
مصر في المرتبة 169 عالميًا بمؤشر حرية الصحافة وملايين المشردين فى الشوارع هل قدم لهم السيسي شيئا؟.. السبت 2 مايو 2026.. ساويرس يشن هجوما لاذعا على الحكومة المصرية بسبب “جباية منفرة”
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*وفاة حسن محروس بسجن وادي النطرون.. آثار تعذيب على الجثمان وبتر للساق اليسرى
توفي المواطن حسن أنور حلمي محروس داخل محبسه بسجن وادي النطرون (تأهيل 8)، في ظروف تثير شكوكًا خطيرة حول تعرضه لانتهاكات جسيمة، وقالت تقارير حقوقية: إن “شقيقته توجهت لزيارته في 8 أبريل 2026، وأبلغتها إدارة السجن بإيداعه في “التأديب” ومحروم من الزيارة ل(شهر) وفي 24 أبريل الماضي تلقت الأسرة اتصالًا يفيد وفاته”.
وأثناء الغُسل والتكفين، قال إن الأسرة اكتشفت وجود إصابات بالغة على الجثمان، بينها بتر في الساق اليسرى وكدمات شديدة، ما يثير شبهات قوية حول تعرضه لتعذيب أو اعتداء بدني داخل محبسه.
وحمّلت الأسرة الضابط مؤمن عويس رئيس مباحث السجن المسؤولية الكاملة.
وفي وقائع مماثلة، كشف حقوقيون عن انتهاكًا خطيرًا للحق في الحياة، يستدعي تحركًا فوريًا لوقف الانتهاكات داخل سجن المنيا شديد الحراسة لفرض التصنيف القسري للمعتقلين، بإشراف الضابط (محمد الليثي)، بعدما اقتحمت إدارة السجن قبل نحو 3 أيام الزنازين لفرض “التصنيف القسري” بالقوة، وهو ما يعني بحسب الأهالي؛ سحل وتغمية المعتقلين الرافضين للنقل ووضعهم في غرف “الإيراد” وسط سيل من الشتائم والإهانات، قبل حشرهم “عنوة” داخل غرف التيارات المختلفة رغم رفض الجميع.
وبحسب الحقوقيين، تهدف هذه الخطوة لتفجير الوضع داخلياً ودفع المعتقلين للاصطدام ببعضهم البعض، وتتحمل إدارة السجن المسؤولية الكاملة عن سلامة المعتقلين جراء هذا المخطط المتعمد.
حالات مماثلة
وفي 18 فبراير الماضي، توفيت الحالة السادسة في السجون خلال أسبوع وكانت للمحاسب عمرو جميل (38 سنة) بعد ساعات من القبض عليه بقسم شرطة 15 مايو وآثار تعذيب على جسده.
ووثقت (الشبكة المصرية لحقوق الإنسان)، اعتقال عمرو جميل مساء الجمعة 13 فبراير أثناء وقوفه أمام منزله بالمجاورة الثامنة في مدينة 15 مايو، دون أن يكون مطلوبًا على ذمة أي قضايا أو معروفًا عنه أي نشاط جنائي، حيث يعمل محاسبًا بمصنع 99 الحربي بحلوان، ومشهود له بحسن السير والسلوك.
وبعد ساعات قليلة من احتجازه، فوجئت أسرته مساء السبت 14 فبراير، في حدود الساعة التاسعة مساءً، بإبلاغهم من أحد أفراد الأمن بوفاته داخل الحجز، ونقل جثمانه إلى مستشفى النصر بحلوان، مع مطالبتهم بتأكيد أن الوفاة “طبيعية” لتسهيل إجراءات الاستلام.
إلا أن الأسرة، لدى رؤيتها الجثمان، فوجئت بوجود آثار تعذيب وإصابات بدنية واضحة ومتناثرة على جسده، وهو ما تجاهله التقرير الطبي الصادر عن مستشفى النصر، الذي أرجع الوفاة إلى “سكتة قلبية مفاجئة”، رغم أن المتوفى لم يكن يعاني من أي أمراض مزمنة أو قلبية، وكان يتمتع بصحة جيدة قبل القبض عليه بساعات.
وعند إعادة مناظرة الجثمان، تأكد وجود الإصابات بشكل لا يقبل الشك، وهو ما لاحظه أيضًا وكيل النيابة المختص، الذي قرر إحالة الجثمان إلى مشرحة زينهم لتشريحه وبيان السبب الحقيقي للوفاة.
وفي تطور خطير، فوجئت الأسرة بتحرير محضر ضبط بقسم شرطة 15 مايو يتهم المتوفى بالاتجار في المواد المخدرة وحيازة سلاح أبيض، وهي اتهامات تنفيها الأسرة جملة وتفصيلًا، وتؤكد أنه جرى القبض عليه من أمام منزله دون حيازة أي ممنوعات، ولم يسبق اتهامه في أي قضايا طوال حياته.
وفي الشهر نفسه وثقت (الشبكة المصرية) وفاة المواطن علي محمود عبد العال (39 عامًا)، من منطقة ميت عقبة بمحافظة الجيزة، داخل مقر احتجازه بقسم شرطة العجوزة، عصر يوم السبت 14 فبراير، بعد أقل من أسبوع على القبض عليه، وسط شواهد وأدلة قوية تشير إلى تعرضه لتعذيب ممنهج أفضى إلى وفاته.
وبحسب المعلومات والشهادات، تعرض الضحية لاعتداءات بدنية ونفسية جسيمة عقب تجريده من ملابسه بالكامل، حيث جرى ضربه بشكل متكرر وعنيف، وهو ما تؤكده تسجيلات كاميرات المراقبة داخل مقر الاحتجاز، كما أفادت المعاينة الطبية الظاهرية التي أُجريت له في مستشفى إمبابة العام بوجود إصابات حديثة ومتفرقة في الرأس والصدر والظهر والقدمين، تتسق مع وقائع تعذيب سبقت الوفاة.
وفي أكتوبر الماضي، كشفت تقارير حقوقية متزامنة تصاعد الانتهاكات داخل السجون ومقار الاحتجاز الرسمية في مصر، وسط اتهامات مباشرة لوزارة الداخلية وقطاع الأمن الوطني بالمسؤولية عن الانتهاكات المتكررة، حيث قدم مركز النديم تقرير (حصاد القهر) وتضمن حالتي وفاة داخل السجون في أغسطس (يبدو أن الأكثر قتلا بين الإهمال الطبي والتعذيب)، إحداهما تحت التعذيب، وأخرى بسبب الإهمال الطبي في سجن وادي النطرون، إلى جانب 11 حالة تعذيب، 28 إهمالًا طبيًا، 47 إخفاءً قسريًا، و39 حكمًا بالإعدام خلال شهر واحد فقط.
وسجلت منصة جِوار الحقوقية في ذلك الشهر 8 من 2025 تصاعد خطير لجرائم القتل خارج إطار القانون، تتوالى الانتهاكات بحق معتقلين ومواطنين داخل أقسام الشرطة والسجون في مصر، حيث لا قانون ولا محاسبة، بل بطش ممنهج وإفلات تام من العقاب.
وتوفي مهند أحمد عبد العظيم الفقي (30 عامًا) – قسم منوف بالمنوفية تحت التعذيب وهو من قرية تتا، وجاءت وفاته بعد أيام من احتجازه بتاريخ 28 يوليو 2025، نتيجة ضرب مبرح أدى إلى ارتشاح في المخ ونزيف داخلي واضطرابات حادة في الوعي، رغم وضعه على جهاز التنفس الصناعي.
وتوفي وائل يوسف خيري بشارة (كيرلس) – قسم الأهرامات بالجيزة تحت التعذيب (13 أغسطس 2025) وهو شاب يبلغ 20 عامًا، يعاني من إعاقة جسدية إثر حادث سير، تم اعتقاله وتعرض للتعذيب الوحشي على يد مأمور القسم ورئيس المباحث، حتى فارق الحياة بعد أسبوع من اعتقاله، وسط مطالب أسرته بفتح تحقيق عاجل لم يُستجب لها.
وتوفي بالإهمال الطبي بحسب الرصد؛ علي حسن عامر بسجن وادي النطرون في (15 أغسطس 2025) وهو إمام مسجد عثمان بكرداسة، وقضى 12 عامًا خلف القضبان، ليفارق الحياة عن عمر 77 عامًا نتيجة الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز الطويلة، في مؤشر صارخ على تجاهل حقوق المسنين داخل السجون.
وانتقاما من حازم فتحي – نجع حمادي لضابط قتل في (16 أغسطس 2025) بعد شجار داخل سوبر ماركت مع الضابط “محمد الملقب”، واعتُقل حازم برفقة مساعده، ليُعلن لاحقًا عن وفاته داخل محبسه، في مشهد يُجسّد كيف يتحول القانون إلى سلاح شخصي بيد ضابط يُصفي خصومه بلا رادع.
وتوفي رمضان السيد حسن (إسلام) – قسم المنشية بالإسكندرية تحت التعذيب في (16 أغسطس 2025) وهو أب لطفلين، واختطفته الداخلية بدلًا من شقيقه “أكرم”، وعُذّب حتى الموت لإجباره على كشف مكانه، في جريمة تكشف الانحطاط الإنساني الذي وصلت إليه أجهزة الأمن.
وقتل محمد أحمد سعد (الصاوي) – قسم المنشية بالإسكندرية بالإهمال الطبي في (16 أغسطس 2025) وهو أب لأربعة أطفال، كان ينتظر خروجه بعد قضاء عقوبة 6 أشهر، لكن الاكتظاظ وسوء التهوية والإهمال الطبي المتعمد قضوا عليه، بين السجن والمستشفى.
وعوقب وليد أحمد طه – قسم ثاني شبرا الخيمة بالقتل في محبسه بعد خصومة شخصية يبدو أنها تحولت إلى جريمة في (16 أغسطس 2025) حيث احتجز وليد وهو موظف ببنك مصر، بسبب خلاف مع جار يعمل شقيقه أمين شرطة، ورفض التنازل عن حقه، فكان العقاب قتله داخل الحجز، بينما أصر مأمور القسم على رفض تحرير محضر بالواقعة.
وتوفي محرم فؤاد علي عزب (50 عامًا) تحت التعذيب في (20 أغسطس 2025) بعد ساعات من اعتقاله، دون تقديم أي تبرير أو رعاية طبية، في واقعة تظهر الاستهتار بحياة المحتجزين.
وقتل سيف إمام (23 عامًا) – قسم عين شمس بالقاهرة تحت التعذيب بعدما اعتقل بتهمة سرقة هاتفه الشخصي، وأُخفي 3 أيام، ثم تعرض لتعذيب وحشي على أيدي 6 محتجزين وأمناء وضباط، ما أدى إلى تهشم جمجمته وتهتك أنفه وكدمات غطّت جسده حتى وفاته.
وفي قسم المنشية بالإسكندرية أُعلن عن وفاة مواطن وزوجته داخل قسم الشرطة تحت وطأة التعذيب، في واقعة تعكس الانحطاط الإنساني الذي وصلت إليه الأجهزة الأمنية.
وفي أغسطس الماضي توفي السيد عبد الله عطوة بسجن العاشر من رمضان نتيجة الإهمال الطبي (27 أغسطس 2025) وكان يعمل مهندس مدني من قرية كفور نجم، قضى سنوات في السجن منذ 16 أغسطس 2016، وتوفي نتيجة الإهمال الطبي وفقدان الرعاية الصحية.
*أبو عيطة يفتح ملف المعتقلين: لا أرقام دقيقة وانتقادات لأوضاع الاحتجاز وتضييق على العمل النقابي
قال كمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة الأسبق وعضو لجنة العفو الرئاسي، إن مسألة حصر أعداد سجناء الرأي في البلاد ما تزال غير ممكنة بدقة، في ظل تعدد القضايا وتداخلها، خاصة تلك المرتبطة بحرية التعبير والمواقف السياسية والاجتماعية.
وجاءت تصريحات أبو عيطة لتفتح مجددًا النقاش حول أوضاع المحتجزين على خلفية قضايا رأي، وكذلك أوضاع السجون، وملف الحريات النقابية، والحد الأدنى للأجور، في ظل تباين واضح بين الروايات الرسمية والانتقادات الحقوقية المتواصلة.
غياب إحصاءات دقيقة لسجناء الرأي
أوضح أبو عيطة أن المتابعة الميدانية لعدد من الملفات المرتبطة بالمحبوسين تشير إلى عدم وجود إحصاء رسمي أو دقيق لعدد سجناء الرأي، مرجعًا ذلك إلى تشعب القضايا واختلاف توصيفاتها القانونية، ما يجعل عملية الحصر شديدة التعقيد.
وأشار إلى أن بعض القضايا التي يطّلع عليها تتضمن محتجزين على خلفية مواقف تتعلق بحرية التعبير أو التضامن مع قضايا سياسية، من بينها القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن هذا النوع من القضايا يتداخل مع قضايا أخرى ذات طابع قانوني مختلف.
أعداد سجناء الرأي محل جدل
وفي سياق حديثه، لفت أبو عيطة إلى أن تقديراته الشخصية المستندة إلى متابعته لملف المحتجزين تشير إلى أن عدد المحبوسين في قضايا ذات صلة بالرأي والتعبير قد يكون أكبر من عدد المتهمين في قضايا عنف، وهو ما اعتبره مؤشرًا على اتساع نطاق القضايا المرتبطة بحرية التعبير.
انتقادات لأوضاع الاحتجاز داخل السجون
وانتقد أبو عيطة بعض الممارسات داخل أماكن الاحتجاز، مشيرًا إلى وجود حالات يتم فيها اللجوء إلى الحبس الانفرادي فور دخول السجن، رغم أن هذا الإجراء يُفترض أن يُستخدم في نطاق ضيق كعقوبة تأديبية محددة.
وأضاف أن هناك تفاوتًا في أساليب المعاملة داخل السجون، ما يؤدي إلى اختلاف ظروف الاحتجاز بين حالة وأخرى، مشيرًا إلى أن بعض المحتجزين على خلفية قضايا رأي يواجهون أوضاعًا أكثر صرامة مقارنة بغيرهم.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتكرر فيه انتقادات من منظمات حقوقية محلية ودولية بشأن أوضاع السجون وظروف الاحتجاز، وضرورة الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ملف النقابات العمالية والتضييق التنظيمي
وفي جانب آخر من تصريحاته، تطرق أبو عيطة إلى ملف النقابات العمالية المستقلة، مؤكدًا أنها ما تزال تواجه قيودًا تنظيمية وإدارية تحد من قدرتها على التوسع واستكمال بنيتها التنظيمية.
وأوضح أن عددًا محدودًا فقط من الفروع النقابية حصل على موافقات رسمية، بينما تعثرت فروع أخرى في استكمال إجراءات التأسيس، وهو ما يعرقل، بحسب وصفه، بناء كيانات نقابية مستقلة قادرة على تمثيل العمال بشكل فعّال.
كما أشار إلى تعرض بعض القيادات النقابية لإجراءات قانونية أو نقل وظيفي، معتبرًا ذلك شكلًا من أشكال التضييق على العمل النقابي، الأمر الذي يحد من قدرة هذه الكيانات على ممارسة دورها بحرية.
الحد الأدنى للأجور تحت المجهر
وفيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية، قال أبو عيطة إن رفع الحد الأدنى للأجور، رغم أهميته، لا يزال غير كافٍ لمواجهة تكاليف المعيشة المتزايدة، مشيرًا إلى أن الواقع الاقتصادي يفرض تحديات كبيرة على شريحة واسعة من المواطنين.
وأضاف أن عدم التزام بعض جهات القطاع الخاص بتطبيق الحد الأدنى للأجور يضعف من فعالية القرار، ويؤثر على العدالة الاجتماعية داخل سوق العمل.
كما ربط بين ضعف التنظيم النقابي وتراجع قدرة العمال على الدفاع عن حقوقهم، معتبرًا أن وجود نقابات قوية وفعّالة يمثل عنصرًا أساسيًا في تحسين شروط العمل والأجور.
*على غِرار (إيبيكو) و(سيديكو) هل تلقى عمال شركة (آمون) تهديدات من الأمن الوطني لإنهاء الإضراب قسرا؟
أنهى عمال شركة آمون للأدوية، في العبور بمحافظة القليوبية، اليوم، إضرابهم عن العمل الذي بدأوه قبل ثمانية أيام احتجاجًا على عدم صرف نسبتهم من الأرباح السنوية، وذلك بعد اجتماع ممثلين عنهم مع الإدارة، أمس، والتوصل إلى اتفاق بصرف مكافأة في يونيو المقبل، بدلًا من الأرباح، مع بحث باقي المطالب خلال شهر، حسبما نقلت (مدى مصر) عن العمال.
وفي فبراير الماضي توقف عمال شركة إيبيكو عن رفع صوتهم بعد استغاثتهم من تدني الأجور وعدم الالتزام بالحد الأدنى المقرر وكشف عمال أنهم تلقوا تهديدات كالتي تلقوها من قبل في 2019 باعتقال 21 من عمال “إيبيكو” للأدوية (العاشر من رمضان) وحولتهم إلى المحكمة وبعد التعهد بعدم الاعتصام أو الإضراب مجددا مقابل ترضيات قررت محكمة جنح بلبيس اليوم الاثنين، إخلاء سبيلهم.
وكشف الناشط المعروف خليل رزق رزق أنه تلقى تهديدا مبطنا من الأجهزة الأمنية بعد تضامنه مع عمال إيبيكو، ورفضه اجراءات تعسفية بحقهم، رغم أنه منتم لنقابة السائقين، وهو من كتبت عنه منصة العربي الجديد @alaraby_ar.
شركة سيديكو
وفي فبراير –مارس 2025 أنهى عمال شركة “سيديكو” للأدوية إضرابهم عن العمل اليوم، لحماية اثنين من زملائهم بعد تهديد الأمن الوطني بحبسهما في قضايا إرهاب وتخابر إذا استمر الإضراب، بحسب موقع (مدى مصر).
ورصدت منظمات حقوقية إنهاء عمال شركة “سيديكو” للأدوية، إضرابهم عن العمل، وذلك عقب تلقي اثنين من زملائهم تهديدات من الأمن الوطني بالحبس في قضايا تتعلق بالإرهاب والتخابر والتواصل مع وسائل إعلام معارضة بالخارج، في حال استمرار الإضراب.
اعتصام 8 أيام
وكانت (دار الخدمات النقابية) وهو تجمع عمالي حقوقي يمارس نشاطا، انتقدت ما تشهده شركة آمون للأدوية بمدينة العبور من استمرار اعتصام عمال الشركة لليوم الثامن على التوالي، بمشاركة نحو 3 آلاف عامل، احتجاجًا على تدني الأجور والأوضاع الوظيفية داخل الشركة.
واعتبرت “الدار” أن العمال تعرضوا لتهديدات بالإغلاق ومحاولات للضغط عليهم، للمطالبة بحقوقهم الأساسية ضمن استغلال وليس استثمار.
وتساءلت الدار عن بيان إدارة الشركة بأن ما يجري مع العمال “نزاع إداري”، رغم سوء أوضاع العمال مقارنة بما تحققه الشركة من مبيعات بنحو 9.8 مليار جنيه، ومعدل نمو 18%.
فتش عن الإمارات
وكانت أبو ظبي استحوذت على شركة آمون من جانب القابضة (ADQ) مقابل نحو 740 مليون دولار، قبل أن تُدار ضمن كيان “أرسيرا لعلوم الحياة”، لافتًا إلى أن هذه التطورات تزامنت – بحسب الدار – مع استمرار انخفاض أجور العمال، والتي قالت إنها لا تتجاوز في كثير من الحالات 6 آلاف جنيه شهريًا.
كما انتقدت الدار نظام التعاقد عبر شركات وسيطة (مقاولات من الباطن)، معتبرة أنه يحد من الاستقرار الوظيفي ويؤثر على تمتع العمال بالحماية القانونية والنقابية.
وفي ختام بيانها، دعت الدار وزارة العمل المصرية والجهات المعنية إلى التدخل العاجل لاحتواء الأزمة، من خلال تطبيق الحد الأدنى للأجور، وفتح قنوات تفاوض بين الإدارة والعمال، ووقف ما وصفته بالإجراءات التعسفية، محذرة من تصعيد الأوضاع في حال عدم الاستجابة لمطالب العمال.
تضامن حقوقي
وتضامنت “المفوضية المصرية للحقوق والحريات” مع نحو 2800 عامل وعاملة في شركة “آمون للأدوية” بمدينة العبور، بعد إضرابهم السلمي عن العمل منذ أيام احتجاجًا على تعنت الإدارة وتجاهلها لمطالبهم الاقتصادية والاجتماعية المشروعة، وفي مقدمتها الحق في الأجر العادل، والنصيب القانوني من الأرباح، وتوفير ظروف عمل آمنة ومستقرة.
وقال: إن “حراك عمال الشركة جاء بعد سنوات من التهميش والحرمان من صرف نصيب العاملين من الأرباح السنوية؛ حيث طالب العمال بإعادة احتساب هذه الأرباح على أسس عادلة تعكس الأجور الحالية، بدلًا من الاستناد إلى أساسي أجور قديم منفصل تماماً عن الواقع الاقتصادي الراهن إلى جانب ذلك زيادة البدلات والحوافز وربطها بالإنتاج بشفافية، بما يواكب الارتفاع الحاد والمستمر في تكاليف المعيشة”.
وثقت المفوضية المصرية شهادة عمالية تشير إلى السياسات الإدارية المجحفة من قبل رئيس مجلس إدارة الشركة أدت إلى خلق تفاوت هيكلي صارخ في منظومة الأجور بين العمال والموظفين الإداريين، وغياب أي تدرج وظيفي عادل؛ إذ لا يزال قطاع واسع من العمال يتقاضى أجوراً تقل عن ستة آلاف جنيه شهرياً رغم قضاء أكثر من عشر سنوات في الخدمة.
كما فاقمت الإدارة من أزمة بيئة العمل عبر تكريس أنماط التشغيل الهشة والاعتماد على شركات الوساطة، مع الامتناع عن فتح باب التعيينات لتعويض العمالة الخارجة، مما أدى إلى استنزاف العمال الحاليين ومضاعفة أعبائهم الإنتاجية دون مقابل عادل.
وتشير المعلومات الواردة للمفوضية إلى أن الإدارة واجهت هذه المطالب المشروعة بنهج من المماطلة، وتصعيد خطير تمثل في تهديد العمال بالفصل واتخاذ إجراءات عقابية وانتقامية بحق المشاركين في الإضراب. وهو ما دفع العمال إلى تصعيد تحركاتهم والمطالبة بإقالة رئيس مجلس الإدارة، محملين إياه مسؤولية تفاقم الأزمة والاحتقان داخل مواقع العمل.
تؤكد المفوضية المصرية أن الإضراب السلمي هو حق أصيل كفله الدستور المصري في المادة (15) دفاعًا عن المصالح المهنية والاقتصادية للعمال، كما تُذكّر بأن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، والذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر الماضي، ينظم بشكل قاطع حقوق العمال في الأرباح والأجور، ويحظر تماماً على أصحاب الأعمال توقيع جزاءات تعسفية أو اتخاذ أي إجراءات انتقامية ضد العمال لممارستهم حقوقهم المشروعة.
وتشدد المفوضية على أن أيلولة ملكية الشركة لمستثمرين أجانب أو كيانات عربية لا يمنحها إعفاء من الخضوع للقانون المصري، ولا يبرر الانقضاض على حقوق العمال، فالاستثمار المسؤول يقتضي، كحد أدنى، احترام القوانين الوطنية ومعايير العمل اللائق، وليس تعظيم الأرباح المليارية عبر استغلال العاملين.
استغلال عمال أمنجية
وفي فبراير الماضي، شرت مخاوف من عمال سيديكو للأدوية أثناء إضرابهم من فئة مندسة تنقل أسماء قيادات العمال إلى الأجهزة الأمنية، وتزايدت مخاوف المضربين من احتمالات التنكيل ببعضهم سواء بالحبس أو الفصل من العمل، بعد اتهام مدير الشركة “الخبيري” فئة من العمال بنشر أكاذيب وتضليل الأغلبية من العاملين بالإنتاج.
وكان أحد العمال المشاركين في الإضراب قال: إن “اللجنة النقابية بالشركة طالبتهم بفض الإضراب لأنهم تلقوا تهديدات أمنية بالحبس وفصل عدد من العاملين”.
وبحسب المصدر ضم وفد العمال للتفاوض، أمس، عضوًا واحدًا فقط من اللجنة النقابية، إلى جانب ستة من ممثلي العمال من غير أعضاء النقابة، فيما شارك الخبيري بنفسه في التفاوض لأول مرة.
وكان عمال الشركة أضربوا، بعد توقف دام أسبوعين بقرار من إدارة الشركة ردًا على وقفة احتجاجية نظمها العمال في 23 يناير الماضي، وهو قرار بررته الإدارة في منشور رسمي وقتها بإجراء صيانة، قائلة إن هذا التوقف سيُخصم من رصيد إجازات العمال.
*مصر في المرتبة 169 عالميًا بمؤشر حرية الصحافة
تشير تقارير دولية حديثة صادرة عن منظمات معنية بحرية التعبير، وعلى رأسها تصنيفات منظمة مراسلون بلا حدود، إلى استمرار تراجع موقع مصر في مؤشر حرية الصحافة، حيث جاءت في المرتبة 169 من أصل دول العالم المدرجة في المؤشر، في ظل ما تصفه هذه التقارير بتصاعد القيود المفروضة على العمل الصحفي وتقلص مساحات الإعلام المستقل.
وتلفت التقارير إلى أن البيئة الإعلامية في مصر ما زالت خاضعة لدرجة عالية من التنظيم والرقابة، مع هيمنة واضحة لمؤسسات إعلامية مرتبطة بالدولة أو بدوائر نفوذ اقتصادية وسياسية، الأمر الذي ينعكس على تنوع المحتوى وحدود التغطية الصحفية، خصوصًا في القضايا السياسية والملفات الحساسة.
بيئة إعلامية تحت الضغط
وبحسب شهادات صحفيين وتقارير حقوقية متقاطعة، يواجه العاملون في المجال الإعلامي تحديات متزايدة تتعلق بحرية النشر والوصول إلى المعلومات، إلى جانب صعوبات مهنية مرتبطة بطبيعة التشريعات المنظمة للعمل الصحفي.
وتشير هذه المصادر إلى أن حالة من الحذر أصبحت تسيطر على العديد من المؤسسات الإعلامية، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى تقليص مساحة التغطية النقدية أو تجنب تناول ملفات بعينها، تجنبًا للمساءلة القانونية أو الضغوط التنظيمية.
القوانين المنظمة بين الضبط والجدل
من جانبها، تؤكد السلطات أن الإطار التشريعي المنظم للإعلام يهدف إلى ضبط الأداء المهني ومكافحة الأخبار المضللة وحماية الأمن العام، معتبرة أن وجود قواعد قانونية صارمة يضمن انضباط المشهد الإعلامي.
لكن منظمات حقوقية ترى في المقابل أن توسيع تطبيق قوانين مثل مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية على قضايا النشر والتعبير قد يخلق مساحة من التضييق غير المباشر على حرية الصحافة، خاصة فيما يتعلق بالمحتوى السياسي أو الانتقادي.
محاولات إصلاح لا تبدل الصورة الكاملة
ورغم الإعلان عن خطوات تنظيمية وإدارية خلال السنوات الأخيرة، شملت إعادة هيكلة بعض المؤسسات الإعلامية وتغييرات في المواقع القيادية داخل القطاع، إلا أن مراقبين يرون أن هذه الإجراءات لم تؤدِ إلى تحول جذري في واقع حرية الإعلام.
ويشير هؤلاء إلى أن بنية السيطرة على الخطاب الإعلامي ما زالت قائمة، وإن اختلفت أدواتها بين التشريع والتنظيم والضوابط المهنية، ما يجعل مساحة التعبير العام محدودة مقارنة بالمؤشرات الدولية.
ضغوط مهنية واقتصادية متزايدة
على مستوى المهنة نفسها، يواجه الصحفيون تحديات مركبة تشمل الضغوط القانونية والاقتصادية، إلى جانب صعوبات في الوصول إلى المعلومات أو تغطية الأحداث ذات الحساسية السياسية.
وتؤثر هذه الظروف على طبيعة الإنتاج الإعلامي، حيث يميل عدد من المؤسسات إلى تبني سياسات تحريرية أكثر تحفظًا، بما ينعكس على مستوى الجرأة في الطرح وتنوع زوايا التغطية.
في المقابل، تواصل منظمات دولية إدراج ملف حرية الصحافة في مصر ضمن تقاريرها الدورية، مشيرة إلى وجود قيود تؤثر على استقلالية الإعلام وحرية التعبير.
*ساويرس يشن هجوما لاذعا على الحكومة المصرية بسبب “جباية منفرة”
شن نجيب ساويرس، هجوما لاذعا على مساعي الحكومة لتحصيل إيرادات تصل إلى 2.5 مليار جنيه من رسوم التنمية على مغادرة البلاد بالعام المالي المقبل.
وعلق ساويرس، على تقرير أشار إلى استهداف مصر جمع حصيلة تقدر بنحو 2.55 مليار جنيه من رسم التنمية على مغادرة البلاد في العام المالي المقبل 2026-2027، مقابل نحو 2.2 مليار جنيه مستهدفة خلال العام المالي الحالي، حسبما ورد في مشروع الموازنة الجديدة.
وكتب ساويرس، على حسابه بمنصة “إكس”: “تفكير عقيم ومضر ويرسخ لسياسة جباية منفرة..”.
واعتبر ساويرس، أن هذه الخطوة “تنافس سخافة جمرك الموبيلات”، في إشارة إلى الرسوم التي فرضتها الحكومة مؤخرا على الهواتف المحمولة التي يصطحبها المسافرون من الخارج، وسببت غضبا واسعا.
وأشعل كلمات ساويرس، نقاشا ساخنا مع متابعيه، ورد عليه أحد المعلقين قائلا: “بس كل دول العالم فيها رسوم مغادرة يا هندسة”، ليرد رجل الأعمال قائلا: “كلام خطأ اسأل جوجل.. 20 دولة فقط في العالم كله ومعظمها دول عالم تالت“.
فيما قال آخر: “هي ألمانيا عالم ثالث يا باشمهندس، ألمانيا بتاخد رسوم مغادرة على تذكرة الطيران 15 يورو”، ليعلق ساويرس مجددا: “لا دي على التذكرة ويدفعها الكل مش المواطنين بس Airtransport tax!”.
وكتب أحد المعلقين: “الأغنياء أكثر ناس بتكره الضرائب وبتتهرب منها مع أنها هي العمود الفقري لاقتصاد أي دولة”، ليرد رجل الأعمال المصري متسائلا: “فيه حاجة اسمها ضريبة مغادرة البلاد؟ كلامك غلط“.
وتفرض مصر رسم تنمية على مغادرة البلاد، بموجب قانون صادر عام 1984، وجرى تعديله في 2023 لزيادة قيمته من 50 جنيها إلى 100 جنيه، ويطبق على الجميع من المصريين والأجانب، عدا القادمين لغرض السياحة فقط بمحافظات البحر الأحمر وجنوب سيناء والأقصر وأسوان، فيبقى الرسم عند 50 جنيها فقط.
* الجنيه يدخل منحنى الـ 54 أمام الدولار… وسط قفزة في الذهب واضطراب البورصة
شهدت سوق الصرف تراجعاً جديداً وحاداً في قيمة الجنيه أمام الدولار، حيث اقتربت الأسعار في عدد من البنوك من حاجز 54 جنيهاً للدولار، في واحدة من أكثر الجلسات تقلباً منذ أسابيع.
وأظهرت بيانات البنوك العاملة أن سعر الدولار تراوح بين 52.78 جنيهاً و53.84 جنيهاً للشراء، وبين 52.88 جنيهاً و53.94 جنيهاً للبيع، مع اختلافات واضحة بين البنوك، إذ سجل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر عند 53.84 جنيهاً للشراء و53.94 جنيهاً للبيع، فيما جاء بنك مصر عند 53.76 و53.86 جنيهاً، والبنك الأهلي المصري عند 52.97 و53.07 جنيهاً.
ويأتي هذا التحرك بعد فترة من التقلبات الحادة، شهد خلالها الجنيه تذبذباً بين مستويات قرب 55 جنيهاً ثم تراجع إلى ما دون 52 جنيهاً، قبل أن يعاود الهبوط مجدداً مع زيادة الطلب على الدولار.
ضغوط خارجية وتحولات في التدفقات المالية
يرى خبراء أن تراجع الجنيه يرتبط بمزيج من العوامل الخارجية والداخلية، أبرزها ارتفاع قوة الدولار عالمياً، وصعود أسعار النفط، وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية، إلى جانب زيادة فاتورة الواردات، خاصة السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج.
وقال مصدر مصرفي في البنك الأهلي المصري إن الأسواق الناشئة، ومنها مصر، تتعرض لضغوط متزايدة مع اتجاه المستثمرين العالميين إلى تقليل المخاطر والتحول نحو الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع شهية الاستثمار في أدوات الدين قصيرة الأجل، المعروفة بـ”الأموال الساخنة”.
وأضاف أن تراجع إيرادات بعض المصادر الدولارية، مثل قناة السويس والسياحة، ساهم في زيادة الضغط على سوق النقد الأجنبي، في وقت يتزايد فيه الطلب المحلي على الدولار سواء من المستوردين أو الأفراد الباحثين عن التحوط.
الاقتصاد تحت ضغط الفجوة التمويلية
من جانبه، أرجع باحثون اقتصاديون جزءاً كبيراً من الضغوط الحالية إلى التحديات الهيكلية في الاقتصاد المصري، وعلى رأسها اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات، وارتفاع مستويات الدين العام.
وأشاروا إلى أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة يزيد من تكلفة الاستيراد، خاصة الطاقة والشحن والتأمين، ما ينعكس بشكل مباشر على سعر الصرف والأسعار المحلية.
وحذر محللون من أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، نتيجة ارتفاع تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، بما ينعكس على القوة الشرائية للمستهلكين خلال الفترة المقبلة.
الذهب يقفز والبورصة تتحرك بشكل متباين
في موازاة اضطرابات سوق الصرف، شهدت أسواق الذهب ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم، حيث قفز سعر الجرام بنحو 120 جنيهاً، مدفوعاً بارتفاع الدولار وزيادة الطلب المحلي.
وسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6960 جنيهاً، بينما ارتفعت الأونصة عالمياً إلى 4641 دولاراً، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية واتجاه المستثمرين نحو التحوط.
أما البورصة المصرية، فقد أظهرت أداءً متبايناً، حيث تراجع المؤشر الرئيسي 3.9 مليار جنيه، بينما سجلت مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة ارتفاعات محدودة، مدفوعة بإقبال المستثمرين المحليين على الأسهم المرتبطة بالأصول الحقيقية كوسيلة للتحوط من التضخم.
* مصرع الطفل أسامة بعد أيام من “باسل” يفضح عجز السيسي بحماية الأطفال من الكلاب الضالة
كشفت واقعة قرية الكوثر التابعة لمدينة الصالحية الجديدة بمحافظة الشرقية عن وفاة الطفل (أسامة . خ) البالغ 7 سنوات، بعد هجوم 4 كلاب عليه في الشارع، ونقل الطفل إلى مستشفى الحسينية بإصابات خطيرة شملت جروحًا بالغة وخروج أجزاء من أمعائه، قبل أن تخطر الأجهزة المختصة لمباشرة التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية.
أعادت الواقعة مأساة الطفل باسل محمد سيد في السويس إلى الواجهة، إذ رحل باسل بعد 15 يومًا داخل العناية المركزة إثر هجوم كلاب ضالة عليه وهو في طريقه لصلاة الجمعة، ما يجعل موت الطفلين شاهدًا على فشل حكومي متكرر في حماية الأطفال داخل الشوارع والقرى والمناطق السكنية.
أسامة وباسل وجهان لأزمة واحدة في الشارع المصري
في البداية، لا تبدو وفاة أسامة حادثًا منفصلًا عن سياق عام، لأن الطفل مات في شارع يفترض أن تحميه سلطة محلية وأجهزة بيطرية وبيئية وأمنية. الأسرة فقدت طفلًا في عمر 7 سنوات، بينما تعاملت الدولة مع النتيجة عبر إخطار وتحقيق، لا عبر خطة تمنع تكرار الهجوم.
ثم جاءت تفاصيل الإصابة لتكشف مستوى الخطر الذي يواجه الأطفال في المناطق الطرفية والقرى، لأن هجوم 4 كلاب على طفل صغير لا يحتاج إلى خطاب تهدئة. الواقعة تحتاج إلى مساءلة مباشرة للمحليات التي تركت الشوارع بلا رصد يومي، وتركت المواطنين يواجهون الخطر بقدرتهم الفردية.
بعدها، يوضح موت باسل في السويس أن الكارثة ليست محصورة في الشرقية، فقد بدأت واقعة باسل يوم 10 أبريل 2026 عندما كان متجهًا لصلاة الجمعة، ثم أصيب بنزيف وتهتك في الطحال، ودخل العناية المركزة قبل وفاته بعد نحو 15 يومًا.
لذلك، تتحول الواقعتان إلى ملف واحد عنوانه عجز الحكومة عن إدارة الخطر قبل وقوعه. الطفلان لم يكونا في مكان معزول عن الدولة، بل كانا في شوارع مصرية عادية، ومع ذلك لم توفر الدولة نظامًا معلنًا وفعالًا لحصر الكلاب الضالة أو تحصينها أو منع هجماتها.
في هذا السياق، قال الدكتور شهاب عبد الحميد رئيس جمعية الرفق بالحيوان إن مصر تسجل نحو 1.4 مليون حالة عقر سنويًا بسبب الكلاب الضالة، وأضاف أن غياب آليات التعامل المنتظم منذ عام 2011 كان أحد أسباب تفاقم الأزمة.
أرقام العقر تكشف فشل الإدارة لا قسوة الحيوان
بالتزامن مع تكرار الحوادث، حذرت وزارة الصحة من ارتفاع حالات عقر الكلاب الضالة، وقال المتحدث باسم الوزارة حسام عبد الغفار إن تقديرات غير رسمية مرتبطة بجهات بيطرية تشير إلى وجود ما بين 15 و40 مليون كلب ضال في الشوارع المصرية مع بداية 2026.
كما قال عبد الغفار إن الدولة تخصص نحو 1.2 مليار جنيه سنويًا لتوفير الأمصال واللقاحات مجانًا في مراكز عقر الحيوان، وإن علاج حالة العقر يتضمن 4 جرعات من اللقاح وجرعة من المصل حسب الحالة، بتكلفة تقارب 1250 جنيهًا للشخص.
غير أن هذه الأرقام تدين الحكومة بدل أن تبرئها، لأن إنفاق المليارات على العلاج بعد العقر لا يعوض غياب الوقاية قبل الهجوم. الدولة تعرف حجم الكلاب، وتعرف تكلفة العلاج، وتعرف حجم البلاغات، لكنها لا تقدم جدولًا زمنيًا ملزمًا للتعقيم والتحصين والإيواء.
إضافة إلى ذلك، نشرت تقارير صحفية تقديرات لوزارة الزراعة تتحدث عن 14 إلى 15 مليون كلب، بينما ترفع تقديرات أخرى مرتبطة بالمتخصصين وجمعيات الرفق بالحيوان الرقم إلى أكثر من 40 مليون كلب، وهو تضارب يعكس غياب قاعدة بيانات رسمية موحدة.
وعلى هذا الأساس، قالت أمينة أباظة رئيسة جمعية حماية الحيوان إن العشوائية في إدارة الملف تحول الجهود إلى أثر سلبي، وأكدت أن التعقيم يمنع التكاثر وأن التحصين يمنع انتشار السعار، وأن اصطياد الكلاب وتطعيمها والتوعية ضرورة للإصلاح.
قانون موجود وخطة غائبة ومواطن يدفع الثمن
في المقابل، لا تستطيع الحكومة الادعاء بأن الملف بلا إطار قانوني، لأن قانون رقم 29 لسنة 2023 صدر لتنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب، ونصت مادته الأولى على العمل بأحكامه، ونصت مادته الثانية على توفيق أوضاع المخاطبين به خلال مدة محددة.
لكن وجود القانون لم يمنع موت باسل في السويس أو أسامة في الشرقية، لأن الأزمة لا تقف عند ترخيص الكلاب المملوكة فقط. المشكلة الأكبر تتمثل في كلاب الشوارع، وفي تراكم القمامة، وفي ضعف التحصين، وفي محليات تتحرك غالبًا بعد الغضب الشعبي لا قبله.
كذلك، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الكلاب مسؤولة عن نحو 99% من حالات داء الكلب البشري، وأن الأطفال بين 5 و14 عامًا هم الأكثر تضررًا، وأن المرض يصبح قاتلًا بنسبة تقارب 100% بعد ظهور الأعراض السريرية.
ومن ناحية أخرى، شددت منى خليل الناشطة في مجال الرفق بالحيوان على أن سبب التكاثر لا يرتبط بإطعام الكلاب، بل بغياب برامج التعقيم واسعة النطاق وضعف التمويل والتشريعات غير الفعالة، إلى جانب التربية التجارية بلا ضوابط والإغراق والإهمال.
بناء على ذلك، تصبح مسؤولية الحكومة مزدوجة، لأنها مطالبة بحماية الأطفال من العقر ومطالبة في الوقت نفسه بتطبيق حلول علمية لا تتحول إلى قتل عشوائي أو حملات موسمية. الخطة الجادة تبدأ بالحصر، ثم التعقيم، ثم التحصين، ثم مراكز الإيواء، ثم متابعة البلاغات.
أخيرًا، تكشف وفاة أسامة بعد باسل أن الحكومة تركت ملف الكلاب الضالة ينتقل من شكوى يومية إلى خطر قاتل على الأطفال. الشارع لا يحتاج بيان تعزية جديدًا، بل يحتاج محاسبة للمحليات، وخطة معلنة بأرقام شهرية، وتمويلًا واضحًا، ومسؤولًا يدفع ثمن كل تقصير قبل أن يدفع طفل آخر حياته.
*ملايين المشردين فى الشوارع هل قدمت لهم الحكومة شيئا؟
فى زمن الانقلاب هناك من يعيش على الأرصفة، وتحت الكبارى، وفى الزوايا المنسية من الشوارع، هؤلاء بشر سقطوا من حسابات الجميع؛ لا أسماء تنادى، ولا وجوه تفتقد، فقط أجساد تتحرك بلا وجهة، وعقول أنهكها الألم حتى فقدت القدرة على طلب النجاة ليسوا مجرد مشردين، كما يصفهم البعض، بل هم ضحايا أوجاع نفسية وعقلية لم تجد من يحتويها فى الوقت المناسب.
وراء كل حالة، حكاية صامتة عن أسرة عجزت أو تخلت، عن مجتمع لم يعطف، وعن منظومة لم تصل فى الوقت المناسب وبين كل هذه الدوائر، يبقى الإنسان وحده، يواجه مصيره فى الشارع، بلا علاج، بلا دعم، وبلا أمل فى العودة.
ورغم مزاعم وزارة الصحة بحكومة الانقلاب عن تطوير مستشفيات الطب النفسى، وحملات الإيواء، فإن هذه الجهود غير كافية للحد من تفاقم الظاهرة بجانب عدم وجود سياسة وقائية أو خطط فعالة لإعادة دمج هؤلاء داخل المجتمع، فضلاً عن نقص دور الإيواء الآمنة والمجهزة بما يضمن استمرارية الرعاية بدلاً من الاكتفاء بحلول مؤقتة.
خلل مجتمعى
فى هذا السياق أكدت استشارى الصحة النفسية الدكتورة عبير عبدالله أن تزايد أعداد المرضى النفسيين والعقليين فى الشوارع لم يعد مجرد مشهد عابر، بل أصبح مؤشراً واضحاً على وجود خلل مجتمعى يتطلب تدخلاً جاداً وشاملاً، محذرة من أن ترك هؤلاء دون رعاية أو احتواء يمثل أزمة إنسانية حقيقية تمتد آثارها إلى المجتمع بأكمله.
وقالت عبير عبدالله فى تصريحات صحفية إن وجود بعض المرضى النفسيين فى الشارع قد يثير حالة من القلق لدى المواطنين، إلا أن هذه المخاوف غالباً ما تكون مبالغاً فيها، مشيرة إلى أن معظم المرضى النفسيين لا يشكلون خطراً بطبيعتهم، بل إنهم الفئة الأكثر عرضة للإيذاء والاستغلال.
وشددت على أن الخطر الحقيقى لا يكمن فى المرض ذاته، وإنما فى غياب المتابعة الطبية والرعاية المستمرة موضحة أن الوصول إلى مرحلة التشرد لا يحدث بشكل مفاجئ، بل هو نتيجة تداخل عدة عوامل، من أبرزها غياب التشخيص المبكر، وعدم الالتزام بالخطة العلاجية، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية والتفكك الأسرى.
منظومة الرعاية الاجتماعية
وأشارت عبير عبدالله إلى أن الوصمة المجتمعية تلعب دوراً كبيراً فى تفاقم الأزمة، حيث تدفع بعض الأسر إلى إخفاء المرض أو التخلى عن المريض، فى حين قد يرفض بعض المرضى تلقى العلاج لعدم وعيهم بطبيعة حالتهم.
وأوضحت أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول فى احتواء المريض النفسى، لكنها ليست الطرف الوحيد المسئول، معربة عن أسفها لأن بعض الأسر قد تعجز عن التعامل مع الحالة بسبب نقص الإمكانات أو غياب الدعم، بينما تتخلى أسر أخرى عن دورها نتيجة الجهل أو الخوف من نظرة المجتمع، وهو ما يسهم بشكل مباشر فى تفاقم المشكلة.
وكشفت عبير عبدالله أن لهذه الظاهرة تداعيات سلبية متعددة على المجتمع، إذ تسهم فى خلق حالة من القلق العام، وتعكس فى الوقت نفسه قصوراً فى منظومة الرعاية الاجتماعية. وفى المقابل، يظل المرضى أنفسهم هم الضحية الأولى، حيث يواجهون ظروفاً معيشية قاسية فى الشارع تؤدى إلى تدهور حالتهم الصحية والنفسية بشكل متسارع.
وطالبت حكومة الانقلاب بتبنى منظومة شاملة تقوم على التوعية المجتمعية، وتعزيز دور الأسرة، وتوفير خدمات متابعة وعلاج فعالة، إلى جانب سرعة التدخل للحالات الأكثر احتياجاً، بما يضمن حماية المرضى وإعادة دمجهم فى المجتمع بشكل آمن وإنسانى.
ضغوط اقتصادية
وقالت خبيرة الطب النفسى الدكتورة ندى عاطف، إن النظرة المجتمعية تجاه المرضى النفسيين الذين يعيشون فى الشوارع يشوبها قدر من المبالغة فى الخوف، موضحة أن الدراسات تؤكد أنهم ليسوا أكثر ميلاً للعنف من غيرهم، بل إنهم فى كثير من الأحيان الأكثر عرضة للإيذاء.
وأضافت ندى عاطف فى تصريحات صحفية : لا يمكن إنكار وجود نسبة محدودة من الحالات غير المعالجة أو المصحوبة باضطرابات حادة قد تظهر سلوكيات اندفاعية، إلا أن ذلك يظل استثناءً وليس القاعدة، ويرتبط بشكل مباشر بغياب العلاج والمتابعة.
وأكدت أن وصول المريض إلى الشارع هو نتيجة تراكمات معقدة، من بينها الانقطاع عن العلاج، وضعف خدمات المتابعة، والوصمة المجتمعية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية ونقص مراكز الإيواء والتأهيل، وهو ما يعكس خللاً واضحاً فى منظومة الرعاية النفسية والاجتماعية.
وشددت ندى عاطف على أن الأسرة، رغم أهميتها، ليست المسئول الوحيد، إذ قد تعجز بعض الأسر عن التعامل مع الحالة فى ظل غياب الدعم المؤسسى، ما يجعل المشكلة أوسع من نطاقها، وتمتد إلى المجتمع والخدمات المتاحة.
الضحية الأولى
ولفتت إلى أن تأثير الظاهرة لا يقتصر على المجتمع من حيث الشعور بعدم الأمان، بل يمتد بشكل أخطر إلى المرضى أنفسهم، الذين يتعرضون لظروف قاسية تشمل العنف والاستغلال وتدهور حالتهم الصحية، فضلاً عن فقدان الكرامة وصعوبة العودة للعلاج.
واعتبرت ندى عاطف أن المريض النفسى فى هذه الحالة هو الضحية الأولى، فى ظل منظومة لا توفر له الحماية الكافية، مؤكدة أن الجهود الحالية، رغم أهميتها، لا تزال بحاجة إلى استكمال من خلال بناء منظومة متكاملة تشمل العلاج، والتأهيل، والدعم الاجتماعى، بما يضمن إعادة دمج هؤلاء داخل المجتمع بشكل آمن وإنسانى.
* فساد مشروعات القاهرة يكشف كيف تحول الأمر المباشر إلى باب لإهدار المال العام
كشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 1019 لسنة 2026 جنايات أمن الدولة العليا وقائع فساد داخل مديرية الإسكان بمحافظة القاهرة، واتهمت مسؤولة بالمكتب الفني بتسهيل إسناد 4 مشروعات خدمية لشركات محددة، مقابل رشاوى ومزايا غير قانونية، وانتهت التحقيقات إلى إحالة المتهمين للمحاكمة الجنائية بعد تقدير أرباح غير مشروعة تجاوزت 9.6 مليون جنيه.
تضع القضية محافظة القاهرة أمام سؤال مباشر عن رقابة المال العام داخل المشروعات التي تمس حياة المواطنين اليومية، لأن الوقائع لم ترتبط بمخالفة إدارية محدودة، بل ارتبطت بتسريب قيم تقديرية، وتفصيل تعاقدات، وتنفيذ متدن، وتكاليف إضافية دفعها المواطن من الخدمة ومن الموازنة العامة في الوقت نفسه.
تسريب الأسعار حسم المنافسة قبل إعلانها
بحسب أوراق القضية، استغلت المتهمة موقعها الوظيفي في الاطلاع على القيم التقديرية للمشروعات داخل مديرية الإسكان، ثم سربت هذه القيم إلى مقاولين متفق معهم مسبقا، فحصلت شركات بعينها على أفضلية مباشرة سمحت لها بتقديم عروض تقل قليلا عن الأسعار المحددة.
وبعد ذلك، تحولت المعلومة الداخلية إلى أداة لإلغاء المنافسة الفعلية، لأن المقاول الذي يعرف السعر التقديري قبل غيره لا يدخل مناقصة عادلة، بل يدخل ترتيبا محدد النتيجة، بينما تقف الشركات الأخرى أمام إجراءات تبدو قانونية من الخارج ومغلقة عمليا من الداخل.
وفي السياق نفسه، ربط المحامي الحقوقي نجاد البرعي مكافحة الفساد بوجود منظومة تشريعية وإدارية قادرة على سد الثغرات، وقال إن ثغرات القوانين تسمح بتفشي الفساد، وهو توصيف يفسر خطورة تسريب الأسعار عندما تجتمع الصلاحية الوظيفية مع غياب رقابة فعالة.
ثم توسعت التحقيقات في رصد استخدام الإسناد بالأمر المباشر بصورة مخالفة، إذ تحول الإجراء الاستثنائي إلى طريق مختصر لترسية مشروعات على مقاس شركات محددة، بينما يفترض قانون التعاقدات العامة أن تحمي قواعد المنافسة والمساواة المال العام من التواطؤ والتفصيل المسبق.
الرشاوى صنعت أرباحا غير مشروعة فوق أموال المواطنين
لاحقا، أظهرت التحقيقات أن إحدى الشركات دفعت مبالغ مالية تجاوزت 100 ألف جنيه مقابل الحصول على مشروعات مرتبطة بالبنية التحتية وتطوير منشآت خدمية، وهو ما نقل الواقعة من خانة المجاملة الإدارية إلى جريمة رشوة مرتبطة بعمل وظيفي واضح داخل جهة عامة.
كما رصدت أوراق القضية وقائع أخرى حصلت فيها المتهمة على مبالغ أقل وصفت بأنها مكافآت بعد ترسية مشروعات حدائق عامة، لكن التحقيقات اعتبرت هذه المبالغ رشاوى مكتملة الأركان، لأن الدفع جاء بعد خدمة وظيفية غير قانونية مكنت شركات بعينها من المال العام.
وبحسب التقديرات الرسمية، تجاوزت الأرباح غير المشروعة للشركات المتورطة 9.6 مليون جنيه، وهو رقم يكشف أن الرشوة لم تكن هدفا منفصلا، بل كانت تكلفة صغيرة لفتح طريق أكبر إلى عقود مربحة جرى تمريرها بعيدا عن منافسة حقيقية.
ومن هذه الزاوية، تبدو شهادة المهندس يحيى حسين عبد الهادي في ملفات إهدار المال العام ذات صلة مباشرة، لأنه واجه سابقا صفقات بيع أصول عامة وقدم بلاغات ضد إهدار مئات الملايين، وقد ظل اسمه مرتبطا بالدفاع عن المال العام لا بتبرير سياسات الحكومة.
تنفيذ رديء وموازنة تدفع ثمن الفساد مرتين
بعد ترسية المشروعات، كشفت التقارير الفنية جانبا أخطر من القضية، إذ رصدت استخدام مواد أقل جودة من المتفق عليها، ووجود فروق كبيرة بين الأسعار الفعلية والأسعار السوقية، وإدخال بنود إضافية غير مبررة، وحذف أعمال أساسية من دون خفض مواز لقيمة التعاقد.
وبناء على ذلك، لم تتوقف الخسارة عند مبلغ الرشوة أو أرباح الشركات، لأن تنفيذ الأعمال بجودة أقل أنتج مشروعات ضعيفة احتاجت إلى صيانة متكررة، خصوصا في مشروعات تطوير الحدائق، فدفعت الموازنة العامة تكلفة التنفيذ الأولى ثم دفعت لاحقا تكلفة إصلاح ما جرى تنفيذه بصورة متدنية.
في هذا الإطار، تكشف قراءة الباحث الاقتصادي عمرو عادلي لملفات الإدارة العامة والاقتصاد السياسي أن الفساد لا ينفصل عن ضعف الكفاءة المؤسسية، لأن القرار الإداري عندما يخضع لشبكات المصالح ينتج خدمة أسوأ وتكلفة أعلى ويمنح المستفيد الخاص ربحا على حساب الجمهور.
كذلك، اعتمدت النيابة على تسجيلات صوتية وتقارير فنية ومستندات رسمية واعترافات بعض المتهمين، وهي أدلة لا تترك القضية في نطاق الاشتباه، بل تقدم مسارا موثقا يبدأ من تسريب القيم التقديرية وينتهي بترسية المشروعات وتحقيق أرباح غير مشروعة وإضرار مباشر بالمال العام.
وفي النهاية، تكشف إحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية بتهم الرشوة والتربح والإضرار بالمال العام أن الحكومة لا تواجه فسادا طارئا داخل مكتب صغير، بل تواجه نتيجة طبيعية لبيئة إدارية تسمح بتدوير الاستثناء وتحويله إلى قاعدة، وتترك المواطن يدفع ثمن الخدمة الرديئة مرتين.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
