أخبار عاجلة

أرشيف سنة: 2026

مصر تدخل عامًا آخر تحت حكم الخوف عام جديد من القهر والفقر والضياع.. الأحد 4 يناير 2026م.. نقص 80% من الأطباء البيطريين يهدد حياة المواطنين وحكومة السيسي تترك المجازر والأسواق دون رقابة

مصر تدخل عامًا آخر تحت حكم الخوف عام جديد من القهر والفقر والضياع.. الأحد 4 يناير 2026م.. نقص 80% من الأطباء البيطريين يهدد حياة المواطنين وحكومة السيسي تترك المجازر والأسواق دون رقابة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*النيابة تستدعي 9 من معتصمي “البوابة” و2 من مجلس الصحفيين للتحقيق في “التظاهر وسب عبد الرحيم علي وابنته”

أرسلت النيابة العامة، اليوم، استدعاءات لتسعة من صحفيي «البوابة نيوز» المعتصمين، بالإضافة إلى عضوي مجلس نقابة الصحفيين، إيمان عوف ومحمود كامل، للمثول أمامها صباح غدٍ، للتحقيق في البلاغ المقدم من الإدارة، تتهمهم فيه بـ«التظاهر دون تصريح، والسب والتشهير بمالك المؤسسة، عبد الرحيم علي، ورئيسة التحرير، داليا عبد الرحيم»، حسبما قال أحد المعتصمين.  

وتقدمت الإدارة ببلاغها ضد الصحفيين وعضوي مجلس النقابة في منتصف ديسمبر الماضي، عقب وقفة احتجاجية نظمها المعتصمون على سلم النقابة احتجاجًا على عدم صرف رواتب نوفمبر، وهو ما ردت عليه النقابة بإحالة علي وابنته داليا إلى عدة تحقيقات نقابية، من بين أسبابها تقديم البلاغ «دون الحصول على إذن خصومة».

وقال المعتصمون، اليوم، إن إدارة المؤسسة امتنعت عن صرف رواتبهم للشهر الثاني على التوالي «كإجراء عقابي»، بينما حصل غير المعتصمين على رواتبهم، بحسب بيان للمحتجين، طالبوا فيه النقابة بالتحقيق في ما وصفوه بـ«الجريمة». 

في المقابل، نفى المستشار القانوني للمؤسسة، يحيى الدياسطي، صحة ما جاء في بيان المعتصمين، مشيرًا إلى أن الإدارة بدأت صرف رواتب نوفمبر، وهو ما قال إنه سيتم على مراحل نظرًا للأزمة المالية التي تمر بها المؤسسة، والتي دفعتها للسماح للصحفيين بالعمل من المنزل، وأن المعتصمين «لسه دورهم مجاش» ضمن دفعات صرف الرواتب، حسبما قال.

كان صحفيو «البوابة» بدأوا اعتصامًا، في 17 نوفمبر الماضي، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، في ظل تدني رواتبهم التي لا تتجاوز ألفي جنيه، بحسب الصحفيين، فيما رفضت الإدارة المطالب بحجة مرورها بعثرات مالية، معلنةً رغبتها في التصفية.

 

*قلق بالغ على صحة المعتقلة د. شيرين شوقي.. وتدوير وإخفاء قسري لـ29 مواطنًا بالمحافظات

أعربت أسرة الدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، الأكاديمية المتخصصة في التربية الرياضية، عن قلق بالغ على حالتها الصحية، حيث تعاني من غضروف حاد في فقرات الظهر يسبب لها صعوبة شديدة في الحركة وعدم القدرة على المشي أحيانًا، وغضروف في فقرات الرقبة، وفقر دم مزمن وحاد، إذ يصل مستوى الهيموجلوبين في الدم إلى نحو 5 درجات فقط، ما يستلزم نقل دم بشكل دوري، وقد تسبب ذلك سابقًا في حالات إغماء متكررة.

وتؤكد الأسرة أن الأطباء كانوا قد قرروا، قبل واقعة القبض عليها، ضرورة إجراء تحليل صورة دم عاجل وأشعة رنين مغناطيسي على المخ، إلا أن ذلك لم يتم بسبب اعتقالها المفاجئ.

واعتقل جهاز أمن الدولة د.شيرين في 16 ديسمبر 2025، واقتادها إلى جهة غير معلومة، قبل أن يتم التحقيق معها أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم 18 ديسمبر، وتوجيه اتهام لها بالانضمام إلى جماعة وتمويلها وجمع تبرعات، وهي اتهامات تنفيها الأسرة جملةً وتفصيلًا.

وشيرين شوقي حصلت على بكالوريوس تربية رياضية ثم ماجستير تربية رياضية – جامعة الزقازيق (2017 والدكتوراه في التربية الرياضية – جامعة الزقازيق (2020)

وعملت بالتدريس في كل من جامعة قناة السويس ثم جامعة بنها، ولم يُعرف عنها أي أنشطة مخالفة للقانون، وكانت تكرّس حياتها للعمل الأكاديمي والتدريسي.

اعتقالات واخفاء قسري

وشهدت عدة محافظات مصرية خلال الأسابيع الأخيرة حالات متعددة من الاعتقال والاختفاء القسري، تلاها ظهور المحتجزين أمام النيابات المختلفة بعد فترات تراوحت بين أيام وأشهر. جميع القضايا انتهت بقرارات حبس احتياطي لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداع المحتجزين في أقسام الشرطة أو السجون.

ووثق حقوقيون أكثر من 10 حالات فردية مؤكدة وحالة جماعية مزعومة تضم 19 طالبًا، جميعها تشير إلى استمرار سياسة الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري في مصر، مع استخدام الحبس الاحتياطي كأداة لإطالة الاحتجاز دون محاكمة عادلة.

أبرز الحالات الموثقة

وأمام نيابة جنوب الزقازيق الكلية، ظهر مصطفى أحمد وفقي (من المرج – القاهرة) بعد اختفاء قسري دام 80 يومًا، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا وإيداعه قسم شرطة الزقازيق ثان.

نيابة منيا القمح الجزئية

محمد عماد الدين أحمد عبد المقصود: تدوير بعد اختفاء 40 يومًا.

أحمد محمد محمود الديب: تدوير بعد اختفاء 40 يومًا.

أحمد علي أحمد: ظهر بعد اختفاء 5 أيام.

جميعهم حبس 15 يومًا وإيداعهم مركز شرطة منيا القمح.

نيابة ديرب نجم الجزئية

محمود محمد يوسف (من كفر الجنيدي): اختفاء 70 يومًا.

صالح التابعي محمود (من ديرب نجم): اختفاء 11 يومًا.

مجدي مصطفى عثمان (من بهنيا): تدوير بعد اختفاء 40 يومًا.

خالد علي (من منشية صهبرة): اعتقل 27 ديسمبر وظهر بعد 3 أيام.

جميعهم حبس 15 يومًا وإيداعهم مركز شرطة ديرب نجم.

نيابة أمن الدولة العليا

علي عطية السيد (من قرية السلامون – ههيا): اعتقل 21 أكتوبر وظهر بعد 67 يومًا أمام النيابة يوم 28 ديسمبر. تقرر حبسه 15 يومًا وإيداعه سجن أبو زعبل.

نيابة العاشر من رمضان الجزئية

محمد السيد محمد (من أبو حماد): اعتقل 21 ديسمبر وظهر أمام النيابة يوم 28 ديسمبر. تقرر حبسه 15 يومًا وإيداعه معسكر قوات أمن العاشر من رمضان.

حالات جماعية مثيرة للجدل

ووفق تقارير على منصات التواصل (X وInstagram)، تم اعتقال 19 طالبًا من تلاميذ الشيخ مصطفى العدوي في جمصة أثناء مدارسة كتاب بلوغ المرام، بتهم الانضمام إلى جماعة إرهابية تكفيرية. 

وسبق ذلك اعتقال الشيخ نفسه في نوفمبر 2025 بعد نشر فيديو انتقادي.

ولا توجد بيانات رسمية تؤكد أو تنفي هذه الاعتقالات، ما يثير مخاوف من ارتباطها بتوترات أمنية وسياسية.

وجميع الحالات اتسمت بفترات اختفاء قسري قبل العرض على النيابة كما أن قرارات الحبس الاحتياطي جاءت متشابهة (15 يومًا)، ما يعكس نمطًا متكررًا في التعامل مع هذه القضايا مع استمرار تدوير المعتقلين بعد انتهاء فترات حبس سابقة يمثل انتهاكًا لمعايير المحاكمة العادلة عوضا عن غياب الشفافية الرسمية حول قضية طلاب الشيخ العدوي يثير مخاوف من استهداف جماعي لأسباب دينية أو سياسية.

 

*للعام السابع على التوالي.. الأمن الوطني يخفي قسرًا الطالب حسين عبود منذ اعتقاله طفلًا دون سند قانوني

لا يزال مصير الطالب حسين محمد علي عبود مجهولًا للعام السابع على التوالي، منذ أن أوقفته قوات من الأمن الوطني وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، دون توجيه اتهام، أو عرضه على أي جهة تحقيق، في انتهاك صارخ للدستور والقانون والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها الدولة.

واقعة توقيف غامضة واختفاء كامل

بحسب توثيق الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، تعود تفاصيل الواقعة إلى مساء يوم 26 نوفمبر 2018، حين أوقفت قوة أمنية تابعة للأمن الوطني الطالب حسين عبود أثناء عودته من أحد النوادي الرياضية (الجيم)، في حدود الساعة العاشرة مساءً، بمنطقة ميدان لبنان في حي المهندسين بمحافظة الجيزة.

كان حسين في ذلك الوقت طالبًا بالصف الأول الثانوي، ولم يكن متورطًا في أي قضايا جنائية أو مطلوبًا على ذمة أي تحقيقات معروفة. إلا أن القوة الأمنية قامت باقتياده إلى جهة غير معلومة، ومنذ تلك اللحظة انقطعت أخباره تمامًا، ولم يُعرض على النيابة، ولم يتم إخطار أسرته بمكان احتجازه أو سبب توقيفه.

سبع سنوات بلا تحقيق أو محاكمة

على مدار ما يقارب سبع سنوات كاملة، لم تتلقَ أسرة حسين أي معلومة رسمية تؤكد مكان احتجازه أو وضعه القانوني، في مخالفة جسيمة لنصوص الدستور الذي ينص صراحة على حظر القبض أو الاحتجاز إلا بأمر قضائي مسبب، وضمان عرض المحتجز على جهة التحقيق خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة.

وتؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن استمرار إخفاء حسين طوال هذه المدة يجعله من ضحايا الإخفاء القسري طويل الأمد، وهو ما يُعد جريمة مستمرة بموجب القانون الدولي، ولا تسقط بالتقادم.

بلاغات رسمية بلا استجابة

في محاولة يائسة لمعرفة مصير نجلها، تقدمت أسرة حسين بعدد من البلاغات الرسمية إلى الجهات المعنية، أبرزها: بلاغ إلى مكتب النائب العام المصري بتاريخ 20 مايو 2020، حمل رقم 22610، وبلاغ إلى المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان بتاريخ 10 يوليو 2020، حمل رقم 251.

ورغم مرور سنوات على تقديم هذه البلاغات، تؤكد الأسرة أنها لم تتلقَ أي رد رسمي أو اتصال من أي جهة حكومية، ما يعكس – بحسب منظمات حقوقية – حالة من التجاهل المؤسسي لملفات الإخفاء القسري، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال.

انتهاكات ممنهجة تطال الأطفال

وتدين الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ما وصفته بالنهج القمعي وغير الدستوري الذي تتبعه السلطات الأمنية والمتمثل في توقيف المواطنين واحتجازهم خارج إطار القانون، مع تصاعد مقلق في حالات استهداف الأطفال والقُصّر، إلى جانب النساء وكبار السن.

وتشير الشبكة إلى أن احتجاز طفل في أماكن غير رسمية، وحرمانه من حقه في التعليم والرعاية القانونية والأسرية، يمثل انتهاكًا مركبًا يجمع بين الإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وحرمان الطفل من حقوقه الأساسية المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل.

مطالب عاجلة بالكشف عن المصير

وفي ختام بيانها، تطالب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام المصري بسرعة التدخل العاجل: للكشف الفوري عن مكان احتجاز الطالب حسين عبود، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وإخلاء سبيله فورًا، ما لم يكن مطلوبًا على ذمة قضية قانونية معلومة، مع ضمان محاكمته – إن وُجدت اتهامات – وفقًا لمعايير العدالة وسيادة القانون 

ويبقى ملف الطفل حسين عبود شاهدًا حيًا على واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في سجل حقوق الإنسان، حيث يتحول الغياب القسري من واقعة عابرة إلى مأساة ممتدة، يدفع ثمنها طفل حُرم من طفولته ومستقبله، وأسرة تعيش على أمل معرفة مصير نجلها المجهول.

 

*تحذيرات أمنية من السفارة الأمريكية لرعاياها في مصر 

وجهت السفارة الأمريكية تحذيرات أمنية إلى الرعايا الأمريكيين في مصر أثناء استعدادهم للسفر لقضاء العطلات، أو حضور فعاليات نهاية العام. 

وحثت السفارة المواطنين الأمريكيين على البقاء على اطلاع دائم بالتطورات المحلية، واتخاذ الاحتياطات الأمنية اللازمة. 

وقالت إنه ينبغي على المواطنين الأمريكيين تجنب المناطق التي قد تشهد تجمعات كبيرة، “فحتى المظاهرات أو الفعاليات السلمية قد تتحول إلى مواجهات وربما تتصاعد إلى أعمال عنف”. 

ونصحت السفارة المواطنين الأمريكيين في مصر بمتابعة الأخبار المحلية والتخطيط لأنشطتهم وفقًا لذلك. 

وطالبتهم بضرورة الحفاظ على الوعي واليقظة الأمنية الشخصية، وتوخي الحذر عند التواجد “بشكل غير متوقع” بالقرب من تجمعات كبيرة أو احتجاجات، والحفاظ على الهدوء وعدم لفت الأنظار.

 

*القاهرة تلوّح بكسر تحالفها مع حفتر: دعمه لحميدتي تجاوز للأمن القومي

 تلوّح القاهرة بكسر تحالفها مع خليفة حفتر، حليف الأمس الذي أصبح اليوم عبئًا أمنيًا على مصر، على خلفية تورطه في دعم مليشيا “قوات الدعم السريع” السودانية. المليشيا، المتهمة بإشعال حرب مفتوحة دمّرت السودان، تحوّلت إلى خطر عابر للحدود، ما دفع القاهرة إلى إعادة النظر في علاقتها مع الرجل المسيطر على شرق ليبيا.

مصادر مصرية رفيعة أكدت وجود غضب حقيقي داخل دوائر القرار بسبب استمرار حفتر في دعم محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وتحويل الجنوب الليبي إلى ممر سلاح وملاذ آمن له، رغم التحذيرات المصرية المتكررة. وكانت الرسالة واضحة: دعم حميدتي خط أحمر وتجاوز مباشر للأمن القومي المصري.

لكن حفتر لم يلتزم بالتحذيرات، وواصل أداء دوره كوكيل إقليمي، في مسار يتقاطع مع الأجندة الإماراتية ويتجاهل الحسابات الأمنية المصرية. زيارة حفتر ونجليه إلى القاهرة في ديسمبر الماضي لم تكن زيارة شراكة، بل جلسة توبيخ سياسي، تضمنت انتقادات حادة وتحذيرًا من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى انقلاب كامل في العلاقة مع شرق ليبيا.

القاهرة لم تكتفِ بالتحذيرات الكلامية، بل اتخذت خطوات عملية، أبرزها إرسال وفد أمني رفيع إلى طرابلس ولقاء عبد الحميد الدبيبة، في رسالة مباشرة بأن حفتر لم يعد الحليف الليبي الوحيد لمصر. والرسالة وصلت بلا مواربة: من يهدد حدود مصر الجنوبية والغربية لا يحتمي بالتحالفات القديمة. اليوم تعيد القاهرة رسم خطوطها الحمراء في ليبيا، واضعة حفتر أمام معادلة قاسية: إما الانضباط الكامل ضمن الحسابات الأمنية المصرية، أو فقدان الغطاء السياسي الذي جعله لاعبًا إقليميًا لسنوات.

 

*نقص 80% من الأطباء البيطريين يهدد حياة المواطنين.. الحكومة تترك المجازر والأسواق دون رقابة

في ظل فوضى الإدارة وغياب التخطيط الذي يميز حكومة الانقلاب، يعيش قطاع الطب البيطري في مصر حالة انهيار كامل تُهدد حياة ملايين المواطنين. فالعجز في أعداد الأطباء البيطريين، المسؤولين عن فحص اللحوم والأسماك والدواجن ومنتجاتها، وصل إلى مستويات كارثية تُنذر بانتشار الأمراض الحيوانية والغذائية داخل البلاد دون رقيب أو إشراف علمي متخصص. ما يحدث اليوم ليس نقصًا عرضيًا في الكوادر، بل جريمة دولة متكاملة الأركان ترتكب بحق الصحة العامة، بعد أن تركت الحكومة هذا القطاع الحساس ينهار منذ ثلاثة عقود بلا تعيينات، وبلا مساءلة حقيقية عن النتائج التي تمس حياة الشعب المصري مباشرة.

انهيار شامل في جهاز الرقابة البيطرية

الأرقام وحدها كافية لفضح حجم الكارثة: العجز في أعداد الأطباء البيطريين العاملين في الهيئة العامة للخدمات البيطرية والوحدات في المحافظات وصل إلى 80%. فمنذ عام 1994، توقفت الدولة عن تعيين الأطباء رغم تخرج دفعات كاملة من كليات الطب البيطري. وحتى اليوم، لم تُعيّن الحكومة سوى 2000 طبيب فقط من أصل 26 دفعة! النتيجة أن من كانوا 15 ألف طبيب في بدايات الألفية، انخفضوا أولاً إلى 9 آلاف، ثم إلى 4 آلاف فقط يخدمون عشرات الملايين من المواطنين ومليارات الوجبات الحيوانية سنويًا.

هذا الانهيار يعني ببساطة أن اللحوم التي تصل إلى موائد المصريين تمر غالبًا دون إشراف بيطري حقيقي. فبدل الطبيب المتخصص، أصبح من يتولى الفحص موظفين إداريين لا صلة لهم بالعلوم الطبية. وكما يقول الدكتور خالد سليم، نقيب الأطباء البيطريين، فإن هذا العبث قد يؤدي إلى “وفاة البشر بسبب لحوم ملوثة بآثار أدوية بيطرية وعقاقير لا يمكن كشفها إلا من مختصين”. الدولة، بعجزها المتعمد، فتحت الباب أمام منتحلي الصفة والدجالين يتلاعبون بصحة الناس، تمامًا كما تلاعبت السلطة بمصير البلاد بأكملها.

لحوم ملوثة وحياة مهددة.. والمجرم بلا محاسبة

التحذيرات تتوالى من كل الجهات المهنية والعلمية، لكنها تصطدم بحائط التجاهل الرسمي. الطبيب البيطري محمود حمدي يؤكد أن إسناد مهام سلامة الغذاء لغير الأطباء المتخصصين كارثة خفية، فاللحوم غير المفحوصة أو ذات المخلفات الدوائية يمكن أن تسبب سرطان الكبد والفشل الكلوي. ورغم هذه الكارثة، لم تُصدر الحكومة أي قرار بتعيينات عاجلة أو حتى قانون يمنح الأطباء البيطريين الضبطية القضائية للتحفظ على اللحوم الفاسدة. في المجازر، يجري الذبح في ظروف مروعة دون رقابة حقيقية، بينما تكتفي وزارة الزراعة ببيانات هزيلة عن “التطوير”.

إن فقدان الرقابة البيطرية لا يهدد فقط صحة المواطنين، بل يدمر الثروة الحيوانية نفسها. فغياب الأطباء عن القرى والمزارع جعل الأمراض الحيوانية تنتشر من دون تحصين أو متابعة. الأوبئة تنتقل بين المزارع لأن الطبيب الذي يفترض أن يقوم بالتحصين والفحص غير موجود، ولأن الدولة تتعامل مع هذا الملف كما تتعامل مع كل ملفاتها: بالإهمال واللامبالاة والصمت الكاذب. عشرات الآلاف من المربين يضطرون إلى الاستعانة بأشخاص منتحلي الصفة، مما يؤدي إلى قتل الحيوانات بالمضادات الخاطئة وإفساد الدورة الإنتاجية بأكملها. إنها مأساة وطنية مكتملة الأركان تصمت عنها حكومة الانقلاب كأنها لا تسمع ولا ترى.

فساد إداري وغياب رؤية.. والمواطن يدفع الثمن

الطبيب الدكتور مصطفى خليل من مركز البحوث الزراعية يؤكد أن الأزمة تجاوزت المجازر إلى الأسواق والمطاعم التي تبيع اللحوم والدواجن والوجبات الجاهزة دون أي رقابة مهنية. الوجبات الشعبية التي يتناولها ملايين المصريين يوميًا، مثل الفول والطعمية والعصائر، تُعد في بيئات ملوثة دون إشراف صحي حقيقي. ويشير خليل إلى أن نظام الرقابة يجب أن يعتمد على معايير دولية مثل ISO 22000 وتحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة، لكن النظام الحالي لا يعرف حتى ماهية هذه المصطلحات. فبينما تطبق دول العالم أنظمة دقيقة لضمان جودة الأغذية، ما زالت مصر تعتمد على موظفين بلا تأهيل يملؤون استمارات شكلية، في حين تترك الحكومة الأمور تسير بالعشوائية المعهودة.

هذا الفشل الإداري المزمن لا يُسأل عنه موظف صغير، بل نظام بأكمله جعل من الكفاءة جريمة، ومن الإهمال ثقافة رسمية. ففي زمن الحكم العسكري، يُهمل العلم ويُقصى الخبراء، بينما تُغرق البلاد في مشروعات شكلية ومؤتمرات دعائية لا علاقة لها بحياة المواطن. أما في الميدان الصحي والغذائي، فالحكومة لا تملك أي استراتيجية سوى إلقاء اللوم على المواطنين. والنتيجة أن المصريين يأكلون لحومًا وأسماكًا ومنتجات قد تكون ملوثة، في وطن لا يميّز بين الغذاء والسلاح 

تقول الحقائق ما لا يمكن إنكاره: أمن الغذاء في مصر منهار، والثروة الحيوانية في احتضار. أزمة الطب البيطري ليست مجرد عجز في الوظائف، بل عنوان لشلل دولة فقدت إدارتها وضميرها. وإذا استمر هذا التجاهل، فإن القادم أخطر: أمراض وبائية جديدة، وأغذية مسرطنة، ومجازر غير آمنة، ومجتمع يأكل الموت ببطء دون أن يدرك أن من يقتله ليس المرض بل الصمت الرسمي القاتل.

 

*السيسي تخلى عن عائد دولاري متجدد لحصيلة لحظية من كيانات بن زايد وطلعت مصطفى

شهدت صفقة استحواذ مجموعة طلعت مصطفى على محفظة الفنادق التاريخية المصرية، ثم دخول الكيانات الإماراتية عبر إعادة هيكلة معقدة، سلسلة من الفضائح التي أثارت جدلًا واسعًا.

وشملت الصفقة فنادق ذات قيمة تاريخية وثقافية كبرى، منها: “ماريوت مينا هاوس المطل على الأهرامات، الذي استضاف مباحثات تاريخية”، و”سوفيتيل ونتر بالاس الأقصر المسجل كأثر منذ عام 1997″، وفنادق أخرى مثل: شتايجنبرجر سيسيل الإسكندرية، سوفيتيل ليجند أولد كتراكت أسوان، موفنبيك أسوان، شتايجنبرجر التحرير، وماريوت عمر الخيام الزمالك.

وتكشف رحلة فنادق ما يعرف ب”ليجاسي” عن مزيج معقد من الصفقات المالية، إعادة الهيكلة، والملاذات الضريبية، التي انتهت بتحويل ملكية أصول تاريخية مصرية إلى كيانات إماراتية.

والفضائح المرتبطة بالصفقة – من تسجيل الشركات في الكايمان كملاذ ضريبي، إلى مخالفة الاتفاقيات الدولية، إلى الأرباح المحققة قبل الاستحواذ – تطرح تساؤلات جوهرية حول شفافية الطروحات الحكومية وجدوى التخلي عن أصول استراتيجية مقابل حصيلة فورية.

ويظهر من استقصائي أجرته منصة “متصدقش” أن المستفيد الأكبر كان مجموعة طلعت مصطفى وشركاؤها الإماراتيون، بينما خسرت الدولة المصرية موردًا دولاريًا مستدامًا كان يمكن أن يسهم في دعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

وفي 21 ديسمبر 2023، استحوذت مجموعة طلعت مصطفى على حصة أغلبية في محفظة تضم سبعة فنادق تاريخية مملوكة للحكومة المصرية، بقيمة تقارب 800 مليون دولار.

بعد أقل من شهر، في 12 يناير 2024، دخلت الإمارات عبر صندوق أبو ظبي السيادي (ADQ) و”أدنيك”، بحصة تقارب 40% من شركة “آيكون” المالكة للفنادق.

في 24 ديسمبر 2025، أعلنت شركة “مدن القابضة” الإماراتية تخارجها الكامل لصالح صندوق أبو ظبي السيادي، في خطوة وُصفت بأنها إعادة هيكلة داخلية بين كيانات حكومية إماراتية.

4  خطايا في الصفقة

ورصد التقرير 4 خطايا متعلقة بالصفقة أبرزها؛ تسجيل الشركات في ملاذات ضريبية مثل جزر الكايمان، بما يتيح تهريب الأرباح للخارج بعيدًا عن أعين السلطات المصرية إضافة إلى تعارض النشاط مع الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها مصر للحد من الممارسات الضريبية الضارة.

ورصدت أيضا تحقيق الشركة المملوكة من طلعت مصطفى والإماراتيون أرباحا من أصول حكومية قبل اكتمال الاستحواذ، وهو ما يثير تساؤلات حول تقييم الصفقة وأسسها المحاسبية.

واعتبر خبراء للمنصة أن التخلي عن أصول فندقية تاريخية تدر عملة صعبة مقابل حصيلة دولارية فورية، يضع علامات استفهام حول جدوى القرار على المدى الطويل.

وقال خبير في السياسات الضريبية: إن “الدافع الأبرز لدى بعض المستثمرين لا يقتصر على الاعتبارات الضريبية، بل يمتد إلى السعي للحصول على حصانة قانونية للأصول وتقليل مخاطر المصادرة لو حدثت تغييرات سياسية أو أي تبعات قانونية، بحسب المنصة”.

جزر الكيمان

وكشف تقرير “متصدقش” أن تأسيس كيان باسم TMG للاستثمار الفندقي في جزر الكايمان، تحت مظلته ثلاث شركات، منها شركتان باسم “آيكون للاستثمار الفندقي” مسجلتان في الإمارات والكايمان ويتيح تسجيل هذه الشركات في الخارج عدة ميزات أبرزها؛ تحويل الأرباح بالعملة الصعبة دون قيود البنك المركزي المصري، وتجنب التدقيق الضريبي داخل مصر، والاستفادة من السرية المالية التي توفرها الملاذات الضريبية.

وسبق ل”البنك الدولي” أن حذّر في تقارير سابقة من أن مثل هذه الممارسات تؤدي إلى استنزاف إيرادات الدول التي كان يمكن أن تُستخدم في تمويل الصحة والتعليم.

وخالف طرفي الصفقة الاتفاقيات الدولية حيث انضمت مصر عام 2021 إلى اتفاقيات متعددة الأطراف للحد من الممارسات الضريبية الضارة وتنص هذه الاتفاقيات على أن إنشاء كيانات وسيطة في ولايات منخفضة الضرائب دون نشاط اقتصادي فعلي يُعد إساءة استخدام.

وقال الخبراء: إن “هيكلة مجموعة طلعت مصطفى عبر كيانات في الكايمان وبريطانيا والإمارات تتعارض مع هذه الاتفاقيات، إذ فصلت مكان مراكمة الأرباح عن مكان النشاط الفعلي داخل مصر”.

ولفت خبير إلى أهمية “الخصوصية” التي توفرها “الملاذات” موضحًا أن المستثمرين المسجلين في ملاذات ضريبية يستفيدون من السرية المالية بحيث يصعب تعقب أملاكهم وثرواتهم، مع مرونة تتيح إعادة ترتيب الحسابات والتدفقات داخل المجموعة، مضيفًا أن هذه الهياكل قد تتيح نظريًا تقليص الإيرادات الدفترية عبر تحميل الشركات العاملة بمصروفات داخلية وهمية، بما يخفض الوعاء الخاضع للضريبة.

الأرباح قبل الاستحواذ

وأظهرت القوائم المالية أن مجموعة طلعت مصطفى حققت أرباحًا بقيمة 37 مليون دولار من تشغيل الفنادق قبل اكتمال الاستحواذ، وهذه الأرباح حُولت إلى الشركة المسجلة في بريطانيا، ثم إلى الكيان الإماراتي.

يثير ذلك تساؤلات حول الأساس المحاسبي الذي جرى بموجبه تسجيل هذه الأرباح، خاصة أنها تعود لفترة كانت الأصول لا تزال مملوكة للحكومة المصرية.

وحصلت الحكومة المصرية على نحو 620 مليون دولار من الصفقة، وهو مبلغ مهم في ظل أزمة العملة الصعبة ولكن في المقابل، فقدت الدولة السيطرة على أصول تدر أرباحًا دولارية مستدامة.

وبعد الاستحواذ، ارتفع صافي ربح النشاط الفندقي لمجموعة طلعت مصطفى من 1.5 مليار جنيه في 2023 إلى 6.7 مليار جنيه في 2024، أي أربعة أضعاف.

وباتت هذه الأرباح قابلة للتحويل إلى الخارج عبر الهيكل الجديد، ما يثير مخاوف بشأن فقدان موارد دولارية طويلة الأجل.

وشكّل النشاط الفندقي نحو 47% من إجمالي أرباح المجموعة في 2024. وفي الأشهر التسعة الأولى من 2025، حقق القطاع الفندقي أرباحًا تقارب 5 مليارات جنيه، أي نحو 40% من أرباح المجموعة.

آيكون ومدن وغيرها

تعمل مجموعة “طلعت مصطفى” في القطاع السياحي والفندقي عبر ذراعها “آيكون” (ICON)، التي تأسست وسُجلت في مصر عام 2005.

ودخلت الكيانات الإماراتية سريعًا عبر شركات مسجلة في مركز أبو ظبي العالمي، الذي يمنح مزايا ضريبية، والمساهمون الرئيسيون في الشركة الأم الإماراتية كانوا مرتبطين مباشرة بصفقة الاستحواذ، ما يعكس تنسيقًا محكمًا بين مجموعة طلعت مصطفى والجهات الإماراتية 

التخارج الأخير لشركة “مدن القابضة” لصالح صندوق أبوظبي السيادي يؤكد أن السيطرة النهائية على الأصول باتت إماراتية بالكامل.

في 24 ديسمبر 2025 أعلنت شركة “مدن القابضة” الإماراتية الحكومية تخارجها الكامل من حصتها غير المباشرة في شركة “آيكون” الفندقية لصالح صندوق أبو ظبي السيادي (ADQ)، في خطوة تُعدّ ترتيبًا داخليًا وإعادة هيكلة بين كيانات مملوكة للحكومة الإماراتية.

تمكنت الإمارات من دخول “آيكون” التابعة لمجموعة “طلعت مصطفى”، بعد أن استحوذت الأخيرة قبل عامين على حصة أغلبية في محفظة تضم سبعة فنادق تاريخية كانت مملوكة للحكومة المصرية، وذلك في 21 ديسمبر 2023، في صفقة تُقدَّر قيمتها بنحو 800 مليون دولار.

بعد نحو 20 يومًا فقط، في 12 يناير 2024،  أعلنت كل من “القابضة (ADQ)” و”أدنيك” المملوكتين للحكومة الإماراتية الاستحواذ على نحو 40% من شركة “آيكون” المالكة لمحفظة الفنادق التاريخية المصرية، لتظهر الإمارات سريعًا داخل الشركة التي أصبحت تتمتع بحقوق الإدارة والتشغيل للفنادق.

 

*مشروعات مشبوهة هل حكومة السيسي تريد التخلص من المصريين بتوطين «ذبابة الجندي الأسود» في مصر؟

من أجل الحصول على الأموال تلجأ حكومة الانقلاب إلى إنشاء مشروعات مشبوهة تهدد صحة المصريين وتنشر بينهم الأمراض والأوبئة وفى هذا السياق تعمل عصابة العسكر على إقامة مشروع لإنتاج أعلاف للأسماك والدواجن والحيوانات منتجة من ديدان ويرقات ذبابة الجندى الأسود الأمريكية بزعم الإستفادة من البروتين الموجود بهذه اليرقات رغم التداعيات الكارثية لهذه الذبابة .

هذا المشروع المشبوه دفع عددا من الخبراء إلى التحذير من توطين هذه الذبابة فى مصر مؤكدين أنها تمثل خطرا شديدا على صحة المواطنين، والأسماك، والدواجن، والحيوانات  .

وقال الخبراء إن توطين هذه الذبابة قد يتسبب فى إحداث تغيرات جينية غير محسوبة تؤدى إلى تغيرات جينية للإنسان كما حدث فى مرض جنون البقر الذى اصاب الأبقار والإنسان نتيجة تغير النمط الغذائى للابقار بتغذيتها على لحوم أغنام نافقة

ذبابة الجندى الأسود

فى هذا السياق كشف الدكتور مصطفي خليل أستاذ أمراض الدواجن بمركز البحوث الزراعية عن إقامة مشروع لإنتاج أعلاف للأسماك والدواجن والحيوانات منتجة من ديدان ويرقات ذبابة الجندى الأسود الأمريكية بدافع الإستفادة من البروتين الموجود بهذه اليرقات موضحا أن هذا المشروع يقام بحجة أن توطين هذه الذبابة فى مصر سوف يخلص البيئة من الملوثات والمخلفات لأنها تتغذى على المخلفات والروث .

وحذر خليل فى تصريحات صحفية من أن توطين هذه الذبابة فى البيئة المصرية يمثل خطرا شديدا على صحة المواطنين، والأسماك، والدواجن، والحيوانات بالإضافة إلى التغيرات السلبية موضحا أن هذه الحشرة بحكم طبيعة تغذيتها على الروث والمخلفات والنفايات ناقل جيد للأمراض والميكروبات والمعادن الثقيلة السامة  .

تغيرات جينية

وأوضح أنه مع تغير النمط الغذائى للأسماك والدواجن والحيوانات حيث أن الأسماك تتغذى على الكائنات والنباتات المائية ، والدواجن على الحبوب والحيوانات على الحشائش قد يحدث تغيرات جينية محتملة غير محسوبة تؤدى إلى تغيرات جينية للإنسان الذى يتغذى عليها كما حدث فى مرض جنون البقر الذى اصاب الأبقار والإنسان نتيجة تغير النمط الغذائى للابقار بتغذيتها على لحوم أغنام نافقة  

مركز البحوث الزراعية

واكد الدكتور طه السيسي الأستاذ بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية أن دخول وتوطين هذه الحشرة فى البيئة المصرية يشكل خطرا شديدا من حيث منافستها لكائنات بيئية أخرى مفيدة  ، علاوة على أن السكان الامريكيين فى المناطق التى تقام بها هذه المشروعات يعانون من الإزعاج الذى يسببه الطنين العالى لهذه الحشرة فى الجو وحجمها الضخم وهي أربعة أضعاف حجم الذبابة العادية وانتشارها السريع حيث تضع الأنثى ما بين ٣٢٠ – ١٠٠٠ بيضة  ، تفقس خلال ٣-٤ ساعات فقط فهى سريعة الانتشار بطريقة غير مسبوقة

وقال السيسي فى تصريحات صحفية : من الناحية الدينية هى محرمة شرعا لأنها تتغذى على الخبائث فهى من الخبائث التى حرمها الله ، وذلك لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (حلل لكم ميتتان ودمان ) والميتتان هما السمك والجراد  ، وقد استثنى الحديث الجراد من الحشرات  ، والسبب العلمى أن الجراد يتغذى على أوراق النبات وليس الخبائث  .

وحول الزعم بأن ذبابة الجندى الأسود تخلص البيئة من المخلفات والروث أوضح أن معاهد مركز البحوث الزراعية بها العديد من الأبحاث والمشروعات للاستفادة من المخلفات بجميع أنواعها لإنتاج منتجات ذات قيمة اقتصادية عالية حتى روث الحيوانات لازال يستخدم فى العديد من قرى الريف المصرى كوقود للافران بالإضافة إلى إنتاج البيوجاز .

 

*تقرير: أجهزة سيادية تسعى لضم النواب المستقلين لأحزاب السلطة

كشفت مصادر سياسية وأخرى برلمانية عن صراع في الكواليس بين جهات سيادية منخرطة في العملية السياسية عبر أحزاب ممثلة، للفوز بتبعية النواب المستقلين وولائهم، الذين استطاعوا حسم الصراع لصالحهم في مواجهة مرشحي باقي الأحزاب، حسب تقرير لموقع “العربي الجديد”.

ولم يتبق سوى جولة الإعادة للدوائر الملغاة الـ30، بعد أن حسمت الجولات الانتخابية السابقة موقف 235 مقعداً فردياً من إجمالي 284 مقعداً، فيما يبقى 49 مقعداً ستُجرى المنافسة عليها بين 98 مرشحاً.

وكشف مصدر مطلع لـ”العربي الجديد”، عن اجتماعات ولقاءات جرت أخيراً بين فائزين بمقاعد المستقلين في أكثر المحافظات، مع ممثلين وقيادات أمنية بجهازي الاستخبارات العامة والأمن الوطني بشكل منفصل، بهدف استمالتهم إلى الانضمام لحزبي “الجبهة الوطنية” الذي يتبع جهاز الاستخبارات العامة، و”مستقبل وطن” الذي يتبع الأمن الوطني، وذلك بعدما تمكن المستقلون من حصد 76 مقعداً وقبيل جولة الإعادة المتبقية والمقررة في 3 و4 يناير الحالي (اليوم الأحد وغداً الاثنين)، لحسم 49 مقعداً.

ومن المتوقع أن تصل حصة المستقلين من مجلس النواب المقبل إلى 100 مقعد، وهو ما يثير شهية الأحزاب الرامية إلى تعويض خسائرها والسعي لأن يكون لها تأثير أوسع في قرارات المجلس، عبر استمالة عدد كبير من المستقلين ليكونوا تحت تبعيتها ويتبنوا العقيدة السياسية لهذه الأحزاب، في وقت يحظر الدستور تغيير الصفة البرلمانية للنواب عقب فوزهم والحصول على عضوية البرلمان.

وينص قانون مجلس النواب المصري رقم 46 لسنة 2014 في المادة (6) منه، على اشتراط استمرار عضو مجلس النواب بالصفة التي تمّ انتخابه بموجبها، فإن غيّر انتماءه الحزبي، تسقط عنه العضوية بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب. وجاء تنظيم هذه المادة بناء على نصّ الدستور المصري لعام 2012 المعدل في المادة 110 والتي نصّت على أنه “لا يجوز إسقاط عضوية أحد الأعضاء إلا إذا فقد الاعتبار، والثقة، أو فقد أحد شروط العضوية التي انتخب النائب على أساسها أو أخّل بواجباتها”. إلى جانب ذلك، تمّت الإشارة إلى ظاهرة تغيير النائب انتماءه السياسي وذلك في اللائحة الداخلية لمجلس النواب المصري رقم 141 لسنة 2020.

وبحسب المصدر الذي تحدث لـ”العربي الجديد”، فشلت اجتماعات ممثلي جهاز الأمن الوطني في إقناع النواب المستقلين في التبعية للحزب داخل البرلمان الجديد مقابل الحصول على امتيازات واسعة، قائلاً إنّ هم “كلهم رفضوا حتى الآن رغم أنّ كثيرين منهم كانوا نواباً سابقين عن حزب مستقبل وطن، وبعضهم كانوا أعضاء في الحزب، الذي كان رفض ترشيحهم لصالح مرشحين آخرين خلال الانتخابات الأخيرة”.

وبحسب المصدر، فإن “النواب الفائزين وبعضهم كان يتهافت في وقت سابق على طلب العضوية والترشح باسم حزب الجبهة الوطنية الذي يتبع جهاز الاستخبارات العامة، أبدوا مواقف سلبية من إعلان تبعية كاملة للحزب، وذلك خلال لقاءات جمعتهم أخيراً بمسؤولين عن جهاز الاستخبارات العامة”.

وأضاف أنه “بعد فشل قيادات الجهاز في إقناع النواب المستقلين بالتبعية للهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، تواصلت قيادات قبلية تابعة للقيادي في الحزب إبراهيم العرجاني، رئيس اتحاد القبائل والعائلات العربية والذي ينتمي نجله إلى الحزب، ويعد الداعم الرئيسي له، مع النواب، لمحاولة إقناعهم“.

في المقابل، قال نائب مستقل فائز بالمقعد عن إحدى دوائر محافظة الدلتا، لـ”العربي الجديد”، إنه رفض تقديم ردّ قاطع بشأن المقترح الذي قُدّم له من قبل وكيل جهاز الأمن الوطني في المحافظة، موضحاً أن “الامتيازات ستكون متاحة وليست حكراً على أحد وتدخل عبد الفتاح السيسي الأخير الذي أعاد الانتخابات في 49 دائرة انتخابية بعد التلاعب في نتائجها، يوضح لماذا تتهافت الأجهزة على المرشحين المستقلين”.

ولفت إلى أنّ قراره “حتى الآن سيكون داخل المجلس وفقاً للمصلحة العامة والمواطنين ولن يفيد نفسي الانتماء أو التبعية لحزب دون آخر“.

ووفقاً للأرقام المعلنة رسمياً من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات، تصدّر حزب “مستقبل وطن” المشهد بحصوله على 89 مقعداً فردياً، وجاء حزب “حماة الوطن” الذي يتبع الاستخبارات الحربية في المركز التالي بإجمالي 28 مقعداً، بينما سجّل المستقلون حضوراً قوياً في برلمان مصر المقبل بحصد 76 مقعداً، مؤكدين استمرار قدرتهم على المنافسة الفردية خارج الأطر الحزبية.

وحصل حزب الجبهة الوطنية على 21 مقعداً فردياً، فيما نال حزب الشعب الجمهوري ستة مقاعد، وحصد حزب النور خمسة مقاعد، بينما فاز حزب العدل بثلاثة مقاعد.

 

*إعادة انتخابات دوائر للمرة الثالثة بالجيزة… نفس الرشاوي وشراء الأصوات وعزوف المواطنين

تُسدل اليوم الأحد الستار على جولة إعادة التصويت في 27 دائرة انتخابية من المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب 2025، لكن الستار الذي يُغلق ليس على عرس ديمقراطي، بل على مشهد فاضح من العبث المنظم، تُديره حكومة الانقلاب بأدوات المال والأمن، وتُغلفه بخطاب “النزاهة” الزائف.

أرقام الإلغاء القضائي الصادمة، وشهادات الناخبين، ورصد الانتهاكات العلنية أمام اللجان، تكشف أن ما يجري ليس انتخابات، بل إعادة إنتاج قسرية لبرلمان مطواع، عبر شراء الأصوات وتوجيه الناخبين تحت سمع وبصر الدولة.

إلغاء قضائي بالجملة… وشرعية تتهاوى

إعادة التصويت لم تأتِ من فراغ؛ فقد ألغت المحكمة الإدارية العليا نتائج 30 دائرة أصلية من المرحلة الأولى، ليُعاد الاقتراع في 27 منها بعد حسم 3 دوائر فقط مباشرة.

98 مرشحاً يتنافسون على 49 مقعداً في 10 محافظات، تحت إشراف الهيئة الوطنية للانتخابات برئاسة القاضي حازم بدوي، مع وعد بإعلان النتائج النهائية في 10 يناير.

لكن خلف الأرقام الرسمية، تختبئ حقيقة أكثر قسوة: 68.5% من دوائر المرحلة الأولى أُلغيت بقرارات قضائية ملزمة بسبب خروقات جسيمة، على رأسها الرشاوى، وتوجيه الناخبين، وفقدان محاضر فرز.

هذه النسبة وحدها كافية لنسف أي ادعاء بالشرعية. فحين تُلغى غالبية الدوائر بسبب مخالفات بنيوية، لا يعود الحديث عن “أخطاء فردية”، بل عن منظومة فاسدة تُدار من أعلى، وتستفيد منها أحزاب السلطة ورجالها، بينما تُستخدم الهيئة الوطنية كواجهة إجرائية لا أكثر.

العمرانية والطالبية: سعر الصوت 250 جنيهاً

في دائرة العمرانية والطالبية، التي تشهد الانتخابات للمرة الثالثة بعد الإبطال القضائي، يتنافس أربعة مرشحين على مقعدين.

هنا، تُقاس السياسة بالنقد، ويُسعَّر الصوت علناً. بحسب ناخبين، وصل سعر الصوت إلى 250 جنيهاً في اليوم الأول، تُدفع 200 جنيه مباشرة، مع 100 جنيه إضافية لمن يتولى استقدام ناخبين من نقاط الحشد.

أمام مدرسة أحمد عرابي داخل مجمع مدارس العمرانية، رُصد توزيع الأموال النقدية بشكل علني من سماسرة حملتي محمود لملوم (حماة وطن) وجرجس لاوندي، دون خوف من محاسبة 

المشهد تكرر أمام مدارس أخرى: سيارات أجرة وميكروباصات تحشد النساء من نقاط تجميع محددة، وأصحاب محال يتقاضون مبالغ لتوجيه ناخبيهم.

الأكثر فجاجة كان في مدرسة الشهيد هشام شتا بالطالبية، حيث اصطفت طوابير مصطنعة لنساء افترشن الرصيف بلا دخول فعلي للجان، في مسرحية مكشوفة لتضخيم المشاركة.

هذه ليست تجاوزات؛ إنها آلية عمل ثابتة في انتخابات تُدار بالمال والحشد القسري، لا بصندوق الاقتراع.

بولاق الدكرور: بيانات الناخبين خارج اللجان

في بولاق الدكرور، حيث يتنافس حسام المندوه (مستقبل وطن) وعربي زيادة (حماة الوطن) على مقعد وحيد متبقٍ، بدا المشهد نسخة أخرى من الفوضى المنظمة.

ميكروباصات وتوك توك تحمل لافتات دعائية، ومقاهٍ تحولت إلى غرف عمليات لتجميع بطاقات المواطنين وتدوين بياناتهم في كشوف خارج اللجان، في انتهاك صارخ للقانون.

أمام مدرسة الشيخة جواهر، جلس شباب وفتيات خلف طاولات يسجلون أسماء الناخبين على بطاقات ملونة تحمل أرقاماً ورموزاً انتخابية. وعلى مسافة أمتار، تكرر المشهد ببطاقات أخرى تحمل علم مصر لصالح مرشح منافس.

داخل اللجان، ازدحمت الطرقات بمندوبي المرشحين، واندلعت مشادات بسبب توجيه الناخبين، بينما تُرفع لافتات دعم متبادلة بين نواب سابقين لتثبيت معادلة النفوذ.

الهيئة الوطنية أقرت بوجود خروقات رشاوى في الطالبية والعمرانية، لكنها اكتفت بإجراءات “تنظيمية” واستمرت العملية، في اعتراف ضمني بعجزها أو تواطؤها

فحين تُدار الرقابة شكلياً، يصبح القانون ديكوراً، وتتحول الانتخابات إلى صفقة.

وفي النهاية فما يجري في جولة الإعادة ليس استثناءً، بل خلاصة نهج حكومة الانقلاب: شرعية تُشترى، ومؤسسات تُستعمل، وقضاء يُستدعى بعد فوات الأوان لترميم صورة منهارة.

انتخابات تُلغى بأحكام قضائية ثم تُعاد بالأساليب ذاتها، لا تُنتج تمثيلاً، بل تُعمّق أزمة الثقة وتُرسّخ برلماناً بلا تفويض شعبي.

وفي بلد يُباع فيه الصوت بـ250 جنيهاً، لا يعود السؤال: من يفوز؟ بل: إلى متى يستمر هذا العبث؟إجراءات الهيئة الأمنية والتنظيمية المشددة لم توقف عمليات الحشد المنظم أو توزيع الأموال أمام اللجان، حيث استمر السماسرة في عملهم حتى تدخل مباحث الجيزة بعد الظهيرة.

نظام الانقلاب يدير المسرحية

49 مقعداً برلمانياً تُشترى بالمال لا تُكسب بالثقة الشعبية في ظل هيمنة الحشد على صناديق الاقتراع. الهيئة الوطنية تشرف على عملية أمنية لا انتخابات ديمقراطية حقيقية.

نتائج 10 يناير ستعكس قوة السماسرة والحشد لا إرادة الناخبين، مما يكرس شرعية نظام الانقلاب المصطنعة عبر انتخابات تُدار بالأموال لا البرامج السياسية 

المحكمة الإدارية العليا أعادت 27 دائرة للتصويت لكنها لم تستطع إيقاف بورصة الأصوات التي سيطرت على الشوارع المحيطة باللجان الانتخابية في الجيزة وغيرها.

 

*إغلاق المجال الجوي اليوناني لحين إشعار آخر..وتأثر الرحلات من مصر إلى أوروبا

أعلنت شركة مصر للطيران، تأثر الرحلات الجوية العابرة للمجال الجوي اليوناني، بسبب الإغلاق الكامل للمجال الجوي لحين إشعار آخر.

وذكرت الشركة في بيان الأحد، أنه “نتيجة لوجود مشكلة تقنية تتعلق بأنظمة الرقابة والملاحة في المجال الجوي اليوناني، الأمر الذي ترتب عنه قيام السلطات اليونانية بالإغلاق الكامل للمجال الجوي اليوناني لحين إشعار آخر“.

وأوضحت أنه “نتج عن هذا الإغلاق تأثر رحلات الشركة وشركات الطيران الأخري العابرة والمتجهة إلى قارة أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، نظرا لاعتماد هذه الرحلات بشكل أساسي على المجال الجوي اليوناني باعتباره أحد المحاور الرئيسية للملاحة الجوية على هذه الخطوط الجوية“.

وأشارت الشركة إلى اتخاذها حاليا الإجراءات التشغيلية اللازمة لتعديل خط السير الملاحي لرحلاتها، بحيث يتم تجنب عبور المجال الجوي اليوناني، موضحة أن “من المتوقع أن تستغرق هذه التعديلات بعض الوقت نتيجة لطبيعة المجال الجوي اليوناني وأهميته كممر رئيسي لرحلات الشركة المتجهة إلى أوروبا وأمريكا“.

وأكدت الشركة أنها تتابع الموقف بشكل مستمر بالتنسيق مع مركز العمليات المتكامل بشركة مصر للطيران للخطوط الجوية (IOCC)، وتأثير هذه التغيرات الطارئة على جداول الرحلات.

 

*هل تستغل الحكومة فرصة أحداث فنزويلا لرفع أسعار الوقود؟

أثارت تطورات الهجمات الأمريكية الأخيرة على فنزويلا مخاوف حول أسعار النفط عالميًا وانعكاسه على أسعار البنزين والسولار في السوق المحلية، وتزايد اهتمام المواطنين وتخوفهم من أن تستغل حكومة الانقلاب الفرصة لرفع أسعار البنزين والسولار رغم تأثيرها المباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية وأسعار السلع والخدمات.

 أسعار البنزين والسولار اليوم

ووفق أحدث البيانات، بلغ سعر لتر بنزين 92 نحو 19.25 جنيهًا، بينما وصل سعر لتر بنزين 95 إلى 21 جنيهًا، فيما سجل لتر بنزين 80 نحو 17.75 جنيهًا.

أما بالنسبة للسولار، فقد سجل سعر لتر واحد نحو 17.50 جنيهًا، في حين بلغ سعر 20 لتر نحو 350 جنيهًا، وسجل 30 لتر نحو 525 جنيهًا، بينما وصل سعر 40 لتر إلى 700 جنيه، و50 لتر إلى 875 جنيهًا، ووصل سعر 60 لتر إلى 1،050 جنيه.

 أسعار أنابيب الغاز

وفي قطاع الغاز، بلغ سعر الأسطوانة المنزلية 225 جنيهًا، فيما وصل سعر الأسطوانة التجارية إلى 450 جنيهًا، أما غاز قمائن الطوب فسجل 210 جنيهات لكل مليون وحدة حرارية، وسجل طن غاز الصب المستخدم في الصناعات نحو 16،000 جنيه.

الغاز الطبيعي للمنازل والسيارات

وجاءت أسعار الغاز الطبيعي للمنازل والسيارات بحسب الشريحة، حيث بلغ سعر الشريحة الأولى من صفر إلى 30 متر مكعب نحو 4 جنيهات، وسجلت الشريحة الثانية من 31 إلى 60 متر مكعب نحو 5 جنيهات، فيما وصل سعر الشريحة الثالثة لأكثر من 60 متر مكعب إلى 7 جنيهات.

 

*عام جديد من القهر والفقر والضياع .. مصر تدخل عامًا آخر تحت حكم الخوف

انقضى عام 2025، مثقلًا بحصاد بالغ القسوة على المصريين، حيث تداخل الخوف مع الفقر، والقمع مع الغلاء، والفساد مع انسداد الأفق، في مشهد يعكس بوضوح ملامح سنوات الحكم في عهد عبد الفتاح السيسي، التي باتت عنوانًا للأزمات المتراكمة والانهيارات الممتدة.

لم يكن الخوف في 2025 شعورًا عابرًا، بل حالة عامة طوقت حياة أكثر من 108 ملايين مصري، خوف من القبضة الأمنية الغليظة، ومن الاعتقال والحبس بلا محاكمة، ومن تغوّل البلطجة وجرائم العنف، ومن الموت اليومي على الطرق المتهالكة، أو في القطارات المتهالكة، أو عبر مراكب الهجرة غير الشرعية، فضلًا عن الخوف من فقدان العمل، وتآكل الدخل، والانزلاق إلى هوة الفقر والجوع.

دولة الخوف.. حين يصبح الأمن تهديدًا

شهد العام استمرارًا واسعًا لحملات الاعتقال، شملت نشطاء ومعارضين، وامتدت إلى ذوي المعتقلين، خصوصًا النساء، في محاولة لكسر أي صوت معارض أو حتى ناقد للأوضاع الاقتصادية. وبحسب تقارير حقوقية، لا يزال أكثر من 60 ألف معتقل يقبعون في السجون في ظروف قاسية، مع استخدام الحبس الاحتياطي كأداة للعقاب السياسي، وتجديد الحبس دون محاكمة.

ووثقت منظمات حقوقية وصول عدد النساء المعتقلات إلى نحو ألف سيدة وفتاة، إلى جانب وفاة عشرات المحتجزين، بينهم 38 معتقلًا سياسيًا قضوا نتيجة الإهمال الطبي داخل السجون، في مؤشر على انهيار منظومة العدالة وغياب أدنى معايير حقوق الإنسان.

انفلات أمني وجرائم تهز المجتمع

في المقابل، فشل النظام في توفير الأمن الحقيقي للمواطنين، حيث شهد 2025 تصاعدًا لافتًا في جرائم القتل والسرقة والعنف الجنسي. وسجلت تقارير حقوقية مئات جرائم القتل والشروع فيه ضد النساء خلال نصف عام فقط، إلى جانب وقائع صادمة هزت الرأي العام، كشفت عن عمق التفكك الاجتماعي وتراجع سيادة القانون.

ولم تخلُ الصحف من أخبار السرقات بالإكراه، والبلطجة، وجرائم النصب الإلكتروني، فضلًا عن وقائع اغتصاب وتحـرش، بينها جرائم طالت أطفالًا داخل مؤسسات تعليمية، ما يعكس أزمة أخلاقية وأمنية متفاقمة.

أما الطرق، فقد تحولت إلى ساحات موت مفتوحة، إذ أودت الحوادث المرورية بحياة نحو 3 آلاف شخص خلال العام، في ظل بنية تحتية مغشوشة، ومشروعات تشرف عليها جهات سيادية دون رقابة أو محاسبة.

الجوع والفقر.. ثمن السياسات الفاشلة

رغم الترويج الرسمي لتراجع معدلات التضخم، فإن الواقع المعيشي كشف عكس ذلك، مع استمرار رفع الدعم، وزيادة أسعار الوقود، وعدم التزام القطاع الخاص بالحد الأدنى للأجور، ما فاقم معاناة ملايين الأسر.

وارتفعت أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسب كبيرة، بينما بلغ معدل الفقر قرابة 34%، في وقت واصلت فيه الدولة استنزاف مواردها لسداد خدمة دين خارجي تجاوز 161 مليار دولار، ما حرم قطاعات الصحة والتعليم والخدمات من أي تحسن حقيقي.

في القطاع الصحي، واجه المصريون أزمة خانقة مع ارتفاع أسعار الأدوية بنسبة تراكمية وصلت إلى 300% منذ 2018، ونقص حاد في المستلزمات الطبية بالمستشفيات الحكومية، ووفاة مرضى بسبب غياب أدوية منقذة للحياة، في مشهد يعكس تخلي الدولة عن أبسط التزاماتها تجاه مواطنيها.

التهجير القسري… حين يفقد الفقراء بيوتهم

مثّل 2025 عامًا بالغ القسوة على ملايين المستأجرين، بعد إقرار تعديلات قانون الإيجار القديم، التي تهدد بتشريد نحو 1.5 مليون أسرة خلال سنوات قليلة. تزامن ذلك مع موجات واسعة من الإزالات والتهجير القسري في مناطق عدة، تحت لافتة «التطوير»، دون توفير بدائل عادلة أو تعويضات منصفة.

وتحولت مشاريع الاستثمار العقاري، بالشراكة مع أطراف أجنبية، إلى كابوس للأهالي، الذين واجهوا القمع الأمني والاعتقال لمجرد تمسكهم بحقهم في السكن.

بيع الأصول.. تفريط تحت ضغط الإفلاس

واصل النظام في 2025 سياسة التفريط في أصول الدولة، عبر طرح عشرات الشركات والبنوك للبيع، وتصفية هيئات اقتصادية، ومنح أصول سيادية وأراضٍ استراتيجية لشركات أجنبية، في صفقات أثارت جدلًا واسعًا حول السيادة والمصلحة الوطنية.

وباتت ممتلكات الدولة تُدار بعقلية «البيع لتسكين الأزمة»، دون رؤية تنموية حقيقية، ما عمّق مخاوف المعارضين من رهن مستقبل الأجيال القادمة.

انسداد سياسي ومخاطر إقليمية

سياسيًا، كشفت الانتخابات البرلمانية عن صراع الأجهزة السيادية، وتزوير واسع، وشراء أصوات الفقراء، وسط أحكام قضائية بإلغاء نتائج دوائر عديدة، ما عزز الشعور بانهيار الحياة السياسية بالكامل.

وتزامن ذلك مع محيط إقليمي مضطرب، من غزة إلى السودان وليبيا، مرورًا بأزمة مياه النيل، في ظل عجز واضح للنظام عن حماية الأمن القومي أو إدارة الملفات الاستراتيجية بكفاءة.

خلاصة عام ثقيل

يختتم 2025 فصوله كأحد أسوأ الأعوام في ذاكرة المصريين، عامٌ تَكرّس فيه الفقر والخوف، واتسعت فيه الفجوة بين السلطة والشعب، واستُبدلت فيه أحلام الاستقرار بالبحث عن النجاة، سواء عبر الهجرة أو الصمت القسري.

عامٌ يؤكد أن الأزمة في مصر لم تعد عابرة، بل بنيوية، وأن استمرار السياسات ذاتها لا يبشر إلا بمزيد من الانهيار، ما لم يحدث تغيير حقيقي يعيد للإنسان المصري كرامته، وللوطن بوصلته المفقودة.

 

*مصر: فوائد الديون تلتهم مكاسب الضرائب واتساع عجز الموازنة إلى 3.6%

تسببت تكاليف خدمة الدين في تحييد أثر الطفرة المحققة في الحصيلة الضريبية للدولة، إذ قفزت مدفوعات الفوائد بنسبة 45.2% على أساس سنوي لتصل إلى 1.06 تريليون جنيه خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي 2026/2025، وفقا لتقرير حديث صادر عن وزارة المالية المصرية.

واستحوذت هذه المدفوعات على نصيب الأسد من الإنفاق العام خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر، لتلتهم فعليا ما يزيد على 96% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للدولة.

فقد ارتفع إجمالي المصروفات بنسبة 32.6% على أساس سنوي ليسجل 1.88 تريليون جنيه. وفي حين شكلت الفوائد هي المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، أشار تقرير الوزارة أيضا إلى زيادة الإنفاق على الأجور — التي ارتفعت بنسبة 9.5% لتصل إلى 263.6 مليار جنيه — وكذلك برامج الحماية الاجتماعية التي قفزت بنسبة 28% لتسجل 270 مليار جنيه، مدفوعة بزيادة دعم السلع التموينية ومخصصات برنامج “تكافل وكرامة

الإيرادات تنمو.. ولكن

وبحسب موقع “انتربريز” المالي: ارتفعت الإيرادات العامة بنسبة 33% لتصل إلى 1.1 تريليون جنيه، بدعم من قفزة في الإيرادات الضريبية بنسبة 35% لتسجل 961.6 مليار جنيه. غير أن الوتيرة المتسارعة للإنفاق تغلبت على هذه المكاسب، مما أدى إلى اتساع العجز الكلي للموازنة ليصل إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 3.1% خلال نفس الفترة من العام الماضي.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على ما يمكن وصفه بـ “الحلقة المالية المفرغة” التي تواجهها وزارة المالية، حتى مع بدء جني ثمار الإصلاحات الضريبية.

فأسعار الفائدة المرتفعة تعني أن الحكومة تقترض جانبا كبيرا من الأموال لمجرد سداد ديون قديمة. ولكن في المقابل، قفز الفائض الأولي التاريخي — الذي يستبعد مدفوعات خدمة الدين — إلى 306 مليارات جنيه.

ويشير هذا إلى أنه في حال تراجع أسعار الفائدة خلال عام 2026، فإن الهيكل الأساسي للموازنة سيكون في أقوى حالاته منذ سنوات.

وتعمل الوزارة على تقليل المخاطر المالية عبر توزيع أعباء مدفوعات الفوائد بشكل أكثر توازنا على مدار العام المالي، مع تنويع مصادر التمويل للابتعاد عن الاعتماد على الديون المحلية قصيرة الأجل مرتفعة التكلفة.

الحكومة تستهدف جمع 6 مليارات دولار

وتسعى الحكومة إلى جمع ما لا يقل عن 6 مليارات دولار من برنامج الطروحات وبيع الأصول، بالتوازي مع وضع الأسس اللازمة لإتمام المراجعتين الأخيرتين ضمن برنامج تسهيل الصندوق الممدد مع صندوق النقد الدولي، بحسب ما قاله ثلاثة مسؤولين حكوميين بارزون لإنتربرايز. ومن المقرر أن يُختتم البرنامج بنهاية العام الجاري.

ما أهمية ذلك؟

يركز برنامج التخارجات على جذب رؤوس أموال تُحدث أثرا ملموسا في الاقتصاد، وفقا للمسؤولين، مع إعطاء الأولوية لتدفقات استثمارية عالية التأثير بدلا من الاعتماد التقليدي على التمويل بالدين لسد فجوة التمويل.

صفقة كبرى جديدة على غرار رأس الحكمة وعلم الروم ستضمن تدفقات استثمارية مستمرة، وتخلق فرص عمل جديدة للشركات المصرية، وتحافظ على الطلب على مواد البناء لسنوات مقبلة”، وفق ما قاله أحد المصادر. ومن خلال تفضيل الاستثمار على الاقتراض وحده، تستهدف الحكومة تعزيز الحصيلة الضريبية والقدرة التصديرية، بما يسرّع معدلات النمو ويخفض في النهاية عبء الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي

ولم يحدد صندوق النقد الدولي آلية الخروج أو بيع الحصص، إلا أن مقياس النجاح الأساسي ضمن برنامج التسهيل الممدد يتمثل في قدرتنا على بناء احتياطيات نقد أجنبي تتراوح بين 55 و56 مليار دولار قبل انتهاء البرنامج.

ويهدف ذلك إلى تكوين هامش أمان في مواجهة الصدمات الاقتصادية أو الجيوسياسية المستقبلية، والخروج من فخ “الاقتراض الدائم”. ورغم إلزامية مستهدف الاحتياطيات، لا يوجد اتفاق حتى الآن على توقيت التنفيذ أو نوعية الأصول التي قد يشملها برنامج التخارج، بحسب مصادرنا.

وتسعى الحكومة إلى جمع ما بين 3 و4 مليارات دولار عبر برنامج الطروحات الحكومية بحلول أكتوبر 2026. وتشمل القائمة حصصا في بنك القاهرة وشركتي صافي ووطنية ومزرعة رياح جبل الزيت، إضافة إلى حصة وزارة المالية في بنك الإسكندرية. وتضم القائمة أيضا حصصا في 13 شركة تابعة لقطاع الأعمال العام، والتي ستكون جاهزة للطرح بنسب تتراوح بين 10% و40% بنظام الشراكة مع القطاع الخاص.

إلى جانب طرح حصص من الشركات العامة، ستسرع الحكومة وتيرة طرح 12 مبنى في “مربع الوزارات” — المقار القديمة للوزارات بوسط البلد — والمقرر طرحها في الربع الأول من 2026، بحصيلة مقدرة تتراوح بين 2 و3 مليارات دولار.

ويضع المسؤولون حاليا اللمسات الأخيرة للمخطط العام لبيع أراض في منطقة رأس بناس على ساحل البحر الأحمر.

اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي “تحسن” اقتصادي أم “تحصين” للسيسي؟.. السبت 3 يناير 2026م.. السيسي يُحوّل مصر إلى ثكنة عسكرية: عسكرة الدين والمجتمع لإنتاج جيل الطاعة العمياء

اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي “تحسن” اقتصادي أم “تحصين” للسيسي؟.. السبت 3 يناير 2026م.. السيسي يُحوّل مصر إلى ثكنة عسكرية: عسكرة الدين والمجتمع لإنتاج جيل الطاعة العمياء

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* زوجته تقدمت ببلاغ للنيابة.. استمرار إضراب محمد عادل عن الطعام داخل سجن العاشر من رمضان

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية كلاً من النيابة العامة، والمجلس القومي لحقوق الإنسان بالبت سريعًا في الشكاوى المقدمة من أسرة محمد عادل المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، والمحتجز حاليًا في مركز الإصلاح والتأهيل العاشر من رمضان 4.

وبدأ عادل إضرابًا عن الطعام منذ 7 ديسمبر الماضي، احتجاجًا على أوضاع احتجازه التي تُخالف القانون، وحرمانه من استكمال دراسته العليا، والعلاج اللائق، أو حتى التراسل مع أسرته في ظل اقتصار الزيارة على مرة واحدة شهريًا، بالمخالفة لنص قانون تنظيم السجون الذي يكفل للمحكوم عليهم الحق في الزيارة مرتين شهريًا إلى جانب الحق في إرسال واستقبال المراسلات.

وتقدمت زوجة عادل ببلاغ للنيابة ضد نائب المدير ورئيس المباحث بمركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان 4، وطلبت التحقيق فيما يتعرض له من انتهاكات، وتقدمت بشكوى مماثلة رقمها 3005-2512 للمجلس القومي لحقوق الإنسان، بعدما علمت أثناء زيارته الأخيرة في محبسه أنه مضرب عن الطعام منذ 7 ديسمبر الماضي، وممتنع عن استلام “التعيين” (الطعام الذي توزعه إدارة السجن) احتجاجًا على المعاملة المهينة وحرمانه من الحد الأدنى من حقوقه القانونية

ضرب وإهانة

أبلغ عادل أسرته أن إدارة السجن قابلت مطالبته باستكمال دراسته العليا ودخول الامتحانات، بتهديده بالضرب والإهانة. علاوة على ذلك قامت بتفتيش زنزانته، وصادرت بعض متعلقاته الشخصية مثل “فلتر مياه” أحضرته أسرته على نفقتهم الشخصية، ليتمكن من شرب مياه السجن غير الصالحة، نظرًا لمعاناته من مشاكل صحية متعددة

إذ سبق وأكد تقرير صادر عن مستشفى المنصورة العام، أن عادل يعاني من تدهور صحي يتطلب رعاية خاصة، حيث أنه مصاب بخلع وضمور في عضلة الكتف، وتمزق في أربطة الركبة وتجمع سائل زلالي، مع حاجة طبية ماسة لتغيير مفصل الركبة.

وفقًا لأسرته، يتعرض عادل لضغط نفسي إلى جانب حرمانه من حقوقه القانونية، إذا ترفض إدارة سجن العاشر4 تحرير محضر رسمي باضرابه عن الطعام  أو تسجيل شكواه.

منعه من التريض

علاوة على ذلك علمت الأسرة بقرار عادل بالامتناع عن استخدام حقه القانوني في التريض بعدما لوحت إدارة السجن بإمكانية حرمانه من التريض باعتباره “منحة”، في تجاهل واضح لنص المادة 85 مكرر من اللائحة الداخلية للسجون التي تكفل لكل محتجز الحق في الخروج من زنزانته للتريض ساعتين يوميًا.

وقالت المبادرة المصرية إن عادل يواجه تعسفًا متمثلًا في تجاهل الجهات المعنية لنصوص القانون. حيث مازال عادل محرومًا من استكمال دراسته على الرغم من حصول عزيزة الطويل محامية المبادرة على حكم من مجلس الدولة لصالحه، يقضي بأحقيته في الالتحاق بامتحانات الدراسات العليا بكلية الحقوق، وعلى الرغم من أن وزارة الداخلية طعنت عليه إلا أن تقرير مفوض الدولة بالإدارية العليا جاء في صالحه، مؤكدًا على أحقيته في دخول الامتحانات

يخضع عادل لاحتجاز تعسفي منذ 12 عامًا على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في التعبير عن الرأي، من بينهم أكثر من سبع سنوات متصلة تعرض خلالها للتدوير وإدراجه على ذمة أكثر من قضية باتهامات متشابهة. وفي اللحظة الراهنة يحتجز محمد عادل بالمخالفة للقانون

إذ سبق وتقدم عمرو القاضي عضو فريق الدفاع عن عادل بطعن لإثبات استمرار حبسه بالمخالفة للقانون، وأُجلت الجلسة لنظر الطعن إلى يوم 11 أبريل  المقبل أمام مجلس الدولة.

عدم احتساب الحبس الاحتياطي

فعلى الرغم من صدور حكم بحبس عادل لمدة 4 سنوات لإدانته “بنشر أخبار كاذبة” لم يتم احتساب ما قضاه سابقًا من حبس احتياطي وصلت مدته إلى أكثر من عامين وسبعة أشهر على ذمة القضية نفسها. مما يجعل استمرار حبسه إلى الآن انتهاك صارخ.

حملت المبادرة المصرية وزارة الداخلية وإدارة سجن العاشر 4 المسؤولية الكاملة عن السلامة الجسدية والنفسية لمحمد عادل

وقالت إنها تتبنى مطالب أسرة محمد عادل المشروعة بشأن التوقف الفوري عن سياسة التهديد بالاعتداء البدني، وفتح تحقيق عاجل في التهديدات التي صدرت عن قيادات السجن.

*استغاثة عاجلة بعد اعتقال الدكتورة “شرين معوض”.. مخاوف على حياتها وسط أوضاع صحية حرجة

أطلقت أسرة الدكتورة شرين شوقي أحمد معوض، الأكاديمية المتخصصة في التربية الرياضية، نداء استغاثة عاجلًا بعد القبض عليها فجر يوم الثلاثاء 16 ديسمبر 2025، من قبل قوات الأمن الوطني، واقتيادها إلى جهة غير معلومة، قبل التحقيق معها أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم الأربعاء 18 ديسمبر، واتهامها بالانضمام إلى جماعة وتمويلها وجمع تبرعات، وهو ما تنفيه الأسرة جملة وتفصيلًا.

وتشير الأسرة إلى أن الدكتورة شرين معوض تعتبر من الأكاديميين المتميزين، حيث حصلت على بكالوريوس في التربية الرياضية، وماجستير في التربية الرياضية من جامعة الزقازيق عام 2017، ودكتوراه في التربية الرياضية من جامعة الزقازيق عام 2020.

وقد شغلت مناصب تدريسية في جامعة قناة السويس وجامعة بنها، ولم تُعرف عنها أي أنشطة مخالفة للقانون، وكانت حياتها مكرسة للعمل الأكاديمي والبحث العلمي.

ويثير الوضع الصحي للدكتورة شرين مخاوف كبيرة لدى الأسرة، حيث تعاني من مشكلات صحية حادة تشمل:

غضروف حاد في فقرات الظهر يعيق حركتها أحيانًا ويجعل المشي صعبًا للغاية.

غضروف في فقرات الرقبة.

فقر دم مزمن وحاد، يصل مستوى الهيموغلوبين لديها إلى نحو 5 درجات فقط، ما يتطلب نقل دم دوريًا وقد أدى في السابق إلى حالات إغماء متكررة.

وأكدت الأسرة أن الأطباء قد أوصوا، قبل اعتقالها، بضرورة إجراء تحليل صورة دم عاجل وأشعة رنين مغناطيسي على المخ، إلا أن هذا لم يتم بسبب الاعتقال المفاجئ، ما يضاعف المخاطر على حياتها وصحتها.

من جانبها، حمّل مركز الشهاب لحقوق الإنسان السلطات المعنية كامل المسؤولية عن سلامة وحياة الدكتورة شرين، وطالب بـ:

تمكينها فورًا من الرعاية الطبية العاجلة والمتخصصة.

السماح بإجراء كافة الفحوصات والتحاليل الطبية اللازمة دون أي تأخير.

وقف أي انتهاكات قد تتعرض لها داخل محبسها.

احترام الضمانات القانونية وحقوق الإنسان المكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية.

وجدد المركز مطالبه بالإفراج عن كافة المحتجزين على خلفية قضايا ذات طابع سياسي، خاصة من يعانون أوضاعًا صحية حرجة تهدد حياتهم.

*السيسي يُحوّل مصر إلى ثكنة عسكرية: عسكرة الدين والمجتمع لإنتاج جيل الطاعة العمياء

في تحوّل خطير يكشف عن طبيعة النظام الانقلابي الحقيقية، يواصل عبد الفتاح السيسي مشروعه الممنهج لتحويل مصر من دولة مدنية إلى معسكر ضخم يخضع كل شيء فيه للسيطرة العسكرية المباشرة.

لم تعد الكفاءة العلمية أو التخصص المهني كافياً للعمل في وظائف مدنية، بل أصبح الخضوع للتدريب العسكري والولاء المطلق للمؤسسة العسكرية شرطاً إلزامياً لا مفر منه.

من القضاة إلى المعلمين، ومن الدبلوماسيين إلى أئمة المساجد، ومن موظفي النقل إلى مديري المدارس، الجميع بلا استثناء يُجبر على المرور عبر بوابة الأكاديمية العسكرية، في مشهد يُذكّر بأحلك فترات الأنظمة الشمولية التي سعت لإخضاع كل مفاصل المجتمع لسيطرة أجهزتها الأمنية والعسكرية.

المشروع لا يستثني حتى طلاب الجامعات، حيث أُجبر 4 ملايين طالب وطالبة على دفع رسوم إلزامية بلغت 155 جنيهاً لكل منهم، لحضور دورات عسكرية تمتد لأسبوعين تحت مسمى “التربية العسكرية”، رغم أن القانون المفعّل يعود لحقبة ما قبل حرب أكتوبر.

هذا التوسع المحموم يكشف عن رؤية السيسي الحقيقية: دولة بلا مدنيين، مجتمع بلا أحرار، ومؤسسات تدور كلها في فلك العسكددإهانة العلماء وتحقير الشريعة داخل الثكنات

بلغت الوقاحة ذروتها حين وقف السيسي أمام دعاة حاصلين على درجات الدكتوراه في العلوم الشرعية، ليحمّل الإسلام والمسلمين مسؤولية “1400 سنة من التخلف الديني” حسب تعبيره المهين، في خطاب يكشف عن احتقار واضح وصريح للتراث الإسلامي والمؤسسات الدينية العريقة كالأزهر الشريف.

الأخطر والأكثر إهانة كان استخفافه السافر بالدكتوراه الشرعية التي تستغرق سنوات طويلة من البحث والدراسة المعمقة، حين قال إن ساعات الدورة العسكرية تتجاوز ساعات دراسة الدكتوراه نفسها، كأن العلم الشرعي الذي كرّس له هؤلاء الدعاة أعمارهم يمكن استبداله ببضعة أسابيع من التلقين العسكري الأيديولوجي.

الصور المهينة التي انتشرت بسرعة على منصات التواصل للأئمة وهم يجلسون في وضعية “الانتباه” العسكرية أمام السيسي، كأنهم مجندون جدد في معسكر تدريب، تمثل إهانة غير مسبوقة لمكانة العلماء في المجتمع المصري.

هؤلاء الذين كانوا يُحترمون تاريخياً لعلمهم وتقواهم ودورهم في توجيه المجتمع، أصبحوا اليوم مجرد جنود يتلقون الأوامر والتوجيهات من قائد انقلاب عسكري يريد إعادة صياغة الدين نفسه وتطويعه وفق رؤيته الأمنية الضيقة ومصالحه السياسية.

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا يُستهدف الدعاة المسلمون فقط بهذا الإذلال المنظم، بينما يُستثنى القساوسة والكهنة المسيحيون من أي تدريب عسكري مماثل؟ 

الإجابة واضحة وصريحة: النظام الانقلابي يرى في الخطاب الإسلامي تهديداً مباشراً ومحتملاً لسلطته الاستبدادية، خاصة بعد تنامي روح المقاومة في المنطقة عقب أحداث كبرى مثل “طوفان الأقصى”، ولذلك يسعى بكل قوة لتطويعه وتدجينه وإخضاعه تماماً لسيطرته المباشرة.

ابتزاز مالي ممنهج ونهب مقنّع باسم الوطنية

ما يجري في مصر اليوم ليس مجرد عسكرة للمؤسسات المدنية، بل هو أيضاً مشروع نهب ممنهج وابتزاز مالي فاضح يستهدف جيوب المصريين.

القضاة الجدد، الذين من المفترض أن يكونوا رمزاً للعدالة والاستقلال، يُجبرون على دفع 112 ألف جنيه مقابل الدورة العسكرية قبل التعيين، في مبلغ يفوق قدرة معظم الخريجين.

الطلاب الجامعيون يدفعون رسوماً إجبارية بلغت 155 جنيهاً لكل منهم، ما يعني أن 4 ملايين طالب وطالبة يدفعون مجتمعين أكثر من 620 مليون جنيه سنوياً.

الدبلوماسيون والمعلمون ومديرو المدارس وموظفو النقل والطب الشرعي، جميعهم يُبتزون مالياً مقابل الحصول على وظائفهم المدنية.

الأكاديمية العسكرية تحولت بقرار فردي من السيسي إلى مؤسسة مالية عملاقة تدر ملايين، بل مليارات الجنيهات سنوياً من جيوب المصريين المنهكين اقتصادياً، دون أي رقابة برلمانية حقيقية أو محاسبة شفافة أو إفصاح عن حجم الإيرادات الحقيقية.

هذا النهب المقنّع يتم بصفاقة تحت شعارات براقة مثل “الأمن القومي” و”الوطنية” و”بناء الشخصية”، بينما الحقيقة الصارخة أن النظام الفاشل يستغل سلطته المطلقة لفرض ضرائب غير مباشرة على كل من يريد العمل في وظيفة حكومية أو الدراسة في جامعة مصرية.

المفارقة المؤلمة أن هذا النهب الممنهج يحدث في بلد يعاني من أزمة اقتصادية خانقة وأسوأ موجة تضخم في تاريخه الحديث، حيث يُجبر المواطنون العاديون على دفع أموال طائلة لنظام فاسد وفاشل يعجز تماماً عن توفير الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والكهرباء والمياه.

هندسة العقل الجمعي وإنتاج جيل الهزيمة والخنوع

المشروع الحقيقي للسيسي يتجاوز بكثير مجرد السيطرة على المؤسسات المدنية إلى السيطرة المباشرة على العقول والأفكار وإعادة برمجة الوعي الجمعي. 

التدريب العسكري الإجباري للطلاب والمعلمين والدعاة والموظفين ليس هدفه الحقيقي تعليمهم أي مهارات عسكرية نافعة، بل إعادة برمجة وعيهم وتفكيرهم ليصبحوا أدوات طيّعة ومُدجّنة في يد النظام الاستبدادي.

المحاضرات المكثفة عن “حروب الجيل الرابع” و”مكافحة الإشاعات” و”الأمن السيبراني” و”دور الجيش المقدس في التنمية” هي في الحقيقة دروس يومية في الطاعة العمياء والخنوع التام للسلطة وقبول الرواية الرسمية دون نقد أو تفكير.

النظام الانقلابي يسعى بكل طاقته لإنتاج جيل كامل يرى الدولة والنظام فوق الدين والقيم، والسلطة العسكرية فوق أي اعتبار آخر، والطاعة المطلقة فوق التفكير النقدي والاستقلالية الفكرية. 

إنها هندسة شاملة ومتعمدة للهزيمة النفسية الجماعية، تستهدف بوضوح تفريغ المجتمع المصري من أي روح مقاومة أو رفض للظلم أو تطلع للحرية.

وفي ظل صعود روح المقاومة الملحوظ في المنطقة العربية والإسلامية، 

يحاول السيسي بيأس بناء جدار نفسي عازل يقطع المصريين عن محيطهم الطبيعي ويحولهم إلى قطيع مُدجّن ومنزوع الإرادة. 

ما يحدث في مصر اليوم ليس مجرد سياسات خاطئة أو قرارات إدارية فاشلة، بل هو مشروع منظم وممنهج لتدمير ما تبقى من الدولة المدنية وتحويلها بالكامل إلى امتداد مباشر للمؤسسة العسكرية ومصالحها. 

السيسي لا يريد مواطنين أحراراً يفكرون وينتقدون، بل جنوداً يطيعون دون تفكير، ودعاة يبررون الظلم دون اعتراض، وموظفين يخضعون دون مساءلة أو محاسبة. 

إنه مشروع الاستبداد الكامل الذي يسعى لإغلاق كل منافذ الحرية المتبقية في مجتمع كان يوماً منارة للعلم والحضارة والريادة الفكرية في المنطقة بأسرها.

*استغاثة عاجلة لإنقاذ حياة المعتقل “عبدالشافي البنا”.. 6 سنوات من الحرمان والعناية الطبية الغائبة

تواصل السلطات احتجاز الأستاذ عبدالشافي عبدالحَي عبدالشافي البنا، منذ 9 مارس 2020، في حالة حرمان من الحرية تقارب 6 سنوات، وسط استغاثة عاجلة من أسرته لإنقاذ حياته. 

وأكدت الأسرة في بيان رسمي أن الأستاذ عبدالشافي يتعرض لسياسة “التدوير”، إذ تم الزج به على ذمة 9 قضايا متتالية دون تمكينه من الإفراج عنه، في انتهاك صارخ لمبادئ العدالة والضمانات القانونية. وخلال فترة الاحتجاز الطويلة، تنقل بين عدة مقار للسجون، منها:

سجن الوادي الجديد

سجن أسيوط

سجن المنيا

ويُحتجز حاليًا في سجن دمنهور (الأبعادية)

وتثير الأسرة قلقها البالغ على حالته الصحية، إذ يعاني الأستاذ عبدالشافي منذ 6 سنوات من ورم في الغدة الدرقية، ظهر منذ دخوله السجن، دون أن تُتخذ أي إجراءات طبية جادة، أو يتم السماح له بإجراء الفحوصات أو تلقي العلاج الضروري، مما يهدد حياته وسلامته الجسدية.

ويحمل التقرير خلفية علمية ومهنية للأستاذ عبدالشافي، إذ أنه:

حاصل على ليسانس آداب – جامعة عين شمس

حاصل على دبلومة عامة ودبلومة خاصة في التربية – جامعة الزقازيق

مدرب معتمد في التنمية البشرية

حاصل على ليسانس حقوق – جامعة الزقازيق

وأفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن استمرار احتجاز الأستاذ عبدالشافي مع تجاهل حالته الصحية يشكل انتهاكًا صارخًا لحقه في الصحة والحياة، مخالفًا للدستور والمواثيق الدولية، وخاصة قواعد نيلسون مانديلا الخاصة بمعاملة السجناء. 

وطالب المركز الجهات المختصة بما يلي:

فتح ملف طبي عاجل ومستقل للأستاذ عبدالشافي

نقله فورًا إلى مستشفى متخصص لإجراء الفحوصات وتلقي العلاج

وقف سياسة التدوير التعسفي بحقه

الإفراج عنه أو تمكينه من جميع حقوقه القانونية والإنسانية 

وحمل المركز السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامته وحياته، مؤكدًا أن التأخير في اتخاذ الإجراءات اللازمة قد يهدد حياته بشكل مباشر.

*اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي “تحسن” اقتصادي أم “تحصين” للسيسي؟

تضمنت تقارير المراجعات الأربع التي أجراها مسؤولو صندوق النقد الدولي لاقتصاد مصر، والخاصة بتوقيع اتفاق قرض بقيمة 8 مليارات دولار على 46 شهرا، انتقادات قاسية وصريحة للحكومة المصرية؛ لعدم تنفيذها بعض الشروط.

كان أقساها في التقرير الخاص بالمراجعة الرابعة، الصادر في 15 يوليو/ تموز 2025، الذي جاء صادما ومتشائما، بشأن الاقتصاد المصري، واستمرار الهيمنة العسكرية، وارتفاع الديون التي قد تصل إلى 202 مليار دولارا عام 2030.

لكن تقرير موافقة الصندوق يوم 23 ديسمبر 2025، على “المراجعتين الخامسة والسادسةلمصر، شهد تغيرا كبيرا في اللهجة، ومدح القاهرة بدلا من انتقادها كالسابق، ما طَرَح تساؤلات حول أسباب ودلالات ذلك؟

تقديرات اقتصادية رجحت أن يكون مدح الصندوق هذه المرة لبرنامج مصر الاقتصادي، القائم على بيع الأصول والمزيد من الديون ورفع الأسعار، معناه الاعتراف بنجاح الإصلاح الاقتصادي لمصر. وفق “روشتة الصندوق

لكن تقديرات أخرى أشارت إلى أسباب مختلفة بينها، إعطاء شهادة حسن سير وسلوك اقتصادية لمصر، لأسباب تتعلق بتحصين نظام عبد الفتاح السيسي خاصة في هذه المرحلة الإقليمية المُعقدة، بحسب تقرير نشره موقع “الاستقلال”.

ماذا جرى؟

جاءت المراجعة الخامس والسادسة، بعد مفاوضات استمرت 10 أيام، وشهدت إشادة أكبر بالنجاح الاقتصادي، وكانت الملاحظات النقدية قليلة أو مستترة.

بيان” صندوق النقد الدولي، ذكر أن “الاقتصاد المصري يُظهر مؤشرات على نمو قوي، وارتفع النشاط الاقتصادي إلى 4.4% في السنة المالية 2024/2025، وتحسن ميزان المدفوعات بشكل ملحوظ، على الرغم من التطورات الخارجية السلبية”.

قال: “أسهمت سياسة نقدية متشددة مناسبة في خفض التضخم، بينما دعم الأداء القوي للإيرادات الضريبية الانضباط المالي

وأكد أن “الجهود الأخيرة لتحسين تسهيل التجارة وتبسيط الإجراءات الضريبية قد لاقت ترحيبا من القطاع الخاص

وفيما يخص الملاحظات النقدية لبرنامج مصر، أكتفى بالدعوة إلى “تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، لا سيما تلك المتعلقة بدور الدولة، وبرنامج الخصخصة، وتحقيق تكافؤ الفرص

و”يجب أن تستمر السياسة المالية في خفض الدين، مع ضمان أولوية الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفا

يعني هذا شهادة حسن سير وسلوك، قد يتوجها “المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي”، حين يجتمع ويوافق على الاتفاق الأوّلي

كما يعني الإفراج عن قرابة 3.8 مليارات دولار، من القرض الموسع بقيمة 8 مليارات، بقيمة 2.5 مليار، و1.3 مليار من صفقة سابقة، ما يخفّف الضغوط المالية على الحكومة المصرية. وفق مراقبين.

أحسنتم يا رفاق

تضمن البيانات الصحفية الختامية لبعثة صندوق النقد الدولي التي مكثت في القاهرة من 1 إلى 11 ديسمبر 2025، تصريحات إيجابية من موظفي الصندوق.

تحدثت عنمناقشات مثمرة مع السلطات المصرية”، وأكدت أن “جهود الاستقرار حققت مكاسب مهمة، والاقتصاد المصري يُظهر علامات على نمو قوي”.

مسؤولة الصندوق إيفانا فلادكوفا هولار، قالت، في بيان: إن “جهود تثبيت الاستقرار (الاقتصادي) حققت مكاسب كبيرة ويظهر الاقتصاد المصري مؤشرات نمو متين

وشددت على “ضرورة تسريع الجهود للحد من دور الدولة في المسار قدما”، أي مزيد من الخصخصة وبيع الأصول والمشروعات الحكومية.

هذا التحول في لغة الصندوق تجاه مصر بعد انتقادات عنيفة في المراجعات الأربعة السابقة، وصفه موقع “انتربريز” المالي، 23 ديسمبر 2025، بأنه يعني: “أحسنتم يا رفاق (يا مصريين)”

وفسَّره، على أنه “إشارة من الصندوق أن قادة (رجال) الأعمال الذين التقاهم فريقه في مصر يتفقون على أن أمور الاقتصاد تمضي في المسار الصحيح

فحتى تحفظات الصندوق أو الانتقادات في “البيان” الصادر بشأن الموافقة على المراجعة 5و6، تضمنت لهجة مخففة للغاية فيما يتعلق ببرنامج الخصخصة الحكومي، وبيع الشركات العسكرية؛ حيث دعا لـ “تجنب إنشاء أو توسيع أنشطة الشركات المملوكة للدولة

وأشار الصندوق إلى أن “المجالات التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل”، هي: نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي لا تزال “متواضعة بالمعايير الدولية” عند 12.2 بالمئة.

ومدح انحسار التضخم، لكنه قال: إنه “لم يُرسخ بعد بقوة”، وأكد أن البنوك المملوكة للدولة تتطلب “ممارسات حوكمة قوية ومستمرة”، كما يحتاج مجلس الوزراء إلىتسريع” برنامج الطروحات الحكومية.

ماذا بعد؟

حين يقر ويوافق المجلس التنفيذي للصندوق على هذه المراجعات في يناير 2026 سيتم ضخ 3.8 مليارات دولار إلى خزينة الدولة المصرية (2.5 مليار دولار من المراجعتين الخامسة والسادسة لتسهيل الصندوق الممدد، و1.3 مليار دولار أخرى من المراجعة الأولى لتسهيل الصلابة والاستدامة).

ما يعني حصول مصر على نحو 5.7 مليارات دولار من إجمالي المدفوعات في إطار تسهيل الصندوق المُمدّد حتى الآن.

فأهمية الاتفاق تكمن في أن صندوق النقد، يقدم جزءا كبيرا من التمويل مقدما، مما يمنح مجلس الوزراء المصري هامش أمان جيدا في السيولة في بداية عام 2026.

وهذا التمويل سيخفف الضغوط عن الحكومة التي تحتاج لمبالغ باهظة لسداد أقساط الديون وفوائدها فقط، والمتوقع زيادتها خلال عام 2026.

فقد رفع البنك المركزي المصري، في بيانه نوفمبر 2025، تقديراته لخدمة الدين الخارجي خلال عام 2026، إلى حوالي 29.18 مليار دولار، مقارنة بـ 27.87 مليار دولار سابقًا.

وهذا يشمل الأقساط وفوائد الديون، وقد زادت حصيلة الفوائد وحدها بنحو 250 مليون دولار عن التقديرات السابقة.

ومن هذا المجموع (29.18 مليار دولار)، يُقدر الجزء الخاص بفوائد الدين الخارجي فقط، بحوالي 5.4 – 5.5 مليار دولار في عام 2026، أي الفائدة التي تدفعها مصر، وليس الأقساط (أصل الدين) نفسه. وفق أرقام البنك المركزي.

وكان تقرير لوزارة المالية أكد أن فوائد الدين وحدها تجاوزت إيرادات الموازنة خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026 بنحو 50.4 مليار جنيه وهو ما يعكس حجم الأعباء الكبيرة حتى قبل دخول عام 2026.

ومعروف أن ارتفاع فوائد الديون يعني، زيادة ضغط على الموازنة العامة وتقليص الموارد المتاحة للصرف على الصحة والتعليم والبنية التحتية، وحاجة أكبر إلى اقتراض جديد لسداد الفوائد، لذا أطلقت الحكومة المصرية تصريحات وردية عن المستقبل في عام 2026.

ويقول نائب رئيس وزراء مصر سابقا، زياد بهاء الدين: إن أهمية هذه المراجعة الخامسة والسادسة “أنها تتيح لمصر الحصول على دفعة جديدة من التمويل، وتقيم السياسات المنفذة، وتقدم تصورا للأوضاع والمخاطر المستقبلية، وتمنح شهادة خبرة موثوقا بها للأسواق والمؤسسات الدولية

ووصف بيان بعثة الصندوق حول حالة الاقتصاد المصري بأنه “جاء إيجابيا، وأفضل مما كان متوقعا في تقييمه لأداء الاقتصاد الكلي، خاصة بالنسبة لارتفاع معدل النمو، وانخفاض التضخم، واستقرار سوق الصرف، وزيادة عوائد السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والتصدير

قال: إنهبالنسبة لتخارج الدولة من النشاط الاقتصادي، فإنه هذه المرة لم يضع وزنا كبيرا للموضوع كما كان الحال سابقا، مركزا أكثر على أهمية إيجاد مناخ تنافسي بينها وبين القطاع الخاص

ولكن “زيادأوضح أن “ما تحقق على مستوى المؤشرات الكلية لا يعبر عن الأوضاع المعيشية للناس، ولا عن معاناتهم من الغلاء المستمر، ولا قلقهم من مخاطر الدين العام الذي سيرثه أولادهم، ولا عن شكاوى المستثمرين من مزاحمة الدولة، ولا عن مشقة الحياة اليومية التي لا تدركها المؤشرات الاقتصادية

وأكد أن السياسات القاسية التي اتخذتها الحكومة ودفع الناس ثمنها، لم يواكبها تحسن في الأوضاع المعيشية، بل اتسعت الفجوة الاجتماعية وزادت أعباء الحياة على الطبقات الوسطي والفقيرة، وما لم يكن الإصلاح “هيكلي”، فسنكون قد دفعنا ثمنا غاليا دون جدوى.

ويشير تحليل لـ “المعهد المصري للدراسات” إلى أن موافقة صندوق النقد الدولي على المراجعات الخامسة والسادسة، لبرنامج التمويل، جاء رغم التعثر الواضح لمصر في تنفيذ بعض الشروط الجوهرية.

وفي مقدمتها التخارج الحقيقي للدولة، وبشكل خاص المؤسسة العسكرية، من النشاط الاقتصادي، ما يكشف عن فجوة متزايدة بين الخطاب الإصلاحي المعلن والتقديرات السياسية الحاكمة لقرارات المانحين الدوليين.

وأكد أنالإصلاحات الهيكلية المطلوبة” لم تحقق بالمعنى الذي حدده الصندوق نفسه في وثائق سابقة، سواء ما يتعلق بتكافؤ الفرص، أو توسيع دور القطاع الخاص، أو تقليص تشوهات السوق الناتجة عن هيمنة الدولة والجهات السيادية على قطاعات اقتصادية واسعة.

ولا يزال يتعين على مصر اجتياز مراجعتين أخريين: السابعة في مارس 2026، وقد تتيح صرف 1.25 مليار دولار أخرى، فيما ستكون المراجعة الثامنة والأخيرة في نوفمبر 2026، ومعها تحصل مصر على 1.25 مليار دولار إضافية.

هل الهدف تحصين النظام؟

يأتي دور صندوق النقد في كثير من الحالات (مثل لبنان، الأرجنتين، واليونان سابقًا) لدعم الاستقرار المالي في الدول التي تواجه أزمات اقتصادية حادة.

لذا يُنظر إليه على أنه دعم غير مباشر للاستقرار السياسي أيضًا لأنه يخفف الضغط الاقتصادي على الحكومة، ويساعدها في تجنب اضطرابات اجتماعية واسعة. بحسب خبراء اقتصاد.

تقارير إعلامية وتحليلات في الصحافة الدولية تحدثت عن أن الإصلاحات المرتبطة بصناديق النقد “تُعطي شرعية سياسية للحكومات”؛ لأنها تظهر ثقة المؤسسات الدولية في سياسات الحكومة القائمة.

فقد أوضحت ورقة بحثية بجامعة “كورنيل” في نيويورك، مايو 2025، أن المال (بما في ذلك التمويل الدولي) يمكن أن يؤثر على الشرعية السياسية للنظام الحاكم من حيث تعزيز استقرار النظام حتى لو لم يكن هذا جزءا معلنا من شروط الدائنين.

وحين طلبت جورجيا، قرضا من صندوق النقد، قال الخبير الاقتصادي فاسيل ريفيشفيلي: إن الحكومة “تريد برنامجًا مع الصندوق من أجل الشرعية السياسية وليس لتنفيذ الإصلاحات

وأوضح أنأهم ما في البرنامج هو أن الصندوق يُنظر إليه كجهة محايدة تُقيم الوضع الاقتصادي وتمنحه مصداقية أمام الداخل والخارج”. بحسب موقع “بيزنس ميديا، 13 مارس 2025.

ولا يعني هذا أو يعكس أن الصندوق ينظر إلى البرنامج المُقدم للدول كأداة سياسية مباشرة لتعزيز شرعية السلطات، ولكن كأداة اقتصادية فنية لتقوية الاقتصاد المصري عموما، إلا أن الدول الغربية التي تسيطر على الصندوق قد تلعب دورا في القرارات.

وقد أشار تحليل لموقع “بلومبيرغ”، 22 ديسمبر 2025، إلى أن التوصل إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد حول برنامج القرض “يُعد بمثابة مؤشر ثقة” للاقتصاد المصري في الأسواق الدولية.

ما سيجعل مصر أكثر جاذبية للمستثمرين ويخفّف المخاطر المالية، وهو أمر يمكن سياسيًا أن يعزز موقف الحكومة في الداخل والخارج؛ لأنه يخفف الضغط الاقتصادي على النظام، دون أن يدعم بشكل مباشر استقرار النظام السياسي.

ويري تحليل لـ “المعهد المصري للدراسات” أن موافقة صندوق النقد الدولي على المراجعات الخامسة والسادسة، لا تعبر، في المحصلة، عن نجاح إصلاحي بقدر ما تعكس توافقًا دوليًا ضمنيًا على تحصين نظام السيسي القائم في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.

وأشار إلى أن كون الموافقة الحالية جاءت بنبرة إيجابية غير مسبوقة، يشير إلى أن معيارالالتزام بالإصلاح” ليس هو العامل الحاسم الوحيد في تقييم التقدم في البرنامج.

وأنه يمكن قراءة القرار بوصفه انعكاسا لتحول في أولويات المانحين الدوليين؛ حيث يتقدم هاجس الاستقرار السياسي للنظام على متطلبات الإصلاح الاقتصادي العميق.

والدعم المالي هنا لا يهدف فقط إلى تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي أو سد فجوات تمويلية، بل إلى تجنّب أي هزات اقتصادية قد تفضي إلى اضطراب اجتماعي أو سياسي واسع في دولة تُعد مركزية في معادلات الإقليم.

حيث يُنظر إلى النظام المصري بوصفه فاعلًا ضروريًا في إدارة التوازنات الأمنية والسياسية، سواء على مستوى غزة، أو الحدود، أو قنوات الاتصال غير المباشر بين أطراف الصراع، ما يجعل الحفاظ على استقراره الاقتصادي أولوية لدى القوى الدولية المؤثرة على قرارات مؤسسات التمويل.

ما يوحي بأن البرنامج تحول عمليًا من أداة ضغط للإصلاح إلى أداة دعم سياسي/اقتصادي، هدفه إدارة المخاطر لا معالجتها جذريا.

وكان عبد الفتاح السيسي طلب من الصندوق ضرورة مراجعة برنامجه المتعلق بمصر لتخفيف الأعباء على المصريين، ودعا يوم 20 أكتوبر 2024 إلى مراجعة الموقف مع صندوق النقد الدولي، في حال تسبّب برنامجه للإصلاح الاقتصادي إلى ضغط “لا يتحمله الناس

توجه برسالة غير عادية إلى المؤسسات المالية الدولية، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يشكو فيها ضمنا من أن البرنامج الحالي المفروض على مصر “يطبق في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة الصعوبة، لها تأثيرات سلبية للغاية على العالم كله

وكان السيسي طلب قبل ذلك من الدول الأوروبية، 18 يوليو 2022، التدخل لدى صندوق النقد الدولي لتخفيف شروطه، ما يؤكّد ضمنا دور الغرب داخل مجلس إدارة الصندوق.

رعاة السيسي

وكانت دراسة لمركز “كارنيغي” 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أعدها ماجد مندور، أكدت أن نظام السيسي يتبع سياسة ضغط وتخويف ثابتة للغرب من أن تضرر مصر اقتصاديا وسقوط نظامه يهدد المصالح الاقتصادية للدول الغربية.

وتحدث عن ارتباط إستراتيجية السيسي الخاصة بإغراق مصر في الديون بحيث تضطر الدول الكبري التي تريد ديونها للارتباط بنظامه والدفاع عنه لبقائه كي تضمن استرداد ديونها.

يتبع نظام السيسي سياسة ثابتة تقوم على حجز موقع متجذر له في المنظومة المالية العالمية من أجل ربط استقراره بالمصالح الاقتصادية للمنظمات الدولية والدول الغربية والشركات الخاصة”. بحسب الدراسة.

تقول الدراسة: إن مصر تعتمد بشدة على الديون لتوليد أشكال من التبعية المالية بين النظام والفرقاء الدوليين.

وكانت وكالةبلومبيرغ” الأميركية نقلت، 16 مارس 2024، عن “ابتسام الكتبي”، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، في أبو ظبي، أن سبب تدخل الإمارات لإنقاذ نظام السيسي بصفقة رأس الحكمة بـ 35 مليار دولار “هو ضمان الاستقرار، وتجنب عودة الجماعات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين التي تزدهر في أوقات الاضطرابات”، وفقا لتعبيرها.

*المصريون ينتظرون انخفاض الأسعار 2026، والحكومة متفائلة، لكن المخاطر قائمة

يدخل المصريون عامًا جديدًا مثقلين بانتظارات معيشية كبيرة، بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة، شهدت تراجعًا حادًا في قيمة الجنيه، وارتفاعًا قياسيًا في معدلات التضخم، إلى جانب تداعيات إقليمية ودولية أثّرت بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، وأضعفت مصادر دخل رئيسية مثل السياحة وقناة السويس.

هذه العوامل مجتمعة جعلت ملف الأسعار في صدارة هموم الشارع المصري، الذي يطالب بتحسن ملموس في مستوى المعيشة، وليس مجرد أرقام إيجابية في التقارير الرسمية. ورغم أن المؤشرات الاقتصادية بدأت خلال العام المنقضي في تسجيل تحسن نسبي، فإنه لم ينعكس بعد بالقدر الكافي على حياة المواطنين.

المطالب برفع الرواتب وخفض الأسعار لا تزال قائمة، في ظل شعور عام بأن كلفة المعيشة ما زالت مرتفعة مقارنة بالدخول. فهل يتحول التحسن الكلي إلى انفراجة معيشية حقيقية؟ أم أن “عام انخفاض الأسعار” سيظل مشروطًا بعوامل خارجية وقدرة الحكومة على إدارة الملفات المعقدة، وفي مقدمتها الدين، وسوق الصرف، والاستثمار؟

تفاؤل حكومي ومؤشرات مشجعة

قال مصدر حكومي مطّلع لـ”عربي بوست” إن العام الجديد يحمل معه بشائر استقرار اقتصادي وارتفاعًا على مستوى مؤشرات النمو، وهو ما يتبعه أيضًا استقرار في أسعار غالبية السلع، بل من الممكن انخفاضها، الأمر الذي سيكون له انعكاسات إيجابية على المواطنين، مشيرًا إلى أن الشعور بحالة تحسن أوضاع الاقتصاد يظهر من خلال صعود الجنيه واستقرار الأسواق بشكل كبير وتوفر السلع وعدم وجود أزمة في توفير العملة الصعبة“.

وأضاف المتحدث في تصريحه لـ”عربي بوست” أنه كان من الممكن تحقيق مزيد من المكاسب الاقتصادية لو كانت الأوضاع الجيوسياسية المحيطة بمصر في حالة استقرار، إذ إن حرب غزة قادت لخسائر فادحة على مستوى عوائد قناة السويس التي بلغت 12 مليار دولار منذ بدء الحرب.

وأوضح المصدر ذاته أن الجنيه سيمضي نحو الاستقرار خلال الأشهر الأولى من عام 2026، وسيكون مدعومًا بما يمكن أن تحققه خطة الحكومة نحو تشجيع الصادرات غير النفطية، وأن التحدي الأصعب يتمثل في كيفية سداد الديون الخارجية مع ضمان عدم تأثر الجنيه.

لكن وصول احتياطات النقد الأجنبي لأكثر من 50 مليار دولار، يقول المصدر، يمكن أن يمتص الصدمات مع تسريع ملف الطروحات وفقًا لبرنامج صندوق النقد، مع التعويل على استعادة 80% من إجمالي الملاحة بقناة السويس وتحقيق عوائد سنوية تصل إلى نحو 9 مليارات دولار، وجذب 21 مليون سائح، واستكمال قرض صندوق النقد، ومساعدات الاتحاد الأوروبي.

وأشار المصدر ذاته إلى أن معدلات النمو المنتظرة تصل إلى 6%، وهو ما يشجع مزيدًا من الشركات على زيادة دورتها الإنتاجية، وهو ما يمكن أن ينعكس على المواطنين سواء من خلال توفير فرص عمل للشباب أو استقرار الأسواق وانخفاض الأسعار، إذ إن التضخم من المتوقع أن يسجل خلال النصف الثاني من العام الجديد نحو 8%.

وذكر المصدر أن السياسات النقدية القائمة على ترك سعر مرن للجنيه سوف تستمر، لافتًا إلى أن القاهرة سوف تحاول الاحتفاظ بالأموال الساخنة دون هروبها، وهو ما يعني أن أسعار الفائدة قد تشهد مزيدًا من الانخفاض، لكن ليس بمستويات كبيرة. كما أن القاهرة سوف تستمر في الدخول بمشروعات استثمارية ضخمة لتوفير سيولة دولارية تساعد في التعامل مع أزمة الديون.

بلغت نسبة التضخم في نوفمبر 2025 نحو 12.3%، مقارنة بـ12.5% خلال أكتوبر الماضي، وانخفض معدل التضخم السنوي في مصر من مستوى قياسي بلغ 38% في سبتمبر 2023، بدفعة من حزمة دعم مالي بقيمة 8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي في مارس 2024.

قرّرت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها نهاية الأسبوع الماضي خفض أسعار الفائدة بنسبة 1%، ليصبح سعرا عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة 20% و21% على الترتيب.

وبحسب بيان صادر عن “المركزي”، فإن القرار يأتي انعكاسًا لتقييم لجنة السياسة النقدية لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق. وكانت هذه هي المرة الخامسة التي يقرر فيها “المركزي” خفض أسعار الفائدة خلال عام 2025.

ويستهدف “المركزي المصري” بلوغ متوسط معدل التضخم نطاقًا من 5 إلى 9 في المائة في الربع الرابع من 2026، ونطاقًا من 3 إلى 7 في المائة في الربع الرابع من 2028، وفقًا لبيانه الأخير الأسبوع الماضي.

ما الذي يُهدد الاقتصاد المصري في 2026؟

قال محلل اقتصادي قريب من الحكومة المصرية لـ”عربي بوست” إن تأثيرات المخاطر الجيوستراتيجية تبقى المهدد الأكبر لنمو الاقتصاد المصري في 2026، مع احتمالات اندلاع حرب بين إسرائيل وإيران وتأثيرها على حركة الملاحة بقناة السويس، أو بشأن التوترات في البحر الأحمر، واحتمالات وجود صراعات عسكرية عند مدخل قناة السويس.

وبالتالي فإن المؤشرات الحالية بشأن نمو الاقتصاد المصري خلال عام 2026 ترتبط بوجود حالة من الاستقرار، مما يسمح أيضًا بتحقيق عوائد من السياحة تصل إلى 18 مليار دولار، مع وجود خطط مصرية للوصول إلى جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

وتوقع المصدر ذاته أن ينخفض الدولار بقيمة 2 جنيه أخرى ليستقر بشكل كبير عند 45 جنيهًا، لكن هذا الرقم سيكون مرتبطًا بقدرات القاهرة على زيادة الصادرات غير البترولية، في ظل مجالات تنافسية صعبة في القارة الأفريقية، ومع الاعتماد على الاستيراد من الخارج على مستوى مكونات التصنيع المحلي.

وأوضح أن ما يدعم إمكانية تحسن الاقتصاد أنه جرى التعامل بشكل كبير مع أزمات شح الدولار، والآن تبحث الحكومة عن العملة الصعبة من أجل التوسع في استثمارات تنشئ أصولًا وتخلق فرص عمل وتدعم الصادرات على المدى المتوسط والطويل.

وأشار المحلل الاقتصادي أيضًا إلى أن الحكومة المصرية باتت أكثر حذرًا في الاعتماد على تدفقات الأموال الساخنة لضمان استقرار الدولار، وتتعامل معه كأداة مساندة مع تعزيز الاستثمارات الأجنبية.

وأشار إلى أن ما يدعم الاقتصاد المصري في العام الجديد أن الأسواق الدولية أضحت أكثر ثقة بهذا التحسن في أعقاب موافقة صندوق النقد على الشريحتين 5 و6 من مراجعة القرض الإصلاحي، وهو أمر تعول عليه الحكومة المصرية كثيرًا، مع تلقيها بعض الوعود من مؤسسات دولية وإقليمية لضخ استثمارات مباشرة.

وبلغ إجمالي الدين الخارجي لمصر 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، فيما سددت البلاد نحو 38.7 مليار دولار أقساطًا وفوائد خلال 2024/2025. وتشير أحدث نتائج استطلاع أجرته “بلومبرغ” إلى توقعات بنمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.4% في 2025، مع تسارع وتيرة النمو إلى 4.7% في 2026.

ماذا عن أسعار السلع والمواد الأساسية؟

على مستوى الأسعار، يؤكد رئيس مجلس إدارة إحدى أبرز شركات المنتجات الغذائية في مصر أن أسعار الفائدة والتضخم يمكن أن يقودا إلى خفض أسعار السلع الرئيسية، لكن بعد فترة قد تتراوح بين شهر ونصف شهر و6 أشهر بحسب الإقبال على السلع ودورة استيرادها من الخارج.

وأشار المتحدث، مفضلًا عدم ذكر اسمه، إلى أن السلع الغذائية الموجودة الآن في الأسواق تم استيرادها منذ شهر أو أكثر، كما أن بعض السلع قد لا تشهد انخفاضًا في أسعارها إذا كان هناك طلب مرتفع عليها، لافتًا إلى أن المنافسة القوية في الأسواق يمكن أن تُسرّع من وتيرة خفض الأسعار.

فيما أشار أحد أعضاء غرفة صناعة السيارات إلى أن الانخفاض في الأسعار سيكون حاضرًا في العام الجديد، خاصة بعد نهاية يناير 2026، وذلك مع الإعلان عن السيارات الجديدة، وهناك أكثر من 18 ماركة مختلفة سوف تطرح سياراتها، إضافة إلى استقرار سعر العملة الذي سيؤدي إلى انخفاض مباشر في الأسعار مثلما كان الوضع في النصف الثاني من عام 2025.

لكن غرفة صناعة السيارات شددت في الوقت ذاته، خلال حديثه لـ”عربي بوست، على أن ركود السوق مع تراجع القوة الشرائية للمواطنين يحرمان هذا القطاع من الشعور بالتحسن، موضحًا أن القطاع لم يتعافَ بشكل كامل منذ أزمة كورونا.

وفي المقابل، شدد أحد أعضاء شعبة الملابس الجاهزة على أن هذا القطاع تمكن بشكل كبير من التعافي رغم أنه يعتمد على الخامات المستوردة في الجزء الأكبر من العملية الإنتاجية، مشيرًا إلى أن السوق المصري حجز مكانًا في السوق العالمية، وتحديدًا في الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي وبعض دول الخليج.

كما أشار إلى أن الدولار يؤثر إيجابيًا في هذه الصناعة، ويعزز فرص اتساعها وزيادة التصدير، لكنه لم يؤكد في الوقت ذاته ما إذا كان من الممكن حدوث انخفاض في أسعار الملابس من عدمه، وأشار إلى أن طبيعة السوق والعرض والطلب وحجم التصدير إلى الخارج هي من تحدد.

وتشهد سوق الملابس الجاهزة نموًا في مصر، إذ ارتفعت صادراتها خلال الشهور السبعة الأولى بنسبة 26%، لتصل إلى 1.939 مليار دولار، مقابل 1.539 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق المجلس التصديري للملابس الجاهزة.

ويتابع مركز معلومات مجلس الوزراء المصري بشكل يومي أسعار السلع، وفقًا لما يتم نشره على بوابة أسعار السلع المحلية والدولية. وتشير مؤشرات الأسبوع الماضي إلى أن هناك ارتفاعًا في أسعار الفول والدقيق والزيت والسكر واللحوم، وانخفضت أسعار الأرز والجبن والمسلي الصناعي.

وشهدت مصر أزمة في توفر الكثير من السلع مع نقص العملة الصعبة خلال الأعوام الماضية، حتى قررت الحكومة في مارس 2024 تحرير سعر الصرف، ليرتفع الدولار من 30 جنيهًا في البنوك إلى 50 جنيهًا، مع عقد صفقات استثمارية لتوفير الدولار، ما قوّض السوق السوداء التي وصل فيها سعر الدولار إلى 70 جنيهًا في بعض الأحيان.

اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” يُهدد مصر فما هي تحركات النظام المصري؟.. الجمعة 2 يناير 2026م.. من رأس الحكمة لعلم الروم بيع السواحل لسداد الديون المتراكمة أم وضعها بحسابات مغلقة؟

اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” يُهدد مصر فما هي تحركات النظام المصري؟.. الجمعة 2 يناير 2026م.. من رأس الحكمة لعلم الروم بيع السواحل لسداد الديون المتراكمة أم وضعها بحسابات مغلقة؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* في ذكرى اعتقاله.. والدة أنس البلتاجي: 4750 يومًا كانت وما زالت أثقل ما مرَّ على قلوبنا

تمرّ الذكرى الثالثة عشرة على اعتقال أنس البلتاجي، بينما تستحضر والدته كلمات عبّرت فيها عن سنوات طويلة من الحرمان القسري، قائلة إن الأسرة عاشت ما يقارب 4750 يومًا من الانقطاع والألم، حُرم فيها الابن من أسرته، وحُرمت الأسرة من رؤيته والاطمئنان عليه.

بكلمات يعتصرها الحزن والأسى، قالت والدة أنس: “في مثل هذا اليوم، قبل ثلاثة عشر سنة، ما يقارب 4750 يومًا، اعتقل ابني الحبيب أنس.. 

سنوات وشهور وأيام وساعات، كانت وما زالت من أثقل ما مر على قلوبنا.

حرمنا منه، وحرم منا، تقاسمنا معا الألم والغياب والظلم 

نعيش وجع الفقد وهو حي بين جدران الظلم،

اللهم إنا نشهدك أننا لن نسامح من فرق بيننا وبينه وبين والده،

فإن ضاعت حقوقنا في الأرض، فإنها عندك لا تضيع.

حسبنا الله ونعم الوكيل

(ولا تحسبنَّ الله غافلًا عمّا يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليومٍ تشخص فيه الأبصار)

اللهم اشف صدورنا واجعل لنا بعد الصبر فرجًا

 وبعد الغياب لقاء قريبًا لا فراق بعده“.

ظروف احتجاز قاسية

وأنس البلتاجي محتجز منذ ديسمبر 2013، في واحدة من أطول حالات الاحتجاز المرتبطة بالقضايا ذات الطابع السياسي في مصر، حيث واجه منذ اعتقاله ظروف احتجاز قاسية شملت الحرمان من الزيارة، والعزل، والانتهاكات الجسدية والنفسية، فضلًا عن إدراجه في قضايا افتقرت إلى معايير المحاكمة العادلة.

وخلال هذه السنوات، تحوّل الاحتجاز إلى عقوبة ممتدة لا تقتصر على المحتجز وحده، بل تمتد آثارها إلى أسرته، في مخالفة صريحة للحق في الحياة الأسرية الذي تكفله المواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

انتهاك جسيم 

وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، إن استمرار احتجاز أنس البلتاجي كل هذه المدة، دون تمكينه من حقوقه الأساسية أو وجود أفق قانوني واضح، يمثل انتهاكًا جسيمًا لمبدأ العدالة، ويعكس نمطًا مقلقًا لاستخدام الاحتجاز المطوّل كأداة للعقاب خارج إطار القانون.

وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري عن أنس البلتاجي، وتمكينه من الزيارة والتواصل المنتظم مع أسرته دون قيود، ووضع حد لسياسات العقاب الجماعي التي تطال المعتقلين وأسرهم بالمخالفة للمعايير الدولية.

واعتبرت أن مرور ثلاثة عشر عامًا على احتجاز شاب واحد، دون إنصاف أو حل قانوني عادل، يظل شاهدًا صارخًا على أزمة ممتدة في ملف العدالة وحقوق الإنسان.

 

*اختفاء 4 شباب بكتائب القسام من حافلة رفح.. من سيناء إلى «سلخانة لاظوغلي» ثم إفراج بلا قضية

كشف المجلس الثوري المصري عبر حسابه على منصة «إكس» تفاصيل ما وصفه باختطاف 4 شباب من كتائب القسام، وهم: ياسر زنون، وحسين الزبدة، وعبد الله أبو الجبين، وعبد الدايم أبو لبدة، مؤكداً أنهم اختفوا قسرياً عام 2015 من حافلة مصرية كانت تقلهم مع مسافرين آخرين من معبر رفح في طريقهم إلى مطار القاهرة الدولي.

القصة، التي ظلت لسنوات طيّ النفي الرسمي، عادت إلى الواجهة بعد تسريب صور قيل إنها التُقطت داخل زنازين «لاظوغلي»، قبل أن يُفرج عن الشباب الأربعة في فبراير 2019 دون تهمة أو قضية أو محاكمة.

من حافلة رفح إلى المجهول

بحسب ما أورده المجلس الثوري المصري، كان 4 شباب على متن حافلة مدنية عابرة من معبر رفح باتجاه القاهرة عندما انقطعت أخبارهم بشكل مفاجئ في سيناء.

ومع تصاعد تساؤلات ذويهم ومنظمات حقوقية، أنكرت السلطات المصرية أي صلة لها باختفائهم، لتبدأ سنوات من الغموض والانتظار دون إجابات رسمية.

غير أن الرواية شهدت منعطفاً حاسماً مع تداول صورة مسرّبة قيل إنها تظهر ياسر زنون وعبد الدايم أبو لبدة داخل زنزانة في مقر وزارة الداخلية القديم بوسط القاهرة، المعروف شعبياً بـ«سلخانة لاظوغلي». الصورة، إن صحت، قوّضت النفي الرسمي وفتحت باب الاتهامات حول احتجاز غير قانوني. 

أربع سنوات احتجاز.. ثم إفراج بلا ملف

يؤكد المجلس الثوري المصري أن 4 شباب ظلوا محتجزين في مصر نحو أربع سنوات، دون إعلان اتهام أو إحالة لمحاكمة أو تمكين من ضمانات قانونية أساسية. وفي فبراير 2019، خرجوا إلى الحرية بلا قضية، ما أعاد طرح سؤال جوهري: أين كانت الدولة طوال تلك السنوات؟ ولماذا غابت الإجراءات القضائية؟

ويؤكد المجلس في بيانه أن ما جرى يمثل نموذجاً صارخاً للاختفاء القسري والتعذيب، مطالباً بتحقيق مستقل يكشف مصير السنوات الأربع، ويحدد المسؤوليات، ويضمن حق الضحايا وأسرهم في الحقيقة والإنصاف. 

«سلخانة لاظوغلي».. تاريخ أسود

يقع مبنى وزارة الداخلية القديم بمنطقة لاظوغلي قرب ميدان التحرير، وهو موقع ارتبط لعقود طويلة بانتهاكات جسيمة. يعود تاريخه إلى «ديوان الوالي» في عهد محمد علي باشا عام 1805، ثم تحوّل إلى «نظارة الداخلية» عام 1857، قبل أن يصبح وزارة كاملة. ومع الزمن، صار الاسم مرادفاً للتعذيب وانتزاع الاعترافات، خصوصاً في عهود متعاقبة شهدت تضييقاً سياسياً واسعاً.

ويربط مؤرخون بين رمزية المكان واسم «محمد لاظوغلي باشا»، أحد أعمدة حكم محمد علي وصاحب دور بارز في «مذبحة القلعة»، بما يعكس مفارقة تاريخية جعلت الموقع ذاته مسرحاً لانتهاكات لاحقة بحق مصريين عبر أجيال.

من السادات إلى مبارك.. ومن يناير إلى اليوم

خلال عهدي السادات ومبارك، ارتبط «لاظوغلي» بجهاز مباحث أمن الدولة، وتكرّست سمعته كمركز احتجاز وتعذيب. ومع اندلاع ثورة 25 يناير 2011، اقتُحمت مقرات أمن الدولة في عدة محافظات، بينما ظل مبنى لاظوغلي عصياً على الاقتحام. وفي شهادات صحفية لاحقة، وُصفت الزنازين بأنها «قبور خرسانية»، مع كتابات تركها معتقلون على الجدران تفيض بآيات ودعوات ضد الظلم.

عام 2016 نُقل مقر وزارة الداخلية إلى شرق القاهرة، ثم آلت ملكية المبنى القديم لاحقاً إلى «صندوق مصر السيادي»، وسط جدل واسع بين دعوات لتحويله متحفاً يوثق الانتهاكات، وأخرى لهدمه أو استثماره.

شهادات ومطالب

يرى صحفيون وحقوقيون أن قضية 4 شباب تكشف أن تغيير المباني لا يكفي ما لم تُقتلع ثقافة التعذيب نفسها. ويؤكدون أن الإفراج دون محاسبة لا يُنهي الجريمة، بل يرسّخ الإفلات من العقاب. كما يشدد سياسيون على أن العدالة لا تتحقق بتبدّل العناوين، بل بإغلاق ملف الانتهاكات جذرياً وضمان عدم تكرارها.

* مؤسسات حقوقية تطالب بالإفراج عن محمد أوكسجين أخر المحبوسين في قضيته بعد العفو عن الباقر وعبد الفتاح.. ومخاوف من تدويره بعد نهاية عقوبته

مع انتهاء فترة الحكم الصادر عن محكمة جنح أمن الدولة طوارئ بالسجن أربع سنوات بحق المدون والصحفي محمد إبراهيم (المعروف باسم  محمد أوكسجين ) في القضية رقم 1228 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ، والمنسوخة من القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، تطالب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه السلطات المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، بعد انقضاء مدة محكوميته، وسط مخاوف من عدم الإفراج عنه خاصة بعد العفو عن جميع المحبوسين معه في قضيته. ويعد المدون الشاب، آخر المحتجزين على ذمة القضية رقم 1228 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ، بعد العفو الرئاسي عن المحامي الحقوقي محمد الباقر (في يوليو 2023) والكاتب والناشط علاء عبدالفتّاح (في سبتمبر 2025).

وتؤكد المنظمات أن إبقاء “أوكسجين” قيد الاحتجاز منفردا بعد انتهاء مدة الحكم، يضع السلطات أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة، ويحوّل استمرار حبسه إلى احتجاز تعسفي خالص لا يستند إلى أي مسوّغ قانوني، بما يستوجب إنهاءه فورا

أمضى “أوكسجين” أكثر من ست سنوات رهن الاحتجاز منذ القبض عليه في 22 سبتمبر 2019 أثناء تواجده في قسم شرطة البساتين بالقاهرة امتثالا لإجراءات احترازية مفروضة عليه على ذمة قضية سابقة. وظل قيد الإخفاء القسري 18 يوما، إلى أن ظهر في 8 أكتوبر 2019 في نيابة أمن الدولة العليا، على ذمة قضية جديدة حملت رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة، وجرى اتهام المدون الشاب بنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية، وهي اتهامات ارتبط استخدامها، على نحو واسع، بملاحقة الصحفيين والمدونين بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير.

  وبجانب الإخفاء القسري، تعرض “أوكسجين” خلال فترة احتجازه لسلسلة من الانتهاكات الجسيمة، شملت التدوير من قضية إلى أخرى، والاحتجاز المطول بالمخالفة للقانون، فضلا عن ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية أثرت بشكل بالغ على صحته النفسية والجسدية ودفعته إلى حد محاولة الانتحار داخل محبسه في أغسطس 2021.  وبعد عامين من حبسه الاحتياطي على ذمة القضية التي ضمت معه الكاتب والناشط علاء عبد الفتاح، والمحامي الحقوقي محمد الباقر، تمت إحالة الثلاثة للمحاكمة الجنائية في القضية رقم 1228 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ، والمنسوخة من القضية رقم 1356 لسنة 2019 أمن دولة عليا، حيث عقدت أولى جلساتها في 18 أكتوبر 2021، أمام محكمة جنح أمن الدولة طوارئ، وبعد جلسات استمرت لنحو شهرين، صدر الحكم في 20 ديسمبر 2021، بالسجن 5 سنوات لعلاء، و4 سنوات لكل من أكسجين والباقر، وذلك في محاكمة افتقرت إلى الحد الأدنى من ضمانات العدالة، إذ حرم محامو الدفاع من تقديم حق الدفاع عن موكليهم، ورفض تمكينهم من الاطلاع على أوراق القضية، فضلا عن صدور الحكم عن محكمة استثنائية لا تتيح أحكامها أي طريق من طرق الطعن

 وتؤكد المنظمات أن استمرار احتجاز المدون الشاب محمد إبراهيم “أوكسجينبعد انقضاء مدة الحكم يمثل انتهاكا جسيما للحق في الحرية والأمان الشخصي، ومخالفة لأحكام الدستور المصري، والتزامات مصر الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتعرب المنظمات الموقعة عن بالغ قلقها إزاء احتمالية استمرار احتجاز “أوكسجين” عبر الزج به في قضايا جديدة، في إطار ما بات يعرف بسياسة “التدوير”، وهي ممارسة ممنهجة تلجأ إليها السلطات المصرية لإبقاء المحتجزين رهن السجن رغم انتهاء مدد حبسهم القانونية، وتحذر المنظمات من أن اللجوء إلى هذا النمط الانتقامي يشكل التفافا صارخا على القانون ويقوض ضمانات العدالة والحق في الحرية.

 وتشدد المنظمات على أن أي محاولة لإعادة تدوير المدون الشاب على ذمة قضايا جديدة بعد انقضاء مدة الحكم الصادر بحقه، ستعد امتدادا لسلسلة الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها على مدار سنوات احتجازه، وتؤكد غياب الإرادة السياسية لاحترام سيادة القانون ووضع حد للاحتجاز التعسفي بحق الصحفيين والمدونين وأصحاب الرأي

 كما تذكر المنظمات بأن “أوكسجين” حرم خلال فترة احتجازه من حقوق إنسانية أساسية، من بينها الزيارة والتواصل المنتظم مع أسرته، ولم يُسمح له برؤية والدته على مدار عامين بعد اعتقاله حتى وفاتها في فبراير 2022، في معاملة قاسية ومهينة لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة.  وبناءً على ما سبق، تطالب المنظمات الحقوقية الموقعة بما يلي:- الإفراج الفوري وغير المشروط عن المدون محمد إبراهيم “أوكسجين” خاصة بعد إكمال عقوبته. إنهاء سياسة التدوير والاحتجاز التعسفي بحق الصحفيين والمدونين وأصحاب الرأي. الإفراج عن جميع المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية.

الموقعون:

المفوضية المصرية للحقوق والحريات

منصة اللاجئين في مصر مركز النديم

الجبهة المصرية لحقوق الإنسان

لجنة العدالة 

مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان

مؤسسة دعم القانون والديمقراطية

المنبر المصري لحقوق الإنسان

دفاتر مصر 

هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية

*”الشاباك” يربط لأول مرة بين تهريب الأسلحة من مصر والتجسس على الجيش الإسرائيلي

ربط جهاز الأمن العام الداخلي الإسرائيلي(الشاباك) لأول مرة بين أسلحة تم تهريبها بطائرات مسيرة عبر مصر، وعمليات تجسس على اتصالات الجيش الإسرائيلي.

وقالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، إن هذا الربط جاء في إطار رأي خبير قدمه الشاباك مساء أمس الخميس، ضمن لائحة اتهام قدّمت ضد ثلاثة من سكان مسعدة العزازمة بالنقب وشخص آخر من سكان شجع شلوم، يُشتبه في تورطهم بتهريب أسلحة عبر طائرات مسيرة والتجسس.

وأشارت هاآرتس إلى أن رأي الشاباك كشف أن مسدسين تم تهريبهما بهذه الطريقة استُخدما في عمليتين أسفرتا عن مقتل شرطيين.

ولفتت “هآرتس” إلى أن جهات أمنية إسرائيلية أعربت عن قلقها المتزايد إزاء اتساع ظاهرة تهريب الأسلحة عبر الطائرات المسيرة وازدياد تدفق الأسلحة غير القانونية في السوق.

ووفقًا لما نشرته الصحيفة العبرية فقد وصف رئيس الشاباك دافيد زيني عمليات التهريب هذه بأنها “كارثة مستمرة”، مشدّدًا على أنها تمثل “تهديداً استراتيجياً على دولة إسرائيل“.

وفي السياق نفسه، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إن النيابة العامة قدّمت لائحة اتهام ضد أربعة من سكان التجمعات البدوية في النقب، بتهمة تهريب رشاشات من نوع “ماج” عبر الحدود مع سيناء باستخدام طائرات مسيرة، بالإضافة إلى التنصت على شبكة الاتصالات الخاصة بالجيش الإسرائيلي في المنطقة.

وأضافت الصحيفة العبرية أن المتهمين الأربعة يواجهون تهماً تتعلق بالتجسس وتهريب الأسلحة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المتهمين هم: سالم جرجاوي (34 عاماً) من سكان شجع شلوم، ورائد سرحين (30 عاماً)، وسامي سرحين (24 عاماً)، وفايز ساحين (38 عاماً) من قبيلة مسعودين العزازمة.

ولفتت “يديعوت أحرونوت” إلى أن التحقيق المشترك بين الشاباك والجيش الإسرائيلي ووحدة يمار الجنوبية في الشرطة كشف أن هؤلاء الأربعة كانوا جزءاً من شبكة منظمة لتهريب الأسلحة، وقد تمت إدانتهم بناءً على أدلة تشمل التسجيلات الصوتية والصور وأدوات الاتصال.

ووفق لائحة الاتهام التي قدّمها المحامي أصف بار يوسف من نيابة جنوب البلاد إلى المحكمة المركزية في بئر السبع، فقد تواصل سالم جرجاوي في نوفمبر 2024 مع شخص من الجانب المصري لتهريب أسلحة عبر طائرات مسيرة، ودعا باقي المتهمين للانضمام إليه.

وأضافت الصحيفة أن المتهمين اشتروا طائرات مسيرة ببضع مئات من الشواكل، واستخدموا إحداها لتهريب أسلحة عبر الحدود المصرية، حيث قام أحدهم بمراقبة الحدود بينما جمع الآخرون الأسلحة ونقلوها إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وأكدت “يديعوت أحرونوت” أن سامي سرحين تنصت في إحدى المرات على شبكة اتصالات الجيش الإسرائيلي مساءً، وأرسل لجرجاوي عبر تطبيق “واتساب” تسجيلاً صوتياً لمنظِرة تقول: “طائرات مسيرة على بعد 3 كيلومترات، أُبلغت الشرطة“.

 كما أشارت الصحيفة إلى أن سرحين سرّب في 15 أكتوبر تسجيلاً حياً لمحادثات داخل شبكة الاتصالات العسكرية، تضمنت تحذيرات من قوات عسكرية تتعقب عمليات التهريب.

وأضافت الصحيفة أن هذه الشبكة تم كشفها في إطار عملية مشتركة بين الشاباك والجيش ووحدة يمار، هدفت إلى وقف تهريب الأسلحة عبر الحدود مع مصر. وتابعت أن المتهمين الأربعة يحملون الجنسية الإسرائيلية، وتم اعتقالهم قبل نحو شهر خلال الحملة الأمنية المشتركة، مشيرة إلى أن التحقيق كشف تورطهم في عمليات تهريب كبيرة، بما في ذلك حادثة تم فيها إسقاط طائرة مسيرة تحمل أربع رشاشات “ماج“.

وذكرت “يديعوت أحرونوت” أن الجهات الأمنية الإسرائيلية حذّرت من أنتهريب الأسلحة عبر الحدود يشكل قناة إمداد مباشرة لمنظمات الإرهاب، ويسهم في دعم أنشطتها، ويمثّل خطراً جسيماً على أمن الدولة“.

 وقالت إن الشاباك والجيش والشرطة يعتبرون أي مشاركة أو دعم من مواطنين إسرائيليين لعمليات التهريب أو الإرهاب أمراً بالغ الخطورة، وستواصل أجهزة الأمن ملاحقته واستخدام كل الوسائل القانونية لردعه.

وأشارت الصحيفة إلى أن ظاهرة تهريب الأسلحة عبر الطائرات المسيرة باتت تثير قلق سكان المجلس الإقليمي “رمت النقب” منذ عدة أشهر، حيث يمر فوق منازلهم يومياً عشرات الطائرات المسيرة، واصفين المشهد بأنه “قطار جوي“.

 ولفتت إلى أن هذه الوسيلة أصبحت بديلاً عن طرق التهريب التقليدية، إذ يقترب المهربون من الجدار الحدودي بمركباتهم، بينما يسيطرون على الطائرات عن بُعد لضمان مسافة أمان وصعوبة التتبع.

وأضافت “يديعوت أحرونوت” أن المهربين كانوا في السابق يستخدمون طائرات مسيرة كبيرة قادرة على حمل عشرات الكيلوجرامات، استُخدمت في تهريب حيوانات برية مثل القرود والأسود، إضافة إلى الأسلحة. أما اليوم، فهم يستخدمون طائرات أصغر حجماً لكنها لا تزال قادرة على حمل حمولات ثقيلة.

فيما قالت قناة i24NEWS الإخبارية الإسرائيلية، إن التحقيقات كشفت أن أفراد الشبكة كانوا متورطين في عمليات تهريب أسلحة كبيرة من الحدود المصرية، من بينها محاولة أُحبطت بعد إسقاط طائرة مسيّرة من قبل قوات الجيش، كانت تحمل أربعة رشاشات من نوع “ماغ”.

 كما تبين أن المشتبهين تنصّتوا على شبكة الاتصالات العسكرية للجيش، وشاركوا في محاولات تهريب إضافية على الحدود مع سيناء.

وبحسب لوائح الاتهام التي قدمتها نيابة المنطقة الجنوبية إلى المحكمة المركزية في بئر السبع، فإن التخطيط لعمليات التهريب بدأ في نوفمبر2024، وشمل شراء طائرات مسيّرة، وتوزيع أدوار بين المتهمين، من بينها المراقبة وجمع الأسلحة ونقلها إلى داخل إسرائيل، مع علمهم بأن أفعالهم قد تمس بأمن الدولة. وفي إحدى الحالات، تم نقل تسجيلات لاتصالات عسكرية إسرائيلية تتعلق برصد عملية التهريب وتوجيه القوات إلى المنطقة.

وأشار القناة العبرية إلى تصاعد ملحوظ منذ عام 2020 في محاولات تهريب الأسلحة عبر الحدود مع مصر والأردن، مع توسع استخدام الطائرات المسيّرة خلال عام 2024 لتهريب الأسلحة والمخدرات، ما يشكل خطرًا أمنيًا وجنائيًا جسيمًا ويساهم في دعم أنشطة تنظيمات مسلحة وتهديد أمن المدنيين.

وأكدت الأجهزة الأمنية أنها تنظر بخطورة بالغة إلى أي تورط لمواطنين إسرائيليين في تهريب الأسلحة أو دعم أنشطة تمس بأمن الدولة، وستواصل العمل لإحباط هذه المحاولات وتقديم المتورطين للعدالة.

*نظرة أعمق: كيف يُهدد اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” مصر، وما هي تحركات القاهرة؟

لم يكن اعتراف إسرائيل بإقليم “أرض الصومال” خطوة بروتوكولية معزولة، ولا مجرد كسر لقاعدة دبلوماسية صمدت منذ 1991، بل مثّل تحوّلًا نوعيًا في خريطة الصراع الجيوسياسي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر. فبمجرد إعلان بنيامين نتنياهو الاعتراف بالإقليم الانفصالي، انتقل الملف من هامش النزاعات الأفريقية المنسية إلى قلب معادلات الأمن الإقليمي.

الخطوة الإسرائيلية فجّرت رد فعل مصريًا سريعًا وحادًا، عكس إدراك القاهرة أن ما يجري لا يتوقف عند حدود الصومال، بل يمتد مباشرة إلى الأمن القومي المصري، من قناة السويس إلى باب المندب. فإسرائيل، وفق القراءة المصرية، لا تبحث عن اعتراف رمزي، بل عن موطئ قدم استراتيجي على سواحل خليج عدن، بما يتيح لها التأثير في حركة الملاحة والتحكم في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إلى أين يمكن أن تمضي هذه المواجهة الدبلوماسية؟ وهل ينجح التحرك المصري والإقليمي في كبح الطموحات الإسرائيلية قبل أن تتحول إلى وجود عسكري فعلي جنوب البحر الأحمر؟ أم أن الاعتراف بـ”أرض الصومال” ليس سوى الحلقة الأولى في سلسلة خطوات ستعيد تشكيل معادلات النفوذ في القرن الأفريقي؟

تحركات مصرية للرد على الاعتراف الإسرائيلي

قال مصدر مصري مطّلع إن التحركات المصرية تسير عبر اتجاهات مختلفة، أبرزها اتصالات تقوم بها حاليًا على مستوى مجلس “الدول المشاطئة للبحر الأحمر”، وتفعيل أدواته الأمنية والإستراتيجية وفقًا لميثاقه التأسيسي، إذ تستهدف حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب والقرصنة، وتعزيز الأمن الإقليمي، والردع ضد أي تهديدات.

وتنطلق القاهرة، وفق ما أضافه مصدر “عربي بوست”، مفضلًا عدم ذكر اسمه، من النقطة الأخيرة، إذ تعتبر خطوة إسرائيل تهديدًا لأمن المنطقة، التي من المتوقع أن تشهد مزيدًا من التوترات نتيجة أطماع توسعية لإسرائيل وإثيوبيا، التي تبحث أيضًا عن موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر.

وأوضح المصدر ذاته أن مصر تسعى لمواجهة جماعية وفق أسس القانون الدولي في مواجهة الخطوة الإسرائيلية، وتنسق تحديدًا مع السعودية وتركيا من أجل تقديم كافة سبل الدعم إلى مقديشو، وضمان عدم تحوّل الخطوة الإسرائيلية إلى فعل على أرض الواقع.

وهو ما يعني عدم إتاحة الفرصة لدولة الاحتلال لإقامة قواعد عسكرية لها تكون بمثابة مهدد للاستقرار في البحر الأحمر، بخاصة في ظل التوترات القائمة في اليمن، ومع حالة الفوضى التي يشهدها السودان.

كما أن مصر، يقول المصدر، لن تسمح لإسرائيل بالتحكم في مدخل البحر الأحمر وتهديد الملاحة في قناة السويس، ولديها العديد من الأدوات التي تتحرك من خلالها، وتفضل أن تكون هناك آليات جماعية متفق عليها بما يساهم في الضغط المقابل على الإدارة الأميركية لعدم اتخاذ موقف مؤيد لما ذهبت إليه إسرائيل، موضحًا أن الخطوة الإسرائيلية تشكّل تهديدًا للأمن القومي المصري.

وتدرك القاهرة أن توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع الصومال، إلى جانب إرسال دعم عسكري إلى مقديشو، ساهم في عدم تحويل مذكرة التفاهم الموقعة بين إثيوبيا وأرض الصومال إلى اتفاق يترتب عليه إيجاد موطئ قدم لأديس أبابا على البحر الأحمر، وتسعى إلى تكرار الأمر ذاته مع إسرائيل مع تنسيق إقليمي أوسع، كما يقول المصدر.

وشدد على أن مصر تركز تعاونها مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر، كون أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يشكّل تهديدًا لجميع الدول المطلة عليه، لما تحمله الخطوة الأخيرة من طموحات عسكرية إسرائيلية في جنوب البحر الأحمر.

وفي تلك الحالة سيكون هناك كماشة إسرائيلية، إذ من الممكن أن تتواجد في الجنوب من خلال أرض الصومال، إلى جانب تواجدها في الشمال بإيلات، وكأنها تتحكم في البحر بقوات وقواعد عسكرية. كما أن الخطوة ستؤثر اقتصاديًا على مصر، وكذلك الدول الأخرى، لارتباط حركة الملاحة في البحر الأحمر بحالة الاستقرار في المنطقة.

تنسيق مصري مع دول القرن الأفريقي وتركيا

أكد مصدر “عربي بوست” أن هناك تنسيقًا مصريًا تركيًا خاصًا في ما يتعلق بمواجهة الأطماع الإسرائيلية في البحر الأحمر، إذ لتركيا مصالح سياسية واقتصادية مهمة في الصومال، وتتواجد بقاعدة عسكرية، وتمتلك علاقات سياسية على درجة عالية من التشاور والتنسيق مع مقديشو.

كما أن لها استثمارات ضخمة جدًا هناك، كما أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتفق مع القاهرة في موقفها بشأن عدم السماح بتهجير الفلسطينيين إلى أرض الصومال، ويعدّ ذلك هدفًا إسرائيليًا غير مباشر وراء الاعتراف بالإقليم.

والدول المنضمة إلى مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، الذي تأسس عام 2020، هي السعودية، ومصر، واليمن، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والسودان، والأردن، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وحماية الملاحة والتجارة في هذه الممرات البحرية الحيوية.

وأصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسميًا بـ”جمهورية أرض الصومال” (صومالي لاند)، المعلنة من جانب واحد “دولة مستقلة ذات سيادة”. وقال نتنياهو إن إسرائيل ستسعى إلى تعاون فوري مع “أرض الصومال”، وفي بيان له هنأ نتنياهو رئيس “أرض الصومال” عبد الرحمن محمد عبد الله، وأشاد بقيادته ودعاه إلى زيارة إسرائيل.

وفي رد فعل سريع، أعلنت الخارجية المصرية في اليوم ذاته عن تحركات دبلوماسية في مواجهة الخطوة الإسرائيلية “الخطيرة”، شملت، إلى جانب القاهرة، الصومال وجارتها جيبوتي، بالإضافة إلى تركيا، الحليفة القوية لمقديشو، والتي لعبت كذلك دورًا مهمًا في تهدئة التوترات المتعلقة بذات الإقليم “أرض الصومال”، عندما سعت إثيوبيا للاعتراف به دولة مستقلة مقابل الحصول على منفذ بحري وقاعدة عسكرية.

وقالت الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى مباحثات هاتفية مع نظرائه في تركيا والصومال وجيبوتي، وأكدوا “الرفض التام والإدانة” لهذه الخطوة، مشددين على أن “الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول سابقة خطيرة وتهديد للسلم والأمن الدوليين“.

هل تتطور الأزمة إلى صدام مع إسرائيل؟

قال مصدر دبلوماسي مصري لـ”عربي بوست” إن مصر ستكون حريصة على تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك أيضًا مع الصومال لتأمين الجبهة الأفريقية، تزامنًا مع خطوات دولية قد تتخذها مصر في مجلس الأمن.

لكن المصدر ذاته يستبعد أن تتحول الأزمة إلى صدام مع إسرائيل، على الأقل في الوقت الحالي، مع توسيع التحرك المصري عبر المؤسسات الدولية والأفريقية، وعبر مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر، لتوحيد المواقف وتعظيم الضغوط الرافضة، إلى جانب إجراءات اتصالات مع القوى الصومالية لتدشين حوار داخلي يحدد أطر التعامل مع إقليم أرض الصومال ورئيسه المزعوم، واحتمال ملاحقته قانونيًا ودوليًا.

وذكر المصدر أن الضغوط المصرية الراهنة، التي ظهرت من خلال البيانات والمواقف المتعددة والسريعة عقب الخطوة الإسرائيلية، تحاول إيجاد مخرج للقضية يحفظ الأمن القومي للبلاد وأمن دول البحر الأحمر، على أساس أن استقرار الصومال من دواعي الأمن القومي العربي.

وفي المقابل، هناك ترقب إسرائيلي للمواقف العربية، لا سيما المصرية، للبناء عليها بالتجميد أو التصعيد، مشيرًا إلى أن قوة الضغط تهدف إلى إرغام إسرائيل على التراجع عن تحقيق بعض أهدافها من خطوة الاعتراف، وفي مقدمتها تهجير الفلسطينيين إلى الإقليم الانفصالي.

وأوضح المصدر أن مصر لا تستهدف فقط حماية الملاحة في قناة السويس، غير أن كثافة التحركات هدفها مواجهة ضغوط إسرائيلية لا تتوقف على القاهرة في ملفات عديدة أخرى، بينها ملف التهجير، وكذلك الصراع مع الحوثيين الذي يهدد حركة الملاحة في قناة السويس.

وهو يرجع أيضًا إلى مساعي إسرائيل لإشعال المنطقة مرة أخرى بالتلكؤ في تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة، والتهديد المستمر بضرب إيران، إلى جانب وجود تناغم بين دولة الاحتلال وإثيوبيا، التي تعمل على مناكفة القاهرة في ملف المياه وتهديد الأمن في القرن الأفريقي. ويبقى هناك ارتباط غير مباشر بين ما يحدث من توترات في القارة، وبين الدعم القوي الذي تحظى به قوات الدعم السريع في السودان من محور يناغم مع مشروع إسرائيل التوسعي.

وسبق أن رفضت مصر بقوة أي وجود إثيوبي في أرض الصومال عقب توقيع الجانبين اتفاقية في مطلع 2024 تسمح لأديس أبابا بالوجود عبر البحر الأحمر، وأبرمت في أغسطس/ آب من العام نفسه اتفاقًا عسكريًا مع الصومال، وأمدّتها بمعدات وأسلحة في الشهر الذي يليه.

قال حمزة عبدي بري، رئيس وزراء الصومال، إنه يثمّن الدور الثابت والداعم الذي تقوم به جمهورية مصر العربية في مساندة القضية الصومالية، خاصة في ما يتعلق بالحفاظ على سيادة ووحدة الأراضي الصومالية.

وأوضح بري، خلال مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية، أن الاعتراف الإسرائيلي بما يُسمى بـ”أرض الصومال” يأتي في إطار تنفيذ خطة إسرائيلية يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تُعرف بـ”خطة إسرائيل الكبرى”، وتهدف إلى إيجاد موطئ قدم لإسرائيل في منطقة القرن الأفريقي، ولا سيما في الصومال.

ماذا عن تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع الصومال؟

منذ محاولة الإقليم، الذي تمتد سواحله نحو 850 كيلومترًا على خليج عدن، الانفصال عن الصومال عام 1991، لم تعترف باستقلاله أي دولة، لذا فإن الاعتراف الإسرائيلي يعد سابقة “خطيرة”، بحسب محللين وسياسيين تحدثوا لـ”النهار“.

وبحسب محلل سياسي مصري، فإن القاهرة كانت تتوقع أن يكون الصومال بؤرة لإثارة التوتر ضدها ناحية البحر الأحمر لتهديد حركة الملاحة، وهو ما جعلها تدفع نحو توقيع اتفاقيات الدفاع المشترك، وهي بمثابة خطوة إستراتيجية بالغة الأهمية، إذ لا يقتصر دورها على تدريب القوات الصومالية فحسب، بل يمتد إلى تأمين الحدود ومواجهة أي محاولات لزعزعة استقرار الصومال أو دعم الانفصال.

وتستند تلك الاتفاقية إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تؤكد الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس الفردي والجماعي، وإلى الفصل الثامن من الميثاق الذي يشجع الترتيبات والوكالات الإقليمية لحفظ السلم والأمن الدوليين، ويعدّ ذلك أحد أبرز العوائق التي يمكن أن تصطدم بها إسرائيل حال قررت إنشاء قواعد عسكرية لها في أرض الصومال.

وأكد أن مصر عززت العلاقات الإستراتيجية مع الصومال من خلال اتفاقيات دفاعية وأمنية واقتصادية شاملة، مما جعل مصر الحليف الأقوى والأكثر حضورًا في مقديشو، وهو ما يقلق إسرائيل التي كانت تراهن على فراغ إستراتيجي تملؤه من خلال صومالي لاند.

كما أن التنسيق المصري التركي السعودي في الملف الصومالي يمثل نموذجًا مثاليًا للتعاون الإقليمي المطلوب، حيث تتكامل الأدوار بين القوة العسكرية المصرية، والدعم السياسي التركي، والإمكانات الاقتصادية السعودية، مما يخلق جبهة موحدة قادرة على حماية الصومال من التفتيت ومنع إسرائيل من اختراق المنطقة.

وشدد على أن مصر تسعى لإحداث اختراق على المستوى الأفريقي الذي توغلت فيه إسرائيل كثيرًا خلال السنوات الماضية عبر المشاريع الاقتصادية، وتعمل على تصعيد مبدأ “قدسية الحدود الموروثة”، الذي يعدّ من أبرز أسس ميثاق الاتحاد الأفريقي، وأن القاهرة تضع في اعتبارها أثناء تلك التحركات أن هناك مخاطر تتزايد في القارة السمراء.

فهناك حرب شرسة في السودان منذ إبريل/ نيسان 2023، وخلافات مصريةسودانية مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، وتوترات إقليمية بين إثيوبيا وإريتريا والصومال مرتبطة بالوصول إلى البحر الأحمر وأسواق العالم، حيث تسعى إثيوبيا إلى كسر عزلتها الجغرافية والحصول على منفذ بحري سيادي.

*تقارير إسرائيلية: قرار وشيك بفتح معبر رفح في الاتجاهين بضغط أميركي

تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تفاهمات أميركية إسرائيلية لفتح معبر رفح خلال أيام، بعد تأجيل الخطوة سابقًا بفعل اعتبارات سياسية، وأشارت إلى أنه تم الاتفاق على ذلك خلال اللقاء الذي عُقد بين نتنياهو وترامب، مساء الإثنين، في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا.

وقالت هيئة البث العبرية، مساء أمس الأربعاء، إن إسرائيل تستعد لفتح معبر رفح في الاتجاهين، عقب عودة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الولايات المتحدة.

وأضافت الهيئة أن “الضغط الأمريكي لفتح معبر رفح استمر خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع اجتماعات عقدها نتنياهو في الولايات المتحدة.

والإثنين، التقى نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، حيث بحثا عدداً من الملفات، من بينها الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، إلى جانب تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان وإيران.

وأفادت هيئة البث العام الإسرائيلية (“كان 11”) بأن الضغوط الأميركية على الحكومة الإسرائيلية لفتح معبر رفح استمرت خلال الأيام الأخيرة، وتحديدًا خلال لقاءات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في الولايات المتحدة.

وبحسب التقرير، فإن الاستعدادات في إسرائيل تشير إلى أن فتح المعبر بات مسألة وقت، بعدما جرى تأجيل الخطوة قبل سفر نتنياهو إلى واشنطن، رغم نقاشات داخلية سبقت لقائه مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

ونقل التقرير عن مسؤول أميركي قوله إن إعلان فتح المعبر قد يصدر خلال أيام قليلة، مباشرة بعد عودة نتنياهو إلى تل أبيب.

وفي السياق ذاته، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن نتنياهو وترامب توصلا إلى تفاهمات تقضي بفتح معبر رفح عقب انتهاء الزيارة، مشيرة إلى أن مستشاري ترامب يمارسون ضغوطًا لدفع فتح المعبر “في الاتجاهين

وأوضحت القناة أن نتنياهو واجه صعوبات سياسية داخلية حالت دون تنفيذ الخطوة قبل مغادرته إسرائيل، إلا أن التقديرات تفيد بأنه سيُضطر إلى تجاوز التعقيدات الائتلافية والمضي نحو فتح المعبر، استجابة للمطالب الأميركية.

ووفق القناة 12، فإن التفاهمات شملت أيضًا بدء أعمال إعادة الإعمار في منطقة رفح جنوبي القطاع، التي يعتبر الجيش الإسرائيلي أنه “دمر أو أحبط معظم البنى التحتية العسكرية” فيها في المنطقة التي يسيطر عليه شرقي “الخط الأصفر”.

*البيان المصري منحاز للإمارات ويتجاهل وحدة اليمن ويحذر من تداعيات خطيرة على الأمن القومي

فجّر الدكتور مراد علي، المستشار الإعلامي السابق لحزب الحرية والعدالة، جدلاً بتصريحات حادة انتقد فيها الموقف الرسمي المصري في خضم تصعيد سياسي وعسكري غير مسبوق بين السعودية والإمارات على الساحة اليمنية، معتبراً أن البيان الصادر عن القاهرة جاء “مخيباً للآمال” وينحاز بشكل غير مباشر إلى دولة الإمارات على حساب السعودية ووحدة اليمن.

وقال مراد علي، في منشور له عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، إن البيان المصري خالف بشكل واضح مواقف غالبية الدول العربية التي أكدت على وحدة الأراضي اليمنية ودعم الحكومة الشرعية، مشيراً إلى أن القاهرة “تجاهلت عن قصد معارضة مخططات تقسيم اليمن، واستخدمت لغة مائعة شبيهة بخطاب حكومة الإمارات حول ما يسمى بتطلعات الشعب اليمني”.

وأضاف علي محذراً: “عدم وقوف مصر بحزم ضد مخططات التقسيم سيكون له آثاره الكارثية على الأمن القومي المصري، ولا يصح مجاملة الجانب الإماراتي على حساب المصالح العليا لمصر”.

وأكد أن المصلحة الإستراتيجية للقاهرة تقتضي الاصطفاف الكامل مع السعودية في مواجهة ما وصفه بـ”مؤامرات الصهاينة وحلفائهم” في اليمن والسودان وليبيا والصومال، رابطاً بين تطورات المشهد اليمني وبين الأمن القومي العربي والمصري على وجه الخصوص.

تصعيد عسكري سعودي وتحذير غير مسبوق لأبوظبي

تأتي تصريحات مراد علي في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية-الإماراتية توتراً حاداً، عقب غارة جوية شنها التحالف الذي تقوده الرياض على ميناء المكلا جنوب اليمن. وأكدت السعودية، الثلاثاء الماضي، أن أمنها الوطني “خط أحمر”، في أقوى لهجة تتبناها المملكة حتى الآن ضد شريكتها السابقة في التحالف.

ودعت الرياض الإمارات إلى الاستجابة لطلب مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الذي أمهل القوات الإماراتية 24 ساعة لمغادرة الأراضي اليمنية، على خلفية اتهامات مباشرة لأبوظبي بدعم الانفصاليين الجنوبيين عسكرياً وتقويض سلطة الدولة اليمنية.

وأعلن التحالف أن الضربة استهدفت ما وصفه بـ”دعم عسكري خارجي” للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، بعد دخول سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى ميناء المكلا دون الحصول على تصاريح رسمية، وتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بهما، وإنزال شحنة كبيرة من الأسلحة والمركبات القتالية.

العليمي يلغي اتفاق الدفاع المشترك ويمنح مهلة نهائية

وفي خطوة تصعيدية لافتة، طالب رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني المدعوم من السعودية، جميع القوات الإماراتية بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، وأعلن إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، متهماً أبوظبي بتأجيج الصراع الداخلي في اليمن.

وقال العليمي، في خطاب متلفز: “للأسف الشديد تأكد بشكل قاطع قيام دولة الإمارات بالضغط وتوجيه المجلس الانتقالي لتقويض سلطة الدولة والخروج عليها عبر التصعيد العسكري”.

كما فرضت السلطات اليمنية حظراً جوياً وبرياً وبحرياً على جميع المنافذ والموانئ لمدة 72 ساعة، باستثناء ما يصدر بإذن رسمي من قيادة التحالف.

المجلس الانتقالي يرفض.. ويتهم السعودية بانتهاك القانون الدولي 

في المقابل، رفض المجلس الانتقالي الجنوبي القصف السعودي، واعتبره “انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني”، مؤكداً أن استهداف ميناء المكلا يمثل اعتداءً على منشأة مدنية حيوية تُعد شرياناً اقتصادياً لآلاف السكان.

وقال هاني بن بريك، نائب رئيس هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، إن قصف ميناء مدني جنوبي يشكل اعتداءً مباشراً على حقوق المدنيين والتجار، محذراً من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى “خسارة السعودية لأصدق حلفائها الحقيقيين”، معتبراً أن المستفيد الأول من هذا المسار هم الحوثيون.

وأكد قياديون في المجلس أن القصف عزز من الالتفاف الشعبي حول مشروع الانفصال، وأن القرار السياسي في الجنوب بات نابعاً من “إجماع شعبي” لا يمكن كسره بالضغط العسكري، معتبرين أن الزج باسم الإمارات في سياق الأزمة يهدف إلى نقلها إلى الإطار الإقليمي.

الإمارات تعلن انسحاباً مفاجئاً لقواتها

أعلنت الإمارات، في أقل من 24 ساعة على القصف، سحب قواتها المتبقية في اليمن مؤكدة انتهاء مهمتها، وهي آخر وجود عسكري مباشر لها في البلاد منذ 2019.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن هذا القرار جاء بعد “تقييم شامل لمتطلبات المرحلة”، وبما ينسجم مع التزامات الدولة تجاه أمن واستقرار المنطقة، مشيرة إلى أن وجودها السابق اقتصر على جهود مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

لكن الرياض اعتبرت أن الخطوة جاءت بعد ضغوط سياسية وعسكرية مباشرة، وسط اتهامات متبادلة بشأن شحنات أسلحة ودعم عسكري للانفصاليين الجنوبيين.

*إثيوبيا تتهم القاهرة بحرمانها من الوصول للبحر الأحمر بعد اعتراف الكيان بأرض الصومال

تتهم إثيوبيا مصر بأنها وراء منعها من الوصول إلى البحر الأحمر، في محاولة لتوسيع دائرة الصراع من ملف سد النهضة إلى ملف الأمن الإقليمي، بينما ترى القاهرة أن هذه الاتهامات مجرد ضغط سياسي لا أساس قانوني له.

ونشرت صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية تقريرًا يشير إلى أن مصر تتحرك فعليًا لتوسيع نفوذها في البحر الأحمر عبر تطوير موانئ استراتيجية في إريتريا وجيبوتي، وهو ما تعتبره إثيوبيا جزءًا من “حرمانها التاريخي” من الوصول إلى البحر. هذه الخطوات المصرية تُقرأ في سياق التصعيد الأوسع بين القاهرة وأديس أبابا، حيث يتداخل ملف سد النهضة مع ملف البحر الأحمر ليشكلا معًا محورًا جديدًا للصراع الإقليمي.

وأوضحت الصحيفة أن مصر بدأت بالفعل تنفيذ أعمال لتطوير ميناء عَصَب في إريتريا وميناء دوراله في جيبوتي، وهما موقعان استراتيجيان قريبان من مضيق باب المندب. وأشارت إلى أن القاهرة تستهدف توسيع الطاقة الاستيعابية لهذه الموانئ، وإنشاء أرصفة قادرة على استقبال السفن الحربية، إضافة إلى مرافق لوجستية لدعم وحدات عسكرية محدودة من قوات النخبة المصرية، بما يسمح باستقبال المدمرات والغواصات وطائرات الهليكوبتر وناقلات الجنود التابعة للأسطول الجنوبي المصري لأغراض التزود بالوقود والإمدادات.

ورغم أن الموانئ التي تطورها القاهرة ليست بحجم الموانئ التي تديرها الإمارات في القرن الأفريقي، فإن توسع القاهرة البحري في البحر الأحمر يُعد خطوة استراتيجية لتأمين مصالحها القومية وحماية قناة السويس من أي تهديدات محتملة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل ضغطًا على إثيوبيا، حيث تُقرأ في أديس أبابا كجزء من التصعيد، وتعتبرها محاولة لتطويقها ومنعها من الحصول على منفذ بحري.

وجود قواعد وموانئ مصرية في إريتريا وجيبوتي يضع القاهرة في موقع متقدم على خطوط الملاحة العالمية، ويزيد من حساسيات إثيوبيا التي تعتبر نفسها محرومة تاريخيًا من الوصول إلى البحر الأحمر منذ استقلال إريتريا عام 1993.

وشن مسئولون إثيوبيون، مثل عضو البرلمان محمد العروسي، هجومًا على القاهرة بتصعيد لهجتهم مؤخرًا، معتبرين أن مصر هي من يقف وراء منع أي ترتيبات تمنح إثيوبيا منفذًا بحريًا. العروسي، وهو مستشار وزير المياه والطاقة، قال إن إثيوبيا تجاوزت مرحلة التهديدات الخطابية، وإنها لن تقبل أي لغة استعلائية من القاهرة تجاهها أو تجاه القارة الأفريقية.

في مقابلة مع قناة “فانا عربي”، أعلن أن بلاده ستبني “سدًا تلو سد على النهر تلو النهر”، معتبرًا أن بناء السدود هو “دليل الصمود”، وأنه لن توقفهم أي قوة على وجه الأرض. وانتقد تصريحات  عبد الفتاح السيسي الأخيرة، واعتبرها “متناقضة ولا تعكس الواقع بعد اكتمال المشروع وبدء تشغيله رسميًا”، مضيفًا أن القاهرة تستخدم قضية سد النهضة كورقة ضغط سياسية في ملفات أخرى مثل مطالبة إثيوبيا بالحصول على منفذ بحري.

إثيوبيا دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا، وفي السنوات الأخيرة طرحت فكرة “حقها الطبيعي” في الوصول إلى البحر، سواء عبر إريتريا أو جيبوتي أو حتى السودان، معتبرة أن ذلك ضروري لأمنها القومي. وتربط أديس أبابا هذا الملف بملف سد النهضة، وتتهم القاهرة بأنها تستخدم نفوذها البحري كأداة ضغط إضافية إلى جانب ملف المياه.

وبات البحر الأحمر ساحة تنافس إقليمي، مع وجود قواعد عسكرية لعدة دول مثل الإمارات وتركيا والصين والولايات المتحدة، ما يجعل أي حديث عن منفذ إثيوبي حساسًا للغاية. وتوجه إثيوبيا الاتهام للرأي العام الداخلي والخارجي، لتصوير مصر كقوة إقليمية تعرقل “حقوقها”، بينما تحاول كسب تعاطف أفريقي ودولي.

ولم يصدر عن القاهرة رد مباشر على هذه الاتهامات، لكن البحر الأحمر يُعد جزءًا من الأمن القومي المصري، وأي ترتيبات تخصه يجب أن تتم عبر الدول الساحلية المعنية مثل مصر والسودان والسعودية واليمن وجيبوتي وإريتريا. وترى القاهرة أن منح إثيوبيا منفذًا بحريًا ليس حقًا قانونيًا، بل مسألة سيادة تخص الدول الساحلية.

إثيوبيا تؤكد أنها لن تتراجع عن مشروعها المائي، بل ستواصل بناء سدود جديدة، في حين تواجه القاهرة تصعيدًا غير مسبوق في الخطاب الإثيوبي، ما يعكس انعدام الثقة بين الطرفين. ويتجاوز الملف سد النهضة ليصبح جزءًا من صراع أوسع على النفوذ الإقليمي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

*الباحث نظام المهداوي: السيسي نائم في العسل الصهيوني ومصر تُحاصر من كل الجهات

وصف الكاتب نظام المهداوي السيسي بأنه “نائم في العسل الصهيوني” بينما تحترق مصر من حوله، في تشخيص دقيق لحالة انفصال تام بين حاكم انقلابي يعيش في قصوره الفخمة وشعب يغرق في الديون والفقر والحصار الاستراتيجي. المهداوي يعدد الكوارث المحيطة بمصر: التحكم الصهيوني في مياه النيل عبر إثيوبيا، السيطرة على موارد الطاقة، الاعتراف بأرض الصومال الذي يدمر الأمن القومي، حروب التقسيم المشتعلة على حدود السودان وليبيا، وفي المقابل السيسي “نائم في العسل”. هذا النوم ليس غفلة أو جهلاً، بل اختيار واعٍ: طالما التحالف مع إسرائيل يضمن بقاءه في السلطة بدعم أمريكي، فلتغرق مصر وليحترق أمنها القومي.

“العسل الصهيوني” الذي يسبح فيه السيسي له ثمن باهظ تدفعه مصر: مياهها تُسرق، طاقتها تُباع بأبخس الأثمان، أمنها القومي يُحاصر من كل الجهات، واقتصادها يُنهب بالديون الربوية. لكن النظام يفضل هذا العسل المسموم على مواجهة التهديدات، لأن المواجهة تتطلب استقلالية قرار لا يملكها نظام انقلابي مرتهن لواشنطن وتل أبيب.

التحكم الصهيوني في مياه النيل: السيسي يتفرج على سرقة شريان مصر

الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا في بناء سد النهضة ليس سرًا، بل حقيقة موثقة بالتصريحات والزيارات والصفقات. إسرائيل تعلم أن التحكم في مياه النيل يعني خنق مصر استراتيجيًا، وهذا بالضبط ما تفعله عبر وكيلها الإثيوبي. السيسي يعلم هذا جيدًا، لكنه يفضل “النوم في العسل” على اتخاذ أي موقف حقيقي. لا ضربة عسكرية استباقية للسد، لا تحالفات إقليمية ضد إثيوبيا، لا ضغط حقيقي على إسرائيل لوقف دعمها. فقط بيانات خجولة و”مفاوضات” فاشلة تستمر منذ عشر سنوات دون نتيجة.

المفارقة أن السيسي في نفس الوقت يوقع صفقات غاز مع إسرائيل ويعمق التنسيق الأمني معها، بينما هي تدعم من يسرق مياه مصر. هذا ليس “نومًا في العسل” فقط، بل انتحار استراتيجي متعمد. النظام يختار العلاقة مع من يخنقه، لأن هذه العلاقة هي شرط بقائه في السلطة بضمان أمريكي.

موارد الطاقة والأمن القومي: مصر محاصرة من كل الجهات

التحكم الصهيوني في موارد الطاقة المصرية يتم عبر ثلاث جبهات: حقول الغاز في البحر المتوسط حيث إسرائيل تسيطر على جزء كبير من الاحتياطيات المشتركة، صفقات الغاز المصري المصدّر لإسرائيل بأسعار مخفضة بينما المصريون يعانون نقصًا، والآن الاعتراف بأرض الصومال الذي يمنح إسرائيل موطئ قدم على باب المندب للتحكم في ممرات الطاقة نحو مصر.

المهداوي محق تمامًا: إسرائيل تطوق مصر من الشرق (سيناء والحدود)، من الشمال (البحر المتوسط)، من الجنوب (إثيوبيا والآن أرض الصومال)، ومن الغرب (علاقات مع جهات في ليبيا). كماشة استراتيجية كاملة، والسيسي نائم في العسل الصهيوني. الاعتراف بأرض الصومال الذي وصفه المهداوي بأنه “يدمر الأمن القومي المصري” لم يثر أي رد فعل مصري حقيقي. لا موقف رسمي حازم، لا إجراءات عملية، فقط صمت مطبق لأن الموقف من إسرائيل محسوم: التحالف معها مهما كان الثمن.

إغراق في الديون وبناء القصور: شعب يموت وحاكم يتنعم

النقطة الأخطر في تشريح المهداوي هي المفارقة الصادمة بين شعب يُفقر ويُذل وحاكم يبني القصور. مصر تقترض لا لسداد أصل الديون بل لدفع فوائدها فقط، في دوامة ربوية لا نهاية لها. الديون الخارجية تجاوزت 160 مليار دولار، وخدمة هذه الديون تلتهم معظم إيرادات الدولة من العملة الصعبة. الاقتصاد منهار، الجنيه يتهاوى، الأسعار تتضاعف، والفقر يجتاح ملايين الأسر.

في المقابل، السيسي يبني عشرات القصور والمقرات الرئاسية الفخمة، في تحدٍّ سافر للشعب كما وصف المهداوي “متحديًا إياه بالإفقار والإذلال والتحقير”. هذه ليست مفارقة عشوائية، بل سياسة متعمدة: إظهار القوة المطلقة وإذلال الشعب ليعلم أن لا صوت يعلو فوق صوت الحاكم. المعتقلات والسجون “التي تتسع كل يوم” كما يقول المهداوي، هي الوجه الآخر للقصور: قمع لمن يعترض، وترف لمن ينهب.

حروب التقسيم المشتعلة على حدود السودان وليبيا، والتي ذكرها المهداوي، هي جزء من الحصار الاستراتيجي. مصر محاطة بحرائق من كل الجهات، والنظام لا يملك رؤية أو استراتيجية للتعامل معها. في السودان، الدعم الإماراتي للدعم السريع يهدد بتقسيم البلاد وخلق كيان معادٍ على الحدود المصرية، والسيسي يكتفي بمواقف خجولة. في ليبيا، الفوضى مستمرة والتدخلات الخارجية تتصاعد، ومصر غائبة عن التأثير الحقيقي.

وصف نظام المهداوي للسيسي بأنه “نائم في العسل الصهيوني” تشخيص دقيق لحالة نظام اختار التحالف مع من يدمر بلاده مقابل البقاء في السلطة. مصر تُحاصر من كل الجهات، مياهها تُسرق، طاقتها تُنهب، أمنها القومي يُقوّض، واقتصادها ينهار، والحاكم نائم في عسل التحالف مع إسرائيل والإذعان لواشنطن. هذا النوم ليس راحة، بل غيبوبة استراتيجية ستدفع مصر ثمنها لعقود قادمة.

*خلافات بين نظام السيسي وخليفة حفتر بسبب دعمه قوات حميدتي

كشفت مصادر مصرية رفيعة المستوى مطلعة على الملف الليبي عن توتر متصاعد في العلاقات بين القيادة المصرية وقائد قوات شرق ليبيا الانقلابي خليفة حفتر في الفترة الأخيرة، وذلك على خلفية استمرار مساندة حفتر مليشيا قوات الدعم السريع في السودان.

وأضافت المصادر، أن القاهرة بعثت خلال الأسابيع الماضية رسائل إلى خليفة حفتر طالبت فيها بوقف أي أشكال دعم أو تسهيل لوجستي لقوات محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، عبر الأراضي الليبية، مؤكدة أن هذا المسار يمسّ الأمن القومي المصري بشكل مباشر.

وتابعت المصادر أن خليفة حفتر لم يُبدِ التزاماً كافياً بهذه التحذيرات. وأشارت المصادر إلى أن زيارة حفتر ونجليه خالد وصدام إلى القاهرة في مطلع ديسمبر الماضي جاءت في أجواء متوترة، وشهدت انتقادات مصرية حادة للنهج الذي يتبعه قائد قوات شرق ليبيا، خصوصاً في ما يتعلق بمساندته مليشيا الدعم السريع، وعدم تعامله بجدية مع التحذيرات المصرية السابقة.

ولفتت المصادر إلى أن اللقاءات لم تقتصر على تبادل الرسائل الدبلوماسية، بل تضمنت نقاشاً مباشراً حول تداعيات هذا السلوك على مستقبل العلاقة بين القاهرة وشرق ليبيا.

وخلال تلك الزيارة، بحسب المصادر نفسها، جرى إبلاغ خليفة حفتر بشكل واضح بإمكانية حدوث تحول سلبي في العلاقات بين مصر وشرق ليبيا إذا استمر في تجاهل المخاوف والمحاذير المصرية، سواء المرتبطة بالملف الليبي الذي يمثل عمقاً أمنياً استراتيجياً لمصر على حدودها الغربية، أو بالملف السوداني الذي يشكل بعداً أمنياً لا يقل أهمية على الجبهة الجنوبية.

وأكدت القاهرة، وفق المصادر، أن مقاربتها للملفين تقوم على منع تشكل بؤر تهديد عابرة للحدود، أو تحالفات مسلحة يمكن أن تنعكس سلباً على الاستقرار الإقليمي.

في هذا السياق، ربطت المصادر بين هذا التوتر وزيارة وفد أمني مصري رفيع إلى غرب ليبيا، بقيادة اللواء خالد حسين، نائب رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، ولقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، الاثنين الماضي.

واعتبرت المصادر أن الزيارة تمثل إحدى أدوات الضغط السياسي غير المباشر التي تستخدمها القاهرة لإيصال رسالة واضحة إلى حفتر، مفادها أنه ليس الحليف الليبي الوحيد لمصر.

وأضافت المصادر أن الزيارة لم تقتصر على البعد السياسي، بل جاءت أيضاً في إطار متابعة المشروعات المصرية في غرب ليبيا، وتأكيد استمرار قنوات التواصل مع حكومة طرابلس، إلى جانب مساعٍ يقوم بها حسين للتوفيق بين شرق وغرب ليبيا، في سياق رؤية مصرية أوسع تهدف إلى الحفاظ على وحدة الدولة الليبية ومنع انزلاقها إلى مسارات صراع إقليمي مفتوح. وخلصت المصادر إلى أن القاهرة، وإن كانت حريصة على عدم القطيعة مع شرق ليبيا، فإنها باتت أكثر استعداداً لاستخدام أوراقها السياسية والأمنية لإعادة ضبط سلوك حفتر، خصوصاً في ظل تشابك الملفين الليبي والسوداني، وازدياد القلق المصري من تحوّل الجنوب الليبي إلى منصة دعم لقوى مسلحة معادية لمصالحها.

وفي هذا الإطار، تبدو التحركات المصرية الأخيرة رسالة مزدوجة: تحذير واضح لحفتر، وإشارة إلى أن القاهرة تمتلك بدائل وتحالفات متعددة داخل الساحة الليبية

*من رأس الحكمة لعلم الروم بيع السواحل لسداد الديون المتراكمة أم وضعها بحسابات مغلقة؟

تسلّمت حكومة الانقلاب الثلاثاء الماضى ، 3.5 مليارات دولار من قطر كدفعة نقدية أولى ضمن صفقة تطوير منطقة «سملا وعلم الروم» بالساحل الشمالي الغربي، في إطار شراكة بين وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وشركة «الديار» القطرية. الصفقة، التي وُقِّعت في نوفمبر الماضي، تُقدَّم رسميًا بوصفها خطوة لتعميق الشراكة الاقتصادية بين القاهرة والدوحة، لكنها تفتح في الواقع بابًا واسعًا للتساؤل حول مصير هذه الأموال وجدواها الاقتصادية والاجتماعية.

وبحسب بيان مجلس الوزراء، تمثل الدفعة الحالية «الثمن النقدي» للاتفاق، على أن يتبعها «مقابل عيني» في صورة وحدات سكنية يُقدَّر عائد بيعها بنحو 1.8 مليار دولار، إضافة إلى حصة نسبتها 15% من صافي أرباح المشروع بعد استرداد التكاليف. ورغم الأرقام اللافتة، يرى معارضون أن ما يجري ليس استثمارًا بالمعنى التنموي، بقدر ما هو بيع لأفضل أصول الدولة الساحلية لتوفير سيولة عاجلة تُستخدم لسد فجوات مالية متراكمة.

أموال عاجلة.. وأسئلة مؤجلة

يأتي المشروع في توقيت بالغ الحساسية، إذ يرزح الاقتصاد المصري تحت عبء دين خارجي تجاوز 161 مليار دولار، مع تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وارتفاع كلفة خدمة الدين. وفي هذا السياق، يطرح منتقدو السياسات الاقتصادية سؤالًا مباشرًا: هل تُوجَّه هذه المليارات لسداد ديون صنعتها قرارات توسعية فاشلة، أم تُبدَّد في مشروعات عقارية وترفيهية لا تعالج جذور الأزمة، بينما يتحمّل المواطن الكلفة عبر الضرائب والرسوم والإتاوات؟

المشروع، الذي يمتد على نحو 4900 فدان، يركز بنسبة كبيرة على الإسكان الراقي والخدمات السياحية—بحيرات صناعية، ملاعب جولف، مارينا دولية—من دون أي مكوّن صناعي أو إنتاجي. وهو نمط، بحسب اقتصاديين معارضين، يعمّق «اقتصاد الريع العقاري» ولا يضيف قيمة مستدامة أو فرص عمل واسعة، في مقابل التخلي عن شريط ساحلي استراتيجي لصالح استثمارات نخبوية.

الأهالي يدفعون الثمن

الجدل لم يقتصر على الاقتصاد الكلي. فعلى الأرض، تراجعت الحكومة عن تعويضات مقررة لأهالي «سملا وعلم الروم»، وخُفِّضت قيمة التعويض للمتر المبني إلى النصف، مع توفير أراضٍ بديلة من دون تعويضات زراعية كافية للمزارعين. واندلعت احتجاجات على خلفية بدء الإزالات قبل تسوية عادلة، في مشهد يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول احترام المادة 35 من الدستور التي تكفل الملكية الخاصة وتعويضها تعويضًا عادلًا ومسبقًا.

من رأس الحكمة إلى علم الروم

تتكرر المقاربة ذاتها التي شهدتها صفقة «رأس الحكمة» مع الإمارات: بيع مواقع ساحلية فريدة مقابل تدفقات نقدية سريعة. وبينما تروّج الحكومة لهذه الصفقات باعتبارها إنقاذًا للاقتصاد، يرى معارضون أنها «ترحيل للأزمة» لا حلًّا لها، وأنها تنقل عبء الأخطاء إلى المواطنين، فيما يظل مصير العوائد غامضًا بلا شفافية أو رقابة برلمانية مستقلة. 

في المحصلة، لا يعارض منتقدو السلطة مبدأ الاستثمار أو الشراكات الدولية، بقدر ما يطالبون بإجابات واضحة: أين تذهب المليارات؟ وكيف تُدار؟ وهل تُستخدم لإصلاح اختلالات حقيقية أم لإدامة نموذج اقتصادي أثبت فشله؟ أسئلة تبقى معلّقة، فيما تُباع السواحل واحدة تلو الأخرى.

*من عسكرة المؤسسات إلى عسكرة العقول لماذا يعسكر السيسي كل مفاصل الدولة؟

تتوسع سلطة المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي عاماً بعد عام في مشروع عسكرة المجال العام، حتى باتت الدورات العسكرية شرطاً إلزامياً للالتحاق بوظائف مدنية حساسة، من القضاء والدبلوماسية والتعليم، وصولاً إلى أئمة وزارة الأوقاف. خطوة أثارت موجة غضب واسعة، خصوصاً بعد حديث السيسي الأخير مع دعاة حاصلين على درجات الدكتوراه داخل الأكاديمية العسكرية. 

خطاب صادم وإهانة لعلماء الدين

خلال لقائه بالدعاة والطلاب المتقدمين للكلية العسكرية، حمّل السيسي تاريخ المسلمين “1400 سنة من التخلف الديني” على حد قوله، مطالباً الأئمة بصناعة “تيار مستنير” يتجاوز ما يصفه بـ“الانحطاط الديني”.

وما أثار الغضب هو تقليل السيسي من قيمة الدكتوراه الشرعية، حين قال إن ساعات الدورة العسكرية تتجاوز ساعات دراسة الدكتوراه نفسها، في رسالة فسّرها كثيرون بأنها محاولة لإعادة تشكيل الوعي الديني خارج مؤسسات العلم الشرعي التقليدية.

صور الأئمة وهم يجلسون وقوفاً أمام السيسي في وضعية “انتباه” العسكرية أثارت استياءً واسعاً، واعتبرها معلقون “إهانة لمكانة العلماء”، بينما تساءل آخرون:

لماذا تُفرض هذه الدورات على الدعاة المسلمين فقط؟ ولماذا يُستثنى القساوسة من التدريبات ذاتها؟

ويرى مراقبون أن النظام يعتبر الخطاب الإسلامي وحده “مصدراً محتملاً للمعارضة”، بينما لا يتعامل بالمنطق نفسه مع المؤسسات الدينية الأخرى.

عسكرة الوظائف.. من القضاء إلى التعليم

التوسع لم يقف عند الدعاة. فالأكاديمية العسكرية أصبحت بوابة عبور إجبارية لوظائف مدنية سيادية:

القضاة الجدد دفعوا رسوماً وصلت إلى 112 ألف جنيه للدورة العسكرية قبل التعيين.

الملحقون الدبلوماسيون خضعوا لأول مرة لدورات عسكرية رغم وجود “المعهد الدبلوماسي” المتخصص.

مديرو المدارس أُجبروا العام الماضي على اجتياز برنامج عسكري قبل تسلّم مناصبهم.

المعلمين، موظفو النقل، الطب الشرعي، موظفو الخارجية… جميعهم أصبحوا ضمن قوائم التدريب الإلزامي.

ويصف حقوقيون هذا المسار بأنه “تحويل للسلطة المدنية إلى امتداد للمؤسسة العسكرية”، وإنشاء جيل من الموظفين الموالين للعسكر قبل الدولة.

تدريب عسكري للطالبات ورسوم إضافية

المفاجأة الأكبر كانت تمديد برنامج “التربية العسكرية” ليشمل طالبات الجامعات، مع فرض رسوم مالية لأول مرة (155 جنيهاً)، رغم أن القانون يعود إلى ما قبل حرب أكتوبر.

النتيجة:

4 ملايين طالب وطالبة يدفعون رسوماً إلزامية.

تدريب عسكري أسبوعين يشمل محاضرات عن “حروب الجيل الرابع، الإشاعات، الأمن السيبراني، ودور الجيش في التنمية”.

ويرى متخصصون أن هذا يخلق “جيلًا مدرساً على مفاهيم الأمن القومي وفق رواية السلطة”.

المكاسب المالية.. جانب خفيّ من القصة

يتوسع البرنامج بوتيرة ضخمة، مع رسوم وصلت لأكثر من 120 ألف جنيه لبعض المتدربين.

ويرى مراقبون أن الأكاديمية العسكرية أصبحت “مؤسسة مالية” تدر ملايين الجنيهات شهرياً من خلال الدورات المفروضة، في ظل غياب الرقابة البرلمانية الحقيقية.

من عسكرة المؤسسات إلى عسكرة العقول

يقول السياسي  خالد الشريف إن النظام يسعى إلى “عسكرة العقل الجمعي”، وإعادة إنتاج خطاب ديني منضبط أمنياً، عبر إخضاع الدعاة والأكاديميين والموظفين المدنيين لبرامج عسكرية ترسّخ الولاء للنظام.

ويرى محللون أن تدريب العلماء داخل منشأة عسكرية يمثل تدهوراً لمكانة الأزهر والمؤسسات الدينية العريقة، التي كانت تاريخياً صاحبة الدور في إعداد الجنود معنوياً وروحياً قبل الحروب، لا العكس.

لماذا يفعل السيسي ذلك؟

يرجّح محللون سياسيون ثلاثة دوافع رئيسية:

هندسة ولاء الموظفين للدولة الأمنية

النظام يريد ضمان ولاء كل من يشغل موقعاً مؤثراً في القضاء والتعليم والأوقاف والخارجية، من خلال برنامج عسكري مباشر.

إعادة تشكيل الخطاب الديني

يرى النظام أن “الإسلام المجتمعي” يشكل مصدر قوة خارج سيطرته، ولذلك يسعى إلى إنتاج “إسلام الدولة” عبر برامج تدريبية تتجاوز الأزهر.

الخوف من المعارضة والثورات

التدريب العسكري للدعاة والطلاب والمدرسين جزء من خطة “إغلاق المجال العام” ومنع أي روايات بديلة لخطاب الدولة.

هندسة الهزيمة النفسية

يرى معارضون أن ما يحدث هو محاولة لـ”إفراغ الدين من محتواه المقاوم”، خاصة بعد تنامي روح المقاومة في المنطقة عقب أحداث كبرى مثل “طوفان الأقصى”.

ويؤكدون أن عسكرة الوعي الديني تهدف إلى إنتاج جيل منزوع الروح، يرى الدولة فوق الدين، والطاعة فوق القيم.

ما يفعله النظام اليوم ليس مجرد دورات تدريبية، بل مشروع شامل لإعادة صياغة المجتمع، يبدأ من الجامعات ولا ينتهي عند دعاة يحملون أعلى درجات العلم الشرعي.

ووفق محللين، فإن عسكرة الدين والدولة معاً ليست سوى محاولة لضمان السيطرة المطلقة، ولو على حساب مؤسسات عمرها ألف عام، وعلى حساب مدنية الدولة نفسها.

مصر أسيرة صندوق النقد “الديون” هدية السيسى للمصريين بالعام الجديد وعلى جثث الفقراء: صندوق النقد والسيسي يحتفلان بالأرقام والشعب يموت جوعاً.. الخميس 1 يناير 2026م .. معدلات فقر مرعبة وديون غير مسبوقة فى 2025 واستحواذ عيال زايد على موانى ومستشفيات وبنوك وشركات أسمدة والبقية تأتى

مصر أسيرة صندوق النقد “الديون” هدية السيسى للمصريين بالعام الجديد وعلى جثث الفقراء: صندوق النقد والسيسي يحتفلان بالأرقام والشعب يموت جوعاً.. الخميس 1 يناير 2026م .. معدلات فقر مرعبة وديون غير مسبوقة فى 2025 واستحواذ عيال زايد على موانى ومستشفيات وبنوك وشركات أسمدة والبقية تأتى

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*منظمات حقوقية تحذر من سابقة خطيرة بعد الدعوات لإسقاط جنسية علاء عبد الفتاح في بريطانيا

حذّرت جماعات حقوقية من أن الدعوات لإسقاط الجنسية البريطانية عن الناشط البريطاني من أصل مصري علاء عبد الفتاح، على خلفية منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي يعود تاريخها إلى نحو 15 عامًا، تشكل سابقة خطيرة قد تهدد الحريات الأساسية وحقوق المواطنة في المملكة المتحدة.

ويبلغ عبد الفتاح 44 عامًا، ويُعد أحد أبرز رموز انتفاضة الربيع العربي عام 2011، وقد أمضى جزءًا كبيرًا من العقد الماضي في السجون المصرية عقب استيلاء قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على السلطة في مصر عام 2013.

منشورات قديمة وجدَل سياسي

وبعد العفو عنه وإطلاق سراحه في وقت سابق من هذا العام، سافر عبد الفتاح إلى المملكة المتحدة للانضمام إلى عائلته. وبعد ترحيب رئيس الوزراء كير ستارمر بوصوله، أعاد سياسيون معارضون تسليط الضوء على منشورات قديمة له على مواقع التواصل الاجتماعي منذ عام 2008، زعموا أنها معادية للسامية وتدعو إلى العنف.

وردّ عبد الفتاح باعتذار علني، قال فيه:

“بالنظر إلى التغريدات الآن، تلك التي لم يتم تحريفها بالكامل عن معناها، أفهم مدى تأثيرها ولهذا أعتذر بوضوح، فقد كانت في معظمها تعبيرات عن غضب وإحباط شاب في وقت الأزمات الإقليمية وتصاعد وحشية الشرطة ضد الشباب المصري”.

دعوات لإسقاط الجنسية

وفي سياق التصعيد، أعلن نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح البريطاني أنه أبلغ وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لشرطة العاصمة عن عبد الفتاح، بينما كتب زعيم حزب المحافظين كيمي بادينوش مطالبًا بتجريده من جنسيته البريطانية.

ورغم الاعتذار، أكدت شرطة العاصمة أن وحدة الإحالة عبر الإنترنت لمكافحة الإرهاب تجري تحقيقًا في الأمر، فيما استمرت الدعوات السياسية المطالبة بإسقاط جنسيته.

تحذيرات حقوقية

من جانبها، اعتبرت منظمات حقوقية أن هذه التهديدات مقلقة وغير مبررة، مؤكدة أن تجريد شخص من جنسيته بسبب منشورات قديمة — مهما كانت مسيئة — يمثل تجاوزًا استبداديًا خطيرًا، ويقوّض مبدأ سيادة القانون، خصوصًا إذا استُخدم ضد المواطنين مزدوجي الجنسية.

وأشارت إلى أن صلاحيات تجريد الجنسية في بريطانيا تُستخدم بشكل يهدد حقوق الأقليات، وقد تطال نسبة كبيرة من المواطنين غير البيض، ما يفتح الباب أمام تمييز ممنهج وغموض في ما يسمى بـ“اختبار الصالح العام”.

مخاوف من الإعادة القسرية إلى مصر

وحذّرت منظمات حقوق الإنسان من أن إجبار عبد الفتاح على العودة إلى مصر قد يعرّضه لخطر حقيقي، في ظل سجل السلطات المصرية في الاعتقال التعسفي وقمع المعارضين. وأكد حقوقيون أن عودته قد تعني تلفيق قضايا جديدة وإدخاله في دورة جديدة من السجن.

وكان عبد الفتاح قد عارض كلاً من الرئيس الأسبق محمد مرسي وقائد الانقلاب السيسي، وسُجن عام 2014 بتهمة التظاهر دون تصريح، قبل تخفيف الحكم وإطلاق سراحه المشروط، ثم أعيد اعتقاله لاحقًا وحُكم عليه بالسجن مجددًا بتهمة نشر أخبار كاذبة، وهي تهمة شائعة بحق المعارضين في مصر.

وقبل شهرين من الإفراج عنه، أزالت محكمة جنايات القاهرة اسمه من قائمة المشتبه بهم في قضايا الإرهاب، بعد ثبوت عدم وجود صلات له بجماعة الإخوان المسلمين.

قلق على سلامته ومستقبله

وأكدت منظمات حقوقية أن الحملة الحالية تزيد من المخاطر النفسية والقانونية التي تواجه عبد الفتاح وعائلته، خاصة في ظل صعود التيارات اليمينية المتطرفة في أوروبا، محذّرة من أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى تآكل الدعم السياسي والحقوقي الذي حظي به، ويهدد وضعه القانوني على المدى الطويل.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية بشأن استخدام إسقاط الجنسية كأداة سياسية، وما قد يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على منظومة الحقوق والحريات في الدول الديمقراطية.

* الطفل السيناوي “عبد الله بومدين” 9 سنوات في دوامة الاعتقال والإخفاء القسري

أمس الأربعاء 31 ديسمبر 2025، تمر تسع سنوات على واحدة من أكثر قضايا الإخفاء القسري قسوة في تاريخ مصر الحديث، قضية الطفل السيناوي عبد الله بومدين نصر الله عماشة، الذي سُلبت طفولته، واختُطف مستقبله، وغُيّب عن أسرته منذ أن كان طفلًا لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره.

اقتحام فجري وطفولة مسروقة

في مثل هذا اليوم من عام 2017، اقتحمت قوات الأمن منزل أسرة عبد الله بمدينة العريش بمحافظة شمال سيناء. لم يكن المشهد استثنائيًا في سياق الحملة الأمنية التي تشهدها المنطقة، لكن ما جرى كان صادمًا في تفاصيله: اعتقال طفل قاصر، دون إذن قضائي، ودون توجيه اتهامات واضحة، ودون مراعاة لأبسط الضمانات القانونية والإنسانية.

عبد الله، المولود في 12 ديسمبر 2005، وجد نفسه فجأة داخل سيارة أمنية، ثم داخل زنزانة، بدلًا من مقعد دراسي ودفتر وحقائب مدرسية. طفل لم يكن يدرك معنى ما يُنسب إليه من “اتهامات”، ولا سبب فصله القسري عن أسرته وبيئته الطبيعية. 

احتجاز وانتهاكات متواصلة

وفقًا لشهادات حقوقية، تعرّض عبد الله لفترة احتجاز انفرادي استمرت قرابة ستة أشهر، في انتهاك صارخ لقانون الطفل المصري الذي يحظر حبس الأطفال احتياطيًا في أماكن غير مخصصة لهم، فضلًا عن مخالفة المعايير الدولية الخاصة بحماية الأطفال في النزاعات والأوضاع الأمنية الاستثنائية.

وبعد تلك الفترة، انقطع الاتصال به تمامًا، لتبدأ مرحلة الإخفاء القسري، حيث لم تُخطر أسرته بمكان احتجازه، ولم يُعرض على جهة قضائية بشكل قانوني، ولم يُسمح له بالتواصل مع محامٍ أو مع ذويه. سنوات طويلة مرّت دون أي معلومة رسمية مؤكدة عن مصيره، في مشهد يعكس أقسى صور التجريد من الإنسانية.

مخالفة للدستور والقانون والمواثيق الدولية

ما تعرّض له عبد الله بومدين يُعد جريمة مكتملة الأركان، لا تسقط بالتقادم، إذ تنتهك المادة (54) من الدستور التي تجرّم القبض أو الحبس دون أمر قضائي، كما تخالف قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته، الذي يكفل حماية خاصة للأطفال من أي شكل من أشكال العنف أو الاحتجاز التعسفي.

كذلك تمثل القضية خرقًا واضحًا لاتفاقية حقوق الطفل التي وقّعت عليها مصر، والتي تلزم الدول الأطراف بعدم حرمان أي طفل من حريته تعسفًا، وبضمان معاملته بما يحفظ كرامته الإنسانية ويصون حقه في التواصل مع أسرته.

صمت رسمي وتواطؤ مؤسسي

رغم جسامة الانتهاكات، لم تشهد القضية أي تحرك جاد من الجهات الرسمية المعنية بحماية الطفولة، وعلى رأسها المجلس القومي للطفولة والأمومة أو المجلس القومي لحقوق الإنسان. هذا الصمت، الذي استمر لسنوات، حوّل الجريمة من واقعة فردية إلى سياسة ممنهجة، ورسّخ مفهوم الإفلات من العقاب.

ويرى حقوقيون أن استمرار إخفاء عبد الله دون محاسبة المسؤولين يشكل رسالة خطيرة مفادها أن الأطفال في مناطق النزاع أو العمليات الأمنية يمكن أن يصبحوا أهدافًا سهلة، بلا حماية قانونية حقيقية.

مطالب عاجلة ومسؤولية لا تسقط

وبمناسبة مرور هذه السنوات الطويلة على اختفاء عبد الله بومدين، تجدد الشبكة المصرية والمنظمات الحقوقية مطالبتها العاجلة للنائب العام بالكشف الفوري عن مصيره، وتحديد مكان احتجازه إن كان لا يزال على قيد الحياة، وتحميل المسؤولية القانونية لكل من تورط في اعتقاله وإخفائه، سواء بالفعل أو بالصمت.

كما تطالب بالإفراج الفوري عنه، وتمكينه من العودة إلى أسرته، وتعويضه نفسيًا واجتماعيًا عن سنوات الطفولة التي سُرقت منه خلف الجدران المغلقة.

*(التدويل) مطلب 17 منظمة حقوقية #الحرية_لعبدالرحمن_يوسف حملة الكترونية في ذكرى عام على إخفائه القسري

دشن ناشطون ومنظمات حقوقية حملة إلكترونية بعنوان “عبدالرحمن يوسف حر” و#الحرية_لعبدالرحمن_يوسف مع مرور اليوم 28 ديسمبر سنة كاملة على اعتقال الشاعر والمعارض المصري–التركي عبدالرحمن يوسف القرضاوي، في واقعة تمثل واحدة من أخطر صور القمع العابر للحدود.

وكان من أبرز فعاليات الحملة مشاركة 17 منظمة حقوقية في بيان يدعو للإفراج الفوري عنه من سجون الإمارات، والمطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجاز عبدالرحمن يوسف القرضاوي ووضعه القانوني.
وإنهاء احتجازه التعسفي والإفراج عنه فورًا ودون قيد أو شرط، ما لم يتم تقديم أدلة على ارتكابه جريمة معترف بها قانونًا.
ووضع حد للحبس الانفرادي المطوّل، وضمان ظروف احتجاز إنسانية، والسماح له بالتواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه.

وفتح تحقيق مستقل في جميع الانتهاكات التي تعرض لها وضمان محاسبة المسئولين عنها.

كما دعت المنظمات السلطات اللبنانية أيضا إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات توقيفه وقرار تسليمه، ومساءلة المسئولين عن انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية. ومراجعة سياسات التسليم والترحيل بما يضمن توافقها الكامل مع التزامات لبنان الدولية. والامتناع عن الاعتماد على “تأكيدات دبلوماسية” غير ملزمة أو غير قابلة للتحقق في قضايا التسليم، نظرًا لفشلها في ضمان حماية حقوق الإنسان.

وللسلطات التركية، دعت إلى تكثيف الجهود لمتابعة أوضاع عبدالرحمن يوسف القرضاوي بوصفه مواطنًا تركيًا، واتخاذ الخطوات الدبلوماسية والقنصلية المناسبة لحماية حقوقه والسعي للإفراج عنه، والعمل على ضمان السماح بزيارات قنصلية منتظمة وغير مقيّدة، والحصول على معلومات موثوقة بشأن مكان احتجازه ووضعه القانوني.

كما دعت إلى المتابعة الدقيقة لوضعه الصحي والنفسي، في ضوء المؤشرات المقلقة المتعلقة بظروف احتجازه. واستخدام جميع القنوات الدبلوماسية والقانونية المتاحة للمساهمة في حماية حقوقه الأساسية، بما يتوافق مع التزامات تركيا الدولية، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.

ووثقت المنظمات وحسابات متضامنة عبر إكس وجوجل الانتهاكات ضد الشاعر عبدالرحمن يوسف ومنها؛ غياب التهمة والمحاكمة ولم تُقدَّم أي أدلة قانونية ضده، ولم يُعرض على محكمة مستقلة.

والإخفاء القسري حيث تعمدت السلطات الإماراتية عدم الكشف عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني فضلا عن ظروف قاسية لاحتجازه بالحبس الانفرادي المطوّل، وحرمان من التريض والتواصل، ومنع من الكتب وصور أبنائه، ما أدى إلى تدهور حالته النفسية.

وقالت إن الانتهاك لا يقع على الإمارات وحدها، بل أيضًا على لبنان الذي تجاهل التزاماته الدولية، وعلى تركيا التي لم تضطلع بدور كافٍ في حماية مواطنها.

والمنظمات الحقوقية الموقعة على البيان الأخير (منبر المصري لحقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز النديم، وسيفيكوس، ومنا لحقوق الإنسان، وغيرها) وقد طالبت بخطوات المشاركة العملية.

تدويل القضية

والحملة التي أطلقها النشطاء تدعو إلى تدويل القضية عبر مراسلة الصحافة العالمية: بإرسال رسائل إلى صحف كبرى مثل نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، والغارديان، ولوموند، ودير شبيغل، بحسب @arahmanyusuf

ونشر قائمة بالبريد الالكتروني لهذه الدوريات:

opinion@nytimes.com, oped@washpost.com, opinion@theguardian.com, letters@thetimes.co.uk, idees@lemonde.fr, idees@liberation.fr, meinung@zeit.de, opinion-guest@spiegel.de

واستخدام عنوان موحد: Op-Ed Submission: Poetry Behind Bars – The Case of Abdulrahman Yusuf.

تضمين رابط المقال الذي يوثق القضية.

https://docs.google.com/document/d/14naRA9U6yGNBsVON_Os8jdRG-0hFnohm4v3NbuNcC5g/edit?usp=sharing 

نشر الهاشتاجات: #الحرية_للشاعر #عبدالرحمن_يوسف_القرضاوي #لا_للاختفاء(القسري #لبنان_مسئول #الإمارات_والحريات.

وقالت إن قضية عبد الرحمن يوسف ليست قضية فردية، بل اختبار للعدالة الدولية. إذا سكت العالم، يصبح تسليم المعارضين إلى دول القمع سابقة خطيرة تهدد كل المدافعين عن الحرية في المنفى. إن تدويل القضية ليس خيارًا، بل واجب أخلاقي، لأن الصمت يعني المشاركة في الجريمة.

وأشارت إلى أن رسالة موحدة وهي : عبد الرحمن يوسف حر… لأنه لم يساوم على كلمته، ولم يضع النجاة فوق المبدأ. الحرية له ليست تنازلًا، بل انتصار لمعنى العدالة. فلنكن صوته، ولنُنهي رهان النسيان بالمشاركة.

بدأت القصة في بيروت، حين أوقفته السلطات اللبنانية في ديسمبر 2024 بناءً على طلب تسليم من الإمارات، ثم سلّمته قسرًا في يناير 2025، رغم التحذيرات الدولية من المخاطر الجسيمة التي قد يتعرض لها. منذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال بينه وبين أسرته ومحاميه، باستثناء زيارتين خاطفتين لم تتجاوزا عشر دقائق، في ظروف غامضة ودون شفافية حول مكان احتجازه أو وضعه القانوني.

 لماذا الحملة الآن؟

وبحسب الحساب فإن “الحق لا يُستعاد بالمشاعر الصامتة، بل بالفعل العلني. كل يوم تأخير يمنح الخاطفين ما يراهنون عليه: النسيان. عبد الرحمن يوسف ليس مجرد شاعر، بل صوت حر رفض المساومة على الكلمة، واختار الحق والعدل والحرية. سجنه جسدي، لكن صوته ورسائله ما زالت طليقة، وما زالت قادرة على إرباك جدار الصمت إذا تحركنا.”.

https://x.com/arahmanyusuf/status/2005186959421919368

وفي 28 ديسمبر 2024، أوقفت السلطات اللبنانية عبد الرحمن يوسف القرضاوي استنادًا إلى طلب تسليم صادر عن السلطات الإماراتية، على خلفية ممارسته لحقه في حرية التعبير. ورغم غياب أي ضمانات قانونية جدية، ورغم التحذيرات الواضحة من المخاطر التي قد يتعرض لها في حال تسليمه، اتخذ مجلس الوزراء اللبناني في 8 يناير 2025 قرارًا عاجلًا بتسليمه قسرًا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

وهو ما اعتبره مراقبون انتهاكا صارخا لمبدأ عدم الإعادة القسرية. وفي اليوم نفسه، تقدّم محامي عبدالرحمن بطعن أمام مجلس شورى الدولة، أعلى محكمة إدارية في لبنان. ولاحقًا، في 23 أكتوبر 2025، أُبلغ محاميه بقرار مجلس شورى الدولة رقم 43/2025–2026، الذي رفض الطعن المقدم من القرضاوي ضد المرسوم القاضي بتسليمه إلى دولة الإمارات.

وفي نداء عاجل وُجّه إلى الحكومة اللبنانية في 6 يناير 2025، أعرب أصحاب الولايات في الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة عن قلقهم إزاء مخاطر تعرض عبدالرحمن القرضاوي للتعذيب أو سوء المعاملة، والإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة، في حال تسليمه إلى مصر أو الإمارات.

ومنذ لحظة تسليمه، انقطع الاتصال تمامًا بين عبد الرحمن يوسف القرضاوي وأسرته ومحاميه، باستثناء زيارتين عائليتين خاطفتين فقط سُمح بهما في مارس وأغسطس 2025، لم تتجاوز مدة كل منهما عشر دقائق، وجرتا في مكان غير معلن وتحت ظروف لم توفر أي شفافية بشأن مكان احتجازه أو وضعه القانوني. ولم تُقدّم السلطات الإماراتية أي معلومات عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني أو طبيعة الإجراءات المتخذة بحقه، ما يرقى إلى حالة إخفاء قسري مستمرة. وأفادت  الأسرة أنه محتجز في ظروف قاسية تشمل الحبس الانفرادي المطوّل، الحرمان من التريض والتواصل، تقييد الزيارات، ومنعه من الاحتفاظ بمتعلقاته الشخصية وكتبه وصور أطفاله، وهو ما أدى إلى تدهور خطير في حالته النفسية، وحرمانه من حقوقه الأساسية.

*حالة احتقان غير مسبوقة ..احتجاجات جماعية بسجن بدر 3 بعد تزايد شهداء القتل الطبي

تشهد الأوضاع داخل سجن بدر 3 حالة احتقان غير مسبوقة، في ظل تصاعد التوتر بين المعتقلين وإدارة السجن، عقب سلسلة من الوقائع التي بدأت باعتداءات لفظية وإجراءات وصفت بالتعسفية، وانتهت بوفاة معتقلين نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وسوء المعاملة، ما فجر احتجاجات جماعية لا تزال مستمرة حتى الآن.

بذاءات المجرم أحمد صبحي

وبحسب معلومات متطابقة، اندلعت شرارة الأزمة عقب قيام الرائد المجرم المدعو  أحمد صبحي بالاعتداء اللفظي وإهانة أحد المعتقلين في قطاع 4، الأمر الذي دفع المعتقلين إلى تغطية كاميرات المراقبة داخل القطاع، في خطوة احتجاجية على ما وصفوه بالإساءة والانتهاك. وعلى إثر ذلك، تدخل عدد من أفراد الأمن ووجهوا تهديدات مباشرة للمعتقلين، أعقبتها إجراءات عقابية مشددة اعتبرت تعسفية.

وردا على تلك التطورات، أعلن معتقلو جميع قطاعات سجن بدر 3 تعميم خطوة تغطية كاميرات المراقبة، احتجاجا على ما قالوا إنه نمط متواصل من الانتهاكات، إلى جانب الإهمال الطبي الذي تسبب، في وفاة أكثر من أربعة معتقلين خلال عام واحد.

وتزامن هذا التصعيد مع تغييرات إدارية شهدها السجن مؤخرا، بعد تولي إدارة جديدة مهامها، حيث جرى تعديل مواعيد التريض وتقليص مدته الأسبوعية، إلى جانب فرض قيود مشددة على الزيارات. واحتجاجا على هذه الإجراءات، أعلن المعتقلون رفضهم الخروج للتريض بشكل كامل، مؤكدين أن القرارات الجديدة فاقمت أوضاعهم الصحية والنفسية.

وفي سياق متصل، تفاقمت الحالة الصحية للدكتور عطا يوسف عبد اللطيف، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم في جامعة أسيوط، البالغ من العمر 70 عاما، حيث نقل إلى المركز الطبي بسجن بدر في 27 تشرين الأول/أكتوبر الماضي٬ بعد تدهور وضعه الصحي.

ومع استمرار ما وصف بالإهمال الطبي، جرى نقله لاحقا إلى مستشفى قصر العيني، حيث توفي يوم الجمعة الماضي، عقب اكتشاف إصابته بورم في مرحلة متقدمة.

وفاة العالم الكبير عطا يوسف

وتأتي وفاة الدكتور عطا يوسف بعد فترة قصيرة من وفاة الدكتور علاء العزب داخل السجن ذاته، إثر تشخيص متأخر لإصابته بورم أيضا، ما أعاد إلى الواجهة ملف الإهمال الطبي داخل سجن بدر 3.

وتعيد هذه الأحداث تسليط الضوء على أوضاع قطاع 2 بالسجن، الذي يضم عددا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، والذين يتعرضون، بحسب منظمات حقوقية، لتنكيل مضاعف يتمثل في منع الزيارات والتريض، ومنع إدخال الأطعمة أو الرسائل من ذويهم منذ أكثر من 13 عاما، رغم خوضهم عدة إضرابات عن الطعام، ومحاولات انتحار سابقة لم تفض إلى تغيير سياسات إدارة السجن.

ولا تزال حالة الاحتقان مستمرة داخل سجن بدر 3، حيث يواصل المعتقلون طرق أبواب الزنازين عقب كل أذان، وترديد هتافات تطالب بالحرية واحترام الحقوق الإنسانية، إلى جانب تعليق لافتات على أبواب بعض الزنازين تؤكد استمرار الاحتجاج والتصعيد إلى حين الاستجابة لمطالبهم. 

وفي تطور لافت، دخل الدكتور رضا المحمدي في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجا على الأوضاع داخل السجن، والتي وصفها ناشطون بأنها تمثل انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية والالتزامات القانونية المتعلقة بحقوق السجناء.

من جهتها، وجهت منظمة «عدالة لحقوق الإنسان» اتهامات مباشرة لإدارة السجون بممارسة ما وصفته بـ«الإهمال الطبي الممنهج» بحق الدكتور عطا يوسف. وقالت المنظمة، في تقرير لها، إن الفقيد تعرض لسلسلة من الانتهاكات داخل سجن بدر 3، شملت الحرمان من التريض والزيارات، ومنع الرعاية الطبية الملائمة والمتابعة المنتظمة، رغم المطالبات المتكررة من أسرته بتوفير العلاج اللازم.

واعتبرت المنظمة أن الوفاة تمثل «انتهاكا جسيما للحق في الحياة»، مشددة على أنها تأتي ضمن نمط متكرر للوفيات داخل أماكن الاحتجاز نتيجة غياب الرقابة والمساءلة، وطالبت بفتح تحقيق مستقل وشفاف لمحاسبة المسؤولين عن حرمان السجناء من الرعاية الطبية.

وتأتي وفاة الدكتور عطا يوسف في سياق تقارير حقوقية تشير إلى تفاقم أزمة الرعاية الصحية داخل السجون المصرية. ووفقا لبيانات صادرة عن منظمة «لجنة العدالة – كوميتي فور جستس»، جرى توثيق نحو 917 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز خلال الفترة من تموز/يوليو 2013 وحتى تشرين الثاني/نوفمبر 2019، منها 677 حالة نتيجة الإهمال الطبي. 

https://www.facebook.com/JHRNGO/posts/1186202493637293?ref=embed_post

كما تشير الإحصاءات المحدثة لعام 2024 إلى تسجيل 50 حالة وفاة إضافية، ليرتفع إجمالي الوفيات الموثقة منذ عام 2013 إلى أكثر من 1160 حالة، تسببت السياسات القمعية والحرمان من العلاج في نحو 74% منها، وفق تقارير منظمات حقوقية مصرية ودولية.

وخلال العام الجاري، رصدت منظمة «هيومن رايتس إيجيبت» ما وصفته بـ«استمرار نزيف الأرواح داخل مقار الاحتجاز المصرية خلال عام 2025»، حيث وثقت وفاة 54 سجينا على الأقل حتى منتصف كانون الأول/ديسمبر الجاري، تنوعت أسباب وفاتهم بين الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب.

* الطالب “باسل سليمان”عامان ونصف من الحبس الاحتياطي بتشجيع الأهلي

تواصل السلطات احتجاز الطالب الجامعي باسل سليمان، البالغ من العمر 20 عامًا، في الحبس الاحتياطي منذ أكثر من عامين ونصف، على خلفية دعوات جماهيرية سلمية، وسط دعوات منظمات حقوقية للإفراج عنه فورًا.

وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان (JHR) في بيان رسمي إن استمرار حبس باسل يشكل انتهاكًا واضحًا للحدود القانونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، مشيرة إلى أن الحبس الاحتياطي الذي يفرضه النظام القضائي في قضيته يتجاوز المدة القانونية القصوى، دون إحالة الطالب للمحاكمة.

وكانت السلطات قد ألقت القبض على باسل في مايو 2023 من منزله، ضمن حملة طالت عشرات من مشجعي النادي الأهلي، على خلفية دعوات لمقاطعة ستاد القاهرة وموقع “تذكرتي”. ووجهت له اتهامات شملت الانضمام إلى جماعة إرهابية، والتخريب، والتجهيز لارتكاب أعمال عدائية، رغم أن الوقائع المرتبطة بالقضية تعود لأنشطة جماهيرية سلمية متعلقة بالتشجيع الرياضي.

ويقبع باسل حاليًا على ذمة القضية رقم 744 لسنة 2023، حيث تم تجديد حبسه الاحتياطي بشكل دوري، بينما أُفرج عن آخرين متهمين في نفس القضية، وهو ما اعتبرته المنظمة مؤشرًا على عدم تكافؤ المعاملة القانونية وانتهاك حقوقه الأساسية، بما في ذلك الحق في الحرية والحق في محاكمة عادلة.

وأوضحت منظمة “عدالة” أن استمرار الحبس التعسفي يضع باسل في دائرة انتهاك حقوق الإنسان، داعية السلطات إلى: الإفراج الفوري عن الطالب باسل سليمان بأي ضمان قانوني، وتطبيق مبدأ المساواة القانونية مع باقي المتهمين الذين تم الإفراج عنهم، ووقف أي ملاحقات أمنية مرتبطة بالأنشطة الرياضية والجماهيرية السلمية.

ويثير استمرار حبس باسل سليمان قضية حرية التعبير وحق المشاركة في النشاط الرياضي السلمي، وسط مطالبات حقوقية متزايدة لضمان العدالة والمساواة أمام القانون.

*مصر تضغط على خليفة حفتر لوقف دعم مليشيات حميدتي في السودان

كشفت مصادر مصرية مطلعة عن توتر متصاعد في العلاقات بين النظام المصري وقائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر في الفترة الأخيرة، وذلك على خلفية استمرار دعم حفتر لقوات الدعم السريع في السودان.

وبحسب المصادر فإن القاهرة بعثت خلال الأسابيع الماضية رسائل إلى خليفة حفتر طالبت فيها بوقف أي أشكال دعم أو تسهيل لوجستي لقوات محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، عبر الأراضي الليبية، مؤكدة أن هذا المسار يمسّ الأمن القومي المصري بشكل مباشر. وأضافت المصادر أن خليفة حفتر لم يُبدِ التزاماً كافياً بهذه التحذيرات. وأشارت المصادر إلى أن زيارة حفتر ونجليه خالد وصدام إلى القاهرة في مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي جاءت في أجواء متوترة، وشهدت انتقادات مصرية حادة للنهج الذي يتبعه قائد قوات شرق ليبيا، خصوصاً في ما يتعلق بمساندته مليشيا الدعم السريع، وعدم تعامله بجدية مع التحذيرات المصرية السابقة. بحسب العربي الجديد

ولفتت المصادر إلى أن اللقاءات لم تقتصر على تبادل الرسائل الدبلوماسية، بل تضمنت نقاشاً مباشراً حول تداعيات هذا السلوك على مستقبل العلاقة بين القاهرة وشرق ليبيا. وخلال تلك الزيارة، بحسب المصادر نفسها، جرى إبلاغ خليفة حفتر بشكل واضح بإمكانية حدوث تحول سلبي في العلاقات بين مصر وشرق ليبيا إذا استمر في تجاهل المخاوف والمحاذير المصرية، سواء المرتبطة بالملف الليبي الذي يمثل عمقاً أمنياً استراتيجياً لمصر على حدودها الغربية، أو بالملف السوداني الذي يشكل بعداً أمنياً لا يقل أهمية على الجبهة الجنوبية. وأكدت القاهرة، وفق المصادر، أن مقاربتها للملفين تقوم على منع تشكل بؤر تهديد عابرة للحدود، أو تحالفات مسلحة يمكن أن تنعكس سلباً على الاستقرار الإقليمي.

*مصر أسيرة صندوق النقد “الديون” هدية السيسى للمصريين بالعام الجديد؟

مع بداية العام الجديد ، 2026، يبدو أن اليون الخارجية والداخلية هو الهدية السنوية التى يمنحها السيسى للمصريين مع بداية كل عام ، حيث  تتزايد الديون الخارجية  ما يهدد بإفلاس البلاد يزعم مصطفى مدبولي،  ان حكومته، تضع خفض الدين العام والخارجي، إلى جانب تقليل أعباء خدمته، هدفًا أساسيًا في هذه المرحلة، بما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي ويتيح توجيه موارد أكبر للقطاعات الخدمية والتنموية .

وقال مدبولى فى تصريحات صحفية إن حكومته وضعت خطة لحوكمة الدين الخارجي وتنظيم الاقتراض، من خلال وضع إطار عام يضمن تحركات الدين الخارجي في الحدود الآمنة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، بما يحافظ على الاستقرار المالي بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن الخطة تتضمن إعادة هيكلة الديون الخارجية عبر آليات مبادلة الديون مقابل الاستثمارات، ومبادلة الديون من أجل التنمية، مستندة إلى تجارب ناجحة مع عدد من الدول العربية والأوروبية والآسيوية وفق زعمه .

قفزات غير مسبوقة

فى المقابل أكد الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني أن الدين الخارجي شهد قفزات غير مسبوقة خلال العقد الأخير، موضحًا أنه ارتفع من 34.9 مليار دولار في يونيو 2011 إلى 46.1 مليار دولار في يونيو 2014، ثم واصل التصاعد الحاد ليصل إلى نحو 161.2 مليار دولار بنهاية الربع الرابع من عام 2024/2025 . 

وكشف الميرغني فى تصريحات صحفية أن مسار الديون الذى ورطت فيه حكومة الانقلاب مصر والمصريين جعل الاقتصاد المصري أسيرًا بالكامل لوصفات صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى أن إدارة الاقتصاد باتت موجّهة أساسًا لخدمة الديون، وأن مصر أصبحت ثاني أكبر دولة مدينة للصندوق على مستوى العالم.

وقال إن بيانات البنك المركزي لعام 2023/2024 تُظهر أن ديون مؤسسات التمويل الدولية تمثل 38.6% من إجمالي الديون الخارجية، بينما تُسدد 66.2% من هذه الديون بالدولار الأمريكي، الأمر الذي يفاقم الضغوط على احتياطي النقد الأجنبي بسبب التزامات السداد المستمرة من أقساط وفوائد. 

وشدّد الميرغني على أن تضخم الديون الخارجية لا يرتبط فقط بتقلبات سعر صرف الدولار، بل يعود في جوهره، إلى سياسة استدانة بلا ضوابط ولا رقابة، تُوجَّه في كثير من الأحيان لتمويل مشروعات غير ضرورية أو يمكن تأجيلها، بدلًا من توجيه القروض لقطاعات إنتاجية في الزراعة والصناعة أو لمشروعات تقلّص الاعتماد على الاستيراد.  

صندوق النقد 

وأوضح أن هذا النهج كرّس الاعتماد على صندوق النقد الدولي وشروطه، من بيع الأصول العامة، وتمكين القطاع الخاص على حساب دور دولة العسكر، وصولًا إلى تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر والجوع وسوء التغذية. 

وانتقد الميرغني غياب الرقابة البرلمانية والشعبية على ملف الاقتراض الخارجي، معتبرًا أن هذا الغياب أسهم في تضخم الدين إلى مستويات خطرة مؤكدا أن نحو 65% من موارد الموازنة العامة باتت تُوجَّه الآن لسداد أقساط الديون وفوائدها، وهو ما يترك حيزًا ضئيلًا للغاية للإنفاق على التنمية والخدمات.

وحذر من أن الوضع الحالي يدفع بالاقتصاد إلى منطقة الخطر، مطالبا بضرورة إعادة هيكلة أولويات الإنفاق والبحث عن مصادر دخل حقيقية ومستدامة، بدلًا من الاعتماد المتزايد على الاقتراض الذي يفاقم هشاشة الوضع الاقتصادي عامًا بعد آخر. 

التمويل الخارجي 

وقال الدكتور محمود الجرف -أستاذ القانون الدولي بالجامعات المصرية- إن الاقتصاد المصري يمر حاليًا بمرحلة تعافٍ نسبي بعد سنوات من الضغوط، وهو تعافٍ يعود في جانب منه إلى استقرار سعر الصرف وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي، إضافة إلى تراجع معدلات التضخم عن ذروتها السابقة. 

وأكد الجرف في تصريحات صحفية أن هذا التحسن لا يعني تراجع المخاطر بالكامل، مشيرا إلى أن مجموعة الضغوط الموازية، من تضخم مستمر، ونمو سكاني مرتفع، وعجز واضح في ميزان المدفوعات، لا تزال تجعل بنية الاقتصاد هشّة، خصوصًا بالنسبة للشرائح الأكثر تأثرًا.

وأشار إلى أن التضخم، رغم انخفاضه النسبي، ما زال عند مستويات مرتفعة، بينما يشير اتساع عجز الحساب الجاري إلى نحو -4.3% من الناتج المحلي في 2025/2026 إلى استمرار اعتماد الاقتصاد على التمويل الخارجي طالما ظل هذا العجز قائمًا. 

وأوضح الجرف أن تجاوز النفقات الحكومية للإيرادات يدفع دولة العسكر دائمًا إلى الاقتراض لسد الفجوة التمويلية، ما يفاقم مستويات الدين عامًا بعد آخر، مؤكدًا أن انخفاض قيمة العملة يضاعف من كلفة خدمة الدين الخارجي، إذ ترتفع قيمة الأقساط والفوائد المقومة بالدولار عند تحويلها إلى الجنيه.

وشدد على أن هذه العوامل الثلاثة، العجز المالي، وعجز الحساب الجاري، واستمرار التضخم، تشكل الإطار الحقيقي لاستمرار اللجوء إلى الاستدانة، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع الدين الخارجي رغم التزام حكومة الانقلاب بسداد أقساط مرتفعة كل عام. 

* على جثث الفقراء: صندوق النقد والسيسي يحتفلان بالأرقام والشعب يموت جوعًا

في الوقت الذي تحتفل فيه حكومة الانقلاب العسكري بزيارة بعثة صندوق النقد الدولي للقاهرة والتوصل إلى اتفاق لصرف 2.5 مليار دولار إضافية، يعيش أكثر من خُمس الشعب المصري في فقر مركب يحرمهم من أبسط متطلبات الحياة الكريمة. المفارقة القاتلة أن نظام السيسي يقدم أرقام النمو الاقتصادي البالغ 4.4% وتراجع التضخم إلى 12% كدليل على “النجاح”، بينما 21% من المصريين يعانون حرماناً متزامناً في التعليم والصحة والسكن والخدمات الأساسية.

هذا النموذج الاقتصادي الوحشي يكشف أن “الإصلاح” الذي يتحدث عنه السيسي ليس إلا عملية منظمة لنقل الثروة من جيوب الفقراء إلى حسابات الأثرياء، تحت غطاء شرعية دولية يمنحها صندوق النقد. الطمأنينة التي يبيعها النظام للأسواق الدولية مدفوعة بدماء المصريين الذين يدفعون ثمن كل دولار يحصل عليه النظام من رفع أسعار الخبز والوقود والكهرباء والمياه.

نمو اقتصادي لمن؟ عندما تصبح الأرقام أداة خداع

الاحتفاء الحكومي بمعدل نمو 4.4% هو أكبر كذبة يُباع بها الوهم للمصريين. هذا النمو “الانتقائي” يتركز في قطاعات لا تمس حياة الغالبية، بينما القطاعات الإنتاجية الحقيقية تنهار تحت وطأة العسكرة والاحتكار. النمو الحقيقي يُقاس بتحسن مستوى معيشة المواطنين، لا بتضخم أرقام لا يشعر بها إلا أصحاب الامتيازات العسكرية والمقربون من دوائر السلطة.

المصريون يعيشون مفارقة مرعبة: اقتصاد “ينمو” بينما الفقر يتوسع، أسعار “تستقر” بعد قفزات جنونية محت القدرة الشرائية، و”إصلاحات” تعني عملياً رفع الدعم عن الفقراء وزيادة الأعباء على كاهلهم. تراجع التضخم من 30% إلى 12% لا يعني استعادة القدرة الشرائية التي فُقدت، بل يعني فقط أن سرعة النهب قد تباطأت قليلاً بعد أن نُهب كل شيء. وزير المالية أحمد كوجك يعلن بفخر الحصول على 1.2 مليار دولار من الصندوق، بينما يتجاهل أن كل دولار من هذه القروض سيُسدد من جيوب الأجيال القادمة التي ستُولد مديونة.

خصخصة الوطن لصالح العسكر: عندما يصبح الصندوق شريكاً في النهب

تشديد صندوق النقد على تسريع برنامج الخصخصة يكشف حقيقة صادمة: الصندوق يطالب بتقليص الدور الاقتصادي للدولة، بينما يتجاهل تماماً أن الاقتصاد المصري محتكر من القطاع العسكري الذي يسيطر على كل شيء من الأسمنت إلى المكرونة. الخصخصة في ظل هذه البنية المشوهة لا تعني تحرير السوق، بل تعني نقل ملكية ما تبقى من أصول الدولة إلى جيوب المقربين من النظام وشركاء الخارج.

كما أشار الكاتب أشرف دوابة، هناك “تحول في توجه الصندوق سواء في بيع شركات قطاع الأعمال العام وبالأحرى كذلك شركات الجيش، وهذا التحول يُبرز الأبعاد السياسية والاقتصادية معاً في إبرام صفقة القرن”. لكن الواقع يقول إن الجيش لن يتخلى عن إمبراطوريته الاقتصادية مهما ضغط الصندوق، والنتيجة ستكون بيع ما تبقى من الشركات المدنية وتسريح عمالها، بينما تظل الشركات العسكرية تعمل خارج المنافسة والضرائب والرقابة.

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي يفخر بأن مصر سددت 38.7 مليار دولار من الديون خلال العام الجاري ، لكنه لا يخبر المصريين من أين جاءت هذه المليارات: من بيع رأس الحكمة، من بيع الشواطئ، من بيع الأراضي، من رفع الأسعار، من زيادة الضرائب، من تجويع الشعب. الدين يُسدد بثروات الوطن وقوت الفقراء، بينما من استدانوا هذه المليارات وأنفقوها على قصور ومشاريع فاشلة لا يُحاسبون.

“حماية اجتماعية” أم تخدير للغضب الشعبي؟

برنامج “تكافل وكرامة” الذي تتشدق به الحكومة كدليل على “اهتمامها” بالفقراء، ليس إلا عملية تخدير اجتماعي لمنع انفجار الغضب. المبالغ الهزيلة التي توزع لا تُخرج الأسر من الفقر، بل تبقيها على حافة البقاء، قادرة فقط على ألا تموت جوعاً، لكن عاجزة عن العيش بكرامة. كما أشار الكاتب ممدوح الولي، أصبح المصريون يعرفون أرقام الديون وطروحات الشركات من بيانات الصندوق لأن حكومتهم تخفي عنهم الحقائق.

الدعم النقدي يؤدي وظيفة سياسية لا اقتصادية: إبقاء الفقراء في حالة اعتماد كامل على الدولة، غير قادرين على الاحتجاج خوفاً من فقدان هذا الفتات. هذا ليس تمكيناً بل إذلال ممنهج، وليس حماية اجتماعية بل شراء للصمت بأبخس الأثمان. في نفس الوقت، تستمر هشاشة سوق العمل وانعدام فرص العمل المنتجة، فلا يوجد أفق حقيقي للخروج من دائرة الفقر.

السؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى سيظل صندوق النقد شريكاً في هذه المأساة؟ إلى متى ستُستخدم القروض الدولية لتمويل نظام فاشل يعسكر الاقتصاد ويفقر الشعب؟ الاستقرار الذي يحتفل به السيسي والصندوق هو استقرار المقابر، والأرقام الإيجابية التي يتباهون بها مكتوبة بدماء 21% من المصريين يعانون فقراً مركباً، وملايين آخرين على حافة السقوط في الهاوية. هذا ليس إصلاحاً اقتصادياً، بل جريمة اجتماعية ترتكب تحت غطاء دولي.

 

*عام 2025 استحواذ عيال زايد على موانى ومستشفيات وبنوك وشركات أسمدة والبقية تأتى

العام 2025 كان ساخنًا في ملف الاستحواذات الخليجية على الشركات والأصول المصرية، فى محاولات فاشلة من جانب حكومة الانقلاب لتأجيل إعلان إفلاس البلاد عبر سداد فوائد وأقساط الديون التى وصلت إلى ما يقارب الـ 34 مليار دولار سنويا ومن المتوقع ارتفاعها فى العام الجديد 2026 إلى 45 مليار دولار

هذه الاستحواذات تثير حالة من الغضب بين المصريين وتطرح الكثير من التساؤلات حول المخاطر والفرص الضائعة على الاقتصاد المصري حال لو استمرت تلك الأصول في جعبته، وهو ما كشفته صفقة شركة الإسكندرية للحاويات التي ضاع على دولة العسكر فيها نحو 152 مليون دولار تعادل 7.2 مليارات جنيه.

السعودية المصرية للاستثمار

كانت الشركة “السعودية المصرية للاستثمار” قد باعت حصتها البالغة 19.3% في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع لمواني “أبوظبي” قبل أيام بقيمة 278 مليون دولار، وكانت قد اشترت الحصة ذاتها من حكومة الانقلاب بقيمة 126 مليون دولار قبل 3 سنوات فقط، أي أنها حققت مكسبًا يعادل 2.9 مليار جنيه عن كل سنة.

لم يكتف عيال زايد بالاستحواذ على حصة السعودية في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، لكنهم قدموا عرضا للاستحواذ على 90% منها عبر شركة “بلاك كاسبيان لوجيستكس هولدينج”، التابعة لمواني أبوظبي ، وهي حصة لن تتوفر إلا إذا باعت الشركة القابضة للنقل البحري والبري حصتها البالغة 35.36%، والهيئة العامة لميناء الإسكندرية التي تملك 7.63%، بجانب مساهمين آخرين وحصتهم 5.6%..

 “كيزاد شرق بورسعيد”

قبل عرض الاستحواذ على “الإسكندرية لتداول الحاويات” بشكل كامل، وقعت مجموعة مواني أبوظبي، اتفاقية انتفاع قابلة للتجديد لمدة 50 عامًا لتطوير وتشغيل منطقة صناعية ولوجستية تحت اسم “كيزاد شرق بورسعيد”، تمتد على مساحة 20 كيلو مترا ، والتي أثارت الجدل فى الشارع المصري، ولم ينصب الجدل فقط على استمرار أنشطة عيال زايد في المواني المصرية ، ولكن حول تفاصيل الاتفاقية ذاتها وبنودها..

لا تمثل المواني فقط، القطاع الذي جذب رأس المال الإماراتي، إذ استهدف أيضًا الاستحواذ على حصة تصل إلى 90% من أسهم شركة “سماد مصر– إيجيفرت” فيما استحوذ صندوق أبوظبي على 271.57 مليون سهم في شركة أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية، بما يعادل 21.5% من إجمالي الأسهم، بجانب 20% في شركة مصر لإنتاج الأسمدة “موبكو“، ما يعادل 45.8 مليون سهم بسعر 5.817 دولارات بقيمة إجمالية 266.6 مليون دولار.

بنك القاهرة

يشار إلى أن استحواذات عيال زايد اتسمت بالتنوع، ففي البنوك قام بنك “الإمارات دبي الوطني” بأعمال الفحص النافي للجهالة بغرض الاستحواذ على “بنك القاهرة”، ليكمل مسيرة بنك أبوظبي الإسلامي– مصر الذي استحوذ على البنك الوطني للتنمية المصري عام 2007، وتم تغيير اسم البنك لاحقًا ليصبح “أبوظبي الإسلامي– مصر”.

كذلك استحوذ بنك الإمارات دبي الوطني على بنك “بي إن بي باريبا. مصر”ـ الذي يملك 69 فرعاً في مصر في صفقة بقيمة نصف مليار يورو، كما استحوذ بنك أبوظبي الأول– مصر على بنك عودة– مصر بقيمة 600 مليون دولار، وتم تغيير الاسم إلى بنك أبوظبي الأول مصر.

واستحوذ عيال زايد أيضًا على نسب من البنوك، وليس البنوك بالكامل مثل استحواذ شركة أبوظبي القابضة على 18% من أسهم البنك التجاري الدولي (CIB) أكبر البنوك الخاصة فى مصر، وقبل الاستحواذات تعمل بنوك إماراتية في مصر مثل، بنك المشرق– مصر، وبنك الاتحاد الوطني– مصر، الذي اندمج لاحقًا مع بنك أبوظبي التجاري.

القطاع الصحي

في القطاع الصحي، لم تعزف الإمارات منفردة، فالسعودية كانت متواجدة أيضًا بصفقات قوية في 2025، بعدما أقرت الجمعية العمومية لشركة “بريميم هيلثكير جروب” التي يرأسها السعودي الدكتور صلاح بن زهري بغدادي عقود الاستحواذ على 5 شركات ومعامل مصرية بقيمة 1.4 مليار جنيه.

في المقابل، رفعت شركة “جولدمان ساكس إنترناشيونال” الإماراتية حصتها في شركة “مستشفى كليوباترا”، إلى 5.12% من 4.99% مقابل 10.4 ملايين جنيه، وتمتلك مؤسسات إماراتية بالفعل نحو 63% من المستشفى قبل ذلك الاستحواذ. وتمتلك كيانات إماراتية حصة حاكمة في مختبرات بيولاب الأردنية وألترالاب السودانية بمصر، وقامت بشراء 15 مستشفى منهم النيل بدراوي والقاهرة التخصصي وكليوباترا بإجمالي 6 مليارات و800 مليون جنيه.

*السيسي يشهد اختبارات كشف الهيئة لدعاة الأوقاف بالأكاديمية العسكرية

شهد عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، بمقر الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، فعاليات اختبارات «كشف الهيئة» لحاملي درجة الدكتوراه من دعاة وزارة الأوقاف، المرشحين للالتحاق بدورة علمية تمتد لعامين بالأكاديمية، وذلك بحضور الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والفريق أشرف زاهر مدير الأكاديمية العسكرية، وعدد من أعضاء لجنة المحكمين من وزارة الأوقاف وهيئة كبار العلماء.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن السيسي استهل اللقاء بحوار تفاعلي مع أعضاء لجنة المحكمين، مؤكدًا أهمية البرامج العلمية والتدريبية التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية، ليس فقط لدعاة وزارة الأوقاف، بل لمختلف كوادر الدولة، في إطار خطة شاملة لإصلاح وتطوير المؤسسات وبناء جيل من القيادات الواعية القادرة على النهوض بالدولة.

وشدد السيسي، على ضرورة مواجهة مشكلة ضعف الكوادر في بعض القطاعات، مشيرًا إلى أن الالتحاق ببرامج الأكاديمية يتم وفق معايير دقيقة وموضوعية تضمن اختيار الأكفأ دون أي مجاملات، وأن عملية التقييم تتم بشفافية تامة لتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.

وأشار المتحدث الرسمي، إلى أن السيسي أكد كذلك أن برامج الأكاديمية العسكرية المصرية تمثل جزءًا من مسار وطني متكامل يستهدف تطوير أداء مؤسسات الدولة، من خلال إعداد كوادر مؤهلة تقود عملية التحديث، موضحًا أن هذه البرامج تخضع لتقييم وتطوير مستمر بما يواكب متطلبات المرحلة.

*معدلات فقر مرعبة وديون غير مسبوقة..ماذا فعلت حكومة مدبولى للمصريين فى 2025 ؟

مع نهاية عام وبداية عام جديد طالب خبراء اقتصاد بإجراء كشف حساب لحكومة مصطفى مدبولى التى ارتكبت جرائم فى حق المصريين وأثقلت البلاد بالديون وحرمت المواطنين من الكثير من الخدمات وجعلتهم يصارعون من أجل الحياة.

.وقال الخبراء إن حكومة مدبولى من أكثر الحكومات التى حصلت على فرص ذهبية لكنها أضاعتها، كما تسببت فى ضغوط اقتصادية صعبة على المصريين، خاصة فى تقلبات أسعار السلع والخدمات، وارتفاع الديون، مطالبين بضرورة تغييرها والاستعانة بوجوه جديدة لتنفيذ سياسات ورؤية اقتصادية واضحة.

يشار إلى أن الدين الخارجى سجل زيادة بنحو 6 مليارات دولار منذ بداية العام 2025 ليصل إلى 161.2 مليار دولار فى نهاية الربع الثانى وفق البيانات الرسمية.

البطالة

من جانبه قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن حكومة مدبولى لها سلبيات، كثيرة موضحا أن أبرز السلبيات تتمثل فى الأوضاع الاقتصادية الضاغطة على الشعب، وتقلب أسعار السلع، حيث يشترى المواطن نفس السلعة بأكثر من سعر بسبب جشع التجار وتراجع الرقابة الحكومية.

وأكد سلامة فى تصريحات صحفية أن وجود رشاوى فى بعض الأماكن يحتاج إلى رادع تشريعى وتوعوى وأمنى لمكافحة الفساد، موضحاً أن حكومة الانقلاب تحتاج إلى تفعيل الأدوار الخاصة بكل جهاز مسئول عن شىء معين، وإحكام الرقابة وتحديد الأولويات.

وانتقد مزاعم حكومة الانقلاب بتراجع نسب البطالة، مؤكدا أن الواقع الذى يراه الناس مختلف، والشباب يجلس على المقاهى ، والمواطن لا يتعامل بالأرقام وإنما بما يراه أمامه على أرض الواقع .

وأشار سلامة إلى أن المجتمع المصرى شهد خلال السنوات الماضية ارتفاعات كبيرة فى أسعار السلع والخدمات، خاصة السلع التى تمس المواطن البسيط فى حياته اليومية، بداية من السلع الغذائية مروراً بالمصاريف المدرسية والجامعية، والكتب الخارجية.

وأوضح أن حكومة الانقلاب تتحدث عن ارتفاع إيرادات السياحة وتحسن التصنيفات الائتمانية لمصر، بينما المواطن لا يهمه ذلك، لأنه لم ينعكس على مستواه الاقتصادى ، المواطن يريد أن يشعر بما تعلن عنه حكومة الانقلاب من أرقام وإحصائيات.

الديون 

وفيما يتعلق بالديون، قال سلامة : ما زلنا نعانى أزمة خدمة الدين التى تصل لنسبة 44% أو 45% من دخل دولة العسكر، ما يثير تساؤلات عن الحدود الآمنة للدين التى تتحدث عنها حكومة الانقلاب متسائلاً : هل يصح أن يكون مواطن دخله 10 جنيهات يدفع منهم 5 جنيهات ديون، لا يصح بالتأكيد، ونفس الأمر ينطبق على الدول، لا يصح أن يكون 44 أو 45% من الناتج المحلى أو إيراداتها يذهب إلى تسديد الديون.

وطالب بضرورة تغيير حكومة مدبولى وتجديد الدماء والاستعانة بوجوه وأفكار جديدة على مستوى التنفيذيين والمحافظين، مشددا على أن التغيير ليس لمجرد التغيير، بل لإزالة السلبيات وتعظيم الإيجابيات وتحقيق التناغم والتنسيق الذى نفتقده.

سعر الصرف

وقالت الدكتورة يمن الحماقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن الهاجس الأكبر أمام حكومة الانقلاب حالياً هو استقرار سعر الصرف بسبب تأثيراته على التضخم ومعدل الفقر معربة عن أسفها لتأثر الطبقة المتوسطة بشدة، واقترابها من الطبقة الفقيرة وجزء كبير منها يصارع من أجل البقاء.

وأشارت يمن الحماقى فى تصريحات صحفية إلى أن أبرز سلبيات حكومة مدبولى، أنها جعلت نسبة كبيرة من الطبقة المتوسطة لم يعد لديها رفاهية الإنفاق فى كثير من مجالات الحياة خاصة إذا كان هناك أطفال فى المدارس داخل الأسرة، لأن تكلفة الحياة أصبحت مرتفعة بشكل فلكى، وهذا الارتفاع لم يتأثر به المستهلك فقط، بل المنتج أيضاً خاصة صغار المنتجين، الذين لا يستطيعون توفيق أوضاعهم مع الارتفاعات المرعبة فى الأسعار والتكاليف .

وشددت على ضرورة أن يكون هناك توجه عاجل نحو استراتيجية تعتمد على بناء الموارد البشرية واستغلال الطاقات العاطلة، من خلال التدريب ورفع الإنتاجية مع الاهتمام بالصحة والتعليم والتركيز على التدريب وتوفير فرص عمل للشباب بحيث يزيد الإنتاج.

وأكدت يمن الحماقى ضرورة الاهتمام بالتنمية الإقليمية، والتركيز على استغلال موارد كل إقليم من أقاليم الدولة، مع عودة المجالس المحلية، وتعيين رئيس لكل إقليم بخلفية اقتصادية، يستطيع وضع خطة لاستثمار الموارد الموجودة فى الإقليم وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وطالبت بالاهتمام بالمناطق الصناعية وإعادة استغلالها، لأنه بدون ذلك لن يتحرك الاقتصاد المصرى بشكل مستقر وآمن، منتقدة اعتماد البلاد على الاقتصاد الريعى، وتحويلات المصريين فى الخارج وعوائد قناة السويس وغيرها رغم أهميتها، لكن مطلوب الاعتماد على مصادر إنتاجية وتصدير السلع والخدمات وزيادة الإنتاج والتصنيع .

الفترة القادمة صعبة

وقال الخبير الاقتصادى، وائل النحاس، إن حكومة مدبولى أكثر حكومة منذ عام 1952 حصلت على فرص ذهبية لم تستغلها، ولذلك كانت نتائجها صعبة جداً سواء على الاقتصاد أو على المواطن المصرى.

وأضاف النحاس فى تصريحات صحفية يكفى أن مدبولى تسلم الحكومة ودين مصر الخارجى نحو 82 مليار دولار فى 2018، وخلال سنوات معدودة وصل الدين إلى 140 مليار دولار، وبعدها جاءت جائحة كورونا وحرب روسيا وأوكرانيا، فلجأت حكومة الانقلاب إلى مزيد من الاقتراض حتى وصل الدين إلى 160 مليار دولار.

وأشار إلى أن هذه الحكومة لم تنجح فى كثير من الملفات، موضحاً أن الفترة القادمة صعبة على المستوى المحلى والدولى، وتحتاج إلى تعامل مختلف خاصة على المستوى الاقتصادى، وتجهيز وزراء ومسئولين للتعامل مع الملفات الشائكة

* شغل حرامية.. خفض قسري للفائدة البنكية على شهادات الادخار يفقد المودعين 1.5 تريليون جنيه

تواجه البنوك المصرية استحقاق شهادات ادخار مرتفعة العائد بقيمة تتراوح بين 1.3 إلى 1.5 تريليون جنيه اعتبارًا من الرابع من يناير 2026 حتى 23 أبريل المقبل، وبدلاً من احترام حقوق المودعين الذين وثقوا بالبنوك الحكومية في أحلك الظروف الاقتصادية، قرر البنك الأهلي وبنك مصر خفض العائد على شهادات الثلاث سنوات بنسبة 1% ليصل إلى 16% فقط. هذا القرار يأتي في توقيت مريب يكشف عن مؤامرة منظمة لسرقة مدخرات المصريين بطريقة قانونية، حيث يُجبر المودعون على قبول عوائد أقل أو سحب أموالهم في ظل غياب بدائل استثمارية حقيقية. 

تصريحات عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال المطمئنة حول وفرة السيولة لدى البنوك وقدرتها على تحمل سحوبات ضخمة، لا تخفي الحقيقة المرة: النظام يريد إجبار المودعين على تجديد شهاداتهم بعوائد أقل لتخفيف العبء عن الموازنة العامة المنهكة، حتى لو كان ذلك على حساب حقوق الملايين الذين حافظوا على مدخراتهم في البنوك وقت الأزمة. 

مؤامرة خفض الفائدة: نهب منظم لمدخرات البسطاء 

خفض البنك المركزي أسعار الفائدة 100 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وسارعت البنوك الحكومية فورًا بخفض العائد على الشهادات بنسبة 1-2%، في تنسيق واضح يكشف أن القرار سياسي بحت وليس اقتصاديًا. الهدف الحقيقي هو تخفيف أعباء خدمة الدين العام الداخلي الذي تجاوز حدود السيطرة، والذي توقفت وزارة المالية عن نشر بياناته منذ يونيو 2020 لإخفاء حجم الكارثة. 

المودعون الذين وثقوا بالبنوك وقت أن كان التضخم بين 35-38% ووضعوا أموالهم في شهادات بعائد 27-30% لحماية مدخراتهم من التآكل، يُعاقبون الآن بإجبارهم على قبول عوائد أقل بكثير. الحجة الواهية بأن التضخم انخفض إلى 12% لا تبرر هذا النهب، خاصة أن التضخم الحقيقي الذي يشعر به المواطنون على الأرض أعلى بكثير من الأرقام الرسمية المزيفة. 

العائد “الحقيقي” الذي يتحدث عنه عبد العال خدعة كبرى، لأن معدلات التضخم الرسمية لا تعكس الواقع المعيشي للمصريين. أسعار السلع الأساسية والخدمات ارتفعت بنسب تفوق بكثير معدلات التضخم المعلنة، والمودعون سيخسرون جزءًا كبيرًا من القيمة الحقيقية لمدخراتهم إذا قبلوا العوائد المخفضة. 

أكاذيب وفرة السيولة وقدرة البنوك على التحمل

تصريحات عبد العال عن وفرة السيولة في البنوك (15.3 تريليون جنيه إجمالي ودائع) وقدرتها على تحمل سحب 1.5 تريليون دون تأثير، تبدو مطمئنة ظاهريًا لكنها تخفي حقائق خطيرة. لو كانت البنوك فعلاً واثقة من قدرتها على الاحتفاظ بالودائع، لماذا المسارعة بخفض العائد قبل حتى بدء موجة الاستحقاقات؟ التوقيت يكشف الذعر الحقيقي من احتمال سحوبات ضخمة قد تهدد السيولة.

اختبارات الضغط التي تجريها إدارات الأصول والخصوم في البنوك لسيناريوهات سحب 10% أو 25% أو 50% من الودائع، تؤكد أن البنوك تتوقع موجة سحوبات كبيرة. المشكلة الحقيقية أن معظم أموال هذه الشهادات استُخدمت لتمويل عجز الموازنة عبر شراء أذون وسندات خزانة، وليس في استثمارات منتجة تدر عوائد حقيقية.

التفاوت لأول مرة بين أسعار الشهادات في البنك الأهلي وبنك مصر (خفض بين 1-2%) ليس دليل استقلالية كما يزعم عبد العال، بل مناورة لخلق وهم المنافسة بينما الهدف واحد: خفض تكلفة الاقتراض الحكومي على حساب المودعين.

بدائل وهمية واستثمارات معدومة: إجبار على القبول بالسرقة 

دعوة عبد العال للمودعين بتغيير “ثقافتهم الادخارية” والاتجاه للاستثمار المباشر أو “أوعية متعددة” هي قمة السخرية في ظل بيئة استثمارية منهارة. أي استثمارات مباشرة يتحدثون عنها في ظل سيطرة الجيش على الاقتصاد وهيمنة المحاسيب على المشروعات الكبرى؟ أي أوعية استثمارية يقصدون في ظل انهيار البورصة واستمرار تراجع قيمة الجنيه؟

المودعون الذين سحبوا استثماراتهم من المشروعات وقت ارتفاع الفائدة إلى 30% لم يفعلوا ذلك لمجرد “ارتفاع الفائدة” كما يزعم، بل لأن بيئة الأعمال أصبحت طاردة تمامًا بسبب فساد النظام وسيطرة المؤسسة العسكرية على كل القطاعات المربحة. الآن يريدون إجبار هؤلاء على العودة للاستثمار المباشر بعد أن سرقوا مدخراتهم بخفض الفائدة.

وعد عبد العال بأن العائد “سيظل مرتفعًا” بمتوسط بين 9-12% مستقبلاً هو وعد أجوف، لأن هذه النسب لن تحمي المدخرات من التضخم الحقيقي. القول بأن هذه “أعلى عوائد في العالم” تضليل متعمد، لأن المقارنة يجب أن تكون مع معدلات التضخم والمخاطر المحلية وليس بالأرقام المجردة.

النظام يواجه استحقاق 1.5 تريليون جنيه من مدخرات المصريين بخطة واضحة: إجبارهم على تجديد شهاداتهم بعوائد أقل، أو دفعهم للسحب ثم إعادة الإيداع بشروط أسوأ. لا توجد بدائل حقيقية، لا أوعية استثمارية جادة، لا بورصة قوية، لا مشروعات منتجة. الخيار الوحيد أمام المودعين: قبول السرقة القانونية أو مشاهدة مدخراتهم تتآكل بالتضخم. هذا هو النموذج الاقتصادي للنظام: نهب منظم تحت غطاء القرارات “الفنية” و”السياسة النقدية”.

 

*صحفيو «الفجر» يؤسسون لجنة نقابية للتفاوض مع الإدارة بشأن الإغلاق والرواتب المتوقفة

بدأ الصحفيون والعاملون في جريدة «الفجر» الإجراءات الرسمية لتأسيس لجنة نقابية لتمثيلهم بشكل رسمي في المفاوضات الجارية مع الإدارة، بوساطة من نقابة الصحفيين، بعدما أوقفت الإدارة رواتبهم منذ ستة أشهر، وأبلغتهم عزمها إغلاق المقر نهائيًا مع نهاية ديسمبر الجاري، نتيجة أزمة مالية تعاني منها المؤسسة، حسبما قالت إحدى صحفيات الجريدة.

الصحفية، التي طلبت عدم ذكر اسمها، أوضحت أن اجتماعًا عُقد أمس، بمقر المؤسسة، ضم نقيب الصحفيين، خالد البلشي، وأعضاءً من مجلس النقابة، والصحفيين بالجريدة، لبحث الأزمة، وقرر الصحفيون خلاله التواجد الدائم بالمقر لمنع إغلاقه، كما خلُص الاجتماع إلى الاتفاق على استكمال النقابة لتحركاتها «مع جميع الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى حل»، بالإضافة إلى إرسال البلشي خطابات رسمية إلى جميع الجهات المسؤولة لتحديد هوية مالكي أسهم المؤسسة على نحو دقيق.

بحسب مصدر آخر من صحفيي الجريدة، طلب بدوره عدم ذكر اسمه، لا توجد معلومات واضحة عن هيكل ملكية المؤسسة الحالي، وبالتالي تبعية الإدارة إلى أي جهة، مشيرًا إلى عدم استطاعته تأكيد ما يتردد بشأن استحواذ الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية على أغلبية أسهم «الفجر»، مشيرًا إلى أن دور «المتحدة» اقتصر فقط على عقد امتياز إعلاني للمؤسسة، انتهى في مايو الماضي.

وبحسب الصحفية في الجريدة، توقف الإصدار الورقي الأسبوعي أكثر من مرة على فترات متقطعة خلال العامين الماضيين، ما فسرته الإدارة بمرور المؤسسة بأزمة مالية. وفي يونيو الماضي، توقف صرف مرتبات الصحفيين والعاملين، والتي تقع جميعها تحت الحد الأدنى للأجور بعدة آلاف، وفقًا للمصدر. 

وفي بيان لهم عقب اجتماع أمس، أكد الصحفيون على أهمية التزام مُلاك المؤسسة «بمسؤوليتهم القانونية والمهنية»، وضرورة «صرف الرواتب المتأخّرة في أقرب وقت ممكن، باعتبارها حقًا أصيلًا لا يقبل التأجيل، وخطوة أساسية لإنهاء الأزمة، وتهيئة المناخ لأي مسار تفاوضي»، مشيرين إلى أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام إغلاق مقر جريدتهم، وسيقومون بحمايته بالطرق الشرعية وفقًا للقانون»، مؤكدين أن أي محاولة للإغلاق، هي «إعلان رسمي بالتنصّل من أي مسؤولية تجاه حقوق الصحفيين والعاملين»، بحسب البيان. 

وجددت نقابة الصحفيين، قبل يومين، دعوتها جميع المؤسسات الصحفية للالتزام بتطبيق الحد الأدنى للأجور، «وفي مقدمتها الفجر»، على خلفية أزمة أخرى، لا تزال مستمرة، في جريدة «البوابة نيوز».

 

*بعد تصريحاته عن “الفكة”.. غضب شعبي يجبر مسؤولا مصريا على التراجع

أعرب رئيس هيئة مترو الأنفاق في مصر طارق جويلي عن تراجع الهيئة بشأن رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق، والتي أعلن عنها قبل ساعات بحجة نقص كبير في توفير”الفكة” العملات المعدنية.

وأكد رئيس الهيئة القومية للأنفاق أن زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق غير مطروحة حاليا، نافيا ما تردد مؤخرًا على بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود نية قريبة لرفع سعر التذكرة الأساسية من 8 إلى 10 جنيهات.

جاء التراجع بعد موجة غضب شعبي واسعة أعقبت تصريحات المهندس جويلي في برنامج تلفزيوني، حيث أشار إلى احتمالية زيادة سعر التذكرة بمقدار جنيهين كحل لأزمة حادة في توافر “الفكة” (العملات المعدنية الصغيرة) في التداول .

وكان جويلي أوضح في تصريحاته أن شريحة التذكرة بـ8 جنيهات تمثل النسبة الأكبر من الركاب، مما يفرض على الهيئة توفير نحو 300 ألف جنيه يوميا من العملات المعدنية لتوزيعها على شبابيك التذاكر في الخطين الأول والثاني.

وبرر رئيس هيئة مترو الأنفاق أن ما أُثير كان نتيجة سوء فهم لنقاش عام دار في البرنامج، مشيرا إلى أن الاقتراح برفع السعر جاء من الإعلامي أحمد موسى، ولم يبد هو تأييدا صريحًا له، بل كان مجرد “دردشة” لخيارات محتملة.

وشدد على أن أي تغيير في تعريفة التذاكر يتطلب موافقة مجلس الوزراء مسبقا، ويسبقه دراسات شاملة تراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، خاصة في ظل التحديات الراهنة.

وأوضح رئيس الهيئة أن الأزمة الحقيقية تكمن في صعوبة توفير الكميات الكافية من العملات المعدنية، نتيجة تحديات تواجه مصلحة سك العملة، خاصة في استيراد الخامات اللازمة.

وأشار إلى أن الهيئة تواصلت مع وزارة المالية والجهات المعنية لإيجاد حلول جذرية، مع التأكيد على أن المشكلة لا تقتصر على المترو بل تمتد إلى قطاعات أخرى تعتمد على النقد الصغير.

ودعا جويلي المواطنين إلى المساهمة في حل المشكلة من خلال:التوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني “بطاقات فيزا”، “كروت ذكية”، وشحن كارت المحفظة باستمرار لتسهيل شراء التذاكر دون الحاجة إلى فكة، والإسراع في التحول نحو كارت المواصلات الموحد الذي يشمل مترو الأنفاق، المونوريل، LRT، وBRT، لتحقيق تكامل أكبر في منظومة النقل العام .

وأكد أن الهيئة ملتزمة بتقديم الخدمة بنفس الأسعار الحالية تبدأ من 8 جنيهات وتصل إلى 20 جنيها حسب عدد المحطات، مع التركيز على تحسين الكفاءة وتقليل الزحام أمام شبابيك بيع التذاكر، دون إضافة أي أعباء جديدة على المواطنين.

 

*فوضى في امتحان البرمجة لليوم الثاني وأولياء الأمور : فشل وإهمال واستهتار بمستقبل الطلاب

تواصلت شكاوى طلاب الصف الأول الثانوي من وجود مشكلات تقنية في أول امتحان رسمي لمادة البرمجة والذكاء الاصطناعي على منصة كيريو اليابانية لليوم الثاني.

ويؤدي امتحان البرمجة، اليوم الأربعاء، على المنصة الإلكترونية طلاب ثمانى محافظات، هي: الشرقية، والإسماعيلية، والقليوبية، والسويس، وبورسعيد، والدقهلية، والمنوفية، والغربية .

إغلاق المنصة

وتعرض طلاب الصف الأول الثانوي لمشكلات متعددة خلال أداء الامتحان تتمثل في: عدم تمكنهم من الوصول للمنصة وتأخرهم عن أداء الامتحان، وظهور رسالة تم تسليم الامتحان مباشرة دون ظهوره لهم، وإغلاق المنصة بشكل مفاجئ قبل الانتهاء من أداء الامتحان، وظهور أسئلة باللغة اليابانية والصينية.

وزعمت مصادر في وزارة تعليم الانقلاب أنها تتابع بصورة لحظية، استكمال الطلاب أداء الاختبار عبر المنصة الإلكترونية على مدار اليوم، بما يضمن إتاحة الفرصة لجميع الطلاب لأداء الاختبار دون معوقات.

ويؤدي طلاب الصف الأول الثانوي امتحان البرمجة بواسطة التابلت أو الأجهزة الموجودة بالمدرسة مع الالتزام بأداء الامتحان في اللجنة الامتحانية في الأوقات المحددة.

ويتاح أداء الامتحان بالمدرسة فقط من الساعة 9 صباحاً الى الساعة 5 مساءً حسب جدول كل محافظة، على ألا يزيد عدد الطلاب باللجنة الامتحانية عن 15  طالبا.

وأدى أمس الثلاثاء طلاب الصف الأول الثانوي امتحان البرمجة في سبع محافظات، هي: القاهرة، وكفر الشيخ، ودمياط، والوادي مطروح، وشمال سيناء، وجنوب سيناء، والاسكندرية.

استغاثة أولياء الأمور 

وطالب أولياء أمور طلاب الصف الأول حكومة الانقلاب بالتدخل لإلغاء امتحان البرمجة لعدم تكافؤ الفرص بين الطلاب، إذ أدى بعضهم الامتحان، بينما تعرض عدد كبير لمشكلات فنية أعاقتهم عن أدائه، مستنكرين تجاهل وزارة تعليم الانقلاب للمشكلات الجسيمة التي واجهت أبنائهم وعرضتهم لضغوطات نفسية وعصبية.

ووصفوا ما حدث في امتحان مادة البرمجة بالفشل والإهمال والاستهتار بمستقبل الطلاب، لوجود شكاوى جماعية من محافظات مختلفة تتمثل في: إغلاق المنصة بشكل مفاجئ، ومسح الإجابات تلقائيا، وعدم حفظ الإجابات، وعدم تمكن البعض من أداء الامتحان.

رسوب تعليم الانقلاب

وقال أولياء الأمور إن تلك المشكلات لا يمكن أن يتم قبولها في مادة نجاح ورسوب، وإنه من غير المنطقي أن يتساوى طالب تمكن من أداء الامتحان بطالب لم يتمكن لأسباب تقنية خارجة عن إرادته ويجب محاسبة المسئولين عنها، مؤكدين عدم جاهزية المنصة، ورسوب وزارة تعليم الانقلاب في تحقيق العدل والتنظيم والكفاءة والمسئولية.

وتساؤلوا عن ذنب الطالب الذي ضاعت إجابته، وكيف يتم معاقبة الطالب الذي لم يتمكن من دخول الامتحان أو تعرض لمشكلات تقنية تتحمل مسئوليتها الوزارة، قائلين: “ماحدث ليس تعليما أو تطويرا وإنما استخفاف رسمي بعقول الطلبة وأعصاب الأهالي، والطلاب ليسوا حقل تجارب”.