشاركهم فيها حول الكتب والموسيقى والأفلام، قبل أن تقرأ خلال كلمتها مقتطفات من رسائل وشهادات أرسلها سجناء سابقون وأصدقاء متضامنون معه.

فيما قال المعارض السياسي أحمد الطنطاوي خلال كلمته في المؤتمر، إن الدفاع عن المحبوسين السياسيين لا ينفصل عن الدفاع عن المستقبل، معتبرًا أن من شاركوا يومًا الحلم السياسي يتحملون مسؤولية مشتركة تجاه من هم داخل السجون.

ودعا إلى مزيد من التضامن بين الأطراف المختلفة، والعمل عبر خطة مدروسة ومتنوعة ومتدرجة في التعامل مع السلطة.

انتقادات للمعارضة

وانتقدت رفيدة حمدي، زوجة الناشط السياسي محمد عادل المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، موقف أحزاب المعارضة من ملف سجناء الرأي. وقالت: “السلطة هي الفاعل الأول والرئيسي في مأساتي، لكن المعارضة أيضاً فاعل في مأساتي”.

وأضافت أن الحزب المصري الديمقراطي طلب الدعم أثناء انتخابات الرئاسة الأخيرة التي شارك فيها رئيس الحزب، فريد زهران، لكن فيما بعد ذلك لم يظهر الحزب في ذلك الملف. كما وجهت اللوم إلى “المجلس القومي لحقوق الإنسان” قائلة: “لا أعرف ماذا يفعلون ولو أنا مكانهم، سأخجل من نفسي جداً”.

واختتمت رفيدة كلمتها: “ربما للسلطة مبررات، هم يعتبرون سجناء الرأي خطراً عليهم، لكن ليس لدي مبرر لمن يطلقون على أنفسهم النخب السياسية، وكثير من نخب المعارضة بالنسبة لي أسوأ كثيراً”.

وبدأت رحلة رفيدة مع السجون عام 2013، مع سجن محمد للمرة الأولى، في القضية التي اتهم فيها بالتظاهر دون تصريح مع الناشطين أحمد دومة وأحمد ماهر، وحكم عليه وقتها بالسجن 3 سنوات، وانتقل فيها بين سجنين، حيث قضى في البداية عاماً وعدة أشهر في سجن لمان طره، قبل أن يكمل باقي السنوات الثلاث في سجن تحقيق طره، وخرج من السجن لتبدأ رحلته مع المراقبة الشرطية (حكم يقضي بقضاء طول فترة الليل في قسم الشرطة)، وبالفعل قضى عاماً ونصف العام من فترة المراقبة التي تمتد لثلاث سنوات، قبل أن يتم احتجازه مرة أخرى خلال وجوده في قسم الشرطة، في يونيو/ حزيران 2018.

 مجلس حقوق الإنسان

ودافع نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، محمد أنور السادات، عن دور المجلس، وقال إنه لا يزال يستكمل تشكيل لجانه وفرق العمل بعد إعادة تشكيله مؤخرًا، لكنه يواصل متابعة شكاوى أهالي المحبوسين والعمل على بعض الملفات المتعلقة بالزيارات والتفتيش داخل أماكن الاحتجاز.

وأضاف أن المجلس يتعاون مع النيابة العامة في هذه الملفات، لكنه لا يستطيع تقييم حجم الاستجابة أو ما تحقق فعليًا، معتبرًا أن ذلك “مسؤولية النيابة العامة”.

وفيما يتعلق بملف الحبس الاحتياطي، قال السادات إن الحوار الوطني كان من المفترض أن يقود إلى مراجعة أوضاع بعض المحبوسين، إلا أن الإفراجات جاءت محدودة وليست بالمستوى المأمول، معتبرًا أن الأزمة ترتبط بما يطبق عمليًا أكثر من ارتباطها بالنصوص القانونية أو الدستورية، قائلًا إن غياب إرادة حقيقية يعني استمرار الوضع القائم.

وقالت الأكاديمية ليلى سويف إن السلطة لا تُخرج أحدًا من السجون إلا حين تشعر أنه أصبح مصدر قلق وصداع، داعية إلى تكثيف الفعاليات التضامنية عبر الوقفات والندوات والمؤتمرات والإضرابات الرمزية.

واعتبرت أن استمرار الضغط مسؤولية جماعية، مطالبة بعدم التراجع عن دعم المحبوسين والتعامل مع أوضاعهم باعتبارها قضية إنسانية عاجلة، قائلة إن “أي تحرك، مهما بدا محدوداً، ضروري أن يكون بكثافة واستمرار”.

الحبس الاحتياطي

في حين، قال عضو لجنة الدفاع عن سجناء الرأي وعضو “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، المحامي إسلام سلامة، إن كثيراً من المتهمين في القضايا السياسية يواجهون فترات طويلة من الحبس الاحتياطي منذ لحظة القبض وحتى المحاكمة، رغم غياب أدلة حقيقية.

ولفت إلى حالة الناشطة والمترجمة مروة عرفة، التي قال إنها أمضت نحو خمس سنوات بين الحبس الاحتياطي والمحاكمة بعد اتهامها بالانضمام إلى جماعة إرهابية، معتبرًا أن الاتهامات الموجهة إليها بعيدة تمامًا عن الحقيقة.

وألقي القبض على مروة عرفة في 20 أبريل/ نيسان 2020، بعدما اقتحمت قوة أمنية منزلها واقتادتها إلى جهة غير معلومة، إلى أن ظهرت بعد أسبوعين أمام نيابة أمن الدولة التي وجهت لها اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم التمويل، وأمرت بحبسها احتياطيًا، بينما لم تحقق في بلاغات أسرتها بشأن اختفائها قسريًا، حسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

* 117 سيدة وفتاة حبس(احتياطي) بسجون العسكر .. حقوقيون يدعون لإطلاق سراح المعتقلات

منذ مطلع عام 2025، تصاعدت المخاوف الحقوقية بشأن اتساع دائرة الحبس الاحتياطي لتشمل النساء بشكل غير مسبوق. صفحة (السيد خلف المحامي) وثّقت 117 حالة لنساء وفتيات تم القبض عليهن وإيداعهن السجون على خلفيات تتصل بالرأي والانتماء والاعتقاد. هذه الحالات موثقة وما خفي ولم يُوثَّق بعد قد يكون أكثر، وهن لسن مجرد أرقام، بل قصص إنسانية لعائلات تتفكك تحت وطأة الغياب، وأطفال يدفعون ثمنًا لا ذنب لهم فيه، ونساء وجدن أنفسهن فجأة داخل دوامة الحبس الاحتياطي بعدما كنّ ينتظرن خلف الأبواب عودة أزواجهن.

ويزداد المشهد قسوة حين تمتد يد الاعتقال إلى زوجات المعتقلين أنفسهم، ليجد الأطفال أنفسهم بلا أب ولا أم، رغم أن والديهم على قيد الحياة. هذا النمط المتكرر يعكس سياسة ممنهجة تستهدف تفكيك الأسر المعارضة أو الناشطة. الزج بالنساء في السجون لا يترك أثرًا سياسيًا فقط، بل يُضاعف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، ويزرع الخوف واليأس داخل المجتمع.

وقالت منصة  السيد خلف المحامي إن المعتقلات لسن أرقاما أو إحصاءٍ بارد، بل حكايات أسرٍ تتآكل تحت وطأة الغياب، وأطفالٍ يدفعون ثمنًا لا ذنب لهم فيه، ونساءٍ وجدن أنفسهن فجأة داخل دوامة الحبس الاحتياطي بعدما كنّ ينتظرن خلف الأبواب عودة أزواجهن.

وأوضح أن المشهد يزداد قسوةً حين نعلم أن بين هؤلاء النساء زوجاتٍ لمعتقلين؛ فلم يعد الاحتجاز يقتصر على الرجل، بل امتدت يد الملاحقة إلى من كانت تنتظره خلف الأبواب الموصدة. زوجةٌ تنتظر زوجها في محبسه، فإذا بها تُساق إلى المصير ذاته، ويغدو الأطفال بينهما يتامى الحضور؛ لهم أبوان على قيد الحياة، لكن الغياب يلتهم البيت من جهتيه.

وكشف أن اعتقال المرأة في عهد السيسي “ليست وقائع متفرقة، ولا تجاوزات فردية؛ بل نمطٌ يتكرر، وسياسةٌ تتسع.”

وينص الدستور المصري في مادته الخامسة والخمسين على حظر تقييد الحرية تعسفًا، ويلزم بصون كرامة الإنسان حال احتجازه. كما تؤكد المادة الرابعة والتسعون أن سيادة القانون هي أساس الحكم. ورغم أن قانون الإجراءات الجنائية يتيح إخلاء السبيل بتدابير احترازية، فإن هذه النصوص لا تُطبق في حالات النساء المحتجزات. هذا التناقض بين النصوص القانونية والممارسات الواقعية يثير تساؤلات حول جدوى التشريعات في ظل غياب الإرادة السياسية لتفعيلها.

وتساءل: “فما الذي يحول، إذن، دون إعمال هذه النصوص في حق مئةٍ وسبع عشرة امرأة؟.. غير أن القضية تتجاوز النصوص القانونية إلى ما هو أعمق أثرًا وأبقى في وجدان الأمم.. فمصر، التي تفخر بحضارةٍ ضاربةٍ في أعماق التاريخ، عرفت عبر موروثها الإنساني والاجتماعي أن المرأة ليست رقمًا في معادلة أمنية، بل عماد الأسرة وروح المجتمع“.

واعتبر أن “الزجُّ بالنساء في السجون لأشهرٍ طويلة، استنادًا إلى اتهامات فضفاضة، لا يمكن اعتباره سياسةً رشيدة، بل هو استنزافٌ منظَّم لبنية الأسرة المصرية، وإلقاءٌ لأعباء نفسية واجتماعية ثقيلة على أطفالٍ لا وِزرَ لهم فيما جرى”.

وركز على أن “لا يُبنى أمنٌ حقيقي على ترويع النساء، ولا يستقر وطنٌ تُدفَع أمهاتُه إلى أبواب السجون“.

وطالب مطالب لا تحتمل الإرجاء، بالإفراج الفوري عن المحتجزات، مع إعمال التدابير الاحترازية بديلًا عن الحبس الاحتياطي متى أجاز القانون ذلك، وبإجراء مراجعة قضائية مستقلة وعاجلة لجميع الملفات، وبوقف التوسع في توظيف تشريعات مكافحة الإرهاب لملاحقة النساء على خلفيات الرأي والانتماء، محذرا من أن الصمت تواطؤ، ولأن الكلمة، حين تُقال دفاعًا عن المظلوم، تصبح واجبًا لا ترفًا.

 شهادات حقوقية وانتقادات دولية

منصة جِوار @Jewar0 كتبت: “117 امرأة وفتاة.. 117 بيتًا انطفأ نوره، وعائلات تتآكل كل يوم تحت وطأة الغياب”، مؤكدة أن ترويع النساء لا يبني أمنًا ولا يستقر به وطن. منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش انتقدت غياب الشفافية في أعداد المحتجزين، فيما أشار مقررو الأمم المتحدة إلى أن مواد الحبس الاحتياطي في القانون المصري تتعارض مع التزامات مصر الدولية، حتى بعد تعديلها الأخير. هذه الانتقادات تكشف أن الأزمة ليست محلية فقط، بل باتت محل قلق عالمي.

عدد المعتقلات وظروف الاحتجاز

التقارير الحقوقية تشير إلى وجود أكثر من 300 امرأة خلف القضبان في مصر، بعضهن بسبب نشاط سياسي أو حقوقي، وأخريات بسبب قضايا اقتصادية مثل “الغارمات” اللواتي لم يستطعن سداد ديون صغيرة. في مصر ثمانية سجون مخصصة للنساء، أبرزها سجن القناطر الخيرية، وبرج العرب، ودمنهور. الظروف داخل هذه السجون قاسية، حيث تعاني المعتقلات من سوء المعاملة، والإهمال الطبي، والتكدس داخل الزنازين. شهادات عديدة أكدت تعرض النساء للتعذيب النفسي والجسدي، وحرمانهن من التواصل المنتظم مع أسرهن أو محاميهن، ما يجعل أوضاعهن أكثر هشاشة مقارنة ببقية السجناء.

ومن جانبها قالت حركة نساء ضد الانقلاب @womenanticoup1 إن المرأة المصرية تواجه الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والمحاكمات الجائرة، وأن أكثر من 300 امرأة تقبع في السجون لمجرد معارضتهن للنظام أو دفاعهن عن حقوق الإنسان. الحركة شددت على أن السجون لن تكسر إرادة النساء، وأن الظلم لن يدوم. هذه الرسائل تعكس صمودًا نسويًا في مواجهة القمع، وتعيد التذكير بتاريخ المرأة المصرية في النضال الوطني منذ ثورة 1919.

 التوسع في السجون ومراكز الاحتجاز

وأنشأ عبد الفتاح السيسي، أكثر من 26 سجنًا جديدًا، ليصل العدد الإجمالي إلى نحو 68 سجنًا، إضافة إلى مئات مقار الاحتجاز داخل أقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي. الحكومة استبدلت مصطلح “سجن” بـ”مركز إصلاح وتأهيل”، لكنها لم تغيّر من واقع الانتهاكات. تقارير حقوقية أشارت إلى نقل مئات السجينات من سجن القناطر إلى مجمع سجون وادي النطرون، في ظل توسعة البنية التحتية للاحتجاز بدلًا من تقليصها.

وقدرت منظمات مثل منظمة العفو الدولية والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عدد السجناء السياسيين بنحو 65 ألف سجين وقدر عبد الفتاح السيسي في ديسمبر 2022 عدد المعتقلين بنحو 55 ألفاً، بينما تنفي الحكومة وجود “سجناء رأي” وتعتبرهم مدانين في قضايا جنائية أو إرهابية.

وقالت “منظمة هيومن رايتس ووتش” في واحد من تقاريرها إن السلطات المصرية ترفض نشر أعداد رسمية دقيقة للمحتجزين منذ التسعينات وانتقد 7 من مقرري الأمم المتحدة قانون الإجراءات الجنائية حينما كان مشروعًا يناقشه مجلس النواب مواد الحبس الاحتياطي التي ظلت نصوصها كما هي بعد إقرار القانون في 13 نوفمبر الماضي، معتبرين أنها تتعارض مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي وقعت عليه مصر في يناير 1982.

ورغم ترحيب المقررين بتخفيض مدد الحبس الاحتياطي في القانون، إلا أنهم اعتبروا الحدود القصوى الجديدة -18 شهرًا- لا تزال تسمح بالحبس الاحتياطي المطول، كما انتقدوا عدم معالجة المشروع لمسألة “التدوير”.

*أنس البلتاجي.. 13 عامًا من الانتهاكات والتعذيب في سجون السيسي بلا تهمة سوى أنه ابن أبيه

شاب مصري أصيل، اعتقل وهو لم يتجاوز العشرين من عمره، واليوم تجاوز الثالثة والثلاثين، بعدما قضى زهرة شبابه ظلما بين سجون مختلفة”، بهذه الكلمات عبّرت سناء البلتاجي، زوجة المعتقل الدكتور محمد البلتاجي ووالدة المعتقل أنس البلتاجي، عن معاناة نجلها المستمرة داخل السجون منذ 13 عامًا.

وفي واحدة من أبرز القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا حول أوضاع الاحتجاز المطول وإعادة التدوير في مصر، أشارت عبدالجواد إلى ما ذاقه نجلها من ألوان التعذيب والتضييق، بينما ينقل من سجن إلى آخر، دون ذنب اقترفه سوى أنه ابن أبيه.

تضييق وانتهاكات 

واعتقل أنس البلتاجي وهو لم يتجاوز العشرين من عمره، قبل أن يقضي سنوات شبابه متنقلًا بين عدة سجون، وسط شكاوى متكررة من تعرضه للتضييق والانتهاكات وسوء أوضاع الاحتجاز، على الرغم من صدور أحكام بالبراءة وقرارات بإخلاء سبيله في أكثر من قضية.

وقالت والدته إنه “رغم صدور أحكام بالبراءة وعدة قرارات بإخلاء سبيله، لا يزال خلف جدران صمّاء، لا يسمع من ورائها حتى أنين المظلومين”، متسائلة: “أي عدالة؟ وأي إنسانية؟ وأي قانون يقر هذا الظلم البشع الذي تعرض له ابني، الذي لم أره منذ 13 سنة، حتى إنني لا أعرف كيف أصبح شكله اليوم؟“.

ومضت في هذا السياق، متسائلة: “إلى متى يستمر هذا الظلم؟”، مشددة على أن “من حقه أن ينال حريته، من يرد إليه شبابه الذي ضاع خلف القضبان؟“.

وتابعت: “ألا تخافون من دعوات أمهات مكلومات، لا يغمض لهن جفن من الألم، يرفعن أكفّهن إلى الله ليل نهار؟، غير محكمة أخرى هناك تعقد أمام ملك الملوك، العدل سبحانه، حسبنا الله ونعم الوكيل.. الحرية حق لابني وزوجي.. الحرية لكل معتقل مظلوم أيًا كان انتماؤه، الحرية للمعتقل المظلوم الذى حتى لا نعرف اسمه فالإنسانية لا تتجزأ“. 

*أموال الإمارات والمخابرات المصرية: التحالف الجديد البديل لحماس

فيما وصفته بالخطوة الرامية لمنع حدوث فراغ في السلطة في غزة، قالت منصة (جي فيد نيوز) إن مصر بشكل متزايد محمد دحلان، رئيس الأمن الوقائي السابق بقطاع غزة، الذي تربطه علاقات وثيقة بالإمارات العربية المتحدة، باعتباره عامل استقرار محتمل للمنطقة.

وبينما تستمر الحرب في إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني، يذكر التقرير أن مصر تُحرز تقدمًا هادئًا في خطة لتنصيب دحلان شخصية محورية في استراتيجية “اليوم التالي” لغزة

مميزات دحلان لمصر 

وذكر في هذا الإطار أن دحلان، المقيم حاليًا في الإمارات العربية المتحدة ويعمل مستشارًا للعائلة الحاكمة، يمتلك مجموعة فريدة من المزايا تجعله مرشحًا جذابًا للقاهرة. فهو من أبناء غزة، وله جذور عميقة في عشائرها المحلية، وقائد أمني سابق يفهم ديناميكيات القوة في القطاع، ومنافس شرس لكل من حماس ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

مع ذلك، أوضح التقرير أن اهتمام مصر بدحلان ليس بالأمر الجديد. فقد ظهر مرارًا في وسائل الإعلام المصرية، وغالبًا في مقابلات تُفسَّر على أنها إشارة إلى دعم سياسي من حكومة السيسي. وفي تصريحات سابقة على التلفزيون المصري، أقر دحلان نفسه بزيارة مصر لأداءخدمات” محددة طلبتها القاهرة

وقال إن هذه العلاقة تُعد جزءًا من استراتيجية أوسع تُعرف بمبادرة “الرباعية العربية”، التي تسعى إلى التوفيق بين دحلان وحركة فتح، وإجراء انتخابات جديدة، وتوحيد القيادة الفلسطينية تحت إدارة تركز على الأمن.

وأبرزت نظرة السيسي إلى السلطة الفلسطينية الحالية على أنها ضعيفة ومتشرذمة للغاية بحيث لا تستطيع إدارة غزة بفعالية بعد الحرب. وفي الوقت نفسه، لا تزال مصر ملتزمة بمنع حماس من الحفاظ على وجود مسلح مستقل. ويمثل دحلان “نهجًا وسطًا” بالنسبة للقاهرة، فهو شخصية قادرة على التحدث بلغة الأمن التي تطالب بها مصر، وفي الوقت نفسه تجلب الدعم المالي الضخم من الإمارات لإعادة بناء القطاع الساحلي المدمر.

رأس المال الإماراتي والاستخباراتية المصرية

ويُشكّل التحالف بين مصر والإمارات العربية المتحدة بشأن دحلان تضافرًا قويًا. فالإمارات تُوفّر رأس المال والنفوذ الدولي، بينما تُوفّر مصر المعلومات الاستخباراتية، ومعبر رفح الحدودي، والشرعية العسكرية. ومن خلال جعل دحلان لاعبًا محوريًا، تسعى مصر إلى ضمان ألا يُبنى أي اتفاق فلسطيني مستقبلي بمعزل عنها، بل يبقى تحت تأثيرها وإشرافها المباشرين، وفق ما يقول التقرير.

وبفضل خبرته السابقة كرئيس للأمن الوقائي في غزة، يشدد التقرير على أن دحلان يمتلك تجربة مباشرة في قتال الجماعات التي تسيطر حاليًا على القطاع. ورغم أنه شخصية مثيرة للجدل بين العديد من الفلسطينيين، إلا أن القاهرة ترى أن قدرته على التوصل إلى تفاهمات مع كل من حركة فتح وبعض العناصر داخل غزة تجعله أداة لا غنى عنها لتحقيق الاستقرار. ولا يتعلق الأمر بتنصيب ملك جديد، بل بإنشاء آلية تضمن السيطرة الأمنية وهدوء الحدود.

وبرأي التقرير، فإن هذه الخطوة الاستراتيجية تُشكّل تحديًا للوضع الراهن للسلطة الفلسطينية في رام الله، إذ تشعر مصر بالإحباط من قيادة أبو مازن المتقدمة في السن، وتؤمن بضرورة وجود قيادة شابة أكثر وعيًا بالأمن للتعامل مع تعقيدات مرحلة ما بعد الحرب. ومن خلال امتلاكها “ورقة دحلان”، تضمن مصر بقاءها المتحكمة النهائية بقطاع غزة، مُمليةً من يدخله، ومن يقوده، وكيف تُدار شؤون القطاع في السنوات القادمة.

*الحكم على نجل وزيرة الهجرة نبيلة مكرم عبيد بالسجن مدى الحياة في أمريكا وتعتيم إعلامي في مصر

قضت محكمة أمريكية بالسجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط، على نجل وزيرة الهجرة المصرية السابقة نبيلة مكرم في قضية قتله زميليه في العمل طعنا داخل شقتهما.

وجاء الحكم بعدما قررت هيئة المحلفين في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا، أن المتهم رامي فهيم، (30 عاما)، كان عاقلا ومدركا وقت ارتكابه جريمة قتل مزدوجة داخل شقة بمدينة أنهايم في أبريل 2022، حينما هاجم زميله في العمل وطعنه حتى الموت، ثم اقتحم الحمام ليقتل زميله الآخر الذي كان يتصل بخدمة الطوارئ طلبا للمساعدة.

وكان رامي فهيم، قد اعترف الشهر الماضي بارتكاب جريمة قتل مع سبق الإصرار بحق رفيقه في السكن وزميلهما في العمل، كما أقر بظروف مشددة تشمل القتل مع الترصد وتعدد الجرائم والقتل لتفادي الاعتقال، إضافة إلى استخدام سلاح قاتل.

وبناء على قرار هيئة المحلفين، قرر القاضي بحق رامي فهيم، حكمين متتاليين بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط.

وبحسب مكتب المدعي العام للمقاطعة، شوهد فهيم في ليلة ارتكاب الجريمة على سطح المبنى السكني حيث يقيم الضحيتان، وظل في المكان لساعات، وفي صباح اليوم التالي، هاجم ضحيته الأولى في أثناء خروجه للعمل، ثم قتل الثاني الذي حاول الاتصال بالشرطة.

وعثرت الشرطة على الضحيتين مقتولين في شقتهما، فيما كان فهيم لا يزال داخل الشقة مصابا بجروح طفيفة.

وأثار ملف نجل وزيرة الهجرة المصرية السابقة نبيلة مكرم جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، بعد تسليط الضوء على قضيته الجنائية في الولايات المتحدة، والتي تعود إلى حادثة قتل وقعت في ولاية كاليفورنيا عام 2022، وسط تساؤلات حول طريقة تناول الإعلام المصري للقضية أو غياب التغطية عنها بشكل ملحوظ.

وبحسب ما تم تداوله في تقارير صحفية دولية، من بينها موقع «نيوزويك»، فإن المتهم رامي فهمي، نجل الوزيرة السابقة، وُجهت إليه اتهامات بقتل زميليه داخل شقة في مدينة أنهايم بولاية كاليفورنيا، في حادثة وصفتها النيابة الأمريكية بأنها لم تكن عابرة، بل تضمنت مؤشرات على العنف المتكرر.

وتشير تفاصيل القضية إلى أن الشرطة الأمريكية عثرت على جثتي الضحيتين داخل الشقة، حيث فُتحت التحقيقات التي قادت لاحقاً إلى توجيه الاتهام الرسمي، وسط متابعة إعلامية أمريكية واسعة تناولت تطورات المحاكمة على مدار سنوات.

مسار قضائي معقد في الولايات المتحدة

وفقاً لما نقلته وسائل إعلام أمريكية، واجه الدفاع في القضية محاولات لإثبات وجود اضطراب نفسي لدى المتهم وقت وقوع الجريمة، إلا أن المحكمة الأمريكية، وبعد فحوصات ومراجعات طبية وقانونية، رفضت هذا الدفع، معتبرة أن الأدلة المقدمة لا تدعم هذا الادعاء.

وبعد سلسلة من الجلسات القضائية، انتهت القضية إلى إدانة المتهم بجرائم القتل، في حكم أثار اهتماماً واسعاً داخل الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل حساسية القضية وطبيعتها الجنائية المعقدة.

جدل حول التغطية الإعلامية في مصر

في المقابل، أثارت طريقة تناول الإعلام المصري للقضية تساؤلات وانتقادات، حيث يرى بعض المراقبين أن التغطية كانت محدودة أو غير بارزة مقارنة بحجم التفاعل الإعلامي في الخارج، ما فتح نقاشاً أوسع حول معايير التغطية الصحفية في القضايا المرتبطة بشخصيات عامة أو عائلات مسؤولة سابقة.

ويطرح هذا الجدل أسئلة حول العلاقة بين النفوذ والظهور الإعلامي، ومدى التزام وسائل الإعلام بمبدأ المساواة في التغطية دون استثناءات، خاصة في القضايا ذات الطابع الجنائي التي تحظى عادة باهتمام واسع عندما ترتبط بشخصيات غير عامة.

تعكس القضية أيضاً التباين بين النظام القضائي الأمريكي الذي يتعامل مع الملفات الجنائية بشفافية إجرائية، وبين بيئة إعلامية عربية تُتهم أحياناً بأنها تخضع لاعتبارات اجتماعية أو سياسية في اختيار ما يُنشر وما يُتجاهل.

ويرى خبراء إعلام أن مثل هذه القضايا تفتح نقاشاً أعمق حول استقلالية الصحافة، وحدود تأثير العلاقات الاجتماعية أو السياسية على التغطية الإخبارية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة ذات طابع دولي.

وخلال جلسة النطق بالحكم، رفض القاضي طلب الدفاع بتخفيف العقوبة أو دمج الحكمين، مؤكدا أن القضية تمثل “مأساة كارثية” وأنها تستوجب أقصى عقوبة يتيحها القانون.

واعتذر رامي فهيم أمام المحكمة، قائلا: أشعر بالندم على ما فعلت، وأتمنى لو أستطيع العودة لتغيير الأمر. أنا آسف“.

وحاول محامي الدفاع إقناع المحكمة بتخفيف العقوبة، مطالبا بحكم يتيح للمتهم إمكانية الإفراج المشروط مستقبلا، مشيرا إلى أن هيئة المحلفين، رغم حكمها بأن فهيم كان عاقلا وقت ارتكاب الجريمة، إلا أن هناك أدلة كثيرة على معاناته من مشكلات نفسية خطيرة، لكن القاضي رفض.

*أزمة إثيوبيا والسودان: تحركات مصرية لدعم الخرطوم عربياً والضغط على أديس أبابا للتفاوض

أثارت هجمات إثيوبيا على السودان، خاصة بعد استهداف مطار الخرطوم الدولي، قلق القاهرة، في ظل تقديرات متزايدة داخل دوائر القرار المصرية بأن هذه التطورات قد تمثل نقطة تحول في مسار الأزمة، وتنذر بإمكانية انتقالها من مستوى الاشتباكات غير المباشرة إلى صراع مفتوح.

هذا القلق لا يرتبط فقط بطبيعة الضربات أو دلالاتها العسكرية، بل يتجاوز ذلك إلى تداعيات أوسع تمسّ الأمن الإقليمي، وفي مقدمته أمن البحر الأحمر واستقرار الحدود الجنوبية لمصر، فضلاً عن ملف اللاجئين السودانيين وعودتهم، في وقت لا تزال فيه القاهرة تتحمل أعباء إنسانية واقتصادية كبيرة نتيجة الحرب الدائرة في السودان.

في المقابل، ترى القاهرة أن التصعيد الإثيوبي، إذا ثبت تورط أديس أبابا فيه، لا يمكن فصله عن إعادة تشكيل موازين القوى داخل السودان، خاصة في ظل الاتهامات بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما قد يطيل أمد الحرب ويعقّد فرص التسوية السياسية، ويحوّل الأزمة السودانية إلى ساحة تنافس إقليمي مفتوح.

في هذا السياق، تتحرك مصر وفق مقاربة مركبة تقوم على دعم السودان سياسياً وقانونياً، بالتوازي مع الدفع نحو احتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية أوسع، في لحظة تتقاطع فيها الأزمات من الشرق الأوسط إلى القرن الأفريقي.

قلق مصري من توسّع الصراع

تعاملت القاهرة مع الاتهامات السودانية لإثيوبيا باستهداف الأراضي السودانية بوصفها تطوراً بالغ الخطورة، قد يفتح الباب أمام سيناريو تصعيدي غير مسبوق بين البلدين. وترى مصر أن استمرار هذه الهجمات قد يؤدي إلى تحولها من عمليات متفرقة إلى مواجهة مباشرة، بما يترتب عليه تداعيات واسعة على استقرار منطقة القرن الأفريقي.

وتخشى القاهرة من أن يؤدي هذا التصعيد إلى زعزعة أمن البحر الأحمر، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية والطاقة، إضافة إلى تأثيراته المباشرة على الحدود الجنوبية لمصر، التي تمثل إحدى نقاط الارتكاز في منظومة أمنها القومي.

ولا ينفصل هذا القلق المصري عن مخاوف تتعلق بإعادة تشكيل موازين القوى داخل السودان، خاصة مع الحديث عن دعم إثيوبي لقوات الدعم السريع، وهو ما قد يغير معادلات الصراع، ويطيل أمده، ويزيد من تعقيداته.

وقال مصدر مصري مطلع إن الوثائق والمعلومات المتوفرة لدى السودان تشير إلى تورط إثيوبيا في الهجمات الأخيرة على مطار الخرطوم، وإن لم يكن ذلك بشكل مباشر، لكنه تم استخدام أراضيها لإطلاق طائرات مسيّرة وتنفيذ عمليات استهدفت العاصمة السودانية والنظام القائم والمعترف به دولياً، معتبراً أن هذا السلوك يمثل خرقاً للقانون الدولي ويهدد وحدة السودان.

دعم قانوني للسودان

في هذا الإطار، تؤكد القاهرة دعمها لأي تحرك قانوني من شأنه حفظ حقوق السودان، خاصة في ظل الاتهامات المتعلقة بدعم ميليشيات متورطة في جرائم جسيمة وخاضعة لعقوبات دولية.

ويرى المصدر المصري في تصريحه لـ”عربي بوست” أن عرض هذه الوقائع على منظومة العدالة الدولية قد يؤدي إلى إدانة إثيوبيا، باعتبارها طرفاً في أنشطة يعاقب عليها القانون الدولي.

لكن في الوقت ذاته، تشدد مصر على ضرورة تجنب التصعيد غير المحسوب، إذ ترى أن أي مواجهة مفتوحة ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وخلق بيئة إقليمية أكثر هشاشة، خاصة في ظل التوترات القائمة في الشرق الأوسط.

ولهذا، يقول مصدر “عربي بوست”، تدعو القاهرة إلى الجمع بين المسار القانوني والمسار السياسي، من خلال الضغط على إثيوبيا للتخلي عن سياسات فرض الأمر الواقع، والالتزام بالقوانين والاتفاقيات الدولية، مع مراعاة المصالح المشتركة لدول المنطقة.

وترى القاهرة أن تداعيات صراعات الشرق الأوسط بدأت بالفعل بالامتداد إلى أفريقيا، ما يفرض ضرورة احتواء التصعيد واللجوء إلى الحلول السلمية، لتجنب فتح جبهات جديدة قد يصعب السيطرة عليها لاحقاً.

نزاعات تاريخية ومصالح متشابكة

تدرك مصر أن التصعيد الحالي بين السودان وإثيوبيا ليس حدثاً معزولاً، بل هو امتداد لنزاعات تاريخية معقدة، تتعلق بالحدود ومياه النيل.

ويشير المصدر المصري الذي تحدث لـ”عربي بوست” إلى أن هذه النزاعات تعود إلى اتفاقيات 1902 و1903، التي تنظم العلاقة بين البلدين، والتي تحاول إثيوبيا التشكيك فيها بدعوى أنها وُقّعت في سياق استعماري.

غير أن القاهرة ترى أن هذا الطرح غير دقيق، لأن إثيوبيا كانت دولة مستقلة ذات سيادة عند توقيع هذه الاتفاقيات، وبالتالي فهي ملزمة بها قانونياً، كما حصلت أديس أبابا بموجب هذه الاتفاقيات على منطقة بني شنقول، التي يُقام عليها سد النهضة، ما يجعل من الصعب فصل هذا الملف عن النزاع الحالي.

إلى جانب ذلك، يمثل النزاع حول منطقة الفشقة أحد أبرز بؤر التوتر، حيث تعترف إثيوبيا بأنها أرض سودانية، لكنها تدعم ميليشيات الأمهرا التي تسيطر على أجزاء منها، وتستغلها زراعياً، في إطار سياسة تقوم على خلق وقائع ميدانية تدريجية.

كما يشير المصدر المصري المطلع إلى وجود مصالح مالية واستثمارية وإقليمية تربط إثيوبيا ببعض أطراف الصراع في السودان، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل احتمالات التصعيد أكثر ترجيحاً، في حال غياب تسوية شاملة.

تصعيد ميداني وتبادل اتهامات

شهدت الفترة الأخيرة تصعيداً واضحاً في الميدان، تمثل في سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع داخل السودان، من بينها مطار الخرطوم الدولي. ورداً على ذلك، أعلنت الخرطوم استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا، متهمة أديس أبابا بالسماح باستخدام أراضيها لتنفيذ هذه الهجمات، وهو ما نفته الأخيرة.

في المقابل، أعربت مصر عن قلقها البالغ إزاء هذه التطورات، مؤكدة رفضها لأي تدخلات خارجية في الشأن السوداني، ودعمها لوحدة البلاد وسيادتها، كما دعمت الجهود الدولية، خاصة الأمريكية، للتوصل إلى هدنة تمهّد لعملية سياسية شاملة.

وعلى المستوى العربي، أكد سفير السودان لدى مصر عماد عدوي أن بلاده تواجه تصعيداً خطيراً، مشيراً إلى أن التحقيقات الفنية أثبتت انطلاق بعض الطائرات المسيّرة من داخل الأراضي الإثيوبية، بما في ذلك مطار بحر دار، واستهدافها ولايات عدة داخل السودان.

كما أوضح أن بعض الطائرات المستخدمة تعود لدولة إقليمية وتم تشغيلها من داخل إثيوبيا، ما يعزز الاتهامات السودانية. وفي هذا السياق، أصدر مجلس جامعة الدول العربية قراراً يدعم السودان، ويدين استهداف بنيته التحتية، ويؤكد أهمية الحفاظ على أمنه واستقراره.

كما شهدت الساحة الإعلامية المصرية تصعيداً ملحوظاً، حيث اعتبر الإعلامي أحمد موسى أن هذه الهجمات تمثل “تدخلاً همجياً”، مؤكداً أن إثيوبيا أصبحت شريكاً ميدانياً لقوات الدعم السريع، وهو ما يعكس تصاعد الغضب داخل مصر تجاه هذه التطورات.

القاهرة بين الردع ومنع الانفجار الإقليمي

في ضوء هذه المعطيات، تتحرك القاهرة وفق استراتيجية دقيقة تقوم على تحقيق توازن بين دعم السودان ومنع الانزلاق إلى مواجهة إقليمية.

ويؤكد دبلوماسي مصري أن مصر تسعى إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، والدفع نحو تسوية سياسية تبدأ بفك الارتباط بين القوى السياسية وقوات الدعم السريع، وتجفيف مصادر الدعم الداخلي والخارجي.

كما ترى القاهرة أن هناك تماثلاً في الرؤى بينها وبين السودان في مواجهة التعنت الإثيوبي، وأن الحل يجب أن يكون عبر الالتزام بالقانون الدولي، سواء من خلال مفاوضات مباشرة أو وساطة نزيهة.

وفي الوقت ذاته، تعمل مصر على تعزيز الدعم العربي للسودان، ومحاولة الحد من دعم بعض الأطراف الإقليمية لقوات الدعم السريع أو إثيوبيا، بما يقلل من احتمالات تدويل الصراع.

لكن القاهرة لا تستبعد سيناريوهات أكثر تعقيداً، إذ تخشى من أن يتحول الصراع إلى بؤرة تهدد حدودها الجنوبية، أو أن تستغله إثيوبيا للتهرب من التزاماتها في ملف سد النهضة، وهو ما يجعلها حريصة على إبقاء جميع الخيارات مفتوحة.

ويرى خبراء أن مصر تعتمد استراتيجية مزدوجة تقوم على الردع من خلال رسم خطوط حمراء والتلويح باتفاقيات الدفاع المشترك، بالتوازي مع دعم الحوار، لمنع الانزلاق إلى دوامة صراعات إقليمية قد تعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة.

وفي المحصلة، تجد القاهرة نفسها أمام معادلة معقدة: دعم السودان ومنع انهياره، دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة، واحتواء التمدد الإثيوبي، دون تفجير الإقليم. وهي معادلة تعكس طبيعة المرحلة، حيث تتداخل الأزمات، وتصبح إدارة التوازنات أكثر أهمية من حسمها.

*انتخابات النقابات العمالية في مرمى التأجيل والمعارضة تعترض

رغم اعتراض أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية، يناقش مجلس النواب المصري خلال جلسته العامة الإثنين المقبل، تقرير اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة ومكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة بمد أجل الدورة النقابية العمالية وتعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية العمالية، لتصبح مدة الدورة 5 بدلاً من 4 سنوات.

وكان المجلس الأعلى للتشاور في مجال العمل، برئاسة وزير العمل، حسن رداد، أوصى بمد الدورة النقابية الحالية لمدة 6 أشهر إضافية، حيث كان من المقرر انتهاؤها رسمياً في 30 يونيو/ حزيران المقبل.

وبرر المجلس توصيته بأنها تأتي لتجنب تعارض موعد إجراء الانتخابات مع عدد من الفعاليات العربية والدولية، بما يضمن التمثيل المناسب للقيادات العمالية في تلك المحافل.

ثم عاد وناقش مقترحاً بزيادة مدة الدورة النقابية لتصبح 5 سنوات بدلاً من 4 سنوات، على أن يبدأ تطبيق هذا التعديل اعتباراً من الدورة القادمة.

كل ذلك دفع أحزاب ونقابات ومنظمات حقوقية وحوالي 200 شخصية عامة، لمطالبة أعضاء مجلس النواب برفض مد الدورة النقابية العمالية التي من المفترض أن تنتهي في 30 يونيو/ حزيران المقبل لمدة 6 أشهر.

وشدد الموقعون على أن هذه الخطوة تمثل التفافاً على جوهر الحق في التنظيم النقابي، وتكريساً لنهج التدخل الإداري في شؤون النقابات، بدلاً من معالجة أوجه القصور الحقيقية في قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017.

وأكد الموقعون أن رفضهم لمد الدورة النقابية يستند إلى التزامات دستورية ودولية واضحة، حيث تنص المادة (76) من الدستور على أن “إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون. وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتمارس نشاطها بحرية، وتسهم في رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم، وحماية مصالحهم، وتكفل الدولة استقلال النقابات والاتحادات، ولا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي، ولا يجوز إنشاء أي منها بالهيئات النظامية”.

ولفت البيان إلى الاتفاقية رقم 87 الصادرة عن منظمة العمل الدولية التي أكدت على حق العمال وأصحاب العمل في تكوين المنظمات التي يختارونها بأنفسهم، ولهم الحق في الانضمام إلى هذه المنظمات، وعلى حق هذه المنظمات في وضع لوائحها وانتخاب ممثليها بحرية دون تدخل من السلطات العامة، وإلى نص الاتفاقية رقم 98 على حماية العمال من أي تمييز بسبب نشاطهم النقابي، وعلى تعزيز استقلال منظماتهم وضمان عدم خضوعها لهيمنة أو تدخل من أصحاب العمل أو السلطات.

وتابع البيان: “أي تعديل يمد الدورات النقابية دون تمكين الجمعيات العمومية من تقرير شؤونها بحرية، يمثل إخلالاً بهذه الضمانات الدستورية والدولية”.

وأكد على ما سبق أن طرحته دار الخدمات النقابية والعمالية من مطالب أساسية، باعتبارها تمثل أولوية لأي إصلاح تشريعي جاد.

وكانت الدار طالبت بضرورة تمكين الجمعيات العمومية للمنظمات النقابية من وضع لوائحها بأنفسها، وتحديد نظمها الداخلية، وشروط الترشح والانتخاب، دون قيود أو وصاية إدارية، وإنهاء فرض إجراء الانتخابات النقابية في توقيت واحد، بما يتعارض مع واقع التعددية النقابية واختلاف تواريخ تأسيس المنظمات، وإلغاء الإشراف الإداري المباشر من وزارة العمل على الانتخابات النقابية، وضمان استقلالها الكامل ونزاهتها، والاستجابة لتوصيات لجنة الخبراء بمنظمة العمل الدولية بإدخال تعديلات تضمن توافق القانون مع معايير الحرية النقابية خفض الحد الأدنى لعدد العمال اللازم لتأسيس النقابات، بما ييسر ممارسة الحق في التنظيم النقابي ويزيل القيود غير المبررة أمام إنشاء منظمات نقابية مستقلة.

كما أكد الموقعون على البيان أن مدة الأربع سنوات للدورة النقابية كافية، وأن ترسيخ الديمقراطية النقابية هو السبيل الحقيقي لضمان الاستقرار والتطوير، وليس إطالة مدد البقاء في المواقع النقابية.

وختم الموقعون بيانهم بدعوة مجلس النواب إلى الانحياز إلى حق العمال في تنظيم أنفسهم بحرية، وأن يرفضوا هذه التوصية، ويفسحوا المجال أمام إصلاح تشريعي حقيقي يضمن استقلال النقابات وديمقراطيتها، وذلك عبر فتح حوار مجتمعي شامل حول تعديل القانون، بدلاً من الاكتفاء بتعديلات جزئية متعجلة.

في الثامن من مارس/ آذار الماضي، تقدمت النائبة عن حزب “الوفد” وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، نشوى الشريف، بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 213 لسنة 2017، وذلك بتوقيع عُشر عدد أعضاء مجلس النواب، بما يسمح بتقديم المشروع للمناقشة البرلمانية.

وتشمل التعديلات مقترحًا بتعديل مدة الدورة النقابية من أربع إلى خمس سنوات، بدعوى منح المجالس المنتخبة وقتًا كافيًا لتنفيذ برامجها وتحقيق الاستقرار المؤسسي.

وينص القانون الحالي في مادته (42) على أن “مدة الدورة النقابية لمستويات المنظمات النقابية العمالية أربع سنوات ميلادية، تبدأ من تاريخ نشر نتيجة انتخاب مجالس إدارتها بكافة مستوياتها في الوقائع المصرية، وتُجرى الانتخابات بطريق الاقتراع السري المباشر وتحت إشراف قضائي، وذلك وفقًا للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية”.

*صندوق النقد يتحدث عن صرف دفعة الـ1.6 مليار دولار لمصر

تعمل بعثة من خبراء صندوق النقد الدولي في مصر، حاليا، على مراجعة برنامج الصندوق مع الحكومة المصرية، تمهيدا لصرف شريحة جديدة تقدر بنحو 1.6 مليار دولار.

وقال الصندوق، أمس الخميس، ​إن بعثة من الخبراء ‌تتواجد حاليا في مصر لإجراء مراجعات على برنامجي “تسهيل ​الصندوق الممدد” و”صندوق المرونة ​والاستدامة”، وهما يحددان إمكانية صرف مبلغ 1.6 ​مليار دولار.

وذكرت المتحدثة باسم الصندوق ​جولي كوزاك، في مؤتمر صحفي، أنه إذا أسفرت بعثة المراجعة ​عن اتفاق على مستوى ​الخبراء مع السلطات المصرية، فقد يتم ‌التصويت في مجلس الصندوق على استكمال المراجعات وصرف المبلغ خلال أشهر الصيف.

وأشادت ​كوزاك، بالسلطات ​المصرية لاتخاذها إجراءات سياسية مهمة حدت من الأثر ​الاقتصادي للحرب الأمريكية ​الإسرائيلية على إيران، بما في ذلك احتواء الضغوط المالية.

وقالت إن بعثة خبراء الصندوق ​ستؤكد مدى ​متانة النمو في مصر.

ووقعت مصر اتفاقا مع صندوق النقد في أكتوبر 2022 للحصول على تسهيل ائتماني ممتد بقيمة 3 مليارات دولار، قبل رفع حجم البرنامج في مارس 2024 إلى 8 مليارات دولار، الأمر الذي ساعد القاهرة على جذب تمويلات واستثمارات جديدة لدعم الاقتصاد.

وسبق لمصر أن نفذت برامج مماثلة مع الصندوق في 2016 و2020، تضمنت قروضا بمليارات الدولارات لمواجهة تحديات اقتصادية مختلفة بإجمالي نحو 20 مليار دولار.

ومن المقرر أن يشهد هذا العام المراجعتين السابعة والثامنة في برنامج التسهيل الممدد مع مصر، والمراجعتين الثانية والثالثة ببرنامج المرونة والاستدامة، لصرف المبلغ المحدد على دفعتين.

وفي فبراير الماضي اعتمد الصندوق المراجعتين الخامسة والسادسة، ما أتاح لمصر الحصول على 2.3 مليار دولار بشكل فوري.

*انقطاعات الكهرباء تضرب المحافظات المصرية مبكرًا وتكشف كذب وعود الحكومة بعدم تخفيف الأحمال

كشفت مصادر مطلعة بوزارة الكهرباء عن تعرض عدة مناطق في محافظات مصرية لانقطاعات كهربائية امتدت لنحو ساعتين خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، نتيجة أعطال فنية مفاجئة بالشبكة القومية بسبب ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك، ما أدى إلى اضطراب التغذية الكهربائية ورفع حالة الطوارئ داخل القطاع مع توقعات بوصول الأحمال إلى 40 ألف ميجاوات خلال صيف 2026.

وأعادت الانقطاعات المتكررة أزمة تخفيف الأحمال إلى واجهة الغضب الشعبي، بعد أشهر فقط من تعهدات حكومية رسمية بعدم قطع الكهرباء خلال الصيف، وهو ما يضع تصريحات وزير الكهرباء محمود عصمت الصادرة في فبراير الماضي تحت اختبار مبكر، وسط تصاعد الشكاوى من تراجع كفاءة البنية التحتية رغم الزيادات المتتالية في أسعار الكهرباء التي تحملها المواطن خلال السنوات الأخيرة.

أعطال الشبكة تكشف عجز الاستعدادات الحكومية

قال مصدر مطلع على ملف الإنتاج بوزارة الكهرباء إن الانقطاعات الأخيرة جاءت بعد تعطل محولات ودوائر كهربائية بصورة مفاجئة نتيجة الضغط الكبير على الشبكة القومية، ما تسبب في تأثر عدد من المناطق بانقطاع مؤقت للتيار قبل تدخل فرق الطوارئ والصيانة لإعادة التشغيل بشكل تدريجي خلال الساعات التالية.

وأضاف المصدر أن أحمال الكهرباء ارتفعت بنحو 8% خلال الأسبوع الجاري، بعدما قفز الاستهلاك اليومي إلى 32.5 ألف ميجاوات مقارنة بنحو 30 ألف ميجاوات الشهر الماضي، نتيجة الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على أجهزة التبريد داخل المنازل والمنشآت التجارية والخدمية.

وفي هذا السياق أكد الدكتور محمد فؤاد أن أزمة الكهرباء الحالية لا ترتبط فقط بزيادة الاستهلاك الموسمي، لكنها تعكس وجود خلل مستمر في التخطيط طويل المدى لمنظومة الطاقة، خاصة مع غياب التحديث الكافي للشبكات وقدرات النقل والتوزيع بالتوازي مع التوسع العمراني وزيادة الطلب على الكهرباء.

وأوضح فؤاد أن الحكومة ركزت خلال السنوات الماضية على التوسع في إنتاج الكهرباء دون معالجة الاختناقات الموجودة داخل شبكات النقل والتوزيع، وهو ما يظهر بوضوح مع أي موجة حر قوية أو زيادة مفاجئة في الأحمال، لتتحول الأعطال الفنية المحدودة إلى انقطاعات واسعة تؤثر على المواطنين والخدمات الأساسية.

كما أشار المصدر إلى استمرار فرق الصيانة في تنفيذ أعمال الإصلاح بالمناطق المتأثرة، مع رفع درجة الاستعداد القصوى داخل شركات الكهرباء تحسبًا لارتفاعات أكبر في الاستهلاك خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا مع دخول البلاد تدريجيًا في ذروة الصيف بداية من يونيو وحتى سبتمبر 2026.

ويأتي ذلك بينما توقع المصدر وصول الأحمال اليومية خلال الصيف إلى نحو 40 ألف ميجاوات، وهو الرقم الأعلى المتوقع للاستهلاك خلال الموسم الحالي، ما يثير مخاوف من تكرار سيناريو تخفيف الأحمال إذا فشلت الشبكة في استيعاب الزيادة المتوقعة خلال فترات الذروة اليومية.

ومن جانبه قال ناصر سلامة إن الأزمة الحالية تكشف التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يروج لقدرات ضخمة في قطاع الكهرباء وبين الواقع الفعلي الذي يواجهه المواطن، موضحًا أن الحكومة قدمت ملف الكهرباء لسنوات باعتباره نموذجًا للنجاح بينما لا تزال الانقطاعات تعود مع أول اختبار حقيقي للصيف.

وأشار سلامة إلى أن السلطة اعتمدت على التوسع في الاقتراض والمشروعات الكبرى المرتبطة بالطاقة دون بناء منظومة مستقرة ومستدامة لتحمل الأحمال المتزايدة، معتبرًا أن ما يحدث حاليًا يوضح أن المواطن يدفع تكلفة السياسات الاقتصادية مرتين، مرة عبر الفواتير المرتفعة ومرة عبر تراجع جودة الخدمة نفسها.

وعلى الرغم من تعهدات الحكومة السابقة بعدم اللجوء إلى تخفيف الأحمال خلال صيف 2026، فإن الانقطاعات الحالية أعادت الشكوك بشأن قدرة الدولة على الوفاء بهذه الوعود، خاصة مع استمرار الضغوط على الشبكة وارتفاع الاستهلاك بشكل متسارع مع كل موجة حرارة جديدة.

زيادات الأسعار لم تمنع تكرار الأزمة

جاءت الانقطاعات الأخيرة بعد سلسلة طويلة من زيادات أسعار الكهرباء التي أقرتها الحكومة خلال الأعوام الماضية، تحت مبررات تطوير الشبكة وتحسين كفاءة الخدمة وتقليل دعم الطاقة، إلا أن المواطنين وجدوا أنفسهم أمام فواتير أعلى دون تحسن واضح في استقرار التغذية الكهربائية. 

وأكد الدكتور ثروت نافع أن رفع أسعار الكهرباء كان يفترض أن ينعكس على تحسين جودة الخدمة وتحديث الشبكات والبنية التحتية، لكن تكرار الأعطال والانقطاعات يثير تساؤلات واسعة حول أوجه إنفاق الإيرادات الضخمة التي تحملها المواطنون خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح نافع أن تأثير انقطاع الكهرباء لا يقتصر على المنازل فقط، بل يمتد إلى قطاعات حيوية مثل المياه والمستشفيات والنقل والتجارة، ما يضاعف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين، خصوصًا في المحافظات التي تعاني أصلًا من ضعف الخدمات الأساسية وتراجع القدرة الشرائية.

وفي السياق ذاته أعادت الأزمة الحالية إلى الأذهان ما جرى خلال يونيو الماضي، عندما أعلنت الحكومة نجاح الشبكة القومية في اجتياز اختبار غير مسبوق للأحمال الكهربائية وتحقيق أرقام قياسية في الاستهلاك، قبل أن تتصاعد شكاوى المواطنين من انقطاعات واسعة شهدتها مناطق متعددة بمحافظة الجيزة.

وبعد ساعات من تلك الانتقادات أعلنت محافظة الجيزة حينها وقوع عطل بالكابل الكهربائي الأرضي أمام محطة مترو ساقية مكي، ما تسبب في توقف محطة مياه وحدوث خلل بمحطة محولات جزيرة الدهب، وهي من المحطات الرئيسية التي تعتمد عليها مناطق واسعة داخل المحافظة.

كما ظهر وزير الكهرباء في ذلك الوقت داخل موقع العطل لمتابعة أعمال الإصلاح ميدانيًا، في محاولة لاحتواء حالة الغضب الشعبي، إلا أن تكرار الانقطاعات مجددًا هذا العام يعيد التساؤلات حول مدى معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة وليس فقط التعامل المؤقت مع نتائجها المباشرة.

ويرى متابعون أن الحكومة تواجه أزمة متصاعدة بسبب الفجوة بين الوعود الرسمية والواقع الخدمي، خاصة بعدما تم تسويق ملف الكهرباء باعتباره أحد أبرز إنجازات السلطة خلال السنوات الماضية، بينما يكشف الواقع استمرار هشاشة الشبكة أمام أي ضغط استهلاكي مرتفع.

صيف ساخن يهدد المواطنين والاقتصاد

حذرت الدكتورة سالي صلاح من أن استمرار الضغوط الحالية على الشبكة القومية مع دخول فصل الصيف قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في الخدمة الكهربائية، خصوصًا إذا تزامنت موجات الحرارة المرتفعة مع زيادة استهلاك القطاعين الصناعي والتجاري خلال فترات الذروة اليومية.

وأضافت سالي صلاح أن أي انقطاع واسع للكهرباء ستكون له تداعيات اقتصادية مباشرة على الإنتاج والخدمات وسلاسل الإمداد، بجانب التأثير الاجتماعي الكبير على المواطنين، خاصة في المناطق الشعبية التي تعاني من ارتفاع الكثافة السكانية وضعف وسائل التهوية والتبريد داخل المنازل.

وفي المقابل تتزايد مخاوف المواطنين من عودة سيناريو تخفيف الأحمال بصورة غير معلنة، عبر تكرار الأعطال الفنية والانقطاعات المؤقتة، وهو ما بدأ يظهر بالفعل في بعض المناطق خلال الأيام الماضية مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الضغط على الشبكة.

كما يثير تصاعد الاستهلاك خلال الصيف مخاوف إضافية تتعلق بتكلفة تشغيل محطات الكهرباء وتوفير الوقود اللازم لها، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع فاتورة استيراد الطاقة، وهو ما قد يضع الحكومة أمام تحديات مالية وفنية متزايدة خلال الأشهر المقبلة.

وفي هذا الإطار يرى مراقبون أن أزمة الكهرباء الحالية ترتبط بصورة مباشرة بالسياسات الاقتصادية العامة، التي اعتمدت على رفع الأسعار وتحميل المواطنين أعباء متزايدة دون تحقيق تحسن ملموس في مستوى الخدمات الأساسية أو كفاءة البنية التحتية التي يعتمد عليها ملايين المصريين يوميًا.

كذلك تتخوف قطاعات واسعة من المواطنين من أن تؤدي موجات الحر المقبلة إلى تفاقم الأزمة بشكل أكبر، خاصة مع الاعتماد المكثف على أجهزة التكييف والمراوح خلال شهور الصيف، وهو ما قد يدفع الشبكة إلى حدودها القصوى في ظل استمرار الأعطال الفنية المتكررة.

وفي ظل هذه التطورات تبدو الحكومة أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية خلال صيف 2026، بعدما تحولت أزمة الانقطاعات من ملف فني إلى قضية معيشية وسياسية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر وتعيد الجدل حول جدوى السياسات الاقتصادية والخدمية القائمة.

*السيسي يُراهن على القبضة الأمنية رفع شرائح الكهرباء قبل زيادة الأجور

في خطوة أثارت غضبًا واسعًا، رفعت حكومة المنقلب السيسي، أسعار الكهرباء للقطاعات الصناعية والخدمية بنسب وصلت إلى 31%، قبل أسابيع من أي حديث جاد عن تحسين الأجور أو تخفيف الأعباء عن ملايين المواطنين الذين يواجهون موجات متتالية من الغلاء والتضخم، القرار يكشف مجددًا طبيعة أولويات السلطة، التي تبدو أكثر انحيازًا لإرضاء صندوق النقد الدولي وتحصيل الإيرادات، مقابل تحميل المجتمع كلفة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

الزيادة الجديدة لم تقتصر على المصانع أو الأنشطة التجارية الكبرى، بل شملت قطاعات تمس الحياة اليومية مباشرة، مثل مترو الأنفاق وشركات المياه والري، ما يعني أن آثار القرار ستصل سريعًا إلى المواطن عبر ارتفاع أسعار النقل والخدمات وفواتير المعيشة بشكل عام. وبينما تتحدث الحكومة عن “تقليص فجوة الدعم” و”الاقتراب من التكلفة الحقيقية”، يرى مراقبون أن المواطن وحده أصبح يتحمل فاتورة السياسات الاقتصادية الفاشلة، في وقت تتآكل فيه الدخول وتنهار القدرة الشرائية.

لماذا الآن؟

توقيت القرار يثير تساؤلات حادة، خاصة أنه جاء قبل أي زيادات حقيقية في الرواتب أو المعاشات، وكأن الحكومة تراهن على قدرة الشارع على التحمل بلا حدود، السلطة بررت الخطوة بارتفاع تكلفة استيراد الغاز الطبيعي والمازوت، وبضغوط الحرب الإقليمية، لكن منتقدين يرون أن الأزمة أعمق من مجرد ارتفاع أسعار الطاقة، وترتبط بإدارة اقتصادية تعتمد على الاقتراض والتوسع في الإنفاق غير الإنتاجي، بينما يجري تحميل المواطن النتائج في النهاية.

كما يأتي القرار بالتزامن مع وصول بعثة صندوق النقد الدولي إلى القاهرة لإجراء مراجعات جديدة لبرنامج القرض، ما يعزز الانطباع بأن الحكومة تسابق الزمن لتنفيذ شروط الصندوق المتعلقة برفع الدعم وتحرير أسعار الطاقة، حتى لو أدى ذلك إلى انفجار اجتماعي جديد. 

 المواطن خارج الحسابات

اللافت أن الحكومة تحدثت عن مراعاة “صغار المستهلكين”، لكنها تجاهلت أن رفع تكلفة الكهرباء على الخدمات والقطاعات الإنتاجية سينعكس حتمًا على الأسعار في الأسواق، فكل زيادة في تكلفة الطاقة تعني تلقائيًا ارتفاع أسعار السلع والنقل والخدمات، بينما تبقى الرواتب شبه ثابتة.

ويرى اقتصاديون أن الحكومة تتعامل مع الأزمة بمنطق الجباية لا التنمية، إذ تبحث عن سد عجز الموازنة وتقليص الدعم بأي وسيلة، دون وجود خطة واضحة لتحسين الدخول أو حماية الطبقات الأكثر تضررًا، ويخشى كثيرون من أن تؤدي هذه السياسات إلى موجة تضخم جديدة قد تكون الأشد منذ سنوات.

هل تراهن السلطة على الأجهزة الأمنية؟

وسط هذا الغضب المتصاعد، يطرح مراقبون سؤالًا جوهريًا: هل تعتقد السلطة أن دعم الجيش والشرطة والقضاء كافٍ لاحتواء أي غضب شعبي محتمل؟

خلال السنوات الماضية، حرص النظام على تعزيز الامتيازات المالية والمؤسسية للأجهزة السيادية، بالتوازي مع تشديد القبضة الأمنية وتوسيع أدوات الرقابة والسيطرة على المجال العام، هذا الواقع يدفع البعض للاعتقاد بأن السلطة تراهن على تماسك هذه المؤسسات لضمان الاستقرار، حتى مع تزايد الضغوط المعيشية على المواطنين.

لكن خبراء يحذرون من أن الأزمات الاقتصادية الكبرى لا يمكن احتواؤها أمنيًا إلى الأبد، خاصة إذا استمرت موجات الغلاء وتراجع مستوى المعيشة، فارتفاع الأسعار المتواصل، إلى جانب تآكل الطبقة الوسطى واتساع دائرة الفقر، يخلق حالة احتقان يصعب التنبؤ بنتائجها، مهما بلغت قوة القبضة الأمنية.

معادلة صعبة

الحكومة تبدو عالقة بين ضغوط صندوق النقد ومتطلبات الاستقرار الداخلي، فهي تريد خفض الدعم وتقليل العجز المالي، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن أي موجة غلاء جديدة قد ترفع منسوب الغضب الشعبي، وبين هذا وذاك، يبقى المواطن المصري الطرف الأضعف، يدفع ثمن أزمات اقتصادية وسياسات لا يملك أي دور في صنعها.

*مسؤول حكومي: طرح أيٍ من شركات الجيش قبل نهاية العام المالي مستبعد و”تقنين الأراضي” و”القوائم المالية” أبرز المعوقات

استبعد مسؤول حكومي بارز أن يشهد العام المالي الجاري طرح أيٍ من شركات القوات المسلحة التي جددت الحكومة، أمس، تأكيد نيتها طرحها في البورصة، في حين رأى مصدر برلماني أن الإعلان الأخير، وما يظهر من نشاط حكومي في ملف الطروحات، لا يزيد على كونه رسائل تطمينية لصندوق النقد الدولي.

وبينما وصلت هذا الأسبوع بعثة صندوق النقد إلى مصر لبدء المراجعة السابعة لبرنامج الإقراض المستمر حتى نهاية العام، أكدت الحكومة، أمس، نيتها طرح أربع شركات تابعة للقوات المسلحة في البورصة أو من خلال مستثمر استراتيجي، بحسب بيان أعقب اجتماع رئيس الوزراء مع عدد من المسؤولين، لمتابعة برنامج الطروحات.

وحدد البيان شركات: «وطنية» لبيع وتوزيع المنتجات البترولية، و«سايلو فود» للصناعات الغذائية، و«شيل أوت»، والشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق، في حين أشار المسؤول الحكومي، الذي تحدث لـ«مدى مصر» مشترطًا عدم ذكر اسمه، إلى تفاوت جاهزية هذه الشركات للطرح في البورصة، مشددًا على أن موعد طرح أيٍ منها لم يحدد بعد، وإن استبعد أن يتم ذلك خلال العام المالي الجاري.

المسؤول نفسه، وهو على صلة مباشرة ببرنامج الطروحات، أضاف أن التقديرات الأولية تشير إلى أن إحدى تلك الشركات فقط مؤهلة للطرح من حيث المبدأ خلال ثلاثة أو أربعة أشهر، فيما ينقص واحدة تقنين إجراءات ملكية أراضٍ تابعة لها، فضلًا عن شركتين «بعيدتين» لأسباب متعلقة بعدم تناسب قوائمها المالية مع معايير الإدراج في البورصة.

وتشمل قواعد قيد الشركات تقديم القوائم المالية لسنتين ماليتين سابقتين على طلب القيد، وأن تكون معدة ومراجعة من أحد مراقبي الحسابات المقيدين في هيئة الرقابة المالية، ومصدق عليها من الجمعية العامة للشركة.

من جهته، أشار المصدر البرلماني، وثيق الصلة بالحكومة، إلى أن مشكلة تقنين ملكية الأراضي سبق وعطلت بيع الشركة الوطنية لبيع وتوزيع المنتجات البترولية، المملوكة للقوات المسلحة، لصندوق أبو ظبي السيادي، في ظل غياب البيانات الخاصة بكيفية حصولها على أراضيها، في حين تعد سندات الملكية أو حتى عقود الإيجار أمورًا أساسية بالنسبة لأي مستثمر.

كان جهاز الخدمة الوطنية وقّع، العام الماضي، اتفاقيات تعاون مع صندوق مصر السيادي ومكاتب استشارية، لإعادة هيكلة وإدارة طرح الشركات الأربع الواردة في بيان الأمس، ومعها شركة «صافي»، وتضمنت الاتفاقيات إنهاء طرح بعض هذه الشركات خلال 2025، واستكمالها خلال العام الجاري.

وفي حين كشفت أخبار، اليوم، عن وصول بعثة صندوق النقد إلى مصر هذا الأسبوع، لإجراء المراجعة المنتظرة ضمن برنامج القرض، اعتبر المصدر البرلماني، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، أن بيان الحكومة أمس، ونشاطها الواضح في الإدراج المؤقت لشركاتها في البورصة، لا يزيد على كونه رسائل حكومية لصندوق النقد، الذي انتقد مرارًا بطء وتيرة الطروحات، وهو الرأي الذي سبق وطرحه البرلماني في أبريل الماضي، تعليقًا على إعلان الحكومة وقتها قرار الإدراج المؤقت لعشرة من شركاتها في البورصة.

أما المسؤول الحكومي فقال إن المرحلة الحالية هي مرحلة الانتهاء من إدراج شركات قطاع الأعمال العشرين المعلن عنها في البورصة، بالإضافة إلى إدراج عشر شركات أخرى في قطاع البترول.

كانت الحكومة ألغت وزارة قطاع الأعمال العام، في فبراير الماضي، وفككت ملكيتها إلى أربعين شركة أعلنت نقل تبعيتها للصندوق السيادي، وعشرين شركة أعلنت نيتها إدراجها في البورصة، قبل أن تحدد لاحقًا نهاية أبريل موعدًا لإتمام الإدراج المؤقت للشركات العشرين.

وشهد اليوم موافقة لجنة القيد بالبورصة على الإدراج المؤقت لأربعة شركات؛ سيد للأدوية، ومصر للسياحة، وإيجوث، والنصر للأسمدة، ليرتفع إجمالي ما تم إدراجه مؤقتًا إلى 16 من الشركات الحكومية العشرين، بعد ست شركات أدرجت في أوائل أبريل، وستة أخرى في الأسبوع الأخير من الشهر نفسه.

سبق وأوضح مصدر في شركة تداول أوراق مالية، إن الإدراج المؤقت للشركات الحكومية يمكن أن يمتد بلا سقف زمني دون طرحها للتداول، على أن يجدد سنويًا بالاتفاق مع هيئة الرقابة المالية، في ظل عدم فرض رسوم على تلك الشركات، لافتًا وقتها إلى بنك القاهرة، الذي أُدرج مؤقتًا في البورصة في 2017، دون طرحه للتداول حتى الآن.

وكان تقرير المراجعتين الخامسة والسادسة للاتفاق الحالي مع مصر، الذي اعتُمِد في فبراير الماضي، كرر انتقاد صندوق النقد لتعطل مسار الخصخصة، واستمرار توسع النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة، بينما نقل عن الحكومة تعهدها بإعادة تنشيط برنامج الطروحات، عبر أربع صفقات تسبق نهاية برنامج القرض، المستمر حتى نهاية العام الجاري، فضلًا عن صفقات تشمل خمس شركات عسكرية.

مصر تشتري القمح المصري من الإمارات بالعملة الصعبة وفساد الزراعة ممتد من “يوسف والي” إلى السيسي .. الخميس 14 مايو 2026.. حق المصريين الضائع في السكن بزمن العسكر عبر بناء مساكن فاخرة للأغنياء بأموال محدودى الدخل

مصر تشتري القمح المصري من الإمارات بالعملة الصعبة وفساد الزراعة ممتد من “يوسف والي” إلى السيسي .. الخميس 14 مايو 2026.. حق المصريين الضائع في السكن بزمن العسكر عبر بناء مساكن فاخرة للأغنياء بأموال محدودى الدخل

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مجدى أحمد حسين يصرخ من قلب الحدث: السجن ليس مكانهم والحرية استحقاق

يؤكد الكاتب والصحفي مجدي احمد حسين ان السجون ليست المكان الطبيعي لاصحاب الفكر والراي في ظل استمرار سياسات تقييد الحريات. واوضح الصحفي مجدي احمد حسين خلال مشاركته في فعالية معرض الصور التي نظمتها لجنة الدفاع عن سجناء الرأي ان الملف المتخم بالجراح اصبح يمثل طعنة في جسد الوطن قبل ان يكون معاناة لاهالي المعتقلين. وشدد مجدي احمد حسين على ضرورة انهاء هذه الممارسات فورا واحترام الدستور والقانون.

مجدي احمد حسين يكشف زيف قانونية الاعتقالات السياسية المفتوحة

يصف الكاتب والصحفي مجدي احمد حسين ما يحدث حاليا بانه خروج صريح على القانون ومبادئ العدالة التي تتاكل يوميا. واشار مجدي احمد حسين الى ان الحبس الاحتياطي تحول الى عقوبة سياسية بلا سقف زمني رغم ان القانون يحدد مدته القصوى بثمانية عشر شهرا فقط. واضاف مجدي احمد حسين ان استمرار احتجاز المواطنين لسنوات دون محاكمات نهائية يمثل جريمة كبرى في حق الانسانية والكرامة.

استهجان مجدي احمد حسين من احتجاز المتضامنين مع فلسطين

يعبر الصحفي مجدي احمد حسين عن صدمته من وصول الامر الى ملاحقة من يرفعون علم فلسطين وتوجيه اتهامات امنية لهم. واكد مجدي احمد حسين ان شر البلية ما يضحك حين تتحول مناصرة القضايا العادلة الى تهمة تستوجب التغييب خلف الاسوار المظلمة. وطالب مجدي احمد حسين بالافراج الفوري وغير المشروط عن كافة المحبوسين احتياطيا في قضايا الراي والضمير ليعودوا الى بيوتهم وعائلاتهم.

دعوة مجدي احمد حسين لفتح نوافذ الحرية امام المظلومين

يوضح الكاتب والصحفي مجدي احمد حسين ان المعتقلين ليسوا مجرد ارقام في سجلات صماء بل هم قصص حب وحياة توقفت قسرا. وذكر مجدي احمد حسين ان لجنة الدفاع عن سجناء الراي اطلقت مبادرة معرض الصور بمقر حزب العيش والحرية بوسط القاهرة لفتح نافذة يطل منها العالم على ارواح غيبها الظلم. واختتم مجدي احمد حسين كلمته بالتاكيد على حتمية الانتصار وضرورة تنفس هؤلاء المواطنين للحرية والكرامة.

*حملة يسارية للإفراج عن معتقلين في سجون السيسي تفجر الجدل بسبب تجاهل الإسلاميين

أثارت حملة للإفراج عن عدد من المعتقلين في سجون النظام أطلقها يساريون، جدلاً واسعًا بسبب عدم تضمنها لأي من رموز الإسلاميين، مما فتح باب السجال حول مبدأ الانتقائية التي تتعامل به النخبة في مصر

كانت البداية عندما كتب منتصر الزيات، منشورًا عبر صفحته على موقع “فيسبوك” فجر صدى واسعًا أشار فيه إلى حملة أطلقها يساريون وماركسيون للإفراج عن قامات مصرية “تستحق المطالبة بالإفراج عنهم“.

 الزيات: يبرزون نماذج دون غيرها

 لكن الزيات – الذي اعتقل لمدة عام (من 2018 إلى 2019) وحوكم في قضية إهانة القضاء- أخذ على المتبنين للحملة أنهميبرزون نماذج دون غيرها”، لذلك، قال: “علينا أن نتولى أمرنا بأنفسنا“.

 ودلل بموقف جمعه بالدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح المرشح الرئاسي السابق حين كان محبوسًا معه في سجن العقرب، عندما علم أن عبدالحكيم عبدالناصر نجل الرئيس الأسبق جمال عبدالنالصر، وحمدين صباحي المرشح الرئاسي الأسبق يتدخلان للإفراج عن الكاتب الصحفي عبدالحليم قنديل، الذي خرج في إطار عفو رئاسي في مايو 2019.

ووفق الزيات، تساءل أبو الفتوح آنذاك: “إحنا ملناش حد بره يسأل عنا أو يطالب بالإفراج عنا الوحيد تقريبًا كان جمال عيد اليساري؟؟؟؟“. 

العوضي: كلام يجافي الحقيقة

وأثار منشور الزيات غضب المحامين اليساريين الذين رأوا في كلامه انتقاصًا من جهود اليسار عبر تاريخه في الدفاع عن حرية الرأي

 وقال المحامي طارق العوضي، عضو لجنة العفو الرئاسية إن تصريحات الزيات “عن أن اليسار كان ينتقي من يدافع عنهم أو يترك آخرين لمصيرهم هو كلام يجافي الحقيقة والوقائع بل يعكسها“.

في المقابل، حمل العوضي على الإسلاميين، قائلاً: “الاسلام السياسي في تاريخه كله لم يضبط ولو مره واحده متلبسًا بشرف الدفاع عمن يختلفون معه، معتبرًا أن ما قاله الزيات “يظلم عشرات الرموز والمحامين والسياسيين الذين كانوا وما زالوا حاضرين في كل معارك الحريات داخل المحاكم وخارجها وفي أصعب اللحظات“.

 وذكر العوضي أنه ترافع عن الزيات في قضية السب والقذف أمام محكمة جنح السادات المنعقدة بوادي النطرون، “ولم نسألك وقتها عن انتمائك الفكري أو السياسي ولم نتعامل بمنطق “هذا منا وهذا ليس منا”، لأن معارك الحريات لا تُدار بهذه العقلية الضيقة“.

وأكد أن “اليسار المصري لا يحتاج شهادة من أحد فتاريخه مكتوب في السجون وفي ساحات المحاكم وفي مواقفه من حرية الصحافة والرأي وحقوق الإنسان، كما أن موقفه الثابت من رفض الإرهاب بكافة صوره وأشكاله موقف معروف لا لبس فيه ولا مزايدة عليه“.

وأضاف: “أما محاولة تصوير الأمر وكأن هناكقوائم مفضلة” وأخرى منسية فهو خطاب يفتقد للإنصاف ويؤسس لحالة استقطاب لا تخدم إلا من يريدون هدم أي مساحة مشتركة للدفاع عن الحقوق والحريات“.

  خالد علي: ما جدوى هذا النوع من الكتابة؟

في حين كتب المحامي خالد علي، معلقًا عبر “فيسبوك”: “سؤالي فقط للأستاذ منتصر عن جدوى هذا النوع من الكتابة الآن، وجدوى تلك الصياغة، خاصة أن ما قرأته فى منشوره يفرق ولا يجمع. نعم للحديث شجون، وكثير من الوقائع مؤلمة“. 

الزيات: لم أتطرق لفكرة الدفاع عن المتهمين في قضايا الإرهاب والرأي

وانبرى الزيات مدافعًا عن نفسه، قائلاً: “الأصدقاء المراكسة واليساريين والناصريين خدونا بعيد، أنا أبديت ملحوظة تتعلق بدكان حقوقي عمل حملة للافراج عن المحبوسين في قضايا الرأي، لم أتطرق لفكرة الدفاع عن المتهمين في قضايا الإرهاب أو السياسة أو الرأي أيًا كان اسمها“. 

وأشار إلى أن “المحامي لا يُسأل عن قضاياه أو موكليه أو أتعابه”، معتبرًا أن إقحام اسم ا(المحاميين اليساريين أحمد نبيل الهلالي أو أحمد سيف الإسلام حمد) هنا تزيد ممجوج، لأن الهلالي أو سيف حمد عمرهم ما تربحوا من الدفاع عن أعضاء التيار الإسلامي أو غيرهم في مثل هذه القضايا بينما غيرهم تربح واتنجم مش كده والا إيه“. 

* 10 قضايا في 9 سنوات.. أحمد صبري ناصف في أحدث ظهور يُحاكم في 3 قضايا دفعة واحدة

أدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ما يتعرض له الشاب أحمد صبري ناصف على مدار السنوات التسع الماضية، على الرغم من إخلاء سبيله بتدابير احترازية في ديسمبر الماضي؛ وهو القرار الذي امتنعت وزارة الداخلية عن تنفيذه، دون السماح له بالتواصل مع أسرته أو محاميه

وظهر ناصف أمام النيابة يوم الاثنين، 11 مايو، حيث اكتشف أنه مُحال إلى المحاكمة على ذمة قضيتين جديدتين دفعة واحدة. ليصل بذلك مجموع القضايا التي اتُهم على ذمتها خلال تسع سنوات إلى عشر قضايا متشابهة، حصل في أغلبها على أحكام بالبراءة، أو صدر قرار قضائيتجاهلته وزارة الداخلية- بإخلاء سبيله على ذمتها

وأدرجت النيابة ناصف لدى ظهوره أمامها الإثنين متهمًا على ذمة قضية جديدة رقمها 1602 لسنة 2025 حصر أمن دولة، وجهت إليه فيها مجددًا تهمة “الانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها“. 

إحالة ناصف إلى المحاكمة “هاربًا

وعلمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن تلك القضية أحالتها النيابة للمحاكمة بالفعل منذ أسبوعين، وأنها اعتبرت ناصف وقت الإحالة  “متهمًا هاربًا”، ولم تُحدد أولى جلسات الفصل في تلك القضية بعد

وفوجئ ناصف عند ظهوره أمام النيابة، أن محاكمته قائمة في القضية 15986 لسنة 2024 جنايات قسم مدينة نصر، لاتهامهبحيازة ثلاث طلقات“.

ويُحاكم ناصف الآن على ذمة ثلاث قضايا دفعة واحدة في التوقيت نفسه، إذ أنه بالإضافة إلى القضيتين المذكورتين؛ قُدِّم ناصف للمحاكمة بتهمتي الانضمام والتمويل في القضية 750 لسنة 2019 حصر أمن دولة

وبذلك سيحاكم ناصف لاتهامه بالاتهام نفسه على ذمة قضيتين مختلفتين في الوقت نفسه، في تجاهل عمدي لنصوص قانون الإجراءات الجنائية التي تقضي بعدم جواز محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين.

وفي ديسمبر 2025، أصدرت محكمة جنايات جنوب القاهرة قرارًا بإخلاء سبيل ناصف على ذمة القضية 15986 لسنة 2024 جنايات قسم مدينة نصر، إلا أن قسم شرطة الجمالية امتنع عن تنفيذ القرار، واستمر احتجازه من دون أن تتمكن أسرته أو محاميه من التواصل معه أو من معرفة مقر احتجازه الجديد

وناشدت المبادرة المصرية وقتئذ  النائب العام ووكلائه التدقيق فى أى محضر تحريات أو ضبط جديد يخص ناصف، وحذرت من خطورة اتهامه بأية اتهامات جديدة ملفقة خلال حبسه القائم خارج إطار القانون، إلا أنه وأثناء احتجاز ناصف بمخالفة القانون، أحالت نيابة القاهرة الجديدة الكلية ناصف للمحاكمة في 7 فبراير 2026 على ذمة القضية المذكورة. والتي انعقدت ثالث جلسات الفصل فيها أمس، 11 مايو، وأجلت المحكمة النظر في القضية للمرة الثالثة للسبب نفسه، وهو ضرورة إحضار ناصف من “محبسه“.

أخطاء النيابة تعقد وضع ناصف القانوني 

وفق المبادرة المصرية، ارتكبت النيابة أخطاء عدة بحق ناصف، أدت إلى تعقيد وضعه القانوني أكثر، ومضاعفة الانتهاكات الواقعة عليه. إذ رغم صدور قرار بإخلاء سبيله في ديسمبر 2025، وعدم صدور أي قرار جديد بحبسه، أحالته النيابة باعتباره “محبوسًا” في القضية 15986 لسنة 2024 جنايات مدينة نصر  بينما في حقيقة الأمر كان ناصف غير محتجز وفقًا للأوراق الرسمية، ويتعرض للاختفاء القسري منذ صدور قرار إخلاء سبيله.
وعندما ظهرت القضية 15986 لسنة 2024 جنايات مدينة نصر، قبلت النيابة تحريات ضابط قطاع الأمن الوطني الذي زعم القبض على ناصف في 21 أكتوبر 2024، بينما تجاهلت أقواله أثناء التحقيق معه والتي أكد فيها على استمرار حبسه في مكان غير معلوم، لم تلتفت النيابة إلى شكوى ناصف بشأن استمرار تدويره، وامتناع الداخلية عن تنفيذ كافة قرار إخلاء سبيله، وأحكام المحكمة ببراءته

قال ناصف للنيابة وقتها “أنا مقبوض عليا من 18/1/2017، من بيتي. هما قالولي هنكشف عليك وهنروحك تاني” لكن النيابة غضت الطرف عن بلاغ ناصف حول ما تعرض له من إخفاء قسري وتدوير، وأمرت بحبسه بدون التحقيق فيما تعرض له من انتهاكات

وكررت المبادرة المصرية مطالبتها بالإفراج الفوري عن ناصف، ودعت محكمة الجنايات إلى إخلاء سبيله إلى أن تصدر حكمها في القضية التي لن يكون منطقيًا الحكم فيها سوى بالبراءة لاستحالة وقوع الجريمة الواردة في الأوراق

وطالبت وزارة الداخلية  مُمثلةً في قطاع الأمن الوطني بالالتزام بالقانون، ووقف الالتفات عن الأحكام القضائية الصادرة لصالح ناصف. وتكرر المبادرة المصرية مناشدتها للنائب العام المستشار محمد شوقي بالتدخل لمنع تكرار إعادة توجيه الاتهامات نفسها لناصف، وإطلاق سراحه، ووقف الامتناع عن عدم تنفيذ أحكام القضاء.

*محكمة الجنح تحجز قضية “أحمد دومة” للحكم في جلسة 3 يونيو المقبل

​قررت محكمة جنح التجمع الخامس، في جلستها المنعقدة أمس الأربعاء، حجز القضية المتهم فيها الشاعر والحقوقي أحمد دومة للنطق بالحكم في جلسة 3 يونيو 2026، وذلك عقب الاستماع لدفوع فريقه القانوني واستجواب المتهم.

​شهدت جلسة اليوم، التي بدأت في تمام الساعة الثانية ظهرًا، حضورًا لافتًا لفريق الدفاع عن دومة. واستهلت المحكمة الإجراءات بإثبات حضور المحامين، قبل أن تطلب استجواب “دومة” مباشرة، وهو ما وافق عليه المتهم وفريق دفاعه. وسجل الدفاع كافة طلباته القانونية بمحضر الجلسة قبل البدء في المرافعة.

​واستمعت هيئة المحكمة إلى ثلاث مرافعات قدمها الفريق القانوني، ركزت في مجملها على ثلاثة محاور رئيسية:

  1. الدفوع الشكلية والفنية: والمتعلقة بسلامة الدليل الإلكتروني المرفق بأوراق القضية.
  2. الدفوع الموضوعية: التي فندت التهم الموجهة للمتهم.

​وتعود وقائع القضية إلى شهر مارس الماضي، على خلفية منشور ومقال نشرهما دومة تفاعلاً مع قرار رئيس الوزراء بإغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، ضمن خطة الدولة لترشيد الطاقة نتيجة تداعيات حرب الخليج.

​وكان دومة قد اقترح في كتاباته شمول السجون ضمن خطة الترشيد عبر “إطفاء الإضاءة الكثيفة التي تستمر 24 ساعة يوميًا”، مشيرًا إلى ما وصفه بآثارها السلبية على الصحة الجسدية والنفسية للمحتجزين.

​في المقابل، وجهت النيابة العامة لدومة تهمًا ببث “أخبار كاذبة” حول الأوضاع الداخلية للبلاد، استنادًا إلى تحريات اعتبرت استخدامه لمصطلحات مثل “معسكرات الاعتقال الجديدة” ووصفه للإضاءة المستمرة بأنها “تعذيب”، بمثابة نشر لمعلومات مضللة تهدف إلى إثارة الرأي العام.

​ومن المنتظر أن تصدر المحكمة قرارها النهائي في الجلسة المقبلة المقررة في الأسبوع الأول من شهر يونيو.

*وجود “مفرزة” قوات مصرية في الإمارات يثير الجدل، فما رسائل القاهرة من وراء ذلك؟

فجّرت الزيارة التفقدية التي قام بها عبد الفتاح السيسي ونظيره الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان إلى ما وُصف بـ”مفرزة المقاتلات المصرية” في الإمارات جدلاً واسعاً حول طبيعة هذا الانتشار العسكري وحدوده، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، يتزامن مع استمرار الضربات الإيرانية رغم الهدنة، وتصاعد التوتر في الخليج.

الخطوة فتحت الباب أمام تساؤلات تتجاوز البعد العسكري المباشر، لتشمل موقع القاهرة في معادلة الصراع الإقليمي، واحتمالات انخراطها في المواجهة مع إيران، خصوصاً في ظل سعي القاهرة للحفاظ على توازن دقيق بين دعم أمن الخليج وتجنب الانجرار إلى حرب مفتوحة.

وبينما حرصت القاهرة على تأكيد التزامها بأمن دول الخليج ورفضها للاعتداءات الإيرانية، فإن طبيعة الوجود العسكري المصري المعلن تعكس، وفق مصادر مطلعة، مقاربة مصرية قائمة على الردع المحدود، والجاهزية دون الانخراط المباشر، في محاولة لإدارة التوتر دون التصعيد.

“مفرزة المقاتلات المصرية”: بوظيفة ردعية

قال مصدر عسكري مصري لـ”عربي بوست” إن الوصف الذي استخدمه البيان الإماراتي للقوات المصرية على أراضي الدولة، وهو كلمة “مفرزة”، يشير إلى أن القاهرة لم تنخرط بعد في أي عمليات قتالية خارج الحدود، إذ إن هذا الوصف يتعلق بوجود قوة صغيرة تقوم بتأمين منطقة محددة دون أن تنخرط في القتال، لكنها تبقى في وضع الاستعداد لأي تطورات.

وأشار المصدر العسكري، مفضلاً عدم ذكر اسمه لكونه غير مخول له بالحديث للإعلام، إلى أن محدودية القوات المصرية تشي بأن الهدف ليس الدخول في الحرب، لكن وجود أداة ردع مصرية، كما أنها رسالة طمأنة لدول الخليج بأن مصر لن تتخلى عنها في حال تمددت تداعيات الضربات الإيرانية.

كما أن “مفرزة المقاتلات المصرية”، يقول مصدر “عربي بوست”، تأتي وسط تنوع دفاعي وعسكري خليجي مع أطراف أخرى من بينها دول الاتحاد الأوروبي، خاصة فرنسا، وهو أمر يعكس ظهور طائرات الرافال الفرنسية خلال تفقدها من قبل الرئيسين المصري والإماراتي.

وتعبّر عن أن مصر يمكن أن تبقى ضمن منظومة أكثر تطوراً تستهدف الحفاظ على موازين القوى في منطقة الخليج والتعامل مع حالات الطوارئ والتهديدات العاجلة، ويمكن أن تقدم الدعم اللوجستي والمعلوماتي المطلوب للقيام بمهام دفاعية، وهو ما تلتزم به دول الخليج في الوقت الحالي، ويتماشى مع رغبات مصرية بعدم انخراطها في الحرب التي تستفيد منها واشنطن وتل أبيب.

تسمية “مفرزة”، إضافة إلى كونها تؤشر على محدودية القوات وطاقمها الذي يمكن أن يدخل في إطار الرمزية، تتماشى في الوقت ذاته مع الدستور المصري الذي يتطلب موافقة برلمانية مسبقة لأي قوات تتواجد للقتال خارج الحدود، وأن عمليات الدعم اللوجستي أو التدريبات يمكن أن تتحرك فيها القوات المسلحة دون موافقة مسبقة.

ولفت المصدر العسكري المصري إلى أن الدستور المصري لا يمنع رئيس الجمهورية من اتخاذ قرار بإرسال قوات لتنفيذ مهام تدريبية أو تأمينية أو عمليات محدودة وغير معلنة دون الرجوع إلى البرلمان.

بحسب المصدر ذاته، فإن القيادة المصرية تسير على “أشواك عديدة” بسبب التطورات الحالية في المنطقة، فهي ترفض أن تكون طرفاً في حرب لا طائل منها ومن الممكن أن تصب في صالح أعدائها، وفي الوقت ذاته فهي تلتزم بأمن دول الخليج وتعتبر أن ذلك جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

في حين أن انحياز مصر الكامل ومعاداة إيران بشكل صريح قد تكون له تداعيات سلبية على موازين القوى في المنطقة، وبالتالي فهي تختار أن يكون لديها تعبير أكثر وضوحاً عن دعم الموقف الخليجي ضد الاعتداءات الإيرانية، مع استمرارها في الحفاظ على توازناتها الدبلوماسية والسياسية، وهو أمر يمكن أن يحققه إرسال تشكيلين جويين على الأقل، بما يعادل نحو 10 مقاتلات تقريباً.

دلالات الزيارة: رسائل مزدوجة

قالت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) إن السيسي وبن زايد قاما بزيارة تفقدية لما وصفته بـ”مفرزة المقاتلات المصرية” المتمركزة في الدولة، وذلك بهدف “الاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات“.

وبحسب بيان لوزارة الدفاع الإماراتية، عبر حسابها بمنصة “إكس”، فإن زيارة الرئيس المصري ونظيره الإماراتي إلى “مفرزة المقاتلات المصرية” تهدف إلى “الاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات“.

وبحسب مصدر عسكري آخر، فإن وجود قوات مصرية في الإمارات له دلالة واضحة على أن مصر “حريصة على استقرار الخليج وترفض الاعتداءات عليه أو تعرضه لتهديدات بما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي“.

وأشار المتحدث في تصريح لـ”عربي بوست” إلى أن “مفرزة المقاتلات المصريةلا تقوم بمهام تنفيذية متطورة، بقدر ما تعبر عن انتقال التعاون العسكري بين مصر والخليج بصفة عامة ودولة الإمارات على وجه التحديد من مرحلة التنسيق إلى الاشتراك في مهام دفاعية، والتحول من تعدد التدريبات المشتركة إلى التنسيق بشأن الخطط العملياتية الدفاعية.

ووصلت مصر الآن إلى مستويات متقدمة من التنسيق العسكري والاستراتيجي مع دول الخليج، خاصة مع دولة الإمارات، ويؤشر وجود القوات إلى أن هناك شراكة أمنية متصاعدة تؤكد وجود مخاطر مشتركة بحاجة إلى التعاون من أجل التعامل معها.

كما أن وجود هذه القوات المصرية، يضيف المصدر العسكري، يؤكد أن أمن الخليج يعد جزءاً من منظومة الأمن القومي، لكن من دون أن يؤدي ذلك إلى معاداة دول أخرى فاعلة في الإقليم، ويمكن أن يأتي هذا الحضور العسكري في إطار اتفاقيات الدفاع العربي المشترك.

ولفت إلى أن هناك ما يستدعي تفعيل هذه الاتفاقيات في هذا التوقيت، بل إنه يمكن القول إن وجود قوات مصرية في الإمارات مقدمة لمزيد من التنسيق العسكري العربي المشترك، خاصة أن التهديدات التي تستهدف استقرار الخليج أو أمن الممرات البحرية والطاقة تنعكس مباشرة على الأمن القومي العربي، وكذلك تؤثر سلباً على الأمن القومي المصري.

رسائل إقليمية: بين الردع وتجنب الانخراط

المصدر العسكري أشار إلى أن مصر توجه رسائل أخرى من وراء هذه القوات، مفادها أن التحالف المصري الخليجي لن يتفكك، ويمكن أن يتم توجيهه بشكل أكبر للدفاع عن مهددات الأمن القومي العربي.

إذ توقع المصدر إبرام مزيد من بروتوكولات التعاون العسكري المشترك خلال الفترة المقبلة مع استمرار المناورات المشتركة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن ذلك لا يعني أن مصر راغبة في الانخراط بهذا الصراع، لكنها تلعب أدواراً أمنية دفاعية مشتركة وترتيبات جاهزة يمكن أن يتم توظيفها وقت الحاجة.

وكان وزير الخارجية بدر عبد العاطي قد قام بجولة خليجية بعد أسبوعين من اندلاع الحرب، زار خلالها 5 عواصم عربية والتقى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، وتضمنت رسائل تؤكد إدانة مصر لاستهداف دول الخليج، والتأكيد أن أمن الخليج هو امتداد للأمن المصري، والدعوة إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة.

الداخل المصري: قراءة سياسية وإعلامية للرسالة

قال البرلماني والإعلامي مصطفى بكري إن الكشف عن وجود قوات جوية مصرية في الإمارات “ليس استعراضاً”، بل يحمل رسائل عديدة، مشيراً إلى أن عبارةمسافة السكة” التي أطلقها السيسي سابقاً “لم تعد مجرد عبارة، بل أصبحت عنواناً لموقف سياسي وعسكري أثبتته الأحداث“.

وأضاف أن وجود القوات الجوية المصرية يحمل رسالة واضحة بأن “مصر لا تترك أشقاءها وقت الخطر”، وأن الإعلان الإماراتي جاء “بالتوافق مع مصر”، مؤكداً أن القاهرة “تعرف متى تتحرك ومتى ترسل رسائل قوة وتحمي أمنها القومي وأمن أشقائها“.

وبحسب مصدر حكومي مصري، فإن زيارة السيسي الخليجية جاءت في وقت حساس للغاية جراء استهداف إيران لدولة الإمارات، وكذلك سفن تجارية في المياه الإقليمية القطرية، مع احتمالات لاستئناف الحرب، مشيراً إلى أن مصر تتحرك وفق رؤية تقوم على الحكمة والحوار ورفض التصعيد، مع الحفاظ على الجاهزية الكاملة.

وأضاف في تصريح لـ”عربي بوست” أن “مفرزة القوات المصرية” تحمل رسالة طمأنة ودعم للإمارات، وتؤكد جاهزية الدولة المصرية وقدرتها على الردع، موضحاً أن مصر لا تقف موقف المتفرج تجاه التحديات الإقليمية، بل تتحرك بفاعلية لمنع تفاقم الأزمات، مع استمرارها في الدفع نحو بناء منظومة أمن إقليمي عربي مشترك.

*مصر تشتري القمح المصري من الإمارات بالعملة الصعبة وفساد الزراعة ممتد من “يوسف والي” إلى السيسي

يعتمد المصريون في غذائهم بشكل أساسي على القمح الذي هو المادة الأولية لصناعة الخبز الذي يطلق عليه المصريون العيش لأنهم حرفيا يعيشون عليه، وتأمين هذا العيش من المفترض أن يكون من أوجب واجبات الدولة، وغالبا الدولة لا تقوم بواجباتها كما ينبغي رغم أن إمكانية اكتفاء مصر من القمح ممكنة، ولا يمكن أن ينسى التاريخ أن الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي وضع على قائمة أولويات الدولة الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وقد أثبت ذلك في عام حكمه عندما حقق محصول القمح أرقاما ممتازة في الإنتاج والتوريد.

وبعد انقلاب العسكر رجعت مصر إلى الدائرة المفرغة من العجز الكبير في إنتاج القمح والتي يقوم النظام حاليا بسد جزء منه عن طريق استيراد القمح المصري من الإمارات بالعملة الصعبة، رغم أنه مزروع في الأراضي المصرية وبالأيدي المصرية، حيث تتولى شركة الظاهر زراعة مساحات واسعة من الأراضي في منطقة شرق العوينات، وتقوم ببيع محصولها للدولة المصرية وبالعملة الصعبة، لا يمكن أن تجد هذه المعادلة إلا تحت حكم العسكر.

 وكتب الدكتور محمد يوسف العوامي على حسابه بالفيسبوك “لما كنت في الجيش في المنطقة الغربية وجدتهم يزرعون الصحراء قمحا، القوات المسلحة تزرع الصحراء الغربية “.

الطائرات ترمي البذور والمطر ينزل وتتحول الصحراء إلى اللون الأصفر، قمح لمد البصر ومفيش أي مجهود فقط الأرض والمطر، كانت فرحة لنا وإحنا شايفين الأرض القاحلة بقت مزروعة قمحا وشعيرا.

وقال في العام التالي وقفت زراعة القمح ,الجميع استغرب، ليه؟ تعليمات من وزير الزراعة يوسف والي, وطبعا الموضوع زعل ماما أمريكا , موضحا لازم مصر تفضل تستورد القمح، ودى سياسة وخط أحمر محدش يقدر يمسه، وبالفعل مفيش سنبلة قمح زرعت تاني..بس كده.

يوسف والي بدّل كل الشتلات المصرية بأخرى إسرائيلية .

حد فاكر الفراولة المصرية بتاعة زمان؟ كانت الحبة صغيرة والطعم والرائحة رهيب , بدل الشمام المصري وجاب الكنتلوب،

حد فاكر الشمام المصري اللي قلبه أصفر وكان طعمه زي العسل؟ الجيل القديم بس اللي يفتكر, مضيفا بقت الفاكهة في عهده حجم كبير مليانة هرمونات مفيش طعم ولا ريحة ومنبع أمراض .

القطن المصري طويل التيلة الذي كان الأول في العالم، وأي شركة عالمية كانت تكتب مصنوع من قطن مصري.

غيّره وجاب شتلات قصيرة التيلة عشان ينهي على القطن المصري.

مش بس كده ده منع زراعة القمح على حساب الفراولة، وقال تتصدر وتكسب أكتر.

سمح بدخول مبيدات زراعية مسرطنة ومحظورة دولياً، مما أدى لانتشار أمراض السرطان والفشل الكلوي بين المصريين بأعداد كبيرة.

طبعا الموضوع مقصود ومرتب

الشعب ده لازم يمرض، كل ده وكانت صحف المعارضة زي الشعب والوفد تكتب ليلا ونهارا عن فساده، بس لا حياة لمن تنادي، مبارك مبسوط به وهو وزيره المدلل.

سهّل بيع أراضي الدولة لرجال أعمال بأسعار بخسة،

كان رجل الأعمال يأخذ الأرض ببلاش ويروح يعمل قرض بضمان الأرض يدفع من القرض تمن الأرض وباقي القرض يبني يخرب الأرض الزراعية ويبيع المباني والشقق، والله مشروع حلو.

 يعد يوسف والي أكثر وزير عمل تطبيعا مع إسرائيل وكان الخبراء الإسرائيليين بيتم التعاون معهم في الزراعة بموافقته.

شهدت فترة إدارته اتهامات لعدد من كبار مساعديه.

مثل يوسف عبد الرحمن، في قضايا فساد ورشاوى تتعلق بوزارة الزراعة.

ورغم كل ما فعله بمصر وبالمصريين خرج براءة من كل التهم التي وجهت إليه، تخيل كل الذي عمله ده، وخرج براءة نظيف اليدين .

هرب من محاكمة الدنيا وهناك محكمة أخرى في انتظاره، محكمة مفهاش محامين ولا شهود زور ولا قضاة فسدة فقط قاضي واحد هو العدل.

 وأضاف عندما انهار الاتحاد السوفيتي، كله كان يهرب على أمريكا وكان هناك مسئول كبير في الدولة معروف أنه جاسوس، بس مفيش أي دليل عليه، وهو مسافر على أمريكا ضابط في المطار قاله أنت سوف تسافر أقسم بشرفي بس عاوز أعرف كان دورك إيه في إسقاط الدولة.

قال له دوري أني أحط الفاشل على رأس أي مؤسسة وهي تنهار لوحدها، يعني أشوف واحد فاشل أخليه وزيرا للتعليم وآخر يبقى وزيرا للصناعة وهكذا .

إيه اللي هيحصل؟ هيدمر المكان بفشله وعدم فهمه، وأول حاجة يعملها أنه يطرد الناجحين , كم يوسف والى عدى على مصر!.

يعيش الفلاح المصري فترة من أسوأ فترات الزراعة المصرية على مدار تاريخها، سيما بعد تفريط النظام في حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، وموافقته على بناء سد النهضة الإثيوبي، ما أثر على محاصيل كانت مصر مشهورة بها، وعلى رأسها الأرز.

غير أن أزمات الزراعة المصرية ليس وليدة اللحظة، وتدميرها جاء عبر خطة ممنهجة بدأت من القرن الماضي، أو منذ توقيع السادات معاهدة السلام مع العدو الصهيوني، وتكرست الخطة بعيين الصهيوني يوسف والي وزيرا للزارعة في مصر خلال عهد المخلوع مبارك، لتبدأ الزراعة المصرية في عد تنازلي فقد خلاله كل مميزاها وتحولت إلى مجرد جزء من التاريخ، في يوم ما كان في مصر زراعة.

في عام 1999، عندما اتهمت “جريدة الشعب” يوسف والي، وزير الزراعة والرجل الأقوى في نظام مبارك، بالخيانة العظمى والعمالة للعدو الصهيوني، وتسليم جميع معلومات القطاع الزراعي في مصر إلى إسرائيل، وتخريب التربة والمياه بالمبيدات الإسرائيلية المسرطنة، والتسبب في تفشي أمراض السرطان والفشل الكلوي في مصر التي باتت تحتل المرتبة الأولى عالميا في هذه الأمراض بعد أن كنا لا نسمع عنها شيئا, مخطئ من يعتقد أن الفساد في وزارة الزراعة وليد التو واللحظة، ومخطئ أكثر من يعتقد ان بيع أراضي الدولة هو أعتى أشكال وصور الفساد في هذه الوزارة المهمة، فحتى هذه اللحظة لم يحاكم او يحاسب آولئك الذين تسببوا في تدمير الزراعة المصرية وتسميم الشعب المصري.

نحن بالفعل نقاوم دولة داخل الدولة، دولة أنشئت بأموال المعونة الأمريكية التي طالما قلنا إن اضرارها أكثر من فوائدها، إن كان لها فوائد، دولة أنشئت كنتيجة حتمية لمساومة كامب ديفيد، ولسياسة الانفلات الاقتصادي برعاية الولايات المتحدة والمؤسسات الدولية التابعة لها، دولة أنشئت على مدار قرابة عشرين عاما.

معدلات الإصابة بالسرطان في مصر في تزايد مستمر، ووصلت أرقام المصابين بأنواع السرطان المختلفة في مصر ألاف المريض، كما يؤكد أساتذة المعهد القومي للأورام وتزداد هذه الاعداد سنويا بمعدلات مرعبة.

السياسات الخاطئة.. أخطر من التجسس

إلا اتهمه بالغباء والغفلة والعبط وهذا ما ننزهه عنه، إذ أننا نقدر ذكاءه، وإن كنا لا نصف إلى حد وصفه بالعبقرية، كما وصفه موشيه ساسون سفير العدو الإسرائيلي في مصر، فإن مصر قد أصبحت بلدا موبوءة بالفعل، والأمراض الفتاكة تنتشر بصورة متنوعة.. وأصبح من أهم إنجازات الدولة إنشاء مراكز الأورام السرطانية والغسيل الكلوي، وهو من قبيل إطفاء الحرائق الكبرى بجرادل مياه، وتناست الدولة الحكمة الأزلية (الوقاية خير من العلاج) ولكن التقارير العلمية أثبتت الارتباط الوثيق بين ما يجرى في الزراعة وبين هذه الأمراض، ولم يعد هذا الجانب يحمل أي شك.

*وزير سعودي يشن هجوما لاذعا على الإخوان المسلمين: أعذر من أنذر

شن وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي، عبد اللطيف آل الشيخ، هجوما لاذعا على جماعة الإخوان المسلمين، قائلا: “أعذر من أنذر“.

وكتب آل الشيخ في تدوينة على منصة “إكس” الأربعاء: “أقسم بالله العلي العظيم ووالله وتالله وبالله أن المنتمين لحزب المكر والخيانة والغدر يسلكون كل طريق للوصول إلى سدة الحكم وتحقيق ما وعُدوا به من قتلة الشعوب والمدمرين للدول وسرقة الثروات“.

وأضاف أن هذه الجماعة “يسلكون الوعود البراقة لمن ولاهم أو وثق بهم بالإصلاح والتنظيم وزيادة الثروات في الظاهر بينما هم يهيجون الشعوب و يوقدون النار ويشعلون الفتنة ويؤججونها لتدمير الأوطان بمن فيها“.

وواصل آل الشيخ قائلا إن “من يثق بحزبي إخواني سيلعق الدم بيديه بدل العسل الذي أنعم الله به عليه”، مؤكدا أنه “من لم يستفد من الأحداث والمصائب التي حلت على الشعوب البريئة اليوم والأمس فقد فوت فرصة سيندم عليها حين لات ساعة مندم“.

ولاقت تغريدة الوزير السعودي، انتشارا واسعا وسط تفاعل مع ما ذهب إليه، وعلق أحد المدونين: “صدقتم معالي الوزير، فكم من شعارات براقة أخفت خلفها الفتن والخراب وتمزيق الأوطان، والتاريخ شاهد“.

فيما كتب آخر: “صدقت فالتاريخ والأحداث بينت أن الجماعات الحزبية كالإخوان الخوان قدمت مصالحها وتنظيماتها على مصلحة الأوطان والأمة وجرتهم إلى الفتن والانقسامات، واستغلت الشعارات البراقة للوصول إلى أهدافها لا يهمهم دين ولا المسلمين“.

*مصر تعتزم طرح شركات للقوات المسلحة في البورصة

عقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأربعاء، اجتماعا لمتابعة موقف طرح عدد من الشركات الحكومية في البورصة، من بينها مجموعة من الشركات التابعة للقوات المسلحة.

وقال المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء المستشار محمد الحمصاني، إن الاجتماع أكد التزام الحكومة بطرح عدد من الشركات التابعة للقوات المسلحة في البورصة المصرية، وتشمل شركات: “وطنية” لبيع وتوزيع المنتجات البترولية، و”سايلو” للصناعات الغذائية، و”شيل أوت”، وكذا الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق.

وأوضح أن الاجتماع تناول موقف تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، حيث تم التأكيد على أن التحديثات الجديدة تستهدف مواصلة تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره شريكا رئيسيا في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وتوفير المزيد من فرص العمل، فضلا عن رفع تنافسية الاقتصاد المصري وتحسين بيئة الأعمال.

ولفت إلى استعراض الاجتماع جهود الحكومة، من خلال وحدة الشركات المملوكة للدولة التابعة لمجلس الوزراء، لإعداد برنامج وطني متكامل يتضمن منظومة شاملة لحصر وتصنيف وحوكمة الشركات، بما يسهم في تطوير آليات إدارة أصول الدولة ورفع كفاءتها.

وأضاف أن البرنامج الوطني المقترح يعتمد على تطبيق نماذج حديثة للحوكمة وتعزيز مستويات الشفافية، بما يدعم ثقة المستثمرين ويُحفز مناخ الاستثمار، إلى جانب تحقيق الإدارة الاقتصادية المثلى لأصول الدولة وتعظيم الاستفادة منها.

وأشار إلى التأكيد على أن برنامج الطروحات الحكومية يستهدف تعظيم القيمة الاقتصادية للأصول المملوكة للدولة، وتحقيق استدامة العوائد الناتجة عن عمليات الطرح، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني.

وذكر أن الاجتماع أكد أن وثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات الحكومية أصبحا من أبرز الأدوات التي تعتمد عليها الدولة لإعادة هيكلة دورها في النشاط الاقتصادي، وفق رؤية تستند إلى تعزيز الكفاءة والمرونة، وإتاحة مساحة أكبر لمشاركة القطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية.

وأشار المتحدث إلى أن وزير الاستثمار والتجارة الخارجية استعرض خلال الاجتماع الإجراءات التي يتخذها صندوق مصر السيادي فيما يتعلق بالشركات التي تم نقل تبعيتها إلى الصندوق، وذلك في إطار جهود الدولة لتعظيم الاستفادة من تلك الأصول وجذب المزيد من الاستثمارات.

*حق المصريين الضائع في السكن بزمن العسكر.. بناء مساكن فاخرة للأغنياء بأموال محدودى الدخل

تتسع دائرة حقوق الإنسان التي يجب على الدولة رعايتها والقيام عليها، فالحق في الحياة حق مقدس وهو أقدس الحقوق وأجلها، والحق في السكن من أوجب الحقوق التي يجب على الدولة القيام بها على الوجه الأكمل، والحق في التعليم من الحقوق التي لا تهاون فيها؛ لأنها تضع الإنسان في الوضع الذي يمكنه من أداء دوره المطلوب منه خير أداء، الحق في العلاج فإذا مرض فلا يترك الإنسان نهبا للأمراض والأوجاع، فالإنسان العليل لا يمكنه القيام بواجبه في البناء وتنمية البلاد، وربما عطل غيره، كل هذ الحقوق واجبة على الدولة والنظام الذي لا يقوم بها نظام فاسد، لا يستحق البقاء في السلطة مهما كان.

ومنذ الانقلاب العسكرى ، على أول رئيس مدنى منتخب الرئيس الشهيد محمد مرسى ، وتحول الجيش  لمقاول جشع  تحول   لا يتوقف  عن بناء مشروعات للإسكان الفاخر،  بأموال محدودى الدخل ،في نهاية أبريل الماضى دشن رئيس حكومة الانقلاب  ومطور عقاري في شرق القاهرة مشروع ضخم بتكلفة 27 مليار دولار باعتبارها مدينة ذكية عصرية قائمة على بنية متطورة بمشاركة أكبر بنك في الدولة، مما رفع أسعار المساكن والإيجارات بشكل غير طبيعي، في الوقت التي تتأكل فيه القدرة الشرائية ولا يجد المواطن البسيط الذي يسعي طوال عمره، لكي يحصل على سكن مجرد سكن فلا يجد، لأن الحكومة تهتم فقط بمن يملكون الثروة والنفوذ.

الحرمان العمراني
فجّر اهتمام الدولة بهذا المشروع، ودعمها لعشرات مشروعات الإسكان الفاخر التي تنفذها هيئة المجتمعات العمرانية وشركات القطاع العام وبنوكه، موجة من التساؤلات عن أولويات التنمية الحضرية في بلد يعاني فيه أكثر من ثلث السكان، وفق تقديرات وبحوث مستقلة، من “الحرمان العمراني”، المتمثل بغياب مقومات السكن اللائق من مياه وصرف صحي وخدمات أساسية.

يشير خبراء اقتصاد وتخطيط، في دراسة أجراها مركز “حلول للسياسات البديلة” بالجامعة الأميركية صدرت مطلع مايو الجاري، إلى توجه الدولة المتسارع نحو التوسع في مشروعات الإسكان الفاخر وفوق المتوسط، خصوصاً في العاصمة الإدارية الجديدة والمدن الذكية، بينما تراجعت حصة الإسكان منخفض التكلفة مقارنة بحجم الطلب الحقيقي, ولفت هؤلاء إلى أنه مع انهيار قيمة الجنيه المصري وارتفاع التضخم، تحولت أسعار الوحدات الحكومية إلى أرقام يصعب على غالبية المصريين تحمّلها، حيث قفزت قيمة بعض الوحدات من مليوني جنيه إلى أكثر من 10 ملايين جنيه في بعض المناطق .

أوجد هذا التحول فجوة حادة بين طبيعة ما يُبنى وما يحتاجه المواطن فعلياً؛ فبينما تشهد السوق طفرة في المعروض الفاخر، يتراجع الطلب الحقيقي نتيجة ضعف القدرة الشرائية، وهو ما دفع الحكومة إلى إعادة التفكير في سياسات الإسكان الاجتماعي وإشراك القطاع الخاص بصورة أوسع، ليس في العقارات فقط، بل في الخدمات الأساسية أيضاً؛ حيث أعلنت وزارة الإسكان الأسبوع الماضي فتح قطاعي المياه والإسكان الاجتماعي أمام المستثمرين في إطار وثيقة “ملكية الدولة.

وتستعد الدولة لطرح مشروعات كبرى لبناء مرافق مياه الشرب والصرف الصحي وإدارتها بعد عقود من الاحتكار الحكومي، استناداً إلى فرضية امتلاك القطاع الخاص مرونة أكبر في التمويل وقدرة على إدخال تكنولوجيا حديثة، وفي ملف الإسكان الاجتماعي، طرحت الوزارة مطلع الأسبوع الجاري أراضي لبناء نحو 19 ألف وحدة لمحدودي الدخل في ثماني مدن جديدة، بتمويل عقاري مدعوم بفائدة 8%متناقصة لمدة 20 عاماً، في محاولة لامتصاص فائض الوحدات الشاغرة الذي تقدره دراسات عمرانية ما بين 7 إلى 13 مليون وحدة.

مشروعات للاستثمار وحفظ القيمة وليست للسكن

تحول مشروع ذا سباين إلى رمز للنموذج العمراني الجديد الذي يمتد من العاصمة الإدارية إلى العلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وجبل الجلالة و”جريان”، ويعكس المشروع، الذي حقق مبيعات تقارب 40 مليار جنيه في أسبوعه الأول، استمرار الرهان على العقارات الفاخرة بكونها أداة للاستثمار وجذب السيولة وحفظ القيمة أمام التضخم، أكثر من كونها استجابة لاحتياجات سكنية فعلية.
ويرى الخبير الاقتصادي، أحمد بدرة، أن هذا الاتجاه يحمل مخاطر طويلة المدى؛ إذ إن الاقتصاد الحقيقي لا يقوم على “حفظ القيمة” في أصول عقارية لا تخلق إنتاجاً مباشراً، محذراً من توجيه رؤوس الأموال لقطاعات غير منتجة بدلاً من الصناعة والزراعة. من جانبه، يخشى وزير التضامن الأسبق والخبير الاقتصادي، جودة عبد الخالق، من تضخم ظاهرة المدن الشاغرة” المليئة بالوحدات المغلقة، مشيرا

إلى أن السخرية التي اجتاحت مواقع التواصل منذ إطلاق “ذا سباين” ليست منفصلة عن الواقع؛ ففيما تُسوق وحدات بمقدمات ملايين الجنيهات وأقساط تتجاوز 200 ألف جنيه شهرياً (ما يعادل أضعاف الدخل الرسمي لكبار المسؤولين)، تشير تقارير إلى أن المواطن العادي قد يحتاج إلى 150 عاماً من العمل لشراء شقة صغيرة، و600 عام لامتلاك وحدة في المدن الذكية.

الدولة تراجعت عن دورها في توفير الإسكان الشعبي

ودعا أستاذ الهندسة المدنية وخبير الإسكان، ممدوح حمزة، إلى مراجعة جذريّة لفلسفة الإسكان الحالية، التي تخلت تدريجياً عن دورها الاجتماعي وتحولت إلى مطور عقاري ينافس القطاع الخاص في الفئات العليا، تاركة محدودي الدخل أمام سوق لا يملكون القدرة على دخوله، مؤكدا أن الأولوية يجب أن تعود للإسكان الشعبي والإيجار منخفض التكلفة، مشيراً إلى أن ملايين الوحدات القائمة يمكن إعادة توجيهها بنظام الإيجار المدعوم بدلاً من ضخ استثمارات ضخمة في أصول قد تبقى شاغرة، وشدد على ضرورة معاملة السكن باعتباره خدمة عامة كالتعليم والصحة.

دولة تبني مساكن لا تتناسب مع إمكانيات شعبها

في المقابل، يشكو المواطنون من مشاكل فنية جوهرية في المشروعات القائمة، متمثلة بسوء التشطيبات، وتأخر التسليم لمدد تراوح بين سنتين إلى خمس سنوات، فضلاً عن عيوب في التأسيس والبنية التحتية، حتى في المشروعات التي تصنف “فوق متوسطة” مثل مشروع جنة، الذي يبدأ سعر المتر فيه بنحو 19,900 جنيه, وبينما تقدر غرفة المطورين العقاريين احتياجات السوق بمليون وحدة سنوياً، يتركز 80% من المنفذ حالياً في الفئات المتوسطة والفاخرة، ما يضع الدولة أمام تساؤل استراتيجي: هل تبني مدناً تناسب احتياجات سكانها، أم تبني مدناً لا يملك أغلب المصريين سوى مشاهدة أضوائها من بعيد؟

*بعد تقارير حقوقية دولية كشفت الأوضاع الكارثية لغرف الحجز “أمير رمزي” يتحدث عن “محابيس” لا عن “سجانين”

فضل المستشار أمير رمزي، رئيس محكمة الجنايات وشقيق الفنان هاني رمزي، أن يظل في الظل عند انتقاده وضعا عاما، لم يكن الأول في تناوله ولن يكون الأخير في ظل أوضاع لا إنسانية لغرف الحجز بأقسام الشرطة، بل يدعو إلى “تطوير” الغرف وتحسين أوضاعها الإنسانية، لا الحقوقية مطالبًا بتقليل مدة الاحتجاز بها والتوسع في إجراءات التهوية والرعاية والنظافة لمنع انتشار العدوى بين المحابيس.

وأمير رمزي وشقيقه الممثل هاني رمزي يمتلكان مع شقيقهما الثالث إيهاب أكبر مول في محافظة المنيا، يدرّ على العائلة الملايين شهريًا، بالإضافة إلى مؤسسة “راعي مصر” التي يديرها هو وأخوه أمير، ويجمعون من خلال الحملات التي ينظمونها في الولايات المتحدة وكندا ملايين الدولارات.

ويخرج الممثل ليضحك على المصريين ويقول: “عليّ أقساط”، من أجل التمويه على الملايين التي تدخل للمؤسسة، وينفقون القليل على الفقراء والمساكين .

الكاتب محمد إلهامي @melhamy علق على ظهور المستشار أمير رمزي كواحد من أفراد العائلة التي عملت بجد في تشويه مرسي ودعم السيسي وأنه رجل قانون كما هو واضح، معتبرا أن مطالباته عن “المحابيس” تحمل جانبًا من “خيانة القانون، وكيف يتحول الثائر أيام مرسي إلى متسول مهذب أيام السيسي“.

ويوضح “أنتج المصريون قديما نكتة مشهورة، عن الرئيس الذي قرر التنكيل بالشعب، فوضع كمين شرطة في الطرق المهمة، فقط من أجل أن كل مواطن يمرّ من الطريق يتلقى صفعة على قفاه!!.. وبعد أن تضايق الناس وتذمروا، انبعث منهم (ثائر) يصرخ بأن هذا ظلم، وتعطيل لمصالح الناس، و… و… و… إلخ!.. فسأله الشرطي: ماذا تريد؟ فقال وهو ثائر: أريد زيادة عدد الشرطة لتتم عملية الصفع بشكل أسرع ولا تتعطل مصالحنا!!.. ترى هل كان اسمه: أمير رمزي؟!!

https://x.com/melhamy/status/2054181704785412464

وبالمقابل يرى الحقوقي هيثم أبوخليل @haythamabokhal1 أن “رمزي أثار موضوعًا خطيرًا “حيث” مقابر الحجز القذرة في أقسام الشرطة التي يُحشر عشرات المحتجزين في غرفة لا تتجاوز بضعة أمتار لقتلهم بالبطيء  ونشر كافة الأمراض المهلكة بينهم واستغلال ذلك من المسجلين والبلطجية داخليًا ومن المخبرين والأمناء خارجيًا بتأجير نفس الهواء لمن يدفع!!”.

https://x.com/haythamabokhal1/status/2054045315972399243

وسبق “للمجلس القومي لحقوق الإنسان” أن أعد خطة لـ”تطوير أماكن الاحتجاز” مستندا إلى تقاريره السنوية وقد طالب المجلس مراراً بضرورة معالجة أزمة التكدس داخل غرف الحجز بالأقسام، وتحسين منظومة التهوية والخدمات الصحية، مشدداً على ضرورة فصل المحتجزين احتياطياً عن المحكوم عليهم.

كما سبق أن طالب عدد من النواب (مثل أعضاء لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان) في دورات انعقاد مختلفة بزيادة المخصصات المالية لوزارة الداخلية الموجهة لتطوير وتوسعة مراكز الشرطة. واستندت هذه المطالب إلى ضرورة مواءمة غرف الحجز مع المعايير الدستورية التي تنص على أن “السجن دار إصلاح وتأهيل، ويخضع للإشراف القضائي، ويحظر فيه كل ما ينافي كرامة الإنسان”.

وأصدرت عدة منظمات حقوقية دراسات ومناشدات تطالب بـ “أنسنة” غرف الحجز، مؤكدة أن الأقسام ومراكز الشرطة هي أماكن احتجاز مؤقتة وليست سجونا مجهزة للإقامة الطويلة، مما يتطلب سرعة تطويرها لمواجهة حالات الاختناق، خاصة في فصل الصيف.

تقرير هيومن رايتس ووتش (تقرير 2025 و2026):

واعتبر التقرير أن المسجونين يعيشون ظروفا “مزرية” ووصفت المنظمة ظروف الاحتجاز بأنها “مزرية” (Dire) ومخالفة للمعايير الدولية، مشيرة إلى أن السجون ومراكز الشرطة تشهد انتهاكات منهجية.

ووثق التقرير حالات وفاة نتيجة الحرمان المتعمد من الرعاية الطبية الكافية، وذكرت أن 44 محتجزاً على الأقل توفوا داخل أماكن الاحتجاز خلال عام 2025 وحده وفقاً لبيانات حقوقية.

وانتقدت المنظمة استخدام الحكومة للمراكز الجديدة (مثل وادي النطرون وبدر) في “حملات علاقات عامة” بينما تستمر ممارسات منع الزيارات عن المحامين والأهالي والعزل الانفرادي المطول.

تقارير منظمة العفو الدولية (2025 – 2026):

وركزت المنظمة على اكتظاظ غرف الحجز بالأقسام، وذكرت أن المحتجزين يتعرضون لظروف مهينة تشمل نقص التهوية والنظافة، خاصة في ظل استمرار الحبس الاحتياطي المطول.

ووثقت العفو الدولية في تقاريرها الصادرة في أوائل 2026 حالات تعرض فيها محتجزون للتعذيب وسوء المعاملة داخل مقار تابعة للأمن الوطني وأقسام الشرطة فور القبض عليهم.

وأشارت المنظمة إلى أن آلاف الأشخاص محبوسون احتياطياً في ظروف قاسية دون محاكمة، متجاوزين أحياناً المدد القانونية.

تقرير الخارجية الأمريكية (2023 – 2024):

ويُعد هذا التقرير مرجعاً دولياً مهماً أيضاً، وقد ذكر أن ظروف السجون في مصر “قاسية ومهددة للحياة” (Harsh and life-threatening) بسبب الاكتظاظ، وسوء التغذية، وانعدام الصرف الصحي، والإهمال الطبي الجسيم.

وركز التقرير على عدم السماح للمنظمات الدولية بزيارة السجون وأقسام الشرطة بشكل مستقل وأن أقسام الشرطة يُنظر إليها كأكثر الأماكن سوءاً لأنها غير مصممة للاحتجاز طويل الأمد، ومع ذلك يظل فيها المحتجزون لشهور و تعتبر المنظمات أن الوفيات في الاحتجاز نتيجة “هبوط حاد في الدورة الدموية” غالباً ما تخفي خلفها إهمالاً طبياً أو ظروف احتجاز غير آدمية (مثل شدة الحرارة والتكدس).

وهذه التقارير تُستخدم عادة كأدوات ضغط دولية، وتستند إليها المراجعات الدورية لمصر في الأمم المتحدة للمطالبة بتحسين الأوضاع تماشياً مع الدستور المصري والمعاهدات الدولية.

المواصفات الدستورية والقانونية لغرف الحجز

ووفق دستور الانقلاب 2014، وقانون تنظيم السجون، واتفاقيات حقوق الإنسان التي وقعت عليها مصر يضع ضمن القوانين واللوائح التنفيذية لوزارة الداخلية: (المادة 55 و56)

وتنص المادة 55 من على أن: “كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ويكون احتجازه في أماكن لائقة إنسانيًا وصحيًا…”

أما المادة 56 فتؤكد أن: “السجن دار إصلاح وتأهيل. تخضع السجون وأماكن الاحتجاز للإشراف القضائي، ويحظر فيها كل ما ينافي كرامة الإنسان، أو يعرض صحته للخطر.”

والمواصفات اللائحية والصحية (طبقاً للقانون واللائحة) التي يمكن لأمير رمزي أن يطالب بها دون إحماء الطبلة تشمل:

    المساحة والقدرة الاستيعابية: يجب أن تتناسب مساحة الغرفة مع عدد المحتجزين، بحيث تمنع التكدس الذي يؤدي إلى الاختناق أو انتشار الأمراض.

    التهوية والإضاءة: اشتراط وجود منافذ كافية للتهوية الطبيعية (شبابيك محمية) وإضاءة كهربائية مناسبة، لضمان دخول الشمس وتجدد الهواء.

    المرافق الصحية: ضرورة وجود دورات مياه نظيفة ومنفصلة داخل غرف الحجز، مع توفير مصدر دائم للمياه الصالحة للشرب والاستخدام.

    النظافة والرعاية الطبية: الالتزام بتطهير الغرف دورياً، وتوفير وسيلة لاستدعاء المساعدة الطبية الفورية في حالات الطوارئ الصحية.

    الفصل القانوني: ضرورة فصل المحتجزين (خاصة في أقسام الشرطة) بناءً على نوع الجريمة والسن، ومنع اختلاط الصبية (الأحداث) بالبالغين، وفصل النساء تماماً في أماكن احتجاز مستقلة.

    تفتيش النيابة العامة: يحق لأعضاء النيابة العامة والقضاة دخول غرف الحجز في أي وقت دون إخطار مسبق للتأكد من مطابقتها للمواصفات القانونية وسماع شكاوى المحتجزين.

    المجلس القومي لحقوق الإنسان: يملك حق زيارة هذه الأماكن ورفع تقارير دورية عنها للمطالبة بتطوير ما هو غير لائق منها.

يُحظر دستورياً تواجد أي من الآتي في غرف الحجز؛ أي أدوات قد تُستخدم في الإيذاء البدني أو حرمان المحتجز من التواصل مع محاميه أو أهله والتواجد في غرف مظلمة تماماً أو معدومة التهوية (ما يُعرف بالزنازين الانفرادية غير القانونية).  أما عن الواقع فلا شيء من هذا يتحقق.

*هل يتحوّل “وقف الأمير عبد المنان” إلى أخطر صراع عقاري في تاريخ مصر الحديث؟

في تطور أثار صدمة واسعة داخل مصر، عاد إلى الواجهة ملف قانوني وتاريخي بالغ الحساسية يتعلق بما يُعرف بـ”وقف الأمير مصطفى عبد المنان”، وهو نزاع قديم يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول ملكية مدن ومناطق كاملة في دلتا مصر.

لا تتعلق القضية التي اشتعلت مجددًا خلال الأيام الماضية، بأراضٍ زراعية أو نزاعات عقارية عادية فقط، بل تشمل مناطق ضخمة تمتد من دمياط إلى رأس البر وبلطيم والبرلس ودمياط الجديدة، وهي مناطق أقامت عليها الدولة موانئ ومشروعات ومدنًا كاملة بمليارات الجنيهات على مدار عقود.

لكن جاءت المفاجأة الكبرى مع ظهور وثائق تاريخية تزعم أن هذه الأراضي تعود أصلًا إلى وقف قديم يعود للعصر المملوكي، وأن هيئة الأوقاف المصرية تملك الولاية القانونية عليها حتى اليوم.

من هو الأمير مصطفى عبد المنان؟

بحسب الرواية المتداولة، فإن الأمير مصطفى عبد المنان كان أحد أمراء العصر المملوكي، وقام قبل قرون بوقف مساحات شاسعة من الأراضي لصالح أعمال خيرية ودينية، وفق نظام “الوقف الإسلامي” الذي كان معمولًا به آنذاك.

وتقول وزارة الأوقاف إن هذه الأراضي تدخل ضمن وقف تاريخي يعود عمره إلى أكثر من 400 أو 600 سنة، ما يمنح الهيئة حق الإشراف والولاية عليها قانونيًا وشرعيًا.

لكن الأزمة الحقيقية بدأت عندما اصطدمت هذه الرواية بأحكام قضائية مصرية قديمة شككت أصلًا في صحة الوقف وحدوده ووجوده الفعلي على الأرض.

القضاء المصري شكّك في الوقف

بحسب ما يتم تداوله في الوثائق والأحكام القضائية، فإن محاكم مصرية عليا سبق أن اعتبرت أن الوقف لم يثبت بشكل قاطع على أرض الواقع، وأن حدوده الجغرافية غير واضحة، كما أنه لم يظهر بصورة دقيقة في دفاتر المساحة القديمة أو الحديثة.

وتستند هذه الأحكام إلى غياب مستندات حاسمة تحدد بدقة الأراضي التي يشملها الوقف، وهو ما جعل الملف يتراجع لسنوات طويلة.

لكن الملف عاد للاشتعال فجأة بعد تحرك رسمي من هيئة الأوقاف لوقف مزاد سكني في محافظة دمياط، تلاه منشور رسمي يجمّد التصرفات في الأراضي محل النزاع، الأمر الذي أثار حالة من القلق والغضب بين السكان والمستثمرين.

420 ألف فدان تحت الجدل

الحديث هنا لا يدور عن مساحات صغيرة. فوفق الروايات المتداولة، فإن النزاع قد يشمل ما يقارب 420 ألف فدان، إضافة إلى مدن ومشروعات قائمة بالفعل منذ عشرات السنين، وهو ما يجعل القضية واحدة من أكبر قضايا الملكية العقارية في تاريخ مصر الحديث.

وتبرز هنا مخاوف حقيقية لدى المواطنين من احتمالات تعقيد أوضاع الملكية، خاصة في مناطق شهدت توسعًا عمرانيًا واستثماريًا ضخماً خلال العقود الأخيرة.

لماذا يثير الملف كل هذا الجدل؟

السبب لا يتعلق فقط بالأراضي، بل بثروة الأوقاف نفسها. فـ”أموال الأوقاف” تُعد واحدة من أكبر الثروات العقارية والاقتصادية في مصر، وقد خُصصت تاريخيًا لتمويل المساجد، والأزهر، والمستشفيات، والطلاب، والأعمال الخيرية.

وبحكم طبيعتها الشرعية، لا يجوز قانونيًا أو دينيًا التصرف فيها أو ضمها مباشرة إلى ميزانية الدولة. لهذا يرى كثير من المراقبين أن إعادة فتح هذا الملف الآن قد تتجاوز مجرد النزاع القانوني، لتتحول إلى معركة أكبر تتعلق بمستقبل أصول الأوقاف وثرواتها الضخمة.

هل يجري تمهيد الرأي العام؟

وسط تصاعد الجدل، ظهرت تفسيرات سياسية تعتبر أن إثارة القضية بهذا الشكل قد تهدف إلى وضع هيئة الأوقاف في مواجهة مباشرة مع المواطنين، عبر تصويرها كجهة تهدد استقرار الملكيات والمساكن.

وبحسب هذا الطرح، فإن خلق حالة غضب شعبي ضد الأوقاف قد يُستخدم لاحقًا لتبرير تدخل أوسع من الدولة للسيطرة على أصول الهيئة أو إعادة هيكلتها بالكامل.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا اقتصادية حادة، مع توسع عمليات بيع الأصول العامة والأراضي الساحلية وشركات القطاع العام خلال السنوات الأخيرة.

صراع يتجاوز العقارات

القضية اليوم لم تعد مجرد خلاف حول وثيقة تاريخية أو نزاع حدودي قديم، بل تحولت إلى ملف يمسّ:

  • الملكية العقارية
  • الثروة الوقفية
  • صلاحيات الدولة
  • مستقبل الأوقاف الإسلامية
  • العلاقة بين المواطنين والمؤسسات الدينية

ولهذا ينظر كثيرون إلى “وقف الأمير مصطفى عبد المنان” باعتباره واحدًا من أخطر الملفات الصامتة التي انفجرت داخل مصر في السنوات الأخيرة.

*انتخابات نادي القضاة: منافسة بين حكوميين ومستقلين ومطالبين بإحياء دوره التاريخي

وسط تغطية إعلامية متواضعة، تمضي انتخابات نادي القضاة قدمًا، بعد 6 أشهر من حكم قضائي بوقف إجرائها لمخالفات إجرائية، في معركة قادمة يعتبرها قضاة أنها منافسة على استقلال ناديهم، وحدود علاقته بالسلطة التنفيذية، حسبما رصد تقرير لمنصة “متصدقش

 وأُغلق باب الترشيح في الانتخابات يوم 5 مايو 2026 على أن تُجرى في يونيو 2026، ووصف قضاة أجواء الانتخابات بأنها تشهد “حالة استقطاب غير مسبوقة” بين ما يصفه قضاة بـ”مرشح الدولة” ومرشح “محسوب على تيار الاستقلال ومن المطالبين بإعادة إحياء الدور التاريخي للنادي

ويتنافس على مقعدي الرئيس، القاضي محمد رفعت جبر، المدعوم من قضاة محسوبين على “تيار الاستقلال”، في مواجهة مساعد وزير العدل لشؤون أبنية المحاكم والشهر العقاري، والرئيس بمحكمة استئناف القاهرة القاضي ربيع قاسم الذي استقال من منصبه عقب ترشحه، وهو مدعوم من دوائر نافذة داخل الوزارة، وفقًا لـ7 مصادر قضائية كما يتنافس مرشح آخر ليس لديه قائمة انتخابية هو القاضي محمد الذهبي.

وتأتي الانتخابات بعد أشهر من الأزمة التي اندلعت وسط القضاة، على خلفية قرار كانت الرئاسة بصدد إعداده لإسناد الترقيات والتعيينات بالنيابة العامة والقضاء إلى الأكاديمية العسكرية.

وهو ما اعترض عليه نادي القضاة، قبل الوصول إلى اتفاق لإبقاء الوضع كما هو عليه بعد مفاوضات بين شيوخ القضاة، وأعضاء من الحكومة، وبعض ممثلي السلطة التنفيذية.

وتشهد انتخابات التجديد الكلي لنادي قضاة مصر، المقرر انعقادها يوم 26 يونيو 2026، منافسة واسعة على مختلف المقاعد، في ظل تقدم 67 مرشحًا بأوراق ترشحهم.

كما يتنافس 6 مرشحين على مقعد المستشارين المتقاعدين، و27 مرشحًا على مقاعد المستشارين، و17 مرشحًا على مقاعد رؤساء المحاكم والقضاة، إضافة إلى 14 مرشحًا على مقاعد النيابة العامة، وتشرف على العملية الانتخابية لجنة قضائية برئاسة المستشار هاني عيد، والتي أكدت التزامها بكافة الضوابط المنظمة للعملية الانتخابية وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص.

كواليس انتخابات نادي القضاة

وتم تعيين القاضي ربيع قاسم المرشح الحكومي لرئاسة نادي القضاة في “وزارة العدل” عام 2020، خلال ولاية المستشار عمر مروان، وزير العدل الأسبق، والذي يشغل حاليًا منصب مدير مكتب رئيس الجمهورية.

وتمسك مروان، حتى بعد مغادرته حقيبة العدل، ببقاء ربيع قاسم في موقعه داخل الوزارة؛ إذ استمر في منصبه خلال ولاية الوزيرين التاليين، المستشار عدنان فنحري، ثم المستشار محمود حلمي الشريف، وسط ما تصفه المصادر بـ”ثقة دوائر الدولةفيه.

وعقب تقدم قاسم بأوراق الترشح لرئاسة نادي القضاة، تقدم باعتذارٍ عن الاستمرار في منصبه بـ”العدل”، في خطوة قال مقربون منه إنها جاءت تجنبًا لأي حديث عن تضارب مصالح أو استغلال للمنصب التنفيذي في العملية الانتخابية.

غير أن هذه الخطوة لم تمنع استمرار الجدل داخل الأوساط القضائية بشأن طبيعة الدعم الذي يحظى به المرشح.

ووفق روايات متطابقة تداولها قضاة داخل محاكم مختلفة، فإن حالة من التعبئة غير المسبوقة شهدتها بعض الجهات القضائية عقب فتح باب الترشح، وسط “تعليمات مباشرةصدرت من دوائر داخل وزارة العدل لقضاة المحاكم وبعض دوائر التفتيش القضائي وأعضاء النيابة العامة، والقيادات الإدارية بـ”العدل” لدعم المستشار ربيع قاسم.

ويقول قضاة إن الأجواء الحالية تختلف جذريًا عن دورات انتخابية سابقة كان التنافس فيها أكثر استقلالًا، فيما يرى آخرون أن الدولة باتت تنظر إلى نادي القضاة باعتباره مساحة ينبغي ضبط إيقاعها سياسيًا، لا سيما بعد سنوات من التوتر التاريخي بين بعض رموز النادي والسلطة التنفيذية.

ومن بين الوقائع التي أثارت الانتباه داخل المشهد الانتخابي، قرار رئيس نادي القضاة الحالي المستشار أبو الحسين فتحي قايد الانسحاب من سباق الترشح، رغم أنه كان من أوائل الأسماء التي أعلنت نيتها خوض الانتخابات قبل تأجيلها في ديسمبر 2025.

وبحسب المصادر، فإن قرار الانسحاب جاء عقب اتضاح حجم الدعم من النظام الذي يحظى به ربيع قاسم داخل دوائر رسمية، ما دفع بعض الأسماء التقليدية إلى تجنب الدخول في تلك المواجهة الانتخابية.

رشاوى انتخابية

لا يتعلق الجدل الحالي بالأشخاص فقط، بل يمتد – بصورة أعمق – إلى طبيعة الدور الذي يفترض أن يؤديه نادي القضاة خلال المرحلة المقبلة، فعدد كبير من القضاة يعتبر أن النادي شهد خلال السنوات الأخيرة تراجعًا واضحًا في حضوره وتأثيره في الملفات الكبرى المرتبطة باستقلال السلطة القضائية والأوضاع المهنية للقضاة.

ويتحدث القضاة عن شعور متزايد بأن النادي تحول تدريجيًا إلى كيان خدمي يركز على الرحلات والإسكان والخدمات الاجتماعية، بدلًا من لعب دوره التقليدي كمنصة للدفاع عن استقلال القضاء والتعبير عن مطالب القضاة.

ويستعيد بعض القضاة في هذا السياق التاريخ الطويل للنادي، الذي لعب أدوارًا بارزة في محطات سياسية وقضائية فارقة، وكان ينظر إليه باعتباره أحد أهم الأصوات المدافعة عن استقلال السلطة القضائية في مصر.

ولكن السنوات الأخيرة – بحسب آراء متداولة داخل الوسط القضائي – شهدت انكماشًا تدريجيًا لهذا الدور، في ظل تحولات سياسية وتشريعية أوسع طالت بنية المؤسسات القضائية وآليات إدارتها.

وتذهب بعض الدوائر القضائية إلى توصيف أكثر حدة يعتبر التركيز على الامتيازات والخدمات نوعًا من “الرشاوى الانتخابية السياسية” الموجهة للقضاة مقابل القبول بإفراغ النادي من مضمونه التاريخي.

ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن الحديث المكثف عن الشقق والمصايف والخدمات الاجتماعية الذي يروج له القاضي ربيع قاسم في برنامجه الانتخابي يجري توظيفه لصرف الأنظار عن القضايا الجوهرية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية.

ملفات شائكة على طاولة الانتخابات

وتدور داخل أروقة القضاء نقاشات واسعة حول عدد من الملفات الحساسة التي يرى القضاة أنها تمثل جوهر الأزمة الحالية.

من أبرز هذه الملفات، الجدل المتعلق بآليات التعيين والترقي داخل الهيئات القضائية، بعد تصاعد الحديث خلال الأشهر الماضية، عن نقل هذا الأمر إلى الأكاديمية العسكرية.

كما تبرز أزمة الأوضاع المالية للقضاة، في ظل شكاوى متزايدة من تراجع القدرة الشرائية للرواتب والبدلات مقارنة بمعدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويتحدث قضاة أيضًا عن شكواهم من وجوب الخضوع لدورات في الأكاديمية العسكرية وتجاوزها كشرط رئيسي للترقيات.

وبحسب قضاة تحدثوا إلى “متصدقش”، فإن قطاعًا واسعًا داخل الجمعية العمومية للنادي كان ينتظر من المرشحين، خصوصًا المرشح الأوفر حظًا، إعلان مواقف واضحة تجاه هذه الملفات.

إلا أن تصريحات ربيع قاسم ركزت بصورة أساسية – وفق متابعين – على الجانب الخدمي، ويرى معارضوه أن هذا الطرح يعكس توجهًا لتقليص دور النادي وتحويله إلى مؤسسة خدمات فقط.

ويوضح أحد رموز تيار الاستقلال أن ما يسمعه من قضاة وزملاء سابقين، وما يلمسه من أجواء داخل الوسط القضائي، يشير إلى أن منافس قاسم القاضي محمد رفعت “أصبح بالنسبة لكثيرين النغمة التي يبحث عنها القضاة

ويضيف: “لا أستطيع أن أقول إن هناك تيار استقلال بشكل تنظيمي يقف خلفه، لكن الواضح أن هناك حالة أوسع من مجرد تيار، حالة مرتبطة برغبة القضاة في التعبير عن أنفسهم بوضوح، واستعادة مكانتهم وهيبتهم ودورهم

ويُقدَّر نائب رئيس محكمة النقض السابق أن القضاة “يبحثون اليوم عن من يطالب بحقوقهم واستقلالهم، وعمن يعيد للنادي دوره التاريخي”، مشددًا على أن نادي القضاةلم يُنشأ في الأصل ليكون مجرد نادٍ اجتماعي، وإنما أُنشئ تاريخيًا للدفاع عن استقلال القضاء وحماية القضاة من أي تغول أو هيمنة

واستعاد المصدر الخلفية التاريخية لتأسيس نادي القضاة، مشيرًا إلى أن فكرة إنشاء النادي ارتبطت منذ البداية بمسألة استقلال القضاء المصري، خاصة في أعقاب إنهاء نظام القضاء المختلط، موضحًا أن القوى الأجنبية آنذاك كانت تشترط وجود مؤسسة مستقلة تمثل القضاة وتحميهم من أي تأثير حكومي، حتى تطمئن إلى انتقال التقاضي إلى المحاكم الوطنية المصرية.

المرشح المستقل ومستقبل النادي

ويخوض القاضي محمد رفعت جبر الانتخابات بقائمة انتخابية تضم شخصيات قضائية لها ثقلها مثل رئيس الاستئناف الأسبق القاضي عاصم عبد الحميد نصر والرئيسين بمحكمة الاستئناف القاضي حسين الصاوي والقاضي حسام محمود سليمان.

وذلك وسط دعم كبير من قطاع كبير من القضاة المستقلين الذين يرون في ترشحه فرصة لإعادة الاعتبار للدور التقليدي للنادي.

كما حظي جبر بتأييد داخل أوساط يصفها قضاة بـ”تيار الاستقلال”، وهو تيار غير منظم بصورة رسمية، لكنه يضم قضاة يطالبون بأن يكون للنادي موقف أكثر وضوحًا تجاه القضايا المتعلقة باستقلال القضاء والأوضاع المهنية، بخلاف ما يحظى به من التفاف ضخم من القضاة عمومًا.

ويقول مؤيدو رفعت – بحسب المصادر القضائية – إن المعركة الحالية لا تتعلق بمجرد فوز شخص بمنصب الرئيس، بل بمستقبل النادي ذاته: هل يظل كيانًا مهنيًا مستقلًا له صوت وتأثير، أم يتحول إلى مؤسسة خدمية بلا حضور حقيقي في القضايا الكبرى؟

ويعتبر هؤلاء أن الانتخابات الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة القضاة على الحفاظ على ما تبقى من استقلالية النادي في مواجهة ما يصفونه بمحاولات “تدجينه” أو إخضاعه بالكامل للتوازنات الرسمية.

*ارتفاع مخيف في أعداد الكلاب الضالة وهجماتهم تهدد حياة المصريين

حذرت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب برئاسة النائب محمود شعراوي من تزايد انتشار الكلاب الضالة في شوارع القاهرة والمحافظات الأخرى، مشيرة إلى وقوع نحو 1.4 مليون حالة عقر سنويًا، وسط تسجيل وفاة 3 أطفال وإصابة آخرين بجروح خطيرة خلال الأشهر الأخيرة وطالبت بسرعة تنفيذ خطط التعقيم والإيواء والحد من التفشي.

وتكشف الأرقام الرسمية والبرلمانية عن تفاقم أزمة الكلاب الضالة منذ عام 2011 بعد توقف بعض الجهات عن التعامل مع الملف بشكل منتظم، في الوقت الذي تستمر فيه الحكومة في تجاهل المشكلات الأساسية مثل تراكم القمامة والإهمال البيئي، ما يعرض المواطنين، وخصوصًا الأطفال، لمخاطر جسيمة يوميًا ويعكس فشل السلطة في حماية حياة الناس.

تحركات البرلمان وخطورة الإهمال

تقدم النائب محمد زين الدين بطلب إحاطة إلى وزارة التنمية المحلية والبيئة طالب فيه بسرعة تنفيذ خطة محافظة القاهرة لمواجهة الكلاب الضالة، مؤكدًا استمرار المخاطر المتكررة التي تهدد المواطنين بسبب انتشارها بشكل واسع.

كما أشار زين الدين إلى تعرض عدد من الأطفال لحوادث عقر مؤخراً، ما أدى إلى إصابات بالغة، محذرًا من أن تكرار هذه الوقائع شبه اليومية يمثل تهديدًا حقيقيًا لحياة المصريين.

وأشار عضو مجلس النواب إلى ضرورة تكثيف الجهات البيطرية المختصة حملات التعامل مع الكلاب الضالة والتوسع في التعقيم والحد من التكاثر، مع الالتزام بالقوانين المنظمة لحيازة الحيوانات الخطرة دون اللجوء لوسائل عنيفة.

وأكد الخبير البيطري الدكتور شهاب عبدالحميد رئيس جمعية الرفق بالحيوان، أن مصر سجلت نحو 1.4 مليون حالة عقر سنويًا، وأن الكلاب الضالة تتكاثر بسرعة كبيرة حيث تلد الأنثى مرتين سنويًا بإجمالي قد يصل إلى 21 جروًا، مشددًا على ضرورة التحرك السريع للسيطرة على الأزمة.

ارتفاع الأعداد وأثر القمامة على انتشار الكلاب

وأوضح النائب محمد إسماعيل أن تقديرات عدد الكلاب الضالة تتراوح بين 12 و40 مليون كلب، محذرًا من أن الوضع الحالي يفاقم خطر الهجمات على الأطفال،مشيرًا  أن انتشار القمامة في الشوارع ساهم في تفاقم الأزمة، لأن الكلاب الضالة تعتمد على المخلفات والحيوانات النافقة كمصدر غذاء، ما أدى إلى إصابة عدد منها بالسعار.

كما شدد عضو مجلس النواب على ضرورة تحسين منظومة النظافة وإعادة تدوير القمامة كجزء أساسي من الحل، داعيًا الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني للمشاركة في إنشاء مراكز إيواء “شلاتر” لأن الإمكانات الحكومية الحالية غير كافية.

وأكدت الناشطة براء المطيعي أن الرحمة مسؤولية مشتركة بين الإنسان والحيوان، مشيرة إلى أن حماية حياة المواطنين يجب أن تكون أولوية دون إهمال حقوق الحيوان، وأن الحلول تعتمد على إدارة علمية وتنسيق بين الجهات الرسمية والجمعيات الأهلية.

التعقيم والإيواء حلول عاجلة رغم تكلفتها

قال الدكتور شهاب الدين عثمان رئيس جمعية الرفق بالحيوان إن التعقيم يمثل وسيلة مهمة للحد من انتشار الكلاب الضالة لكنه وحده لا يكفي، مشيرًا إلى أن مواجهة الظاهرة تتطلب منظومة متكاملة تشمل التوعية والتنظيم والتعامل العلمي طويل المدى.

كما أشار عثمان إلى نقص الأمصال وارتفاع تكلفة برامج التعقيم، داعيًا إلى توسيع برامج التطعيم وإنشاء مراكز مخصصة للرعاية والإيواء، مع الالتزام بالمعايير الإنسانية والقوانين المنظمة للتعامل مع الحيوانات.

وأكدت المطيعي أن الجمعيات الأهلية تعمل تحت رقابة الدولة وبالتنسيق مع الجهات البيطرية والتنفيذية، إلى جانب جهود المتطوعين في التعامل مع الحالات الطارئة في الشوارع، محذرة من أن استمرار الحكومة في الإهمال سيضاعف الخسائر البشرية ويزيد من خطورة الوضع.

وشدد الخبراء على أن الحلول الجزئية التي تركز فقط على القتل أو الإهمال لن توقف تفاقم الأزمة، وأن المطلوب هو خطة علمية متكاملة تشمل النظافة، التعقيم، التوعية، والإيواء، لضمان حماية حياة المواطنين والحد من المعاناة البشرية.

واخيرا توضح التحركات البرلمانية الأخيرة والأرقام الرسمية أن أزمة الكلاب الضالة لم تعد مجرد مشكلة بيطرية بل أصبحت تهديدًا يوميًا لحياة المصريين، وأن استمرار تجاهل الحكومة للملف البيئي والخدماتي يعكس فشلًا واضحًا في إدارة الشؤون العامة ويزيد من معاناة الأطفال والمواطنين البسطاء، بينما الحلول العلمية والإنسانية تبقى تحت رحمة صمت السلطات.

الشروق الجزائرية : السيسي يلعب بالنار وسيدفع الثمن باهظًا قريبًا.. الأربعاء 13 مايو 2026.. البَحّارة المصريون رهائن الإهمال والإمارات تتقاعس عن إنقاذ المختطفين في الناقلة الإماراتية

الشروق الجزائرية : السيسي يلعب بالنار وسيدفع الثمن باهظًا قريبًا.. الأربعاء 13 مايو 2026.. البَحّارة المصريون رهائن الإهمال والإمارات تتقاعس عن إنقاذ المختطفين في الناقلة الإماراتية

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*دفاع “أحمد دومة” يتمسك بشهادة “أبو الفتوح وسلطان” أمام النيابة

تستمع نيابة القاهرة الجديدة، اليوم الأربعاء، لمرافعات فريق الدفاع عن الشاعر والحقوقي أحمد دومة، في القضية رقم ٤٨٩٤ لسنة ٢٠٢٦ جنح التجمع الخامس، وذلك بمقر المحكمة بالقاهرة الجديدة.

​ويواجه “دومة”، المحبوس احتياطياً منذ السابع من أبريل الماضي، اتهامات تتعلق بـ “إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمدًا داخل وخارج البلاد”، على خلفية كتابات نشرها في مارس الماضي تناولت خطة الدولة لترشيد الطاقة وتداعيات حرب الخليج.

​تفاصيل الاتهام

​تعود وقائع القضية إلى منشور ومقال اقترح فيهما دومة شمول السجون ضمن خطة الدولة لترشيد استهلاك الكهرباء، عبر إطفاء الإضاءة الكثيفة التي تستمر ٢٤ ساعة يومياً داخل الزنازين، مشيراً إلى آثارها الصحية والنفسية على النزلاء.

​وقد اعتبرت التحريات وتحقيقات النيابة أن ما ورد في المقال يمثل “نشر أخبار كاذبة”، لا سيما فيما يتعلق بوصف مراكز التأهيل والإصلاح بمصطلحات اعتبرتها النيابة غير مطابقة للواقع، ووصف نظام الإضاءة المستمر بأنه نوع منالتعذيب”.

​طلبات الدفاع

​من جانبه، تمسك فريق الدفاع بطلبات وصفها بـ “الجوهريّة” لبيان مدى صدق الوقائع التي سردها موكلهم، وعلى رأسها:

  • سماع شهادة عدد من الشخصيات العامة المحتجزة بمركز تأهيل (بدر ١)، وهم: الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والمحامي عصام سلطان، والمحامي أحمد أبو بركة، وذلك للوقوف على حقيقة كثافة الإضاءة واستمرارها طوال اليوم.
  • تشكيل لجنة طبية مستقلة تضم تخصصات مختلفة لإعداد تقرير فني حول التأثيرات الجسدية والنفسية للإضاءة المستمرة على المحتجزين.

​وأشار الدفاع إلى أن الاستجابة لهذه الطلبات تمثل الركيزة الأساسية لتحديد ما إذا كان ما كتبه “دومة” يهدف للمصلحة العامة ونقل الواقع، أم تعمد الإضرار بمؤسسات الدولة وفقاً لقرار الاتهام، معربين عن أملهم في استجابة النيابة لمناقشة هؤلاء الشهود في جلسة غد.

* د. عبدالمنعم أبو الفتوح.. 8 سنوات في العزل وجسد ينهار بصمت

ناشد مركز الشباب لحقوق الإنسان الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني، سرعة التدخل لإنقاذ حياة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح الرئاسي الأسبق، والإفراج عنه فورًا.

 واعتقل أبو الفتوح (75 عامًا) منذ أكثر من 8 سنوات، بعد ساعات قليلة من عودته من لندن، حيث أجرى مقابلة مع قناةالجزيرة” انتقد فيها قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، ودعا إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية التي جرت في مارس 2018، والتي شهدت مخالفات جسيمة.

 وأكد مركز الشهاب على ضرورة أن تخضع قضية اعتقال أو احتجاز كبار السن في مصر لإطار قانوني وحقوقي يهدف إلى الموازنة بين إنفاذ القانون ومراعاة الحالة العمرية والصحية لهذه الفئة، إذ يمنح القانون المسن ( حتى إذا كان متهمًا) الحق في معاملة تتناسب مع حالته العمرية واحتياجاته الصحية في جميع مراحل الضبط والتحقيق والمحاكمة والتنفيذ، فما بالكم إذا كان المعتقل رمزًا مجتمعيًا محبوسًا لأسباب سياسية، وليس لجرم مشهود؟! ثم يجري حبسه انفراديًا بمعزل عن أي تواصل إنساني أو أسري لحوالي 8 سنوات!!

الإفراج الصحي عن كبار السن

 وطالب مركز الشهاب بـ:

تفعيل مواد الإفراج الصحي الفوري لكل من تجاوز السن القانونية أو يعاني من أمراض مزمنة.

توفير رعاية طبية مجانية ومتخصصة تليق بالكرامة الإنسانية داخل مراكز الاحتجاز.

إنهاء سياسة العزل الانفرادي والسماح بالزيارات الدورية بلا قيود أمنية تعسفية.

*حمدين صباحي: سجون مصر فيها آلاف من الشرفاء الأبرياء الذين ظُلموا

قال السياسي حمدين صباحي خلال المشاركة في حملة «السجن مش مكانهم» للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين إن سجناء الرأي في مصر هم الأشرف والأنبل لأنهم دفعوا ضريبة حبهم للوطن، ونطالب بمصر وطنا خاليا من سجناء الرأي.

وأطلق نشطاء سياسين مبادرة وحملة توقيعات تحت عنوان “السجن مش مكانهم” للمطالبة بالإفراج عن ذويهم المحبوسين، مناشدين المسؤولين بلم شمل عائلاتهم.

وتشهد المبادرة تفاعلاً واسعاً من كثير من النشطاء، حيث تطالب بتبييض السجون من سجناء الرأي، وتؤكد على استعداد الأهالي لقبول أي شروط تضمن عودة أبنائهم.وتهدف المبادرة إلى مناشدة الدولة المصرية للإفراج عن آلاف المحبوسين سياسياً، خاصة مع مرور سنوات طويلة على حبسهم والمعاناة الشديدة التي تواجهها أسرهم.

وطالب الأهالي بالإفراج عن ذويهم بأي شروط ترتضيها الدولة، بما في ذلك التعهد بالبعد التام عن السياسة. كما أطلق الأهالي استمارة توقيعات كأهل سجين أو متضامن، لجمع صوتهم وتوصيله للجهات المعنية.

إضافة إلى التضامن الحقوقي ودعم قوى مدنية ولجان حقوقية هذا المطلب، مطالبين بـ تبييض السجون من سجناء الرأي وتفعيل لجان العفو بشكل عام.

*من المصانع إلى السجون.. تصاعد التحركات الاحتجاجية بمصر يكشف عمق الأزمة المعيشية والسياسية

رصد تقرير حقوقي استمرار موجة الاحتجاجات العمالية والاجتماعية في مصر خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، في تطور يعكس تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تثقل كاهل قطاعات واسعة من المواطنين، بالتزامن مع تزايد مطالب قوى سياسية ومنظمات حقوقية بفتح المجال العام وتوسيع هامش الحريات السياسية والنقابية والإعلامية.

وقالت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، في تقرير أصدرته الاثنين، إن البلاد شهدت 43 احتجاجًا خلال الفترة الممتدة من يناير حتى إبريل 2026، بمتوسط يقترب من 11 احتجاجًا شهريًا، تنوعت بين الإضرابات العمالية والوقفات الاحتجاجية والاعتصامات والتحركات الحقوقية داخل السجون، في وقت تواجه فيه مصر أوضاعًا اقتصادية صعبة بفعل التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

الغلاء يلهب الشارع.. والعمال في مقدمة المحتجين

أوضح التقرير أن وتيرة الاحتجاجات الحالية، رغم أنها أقل من موجات الحراك الواسعة التي أعقبت عام 2011، فإنها تكشف استمرار حالة الاحتقان الاجتماعي داخل قطاعات العمال والموظفين والفئات المتضررة من السياسات الاقتصادية أو القيود الإدارية والأمنية.

وسجل شهر يناير أعلى معدل للتحركات الاحتجاجية بـ18 احتجاجًا، تلاه مارس بـ10 احتجاجات، ثم فبراير بـ8 احتجاجات، بينما شهد إبريل 7 احتجاجات.

وأشار التقرير إلى أن المؤسسة كانت قد وثقت 242 احتجاجًا خلال عام 2025 بأكمله، ما يعكس استمرار الحراك الاجتماعي والعمالي بصورة أقل تنظيمًا وأكثر تفرقًا جغرافيًا مقارنة بالسنوات السابقة.

وتصدر الإضراب عن العمل أشكال الاحتجاج المختلفة بـ17 إضرابًا، أي ما يقارب 40% من إجمالي التحركات، بينما جاءت الوقفات الاحتجاجية في المرتبة الثانية بـ12 وقفة احتجاجية.

كما شهدت الفترة 3 إضرابات عن الطعام داخل السجون، إلى جانب اعتصامات وتحركات قانونية وشكاوى جماعية قُدمت إلى جهات رسمية ونقابية.

وتركزت غالبية التحركات في القضايا العمالية، إذ شكّل العمال نحو 72% من إجمالي القوى الاحتجاجية، عبر 31 احتجاجًا توزعت على قطاعات الغزل والنسيج والسكر والسيراميك والأدوية والمطاحن وغيرها من القطاعات الإنتاجية والخدمية.

وتمحورت مطالب المحتجين حول تطبيق الحد الأدنى للأجور، وزيادة الرواتب والحوافز، وصرف المستحقات المالية المتأخرة، والتثبيت الوظيفي، والاعتراض على ما وصفوه بإجراءات تعسفية أو زيادة ساعات العمل.

ويعكس تصاعد المطالب الاقتصادية حجم الضغوط المعيشية التي تواجه أصحاب الدخول الثابتة، في ظل استمرار موجات الغلاء وتراجع القوة الشرائية، رغم إقرار الحكومة حزم حماية اجتماعية وزيادات متكررة في الأجور والمعاشات خلال العامين الماضيين.

القاهرة الكبرى في الصدارة.. وملفات سياسية وحقوقية تعود إلى المشهد

وعلى المستوى الجغرافي، تركزت الاحتجاجات بصورة لافتة داخل نطاق القاهرة الكبرى، حيث سجلت محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية 21 احتجاجًا، بما يمثل نحو نصف إجمالي التحركات الاحتجاجية في البلاد.

وجاءت محافظة الجيزة في المرتبة الأولى بـ9 احتجاجات، تلتها القاهرة بـ8 احتجاجات، بينما توزعت بقية التحركات على محافظات الوجه البحري والصعيد ومدن القناة.

ولم تقتصر التحركات على المطالب الاقتصادية فقط، إذ وثّق التقرير احتجاجات مرتبطة بملفات حقوقية وسياسية، شملت المطالبة بالإفراج عن سجناء رأي، وتحسين أوضاع الاحتجاز والرعاية الصحية داخل السجون.

كما رصد احتجاجات لأهالي جزيرة الوراق اعتراضًا على القيود الأمنية ومنع إدخال مواد البناء، إلى جانب احتجاجات لسكان وقف “طبطباي” في المعادي رفضًا لقرارات الإخلاء.

وسجل التقرير أيضًا تحركات محدودة للمحامين بعد اتهامات باعتداء أحد أعضاء النيابة على محام داخل محكمة مصر الجديدة، بالإضافة إلى تحركات مرتبطة بقضايا اجتماعية وأسرية مختلفة.

ودعا المدير التنفيذي للمؤسسة، شريف هلالي، السلطات المصرية إلى احترام الحق في التظاهر والتجمع السلمي المكفول دستوريًا، ووقف ما وصفه بالاعتداءات على المحتجين، وعدم توقيف المواطنين بسبب ممارستهم لحقوقهم في الاحتجاج السلمي.

بين مطالب الانفتاح ومخاوف الاستقرار.. جدل متصاعد حول المجال العام

ويأتي التقرير في وقت يتصاعد فيه الجدل حول أوضاع المجال العام في مصر، بعدما دعت أحزاب معارضة وشخصيات عامة خلال الأشهر الأخيرة إلى الإفراج عن سجناء الرأي، وإعادة تنشيط الحياة السياسية، وتخفيف القيود المفروضة على الأحزاب والنقابات ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني.

ويرى مراقبون أن طبيعة الاحتجاجات الحالية تكشف تحولًا واضحًا في شكل الحراك داخل مصر، من الاحتجاجات السياسية الواسعة إلى تحركات مطلبية واجتماعية مرتبطة بشكل مباشر بالأوضاع الاقتصادية اليومية، بينما تبقى ملفات الحريات وحقوق الإنسان حاضرة ولكن بوتيرة أقل عددًا وأكثر حساسية سياسيًا.

ويؤكد محللون أن استمرار الاحتجاجات العمالية، حتى وإن جاءت متفرقة وغير واسعة النطاق، يعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجه قطاعات إنتاجية وخدمية متعددة، كما يشير إلى أن أدوات الاحتجاج الاجتماعي لا تزال قائمة رغم القيود الأمنية والسياسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية

*شهيد جديد بالإهمال الطبي .. السيسي والسرطان يجتمعان على أحمد حسن أحمد أبو زيد بسجن المنيا

تُعد وفاة المعتقل أحمد حسن أحمد أبو زيد، البالغ من العمر 65 عامًا، داخل سجن المنيا شديد الحراسة يوم الثلاثاء 5–6 مايو 2026، واحدة من أبرز الحوادث التي أعادت تسليط الضوء على ملف الإهمال الطبي داخل سجون عبد الفتاح السيسي.

الرجل، الذي كان يعاني من مرض السرطان وعدة أمراض مزمنة، ظل رهن الحبس الاحتياطي منذ عام 2024 دون محاكمة، رغم تدهور حالته الصحية واحتياجه إلى رعاية طبية عاجلة.

وحملت منظمات حقوقية عدة، بينها هيومن رايتس إيجيبت ومركز الشهاب لحقوق الإنسان، إضافة إلى رابطة أسر المعتقلين مصر، سلطات الانقلاب مسؤولية الوفاة، معتبرة ما حدث “جريمة إهمال طبي متعمد” و”حلقة جديدة في مسلسل القتل البطيء داخل السجون”.

وينحدر الراحل من مدينة بني مزار بمحافظة المنيا، وكان محتجزًا منذ عام 2024 على ذمة قضية أمن دولة عليا. لم يُقدَّم للمحاكمة، وبقي في حالة “تعليق قانوني” داخل الحبس الاحتياطي، وهو وضع انتقدته منظمات حقوقية مرارًا باعتباره بابًا مفتوحًا للتعسف.

وكان أبو زيد يعاني من مرض السرطان، إضافة إلى أمراض مزمنة أخرى، ما جعله في حاجة دائمة إلى علاج متخصص ورعاية صحية مستمرة، إلا أن شهادات منظمات حقوقية وأسرته تشير إلى أنه حُرم من العلاج ومنع دخول الأدوية، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية تدريجيًا حتى وفاته ودفنه في مدينة سمالوط بمحافظة المنيا.

وطالبت منظمة هيومن رايتس إيجيبت في بيان  لها في 9 مايو 2026 بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الوفاة ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال الطبي وتحسين الرعاية الصحية داخل السجون والإفراج عن الحالات الحرجة.

وأكدت المنظمة أن ما حدث يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة، وأن استمرار احتجاز المرضى دون علاج يُعد ممارسة غير إنسانية.

ووصفت “رابطة أسر المعتقلين مصر” وفاة أبو زيد بأنها “استشهاد نتيجة الإهمال الطبي المتعمد”، معتبرة أن ما جرى “جريمة مكتملة الأركان” وأن السجون التي دشنها الانقلاب “تحولت إلى مقابر جماعية تُدار خارج أي رقابة أو قانون”.

وقالت الرابطة إن ما جرى ليس حادثًا فرديًا، بل حلقة جديدة في مسلسل القتل البطيء الذي تمارسه أجهزة النظام بحق آلاف المعتقلين السياسيين، عبر التجويع والإهمال الطبي والتنكيل النفسي والبدني، وسط صمت دولي مخزٍ وتواطؤ مستمر مع نظام لا يتوقف عن سحق الإنسان المصري.

وحمّلا رابطة أسر المعتقلين مصر السلطات المسؤولية الكاملة عن استشهاد أحمد حسن أبو زيد، وتؤكد أن استمرار هذه الجرائم دون محاسبة يمنح الجناة ضوءًا أخضر لمزيد من الانتهاكات والانحدار الإنساني غير المسبوق داخل السجون المصرية.

ودعت الرابطة المنظمات الدولية إلى تحرك عاجل لوقف الانتهاكات داخل السجون، مؤكدة أن ما حدث ليس حادثًا فرديًا بل جزء من “سياسة ممنهجة”.

ونعى “مركز الشهاب لحقوق الإنسان” الشهيد وأكد أن استمرار احتجاز المرضى دون علاج يمثل انتهاكًا للحق في الحياة، وطالب أيضا بفتح تحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين وتحسين الرعاية الصحية والإفراج عن كبار السن والمرضى.

وقالت منصة “صدى الشارع” على فيسبوك: إن “الفقيد ظل محتجزًا رهن الحبس الاحتياطي، ويعاني من حالة صحية حرجة، إلا أنه حُرم من العلاج المناسب ومنع دخول أدويته، مما أدى إلى تدهور سريع في حالته ووفاته داخل المحبس“.

واعتبرت أن الواقعة ليست حادثًا معزولاً، بل تجسيد مأساوي لسياسة الإهمال الطبي المتعمد تجاه المرضى في أماكن الاحتجاز، وانتهاك صارخ لأبسط حقوق الإنسان.

وقالت منصة “عبور – OBOR” إنه “لم تكن الخلايا الخبيثة وحدها ما ينهش جسده، بل كانت قسوة نظامٍ يتلذذ بسلب الحياة من معارضيه قطرةً قطرة. ” واعتبرت أن سجن المنيا صارع فيه أحمد حسن رحلة عذاب طويلة في العتمة، حُرم فيها من أبسط حقوقه البشرية: حبة دواء تسكن ألماً لا يُحتمل.

وبدلاً من الإفراج الصحي عن مريض يصارع الموت، أُحكمت عليه الرقابة ومُنع عنه العلاج عمداً، لتُسجل السجون جريمة جديدة لا يمكن تجميلها بمصطلح “إهمال طبي”؛ بل هي عملية إعدا بطيء وممنهج، نُفذت بدم بارد ضد رجل لم تثبت إدانته بشيء.

وقال زميله “Mohammed Sayed”: “يا وجع قلبى عليك يا أحمد.. .. كنت نعم الصاحب ونعم الأخ.. وأُشهد الله إني لم أرَ منك إلا كل خير.. نسأل الله أن يرحمك ويغفر لك وأن يسكنك الفردوس الأعلى..”.

وعلق الإعلامي أيمن عزام (Ayman Azzam)، “.. مريض سرطان عانى الألم و الأوجاع بما لا يطاق  – عافانا الله و إياكم -لكنه كان صابراً محتسباً أجره عند الله ، المعتقل السياسي:  أحمد حسن أحمد أبو زيد  من بني مزار – المنيا  مات نتيجة سوء ظروف الاحتجاز و الإهمال الطبي الفاحش رغم مرضه بالسرطان الظلم مؤذن بالخراب و الدمار .. فتربصوا إنا معكم متربصون  .. و الله يمهل و لا يهمل  .. وهو يفصل بين الظالم و المظلوم في الدنيا قبل الآخرة

*الأمن يعتقل المخرج الشاب عمر مرعي بعد اقتحام منزله وسرقة أموال ومقتنيات من شقته

أعلنت أسرة المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي أن قوات أمن ألقت القبض عليه مساء أمس من منزله في سرايات المعادي بالقاهرة، واقتادته إلى جهة غير معلومة، وسط نفي لاحق من قسم الشرطة بوجوده داخل دائرته، ما أثار حالة من الغموض حول مكان احتجازه ومسار الإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية.

وتأتي الواقعة في سياق حساس تشهده مصر بشأن ملف حرية التعبير واحتجاز بعض العاملين في المجال الفني والإعلامي، حيث تتزايد الشكاوى من أسر ومقربين حول غياب المعلومات الرسمية الفورية، وامتداد فترات الاختفاء المؤقت قبل الكشف عن أماكن الاحتجاز أو طبيعة الاتهامات الموجهة، وهو ما يفتح نقاشًا حقوقيًا متجددًا حول آليات إنفاذ القانون.

تفاصيل اقتحام الشقة ونقل المخرج إلى جهة غير معلومة 

كشفت زوجة المخرج في تصريحات إعلامية أن الواقعة بدأت قرابة السابعة مساءً عندما توجهت قوة أمنية برفقة سيارة أمن مركزي إلى السمسار المسؤول عن تأجير الشقة، واستفسرت منه عن مكان إقامة مخرج يُدعى عمر صلاح مرعي قبل أن تصطحبه إلى العقار محل السكن.

وأوضحت أن القوة صعدت إلى الشقة ووجدت زوجها بمفرده داخلها، ثم جرى اقتياده بصحبة السمسار وبواب العقار إلى قسم شرطة المعادي، قبل أن يتم إنكار وجوده لاحقًا داخل القسم، ما زاد من حالة الغموض حول مكانه الفعلي حتى الآن.

وأضافت الزوجة أن السمسار والبواب ظلا داخل قسم الشرطة لنحو ست ساعات قبل إطلاق سراحهما، بينما لم تحصل الأسرة على أي معلومات رسمية بشأن مكان احتجاز المخرج أو الجهة التي نُقل إليها بعد ذلك.

وقالت إنها عادت إلى الشقة لتجد آثار تكسير في محتوياتها، موضحة أن القوة كسرت الباب والسفرة والدولاب وخلعت ألواح السرير، كما أشارت إلى اختفاء مبالغ مالية ومقتنيات شخصية من داخل الشقة.

وقالت الأسرة إن ما جرى يمثل انتهاكًا واضحًا لحرمة المنازل والحق في الأمان الشخصي والإجراءات القانونية الواجبة، ويثير القلق بشأن استمرار ممارسات القبض والاحتجاز خارج إطار الشفافية وسيادة القانون.

نص بيان الأسرة كاملًا

تدين أسرة المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي واقعة القبض عليه من منزله اليوم الساعة 7 مساءً، عقب اقتحام قوة أمنية للشقة بصورة عنيفة، صاحبتها أعمال تكسير لمحتويات المنزل، قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة حتى الآن، دون إعلان رسمي عن أسباب القبض عليه أو مكان احتجازه.

وبحسب ما أفادت به الأسرة، فقد أعقب عملية الاقتحام اختفاء مبلغ مالي يقدّر بـ50ألف جنيه، بالإضافة إلى 4 أجهزة حاسب محمول من نوع “MacBook” و 2 موبيلات ايفون و سامسونج كانت موجودة بالشقة قبل الواقعة.

وتحمّل الأسرة الجهات الأمنية المسؤولية الكاملة عن سلامة عمر صلاح مرعي الجسدية والنفسية، وتطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وضمان كافة حقوقه القانونية والدستورية.

إن ما جرى يمثل انتهاكًا واضحًا لحرمة المنازل والحق في الأمان الشخصي والإجراءات القانونية الواجبة، ويثير القلق بشأن استمرار ممارسات القبض والاحتجاز خارج إطار الشفافية وسيادة القانون.

وتدعو الأسرة، إلى جانب المدافعين عن حرية الإبداع وحقوق الإنسان، كافة الجهات الحقوقية والنقابات المهنية والشخصيات العامة إلى التضامن ومتابعة الواقعة، والضغط من أجل الكشف عن مكان احتجازه والتحقيق في الانتهاكات التي صاحبت عملية القبض.

خلفية فنية عن المخرج عمر صلاح مرعي

يُعد عمر صلاح مرعي من الأسماء الشابة في السينما المستقلة، وشارك في عدد من الأفلام القصيرة التي عُرضت في مهرجانات محلية ودولية، من بينها “بلح” و”شباك إزاز” الذي حصد جوائز في مهرجانات سينمائية دولية.

كما عمل على أفلام أخرى ضمن ورش سينمائية في مصر، وشارك في مهرجانات مثل مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، وحقق جوائز في مجالات الإخراج والسيناريو، ما جعله من الوجوه البارزة في السينما المستقلة خلال السنوات الأخيرة.

وقال الناقد الفني طارق الشناوي إن أي واقعة تتعلق بفنان شاب دون إعلان رسمي واضح لطبيعة الاتهامات تؤثر على مناخ الإبداع داخل الوسط الفني، وتثير قلقًا مشروعًا حول حدود حرية التعبير.

وأضاف أن صناعة السينما تعتمد على مساحة واسعة من الحرية، وأن أي غياب للشفافية في مثل هذه القضايا ينعكس بشكل مباشر على حالة الإنتاج الفني في مصر خلال الفترة الحالية.

وفي ظل استمرار غياب المعلومات الرسمية حول مكان احتجاز المخرج، تبقى القضية مفتوحة أمام تطورات قانونية وحقوقية لاحقة، وسط مطالبات متزايدة بالكشف عن مصيره وضمان حقوقه القانونية والدستورية كاملة.

*الشروق الجزائرية : السيسي يلعب بالنار وسيدفع الثمن باهظًا قريبًا

أثارت صحيفة الشروق الجزائرية- المقربة من السلطة -جدلاً واسعًا، بعد أن نشرت تقريرًا بعنوان “السيسي يلعب بالنار!”، انتقدت فيه ما وصفته بـ “التقارب المكشوف” بين (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي والإمارات العربية المتحدة، معتبرة أن هذا التحالف يضر باستقرار المنطقة.

وقالت الصحيفة في تقرير موسع إن الزيارة فاجأت المتابعين للشأن العربي، كونها صارت عاصمة منبوذة عربيًا وإفريقيًا في المستويات الرسمية والشعبية ، بفعل جرائمها المتلاحقة في كل مكان، من اليمن وسوريا وليبيا والسودان والصومال وساحل إفريقيا.

وجرى الكشف خلال الزيارة عن “مفرزة المقاتلات المصرية” المتمركزة في الإمارات، حيث تعد هذه المرة الأولى التي يتم الكشف فيها رسميًا عن اضطلاع مصر بدور في الحرب على إيران.

 وأوضحت الصحيفة أن الصور المتداولة لبعض كوادر الجيش المصري في أبو ظبي أثارت موجة واسعة من التساؤلات حول احتمالات انخراط القاهرة في الحرب التي تعصف بمنطقة الخليج.

الأدوار المشبوهة في المنطقة

وربطت الصحيفة بين تقارب السيسي وبن زايد وما وصفته بـالخلفيات المادية والأدوار المشبوهة في المنطقة، معتبرة أن زيارة السيسي إلى أبوظبي تفتح تساؤلات حول طبيعة التحالفات الإقليمية الحالية، بخاصة في ظل تصاعد الأزمات في السودان وليبيا ومنطقة الساحل الإفريقي.

كما ألمحت الصحيفة إلى وجود غضب شعبي ونخبوي داخل الجزائر تجاه السياسات الإماراتية، متهمة أبوظبي بمحاولة توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة على حساب استقرار بعض الدول العربية والإفريقية.

وتابعت الصحيفة في سياق تعليقها على زيارة السيسي إلى الدولة الخليجية، قائلة: “وإذا كانت التقرب من أبو ظبي مكشوف الخلفيات المادية غير الأخلاقية من جانب النظام المصري، فإن تكلفته السياسية مع شركاء آخرين لهم شأنهم الكبير قد تكون باهظة قريبًا، بالنظر إلى السياقات القائمة وجملة المحاذير المحيطة باللعب في مصر من حكام الإمارات فهل يتعظ حاكم مصر قبل فوات الأوان؟“.

 

*قرصنة في القرن الإفريقي.. اختطاف ناقلة إماراتية ومطالب بـ 10 ملايين دولار لإطلاق 8 بحارة مصريين

تشهد مياه المحيط الهندي والقرن الإفريقي حالة من التوتر المتصاعد بعد إعلان رسمي من القاهرة عن اختطاف ناقلة نفط تجارية إماراتية تحمل اسم “M/T Eureka” ، وعلى متنها 8 بحارة مصريين، في حادث وصف بأنه من أخطر عمليات القرصنة البحرية خلال السنوات الأخيرة، وسط مطالب بفدية مالية ضخمة ومخاوف متزايدة على سلامة الطاقم.

فيما أكدت وزارة الخارجية بحكومة السيسي أن الدولة تتابع حادث اختطاف الناقلة، التي تم اقتيادها من المياه الإقليمية اليمنية باتجاه السواحل الصومالية، مشيرة إلى أن السفارة المصرية في مقديشو تتحرك لضمان سلامة البحارة المصريين والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت ممكن.

ووجّه وزير الخارجية ببتكثيف الاتصالات مع السلطات الصومالية، وتقديم كافة أشكال الدعم الدبلوماسي والإنساني لأفراد الطاقم المحتجزين.

تفاصيل عملية الاختطاف وتحول مسار السفينة

وبحسب البيانات الرسمية وتقارير تتبع الملاحة، فإن الناقلة M/T Eureka كانت في طريقها إلى أحد الموانئ اليمنية قبل أن تتعرض لهجوم مسلح أثناء عبورها منطقة بحرية حساسة قرب خليج عدن.

وأظهرت بيانات الملاحة انحرافاً مفاجئاً في مسار السفينة يوم 2 مايو 2026، مع توقف متكرر لأنظمة البث والإرسال، في محاولة لإخفاء موقعها، قبل أن يتم اقتيادها لاحقاً إلى المياه الصومالية.

وأفادت تقارير بأن السفينة استقرت في منطقة قريبة من السواحل الشرقية للصومال بعد مرورها عبر مسارات بحرية غير معتادة.

فدية مالية وتصاعد الأزمة

في تطور خطير، كشفت مصادر أسرية وملاحية أن القراصنة طالبوا في البداية بفدية قدرها 3 ملايين دولار، قبل أن يرفعوا سقف مطالبهم لاحقاً إلى **10 ملايين دولار** مقابل الإفراج عن الطاقم.

وأشارت أسر البحارة إلى أن الاتصالات مع المختطفين كانت تتم لفترات قصيرة جداً لا تتجاوز دقائق معدودة، قبل أن تنقطع بشكل شبه كامل مع توقف المفاوضات من جانب الشركة المالكة للسفينة.

تفاصيل جديدة من أسر البحارة: أعداد أكبر وظروف أكثر قسوة

وفي تطور لافت، كشف والد أحد الضباط المحتجزين على متن السفينة، الضابط مؤمن أكرم، تفاصيل جديدة حول واقعة الاختطاف، مؤكداً أن ابنه تواصل معه هاتفياً بعد الحادث مباشرة وأبلغه بأن مسلحين اعترضوا السفينة شمال شرق الصومال وطلبوا فدية مالية كبيرة.

وأوضح في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن الطاقم يواجه ظروفاً إنسانية صعبة للغاية، مشيراً إلى أن الأكل والشرب نفد بالكامل داخل السفينة، ما يفاقم من خطورة الوضع.

وأضاف أن عدد أفراد الطاقم يبلغ نحو 12 شخصاً، في حين يصل عدد القراصنة إلى حوالي 35 مسلحاً، بحسب ما نقله عن ابنه خلال الاتصال الهاتفي.

كما أشار إلى أن ابنه يمتلك خبرة طويلة في العمل البحري وتنقل عبر رحلات عدة، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يعمل فيها مع الشركة المالكة الحالية، مضيفاً بمرارة: “الشركة مش بتعمل حاجة عشانهم”، في إشارة إلى غياب التحرك الفعّال لإنهاء الأزمة.

استغاثات من أسر البحارة المصريين

شهدت القضية تفاعلاً واسعاً داخل مصر، بعد إطلاق استغاثات من أسر البحارة المختطفين، الذين طالبوا بالتدخل العاجل لإنقاذ ذويهم، محذرين من تدهور الأوضاع الإنسانية على متن السفينة.

وأكدت زوجة أحد البحارة أن الطاقم يعيش ظروفاً صعبة للغاية، مع نقص في الإمدادات الغذائية والمياه، ووجود مسلحين يسيطرون على السفينة بشكل كامل.

كما أوضحت أن البحارة الثمانية هم:

المهندس الثالث محمد راضي عبدالمنعم

الضابط مؤمن أكرم مختار

كبير المهندسين محمود جلال الميكاوي

البحار سامح الدسوقي

الميكانيكي أسلم عادل

مهندس الكهرباء محمد أحمد عبدالله

اللحام أحمد محمود سعد

الطباخ أدهم سالم

خلفية أمنية متوترة في البحر الأحمر والقرن الإفريقي

يأتي هذا الحادث في وقت يشهد فيه أمن الملاحة البحرية في المنطقة توتراً متصاعداً، خاصة في الممرات الاستراتيجية بين باب المندب وخليج عدن، حيث عادت أنشطة القرصنة للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023 بعد سنوات من التراجع.

وتشير تقارير أمنية دولية إلى أن سواحل الصومال شهدت خلال الأشهر الأخيرة عدة عمليات استهداف لسفن تجارية، وسط مخاوف من عودة نمط القرصنة الذي كان قد بلغ ذروته بين عامي 2008 و2011.

كما رفعت جهات بحرية دولية من مستوى التحذير في المنطقة، داعية السفن التجارية إلى توخي أقصى درجات الحذر وتجنب بعض المسارات البحرية عالية الخطورة.

 

*البَحّارة المصريون رهائن الإهمال والإمارات تتقاعس عن إنقاذ المختطفين

في ظل الحرب المستعرة في الخليج دفع المنقلب، السيسي بمفرزة طائرات على أرض الإمارات لمواجهة أي أخطار تواجها، في هذه الأثناء تم اختطاف مجموعة من البحارة المصريين يعملون على متن ناقلة إماراتية قبلة السواحل الصومالية، الشركة المالكة لم تبدِ الاهتمام المطلوب تجاه المختطفين، وتتقاعس عن دفع الفدية التي يطلبها الخاطفون لكي يطلقوا سراحهم.

لا يزال ثمانية بحارة مصريين مختطفين لليوم العاشر، من قبل بحارة صوماليين اعتدوا على ناقلة النفط “M/T EUREKA” الذين يعملون عليها واقتادوها إلى المياه الإقليمية الصومالية قرب إقليم بونت لاند، في وقت تتقاعس فيه شركة “Royal Shipping Lines Inc” الإماراتية، المسؤولة عن السفينة في تحمّل مسؤولياتها للسعي للإفراج عن البحارة.

ترصد منصة “#متصدقش” في التقرير التالي اعتمادًا على حديث مع اثنين من أقارب المختطفين ومسؤول نقابي ومصدر حكومي والاطلاع على العقد الموقع بين الشركة وأحد المختطفين، تعريض الشركة الإماراتية حياة البحارة للخطر، بعد إرسال رحلة إلى منطقة عالية الخطورة دون تأمين كافٍ، فضلًا عن تقاعسها في مفاوضات الإفراج عن البحارة:

الشركة تعرض 5% من قيمة الفدية

قال سيد أحد أقارب قائد البحارة المصريين على السفينة المختطفة لـ”#متصدقش” : إنه “في حين طلب الخاطفون فدية على كل بحار مختطف 3 إلى 3.5 مليون دولار أمريكي، تعرض الشركة فقط 150 إلى 250 ألف دولار”.

يضيف سيد: “الشركة مش مهتمة خالص، وبقالنا 9 أيام ونحن نسمع كلام وبس، هما عارضين مبلغ قليل جدًا في التفاوض والمختطفين طالبين مبلغًا عاليًا، فالمفاوضات وقفت والشركة لا ترد، الشركة ليس لديها أدنى مشكلة تقعد شهر وشهرين تفاوض عشان توفر الفلوس، بس ولادنا فين في الحسابات دي؟ هؤلاء الموظفون كانوا يعملون شغلا لك على مركبك، وحذر قريب القائد من خطورة طول أمد التفاوض؛ خاصةً مع قرب نفاد مخزون الطعام والمشروبات، موضحًا أن الطاقم” 12 فرد بينهم 4 من الجنسية الهندية”، كان معهم مخزون أكل يكفيهم، لكن المختطفين اللي طلعوا عليهم عددهم 35 واحد وبقوا يأكلوا ويشربوا معهم، فالمخزون اللي كان المفروض يقعد أسابيع خلص في يومين تلاته، إحنا الآن مش قدام خطر رصاص، إحنا قدام طاقم يخلص أكله وشربه ومش عارفين سوف يصمدوا لأي مدى؟.

حديث أهالي المختطفين متسق مع مسؤول نقابي ينسق بين الأهالي ووزارة الخارجية المصرية والشركة المالكة للسفينة، تحدث إلى “#متصدقش” مفضلًا عدم ذكر اسمه؛ إذ أشار إلى أن الطاقم وصل به الحال إلى شرب ماء التكييف لكي يستطيعوا البقاء على قيد الحياة.

يقول المسؤول: “فيه 35 فردا مسلحا ليل نهار على المركب، نهبوا كل حاجة، حتى لبس البحارة الشخصي أخدوه منهم، حاليًا فيه تضييق مرعب على ولادنا، والمسلحين يضغطوا عليهم بكل وسيلة عشان الشركة تخلص، لكن الشركة تتعامل ببرود غريب”.

وحسب وثيقة بأسماء الثماني بحارة المصريين حصلت عليها “#متصدقش“، فإنها تضم كلاً من: المهندس الثالث محمد راضي عبد المنعم المحسب، والضابط مؤمن أكرم مختار أمين، وكبير المهندسين محمود جلال عبد الله المكاوي، والبحار سامح عبد العظيم الدسوقي السيد، والميكانيكي أسلم عادل عبد المنصف سليم، ومهندس الكهرباء محمد أحمد عبد الله، واللحام أحمد محمود سعد إسماعيل درويش، والطباخ أدهم سالم شعبان جابر.

الشركة الإمارتية في حقوقها وتتهاون في حقوق البحارة تتشدد

حصلت “متصدقش” على نسخة من عقد أحد البحارة مع الشركة، والذي يكشف التدقيق فيه، عن حرص الشركة على تأمين حقوقها كاملةً مثل حجزها راتب شهر من عقد الموظف لا يُصرف إلا عند إتمام العقد، لضمان حسن الأداء، وتحميلها الموظف جميع تكاليف الترحيل، والخسائر الناتجة في حال استقالته المبكرة، مقابل عدم تأمين البحارة عند الخطر بشكل كامل.

أشارت “الشركة” إلى وجوب التزام الموظف بمراعاة جميع الأوامر الدائمة الخاصة بالشركة، والقواعد الواردة في المدونة الدولية لإدارة السلامة “ISM Code” “معيار دولي اعتمدته المنظمة البحرية الدولية”، أثناء خدمته على متن السفينة.

وفي حين ألزمت الشركة الموظفين باتباع “المدونة”، تجاهلت ما جاء بها من التأكيد على كل شركة تشغّل سفنًا بـ “وضع أهداف لإدارة السلامة تُرسي ممارسات آمنة في تشغيل السفن وتُهيئ بيئات عمل آمنة، مع تقييم المخاطر المُحدّدة”، لتجنب “الإصابات البشرية أو فقدان الأرواح من خلال تحديد المخاطر والسيطرة عليها.

وبحسب وثيقة صادرة عن “البحرية الدولية” في يونيو 2009 لوضع إرشادات للتعامل مع حالات القرصنة، “فعلى السفن تجنب مناطق الهجمات إن أمكن، وتجنب الاختناقات البحرية، وزيادة المراقبة والحراسة، واستخدام الإضاءة والمعدات الليلية والرادار، وتأمين مداخل السفينة والجسر وغرفة المحركات، واستخدام كاميرات أو أسلاك أو شبكات أو خراطيم مياه أو أجهزة غير قاتلة إذا لزم الأمر.

وبحسب إرشادات “أفضل ممارسات الأمن البحري” الصادرة في مارس 2025، عن الرابطة العالمية لمالكي السفن “ICS“، فإنه “إذ لم يكن ممكنًا خفض المخاطر إلى “أدنى مستوى ممكن عمليًا ومعقولًا”، فيجب إعادة النظر في الرحلة أو النشاط. وهذا يعني أن دخول منطقة خطر ليس قرارًا تجاريًا عاديًا؛ بل يجب أن يكون هناك تقييم يثبت أن الخطر يمكن التحكم فيه.

أحد أهالي مختطفٍ آخر تحدث إلى “#متصدقش” أشار إلى أنه بالرغم من وجوب وجود أمن على السفينة، إلا أنه لم يكن هناك أي حراسة عليها ما سَهّل عملية الاختطاف في النهاية بشكل كامل من قبل القراصنة الصوماليين، حيث من المعروف أن هذه المنطقة مليئة بالقراصنة وعادة تبعد عنها السفن خوفًا من الاختطاف.

وبحسب حديث مع شقيق أحد المختطفين، فإن الشركة خدعت الموظفين؛ إذ كان الاتفاق أن يبحروا على سفينة أخرى تملكها تسمى “MT ASTRA“، لن تمر عبر مناطق خطر، إلا أن الشركة دفعتهم إلى منطقة خطر، دون توفير أمن وحراسة كافيين للرحلة.

“الشركة ملزمة بدفع مبلغ الفدي”

تُظهر بيانات السفينة المختطفة وفقا إنها ترفع علم دولة توجو وتحمل رقم “1022823” وبحسب بيانات التتبع البحري AIS، كانت السفينة تعلن توجهها إلى ميناء بوصاصو الصومالي، قبل أن تتوقف إشاراتها في 30 أبريل 2026 عند الساعة 21:58 بالتوقيت العالمي UTC+3، ومنذ ذلك الوقت، ظهرت السفينة بحالة “خارج نطاق التغطية”، دون تحديثات واضحة لمسارها.

يشير مصدر حكومي مطّلع على الأزمة في حديث لـ “#متصدقش” إلى أن الشركة الإماراتية ملزمة بدفع الفدية المطلوبة خاصةً وأنها مسؤولة مسؤولية مباشرة عن السفينة بشكل أولي وعن أرواح من عليها، موضحًا أن وزارة الخارجية المصرية لا يمكن أن تدفع الفدية 

وأضاف أن الشركة ستحاول التهرب من دفع تكاليف إضافية للبحارة على السفينة، لافتًا إلى أنه من المحتمل “اعتمادها على بند يتعلق بأن السفينة أبحرت في منطقة حروب ما يساعدها على عدم دفع أي تكلفة إضافية”، بينما ستبقى أمام خيار واحد لخروج سفينتها إما دفع الفدية أو الاستغناء عنها.

*قراصنة الصومال يصدمون المصريين بشأن البحارة المختطفين

رفع قراصنة صوماليون قيمة الفدية المطلوبة لإطلاق سراح ناقلة النفط M/T Eureka المختطفة والتي على متنها 8 بحارة مصريين إلى 10 ملايين دولار بعد أن كانت 3 ملايين دولار فقط.

وكشفت وزارة الخارجية المصرية عن جنسية الشركة المالكة لناقلة النفط M/T Eureka التي اختطفها قراصنة صوماليون مؤكدة أن الشركة إماراتية الجنسية وليست مصرية.

كما كشفت زوجة المهندس محمد راضي أحد البحارة المختطفين أن زوجها أبلغها في اتصال هاتفي يوم الاثنين الماضي بتدهور الوضع الإنساني على متن السفينة بشكل كبير، وأن القراصنة زادوا أعدادهم من المسلحين على متن السفينة، وقللوا كميات الطعام والشراب إلى الحد الأدنى مما زاد من معاناة الطاقم.

اختُطفت الناقلة M/T Eureka التي ترفع علم توجو وتحمل نحو 2800 طن من الديزل في 2 مايو 2026 قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية، على يد 9 مسلحين صوماليين، واقتيدت السفينة قسرا نحو المياه الإقليمية الصومالية قرب إقليم بونتلاند. حيث كان على متنها 12 بحارا من الجنسيتين المصرية والهندية.

وأضافت زوجة البحار المصري أن أول اتصال من زوجها جاء في اليوم التالي للاختطاف، لكنه طلب التكتم على الأمر لإعطاء الشركة الإماراتية المالكة فرصة للتفاوض، وبعد تعنت الشركة في رفضها دفع الفدية الأولية رفع القراصنة المبلغ بشكل كبير.

وشهدت منطقة خليج عدن والمياه قبالة الصومال عودة ملحوظة لنشاط القرصنة خلال عام 2026، بعد تراجعها لسنوات، حيث يعزى ذلك إلى الاضطرابات الأمنية في المنطقة، وتأثير التوترات في البحر الأحمر بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة في الصومال.

وتعد عمليات الاختطاف مقابل الفدية أسلوبا تقليديا لقراصنة الصومال، حيث يحتجزون السفن وأطقمها لفترات طويلة، مما يعرض حياة البحارة للخطر بسبب سوء الأوضاع المعيشية والنفسية.

من جانبها أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع الحادث عن كثب منذ وقوعه، وأوعز الوزير بدر عبد العاطي السفارة المصرية في مقديشو بمتابعة أوضاع البحارة الثمانية وتقديم كل أشكال الدعم لهم، والتواصل على أعلى مستوى مع السلطات الصومالية لضمان سلامتهم والإفراج عنهم في أسرع وقت.

*”عبث وهدر مالي” 12 مليار جنيه لتشغيل الحي الحكومي في مصر خلال عام

في الوقت الذي تدعو فيه السلطات المصرية المواطنين لترشيد استهلاك الكهرباء، وتتحدث عن خطة للتقشف الحكومي في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد على خلفية التوترات في المنطقة، حملت موازنة الدولة للعام المالي المقبلة مفاجأة تتعلق بارتفاع كلفة تشغيل الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة بنسبة  177% لتصل إلى أكثر من 12 مليار جنيه، مقابل 4.35 مليارات مقدرة العام الجاري الذي ينتهي في يونيو/ حزيران المقبل.

وكشفت بيانات الموازنة العامة للسنة المالية المقبلة، والمقرر بدايتها مطلع يوليو/ تموز القادم، تخصيص 7 مليارات جنيه من الموازنة، مقابل حق الانتفاع بمباني الحي الحكومي في العاصمة الإدارية مقارنة بعدم تخصيص أي مبالغ لهذا البند بموازنة العام الجاري، فيما خصصت 3.8 مليارات جنيه لمصروفات صيانة مباني الحي الحكومي، مقابل 3.2 مليارات بموازنة العام الحالي.

كما تضنت الموازنة تخصيص 678.1 مليون جنيه لبدلات انتقال الموظفين المنتقلين للعمل في العاصمة الإدارية، مقابل 652.8 مليون هذا العام، و544.8 مليون جنيه لبدل السكن للموظفين المنتقلين إلى العاصمة، مقابل 498.7 مليوناً في العام المالي الجاري الذي ينتهي في شهر يونيو/ حزيران المقبل.

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلن رئيس شركة العاصمة الجديدة، خالد عباس، ارتفاع إيجارات الحي الحكومي إلى 6 مليارات جنيه سنوياً، بدلاً من 4 مليارات جنيه، مؤكداً التزام الحكومة بسداد الإيجارات، والخدمات الخاصة بالمقرات الحكومية بعقود طويلة المدى.

ويتكون الحي الحكومي من 10 مجمعات وزارية تتضمن 34 مبنى، بالإضافة إلى مبنى رئاسة مجلس الوزراء ومبنى البرلمان، على مساحة 430 فداناً.

وفي الوقت الذي لم تصدر بيانات رسمية حول تكلفة إنشاء الحي، تحدث مسؤولون عن أنها تراوحت بين 40 و60 مليار جنيه.

والشركة، التي تحصل على الإيجارات، هي العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، وهي شركة مساهمة مصرية مملوكة للدولة بالكامل، وتتوزع ملكيتها على ثلاث جهات رئيسية، هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، وجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة.

وحسب مصادر، فإن خطة السداد كانت تتضمن أن تكون قيمة إيجار الحي الحكومي سنوياً 4 مليارات جنيه، ما يسمح للشركة بتحصيل تكلفة إنشاء الحي في 10 سنوات، وإن الزيادة في القيمة الإيجارية فرضت بعد قرار تحرير سعر صرف العملة المحلية في عام 2024، التي قفز فيه سعر الدولار ليتخطى حاجز الخمسين جنيهاً.

وكان عبد الفتاح السيسي، تحدث في وقت سابق عن أسباب دفع الحكومة لإيجار مقراتها لشركة مملوكة للدولة، عندما أعلن لأول مرة في 2022 عن مطالبة شركة العاصمة، الحكومة بـ4 مليارات جنيه سنوياً كإيجار للحي وقتها. وقال السيسي آنذاك: “سيسأل البعض لماذا تستأجر الدولة من الدولة، كان هناك شركات حكومية لا تحقق أرباحاً، الآن لدينا شركة العاصمة الإدارية تمتلك 40 مليار جنيه ومستحقات مثلهم”.

واكتمل انتقال الحكومة المصرية إلى العاصمة الإدارية الجديدة من مقراتها في وسط القاهرة، في مارس/ آذار 2023، وودع مجلس النواب المصري مقره التاريخي في قلب القاهرة نهائياً، بعد أن ظل على مدى نحو 160 عاماً شاهداً على تحولات سياسية وتاريخية مفصلية في مصر. وانتقل المجلس بكامل موظفيه في ديسمبر/ كانون الأول الماضي إلى مقرّه الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة.

تكلفة انتقال الحكومة إلى العاصمة الإدارية واجهت انتقادات من خبراء اقتصاد ومعارضين، وقال الدكتور إلهامي الميرغني، خبير الاقتصاد والقيادي في حزب “التحالف الشعبي الاشتراكي”، إن العاصمة الإدارية تمثل نموذجاً للهدر، لأن الوزارات كانت في مبانٍ مملوكة لها، ولا تدفع أي إيجارات، وكانت مسؤولة عن صيانتها، أما الآن فأصبحت تدفع إيجارات بالمليارات، كما تم ضم المباني والأراضي التي كانت مملوكة لها إلى أملاك الدولة.

وتابع: “ارتفاع تكاليف التشغيل لا يجب الحكم عليه كرقم مطلق أو كنسبة فقط، بل يتطلب الاطلاع على ميزانية العاصمة عن العامين الماضي والحالي، وتحديد بنود الإنفاق ونسب الزيادة ومعرفة أسبابها، مضيفاً أن من الضروري تحليل جميع التعاقدات المرتبطة بالتشغيل التي تمت خلال العام”.

وشدد على أن ملف العاصمة الإدارية الجديدة يفتقر إلى الشفافية، وأن ما يتم تداوله حالياً هو مجرد تخمينات تستند إلى أرقام وحقائق غير معلنة، قائلًا: “هل يعرف أحد ما هي الخدمات وتكلفتها؟ للأسف، كل ذلك تخمينات على أرقام وحقائق غير معلنة”.

ولفت إلى أن مقارنة تكلفة تشغيل العاصمة الإدارية بالمدن الجديدة الأخرى لن تكون دقيقة دون وجود ميزانيات منشورة، قائلًا: “نحتاج إلى الاطلاع على الميزانيات وإجراء المقارنة، فلا يمكن المقارنة دون أرقام معلنة”.

وأكد أن “الحكم على وجود عائد اقتصادي مباشر من تكاليف التشغيل وحدها أمر صعب، موضحًا أن الأهم يتمثل في تقييم حجم الإنفاق الاستثماري على العاصمة، ومعدل العائد، وفترة استرداد رأس المال”، قائلًا: “هذه تكاليف تشغيل، لكن الأهم هو حجم الإنفاق الاستثماري ومعدل العائد وفترة الاسترداد، ولا يمكن الحكم من خلال تكاليف التشغيل فقط”.

وطالب الميرغني بتطبيق مبدأ وحدة وشمولية الموازنة العامة لتضم جميع الإيرادات والمصروفات التي تتم خلال العام، قائلًا: “كل هذه الإيرادات والموارد خارج الموازنة العامة، ولذلك نطالب منذ سنوات بضرورة إدراجها ضمن الموازنة”.

وأكد أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تبيع أراضي ووحدات سكنية دون أن يظهر ذلك في الموازنة، ما يجعلها لا تعبر عن حقيقة الإيرادات والمصروفات.

كذلك، انتقد طلعت خليل، عضو المجلس الرئاسي في حزب المحافظين والنائب السابق، ما تضمنته الموازنة الجديدة بشأن مخصصات العاصمة الإدارية، مؤكداً أن بند “مقابل حق الانتفاع بالحي الحكومي” ارتفع بصورة كبيرة مقارنة بالعام السابق.

وقال في تصريحات نشرتها الصفحة الرسمية للحزب على “فيسبوك”، إن الموازنة الجديدة لعام 2026/2027 تضمنت تخصيص 7 مليارات جنيه تحت بند مقابل حق الانتفاع بالحي الحكومي، مقابل 4 مليارات و160 مليون جنيه فعلياً في العام المالي 2024/2025، بما يمثل زيادة تقارب 60%.

وأضاف أن هذه الزيادة تعكس عبثاً مالياً، متسائلاً عن آلية قيام شركة تتبع الدولة بتأجير مبانٍ حكومية للحكومة نفسها، قائلاً: “لا يوجد مثيل في العالم أن تقوم دولة بتأجير مقار حكومية من شركة خاصة تتبع الدولة أيضاً”.

ولفت إلى أن الموازنة تضمنت كذلك تخصيص 554 مليوناً و800 ألف جنيه كبدل سكن للعاملين بالعاصمة الإدارية، إلى جانب بند للنقل والانتقالات العامة للسفر بالداخل بقيمة مليار و92 مليوناً و400 ألف جنيه، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من هذه المخصصات يرتبط بانتقالات العاملين بالعاصمة الإدارية.

وأكد عضو المجلس الرئاسي في حزب المحافظين أن شركة العاصمة الإدارية ترفع قيمة مقابل الانتفاع على الحكومة، متسائلاً عن طبيعة العلاقة المالية بين الشركة والجهات الحكومية، وحذر خليل من أن المخصصات ممولة بالعجز مما يزيد الفجوة المالية بين الإيرادات ومصروفات التشغيل.

وتمثل العاصمة الإدارية الجديدة التي أعلن السيسي بدء إنشائها في مارس/ آذار 2015، أحد أهم المشروعات التي تعتبرها المعارضة “من دون جدوى” والتهمت جزءاً كبيراً من أموال المصريين دون حاجة ماسة لإنشائها.

 كما تعتبر المعارضة أن مثل هذه المشروعات تسببت في ارتفاع معدل الديون الخارجية، في وقت يقول السيسي إنها الدولة لم تتحمل تكلفة إنشاء العاصمة.

تخريد 300 ألف سيارة حكومية لإنتاج سيارات كهربائية لمصلحة العرجاني وصافي وهبة.. الثلاثاء 12 مايو 2026.. تعطل المونوريل بعد أيام من تشغيله يشعل الغضب ضد كامل الوزير ومشروعات السيسي

تخريد 300 ألف سيارة حكومية لإنتاج سيارات كهربائية لمصلحة العرجاني وصافي وهبة.. الثلاثاء 12 مايو 2026.. تعطل المونوريل بعد أيام من تشغيله يشعل الغضب ضد كامل الوزير ومشروعات السيسي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تأييد الحكم بالسجن المشدد لعشر سنوات للناشط الطلابي معاذ الشرقاوي ليزيد سجنه لـ20 عاما

 تتواصل فصول الملاحقات القضائية بحق القيادي الطلابي السابق معاذ الشرقاوي، بعدما أيدت دائرة الجنايات المستأنفة المنعقدة داخل مجمع بدر الأمني، برئاسة حمادة الصاوي، حكم السجن المشدد لمدة عشر سنوات الصادر ضده في القضية رقم 13330 لسنة 2023 جنايات المرج، رافضة الاستئناف المقدم من هيئة الدفاع، في خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها استمرار لـ«نمط متكرر من المحاكمات المتشابهة» التي تطال معارضين ونشطاء سياسيين في مصر.

ويأتي الحكم الجديد ليضيف عشر سنوات أخرى إلى سجل العقوبات الصادرة بحق الشرقاوي، لترتفع بذلك إجمالي الأحكام القضائية الصادرة ضده إلى عشرين عامًا من السجن، فضلًا عن إدراجه على قوائم الكيانات والأشخاص الإرهابيين، وفرض مراقبة شرطية لمدة خمس سنوات عقب انتهاء مدة العقوبة، في وقت لا يزال يواجه فيه محاكمة أخرى أمام دوائر أمن الدولة العليا في القضية رقم 540 لسنة 2023.

أحكام مشددة بحق 19 متهمًا

وشهدت جلسة تأييد الأحكام الصادرة بحق 19 معتقلاً في القضية ذاتها، حيث تراوحت العقوبات بين السجن المشدد لمدة عشر سنوات وخمسة عشر عامًا بحق المتهمين الحاضرين، إلى جانب صدور أحكام بالسجن المؤبد غيابيًا بحق آخرين.

وبحسب ما أعلنته هيئة الدفاع، فإن المحكمة رفضت دفوع المحامين المتعلقة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وهو الدفع الذي استند إلى أن الشرقاوي سبق أن حوكم بالفعل على الاتهامات ذاتها في القضية رقم 440 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، والتي صدر فيها حكم سابق ضده بالسجن عشر سنوات من محكمة أمن دولة طوارئ عام 2021.

ويرى حقوقيون أن إعادة محاكمة الشرقاوي على اتهامات مرتبطة بالانضمام إلى جماعة محظورة وتمويلها يثير تساؤلات قانونية تتعلق بمبدأ «عدم جواز محاكمة الشخص مرتين على ذات الفعل»، وهو أحد المبادئ الأساسية في نظم العدالة الجنائية الحديثة.

اتهامات متكررة عبر سنوات 

وخلال السنوات الثماني الماضية، واجه الشرقاوي سلسلة متعاقبة من القضايا والاتهامات المتشابهة، التي تمحورت جميعها تقريبًا حول الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها ونشر أفكارها، وهي اتهامات تقول هيئة الدفاع إنها تتكرر بصيغ متقاربة دون تقديم أدلة مادية مباشرة تثبتها.

ووفقًا لمحامين وحقوقيين، فإن الاتهامات الموجهة إلى الشرقاوي استندت بصورة أساسية إلى التحريات الأمنية، في ظل غياب أدلة مادية مستقلة أو تحقيقات منفصلة تكشف تفاصيل الوقائع المنسوبة إليه، الأمر الذي تعتبره منظمات حقوقية إخلالًا بضمانات المحاكمة العادلة.

كما يشير فريق الدفاع إلى أن الشرقاوي تعرض لما وصفه بـ«إعادة التدوير» القضائي، وهي ممارسة تُستخدم – بحسب حقوقيين – عبر إدراج المتهمين في قضايا جديدة فور انتهاء مدد حبسهم أو صدور أحكام بحقهم، بما يؤدي إلى استمرار احتجازهم لفترات طويلة.

اختفاء قسري واحتجاز دون تحقيق

ومن بين أبرز الوقائع التي أثارت الجدل في القضية، ما أعلنه محامو الشرقاوي ومنظمات حقوقية بشأن تعرضه للاختفاء القسري عقب القبض عليه في مايو 2023، حيث ظل – بحسب تلك الروايات – محتجزًا لأكثر من عشرين يومًا دون عرضه على أي جهة تحقيق رسمية.

ولم يظهر الشرقاوي مجددًا إلا أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد فترة من احتجازه، وسط مطالبات حقوقية بفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازه، والكشف عن الجهة التي تولت احتجازه خلال فترة الاختفاء، ومدى قانونية الإجراءات التي اتُخذت بحقه.

كما أكدت هيئة الدفاع أن الشرقاوي أُحيل للمحاكمة في القضية الأخيرة دون إخضاعه لتحقيق مستقل ومفصل بشأن الوقائع الجديدة، معتبرة أن ذلك يمثل إخلالًا بالإجراءات القانونية الواجبة.

منظمات حقوقية: نمط مقلق من المحاكمات

 وفي تعليقها على الحكم، أعربت مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن إدانتها لاستمرار ما وصفته بـ«الانتهاكات المتكررة» بحق الشرقاوي، مؤكدة أن القضية شهدت إخلالات جسيمة بضمانات المحاكمة العادلة، ومطالبة بإعادة النظر في القضايا المتداولة ضده بما يكفل احترام الحقوق الدستورية والقانونية.

من جانبها، اعتبرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن استمرار محاكمة الشرقاوي على خلفية اتهامات متكررة ومتطابقة تقريبًا عبر قضايا متعددة يعكس «نمطًا يثير مخاوف جدية بشأن استخدام منظومة العدالة الاستثنائية لإطالة الحرمان من الحرية». 

وأضافت المنظمة أن الاعتماد شبه الكامل على التحريات الأمنية، بالتزامن مع غياب الضمانات الكافية للمحاكمة العادلة، يمثل – بحسب وصفها – «مساسًا خطيرًا بالأمان القانوني وحقوق المتهمين».

فيما طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بتدارك قائمة الأخطاء الإجرائية والمغالطات الموضوعية الواردة بملف القضية الصادر بها الحكم وهي أخطاء في مجموعها تحتم صدور حكم ببراءة معاذ الشرقاوي أمام محكمة النقض.

وأكدت المبادرة على أن موقف الشرقاوي القانوني الحالي يحتاج وقفة ومراجعة سريعة وعادلة، إذ يحتم الوضع الحالي على هيئة المحكمة المعنية بنظر ثالث قضايا الشرقاوي بإصدار حكمها ببراءته، ولذلك لسابقة الفصل في الاتهامات الموجهة إليه.

 

*السيسى يحاكم المعتقلين المشاركين بمظاهرات دعم غزة بالإسكندرية 7 يونيو المقبل بعد 3 سنوات من الحبس الاحتياطى

تظل قضية معتقلي الإسكندرية المتهمين بدعم غزة، مثالًا صارخًا على تكلفة التضامن الإنساني في سياق سياسي مغلق، بعدما أمضوا 3 سنوات ويزيد حيث حددت محكمة استئناف القاهرة جلسة 7 يونيو المقبل، لبدء إجراءات محاكمة عدد من المقبوض عليهم على خلفية تظاهرات دعم فلسطين، في الإسكندرية، أمام الدائرة الثانية جنايات بمجمع محاكم بدر.

وشهدت القضية سلسلة من المخالفات القانونية الواضحة، أبرزها إعلان المعتقلين بأمر الإحالة في نوفمبر 2025 بعد ما يقارب عامين من الحبس الاحتياطي، وهو ما يخالف مدد الحبس المنصوص عليها قانونًا. كما لم تُرسل أوراق القضية لمحكمة الاستئناف في المواعيد المحددة، ولم يُعرض المعتقلون على غرفة المشورة، ما يجعل استمرار حبسهم بلا أي سند قانوني.

وقال قانونيون إن النيابة رفضت تمكين الدفاع من الاطلاع على ملف القضية، في مخالفة صريحة للمادة 214 مكرر أ التي تلزم بإتاحة الملف خلال مدة لا تتجاوز 10 أيام عند طلب الدفاع، وكذلك مخالفة للمواد 143 و151 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950، وفي بداية مايو 2026 تقدم الدفاع بعريضة للنائب العام للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين لسقوط أمر الحبس، لكن بدل تصحيح الوضع تم تستيف الأوراق وتحديد جلسة محاكمة.

سياق التظاهرات

ويضم المعتقلون خليطًا من الشباب ذوي الخلفيات والاتجاهات المختلفة؛ بعضهم شارك استجابة للدعوة الرسمية، بينما شارك أغلبهم بدافع إنساني ووطني لدعم غزة ورفض التهجير. ورغم اختلاف الدوافع، اتفق الجميع على موقف واحد هو رفض الإبادة ودعم صمود الفلسطينيين.

ولم يكن الحراك تفويضًا سياسيًا أو محاولة لاستغلال اللحظة، بل فعل تضامني مستقل عبّر عن حس وطني وإنساني، إلا أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع أي حراك اجتماعي كتهديد يجب ضبطه، ما أدى إلى تحويل فعل التضامن إلى ملف جنائي.

وتأتي هذه القضية في سياق أوسع من التضييق على أي نشاط تضامني مع غزة خلال العامين الماضيين، رغم أن حرب الإبادة نفسها توقفت باتفاق رعته مصر ضمن وسطاء إقليميين ودوليين، ومع ذلك، استمر الانتقام الأمني من المتضامنين، سواء كانوا متظاهرين أمام نقابة الصحفيين، أو مشاركين على كوبري 15 مايو، أو أفرادًا رفعوا لافتات أو جمعوا تبرعات، هذا النهج يعكس سياسة تهدف إلى خنق المجتمع ومنع أي تعبير مستقل، حتى في القضايا التي تمس الأمن القومي المصري ذاته. وغياب المتنفس السياسي والاجتماعي يضعف قدرة المجتمع على التماسك ويعيد إنتاج الأزمات بدل حلها.

والتظاهرات جاءت استجابة لدعوة رسمية من السيسي للتضامن مع قطاع غزة ورفض مخططات التهجير، ورغم ذلك وُجهت للمشاركين اتهامات نمطية شملت “الانضمام لجماعة” و”الاشتراك في تجمهر” ضمن القضية رقم 2469 لسنة 2023، ومن اللافت أن من اعتُقلوا في القاهرة على خلفية التظاهرات نفسها أُخلي سبيلهم، بينما استمر حبس معتقلي الإسكندرية.

تحرك انتقائي

وفي أكتوبر الماضي شهدت خارجية السيسي تحركا انتقائيا بصمت على اعتقال المتضامنات مع غزة، ففي مشهد يكشف حجم الازدواجية الرسمية، سارع عبد العاطي للتحرك بعد توقيف المواطن أحمد عبدالقادر ميدو في لندن وبحوزته سلاح أبيض، بينما التزمت وزارة السيسي الصمت الكامل تجاه اعتقال مواطنتين مصريتين شاركتا في أسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة بعد احتجازهما من قبل قوات الاحتلال.

هذا التجاهل يأتي في وقت تتواصل فيه جرائم الإبادة بحق المدنيين في غزة، ويُلاحق فيه كل صوت تضامني مع الفلسطينيين، حتى من داخل مصر نفسها، حيث يُحاصر العمل الإنساني وتُجرّم المواقف الحرة.

ومنذ أكتوبر 2023؛ لم تتوقف الاعتقالات في مصر بحق من عبّروا عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية حيث يقبع حوالي 173 شخصًا على الأقل خلف القضبان على ذمة قضايا أمن دولة.

وفي 20 أكتوبر 2023؛ خرجت مظاهرات عفوية في القاهرة والإسكندرية استجابة لتصريحات عبد الفتاح السيسي حول رفض تهجير الفلسطينيين من غزة واعتُقل العشرات على إثر هذه التظاهرات، بعضهم من المشاركين وآخرون كانوا بالمصادفة في محيطها ووجهت إليهم اتهامات في القضيتين 2468 و 2469 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، وما زال معتقلاً على ذمتها حتى الآن ما يقرب من 50 معتقلاً.

بعدها بأيام وفي 27 أكتوبر 2023؛ شهد محيط جامع الأزهر تظاهرة داعمة للقضية الفلسطينية، وعلى إثرها اعتقل 11 شخصًا وتم حبسهم احتياطيًا على ذمة القضية رقم 2635 لسنة 2023.

في مارس 2024؛ لم يكن الأطفال بمنأى عن الاعتقال، إذ اعتُقل طفلان مع أربعة بالغين بسبب كتابة عبارات داعمة لغزة أعلى كوبري دار السلام، ليُحالوا إلى القضية 952 لسنة 2024.

وفي أبريل 2024؛ ارتفع عدد المعتقلين بسبب التضامن مع فلسطين، حيث اعتُقل 6 شباب من الاسكندرية بعد رفعهم لافتة تطالب بفتح معبر رفح والإفراج عن المعتقلين الذين اعتقلوا على خلفية هذه القضية، وتم حبسهم احتياطيًا على ذمة القضية 1644 لسنة 2024.

وبرغم القمع المتواصل؛ يثبت الشعب المصري أنه لا يزال حاضرًا في الميدان، يدفع الثمن غاليًا فداءً لأرض فلسطين ورفضًا للظلم، هذه التضحيات المتواصلة رسالة واضحة أن محاولات القمع لن توقف نبض الحرية.

وتضامنت منصات حقوقية وسياسية منها “مؤسسة جوار” و”مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان” و”الموقف المصري” مع هؤلاء الشباب ومع كل مصري أدى واجبه تجاه غزة وتجاه مجتمعه، في وقت يحتاج فيه المجتمع إلى كل مساحة ممكنة للحركة والتعبير.

 *أسرة أحمد دومة تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه

طالبت أسرة الناشط السياسي المحبوس، أحمد دومة، اليوم، الجهات المعنية بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وإسقاط التهم الموجهة إليه كافة، فضلًا عن رفع حظر السفر عنه، وذلك في بيان نشرته على «فيسبوك»، قالت فيه إن العفو الرئاسي الذي حصل عليه دومة قبل نحو ثلاث سنوات لم ينه ملاحقته، بل فتح فصلًا جديدًا منها مع مثوله حاليًا للمحاكمة على خلفية مقال تناول فيه تجربته داخل السجن، وتحدث فيه عن وسائل التعذيب وحرمان المحتجزين من النوم، ليواجه اتهامات «بنشر بيانات وأخبار وإشاعات كاذبة داخل وخارج البلاد من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة»، وهي القضية المحبوس على ذمتها منذ 6 أبريل الماضي، وقد تصل عقوبتها حال إدانته إلى السجن خمس سنوات أو غرامة مالية أو كليهما.

بحسب بيان الأسرة، استمرت السلطات الأمنية في ملاحقة دومة خلال سنوات الإفراج عنه، بعدما استدعته خلال أقل من ثلاث سنوات، إلى الاستجواب ست مرات، ليُجبر على دفع كفالات باهظة تجاوزت 230 ألف جنيه، بينما استمرت السلطات المعنية في حظر ديوانه الشعري، بحسب بيان الأسرة، الذي اعتبر كذلك أن «العفو الذي يُجيز اضطهادًا لا ينتهي ليس عفوًا بأي حال».

*صحفيو «الفجر» بلا رواتب منذ عام كامل

تتجه أزمة جريدة جريدة الفجر إلى مزيد من التصعيد، بعد إعلان صحفيي المؤسسة تمسكهم الكامل بحقوقهم المهنية والقانونية، في مواجهة ما وصفوه بـ«الانهيار الإداري والمالي» الذي يهدد مستقبل واحدة من الصحف الخاصة البارزة في المشهد الإعلامي وذلك عقب توقف صرف الرواتب لما يقرب من عام كامل، إلى جانب تعطل صدور النسخة الورقية منذ عدة أشهر.

وفي بيان رسمي، كشف الصحفيون عن حجم المعاناة التي يعيشها العاملون داخل المؤسسة، مؤكدين أن الأزمة تجاوزت حدود التأخير المالي المعتاد، لتتحول إلى تهديد مباشر للاستقرار المعيشي والمهني لمئات الصحفيين والعاملين، وسط حالة من الغموض التام بشأن مصير الجريدة ومستقبلها الإداري.

وأشار البيان إلى أن الصحفيين حاولوا على مدار الأشهر الماضية منح الإدارة فرصًا متتالية لحل الأزمة بشكل ودي، إلا أن ما وصفوه بـ«سياسة التسويف والمماطلة» دفعهم إلى إعلان موقف أكثر حسمًا، بالتزامن مع تحركات نقابية وقانونية مرتقبة قد تشهدها الأيام المقبلة.

أربعة مطالب عاجلة لإنقاذ المؤسسة

وحدد الصحفيون مجموعة من المطالب الرئيسية التي اعتبروها الحد الأدنى لإنقاذ المؤسسة والحفاظ على حقوق العاملين بها، وفي مقدمتها ضرورة الإفصاح بشكل واضح وشفاف عن حقيقة المفاوضات الخاصة ببيع الجريدة لمستثمر جديد، وكشف أسباب تأخر حسم الملف رغم تداوله منذ فترة طويلة داخل الأوساط الصحفية.

كما طالب العاملون بسرعة صرف جميع الرواتب والمستحقات المالية المتأخرة، مؤكدين أن استمرار الأزمة بهذا الشكل يضع أسر الصحفيين في أوضاع معيشية صعبة، خاصة مع الارتفاع الكبير في تكاليف الحياة خلال الفترة الأخيرة.

وشدد البيان كذلك على ضرورة إعادة انتظام صدور النسخة الورقية للجريدة، باعتبارها أحد أهم أعمدة المؤسسة الصحفية، محذرين من أن استمرار توقف الطباعة يهدد تاريخ «الفجر» ويضعف حضورها في السوق الإعلامية.

ولم يغفل الصحفيون ملف الزملاء غير المعينين، حيث طالبوا بتقنين أوضاع العاملين الذين أمضوا سنوات داخل المؤسسة دون عقود رسمية أو تثبيت وظيفي، معتبرين أن استمرار هذا الوضع يمثل انتهاكًا واضحًا للحقوق المهنية والإنسانية.

عادل حمودة في مرمى التساؤلات

ووجه البيان انتقادات مباشرة إلى الكاتب الصحفي عادل حمودة، مؤسس الجريدة ورئيس مجلس تحريرها، مطالبين إياه بالتدخل وتحمل مسؤولياته تجاه العاملين بالمؤسسة، خاصة في ظل عضويته داخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

وتساءل الصحفيون عن موقف المجلس من استمرار مؤسسة صحفية دون صرف رواتب العاملين بها لمدة تقارب عامًا كاملًا، في وقت يفترض فيه أن يقوم المجلس بدور رقابي وتنظيمي لحماية بيئة العمل الإعلامي وضمان احترام حقوق الصحفيين.

كما طالب البيان رجل الأعمال نصيف قزمان، رئيس مجلس إدارة المؤسسة، بالخروج عن صمته وإعلان موقف واضح من مستقبل الجريدة، سواء فيما يتعلق بملف البيع أو بخطة إعادة تشغيل المؤسسة وإنهاء حالة الجمود الحالية.

تحركات نقابية وتصعيد مرتقب

وأكد الصحفيون أن المرحلة المقبلة ستشهد اجتماعات مكثفة مع نقابة الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة، من أجل بحث خطوات التصعيد القانونية والنقابية الممكنة، في ظل ما وصفوه بعدم وجود أي استجابة حقيقية من الإدارة لمطالب العاملين.

وأوضح البيان أن النقابة أبدت دعمًا كاملًا لتحركات الصحفيين، وأنها تتابع الأزمة عن قرب باعتبارها واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه المؤسسات الصحفية الخاصة في الوقت الراهن، خصوصًا مع ارتباطها بحقوق مالية متأخرة واستقرار مهني مهدد.

ومع تصاعد حالة الغضب داخل المؤسسة، تبدو الأيام المقبلة مرشحة لمزيد من التوتر، خاصة إذا استمرت حالة الصمت الإداري وعدم حسم الملفات العالقة، في وقت يؤكد فيه الصحفيون أنهم لن يتراجعوا عن مطالبهم المتعلقة بحقوقهم المالية والمهنية ومستقبل الجريدة.

*عودة 94 شابا في نعوش من ليبيا … الهجرة غير الشرعية من مصر سبوبة مالية للسيسي على حساب مستقبل ملايين الفقراء

 أعلنت وزارة الخارجية المصرية استعادة 94 جثمانًا لمصريين لقوا حتفهم خلال محاولات الهجرة غير الشرعية عبر ليبيا، بالتزامن مع ترحيل 1379 مصريًا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، بينهم مئات المحتجزين في طرابلس وبنغازي، في مؤشر جديد على تصاعد موجات الهروب الجماعي من الأوضاع الاقتصادية داخل مصر، رغم القبضة الأمنية الواسعة التي ترفعها حكومة عبد الفتاح السيسي تحت شعار مكافحة الهجرة غير النظامية.

وكشفت الأرقام الرسمية الصادرة عن الخارجية المصرية والاتحاد الأوروبي عن اتساع الظاهرة بين القصر والشباب تحديدًا، بعدما تحولت الهجرة عبر السواحل الليبية إلى مسار دائم للهاربين من البطالة والفقر وتدهور القدرة المعيشية، بينما تواصل السلطات المصرية تلقي مليارات اليوروهات من أوروبا تحت بند منع الهجرة، دون أن ينعكس ذلك على تقليل أعداد الضحايا أو وقف نزيف الشباب المصري نحو البحر.

تصاعد أعداد الضحايا والمحتجزين يكشف فشل السياسات الأمنية

قالت وزارة الخارجية إن السلطات المصرية استعادت 94 جثمانًا لمصريين قضوا خلال رحلات الهجرة غير الشرعية انطلاقًا من ليبيا، فيما نجحت في إعادة 1379 مواطنًا جرى احتجازهم داخل الأراضي الليبية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، بينهم 508 محتجزين في طرابلس و871 آخرين من بنغازي.

كما أوضح السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج أن غالبية المحتجزين ينتمون إلى الفئة العمرية بين 15 و30 عامًا، مؤكدًا أن السلطات تتعامل بشكل يومي تقريبًا مع حالات احتجاز وترحيل جديدة، بينما شهدت الفترة الأخيرة تكرار توقيف بعض الشباب أكثر من مرة بعد إعادتهم إلى مصر. 

وفي السياق نفسه أعلنت الخارجية المصرية سابقًا ترحيل أكثر من 3000 مصري من ليبيا خلال عام 2025، إضافة إلى الإفراج عن 1200 مصري من السجون الليبية، وجميعهم متورطون في قضايا مرتبطة بالهجرة غير النظامية، فضلًا عن نقل أكثر من 300 جثمان على نفقة الدولة بعد حوادث غرق متكررة في البحر المتوسط.

ويرى الباحث الحقوقي عمرو عبد الهادي أن الأرقام الرسمية تكشف انهيار المقاربة الأمنية التي تتعامل بها حكومة السيسي مع ملف الهجرة، موضحًا أن حملات الملاحقة والاعتقال لم تمنع آلاف الشباب من إعادة المحاولة، لأن الدافع الأساسي يرتبط بانعدام فرص العمل واتساع الفقر وتراجع قيمة الأجور داخل مصر.

وأضاف عبد الهادي أن استمرار سقوط الضحايا وارتفاع أعداد القصر بين المهاجرين يؤكد غياب أي سياسات اجتماعية حقيقية تستهدف المناطق المصدرة للهجرة، خاصة في محافظات الصعيد والدلتا، بينما تكتفي السلطات بإجراءات أمنية وترحيلات متكررة دون معالجة الأسباب الاقتصادية التي تدفع الشباب إلى ركوب البحر.

أطفال وقصر في قوارب الموت رغم مليارات الدعم الأوروبي

كشف بيان صادر عن إدارة الهجرة والشؤون الداخلية بالاتحاد الأوروبي في يناير الماضي عن ارتفاع أعداد القصر غير المصحوبين بذويهم الذين وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال عام 2024، حيث بلغ العدد 18625 قاصرًا، كان المصريون يمثلون نحو 20.4% منهم، في واحدة من أخطر المؤشرات المتعلقة بتوسع الهجرة بين الأطفال.

كما أظهرت الإحصائيات الرسمية وصول نحو 20000 مهاجر مصري إلى إيطاليا خلال عام 2023 وحده، بينما شهدت السواحل اليونانية خلال الشهور الأخيرة عدة حوادث غرق لمراكب هجرة غير شرعية، ضمت جميعها تقريبًا مصريين، وسط تزايد الاعتماد على المسار الليبي باعتباره الطريق الأكثر استخدامًا للوصول إلى أوروبا.

ومن جهة أخرى وقعت مصر والاتحاد الأوروبي في 17 مارس 2024 اتفاقًا للحصول على حزمة مساعدات أوروبية بقيمة 7.4 مليارات يورو، تضمنت 200 مليون يورو مخصصة لتأمين الحدود وتعزيز إجراءات مكافحة الهجرة غير النظامية، ضمن تفاهمات أوسع تهدف إلى الحد من تدفقات المهاجرين نحو أوروبا.

واعتبر الباحث الاقتصادي عبد الخالق فاروق أن استمرار ارتفاع معدلات الهجرة رغم تدفق التمويل الأوروبي يعكس فشل الحكومة في توجيه الموارد نحو التنمية الحقيقية وخلق فرص العمل، مشيرًا إلى أن القروض والمساعدات الأجنبية لم تنعكس على أوضاع الفئات الفقيرة التي تدفع أبناءها للهجرة.

وأوضح فاروق أن الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت بعد تعويم الجنيه وارتفاع معدلات التضخم دفعت آلاف الأسر إلى اعتبار الهجرة غير الشرعية وسيلة وحيدة للنجاة، خاصة مع تراجع الدخول وارتفاع أسعار الغذاء والسكن والخدمات الأساسية خلال السنوات الأخيرة بصورة غير مسبوقة.

ليبيا تتحول إلى محطة دائمة للهروب من الأزمة المصرية

أصبحت ليبيا خلال السنوات الأخيرة المسار الرئيسي للمهاجرين المصريين نحو أوروبا، بسبب طول الحدود المشتركة وضعف الرقابة في بعض المناطق الليبية، إضافة إلى نشاط شبكات التهريب التي تستغل أوضاع الشباب المصري وتدفعهم إلى رحلات بحرية شديدة الخطورة مقابل مبالغ مالية ضخمة.

وفي المقابل تواصل السلطات المصرية الحديث عن نجاحات أمنية في مواجهة الهجرة غير الشرعية، رغم استمرار تزايد أعداد المرحلين والضحايا، وهو ما يعكس اتساع الأزمة بدلًا من احتوائها، خصوصًا مع عودة بعض المرحلين إلى تكرار المحاولة فور خروجهم من الاحتجاز.

وأشار مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان خلف بيومي إلى أن تعامل الدولة مع المهاجرين باعتبارهم متهمين أمنيًا أدى إلى تعقيد الأزمة بدلًا من احتوائها، موضحًا أن السلطات تركز على الملاحقات الأمنية دون توفير حماية اجتماعية أو اقتصادية للمناطق الأكثر تصديرًا للهجرة.

وأكد بيومي أن تزايد أعداد الجثامين العائدة من ليبيا والبحر المتوسط يعكس تحول الهجرة إلى نتيجة مباشرة للأزمة المعيشية داخل مصر، وليس مجرد نشاط إجرامي عابر، لافتًا إلى أن آلاف الأسر باتت تدفع أبناءها نحو الهجرة بعد فقدان الثقة في قدرة الدولة على توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة.

وبينما تواصل الحكومة المصرية الإعلان عن اتفاقات تعاون أمني وتمويلات أوروبية تحت عنوان مكافحة الهجرة، تتصاعد في المقابل أعداد الضحايا والمحتجزين والقصر الذين يخاطرون بحياتهم عبر البحر، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي الذي يدفع مزيدًا من الشباب إلى الهروب خارج البلاد مهما كانت الكلفة.

*إرسال قوات جوية مصرية للإمارات.. دعم رمزي للكفيل أم توريط في مواجهة إيران؟

بعدما كشف أحمد موسى المقرب من النظام ، عبر شاشة قناة صدى البلد في 6 مايو/أيار 2026، عن تقديم مصر “دعماً عسكرياً” لدول الخليج، تلقفت حسابات إيرانية التصريحات سريعاً، وعدتها مؤشراً على دخول القاهرة، ولو بصورة غير مباشرة، على خط الحرب الدائرة ضد طهران دفاعاً عن الإمارات والخليج.

وجاءت هذه التصريحات متزامنة مع مشهد لافت، تمثل في تفقد رئيس النظام عبد الفتاح السيسي، في 7 مايو/أيار 2026، مجموعة من الطيارين والمقاتلات المصرية داخل الإمارات، في خطوة قالت وسائل إعلام إماراتية: إنها تهدف إلى “تعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات”.

هذا التطور أعاد طرح تساؤلات واسعة بشأن طبيعة التحول في الموقف المصري من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما إذا كانت القاهرة بدأت فعلاً بمغادرة موقع الحياد التقليدي نحو انخراط عسكري غير مباشر في حماية حلفائها الخليجيين، حسبما يوضح تحليل نشره موقعالاستقلال”.

كما أثار المشهد نقاشاً أوسع حول ما إذا كانت مصر تعيد صياغة عقيدتها القتالية، التي طالما ارتكزت على تجنب التورط في صراعات خارج الحدود، أم أن ما يجرى لا يتجاوز حدود التموضع السياسي والعسكري وإرسال رسائل ردع وتوازن في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن التحرك المصري قد يحمل أبعاداً تتجاوز البعد العسكري المباشر، سواء عبر التلويح بدور الحماية الإقليمية في سياق البحث عن دعم اقتصادي ومالي خليجي، أو عبر محاولة القاهرة استعادة حضورها في معادلات النفوذ داخل الخليج، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

 قوات ظهرت فجأة!

بدت زيارة عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات، في 7 مايو/أيار 2027، كاشفة لتفصيل عسكري لم يكن معروفا للرأي العام، بعدما أعلنت أبوظبي ـ لا القاهرة ـ وجود مقاتلات وطيارين مصريين متمركزين على أراضيها، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بشأن طبيعة هذا الوجود وأهدافه.

فاللافت أن الرئاسة المصرية تجنبت تماما الإشارة إلى هذا الجانب العسكري، إذ اكتفى المتحدث الرسمي باسمها بالقول إن السيسي “أكد تضامن مصر مع الإمارات في ظل الظرف الإقليمي الراهن، مشددا على مساندة مصر لأمن واستقرار الإمارات ورفضها التام للاعتداءات الإيرانية على سيادتها

وأضاف البيان أن “ما يمس الإمارات يمس مصر”، مع التركيز على بحث العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، من دون أي ذكر لتفقد السيسي قوات أو طائرات مصرية داخل الإمارات.

الأمر نفسه انسحب على المتحدث العسكري المصري الذي تجاهل الزيارة بالكامل، رغم حساسية الحدث وأبعاده العسكرية، فيما اكتفت قناة إكسترا نيوز

 المقربة من الأجهزة الأمنية بالقول إن السيسي “تفقد القوات المصرية في الإمارات خلال زيارة أخوية”، مرفقة الخبر بصور أظهرت مقاتلين مصريين من سلاحي الطيران والدفاع الجوي، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.

في المقابل، كانت الرواية الإماراتية أكثر وضوحا؛ إذ أعلنت وكالة أنباء الإمارات (وام) أن السيسي ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان “قاما بتفقد مفرزة من المقاتلات المصرية المتمركزة في الإمارات للوقوف على جاهزيتها العملياتية

كما أكدت وزارة الدفاع الإماراتية، في بيان منفصل، أن الجانبين زارا “مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الدولة للاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات

وبذلك، كشفت الزيارة بصورة غير مباشرة عن وجود قوة جوية مصرية متمركزة داخل إحدى القواعد العسكرية الإماراتية، مع ما يحمله ذلك من دلالات تتجاوز مجرد الزيارات البروتوكولية أو رسائل التضامن السياسي.

ورغم ذلك، لم تصدر القاهرة أي توضيحات رسمية بشأن طبيعة هذه القوات أو مهامها، وما إذا كان وجودها يندرج ضمن تدريبات ومناورات مشتركة، أم أنه يرتبط بأدوار عملياتية مرتبطة بالتوترات الإقليمية المتصاعدة. كما بقيت الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كانت هذه المفرزة هي الوحيدة في الخليج، أم أن هناك انتشارا عسكريا مصريا أوسع يشمل دولا أخرى مثل السعودية والكويت.

ووفق الأعراف العسكرية، فإن “مفرزةالمقاتلات قد تضم ما بين 4 و8 طائرات حربية، وقد يرتفع العدد أو ينخفض بحسب طبيعة المهمة. إلا أن الصور المتداولة أظهرت ما يقارب 8 مقاتلات، إضافة إلى نحو 13 طيارا ومقاتلا مصريا.

كما أظهرت الصور أن الطائرات من طراز داسو رافال الفرنسية، وهي الطائرات التي أثيرت منذ تعاقد القاهرة عليها عام 2015 تساؤلات بشأن وجود دعم وتمويل خليجي، خصوصا من الإمارات والسعودية، لصفقتها.

ورغم عدم وجود إعلان رسمي يؤكد مساهمة أبوظبي المباشرة في تمويل صفقة الرافال، فإن تقارير فرنسية وغربية تحدثت حينها عن دعم سياسي ومالي خليجي غير معلن، في ظل اعتماد مصر بعد عام 2013 بصورة كبيرة على المساعدات القادمة من الإمارات والسعودية والكويت.

وأشار موقع ديفنس نيوز، في تقرير سابق، إلى أن السؤال الأبرز وقت إبرام الصفقة كان يتعلق بجهة التمويل، متحدثا عن احتمالات تقديم أطراف خليجية ضمانات أو تسهيلات مالية للقاهرة بسبب أزمتها الاقتصادية آنذاك.

وبلغت قيمة الصفقة الأولى أكثر من 5 مليارات يورو، وشملت 24 مقاتلة رافال، وفرقاطة وصواريخ متطورة، قبل أن تعلن مصر في مايو/أيار 2021 شراء 30 طائرة إضافية، ليصل أسطولها المخطط له إلى 54 مقاتلة، ما يجعل القاهرة واحدة من أكبر مشغلي طائرات الرافال خارج فرنسا.

لا دستور ولا برلمان

حين أرسل الرئيس الأسبق حسني مبارك قوات عسكرية مصرية إلى الكويت عام 1991، للمشاركة ضمن التحالف الدولي ضد نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، جرى الإعلان عن القرار بصورة رسمية وعلنية أمام البرلمان المصري.

وقتها، أشركت الدولة المؤسسة العسكرية في القرار بشكل واضح، وجرى تبرير التدخل بوصفه “استجابة لاتفاقية الدفاع العربي المشترك”، مع التأكيد على أن المهمة تقتصر على “تحرير الكويت” لا غزو العراق أو إسقاط نظامه، قبل أن تحصد القاهرة لاحقاً مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة، أبرزها إسقاط نحو نصف ديونها الخارجية.

الأمر نفسه تكرر ـ ولو بصيغة مختلفة ـ عندما قرر نظام عبد الفتاح السيسي المشاركة في عملية “عاصفة الحزم” عام 2015، إذ أعلنت الرئاسة المصرية، عقب اجتماع مع الوزراء والجهات المعنية، مشاركة قوات بحرية وجوية لتأمين مضيق باب المندب وخطوط الملاحة في البحر الأحمر، مع نشر بيانات رسمية توضح طبيعة المهمة وحدودها.

وحين انتشرت آنذاك شائعات عن مشاركة مصر بقوات برية في اليمن، سارع المتحدث العسكري المصري، في 14 أبريل/نيسان 2015، إلى نفي ذلك بشكل قاطع، مؤكداً أن الدور المصري يقتصر على العمليات الجوية والبحرية المرتبطة بحماية الأمن القومي المصري وتأمين قناة السويس وباب المندب.

كما جرى لاحقاً، عند تمديد مهمة القوات المصرية في 2017، إصدار بيانات رسمية من الرئاسة والمتحدث العسكري تشرح طبيعة المشاركة وأهدافها ومدتها.

حتى في ذروة هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر عام 2024، وما سببته من خسائر اقتصادية لقناة السويس، حافظت القاهرة على موقف معلن برفض الانخراط في أي تحالف عسكري دولي لضرب اليمن، مؤكدة أن الجيش المصري لا يشارك في عمليات عسكرية خارج حدوده “تحت أي ذريعة

لكن المشهد بدا مختلفاً هذه المرة بصورة لافتة؛ إذ لم تعلن القاهرة رسمياً عن إرسال قوات أو مقاتلات إلى الإمارات، بينما فوجئ المصريون والرأي العام بكشف الإعلام الإماراتي وجود طائرات حربية وطيارين مصريين متمركزين هناك، في وقت التزم فيه الإعلام الرسمي المصري والمتحدثون باسم الدولة الصمت الكامل تجاه القضية.

ويثير هذا الغموض تساؤلات قانونية ودستورية، خصوصاً أن المادة 152 من الدستور المصري تنص بوضوح على أن رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، “لا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء

وتضيف المادة نفسها أنه “في حال غياب مجلس النواب، تُشترط موافقة كل من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني

ورغم ذلك، لم يُعلن عن عرض الأمر على البرلمان، ولا عن عقد اجتماعات رسمية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة أو مجلس الدفاع الوطني لمناقشة المهمة، وهو ما دفع مراقبين إلى عد كشف الإمارات للوجود العسكري المصري، مقابل الصمت المصري، أمراً محرجاً سياسياً ودستورياً للنظام.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الدستوري عصام الإسلامبولي، في تصريحات لـبي بي سي عربي بتاريخ 8 مايو/أيار 2026، أن اللائحة الداخلية لمجلس النواب تنص على أن التصويت على مثل هذه القرارات يتم خلال جلسة سرية عاجلة، لكنه لم يؤكد ما إذا كان البرلمان قد ناقش القضية بالفعل.

في المقابل، حاول الدكتور طارق فهمي، المقرب من دوائر الحكم، تبرير الغموض المحيط بالتحرك العسكري، بالقول إنهلا توجد جيوش تنشر أخبارها وتحركاتها على الملأ

وأضاف أن الرئيس يمكنه التحرك دون موافقة مسبقة من البرلمان في حالات الطوارئ أو التهديدات العاجلة، أو في المهام غير القتالية والمناورات والتدريبات والعمليات المحدودة، أو في إطار تنفيذ اتفاقيات دفاع وتعاون عسكري قائمة، من دون أن يحدد طبيعة مهمة المقاتلات المصرية في الإمارات.

لكن هذا التبرير لم ينهِ حالة الجدل، إذ رد معارضون ومتابعون مصريون بطرح تساؤلات حول طبيعة المصلحة المصرية من الانخراط في حماية الإمارات، مقدرين أن أبوظبي تتحرك في ملفات إقليمية تتقاطع أحياناً مع مصالح القاهرة أو تنافسها.

ماذا تفعل المقاتلات؟

بدت المفارقة لافتة في الطريقة التي كُشف بها عن وجود مقاتلات مصرية وطيارين مصريين داخل الإمارات، إذ لم يعلم المصريون بالأمر عبر مؤسسات دولتهم أو إعلامها الرسمي، وإنما من خلال البيانات والصور التي نشرتها أبوظبي، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة المهمة، وحدودها، والأساس الدستوري الذي استندت إليه.

فحتى البرلمان المصري الذي يشترط الدستور موافقته بأغلبية الثلثين على إرسال قوات في مهام قتالية خارج الحدود، لم يصدر عنه أي إعلان أو نقاش معروف بشأن القضية، كما لم يُعلن عن انعقاد مجلس الدفاع الوطني أو المجلس الأعلى للقوات المسلحة لاتخاذ قرار رسمي يتعلق بانتشار هذه القوات.

وزاد من الجدل أن إرسال المقاتلات المصرية جاء في وقت تتهم فيه القاهرة أبوظبي بصورة غير مباشرة بدعم أطراف إقليمية تمس الأمن القومي المصري، سواء عبر دعم مليشيا محمد حمدان دقلو في السودان، أو عبر اتهامات مرتبطة بنقل طائرات مسيرة إلى إثيوبيا استخدمت في استهداف مواقع سودانية، فضلاً عن الدور الإماراتي في دعم قوى انفصالية في اليمن، وهو ما يعده مراقبون تهديداً مباشراً لأمن البحر الأحمر والخليج.

وفي ظل هذه التناقضات، تساءل ناشطون ومتابعون مصريون: كيف يُكشف للرأي العام وجود مقاتلات داسو رافال مصرية في الإمارات عبر الإعلام الإماراتي لا المصري؟ وهل تقتصر هذه القوات على الإمارات فقط، أم أن هناك انتشاراً عسكرياً مصرياً في دول خليجية أخرى؟

كما أثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت القاهرة قد تحركت عسكرياً بعد تعرضها لانتقادات خليجية وإعلامية بسبب ما عدتقاعساً” عن حماية الحلفاء الخليجيين خلال التصعيد مع إيران، خاصة مع تصاعد الحملات الإعلامية الخليجية المطالبة بموقف مصري أكثر وضوحاً.

وبرز سؤال أكثر حساسية: لماذا تصاعدت المواجهة بين الإمارات وإيران مباشرة بعد الإعلان عن وجود المقاتلات المصرية؟ وما دلالة تمركز قوات مصرية إلى جانب قوات إسرائيلية موجودة بالفعل في أبوظبي ضمن منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية التي تحدثت عنها تقارير غربية؟

فبحسب ما نشرته صحيفة فايننشال تايمز مطلع مايو/أيار 2026، فإن الإمارات تستضيف وحدات إسرائيلية مرتبطة بمنظوماتالقبة الحديدية” وأنظمة الليزر الدفاعية، ما يعني ـ للمرة الأولى منذ تأسيس الجيش المصري ـ وجود طيارين وضباط مصريين في مسرح عمليات واحد إلى جانب قوات إسرائيلية داخل دولة عربية.

في المقابل، دافع إعلاميون ومحللون مقربون من السلطة المصرية عن الخطوة، مقدرين أنها تأتي في إطار “الدفاع العربي المشترك” أو ضمن سياسة “مسافة السكة”، مؤكدين أن مهمة المقاتلات المصرية ذات طبيعة دفاعية تهدف إلى حماية المجال الجوي الإماراتي من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

غير أن المحلل العسكري محمود جمال شكك في هذه الرواية، موضحاً أن المقاتلات الحربية لا تُستخدم أساساً لاعتراض الصواريخ الباليستية أو الفرط صوتية، لأن هذه المهمة تقع ضمن اختصاص منظومات الدفاع الجوي والصاروخي المصممة للتعامل مع أهداف عالية السرعة ومعقدة المسارات.

وأشار إلى أن الوظيفة الأساسية للمقاتلات الجوية تتمثل في تنفيذ عمليات هجومية، أو فرض السيطرة الجوية، أو تنفيذ مهام الردع، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول الهدف الحقيقي من نشر هذه الطائرات في الإمارات.

وفي السياق نفسه، رأت مجلة ميليتري ووتش، في تقدير نشرته بتاريخ 8 مايو/أيار 2026، أن نشر مقاتلات الرافال المصرية يحمل “طابعاً رمزياً بالدرجة الأولى”، خاصة أن الإمارات تستضيف بالفعل أعداداً كبيرة من المقاتلات الأجنبية.

ورأت المجلة أن هذه الطائرات لا تمتلك قدرة فعالة على التصدي للصواريخ الباليستية أو هجمات الطائرات المسيّرة الانتحارية، ما يحدّ من قيمتها الدفاعية المباشرة، لكنها أشارت في المقابل إلى احتمال أن يكون الوجود المصري مرتبطاً بتنسيق لوجستي وتسليحي، خاصة في ظل تقارير تتحدث عن نقص لدى القوات الجوية الفرنسية والإماراتية في بعض صواريخ الجو-جو.

كما رجحت المجلة احتمال توسع الوجود العسكري المصري لاحقاً، ليشمل مروحيات هجومية من طراز أباتشي أو كا-52، أو حتى نشر منظومات دفاع جوي بعيدة المدى مثل S-300VM، بهدف تعزيز الدفاعات ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي موازاة ذلك، كشف مصدر سياسي مصري مقرب من دوائر صنع القرار، فضل عدم الكشف عن هويته، أن الإمارات ليست الدولة الخليجية الوحيدة التي توجد بها قوات ومعدات مصرية حالياً، مؤكداً أن هناك أربع دول خليجية تستضيف قوات مصرية ضمن ما وصفها بـ”سياسة القاهرة الثابتة لدعم أمن الخليج

وأوضح المصدر، في تصريحات لـلجزيرة نت، أن هذه القوات موجودة منذ الأسبوع الأول للحرب، وأن القاهرة بادرت بعرض الدعم على دول الخليج دون انتظار طلب رسمي منها، مشيراً إلى أن مصر فضلت إبقاء هذه التحركات بعيداً عن الإعلام مراعاةً لحسابات إقليمية دقيقة، وللحفاظ على دورها السياسي كوسيط بين أطراف الصراع ومحاولة منع اتساع المواجهة.

ما أهداف أبو ظبي؟

تشير تقديرات وتحليلات سياسية وإعلامية متباينة إلى أن أبو ظبي سعت من وراء طلب وجود مقاتلات وطيارين مصريين على أراضيها، ثم الحرص على التقاط صور تجمع عبد الفتاح السيسي بالطيارين المصريين، إلى تحقيق جملة من الأهداف السياسية والعسكرية والرمزية، خصوصا أن الإمارات تمتلك بالفعل قدرات جوية متطورة ولا تعاني نقصاً حاداً في سلاح الطيران.

ولفت مراقبون إلى أن المبادرة بالكشف عن وجود القوات المصرية جاءت من الجانب الإماراتي لا المصري، ما عزز الانطباع بأن أبو ظبي أرادت توظيف الحدث إعلامياً وسياسياً أكثر من كونه مجرد تنسيق عسكري طبيعي بين حليفين.

وفي السياق ذاته، تحدثت تحليلات مصرية عن احتمال وقوع القاهرة في “خطأ حسابات”، بينما ذهب آخرون إلى عد الخطوة جزءاً من محاولة إماراتية لجرّ مصر تدريجياً إلى أجواء الحرب الإقليمية الجارية مع إيران.

وطرحت على نطاق واسع سيناريوهات مقلقة بشأن تداعيات هذا الوجود العسكري، من بينها التساؤل: ماذا لو تعرضت القاعدة الإماراتية التي تتمركز فيها الطائرات المصرية لهجوم إيراني مباشر أدى إلى مقتل طيارين مصريين؟ وهل يمكن حينها أن تجد القاهرة نفسها منخرطة تلقائياً في مواجهة عسكرية مفتوحة مع طهران؟

كما أثيرت تساؤلات أخرى حول طبيعة هذا الاصطفاف، خصوصاً مع وجود قوات إسرائيلية ومنظومات دفاع جوي إسرائيلية داخل الإمارات، ما يعني ـ للمرة الأولى ـ تمركز قوات مصرية وإسرائيلية في مسرح عمليات واحد لحماية أبو ظبي.

ورغم أن الصور الرسمية لم تكشف بوضوح موقع تمركز المقاتلات المصرية، فإن متابعين رجحوا أن تكون الزيارة قد جرت داخل قاعدة الظفرة الجوية، وهي قاعدة سبق أن تعرضت لهجمات وصواريخ خلال التوترات السابقة مع إيران.

ويرى أصحاب التقدير الأول أن الهدف الإماراتي الأساسي من استضافة هذه المفرزة المصرية يتمثل في توجيه رسالة ردع داخلية وخارجية معاً، خصوصاً في ظل الحديث المتكرر عن تباينات داخلية بين الإمارات السبع، والشائعات التي ترددت حول وجود اعتراضات على سياسات أبو ظبي الإقليمية.

وبحسب هذا التصور، فإن ظهور قوات مصرية إلى جانب القيادة الإماراتية يهدف إلى إظهار تماسك الدولة الاتحادية وإرسال رسالة بأن أبو ظبي تمتلك دعماً عسكرياً عربياً وإقليمياً واسعاً في مواجهة أي اضطرابات أو ضغوط داخلية أو خارجية.

وفي هذا السياق، رأى الإعلامي حافظ المرازي أن الإمارات أرادت استخدام الصورة سياسياً لإظهار قوة تحالفاتها، قائلاً إن أبو ظبي “المعزولة شعبياً عربياً” دفعت القاهرة، المثقلة بالأزمات الاقتصادية، إلى الظهور في مشهد عسكري يخدم بالأساس الرسائل الإماراتية الموجهة لبقية دول الخليج، وخاصة السعودية.

وأشار المرازي إلى أن تأخر القاهرة في نشر الصور والمقاطع الرسمية مقارنة بالإعلام الإماراتي يعكس ـ بحسب رأيه ـ تردداً مصرياً أو عدم حماس كامل للخطوة، لافتاً أيضاً إلى أن مصطلح “مفرزةالمستخدم إماراتياً ليس متداولاً تقليدياً في الخطاب العسكري المصري.

وأضاف أن المشهد بدا أقرب إلى “رسالة إماراتية خالصة” أكثر من كونه تحولاً معلناً في العقيدة السياسية المصرية، مقدرا أن اللقطة تعكس عملياً اصطفاف القاهرة داخل محور إقليمي يضم الإمارات وإسرائيل.

وفي المقابل، يرى تقدير ثانٍ أن الهدف الإماراتي يتجاوز البعد الرمزي، ويتعلق بمحاولة إعادة تموضع مصر إقليمياً عبر جذبها بعيداً عن محور يضم السعودية وتركيا وباكستان، نحو محور آخر تقوده الإمارات وإسرائيل بدعم أميركي.

ويستند هذا التصور إلى أن أبو ظبي حرصت على إبراز وجود قوات مصرية وإسرائيلية معاً على أراضيها بوصفه مؤشراً على قوة هذا التحالف الناشئ في مواجهة المحاور الإقليمية الأخرى.

وفي هذا السياق، أشار موقع The Pundit العسكري، في تقرير بتاريخ 7 مايو/أيار 2026، إلى أن وجود المقاتلات المصرية يخدم عدة أهداف، منها تعزيز الجاهزية للدوريات المشتركة، وتحسين سرعة الاستجابة، وحماية البنية التحتية الحيوية، والتدريب في ظروف عملياتية حقيقية، إضافة إلى “الردع السياسي

كما تحدث التقرير عن تحركات خليجية للحصول على دعم عسكري إضافي من مصر والمغرب، موضحاً أن القاهرة نقلت بالفعل بعض أصول الدفاع الجوي إلى شركائها الخليجيين، بما في ذلك منظومات دفاعية مطورة.

وأضاف التقرير أن زيارة السيسي للإمارات جاءت وسط ضغوط إماراتية مكثفة، شملت ـ وفق ما نقل ـ التلويح بورقة الاستثمارات الإماراتية وحتى ملف العمالة المصرية في الخليج.

أما التقدير الثالث، والأكثر إثارة للجدل، فيذهب إلى أن أبو ظبي تسعى عملياً إلى توريط مصر في المواجهة مع إيران، بما يخدم ـ وفق هذا الرأي ـ أهداف التحالف الأميركي الإسرائيلي الرامي إلى استنزاف القوى الإقليمية الكبرى وإعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، تساءلت الحقوقية عايدة سيف الدولة عن طبيعة المهمة التي تؤديها القوات المصرية داخل الإمارات، وما إذا كانت تشارك في منظومة الدفاع الجوي ذاتها التي تديرها الولايات المتحدة وإسرائيل للتصدي للهجمات الإيرانية.

كما أثارت مسألة إعلان الخبر عبر الإعلام الإماراتي لا المصري، معتبرة أن ذلك يعكس غياب الشفافية تجاه الرأي العام المصري.

وسخرت كذلك من التناقض بين الموقف الرسمي الرافض سابقاً لفكرة التدخل العسكري دعماً لغزة، وبين الانخراط الحالي في حماية الخليج، متسائلة عما إذا كان البرلمان المصري سيشهد أي مساءلة أو استجواب رسمي يشرح للمصريين طبيعة هذه المهمة وحدودها وأسبابها الحقيقية.

هل تغيرت العقيدة العسكرية؟

قبل هذا الموقف المصري الداعم عسكريا لأبو ظبي، طُرحت تساؤلات واسعة حول أسباب ما وُصف بالموقف المصري “المحايدتجاه الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات، الحليف والداعم الإقليمي الأبرز للقاهرة، إلى جانب دول خليجية أخرى مثل السعودية والكويت وقطر والبحرين.

ورأى محللون أن القاهرة وجدت نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد بين خيارين متناقضين، الأول يتمثل في الاصطفاف الكامل إلى جانب الإمارات ودول الخليج عبر تقديم دعم عسكري مباشر أو غير مباشر في مواجهة إيران، والثاني يقوم على تبني سياسة أكثر حذرا تقوم على تجنب الانخراط في التصعيد الأميركي الإسرائيلي ضد طهران، خشية أن يؤدي إضعاف إيران أو انهيارها إلى اختلال شامل في موازين القوى الإقليمية، بما يفتح المجال أمام هيمنة إسرائيلية شبه مطلقة على الشرق الأوسط.

وبحسب هذه القراءة، فإن القاهرة كانت تدرك أن سقوط إيران كقوة إقليمية سيُحدث فراغا إستراتيجيا ضخما، يمنح إسرائيل قدرة أكبر على فرض نفوذها الإقليمي سياسيا وعسكريا وأمنيا، وهو ما يفسر جانباً من تحفظها خلال الأسابيع الأولى للحرب، رغم تعرضها في الوقت نفسه لانتقادات خليجية تتهمها بالتخلي عن حلفائها التقليديين الذين دعموا نظام السيسي اقتصاديا وسياسيا منذ عام 2013.

لذلك، بدا إرسال طائرات مقاتلة وطيارين مصريين إلى الإمارات، بالنسبة لكثير من المراقبين، تحولا لافتا في السلوك المصري، خصوصا أن الخطوة جرت ـ وفق منتقدين ـ دون إعلان تفصيلي واضح، أو نقاش علني داخل البرلمان، أو توضيح رسمي لطبيعة المهمة العسكرية وحدودها، ما أثار جدلا واسعا بشأن ما إذا كانت القاهرة بصدد إعادة تعريف عقيدتها العسكرية التقليدية.

فالعقيدة العسكرية المصرية، تاريخيا، ظلت تقوم على مفهوم “الدفاع عن الحدود والدولة”، مع تجنب التورط في صراعات إقليمية مفتوحة خارج المجال الحيوي المباشر لمصر، باستثناء حالات محدودة ارتبطت بتحالفات عربية أو ضرورات أمن قومي واضحة.

لكن منذ انقلاب عام 2013، بدأ مفهوم الأمن القومي المصري يشهد تحولات تدريجية، إذ توسعت دوائر التهديد من الخطر التقليدي المرتبط بالحدود، إلى ملفات أكثر تشابكا مثل ليبيا، والبحر الأحمر، وسد النهضة الإثيوبي، والحرب في السودان، وأمن الخليج العربي، ما دفع المؤسسة السياسية والأمنية إلى تبني مفهوم أوسع لما تسميه “الدفاع الإقليمي

ورغم تأكيد مؤيدين للسلطة أن إرسال قوات جوية أو تنفيذ مهام مشتركة مع دول الخليج لا يعني بالضرورة تغييرا جذريا في العقيدة العسكرية المصرية، بل يندرج ضمن إطار “حماية الأمن القومي خارج الحدود”، فإن منتقدين تساءلوا عن طبيعة هذا التحول، خاصة أن الطائرات المرسلة من طراز “رافال” تُعد بطبيعتها هجومية أكثر من كونها دفاعية، ما أثار تساؤلات بشأن الدور الحقيقي المتوقع منها داخل الإمارات.

كما رأى مراقبون أن انخراط مصر  ولو بشكل محدود في ترتيبات دفاعية مرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران، قد يجر القاهرة تدريجيا إلى صراع إقليمي واسع يشبه، من حيث الاستنزاف السياسي والعسكري، تجربة التدخل المصري في حرب اليمن خلال ستينيات القرن الماضي.

ومنذ اندلاع الحرب الإقليمية في فبراير/شباط 2026، وحتى انهيار المفاوضات التي قادتها باكستان بين واشنطن وطهران، حاولت القاهرة الحفاظ على توازن دقيق بين إدانة الهجمات الإيرانية على دول الخليج من جهة، وتجنب الانخراط الكامل في المحور الأميركي الإسرائيلي من جهة أخرى.

ففي الأيام الأولى للحرب، أدانت الخارجية المصرية الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، في موقف فُهم باعتباره تعبيرا عن التزام القاهرة بأمن الخليج العربي، غير أن السياسة المصرية سرعان ما اتجهت نحو خطاب أكثر حيادا، متقاطع مع موقفي تركيا وباكستان الداعيين إلى احتواء التصعيد ومنع توسع الحرب.

ومع تصاعد المخاوف من التداعيات الاقتصادية للحرب، خاصة على قناة السويس والطاقة والاستثمارات والسياحة، سعت القاهرة إلى لعب دور الوسيط السياسي، بالتنسيق مع أنقرة وإسلام آباد، في محاولة لمنع تحول المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة.

لكن هذا التوازن الدقيق وضع مصر تحت ضغط مزدوج؛ فمن جهة، كانت تخشى خسارة دعم حلفائها الخليجيين الذين توقعوا منها موقفا أكثر صلابة في مواجهة إيران، ومن جهة أخرى كانت تدرك أن الانخراط الكامل في الحرب قد يضعها في مواجهة مباشرة مع طهران، ويهدد استقرارها الاقتصادي والأمني الداخلي.

وفي هذا السياق، أشار تحليل نشره موقعميدل إيست آي” في 20 أبريل/نيسان 2026 إلى أن القاهرة تنظر إلى بقاء إيران كقوة إقليمية باعتباره عاملا يحد من الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على المنطقة، لكنها في المقابل لا تستطيع تجاهل التزاماتها السياسية والأمنية تجاه حلفائها الخليجيين، وهو ما يفسر حالة التردد والتوازن التي طبعت الموقف المصري طوال أشهر الحرب.

*تخريد 300 ألف سيارة حكومية لإنتاج سيارات كهربائية لمصلحة العرجاني وصافي وهبة

أعلنت الحكومة المصرية بدء إجراءات تحويل سيارات الجهاز الإداري للدولة إلى العمل بالكهرباء، مع التوسع في إنشاء محطات شحن جديدة والتفاوض لشراء أول دفعات سيارات للمسؤولين الحكوميين، في خطوة جاءت بعد شهور من استحواذ شركة «صافي» التابعة للجيش على مصنع النصر للسيارات وإعلان رجل الأعمال إبراهيم العرجاني ضخ استثمارات ضخمة في قطاع تصنيع المركبات داخل مصر.

وكشفت التحركات الحكومية الأخيرة عن اتجاه واضح لإعادة تشكيل سوق السيارات والطاقة والبنية التحتية بما يخدم شبكات اقتصادية صاعدة مرتبطة بالسلطة، بينما تواجه البلاد أزمة ديون حادة وارتفاعًا غير مسبوق في أسعار الوقود والكهرباء والمواصلات، وسط مخاوف من تحميل الخزانة العامة تكاليف مشروع جديد يخدم كبار المسؤولين أكثر مما يخدم ملايين المواطنين.

الحكومة تبدأ إحلال سيارات المسؤولين وسط أزمة اقتصادية خانقة

قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال اجتماعه مع وزير المالية أحمد كجوك إن الحكومة تستهدف التحول التدريجي لاستخدام السيارات الكهربائية داخل الجهاز الإداري للدولة باعتباره جزءًا من خطة ترشيد استهلاك الوقود وتعظيم كفاءة استخدام الطاقة داخل المؤسسات الرسمية.

وأضاف مدبولي أن الحكومة ستتابع بصورة دورية تنفيذ خطة التحول الكهربائي داخل الوزارات والجهات المختلفة مع إزالة العقبات التي تواجه التنفيذ وتسريع التعاقدات الخاصة بشراء المركبات الجديدة المخصصة للمسؤولين الحكوميين بدلًا من السيارات التقليدية العاملة بالبنزين والسولار.

كما أوضح المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد الحمصاني أن وزارة المالية بدأت إعداد دراسات مقارنة تتعلق بالوفر المتوقع من استخدام السيارات الكهربائية بدلًا من السيارات التقليدية داخل أسطول الدولة الحكومي، مع التركيز على تقليل فاتورة استيراد المنتجات البترولية مستقبلاً.

وفي السياق نفسه تحدثت الحكومة عن تطوير منظومة متكاملة للنقل الأخضر تشمل توسيع شبكات الشحن السريع والذكي وإنشاء بنية رقمية مرتبطة بإدارة المركبات الكهربائية وتأمينها إلكترونيًا بما يتوافق مع ما وصفته الحكومة بمعايير السلامة العالمية. 

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن توقيت الإعلان عن هذه الخطة يثير تساؤلات واسعة بسبب الأوضاع الاقتصادية الحالية وارتفاع عجز الموازنة وتزايد الديون الخارجية، مؤكدًا أن الدولة تتجه لإنفاق مليارات جديدة على قطاع لا يزال محدود الاستخدام داخل السوق المصرية.

وأوضح النحاس أن الحكومة تطرح مشروع التحول الكهربائي باعتباره خطوة لترشيد الإنفاق بينما تتجاهل التكلفة الضخمة لإنشاء البنية التحتية ومحطات الشحن والصيانة والتشغيل والتأمين التقني، وهي نفقات ستتحملها الخزانة العامة في النهاية وسط ضغوط اقتصادية متزايدة. 

كذلك تتزامن هذه الخطة مع استمرار الحكومة في رفع أسعار الوقود والكهرباء ورسوم الخدمات الأساسية خلال الأشهر الأخيرة ضمن سياسات التقشف المرتبطة ببرامج الاقتراض، ما دفع مراقبين للتساؤل حول أولوية تخصيص مليارات جديدة لسيارات المسؤولين في هذا التوقيت. 

«صافي» والعرجاني يدخلان قلب سوق السيارات الكهربائية

جاء الإعلان الحكومي بعد شهور قليلة من استحواذ شركة «صافي» التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية على مصنع النصر للسيارات، في خطوة اعتبرها اقتصاديون توسعًا جديدًا للمؤسسات التابعة للجيش داخل القطاعات الصناعية والاستثمارية المرتبطة بالنقل والطاقة.

كما أعلن رجل الأعمال إبراهيم العرجاني خلال الفترة الماضية ضخ استثمارات ضخمة تصل إلى مليار دولار في قطاع صناعة السيارات، بالتزامن مع توسع الدولة في مشروعات النقل الكهربائي والتوجه الرسمي نحو التحول إلى المركبات الكهربائية داخل المؤسسات الحكومية.

ويرى مراقبون أن الدولة تعيد حاليًا تشكيل سوق السيارات بالكامل عبر خلق طلب حكومي ضخم على المركبات الكهربائية ومحطات الشحن والبنية الرقمية المرتبطة بها، ما يفتح الباب أمام عقود واستثمارات بمليارات الجنيهات لصالح كيانات اقتصادية قريبة من السلطة.

وأكد الباحث الاقتصادي ممدوح الولي أن الحكومة تتحرك بصورة متسارعة لخلق سوق جديدة للسيارات الكهربائية قبل وجود طلب شعبي حقيقي عليها داخل مصر، وهو ما يجعل المؤسسات الحكومية الطرف الأساسي الذي سيحرك هذا القطاع في بدايته.

وأضاف الولي أن التحول الكهربائي لا يتعلق فقط بشراء سيارات جديدة بل يتضمن شبكة كاملة من العقود الخاصة بالبنية التحتية والتشغيل والصيانة والتكنولوجيا والشحن، وهي قطاعات ضخمة تفتح مجالات ربح واسعة أمام الشركات المرتبطة بالمشروع. 

وفي المقابل يواجه المواطن المصري ارتفاعًا حادًا في أسعار السيارات التقليدية وأجور المواصلات والوقود بينما تبدو السيارات الكهربائية بعيدة عن قدرات أغلب الأسر المصرية بسبب ارتفاع أسعارها وتكاليف تشغيلها وعدم انتشار البنية الأساسية اللازمة لاستخدامها بصورة يومية.

كذلك يخشى اقتصاديون من أن يؤدي التوسع في هذا الملف إلى احتكار جديد داخل قطاع النقل والطاقة بعد دخول كيانات سيادية ورجال أعمال مقربين من النظام إلى سوق السيارات الكهربائية ومحطات الشحن والخدمات المرتبطة بها بصورة مباشرة.

محطات الشحن الجديدة تثير مخاوف من أعباء إضافية على الكهرباء والديون

استعرضت الحكومة خلال اجتماع رئيس الوزراء خطة موسعة لإنشاء محطات شحن سريعة وذكية في مختلف المناطق مع ربطها بمنظومة رقمية متطورة لإدارة تشغيل المركبات الكهربائية داخل الجهاز الإداري للدولة خلال السنوات المقبلة.

كما تضمنت الخطة الحكومية تصنيف المركبات بحسب طبيعة الاستخدام داخل الوزارات والجهات المختلفة مع إنشاء أنظمة إلكترونية لحماية البيانات وتأمين البنية الرقمية الخاصة بعمليات الشحن والتشغيل وإدارة أسطول السيارات الحكومي الجديد.

واعتبر أستاذ هندسة الطاقة جمال القليوبي أن نجاح أي تحول واسع نحو السيارات الكهربائية يحتاج إلى قدرات إنتاج كهربائي مستقرة وشبكات توزيع قوية واستثمارات هائلة في البنية الأساسية حتى لا تتحول المنظومة إلى عبء إضافي على قطاع الطاقة. 

وأوضح القليوبي أن التوسع في إنشاء محطات الشحن سيزيد الضغط على شبكات الكهرباء خاصة خلال فترات الذروة إذا لم تتوافر خطط متكاملة لتحديث الشبكات ورفع كفاءة البنية الحالية التي واجهت بالفعل أزمات انقطاع وأحمال زائدة خلال السنوات الماضية.

ومن جهة أخرى يرى متخصصون أن الحكومة تكرر النمط نفسه الذي اتبعته في مشروعات العاصمة الإدارية والمونوريل والقطار الكهربائي عبر إطلاق مشروعات ضخمة تعتمد على القروض والإنفاق الكثيف دون نقاش مجتمعي حقيقي حول الأولويات الاقتصادية والاجتماعية الأكثر إلحاحًا.

كما تتزايد المخاوف من أن يتحول مشروع السيارات الكهربائية إلى باب جديد للاقتراض الخارجي والتعاقدات الكبرى في وقت تواجه فيه مصر واحدة من أعقد أزماتها الاقتصادية مع ارتفاع خدمة الدين وتراجع القدرة الشرائية واتساع معدلات الفقر بصورة غير مسبوقة.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن النقل الأخضر وترشيد استهلاك الوقود يواصل ملايين المصريين مواجهة زيادات متلاحقة في أسعار البنزين والكهرباء والمواصلات العامة بينما تتجه مليارات جديدة نحو مشروعات وسيارات مخصصة لكبار المسؤولين وشبكات الأعمال المرتبطة بالسلطة، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين أولويات النظام واحتياجات الشارع المصري.

 

*السيسي يرهن مصر لأوامر ابن زايد الإمارات تستحوذ على ما بين 35 و40 %من الاقتصاد

قالت تقارير اقتصادية رسمية ودورية ترصد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) في مصر خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ عام 2021 وحتى مطلع 2024 إن الإمارات تستحوذ على ما بين 35% و40% من الاقتصاد في مصر.

ووفقاً لنشرات البنك المركزي المصري حول “ميزان المدفوعات”، احتلت الإمارات المركز الأول كأكبر مستثمر أجنبي في مصر لعدة فصول متتالية. في العام المالي 2022/2023، كانت الإمارات تساهم بنحو 30% من إجمالي التدفقات القادمة، ومع صفقة رأس الحكمة في مطلع 2024، قفزت هذه النسبة لتتجاوز الـ 40% من إجمالي التدفقات الداخلة في ذلك العام المالي الاستثنائي. و35% هو متوسط الرقم المتداول في الأوساط التحليلية.

وفي تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) السنوي عن الاستثمار العالمي، أشارت إلى أن مصر هي الوجهة الأولى للاستثمار في أفريقيا، وأن الشريك الإماراتي هو المحرك الرئيسي لهذا الاستقرار عبر عمليات الاستحواذ الكبرى في قطاعات الأسمدة، اللوجستيات، والموانئ.

وفي رصد لبرنامج “الطروحات الحكومية”، الذي أطلقه السيسي وحكومته للتخارج من الشركات، يحتل الصندوق السيادي الإماراتي (ADQ) ومجموعة (أبوظبي للاستثمار) أعلى نسبة استحواذ من الصفقات المنفذة فعلياً، وعن نصيب الأسد من الاستحواذات ذكر محللون في مؤسسات مثل “فيتش” (Fitch) و”ستاندرد آند بورز” (S&P)  في تقارير تصنيف مصر الائتماني أن التدفقات الإماراتية كانت “حاسمة” وشكلت الثقل الأكبر في سد الفجوة التمويلية.

و35% هي نسبة من “التدفقات السنوية” (أي الأموال الجديدة التي تدخل كل سنة)، وليست نسبة ملكية الإمارات من “إجمالي أصول مصر” (أراضٍ، مصانع، بنية تحتية). فالاقتصاد المصري ضخم جداً وأغلبه ملكية عامة أو قطاع خاص محلي.

وتتركز الإمارات بقوة في “الشركات المدرجة في البورصة” و”الموانئ”. في هذه القطاعات تحديداً، قد تصل نسبتهم إلى أكثر من 35% من حصة الأجانب.

ويلجأ السيسي لبيع حصص في شركات ناجحة لسد فجوات تمويلية ضخمة وتتصرف الإمارات كـ “مستثمر” اقتناصي، تشتري أصولاً استراتيجية في وقت انخفاض العملة لضمان عوائد طويلة الأمد ولا تضخ الإمارات هذه المليارات كـ “منح” أو “مساعدات” كما كان يحدث سابقاً، بل كاستثمارات تدر أرباحاً بالدولار.

وتعتبر التقارير إن الإمارات لاعب استراتيجي” وليس مجرد مستثمر عابر حيث تتصدر الإمارات قائمة الدول المستثمرة في مصر، لكن لكي تكون الصورة دقيقة، يجب أن نفصل بين التدفقات النقدية المباشرة وبين القيمة السوقية للحصص التي تمتلكها في الشركات المصرية.

حجم الاستثمارات والتدفقات المالية

ويصل إجمالي الاستثمارات المتراكمة للإمارات في مصر إلى نحو 65 إلى 70 مليار دولار (تشمل صفقة رأس الحكمة الكبرى) حيث ضخت صفقة رأس الحكمة وحدها 35 مليار دولار كاستثمار مباشر (تم تسلمها بالفعل في مطلع 2024)، وهي أضخم تدفق نقدي يدخل خزانة الدولة دفعة واحدة.

وقبل صفقة رأس الحكمة، كانت الإمارات تضخ سنوياً ما بين 3 إلى 5 مليار دولار في شكل استحواذات عبر الصناديق السيادية (مثل ADQ) والقطاع الخاص.

وعدد الشركات التي تعمل في مصر أكثر من 1750 شركة إماراتية (ما بين ملكية كاملة ومساهمات) وتختلف نسبة الاستحواذ على القطاعات فالقطاع المصرفي: تمتلك الإمارات حصصاً حاكمة أو كاملة في نحو 5 إلى 6 بنوك رئيسية (أبرزها بنك FAB مصر، مصرف أبوظبي الإسلامي، وبنك الإمارات دبي الوطني، وحصة ضخمة في CIB). وفي القطاع اللوجستي والموانئ: تسيطر “موانئ دبي” و”مجموعة موانئ أبوظبي” على إدارة وتشغيل محطات حيوية في 3 موانئ رئيسية (العين السخنة، سفاجا، والعريش) بنظام حق الانتفاع.

وفي قطاع الأسمدة والكيماويات: تمتلك الإمارات (عبر ADQ) حصصاً تتراوح بين 20% إلى 45% في أكبر 3 شركات أسمدة في مصر (أبوقير، موبكو، والشرق الأوسط للأسمدة).

وفي البورصة المصرية؛ تُعد الصناديق الإماراتية أكبر مستثمر أجنبي في البورصة المصرية حالياً، حيث تتركز استثماراتها في “الشركات القيادية” التي تمثل عصب المؤشر الرئيسي والأموال الواردة: هي “رءوس الأموال” التي تدخل لشراء حصص أو بناء مشاريع (مثل الـ 35 مليار دولار في رأس الحكمة). هذه الأموال تُستخدم لسد عجز الموازنة وتوفير السيولة الدولارية.

والأموال الصادرة (تحويل الأرباح): كأي مستثمر، يحق للشركات الإماراتية تحويل أرباحها السنوية بالدولار إلى الخارج وبناءً على ميزان المدفوعات، تُقدر أرباح المستثمرين الأجانب (والإماراتيين جزء كبير منهم) الخارجة من مصر بنحو 5 إلى 7 مليارات دولار سنوياً.

وضغط هذه التحويلات على احتياطي الدولار مستقبلاً، لذلك تحاول الحكومة المصرية تشجيع هؤلاء المستثمرين على “إعادة استثمار الأرباح” داخل مصر بدلاً من تحويلها للخارج.

وتستهدف حكومة السيسي التخارج من 32 شركة حكومية، ومن المتوقع أن تستحوذ الإمارات على حصص في قطاعي توليد الكهرباء ومحطات تحلية المياه  وهناك أنباء عن مفاوضات لتطوير منطقة “رأس بناس” على البحر الأحمر على غرار نموذج رأس الحكمة، بصفقة قد تتراوح بين 10 إلى 15 مليار دولار.

تعليقات منشورة
ونشر ممدوح حمزة على إكس قائمة بنحو 25 شركة وقطاع تسيطر عليه الإمارات:

١.منطقة رأس الحكمه

2.شركة (أبوقير للأسمده) استحواذ كامل

3.شركة (فوري) للتحويلات الماليه استحواذ كامل

4.شركة (الاسكندريه) لتداول البضائع والحاويات استحواذ كامل

5.بنك (عوده) استحواذ كامل

6.شركة (كابيتال) الاماراتيه اشترت 22 مستشفي خاصا

7.شركة (آمون) للأدويه بالكامل

8.ميناء السخنه استحواذ كامل

9.ميناء سفاجا حق استنفاع 30 عاما

  1. 5 مدن ساحليه و7 فنادق تاريخيه استحواذ كامل
  2. استحوذت علي 44٪ من شركة (أيكون) التابعه لطلعت مصطفي
  3. 201 ألف متر مربع في جزيرة الوراق تضم 5 فنادق ع النيل
  4. صندوق مصر السيادي. اتباع عام 2015 وتم انشاء 100 مدرسه جديده في مصر استحواذ اماراتي كامل
  5. تمتلك الامارات 80٪ من علامة (سلاح التلميذ)

15.. الشركة (الشرقيه للدخان) تستحوذ الامارات فيها علي 42٪

  1. شركة الاسماعيليه للاستثمار الزراعي واللحوم (أطياب) استحواذ كامل

17.شركة (الظاهره) لاستثمار القمح استحواذ كامل

18،. شركة (القناه) للسكر استحواذ 66٪

  1. استحوذت شركة (الاصباغ الوطنيه القابضه) علي 89٪ من شركة (باكين) للدهانات والتي تمتلك 5 مصانع في مصر و 130 منفذ بيع

20.. شركة (الغرير) 181 ألف فدان في المنيا اشترتها الامارات لاستصلاحها في مصر اماراتي كامل

  1. توقيع عقد شراكه بين منطقة قناة السويس وموانئ دبي بقيمة 122 مليار دولار بداية من يناير 2026

22.. حصة الإمارات بالكامل في بنك (CIB) أكبر بنك في مصر

23..(مجمع التحرير) استحوذت فيه الأمارات علي اكثر من 62٪

24.. مبنى مجلس الدولة الكبير استحوذت فيه علي 33٪

25.. المحكمة الإدارية العليا استحوذت علي 65٪

القطاع الطبي

أما في القطاع الطبي الخاص فقد استحوذت فوق الـ70٪ من الخدمات الطبيه في مصر! وهناك توسع إماراتي ملحوظ (عبر مجموعات مثل “كليوباترا” أو “مجموعة كابيتال”)، والقطاع الطبي المصري ضخم جداً ويضم آلاف المستشفيات الحكومية والجامعية والخاصة الصغيرة، وما تمتلكه الشركات الإماراتية هو حصة مؤثرة في سوق المستشفيات الخاصة الفاخرة في القاهرة الكبرى تحديداً.

استحواذ على مصر

ونشرت @riomerony قائمة باستحواذ الامارات على مصر مؤكدة أن الإمارات أتمت أمس فعلا الاستحواذ على حصص كبيرة من خمس شركات مصرية عملاقة كان قد أُعلن عن بيعها للإمارات . وقد استحوذ ت عليها  “القابضة “ADQ أحد صناديق أبو ظبى السيادية ، فى صفقة وصلت قيمتها إلى 28.5 مليار جنيه مصرى . و جاء الإستحواذ على المؤسسات المصرية الخمسة كالتالى :

 – 340 مليون سهم من البنك التجارى الدولى بمبلغ 911.5 مليون دولار .

– 46 مليون سهم من شركة مصر لإنتاج الأسمدة بقيمة 266.6 مليون دولار .

– 271.6 مليون سهم من شركة أبو قير للأسمدة مقابل 392 مليون دولار

– 215 مليون سهم من فورى لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية مقابل 86.6 مليون دولار .

– 476.7 مليون سهم من الإسكندرية لتداول الحاويات مقابل 186 مليون دولار

 ويمكن ملاحظة أننا مصر تسير بفعل تلك السياسة فى طريق بيع أهم أصولها ، بحيث سيستيقظ المصريون ذات يوم ليجدوا أن كل المشروعات الكبرى فى بلادهم فى أيد غير مصرية ، وقد قطعت تلك العملية السيئة بالفعل شوطا كبيرا على يد الحكومة الحالية والحكومات السابقة .

وأوضح الحساب أن المشروعات المصرية التي تستحوذ عليها الإمارات، كلها مشروعات مهمة للاقتصاد المصرى، وتدر دخلا مرتفعا، فهى كالفرخة التى تبيض ذهبا، مشيرة إلى أن المذهل أنه فى وقت أزمة الغذاء الكبرى تبيع حكومة مصر شركتين للأسمدة للإمارات، وتقرر تعطيل شركة كبرى أخرى كانت قد حاولت تحويل أرضها لعقارات، هى شركة سماد طلخا..

*تعطل المونوريل بعد أيام من تشغيله يشعل الغضب ضد كامل الوزير ومشروعات السيسي

كشف تعطل المونوريل في سماء القاهرة بعد أيام قليلة من تشغيله عن أزمة ثقة متصاعدة بين الشارع المصري ومشروعات النقل العملاقة التي يروج لها نظام عبد الفتاح السيسي باعتبارها إنجازات تاريخية رغم استمرار الأعطال وضعف الإقبال الشعبي عليها.

وأثار احتجاز الركاب على ارتفاع يقارب 12 مترًا موجة غضب وسخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما تحول المشروع الذي أنفقت عليه الدولة مليارات الجنيهات إلى مادة يومية للانتقاد الشعبي والتشكيك في كفاءة التشغيل والإدارة.

تعطل المونوريل يفتح النار على كامل الوزير

قال الباحث السياسي مراد علي إن حجم الشماتة المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تعطل المونوريل يكشف عن مستوى الغضب الشعبي من إنفاق مليارات الجنيهات على مشروعات لا تخدم سوى فئات محدودة داخل المدن الجديدة والعاصمة الإدارية.

وأضاف مراد علي أن حالة السخرية المتداولة لا ترتبط فقط بالعطل الفني بل تعكس أيضًا تراجع صورة وزير النقل كامل الوزير الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى واجهة دعائية لمشروعات النظام رغم تكرار الحوادث والأزمات المرتبطة بقطاع النقل.

كما أشار مراد علي إلى أن كثافة الركاب داخل المونوريل تبدو ضعيفة للغاية مقارنة بتجارب دول آسيا التي تعتمد هذا النوع من وسائل النقل بشكل واسع، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الجدوى الاقتصادية الحقيقية للمشروع في ظل ارتفاع تكلفته التشغيلية.

وفي السياق نفسه تداول ناشطون مقاطع مصورة تظهر توقف المونوريل بين المحطات وبقاء الركاب معلقين داخل العربات لفترة طويلة دون وجود آلية سريعة للإخلاء أو توضيحات رسمية فورية من وزارة النقل حول أسباب العطل المفاجئ.

وأكد حساب “وطن” عبر منصة إكس أن المونوريل توقف في سماء القاهرة بعد أيام فقط من تشغيله الرسمي ما أدى إلى احتجاز الركاب على ارتفاع كبير بين السماء والأرض وسط حالة ارتباك وتساؤلات متزايدة حول مدى جاهزية المشروع للتشغيل الآمن.

غضب شعبي واسع بسبب تكلفة المشروع وضعف الخدمات

اعتبر الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق أن ردود الفعل الغاضبة تجاه تعطل المونوريل ترتبط بحالة الاحتقان الشعبي من أولويات الإنفاق الحكومي التي تركز على مشروعات مرتفعة التكلفة بينما تتراجع الخدمات الأساسية التي يحتاجها ملايين المواطنين يوميًا.

وأوضح فاروق أن المواطن الذي يعاني من ارتفاع أسعار المواصلات والسلع الأساسية لن يتعامل مع مشروع المونوريل باعتباره إنجازًا حقيقيًا إذا كان لا يستخدمه فعليًا أو لا ينعكس على تحسين حياته اليومية بصورة مباشرة وواضحة.

كذلك انتقد ناشطون استمرار الحكومة في التوسع بمشروعات العاصمة الإدارية والمدن الجديدة رغم تفاقم أزمات النقل التقليدي داخل القاهرة والمحافظات حيث يعاني المواطنون من تدهور خدمات القطارات والمترو والطرق العامة بصورة مستمرة.

وكتب الناشط محمد عبدالرحمن أن المونوريل تعرض للعطل بعد 4 أيام فقط من تشغيله قبل أن يعود للعمل مرة أخرى معتبرًا أن ما حدث يكشف هشاشة المشروع الذي جرى تقديمه باعتباره أحد أهم إنجازات وزير النقل كامل الوزير.

بينما علّق عمر الفتيري على الواقعة مؤكدًا أن تعطل المونوريل بعد أقل من أسبوع على تشغيله يطرح علامات استفهام واسعة حول كفاءة التشغيل والاستعداد الفني للمشروع الذي كلّف الدولة أموالًا ضخمة خلال السنوات الماضية.

 تساؤلات عن السلامة والمحاسبة بعد احتجاز الركاب

حذر أستاذ هندسة النقل ممدوح حمزة من أن تكرار الأعطال في المشروعات المرتفعة التقنية مثل المونوريل قد يؤدي إلى أزمات تشغيلية خطيرة إذا لم تتوافر منظومات صيانة دقيقة وكوادر فنية مدربة بشكل كامل منذ بداية التشغيل.

وأضاف حمزة أن أي تعطل في وسائل النقل المعلقة يحتاج إلى خطط إخلاء فورية وواضحة لأن احتجاز الركاب على ارتفاعات كبيرة يخلق مخاطر تتعلق بالسلامة العامة ويؤثر على ثقة المواطنين في المشروع بالكامل خلال مراحله الأولى.

ومن جهة أخرى أثارت عبير صلاح تساؤلات حادة حول أسباب تعطل المونوريل بعد أسبوع واحد فقط من تشغيله متسائلة عما إذا كان الأمر يتعلق بخلل فني أو سوء صيانة أو ضعف في إجراءات التشغيل منذ البداية.

كما اعتبر محمد الحيدري أن موجة الشماتة الواسعة بعد العطل تكشف حجم الاستياء الشعبي من سياسات وزير النقل ومن طريقة إدارة المشروعات العملاقة التي يروج لها النظام باعتبارها إنجازات استثنائية رغم استمرار الأعطال والانتقادات.

وفي المقابل لم تقدم وزارة النقل حتى الآن تفاصيل فنية كاملة حول أسباب توقف المونوريل أو مدة احتجاز الركاب أو الإجراءات التي اتخذتها خلال الأزمة وهو ما زاد من حالة الغضب والقلق بشأن مدى جاهزية المشروع للتشغيل المستقر.

وأخيرًا تحوّل تعطل المونوريل بعد أيام قليلة من افتتاحه إلى أزمة سياسية وإعلامية جديدة تضرب صورة مشروعات السيسي العملاقة بعدما رأى قطاع واسع من المصريين أن الدولة تنفق مليارات الجنيهات على مشروعات دعائية مرتفعة التكلفة بينما تتراجع الخدمات الأساسية ويزداد العبء الاقتصادي على المواطنين بصورة غير مسبوقة.

*الخبز بالسعر الحقيقي: كيف ستتغير حياة ملايين الأسر المصرية بعد قرارات التموين الأخيرة؟

الرغيف الذي ظل لعقود أحد أكثر الخطوط حساسية في الحياة المصرية، بات اليوم في قلب مشروع حكومي جديد لإعادة هيكلة الدعم، وسط مخاوف واسعة من أن تتحول أزمة الخبز إلى واحدة من أخطر الأزمات الاجتماعية في البلاد.

من تقليص الوزن إلى تغيير النظام بالكامل

فبعد سنوات من تقليص وزن رغيف الخبز المدعوم ورفع سعره عدة مرات، تتجه الحكومة المصرية الآن نحو خطوة أكثر عمقًا، تقوم على التحول التدريجي من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، تمهيدًا لإعادة صياغة منظومة الدعم بالكامل.

المشكلة، بالنسبة لكثير من المصريين، لا تتعلق فقط بطريقة توزيع الدعم، بل بحقيقة اقتصادية قاسية يعيشها الشارع يوميًا: الأسعار ترتفع بوتيرة متسارعة، بينما قيمة الدعم والمداخيل تتآكل تحت ضغط التضخم المستمر.

القدرة الشرائية تنهار

ما كان يكفي قبل سنوات لشراء احتياجات أساسية، لم يعد اليوم يكفي إلا لشراء سلعة أو اثنتين. ويعكس هذا التراجع الحاد في القوة الشرائية حجم الضغوط التي تواجهها الأسر المصرية، خصوصًا الطبقات الفقيرة ومتوسطة الدخل.

الحكومة تتحدث عن “الإصلاح”

الحكومة المصرية تبرر خططها الجديدة بأنها جزء من برنامج للإصلاح الاقتصادي وتحسين كفاءة الإنفاق العام، مؤكدة أن الهدف هو إيصال الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر عدالة ومرونة.

لكن على الأرض، يشعر كثير من المواطنين بأن النتيجة مختلفة تمامًا: أسعار أعلى، كميات أقل، ودعم يتراجع تدريجيًا، حتى في أكثر السلع ارتباطًا بالحياة اليومية، وعلى رأسها الخبز.

تغييرات كبيرة في رغيف الخبز

خلال السنوات الماضية، انخفض وزن الرغيف المدعوم من نحو 130 غرامًا إلى حوالي 90 غرامًا، فيما ارتفع سعره من 5 قروش إلى 20 قرشًا، بينما تتحدث الحكومة حاليًا عن إعادة تصور شاملة لمنظومة الخبز والدعم التمويني.

وتشير بيانات الموازنة المصرية إلى أن تكلفة دعم الخبز وحده تصل إلى نحو 116 مليار جنيه، مقارنة بأكثر من 35 مليار جنيه فقط لدعم السلع التموينية الأخرى، وهو ما تعتبره الحكومة عبئًا متزايدًا على المالية العامة.

اتجاه نحو الدعم النقدي

وبحسب مصادر تحدثت لمنصة “مدى مصر”، فإن وزارة التموين تدرس توسيع السلع المتاحة عبر بطاقات التموين، بحيث تشمل منتجات تُباع بأسعارها الحقيقية، مع تحويل الخبز نفسه إلى سلعة تُشترى بالسعر الكامل عبر البطاقة التموينية.

المصادر أوضحت أن المواطن قد يحصل على مبلغ مالي ثابت داخل البطاقة التموينية، يستخدمه بحرية بين شراء الخبز أو السلع الأخرى، لكن من دون تسعير مدعوم فعلي للخبز كما هو الحال اليوم.

وهنا يبرز السؤال الأخطر: كيف يمكن أن يكون الدعم النقدي “عادلاً” في اقتصاد ترتفع فيه الأسعار باستمرار؟ فالقيمة النقدية الثابتة تفقد جزءًا كبيرًا من قوتها الشرائية مع كل موجة تضخم جديدة.

ويخشى مراقبون من أن يؤدي التحول الكامل إلى الدعم النقدي إلى زيادة الضغوط على ملايين المصريين الذين يعتمدون على الخبز المدعوم كعنصر أساسي للبقاء في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

الغلاء يضغط على الشارع

وفي بلد يعاني أصلًا من تراجع الدخول وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والخدمات، تبدو أي تغييرات في منظومة الخبز شديدة الحساسية سياسيًا واجتماعيًا، نظرًا لارتباط “رغيف العيش” بالأمن الغذائي والاستقرار الشعبي.

ويرى منتقدون أن الحكومة لم تعد تركز على تخفيف العبء عن المواطن بقدر ما تسعى إلى تخفيف الضغط عن الموازنة العامة، خصوصًا مع تفاقم أزمة الديون وتراجع الموارد الاقتصادية.

اليوم، لم يعد خوف المصريين مقتصرًا على ارتفاع الأسعار فقط، بل أصبح الخوف الحقيقي من لحظة يتحول فيها الخبز نفسه إلى سلعة يصعب على الفقراء الحصول عليها بسهولة.

سيطرة الإمارات على مقدرات مصر .. الاثنين 11 مايو 2026.. اختفاء مليوني حمار في مصر

سيطرة الإمارات على مقدرات مصر .. الاثنين 11 مايو 2026.. اختفاء مليوني حمار في مصر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*مصر تُحاكم 10 صحفيين و6 منظمات حقوقية تدين تدهور الحريات

بدأت محكمة الجنايات الدائرة 2 إرهاب أمس 10 مايو 2026، قضية إعلامية جديدة تضم 10 صحفيين وزوجة أحدهم، تحمل القضية رقم 11846 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، والمقيدة برقم 2240 لسنة 2025 كلي القاهرة الجديدة، وبرقم 1568 لسنة 2024 حصر أمن الدولة.

والتهم الموجهة للصحفيين تتعلق بالانتماء لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة على بعض المواقع الصحفية

وتضم قائمة المتهمين ياسر أبو العلا، وزوجته ورسام الكاريكاتير أشرف عمر، وتشمل قائمة الصحفيين المحتجزين حاليًا وهم كلًا من صفاء الكوربيجي، كريم إبراهيم، مصطفى الخطيب، أحمد سبيع، بدر محمد بدر، محمود سعد دياب، حمدي مختار، توفيق غانم، محمد سعيد فهمي، محمد أبو المعاطي، مصطفى سعد، عبد الله سمير مبارك، مدحت رمضان، أحمد أبو زيد الطنوبي، رمضان جويدة، خالد ممدوح، وحسين كريم.

وأوضح عضو فريق الدفاع أن الجلسة شهدت حضور رسام الكاريكاتير أشرف عمر من محبسه، فيما تغيب الصحفيان ياسر أبو العلا ورمضان جويدة، كما قامت النيابة العامة بتلاوة أمر الإحالة.

وأضاف أن أشرف عمر يواجه، وفقًا لأمر الإحالة، اتهامين بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، وارتكاب جريمة من جرائم التمويل، بينما يواجه رمضان جويدة وياسر أبو العلا اتهامين بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب.

وأشار إلى أن قوات الأمن كانت قد ألقت القبض على أشرف عمر من منزله فجر 22 يوليو 2024، واقتادته إلى جهة غير معلومة لمدة يومين، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا والتحقيق معه.

كما أوضح أن قوات الأمن ألقت القبض على الصحفي رمضان جويدة أثناء عودته إلى منزل أسرته بمركز أشمون بمحافظة المنوفية في 1 مايو 2024، واقتادته إلى جهة غير معلومة لمدة 40 يومًا، قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا والتحقيق معه بتاريخ 10 يونيو 2024.

وأضاف أن الصحفي ياسر أبو العلا أُلقي القبض عليه من منزله في 10 مارس 2024، واقتيد إلى جهة غير معلومة لأكثر من شهر، قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا. كما لفت إلى أن ياسر أبو العلا كان قد صدر ضده حكم غيابي بالسجن المؤبد بتاريخ 10 نوفمبر 2024، في القضية رقم 26 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، والمقيدة برقم 12468 لسنة 2022 جنايات التجمع.

مزاعم تحسن أوضاع حقوق الإنسان

 وقالت 6 منظمات حقوقية في بيان أن محاكمة الصحفي ياسر أبو العلا وزوجته، وآخرين بينهم صحفيون، في القضية رقم 11846 لسنة 2025 (حصر أمن دولة رقم 1568 لسنة 2024)، هي أحدثَ تطورات الحملة الممنهجة والممتدة التي تشنّها السلطات المصرية لقمع المعارضة وإسكات الأصوات المستقلة.

ودعت المنظمات الموقعة السلطاتِ المصرية إلى إسقاط جميع التهم الملفّقة بحق الصحفيين المتهمين في القضية، والإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، ووضع حدٍّ للهجوم المتواصل منذ سنوات على حرية التعبير.

قالت: تتناقض محاكمة ياسر أبو العلا، المحتجز رهن الحبس الاحتياطي منذ ما يزيد عن عامين، مع الرواية التي تروّجها السلطات المصرية بشأن تحسّن أوضاع حقوق الإنسان، بل تؤكد غياب أي مساحة حقيقية لحرية التعبير في مصر.

ووفقًا لـ نقابة الصحفيين المصريين، لا يزال 19 صحفيًا يقبعون خلف القضبان، كثيرٌ منهم تجاوزوا الحدّ القانوني للحبس الاحتياطي.

كما صنّفت منظمة مراسلون بلا حدود مصر في المرتبة 169 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، مشيرةً إلى أن «مصر لا تزال تُعدّ من أكبر السجون في العالم بالنسبة للصحفيين، الذين يتهددهم بانتظام بطش ديكتاتورية عبد الفتاح السيسي العسكرية»، وأن “التعددية شبه منعدمة في مصر”

وقالت المنظمات الحقوقية أن السلطات المصرية روجت في الأشهر الأخيرة لإحراز تحسّن في أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، وهو ما جاء بالتزامن مع أوضاع اقتصادية هشة وتوترات إقليمية متصاعدة.

إلا أن هذا التقدم المزعوم في مجال حقوق الإنسان وسيادة القانون لم يستند إلى أي وقائع أو ممارسات فعلية، ولم يتجاوز حدود الخطوات الشكلية. إذ تستمر حملة القمع بحق حرية التعبير وحرية الإعلام، كما يتّضح من محاكمة الصحفيين في قضية ياسر أبو العلا.

وقالت أن ملف المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي لا يزال من أبرز الملفات الحقوقية العالقة دون معالجة، فقرارات العفو الرئاسي المحدودة لا تعكس تحوّلًا حقيقيًا في أوضاعهم، كما لا توجد مؤشرات على انخفاض إجمالي أعداد السجناء السياسيين.

بل على العكس، لا يزال حجم القضايا مثيرًا للقلق؛ إذ أُعيد القبض على شخصيات بارزة، مثل أحمد دومة وسيد مشاغب، ووجّهت إليهما اتهامات جديدة بعد فترة وجيزة من الإفراج عنهما عقب انقضاء أحكام حبس جائرة بحقهما. كما أُحيل نحو ستة آلاف شخص إلى المحاكمة أمام دوائر الإرهاب خلال ثمانية أشهر فقط، بين أواخر عام 2024 ومايو 2025، بعدما قضى معظمهم فترات مطوّلة رهن الحبس الاحتياطي.

والمنظمات الموقعة على البيان هي: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية ومركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب ولجنة عدالة والجبهة المصرية لحقوق الإنسان وهيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية.

 

*بعد مغادرة ماكرون للإسكندرية.. إخلاء سبيل 4 متهمين يكشف تبعات أمن الزيارات

قررت جهات التحقيق في الإسكندرية (شمال مصر) إخلاء سبيل 4 متهمين على خلفية زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المدينة، بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه لكل متهم، بحسب المحامي محمد رمضان أبو بيبرس، وجاء القرار بعد مغادرة ماكرون ليكشف ارتباط القبض المؤقت بإدارة المشهد الأمني المصاحب للزيارة.

وأعاد القرار فتح ملف التعامل الأمني مع المواطنين خلال الزيارات الأجنبية، لأن توقيت إخلاء السبيل جعل الحرية مرتبطة بانتهاء المناسبة لا بانتهاء خطر حقيقي معلن، كما وضع الحكومة أمام سؤال مباشر عن استخدام الإجراءات الجنائية لحماية صورة سياسية مؤقتة أمام ضيف دولي.

إخلاء السبيل بعد الزيارة يفضح منطق القبض المؤقت 

بدأت الواقعة بإعلان المحامي محمد رمضان أبو بيبرس أن جهات التحقيق قررت إخلاء سبيل 4 متهمين بكفالة 10 آلاف جنيه لكل شخص، بعد ارتباط أسمائهم بخلفية زيارة ماكرون إلى الإسكندرية، وهو إعلان منح القضية إطارها القانوني والسياسي في الوقت نفسه.

ثم جاء التوقيت ليحمل الدلالة الأهم، لأن القرار صدر بعد مغادرة الرئيس الفرنسي المدينة، بما يجعل السؤال عن سبب استمرار القيود قبل المغادرة سؤالًا مشروعًا، خاصة أن الكفالة المالية لا تمحو أثر القبض ولا تعيد للمتهمين أيامهم وطمأنينة أسرهم.

وفي هذا الموضع، يخدم رأي المحامي الحقوقي خالد علي محور الإجراءات الجنائية، لأنه حذر أكثر من مرة من توسع الحبس والقبض بسبب أحاديث ومقاطع على وسائل التواصل، وأظهر أن التهم العامة مثل الانضمام والنشر تتحول إلى باب واسع لتقييد المواطنين.

وبذلك لا تبدو الكفالة هنا نهاية مريحة للقصة، لأن مبلغ 10 آلاف جنيه لكل متهم يمثل عبئًا ماليًا إضافيًا على أسر دفعت أصلًا ثمن القلق والمتابعة القانونية، كما أن قرار الإخلاء لا يجيب عن سبب ربط حرية 4 مواطنين بزيارة رئيس أجنبي.

الإسكندرية تحت الزيارة الفرنسية وحقوق المواطنين خارج المشهد

تزامنت الواقعة مع زيارة إيمانويل ماكرون إلى الإسكندرية، حيث ظهر الرئيس الفرنسي في جولات علنية داخل المدينة، وشملت الزيارة مشاهد سياسية وسياحية وإعلامية واسعة، بينما ظل ملف المواطنين الموقوفين في الخلفية حتى أعلن المحامي قرار إخلاء سبيلهم بعد المغادرة.

لكن المشهد الرسمي ركز على رسائل الأمن والاستقرار والصورة المنظمة للمدينة، بينما كشفت واقعة المتهمين أن الدولة تعاملت مع المجال العام كمساحة يجب ضبطها قبل الزيارة، لا كمدينة يعيش فيها مواطنون يملكون حق الحركة والكلام دون تهديد جنائي.

ومن هذه الزاوية، يخدم موقف حسام بهجت ومركزه الحقوقي هذا المحور، لأن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وثقت في تقرير حبس بلا نهاية تحول الحبس الاحتياطي من إجراء احترازي إلى عقوبة سياسية، ووصفت تجاوز المدد القانونية كدليل على خلل مؤسسي.

لذلك تبدو زيارة ماكرون هنا أكثر من حدث بروتوكولي، لأنها كشفت الفارق بين الصورة التي تريد السلطة تصديرها للخارج والواقع الذي يعيشه المواطن داخل الداخل، فالضيف يتحرك وسط عناية أمنية وإعلامية، والمواطن قد يجد نفسه أمام تحقيق وكفالة بسبب سياق الزيارة. 

الكفالة لا تمحو أثر القبض ولا تغلق ملف الحريات

يفتح قرار إخلاء السبيل بكفالة 10 آلاف جنيه بابًا آخر يتعلق بمعنى العدالة في القضايا السياسية والمرتبطة بالمجال العام، لأن الدولة تستطيع أن تنهي القيد المؤقت بعد انتهاء الحدث، لكنها لا تستطيع إلغاء الأثر النفسي والاجتماعي الذي يتركه القبض على المتهمين وأسرهم.

كما أن استخدام الكفالة في قضايا من هذا النوع يعمق فكرة العقوبة قبل الإدانة، فالمواطن لا يخرج من التجربة سالمًا، بل يخرج مثقلًا بتكلفة قانونية ومالية وبإشارة أمنية قد تظل تلاحقه في عمله وحركته، حتى لو لم تصدر محكمة حكمًا بحقه.

وفي هذا السياق، يخدم رأي الحقوقي جمال عيد هذا المحور، لأنه انتقد اختلال العدالة في مصر وتحدث عن حبس متهمين بالتظاهر سنوات احتياطيًا، وهذا الربط يوضح أن الكفالة لا تكفي وحدها إذا تحول الإجراء نفسه إلى وسيلة لإرهاق الناس.

وبناء على ذلك، يصبح السؤال السياسي أقوى من السؤال الإجرائي، لأن الحكومة مطالبة بتفسير سبب القبض على مواطنين في خلفية زيارة مسئول أجنبي للبلاد، ومطالبة بتوضيح معايير الاشتباه، ومطالبة أيضًا بمنع تحويل الضبط المؤقت إلى رسالة تخويف لكل من يقترب من المجال العام.

وختاما؛ تكشف واقعة إخلاء سبيل 4 متهمين بعد مغادرة ماكرون أن الأزمة ليست في قرار قانوني منفصل، بل في عقلية تعتبر المواطن خطرًا محتملًا وقت الزيارات الرسمية، ثم تعيد فتح الباب بعد انتهاء المشهد المصور، وكأن الحرية إجراء تابع لجدول الضيف الأجنبي.

وتضع الكفالة البالغة 10 آلاف جنيه لكل متهم الحكومة أمام مسؤولية مباشرة، لأن الدولة التي تريد تقديم الإسكندرية كواجهة آمنة لا تملك حق إخفاء كلفة هذا الأمان على المواطنين، ولا تملك تحويل الزيارة الدبلوماسية إلى سبب لتوسيع الاشتباه والقبض والتحقيق.

ولهذا تبدو الواقعة شهادة جديدة على نظام يدير السياسة بمنطق الصورة، ويدير القانون بمنطق الاحتياط الأمني، ويدير المواطن بمنطق الكلفة الدائمة، بينما يكشف توقيت الإفراج أن انتهاء الزيارة كان العامل الحاسم لا ظهور ضمانات حقيقية لحماية الحرية.

*اعتراف تحت التعذيب.. “عبدالرحمن عطية” أول دفعته بكلية الطب يواجه حكم الإعدام

رحلة طموحه توقفت فجأة في 8 مارس 2014 داخل إحدى عربات مترو الأنفاق بالقاهرة، حين اختطفت الأجهزة الأمنية عبدالرحمن محمد عطية الطالب بكلية الطب جامعة الأزهر، الأول على دفعته لثلاث سنوات متتالية، وغيبته في ظلمات الإخفاء القسري.

داخل مقر أمن الدولة بلاظوغلى ذاق عبدالرحمن أبشع أنواع العذاب من سحل وتعليق وصعق بالكهرباء. تجرد المحققون من إنسانيتهم واستخدموا سلاح التهديد بالأهل والأسرة حتى يجبروه على الاعتراف بتهمة ملفقة في قضية مقتل رقيب شرطة.

النيابة تتجاهل إخضاعه للتعذيب

وقالت مؤسسة جوار للحقوق والحريات، إنه على الرغم من شجاعته في إثبات وقائع التعذيب المروعة أمام النيابة في أولى جلسات التحقيق، لكنها أغمضت عينيها عن جراحه ورفضت عرضه على الطب الشرعي كي يتم توثيق الانتهاكات الجسيمة التي طالته في غرف الأمن الوطني المغلقة.

واعتمدت المحكمة على تحريات أمنية متناقضة واعترافات انتزعت تحت وطأة العذاب الشديد، وتجاهلت تمامًا بطلان التحقيقات التي جرت في غياب محاميه، وتغاضت عن التناقض المفضوح بين تقرير الطب الشرعي والأدلة الجنائية حول نوع السلاح وطريقة إطلاق النار.

حكم نهائي بالإعدام

واليوم يقف طالب الطب العبقري ليواجه حكمًا نهائيًّا مسيسًا بالإعدام أيدته محكمة النقض، في استهانة واضحة بأرواح الأبرياء وغياب تام لأبسط ضمانات العدالة.

أسرة عبدالرحمن تعيش وجعًا لا ينتهي وهي ترى نجلها الذي انتظرت تخرجه وتكريمه يتحول إلى ضحية في طوابير الإعدام، وتظل قضيته صرخة مستمرة في وجه القهر الذي يغتال مستقبل الشباب خلف الأسوار.

*غضب داخل إمبراطورية «طلعت مصطفى».. عمال “مدينتي” و”نور” يصرخون: رواتب متدنية وبدل الغلاء للمقربين فقط

تشهد مشروعات مجموعة طلعت مصطفى، وعلى رأسها “مدينتي” و”نور”، حالة من الغضب والاحتقان بين العمال وإدارة المجموعة، بعد تصاعد شكاوي العاملين من تدني الرواتب ورفض صرف بدل غلاء المعيشة لقطاعات واسعة منهم، في وقت تتوسع فيه المجموعة في مشروعات استثمارية عملاقة بمليارات الدولارات، وسط تساؤلات متزايدة حول أوضاع العاملين داخل واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في مصر.

وبحسب شكاوي متداولة بين العمال، فإن إدارة الشركة امتنعت عن صرف بدل غلاء المعيشة، الذي تتراوح قيمته بين ألف و3 آلاف جنيه، لعدد كبير من العاملين، بينما جرى صرفه – وفق روايات العمال – لأقارب المديرين والمقربين فقط، ما أثار موجة غضب واسعة داخل مواقع العمل المختلفة، خاصة في مشروع “مدينتي” ومشروع “نور”.

ويقول العمال إن رواتب نسبة كبيرة منهم لا تتجاوز 8 آلاف جنيه شهريًا، في ظل الارتفاع الجنوني في أسعار السلع والخدمات والإيجارات والمواصلات، وهو ما يجعل الحياة اليومية شبه مستحيلة بالنسبة للكثير منهم، خاصة أصحاب الأسر والعائلات.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه أسعار الوحدات السكنية التابعة للمجموعة ارتفاعات ضخمة، إذ تبدأ أسعار الشقق في “مدينتي” بالسوق العقارية الحالية من نحو 8 ملايين جنيه للوحدة السكنية، ما دفع العديد من العمال للتساؤل عن أسباب تجاهل تحسين أوضاعهم المعيشية، رغم الأرباح والمشروعات العملاقة التي تنفذها الشركة.

وتزايدت الانتقادات بعد الإعلان عن المشروع الاستثماري الضخم “ذا سباين”، الذي أطلقه رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى بالتعاون مع الحكومة، باستثمارات تُقدّر بنحو 27 مليار دولار، بينما يؤكد العمال أنهم لا يحصلون حتى على الحد الأدنى الذي يضمن لهم مواجهة موجة الغلاء الحالية.

احتجاجات متكررة ومطالب بتحسين الأوضاع
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها عمال المجموعة احتجاجات ومطالبات بتحسين الأجور وظروف العمل، إذ سبق لعمال الأمن بمشروعات “مدينتي” التابعة لشركة الإسكندرية للإنشاءات، إحدى شركات المجموعة، أن تقدموا بمذكرة رسمية يطالبون فيها بزيادة الرواتب ووقف تشغيلهم لساعات طويلة دون مقابل إضافي.

وأكد العمال في مذكرتهم أنهم يعملون لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميًا، دون احتساب ساعات إضافية، في مخالفة – بحسب قولهم – لنصوص قانون العمل، فضلًا عن حرمانهم من الإجازات السنوية الكاملة، واستمرار العمل بعقود مؤقتة يتم تجديدها سنويًا دون تثبيت.

كما طالب العمال بزيادة بدل الوجبات، ورفع نسبة “البونص” إلى 90%، وتحويل العقود المؤقتة إلى عقود دائمة تضمن حقوقهم الوظيفية وسنوات خدمتهم السابقة.

وقال أحد العمال، طالبًا عدم نشر اسمه، إن الكثير من العاملين يقيمون داخل سكن الشركة لمدة تصل إلى 23 يومًا متواصلة، بينما لا يتجاوز بدل الوجبات اليومي 30 جنيهًا، وهو مبلغ – بحسب وصفه – “لا يكفي ثمن وجبة واحدة في ظل الأسعار الحالية”،وأضاف العامل: “نعمل طول اليوم ونعيش بعيد عن أهلنا، وفي الآخر المرتب لا يكفي أكل وشرب ومصاريف مدارس ومواصلات.. بقينا مش عارفين نعيش”.

عامل آخر أكد أن ساعات العمل الطويلة تستنزف العمال بدنيًا ونفسيًا، خاصة مع الوقت المستغرق في التنقل من وإلى أماكن العمل، موضحًا أن بعض العمال يقضون أكثر من 14 ساعة يوميًا خارج منازلهم بين العمل والمواصلات، دون أي مقابل إضافي.

وأشار إلى وجود تفاوت كبير بين امتيازات العاملين في قطاع الأمن وبقية موظفي الشركة، موضحًا أن بعض الموظفين يحصلون على بدل وجبات يصل إلى 2200 جنيه شهريًا، بينما لا يتجاوز بدل الوجبات لعمال الأمن ألف جنيه فقط، رغم طبيعة عملهم الشاقة.

 ضغوط على العمال المحتجين

ووفق شهادات عدد من العاملين، فقد نظم عمال الأمن وقفة احتجاجية خلال الأسابيع الماضية للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية وتطبيق قانون العمل، إلا أن الإدارة – بحسب رواياتهم – اكتفت بوعود بدراسة المطالب مع الزيادات السنوية المقبلة. 

وأكد بعض العمال أنهم تعرضوا بعد الاحتجاجات لضغوط وتحقيقات إدارية وتحذيرات من تكرار أي وقفات احتجاجية مستقبلًا، فيما يرى العمال أن هذه الإجراءات تهدف إلى “إسكات الأصوات الغاضبة” بدلًا من حل الأزمة من جذورها. 

ويقول العاملون إن الأزمة لا تقتصر فقط على مشروع “مدينتي”، بل تمتد إلى مواقع أخرى تابعة للمجموعة، مثل “نور” و”سيليا” بالعاصمة الإدارية الجديدة، إضافة إلى مواقع الإنشاءات التابعة للشركة في القاهرة والعلمين ومطروح.

*شحنت جثامين 94 منهم… مصر تستعيد مواطنين حاولوا الهجرة عبر ليبيا

تتزايد محاولات الهجرة غير النظامية لمصريين عبر ليبيا، رغم حديث الحكومة عن جهود حثيثة تبذلها بمختلف مؤسساتها.

وتمكنت وزارة الخارجية من استعادة عشرات المصريين المتورطين في قضايا هجرة غير نظامية من ليبيا، إلى جانب شحن جثامين آخرين.

وحسب بيان الوزارة، فإن الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري جرى الإفراج عن 1379 مصرياً من ليبيا، في حالات جرى التعامل معها عبر السلطات في كل من طرابلس وبنغازي، فضلاً عن شحن 94 جثماناً إلى مصر.

وقال السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، إن وزارة الخارجية نجحت في إخلاء سبيل 508 مواطنين مصريين كانوا محتجزين في مدينة طرابلس، لافتاً إلى تأمين عودتهم بالكامل إلى أرض الوطن بالتنسيق الوثيق مع السلطات الليبية المعنية، وأكد أيضاً الإفراج عن 871 مواطناً مصرياً خلال الثلث الأول من العام الجاري من بنغازي.

وبيّن في تصريحات متلفزة أن جميع المتورطين في قضايا الهجرة غير الشرعية من فئة الشباب، وتتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاماً، مؤكداً أن الإفراج عن المحتجزين يتم بشكل شبه يومي، لافتاً إلى وجود حالات تم الإفراج عنها وإعادتها أكثر من مرة.

وشدد على أن الهجرة غير الشرعية تُعد جريمة وليست خطأ، داعياً الأسر إلى تحمل مسؤوليتها في توعية أبنائها، لافتاً إلى أن من 70% إلى 80% من قرارات الهجرة غير الشرعية تكون بدافع أو تأثير أسري.

وشدد على ضرورة عدم إلقاء الشباب إلى التهلكة، لافتاً إلى أنه يلتقي يومياً بأسر تبحث عن أبنائها المفقودين منذ سنوات، مطالباً بضرورة الإبلاغ عن المهربين للمساهمة في مكافحة هذه الجريمة، وإلى أن عمليات عودة وترحيل المواطنين الذين يتم الإفراج عنهم تتم بشكل منظم، وفي حالات عديدة تكون على نفقتهم الخاصة، ضمن إجراءات العودة إلى البلاد.

وكانت الخارجية أعلنت في يناير/ كانون الثاني الماضي أن الفترة القادمة ستشهد الإفراج عن مئات المواطنين في السجون الليبية، وذلك خلال اجتماع عقده مساعد وزير الخارجية، حداد الجوهري، مع أسر المتغيبين المصريين في الأراضي الليبية، قال فيه إن جهود الوزارة أسفرت عن ترحيل أكثر من ثلاثة آلاف مواطن من ليبيا، خلال عام 2025، والإفراج عن 1200 مصري من السجون الليبية، وجميعهم مرتبطون بقضايا الهجرة غير النظامية، فضلاً عن شحن ما يزيد على 300 جثمان على نفقة الدولة، على خلفية غرق مراكبهم.

وفي الوقت الذي أحكمت مصر قبضتها على سواحل البلاد منذ عام 2016، ومنعت خروج قوارب الهجرة غير الشرعية من أراضيها، اتجه الكثير من الشباب إلى الهجرة عن طريق ليبيا.

وتصل كلفة الهجرة غير النظامية إلى نحو 300 ألف جنيه مصري، يتقاسمها السماسرة الذين يتولّون نقل الشبان الراغبين في الهجرة من مصر إلى ليبيا، عبر طرق معروفة تنتهي في مدينة السلوم على الحدود الغربية، ومنها إلى داخل الأراضي الليبية، حيث يُجبر المهاجرون على البقاء لأيام في ظروف قاسية فيما يعرف بـ”التخزين” في أحد الأماكن القريبة من البحر، حيث يتم جمع هواتفهم ومنعهم من التواصل مع أسرهم، ولا تسلم لهم الهواتف إلا مع نقلهم على قوارب متهالكة تتجه نحو السواحل الأوروبية.

ووفق الأرقام والإحصائيات الدولية الصادرة عن منظمات دولية ترصد وتوثق مسارات الهجرة، لا تزال مصر تُعد من أبرز الدول التي ينطلق منها المهاجرون غير النظاميين نحو أوروبا.

وكشف بيان صادر عن إدارة الهجرة والشؤون الداخلية للاتحاد الأوروبي، في يناير/ كانون الثاني الماضي، عن تحولات نوعية وديموغرافية في تركيبة الواصلين إلى السواحل الأوروبية منذ 2024، تتمحور بالأساس حول الارتفاع المتصاعد في أعداد الأطفال والقصر (غير المصحوبين ببالغين)، حيث بلغت أعداد القصر غير المصحوبين بذويهم بحلول ديسمبر/ كانون الأول 2024 إلى 18 ألفاً و625 قاصراً، تمكنوا من الوصول إلى إيطاليا، منهم 20.4% مصريون.

وسبق وأشارت الإحصائيات الرسمية إلى أن نحو 20 ألف مهاجر مصري وصلوا إلى إيطاليا وحدها خلال عام 2023. وخلال أواخر العام الماضي وبداية العام الجاري، شهدت سواحل اليونان غرق العديد من مراكب الهجرة غير الشرعية، ولم يخل مركب من وجود مصريين على متنه.

وكان شهر فبراير/ شباط الماضي شهد غرق 21 مصرياً كانوا على متن مركب هجرة غير شرعية، بعد أن تعطل في البحر وظل تائهاً لمدة 5 أيام. وتطبّق مصر منذ عام 2016 قانوناً للحد من “الهجرة غير الشرعية”؛ إذ يُعاقب بـ”السجن المُشدد وبغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه (الدولار الأمريكي يساوي 47.46 جنيهاً في البنوك المصرية) أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع، أيهما أكبر، كل مَن ارتكب جريمة تهريب المهاجرين أو الشروع فيها أو توسط في ذلك.

كما تكون العقوبة “السجن المشدد مدة لا تقل عن 5 سنوات، وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه، ولا تزيد على مليون جنيه، أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع، أيهما أكبر، إذا كان المهاجر المهرَّب امرأة أو طفلاً أو من عديمي الأهلية أو من ذوي الإعاقة”.

وفي 17 مارس/ آذار 2024، اتفق الاتحاد الأوروبي ومصر على حزمة مساعدات بقيمة 7.4 مليارات يورو، تقدم معظمها كقرض، وهي مصممة لزيادة التجارة والاستثمار في مصر، كما تشمل أيضاً 200 مليون يورو مخصصة للحدود المصرية وإنفاذ قوانين الهجرة.

إلى ذلك، شاركت مصر الأحد في أعمال الدورة الثانية للمنتدى الدولي لمراجعة تنفيذ أهداف الميثاق العالمي لهجرة آمنة ومنظمة ونظامية، التي عقدت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

ويعد المنتدى المحفل الدولي الرئيسي لتناول التقدم المحرز في تنفيذ الأهداف الثلاثة والعشرين للميثاق، ومناقشة كافة محاور الدبلوماسية الدولية للهجرة.

وألقى السفير عمرو الشربيني، مساعد وزير الخارجية للشؤون متعددة الأطراف والأمن الدولي، بيان مصر أمام المنتدى، مستعرضاً الجهود الحثيثة التي بذلتها مصر بمختلف مؤسساتها على مدار السنوات الأربع الماضية منذ انعقاد الدورة الثانية للمنتدى عام 2022 في مجالات حوكمة الهجرة، بما في ذلك مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين.

وتناول البيان ما أحرزته مصر من تقدم على المستويات التشريعية والمؤسسية في تنفيذ أهداف الميثاق العالمي للهجرة، مع تسليط الضوء على استضافتها ملايين المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء على أراضيها ضمن سياسة الاحتضان المجتمعي دون إقامة مخيمات، وحرصها على تقديم الخدمات الأساسية لهم دون تمييز، مع التشديد على أهمية تعزيز مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات بين الدول للتمكن من استدامة هذه الجهود والخدمات، فضلاً عن دعم التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة كافة التحديات المرتبطة بالهجرة.

*وفاة أحمد أبو زيد في سجن المنيا بسبب الإهمال الطبي المتعمد

أعلن مركز الشهاب لحقوق الإنسان وفاة المعتقل أحمد حسن أحمد أبو زيد داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة، بعدما كان رهن الحبس الاحتياطي ومصابًا بالسرطان، وحمّل المركز السلطات وإدارة السجن مسؤولية حرمانه من العلاج والأدوية اللازمة.

وكشفت الوفاة أن خطاب الحكومة عن تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل لا يحجب واقع المرضى داخل أماكن الاحتجاز، لأن مريض سرطان محتجزًا احتياطيًا فقد حياته داخل السجن بينما كانت أسرته والمنظمات الحقوقية تطالب بمنطق بسيط يبدأ بالعلاج وينتهي بالإفراج الصحي والإنساني.

وفاة مريض سرطان تفتح ملف الحق في الحياة داخل السجون

أكد مركز الشهاب أن أحمد حسن أحمد أبو زيد توفي داخل سجن المنيا شديد الحراسة بعد تدهور حالته الصحية نتيجة إهمال طبي جسيم، وذكر المركز أنه كان يحتاج علاجًا وأدوية بسبب إصابته بالسرطان، وهو ما يحول الوفاة من حادث صحي إلى مسؤولية احتجاز كاملة.

ثم وصف المركز الواقعة بأنها انتهاك صارخ للحق في الحياة والرعاية الصحية، وطالب بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الوفاة ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال الطبي، كما طالب بالإفراج عن المرضى وكبار السن داخل السجون قبل أن يتحول الحبس إلى حكم موت غير معلن.

وفي هذا المحور، يخدم رأي أحمد مفرح المدير التنفيذي للجنة العدالة زاوية المسؤولية المؤسسية، لأنه تحدث سابقًا عن منع العلاج ومنع إدخال الأدوية لمرضى مزمنين داخل السجون، وطرح حملة أوقفوا القتل البطيء بوصفها صرخة للإفراج الصحي عن المرضى وكبار السن.

وبذلك تصبح حالة أبو زيد امتدادًا مباشرًا لهذا النمط، لأن مريض السرطان لا يحتاج شعارًا عن الإصلاح ولا صورة لمبنى جديد، بل يحتاج متابعة طبية متخصصة ودواء منتظم ونقلًا إلى مستشفى خارجي عند الخطر، وهذه حقوق لا يسقطها الحبس الاحتياطي ولا الاتهام السياسي.

كما أن استمرار الحبس الاحتياطي مع المرض الخطير يضاعف مسؤولية النيابة وإدارة السجن، لأن الدولة تملك قرار التحفظ على الجسد وتملك في الوقت نفسه واجب حمايته، فإذا مات المحتجز بعد حرمانه من العلاج فقد فشل النظام القانوني والصحي والأمني معًا.

تكرار الوفيات يكذب إدعاء الرعاية الصحية في أماكن الاحتجاز

تأتي وفاة أحمد حسن أبو زيد بعد سنوات من تقارير حقوقية ربطت بين سوء ظروف الاحتجاز وتكرار الوفيات داخل السجون ومقار الاحتجاز، خاصة بين أصحاب الأمراض المزمنة، حيث تتكرر شكاوى التأخر في نقل الحالات الحرجة وعرقلة دخول الدواء ونقص المتابعة الطبية.

لذلك لا يمكن فصل سجن المنيا شديد الحراسة عن الخريطة الأوسع لأماكن الاحتجاز، لأن منظمات حقوقية محلية ودولية رصدت خلال السنوات الماضية وفيات مرتبطة بالإهمال الطبي والتكدس وضعف التهوية ونقص الرعاية، بينما ترد الحكومة بحملات علاقات عامة عن مراكز إصلاح حديثة.

ومن هنا يخدم رأي عمرو مجدي الباحث في هيومن رايتس ووتش هذا المحور، لأنه قال إن منظمته رأت سجناء كثيرين يتركون للموت رغم أن أمراضهم قابلة للعلاج، وهذا التوصيف يضع وفاة المرضى داخل السجون في خانة الإهمال القابل للمنع لا القدر الصحي المفاجئ.

غير أن السلطات المصرية تكرر نفي وجود انتهاكات ممنهجة داخل السجون، وتؤكد أن مراكز الإصلاح والتأهيل توفر خدمات طبية للنزلاء وتحسن الإقامة والرعاية، لكن وفاة مريض سرطان داخل محبسه تمنح الواقع أولوية على البيانات الرسمية وتطلب كشف سجلات العلاج والزيارات الطبية. 

وعليه يصبح الحديث عن تطوير مراكز الإصلاح بلا قيمة إذا ظلت حالات السرطان والقلب والكلى تحت رحمة إجراءات بطيئة أو رفض إداري، لأن اسم المركز لا يعالج المريض، ودهان الجدران لا يعوض الدواء، والبيان الرسمي لا يحمي جسدًا ينهار داخل زنزانة.

الحبس الاحتياطي يتحول إلى عقوبة للسجناء المرضى قبل المحاكمة

سلطت وفاة أبو زيد الضوء مجددًا على أزمة الحبس الاحتياطي، لأنه كان محتجزًا قبل صدور حكم نهائي وفق ما أعلنه مركز الشهاب، وهذا الوضع يجعل استمرار احتجاز مريض سرطان بلا علاج كاف عقوبة فعلية قبل المحاكمة لا مجرد إجراء قانوني لضمان التحقيق.

ثم تكشف الواقعة خطورة ترك المرضى وكبار السن داخل منظومة احتجاز مغلقة، لأن المحبوس احتياطيًا لا يستطيع اختيار طبيبه ولا شراء دوائه بحرية ولا الانتقال إلى مستشفى عند تدهور حالته، بل ينتظر موافقة إدارية قد تصل بعد فوات وقت العلاج.

وفي هذا السياق، تخدم منظمة العفو الدولية هذا المحور عبر تقريرها عن الإهمال وحرمان الرعاية الصحية في السجون المصرية، إذ قالت إن ظروف الاحتجاز غير الإنسانية تهدد حق السجناء في الصحة، وإن فشل السلطات في توفير الرعاية الكافية يعرض الحياة للخطر.

كما يطرح موت أبو زيد سؤالًا مباشرًا حول كفاءة المنظومة الطبية داخل السجون، لأن مرض السرطان يحتاج بروتوكول علاج ومتابعة وتحاليل ونقلًا عاجلًا عند التدهور، ولا يمكن لإدارة أمنية أن تتعامل معه كطلب عادي ينتظر الموافقات والروتين والرفض.

وبسبب ذلك يتقدم مطلب الإفراج الصحي من خانة المناشدة إلى خانة الضرورة القانونية، لأن المرضى وكبار السن ليسوا ملفًا دعائيًا داخل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، بل أشخاص محددون قد يموتون واحدًا بعد آخر إذا بقي العلاج مرهونًا بسلطة السجان.

وبهذا تضع وفاة أحمد حسن أحمد أبو زيد الحكومة أمام فضيحة حقوقية جديدة، لأن الدولة التي تحتجز مواطنًا مريضًا تتحمل مسؤولية حياته كاملة، ولا تستطيع أن تختبئ وراء اتهامات مفتوحة أو حبس احتياطي أو شعارات الإصلاح عندما يخرج المعتقل من السجن جثمانًا.

وتؤكد الواقعة أن أزمة السجون في مصر ليست خلافًا على توصيف سياسي، بل امتحان عملي للحق في الحياة والرعاية الصحية، فكل وفاة مرتبطة بالمرض والحرمان من العلاج تعني أن المنظومة فشلت في أبسط واجباتها قبل أي حديث عن التأهيل والتطوير والمعايير الإنسانية.

لذلك لن تغلق بيانات النفي الرسمية هذا الملف، ولن تمحو صور مراكز الإصلاح الحديثة أثر وفاة مريض سرطان داخل سجن شديد الحراسة، لأن التحقيق الجاد والمحاسبة والإفراج الصحي عن المرضى وكبار السن وحدها يمكن أن توقف سلسلة موت تتكرر تحت اسم الإهمال الطبي.

*سيطرة الامارات على مقدرات مصر

أعطى المنقلب السيسي للإمارات دورا كبيرا ومساحة أكبر من حجمها في واقع السياسة المصرية، فكانت حاضرة مع كل تحرك على المستوى الاقتصادي والسياسي والإعلامي حيث استحوذت على شركات استراتيجية ذات أهمية كبري من الموانئ الي الأراضي الي البنوك والمؤسسات المالية والاقتصادية وشركات الطاقة والكهرباء والغاز والبترول لتتمكن من خلالها من السيطرة على مفاصل الدولة، بصورة تدعو للريبة خصوصا وان لها علاقاتها الوطيدة مع دولة الكيان المحتل.

شهدت العلاقات المصرية الإماراتية منذ عام 2013 تحوّلاً نوعياً غير مسبوق في طبيعتها وحدودها وأدواتها، حيث انتقلت من إطار التعاون السياسي والاقتصادي المتكافئ إلى نمط أكثر تعقيداً وتشابكاً، تداخلت فيه الأبعاد الاقتصادية مع الأمنية والعسكرية والسياسية، على نحو جعل دولة الإمارات العربية المتحدة أحد أبرز الفاعلين الخارجيين تأثيراً في المشهد المصري خلال العقد الأخير، الامر الذي يدعو للتوقف والدراسة.

تكتسب دراسة هذا الدور أهمية خاصة في ضوء التحولات الإقليمية العميقة التي أعقبت موجة الثورات العربية ثم إجهاضها، وما رافق ذلك من إعادة تشكيل موازين القوى، وصعود أنماط جديدة من النفوذ الإقليمي تقوم على استخدام الأدوات الاقتصادية والمالية والأمنية كبدائل أو مكمّلات للأدوات العسكرية المباشرة، وبرزت الإمارات كفاعل إقليمي نشط يسعى إلى توسيع نفوذه خارج حدوده الجغرافية، عبر شبكات استثمارية وصناديق سيادية، وشراكات أمنية وعسكرية، وعلاقات سياسية وثيقة مع أنظمة الحكم والنخب المجتمعية في عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها مصر.

 وهل يمكن توصيف هذا الدور بوصفه شراكة استراتيجية متكافئة تهدف إلى دعم الاستقرار والتنمية، أم أنه يمثل نمطاً من أنماط النفوذ المتداخل الذي يحمل في طياته انعكاسات على السيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي للدولة المصرية؟

وتهدف الدراسة إلى تحليل هذا الدور الإماراتي في أبعاده المختلفة، من خلال تفكيك أدواته الاقتصادية والأمنية والعسكرية والسياسية، ورصد تطوره الزمني، وقراءة دلالاته الجيوسياسية في إطار البيئة الإقليمية الأوسع، بما يسمح بتقديم تقييم نقدي متوازن يبتعد عن التوصيفات التبسيطية أو الأحكام المسبقة.

تعتمد الدراسة على منهجية تحليلية نوعية، تستند إلى مصادر مفتوحة ومتنوعة، تشمل تقارير مراكز الدراسات، والبيانات الرسمية، والتصريحات السياسية، والمواد الصحفية المتخصصة، مع توظيف المقارنة الزمنية لرصد تطور الدور الإماراتي قبل وبعد عام 2013. كما تستفيد الدراسة من مقاربات الاقتصاد السياسي والأمن الإقليمي في تفسير العلاقة بين النفوذ الاقتصادي والتأثير السياسي والأمني.

وتنقسم الدراسة إلى عدة فصول؛ يبدأ الفصل الأول بعرض عام للتوجهات الاستراتيجية لدولة الإمارات كفاعل إقليمي ودولي، بشكل عام، وبصرف النظر عن الحالة المصرية، بما يشمل سياستها تجاه الموانئ، والشبكات المالية العالمية، والتدخلات الإقليمية، والعلاقة مع إسرائيل.

ثم تنتقل الدراسة إلى تناول الخلفية التاريخية للعلاقات المصرية الإماراتية، قبل التعمق في تحليل الدور الإماراتي الاقتصادي، ثم الأمني والعسكري، وصولاً إلى القضايا الخلافية الحالية بين البلدين.

تتناول الدراسة بعد ذلك تأثير الدور الإماراتي على السيادة المصرية والأمن القومي، ثم تتطرق إلى دراسة التمايز بين مواقف الطرفين المواكبة للحملة العسكرية الجارية على إيران، وآثارها المتوقعة على مسار العلاقات بين البلدين. وتختتم الدراسة بخلاصة تحليلية لكل ما تم تناوله حول العلاقة بين البلدين.

من دولة صغيرة إلى فاعل إقليمي مؤثّر  

منذ مطلع الألفية الجديدة، وبوتيرة متسارعة بعد عام 2011، شهدت السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة تحوّلاً نوعياً، من نمط الدولة الخليجية ذات الدور الاقتصادي المحدود سياسياً، إلى فاعل إقليمي نشط يمتلك رؤية توسعية واضحة المعالم، تعتمد على مزيج مركّب من الأدوات الاقتصادية والمالية والأمنية والعسكرية، وهذا التحول لم يكن نتاج ردود فعل آنية بقدر ما جاء نتيجة إدراك استراتيجي إماراتي لفرص الفراغ الإقليمي التي أفرزتها التحولات الكبرى في المنطقة، خاصة عقب تراجع أدوار قوى تقليدية مثل مصر وسوريا والعراق، وانشغال قوى إقليمية أخرى بصراعات داخلية أو خارجية. وفي هذا السياق، سعت الإمارات إلى تقديم نفسها بوصفها قوة استقرار، وشريكاً موثوقاً للغرب، وفاعلاً قادراً على التأثير في مسارات الأحداث الإقليمية.

شكّل تراجع أدوار عدد من الدول العربية الكبرى منذ مطلع الألفية، وبصورة أكثر حدة بعد عام 2011، بيئة مواتية لصعود أدوار قوى عربية أصغر نسبياً في الحجم والموارد لكنها أكثر مرونة في توظيف أدواتها، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد أدى تراجع الدور الإقليمي لمصر بعد 2013، والانهيار أو الاضطراب العميق في دول مثل العراق بعد 2003، وسوريا بعد 2011، وليبيا بعد 2011، واليمن بعد 2015، إلى نشوء فراغات استراتيجية في الجغرافيا السياسية العربية، تمثلت في تفكك مراكز القرار، وتعدد الفاعلين المسلحين، وتراجع قدرة الدولة المركزية على الاحتكار الكامل للقوة وصياغة السياسة الخارجية.

في هذا السياق، تحركت الإمارات ليس فقط بوصفها دولة تبحث عن حماية مصالحها، بل كفاعل يسعى إلى ملء بعض هذه الفراغات عبر مزيج متداخل من الأدوات الاقتصادية (الاستثمار وإعادة الإعمار وإدارة الموانئ)، والدبلوماسية النشطة، وأحياناً التدخل الأمني والعسكري غير المباشر أو المحدود. وقد اتسم هذا الدور بالانتقائية والبراغماتية، حيث جرى توظيف الانهيارات الإقليمية ليس بهدف السيطرة المباشرة، بل لضمان بيئات إقليمية أقل تهديداً وأكثر قابلية لإعادة التشكيل بما يتوافق مع تصورات الأمن القومي الإماراتي وشبكات مصالحها الممتدة

الموانئ وسلاسل الإمداد كأداة نفوذ

تُعد سياسة التوسع في إدارة وتشغيل الموانئ أحد أبرز أعمدة الاستراتيجية الإماراتية، فقد ركزت الإمارات، عبر شركاتها الكبرى، وعلى رأسها موانئ دبي العالمية، ومجموعة موانئ أبو ظبي، على السيطرة أو المشاركة في إدارة موانئ استراتيجية تمتد من البحر الأحمر إلى المحيطين الهندي والهادي، مروراً بالقرن الإفريقي وشرق المتوسط، وحتى من خلال محاولة فاشلة في الولايات المتحدة الامريكية.

*منطقة الجيزة الأزهرية تحرم معلمى المعاهد من أدوية التأمين الصحى

فى خطوة غريبة وغير مبررة قامت منطقة الجيزة الأزهرية فى شهر فبراير الماضى بتجميع بطاقات التأمين الصحى من المعلمين والإداريين والعاملين بالمعاهد الأزهرية التابعة للمنطقة بجانب تحصيل مبلغ 50 جنيها عن كل بطاقة بزعم تحديث البطاقات أو إصدار بطاقات جديدة .

العاملون بالمعاهد الأزهرية فوجئوا بأن المسئولين فى المنطقة الإزهرية يرفضون إنهاء الإجراءات الخاصة ببطاقات التأمين الصحى وقاموا بوضعها فى الأدراج دون اعتبار للمرضى وأصحاب الأمراض المزمنة الذين يقومون بصرف الأدوية الخاصة بهم من التأمين الصحى كل شهرين ويرفض التأمين الصحى صرف الأدوية بدون وجود هذه البطاقات مع المرضى .

مؤامرة

فى هذا السياق كشف عدد من العاملين بالمعاهد الأزهرية أن منطقة الجيزة تتعمد حرمانهم من الأدوية واصفين ما يجرى بأنه مؤامرة مدبرة لمنعهم من الحصول على الأدوية .

وتوقعوا أن تكون حكومة الانقلاب هى التى تضغط على منطقة الجيزة الأزهرية لمنعها من انهاء الإجراءات تحت مزاعم ترشيد استهلاك الأدوية أو نقص التمويل أو لعدم وجود بعض الأدوية التى تشهد نقصا بصفة مستمرة خاصة أدوية السكر والغدة الدرقية وغيرها .

كارثة غير مسبوقة

من جانبه أكد س م معلم بمعهد الغمرى الأزهرى أن ما يحدث يمثل كارثة غير مسبوقة مشيرا إلى أنه يعانى من مرض السكر ولا يستطيع شراء الأدوية من خارج التأمين الصحى بسبب الارتفاع الجنونى فى الأسعار.

 وطالب منطقة الجيزة الأزهرية بالإسراع فى إصدار البطاقات الجديدة أو إعادة البطاقات القديمة لأصحابها حتى يتمكنوا من صرف الأدوية الخاصة بهم .

وانتقد تباطؤ قيادات المنطقة فى انهاء هذه الأزمة دون مبرر مؤكدا أن مثل هذه الاجراءات قد تنتهى خلال يوم واحد إذا قام المسئولون بالتوقيع على الأوراق وتسليمها لهيئة التأمين الصحى .

شكاوى العاملين

وقالت ن ا إدارية بمعهد المدينة المنورة الإزهرى انها تعانى من أمراض الكلى وتصرف أدوية من التأمين الصحى لكنها لم تستطع خلال مطلع شهر مايو الجارى من صرف العلاج بسبب تسليمها بطاقة التأمين الصحى لمنطقة الجيزة الأزهرية .

وتساءلت : كيف لا تستطيع منطقة الجيزة الانتهاء من تحديث البطاقات أو الحصول على بطاقات جديدة من هيئة التأمين الصحى رغم أنها جمعت البطاقات منذ أكثر من ثلاثة شهور معربة عن أسفها لأن قيادات الأزهر لا تهتم بالرد على شكاوى العاملين بل تهدد كل من يرفع صوته باتخاذ اجراءات قاسية ضده .

وأضافت : لمصلحة من ما يحدث فى منطقة الجيزة الأزهرية ؟ ولماذا يتقاعس المسئولون عن انهاء هذه الأزمة ؟ وكيف لا يشعرون بآلام المرضى الذى كان من المفترض أن يساعدوهم فى انهاء الاجراءات لا التضييق عليهم ؟

مصالح الناس

وأعرب س ك عامل بمعهد عمرو بن العاص عن حزنه إزاء هذا الموقف الغريب من منطقة الجيزة الأزهرية متسائلا : هل هذا هو الروتين والبيوقراطية أم أن الأزهر يعاقب العاملين فيه ؟ ولماذا هذا التعنت والوقوف ضد مصالح الناس ؟

وناشد الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بالتدخل لإنهاء هذه الأزمة ومحاسبة المسئولين عنها محذرا من أن بعض المرضى قد يواجهون الموت بسبب عدم حصولهم على الأدوية .

*الوزير المزور يتباهى بمنافسة التعليم المصري عالميًا.. بينما هذا هو الواقع

أعلن محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني والملقب بالوزير المزور، خلال مؤتمر غرفة التجارة الأمريكية بعنوان مستقبل الاستثمار في التعليم بمصر أن ربط التعليم بالصناعة وغرس المهارات والحوكمة والانضباط المؤسسي يمثل مسارا لبناء اقتصاد قادر على المنافسة إقليميا ودوليا، بينما أعادت تصريحاته فتح ملف الفجوة بين خطاب الحكومة وواقع المدارس.

تضع هذه التصريحات الأسر المصرية أمام مفارقة قاسية، لأن الوزير يتحدث عن اقتصاد يولد داخل الفصول الدراسية بينما تدفع ملايين الأسر كلفة الدروس الخصوصية وتواجه مدارس مزدحمة ومعلمين مرهقين ومناهج متغيرة، فتتحول المنافسة العالمية في الخطاب الرسمي إلى عبء يومي على الطالب وولي الأمر.

شراكة القطاع الخاص لا تعالج أصل الأزمة

أكد الوزير أن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لم تعد خيارا بل ضرورة، وربط ذلك بتطوير التعليم وسوق العمل، غير أن طرح الشراكة بهذا الشكل يثير مخاوف واسعة من تحويل التعليم إلى مساحة استثمارية إضافية قبل إصلاح المدرسة الحكومية التي يعتمد عليها أغلب المصريين.

وفي المقابل يرى الخبير التربوي كمال مغيث أن أزمة التعليم في مصر تبدأ من غياب الإرادة السياسية لبناء مدرسة عامة قوية، لذلك يخدم رأيه هذا المحور لأنه يضع خطاب الاستثمار أمام سؤال العدالة، فمن لا يستطيع دفع كلفة التعليم الخاص لا يجب أن يتحول إلى مواطن خارج سباق المهارات.

كما أن ربط التعليم بالصناعة يحتاج قبل أي شراكة إلى فصل قادر على التعليم ومعلم قادر على الشرح ومنهج مستقر، لأن القطاع الخاص لا يستطيع تعويض مدرسة فقدت قدرتها الأساسية، ولا يجوز أن تصبح الشراكة غطاء لتراجع الدولة عن واجبها الدستوري في تعليم عادل وجيد.

الفصول المزدحمة تكسر خطاب المهارات

قال الوزير إن مستقبل الاقتصاد المصري يبنى داخل الفصول الدراسية، لكن هذا الشعار يصطدم بواقع كثافة الفصول ونقص الموارد وضعف التدريب العملي، وهي مشكلات لا تسمح ببناء مهارات حقيقية ولا تترك مساحة كافية للتفاعل أو التجريب أو متابعة الطالب داخل المدرسة.

وبحسب تقارير دولية ومحلية، تحتاج المنظومة التعليمية إلى توسع كبير في الفصول والمعلمين والصيانة حتى تخفف الضغط على المدارس الحكومية، لذلك تبدو لغة الذكاء الاصطناعي والابتكار بعيدة عن طالب يجلس في فصل مزدحم ويعتمد بعد المدرسة على درس خصوصي لإنقاذ مستواه.

ويؤكد الدكتور حسن شحاتة أستاذ المناهج بجامعة عين شمس أن تطوير التعليم لا يبدأ من تغيير العناوين بل من تدريب المعلم وتحسين بيئة المدرسة وربط المنهج بقدرة الطالب على الفهم، ولذلك يدعم رأيه هذا المحور لأنه يضع جودة التعليم قبل شعارات المنافسة وسوق العمل.

لهذا تبدو فجوة التعليم وسوق العمل نتيجة طبيعية لا مفاجأة، فالطالب الذي يتعلم بالحفظ ويقيس نجاحه بالدرجات لا يخرج بسهولة إلى اقتصاد المعرفة، والمعلم الذي يعمل داخل ضغط إداري ومعيشي لا يستطيع وحده إنتاج جيل مبتكر بينما تتركه الحكومة في قلب الأزمة.

الدروس الخصوصية تكشف فشل الجاهزية المستقبلية

تحدث الوزير عن إعادة تشكيل منظومة التعليم بما يناسب متطلبات السوق الحديثة، لكن استمرار الدروس الخصوصية يكشف أن المدرسة لا تزال عاجزة عن أداء دورها الكامل، لأن ولي الأمر لا يلجأ إلى السناتر رفاهية بل يدفع من دخله لتعويض خلل يراه يوميا في التحصيل والمتابعة.

وفي هذا السياق، يشير الخبير التربوي رفعت فياض إلى أن الدروس الخصوصية أصبحت نظاما موازيا للتعليم الرسمي وليست مجرد مخالفة فردية، ولذلك يخدم رأيه هذا المحور لأنه يربط بين عجز المدرسة الحكومية واتساع سوق تعليمي غير عادل يفرز الطلاب حسب قدرة الأسرة على الدفع.

ثم إن الحديث عن الحوكمة والانضباط المؤسسي لا يكتمل من دون إعلان واضح لكلفة الإصلاح ومصادر تمويله وآلية قياس نتائجه، لأن الأسر سمعت كثيرا عن تطوير التعليم بينما بقيت أمام امتحانات مرتبكة وتعديلات متلاحقة وأسئلة عن جودة التعلم لا تجد جوابا مستقرا.

وتكشف تصريحات الوزير داخل غرفة التجارة الأمريكية أن الحكومة تخاطب المستثمرين بلغة الفرص، بينما يخاطب الواقع ملايين الأسر بلغة المصاريف والدروس والقلق على المستقبل، وهذا التناقض يجعل التعليم ملفا سياسيا واجتماعيا لا مجرد ملف اقتصادي قابل للتسويق في المؤتمرات.

وتبقى المشكلة الأساسية أن الحكومة تريد اقتصادا منافسا من داخل فصول لم تصلحها بما يكفي، وتريد مهارات حديثة من منظومة لم تحسم أزمة المعلم والكثافة والدروس الخصوصية، لذلك لا يحتاج التعليم إلى خطاب جديد بقدر ما يحتاج إلى مدرسة عامة قوية تحاسب الدولة قبل الطالب.

*لغز اختفاء مليوني حمار في مصر

حذر نقيب الفلاحين في مصر حسين أبو صدام، من التراجع الكبير في أعداد الحمير بالبلاد، مؤكدا أنه لغز يؤثر على التوازن البيئي ويشير إلى تجارة غير مشروعة قد تكون سببا في التراجع المفاجئ.

وقال أبو صدام في تصريحات تلفزيونية عبر قناة “النهار”، الأحد، أن أعداد الحمير في مصر كانت تتجاوز 3 ملايين رأس خلال فترة التسعينيات، قبل أن تشهد تراجعا ملحوظا، موضحا أن التطور التكنولوجي ووسائل النقل الحديثة ساهمت في تراجع الاعتماد على الحمير خاصة داخل المدن.

لكنه أشار إلى أن التراجع الكبير يظل لغزا، خاصة مع استمرار دوره التاريخي كوسيلة للنقل والزراعة في الريف المصري، مضيفا أن هناك تجارة غير شرعية تعتمد على ذبح الحمير لتصدير جلودها بأسعار مرتفعة.

وأكد أن قيمة جلود الحمير أصبحت في بعض الأحيان أعلى من قيمة الحمار نفسه؛ ما يشجع على تنشط هذه التجارة غير المشروعة.

وحذر من التخلص العشوائي من لحوم الحمير، واتجاه بعض الأشخاص إلى إلقائها في المجاري المائية ما يؤدي إلى تلوث البيئة، بينما يتم توجيه بعضها إلى حدائق الحيوان كغذاء لبعض الحيوانات المفترسة.

ولفت إلى رصد حالات ذبح غير قانوني، مشيرا إلى واقعة جرت في مركز العدوة بمحافظة المنيا حيث ضُبط تاجر يذبح الحمير، والمفاجأة كانت في اعترافاته بعدما أكد حصوله على جلودها لبيعها بأسعار مرتفعة لتجار في الفيوم، بينما يتخلص من اللحوم بإلقائها في المصارف المائية.

وأكد أن تراجع أعداد الحمير لا يرتبط بمصر فقط، بل هو ظاهرة عالمية نتيجة التطور وتغير أنماط الحياة، لكنه أشار إلى ضرورة الحفاظ على التوازن البيئي.

*مع ارتفاع الأسعار وعجز الأسر عن الحصول على احتياجاتها والحكومة تفشل في مواجهة عمالة الأطفال

مع الارتفاع الجنوني في الأسعار وعجز الأسر عن الحصول على الاحتياجات الأساسية اليومية اضطر كثير من المصريين إلى دفع أطفالهم إلى سوق العمل من أجل الحصول على لقمة العيش.

هذا الواقع المرير أدى إلى تسرب ملايين الأطفال من المدارس لمساعدة أسرهم حتى تتمكن من الاستمرار على قيد الحياة في وقت تزعم فيه حكومة الانقلاب أنها تحقق انجازات وأن المصريين يجنون ثمار ما تسميه برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذ من خلاله إملاءات صندوق النقد والبنك الدولي والذي ضاعف من أعداد الذين يعيشون تحت خط الفقر .

وفي الوقت الذي تصدر فيه حكومة الانقلاب قوانين لمنع عمالة الأطفال، بل وتوقيع عقوبات على الأسر التي تدفع أبنائها إلى سوق العمل لا تهتم بمساعدة هؤلاء لتجاوز حالة الفقر التي يعيشون فيها  .  

ورشة حدادة

حول عمالة الأطفال يقول أحمد، ابن الثانية عشرة: إنه “لم يكن أمامه سوى النزول إلى العمل بعد وفاة والده، ليتحمل مسئولية والدته وشقيقاته “.

وأشار إلى أنه يعمل فى إحدى ورش الحدادة، حيث يمضى ساعات طويلة بين الحديد والشرر، مؤكدا أنه يحلم بأن يكمل تعليمه، لكن الواقع يفرض عليه أن يكون معيلًا لأسرته.

ويحمل على، الذى يبلغ من العمر 13 عامًا، صندوق مسح الأحذية ويجوب الشوارع.

يقول بصوت منخفض: “أرى زملائي يذهبون إلى المدرسة وأنا أركض بين السيارات، أحلم أن أتعلم لكن يجب أن أكسب المال لأساعد إخوتي الصغار” .

مخلفات القمامة

وفي سوق شعبي تقف سارة، ذات الأعوام العشرة، تبيع الخضروات بجوار والدتها، رغم براءتها، تبدو عيناها مرهقتين من طول الوقوف ومساومة الزبائن.

تقول: “أتمنى أن أذهب للمدرسة كل يوم، لكني أساعد أمي هنا، فوالدي مريض ولا يستطيع العمل “.

ويكشف كريم، 12 سنة عن، حكايته مع صديقه على، حيث يجوبان الشوارع يجمعان مخلفات القمامة من زجاجات بلاستيكية وكرتون.

 يقول كريم: “أحيانًا نتعرض لجروح من الزجاج المكسور، ونمرض من الروائح، لكن يجب أن نجمع ما نستطيع بيعه”.

قانون الطفل

وقال خبير تشريعات الطفل محمود البدوي، المحامي بالنقض: إن “قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته بالقانون رقم 126 لسنة 2008، وُضع ضوابط صارمة تهدف لحماية الأطفال من الاستغلال في سوق العمل، مؤكدا أنه رغم وجود هذا الإطار القانوني، إلا أن التطبيق الإيجابي له لا يزال محدودًا”.

وأكد «البدوي» في تصريحات صحفية أن المسئولية لا تقع فقط على عاتق أصحاب العمل، بل تمتد أيضًا لأولياء الأمور، لأن تشغيل الطفل يتم غالبًا باتفاق ضمني بين الطرفين بعيدًا عن رقابة القانون.

وأضاف: أنا لا أؤمن بفعالية القوانين وحدها في حماية الأطفال من سوق العمل، ما لم يكن هناك مسار توعوي متكامل يستهدف الأسر والمجتمع، لتعريفهم بمخاطر عمالة الأطفال على حقهم في التعليم والنمو السليم .

ولفت «البدوي»  إلى أنه رغم إطلاق حكومة الانقلاب خطط واستراتيجيات لمكافحة عمالة الأطفال، إلا أن هناك تحديات حقيقية تعيق تنفيذ هذه السياسات، منها وجود ثغرات قانونية يتم استغلالها لتشغيل الأطفال، بالإضافة إلى ضعف أداء بعض المؤسسات المعنية، مثل المجلس القومي للطفولة والأمومة”.

وعي مجتمعي

وفيما يتعلق بالضوابط القانونية، أوضح أن قانون العمل في مواده من (57 إلى 61) شدد على حظر تشغيل الأطفال دون 15 عامًا، مع السماح بالتدريب بدءًا من سن 14 بشرط عدم تعارضه مع التعليم، كما حدد ساعات العمل للأطفال فوق 16 عامًا بـ 6 ساعات يوميًا، مع فترات راحة، ومنع العمل الليلى أو في العطلات الرسمية.

وشدد «البدوي» على أن الردع القانوني وحده لا يكفي في المواجهة ما لم يصاحبه وعي مجتمعي حقيقي بخطورة هذه الظاهرة على حاضر الأطفال ومستقبلهم .

معضلة نفسية

وأكدت خبيرة العلاقات الأسرية واستشاري الصحة النفسية الدكتورة منى حمدي، أن عمالة الأطفال ليست مجرد قضية اجتماعية أو قانونية، بل هي معضلة نفسية تطال بنية الطفل في أخطر مراحل تكوينه، محذرة من أن عمالة الأطفال تؤثر بشكل مباشر على نموهم النفسي والاجتماعي، حيث يضطر الطفل العامل لتحمل ضغوط تتجاوز عمره، ما يؤدي إلى اضطرابات خطيرة.

وقالت «منى حمدي» في تصريحات صحفية: إن “الطفولة تُعد مرحلة تأسيسية لتكوين الهوية النفسية والاجتماعية، وأي انحراف عن المسار الطبيعي للنمو في هذه المرحلة، كالتعرض المبكر لضغوط العمل، يهدد بتشويه هذه الهوية، مشيرة إلى أن الطفل العامل غالبًا ما يُحرم من التفاعل الآمن مع أقرانه، ومن الدعم العاطفي، مما يضعف مهاراته في التنظيم الانفعالي ويؤخر تكوين هويته الاجتماعية .

وحذرت من أن الأطفال العاملين قد يتعرضون لما يسمى «الإجهاد السام»، وهو توتر مستمر يغير بنية الدماغ ووظائفه، ما يؤدي إلى مشاكل في الذاكرة والانتباه واتخاذ القرار، فضلًا عن زيادة احتمالية الإصابة باضطرابات مثل القلق المزمن واضطراب ما بعد الصدمة.

تدخل مبكر 

وأشارت «منى حمدي» إلى أن هناك عوامل نفسية واجتماعية تدفع بعض الأسر إلى تشغيل أطفالها، أبرزها ما يُعرف بـ “العجز المكتسب”، حيث تفقد الأسرة إيمانها بقدرتها على تحسين وضعها الاقتصادي دون إشراك الطفل في العمل، موضحة أن الفقر، وضعف شبكات الحماية الاجتماعية، وقلة الوعي التربوي، هي عوامل رئيسية تدفع الأسر للسماح لأطفالها بالعمل.

وأوضحت أنه في بعض الحالات، قد يعمل الطفل بدافع الاعتماد على الذات، خاصة في حال وفاة الأب أو غياب العائل، لكن هذا السلوك يعكس أحيانًا حالة من النضج الكاذب، حيث يظهر الطفل متحملًا للمسئولية، بينما يخفي داخله مشاعر مكبوتة من الألم والقلق .

وطالبت «منى حمدي» بتكثيف جهود التوعية المجتمعية بمخاطر عمالة الأطفال، من خلال برامج شاملة ومتعددة الأبعاد، تشمل التثقيف النفسي للأسر، وتعزيز مفاهيم الأمان والتنشئة السليمة، وبناء الثقة داخل المجتمع مشددة على ضرورة التدخل المبكر عبر المدارس والمراكز الصحية، لرصد الأطفال المعرضين للخطر وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم.

وقالت : “لا يمكن التصدي لظاهرة عمالة الأطفال عبر العقوبات فقط، بل يجب أن نركز على فهم العوامل النفسية والاجتماعية التي تدفع الأطفال للعمل، وتطوير منظومات دعم تمنحهم حقهم الطبيعي في عيش طفولتهم بعيدًا عن أعباء الكبار”.

مصر تفقد دورها في المنطقة بسبب عدم أهلية السيسي.. الأحد 10 مايو 2026م..  822 ملياردير في مصر فوق اقتصاد منهك طبقة تملك الذهب والقصور وأخرى تصارع الحياة برواتب عاجزة أمام فواتير الغلاء

مصر تفقد دورها في المنطقة بسبب عدم أهلية السيسي.. الأحد 10 مايو 2026م..  822 ملياردير في مصر فوق اقتصاد منهك طبقة تملك الذهب والقصور وأخرى تصارع الحياة برواتب عاجزة أمام فواتير الغلاء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*حملة أنقذوا حرية الرأي: 25 صحفيًا في 12 قضية.. وتصنيف دولي يضع مصر في قاع المؤشر

حذرت حملة “أنقذوا حرية الرأي في مصر” من تصعيد جديد ضد الصحفيين والكتاب، بعد إحالة محتجزين إلى المحاكمة الجنائية عقب فترات طويلة من الحبس الاحتياطي، وسط قضايا شملت 25 صحفيًا وصحفية موزعين على 12 قضية أمن دولة، في نتيجة تكشف تحويل العمل الصحفي إلى ملف أمني مفتوح.

وتأتي هذه الإحالات داخل مناخ سياسي يغلق المجال العام بدل حمايته، لأن الحكومة تستخدم اتهامات نشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة محظورة لتطويق الصحافة المستقلة، بينما يدفع المجتمع ثمنًا مباشرًا حين تغيب المعلومة الحرة وتتحول مساءلة السلطة إلى مخاطرة قانونية يومية.

ملاحقة الصحفيين تتحول من استثناء إلى نمط ثابت

بدأت حملة أنقذوا حرية الرأي توصيفها للأزمة من نقطة واضحة، إذ ربطت الإحالات الأخيرة بتصعيد ممنهج لا يستهدف واقعة منفردة، بل يعيد إنتاج القضايا نفسها ضد صحفيين وكتاب مارسوا عملهم المهني أو نشروا آراءهم، ثم وجدوا أنفسهم أمام محاكمات جنائية بعد حبس طويل.

وبحسب الحملة، فإن السلطات لم تكتف بتوقيف الصحفيين أو إبقائهم في الحبس الاحتياطي، بل وسعت مسار العقاب عبر ملفات جماعية تخلط بين النشر والعمل التنظيمي، الأمر الذي يجعل الصحفي متهمًا قبل أن يثبت أي فعل جنائي مستقل عن ممارسة المهنة.

كما يخدم رقم 25 صحفيًا وصحفية داخل 12 قضية دلالة سياسية وقانونية حادة، لأن توزيع الأسماء على هذا العدد من القضايا يمنع اختزال الأزمة في حالة فردية، ويكشف شبكة ملاحقات تستخدم أدوات أمن الدولة لإبقاء الوسط الصحفي تحت تهديد دائم.

وهنا يكتسب موقف شريف منصور، من لجنة حماية الصحفيين، وظيفة واضحة في قراءة المحور القانوني للأزمة، لأنه سبق أن وصف ملاحقة الصحفيين في مصر بأنها ترهيب قانوني ومناخ يزداد سوءًا للإعلام، ودعا إلى وقف استخدام القوانين التي ترسل الصحفيين إلى السجون.

لذلك لا تبدو تهم نشر الأخبار الكاذبة والانضمام إلى جماعة محظورة مجرد عناوين قانونية عادية، لأن تكرارها في قضايا النشر يحولها إلى قوالب جاهزة، تستخدمها السلطة لنقل الصحفي من موقع المراقب والمساءلة إلى موقع المتهم الذي يطلب النجاة.

الحبس الاحتياطي يصبح عقوبة قبل المحاكمة

توسعت الأزمة حين تحولت فترات الحبس الطويلة إلى أداة قائمة بذاتها للعقاب، إذ يدخل الصحفي القضية باعتباره متهمًا على ذمة التحقيق، ثم يمتد حبسه لأشهر أو سنوات قبل الإحالة أو الإفراج، فيسقط المعنى الأصلي للحبس الاحتياطي ويتحول إلى عقوبة بلا حكم.

وفي هذا السياق، تؤكد منظمات حقوقية أن نيابة أمن الدولة العليا أصبحت جزءًا أساسيًا من مسار الضغط على الصحفيين والنشطاء، لأن قرارات التجديد المتكررة تبقي المتهم بعيدًا عن عمله وأسرته ومصادره، وتوجه رسالة ردع لكل صحفي يفكر في فتح ملف حساس.

ثم يعزز رأي بسام خواجة، من منظمة هيومن رايتس ووتش، هذا المحور تحديدًا، إذ ربط احترام حرية التعبير بأي حديث عن صفحة سياسية جديدة، وشدد على أن السلطات المصرية يجب أن توقف استهداف المنتقدين وتفرج عن المحتجزين ظلمًا، بما يجعل الإصلاح مستحيلًا مع استمرار الحبس.

وعلى الأرض، لا يقتصر أثر الحبس الاحتياطي على أسماء المحتجزين وحدهم، لأن كل قضية جديدة تدفع غرف الأخبار إلى تقليل مساحة النقد، وتدفع الصحفيين إلى حذف الأسئلة المزعجة قبل نشرها، وتخلق رقابة ذاتية أشد قسوة من الرقابة الرسمية أحيانًا.

وبذلك تتحول البيئة الإعلامية إلى مساحة خوف منظم، حيث يعرف الصحفي أن الخطأ المهني يمكن تصحيحه، لكن اتهامات أمن الدولة لا تترك له فرصة مهنية عادلة، لأن القضية نفسها تكفي لتدمير الحياة والعمل حتى قبل صدور أي حكم قضائي.

تصنيف دولي متراجع وسلطة ترفع شعار الأمن القومي

وضعت منظمة مراسلون بلا حدود مصر في موقع متأخر للغاية ضمن مؤشر حرية الصحافة، حيث جاء ترتيبها في المرتبة 169 من أصل 180 دولة وفق المعطيات المتداولة في سياق المؤشر، وهو ترتيب يضع البلاد في منطقة الخطر الشديد لا في خانة الخلاف السياسي العابر.

وتكشف هذه المرتبة أن الأزمة لم تعد شأنًا داخليًا يمكن تغطيته بخطاب رسمي عن تنظيم الإعلام، لأن التصنيف الدولي يقرأ حصيلة الاعتقالات والقضايا والقيود وحجب المساحات المستقلة، ثم يضع مصر ضمن الدول التي يواجه فيها الصحفيون خطرًا مباشرًا بسبب عملهم.

في المقابل، تستدعي السلطات المصرية خطاب الأمن القومي ومكافحة الشائعات كلما تصاعدت الانتقادات، لكنها لا تقدم ضمانات كافية تفصل بين الخبر الكاذب المتعمد وبين التحقيق الصحفي أو الرأي النقدي، ولذلك يتحول الشعار الأمني إلى باب واسع لتجريم الصحافة.

العفو الدولية : انتهاك لحق الصحفيين وحرمان الجمهور من معلومات مستقلة 

وتدعم منظمة العفو الدولية هذا المحور من زاوية الحق العام في المعرفة، إذ قالت إن تضييق السلطات المصرية على الإعلام لا ينتهك حق الصحفيين وحدهم، بل يضرب حق الجمهور في الوصول إلى معلومات مستقلة، وهي نقطة تكشف أن الضحية الأكبر ليست الصحافة فقط.

كذلك يخدم موقف عمرو مجدي، من هيومن رايتس ووتش، قراءة اللحظة الأحدث، لأنه وصف احتجاز الصحفي إسماعيل الإسكندراني بسبب منشورات بأنه لحظة كاشفة للحكومة المصرية، وشدد على أن المخرج يبدأ بوقف الاحتجاز غير القانوني للمنتقدين والصحفيين

ومن ثم يصبح الحديث الرسمي عن حماية المجتمع من الشائعات بلا قيمة حين تستخدم الحكومة الوسيلة نفسها لإسكات من يسأل ويحقق وينشر، لأن الدولة التي تخاف من الصحافة الحرة لا تحمي الأمن القومي، بل تحمي رواية واحدة من الاختبار العام. 

وتحاول حملة أنقذوا حرية الرأي دفع الأزمة إلى مطلب واضح، إذ دعت إلى وقف ملاحقة الصحفيين بسبب عملهم المهني، والإفراج عن المحتجزين في قضايا النشر، وتهيئة بيئة تسمح للصحافة بالعمل دون تهديد قانوني أو أمن يومي يلاحق كل كلمة.

وفي النهاية، لا تحتاج حرية الصحافة في مصر إلى بيانات تجميلية أو وعود عن انفتاح محسوب، بل تحتاج إلى إغلاق هذا المسار العقابي من جذوره، لأن الصحافة التي تعمل تحت الخوف لا تكشف فسادًا ولا تحاسب سلطة ولا تمنح المجتمع حقه في المعرفة.

 

*أول تعليق إيراني رسمي على الدعم العسكري المصري للإمارات

أبدى رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر مجتبى فردوسي موقفا إيرانيا رسميا لافتا تجاه التواجد العسكري المصري في الإمارات ودول الخليج، مؤكدا أن طهران لا تعترض على هذا التواجد.

السيسي وبن زايد خلال تفقد المقاتلات المصرية في الإمارات

وقال الدبلوماسي الإيراني ردا على سؤال عام عن الدعم المصري لدول الخليج في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام مصرية أن “مصر حرة في قراراتها، وهي تفعل ما تراه في مصلحة شعبها”، مؤكدا أن مصر “قوة إقليمية كبيرة في الشرق الأوسط ولها الحق في اتخاذ ما تراه مناسباً، لكن المهم بالنسبة لنا ألا تنخرط في أي عمل يساعد الكيان الصهيوني في حربه ضدنا“.

وردا على سؤال مباشر حول إمكانية تحول التواجد المصري إلى قوة عربية مشتركة، أكد فردوسي أنه “لا يوجد لدينا أي مانع أو معارضة لهذا الأمر، ولا نعترض على أي تواجد مصري في أي دولة لأن مصر دولة إقليمية كبيرة في الشرق الأوسط“.

وأشار إلى أنه دارت مناقشات مطولة في إيران حول هذا التواجد المصري العسكري في دول الخليج وأن المناقشات “انتهت إلى أنه لا بد بعد انتهاء هذه الحرب أن تكون هناك قوة إقليمية رادعة في المنطقة“.

وشدد الدبلوماسي الإيراني على أن “إيران لا تريد أمنا مستوردا من خارج المنطقة يتدخل في الشرق الأوسط“.

يأتي هذا التصريح عقب زيارة عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات وجولته مع الشيخ محمد بن زايد في مفرزة الطائرات الحربية المصرية، في خطوة اعتبرها مراقبون تعزيزا للتنسيق العسكري والاستراتيجي بين القاهرة وأبوظبي.

ويعد مجتبى فردوسي أعلى مسؤول إيراني في مصر حاليا، حيث لا توجد علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين منذ سنوات، ويقوم مكتب رعاية المصالح الإيرانية بمهام السفارة.

 

*خلف كواليس جولة أبوظبي: هل انزلقت مصر إلى “الفخ الاستراتيجي” بعد ظهور طائراتها في الإمارات؟

أثارت زيارة عبد الفتاح السيسي المفاجئة إلى الإمارات هذا الأسبوع موجة واسعة من الجدل، بعدما تحولت من زيارة بروتوكولية عادية إلى محور نقاش سياسي وعسكري على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا مع انتشار صور ومقاطع تُظهر وجود طائرات مقاتلة وضباط من الجيش المصري داخل الإمارات.

وبحسب ما أورده موقعنيو لاينز ماغازينالبريطاني، ظهر السيسي خلال زيارة غير معلنة إلى أبوظبي في 7 مايو، وهو يتجول داخل أحد المراكز التجارية برفقة رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. لكن الاهتمام الأكبر لم يتركز على الظهور العلني نفسه، بل على ما اعتبره مراقبون مؤشرات على تصاعد مستوى التنسيق العسكري بين القاهرة وأبوظبي في توقيت إقليمي بالغ الحساسية.

 صور الطائرات والضباط تثير التساؤلات

 فجّر انتشار صور لضباط وطائرات مصرية داخل الإمارات، نقاشات واسعة عبر مواقع التواصل، حيث رأى بعض المعلقين أن هذه المشاهد قد تعكس انخراطًا مصريًا أعمق في ترتيبات أمنية إقليمية مرتبطة بالتوتر المتصاعد مع إيران.

واعتبرت أصوات سياسية وإعلامية أن القاهرة قد تواجه ما وصفته بـ«الفخ الاستراتيجي»، إذا وجدت نفسها جزءًا من محور إقليمي تقوده أبوظبي في مواجهة ترتبط بالحرب الحالية وتداعياتها.

 مخاوف من تراجع هامش القرار المصري

 أعادت التقارير المتداولة أيضًا تسليط الضوء على اعتماد مصر المتزايد على الدعم المالي الخليجي، خصوصًا من الإمارات، وسط أزمة اقتصادية وضغوط ديون متفاقمة. ويرى منتقدون أن هذا الواقع قد يضعف قدرة القاهرة على الحفاظ على استقلالية قرارها السياسي والعسكري.

وفي هذا السياق، استعاد متابعون تصريحات سابقة للسيسي أكد فيها أن «لا أحد يجرؤ على المساس بمصر»، في وقت كانت القاهرة تحاول الحفاظ على خطاب متوازن بعيدًا عن الاصطفاف المباشر في الصراعات الإقليمية.

 حرب غزة تعود إلى الواجهة

تزامن الجدل حول الزيارة مع انتقادات متزايدة لموقف مصر من حرب غزة، إذ يرى منتقدون أن القاهرة بدت أكثر تحفظًا في الملف الفلسطيني، مقابل تقارب أكبر مع أولويات أمنية مرتبطة بالتحالفات الخليجية والغربية في المنطقة.

وفي هذا الإطار، شن الممثل المصري المعارض عمرو واكد، هجومًا حادًا عبر منصة “إكس”، منتقدًا أي مشاركة مصرية في ترتيبات عسكرية مرتبطة بالإمارات، في تصريحات أثارت تفاعلاً واسعًا على المنصات الرقمية.

تصاعد نظريات المؤامرة

ومع اتساع الجدل، بدأت تبرز روايات تتحدث عن وجود ترتيبات أمنية غير معلنة بين القاهرة وأبوظبي، إضافة إلى تكهنات تربط توقيت الزيارة بملفات داخلية مصرية تتعلق بمستقبل السلطة والتوازنات السياسية.

كما أعادت الواقعة إلى الواجهة الحديث عن النفوذ الإماراتي المتنامي داخل مصر، سواء اقتصاديًا أو سياسيًا، في ظل استثمارات ضخمة شملت قطاعات استراتيجية ومشروعات كبرى.

 الاقتصاد والسياسة… علاقة أكثر تعقيدًا

ويبرز مشروع “رأس الحكمة”، الذي ضخت فيه الإمارات نحو 35 مليار دولار، كأحد أبرز الأمثلة على عمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين. وقد ساعدت هذه التدفقات المالية القاهرة على تخفيف الضغوط الاقتصادية ودعم احتياطيات النقد الأجنبي.

لكن مراقبين يرون أن هذا الاعتماد المالي المتزايد قد يقلّص هامش المناورة أمام مصر، ويجعلها أكثر ارتباطًا بحسابات القوى الخليجية المتنافسة.

 تنسيق أمني أم تحول استراتيجي؟

في ظل التصعيد الإقليمي المتواصل، اكتسبت صور الطائرات والضباط المصريين في الإمارات دلالات تتجاوز بعدها الرمزي، إذ اعتبرها البعض مؤشرًا على تعمق التنسيق الأمني والعسكري بين البلدين.

أما آخرون، فرأوا فيها علامة على تحول تدريجي في طبيعة العلاقة بين القاهرة وأبوظبي، من شراكة اقتصادية وسياسية إلى اصطفاف أمني متزايد في منطقة تقف على حافة تصعيد واسع.

 

*822 ملياردير في مصر فوق اقتصاد منهك.. طبقة تملك الذهب والقصور وأخرى تصارع الحياة برواتب عاجزة أمام فواتير الغلاء

كشفت مؤسسة نايت فرانك في تقرير الثروة لعام 2026 عن وصول عدد المصريين الذين تتجاوز ثرواتهم 30 مليون دولار، بما يعادل نحو 1,5 مليار جنيه، إلى 822 شخصًا داخل مصر، مع توقع ارتفاع العدد إلى 977 شخصًا بحلول 2031، بما يكشف اقتصادًا يزداد فيه الأثرياء ثراء على حساب أغلبية شعب تسحقه الأسعار

يتحول هذا الرقم إلى إدانة سياسية قبل أن يكون مؤشرًا ماليًا، لأن ملايين المصريين يواجهون تآكل الأجور وارتفاع الغذاء والسكن والخدمات، بينما تصنع السياسات نفسها مسارًا موازيًا لأصحاب الأصول، في بلد يدفع فيه الفقراء ثمن التعويم والديون، ويحصد أصحاب العقارات والذهب مكاسب الأزمة.

ثروات تكبر مع التعويم وفقراء يدفعون فاتورة الأسعار

في المقابل، لا يظهر رقم 822 ثريًا بوصفه علامة تعاف اقتصادي شامل، بل يظهر كدليل على اقتصاد يعيد توزيع الخسائر لا الثروة، إذ يربح مالكو الأصول من ارتفاع الأسعار، بينما يخسر أصحاب الأجور قدرتهم على شراء الغذاء والسكن والدواء، ثم تطلب الحكومة منهم الصبر باسم الإصلاح. 

وبحسب بيانات نايت فرانك، ارتفع عدد أصحاب الثروات التي تتجاوز 30 مليون دولار من 802 شخصًا في 2021 إلى 822 شخصًا في 2026، ورغم أن الزيادة خلال السنوات الخمس الماضية بلغت 2,5% فقط، فإن التقرير يتوقع قفزة جديدة بنسبة 18,9% حتى 2031، وهو توقع يفضح اتجاه الثروة لا اتجاه العدالة.

 لذلك، يضع الاقتصادي عمرو عادلي هذا المسار داخل مشكلة أوسع تخص بنية السوق المصرية، إذ يرى في أعماله عن الرأسمالية المشطورة أن ضخ الأموال لا يصنع تغييرًا واسعًا عندما لا تصل المكاسب إلى القاعدة الاجتماعية، وهو ما يفسر لماذا تتضخم الثروات بينما يبقى الإنتاج الواسع ضعيفًا.

ثم جاءت موجات التضخم والتعويم لتمنح أصحاب الأصول حماية إضافية، لأن الجنيه الضعيف رفع تقييم الأراضي والوحدات والذهب بالجنيه، بينما ضرب الدخل الثابت في قلبه، وبذلك صنعت الحكومة سوقًا يكافئ من يملك قبل الأزمة، ويعاقب من يعيش على راتب شهري بعد الأزمة.

العقارات والذهب يحولان الأزمة إلى أرباح مغلقة

على هذا الأساس، لم تعد العقارات في مصر مجرد قطاع سكني يستجيب لحاجة المواطنين، بل تحولت إلى مخزن قيمة مغلق أمام شرائح واسعة، لأن الشركات الكبرى رفعت الأسعار مع كل خفض للعملة، ثم باعت الخوف من التضخم في صورة وحدات مؤجلة التسليم، بينما خرجت الطبقة الوسطى من السوق قسرًا.

في هذا السياق، يخدم كلام عمرو عادلي محور العقارات تحديدًا، لأنه يربط فشل التنمية السوقية بضعف الانتشار الاجتماعي للمكاسب، فالسوق لا يعجز عن إنتاج أرباح، لكنه يعجز عن تحويل هذه الأرباح إلى فرص عمل مستقرة وسكن قابل للوصول ونمو إنتاجي يلامس أغلبية السكان.

بالتوازي، وفّر الذهب والعملات والأراضي ملاذًا ضيقًا لأصحاب السيولة، فانتقلت الثروة من مجال العمل والإنتاج إلى مجال التحوط والمضاربة، ودفعت الأسر العادية الثمن مرتين، مرة عند شراء السلع اليومية بسعر أعلى، ومرة عند فقدان القدرة على امتلاك مسكن أو حماية مدخراتها القليلة.

وهنا، لا تبدو زيادة عدد الأثرياء نتيجة طبيعية لنمو صحي، بل تبدو ثمرة مباشرة لاقتصاد يترك الأصول ترتفع بلا كوابح اجتماعية، ويفتح المجال أمام رأس المال الكبير، ثم يضغط على المستهلكين بخطاب ترشيد ودعم أقل وفواتير أعلى، كأن الأزمة خلقت لفئة واحدة فقط.

ديون ومشروعات كبرى تصنع اقتصاد الطبقتين

إلى جانب ذلك، يكشف مسار الديون والمشروعات الكبرى عن وجه آخر للأزمة، لأن الحكومة استخدمت الاقتراض لتوسيع الإنفاق على بنية ومشروعات لا تنعكس بسرعة على دخل الأسر، ثم نقلت عبء السداد إلى المواطنين عبر الضرائب والأسعار وتقليص الدعم ورفع كلفة الخدمات الأساسية.

وفي هذا المحور، يوضح تيموثي كالداس، الباحث في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، أن أزمة مصر الاقتصادية لا تنفصل عن دور الدولة المتضخم والديون والامتيازات، وقد انتقد تفضيل خفض دعم الخبز على تقليص امتيازات الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية، وهو نقد يضع العبء في مكانه السياسي.

بعد ذلك، تزيد الفجوة اتساعًا عندما تتحدث الحكومة عن جذب الاستثمار وخلق فرص العمل، بينما يرى المواطن أسعارًا أعلى لا أجورًا كافية، ويرى مشاريع فاخرة لا خدمات عامة أفضل، ويرى أرقام نمو لا تمنع سقوطه أمام فاتورة الكهرباء والمواصلات والإيجار والغذاء كل شهر.

ومن ثم، يصبح الحديث الحكومي عن الإصلاح ناقصًا ومضللًا، لأن الإصلاح الذي يضاعف قيمة أصول القلة، ولا يحمي الأجور الحقيقية للأغلبية، يتحول إلى آلية فرز طبقي، تضع أصحاب الثروة في اقتصاد محصن، وتترك بقية المجتمع داخل اقتصاد انتظار دائم للمنح والقروض والحزم المؤقتة.

فقر يتسع ومؤشرات رسمية لا تطعم الناس

في الجهة الأخرى، تؤكد تقديرات البنك الدولي أن معدل الفقر الوطني بلغ 33,5% في 2021 و2022، وأن الفقر وفق خط البلدان متوسطة الدخل الأدنى زاد بنحو 5 نقاط بين 2022 و2024، ما يعني أن الأزمة لم تكن شعورًا شعبيًا عابرًا، بل مسارًا موثقًا داخل حياة الملايين.

لهذا، تقدم الاقتصادية سلمى حسين قراءة ضرورية في هذا الملف، إذ تربط في عملها مع مبادرة الإصلاح العربي بين السياسات النقدية والتعويم والتضخم وتوزيع الدخل، وتؤكد أن تكلفة السياسات لا تقاس بتحسن المؤشرات وحدها، بل بما تفعله في الفقر والغذاء والحماية الاجتماعية.

وبناء على ذلك، لا يكفي أن تقول الحكومة إن التضخم يتراجع من ذروة سابقة، لأن الأسعار التي صعدت لم تعد إلى جيوب الناس، كما أن السكن والمياه والكهرباء والوقود والغذاء لا تتحرك وفق بيانات إعلامية، بل تتحرك داخل ميزانية الأسرة التي صارت تنتهي قبل منتصف الشهر 

في النهاية، تكشف أرقام نايت فرانك صورة بلد يسير نحو اقتصاد بطبقتين، طبقة تملك الأرض والذهب والعملات والعلاقات، وطبقة تملك الراتب المنهك والديون الصغيرة وفواتير المرافق، وبينهما حكومة تحمي خطابها بالأرقام، لكنها لا تستطيع إخفاء سؤال واحد، لماذا يكبر الأثرياء كلما ضاقت حياة المصريين.

 

*غضب واسع بعد إهانة كامل الوزير لمهندس.. ونشطاء: العسكر يتعاملون مع المدنيين كأنهم عبيد لديهم

أثار مقطع فيديو متداول وزير النقل والمواصلات في حكومة الانقلاب، كامل الوزير، حالة واسعة من الجدل والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر وهو يعنف أحد المهندسين الشباب خلال جولة تفقدية للتشغيل التجريبي للمرحلة الثانية من محور ديروط بمحافظة أسيوط، بسبب ارتباكه أثناء شرح تفاصيل المشروع.

وخلال الجولة، التي جاءت ضمن متابعة أعمال التشغيل التجريبي للمحور، بدا المهندس المسؤول عن التنفيذ متلعثمًا أثناء تقديم الشرح الفني، الأمر الذي دفع كامل الوزير إلى مقاطعته بطريقة حادة أمام الحضور والكاميرات، قائلًا له: “امشي خالص من قدامي”، قبل أن يطلب من مهندس آخر استكمال الشرح.

وأثار المشهد حالة من الاستياء بين الحاضرين، الذين اعتبروا أن ما جرى يمثل تعنيفًا مبالغًا فيه بحق المهندس، خاصة أن الموقف حدث على الهواء وأمام عدد كبير من المسؤولين والعاملين بالموقع.

وتحول الفيديو خلال ساعات إلى مادة واسعة التداول على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن الواقعة تعكس أسلوبًا غير مهني في التعامل مع الكوادر الفنية والشباب العاملين في المشروعات القومية، فيما رأى آخرون أن التوتر والضغط داخل مواقع العمل لا يبرران الإهانة العلنية أو التقليل من العاملين.

نقابة أسيوط : كرامة المهندسين خط أحمر
وفي أول رد فعل رسمي، أصدرت نقابة المهندسين بأسيوط بيانًا عاجلًا أعربت فيه عن رفضها الكامل لما وصفته بالإساءة التي تعرض لها أحد المهندسين أثناء تأدية عمله، مؤكدة أن كرامة المهندس واحترامه في جميع مواقع العمل “خط أحمر” لا يجوز تجاوزه تحت أي ظرف.

وقالت النقابة، في بيانها الرسمي، إن مثل هذه التصرفات لا تليق بقيمة المهندس ودوره الوطني في تنفيذ المشروعات القومية والتنموية، مشددة على رفضها لأي تعامل غير لائق مع المهندسين أثناء أداء مهامهم.

وأكدت النقابة أن احترام المهندسين يجب أن يكون قاعدة أساسية داخل جميع مواقع العمل، بغض النظر عن الدرجات الوظيفية أو المناصب الإدارية، مشيرة إلى أن بيئة العمل المهنية السليمة تقوم على الاحترام المتبادل والتقدير المتبادل بين جميع الأطراف.

كما أدانت النقابة أي تجاوزات مهنية أو سلوكيات من شأنها التقليل من مكانة المهندس أو الانتقاص من دوره، معتبرة أن هذه الممارسات لا تتماشى مع أخلاقيات العمل الهندسي ولا مع طبيعة المشروعات القومية التي تعتمد بالأساس على الكفاءات الفنية والهندسية.

وشدد البيان على ضرورة الالتزام بأسلوب مهني راقٍ داخل مواقع العمل المختلفة، بما يضمن توفير بيئة مناسبة تساعد على نجاح المشروعات وتنفيذها بكفاءة دون ضغوط أو تجاوزات تمس كرامة العاملين.

غليان شديد على مواقع التواصل الاجتماع
وفور انتشار الفيديو، انهالت التعليقات الغاضبة من مستخدمين ونشطاء وسياسيين وصفحات عامة، اعتبر كثير منها أن الواقعة تمثل إهانة للمهندسين وللموظفين المدنيين بشكل عام.

وقالت صفحة “المجلس الثوري المصري” في تعليقها على الواقعة:
“كامل الوزير ينفعل على مهندس مدني غلبان بعد ارتباكه في الشرح خلال تشغيل تجريبي لافتتاح طريق محور ديروط ويهينه قائلا «امشي خالص من قدامي.. امشي خالص؟». بأي صفة وبأي حق يا أفشل وزير نقل عرفته مصر، يا من مات بسبب غبائك الاف في حوادث قطارات وطرق، يا أبو خلفية عسكرية، تتعامل معه هكذا؟”

فيما كتب مصطفى عثمان:
“افشل وزير يلعنه الجميع و لو كان في البلد من يحبها او وطني لعزله من زمان
مصر المنكوبة بالفشلة و المنافقين”

أما فيفي محمد فقالت:
“طول عمره كامل الوزير لسانه زالف وما بيراعي حد وفيه مرة ضرب شخص
متعود علي التوبيخات بتاعت الجيش
واغلب الناس مش بيحترمها”

وكتب مصطفى رشدي:
“واللي نطلع منه من موقف كامل الزفت الوزير إنه حياته العسكريه مسيطره ومتملكاه ومش قادر يتخلص من جنون العظمه دي ويفرق بين الحياه العسكريه والمدنيه
ودا المثال السيء لحاجه زي كدا
الشخص الصح ولكن في المكان الغلط
👌🏻

فيما قال أحمد:
“كامل الوزير فاكر نفسه إله وبيتعامل مع موظفين وزارته بهذه الصفه (استغفر الله العظيم) يعني هو الآمر الناهي وكل اللي الموظفين عليهم السمع والطاعه
ماعرفش هما سايبينه ليه في الوزاره ده من وقت ما مسك المنصب ده وحوادث القطارات والطرق في ازدياد ولا فيه حد بيتحاسب
حسبنا الله ونعم الوكيل”

كما كتب أحمد ياداك:
“مشهد مهين ومُذل بكل ما تحمله الكلمة من معنى!
مهندس أفنى سنوات من عمره بين الدراسة والسهر والضغوط النفسية عشان ياخد شهادة محترمة ويشتغل بكرامة ويبقى اسمه (باشمهندس)، يتم طرده من الموقع والتعامل معاه بشكل استعراضي مهين أمام الكاميرات، فقط لأن الجنرال كامل الوزير قرر يستعرض سلطته
مشهد يبين لينا كلنا درجة استهانة واستخفاف سُلطة الحكم العسكري بأي مصري مفيش على كتفه رتبة عسكرية! ويأكد في نفس الوقت انك مهما بلغت من التحصيل العلمي والأكاديمي، فانت مُعرض في أي لحظة إنك تتعامل كعسكري صغير في طابور من طوابير الجيش!
حزين عليكي أوي يا مصر.. وحزين عليكم أوي يا مصريين!” 

وقال الدين نشاروي:
“إلى المهندس الشاب المحترم الف تحيه لأسرتك التى احسنت تربيتك والى كامل الوزير لقد اهنت مصر كلها وانت شخص أصيبت اهانتك لنفسك أمام المصريين جميعا”

 

*لماذا تفرض حكومة الجباية 15 ألف جنيه عن كل فدان بطريق مصر اسكندرية الصحراوي؟!

لا تتوقف حكومة المنقلب عن الجباية، فتخرج كل يوم على الشعب بمشروع جباية، وهذه الأيام تفتق فكرها عن فكرة جديدة للجباية ليست ضرائب ولكنها هذه المرة تحت مسمى “رسوم تحسين”.

نشر موقع الشرق تقريرا تناول فرض هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، التابعة لوزارة الإسكان، رسومًا جديدة على أراضي النشاط الزراعي الواقعة على جانبي طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي غرب القاهرة.

 تصل الرسوم لحوالي 15 ألف جنيه لكل فدان من الأراضي الزراعية، ويتم تحصيلها تحت مسمى “رسوم تحسين” مقابل أعمال تطوير طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي، كذلك الرسوم سوف تفرض على الأراضي الواقعة على طريق وادي النطرون-العلمين بعد تطويره.

فكرة الحكومة من الرسوم أنها طورت البنية التحتية، بما في ذلك الطرق السريعة التي تخترق الأراضي في هذه المناطق، والأراضي سعرها زاد، بحكم زيادة الطلب على الاستثمار العقاري في محيطها، وبالتالي الحكومة تحاول الاستفادة من قيمة هذه الزيادة، وهذه أصبحت فلسفة الدولة حاليا أنها تحمل المستفيدين جزءًا من تكلفة البنية التحتية اللي كلفت مليارات.

فرض الرسوم بحد ذاته ليس مشكلة، وأكيد من حق الدولة أنها تستفيد من ارتفاع قيمة الأرض بسبب مشروعات مولتها من الموازنة العامة، وبالتالي تغطي جزءًا من تكلفة التطوير، فهذا شيء مشروع ومهم لتمويل مشروعات البنية التحتية بدون اللجوء للاقتراض الخارجي، إلى جانب تحقيق قدر من العدالة في توزيع مكاسب الأرض التي معظمها بيعت بأسعار متواضعة، ومسألة أخيرة أن فرض رسوم على الأراضي يحد من المضاربات.

فكرة الدفع مقابل التطوير موجودة في العديد من الدول من بريطانيا حيث يدفع المطور فيها مقابل تطوير المنطقة، إلى الهند فتشارك الدولة المالك في قيمة الأرض بعد التطوير إلى أمريكا نفسها التي تفرض رسومًا على المستثمر العقاري لتمويل الطرق والخدمات.

لماذا الأراضي المستخدمة في الرزاعة فقط؟

المشكلة الوحيدة في القرار أن هذه الرسوم تستهدف أرضًا زراعية بحتة، وبالتالي المالك المستمر في النشاط الزراعي سوف يكون مستفيدًا أقل عملياً من تطوير البنية التحتية من صاحب الأراضي الاستثمارية المخصصة للمباني.

من حق الدولة فرض رسوم على الأراضي الزراعية عندما تدخل كردون مباني، لكن فرض رسوم على نشاط زراعي؟ نحن في حاجة إلى دعم القطاع الزراعي وليس فرض أعباء عليه.

توفيق الأوضاع

بالتوازي مع فرض رسوم التحسين على الأراضي الزراعية، الحكومة وضعت آلية لتنظيم أوضاع الأراضي التي تم استخدامها في أنشطة غير زراعية، وهي آلية، وبموجبها يتم فرض رسوم مالية، مع إجبار المالك على التنازل عن نسبة من مساحة الأراضي لصالح الدولة، وتختلف هذه النسبة حسب حجم الأرض.

التنازل عن 75% من الأراضي مقابل توفيق الاوضاع 

نسبة التنازل تصل لـ 75% للأراضي الصغيرة حوالي 5 فدادين وتنخفض تدريجيًا إلى 50% للأراضي الأكبر، وتشترط الحكومة أن حصتها في الأرض تكون من أفضل أجزائها حتى تستطيع الاستفادة من العائد الاستثماري.

كما قلنا إن من حق الدولة أن تقاسم المستثمرين جزءًا من مكاسبهم في أراضٍ اشتروها بقيمة بأسعار مدعومة تحت لافتة الاستثمار الزراعي ومن ثم حولوا النشاط لنشاط عقاري أو غيره، وكذلك من الضروري تقنين أوضاع هذه الأراضي، وتنظيم التوسع العمراني فيها حتى لا تتسرب إليها العشوائية في البناء والتخطيط.

في المقابل الآلية تبدو معكوسة ومخالفة لأي منطق اقتصادي، لأنها تفرض نسبة أعلى من التنازل على المساحات الأصغر ونسبة أقل من التنازل على المساحات الأكبر، وبالتالي هذا كفيل بمصادرة الجزء الأكبر من أراضي صغار الملاك.

فكرة أن الحكومة تجبر المالك على التنازل عن 75% من أرضه صعب نتصورها كتقنين أوضاع، لأنها في حقيقتها أقرب للتأميم خصوصاً أنها تستهدف صغار الملاك، إلى جانب أن الحكومة تشترط أن تأخذ القطعة الممتازة من الأرض التي بالبداهة تكون على الطريق، وتترك للمالك أرضًا شبه حبيسة، فأياً كان المشروع الذي سوف يبنيه ستقل قيمته وجدواه.

مصر بالأساس تعاني من مشكلة البناء المخالف في كافة أرجائها، وهذا وضع يحتاج معالجة رشيدة تشجّع المواطن على توفيق أوضاع أرضه.

في المقابل التكلفة العالية من الرسوم والتنازل سوف تجعل صغار المستثمرين يحجمون عن تقنين أوضاعهم واستمرار البناء المخالف، وبالتالي يكون للقرار الجديد آثار عكسية تعقد الموضوع أكثر مما هو معقد.

وحتى تصل الدولة لحل مقبول مفيد في قضية الأراضي يجب أن تعكس نسبة التنازل فتبقى أكبر للمساحات الواسعة وأقل للمساحات المحدودة، مع تقديم بدائل للتنازل مثل دفع مقابل القيمة السوقية، وخيارات تقسيط وخلافه، لو الهدف التقنين وليس الجباية المعتادة.

 

*السيسي يعرض صورة (قفاه) للجان”حكمة” وضبط النفس في غزة وتوريط الجيش في أبوظبي

سادت حالة من السخرية الممزوجة بالمرارة بين المعلقين الذين قارنوا بين دعوات “ضبط النفس” وتجنب الصراعات التي روَّج لها زعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي أثناء قصف معبر رفح وقتل الأطفال في غزة، وبين “الاستنفار المفاجئ” للدفاع عن الإمارات.

ويرى ناشطون أن هذا التحرك يكشف عن خلل في ترتيب الأولويات؛ فبينما تم تجاهل التهديدات الوجودية في سد النهضة والانهيار الأمني في السودان واستهداف الجنود المصريين على الحدود الشرقية، انطلقت أسراب الطائرات لتقطع آلاف الكيلومترات دفاعاً عن “عروش المانحين”، ما دفع البعض لوصف المسافة إلى القدس بأنها مسافة “كرامة وبوصلة” لا جغرافيا.

وقبل 13 عاما وحتى خلال عامي العدوان على غزة وقتل ما يزيد على 70 ألف فلسطيني منهم 16 ألف طفل يقول السيسي إن “جيش مصر فقط لحماية حدود البلاد”،  كما لم يتحرك ضد إثيوبيا أو ضد الدعم السريع الإماراتي في السودان، وغزة الجوار الأول على حدود مصر الشرقية، بل أكد مراقبون أنه حتى عندما كانت غزة تحتاج إلى ماء لم يوصل لها السيسي قنينة ماء، وقال: “أنا مش هحارب اسرائيل عشان ادخل مساعدات”، وقال: “الجيش المصري لحماية مصر ولا ندخل حربًا ليست حربنا”.
https://x.com/Meemmag/status/2052825868037423308

وأخيرا تغير صاحب شعار “مسافة السكة”، وقال المنقلب: “مصر على أهبة الاستعداد للدفاع عن “أشقائها” في الخليج في حال تعرضهم لـ”تهديد مباشر”، وأن الجيش المصري هو: “جيش كل العرب”.

وقال حساب صوت الحق @AlqadmAlthar “بعد إرسال السيسي قواته للإمارات – الشارع المصري يتساءل ..”هو مش كان الجيش المصري لحماية مصر فقط أثناء حرب غزة؟!”…. انتقادات واسعة بعد انضمام السيسي لابن زايد ضد إيران.. أرسل طائرات وقوات مصرية للإمارات وغزة بجانبنا  يغلق حدودنا معها في الحرب  “.

وأضاف عمو حسام @3arabawy ، “..3 سنين إبادة على حدودنا وقاعد يقول لنا شوفوا حكمتي مجنباكم الصراعات ازاي، ودلوقتي رايح يبعت طيرانه للتورط في حرب أمريكية “إسرائيلية” حتجيب أجل المنطقة كلها“.

وكتب ناصر بكري @NMansuor95762 ، “.. خبر إرسال قوات مصرية للإمارات لو صحيح هيكون خبر سعيد جدا ومن أجمل الأخبار اللي ممكن تسمعها..  لأن خبر زي دا يمنحك فرصة عمرك..  إن تحط جزمتك في ط ي ز  أي سيساوي كان بيقول حرب غزة ملناش علاقة بها..  وجيشنا فقط للدفاع عن بلدنا. سيبك بقى من دستوري أو لا “..

https://x.com/NMansuor95762/status/2052513521888293187

وعلق محمد عبدالرحمن @mohamed041979 “عايز تعرف المعرعر من غير أي مجهود ؟.. هتلاقيه من 24 ساعه كان بيكلمك عن رعب الصهاينه من مناوره الجيش ف سيناء. . والنهارده بيهلل (لجيش السيسي) اللي ف الامارات حليفة الصهاينه الاولي. . يعني كان مع ايران ضد الصهاينه من 24 ساعه .. والنهارده مع الصهاينه لما شاف (جيش السيسي ) ف الامارات. . دا يبقي المعرر ابو رخصه و ختم.”.

https://x.com/mohamed041979/status/2052807320560709859

وتساءل @khaled_imade “.. هل صبأت #مصر ؟!!! وأين كانت عندما ذُبِحت #غزة ؟!! وما رأي الإخوة في #القاهرة ؟!! #السيسي يؤازر الشيطان باينه !”

https://x.com/khaled_imade/status/2052908871627194632

الصحفية إسراء الحكيم تساءلت @EsraaAlhakeem23 : “.. مصر السيسي طلعت بتحارب عادي .. لكن بتحارب مع إللي بيدفع (الدولار)!!! والجماعة إللي صدعونا بضرورة تحييد مصر وقت حرب الإبادة فى غزة ، هم هم نفس الجماعة إللي صدعونا من إمبارح دفاعا عن قرار السيسي بالتدخل عسكريا فى إيران !!!

https://x.com/EsraaAlhakeem23/status/2052908466591748563

وأشار عبدالسلام غنيم @arghoneim إلى أن “.. الطيور على أشكالها تقع  .. يا للعار !.. السيسى ينضمّ إلى النّتن للدفاع عن القذر ابن زايد .. ألم تكن الجارة غزّة أقرب وأَوْلى لو كنت صادقا .. ألم تكن الجارة السودان أقرب و أوْلى لو كنت صادقا.. ولكن السيسى لا يجرؤ على إغضاب النّتن .. ثمّ أنّ غزة والسودان ليس لديهما لا نفط ولا دولار !”.

https://x.com/arghoneim/status/2052889971367809302

وكتب سياف @FrySyaf “.. لما صرخ الشعب المصري الحر: “أنقذوا غزة”، ردت لجان العار: “عايزينا نحارب؟” وقصف معبر رفح عشرات المرات والسيسي يحذر الناس: “اضبطوا النفس”. طيب يا نظام الخيانة: ماذا تفعل طائراتكم في الإمارات؟ هل دم الغزاوي رخيص ودم الصهيوني غالي؟“. 

https://x.com/FrySyaf/status/2052785862526505037

وتعجب محمد @Mohamed05145544 “.. وقت الحرب علي غزة خنازير السيسي من الاعلاميين صدعونا بجيش مصر لحماية أمن مصر فقط احنا بس عايزين نفهم دولة الإمارات اللي بتتآمر ضد مصر .. واللي بتستميل لإرضاء الصهاينة والغرب .. احنا نروح نقف معاها ونبعت طيارين وطائرات مصرية ليهم ليه إلا لو في سبب خفي عن الشعب ؟!!”.

ورأى عماد الحاتمي @mad_alhatm11825 أن “.. السيسي واضح منذ البدايه بكل سياساته وتصريحاته  اغلاق المعبر حتى امام المساعدات وتدمير الانفاق وبناء الجدران العازله وصفقه الغاز ووووو قول السيسي: “لا بد من حمايه امن المواطن الاسرائلي جنب الصهيوني

المحلل د.أيسر بني ضمره  @aysardm أشار إلى أن “السيسي مأجور ..” وأن “جيشُ السَّكةِ المأجورة طائراتٌ تحمي عروشَ المانحين وتخونُ دماءَ المُحاصرين.. أسراب الرافال التي أصابها الشلل والصمم تجاه إبادة غزة على بُعد أمتار من حدودها استعادت أجنحتها فجأة لتقطع آلاف الكيلومترات دفاعاً عن عروش الإمارات! .. المسافة إلى القدس ليست جغرافية بل هي مسافة كرامة مفقودة وبوصلة لا تتحرك إلا برائحة المال.

وكتب “عندما يصبح الجيش شركة أمنية والسيادة سلعة للمقايضة فاعلم أن مسافة السكة هي أقصر طريق لبيع الأمن القومي في سوق النخاسة السياسية. #السيسي #خيانة_غزة

https://x.com/aysardm/status/2052873811826028702

وإلى اليوم يؤكد باقر العساف @baqer1989 أن “.. السيسي يحاصر غزة من جهة رفح.. ويفتح السويس لتدفق الاسلحة للكيان.. والان وبدل أن يساهم دبلوماسياً في حل أزمة هرمز والحرب على إيران ، يدخّل عسكرياً الى جانب الإمارات واسرائيل ضد إيران !!.. هل عرفتم كيف تم انقلابه بسلاسة على الشرعية وبدون اعتراض عام 2013 ؟

 

*بسبب عدم أهلية السيسي : مصر تفقد دورها الوازن في المنطقة

كشفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تراجع الدور المصري في المنطقة كلاعب رئيسي على مدار قرن من الزمان، وذلك بفضل الانقلابيين الفشلة سياسيا واقتصاديا، في عهدهم أصبحت مصر بلد متلقي للمساعدات فاقدة للقدرة على المبادرة والفعل السياسي، في ظل ظروف دولية معقدة.

كانت هذه إحدى الخلاصات الرئيسية للنقاشات التي أجريناها مع مراكز الفكر والأبحاث في العاصمة واشنطن خلال “بعثة طرق الأبواب” التي نظمتها غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة الأسبوع الماضي، طبقًا لإنتربرايز،

هناك حواران متوازيان في أعقاب الحرب الأمريكية الإيرانية؛ الأول يركز على ديناميكيات الأمن الإقليمي، والآخر على آليات النفوذ في واشنطن، ويتقاطع هذان الحواران عند نقطة حاسمة: قدرة مصر على التعامل مع كلا المسارين ستحدد دورها في النظام الإقليمي المتغير.

هيكل أمني تحت الضغط

من منظور إقليمي، يتمثل السؤال الجوهري في مدى صلاحية المظلة الأمنية التي تقودها الولايات المتحدة. حاليا، وفقا

 تقول لميريت مبروك، الزميلة الأولى في معهد الشرق الأوسط بواشنطن: “التصعيد الأخير مع إيران لم يخلق ديناميكيات جديدة بقدر ما كشف عن ديناميكيات قائمة بالفعل، مشيرة إلى أن دول الخليج وجدت نفسها مضطرة لمواجهة حدود نموذج مبني على الحماية الخارجية لم ينفعها، وقد أدى تعرض الخليج لهجمات إلى تحدي مكانته الراسخة كمركز مستقر، مما عزز تصورا متزايدا بأن واشنطن — وفي بعض الحالات إسرائيل — قد تتسامح مع قدر من عدم الاستقرار الإقليمي إذا كان ذلك يتماشى مع أهدافها الاوسع.

 في إطار هذا التقييم، تشير مبروك إلى بوادر تحولات في أنماط التحالفات قد تؤدي إلى ظهور تحالفات متعددة تشمل بعض دول الخليج، ومع ذلك، تشدد مبروك على أنه “لا يوجد طرف فاعل يمكنه أن يحل محل الولايات المتحدة كضامن أمني رئيسي في المنطقة”، منوهة في الوقت ذاته إلى أن الهيكل الأمني الإقليمي الحالي يُنظر إليه بشكل متزايد على أنه غير كافٍ بمفرده.

تحد مختلف لمصر في واشنطن: الحضور والتأثير

على صعيد آخر، تشير النقاشات في المجلس الأطلسي إلى

تراجع حضور مصر داخل دوائر صنع القرار الأمريكية. 

 رغم حجمها وشراكتها التاريخية مع واشنطن. ووفقا للنقاشات، فإن المشكلة لا تكمن في الغياب التام للتواصل، بل في الافتقار إلى استراتيجية متكاملة ومستدامة للتأثير في عملية صنع القرار، وينظر إلى الجهود المصرية على أنها مشتتة مقارنة بدول أخرى نجحت في بناء أنظمة ضغط شاملة تضم مراكز الفكر والأبحاث، ووسائل الإعلام، وشبكات الجاليات.

ثمة نقطة أخرى أثيرت مرارا في واشنطن، وهي تقليص إدارة ترامب لدور العديد من المؤسسات، مما يجعل من الصعب على مصر — أو أي دولة أخرى — الانخراط في حوار استراتيجي بناء ومؤثر مع الإدارة الأمريكية.

 كما يجب وضع في الاعتبار أن الإدارة الأمريكية الحالية لديها قائمة طويلة من الأولويات والأزمات التي تديرها.

التواصل مع الولايات المتحدة يحتاج إلى التغيير لأن الطريقة التي تعمل بها واشنطن قد تغيرت

، وفق ما قاله باحثون في المجلس الأطلسي، مشيرين إلى أن تراجع دور المؤسسات التقليدية خلق مساحة أكبر للتواصل المباشر، ومن الأمثلة الإيجابية.

نشر ميسون كفافي تكبيرة المستشارين في برامج الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي، مؤخرا حول أمن الممرات الملاحية في البحر الأحمر، ويعلق أحد الخبراء في المجلس قائلا: “هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها وزير خارجية مصري ينخرط في حوار صريح ومفتوح إلى حد ما مع مركز فكر مهتم بالشأن المصري”، وهو ما يمثل تحولا إيجابيا يحتاج إلى استمرارية وتوسع.

حدود العلاقة الأمنية أولا

“لا تزال العلاقات المصرية الأمريكية تركز بشدة على الدفاع والأمن، مع تواصل محدود نسبيا في القطاعات الأخرى” ، مما أضاع فرصا في مجالات مثل الطاقة، والتعليم، والبحث العلمي، والتكنولوجيا، والتي من شأنها توسيع نطاق الشراكة وتعزيز موقف مصر في واشنطن، وفق ما قاله باحثو المجلس الأطلسي، كما أشار الخبراء إلى وجود فجوة في الخطاب الموجه، إذ غالبا ما يجري تأطير مصر في المقام الأول كمتلق للمساعدات وليس شريك اقتصادي استراتيجي.

الضغوط المحلية ترسم الدور الخارجي لمصر

 يرى باحثو المجلس الأطلسي أن تموضع مصر الخارجي يرتبط ارتباطا وثيقا بالواقع الاقتصادي المحلي، إذ تحد الضغوط على مصادر الإيرادات الرئيسية للبلاد — بما في ذلك تراجع إيرادات قناة السويس نتيجة الاضطرابات الإقليمية — جنبا إلى جنب مع القيود المالية الأوسع، من مرونة السياسة الخارجية لمصر، ويوازن صانعو السياسات بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وهو ما يؤثر بدوره على قدرة مصر على توسيع دورها الإقليمي

المفتاح لبناء علاقة استراتيجية مصرية أمريكية معززة يكمن في تحديد مشروع مشترك”

 وقال روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: “في مرحلة ما، كان هذا المشروع المشترك هو السلام، لكن لا يبدو أن مصر مهتمة بتطوير ذلك بشكل أكبر”، حسبما أضاف ساتلوف، المقرب من دوائر صنع القرار الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة. “تبدو مصر قانعة بغياب الحرب، وهو أمر ليس بالهين، لكن يبدو أنها تكتفي بذلك”، بحسب ساتلوف الذي يرى أنه ليس من السهل تحديد مشروع محوري مشترك يشكل أساسا لشراكة استراتيجية معززة، لأن “رؤيتنا لا تتوافق دائما بشأن كل شيء في المنطقة — سواء في ليبيا أو السودان أو غيرهما — ولدينا اختلافاتنا التي يجب احترامها.

أين يتقاطع المساران؟ 

بشكل عام، يشير تحليل مبروك ونقاشات المجلس الأطلسي، إلى تقاطع في الضغوط؛

 إذ تصف مبروك منطقة تُعاد فيها تقييما لافتراضات الأمنية وتتشكل فيها تحالفات جديدة، بينما يؤكد المجلس الأطلسي على التوقعات في واشنطن بأن تلعب مصر دورا أكثر بروزا ومبادرة، ورغم الاعتراف الواسع باستقرار مصر النسبي — مقارنة بالصراعات المستمرة في السودان وسوريا ولبنان — فإن ترجمة هذا الاستقرار إلى نفوذ حقيقي تتطلب استراتيجية أكثر وضوحا وتواصلا أكثر فاعلية.

تراجع المبادرة مقابل الاكتفاء بإدارة التوازنات

التقرير يفترض أن مصر يمكنها لعب دور أكبر إذا حسّنت حضورها في واشنطن، لكن التجربة خلال السنوات الأخيرة تشير إلى أن السياسة الخارجية المصرية تميل إلى إدارة الأزمات لا صناعتها أو قيادتها، في ملفات مثل ليبيا أو السودان أو حتى غزة، تحوّل الدور المصري من فاعل مُبادر إلى وسيط أو ضامن تهدئة، وهو دور مهم لكنه أقل وزنًا من حيث تشكيل النتائج الاستراتيجية. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة حسابات مرتبطة بتكلفة الانخراط المباشر، خاصة في بيئة إقليمية عالية السيولة، حيث تتغير التحالفات بسرعة، وتزداد كلفة الخطأ.

العامل الاقتصادي كقيد حاكم 

التقرير أشار إلى الضغوط الاقتصادية، لكنه تعامل معها كمجرد عامل مؤثر، بينما هي في الحقيقة عامل مُحدد للسقف الاستراتيجي، قدرة أي دولة على لعب دور إقليمي واسع ترتبط بامتلاكها فائض قوة “اقتصادي/عسكري/سياسي”، وهو ما تآكل نسبيًا في الحالة المصرية خلال السنوات الأخيرة، الواقع الاقتصادي والالتزامات المالية والديون، كلها عوامل تدفع نحو سياسة خارجية أكثر حذرًا، تميل إلى تجنب المغامرة، تقليل الانخراط المكلف، والحفاظ على الاستقرار الداخلي كأولوية مطلقة. وهذا يفسر لماذا لا تسعى مصر حاليًا إلى “توسيع دورها” بقدر ما تسعى إلى منع تآكل ما تبقى من نفوذها.

تغير طبيعة النظام الإقليمي 

الإقليم تغيّر، ولم يعد النفوذ فيه يُقاس فقط بالحضور السياسي أو العسكري، بل بالقدرة على التمويل والتأثير الاقتصادي وبناء شبكات عابرة للحدود، وهنا تواجه مصر تحديًا حقيقيًا، لأن أدواتها التقليدية “الجيش، الجغرافيا، الوساطة” لم تعد كافية وحدها.

واشنطن لم تعد الساحة الحاسمة 

التقرير بالغ في التركيز على “آليات النفوذ داخل واشنطن”، وكأن استعادة الدور المصري تمر عبرها، حيث ذكر أن أنه “لا يوجد طرف فاعل يمكنه أن يحل محل الولايات المتحدة كضامن أمني رئيسي في المنطقة”، رغم تساؤله عن “مدى صلاحية المظلة الأمنية التي تقودها الولايات المتحدة حاليا”، لكن الحقيقة أن القرار الأمريكي نفسه أصبح أكثر تشتتًا وأقل قابلية للتأثير الخارجي المنظم، خصوصًا مع تراجع دور المؤسسية على حساب الدور الفردي، فضلًا عن انشغال واشنطن بملفات أخرى كبيرة.

بالتالي، المشكلة ليست فقط في ضعف اللوبي المصري، بل في أن المنظومة التي يُفترض التأثير فيها نفسها لم تعد بنفس القدر من التأثير.

ما هو المشروع الجامع؟

المشروع المشترك عند روبرت ساتلوف هو كيفية توظيف مصر لصالح النفوذ الأمريكي في المنطقة.  في الحقيقة مصر لا تفتقد مشروعًا وظيفيًا لصالح واشنطن، بل تفتقد لمشروعها الخاص الذي يستعيد لها العافية الداخلية ثم النفوذ الإقليمي.

مصر اليوم لا تتحرك اليوم من موقع صانع النظام الإقليمي، ولا حتى شريك رئيسي في إعادة تشكيله، بل من موقع محاولة الحفاظ على التوازن ومنع التهميش، في بيئة تتغير أسرع من قدرتها على التكيف، وبالتالي، أي حديث عن تعزيز الدور المصري يجب أن يمر أولًا عبر تطوير مشروع مستقل متكامل. بدون ذلك، سيظل الحديث عن “تعظيم الدور” أقرب إلى الأمنيات التي لا تعكس ميزان القوة الفعلي على الأرض.

 

*ذوبان حقوق أصحاب المعاشات وتدوير الأموال يقع في فخ القوانين ومحاولات السيسي التملص

في مقابل المعاناة الاقتصادية، تبرز معاملة أصحاب المعاشات كفئة “خارج الخدمة والحياة” ببروز خطاب إعلامي يحاول التملص من التزامات الدولة تجاه هذا القطاع، تصريحات مثل تلك التي أطلقها الذراع الإعلامي أحمد موسى بقوله: إن “أصحاب المعاشات هم أكثر ناس مرتاحة لأنهم يتقاضون أموالاً دون عمل”، تمثل مغالطة منطقية ومحاسبية فادحة.

هذا الخطاب يتجاهل أن هذه الأموال هي نتاج عمل لعقود مضت، وأن صرفها ليس “منحة” بل هو رد للأمانات، مثل هذه التصريحات تعمل على “شيطنة” أصحاب الحقوق وتصويرهم كعبء على الموازنة العامة، في حين أن الحقيقة التي كشفها أمين عام نقابة المعاشات، إبراهيم أبو العطا، هي أن الحكومة مدينة لهذا القطاع بمئات المليارات، وأن الزيادات السنوية (مثل علاوة الـ 15%) لا تواكب القفزات الجنونية في تكاليف المعيشة.

وقال أبو العطا: إن “الحد الأدنى للمعاشات “1755 جنيها” لا يكفي لفاتورة الكهرباء خاصة بعد رفع أسعار شرائح الكهرباء على المباني المخالفة التي تستخدم العدادات الكودية من الشريحة الأدنى إلى الأعلى”.

ونبه أمين عام نقابة أصحاب المعاشات، إلى المطالبة بحد أدنى للعلاوة السنوية يتراوح بين 750 و1000 جنيه، ورفع الحد الأدنى للمعاش إلى أكثر من 3000 جنيه مع إعادة هيكلة الزيادات السنوية لمواجهة التضخم وتحسين أوضاع أصحاب المعاشات.

وأيده نائب العسكر “ضياء داوود” الذي قال: إن “أصحاب المعاشات ليسوا عبئا على الدولة وقيمة المعاش تآكلت بسبب ارتفاع الأسعار، وأموال التأمينات والمعاشات ممتدة منذ أيام بطرس غالي الذي استولى وآخرين منهم مبارك وصفوت الشريف على 640 مليار جنيه وبدد فعليا منها 400 مليار واعترفت حكومة مبارك ووزراء منهم ميرفت التلاوي وزيرة الشؤون الاجتماعية، وتعهدت حتى وقت قريب الوزارة علي سداد المبلغ علي 50 سنة وأن تتكفل بصرف المعاشات على أساس أن المعاشات خاصة بالناس وليس لها علاقة بأموال الحكومة وموازنتها”.

وفي أبريل الماضي أكد إبراهيم أبو العطا، الأمين العام لنقابة أصحاب المعاشات أن العلاوة المقررة بنسبة 15% لأصحاب المعاشات لا تتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة في تصريحات صحفية.

وفي مارس قال أبو العطا، أمين عام النقابة العامة لأصحاب المعاشات: إن “المعاش المبكر اتقفل بقانون 2019 وده أثر على بعض الناس، وإنه لازم يكون فيه حد أدنى للمعاشات مع زيادات تدريجية، مش دفعة واحدة“.

وأضاف أن زيادة عاجلة للمعاشات وصرف المنح الاجتماعية مباشرة من الخزانة العامة يجب أن يكون سريعا، خاصة لمن خرج معاش بدءا من أكتوبر 2025 ولم يستلموا معاشاتهم إلى اليوم”، مؤكدا أن “الدولة مدينة لأصحاب المعاشات بـ 140 مليار جنيه” بخلاف المديونية الأصلية التي يسال عنها يوسف بطرس غالي بعد عودته لمقعده بأحضان الانقلاب.

وسبق أن أعلنت الأمانة العامة لنقابة أصحاب المعاشات أن ”المالية تعهدت بتسديد 80 مليار جنيه من أصل 640 مليار مستحقة للتأمينات

https://altreeq.com/109850

وفي مارس 2019 قال صندوق التأمينات: “المالية سترد 640 مليار جنية للمعاشات”.

https://x.com/masrawy/status/1109578065288548352

وذلك بعد أن “وجه” السيسي وزارة المالية لرد الأموال المستحقة للمعاشات الخاصة بوزارة التضامن الاجتماعي، وهو ما يقارب الـ 640 مليار جنيه.

مطالبات يومية

ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك 2026، تتزايد تساؤلات أصحاب المعاشات حول إمكانية تبكير صرف معاشات شهر يونيو قبل موعدها الرسمي، خاصة بعد ما حدث في سنوات سابقة من تقديم مواعيد الصرف تيسيرًا على المواطنين خلال المناسبات والأعياد الرسمية.

واقترح أعضاء نواب العسكر إصدار قانون بأنه مع خروج الموظف للمعاش يظل يتقاضى آخر راتب وصل إليه في وظيفته حتى وفاته  ويتقاضى في المعاش نفس الراتب دون أن ينقص مليما واحدا ، أو يتقاضى مكافأة نهاية خدمه توضع وديعة في بنك بعائد يساوي مرتبه قبل خروجه للمعاش.

فلسفة انكماشية

وكانت ديباجة تعديلات قانون المعاشات المعيب رقم 148 لسنة 2019 التي وافق عليها برلمان نواب العسكر في 5 مايو الجاري، لم يظهر منها بنود إلى اليسير منها وهو إضافات هزيل للغاية مقل اقتراح “إعفاء أصحاب المعاشات من رسوم السحب من ماكينات الصراف الآلي”! في وقت يؤكد فيها نقابيون على المعاش أن المعاشات الحالية لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية وسط ارتفاع الأسعار.

وكان صدور القانون رقم 148 لسنة 2019 شكل نقطة تحول قانونية أثارت جدلاً واسعاً، فبينما تروج الحكومة للقانون بصفته وسيلة لتحقيق “الاستدامة المالية” ومعالجة التشابكات التي بلغت 640 مليار جنيه، يرى مراقبون أن القانون وضع قيوداً تعجيزية، خاصة فيما يتعلق بـ “المعاش المبكر“.

وكان مما أدى هذا القانون إلى غلق باب الخروج الآمن لآلاف الموظفين، مما أدى عملياً إلى “احتجاز” أموالهم لفترات أطول داخل المنظومة لتقليل النفقات الدورية للهيئة، هذه السياسة التشريعية، رغم أنها تهدف لضبط الميزانيات، إلا أنها تسببت في “ذوبان” الحقوق المكتسبة، حيث أصبح الحد الأدنى للمعاشات (الذي يبلغ حالياً 1755 جنيهاً بحسب تصريحات إبراهيم أبو العطا) لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية مثل فاتورة الكهرباء أو الدواء.

استقطاعات العجز المدار

يرى خبراء المحاسبة أن المبالغ التي تُخصم شهرياً من الموظفين ليست “ضريبة” أو “هبة” من الدولة، بل هي استقطاعات استثمارية إجبارية. من الناحية المحاسبية، يجب أن تُدار هذه الصناديق وفق مبدأ “الفصل المالي التام” عن الخزانة العامة. إلا أن الواقع التاريخي، الذي استمر منذ عهد يوسف بطرس غالي وصولاً إلى الوضع الحالي، يكشف عن استخدام هذه الأموال لتمويل عجز الموازنة العامة عبر “تدويرها” في سندات وأذون خزانة حكومية. 

هذا التدوير، وإن بدا قانونياً، فإنه محاسبياً يمثل “مخاطرة تركز”، حيث تصبح الحكومة هي المدين والحكم في آن واحد. وعندما تكون فوائد هذه السندات أقل من معدل التضخم الحقيقي، فإن النتيجة الحتمية هي “تآكل القيمة الرأسمالية” لأموال التأمينات، وهو ما وصفه النائب ضياء داوود بأن قيمة المعاش تآكلت بفعل ارتفاع الأسعار، مؤكداً أن أصحاب المعاشات ليسوا عبئاً على الدولة بل هم دائنون لها.

 

*برلمان الغلاء والصمت.. كيف ابتعدت المؤسسة التشريعية عن أوجاع المصريين؟

يرى رئيس قسم الاقتصاد في موقع وصحيفة “العربي الجديد” مصطفى عبد السلام، أن ردود الفعل التي صدرت عن لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري بشأن رفع أسعار خدمات المحمول والإنترنت لم تكن مفاجئة، بل جاءت – وفق وصفه – في إطار محاولات تجميل صورة البرلمان وإظهار وجود رقابة على الحكومة، رغم أن الواقع، من وجهة نظره، يكشف عن فجوة واسعة بين الشارع المصري والمؤسسة التشريعية.

ويعتبر الكاتب في مقاله “المصريون في وادٍ والبرلمان في وادٍ آخر” أن انتقادات بعض النواب لقرار زيادة الأسعار، وحديثهم عن ضرورة مناقشة القرار داخل البرلمان أو البحث عن بدائل مثل إلغاء ضريبة القيمة المضافة على الإنترنت، لا يتجاوز حدود “الدخان السياسي” الذي لا يغير شيئًا في حياة المواطنين ولا يوقف موجات الغلاء المتلاحقة.

ويؤكد الكاتب أن قطاعًا كبيرًا من المصريين بات يرى البرلمان بعيدًا عن هموم الناس الحقيقية، خاصة مع غياب مناقشات جادة حول القضايا الاقتصادية والمعيشية الكبرى، وعدم ممارسة دور رقابي حقيقي على الحكومة. ويشير إلى أن البرلمان، طوال سنوات، لم يقدم نموذجًا واضحًا لمحاسبة السلطة التنفيذية أو الكشف عن ملفات فساد أو مراجعة أولويات الإنفاق العام، كما لم يشهد الشارع المصري استجوابات مؤثرة تتعلق بارتفاع الدولار أو أزمات الطاقة أو تراجع الخدمات الأساسية.

قوانين مثيرة للجدل.. والابتعاد عن الملفات الأكثر إلحاحًا

ويتوقف المقال عند ما يصفه الكاتب بانشغال البرلمان بقضايا جانبية أو مثيرة للجدل اجتماعيًا، مثل مشروع قانون الأسرة الجديد، الذي يمنح الزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر، حيث يرى أن تصوير المشروع باعتباره انتصارًا للمرأة يخفي – بحسب رأيه – تداعيات قد تؤدي إلى زيادة نسب الطلاق وتعقيد العلاقات الأسرية، في وقت يواجه فيه المجتمع أزمات اقتصادية خانقة تحتاج إلى أولوية أكبر داخل المؤسسة التشريعية.

ويشير الكاتب إلى أن حالة “الانقطاع” بين الرأي العام والبرلمان تعمقت مع استمرار تجاهل الملفات المرتبطة بارتفاع الأسعار، سواء أسعار السلع الأساسية أو الوقود أو الخدمات اليومية كالكهرباء والمياه والاتصالات والمواصلات، لافتًا إلى أن المواطنين لا يشعرون بوجود نقاشات حقيقية داخل البرلمان تعكس حجم الضغوط المعيشية التي تتزايد يومًا بعد آخر.

كما ينتقد غياب النقاش البرلماني حول القضايا الاقتصادية الاستراتيجية، وعلى رأسها ملف الديون الخارجية المصرية التي تجاوزت – بحسب الأرقام التي أوردها – 163.9 مليار دولار بنهاية العام الماضي، إضافة إلى أعباء السداد الضخمة خلال الفترة المقبلة. ويرى الكاتب أن البرلمان لم يفتح بصورة جادة ملف تأثير تلك الديون على القرار الاقتصادي المصري، ولا مخاطر ارتباط السياسات الاقتصادية بإملاءات المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي.

أسئلة الاقتصاد المؤجلة.. من الديون إلى بيع الأصول

ويطرح المقال تساؤلات عديدة بشأن مصير القروض والمنح والمساعدات الخارجية التي حصلت عليها مصر خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن البرلمان لم يقدم للرأي العام توضيحات كافية بشأن أوجه إنفاق تلك الأموال أو جدوى العديد من المشروعات الكبرى التي جرى تنفيذها بتمويل ضخم من المال العام.

ويتساءل الكاتب عن غياب جلسات استماع حقيقية قبل اتخاذ قرارات مصيرية مثل تعويم الجنيه أو إقامة مشروعات عملاقة كالعاصمة الإدارية والعلمين الجديدة والجلالة و”ذا سباين”، مشيرًا إلى أن البرلمان لم يناقش بصورة كافية تأثير تلك السياسات على الطبقة الوسطى والفئات الفقيرة، ولا أسباب استمرار برنامج “الإصلاح الاقتصادي” رغم ما سببه – وفق المقال – من اتساع دوائر الفقر وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

كما يلفت إلى غياب الاستجوابات المتعلقة ببيع أصول الدولة أو التخارج من شركات استراتيجية وبنوك وقطاعات إنتاجية مهمة، إضافة إلى ما يصفه بتنامي نفوذ الاستثمارات الإماراتية في قطاعات حيوية داخل الاقتصاد المصري، تشمل الموانئ والبنوك والمستشفيات ومعامل التحاليل.

الغلاء المتصاعد والشارع الغاضب

وفي ختام قراءته، يؤكد الكاتب أن البرلمان لم يقدم حتى الآن مواجهة حقيقية مع الحكومة بشأن موجات الغلاء المتتالية، ولا بشأن الزيادات المستمرة في أسعار الوقود والخدمات الأساسية، رغم انعكاس ذلك المباشر على حياة المواطنين. ويشير إلى أن الشارع المصري يواجه ضغوطًا اقتصادية متفاقمة تشمل التضخم والبطالة وتآكل الدخول وتراجع الاستثمارات، بالتزامن مع اضطرابات إقليمية متزايدة أثرت على الاقتصاد، كان آخرها تداعيات الحرب على إيران. 

ويرى الكاتب أن المشكلة الأساسية لم تعد فقط في القرارات الاقتصادية الصعبة، بل في غياب النقاش العام الحقيقي حولها داخل المؤسسة التشريعية، ما جعل قطاعات واسعة من المواطنين تشعر بأن البرلمان بات بعيدًا عن أزماتهم اليومية، وغير قادر على القيام بدوره في الرقابة والمحاسبة والدفاع عن المصالح المعيشية للناس.