أخبار عاجلة

خطط النظام المصري للحد من الهجرة غير الشرعية حبر على ورق ووعود التشغيل تتبخر.. الأحد 27 سبتمبر 2026م.. أدوية غير متوفرة وأسعار لا تتوقف عن الارتفاع المصريون في مواجهة أزمة علاج مزدوجة

خطط النظام المصري للحد من الهجرة غير الشرعية حبر على ورق ووعود التشغيل تتبخر.. الأحد 27 سبتمبر 2026م.. أدوية غير متوفرة وأسعار لا تتوقف عن الارتفاع المصريون في مواجهة أزمة علاج مزدوجة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*وفاة مواطن محتجز بمركز شرطة السنبلاوين.. وشبهات حول تعرضه للضرب والتعذيب

قال مركز الشهاب لحقوق الإنسان إنه تلقى ببالغ القلق نبأ وفاة المواطن “مجدي المنشاوي” داخل مركز شرطة السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، موضحًا أن المواطن كان محتجزًا على خلفية مشاجرة، قبل أن تنتهي فترة احتجازه بوفاته داخل مركز الشرطة.

وبحسب إفادات نقلها المركز عن أسرة المتوفى، فإن المنشاوي دخل إلى مقر الاحتجاز وهو في حالة صحية جيدة، ولم يكن يعاني، وفق رواية الأسرة، من أمراض سابقة يمكن أن تفسر وفاته بصورة طبيعية.

وتشير الأسرة، وفق ما أورده مركز الشهاب، إلى وجود ملابسات تثير تساؤلات حول ظروف الوفاة، كما تتحدث عن ادعاءات بشأن تعرضه للاعتداء والتعذيب خلال فترة احتجازه.

مطالب بكشف ملابسات الوفاة

ودفع الإعلان عن وفاة المنشاوي داخل مركز الشرطة إلى طرح تساؤلات حول ما جرى خلال فترة احتجازه، وما إذا كان قد تعرض لأي إصابات أو معاملة أدت إلى تدهور حالته الصحية قبل وفاته.

ويطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بفتح تحقيق عاجل وشامل تحت إشراف النيابة العامة، على أن يتضمن التحقيق مراجعة جميع الظروف والوقائع التي سبقت الوفاة، منذ لحظة دخول المنشاوي إلى مقر الاحتجاز وحتى وفاته.

ويشمل ذلك، بحسب المركز، تحديد حالته الصحية عند دخوله مقر الاحتجاز، وما إذا كان قد تلقى أي رعاية أو فحص طبي أثناء وجوده، إلى جانب مراجعة أي بلاغات أو مشادات أو وقائع حدثت داخل المركز خلال فترة احتجازه.

الفحص الطبي يحدد السبب

وطالب مركز الشهاب بانتداب لجنة طب شرعي محايدة لفحص جثمان المنشاوي، وتحديد السبب الدقيق للوفاة، مع توثيق طبي كامل لأي إصابات ظاهرة أو داخلية.

ويرى المركز أن الفحص الطبي يجب ألا يقتصر على تحديد سبب الوفاة بصورة عامة، وإنما ينبغي أن يشمل طبيعة الإصابات إن وجدت، ومكانها، وتوقيتها المحتمل، وما إذا كانت تتفق مع أي روايات بشأن تعرض المتوفى للاعتداء خلال فترة الاحتجاز.

كما تبرز أهمية نتائج الطب الشرعي في الفصل بين الروايات المختلفة بشأن ملابسات الوفاة، إذ يمكن للتقرير الطبي أن يقدم مؤشرات بشأن ما إذا كانت الوفاة ناجمة عن سبب مرضي، أو إصابة، أو مجموعة من العوامل الأخرى.

وطالب المركز كذلك بأن يتم التعامل مع نتائج الفحص الطبي بصورة تضمن استقلال التحقيق وشفافيته، مع تمكين أسرة المتوفى من معرفة النتائج الرسمية المتعلقة بسبب الوفاة.

كاميرات المراقبة تحت المجهر

ومن بين الإجراءات التي طالب بها مركز الشهاب تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة داخل مركز الشرطة، خصوصًا التسجيلات المرتبطة بالأماكن التي مر بها المنشاوي خلال فترة احتجازه.

وطالب المركز أيضًا بمراجعة دفتر الأحوال والسجلات الرسمية الخاصة بمركز الشرطة، بما يشمل البيانات المتعلقة بدخول المنشاوي إلى مقر الاحتجاز، وحالته أثناء وجوده، وأي إجراءات أو وقائع تم تسجيلها قبل وفاته.

كما دعا إلى الاستماع إلى أقوال المحتجزين الموجودين في المركز خلال الفترة نفسها، باعتبار أن بعضهم قد يكون شاهدًا على وقائع يمكن أن تساعد في تحديد ما جرى داخل مقر الاحتجاز.

التحقيق في ادعاءات التعذيب

وتتصدر ادعاءات الأسرة بشأن تعرض المنشاوي للاعتداء والتعذيب المطالب المتعلقة بالتحقيق في الواقعة.

وبحسب مركز الشهاب، فإن هذه الادعاءات تستوجب التحقيق الجدي، وعدم الاكتفاء بتحديد سبب الوفاة دون فحص الظروف التي سبقتها، خاصة إذا أثبت الفحص الطبي وجود إصابات لا تتفق مع الأسباب الطبيعية للوفاة.

وأكد المركز أن أي شخص يثبت تورطه في اعتداء أو تعذيب أو مخالفة للقانون، أو يثبت تقصيره في حماية المحتجز، ينبغي أن يخضع للمساءلة وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات الرسمية.

مسؤولية الدولة عن المحتجزين

ويعيد حادث وفاة المنشاوي داخل مركز شرطة السنبلاوين النقاش حول مسؤولية الدولة عن حماية الأشخاص الموجودين تحت الاحتجاز.

فخلال فترة سلب الحرية، لا يستطيع المحتجز إدارة شؤونه بصورة مستقلة أو مغادرة مكان الاحتجاز للحصول على الرعاية أو الحماية التي يحتاج إليها، وهو ما يجعل سلامته مسؤولية مباشرة تقع على عاتق الجهة القائمة على احتجازه.

وتشمل هذه المسؤولية توفير الظروف الملائمة للاحتجاز، والتعامل مع الحالات الصحية الطارئة، وضمان حصول المحتجز على الرعاية الطبية عند الحاجة، فضلًا عن منع أي اعتداء عليه داخل مكان الاحتجاز.

كما تتطلب حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز تحقيقًا دقيقًا في الظروف المحيطة بها، بما يسمح بتحديد ما إذا كانت الوفاة نتيجة مرض أو سبب طبيعي، أم أنها ارتبطت بعوامل أخرى خلال فترة الاحتجاز.

وفي الحالة الخاصة بالمنشاوي، يطالب مركز الشهاب بأن تشمل إجراءات التحقيق جميع هذه الجوانب، وعدم حصر البحث في النتيجة النهائية المتمثلة في الوفاة فقط.

مطالب بإطلاع الأسرة

وطالب مركز الشهاب أيضًا بتمكين أسرة المتوفى وفريق دفاعه القانوني من الاطلاع على مجريات التحقيق والتقارير الطبية ذات الصلة، وفقًا للإجراءات القانونية المنظمة لذلك.

ويأتي هذا المطلب في ظل حاجة أسرة المتوفى إلى معرفة الظروف التي أدت إلى وفاته، والاطلاع على نتائج الفحوص التي أجريت على جثمانه، وما توصلت إليه جهات التحقيق بشأن الوقائع التي سبقت الوفاة.

كما طالب المركز بأن تتسم إجراءات التحقيق بالشفافية والحياد، بعيدًا عن أي تدخلات أو ضغوط يمكن أن تؤثر في مسار جمع الأدلة أو تقييمها. 

ويشمل ذلك، بحسب المطالب المطروحة، الحفاظ على الأدلة المرتبطة بالواقعة، وعدم إتلاف أو فقدان تسجيلات كاميرات المراقبة أو السجلات الرسمية التي قد تكون ضرورية للوصول إلى الحقيقة.

 

*دماء خلف الأسوار: حقيقة ما جرى في احتجاجات المنيا

اندلعت توترات واسعة النطاق داخل مراكز الإصلاح والتأهيل في محافظة المنيا وسط تحركات أمنية مكثفة واحتجاجات متصاعدة بين النزلاء للتنديد بأوضاع الاحتجاز المريرة ومواجهة محاولات إحباط إضراب مزمع تنظيمه خلال شهر أكتوبر المقبل.

تشهد هذه السجون استنفاراً أمنياً بعد تلقي بلاغات تفيد بامتناع المحتجزين في العنبر رقم 5 عن الدخول إلى العنابر وعرض مطالبهم على الضباط المسؤولين الذين قدموا وعوداً بالنظر فيها ومتابعة تنفيذها لاحقاً.

اختبار الرواية الرسمية: أسرار انتفاضة سجن المنيا الكبرى

شهدت الأحداث تطورات دراماتيكية عندما أقدم أحد المضربين في العنبر رقم 4 على محاولة إنهاء حياته عبر شنق نفسه قبل أن تتدخل فرق الإنقاذ التابعة لإدارة السجن لإنقاذه في اللحظات الأخيرة.

عقد ضابط الأمن اجتماعاً عاجلاً مع النزلاء المضربين لتقديم وعود جديدة تلبي جزءاً من مطالبهم الملحة. كشفت التقارير عن تحركات موسعة لضباط قطاع الأمن الوطني شملت سجون برج العرب والمنيا وليمان شديد ووادي النطرون للضغط على المعتقلين وثنيهم عن المشاركة في الإضراب المرتقب.

أعلنت وزارة الداخلية عبر حسابها الرسمي على منصة إكس نفيها التام لما وصفته بالمنشورات الكاذبة بشأن إضراب النزلاء احتجاجاً على انتهاكات مفترضة. نقلت المصادر الأمنية اتهامات لصفحات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين بالوقوف خلف حملات ممنهجة وأكاذيب متكررة بغية تحقيق مكاسب غير قانونية لعناصر الجماعة داخل السجون، كررت الجهات الرسمية هذه البيانات النافية للعديد من الشائعات المماثلة التي تحدثت عن تحركات احتجاجية سابقة داخل سجون محافظة المنيا.

أكدت تقارير حقوقية متعددة أن واقعة المنيا تمثل امتداداً لنمط مترسخ من الانتهاكات المستمرة داخل السجون خلال العقد الماضي. رصدت منظمة حقهم تجاوز عدد الوفيات داخل مراكز الاحتجاز المختلفة منذ عام 2013 وحتى اللحظة حاجز 1176 حالة وفاة.

أصدرت منظمة صحفيات بلا قيود تقريراً موسعاً في شهر يونيو سنة 2025 وثق رحيل ما لا يقل عن 1160 محتجزاً خلال عشر سنوات بسبب الإهمال الطبي المتعمد بنسبة بلغت 74 بالمئة وسط وجود أكثر من 60 ألف معتقل سياسي خلف القضبان دون محاكمات عادلة.

سجلت منظمة هيومن رايتس إيجيبت وفاة 54 معتقلاً خلال عام 2025 نتيجة التعذيب والحرمان من العلاج اللازم. وثقت منظمات حقوقية أخرى حالات وفاة متكررة بسبب منع نقل المرضى إلى المستشفيات في التوقيتات المناسبة.

أثارت أحداث عام 2023 جدلاً واسعاً بعد الإعلان عن وفاة معتقلين سياسيين خلال أقل من أسبوع لترتفع حصيلة ذلك العام إلى 31 حالة وسط مطالبات بإيقاف استخدام الحبس الاحتياطي كوسيلة ضغط.

شملت القوائم الموثقة بالاسم المعتقل أشرف محمد عثمان البالغ من العمر 48 عاماً والذي عمل مدرساً للأحياء بالأزهر وتوفي في سجن بدر 1 جراء الإصابة بمرض السرطان.

وثقت التقارير رحيل محمد علاء الدين البالغ من العمر 64 عاماً ضمن حالات طالت عائلة الإعلامي محمد ناصر بفقدان فردين خلال أقل من أسبوعين. تعاني أعداد كبيرة من المعتقلين ذوي الإعاقة والأمراض المزمنة من أورام ومشكلات صحية تستوجب جراحات عاجلة وسط اتهامات حقوقية بانتهاج إهمال متعمد يرقى لمرتبة التعذيب.

تصاعدت شكاوى أهالي المعتقلين في سجن أبو زعبل حول إجراءات تفتيش وصفوها بالمهينة تشمل العبث بمحتويات الزيارات ومنع إدخال الطعام والعلاج بكميات كافية. تسببت هذه الممارسات في حالة من الغضب والسخط واحتقان متزايد بين النزلاء في العنابر السياسية. تستمر المنظمات الحقوقية في رصد هذه التطورات وسط مطالبات بفتح تحقيق شامل حول الأوضاع الصحية والمعيشية داخل السجون المصرية.

 

* 10 سنوات من الاعتقال.. منظمات حقوقية تطالب بالإفراج الفوري عن المصور الصحفي حمدي الزعيم

قبيل انعقاد جلسة محاكمته المرتقبة، أصدرت منظمات حقوقية بيانًا مشتركًا طالبت فيه بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المصور الصحفي حمدي مختار علي الشهير بـ “حمدي الزعيم”، وإنهاء حقبة ممتدة من الملاحقة القضائية والحرمان من الحرية دامت لعشر سنوات كاملة.

 وأكدت المنظمات الموقعّة أن استمرار احتجاز الزعيم، أو تدويره على ذمة قضايا متتالية منذ إلقاء القبض الأول عليه في عام 2016، يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في التعبير وحرية الصحافة، فضلاً عن كونه مخالفة صريحة للنصوص الدستورية والقانونية التي تنظم وتحدد المدد القصوى للحبس الاحتياطي.

عقد من الملاحقة القضائية و”التدوير”

واستعرض البيان المسار القانوني المعقد للمصور الصحفي منذ اعتقاله للمرة الأولى قبل 10 سنوات، لافتًا إلى أنه يدفع ثمنًا باهظًا لممارسته عمله المهني:

الاعتقال الأول (2016): جرى اعتقاله للمرة الألى في سبتمبر 2016 من أمام نقابة الصحفيين بالقاهرة، حيث قبع في الحبس الاحتياطي لعامين كاملين قبل أن يُخلى سبيله في 2018 بتدابير احترازية مجحفة.

إعادة الاعتقال (2021): أُعيد اعتقاله مجددًا في يناير 2021، ليتم إدراجه لاحقاً على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020 (حصر أمن دولة عليا) بتهم فضفاضة تشمل “الانضمام لمنظمة إرهابية ونشر أخبار كاذبة”.
الأزمة الصحية

حذرت المنظمات الحقوقية من التدهور الحاد والخطير في الوضع الصحي للمصور الصحفي داخل محبسه، حيث يعاني من أمراض مزمنة من بينها السكري، وارتفاع ضغط الدم، ومضاعفات بصرية ونفسية جسيمة نتيجة ظروف الاحتجاز الطويلة وغياب الرعاية الطبية المتخصصة.

دعوة عاجلة للمجتمع الدولي

واختتمت المنظمات بيانها بالتشديد على أن جلسة المحاكمة القادمة تشكل اختباراً حقيقياً لجدية التعهدات الرسمية بإصلاح منظومة العدالة، وإغلاق ملف الحبس الاحتياطي المطول لأصحاب الرأي. وطالب الموقعون النيابة العامة بضرورة إسقاط كافة التهم الموجهة إلى الزعيم، ورفع اسمه من قوائم المنع من السفر، والسماح له بالعودة إلى أسرته وممارسة عمله دون ترهيب أو قيود.

 

* 6 سنوات خلف القضبان.. استمرار احتجاز المحامي السيد خلف رغم البراءة وقرار إخلاء السبيل

يواصل المحامي السيد خلف عامه السادس خلف القضبان، منذ القبض عليه في 22 سبتمبر 2020، على الرغم من صدور قرار ببراءته وإخلاء سبيله. 

وبحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، سبق أن صدر قرار بإخلاء سبيله وتم تأييد القرار، كما حصل على أحكام بالبراءة في ثلاث قضايا أخرى، إلا أن ذلك لم ينتهِ إلى استعادة حريته، حيث أُعيد احتجازه على ذمة قضية جديدة أمام نيابة أمن الدولة العليا، هي القضية رقم 238 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا.

ومنذ ذلك الحين، استمرت القضية في التداول أمام القضاء، وسط تأجيلات متتالية، فيما تحددت جلسة جديدة لنظرها في 30 سبتمبر 2026. وفي 22 سبتمبر الجاري، أتم ست سنوات كاملة خلف القضبان؛ ست سنوات مضت من عمره بعيدًا عن أسرته وحياته الطبيعية، بينما لا تزال قضيته دون حسم نهائي.

قرار بإخلاء سبيله وأحكام بالبراءة

وأعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء استمرار احتجاز السيد خلف لهذه المدة، خاصة في ظل صدور قرار بإخلاء سبيله وأحكام بالبراءة في قضايا أخرى.

وطالب بسرعة حسم موقفه القانوني، وضمان حقه في الحرية والمحاكمة العادلة، وإنهاء احتجازه حال انتفاء السند القانوني لاستمراره.

كما جدد المركز مطالبته بضرورة وضع حد للتأجيلات المتكررة التي تطيل أمد الاحتجاز، وضمان الفصل في القضايا خلال مدة معقولة، بما يكفل احترام الحق في الحرية الشخصية وضمانات العدالة.

 

*خطط النظام المصري للحد من الهجرة غير الشرعية حبر على ورق.. الطرق غير النظامية تحاصر الشباب ووعود التشغيل تتبخر

تضع تصريحات وزير العمل حسن رداد ملف الهجرة غير النظامية أمام سؤال يتجاوز حملات التوعية، بعدما ربطت الوزارة المواجهة بالتشغيل والتدريب وفتح مسارات قانونية للعمل، باعتبار البدائل الاقتصادية خط الدفاع الأول أمام رحلات الهجرة الخطرة.

وتعيد تصريحات رداد، خلال لقائه السفير عمرو رمضان يوم 25 سبتمبر 2026، الاعتراف رسميًا بأن إغلاق طرق الهجرة لا يكفي، وأن بقاء الشباب دون دخل مستقر يترك الباب مفتوحًا أمام السماسرة وطرق السفر غير النظامية.

التدريب وحده لا يصنع وظائف

فبينما ترفع الوزارة شعار «التدريب من أجل التشغيل»، تظل المشكلة الأثقل في قدرة الاقتصاد نفسه على توليد وظائف مستقرة، لأن الشاب لا يحتاج شهادة تدريب جديدة بقدر حاجته إلى فرصة بأجر يحميه من الفقر.

وفي المقابل، تظهر بيانات الربع الثاني من 2026 انخفاض البطالة إلى 5.8%، لكن النسبة ترتفع إلى 8.8% في الحضر و14.4% بين النساء، وهي فجوات يصعب اختزالها في خطاب التحسن العام.

ومن جهة أخرى، بلغ عدد المتعطلين نحو 2.08 مليون شخص خلال الفترة نفسها، بينما صعدت قوة العمل إلى 35.64 مليونًا، ما يعني أن أي تباطؤ في خلق الوظائف يمكن أن يعيد الضغط سريعًا إلى السوق.

وفي هذا السياق، يلفت راغي أسعد، أستاذ السياسات العامة والسياسة الاقتصادية الدولية بجامعة مينيسوتا والمتخصص في سوق العمل المصري، إلى أن تراجع البطالة لا يعني بالضرورة تحسن فرص العمل إذا تراجعت المشاركة الاقتصادية.

وبحسب أبحاثه مع كارولين كرافت وآخرين، فإن انخفاض البطالة في مصر خلال فترات سابقة ارتبط جزئيًا بخروج أفراد من قوة العمل، لا بانتقال واسع إلى وظائف جيدة ومنتجة، ما يضع حدودًا لتفسير الرقم منفردًا.

وعلاوة على ذلك، سجلت بطالة الشباب بين 15 و29 عامًا 13.2% خلال 2025، وارتفعت بين الشابات إلى 33.8%، بينما وصلت بين الحاصلات على مؤهلات إلى مستويات أعلى، بما يعكس اختناقًا واضحًا عند بوابة الدخول للعمل.

وبالتالي، فإن تحويل التدريب إلى أداة فعلية لمواجهة الهجرة يحتاج عقود عمل وأجورًا قابلة للحياة وتأمينًا اجتماعيًا ومسارًا للترقي، لا دورات تنتهي بشهادة جديدة تضاف إلى ملفات شباب ينتظرون فرصة لا تصل.

أرقام البطالة تخفي فجوات أوسع

فمن ناحية أخرى، لا تبدو أزمة التشغيل مسألة عدد وظائف فقط، بل نوعيتها أيضًا، خصوصًا مع اتساع العمل غير الرسمي وتراجع الأمان الوظيفي، وهو ما يجعل الوظيفة الهشة أقل قدرة على إقناع الشباب بالبقاء.

وفي هذا الملف، تقول أميرة الحداد، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة والباحثة في الاقتصاد الصناعي والعمل غير الرسمي، إن الصناعة المصرية تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في ضعف خلق الوظائف واستمرار الاعتماد الواسع على التشغيل غير الرسمي.

وبالاستناد إلى دراسة شاركت فيها خلال 2026، يرتبط خلق فرص العمل في الصناعة بالتصدير والابتكار والتدريب والمناطق الصناعية والإدارة الأكثر تأهيلًا، بينما يظل التشغيل غير الرسمي أكثر انتشارًا داخل قطاعات واسعة من القطاع الخاص.

وفي الوقت نفسه، ترى الدراسة أن زيادة الوظائف الرسمية لا تتحقق بمجرد تشديد الرقابة على الشركات، بل تحتاج بيئة اقتصادية أوسع تعيد تشكيل الحوافز أمام أصحاب الأعمال والعاملين، وهي مهمة تتجاوز برامج التدريب وحدها.

وعلى هذا الأساس، يصبح الحديث عن تأهيل الشباب ناقصًا إذا لم يصاحبه توسع صناعي قادر على الامتصاص، لأن سوقًا يضيف وظائف منخفضة الأجر أو بلا حماية قانونية قد يدفع العامل نفسه للبحث عن مخرج خارجي.

كذلك، تُظهر بيانات 2025 أن 20.6% من المشتغلين كانوا يعملون لحسابهم الخاص، بينما بلغ العاملون في مشروعات أسرية بلا أجر 5.9%، وهي صورة تؤكد أن وجود عمل لا يعني دائمًا وظيفة مستقرة.

وفي المقابل، تستهدف الاستراتيجية الوطنية للتشغيل التي أعلنتها الوزارة خلق نحو 1.4 مليون فرصة سنويًا، لكن تحقيق هذا الرقم يظل مرتبطًا بنمو استثمارات إنتاجية قادرة على خلق وظائف منتظمة وليست أعمالًا موسمية أو هامشية.

ومن ثم، فإن اختبار السياسة ليس عدد المتدربين ولا عدد ملتقيات التوظيف، بل عدد العقود المستقرة التي يحصل عليها الشباب فعلًا، ومستوى الأجر، واستمرار الوظيفة، وقدرتها على مواجهة تكاليف المعيشة المتصاعدة.

الهجرة تبدأ من جودة العمل

فأما ملف الهجرة نفسه، فتشير دراسات إلى أن البطالة والعمل غير الرسمي ونقص الوظائف الجيدة عوامل تدفع للهجرة، وأن شبكات المهاجرين السابقة تزيد قابلية تحويل الرغبة إلى رحلة فعلية خارج البلاد.

وفي هذا الإطار، يشرح إبراهيم عوض، أستاذ الشؤون العالمية ومدير مركز دراسات الهجرة واللاجئين بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن سياسات الهجرة المصرية ارتبطت تاريخيًا بتخفيف الضغط عن سوق العمل والاستفادة من التحويلات.

وبحسب تحليله للاقتصاد السياسي للهجرة المصرية إلى أوروبا، تعاونت القاهرة مع الاتحاد الأوروبي في الحد من الهجرة غير النظامية، بينما ظلت فرص الهجرة القانونية وقضايا سوق العمل جزءًا أساسيًا من المعادلة وليست ملفًا أمنيًا منفصلًا.

وفي الاتجاه نفسه، تؤكد منظمة العمل الدولية أن معالجة جذور الهجرة غير النظامية في مصر تحتاج تعزيز قابلية التشغيل والفرص الاقتصادية، وقد وجهت برامجها دعمًا لآلاف الشباب والفئات الهشة في محافظات تشهد ضغوطًا للهجرة.

وبذلك، فإن التوعية بمخاطر البحر أو عصابات التهريب تصبح محدودة الأثر إذا عاد الشاب بعد الندوة إلى البطالة أو إلى وظيفة بأجر لا يغطي احتياجاته، بينما يرى أمامه فارقًا واسعًا في الدخول والفرص.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن الوزارة تحركت لتطوير مراكز التدريب وتنظيم السفر القانوني وإعداد برنامج للعمل اللائق بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، وهي خطوات يمكن قياس قيمتها عندما تتحول إلى نتائج قابلة للقياس.

وعلى الجانب الآخر، يظل المعيار الأكثر صرامة هو قدرة هذه السياسات على خفض بطالة الشباب والنساء، وتقليص العمل غير الرسمي، ورفع الأجور الحقيقية، ومنح العامل حماية تجعل البقاء خيارًا اقتصاديًا معقولًا لا تضحية قسرية.

وأخيرًا، فإن الهجرة غير النظامية لن تتراجع بخطاب إداري وحده، لأن القرار يبدأ من منزل يبحث عن دخل مستقر وشاب يقارن بين سنوات الانتظار وفرصة السفر، ولو كانت خطرة، وبين سوق لا يمنحه أفقًا واضحًا. 

وفي النهاية، تضع تصريحات وزارة العمل يدها على جوهر الأزمة حين تربط الهجرة بالتشغيل، لكن نجاح هذا الربط سيُقاس بالوظائف اللائقة التي تصل إلى الشباب فعليًا، لا بعدد الوعود أو الدورات أو البيانات الرسمية.

 

*موجة بيع الأراضي الاستراتيجية تصل نيل القاهرة

منذ أن صدق عبد الفتاح السيسي، 13 آب/أغسطس 2025، على القانون (رقم 168 لسنة 2025) بشأن قواعد وإجراءات التصرف في أملاك الدولة الخاصة، والذي سبقه قرار حكومي يقضي بحصر جميع الأراضي المطلة على نهر النيل في محيط محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية؛ يتخوف مصريون من بيع أجمل الأراضي المطلة على نهر النيل، لمستثمرين أجانب.

وكان القانون الذي أقره البرلمان، وتقنن مواده تحركات الدولة لحصر ممتلكاتها قد حدد طرق التصرف في الأراضي بالبيع، أو الإيجار، أو الإيجار المنتهي بالتمليك، أو الترخيص بالانتفاع.

وهو الأمر الذي يبدو أنه شارف على التحقيق مع ما كشفه رئيس مجلس إدارة “صندوق التنمية الحضرية”، (حكومي) خالد صديق، الأربعاء، لموقع “الشرق بلومبرج” عن توجه الدولة لطرح 136 قطعة أرض مميزة بالقاهرة والجيزة وبدء الترويج لهما خلال شهرين، عبر لجنة من رئاسة مجلس الوزراء والصندوق تتلقى العروض ودراستها.

ليؤكد على المخاوف السابقة بإعلانه أن بين تلك الأراضي قطعا ومباني داخل القاهرة وأخرى استراتيجية مطلة على كورنيش النيل، كاشفا لموقع “البورصة” عن تلقي الصندوق طلبات من مستثمرين خليجيين من الإمارات والسعودية وقطر للحصول على قطع على كورنيش النيل، ومؤكدا على استمرار حصر بعض الأراضي على النيل بمحافظة القليوبية.

وفي حين أكد أنه ملكية تلك الأراضي لا تتركز بالكامل لدى صندوق التنمية الحضرية، وإنما تتوزع بين عدد من الجهات الحكومية، أشار إلى طرح أرض تابعة لمؤسسة “أخبار اليوم” الصحفية ودراسة عروض بعض الشركات للحصول عليها.
وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، قد أكد في 12 آب/أغسطس 2025، على أهمية الأراضي المطلة على نهر النيل مؤكدا أنها “غير مستغلة بالشكل الأنسب”، مشيرا إلى أن “قيمتها تقدر بعشرات المليارات من الجنيهات”، معلنا عن حصر حكومته “تلك الأراضي وتقييمها بسعر السوق، مع وضع خطط لاستخدامها كاستخدام سياحي أو سكني إداري“.

حصر وإخلاء ونزع ملكية

وجرى بالفعل حصر 745 فدانا من الأراضي والمباني المطلة على كورنيش النيل في 192 موقعا بمحافظتي القاهرة والجيزة، منها 430 فدانا بأحياء: الساحل، وروض الفرج، وبولاق أبو العلا، ومصر القديمة، ودار السلام، والمعادي، بالقاهرة، وحوالي 315 فدانا بالجيزة في: الوراق، وإمبابة، والعجوزة، والدقي، وجنوب الجيزة، لإعادة استغلالها وتحويلها إلى فرص استثمارية سياحية، فندقية، وتجارية.

وقبل إقرار السيسي القانون، وإعلان مدبولي، حدثت عمليات إخلاء واسعة على ضفاف نهر النيل بالقاهرة والجيزة، ففي أيلول/ سبتمبر 2024، قرر جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، إخلاء 70 ألف متر مربع على كورنيش النيل بجزيرة منيل الروضة، منهيا عقود انتفاع نوادي: أعضاء هيئة التدريس ومستشاري النيابة الإدارية وقضاة مجلس الدولة، وكلية السياحة والفنادق، والمسرح العائم، وحديقة أم كلثوم، ومقر شرطة المسطحات المائية.

وفي السياق، تم سحب اختصاصات وزارة الري في المناطق المحيطة بنهر النيل وإسنادها للشركة “الوطنية لحماية الشواطئ والمسطحات المائية” التابعة للجيش، إلى جانب “صندوق مصر” السيادي، الذي أصبح مالكا للأراضي السياحية والفندقية بمحيط النهر، تمهيدا للتصرف فيها.

وأثار قرار وزارة الموارد المائية والري بهدم قصر رئيس حزب “المحافظين” رجل الأعمال أكمل قرطام، المطل على نهر النيل في منطقة منيل شيحة وأبوالنمرس بمحافظة الجيزة، في أيار/مايو الماضي، جدلا واسعا حول القرار الحكومي وما قد يتبعه من طرح تلك المساحة التي تصل 14 ألف متر مربع، للبيع لاحقا.

أنظر لأي أصول تفرط

وحول ما يبقى للمصريين بعد بيع 136 قطعة أرض استراتيجية بكورنيش النيل لمستثمرين أجانب، وخطورة استمرار توجه الدولة نحو التفريط في الأراضي الاستراتيجية على سواحل البحر الأحمر والمتوسط وانتقاله لشاطئ نهر النيل، تحدث الخبير الاقتصادي والأكاديمي المصري الدكتور أحمد ذكرالله، إلى “عربي21″، كاشفا عن تقدير كبير للقيمة الاقتصادية والاستثمارية لتلك الأراضي.

رئيس قسم الدراسات الاقتصادية في “أكاديمية العلاقات الدولية”، يعتقد أن “طرح هذه الأراضي الواقعة على نهر النيل وفق التصريح المعلن مشكلته الرئيسية هو تحديد القيمة الحقيقية لتلك الأراضي، لأن قيمة هذه الأراضي الموجودة بمواقع استراتيجية بالقاهرة والجيزة تتخطى كثيرا كونها قيمة اقتصادية أو قيمة مالية، حيث أن لها قيمة عمرانية وقيمة حضارية وقيمة استراتيجية عالية للغاية، وتعبر عن مورد نادر ومحدود ولا يمكن تعويضه ببساطة“.

ولفت ثانيا إلى أن “الموضوع يتعدى كونها قطعة أرض يمكن استخدامها في التطوير العقاري أو في الاستخدام السياحي والتجاري والفندقي، حيث أن تعدد استخدامات الأصل يعطيه قيمة أكبر، وأيضا قيمته الاستراتيجية وندرته تعطيه قيمة أكبر، وبالتالي ربما الحديث عن تقييم مالي فقط هو حديث يقفز بكثير على القيمة الحقيقة لهذه الأراضي“.

مكمن الخطورة

وفي جانب ثالث من رؤية ذكرالله، لهذا الملف، ألمح إلى خطورة تشكيل تكتلات أجنبية في تلك المواقع الاستراتيجية، مؤكدا أن “الخطورة لا تكمن في دخول الاستثمار الأجنبي في حد ذاته؛ وإنما في احتمال تحول المستثمرين عبر عقود الملكية أو حقوق انتفاع طويلة الأجل إلى أصحاب نفوذ اقتصادي متراكم في مواقع شديدة الحساسية السياسية والجيوسياسية في القاهرة والجيزة، خاصة إذا تراكمت مساحات متجاورة في يد عدد محدود من المستثمرين أو المجموعات“.
أيضا وفي نقطة رابعة أشار أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إلى أن ذلك التوجه يأكل من رصيد الدولة المصرية ومن حقوق أجيال المستقبل في مثل تلك المواقع، موضحا أن “التصرف في هذه الأصول عبر البيع أو بحق الانتفاع طويل الأجل يعني استهلاك من ثروة الأجيال القادمة مقابل الحصول على موارد مالية آنية“.

وبين أنه “لذلك يجب التمييز بين استثمار الأصل والتفريط فيه”، مؤكدا أن “الدولة تستطيع تحقيق عوائد أكبر بكثير من هذا البيع، من خلال الشراكة أو حق الانتفاع أو الإيجار طويل الأجل مع الاحتفاظ بالملكية بدلا من التخلي النهائي عن هذه الأصول الاستراتيجية“.

الخبير والاستشاري المصري، وفي جانب من حديثه طرح بعض الطرق البديلة والتي قد تقلل من حجم الأزمة وتبعاتها المستقبلية، حيث أكد على “ضرورة وضع الدولة مجموعة من الاشتراطات قبل بيع هذه الأراضي”، مبينا أن “مجرد كلمة بيع دون وجود أو وضع شروط أو معايير محددة من قبل الدولة لحدود تصرف المستثمر الأجنبي سواء بشأن الشكل العقاري أو الحضاري أو المحافظة على الهيئة وما يمكن أن نسميه البيئة الحضارية والعمرانية للمكان، وغيره من الأمور المفترض الإفصاح عنها أو الإشارة إليها من قريب أو بعيد“.

اضطرار أم إضرار مقصود؟

وفي نهاية حديثه أجاب على سؤال “عربي21”: هل هذا التوجه يمثل اضطرارا حكوميا في ظل أزمات الديون وعجز الموازنة وحاجة استيراد السلع الأساسية كالوقود والقمح للدولار، أم أنه تحول إلى سلوك مرضي يضر بالدولة ويواصل إضعافها؟.

وأوضح أن “القول إن هذا التوجه سببه فقط أزمة الديون أو نقص الموارد هو قول وجيه وله نسبة كبيرة من الوجاهة، وأعتقد أن ضغوط أقساط وفوائد الديون الخارجية هي من تدفع الدولة إلى التفريط في هذه الأصول.

وراح يؤكد أن “المشكلة الحقيقية ليست في الاستثمار؛ وإنما في أن تتحول الضائقة المالية الحالية إلى بيع أصول لا يمكن استعادتها، فالدين يمكن إعادة هيكلته وجدولته، والعجز المالي يمكن تخفيضه، أما الأرض الواقعة في هذه الأماكن الاستراتيجية الحساسة، وقطع الأرض النادرة على النيل في مناطق حضارية وعمرانية لها قيمتها لا يمكن إنتاج المزيد منها“.

ويرى أنه “لذلك فإن أي تصرف فيها يجب أن يخضع لأعلى درجات الشفافية، وأعلى درجات التقييم العادل، ويجب أن يضمن هذا التصرف للدولة والمجتمع عائدا طويل الأجل، لا مجرد حصيلة مالية عاجلة وعابرة“.

مخاوف وانتقادات مصرية

ويتزامن الحديث عن طرح 136 قطعة أرض استراتيجية على نهر النيل في القاهرة والجيزة، مع انتقادات مصريين لتوسع حكومة بلادهم في “مبادلة وتسوية المديونيات الحكومية بالأصول والأراضي الاستراتيجية”، مؤكدين أن “التفريط في الأصول لتسوية المديونيات لن يسد العجز المالي بل يحرم الشعب من أصوله السيادية ويمنع الفرص البديلة لاستثمار أفضل بإدارة الأصول“.

مخاوف وانتقادات المصريين لهذا الملف تتوافق بشكل كبير مع تحذيرات معارضين من مخاطر على الأمن القومي مع صفقات يرونها غامضة وبلا شفافية، ذهبت حد التحذير من أن تكون للإمارات بشكل خاص ونظرا لعلاقاتها مع الكيان الإسرائيلي واستثمار أغلب شركاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، اليد الطولى في صفقات أراضي كورنيش النيل، كما لها اليد الطولى في أراضي سواحل البحرين المتوسط والأحمر.

ولفتوا إلى سوابق لأبوظبي في “جزيرة الوراق” في نيل القاهرة، والتي يعيش سكانها منذ 16 تموز/يوليو 2017، أزمة مطالبة الحكومة لهم بإخلاء مساكنهم وطردهم من أراضيهم الزراعية ما يفجر مواجهات أمنية متتابعة، بين الأمن والأهالي.

وبشراكة بين “KSH” للاستثمار التابعة للدائرة الخاصة للشيخ محمد بن خالد آل نهيان، و” SKGالقابضة” المملوكة للمصري صفوت القليوبي، وباستثمارات 500 مليون دولار، ينتوي التحالف الإماراتي المصري إنشاء 3 أبراج سكنية وتجارية شاهقة وفندق 5 نجوم بمساحة 20 ألف متر مربع، في أكبر الجزر النيلية بمصر.

كما يأتي توجه الدولة المصرية لطرح أراضي كورنيش النيل لأجل تدشين مشروعات سياحية وفندقية وترفيهية في وقت تتعالى فيه أصوات أثرياء مصريين أغضبتهم قرارات إدارية وإجراءات جبائية اتخذتها إدارة منتجعات سياحية تابعة لمستثمرين إماراتيين، حيث تفجرت الصيف الماضي أزمات بين الملاك المصريين للوحدات الفندقية والشاطئية بالساحل الشمالي، ومنتجع “مراسي” إحدى المشروعات الكبرى التي تمتلكها الإمارات وتنفذ مشروعا مماثلا لها على البحر الأحمر.

ويلفت محللون إلى جانب آخر، يثير قلق المصريين، وهو تزايد حجم الفقاعة العقارية في السوق العقاري المصري مؤخرا، مع رفع المطورين العقاريين أسعار الوحدات بصورة مبالغ فيها، وتأخر نسب تسليم الوحدات، وتعثر العديد من الشركات، وزيادة شكاوى المصريين من خروقات إدارية في عقود الشراء.

وتتابع صفقات الشركات والصناديق الخليجية والإماراتية على أهم وأجمل الأراضي والشواطئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط.

وفي آب/أغسطس الماضي، جرى الإعلان عن صفقة استحواذ إماراتية جديدة بالساحل الشمالي الغربي البقعة الساحرة من البلاد، من المقرر أن يبرمها مستثمر إماراتي –لم يُعلن عن اسمه- قبل نهاية العام الجاري، بقيمة 135 مليار جنيه (2.7 مليار دولار)، لتدشين منشآت سياحية وفندقية في مساحة 642 فدانا بمنطقة “الجفيرة”، وبنظام المشاركة مقابل نسبة سنوية بين 20 و30 بالمئة من العوائد المستقبلية لمصر مع حصة عينية من الوحدات.

وهي الصفقة التي سبقها سلسلة من الصفقات الخليجية القديمة في الساحل الشمالي الغربي، منذ عهد الرئيس حسني مبارك كمشروع “مراسي” لرجل الأعمال محمد العبار، أو الجديدة كـ”رأس الحكمة” لصندوق أبوظبي السيادي شباط/فبراير 2024، بقيمة 35 مليار دولار مقابل حصة 35 بالمئة من الإيرادات، بجانب صفقة الديار القطرية” بمنطقة “علم الروم” في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بقيمة 29.7 مليار دولار، مقابل 15 بالمئة من الأرباح.

وفي السياق، تتسلم شركة “الديار القطرية” (الذراع العقارية لجهاز قطر للاستثمار) الشهر الجاري، من الحكومة المصرية قطعة أرض بمساحة 29 مليون متر مربع (نحو 7000 فدان) بمدينة الغردقة المصرية وذلك للبدء في الأعمال الإنشائية لمدينة سياحية على طريق “الغردقة- سفاجا” الممتد على ساحل البحر الأحمر.

 

*أدوية غير متوفرة وأسعار لا تتوقف عن الارتفاع المصريون في مواجهة أزمة علاج مزدوجة

في صباح أحد الأيام، يقف الحاج متولي، 64 عامًا، أمام باب إحدى الصيدليات الكبرى في الإسكندرية، ممسكًا بروشتة طبية مجعدة كُتبت بخط يصعب قراءته. يحدق في وجه الصيدلي الشاب، منتظرًا إجابة يعرفها مسبقًا، بعدما سمعها عشرات المرات خلال الأسابيع الماضية:

غير متوفر يا حاج.. ولا حتى البديل

لم تكن تلك المرة الأولى التي يعود فيها الرجل المتقاعد خالي الوفاض. فالبحث عن جرعة من دواء «إل-تروكسين» لعلاج الغدة الدرقية، أو حقنة إنسولين لزوجته، تحول إلى رحلة أسبوعية شاقة، تستنزف وقته وصحته ومعاشه الذي لم يعد يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسرة.

قصة متولي لا تبدو استثنائية في ظل شكاوى متزايدة من صعوبة الحصول على أصناف دوائية، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للأسر المصرية.

وهكذا يجد المريض نفسه أمام معادلة شديدة القسوة: دواء قد يكون متاحًا بسعر مرتفع، لكنه غير موجود في الصيدليات، ودواء آخر متوافر بسعر يفوق قدرة الأسرة، بينما تصبح البدائل نفسها أحيانًا جزءًا من المشكلة.

أزمة تتجاوز الأدوية النادرة

لم تعد أزمة النواقص، وفق الشكاوى والتقارير التي ترصد سوق الدواء، محصورة في أدوية الأمراض المزمنة أو المستحضرات المستوردة والمعقدة، وإنما امتدت إلى أصناف أكثر استخدامًا في الحياة اليومية.

وتشمل الشكاوى أدوية للضغط والسكر، وأدوية الجهاز التنفسي والهضمي، والمسكنات، وبعض المضادات الحيوية والمحاليل، إلى جانب أصناف تستخدم في علاج الأورام وأمراض الدم والمناعة والهرمونات والأمراض العصبية والنفسية، فضلًا عن بعض المستحضرات المرتبطة بعمليات زراعة الأعضاء.

وبحسب تقرير صادر عن «المركز المصري للحق في الدواء»، بدأت شكاوى المواطنين والصيادلة بشأن نقص عدد من الأصناف في الظهور منذ يوليو، قبل أن تمتد إلى أدوية تستخدم في علاج أمراض أكثر خطورة.

وحذر المركز من أن استمرار نقص الأصناف الدوائية يمكن أن يفاقم الضغوط على المرضى، خصوصًا أولئك الذين يحتاجون إلى علاج منتظم لا يمكن إيقافه أو استبداله دون إشراف طبي.

ولا تقف المشكلة عند الصيدليات الخاصة، إذ يشير التقرير إلى امتداد بعض الاختناقات إلى منظومة التوريد للمستشفيات الحكومية، في ظل تساؤلات حول الالتزامات المالية المستحقة للشركات الموردة وأوضاع منظومة الشراء الموحد.

الصيدلي بين غضب المريض ونقص التوريد

في الصيدليات الصغيرة، تبدو الأزمة أكثر وضوحًا.

يقول صيدلي يمتلك صيدلية في شرق الإسكندرية “إن الصيدليات أصبحت «بين المطرقة والسندان»، موضحًا أن المواطن غالبًا ما يحمّل الصيدلي مسؤولية اختفاء الدواء أو ارتفاع سعره، بينما تعاني الصيدليات نفسها من نقص الكميات التي تحصل عليها من الشركات والموزعين”.

ويضيف أن بعض الموزعين يشترطون شراء أصناف أخرى للحصول على كميات محدودة من الأدوية التي تشهد طلبًا مرتفعًا، فيما ارتفعت أسعار بعض الأصناف بنسب كبيرة خلال العامين الأخيرين.

ويقول الصيدلي: “إن المشكلة لا تتوقف عند السعر، لأن المواطن قد يكون مستعدًا لدفع السعر الجديد، لكنه لا يجد الدواء أصلًا، الأمر الذي يحول الصيدلية إلى ساحة يومية لمواجهة غضب المرضى وأسرهم”.

وتزداد صعوبة المشهد عندما يتعلق الأمر بأدوية الأمراض المزمنة، التي لا يستطيع المريض تأجيل الحصول عليها أو الاستغناء عنها بسهولة.

العلاج أم الطعام؟

في الجيزة، تختصر معاناة الأسر محدودة الدخل جانبًا آخر من الأزمة.

تقول أمل عبد المجيد، وهي ربة منزل وأم لثلاثة أطفال، “إن مرض أحد أبنائها أصبح يعني إعادة ترتيب ميزانية الأسرة بالكامل”.

وتروي أنها اضطرت في إحدى المرات إلى شراء بديل لدواء خاص بمشكلة تنفسية لدى ابنها بسعر يقارب ضعف السعر الرسمي، بعدما فشلت في العثور عليه في الصيدليات.

وتقول: “إن الأسرة أصبحت أمام سؤال صعب كلما احتاج أحد أفرادها إلى علاج: هل تنفق ما لديها على الدواء، أم تحتفظ بالمال لتوفير الطعام والاحتياجات الأساسية خلال الأيام التالية؟”.

وتعكس هذه الشهادة جانبًا من أزمة أكبر، إذ لا يكفي ارتفاع السعر وحده لتفسير معاناة المرضى، بل تتداخل معه مشكلة توافر الدواء، وتكاليف الانتقال بحثًا عنه، وأحيانًا اللجوء إلى قنوات بيع غير رسمية.

ديون واختناقات في منظومة التوريد

وتتداخل أزمة النواقص مع أزمة مالية داخل منظومة الرعاية الصحية، في ظل تراكم التزامات مالية على جهات حكومية مسؤولة عن شراء وتوريد الأدوية للمستشفيات والتأمين الصحي.

وتشير تقارير محلية إلى أن تأخر بعض المستحقات المالية يمكن أن ينعكس على انتظام عمليات التوريد، خصوصًا عندما تكون الشركات مطالبة بتغطية تكاليف الإنتاج والاستيراد في ظل ارتفاع أسعار المدخلات.

وفي المستشفيات، قد تكون النتيجة أكثر خطورة من مجرد رحلة إضافية إلى صيدلية أخرى؛ إذ يمكن أن يؤدي نقص بعض الأصناف إلى تأجيل إجراءات علاجية أو جراحية، أو اضطرار المريض وأسرته إلى البحث عن الدواء خارج المنظومة الحكومية.

وفي محاولة للتعامل مع بعض النواقص، تعتمد الجهات الرسمية على منافذ مركزية، من بينها «صيدليات الإسعاف»، لتوفير عدد من الأدوية الحيوية والنادرة.

لكن هذا الحل يطرح مشكلة أخرى بالنسبة لمرضى المحافظات، الذين قد يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للوصول إلى الدواء.

ويقول محمود عمران، وهو موظف بهيئة حكومية، إن الحصول على علاج لوالده المريض دفعه إلى السفر إلى القاهرة والانتظار لساعات أمام إحدى المنافذ المركزية، قبل أن يعود بكمية أقل مما يحتاجه.

وبالنسبة له، فإن تكلفة الدواء لا تتوقف عند ثمن العبوة؛ إذ تضاف إليها نفقات السفر، وربما المبيت، فضلًا عن خسارة يوم عمل.

العملة الصعبة في قلب الأزمة

ورغم امتلاك مصر قاعدة صناعية دوائية واسعة، فإن جزءًا مهمًا من الصناعة لا يزال مرتبطًا بالاستيراد، خصوصًا فيما يتعلق بالمواد الخام والمكونات والمستلزمات الإنتاجية.

ويشير المدير التنفيذي للمركز المصري لحماية الحق في الدواء، محمود فؤاد، إلى أن نسبة كبيرة من المواد الخام المستخدمة في صناعة الدواء يتم استيرادها من الخارج، ما يجعل توفير العملة الصعبة عاملًا أساسيًا في انتظام الإنتاج.

وتزداد حساسية هذه المعادلة في ظل اعتماد الدواء على نظام تسعير تنظمه الدولة، بينما تواجه الشركات في الوقت نفسه ارتفاعًا في تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة والاستيراد.

ويرى فؤاد أن استمرار تحريك الأسعار وحده لا يمثل حلًا جذريًا للنواقص، مطالبًا بمزيد من الشفافية بشأن الأصناف غير المتوافرة، وإصدار نشرات دورية توضح الأدوية التي تعاني نقصًا والبدائل المعتمدة والمتاحة.

فالمشكلة، من وجهة نظره، لا تتعلق فقط بالسعر الذي يدفعه المريض، وإنما بوجود الدواء أصلًا في السوق.

أدوية رخيصة تختفي من خطوط الإنتاج

ويشير نقيب الصيادلة بالإسكندرية محمد أنسي إلى جانب آخر من الأزمة، يتعلق بجدوى إنتاج بعض الأدوية منخفضة السعر.

فمع ارتفاع تكلفة الكهرباء والشحن والمحروقات والمدخلات الإنتاجية، قد تجد الشركات أن تصنيع بعض الأصناف القديمة والرخيصة لم يعد يحقق عائدًا اقتصاديًا مناسبًا، ما يخلق ضغطًا لإعادة تسعيرها أو تقليص إنتاجها.

ويحذر أنسي من أن استمرار هذه المعادلة قد يؤدي إلى اختفاء بعض الأدوية منخفضة السعر، رغم كونها ضرورية لشرائح واسعة من المرضى.

كما ينتقد غياب خريطة واضحة ومعلنة للنواقص، وهو ما يجعل المريض في مواجهة مباشرة مع حالة من عدم اليقين: هل الدواء غير موجود مؤقتًا؟ وهل له بديل؟ وهل البديل متاح بالسعر نفسه؟ وهل يمكن استبداله أصلًا دون الرجوع إلى الطبيب؟

ويرى أن إعلان قوائم رسمية دورية بالأدوية الناقصة والبدائل المعتمدة، إلى جانب تشديد الرقابة على سلاسل التوزيع، يمكن أن يساعد في الحد من حالة الارتباك التي يعيشها المرضى والصيادلة.

سوق ضخم لا يمنع معاناة المريض

وتكشف أزمة الدواء عن مفارقة في السوق المصرية؛ فحجم الصناعة وتعدد المصانع وخطوط الإنتاج لا يعني بالضرورة أن كل دواء مطلوب سيكون متاحًا للمريض في الوقت والمكان المناسبين.

فقد تتوافر الطاقة الإنتاجية لصناعة الدواء، بينما تظهر الاختناقات في مرحلة المواد الخام، أو التمويل، أو التسعير، أو التوزيع، أو قدرة بعض الشركات على الاستمرار في إنتاج أصناف منخفضة السعر.

وبالتالي، فإن الحديث عن توطين الصناعة الدوائية لا يكتمل بمجرد زيادة عدد المصانع، وإنما يرتبط أيضًا بقدرتها على تأمين المواد الخام، وتوفير العملة الأجنبية، وضمان استدامة إنتاج الأدوية الحيوية، خاصة تلك التي لا تحقق هامش ربح كبير.

أزمة إنسانية قبل أن تكون اقتصادية

وراء كل رقم في قوائم النواقص مريض ينتظر جرعته.

وراء كل زيادة في سعر دواء أسرة تعيد ترتيب أولوياتها، وربما تؤجل شراء احتياجات أخرى لتوفير ثمن العلاج.

أما المريض الذي لا يجد الدواء أصلًا، فتتحول مشكلته من أزمة مالية إلى أزمة بحث يومي، تبدأ من صيدلية وتنتهي أحيانًا في محافظة أخرى أو عبر سوق غير رسمية لا تخلو من مخاطر.

لهذا، فإن أزمة الدواء في مصر لا تبدو مجرد مشكلة مؤقتة في بعض الأصناف، بل اختبارًا لقدرة المنظومة الصحية على ضمان حق أساسي للمرضى: الحصول على العلاج في الوقت المناسب وبسعر يمكن تحمله.

وبينما تواجه شركات الدواء ضغوط التكلفة والاستيراد، وتواجه الحكومة تحديات التمويل والتسعير، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة؛ فهو الذي يدفع ثمن الدواء عندما يرتفع سعره، ويدفع ثمن البحث عنه عندما يختفي، وقد يدفع ثمن التأخر في الحصول عليه عندما يكون العلاج مرتبطًا بحياة مريض أو استقرار حالة مزمنة.

 

*مدبولي يفتح باب الاستيلاء المباشر على أراضي محور القطا بالجيزة والتعويضات الهزيلة والتشريد يلاحقان المواطنين

دفع مصطفى مدبولي بملف أراضي محور القطا على النيل إلى مسار الاستيلاء المباشر، بقرار يمنح مشروعه في الجيزة صفة المنفعة العامة، ويضع ضمانات الملاك وعدالة التعويض في قلب مساءلة لا يحسمها توقيع حكومي.

ويضع القرار رقم 2435 لسنة 2026 أصحاب الأراضي أمام سلطة تنفيذية تتحرك لتوفير مساحات المرحلة الأولى، بينما تظل تفاصيل حماية المتضررين واختبار البدائل الأقل ضررًا أسئلة جوهرية لا تكفي الخرائط المساحية للإجابة عنها.

 الاستيلاء المباشر يختبر ضمانات الملاك

فبموجب القرار، يجري الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر لصالح الهيئة العامة للطرق والكباري على المساحات اللازمة للمشروع، مع إحالة تحديد المواقع والمساحات والحدود وأسماء الملاك الظاهرين إلى المذكرة الإيضاحية والخرائط والكشوف المرفقة.

لكن هذه الصياغة، التي تضبط نطاق تحرك الجهة المنفذة، لا تمنح القارئ وحدها إجابة عن كيفية تقدير خسارة كل متضرر، أو توقيت حصوله على مستحقاته، أو قدرته الفعلية على مناقشة التقدير.

ومن هنا، يصبح إعلان المنفعة العامة بداية للمساءلة، لأن قدرة الحكومة على تخصيص الأرض للمشروع يجب أن تقابلها ضمانات واضحة لأصحابها، تمنع تحول سرعة التنفيذ إلى عبء يتحمله الطرف الأضعف.

وفي هذا السياق، طالب الباحث العمراني يحيى شوكت، في كتاباته عن إصلاح نزع الملكية، بتعويض يجبر الأضرار المرتبطة بالمشروعات، وبآلية للتظلم قبل التنازل عن العقار، وضمان سداد التعويض كاملًا قبل الإخلاء.

وعلى هذا الأساس، فإن اختبار العدالة يتجاوز وضع رقم أمام مساحة الأرض؛ إذ ينبغي النظر إلى الضرر الفعلي، ومدى قدرة المقابل المالي على تعويض ما يفقده صاحب الحق من انتفاع واستقرار.

كذلك، تثير عبارة «الملاك الظاهرين» ضرورة التدقيق في الحصر وإتاحة تصحيح بياناته، حتى لا يتحول اختلاف المستندات أو تعقد إثبات الحقوق إلى ثغرة يدفع أصحابها ثمنًا إضافيًا عند التنفيذ على الأرض.

وبالتالي، لا يجوز اختزال المتضررين في أسماء داخل كشوف، فلكل ملكية أو حق انتفاع ظروفه، ولكل خطأ في المساحة أو الحدود أثر مالي يستلزم مراجعة جادة قبل فرض وقائع يصعب تداركها.

ولهذا، تبدو مطالبة الحكومة بإعلان قواعد التقييم ومواعيد الصرف ومسارات الاعتراض مطلبًا أساسيًا، فالمشروع الذي يستند إلى منفعة عامة ينبغي أن يثبت احترامه لحقوق الناس بالقدر نفسه الذي يثبت به احتياجه لأراضيهم.

أصول حكومية تحت سلطة التخصيص

وبالتوازي، تضمن القرار إنهاء تخصيص الأراضي والعقارات المملوكة لجهات حكومية، والمحددة في الخرائط والكشوف المرفقة، وتعديل تخصيصها لصالح هيئة الطرق والكباري، بما يوسع نطاق الإجراء ليشمل أصولًا عامة إلى جانب الأراضي المطلوبة.

غير أن انتقال الأصول بين الجهات الحكومية لا يعفي السلطة من تفسير تكلفته، فالأرض العامة قد ترتبط باستخدام قائم أو احتياج مستقبلي، وتغيير تخصيصها يستلزم بيان ما سيخسره الاستخدام السابق وما سيحققه الجديد.

وفي مناقشاته السابقة لدور الدولة الاقتصادي، شدد الخبير الاقتصادي جودة عبد الخالق على ضرورة التمييز بين الدولة والحكومة، ورفض اختزال النقاش في الملكية وحدها، داعيًا إلى توضيح الدور الاقتصادي والسياسات الحاكمة له.

وانطلاقًا من هذا التمييز، فإن تصرف الحكومة في أصل عام يستحق رقابة تتجاوز سلامة نقل التخصيص إداريًا، لتسأل عن جدواه وعن أثره على الخدمات والاحتياجات التي كانت الجهات المالكة مكلفة بتلبيتها.

كما أن ملخص القرار لا يبين طبيعة استخدام كل أصل حكومي مشمول بالإجراء، وهو ما يجعل إتاحة المرفقات ضرورية لفهم نطاق التحويل، وتحديد ما إذا كانت هناك وظائف قائمة تستدعي توفير بدائل.

فضلًا عن ذلك، فإن إرفاق خرائط وكشوف بالقرار ينبغي أن يقترن بإمكانية الاطلاع عليها وفهمها، لأن الشفافية لا تتحقق بمجرد وجود مستندات، وإنما بقدرة أصحاب المصلحة على مراجعتها ومناقشة ما يترتب عليها.

وفي المقابل، يظل واجب الجهة المنفذة تقديم تفسير قابل للفحص لاختيار المسار والمساحات، بحيث يستطيع الجمهور معرفة أسباب الحاجة إلى كل أصل، ومدى بحث خيارات تقلل نزع الحقوق وتغيير استخدامات الأراضي.

ومن ثم، فإن مساءلة إعادة التخصيص تحمي المال العام من إدارة تكتفي بنقل الأصول على الورق، وتلزم المسؤولين بإظهار القيمة التي يضيفها المشروع مقابل الأراضي والموارد والوظائف التي يعاد ترتيبها لخدمته.

أولوية المحاور وفاتورة الحقوق والخدمات

أما اقتصاديًا، فإن قرار توفير الأرض لا يحسم وحده أولوية الإنفاق على المشروع، فالتقييم الجاد يحتاج إلى تكلفة معلنة وعائد متوقع ومقارنة بالبدائل، إلى جانب حساب التعويضات والآثار الاجتماعية المرتبطة بالتنفيذ.

وفي تناوله لأزمة الإنفاق على التعليم، أوضح الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني أن زيادة المخصصات بالقيمة النقدية لا تعني تحسن كفايتها، مع تراجع وزنها النسبي وتأثير التضخم، مطالبًا بتمويل يغطي الاحتياجات الفعلية للخدمة.

 وتضع هذه الرؤية مسألة ترتيب الأولويات أمام الحكومة، لأن نجاح الإنفاق العام يقاس بما يعالجه من احتياجات، وبمدى وصول فائدته إلى الناس، وليس فقط بحجم المنشآت التي يمكن إضافتها إلى خريطة المشروعات.

وبناءً عليه، تحتاج السلطة إلى شرح موقع محور القطا ضمن احتياجات الجيزة، وحجم استفادة السكان منه، وكيفية المفاضلة بينه وبين بدائل النقل والخدمات، بدل اعتبار صدور القرار إجابة نهائية عن هذه الأسئلة.

ثم إن احتساب تكلفة المشروع ينبغي أن يشمل الأعباء التي قد تقع خارج المقايسة الإنشائية، مثل تعطيل الانتفاع بالأرض أو اضطراب نشاط قائم، متى ثبتت هذه الأضرار وحددت صلتها الفعلية بأعمال التنفيذ.

وفي هذا الإطار، تصبح مشاركة أصحاب الحقوق وسيلة لتحسين القرار قبل تنفيذه، إذ يمكن لملاحظاتهم أن تساعد في تصحيح الحصر أو اقتراح تعديلات، وتجنب خسائر كان بالإمكان تقليلها قبل بدء الأعمال.

لذلك، فإن استخدام صلاحية الاستيلاء المباشر يضاعف مسؤولية الحكومة عن الإفصاح والاستجابة للاعتراضات، ويجعل توفير ضمانات قابلة للتحقق شرطًا لاكتساب الثقة، خصوصًا حين تكون سلطة التنفيذ أقوى من قدرة الأفراد على التفاوض.

وأخيرًا، يبقى امتحان محور القطا في العلاقة بين الطريق وحقوق من يمر فوق أراضيهم؛ فالحكومة مطالبة بإثبات أن المنفعة تشمل المتضررين أيضًا، وأن سرعة الإنجاز لن تمول من استقرارهم أو من حقوقهم المؤجلة.

 

*وفاة “الزند” صاحب مقولات: “حبس النبي” و”غيرنا عبيد” ودعوة أمريكا للتدخل ضد مرسي

توفي فجر أمس السبت المستشار أحمد الزند، وزير العدل الأسبق ورئيس نادي قضاة مصر السابق، عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد تعرضه لوعكة صحية خلال الأيام الماضية نقل على إثرها إلى أحد المستشفيات، وفق ما أعلنته أسرته ومصادر إعلامية مصرية.

وعقب إعلان الأسرة إقامة صلاة الجنازة عقب صلاة العصر في مسجد المشير طنطاوي بالقاهرة، ثار جدل بين المصريين حول سيرة الرجل وتاريخه المثير للجدل، وأسباب توليه منصب وزير العدل ثم إقالته منه عقب تطاوله على النبي محمد صلي الله عليه وسلم، وتاريخه في طلب تدخل أمريكا في شئون مصر ضد الرئيس الراحل محمد مرسي.

وشغل الزند، رئاسة نادي قضاة مصر منذ عام 2009، وأعيد انتخابه في 2012، قبل أن يتولى منصب وزير العدل في مايو/أيار 2015، خلفًا للمستشار محفوظ صابر. واستمر في الوزارة حتى مارس/آذار 2016، عندما أُعفي من منصبه عقب أزمة أثارتها تصريحات تلفزيونية له بشأن حبس المخطئين، تضمنت ذكر النبي محمد.

تصريح «حتى النبي» ونهاية تجربته وزيرًا للعدل

كان أكثر التصريحات إثارة للجدل في مسيرة الزند ما قاله خلال مقابلة تلفزيونية في مارس 2016، حين تحدث عن معاقبة من يخطئ، وقال إنه سيحاسب المخطئ «أيا كانت صفته»، ثم ذكر النبي في سياق حديثه قبل أن يستغفر الله ويتدارك عبارته. وأثارت الكلمات غضبًا واسعًا، بينما قال الزند لاحقًا إنه أخطأ واعتذر، مؤكدًا أنه لم يقصد الإساءة إلى النبي.

وبعد تصاعد الجدل، أقال رئيس الوزراء آنذاك شريف إسماعيل، الزند من منصبه في 13 مارس 2016 ولم يذكر بيان مجلس الوزراء سبب الإقالة صراحة، لكن القرار جاء بعد موجة الانتقادات التي أعقبت التصريح.

القضاة أسياد والشعب عبيد

ومن التصريحات التي ظلت حاضرة في الجدل حول الزند، عبارته الشهيرة بشأن مكانة القضاة، التي فُهمت على نطاق واسع باعتبارها تتضمن وصفًا للقضاة بأنهم «أسياد» والشعب “عبيد”، ما أثار حملة شعبية ضده.

وفي مارس 2016، عاد الزند إلى تفسير العبارة في مقابلة تلفزيونية، قائلًا إن كلامه كان موجّهًا إلى القيادي بالجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد، على خلفية تهديدات قال إن عبد الماجد وجهها إلى القضاة وأسرهم.

ونقلت «المصري اليوم» عن الزند قوله إن القضاة «عاشوا في مصر أسياد وليسوا عبيدًا»، لكنه أضاف في المقابلة نفسها أن القضاة جزء من الشعب، وبالتالي «إن كان الشعب عبيدًا فالقضاة عبيد أيضًا

الزحف المقدس لأبناء القضاة

ومن تصريحاته التي أثارت انتقادات أيضًا، حديثه في 2012 عن تعيين أبناء القضاة، خلال اجتماع بنادي قضاة المنوفية، إذ قال إن تعيين أبناء القضاة «سنة بسنة» ولن تكون هناك قوة في مصر قادرة على وقف ما وصفه بـ«الزحف المقدس إلى قضائها». وأصبحت العبارة لاحقًا من أكثر التصريحات ارتباطًا بالجدل حول رؤية الزند لامتيازات القضاة وأوضاعهم داخل المؤسسة القضائية.

دعم التدخل الأمريكي ضد الرئيس مرسي

وكان الزند من أبرز الأصوات القضائية المعارضة للرئيس المصري الأسبق محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين خلال عامي 2012 و2013.

ومن أبرز المواقف المثيرة للجدل في مسيرة أحمد الزند، دعوته الولايات المتحدة في أبريل 2013 إلى التدخل في شئون مصر، على خلفية الصراع الذي كان محتدمًا آنذاك بين نادي القضاة وحكومة الرئيس محمد مرسي.

ففي مؤتمر صحفي لنادي القضاة، وجّه الزند رسالة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما، قائلًا إن الولايات المتحدة «عليها أن تتحمل مسؤوليتها» وأن «ترفع هذا العبء عن كاهل الشعب المصري خاصة القضاة»، متحدثًا عن مزاعم بمضايقات وانتهاكات يتعرض لها السياسيون والقضاة.

وجاءت تصريحاته في ذروة الخلاف حول استقلال القضاء وتعيين النائب العام الجديد وتعديلات قانون السلطة القضائية، ما أثار انتقادات من قوى سياسية، بينها حركة «قضاة من أجل مصر» وحزب النور، التي اعتبرت دعوته تناقضًا مع رفضه أي تدخل خارجي في الشأن القضائي المصري.

وقبل مظاهرات 30 يونيو 2013، التي مهدت لانقلاب 3 يوليو وعزل الرئيس المنتخب، أعلن الزند، بصفته رئيس نادي قضاة مصر، مشاركة القضاة في فعاليات ذلك اليوم، وقال إن «القضاة مع الشعب»، مع تأكيده أن فعالياتهم ستكون داخل نادي القضاة ودار القضاء العالي. كما دعا في المؤتمر نفسه إلى حقن الدماء، وأشاد بمبادرة وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي، التي سبقت تدخل الجيش في الأزمة السياسية.

وفي 3 يوليو 2013، أعلن السيسي عزل مرسي وتعطيل العمل بالدستور وتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور إدارة البلاد مؤقتًا.

وكان الزند قد اتخذ قبل ذلك موقفًا معلنًا ضد حكم مرسي، وشارك نادي القضاة الذي ترأسه في الحراك المناهض للرئيس آنذاك.

وارتبط اسم الزند خلال تلك المرحلة بالصدام مع جماعة الإخوان المسلمين والرئيس مرسي، خصوصًا في أعقاب الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي في نوفمبر 2012، والذي وسّع صلاحيات الرئيس وحصّن قراراته مؤقتًا من الطعن القضائي.

وكان الزند يرى أن سياسات مرسي تمثل اعتداءً على استقلال القضاء، بينما رأى منتقدوه أن نادي القضاة، تحت قيادته، تجاوز الدور المهني للقضاء إلى الاشتباك السياسي المباشر.

وبعد تولي عبد الفتاح السيسي الرئاسة، انتقل الزند إلى السلطة التنفيذية وزيرًا للعدل في 2015، قبل أن تنتهي تجربته الوزارية بعد أقل من عام بسبب أزمة تصريحاته عن النبي.

 

عن Admin