أخبار عاجلة

أرشيف سنة: 2026

سياسات السيسي تُعمّق أزمة الإنتاج والاستثمار وصندوق النقد يُخفّض توقعات نمو الاقتصاد المصري.. الأحد 12 يوليو 2026م.. برلمان السيسي يعترف بإمبراطورية “مستقبل مصر” ويحصن القانون الجديد له ويحمي امتيازات العسكر

سياسات السيسي تُعمّق أزمة الإنتاج والاستثمار وصندوق النقد يُخفّض توقعات نمو الاقتصاد المصري.. الأحد 12 يوليو 2026م.. برلمان السيسي يعترف بإمبراطورية “مستقبل مصر” ويحصن القانون الجديد له ويحمي امتيازات العسكر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*وفاة المعتقل عمرو هيكل بعد سنوات من التعذيب واستمرار اعتقال زوجته .. ومطالب بإنفاذ الدكتورة شيرين وزوجها

لا يمر يوم الا وتقرأ خبرا بوفاة معتقل في سجن من سجون العسكر القاتلة، فقد أصبحت سجون المنقلب السفاح، السيسي مقارًا للتعذيب والقتل الممنهج في ظل ظروف حبس قاسية وغير آدمية، والمعتقلون في سجون السيسي معظمهم يحمل لقب دكتور واستاذ جامعي أو مدرس في مدرسة أو طبيب أو صيدلي وهؤلاء ليسوا مجرمين ولا أرباب سوابق جنائية ولا مختلسي المال العام، هؤلاء في السجون لأنهم أكثر الناس حبا لمصر ولشعبها.

وتوفي الدكتور عمرو هيكل بعد 6 سنوات من الإخفاء والاحتجاز واستمرار احتجاز زوجته وحرمان طفليهما من والديهما. وفي هذا الصدد أعربت منظمة هيومن رايتس إيجيبت عن بالغ قلقها إزاء الانتهاكات التي تعرضت لها أسرة الدكتور عمرو عبد النبي محمد هيكل على مدار ست سنوات، وانتهت بوفاة الأب واستمرار احتجاز الأم وحرمان طفليهما من الرعاية والوجود الأسري الطبيعي.

وبحسب إفادات مقربين من الأسرة، فقد تعرض الدكتور عمرو هيكل وزوجته الدكتورة دينا عبد الرحمن ونجلهما للاختفاء منذ عام 2020، قبل أن يظهر الابن بعد فترة ليعيش مع أسرة والده بعيدًا عن والديه، بينما استمر اختفاء الأب والأم.

ومنذ نحو ثلاث سنوات، ظهرت الدكتورة دينا عبد الرحمن داخل أحد السجون وهي فاقدة للنطق والإدراك، وذلك عقب تعرضها للاغتصاب خلال فترة اختفائها، وفقًا لإفادات مقربين من الأسرة، قبل أن تستمر لاحقًا رهن الاحتجاز داخل سجن العاشر من رمضان حتى اليوم.

أما الدكتور عمرو هيكل فقد ظل مصيره مجهولًا لسنوات، قبل أن يظهر منذ فترة قصيرة رهن الاحتجاز على ذمة اتهامات تتعلق بالانضمام والتمويل والتخابر، إلى أن أُبلغت أسرته اليوم بالحضور لاستلام جثمانه، فيما لا يزال الجثمان بالمستشفى ولم يتم دفنه حتى الآن.

وعلى مدار السنوات الست الماضية، حُرم طفلا الزوجين من والديهما، وعاشا بعيدًا عنهما في رعاية جدهما، في واحدة من أكثر الصور قسوة للأثر الإنساني الذي تخلفه سنوات الإخفاء والاحتجاز على الأسر والأطفال.

جريمة أخرى بحق الدكتورة شيرين وزوجها 

في فجر الثلاثاء 16 ديسمبر 2025، ألقت قوات الأمن الوطني القبض على الدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، الأكاديمية المتخصصة في التربية الرياضية، والتي عملت بالتدريس في جامعتي قناة السويس وبنها، وذلك من منزلها، قبل اقتيادها إلى جهة غير معلومة. وبتاريخ 18 ديسمبر 2025، ظهرت الدكتورة شيرين أمام نيابة أمن الدولة العليا، حيث وُجهت إليها اتهامات بالانضمام إلى جماعة وتمويلها.

وخلال فترة احتجازها بسجن العاشر من رمضان، تعرضت لمعاملة قاسية ومهينة؛ إذ جرى تجريدها من ملابسها وإيداعها داخل زنزانة التأديب “الإيراد”، حيث اضطرت للنوم مباشرة على الأرض دون فراش أو غطاء. وبعد مرور 12 يومًا، ظهرت خلال الزيارة وهي تعاني من عرج شديد في قدميها، وفي حالة إعياء وانهيار نفسي وجسدي بالغ. ورغم ذلك، أُعيدت مرة أخرى إلى التأديب، وكانت المحتجزة السياسية الوحيدة وسط محتجزات جنائيات، حيث تعرضت لضغوط وإيذاء نفسي قاسٍ، بينما غادرها ذووها وهي غير قادرة على المشي وفي حالة انهيار تام.

ويتزايد القلق بشأن استمرار احتجازها في ظل وضع صحي بالغ الخطورة؛ إذ تعاني من انزلاقات غضروفية حادة في الظهر والرقبة، إلى جانب إصابتها بفقر دم مزمن وحاد، إذ يصل مستوى الهيموجلوبين لديها لمستوى منخفض جدا ، وهو ما يستلزم نقل دم بصورة عاجلة.

وتتزامن هذه الانتهاكات مع استمرار احتجاز زوجها الأستاذ عبد الشافي عبد الحي عبد الشافي البنا منذ 9 مارس 2020، لما يقارب ست سنوات متواصلة، تعرض خلالها لما يعرف بسياسة “التدوير” عبر الزج به في تسع قضايا متتالية، وتنقل بين عدة مقار احتجاز، ويحتجز حاليًا في سجن دمنهور “الأبعادي”، مع معاناته من ورم في الغدة الدرقية دون حصوله على رعاية طبية حقيقية.

وتطالب منظمة هيومن رايتس إيجيبت بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات وفاة الدكتور عمرو هيكل. وكشف كافة الظروف التي أحاطت بفترة إخفائه واحتجازه.  والإفراج عن الدكتورة دينا عبد الرحمن وتمكينها من الحصول على الرعاية الصحية والنفسية اللازمة. وضمان حق الأسرة في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة

 

*سجن المنيا تحت وطأة الإهمال الطبي والتكدس.. شهادات توثق انتهاكات لا إنسانية للمحتجزين وأسرهم

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء تواتر شكاوى محتجزين وذويهم بشأن تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية داخل سجن المنيا، وسط اتهامات باستمرار الإهمال الطبي، والتكدس داخل الزنازين، وتقليص فترات التريض، ومنع بعض الشعائر الدينية والمواد الثقافية، إلى جانب إخضاع أسر المحتجزين لإجراءات تفتيش وصفها المركز بأنها مهينة للكرامة الإنسانية، مطالبا بفتح تحقيق مستقل وشفاف، وتمكين المرضى من العلاج العاجل، وتحسين ظروف الاحتجاز بما يتوافق مع القانون وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجناء.

وتكشف الشهادات التي أوردها المركز عن صورة شديدة القسوة للحياة اليومية داخل السجن، حيث لا تقتصر المعاناة، وفق روايات المحتجزين وذويهم، على الحرمان من الحرية، بل تمتد إلى صعوبة الحصول على الدواء والرعاية الطبية، والعيش في مساحات ضيقة ومزدحمة، وفرض قيود على التريض والعبادة والقراءة، في وقت يفترض فيه أن تظل الدولة مسؤولة عن سلامة كل شخص موجود تحت سلطتها، بغض النظر عن الاتهامات الموجهة إليه أو الأحكام الصادرة بحقه.

الإهمال الطبي يهدد المرضى

تأتي اتهامات الإهمال الطبي في مقدمة الشكاوى الواردة من داخل سجن المنيا، إذ أفاد مركز الشهاب بأن محتجزين مرضى يواجهون قيودا صارمة تحول دون حصولهم على العلاج بصورة منتظمة وكاملة، بما في ذلك صرف كميات ناقصة من الأدوية التي يقررها الأطباء، أو تأخير عرض المرضى على العيادات والمتخصصين، رغم وجود حالات تحتاج إلى متابعة عاجلة أو تدخلات جراحية لا تحتمل التأجيل.

ولا يمثل تأخير العلاج داخل أماكن الاحتجاز مجرد خلل إداري يمكن تبريره بضغط العمل أو ضعف الإمكانات، لأن المحتجز لا يملك حرية التوجه إلى مستشفى أو شراء الدواء بنفسه، وإنما يصبح معتمدا بصورة كاملة على إدارة السجن والجهات الطبية التابعة لها. ومن ثم تتحول أي مماطلة في التشخيص أو العلاج إلى تهديد مباشر للحق في الحياة والسلامة الجسدية، وقد تؤدي إلى مضاعفات صحية يصعب علاجها لاحقا.

وتشير الشهادات، بحسب بيان المركز، إلى انتظار بعض الحالات الحرجة لأسابيع قبل العرض على طبيب، رغم حاجتها إلى فحوص أو إجراءات عاجلة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن آليات تقييم الحالات المرضية، ومدى توافر الأطباء والأدوية، ومن يملك قرار نقل المحتجز إلى مستشفى خارجي عندما تعجز عيادة السجن عن تقديم الرعاية المطلوبة.

وطالب مركز الشهاب بتمكين جميع المحتجزين من الحصول على العلاج الكامل دون تأخير أو تمييز، وبدء تقديم الرعاية الفورية للحالات الحرجة، مع ضرورة إجراء فحوص مستقلة للمرضى الذين تدهورت أوضاعهم الصحية. كما شدد على أن الإهمال الطبي، متى كان متعمدا أو متكررا، لا يمكن فصله عن منظومة سوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.

تكدس وعزلة وقيود يومية

ولا تقف الشكاوى عند حدود الرعاية الصحية، بل تمتد إلى ظروف الإقامة داخل الزنازين، حيث ذكر المركز أن الزنزانة التي لا تتجاوز مساحتها 20 مترا مربعا قد تضم ما بين 10 و15 محتجزا. ويعني ذلك أن كل محتجز يعيش في حيز شديد الضيق، مع محدودية الحركة والتهوية والخصوصية، بما يرفع احتمالات انتشار الأمراض المعدية ويضاعف الآثار النفسية للاحتجاز المطول.

ويتزامن هذا التكدس، وفق الشهادات، مع تقليص فترة التريض إلى نحو 4 ساعات أسبوعيا فقط، وهي مدة لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية للحركة والتعرض للهواء والشمس. ويؤدي الحرمان المطول من التريض إلى زيادة مخاطر الإصابة بأمراض العضلات والمفاصل، وتفاقم أمراض القلب والسكري والضغط، فضلا عن آثاره النفسية المرتبطة بالعزلة والضيق والتوتر المستمر.

كما تحدث المركز عن منع إقامة صلاة الجمعة وصلاة الجماعة، ومصادرة الكتب والمواد الثقافية خلال عمليات تفتيش وصفها بالتعسفية. وتمثل هذه الإجراءات، إن صحت، قيودا على حقوق أساسية لا تسقط بسبب الاحتجاز، وفي مقدمتها حرية ممارسة الشعائر الدينية، والحق في المعرفة والاطلاع والتواصل مع العالم الخارجي ضمن الضوابط الأمنية المشروعة.

وتبرز خطورة هذه الممارسات في أنها لا تبدو، وفقا للشهادات، حوادث فردية منفصلة، بل ترتبط بنمط يومي من القيود التي تجعل حياة المحتجز خاضعة بالكامل لقرارات إدارية لا تخضع لرقابة علنية كافية. فغياب الشفافية داخل السجون، ومنع المراقبة المستقلة، وصعوبة وصول الشكاوى إلى جهات التحقيق، كلها عوامل تسمح باستمرار الانتهاكات دون محاسبة فعالة.

أسر المحتجزين في دائرة الإهانة

تمتد المعاناة، بحسب مركز الشهاب، إلى أسر المحتجزين خلال الزيارات، حيث تحدثت شهادات عن إخضاع ذويهم لعمليات تفتيش تمس الكرامة الإنسانية. وتتحمل الأسر بالفعل أعباء مالية ونفسية كبيرة للوصول إلى السجن وتوفير الاحتياجات الأساسية للمحتجزين، قبل أن تواجه إجراءات قد تحول الزيارة من حق إنساني إلى تجربة قاسية ومهينة.

ولا ينبغي التعامل مع أسر السجناء باعتبارها طرفا في القضية أو خاضعة للعقاب، إذ لا يجوز تحميل الزوجات أو الأمهات أو الأبناء تبعات احتجاز أقاربهم. كما أن الحفاظ على الزيارات بصورة منتظمة وإنسانية يمثل عاملا أساسيا في حماية الصحة النفسية للمحتجز، ويحد من آثار العزلة، ويساعد على استقراره وإعادة دمجه في المجتمع بعد انتهاء فترة احتجازه.

وطالب مركز الشهاب بفتح تحقيق مستقل ومحايد في جميع ادعاءات سوء المعاملة والإهمال الطبي داخل سجن المنيا، مع إعلان نتائج التحقيق ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت صحتها. كما دعا إلى إنهاء التكدس، وتحسين التهوية والنظافة والتريض، وضمان الحصول على الأدوية والفحوص اللازمة، والسماح بممارسة الشعائر الدينية والاحتفاظ بالكتب والمواد الثقافية.

وأكد المركز ضرورة مواءمة أوضاع السجن مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بقواعد نيلسون مانديلا، والتي تشدد على احترام كرامة المحتجزين، وتوفير الرعاية الطبية لهم دون تمييز، وحمايتهم من المعاملة القاسية أو المهينة. 

وفي ظل استمرار ورود هذه الشكاوى، تبقى المسؤولية على عاتق الجهات المختصة للتحرك العاجل، وعدم الاكتفاء بنفي عام أو تحقيقات داخلية مغلقة. فاختبار جدية الدولة في حماية حقوق الإنسان يبدأ من الأماكن المغلقة التي لا تصل إليها الكاميرات، ومن ضمان ألا يتحول السجن إلى مساحة خارج القانون، وألا يصبح المرض أو الحرمان من العلاج عقوبة إضافية لم يصدر بها أي حكم قضائي.

 

*إسراء خالد سعيد.. 11 عامًا خلف القضبان وحكم بـ18 عامًا يسرق شباب طالبة الهندسة

تحولت حياة إسراء خالد سعيد من مشروع طالبة هندسة تنتظر التخرج إلى رحلة احتجاز طويلة بدأت فجر 20 يناير 2015، عندما ألقي القبض عليها من منزل أسرتها في محافظة بني سويف، قبل ظهورها لاحقًا أمام جهات التحقيق وملاحقتها في عدة قضايا انتهت بأحكام بلغ مجموعها 18 عامًا. وبعد أكثر من 11 عامًا، لا تختزل قصتها في رقم داخل سجلات السجون، بل تكشف عن سنوات ضائعة بين المحاكم العسكرية والزنازين، وفقدان الأب، والحرمان من التعليم والحياة الأسرية، وسط مطالب حقوقية بإعادة فحص قضيتها وضمان حقها في محاكمة عادلة.

من الجامعة إلى السجن

كانت إسراء تدرس بكلية الهندسة في جامعة بني سويف عندما اعتقلتها قوات الأمن من منزل عائلتها. وتقول مصادر حقوقية وأسرتها إنها تعرضت للاختفاء القسري لعدة أيام قبل أن تظهر على ذمة تحقيقات مرتبطة بقضايا ذات طابع سياسي، بينما لم تتوافر رواية رسمية منشورة تشرح مكان احتجازها خلال تلك الفترة أو أسباب عدم عرضها فورًا على جهة تحقيق.

ووجهت إليها اتهامات شملت حيازة أسلحة ومتفجرات، وحرق منشآت ومحولات كهربائية، والمشاركة في أعمال عنف. وفي ديسمبر 2016 صدر بحقها حكم عسكري بالسجن 9 سنوات، ثم صدرت أحكام أخرى في قضايا منفصلة، حتى بلغ مجموع مدد السجن المحكوم بها عليها 18 عامًا، وليس حكمًا واحدًا بهذه المدة كما تذكر بعض الروايات المختصرة.

وقد نفت إسراء، وفق رسائل منسوبة إليها من داخل محبسها، الاتهامات الموجهة إليها، وسخرت من تصويرها باعتبارها قادرة على تنفيذ هذا العدد من الوقائع والعمليات. وطالبت في رسالة نشرت عام 2019 الجهات المسؤولة بالنظر مجددًا في قضيتها، بعدما قضت قرابة 5 سنوات في السجن آنذاك.

وتثير محاكمتها أمام القضاء العسكري قضية أوسع تتعلق بضمانات العدالة للمدنيين. وتؤكد منظمة العفو الدولية أن إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية في مصر تقوض الحق في محاكمة عادلة أمام محكمة مستقلة ومحايدة، وتنتقد استمرار استخدام هذا المسار في قضايا تتعلق بمدنيين.

ولا تسمح المعلومات المنشورة بإجراء تقييم مستقل كامل للأدلة التي استندت إليها الأحكام، إذ لا تتوافر علنًا ملفات القضايا ومحاضر التحقيقات والتقارير الفنية كاملة. ولذلك تبقى المطالبة الأساسية للمدافعين عن إسراء هي مراجعة الأحكام أمام قضاء مدني تتوافر فيه ضمانات الدفاع والشفافية والطعن الفعال.

أب يموت خلف القضبان

لم يكن السجن هو الخسارة الوحيدة في حياة إسراء. فبعد نحو شهرين من اعتقالها، توفي والدها خالد سعيد أثناء احتجازه في سجن بني سويف، وسط اتهامات حقوقية وأسرية بتدهور صحته وحرمانه من الرعاية الطبية الكافية، وهي رواية لم يصدر بشأنها تحقيق علني مستقل يحسم المسؤولية.

وحُرمت إسراء من حضور جنازة والدها أو توديعه، بحسب ما نقلته تقارير صحفية وحقوقية. ونسبت إليها رسالة كتبت فيها بعد وفاته: «قلبي مبقتش حاسة بيه من كتر وجعي على أبويا»، وهي العبارة التي أصبحت لاحقًا عنوانًا لمأساة عائلة وجد أكثر من فرد فيها نفسه داخل السجن.

وتوضح روايات منشورة أن إسراء علمت بخبر الوفاة خلال إحدى جلسات نظر قضيتها، وأن طريقة إبلاغها أدت إلى انهيارها. ولا يمكن التحقق المستقل من جميع تفاصيل الواقعة، لكنها تظل متسقة مع شهادات العائلة والحملات الحقوقية التي وثقت حرمانها من المشاركة في وداع والدها.

ويحول الحرمان من حضور جنازة أحد الوالدين العقوبة من سلب للحرية إلى قطع قاس للروابط الإنسانية. فالسجين، بصرف النظر عن الاتهام أو الحكم، يحتفظ بحقه في الكرامة والتواصل الأسري، بينما يخضع السماح له بحضور الجنازات لقرارات السلطات وظروف التأمين.

كما تضع وفاة والدها داخل السجن القضية ضمن ملف أوسع يتعلق بالرعاية الصحية للمحتجزين. وقد وثقت منظمات حقوقية خلال سنوات مختلفة وفيات داخل أماكن الاحتجاز المصرية، قالت إن بعضها ارتبط بعدم كفاية العلاج أو تأخره، فيما تنفي السلطات عادة وجود سياسة متعمدة للإهمال وتؤكد تقديم الرعاية الطبية للسجناء.

رسائل الزنزانة المفتوحة

تكشف الرسائل المنسوبة إلى إسراء عن أثر نفسي بالغ للاحتجاز الطويل. ومن أكثر عباراتها تداولًا: «باب الزنزانة ده هيموتني.. بفضل قاعدة قدامه طول الليل بعيط لحد ما أنام»، وهي رسالة ظهرت في حملات تضامن منذ عام 2016 وأعادت منصات حقوقية نشرها لاحقًا.

وتحدثت تقارير عن تعرضها للحبس الانفرادي لمدة 10 أيام، واعتداء سجينات جنائيات عليها، ودخولها في إضراب عن الطعام احتجاجًا على سوء المعاملة. وهذه الوقائع وردت في مصادر حقوقية وصحفية، لكن لا تتوافر نتائج تحقيقات رسمية معلنة بشأنها.

وبمرور السنوات، لم تعد خسارتها مقصورة على الحرية، بل امتدت إلى تعليمها الجامعي وفرص العمل والزواج وتكوين حياة طبيعية. فقد دخلت السجن في بداية العشرينيات من عمرها، بينما تشير التقارير الحديثة إلى أنها بلغت 33 عامًا، قضت ثلثها تقريبًا داخل أماكن الاحتجاز.

وتندرج معاناتها ضمن سياق أوسع وثقت فيه منظمات مصرية ودولية شكاوى من ظروف احتجاز قاسية وقيود على الزيارات والرعاية الطبية والتواصل الأسري، خصوصًا بحق المحبوسين في قضايا سياسية. كما انتقدت منظمات حقوقية استمرار المحاكمات غير العادلة والاحتجاز التعسفي في مصر.

وتستدعي قضية إسراء إجراء مراجعة قضائية مستقلة للأحكام الصادرة بحقها، والكشف عن ظروف اعتقالها الأولى، والتحقيق في ادعاءات الاختفاء وسوء المعاملة، وتمكينها من حقوقها الصحية والأسرية والتعليمية. كما تتطلب نشر المعلومات القانونية الكاملة عن قضاياها بدل بقاء مصيرها محصورًا بين روايات الأجهزة وروايات العائلة. 

وبعد 11 عامًا من ذلك الفجر، يبقى السؤال الحقوقي أبعد من الموقف السياسي من إسراء أو أسرتها: هل حصلت طالبة مدنية على محاكمة عادلة أمام قاضيها الطبيعي، وهل تناسبت الإجراءات والأحكام مع أدلة معلنة وقابلة للفحص، أم أن سنوات شبابها تحولت إلى عقوبة مفتوحة يصعب إصلاح آثارها حتى بعد انتهاء السجن.

 

*استغاثة تعذيب تهز سجن المنيا 2.. اتهامات خطيرة لضباط بالضرب والإذلال تعرض حياة المعتقل فاروق أحمد للخطر

تلقى مركز الشهاب لحقوق الإنسان استغاثة من أسرة المحتجز فاروق أحمد داخل سجن المنيا 2، تتهم فيها مسؤولين بالاعتداء عليه بالضرب والتعذيب والإهانة ومصادرة متعلقاته، بما أثار مخاوف جدية على حياته وسلامته.

وتكشف هذه الاستغاثة، إن صحت تفاصيلها، جانبًا جديدًا من كلفة القمع داخل أماكن الاحتجاز، حيث يتحول غياب الرقابة والمحاسبة إلى غطاء يسمح بإذلال المحتجزين، بينما تبقى أسرهم معلقة بين الخوف والصمت وانتظار تدخل لا يأتي.

وبحسب رواية الأسرة التي نقلها مركز الشهاب، تعرض فاروق أحمد للضرب المبرح وسوء المعاملة القاسية والمهينة، إلى جانب توجيه عبارات سب وإهانة متكررة بحقه، في ممارسات قالت إنها استهدفت كسر إرادته والحط من كرامته.

كما أفادت الأسرة بمصادرة متعلقاته الشخصية ومستلزماته داخل السجن بصورة تعسفية، وهو ما يضاعف عزلته ويحرمه من أبسط احتياجاته اليومية، ويضع إدارة السجن أمام مسؤولية مباشرة عن ضمان حقوقه وسلامته وظروف احتجازه.

وفي المقابل، لم يتسن العثور على رد معلن من وزارة الداخلية أو إدارة سجن المنيا 2 بشأن هذه الادعاءات، وهو ما يجعل التحقيق المستقل ضرورة لحسم الوقائع ومنع تحول الاتهامات الخطيرة إلى مادة للتجاهل أو التوظيف السياسي.

انتهاكات تحت الحراسة

وحددت الأسرة في استغاثتها أسماء عدد من العاملين داخل السجن، هم رئيس المباحث أحمد صدقي، والملازم أول محمد قطب، والمخبر حسين رمضان، ومسيّر السجن سامح، بوصفهم متورطين وفق شهادتها في الانتهاكات المبلغ عنها.

ومع خطورة هذه الاتهامات، تظل الأسماء الواردة محل ادعاء يحتاج إلى تحقيق قضائي جاد، لا إلى إدانة مسبقة أو طمس إداري، لأن حماية الضحية وضمان حقوق المتهمين يبدآن مع جمع الأدلة وسماع الشهود وفحص الإصابات.

ومن ناحية أخرى، تؤكد المادة 52 من الدستور المصري أن التعذيب بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم، بما ينزع عن أي جهة رسمية حق الاحتماء بالرتبة أو التعليمات أو مرور الزمن لتجنب المساءلة.

وبالتالي، فإن أي اعتداء يثبت وقوعه داخل مكان احتجاز لا يمكن اختزاله في مخالفة تأديبية، لأن مسؤولية الدولة تشمل منع التعذيب والتحقيق فيه ومعاقبة مرتكبيه وتعويض الضحية، لا الاكتفاء بنقل موظف أو إصدار بيان إنكاري.

وفي هذا السياق، سبق للمحامي الحقوقي نجاد البرعي أن حذر من بطء تعامل النيابة والقضاء مع بلاغات التعذيب، معتبرًا أن غياب الحسم السريع يرسخ الإفلات من العقاب ويبعث رسالة سلبية إلى الضحايا والشهود.

ومن ثم، تصبح سرعة التحقيق في واقعة فاروق أحمد معيارًا لاختبار جدية المؤسسات، خصوصًا مع تحديد الأسرة أسماء بعينها ووقائع محددة يمكن التحقق منها عبر سجلات السجن وكاميرات المراقبة وتقارير العيادة وشهادات المحتجزين.

وعلاوة على ذلك، لا يجوز أن يبقى المحتجز داخل نطاق سلطة الأشخاص المشكو في حقهم أثناء التحقيق، لأن استمرار الاحتكاك يفتح الباب للانتقام أو الضغط أو إجباره على التراجع عن أقواله أو إخفاء آثار الاعتداء.

تحقيق لا يحتمل التأجيل

وطالب مركز الشهاب النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل وشفاف ومستقل، يشمل سؤال المسؤولين المذكورين والمشرفين عليهم، وفحص أوامر الخدمة وسجلات الدخول والتفتيش والتأديب، ومراجعة أي تسجيلات يمكن أن تكشف ظروف الواقعة.

كما دعا المركز إلى عرض فاروق أحمد على الطب الشرعي سريعًا لإثبات الإصابات وتحديد طبيعتها وتوقيتها، لأن تأخير الفحص قد يؤدي إلى زوال بعض الآثار، ويضعف فرص الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المسؤولين حال ثبوت الاتهامات.

وفي السياق ذاته، يرى المحامي الحقوقي ناصر أمين أن التراخي في قضايا التعذيب يقوض الحماية القانونية للمحتجزين، وقد سبق أن انتقد بطء الدولة في التعامل مع وقائع مشابهة، مطالبًا برقابة وتحقيقات أكثر فاعلية واستقلالًا.

وبناء على ذلك، ينبغي أن يتم الفحص الطبي بعيدًا عن إدارة السجن، مع ضمان سرية المقابلة بين المحتجز والطبيب، وتوثيق أقواله وصوره وإصاباته، وتمكين دفاعه من الحصول على نسخة من التقرير وتقديم ملاحظاته القانونية.

كذلك يجب سماع أقوال المحتجز دون حضور أي فرد من الجهة المشكو ضدها، لأن الخوف من الانتقام قد يدفع الضحية إلى الصمت أو الإنكار، خصوصًا داخل بيئة مغلقة تعتمد فيها حياته اليومية على قرارات الحراسة والإدارة.

في المقابل، تقع على النيابة مسؤولية اتخاذ تدابير حماية فورية، تشمل منع التواصل غير المراقب بينه وبين المشكو في حقهم، وضمان عدم نقله تأديبيًا أو حرمانه من الزيارة أو العلاج، ومتابعة حالته بصورة دورية.

وفوق ذلك، تفرض اتفاقية مناهضة التعذيب على الدول التحقيق السريع والنزيه كلما وجدت أسباب معقولة للاعتقاد بوقوع تعذيب، وتحظر التذرع بالأوامر الوظيفية أو الظروف الاستثنائية لتبرير أي ممارسة من هذا النوع.

حق الزيارة والحماية

وطالب مركز الشهاب بتمكين الأسرة والمحامين من زيارة فاروق أحمد فورًا، لأن الزيارة ليست امتيازًا إداريًا، بل ضمانة إنسانية وقانونية تسمح بالاطمئنان على سلامته ورصد أي إصابات أو ضغوط قد يتعرض لها بعد الاستغاثة.

كما أن حرمان المحتجز من التواصل مع أسرته ودفاعه يزيد هشاشته، ويمنع توثيق حالته في الوقت المناسب، ويحول السجن إلى مساحة مغلقة تحتكر فيها الإدارة الرواية والقرار، بينما يعجز الضحية عن إيصال شكواه إلى الخارج.

وفي هذا الإطار، أكد الحقوقي حافظ أبو سعدة سابقًا أن رصد أي تجاوزات داخل السجون يجب أن يتبعه إخطار النيابة العامة للتحقيق، وهو مبدأ يحمّل جهات الرقابة واجب التحرك لا الاكتفاء بتسجيل الملاحظات وحفظها.

لذلك، فإن زيارة الأسرة والمحامين ينبغي أن تتم دون إبطاء أو قيود انتقامية، مع السماح بلقاء قانوني يحفظ السرية، والتأكد من حصول المحتجز على العلاج والمتعلقات الضرورية وعدم تعرضه للعزل أو العقاب بسبب نشر الاستغاثة.

وعلى المستوى الإنساني، لا تقتصر آثار التعذيب المزعوم على الجسد، إذ يمكن أن تمتد إلى اضطرابات نفسية مزمنة وشعور دائم بالخوف والمهانة، وهو ما يجعل التقييم النفسي المتخصص جزءًا أساسيًا من أي استجابة جادة.

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي استخدام صفة المحتجز أو طبيعة قضيته لتبرير الانتقاص من حقوقه، فالقانون يحمي كرامة كل إنسان داخل السجن، سواء كان محكومًا أو محبوسًا احتياطيًا أو متهمًا لم يصدر بحقه حكم نهائي.

وبالنتيجة، فإن تجاهل الاستغاثة أو تأخير التحقيق سيعني منح الوقت لإخفاء الأدلة وترهيب الشهود، بينما يقتضي واجب الدولة إعلان إجراءات واضحة تشمل الحماية والفحص والزيارة والتحقيق، ونشر نتائج قابلة للمراجعة والمساءلة 

وأخيرًا، تضع واقعة فاروق أحمد النيابة العامة ووزارة الداخلية أمام اختبار مباشر، فإما حماية المحتجز والتحقيق المستقل في الاتهامات ومحاسبة من تثبت مسؤوليته، أو تكريس صورة منظومة تغلق أبوابها أمام الضحايا وتترك الجلاد بلا حساب.

 

*مزاعم إسرائيلية عن سعي القاهرة لعقد صفقات اقتصادية سرية مع تل أبيب

ادعت هيئة البث الإسرائيلية عبر قناتها الفضائية “كان 11” أنه رغم الجمود السياسي في العلاقات بين إسرائيل ومصر فإن القاهرة تسعى لتوسيع التعاون الاقتصادي مع تل أبيب.

وأضافت الهيئة العبرية – شبه الرسمية – أن مصر تطلب زيادة حجم التجارة مع إسرائيل ورؤية المزيد من الوفود الاقتصادية الإسرائيلية تصل إلى البلاد وذلك على خلفية التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها مصر في الفترة الأخيرة.

وأشارت إلى أن هذه الخطوة تأتي بالتزامن مع التوتر السياسي بين البلدين والذي يتجلى في رفض القاهرة المستمر المصادقة على تعيين أوري روتمان سفيرا لإسرائيل في مصر والذي ينبع من الوضع في قطاع غزة والتوتر مع الحكومة الإسرائيلية.

وأضافت الهيئة العبرية أنه في هذه الأيام تجري محاولة لتجنيد الولايات المتحدة لتعزيز قضية التجارة بين إسرائيل ومصر حيث يوجد بالفعل تعاون واسع بين البلدين في مجال الطاقة وترغب القاهرة في توسيع العلاقات لتشمل مجالات اقتصادية أخرى.

وأشارت إلى أن خلف هذه الخلفية تستمر الاتصالات الأمنية والسياسية بين الجانبين حول الوضع في غزة حيث أشارت إلى أن المحادثات التي جرت في القاهرة تناولت الانتقال إلى المرحلة الثانية في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقطاع غزة بما في ذلك قضية تسليم سلاح حماس.

وأضافت الهيئة العبرية أن مصدرا مصريا زعم أن إسرائيل نقلت رسالة مفادها أنه إذا فشلت الجهود الحالية فقد تلجأ مرة أخرى إلى مواجهة عسكرية في القطاع مشيرا إلى أن مصر تخشى أن تتأثر العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة باعتبارات سياسية داخلية في إسرائيل.

وتأتي هذه المزاعم الإسرائيلية في إطار محاولات الاحتلال لكسر الجمود الدبلوماسي مع القاهرة حيث ترفض مصر حتى الآن اعتماد سفير إسرائيلي جديد ردا على استمرار العدوان على قطاع غزة.

وتحاول تل أبيب عبر وسائل إعلامها الترويج لوجود قنوات تواصل اقتصادية خلفية لإيهام الرأي العام الدولي بوجود قبول عربي للتطبيع متجاهلة الموقف المصري الرسمي والشعبي الرافض لأي علاقات طبيعية في ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

 

*مصر تدين بشدة الهجمات الإيرانية على الإمارات وقطر والكويت والبحرين

أدانت مصر بأشد العبارات “الاعتداءات الإيرانية” التي استهدفت كلا من الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت ومملكة البحرين

واعتبرت مصر هذه الهجمات انتهاكاً صارخاً للسيادة وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار منطقة الخليج.

وجاء في البيان الرسمي أن هذه الاعتداءات تمثل تقويضاً للجهود الرامية إلى خفض التوتر وترسيخ الأمن الإقليمي، مؤكدةً رفض مصر الكامل لكافة الأعمال التي تستهدف أمن وسيادة الدول العربية الشقيقة أو تهدد استقرار المنطقة.

وأعربت القاهرة عن تضامنها الكامل مع دول الخليج الشقيقة، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها. وشددت على أنه لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات لهذه الاعتداءات المرفوضة والمستنكرة، داعيةً إلى الوقف الفوري لكافة الأعمال التصعيدية، والالتزام بقواعد القانون الدولي بما يحفظ أمن المنطقة ويجنب شعوبها مزيداً من التوتر وعدم الاستقرار.

وتتصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج على خلفية التبادل العسكري الأمريكي الإيراني، حيث شنت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً سلسلة من الضربات الجوية استهدفت نحو 90 موقعاً في جنوب إيران.
وجاء الرد الإيراني عبر شن هجمات انتقامية واسعة النطاق باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طالت قواعد ومنشآت عسكرية ترتبط بالوجود الأمريكي في عدة دول خليجية، شملت دولة الإمارات، وقطر، والكويت، ومملكة البحرين.

وأدى هذا التصعيد الخطير إلى تهديد جهود وقف إطلاق النار الهشة، وأثار تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.

وفي ظل هذه الأجواء الملتهبة، تحركت مصر دبلوماسياً لإدانة هذه الهجمات، مؤكدة أن استهداف سيادة الدول العربية الشقيقة يمثل خرقاً صريحاً للقانون الدولي، ومشددة على أن أمن الخليج واستقراره يمثلان ركيزة أساسية للأمن القومي المصري، ومجددة وقوفها التام مع أشقائها في مواجهة أي تهديد لسلامة أراضيهم.

 

*صندوق النقد يُخفّض توقعات نمو الاقتصاد المصري.. وسياسات السيسي تُعمّق أزمة الإنتاج والاستثمار

إدارة اقتصاد دولة في حجم مصر يتحاج إلى نمو مستمر وفق خطط اقتصادية مدروسة، تتراوح بين 7و8 % لفترة ممتدة وعندها يزيد الإنتاج وترتفع معه قوة التشغيل وتنخفض البطالة ويتراجع التضخم، ولكن المنقلب عبد الفتاح السيسي ونظامه لا يعول كثيرا على دراسات الجدوى ولا على العلم في إدارة شؤون البلاد، فمن الطبيعي أن تتراجع المؤشرات الاقتصادية، سيطرة الجيش على النشاط الاقتصادي أدى إلى تراجع مؤشرات النمو لدى المؤسسات الدولية.
خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2026/ 2027 إلى 4.4%، بتراجع قدره 0.4% عن توقعاته السابقة الصادرة في إبريل الماضي، في حين رفع تقديراته لنمو العام المالي المنتهي منذ أسبوعين 2025/ 2026 إلى 4.6% بدلاً من 4.2%، في إشارة إلى أن أداء الاقتصاد كان أفضل من المتوقع خلال العام الماضي، متوقعاً أن تواجه مصر ظروفاً أكثر صعوبة خلال العام الجاري.
أثارت توقعات الصندوق مخاوف لدى اقتصاديين ومستثمرين مصريين من تباطؤ النمو في مصر في وقت تعاني فيه البلاد من ارتفاع التضخم والركود ونسب الفقر، وتحذيرات أطلقها خبراء من انزلاق أعداد متزايدة من أبناء الطبقة الوسطى تدريجياً نحو دائرة الفقر نتيجة التضخم وتراجع القوة الشرائية، مشيرين إلى أن الاقتصادات لا يمكن أن تحقق استقراراً طويل الأجل إذا استمرت هذه الطبقة في فقدان قدرتها على الادخار والاستهلاك والاستثمار، باعتبارها المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي.
قال أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس محمد العراقي: إن “تخفيض صندوق النقد توقعات النمو إلى 4.4% لا يمثل مجرد تعديل في التقديرات، بل يعد رسالة بأن الاقتصاد المصري لا يزال بحاجة إلى إصلاحات أعمق وسياسات أكثر فاعلية لرفع الإنتاجية، وتحقيق نمو قادر على تحسين مستويات المعيشة، وليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، مشدداً على أن المواطن قد لا يشعر بثمار التحسن الذي تشير إليه بعض المؤشرات الكلية ما لم تنجح الحكومة في رفع معدلات النمو بصورة مستدامة، وخفض التضخم إلى مستويات أقرب إلى مستهدفات البنك المركزي، وتحفيز القطاع الخاص ليصبح المحرك الرئيسي للاستثمار والتشغيل.”
يأتي خفض التوقعات لدى خبراء صندوق النقد في وقت تتقاطع فيه مجموعة من المؤشرات السلبية، أبرزها عودة التضخم إلى الارتفاع، واستمرار انكماش القطاع الخاص غير النفطي، وتحذيرات المؤسسات الدولية من تباطؤ النمو في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بفعل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، والعدوان الإسرائيلي المستمر على عدة دول بالمنطقة، وارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية.
يمثل الرقم الجديد لصندوق النقد فجوة واضحة مع مستهدفات حكومة الانقلاب ، حيث تستهدف وفق بيانات رسمية، خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/ 2027 تحقيق معدل نمو يراوح بين 5.2% و5.4%، أي أعلى بنحو نقطة مئوية كاملة من تقديرات الصندوق، ما يعكس اتساع الفارق بين الطموحات الحكومية وتقديرات المؤسسات الدولية، وتزامن خفض توقعات النمو مع صدور بيانات التضخم عن جهاز التعبئة والإحصاء الحكومي لشهر يونيو عند 15%، والتي أظهرت عودة معدل التضخم السنوي في المدن إلى الارتفاع بعد أشهر من التراجع، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على أسعار السلع والخدمات، ويحد من تحسن القوة الشرائية للأسر المصرية.

كان متوسط توقعات المؤسسات المالية العالمية قد رجح ارتفاع التضخم إلى نحو 15.1% في يونيو مقابل 14.6% في مايو/ ، مع توقعات باستمرار موجة الارتفاع خلال الربع الثالث من العام نتيجة تأثير سنة الأساس وارتفاع أسعار الغذاء وبعض الخدمات.

يرى اقتصاديون أن استمرار التضخم يشكل أحد أكبر التحديات أمام الاقتصاد المصري، إذ يؤدي إلى تآكل الدخول الحقيقية، ويقلل قدرة الأسر على الإنفاق، كما يحد من قدرة البنك المركزي على التوسع في خفض أسعار الفائدة عن السعر الحالي ما بين 19% و20% في البنوك، بالسرعة التي يتطلع إليها المستثمرون، للخروج من دائرة الانكماش التي تعاني منها الشركات.

أظهر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن ستاندرد آند بورز غلوبال، بقاء القطاع الإنتاجي غير النفطي دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، ما يعكس استمرار تراجع الإنتاج والطلبيات الجديدة وضعف الطلب المحلي والخارجي. أوضح المؤشر أن نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر واصل تراجعه خلال شهر يونيو، ليسجل أكبر انكماش منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وأكد وزير المالية أن المشكلة التي تواجه مصر لا تكمن فقط في تباطؤ النمو، وإنما في انخفاض مستواه مقارنة باحتياجات الاقتصاد المصري، قائلاً: إن “الحديث عن تحقيق نمو يراوح بين 4% و4.6% مضيعة للوقت و “ما يأكلش عيش”، موضحا أن الاقتصاد يحتاج إلى تحقيق معدلات نمو تراوح بين 7% و8% بصورة مستدامة حتى يشعر المواطن بتحسن حقيقي في مستوى معيشته، وتتوافر فرص عمل تكفي لاستيعاب مئات الآلاف من الداخلين الجدد إلى سوق العمل سنوياً.

يرى صندوق النقد أن الحرب الدائرة في الخليج والشرق الأوسط أصبحت أحد أهم العوامل المؤثرة في اقتصادات المنطقة، خاصة الدول المستوردة للطاقة مثل مصر.

 

*”المتقاعد” محمد إبراهيم جزار رابعة والنهضة يعود من الهامش لتدوير سردية السيسي عن المجزرة

ظهر جزار رابعة، النهضة وزير داخلية الانقلاب الأسبق، اللواء محمد إبراهيم، مجددا عبر شاشة قناة “صدى البلد” في برنامج “نظرة” مع الأمنجي حمدي رزق، في ظهور مبرمج بعناية، على هامش تدشين كتاب يحمل عنوان “رجل الأقدار.. سيرة قائد ومسيرة وطن”، والمخصص للاحتفاء بزعيم الانقلاب عبد الفتاح السيسي، ليمثل نفسه  كواحد من أبرز المتورطين في المجازر الدموية لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة السلميين عام 2013، نموذجًا صارخًا لكيفية إعادة تدوير الوجوه التي أدت أدوارها الخشنة، ثم جرى إقصاؤها مبكرًا لتبقى على هوامش السلطة؛ تقتات على فتات الظهور التلفزيوني الرسمي لتلميع المنقلب عبد الفتاح السيسي وإعادة صياغة التاريخ المعاصر بما يتوافق مع الرواية الأمنية الحاكمة.

التدوير داخل حدود الهامش

تحرك محمد إبراهيم في تصريحاته الجديدة لعام 2026 ضمن المساحة المسموح بها بدقة من قبل أجهزة المنقلب السيسي؛ مساحة لا تسمح له بإنتاج سيرة ذاتية مستقلة، بل تجعله مجرد شاهد “متقاعد” وظيفته الوحيدة الثناء على “رجل الأقدار”، صبّ الوزير الأسبق في 3 يوليو 2026، جام هجومه على جماعة الإخوان المسلمين والرئيس الشهيد د.محمد مرسي، معتبرًا أن قيادات الجماعة “ليسوا رجال دولة” وافتقروا تمامًا للتقدير السياسي السليم، زاعمًا أن خطابات مرسي الأخيرة “زادت الطين بلة” ورددت اتهمات وسخافات بدلاً من احتواء الموقف.

اللافت في السردية هو محاولته تبرير العجز السياسي والتقني للأجهزة الأمنية إبان أحداث يونيو 2013؛ حيث ادعى بسخرية أن قيادات الإخوان ظنوا حشود المعارضة مجرد “فعالية عادية” سيتسرب إليها الملل بقدوم الليل ويغادرون الميادين، متجاهلين ملايين المصريين التي رصدها العالم بأسره حسب قوله، كما عرج على فكرة المظلومية الأمنية، مدعيًا أن الجماعة حاولت ترويج شائعات حول اعتزامها اعتقال وزير الداخلية وقيادات الوزارة لإحداث بلبلة في صفوف القوات.

وتتجلى التناقضات الصارخة في خطاب وزير داخلية الانقلاب عند مضاهاة تصريحاته الحالية بسلوكه الفعلي المسجل عام 2013، يزعم إبراهيم في مقابلته الأخيرة (يوليو 2026) وحواراته السابقة أنه اتخذ قرارًا مبكرًا بالانحياز للشعب، وأنه أبلغ مرسي صراحة بأن الشرطة لن تطلق رصاصة واحدة على المتظاهرين، بل واعترف صراحة ولأول مرة بأنه “تعمد عدم تأمين مقرات جماعة الإخوان” لأنه اتخذ قرارًا داخليًا بأن حكمهم لا يصلح لإدارة البلاد.

هذا الاعتراف المتقدم ينسف تمامًا جبال البيانات والمؤتمرات الصحفية التي عقدها إبراهيم نفسه خلال الربع الأول من عام 2013؛ حيث كان يخرج مرارًا ببدلته الرسمية ليعلن أن “الشرطة هي هيئة مدنية نظامية تؤدي دورها في حماية منشآت الدولة ومقرات الأحزاب الحاكمة والمعارضة على حد سواء دون تسييس”.

إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك، ففي أحداث محيط قصر الاتحادية والمواجهات الدامية حول المقر الرئيسي للإخوان بالمقطم، واجهت الشرطة اتهامات حادة من القوى المدنية والمعارضة بأنها تقمع المتظاهرين وتحمي نظام مرسي، بينما يكشف إبراهيم اليوم أنه كان يمارس لعبة مزدوجة، برفع الغطاء الأمني عن مقرات معينة عمداً لتعجيل سقوط النظام الذي أقسم على الولاء له.

صراع الولاءات

تتمدد مساحة التناقض لتشمل طبيعة علاقة إبراهيم برئاسة الجمهورية عام 2013، فالرجل يصر حاليًا على تصوير تلك الفترة باعتبارها صدامًا صامتًا ومستمرًا، مدعيًا أنه رفض بغضب طلبات قادة الجماعة مثل خيرت الشاطر وأسعد الشيخة بقمع المعارضة وحركة تمرد، وأنه كان يرى خطاباتهم مجرد “سخافات”.

الوثائق التاريخية تكذب هذه البطولات المتأخرة؛ فمحمد إبراهيم تم تعيينه في يناير 2013 خلفًا للواء أحمد جمال الدين، الذي تمت إقالته تحديدًا لرفضه (بحسب الزعم الذي مارسه إعلام المتحدة) قمع المتظاهرين في أحداث الاتحادية الأولى ديسمبر 2012، إلا أن الواقع يؤكد تراخيه والذي كشفت الأيام تورطه في ذات الأحداث ما أسقط 10 شهداء بينهم 9 من أبناء الإخوان بعد ترك البلطجية وحملة السلاح في اصطياد الشباب.

قبول إبراهيم للمنصب في تلك اللحظة الحرج جاء بناءً على توافق كامل وتعهد بالتعاون مع مؤسسة الرئاسة الشرعية لإعادة الانضباط للشارع، وخلال أشهر حكمه الأولى، لم يظهر الوزير أي بادرة خلاف علني، بل نفذ السياسات الأمنية المقرة، وأجرى حركة تنقلات وإقالات واسعة في قطاع الأمن الوطني في فبراير ومارس 2013 أطاح فيها برئيس القطاع، وهي الخطوة التي وصفتها جبهة الإنقاذ المعارضة حينها بأنها “أخونة ورضوخ كامل لتفكيك الأمن القومي”، مما يجعل حديثه الحالي عن الصمود ورفض خطط الجماعة نوعًا من تزييف الوعي لتثبيت شرعيته في العهد الجديد.

حقيقة الحشود وخدعة الممرات الآمنة

تصل التناقضات ذروتها عند تفكيك الرواية الأمنية حول حجم الحشود والمعرفة بها، فبينما يسخر إبراهيم في يوليو 2026 من “غباء الإخوان” الذين اعتقدوا أن التظاهرات (30 يونيو) فعالية عادية ستنتهي بالليل، نجد أنه صرح نصًا لجريدة “اليوم السابع” عام 2017 بـأنه ذهب بنفسه إلى مرسي وحذره قائلاً: “أبلغت “المعزول” مرسي بأن الشعب كله سينزل إلى الشارع، والبلد دخلت نفقًا مظلماً”، يثور هنا تساؤل مهني وحقوقي: إذا كانت الأجهزة الأمنية قد نقلت الصورة الدقيقة والاستخباراتية للرئاسة، فكيف يزعم اليوم أنهم لم يمتلكوا تقديرًا سليمًا وظنوا الأمر فعالية عادية؟

أما التناقض الأكبر والأكثر دموية، فيرتبط بالمؤتمر الصحفي العالمي الذي عقده وزير داخلية الانقلاب مساء يوم الفض الأسود في 14 أغسطس 2013، يومها، شدد بحسم على أن قواته وفرت “ممرات آمنة” عبر طريق النصر باتجاه المنصة لخروج المعتصمين السلميين دون ملاحقة حرصًا على الأرواح. لاحقًا، نسفت التقارير الحقوقية الدولية، وشهادات الناجين، وحتى مداولات المحاكم عام 2016 التي مَثَل فيها إبراهيم شاهدًا، هذه الفرية؛ حيث ثبت أن تلك الممرات تحولت إلى مصائد للموت المحقق وبؤر للاعتقال العشوائي وإطلاق النار الكثيف على العُزل، وهو ما برر الحصاد المرعب لآلاف الضحايا والمصابين في غضون ساعات قليلة، وهو ما نسف السردية الأمنية حول “سليمة ونزاهة الفض”.

دوامة التصفيات السيادية

على الرغم من الخدمات الهائلة التي قدمها محمد إبراهيم لإنجاح مخطط المنقلب السيسي، إلا أن مصيره لم يخرج عن القاعدة التاريخية للتخلص من الأدوات الخشنة فور انتهاء صلاحيتها الوظيفية، تتبع المحطات الأمنية الموثقة يؤكد كيف أُلقي بالجنرال خارج سفينة الحكم سريعًا وبطريقة مهينة:

سبتمبر 2013: تعرض موكب الوزير لمحاولة استهداف بعبوة متفجرة؛ ورغم إدانة المعارضة للحادث وتمسكها بالسلمية، إلا أن الوزارة وظفت الواقعة فورًا لمد حالة الطوارئ وتوسيع رقعة القمع والبطش والاعتقالات الجسيمة ونفى حينها التخالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب الحادث وأخلى مسؤوليته عن محاولة اغتياله.

فبراير 2014: أظهر الوزير وجهه العنيف ضد رجاله؛ حيث كشف منشور سري أرسله مساعده اللواء أحمد حلمي إلى رئيس الوزراء حازم الببلاوي، أن إبراهيم طالب بفض اعتصامات أمناء الشرطة الفئوية بالمحافظات بالقوة العسكرية الجبرية، مهددًا إياهم بإنتاج “مجزرة رابعة جديدة” وسط تذمر داخلي من انتهاكه للإنسانية.

مارس وأبريل 2014: قاد الوزير حملات قمعية وحشية في المحافظات، أبرزها ما جرى في الغربية؛ حيث عقد ورشة عمل سرية بنادي طنطا بعد طرد الإعلاميين، وأعطى الضوء الأخضر لتعذيب المعتقلين بمقار أمن الدولة وتلفيق القضايا، مع التخطيط لتدبير تفجير ضخم بالمحلة الكبرى في 6 أبريل لضرب حراك حركة 6 إبريل وتمرير قانون الإرهاب الجديد الصادر عن المنقلب السيسي.

ديسمبر 2014: بدأت ملامح الإطاحة بإبراهيم تلوح في الأفق إثر صراع الأجهزة السيادية (المخابرات ضد الداخلية). وجرى تسريب أخبار تتهم جهاز “الأمن الوطني” بالضلوع في تفجير مديرية أمن الدقهلية (ديسمبر 2013) عبر أحد مرشديه، لإفشال رواية إبراهيم وتوريطه، بالتزامن مع رغبة إقليمية ودولية للتخلص من الوجوه الدموية كقربان لمصالحات سياسية مع دولة قطر لتهدئة الأجواء.

الإقالة والملاحقة القضائية 

شهد مطلع عام 2015 الستار الأخير في المسرحية الوظيفية لوزير داخلية الانقلاب؛ ففي 23 فبراير 2015، بثّت قناة الجزيرة تسريبًا صوتيًا سريًا وكارثيًا لإبراهيم في اجتماع مغلق مع ضباطه، يعترف فيه بدعم 30 يونيو، ويأمر صراحة بالضرب بالرصاص الحي لقمع المظاهرات ومنع تجمعات المعارضين حتى “لو كان عند الجامع”، مطالبًا ضباطه بتغطية وجوههم لمنع التعرف عليهم، مما أطلق موجة سخرية عارمة بالمنصات تحت وسم “تسريب وزير الداخلية” وعبارات تهكمية مثل “مبروك النقاب يا بطة”.

لم يتأخر الرد العقابي من المنقلب السيسي؛ ففي يوم الخميس 5 مارس 2015، أصدر السيسي قرارًا رسميًا بإقالة اللواء محمد إبراهيم وتعيين اللواء مجدي عبد الغفار (ابن جهاز الأمن الوطني) خلفًا له، جاءت الإقالة مبررة بالفشل في كبح الحراك الثوري المتنامي والعجز عن السيطرة على الانفلات الأمني وتفجيرات العاصمة واستهداف الأفراد، ليخرج إبراهيم مطرودًا وسط ابتهاج شعبي؛ حيث علق الخبير الأمني العميد طارق الجوهري حينها بأن “السفاح الأصغر سقط بيد السفاح الأكبر” متوقعًا تصفيته أو تهريبه، فيما طالب الكاتب تامر أبو عرب بمحاسبته جنائياً ليلتزم بـ”البدلة الحمراء” بدلاً من البيجامة والمعاش المريح، وتساءل الأكاديمي السعودي محمد الحضيف إن كان القاتل سينجو من دماء الآلاف. 

ولم تقف الملاحقة عند حد الإقالة، ففي 5 مايو 2015، اضطر النائب العام هشام بركات لفتح تحقيقات موسعة في البلاغ رقم 8650 لسنة 2015 عرائض النائب العام المقدم من نقابة الصحفيين وأسرة الصحفية الشهيدة ميادة أشرف ووالدها ضد محمد إبراهيم، لاتهامه جنائيًا وسياسيًا بقتلها في أحداث عين شمس عام 2014، بعد شهادة زميلتها أحلام حسانين بأن الرصاص القاتل انطلق من تمركزات قوات الشرطة، ليبقى جنرال الدم ملاحقًا بجرائمه، محبوسًا في هامش السلطة، لا يُستدعى إلا لشهادة زور يعيد فيها إنتاج أكاذيبه المكررة. كما اتهمته “الصحفيين” في بلاغ للنائب العام محمد إبراهيم بقتل ميادة أشرف

جولات الاستعراض الخارجي 

عقب الإقالة، مُنح محمد إبراهيم منصبًا شرفيًا كمستشار أمني لرئيس الوزراء، وجرى توظيفه في مرافقة الوفود الرسمية للخارج. وفي تلك الفترة، وتحديدًا أثناء جولاته في دول أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا، ظهرت شبكات التوظيف الرخيصة لـ”شباب مؤيدي السيسي في الخارج”، وتحديدًا الشاب أحمد ميدو، الذي كان يحرص على التقاط صور تذكارية واسعة مع إبراهيم لاستعراض نفوذه وعلاقاته برمز القمع، المفارقة أن هذا الشاب (أحمد ميدو) تعرض لاحقًا لعلقة ساخنة وضرب مبرح في لندن على يد الشقيقين المعارضين أنس حبيب وطارق حبيب، ظهر بعدها في المستشفى والشارع بالجبس الكامل كـ”عاهة” مستديمة، وهي الواقعة التي روجت منصات التواصل أن المنقلب السيسي حاول استخدامها كورقة ضغط ومقايضة دبلوماسية فاشلة مع الحكومة البريطانية للإفراج عن المعتدين مقابل تسوية ملف المعتقل السياسي علاء عبد الفتاح، إن هذه المسيرة الممتدة من دماء رابعة إلى زوارق الهامش والفضائح الخارجية، تكشف بوضوح السعر الحقيقي للأدوات الأمنية في سوق الانقلابات العسكرية.

 

*البرلمان يعترف بإمبراطورية “مستقبل مصر” ويحصن القانون الجديد له ويحمي امتيازات العسكر

مررت اللجنة المشتركة بمجلس النواب في مصر مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بعد إضافة 5 مواد جديدة، لتنتهي المناقشات بمنح الكيان التابع للقوات المسلحة إطارا قانونيا أوسع وامتيازات اقتصادية أكثر رسوخا.

ويأتي تمرير المشروع وسط أزمة معيشية خانقة تتراجع فيها قدرة المصريين على شراء الغذاء، بينما تتسع إمبراطورية جهاز عسكري يسيطر على الأراضي والإنتاج والتجارة، بما يجعل الحديث الحكومي عن التنمية غطاء سياسيا لإعادة توزيع موارد الدولة.

وبحسب تقرير اللجنة، يستهدف المشروع تحويل الجهاز المنشأ بقرار جمهوري رقم 591 لسنة 2022 إلى كيان ذي طبيعة خاصة، يتمتع بمرونة إدارية ومالية، ويعمل باعتباره محركا للمشروعات القومية ومناطق التنمية المستدامة.

غير أن الصياغة الحكومية لا تجيب عن السؤال المركزي المتعلق بكيفية إخضاع هذا الكيان للمحاسبة الفعلية، ولا توضح حدود الفصل بين المال العام والنشاط العسكري، أو مصير الأرباح والديون والعقود التي سيديرها الجهاز.

وفي المقابل، قدم جهاز مستقبل مصر بيانا نفى فيه ما وصفه بالمزاعم والاستنتاجات غير الصحيحة حول اختصاصاته ووضعه القانوني وآليات الرقابة عليه، مؤكدا أن نشاطه يجري داخل مؤسسات الدولة ووفق القوانين المنظمة.

لكن توقيت البيان، قبل استكمال التحرك البرلماني مباشرة، بدا أقرب إلى محاولة دفاع سياسي عن الجهاز، خصوصا أن الانتقادات لم تتعلق بإنكار مشروعاته، بل بحجم السلطات والإعفاءات وغياب الإفصاح المالي التفصيلي.

ومن ثم، تحولت المناقشات من مراجعة فلسفة المشروع إلى إدخال تعديلات محدودة تمنح القانون مظهرا رقابيا، من دون المساس بالبنية الأساسية التي تجعل جهازا تابعا للمؤسسة العسكرية لاعبا اقتصاديا فوق الوزارات والهيئات المدنية.

الرقابة تحت الاختبار

أدخلت اللجنة تعديلا على المادة 26 يشترط موافقة مجلس النواب في جلسة عامة على قرارات إنشاء مناطق التنمية المستدامة، بعد اقتراح تقدم به النائب أحمد عبد الجواد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن.

وبالتالي، روجت الأغلبية لهذا الشرط باعتباره ضمانة تشريعية جديدة، إلا أن الموافقة البرلمانية على إنشاء المناطق لا تعني تلقائيا رقابة دورية على الحسابات والعقود والمشتريات، ولا تتيح نشر بيانات الأداء أمام المواطنين.

كما أن المادة المعدلة تنظم انتقال ملكية الأراضي والمنشآت الحكومية الواقعة داخل مناطق التنمية إلى الجهاز، بما يشمل الحقوق والالتزامات المتصلة بها، وهو ما يمنحه قدرة هائلة على تجميع أصول عامة تحت إدارة واحدة.

ولزيادة القلق، لا يقتصر المشروع على إدارة الأرض، بل يسمح للجهاز بتنفيذ المشروعات وإقامة الشراكات وتأسيس الشركات والتعامل مع المستثمرين، بينما تظل الأسئلة معلقة بشأن قواعد التخصيص والتقييم ومنع تضارب المصالح.

وفي هذا السياق، يرى الباحث الاقتصادي يزيد صايغ أن اتساع النشاط الاقتصادي العسكري يزاحم القطاع الخاص ويخيف المستثمرين، لأن الامتيازات غير المتكافئة تجعل المنافسة شكلية وتمنح الكيانات العسكرية أفضلية يصعب على الشركات المدنية مجاراتها.

وعليه، فإن اشتراط موافقة البرلمان عند إنشاء منطقة جديدة لا يعالج جوهر المشكلة التي يحددها صايغ، لأن الخلل يبدأ من تفاوت النفوذ والوصول إلى الأرض والعقود والتمويل، وليس فقط من قرار التأسيس.

الامتيازات فوق المنافسة

ويمنح المشروع الجهاز شخصية اعتبارية واستقلالا إداريا وماليا، وهي عبارات تقدمها الحكومة باعتبارها شروطا للمرونة والكفاءة، لكنها تفتح عمليا بابا واسعا للعمل خارج القيود التي تخضع لها الوزارات والهيئات الاقتصادية التقليدية

علاوة على ذلك، تصف الحكومة الجهاز بأنه أداة لجذب الاستثمار وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، رغم أن الجمع بين سلطة تخصيص الأصول ودور المستثمر والمشغل والشريك يخلق علاقة غير متوازنة مع الشركات التي يفترض منافستها.

ومن ناحية أخرى، حذر الباحث عمرو عادلي في دراساته عن الاقتصاد المصري من أن توسع المؤسسة العسكرية اقتصاديا يعيد تخصيص الموارد لمصلحة كيانات تتمتع بالنفوذ، ويضعف قدرة القطاع الخاص على النمو المستقل وصنع قرارات استثمارية طويلة الأجل.

وبناء على ذلك، يصبح حديث القانون عن الشراكة مع القطاع الخاص قابلا للتحول إلى تبعية اقتصادية، حيث تدخل الشركات المدنية السوق من بوابة الجهاز، لا باعتبارها منافسا متساويا، بل شريكا أصغر يحتاج موافقة صاحب الأرض والنفوذ.

كذلك، تثير الإعفاءات والتسهيلات المحتملة سؤال العدالة الضريبية، لأن أي ميزة يحصل عليها الجهاز في الرسوم أو الأراضي أو الطاقة أو المشتريات تتحول إلى تكلفة يتحملها منافسوه، ثم يدفع المواطن ثمنها عبر الموازنة.

ومع ذلك، لم تقدم المناقشات المنشورة جدولا واضحا بالإعفاءات القائمة أو المقترحة، ولم تكشف قيمة أصول الجهاز أو حجم مديونيته وأرباحه، ما يجعل الموافقة التشريعية أقرب إلى تفويض واسع يسبق الإفصاح بدلا من أن يتبعه.

المحاسبة الغائبة

تقول اللجنة إن إضافة 5 مواد جديدة عالجت الإشكالات الدستورية ورسخت الحوكمة، إلا أن الحوكمة لا تقاس بعدد المواد، بل بوضوح التقارير المالية وإتاحة البيانات واستقلال أجهزة التفتيش وقدرة النواب على الاستجواب والمساءلة.

ومن جهة ثانية، يؤكد الخبير روبرت سبرينغبورغ أن المصالح الاقتصادية العسكرية ارتبطت تاريخيا بالسرية ومقاومة الانفتاح والرقابة المدنية، بما يجعل الأنشطة الاقتصادية للجيش أقل تعرضا للفحص العام من المؤسسات الحكومية المدنية التقليدية.

لهذا، لا يكفي النص على خضوع الجهاز لأجهزة رقابية من دون إلزامه بنشر ميزانياته التفصيلية وعقوده وتقارير المراجعة، لأن الرقابة السرية داخل مؤسسات الدولة لا تمنح المجتمع أو المستثمرين وسيلة للتحقق من الكفاءة والنزاهة.

فضلا عن ذلك، يضع المشروع الجهاز في موقع يجمع بين إدارة مشروعات الأمن الغذائي والمائي وحيازة الأراضي وإبرام الشراكات، ما يسمح له بالتأثير في أسعار السلع ومسارات الاستثمار من دون وجود منظم مدني مستقل.

وفي المحصلة، يبدو القانون محاولة لتقنين واقع تمدد بالفعل، لا لإعادة ضبطه، إذ يمنح الجهاز شرعية مدنية أوسع مع الاحتفاظ بصلته العسكرية، ويحول الامتياز الاستثنائي إلى قاعدة تشريعية يصعب التراجع عنها مستقبلا.

أما التعديل البرلماني الأبرز، فيظل محدودا أمام اتساع سلطات الجهاز، لأن مجلسا تهيمن عليه أغلبية موالية للسلطة التنفيذية نادرا ما استخدم أدواته الرقابية بفاعلية، لن يصبح ضمانة حقيقية بمجرد التصويت على إنشاء المناطق. 

وأخيرا، فإن تمرير المشروع بهذه الصيغة يرسل رسالة سلبية إلى السوق والمجتمع، مفادها أن الدولة لا تنسحب من النشاط الاقتصادي كما تعلن، بل تعيد تركيزه داخل كيان عسكري أكثر استقلالا وأقل وضوحا وأوسع امتيازا.

عسكريون إسرائيليون ومصريون شاهدوا مباراة الأرجنتين ومصر معاً خلال اجتماع القاهرة.. السبت 11 يوليو 2026.. تضاعف أسعار تذاكر قطارات الغلابة للمرة الثانية خلال 3 أشهر فقط

عسكريون إسرائيليون ومصريون شاهدوا مباراة الأرجنتين ومصر معاً خلال اجتماع القاهرة.. السبت 11 يوليو 2026.. تضاعف أسعار تذاكر قطارات الغلابة للمرة الثانية خلال 3 أشهر فقط

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*محمد علي بشر يواجه الموت البطيء والقضايا الملفقة خلف القضبان

يقضي الدكتور محمد علي بشر، وزير التنمية المحلية الأسبق والقيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين، سنوات متواصلة خلف القضبان منذ اعتقاله في نوفمبر 2014، رغم تجاوزه الحد الأقصى للحبس الاحتياطي في إحدى القضايا، وسط تدهور خطير في حالته الصحية وحرمان ممتد من الزيارة والتواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه، بينما تتصاعد المخاوف من أن تتحول سنوات السجن والإهمال الطبي إلى حكم بالموت البطيء على رجل بلغ من العمر 74 عاما، وتولى في وقت سابق مناصب وزارية وأكاديمية ونقابية وسياسية بارزة.

من التفاوض إلى السجن

لم يكن د.محمد علي بشر شخصية هامشية في المشهد السياسي الذي أعقب الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي في 3 يوليو 2013، بل كان واحدا من أبرز الشخصيات التي اضطلعت بدور الوسيط بين جماعة الإخوان المسلمين والقوى الرافضة للانقلاب من جهة، والجهات الدولية والشخصيات السياسية التي حاولت فتح قنوات للحوار من جهة أخرى.

وخلال تلك المرحلة، لم يتعرض بشر للاعتقال مباشرة كما حدث مع عدد كبير من قيادات الجماعة وحزب الحرية والعدالة، إذ كان يمثل همزة وصل في الاتصالات السياسية التي جرت بمشاركة أطراف أوروبية ودولية، من بينها كاثرين أشتون، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية آنذاك.

غير أن هذا الدور انتهى في نوفمبر 2014 باعتقاله، لتوجه إليه نيابة أمن الدولة العليا اتهامات من بينها التخابر مع الولايات المتحدة والنرويج بقصد الإضرار بمركز مصر السياسي والاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب اتهامات بالانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون.

وباعتقاله، طويت صفحة الوسيط الذي شارك في محاولات البحث عن مخرج سياسي، وبدأت مرحلة طويلة من السجن امتدت لأكثر من عقد، تحول خلالها الوزير السابق وأستاذ الهندسة إلى واحد من أبرز الحالات التي تثير تساؤلات بشأن طول فترات الاحتجاز والأوضاع الصحية للمعتقلين السياسيين. 

ولد بشر في 14 نوفمبر 1951 بقرية كفر المنشى التابعة لمركز قويسنا بمحافظة المنوفية، وحصل على بكالوريوس الهندسة الكهربائية من جامعة المنوفية عام 1974 بتقدير ممتاز، وعين معيدا في العام نفسه، قبل أن يلتحق بالجيش المصري ضابط احتياط لمدة ثلاث سنوات.

وحصل لاحقا على درجة الدكتوراه من جامعة ولاية كولورادو في الولايات المتحدة عام 1984، ثم تدرج في السلك الأكاديمي بجامعة المنوفية حتى أصبح أستاذا، كما اختير أستاذا زائرا بجامعة ولاية كارولينا الشمالية، ليجمع في مسيرته بين العمل الأكاديمي والنقابي والسياسي.

وانضم بشر إلى جماعة الإخوان المسلمين عام 1979، وخاض منذ ذلك الوقت تجارب متعددة في العمل العام، خصوصا داخل نقابة المهندسين، حيث فاز في انتخابات شعبة الهندسة الكهربائية عام 1985، ثم أصبح أمينا مساعدا للصندوق، قبل انتخابه أمينا عاما للنقابة العامة للمهندسين من 1991 وحتى فرض الحراسة عليها عام 1995.

كما انتخب أمينا عاما لاتحاد المنظمات الهندسية في الدول الإسلامية بين عامي 1989 و1997، وشارك في مؤتمرات علمية ونقابية دولية تناولت قضايا التكنولوجيا والتعليم الهندسي والإسكان والبطالة والفجوة التكنولوجية بين الدول النامية والمتقدمة.

ولم تكن سنوات ما بعد 2014 هي تجربته الأولى مع السجن، إذ اعتقل في أكتوبر 1999 فيما عرف بقضية النقابيين، وأحيل مع عدد من النقابيين إلى محكمة عسكرية حكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات، قبل الإفراج عنه في أكتوبر 2002.

ثم اعتقل مرة أخرى عام 2007، وقضى ثلاث سنوات بالسجن بتهمة الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين، قبل أن يعود بعد ثورة يناير إلى المجال العام، ويتولى حقيبة التنمية المحلية في حكومة الدكتور هشام قنديل منذ يناير 2013.

مرض يتفاقم خلف القضبان

مع مرور سنوات الاحتجاز، تحولت قضية د.محمد علي بشر من ملف سياسي وقضائي إلى أزمة صحية وإنسانية متفاقمة، بعدما تحدثت أسرته ومصادر مقربة منه عن إصابته بعدد من الأمراض المزمنة والخطيرة، في ظل ما وصفته بحرمانه من الرعاية الطبية الملائمة.

وبحسب المعلومات التي أعلنتها أسرته، عانى بشر من فيروس الكبد والتليف وتضخم الطحال ودوالي المريء وتضخم البروستاتا والفتق الإربي، وهي أمراض تحتاج إلى متابعة منتظمة وعلاج مستمر لا يتوافق، بحسب الأسرة، مع ظروف الاحتجاز القاسية. 

وكشفت مصادر في وقت سابق أنه تعرض لمضاعفات خطيرة بعد اختناق الفتق، ما استدعى نقله من محبسه إلى مستشفى ليمان طرة، ثم إلى مستشفى المنيل الجامعي لإجراء عملية جراحية، في وقت كانت حالته الصحية توصف بأنها بالغة السوء.

غير أن معاناته لم تنته بإجراء العملية، إذ قالت المصادر إنه أعيد إلى السجن قبل استكمال علاجه وإجراء العمليات الأخرى التي كان يحتاج إليها، وفي مقدمتها علاج تضخم البروستاتا وانسداد مجرى البول.

وأثارت واقعة نقله بعد الجراحة للعرض أمام المحكمة في أكاديمية الشرطة انتقادات واسعة، بعدما أكدت مصادر مقربة أنه نقل في مدرعة بدلا من سيارة إسعاف، رغم وجود جرح جراحي وحاجته إلى رعاية طبية خاصة.

ورأت الأسرة أن طريقة التعامل مع بشر تكشف حجم الخطر الذي قد يواجهه معتقلون آخرون لا يملكون شهرته أو تاريخه السياسي والأكاديمي، متسائلة عن أوضاع من لا تصل أخبارهم إلى الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

وفي مايو 2022، تصاعدت المخاوف بصورة أكبر بعدما أعلنت الأسرة تلقيها معلومات عن إصابته بجلطة في المخ داخل محبسه، استدعت نقله إلى مستشفى خارج السجن لإجراء تدخل جراحي.

وقالت الأسرة إنها حاولت الحصول على معلومات دقيقة عن حالته الصحية عبر قنوات قانونية وشخصية، لكنها لم تتمكن من ذلك بسبب استمرار حرمانه من الزيارة منذ عام 2018 وانقطاع التواصل بينه وبين المحامين.

وأعلن رئيس حزب الوسط أبو العلا ماضي حينها أن بشر تعرض لجلطة بالمخ ونقل إلى مستشفى قصر العيني بالقاهرة، حيث أجريت له جراحة، قبل إعادته إلى مستشفى سجن استقبال طرة لاستكمال العلاج.

لكن غياب المعلومات الرسمية والتواصل الأسري أبقى مصير حالته الصحية محاطا بالغموض، وجعل الأسرة تعتمد على أخبار متفرقة تصل إليها من مصادر غير مباشرة لمعرفة ما إذا كان ما يزال يتلقى العلاج أو يواجه مضاعفات جديدة.

سنوات تتجاوز الحبس الاحتياطي

وتكمن المفارقة الأكثر قسوة في قضية د.محمد علي بشر في أنه تجاوز، بحسب أسرته ومصادر مقربة منه، الحد الأقصى للحبس الاحتياطي في إحدى القضايا منذ سنوات، لكن خروجه من السجن لم يتحقق، واستمر احتجازه على ذمة قضايا واتهامات أخرى.

وتحولت سنوات الحبس المتتابعة إلى ما يشبه عقوبة مفتوحة لا ترى الأسرة لها نهاية، بينما يتقدم الوزير السابق في العمر وتتزايد أزماته الصحية، من دون أن يتمكن من لقاء أحفاده الذين ولد عدد منهم بعد دخوله السجن.

وفي بيانها عقب أنباء إصابته بالجلطة، قالت الأسرة إن حرمانه من الزيارة المستمر منذ عام 2018 ضاعف مخاوفها، وطالبت بالحصول على حقوقه القانونية والإنسانية، وعلى رأسها الإفراج الصحي وإدراج اسمه ضمن قوائم العفو.

وأكدت أن الرجل الذي قضى عقودا في العمل الأكاديمي والنقابي والخيري والسياسي يستحق معاملة إنسانية تليق بعمره وظروفه الصحية، وأن عودته إلى منزله أصبحت ضرورة لإنقاذ حياته وتمكينه من استكمال العلاج.

كما حملت جماعة الإخوان المسلمين السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن صحة وحياة بشر، مطالبة المنظمات الحقوقية المحلية والإقليمية والدولية بالتدخل من أجل الكشف عن وضعه الصحي وضمان حصوله على العلاج.

وبعيدا عن المواقف السياسية المتباينة تجاه بشر أو الجماعة التي ينتمي إليها، تبقى القضية الإنسانية أكثر وضوحا، إذ يتعلق الأمر برجل مسن يعاني من أمراض متعددة، قضى أكثر من 11 عاما رهن الاحتجاز منذ نوفمبر 2014.

وبحلول 10 يوليو 2026، أصبح د.محمد علي بشر واحدا من أصحاب أطول فترات الاحتجاز بين الوزراء السابقين في مصر، بعدما انتقل من مقاعد الجامعة ونقابة المهندسين والوزارة إلى سنوات طويلة خلف الجدران.

واليوم، لا تطالب أسرته بعودة إلى منصب أو دور سياسي، بل بمعرفة حالته الصحية وضمان حقه في العلاج والزيارة ولم شمل أسرة حرم أفرادها من رؤيته لسنوات طويلة.

وتلخص مأساة ةوير التمية المحلية الأسبق وجها من وجوه أزمة أوسع يعيشها معتقلون تقدموا في العمر خلف القضبان، وتحولت أمراضهم المزمنة إلى تهديد مباشر لحياتهم في ظل سنوات احتجاز ممتدة وغياب التواصل العائلي والرعاية الطبية الكافية.

ويبقى السؤال الذي يلاحق قضيته بلا إجابة واضحة: كم عاما أخرى يحتاجها وزير سابق وأستاذ جامعي يبلغ 74 عاما خلف القضبان، بعدما تجاوز سنوات الحبس الاحتياطي وتدهورت صحته وأصيب بجلطة في المخ، قبل أن يصبح إنقاذ حياته أولوية تتقدم على الخصومة السياسية.

*بعد 13 عامًا من إختفائه.. ما زال مصير الطالب عمرو متولي مجهولًا ووالده المحامي معتقل بسبب البحث عنه

تحل الذكرى الثالثة عشرة لاختفاء الطالب عمرو إبراهيم عبد المنعم متولي، الذي انقطع أثره منذ 8 يوليو 2013 عقب أحداث محيط دار الحرس الجمهوري، في وقت لا تزال فيه أسرته تنتظر الكشف عن مصيره، بينما يواصل والده المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان إبراهيم متولي عامه الثامن رهن الاحتجاز على خلفية تحركاته القانونية والحقوقية للمطالبة بمعرفة مكان نجله والدفاع عن أسر المختفين قسريًا.

وتعيد الذكرى فتح ملف من أبرز ملفات الاختفاء القسري التي شغلت المنظمات الحقوقية خلال السنوات الماضية، إذ تؤكد حملة “أوقفوا الاختفاء القسري” أن عمرو، الطالب بكلية الهندسة، كان متواجدًا في منطقة مدينة نصر صباح يوم 8 يوليو 2013، قبل أن ينقطع الاتصال به بشكل كامل، ومنذ ذلك الوقت لم تحصل أسرته على أي معلومات رسمية تكشف مكان وجوده أو ما آل إليه مصيره.

وعلى مدار ثلاثة عشر عامًا، واصلت الأسرة اتخاذ الإجراءات القانونية وتقديم البلاغات والشكاوى إلى الجهات المعنية، إلا أن تلك التحركات لم تسفر عن نتائج معلنة أو معلومات واضحة بشأن مصير الطالب المختفي، وفقًا لما ذكرته الجهات الحقوقية التي تتابع القضية.

رحلة طويلة للبحث عن الحقيقة

لم يقتصر بحث أسرة عمرو متولي عن الحقيقة على المسارات المحلية فقط، إذ سعى والده المحامي إبراهيم متولي إلى استخدام مختلف الوسائل القانونية والحقوقية المتاحة، مطالبًا بالكشف عن مصير نجله، كما شارك في جهود الدفاع عن العديد من أسر المختفين قسريًا ومساندتهم في مطالبهم القانونية.

وفي 10 سبتمبر 2017، ألقت السلطات القبض على إبراهيم متولي من مطار القاهرة أثناء توجهه إلى مدينة جنيف للمشاركة في اجتماع للفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة، بحسب منظمات حقوقية.

ومنذ ذلك التاريخ، تقول جهات حقوقية إن إبراهيم متولي تعرض لوقائع احتجاز متكررة وإعادة إدراجه في قضايا جديدة، ولا يزال قيد الاحتجاز حتى الآن دون صدور حكم نهائي بحقه.

منظمات حقوقية تطالب بكشف مصير الطالب

وأكدت منظمات حقوقيه أن استمرار اختفاء عمرو إبراهيم متولي طوال هذه السنوات دون الكشف عن مصيره أو إجراء تحقيق مستقل وفعال في الواقعة يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، فضلًا عن انتهاك حق أسرته في معرفة الحقيقة.

وأضافت المنظمات أن استمرار غياب المعلومات حول مصير الطالب يعكس، بحسب رؤيتها، استمرار أزمة الإفلات من العقاب في قضايا الاختفاء القسري، ويزيد من معاناة الأسر التي تنتظر إجابات حول مصير ذويها.

كما اعتبرت المنظمات أن استمرار احتجاز المحامي إبراهيم متولي على خلفية نشاطه القانوني والحقوقي يمثل انتهاكًا لحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان، ويقوض قدرتهم على أداء دورهم في تقديم الدعم القانوني للأسر والمطالبة بكشف الحقائق.

دعوة إلى التحقيق في ملابسات إختفائه

وطالبت المنظمات بالكشف الفوري عن مصير عمرو إبراهيم عبد المنعم متولي، والإعلان عن مكان وجوده، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات اختفائه، إلى جانب الإفراج عن المحامي إبراهيم متولي وضمان محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت خلال التحقيقات.

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن ملف الاختفاء القسري لا يزال يمثل أحد أكثر الملفات حساسية، لما يترتب عليه من آثار إنسانية وقانونية تمتد إلى أسر المختفين الذين يعيشون سنوات طويلة في انتظار معرفة الحقيقة ومصير أبنائهم.

*إسرائيل أبلغت مصر رسميا عن بدء المرحلة الثانية في قطاع غزة خلال أيام

أفادت وسائل إعلام عبرية، مساء الجمعة، بأن إسرائيل أبلغت مصر بشكل رسمي عن بدء المرحلة الثانية في قطاع غزة في غضون أيام.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن وفدا من الجيش الإسرائيلي أجرى مباحثات في القاهرة مع مسؤولين عسكريين مصريين بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

وتأتي الأنباء عن الاجتماعات بالتزامن مع وجود وفد من قيادة حركة “حماس” برئاسة خليل الحية في القاهرة لإجراء مباحثات مع الوسطاء بشأن تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

ولم تكشف هيئة البث الرسمية عن أسماء المشاركين في الاجتماعات من الجانبين أو نتائج المباحثات.

وقالت مساء الخميس: “وصل وفد من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي إلى القاهرة، وأجرى مناقشات مع كبار مسؤولي الجيش المصري خلال اليومين الماضيين“.

وأضافت نقلا عن مصادر مطلعة لم تسمها، أن المباحثات جرت في إطار “حوار استراتيجي بين الجيشين بشأن المصالح المشتركة للبلدين في المنطقة“.

وتابعت أن “الاجتماعات عقدت في ظل مساع للانتقال إلى المرحلة التالية في قطاع غزة وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”، مدعية أن حركة حماس “لا تزال ترفض نزع سلاحها“.

ولم يصدر تعليق مصري بشأن ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية.

وتتولى مصر وقطر وتركيا دور الوساطة في مفاوضات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وخطة ترامب بشأن قطاع غزة.

وفي 29 سبتمبر 2025، أعلن ترامب خطة لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، تضمنت في مرحلتها الأولى وقفا لإطلاق النار وانسحابا إسرائيليا جزئيا والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين وإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا.

وفيما التزمت حركة “حماس” باستحقاقات المرحلة الأولى عبر الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، تنصلت إسرائيل من التزاماتها الإنسانية وواصلت اعتداءاتها، ما أسفر عن مقتل 1092 فلسطينيا وإصابة 3507 آخرين.

أما المرحلة الثانية، فتتضمن انسحابا أوسع للجيش الإسرائيلي الذي يحتل أكثر من 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة، وبدء إعادة الإعمار، مقابل الشروع في نزع سلاح الفصائل، إلا أن إسرائيل لم تنفذ هذه المرحلة، وأصرت على أولوية نزع السلاح.

ويواجه قطاع غزة دمارا واسعا جراء الحرب منذ أكتوبر 2023، وأسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفا، فضلا عن تدمير نحو 91 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.

*الأمن الإقليمي ودول الجوار.. تنسيق سعودي مصري دعما للسودان

يعيش السودان في السنوات الأخيرة واحدة من أعقد الأزمات السياسية والعسكرية في تاريخه الحديث، أزمات فاقمت من معاناة ملايين السودانيين.

فبعد 3 أعوام من كر وفر بين طرفي الحرب لا يزال أفق نهاية صراع شكّل أسوأ أزمة إنسانية في العالم بعيدا في الوقت الحالي حيث يصطدم الواقع بتدخلات إقليمية وضغوطات من أكثر من طرف خارجي وسط مساع دولية متجددة من أجل السلام وتقديم المساعدات الإنسانية لتخفيف معاناة المدنيين.

ووفق تقارير دولية حصدت الحرب الأهلية في السودان أرواح أكثر من 150 ألف شخص، ويعاني 21 مليون شخص من الجوع ونزح أكثر من 13 مليونا، فيما بات توفير المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب أكثر صعوبة. 

وتفيد التقارير والمواد البحثية والدراسات التي تناولت ملف السودان، بأن الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة وإنما بدأت إرهاصاتها قبل سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير في أبريل 2019 إثر ثورة شعبية، وتطورت تدريجيا حتى اندلاع حرب بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع” في 15 أبريل 2023.

وتشير التقارير إلى أن تداعيات الأزمة السودانية ارتبطت بعمق بالأمن الإقليمي ودول الجوار وعلى رأسها جمهورية مصر العربية التي كان لها تدخلات في محاولة حل الأزمة وتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب.

وفي هذا الصدد، ذكرت تقارير إعلامية أن تحركات المسؤولين المصريين والسعوديين بين السودان وليبيا والصومال وإثيوبيا مؤخرا، أثارت الكثير من التساؤلات حول تغير في رؤية القاهرة والرياض لإنهاء الحرب في السودان وحصار مصادر تمويل الدعم السريع.

وتقول التقارير إن مصر والمملكة العربية السعودية عززتا دعمهما للجيش السوداني في مواجهة “الدعم السريع“.

ففي مقال سابق نشره موقع “المصري اليوم”، ذكر الكاتب أن المرحلة تتميز بتنسيق مصري سعودي على مختلف الأصعدة، مبينا أن القاهرة لم تتوقف جهودها منذ أبريل 2023 لجمع مختلف الأحزاب والقوى السياسية في محاولة للتوصل إلى توافق يوقف القتال ويجهض مخططات إسقاط وتقسيم الدولة، وفي نفس الوقت تقديم مختلف صور الدعم للجيش السوداني ما مكنه من استرداد الخرطوم العاصمة والولايات التي سبق أن سيطرت عليها “الدعم السريع” باستثناء دارفور وبعض مناطق كردفان.

وأشار المقال إلى أن استعادة “قوات الدعم السريع” للولايات التي طردت منها فرض على مصر تفعيل اتفاق الدفاع المشترك.

ويوضح المصدر ذاته، أن رؤية السعودية لأمنها القومي اتسعت عقب الأزمات التي عصفت بالمنطقة في الفترة الأخيرة، حيث قررت المملكة التعامل ببراغماتية وتقديم الدعم بزخم للدول المستهدفة مؤكدا أن السودان يعد حجر زاوية.

  • تقارير استقصائية

وفي سياق متصل بالصراع، ذكرت وكالة “رويترز” في تقرير سابق نقلا عن مصدرين أمنيين باكستانيين ومصدر دبلوماسي، أن إسلام آباد أوقفت صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار لتوريد أسلحة وطائرات إلى السودان ​بعد أن طلبت السعودية إلغاءها وقالت إنها لن تمول عملية الشراء بعد وساطتها.

وكانت “رويترز” أوردت في يناير الماضي أن ⁠السعودية توسطت في الصفقة، لكن لم يتم الكشف عن أي تمويل من الرياض حينئذ، مشيرة إلى أن الصفقة في مراحلها النهائية.

ووفق الوكالة، تعد الصفقة واحدة من عدة صفقات بيع أسلحة تفاوض الجيش الباكستاني عليها بعد أن اكتسبت ​طائراته وأنظمة أسلحته شهرة كبيرة عقب الاشتباكات مع الهند في مايو العام 2025.

وتتضمن الصفقة وفق الوكالة، تزويد الجيش السوداني بأسلحة وطائرات عسكرية، حيث ذكر مصدران حينها، أن الاتفاق يشمل تزويد السودان بنحو عشر طائرات هجومية خفيفة من طراز “كاراكورام-8″، وأكثر من 200 طائرة مسيرة مخصصة لأغراض الاستطلاع والهجوم، إلى جانب أنظمة دفاع جوي متطورة.

كما صرح حينها أمير مسعود المارشال المتقاعد في القوات الجوية الباكستانية والذي يتمتع باطلاع واسع على شؤون سلاح الجو، بأن الاتفاق يتضمن كذلك طائرات تدريب من طراز “سوبر مشاق”، لافتا إلى أنه قد يشمل أيضا عددا من المقاتلات من طراز” JF-17″ التي طورت بالتعاون مع الصين وتنتج محليا في باكستان.

وفي سياق متصل بالأزمة، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تقريرا استقصائيا يزعم وجود قاعدة جوية سرية مصرية في منطقة الآبار الشرقية الزراعية بالصحراء الغربية تستخدم لإطلاق طائرات مسيرة تستهدف مواقع داخل الأراضي السودانية في إطار الصراع الدائر بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع“.

وذكر التقرير أن القاعدة تقع قرب مشاريع زراعية ضخمة تتخذ شكلا دائريا على أطراف الصحراء الكبرى، حيث تقلع الطائرات المسيرة فوق حقول القمح الشاسعة متوجهة إلى ما وصفه التقرير بـ”أحد أكبر حروب الطائرات المسيرة في العالم“.

ويشير إلى أن هذه العملية السرية تعد دليلا جديدا على تحول الحرب الأهلية في السودان التي تشهد مجاعة واسعة وانتهاكات جسيمة وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا، إلى ساحة متنامية لحروب تقنية متطورة تُدار بدعم من قوى خارجية متنافسة.

ويلفت التقرير أيضا إلى أن طائرات مسيرة تركية متطورة من طراز “بيرقدار أقنجي” انطلقت من القاعدة المزعومة لاستهداف قوافل إمداد عبر الحدود.

وبحسب الادعاءات، فإن القاهرة تسعى من وراء هذا التدخل – إن صح – إلى منع سيطرة قوى معادية على السودان.

هذا، وتقول التقارير إنه يُتوقع أن يستمر التنسيق المصري – السعودي في ملف السودان مع الدعوات المتكررة لانسحاب “قوات الدعم السريع” من المدن وبدء حوار سياسي شامل ينهي النزاع المستمر منذ 3 سنوات.

  • مقترح أمريكي

وبخصوص انسحاب “الدعم السريع”، أظهرت وثائق اطلعت عليها وكالة “رويترز” ونشرت تفاصيلها فجر الجمعة 10 يوليو 2026، أن الجيش السوداني اشترط الانسحاب الكامل لـ”قوات الدعم السريع” من المدن التي تسيطر عليها للقبول بمقترح أمريكي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من 3 أعوام.

وتكشف الوثائق التي أكد مسؤولون كبار مضمونها، أن مقترحا أمريكيا طرح الشهر الماضي دعا الطرفين إلى الموافقة فورا على هدنة إنسانية لمدة 90 يوما، تمهد الطريق للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وانتقال سلمي بقيادة مدنية نحو الانتخابات.

ووفقا للوثائق، فقد وافقت الحكومة السودانية على معظم بنود المقترح لكنها اعترضت على مسألة الانسحاب المحدود، وقالت إن الخطة يجب أن تشمل انسحاب “قوات الدعم السريع” من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ 11 مايو 2023.

  • بنود المقترح

ودعا المقترح إلى إنشاء آلية بقيادة الأمم المتحدة لدعم عمليات انسحاب محدودة لقوات الدعم السريع مع إعطاء الأولوية لشمال دارفور.

ودعا المقترح الأمريكي أيضا إلى تشكيل جيش موحد مع ترتيبات لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، فضلا عن عملية سياسية سودانية يقودها مدنيون.

وبالمحصلة، تشير المعطيات كافة إلى أن المشهد السوداني بات مرشحا لمزيد من التعقيد مع تداخل الحسابات العسكرية بالرهانات السياسية والإقليمية، فيما يظل الحل رهنا بقدرة الأطراف السودانية على التوصل إلى صيغة سياسية تحظى بقبول واسع لإنهاء الأزمة والوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة للدولة ​المطلة على البحر الأحمر وأحد أكبر منتجي الذهب في العالم.

*مسؤولون عسكريون إسرائيليون ومصريون تابعوا مباراة الأرجنتين ومصر معاً خلال اجتماع القاهرة

في تطور يعكس تصاعد الدور المصري في ملف غزة، عقد مسؤولون عسكريون إسرائيليون رفيعو المستوى اجتماعات مع نظرائهم المصريين في القاهرة هذا الأسبوع، ضمن ما وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه «حوار استراتيجي» تناول التطورات الإقليمية، والحرب في غزة، وآفاق التعاون الأمني بين مصر وإسرائيل.

وقال موقع “ميدل إيست آي” إن المحادثات جاءت في توقيت حساس، بالتزامن مع إعلان حركة حماس حل اللجنة التي أدارت شؤون قطاع غزة لما يقرب من عقدين، في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من ترتيبات سياسية وإدارية أوسع لمستقبل القطاع بعد الحرب.

وبحسب ما أوردته قناة “كان” الإسرائيلية، ركزت اللقاءات على تنسيق المواقف بين القاهرة وتل أبيب، رغم التوترات المتزايدة بسبب استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة. وأضافت القناة أن مصر يُتوقع أن تؤدي دوراً محورياً في الوساطة مع حركة حماس، إلى جانب مشاركتها في الجهود الرامية إلى صياغة مستقبل القطاع في مرحلة ما بعد الحرب.

وكشفت قناة “كان” أن ضباطاً إسرائيليين ومصريين تابعوا معاً، خلال الزيارة، مباراة منتخب مصر أمام الأرجنتين في كأس العالم، في إشارة إلى الطابع غير الرسمي الذي رافق جزءاً من اللقاءات، رغم حساسية الملفات الأمنية والسياسية المطروحة على الطاولة.

وتحافظ مصر وإسرائيل على علاقات دبلوماسية منذ توقيع اتفاقية السلام عام 1979، إلا أن التعاون الأمني والعسكري ظل دائماً العمود الفقري لهذه العلاقة. غير أن الحرب الإسرائيلية في غزة أدت إلى تصاعد التوتر بين الجانبين، خصوصاً مع خشية القاهرة من انعكاسات الوضع في القطاع على أمن حدودها الشمالية الشرقية.

وقال موقع “ميدل إيست آي” إن الاجتماع الأخير استهدف، وفق القراءة الإسرائيلية، تعزيز دور مصر كوسيط رئيسي في ملف غزة، بينما يرى مسؤولون إسرائيليون أن القاهرة بدأت تتبنى موقفاً أكثر تشدداً تجاه حركة حماس مقارنة بمراحل سابقة.

وبحسب ما نقلته “كان”، عرض مسؤولون مصريون مؤخراً محاولة إقناع حماس بتسليم أسلحتها ضمن صيغة وصاية أو ترتيبات خاصة، في إطار مفاوضات أوسع تتعلق بمستقبل غزة وترتيبات الحكم والأمن داخل القطاع.

وجاءت هذه التحركات بينما أعلنت حركة حماس حل الجسم الإداري الذي كان يتولى إدارة قطاع غزة منذ سنوات طويلة. ونقلت وكالة “فرانس برس” عن إسماعيل الثوابتة، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس، قوله إن «رئيس لجنة الطوارئ الحكومية، محمد الفرا، قدّم استقالته رسمياً».

وأضاف الثوابتة، بحسب وكالة “فرانس برس”، أن الفرا «قرر أيضاً حل اللجنة من أجل تسهيل الانتقال الإداري والحكومي إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهي الهيئة المعروفة اختصاراً باسم “NCAG”.

وتتكون اللجنة الوطنية لإدارة غزة من تكنوقراط فلسطينيين من القطاع، ويفترض أن تتولى إدارة الشؤون اليومية في غزة ضمن إطار تم التوصل إليه في اتفاق سلام رعته الولايات المتحدة وقطر ومصر في سبتمبر الماضي. غير أن هذه اللجنة، وفق ما أورد موقع “ميدل إيست آي”، لم تتمكن حتى الآن من دخول قطاع غزة، ولا تزال تتخذ من القاهرة مقراً لها.

وتأتي هذه التطورات رغم استمرار الهجمات الإسرائيلية على غزة بعد إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر. ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 1092 فلسطينياً داخل القطاع منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن عدد القتلى في غزة تجاوز 73 ألف فلسطيني منذ بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر 2023، في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية لترتيب مستقبل غزة سياسياً وأمنياً، وسط دور مصري متزايد ومحاولات لإعادة تشكيل إدارة القطاع بعد الحرب.

 

*تضاعف أسعار تذاكر قطارات الغلابة للمرة الثانية خلال 3 أشهر فقط

يواجه المواطنون موجة متتالية من زيادات أسعار تذاكر السكك الحديدية، حيث أعلنت وزارة النقل عن رفع التعريفة للمرة الثانية خلال عام 2026، وتحديداً في صباح الأربعاء الأول من يوليو 2026، وذلك بعد مرور 3 أشهر فقط على الزيادة السابقة التي أقرتها في مارس من العام ذاته. وجاءت هذه الخطوة دون سابق إنذار لموظفي التشغيل في المحطات، في تكرار لسيناريو تصاعدي في أعباء التنقل التي يتحملها المواطن البسيط، مما يرفع إجمالي نسب الزيادة في قطارات الغلابة لمستويات قياسية منذ تولي الفريق كامل الوزير حقيبة النقل في مارس 2019.

رحلة الصعود الجنوني لأسعار التنقل

تستعرض الأرقام المسجلة تطوراً لافتاً في تكاليف السفر، حيث شهدت قطارات الدرجة الثالثة، المعروفة بلقب “قطارات الغلابة”، قفزات سعرية متلاحقة. فعلى خط القاهرة طنطا منوف، ارتفعت التذكرة من جنيهين فقط في يونيو 2020، لتصل إلى 25 جنيهاً في يوليو 2026، محققة بذلك زيادة فلكية بلغت 1150%، وهو ما يعكس استراتيجية الهيئة في رفع كلفة الخدمة رغم التصريحات الرسمية التي تؤكد مراعاة البعد الاجتماعي. وتأتي هذه التقديرات في وقت أشار فيه المهندس محمد عامر، رئيس هيئة السكك الحديدية، خلال لقاء تلفزيوني، إلى أن أسعار التذاكر لا تزال أقل من نصف تكاليف التشغيل الحقيقية.

يتزامن هذا الارتفاع مع توريد عربات روسية بتمويل ضخم عبر قرض من البنك المجري للتصدير والاستيراد وبنك الدولة الروسي، بقيمة إجمالية بلغت مليار و16 مليونا و50 ألف يورو. وبينما تبرر الوزارة هذه الزيادات بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الصيانة وقطع الغيار، تكشف القوائم المالية للهيئة أن الجزء الأكبر من الأعباء المالية يعود إلى فوائد وأقساط القروض، وليس بالضرورة إلى تكاليف التشغيل المباشرة. وتضاعفت أسعار تذاكر القطارات الروسية؛ حيث ارتفع سعر تذكرة الدرجة الثالثة تهوية من القاهرة إلى الإسكندرية من 35 جنيها في أكتوبر 2020 إلى 65 جنيها في يوليو 2026، بزيادة قدرها 85%، بينما زادت تذاكر الروسي المكيفة على الخط ذاته بنسبة 50% منذ مارس 2024.

استراتيجية التوسع في الزيادات

تعددت موجات رفع الأسعار منذ عام 2015 حين قرر وزير النقل الأسبق هاني ضاحي زيادة أسعار الدرجات المكيفة، وصولاً إلى عهد كامل الوزير الذي شهد استحداث درجات جديدة وتوسيع نطاق الزيادات. ففي يوليو 2020، طبقت الوزارة زيادتها الأولى بنسب تراوحت بين 25% و83% على مختلف القطارات المكيفة، واستحدثت “الدرجة الثانية المحسنة”. ثم توالت القرارات في يونيو 2023 بزيادات وصلت إلى 25% على قطارات تالجو والروسي، تلتها زيادات في ديسمبر 2023 على قطارات الضواحي، ثم زيادة ثالثة في أغسطس 2024، وأخرى في يونيو 2025 لقطارات تالجو بقيم تتراوح بين 75 و200 جنيه.

تؤكد هذه البيانات أن “قطارات الغلابة” لم تعد محصنة من الزيادات، رغم التوسع في إدخال عربات “تحيا مصر” المحسنة. وفي الوقت الذي يرى فيه مسؤولو الوزارة، مثل المهندس وجدي رضوان، نائب وزير النقل للجر الكهربائي، أن الزيادات منطقية ولا تشكل عبئاً كبيراً على الركاب، يشكو المسافرون من استمرار تدهور جودة بعض العربات رغم ارتفاع أسعار التذاكر المستمر. وتظل الأرقام المتصاعدة هي العنوان الأبرز لقطاع النقل، في ظل توجه رسمي يصر على تحميل المواطن تكاليف القروض والفوائد تحت بند تحسين الخدمة وتغطية نفقات التشغيل، وهو ما يجعل تذاكر قطارات الغلابة في سباق مستمر مع الزمن نحو الأعلى.

 

*استقالة وزيرة الثقافة تفضح معايير حكومة السيسي  فمتى يُحاسب وزير التعليم على فضيحة مؤهلاته؟

كشفت استقالة وزيرة الثقافية عقب صدور حكم قضائي نهائي بحقها أن الدولة المصرية تُدار بعشوائية حتي في مناصبها العليا, فمن المعلوم أن تولِي المسؤوليات والمناصب العليا يخضع لكثير من التدقيق والدراسات في اختيار الشخصيات, قبل اختيار الدكتورة جيهان زكي لمنصب الوزارة كانت متورطة في قضية فساد أثناء توليها رئاسة الأكاديمية المصرية للفنون في روما، كشفها المحامي علي أيوب الذي يقضي حكما بالسجن لكشفه ملابسات تلك القضية, قد تكون قضية وزيرة الثقافة قد أغلقت باستقالتها , ولكن تبقي قضية وزير التربية والتعليم الذي كذب بشأن حصوله علي  درجة الدكتوراه، وقد تبين أنه حاصل على بكالوريوس السياحة والفنادق فقط، ومازال قائما بعمله وزيرا، لأنه تنازل عن حصة التعليم الدستورية المقدرة بنسبة 3% من الموازنة العامة للدولة مقابل الإبقاء عليه وزيرا. 

أعلنت الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة استقالتها من منصبها، بعد يوم واحد من قرار محكمة النقض إدانتها في حكم نهائي وبات بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية وسحب كتابها من السوق بعد ما ثبت أنه تضمن اقتباسا حرفيا غير مبرر من كتاب للصحفية سهير عبد الحميد، مع تعويض بقيمة 100 ألف جنيه.

وفقا لبيان مجلس الوزراء، أكدت الوزيرة المستقيلة احترامها لأحكام القضاء، وتقدمت باستقالتها لرفع الحرج عن الحكومة في قضية شخصية، وأكد البيان قبول رئيس مجلس الوزراء لاستقالة وزيرة الثقافة.

الحقيقة شيء جيد الاعتراف أخيرا بالحق العام في استقالة الوزيرة بعد ما صدر الحكم النهائي ضدها يدينها بالسرقة، ولكن هذا لا يمنع التذكير بأنه فيه شبهات فساد أخرى تحوم حول الوزيرة السابقة، بما فيها اتهامها بالتورط في وقائع فساد منذ 2019 وقت ما كانت رئيسة الأكاديمية المصرية للفنون في إيطاليا، وفقا لمستندات نشرها المحامي علي أيوب المسجون على خلفيتها لحد الآن.

وكلها اتهامات صدرت بعد قرار وزيرة الثقافة الأسبق إيناس عبد الدايم بتشكيل لجنة للتحقيق ضمت قضاة ومحاسبين وخبراء والتي انتهت بثبوت مخالفات مالية وإدارية بما يصل إلى 5 ملايين يورو مع شبهات حول سرقة تمثال أثري.

وبالتالي يتطلب الأمر تولي الجهات القضائية التحقيق والمحاسبة النزيهة في حال ثبت تورط الوزيرة المستقيلة، هذا طبعا غير ضرورة رفع الظلم عن المحاميين علي أيوب وعصام رفعت اللي ساهما في كشف مستندات القضية.

وزير الشهادات المضروبة

بمناسبة استقالة السيدة جيهان زكي، هذه الأيام تكون مرت سنتين بالتمام والكمال على تعيين وزير التعليم محمد عبد اللطيف في منصبه، التي انكشف بعد كام يوم من توليه الوزارة أنه مقدم سيرة ذاتية مزيفة قال فيها أنه حصل على الدكتوراة من جامعة وهمية اسمها كارديف سيتي التي تمنح الشهادات الوهمية بسعر 10 آلاف دولار، وفقا لتحقيق نشرته وقتها منصة “التحقق بالعربي”.
ثم لاحقا كشفت منصة “متصدقش” عن المزيد من الفضائح عندما أكدت أن الوزير غير حاصل على الماجستير كما ادعى بل إنه الجامعة التي يقول إنه حاصل منها على الماجستير وهي جامعة لورانس لا تمنح درجة الماجستير أصلا وليس لديها برامج دراسات عليا، قبل ما نكتشف في الآخر أنه حاصل فقط على بكالوريوس سياحة وفنادق، وكل علاقته بالتعليم إنه كان يدير مدرسة والدته السيدة نرمين إسماعيل، وهذا طبعا شفناه تباعا في كارثية إدارة وزارة التعليم من مشكلات إدارية وفوضى وتضارب مصالح منصته الشهيرة “أشطر”.

هذا غير إجراءات كارثية زي نظام البكالوريا وإلغاء المواد العلمية المهمة من المجموع في الثانوية العامة وخطط تقليل كثافة الفصول من خلال استخدام المعامل وغرف الأنشطة والطرقات وغيرها كفصول للتلاميذ، كل هذا للتهرب من استحقاق بناء مدارس جديدة وإنفاق النسبة الدستورية على التعليم، وتوج بحجب إحصاءات وبيانات التعليم خوفا من آثار كارثية إدارة ملف التعليم على أهواء حكومة لها أولويات أخرى في الإنفاق.

ونتذكر كذلك أنه رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء تأكدوا من أنه السيرة الذاتية للوزير مزيفة وأنه بالفعل كذب على مؤسسات الدولة وأجهزتها والرأي العام، وتمت إزالة لقب “دكتور” منه واستبدالها بمصطلح “السيد” في بياناتهم الرسمية، بعد محاولات مستميتة لتبرير الفضيحة تورط فيها رئيس الوزراء شخصيا عندما كان يقول أصل الشهادة “عن بعد”.

كان هناك فرص كتير لإقالة وزير الشهادات المضروبة، بعد أول لحظة من انكشاف الأمر لرفع الحرج مش بس عن الحكومة ولكن عن الدولة كلها، كان ممكن تغييره في آخر تعديل وزاري قبل 3 أشهر، وكان يمكن أنه الوزير نفسه يبادر ويحس ولو لمرة بالمسؤولية وأهميتها على المنصب ويستقيل كما فعلت الدكتورة جيهان زكي، لكن هذا لم يحدث، وكأن قدر التعليم في مصر وزير بلا شهادات مزور وكاذب على الرأي العام وينفذ سياسات حكومية شديدة الإضرار بالمجال التعليمي، وفوق منها لا يتزحزح.

لذلك نذكر إن هناك فرصة سانحة للحكومة والرئاسة لتصحيح خطأ فادح مستمر لسنتين لإقالة وزير التعليم، وهذا ببساطة لأنه الكذب على الرأي العام وتزييف الشهادات والذي لا يختلف كثيرا عن الإدانة في التعدي على حقوق الملكية الفكرية، الاثنين أفعال غير أخلاقية وإخلال بالأمانة وفي كلا الحالتين ثقة الرأي العام في الوزيرين منتهية.

حلم السفيه للإغراق بالديون 12.5 مليار دولار تكلفة نقل عاصمة السيسي وإنارتها.. الجمعة 10 يوليو 2026.. البحارة المصريون يدفعون ثمن تقاعس شركة إماراتية وعجز السيسي3  أشهر في قبضة القراصنة

حلم السفيه للإغراق بالديون 12.5 مليار دولار تكلفة نقل عاصمة السيسي وإنارتها.. الجمعة 10 يوليو 2026.. البحارة المصريون يدفعون ثمن تقاعس شركة إماراتية وعجز السيسي3  أشهر في قبضة القراصنة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*قبل حكم الاستئناف .. منظمات المجتمع المدني من حول العالم تدعو للإفراج عن أحمد دومة

 تدعو منظمات المجتمع المدني الموقعة أدناه، من مختلف أنحاء العالم، السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشط والشاعر والكاتب المصري أحمد دومة.

ينتظر أن تُصدر محكمة الجنح المستأنفة بالتجمع الخامس، في 16 يوليو الجاري، حكمها في استئناف دومة على الحكم الصادر بحبسه لمدة عام في 3 يونيو 2026. وكان دومة قد أُحيل إلى المحاكمة على خلفية نشره مقالًا على موقع “العربي الجديد” بعنوان “من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن”، استعرض فيه أمثلة من دول مختلفة حول العالم ليبرهن أن سجن المعارضين السياسيين يهدد استقرار الدول.

وأُدين دومة على خلفية هذا المقال، إلى جانب منشور على مواقع التواصل الاجتماعي تناول أوضاع الاحتجاز، بتهمة “نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج، من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة“. ويقبع دومة في محبسه منذ 6 أبريل 2026.

لم يكن ينبغي القبض على أحمد دومة أو محاكمته وإدانته من الأساس. فملاحقة كاتب مثل دومة قضائيًا على خلفية مقال رأي نُشر في منصة إعلامية معروفة لا يمكن اعتبارها سوى انتهاك جسيم لحقه المكفول في حرية الرأي والتعبير، وتصعيدًا من جانب السلطات المصرية ضد كل من يطرح وجهات نظر بديلة أو يثير قضايا مهمة تستحق النقاش والحوار السلمي. وفي الوقت الذي تقدم فيه مصر نفسها باعتبارها لاعبًا قياديًا على الساحة الدولية في ظل تصاعد الصراعات والتوترات العالمية، فإن استمرار استهداف أشكال التعبير السلمي عن الرأي لا يمثل سوى خطوة إلى الوراء، ولن يسهم في جعل البلاد أو المنطقة أكثر استقرارًا وأمنًا.

لم تترك حيثيات الحكم الصادر بحبس دومة لمدة عام أي مجال للشك في أنه حوكم لمجرد ممارسته حقه المشروع في حرية الرأي والتعبير، ودفاعه عن حقوق السجناء في مصر. فقد اعتبرت المحكمة أن مقال الرأي الذي نشره تضمن “ادعاءات ساقها المتهم في صورة وقائع ثابتة مؤداها تعمد مؤسسات الدولة ترهيب المواطنين والتنكيل بهم واستخدام دور الإصلاح والتأهيل كوسيلة للإخفاء لسنوات بتواطؤ من مؤسسات الدولة، بما يوحي -على خلاف الحقيقة- بانتهاك مؤسسات الدولة والعاملين بها لأحكام الدستور والقانون”. وقضت المحكمة بإدانة دومة بعدما رفضت أغلب طلبات الدفاع، والتي كان من بينها طلب سماع شهود النفي، وطلب معاينة أوضاع السجون.

وقبل صدور هذا الحكم الأخير، سبق وأمضى دومة أكثر من عشر سنوات في السجن بسبب ممارسته حقوقه المكفولة دستوريًا في حرية الرأي والتعبير، وخلال تلك الفترة تعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية. وبعد الإفراج عنه بعفو رئاسي في أغسطس 2023 مُنع من السفر، وواجه عقبات حالت دون استكمال دراساته العليا. كما تعرض دومة لملاحقات قضائية متواصلة؛ إذ أنه خلال الفترة ما بين الإفراج عنه في 2023 والقبض عليه مؤخرًا، استُدعي دومة للتحقيق معه أمام نيابة أمن الدولة ست مرات، على خلفية منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي وكتاباته ونشاطه وأُلزم بسداد كفالات بلغ مجموعها 230 ألف جنيهًا مصريًا.

ندعو، نحن المنظمات الموقعة أدناه، السلطات المصرية إلى وقف جميع أشكال الملاحقة القضائية بحق دومة والإفراج عنه. كما ندعو السلطات المصرية إلى رفع حظر السفر المفروض عليه بشكل عاجل، والذي يشكل انتهاكًا لحقه في حرية التنقل.

*بأي ذنب حبست؟.. المهندسة إسراء خالد سعيد من قاعات الجامعة إلى جدران المعتقلات

قضت إسراء خالد سعيد زهرة شبابها خلف جدران المعتقلات بعد أن حرمت من دخول قاعات الجامعة قبل 11 عامًا، عندما تم اعتقالها في السنة الجامعية الأولى.

 واعتُقلت إسراء فجر 20 يناير 2015 من منزل أسرتها، وهي طالبة بكلية الهندسة بجامعة بني سويف، وتبلغ من العمر 33 عامًا. 

 إخفاء قسري وحكم بالسجن 18 عامًا

وقالت مؤسسة جوار الحقوقية إن إسراء- وهي شقيقة المعتقل محمد خالد سعيد– تعرضت للإخفاء القسري عدة أيام، قبل ظهورها على ذمة قضية عسكرية صدر بحقها فيها حكم بالسجن المشدد 18 عامًا.

 وفقدت والدها خالد سعيد داخل السجن ببني سويف نتيجة تدهور حالته الصحية بعد شهرين من اعتقالها، نتيجة الإهمال الطبي، ومُنعت من الخروج لتوديعه أو حضور جنازته. كتبت بعد وفاته: “قلبي مبقتش حاسة بيه من كتر وجعي على أبويا“.

 وكشفت رسائلها من داخل محبسها حجم معاناتها داخل الزنزانة. وكتبت: “باب الزنزانة ده هيموتني.. بفضل قاعدة قدامه طول الليل بعيط لحد ما أنام“.

 وأضافت: “ادعولي واتكلموا عني ، وخليكوا صوتي ، أنا نفسي أخرج من هنا- وأعيش حياتي“.

 رسالة مؤثرة

وفي رسالة سابقة تم تداولها في عام 2019، قالت فيها: اسمي إسراء خالد محمد سعيد الطالبة بالفرقة الثالثة بكلية الهندسه، ولم أكمل دراستي بسبب اعتقالي لمدة خمس سنوات ..

تلك المدة التي قضت على مستقبلي وحلمي بالتخرج من كليتي كمهندسة كأول إنجاز لي في حياتي يؤهلني لخدمة وطني الذي أتهمت بتخريبه والمساس والإضرار بأمنه القومي في عدة قضايا مختلفة..

وأشهد الله أنني لست علي صلة بأي منهم وقد سبق وتم الحكم علي بعقوبة الحبس لمدة ثمانية عشر عامًا دون النظر إلى أثر ذلك على مستقبلي وحياتي وحياة أسرتي، والتي قد بذلت قصارى جهدها لتجعلني فردًا صالحًا يخدم مجتمعه… لتكافئ في نهاية المطاف بإعتقالي وضياع أملهم بي ..

ثم حكم علي بثمانية عشر عاما ولم يعبأ أحد بضياع مستقبلي ..

أطالب فقط بإعادة النظر في التهم الموجهة لي كفتاة تبلغ من العمر حينها واحد وعشرين عامًا والنظر في ذنبي الذي حولني من مهندسة إلى معتقلة من فرد هدفه الأسمي خدمة وطنه إلى معتقل إذا إستمر بهذا الوضع فسينتج شخصًا عاطلاً جديدًا في المجتمع عاجزًا عن الحياة إن وجدت فيما بعد

بأي ذنب تضيع أحلامي ويجحد بي وطني !!

بأي ذنب تحتمل أمي مالايطاق وتعاني ماتعانيه وهي لم تدخر جهدًا في تربيتي وتعليمي لنكافئ في أخر الأمر بالإنتظار في طوابير الزيارات لمدة خمس سنوات (آنذاك)!!

خمس سنوات لا تكفر عن ذنب لم أرتكبه اصلاً!!

خمس سنوات لا تكفي لإعادة تعويضي عن مافاتني من دراستي!!

خمس سنوات لاتكفي لإعادتي لأمي!!

خمس سنوات لاتكفي لإعادتي لحياتي الطبيعية!!

المهندسة إسراء خالد سعيد

*تسنيم سامح.. 3 سنوات خلف القضبان بين اعتقال الأب وحكم الإعدام لخطيبها

تقترب المواطنة تسنيم سامح الشربيني من إتمام عامها الثالث داخل الاحتجاز، في قضية أثارت انتقادات حقوقية بسبب ارتباطها بعائلتها، إذ تقبع خلف القضبان منذ توقيفها أثناء توجهها لزيارة خطيبها المحكوم عليه بالإعدام، بينما يقضي والدها فترة احتجاز على ذمة قضية أخرى.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم 28 مارس 2023، عندما تم القبض على تسنيم سامح الشربيني أثناء توجهها إلى مركز بدر 1 للإصلاح والتأهيل لزيارة خطيبها مروان صدقي، الصادر بحقه حكم بالإعدام في القضية العسكرية رقم 1، والمعروفة إعلاميًا باسم “قضية شقة الهرم”.

وبعد أيام من توقيفها، ظهرت تسنيم أمام نيابة أمن الدولة العليا في 3 أبريل 2023، والتي قررت حبسها لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، قبل نقلها إلى سجن القناطر للنساء، حيث لا تزال محتجزة حتى الآن، وفقًا لما ذكرته جهات حقوقية.

ابنة معتقل وخطيبة محكوم بالإعدام

تسنيم سامح ليست فقط محتجزة على خلفية واقعة مرتبطة بزيارة خطيبها، لكنها أيضًا ابنة الدكتور سامح الشربيني، المحبوس على ذمة قضية “كتائب حلوان”، وهو ما دفع منظمات حقوقية إلى اعتبار قضيتها مثالًا لما تصفه بـ”العقاب الجماعي” الذي يطال أُسر المعتقلين.

وترى جهات حقوقية أن توقيف أفراد من عائلات المتهمين أو المحتجزين بسبب صلات القرابة يثير مخاوف بشأن استخدام الروابط الأسرية كوسيلة للضغط أو العقاب، مطالبة بأن تكون المسؤولية القانونية فردية وألا يتحمل الأقارب تبعات قضايا لا تخصهم.

مطالب حقوقية بالإفراج عنها

وطالبت منظمات حقوقية بالإفراج الفوري عن تسنيم سامح الشربيني، وإنهاء ما وصفته بممارسات العقاب الجماعي بحق أسر المعتقلين، إلى جانب ضمان احترام حق المواطنين في زيارة ذويهم دون التعرض للملاحقة أو الاحتجاز.

كما دعت المنظمات إلى عدم استخدام صلة القرابة كسبب للاعتقال أو وسيلة للضغط الأمني، مؤكدة على ضرورة الالتزام بالضمانات القانونية المتعلقة بالحرية الشخصية والمحاكمة العادلة.

*أنقذوا السائق وتركوا المعتقلين.. تفاصيل حادث سيارة ترحيلات سجن وادي النطرون

قالت مؤسسة “جوار” الحقوقية إنها تلقت رسالة تتضمن تفاصيل جديدة بشأن”حادث سيارة الترحيلات” التي كانت تقل معتقلين من سجن إصلاح وتأهيل وادي النطرون تأهيل 10 (سجن 1 القديم) إلى محكمة بدر.

 وفقُا للمعلومات الواردة، نقلت سيارة الإسعاف السائق والمرافق له، بينما ظل المعتقلون داخل سيارة الترحيلات بعد الحادث، على الرغم من إصابة عدد منهم.

نقل المعتقلين إلى المحكمة دون علاج 

وطالب المعتقلون بنقلهم إلى المستشفى، قبل أن يتم نقلهم في سيارة ترحيلات أخرى إلى المحكمة دون عرضهم على أي مستشفى، كما لم يُعرضوا على طبيب داخل المحكمة على الرغم من إبلاغهم بذلك.

ولم يتمكن المعتقلون من حضور الجلسة، التي تقرر تأجيلها إلى شهر أكتوبر، قبل إعادتهم إلى سجن وادي النطرون وهم مصابون، بينهم حالات تعاني من آلام في العمود الفقري وإصابات في الساق والركبة.

وجرى عرضهم لاحقًا على طبيب بالمركز الطبي التابع للسجن مساءً، فيما وردت أنباء عن وفاة سائق سيارة الترحيلات دون التحقق منها حتى الآن.

ووقع الحادث يوم الثلاثاء أثناء توجه سيارة الترحيلات في مأمورية إلى محكمة بدر، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين المعتقلين.

وقالت مؤسسة جوار، إنه على الرغم من نقل بعض المصابين إلى المستشفى، لم يتم التعامل مع الإصابات بالشكل الطبي المناسب، وسط إهمال واضح في متابعة حالتهم الصحية.

وأشارت إلى تزايد الدعوات بسرعة الكشف عن حالة المصابين، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم دون تأخير.

ولم يصدر بيان رسمي حول الحادث وطبيعة الإصابات في صفوف المعتقلين.

حوادث سابقة 

ووقعت حوادث مماثلة في السابق تراوحت أسبابها بين الحوادث المرورية الناتجة عن اختلال القيادة، وبين وقائع أمنية أدت إلى وفيات وإصابات واسعة.

في نوفمبر 2022، تعرضت سيارة ترحيلات تقل عددًا من المحتجزين لانقلاب مفاجئ من أعلى محور 26 يوليو، ما أسفر عن إصابة عدد من السجناء وأفراد الحراسة، وتم نقلهم للمستشفيات تحت حراسة مشددة.

وتعد حادثة سيارة ترحيلات أبو زعبل (أغسطس 2013) هي الحادثة الأشهر والأكثر مأساوية في تاريخ ترحيل السجناء بمصر. 

إذ نتجت عن احتجاز 45 معتقلاً داخل عربة ترحيلات مغلقة لساعات طويلة في طقس شديد الحرارة أثناء نقلهم إلى سجن أبو زعبل. وأسفرت الواقعة عن وفاة 37 سجينًا اختناقًا بالغاز والحرارة. 

وأصدرت المحاكم لاحقًا أحكامًا بالسجن على عدد من الضباط المسؤولين عن المأمورية بتهمة القتل الخطأ والإهمال الجسيم.

وعوقب المتهم الرئيس (المقدم عمرو فاروق – نائب مأمور قسم مصر الجديدة) بالسجن لمدة 5 سنوات مع الشغل، وذلك بعد إدانته بتهمة القتل الخطأ والإهمال الجسيم الذي أدى لوفاة 37 محتجزًا.

بينما عوقب باقي المتهمين (3 ضباط برتب مختلفة) بالحبس لمدة سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ.

*إعلام عبري: اجتماع مصري إسرائيلي بالقاهرة يبحث المرحلة الثانية في غزة

قالت هيئة البث الإسرائيلية إن وفدا من الجيش الإسرائيلي أجرى مباحثات في القاهرة مع مسؤولين عسكريين مصريين بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وتأتي الأنباء عن الاجتماعات بالتزامن مع وجود وفد من قيادة حركة “حماس” برئاسة خليل الحية، في القاهرة لإجراء مباحثات مع الوسطاء بشأن تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

ولم تكشف هيئة البث الرسمية عن أسماء المشاركين في الاجتماعات من الجانبين أو نتائج المباحثات.

وقالت مساء الخميس: “وصل وفد من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي إلى القاهرة، وأجرى مناقشات مع كبار مسؤولي الجيش المصري خلال اليومين الماضيين”.

وأضافت، نقلا عن مصادر مطلعة لم تسمها، أن المباحثات جرت في إطار “حوار استراتيجي بين الجيشين بشأن المصالح المشتركة للبلدين في المنطقة”.

وتابعت أن “الاجتماعات عُقدت في ظل مساع للانتقال إلى المرحلة التالية في قطاع غزة وفق خطة (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب”، مدعية أن حركة حماس “لا تزال ترفض نزع سلاحها”.

وتتولى مصر وقطر وتركيا دور الوساطة في مفاوضات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وخطة ترامب بشأن قطاع غزة.

ولم يصدر تعليق مصري بشأن ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية.

*من الموانئ إلى المياه ورأس الحكمة… الإمارات تسيطر على مفاصل مصر

كشفت مفاوضات متقدمة بين الحكومة المصرية وشركة إيميا باور الإماراتية عن خطة لإنشاء 3 محطات لتحلية مياه البحر بطاقة إجمالية تبلغ 300 ألف متر مكعب يوميا، في البحرين المتوسط والأحمر، بما يفتح قطاعا سياديا جديدا أمام رأس المال الإماراتي.

وتأتي الصفقة المحتملة بينما يواصل النظام المصري تقديم الاستثمارات الخليجية بوصفها إنقاذا اقتصاديا، من دون نقاش علني كاف حول حدود السيطرة والإدارة والتسعير، أو الضمانات التي تمنع تحول الحاجة إلى الدولار إلى تنازل طويل الأجل عن القرار السيادي.

وبحسب تصريحات رئيس الشركة حسين النويس، لا يقتصر الدور الإماراتي على التمويل، بل يمتد إلى التصميم والإنشاء والتشغيل الكامل، وهو نموذج يمنح المستثمر نفوذا واسعا على دورة المشروع، ويضاعف الحاجة إلى نشر العقود وآليات الرقابة والتسعير بشفافية. 

وفي المقابل، لا تعني مشاركة القطاع الخاص في التحلية بذاتها تفريطا، لكن غياب التفاصيل المنشورة بشأن مدة الامتياز، وملكية الأصول، وسعر شراء المياه، وضمانات الدولة، يجعل الحكم الحقيقي مستحيلا ويترك الرأي العام أمام شعارات حكومية أكثر من معلومات قابلة للفحص.

كما تكشف أرقام وزارة الري حجم الحساسية، إذ تبلغ احتياجات مصر نحو 114 مليار متر مكعب سنويا، بينما تدور الموارد المتاحة حول 60 مليارا، ما يجعل أي توسع في التحلية جزءا من معادلة أمن مائي لا تحتمل الغموض.

ويحذر أستاذ الموارد المائية نادر نور الدين من ارتفاع كلفة التحلية واستهلاكها الكبير للطاقة، وهي ملاحظة تجعل شروط التشغيل والتسعير جوهرية، لأن نقل أعباء التكلفة إلى الدولة أو المواطنين قد يحول المشروع من حل مائي إلى التزام مالي ممتد.

لذلك، لا يتعلق السؤال برفض الاستثمار الأجنبي، بل بمن يملك سلطة القرار عند التعارض بين الربح التجاري وحق المواطنين في المياه، ومن يتحمل مخاطر العملة والطاقة، وكيف تضمن الدولة استمرار الخدمة إذا نشأ نزاع تعاقدي أو تغيرت الأولويات السياسية.

ومن ثم، يصبح واجب الحكومة نشر نموذج التعاقد قبل التنفيذ، وتحديد سقوف التسعير، وآليات فض النزاعات، ونسب المكون المحلي، وخطط نقل المعرفة، لأن الأمن المائي لا يدار ببيانات دعائية ولا بوعود عامة عن الشراكة الاستراتيجية.

غير أن هذه المفاوضات لا تظهر في فراغ، بل تأتي بعد سنوات من توسع إماراتي متسارع في أصول مصرية حساسة، وهو ما يحول كل صفقة جديدة إلى حلقة داخل نمط أوسع يستحق المحاسبة السياسية والاقتصادية.

الموانئ والصحة تحت الضغط

وتقدمت شركة بلاك كاسبيان التابعة لمجموعة موانئ أبوظبي بعرض للاستحواذ على ما يصل إلى 90% من شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، بعدما بلغت الحصة القائمة للكيانات التابعة للمجموعة نحو 19.33% من رأس المال.

وبالتالي، فإن المسألة تتجاوز شراء أسهم عادية، لأن الشركة المستهدفة تعمل في بوابة رئيسية للتجارة المصرية، فيما يثير انتقال السيطرة إلى كيان أجنبي واحد أسئلة عن المنافسة، وتدفق البيانات التجارية، وقدرة الدولة على حماية المصالح الاستراتيجية. 

وفي القطاع الصحي، سبقت موجة أخرى حين استحوذت أبراج كابيتال على سلسلتي معامل البرج والمختبر، ودخلت عبر كيانات مرتبطة في شبكة مستشفيات خاصة، بما أعاد آنذاك الجدل حول تركز الخدمات الحساسة في أيدي مجموعات استثمارية عابرة للحدود.

علاوة على ذلك، تكشف هذه الوقائع أن الحضور الإماراتي لا يتحرك في قطاع واحد، بل ينتقل بين الموانئ والصحة والعقارات والطاقة والمياه، مستفيدا من أزمة تمويل مزمنة تدفع الحكومة إلى تسييل الأصول واستباق نقص العملة بصفقات ضخمة. 

ويرى خبير التمويل والاستثمار وائل النحاس أن تحويل الودائع والقروض الخليجية إلى استثمارات في الأراضي والمنشآت جاء بحثا عن تدفقات نقدية، وهي قراءة تضع الصفقات داخل أزمة السيولة، لا داخل رواية التخطيط التنموي وحدها.

بناء على ذلك، يصبح الخطر في التركز لا في جنسية المستثمر، لأن اعتماد الدولة على مصدر تمويل واحد أو مجموعة محدودة من الصناديق يضعف قدرتها التفاوضية، وقد يدفعها إلى قبول شروط لا تعرض أصلا على المجتمع أو البرلمان.

وفي الوقت نفسه، لا توجد قاعدة اقتصادية تقول إن الاستثمار الأجنبي سيئ بطبيعته، لكن الاستثمار المنتج يختلف عن شراء أصول قائمة أو السيطرة على مرافق احتكارية، كما تختلف الشراكة المتوازنة عن إنقاذ مالي قصير الأجل مقابل نفوذ طويل.

لهذا، تبدو الرقابة البرلمانية الغائبة أخطر من الصفقة نفسها، إذ لا يعرف المصريون كيف تقيم الأصول، ومن يحدد السعر، وما الالتزامات الضريبية، وهل توجد شروط لإعادة البيع، أو حماية العمال، أو منع التركز، أو ضمان بقاء القرار التشغيلي محليا.

أما رأس الحكمة، فتقدم المثال الأكبر على انتقال النفوذ من شراء الشركات إلى إدارة الجغرافيا، بعدما خصص مشروع التطوير مساحة تبلغ نحو 170 مليون متر مربع على الساحل الشمالي الغربي، مع خطط لمطار دولي ومرافق وبنية عمرانية واسعة.

رأس الحكمة وثمن الأزمة

وبخلاف صفقة عقارية تقليدية، يرتبط المشروع بمدينة كاملة ومطار وشبكات بنية أساسية ومساحات ساحلية شاسعة، ما يفرض أسئلة عن حدود الإدارة الخاصة، واختصاصات الدولة، وحقوق السكان، وطبيعة العقود التي تنظم الأرض والمرافق لعقود مقبلة.

وفوق ذلك، جاءت صفقة رأس الحكمة في لحظة أزمة عملة حادة، وأسهمت تدفقاتها في تخفيف الضغط الخارجي، وهو ما منح الحكومة متنفسا عاجلا، لكنه كشف أيضا كيف يمكن أن تتحول الأزمات المالية إلى بوابة لإعادة توزيع ملكية أصول استراتيجية.

ويشرح الباحث الاقتصادي مجدي عبد الهادي أن بيع الأصول المصرية تحول إلى وسيلة لشراء الوقت لنموذج اقتصادي غير مستدام، وهي قراءة تربط التسييل المتكرر للأصول بعجز هيكلي أوسع، بدلا من اعتباره برنامجا مستقلا للإصلاح والتنمية.

ومن ناحية أخرى، تشير بيانات متداولة إلى وجود نحو 1730 شركة إماراتية في مصر، مع مساهمة إماراتية كبيرة في الاستثمار الأجنبي، غير أن الرقم الأهم ليس العدد وحده، بل درجة التركز داخل قطاعات تمنح أصحابها نفوذا اقتصاديا وسياسيا مستداما.

ومع ذلك، ينبغي التعامل بحذر مع نسبة 29% المتداولة، لأنها ترتبط بتقديرات وفترات زمنية مختلفة، ولا تكفي وحدها لإثبات تبعية اقتصادية، بينما توفر الصفقات الموثقة في الموانئ والعقارات والصحة والمياه أساسا أقوى للتحليل والنقد.

وعليه، فالقضية ليست مؤامرة سرية ولا رفضا للعلاقات مع الإمارات، بل نمط صنع قرار مغلق يسمح بصفقات ضخمة دون كشف العقود أو تقييم مستقل للأصول أو نقاش مجتمعي حول القطاعات التي يجب أن تبقى تحت سيطرة وطنية.

في النهاية، يكشف انتقال رأس المال الإماراتي من الموانئ والمستشفيات إلى الساحل ومحطات التحلية أن مصر لا تواجه مجرد موجة استثمار، بل اختبارا لحدود السيادة الاقتصادية في دولة تستخدم بيع الحقوق والأصول لتسكين أزمات التمويل المتكررة.

 وبهذا المعنى، يصبح السؤال الذي تحاول البيانات الرسمية الهروب منه مباشرا: هل تبني الحكومة شراكات تزيد قدرة مصر على الإنتاج والاستقلال، أم تبيع مساحات متزايدة من القرار الاقتصادي مقابل سيولة عاجلة تستهلكها أزمة اليوم وتورث شروطها للغد.

وأخيرا، لا يمكن الإجابة من دون عقود منشورة ورقابة حقيقية وبيانات عن الملكية والتسعير والعوائد، لأن الوطنية لا تقاس بجنسية المستثمر وحدها، بل بقدرة الدولة على حماية الموارد ومنع الاحتكار وضمان أن يبقى القرار النهائي للمصريين.

*ليخاتشوف: القاهرة طلبت من موسكو المساعدة في تنفيذ مشروع تحلية مياه البحر

صرح مدير شركة “روساتوم” الحكومية الروسية أليكسي ليخاتشوف بأن السلطات المصرية طلبت من شركائها الروس المساعدة في تنفيذ مشروع تحلية مياه البحر في شمال البلاد.

وقال ليخاتشوف: “أثار شركاؤنا المصريون اليوم مسألة تقديم المساعدة في تنفيذ مشروع لتحلية مياه البحر لصالح الزراعة ومنطقة ترفيهية واسعة في هذه المنطقة (شمال مصر)”

وأشار أيضا إلى أن موسكو والقاهرة تتعاونان بنشاط في قطاع الطاقة غير النووية، وتعملان على إنشاء “مركز للطب النووي” في مصر.

وتابع: “لقد شهدنا مؤخرا ديناميكيات إيجابية للغاية في العلاقات مع مصر، وهذا التفاعل سيخدم مصالح ليس مصر فقط، ولكن المنطقة بأكملها“.

ويتواجد ليخاتشوف حاليا في مصر، حيث تم البدء بتركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة للطاقة النووية الذي تشارك روسيا في إنشائه.

ويمثل مشروع محطة الضبعة النووية، الذي يقام على الساحل الشمالي الغربي لمصر، نقطة تحول غير مسبوقة لقطاع الطاقة المصري وأحد أكبر المشروعات الاستراتيجية المشتركة.

ولا تقتصر أهمية هذا المشروع الضخم على تأمين احتياجات مصر المتزايدة من الطاقة الكهربائية لعقود مقبلة فحسب، بل يُعد دعامة رئيسية للاستراتيجية الوطنية الهادفة للوصول بنسبة الطاقات المتجددة والنظيفة إلى 45% من مزيج الطاقة بحلول عام 2028.

وفضلا عن المكاسب البيئية والاقتصادية، يساهم المشروع بشكل فعال في توطين التكنولوجيا النووية الحديثة، وإكساب الشركات والكوادر المصرية خبرات عملية متقدمة تجعل من مصر نموذجاً ريادياً في الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية.

* 3 أشهر في قبضة القراصنة.. بحارة مصريون يدفعون ثمن تقاعس شركة إماراتية وعجز السيسي

مرت قرابة ثلاثة أشهر على اختطاف سفينة إماراتية طاقمها بحارة مصريين على أيدي قراصنة صوماليين، بينما يماطل مالك السفينة في دفع فدية طلبها القراصنة للإفراج عن السفينة والبحارة، ولم تمارس حكومة الانقلاب الضغط المطلوب على مالك السفينة من أجل إنقاذ سفينته والبحارة المصريين، بل أكدت أن مصر لن تدفع أي مبالغ تحت بند فدية تحت أي ظرف.
شهدت المفاوضات مع القراصنة الصوماليين المختطفين للسفينة “إم تي يوريكا”، خلال الأسبوع الماضي، تطورًا إيجابيًا بعد الاتفاق على دفع فدية بقيمة مليوني دولار أمريكي، وسط محاولات مكثفة لوزارة الخارجية لحل الأزمة، لكن سرعان ما تعثرت المفاوضات بعد تراجع مالك السفينة وإصراره على دفع نصف مليون دولار فقط، بحسب تصريح لأكرم مختار، والد الضابط مؤمن أكرم لموقع “العربية نت”.
هذه ليست أول مرة يتقاعس مالك السفينة عن مساعدة البحارة المختطفين؛ إذ سبق أن عرَّضهم للخطر وفقًا ما رصدته منصة “#متصدقش” في تقرير سابق نُشر في 12 مايو 2026، ونعيد نشره في السطور المقبلة:
لا يزال ثمانية بحارة مصريين مختطفين لليوم العاشر، من قبل بحارة صوماليين اعتدوا على ناقلة النفط “M/T EUREKA” الذين يعملون عليها واقتادوها إلى المياه الإقليمية الصومالية قرب إقليم بونت لاند، في وقت تتقاعس فيه شركة “Royal Shipping Lines Inc” الإماراتية، المسؤولة عن السفينة في تحمّل مسؤولياتها للسعي للإفراج عن البحارة.
ترصد منصة “#متصدقش” في التقرير التالي اعتمادًا على حديث مع اثنين من أقارب المختطفين ومسؤول نقابي ومصدر حكومي والاطلاع على العقد الموقع بين الشركة وأحد المختطفين، تعريض الشركة الإماراتية حياة البحارة للخطر، بعد إرسال رحلة إلى منطقة عالية الخطورة دون تأمين كافٍ، فضلًا عن تقاعسها في مفاوضات الإفراج عن البحارة: 
الشركة تعرض 5% من قيمة الفدية
قال سيد، أحد أقارب قائد البحارة المصريين على السفينة المختطفة لـ “#متصدقش”: إنه “في حين طلب الخاطفون فدية على كل بحار مختطف 3 إلى 3.5 مليون دولار أمريكي، تعرض الشركة فقط 150 إلى 250 ألف دولار.”
يضيف سيد : “الشركة مش مهتمة خالص، وبقالنا 9 أيام بنسمع كلام وبس، هم عارضين مبلغ قليل جدًا في التفاوض والمختطفين، طالبين مبلغًا عاليًا، فالمفاوضات وقفت والشركة ما بتردش، الشركة معندهاش مشكلة تقعد شهر وشهرين تفاوض عشان توفر فلوس، بس ولادنا فين في الحسابات دي؟ دول الموظفين اللي كانوا بيشغلوا لك مركبك.”
ويحذر قريب القائد من خطورة طول أمد التفاوض؛ خاصةً مع قرب نفاد مخزون الطعام والمشروبات، موضحًا أن الطاقم (12 فردا بينهم 4 من الجنسية الهندية)، كان معهم مخزون أكل يكفيهم، لكن المختطفين اللي طلعوا عليهم عددهم 35 واحدا، وبقوا يأكلوا ويشربوا معهم، فالمخزون اللي كان المفروض يقعد أسابيع خلص في يومين تلاتة، إحنا دلوقتي مش قدام خطر رصاص، إحنا قدام طاقم بيخلص أكله وشربه ومش عارفين هيصمدوا لحد متى؟”.
حديث أهالي المختطفين متسق مع مسؤول نقابي ينسق بين الأهالي ووزارة الخارجية المصرية والشركة المالكة للسفينة، تحدث إلى “#متصدقش” مفضلًا عدم ذكر اسمه؛ إذ أشار إلى أن الطاقم وصل به الحال إلى شرب ماء التكييف لكي يستطيعوا البقاء على قيد الحياة.
الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية
يقول المسؤول: “فيه 35 فردا مسلحا ليل نهار على المركب، نهبوا كل حاجة، حتى لبس البحارة الشخصي أخدوه منهم، حاليًا فيه تضييق مرعب على ولادنا، والمسلحين بيضغطوا عليهم بكل وسيلة عشان الشركة تخلص، لكن الشركة بتتعامل ببرود غريب”.
وحسب وثيقة بأسماء الثماني بحارة المصريين حصلت عليها “#متصدقش”، فإنها تضم كلاً من: المهندس الثالث محمد راضي عبد المنعم المحسب، والضابط مؤمن أكرم مختار أمين، وكبير المهندسين محمود جلال عبد الله المكاوي، والبحار سامح عبد العظيم الدسوقي السيد، والميكانيكي أسلم عادل عبد المنصف سليم، ومهندس الكهرباء محمد أحمد عبد الله، واللحام أحمد محمود سعد إسماعيل درويش، والطباخ أدهم سالم شعبان جابر.
الشركة تشدد على حقوقها وتتهاون في حقوق البحارة
حصلت “#متصدقش” على نسخة من عقد أحد البحارة مع الشركة، والذي يكشف التدقيق فيه، عن حرص الشركة على تأمين حقوقها كاملةً مثل حجزها راتب شهر من عقد الموظف لا يُصرف إلا عند إتمام العقد، لضمان حسن الأداء، وتحميلها الموظف جميع تكاليف الترحيل، والخسائر الناتجة في حال استقالته المبكرة، مقابل عدم تأمين البحارة عند الخطر بشكل كامل.
أشارت “الشركة” إلى وجوب التزام الموظف بمراعاة جميع الأوامر الدائمة الخاصة بالشركة، والقواعد الواردة في المدونة الدولية لإدارة السلامة “ISM Code” “معيار دولي اعتمدته المنظمة البحرية الدولية”، أثناء خدمته على متن السفينة.
وفي حين ألزمت الشركة الموظفين باتباع “المدونة”، تجاهلت ما جاء بها من التأكيد على كل شركة تشغّل سفنًا بـ “وضع أهداف لإدارة السلامة تُرسي ممارسات آمنة في تشغيل السفن وتُهيئ بيئات عمل آمنة، مع تقييم المخاطر المُحدّدة”، لتجنب “الإصابات البشرية أو فقدان الأرواح من خلال تحديد المخاطر والسيطرة عليها”.
وبحسب وثيقة صادرة عن “البحرية الدولية” في يونيو 2009 لوضع إرشادات للتعامل مع حالات القرصنة، “فعلى السفن تجنب مناطق الهجمات إن أمكن، وتجنب الاختناقات البحرية، وزيادة المراقبة والحراسة، واستخدام الإضاءة والمعدات الليلية والرادار، وتأمين مداخل السفينة والجسر وغرفة المحركات، واستخدام كاميرات أو أسلاك أو شبكات أو خراطيم مياه أو أجهزة غير قاتلة إذا لزم الأمر”.
وبحسب إرشادات “أفضل ممارسات الأمن البحري” الصادرة في مارس 2025، عن الرابطة العالمية لمالكي السفن “ICS”، فإنه “إذ لم يكن ممكنًا خفض المخاطر إلى “أدنى مستوى ممكن عمليًا ومعقولًا”، فيجب إعادة النظر في الرحلة أو النشاط. وهذا يعني أن دخول منطقة خطر ليس قرارًا تجاريًا عاديًا؛ بل يجب أن يكون هناك تقييم يثبت أن الخطر يمكن التحكم فيه.
أحد أهالي مختطفٍ آخر تحدث إلى “#متصدقش” أشار إلى أنه بالرغم من وجوب وجود أمن على السفينة، إلا أنه لم يكن هناك أي حراسة عليها ما سَهّل عملية الاختطاف في النهاية بشكل كامل من قبل القراصنة الصوماليين، حيث من المعروف أن هذه المنطقة مليئة بالقراصنة وعادة تبعد عنها السفن خوفًا من الاختطاف.
وبحسب حديث مع شقيق أحد المختطفين، فإن الشركة خدعت الموظفين؛ إذ كان الاتفاق أن يبحروا على سفينة أخرى تملكها تسمى “MT ASTRA”، لن تمر عبر مناطق خطر، إلا أن الشركة دفعتهم إلى منطقة خطر، دون توفير أمن وحراسة كافيين للرحلة.
الشركة ملزمة بدفع مبلغ الفدية
تُظهر بيانات السفينة المختطفة وفقا إنها ترفع علم دولة توجو وتحمل رقم “1022823” وبحسب بيانات التتبع البحري AIS، كانت السفينة تعلن توجهها إلى ميناء بوصاصو الصومالي، قبل أن تتوقف إشاراتها في 30 أبريل 2026 عند الساعة 21:58 بالتوقيت العالمي UTC+3، ومنذ ذلك الوقت، ظهرت السفينة بحالة “خارج نطاق التغطية”، دون تحديثات واضحة لمسارها.
يشير مصدر حكومي مطّلع على الأزمة في حديث لـ “#متصدقش” إلى أن الشركة الإماراتية ملزمة بدفع الفدية المطلوبة خاصةً وأنها مسؤولة مسؤولية مباشرة عن السفينة بشكل أولي وعن أرواح من عليها، موضحًا أن وزارة الخارجية المصرية لا يمكن أن تدفع الفدية.
وأضاف أن الشركة تحاول التهرب من دفع تكاليف إضافية للبحارة على السفينة، لافتًا إلى أنه من المحتمل “اعتمادها على بند يتعلق بأن السفينة أبحرت في منطقة حروب ما يساعدها على عدم دفع أي تكلفة إضافية”، بينما ستبقى أمام خيار واحد لخروج سفينتها إما دفع الفدية أو الاستغناء عنها.

*حلم السفيه للإغراق بالديون .. 12.5 مليار دولار تكلفة نقل عاصمة السيسي وإنارتها

في افتتاحية مقر القيادة الاستراتيجية “الأوكتاجون” بالعاصمة الإدارية الجديدة يوم السبت 4 يوليو 2026، ركز عبد الفتاح السيسي على البُعد الأمني والسياسي وراء تأسيس العاصمة الجديدة!.

وأضاف أن الهدف الرئيسي كان حماية مؤسسات الدولة من مظاهر الاعتصامات والاضطرابات التي تلت ثورة 25 يناير، مستشهداً بأحداث محاصرة المحكمة الدستورية العليا، ومجلس الوزراء، والتظاهر أمام وزارة الدفاع، مؤكداً ضرورة خروج الدولة من العاصمة القديمة لضمان عدم تكرار هذه السيناريوهات.

وعلى جانب آخر، واجه هذا الانتقال تكاليف مالية ضخمة تحملتها الموازنة العامة للدولة والجهات الحكومية عبر قروض مليارية بضمانة وزارة المالية رصدتها منصات مثل “متصدقش” و”صحيح مصر” من حيث تكلفة النقل الباهظة لنقل مئات الموظفين مع تجاهل الملايين ومن حيث زيادة حجم الديون. وتكبدت الموازنة العامة للدولة مبالغ طائلة تجسدت في الآتي.

    19.25 مليار جنيه: إجمالي المبالغ المخصصة مقابل حق الانتفاع بالمقرات الحكومية في العاصمة الجديدة، وذلك في الفترة الممتدة من العام المالي 2022 / 2023 حتى موازنة العام المالي الحالي 2026 / 2027 (ما بين أرقام فعلية ومُقدرة).

    9.3 مليار جنيه: مخصصات إضافية تم توجيهها لصيانة المباني والمنشآت الحكومية هناك.

تطور الدين الخارجي وضبط الإنفاق

شهد ملف الدين الخارجي نمواً متسارعاً على مدار العقد الماضي نتيجة التوسع في الاقتراض لتمويل المشروعات الحكومية، مما دفع مجلس الوزراء في 30 أكتوبر 2024 لإعادة تشكيل لجنة إدارة ملف الدين الخارجي لوضع حد أقصى للاقتراض سنويًا ودراسة بدائله.

ويمكن تلخيص مسار الدين الخارجي لمصر بالآتي.

يونيو 2014: بلغ الدين الخارجي 46.1 مليار دولار.

نهاية عام 2023: قفز الدين ليصل إلى ذروته عند 168 مليار دولار.

يونيو 2024: تراجع الدين إلى 152.9 مليار دولار مدفوعاً بعائدات صفقة “رأس الحكمة”.

وتشير البيانات التحليلية إلى أن جهات وهيئات حكومية اقترضت نحو 10.5 مليار دولار مباشرة لتنفيذ البنية التحتية وتوصيل الخدمات الأساسية للعاصمة الإدارية الجديدة.

الهيكل التمويلي 

وتوزعت القروض الخارجية والمخصصات المالية على القطاعات الحيوية المغذية للعاصمة الجديدة على النحو التالي:

 قطاع الطاقة والكهرباء

تعد محطة كهرباء العاصمة الإدارية (بقدرة 4800 ميجاوات) أحد أكبر مشروعات الطاقة، وقد بلغت تكلفتها المنفردة حوالي 2 مليار دولار جرى تأمينها بالكامل عبر الاستدانة الخارجية.

والمحطة جزء من اتفاقية أوسع مع شركة “سيمنز” الألمانية لإنشاء 3 محطات (العاصمة، البرلس، بني سويف) بتكلفة إجمالية تبلغ 6 مليارات يورو. والتمويل تم عبر قرض بقيمة 4.1 مليار يورو من ثلاثة بنوك ألمانية (بنك التعمير الألماني، دويتشه بنك، HSBC ألمانيا) بضمانة وزارة المالية.

وحصلت الشركة القابضة للكهرباء على قرض إضافي بقيمة 900 مليون يورو عبر بنكي HSBC وCredit Suisse وبنوك أخرى.

وبدأ سداد الدفعات الدورية للقروض الألمانية في عام 2019 بقيم تتراوح بين 20 إلى 30 مليون يورو لكل دفعة، على أن يستمر السداد لمدة 12 عاماً حتى عام 2031.

قطاع النقل والمواصلات الحديثة

وبهدف ربط العاصمة الإدارية بإقليم القاهرة الكبرى والجيزة، تم تنفيذ 3 مشروعات نقل كبرى عبر الهيئة القومية للأنفاق شملت  القطار الكهربائي الخفيف (LRT): تم اقتراض 1.2 مليار دولار من بنك التصدير والاستيراد الصيني يُسدد على مدار 15 عاماً، وتحملت وزارة النقل 200 مليون دولار لإنشاء الورشة. ويواجه المشروع عجزاً في استكمال مراحله لعدم القدرة على توفير قرض إضافي بقيمة 250 مليون دولار بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.

 مشروع المونوريل: يربط العاصمة بالقاهرة والجيزة بتكلفة 4.5 مليار دولار بنظام (EPC + Finance). وافق رئيس الجمهورية في 2020 على قرض بقيمة 1.88 مليار يورو يُسدد على مدار 14 سنة عبر 28 قسطاً نصف سنوي لسداد مستحقات شركات المقاولات.

القطار الكهربائي السريع: تبلغ تكلفة الخط الأول الرابط للعاصمة بالمدن الساحلية 4.5 مليار دولار، وتصل التكلفة الإجمالية للخطوط الثلاثة إلى 23 مليار دولار. وتم توفير تمويل للخط الأول بقيمة 2.2 مليار يورو عبر تحالف بنكي أوروبي بفترة سماح مدتها 10 سنوات ومدة سداد تصل إلى 30 عاماً (حتى عام 2063) وبفائدة تبلغ 0.5%.

قطاع الإسكان ومنطقة الأعمال المركزية (CBD)

اقترضت وزارة الإسكان نيابة عن هيئة المجتمعات العمرانية وبضمانة الحكومة المصرية مبلغ 3 مليارات دولار من بنوك صينية بقيادة بنك “أي سي بي سي” لتمويل 85% من مشروع بناء الأبراج الـ 20 بالعاصمة (بما فيها البرج الأيقوني)، ويُسدد القرض على مدى 10 سنوات.

تفكيك التزامات مشروعات العاصمة (من الجداول إلى الفقرات)

 محطات الكهرباء الثلاث: تمويل بقيمة 4.1 مليار يورو مضافاً إليه 900 مليون يورو عبر بنوك ألمانية ودولية بالتنسيق مع شركة سيمنز، وفترة السداد ممتدة على دفعات دورية حتى عام 2031.

  القطار الكهربائي الخفيف LRT: تمويل خارجي قيمته 1.2 مليار دولار ممنوح من بنك التصدير والاستيراد الصيني، وجدول السداد مقرر على مدار 15 عاماً.

  مشروع المونوريل: قرض بقيمة 1.88 مليار يورو من أصل تكلفة إجمالية تبلغ 4.5 مليار دولار، عبر تحالف دولي بقيادة جي بي مورجان، ويسدد على 14 سنة عبر 28 قسطاً.

 القطار السريع (الخط الأول): تمويل قيمته 2.2 مليار يورو من إجمالي مشروع تبلغ تكلفته 23 مليار دولار، مقدم من تحالف بنكي أوروبي بفترة سماح 10 سنوات وسداد يمتد حتى عام 2063.

منطقة الأعمال المركزية والأبراج: تمويل بقيمة 3 مليار دولار يمثل 85% من التكلفة الإجمالية عبر بنوك صينية بقيادة بنك ICBC، ومدة السداد تمتد على مدى 10 سنوات.

الاستثمارات المحلية المباشرة لوزارة الإسكان

إلى جانب القروض الخارجية، اعتمدت وزارة الإسكان خطة استثمارية محلية ضخمة بلغت 200 مليار جنيه في مشروعات العاصمة الإدارية حتى عام 2022، وتوزعت كالتالي:

    7 مليارات جنيه: تم تقديمها كدفعة عاجلة لضمان استمرار العمل في منطقة الأبراج عند تأخر الشريحة الأولى من القرض الصيني البالغة 834 مليون دولار.

    28 مليار جنيه: لتنفيذ منطقة الأعمال المركزية.

    40 مليار جنيه: لتوصيل المرافق بالحي السكني الثالث R3.

    58 مليار جنيه: لمشروعات الحي السكني الخامس R5.

    50 مليار جنيه: لمشروعات المرافق الأساسية للمرحلة الأولى من العاصمة.

    10 مليارات جنيه: لمشروع النهر الأخضر.

المقارنة التاريخية 

على الرغم من تكرار عبد الفتاح السيسي تصريحاته بشأن تسبُّب ثورة 25 يناير في خسائر قُدِّرت بنحو 450 مليار دولار، التي أعاد التأكيد عليها خلال افتتاح مقر وزارة الدفاع الجديد “الأوكتاجون”؛ فإن الأرقام والبيانات الرسمية الصادرة في التقارير السنوية للبنك المركزي المصرى ووزارة المالية تشير إلى معطيات مغايرة حول الأداء الاقتصادي ومسار نمو الديون: 

أولاً: نمو الناتج المحلي الإجمالي (2011 – 2013)

تُظهر أرقام التقرير السنوي للبنك المركزي أن الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا لمؤشر تكلفة عوامل الإنتاج، سجل نموًا تجاوز 2.2% في الفترة التي تلت أحداث يناير.

وارتفع الناتج المحلي بالأسعار الجارية من 854.9 مليار جنيه في العام المالي 2010/ 2011 إلى 873.1 مليار جنيه في 2011/ 2012.

وبالأسعار الجارية للدولار، سجل الناتج المحلي ارتفاعاً ملحوظاً من 235.9 مليار دولار في عام 2011 إلى 279.1 مليار دولار في عام 2012، ثم واصل الصعود ليصل إلى 288.4 مليار دولار في عام 2013. وهو ما ينفيه رموز الانقلاب واعلامهم.!

المنحنى الزمني للدين الخارجي والمحلي

توضح المؤشرات الرقمية أن الطفرة الكبرى في استدانة الدولة بدأت بشكل فعلي ومتسارع بعد عام 2014 وليس خلال فترة الاضطرابات السياسية بين 2011 و2013:

    الدين الخارجي:

انخفض الدين الخارجي من 34.9 مليار دولار في موازنة 2010/ 2011 إلى 34.4 مليار دولار في موازنة 2011/ 2012.

ارتفع لاحقاً إلى نحو 46 مليار دولار بنهاية يونيو 2014، وهو العام الذي تولى فيه عبد الفتاح السيسي الحكم.

منذ عام 2014، تسارع نمو الدين الخارجي ليقفز بأكثر من 3.5 أضعاف، مسجلاً 163.9 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من العام المالي 2025/ 2026، بحسب التقرير السنوي الأحدث للبنك المركزي.

    الدين المحلي:

سجل الدين المحلي 1.04 تريليون جنيه في عام 2011، وارتفع إلى 1.2 تريليون جنيه في عام 2012، ليصل إلى 1.8 تريليون جنيه بحلول يونيو 2014. وخلال الفترة الممتدة من يونيو 2014 حتى يونيو 2025، قفز الدين المحلي بنحو 14 ضعفاً، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 14.96 تريليون جنيه، وهذا الرقم لا يشمل ديون الهيئات الاقتصادية والشركات الحكومية، وفقاً للتقرير الشهري لوزارة المالية والتقرير السنوي للبنك المركزي.

وبناءً على البيانات الرسمية الموثقة، شهدت مصر خلال السنوات التي أعقبت عام 2014 أكبر وتيرة توسع في حجم الدينين المحلي والخارجي مقارنةً بالسنوات السابقة، إذ سجل كلاهما زيادات متتالية أوصلتهما إلى مستويات غير مسبوقة بالتزامن مع البناء المكثف للمشروعات القومية الكبرى كالعاصمة الإدارية ومرفقاتها.

*التوظيف السياسي للرياضة .. المطبلون في مأزق بين “النصر” على الإخوان.. والسيسي “حظه وحش”

سعت الأذرع الإعلامية المحسوبة على نظام الانقلاب بوضوح إلى صبغ المنافسات الرياضية بصبغة سياسية وطنية، ومحاولة ربط مواعيد المباريات الحاسمة بمناسبات سياسية فارقة لتوليد زخم تعبوي؛ وهو ما يظهر جلياً في تصريحات الإعلامي تامر أمين التي أعادت منصات ومواقع صحفية منها الشروق، حيث ربط بشكل مباشر بين التفاؤل الكروي والذكرى السياسية للانقلاب على “الإخوان”.

وقال تامر أمين: “متفائل بمواجهة أستراليا يوم 3 يوليو تاريخ حلو وكلنا فرحانين به.. يوم البيان العظيم، وخلاص مصر من الإخوان وبداية الجمهورية الجديدة، والحاجات الحلوة كلها.. التاريخ ده يدعو للتفاؤل”.

https://x.com/Meemmag/status/2071704007035453817

ومع رصد محاولات مستمرة لربط المنجز الرياضي بالشرعية السياسية أو استدعاء الصراع التقليدي مع جماعة الإخوان المسلمين لتعزيز هذا التوجه نشرت صحيفة “الدستور” صورة للسيسي يمسك بالكأس الذهبي (كأس العالم) بالتزامن مع نشر الصحيفة التي يديرها الباز أفندي صورة مفبركة لـ”بط” بـ6 أرجل زعمت أن الدكتور مرسي تناول بطًا وهو في مقر الرئاسة وهو نفس ما زعمه أحمد الخطيب من أن ذلك وصل إلى نحو 3 ملايين جنيه بط وهو ما نفاه رئيس الجهاز المركزي للمحسابات المستشار هشام جنينة قبيل عزله من السيسي في 2014. 

التعبئة الإعلامية والتوظيف السياسي

وعلى الجانب الآخر، تبرز محاولات التبرير الإعلامي عند استشعار الأزمات المعيشية أو الإخفاقات؛ إذ تلجأ بعض الأصوات المقربة من السلطة كالإعلامي مصطفى بكري إلى إحالة الأزمات إلى منطق “الحظ” بدلاً من الخلل الهيكلي الإداري، محاولةً حماية صورة رأس السلطة من النقد كما ورد في رصد منصة الأقباط اليوم.

ونشرت منصات فيديو لمصطفى بكري يقول: … السيسي يعمل ليلا ونهارا لمصلحة المواطنين وبناء الدولة لكن حظه وحش !

https://x.com/coptstoday/status/1669436792993468423

وقابل قطاع واسع من المغردين والجمهور محاولات ربط الحظوظ الكروية للمنتخب بشخص الرئيس بحالة من التهكم والرفض التام، واصفين هذا المسلك بالدعائي والمنفصل عن الواقع الاقتصادي الصعب والمعاناة اليومية للمواطن. وقد تحول مصطلح “وش الخير” الذي تروّج له الصحف القومية والخاصة الموالية (مثل الدستور) إلى مادة للسخرية اللاذعة.

واستعان معلقون بما نشرته جريدة “الدستور” الانقلابية: “إحصائية تظهر تأثير … عبد الفتاح السيسي على حظوظ المنتخب المصري.”؟!

وعلقت رانيا الخطيب (@ElkhateebRania): وش الخير إيه ؟؟ ده البركة اللي مغرقة البلد 

 https://x.com/ElkhateebRania/status/2073317536339288478

وقالت ميرا (@dandosa123): من ساعة ما شجعهم وهو لابس البدلة واحنا عارفين ان النحس حيركب المنتخب منه لله

وأضاف مينا عزيز (@MenaAziz): من ساعة ما قال وش الخير |

https://x.com/MenaAziz/status/2074608608508055711 

وعلق حمادة (@Mado97927378): مش قلتلك قبل كده لما دخلت في امها بوشك النحس وباركت الفوز الماتش اللي فات قلت هنخسر وشك مش وش خير بتوعد وتخلف وكذوب وكل كلامك عكس أفعالك ارتحت يا وش الشوم مفيش حاجه تدخل فيها إلا ويحصل ليها تراجع للخلف در يا شويش عطيه هوه بغبوته ووشه العكر هههههههههههه |

https://x.com/Mado97927378/status/2074594567307890761

وعلق (@Tiger14568): اكتر حاجة وحشة في فوز المنتخب أنهم هينسبوا النجاح للسيسي يارب خزي في الدنيا وفي الآخرة علي الفقر اللي احنا فيه

وكتب خالد سليم(@khaledseli80736): ده واخد تخصص بوز الاخص والفقر انفرااااد والمصحف بومه فقر وفشل حلت علي مصر والمصريين

وتابع جلال الدين (@668iVVf6M20Rmwo): والله هاتكرهونا فى فوز المنتخب

وقالت دودز  (@DN10Roma): وش الفقر غراب القرافة

وتساءلت ريفي (@Rve505944722230): ومصر والشعب والشوارع والعيشة واللى عايشينها المصريين ، حرام فيا الخير

وبعد الخسارة كتب باسم موسى (@basemmousa2): بوز الاخص…خسرنا

تفنيد الرواية الرسمية (قراءة في رأي عبد الله تفصيلياً)

يمثل التحليل الكروي والسياسي الرصين الذي طرحه المغرد “Born2fly” (عبد الله) نموذجاً لتفكيك الخطاب الدعائي السلطوي بالأرقام والوقائع التاريخية، رافضاً تسطيح المنجز الرياضي وحصره في فكرة “بركة الحظ ووش الخير”. يمكن تلخيص أطروحته واهتماماته في النقاط الأساسية التالية:

وعن انتقاء الأرقام وتجاهل السياق، يرى عبد الله أن المقارنات التي تعقدها الصحافة الموالية (مثل صحيفة الدستور) بين حقبة التسعينيات والحقبة الحالية ليست قراءة رياضية محترمة، بل هي عملية تزييف واقتطاع متعمد للأرقام لإبراز دور سياسي متخيّل في الانتصارات الكروية مع إغفال تام للفروق الهيكلية في أنظمة البطولات.

ويوضح عبد الله أن تأهل مصر في عام 1990 جاء في وقت كانت قارة أفريقيا لا تملك فيه سوى مقعدين فقط، مما جعل التصفيات بالغة الصعوبة، ومع ذلك صمدت مصر في مجموعة الموت وتأهلت بشرف دون انهيار. بينما في عام 2018 ارتفعت المقاعد إلى خمسة، ورغم ذلك خرج المنتخب بثلاث هزائم صفرية، وهو ما يثبت أن العبرة بالتخطيط والأداء الفني وليس بخطاب البركة و”وش الخير”.

ويستعرض عبد الله التغيير الجذري لنظام المونديال الحالي بتوسيع البطولة لـ48 منتخباً ومنح أفريقيا 9 مقاعد مباشرة، مما يجعل المقارنة السطحية بين العصور ساقطة تماماً؛ نظراً لسهولة التأهل النسبي وتغير تركيبة المجموعات وصعود أفضل الثوالث.

ويشير إلى أن الفوز على فرق مثل نيوزيلندا أو تخطي أستراليا بركلات الترجيح لا ينبغي تصويره كعبور وإسقاط لقوى عظمى مثل البرازيل أو فرنسا؛ فالمجموعات كانت مواتية وقابلة للعب، والإنجاز جهد خالص للاعبين لا يصح توظيفه سياسياً.

ويستدل تفصيلاً على أن المجد الكروي الحقيقي والأخير لمنتخب مصر المتمثل بـ 3 ألقاب متتالية لأمم أفريقيا انتهى في عام 2010، وهو ما يسبق المرحلة السياسية الحالية بأعوام؛ مما يثبت أن غياب التخطيط الرياضي هو السمة الحالية وليس العكس. ويختتم بتأكيده أن الرياضة تقاس بالملعب وعرق اللاعبين، وليس بالصور الدعائية لمن يأتي بعد صافرة النهاية لالتقاط الصور.

وأشار عبدالله أيضا عبر (@Abdulla23586267):  إلى أن المقارنة المطروحة ليست قراءة رياضية محترمة، بل انتقاء دعائي للأرقام مع تجاهل السياق الحقيقي؛ عدد مقاعد أفريقيا، نظام البطولة، وقوة المجموعة… الرياضة تُقاس بالملعب، لا بالصور الدعائية. والإنجاز يُنسب لمن ركض وسجل وتصدى وتحمّل الضغط، لا لمن جاء بعد صافرة النهاية ليضع صورته فوق عرق اللاعبين.

https://x.com/Abdulla23586267/status/2073476007168708966

وفشلت الأذرع الإعلامية على ما يبدو في توظيف المنجز الرياضي لصالح النظام بل زادت من الفجوة والشرخ المجتمعي؛ حيث يصر الجمهور على فصل عرق الرياضيين عن دعاية السلطة، متحسراً في الوقت ذاته على تردي الأوضاع المعيشية العامة التي لا ينفع معها خطاب الحظ أو “وش الخير”.

*أين كانت الحكومة قبل قفز المديونية من 11.8 إلى 44 مليار جنيه .. منع محمد الخشن و22 من عائلته من التصرف في أموالهم

عاد اسم رجل الأعمال محمد الخشن، رئيس شركة «إيفرجرو» للأسمدة، إلى واجهة المشهد الاقتصادي من بوابة أكثر خطورة، بعدما دخل ملف مديونيته المصرفية مرحلة جديدة مع توجيه البنك المركزي بمنعه و22 من أفراد عائلته من التصرف في أموالهم، استنادا إلى قرار صادر من النائب العام، بينما تدور تقديرات الالتزامات المتداولة بين نحو 40 و44 مليار جنيه.

ولا تبدو القضية مجرد تعثر تقليدي لرجل أعمال اقترض ثم عجز عن السداد، فخلف الأرقام المتضاربة تقف شركة صناعية ضخمة تضم أكثر من 5000 عامل، وتصدر إلى أكثر من 80 دولة، وتمتلك 4 مصانع، بينما تكشف الأزمة كيف يمكن للفوائد وقفزات الدولار وتأخر التمويل أن تحول ديونا أصلية محدودة نسبيا إلى كرة نار تهدد البنوك والمصانع والعمال في وقت واحد. 

من التسوية إلى الحظر

كان البنك المركزي قد أعلن في أبريل الماضي نجاح تحالف البنوك الدائنة في إبرام اتفاق لإعادة هيكلة مديونية محمد الخشن، مؤكدا أن الاتفاق يضمن استيفاء كامل المستحقات، بما يشمل أصل الدين والعوائد، مع الحصول على ضمانات كافية لتغطية المديونية، في صياغة بدت وقتها وكأنها تمهد لإغلاق واحد من أكبر ملفات التعثر الصناعي.

لكن انتقال الملف بعد ذلك إلى منع الخشن و22 من أفراد عائلته من التصرف في أموالهم يكشف أن الطريق إلى التسوية لم يكن مستقرا كما بدت الصورة الرسمية، وأن الأزمة انتقلت من غرف التفاوض المصرفية إلى مستوى قانوني أكثر حدة، يهدف إلى تجميد القدرة على التصرف في الأموال لحين حسم الالتزامات والضمانات.

وتزداد الصورة تعقيدا بسبب التفاوت الكبير بين الأرقام المتداولة، فبينما أشارت تقارير إلى مديونية تصل إلى نحو 40 مليار جنيه، تحدث مصدر مصرفي عن تسوية تدور حول 44 مليار جنيه، في حين تتمسك الشركة بأن أصل الدين الحقيقي لا يتجاوز 11.8 مليار جنيه فقط، وأن بقية التضخم نتج عن الفوائد وفروق أسعار الصرف وتكاليف التمويل المتراكمة.

هذا الفارق الضخم ليس تفصيلا محاسبيا هامشيا، بل هو قلب الأزمة كلها، لأن الانتقال من 11.8 مليار جنيه كأصل للدين إلى أرقام تقترب من 40 أو 44 مليارا يفتح سؤالا قاسيا حول الطريقة التي يمكن بها للتمويل المصرفي أن يتحول من أداة لتشغيل الصناعة إلى عبء يلتهم قدرتها على الإنتاج والاستمرار.

وبحسب ما ورد عن الشركة، كان أصل المديونية في نهاية 2021 يتوزع بين نحو 6 مليارات جنيه تمويلات محلية وقرض مشترك بقيمة 425 مليون دولار، قبل أن تدخل البلاد سنوات من الارتفاعات المتتالية في سعر الفائدة والانخفاضات الحادة في قيمة الجنيه، فتتضاعف تكلفة الالتزامات الدولارية عند إعادة تقييمها بالعملة المحلية. 

وتقول الشركة إن الدولار قفز من نحو 15.7 جنيه في 2021 إلى قرابة 54 جنيها في مارس 2026، وهو تحول كفيل وحده بإعادة رسم ميزانيات الشركات المقترضة بالعملة الأجنبية، خصوصا عندما تكون الإيرادات المحلية غير قادرة على ملاحقة تضخم قيمة القروض والفوائد بنفس السرعة.

الدولار والفوائد يخنقان المصنع

تكشف أزمة «إيفرجرو» وجها شديد القسوة لأزمة الاقتصاد المصري، فالشركة لم تقل إنها أخذت عشرات المليارات نقدا ثم أهدرتها، بل تقول إن أصل الدين أقل كثيرا من الرقم المتداول، وإن ما حدث هو تضخم متواصل في الالتزامات نتيجة الفوائد وفروق العملة والصدمات العالمية وتراجع القدرة التشغيلية.

وتحمل هذه الرواية دلالة أخطر من مجرد دفاع شركة عن نفسها، لأنها تعني أن مصنعاً يمكن أن يبدأ بقروض تستهدف التوسع والإنتاج، ثم يجد نفسه بعد عدة سنوات محاصرا بمبالغ مضاعفة لمجرد أن سعر الدولار تغير، وأسعار الفائدة ارتفعت، وتكاليف التمويل تراكمت على أصل الدين.

الأزمة لم تتوقف عند الحسابات الدفترية، إذ قالت الشركة إن عدم صرف تسهيلات رأس المال العامل المتفق عليها مع البنوك في 2022 أدى إلى تراجع طاقتها الإنتاجية إلى نحو 50%، بما يعني أن الشركة وجدت نفسها في دائرة مغلقة، تحتاج إلى السيولة كي تنتج وتسدد، لكنها لا تحصل على السيولة الكافية فتنتج أقل وتتدهور قدرتها على السداد.

وتلك معادلة مدمرة لأي نشاط صناعي، لأن البنك يريد استرداد أمواله، والشركة تحتاج إلى التشغيل لتوليد الإيرادات، بينما يؤدي خفض التمويل التشغيلي إلى إضعاف الإنتاج نفسه الذي يفترض أن يوفر الأموال اللازمة للسداد، فتتحول الأزمة إلى حلقة تتغذى على نفسها.

ورغم ذلك، لا يمكن تجاهل حقوق البنوك والمودعين، فالقروض ليست منحا مجانية، والبنوك مطالبة باسترداد أموالها وحماية مراكزها المالية، لكن المشكلة تكمن في إيجاد تسوية لا تحول حماية الأموال إلى عملية تدمير للأصل الصناعي الذي يمثل الضمان الحقيقي لاستمرار التدفقات والسداد.

وتضم قائمة الدائنين نحو 25 بنكا، بما يكشف اتساع حجم التعرض المصرفي للملف، كما أن نحو 66% من قيمة التسوية مقوم بالدولار، وهو ما يوضح سبب حساسية أي محاولة لإعادة هيكلة الالتزامات في ظل تقلب العملة المحلية وارتفاع تكلفة التمويل الأجنبي.

وجاء رفض البنك المركزي طلبات بعض البنوك تحويل جزء من المديونية المقومة بالجنيه إلى الدولار ليكشف بدوره حساسية الملف، إذ إن أي توسيع للشريحة الدولارية كان سيزيد تعرض الشركة لمخاطر سعر الصرف، ويضاعف احتمالات تضخم الدين مجددا مع أي انخفاض جديد في قيمة الجنيه.

ولا تبدو الأزمة منفصلة عن واقع اقتصادي أوسع أصبحت فيه الشركات مطالبة بمواجهة أسعار فائدة مرتفعة، وتقلبات عملة حادة، وصدمات عالمية، وتكاليف استيراد متزايدة، بينما قد تتحول القروض طويلة الأجل إلى عبء متضخم يفوق القيمة الأصلية للتمويل مرات عدة. 

مصانع وعمال أمام المقصلة

تكمن خطورة الملف في أن «إيفرجرو» ليست شركة ورقية يمكن تصفيتها وإغلاق ملفها بسهولة، بل كيان صناعي يقول إنه يمتلك أصولا تبلغ قيمتها الاستبدالية نحو 62 مليار جنيه، ويحقق مبيعات سنوية تقارب 12 مليار جنيه، ويصدر بنحو 120 مليون دولار إلى أكثر من 80 دولة.

كما يعمل بالشركة أكثر من 5000 عامل، وتمتلك 4 مصانع تنتج أسمدة ومركبات زراعية متخصصة، بينها سلفات البوتاسيوم ويوريا فوسفات ونترات الكالسيوم ونترات المغنيسيوم والأسمدة الورقية، بما يجعل الأزمة مرتبطة بالإنتاج والتصدير والتشغيل، لا بثروة رجل أعمال وحده.

ومن هنا يصبح التعامل مع القضية باعتبارها مجرد مطاردة مدين قراءة شديدة السطحية، لأن أي انهيار في النشاط سيمتد إلى آلاف الأسر، والموردين، والبنوك الدائنة نفسها، فضلا عن سوق الأسمدة وقطاع التصدير، وهو ما يفسر إصرار الأطراف على التفاوض وإعادة الهيكلة بدلا من الذهاب مباشرة إلى التصفية. 

لكن الوصول إلى قرار منع التصرف يكشف أن الثقة بين الأطراف وصلت إلى مستوى بالغ الحساسية، وأن الضمانات والمفاوضات السابقة لم تكن كافية وحدها لإغلاق الملف، رغم تعيين مستشار مالي مستقل وتوقيع مذكرات واتفاقات لإعادة الجدولة منذ نهاية 2024 وخلال 2025.

وتولت «أورا كابيتال» دور المستشار المالي المستقل للتفاوض مع البنوك، فيما يدير مكتب خالد أبو بكر الملف القانوني، وهي ترتيبات توضح أن القضية تجاوزت منذ وقت طويل مرحلة التأخر العادي في السداد وأصبحت عملية إعادة هيكلة مالية وقانونية معقدة لعشرات المليارات.

ورغم دفاع الشركة عن قوة أصولها، فإن القيمة الاستبدالية البالغة 62 مليار جنيه لا تعني تلقائيا سهولة السداد، لأن الأصل الصناعي لا يتحول إلى سيولة فورية دون تكلفة، كما أن بيع المصانع أو تفكيك النشاط قد يدمر القيمة التشغيلية التي تستند إليها الشركة أصلا في الدفاع عن قدرتها على الاستمرار.

وفي المقابل، فإن استمرار النشاط بلا تسوية واضحة يعرض البنوك لمزيد من المخاطر، ولهذا تبدو القضية كصراع بين ساعتين تتحركان في اتجاهين مختلفين، ساعة البنوك التي تريد استرداد الأموال، وساعة المصنع الذي يحتاج إلى وقت وتمويل كي يستعيد الإنتاج ويولد تدفقات تسمح بالسداد.

الأشد خطورة أن الملف يكشف هشاشة النموذج الذي تُحمل فيه الشركات الصناعية نتائج انهيارات العملة وارتفاعات الفائدة بينما تستمر فوائد القروض في التراكم، ثم تعرض الأرقام النهائية وكأنها كتلة واحدة، من دون فصل واضح في النقاش العام بين أصل التمويل وتكلفة الفائدة وخسائر تغير سعر الصرف. 

قضية محمد الخشن لا تبرئ مدينا ولا تدين بنكا بمجرد الروايات المتاحة، لكنها تضع أمام الاقتصاد المصري إنذارا واضحا بشأن مستقبل التمويل الصناعي في بيئة قد يتحول فيها قرض بمليارات محدودة إلى التزامات بعشرات المليارات، بينما يبقى المصنع نفسه عالقا بين خطر التوقف وضغط الدائنين.

 وفي النهاية، فإن السؤال الحقيقي لم يعد فقط كيف ستسترد البنوك أموالها، بل من سيدفع ثمن الوصول إلى هذه المرحلة، وهل تنتهي الأزمة بتسوية تحمي الأموال والإنتاج والعمال، أم تصبح «إيفرجرو» مثالا جديدا على مصنع ضخم طحنته القروض والفوائد والدولار حتى وصلت المعركة إلى أموال صاحبه وعائلته.

*التضخم يرتفع في مصر إلى 15% خلال يونيو

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن إلى 15.0% خلال يونيو 2026 مقابل 14.6% في مايو الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات، في أول زيادة بعد تراجع محدود سجله التضخم الشهر الماضي.

يأتي الإعلان قبل ساعات من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري لحسم أسعار الفائدة.

وكان البنك المركزي المصري قد أكد في أحدث تقييماته أن قرارات السياسة النقدية ستظل معتمدة على البيانات الاقتصادية الواردة، وفي مقدمتها تطورات التضخم، بهدف ضمان عودته إلى المسار المستهدف واستقرار الأسعار على المدى المتوسط، مع استهداف متوسط تضخم يبلغ 7% (±2 نقطة مئوية) خلال الربع الرابع من عام 2026.

وكان البنك المركزي المصري قد اتبع سياسة تشديد نقدي صارمة لكبح التضخم، رافعاً أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية خلال 2023 و2024، قبل أن يبدأ دورة خفض تدريجي للفائدة مع بدء انحسار الضغوط التضخمية في أواخر 2024 ومطلع 2025، سعياً لدعم النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار بعد فترة طويلة من التشديد.

 ويضع البنك المركزي هدفاً معلناً لكبح التضخم عند مستوى 7% (±2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من 2026، وهو هدف كان يبدو في متناول اليد مع التراجعات المتتالية للتضخم خلال الأشهر الماضية، إلا أن العودة إلى الارتفاع في يونيو تعيد التذكير بهشاشة هذا المسار وحساسيته لعوامل خارجية وداخلية عدة، أبرزها:

أسعار الطاقة والسلع العالمية، خصوصاً في ظل التوترات في المنطقة وارتفاع أسعار النفط.

سعر صرف الجنيه، الذي لا يزال عرضة للضغوط مع اعتماد مصر الكبير على الاستيراد وتدفقات النقد الأجنبي.

الإجراءات الحكومية للسلع المدعومة، مثل تعديلات أسعار الوقود والكهرباء والخبز ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي المرتبط بصندوق النقد الدولي.

ويُعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية في مصر كل ستة أسابيع تقريباً، وكانت الأسواق تترقب هذا الاجتماع تحديداً وسط تكهنات بشأن احتمال استئناف خفض الفائدة بعد سلسلة من التخفيضات خلال العام الماضي، لكن مفاجأة ارتفاع التضخم في يونيو تضع البنك أمام معضلة بين الاستمرار في دعم النمو عبر خفض الفائدة، أو التريث والحفاظ على التشديد النقدي لضمان استمرار مسار كبح الأسعار نحو الهدف المعلن

سلطات الاحتلال تمنع نبيل فهمي أمين الجامعة العربية الجديد من زيارة فلسطين .. الخميس 9 يوليو 2026.. السيسي يبتلع اقتصاد وأصول المصريين عبر توسيع صلاحيات “مستقبل مصر”

سلطات الاحتلال تمنع نبيل فهمي أمين الجامعة العربية الجديد من زيارة فلسطين .. الخميس 9 يوليو 2026.. السيسي يبتلع اقتصاد وأصول المصريين عبر توسيع صلاحيات “مستقبل مصر”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*محاكمة سيد مشاغب وآخرين 20 يوليو

حددت محكمة استئناف القاهرة جلسة 20 يوليو الجاري لبدء محاكمة قائد رابطة أولتراس وايت نايتس السابق، سيد مشاغب، وخمسة آخرين أمام الدائرة الأولى جنايات الإرهاب، حسبما أعلن محاميه، أسامة الجوهري، وذلك في القضية التي يواجهون فيها اتهامات بالتجمهر وحيازة ألعاب نارية، منذ القبض عليهم في أبريل الماضي، على خلفية تجمع لاستقبال مشاغب في محيط منزله، عقب ساعات من إخلاء سبيله.

الجوهري كرر انتقاد إحالة القضية إلى دائرة الإرهاب، لافتًا إلى أن الاتهامات المنسوبة إليهم تدخل في اختصاص محكمة الجنايات العادية باعتبارها لا تتضمن جرائم إرهابية، مُذكرًا بأن القبض على المتهمين جرى من داخل منزل عائلة مشاغب، ما يُكذب ما ورد في محضري الضبط والتحريات، عن ضبطهم متلبسين في الشارع. 

*تعرض سيارة ترحيلات تابعة لسجن وادي النطرون لحادث سير.. وإصابات في صفوف المعتقلين

تعرضت سيارة ترحيلات تابعة لسجن إصلاح وتأهيل وادي النطرون تأهيل 10 (سجن 1 القديم)، الثلاثاء، لحادث أثناء توجهها في مأمورية إلى محكمة بدر، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين المعتقلين.

وقالت مؤسسة جوار الحقوقية، إنه على الرغم من نقل بعض المصابين إلى المستشفى، لم يتم حتى الآن التعامل مع الإصابات بالشكل الطبي المناسب، وسط إهمال واضح في متابعة حالتهم الصحية.

وأشارت إلى تزايد الدعوات بسرعة الكشف عن حالة المصابين، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم دون تأخير.

ولم يصدر بيان رسمي حول الحادث وطبيعة الإصابات في صفوف المعتقلين.

حوادث سابقة 

ووقعت حوادث مماثلة في السابق تراوحت أسبابها بين الحوادث المرورية الناتجة عن اختلال القيادة، وبين وقائع أمنية أدت إلى وفيات وإصابات واسعة.

في نوفمبر 2022، تعرضت سيارة ترحيلات تقل عددًا من المحتجزين لانقلاب مفاجئ من أعلى محور 26 يوليو، ما أسفر عن إصابة عدد من السجناء وأفراد الحراسة، وتم نقلهم للمستشفيات تحت حراسة مشددة.

وتعد حادثة سيارة ترحيلات أبو زعبل (أغسطس 2013) هي الحادثة الأشهر والأكثر مأساوية في تاريخ ترحيل السجناء بمصر. 

إذ نتجت عن احتجاز 45 معتقلاً داخل عربة ترحيلات مغلقة لساعات طويلة في طقس شديد الحرارة أثناء نقلهم إلى سجن أبو زعبل. وأسفرت الواقعة عن وفاة 37 سجينًا اختناقًا بالغاز والحرارة. 

وأصدرت المحاكم لاحقًا أحكامًا بالسجن على عدد من الضباط المسؤولين عن المأمورية بتهمة القتل الخطأ والإهمال الجسيم.

وعوقب المتهم الرئيس (المقدم عمرو فاروق – نائب مأمور قسم مصر الجديدة) بالسجن لمدة 5 سنوات مع الشغل، وذلك بعد إدانته بتهمة القتل الخطأ والإهمال الجسيم الذي أدى لوفاة 37 محتجزًا.

بينما عوقب باقي المتهمين (3 ضباط برتب مختلفة) بالحبس لمدة سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ.

*نيابة مصر تحبس 51 شابًا وفتاة انضموا لمجموعة “جيل زد” على “ديسكورد”

قررت نيابة أمن الدولة العليا حبس 51 شابًا وفتاة، احتياطيًّا 15 يومًا على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامهم بالانضمام إلى مجموعة إلكترونية على منصة ديسكورد تحمل اسم “GenZ002- جيل زد”، وفق بياني الجبهة المصرية لحقوق الإنسان ومنظمة عدالة لحقوق الإنسان.

وقالت الجبهة المصرية، في بيان إنها رصدت خلال يونيو الماضي تحقيق نيابة أمن الدولة العليا مع 51 مواطنًا، بينهم 9 فتيات، تبدأ أعمار بعضهم من 19 عامًا، على ذمة القضيتين 4487 و4753 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، بعد توجيه اتهامات إليهم بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية، وإساءة استخدام أحد مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة”

وأكدت مديرة الوحدة القانونية في الجبهة المصرية لحقوق الإنسان شروق سلام لـموقع “المنصة”، أن جميع المقبوض عليهم ما زالوا محبوسين حتى الآن، ولم يُخل سبيل أي منهم، موضحةً أنهم موزعون على سجون مختلفة، بينها سجنا العاشر 4 والعاشر 6، إضافة إلى بعض السجون في المحافظات.

حسب شروق سلام، بدأت الحملة الأمنية في النصف الثاني من مايو الماضي، واستمرت على مدار الشهرين الماضيين، مرجحة أن تكون الأجهزة الأمنية بدأت تتبع المجموعة منذ نوفمبر الماضي، لكن استخدام أعضائها حسابات غير حقيقية صعّب الوصول إليهم، قبل أن تتمكن من القبض على أحدهم ومن خلاله وصلت إلى باقي المجموعات.

وقالت الجبهة المصرية إن قوات تابعة لقطاع الأمن الوطني ألقت القبض على الشباب والفتيات من أماكن متفرقة، قبل اقتيادهم إلى مقرات تابعة للجهاز، حيث خضعوا، وفق شهادات عدد منهم، للاستجواب بشأن استخدامهم منصة ديسكورد واشتراكهم في مجموعة GenZ002، التي تشير الجبهة إلى أنها أُنشئت بواسطة المعارض السياسي المقيم خارج مصر أنس حبيب.

وأضافت الجبهة أن جميع المقبوض عليهم تعرضوا للاختفاء القسري داخل مقرات الأمن الوطني لفترات تراوحت بين 15 و37 يومًا، قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا، وأن عددًا منهم أفاد بتعرضه لانتهاكات بدنية خلال فترة الاحتجاز، شملت الضرب والتعليق معصوبي الأعين، حسب ما جاء في البيان.

وهو ما أكدته أيضًا منظمة عدالة لحقوق الإنسان، التي قالت في بيان لها، إن حملة القبض أعقبها احتجاز المقبوض عليهم داخل مقرات تابعة للأمن الوطني، حيث تعرضوا، وفق شهادات متداولة، للاختفاء القسري وسوء المعاملة قبل عرضهم على النيابة.

وطالبت الجبهة المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين، وإسقاط الاتهامات الموجهة إليهم، وفتح تحقيق مستقل في ادعاءات التعذيب والاختفاء القسري. كما طالبت منظمة عدالة بالإفراج عن جميع المحتجزين الذين لم يثبت ارتكابهم أعمالًا تنطوي على عنف أو تحريض عليه، ووقف استخدام الحبس الاحتياطي كأداة لتقييد حرية الرأي والتعبير.

وظهرت “مجموعة GenZ002- جيل زد” على منصة ديسكورد، وهي منصة تواصل تعتمد على غرف شات نصية وصوتية، يستخدمها الشباب عادة في الألعاب والنقاشات الجماعية، قبل أن تتحول خلال السنوات الأخيرة إلى مساحة لتنظيم حملات سياسية وشبابية في أكثر من بلد.

وتعطل ديسكورد في مصر يومي 11 و12 يناير 2026، بالتزامن مع نشاط مجموعة GenZ002 وإطلاق أعضائها تصويتًا إلكترونيًا بعنوان “الاستفتاء الشعبي لعزل السيسي”، حصد، وفق التحقيق، أكثر من 500 ألف استجابة، وانتقل صداه إلى منصات أخرى عبر هاشتاجات عربية واسعة الانتشار.

وتعرّف صفحة الدعوة إلى مجموعة GenZ002 على ديسكورد نفسها بأنها “تيار شبابي وطني مصري” يجتمع على قيم “العدل، والكرامة، والمواطنة الكاملة”، فيما ربطت بيانات حقوقية بين الحملة الأمنية الأخيرة وبين نشاط المجموعة على المنصة، باعتباره واحدًا من مساحات النقاش والتنظيم السياسي بين شباب مصريين على الإنترنت.

*عبدالمنعم محروس جيلاني.. نقيب معلمي حلوان تحت مقصلة الإعدام

لعقود ظل عبد المنعم محروس جيلاني البواب، يؤدي مهمته باقتدار وإخلاص في تربية النشء وتعليم الأجيال. 

أفنى عمره في بناء العقول، وشغل منصب نقيب معلمي حلوان، وكان من المفترض أن يقف وسط زملائه وطلابه يحمل أمانة العلم ويحظى باحترام كل من عرفه.

لكن آلة البطش لم تحترم هذا التاريخ الطويل من العطاء وقررت أن تنتزع هذا الرجل المسالم من حياته وتزج به في القضية الملفقة المعروفة باقتحام قسم شرطة حلوان.

أقصى درجات الانتقام

وقالت مؤسسة جوار الحقوقية إن العبث تجاوز مجرد الاعتقال ووصل إلى أقصى درجات الانتقام حين صدر ضد مربي الأجيال حكم قاهر وجائر بالإعدام في اتهامات تتناقض تمامًا مع سيرته النقابية النظيفة.

وتتجرع أسرته وطلابه مرارة الظلم وهم يرون قامة من قامات المجتمع تنتظر تنفيذ حكم انتقامي يصادر أرواح الأبرياء بدم بارد وينهي حياة أفنيت في خدمة العلم.

وتعود أحداث القضية إلى 14 أغسطس 2013 بالتزامن مع أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة.

وقي 10 أكتوبر 2017، قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة البواب و7 متهمين آخرين بالإعدام شنقًا حضوريًا.

وأيدت محكمة النقض في 6 يونيو 2020، الحكم الإعدام بحقه و6 متهمين آخرين حضوريًا في نفس القضية، وذلك بعد رفض الطعون المقدمة من هيئة الدفاع.

*هيومن رايتس ووتش: حرمان الطبيب المعتقل أحمد الوليد الشال من الرعاية الطبية بين مقصلة الإعدام والورم الدماغي

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أمس إن السلطات المصرية تمنع الرعاية الصحية عن سجين محكوم بالإعدام من الظاهر أن لديه ورمًا دماغًيا، بعد إخفائه قسرًا وإخضاعه لمحاكمة جائرة.

واُعتقِل أحمد الوليد الشال في 2014 بعد فترة وجيزة من تخرجه من كلية الطب في سن 24 عامًا. وأُدين في محاكمة جماعية بتهمة الضلوع المزعوم في هجوم مسّلح وحُكم عليه بالإعدام بعد اعترافات قال للنيابة ولأسرته إنها انتُزعت منه تحت التعذيب، بمايشمل الاغتصاب. 

وقالت أسرته إنه محتجز منذ أكثر من عقد في ظروف مزرية وحُرم من الرعاية الطبية المناسبة لما يُفترض أنها كتلة في دماغه. في الأشهر الأخيرة، تدهورت أعراضه بشكل حاد. 

التقاعس عن توفير الرعاية الطبية اللازمة

وقال عمرو مجدي، باحث أول في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”: “تسببت السلطات المصرية بمعاناة هائلة لأحمد الوليد الشال وأسرته بتقاعسها عن توفير الرعاية الطبية اللازمة له رغم ما يُفترض أنه ورم في الدماغ. السماح للشال بإجراء جراحة فورية والإفراج عنه أو نقله لأسباب طبية، نظرا إلى حرمانه من الرعاية الطبية الكافية لسنوات، سيكون خطوة نحو العدالة طال انتظارها“. 

وأُدين الشال في قضية قتل عبد الله المتولي، حارس أحد القضاة الذين حاكموا الرئيس السابق محمد مرسي بعد عزله في 2013، في 28 فبراير 2014. ردّ “قطاع الأمن الوطني” باعتقالات جماعية، فاحتجز نحو 20 شخصا زُعم أنهم أعضاء في “جماعة الإخوان المسلمين“. 

وقالت نسيلة هارون، والدة الشال، لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات اعتقلته في 6 مارس 2014 أمام جامعته وأخفته قسرًا، متجاهلة الاستفسارات عن مكانه.

وفي 12 مارس، نشرت وزارة الداخلية بيانا بشأن 11 رجلاً اعتُقلوا في هذه القضية، وفيديو يظهر ثلاثة منهم، بينهم الشال، وهم يعترفون بارتكاب جرائم. قالت والدته إن النيابة العامة لم تُبلغ الأسرة بمكان الشال إلا بعد أسابيع.

ووجهت السلطات تهمًا تتعلق بالإرهاب إلى 23 رجلاً، بينهم الشال، وطفل عمره 17 عاًما، بزعم إطلاق النار على المتولي وقتله في مدينة المنصورة. في 7 سبتمبر 2015، أدانت محكمة جنائية وحكمت على تسعة رجال، بينهم الشال، بالإعدام بعد محاكمة جماعية شابتها عيوب.في يونيو 2017، أيدت محكمة النقض أحكام الإعدام بحق ستة منهم، بينهم الشال. استنادًا إلى وثائق قضائية راجعتها هيومن رايتس ووتش، بُرئ في النهاية أربعة من أصل 24.

آثار تعذيب وحشية 

وقالت هارون إن الأسرة عندما زارت الشال أخيرًا في سجن العقرب سيئ الصيت بعد عدة أسابيع من اعتقاله الأول، كانت على رقبته جروح تتسق مع حروق سجائر “مرتبة بأشكال هندسية”. قالت إنه أخبرها هي وآخرين من الأسرة أنه، أثناء إخفائه، عذبه عناصر أمن في موقعين تابعين للأمن الوطني في المنصورة والقاهرة تعذيبًا شديدًا، شمل الصعق بالكهرباء والحرق بالسجائر وتعليقه من ساقيه وإدخال عصا خشبية في شرجه، لإجباره على الاعتراف.

وأشارت إلى أن عناصر الأمن أخبروه أنهم سيعتقلونها ويغتصبونها إذا رفض توقيع الاعترافات، وهددوه بمزيد من التعذيب إذا غيّر أقواله أمام النيابة. رغم آثار التعذيب الظاهرة عليه، تجاهلت النيابة طلب الشال عرضه على الطب الشرعي، بحسب سجلات قضائية راجعتها هيومن رايتس ووتش. استشهدت مذكرة دفاع راجعتها هيومن رايتس ووتش بطبيب فحص الشال عند وصوله إلى السجن قال إنلا شيء ينفي احتمال أن تكون جروحه قد حدثت بالطريقة التي وصفها للنيابة.

وأكدت أسرة الشال أنه استُهدف بسبب نشاطه السلمي. وقالت والدته إنه شارك في احتجاجات مناهضة للحكومة عقب الانقلاب العسكري في 2013 وهو يحمل صور شقيقه خالد، وهو طبيب بيطري قتلته الشرطة أثناء الفض العنيف لاعتصام رابعة الجماهيري في أغسطس 2013.

وأوضحت أن الشال أمضى عدة سنوات في ظروف مزرية في سجن وادي النطرون، داخل زنزانة مساحتها 1.5 بـ 2.5 متر مع ثلاثة سجناء آخرين، يتناوبون النوم على الأرض. قالت إن الحراس كانوا يسمحون لهم باستخدام مرحاض خارج الزنزانة مرة واحدة يوميًا.

وذكرت هارون أنه بين 2002 و2005، خضع الشال لجراحتين لإزالة ورم حميد في الدماغ. راجعت هيومن رايتس ووتش وثائق طبية داعمة. قالت إن صحته تدهورت أثناء وجوده في السجن، فواجه صعوبات في التوازن، واضطرابا حركيا في يده اليمنى، وصداًعا، ودواًرا، وازدواجًا في الرؤية. قالت هارون إنه طيلة سنوات، لم يوفر له أطباء السجن الرعاية الطبية المناسبة.

ووفقًا لها، فإنه بعد شكاوى متعددة، أُخذ إلى مستشفى حكومي في 2023، حيث أبلغه جرّاح أعصاب، بعد إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي، بوجود كتلة في دماغه، قائلا إنه يحتاج إلى جراحة عاجلة. بدلاً من ذلك، أعاد الضباط الشال إلى السجن، بحسب هارون.

تدهور حالته داخل المركز الطبي بسجن وادي النطرون

وبعد شكاوى أخرى عدة إلى مجلس الوزراء ومكتب النائب العام ووزارة الداخلية، قالت هارون إن الإدارة نقلت الشال إلى المركز الطبي في مجمع سجون وادي النطرون في 2023، حيث لا يزال منذ ذلك الحين. وبعد تدهور حالته، ذكرت أن مستشفى السجن أجرى صورة أخرى للدماغ في 2026، لكن طبيبًا رفض إبلاغه بالنتائج وقال له إنه لا يعاني من “أي شيء” وإن أعراضه “نفسية“.

مع ذلك، قالت هارون إن مصدرًا مطلعًا أبلغ الأسرة أن التصوير أظهر أن الكتلة الدماغية تضاعف حجمها. ولم تسمح إدارة السجن للأسرة قط بالاطلاع على سجلاته الطبية، وأوضحت والدته أن أحد حراس السجن أبلغ الأسرة بشكل غير رسمي أن الأمن الوطني وحده يستطيع السماح له بالخضوع للجراحة.

وحثت “هيومن رايتس ووتش” السلطات على أن توفر للشال رعاية طبية كافية وفورية، بما يشمل الإفراج عنه من الاحتجاز لأسباب طبية إنسانية، أو نقله إلى منشأة طبية مجهزة ومؤهلة لتوفير الرعاية الكافية. كما ينبغي للسلطات أن تضمن له إعادة محاكمة عادلة.

وقالت “لجنة العدالة”، وهي مجموعة مستقلة، في تقرير إن وثائق النيابة وروايات المتهمين أظهرت أن سبعة متهمين آخرين على الأقل في القضية أُخفوا لفترات وصلت إلى ثلاثة أشهر. وقالت إن الوثائق تُظهر أيضا أن جميع المحكوم عليهم بالإعدام تراجعوا عن اعترافاتهم في المحكمة وأبلغوا النيابة أنهم تعرضوا لتعذيب شديد. أحالت النيابة بعضهم فقط إلى الطب الشرعي، بعد تأخيرات كبيرة.

وأفادت مجموعات حقوقية، أن كثيرًا من المتهمين لم يكن لديهم محامون حاضرين أثناء الاستجواب. ولم تجد مراجعة هيومن رايتس ووتش لوثائق النيابة أي سجل لتفتيش أي من الأماكن التي سُميت كمواقع احتجاز سرية أو العناصر الذين حُددت هوياتهم في ادعاءات التعذيب. أظهرت وثائق المحكمة أن القضاة استندوا في قراراتهم أساسًا إلى رواية غير مدعومة بأدلة، بل ومتناقضة، للأمن الوطني رغم غياب الأدلة المؤيدة.

وأدان “مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان”، وآليات الأمم المتحدة المستقلة، و”اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب” مرارًا أحكام الإعدام الجماعية غير القانونية في مصر. 

وأعرب عدة خبراء أمميين وفرق عاملة أممية عن “قلق بالغ” إزاء أحكام الإعدام بحق الشال والمتهمين معه بسبب مخاوف تتعلق بالإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة، وقالوا إن تنفيذها سيشكل “إعدامات تعسفية“.

وشددت المنظمة على أنه على السلطات أن تلتزم بواجبات مصر، بما فيها تلك الناشئة عن “اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”، وأن تحقق في التعذيب وسوء المعاملة المزعومين للشال والمتهمين معه. 

وتعارض “هيومن رايتس ووتش” عقوبة الإعدام في جميع البلدان وفي جميع الظروف، إذ تنفرد بقسوتها ونهائيتها ويشوبها حتما وفي كل مكان التعسف والتحيز والخطأ.

وقال مجدي: “إعدام رجل بعد اعترافات شابها التعذيب وسنوات من حرمانه من الرعاية الطبية سيكون ظلمًا فادحاً. العفو الطبي للشال وإعادة المحاكمة العادلة للمتهمين معه سيكونان خطوة إيجابية على طريق مصر الطويل لإصلاح نظامها القضائي المعطوب“.

*سلطات الاحتلال تمنع نبيل فهمي أمين الجامعة العربية الجديد من زيارة فلسطين

أعلنت جامعة الدول العربية أن السلطات الفلسطينية أبلغت الأمانة العامة برفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي الزيارة التي كان الأمين العام للجامعة، نبيل فهمي، يعتزم القيام بها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، أمس الأربعاء، دعمًا لصمود الشعب الفلسطيني، ولقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله.

وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، في بيان صحافي أمس الأربعاء، إن الأمين العام اختار أن تكون زيارته إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة أولى وجهاته الخارجية، “نظرًا لمركزية القضية الفلسطينية”، مؤكدًا أنها “ستظل على رأس أولويات العالم العربي”

وأضاف المتحدث أن “الفلسطينيين يعانون حصارًا داخل بلداتهم ومدنهم، فهم محاطون بالمستوطنات التي تزداد توغلًا، وبالطرق التي يستخدمها المستوطنون حصريًا، ومعرضون في أي وقت لوحشية وإرهاب المستوطنين المتطرفين الذين يتمتعون بحماية دولة الاحتلال، بل وتشجيعها في أحيان كثيرة”

وشدد المتحدث على “ضرورة محاسبة إسرائيل على مواصلة انتهاكاتها المرتكبة بحق الفلسطينيين”، مشيرًا إلى أن “الدفاع عن حل الدولتين يقتضي تحركات فعلية ومتواصلة من كافة الدول الداعمة للسلام العادل، من أجل فضح ممارسات الاحتلال وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني الذي يواجه قمعًا غير مسبوق وعنفًا يزداد انفلاتًا وتوحشًا”.

*السيسي يبتلع اقتصاد وأصول المصريين عبر توسيع صلاحيات “مستقبل مصر”

وافقت لجنة مشتركة تضم 18 هيئة مكتبا برلمانيا في القاهرة، الأربعاء، مبدئيا على مشروع حكومي يعيد تنظيم جهاز مستقبل مصر، وينقل تبعيته من وزارة الدفاع إلى قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، موسعا سلطاته على أصول الدولة واستثماراتها.

ويكشف الانتقال المقترح أن القضية تتجاوز تعديلا إداريا محدودا، إذ يتحول كيان نشأ داخل المؤسسة العسكرية إلى مركز اقتصادي شديد الاستقلال، بينما تبقى الأسئلة الأساسية عن الحسابات والأرباح والديون والرقابة بلا إجابات علنية كافية.

من العسكرة إلى الرئاسة

ومنذ تأسيسه بقرار رئاسي عام 2022، تمدد الجهاز من استصلاح الأراضي إلى القمح والبحيرات والاستزراع السمكي والتطوير العقاري والصناعة والتجارة، حتى صار طرفا يزاحم وزارات وهيئات عامة في اختصاصاتها التقليدية ومواردها.

وبحسب النص المنشور لمشروع القانون، يجري تقنين الأوضاع السابقة للجهاز، واعتبار الأراضي التي آلت إليه مناطق تنمية مستدامة، بما يعني أن التشريع لا يرسم المستقبل فقط، بل يمنح غطاء قانونيا واسعا لما تراكم بالفعل.

كما يمنح المشروع السيسي سلطة نقل أموال وأصول وأسهم وحصص مملوكة للدولة إلى الجهاز، مع صلاحيات لإدارة أملاك عامة وخاصة، من دون اشتراط موافقة برلمانية صريحة على كل عملية نقل بعينها.

وفوق ذلك، يقترح القانون إنشاء مناطق تنمية مستدامة تنتقل فيها ملكية أراض ومنشآت الدولة إلى الجهاز، مع سلطات تنظيمية وترخيصية وإدارية خاصة، ومعاملة ضريبية وجمركية تقترب من امتيازات المناطق الحرة.

في المقابل، تعفي النصوص الجهاز وصناديقه من قوانين تحكم الهيئات العامة والخدمة المدنية والتعاقدات الحكومية والحد الأقصى للأجور، وهو ما يخلق كيانا يستفيد من موارد الدولة بينما يتحرر من قيودها الأساسية.

ويزداد القلق لأن المشروع يقيد الطعن القضائي على عقود الجهاز وتصرفاته في الأصول، فلا يتيح الدعاوى إلا لأطراف التعاقد مباشرة، باستثناء حالات مرتبطة بحكم جنائي نهائي في جرائم المال العام. 

لذلك تبدو عملية نقل التبعية أقرب إلى إعادة تغليف قانونية لسلطة اقتصادية قائمة، لا إلى تفكيك امتيازاتها، فالجهاز يغادر المظلة العسكرية شكلا، لكنه يحتفظ بصلاحيات استثنائية ويقترب أكثر من مركز القرار الرئاسي.

ويرى الباحث يزيد صايغ أن توسع المؤسسات العسكرية اقتصاديا يقوم على اقتناص موارد وفرص كانت تذهب لمؤسسات عامة ومنافسين خاصين، وهو تحليل يجعل القانون الجديد امتدادا لمسار التمكين لا خطوة حقيقية نحو الحياد التنافسي.

وبهذا المعنى، لا ينزع المشروع صفة العسكرة عن الاقتصاد بقدر ما ينقل أدواتها إلى بنية رئاسية أكثر تحصينا، ويحول الاستثناء المؤقت إلى قاعدة قانونية دائمة يمكن أن تتوسع عبر قرارات لاحقة. 

دولة تمول إمبراطورية

أما إنشاء صندوق أهرامات النيل السيادي وصندوق داعم، فيفتح بابا جديدا لتركيز الأصول والاستثمارات داخل الجهاز، مع قدرة على الشراكة داخل مصر وخارجها والاستحواذ على صناديق وطنية أخرى مملوكة للدولة.

ومن ثم، يصبح السؤال المركزي هو من يراقب من، عندما تمتلك جهة واحدة الأراضي والأصول والاستثمارات وسلطات التنظيم والترخيص، ثم تنشئ صناديقها الخاصة وتتمتع باستثناءات واسعة من القواعد التي تحكم بقية مؤسسات الدولة.

وفي الوقت نفسه، يقرر المشروع تحمل الخزانة العامة التزامات مالية محددة مرتبطة بالجهاز، بينما تظل تفاصيل عوائده وأرباحه وحساباته أقل وضوحا للرأي العام، بما يثير مخاوف من خصخصة المكاسب وتأميم الخسائر.

ويحذر الاقتصادي إسحاق ديوان من أن نموذج النمو المصري اعتمد طويلا على قطاعات غير قابلة للتصدير، خصوصا البناء والعقار، بما لم يعالج نقص العملة الأجنبية، وهو ما يضع توسع الجهاز في سياق اقتصادي مأزوم.

وعليه، فإن منح كيان واحد مزيدا من الأراضي ومجالات الاستثمار لا يضمن زيادة الإنتاجية أو الصادرات، وقد يعيد تدوير النمو نفسه القائم على الأصول والمشروعات الضخمة بدلا من بناء قاعدة تنافسية منتجة 

في المقابل، تقول الحكومة إن الجهاز سيكون شريكا ومحفزا للتنمية لا مهيمنا عليها، وإن المرونة الجديدة ستوازن بين التنافسية والحوكمة والأمن القومي، لكن الاستثناءات الواسعة تجعل هذا الوعد بحاجة إلى اختبارات رقابية مستقلة.

غير أن برنامج مصر مع صندوق النقد يطالب باتجاه معاكس ظاهريا، إذ يؤكد خفض بصمة الدولة، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتحقيق حياد تنافسي يشمل الشركات العسكرية والهيئات الاقتصادية مهما اختلف إطارها القانوني.

وبناء على ذلك، يبدو القانون كاختبار مباشر لمصداقية تعهدات القاهرة، لأن منح إعفاءات جديدة لكيان واسع النفوذ يصعب التوفيق بينه وبين إصلاحات تعهدت بإلغاء الامتيازات الضريبية وتقليص الفوارق بين الدولة والقطاع الخاص.

وتشير الباحثة حفصة حلاوة إلى أن الدعم الخليجي غير المشروط لمصر انتهى، وأن الممولين يطالبون بقدر أكبر من الشفافية، ما يجعل إعادة تنظيم الجهاز جزءا من معركة أوسع حول الثقة في إدارة الأصول العامة.

اختبار الصندوق والشفافية

لكن نقل الجهاز من وزارة الدفاع إلى الرئاسة قد يسمح للنظام بتقديمه خارج التصنيف العسكري أمام الممولين، من دون المساس بجوهر الامتيازات التي أثارت الاعتراضات أصلا، وهي قراءة تعززها بنية القانون لا مجرد اسمه.

وعلاوة على ذلك، لا يقتصر الخطر على المستثمرين، فانتقال اختصاصات الزراعة والتموين والبحيرات والأراضي والتجارة إلى كيان استثنائي يضعف الوزارات المدنية تدريجيا، ويحولها من أصحاب ولاية إلى منفذين على هامش القرار. 

كما أن تقنين ما سبق إسناده للجهاز يغلق بابا مهما للمساءلة السياسية، لأن التشريع يأتي بعد التوسع لا قبله، فيحول الوقائع المتراكمة إلى شرعية قانونية بدل فحص كيفية نقل الأصول وتقييم مقابلها وجدواها.

وبالتالي، فإن جوهر المشروع ليس إخراج الاقتصاد من يد المؤسسة العسكرية، بل إعادة ترتيب مركز القوة نفسه تحت مظلة الرئاسة، مع توسيع قدرته على امتلاك الأصول وإدارة الأسواق والتحرك خارج القيود المعتادة.

وفي النتيجة، يواجه المصريون نموذجا تتراجع فيه الحدود بين الدولة والمستثمر والمنظم، إذ يجمع الجهاز أدوارا متعددة قد تخلق تضارب مصالح بنيويا، خصوصا عندما ينافس القطاع الخاص ويضع القواعد داخل مناطق يديرها.

ولزيادة الشفافية، كان يفترض أن يصاحب القانون نشر ميزانيات مدققة، وقواعد واضحة لنقل الأراضي، وتقييمات مستقلة للأصول، وتقارير دورية للبرلمان والجهاز المركزي للمحاسبات، لا مزيدا من الحصانات والاستثناءات القانونية والمالية.

وأخيرا، يكشف مشروع القانون أن الهدف الأبعد ليس مجرد تنظيم جهاز غامض، بل تثبيت إمبراطورية اقتصادية تحت سلطة السيسي مباشرة، بحيث يصبح القانون أداة لتحصين التوسع السابق وفتح الطريق أمام توسع أكبر.

*مشروع صندوق “مستقبل مصر” صلاحيات استثنائية تثير جدلاً حول إدارة أصول الدولة في مصر

أثار مشروع قانون إنشاء “صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية – أهرامات النيل” نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية المصرية، بعد الكشف عن بنود تمنح جهاز “مستقبل مصر” صلاحيات واسعة في إدارة الاستثمارات والأصول العامة، إلى جانب إنشاء صندوق سيادي جديد يتمتع بامتيازات مماثلة لصندوق مصر السيادي الحالي.

ويأتي المشروع في وقت تسعى فيه الحكومة المصرية إلى توسيع أدواتها الاستثمارية وجذب رؤوس الأموال، بينما يرى منتقدون أن الصيغة المقترحة تفتح الباب أمام إعادة هيكلة واسعة لإدارة أصول الدولة.

جهاز “مستقبل مصر” بصلاحيات غير مسبوقة

بحسب مشروع القانون المتداول، يصبح جهاز “مستقبل مصر” تابعاً مباشرة لرئيس الجمهورية، مع منحه صلاحيات واسعة تشمل إنشاء الشركات، والدخول في استثمارات داخل مصر وخارجها، والاقتراض، وإدارة مناطق تنموية خاصة، فضلاً عن إمكانية إسناد اختصاصات بعض الجهات الحكومية إليه.

كما ينص المشروع على إمكانية نقل إدارة بعض الأصول أو الاختصاصات التابعة لوزارات وهيئات حكومية إلى الجهاز، بما يعزز دوره في إدارة المشروعات القومية والاستثمارات العامة.

صندوق سيادي جديد يحمل اسم “أهرامات النيل”

ويتضمن المشروع إنشاء صندوق سيادي جديد باسم “صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية – أهرامات النيل”، يتمتع بالمزايا والإعفاءات نفسها التي يتمتع بها صندوق مصر السيادي.

ووفقاً للمشروع، ستكون للصندوق الجديد شخصية اعتبارية مستقلة وموازنة خاصة، مع منحه صلاحيات استثمارية واسعة في مختلف القطاعات.

نقل أصول الدولة

ومن أكثر البنود التي أثارت الجدل، ما يتعلق بإمكانية نقل أراضٍ مملوكة للدولة، أو حصص في شركات، أو أصول عامة إلى جهاز “مستقبل مصر”، وذلك بقرار من رئيس الجمهورية وفق ما ينص عليه مشروع القانون.

كما يسمح المشروع، في حال إقراره بصيغته الحالية، بضم أصول سيادية أخرى إلى الجهاز وفق الآليات التي يحددها القانون.

إدارة مالية مستقلة

وينص المشروع كذلك على أن تكون لجهاز “مستقبل مصر” والصندوقين السياديين موازنات مستقلة تُدار وفق لوائحهما الداخلية، بعيداً عن النظم المالية والإدارية الحكومية المعتادة.

كما يمنح المشروع رئيس الجمهورية صلاحية تحديد نسب وآليات تمويل الصندوق، مع إمكانية توجيه نسبة تتراوح بين 7% و10% من العوائد السنوية إلى الخزانة العامة للدولة.

تفاعل واسع على مواقع التواصل

وأثار المشروع تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من يرى أن الخطوة قد تسهم في تحسين إدارة الاستثمارات العامة وتسريع تنفيذ المشروعات، وبين من يعتبر أن الصلاحيات المقترحة تستدعي مزيداً من الضمانات المتعلقة بالرقابة والشفافية وآليات المساءلة.

وتداول مستخدمون آراء متباينة بشأن مستقبل إدارة أصول الدولة، في ظل الصلاحيات الواسعة التي يتضمنها مشروع القانون.

تساؤلات حول مستقبل إدارة الأصول

ويرى متابعون أن المشروع لا يقتصر على إنشاء صندوق سيادي جديد، بل يمثل تحولاً في آلية إدارة الأصول العامة، من خلال توسيع دور جهاز “مستقبل مصر” ومنحه اختصاصات استثمارية وإدارية كبيرة.

وفي المقابل، يرى مؤيدو المشروع أن هذه الصلاحيات قد تسهم في رفع كفاءة إدارة الأصول وتسريع جذب الاستثمارات، بينما يطالب آخرون بتوضيح الضمانات القانونية والرقابية المرتبطة بتنفيذ المشروع.

ويبقى مشروع القانون في دائرة النقاش العام، وسط ترقب لما ستؤول إليه مناقشاته، وما إذا كانت الصيغة النهائية ستتضمن تعديلات تستجيب للملاحظات المطروحة بشأن الحوكمة والرقابة وإدارة ثروات الدولة.

*السيسى يفرض رسوم جديدة على تراخيص السيارات والمواطن يدفع ثمن الأزمة الاقتصادية

في وقت تواجه فيه مصر ، بزمن المنقلب السفيه السيسي، ضغوطًا اقتصادية متزايدة وارتفاعًا مستمرًا في تكاليف المعيشة، شهدت رسوم استخراج وتجديد رخص القيادة وتراخيص السيارات زيادات كبيرة، ما أثار انتقادات اعتبرت أن الدولة تواصل الاعتماد على الرسوم والجبايات لتعزيز الإيرادات، بينما يتحمل المواطن العبء الأكبر للأوضاع المالية.

وجاءت الزيادات رغم تراجع الحكومة عن مشروع قانون المرور الجديد بعد اعتراضات واسعة داخل مجلس النواب على الغرامات والرسوم المقترحة، إلا أن إدارات المرور بدأت بالفعل في تطبيق رسوم جديدة على عدد من الخدمات، إلى جانب إلزام المواطنين بشراء مستلزمات وخدمات عبر شركة “أمان” التابعة لوزارة الداخلية، بما رفع تكلفة الترخيص بصورة ملحوظة.

ويرى منتقدون أن هذه الإجراءات تعكس استمرار سياسة نقل الأعباء المالية إلى المواطنين، في ظل أزمة اقتصادية تفاقمت مع ارتفاع الدين العام وتراجع القوة الشرائية، بينما تواصل الدولة الإنفاق على مشروعات قومية ضخمة يصفها معارضون بأنها ذات أولوية محل جدل ولا تحقق عائدًا اقتصاديًا سريعًا يتناسب مع تكلفتها.

وشملت الزيادات فرض رسوم جديدة تحت بند “الفحص الأمني”، ورفع أسعار مستلزمات الأمان الإلزامية، فضلًا عن رسوم إضافية لاعتماد أجهزة الإطفاء والإسعافات الأولية، كما فرضت رسومًا على بعض الحافلات لتركيب أجهزة التتبع (GPS).

وكان مشروع قانون المرور الذي سحبته الحكومة يتضمن تغليظًا كبيرًا للغرامات المالية، وصلت في بعض المخالفات إلى ما بين 10 آلاف و30 ألف جنيه، إلى جانب فرض ضرائب ورسوم إضافية على المركبات غير المرخصة، وهو ما اعتبره عدد من النواب تحولًا في فلسفة القانون من تنظيم المرور إلى زيادة الحصيلة المالية.

وأكد نواب في البرلمان، من بينهم أعضاء في أحزاب موالية للحكومة، أن المشروع ركز على العقوبات المالية دون معالجة مشكلات البنية الأساسية للمنظومة المرورية، مثل تطوير الطرق والإشارات والخدمات، معتبرين أن تحميل المواطنين مزيدًا من الأعباء لن يكون كافيًا للحد من الحوادث أو تحسين كفاءة المرور.

وتأتي هذه التطورات وسط جدل متواصل بشأن أولويات الإنفاق العام، إذ يرى منتقدون أن اللجوء المتكرر إلى زيادة الرسوم والضرائب يعكس سعي الحكومة لتوفير موارد مالية في ظل الضغوط الاقتصادية، بينما يتحمل المواطن الجزء الأكبر من تكلفة تلك السياسات مع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع مستويات الدخل الحقيقي.

من محور فيلادلفيا إلى القواعد الدائمة السيسي يتجاهل تغيير الواقع على حدود مصر وإخلاء قرى شمال سيناء.. الأربعاء 8 يوليو 2026.. هيومن رايتس ووتش تتهم السلطات المصرية باعتقال وترحيل اللاجئين دون وجه حق

من محور فيلادلفيا إلى القواعد الدائمة السيسي يتجاهل تغيير الواقع على حدود مصر وإخلاء قرى شمال سيناء.. الأربعاء 8 يوليو 2026.. هيومن رايتس ووتش تتهم السلطات المصرية باعتقال وترحيل اللاجئين دون وجه حق

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*إعتقال عشرات الشباب بتهمة الانضمام لمجموعة “جيل زد” الإلكترونية

شهدت الساحة المصرية خلال الأسابيع الماضية تطورات جديدة تتعلق بملف الملاحقات المرتبطة باستخدام المنصات الرقمية، بعد إعتقال عشرات الشباب والفتيات على خلفية انضمامهم إلى مجموعة إلكترونية عبر منصة “ديسكورد” تحمل اسم “GenZ002 – جيل زد”، في قضية أثارت تفاعلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالب حقوقية بضرورة احترام الضمانات القانونية والتحقيق في مزاعم الانتهاكات التي صاحبت إجراءات القبض والاحتجاز.

وبحسب المعلومات المتداولة، باشرت نيابة أمن الدولة العليا التحقيق مع نحو 51 مواطنًا، بينهم 9 فتيات، في القضيتين رقمي 4487 و4753 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، بعد توقيفهم على خلفية نشاطهم داخل المجموعة الإلكترونية.

اتهامات أمام نيابة أمن الدولة

ووفقًا للمعلومات المتاحة، وجهت النيابة إلى المتهمين عدة اتهامات، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، قبل أن تقرر حبسهم احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

وتشير البيانات المتداولة إلى أن أغلب المقبوض عليهم من فئة الشباب، فيما لا يتجاوز عمر بعضهم 19 عامًا، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن تعامل السلطات مع القضايا المرتبطة بالنشاط الإلكتروني واستخدام تطبيقات التواصل والمنصات الرقمية.

حملات القبض بدأت منذ مايو

وتفيد المعلومات بأن حملات القبض انطلقت خلال النصف الثاني من شهر مايو الماضي، وشملت عدداً من المحافظات، حيث جرى توقيف المشاركين في المجموعة الإلكترونية تباعًا قبل إحالتهم لاحقًا إلى نيابة أمن الدولة العليا. 

وتزامنت تلك الإجراءات مع متابعة أمنية لما تصفه الجهات المختصة بالنشاط الإلكتروني الذي قد يمثل مخالفة للقانون، بينما لم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية موسعة بشأن طبيعة الوقائع المنسوبة لكل متهم على حدة. 

مزاعم باختفاء قسري وسوء معاملة

وفي المقابل، تداولت جهات حقوقية وشهادات منسوبة إلى بعض الأسر والمحامين روايات تفيد بأن عدداً من المقبوض عليهم تعرضوا للاحتجاز داخل مقرات تابعة لقطاع الأمن الوطني لفترات تراوحت – بحسب تلك الروايات – بين 15 و37 يومًا قبل عرضهم على جهات التحقيق.

كما تضمنت تلك الشهادات ادعاءات بتعرض بعض المحتجزين لسوء معاملة وانتهاكات بدنية أثناء فترة الاحتجاز، وهي ادعاءات لم يصدر بشأنها حتى الآن تعليق رسمي من الجهات المعنية، ولم يتسن التحقق منها بشكل مستقل. 

منظمة “عدالة” تعرب عن قلقها

من جانبها، أعربت منظمات حقوقية عن قلقها مما وصفته باستمرار توقيف المواطنين على خلفية استخدامهم السلمي للمنصات الإلكترونية والتعبير عن آرائهم، معتبرة أن توجيه اتهامات ذات طبيعة استثنائية في مثل هذه القضايا يثير مخاوف تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة.

وقالت المنظمات إن مزاعم الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة تستوجب إجراء تحقيق مستقل وشفاف، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في انتهاكات، مع ضمان تمكين المحتجزين من التواصل مع أسرهم ومحاميهم والحصول على كامل حقوقهم القانونية.

مطالب بالإفراج عن المحتجزين

وطالبت المنظمات بالإفراج عن جميع المحتجزين الذين لم تثبت بحقهم وقائع تتعلق بالعنف أو التحريض عليه، داعية إلى وقف استخدام الحبس الاحتياطي كوسيلة لتقييد حرية الرأي والتعبير، واحترام الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور المصري والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

في نفس السياق أصدرت حركة “جيل زد” المصرية (GenZ002) بياناً رسمياً عبر منصاتها الرقمية للرد على الأنباء المتداولة بشأن موجة الاعتقالات التي طالت عدداً من أفرادها ومؤيديها في الداخل. وجاء البيان ليعيد تأصيل البنية القمعية للنظام المصري، مستعرضاً آليات عمل الحركة التحوطية، ومحذراً من محاولات النظام تحميل الضحية مسئولية الإجرام السلطوي الممتد منذ سنوات طويلة قبل نشأة الحركة بالأساس.

واستهلت الحركة بيانها بتأكيدها أن الاعتقال والتنكيل في مصر ليس “رد فعل” على نشاطها، بل هو عقيدة أصيلة ونظام بنيوي قام منذ يوليو 2013 على ركائز القتل والتعذيب والاعتقال كأدوات أساسية لتثبيت الحكم، مستشهدة بمجازر الحرس الجمهوري، والمنصة، ورابعة، والنهضة، ومسجد الفتح، و6 أكتوبر.

وأوضحت الحركة أن الواقع السياسي المأزوم وتضخم قضايا “أمن الدولة عليا” (التي تقدر بمعتقلين يتجاوز عددهم ربع مليون إنسان إذا تم احتساب 5 أفراد فقط لكل قضية) قد تجذّر في الواقع المصري قبل نشأة “جيل زد” بنحو عام، وقبل حتى أن يقوم مؤسس الحركة بإغلاق سفارة النظام في هولندا، وقبل الاشتباك في معركة التغيير والتحرير.

وحذّرت الحركة في بيانها من الآلة الإعلامية والترهيبية للنظام التي تحاول دائماً اختلاق الذرائع الجاهزة وآلات الترهيب لتخويف الناس من أي حراك وطني؛ فتارة يقمع باسم “مكافحة الإخوان”، وتارة باستهداف “الحركات المدنية” (الليبرالية والاشتراكية)، وتارة بدعوى “حماية القيم الأسرية” (بينما يغض الطرف عن مجرمين حقيقيين مثل خالد عرفة ومجدي شريف). واليوم يرفع لافتة “جيل زد” لتخويف الشارع ووصم أي حراك وطني بأكاذيب تنفي المتسبب الحقيقي في الظلم وهو النظام وتلقي باللوم على الضحية، داعية مؤيديها والأحرار إلى عدم الانجراف وراء البروباجندا التي تبرئ الجلاد وتلوم المقاومة.

 تدابير الأمان الرقمي وآليات العمل الحساسة

وشدد البيان على أن الحركة تتبع تدابير أمنية بالغة التعقيد تشمل تفاعل الجمهور على منصاتها أو على سيرفر “ديسكورد” (Discord) وقنوات التليجرام كمتنفس ومساحة مجتمعية للنقاش والتحليل السياسي وسط حالة الخنق العام.

وأكدت الحركة أنها لا تضع أي شخص متواجد داخل مصر في موضع مسئولية حساسة أو تنظيمية لرفع الخطر عنه، لافتة إلى أن النظام يمارس اعتقالات عشوائية وتلفيقاً للتهم لمجرد وجود تطبيق “ديسكورد” على الهاتف، أو لأن الشخص نشر عن الحركة من حساب غير ملتزم بتعليمات الأمان، وهو انتهاك إجرامي يؤكد صحة الطرح السياسي بضرورة رحيل هذا النظام.

*هيومن رايتس ووتش تتهم السلطات المصرية وتكشف تفاصيل اعتقال وترحيل اللاجئين

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات المصرية بتنفيذ حملة متواصلة من الاعتقالات والاحتجازات والترحيلات بحق لاجئين وطالبي لجوء، معظمهم من السودان وجنوب السودان، رغم حمل كثير منهم وثائق صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وبحسب التقرير، تحولت أزمة التأخير في تجديد تصاريح الإقامة إلى خطر مباشر يهدد آلاف الأشخاص بفقدان الحماية القانونية والتعرض للاعتقال أو الإعادة القسرية، حتى في الحالات التي يكون فيها اللاجئ مسجلا رسميا ويحمل موعدا حكوميا قد يمتد إلى عام 2028.

ووجهت منظمة هيومن رايتس ووتش اتهامات مباشرة للسلطات المصرية بتنفيذ حملة واسعة وممنهجة طالت أعداداً كبيرة من اللاجئين وطالبي اللجوء، خاصة القادمين من السودان وجنوب السودان، عبر ممارسات شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز والترحيل القسري.

وأوضحت المنظمة في تقريرها أن هذه الإجراءات مستمرة منذ أشهر، وتستهدف أشخاصاً يحملون وثائق رسمية صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مؤكدة أن التأخيرات الإدارية في تجديد تصاريح الإقامة أصبحت ذريعة لحرمان الآلاف من حقوقهم القانونية وتعريض حياتهم للخطر.

رصدت هيومن رايتس ووتش تنامي حدة هذه الحملة منذ أواخر عام 2025 وامتدادها طوال عام 2026، حيث يتم توقيف الأفراد لمجرد انتهاء صلاحية إقاماتهم، حتى مع حيازتهم بطاقات لجوء سارية المفعول. ولفتت المنظمة إلى أن بعض المتضررين حصلوا على مواعيد رسمية لتجديد الإقامة تمتد حتى عام 2028، ورغم ذلك يواجهون مخاطر الترحيل القسري خلال فترة الانتظار الطويلة، وهو ما يعكس خللاً إدارياً عميقاً تحول إلى أزمة قانونية تهدد استقرار أكثر من 1.1 مليون لاجئ مسجل لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

أزمات بيروقراطية وتداعيات قانونية

أكدت هيومن رايتس ووتش أن السلطات المحلية تعاقب اللاجئين على أخطاء إدارية تقع بالأساس ضمن نطاق مسؤولياتها الحكومية، لا سيما مع عجز مكتب الإدارة العامة للجوازات والهجرة في القاهرة عن استيعاب حجم الطلبات المتزايدة.

 ورأت المنظمة أن إجبار طالبي اللجوء على الانتظار لسنوات للحصول على مواعيد تجديد الإقامة يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق، ويحول آلاف البشر إلى مخالفين للقانون رغم وجودهم المسجل رسمياً، مما يمنعهم أيضاً من الوصول للخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية أو حتى تحرير محاضر شرطية عند تعرضهم لاعتداءات.

انتقدت هيومن رايتس ووتش أيضاً قانون اللجوء الجديد الذي أُقر أواخر عام 2024، معتبرة إياه ثغرة قانونية جديدة تنقل صلاحيات تحديد صفة اللاجئ إلى لجنة حكومية دائمة دون ضمانات كافية. وأشارت المنظمة إلى أن اللائحة التنفيذية الصادرة في مايو الماضي لم تضع حلولاً لمئات آلاف الملفات العالقة، كما خلت من نصوص صريحة تحظر الإعادة القسرية، مما يثير مخاوف جدية من تفاقم الوضع القانوني للاجئين خلال المرحلة الانتقالية الحالية للنظام الجديد، خاصة مع غياب آليات التنسيق الواضحة.

ظروف احتجاز وتحديات دولية

وثقت هيومن رايتس ووتش شهادات مروعة حول ظروف الاحتجاز في أقسام الشرطة والمراكز الأمنية، حيث يعاني اللاجئون من اكتظاظ شديد ونقص في الموارد الأساسية كالغذاء والمياه والرعاية الطبية. وأشار التقرير إلى تعرض بعض المحتجزين للضرب والابتزاز، فضلاً عن تفشي الأمراض الجلدية في أماكن الاحتجاز التي يوضعون فيها مع متهمين في قضايا جنائية، مؤكدة تلقيها تقارير عن وقوع حالات وفاة بين طالبي اللجوء السودانيين داخل تلك المراكز منذ يناير وحتى مطلع يوليو 2026.

طالبت هيومن رايتس ووتش بضرورة التوقف الفوري عن حملات الاعتقال المرتبطة بانتهاء تصاريح الإقامة، مشددة على التزام السلطات المحلية بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية عام 1951 واتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية. ودعت المنظمة إلى وضع خطة انتقالية شاملة بالتعاون مع المنظمات الدولية لضمان الحماية القانونية، معتبرة أن الوضع الراهن يتطلب تدخلات عاجلة لإنهاء حالة الغموض القانوني التي تضع أرواح اللاجئين في مهب الريح وتتجاهل التزامات المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

تضمن تقرير هيومن رايتس ووتش شهادات عن ظروف احتجاز قاسية داخل أقسام شرطة ومراكز مكتظة، شملت نقص المياه والغذاء والرعاية الصحية واحتجاز لاجئين إلى جانب متهمين في قضايا جنائية.

وقال محتجزون سابقون إنهم تعرضوا للضرب وسوء المعاملة، فيما تحدث آخرون عن انتشار أمراض جلدية بسبب الاكتظاظ وضعف النظافة داخل أماكن الاحتجاز.

كما أشار التقرير إلى تقارير حقوقية عن وفاة عدد من طالبي اللجوء السودانيين داخل أماكن الاحتجاز منذ مطلع العام الجاري، إلى جانب روايات عن الابتزاز وسوء المعاملة.

وتصاعدت المخاوف بسبب تقارير تحدثت عن عمليات ترحيل تمت من دون تقييم فردي كاف للمخاطر التي قد يواجهها المرحلون عند إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

وأعرب خبراء تابعون للأمم المتحدة في مارس الماضي عن قلقهم من هذه الممارسات، بينما شددت هيومن رايتس ووتش على التزامات مصر الدولية بموجب اتفاقية اللاجئين لعام 1951 واتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية.

وأكدت المنظمة أن مبدأ عدم الإعادة القسرية يمنع إعادة أي شخص إلى مكان قد يتعرض فيه للاضطهاد أو الخطر، وهو ما يفرض، بحسب رؤيتها، فحص كل حالة بصورة فردية قبل اتخاذ قرار الترحيل.

وطالبت السلطات بوقف اعتقال اللاجئين بسبب انتهاء تصاريح الإقامة الناتج عن التأخير الإداري، ومنحهم وضعا قانونيا مؤقتا طوال فترة انتظار التجديد أو البت في طلباتهم.

كما دعت إلى إدراج ضمانات صريحة في قانون اللجوء تمنع الإعادة القسرية، ووضع خطة انتقالية تمتد لعدة سنوات بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. 

وبينما تستمر الأزمة، يبقى آلاف اللاجئين محاصرين بين حرب فروا منها ونظام إداري قد يتركهم سنوات بلا إقامة سارية، لتتحول ورقة متأخرة إلى سبب للاحتجاز، والانتظار إلى تهديد مباشر بالحياة والحرية.

انتهى تقرير هيومن رايتس ووتش بضرورة مراجعة قانون اللجوء الجديد ليتضمن ضمانات تحمي الأفراد من خطر الترحيل، لا سيما في ظل تزايد أعداد اللاجئين الذين تستضيفهم البلاد. وأكدت المنظمة أن استمرار الوضع الحالي لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الإنسانية، مطالبة بمنح طالبي اللجوء وضعاً قانونياً مؤقتاً يحميهم من الملاحقات الأمنية طوال فترة البت في طلباتهم، وضمان معاملة إنسانية تليق بكرامة البشر الذين هربوا من مناطق النزاعات والحروب بحثاً عن الأمان والاستقرار.

*تأجيل محاكمة مروة عرفة إلى أكتوبر المقبل رغم تدهور حالتها الصحية

قررت محكمة جنايات القاهرة (الدائرة الأولى) تأجيل نظر محاكمة المترجمة مروة عرفة في القضية رقم 19857 لسنة 2024 جنايات مدينة نصر أول إلى 17 أكتوبر 2026 لسماع مرافعة الدفاع، وذلك بعد سلسلة من التأجيلات في القضية منذ بدء محاكمتها. 

وتمسك الدفاع خلال الجلسة بسرعة ضم تقرير مصلحة الطب الشرعي الخاص بحالتها الصحية، في ظل معاناتها من انزلاق غضروفي بالعمود الفقري والفقرات القطنية، إلى جانب ارتفاع ضغط الدم، وفقًا للتقارير الطبية الصادرة عن المركز الطبي بمركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان.

ويعود احتجاز مروة عرفة إلى 20 أبريل 2020، عقب القبض عليها من منزلها، قبل أن تُحال إلى المحاكمة بعد سنوات من الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 570 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، ثم إحالتها لاحقًا إلى القضية الحالية. 

اختفاء قسري لمدة أسبوعين

وخلال فترة احتجازها، تعرضت للاختفاء القسري لمدة أسبوعين، كما تدهورت حالتها الصحية بصورة متكررة، بينما طالبت أمام المحكمة بإخلاء سبيلها بأي ضمان قانوني يمكنها من استكمال علاجها ورعاية طفلتها.

وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إن استمرار احتجاز مروة عرفة طوال هذه السنوات، مع تكرار تأجيلات المحاكمة واستمرار تدهور حالتها الصحية، يثير مخاوف جدية بشأن احترام الحق في الحرية والسلامة الجسدية وضمانات المحاكمة العادلة، خاصة مع تجاوز مدة الحبس الاحتياطي الحدود التي نص عليها قانون الإجراءات الجنائية، وما رافق ذلك من آثار إنسانية وصحية على المحتجزة وأسرتها.

وطالبت بالإفراج عن مروة عرفة أو استبدال احتجازها بتدبير قانوني مناسب يضمن تلقيها العلاج اللازم، مع تمكينها من الرعاية الطبية المتخصصة، وسرعة الفصل في الدعوى دون إطالة غير مبررة، والتحقيق في وقائع احتجازها السابقة، بما في ذلك الإخفاء القسري، وضمان احترام حقوقها المكفولة بموجب القانون المصري والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

إفراج فوري وغير مشروط عن مروة عرفة

ودعت منظمة العفو الدولية في وقت سابق سلطات الانقلاب في مصر إلى الإفراج عن مروة عرفة، قائلة: “ندعو السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن مروة عرفة وإسقاط جميع التهم الموجهة إليها، حيث إنها محتجزة فقط لممارستها حقوقها الإنسانية“.

*مطالبات عاجلة بإنقاذ القيادي العمالي “شادي محمد” بعد تدهور حالته الصحية في سجن برج العرب

تزايدت المخاوف بشأن الحالة الصحية للقيادي العمالي شادي محمد، المحبوس احتياطيًا داخل سجن برج العرب، بعد تدهور وضعه الصحي بصورة لافتة، في ظل شكاوى من أسرته ومحاميه بشان تأخر نقله لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، رغم معاناته منذ أشهر من إصابة خطيرة في الكتف اليسرى تسببت، بحسب رواية أسرته، في توقف ذراعه عن الحركة بشكل كامل.

وتأتي هذه التطورات بينما يواصل شادي محمد وعدد من المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”قضية بانر دعم فلسطين” البقاء رهن الحبس الاحتياطي منذ أكثر من عامين، وهو ما أثار مطالبات حقوقية وسياسية متجددة بالإفراج عنهم، أو على الأقل توفير الرعاية الطبية العاجلة لهم، مع تصاعد التحذيرات من تعرض حياته للخطر في ظل استمرار تدهور حالته الصحية.

إصابة بدأت بآلام وانتهت بشلل في الذراع
وبحسب ما أكدته زوجته سلوى رشيد، فإن الأزمة الصحية بدأت قبل نحو ثلاثة أشهر، عندما شعر شادي بآلام متكررة في كتفه اليسرى، قبل أن تتفاقم تدريجيًا حتى فقد القدرة على تحريك ذراعه بصورة كاملة.

وقالت إن آخر زيارة له كشفت عن تدهور واضح في حالته الجسدية، حيث كان يسير بصورة غير متزنة، بينما بدا كتفه متدليًا بشكل ملحوظ، مضيفة أنه حاول التماسك أمام أسرته وإخفاء معاناته، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب شدة الألم.

وأوضحت أن الأطباء داخل السجن، إلى جانب عدد من الأطباء المحبوسين معه، يرجحون إصابته بقطع في وتر الكتف، وهو ما يستلزم إجراء أشعة رنين مغناطيسي بصورة عاجلة لتحديد مدى الإصابة وإمكانية التدخل الجراحي.

وعود متكررة دون تنفيذ

ورغم تأكيد إدارة السجن، بحسب الأسرة، أنه سيتم نقله لإجراء الفحوصات الطبية المطلوبة، فإن تلك الوعود لم تتحول إلى خطوات عملية حتى الآن.

وتروي زوجته أنها خلال إحدى الزيارات في مطلع يونيو، أخبرها شادي بأن الأطباء أبلغوه بإمكانية خضوعه لعملية جراحية إذا أثبتت أشعة الرنين وجود قطع في الوتر، إلا أن موعد الأشعة لم يُحدد.

وأضافت أنها استفسرت بنفسها من المسؤولين داخل السجن عن موعد إجراء الفحص، وتلقت وعودًا بأن إجراءات الحجز قد بدأت، لكنها فوجئت خلال الزيارة التالية بعد مرور أسبوعين بعدم حدوث أي جديد، واستمرار زوجها في المعاناة دون تلقي العلاج المطلوب.

تحركات قانونية لإنقاذ حالته

على الصعيد القانوني، تقدم محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إسلام سلامة، بطلب رسمي إلى نيابة أمن الدولة العليا من أجل الإسراع في نقل شادي محمد لإجراء أشعة الرنين المغناطيسي، إلا أن الأسرة تؤكد أن الطلب لم يسفر عن أي استجابة حتى الآن.

ومع استمرار التأخير، جدد الدفاع تقدمه بطلب جديد مطالبًا بسرعة اتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة يصعب علاجها لاحقًا.

انتقادات من الأسرة لغياب التضامن

وفي الوقت نفسه، وجهت زوجة شادي محمد انتقادات لعدد من الشخصيات والقوى المعارضة المعنية بملف سجناء الرأي، معتبرة أن قضية زوجها لم تحظ بالاهتمام الكافي، رغم نشرها المتكرر لاستغاثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتناول عدد من المنصات الصحفية لتطورات حالته الصحية.

وأكدت أن الأسرة كانت تتوقع تحركًا أوسع لدعم القضية أو حتى التواصل للاطمئنان على حالته، في ظل ما وصفته بالتدهور المستمر داخل محبسه.

بيانات تضامن وتحذير من المسؤولية

وأثار تدهور الحالة الصحية لشادي محمد ردود فعل سياسية وحقوقية، حيث أصدر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بالإسكندرية بيانًا أعرب فيه عن بالغ قلقه تجاه وضعه الصحي، محذرًا من استمرار احتجازه مع تراجع حالته الطبية، ومحمّلًا السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامته.

وطالب الحزب بالإفراج الفوري عنه وعن باقي المتهمين في القضية، مع سرعة تمكينه من إجراء جميع الفحوصات الطبية اللازمة والحصول على العلاج المناسب دون تأخير.

كما أصدر شباب حزب الكرامة بيانًا منفصلًا اعتبروا فيه أن ما يمر به شادي محمد يعكس الأوضاع الإنسانية والطبية الصعبة التي يواجهها عدد من المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز، مطالبين بسرعة التدخل لإنقاذ حالته.

أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي

ويقبع شادي محمد رهن الحبس الاحتياطي منذ أكثر من عامين وثلاثة أشهر، إلى جانب خمسة متهمين آخرين في القضية رقم 1644 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميًا بقضية “بانر دعم فلسطين”.

وتعود وقائع القضية إلى أواخر أبريل 2024، عندما ألقت قوات الأمن القبض على عدد من الشباب بالإسكندرية على خلفية تعليق لافتة تضامنية مع الشعب الفلسطيني على أحد الكباري، قبل أن يتم القبض على شادي محمد في اليوم التالي من أمام منزله.

وتؤكد هيئة الدفاع أن استمرار احتجاز المتهمين تجاوز الحد الأقصى المقرر قانونًا للحبس الاحتياطي، وهو ما يثير جدلًا قانونيًا متواصلًا، خاصة مع صدور قرارات سابقة بإخلاء سبيل متهمين في قضايا مشابهة خلال الأشهر الماضية.

إضراب سابق عن الطعام

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها شادي محمد ظروفًا صعبة داخل محبسه، إذ سبق أن أعلن في يناير 2025 دخوله في إضراب كلي عن الطعام استمر أكثر من أربعة أسابيع، احتجاجًا على نقله من سجن العاشر إلى سجن برج العرب، وما قال إنه تعرض له من تجريد لمتعلقاته الشخصية.

وانتهى الإضراب بعد حملة تضامن واسعة، قالت أسرته إنها ساهمت في تحسين ظروف احتجازه بصورة نسبية، قبل أن تعود الأزمة مجددًا مع تدهور حالته الصحية الحالية.

مسيرة نقابية

ويُعرف شادي محمد باعتباره أحد القيادات النقابية العمالية البارزة في محافظة الإسكندرية، حيث لعب دورًا بارزًا داخل النقابة المستقلة لعمال إحدى شركات المنسوجات بالمنطقة الحرة في العامرية، قبل فصله من عمله عام 2019 عقب مشاركته في احتجاجات عمالية طالبت بتحسين الأجور وظروف العمل. 

ومع استمرار تدهور وضعه الصحي، تتواصل المطالب الحقوقية والسياسية المطالبة بسرعة تمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، مع تجدد الدعوات إلى إنهاء حبسه الاحتياطي والإفراج عنه وعن باقي المتهمين في القضية، وسط تحذيرات من أن استمرار التأخير في علاجه قد يؤدي إلى مضاعفات صحية دائمة.

*إسرائيل تقتل مدير العلاقات العامة باللجنة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة

قُتل مدير العلاقات العامة باللجنة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة محمد الوحيدي، مساء الثلاثاء، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مركبة مدنية في حي الصبرة بمدينة غزة.

ونعت اللجنة المصرية في قطاع غزة الوحيدي، في بيان، ووصفته كواحد من أبرز رجال الإصلاح المجتمعي “عُرف بوطنيته ومشاركاته الاجتماعية إلى جانب سعيه التطوعي الدائم في عمليات الإصلاح بين المتخاصمين، وذلك بهدف ترسيخ قيم المحبة والتسامح والتآخي بين أبناء المجتمع الفلسطيني”

واستهدفت طائرة استطلاع إسرائيلية سيارة مدنية بالقرب من متنزه برشلونة بحي تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة، حيث لم يصب الصاروخ السيارة وتمكن السائق من النجاة

وبعد قرابة نصف ساعة من الاستهداف، استهدف الاحتلال مرة أخرى ذات السيارة في شارع المغرب جنوب المدينة، خلال مرورها في الشارع، ما أدى إلى مقتل 3 طفل وشاب كانوا يمرون في الشارع، والوحيدي ثالثهم.

وكان مدير لجنة المخاتير والوجهاء باللجنة المصرية لإعادة إعمار غزة، خرج من منزله قبل تعرضه للقتل في القصف الإسرائيلي بقرابة الساعتين، حيث توجه ليشارك في لجنة إصلاح بين عائلتين بينهما خلاف، وخلال رحلة عودته، استقل سيارة تعرضت للقصف.

والوحيدي ليس أول ضحايا اللجنة المصرية الذين قتلوا على يد جيش الاحتلال، ففي يناير الماضي، استهدف جيش الاحتلال سيارة تقل 3 من الصحفيين العاملين بالمكتب الإعلامي للجنة في قطاع غزة، كانوا في مهمة عمل خاصة بتصوير مخيمات في منطقة نتساريم بالقرب من وسط القطاع.

وتأسست اللجنة المصرية للإعادة إعمار غزة في كخطوة إنسانية من الحكومة المصرية لدعم الشعب الفلسطيني، وتهدف إلى تقديم المساعدات الإنسانية وتلبية احتياجات سكان القطاع العاجلة.

*إخلاء قرى شمال سيناء يثير تساؤلات حول مستقبل أهالي أعادوا إعمار أراضيهم

تشهد مناطق واسعة في شمال سيناء حالة من الترقب والقلق إثر صدور توجيهات متلاحقة تطالب السكان بإخلاء منازلهم ومزارعهم التي بذلوا فيها جهوداً مضنية لإعادة إعمارها وتنميتها بعد سنوات من النزوح. تأتي هذه التحركات وسط تساؤلات قانونية ومجتمعية حادة حول مصير مئات الأسر التي عادت إلى مناطقها بموافقات رسمية سابقة، وبدأت في استصلاح مساحات شاسعة وتحويلها إلى واحات زراعية منتجة، ليفاجأ الجميع ببدء تنفيذ عمليات إخلاء متدرجة تشمل هدم منشآت مؤقتة وتفكيك منظومات الطاقة الشمسية اللازمة للآبار، مما يهدد استقرار الآلاف من المواطنين، ويضع علامات استفهام كبيرة حول مشروع جهاز مستقبل مصر الذي يتردد ربطه بهذه الإجراءات المفاجئة وغير المعلنة بشكل رسمي.

تعكس التطورات الميدانية في تلك القرى معاناة متجددة للأهالي الذين نجحوا في إعادة الحياة إلى مساكنهم وأراضيهم التي كانت مهجورة لسنوات طويلة، حيث استثمر هؤلاء السكان مدخراتهم الفردية في حفر الآبار وزراعة محاصيل متنوعة مثل الزيتون والرمان والخوخ، لتصبح تلك الأراضي مصدراً رئيسياً لرزقهم وتنمية مجتمعاتهم المحلية. تثير هذه المعطيات مخاوف جدية من أن تؤدي الإجراءات الحالية إلى ضياع سنوات من الكدح الفردي، في ظل غياب أي تصريحات رسمية توضح الرؤية الكاملة أو تقدم ضمانات قانونية لهؤلاء السكان الذين استندوا في عودتهم إلى وعود وموافقات سابقة، مما يفتح الباب للتساؤل عن جدوى التنمية التي تتجاهل استقرار المجتمعات وتضع المشروعات الكبرى في مواجهة حقوق الناس.

تداخل المشروعات الكبرى مع استقرار الأهالي

تشير تقارير ميدانية إلى أن الإخلاءات تستهدف أراضي تقع ضمن نطاق توسعات زراعية ضخمة يرجح تبعيتها لجهاز مستقبل مصر، وهو ما أثار لغطاً واسعاً حول العلاقة بين خطط التوسع الرأسي والأفقي لهذه المشروعات وبين الأراضي التي استصلحها المواطنون بعرقهم. تبرز هذه القضية إشكالية عميقة حول مفهوم التنمية الشاملة، حيث يرى مراقبون أن نجاح أي خطة وطنية يجب أن يقترن بضمان حقوق السكان الأصليين وتعويضهم عما فقدوه، بدلاً من إجبارهم على الرحيل مجدداً عن أراضٍ شهدت جهوداً أهلية مكثفة لتحويلها من مناطق قاحلة إلى أراضٍ زراعية خصبة توفر الأمن الغذائي الذاتي وتدعم الاقتصاد المحلي.

تؤكد الرؤى الإدارية القائمة على تنفيذ مشروعات التنمية القومية في شبه جزيرة سيناء أن الهدف يكمن في تعزيز الأمن الغذائي وتوسيع الرقعة الزراعية وخلق فرص عمل مستدامة، إلا أن غياب الشفافية في ملف الإخلاءات يضع هذه المشروعات في منطقة حرجة. تتطلب المرحلة الراهنة ضرورة مراجعة آليات تنفيذ تلك المخططات لضمان عدم تعارضها مع حقوق المواطنين في حيازة أراضيهم التي استصلحوها، خاصة وأن استدامة أي نمو اقتصادي تعتمد في المقام الأول على استقرار المجتمع المحلي، الذي يعتبر الركيزة الأساسية لحماية وتنمية المناطق الحدودية، وهو ما يفرض على الجهات المعنية الإفصاح عن مصير الأسر وتقديم بدائل واضحة تحفظ كرامتهم ومصادر دخلهم.

تحديات التنمية وحقوق المواطنين

تتفاقم التساؤلات مع توالي الأنباء عن توسع أعمال الإزالة التي بدأت بتوجيهات شفهية ثم انتقلت إلى إخلاء القرى بالكامل، مما يفرض على المسؤولين الخروج ببيانات واضحة توضح حقيقة المشروع ومدى تقاطعه مع مصالح الأهالي. تتزايد الحاجة إلى وضع خطط تعويضات عادلة تشمل تعويض الأسر عن تكاليف استصلاح الأراضي وبناء المساكن، وضمان إشراكهم في عوائد المشروعات الاستثمارية الكبرى بدلاً من اعتبارهم عائقاً أمام التنمية. إن الحفاظ على استقرار المواطنين في سيناء ليس مجرد مطلب حقوقي، بل هو استراتيجية أمن قومي تضمن ولاء السكان وتجعلهم شركاء أصيلين في مسيرة البناء والتعمير التي تستهدفها السلطات، مما يجنب البلاد الدخول في مسارات جدلية تضر بصورة المشروعات القومية.

يظل التساؤل الجوهري قائماً حول مدى إمكانية التوفيق بين طموحات التوسع الزراعي وبين حقوق المواطنين في العيش والعمل، وهو ما ينتظر إجابات حاسمة في ظل استمرار القلق الشعبي من مصير الآلاف. يتعين على الإدارة المختصة تقييم الأوضاع على الأرض بموضوعية، والبحث عن صيغ تضمن دمج أهالي سيناء في المخططات التنموية الجديدة، بدلاً من التضييق عليهم، لضمان استقرار المنطقة وتجنب تكرار مآسي التهجير التي لا تصب في مصلحة أي طرف وتعرقل أهداف التنمية التي تُصرف من أجلها المليارات، مما يعيد التذكير بأن الإنسان هو محور أي تنمية حقيقية تسعى لبناء مستقبل أفضل.

*مصر وملف الوافدين: حملات أمنية لتقنين الأوضاع ورهان على 1.3 مليار دولار لدعم استضافة اللاجئين

كشفت مصادر مصرية مطلعة أن الحملات الأمنية المكثفة التي تشهدها البلاد لضبط مخالفي الإقامة تمثل جزءاً من خطة حكومية أوسع لإعادة تنظيم ملف الوافدين في مصر، بالتزامن مع بدء تنفيذ قانون اللجوء الجديد، وإنشاء “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين” التي ستتولى إدارة هذا الملف بدلاً من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه القاهرة إلى حصر الأعداد الفعلية للمقيمين، وتقنين أوضاعهم، وتعزيز موقفها أمام الشركاء الدوليين للمطالبة بدعم مالي أكبر لتقاسم أعباء الاستضافة. وتعتبر القاهرة أن نجاحها في الحد من الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا، وتوفير الخدمات الأساسية للوافدين، يفرض دعماً مالياً يتناسب مع حجم الأعباء التي تتحملها الدولة.

وألقت السلطات القبض خلال الأشهر الماضية على عشرات الآلاف ممن دخلوا البلاد بطرق غير شرعية أو أقاموا من دون أوراق قانونية، في إطار إجراءات تستهدف الحد من الهجرة غير النظامية، ومنع استخدام مصر كنقطة عبور، وتنفيذ متطلبات قانون اللجوء الجديد، الذي يمنح الدولة للمرة الأولى صلاحية إدارة طلبات اللجوء وتنظيم أوضاع اللاجئين والمهاجرين. 

لماذا كثفت مصر حملات تقنين أوضاع الوافدين؟

تقول مصادر مصرية مطلعة لـ”عربي بوست” إن الحملات الأمنية التي تنفذها السلطات خلال الأشهر الأخيرة لا تستهدف فقط ضبط مخالفي الإقامة، وإنما تمثل جزءاً من خطة أوسع لتقنين أوضاع الوافدين، والحد من الهجرة غير النظامية، بالتزامن مع بدء تنفيذ قانون اللجوء الجديد.

وأوضح مصدر مصري مطلع أن الحكومة ألقت القبض على عشرات الآلاف ممن دخلوا البلاد بطرق غير شرعية أو أقاموا من دون أوراق ثبوتية، في إطار إجراءات تهدف إلى تنظيم وجود الأجانب على الأراضي المصرية، والحد من استخدام مصر كنقطة عبور إلى دول أخرى، بعدما تكررت عمليات التسلل إلى الأراضي الليبية وإلى دول عربية وإفريقية مطلة على البحر المتوسط في طريقها إلى أوروبا.

وأضاف المصدر أن جهود الدولة لضبط الأوضاع مستمرة، وستشهد إجراءات أكثر حسماً خلال المرحلة المقبلة مع تطبيق قانون اللجوء الجديد، مشيراً إلى أن الهدف لا يقتصر على ضبط المخالفين، بل يشمل أيضاً استكمال إجراءات الإقامة، ما فيها الإقامات السارية التي أصبحت تحتاج إلى تسويات جديدة بعد دخول القانون حيز التنفيذ.

هذه الإجراءات خلقت حالة من الارتباك لدى عدد من الوافدين الذين لا يملكون معرفة كافية بالمتطلبات الجديدة، إلا أن الدولة تستهدف إجراء حصر شامل لجميع المقيمين، ومراجعة أوضاعهم القانونية، ما يسمح بتقديم بيانات وإحصاءات دقيقة للجهات الدولية حول الأعداد الفعلية للوافدين وحجم الإنفاق الذي تتحمله مصر لاستضافتهم.

وأشار مصدر “عربي بوست” إلى أن الدعم الدولي الحالي يقتصر في معظمه على اللاجئين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهو ما لا يعكس، بحسب قوله، العدد الحقيقي للأجانب المقيمين في البلاد.

وفي السياق نفسه، أوضح المصدر أن مصر تستعد لانتقال إدارة ملف اللجوء إلى “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين” التابعة لرئيس مجلس الوزراء، والتي ستتولى مستقبلاً إدارة شؤون اللاجئين وإعداد قواعد البيانات الخاصة بهم، إضافة إلى البت في طلبات اللجوء وتحديد الصفة القانونية للاجئين، بدلاً من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وأكد أن اللجنة الجديدة لا تزال في طور التشكيل، وأن عملية تقنين أوضاع المقيمين ستستغرق وقتاً، نظراً إلى وجود ملايين الأجانب الذين دخل قسم كبير منهم عبر شبكات التهريب خلال السنوات الماضية، مقابل أقلية تمتلك إقامات قانونية وأوراقاً ثبوتية.

وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع تشديد السلطات الرقابة على الحدود. فقد أعلن الجيش المصري، الأسبوع الماضي، أن قوات حرس الحدود تمكنت من إحباط 115 واقعة تسلل وهجرة غير شرعية، وضبط 99,886 شخصاً من جنسيات مختلفة، إضافة إلى مصادرة أسلحة ومواد مخدرة وبضائع ومعدات تجاوزت قيمتها 40 مليار جنيه، مع إحالة جميع الوقائع إلى جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية.

كما كثفت السلطات حملاتها في عدد من المناطق لتوقيف المخالفين لشروط الإقامة، ورحّلت آلاف الوافدين خلال الأشهر الماضية، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات لتسهيل العودة الطوعية للراغبين في مغادرة البلاد.

ووفق الأرقام الرسمية السودانية، عاد حتى نهاية العام الماضي 428,676 شخصاً بصورة طوعية، بينما تشير تقديرات غير رسمية لـ”لجنة الأمل للعودة الطوعية” إلى أن عدد الراغبين في العودة قد يصل إلى نحو 900 ألف شخص.

قانون اللجوء الجديد والوافدين في مصر

يمثل قانون لجوء الأجانب نقطة التحول الرئيسية في المقاربة المصرية لملف اللاجئين، إذ يعد أول تشريع مستقل ينظم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء داخل البلاد، بعد عقود تولت خلالها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالتنسيق مع الحكومة المصرية، مسؤولية تسجيل اللاجئين ودراسة طلباتهم.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، أن صدور القانون يمثل “خطوة تاريخية في مسيرة الدولة المصرية لتعزيز الإطار التشريعي الوطني المنظم لقضايا اللجوء“.

وفي السياق نفسه، أوضحت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في مصر، إيلينا بانوفا، أن الرقم المتداول بشأن استضافة مصر لنحو 1.1 مليون لاجئ يمثل فقط عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ولا يعكس العدد الإجمالي للأجانب والمهاجرين الذين تستضيفهم البلاد.

وبحسب البيانات الرسمية، تستضيف مصر نحو 10.5مليون أجنبي ومهاجر ولاجئ من جنسيات مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون، موزعين على 133 جنسية، ويشكلون نحو 8.7% من إجمالي السكان، بينما يتركز 56% منهم في 5 محافظات، تتصدرها القاهرة الكبرى، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على الخدمات العامة والبنية التحتية.

وفي هذا الإطار، يؤكد مصدر مصري مطلع لـ”عربي بوست” أن الحكومة تسعى إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة لجميع المقيمين على الأراضي المصرية، حتى تتمكن من إدارة الملف وفق القانون الجديد، وربط حجم الإنفاق الفعلي الذي تتحمله الدولة بالأعداد الحقيقية للوافدين، بدلاً من الاعتماد على أرقام المسجلين لدى المفوضية فقط.

ويضيف المصدر أن مصر توفر خدمات عديدة للاجئين، ورغم أن المقيمين بصورة قانونية يتحملون في الغالب نفقات تعليم أبنائهم والعلاج في المستشفيات الخاصة، فإنهم يستفيدون، مثل المواطنين، من عدد من السلع والخدمات المدعومة، ومنها الوقود والكهرباء والغاز، وهو ما يزيد الأعباء المالية التي تتحملها الدولة، ويعزز مطالبتها بالحصول على دعم دولي أكبر. 

ويؤكد المصدر أن الهدف من استكمال إجراءات تقنين الأوضاع لا يقتصر على تطبيق القانون، وإنما يمتد إلى تمكين الدولة من إدارة الملف بصورة أكثر دقة، والاستعداد لانتقال كامل الصلاحيات إلى “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين”، التي ستصبح الجهة الوطنية المختصة بتسجيل اللاجئين، والبت في طلباتهم، وإدارة قواعد البيانات الخاصة بهم، في إطار المنظومة الجديدة التي تعتمدها القاهرة. 

القاهرة تراهن على دعم أوروبي ودولي أكبر

بالتوازي مع تطبيق قانون اللجوء الجديد، تواصل القاهرة مطالبة المجتمع الدولي بتحمل جانب أكبر من أعباء استضافة اللاجئين، معتبرة أن حجم الإنفاق الذي تتحمله الدولة يفوق بكثير حجم الدعم الذي تحصل عليه.

وقبل أيام، بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح أوضاع اللاجئين والوافدين في مصر، مؤكداً حرص الدولة على توفير الخدمات الأساسية لهم في حدود إمكاناتها، مع ضمان احترام القوانين المصرية والالتزامات الدولية، ومشدداً على أن مصر لم تستخدم يوماً قضية اللاجئين لتحقيق أهداف سياسية.

وأشار السيسي إلى أهمية تفعيل مبدأ “تقاسم الأعباء والمسؤوليات”، وزيادة الدعم الدولي الموجه إلى مصر، إلى جانب دعم المنظومة الوطنية الجديدة الجاري استكمالها لإدارة ملف اللجوء.

من جانبه، أكد المفوض السامي برهم صالح حرص المفوضية على تعزيز تعاونها مع الحكومة المصرية في حماية اللاجئين ودعم المجتمعات المستضيفة، مشيداً بالجهود التي تبذلها مصر في استضافة ملايين الأجانب واللاجئين، ومشدداً على ضرورة توفير دعم دولي حقيقي يتناسب مع حجم الأعباء التي تتحملها.

وفي السياق ذاته، قال مصدر مصري مطلع لـ”عربي بوست” إن القاهرة تتحرك على أكثر من مسار لضمان تقاسم أعباء استضافة اللاجئين، مشيراً إلى وجود تفاهم مع الاتحاد الأوروبي بشأن تقديم دعم مالي بقيمة 1.3 مليار دولار، يهدف إلى مساعدة القاهرة في مواجهة التحديات المرتبطة بملف اللاجئين.

وأضاف المصدر أن هذا الدعم سيساعد أيضاً في استكمال عمليات حصر اللاجئين، والتعرف على أوضاع من دخلوا البلاد خلال سنوات الاضطرابات التي شهدتها دول الجوار، ما يتيح بناء قاعدة بيانات أكثر دقة.

وتتحمل مصر أعباء مالية كبيرة نتيجة توفير الخدمات للاجئين، فإلى جانب استفادتهم من عدد من السلع المدعومة، تتحمل الدولة ضغوطاً متزايدة على البنية التحتية والخدمات العامة، وهو ما يدفعها إلى المطالبة باستمرار دعم الجهات المانحة وزيادته.

ويرى محلل سياسي مصري أن الموازنة العامة تتحمل سنوياً نفقات ضخمة تتعلق بالخدمات الأساسية، والصحة، والتعليم، والبنية التحتية، والأمن، نتيجة استضافة ملايين الوافدين، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي يدرك أهمية الدور الذي تقوم به مصر في منع الهجرة غير النظامية، وهو ما يجعل الإجراءات المصرية لتنظيم أوضاع اللاجئين لا تواجه اعتراضات واسعة على المستوى الدولي، باستثناء بعض الانتقادات الصادرة عن منظمات حقوقية بشأن آليات التعامل الأمني مع المخالفين.

ويضيف المحلل أن القاهرة تبدو في طريقها للحصول على دعم مالي أوروبي جديد، في ظل إدراك متزايد داخل أوروبا بأن استقرار مصر وقدرتها على إدارة ملف الهجرة واللجوء يمثلان مصلحة مشتركة للطرفين. 

القاهرة بين الالتزامات الإنسانية والمتطلبات الأمنية

يأتي تشديد الإجراءات الحكومية في وقت تؤكد فيه القاهرة أنها تواصل التعامل مع ملف اللاجئين من منظور إنساني، رغم التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها.

وقال مصدر مصري مطلع لـ”عربي بوست” إن الدولة التزمت طوال السنوات الماضية بتوفير الخدمات الأساسية وإتاحة اندماج الوافدين داخل المجتمع، لكنها في المقابل تسعى إلى تنظيم وجودهم بما ينسجم مع القانون الجديد ويحفظ الأمن القومي. 

وأشار المصدر إلى أن هناك منحة أوروبية بقيمة 600 مليون يورو جاءت تقديراً للجهود المصرية في مكافحة الهجرة غير الشرعية واستضافة اللاجئين، إلا أن القاهرة تطالب بمضاعفة هذا الدعم، في ظل ما تتحمله من أعباء اقتصادية انعكست على المواطنين، ولا سيما مع ارتفاع الطلب على السكن وبعض السلع والخدمات.

ولم يعد يُنظر إلى قضية اللاجئين في الداخل المصري باعتبارها عبئاً اقتصادياً فقط، بل أصبحت تثير أيضاً مخاوف أمنية وديموغرافية لدى قطاعات من الرأي العام، في ظل استمرار تدفق الوافدين، واتجاه أعداد متزايدة منهم إلى الاستقرار الدائم داخل البلاد حتى بعد تحسن الأوضاع في دولهم الأصلية.

وفي هذا السياق، أكدت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، رداً على تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، أن ملايين السودانيين المقيمين في مصر يمارسون حياتهم بصورة طبيعية، وأن الحكومة تواصل توفير الرعاية والخدمات لهم، في إطار التزاماتها الإنسانية والقانونية.

وتشير مجمل الإجراءات التي اتخذتها القاهرة خلال الأشهر الأخيرة إلى أن تطبيق قانون اللجوء الجديد يمثل بداية مرحلة مختلفة في إدارة ملف الوافدين، تقوم على الانتقال من إدارة مشتركة مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى منظومة وطنية تتولى تسجيل اللاجئين، وتقنين أوضاعهم، وإدارة قواعد البيانات الخاصة بهم.

وفي الوقت نفسه، تواصل مصر ربط هذا التحول بمطلبها الأساسي المتمثل في تقاسم الأعباء مع المجتمع الدولي، مستندة إلى ما تعتبره دوراً محورياً في استضافة ملايين اللاجئين ومنع الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.

وبين متطلبات الأمن، والضغوط الاقتصادية، والالتزامات الإنسانية، تبدو القاهرة مقبلة على مرحلة ستسعى خلالها إلى تحقيق توازن بين تنظيم وجود الوافدين والحفاظ على التزاماتها الدولية، مع تعزيز موقفها في الحصول على دعم مالي يتناسب مع حجم الأعباء التي تتحملها.

*من محور فيلادلفيا إلى القواعد الدائمة السيسي يتجاهل تغيير الواقع على حدود مصر

تناقلت الأخبار صور الأقمار الصناعية لموقع على الحدود المصرية مع دولة الاحتلال إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية، جنوب خان يونس بينما يتجاهل المنقلب عبد الفتاح السيسي هذه الأخبار والصور ولم يظهر أي موقف حاسم من هذا الإجراء الذي يضر بأمن مصر وشعبها، حيث يمثل هذا الاعتداء صفعة جديدة لكامب ديفيد والسيادة المصرية المستباحة تحت حكم العسكر.
في فضيحة عسكرية وسياسية مدوية، كشفت صور أقمار صناعية نشرتها منصة “ناتسيف نت” العبرية عن قيام جيش الكيان ببناء تحصينات وقواعد عسكرية دائمة داخل مدينة #رفح الفلسطينية وعلى طول #محور_فيلادلفيا (صلاح الدين)، وهي مناطق يُفترض بحسب الاتفاقيات الأمنية وملحق كامب ديفيد أن تكون عازلة ومنزوعة السلاح الثقيل.
هذا التثبيت العسكري الإسرائيلي الدائم على حدود مصر الشرقية يمثل انتهاكاً صارخاً ومباشراً للأمن القومي المصري وتحدياً علنياً للسيادة. 
وفي المقابل، يلتزم نظام #السيسي الصمت المطبق، مكتفياً ببيانات الشجب الباردة، بينما ينشغل أمنه الوطني بملاحقة شاب كتب تغريدة او بوست  عبر من خلاله عن سخطه وعدم رضاه عن الأوضاع البائسة التي يمر بها الشعب كله ، وفرض “اقتصاد الجباية”، وتصفية الحسابات الداخلية مع صبري #نخنوخ وغيره من العصابات التي صنعها بنفسة لصناعة طبقات من الحماية له ولنظامه الهش، ورهن أراضي البحر الأحمر بالصكوك السيادية للدائنين جدد  بفوائد عالية تفرض علي طلبي القروض الذين ضاقت بهم أدوات الدين المتعددة وتضخمت ارقام الديون لدرجة لا تحتمل. 
النظام الذي فرّط في نيل مصر عام 2015 بمسرحية سد النهضة، يفرط اليوم في حدودها الاستراتيجية لتأمين كرسيه دون النظر الي خطورة الموقع التي تقام عليه هذه القاعدة، منذ 2005 أبرمت مصر مع دولة الكيان المحتل ملحق لاتفاقية كامب ديفيد يمنع إسرائيل من التواجد بأي صيغة في ممر صلاح الدين علي طول الخط الفاصل بين الحدود المصرية وقطاع غزة، خلال حرب الإبادة على غزة تساهل مع الكيان المحتل عندما ضم المنطقة المحمية باتفاقية دولة، مما أعطى الكيان المحتل فرصة لإنشاء قاعدة عسكرية تمنع اتفاقية دولية توجده فيها بالمرة.
وكشفت الصور أن الأعمال الهندسية في هذا الموقع بدأت في نوفمبر 2025، قبل أن تظهر صورة 18 مايو 2026 تجهيزات ميدانية داخله.
وكشفت صور الأقمار الصناعية انه تبدو في الموقع مساحات مخصصة لتمركز الآليات، إلى جانب هياكل صغيرة متكررة قد تشير إلى مرافق تشغيل ميداني أو أماكن إقامة لجنود الاحتلال، وأخرى للاجتماعات.
ومع استمرار الأعمال الهندسية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق مختلفة من القطاع، يبقى عدد المواقع العسكرية مرشحا للزيادة خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة
وأظهرت صور تعود إلى ما قبل الثاني من ديسمبر الماضي، أن مناطق مفتوحة في خان يونس جنوبي القطاع قرب ما يعرف بالخط الأصفر كانت خالية من أي منشآت عسكرية أو تحصينات ترابية أو تمركز للآليات.
بيد أن صورا حديثة التقطت بعد الأول من فبراير من العام الجاري أظهرت تحول الموقع نفسه إلى قاعدة عسكرية إسرائيلية تضم عربات عسكرية ومنشآت ميدانية للجنود، ومحاطة بسواتر ترابية، في دلالة على وجود عسكري ثابت.
كما بيّنت المقارنة بين الصور إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية ثانية قريبة جدا من القاعدة الأولى في خان يونس، ضمن نطاق قريب من الخط الأصفر، بعد أن كانت المنطقة خالية تماما من أي تجهيزات عسكرية قبل ديسمبر.
تمركزات عسكرية منتشرة في قطاع غزة 
وفي شمال قطاع غزة، أظهرت صور حديثة تحركات للناقلات العسكرية والمعدات اللوجيستية في إحدى النقاط، في حين لم تظهر صور ما قبل ديسمبر أي معالم لوجود عسكري في الموقع ذاته، مما يعزز مؤشرات توسع التمركز العسكري الإسرائيلي رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وبالقرب من جباليا في شمال القطاع أيضا، لا تظهر صور ما قبل ديسمبر أي معالم لقاعدة عسكرية هناك، وتبدو المنطقة غير مستغلة عسكرية، وهو ما تغير في الصور التقطتها الأقمار الصناعية حديثا.
ويفصل “الخط الأصفر” بين مناطق انتشار جيش الاحتلال، التي تبلغ نحو 53% من مساحة القطاع، شرقا والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربا.
ومنتصف يناير الماضي، أعلنت الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب لوقف الحرب حيز التنفيذ رغم مطالبة إسرائيل بتأجيلها.

 

*بعد إدانتها بسرقة كتاب.. وزيرة الثقافة تتقدم باستقالتها لرئيس مجلس الوزراء

تقدمت جيهان زكي، وزيرة الثقافة، باستقالتها، لمصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وذلك في أعقاب إدانتها بسرقة أجزاء من كتاب للروائية سهير عبدالحميد. 

وأكدت زكي، أنها تحترم أحكام القضاء المصري، وتقدمت باستقالتها لترفع الحرج عن الحكومة في هذه القضية الشخصية، وستستكمل اتخاذ جميع الإجراءات القانونية المتاحة، بما فى ذلك التماس إعادة النظر في الأحكام وفقًا لما يتيحه القانون، فممارسة الحقوق القانونية لا تتعارض مع احترام الأحكام القضائية. 

وأعلن رئيس مجلس الوزراء قبوله استقالة وزيرة الثقافة، متوجها لها بالشكر عن جهودها المبذولة خلال الفترة الماضية، ومتمنيا لها التوفيق في مسيرتها.

تفاصيل الواقعة 

وتعود القضية إلى الدعوى التي أقامتها الكاتبة سهير عبد الحميد أمام المحكمة الاقتصادية، متهمةً وزيرة الثقافة بالاعتداء على حقوقها الأدبية والمالية من خلال نقل أجزاء من كتابها داخل مؤلف أصدرته الوزيرة.

وأثناء نظر الدعوى، قررت المحكمة تشكيل لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية لفحص العملين محل النزاع، وانتهى تقرير اللجنة إلى وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة وتشابهات جوهرية في الصياغة والبناء والترتيب، وهي النتائج التي اعتمدت عليها المحكمة الاقتصادية عند إصدار حكمها في يوليو 2025.

وقضى الحكم حينها بإلزام الوزيرة بدفع تعويض مالي قدره 100 ألف جنيه للكاتبة سهير عبد الحميد، مع سحب الكتاب من الأسواق ومنع تداوله.

وعلى الرغم من تقدم الوزيرة بطعنين أمام محكمة النقض، لكن المحكمة انتهت إلى رفضهما، ليصبح الحكم نهائيًا وباتًا.

قرار محكمة النقض 

واعتمدت محكمة النقض على ما انتهت إليه المحكمة الاقتصادية من أن ما ورد في الكتاب تجاوز حدود الاقتباس المشروع المنصوص عليها في قانون حماية الملكية الفكرية.

 وأكدت أن مجرد إدراج المصادر أو المراجع داخل الكتاب لا يمنح مشروعية للنقل الحرفي أو الاقتباسات الموسعة إذا كانت تمس جوهر العمل الأصلي وتطمس استقلاليته.

كما شددت على أن الاقتباس المشروع يجب أن يكون محدودًا وواضحًا، مع تحديد مواضع النقل بدقة، وهو ما رأت المحكمة أنه لم يتحقق في هذه القضية.

وأيدت المحكمة كذلك اعتماد الحكم على تقرير اللجنة الثلاثية من خبراء الملكية الفكرية، معتبرة أن التقرير جاء مستوفيًا للأسس الفنية والعلمية التي تسمح بالاستناد إليه.

*مدرب مصر يتهم فيفا بمساندة الأرجنتين كي يستمر ميسي في كأس العالم

وجه حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر اتهاما صريحا للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بعد توديع كأس العالم بالخسارة 2 / 3 أمام الأرجنتين حامل لقب كأس العالم ضمن منافسات دور الـ16 لمونديال 2026، اليوم الثلاثاء.

صرح حسام حسن عبر قناة بي إن سبورتس “كنا أفضل، ولكن ما حدث ظلم، شعار فيفا اللعب النظيف والاحترام، ولكن ظلمنا بأخطاء تحكيمية قاتلة ومؤثرة”

وأشار إلى أن “الحكم تغاضى عن احتساب ركلة جزاء لنا، وألغى هدفا لسبب غير مفهوم”.

وقال: “لقد واجهنا بطل العالم، لكن منتخب الأرجنتين يبدو أن يحظى بمساندة لاعتبارات تسويقية لضمان استمرار ميسي وحامل اللقب في كأس العالم”

وشدد “لا أحب الخسارة بطبعي، خاصة عندما تكون ظالمة، وأعتذر لجماهيرنا، وأقول لهم آنا آسف، كنا نتمنى إسعادكم، وهدفنا كان الوصول إلى مرحلة أبعد، وأقول لهم لا تحزنوا”

واستطرد “لقد شكلنا فريقا مشرفا لمصر في وقت قصير، وطموحي لا يتوقف، نريد أن نواصل مشوارنا، دخلنا عمق الكرة العالمية”

وختم حسام حسن “لقد أثبتنا أننا لا نهاب أحدا، رغم أن قوامنا أغلبه لاعبين في الدوري المحلي بينما نواجه منتخبات تضم عددا كبيرا من المحترفين في أوروبا”

 

*من 20 إلى 150 قرشا ومن 90 إلى 70 جراما.. الحكومة تصغر رغيف الفقراء وتقفز بسعره من أول أغسطس

كشف رئيس الشعبة العامة للمخابز  بالغرفة التجارية بالقاهرة عبد الله غراب أن ما استقر عليه الأمر هو بيع رغيف الخبز بوزن 70 جراما وسعر 150 قرشا، على أن يبدأ تطبيق القرار من أول أغسطس المقبل، بعد إرجائه شهرا.

ويضع القرار ملايين المصريين أمام معادلة أكثر قسوة، فرغيف أقل وزنا يأتي بسعر أعلى، بينما تُعاد صياغة تقليص الدعم باعتباره إصلاحا، وتبقى الأسر الفقيرة مطالبة دائما بدفع ثمن أزمات اقتصادية لم تصنعها.

القيمة الاسمية للرغيف ترتفع 130 قرشا

وبالتالي، لا يتعلق الأمر بتعديل فني محدود داخل المخابز، بل بقفزة في السعر المعلن للرغيف من 20 إلى 150 قرشا، بالتزامن مع خفض وزنه من 90 إلى 70 جراما داخل المنظومة الجديدة.

كما أن الفارق بين السعرين يعني أن القيمة الاسمية للرغيف ترتفع بمقدار 130 قرشا، بينما يفقد المستهلك في الوقت نفسه 20 جراما من وزنه، لتجمع المعادلة الجديدة بين زيادة السعر وتقليص كمية الخبز. 

غير أن الحكومة تقدم قيمة 150 قرشا باعتبارها التكلفة الكاملة للرغيف التي ستدخل حسابات الدعم النقدي، بينما يبقى السؤال الاجتماعي الأهم هو قدرة الأسر على حماية حصتها من الخبز مع تقلب الأسعار.

علاوة على ذلك، أكد وزير التموين شريف فاروق أن المخابز ستلتزم بسعر موحد قدره 150 قرشا لرغيف يزن 70 جراما، سواء كان بلديًا أو سياحيًا، ما يمنح الأرقام بعدا حكوميا يتجاوز تصريحات الشعبة.

ومن ثم، فإن ما كان يطرح سابقا باعتباره تصورا أو توجها داخل مناقشات التحول إلى الدعم النقدي بات أقرب إلى صيغة تنفيذية معلنة، بعد حديث غراب عن الاستقرار على السعر والوزن وموعد التطبيق.

في المقابل، كان المواطن يحصل على 5 أرغفة يوميا بسعر 20 قرشا للرغيف، بينما تتحمل الدولة فارق التكلفة، وتنتج المنظومة يوميا ما بين 250 و270 مليون رغيف للمستفيدين من البطاقات.

لذلك، لا يمكن اختزال القرار في عبارة توحيد السعر، لأن الخبز بالنسبة إلى ملايين الأسر ليس سلعة هامشية، بل مكون يومي يعوض نقص اللحوم والبروتينات والوجبات الأعلى تكلفة داخل بيوت أنهكها الغلاء.

وفوق ذلك، سبق أن خفضت الحكومة وزن الرغيف من 110 إلى 90 جراما عام 2020، قبل أن تظهر الصيغة الجديدة عند 70 جراما، بما يكشف مسارا متدرجا يتقلص فيه الرغيف مرحلة بعد أخرى.

وبهذا المعنى، يكون الرغيف قد فقد 40 جراما من وزنه مقارنة بوزن 110 جرامات، أي أن مسار الإصلاح الحكومي لم يحم حجم السلعة الأساسية، بل أعاد تقليصها كلما اشتدت الضغوط المالية. 

أغسطس يفتح باب الدعم النقدي على غذاء 68 مليون مواطن

بناء على ذلك، يصبح موعد أول أغسطس أكثر من مجرد تاريخ لتغيير مواصفات الرغيف، لأنه يرتبط بتحول أوسع في فلسفة الدعم، وانتقال القيمة من سلعة محددة إلى رصيد نقدي تستخدمه الأسرة وفق احتياجاتها.

في السياق نفسه، أوضح غراب أن تطبيق صيغة 70 جراما و150 قرشا كان مقررا في أول يوليو قبل إرجائه إلى أول أغسطس، بينما اقترحت الشعبة الإبقاء على وزن 90 جراما وتقليل الحصة اليومية. 

مع ذلك، فإن اقتراح تقليل الحصة من 5 إلى 4 أرغفة لا يخرج المواطن من الخسارة، لأنه يستبدل خفض الوزن بخفض العدد، لتبقى النتيجة النهائية كمية أقل من الخبز داخل الأسرة.

من ناحية أخرى، يقدر عدد المستفيدين من دعم الخبز بنحو 68 مليون مواطن، ما يجعل أي تعديل في السعر أو الوزن أو طريقة الصرف قرارا يمس غالبية السكان، وليس تجربة محدودة لفئة صغيرة.

وعلى هذا الأساس، يرى الخبير الاقتصادي عبد المنعم السيد أن منظومة الدعم تشمل نحو 68 مليون مستفيد من الخبز، مؤكدا وجود فاقد كبير داخل النظام العيني، وهو ما تستخدمه الحكومة مبررا لإعادة هيكلته.

لكن تشخيص الهدر لا يبرر تلقائيا تقليص الرغيف أو تعريض قيمته للتآكل، لأن علاج التسرب يفترض ملاحقة مناطق الفساد والفاقد، لا نقل مخاطر المنظومة من أجهزة الدولة إلى جيوب المواطنين.

فضلا عن ذلك، خصص مشروع موازنة العام المالي 2026 و2027 نحو 178.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية والخبز، منها نحو 133.8 مليار جنيه لدعم الخبز وحده.

وبالمقابل، فإن ضخامة المخصصات تجعل الشفافية أكثر إلحاحا، إذ يحتاج المواطن إلى معرفة مقدار ما سيضاف إلى رصيده، وكيف سيُحدّث مع التضخم، ومن سيتحمل ارتفاع السعر إذا تجاوزت التكلفة لاحقا 150 قرشا.

لهذا السبب، حذر الخبير الاقتصادي رشاد عبده من غياب رؤية واضحة لآليات الدعم النقدي، معتبرا أن الخبز سلعة غير مرنة ولا يملك الفقير بديلا حقيقيا عنها، وسيضطر لشرائها مهما ارتفع سعرها.

تباعا، تكشف ملاحظة عبده مكمن الخطر الحقيقي، فالقيمة النقدية التي تبدو كافية عند لحظة إطلاق النظام قد تفقد قدرتها الشرائية تدريجيا، بينما يبقى المواطن مضطرا إلى شراء الرغيف ولو تغير سعره.

رغيف أصغر وحساب أكبر والفقراء أمام المجهول

إضافة إلى ذلك، يصبح الانتقال من الدعم العيني إلى النقدي اختبارا لتاريخ طويل من التضخم وتراجع القوة الشرائية، لأن أي مبلغ ثابت يفقد جزءا من قيمته مع ارتفاع الأسعار، بعكس الحصة العينية المحددة. 

وفي هذا الإطار، يؤكد وزير التموين الأسبق جودة عبد الخالق أن الدعم النقدي لا يكون أكثر كفاءة إلا وفق شروط تضمن حماية قيمته، وهو تحذير يكتسب أهمية أكبر عندما يتعلق الأمر بسلعة يومية كالخبز.

كذلك، سبق لعبد الخالق أن انتقد تضخيم عبء دعم الخبز مقارنة ببنود أخرى في الموازنة، مشيرا إلى أن دعم الرغيف يمثل نسبة محدودة قياسا بأعباء خدمة الدين، ما يفتح سؤال الأولويات.

ومن ناحية إنسانية، لا تقرأ الأسرة الفقيرة الموازنة بالنسب والمليارات، بل تحسب عدد الأرغفة التي تكفي أطفالها حتى نهاية اليوم، ولهذا يتحول كل جرام مفقود وكل قرش إضافي إلى عبء حقيقي.

في الوقت ذاته، تبرر الحكومة التغيير بالسعي إلى توجيه الدعم لمستحقيه ومنح المواطن حرية استخدام قيمته، لكن هذه الحرية تصبح نظرية عندما تكون المخصصات محدودة والأسعار متحركة والخبز حاجة لا يمكن الاستغناء عنها.

أمام ذلك، يظل السؤال بلا إجابة حاسمة حول ما إذا كانت قيمة الدعم النقدي ستُراجع دوريا مع التضخم، أم ستبقى ثابتة بينما ترتفع أسعار القمح والطاقة والنقل، فتتآكل الحصة الحقيقية عاما بعد آخر.

وبالتوازي، يثير توحيد سعر رغيف 70 جراما عند 150 قرشا مخاوف من نقل السوق كله إلى مستوى سعري جديد، خصوصا مع إلزام المخابز البلدية والسياحية بالمواصفات نفسها وفق تصريحات وزير التموين.

وهكذا، لا يبدو القرار مجرد إصلاح لمنظومة الدعم، بل إعادة تسعير لأكثر سلعة التصاقا بحياة المصريين، حيث يصغر الرغيف إلى 70 جراما ويرتفع سعره إلى 150 قرشا في اللحظة نفسها.

في المحصلة، تدخل مصر أول أغسطس أمام معادلة شديدة الوضوح، رغيف أقل وزنا وسعر أعلى ومنظومة دعم جديدة، بينما يظل المواطن مطالبا بالثقة في تجربة لم تُنشر ضماناتها الكاملة بعد.

وأخيرا، فإن إصلاح الدعم لا يجب أن يبدأ من تقليص رغيف الفقير، بل من ضمان قيمة حقيقية تحميه من التضخم، ومحاسبة الهدر، ونشر قواعد واضحة تمنع تحول 150 قرشا اليوم إلى مبلغ عاجز غدا.

السيسي يناقض نفسه ويضلل المصريين وثورة 25 يناير.. الثلاثاء 7 يوليو 2026.. القوات الجوية تبسط أجنحتها على سوق المواد الغذائية و”مستقبل مصر” يتوسع إلى 40 ألف منفذ تحت اسم “كاري أون”

السيسي يناقض نفسه ويضلل المصريين وثورة 25 يناير.. الثلاثاء 7 يوليو 2026.. القوات الجوية تبسط أجنحتها على سوق المواد الغذائية و”مستقبل مصر” يتوسع إلى 40 ألف منفذ تحت اسم “كاري أون“

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بناءً على شكاوى مقدمة من ثلاث مؤسسات حقوقية.. 9 خبراء أمميون يدينون الانتهاكات الجسيمة في شمال سيناء ويطالبون بالتحقيق في مقبرة جماعية تضم 300 شخص

بناءً على معلومات موثقة قدمتها كل من مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، وجهت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة مراسلة رسمية إلى الحكومة المصرية في 15 أبريل 2026 (AL EGY 1/2026)، بشأن مزاعم حول انتهاكات جسيمة تم ارتكابها أثناء عمليات مكافحة الإرهاب في محافظة شمال سيناء، معربين عن القلق البالغ إزاءها لا سيما أن قد تصل حد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

مجموعة الخبراء تضم 9 من أصحاب الولايات الأممية، هم؛ المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، والفريق العامل المعني بحالات الاحتجاز التعسفي، والمقررة الخاصة المعنية بالحقوق الثقافية، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقررة الخاصة المعنية بالحق في التعليم، والمقررة الخاصة المعنية بحرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص المعني بالسكن اللائق، والمقررة الخاصة المعنية بحقوق المشردين داخليًا، والفريق العامل المعني بحقوق الفلاحين وغيرهم من العاملين في المناطق الريفية.

المعلومات الواردة في هذه المراسلة تستند إلى نتائج بحث أصدرته مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان في سبتمبر 2025، بالشراكة مع Forensic Architecture كشف عن موقع مقبرة جماعية في منطقة صحراوية على بعد عشرين كيلومتر تقريبًا جنوبي مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء. تقع المقبرة داخل منطقة عسكرية مُحكمة الإغلاق ظلَّت ممنوعةً على المدنيين منذ عام 2014، وتضم حفرتين متجاورتين تبين أنه جرى الدفن فيهما على مراحل متعاقبة عبر سنوات. بينما رُصد على السطح ما لا يقل عن 36 جمجمة بشرية وعظام مكشوفة. وتُشير التقديرات إلى أن إجمالي عدد الأفراد المدفونين فيها قد يتجاوز 300 شخص. كما عُثر على عدد من الجثث بملابس مدنية، وعليها آثار تدل على أن بعض أصحابها كانوا مُقيَّدين أو معصوبي الأعين لحظة وفاتهم.

وتكشف صور الأقمار الاصطناعية عن حركة متكررة لمركبات دفع رباعي أو عسكرية الطابع حول الموقع بين عامَي 2015 و2023. كما تحيط بالموقع عدة منشآت أمنية من أبراج مراقبة ومراكز عسكرية مُحصنة أُنشئت بين عامَي 2014 و2022. ويُشير الخبراء إلى أن الموقع كان ضمن نطاق المراقبة المنتظمة للقوات العسكرية، وأن ثمة مؤشرات على أن بعض المدفونين فيه ربما كانوا في عهدة قوات الأمن قبيل وفاتهم.

القتل خارج نطاق القانون

أعرب الخبراء عن قلق بالغ إزاء ادعاءات بوقوع عمليات قتل غير مشروعة على أيدي قوات الأمن أو الجماعات المسلحة التابعة لها منذ عام 2013 على أقل تقدير. وفي حالات عديدة، أفاد شهود عيان بأن الضحايا كانوا أحياءً في حوزة قوات الأمن قُبيل وفاتهم مباشرةً، فيما أظهرت جثث عدد منهم آثار طلقات نارية على مسافة قريبة وعلامات تقييد وإساءة جسدية. وتجدر الإشارة إلى أن الأرقام الرسمية الصادرة عن القوات المسلحة المصرية تفيد بمقتل 5053 شخصاً وُصفوا بـ “العناصر الإرهابية” بين عامَي 2013 و2022، وهو رقم يتجاوز بكثير التقديرات المتعلقة بالقوة الإجمالية للجماعات المسلحة في سيناء خلال الفترة نفسها، والتي تتراوح بين 1000-1500 فرد، مما يُوحي بأن عددًا كبيرًا من المدنيين ربما كانوا من ضحايا هذه العمليات.

الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري

وثَّقت الشكوى أيضًا حملات اعتقال واسعة النطاق شنَت عبر محافظة شمال سيناء خلال الأعوام العشر الماضية، استهدفت آلاف الأفراد خلال عمليات تمشيط أمني ومداهمات للمنازل ونقاط تفتيش عسكرية. وأفادت عائلات كثيرة بأنها لم تتلق أي معلومات رسمية حول مصير ذويها أو أماكن وجودهم.

وتُشير المعلومات المتوفرة إلى احتجاز عدد كبير من المعتقلين في مواقع غير رسمية أو سرية، بعضها داخل منشآت عسكرية كمعسكر الساحة في رفح، ومعسكر الزهور في الشيخ زويد، والكتيبة 101 في العريش، حيث يُحرم المحتجزون من حق الاستعانة بمحامين والتواصل مع ذويهم. وتوثِق المراسلة الأممية كذلك نمطًا مكررًا من إعلان وفاة أشخاص في سياق عمليات مسلحة سبق وتم الإبلاغ عن إخفائهم قسرًا، رغم أنهم كانوا على الأرجح رهن الاحتجاز في توقيت هذه العمليات المسلحة.  

التعذيب وسوء المعاملة

وثَقت المراسلة الأممية الرسمية أيضًا ادعاءات بتعرض مئات المحتجزين، ومن بينهم أطفال، لأشكال شتى من التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز المرتبطة بعمليات مكافحة الإرهاب في شمال سيناء. وتشمل الأساليب المُبلَّغ عنها؛ الضرب المبرح، والصدمات الكهربائية، والتعليق في أوضاع مجهِدة، والتهديد بإيذاء أفراد الأسرة. كما وُصفت أوضاع الاحتجاز في المواقع غير الرسمية بأنها بالغة القسوة، يسودها الاكتظاظ الشديد والعزل المطوَّل والحرمان من الرعاية الطبية وشُح الغذاء والماء.

تجنيد الميليشيات القبلية

أفادت التقارير بأن قوات الأمن جنَدت ميليشيات قبلية أو مجموعات مساعِدة محلية تعرف بـ “المناديب” ودرَبتها وزوَدتها بالسلاح لدعم عمليات مكافحة التمرد في شمال سيناء. وتُشير الادعاءات إلى تورط هذه الجماعات في عمليات احتجاز وإساءة وابتزاز للمدنيين، فضلاً عن معلومات تسببت في استهداف أفراد بعينهم لاحقًا. ويُلفت الخبراء إلى أن هذه الجماعات تعمل بمعزل عن القانون ودون تحديد واضح للصلاحيات أو آليات المساءلة.

التهجير وهدم المنازل والمنشآت 

شهدت محافظة شمال سيناء منذ عام 2013 عمليات هدم وتجريف واسعة النطاق طالت المنازل والمنشآت المدنية وأراضي زراعية، وذلك في المناطق المُصنَّفة كـ “مناطق أمنية أو مناطق عمليات”. إذ تكشف الأرقام المتاحة عن هدم ما لا يقل عن 12 ألف منزل ومنشأة مدنية بين عامَي 2013 و2020، إلى جانب تجريف آلاف “الهكتارات” من الأراضي الزراعية والبساتين. وأفادت عائلات كثيرة بأنها لم تُبلَّغ مسبقًا بقرارات الإخلاء والتجريف، ولم تٌمنح وقتاً كافياً لإخلاء منازلها. وقد أسهمت هذه العمليات في تهجير ما يزيد على 150 ألف شخص من سكان المحافظة.

أوضاع مقلقة لمجتمعات البدو

أبدى الخبراء قلقاً بالغاً إزاء الأوضاع التي تعيشها مجتمعات البدو – باعتبارهم شعوبًا أصيلة – والذين يشكلون نحو ثلثي سكان شمال سيناء، والذين تعرضوا وفق الادعاءات لعقاب جماعي وتمييز مُمنهج مرتبط بهويتهم. وقد طالت عمليات الهدم والتهجير وقطع سُبل العيش مجتمعات البدو بصورة غير متناسبة، إذ حُرموا من الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم وسواحلهم. 

تقييد حرية التنقل والوصول والمعلومات

ظلَّ الوصول إلى شمال سيناء مُقيدًا بصورة شبه تامة أمام الصحفيين والباحثين المستقلين ومنظمات حقوق الإنسان والجهات الإنسانية، مما خلق مناخًا من العزلة والتعتيم الإعلامي يصعب معه توثيق الانتهاكات والمساءلة عنها. وتعرَّض أفراد ومنظمات حاولوا رصد الأوضاع أو الإبلاغ عنها للمضايقة والتخويف وحملات التشهير.

في هذه المراسلة، خلص الخبراء إلى أن الانتهاكات المزعومة تُشكل انتهاكاً صريحاً لالتزامات مصر الدولية بموجب؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية مناهضة التعذيب التي انضمت إليها مصر عام 1986، واتفاقية حقوق الطفل. كما أشار الخبراء إلى أن بعض هذه الانتهاكات قد تصل حد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الإنساني الدولي، لا سيما ما يتعلق بعمليات القتل غير المشروعة والإخفاء القسري وتدمير الممتلكات المدنية على نطاق واسع.

وفي ختام المراسلة، طالب خبراء الأمم المتحدة الحكومة المصرية بتقديم توضيحات تفصيلية حول 26 محورًا رئيسيًا من بينها: المسوغات القانونية للإطار التشريعي الحاكم للعمليات الأمنية، وأي تحقيقات سابقة أو جارية بشأن المقبرة الجماعية المكتشفة، بما فيها آليات التعرف على الجثث وإخطار ذويهم، والإجراءات المتخذة للبحث عن المختفين قسرًا وإجلاء مصيرهم، وآليات المساءلة عن حالات الوفاة والقتل خارج نطاق القانون، وما أُجري من تحقيقات في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة بحق المحتجزين بمن فيهم الأطفال، والأساس القانوني لتجنيد الميليشيات القبلية وآليات مساءلتها، والمبررات القانونية لعمليات الهدم الواسعة وتدمير الأراضي الزراعية والإجراءات المتخذة لتعويض السكان المُهجَّرين وتمكينهم من العودة، فضلاً عن التدابير الرامية إلى صون حق الأطفال في التعليم وأسباب تقييد وصول الصحفيين والمراقبين المستقلين ومنظمات حقوق الإنسان إلى المحافظة. 

كما حث الخبراء الأمميون الحكومة المصرية على اتخاذ جميع التدابير المؤقتة اللازمة لوقف هذه الانتهاكات وكفالة محاسبة المسؤولين في حال تأكدت هذه الادعاءات.

*حكم نهائي يدين وزيرة ثقافة النظام المصري بسرقة كتاب وتعويض 100 ألف جنيه

قضت محكمة النقض أمس الاثنين 6 يوليو 2026، برفض الطعنين المقدمين من وزيرة الثقافة جيهان زكي على الحكم الصادر ضدها في 9 يوليو 2025 في القضية رقم 1631 لسنة 17 ق، من المحكمة الاقتصادية في القضية المتهمة فيها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد، والمعروفة إعلاميًا بـ “قضية سرقة الكتاب”.

وكانت المحكمة بعد نظر الدعوى، وندب لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية، أصدرت حكمها في يوليو 2025، بإلزام الوزيرة زكي بدفع تعويض قدره 100 ألف جنيه لصالح المدعية، مع سحب الكتاب محل النزاع من الأسواق وعدم إتاحته للبيع أو التداول.

وبعد صدور الحكم ضد زكي، قدمت في توقيت متزامن في سبتمبر 2025 طعنين على الحكم، ونظرتهما محكمة النقض على مدار الأشهر الماضية، وأوصت نيابة النقض برفض الطعنين قبل صدور حكم اليوم.

وبذلك تُصبح زكي مدانة في حكم نهائي وبات، ومستوفِ لجميع إجراءات التقاضي.

وكان اختيار زكي وزيرة للثقافة في فبراير 2026 أثار جدلًا كبيرًا بسبب الحكم الصادر ضدها من المحكمة الاقتصادية، وحينها عَلّق وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان في مؤتمر صحفي للحكومة، “عندما يصدر الحكم النهائي البات من محكمة النقض بالقطع، مجلس الوزراء سيجلس ويرى ما إذا كان الحكم يتواكب مع القانون في وجود الوزيرة”.

وتعود جذور القضية إلى نزاع أدبي حول حدود الاقتباس المشروع، شهدت تطورًا لافتًا مع تقدم وزيرة الثقافة بطعنين أمام محكمة النقض في نفس اليوم، 3 سبتمبر 2025 بعد الحكم الصادر ضدها، حمل أولهما رقم 29310 لسنة 95 قضائية، بينما جاء الثاني برقم 29339 لسنة 95 قضائية.

ورغم أن القاعدة القانونية المستقرة تقضي بأن تقديم طعن جديد يفترض وجود أسباب أو دفوع لم تطرح في الطعن الأول، إلا أن ما تكشفه مذكرتا أسباب الطعن يشير إلى صورة مختلفة تمامًا.

وأن الفروق بين الطعنين لا تتجاوز حدود الصياغة والأسلوب، دون أن تمتد إلى جوهر الأسباب أو مضمون الدفوع، ما يطرح تساؤلات حول جدوى تقديم طعنين منفصلين في ذات القضية.

وأوصت نيابة النقض في مارس 2026 في توصيتين منفصلتين برفض الطعنين المقدمين من وزيرة الثقافة، ويعكس رفض التوصيتين – وفق قراءة قانونية – تقييم النيابة لمدى جدية الأسباب الواردة في الطعنين، خاصةً في ظل التشابه الكبير بين المذكرات.

وأكدت نيابة النقض أن ما انتهت إليه لجنة الخبراء من وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة، فضلًا عن تشابه في العديد من الفقرات، يمثل تعديًا صريحًا على حقوق المؤلف، خاصةً وأن الاقتباس المباح قانونًا يجب أن يكون في حدود ضيقة ولأغراض محددة، مع الالتزام الصارم بنسبة كل اقتباس إلى مصدره بشكل واضح ومحدد.

وأضافت النيابة أن مجرد الإشارة إلى المصدر في مواضع متفرقة أو في قائمة المراجع لا يكفي لإضفاء المشروعية على النقل، إذا كان من شأنه أن يطمس الحدود بين العملين أو ينال من الطابع الإبداعي للمصنف الأصلي.

في نفس السياق تصدرت الكاتبة سهير عبد الحميد المشهد الثقافي والإعلامي عقب صدور حكم قضائي نهائي وبات عن محكمة النقض، يقضي برفض الطعون المقدمة من جيهان زكي، وزيرة الثقافة، وتأييد إدانتها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية لمؤلفها الذي يحمل عنوان “سيدة القصر”، في القضية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الأدبية والقانونية، لتعيد الكاتبة توجيه بوصلة المطالب نحو ضرورة رد الاعتبار لها بعد سنوات من التقاضي والانتظار للعدالة.

تفاصيل الحكم النهائي ومطالب الإنصاف

أيدت محكمة النقض في جلستها المنعقدة يوم الاثنين الموافق 7 يوليو 2026 الحكم السابق الصادر عن المحكمة الاقتصادية، والذي أدان الوزيرة بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية، وهو ما اعتبرته الكاتبة انتصاراً للحق وإحقاقاً للعدالة بعد مسار قضائي طويل، حيث سارعت الكاتبة إلى التعبير عن موقفها عبر حسابها الشخصي، مؤكدة أن الحكم بات ونهائي، ووجهت نداءً مباشراً إلى ضياء رشوان، وزير الإعلام، للمطالبة برد الاعتبار عما تعرضت له من إهانة وتشكيك في وقت سابق.

استرجعت الكاتبة في تعليقها كواليس التعامل معها حينما تم التقليل من شأنها بالإشارة إليها بعبارة “واحدة كتبت على فيسبوك”، رغم كونها زميلة في مؤسسة الأهرام، وعضواً فاعلاً في نقابة الصحفيين، وصاحبة مسيرة مهنية حافلة وأرشيف صحفي ومؤلفات عديدة. وشددت على أن عرقها الصعيدي يمنعها من نسيان الإساءات التي تعرضت لها، مؤكدة أنها مواطنة تملك حقوقاً أصيلة لا يجوز لأي مسؤول المساس بها أو التشكيك في كرامتها المهنية أو الشخصية تحت أي ذريعة.

ضغوط لإقالة الوزيرة وتداعيات القضية

شهدت الساحة الثقافية والفنية تحركات عاجلة في أعقاب تأييد الحكم، حيث طالب عدد كبير من المشتغلين بالثقافة والإعلام بضرورة إقالة جيهان زكي من منصبها كوزيرة للثقافة، معتبرين أن استمرارها في الموقع الوظيفي لا يتسق مع صدور حكم قضائي نهائي بإدانتها في واقعة تعدٍ على حقوق الملكية الفكرية. وترى الأوساط الثقافية أن هذا الحكم يمثل سابقة قانونية وأخلاقية تستوجب إجراءات إدارية حازمة لضمان نزاهة المؤسسات الثقافية.

تأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الساحة الإجراءات التالية لوزارة الإعلام والجهات المعنية، خاصة بعد أن باتت القضية محط اهتمام الرأي العام الذي يتابع بدقة تفاصيل التنفيذ القضائي. وتؤكد الكاتبة من خلال مطالباتها المتكررة أن الهدف الأساسي هو صون الحقوق الأدبية والفكرية، والحصول على تقدير أدبي يليق بالجهد المبذول في التأليف، بالإضافة إلى رفع الحرج الأدبي الذي تسبب فيه تصريح المسؤول الذي قلل من قدرها في مراحل سابقة من الأزمة.

تستمر التساؤلات حول طبيعة الخطوات القادمة في ظل الضغوط المتصاعدة من جانب المثقفين، والذين يشددون على أن حماية حقوق المبدعين يجب أن تكون أولوية قصوى لأي مؤسسة ثقافية. ويظل ملف القضية مفتوحاً على كافة الاحتمالات، خاصة في ظل إصرار الكاتبة على موقفها القانوني والأخلاقي حتى تحقيق المطالب كافة، مع التمسك بحقها في الرد الصريح والواضح على ما بدر تجاهها من تصريحات سابقة اعتبرتها مسيئة ومجحفة بحقها ككاتبة وصحفية لها باع طويل في المجال.

*السيسي يناقض نفسه ويضلل المصريين

 على من يكذب السيسي مجددا؟، سؤال طرح نفسه بعد خطابه الرسمي بافتتاح الأوكتاجون الذي أخذ فيه جميع مظاهر العلو والاستكبار، وأثار موجة عارمة من السخط باعتباره مُضللا بعدما تمحور حديثه مجددا وللمرة العاشرة حول تحميل ثورة 25 يناير 2011 المسئولية الكاملة عن القفزة الهائلة في سعر صرف الدولار من 6 جنيهات إلى 50 جنيهاً، مدعياً أن الدولة تكبدت خسائر بلغت 450 مليار دولار جراء تلك الأحداث وفي عشرات الخطابات السابقة يعترف بالانهيار الاقتصادي الأقرب للنكسة ويدعو لمصارحة الشعب بالحقائق. 

وتلاقت المنصات الاستقصائية (صحيح مصر، ومتصدقش) مع الرؤية المحاسبية لـمحمد حبيب وطارق سلامة عند نتيجة هيكلية واحدة: الرواية الرسمية تحاول “بيع الفشل وتحميل الشعب ثمن 12 عاماً من سوء الإدارة التي اتضحت في وعوده السرابية المتكررة”.

وأثبتت ذلك الأرقام الرسمية الصارمة (وليس أرقامًا من جهة تختلف مع الإدارة سياسيا) أن الثورة تركت الدولة بناتج محلي متنامٍ، ودين خارجي لا يتعدى 46 مليار دولار، وزيادة طفيفة في سعر الصرف لم تتجاوز الجنيه الواحد.

أما القفزة إلى 50 جنيهاً والدين التريليوني، فكانت الصناعة اليدوية الخالصة لسياسات التعويم الخمس، والاقتراض غير المحدود لتمويل منشآت خرسانية ضخمة كـ “الأوكتاجون” (الذي تكلف بمفرده 123 مليون دولار وعلى مساحة 22 ألف فدان، في مفارقة صارخة مع مبنى البنتاجون الأمريكي البالغ 29 فداناً فقط).

الأرقام الصادرة عن الجهات الحكومية نفسها (مثل البنك المركزي ووزارة المالية)، تكشف عن تضليل رقمي وتاريخي؛ إذ تُثبت المؤشرات أن التدهور الحقيقي وقرارات التعويم المتتالية والارتفاع الانفجاري في الديون كانت نتيجة مباشرة للسياسات المالية والاقتراض غير المدروس الذي انتهجه النظام على مدار الـ 12 عاماً الماضية.

المنصات الاستقصائية

وضمن تفنيد البيانات الرقمية فككت منصة “صحيح مصر” كذبة الـ 450 مليار ومسار نمو الديون وعبر @SaheehMasr كانت أهم مؤشرات تحليل البيانات والأرقام فيما يتعلق ب(الناتج المحلي الإجمالي).

وأنه على عكس رواية الخسائر الفادحة، تُظهر أرقام البنك المركزي أن الناتج المحلي (وفقاً لمؤشر تكلفة عوامل الإنتاج) سجل نمواً تجاوز 2.2%. فبالأسعار الجارية، ارتفع الناتج من 854.9 مليار جنيه في العام المالي 2010/ 2011 إلى 873.1 مليار جنيه في 2011/ 2012. وبتقييمه بالدولار، ارتفع من 235.9 مليار دولار عام 2011 إلى 279.1 مليار دولار عام 2012، ثم إلى 288.4 مليار دولار عام 2013.

ومع (انفجار الدين الخارجي)

انخفض الدين الخارجي بالفعل من 34.9 مليار دولار في موازنة 2010/ 2011 إلى 34.4 مليار دولار في 2011/ 2012، ولم يرتفع إلا إلى 46 مليار دولار بنهاية يونيو 2014 (تاريخ تسلم السيسي للحكم). ومنذ ذلك العام، تسارع الدين الخارجي ليقفز بأكثر من 3.5 أضعاف، مسجلاً 163.9 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من العام المالي 2025/ 2026.

ومع (قفزة الدين المحلي)

قالت إنه ارتفع الدين المحلي من 1.04 تريليون جنيه عام 2011 إلى 1.8 تريليون جنيه بحلول يونيو 2014. ومنذ ذلك الحين وحتى يونيو 2025، قفز بنحو 14 ضعفاً ليصل إلى مستويات غير مسبوقة تاريخياً بلغت 14.96 تريليون جنيه (دون احتساب ديون الهيئات الاقتصادية والشركات الحكومية).

https://x.com/SaheehMasr/status/2073738813763985670

تأريخ محطات التعويم الخمس

وأرخت منصة متصدقش @matsda2sh  لأهم مؤشرات تحليل البيانات والأرقام: وتُثبت المنصة أن الدولار خلال السنوات الثلاث التي تلت يناير 2011 لم يرتفع سوى 1.16 جنيه فقط، ليصل إلى 7.15 جنيه في يونيو 2014. أما القفزة إلى 50 جنيهاً (تحديداً 48.9 جنيه في 5 يوليو 2026) فكانت نتاج 5 تعويمات في عهد السيسي: (نوفمبر 2016، مارس 2022 ليصل لـ 18.15 جنيه، أكتوبر 2022 ليصل لـ 24.2 جنيه، يناير 2023 ليصل لـ 29.8 جنيه، ومارس 2024 ليلامس 49.6 جنيه).

وأرجعت المنصة الانهيارات لسياسات خاطئة؛ مثل الاعتماد على “الأموال الساخنة” التي هرب منها 22 مليار دولار دفعة واحدة عقب الحرب الروسية الأوكرانية. واستشهدت بتقرير خبراء صندوق النقد الدولي (أبريل 2024) الذي أكد أن “الاستثمار المستمر في المشاريع الوطنية بوتيرة غير متوافقة مع استقرار الاقتصاد الكلي ساهم بشكل كبير في الضغوط على العملات الأجنبية ورفع التضخم”.

ورصد التقرير أسباباً داخلية فاقمت الأزمة كإقراض البنك المركزي لجهات حكومية بما يعادل 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي (أغلبه عامي 2021 و2022)، وزيادة استخدام وزارة المالية لتسهيلات السحب على المكشوف بما يتجاوز الحد القانوني، والتثبيت العشوائي المؤقت لسعر الصرف عند 30.95 جنيه في فبراير 2023 مما تسبب في انتعاش السوق السوداء وشح العملة.

https://x.com/matsda2sh/status/2073801636976193635

الخبير والباحث المالي محمد حبيب وعبر @BeboFinance2021  أشار إلى تهافت رقم الـ 450 مليار موضحا المفارقة الرياضية الساخرة؛ فكيف تخسر دولة نصف تريليون دولار في عام واحد، في حين أن إجمالي ديونها الخارجية وقت الثورة لم يكن يتجاوز 40 مليار دولار كاملة (أي عُشر الرقم الذي رددته السلطة)؟

وتساءل: لو كانت الثورة هي السبب، لماذا لم ينط الدولار مباشرة من 6 إلى 50 جنيهاً في 2011 أو 2014؟ ولماذا جاء الهبوط على مراحل متقطعة تزامناً مع قرارات النظام الاقتصادية (18 جنيهاً في 2016، ثم 30 جنيهاً في 2023)؟

وفضح حبيب عبر حسابه؛ حجم الأموال الهائلة التي دخلت عهد السيسي ولم تمنع انهيار العملة، ومنها: أكثر من 130 مليار دولار منحاً خليجية لا تُرد لتثبيت أركان الحكم، الأموال السائلة من بيع أصول وجزر (تيران وصنافير)، 35 مليار دولار كاش من صفقة رأس الحكمة الإماراتية، بالإضافة إلى عشرات المليارات من مبيعات الأصول الاستراتيجية والمستشفيات الخاصة، مؤكداً أن الاستمرار في الاستدانة والبيع هو دليل الفشل الإداري وليس مؤامرة من الماضي.

https://x.com/BeboFinance2021/status/2073799048964767897

أما المتخصص والباحث المالي طارق سلامة وعبر @tariksalama فأوضح المحطات التاريخية لصعود الدولار بالأرقام؛ فمن يناير 2011 وحتى يوليو 2014 استقر الدولار بزيادة جنيه واحد فقط (من 6 إلى 7 جنيهات). وجاءت الطفرات الكبرى بسبب التوجيهات الاقتصادية للنظام والمتمثلة في:

القفزة الأولى (15 إلى 18 جنيهاً في 2018): بسبب الصرف على مشروع تفريعة قناة السويس الجديدة لأسباب وصفها النظام بنفَسية، والتسليح العسكري غير النفعي.

القفزة الثانية (27 جنيهاً في 2022): جراء التوسع غير المدروس في مشروعات ملكية القوات المسلحة، والصرف غير المنطقي خلال أزمة كورونا.

القفزة الثالثة (متوسط 50 جنيهاً مع بداية 2025): نتيجة عدم الالتزام ببرنامج صندوق النقد الدولي لعام كامل، والتعويل على حلول مؤقتة، والاستمرار في الاقتراض بلا حساب.

وعلق حساب الهاشمي @MALHACHIMI، على ظهور السيسي بالزي العسكري لترهيب المواطنين وإبهارهم بصرياً للتغطية على الفشل الاقتصادي. ويرى أن تحميل ثورة يناير مسئولية قفز الدولار من 6 إلى 50 جنيهاً هو محاولة للهروب من الاعتراف بـ 13 سنة من الفشل في إدارة الدولة عبر الحكم الفردي المطلق، مؤكداً أن انهيار الجنيه الفعلي لم يحدث عقب الثورة، وإنما جرى بالكامل خلال عهده هو شخصياً وبعد سلسلة طويلة من الوعود الكاذبة بالإصلاح

*القوات الجوية تبسط أجنحتها على سوق المواد الغذائية و”مستقبل مصر” يتوسع إلى 40 ألف منفذ تحت اسم “كاري أون”

لم يعد توسع جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، التابع للقوات الجوية، مقصورًا على استصلاح الأراضي أو المشروعات الزراعية، بعدما أصبح حاضرًا بقوة في واحد من أكبر ملفات الحياة اليومية للمصريين: الغذاء والتموين. فخلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة، أعلن عبد الفتاح السيسي تكليف الجهاز، بالتنسيق مع وزارتي الزراعة والتموين، بإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية، في وقت يستعد فيه «مستقبل مصر» لإدارة شبكة قد تصل إلى نحو 40 ألف منفذ لبيع وتوزيع السلع الغذائية. 

وتشمل الشبكة المستهدفة المجمعات الاستهلاكية التابعة للدولة، ومنافذ مشروع «جمعيتي»، وبدالي التموين، تحت علامة تجارية جديدة تحمل اسم «كاري أون»، في تحول كبير قد يضع جانبًا واسعًا من تجارة السلع الأساسية وإدارة منظومة التوزيع تحت إشراف جهاز يتبع القوات الجوية. وبحسب النص، فإن المشروع لا يقف عند تغيير أسماء المنافذ أو تحديث شكلها، بل يمتد إلى إعادة رسم خريطة ملكية وإدارة آلاف الأصول الحكومية، وتوحيد قواعد البيانات، وربما التمهيد لتحول أوسع من الدعم العيني إلى الدعم النقدي.

ويأتي هذا التوسع في وقت تتجاوز فيه الشبكة الجديدة، من حيث عدد المنافذ، أكبر سلاسل التجزئة الخاصة في مصر بمراحل، إذ لا يتجاوز إجمالي فروع «كازيون» و«سعودي» و«كارفور» و«بيم» مجتمعة، وفق البيانات الواردة في النص، نحو 1500 فرع، مقابل شبكة حكومية وتموينية قد تصل إلى 40 ألف منفذ تحت مظلة واحدة.

من مجمعات عبد الناصر إلى «كاري أون».. شبكة التموين القديمة تحت إدارة جديدة

تعود جذور المجمعات الاستهلاكية في مصر إلى أوائل ستينيات القرن الماضي، حين أنشأتها الدولة ضمن سياسات اقتصادية استهدفت توفير السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مدعومة. وافتتح أول مجمع استهلاكي عام 1961، قبل أن تتوسع الشبكة خلال الستينيات والسبعينيات وتُنشأ خمس شركات لإدارتها، هي «النيل» و«الأهرام» في القاهرة والجيزة، و«الإسكندرية للمجمعات الاستهلاكية»، و«المصرية لتجارة الجملة» التي تخدم محافظات الوجه القبلي، و«العامة لتجارة الجملة» التي تغطي محافظات الوجه البحري.

وظلت هذه الشركات تنتقل بين تبعيات حكومية مختلفة. ففي عهد الرئيس حسني مبارك، انتقلت من الهيئة العامة للسلع التموينية إلى وزارة الاستثمار عقب صدور قانون قطاع الأعمال العام عام 1991. وبعد تولي السيسي الحكم في 2014، أُعيدت الشركات الخمس إلى الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين، بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1123 لسنة 2014.

لكن المرحلة الحالية تشهد تحولًا جديدًا، مع صعود جهاز «مستقبل مصر» ودخوله إلى إدارة قطاع الغذاء والتوزيع. وبرزت علامة «كاري أون» باعتبارها المظلة الجديدة التي تسعى الدولة إلى جمع المجمعات الاستهلاكية ومنافذ «جمعيتي» وبدالي التموين تحتها.

وكشف تقرير إنجازات وزارة التموين لعام 2025، بحسب النص، عن استراتيجية لإطلاق «كاري أون» كعلامة موحدة لمنافذ الشركة القابضة للصناعات الغذائية، لتحل تدريجيًا محل أسماء قديمة مثل «النيل» و«الأهرام». وافتتحت الحكومة بالفعل أربعة فروع للعلامة الجديدة في كلية البنات والسيدة زينب والأميرية ومدينة الإنتاج الإعلامي، بحضور رئيس جهاز «مستقبل مصر» بهاء الغنام ومسؤولين حكوميين.

وبحسب أحد العاملين في فروع السلسلة، فإن المشروع يستهدف تقديم نموذج قريب من سلاسل التجزئة الخاصة، من خلال توفير تشكيلة واسعة من السلع بأسعار متنوعة، مع محاولة طرحها بأسعار أقل من المنافسين لجذب شرائح أكبر من المستهلكين. 

40 ألف منفذ تحت مظلة واحدة.. و«مستقبل مصر» المدير الفعلي للمشروع

يكشف حجم الشبكة المستهدفة عن مستوى غير مسبوق من التوسع. فإلى جانب نحو 30 ألف بدال تمويني، توجد قرابة 8500 منفذ ضمن مشروع «جمعيتي»، فضلًا عن نحو 1892 فرعًا تابعة لشركات المجمعات الاستهلاكية وتجارة الجملة.

وتملك شركة الإسكندرية للمجمعات الاستهلاكية 199 فرعًا، بينما تملك شركة الأهرام 160 فرعًا. أما «المصرية لتجارة الجملة» فتملك 953 فرعًا، و«العامة لتجارة الجملة» 415 فرعًا. وبإضافة هذه الأصول إلى منافذ «جمعيتي» والبدالين التموينيين، تتشكل شبكة توزيع ضخمة تصل إلى عشرات الآلاف من نقاط البيع.

وبحسب مصدر بوزارة التموين وردت تصريحاته في النص، فإن جهاز «مستقبل مصر» هو المدير الفعلي لمشروع «كاري أون»، بينما بقيت وزارة التموين واجهته الرسمية بسبب اختصاصاتها القانونية الحالية في الإمداد والرقابة وتنظيم التوزيع. وأضاف المصدر أن الإدارة التنفيذية انتقلت فعليًا إلى الجهاز التابع للقوات الجوية، في انتظار قرار جمهوري قد ينقل إليه اختصاصات أوسع بصورة رسمية.

وتوقع المصدر نقل تبعية شركتي «النيل» و«الأهرام» إلى «مستقبل مصر»، بهدف تمكين الجهاز من حصر الأصول والعمالة وتقييمها، ووضع خطة لتعميم العلامة الجديدة على الفروع. كما أشار النص إلى أن شركتي «المصرية لتجارة الجملة» و«العامة لتجارة الجملة» من بين الكيانات المرشحة أيضًا للانتقال.

ويعني هذا أن الجهاز الذي تأسس رسميًا بالقرار الجمهوري رقم 591 لسنة 2022، وبدأ نشاطه من بوابة استصلاح الأراضي الصحراوية، بات يتحرك خلال سنوات قليلة إلى مجالات أوسع، من الاستحواذ على حصص في شركات خاصة إلى تولي مهام كانت تقوم بها جهات حكومية ومؤسسات أخرى.

ويتزامن ذلك مع تكليف الجهاز بإعداد برنامج لخفض الأعباء المعيشية بالتعاون مع وزارتي الزراعة والتموين، بما يضعه في موقع مركزي داخل سوق السلع الغذائية، من الإنتاج إلى الإمداد والتوزيع والبيع للمستهلك النهائي. 

«كاري أون» وإعادة تشكيل الدعم.. من السلع التموينية إلى النقد

لا يتوقف مشروع «كاري أون» عند إدارة المنافذ، بل يرتبط أيضًا بمستقبل منظومة الدعم. وقال ماجد نادي، المتحدث باسم نقابة البدالين التموينيين، إن اجتماعًا تنسيقيًا مرتقبًا سيجمع ممثلي البدالين بمسؤولي جهاز «مستقبل مصر» ووزارة التموين لمناقشة آلية الانضمام إلى المشروع.

وتشير المعلومات الأولية، بحسب نادي، إلى اتجاه لربط بدالي التموين ومنافذ «جمعيتي» والمجمعات الاستهلاكية في قاعدة بيانات واحدة، تتيح للمواطن صرف مقرراته التموينية من أي منفذ داخل الشبكة، دون الالتزام بالنطاق الجغرافي المسجل على البطاقة.

ولم تُحسم بعد آلية احتساب هامش ربح البدالين، لكن نادي رجح أن يكون توحيد العلامة التجارية مقدمة للتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي. وكان وزير التموين شريف فاروق قد أشار في أكتوبر 2024 إلى إمكانية بدء هذا التحول اعتبارًا من موازنة 2025/2026.

ويبلغ عدد بطاقات التموين، وفق البيانات الواردة في النص، نحو 21 مليون بطاقة يستفيد منها قرابة 60.8 مليون مواطن، ويحصل الفرد بموجبها على دعم سلعي بقيمة 50 جنيهًا شهريًا، بينما تبلغ مخصصات الدعم السلعي في الموازنة العامة للعام المالي 2025/2026 نحو 35.6 مليار جنيه.

وفي حال تطبيق الدعم النقدي عبر شبكة «كاري أون»، سيصبح المشروع نقطة رئيسية في إعادة تشكيل نظام التموين الذي ترسخت ملامحه منذ عقود. وقد تنتقل المنظومة من صرف سلع محددة ومدعومة إلى نموذج نقدي يستخدم المواطن من خلاله شبكة منافذ موحدة واسعة الانتشار. 

هذا التحول يكتسب أهمية أكبر بالنظر إلى عدد العاملين والأصول المرتبطة بالشركات المستهدفة. إذ يعمل في أربع شركات فقط ما لا يقل عن 8242 عاملًا، دون احتساب موظفي شركة الأهرام. كما تتفاوت أوضاع الشركات ماليًا؛ فقد تحولت «الأهرام» من أرباح محدودة إلى خسائر تجاوزت 1.5 مليون جنيه عام 2020، بينما تجاوزت الخسائر المرحلة لشركة النيل أربعة ملايين جنيه. وفي المقابل، حققت الشركة العامة لتجارة الجملة أرباحًا تجاوزت 67 مليون جنيه.

وبذلك، لا يبدو مشروع «كاري أون» مجرد سلسلة متاجر جديدة، بل إعادة هيكلة واسعة لقطاع حكومي كامل. فمن المجمعات الاستهلاكية التي نشأت لتقديم السلع المدعومة، إلى عشرات الآلاف من البدالين والمنافذ، تتجه منظومة ضخمة نحو إدارة موحدة يرتبط مركزها بجهاز تابع للقوات الجوية، ليتحول «مستقبل مصر» خلال سنوات قليلة من جهاز لاستصلاح الأراضي إلى لاعب مركزي في إنتاج الغذاء وتوزيعه وبيعه وإدارة جانب كبير من منظومة الدعم.

*اتهامات “عبد الرحيم علي” ترتد عليه بعد مساومته الصحفيين على “شهادة زور”

فجوة حادة بين الخطاب العلني والممارسات الداخلية لأحد أبرز وجوه الأذرع الإعلامية وتحديدا عبد الرحيم علي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة “البوابة نيوز”، الذي أمضى سنوات طويلة في توجيه اتهامات بالخيانة والكذب لخصومه السياسيّين وعلى رأسهم الرئيس د.محمد مرسي — مستعينًا ببرنامجه الشهير “الصندوق الأسود” على قناة العاصمة— وضعتْه الأزمات داخل البوابة نيوز في حجمه الحقيقي كخصم يستخدم الكذب والمساومات والتسريبات والتهديدات داخل مؤسسته في موقف يراه مراقبون تجسيدًا صريحًا لـ”ممارسة الكذب والضغط لشهادة الزور” ضد الحقيقة وأمام صحفيين من البوابة.

وفي إطار خطابه الإعلامي المعتاد، دأب عبد الرحيم علي على تقديم نفسه كحارس للحقيقة وكاشف للمؤامرات، وفي تصريحات تلفزيونية عبر برنامجه، اتهم علي الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين بتبني “مخططات غربية مستميتة” لتقسيم البلاد، مدعيًا موافقة مرسي على اقتطاع مساحة 1600 كيلومتر من أراضي سيناء لصالح مشروع غزة الكبرى (إيجور أيلاند)، وهي الاتهامات التي بنى عليها سرديته السياسية القائمة على اتهام الآخرين بـ”التضليل والعمالة والكذب على الشعب”، وهي كذبة من بين عشرات الكذبات التي رددها الكشك المخابراتي عبدالرحيم علي.

خيار “شهادة الزور“

لكن القناع الذي ارتداه علي طويلاً بدا وكأنه يتآكل من الداخل؛ حيث تحولت أزمة الأجور داخل مؤسسته “البوابة نيوز” إلى فضيحة إدارية وقانونية مدوية. وتداول صحفيون معتصمون لقطات شاشة (Screenshots) لرسائل نشرها عبد الرحيم علي شخصيًا عبر حالة “ستوري” على تطبيق واتساب قبل أن يحذفها سريعًا.

وجاءت هذه الرسائل لتكشف لجمهوره وأنصاره تناقضًا صارخًا، حيث حملت تعليمات مباشرة لأعضاء مجلس التحرير تضعهم بين خيارين: إما الانصياع لرواية الإدارة التي يمثلها وبناته والمطبلين له أو التهديد المبطن بالفصل، وذلك بالتزامن مع نظر القضايا العمالية في المحاكم.

من واقع الرسائل المحذوفة لعبد الرحيم علي:

  • “هو إحنا بنقول روحوا اشهدوا زور؟ لا.. بنقول روحوا ردوا على شهود الزور اللي المفصولين من المكان”.
  • “بيتعمل اجتماع مجلس تحرير فورًا، وأفاد بمين اللي رافض يروح يقول الحقيقة اللي حصلت”.
  • “إحنا دمنا بيتحرق عشان مين؟ ملعون أبو المؤسسة على اللي يستفاد منها…”، “.. اتفضلوا اتكلموا… وعايزين المؤسسة تقوم إزاي وأنتم بتنصروا الباطل على الحق”.

ويرى قانونيون وصحفيون أن ربط الامتناع عن الذهاب للمحكمة بعقد اجتماعات فورية وحصر أسماء الرافضين، يُعد آلية ضغط واضحة لـ”صناعة شهادات” تخدم روايته، وتناقض تمامًا شعارات “نصرة الحق” التي يتغنى بها.

أحكام بالمليارات والملايين

وبالنسبة للصحفيين المعتصمين، لا تكمن أهمية هذه الرسائل في مضمونها وحده، وإنما في توقيتها أيضًا، إذ جاءت بينما تنظر المحاكم عدة قضايا متبادلة بين الإدارة والعاملين، من بينها دعاوى مرتبطة بالاعتصام، وأخرى تتعلق بعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور.

وتفنيد أكاذيب الإدارة لم يتوقف عند التسريبات، بل جاء ممهورًا بأحكام قضائية حاسمة ضربت مصداقية عبد الرحيم علي في مقتل:

  • حكم تاريخي بغرامة ملايين الجنيهات: قضت محكمة جنح شمال الجيزة العمالية بتغريم عبد الرحيم علي مبلغ 3 ملايين و341 ألف جنيه (إجمالي تغريم 13 ألف جنيه لصالح 257 صحفيًا وعاملاً)؛ إثر امتناعه التعسفي عن تطبيق الحد الأدنى للأجور المنصوص عليه قانونًا بالمخالفة لقرار المجلس القومي للأجور.
  • تفنيد دعاوى السب والقذف: برأت محكمة جنح قصر النيل 9 من صحفيي الجريدة، بالإضافة إلى عضوي مجلس نقابة الصحفيين (إيمان عوف ومحمود كامل)، في القضية التي رفعها علي وابنته بتهمة السب والقذف، رافضةً دعواه المدنية بالكامل.
  • المزاد العلني للحجز: امتدت الملاحقات القضائية لتصل إلى الإعلان عن بيع بمزاد علني للحجز على مقر “البوابة نيوز” نفاذًا لأحكام قضائية سابقة صادرة لصالح عاملين مضارين، في القضية رقم 804 لسنة 2023 ضد رئيس مجلس إدارة البوابة نيوز.

وضمن خطاب عبد الرحيم علي المعلن يدعي دائمًا الالتزام بالدولة والقانون والمؤسسات وهو مدان قضائيًا بالامتناع عن تطبيق الحد الأدنى للأجور والالتفاف على حقوق العاملين.

ويطالب الصحفيين بـ”قول الحقيقة” والدفاع عن المؤسسة ويهدد بحصر أسماء الرافضين للمثول أمام المحكمة لدعم روايته ضد زملائهم

ويزعم رعاية العاملين في منشأته الصحفية، ويمارس منع الرواتب، والفصل التعسفي، وفض اعتصام عمالي سلمي استمر 56 يومًا بالقوة والترهيب.

ويرى المعتصمون أن ما ورد في الرسائل يكشف محاولة لتنسيق الشهادات داخل المؤسسة، والضغط على بعض العاملين للمشاركة فيها، وهو ما اعتبروه كشفًا لموقف الإدارة الحقيقي في مسار الأزمة الممتدة منذ أواخر العام الماضي.

وتداول الصحفيون اللقطات على نطاق واسع، معتبرين أنها تناقض الرواية التي قدمتها الإدارة طوال الأشهر الماضية بشأن تعاملها مع الأزمة، بينما طالب عدد منهم بأن تكون هذه الرسائل محل فحص ضمن السياق العام للنزاعات القضائية القائمة.

وتوجت نقابة الصحفيين المصرية، برئاسة خالد البلشي، هذا المسار بقرار تاريخي حاسم، حيث وافق مجلس النقابة بالإجماع على شطب عبد الرحيم علي من جداول النقابة، وجاء القرار مسببًا بقيامه بترهيب العاملين، والاستعانة بأفراد لفض الاعتصامات السلمية، ومنع الصحفيين من حقوقهم المالية المشروعة، ومخالفة القوانين المنظمة للعمل الصحفي.

والأزمة بدأت في أواخر 2025، لما بدأت الإدارة في اتخاذ تدابير تعسفية رداً على مطالب الصحفيين بتطبيق الحد الأدنى للأجور، ووقتها دخل 70 صحفياً اعتصاماً استمر 56 يوماً بمقر الجريدة بشارع مصدق، تعرضوا خلاله للترهيب ما بين قطع الخدمات الأساسية، وصولاً إلى فض اعتصامهم بالقوة في 5 يناير 2026، ما اضطرهم لنقل اعتصامهم إلى مقر نقابة الصحفيين.

وانقلب عبدالرحيم علي والإدارة بعد الحوار مع الصحفيين بوساطة من النقابة انقلبت على كل الاتفاقات والتفاهمات واتجهت لمزيد من التصعيد، وامتنعت عن صرف رواتبهم من نوفمبر 2025، وقدمت بلاغات تتهم عدداً منهم بالتظاهر غير المصرح به.

وأزمة البوابة نيوز تكاد تكون فصل متكرر من فصول مأساة الصحافة حالياً في مصر، في ظل تدني الأجور اللي بتصل لألفين جنيه، يعني أقل من تلت الحد الأدنى للأجور البالغ 7 آلاف جنيه، واللي تقرر رفعه مؤخرًا إلى 8 آلاف جنيه بدءً من يوليو المقبل.

*حكومة الانقلاب تُواصل تحميل المواطن فاتورة أزمتها الاقتصادية

في كل أزمة مالية لا تجد حكومة الانقلاب أمامها غير جيب المواطن الفارغ أصلا  لتغطية عجزها وفشلها، فتقوم بصفة دورية متكررة برفع الأسعار ولا يجد المواطن أمامه سوى الدفع بالأسعار المقررة، ما أصابه بالقهر وضيق العيش من كثرة الضغوط الاقتصادية وندرة فرص العمل المجزية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية, والانهيار المتواصل لقيمة العملة المحلية.
 ففي مارس الماضي رفعت حكومة الانقلاب أسعار الوقود والغاز الطبيعي بنسب تتراوح بين 15 و30% والان ترفع أسعار مياه الشرب ما بين 25و50%.
رفعت حكومة الانقلاب أسعار بيع مياه الشرب للمنازل بنسب تصل إلى 25%، وترتفع إلى 50% في بعض المناطق الساحلية والسياحية والنائية، بالتزامن مع اتجاه لتطبيق نظام جديد لتسعير المياه للقطاع الصناعي يعتمد على حجم الاستهلاك وطبيعة النشاط، في إطار تحول واسع لإدارة الموارد المائية يقوم على ترشيد الطلب وربط الأسعار بتكلفة الإنتاج, وتزامن ذلك مع زيادة لأسعار الوقود والكهرباء والنقل.
وأكدت مصادر حكومية وأخرى في اتحاد الصناعات المصرية أن جداول التعريفة الجديدة أُقرت في يناير الماضي، وبدأ تطبيقها مع انطلاق السنة المالية الجديدة في يوليو الجاري، ضمن سياسة تستهدف التوسع في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه، بالتوازي مع رفع كفاءة الاستهلاك، في ظل تزايد الضغوط على الموارد المائية وارتفاع تكلفة إنتاج كل متر مكعب.
وأظهرت مستندات أن وزارة التنمية المحلية وهيئة المجتمعات العمرانية رفعت تعريفة مياه الشرب والصرف الصحي بالمناطق السكنية والسياحية والخدمية، مع تعديل رسوم الوحدات غير المزودة بعدادات وزيادة أسعار المياه للأنشطة الاقتصادية المختلفة، في خطوة تستهدف تقريب سعر الخدمة من تكلفتها الفعلية.
وكشفت مصادر في شركات مياه الشرب عن إعداد منظومة “البصمة المائية” للمشروعات الصناعية، التي تقوم على قياس استهلاك كل منشأة وربط تكلفة المياه بحجم الاستخدام، مع زيادة أسعار التوريد للمصانع كثيفة الاستهلاك بنحو 25%، بهدف تشجيع إعادة تدوير المياه والحد من الفاقد واستخدام المياه المعالجة بدلاً من مياه الشرب في بعض العمليات الصناعية.
وترى المصادر أن هذه الإجراءات تمثل تحولاً في فلسفة إدارة المياه داخل مصر، من التركيز على زيادة الإنتاج إلى إدارة الطلب، باعتبار المياه مورداً اقتصادياً محدوداً ينبغي توجيهه وفق أولويات التنمية.
وقال مسؤول في إحدى شركات مياه الشرب: إن “الشركة تستعد لرفع سعر بيع المياه للمناطق السياحية والساحلية إلى 50 جنيهاً للمتر المكعب بدلاً من 40 جنيهاً، مع دراسة تطبيق نظام توزيع المياه بالحصص في بعض المناطق التي تشهد ضغوطاً موسمية، بحيث تحصل الأسرة على كمية محددة أسبوعياً بالسعر الرسمي، إضافة إلى تكلفة النقل.” 
وتأتي هذه الخطوات مع تزايد الضغط على المدن الساحلية نتيجة التوسع العمراني والسياحي واعتمادها المتزايد على محطات تحلية مياه البحر، التي تعد الأعلى تكلفة مقارنة بالمصادر التقليدية، لكن تطبيق “البصمة المائية” يواجه اعتراضاً من وزارة الصناعة، التي ترى ضرورة إعداد دراسات فنية واقتصادية لكل نشاط قبل بدء التنفيذ، لتحديد الاحتياجات الفعلية للمياه والتمييز بين الصناعات التي تمثل المياه فيها مادة خام رئيسية، وتلك القادرة على خفض استهلاكها دون التأثير في الإنتاج.
 وتخشى وزارة الصناعة أن يؤدي التطبيق الموحد إلى زيادة تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار السلع، خصوصاً في الصناعات الغذائية والدوائية والكيماوية ومواد البناء.
وطالب ممثلو اتحاد الصناعات، خلال اجتماع مع وزير الصناعة الشهر الماضي، بتأجيل التنفيذ لحين إعداد معايير استهلاك لكل نشاط، حتى لا تتحول “البصمة المائية” إلى عبء مالي جديد على المصانع, في المقابل، تتمسك شركات المياه ببدء التطبيق، معتبرة أن ارتفاع تكلفة المياه سيخلق حافزاً اقتصادياً للاستثمار في إعادة التدوير وتحسين كفاءة الاستخدام، بدلاً من الاعتماد على المياه العذبة منخفضة التكلفة, وتتزامن هذه الخطوات مع سلسلة قرارات اقتصادية اتخذتها حكومة الانقلاب  خلال الأشهر الماضية، شملت رفع أسعار الوقود على مرحلتين، في مارس وإبريل ، وهو ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل والشحن والخدمات اللوجستية، قبل أن تعلن المحافظات تعديل تعريفة المواصلات العامة وسيارات الأجرة بما يتناسب مع ارتفاع أسعار الوقود.
وطبقت حكومة الانقلاب زيادات على بعض شرائح استهلاك الكهرباء، بخاصة التجارية والأعلى استهلاكاً، وأقرت زيادة إضافية بنسبة 20% على استهلاك المنشآت التجارية التي تستمر في العمل بعد مواعيد الغلق الرسمية، مقابل السماح بمد ساعات التشغيل، وهو ما رفع الأعباء التشغيلية على قطاعات المطاعم والمقاهي والمحال التجارية.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه حكومة الانقلاب، القائم على إعادة هيكلة الدعم تدريجياً، وربط أسعار الخدمات والطاقة بتكلفتها الفعلية، بما يحقق استدامة المالية العامة.
 وتقول الخبيرة الاقتصادية نادية المرشدي إن هذه القرارات، رغم استهدافها خفض أعباء الموازنة وتحسين كفاءة استخدام الموارد، تفرض في المقابل ضغوطاً إضافية على تكاليف الإنتاج والتشغيل، وهو ما قد يدفع بعض المنتجين ومقدمي الخدمات إلى تحميل جزء من تلك الزيادات على أسعار السلع النهائية، ولا سيما في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة والنقل، مؤكدة أهمية اتخاذ إجراءات تحد من انعكاسات ذلك على معدلات التضخم والقدرة الشرائية للمواطنين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنافسية القطاعات الإنتاجية والخدمية.

*الحكومة تعترف بحذف 850 ألف مواطن من التموين.. وغضب برلماني من عقاب جماعي بحجة استيفاء الـ7 معايير

أشعل إيقاف وزارة التموين 850 ألف مستفيد في مصر خلال شهر يونيو موجة غضب داخل مجلس النواب، بعدما كشفت الشكاوى عن حذف أسر من الدعم دون تدقيق كاف، وفرض 7 معايير واسعة قد تحوّل الخطأ الإداري إلى حرمان مباشر من الغذاء.

وتكشف الأزمة كيف تدير الحكومة ملف الدعم بمنطق العقوبة أولًا والمراجعة لاحقًا، إذ يُحذف المواطن من المنظومة ثم يُترك لمطاردة حقه عبر التظلمات، بينما تتحمل الأسرة وحدها كلفة القرار والخطأ والانتظار.

ومن جهة أخرى، لم يأت الغضب من معارضين خارج المؤسسات، بل من داخل مجلس النواب نفسه، حيث تحدث نواب عن حذف عشوائي وحالات كثيرة تستحق الدعم، في إدانة مباشرة لطريقة التنفيذ الحكومية.

الحذف بالجملة والفقراء يدفعون الثمن

وبداية، تقدم النائب حسام المندوه بسؤال إلى رئيس الوزراء ووزير التموين، محذرًا من استبعاد مواطنين بسبب أخطاء في البيانات والإجراءات، ومطالبًا بمراجعة آليات التنقية قبل حرمان الأسر من احتياجاتها الأساسية.

وفوق ذلك، أكد المندوه تلقيه شكاوى عديدة من مواطنين فوجئوا بحذفهم دون وجه حق، ما يعني أن الأزمة ليست حالات فردية متناثرة، بل خللًا واسعًا وصل إلى البرلمان وفرض نفسه على الحكومة.

كما أن حذف 850 ألف مستفيد خلال شهر واحد يكشف حجم ماكينة الاستبعاد، فكل رقم في هذه الحصيلة يمثل مواطنًا أو أسرة فقدت فجأة جزءًا من غذائها المدعوم وسط موجات غلاء متلاحقة.

ولزيادة الضغط، أقرت النائبة نشوى الشريف بأن طريقة التطبيق استبعدت حالات كثيرة جدًا من الأسر المستحقة، رافضة الاعتماد على مؤشر واحد لإسقاط الدعم عن أسرة كاملة دون فحص أو تقدير لظروفها الفعلية.

وبالتالي، تصبح عبارة تنقية البطاقات غطاءً إداريًا لعملية إقصاء جماعي، لأن الحكومة تطلب من المواطن أن يتحمل نتيجة قواعد بياناتها، ثم ترسله إلى مسار تظلم طويل لاستعادة حق كان قائمًا أصلًا.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن الحكومة كان عليها إبلاغ المستبعدين بسبب الاستبعاد بدقة وتفاصيل، محذرًا من وقوع أخطاء في قواعد البيانات وآليات التنفيذ بما يظلم مواطنين مستحقين.

المعايير السبعة بوابة مفتوحة للظلم 

أما المعايير الحكومية، فتشمل السيارات مرتفعة القيمة وتعدد السيارات والحيازات الزراعية الكبيرة وملكية الشركات ومصروفات التعليم الخاص والدولي ومؤشرات الدخل والإنفاق، وهي مؤشرات منفردة لا تكشف وحدها القدرة الاقتصادية الحقيقية للأسرة.

غير أن المشكلة الأخطر تكمن في التعامل مع هذه المؤشرات كأحكام نهائية، فسيارة قديمة أو تعليم خاص منخفض التكلفة أو أصل غير منتج يمكن أن يتحول آليًا إلى شهادة ثراء تسقط حق الأسرة.

علاوة على ذلك، اعترضت نشوى الشريف على مساواة المدارس الدولية مرتفعة المصروفات بالمدارس الخاصة الأقل تكلفة، مؤكدة أن تعليم الأبناء في مدرسة خاصة لا يعني تلقائيًا أن الأسرة غنية أو غير مستحقة.

ومن ثم، لا تقيس الحكومة الفقر بقدر ما تجمع إشارات متفرقة عن نمط الحياة، ثم تبني عليها قرارًا مصيريًا، متجاهلة الديون والمرض والبطالة وعدد أفراد الأسرة والالتزامات التي قد تلتهم أي دخل.

كذلك، يمتد العقاب إلى مخالفات البناء وسرقة التيار وصرف معاشات دون وجه حق، إذ توقف البطاقة مؤقتًا حتى إزالة المخالفة، في تحويل الغذاء المدعوم إلى عقوبة إضافية خارج العقوبة الأصلية.

لذلك، وصفت الشريف هذا النهج بازدواجية العقاب، لأن المواطن قد يدفع غرامة أو يواجه إجراءً قانونيًا على المخالفة، ثم تعاقب أسرته مرة أخرى بحرمانها من التموين الذي يفترض ارتباطه بالحاجة. 

وفي قراءة أوسع، حذرت الباحثة في الاقتصاد والسياسة العامة سلمى حسين من أن المساس بعناصر الاستقرار الاجتماعي في الأوقات الاقتصادية الصعبة يستوجب حذرًا شديدًا في توقيت القرارات التي تمس المواطنين. 

التظلمات متاهة بعد تنفيذ العقوبة

وبناءً على ذلك، لا تبدو التظلمات ضمانة كافية، لأن الحكومة تنفذ الاستبعاد أولًا ثم تطلب من المواطن إثبات استحقاقه، بما يقلب قاعدة العدالة ويجعل المتضرر مسؤولًا عن تصحيح أخطاء المنظومة.

وفي الوقت نفسه، تقول الوزارة إن التظلمات تُفحص خلال 10 أيام، لكن نوابًا انتقدوا طول إجراءات إعادة القيد وطالبوا بإعلان أعداد المتظلمين ونسب المقبولين والمرفوضين وأسباب الرفض أمام الرأي العام.

ومع ذلك، يظل المواطن خلال فترة الإيقاف بلا دعم، حتى لو انتهى الفحص إلى ثبوت استحقاقه، بينما لا تتحمل الجهة التي أصدرت القرار الخاطئ كلفة الغذاء أو الأعباء التي ترتبت على الأسرة.

ومن ناحية أخرى، يكشف غياب بيان تفصيلي عن عدد البطاقات الملغاة ونتائج التظلمات حجم أزمة الشفافية، فالحكومة تعلن رقمًا ضخمًا للاستبعاد دون نشر خريطة علنية واضحة للأسباب والأخطاء ونتائج المراجعة.

وبصورة أشد خطورة، تصبح قاعدة البيانات سلطة غير مرئية تقرر من يأكل بالدعم ومن يُطرد منه، بينما لا يعرف المواطن مصدر المعلومة الخاطئة ولا الجهة التي صنفته ولا طريقة تصحيحها بسرعة.

إلى جانب ذلك، تشير تقديرات أستاذة الإحصاء هبة الليثي إلى اتساع دائرة الفقر خلال السنوات الأخيرة، بما يجعل تقليص مظلة الدعم في ظل الضغوط المعيشية قرارًا أشد قسوة على الأسر الهشة. 

وعليه، فإن استبعاد مئات الآلاف لا يمكن التعامل معه كإجراء تقني محايد، لأن أثره المباشر يقع على الغذاء اليومي، ولأن أي خطأ في التصنيف يتحول فورًا إلى عقوبة اجتماعية على أسرة كاملة. 

وفي النهاية، تكشف الأزمة أن الحكومة بدأت من الحذف ثم انتقلت إلى التبرير، وطبقت العقوبة قبل التحقق الفردي، وتركت للمواطن وحده مهمة مطاردة حقه بين المنصات والمكاتب والوثائق ومواعيد الفحص.

وأخيرًا، لا يحتاج الغضب البرلماني إلى مزيد من الشعارات، بل إلى وقف الحذف الآلي ومراجعة كل حالة قبل الاستبعاد ونشر نتائج التظلمات كاملة ومحاسبة المسؤولين عن أي قرار حرم مستحقًا من غذائه.

*بعد أن وصل سعر كيلو الجمبري إلى ألف جنيه أسعار الأسماك تواصل الارتفاع فى الأسواق المصرية

واصلت أسعار الأسماك ارتفاعها في الأسواق المصرية وسط حالة من التباين بين سوق الجملة وأسعار البيع للمستهلك، حيث اختلفت الأسعار حسب النوع والحجم والجودة والمنطقة، مع تنوع المعروض من الأسماك الطازجة والمجمدة.

تراوح سعر كيلو السمك البلطي بين 85 و100 جنيه للمستهلك حسب المنطقة، فيما سجل في سوق العبور للجملة ما بين 59 و64 جنيهًا للكيلو.

سوق الجملة

بلغت أسعار السمك البوري ما بين 175 و250 جنيهًا للمستهلك، في حين تراوحت في سوق الجملة بين 100 و240 جنيهًا، بينما سجل كيلو الدنيس مستويات تتراوح بين 275 و425 جنيهًا.

وتراوحت أسعار الجمبري بين 250 و1000 جنيه للكيلو حسب الحجم والجودة، في حين سجلت الكابوريا ما بين 50 و180 جنيهًا، والثعابين البحرية بين 100 و700 جنيه.

وسجلت أسماك المرجان أسعارًا تتراوح بين 100 و240 جنيهًا، بينما تراوح سعر الكاليماري والسبيط بين 25 و400 جنيه، في حين سجلت المكرونة السويسي ما بين 75 و170 جنيهًا للمستهلك.

أسعار الأسماك المجمدة

فيما يتعلق بالأسماك المجمدة، تراوح سعر كيلو المكرونة المجمدة بين 30 و60 جنيهًا، وسط استمرار تنوع المعروض في الأسواق المحلية.

الإنتاج السمكي

على صعيد الإنتاج، تشير البيانات إلى أن إجمالي الإنتاج السمكي في مصر يبلغ نحو 2.4 مليون طن سنويًا، يعتمد معظمه على الاستزراع السمكي بنسبة تصل إلى نحو 79.7%.

ويمثل إنتاج المصايد الطبيعية من البحيرات والبحرين الأحمر والمتوسط والنيل نحو 400 ألف طن، إلى جانب نسب محدودة من المياه البحرية والعذبة وحقول الأرز.

السيسي خلف درعه العسكري في بروج مشيدة يكشف الدوافع الحقيقية وراء بناء العاصمة الإدارية.. الاثنين 6 يوليو 2026.. حازم أبو إسماعيل أنهى سنوات سجنه الرسمية أمس وشكوك في إطلاق سراحه

السيسي خلف درعه العسكري في بروج مشيدة يكشف الدوافع الحقيقية وراء بناء العاصمة الإدارية.. الاثنين 6 يوليو 2026.. حازم أبو إسماعيل أنهى سنوات سجنه الرسمية أمس وشكوك في إطلاق سراحه

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*حازم أبو إسماعيل أنهى سنوات سجنه الرسمية أمس وشكوك في إطلاقه

قال محامون وحقوقيون أن سنوات سجن الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، انتهت أمس 5 يوليو 2026، حيث كان يقضي عقوبة السجن في 3 قضايا لمدة 13 عاما، مشككين في خروجه من السجن اليوم واحتمال تلفيق قضية جديدة له.

يوم أمس 5 يوليو أنهى أبو إسماعيل جميع محكومياته، بعد 13 عاما قضاها في سجون السيسي فهل يتم الإفراج عنه؟ أم أن روح الانتقام لدى زعيم الانقلاب ستدفعه إلى تلفيق قضايا أخرى لخصمه العنيد؟

وأكد محامون أن أمس 5 يوليو 2026، أنهى الشيخ “حازم صلاح أبو إسماعيل” جميع محكوميته قانونيًا، بعد ثلاثة عشر عامًا أمضاها خلف القضبان، مشمولة ثلاثة قضايا: منهم سبع سنين قضية الجنسية، وخمس سنين قضية حصار المحكمة، وسنة لإهانة القضاء.

وانتهاء جميع محاكمات الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل المحامي بالنقض والداعية المعروف بعد 13عاما في السجن في 3 قضايا: 7 سنين قضية الجنسية، و5 سنين قضية حصار المحكمة الدستورية، وسنة لإهانة القضاء ولا يوجد عليه اي قضايا أخرى وبنص القانون يجب أن ينال حريته أمس.

وكان أبو إسماعيل ترشح لمجلس الشعب مرتين 1995 و2005 وفاز فيهما، لكن النتائج الرسمية لم تعترف بنجاحه وأعلنت فوز آمال عثمان بالتزوير، وهو معتقل منذ 5 يوليو 2013 في سجن ملحق مزرعة طرة – سجن بدر (1).

*تقرير حقوقي بريطاني يكشف تضييق الخناق على الحريات العامة في المحروسة

كشف تقرير حقوقي صادر عن الحكومة البريطانية في مارس 2026 عن تفاصيل دقيقة حول الأوضاع السياسية والحقوقية في المحروسة، مسلطاً الضوء على استمرار المركزية الشديدة في نظام الحكم الحالي. وتؤكد الوثيقة الرسمية أن السلطات التنفيذية تفرض رقابة صارمة على الفضاء العام، حيث تتخذ إجراءات قانونية وأمنية واسعة النطاق لمواجهة أي تحركات تعتبرها تهديداً للأمن القومي، مما يضع الناشطين والحقوقيين والمعارضين في دائرة الاستهداف المباشر من قبل الأجهزة الأمنية، وفقاً لما ورد في التقرير.

سياسات التقييد والملاحقة القانونية

تتبع السلطات نهجاً متصاعداً في مراقبة منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، حيث يتم رصد المحتوى المنشور وتحليل التوجهات السياسية للمستخدمين والمدونين. وتستخدم أجهزة الأمن تهمة نشر أخبار كاذبة أو التحريض على العنف أو إهانة المؤسسات العامة كذريعة قانونية لاحتجاز الأفراد وتوقيفهم لفترات طويلة. ويوضح التقرير البريطاني أن القوانين المعمول بها تمنح صلاحيات واسعة لحجب المواقع الإلكترونية التي تتبنى خطاباً نقدياً، مع الإشارة إلى وجود مئات المواقع الإخبارية التي تعرضت للحجب في فترات سابقة، مما يعزز من ظاهرة الرقابة الذاتية لدى الأكاديميين والصحفيين.

تتوسع دائرة الملاحقة لتشمل الجمعيات الأهلية، حيث يخضع عمل المنظمات غير الحكومية لرقابة لصيقة بموجب قوانين تفرض قيوداً على التمويل والنشاط الميداني. ويشير التقرير إلى أن القانون يربط إمكانية تشكيل الأحزاب والتنظيمات بضوابط شديدة، وهو ما يؤدي عملياً إلى تحجيم المعارضة المستقلة. وفيما يخص التظاهرات، فإن الحق الدستوري في التجمع يواجه قيوداً عملية، حيث يتم فض التجمعات غير المرخصة بالقوة، مع تنفيذ حملات توقيف جماعية تشمل أشخاصاً يُشتبه في تخطيطهم لأي تحركات احتجاجية، مما يقلل من فرص ممارسة التعبير السلمي.

المخاطر المترتبة على المعارضة السياسية

يرى التقرير الحقوقي البريطاني أن الشخص الذي يوجه انتقادات علنية للحكومة يواجه خطراً حقيقياً بالتعرض للاضطهاد أو أضرار جسيمة، معتبراً أن احتمالية الحصول على الحماية من قبل الأجهزة الرسمية أو اللجوء الداخلي تكاد تكون منعدمة في حالات الاستهداف السياسي. وتتأثر هذه المخاطر بعوامل متعددة تشمل طبيعة النشاط، والانتماء لمجموعات محددة، ومستوى التأثير الذي يمارسه الفرد، مما يجعل ملفات الأفراد تُقيّم بناءً على وقائعهم الخاصة. وتظل مراقبة الاتصالات الخاصة والبريد الإلكتروني أداة رئيسية في يد السلطات لرصد وتتبع تحركات أي معارض محتمل.

تتطرق الوثيقة البريطانية أيضاً إلى مسألة المحاكمات، حيث تشير التقارير إلى قصور في ضمانات المحاكمة العادلة في القضايا ذات الصبغة السياسية، مع إمكانية خضوع المدنيين أمام محاكم عسكرية في بعض الحالات. وتؤكد الحكومة البريطانية ضرورة النظر في كل حالة على حدة، نظراً للتعقيدات المرتبطة بالواقع الحقوقي، مع التنبيه إلى أن ممارسات التوقيف والاحتجاز قد ترتقي في بعض الظروف إلى مستوى الاضطهاد الذي يستوجب الحماية الدولية. ويعكس هذا التقرير قلقاً دولياً مستمراً بشأن حالة الحريات العامة، ويدعو لصياغة رؤية حقوقية تضمن احترام الحقوق الأساسية للأفراد وفقاً للمواثيق الدولية المعتمدة، مع التركيز على توثيق الوقائع بمهنية تامة.

*تدهور خطير يهدد حياة د.شيرين شوقي داخل محبسها ويزيد المعاناة الإنسانية لأسرتها

تشهد قضية الأكاديمية المعتقلة الدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض تطورات صحية وإنسانية مقلقة، بعد ورود تقارير تتحدث عن تدهور بالغ في حالتها الصحية داخل محبسها، وسط تحذيرات من احتمال تعرضها لمضاعفات قد تصل إلى فقدان القدرة على المشي، في ظل ما وُصف بتأخر التدخل الطبي اللازم واستمرار احتجازها رغم حاجتها إلى رعاية صحية متخصصة.

وأثارت التطورات الأخيرة موجة من المطالبات الحقوقية التي دعت إلى سرعة نقلها إلى مستشفى متخصص، وإجراء الفحوصات والعلاج اللازمين، مع فتح تحقيق مستقل في ما أثير بشأن ظروف احتجازها والرعاية الطبية المقدمة لها داخل السجن. 

تدهور صحي متسارع

وبحسب ما أعلنته منظمة حقوقية فإن الحالة الصحية للدكتورة شيرين شوقي تشهد تراجعًا خطيرًا، حيث تعاني من انتفاخ شديد في القدمين، الأمر الذي أثار مخاوف من فقدانها القدرة على الحركة بصورة كاملة إذا استمر الوضع الصحي في التدهور دون تدخل طبي عاجل.

وأوضحت المنظمة أن الفحوصات الطبية أظهرت إصابتها بأنيميا حادة للغاية، مع انخفاض مستوى الهيموجلوبين إلى نحو خمس درجات، وهو معدل يعد منخفضًا بصورة كبيرة ويستلزم، وفق المعايير الطبية، تدخلاً عاجلًا قد يشمل نقل الدم ومتابعة دقيقة داخل منشأة علاجية مجهزة.

وأضافت أن الحالة لا تقتصر على الأنيميا، بل تشمل أيضًا مشكلات صحية متعددة، من بينها أمراض بالقلب والكبد، إضافة إلى انزلاقات غضروفية حادة في الظهر والرقبة، وهو ما يجعل استمرار احتجازها دون توفير رعاية طبية متخصصة مصدر قلق متزايد لدى المنظمات الحقوقية والمتابعين.

احتياجات طبية عاجلة

ويرى مختصون أن اجتماع هذه الأمراض في حالة واحدة يرفع من احتمالات حدوث مضاعفات صحية خطيرة، خاصة مع انخفاض نسبة الهيموجلوبين إلى مستويات حرجة، إذ قد يؤدي ذلك إلى نقص شديد في وصول الأكسجين إلى أعضاء الجسم المختلفة، وهو ما قد ينعكس على وظائف القلب والمخ وبقية الأجهزة الحيوية.

كما أن وجود مشكلات في العمود الفقري والانزلاقات الغضروفية، بالتزامن مع تورم القدمين، قد يفاقم من صعوبة الحركة ويزيد احتمالات حدوث مضاعفات عصبية إذا لم يتم التعامل معها بصورة عاجلة.  

تفاصيل القبض والاحتجاز

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الدكتورة شيرين شوقي تم إعتقالها فجر السادس عشر من ديسمبر عام 2025 من منزلها، قبل أن تمثل أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد يومين، في الثامن عشر من ديسمبر.

وبعد ذلك أُودعت داخل سجن العاشر من رمضان، حيث احتُجزت، بحسب ما ذكرته المنظمة الحقوقية، داخل زنزانة التأديب المعروفة باسم “الإيراد”.

وتقول المنظمات إن الأكاديمية تعرضت خلال فترة احتجازها لظروف وصفتها بالقاسية، من بينها النوم على الأرض دون فراش، واحتجازها مع سجينات جنائيات، إلى جانب ما وصفته بمعاملة مهينة وغير إنسانية.

معاناة أسرة كاملة

ولا تتوقف الأزمة عند الحالة الصحية للدكتورة شيرين شوقي، إذ تشير المنظمة إلى أن زوجها محتجز كذلك منذ مارس 2020، ويعاني هو الآخر من ورم في الغدة الدرقية، الأمر الذي يضاعف، بحسب المنظمة، من الأعباء الإنسانية التي تواجهها الأسرة، خاصة في ظل استمرار احتجاز الزوجين وتدهور الحالة الصحية لكليهما.

ويرى حقوقيون أن استمرار الأوضاع الصحية المعقدة داخل الأسرة يفرض ضرورة إيلاء الملف اهتمامًا إنسانيًا، خصوصًا إذا ثبتت الحاجة الملحة إلى العلاج والرعاية الطبية خارج أماكن الاحتجاز.

مطالبات حقوقية عاجلة

وفي ضوء التطورات الأخيرة، طالبت المنظمات الحقوقية باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل الإفراج الفوري عن الدكتورة شيرين شوقي، أو على الأقل نقلها بشكل عاجل إلى مستشفى متخصص لتلقي العلاج المناسب، مع توفير الرعاية الطبية اللازمة وفقًا لحالتها الصحية.

كما دعت المنظمات إلى فتح تحقيق مستقل بشأن ما وصفته بوقائع الإهمال الطبي والانتهاكات التي قالت إنها تعرضت لها داخل السجن، ومحاسبة المسؤولين حال ثبوت وقوع أي تجاوزات.

*عالمٌ مصريٌّ يطلب كفنًا في السجن.. الإهمال الطبي يُهدد حياة الدكتور عصام حشيش

طلب الدكتور عصام حشيش عالم الهندسة البارز والأستاذ الجامعي كفنًا تحسّبًا لموته في سجون السيسي، يبلغ الدكتور عصام حشيش من العمر  ” 71 عامًا”، أستاذ هندسة الاتصالات بجامعة القاهرة، وأحد أبرز الأكاديميين المتخصصين في نظم الاتصالات والموجات الدقيقة. 
تفاقمت أوضاع معارضين السياسيين المعتقلين، وكشفت منظمات حقوقية عن بعض ملامح التدهور؛ بسبب التعتيم على أحوال المسجونين، منها طلب الدكتور عصام حشيش الأستاذ لهندسة الاتصالات في جامعة القاهرة، من إدارة السجن كفنا له بسبب الإهمال الطبي.
عصام حشيش
انتقدت “منظمة عدالة لحقوق الإنسان” ما يجري في السجن للدكتور عصام حشيش تحت عنوان: “عندما يطلب العالِم كفنه تصبح الدولة في قفص الاتهام، مؤكدة أنه ليس من الطبيعي أن يطلب أستاذ جامعي، بلغ الحادية والسبعين، كفنًا على نفقته الخاصة والطبيعي في الدول هو أن يُطلب له طبيب، أما حين يُطلب الكفن، فهذه ليست مأساة فردية بل قرينة إدانة لنظام متجبر.
وذكرت أن الدكتور عصام حشيش ليس اسمًا عابرًا في سجل المعتقلين، بل أحد أعمدة هندسة الاتصالات في جامعة القاهرة، وأحد العقول التي أسهمت في بناء المعرفة العلمية المصرية لعقود، أستاذٌ درّس، وأشرف، وابتكر، ثم انتهى به الحال سجينًا مريضًا ينتظر الموت خلف الأسوار.
ومنذ اعتقاله في أكتوبر 2013، لم يكن الزمن هو ما يُقاس داخل محبسه، بل قدرة الجسد على الاحتمال، تنقل بين سجن العقرب وبدر 3، بينما كانت حالته الصحية تتآكل: خلل مزمن في عضلة القلب، تدهور في صمامات القلب، ضغط دم مرتفع، وتقدّم في السن بلا أي رعاية طبية حقيقية.
وفي 2022، لم يطلب إفراجًا، ولم يطلب امتيازًا، بل طلب شيئًا واحدًا: كفن، وطلبه لأنه أدرك أن إدارة السجن قررت التعامل مع جسده بوصفه “ملفًا قابلًا للإغلاق”
وفي أكتوبر 2024، حين وقعت الأزمة القلبية الحادة، لم يكن السؤال: لماذا تأخر نقله؟ بل السؤال الأخطر: لماذا أُعيد إلى السجن دون علاج؟ ومن الذي قرر أن استكمال العلاج ليس أولوية؟ ومن يتحمل مسؤولية القرار إن تحولت الأزمة القادمة إلى وفاة؟
وقالت المنظمة: إن “الدكتور عصام حشيش لم يفقد حريته فقط، بل يُحرم يوميًا من الحد الأدنى من الحق في الحياة، في نمط يتكرر مع مئات المعتقلين المرضى، حيث يصبح الإهمال الطبي وسيلة عقاب، وليس خللًا إداريًا”.
وحملت عدالة لحقوق الإنسان السلطات الانقلاب المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وحياة الدكتور عصام حشيش، وأكدت أن استمرار احتجازه في ظل حالته الصحية الحرجة، وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، يشكّل خطرًا داهمًا على حياته، وانتهاكًا جسيمًا للحق في الصحة والحياة، مطالبة بالإفراج الفوري عنه دون قيد أو شرط وتمكينه من متابعة طبية عاجلة ومستقلة ووقف استخدام الإهمال الطبي كأداة عقاب داخل أماكن الاحتجاز.
تخرّج الدكتور عصام حشيش في كلية الهندسة – قسم الإلكترونيات والاتصالات بجامعة القاهرة عام 1973، وكان من أوائل الجمهورية في الثانوية العامة، حصل على درجة الماجستير عام 1985 بعد تأخير قسري بسبب أول اعتقال له، ثم حصل على درجة الدكتوراة عام 1987، وعمل أستاذًا لمادة الموجات بقسم الإلكترونيات والاتصالات بهندسة القاهرة.
 أشرف على مدار مسيرته العلمية، على أكثر من 45 رسالة ماجستير ودكتوراه داخل مصر وخارجها، ونشر ما يزيد على 50 بحثًا ومقالة علمية في مجلات علمية متخصصة محلية ودولية، كما شارك في تنفيذ مشروعات هندسية وبحثية مهمة، من بينها مشروع اكتشاف المعادن والمياه الجوفية باستخدام الجس الكهرومغناطيسي خلال الفترة من 1984 إلى 1988، إلى جانب أبحاث حول التأثيرات الحيوية لإشعاع الهواتف المحمولة وتصميم هوائيات الأقمار الصناعية.
شغل عددًا من المناصب العلمية والأكاديمية البارزة، من بينها نائب مدير مركز التكنولوجيا العالمية بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ورئيس شعبة الموجات الدقيقة بجمعية IEEE على مستوى مصر، وعضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين، وعضو بعدد من اللجان الأكاديمية والحقوقية داخل جامعة القاهرة.
  وحصل على جائزة الجامعة التشجيعية عام 2004، واختير الأستاذ المثالي بجامعة القاهرة عام 2005.
نُقل إلى مستشفى الليمان بعد أزمة قلبية حادة في أكتوبر 2024، ثم أعيد إلى السجن دون الحصول على العلاج الكافي.
وادان مركز الشهاب لحقوق الإنسان الإهمال الطبي بحق الأستاذ الجامعي المتقدم في السن ويطالب بالإفراج الفوري عنه.
وأكد المركز على ضرورة توفير الرعاية الطبية العاجلة ووقف سياسة الإهمال بحق المعتقلين السياسيين.
وأشار المركز أنه يتابع ببالغ القلق أوضاع الاعتقال غير الانسانية، بحق أستاذ هندسة الاتصالات بجامعة القاهرة، وأحد أبرز الأكاديميين المصريين في مجال نظم الاتصالات والموجات الدقيقة، والذي يواجه خطرًا حقيقيًا على حياته داخل محبسه نتيجة الإهمال الطبي المتعمد.
وشدد المركز على أن استمرار احتجاز الدكتور عصام حشيش في هذه الظروف يُعد انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والرعاية الصحية، ويحمّل السلطات الانقلاب المسؤولية الكاملة عن أي تدهور صحي قد يطرأ عليه.

 

*وصال محمد.. 7 سنوات على اختفائها قسرًا وأسرتها تبحث عنها دون جدوى

7 سنوات مرت على اختفاء وصال محمد محمود حمدان، الأم لطفلين، والتي كانت تعمل موظفة إدارية في أحد مكاتب المحاماة، وتقيم في حي الأزبكية بالقاهرة، دون أن تعرف أسرتها أين هي وما إذا كانت بخير من عدمه.

وكانت وصال متواجدة بمنطقة 6 أكتوبر مساء الجمعة 21/6/2019، حيث انقطع التواصل معها وتم اغلاق هاتفها. وبحسب ما ورد بالتلغرافات التي أرسلتها الأسرة فإن آخر مكان تم مشاهدتها فيه بمنطقة السادس من أكتوبر قبل أن ينقطع التواصل معها.

 وعلى إثر ذلك، قامت الأسرة بتحرير محضر في قسم شرطة الأزبكية برقم 1453 إداري الأزبكية وتم إحالته للنيابة وعلى الرغم من إفادة رئيس نيابة الأزبكية بأن وصال “كويسة وبخير”، إلا أنه تم حفظ المحضر دون إعلام الأسرة بمكانها أو سبب احتجازها، وهو ما دفع الأسرة لتقديم بلاغ منفصل للنائب العام دون أن يتم تحريكه حتى الآن.

 وطالبت مؤسسة جوار للحقوق والحريات بالكشف الفوري عن مصير وصال، وإنهاء جريمة الإخفاء القسري بحقها وبحق جميع المختفين قسرًا.

ظاهرة الاختفاء القسري

 وتُشكل ظاهرة الاختفاء القسري في مصر مصدر قلق بالغ للمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، التي تتضارب إحصاءاتها نتيجة التضييق الأمني الذي يحد من قدرتها على الرصد والتوثيق الكامل.

 مع ذلك، تشير هذه الأرقام إلى حجم المشكلة، إذ سبق أن وثقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، 4253 حالة اختفاء قسري، لا يزال 412 منها قيد الاختفاء حتى الآن. وكان عام 2015 الأكثر إيلامًا بـ 816 حالة، تلاه عام 2016 بـ 691 حالة. في المقابل، شهد عام 2019 أعلى نسبة لظهور المختفين، إذ بلغ عددهم 927 حالة.

 كذلك رصد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، في تقريره السنوي لعام 2023 وصول عدد المختفين قسريًّا من السياسيين إلى 2465 شخصًا، كما وثق مقتل 65 مختفيًا قسريًّا خارج نطاق القانون.

 وأشارت منظمة العفو الدولية في تقريرها عن مصر لعام 2024 إلى تعرض “عشرات الأشخاص للاختفاء القسري” في عام 2023، لافتة إلى استمرار الاحتجاز التعسفي والمحاكمات الجائرة والتعذيب.

 وتواجه هذه المنظمات تحديات جمة في توثيق الحالات، منها التضييق الأمني والملاحقات القضائية، بالإضافة إلى الإنكار الممنهج من جانب السلطات المصرية التي تنكر وجود الظاهرة، مما يجعل الحصول على أرقام رسمية موثوقة أمرًا مستحيلًا، كما أن الخوف والصمت يجعلان الضحايا وذويهم يترددون في الإبلاغ عن الحالات.

*في ذكرى الانقلاب.. مصريون يتظاهرون في مدن أوروبية لإطلاق سراح المعتقلين

شهدت عدد من المدن الأوروبية، تحركات وفعاليات احتجاجية نظمها نشطاء ومعارضون مصريون، في ذكري الانقلاب العسكري الذى قاده رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي في الثالث من يوليو 2013، حيث توزعت الفعاليات بين هولندا وبريطانيا، ورفعت خلالها شعارات تطالب بالإفراج عن معتقلين سياسيين وفتح المجال العام في مصر.

في مدينة أمستردام، نظم معارضون مصريون وقفة احتجاجية أمام محطة “أمستردام سنترال”، وهي إحدى أكثر النقاط الحيوية في المدينة، حيث تجمع المشاركون في ساحة المحطة ورفعوا لافتات وصوراً، إلى جانب ترديد هتافات مناهضة للانقلاب العسكري ومن بينها شعارات تطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، وحيث حملت الفعالية عنوان “هاتوا إخواتنا من الزنازين”، في إشارة إلى الملف الذي يصفه المنظمون بأنه محور تحركاتهم في ذكرى 2013.

وفي العاصمة البريطانية لندن، نظمت وقفة احتجاجية في وسط المدينة تزامنت مع مسيرة قصيرة، قبل أن تتجمع المجموعة أمام السفارة المصرية، حيث رفع المشاركون لافتات تحمل شعار “13 عاماً من الخراب”، إلى جانب شعارات أخرى تطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وفتح المجال العام.

وشارك في الفعالية عدد من النشطاء المصريين المقيمين في بريطانيا، إضافة إلى أفراد من الجاليات العربية الداعمة للتحرك، وفق ما أفاد به المنظمون.

في الثالث من يوليو 2013، شهدت مصر تحركا عسكريا بقيادة رئيس النظام عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع في ذلك الوقت قام على أثره بعزل أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الرئيس محمد مرسي عن منصبه بعد عامه الأول من حكمة حيث أعلن تعطيل العمل بالدستور وتكليف إدارة مؤقتة للبلاد، مع اتخاذ إجراءات ترتب عليها اعتقال مرسي ونقله إلى مكان احتجاز غير معلن.

وفي مقابل خرجت حشود مصرية دعماً للرئيس المصري آنذاك، وخلال تلك الفترة، برزت حركة “تمرد” التي أعلنت جمع توقيعات لسحب الثقة والدعوة إلى انتخابات جديدة، بالتوازي مع تحركات مضادة أكدت دعمها لاستمرار مرسي في منصبه.

وفي الأيام التي سبقت الثالث من يوليو، تصاعدت التوترات ووقعت اشتباكات في عدد من المناطق، من بينها محيط مقر جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة، والتي أسفرت عن سقوط قتلى، قبل أن تتسارع الأحداث وصولاً إلى إعلان 3 يوليو وما تبعه من ترتيبات سياسية وأمنية جديدة

*الظهور السادس بالزي العسكري يفضح أكذوبة «الرئيس المدني».. لماذا يذكّر السيسي الجيش بأنه واحد منهم ؟

شهد قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي مساء السبت 4 يوليو 2026 افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الجديدة مرتديا الزي العسكري للمرة السادسة منذ استيلائه على كرسي الحكم، فانتهت المناسبة إلى استعراض سياسي وعسكري أعاد سؤال هوية الحاكم إلى الواجهة.

وجاء الظهور بعد 13 عاما من انقلاب 3 يوليو 2013 على الرئيس المنتخب د. محمد مرسي، ووسط أزمة معيشية خانقة ومساحة سياسية مغلقة، ليبدو الزي دليلا على أن النظام ما زال يطلب هيبته من الثكنة لا المواطنين.

6 عودات إلى الزي العسكري وذاكرة لم تغادر الثكنة

في المقابل، لم تكن هذه المرة الأولى التي يستدعي فيها السيسي صورته القديمة كضابط، فقد ظهر بالزي العسكري في شمال سيناء يوم 4 يوليو 2015 بعد هجمات استهدفت مواقع للجيش والشرطة ودفعت السلطة إلى استعراض التماسك.

بداية، حمل ظهوره الأول رسالة دعم للجنود بعد هجمات الشيخ زويد، لكنه دشن أيضا نمطا سياسيا متكررا، كلما احتاجت السلطة إلى صورة قوة عاد الرئيس الذي ترك الخدمة رسميا إلى الزي الذي يمنحه رمزية القيادة العسكرية. 

ثم ارتدى السيسي الزي للمرة الثانية في 6 أغسطس 2015 خلال افتتاح قناة السويس الجديدة، وجال على متن المحروسة وسط عروض عسكرية كثيفة، فاختلط مشروع مدني اقتصادي بمشهد احتفالي صيغ بمنطق الانتصار العسكري والزعامة الفردية.

لاحقا، ظهر بالزي للمرة الثالثة في 5 يناير 2017 أثناء تدشين الأسطول الجنوبي في سفاجا، حيث رفع العلم على وحدات بحرية جديدة، مؤكدا مرة أخرى أن المناسبات الكبرى في عهده تقدم عبر بوابة الجيش وصورته.

بعد ذلك، جاءت المرة الرابعة في 25 فبراير 2018 خلال افتتاح قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب، بالتزامن مع عملية سيناء الشاملة، ليعود الزي بوصفه أداة تعبئة تربط شرعية الحاكم باستمرار الخطر والحرب والطوارئ.

ومع المرة الخامسة في 19 أكتوبر 2018، ارتدى السيسي زي القوات الجوية خلال تفقد قاعدة جوية ثم تابع مشروع مستقبل مصر، في مزج جديد بين المؤسسة العسكرية والمشروعات المدنية تحت صورة رئيس يبدو قائدا أولا.

أخيرا، عاد الزي للمرة السادسة عند افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، لكن الفارق هذه المرة أن المناسبة جاءت بعد 12 عاما من استيلائة رسميا على الحكم، ما يجعل التفسير البروتوكولي أضعف ويجعل الدلالة السياسية أكثر إلحاحا وقسوة.

وبذلك، تبدو المناسبات الست خيطا واحدا لا حوادث منفصلة، فالزي يظهر عند الحرب والمشروعات والافتتاحات، وكأن النظام يحتاج دوريا إلى إعادة تقديم صاحبه باعتباره ابن المؤسسة التي حملته إلى السلطة ثم غطت حكمه بانتخابات صورية.

رئيس مدني على الورق وقائد عسكري في الصورة

أما المفارقة الأوضح، فهي أن السيسي قال في خطاب استقالته يوم 26 مارس 2014 إنه يقف أمام المصريين للمرة الأخيرة بزيه العسكري، قبل أن يتحول ذلك الوعد نفسه إلى مشهد تكرر ست مرات خلال سنوات حكمه.

علاوة على ذلك، لم يعد الرجل ضابطا عاملا منذ استقالته للترشح للرئاسة، ولذلك فإن عودته المتكررة إلى الزي تكشف تناقضا بين الصفة المدنية القانونية والصورة السياسية التي يصر على إنتاجها أمام الجيش والجمهور.

ومن زاوية أخرى، لا يتعلق الأمر بمجرد حق القائد الأعلى في حضور مناسبات عسكرية، لأن السيسي لا يكتفي بالحضور، بل يصوغ المشهد كاملا حول شخصه بين العربات المكشوفة والتحية والمدافع والطائرات والقادة المصطفين حوله.

هنا، تمنح قراءة الباحث يزيد صايغ معنى أعمق للمشهد، إذ يرى أن نظام السيسي يقوم على صلاحيات رئاسية مفرطة داخل وصاية عسكرية ناشئة، وأن أولوية الجيش السياسية صارت ركنا أساسيا في الجمهورية التي أعاد تشكيلها.

في هذا السياق، يصبح الزي إعلان ملكية سياسية للمنظومة أكثر منه حنينا شخصيا للماضي، فالرئيس المدني لا يظهر باعتباره مراقبا للمؤسسة العسكرية، بل كجزء عضوي منها ومركز أعلى لشبكة السلطة التي تحكم الدولة.

ومن ثم، فإن مشهد افتتاح مقر يفترض أنه مركز لإدارة الدولة يعيد ترتيب الصورة على نحو فاضح، لأن مؤسسات الدولة المدنية تظهر ضيوفا في احتفال عسكري، بينما يقف الرئيس بالزي بين قادة الجيش بوصفهم قلب المشهد.

وبحسب ناثان براون، لعبت القوات المسلحة منذ 2011 دورا استثنائيا في قلب الحكم وعلى نطاق واسع من الملفات، وهي قراءة تجعل الزي السادس متسقا مع واقع توسعت فيه المؤسسة العسكرية داخل المجال السياسي والمدني.

كذلك، فإن مقر القيادة الجديد لا يقدم نفسه كمبنى عسكري فقط، بل كمنظومة لربط مستويات القرار وإدارة الأزمات والظروف الاستثنائية، ما يوسع السؤال عن الجهة التي أصبحت تمسك بمفاتيح الدولة حين تذوب الحدود المؤسسية.

رسالة ولاء أم قلق من تصدع داخل الحكم؟

غير أن السؤال الأكثر حساسية هو لماذا يحتاج السيسي، بعد كل هذه السنوات من القبضة الأمنية وإغلاق المجال العام، إلى تذكير الجيش بأنه واحد منهم، ولماذا يختار لحظة كهذه كي يعيد تثبيت صورته داخل العائلة العسكرية.

لذلك، لا يمكن الجزم بأن الرجل يخشى تحركا بعينه دون دليل مباشر، لكن القراءة السياسية تسمح بسؤال مشروع حول القلق من الولاءات، خصوصا حين يصبح استعراض القرب من الجيش ضروريا بهذا الحجم بعد 12 عاما من الحكم. 

أما الأشد دلالة، فهو أن يزيد صايغ وصف ولاء المؤسسة العسكرية للسيسي بأنه ولاء تعاقدي يمكن أن يجعل الرئيس نفسه رهينة لمصالحها، وهي ملاحظة تفسر لماذا تبدو إشارات القرب والامتياز والهوية المشتركة ضرورة مستمرة.

في المقابل السياسي، يرى روبرت سبرينغبورغ أن استمرار الحكم العسكري في مصر يستند إلى بنية تاريخية شديدة الرسوخ، وهو ما يجعل ارتداء الزي رسالة إلى المؤسسة بأن الحاكم لم يغادر معسكرها رغم تغير صفته الرسمية.

استنادا إلى ذلك، يمكن قراءة السيارة المكشوفة والتحية العسكرية والمدافع والطائرات واصطفاف القيادات كرسالة داخلية قبل أن تكون عرضا للجمهور، فصاحب السلطة يعيد تثبيت موقعه في قمة الهرم الذي صنع صعوده ويحمي بقائه.

وعليه، فإن الخوف المحتمل ليس بالضرورة خوفا من انقلاب وشيك، بل قد يكون خوفا أوسع من أي تصدع في شبكة الولاء، أو من اهتزاز صورة الرجل الذي يحتكر القرار ويمنع ظهور مراكز قوة منافسة داخل النظام.

ومع ذلك، يكشف الإصرار على الزي مأزقا أعمق، فالحاكم الذي امتلك أجهزة الدولة والبرلمان والإعلام لم ينجح في بناء شرعية مدنية مستقلة عن المؤسسة العسكرية، ولذلك يعود إلى الزي كلما أراد إعلان القوة والهيبة والاستمرار.

في المحصلة، لا يفتتح السيسي مقرا جديدا بقدر ما يعيد افتتاح السؤال القديم نفسه، من يحكم مصر فعليا، رئيس مدني يستمد شرعيته من المواطنين أم قائد سابق يصر على مخاطبة الدولة من داخل الذاكرة العسكرية.

وأخيرا، فإن الزي السادس لا يمحو فقط وعد المرة الأخيرة، بل يفضح جوهر نظام حاول تسويق نفسه كجمهورية جديدة بينما بقيت صورته الأشد صدقا هي مغتصب للحكم بزي عسكري يطلب من الجيش أن يتذكر دائما أنه واحد منهم.

*”تشريفة” و”قيادة” بعيدة عن «الأحداث”

بعد 11 عامًا على آخر مرة ارتداها، عاد عبد الفتاح السيسي إلى بدلة التشريفة، أولأمس، ليحضر بها الفقرة الصباحية من افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة، في العاصمة الإدارية، والتي ألقى خلالها كلمة تضمنت توجيهات لحكومته «ونحن نقترب من مرحلة جديدة»، بعد سنوات «تحملنا فيها جميعًا» تحديات استثنائية، وكالعادة كانت «أحداث 2011» هي بداية كل التحديات والسلبيات، حتى أتت «ثورة 30 يونيو» التي «ألهم الله فيها الشعب أن يخرج»، حسبما يرى السيسي.

ومنذ توليه رئاسة الجمهورية في 2014، ارتدى السيسي بدلات عسكرية في افتتاحات مقرات أو زيارات لمناطق عسكرية، في حين اقتصر ارتداء بدلة التشريفة على حفل افتتاح تفريعة قناة السويس، في أغسطس 2015، والتي روّجت الدولة وقتها أنها ستضاعف إيرادات القناة، وسط تشكيك متخصصين في إمكانية حدوث ذلك، تبعه تراجع الإيرادات الفعلية خلال العامين التاليين للافتتاح تحديدًا، وصولًا إلى أزمة كورونا وما تبعها من تأثر في سلاسل الإمداد العالمية، وما تبعها من صراعات إقليمية أثرت على الحركة في القناة، وهي كلها الأزمات التي كانت حاضرة في خطاب السيسي في افتتاح المقر الجديد.

إن كنتم لا تذكرون، فبالتزامن مع احتفال افتتاح تفريعة القناة، نقلت الصحف عن المصادر العسكرية تأكيدها على حق الرئيس المنتخب في ارتداء الزي العسكري، كقائد أعلى للقوات المسلحة، مع ما يحمله هذا الزي من رسائل عن جاهزية وقدر مصر وقواتها المسلحة.

بالعودة لحفل افتتاح الأوكتاجون، بدأ تذكر الرئيس للأزمات، كعادته، بأحداث 2011، تسميته المعتادة لثورة 25 يناير، والتي أوضح أنه دومًا ما يستدعيها ليكرر أن الله نجى مصر، مُذكرًا بأن الدولار في 2011 كان بستة جنيهات، ووصل إلى خمسين جنيهًا حاليًا، مع خسارة الدولة 450 مليار دولار، دون أي ذكر من جانبه لبرنامج الاقتراض الذي تنتهجه حكوماته المتتابعة، أو لأي متهم آخر بخلاف ثورة يناير، التي كان الدولار يدور حولها في فلك الستة جنيهات فعلًا، واستمر على ذلك حتى 2014، حين تولى السيسي الرئاسة، قبل أن تبدأ القفزات اللافتة في سعر الصرف في 2016، مع أول قرار تحرير له، والذي لم يتوقف الجنيه من وقته، ونحن معه، عن العوم في بحر الغدر والصندوق، الذي ارتفعت معه ديون مصر الخارجية إلى أكثر من 160 مليار دولار، بعدما كانت في حدود 46 مليار وقت تولي الرئيس، بأكثر من عشرة مليارات عن وقت ثورة، أو أحداث 2011.

على كل حال، هذه التفاصيل الصغيرة التي لم يتوقف عندها السيسي لم تمنعه من ضرب المثل بثورتنا، «يدرك كل مسئول ومثقف وإعلامي ومفكر وشاب خطورة أن أي تصرف لا يؤدي إلى تحسين أوضاع الناس بل الإضرار بأحوالهم»، كما قال السيسي، قبل أن يلفت نظر زملائه في الدولة لـ«أهمية أن يتحدثوا مع الناس بمنتهى الوضوح».

لكن 2011 لم تكن وحدها الدافع وراء إقامة المقر الاستراتيجي الجديد، في العاصمة الجديدة، وإنما كان من بين الأسباب ما شهدته الدولة في بعض الأيام من «محاصرة المحكمة الدستورية العليا، ومجلس الشعب، ووزارة الدفاع، لممارسة الضغط حتى تدار الأزمة ايًا كانت تحت ضغط وخوف، بحيث تؤدي القرارات لضرر كبير لبلدنا، لذا كان لا بد من خروج الدولة من العاصمة لضمان عدم تكرار ذلك»، بحسب كلام السيسي، خصوصًا أن «الأشرار والإرهابيون لن يتوقفوا».

وبعد عزف عسكري واصطفاف شهده السيسي من على عربة مكشوفة، مع وزير الدفاع ورئيس أركان القوات المسلحة وقادة الأفرع الرئيسية، وقّع السيسي وثيقة افتتاح القيادة الاستراتيجية، قبل أن يدعوهم إلى مشاركته إطلاق شارة بدء العمل في القيادة.

بمناسبة افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، وبينما لفتت بدلة التشريفة العسكرية الرئاسية الأنظار، اهتم أغلب المواقع الصحفية، في تناغم مذهل، بتصميم فستان نجلته، آية، التي كانت حاضرة في الصف الأول بجوار والدتها، حرم السيسي، خلال جزئي الاحتفالية، الأول الذي حضره الرئيس بالزي العسكري، والثاني المسائي، الذي شهد فقرات فنية وغنائية، وعاد فيه السيسي إلى بدلته المدني

خلال كلمته في النصف العسكري، وبعدما أكد السيسي «أهمية فتح المسئولين قنوات التواصل المباشر مع المواطنين، والاستماع الجيد لآرائهم، وإمدادهم بالمعلومات الحقيقية حتى تكون الرؤية موضوعية، ومبنية على بيانات مدققة»، أعلن أنه وجه ثمانية توجيهات للحكومة لإثراء حياة المواطنين، والتي كان أغلبها بلا سقف زمني أو خطة تنفيذية واضحة، وهي:

1: فتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي، الذي يشمل الرأي والرأي الآخر، موجهًا وزير الدولة للإعلام، بالتنسيق مع الجهات والهيئات الإعلامية والصحفية المعنية، بعقد اجتماع سنوي، تحت رعاية الرئيس لمراجعة أوضاع الإعلام المصري، ومناقشة التحديات والفرص، والخروج بتوصيات عملية، لتطويره بصفة مستمرة.

2: العمل على تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، والانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية.

3: قيام جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بالتنسيق مع وزارتي الزراعة والتموين، بإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية من خلال التوسع في المنافذ والأسواق الدائمة، وضبط سلاسل الإمداد بما يسهم في استقرار أسعار السلع الأساسية.

4: إعداد برنامج اقتصادي وطني شامل، يبدأ تنفيذه عقب انتهاء برنامج صندوق النقد «يستكمل ما تحقق من إصلاحات»، وينتقل بالاقتصاد من مرحلة تثبيت الاستقرار، إلى مرحلة الانطلاق نحو النمو المستدام بما ينعكس بصورة مباشرة على تحسين مستوى معيشة المواطنين.

5: الإسراع في تنفيذ المرحلة التالية من برنامج الطروحات الحكومية.

6: اتخاذ أجهزة الدولة المعنية إجراءات أكثر حسمًا في مواجهة الفساد وتعزيز منظومة الحوكمة والشفافية والمساءلة، والتوسع في التحول الرقمي بما يضمن حماية المال العام، وترسيخ مبادئ النزاهة والكفاءة في مؤسسات الدولة.

7: مواصلة تطوير منظومة التعليم، وربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل.

8: وضع خطة لإعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ليركز على النشاطات الإنتاجية بجانب تبسيط إجراءات التأسيس والتمويل والتراخيص.

بعد ساعات من توجيهات السيسي، كان رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، يستقبل وزير الدولة للإعلام، لاستعراض آليات تنفيذ التكليفات الرئاسية، وإن تركز الاجتماع على استعراض ما تقوم به الحكومة بالفعل، قبل أن يوضح رشوان أنه سيتم العمل على ترجمة التكليفات إلى آليات، إن شاء الله، متناولًا عدد من محاور عمل وزارته حاليًا، التي تشمل مقترحات لتوفير تمويل مستدام لـ«إعلام الخدمة العامة»، دون أن يوضح البيان إن كانت «المقترحات» أصبحت «محاور» بالفعل أم أن محورتها لم تتم بعد، وإن تضمن البيان إشارة إلى تقييم المكاتب الإعلامية بالوزارات، لتطويرها، والتنسيق بينها.

من جهته، رحب نقيب الصحفيين بدعوة السيسي لحوار إعلامي سنوي، معلنًا أن النقابة تمد يدها لكل مؤسسات الدولة لإصلاح أوضاع الإعلام، مجددًا طرح مطالب أساسية تبنتها النقابة، وسبق أن رفعتها لمختلف الجهات، على رأسها مراجعة بيئة الإعلام، وتحريره من القيود، مع تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للصحفيين، وإصدار قانون حرية تداول المعلومات، وقانون إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والعلانية، والإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين، وتبييض السجون من المحبوسين على ذمة قضايا رأي، وإنهاء هذا الملف المؤلم، والتأكيد على ضرورة الإفراج عنهم ضمن حزمة إجراءات تمنع إضافة آخرين، وتؤكد قدرة الصحفيين على أداء عملهم بأمان دون خوف من النيل من حريتهم.

وتضمنت طلبات النقابة كذلك اعتماد الكارنيه الخاص بها كتصريح وحيد معتمد دستوريًا في كل الفعاليات الميدانية واللقاءات والمؤتمرات، دون حاجة إلى تصاريح أخرى، وتعديل التشريعات المنظمة للصحافة والإعلام، وعلى رأسها «قانون تنظيم الصحافة والإعلام»، بما يرسخ استقلال المؤسسات الصحفية، والتطبيق الكامل والأمين للضمانات الدستورية التي تكفل حرية الممارسة الصحفية، ومراجعة القيود والضوابط القانونية على حرية الإصدار المخالفة للدستور، وإزالة كل الحواجز أمام حق المواطنين في المعرفة، ورفض الممارسات الاحتكارية في الصحافة والإعلام، وتفعيل دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لمنعها، وإعادة النظر في تركز ملكية المؤسسات الإعلامية بيد عدد من الشركات.

كما شملت قائمة النقيب كذلك رفع الحجب عن جميع المواقع الصحفية والإعلامية، ووقف استخدام الحجب كإجراء احترازي أو عقابي دون مقتضى، وسرعة البت في طلبات الترخيص، واعتبار عدم الرد خلال تسعين يومًا موافقة نهائية، وعدم التمييز بين المواقع بسبب سياساتها، ووقف ملاحقة مالكي المواقع الإلكترونية ومديريها والعاملين بها بسبب المحتوى أو بحجة إدارة المواقع دون ترخيص طالما شرع مالكها في إجراءات الترخيص.

من جهة أخرى أثار ظهور آية السيسي ابنة عبد الفتاح السيسي تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي بعدما لفت الأنظار فستانها الذي حمل تطريزات باللغة المصرية القديمة “الهيروغليفية“.

وحظي الفستان الذي ظهرت به ابنة السيسي خلال مراسم افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة للقوات المسلحة بالعاصمة الإدارية الجديدة، والذي صممته مصممة الأزياء المصرية مرام برهان باهتمام كبير، خاصة أنه جاء بطابع مستوحى من الهوية المصرية، وتزينت أكمامه بتطريزات ذهبية مكتوبة بالهيروغليفية.

وكشفت المصممة عبر حسابها على موقع “إنستجرام” أن العبارة المطرزة على الفستان تعني: “في عينيها وطن، وفي قلبها تاريخ، وقلبها من ذهب”، مؤكدة أن التصميم جاء تكريما للتراث المصري والأصالة الوطنية، تزامنا مع مناسبة وصفتها بأنها حدث عسكري واستراتيجي كبير تابعته جماهير واسعة.

ولم يقتصر الاهتمام على الفستان فحسب، إذ تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صورا من كواليس مراسم الافتتاح، ظهرت فيها آية السيسي وهي تساعد والدها عبد الفتاح السيسي في ترتيب زيه العسكري قبل انطلاق الفعاليات.

وحظيت صور ابنة السيسي حظيت بتفاعل واسع، واعتبرها كثيرون مشاهد عفوية تعكس جانبا إنسانيا بعيدا عن الطابع الرسمي للمراسم.

وتباينت تعليقات المتابعين بين الإشادة بتصميم الفستان وما يحمله من رمزية مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، وبين التركيز على المشاهد العائلية التي رافقت المناسبة، والتي تصدرت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية.

جاء ظهور آية السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة للقوات المسلحة، المعروف باسم “الأوكتاجون” والذي يعد أحد أكبر المجمعات العسكرية والإدارية في المنطقة، ويهدف إلى توحيد مقار قيادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة داخل منشأة حديثة مزودة بأحدث نظم القيادة والسيطرة.

وخلال السنوات الأخيرة اتجه عدد من مصممي الأزياء المصريين إلى توظيف عناصر من الحضارة المصرية القديمة، مثل الكتابات الهيروغليفية والزخارف الفرعونية، في تصميماتهم، في إطار إبراز الهوية الثقافية المصرية والترويج لتراثها الحضاري في المناسبات الرسمية والمحافل المحلية والدولية.

*”ما حدش يقدر يعمل كده تاني” كيف أعاد السيسي كشف الدوافع الحقيقية وراء بناء العاصمة الإدارية؟

أعاد عبد الفتاح السيسي الجدل بشأن دوافع إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، بعدما كشف في تصريحات حديثة أن نقل مؤسسات الدولة من القاهرة جاء لضمان عدم تكرار مشاهد حصار مقار الحكم التي شهدتها البلاد خلال سنوات الاضطرابات، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى استمرار تأثير أحداث يناير على رؤية الدولة لإدارة مؤسساتها.

وخلال كلمة ألقاها مرتدياً الزي العسكري، قال السيسي: «الكلام ده خلاص.. ما حدش يقدر يعمل كده في مصر تاني»، في إشارة إلى حصار مؤسسات الدولة الذي شهدته البلاد في أعقاب ثورة يناير وما تلاها من احتجاجات.

وأوضح السيسي أن ما تعرضت له مؤسسات سيادية، من بينها المحكمة الدستورية العليا، ومجلس الوزراء، ووزارة الدفاع، ومدينة الإنتاج الإعلامي، شكّل درساً دفع الدولة إلى إعادة التفكير في أماكن تمركز مؤسساتها الحيوية.

وأشار السيسي إلى أن نقل مؤسسات الحكم إلى العاصمة الإدارية الجديدة يهدف إلى ضمان استمرار عمل الدولة بعيداً عن الضغوط التي قد تنجم عن الاحتجاجات أو محاولات تعطيل المؤسسات، مؤكداً أن تكرار تلك المشاهد أصبح، وفق رؤيته، غير ممكن بعد انتقال مؤسسات الدولة إلى مواقعها الجديدة.

كما شدد على أن الدولة اتخذت ما وصفه بجميع الاحتياطات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه السيناريوهات مستقبلاً، معتبراً أن من وصفهم بـ«الأشرار» لن يتوقفوا عن محاولة الإضرار بمصر، إلا أن مؤسسات الدولة أصبحت أكثر استعداداً لمواجهة أي تحديات.

وأثارت تصريحات السيسي نقاشاً واسعاً، إذ رأى متابعون أنها تقدم تفسيراً مباشراً للدوافع الأمنية التي صاحبت إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب الأهداف المعلنة المتعلقة بالتنمية والتوسع العمراني وتحديث البنية الإدارية للدولة.

ويقول مراقبون إن الربط الذي أجراه السيسي بين نقل مؤسسات الحكم وأحداث الاضطرابات يسلط الضوء على البعد الأمني للمشروع، ويعكس تأثير التجربة التي مرت بها البلاد خلال العقد الماضي في رسم السياسات المتعلقة بإدارة مؤسسات الدولة وحمايتها.

في المقابل، يرى مؤيدو المشروع أن العاصمة الإدارية الجديدة تمثل جزءاً من خطة أشمل لتحديث الجهاز الإداري للدولة، وتخفيف الضغط عن القاهرة، وإنشاء مركز حكومي متكامل يعتمد على بنية تحتية حديثة وتقنيات رقمية متطورة، وليس مجرد استجابة لاعتبارات أمنية.

وتأتي تصريحات السيسي في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية نقل الوزارات والهيئات الرسمية إلى العاصمة الإدارية الجديدة، التي أصبحت مقراً لعدد كبير من مؤسسات الدولة، في إطار مشروع تصفه السلطات بأنه أحد أكبر المشروعات العمرانية في تاريخ مصر الحديث.

وبينما يواصل المشروع التوسع، أعادت تصريحات السيسي فتح النقاش حول الدوافع التي قادت إلى نقل مؤسسات الحكم من القاهرة، وما إذا كانت الاعتبارات الأمنية التي برزت بعد سنوات الاضطرابات لا تزال تؤثر في القرارات الاستراتيجية للدولة إلى جانب الأهداف التنموية والإدارية المعلنة.

* المصريون بالخارج يتقدمون بشكوى جماعية بسبب مخالفات «بيت الوطن» .. وصمت حكومي يهدد عدالة التخصيص

تقدم عدد من المصريين بالخارج بشكوى جماعية إلى وزيرة الإسكان راندة المنشاوي، اعتراضا على تحويلات المرحلة 11 من مشروع بيت الوطن في 22 مدينة جديدة، متهمين مخالفين بتجاوز البنك الوسيط بما هدد عدالة تخصيص الأراضي.

وتأتي الشكوى بينما تواصل الحكومة مخاطبة المصريين بالخارج باعتبارهم مصدرا حيويا للدولار، ثم تضعهم أمام سباق تحويلات تشوبه اتهامات بعدم تكافؤ الفرص، في مشهد يضرب الثقة التي يقوم عليها المشروع من أساسها.

تحويلات مخالفة تقلب سباق الأسبقية

وبداية، بدأت التحويلات التنشيطية يوم 23 يونيو 2026 ولمدة 10 أيام، باعتبارها الأداة التي تحدد ترتيب الحوالات الواردة إلى البنك المركزي، ومن ثم أسبقية المتقدمين في الحصول على الأراضي المطروحة.

لكن مقدمي الشكوى قالوا إن بعض المتقدمين، بالتعاون مع شركات صرافة وبنوك، استخدموا بنوكا وسيطة غير سيتي بنك نيويورك، رغم أن كراسة الشروط حددته وسيطا للتحويلات الخارجية بالدولار بصورة واضحة.

وبحسب الشاكين، لم تكن المخالفة شكلية، لأن اختلاف البنك الوسيط انعكس على توقيت وصول الحوالات، وهو العامل الحاسم في ترتيب المتقدمين، لتتحول ثغرة مصرفية إلى أفضلية قد تحرم ملتزمين من أراض انتظروها.

وفي المقابل، طالب المتضررون بترتيب التحويلات الملتزمة بكراسة الشروط أولا، ثم وضع التحويلات التي استخدمت مسارات أخرى بعدها، باعتبار أن مساواة الطرفين تعني عمليا مكافأة من تجاوز التعليمات ومعاقبة من نفذها.

والأخطر، أن كراسة الشروط الرسمية تنص على أن الإعلان والكراسة والتعليمات المرتبطة بالطرح جزء لا يتجزأ من التعاقد، وهو ما يجعل تجاهل أحد المسارات المصرفية المحددة سؤالا قانونيا لا مجرد خلاف فني.

كما حددت الكراسة اسم سيتي بنك نيويورك ورمز التحويل الخاص به ضمن بيانات التحويل من الخارج، لذلك يرى الشاكون أن قبول مسارات بديلة في ترتيب الأسبقية يهدم القاعدة التي بنوا عليها قراراتهم المالية.

ومن هنا، يقول المحامي بالنقض إبراهيم أبو حسين إن اشتراطات تخصيص الأراضي تكون منصوصا عليها مسبقا في كراسة المشروع، وإن صاحب الشأن يكون عالما بالتزاماته منذ البداية، بما يعزز مركز المطالبين بتطبيق القواعد المعلنة.

وعليه، فإن القضية لا تتعلق برغبة مجموعة خاسرة في تغيير النتائج، بل باتهام محدد يمكن مراجعته مصرفيا عبر مسار كل حوالة وتوقيتها والبنك الوسيط المستخدم، وهي بيانات تملكها الجهات الرسمية ولا تحتاج إلى تحقيق غامض.

فارق التوقيت يمنح المخالفين أفضلية

ومن ناحية أخرى، تقول الشكوى إن الفارق الزمني بين نيويورك ومدن أوروبية سمح لبعض الحوالات بالوصول مبكرا بنحو 5 ساعات، بما منح أصحابها تقدما زمنيا لم يكن متاحا لمن التزموا بالمسار المحدد.

وبالتالي، فإن نظام الأسبقية الذي يفترض أنه محايد تحول، بحسب الاتهامات، إلى سباق لا ينطلق فيه الجميع من خط واحد، لأن اختيار وسيط مختلف قد منح بعض المتقدمين ساعات ثمينة تساوي في النهاية قطعة أرض.

وفوق ذلك، يثير الصمت الحكومي حتى الآن شكوكا أكبر من الواقعة نفسها، فوزارة الإسكان تستطيع نشر قواعد فرز واضحة ونتائج مراجعة مصرفية، لكنها تترك المصريين بالخارج أمام التكهنات والاتهامات بعد انتهاء التحويلات.

لذلك، فإن أي تخصيص قبل حسم الشكوى سيضع الوزارة أمام أزمة ثقة وقابلية للطعن، لأن المتضررين حذروا من أن مخالفة النماذج والشروط المعتمدة قد تشوب سلامة الإجراءات وتفتح باب النزاع أمام القضاء الإداري.

وفي السياق نفسه، أظهرت المرحلة 11 توترا سابقا بسبب الأسعار، إذ قفزت أسعار أراض في بعض المدن بصورة أثارت غضب المتقدمين، قبل أن تأتي أزمة التحويلات لتضيف اتهاما جديدا يتعلق بعدالة المنافسة نفسها.

أما الباحث العمراني يحيى شوكت، فيرى أن دولرة الأراضي وتنافس أصحاب الدخول الأجنبية مع المقيمين في الداخل ينتجان أثرا غير عادل على الحق في السكن، وهي زاوية تكشف أن المشروع يتجاوز مجرد بيع أراض.

وبهذا المعنى، لا تبدو الحكومة وكأنها تربط المصري بالخارج بوطنه، بل كأنها تدير سوقا لجذب الدولار بأعلى سعر، ثم تترك المشارك يواجه ارتفاعات حادة وشروطا معقدة ونزاعات على ترتيب التحويلات.

وعلاوة على ذلك، يكشف تقرير صحفي حديث أن الحوالة التنشيطية هي التي تحدد أولوية التخصيص بناء على تقرير البنك المركزي، ما يعني أن أي فرق زمني ناتج عن مسار مصرفي مخالف قد يصبح عاملا حاسما.

ومن ثم، فإن مطالبة الشاكين ليست بإلغاء المنافسة ولا بمنحهم ميزة خاصة، بل بإعادة الجميع إلى القاعدة نفسها التي أعلنتها الهيئة، لأن العدالة تبدأ من تطبيق الشرط على الملتزم والمخالف دون استثناء.

دولارات المغتربين سريعة والشفافية غائبة

وفي الوقت ذاته، تعتمد الدولة على تحويلات المصريين بالخارج كمورد رئيسي للنقد الأجنبي، وهو ما يجعل العبث بثقتهم أكثر خطورة من خلاف على أراض، لأن كل تجربة غير عادلة تترك أثرا يتجاوز المشروع.

وبحسب الخبير الاقتصادي أحمد معطي، يرتبط ارتفاع التحويلات عبر القنوات الرسمية بزيادة الثقة في النظام المصرفي، ولذلك فإن مشروعا حكوميا يجذب الدولار من المغتربين يحتاج إلى شفافية مضاعفة لا إلى قواعد قابلة للتأويل.

غير أن الحكومة تبدو مرة أخرى أكثر سرعة في جمع الأموال من سرعتها في حماية الحقوق، فقد استقبلت التحويلات وحددت الأسبقية بالثواني تقريبا، لكنها لم تعلن حتى الآن آلية مستقلة لفحص ادعاءات تفاوت المسارات.

كذلك، فإن المشروع طرح آلاف القطع في مدن جديدة بأسعار دولارية مرتفعة، ما يجعل كل مركز في قائمة الأسبقية ذا قيمة مالية كبيرة، ويحول أي انحراف في التوقيت إلى خسارة حقيقية لا يمكن اختزالها.

وبناء على ذلك، يصبح نشر كشف تفصيلي بمسار كل حوالة ووقت قيدها والبنك الوسيط المستخدم هو الاختبار الأول لجدية الوزارة، بدلا من الاكتفاء بعبارات النزاهة التي لا تعيد حقا ولا تفسر ترتيبا.

وفي النهاية، يطالب المصريون بالخارج بشيء يفترض أنه بديهي، أن تلتزم الحكومة بالكراسة التي ألزمتهم بها، وأن لا تتحول المرونة مع المخالفين إلى عقوبة على من اتبع التعليمات حرفيا ودفع بالدولار.

*مستنقع ديون وإفلاس اقتصادي وقضايا “سيرلي” و”منينديز” السيسي خلف درعه العسكري في بروج مشيدة

تشهد الساحة السياسية المصرية حالة من الجدل المتجدد مع استدعاء،، المنقلب، عبد الفتاح السيسي للرمزية العسكرية والزي العسكري في محطات حرجة من حكمه، وهو سلوك يربطه مراقبون بمحاولات التغطية على أزمات هيكلية طاحنة.

 يأتي هذا الاستدعاء في وقت تواجه فيه البلاد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق، وملاحقات قضائية دولية تمس أجهزة الدولة، بالتوازي مع انتقادات واسعة لدور القوات المسلحة في المشهدين السياسي والاقتصادي وتورطها في مواجهات دامية مع المدنيين منذ عام 2013.

وارتبط ظهور السيسي بالزي العسكري بمحطات مفصلية تهدف إلى عسكرة الإنجازات أو إرسال رسائل سياسية للداخل والخارج ففي بداية (2014) وترشحه ل”انتخابات” رئاسية استُخدم الزي العسكري لإعلان ذلك، ما اعتبره معارضون تكريساً للحكم العسكري الواجهة.

وفي افتتاح تفريعة قناة السويس (2015) ظهر السيسي بالزي العسكري لنسب مشروع “قناة السويس الجديدة” (الذي واجه انتقادات اقتصادية حادة حول جدواه وكه ترعة تخدم الصهاينة إن فكروا احتلال سيناء مجددا، وهو بالأساس فنكوش نفذته الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ليعزز شرعية النظام.

ويُنظر إلى استعراض القوات أو اللجوء للرمزية العسكرية في الأوقات الراهنة كحائط صد أخير وحماية للمشهد القائم وسط تصاعد الغضب الشعبي والضغوط المالية.

ويرى الكاتب الصحفي شوقي عقل أن هذا التحول يحمل دلالات عميقة قائلاً: “خلع السيسي بدلته المدنية وارتداؤه الرداء العسكري، ليس مصادفة، كلما زادت مؤشرات الغضب الشعبي، زادت الجرعة العسكرية في خطاب النظام، وهو نوع من توسيع الفجوة بين القوات المسلحة والشعب لصالح النظام الحاكم، ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي يفصح فيها الرئيس عن السبب الحقيقي لإنشاء العاصمة الإدارية وبنى الأوكتاجون: أن يكونا بعيدين عن التحرير والقاهرة المثقلة بالكادحين والجوعى! النظام الحاكم قرر أن يقدم للفقراء الدبابة والرصاص بدلاً من الخبز والستر.”

كواليس “الأوكتاجون” وتحصينات العاصمة الجديدة

أثار الخطاب الأخير وتدشين مراكز القيادة الجديدة في العاصمة الإدارية (الأوكتاجون) موجة من التحليلات حول جغرافيا الحكم الجديدة وعزلتها عن الشارع المزدحم:

 

وغرد حساب المدني @M0831218 مستشرفاً فشل استراتيجية التحصين الجغرافي: “على فرض ان حصل ثورة ضد النظام الحالي والثوار قدروا يسيطروا على المدن الكبرى ومباني المحافظات ومؤسسات الإدارة المحلية والكباري والطرق والمحاور الرئيسية، فانت هيبقى سهل حصارك في العاصمة الإدارية والأوكتاجون، خليك بقى أنت محبوس ومعزول هناك وهما يديروا البلد بنفسهم، ولو نزلت الجيش يصطدم بالشعب محدش هينفذلك أوامر بضرب أخواته وأهله، يعني سيناريو فاشل لأقصى درجة وضد طبيعة الشعب المصري، ومضمون اللي السيسي عمله انه يعتبر عزل نفسه بنفسه، وغضب الشعب ساعتها هيكون أقوى من تحصيناته وقت الجد.”

ومن جانبه، انتقد الحساب بيبوفييتس @VEGTR7  مضامين الخطاب بحدة واصفاً إياه بالشفافية الصادمة: “الراجل قال لكم بكل صراحة ووضوح وشفافية: أنتم (الشعب) أعدائي وليس عدو في الخارج، اللي اتعمل في ٢٠١١ مش هيحصل تاني بأي شكل حتى لو هديت البلد زي ما قال قديماً، ميهمنيش تعليم ولا صحة ولا دفاع ولا اقتصاد، وظيفتي حماية النخبة الحاكمة “.

وكما حذر الناشط أنس حبيب @AnasHabib98  من أن تغيير الجغرافيا لن يمنع الحراك مستشهداً بالنماذج الإقليمية: “أنت هتطلع من القاهرة فكده الناس مش هتوصلكم يعني؟ أجدع من بشار أنت؟ مفكرها هتبقى زي مظاهرات ٢٠١١ أصلًا؟ الشعب إيده كتعة وقلبه ضعيف، مثلًا عشان نعرف نشيل ونستعمل نفس اللي بتستعملوه من أدوات قوة وأنتم سلطة مجرمة؟ ما مثال ثورة سوريا وغيره من الثورات المشابهة حاضر أهو بكل تفاصيله وشوفنا مين اللي انتصر في الآخر.”

واقع اقتصاد مديون

وتعيش مصر اختناقاً مالياً حاداً جراء سياسات الاقتراض الموسع لتمويل مشاريع غير إنتاجية، وتوضح المؤشرات الرسمية حجم الأزمة:

واستقر الدين الخارجي عند مستويات حرجة تتأرجح حول 163.9 مليار دولار، ورغم التدفقات النقدية الاستثنائية من صفقات (مثل رأس الحكمة ودعم صندوق النقد)، فإن عبء خدمة الدين (الأقساط والفوائد) يلتهم الجزء الأكبر من السيولة الأجنبية.

أما الدين الداخلي فقفز إلى مستويات قياسية وتجاوز ما قيمته 344 مليار دولار (ما يعادل أكثر من 14.9 تريليون جنيه مصري)، وهو ما يمثل عبئاً هائلاً على الموازنة العامة للدولة.

وتُوجّه نحو 85% إلى 90% من الاحتياجات التمويلية للدولة لمجرد سداد فوائد وأقساط الديون القديمة، مما أدى إلى تراجع الإنفاق على الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، وتسبب في قفزات تضخمية متتالية أنهكت المواطن.

وعبرت الناشطة مديحة زكريا@MadihaZ94829 عن غضب الشارع جراء هذه السياسات: “أسوأ حاكم في تاريخ مصر اللي فرض على الناس الفقر و الجوع و المعاناة و الضغوط و الضرائب و الجبايات و الرسوم و الغرامات و دمر قيمة الجنيه، و في نفس الوقت رفع أسعار كل حاجة في حياه الناس أضعاف مضاعفة، كل يوم الصبح يقوم يعمل للناس مصيبة جديدة”.

الفضائح الدولية

وتواجه إدارة السيسي وعصابة الانقلاب ملفات قضائية دولية أثبتت تورط أجهزتها في قضايا فساد واختراقات أمنية وهي مسؤولية واضحة للعسكر ومن ذلك

قضية السيناتور الأمريكي “بوب منينديز”

والتي شكلت صدمة للدبلوماسية والأجهزة الأمنية المصرية، بعد أن أدان القضاء الأمريكي رسمياً السيناتور السابق ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ
وحُكم على منينديز بالسجن 11 عاماً، وعلى زوجته نادين بالسجن 4.5 سنوات، وعلى رجل الأعمال المصري-الأمريكي وائل حنا بالسجن 8 سنوات، كما أخفت أسماء عباس كامل وزير المخابرات السابق وسامح شكري واللذين عزلهما السيسي بعد انكشافهما أمريكيا على الأقل مطلع 2025.

والإدانة لمنينديز  ومن يعمل معه وائل حنا في شركة تصدير لحوم معتمدة من الجيش المصري بعنوان “الشركة الإسلامية”  بالعمل كـ “عميل أجنبي غير مرخص لصالح الحكومة المصرية”، وتلقي رشاوي شملت سبائك ذهبية ومئات الآلاف من الدولارات نقداً.

والمقابل كان تمرير مساعدات عسكرية أمريكية مجمدة بقيمة 300 مليون دولار، وتسريب معلومات استخباراتية حساسة لمسؤولين مصريين، ومنح شركة (IS EG Halal) احتكاراً كاملاً لشهادات اللحوم الحلال، مما أضر بالسوق ورفع الأسعار لتمويل الرشاوي.

فضيحة عملية “سيرلي” في فرنسا

ووفقاً للوثائق الاستخباراتية الفرنسية المسربة التي نشرها موقع “ديسكلوز” (Disclose) الاستقصائي حول عملية “سيرلي”، فإن عدد الغارات الجوية التي نفذها الجيش المصري بناءً على الإحداثيات الفرنسية أدت إلى مقتل وجرح المئات من المدنيين.

 وتحديداً، أشارت الوثائق المسربة إلى أن الطيران المصري (العسكري) تورط في 19 قصفاً تدميرياً على الأقل ضد مدنيين في الفترة ما بين 2016 و2018 فقط، حيث كان القصف يستهدف شاحنات وسيارات صغيرة يرتادها مهربون مدنيون عزل (سجائر وبضائع)، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا (بين قتيل وجريح) طوال سنوات العملية.

“…وصفتها تقارير ضباط فرنسيين بأنها عمليات ‘إعدام خارج القانون لمدنيين’ وصل ضحاياها إلى المئات بين قتيل وجريح، وليست عمليات لمكافحة الإرهاب…”

رابعاً: شرف الزي العسكري والتغول الاقتصادي

الجيش فاعل سياسي واقتصادي رئيسي

وأدى إقحام الجيش في الصراع الداخلي منذ يوليو 2013 إلى (أحداث رابعة والنهضة والحرس الجمهوري والمنصة ورمسيس وعشرات الميادين) إلى صدام مباشر مع قطاع واسع من الشعب، مما أضر بالعقيدة القتالية وتاريخ الزي العسكري الذي يُفترض فيه الحياد والوطنية إلا أن السيسي بزيه العسكري ورط الجيش في دماء الآلاف من الشعب .

وتمدد الجيش عبر شركاته في قطاعات المقاولات، الطرق، الأغذية، والبنية التحتية، متمتعاً بإعفاءات ضريبية وغياب لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، هذا التغول أدى إلى إقصاء القطاع الخاص، وتطفيش الاستثمارات الأجنبية، ووصول الدولة إلى حافة الإفلاس المالي الحالي.

ونشر الأكاديمي د. عصام عبد الشافي @essamashafy مقارنة رمزية قائلاً: “ثلاث صور تختصر القصة؛ الأولى: قائد انقلاب تشيلي مزهواً، الثانية: قائد انقلاب تشيلي هالكاً، الثالثة: قائد انقلاب مصر مزهواً، الرابعة: ………………. قريباً”.

بينما استدعى شريف منصور @Mansour74Sh رؤية المفكر الراحل جمال حمدان لتفسير المشهد الحالي: “ترجمة وتفسير كلام الجنرال يلخّصه العبقري الراحل جمال حمدان رحمه الله في كتابه شخصية مصر: كانت مصر مجتمعاً مدنياً يحكمه العسكريون كأمر عادى في الداخل، وبالتالي كانت وظيفة الجيش الحكم أكثر من الحرب، ووظيفة الشعب التبعية أكثر من الحكم. وفى ظل هذا الوضع الشاذ المقلوب كثيراً ما كان الحكم الغاصب يحل مشكلة الأخطار الخارجية والغزو بالحل السياسي، وأخطار الحكم الداخلية بالحل العسكري، أي أنه كان يمارس الحل السياسي مع الأعداء والغزاة في الخارج، والحل العسكري مع الشعب في الداخل؛ فكانت دولة الطغيان كالقاعدة العامة: استسلامية أمام الغزاة بوليسية على الشعب”.

نحن اليوم أمام سلطة تحتمي بالغطاء العسكري والتحصينات الجغرافية بعيداً عن الكثافات الشعبية للتغطية على إخفاقاتها الاقتصادية والمالية، وبين ملاحقات دولية تفضح أساليب إدارتها للأمن والعلاقات الخارجية، مما يضع مصر أمام واحدة من أعقد أزماتها السياسية والاقتصادية في تاريخها الحديث وسط ترقب واسع لمآلات هذا الانسداد السياسي.

مصر الدولة الوحيدة التي تعاني أزمة مائية من كل دول حوض النيل.. الأحد 5 يوليو 2026م.. فريق أممي يُدين احتجاز أحمد جيكا ويُحذر من سياسة “التدوير” في مصر

مصر الدولة الوحيدة التي تعاني أزمة مائية من كل دول حوض النيل.. الأحد 5 يوليو 2026م.. فريق أممي يُدين احتجاز أحمد جيكا ويُحذر من سياسة “التدوير” في مصر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*نيابة أمن الدولة العليا تحبس51 مواطنًا بينهم تسع فتيات

حبست نيابة أمن الدولة العليا 51 مواطنًا بينهم تسع فتيات، 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضيتين: 4487 و4753 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، بعدما وجهت إليهم اتهامات بـ«الانضمام إلى جماعة إرهابية، وإساءة استخدام أحد مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة»، بحسب بيان للجبهة المصرية لحقوق الإنسان، أمس.

وبحسب بيان «الجبهة»، بدأت الحملة على المواطنين الذين لم يتجاوز أعمار بعضهم 19 عامًا، خلال النصف الثاني من شهر مايو الماضي، ليلقى القبض عليهم من أماكن متفرقة قبل اقتيادهم إلى مقرات تابعة للجهاز. ووفقًا لشهادات عدد من المحتجزين، التي نقلها البيان، خضع المحتجزون للاستجواب بشأن استخدامهم منصة «ديسكورد»، واشتراكهم في المجموعة المسماة «جيل زد»، المنسوبة للمعارض المقيم خارج مصر، أنس حبيب. 

وقالت الجبهة إن جميع المقبوض عليهم تعرضوا للاختفاء القسري لفترات تراوحت بين 15 و37 يومًا قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا، فيما أفاد عدد منهم بتعرضهم لانتهاكات بدنية أثناء احتجازهم، شملت الضرب والتعليق معصوبي الأعين. 

 

*فريق أممي يُدين احتجاز أحمد جيكا ويُحذر من سياسة “التدوير” في مصر

منذ الثالث من يوليو 2013 لا يعترف المنقلب عبد الفتاح السيسي وعصابته بأحكام القانون والدستور، حيث يعتمد على الأجهزة الأمنية في إدارة المشهد بكل تفاصيله.
الاخفاء القسري ضد معارضي النظام أمر شائع معظم من تم اعتقالهم تعرضوا للإخفاء القسري وبعدها تعرضوا للحبس الاحتياطي وهو حبس غير محدد المدة، وعندما تتم المحاكمة ويحصل المعتقل على حكم بأخلاء السبيل لا يتم خروج المعتقل من السجن ولكن يتم تدويره على قضية اخري وغالبا بذات التهم، وتستمر هذه الاستراتيجية الأمنية دون توقف ودون سقف زمني، في ظل انتهاك كافة حقوق الانسان المنصوص عليها في القانون والدستور.
قضى خبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن احتجاز الناشط أحمد السيد سليمان “جيكا” تعسفي، ويطالبون بالإفراج الفوري عنه مع ضمان عدم “تدويره” مرة أخرى.
قال الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة: إن “احتجاز السلطات المصرية للناشط أحمد السيد سليمان، المعروف باسم “جيكا”، لمدة ثلاث سنوات، والذي لا يزال مستمرًا، هو احتجاز “تعسفي” وينتهك حقوقه في الحرية، وحرية الرأي والتعبير، والمحاكمة العادلة، وحرية التجمع السلمي.”
واعتمد الفريق العامل رأيه رقم 17/2026 في مارس 2026 – عقب بلاغ مشترك قدّمته اللجنة الدولية للحقوقيين والمفوضية المصرية للحقوق والحريات – مطالباً بالإفراج الفوري عن جيكا؛ ومنحه حقًا قابلًا للإنفاذ في التعويض، وتوفير تدابير جبر أخرى له.
وقال سعيد بن عربية، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للحقوقيين: “رأي الفريق العامل يؤكد أن مصر أخضعت جيكا بشكل تراكمي للاختفاء القسري لمدة تقارب أربعة أشهر، ولا تزال تحتجزه تعسفيًا انتقامًا منه بسبب ممارسته المشروعة لحقوقه في حرية التعبير والتجمع السلمي”, مضيفا “يجب على السلطات المصرية الإفراج فورًا عن جيكا وتوفير جبر كامل له“.
في 13 يونيو 2023، وبعد أن كانت قد احتجزته في ثلاث مناسبات سابقة على الأقل على خلفية مشاركته في احتجاجات سلمية، قامت قوة من الأمن الوطني بالقبض عليه مجددا واحتجازه في مقر الجهاز بمحافظة القليوبية، في الوجه البحري، وفي 11 أغسطس 2023، عُرض جيكا أمام النيابة العامة في القليوبية، التي وجهت إليه تهمة “الانضمام إلى جماعة إرهابية”، قبل أن تقرر إخلاء سبيله بضمان، إلا أن جهاز الأمن الوطني لم ينفذ قرار إخلاء سبيله، بل احتجزوه في مقر الجهاز بمحافظة القليوبية.
وقبل أن يعرض للمرة الثاني وتحديدا في ٢ سبتمبر 2023، أمام النيابة العامة في كفر شكر بمحافظة القليوبية، التي وجهت إليه في قضية ثانية تهمة “نشر وبث أخبار كاذبة”، وأمرت بحبسه احتياطيًا من خلال الممارسة الموثقة على نطاق واسع والمعروفة في مصر ٬ فيما يعرف بـ “التدوير“.
وقد أشار الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في رأيه إلى أن هذه الممارسة تعني أن “يُصدر قرار بالإفراج عن الشخص، لكنه لا يُنفذ أبدًا، وتُوجَّه إليه اتهامات جديدة”، وعندما مُنح جيكا لاحقًا قرارًا بإخلاء سبيله بضمان، رفض جهاز الأمن الوطني مرة أخرى تنفيذ قرار الإفراج، وبدلًا من ذلك احتجزه في مقر الجهاز بمحافظة القليوبية.
وفي 26 فبراير 2024، عُرض جيكا أمام نيابة أمن الدولة العليا في القاهرة، في قضية ثالثة وُجهت إليه فيها اتهامات بـ “الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها”، قبل أن تأمر بحبسه احتياطيًا.
خلال الفترات الثلاث التي احتُجز فيها جيكا في مقر جهاز الأمن الوطني، رفضت السلطات المصرية السماح له بالتواصل مع أسرته أو محاميه، ولم تستجب للالتماسات العديدة التي تقدم بها الأخير لمعرفة مصيره ومكان وجوده. ّولا يزال جيكا، حتى تاريخ اليوم، محتجزًا تعسفيًا، ولا تزال سلطات الاحتجاز تحرمه من الحصول على العلاج اللازم لإصابته المزمنة في الظهر.
وقال محمد لطفي، المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات: “يجب أن يشكل رأي الفريق العامل جرس إنذار للسلطات المصرية وللمجتمع الدولي بشأن استمرار استخدام الاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، وممارسة “التدوير” ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين في مصر”, مضيفا “يجب الإفراج عن أحمد جيكا فورًا ودون قيد أو شرط“.
وخلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى أن احتجاز جيكا تعسفي استنادًا إلى جميع الأسس التي قدمتها اللجنة الدولية للحقوقيين والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، وفي هذا الصدد، انتهى الفريق العامل إلى أن احتجازه يُعد تعسفيًا للأسباب التالية:
لم يستند حرمان جيكا من حريته إلى أساس قانوني كافٍ
نتج احتجاز جيكا حصرًا عن ممارسته المشروعة لحقوقه في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي
شابت جميع مراحل الإجراءات الجنائية المتخذة ضد جيكا انتهاكات لحقه في محاكمة عادلة
وفي ملاحظاته الختامية، أكد الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي مجددًا أن رأيه يتعلق بإحدى القضايا العديدة المعروضة عليه بشأن الاحتجاز التعسفي في مصر، وحذر من أن ذلك قد يشير إلى “ممارسة واسعة النطاق أو منهجية للاحتجاز التعسفي في مصر، بما في ذلك الممارسة غير القانونية للتدوير“.
وشدد الفريق العامل على “التزام مصر بالامتناع عن ارتكاب أفعال قد تشكل جرائم ضد الإنسانية، ومنعها والمعاقبة عليها إذا ارتُكبت”, وبموجب القانون الدولي العرفي، فإن الحرمان الشديد من الحرية البدنية، بالمخالفة للقواعد الأساسية للقانون الدولي، إذا ارتُكب كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين، قد يشكل جريمة ضد الإنسانية.
وتدعو اللجنة الدولية للحقوقيين والمفوضية المصرية للحقوق والحريات السلطات المصرية إلى التنفيذ الكامل لرأي الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، بما في ذلك من خلال:
أولًا: الإفراج عن جيكا فورًا ودون قيد أو شرط
ثانيًا: ضمان عدم إخضاع جيكا مجددًا لممارسة “التدوير” بهدف تمديد احتجازه تعسفيًا
ثالثًا: إلى حين الإفراج عنه، ضمان حصول جيكا على الرعاية الطبية المناسبة
رابعًا: إجراء تحقيق محايد ومستقل وفعّال في الانتهاكات التي تعرض لها جيكا لحقوق الإنسان، واتخاذ التدابير المناسبة بحق المسؤولين عنها، بما في ذلك تقديمهم إلى العدالة
خامسًا: منح جيكا حقًا قابلًا للإنفاذ في التعويض، وتوفير تدابير جبر أخرى له
سادسًا: الإسراع في إصلاح قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015 وبعض أحكام قانون العقوبات، بما في ذلك المادة 188 التي تُجرّم نشر الأخبار الكاذبة، ووضع حد لممارسة الإذن بالحبس الاحتياطي بما يخالف المادة 9(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تشترط أن تكون السلطة القضائية التي تأذن بهذا الحبس مستقلة
خلفية
فيما يتعلق باستنتاجاته، خلص الفريق العامل إلى أن حرمان جيكا من حريته افتقر إلى أساس قانوني كافٍ، وذلك للأسباب التالية:
إخفاق السلطات في إبراز أمر قبض لجيكا عند القبض عليه لأول مرة
عدم الإفراج عن جيكا تنفيذًا لقرارين منفصلين بإخلاء سبيله
استخدام السلطات لممارسة “التدوير” للإبقاء على جيكا رهن الحبس الاحتياطي بما يتجاوز الحدود المقررة بموجب القانون المصري
ارتكاب ثلاث حالات من الاختفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي بحق جيكا
الإخفاق في ضمان عرض جيكا على سلطة قضائية مستقلة، سواء على وجه السرعة عقب القبض عليه أو لاحقًا للنظر في مدى قانونية احتجازه.
وفي هذا الصدد، أعاد الفريق العامل التأكيد على ما خلص إليه سابقًا، من أن نيابة أمن الدولة العليا، بوصفها جهة تمارس في الوقت ذاته دور الادعاء ومراجعة مشروعية الاحتجاز، لا يمكن اعتبارها جهة مستقلة لأغراض ممارسة “السلطة القضائية“.
وعلاوة على ذلك، خلص الفريق العامل أيضًا إلى أن مصر لم تحترم المعايير الدولية المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة في جميع مراحل الإجراءات الجنائية المتخذة ضد جيكا حتى الآن، بما في ذلك بحرمانه من حقه في الاستعانة بمحامٍ خلال فترات اختفائه القسري الثلاث، وإخضاعه لممارسة “التدوير” بهدف الإبقاء عليه رهن الحبس الاحتياطي.
للتواصل
سعيد بن عربية، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للحقوقيين؛
هاتف: +41229793800؛ البريد الإلكتروني: said.benarbia@icj.org
نور الحاج، مسؤولة التواصل والمناصرة، برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للحقوقيين؛ البريد الإلكتروني: nour.alhajj@icj.org
المفوضية المصرية للحقوق والحريات (ECRF)؛ محمد لطفي، مؤسس ومدير تنفيذي؛ media@rights-freedoms.org

 

*الحكم بحبس الطبيبة أمنية سويدان 6 أشهر، وغرامة 20 ألف جنيه مع وقف التنفيذ ثلاث سنوات

أصدرت محكمة جنح الاقتصادية بالإسكندرية، حكمًا مع إيقاف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات بحبس الطبيبة أمنية سويدان 6 أشهر، وغرامة 20 ألف جنيه، وذلك في القضية رقم 457 لسنة 2026 جنايات اقتصادية باب شرق، حسبما أعلن المحامي خالد علي، على «فيسبوك». 

بدوره، أوضح عضو هيئة الدفاع عن سويدان، محمد رمضان، أنه أبلغ في البداية ببراءة موكلته من التهمة الثانية في لائحة الاتهام، مقابل إدانتها في تهمتين بالحكم عليها بموجبهما بالسجن ستة أشهر وغرامة قدرها 20 ألف جنيه.

وأُلقي القبض على سويدان في 16 يونيو الجاري على خلفية بلاغ قدمه محامي مستشفيات جامعة الإسكندرية، محمود لبيب عبد الشافي، بعد نشرها شهادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحدثت فيها عن انتهاكات قالت إن سيدات تعرضن لها داخل قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي خلال فترة تدريبها قبل ست سنوات. وبعد التحقيق مع سويدان، أحالتها جهات التحقيق المختصة إلى محكمة الجنح الاقتصادية بثلاث تهم هي: «تعمد إذاعة أخبار كاذبة تمثلت في إسناد وقائع غير صحيحة إلى العاملين بمستشفى الشاطبي التابعة لجامعة الإسكندرية، ما كان من شأنه تكدير الأمن وإلقاء الرعب بين الناس وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة، واستخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف ارتكاب تلك الجرائم، ونشر أخبار كاذبة عن طريق الشبكة المعلوماتية فيسبوك، تحط من مكانة العاملين بالمستشفى لدى الرأي العام وتنتقض من قدرهم».

انتهاكات جنسية وبدنية في مستشفى الشاطبي 

وكانت سويدان فجرت موجة من الجدل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي بعد أن كشفت عن وقائع انتهاكات جنسية وبدنية من أطباء في المستشفى الجامعي بالإسكندرية، بحق مريضات أثناء عمليات ولادة

وتضمنت الشهادة اتهامات صادمة بعد أن كشفت عن سوء معاملة وبلغ الأمر حد الانتهاك والتحرش الجنسي بمريضات، فضلاً عن الإساءة البدنية واللفظية لهن، فضلاً عن ادعاءات تتعلق برفض تقديم خدمات طبية أو تأخيرها فى بعض الحالات الحرجة.

وأشارت الطبيبة إلى وقائع قالت إنها تضمنت تجاهل احتياجات طبية لضحايا اعتداءات جنسية، وعدم اتخاذ إجراءات قانونية أو طبية مناسبة فى بعض الحالات التى يُشتبه فى تعرضها للعنف، بالإضافة إلى انتقادات لعدد من الممارسات الطبية والإدارية داخل القسم.

 وتقدمت جامعة الإسكندرية ببلاغ إلى النيابة العامة أكدت فيه عدم تلقي المستشفيات أي شكاوى أو بلاغات من المرضى بشأن الوقائع المشار إليها.

 أقوال سويدان أمام النيابة

وأقرت الطبيبة خلال التحقيقات بأنها عملت بمستشفيات جامعة الإسكندرية خلال فترة التكليف عامي 2020 و2021، وأنها أمضت شهرين بقسم النساء والتوليد.

 وأحالت النيابة العامة الطبيبة إلى المحاكمة، بعد أن أخلت سبيلها بكفالة 20 ألف جنيه، بتهمة نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام عبر الشبكة المعلوماتية، واستخدام حساب إلكتروني بقصد ارتكاب تلك الجريمة.

وأكدت سويدان في شهادتها لاحقًا أن ما نشرته حول التجاوزات بقسم التوليد بمستشفى الشاطبي هو عبارة عن “شهادة شخصية عن وقائع عايشتها بنفسي، وعن ممارسات أرى أنها تحتاج مراجعة جادة لبيئة العمل وآليات حماية المريضات والطبيبات الأصغر سنا داخل القسم”.

وأوضحت أنها لم تكن تستهدف التشهير بأفراد أو أماكن أو تخويف أو افتعال، “لكن كل اللي بطلبه مراجعة مهنية وحقيقية لآليات التعامل الآمن مع النساء؛ والتخلي عن ممارسات انتهت وتم حظرها من المؤسسات الطبية، وإن كانت فاعلة في وقت مضى فهي أصبحت حاليًا محظورة لكونها تمس سلامة المريضات وكرامتهن”. 

 

*وفاة أيمن رمزي بقسم روض الفرج.. و”المبادرة المصرية” تطالب النائب العام بالتحقيق

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام بالتدخل لضمان شفافية وحياد وسلامة إجراءات التحقيق في ملابسات وأسباب وفاة أيمن رمزي بطرس بقسم شرطة روض الفرج يوم السبت الماضي 27 يونيو. 

وأكدت المبادرة على ضرورة ألا يقتصر التحقيق على ظروف وسبب الوفاة، وأن يشمل مساءلة ومحاسبة كافة المسؤولين عن سلسلة من الانتهاكات التي تعرض لها رمزي قبل وفاته، بدءًا من القبض عليه بسبب تعبيره عن آرائه الدينية، مرورًا بتعرضه للاحتجاز السري وغير القانوني وإخضاعه للتحقيق دون محامٍ، ونهاية بالتراخي في التعامل مع التدهور الملحوظ في حالته الصحية والإصابات الظاهرة بجسده أثناء احتجازه. 

تفاصيل القبض على رمزي

ووفقًا للمبادرة المصرية، فقد ألقي القبض على رمزي في 1 يونيو 2026 من منزله، قبل ظهوره أمام النيابة العامة في 7 يونيو، ليُفاجأ مُحاميه بأن محضر الضبط مؤرخ على غير الحقيقة في 6 يونيو 2026، أي بعد خمسة أيام من تاريخ القبض عليه وإخفائه. 

وطبقًا لما ورد في محضر تحقيق النيابة، فقد ألقت قوات الأمن القبض على رمزي على خلفية منشورات على صفحته على “فيسبوك”، عبّر فيها عن آرائه النقدية لبعض المعتقدات الدينية المسيحية الشعبية- وفقًا لوصفه- وعملية صياغة قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين. 

وذكرت المبادرة المصرية، أن رمزي حُرم من حقه في التمثيل القانوني بحضور محام في أولى جلسات التحقيق معه أمام نيابة الساحل، التي اتهمته بـ”تولي قيادة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي”، وكذلك “استغلال الدين للترويج لأفكار متطرفة بقصد ازدراء الأديان السماوية”، قبل أن تأمر بحبسه علي ذمة التحقيقات في القضية رقم 7847 لسنة 2026 (جُنح الساحل).  

واحتُجِز رمزي منذ تاريخ محضر الضبط في قسم الساحل، حيث بقي ليومين بعد ظهوره أمام النيابة قبل ترحيله إلى قسم روض الفرج مساء يوم 8 يونيو، حسبما علم محامي المبادرة المصرية خلال جلسة نظر أمر تجديد حبسه عبر الفيديو كونفرنس يوم 9 يونيو. 

وخلال الجلسة، لاحظ محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية -عضو هيئة الدفاع – علامات إعياء شديد على رمزي لدرجة عدم القدرة على الوقوف أو الحركة دون مساعدة، ما دفع المحامي للإصرار على إثبات وضعه الصحي بمحضر الجلسة، قبل أن يتقدم بطلب للنيابة لعرضه على الطب الشرعي في 13 يونيو. 

غير أن النيابة العامة لم تستجب للطلب، وتجاهلت أيضًا مطالب دفاع رمزي بتفريغ كاميرات موقع الاحتجاز، وكذلك مطلب استدعاء الشهود من مقر احتجازه؛ وفي المقابل استدعت النيابة رمزي نفسه لاستجوابه فيما ورد في طلب محاميه. 

إصابات في الرأس والرجل

ووفقًا للمحضر المُحَرَر في 16 يونيو 2026، والذي اطلعت عليه المبادرة المصرية، أفاد رمزي بأنه سقط أثناء دخوله دورة المياه بقسم روض الفرج وأصيب في رأسه ورجله اليُسرى جراء ذلك. وطلب من النيابة عرضه على مستشفى حكومي ليتلقى العلاج، إذ كان يشعر بدوار مستمر ولم يكن قادرًا على الوقوف. 

وأصدرت النيابة قرارًا في نفس اليوم بعرضه على مستشفى حكومي صباح اليوم التالي لتوقيع الكشف الطبي وتلقي العلاج، إلا أنه بدا لمحاميه وقد تراجع وضعه الصحي خلال جلسة النظر التالية في أمر تجديد حبسه يوم 23 يونيو؛ إذ طلب رمزي أن يأذن له القاضي بالجلوس لعدم قدرته على الوقوف. وأثبت محامي المبادرة المصرية بمحضر الجلسة حالته الصحية، وتمسك بالطلبات السابقة. ورغم ذلك قررت المحكمة تمديد حبسه.

وإلى وفاته يوم السبت، 27 يونيو 2026، لا توجد دلائل على عرض أيمن رمزي على مستشفى حكومي أو إجرائه الفحوص وخضوعه للعلاج اللازم لحالته، إذ لم يسمح لذويه بزيارته أثناء احتجازه بقسم روض الفرج حتى وفاته. 

 

*مصر: أمن البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

أشاد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي بما تشهده العلاقات المصرية الإريترية من زخم متنامٍ، مؤكدًا حرص القاهرة على تعزيز التعاون الثنائي وزيادة حجم التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة.

وجدد وزير الخارجية دعم بلاده الكامل لإريتريا في الحفاظ على سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها، مشددًا على أن أمن وإدارة البحر الأحمر يمثلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، مع التأكيد على أهمية احترام سيادة ووحدة الدول المطلة على البحر الأحمر.

وأثنى “عبدالعاطي”، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإريتري عثمان صالح، أمس الجمعة، على نتائج الزيارة الثنائية للرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى مصر، معتبرًا أنها أسهمت في دفع العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، كما أكد تطلع مصر إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص المصري في السوق الإريترية.

كما بحث الوزيران خلال الاتصال مستجدات الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي، وشدد “عبدالعاطي” على دعم مؤسسات الدولة الوطنية والحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي دول المنطقة، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الدول أو تقويض أسس الاستقرار الإقليمي، إلى جانب تنسيق المواقف إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك.

 

*مصر تدعو لهدنة إنسانية عاجلة في السودان بسبب تدهور الأوضاع الإنسانية

طالبت مصر، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وفورية في السودان؛ لوقف تفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها السفير عمرو رمضان، المندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة في جنيف، جدد خلالها دعوة القاهرة الرسمية إلى وقف شامل وكامل لإطلاق النار في جميع أنحاء الأراضي السودانية.

وأكد المندوب المصري، في كلمته أمام المجلس، أن الأولوية القصوى والعاجلة اليوم تتمثل في التوصل إلى هدنة إنسانية حقيقية، تكون بمثابة تمهيد لوقف شامل للعمليات العسكرية، وإطلاق عملية سياسية سودانية خالصة، دون أي إملاءات أو تدخلات خارجية.

وشدد السفير عمرو رمضان على أن الوضع الراهن في السودان يتطلب موقفًا مسؤولًا من مجلس حقوق الإنسان، يقوم على دعم الآليات التي تحظى بثقة السودانيين، وتعزيز المؤسسات الوطنية بوصفها ركيزةً أساسيةً لا غنى عنها لتحقيق العدالة وحماية حقوق الإنسان.

 في الوقت الذي شدد فيه المندوب المصري على ضرورة إطلاق عملية سياسية سودانية خالصة، بعيدًا عن التدخلات الخارجية، طالب المفوض الأممي بضرورة وقف الإمداد الخارجي المستمر بالأسلحة لأطراف النزاع، داعيًا إلى تسليط الضوء على “الاقتصاد السياسي” للحرب، وكيفية استغلال موارد، مثل الذهب والصمغ العربي، في تغذية الصراع الإقليمي.

وأكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن المدنيين في مدينة الأبيض يواجهون ظروفًا مأساوية أشبه بالحصار المستمر منذ 18 شهرًا، جراء سيطرة قوات الدعم السريع على المناطق المحيطة بالمدينة.

وكشف المفوض السامي أن مكتبه وثّق 15 غارة جوية بطائرات مسيّرة استهدفت منطقة الأبيض ومحيطها خلال الفترة من 6 إلى 28 يونيو الماضي، ما أسفر عن مقتل 45 مدنيًا على الأقل وإصابة 41 آخرين، مرجحًا أن تكون الأعداد الفعلية للضحايا أعلى بكثير من المعلن.

 

*بالونات اختبار لتعديل جديد لـ”الدستور” للتمديد للسيسي ما بعد 2030

في خطوة لافتة حظيت باهتمام الأوساط السياسية، طالب المستشار السابق لوزير التنمية المحلية للتحول الرقمي، عصام لالا، رئيس النظام بالإعلان رسمياً عن الالتزام بالمدد الدستورية وتهيئة البلاد لانتقال حضاري للسلطة عام 2030.

وحذر “لالا” عبر صفحته الشخصية من الإقدام على أي تعديل دستوري جديد وصفه بـ«أكبر جريمة استراتيجية» بحق مصر، مؤكداً أن احترام الدستور هو الضمانة الوحيدة لتفكيك “نرجسية حكم الفرد” والعبور نحو دولة المؤسسات الجماعية دون اهتزاز ركائز الدولة.

https://www.facebook.com/photo?fbid=10163655127819720&set=a.10152340895079720

العاصمة والتمديد بإدارة الجيش

يريد الكاتب والباحث أحمد دبور القول إن العاصمة الإدارية و”الأوكتاجون” ليسا مجرد مبانٍ جديدة، بل هما “انقلاب هيكلي داخلي” يحول الجيش من مؤسسة دولة إلى حارس لعائلة، ويضع عساكر الجيش في مواجهة انتحارية مباشرة مع الشعب لتأمين بقاء السيسي لما بعد 2030.

ويرى دبور أن المقر الجديد في العاصمة الإدارية لم يعد مجرد “وزارة دفاع” تقليدية تابعة للحكومة والسلطة التنفيذية كما ينص الدستور، بل تحول إلى “مقر القيادة الإستراتيجية للدولة”. هذا الانتقال يمثل في نظره “كتفاً قانونياً” وإزاحة للمجلس العسكري التقليدي لصالح مركز عصبي موحد ومستقل، يتخذ القرار ويدير شئون البلاد بالكامل بعيداً عن الرقابة أو الأطر القانونية المعتادة.

ويرى الباحث أن مصر تنتقل من نمط الحكم الذي ساد لـ70 عاماً (حيث كانت المؤسسة العسكرية كـ”منظومة جماعية” تحكم وتحمي مصالحها ونفوذها) إلى نمط جديد يُختزل فيه الجيش ليتحول إلى “كيان عسكري مخصص” يخدم مباشرة وبشكل شخصي سلطة السيسي وعائلته، ويتخفف من الالتزامات والتقاليد المؤسسية التاريخية للجيش المصري.

وبحسب دبور، يضع السيسي المؤسسة العسكرية في مأزق خطير؛ فالجيش سينزل إلى الشوارع والقرى والحواري لممارسة “الضبط المادي القسري” (القمع) لحماية هذا “الكيان الجديد” وعائلة السيسي التي تتحصن في العاصمة الإدارية خلف الحرس الجمهوري والمنظومات الدفاعية المتقدمة. وبذلك، يصبح الجيش في مواجهة معلنة ومباشرة مع المواطن في كافة ملفات الحياة اليومية، ليس دفاعاً عن مصالحه كجيش، بل دفاع عن سلطة الفرد.

ويوجه الكاتب لومًا وتهكمًا على قادة الجيش والنخبة العسكرية الحالية، معتبراً إياهم “مغفلين” جرى الضحك عليهم، حيث سمحوا باختصار واختزال تاريخ مؤسستهم ليتم توظيفها كأداة تنفيذية وحارس شخصي للنظام الجديد، متجردين من أي غطاء سياسي أو تجميل مدني كان يحميهم سابقاً.

ويختم دبور بطرح أسئلة مقلقة حول تفتيت القوة والسلاح في مصر (بين جيش تقليدي، كيان مستحدث، شركات أمنية خاصة، ميليشيات، وقبائل)، ليوحي بأن النظام إما أنه يعيد هندسة الدولة لضمان الحكم الأبدي بأساليب غير تقليدية، أو أنه يستشعر خطر المستقبل ويتجهز عسكرياً لإدارة “حالة من الفوضى” المحتملة لحماية نفسه.

https://x.com/egy_technocrats/status/2073016669782380625

ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة لكون صاحبه أحد المشاركين في مظاهرات 30 يونيو 2013 التي أطاحت بحكم الرئيس الشهيد د.محمد مرسي؛ حيث أعلن ندمه لاحقاً على ما وصلت إليه البلاد من انحدار وتراجع عن قيم ثورة 25 يناير الحقيقية، مؤكداً حجبه الدعم عن السيسي في انتخابات ديسمبر 2023.

بدروه، أشار السياسي المعارض إسلام لطفي إلى موقف جورج واشنطن، أول رئيس للولايات المتحدة، الذي رفض الملكية والإمبراطورية واكتفى طواعية بمدتين رئاسيتين ليؤسس عرفاً استمر لقرون، مؤكداً أن النظر إلى 120 مليون مصري على أنهم عاجزون عن تقديم البديل هو جوهر الأزمة.

وفي المقابل، بدأت منصات ولجان إلكترونية مؤخراً تمهيد الشارع لتقبل فكرة التمديد. وظهر ذلك جلياً في تصريحات برلمانيين وسياسيين؛ حيث اعتبر العضو بمجلس الشيوخ، ياسر قورة، أن «الدستور مش قرآن» داعياً إلى تعديل مدة رئيس الجمهورية بدعوى أن “البلد تحيط بها المخاطر ولا بد من الحفاظ على النظام السياسي لمدة 10 سنين على الأقل”.

وفي السياق ذاته، اعتبر مراقبون أن تحركات المستشار عدلي حسين والمطالبة بتغيير دستور 2014 (المعدل في 2019) شكلاً وموضوعاً بحجة أنه مجرد تعديل لدستور 2012 الإخواني، هي توظيف سياسي ممنهج وهندسة دستورية جديدة تهدف للتمهيد للتمديد للسيسي حتى انتهاء أجله، مع وضع “الإخوان” في السياق لجذب التفاعل والترند.

طموحات العائلة والنفوذ الأمني

ويرى مراقبون وأعضاء بحزب “مستقبل وطن” أن إمكانية التخلي السلمي عن السلطة تبدو ضئيلة في ظل السيطرة المطلقة للنظام على الأجهزة السياسية والسيادية، وتدجين كل من حوله من مؤيدين ومعارضة داخلية، فضلاً عن التخلص من جميع المنافسين العسكريين والمدنيين الذين جرى التنكيل بهم وإيداع بعضهم السجون (مثل سامي عنان، وأحمد شفيق، وعبد المنعم أبو الفتوح، وأحمد الطنطاوي).

وعلاوة على ذلك، يبرز عامل “النفوذ العائلي” كدافع رئيسي للتمسك بالحكم، وسط غضب شعبي عبر عنه ناشطون يرفضون أي محاولة لفرض تعديل دستوري يهدف للتمديد أو التوريث. ويشغل النجل الأكبر، محمود السيسي، موقعاً نافذاً وقيادياً داخل جهاز المخابرات العامة، إلى جانب شقيقه مصطفى الضابط بهيئة الرقابة الإدارية.

ويرى محللون أن النفوذ المتصاعد لأبناء المشير خليفة حفتر في ليبيا الجارة (صدام، وخالد، وبلقاسم) وإمساكهم بمفاصل الجيش والثروة هناك، يسيل لعاب عائلة السيسي ويدفعها للحفاظ على مكاسبها السياسية والاقتصادية والشراكات السرية بعد عام 2030، ليصبح السيناريو القادم متأرجحاً بين تمديد الدستور للبقاء مدى الحياة، أو التوريث بحلول عام 2030.

تفتت المعارضة

ويرى الإعلامي والسياسي الدكتور حمزة زوبع، المتحدث باسم حزب “الحرية والعدالة” سابقاً، أن نداءات الإصلاح الدستوري لن تجد صدى لدى النظام الذي سيتهم مطلقيها بالعمالة أو التبعية للخارج، مبيناً أن استمرار النظام أو تغييره مرهون إلى حد كبير بالإرادة والضوء الأخضر من قوى خارجية رئيسية (أمريكا، وإسرائيل، والسعودية، والإمارات).

وتشهد الساحة السياسية تحركات تثير توجس الأذرع الإعلامية للنظام، ومن ذلك مبادرة الحوار العربي الأوروبي: التي انطلقت من العاصمة الفرنسية باريس بدعم من رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الفرنسي برونو فوشز، وبحضور شخصيات معارضة بارزة مثل أيمن نور وصلاح عبد المقصود وحسام بدراوي، (والذي أثار جدلاً بتصريحاته حول دور الدستور في تحديد وظيفة الجيش لحماية مدنية الدولة ومنع تحولها لدولة دينية أو عسكرية، وسط انتقادات من قوى معارضة ترى أن النظام وظف الجيش لحماية مصالحه وحاشيته وعسكرة البلاد).

فضلا عن إعلان أحمد الطنطاوي خوض (انتخابات 2030) قبل صدور الأحكام القضائية بحقه، شدد الطنطاوي على أن الحفاظ على المدد الدستورية أولوية وطنية، محذراً من محاولات التمديد.

ويؤكد مراقبون للشأن المصري أن الخلاف مع النظام الحالي ليس خلافاً على طريقة الحكم أو وجهات نظر بين أنداد سياسيين، بل هو خلاف جذري حول وجود النظام نفسه الذي حول الدولة إلى “عزبة خاصة”. فالنظام أفرغ الدستور من مضمونه منذ تعديلات 2019 التي مددت الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات بدلاً من 4 في سابقة غير دستورية جعلت الرئيس ينهي حكمه الشرعي الأصلي منذ عام 2022.

ويمتد هذا التغول إلى البرلمان الذي يختاره الأمن الوطني بالاسم وفق الولاءات والمال السياسي، والتناقض الصارخ بين الخطابات الرنانة للاستهلاك الشعبي (مثل الخطابات حول القضية الفلسطينية) وبين الواقع المتمثل في استمرار التنسيق الأمني واعتقال المواطنين الذين تظاهروا لدعم فلسطين.

 

*مصر الدولة الوحيدة التي تعاني أزمة مائية من كل دول حوض النيل

قال الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الري والموارد المائية الأسبق، إن السد العالي واتفاقية تقاسم مياه النيل 1959، أُسسا في الأصل لمواجهة فترات الجفاف، مشيرا إلى أن الفكرة كانت تهدف لاستغلال مياه النيل التي كانت تُهدر في البحر المتوسط بإنشاء السد العالي لتخزين كميات المياه الزائدة لاستخدامها خلال فترات الجفاف.

وأضاف خلال لقاء ببرنامج “تحت الشمس”، أن تصميم السد العالي استند إلى إيراد نهر النيل، بما يضمن الحفاظ على الحصة المائية لمصر ومعالجة سنوات الجفاف عبر “التخزين الحي” لحوالي 90 مليار متر مكعب يكفي لمعالجة ولتأمين احتياجات مصر لعدة سنوات خلال فترات الجفاف.

واستشهد بفترة الجفاف التي ضربت مصر في الثمانينيات، موضحا أن مخزون السد العالي آنذاك شارف على النفاد في السنوات الأخيرة من تلك الحقبة، واضطرت الدولة للتعايش مع حصة مائية 50 مليار متر مكعب بدلا من 55.5 مليار، لكنها “لم تكن أزمة كبرى ولن تكون هناك أزمة كبرى طالما أن على الأقل نحتفظ بحصتنا المائية ولا توجد مهددات للأمن المائي المصري”.

وشدد أنه “لا يمكن الاستقرار في المنطقة دون توافق مصري إثيوبي”، لافتا إلى أن هذا التوافق يصب في مصلحة إثيوبيا بالدرجة الأولى، لا سيما أن إثيوبيا لا تعاني من أي أزمة مائية، بينما “مصر الدولة الوحيدة التي تعاني أزمة من كل دول حوض النيل”.

وأوضح أن معدل الأمطار فيها يكون “صفرا”، مع الاعتماد الكلي على مياه النيل وبعض المياه الجوفية، منوها أن نصيب المواطن من المياه 500 متر مكعب سنويا.
وأكد أن المعدل “ضعيف جدًا جدًا” ما يعادل نصف “الحد الأدنى للفقر المائي” الذي حدده البنك الدولي بـ 1000 متر مكعب كأدنى كمية تكفي لإنتاج الغذاء ومستلزمات الحياة والعيش، منوها أن دول مثل أمريكا وإثيوبيا يتضاعف نصيب الفرد هنا

رفع سعر الرغيف المُدعّم لـ 150 قرشا وإنقاص وزنه لـ 70 جراما هدية السيسي للمصريين.. السبت 4 يوليو 2026.. موجات الغلاء تتواصل بزمن عصابة انقلاب 3 يوليو رغم تراجع النفط والدولار عالميًا

رفع سعر الرغيف المُدعّم لـ 150 قرشا وإنقاص وزنه لـ 70 جراما هدية السيسي للمصريين.. السبت 4 يوليو 2026.. موجات الغلاء تتواصل بزمن عصابة انقلاب 3 يوليو رغم تراجع النفط والدولار عالميًا

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مقتل “أيمن بطرس” داخل محبسه بعد 24 يومًا من القبض عليه لخلاف مع الكنيسة

أعلنت منظمات حقوقية وفاة المحتجز أيمن رمزي بطرس، البالغ من العمر 54 عامًا، داخل أحد أماكن الاحتجاز، بعد 24 يومًا فقط من توقيفه، في واقعة أعادت إلى الواجهة الجدل المتواصل بشأن أوضاع المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز، ومدى توافر الرعاية الصحية والضمانات القانونية، وسط مطالبات متزايدة بإجراء تحقيق مستقل وشفاف يكشف حقيقة ما جرى ويحدد المسؤوليات.

وكان أيمن رمزي بطرس، الذي يعمل أمينًا للمكتبة، قد أُلقي القبض عليه يوم الأربعاء 3 يونيو 2026، قبل أن يُعلن عن وفاته يوم السبت 27 يونيو من العام نفسه، دون أن تصدر الجهات الرسمية، حتى الآن، بيانًا يوضح الأسباب المباشرة للوفاة أو نتائج أي تحقيقات تتعلق بظروف احتجازه.

وبحسب المعلومات المتداولة، فقد وُجهت إلى بطرس اتهامات تتعلق بازدراء الدين المسيحي، كما أشارت تقارير حقوقية إلى أنه سبق أن خضع للمساءلة التأديبية والمحاكمة عام 2014 على خلفية اتهامات بنشر أفكار إلحادية، وهي القضية التي أعادت اسمه إلى دائرة الاهتمام العام خلال السنوات الماضية.

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن بطرس توفي قبل مرور شهر كامل على احتجازه، بينما لا تزال ملابسات الوفاة غير معلنة رسميًا، في وقت تتداول فيه مصادر حقوقية معلومات تثير تساؤلات بشأن ظروف احتجازه، وما إذا كان قد حصل على الرعاية الطبية اللازمة خلال فترة وجوده داخل محبسه، وهو ما لم تؤكده أو تنفه السلطات المختصة حتى الآن.

وأثار الإعلان عن الوفاة ردود فعل واسعة بين منظمات حقوق الإنسان، التي اعتبرت أن أي حالة وفاة تقع داخل أماكن الاحتجاز تستوجب تحقيقًا عاجلًا ومستقلًا يضمن الوصول إلى الحقيقة، باعتبار أن المحتجز يكون تحت المسؤولية الكاملة للسلطات طوال فترة احتجازه، بما يشمل توفير الحماية والرعاية الصحية اللازمة.

وأكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن وفاة أيمن رمزي بطرس تستدعي فتح تحقيق مستقل وشفاف يكشف جميع الملابسات، مع إعلان نتائجه للرأي العام، وتمكين أسرة المتوفى من الاطلاع على حقيقة ما جرى، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه أو تقصيره، بما يتوافق مع المعايير الوطنية والدولية الخاصة بحماية الحق في الحياة وسلامة المحتجزين.

https://www.facebook.com/elshehab.ngo/posts/1430919915749118?ref=embed_post

من جانبها، دعت منظمة هيومن رايتس إيجيبت إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات العاجلة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع، وفي مقدمتها توفير الرعاية الطبية الكاملة لجميع المحتجزين دون تأخير، وحماية الحق في الحياة داخل أماكن الاحتجاز، وفتح تحقيقات فورية وشفافة في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز، إلى جانب تعزيز آليات الرقابة المستقلة على أماكن التوقيف.

https://www.facebook.com/humanrightsegypt1/posts/1373854571512138?ref=embed_post 

وتسلط هذه الواقعة الضوء مجددًا على ملف الوفيات داخل أماكن الاحتجاز، وهو الملف الذي يثير بصورة متكررة مطالبات منظمات حقوقية محلية ودولية بضرورة ضمان الشفافية في التحقيقات، والإعلان عن نتائجها، واتخاذ التدابير الكفيلة بحماية المحتجزين، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية والحقوق القانونية المكفولة لهم طوال فترة احتجازهم. 

وفي ظل غياب رواية رسمية توضح أسباب وفاة أيمن رمزي بطرس، تستمر الدعوات الحقوقية المطالبة بكشف الحقيقة، وإجراء تحقيق مستقل يحدد أسباب الوفاة والظروف التي أحاطت بها، بما يضمن تحقيق العدالة، وترسيخ مبدأ المساءلة في جميع الوقائع التي تشهد وفاة أشخاص أثناء وجودهم داخل أماكن الاحتجاز.

*بالتزامن مع احتفالات 30 يونيو..آلاف المصريين في السجون بسبب عجزهم عن سداد القروض

في زمن الفقر والانهيار الاقتصادي الذي فرضه عبدالفتاح السيسي على الشعب المصري عقب انقلابه الدموي على أول رئيس مدنى منتخب الشهيد الدكتور محمد مرسى في يونيو 2013 ، ووصول أعداد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 70 مليون مواطن وفق بيانات البنك الدولي، لم يجد الكثير من المصريين طريقا للحصول على لقمة العيش فلجأوا إلى القروض -على شاكلة السيسي الذى أغرق مصر في الديون – من بعض الشركات الربوية التي انتشرت في ربوع البلاد بصورة غير مسبوقة بدعم من عصابة العسكر .

هذه الشركات تمنح قروضا بفوائد كبيرة وهو ما يجعل المقترضين يعجزون عن السداد وينتهي مصيرهم إلى السجون، وهناك آلاف الغارمات صدرت ضدهن أحكام بالسجن ولا يجدن من يحنو عليهن أو يساعدهن فى الخروج من هذه الأزمات .

السجن أو الانتحار

كانت سيدة بالإسماعيلية تدعى فاطمة قد اضطرت إلى الانتحار، بسبب تورطها في مستنقع القروض، هذه السيدة التي تعمل في إحدى الجهات المسئولة عن المشروعات الصغيرة انتحرت، بسبب القروض التي حصلت عليها لسداد المستحقات المفروضة على بعض العملاء المتعثرين، بعد أن باعت ذهبها وجزءًا من أجهزة منزلها وفى النهاية لم تجد أمامها سوى الانتحار للهروب من الضغوط التي تواجهها.

يشار إلى أن فاطمة ليست أول سيدة تواجه هذا المصير ولن تكون الأخيرة أيضًا في زمن الانقلاب الذي يحتفل بالذكرى الـ 13 لانقلابه المشئوم ، ففي العديد من القرى تقع الكثير من النساء فريسة لنظام فريد من نوعه يعرف بالقروض الدوارة، تديره شركات تعمل في الخفاء، بلا رقابة ولا تراخيص، مُستغلة حاجة هؤلاء النساء وجهلهن بطبيعة ما يوقعن عليه من أوراق، وفى مقابل اقتراض مبلغ زهيد لزواج ابنة أو علاج مريض أو مواجهة اعباء الحياة، يجدن أنفسهن مطالبات برد أضعاف هذا المبلغ. ويكون مصيرهن السجن أو الانتحار مثل فاطمة.

عربة كارو 

حول هذه الكارثة قالت إيمان أحمد المقيمة بإحدى قرى الحوامدية: إنها “لجأت ووالدتها إلى أحد مكاتب القروض بعدما اشتدت بها الحاجة، حيث كانت ترغب في مساعدة زوجها على شراء عربة «كارو» ليعمل عليها ويوفر مصدر دخل للأسرة، بينما كانت تقوم والدتها بتجهيز شقيقتها”.

وأضافت إيمان أحمد : روحنا لشركة بتدي قروضا، وإحنا ماكناش فاهمين التفاصيل كويس، مضوني على شيكات، وأنا حتى ما عرفش الشيكات دي مكتوب فيها كام، ولا كنت فاهمة يعني إيه اللي يحصل لما أمضي على شيك.

وأوضحت أنها حصلت على قرض بقيمة 100 ألف جنيه، لكن المبلغ الذي استلمته فعليًا كان 82 ألفا فقط، في حين كان من المفترض أن يتم خصم 6 آلاف جنيه فقط كقسط أخير حسب ما قيل لها لكنها فوجئت بخصم 18 ألف جنيه، واكتشفت لاحقًا أن إجمالي ما يُطلب منها سداده يصل إلى 160 ألف جنيه خلال سنتين، وهو مبلغ يفوق قدرتها بكثير.

وتابعت إيمان أحمد : أنا أول مرة أتعامل مع القروض، ومكنتش فاهمة أي حاجة، إحنا كنا محتاجين، وأنا حامل دلوقتي وعلى وش ولادة، ومش عارفة أعمل إيه، بيهددونى بالحبس قالولى إنهم رفعوا قضية بالشيكات، وأنا حتى ماعرفش مضيت على كام، كل اللي كنت عارفاه إني كنت محتاجة أساعد أهلي .

ضائقة مالية

وقالت هبة فرغلي، إحدى الغارمات إنها اضطرت للحصول على قروض من بعض الشركات التي تقدم تسهيلات مالية وذلك بعدما مرت بضائقة مالية كبيرة.

وأضافت : زوجي خدعني واستولى على أموال الجمعيات اللي كنت بشارك فيها وبنظمها داخل القرية، مشيرة إلى أنه هرب واتجوز واحدة تانية وسابها لوحدها أواجه الناس، لأنها المسئولة قدامهم لأن الفلوس كانت معاها، ولما الناس بدأت تطالب بحقوقها، لم تجد أمامها غير أن تلجأ للقروض عشان تسدد ليهم .

وأكدت هبة فرغلي أنها حصلت على نحو ثلاثة قروض، أحدها بقيمة 40 ألف جنيه من إحدى الشركات، وكانت تسدد شهريًا ما يقرب من 4400 إلى 4500 جنيه، لكنها لم تتمكن من الاستمرار في السداد بعد دفع ستة أقساط فقط، ما أدى إلى رفع قضايا ضدها، وصدر حكم بحبسها لمدة عامين.

وتابعت : دلوقتي مش عارفة أعمل إيه، جوزي خد العيال ومراته بتعذبهم وبتضربهم، وابني الكبير بيتعرض للضرب والإهانة من مرات أبوه، وأنا عاجزة لا أستطيع حمايتهم، علىَ حكم سنتين ومفيش حد بيساعدني .

إيصالات أمانة

وفي قرية منيل شيحة بالجيزة قالت سيدة أربعينية، فضلت عدم ذكر اسمها: كنت عايزة أجهز بنتي، ومعنديش مصدر رزق غير معاش جوزي الله يرحمه، جارتي قالتلي إن فيه شركة بتدي قروض بسهولة، روحت، قالولي هاتي كام ست يضمنوكي، وعملت اللي قالوا عليه .

وأضافت : إحنا ماكنّاش فاهمين حاجة خالص وبعد أول شهر اكتشفت إن القسط عالي، ومعرفتش أدفع بدأوا يهددوني بإيصالات الأمانة، وييجوا كل شوية بتوكتوك يزعقوا قدام البيت ويفضحونى وسط الجيران.

وقالت الحاجة مريم : ده بقى منظر معتاد، ستات تروح تأخذ قرض، وبعدها تلاقي نفسها مطالبة بدفع أضعاف أضعاف المبلغ، ولو واحدة تأخرت في الدفع، ييجوا لها لحد البيت، يفضحوها، ويتخانقوا معاها، وفيه ستات بيخافوا يخرجوا من البيت وفيه منهم اللي اتحبست.

* 7 سنوات في الحبس الاحتياطي.. رسالة مؤثرة من ابنة صفوان ثابت لعمها في عيد ميلاده الـ 75

أعربت منظمة عدالة لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء استمرار احتجاز محمد أحمد حسن ثابت، الذي أتم عامه الخامس والسبعين، بعد سبع سنوات قضاها رهن الحبس الاحتياطي، متجاوزًا بكثير الحدود الزمنية المقررة قانونًا للحبس الاحتياطي.

وكتبت مريم صفوان ثابت، ابنة شقيقه رسالة بمناسبة عيد ميلاده، قالت فيها: “75 سنة طيبة وخير… كل سنة وأنت حر وبين حبايبك عن قريب… أيوه، عمي لسه مسجون احتياطي 7 سنين”، مما أعاد تسليط الضوء على معاناة رجل مسن لا يزال محتجزًا منذ سنوات طويلة دون محاكمة نهائية.

 

وكان ثابت قد تجاوز السبعين من عمره داخل سجنه، في ظل استمرار حبسه الاحتياطي لسبع سنوات، على الرغم من أن القانون المصري يقيد هذا الإجراء بمدد زمنية محددة، باعتباره تدبيرًا استثنائيًا وليس عقوبة.

إخلال جسيم بضمانات الحرية الشخصية

وأكدت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن استمرار احتجاز شخص يبلغ من العمر 75 عامًا لمدة سبع سنوات رهن الحبس الاحتياطي يمثل إخلالًا جسيمًا بضمانات الحرية الشخصية، ويثير مخاوف جدية بشأن التوسع في استخدام هذا الإجراء الاستثنائي بما يفقده غايته القانونية.

وشددت المنظمة على أن أوضاع كبار السن داخل أماكن الاحتجاز تستوجب مراعاة خاصة، وأن احترام الحدود القانونية للحبس الاحتياطي وضمان الحق في الحرية والمحاكمة خلال مدة معقولة يعدان من المبادئ الأساسية التي كفلتها القوانين الوطنية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وطالبت منظمة عدالة بالإفراج الفوري عن محمد أحمد حسن ثابت، وإنهاء احتجازه الممتد، ووقف تحويل الحبس الاحتياطي إلى عقوبة مفتوحة، مع ضمان احترام الضمانات القانونية والإنسانية، لا سيما بالنسبة لكبار السن.

*ماذا وراء العمليات العسكرية المصرية في صحراء الجنوب الشرقي؟

أثار الهجوم الجوي الذي استهدف مواقع للتعدين التقليدي عن الذهب شمال مثلث حلايب في 16 يونيو تساؤلات واسعة بشأن أهداف العملية العسكرية المصرية. ويعرض الكاتبان حسن الناصر وحازم ثروت، في تقريرهما، شهادات ميدانية ومعلومات من مسؤولين مصريين وسودانيين تكشف الخلفيات الأمنية والاقتصادية والسياسية التي أحاطت بالعملية.

ويقول أحد عمال المناجم السودانيين إن الطائرات قصفت مواقع التعدين مع ساعات الفجر، بعدما سبقت الضربات أيام من التحليق الاستطلاعي وانتشار القوات على الأرض، الأمر الذي دفع آلاف المنقبين إلى الفرار.
ويشير موقع مدى مصر إلى أن العملية لم تقتصر على الضربات الجوية، بل أعقبها انتشار واسع للقوات المصرية وسيطرتها على منطقتي التعدين الرئيسيتين في جبل العقيدات وجبل الأحمر، بينما نقلت السلطات عدداً من العمال السودانيين إلى معبر أرقين تمهيداً لإعادتهم إلى السودان. كما نقل التقرير عن مصدر طبي سوداني أن حصيلة القتلى بلغت 23 شخصاً، وهي أقل كثيراً من الأرقام التي تداولتها منصات التواصل الاجتماعي عقب الهجوم.
السيطرة على الذهب وتعزيز نفوذ الدولة
يكشف التقرير أن القاهرة تنظر إلى مناطق التعدين الواقعة قرب الحدود الجنوبية الشرقية باعتبارها ثروة استراتيجية ينبغي أن تخضع بالكامل لإدارة الدولة. وأكد مسؤولان مصريان أن الضربات استهدفت مجموعات سودانية دخلت الأراضي المصرية ومارست استخراج الذهب دون تراخيص، بينما تخشى السلطات من تحول شبكات التعدين والتهريب إلى جماعات مسلحة قادرة على فرض نفوذها في المنطقة الحدودية.
ويربط التقرير بين العملية العسكرية وخطة أوسع تنفذها الدولة منذ سنوات لإحكام السيطرة على قطاع الذهب، بعدما توسعت أنشطة التعدين التقليدي عقب عام 2011. وتعمل الحكومة، بحسب مصادر رسمية، على تحديث الخرائط الجيولوجية وتوسيع الاستثمارات التعدينية، في وقت يواجه فيه المستثمرون صعوبة في استغلال الامتيازات بسبب استمرار نشاط المنقبين غير الرسميين.
ويلفت التقرير إلى الدور الذي تؤديه شركة شلاتين للثروة المعدنية، المملوكة لجهات حكومية وعسكرية، في تنظيم التعدين وجمع نصيب الدولة من الإنتاج. كما يذكر أن الشركة حاولت قبل أشهر فرض سيطرتها على بعض مواقع الإنتاج، لكن مقاومة المنقبين دفعتها إلى التراجع آنذاك، قبل أن تعود القوات المصرية لتفرض سيطرتها عقب العملية الأخيرة.
الهواجس الأمنية على الحدود المصرية السودانية
يرى مسؤولون مصريون أن القضية لا ترتبط فقط بالذهب، بل بأمن الحدود أيضاً. فقد أدى غياب السيطرة الحكومية الكاملة داخل الجانب السوداني إلى انتشار جماعات قبلية ومسلحة تتنافس على مناجم الذهب ومسارات التجارة، ما أثار مخاوف القاهرة من تحول هذه المجموعات إلى قوى مسلحة مستقلة يصعب احتواؤها مستقبلاً.
ويشير التقرير إلى تصاعد التوتر بين قبيلتي الرشايدة والبشاريين في منطقة رتاج السودانية بسبب النزاع على مناطق التعدين والأسواق المرتبطة بها، وهو ما دفع السلطات السودانية إلى عقد اجتماعات أمنية عاجلة ونشر قوات لاحتواء الموقف. كما تدخل زعماء القبائل لمنع تحول الخلاف إلى مواجهة واسعة، في حين دعا رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان سكان المنطقة إلى احترام الحدود وعدم عبورها لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث.
وأكد مصدر عسكري سوداني أن السلطات تواصل تحذير المنقبين من تجاوز الحدود المصرية، بينما تجري المؤسسات الرسمية السودانية تحقيقات حول العملية العسكرية تمهيداً لإصدار موقف رسمي بشأنها.
رسائل سياسية تتجاوز ملف التعدين
يخلص التقرير إلى أن العملية حملت أيضاً أبعاداً سياسية وإقليمية، إذ نقل عن مسؤولين مصريين اعتقادهم بأن القاهرة تسعى إلى توجيه رسالة واضحة تؤكد استمرار سيادتها على مثلث حلايب وشلاتين وعدم استعدادها للتراجع عن هذا الموقف، خاصة مع التطورات التي تشهدها الحرب السودانية وإمكانية ظهور تفاهمات إقليمية جديدة قد تمس النزاع الحدودي.
ويضيف التقرير أن مصر تراقب بقلق تطورات العلاقات بين السودان وعدد من القوى الإقليمية، وترى أن أي ترتيبات جديدة قد تؤثر في موازين القوى بمنطقة البحر الأحمر. ولهذا اكتسبت العملية العسكرية، وفق المسؤولين، بعداً يتجاوز مواجهة التعدين غير القانوني ليصل إلى تثبيت معادلات الأمن والسيادة في المنطقة.
وفي المقابل، أثارت الضربات موجة واسعة من الانتقادات داخل السودان، بينما وصف مسؤولون مصريون تلك الانتقادات بأنها جزء من حملات دعائية، مؤكدين أن أي اختراق للحدود سيقابَل بإجراءات حاسمة. ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن استمرار الحرب في السودان، وغياب حلول اقتصادية للآلاف الذين يعتمدون على التعدين التقليدي، إلى جانب تعقيدات النزاع الحدودي، يجعل احتمال تكرار مثل هذه العمليات قائماً خلال الفترة المقبلة.

 

*الإعلام الإسرائيلي يشتعل غضبا من احتفال حسام حسن بالعلم الفلسطيني

أثار رفع مدرب منتخب مصر حسام حسن علم فلسطين وتكريسه الفوز للشعب الفلسطيني موجة غضب بالأوساط الإعلامية الإسرائيلية، التي رأت في هذه الخطوة تحديا سياسيا مباشرا يتجاوز حدود الرياضة.

وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن مدرب منتخب مصر صنع التاريخ بتأهل بلاده لأول مرة إلى ثمن نهائي كأس العالم بعد الفوز في أول مباراة خروج مغلوب، لكنه استغل المنصة لرفع علم فلسطين وإهداء الفوز لسكان قطاع غزة متمنيا لهم النصر.
وأضافت القناة العبرية أن حسن وهو الهداف التاريخي لمنتخب مصر رفع علم “كيان” غير مشارك في البطولة في مخالفة لقوانين الفيفا، مما أثار حفيظة وغضب الإسرائيليين لا سيما أن مصر ترتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل، وسط مشاهد لآلاف الفلسطينيين في غزة الذين خرجوا من خيامهم ومنازلهم المدمرة لمتابعة المباراة والتعبير عن فرحتهم بانتصار الفريق المصري.

وإشارت القناة العبرية إلى أن منتخب مصر حقق فوزه الأول في تاريخ مشاركاته بكأس العالم بعد تعادلات مع بلجيكا وإيران وفوز على نيوزيلندا، ليصطدم الآن في الدور المقبل بمنتخب الأرجنتين بطل العالم بقيادة ليونيل ميسي في تحد صعب للغاية، فيما وصف أحد سكان غزة المشهد بأنه لحظة حياة وسط الدمار حيث امتلأت الوجوه ابتسامات والهواء هتافات.

وفي السياق نفسه، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية – التى تعد أكثر الصحف العبرية إنتشارا – إن مدرب منتخب مصر حسام حسن اختار استغلال المنصة العالمية للتضامن مع الفلسطينيين بعد التأهل التاريخي إلى ثمن نهائي كأس العالم، حيث رفع العلم الفلسطيني مخصصا الإنجاز للشعب الفلسطيني.
وأضافت الصحيفة العبرية أن حسن قال في ختام المباراة التي انتهت بفوز مصر على أستراليا بركلات الترجيح أربعة مقابل اثنين بعد تعادل سلبي في الوقتين الأصلي والإضافي إن قلبه وروحه مع الفلسطينيين وإنه يهدي هذا الانتصار للشعبين المصري والفلسطيني واصفا إياهما بالشعبين الطيب والكريم، مشيرة إلى أن كلماته لاقت صدى واسعا في العالم العربي وانتشرت بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي.

وإشارت إلى أن الاحتفالات المصرية انتشرت في قطاع غزة حيث توافد السكان لمشاهدة المباراة وسط مبان مدمرة وخيام وأطفال يرفعون الأعلام المصرية، بينما نقلت عن أحد سكان غزة قوله إنه يتابع كأس العالم لأول مرة بهذا القدر من الحماس.

كما ذكرت الصحيفة العبرية أن النجم محمد صلاح تحدث عن الأجواء داخل المنتخب مؤكدا نضجه وقيادته للاعبين ومحاولة خلق بيئة مريحة لهم.

وذكرت الصحيفة أيضا حادثة دفع شرطي من شرطة دالاس لمدير البعثة إبراهيم حسن واللاعب محمود حسن تريزيجيه أثناء محاولة التقاط صورة مع مشجع، مؤكدة أن هذا لم يؤثر على استعدادات الفريق الذي سيتواجه الآن مع الأرجنتين بطلة العالم في دور الثمانية.

فيما علق موقع “واللا” الإخباري الإسرائيلي على مشهد رفع العلم الفلسطيني قائلا: “مدرب منتخب مصر احتفل بعلم فلسطين وقال: “رحم الله شهداءهم“

ونقل الموقع العبري عن أحد المستوطنين تغريدة له قال فيها: “كل من لا يقف مع الأرجنتين في مباراتها المقبلة ضد مصر، هو كاره لإسرائيل وكاره لكرة القدم“

بينما علقت قناة i24NEWS الإسرائيلية في تقرير لها تحت عنوان “مونديال 2026: مصر تُهدي انتصارها التاريخي للشعب الفلسطيني”، قائلة إنه عند صفارة النهاية، أهدى المدرب حسام حسن هذا الانتصار «للشعب المصري والشعب الفلسطيني»، مضيفًا: “نسأل الله أن ينصرهم ويرحم شهداءهم”، ثم ظهر بعد ذلك على أرضية الملعب حاملاً العلمين المصري والفلسطيني، بينما سجد اللاعبون احتفالاً بتأهلهم.

يذكر أنه على وسائل التواصل الاجتماعي، أشاد الفلسطينيين بهذا الانتصار، أظهرت صور بثت من غزة تجمعات سكانية ضخمة لمتابعة المباراة، بينما يحمل الكثير منهم الأعلام المصرية.

ويأتي هذا التصعيد الإعلامي الإسرائيلي في ظل حساسية بالغة تجاه أي ظهور للرموز الفلسطينية في المحافل الدولية، حيث تسعى إسرائيل عادة إلى عزل القضية فلسطينيا وإعلاميا، لكن التألق الرياضي المصري وتحويل المدرب لمنصة المونديال للتعبير عن التضامن مع غزة كسر هذا الحصار الإعلامي وأشعل غضب الأوساط الإسرائيلية التي رأت في هذا الفعل رسالة سياسية بامتياز تتجاوز حدود الملعب وتعيد القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام العالمي رغم محاولات الطمس المستمرة.

وستواجه مصر في دور الـ16 منتخب الأرجنتين الذي فاز بشق الأنفس على منتخب القارة السمراء الرأس الأخضر يوم الثلاثاء المقبل.

*لماذا يصعب خفض أسعار الوقود في مصر؟ رغم تراجعها عالمياً

في وقت يترقب فيه المصريون خفضاً في أسعار الوقود، مدفوعاً بالتراجع العالمي في أسعار خام برنت، جاءت تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لتسلط الضوء على تحدٍ آخر، إذ أكد ضرورة دعم الهيئة المصرية العامة للبترول مالياً لتعويضها عن الأعباء التي تحملتها خلال الحرب الإيرانية، دون تحميل المواطنين تلك التكلفة، من دون أن يكشف عن ملامح تحرك أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة.

وطرح الموقف الحكومي تساؤلات حول الأسباب التي تُصعّب خفض الأسعار سريعاً، ما أرجعه نائب برلماني وخبير في الطاقة إلى عدم استقرار الأسواق العالمية، وكذلك عدم التوصل لاتفاق سلام نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، والحاجة لفترة زمنية يمكن خلالها قياس اتجاهات السوق، وتجاوز حالة «التذبذب» في سوق النفط.

وقال مدبولي في مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، في أعقاب الاجتماع الحكومي الأسبوعي للحكومة إن «هيئة البترول» بحاجة إلى دعم لتعويض ما تحملته عندما وصل سعر برميل النفط إلى 120 دولاراً؛ مضيفاً: «في تلك الفترة وفرنا المنتجات البترولية دون تحميل المواطن أي أعباء».

ودافع عن وجهة نظر الحكومة بشأن عدم الاتجاه لخفض الأسعار مباشرة عند انخفاض الأسعار العالمية قائلاً: «سعر برميل البترول في بداية العام المالي 2025-2026 كان 62 دولاراً، بينما اعتمدته الحكومة في الموازنة بمتوسط 75 دولاراً للعام بأكمله، بينما قفز السعر عالمياً إلى 93 دولاراً بعد قرار الحكومة تحريك الأسعار، أي بزيادة قاربت 50 في المائة».

وأشار إلى أنه بعد ذلك التاريخ، وصلت الأسعار في أبريل (نيسان) الماضي إلى 125 دولاراً للبرميل، وتساءل: «هل اتخذت الدولة حينها أي إجراء لرفع الأسعار؟».

تذبذب الأسواق

كانت الحكومة قد رفعت في 10 مارس (آذار) الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وهي آخر زيادة أقرتها بعد 4 أشهر من أخرى أقدمت عليها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي بنسبة 13 في المائة.

وسجل خام برنت انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة، الخميس، ليصل إلى 70.70 دولار للبرميل.

وقال أمين سر لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، محمد الحداد، إن عدم استقرار أسواق النفط العالمية يدفع لعدم خفض أسعار الوقود مع الخروقات المستمرة للاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، وإن الحكومة قد تتجه إلى خفض الأسعار عند استقرار الأسواق العالمية.

وأضاف متحدثاً: «إن تعرض عدد من مصافي النفط للاستهداف أثناء الحرب يؤثر سلباً على استقرار الإمدادات، ولكي تعود للعمل بكامل قوتها وكفاءتها يمكن أن يستغرق الأمر عدة أشهر، والحكومة تضع في حسبانها تلك المتغيرات، وعلى أساسها يتم اتخاذ قرارات رفع أو خفض أسعار الوقود».

ورغم أن قرار رفع أسعار الوقود في مصر جاء بعد أيام من اندلاع الحرب الإيرانية، أشار مدبولي إلى أن «الحكومة تعتمد في قراراتها الخاصة بأسعار المنتجات البترولية على متوسطات الأسعار خلال فترات زمنية محددة، وليس على التغيرات اليومية أو الأسبوعية، بما يحقق التوازن بين استدامة دعم قطاع البترول ومراعاة الأعباء المعيشية للمواطنين».

وفسر أستاذ هندسة البترول الدكتور جمال القليوبي سرعة اتخاذ قرار رفع الأسعار وعدم اتخاذ القرار ذاته عند خفضها بأن «الارتفاع في أسعار الوقود عالمياً يكلف ميزانية الدولة أعباء هائلة، وكلما زاد سعر خام برنت دولاراً واحداً تكبدت ميزانية عام كامل 3 مليارات دولار، وهناك صعوبة في امتصاص تأثيرات الارتفاعات، وتؤدي إلى عجز في الاقتصاد».

وأضاف في تصريح أن استمرار «تذبذب» الأسعار يُصعّب من اتخاذ قرار الخفض، ما دفع الحكومة للعودة إلى «آلية المراجعة» التي تقيّم الأسعار المحلية وفقاً لمتوسط أسعار الوقود خلال فترة زمنية، ولديها أدوات لقياس الأسواق العالمية».

“التسعير التلقائي”

وأعلن رئيس الوزراء عودة «لجنة التسعير التلقائي» للعمل بشكل دوري وفقاً للمعايير المعتمدة، اعتباراً من الربع الأول من العام المالي الحالي الذي بدأ مع بداية يوليو .

ولجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لجنة حكومية تتولى مراجعة وتحديد أسعار بيع المنتجات البترولية بصورة دورية كل ثلاثة أشهر، وتعتمد في قراراتها على معادلة سعرية تشمل متوسط أسعار خام برنت في الأسواق العالمية، وسعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، إلى جانب تكاليف أعباء النقل والتشغيل والإنتاج داخل مصر، وفقاً لبيانات حكومية سابقة.

وتواجه الحكومة مطالب متكررة بخفض أسعار الوقود مع تراجع الأسعار العالمية والتي تتزامن أيضاً مع مكاسب الجنيه أمام الدولار، وهو ما عبر عنه عضو مجلس النواب، رضا عبد السلام، الذي طالب الشهر الماضي الحكومة بخفض أسعار البنزين بنحو ثلاثة جنيهات للتر، معتبراً في بيان برلماني أن «الظروف الاستثنائية التي استندت إليها الحكومة في رفع الأسعار لم تعد قائمة بنفس القوة».

وتراجع سعر الدولار من نحو 54 جنيهاً بعد اندلاع حرب إيران إلى نحو 49.2 جنيه.

لكن الدكتور القليوبي يرى أن قياس المخاطر الجيوسياسية بعد التوقيع على مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران «يحتاج فترة قد تمتد لأشهر لضمان الوصول إلى حالة الهدوء، ومن ثم انخفاض الأسعار، مع ترقب زيادة إنتاج النفط، وإضافة نحو 548 ألف برميل يومياً مطلع شهر أغسطس (آب) المقبل، وهو ما قد يمنح الأسواق مزيداً من الاستقرار والهدوء بما يتيح خفض الأسعار».

واستطرد قائلاً: «تراجع أسعار النفط العالمية الآن قد يكون راجعاً إلى الركود التجاري العالمي مع انحسار عمليات الشراء في هذا التوقيت. وفي حال عاد النشاط مرة أخرى فإن الأسعار مُعرضة للارتفاع مجدداً»، مضيفاً أن قرار الحكومة عودة «لجنة التسعير» يشير إلى أنها ستكون ملتزمة بزيادة أو خفض محدد دون اتخاذ إجراءات استثنائية.

 

*رغم تراجع النفط والدولار عالميًا.. موجات الغلاء تتواصل بزمن عصابة انقلاب 3 يوليو

منذ الثالث من يوليو، يُدار الاقتصاد المصري وفق قرارات يغلب عليها الطابع الأمني أكثر من كونها تستند إلى رؤية اقتصادية واضحة، وهو ما انعكس في موجات متكررة من رفع أسعار السلع والخدمات، حتى في أوقات تشهد فيها الأسواق العالمية تراجعًا في تكاليف الطاقة والمواد الخام.

ففي فبراير الماضي، سارعت الحكومة إلى رفع الأسعار مع اندلاع الحرب في منطقة الخليج العربي، مبررة ذلك بارتفاع أسعار النفط العالمية واضطراب سلاسل الإمداد. لكن مع انتهاء الحرب وتراجع أسعار النفط، وانخفاض أسعار العملات الأجنبية، وهبوط أسعار العديد من السلع الأساسية عالميًا، كان المتوقع أن تنعكس تلك التطورات إيجابًا على السوق المصرية، إلا أن الواقع جاء على النقيض تمامًا.

ومع بداية العام المالي الجديد 2026-2027، كان المصريون يترقبون انفراجة في الأسعار، فإذا بهم يواجهون موجة جديدة من الغلاء. ففي أول أيام العام المالي، قررت الحكومة زيادة أسعار تذاكر القطارات بنسب تراوحت بين 12.5% و25%، بعدما شهدت الأسواق بالفعل ارتفاعات في أسعار العديد من السلع الأساسية والمنتجات الغذائية، مثل الفول والزيوت والألبان والجبن الأبيض، إلى جانب زيادة أسعار الكهرباء للأنشطة كثيفة الاستهلاك بنحو 20%..

وجاءت هذه الزيادات بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية في أسعار البنزين والسولار والغاز المنزلي، التي أُعلنت عقب اندلاع الحرب على إيران، فضلاً عن زيادات في أسعار الخبز واللحوم والمواصلات العامة ومواد البناء وخدمات الإنترنت والاتصالات وإيجارات المساكن، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج والسلع الوسيطة والمواد الخام.

ولم يكن ترقب المصريين لانخفاض الأسعار مجرد أمنيات، بل استند إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الموضوعية التي كان يفترض أن تسهم في تخفيف الضغوط التضخمية.

أولاً: تراجع أسعار النفط عالميًا

انخفضت أسعار النفط بصورة ملحوظة، إذ تدور حاليًا حول 70 دولارًا للبرميل، بعدما تجاوزت 126 دولارًا للبرميل في ذروة التوترات. وكان من الطبيعي أن ينعكس هذا التراجع على فاتورة استيراد المواد البترولية ومشتقات الوقود والغاز الطبيعي المسال، التي تُقدّر الحكومة قيمتها بنحو 30 مليار دولار خلال عام 2026، بما يخفف من الضغوط على الموازنة العامة ويحد من الحاجة إلى زيادات جديدة في الأسعار.

ثانيًا: انخفاض سعر صرف الدولار

كما تراجع سعر صرف الدولار في السوق المحلية من مستوى قياسي بلغ 54.855 جنيه خلال مارس 2026 إلى نحو 49 جنيهًا حاليًا، وهو ما كان يُفترض أن ينعكس على انخفاض تكلفة الواردات والإنتاج، خاصة أن مصر تعتمد على الاستيراد لتوفير نحو 70% من احتياجاتها من السلع، بما في ذلك الغذاء والوقود والمواد الخام.

ثالثًا: هبوط أسعار السلع الأساسية عالميًا

وعلى الصعيد الدولي، بدأت العديد من الدول بالفعل في خفض أسعار البنزين والسولار والغاز نتيجة تراجع أسعار النفط، كما انخفضت أسعار عدد كبير من السلع الأساسية، مثل الذرة وفول الصويا والسكر والقطن، إضافة إلى النحاس والألومنيوم، والمعادن النفيسة والمنتجات الحيوانية، مدفوعة بانخفاض حدة التوترات الجيوسياسية وتغير اتجاهات السياسات النقدية العالمية.

كما سجل مؤشر “بلومبيرغ للسلع” تراجعًا بنحو 5% خلال شهر يونيو، بينما شهدت العملات الرقمية أيضًا انخفاضات ملحوظة.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، جاءت قرارات رفع الأسعار في مصر، وفي مقدمتها زيادة أسعار تذاكر القطارات، لتزيد من حالة الإحباط لدى المواطنين، خاصة مع استمرار الحديث عن زيادات جديدة في إطار الالتزامات المرتبطة ببرنامج صندوق النقد الدولي، عقب صرف شريحة جديدة من القرض بقيمة 1.6 مليار دولار.

وتبقى التساؤلات مطروحة: لماذا لا تنعكس المتغيرات الإيجابية في الأسواق العالمية على الأسعار داخل مصر؟ ولماذا تستمر موجات الغلاء رغم انخفاض أسعار النفط والدولار والعديد من السلع الأساسية عالميًا؟

ويرى منتقدو السياسات الاقتصادية أن استمرار الضغوط المعيشية يعود إلى مزيج من العوامل، تشمل ضعف الإدارة الاقتصادية، واتساع نفوذ الاحتكارات، وضعف الرقابة على الأسواق، إلى جانب التزامات الحكومة تجاه برامج الإصلاح الاقتصادي المرتبطة بصندوق النقد الدولي، التي يرون أنها تقود إلى مزيد من رفع الأسعار، وتقليص الدعم، وتراجع القوة الشرائية للمواطن، واستمرار الضغوط التضخمية على الاقتصاد المصري.

*”اتحاد الغُرف التجارية”: ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة وكيلو العنب بـ70 جنيهًا

قال حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة باتحاد الغرف التجارية: إن “أسعار العنب شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في بعض الأسواق، مؤكدا أن سعر الكيلو وصل إلى 60 و70 جنيهًا، بعد أن كان لا يتجاوز 25 جنيهًا في المواسم السابقة، بينما المانجو بدأت في الدخول للأسواق بأسعار مناسبة مع بدء موسم أسوان”.

وفيما يتعلق بمحصول البطاطس، كشف “النجيب” في تصريحات صحفية أن الكميات المتاحة هذا العام أقل نسبيًا من المعتاد، وهو ما انعكس على الأسعار بالارتفاع، مشددا على أن المخزون الاستراتيجي في الثلاجات والنوالات يكفي لتغطية احتياجات المواطنين.

وتوقع أن أي ارتفاعات طفيفة في أسعار الخضراوات والفواكه ستعود سريعًا إلى معدلاتها الطبيعية مع ظهور الموسم الجديد وزيادة الإنتاج .

فصل الصيف

وأشار “النجيب” إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف يؤثر بالفعل على بعض المحاصيل مثل الطماطم والخيار والباذنجان والفلفل والكوسة، مؤكدا أن الإنتاج الكبير يغطي السوق ويمنع حدوث أزمة.

وأوضح أن مصر تشهد مواسم متتالية وزيادة في معدلات الإنتاج، ما يضمن استقرار الأسعار رغم تأثر بعض المحاصيل بالحر الشديد، لافتا إلى أنه حتى لو تضرر جزء من الإنتاج، فإن المعروض الكبير في الأسواق يحافظ على التوازن ويمنع القفزات السعرية .

عرض وطلب

وقال النجيب: إن “الفاكهة الصيفية مثل العنب والبطيخ والمانجو والتين والجوافة متوفرة بكميات كبيرة، مؤكدًا أن آليات العرض والطلب هي التي تحدد الأسعار، وإن زيادة المعروض هو المؤشر الأساسي لانخفاضها”.

وطالب بتكثيف الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار، خاصة في ظل وجود منافذ ثابتة ومتحركة تطرح المنتجات بأسعار مناسبة متوقعا أن تظل الخضراوات والفاكهة في حالة استقرار خلال شهري يوليو وأغسطس، بفضل وفرة الإنتاج وتعدد المواسم الزراعية.

 

*الصناعة منذ انقلاب السيسي.. أرقام متضاربة ومصانع خارج الإنتاج

الصناعة في الدولة الحديثة هي قاطرة التنمية وعنصر أساسي في عماد نهضتها، فكوريا الجنوبية لا تمتلك أي موارد طبيعية ولكنها اقامت بنية صناعية جيدة جعلتها ضمن الدول الكبرى والأعلى دخلا والأكثر رفاهية وذلك حدث منذ تبني الدولة المسار الديمقراطي في الحياة السياسية والشفافية في كافة المجالات، بينما في مصر ما زلت الحياة السياسية تحت حكم العسكر ولا توجد شفافية في المجالات الاقتصادية  ولا غيرها، حيث يتولى الوزراء حقائبهم الوزارية فقط لانهم عسكر او لانهم محل ثقة عند القيادة.

وهذا أسلوب إدارة لا ينتج تقدما لأنه لا يقوم علي الكفاءة والجدارة المهنية والقدرات العلمية والادارية، والقرارات العلمية المدروسة تؤدي الي نتائج واقعية ولكن القرارات التي تصدر من اجل الدعاية والشو الاعلام ليست لها صدي في الواقع وهنا يظهر التضارب في الأرقام والقرارات. 

على الورق!!

تصريحات، فجدل ثم نفي، معادلة صعبة طرحتها تحركات وزير الصناعة الجديد خالد هاشم، ففتحت جراحا حول سيرة سلفه كامل الوزير، إذ إن نفيا رسميا لتصريحات منسوبة لهاشم حول أنه تسلم 8 آلاف مصنع “على الورق”، أعاد إلى الواجهة سلسلة من التصريحات الحكومية السابقة بشأن تشغيل آلاف المصانع، تزامناً مع حملة جديدة لسحب الأراضي والوحدات الصناعية غير المستغلة. ذلك الجدل يطرح تساؤلات حول الفجوة بين ما أعلن سابقًا وما تكشفه الإجراءات الحالية على الأرض.

بدأت القصة مع تداول صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات منسوبة لوزير الصناعة خالد هاشم، زعمت أنه قال خلال المنتدى الصناعي لدول “بريكس” إنه تسلم من سلفه كامل الوزير نحو 8 آلاف مصنع “على الورق” فقط.

وسرعان ما نفت وزارة الصناعة تلك التصريحات، مؤكدة أن الوزير لم يدل بها من الأساس، بل لم يشارك في المنتدى الذي نسبت إليه التصريحات خلاله، مشددة على اتخاذ الإجراءات القانونية ضد الصفحات التي روجت لما وصفته بالشائعات والمعلومات المغلوطة.

ورغم النفي، فإن الجدل لم يتوقف، إذ أعادت الواقعة إلى الواجهة الأرقام التي أعلنها كامل الوزير طوال الأشهر الماضية بشأن تشغيل آلاف المصانع المتعثرة، ومدى اتساقها مع الإجراءات التي تتخذها الوزارة حاليا. 

مصانع.. بين الأرقام والواقع

في أغسطس الماضي أعلن كامل الوزير، وزير الصناعة والنقل آنذاك، تشغيل 5773 مصنعا جديدا حصلت على رخص تشغيل، وفرت أكثر من 230 ألف فرصة عمل، إلى جانب إعادة تشغيل 987 مصنعا متعثرا من أصل 7422 مصنعا جرى حصرها.

كما تحدث في النسخة السادسة من مؤتمر المصريين في الخارج عن تخصيص 2070 قطعة أرض صناعية، وإصدار آلاف الرخص والسجلات الصناعية، مؤكدا أن الدولة اتخذت خطوات واسعة لتذليل العقبات أمام المستثمرين، وأن كل محافظة تضم منطقتين صناعيتين على الأقل تحتويان على مجمعات جاهزة للتشغيل.

غير أن تصريحات الوزير السابق نفسها حملت أرقاما مختلفة قبل ذلك بأشهر، ففي مداخلة تلفزيونية مع الإعلامي أحمد موسى، تحدث كامل الوزير بداية عن وجود نحو 7700 مصنع متوقف لا تحتاج سوى إجراءات بسيطة للعودة إلى الإنتاج، قبل أن يعلن خلال المداخلة ذاتها تشغيل قرابة 8 آلاف مصنع من أصل 12 ألف مصنع متعثر ومتوقف.
وتفتح هذه الأرقام المتباينة باب التساؤلات حول الحجم الحقيقي للمصانع التي دخلت دائرة الإنتاج بالفعل، مقارنة بما أعلن في مناسبات مختلفة.

معوقات مستمرة

ولم تنه الأرقام الحكومية الجدل، إذ استمرت شكاوى المستثمرين من معوقات الاستثمار، بدءا من البيروقراطية وتعقيدات التراخيص، وصولا إلى نقص التمويل وارتفاع تكاليف الإنتاج. وطالب النائب طارق عبد العزيز، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد في مجلس الشيوخ، العام الماضي بمعرفة مصير “الدراسة البرلمانية المقدمة من مجلس الشيوخ قبل عامين بشأن معوقات وتحديات الصناعة والمشروعات الصناعية في مصر”.

وأوضح أنه جرت مناقشة هذه الدراسة في فبراير 2023 وباستضافة مشاكل وتحديات الصناعة في مصر، وانتهى تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الصناعة والمالية بمجلس الشيوخ إلى توصيات غاية في الأهمية”، ووجه “عبد العزيز” سؤالاً لممثلي وزارة الصناعة بالجلسة: هل التقرير وصل لهيئة التنمية الصناعية، هل قرأتم التقرير بشأن مشاكل العمال بالمناطق الصناعية والاستعانة بخريجي المدارس الصناعية في المشروعات الصناعية”. وقال: “هيئة التنمية الصناعية تحولت إلى هيئة المعوقات الصناعية”.

وتابع: «هناك إجراءات روتينية تؤدي إلى الضغط على صاحب المصنع ومن ثم تعثره أو إغلاقه، فصاحب المصنع قاعد قدام مصنعه يقابل يوميًا سيل من الموظفين من تموين، وصحة، وتنمية محلية، وتأمينات اجتماعية، وكل هؤلاء وإجراءاتهم المطولة تؤدي لتعثر المصنع، رغم قرارات الفريق كامل الوزير وزير الصناعة بضم كل هذه القطاعات في قطاع وهيئة واحدة منعًا لتعجيز أصحاب المصانع وتطفيش المستثمرين”. 

حملة سحب الأراضي تعيد الجدل

وبينما استمرت تلك الشكاوى، اتخذت وزارة الصناعة بتوجيهات الوزير الجديد خالد هاشم أولى خطواتها العملية بإطلاق حملة واسعة لسحب الأراضي والوحدات الصناعية غير المستغلة من المستثمرين غير الجادين. وأعلنت الهيئة العامة للتنمية الصناعية بدء تنفيذ حملة شاملة لسحب الأراضي والوحدات الصناعية التي ثبت عدم تشغيلها أو عدم جدية أصحابها، بعد انتهاء جميع المهل والتيسيرات التي سبق منحها.

وأكدت رئيس الهيئة ناهد يوسف أن القرار استند إلى معاينات ميدانية وحصر شامل للمشروعات التي تجاوزت برامجها الزمنية دون تنفيذ، موضحة أن أعمال السحب بدأت بالفعل في مدينتي العاشر من رمضان وبدر، على أن تمتد تباعا إلى مختلف المناطق الصناعية في المحافظات.

وشددت الهيئة على أن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات أكثر حسما تجاه الأراضي غير المستغلة، مع إعادة طرحها أمام مستثمرين جادين، في الوقت الذي تستمر فيه الوزارة في تقديم التيسيرات للمشروعات الملتزمة. وتعيد هذه الإجراءات طرح تساؤلات جديدة حول حجم المشروعات الصناعية التي لم تدخل مرحلة الإنتاج رغم حصولها على الأراضي الصناعية والتيسيرات الحكومية خلال السنوات الماضية. 

هل تتحقق صادرات الـ 100 مليار دولار؟

الجدل حول المصانع تزامن أيضا مع تباين في طريقة الحديث عن مستهدفات القطاع الصناعي. ففي مايو الماضي، جدد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي تأكيده أن الحكومة تستهدف رفع الصادرات المصرية إلى نحو 100 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن تحسين مناخ الاستثمار وزيادة الإنتاج يمثلان أولوية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.

لكن وزير الصناعة خالد هاشم بدا أكثر تحفظا في تقييم هذا الهدف، إذ أوضح أن الوصول إلى صادرات بقيمة 100 مليار دولار بحلول عام 2030 يتطلب ضخ استثمارات كبيرة في القطاع الصناعي، محذرا من أن زيادة الصادرات قد يصاحبها ارتفاع كبير في الواردات إذا لم يتحقق تكامل حقيقي في سلاسل الإنتاج المحلية.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعتمد على مبدأ 80/20 في تحديد القطاعات الأكثر قدرة على تحقيق أعلى عائد، مع التركيز على تحسين بيئة الاستثمار، وتيسير الإجراءات، والتوسع في الصناعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسمح بزيادة قاعدة المصنعين وتحقيق نمو أكثر استدامة.

ورغم نفي تسلم آلاف المصانع “على الورق”، فإن الجدل الذي أثارته الواقعة أعاد فتح واحد من أكثر ملفات الصناعة إثارة للتساؤلات، بين أرقام حكومية تحدثت خلال السنوات الماضية عن تشغيل آلاف المصانع، وقرارات جديدة تستهدف سحب أراض ووحدات لم تدخل دائرة الإنتاج حتى الآن.

وبين الأرقام المعلنة والإجراءات التي تُنفذ على الأرض، تبقى قدرة الحكومة على تحويل الأراضي المخصصة إلى مصانع منتجة، وإزالة المعوقات التي يشكو منها المستثمرون، الاختبار الحقيقي لنجاح السياسة الصناعية، بعيدا عن الأرقام المعلنة وحدها.

* في ذكرى انقلاب 3 يوليو.. رفع سعر الرغيف المُدعّم لـ 150 قرشا وإنقاص وزنه لـ 70 جراما هدية السيسي للمصريين

مع حلول الذكرى الـ 13 لانقلاب عبد الفتاح السيسي على أول رئيس مدني منتخب في التاريخ المصري الشهيد الدكتور محمد مرسي، أعلنت حكومة الانقلاب عن تطبيق منظومة جديدة للدعم التمويني تهدف إلى حرمان ملايين المواطنين من الدعم، تحت شعار الدعم النقدي بجانب تقليص كميات الدعم عبر رفع سعر رغيف الخبز إلى 150 قرشا وإنقاص وزنه من 90 إلى 70 جراما أو تقسيم المستفيدين إلى 4 شرائح يحصل الفرد في الشريحة الأولى على 150 رغيفا شهريا في حين تحصل الشريحة الثانية على 100 رغيف والثالثة 50 رغيفا والرابعة لا تحصل على شيء. 

كان شريف فاروق، وزير التموين بحكومة الانقلاب قد قال: إن “المنظومة الجديدة للدعم النقدي ستشمل جميع السلع بما فيها الخبز، وستكون منظومة دعم شبه نقدي سلعي”.

وأضاف «فاروق»، في تصريحات صحفية ، أن سعر رغيف الخبز في المنظومة الجديدة سيتراوح في حدود 1.5 جنيه تقريبًا، والوزن المقبول والمتداول هو 70 جرامًا، وقد يكون هناك 80 و90 جرامًا، ولكن التشديد سيكون على وزن 70 جرامًا.

وأشار إلى أن المنظومة الحالية كان يُحتسب فيها 50 جنيهًا للمواطن ويصرف بضائع توازي 100 جنيه، وذلك غير مرضٍ للكثير من المستفيدين وفق تعبيره .

الخصم المباشر

حول المنظومة الجديدة أكد عبد الله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن المرحلة الأولى من تطوير منظومة الخبز المدعم ستطبق خلال شهر يوليو الجاري من خلال نظام «الخصم المباشر»، والذي يتيح لأصحاب المخابز الحصول على مستحقاتهم المالية مباشرة والتعامل مع المطاحن لشراء الدقيق، بدلًا من النظام السابق الذي كانت تتولى فيه حكومة الانقلاب إدارة هذه العملية.

وقال «غراب» في تصريحات صحفية: إن “حكومة الانقلاب ستوفر للمخابز قيمة تشغيل تكفى لمدة يومين، بما يضمن استمرار العمل وانتظام صرف الدقيق من المطاحن، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية تنفيذ خطة تطوير منظومة الخبز المدعم”.

وشدد على أن المواطنين سيواصلون صرف الخبز باستخدام البطاقات التموينية الحالية دون أي تغيير، مؤكدًا استمرار العمل بالمنظومة الإلكترونية المعمول بها حاليًا، وأن جميع المخابز المدعمة على مستوى الجمهورية والتي يبلغ عددها نحو 32 ألف مخبز جاهزة للتعامل مع النظام الجديد.

وأشار «غراب» إلى أن المرحلة الثانية من التطوير ستشمل مراجعة وزن وسعر رغيف الخبز، موضحًا أن المقترح الحالي يستهدف إنتاج رغيف بوزن 70 جرامًا وسعر 150 قرشًا، مع استمرار حصول كل مواطن على حصته المقررة بواقع خمسة أرغفة يوميًا.

سعر الرغيف

وقال أسامة الرفاعي، عضو شعبة المخابز وعضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالجيزة: إن “ملف تطبيق الدعم النقدي المشروط لم يُحسم حتى الآن، مؤكدًا أن منظومة صرف الخبز المدعم ستستمر خلال شهر يوليو وفق النظام الحالي، بحيث يبقى سعر رغيف الخبز المدعم عند 20 قرشًا وبوزن 90 جرامًا، مع استمرار العمل بالشروط والمواصفات المعمول بها حاليًا دون أي تغيير”.

وأكد «الرفاعي» في تصريحات صحفية أن ما سيتم تطبيقه لا يتعلق بالمواطنين أو بمنظومة الدعم النقدي، وإنما يقتصر على تفعيل منظومة جديدة بين الأطراف الثلاثة المعنية بإنتاج الخبز المدعم، وهم أصحاب المخابز والمطاحن والهيئة العامة للسلع التموينية، وذلك من خلال نظام الخصم النقدي المباشر.

وحول ما أُثير بشأن تحديد سعر رغيف الخبز المدعم عند 1.5 جنيه، شدد على أنه لم يتم حتى الآن تحديد السعر النهائي للرغيف أو أي تفاصيل تنفيذية مرتبطة بالمنظومة الجديدة.

وتوقع «الرفاعي»، أن يبدأ تطبيق الدعم النقدي المشروط على مستوى الجمهورية خلال الربع الثاني أو النصف الثاني من السنة المالية الجديدة، خاصة مع التوسع في تطبيق كارت الخدمات الموحد، الذي تم تشغيله بشكل كامل في محافظة بورسعيد ومن ثم سيتم العمل به في عدد من المحافظات الأخرى، تمهيدًا لتعميم منظومة الدعم النقدي.

وأشار إلى أن أصحاب المخابز يطالبون بإصدار بطاقات خاصة للمواطنين غير المستفيدين من منظومة الدعم، تتيح لهم الحصول على الخبز بنفس السعر والمواصفات من المخابز التابعة لوزارة التموين، سواء من خلال كروت مسبقة الدفع أو عبر تطوير ماكينات صرف الخبز لتقبل الدفع الإلكتروني باستخدام البطاقات البنكية، بما يسهم في تعويض الفاقد الناتج عن استبعاد بعض المواطنين من منظومة الدعم.

4 شرائح

وحول صرف دعم نقدي بقيمة 300 جنيه، أو بواقع 30 جنيهًا يوميًا للفرد، أكد «الرفاعي» أن هذه الأرقام لا تستند إلى أي قرارات رسمية، وإنما تمثل اجتهادات شخصية لا أساس لها من الصحة، ورغم ذلك تسببت في إثارة حالة من الجدل والبلبلة بين المواطنين وأصحاب المخابز، وكان لها تأثير سلبي على القطاع بأكمله.

وقال : “لم يتم حتى الآن تحديد قيمة الدعم النقدي أو سعر رغيف الخبز أو وزنه في إطار المنظومة الجديدة، موضحًا أن أحد المقترحات المقدمة إلى الجهات المعنية يتمثل في تقسيم المستفيدين إلى أربع شرائح، تحصل كل منها على عدد محدد من الأرغفة بنفس السعر والمواصفات، وبحسب المقترح، تحصل الشريحة الأولى على 150 رغيفًا للفرد، والشريحة الثانية على 100 رغيف، والشريحة الثالثة على 50 رغيفًا، بينما تكون الشريحة الرابعة خارج منظومة الدعم بشكل كامل”.

وأضاف «الرفاعي» : نحن كأصحاب مخابز نطالب بإعادة النظر في تكلفة إنتاج الخبز، خاصة أنها لم تشهد أي تعديل منذ عام 2018، رغم الوعود السابقة بمراجعتها كل ستة أشهر، وهو ما لم يحدث، لافتا إلى أنه خلال هذه الفترة ارتفعت تكاليف التشغيل بصورة كبيرة نتيجة الزيادات المتتالية في أسعار الدولار والمياه والمحروقات والكهرباء، فضلًا عن ارتفاع أجور العاملين.

وطالب بأن تراعي أي منظومة جديدة وشاملة للدعم الأوضاع الاقتصادية والتشغيلية للمخابز، وأن تأخذ في الاعتبار حجم الخسائر والتكاليف التي يتحملها أصحابها، بما يضمن تحقيق التوازن واستمرار المنظومة بكفاءة دون الإضرار بأي من أطرافها.

استحواذ إسرائيل على شركة نفطية في مصر.. الجمعة 3 يوليو 2026.. اختفاء حقن “الإيبريكس” من التأمين الصحي حكمٌ بالإعدام على 59 ألف مريض بالفشل الكلوي

استحواذ إسرائيل على شركة نفطية في مصر.. الجمعة 3 يوليو 2026.. اختفاء حقن “الإيبريكس” من التأمين الصحي حكمٌ بالإعدام على 59 ألف مريض بالفشل الكلوي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*العفو الدولية: سجناء سابقون ومدافعون عن حقوق الإنسان في مصر يواجهون حظر السفر

أدانت منظمة العفو الدولية فرض حظر السفر على سجناء سابقين ومحامين ونشطاء حقوقيين مصريين لمدة تصل إلى ست سنوات.

وأشارت إلى فرض حظر السفر على كل من الباحث أحمد سمير سانتاوي، والمحامي الحقوقي محمد الباقر، والموظفين الحاليين والسابقين في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: كريم عنارة، ومحمد بشير، وجاسر عبد الرازق. 

وقالت المنظمة إن السلطات المصرية تستخدم حظر السفر لمعاقبة وإسكات السجناء السابقين والمدافعين عن حقوق الإنسان لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية. 

قيود تعسفية على حرية التنقل

وأضافت: “تنتهك هذه القيود التعسفية الحق في حرية التنقل، وقد منعت المتضررين من مواصلة تعليمهم، وقبول فرص العمل، ولم شملهم مع أفراد أسرهم في الخارج. كما أنها تقوض العمل الحقوقي بمنع المدافعين من السفر لأغراض المناصرة والتدريب والتعاون الدولي“. 

ودعت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية إلى رفع حظر السفر التعسفي فورًا.

وقالت: “يجب وضع حد لاستخدام حظر السفر التعسفي لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والسجناء السابقين وغيرهم لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية“.

وشددت على “ضمان أن أي قيود على حرية التنقل تتوافق تمامًا مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان“.

* 11 عاما على اغتيال “داخلية السفاح” لـ 13 قيادة إخوانية بشقة أكتوبر بنهار رمضان

في 1 يوليو 2015، مارست داخلية المنقلب السفاح السيسي ووزيره المجرم مجدي عبدالغفار تصفية طالت قيادات جماعة الإخوان المسلمين والذين وصل عددهم إلى 13 قيادة في شقة أكتوبر تزامن مع 14 رمضان من ذلك العام، دون محاكمة أو تحقيق، وتمثل انتهاكاً صارخاً للمادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تحمي الحق في الحياة وتمنع الحرمان التعسفي منه.

وجاءت الروابط والتوثيقات المرئية المسجلة للجنازات وآثار الدماء تؤكد بطلان الروايات الأمنية الخمس المتضاربة التي حاولت إلصاق تهمة اغتيال النائب العام بهؤلاء الضحايا أو بالشباب التسعة الآخرين الذين أُعدموا لاحقاً في 2019 بناءً على اعترافات انتزعت تحت التعذيب.

والسبب الأكثر خطورة هو التداخل مع قضية “اغتيال النائب العام” نفسها؛ حيث قام النظام لاحقاً (في فبراير 2019) بتنفيذ حكم الإعدام بحق 9 شباب أبرياء آخرين (من بينهم الطالب محمود الأحمدي)، بعد أن انتُزعت اعترافاتهم تحت التعذيب الشديد ليلبسوهم تهمة الاغتيال ذاتها.

ومن بين الـ 13 ضحية، كان هناك 9 قيادات بارزة (وهم أصحاب السير الذاتية المشهورة، والذين كانوا يمثلون إدارة لجنة الدعم والإغاثة)، بينما كان هناك 4 آخرون كانوا من المرافقين أو أعضاء اللجنة المعاونين.

ولم تكن أحداث الأسبوع الأخير من شهر يونيو ومطلع يوليو لعام 2015 مجرد جولات في صراع سياسي، بل تحولت إلى محطة فارقة من محطات الدم المهراق خارج إطار القانون في التاريخ المصري الحديث.

ونستعرض السير الذاتية والمهنية للقيادات التسعة الأبرياء الذين تم تصفيتهم بدم بارد في تلك المجزرة:

  1. ناصر سالم سالم الحافي

محامٍ بارز برز اسمه كأحد الوجوه القانونية والسياسية في مصر. انتُخب عضوًا في مجلس الشعب لعام 2012 عن دائرة القليوبية، وشغل منصب رئيس اللجنة التشريعية بحزب الحرية والعدالة. عُرف بدفاعه المستميت عن دولة القانون ورفضه للانقلاب العسكري.

وناصر الحافي من (مواليد 1961)، وهو محامٍ بالنقض ومستشار قانوني بارز، برز كأحد القيادات التشريعية لجماعة الإخوان المسلمين، وكان يتولى الدفاع القانوني في القضايا الكبرى والدستورية، وعُرف بصلابته في مواجهة الإجراءات الاستثنائية بعد يوليو 2013.

وأعدم ميدانياً داخل الشقة وهو يترأس اجتماع اللجنة الإنسانية وتصفيته وهو يؤدي واجبه الإنساني في رعاية أسر المعتقلين.

  1. سيد يوسف السيد يوسف دويدار

تربوي قدير وقيادي نقابي من محافظة الإسكندرية. أمضى عقودًا من عمره في العمل الدعوي والخيري، وشغل عدة مناصب إدارية وتوعوية في النقابات المهنية، وكان ركيزة أساسية في تنظيم العمل الإغاثي وكفالة أسر المضارين من الأحداث السياسية في مصر.

وعمل يوسف دويدتر موجه بالتربية والتعليم من محافظة الإسكندرية ويعد من الركائز الإدارية والدعوية في قطاع غرب الإسكندرية. عُرف بنشاطه الاجتماعي الواسع في رعاية وتوجيه الشباب، وإدارة العمل الإغاثي وكفالة عائلات السجناء جراء الأحداث.

  1. هشام إبراهيم ودح الدسوقي

مهندس نقابي بارز من قيادات الحركة الإسلامية والمهنية في الدلتا. تميز بنشاطه الخدمي الواسع وعمله الدؤوب في حل مشكلات المهندسين وتطوير العمل الخيري، وكان يدير ملفات الدعم الإنساني والتكافل الاجتماعي للضحايا قبل اغتياله.

والمهندس هشام ودح استشاري في مهنته، وقيادي نقابي بارز في محافظة الغربية وتميز بنشاطه الواسع في نقابة المهندسين وعمله على تطوير كفاءة المهندسين الشباب وتولى إدارة ملفات الدعم المالي والغذائي العاجل لعائلات المعتقلين قبل تصفيته.

  1. معتصم أحمد أحمد العجيزي

طبيب وقيادي شاب، عُرف بجهوده الإنسانية والطبية الواسعة خلال أحداث الثورة المصرية وما بعدها. كان يشرف على تقديم الرعاية الطبية والإنسانية لعائلات المعتقلين والشهداء، واعتبره مقربوه نموذجًا للبذل والعطاء المهني والدعوي.

وكان أحد الكوادر الطبية الشابة التي أشرفت على المستشفيات الميدانية في (2011) وما تلاها من اعتصامات. وكرّس وقته لتوفير الرعاية الطبية والأدوية المجانية لعائلات الضحايا والشهداء الذين حُرموا من التأمين الصحي أو الرعاية الحكومية.

  1. طاهر أحمد إسماعيل عبد الله

أكاديمي ومهندس تميز بعمقه الفكري والتربوي. أمضى سنوات طويلة في العمل النقابي والتنموي، وكان له دور بارز في إرساء أسس العمل المؤسسي الإغاثي داخل الجماعة، وشارك بفعالية في إدارة لجان الدعم الاجتماعي حتى لحظة استشهاده.

وهو من محافظة القليوبية. كان مسؤولاً عن وضع الخطط المؤسسية للعمل الإغاثي لضمان وصول الدعم والمساعدات بشفافية وعدالة لآلاف الأسر المتضررة من حملات الاعتقال.

  1. عبد الفتاح محمد إبراهيم السيسي

مسؤول إداري وقيادي في العمل الخيري بمحافظة الجيزة. ارتبط اسمه بالعديد من المشاريع التنموية والخيرية التي استهدفت الفئات الأكثر احتياجًا، وتولى مسؤولية مركزية في لجنة كفالة أسر الشهداء والمعتقلين عقب فض الاعتصامات.

و(رغم تشابه الأسماء مع رئيس الانقلاب) فقد كان أحد أنشط رجال العمل الخيري التنموي في قرى ومراكز الجيزة. تولى مسؤولية مركزية مباشرة في لجان رعاية وكفالة أسر الشهداء والمعتقلين عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة.

  1. جمال سعد رجب خليفة

رجل أعمال ومستثمر وجهود خيرية واسعة. سخّر جزءًا كبيرًا من ماله وجهده لدعم المحتاجين والعمل الإغاثي، وكان من الأركان الأساسية في تمويل وإدارة لجان الرعاية الاجتماعية التي شكلتها الجماعة لمواجهة الأزمة الإنسانية الناتجة عن الاعتقالات.

ورفم العمل في قطاع المقاولات والتجارة إلا أنه سخّر جزءاً كبيراً من ثروته الخاصة لدعم المشاريع الخيرية ومساعدة المحتاجين. كان بمثابة الشريان المالي الرئيسي لدعم لجان الرعاية الاجتماعية، والمساهمة في توفير النفقات المعيشية للأسر التي غاب عائلها خلف القضبان.

  1. هشام زكي المهدي خفاجي

طبيب بشري بارز وأخصائي متميز، شغل مناصب إدارية ونقابية في قطاع الأطباء. عُرف بأخلاقه الرفيعة وتفانيه في خدمة المرضى وعائلات المعتقلين، وجاءت تصفيته لتشكل خسارة كبيرة للقطاع الطبي والعمل الإنساني في مصر.

وعمل د. هشام زوج النائبة ببرلمان الثورة أ. هدى غنية وهو طبيب بارز وأخصائي أمراض باطنة وقلب بمحافظة القليوبية وعُرف بتقديم الخدمات الطبية المجانية للفقراء واهتمامه كان أيضا عائلات المعتقلين، وجاءت تصفيته لتشكل صدمة كبيرة للوسط الطبي في مسقط رأسه نظراً لمكانته العلمية والأخلاقية.

  1. أسامة أحمد عبد الفتاح الحسيني

مهندس استشاري وشخصية عامة، له باع طويل في العمل المدني والنقابي. شارك في تأسيس العديد من المبادرات المجتمعية والخيرية، وكان عضوًا فاعلاً في لجان التكافل ومواجهة آثار التنكيل الأمني بحق العائلات، واستشهد صائمًا في نهار رمضان.

ومن المساهمين في تزويج الفتيات اليتيمات ودعم الأسر الفقيرة. كان عضواً فاعلاً يركز جهوده على مواجهة الآثار الاقتصادية القاسية الناتجة عن التنكيل الأمني بممتلكات ووظائف عائلات المعارضين، واستشهد صائماً مع بقية زملائه في تلك المجزرة.

https://youtu.be/l6pLDjoYaGU

https://youtu.be/A5l8PnwIldA

https://m.youtube.com/watch?feature=youtu.be&v=F8KEDEJEhf4

وتعد أحداث “تصفية قيادات أكتوبر” واحدة من الأبرز في ملفات انتهاكات حقوق الإنسان والإعدام خارج إطار القانون في التاريخ المصري الحديث. بناءً على النصوص والوثائق المتوفرة، وبإشارة إلى “منصة احترام” التي تعنى بتوثيق الضحايا وانتهاكات حقوق الإنسان، نتوسع هنا في السير الذاتية للشهداء الـ 9 الأبرز.

وفقاً لتوثيقات المنظمات الحقوقية والشهادات التي رصدتها “منصة احترام“، فإن الضحايا لم يقتلوا في اشتباك مسلح كما زارت وزارة الداخلية المصرية في بيانها الرسمي، بل جرت العملية وفق السيناريو التالي:

الاعتقال أولاً: اقتحمت قوات الأمن الشقة السكنية بمدينة 6 أكتوبر حيث كان القادة يجتمعون في لجنة “كفالة أسر الشهداء والمعتقلين”. تم السيطرة عليهم بالكامل واعتقالهم أحياء.بصمات تحت الإكراه: أثبتت المعاينة الظاهرية للجثامين من قِبل ذويهم وجود آثار حبر فسفوري واضحة على أصابع الضحايا، مما أكد أن الأمن قام بأخذ بصماتهم وهم أحياء قبل تصفيتهم بفترة وجيزة لتسوية أوراق رسمية أو محاضر مصطنعة. مسرح الجريمة المزيف: تم إطلاق الرصاص عليهم من مسافات قريبة للغاية (إعدام مباشر)، ثم بعثرت القوات أسلحة آلية بجوار الجثث والتقاط صور وفيديوهات لترويج الرواية الأمنية برغبة الإيحاء بوقوع تبادل لإطلاق النار، وربطهم فوراً بجريمة اغتيال النائب العام هشام بركات التي وقعت قبلها بـ 48 ساعة فقط.

ووبدأت القصة في 29 يونيو 2015 عندما اهتز حي مصر الجديدة بالقاهرة على وقع انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكب النائب العام المصري المستشار هشام بركات، ما أسفر عن إصابته بجروح بالغة فارق على إثرها الحياة بعد ساعات قليلة في المستشفى.

لم تمر سوى 48 ساعة فقط على الحادثة، وفي نهار 14 رمضان الموافق 1 يوليو 2015، اقتحمت قوات أمن الانقلاب شقة سكنية بمدينة 6 أكتوبر، ونفذت تصفية جسدية مروعة بحق 13 رجلًا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، من بينهم 9 قيادات بارزة كانوا قد اجتمعوا بهدف تدبير الاحتياجات المالية وكفالة أسر الشهداء والمعتقلين.

سارعت وزارة الداخلية حينها لترويج رواية كاذبة تدعي حدوث اشتباك مسلح، ووضعت أسلحة بجوار الجثامين للإيحاء بأن هؤلاء هم المسؤولون عن اغتيال النائب العام، إلا أن الرواية سرعان ما انكشفت زيفها عندما تسلمت العائلات الجثامين ووجدت آثار حبر واضحة على أصابعهم، مما أثبت اعتقالهم أحياء وأخذ بصماتهم قبل إعدامهم بدم بارد.

بروباجندا الطرف الواحد

في سياق التوظيف الإعلامي والسياسي للقضية، طرحت “القناة الوثائقية” التابعة للمخابرات المصرية فيلمًا قبل 3 أيام، من 2 يوليو، بعنوان “فيلم هشام بركات.. حكاية المستشار الشهيد”. سعى الفيلم منذ لقطاته الأولى إلى استدرار العواطف والتركيز على الجوانب الإنسانية وحياة اليتم التي عاشها الراحل، وهو جانب وإن كان إنسانيًا لا غبار عليه، إلا أنه وُظف سياسيًا للدفع باتجاه إدانة مسبقة للضحايا وتبرير التنكيل الإضافي بمعارضي النظام.

اتسم الفيلم بالانحياز الكامل، حيث اقتصر الحوار مع شهود الواقعة والمقربين من طرف واحد؛ فظهرت في المقابلات زوجته وابنائه محمد ومروة ودعاء.

كما استضاف الفيلم قضاة ورجال قانون تحدثوا بنبرة انحياز واضحة رغم صفتهم القضائية التي تفترض الحياد، ومنهم: المستشار أمجد الخولي (الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة)، والمستشار أحمد خفاجي (المحام الأول نيابة الأموال العامة وغسل الأموال)، والمستشار محمد شيرين فهمي (رئيس محكمة جنايات القاهرة سابقًا).

وارتكزت أحداث الفيلم على “الاعترافات” المصورة والملفقة للشباب التي انتُزعت تحت وطأة التعذيب الرهيب؛ حيث أظهر الفيلم الشاب محمود الأحمدي وهو يمثل كيف نفّذ “جريمته الشنطة”، رغم أن تلك المشاهد صُنعت بالكامل خلف جدران مقار الاحتجاز المظلمة وتحت وطأة الصعق بالكهرباء.

خمس سيناريوهات للقاتل الحقيقي

وشهدت التحقيقات الرسمية في مقتل هشام بركات تخبطًا أمنيًا وقضائيًا غير مسبوق، تمثل في تقديم خمس روايات متناقضة حول القاتل، دون أن يخرج أي مسؤول رسمي ليفسر هذا التناقض:

الرواية الأولى (بعد 24 ساعة): أعلنت الداخلية القبض على الشاب “محمود العدوي” واتهمته بارتكاب الجريمة بمفرده، ثم اختفى تمامًا من المشهد.

الرواية الثانية (بعد يومين): تصفية الـ 13 قياديًا في شقة 6 أكتوبر والادعاء بأنهم العقل المدبر للاغتيال، دون تقديم دليل مادي واحد.

الرواية الثالثة: اتهام الضابط المنشق هشام عشماوي بأنه المخطط للعملية أثناء تواجده في ليبيا.

الرواية الرابعة (شباط 2016): تصفية 3 شباب في حدائق المعادي، وزعمت الشرطة أنهم شاركوا في اغتيال ريجيني الباحث الإيطالي وفي نفس الوقت باغتيال النائب العام!

الرواية الخامسة (آذار 2016): خرج وزير الداخلية مجدي عبد الغفار ليتهم حركة حماس بتدريب عناصر إخوانية نفذت العملية، وهو ما نفته الحركة والجماعة جملة وتفصيلًا.

وسط هذا التخبط، نُفذ في 20 فبراير 2019 حكم الإعدام بحق تسعة شباب أبرياء انتُزعت اعترافاتهم بالتعذيب، ومنهم محمود الأحمدي الذي قال للقاضي عبارته الشهيرة: “أعطني صاعقاً كهربائياً وأنا أخلي أي أحد يعترف بأنه قتل السادات. عُذبنا بكهرباء تكفي مصر 20 سنة”. وتجلت المأساة في أن المتهم بتدريبهم (جمال خيري) كان كفيفًا، وأن المتهم إسلام مكاوي كان يؤدي الخدمة العسكرية الإلزامية داخل ثكنته وقت الحادث!

كما بقيت التساؤلات قائمة حول المستفيد الحقيقي من غياب بركات الذي كان يحقق في ملفات فساد كبرى كملف شركة “بي بي” للغاز وهيئة قناة السويس، وسبب منع الطب الشرعي من تشريح جثته ودفنه فورًا.

*غضب عمالي يجتاح 7 محطات مياه بالقاهرة بسبب تأخر التثبيت والعلاوات

نظم عمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقاهرة، في 7 محطات وأمام أفرع التحصيل، احتجاجات متزامنة للمطالبة بالتثبيت وضم علاوات 2016، فانتهى المشهد إلى تصعيد عمالي وكشف فجوة الوعود والتنفيذ.

وبالتالي، لم تعد الأزمة مجرد خلاف إداري داخل شركة خدمية، بل صارت دليلاً سياسياً واجتماعياً على سلطة تطالب العمال بالصبر، بينما تؤجل حقوقهم وتترك أجورهم عالقة في ملفات ولجان بلا نهاية.

محطات تتحول إلى ساحات احتجاج

شهدت محطات الزيتون ومصر الجديدة والحي العاشر وعين الصيرة والمعصرة وبهتيم وروض الفرج وقفات ومسيرات عمالية متزامنة، في تحرك جماعي وضع إدارة الشركة القابضة أمام غضب منظم لا يمكن تجاهله.

كما أن اختيار محطة روض الفرج له دلالة واضحة، لأنها تضم مقر الشركة القابضة لمياه الشرب، بما جعل الاحتجاج موجهاً إلى قلب الإدارة لا إلى فرع هامشي بعيد عن مركز القرار.

لذلك، بدا المشهد داخل المحطات إعلاناً بأن العمال لم يعودوا يثقون في دورة الوعود الطويلة، خصوصاً أن مطالب التثبيت وضم العلاوات المتأخرة منذ 2016 بقيت مطروحة بلا حسم فعلي.

ومن ثم، فإن تزامن التحركات في 7 محطات يكشف انتقال الغضب من شكوى فردية إلى فعل جماعي، ويضع الشركة أمام معادلة صعبة: إما تنفيذ واضح أو موجة أوسع داخل القاهرة وخارجها.

غير أن روايات العمال عن احتمال امتداد الاحتجاج إلى محافظات أخرى تعني أن الأزمة لا تخص موقعاً بعينه، بل تمس نمط إدارة متكرر يتعامل مع الحقوق المالية بوصفها ملفاً مؤجلاً دائماً.

علاوة على ذلك، فإن تكرار الاحتجاجات بعد موجة نوفمبر الماضي ينسف أي حديث عن أزمة مفاجئة، لأن الإدارة كانت تعرف المطالب، وتعرف الغضب، ومع ذلك تركت الملف يتراكم حتى انفجر مجدداً.

بناءً على ذلك، يصبح شعار العمال حول العدالة الاجتماعية أكثر من هتاف داخل محطة مياه، لأنه يختصر علاقة مختلة بين عامل يؤدي خدمة أساسية للدولة وإدارة تماطل في تثبيت حقه.

تحصيل متوقف ورسالة ضغط مباشرة

في المقابل، واصل محصلو الفواتير في المطرية والزيتون وعين شمس وبهتيم الامتناع عن العمل، وجمعوا أجهزة التحصيل في مشهد احتجاجي واضح، مطالبين بالتثبيت وضم العلاوات المتأخرة دون تسويف جديد.

كذلك، لم تكن خطوة الامتناع عن التحصيل معزولة، فقد سبقتها تحركات مماثلة في بهتيم ومصر الجديدة والحي العاشر خلال الأسبوع الأخير من يونيو، بما يؤكد أن التصعيد جاء تدريجياً لا عشوائياً.

لزيادة الضغط، نقل العمال الاحتجاج من الهتاف فقط إلى تعطيل مهمة مالية يومية، وهي رسالة عملية للإدارة بأن تجاهل المطالب لن يبقى محصوراً داخل الشكاوى والمكاتبات والانتظار أمام المكاتب.

ومن ناحية أخرى، يكشف جمع أجهزة التحصيل أن العمال يعرفون نقطة الضغط داخل الشركة، فالإيراد اليومي ليس تفصيلاً فنياً، بل عصب إداري يجعل صوت المحصلين أعلى من أي مذكرة مؤجلة.

إضافة إلى ذلك، يرى كمال عباس، رئيس دار الخدمات النقابية والعمالية، أن مشكلات الأجور والعقود المؤقتة والأمان الوظيفي ما زالت من أزمات قانون العمل المستمرة، وهو توصيف يشرح جوهر غضب عمال المياه.

في السياق نفسه، فإن بقاء عمال في مواقع دائمة بعقود مؤقتة يضرب مبدأ الاستقرار الوظيفي، لأن العامل يؤدي عملاً ثابتاً داخل مرفق عام، بينما تبقى علاقته بالشركة معلقة بين الحاجة والخوف.

وعليه، لا يمكن فصل مطلب العلاوات عن مطلب التثبيت، فالأول يتعلق بأجر متأخر منذ 2016، والثاني يتعلق بأمان وظيفي غائب، وبينهما تتشكل أزمة معيشة وكرامة داخل بيت العامل.

وبالمثل، يؤكد المحامي العمالي هيثم محمدين أن اختلال عقود العمل المؤقتة يحول العلاقة لصالح صاحب العمل بشكل غير عادل، وهي قراءة تنطبق على عمال يطالبون بعلاقة عمل مستقرة لا منة إدارية.

وعود رسمية وذاكرة احتجاج لا تنسى

في المقابل، حاول رئيس الشركة القابضة مصطفى الشيمي تهدئة العمال وطلب مهلة لدراسة الملف، لكن رفض العمال للمهلة عكس نفاد الثقة في لغة الدراسة، خصوصاً بعد شهور من الوعود المتكررة.

فضلاً عن ذلك، أعلنت الشركة القابضة أن ملف العلاوات قيد الدراسة ومطروح على لجنة وزارية مختصة، وأن الإجراءات تستكمل تمهيداً لرفعه للجهات المعنية، لكن هذه الصياغة الإدارية لا تعني صرفاً فعلياً.

لكن في المقابل، يرى العمال أن عبارة قيد الدراسة صارت غطاءً لتأجيل مستمر، فالمطلب مطروح منذ سنوات، والاحتجاجات تكررت، والملف لم يعد يحتاج تعريفاً بقدر ما يحتاج قراراً ملزماً.

لذلك، فإن احتجاجات نوفمبر الماضي تظل شاهداً حاضراً في ذاكرة العمال، بعدما شملت عشرات المواقع واستمرت نحو 15 يوماً، مطالبة بالعلاوات وفروق الضرائب والبدلات وتثبيت العمالة المؤقتة.

ومن ثم، لا يمكن اعتبار موجة القاهرة الحالية بداية جديدة بالكامل، بل امتداداً لمسار لم تغلقه الإدارة، لأن تأجيل الاستجابة في المرة الأولى جعل الاحتجاج يعود أكثر تنظيماً وأوضح رسالة.

في هذا السياق، يشير الاقتصادي إلهامي الميرغني إلى أن الأجر لا يقاس رقماً مجرداً، بل بقدرته على مواجهة تكاليف المعيشة، ما يجعل العلاوات المتأخرة قضية حياة يومية لا بنداً محاسبياً.

غير أن إدارة المرافق العامة بعقلية المماطلة تهدد الخدمة نفسها، لأن العامل الذي يشعر بالظلم داخل شركة مياه لا يحتج ضد المواطنين، بل ضد نظام إداري يستهلك جهده ثم يساومه على حقوقه.

علاوة على ذلك، فإن ربط الحقوق بلجان لا تنتهي يفرغ العدالة الاجتماعية من معناها، فالعامل لا يطلب امتيازاً سياسياً، بل يطالب بتثبيت وتأخرات مالية وبدلات قال إنه حرم منها منذ 2016.

بناءً على ذلك، تبدو شركة مياه القاهرة أمام اختبار واضح: إما أن تعترف بأن التثبيت والعلاوات حقوق مؤجلة وتعلن جدولاً ملزماً، أو تدفع العمال إلى توسيع الاحتجاج داخل مرفق لا يحتمل التجاهل. 

ختاماً، تكشف احتجاجات 7 محطات مياه أن الغضب العمالي لم يعد هامساً، وأن الوعود الرسمية فقدت قيمتها أمام عمال يملكون ذاكرة طويلة، ويعرفون أن حقوقهم لن تعود إلا بالضغط الجماعي.

*تفاصيل استحواذ إسرائيل على شركة نفطية في مصر

تابعت الأوساط الإسرائيلية الجدل الذي أثاره إعلان شركة “ريشيو بتروليوم” الإسرائيلية نيتها الاستحواذ على شركة “فاروس إنرجي” البريطانية العاملة في مصر.

وتخشى تل أبيب من أن تؤدي المخاوف المصرية المتعلقة بالسيادة الوطنية والنفوذ الإسرائيلي إلى عرقلة إتمام هذه الصفقة الاستراتيجية في قطاع الطاقة.

وقالت قناة “i24NEWS ” الإسرائيلية إن إعلان الشركة الإسرائيلية عن عرض للاستحواذ على الشركة البريطانية بقيمة تقدر بنحو 124.3 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل قرابة 164 مليون دولار، قد أعاد إلى الواجهة ملف بيع الأصول الاستراتيجية وحدود الانفتاح الاستثماري في القطاعات داخل مصر.

وأضافت القناة العبرية أن الصفقة تشمل أصولا نفطية وغازية في مصر وفيتنام، ورغم أنها لا تزال بانتظار الموافقات النهائية من الجهات التنظيمية والمساهمين، فإن الإعلان عنها كشف عن حساسية شديدة تجاه أي انتقال محتمل للملكية يشمل كيانات إسرائيلية.

وأشارت إلى أن شركة “فاروس إنرجي” تعمل في مجال التنقيب عن النفط والغاز وتمتلك امتيازات داخل مصر في مناطق الفيوم وشمال بني سويف والصحراء الغربية، وقد واجهت ضغوطا مالية دفعتها للتفكير في التخارج من بعض الأسواق بما فيها السوق المصري.

ولفتت القناة العبرية إلى أن الشركة الإسرائيلية تقدمت بهذا العرض ضمن مساعيها لتوسيع نشاطها خارج إسرائيل، خاصة بعد صعودها في قطاع الطاقة عقب اكتشاف حقل “ليفياثان”، مع وجود تقارير تشير إلى دراسة إمكانية بيع جزء من أصول “فاروس” في مصر لاحقا لطرف ثالث.

وقالت القناة إن استثمارات “فاروس إنرجي” في مصر تتركز في منطقتي امتياز رئيسيتين تعدان من المناطق المهمة اقتصاديا واستراتيجيا، حيث يضم الامتياز الأول في منطقة الفيوم 11 حقلا نفطيا قيد الإنتاج بحصة تبلغ 45% للشركة البريطانية، بينما يقع الامتياز الثاني في منطقة شمال بني سويف بحصة مماثلة.

وأشارت إلى أن هذه الأهمية الاستراتيجية تفسر حجم الجدل الدائر، حيث يرى مراقبون إسرائيليون أن القضية لا تتعلق فقط بانتقال ملكية شركة أجنبية لأخرى، بل بإمكانية دخول نفوذ إسرائيلي ولو بصورة غير مباشرة إلى قطاع الطاقة المصري الذي يعتبر قطاعا سياديا مرتبطا بالأمن الاقتصادي.

وأضافت القناة العبرية أن هذا التطور يأتي في ظل طموحات إسرائيلية معلنة للتحول إلى لاعب إقليمي رئيسي في سوق الطاقة شرق المتوسط، وهو ما تعتبره بعض الأوساط المصرية عاملا قد يخلق تنافسا مباشرا مع الدور الذي تسعى القاهرة لترسيخه كمركز إقليمي للطاقة.

وأشارت إلى أن المخاوف تصاعدت على خلفية التوترات السياسية والإقليمية الأخيرة خصوصا خلال الحرب في غزة، حيث شهد ملف الغاز بين مصر وإسرائيل توترات مرتبطة بقضايا الحدود والطاقة وموقف القاهرة من ملف تهجير الفلسطينيين.

وقالت إن منتقدي الصفقة يرون أن أي وجود إسرائيلي داخل أصول مرتبطة بالطاقة في مصر قد ينظر إليه مستقبلا كأداة نفوذ أو ضغط سياسي في أوقات الأزمات الإقليمية، مما أعاد النقاش بشأن برنامج الخصخصة والتخارج الحكومي من بعض القطاعات الاقتصادية.

وأوضحت أن هذه السياسات تثير مخاوف لدى قطاعات من الرأي العام المصري بشأن إمكانية انتقال ملكية بعض الأصول لاحقا إلى جهات لا تتوافق مصالحها مع المصالح المصرية، سواء عبر إعادة البيع أو تغير هياكل الملكية.

وختمت القناة تقريرها بالإشارة إلى أن المطالبات بإخضاع الصفقات الكبرى في القطاعات الحساسة لرقابة أكثر شفافية تأخذ بعين الاعتبار اعتبارات الأمن القومي إلى جانب العوائد الاقتصادية تتزايد، مؤكدة أن الصفقة لا تزال في مراحلها الأولية وتتطلب موافقات الجهات التنظيمية المختصة في مصر وفيتنام إضافة إلى موافقة المساهمين.

فيما تشير التقديرات إلى إمكانية استكمالها خلال النصف الأول من عام 2027، لكن الجدل المرافق يعكس حجم الحساسية المرتبطة بملف الطاقة والسيادة الاقتصادية في مصر.

*هاكان فيدان يتحدث عن “توحد” تركيا ومصر والسعودية وباكستان

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أهمية “توحد” تركيا ومصر والسعودية وباكستان حول هدف مشترك، والعمل على حل المشكلات، وتعزيز مجالات التعاون، ودفع المنطقة نحو مزيد من الاستقرار.

وقال فيدان في تصريحات له خلال برنامج “رؤية ليلية” (Gece Görüşü) الذي يُبث على قناة “CNN TÜRK”:

“الاجتماعات الرباعية“

– كما تعلمون، نحن نطرح منذ البداية رؤية تقوم على تحمل دول المنطقة مسؤولية قضاياها بنفسها. وفي الواقع، بدأنا الترويج لهذا الطرح حتى قبل الإبادة الجماعية التي شهدها قطاع غزة. فدول المنطقة يجب أن تتولى بنفسها معالجة قضاياها وتحمل مسؤولية حلها، لأن انتظار القوى المهيمنة للقيام بذلك لم ينجح، وقد اختبرنا ذلك مرارا.

– لتحقيق ذلك، كان لا بد من توافر شروط معينة. كان ينبغي للدول القومية في المنطقة أن تستكمل مراحل بناء مؤسساتها، وأن تصبح مستعدة للتعاون، وأن تحدد مصالحها بصورة واضحة. وخلال فترة الحرب على غزة، شكّلت الأنشطة المشتركة لمجموعة الاتصال المؤلفة من ثماني دول مثالا مهما، إذ اجتمعت لأول مرة دول عربية ودول إسلامية غير عربية للعمل معا على تحمل مسؤولية القضايا الإقليمية.

– تُعد مصر والمملكة العربية السعودية أكبر دولتين في العالم العربي، فالأولى تمثل الركيزة الإفريقية، والثانية تمثل الركيزة في شبه الجزيرة العربية. أما باكستان فهي قوة نووية مهمة جدا في آسيا. في حين تُعد تركيا قوة محورية تطل على أوروبا والبحر الأسود والبحر المتوسط والقوقاز.

– إن توحّد هذه الدول الأربع حول هدف مشترك، والعمل على حل المشكلات، وتعزيز مجالات التعاون، ودفع المنطقة نحو مزيد من الاستقرار، أمر بالغ الأهمية. فالدولة التي تمتلك قدرا كبيرا من القوة تستخدم هذه القوة بطريقتين: إما أن تكون قوة تبني النظام، أو قوة تهدمه. ونحن أدركنا وآمنا بأننا جميعا بحاجة إلى التنمية الاقتصادية، والاستقرار، والسلام الإقليمي. وباعتبارنا دولا ذات تعداد سكاني كبير، ومساحات جغرافية واسعة، وتواجه تهديدات وتحديات كبيرة، فإننا بحاجة ماسة إلى استقرار حقيقي في المنطقة.

*القاهرة تغط لـ”تخزين” أو “تجميد” سلاح المقاومة حماس سلمت المقترحات والصهيوامريكي يتلاعب بالتصريحات

وسط أجواء تفاوضية معقدة ترسمها توازنات ميدانية هشة وحسابات إقليمية دقيقة، كشفت مصادر مطلعة لـ “قناة كان” العبرية، عبر مراسلها روعي كايس، أن القاهرة تحاول إعادة إحياء مقترح استراتيجي قديم-جديد، يقضي بأن تقوم حركة حماس بتسليم سلاحها إلى مصر كـ “وديعة مؤمنة”، بدلاً من خيار التفكيك الكلي والمباشر الذي تطالب به تل أبيب وهو ما سبق الإشارة إليه.

ويأتي هذا التحرك المصري كأداة ضغط سياسي واستباقي لدفع الحركة —التي يتواجد وفدها القيادي برئاسة خليل الحية وخالد مشعل في العاصمة المصرية حالياً— نحو إبداء مرونة تكسر حالة الجمود الراهنة.

وتهدف القاهرة من خلال هذا الطرح إلى تأمين الانتقال السلس نحو “المرحلة الثانية” من الخطط الدولية والإقليمية الرامية لإعادة هندسة المشهد الإداري والأمني في قطاع غزة.

ورغم أن التقارير الاستخباراتية تشير إلى أن حماس لا تبدي مرونة كافية حتى الآن مع مطالب لتخزين أو التجميد فضلا عن النزع وتدعي هذه التقارير أن الحركة “تواصل المناورة لكسب الوقت”، إلا أن جوهر المقترح المصري يظل متسقاً مع أهداف القاهرة الأولية؛ إذ ترى في “تجميد السلاح وتوديعة” مخرجاً يلتف على شروط إعادة الإعمار المعقدة، ويجنب المنطقة صداماً عسكرياً مباشراً وفوضى حدودية غير محكومة بحسب ما يقال.

أوراق ضغط “مجلس السلام”

بالتزامن مع اللقاءات المكثفة التي يعقدها وفد حماس مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد ونظيره التركي إبراهيم كالن، تتقاطع القراءات السياسية حول السقف الجغرافي والزمني لجولة المفاوضات الحالية:

ويرى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن العقبة الأساسية في مسار التسوية باتت “إسرائيلية بحتة”، حيث تبدو حكومة بنيامين نتنياهو موجهة بالكامل بحسابات الصناديق الانتخابية الداخلية التي تفرض استمرار الضغط العسكري كدعاية سياسية للناخبين. ويشير عفيفة إلى أن الفصائل قدمت مقاربات مرنة حظيت برضا الوسطاء ونيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لـ “مجلس السلام”، إلا أن الضغوط المضادة من تل أبيب تعيد النقاشات دائماً إلى نقطة الصفر.

وفي المقابل، يؤكد الناطق باسم حماس، حازم قاسم، ومستشار الحركة طاهر النونو، أن قيادة الحركة تتعامل بمسؤولية وجدية مع التعديلات المطروحة. وترى الحركة أن إعلان “مجلس السلام” عن وصول مركبات تكتيكية إلى منطقة الدعم اللوجستي المعروفة باسم “إندورانس” (قرب معبر كرم أبو سالم) يجب أن يترجم فوراً كخطوة فعلية للفصل بين جيش الاحتلال وأهالي القطاع، مما يمهد الطريق لتمكين “اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة” والبدء الفوري في الإغاثة الحقيقية وإعادة الإعمار.

وثيقة أمريكية سرية تتجاوز “نزع السلاح”

في تطور استراتيجي بارز قد يعيد ترتيب الأوراق السياسية في الشرق الأوسط، فجرت هيئة البث العبرية مفاجأة مدوية عندما كشفت عن وثيقة رسمية سرية سلمتها الإدارة الأمريكية إلى تل أبيب تتضمن خارطة طريق جديدة وشاملة تخص مستقبل قطاع غزة.

المفاجأة الأكبر في هذه الوثيقة تمثلت في أن الخطة الأمريكية المقترحة تهدف إلى التنفيذ دون اشتراط نزع سلاح حركة حماس كخطوة أولية. ويمثل هذا الطرح تراجعاً جوهرياً وتغييراً لافتاً في الشروط الأمريكية التي كانت تُصنف سابقاً كخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها. ويقشر هذا التحرك عن واقعية سياسية جديدة تحاول واشنطن فرضها على حكومة الاحتلال، إما للخروج من مأزق حرب استنزاف طويلة ومكلفة، أو للوصول إلى صيغة تهدئة انتقالية تضمن مصالح القوى الإقليمية كافة دون الدخول في مواجهة كسر عظم مع القوة العسكرية الميدانية للفصائل.

موقف حماس.. السلاح كـ “نواة لجيش الدولة المستقلة“

في مقابل المقترحات الدولية التي تتأرجح بين التفكيك والإيداع، جاء التصريح التاريخي وغير المسبوق لعضو المكتب السياسي ورئيس وفد الحركة المفاوض، خليل الحيّة، ليضع محدداً استراتيجياً جديداً للموقف العسكري لحركة حماس؛ حيث أعلن أن سلاح الحركة ومقاتليها سيتحولون إلى مؤسسات الدولة الفلسطينية فور قيامها، ليكونوا النواة الأساسية لجيشها الوطني.

وتصريحات الحية تعكس سيرا في إطار خطاب حماس السياسي؛ فهي لا ترفض فكرة مأسسة السلاح، بل ترفض التخلي عنه بالمجان كشرط مسبق، معتبرة أن مصير ترسانتها العسكرية يرتبط بنيوياً بالاستقلال التام وصون السيادة الفلسطينية المستقبلي.

الهيكل الإداري الانتقالي لقطاع غزة

تُشير المداولات الجارية خلف الستار إلى أن التصور المشترك بين القاهرة وواشنطن يعتمد على تحييد حماس إدارياً واحتوائها اجتماعياً دون إقصائها بالكامل من المشهد الميداني، وذلك عبر هيكل التكنوقراط:

وتسعى مصر بقوة إلى تشكيل إدارة مدنية مستقلة عن التجاذبات المباشرة لحركتي فتح وحماس. هذا الجسم سيكون مسؤولاً عن إدارة المعابر، منع الفوضى على الحدود، وقطع الطريق أمام أي محاولة إسرائيلية لفرض سيطرة أمنية منفردة وطويلة الأمد على غزة.

أما الموقف الأمريكي (رؤية ستيف ويتكوف) فتضغط فيه واشنطن باتجاه إيجاد سلطة مدنية قادرة على التعامل مع التحديات اللوجستية، وامتصاص مليارات الدولارات المخصصة للإعمار عبر لجنة تكنوقراط تحظى بقبول دولي وتعمل بموجب نفوذ مصري قوي.

*غضب واسع بعد حذف دفعات جديدة من بطاقات التموين

أثارت موجة جديدة من حذف بطاقات التموين حالة من الغضب والاستياء بين المواطنين خلال اليومين الماضيين، بعدما فوجئ آلاف المستفيدين بإيقاف بطاقاتهم التموينية بصورة مفاجئة، دون سابق إنذار، أثناء توجههم إلى المخابز أو منافذ صرف السلع التموينية للحصول على حصصهم الشهرية، الأمر الذي فتح الباب أمام موجة واسعة من الشكاوى والتساؤلات بشأن معايير الاستبعاد ودقة قواعد البيانات التي تعتمد عليها وزارة التموين في تنقية منظومة الدعم.

وامتدت حالة الغضب من المخابز ومنافذ الصرف إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول مئات المواطنين صورًا لبونات صرف الخبز التي حملت رسالة مفاجئة تقول: “تم إيقاف بطاقتك”، في مشهد وصفه كثيرون بأنه أربك الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على الدعم التمويني في توفير احتياجاتها اليومية من الخبز والسلع الأساسية.

وشهدت صفحات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعًا مع المنشورات التي وثقت حالات الإيقاف المفاجئ، بينما أكد مواطنون أن أسباب الاستبعاد التي ظهرت لهم لا تتوافق مع أوضاعهم الاقتصادية الحقيقية، معتبرين أن هناك أخطاء في البيانات أدت إلى حرمان مستحقين من الدعم.

تكدس أمام مكاتب التموين

وبالتزامن مع ظهور رسائل إيقاف البطاقات، شهدت العديد من مكاتب التموين بالمحافظات توافد أعداد كبيرة من المواطنين الراغبين في معرفة أسباب الاستبعاد، وتقديم تظلمات لإعادة بطاقاتهم إلى الخدمة.

وأكد عدد من المواطنين وأصحاب المخابز أن المستبعدين اصطحبوا معهم مختلف المستندات التي تثبت أحقيتهم في الحصول على الدعم، على أمل إعادة تفعيل بطاقاتهم في أسرع وقت، خاصة مع اعتماد أسر كثيرة بشكل رئيسي على الدعم الحكومي في مواجهة ارتفاع الأسعار.

مواطنون: لا نملك ما يبرر الاستبعاد

وروى عدد من المواطنين تفاصيل الصدمة التي تعرضوا لها بعد اكتشاف وقف بطاقاتهم التموينية.

وقالت مديحة الدالي، من محافظة الجيزة، إنها فوجئت بتوقف بطاقتها أثناء صرف حصتها التموينية، حيث أبلغها صاحب المخبز بأن سبب الاستبعاد يعود إلى امتلاك زوجها سيارة حديثة، وهو ما نفته تمامًا، مؤكدة أن أسرتها لا تمتلك أي سيارة أو ممتلكات يمكن أن تخرجها من دائرة مستحقي الدعم. 

وفي واقعة مشابهة، أوضحت إيمان أحمد أنها فوجئت أيضًا بإيقاف بطاقة أسرتها دون معرفة السبب، رغم أن دخل زوجها الشهري لا يتجاوز ستة آلاف جنيه، مؤكدة أن الأسرة تعتمد بشكل كبير على منظومة الدعم لتوفير احتياجاتها الأساسية.

أصحاب المخابز يكشفون تفاصيل جديد 

من جانبهم، أكد عدد من أصحاب المخابز التموينية أن كثيرًا من المواطنين لم يتمكنوا حتى من معرفة سبب الاستبعاد، بعدما ظهرت على شاشات ماكينات صرف الخبز رسالة تفيد بأن البطاقة “غير موجودة بقاعدة البيانات”، وهو ما زاد من حالة الارتباك بين المستفيدين.

وأوضح إبراهيم ثعلب، صاحب مخبز تمويني بالقاهرة، أن المواطنين الذين ظهرت لهم هذه الرسالة يُفضل أن ينتظروا حتى تحديث البيانات على النظام، متوقعًا أن تبدأ أسباب الإيقاف في الظهور خلال الأيام المقبلة، بما يسمح لهم باتخاذ الإجراءات اللازمة سواء بالتظلم أو استكمال البيانات المطلوبة.

*اختفاء حقن “الإيبريكس” من التأمين الصحي حكمٌ بالإعدام على 59 ألف مريض بالفشل الكلوي

تجددت شكاوى مرضى الفشل الكلوي في مصر من اختفاء مستحضرات الإريثروبويتين، المعروفة تجاريًا بحقن إيبريكس، داخل منافذ الهيئة العامة للتأمين الصحي وصيدليات العلاج على نفقة الدولة، لتتحول أزمة دواء حيوي إلى تهديد مباشر لحياة نحو 59 ألف مريض يعتمدون على جلسات الغسيل الكلوي الدورية، ويواجهون خطر الأنيميا الحادة، في ظل عجز كثير من الأسر عن تدبير بدائل مستوردة بأسعار باهظة من السوق الموازية.

الأزمة لا تتعلق بنقص مستحضر علاجي عادي يمكن تأجيله أو استبداله بسهولة، بل بحقن تمثل خط دفاع أساسيًا أمام هبوط الهيموجلوبين وتدهور وظائف الجسم لدى مرضى الغسيل الكلوي. ومع غيابها عن منافذ التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة، يجد المرضى غير القادرين أنفسهم أمام معادلة قاسية: إما البحث عن الدواء خارج المنظومة الرسمية بأسعار مرهقة، أو انتظار تدهور صحي قد يقود إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى هبوط مفاجئ في الدورة الدموية.

حقن الإيبريكس بين الغياب والخطر الطبي

بحسب أطباء الكلى، تكتسب حقن الإريثروبويتين أهميتها من كونها المحفز الأساسي والوحيد للنخاع العظمي لإنتاج خلايا الدم الحمراء. ومرضى الغسيل الكلوي، بحكم طبيعة جلسات الترشيح الصناعي المتكررة، يفقدون كميات كبيرة من الدم ومادة الهيموجلوبين بصورة مستمرة، ما يجعلهم في حاجة دائمة إلى هذا العقار للحفاظ على الحد الأدنى من قدرة الجسم على العمل.

غياب هذه الحقن لا يعني مجرد شعور بالإرهاق، بل يفتح الباب أمام هبوط حاد في وظائف الجسم، ووهن شديد، وتراجع القدرة على الحركة، وإجهاد مباشر لعضلة القلب. ومع استمرار النقص، قد تتطور الحالة إلى هبوط مفاجئ في الدورة الدموية، وهو ما يجعل الأزمة أقرب إلى تهديد يومي للحياة لا إلى نقص مؤقت في دواء.

وفي الحالات التي لا يجد فيها الأطباء حقن الإريثروبويتين، يصبح خيار نقل الدم المتكرر حاضرًا كبديل اضطراري، لكنه بديل محفوف بمخاطر مناعية كبيرة. وهنا تظهر خطورة الأزمة بصورة أوسع، لأن المريض الذي كان يحتاج إلى دواء منتظم يحافظ على استقراره، قد يُدفع إلى تدخلات أكثر تعقيدًا وكلفة ومخاطرة بسبب فشل التوريد أو تأخر التوزيع.

وتتضاعف المأساة لأن المرضى المتضررين ليسوا فئة صغيرة أو عابرة، بل آلاف من أصحاب الأمراض المزمنة الذين يرتبط بقاؤهم الصحي بنظام علاجي منتظم لا يحتمل الانقطاع. فمريض الفشل الكلوي لا يملك رفاهية الانتظار، ولا يستطيع تعليق احتياجه للحقن حتى تنتهي أزمة الإنتاج أو تتحسن حركة التوزيع.

الأزمة الرسمية وسلاسل التوريد

من جانبها، أوضحت مصادر رسمية بوزارة الصحة أن الأزمة تضاعفت بسبب ضغوط في سلاسل التوريد، إلى جانب عطل فني طارئ في أحد خطوط الإنتاج التابعة لشركة كبرى مسؤولة عن توفير البدائل المحلية لهذا العقار الحيوي. هذا التفسير يكشف أن نقص الدواء لم يكن نتيجة سبب واحد، بل حصيلة خلل في الإنتاج والتوريد والتوزيع معًا.

ورغم إعلان الوزارة عن بدء عودة خطوط الإنتاج للعمل وضخ كميات جديدة بالأسواق للتغلب على الفجوة، فإن وتيرة التوزيع لا تزال تواجه تكدسًا، بحسب ما تعكسه استغاثات المرضى. وهنا تصبح الأزمة معلقة بين تصريح رسمي يتحدث عن عودة الإنتاج، وواقع ميداني لا يزال يشهد نقصًا في منافذ التأمين الصحي وصيدليات العلاج على نفقة الدولة.

الأخطر أن فجوة التوزيع تضرب الفئة الأكثر هشاشة، وهي فئة المرضى الذين يعتمدون على التأمين الصحي أو قرارات العلاج على نفقة الدولة. هؤلاء لا يملكون غالبًا القدرة على شراء الدواء من الخارج، ولا يستطيعون دفع تكلفة الجرعات المستوردة بانتظام، ما يجعل النقص داخل المنظومة العامة تهديدًا مباشرًا لحياتهم لا مجرد أزمة خدمة.

وتشير الأسعار المتداولة إلى أن العبوة الواحدة من حقن إيبريكس 4000 المستوردة، التي تحتوي على 6 سرنجات معبأة، يتراوح سعرها بين 2800 و3500 جنيه. هذا الرقم وحده يكفي لإظهار حجم العبء على الأسر محدودة الدخل، خاصة أن مريض الغسيل الكلوي لا يحتاج إلى جرعة واحدة عابرة، بل إلى علاج متكرر مرتبط باستمرار حالته. 

وفي المقابل، تتوفر بعض البدائل المحلية بأسعار أقل، إذ يتراوح سعر الحقنة المنفردة بين 85 جنيهًا لتركيز 2000 وحدة، ونحو 195 إلى 275 جنيهًا للتراكيز الأعلى مثل 4000 و10000 وحدة دولية. لكن انخفاض السعر مقارنة بالمستورد لا يعني أن العبء بسيط، لأن الحاجة المزمنة لعدة جرعات أسبوعيًا تحول هذه المبالغ إلى نزيف مالي ثابت.

59 ألف مريض أمام عبء لا يرحم

تكشف بيانات وزارة الصحة والسكان أن عدد مرضى الغسيل الكلوي في مصر يبلغ نحو 59 ألف مريض. وتتلقى النسبة الأكبر منهم، البالغة 63.3%، الخدمة الطبية والعلاجية مجانًا داخل 397 مركزًا حكوميًا تابعًا للوزارة، بما يعادل نحو 37 ألف مريض يعتمدون بدرجة كبيرة على انتظام الخدمة العامة وتوافر الدواء داخل المنظومة الرسمية.

أما بقية المرضى فيتوزعون بين مستشفيات القطاع الخاص والجمعيات الأهلية بنسبة 28.3%، والمستشفيات الجامعية والعسكرية بنسبة 8.4%. هذا التوزيع يوضح أن الدولة ليست طرفًا هامشيًا في علاج الفشل الكلوي، بل هي العمود الرئيسي للخدمة، وأي خلل في توفير الحقن داخل منظومتها ينعكس مباشرة على عشرات الآلاف من المرضى.

وتتحمل الدولة تكلفة تتجاوز 5.3 مليار جنيه سنويًا لتغطية قرارات العلاج على نفقة الدولة والتأمين الصحي، مع إجراء ما يقرب من 9.2 مليون جلسة غسيل كلوي سنويًا عبر أكثر من 15 ألف ماكينة غسيل مجهزة في الجمهورية. غير أن ضخامة الأرقام لا تكفي إذا غاب الدواء المكمل الذي يحمي المريض من الأنيميا الحادة ومضاعفاتها.

وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن مرضى ضغط الدم المرتفع والسكري يمثلون حوالي 49% من إجمالي حالات الفشل الكلوي في مصر، ما يجعلهما القوة الدافعة الأساسية للإصابة. وتزداد الأزمة مع تحديات الكشف المتأخر وسوء الاستخدام العشوائي للمسكنات والمضادات الحيوية، بما يرفع معدلات الاحتياج إلى الغسيل الكلوي.

وتسجل مصر معدلات إصابة واحتياج للغسيل الكلوي تصل إلى 650 حالة لكل مليون نسمة، وهي نسبة تفوق ضعف المعدلات العالمية، بحسب النص. وهذا الانتشار الواسع يضع أزمة الإيبريكس في موضع شديد الحساسية، لأن أي نقص في دواء داعم لمرضى الغسيل لا يضرب أفرادًا محدودين، بل يمس ملفًا صحيًا وطنيًا واسعًا.

ورغم إطلاق المبادرة الرئاسية لفحص وعلاج الأمراض المزمنة والكشف المبكر عن الاعتلال الكلوي، ونجاحها في فحص أكثر من 20.8 مليون مواطن لمنع تدهور الحالات ووصولها إلى مرحلة الفشل الكامل، فإن الوقاية لا تلغي مسؤولية إنقاذ من وصلوا بالفعل إلى مرحلة الغسيل، ولا تعفي الحكومة من توفير الحقن الحيوية بانتظام.

في النهاية، تبدو أزمة نقص الإيبريكس داخل التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة اختبارًا قاسيًا لجدية المنظومة الصحية في حماية الأشد ضعفًا. فمريض الفشل الكلوي لا يطلب رفاهية، بل دواء يحميه من الأنيميا الحادة والهبوط والمضاعفات، وغياب هذا الدواء يحول المرض المزمن إلى حكم بالإعدام المؤجل على من لا يملك ثمن البديل.

*خبراء يحذرون من تعرض مصر لـ”عام جفاف” وتراجع حصتها المائية

وسط تحذيرات من تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل مع توقع قلة معدلات الأمطار عن المتوسط المعتاد بسبب التغيرات المناخية، ترقُب مصر عن كثب التدفقات المائية القادمة من دولة المنبع إثيوبيا التي شيدت سداً لا يزال محل نزاع.

وقبل تلك التحذيرات من تضرر حصة مصر المائية، التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، أجرت وزارة الري قبل أسبوع «محاكاة» لسيناريوهات مختلفة للتعامل مع الأزمات، والطوارئ المتعلقة بالموارد المائية خلال الموسم الحالي.

أهمية إبرام اتفاق

ولم يستبعد وزير مصري سابق، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، احتمال مواجهة مصر «سيناريو الجفاف»، لكنه أكد أخذها بالاحتياطات «بدءاً من التخزين في السد العالي، وانتهاء بإجراءات ترشيد الاستهلاك»، مشدداً على أهمية إبرام اتفاق مع إثيوبيا «حتى لا يحدث في المنطقة ما لا يتمناه أحد».

وبدأ موسم الأمطار بالهضبة الإثيوبية في مايو  الماضي، وهي أمطار خفيفة يُنتظر تزايدها إلى أن تصل للذروة في أغسطس، وسبتمبر، ثم ينخفض منحنى قوتها في أكتوبر، وتخزن إثيوبيا في «سد النهضة» نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، وترفض طلباً متكرراً من مصر إبرام اتفاق لتنظيم الملء، والتخزين، والتشغيل، لا سيما في سنوات الجفاف، وتتمسك بأن سدها لن يؤثر على التدفق إلى دولتي المصب مصر، والسودان.

المواءمة والترشيد

ويقول وزير الري المصري السابق محمد نصر الدين علام في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ نحو 15 عاماً لم نشهد جفافاً، حيث كان متوسط تدفق نهر النيل إما متوسطاً، أو فوق المتوسط، لذلك لم نشعر بمشكلات حتى مع بدء ملء سد النهضة».

واستدرك: «لكن من المحتمل جداً أن تكون السنوات القادمة ذات تدفق منخفض على نحو متعاقب، وهذا سيكون له تأثير شديد بالتأكيد على دولتي المصب مصر، والسودان».

وواصل علام، الذي شغل منصب وزير الري من 2009 إلى 2011، حديثه قائلاً: «مسألة التفاوض مع إثيوبيا للوصول إلى اتفاقية قانونية ملزمة بشأن سد النهضة هي ضرورة قصوى، سواء كان ذلك في أوقات الفيضانات المرتفعة، أو المنخفضة، أو في حالة حدوث جفاف»، مؤكداً أن التوصل لاتفاق «هدف رئيس وقانوني، وعدم إتمامه قد ينذر بوقوع مشكلات رئيسة في المنطقة لا نتمنى حدوثها».

 وقال: «مصر مستعدة بالفعل، وسبق أن أنشأت السد العالي لمواجهة فكرة الجفاف، وتعرضت لفترات جفاف شديدة في الستينات والثمانينات، وفي أوائل الألفية، وتفادت ذلك».

وشدد على أهمية «المواءمة» بين استخدام كميات من المخزون من السد وترشيد الاستهلاك، بحيث يكون تخصيص المياه «للقطاعات ذات الأهمية القصوى مثل مياه الشرب، وبعض القطاعات الصناعية، ومحاصيل زراعية محددة».

وإلى جانب الترقب المتصل بـ«سد النهضة»، هناك مخاوف تتعلق بالتغيرات المناخية، وبظاهرة «النينيو» التي تحمل رياحاً ساخنة، وتسبب جفافاً.

وحذر أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، نادر نور الدين، من أن هذه الظاهرة ستتسبب في «قلة الأمطار على الهضبة الإثيوبية، ما ينعكس على تدفقات أنهار النيل الأزرق وعطبرة والسوباط، وهي روافد نهر النيل في إثيوبيا».

وأضاف في منشور عبر «فيسبوك»: «نهر النيل له دورة طبيعية مدتها 20 عاماً، تتوزع بين 7 سنوات سِمان، و7 سنوات عِجاف، و6 سنوات متوسطة»، مشيراً إلى أن «السنوات العجاف قد تأتي متتالية، أو متباعدة، بمعنى أنه إذا كان هذا العام من السنوات العجاف فليس من الضروري أن يكون العام القادم جافاً أيضاً».

 واستطرد قائلاً: «لم تتكرر 7 سنوات عجاف متصلة إلا 3 مرات عبر التاريخ، في عهد النبي يوسف -عليه السلام-، وفي الشدة المستنصرية، وفي بداية حكم الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك بين عامي 1981 و1988».

وأشار أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج تلفزيوني إلى «مؤشرات علمية خاصة بالموسم الحالي تكشف عن معدلات للأمطار قد تكون أقل من المتوسط المعتاد، ما قد يؤدى إلى تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل من نحو 84 مليار متر مكعب إلى ما بين 70 و80 مليار متر مكعب».

وأضاف: «هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة دخول المنطقة في موجة جفاف طويلة، إذ قد يكون تراجعاً مؤقتاً يقتصر على عام واحد فقط»، وأكد أن مصر «في وضع آمن حالياً بفضل المخزون الجيد في السد العالي».

*مراد علي يُفنّد ادّعاءات بكري: أكاذيب الإسراف في عهد الرئيس محمد مرسي

من المزاعم والافتراءات التي رددها الكاتب الصحفي الموالي للأجهزة الأمنية، مصطفى بكري عقب الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، ما ذكره بشأن الفاتورة “الباهظة” لوجبات الطعام خلال السنة الواحدة التي أمضاها الرئيس المنتخب في قصر الرئاسة. 

إذ ادعى بكري إن مرسى كان يأكل على حساب المصريين، وبلغت فاتورة الطعام 14 ونصف مليون جنيه من خزانة الدولة، زاعمًا أن الأكل كان يخرج إلى مكتب الإرشاد من قصر الرئاسة.

لكن بعض الشهادات اللاحقة لطهاة القصر وتقارير صحفية محايدة أشارت إلى أن ميزانية الطعام في القصر لم تكن مخصصة لشخص الرئيس وعائلته، بل كانت تُصرف لتقديم حوالي 1800 وجبة يومية لموظفي الرئاسة، أطقم الحراسة، المستشارين، والوفود الدبلوماسية والسياسية التي كانت تتردد على القصر في لقاءات الحوار الوطني المكثفة.

شهادة مراد علي حول الطعام في قصر الرئاسة

وقال مراد علي المستشار الإعلامي لحزب “الحرية والعدالة” في منشور عبر حسابه في موقع “فيسبوك”، بعنوان: “أكاذيب الإسراف في عهد الرئيس محمد مرسي”: زرت قصر الاتحادية عدة مرات في هذا العام، ولم أتناول الطعام إلا مرتين فقط. الأولى أثناء اجتماع الرئيس مع كبار رجال الأعمال في شهر يوليو وقُدمت لنا بعض المخبوزات والحلوى الرديئة للغاية. الثانية في اجتماع لمناقشة الترويج لمقترح الدستور في نوفمبر وكان بعض الحضور صائمين، فدعيت لتناول الطعام معهم.. وأيضًا كانت جودة الطعام سيئة“.

وأضاف: “وأتذكر جيدًا أنني اشتكيت إلى المهندس أسعد الشيخة، بصفته نائب رئيس ديوان رئيس الجمهورية، حيث لا يصح أن يستقبل قصر الرئاسة كبار الشخصيات ورجال الأعمال بهذا المستوى من الضيافة. وقلت له: “هناك شيء خطأ. ولا أتصور أن هذا كان يحدث في عهد مبارك؛ فلو قُدم مثل هذا الطعام له أو لضيوفه، لقام بتعليقهم على المشانق“.

وتابع علي: وللأمانة: كان لدي مشاهدات عديدة تؤكد أن الطاقم الإداري، الذي ورثه الرئيس مرسي عن الرئيس مبارك، ومعهم الحرس الجمهوري، لم يكونوا متعاونين مع الرئاسة الجديدة، بل كان واضحًا في مواقف كثيرة أن هناك مقاومة داخلية لعمل مؤسسة الرئاسة. وأعتقد أن عدم الإحلال الشامل لهذا الطاقم كان أحد أخطاء الرئاسة حينها“.  

 

السيسي يُعين رؤساء جدد للهيئات القضائية استمرارا للانقلاب الدستوري عام 2019.. الخميس 2 يوليو 2026.. تهديد المعتقلين في سجن بدر 3 بـ “التعرية الكاملة” لإجبارهم على إنهاء إضرابهم

السيسي يُعين رؤساء جدد للهيئات القضائية استمرارا للانقلاب الدستوري عام 2019.. الخميس 2 يوليو 2026.. تهديد المعتقلين في سجن بدر 3 بـ “التعرية الكاملة” لإجبارهم على إنهاء إضرابهم

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*لإجبارهم على إنهاء إضرابهم.. تهديد المعتقلين في سجن بدر 3 بـ “التعرية الكاملة”

فيما يواصل المعتقلون في سجن بدر 3 إضرابهم عن الطعام احتجاجًا على التنكيل بهم،  وجهت لهم إدارة السجن تهديدًا صريحًا بالتعرية الكاملة بهدف إجبارهم على إنهاء إضرابهم.

ودخل المعتقلون الذين تم تغريبهم مؤخرًا إلى سجن بدر 3 في إضراب شامل عن الطعام لرفض سياسة التنكيل التي تمارسها ضدهم إدارة السجن بتعمد تركهم دون تسكين في الزنازين حتى اللحظة.

ظروف احتجاز بالغة القسوة

ويعاني المعتقلون من ظروف احتجاز بالغة القسوة في ظل الحرمان من أبسط حقوقهم الآدمية ومحاولات مستمرة لكسر إرادتهم ومضاعفة معاناتهم.

وفقًا لمؤسسة جوار الحقوقية، توعد الضابط المدعو أحمد فكري واسمه الحقيقي وليد الدهشان المعتقلين بتجريدهم من ملابسهم وسحب سترتهم الميري الوحيدة التي تستر أجسادهم المنهكة وتركهم عراة تمامًا إن لم يفكّوا إضرابهم فورًا.

واعتبرت أن هذا التهديد الرخيص يعكس حالة التخبط التي تسيطر على إدارة السجن ورعبهم من صمود المعتقلين، وخوفهم من انتقال روحهم وثباتهم الى سجون اخري، ويمثل جريمة تعذيب نفسي وتعديًا سافرًا على كرامتهم لا يمكن السكوت عنه ضد أشخاص عزل لا يملكون سوى أجسادهم للاحتجاج على هذا الظلم الممنهج.

وقالت المؤسسة الحقوقية: “نحمل الضابط “وليد الدهشان” وإدارة السجن المسؤولية الكاملة عن كرامة وسلامة شبابنا المضربين، ونسأل الله المنتقم الجبار أن يقصم ظهر كل ظالم يتجبر على المستضعفين وأن يثبت الشباب الأحرار ويربط على قلوبهم ويحفظ أعراضهم ويعجل بفك أسرهم“.

*تقرير عبري: القاهرة تنسق مع تركيا وقطر لتخفيف الضغط عن حماس

أفادت صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية بأن مصر تكثف جهود الوساطة بشأن قطاع غزة، لدفع حركة حماس نحو اتفاق سريع، وسط مخاوف من تدخل إيراني.

وذكرت الصحيفة، الأربعاء، أن القاهرة تطرح 4 قضايا محورية خلال جولة المحادثات مع وفد حماس في القاهرة تتضمن بدء عمل لجنة التكنوقراط، و”تخزين السلاح” وفق الصيغة التي يقترحها المصريون، ومهام مجلس السلام، والضمانات لوقف النار والتنسيق بشأن قوات الاستقرار الدولية.

وأضافت الصحيفة العبرية أن هناك خلافات بشأن القضايا المطروحة للنقاش، وأن ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف قد يصل إلى القاهرة إذا تقدمت الأمور بشكل إيجابي.

وأشارت إلى أن “حماس تتخذ خطوات إيجابية”، ومنحت لوفدها تفويضا كاملا لاتخاذ القرارات، بالتنسيق مع جهات فلسطينية أخرى.

وفيما يتعلق بالضغوط المحيطة بالمفاوضات، ذكرت الصحيفة أن هناك “ضغطا متزايدا لإنجاح جولة المحادثات في القاهرة، خاصة بسبب وجود رئيس المخابرات التركية إبراهيم قالين، للمساهمة في تسريع التوصل إلى اتفاق“.

وأضافت الصحيفة العبرية أن تقارير عربية أشارت إلى وجود “جهود مشتركة لمصر وتركيا مع قطر لتخفيف الضغط عن حماس، من جهات إقليمية أخرى مثل إيران، التي دخلت مؤخرا في أزمة“.

وأشارت إلى أن هناك “إلحاحا للتوصل إلى اتفاق بشأن الأمور المعقدة في ملف غزة”، لافتة إلى أن مصادر في حماس أثارت مؤخرا إمكانية أن يدمج النظام الإيراني ملف غزة في مفاوضاته مع الولايات المتحدة.

وبشأن مواضيع النقاش في القاهرة، أوضحت الصحيفة أن القضية الأولى هي مناقشة بدء عمل اللجنة التكنوقراطية المرتبطة بالسلطة الفلسطينية.

وأضافت الصحيفة العبرية أن القضية الثانية هي تحديد الإطار والمكونات المركزية لفكرة تخزين السلاح، ومناقشة سبل التوفيق بين مبادئ نزع السلاح وتخزينه.

وأشارت إلى أن القضية الثالثة هي الاتفاق على المهام الجديدة لمجلس السلام، خاصة فيما يتعلق بالضمانات، بينما القضية الرابعة هي التنسيق بين الجهات المعنية بشأن قوة الاستقرار المقرر تشكيلها، حيث أرسلت عدة دول بالفعل وفودا بشأن هذا الموضوع، ومن المتوقع أن تتضح قريبا مشاركة دول أخرى.

وتتولى مصر دور الوسيط الرئيسي في المفاوضات بين إسرائيل وحماس منذ اندلاع الحرب في غزة، حيث استضافت القاهرة جولات متعددة من المحادثات غير المباشرة.

وتأتي الجهود المصرية الحالية بالتزامن مع تنسيق إقليمي مع تركيا وقطر، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات ودفع الأطراف نحو اتفاق ينهي الأزمة الإنسانية التي طالت كثيرا في القطاع.

*استقالة أستاذة بجامعة الأزهر تشعل الجدل في مصر.. اتهامات بالظلم وضعف الرواتب وتهميش أعضاء هيئة التدريس

أثارت استقالة الدكتورة إيمان أحمد السيد، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، موجة واسعة من الجدل في مصر، بعدما نشرت وثيقة استقالتها وتحدثت في مقاطع فيديو عن أسباب دفعتها، بحسب روايتها، إلى اتخاذ قرار إنهاء مسيرتها الأكاديمية داخل الجامعة، متهمةً بيئة العمل بالظلم والضغوط الإدارية وضعف المقابل المادي.

وفجّرت الدكتورة إيمان أحمد السيد، المُدرسة بقسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالخانكة، عاصفة مدوية من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي إثر إعلان استقالتها بكلمات حادة ومؤثرة لخصت فيها الدوافع من وجهة نظرها.

وعبر منشوراتها على منصات التواصل، أطلقت الدكتورة إيمان تصريحات مست شغاف الواقع المعيشي لأساتذة الجامعات، حيث لخصت موقفها في:

وأعلنت صراحة أن “راتبي لا يكفي ثلث الشهر.. وصوتي ليس ملكي”، في إشارة إلى الفجوة الكبيرة بين المداخيل وموجات الغلاء والتضخم، والقيود المفروضة على العمل الخارجي أو تأليف الكتب.

واتهمت المنظومة بمجاملة “العمداء الفاسدين”، وتوجيه عشرات التحقيقات الكيدية والتعسفية ضدها مع حفظ شكاواها في الأدراج.

واضافت أن الجامعة تعمدت تأخير قبول استقالتها لوقف صرف “معاش والدها” (الذي تراه أفضل من راتب الجامعة)، واستمرار صرف راتبها الجامعي ليصبح عبئاً مالياً عليها عند رده لاحقاً.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات الدكتورة إيمان على نطاق واسع، بعدما روت تفاصيل قالت إنها تعكس واقعاً يعيشه عدد من أعضاء هيئة التدريس، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن أوضاع الأساتذة الجامعيين في مصر ومستوى رواتبهم وحقوقهم المهنية.

“راتبي لا يكفي ثلث الشهر”

وقالت الدكتورة إيمان أحمد السيد إن راتبها الشهري “لا يكفي ثلث الشهر”، معتبرة أن الأوضاع المعيشية أصبحت من أبرز الأسباب التي دفعتها إلى تقديم استقالتها.

وأضافت، بحسب تصريحاتها، أن عضو هيئة التدريس لا يستطيع العمل في جهة أخرى إلا بعد الحصول على موافقة رسمية، وهو ما وصفته بأنه يحد من قدرته على تحسين دخله في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

3 جنيهات لتصحيح ورقة الامتحان

ومن بين أكثر التصريحات التي أثارت تفاعلاً، حديثها عن المقابل المالي لتصحيح أوراق الامتحانات، إذ قالت إنها تتقاضى ثلاثة جنيهات فقط عن تصحيح الورقة الواحدة قبل خصم الضرائب، مضيفة أن الأوراق التي تتجاوز العدد المقرر لا يتم احتساب مقابلها، وفق روايتها.

وأثارت هذه التصريحات نقاشاً واسعاً بين الأكاديميين والمتابعين بشأن آليات احتساب مكافآت أعمال الامتحانات داخل الجامعات المصرية.

اتهامات بسوء المعاملة والتحقيقات

ولم تقتصر انتقادات أستاذة الأزهر على الجوانب المالية، بل تحدثت أيضاً عن ما وصفته بتكرار التحقيقات الإدارية، وسوء المعاملة، وتعطيل الشكاوى، إلى جانب صعوبات تتعلق بالسفر وتراجع الخدمات الطبية المقدمة لأعضاء هيئة التدريس.

واعتبرت أن أعضاء هيئة التدريس يتعرضون، بحسب وصفها، للتهميش والضغوط داخل المؤسسة، وهو ما قالت إنه ساهم في قرارها بمغادرة العمل الجامعي.

استقالة لم تُحسم

وأوضحت الدكتورة إيمان أن استقالتها قُدمت قبل أشهر، لكنها لم تُبت فيها حتى الآن، وهو ما قالت إنه وضعها في موقف صعب، إذ أصبحت – وفق روايتها – بلا عمل فعلي ولا دخل ثابت، في انتظار حسم موقفها الإداري.

جدل واسع على مواقع التواصل

وأشعلت تصريحات عضو هيئة التدريس السابق بجامعة الأزهر منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين متضامنين معها اعتبروا أن حديثها يعكس مشكلات حقيقية تواجه العاملين في الجامعات، وبين من طالبوا بالاستماع إلى رد الجامعة وعدم الاكتفاء برواية طرف واحد.

كما أعادت القضية إلى الواجهة مطالبات متكررة بمراجعة أوضاع أعضاء هيئة التدريس في الجامعات المصرية، خصوصاً فيما يتعلق بالأجور والحوافز وظروف العمل.

ترقب لأي رد رسمي

وحتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من جامعة الأزهر بشأن الاتهامات التي تضمنتها تصريحات الدكتورة إيمان أحمد السيد، في وقت تتواصل فيه حالة الجدل حول القضية.

وبين ما أعلنته أستاذة الجامعة في روايتها، وما قد يصدر من توضيحات رسمية لاحقاً، تظل القضية محط اهتمام واسع، وسط تساؤلات بشأن أوضاع أعضاء هيئة التدريس في مؤسسات التعليم العالي، وما إذا كانت هذه الواقعة تعكس حالة فردية أم تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول واقع العمل الأكاديمي في مصر.

*في ظل الركود.. تملك الأجانب للعقارات في مصر يثير اعتراضات ومخاوف

أثار توجه حكومة الانقلاب للسماح للأجانب بتملك العقارات في مصر، موجة من الجدل خلال الأيام الماضية، إذ يرى منتقدون أن الأولوية يجب أن تظل لتلبية احتياجات السوق المحلية وتوفير السكن للمواطنين.

في الوقت الذي يؤكد فيه مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن تشجيع تملك الأجانب للعقارات يأتي ضمن استراتيجية تستهدف زيادة حصيلة النقد الأجنبي، ودعم الاستثمار، وتنشيط قطاعي العقارات والسياحة. 

وقال مدبولي إن تشجيع تملك الأجانب للعقارات يمثل أحد محاور تنشيط ما يعرف بـ”تصدير العقار”، مشيرًا إلى أن شراء الأجانب للوحدات العقارية يتيح تدفقات من النقد الأجنبي إلى الاقتصاد المصري، ويسهم في تنشيط قطاع العقارات والاستثمار.

وأضاف أن تملك الأجانب للعقارات يتم وفق ضوابط قانونية وتنظيمية واضحة، داعيًا إلى عدم القلق من هذه الظاهرة طالما أنها تتم في إطار منظم وتحت رقابة الدولة، وأن العديد من الاقتصادات الإقليمية والعالمية تعتمد على جذب المشترين الأجانب باعتباره أحد روافد دعم الاقتصاد.

وأوضح أن استغلال الأجانب للعقارات، سواء بالإقامة فيها أو بتأجيرها لزائرين أجانب، يسهم في زيادة الإنفاق داخل مصر، مشيرًا إلى أن بعض السائحين يفضلون الإقامة في الوحدات السكنية بدلاً من الفنادق، وهو نمط حقق نجاحًا في عدد من المقاصد السياحية المصرية، مثل الأقصر وأسوان، وأسهم في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية.

ويستند تنظيم تملك الأجانب للعقارات في مصر إلى القانون رقم 230 لسنة 1996، وأدخلت الحكومة تعديلات عليه ألغت الحد الأقصى السابق الذي كان يقصر التملك على عقارين فقط، لتسمح بتملك عدد غير محدود من الوحدات، مقابل سداد قيمتها بالعملة الأجنبية عبر تحويل مصرفي من الخارج والحصول على الموافقات الأمنية اللازمة.

كما تستهدف الحكومة زيادة حصيلة تصدير العقار، التي بلغت 1.6 مليار دولار العام الماضي، إلى ملياري دولار خلال العام الجاري.

اعتراضات داخل البرلمان 

وبرزت أصوات داخل البرلمان تعبر عن القلق والرفض لتوسيع هذا الملف، فيما يرى بعض النواب أن التسهيلات الحكومية جاءت نتاج ضغوط من شركات التطوير العقاري الكبرى لإنقاذها من “الكساد العقاري“، بعد قيامها ببناء وحدات فاخرة تفوق القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة المصرية، وبالتالي تبحث عن مشترٍ أجنبي لتعويض الركود.

وقال النائب عاطف مغاوري في تصريحات تليفزيونية إن أي توجه لتوسيع تملك الأجانب للعقارات ينبغي أن ينظر إليه في إطار أولويات الدولة واحتياجات المجتمع المصري، معتبرًا أن جذب الاستثمار يجب أن يركز على الأنشطة الإنتاجية التي توفر فرص عمل وتدعم الاقتصاد الحقيقي.

وأضاف أن إعادة طرح الملف في الوقت الحالي ترتبط، من وجهة نظره، بحالة الركود التي تشهدها السوق العقارية ورغبة المطورين في فتح أسواق جديدة، بعد التوسع في إنشاء مشروعات تتجاوز القدرة الشرائية لقطاع من المواطنين، وهو ما دفع إلى زيادة الاهتمام بتسويق العقارات للمشترين الأجانب.

وشدد على أن الأولوية يجب أن تظل لتوفير السكن الملائم للمواطن المصري، بخاصة أن سياسات الاستثمار في القطاع العقاري ينبغي أن تراعي احتياجات السوق المحلية بالتوازي مع جهود جذب المشترين الأجانب.

وأوضح أن مصر تحتاج إلى جذب استثمارات تتوافق مع خريطة التنمية واحتياجات الاقتصاد الوطني، معتبراً أن الاستثمار العقاري يجب أن يكون جزءاً من رؤية اقتصادية أشمل تستهدف تعزيز الإنتاج وخلق فرص العمل، إلى جانب الحفاظ على متطلبات الأمن القومي وأولويات الدولة.

مدن ومنتجات عقارية جديدة

من جانبها، قالت عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين وعضو غرفة التطوير العقاري، عبير عصام، إن إعادة طرح ملف تملك الأجانب للعقارات حاليًا ترتبط بظهور مدن ومنتجات عقارية جديدة، مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة والساحل الشمالي، بالتزامن مع اتجاه الدولة لإطلاق منصة متخصصة لتصدير العقار.

وأضافت عبير عصام في تصريحات إلى شبكة CNN بالعربية أن التوسع في تملك الأجانب يمثل خطوة مهمة لدعم تصدير العقار وجذب النقد الأجنبي، فضلاً عن دوره في تعزيز التنمية والاستثمار، معتبرة أن الرسائل الحكومية الأخيرة تعكس ثقة الدولة في السوق العقارية المصرية وتشجع المشترين الأجانب على التملك.

وأوضحت أن تملك الأجانب يخضع بالفعل لضوابط قانونية ومالية وأمنية، ولا يوجد ما يمنع من التوسع فيه طالما يتم وفق هذه الضوابط، لافتة إلى أن منصة تصدير العقار تتكامل مع توجه الدولة للتوسع في تسويق العقارات المصرية، خاصة مع بدء تطبيقها في مدينة العلمين الجديدة.

جذب النقد الأجنبي والاستثمارات المباشرة

وقال رئيس جمعية المطورين العقاريين، محمد البستاني، لشبكة CNN بالعربية، إن التوسع في تملك الأجانب يحمل مزايا اقتصادية تشمل جذب النقد الأجنبي والاستثمارات المباشرة، وتنشيط قطاع التطوير العقاري بما يسهم في خلق فرص عمل، إلى جانب زيادة الطلب على المشروعات المتميزة والسياحية وتعزيز الثقة في السوق العقارية المصرية.

وأضاف أن هناك تحديات ينبغي أخذها في الاعتبار، من بينها المضاربة على العقارات بما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار أو تجميد بعض الوحدات دون استخدامها، مشيراً إلى أهمية وجود ضوابط تحقق الاستفادة الاقتصادية وتحافظ على استقرار السوق.

وأشار إلى أن من بين المقترحات التي يمكن أن تدعم هذا الملف، هي إلزام المشترين بسداد قيمة العقارات من خلال تحويلات مصرفية من الخارج بما يضمن دخول النقد الأجنبي إلى البلاد.

ولفت إلى أن منصة تصدير العقار تمثل أداة تسويقية مهمة، إلى جانب المعارض العقارية والملاحق التجارية في السفارات المصرية وحملات الترويج السياحي، بما يسهم في الوصول إلى شريحة أكبر من المشترين الأجانب.

*30 يونيو.. كيف دمّر السفيه السيسي السياسة ومهّد لبداية نهايته؟

كانت 30 يونيو مثل صاعقة دكت بنيان الوطن السياسي والاجتماعي والاقتصادي فتحولت مصر بفعلها الي ركام وطن وبقايا أمة، انقلبت من دولة مدنية يحكمها رئيس مدني منتخب انتخابا حرا الي دولة عسكرية امنية يحكمها حفنة من العسكر دون دراية او خبرة بأدوات الحكم الرشيد.

واستخدم المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي ومن معه اقسى أدوات القمع والقهر ضد القوي الحية في المجتمع المصري، بعد 30 يونيو زادات حالات القتل خارج القانون وحالات الاخفاء القسري للمعارضين وحالات الإعدام الجماعي علي خلفية قضايا ملفقة، وبعد 30 يونيو تم مصادرة الحياة السياسية فلا توجد أحزاب بالمعني الحقيقي للأحزاب هناك فقط أحزاب السلطة صنعتها الأجهزة الأمنية والسيادية لتقوم بأدوار مرسومة بعناية، بعد 30 يونيو القمع زاد عن حده وعندما يزيد أي شيء عن حده ينقلب الي ضده هذه من المسلمات،ربما تكون هذه هي ارهاصات نهاية مرحلة 30 يونيو بكل مآسيها.

هناك تجارب عالمية ملهِمة، أُجريت عليها مئات الدراسات، باحثةً في منحنيات الصعود والهبوط، وهل النجاح يشترط بالضرورة رؤية أيديولوجية، أو يمكن الانطلاق من الروح الاحتجاجية باتجاه رؤية عملية سياسية؟ وعشرات الأسئلة الأخرى، التي غاب التساؤل عنها وعن غيرها، في ظل امتداد حال الكساح والتكلس، الإحباط والتحطم التي أصابت ــ ولا تزال ــ المعارضة السياسية السلمية في مصر. 

عند التقييد الشديد للحركة لفترات طويلة، في أماكن شبه مظلمة، من دون تهوية، تبدأ العظام بفقدان معادنها فيما يُعرف بـ هشاشة العظام، أما الرطوبة المزمِنة التي تصيب المباني، فتؤدي إلى “تآكل الخرسانة”، ونمو العفن والفطريات داخلها، ومن ثم هبوط أساساتها.

هل يمكن التعافي من كلا الحالين؟ نعم بمقدار وشروط، تبدأ بتغيير الظروف المحيطة، لكن ماذا لو لم تتغير؟ هنا يقول العلم إنه في حال الإنسان والبنيان، يمكن مقاومة التلف والحفاظ على خاصية البقاء، فيكون العنوان الأمثل هو “إدارة الضرر”. ويملك جسم الإنسان ها هنا خاصية أفضل، هي التجدد الذاتي للأنسجة، إلا إذا أصيبت بحالة جنون وانقلاب على الفطرة، فأخذت تهاجم بعضها البعض. أما المبنى فلا يُشفى ذاتياً  بل لا بد من التدخل الهندسي لإصلاح العطب. 

هل ترسو “سفينة نيرودا” في “واحة الغروب”؟ 

تشمل “إدارة الضرر” للإنسان، المواظبة على الحركة في المكان، ومحاولة تلمُّس أي مساحة للتعرض للشمس ولو بشعاع بسيط، وشرب الماء بكثافة، ومن ثَّم تأتي المهمة الأسمى والأصعب تدريب النفس على التمسك بالحياة وبكل عادة.

 أما في حال المبنى، فإذا تعذرت إزالة الرطوبة بالكامل، فيمكن مراقبة الشقوق والتآكل دورياً، ومعالجة مناطق الصدأ أولاً بأول، واستخدام مواد حماية وعزل إضافية، وتدعيم العناصر الأكثر تعرضاً للخطر.

هذه الخطط قد تطيل عمر الإنسان والبنيان لسنوات أو لعقود أحياناً، وهي لا توقِف تماماً عملية التدهور، لكن يبقى ثمة أمل في إحداث تحسن فارق، في حال الوصول إلى لحظة انقشاع الظرف الحالك ، فهل يمكن أن تقبل العلوم الطبيعية والاجتماعية، بمثل هذه المقاربة، عند التفكير في ماهية المخرج المتاح أمام المعارضة المصرية المكبّلة؟ 

سلمية مدنية انهزامية

التكبيل يتخطى حدود سياسة القوة الغاشمة “وفق تعبير المنقلب عبد الفتاح السيسي ” إلى أعطاب جاثمة أصابت المبنى والمعنى، أعطاب كشف عنها القهر أو ولَّدها، والنتيجة سيان: هوانٌ زاد هذا الشعب بؤسا ، فهو ليس فقط مقهوراً وبائساً جراء الوضع الحالي، ولكنه أيضاً يائس من قدرة التعويل على تلك المعارضة، إذا ما بزغ في الأفق بعض أملٍ على استحياء، بل ويلاحظ المار من دون عناء، كيف انتشرت في الأعمدة والفواصل الطفيليات والعفن.

تجربة الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني خلال الحكم الممتد للديكتاتور الدموي فرانكو، بدأت بتأسيس قيادتين، الأولى في المنفى، حيث الاهتمام بالعلاقات الدولية وفرص التمويل، والأخرى داخلية حيث بناء طويل للشبكات العمالية والاجتماعية، التي عملت على التفاعل مع المشكلات المباشرة في بيئات العمل.

ومن بعد السؤال بـ “هل”، يأتي سؤال “كيف”؟ فتلك الأحزاب السياسية ليست أجساداً ولا مبانيَ، بل تنظيمات اجتماعية تتأثر بالبيئة السياسية وبخيارات أعضائها، وهي أحزاب مقيّدة الحركة قانونياً أو أمنياً، محدودة القدرة على التواصل مع الجمهور، تعاني انقسامات داخلية وصراعات شخصية، تَفقد بشكل دوري جزءاً من كوادرها ومن قاعدتها الاجتماعية.

هي هذا كله، وعلى الرغم من هذا، يظل السؤال: أليس من المجدي التفكير في إعادة بناء معارضة ترنو إلى التغيير، على الرغم من عدم زوال نظام الاستبداد والتنكيل؟ 

ذاكرة العالم

التاريخ السياسي يقول نعم، الأمر مجدٍ، وفي الأمثلة تبرز أسماء، منها المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب إفريقيا إبّان نظام الفصل العنصري، وحركة تضامن في بولندا بعد فرض الأحكام العرفية، والحزب الاشتراكي العمالي الإسباني خلال الحكم الممتد للديكتاتور الدموي فرانكو.
“

الزنزانة المصرية” والتجارب الدولية في العفو عن السجناء 

والبداية من الأبعد، من تجربة الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني التي امتدت منذ أوائل الأربعينيات وحتى منتصف السبعينيات. بدأت القصة بحظر الحزب والنقابة المرتبطة به، وإعدام وسجن ونفي آلاف النشطاء، وانتهت بانتخاب الشعب للقيادة الجديدة للحزب على مدار أربع مراتٍ، في انتخابات برلمانية عقب سقوط الديكتاتورية.

بدأ العقد الأول بتأسيس قيادتين، الأولى في المنفى، حيث الاهتمام بالعلاقات الدولية وفرص التمويل، والأخرى داخلية حيث بناء طويل للشبكات العمالية والاجتماعية، التي عملت على التفاعل مع المشكلات المباشرة في بيئات العمل.

مشهد تمّ في حالةٍ شبه سرّية، عنوانها عدم الارتباط بين المجموعات، فكانت قاعدة جماهيرية ممتدة أسهمت في اختيار قيادة جديدة من الجيل الجديد، هو فيليب غونثاليث، الذي تولى رئاسة الوزراء من عام 1982 حتى عام 1996، كأحد أهم رموز السياسة الإسبانية الحديثة.

ثم، ومن أوائل الأربعينيات إلى منتصف الخمسينيات، أي تاريخ حظر حزب المؤتمر الوطني الأفريقي من قبل نظام الفصل العنصري، واعتقال قياداته، وعلى رأسهم نيلسون مانديلا، حيث تمّ تأسيس القيادتين نفسهما، وأضيفت إليهما ثالثة، لقيادة الحزب داخل السجن، ركّز الحزب على التعليم السياسي، وتدريب الكوادر، وتوحيد تيارات متعددة حول هدف واحد، وقبل هذا وذاك بناء الشرعية الأخلاقية، تطلب هذا الأمر العمل على لجان الأحياء السكنية، ومجموعات أولياء الأمور، ودعم اتحادات الطلبة، ودورات التعليم السياسي التي ركزت بطبيعة الحال على شرح مآلات الفصل العنصري، ولجان الدفاع عن المعتقَلين، ومجموعات المساعدة القانونية المجانية.

اعتمد الحزب آلية “المجموعة الصغيرة جداً”، حيث عدد محدود، يعمل معاً في نطاق محلي ضيق، لكن آلاف المجموعات شكّلت معاً شبكة وطنية واسعة، وهو ما يكفل الاستمرار في حال الاعتقال، أما الهدف الأهم، وفق الأدبيات، فهو دعم أفراد قادرين على القيادة المحلية المنعزلة، لا مجرد حشد لمؤيدين، وعليه، عندما بدأ النظام العنصري بالتراجع في أواخر الثمانينيات، كان الحزب جاهزاً أكثر من خصومه لاستثمار اللحظة.

هي أمثلة راكم أصحابها التجارب والتعلم من بعضها البعض، وعليه، كانت الموجة الواسعة في أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية منذ منتصف السبعينيات، التي تطلبت هذه المرة اندماجات بين أحزابٍ سابقة اضعفتها الديكتاتورية جميعا، فكانت “حركة تضامن” في بولندا، وجبهة فارابوندو مارتي للتحرير الوطني في السلفادور، والجبهة الواسعة في أوروغواي، فضلاً عن الحزب العمالي في البرازيل.

ذاكرة يناير

يتوقف هذا النص أيضاً عند سقف الطموح، الذي شاغل أطياف وأجيال المعارضة المصرية، منذ اندلاع ثورة25 يناير وما بعدها على مدى عامين لا أكثر، حيث كانت تتقدم ظاهرة تَحوُّل الحركات الاحتجاجية الحديثة إلى أحزاب متعددة الاتجاهات الفكرية والسياسية، يظل السؤال المطروح: أليس من المجدي التفكير في إعادة بناء معارضة ترنو إلى التغيير، على الرغم من عدم زوال نظام الاستبداد والتنكيل؟ 

تجارب ملهِمة، أجريت عليها مئات الدراسات باحثةً في منحنيات الصعود والهبوط، وهل النجاح يشترط بالضرورة رؤية أيديولوجية أو يمكن الانطلاق من الروح الاحتجاجية باتجاه رؤية عملية سياسية؟ وعشرات الأسئلة الأخرى، التي غاب التساؤل عنها وعن غيرها، في ظل امتداد حال الكساح والتكلس، الإحباط والتحطم التي أصابت ولا تزال المعارضة السياسية السلمية في مصر.

فهل ما ينقص التجربة المصرية هو استلهام الذاكرة البعيدة لتلك الأحزاب التي رزحت تحت نير الديكتاتورية، أو تلك الذاكرة القريبة لأحزابٍ سبحت عكس التيار في المياه العكرة للديمقراطية؟
نعم. فكثير من الآليات السابق ذكرها، تتعرض في مصر لمزيد من الإجهاض، ما بين الملاحقة الأمنية والإفساد السياسي، لكن هل كانت المساعي كافية؟ هل ينقصها الفلسفة الحاكمة؟ وما يمكن أن تكون؟ بالاستمرار رغم الملاحقة الأمنية، إذ لا بد من استكمال المشروعات نفسها، على الرغم من القبض على بعض قياداتها؟ هل بالامتداد عبر المكان والزمان، حيث الجنوح للمعارك الأقل سقفاً والأعلى انتشاراً؟ هل بالتطهير الداخلي، حيث مراجعة ومحاسبة تفضي إلى لفظ المستعدِين لعقد مواءمات مع الديكتاتورية؟ هل بالتجديد الفكري حيث تفعيل الأيدولوجيا باتجاه البحث عن حلول تفصيلية للمشكلات الآنية؟ هل بالاندماج المجتمعي حيث التعاطي مع  قضايا الناس اليومية دونما شعارات؟ وهل يمكن الجمع بين كل تلك الحيثيات؟ وهل حدود التعافي ترتبط بإرهاق الطاغية عبر السنوات؟

*قفزات الأسعار وموجات غلاء جديدة تصدم المصريين

قال الخبير الاقتصادي مصطفى عبدالسلام، إن المصريين كانوا يترقبون حدوث تراجع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية والخدمات بداية من شهر يوليو الجاري، إذا بهم يتلقون صدمات تضخمية وموعد مع موجة غلاء جديدة

واليوم الأربعاء ومع أول يوم من العام المالي الجديد 2026-2027 قررت الحكومة زيادة أسعار تذاكر القطارات بنسبة تتراوح ما بين 12.5% و25%، وقبلها حدثت ارتفاعات بأسواق التجزئة وأسعار السلع الأساسية والمنتجات الغذائية مثل الفول والزيوت والألبان والجبن الأبيض، وزيادة أخرى في أسعار الكهرباء للأنشطة كثيفة الاستهلاك بنحو 2%.

وأضاف في مقال له، أن هذه الزيادات وغيرها جاءت عقب زيادات قياسية أخرى لأسعار مشتقات الوقود مثل البنزين والسولار والغاز المنزلي والتي زادت بدرجة ملحوظة عقب اندلاع الحرب على إيران، وارتفاع أسعار الخبز واللحوم والمواصلات العامة ومواد البناء والإنترنت والاتصالات وإيجارات السكن وغيرها، وكذا مستلزمات الإنتاج والسلع الوسيطة والمواد الخام.

ترقب تراجع الأسعار

وذكر ان حالة ترقب المصريين هذه الأيام لحدوث تراجع في الأسعار داخل الأسواق المحلية استندت إلى مؤشرات اقتصادية وأسس موضوعية، وليس بناء على وعود من الحكومة لن تأتي بعد وربما لا تتحقق أصلاً.

أول تلك المؤشرات هو تراجع أسعار النفط بنسبة تبلغ نحو 40% وربما أكثر، حيث إن الأسعار تدور حالياً حول مستوى 70 دولاراً للبرميل مقابل أكثر 126 دولاراً يوم 30 إبريل الماضي، وهذا التراجع من المفروض أن ينعكس بشدة على فاتورة استيراد المواد البترولية ومشتقات الوقود والغاز الطبيعي المسال والتي تقدر الحكومة المصرية قيمتها بنحو 30 مليار دولار خلال عام 2026.

المؤشر الثاني يتمثل في تراجع سعر صرف الدولار في أسواق الصرف المحلية، فقد وصل السعر إلى أعلى مستوى له تاريخياً على الإطلاق وهو 54.855 جنيهاً خلال شهر مارس 2026، أما الآن فإن السعر تراجع وأصبح يدور حول 49 جنيهاً للدولار، وهو الأمر الذي من المفروض أن ينعكس إيجاباً على كلفة الإنتاج والدولار الجمركي وأسعار السلع المستوردة، خاصة وأن مصر تستورد نحو 70% من احتياجاتها من السلع بما فيها الأغذية والمواد الخام والوقود.

المؤشر الثالث الذي أعطى الأمل للمصريين في تراجع الأسعار الرئيسية هو أن العديد من دول العالم بدأت بالفعل خفض أسعار البنزين والسولار والغاز بسبب تراجع سعر النفط ومشتقات الوقود في الأسواق العالمية، والملاحظ أن التراجع في الأسعار داخل تلك الأسواق لا يتوقف على النفط، بل امتد للعديد من السلع الأساسية والمواد والسلع الغذائية والمنتجات الزراعية مثل الذرة وفول الصويا والسكر والقطن، وكذا لأسعار النحاس والألمونيوم.

وامتد التراجع إلى أسعار المعادن النفيسة والذهب والمنتجات الحيوانية، وهذا كله جاء مدفوعاً بحالة الهدوء النسبي في التوترات الجيوسياسية داخل منطقة الشرق الأوسط والتغيرات في السياسات النقدية حول العالم، وأظهر مؤشر “بلومبيرغ للسلع” تراجعا بنحو 5% خلال شهر يونيو الماضي، وحتى العملات الرقمية تراجعت أسعارها، فسعر بيتكوين المشفرة الشهيرة تهاوت لأدنى مستوى في 21 شهر.

صدمة المصريين بزيادة الأسعار

لكل تلك الاعتبارات وغيرها كانت صدمة المصريين بقرار الحكومة اليوم زيادة سعر تذاكر القطارات، والتلويح بزيادات أخرى في الطريق خاصة في ظل الاتفاق الأخير مع صندوق النقد الدولي والذي تم بموجبه تمرير الصندوق شريحة جديدة من قرضه الحالي لمصر بقيمة 1.6 مليار دولار.

المصريون تحت سيف الضغوط

السؤال هنا بحسب الخبير الاقتصادي: لماذا لم تنخفض أسعار السلع في مصر رغم تراجع أسعار النفط والدولار والمؤشرات الأخرى السابقة، وهل سيظل المصريون تحت سيف الضغوط المعيشية المستمرة والتضخم الجامح بسبب الفشل الحكومي الواضح

وكذا تحت مقصلة الاحتكارات وجشع التجار وضعف الرقابة على الأسواق، وخضوع الحكومة لضغوط وقرارات الدائنين الدوليين، وفي المقدمة صندوق النقد، الذي تغازله الحكومة هذه الأيام للدخول معه في برنامج قرض جديد يشهد مزيداً من قفزات الأسعار والتضخم وتآكل العملة المحلية والقدرة الشرائية للمواطن وخفض الدعم الحكومي؟

*السيسي يُعين رؤساء جدد للهيئات القضائية استمرارا للانقلاب الدستوري عام 2019

عين عبد الفتاح السيسي رؤساء جدد للهيئات القضائية استمرار للانقلاب الدستوري عام 2019 حين تم تغيير الدستور ليقوم باختيارهم من 3 مرشحين لكل منصب، بدلا من تعيين الأقدم في التعيين وفق القواعد السابقة.

وأدى اليمين أمام السيسي المستشار ربيع أحمد محمد لبنة، رئيسًا لمحكمة النقض، بدلًا من المستشار عاصم عبد اللطيف السعيد الغايش، والمستشار محمود إبراهيم محمد أبو الدهب، رئيسًا لمجلس الدولة، بدلًا من المستشار أسامة يوسف شلبي.

والمستشارة هدى أحمد محمد عيسى رئيسةً لهيئة النيابة الإدارية، بدلًا من المستشار محمد أحمد خليل الشناوي، والمستشار عبد الناصر أبو العزم عيسى، رئيسًا لهيئة قضايا الدولة، وهي الهيئة الوحيدة التي لم يرد اسم رئيسها السابق، المستشار حسين مدكور، بين من كرمهم الرئيس اليوم، والذي ترأس الهيئة منذ الأول من يوليو 2025، في حين سيتولى رؤساء الهيئات الجدد المنصب بدءًا من غدٍ، الأول من يوليو.

ومنذ 2019، وسّعت التعديلات الدستورية، وما تلاها من قوانين، صلاحيات رئيس الجمهورية في الانتقاء من بين المرشحين لرئاسة الهيئات القضائية.

تغييرات الهيئات القضائية

وكان السيسي أصدر قرارات جمهورية بتعيين أربعة من كبار القضاة لتولي رئاسة الجهات والهيئات القضائية الرئيسية في البلاد، وذلك اعتباراً من مطلع يوليو الجاري، في خطوة تُجدد من خلالها الدولة قيادات مؤسسات العدالة وفقاً لتعديلات قانون تعيين رؤساء الجهات والهيئات القضائية في مصر عام 2017، الذي أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط القضائية والقانونية، لما حمله من تغييرات جوهرية اعتبرها كثيرون مساساً بمبدأ استقلال القضاء، وإخلالاً بالتقاليد القضائية الراسخة.

وجاء في القرارات تعيين المستشار عاصم عبد اللطيف الغايش رئيساً لمحكمة النقض، ليشغل بذلك أيضاً منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى، وهو المنصب القضائي الأعلى في البلاد، ويخلف المستشار محمد عيد محجوب الذي تنتهي ولايته بنهاية العام القضائي الحالي.

وحتى إبريل 2017، كان العرف القضائي المستقر ينص على أن يتم تعيين رؤساء الهيئات القضائية وفق مبدأ الأقدمية المطلقة، حيث يُرقّى أقدم نائب لرئيس الجهة أو الهيئة القضائية إلى منصب الرئيس، وهو ما اعتُبر ضمانة أساسية لاستقلال القضاء، وتحقيقًا لمبدأ المساواة بين القضاة ومنعاً للتدخلات السياسية.

لكن البرلمان المصري أقرّ تعديلاً قانونياً على قانون السلطة القضائية (القانون رقم 13 لسنة 2017)، يمنح رئيس الجمهورية سلطة اختيار رئيس الجهة أو الهيئة القضائية من بين أقدم سبعة نواب، بدلاً من الأقدمية المطلقة أو الاختيار من بين ثلاثة فقط، كما كان يُعمل به وفقاً لتعديلات 2014 الدستورية. وأُقر هذا التعديل رغم اعتراضات واضحة من الهيئات القضائية نفسها، وعلى رأسها مجلس الدولة ونادي القضاة وهيئة النيابة الإدارية، واعتُبر بمثابة “ضرب للعرف القضائي” ومحاولة “لتسييس القضاء”

وقد حذّر قضاة بارزون – من بينهم رؤساء نوادٍ قضائية سابقة – من أن التعديل يُدخل معايير غير موضوعية في عملية التعيين، ويجعل من رئيس الدولة طرفاً في اختيار قيادة السلطة القضائية، بما يُقوّض استقلالها ويفتح الباب أمام تعيينات “مكافِئة” للقضاة الموالين أو المرضي عنهم من السلطة التنفيذية.

ورغم أن النص المعدل ينص صراحة على الاختيار من بين الأقدمين، فإن غياب معايير واضحة لتفضيل أحدهم على الآخر – في ظل عدم وجود منافسة أو ملفات أداء معلنة – يجعل القرار “سياسياً أكثر منه مؤسسياً”، بحسب بعض أساتذة القانون الدستوري.

ويرى معارضو التعديل أن هذا التغيير في طريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية ينعكس سلبًا على مبدأ حيادية القضاء، ويؤدي إلى تآكل ثقة المواطنين في مؤسسة القضاء كجهة مستقلة عن السلطة التنفيذية. كما أنه قد يدفع بعض القضاة الطامحين في الترقّي إلى مواءمة السلطة التنفيذية، إما بصمت وإما بمواقف ضمنية، لضمان فرصتهم في التعيين.

*تزايد الضغوط على الحكومة المصرية لخفض أسعار الوقود بعد تراجع النفط والدولار

سلّط عادل صبري الضوء على تصاعد الضغوط الشعبية والبرلمانية التي تواجهها الحكومة المصرية لخفض أسعار الوقود والغاز والكهرباء، بعدما هبطت أسعار النفط والغاز عالميًا وتراجع سعر الدولار عقب انحسار التوترات المرتبطة بالحرب على إيران.

 وأشار إلى أن الحكومة تجد نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين الاستجابة لمطالب المواطنين والقطاعات الإنتاجية من جهة، والالتزام ببرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي من جهة أخرى.

وأوضح موقع العربي الجديد أن الجدل حول أسعار الطاقة تصاعد بعد عودة أسعار النفط العالمية إلى مستويات أقل بكثير من ذروتها، بينما بقيت الأسعار المحلية مرتفعة، وهو ما انعكس على تكاليف الإنتاج وأسعار السلع والخدمات والمواد الغذائية والأسمدة ومواد البناء، رغم الوعود الحكومية السابقة بإعادة النظر في الأسعار إذا استقرت الأسواق العالمية.

التزامات صندوق النقد تؤخر خفض أسعار الوقود

يرتبط ملف تسعير الوقود في مصر بالتزامات الحكومة ضمن برنامجها مع صندوق النقد الدولي، إذ يتطلب البرنامج استكمال إصلاحات قطاع الطاقة وتقليص دعم الوقود قبل صرف شريحة جديدة من القرض تبلغ نحو 1.6 مليار دولار بعد انتهاء المراجعة السابعة.

وجاءت المطالب بخفض الأسعار بعد الزيادات التي أقرتها الحكومة خلال شهري مارس وأبريل الماضيين، عندما رفعت أسعار الوقود والغاز والكهرباء استجابة لارتفاع أسعار الطاقة عالميًا. لكن مع تراجع خام برنت من أكثر من 120 دولارًا للبرميل إلى أقل من 75 دولارًا، وانخفاض أسعار الغاز الطبيعي، ازدادت الدعوات إلى عكس تلك الزيادات.

ورغم ذلك، يرى مسؤولون وخبراء أن خفض الأسعار لن يحدث سريعًا، لأن تكلفة المنتجات البترولية لا تعتمد على سعر النفط الخام وحده، بل تشمل أيضًا تكاليف التكرير والنقل والشحن وسعر الصرف، إلى جانب استمرار المخاوف من تجدد التوترات العسكرية في المنطقة، وهو ما يدفع الحكومة إلى انتظار فترة أطول من الاستقرار قبل اتخاذ أي قرار.

وأكد محمد البيهي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، أن الحكومة مطالبة كذلك بمراجعة الرسوم المفروضة على صادرات الأسمدة وبعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، حتى تحافظ المصانع على قدرتها التنافسية في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والأجور والضرائب، داعيًا رئيس الوزراء إلى الوفاء بتعهده السابق بإعادة تقييم أسعار الوقود إذا استقرت الأسواق العالمية.

البرلمان والمزارعون يطالبون بمراجعة الأسعار

انتقل الجدل سريعًا من الشارع إلى البرلمان، حيث ناقشت لجنة الزراعة والري أزمة الأسمدة واعتبرتها قضية تمس الأمن الغذائي، في ظل استمرار نقص الكميات وارتفاع الأسعار وتأخر عمليات التوزيع.

ودعا رئيس اللجنة السيد القصير الحكومة إلى معالجة الاختلالات في السوق وتشديد الرقابة على السوق السوداء، كما استدعت اللجنة وزراء البترول والزراعة والتموين والصناعة والمالية والاستثمار لبحث حلول عاجلة.

وطالب النائب والخبير الاقتصادي رضا عبد السلام بخفض أسعار البنزين بنحو ثلاثة جنيهات للتر، مؤكدًا أن الظروف الاستثنائية التي استندت إليها الحكومة عند رفع الأسعار لم تعد قائمة بنفس القوة.

في المقابل، أكدت وزارة الزراعة استمرار توزيع الأسمدة المدعومة بالسعر الرسمي، بينما أوضح ممثلو تجار وموزعي الأسمدة أن الأسعار في السوق الحرة انخفضت بالفعل، لكنها ما زالت أعلى من الأسعار العالمية، وهو ما يرفع تكلفة الإنتاج الزراعي ويثقل كاهل المزارعين.

الحكومة توازن بين استقرار السوق والإصلاح الاقتصادي

فرض تراجع أسعار الأسمدة عالميًا ضغوطًا جديدة على الشركات المصرية التي حققت أرباحًا كبيرة خلال فترة التوترات الإقليمية، بعدما هبطت أسعار اليوريا من مستويات قاربت 835 دولارًا للطن إلى أقل من 500 دولار، وهو ما دفع الحكومة إلى إلغاء رسم التصدير الثابت واستبداله برسم متغير يعادل 10% من قيمة الشحنة، بهدف منح الصادرات مرونة أكبر في التعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.

وفي الوقت نفسه، أكدت وزارة البترول استمرار الأداء القوي لقطاع الأسمدة، مشيرة إلى ارتفاع معدلات تشغيل المصانع إلى أكثر من 90% بفضل استقرار إمدادات الغاز، مع نمو صادرات اليوريا المصرية خلال العام الماضي.

ويرى خبراء الاقتصاد أن الحكومة تؤجل أي خفض واسع لأسعار الطاقة حتى انتهاء مراجعة صندوق النقد الدولي، مع استمرارها في تحرير أسعار الوقود والغاز والكهرباء تدريجيًا وفق آليات السوق، إلى جانب توسيع برنامج التحوط لتغطية جانب كبير من واردات النفط الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال، حمايةً للموازنة العامة من تقلبات الأسعار العالمية.

وتحاول الحكومة في المرحلة الحالية تحقيق توازن بين الاستجابة لمطالب المواطنين والمزارعين والمصنعين بخفض أسعار الوقود والأسمدة، وبين الحفاظ على مسار الإصلاح الاقتصادي وضمان استقرار المالية العامة، في انتظار ما ستسفر عنه مراجعة لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية خلال الفترة المقبلة.

*الحكومة المصرية ترفع أسعار تذاكر القطارات 12.5 و25% رغم انخفاض أسعار النفط

سادت حالة من الغضب بين المصريين بعدما رفعت الحكومة المصرية أسعار تذاكر قطارات الوجهين القبلي والبحري، شاملةً الدرجة الأولى والثانية المكيفة، وقطارات الدرجة الثالثة وتحيا مصر، بنسب تراوحت بين 12.5 و25% اعتبارًا من اليوم الأربعاء، رغم انخفاض أسعار النفط عالميا وعدم خفضها في مصر أيضا.

وهذه ثان زيادة منذ طبقت وزارة النقل زيادات بنسب مماثلة نهاية شهر مارس 2026، حيث رفعت أسعار قطارات الخطوط الطويلة بنسبة 12.5%، والخطوط القصيرة بـ25%

وبعد الزيادة الأخيرة في تذاكر القطارات، سجلت أسعار الرحلات من القاهرة إلى أسوان 490 جنيهًا للدرجة الأولى، و320 جنيهًا للدرجة الثانية.

ومن القاهرة إلى الأقصر 410 جنيهات للدرجة الأولى، و290 جنيهًا للدرجة الثانية، وإلى قنا 390 و260 جنيهًا، وسوهاج 330 و230 جنيهًا، وأسيوط 290 و210 جنيهات، والمنيا 230 و170 جنيهًا، وبني سويف 150 و120 جنيهًا.

وارتفعت أسعار الرحلات من الإسكندرية إلى القاهرة إلى 220 جنيهًا للدرجة الأولى، و170 جنيهًا للدرجة الثانية، وإلى بني سويف 350 جنيهًا للدرجة الأولى، و260 جنيهًا للدرجة الثانية.

ومن الإسكندرية إلى المنيا 390 جنيهًا للأولى، و290 جنيهًا للثانية، وإلى أسيوط 430 جنيهًا للأولى و320 جنيهًا للثانية، وسوهاج 490 جنيهًا للأولى، و340 للثانية، وقنا 520 و380 جنيهًا، والأقصر 560 و390 جنيهًا، وأسوان 630 و430 جنيهًا.

ومنذ تولي كامل الوزير حقيبة النقل في 2019، شهدت أسعار تذاكر القطارات زيادات بدأت في يوليو 2020 شملت الدرجتين الأولى والثانية من القطارات المكيفة والـvip، تلتها زيادة في يونيو 2023 شملت القطارات المكيفة والفاخرة وأنواعًا أخرى مثل القطارات الروسية غير المكيفة وقطارات الضواحي المعروفة باسم “تحيا مصر”، بجانب زيادة أسعار تذاكر قطارات التالجو الفاخرة منتصف العام الماضي.

وتمتلك سكك حديد مصر شبكة تمتد لأكثر من 9570 كيلومترًا، وتخدم 23 محافظة، وتنقل ما يقرب من 420 مليون راكب سنويًا من خلال نحو 3040 عربة ركاب (منها 850 مكيفة) و8553 عربة بضائع و793 جرارًا.

نظام 30 يونيو يحتفل بالذكرى الـ13 برفع أسعار الكهرباء وتذاكر القطارات وتصاعد الفقر والقهر والمرض والعنف الأسري والانتحار وتراجع المواليد .. الأربعاء 1 يوليو 2026.. “الأسوأ لم يأت بعد” تحذير جديد بشأن مستقبل سد النهضة على مصر والسودان

نظام 30 يونيو يحتفل بالذكرى الـ13 برفع أسعار الكهرباء وتذاكر القطارات وتصاعد الفقر والقهر والمرض والعنف الأسري والانتحار وتراجع المواليد .. الأربعاء 1 يوليو 2026.. “الأسوأ لم يأت بعد” تحذير جديد بشأن مستقبل سد النهضة على مصر والسودان

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مصطفى عادل يخوض معركة الأمعاء الخاوية منذ أكثر من 20 يومًا ويواجه خطر الموت

يواجه الشاب مصطفى عادل يونس محفوظ خطر الموت بأمعاء خاوية بعد دخوله في إضراب كامل عن الطعام رفضًا للقهر والظلم.

بدأت مأساة محفوظ حين دفع ضريبة شهامته ودفاعه عن صديقه محمد أحمد سيد علام الشهير بـ”ريفالدو”، فتم اعتقاله في 21 يناير عام 2025.

وعلى إثر ذلك تعرض لاختفاء قسري عن العالم الخارجي لمدة 11 يومًا دون غطاء قانوني، قبل مثوله أمام نيابة أمن الدولة العليا في 1 فبراير 2025 على ذمة القضية رقم 20 لسنة 2025.

الشاب مصطفى البالغ من العمر 26 عامًا رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 20 لسنة 2025 والتي ما زالت قيد التحقيق حتى اللحظة.

ويخوض محفوظ في مقر احتجازه بمركز إصلاح وتأهيل المنيا (1)، إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ أكثر من 20 يومًا احتجاجًا على ظروف احتجازه.

*مع شبهة تعذيب الضحايا وفاة لاعب أولمبي محتجزا وحالتان آخريان بقسم شرطة اللبان

بالتزامن مع وفاة اللاعب الأولمبي جمال عبد الناصر داخل السجن، شهد قسم شرطة اللبان بالإسكندرية حالتين أخريين نتيجة الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، ما يُعزز المخاوف من وجود نمط متكرر وخطير داخل منظومة الاحتجاز في البلاد. حيث يشتبه حقوقيون بأن الموت كان نتيجة تعذيب وهو ما درجت عليه سلطات الانقلاب.

وتعيد هذه الوقائع المتقاربة زمنيًا طرح سؤال جوهري حول مدى التزام السلطات المصرية بالمعايير القانونية والإنسانية التي تكفل الحق في الحياة وسلامة المحتجزين.

وأثارت وفاة اللاعب الأولمبي جمال عبد الناصر (27 عامًا) داخل أحد السجون المصرية في 29 أو 30 يونيو 2026 موجة غضب واسعة، بعدما طالب مدرب المنتخب عمرو خلف بالكشف عن تقرير الطب الشرعي، مؤكدًا وجود آثار صعق كهربائي وجرح قطعي في الرقبة على جسد اللاعب، ما يناقض الرواية الرسمية التي قالت إن الوفاة جاءت نتيجة “إعياء بسبب تعاطي المخدرات”.

وأضاف حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) تفاصيل مهمة حول تضارب الروايات الرسمية بشأن وفاة اللاعب، مشيرًا إلى أن وزارة الشباب والرياضة والاتحاد المصري للمصارعة أصدرا بيان نعي وصف الوفاة بأنها جاءت بعد “صراع مع المرض”، بينما روّج إعلام الدولة رواية “الأزمة القلبية وضيق التنفس”.

أما وزارة الداخلية، فقد نفت بشكل قاطع تعرض اللاعب للتعذيب، مؤكدة أن التقرير الطبي أثبت خلو الجثمان من أي إصابات، وأن الفحص الموثق لم يظهر تعرضه لأي اعتداءات داخل محبسه. وأضافت الوزارة أن اللاعب ترك ممارسة المصارعة منذ فترة بسبب “إدمان المواد المخدرة”، وأنه ضُبط في 12 يونيو 2026 وبحوزته 28 كيسًا من مخدر الآيس بقصد الاتجار، وأن النيابة العامة قررت حبسه احتياطيًا قبل أن يتعرض لحالة إعياء في 27 يونيو، نُقل على إثرها إلى المستشفى حيث توفي أثناء تلقي العلاج.

في المقابل، خرج أصدقاء وعائلة اللاعب مؤكدين رؤيتهم آثار تعذيب بالكهرباء وجرحًا قطعيًا في الرقبة على جثمانه عقب وفاته داخل الحجز، وتجمهروا مطالبين بالكشف عن تقرير الطب الشرعي ومحاسبة المسؤولين.

وتساءل الحقوقي  هيثم أبوخليل @haythamabokhal1 كيف أن “الداخلية تنفي مسئوليتها عن وفاة جمال عبدالناصر البطل الأولمبي وصاحب ذهبية أفريقيا في غانا عام 2023 وزن 57 كجم.. بعد القبض عليه بأسبوعين .. ” مشيرا إلى أن “الداخلية لن تحمل نفسها المسئولية”.

وتساءل مجددا “أين الطب الشرعي وأين تحقيقات النيابة؟.. وزير الرياضة ينعيه ويقول صاحب المسيرة الرياضية الحافلة لماذا تركتوه؟!”.

وكانت مصر قد شهدت خلال الأيام الأخيرة سلسلة من الوفيات داخل أماكن الاحتجاز، وقعت جميعها في الأسبوع الأخير من يونيو 2026، ما أثار قلقًا واسعًا لدى منظمات حقوق الإنسان. وتأتي هذه الحوادث في سياق مخاوف متكررة من التكدس الشديد، وضعف التهوية، وغياب المعايير الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز، سواء في أقسام الشرطة أو السجون.

وتعيد هذه الوقائع المتقاربة زمنيًا طرح سؤال جوهري حول مدى التزام السلطات المصرية بالمعايير القانونية والإنسانية التي تكفل الحق في الحياة وسلامة المحتجزين، وهو حق لا يسقط بالإيداع في أماكن الاحتجاز.

 وفاة عادل خلف داخل قسم شرطة اللبان

وبحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومنظمة نجدة لحقوق الإنسان، توفي المواطن عادل خلف (45 عامًا) داخل حجز قسم شرطة اللبان بمحافظة الإسكندرية مساء 28 يونيو 2026. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الوفاة جاءت نتيجة اختناق بسبب التكدس الشديد وارتفاع درجات الحرارة وضعف التهوية داخل غرفة احتجاز تضم نحو 52 محتجزًا في مساحة واحدة لا تحتوي إلا على مروحتين، مع محدودية فتحات التهوية.

وتفيد الشهادات بأن المحتجزين أطلقوا استغاثات متكررة لإدارة القسم لفتح الأبواب أو تحسين التهوية، لكن دون استجابة، ما أدى إلى تفاقم الوضع وانتهى بوفاة عادل خلف وشخص آخر لم تُعلن هويته رسميًا بعد. وتؤكد منظمة نجدة أن توفير أماكن احتجاز آدمية ليس ترفًا، بل التزام قانوني وإنساني يقع على عاتق الجهات القائمة على أماكن الاحتجاز.

https://x.com/Najda_H_R/status/2071535782695755900

وفاة إبراهيم المهدي داخل سجن برج العرب

وقدّمت منصة جِوار – Jewar رواية إضافية حول وفاة الشاب إبراهيم المهدي داخل سجن برج العرب في الأسبوع الأخير من يونيو 2026. وتشير الشهادات إلى أن أسرته لاحظت آثار تعذيب على جسده عند استلامه، وأن شقيقه الذي رفض التوقيع على تقرير الوفاة الرسمي، والذي نسب الوفاة إلى “هبوط حاد”، تعرض للاختفاء القسري بعد رفضه استلام الجثمان المشوه.

وهذه الشهادات، رغم الحاجة للتحقق الرسمي منها، تتسق مع تقارير سابقة لمنظمات حقوقية حول وفيات داخل أماكن الاحتجاز نتيجة سوء المعاملة أو الإهمال الطبي.

وتُظهر الوقائع الثلاث أن الوفيات داخل أماكن الاحتجاز في مصر ليست حوادث فردية، بل جزء من نمط متكرر يرتبط بعوامل مشتركة، أبرزها التكدس الشديد، وضعف التهوية، والإهمال الطبي، وغياب الرقابة المستقلة. كما أن التوقيت المتقارب للوفيات خلال أيام معدودة يعزز مخاوف المنظمات الحقوقية من وجود أزمة هيكلية داخل منظومة الاحتجاز، تتطلب تدخلًا عاجلًا.

وتشير منظمات حقوقية إلى أن أقسام الشرطة، رغم أنها مخصصة للحبس المؤقت، تُستخدم عمليًا كمقار احتجاز طويلة، ما يؤدي إلى تكدس شديد يفوق قدرتها الاستيعابية. كما أن السجون الكبرى، مثل برج العرب، شهدت خلال السنوات الماضية شكاوى متكررة من سوء المعاملة والإهمال الطبي، ما يجعل حالات الوفاة المتكررة مؤشرًا خطيرًا على تدهور أوضاع الاحتجاز.

ويكفل دستور الانقلاب والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها مصر، مثل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الحق في الحياة وسلامة الجسد، ويُلزم الدولة بتوفير ظروف احتجاز إنسانية تكفل التهوية والرعاية الصحية ومنع التكدس. وتحمّل هذه المواثيق الدولة مسئولية حماية المحتجزين من أي مخاطر تهدد حياتهم، بما في ذلك الإهمال أو سوء المعاملة أو غياب الرقابة.

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن التكدس الشديد داخل أماكن الاحتجاز يمثل انتهاكًا مباشرًا لهذه الالتزامات، وأن غياب التحقيقات المستقلة في حالات الوفاة يفاقم من أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية.

أوضاع الاحتجاز

تُظهر الوقائع المتداولة حول وفاة عادل خلف وجمال عبد الناصر وإبراهيم المهدي أن أوضاع الاحتجاز في مصر تحتاج إلى مراجعة شاملة، وأن التكدس وسوء التهوية والإهمال الطبي قد يشكلون تهديدًا مباشرًا للحق في الحياة.

وتطالب المنظمات الحقوقية بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة، ومساءلة المسئولين عن أي تقصير، واتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين ظروف الاحتجاز، بما يضمن الحد من التكدس وتوفير التهوية والرعاية الصحية اللازمة، فحماية المحتجزين مسئولية قانونية لا تسقط بالإيداع في أماكن الاحتجاز، والحق في الحياة حق أصيل لا يجوز التفريط فيه تحت أي ظرف.

*”الأسوأ لم يأت بعد” تحذير جديد بشأن مستقبل سد النهضة على مصر والسودان

حذر وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق محمد نصر الدين علام من التقليل من تداعيات ملف سد النهضة الإثيوبي، مؤكدا أن امتلاء السد بالمياه لا يعني انتهاء المخاطر المرتبطة به.

وأكد وزير الموارد المائية المصري الأسبق أن بعض الآراء التي تتحدث عن أن سد النهضة أصبح ممتلئا ولا يمثل خطرا على مصر، أو أن مخزونه المائي يمكن اعتباره احتياطيا لمصر، تتجاهل -بحسب وصفه- الهدف الأساسي من المشروع وآثاره المحتملة على دولتي المصب.

وأضاف علام في منشور له على حسابه على “فيسبوك” أن السد يحجز خلفه كميات ضخمة من المياه، مشيرا إلى أن جزءا منها يفقد سنويا عبر التبخر والتسرب، وهو ما ينعكس على الرصيد المائي لكل من مصر والسودان، إلى جانب ما وصفه بمخاطر سوء التشغيل أو الملء في غياب التنسيق بين الدول الثلاث.

وأوضح وزير الري الأسبق أن السد حتى بعد اكتمال ملئه سيخضع لدورات متكررة من التخزين والتفريغ لتوليد الكهرباء، ما يجعل قضية التشغيل المستمر والتنسيق بين الأطراف أمرا جوهريا، مؤكدا أن تحقيق الاستقرار وتجنب الأضرار يتطلب توقيع اتفاقية قانونية واضحة بين مصر والسودان وإثيوبيا لتنظيم الملء والتشغيل.

وشدد الوزير المصري على أن الحل الحقيقي يكمن في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السد بما يحفظ مصالح دول الحوض.

وفي حديثه عن الوضع المائي في مصر قال علام إن البلاد تجاوزت بالفعل حد الفقر المائي منذ أكثر من ثلاثة عقود، موضحا أن نصيب الفرد من المياه تراجع إلى نحو 500 متر مكعب سنويا، مقارنة بحد الفقر المائي المعتمد دوليا والبالغ ألف متر مكعب للفرد سنويا.

وأشار إلى أن مصر تعتمد بدرجة كبيرة على إعادة استخدام المياه، كما تستورد جزءا مهما من احتياجاتها الغذائية، محذرا من أن الزيادة السكانية ستزيد الضغوط على الموارد المائية خلال السنوات المقبلة.

ودعا إلى البحث عن حلول طويلة الأجل لزيادة الموارد المائية المصرية بالتعاون مع دول حوض النيل، معتبرا أن التعاون الإقليمي يمكن أن يحول السد إلى نقطة انطلاق لمشروعات مشتركة تحقق منفعة لشعوب المنطقة إذا توافرت الإرادة السياسية.

وتعد أزمة سد النهضة الإثيوبي واحدة من أبرز القضايا الإقليمية التي تشغل مصر والسودان وإثيوبيا منذ إعلان المشروع عام 2011، حيث تطالب القاهرة والخرطوم باتفاق قانوني ملزم ينظم ملء وتشغيل السد، بينما تؤكد أديس أبابا على حقها في استغلال مواردها المائية لتوليد الكهرباء وتحقيق التنمية.

وتعتمد مصر بصورة شبه كاملة على مياه نهر النيل، في وقت تواجه فيه تحديات متزايدة مرتبطة بالنمو السكاني وارتفاع الطلب على المياه، وهو ما يدفع الحكومة المصرية إلى تنفيذ مشروعات لتدوير المياه والتوسع في تحلية مياه البحر وتحسين كفاءة الري.

ورغم جولات تفاوض متعددة برعاية إفريقية ودولية، لم تتوصل الدول الثلاث حتى الآن إلى اتفاق نهائي بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، بينما تواصل القاهرة التأكيد على ضرورة الحفاظ على حقوقها المائية ومنع أي إجراءات أحادية قد تؤثر على أمنها المائي.

*ساويرس يحط رحاله في ليبيا بعد أيام من زيارته سوريا

استقبل القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر رجل الأعمال نجيب ساويرس بمقر القيادة العامة في مدينة بنغازي لبحث فرص الاستثمار ومشروعات إعادة الإعمار في ليبيا.

وحضر اللقاء رئيس الجهاز الوطني للتنمية في ليبيا جبريل البدري، حيث تناولت المباحثات فرص مساهمة شركة أوراسكوم التي يملكها ساويرس في مشروعات التنمية والإعمار التي تشهدها مختلف المدن والمناطق الليبية، إلى جانب بحث آليات التعاون مع الجهاز الوطني للتنمية بما يدعم خطط التنمية ويسهم في تعزيز الاقتصاد الليبي.

ويأتي اللقاء في وقت تسعى فيه السلطات في شرق ليبيا إلى جذب استثمارات جديدة للمشاركة في مشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار، بالتزامن مع تنفيذ عدد من المشروعات التنموية في عدة مدن ليبية.

وتكتسب زيارة ساويرس إلى ليبيا أهمية خاصة، إذ جاءت بعد أيام قليلة من زيارته إلى سوريا، حيث التقى بالرئيس السوري أحمد الشرع، وبحث معه فرص الاستثمار وإمكانية مساهمة القطاع الخاص في جهود إعادة الإعمار، في ظل الانفتاح الاقتصادي الذي تشهده دمشق عقب المتغيرات السياسية الأخيرة.

وتشهد ليبيا خلال الفترة الأخيرة توسعا في تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة القيادة العامة في شرق البلاد، حيث يقود الجهاز الوطني للتنمية تنفيذ عدد من المشروعات في مجالات الطرق والإسكان والمرافق والخدمات، مع توجه لزيادة مشاركة الشركات العربية والأجنبية.

وتعد مجموعة أوراسكوم من أبرز الشركات المصرية العاملة في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والاتصالات، وسبق لها تنفيذ مشروعات في عدد من الدول العربية والإفريقية، ما يجعلها من الشركات المرشحة للمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار إذا توافرت الظروف الاقتصادية والتنظيمية المناسبة.

في مشهد كان يصعب تصوره قبل سنوات، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس في قصر الشعب بدمشق، في زيارة حملت أبعاداً اقتصادية وسياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي، وتأتي في وقت تسعى فيه سوريا إلى جذب المستثمرين للمشاركة في إعادة إعمار البلاد بعد سنوات من الحرب.

وبحسب ما أورده موقع “بيليونيرز أفريكا”، فإن زيارة ساويرس لا تبدو مجرد لقاء رسمي، بل تعكس اهتماماً بإحياء ملفات اقتصادية قديمة تعود إلى فترة حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وفي مقدمتها استثماراته السابقة في قطاع الاتصالات السوري، والتي انتهت بنزاع مع رجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال الأسد.

اهتمام بملفات الإعمار والبنية التحتية

عقب لقائه الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب، توجّه ساويرس إلى وزارة الأشغال العامة والإسكان، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على اهتمام مباشر بملفات إعادة الإعمار ومشروعات البنية التحتية.

ويُعد ساويرس أحد أبرز رجال الأعمال في المنطقة، وتمتلك عائلته استثمارات واسعة في قطاعات الاتصالات والإنشاءات والعقارات والخدمات، ما يمنح زيارته أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين الذين يراقبون مستقبل الاقتصاد السوري.

نزاع قديم مع رامي مخلوف

وتعيد الزيارة إلى الواجهة تجربة ساويرس في سوريا قبل نحو 25 عاماً، عندما دخلت شركة أوراسكوم للاتصالات السوق السورية خلال مرحلة الانفتاح الاقتصادي المحدود في عهد بشار الأسد.

وحصلت الشركة آنذاك على حصة تبلغ 25 بالمئة في شركة سيريتل، التي كان يسيطر عليها رامي مخلوف، أحد أبرز رجال الأعمال في النظام السابق وصاحب نفوذ واسع في قطاعات الاتصالات والعقارات والمصارف والسياحة.

وبحسب رواية ساويرس، فإن الشراكة تحولت سريعاً إلى نزاع قانوني، إذ أكد في مناسبات عدة أنه اضطر للدخول في شراكة مع مخلوف للحصول على الترخيص، قبل أن تتعرض أصول شركته للتجميد ويُستبعد من المشروع.

فرصة لتسوية ملفات الماضي

ورأت الباحثة والكاتبة ريم علاف، مؤلفة كتاب “بدأ الأمر في دمشق: كيف أعادت الثورة السورية الطويلة تشكيل عالمنا”، أن ساويرس قد يحظى هذه المرة بظروف أفضل من تلك التي واجهها قبل ربع قرن.

كما اعتبر الكاتب مفونوبونغ نسيهي، في موقع بيليونيرز أفريكا، أن زيارة ساويرس توحي بإمكانية إعادة فتح ملفات اقتصادية لم تُحل منذ سنوات، مؤكداً أن رجل الأعمال المصري “لا يسافر إلى دمشق من أجل صورة تذكارية فقط”.

دمشق تراهن على الاستثمار

منذ وصول أحمد الشرع إلى السلطة في ديسمبر 2024 عقب سقوط نظام بشار الأسد، تعمل الحكومة السورية الجديدة على استقطاب رؤوس الأموال العربية والأجنبية للمساهمة في إعادة إعمار البلاد، التي تعرضت لدمار واسع خلال سنوات الحرب.

وتطرح دمشق نفسها باعتبارها واحدة من أكبر فرص الاستثمار في المنطقة، خصوصاً في قطاعات الإسكان والطاقة والاتصالات والطرق والبنية التحتية، إلا أن المستثمرين ما زالوا يتعاملون بحذر في انتظار استقرار البيئة السياسية والقانونية.

العقوبات لا تزال تحدياً رئيسياً

وعلى الرغم من الانفتاح السياسي النسبي، لا تزال سوريا تواجه عقبات كبيرة، أبرزها استمرار إدراجها ضمن قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، وهو ما يعرقل تدفق الاستثمارات الأجنبية ويحد من قدرة الشركات والمصارف العالمية على العمل داخل البلاد.

ويعتبر مراقبون أن رفع هذا التصنيف سيمثل خطوة أساسية لتهيئة مناخ الاستثمار وإعادة دمج الاقتصاد السوري في الأسواق العالمية.

تحديات العدالة والاستقرار

ولا يقتصر التحدي على الاقتصاد، إذ لا تزال الحكومة السورية تواجه ملفات معقدة تتعلق بالعدالة الانتقالية والمحاسبة، وسط مطالبات من ضحايا الحرب بالإسراع في محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

كما شهدت بعض المناطق السورية خلال الأشهر الماضية أعمال عنف، ما يعكس هشاشة المرحلة الانتقالية وصعوبة تثبيت الاستقرار بشكل كامل.

أولوية للشركات المصرية

وكان الرئيس أحمد الشرع قد أبلغ وفداً من رجال الأعمال المصريين، خلال زيارة إلى دمشق في يناير الماضي، أن الشركات المصرية ستكون في مقدمة الجهات المشاركة في جهود إعادة الإعمار.

ووصف الشرع المرحلة الحالية بأنها تمثل فرصة للاستثمار إلى جانب كونها مرحلة تعافٍ اقتصادي، في رسالة هدفت إلى تشجيع المستثمرين المصريين على دخول السوق السورية مبكراً.

تحركات استثمارية عربية

وخلال الأشهر الأخيرة، استقبلت دمشق عدداً من رجال الأعمال والوفود الاقتصادية، من بينهم رجل الأعمال المصري حسن علام، إضافة إلى مستثمرين من الإمارات وتركيا أبدوا اهتماماً بمشروعات البنية التحتية والإعمار. إلا أن معظم هذه التحركات لا تزال في إطار الدراسات الأولية وبناء العلاقات، ولم تتحول بعد إلى استثمارات واسعة النطاق.

تقارب مصري سوري حذر

وتعكس زيارة ساويرس أيضاً تطوراً تدريجياً في العلاقات بين القاهرة ودمشق، بعدما تعاملت مصر بحذر مع المرحلة السياسية الجديدة في سوريا بسبب مخاوف مرتبطة بخلفية القيادة الجديدة.

وكانت القاهرة قد رفضت، في وقت سابق، اعتماد المرشح السوري محمد طه الأحمد سفيراً لدى مصر، على خلفية مخاوف تتعلق بانتمائه السابق إلى هيئة تحرير الشام.

ويرى مراقبون أن دولاً عربية، بينها السعودية والإمارات، بدأت بدورها في تعزيز اتصالاتها مع دمشق، مدفوعة باعتبارات تتعلق بالاستقرار الإقليمي والفرص الاقتصادية.

ساويرس يعلّق على أحمد الشرع

وفي تعليق عبر منصة “إكس”، سُئل ساويرس عن أوجه الشبه بين أحمد الشرع والرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، فأجاب بأنه “لا يمكن المقارنة بينهما”، مضيفاً أن الشرع “درس أخطاءه بالتفصيل، وكذلك أخطاء ثورات الربيع العربي”.

ويكتسب هذا التصريح أهمية خاصة، نظراً إلى أن ساويرس يُعرف منذ سنوات بمواقفه المنتقدة للإسلام السياسي في مصر.

اختبار لبيئة الاستثمار الجديدة

ويرى محللون أن دمشق لا تسعى فقط إلى جذب التمويل، بل أيضاً إلى بناء ثقة المستثمرين العرب والأجانب وإقناعهم بأن بيئة الاستثمار تغيرت بعد رحيل النظام السابق.

وأشار موقع “بيليونيرز أفريكا” إلى أن لقاء ساويرس مع أحمد الشرع يمثل اختباراً لقدرة الحكومة الجديدة على طي ملفات الماضي، وتسوية النزاعات القديمة، وخلق بيئة استثمارية أكثر شفافية.

وفي المقابل، تبقى قدرة سوريا على اجتذاب رؤوس الأموال مرتبطة بمدى نجاحها في معالجة المشكلات البنيوية التي عانى منها الاقتصاد لعقود، وعلى رأسها الفساد، والاحتكار، وضعف استقلال القضاء، وهي ملفات ستحدد ما إذا كانت موجة التفاؤل الحالية ستتحول إلى استثمارات فعلية على أرض الواقع.

*أحمد عبدربه مرشح الحزب المصري الديمقراطي: أعتذر عن مشاركتي في 30 يونيو بعد أن دفع المصريون أثمانًا باهظة

أعرب الباحث السياسي أحمد عبدربه، ومرشح الحزب المصري الديمقراطي لمجلس النواب عن دائرة طنطا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة عن اعتذاره عن مشاركته في مظاهرات 30 يونيو التي مهدت للانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي في 2013.

 وتحت عنوان: “اعتذار إلى الشعب المصري“، كتب عبدربه في منشور عبر صفحته في موقع “فيسبوك”، قائلاً: “إلى الشعب المصري… أكتب هذه الكلمات بعد سنوات من التفكير والمراجعة الصادقة. وأشعر أن من واجبي الأخلاقي أن أعتذر عن مشاركتي في أحداث 30 يونيو 2013، إذا كانت تلك المشاركة قد ساهمت، ولو بقدر بسيط، في مسار ألحق ضررًا بمصر أو بأي مواطن مصري“.

 وأضاف: “في ذلك الوقت، كنت أعتقد أنني أتصرف بما يمليه عليّ ضميري، وأن ما أفعله يصب في مصلحة الوطن. لكن السنوات علمتني أن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي، وأن نتائج القرارات السياسية قد تختلف كثيرًا عما يتوقعه أصحابها“.

 وتابع: “لقد تعلمت أن الحفاظ على الدولة لا يكون إلا بالحفاظ على الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وأن الاختلاف السياسي يجب أن يُحسم عبر صناديق الاقتراع والمؤسسات الدستورية، لا عبر الصدام والانقسام“.

  أثمان باهظة

 واستدرك عبدربه، قائلاً: “أدرك أن كثيرين دفعوا أثمانًا باهظة خلال السنوات الماضية، سواء في حرياتهم أو أوضاعهم المعيشية أو مستقبلهم، وأتفهم مشاعر كل من يرى أن ما جرى كان سببًا في معاناته أو معاناة وطننا“.

 وتابع: “لذلك، أقدم اعتذاري لكل مصري شعر بأنني كنت جزءًا من هذا المسار. لا أطلب من أحد أن ينسى أو أن يغفر، فهذا حق لكل إنسان، لكنني أؤمن أن الاعتراف بالمراجعة وتحمل المسؤولية أفضل من الإصرار على الخطأ أو إنكار الواقع“.

 مع ذلك، أكد أن “الاعتذار لا يغير الماضي، لكنه يعبر عن احترام الحقيقة كما يراها صاحبها، وعن الاستعداد للتعلم من التجارب وعدم تكرار الأخطاء“.

 وختم قائلاً: “أتمنى أن يكون مستقبل مصر قائمًا على الحوار، والتعددية، واحترام إرادة الشعب، والتداول السلمي للسلطة، والعدالة، والمصالحة المجتمعية، حتى لا تتكرر المآسي والانقسامات التي عاشها المصريون“.

*نظام 30 يونيو يحتفل بالذكرى الـ13 برفع أسعار الكهرباء وتذاكر القطارات

فى احتفالها بالذكرى الـ 13 لانقلاب 30 يونيو على أول رئيس مدنى منتخب فى التاريخ المصرى الشهيد الدكتور محمد مرسى قررت حكومة الانقلاب رفع أسعار الكهرباء للأنشطة كثيفة الاستهلاك بنحو 20% اعتباراً من الشهر الجاري، وذلك للمنشآت التي يتجاوز استهلاكها خلال ساعات الذروة 250 كيلووات/ساعة.

وقال مسئول بحكومة الانقلاب إن الحكومة عدلت تعريفة تسوية الذروة المطبقة على الأنشطة التجارية التي يتجاوز استهلاكها الحد المقرر، ليكون 264 قرشاً لكل كيلووات/ساعة بدلاً من 220 قرشاً كيلووات/ساعة سابقاً.

 زيادة موسمية

يشار إلى أن “تسوية الذروة” تُعد زيادة موسمية تُطبق عادة خلال أشهر زيادة استهلاك الكهرباء للأنشطة التجارية.

كانت حكومة الانقلاب قد أبقت في أبريل الماضي، على أسعار الكهرباء دون تغيير للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي، فيما رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20% و 91%.

كما شملت الزيادات أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16% و28%، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، على أن يبدأ تطبيق التعريفة الجديدة اعتباراً من أبريل الماضي وتحصيل الفواتير وفق الأسعار المعدلة اعتباراً من مايو.

وكشف مسئول مطلع أن حكومة الانقلاب تستهدف جمع ما بين مليارين و2.5 مليار جنيه من زيادة أسعار الكهرباء خلال الربع الأخير من السنة المالية الحالية 2025-2026 .

وزعم المسئول أن حكومة الانقلاب تتحمل عجزاً سنوياً يقترب من 500 مليار جنيه في قطاع الكهرباء نتيجة بيع الطاقة بأقل من تكلفتها الفعلية، 

تذاكر القطارات

فى سياق متصل بدأت الهيئة القومية لسكك حديد مصر، اعتبارا من صباح اليوم الأربعاء، تطبيق تعريفة جديدة لتذاكر القطارات على مختلف الخطوط، ضمن خطة وزارة نقل الانقلاب الهادفة إلى الحفاظ على استدامة تشغيل مرفق السكك الحديدية، ومواصلة تنفيذ مشروعات التطوير الشامل التي تشهدها المنظومة خلال السنوات الأخيرة وفق مزاعم الهيئة.

وقال مصدر بهيئة السكك الحديدية إن الأسعار الجديدة بعد اعتمادها رسميا، بدأ العمل بها اعتبارا من بداية اليوم الأربعاء، لتشمل مختلف أنواع القطارات والخطوط، مع مراعاة طبيعة كل خدمة والمسافات التي تقطعها القطارات.

وأضاف أن نسبة زيادة أسعار تذاكر القطارات العاملة على الخطوط الطويلة بلغت 12.5%، بينما ارتفعت أسعار تذاكر الخطوط القصيرة بنسبة 25%، بالإضافة إلى زيادة أسعار تذاكر الدرجة الأولى والثانية المكيفة بمختلف أنواع القطارات بنسبة 12.5%، مع تقريب قيمة التذكرة إلى أقرب 10 جنيهات، في حين تمت زيادة أسعار تذاكر الدرجة الثالثة بالنسبة نفسها مع تقريب القيمة إلى أقرب 5 جنيهات.

آلية جديدة

وأوضح أن القرار تضمن تعديل أسعار تذاكر قطارات “تحيا مصر”، حيث ارتفعت بنسبة 25%، مع تطبيق آلية جديدة لتقريب قيمة التذكرة؛ إذ يتم تقريبها إلى أقرب جنيه للرحلات التي تتراوح مسافاتها بين كيلومتر واحد و103 كيلومترات، بينما يتم تقريبها إلى أقرب خمسة جنيهات للرحلات التي تزيد مسافتها على 104 كيلومترات.

وأرجع المصدر قرار تحريك أسعار التذاكر إلى الزيادة المستمرة في تكاليف تشغيل المرفق، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود والطاقة الكهربائية، وزيادة أسعار قطع الغيار ومستلزمات الصيانة، إلى جانب الزيادات الدورية في أجور العاملين وفق تعبيره.

وزعم أن تحريك أسعار التذاكر يأتي بالتوازي مع استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية، والتي تضمنت تحديث البنية الأساسية، وتطوير نظم الإشارات والاتصالات، وتوريد جرارات وعربات ركاب جديدة، ورفع كفاءة المحطات والورش، وهو ما أسهم في تعزيز معدلات السلامة والأمان وتحسين مستوى الخدمة وزيادة انتظام حركة القطارات.

* 30 يونيه وسنوات الفقر والقهر والمرض تصاعد العنف الأسري والانتحار وتراجع المواليد بزمن الانقلاب

تشهد الساحة الاجتماعية والحقوقية في مصر خلال عامي 2025 و2026 تصاعد معدلات الجرائم الأسرية وحالات الانتحار، وسط نقاش ممتد حول الدوافع الحقيقية الكامنة وراءه ، ولم تعد هذه الوقائع تُصنف داخل النطاق الجنائي المنفصل، بل تحولت إلى مؤشر هيكلي يعكس حجم التحولات العميقة داخل المجتمع.

وينقسم المفسرون للظاهرة إلى اتجاهين؛ يتبنى الأول رؤية هيكلية مسيسة تربط الأزمة بالسياسات المالية الرسمية، بينما يركز الثاني على التراجع الثقافي والقيمي وتأثيرات التكنولوجيا الرقمية التي تسمح بها هذه الجهات نفسها.

لغة الأرقام

قدمت التقارير والدراسات الصادرة عن معاهد البحوث والمؤسسات المدنية مؤشرات كمية صارمة تحدد الحجم الفعلي للأزمة، وتتمثل في البيانات التالية:

واحتلت مصر المرتبة 3 عربياً والمرتبة 24 عالمياً في معدلات الجريمة، وفقاً للتصنيف الصادر عن قاعدة البيانات العالمية “نامبيو“.

ورصد ملتقى الحوار للحرية وحقوق الإنسان وقوع 2.73 جريمة يومياً مدفوعة بالفقر (تشمل: السرقة، القتل، الشروع في القتل، والانتحار)، مع تأكيد القراءات الميدانية لعام 2026 أن هذه الأرقام تضاعفت بشكل ملحوظ.

وأظهرت دراسة متخصصة لجامعة عين شمس أن جرائم القتل العائلي باتت تشكل حصة تراوح بين 25% و33.3% (ربع إلى ثلث) من إجمالي جرائم القتل المرتكبة في عموم البلاد.

وكشفت دراسة سوسيولوجية موازية أن نسبة 63% من الجرائم الإجمالية أصبحت تُرتكب بالكامل داخل نطاق الأسرة الواحدة.

ووثق التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة “إدراك للتنمية والمساواة” المؤشرات الرقمية التالية حول الانتهاكات:
تسجيل 1195 جريمة عنف إجمالية وقعت ضد النساء والفتيات.
رصد 363 واقعة قتل من بين إجمالي تلك الانتهاكات المسجلة.
تصنيف 261 جريمة قتل باعتبارها مرتبطة مباشرة بالعنف الأسري العائلي.
تسجيل نسبة 23.1% لآلية “الطعن” بآلات حادة، محتلة المرتبة الأولى كأبرز وسيلة لارتكاب تلك الجرائم. 

تدهور المعيشة والانفجار السلوكي

وتنقسم التفسيرات المقترحة من قبل الأكاديميين والكتاب والمتخصصين إلى ثلاثة أبعاد هيكلية تفسر العلاقة بين تدهور المعيشة والانفجار السلوكي:

ويرى الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة أن موجات الغلاء المتلاحقة ورفع الدعم الحكومي نتج عنهما حالة حادة من “الاختناق الاجتماعي“.

وينتقد انسحاب الدولة التدريجي من أدوار الحماية، مما ترك أرباب الأسر وحيدين في مواجهة أزمات مادية تدفع نحو التفكك والانهيار العصبي.

ويربط د. مراد علي الأزمة بوجود ضغوط مركبة تدمج بين القمع الاقتصادي والسياسي، مما يولد حالة من الاحتقان العام وغياب الأمل.

ويعتبر أن فقدان الثقة في المستقبل يسحق القوة النفسية للطبقات الفقيرة ويدفعها نحو الموت أو التخلص من التزاماتها بعنف.

تآكل الدخول وسحق الطبقة الوسطى

ويوضح الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن السياسات المالية المتبعة منذ قرار تحرير سعر الصرف (التعويم) أدت إلى سحق الطبقة الوسطى تماماً، ودفع الشرائح الهشة نحو العجز الكامل عن تلبية المتطلبات الأساسية وتأمين كلفة الخدمات الحيوية مثل الكهرباء، المياه، والوقود، نظراً للتضخم الهيكلي الذي التهم القيمة الفعلية للأجور الثابتة.

https://www.facebook.com/mmdwh.alwly.20855/posts/pfbid02wWLB9T6HZYEcL4H6gvLBDZp94JD1KUnXGRXumiL8HkCfGv4zHGUkvxRrLdAt3LjKl

ويشير د. محمد فؤاد إلى أن غياب العدالة الاجتماعية واتساع الفوارق الطبقية يحولان المؤشرات المالية الصماء إلى تهديد مباشر للاستقرار، ويرى أن تحميل المواطن وحده كلفة الإصلاح دون بناء شبكات أمان فعالة يسرع من وثيرة الانحراف وتفشي الجريمة نتيجة لفقدان الأمان الاقتصادي.

وتخلص الدراسات الاجتماعية الجنائية إلى أن ثالوث (الفقر، البطالة، والإدمان) مع نمو النزعات الفردية وتراجع قيم التكافل المشترك، يمثل المحرك الأساسي للاعتداءات المتبادلة داخل المنزل.

العوامل الثقافية والرقمية

على عكس التفسير الاقتصادي الصرف، يتبنى قطاع من الخبراء (الاتجاه الثاني) رؤية توسع دائرة التحليل لتشمل أبعاداً غير مادية، وتتلخص في عدة محاور أبرزها من يرون التراجع الثقافي والقيمي ومقارنة الستينيات وهو اتجاه يرى أن الأزمة الاقتصادية وحدها لا تمثل سبباً كافياً لشرعنة الجريمة أو تفسيرها؛ مستشهداً بأن المجتمع المصري مر بأزمات مادية قاسية قديماً (مثل فترة ما بعد حرب عام 1967) دون أن تشهد البيوت هذا النمط من العنف، مما يعني أن العلة الرئيسية تكمن في ضعف البنية القيمية المعاصرة واستسهال فكرة إنهاء الحياة للهروب من التحديات.

ويرصد الباحثون تحول العلاقات الأسرية والمجتمعية إلى روابط سطحية ناتجة عن انشغالات الحياة، ضمن حالات تفكك روابط الدعم التقليدية والعزلة؛ مما أدى إلى غياب دوائر الاحتواء التقليدية (كالروابط المتينة مع الأقارب والجيران) التي كانت تعمل تاريخياً كمتنفس طبيعي لامتصاص الصدمات النفسية، مما جعل الأفراد يواجهون الأزمات في عزلة تامة.

د. هالة منصور ود. جمال فرويز يتقاطعان في الإشارة إلى العزلة المجتمعية وتراجع منظومة القيم، معتبرين أن الضغوط المالية الملتقية مع اضطرابات الشخصية غير المعالجة تؤدي إلى الانفجار المفاجئ.

https://x.com/AlMayadeenNews/status/1600580911271071744

ويوضح د. فرويز (أستاذ الطب النفسي) أن حالات الاكتئاب الحاد والذهان الناجم عن العجز تدفع بعض الآباء إلى ارتكاب جرائم قتل الأبناء ثم الانتحار بناءً على تصورات ذهنية واهمة بأن الموت “أرحم” لهم من معاناة الفقر والخوف من المستقبل.

https://x.com/mti_tv/status/2070569047658246638

ويوجه أصحاب هذا اتجاه التأثير الرقمي وتطبيع مشاهد الدم؛ اتهاماً مباشراً لمنصات التواصل الاجتماعي بتسببها في تقليل الحساسية الفطرية للمجتمع تجاه الجريمة، نتاج التكرار اليومي لعرض المقاطع الدموية وجرائم القتل بصورة متكررة، مما أدى إلى “تطبيع العنف” داخل الوعي الجمعي.

ويرى المتخصصون أن هناك تراجعاً في الوازع الأخلاقي نتيجة انتشار أنماط من التدين القائم على المظاهر والشكليات الخارجية دون الجوهر الحقيقي الذي يحث على ضبط النفس، الاحتواء، والمعاملة الحسنة أثناء الخلافات.

المعالجات الإعلامية والصحفية

ولملف العنف الأسري في مصر رؤى تبنت المنظور المادي الصرف، حيث ركزت بشكل شبه كامل على العامل الاقتصادي والمعيشي، واعتبرت أن عجز الدخل عن ملاحقة الأسعار يمثل الوقود المباشر والدوافع الحتمية لارتكاب الجرائم، واعتمدت هذه الرؤية في صياغتها على سياق سردي ووصفي يستعرض وقائع الحالات الفردية والتحليل النفسي دون الاستناد إلى معطيات رقمية، مستعينة بشكل أساسي بأطباء النفس وأساتذة علم الاجتماع لتشخيص الحالة الذهنية والنفسية للجناة مثل الاكتئاب، والذهان، والشعور باليأس، في حين أغفلت تماماً أثر المنصات الرقمية أو دور وسائل الإعلام في توجيه سلوك الأفراد.

وفي مقابل ذلك، برزت رؤية تحريرية أخرى تبنت المنظور الثقافي والرقمي، وعملت على توسيع دائرة التحليل لترى أن الأزمة الاقتصادية لا تفسر الجريمة بمفردها، بل ركزت على عوامل أعمق مثل التراجع القيمي، واستسهال فكرة القتل، وتفكك الروابط الاجتماعية التقليدية. وتميزت هذه المعالجة بالانتقال من الوصف السردي إلى لغة التوثيق الصارمة عبر الاعتماد على البيانات الإحصائية والنسب المئوية الدقيقة المستمدة من تقارير المؤسسات المدنية الحية، ولتفكيك المشهد، أدمجت هذه الرؤية إلى جانب خبراء النفس والاجتماع آراءً اقتصادية وحقوقية متخصصة (مثل الدكتورة عالية المهدي والحقوقي أسامة رشدي) لربط القضية ببيئة الأمان الاجتماعي العام، كما وجهت اتهاماً مباشراً وفورياً لمنصات التواصل الاجتماعي والمواقع الرقمية بدورها الخطير في تكرار عرض المشاهد الدموية وتطبيع سلوك العنف داخل المجتمع.

القانون والمقاربات الوقائية

من الناحية القانونية، يجمع رجال الفقه والقانون على أن الظروف الاقتصادية الصعبة والضوائق المالية لا تمثل مبرراً قانونياً أو ظرفاً مخففاً لارتكاب العنف، وتظل العقوبات المفروضة على وقائع القتل العمد صارمة تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد وفق ملابسات كل قضية.

إلا أن معالجة الجذور تقتضي -بحسب الحقوقي أسامة رشدي وأساتذة الاجتماع- تجاوز ردود الفعل الأمنية التقليدية اللاحقة لارتكاب الجريمة، والتحرك نحو بناء منظومة وقائية شاملة ومتعددة المستويات، وتتطلب هذه المنظومة تفعيل دور المؤسسات التعليمية والدينية لإعادة بناء البنية القيمية، إطلاق خطط إعلامية وتوعوية ممنهجة لكيفية التعامل مع الضغوط اليومية، التوسع في برامج السلامة والصحة النفسية، وتفعيل آليات التدخل المبكر، بالتوازي مع تحسين السياسات المعيشية وتوسيع مظلات الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر عرضة للصدمات الهيكلية.

وتؤكد المؤشرات المرصودة لعام 2026 أن الأزمات الاقتصادية المتلاحقة وضغوط التضخم تشكل عاملاً محفزاً يسرّع من وتيرة التفكك، لكن خطورتها تتضاعف عند التقائها بغياب الدعم النفسي المؤسسي، وتراجع الروابط الاجتماعية، وتطبيع العنف رقمياً؛ وهو ما يستدعي صياغة استراتيجية وقائية متكاملة تجمع بين التمكين المادي المباشر وإعادة بناء الوعي القيمي لحماية استقرار البناء الأسري.

*السيسي يتحصل على 1.64 مليار دولار من صندوق النقد بعد تفريطه بـ 4 شركات حكومية بالبورصة

أعلن صندوق النقد الدولي إتاحة 1.64 مليار دولار لمصر بعد المراجعة السابعة لبرنامج القرض البالغ 8 مليارات دولار، بالتزامن مع تفريط حكومة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي لـ 4 شركات حكومية بطرحها في البورصة، ما يعمق مسار الخصخصة والديون.

وتكشف الموافقة الجديدة استمرار رهن القرار الاقتصادي بشروط التمويل الخارجي، حيث يتحول بيع الأصول العامة إلى بوابة لعبور المراجعات، بينما يدفع المواطن كلفة التقشف وغلاء الخدمات وتراجع الحماية الاجتماعية.

تمويل جديد بشروط قديمة

في البداية، قال صندوق النقد الدولي إن الاتفاق يتيح نحو 1.5 مليار دولار عبر تسهيل الصندوق الممدد، إضافة إلى نحو 136 مليون دولار عبر تسهيل المرونة والاستدامة، ضمن برنامج التمويل القائم.

وبذلك، يرتفع إجمالي المدفوعات لمصر بموجب الترتيبين إلى نحو 7.2 مليارات دولار، وهو رقم يعكس حجم الاعتماد المتزايد على التمويل الخارجي، لا قوة الاقتصاد كما تردد البيانات الرسمية.

كما أن القرض الأصلي بدأ بقيمة 3 مليارات دولار في ديسمبر 2022، قبل زيادته إلى 8 مليارات دولار في مارس 2024، مع اشتراطات ترتبط بسعر الصرف والمالية العامة ودور الدولة.

ومن ثم، لم تعد المراجعات مجرد إجراء فني بين الحكومة والصندوق، بل صارت اختبارًا دوريًا لمدى تنفيذ سياسات مؤلمة، تتعلق ببيع الأصول وخفض الدعم وترك الأسعار تضغط على الأسر.

غير أن خطاب الحكومة يركز على كلمة الثقة، بينما يتجاهل أن هذه الثقة تأتي من قدرة السلطة على تنفيذ شروط الدائنين، لا من تحسن مباشر في حياة المواطنين أو دخولهم.

لذلك، يصبح الحديث عن التمويل الجديد ناقصًا دون ربطه بكلفة البرنامج على الناس، حيث تتكرر موجات الغلاء وتزيد أعباء المعيشة، بينما تعرض السلطة الاقتراض باعتباره إنجازًا اقتصاديًا.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق أن التوسع في الديون يضعف القرار الوطني، لأن خدمة الدين تلتهم موارد ضخمة، وتدفع الحكومات إلى مزيد من الاقتراض لسداد القديم.

وبناءً على ذلك، تبدو الدفعة الجديدة حلقة في دائرة مغلقة، قرض يعالج نقص الدولار مؤقتًا، ثم يفتح الباب أمام شروط جديدة، بينما تبقى أزمة الإنتاج والتصدير والعدالة الاجتماعية بلا علاج.

خصخصة تحت ضغط الصندوق

في المقابل، جاءت موافقة الصندوق بعد يومين من إدراج 4 شركات مملوكة للدولة إدراجًا مؤقتًا في البورصة، ضمن برنامج التخارج الذي تقدمه الحكومة كشرط لجذب الاستثمار وتوسيع القطاع الخاص.

وشملت القائمة الشركة الهندسية للصناعات البترولية والكيماوية إنبي، والشركة المصرية لإنتاج الألكيل بنزين الخطي إيلاب، وشركة خدمات البترول البحرية، وشركة المعمورة للتعمير والتنمية السياحية التابعة للقابضة للسياحة والفنادق.

كما أن الإدراج المؤقت لا يعني بيعًا نهائيًا فورًا، لكنه يمثل خطوة تمهيدية لطرح حصص من شركات عامة، بعضها يعمل في قطاعات استراتيجية ترتبط بالطاقة والبترول والسياحة والأصول العقارية.

وعليه، يصبح توقيت الإدراج جزءًا من الرسالة الموجهة إلى صندوق النقد، لا مجرد قرار بورصي مستقل، خصوصًا مع حديث التقارير الاقتصادية عن تحقيق أهداف المراجعة عبر مبيعات الأصول.

علاوة على ذلك، تعهدت حكومة مدبولي بالمضي في مزيد من التخارج، عبر نسخة جديدة من وثيقة سياسة ملكية الدولة، تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى أكثر من 65% بحلول 2030.

لكن الباحث الاقتصادي وائل جمال يحذر في كتاباته من تقديم الخصخصة كعلاج سحري، لأن بيع الأصول قد يوفر سيولة عاجلة، لكنه لا يبني اقتصادًا منتجًا إذا غابت العدالة والمحاسبة.

ومن ناحية أخرى، تكشف صفقات الأصول الأخيرة أن الدولة تبحث عن الدولار السريع أكثر مما تبحث عن إصلاح هيكلي حقيقي، فتبيع موارد قائمة بدل معالجة عجز الصناعة والتصدير والإنتاج المحلي.

وبالتالي، تصبح الخصخصة في هذا السياق أقرب إلى رهن تدريجي للملكية العامة، حيث يجري تسويق التخارج باعتباره إصلاحًا، بينما يدور جوهره حول تلبية أهداف الدائنين وتهدئة أزمة التمويل.

أصول للبيع ومواطن يدفع الثمن

إلى جانب إدراج الشركات، ساعدت صفقة طاقة عربية في تقدم برنامج التخارج، بينما برزت صفقة مزرعة رياح جبل الزيت على ساحل البحر الأحمر مع شركة الكازار إنرجيز الإماراتية.

كما تكشف هذه الصفقات اتجاهًا واضحًا نحو تحويل أصول رابحة أو واعدة إلى مصادر تمويل عاجلة، بدل استخدامها في بناء قدرة وطنية طويلة المدى تعظم العائد العام وتحمي الملكية الاستراتيجية.

وفي هذا الإطار، تؤكد الباحثة الاقتصادية سلمى حسين في تحليلاتها للعدالة الاقتصادية أن سياسات التقشف ونقل الأعباء إلى المواطنين تضرب الفئات الأضعف، خصوصًا حين تغيب الشفافية عن قرارات الإنفاق والبيع.

ومن ثم، لا يمكن فصل قرض الصندوق عن فاتورة المواطن، لأن شروط الإصلاح المالي تظهر في أسعار الطاقة والخدمات والضرائب غير المباشرة، بينما لا تظهر مكاسب مماثلة في الأجور والحماية.

لزيادة خطورة المشهد، تبرر الحكومة مسارها بحديث متكرر عن الاقتصاد المحلي والاستثمار، لكنها تتجنب فتح نقاش عام حول تقييم الأصول، وطريقة البيع، وضمانات منع الاحتكار، ومصير العاملين داخل الشركات.

غير أن جوهر الأزمة لا يقف عند بيع شركة أو إدراج أخرى، بل في غياب مساءلة سياسية عن سنوات أوصلت البلاد إلى احتياج دائم للقروض، مهما تغيرت أسماء البرامج والدفعات.

كذلك، فإن استهداف وصول مساهمة القطاع الخاص إلى أكثر من 65% بحلول 2030 لا يجيب وحده عن سؤال العدالة، لأن القطاع الخاص ليس بديلًا عن دولة مسؤولة اجتماعيًا.

وفي المحصلة، تظهر الحكومة كمن يبيع جزءًا من البيت لسداد فواتير متراكمة، ثم يعلن ذلك نجاحًا، بينما تبقى أسباب الأزمة قائمة في الديون وتراجع الإنتاج وضعف الرقابة على الإنفاق. 

لهذا، فإن الموافقة على 1.64 مليار دولار ليست نهاية الأزمة، بل بداية جولة جديدة من الالتزامات، حيث يراقب الصندوق الطروحات والمالية العامة، ويراقب المواطن جيبه المنهك بلا حماية كافية.

وفي النهاية، لا تكشف الدفعة الجديدة قوة الاقتصاد المصري بقدر ما تكشف عمق أزمته، فالدولة تقترض وتبيع وتتعهد، بينما تظل الأسئلة معلقة حول السيادة الاقتصادية وكلفة الإنقاذ على الفقراء.

* كامل الوزير يمجد كتاب رجل الأقدار وسط حصار الديون وفشل مشروعات النقل واحتكار رواية 30 يونيو

أعلن وزير النقل كامل الوزير، في القاهرة، مشاركة حكومية واسعة في احتفالية الهيئة الوطنية للصحافة لتدشين كتاب رجل الأقدار سيرة قائد مسيرة وطن، بحضور وزراء ومسؤولين ورؤساء تحرير وإعلاميين، وانتهت المناسبة إلى تقديم خطاب رسمي يمجد 30 يونيو ومشروعات السيسي بوصفها نهضة غير مسبوقة.

وتأتي الاحتفالية في لحظة سياسية تستخدم فيها مؤسسات الدولة ذكرى 30 يونيو لإعادة تثبيت الرواية الرسمية، بينما يدفع المواطنون كلفة اقتصادية مباشرة عبر الديون وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات، لذلك بدا خطاب وزير النقل أقرب إلى دفاع منظم عن السلطة لا إلى توثيق مستقل لتجربة عامة.

احتفالية رسمية تحول 30 يونيو إلى رواية حكومية مغلقة

في بداية كلمته، ربط كامل الوزير إصدار الكتاب بذكرى 30 يونيو، واعتبر أن العمل يحمل دلالات وطنية عميقة، لأن الهيئة الوطنية للصحافة تقدمه باعتباره توثيقا لمحطة فارقة في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، لا باعتباره مادة قابلة للمراجعة أو المساءلة العامة.

ثم وصف الوزير الكتاب بأنه يرصد مسيرة قائد قاد الدولة بثبات واقتدار، ووضع أسس الجمهورية الجديدة القائمة على البناء والتنمية والعمل الجاد والتخطيط للمستقبل، وهي صياغة تكشف طبيعة الاحتفالية التي منحت السلطة موقع المؤلف والراوي والشاهد في الوقت نفسه.

غير أن هذا التقديم يتجاهل أن التوثيق العام لا يكتمل بالشهادات الرسمية وحدها، لأن أي مرحلة سياسية كبرى تحتاج إلى أرشيف مفتوح وشهادات متعارضة وحقائق قابلة للفحص، لا إلى كتاب تصدره مؤسسة صحفية قومية تحت سقف خطاب واحد عن القائد والمنجز والدولة.

وفي هذا السياق، يخدم رأي الباحث تيموثي كالدايس محور كلفة الرواية الرسمية، إذ يرى أن أزمة مصر الاقتصادية لا تنفصل عن اختيارات سياسية وسعت الاقتراض والمشروعات المكلفة، وهو ما يجعل الاحتفاء بالإنجازات من دون مساءلة التمويل خطابا ناقصا أمام الرأي العام.

مشروعات النقل بين خطاب النهضة وكلفة الديون

بعد ذلك، انتقل وزير النقل إلى الحديث عن طفرة تنموية شاملة ونهضة غير مسبوقة في مختلف القطاعات، ونسب هذه التحولات إلى رؤية استراتيجية قادها عبد الفتاح السيسي، معتبرا أن المشروعات القومية أعادت رسم خريطة التنمية ورسخت مكانة مصر إقليميا ودوليا.

كما وضع الوزير قطاع النقل في قلب هذا الخطاب، وقال إن الطرق والكباري والسكك الحديدية ومترو الأنفاق والجر الكهربائي والموانئ البحرية والجافة والمناطق اللوجستية شكلت أكبر خطة تطوير في تاريخ القطاع، وربط هذه الخطة ببناء شبكة نقل آمنة ومستدامة تخدم الاقتصاد والمجتمع.

لكن السؤال الغائب عن كلمة الوزير يتعلق بكلفة هذه الخطة على الخزانة العامة، لأن مشروعات النقل لم تنفصل عن موجة توسع حكومي في الاقتراض والإنفاق الرأسمالي، بينما يعاني المواطن من زيادة الأعباء اليومية وتآكل الدخل وتراجع قدرته على الوصول العادل إلى الخدمات الأساسية.

ومن هنا، يقدم الخبير العالمي في المشروعات العملاقة بنت فليفبيرغ زاوية مهمة، إذ توصل في دراساته إلى أن هذه المشروعات كثيرا ما تتجاوز الميزانيات والجداول الزمنية وتتضخم وعودها الاقتصادية، وهو ما يجعل تقييم مشروعات النقل في مصر بحاجة إلى بيانات كلفة وعائد لا إلى عبارات احتفالية.

كذلك، يفتح كلام المخطط العمراني ديفيد سيمز زاوية مرتبطة بالمدن والطرق، إذ انتقد من قبل هوس التوسع الصحراوي والمدن الجديدة وربط ذلك بإنتاج رموز سياسية أكثر من حل أزمات السكان، وهو نقد ينسحب على خطاب يخلط بين كثرة الخرسانة ومعنى التنمية الفعلية.

توثيق السلطة يواجه ذاكرة المواطنين

لاحقا، أكد كامل الوزير أن توثيق التجارب الوطنية الكبرى مسؤولية وطنية تحفظ ذاكرة الأمة وتنقل للأجيال حقائق الجهود والتحديات والإنجازات، غير أن هذا المعنى يتحول إلى إشكال سياسي حين تحتكر مؤسسات الدولة تعريف الحقيقة وتقصي أصوات المتضررين من المجال العام.

وقد اختارت الاحتفالية أن تقدم 30 يونيو باعتبارها علامة مضيئة ومحطة فارقة أعادت تصحيح مسار الوطن، بينما بقيت أسئلة الحريات والاعتقال والمجال العام والرقابة على الصحافة خارج المنصة، رغم أنها جزء أصيل من حصيلة السنوات التي يتناولها الكتاب باسم التوثيق.

ثم اختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة تواصل البناء والتنمية بخطى ثابتة وواثقة، مستندة إلى رؤية وطنية طموحة تستهدف التنمية المستدامة والارتقاء بجودة حياة المواطنين، وهي خاتمة تعيد إنتاج اللغة ذاتها التي تساوي بين السلطة والدولة وبين الإنجاز والرواية الرسمية.

في المقابل، تكشف التجربة اليومية أن جودة الحياة لا تقاس بعدد الكباري والموانئ فقط، بل تقاس بقدرة المواطن على العلاج والتعليم والتنقل والعمل والسكن، وبقدرته على محاسبة من يقررون أولويات الإنفاق العام باسمه ومن ماله ومن مستقبل أجياله.

وبذلك، لا تبدو احتفالية رجل الأقدار حدثا ثقافيا منفصلا عن السياسة، بل تبدو جزءا من ماكينة رسم الذاكرة الرسمية بعد 30 يونيو، حيث يجلس الوزراء والصحفيون الرسميون حول كتاب يمجد السلطة، بينما تبقى كلفة المشروعات والديون والحقوق خارج منصة الاحتفال. 

وفي النهايه تبقى المفارقة أن وزير النقل تحدث عن شريان التنمية الحديثة، بينما يحتاج المصريون إلى شريان آخر لا يقل أهمية، وهو شريان المساءلة العامة وحق معرفة الكلفة وجدوى الإنفاق ومصادر التمويل، لأن التنمية التي تمنع السؤال تتحول إلى دعاية، والتوثيق الذي يغلق الذاكرة يتحول إلى بيان سياسي.