إحالة مشروع تعديل قانون تنظيم الأزهر إلى اللجنة الدينية بـ”النواب” خطوة لاخضاع المؤسسة للسيسي .. الأربعاء 1 أبريل 2026.. قامات أكاديمية تواجه الموت البطيء بمعتقلات السيسي منهم “بديع” و”عزت” و”شعبان” و”البيومي” و”سلطان”
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*وفاة المعتقل المهندس يوسف محمد علي داخل محبسه بمعسكر العاشر من رمضان
توفي المعتقل يوسف محمد علي، مهندس ميكانيكا، داخل مقر احتجازه بمعسكر قوات أمن العاشر من رمضان، وذلك يوم الأحد 29 مارس.
وبحسب المعلومات المتاحة، جاءت وفاة علي (31 عامًا) – والمقيم بمدينة العاشر من رمضان – نتيجة سكتة قلبية مفاجئة أثناء وجوده داخل محبسه، في ظل احتجازه دون وضوح كافٍ بشأن حالته الصحية أو مدى تلقيه للرعاية الطبية اللازمة قبل وفاته.
تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز
وقالت منظمة “عدالة لحقوق الإنسان” إن وفاة شاب في مقتبل العمر داخل مكان احتجاز تثير تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز ومدى توافر الرعاية الصحية والتدخل الطبي العاجل في الحالات الطارئة، وهي التزامات قانونية تقع على عاتق الجهة القائمة على الاحتجاز.
وأشارت إلى أن وفاة محتجز داخل مكان احتجازه — خاصة في سن صغيرة — تستوجب تحقيقًا فوريًا ومستقلًا للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة، والتأكد من عدم وجود أي تقصير في تقديم الرعاية الطبية أو الاستجابة للحالة الصحية.
تحقيق في ملابسات الوفاة
وطالبت المنظمة بـ:
فتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل في ملابسات الوفاة وأسبابها.
تمكين أسرة المتوفى من الاطلاع على تقرير الطب الشرعي وكافة المستندات المتعلقة بالواقعة.
مراجعة إجراءات الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز، خاصة فيما يتعلق بالحالات الطارئة.
مساءلة كل من يثبت تقصيره في ضمان سلامة المحتجزين أو توفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.
وشددت المنظمة على أن الدولة تتحمل مسؤولية قانونية كاملة عن حياة المحتجزين، وأن أي وفاة داخل أماكن الاحتجاز تستوجب الشفافية والمساءلة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.
*حجز الدعوى المقامة من بعض صحفيي مؤسسة «البوابة نيوز» ضد إدارة المؤسسة للحكم في 6 أبريل
قررت محكمة جنح شمال الجيزة العمالية، أمس، حجز الدعوى المقامة من بعض صحفيي مؤسسة «البوابة نيوز» ضد إدارة المؤسسة لامتناعها عن تطبيق الحد الأدنى للأجور، للحكم في 6 أبريل المقبل، حسبما قال سامح سمير محامي عدد من الصحفيين.
كان صحفيو «البوابة» بدأوا اعتصامًا بمقر المؤسسة في 17 نوفمبر الماضي، بعد فشل محاولاتهم في التوصل إلى اتفاق مع الإدارة بشأن مطالب مالية ووظيفية، جاء على رأسها تطبيق «الأدنى للأجور»، في ظل تدني رواتبهم التي لا تتجاوز ألفي جنيه، فيما رفضت الإدارة المطالب بحجة مرورها بعثرات مالية، معلنةً رغبتها في التصفية، وذلك قبل أن يتم فض اعتصام الصحفيين بالقوة، في يناير الماضي، من قِبل «جاردات» تابعين لإدارة المؤسسة بحسب الصحفيين، الذين قاموا بنقل اعتصامهم إلى «النقابة».
وفي يناير الماضي، أحال مكتب العمل بالدقي جميع المحاضر التي حررها ضد إدارة «البوابة»، بشأن امتناعها عن تطبيق «الأدنى للأجور»، إلى المحكمة العمالية، بناءً على شكوى العاملين بالمؤسسة، بعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، حسبما قال مصدر مسؤول بوزارة العمل في وقت سابق
*قامات أكاديمية تواجه الموت البطيء بمعتقلات السيسي منهم “بديع” و”عزت” و”شعبان” و”البيومي” و”سلطان”
تتزايد المخاوف الحقوقية بشأن أوضاع الأكاديميين المحتجزين داخل سجون السيسي، بعد سلسلة من الوفيات والتدهور الصحي الذي طال عددًا من الأساتذة والباحثين خلال السنوات الماضية. وقد أعادت وفاة الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل، الأستاذ بقسم طب الأطفال في كلية الطب بجامعة المنيا، فتح هذا الملف من جديد.
وكان الدكتور نبيل معتقلًا منذ 17 أغسطس 2013، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد في ديسمبر 2015 من محكمة عسكرية، قبل أن يفارق الحياة داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة نتيجة ما وصفته تقارير حقوقية بالإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز. وقد أثار خبر وفاته موجة واسعة من الحزن، باعتباره نموذجًا جديدًا لقامة علمية رحلت خلف القضبان.
وتشير تقارير إلى أن أكثر من 1200 حالة وفاة تم توثيقها داخل سجون السيسي بين عامي 2013 و2025، وهو رقم يعكس حجم الظاهرة وخطورتها، ويشير إلى أن الوفيات المرتبطة بتدهور الرعاية الصحية أصبحت نمطًا متكررًا داخل منظومة الاحتجاز. وتصف هذه التقارير الوضع بأنه واسع النطاق، وأنه يمس فئات مختلفة من المحتجزين، من بينهم أساتذة جامعات وأكاديميون بارزون.
يبرز اسم الدكتور رشاد محمد البيومي ضمن قائمة القامات العلمية التي امتد احتجازها لسنوات طويلة داخل سجون السيسي. فالبيومي أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم في جامعة القاهرة، وأحد أبرز المتخصصين في مجاله، حيث قضى عقودًا في التدريس والبحث العلمي، وأسهم في تخريج أجيال من الباحثين والطلاب. ورغم مكانته الأكاديمية ومسيرته الممتدة داخل الجامعة، وجد نفسه منذ عام 2013 خلف القضبان في سياق موجة اعتقالات واسعة طالت قيادات سياسية وأكاديمية. وقد تجاوز البيومي الثمانين من عمره، ما يجعل استمرار احتجازه في ظل ظروف صحية متدهورة مصدر قلق بالغ لدى أسرته ومنظمات حقوقية عديدة. وتشير شهادات متداولة إلى معاناته من أمراض مرتبطة بتقدم السن، في ظل قيود على الزيارة وصعوبة الحصول على رعاية طبية منتظمة، وهو ما يطرح أسئلة إنسانية وقانونية حول مدى ملاءمة استمرار احتجاز كبار السن داخل السجون شديدة الحراسة. ويأتي وضع البيومي ليعكس جانبًا آخر من أزمة الأكاديميين المحتجزين، حيث تتقاطع الخبرة العلمية الطويلة مع واقع احتجاز قاسٍ يهدد حياتهم ويقيد حقهم في الرعاية الصحية والكرامة الإنسانية.
ومن بين أبرز الأسماء التي ما زالت قضيتهم تثير اهتمامًا واسعًا، يأتي الدكتور صلاح سلطان، الأكاديمي المعروف وباحث الشريعة الإسلامية، المعتقل منذ أغسطس 2013. وبعد أكثر من اثني عشر عامًا خلف القضبان، يدخل عامه الثالث عشر في الاحتجاز، تنفيذًا لحكم بالمؤبد صدر في سياق محاكمة جماعية أثارت انتقادات حقوقية دولية. وتشير شهادات أسرته وتقارير منظمات دولية إلى تدهور حاد في حالته الصحية داخل محبسه في سجن بدر، حيث يعاني من صعوبات في الحركة ومضاعفات صحية خطيرة، وسط مطالبات متكررة بتمكينه من العلاج. وفي مايو 2023، طالبت 51 منظمة حقوقية بالإفراج الفوري عنه، محذّرة من خطر الموت المفاجئ نتيجة الإهمال الطبي.
ولا يختلف الوضع كثيرًا بالنسبة للدكتور محمد علي بشر، أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة المنوفية ووزير التنمية المحلية الأسبق، البالغ من العمر 75 عامًا، والمعتقل منذ نوفمبر 2014. فقد أمضى أكثر من أحد عشر عامًا في الاحتجاز، رغم تقدمه في السن وحاجته إلى رعاية طبية منتظمة. وتثير حالته أسئلة إنسانية وقانونية حول مدى مراعاة العمر والحالة الصحية عند استمرار الحبس، خاصة في ظل القيود المفروضة على الزيارة والتواصل الأسري.
ويبرز كذلك اسم الدكتور محمود غزلان، أستاذ الكيمياء بكلية الزراعة في جامعة الزقازيق، البالغ من العمر 79 عامًا، والمعتقل منذ يونيو 2015. وقد تنقّل بين سجن العقرب شديد الحراسة وسجن بدر، في ظروف احتجاز وصفتها تقارير حقوقية بالقاسية وغير الملائمة لكبار السن. وتشير شهادات إلى معاناته من مشكلات صحية مرتبطة بتقدم العمر، إضافة إلى فترات طويلة من منع الزيارة، ما يثير مخاوف بشأن سلامته في ظل غياب رعاية طبية كافية.
ويأتي ضمن هذه القامات العلمية أيضًا الدكتور محمد بديع، أستاذ الطب البيطري بجامعة بني سويف والمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين. ورغم الجدل السياسي المحيط باسمه، فإن خلفيته الأكاديمية تبقى جزءًا من الصورة الأوسع للأكاديميين المحتجزين. وقد تجاوز الدكتور بديع الثمانين من عمره، ويواجه أحكامًا متعددة منذ اعتقاله في عام 2013، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن تدهور حالته الصحية داخل محبسه، وحرمانه من الرعاية الطبية الكافية. وتؤكد منظمات حقوقية أن استمرار احتجاز كبار السن في ظروف قاسية يمثل خطرًا مباشرًا على حياتهم، خاصة مع التقدم الكبير في العمر.
وتتكرر المعاناة مع الدكتور حسن البرنس، أستاذ الأشعة التخصصية بكلية الطب، والحاصل على الزمالة الأمريكية، والذي درّب مئات الأطباء داخل مصر وخارجها. ورغم مكانته العلمية، يواجه البرنس ظروف احتجاز صعبة، وفق ما تتداوله أسرته ومنظمات حقوقية، وسط مطالبات بالإفراج عنه وتمكينه من الرعاية الصحية.
كما ورد اسم الدكتور عصام حشيش، أستاذ الهندسة المعروف، في منشور لحزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats)، حيث أشير إلى أنه طلب السماح له بشراء كفن على نفقته الخاصة تحسبًا لوفاته داخل السجن، في ظل تدهور حالته الصحية. ويعكس هذا الطلب حجم المعاناة التي يعيشها، بعد سنوات من الاحتجاز والتنقل بين السجون.
ولا تقتصر الانتهاكات على الأكاديميين فقط، بل تمتد إلى الطلاب المحتجزين. فقد نشر حساب «وطن يغرد خارج السرب» (@watanserb_news) تقريرًا عن حملة قمع داخل سجن بدر 3، بقيادة ضابط الأمن الوطني العقيد وليد وائل محمد الدهشان، المعروف باسم «أحمد فكري»، مشيرًا إلى تعرض طلاب معتقلين لانتهاكات أدت إلى محاولة أحدهم الانتحار بعد منعه من أداء الامتحانات، في مؤشر خطير على الضغوط النفسية التي يتعرض لها المحتجزون.
وفي رسالة مؤثرة، منسوبة للدكتور عبدالرحمن البر، أستاذ الحديث الشريف بجامعة الأزهر، تحدث فيها عن مشاهداته داخل سجن بدر 3، واصفًا ما يتعرض له المعتقلون من حرمان من التريض، والنوم على الأرض، وتراكم القمامة، والإضاءة المستمرة، والإهمال الصحي.
وأشار إلى فيديو مسرّب للدكتور محمود شعبان، الأستاذ بجامعة الأزهر، وهو في حالة صحية سيئة، معتبرًا ذلك دليلًا على غياب تطبيق لوائح السجون. كما تحدث عن الدكتور محمود عزت،القائم باعمال مرشد جماعة الإخون السابق ،و الأستاذ الجامعي الذي تجاوز الثمانين عامًا، والذي ظهر في الفيديوهات وهو يبحث عن الدفء داخل زنزانته.
وتعيد وفاة الدكتور نبيل جميل إسماعيل التأكيد على خطورة هذا الملف، إذ تمثل حالته نموذجًا لقامة علمية قضت سنوات طويلة خلف القضبان قبل أن تفارق الحياة داخل السجن. وتثير هذه الحالات المتكررة أسئلة ملحّة حول مسئولية الدولة عن حياة المحتجزين، وضرورة توفير رعاية صحية مناسبة، خاصة لكبار السن والمرضى، وضمان ظروف احتجاز إنسانية تتوافق مع القوانين والمعايير الدولية.
وأكدت جهات حقوقية أن الإهمال الطبي داخل سجون السيسي سياسة ممنهجة. ومن ضمن المعتقلين المهددة حياتهم الأكاديمي عبد الناصر مسعود سالم يوسف، أستاذ كلية العلوم بجامعة طنطا، الذي يواجه تدهورًا صحيًا خطيرًا منذ اعتقاله عام 2015 إذ يعاني من ضمور في خلايا المخ.
وخلال العامين الماضيين فقط أُعلنت وفاة الأكاديمي المصري ناجي البرنس (69 عاما) أستاذ جراحة الوجه، بجامعة الاسكندرية في محبسه نتيجة الإهمال الطبي.
وتوفي الدكتور سمير يونس، الأكاديمي المصري في جامعات الكويت، في 2024 حيث وصل من المطار إلى السجن دون مراعاة لسنه ومرضه وتوفى في سجون مصر بعد عامين من اعتقاله، بسبب الإهمال الطبي بعدما رحلته الكويت.
وتوفي الأكاديمي أ.د. محمد سالم غنيم داخل محبسه بعد أربع سنوات من الحبس الاحتياطي دون تهمة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وكان غنيم أستاذا لعلم المكتبات ونظم المعلومات بكلية الآداب جامعة القاهرة.
*إخلاء سبيل المهندس تامر شيرين شوقي بكفالة 50 ألف جنيه
أعلن محامي الناشط تامر شيرين شوقى – الشهير بكتاباته اللاذعة المعارضة للنظام الانقلابي في مصر – إخلاء سبيل موكله بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه على ذمة التحقيقات، وذلك عقب قبول استئناف الدفاع على قرار تجديد حبسه الصادر سابقًا.
وقال المحامي أحمد صابر أبو علم عبر صفحته في موقع “فيسبوك”: بمزيد من الرضا والحمد، وبقلوبٍ ممتنةٍ لفضل الله وتوفيقه، نعلن للرأي العام وللأصدقاء والزملاء كافة، عن إخلاء سبيل المهندس تامر شيرين شوقي بعد فترة شهدت تضافر الجهود المخلصة لإعلاء كلمة الحق“.
وأضاف: “وفي هذا المقام، نود أن نسجل اعتزازنا العميق وفائق تقديرنا لكل من جسّد قيم الوفاء والمساندة؛ ونخص بالذكر: الهيئة القانونية الموقرة: التي باشرت مهامها بأعلىٰ درجات المهنية والموضوعية.
الزملاء والأصدقاء: الذين لم يتوانوا عن تقديم الدعم المعنوي والوقوف صفًا واحدًا بصلابة ونبل. كل صاحب قلم وكلمة: ساند القضية بضميرٍ حي وإيمانٍ راسخ بعدالتها“.
وأشار إلى أن “هذه الرحلة، رغم صعوبتها، قد كشفت لنا عن معادن الرجال وأصالة الرفقة، وإننا إذ نثمن هذا الالتفاف الشعبي والمهني الصادق، لنسأل الله أن يحفظكم جميعًا ويجزيكم عنا خير الجزاء.
“وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ“.
ردود فعل غاضبة
وأثار قرار نيابة الشؤون الاقتصادية بحبس شوقي 4 أيام على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإهانة موظف عام، ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي في مصر.
وتضمنت قائمة الاتهامات الموجهة لـشوقي، إنشاء صفحة إلكترونية واستخدامها فى نشر منشورات تهدف إلى تكدير السلم العام، بالإضافة إلى اتهامه بالإساءة إلى موظف عام بالدولة.
وحظي شوقي بتضامن واسع من كتاب ومعلقين على منصات التواصل الاجتماعي.
*إحالة مشروع تعديل قانون تنظيم الأزهر إلى اللجنة الدينية بـ”النواب” خطوة لاخضاع المؤسسة للسيسي
أحال المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب في بداية الجلسة العامة للمجلس خلال مارس مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961 الخاص بإعادة تنظيم الأزهر والهيئات التابعة له إلى لجنة مشتركة تضم الشئون الدينية والأوقاف ومكاتب لجان التعليم والبحث العلمي والشئون الدستورية والتشريعية والقوى العاملة في خطوة تشريعية تعكس تحركًا رسميًا لإعادة صياغة الإطار القانوني المنظم للمؤسسة الدينية الأبرز في البلاد دون تقديم توضيحات تفصيلية حول دوافع هذا التعديل.
وتفتح هذه الإحالة باب النقاش داخل البرلمان حول طبيعة التعديلات المقترحة وحدود تأثيرها على بنية الأزهر واختصاصاته حيث يأتي المشروع في سياق زمني يشهد توسعًا تشريعيًا في عدد من القطاعات المرتبطة بإدارة المؤسسات العامة ويضع النواب أمام نص حكومي يتطلب مراجعة متعددة المستويات من لجان مختلفة وهو ما يعكس تشابك الجوانب الدينية والتعليمية والدستورية في التعديل المطروح دون عرض تفصيلي لمحتواه داخل الجلسة.
إحالة المشروع إلى لجنة مشتركة متعددة الاختصاصات
في هذا السياق قرر رئيس مجلس النواب إحالة مشروع القانون إلى لجنة مشتركة تضم الشئون الدينية والأوقاف إلى جانب مكاتب لجان التعليم والبحث العلمي والشئون الدستورية والتشريعية والقوى العاملة وهو ما يعكس تعدد الأبعاد التي يتناولها المشروع ويؤكد أن الحكومة صاغت التعديل ليشمل أكثر من جانب مؤسسي داخل الأزهر بما يتطلب مراجعة متقاطعة بين لجان مختلفة لضمان توافق النص مع القوانين القائمة.
وبناء على ذلك يرى الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية أن توزيع المشروع على هذا العدد من اللجان يعكس وجود مواد تمس توازنات مؤسسية حساسة داخل الأزهر ويضيف أن إحالة النص إلى لجان متعددة تعني أن التعديل لا يقتصر على جانب إداري بل يمتد إلى الجوانب التعليمية والتشريعية وهو ما يستدعي تدقيقًا برلمانيًا واسعًا قبل إقراره.
سياق تعديل قانون 1961 وإعادة تنظيم الأزهر
في امتداد لهذا المسار التشريعي يستند المشروع إلى تعديل القانون رقم 103 لسنة 1961 الذي نظم إعادة هيكلة الأزهر والهيئات التابعة له وهو القانون الذي شكل الإطار القانوني الأساسي لإدارة المؤسسة لعقود طويلة ويعني ذلك أن الحكومة تتجه إلى إدخال تغييرات على بنية مستقرة نسبيًا منذ ستينيات القرن الماضي دون إعلان تفاصيل المواد المعدلة داخل الجلسة العامة.
ثم يشير الدكتور محمد أبو الغار أستاذ الطب والناشط السياسي إلى أن تعديل قانون بهذا الثقل التاريخي يتطلب شفافية أكبر في عرض المبررات ويؤكد أن أي تعديل يمس قانون 1961 يؤثر مباشرة على طريقة إدارة الأزهر وهيئاته ويضيف أن غياب عرض تفصيلي للنص داخل الجلسة يحد من قدرة الرأي العام على متابعة طبيعة التغيير الجاري.
توسيع نطاق النقاش بين اللجان البرلمانية
في ضوء إحالة المشروع إلى أكثر من لجنة يبدأ مسار مناقشة يعتمد على توزيع الأدوار بين لجان الشئون الدينية والتعليم والتشريعية والقوى العاملة حيث تتولى كل لجنة فحص الجوانب المرتبطة باختصاصها قبل صياغة تقرير مشترك يعرض على المجلس في مرحلة لاحقة وهو ما يعكس آلية برلمانية تعتمد على التنسيق بين لجان متعددة.
وفي هذا الإطار يقول الدكتور خالد عزب الباحث في التراث الإسلامي إن تعدد اللجان قد يؤدي إلى إطالة زمن المناقشة لكنه يوفر في المقابل فرصة لفحص المواد من زوايا مختلفة ويضيف أن الجمع بين لجان دينية وتعليمية وتشريعية يعكس أن المشروع يتداخل مع أكثر من مجال داخل الأزهر وهو ما يتطلب دقة في صياغة النصوص النهائية.
ختاما ينقل مشروع تعديل قانون الأزهر مسار التشريع من الإحالة العامة إلى مرحلة الفحص التفصيلي داخل لجنة مشتركة متعددة الاختصاصات مع توسيع نطاق المراجعة ليشمل الجوانب الدينية والتعليمية والتشريعية في وقت واحد ويضع البرلمان أمام مسؤولية مراجعة قانون تاريخي دون عرض كامل لمواده في الجلسة الأولى وهو ما يجعل مسار المناقشة اللاحق حاسمًا في تحديد شكل التعديلات وتأثيرها على مؤسسة الأزهر.
*دولار العقود يقفز لـ 64 جنيهًا وقناة السويس تنزف والحكومة تترك الجنيه تحت النار
اقترب سعر الدولار في العقود الآجلة لأجل 12 شهرًا اليوم الثلاثاء من مستوى 64 جنيهًا بعدما قفز بأكثر من جنيهين مقارنة بسعر أمس الذي كان أقل من 62 جنيهًا في إشارة مباشرة إلى أن الأسواق لم تعد ترى الجنيه قادرًا على الصمود من دون ضغوط جديدة خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التحرك بينما تصر الحكومة على تقديم صورة مطمئنة عن الاستقرار النقدي رغم أن السوق يرسل إشارات مختلفة تمامًا.
فالفارق الكبير بين سعر الدولار الآجل وسعره داخل القطاع المصرفي لا يكشف مجرد حركة مالية عابرة بل يكشف أزمة ثقة ممتدة في قدرة السلطة على حماية العملة المحلية من الصدمات الخارجية والاختلالات الداخلية.
كما أن هذا الارتفاع لم يأت من فراغ بل جاء في لحظة تتسع فيها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتتزايد معها مخاطر الطاقة والملاحة والتجارة العالمية وهي ملفات تعرف مصر جيدًا أنها تدفع ثمنها سريعًا.
وفي الوقت نفسه استقر سعر الدولار في البنك الأهلي عند 54.6 جنيه وهو من أعلى مستوياته التاريخية بينما تتسع الهوة بين السعر الحالي وتوقعات السوق المستقبلية بصورة تفضح هشاشة الوضع النقدي الذي تحاول الحكومة تغطيته بخطاب إداري بارد.
وتبدو المشكلة أكثر خطورة لأن الضغط على الجنيه لا ينفصل عن تراجع إيرادات قناة السويس ولا عن أزمة نقص السيولة الدولارية التي عانت منها البلاد خلال 2023 و2024 بعد خروج استثمارات كبيرة من أدوات الدين بقيمة قاربت 20 مليار دولار في 2022.
ثم لم تستعد الدولة جزءًا من هذه التدفقات إلا بعد تعويم قوي للجنيه في مارس 2024 دفع المصريون كلفته من دخولهم وأسعار معيشتهم.
لذلك فإن القفزة الحالية في العقود الآجلة لا تبدو مجرد رقم جديد في شاشة مالية بل تبدو إنذارًا جديدًا بأن الأزمة التي قالت الحكومة إنها تحت السيطرة ما زالت مفتوحة.
العقود الآجلة تكشف أزمة ثقة أعمق من السعر الرسمي
في هذا السياق يكشف اقتراب الدولار الآجل من 64 جنيهًا أن السوق لا يصدق الرواية الحكومية عن استقرار الجنيه لأن العقود الآجلة بطبيعتها تعكس توقعات المستثمرين ومخاوفهم وأدوات التحوط ضد المخاطر.
وعندما تقفز هذه العقود بأكثر من جنيهين في يوم واحد فإن الرسالة تكون واضحة وهي أن الضغوط المقبلة لم تعد احتمالًا نظريًا بل أصبحت جزءًا من التسعير الفعلي للمخاطر.
وبناء على ذلك لا يمكن فصل هذه القفزة عن العوامل الداخلية التي ما زالت تضغط على العملة المحلية وفي مقدمتها التضخم وعجز الميزان التجاري وضعف مصادر النقد الأجنبي المستقرة.
كما أن ارتفاع السعر الآجل يعني أن السوق ترى الجنيه مكشوفًا أمام صدمات إضافية وأن التعويم السابق لم يغلق الأزمة بل أجّل انفجارًا جديدًا بشروط أقسى على المواطنين وعلى القدرة الشرائية المنهكة أصلًا.
وفي هذا الإطار يقول الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادي إن الفارق الكبير بين السعر الرسمي والسعر المتوقع في العقود الآجلة يعكس فقدان الثقة في قدرة السياسات الحالية على تثبيت سوق الصرف ويضيف أن الحكومة عندما تعتمد على المسكنات النقدية من دون معالجة العجز الهيكلي فإن السوق ترد بتسعير مخاطر أعلى وبالتشكيك في استدامة أي استقرار معلن.
ثم يزيد المشهد قتامة لأن سعر الدولار في القطاع المصرفي نفسه استقر عند 54.6 جنيه في البنك الأهلي وهو مستوى تاريخي مرتفع لا يمكن اعتباره طبيعيًا في اقتصاد يدفع يوميًا فاتورة الاستيراد والطاقة والديون.
وهذا الاستقرار لا يحمل معنى الطمأنينة بقدر ما يكشف أن الجنيه يقف عند مستوى ضعيف أصلًا بينما تتحرك التوقعات إلى ما هو أسوأ خلال الأشهر المقبلة.
الحرب الإقليمية تضرب الملاحة وتضغط على الجنيه من بوابة البحر
في ضوء هذا الضعف الداخلي جاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لتضيف ضغطًا خارجيًا مباشرًا على الاقتصاد المصري لأن اتساع نطاق الحرب يرفع أسعار الطاقة ويهز طرق التجارة ويفتح البحر أمام تهديدات جديدة.
ولم تعد مصر تتعامل مع توتر محدود في الإقليم بل مع مشهد يهدد أهم شرايينها الدولارية في لحظة تحتاج فيها لكل دولار يدخل الخزانة العامة.
كما أن تهديد الحوثيين لحركة الملاحة في باب المندب بعد إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل يوم السبت يعيد تكرار الكابوس الذي عرفته مصر جيدًا خلال العدوان الإسرائيلي على غزة.
فتعطيل الملاحة عند باب المندب لا يبقى حدثًا عسكريًا بعيدًا بل يتحول فورًا إلى خسارة مباشرة لقناة السويس وإلى ضغط إضافي على احتياطيات النقد الأجنبي وعلى قدرة الدولة على تمويل وارداتها الأساسية.
وفي هذا السياق يوضح الدكتور مدحت نافع الخبير الاقتصادي أن أي تهديد للممرات البحرية الحيوية ينعكس فورًا على ميزان المدفوعات المصري لأن قناة السويس ليست موردًا جانبيًا بل مورد سيادي رئيسي ويضيف أن الحكومة عندما تبني تصورها المالي على عودة الملاحة سريعًا ثم تتعرض المنطقة لصدمة جديدة فإن الخسارة تنتقل مباشرة إلى الجنيه وإلى توقعات المستثمرين.
ثم تظهر الأرقام حجم النزيف بوضوح لأن إيرادات قناة السويس تراجعت من 8.7 مليار دولار في 2022-2023 إلى 3.6 مليار دولار في 2024-2025 خلال فترة العدوان الإسرائيلي على غزة.
وحين بدأت القناة تستعيد قدرًا من التعافي جاءت الضربة الإسرائيلية على إيران لتعيد تعطيل الملاحة مجددًا وتنسف أي حديث رسمي متفائل عن تحسن سريع في التدفقات الدولارية المرتبطة بالقناة.
ومن ثم لا تبدو الأزمة مجرد أثر جانبي لحرب بعيدة بل تبدو ضربة مباشرة لواحد من أهم الموارد التي تعتمد عليها الدولة في سد فجوة النقد الأجنبي.
فكل تراجع جديد في العبور البحري يعني تراجعًا جديدًا في قدرة الحكومة على تمويل احتياجاتها بالدولار ويعني أيضًا أن السوق ستواصل النظر إلى الجنيه بوصفه عملة تحت الضغط لا عملة استعادت توازنها كما تدعي السلطة.
سيولة شحيحة واستثمارات هاربة وتعويم دفع المواطن ثمنه
في امتداد لهذه الضغوط لم تبدأ أزمة الدولار اليوم بل ترجع إلى أزمة أعمق عانت منها البلاد خلال عامي 2023 و2024 عندما واجهت مصر نقصًا حادًا في السيولة الدولارية.
وكان أصل هذه الأزمة خروج استثمارات كبيرة من سوق أدوات الدين بلغت نحو 20 مليار دولار في 2022 وهو رقم يكشف حجم الاعتماد الهش على الأموال الساخنة بدلًا من بناء مصادر إنتاج وتصدير قادرة على الصمود.
كما أن الحكومة لم تتمكن من استعادة وتيرة هذه الاستثمارات إلا بعد تعويم قوي للجنيه في مارس 2024 وهو القرار الذي قدمته باعتباره علاجًا ضروريًا بينما دفع المواطنون كلفته من دخولهم ومدخراتهم وأسعار السلع الأساسية.
وهذا المسار يفضح من جديد نمط إدارة اقتصاديًا يرحل الأزمة من الخزانة إلى جيوب الناس ثم يصف النتيجة بأنها إصلاح نقدي.
وفي هذا الإطار يقول الدكتور مصطفى شاهين أستاذ الاقتصاد إن الاعتماد على أدوات الدين والتدفقات قصيرة الأجل يجعل الاقتصاد معرضًا للانكشاف في كل أزمة خارجية ويضيف أن الدولة عندما تعوض غياب الإنتاج الحقيقي بالتعويم والاقتراض فإنها لا تعالج المرض بل تنقل الخسارة إلى العملة المحلية وإلى المستهلك الذي يتحمل وحده نتائج السياسات الفاشلة.
ثم يتصل ذلك مباشرة بالضغوط الحالية على الجنيه لأن السوق تتذكر أن أي تراجع في التدفقات أو إيرادات القناة أو شهية المستثمرين قد يعيد سيناريو النقص الحاد في الدولار.
ولذلك ترتفع العقود الآجلة اليوم على هذا النحو لأن المتعاملين لا يرون إصلاحًا هيكليًا حقيقيًا يضمن الحماية بل يرون اقتصادًا ما زال معلقًا بين الحرب والديون والتعويم والتقلبات الإقليمية.
كما تكشف التطورات الأخيرة أن الحكومة لم تنجح في بناء مناعة اقتصادية بعد صدمة 2022 بل بقيت تعتمد على الظروف الخارجية وعلى الانفراجات المؤقتة.
وحين تحسنت بعض المؤشرات بعد مارس 2024 تعاملت السلطة مع ذلك كما لو أنه نهاية الأزمة بينما كان الواقع يقول إن التعافي هش وإن أول صدمة إقليمية واسعة ستعيد الجنيه إلى دائرة الخطر وهو ما يحدث الآن بوضوح.
ختاما فإن قفزة الدولار الآجل نحو 64 جنيهًا وتراجع إيرادات قناة السويس واستمرار هشاشة السيولة الدولارية ، تؤكد أن الحكومة لم تنجح في حماية الجنيه بل اكتفت بتأجيل الانفجار على حساب المجتمع.
فالسوق تقول الآن ما حاول الخطاب الرسمي إخفاءه طويلًا وهو أن العملة المحلية ما زالت تحت ضغط ثقيل وأن الحرب في الإقليم كشفت مجددًا اقتصادًا معتمدًا على الموارد السريعة لا على الإنتاج المستقر.
ولذلك فإن الأزمة الحالية لا تبدو موجة عابرة بل تبدو نتيجة مباشرة لسنوات من إدارة اقتصادية دفعت المصريين ثمنها من دخولهم ومدخراتهم وأمانهم المعيشي.
*”معنديش سيولة” هل استغاثة السيسي بترامب تعني اقتراب سيناريو لبنان؟
تبدو القاهرة اليوم وكأنها تدخل نفقاً مظلماً جديداً؛ انقطاعات الكهرباء تتكرر، والجنيه يواصل انهياره، ووزير خارجية السيسي بدر عبد العاطي يطلب من نظيره الأمريكي “مساعدة مالية طارئة” لإنقاذ الدولة من أزمة سيولة خانقة، هذا الطلب جاء بعد فشل المنقلب عبدالفتاح السيسي في الحصول على دعم خليجي، رغم زيارات واتصالات مكثفة لم تُثمر عن أي وديعة أو منحة جديدة اللهم إلا منحة واحدة قال مراقبون إنها بالكاد لا تكفي.
عمود خيمة الأذرع الإعلامية عمرو أديب لخّص الموقف بعبارة صادمة: “مصر لأول مرة منذ سنوات تطلب من أمريكا إنقاذها من الإفلاس، معنديش سيولة.”
سيناريو لبنان يقترب
وفي الخليج، لم تمر هذه التطورات بصمت، حساب نجم الجدي @alanazi_ha نشر تغريدتين يؤكد فيهما أن وزير الخارجية المصري ذهب إلى واشنطن فقط لتأمين 276 مليون دولار مستحقة للبنك الدولي، معتبراً أن عدم قدرة مصر على توفير هذا المبلغ “كارثة” تنذر بتكرار سيناريو لبنان.
هل دعم الخليج السيسي مجددا؟
المحلل المالي محمد أمين رصد في 18 مارس، بعد جولة وزير خارجية السيسي في الخليج ومع بدء جولة السيسي، دخول إلى سوق السندات المصري ب”مليار و950 مليون دولار” دفعة واحدة من مستثمرين عرب، أتصور إن دي قد تكون خطوة من حكومة خليجية لمحاولة إنقاذ الجنيه، لكن هذه الخطوة إن لم يتبعها دفعات استثمارية مماثلة الأيام الجاية هنشوف هبوط جديد للجنيه الأسبوع ده..”
وعلق مراقبون من أنه رغم أهمية هذا التدفق، فإن طبيعته تكشف عن هشاشة الوضع، فالأموال الساخنة تدخل بسرعة وتخرج بسرعة، ولا يمكن اعتبارها استثماراً طويل الأجل أو دعماً مستداماً، لذلك يرى محمد أمين أن عدم تكرار هذه التدفقات خلال الأيام التالية سيجعل الجنيه عرضة لهبوط جديد، خاصة أن سعر الصرف تجاوز بالفعل 53.50 جنيهاً للدولار، وهو مستوى يعكس ضغطاً حقيقياً على العملة، هذا التحليل يتسق مع ما نعرفه عن سلوك المستثمرين في الأسواق الناشئة: فهم يدخلون عندما تكون العوائد مرتفعة، لكنهم يغادرون فوراً عند أول إشارة توتر.
وتزداد الصورة وضوحاً عندما نضعها في سياق أوسع. فحتى لو صحّ أن ملياري دولار دخلت السوق في يوم واحد، فإن خروج سندات غير مجددة بقيمة قد تصل إلى ملياري دولار أخرى، يعني أن صافي التدفقات قد يكون قريباً من الصفر، وهذا ما يجعل تأثير هذه الأموال مؤقتاً، بل هشّاً، لأنها لا تغيّر من حقيقة أن الاقتصاد المصري يعاني من فجوة تمويلية كبيرة، وأن أي دولار يدخل البلاد يخرج سريعاً لسداد التزامات قديمة.
الأخطر أنه في حال توقفت التمويلات من هذا النوع، فإن الضغط على الجنيه سيعود بقوة، لأن المشكلة الأساسية ليست في نقص السيولة اللحظي، بل في بنية اقتصاد يعتمد على الاقتراض المتكرر، وعلى تدفقات غير مستقرة، وعلى دعم خارجي لم يعد مضموناً كما كان.
هل سحبت الكنيسة أموالها؟!
وتزامن ذلك مع ارتفاع سعر الدولار في البنوك المصرية إلى 53.65 جنيهاً، في قفزة جديدة تعكس عمق الأزمة.
وكتب الصحفي دواد البصري@AlbasriDawoood أن القطاع المصرفي المصري قد يواجه انهياراً شبيهاً بما حدث في لبنان، مع احتمال فرض قيود على سحب الودائع. وأضاف أن الكنيسة القبطية سحبت أموالها من البنوك المصرية إلى بنوك أوروبية، معتبراً ذلك مؤشراً خطيراً على المرحلة المقبلة.
وفي السياق نفسه، علّق حساب أبو رمش @saudimeem9 بأن مصر “مقبلة على مصير لبنان اقتصادياً”، مشيراً إلى أزمة الكهرباء والغاز والديون وصعوبة سحب الأموال.
وعلى الجانب الشعبي، يتزايد القلق من انهيار الجنيه. كتب حساب عصير القصب @SyrAlqsb أن من يملك أموالاً في البنوك المصرية “مش عارف ينام”، مؤكداً أن السيسي “أفلس فئة كبيرة من الشعب”.
أما محمد زيزو @zrzra فشبّه الوضع الحالي بما حدث في لبنان قبل عامين: انقطاع كهرباء، نقص وقود، أزمة سيولة، واقتحام مودعين للبنوك، وأضاف بسخرية أن النظامين المصري واللبناني “عاملين توأمة”.
وكتب الصحفي اللبناني ميشيل قزعة @MichelKozah مقارنة لافتة بين مصر ولبنان، مشيراً إلى أن مصر التي تبيع الكهرباء لجيرانها تطلب من المطاعم الإغلاق المبكر لتوفير الطاقة، بينما لبنان يعيش على المولدات بلا خطة.
وطرح حساب عبدالله ولد إبراهيم @Behappy1408 سؤالاً حول مصداقية بعض المغردين، مستشهداً برد من حساب Grok يشير إلى تقارير فيتش وستاندرد آند بورز التي تتحدث عن “صلابة” القطاع المصرفي المصري.
الدولار يقفز… والأسواق تترقب
وبحسب عمر البكري @Boss7502 تشير تفاصيل الارتفاع الجديد للدولار في البنوك المصرية، مؤكداً أن السوق يعيش حالة ترقب شديدة.
وأضاف أن تحركات الدولار في مصر تأتي في وقت تترقب فيه الأسواق والقطاعات الاقتصادية اتجاهات السياسة النقدية، ومدى قدرة السوق على استيعاب الطلب المتزايد على العملة الصعبة مع انطلاق النشاط المصرفي الأسبوعي.
وقدّم حساب المحلل محمد حبيب @BeboFinance2021 تحليلاً قاسياً للسياسات الاقتصادية، مؤكداً أن كل دولار يدخل البلاد يخرج فوراً لسداد أقساط قديمة، وأن الدولة تدير “أزمة ديون” لا “اقتصاداً“.
ويرى حبيب أن الأزمة الاقتصادية الحالية في مصر ليست مفاجِئة، بل نتيجة طبيعية لتراكم الديون الضخمة التي حصلت عليها الدولة خلال السنوات الماضية دون وجود قدرة حقيقية على سدادها أو تحقيق عائد اقتصادي منها، ويشير إلى أن الوعود الرسمية السابقة حول “المشروعات القومية” وجلب مليارات الدولارات لم تتحقق، وأن هذه المشروعات لم تنتج تدفقات دولارية أو عائداً اقتصادياً يوازي حجم الإنفاق عليها.
ويستشهد بتجربة شهادات قناة السويس الجديدة، التي جُمعت لها مليارات الجنيهات من المواطنين، ثم تراجعت إيرادات القناة نفسها لاحقاً بسبب توترات البحر الأحمر وانخفاض حركة المرور، ما وضع المشروع تحت ضغط كبير.
كما يلفت إلى أن الحكومة استخدمت كامل حصيلة صفقة “علم الروم” مع قطر، البالغة 3.5 مليار دولار، في سداد ديون خارجية، ما يعكس أن أي دولار يدخل البلاد يخرج فوراً لتسديد التزامات قديمة، وأن الاقتصاد أصبح قائماً على الاقتراض المتكرر وبيع الأصول لسداد الديون، وليس على الإنتاج أو النمو الحقيقي.
ويخلص إلى أن المواطن لا يشعر بأي من هذه الأموال لأنها تُستهلك مباشرة في خدمة الدين، بينما تستمر الأوضاع المعيشية في التدهور. ويرى أن ما كان يُقدَّم على أنه “بناء دولة” تحول عملياً إلى إدارة أزمة ديون متفاقمة وتأجيل للانفجار الاقتصادي، مع تحذير من أن الدولة باتت تبيع من حاضرها ومستقبلها لتغطية التزامات عاجلة.
الأزمة داخلية لا علاقة لها بالحرب
أما الأكاديمي محمود وهبة @MahmoudNYC فقدم رؤية مختلفة، مؤكداً أن الأزمة ليست بسبب الحرب مع إيران، بل بسبب “تفتيت الميزانية” وغياب وحدة مالية للدولة.
*مصر في دوامة الاستدانة… 720 مليون دولار قروض ومنح
يتواصل الجدل في مصر حول السياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة والمتمثلة بالاقتراض من الخارج، خصوصا بعد موافقة البرلمان على 6 اتفاقيات دولية جديدة تشمل عددا من المنح والقروض من جهات دولية بقيمة بـ720 مليون دولار، ما استدعى انتقادات من ممثلي بعض الأحزاب.
تعزيز الرفاهية
وتضمنت الجلسة البرلمانية الموافقة على قرض برنامج تعزيز المرونة والفرص والرفاهية، بين الحكومة والبنك الآسيوي، للاستثمار في البنية التحتية بإجمالي 300 مليون دولار، على أن يتم سداده خلال 30 عاما.
وشملت أيضا اتفاقيات حول تطوير القطاع الخاص ودعم التنوع الاقتصادي بين الحكومتين المصرية واليابانية، بقيمة 220 مليون دولار، إضافة إلى الموافقة على قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن التفاهم الخاص بالمعونة المقدمة من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل دراسة جدوى متكاملة لمشروع رفع قدرة خط الربط الكهربائي بين مصر والأردن، بقيمة 300 ألف دينار كويتي.
وشهدت الجلسة انتقادات حادة من نواب المعارضة، إذ سخر النائب ضياء الدين داوود من أداء الحكومة، وقال: «اليوم اعتيادي كأيام الحكومة مع البرلمان، 720 مليون دولار قروض ونستكمله منحا، حكومة قالت إن 65٪ من استخدامات موازنتها لسداد القروض، وتستكمل هذا المسار». وانتقد في كلمته عدم حضور ممثلي الحكومة إلى البرلمان، مطالباً الحكومة بالتعامل مع البرلمان كما تتعامل مع الجهات المقرضة.
وزاد: «الجهات المانحة تستقبل من الحكومة تقارير بشأن القروض والمنح ولديها سلطة وقف القرض خلال المراجعة»، وزاد «ما بالك البرلمان».
وتساءل: «ألا يستدعي يوم فيه موافقة على 720 مليار دولار، أن تكون الحكومة حاضرة؟»، منتقدًا ما وصفه بـ «الترفع».
واعتبر أن «الوضع خطير، إقليمي وداخلي. والحكومة تأخذ قرارات ولا تأتي لشرحها للبرلمان».
واختتم: «نحن مهمومون في هذا الوقت العصيب أن نقدم أداءً رشيدًا للسلطة التشريعية، والحكومة المجدد لها الثقة، لا يجب أن تكون بهذا المستوى في هذا التوقيت الصعب».
كذلك أعلن النائب أمير الجزار، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب عن الحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي»، في كلمته رفضه لاتفاقية القرض الياباني لتطوير القطاع الخاص بقيمة 220 مليون دولار.
وقال «لا يوجد ما يوضح أوجه صرف القرض على القطاع الخاص، وأريد معرفة تفاصيل توجيه هذه الأموال». وأضاف: «ماذا سنقول للأجيال المقبلة؟ فمنذ بدء انعقاد الجلسات تقريبًا، لا تكاد تخلو جلسة من الموافقة على قرض».
وتابع: «صحيح أن القروض بشروط جيدة، من حيث الفائدة وفترات السداد والسماح التي تصل إلى 20 عامًا، لكن الأجيال المقبلة هي التي ستتحمل عبء هذه القروض».
واستكمل: «الحكومة تتعامل بمنطق (عيشني النهارده) على أن يكون للغد وقته، بينما نحتاج إلى العمل على أوضاعنا الحالية بشكل مختلف، فهذه القروض لن تكون هي الحل لمشكلاتنا، حتى وإن تم الحصول عليها على مدار خمس سنوات».
وأكد: «نريد أن نترك للأجيال القادمة شيئًا قبل أن نرحل، حتى لا يدعوا علينا بدلامن أن يقال عنا: الله يسامحكم أو الله يرحمكم». واختتم النائب تصريحاته قائلًا: «من موقعي كنائب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أرفض هذا القرض». وأعلن أيضا النائب محمود سامي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي، رفضه للقروض. وقال: «نمر منذ سنوات بدوامة الديون ولا نستطيع السداد إلا عندما نقترض، فنقترض لنسدد، وكنت متردد بين الموافقة والرفض، لكن استمرارا لمبدأ الحزب في السيطرة على الدين، نرفض القرض».
واتفق معه النائب عاطف المغاوي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، مؤكدا رفضه القاطع لأي قروض جديدة، معتبرًا أن التوسع في الاستدانة يمثل عبئًا على الأجيال المقبلة.
ولفت إلى أن المجلس سبق وأن وافق على قرض بقيمة 500 مليون دولار في إطار الاتفاق ذاته، متسائلاعن مدى الاستفادة الحقيقية من هذه القروض، خاصة في ظل وجود ملاحظات من الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن ضعف استغلال بعض المنح والقروض السابقة.
ودعا الحكومة إلى الاعتماد على الموارد الداخلية في تمويل المشروعات، بما يضمن الحفاظ على استقلال القرار الاقتصادي للدولة، بدلامن اللجوء المتكرر إلى الاقتراض.
فيما قال النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «العدل»: «لسنا بمعرض شيطنة الاستدانة، الدين يرحل ولا يموت وأمر طبيعي أن تستدين الدول، إنما الأزمة في استدامة هذه السياسة، فالأمر ليس قرضا ميسرا أو إشكالية في تيسير السيولة وإنما في ترحيل الاستحقاقات».
وأضاف: «إجمالي الاستخدامات العامة في الموازنة تتحمل خدمة دين وأقساط توازي 65٪ من الاستخدامات العامة. الحيز المالي يضيق، والإشكالية ليست في رفض أو قبول القرض، إنما هيكل الإدارة الاقتصادية».
وتابع: «نحتاج الى تعبئة الموارد لأن الدولة لا تولد موارد، وهذا القرض بديل عن قدرة الدولة عن توليد موارد ذاتيا بنفسها ولنفسها. والأمر الثاني استدامة الدين نفسه، فهو يضيق الحيز المالي لأن الموازنة العامة يلتهمها الدين ».
النائبة عن «حزب العدل»، فاطمة عادل رفضت قرض برنامج تعزيز المرونة والفرص والرفاهية بين الحكومة المصرية والبنك الأسيوي للاستثمار في البنية التحتية بإجمالي 300 مليون دولار.
مراجعة سياسات الاقتراض
وقالت: «حكومة الدكتور مدبولي مع كل أسبوع لانعقاد جلسات البرلمان تهدينا قرضا أو عدة قروض جديدة متجاهلة ما صرح به رئيس الجمهورية منذ أسابيع قليلة من ضرورات مراجعة سياسات الاقتراض».
وزادت: «ليس من المنطقي الاستمرار في الاقتراض بالعملة الصعبة لتغطية احتياجات الطاقة والسلع الأساسية». وأضافت: «ليتها قروض للسلع أو الطاقة، لكنها لتعزيز المرونة والفرص والرفاهية، أي رفاهية التي نتحدث عنها في ظل ترشيد الاستهلاك الذي نعيشه اليوم، والقاهرة تنام من المغرب».
وتابعت: «حكومة مدبولي الحالية وحكوماته السابقة تتعامل مع سياسات الاقتراض الخارجي بتساهل غير مسبوق، وبما يجعلها الحكومة الأكثر اقتراضًا في تاريخ الحكومات الوطنية».
وقالت: «لو راجعنا حجم الدين الخارجي عندما تولى مدبولي منصب رئيس مجلس الوزراء، في يونيو/ حزيران 2018، وعقدنا مقارنة بحجم الدين الخارجي اليوم والذي يبلغ 163.7 مليار دولار وفقًا لما نشر في سبتمبر/ أيلول الماضي، سنجد نسبة زيادة في أصل الدين الخارجي، الذي يقيد حركة المجتمع ويحد من قدرة الدولة على خدمة مواطنيها، 76.78 ٪، فهل هذا يعد أمرا طبيعيا».
* “سند المواطن” حيلة السيسي للاستدانة من المصريين بعد تعثر قروض “الصندوق” والخارج
أضطرت حكومة مصطفى مدبولي إلى طرح “سند المواطن” بعدما ضاق هامشها المالي وتزايدت الضغوط عليها من أكثر من اتجاه في وقت واحد. فصندوق النقد الدولي واصل ربط التمويل بتسريع تقليص دور الدولة وبيع الأصول، وسعر الدولار واصل الضغط على الجنيه، والحكومة لم تقدّم علاجًا يوقف اتساع الدين أو يخفف العجز من جذوره، فانتقلت إلى مدخرات المواطنين لتدبير تمويل جديد.
صندوق النقد يدفع والحكومة تبيع ما تملك
ثم ثبت في 26 فبراير 2026 أن صندوق النقد الدولي أتاح لمصر تمويلًا جديدًا يقارب 2.3 مليار دولار بعد استكمال مراجعات البرنامج، لكنه أعاد التشديد على الإصلاحات الهيكلية التي تشمل تقليص بصمة الدولة وتوسيع دور القطاع الخاص. هذا المسار لم يترك للحكومة مساحة سياسية واسعة، بل وضعها تحت ضغط مباشر لتقديم أصول الدولة كجزء من ثمن استمرار التمويل الخارجي.
وبعد هذا الضغط، لم تعرض الحكومة على المصريين خطة تنمية مستقلة تخفف الحاجة إلى الاقتراض، لكنها دفعت أكثر في اتجاه بيع الأصول وتسريع التخارج. تقارير صندوق النقد نفسها ربطت البرنامج بسياسة ملكية الدولة وتقليص حضورها الاقتصادي، وهذا الربط يوضح أن الحكومة لم تتجه إلى البيع لأنها وجدت فائض قوة، بل لأنها كانت تبحث عن سيولة سريعة لإرضاء الدائنين وتثبيت البرنامج.
وفي هذا السياق، قدّم الخبير الاقتصادي خالد الشافعي قراءة مؤيدة لسند المواطن باعتباره وسيلة لإشراك المصريين في تمويل الموازنة، لكن هذه القراءة نفسها تكشف المأزق. الحكومة التي تحتاج إلى بيع الأصول تحت ضغط الصندوق، ثم تحتاج في الوقت نفسه إلى جذب مدخرات الأفراد، تعترف عمليًا بأن مواردها المعتادة لم تعد تكفي، وأنها تتحرك من فجوة تمويل إلى فجوة تمويل أخرى.
هشاشة الاقتصاد ظهرت مع الدولار قبل أن تصل الحكومة إلى جيب المواطن
ثم جاءت حركة الدولار خلال مارس 2026 لتفضح هشاشة الوضع النقدي بدل أن تؤكد وجود استقرار فعلي. وكالة رويترز رصدت تجاوز الدولار مستوى 50 جنيهًا في 9 مارس 2026، كما أظهرت بيانات منصات المتابعة الاقتصادية أن الجنيه فقد نحو 9.7 بالمئة من قيمته خلال شهر واحد حتى أواخر مارس. هذا التراجع لم يكن رقمًا عابرًا، بل كان دليلًا مباشرًا على بقاء الضغط الخارجي قائمًا.
وبسبب هذا الارتفاع، زادت كلفة خدمة الالتزامات الخارجية وزادت حساسية السوق لأي نقص في التدفقات الدولارية. الحكومة لم تستطع أن تقول إن تحسن الجنيه صار راسخًا، لأن السوق نفسها قدّمت العكس خلال أسابيع قليلة. لذلك لم يعد ممكنًا تقديم “سند المواطن” باعتباره خطوة تنظيمية عادية، لأن توقيته ربطه مباشرة بأزمة سيولة وأزمة ثقة وأزمة تمويل تتراكم في آن واحد.
وفي المقابل، كان الخبير المصرفي محمد عبد العال قد ربط تحسن الجنيه في مطلع 2026 بتدفقات النقد الأجنبي وتحسن الموارد، لكن حركة مارس نسفت فكرة الاستقرار الكامل. حين يعود الدولار للصعود بهذه السرعة، تظهر حقيقة أوضح من أي خطاب رسمي: الاقتصاد ما زال هشًا، والحكومة ما زالت عاجزة عن تثبيت موارد مستدامة، ولذلك انتقلت من الاعتماد على الخارج إلى سحب السيولة من الداخل.
سند المواطن لم يحل الأزمة بل نقل عبء الاستدانة إلى الناس
ثم طرحت الحكومة “سند المواطن” يوم 22 فبراير 2026 بعائد سنوي ثابت 17.75 بالمئة لمدة 18 شهرًا، مع حد أدنى للاكتتاب يبلغ 10,000 جنيه، وطرحت الأداة عبر مكاتب البريد. هذه المواصفات تثبت أن الحكومة لم تذهب إلى إصلاح يقلل احتياجاتها التمويلية، لكنها قدّمت للمواطن دور المقرض المباشر للدولة، بعدما صار تمويل العجز من الداخل أكثر سهولة سياسيًا من مواجهة أصل الأزمة.
وبعد طرح السند، قالت كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في “سي آي كابيتال” سارة سعادة إن الأداة تستهدف تنويع مصادر تمويل الديون الحكومية. هذا التوصيف المهني يقدّم الحقيقة بلا تجميل: الحكومة لم تخفض الدين، ولم تقلّص العجز، ولم توقف دوامة الاقتراض، لكنها فقط غيّرت الجهة التي تُقرضها. لهذا صار المواطن جزءًا من آلية تمويل الأزمة بدل أن يكون طرفًا محميًا منها.
كذلك كشفت تغطية “مدى مصر” أن الحد الأدنى لشراء السند يزيد بين 8 و20 ضعفًا على الحد الأدنى لعدد من الشهادات الادخارية في بنكي مصر والأهلي، كما أثارت قصر الطرح على البريد أسئلة عن الهدف الحقيقي من التصميم كله. هذه التفاصيل تهدم الرواية الحكومية عن توسيع الادخار الشعبي، لأنها تشير إلى أن الحكومة صممت الأداة أولًا لالتقاط السيولة، لا لحماية صغار المدخرين.
ولهذا السبب، لا يحل “سند المواطن” أصل المشكلة إذا كانت المشكلة هي اتساع الدين أو العجز، بل يغيّر فقط مصدر التمويل. العائد المرتفع نسبيًا يعني بقاء تكلفة خدمة الدين عند مستوى معتبر، أي أن الحكومة تؤجل المواجهة ولا تنهيها. الاقتراض من الشعب قد يكون أسهل سياسيًا من الاقتراض الخارجي، لكنه لا يلغي عبء السداد ولا يزيل الفوائد ولا يوقف دورة الاستدانة.
وأمام هذا التسلسل، تصبح الصورة أوضح من أن تُخفى خلف لغة الترويج الرسمي. صندوق النقد ضغط، والحكومة باعت أصولًا أو اندفعت إلى بيعها، والدولار ارتفع بما كشف هشاشة الاقتصاد، ثم لم يبق أمام الحكومة إلا أن تمد يدها إلى جيب المواطن عبر “سند المواطن”. هذا ليس مسار إصلاح يوقف الأزمة، بل مسار سلطة تؤجل الانفجار المالي وتوزع كلفته على المجتمع.
ومن ثم، لا يظهر “سند المواطن” كأداة ادخار بريئة أو كخيار مالي طبيعي في ظرف عادي، بل يظهر كحلقة أخيرة في سلسلة بدأت بضغط الصندوق، ثم مرت بهشاشة العملة، ثم وصلت إلى بيع الأصول، وانتهت بالاستلاف من الشعب. الحكومة هنا لم تعالج المرض، لكنها نقلت فاتورته من الدولة إلى الناس، ثم طلبت من الناس تمويل استمرار هذه السياسة نفسها.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
