أخبار عاجلة

60 مليون مصري تحت خط الفقر والسيسي يطالبهم بدفع ديون العسكر.. الخميس 30 يناير 2020.. السيسي أجرى تعديلات على مسودة بيان وزارة الخارجية عن “صفقة القرن”

السيسي تقاضى 9 مليارات دولار عن دوره في "صفاقة القرن"
السيسي تقاضى 9 مليارات دولار عن دوره في “صفاقة القرن”

نسبة الفقر

60 مليون مصري تحت خط الفقر والسيسي يطالبهم بدفع ديون العسكر.. الخميس 30 يناير 2020.. السيسي أجرى تعديلات على مسودة بيان وزارة الخارجية عن “صفقة القرن”

 

الحصاد المصري – شبكة المرصد الإخبارية

 

*السيسي أجرى عدة تعديلات على مسودة بيان وزارة الخارجية عن “صفقة القرن”

كشفت مصادر مطلعة بوزارة الخارجية بحكومة الانقلاب، عن أن الطاغية عبد الفتاح السيسي أجرى عدة تعديلات على مسودة بيان وزارة الخارجية حول “صفقة القرن”، جعلت البيان أكثر ضعفًا وهشاشة، وفضح تواطؤ الموقف المصري ودعمه لهذه المؤامرة الأمريكية التي تنحاز للصهاينة على حساب الحقوق الفلسطينية.

وتكشف مسودة “صفقة القرن” التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء 28 يناير 2020، عن أن نظام الطاغية عبد الفتاح السيسي سوف يحصل على حوالي 10 مليارات دولار  و12 مشروعا اقتصاديا مقابل القيام بدور العراب للصفقة، والعمل على إنجاحها على حساب الحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية.

وكانت وزارة الخارجية قد أصدرت، في أعقاب إعلان ترامب تفاصيل “الصفقة، بيانًا صحفيًا دعت فيه الطرفين؛ الفلسطيني والإسرائيلي، إلى «الدراسة المتأنية للرؤية الأمريكية لتحقيق السلام، والوقوف على أبعادها كافة، وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أمريكية”.

وبحسب موقع “مدى مصر” فإن البيان المصري، الصادر عقب 30 دقيقة فقط من إعلان ترامب عن خطته، اختلف في بعض الصياغات عن مسودة أصلية أعدتها الخارجية قبل إرسالها لرئاسة الجمهورية لإقرارها، بحسب مصدر حكومي اطلع على المسودة وتعديلاتها.

وقال المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، لـ«مدى مصر»، إن المسودة ذكرت «الدولة الفلسطينية على اﻷراضي المحتلة في 1967، وعاصمتها القدس الشرقية»، لكنها حُذفت من نسخة الرئاسة الأخيرة.

كذلك، حُذفت من نسخة الرئاسة جملة وردت في المسودة نصت على «ضرورة أن تدرك إسرائيل أن تحقيق السلام في المنطقة لن يتم دون ضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني»، فيما اكتفت نسخة الرئاسة بالإشارة إلى أن «القاهرة» تدرك «أهمية النظر لمبادرة الإدارة اﻷمريكية من منطلق أهمية التوصل لتسوية للقضية الفلسطينية بما يعيد للشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة من خلال إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على اﻷراضي الفلسطينية المحتلة، وفقًا للشرعية الدولية ومقرراتها”.

مقارنةً ببيانات رسمية أخرى صدرت عن دول حليفة لمصر والولايات المتحدة ولها مصالح قوية مع إسرائيل في المنطقة، كان البيان المصري الأضعف. مثلًا، تحدث بيان الخارجية اﻷردنية، الصادر في التوقيت ذاته، عن دولة فلسطينية «على حدود 4 يونيو 1967»، بناءً على حل الدولتين «بحسب القانون الدولي»، فضلًا عن إشارته إلى «القضية الفلسطينية بوصفها القضية اﻷهم للعالم العربي».

و«حذر» البيان اﻷردني «إسرائيل من اتخاذ أي خطوات أحادية بما في ذلك ضم أراض فلسطينية أو التوسع في المستوطنات الإسرائيلية أو النيل بأي شكل من اﻷماكن المقدسة».

كما أشار بيان وزارة الخارجية السعودية- الحليف الأهم لواشنطن في المنطقة- إلى المبادرة العربية للسلام، التي كانت طرحتها الرياض في 2002.

من جانبه، رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطة ترامب بالكامل، مؤكدًا، في كلمة ألقاها، أن صفقة القرن «لن تمر، وسيذهبها شعبنا إلى مزابل التاريخ، كما ذهبت كل مشاريع التصفية والتآمر على هذه القضية». وأعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أنه أجرى اتصالًا تليفونيًا مع عباس، أعلن خلاله رفضه الخطة المطروحة من الولايات المتحدة، ووصفها بأنها «تهدف إلى تصفية المشروع الوطني الفلسطيني». وتابع هنية أن حماس تقف «خلف مواقف الرئيس عباس الثابتة وتتمسك بالثوابت الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني».

مضامين “المؤامرة

ونُشرت أول أمس خريطة مع الخطة ظهرت فيه الدولة الفلسطينية المقترحة على شكل جيوب تتصل بعدة طرق وأنفاق. ويظهر وادي نهر الأردن، وهو ما يمثل نحو ثلث الضفة الغربية، تحت السيادة الإسرائيلية بالكامل. واقترحت الخطة بناء نفق يربط غزة بالضفة الغربية. وفي مقابل التنازل عن نحو 30% من الضفة الغربية، يحصل الفلسطينيون على قطعتي أرض في صحراء غزة. وستتضمن الدولة الفلسطينية المقترحة أكثر من 12 جيبًا إسرائيليًا في داخلها.

تتيح الصفقة لإسرائيل أن تضم بشكل فوري مستوطناتها داخل الضفة الغربية المحتلة، مع تجميد بناء المستوطنات في المناطق المخصصة للدولة الفلسطينية المقترحة لمدة أربع سنوات. غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أوضح لاحقًا أثناء ردوده على أسئلة الصحفيين أن هذا ينطبق فقط على المناطق التي لا يوجد بها مستوطنات، كما أن إسرائيل لا تعتزم ضمها، واعتبر أن الخطة لا تفرض أي قيود على بناء المستوطنات.

وفق الصفقة، ستصبح القدس عاصمة لإسرائيل، وستبقى القدس الشرقية المحتلة بما في ذلك المدينة القديمة والمسجد الأقصى تحت السيطرة الإسرائيلية. في المقابل، سيُسمح للفلسطينيين بإنشاء عاصمة على الجانب الآخر من جدار الفصل الإسرائيلي، في منطقة تسمى أبو ديس.

وتحتفظ إسرائيل بالمسئولية الأمنية عن الدولة الفلسطينية التي ستكون بلا قوات مسلحة بشكل كامل. وسيكون للفلسطينيين أجهزتهم الأمنية الداخلية، غير أن إسرائيل ستتحكم في الحدود وكل المعابر.

وترفض الصفقة المشبوهة حق العودة أو استيعاب أي لاجئين فلسطينيين داخل إسرائيل” التي ستصبح دولة يهودية. وتنص على أنه يمكن للاجئين العيش داخل دولة فلسطين أو يصبحوا مواطنين في بلاد المهجر أو استيعابهم داخل أي دول أخرى. وستحاول الولايات المتحدة تقديم ««بعض التعويضات»» للاجئين.

وترهن الصفقة تنفيذ الاحتلال ما عليه في الصفقة بعودة السلطة لغزة أو جهة أخرى مقبولة من “إسرائيل”، على أن تقوم بنزع سلاح حماس وكل القوى المسلحة الأخرى في القطاع بالكامل.

تطرح الصفقة أيضا احتمال أن تقوم إسرائيل، في سياق إعادة ترسيم حدودها، بضم منطقة المثلث، التي تحتوي على عدد من القرى والمدن الفلسطينية، من بينها أم الفحم ثالث أكبر مدينة فلسطينية داخل إسرائيل، للدولة الفلسطينية وبالتبعية تجريد سكانها من الجنسية الإسرائيلية.

 

 * 60 مليون مصري تحت خط الفقر والسيسي يطالبهم بدفع ديون العسكر

في الوقت الذى وصل فيه عدد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 60 مليون مواطن، بحسب تقارير البنك الدولي، تواصل دولة العسكر الاستدانة والحصول على قروض جديدة يتحملها فى النهاية الغلابة، وتؤدى إلى القضاء على مستقبل الأجيال المقبلة.

ومع مواصلة دولة العسكر الاستدانة على المستوى الداخلي والخارجي، وصلت الديون الخارجية إلى نحو 109 مليارات دولار.

كان البنك المركزي قد زعم انخفاض متوسط نصيب الفرد من الدين الخارجي ليصل إلى 1009.8 دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2019-2020، مقابل نحو 1013 دولار خلال الربع الرابع من العام الماضي 2018-2019.

ويعرف نصيب الفرد من الدين الخارجي بأنه مؤشر يعبر عن مدى ارتفاع الدين الخارجي قياسا إلى عدد السكان، وارتفع الدين الخارجي للبلاد بنسبة 18% على أساس سنوي ليصل إلى 109.362 مليار دولار في نهاية سبتمبر الماضي.

كان نصيب المواطن فى الديون الخارجية قد ارتفع منذ قرار تعويم الجنيه، فى نوفمبر 2016، نتيجة توسع حكومة العسكر فى سياسة الاقتراض من الخارج لسد عجز الموازنة وتعزيز حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي.

تعويم واقتراض

من جانبها قالت شركة “برايم” القابضة للاستثمارات المالية، إن الاقتصاد المصري سيواجه ضائقة ملحوظة، حيث ستبلغ التزامات الديون متوسطة وطويلة الآجل التى سيحين موعد استحقاقها نحو 12.7 مليار دولار (منها 8.2 مليار دولار ودائع لدى البنك المركزي).

وأرجعت “برايم” نمو الدين الخارجي إلى سببين، أولهما الاتجاه إلى سياسة التوسع في الاقتراض، بالإضافة إلى قرار تعويم الجنيه الذى أدى بدوره الى خفض إجمالي الناتج المحلى مقوما بالدولار بنسبة 38%.

وأشارت إلى ارتفاع حجم الدين الخارجى، كما بدأ نصيب الدين الخارجى قصير الأجل كنسبة من إجمالي الدين الخارجي فى الارتفاع، مقابل انخفاض نسبة الديون متوسطة وطويلة الأجل من إجمالى الدين الخارجى.

وأضافت برايم: قفز الدين قصير الأجل، وعند إضافة التزامات الديون متوسطة وطويلة الأجل والتى يحين موعد استحقاقها خلال عام، نجد أن مصر ملتزمة بسداد 18.2 مليار دولار خلال سنة، مستهلكةً نحو نصف الاحتياطي الأجنبي.

وحذرت من أن أي ارتفاع فى قيمة الجنيه سيؤدى إلى خروج استثمارات المحفظة الأجنبية، وارتفاع مستويات الاستيراد ليعود سعر الصرف إلى مستوياته الحالية مرة أخرى.

صورة مظلمة

شبكة بلومبرج الأمريكية نشرت تقريرًا تناولت فيه الأوضاع الاقتصادية في مصر في ظل إجراءات حكومة الانقلاب، تحت عنوان (لا يزال الفقر يزداد في الاقتصاد الأسرع نموا في الشرق الأوسط)، رسمت الشبكة الأمريكية صورة مظلمة لأوضاع المصريين الاقتصادية.

وأكد التقرير أن المصريين العاديين يعيشون حياة صعبة، حيث يعاني ثلث السكان تقريبا من الفقر، وهذا ضعف ما كان عليه الرقم في مطلع القرن، وذلك بحسب مزاعم حكومة الانقلاب، والتي حددت خط الفقر عند 45 دولارا في الشهر.

وقالت الشبكة، إن معظم المصريين يعانون بشدة بسبب خفض قيمة العملة، وكذلك بسبب تقليص الدعم، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد.

وأكدت أن متوسط دخل العائلة السنوي انخفض بنسبة 20 بالمائة، حينما تم تعديله ليأخذ بالاعتبار نسبة التضخم.

وأوضحت بلومبرج أن ثقة الشركات الخاصة مهزوزة، خاصة التي تعاني من إعاقات في أعمالها بسبب الروتين الحكومي المعقد والبنية التحتية السيئة، مؤكدة تفاقم الفقر ومعاناة قطاع الأعمال من مصاعب جمة .

سرقة ونهب

واتهم المحلل الاقتصادي، أحمد إبراهيم، قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بالفساد والنهب والسرقة، مشيرا إلى أنه أقحم الجيش في مئات بل آلاف المشروعات الضخمة التي تصل تكلفتها إلى مئات مليارات الجنيهات، بينما لا يعلم أحد شيئًا عن كيفية إدارة الأموال التي تم ضخها في هذه المشروعات والرقابة عليها، بل لم يجرؤ أحد أن يسأل عن جدوى هذه المشروعات اقتصاديًّا، فالجيش كما قال السيسي “مؤسسة مغلقة”.

وقال إبراهيم، في تصريحات صحفية: إن السيسي لم يقصد إطالة الأذرع الاقتصادية للجيش لتطول مختلف المناحي الاقتصادية في الدولة لتحقيق منافع، بل ورّط الجيش وجعله في فوهة المدفع؛ إذ إن الحديث عن فساد داخل هذه المؤسسة يهز ثقة المصريين كثيرًا فيها، وهذا خطأ فادح، معربًا عن اعتقاده أن الجيش لن يستمر في نفس اللعبة التي رسمها السيسي، وسيحدث تغيير كبير الأيام المقبلة.

واعتبر أن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة يُعد أكبر علامات الاستفهام بعد شق تفريعة قناة السويس، الذي استنزف حفرها نحو 60 مليار جنيه دون جدوى اقتصادية حقيقية.

فوائد الدين

وقال محمود الخفيف، الخبير الاقتصادي: إن نسبة الديون فى مصر ارتفعت من 95 إلى 118% بين السنتن الماليتين 2017/2018 و2018/2019 (الناتج المحلى الإجمالى لمصر كان 5,25 تريليون جنيه فى 2018/2019)، موضحا أن المشكلة لا تتمثل فقط فى أن الزيادة الضخمة لهذه النسبة (أكثر من 23 نقطة مئوية) حدثت فى عام واحد، ولكن التحدي الحقيقي الذى قد يؤثر بالسلب فى المدى البعيد، هو أن الإنفاق الحكومي على فوائد الدين فقط (وليس أصل الدين) يمثل أكثر من 36% من كل الإنفاق الحكومي في موازنة هذا العام، ويستنزف نصف الإيرادات، وقيمته تساوى مرة وربع قيمة عجز الموازنة.

وأوضح أن الضرر فى هذا أن أكبر نصيب فى إنفاق حكومة العسكر موجه لسداد الدين، ولا يتبقى شيء يُذكر لزيادة الإنفاق على التعليم والصحة والعدالة الاجتماعية والاستثمارات التنموية للمستقبل.

وللتعامل مع مشكلة الديون يطرح الخفيف مجموعة من التوصيات، منها وقف الاقتراض إلا لتمويل استثمارات إنتاجية تعود بالنفع على المجتمع والاقتصاد فى المستقبل بما يسمح بخدمة وسداد هذه القروض بيسر وبدون تحميل الأجيال المقبلة عبء ديون لا طاقة لهم بها. وأن يكون للقروض والديون دور أساسي فى تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليل الاستقطاب بين الغنى والفقر.

ومن حيث استخدامات الديون، أشار إلى ضرورة توجيهها إلى استثمارات تستهدف تنمية ورفع مستوى معيشة الطبقات الأكثر فقرا، ومن حيث عبء خدمة الديون يجب أن تتحمله الطبقات الأكثر يسرا عن طريق فرض ضرائب تصاعدية، وتبنى نظام ضريبى أكثر إنصافا لكل طبقات المجتمع بما فى ذلك الأجيال القادمة.

وعلى المستوى الدولى، طالب الخفيف بوضع برنامج عالمي للإقراض ليس فقط بشروط ميسرة، بل بدون شروط صارمة مماثلة لتلك المصاحبة للقروض وبرامج الصندوق والبنك الدوليين، واعتماد تسهيلات إقراض إضافية مصممة لتغطية الاحتياجات الحكومية من التمويل الخارجى حتى عام 2030. وكذلك يوصى الأونكتاد بإنشاء صندوق عالمى لدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتمويل «الاتفاق الأخضر العالمى الجديد»، على أن يوفر الموارد المالية لهذا الصندوق الدول المانحة التى لم تفِ بالتزاماتها من المساعدات الإنمائية الرسمية والتى تمثل 0.7 فى المائة من إجمالى الدخل القومى لهذه الدول، والتى كان من المفروض أن تُقَدم كمنح لبلدان العالم النامي فى العقود الأربعة الأخيرة.

ودعا إلى التفكير الجدى فى إنشاء نظام بديل لتيسير إعادة هيكلة منظمة وتسوية عادلة للديون السيادية التى لم يعد من الممكن خدمتها وسدادها وفقا للعقود الأصلية.

 

*صفقة القرن.. الأخطر في الطريق مع عدم مُبالاة الرسميين العرب

قالت دراسة، إن الخطر الأكبر في مؤامرة صفقة القرن التي دشنها الصهاينة في تل أبيب وواشنطن، ليس فقط في تغييب قضايا اللاجئين والمياه والموارد الاقتصادية والحقوق الفلسطينية والقدس، بل في حالة اللامبالاة من الحكام العرب (النظام الرسمي)، وفق ما تتضمنه خطة (ترامب – كوشنر – نتنياهو) من بنود تمثل تصفية حقيقية للقضية الفلسطينية، فلا يوجد ما يدل على أن الجامعة العربية، التي عقدت في الأعوام الماضية عددًا من الاجتماعات على مستوى القمة ومستوى وزراء الخارجية، شددت فيها على الحقوق الوطنية الفلسطينية، مستعدة لاتخاذ خطوات لمواجهة الخطة الأمريكية.

وأشارت الدراسة، التي نشرتها صفحة “الشارع السياسي” بعنوان “إعلان ترامب عن صفقة القرن.. مآلات تصفية القضية الفلسطينية وخطورة الصمت العربي”، إن ما يزيد المخاطر المستقبلية هو ضعف السلطة الفلسطينية وعدم مقدرتها على صياغة برامج أو قرارات فاعلة، بعد اجتماعات متلاحقة لـ”المجلس المركزيو”المجلس الوطني الفلسطيني”، وعددها ثلاثة اجتماعات، منذ أن أعلن ترامب اعترافه بالقدس وقراره نقل السفارة إلى المدينة المحتلة، صدرت عنها مجموعة من القرارات التي تناولت إعادة النظر في مجمل العلاقة مع إسرائيل، وضمن ذلك وقف التعاون الأمني مع جيش الاحتلال.

السلطة متواطئة

وكشفت الدراسة عن أن “قيادة السلطة لم تطبق أيا من هذه القرارات، خشية رد الفعل الصهيوني، حيث لم ترغب في أن تعلق في مواجهة مع حكومة اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو، فضلًا عن أنها راهنت على أن تسفر الجولات الانتخابية في إسرائيل عن حكومة تكون مستعدة للعودة لمسار المفاوضات السابق”.

ومع كل ما تقدم، فإن قيادة السلطة تعي أنها حاليا مطالبة بإحداث تحول على نمط سلوكها، بسبب التداعيات العملية لإعلان “صفقة القرن“.

ورأت أنه من اللافت إصرار ترامب على إعلان الخطة رغم إدراكه الرفض الفلسطيني المسبق لها، ما يعني أن الإعلان يهدف فقط إلى توفير المبررات لكي يعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ضم غور الأردن والمستوطنات، في حين يصدر ترامب مرسوما رئاسيا للاعتراف بالضم، كما فعل عندما اعترف بضم هضبة الجولان.

وقالت الدراسة، إن إعلان “صفقة القرن” والشروع في ضم أجزاء من الضفة يسدل الستار عمليا على البرنامج السياسي لمحمود عباس، الذي ارتكز على شعاره المعروف “البديل عن المفاوضات هو المفاوضات“.

وأشارت إلى أنه أمام خارطة الطريق العملية المتعددة الأطراف التي يطرحها ترامب، يبدو أن المهجرين الفلسطينيين واللاجئين بات عليهم البحث عن وطن بديل في الدول التي تقبل مهاجرين، كالنرويج والسويد وأستراليا وكندا، في ظل قضم الأراضي الفلسطينية وتجفيف الدعم الإغاثي، والاكتفاء فقط ببعض المشاريع الاقتصادية لتخفيف الأوضاع الإنسانية في فلسطين، لكي يضغط الفلسطينيون على دوائرهم السياسية للقبول بمجمل صفقة القرن، في شقها السياسي الأوّلي، والذي قد يتطور مستقبلا لتوطين ملايين الفلسطينيين في دول مجاورة، منها مصر والأردن.

المنطقة “ج

ومن الأمور التفصيلية، بحسب التحليل، جاء الإعلان عن “صفقة القرن” بعد أن أعلن وزير الأمن الصهيوني “نفتالي بينت” عن تشكيل “منتدى الصراع على المنطقة ج”، وهي المنطقة التي تمثل أكثر من 60% من مساحة الضفة.

وبحسب ما أعلنه بنيت، فإن “المنتدى” سيكون معنيا بشكل خاص بتسهيل سيطرة المستوطنين على الأراضي الفلسطينية الخاصة، وتقليص الفرص أمام القرويين الفلسطينيين لتقديم التماسات ضد قرارات مصادرة أراضيهم.

وأوضحت أنه في حال تم ضم منطقة “غور الأردن” التي تمثل حوالي 30% من مساحة الضفة الغربية والمستوطنات اليهودية التي تنتشر على حوالي 12% من الضفة وشبكة المواصلات التي تربط بينهما وبين الاحتلال، والقواعد العسكرية التي تؤمنها، فإن هذا يعني أن السلطة الفلسطينية لن تكون قائمة عمليًّا من ناحية سياسية، على اعتبار أن حوالي 42% من مساحة الضفة ستكون تحت “السيادةالصهيونية.

تحضير دحلان

وأوضحت تحت هذا العنوان التمهيدي، أن الوثيقة نصت على أن الخطة ستشمل فترة تحضير” مدتها 4 سنوات؛ وذلك انطلاقا من قناعة أمريكية بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيرفض تنفيذها لكن ربما يقبلها خليفته، وهو ما قد يفسره الصراع الدائر فلسطينيًّا لإفشال المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، وتصعيد السياسي المقرب من إسرائيل محمد دحلان بديلا لأبو مازن.

وترسم “صفقة القرن” إقامة دولة فلسطينية بلا جيش أو سيادة، على مساحة 70% من الضفة الغربية، يمكن أن تكون عاصمتها بلدة “شعفاط” شمال شرقي القدس.

وقسَّمت اتفاقية أوسلو الضفة الغربية إلى 3 مناطق، هي “أ” و”ب” و”ج، وتمثل المناطق “أ” نحو 18% من مساحة الضفة، وتسيطر عليها السلطة الفلسطينية أمنيًا وإداريًا، فيما تمثل المناطق “ب” 21%، وتخضع لإدارة مدنية فلسطينية وأمنية للاحتلال.

أما المناطق “ج”، التي تشكّل 61% من مساحة الضفة، فتخضع لسيطرة أمنية وإدارية تتبع الاحتلال، ما يستلزم موافقة سلطات الاحتلال على أي مشاريع أو إجراءات فلسطينية بها.

وخلال فترة التحضير لتنفيذ “صفقة القرن” سيتم تجميد البناء في كل المنطقة “ج” التي يسيطر عليها الاحتلال، ما يعني أن بإمكان حكومة تل أبيب مواصلة النشاط الاستيطاني داخل المستوطنات القائمة دون توسيعها (وفق الخطة).

الدولة الفلسطينية وفق “صفقة القرن” ستكون، بدون جيش وبلا سيطرة على المجال الجوي والمعابر الحدودية، وبلا أية صلاحية لعقد اتفاقيات مع دول أجنبية.

وأضافت أن الخطة الأمريكية تقترح إقامة “نفق” بين غزة والضفة الغربية يكون بمثابة “ممر آمن“.

فيما قالت “يديعوت”، إن الحديث يدور عن “مسألة حساسة للغاية لم يتم بحثها بعد على يد منظومة الأمن الصهيوني، نظرا لإمكانية استخدام النفق المذكور في “نقل أسلحة أو مطلوبين“.

وتطالب “صفقة القرن” السلطة الفلسطينية بإعادة السيطرة على قطاع غزة، ونزع سلاح حركتي “حماس” والجهاد الإسلامي.

وتبقي الخطة الأمريكية على 15 مستوطنة معزولة تحت سيادة الاحتلال، رغم عدم وجود تواصل جغرافي لهذه المستوطنات مع تل ابيب.

كذلك تطالب الخطة الكيان الصهيوني بإخلاء 60 موقعا غير قانوني يعيش فيها نحو 3 آلاف مستوطن.

ووفق الدراسة، فإن “صفقة القرن” تنص على الإبقاء على مدينة القدس المحتلة تحت “سيادة الصهاينة”، بما في ذلك الحرم القدسي الشريف والأماكن المقدسة التي تدار بشكل مشترك بين الصهاينة والفلسطينيين.

ولا تنص الخطة على تقسيم القدس، لكن سيحصل الفلسطينيون على كل ما هو خارج حدود جدار الفصل المحيط بالمدينة المقدسة.

كما تقترح “صفقة القرن” 50 مليار دولار لتمويل المشروعات في المناطق المخصصة لإقامة الدولة الفلسطينية، منها 1.8 مليار دولار لعبد الفتاح السيسي، في تداول مع وزير مالية الانقلاب بحضور ترامب السيسي.

 

* استبعاد نجاح الحل العسكري في ليبيا ومؤشرات لفشل “حفتر

توصَّلت دراسة للمعهد المصري للدراسات إلى أنه لا يوجد حل عسكري ممكن في ليبيا، وأن الطرف الذي يدعمه السيسي غير معترف به دوليا. وطوال ست سنوات من الدعم لم يستطع السيطرة على مساحة ثابتة من ليبيا، وسيطرته شكلية، ومساحة ليبيا تتجاوز 1.7 مساحة مصر، وسيطرة هذا الطرف على كامل التراب الليبي شبه مستحيلة، كما هو الوضع بالنسبة للأطراف المناوئة له.

وقال الباحث عمر سمير خلف، في دراسة بعنوان “المعضلة الليبية والأمن القومي المصري: المعادلات والأولويات”: إن “معادلة الأمن القومي تقول إن لدى النظام (الانقلاب) مشكلة جوهرية في موضوع المياه، إذ يتهدد أمنه المائي والبيئي والاقتصادي والغذائي وتتهدد السيادة الغذائية المصرية، حيث ستسهم أزمة المياه في انخفاض المساحة المنزرعة، وانخفاض قدرة مصر على الوفاء باحتياجاتها من الغذاء، فضلا عن تدهور صادراتها الزراعية وتأثيرات ذلك على الميزان التجاري، فضلا عن تأثير هذا الشح في المياه على حركة السكان وهجراتهم الداخلية والخارجية ومؤشرات البطالة والفقر، وبالتأكيد فإن أمن المياه أولوية أولى تسبق كافة الأولويات، أو هكذا يفترض أن تكون”.

مضيفًا أنه “ولذلك البعد تحديات وتهديدات إقليمية، منها: تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة على مساحة نفوذهما بالمنطقة، وحساسية دول الخليج التي تملك تحالفات استراتيجية مع مصر، ما يرتب على مصر التزامات إقليمية ناحية الخليج، الداعم الأكبر للنظام السياسي المصري.

واعتبر الدراسة أن الانقلاب لا يملك رفاهية التخلي عن هذه الدول، وخياراته محدودة جدا تجاه أية اضطرابات محتملة بينها وبين إيران، والنظام تورط في الأزمة الخليجية دون داع قوي، سوى استضافة قطر لرموز المعارضة المصرية.

الصراع يضر مصر

ومن بيان أبعاد الأمن القومي، توصلت الدراسة إلى أن التدخل المصري في ليبيا بدعم أي طرف يجانبه الصواب في أكثر من ناحية، فهو يغذي صراع الشرعيات الذي بدأ منذ فبراير 2014، وكان يفترض باتفاق الصخيرات المدعوم أمميًا والتوافقات الدولية اللاحقة.

وأضاف أن ليبيا دولة جوار مباشر، وبالتالي عدم الاستقرار فيها يضر مباشرة بالأمن القومي المصري، ويجلب مزيدا من التدخلات الإقليمية والدولية، كما أن الصراع هناك ليس صراعا بين (إخوان مسلمين) أو إسلام سياسي وجيش وطني كما تتأسس الرؤية المصرية، فالإخوان وحزبهم “العدالة والبناء” كانوا الرقم الثالث في المعادلة السياسية الحزبية الليبية بانتخابات المجلس الوطني الانتقالي بعيد الثورة مباشرة، وهناك مكونات محلية وجهوية وفيدرالية قوية، ثم وجود تيار ليبرالي مدني كبير.

المكايدة مع تركيا

ونصحت الدراسة “مصر” بأن تعيد التفكير في خططها، وأن تبتعد عن أجواء المكايدات السياسية مع تركيا، وتعود لموقع الطرف الوسيط الضاغط باتجاه تسوية ما للأزمة الليبية على أساس اتفاق الصخيرات والجهود الأممية، وأن تدخل على خط التوافقات الروسية التركية الأخير، فاستقرار ليبيا يعني البدء بشكل أسرع في عملية إعادة الإعمار.

ودعت إلى أن يكون دور مصر إيجابيا في التسوية، هذا يعني نصيبا أكبر لشركات المقاولات المصرية في كعكة إعادة الإعمار.

وأوضحت أن ليبيا قبيل الثورة كانت تستوعب قرابة مليون ونصف مليون عامل، مضيفا أنها بحاجة لضعف هذا الرقم حال اتجاهها للاستقرار وبدء عملية إعادة الإعمار، وهو ما يعني إنعاشا اقتصاديا لمصر بتحويلات أكبر من الرقم السنوي لصافي الاستثمار الأجنبي المباشر، وبما لهذه العمالة المهاجرة من أثر في تخفيض مؤشر البطالة والفقر.

الاتفاق البحري

وفي سياق متصل، توصلت الدراسة إلى أنه كان الأولى بمصر أن تعقد هي اتفاق تعاون أمني وعسكري مع حكومة الوفاق، لكنها تركت المجال لأطراف تعتبرها مناوئة للذهاب بهذا الاتجاه، معتبرة أنه على الأقل فإن الجزء الخاص بترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا لا يضر بالمصالح المصرية، بل يُضيف لمصر مساحات وحقوقًا بحرية أوسع من الترسيم المصري القبرصي اليوناني الصهيوني للحدود البحرية، فبحسب الترسيم التركي قد تقع بعض حقول الغاز الصهيونية داخل المياه الإقليمية لمصر.

ودعت الدراسة إلى إعادة النظر في هذا الشق من الاتفاق التركي الليبي، فإن كان يعزز مساحاتها البحرية ومصالحها فلا مجال للمكابرة أمام الاعتراف به، بل ومراجعة ترسيماتنا السابقة مع إسرائيل واليونان وقبرص.

أبعاد غير أمنية

وأشارت الدراسة إلى حاجة مصر إلى نظرة مستقبلية تأخذ في الحسبان الأبعاد غير الأمنية لمفهومها عن أمنها القومي، تستهدف مضاعفة مصالحها الاقتصادية في دول جوارها المباشر، وهو ما يعني تعظيم المصالح السياسية والاقتصادية، وأن تدرك أن تكلفة الحل العسكري باهظة وغير واقعية، وتخصم من رصيدها لدى الليبيين، وأن المسألة أعقد من سيطرة ظاهرية على بعض المدن، حيث تتشابك القبائلية مع المناطقية مع وجود مجالس بلدية ومجموعات مسلحة تقوم بأدوار الجيش والشرطة الغائبين، ولديها شرعيات في مدنها، وأن هذا الطرف الذي تدعمه لن يستطيع الحسم ولا حماية وضمان أية مصالح مصرية؛ لأن سيطرته على كامل التراب الليبي شبه مستحيلة كما هو الوضع بالنسبة لخصومه.

واعتبرت الدراسة أن الكثير من المسئولين والباحثين المصريين يرتكبون مغالطات كثيرة في رؤيتهم للثورات السورية واليمنية والليبية، ترتبط هذه المغالطة في محاولة اجترار الواقع المصري وأدوات تحليله وتطوراته أو انتكاساته على وقائع قلما تتشابه مع السياق المصري، لا من حيث بنية الدولة ولا تطورها، ولا التركيبات القبلية والاجتماعية حتى، فيتم تحليل اللحظة الراهنة وكأنها وليدة الصدفة.

واستدركت أنه “يندر أن تجد دراسات مصرية معمقة للوضع الليبي قبيل 2014، ولكن تجد سيلا من التحليلات السطحية لما يسمونه الحرب الأهلية الليبية تارة، وحرب “الجيش الوطني الليبي ضد الإرهاب أو المليشيات المسلحة” تارة أخرى، وصولا لرؤية التدخل والدعم العسكري لحفتر باعتباره “الدفاع عن الأمن القومي المصري في ليبيا”، بينما هذا الأمن القومي ينكمش تماما عند ذكر التهديد الإثيوبي لماء المصريين أو الاستيلاء الإسرائيلي على غازهم وتصديره لهم عبر شركات وسيطة تابعة لجهات سيادية مصرية، في استعادة تامة لإرث فساد نظام مبارك في ملف الغاز.

الرؤية مأزومة

ورأت الدراسة أن تحليلات باحثي الانقلاب تتلبّس الرؤية الرسمية تجاه الثورات العربية باعتبارها مؤامرة كونية على دول عربية، لا يزال زعماء أكبرها يصفونها بأشباه الدول بعد ادعائهم بإنقاذها من الفوضى والسقوط، ومن ناحية ثانية تستكثر هذه الرؤية على الليبيين أو السوريين أو اليمنيين الحق في الثورة والتحرر والمطالبة بالعيش الكريم والحرية والكرامة الإنسانية أسوة بالمصريين أو التونسيين، وكأن المركزية المصرية تحتكر الثورة أو باعتبارهم أرقى عرقا وأنقى سلالة منهم.

وأوضح أن نتائج هذه الرؤية التي نضجت بعد موجة الثورات المضادة في 2014، وتدهور الأوضاع في مصر، واستفحال أزمة الإرهاب في العراق وسوريا بظهور وانتشار تنظيم داعش، ثم التدخلات والتحالفات الدولية لمحاربته، حيث خفتت لافتة الثورات العربية لصالح لافتة النظم التي رفعت وعنوانها الرئيسي الحرب على الإرهاب، والمؤامرات الكونية على الدول العربية، وارتباطها بتفسيرات سطحية  للتاريخ وحركة البشر الحالية، ضمن عمليات اتهاميّة متبادلة بين أنساق فكرية مختلفة، تُوظَّف تعبويًّا للتراشق بين تيارات قومية ووطنية ودينية مأزومة، والمؤامرة بهذا المعني تملك حجية سحرية في الوصف والتفسير للتاريخ، بل وحتى للحاضر ممثلا بالثورات العربية.

 

* الإعلام العبري يستعرض موقف “إسرائيل” من إمكانية الصدام العسكري التركي المصري

من باب تأجيج الصراع وإعادة رسم أبعاد المنطقة، ادّعت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية؛ معرفتها بقواسم المقابلة بين جيشي مصر وتركيا ضمن تقرير بعنوان: “ماذا لو اندلعت الحرب بين مصر وتركيا؟”.

واعتبرت أن الجيشين الأكبر في منطقتنا، وأنهما في مسار تصادمي داخل ليبيا، ما ينذر بعواقب وخيمة تنعكس آثارها السلبية على المنطقة.

ميزات مصر

واعتبرت أن الميزة الرئيسية للمصريين هي الموقع الجغرافي، بينما تحتاج تركيا إلى القيام بعملية لوجستية معقدة للوصول إلى موقع القتال”، بحسب يديعوت أحرونوت”.

واستدركت بأن الجيش المصري ينمو بشكل لا يتناسب مع مقدرات البلاد المالية، والتي يعيش أغلب سكانها تحت خط الفقر؛ حيث استثمرت مصر مليارات الدولارات في شراء الطائرات المقاتلة والمروحيات والسفن والغواصات وحتى حاملات الطائرات العمودية.

ورصدت الصحيفة الصهيونية بناء قواعد جديدة في جميع أنحاء مصر؛ وقالت إن عدد الجيش يبلغ أكثر من 400 ألف جندي نظامي وعدد كبير من أفراد الاحتياط الذين يقومون بالكثير من التدريبات، والمناورات مع الجيوش الأجنبية”.

وأضافت “في مصر ما لا يقل عن 1360 دبابة (أبرامز) التي تعتبر الأكثر تطورا في العالم، وقبل عامين طلبت من روسيا مئات الدبابات من طراز T-90”.

الجيش التركي

في المقابل، أوضحت أن الجيش التركي شهد أخيرا حالة من التعزيز مثيرة للإعجاب أيضًا. وفي السنوات الأخيرة، قامت أنقرة بشراء عدد من المقاتلات الجوية والطائرات بدون طيار ومنظومة الدفاع الجوي الروسية S-400″.

وأضافت أن الأتراك لديهم حوالي 1700 دبابة، والمئات من دبابات (ليوبارد 2)، كما تقوم أنقرة بعمليات تطوير وتحسين مستمر في أسلحتها.

وأبدت الصحيفة خشيتها من المواجهة البحرية، وأضافت أنه “أمر غير مطلوب يزيد من اشتعال منطقة البحر المتوسط، ويعرقل الكثير من المشاريع الإسرائيلية” في تلك المنطقة، وعلى رأسها خط أنابيب شرق المتوسط لنقل الغاز من حقول تل أبيب إلى أوروبا”.

وأضافت “البحرية التركية تعتبر واحدة من أكبر الأسلحة في المنطقة، وخاصة قطاع الغواصات، والسفن التركية مزودة بالمعدات والصواريخ الأمريكية المتقدمة، وتعتبر ذراعا استراتيجية قوية تشارك في مناورات حربية كثيرة مع الأساطيل الأجنبية”.

وأشارت إلى أن “تركيا تدير حاليا مشروعًا ضخمًا لبناء 4 سفن صواريخ جديدة ، و4 سفن أخرى بها أنظمة دفاع صاروخي وتخطط لاقتناء المزيد من القطع البحرية الاستثنائية على الصعيد القتالي”.

وفي مقابلة أخرى، قالت إن القاهرة تمتلك واحدة من أكبر القوات الجوية وأكثرها تطورًا في المنطقة، من الناحية العددية والتكنولوجية، كما تمتلك أنقرة أيضا قوة جوية قوية تضم 1067 طائرة مختلفة، ولديها  414 مقاتلة جوية، وتتبوأ المركز الرابع عشر في العالم في عدد المقاتلات”.

مخطط لمصر

وفي تقرير سنوي لـ”معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي” استعان فيه بتقارير لـ”المركز المصري للدراسات الاستراتيجية” قال إن الاحتلال الصهيوني لا يمكنه المشاركة في التدريبات العسكرية الدورية المشتركة بين مصر واليونان وقبرص، على الرغم من أنها تشاركهم نفس الرؤية الأمنية، وألمح التقرير إلى أن مشاركة أو حضور الكيان الصهيوني سيجعل من الصعب رفع مستوى العلاقات في المنطقة إلى “تحالفات مطلقة”.

وعن تحقيق المصالح في ظل الصراع الحالي بين مصر وتركيا، قال المعهد الصهيوني، إن “البحر المتوسط يوفر لهم ولمصر العديد من الفرص لتعميق علاقتهما، أولًا من خلال الغاز ومجال الطاقة، وتوسيع التعاون مع مصر لتطوير الموارد والبنية التحتية وتشجيع الحوار المهني بين العناصر في الحكومات والشركات والخبراء من كلا الجانبين.

وكشف المعهد عن أن الاحتلال يعد لصياغة سياسة متوسطية شاملة أو استحداث منصة من أجل توسيع نطاق مصالحها المشتركة مع مصر ودول أخرى بعيدًا عن مجال الغاز، ومن ذلك، الموضوعات المتعلقة بالبحر المتوسط، كموضوعات البيئة والطاقة المتجددة وتحلية مياه البحر، والتأهب لحالات الطوارئ، والتعليم وتطوير العلوم والتوظيف.

وفي إطار زيادة رصيد الاستفادة من وجود الانقلاب الحالي، قال المعهد الصهيوني إنه يمكن لـلكيان الصهيوني ومصر العمل على الترويج لمبادرة مماثلة لمبادرة “إحياء الجذور” بمشاركة أحفاد الجالية اليهودية في الإسكندرية، مدعيًا أن عددها يبلغ 40 ألف شخص.

وأشار إلى أن تجديد كنيس “إلياهو هانوي” في الإسكندرية، الذي أعيد افتتاحه للزائرين هذا الشهر، مثال آخر على عالمية مشروع إقليم البحر المتوسط وإمكانية ترجمته إلى سياسة جديدة على أرض الواقع.

 

* مكرم محمد أحمد “مناديل مستعملة” مع وزير إعلام السيسي

منذ أنشأ السيسي منصب وزير الإعلام في التلفيق الوزاري الأخير، وتعيين أسامة هيكل وزيرًا للإعلام، بدأت مرحلة الاستغناء عن عراب الانقلاب العسكري والمدافع عن استبداد السيسي “مكرم محمد أحمد”، وهو ما تجلى بوضوح في الاجتماع الأخير الخاص بهيكلة المؤسسات الصحفية القومية، بحضور وزير المالية ورئيس الوزراء وممثلي المؤسسات الصحفية، مع غياب مكرم.

أمس، وبعد خمسة أسابيع من استحداث منصب وزير الدولة للإعلام، وإسناده لرئيس لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان الانقلابي ووزير الإعلام الأسبق، أسامة هيكل، حدد مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء الانقلابي، 11 اختصاصًا مستحدثًا للوزير، أبرزها اقتراح السياسة الإعلامية للدولة بالتنسيق مع السيسي ورئيس الوزراء من جانب، وبين المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام من جانب آخر، ما اعتبره مراقبون تمهيدًا للإطاحة بمكرم محمد أحمد من رئاسة «الأعلى للإعلام»، واستبداله بآخر يوافق على اقتسام صلاحية المجلس مع الوزارة.

وشملت اختصاصات وزير الدولة للإعلام؛ بحسب بيان مجلس الوزراء الذي نقلته الصحف عن وكالة أنباء «الشرق الأوسط»، كذلك، مراجعة جميع البيانات الصادرة من رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء في «حالات الأزمات» دون تحديد لماهية تلك الأزمات، والتأكد من عدم خروجها عن السياسة الإعلامية للدولة، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية. بالإضافة إلى المشاركة في تنظيم المؤتمرات الصحفية للسيسي محليًا ودوليًا، والإعداد للتغطية الإعلامية لزيارات القيادة السياسية الخارجية واللقاءات التليفزيونية، بالتنسيق مع وزارة الخارجية والهيئة العامة للاستعلامات وغيرها من الجهات المعنية.

من بين اختصاصات الوزير أيضًا، إعداد خطط التعامل الإعلامي مع المواقف السياسية المختلفة محليًا ودوليًا بالتعاون مع الوزارات والأجهزة المختلفة، كذلك إعداد الدورات التدريبية اللازمة للمتحدثين الإعلاميين بمختلف الجهات والوزارات وتقيمهم دوريًا. وتمثيل الدولة بالمؤتمرات والمحافل الدولية التي تتطلب وجود ممثل عن الدولة في الإعلام. والتنسيق مع مختلف الوزارات لطرح وإبراز مجهودات الدولة ومشروعاتها القومية.

وحدد قرار مجلس الوزراء اختصاصات هيكل فيما يخص وسائل الإعلام المرئي في الإشراف على خطة تطوير أداء وسائل الإعلام المرئية العامة والخاصة دون الإخلال باختصاص الهيئة الوطنية للإعلام.

وفيما يخص المواقع الإلكترونية، تضمن القرار تكليف هيكل بالتعاون مع الجهات المختصة بتدعيم وسائل الإعلام الإلكترونية بشكل مهني، بما يتماشى مع التطور العالمي في مجال الإعلام.

كما كلف رئيس الوزراء هيكل بالتعاون مع الجهات المختصة لتدعيم الإعلام الرسمي للدولة وإعادته للمنافسة، وكذلك تدعيم حرية الإعلام الخاص، إلى جانب الإشراف على مراكز التدريب والدراسات الإعلامية للأفارقة، بدلًا من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

محاولة لاختراع اختصاصات

ورأى خبراء ونواب ببرلمان الانقلاب قرار تحديد الاختصاصات بأنه محاولة لاختراع اختصاصات، حيث سبق أن حدد دستور الانقلاب صلاحيات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام على سبيل الحصر، ولهذا لم يجد رئيس الوزراء مخرجًا سوى باستقطاع صلاحيات من المجلس والهيئتين، إلى جانب الهيئة العامة للاستعلامات ووزارة الخارجية وجهات أخرى لصالح الوزارة.

غير أن تلك الصلاحيات، بحسب خبراء، تظل حبرًا على ورق ما لم تقرر تلك الجهات والهيئات التعاون والتنسيق مع الوزارة، خصوصًا أن اختصاصات الوزارة صادرة بقرار وزاري، أما باقي الجهات فاختصاصاتها منصوص عليها في الدستور وفي القوانين، وهو ما يتوقع معه إعادة تشكيل مجالس إدارة «الأعلى للإعلام» والهيئتين في القريب العاجل والإطاحة بأي شخص يعارض وجود وزارة الإعلام، وعلى رأسهم رئيس المجلس مكرم محمد أحمد، الذي سبق وعارض وجود الوزارة.

بينما قال الدكتور ياسر عبد العزيز، الخبير الإعلامي، إن ذلك التحديد انطوى على تدخلات وتقاطعات سلبية مع أدوار الهيئات الإعلامية والقطاع الإعلامي الخاص، من جانب آخر.

كما أن ثمة اختصاصات منحت للوزير، يمكن أن تسبب ارتباكًا وتعارضًا مع بعض الاستحقاقات الدستورية، ومن ذلك “الإشراف على خطط تطوير أداء وسائل الإعلام العامة والخاصة”، متابعا في تصريحات إعلامية “وهي صلاحية منوطة بالهيئات الإعلامية الثلاث حصرا، ويحظر الدستور والقانون الافتئات عليها، بحسب تعبيره.

وقال الخبير الإعلامي: “أما حرية الإعلام فهي إحدى صلاحيات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الحصرية، وفق الدستور والقانون، اللذين يمنحان المجلس وحده حق تقييم أداء الممارسات الإعلامية، واتخاذ التدابير اللازمة إزاء انتهاكاتها”.

بينما قال الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إنه مهما كانت الاختصاصات التي خصصها رئيس مجلس الوزراء لوزير الدولة لشئون الإعلام فهي “كلام إجرائي”، موضحًا أن الأهم من تلك الاختصاصات وما سيحدد جدوى اختصاصات وزير الإعلام، هو رؤية النظام للإعلام.

وأضاف العالم، أن بعض النظم في العالم يمكن أن تعطي اختصاصات فضفاضة للإعلام تدعو للتفاؤل، ولكن السياسات والمنهج الذي يراه ويتبعه النظام السياسي بالنسبة للأداء الإعلامي يجعله مقيدا ومكبلا، ويفتقر إلى الحرية الكافية، وتعدد الآراء وتنوعها، وتناول الرأي والرأي الآخر، متابعًا: “الأمر ليس مجرد تحديد اختصاصات الوزير المعني بشئون الإعلام، ولكن الأهم هو علاقة النظام السياسي بالإعلام كوظيفة ورسالة ورؤية”.

وشهد الملف الإعلامي منذ الانقلاب العسكري عصفًا غير مسبوق بالحريات، وتم تجريم استخدام السوشيال وفرض رقابة كبيرة وواسعة على الصفحات الشخصية، وأغلقت نحو 600 نافذة إعلامية وصحفية، واعتقل مئات الإعلاميين وحوكموا كأنهم إرهابيون.

 

* #بيان_الخارجية_لا_يمثلنا يتصدر “تويتر”.. وننشر الجزء المحذوف من بيان خارجية الانقلاب

تصدَّر هاشتاج #بيان_الخارجية_لا_يمثلنا قائمة الأكثر تداولاً على موقع التغريدات القصيرة “تويتر”، بعد أن دشَّنه مغردون لإعلان رفضهم لموقف نظام الانقلاب العسكري المصري المُعلن عبر خارجية الانقلاب من #صفقة_القرن.

كانت خارجية سامح شكري قد قالت إن مصر تقدّر الجهود الأمريكية المتواصلة من أجل التوصل إلى سلام شامل وعادل للقضية الفلسطينية، بما يُسهم في دعم الاستقرار والأمن بالشرق الأوسط، وينهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأضافت، في بيان لها بعد إتمام صفقة القرن، أن مصر ترى أهمية النظر لمبادرة الإدارة الأمريكية من منطلق أهمية التوصُل لتسوية القضية الفلسطينية، بما يعيد للشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة، من خلال إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقا للشرعية الدولية ومقرراتها.

بدورهم، عبَّر مغردون عن رفضهم القاطع للبيان، عبر تغريدات على “تويتر”، نرصد منها ما يلى:

الإعلامى محمد ناصر كتب: #بيان_الخارجية_لا_يمثلنا.. هو مش بس لا يمثلنا هو أصلا السيسي وخارجيته الخونة المطبعين كلهم لا يمثلوننا، فلسطين عاصمتها القدس وهتفضل رغم أنفكم أنتم والصهاينة كلهم“.

وغرد أحمد أبو النور: “علموا أولادكم أن هذه الأرض كلها فلسطين.. علموا أولادكم أن إسرائيل غاصبة ومحتلة.. علموا أولادكم أن القدس عاصمة فلسطين.. علموا أولادكم أن لنا وعدا من الله بتحريرها، وأن الله لا يخلف الميعاد.. فصبرا ثم صبرا فإن لنا من الله جبرًا يرضينا“.

وعلَّق حساب “عسل إسود ومنيل” على البيان، فرد برد قاطع: “نؤكد للمرة الثانية: مصر لا يحكمها رئيس شرعي، وبالتالي أي قرار متخذ خلال فترة وجوده غير معترف به من الشعب المصري، وبالتالي ينطبق نفس الشيء على كل مؤسسات الدولة.. بيان_الخارجية_لا_يمثلنا أرجو النشر بقوة.. القرار للشعب“.

وكتبت إنسانة: “كانت تسمى فلسطين وعاصمتها القدس.. فأصبحت فلسطين وعاصمتها القدس.. وستبقى فلسطين وعاصمتها القدس.”

أما “طائر الروح” فذكر أيضًا أن “#بيان_الخارجية_لا_يمثلنا.. هو مش بس لا يمثلنا هو أصلا السيسي وخارجيته الخونة المطبعين كلهم لا يمثلوننا، فلسطين عاصمتها القدس وهتفضل رغم أنفكم أنتم والصهاينة كلهم، عاشت فلسطين حرة أبية.. الخزي والغار لكلاب حكام العرب المطبعين الخونة.

المحذوف من بيان الخارجية عن “صفقة القرن

في شأن متصل، نشر موقع “مدى مصر” الجزء المحذوف من بيان خارجية الانقلاب المصرية.

وقال “مدى مصر”: إن البيان المصري، الصادر عقب 30 دقيقة فقط من إعلان ترامب عن خطته، اختلف في بعض الصياغات عن مسودة أصلية أعدتها الخارجية قبل إرسالها لرئاسة الجمهورية لإقرارها، بحسب مصدر حكومي اطلع على المسودة وتعديلاتها.

وقال المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه للموقع، إن المسودة ذكرت «الدولة الفلسطينية على اﻷراضي المحتلة في 1967، وعاصمتها القدس الشرقية»، لكنها حُذفت من نسخة الرئاسة الأخيرة.

كذلك حُذفت من نسخة الرئاسة جملة وردت في المسودة، نصت على “ضرورة أن تدرك إسرائيل أن تحقيق السلام في المنطقة لن يتم دون ضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، فيما اكتفت نسخة الرئاسة بالإشارة إلى أن “القاهرة” تدرك أهمية النظر لمبادرة الإدارة اﻷمريكية من منطلق أهمية التوصل لتسوية للقضية الفلسطينية، بما يعيد للشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة من خلال إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على اﻷراضي الفلسطينية المحتلة، وفقًا للشرعية الدولية ومقرراتها“.

 

*السيسي تقاضى 9 مليارات دولار عن دوره في “صفاقة القرن”

جاء التأييد المخزي الذي يعبّر عن أسوأ عصور الانحطاط من الخارجية المصرية، بإعلان دعمها صفقة أو “صفاقة” القرن المعلنة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالبيت الأبيض، ليعبّر عن أقل الأدوار التي قامت بها سلطة السيسي دعمًا لنهب الصهاينة ما تبقى من فلسطين.

فقد استغرب كثيرون بيان مصر الذي “يقدر جهود الإدارة الأمريكية” ويدعو الطرفين المعنيين” لدراسة الخطة والتفاوض بشأنها “برعاية أمريكية”، ولكنهم لم يطَّلعوا على الشق الاقتصادي أو “الرشاوى” التي ستُدفع للأنظمة العربية لدعم ابتلاع الصهاينة لفلسطين.

والحقيقة أنَّ مصر باعت القضية، وقالت للطرفين إن عليهما أن ينظرا للموضوع ويبحثاه وفضَّت يدها من القضية، وكأن إسرائيل فوجئت بالعرض الترامبي وقالت “رعاية أمريكية”!.

فقد أكدت وثائق الصفقة أن مصر ستحصل بموجب الصفقة على 9 مليارات دولار، وهذا هو ما دعا السيسي مبكرا للموافقة عليها مقابل توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء بعدما رفضتهم خطة ترامب.

وبمتابعة نص صفقة القرن، سنجد أن الدور المصري الذي ستتقاضى عليه 9 مليارات دولار هو الإشراف غير الرسمي على قطاع غزة، والتنسيق الأمني لوقف نشاط المقاومة الفلسطينية في القطاع ضد الاحتلال، والمساهمة في تشغيل المنطقة الصناعية والزراعية المرسومة مع حدود رفح المصرية لتوفير عمل لأهالي غزة، فضلا عن دور غامض في توطين الفلسطينيين اللاجئين في سيناء.

فقد أظهرت وثائق الشق الاقتصادي من صفقة القرن، أن القاهرة ستلعب دورا عبر سيناء في الخطة، مقابل 9 مليارات دولار ستدفعها دول الخليج من المبلغ الإجمالي للخطة الذي يقدر بـ50 مليار دولار.

وكشفت الوثائق بذلك ما كانت تخفيه سلطة السيسي عن أن صفقة القرن إعلامية” وليست حقيقية، رغم أن السيسي كان أول من أكد لترامب عام 2018 التزمه بها.

بموجب الخطة المعلنة من البيت الابيض، سينفق على الإنعاش الاقتصادي للأراضي الفلسطينية، وكذلك للبنان والأردن ومصر 50 مليار دولار.

وبحسب الوثائق ستحصل مصر على نحو 9 مليارات دولار، نصفها على هيئة قروض ميسرة، تستثمر في 12 بندًا من خلال ثلاث مراحل على مدار 10 سنوات، وذلك كما يلي:

خمسة مليارات دولار تستثمر في تحديث البنية التحتية للنقل واللوجستيات في مصر.

1.5 مليار دولار تستثمر لدعم جهود مصر في التحول إلى مركز إقليمي للغاز الطبيعي.

مليار دولار تخصص لمشروع تنمية سيناء (بواقع 500 مليون دولار لكل من مشروعات توليد الكهرباء، والبنية التحتية للمياه، والبنية التحتية للنقل، ومشروعات السياحة).

125 مليون دولار إضافية توجه لمؤسسة الاستثمار الخاص لما وراء البحار (أوبيك)، والتي ستوجه هذا الدعم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر.

42 مليون دولار لإصلاح وتحديث خطوط نقل الكهرباء من مصر إلى قطاع غزة.

إلى جانب الالتزام ببحث سبل تعزيز التجارة بين مصر وإسرائيل وقطاع غزة والضفة الغربية من خلال المناطق الصناعية المؤهلة في مصر ضمن اتفاقية الكويز.

ماذا ستدفع مصر لترامب في المقابل؟

أعلن البيت الأبيض رسميًّا عن أن سيناء جزء من صفقة القرن، وسنجري فيها العديد من المشاريع، وأن صفقة القرن تشمل دعم توسعة موانئ ومناطق تجارية قرب قناة السويس، فضلا عن تطوير منشآت سياحية في سيناء.

ويعني هذا صدق التسريبات التي تحدثت عن تفريط السيسي بسيناء لصالح الصهاينة، خاصة أن السيسي هو أول من استعمل مصطلح صفقة القرن، وأعلن عن دعمه وتأييده الشديد لها بحضور ترامب، ثم نفى علمه بها لاحقًا، وزعم أنها حديث إعلامي.

وكان مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، جايسون جرينبلات، قد نفى مرارًا ما أُثير حول طلب الولايات المتحدة من مصر التنازل عن أراض في سيناء لإنشاء كيان فلسطيني له سيادة يمتد حتى أجزاء من رفح والعريش، ولكن الأمر هنا لا يتعلق بتنازل عن أرض وإنما تشغيل سيناء في مشاريع لخدمة غزة كأنها تابعة لغزة.

ماذا تعني الاتفاقية؟

لذلك قال الرئيس الفلسطيني عباس: إن الفلسطيني قبل بـ22% من فلسطين التاريخية والآن يأتي ترامب ليأخذ 40% من الـ22%)، أي أن الدولة الفلسطينية الوهمية على 11% من أرض فلسطين التاريخية.

فصفاقة القرن معناها إعلان سيادة إسرائيل على مناطق واسعة في الضفة الغربية تحتلها المستوطنات، في مؤتمر صهيوني عالمي تحول إلى اجتماع انتخابي لنتنياهو وتسميته صفقة القرن.

والأثر العملي لإعلانها هو إعطاء نتنياهو الضوء الأخضر لضم فوري لغور الأردن والمستوطنات في الضفة الغربية، ومنح بعض الأنظمة العربية الفرصة لتطبيع علاقاتها بإسرائيل، لا أكثر ولا أقل.

وترامب لا يكتفي بأن يعرض على الفلسطينيين “دولة” على 50% فقط من الضفة، بدون سيادة وبدون سيطرة أمنية على إقليمها، بل هو يشترط ذلك باستجابتهم لـ8 شروط تعجيزية منها الاعتراف بيهودية إسرائيل، وتفكيك سلاح حركة حماس.

ميناء ومطار غزة

بحسب صفقة القرن، فبعد توقيع الاتفاقية بخمس سنوات وبعد موافقة إسرائيل والأخذ باشتراطاتها الأمنية والبيئية؛ للدولة الفلسطينية الحق في إنشاء جزيرة صناعية تكون ميناءً لقطاع غزة ومطارًا يستقبل الطائرات الصغيرة فقط.

الصفقة ورغم أنها ستنتهي إلى المزبلة، إلا أنها تهيئ للقضاء كليًا على القضية الفلسطينية، في لحظة موت عربي تام، هُيأ له عبر الثورات المضادة في السنوات الماضية.

فقبل 100 سنة قدم إعلان بلفور 40% من فلسطين للإسرائيليين، واليوم قدم إعلان ترامب ما تبقى من فلسطين للعدو الإسرائيلي. أمريكا لم تكن في أي لحظة من اللحظات مع الحق الفلسطيني. لقد كانت خلال الـ70 سنة الماضية منحازة للعدو الإسرائيلي، وهي اليوم أكثر انحيازا من أي وقت.

ولا شك أن مشهد فرض التسوية المذلة على العرب والفلسطينيين بإجبارهم وباعتراف أمريكي ودولي على التنازل عن القدس والأرض والمقدسات والمياه وحق العودة والسيادة ليس صفقة القرن، بل سرقة القرن في حضور مجموعة من اللصوص، ومباركة من سفراء الإمارات والبحرين وعمان، وهذا سيفتح باب مقاومة القرن.

 

* حكم “الإدارية” ليس أولى الخطوات.. لماذا يحرص العسكر على حظر النقاب؟

دولة العسكر تحارب الإسلام بكل الصور لكنها تلجأ إلى وسائل غير مباشرة لخداع المصريين بأنها تعمل وفق الآراء الصحيحة وترفض ما تسميه الفتاوى المتطرفة، وذلك كله تحت شعار مخادع يسميه قائد الانقلاب “تجديد الخطاب الديني”، ويعمل من خلاله على هدم الإسلام وإخراج المسلمين من دينهم.

ومن أجل التمويه على الناس، يستعين العسكر بعدد من العلماء “الملاكيمثل علي جمعة وشوقي علام وياسر برهامي ورسلان، ليصدروا للناس الفتاوى بما يتفق مع توجهاتهم.

المحكمة الإدارية العليا 

الحرب ضد النقاب بدأها العسكر بحكم صدر، أمس، من المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، رفضت فيه الطعن المقدم من 80 باحثة منتقبة بجامعة القاهرة ضد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بتأييد قرار رئيس جامعة القاهرة بحظر النقاب لأعضاء هيئة التدريس.

وأيَّدت المحكمة قرار رئيس جامعة القاهرة السابق، جابر نصار، رقم 1448 لسنة 2015، بشأن حظر النقاب لأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة من طلبة الدراسات العليا داخل المعامل البحثية ومراكز التدريب العلمية لطلبة الدراسات العليا.

وأوصت هيئة مفوضي الدولة، في تقرير لها، باستمرار حظر النقاب، بزعم أنه يؤثر على العملية التعليمية وسرعة التلقي بين الطالب وعضو التدريس.

حكم العار الصادر عن قضاء العسكر تلقّفه الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية وعضو الحزب الوطني المنحل، وزعم أن قرار المحكمة الإدارية العليا أصاب صحيح الإسلام؛ لأن المسائل المتعلقة بهذا الأمر أكبر من الاعتبارات الشخصية، مشيرا إلى أن المصلحة العليا تتقدم على المصلحة الخاصة في هذه الأمور، بحسب تعبيره.

كما زعم النجار أنه في الآونة الأخيرة اعتاد المجرمون والإرهابيون استخدام النقاب كوسيلة لارتكاب أعمالهم الإجرامية والتخفي به من رجال الأمن. وادعى أن الحكم يعتبر انتصارًا على هؤلاء المجرمين حتى تتمكن الأجهزة المعنية من القبض على من تسول له نفسه ارتكاب الجرائم، موضحًا أن انتحال صفة السيدات بارتداء النقاب يأخذ من حقوق المرأة، بحسب زعم النجار.

جامعات السيسي

وسارعت جامعة حلوان إلى تأكيد أنها ستطبق حكم قضاء العسكر، وقالت الدكتورة منى فؤاد، نائب رئيس جامعة حلوان: إن تطبيق قرار حظر النقاب داخل جامعة القاهرة لعضوات هيئة التدريس أمر غير قابل للنقاش، حيث لا يجوز مناقشة أحكام القضاء، مؤكدة أن جامعة حلوان تضم بعض المنتقبات ضمن هيئة التدريس، ولكن لم يحدث بشأنهم أي مشاكل تدعو إلى التطرق لحظر النقاب فى الجامعة.

وبالنسبة لجامعة القاهرة، زعم الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، أن حكم المحكمة الإدارية العليا معلل طبقًا لتأصيل قضائي رفيع ورؤية لطبيعة عمل المؤسسات الأكاديمية، وجاء في ضوء روح ومقتضيات قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية، وفق تصريحاته .

وادعى الخشت، فى تصريحات صحفية، أن القانون لم يتضمن نصًا يلزم أعضاء وهيئة التدريس وغيرهم من المدرسين المساعدين بارتداء زي محدد، إلا أن المادة 96 من قانون تنظيم الجامعات ألزمتهم بالتمسك بالتقاليد الجامعية، ومن ثم فيتعين عليهم فيما يرتدون من ملابس احترام التقاليد الجامعية وخصوصية العمل بها.

وأضاف أنه إذا كان الأصل أن يتمتع الموظف العام بحرية اختيار الزي الذي يرتديه أثناء عمله بشرط أن يتوافر في الزي الاحترام اللائق بكرامة الوظيفة، إلا أن هذه الحرية قد تحمل قيودًا تنص عليها القوانين واللوائح أو القرارات الإدارية أو العرف الإداري أو تقاليد الوظيفة.

وكشف الدكتور محمود علم الدين، المتحدث الرسمي باسم جامعة القاهرة، عن أن جامعة القاهرة تطبق قرار حظر دخول عضوات هيئة التدريس إلى قاعات المحاضرات منذ فترة، موضحا أنه عقب صدور حكم المحكمة الإدارية العليا سيتم متابعة التنفيذ بصورة دورية بواسطة عمداء الكليات ووكلاء التعليم والطلاب ووكلاء الدراسات العليا.

وهدد علم الدين بمنع من يخالف تنفيذ القرار من عضوات هيئة التدريس من التدريس داخل كليات جامعة القاهرة .

موقف الشرع

موقف الشرع الذى يحاول العسكر تجاوزه، يقول إن جواز كشف الوجه أو وجوب تغطيته بالإضافة إلى الكفين قضية خلافية اختلف فيها العلماء من فقهاء ومفسرين ومحدثين قديمًا، ولا يزالون مختلفين إلى اليوم، وسبب الاختلاف يرجع إلى موقفهم من النصوص الواردة في الموضوع وفهمهم لها، حيث لم يرد فيه نص قطعي الثبوت والدلالة .

ويختلف العلماء في تفسير قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها). فرووا عن ابن مسعود أنه قال: (إلا ما ظهر منها): الثياب والجلباب.. أي الثياب الخارجة التي لا يمكن إخفاؤها، ورووا عن ابن عباس أنه فسر (ما ظهر منها) بالكحل والخاتم، ورُوي مثله عن أنس بن مالك وقريب منه عن عائشة.

وأحيانا يضيف ابن عباس إلى الكحل والخاتم: خضاب الكف، أو المَسَـكة أي السوار أو القرط والقلادة وقد يعبر عن الزينة بموضعها.. فيقول ابن عباس: رقعة الوجه وباطن الكف.. وجاء ذلك عن سعيد بن جبير وعطاء وغيرهما.

وبعضهم جعل بعض الذراع مما ظهر منها، وفسر ابن عطية ما ظهر منها: أنه ما انكشف لضرورة، كأن كشفته الريح أو نحو ذلك.

وهم مختلفون في تفسير قوله تعالى: (يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعـرفن فلا يؤذين وكان الله غفـورًا رحيمًا)، فرووا عن ابن عباس نقيض ما روي عنه في تفسير الآية الأولى.

ورووا عن بعض التابعين، عبيدة السلماني، أنه فسر الإدناء تفسيرًا عمليًا، بأن غطى وجهه ورأسه، وأبرز عينه اليسرى! ومثله عن محمد بن كعب القرظي.

وخالفهما عكرمة مولى ابن عباس: فقال: تغطي ثغرة نحرها بجلبابها، تدنيه عليها.. وقال سعيد بن جبير: لا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شدت به رأسها ونحرها.

وادّعاء البعض أن علماء العصر يجمعون على كشف المرأة وجهها وكفيها ليس صحيحًا، فمن العلماء في مصر من يعارض هذا القول وعلماء السعودية، وعدد من بلاد الخليج يعارضون هذا الرأي، وكذلك كثير من علماء باكستان والهند يخالفونه، ويرون أن على المرأة أن تغطي وجهها.

ومن أشهر الذين قالوا بذلك من كبار علماء باكستان ودعاتها: المجدد الإسلامي المعروف الأستاذ أبو الأعلى المودودي في كتابه الشهير: ”الحجاب”.

ومن المعاصرين المنادين بوجوب تغطية الوجه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، الذي أصدر في ذلك رسالة “إلى كل فتاة تؤمن بالله”.

نصوص صريحة 

من جانبه دافع الدكتور نصر فريد واصل، مفتى الجمهورية الأسبق، عن النقاب وانتقد مزاعم البعض بأن «النقاب لا علاقة له بالدين»، مؤكدا أن “ارتداء المرأة للنقاب فضيلة إذا قصدت المرأة أن تعف نفسها خاصة إذا كانت جميلة”.

وقال واصل، فى تصريحات صحفية، إن المرأة مكلفة شرعا مثلها مثل الرجل في الشريعة الإسلامية، ولا يمكن أن تقوم الحياة بدونها .

وقال الدكتور محمود مزروعة، الأستاذ بجامعة الأزهر: عندما نزل قوله تعالى: “يا أيها النبى كل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيهن”، أمسكت نساء المسلمين مروطهن وقطعنها نصفين، وغطت كل منهن وجهها وصدرها تنفيذا لأمر الله سبحانه وتعالى.

وأضاف مزروعة: نص الآية صريح وواضح، ويحتوى على حكم شرعي ثابت منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ويشمل جميع المسلمات، مشيرا إلى قوله تعالى: “ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها”، وهذا هو الخلاف بين الحجاب والنقاب، والخطاب فى الآية لجميع المسلمات، متسائلا: ماذا يقول هؤلاء في هذه النصوص القطعية وفى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم؟.

وأشار إلى أن البعض يزعم أن الحجاب عادة جاهلية أخذها المسلمون عن الجاهليين، وهذه أغلوطة من أدخل الأغاليط فى الضلال، موضحًا أن الإسلام جاء فى البيئة العربية، ووجد أمورا كان عليها العرب غير صحيحة فنفاها وحاربها، ووجد أمورا أقرها وأمر بها، منها اللحية وحجاب المرأة.

عن Admin

اترك تعليقاً