أخبار عاجلة

منظمات حقوقية تدعو للإفراج عن السجناء السياسيين قبل قمة المناخ.. الجمعة 30 سبتمبر  2022.. رأس نفرتيتي تفضح تهريب عصابة العسكر للآثار المصرية

منظمات حقوقية تدعو للإفراج عن السجناء السياسيين قبل قمة المناخ.. الجمعة 30 سبتمبر  2022.. رأس نفرتيتي تفضح تهريب عصابة العسكر للآثار المصرية

 

الحصاد المصري – شبكة المرصد الإخبارية

 

*12 منظمة حقوقية تدعو للإفراج عن السجناء السياسيين قبل قمة المناخ

وقعت 12 منظمة حقوقية عريضة تدعو سلطات الانقلاب إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين، بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية قبل انعقاد مؤتمر المناخ الذي من المقرر أن تستضيفه مصر في نوفمبر المقبل. 

وتتطلع جماعات حقوق الإنسان إلى استغلال التركيز على القمة لفرض تغيير على حقوق الإنسان في البلاد، بما في ذلك احتجاز 60 ألف سجين سياسي.

وتسلط الأضواء على القيود التي تفرضها حكومة السيسي على حرية التعبير عن الجمعيات وحرية تكوين الجمعيات والتجمع “والتي تخاطر بتقويض قمة المناخ الناجحة والشاملة والتشاركية” وفقا للعريضة.

كما تدعو المنظمات ال 12 التي تشمل مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمنتدى المصري لحقوق الإنسان، والمبادرة المصرية لحقوق الإنسان، إلى وضع حد فوري لحجب المواقع الإلكترونية في البلاد.

في مايو 2017  حجبت حكومة السيسي ما يقرب من 560 موقعا إخباريا وسياسيا وحقوقيا كوسيلة للسيطرة على السرد والقضاء على حرية التعبير.

وعلى قائمة المطالب أيضا إنهاء محاكمة نشطاء ومنظمات المجتمع المدني وضمان قدرة جماعات حقوق الإنسان على العمل دون خوف من الانتقام.

وأخيرا، تدعو العريضة حكومة السيسي إلى ضمان مشاركة المجتمع المدني بشكل هادف في المناقشات حول تغير المناخ دون خوف من الانتقام.

وقد تم دعم العريضة من قبل 104 منظمات ومجموعات و 102 فرد من أكثر من 50 دولة.

وجاء في العريضة  “نعرب عن دعمنا للدعوة التي وجهها مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات أن يتم الاعتراف بعمل المجتمع المدني، علنا وعلى أعلى المستويات، باعتباره ضروريا للنهوض بالعمل المناخي والانتقال العادل”.

وعلاوة على ذلك، نؤكد على أهمية الحق في حرية التعبير والإبلاغ المستقل لتعزيز الجهود الرامية إلى معالجة أزمة المناخ”.

 

*لماذا اتجه المنقلب إلى قطر؟

للمرة الأولى منذ اغتصابه للسلطة في عام 2014 ، سافر عبد الفتاح السيسي إلى الدوحة في وقت سابق من هذا الشهر في زيارة رسمية، في تتويج لتقارب مطرد بين البلدين في العام الماضي.

ولكن منذ وقت ليس ببعيد، كان من المستحيل التقاط الصور التي تصور رئيسي الدولتين وهما يبتسمان لبعضهما البعض في الدوحة في أعقاب انقلاب القوات المسلحة على حكومة الإخوان المسلمين في عام 2013، تبادلت قطر وسلطات الانقلاب الانتقادات اللاذعة، في قاموس المشهد الصحفي المصري الذي تسيطر عليه الاستخبارات، كانت قطر جزءا من “محور الشر” الذي يعمل على تقويض استقرار النظام، تم حظر قناة الجزيرة، المنفذ القطري الرئيسي، من دخول مصر، ولكن من حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي والبث التلفزيوني، كانت تنشر بانتظام تفاصيل مهينة ومهينة عن سلطات الانقلاب.

لكن كل هذا النقد اللاذع قد اختفى الآن، وتبادل الجانبان موجة من الوفود التجارية في الأشهر الأخيرة، والتقى رئيسا الدولتين مرتين وتقول مصادر حكومية مطلعة إن  “وتيرة اجتماعاتهما ستزداد فقط، وتحولت تسمية الأشرار التي كانت ملصقة على قطر إلى مجموعة أخرى غير محددة، حيث حث أحد كتاب الأعمدة المصريين “الأشرار” على عدم قتل الصحوة في العلاقة كمحاولة لإبقاء الاستثمار القطري بعيدا عن مصر”.

ما الذي تغير للجمع بين رئيسي الدولتين؟

ومن نواح كثيرة، يعود الحافز للانفتاح إلى الأزمة الاقتصادية التي تواجه سلطات الانقلاب ، والتي نجمت عن تأثير الغزو الروسي لأوكرانيا على الاقتصاد العالمي، ودفع اندلاع الحرب المستثمرين في سوق السندات المصرية إلى الفرار إلى ملاذات أكثر أمنا، مما شكل ضغطا كبيرا على الوضع المالي للقاهرة، حيث يتعين عليها دفع 18 مليار دولار من خدمة الديون في الربعين الأخيرين من عام 2022  وفي الوقت نفسه، أدت موجة التضخم العالمية إلى ارتفاع فاتورة الواردات المصرية، وقد أدى هذا الالتقاء إلى مواجهة سلطات الانقلاب لأزمة حادة في حيازاتها من العملات الأجنبية.

ولإيجاد مخرج من الأزمة الاقتصادية وتداعياتها السياسية، لجأت سلطات الانقلاب إلى عدة قنوات، أولا، انخرطت في مناقشات طويلة مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد من صندوق التسهيلات الممددة، وهو برنامج تمويل المقرض للبلدان التي تعاني من مشاكل كبيرة في ميزان المدفوعات وافقت عليه سلطات الانقلاب في عام 2016 والذي بدأ اندماج البلاد الكامل في الاقتصاد العالمي وسرع مجموعة من تدابير التقشف.

ومع ذلك، استمرت هذه المفاوضات، حيث ساوم الجانبان على عدة شروط، بما في ذلك حجم الدين الخارجي لمصر، وإدارة قيمة الجنيه المصري، وإنهاء برامج دعم السلع الأساسية، وسيطرة الجيش الشاملة على الاقتصاد، والوعود بعدم استخدام أي من الأموال في مساعي البناء، وفقا لعدة مصادر مطلعة على المحادثات تحدثت إلى مدى مصر في الأشهر الأخيرة، وإن مدى استعداد سلطات الانقلاب للموافقة على شروط صندوق النقد الدولي سوف يملي حجم وتوقيت القرض الذي تحصل عليه.

في أوائل يوليو، وقبل بدء المزيد من التأخيرات، أوضح مسؤول مصري نهج الحكومة  “من الواضح أن صفقة صندوق النقد الدولي لا تتحرك بالسرعة التي كنا نأملها، وينصب تركيزنا الآن على العمل على جذب الاستثمارات الخليجية”.

ومع ذلك، فإن مغازلة الاستثمار الخليجي، القناة الثانية الرئيسية للتمويل في مصر، ليست شأنا اقتصاديا بحتا. وتوثق المصادر السياسية والدبلوماسية والأمنية التي تحدثت إلى مدى مصر في الأسابيع التي سبقت زيارة السيسي إلى قطر شعورا متزايدا بالإحباط على أعلى المستويات من التنازلات التي اضطرت سلطات الانقلاب إلى تقديمها مع أحد حلفائها التقليديين الرئيسيين في الإمارات العربية المتحدة من أجل تأمين الدعم الاقتصادي الحيوي، وذهب أحد المصادر إلى حد وصف أنشطة الإمارات في مصر بأنها وجود محسوبية أكثر من كونها استثمارا أجنبيا، وبالنسبة للإدارة، تقول المصادر إنه  “من مصلحة سلطات الانقلاب السماح بالاستثمار القطري ومتابعة التعاون القطري المصري في مجالات الاهتمام المشترك بالسياسة الخارجية لموازنة نفوذ الإمارات”.

يبدأ الإحباط من الإمارات العربية المتحدة برفضها تقديم الدعم غير المشروط الذي اعتمدت عليه سلطات الانقلاب منذ عام 2013  لعبت الودائع الخليجية لدى البنك المركزي المصري دورا مهما في دعم احتياطيات العملات الأجنبية واستقرار قيمة العملة المحلية بين عامي 2013 و 2014.

وخلال تلك الفترة، تلقت حكومة السيسي تدفقات نقدية كبيرة واستثنائية من الخليج، حيث التزمت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت بإيداع 24 مليار دولار في مصر، فضلا عن المنح المالية والعينية وأموال مساعدات المشاريع. وخلال مؤتمر التنمية الاقتصادية في مصر الذي عقد في مارس 2015، التزمت دول مجلس التعاون الخليجي بتقديم 12.5 مليار دولار أخرى.

لكن على مر السنين، انخفضت الودائع الخليجية تدريجيا، لدرجة أن الودائع المتبقية في البنك المركزي بلغت 15 مليار دولار في نهاية عام 2021.

ووفقا للبيانات الصادرة في نهاية أغسطس عن البنك المركزي، حصلت سلطات الانقلاب على 3 مليارات دولار من قطر في ودائع قصيرة الأجل، فضلا عن 10 مليارات دولار من ودائع مماثلة من السعودية والإمارات خلال الربع الأول من عام 2022، لكن البنك المركزي لم يوضح متى تستحق سدادها.

يقول مسؤول حكومي  “لقد فقد المقرضون التقليديون شهيتهم للقدوم إلى الإنقاذ بالطريقة القديمة المتمثلة في تقديم المساعدات أو إدخال الاحتياطيات ، ما يريدون القيام به الآن هو شراء الأصول الاستراتيجية”. المشكلة هي أنهم يشترون هذا النوع من المشاريع الربحية التي كان ينبغي للحكومة أن تعمل على ترقيتها وتوسيعها، ومع ذلك، من الناحية الواقعية، لا توجد فرصة لمصر لإدارة أزمة ديونها دون أن تفقد بعضا من أفضل أصولها”.

إن بيع الأصول يخدم غرضين لمصر، في الحالة الأولى، سوف يسمح بالسيولة لخدمة الديون الحيوية. وفي الثانية، سيساعد ذلك في دعم الاحتياطيات الحقيقية في البنك المركزي التي يطلبها صندوق النقد الدولي كدليل على قدرة سلطات الانقلاب على الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالديون، وفقا لمصدر مطلع في مجلس الوزراء.

ويتابع المصدر الوزاري ،  تقليديا كان صندوق النقد الدولي يطلب دائما من طرف ثالث غير رسمي لاتفاقيات الإقراض مع القاهرة التي من شأنها أن تعمل كضامن من خلال تحويل أكثر من نسبة مئوية من إجمالي قيمة القرض إلى مصر، بالنسبة لقرض 2016 و 2020   كانت دولة الإمارات العربية المتحدة هي الضامن، ومع ذلك رفضت الإمارات العربية المتحدة العمل كضامن في مفاوضات القروض الحالية، مما دفع القاهرة إلى سؤال كل من المملكة العربية السعودية والكويت، اللتين رفضتا أيضا، وفقا للمصدر ومصدر ثان في مجلس الوزراء.

والأسوأ من ذلك، كما يقول مصدران حكوميان، أن الإمارات ضغطت بنشاط على صندوق النقد الدولي لاتخاذ موقف متشدد في المفاوضات المتعلقة بمشاركة الجيش في الاقتصاد ولصالح التخفيض الكامل لقيمة الجنيه.

وقالت مصادر حكومية لمدى مصر إن  “سلطات الانقلاب كانت تأمل في تأجيل خفض قيمة الجنيه إلى ما بعد حصولها على الشريحة الأولى من قرض من صندوق النقد الدولي من أجل منع الانخفاض من أن يكون حادا، لكن هذا لا يبدو ممكنا تماما الآن”.

وترى سارة سعادة، محللة الاقتصاد الكلي في سي آي كابيتال، أن جاذبية الأصول المصرية للمستثمرين الخليجيين تعتمد على وجهين من الصورة: الأول هو سعر الجنيه، مع زيادة جاذبيته بشكل طبيعي مع انخفاض سعر الجنيه، والثاني هو تقييم الأصول نفسها”.

“قد يكون الوضع الأمثل للمستثمرين الخليجيين أن ينتظروا انخفاض الجنيه بشكل أكثر حدة للاستفادة من جانبي الصورة ، ولكن ، من الناحية العملية ، لا يبدو هذا واقعيا ، لأن الانخفاض الحاد في الجنيه لن يحدث على الأرجح إلا مع توقيع الاتفاقية مع صندوق النقد الدولي ،  وسوف ينتعش سوق الأسهم بشكل كبير مع الإعلان عن توقيع الاتفاقية، وهو ما يعني ارتفاع تقييم الأصول بشكل يقلل من جاذبيتها، أفضل وقت لاغتنام الفرص سيكون قبل توقيع الاتفاقية مباشرة”.

وبعيدا عن أسعار الأصول، هناك قلق متزايد في بعض الأوساط بشأن الحجم الهائل لعمليات الاستحواذ التي تقوم بها الإمارات، لا سيما فيما يتعلق بالأراضي في شرق مصر بالقرب من قناة السويس، وفقا لتقارير أمنية تمت مشاركتها مع أعلى مستويات السلطة التنفيذية التي اطلعت عليها مصادر حكومة السيسي.

في نهاية المطاف، كانت الفكرة التي تم تداولها في هذه الأوساط هي أنه لا يوجد أي ضرر على الإطلاق في الانفتاح على عمليات الاستحواذ القطرية ، لأن ذلك من شأنه في الواقع أن يرسل رسالة واضحة إلى الإمارات العربية المتحدة مفادها أنه بقدر ما تتجاهل سلطات الانقلاب ، فإنها ستبحث أيضا عن بدائل.

يقول مسؤول حكومي آخر  “على الأقل مع القطريين، الأمور واضحة”، مشيرا إلى الطبيعة التعاملية للعلاقات الثنائية مع قطر، بينما مع الإماراتيين، اعتقدنا أننا حلفاء، ثم فجأة أصبح من الواضح أننا لسنا كذلك”.

كانت قطر ومصر تبنيان ببطء علاقة اقتصادية أقوى خلال العام الماضي.

ووفقا للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، بلغت قيمة الصادرات المصرية إلى قطر 4.5 مليون دولار في عام 2021، مقارنة ب 395 ألف دولار في عام 2020، بزيادة تجاوزت 1000 في المائة، في حين ارتفعت قيمة الواردات من قطر إلى 40.3 مليون دولار في العام الماضي، مقارنة ب 25 مليون دولار في عام 2020.

لكن التعاون الاقتصادي لا يزال من المرجح أن يشهد قفزة كبيرة، حيث يجري المسؤولون المصريون محادثات مع نظرائهم القطريين للحصول على استثمارات تزيد قيمتها عن 15 مليار دولار قبل نهاية العام، وفقا لمسؤول حكومي آخر، ويشمل ذلك حصصا في الشركة الشرقية لصناعة التبغ، وفودافون، والمصرف المصري المتحد، وغيرها من الشركات التي قامت صناديق الاستثمار السعودية والإماراتية بعمليات استحواذ فيها.

كما تخضع الشركات التابعة لقناة السويس، وهي أثمن أصول مصر، للمنافسة على الاستحواذ بين قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وفقا لمصادر حكومية مطلعة، وتشمل هذه الشركات شركة تمساح لبناء السفن، وشركة ميناء القناة والمشاريع الكبرى، وشركة رسو القناة والأضواء، وشركة القناة للإنشاءات البحرية، وشركة القناة للحبال ومنتجات الألياف، وشركة السويس لبناء السفن، وشركة بورسعيد للأعمال الهندسية، وشركة القناة لترسانة النيل.

وخلال زيارة السيسي، وقع الصندوق السيادي المصري وجهاز قطر للاستثمار اتفاقية للتعاون في الموانئ، وفقا للمتحدث باسم الرئاسة.

ومع ذلك، حققت دولة الإمارات العربية المتحدة بالفعل نجاحات كبيرة في القناة والممر المائي الحيوي للبحر الأحمر.

لقد أصبح البلد الخليجي وسيطا رئيسيا للقوة والمهندس الرئيسي للإطار الأمني في البحر الأحمر الذي يشهد منافسة شرسة، وله قواعد في بربرة بأرض الصومال. بوساسو، الصومال; والعديد من الموانئ الساحلية في اليمن، حيث قاتلت إلى جانب التحالف الذي تقوده السعودية منذ عام 2015  وتولت موانئ أبوظبي مؤخرا إدارة ميناء العين السخنة المصري، وبينما كان السيسي في الدوحة، استحوذت الشركة الإماراتية على 70 في المائة من أصول شركة IACC القابضة المصرية، بما في ذلك حصص الأغلبية في شركتي شحن تعملان في البحر الأحمر ترانسمار وترانسكارجو إنترناشيونال.

لكن الاستثمار المصري القطري لا يقتصر على القناة.

ووفقا لمسؤول حكومي آخر، ناقش مسؤولون مصريون وقطريون أيضا مد خط أنابيب لنقل الغاز القطري عبر السعودية إلى الموانئ المصرية من أجل تسريع نقل إمدادات الغاز القطرية إلى الأسواق الأوروبية، فضلا عن تمكين قطر من الاستفادة من البنية التحتية لقطاع الغاز في مصر والاستثمار فيها وتحقيق عوائد مربحة منه.

وستكون مثل هذه الخطوة نعمة كبيرة لأحلام مركز الطاقة الإقليمي في مصر، والتي اعتمدت حتى هذه اللحظة بشكل كبير على إعادة تصدير الغاز الإسرائيلي.

وبعيدا عن الاستثمارات، طلب الجانب المصري وديعة إضافية لدى البنك المركزي المصري، فضلا عن منحة مالية للاقتصاد المصري تتراوح بين 3 و5 مليارات دولار يتم تقديمها على مدى خمس سنوات، لكن المناقشات لا تزال جارية في هذا الصدد، وفقا للمسؤول المصري نفسه. 

أكد مصدر قطري مقرب من الأمير تميم بن حمد المناقشات المتعلقة بالإيداع المحتمل في البنك المركزي، وقدر الرقم ب 5 مليارات دولار وأشار إلى أنه يأتي في ضوء “انسحاب” الإمارات، ومع ذلك، تصر الدوحة على أن يذهب جزء من الأموال إلى الدعم الاجتماعي، لأنها تلقت تقارير تفيد بأن الشعب المصري لا يستفيد دائما من المساعدات.

يعرف المسؤولون في القاهرة جيدا أن تشجيع الاستثمارات القطرية في مصر لا بد أن يكون جزءا من المقايضة، وستأتي أوضح التسويات السياسية مع الإخوان المسلمين ووسائل الإعلام القطرية.

وذكر مدى مصر في يونيو أن المسؤولين المصريين يجرون محادثات هادئة مع جماعة الإخوان المسلمين، حيث تتنافس دول خليجية مختلفة على فرض سيطرتها على الجماعة السياسية المؤثرة.

واليوم، يقول مصدر وزاري ومصدر حكومي ومصدر سياسي ومصدران أمنيان إن  “محادثات المصالحة تخضع للنقاش بين كبار ضباط المخابرات في كل من قطر ومصر، مع توقع إحراز تقدم حتمي قبل نهاية هذا العام لتشجيع الاستثمارات القطرية. وتقول المصادر إن الاستثمارات ليست مشروطة بإصلاح هذه المشكلة ولكن سيتم تعجيلها إذا تمت معالجة هذه المسألة”.

ووفقا للمصدر السياسي، المقرب من جهات الاستخبارات، قد تساهم قطر في التعويضات المالية التي قد يسعى بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين للحصول عليها في المحاكم في الخارج، وبالتالي تعليق أي خطط محتملة لمقاضاة لنظام السيسي.

وأكد مصدران أمنيان مصريان هذه المحادثات، وقالا ل «مدى مصر» إن  “الجانب المصري طلب من قطر المساعدة في إدارة عملية المصالحة، نظرا للحساسية الشديدة للملف وسط الأزمة الاقتصادية المتصاعدة في مصر، حيث يرى مسؤولون في القاهرة أن قطر يمكن أن تلعب نفس الدور الذي لعبته بين طالبان والولايات المتحدة”.

وتقول المصادر الأمنية نفسها إن  “القطريين شجعوا السيسي والوفد المرافق له على تحقيق اختراق سياسي من خلال إطلاق سراح عدد من قادة الإخوان المسلمين البارزين، وخاصة كبار السن منهم، بمن فيهم خيرت الشاطر وسعد الكتاتني ومحمد علي بشر ومحمود حسين، كوسيلة لتسهيل عملية التفاوض بين السلطات والجماعة، ووعد الجانب المصري بدراسة هذه الخطوة أولا ووضع الأساس قبل المضي قدما في المفاوضات”.

كما ستكون عودة الوجود القطري في المشهد الإعلامي المصري جزءا من المقايضة السياسية.

ويقول المصدر الحكومي نفسه إن  “القطريين طلبوا أيضا من مصر التوقف عن حجب الوصول إلى المواقع القطرية في البلاد، وأبرزها الجزيرة والعربي الجديد، وهو ما وعد الجانب المصري بالقيام به في الأسابيع المقبلة.

وفي اليوم الأول من زيارة السيسي، ناقش المسؤولون القطريون مع وزير خارجية الانقلاب سامح شكري ورئيس المخابرات عباس كامل تسريع إجراءات إعادة فتح مكتب الجزيرة في القاهرة وإطلاق سراح الصحفيين المسجونين في القناة، وفقا لمصدر حكومي.

في 19 سبتمبر، أفرجت سلطات الانقلاب عن الصحفي أحمد النجدي من قناة الجزيرة، الذي أمضى عامين رهن الحبس الاحتياطي بتهمة نشر أخبار كاذبة، حسبما ذكرت قناة الجزيرة.

لكن المحادثات المصرية القطرية حول الإعلام لا تقتصر على وسائل الإعلام القطرية، ويقول المصدر الحكومي إن  “سلطات الانقلاب تلقت مؤشرات إيجابية من الجانب القطري لدعم سلسلة القنوات الجديدة التي تخطط شركة يونايتد ميديا سيرفيسز التي تسيطر عليها المخابرات المصرية لإطلاقها في الأسابيع المقبلة”.

لدى الجانبين أيضا العديد من مجالات تداخل السياسة الخارجية، خاصة في المناطق التي أصبحت فيها مصر حذرة من التدخل الإماراتي.

وبحسب مصدر حكومي مصري، فإن المسؤولين في قطر اتفقوا على توحيد مواقف البلدين من ليبيا، ودعم الدفع نحو مجلس رئاسي جديد مع الإبقاء على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بعد الانتكاسات المتكررة التي تعرض لها وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا وحكومته المتفائلة لدخول العاصمة الليبية.

وكانت سلطات الانقلاب قد قدمت الدعم لمحاولة باشاغا الإطاحة برئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية في جزء كبير منها كخطة من قبل الأجهزة الأمنية لإحداث فوضى في غرب البلاد بسبب عدم ارتياح القاهرة للاصطفاف بين الإمارات العربية المتحدة وتركيا في دعمها لدبيبة، وفقا لما قاله مسؤولون أمنيون مصريون في وقت سابق ل «مدى مصر». وكانت أنقرة وأبو ظبي قد دعمتا أطرافا متعارضة في حرب عام 2019 في طرابلس، لكنهما وجدتا بشكل متزايد أرضية مشتركة في ليبيا وفي علاقاتهما الثنائية.

كما طلبت سلطات الانقلاب الدعم القطري في إثيوبيا، وهي ساحة رئيسية أخرى للسياسة الخارجية حيث رأت سلطات الانقلاب نفسها تعمل في أغراض متعارضة مع الإمارات.

كانت الإمارات العربية المتحدة داعما رئيسيا لحرب الحكومة الإثيوبية الفيدرالية ضد قوات تيغراي في شمال البلاد. وفي حين اتفق الجانبان على عقد محادثات سلام في وقت سابق من هذا العام بعد أشهر من هدنة غير رسمية توسط فيها الإماراتيون إلى حد كبير، اندلع القتال مرة أخرى في الشهر الماضي. تظهر بيانات مفتوحة المصدر أن الرحلات الجوية المستأجرة الخاصة بين طيران الإمارات وإثيوبيا، والتي يعتقد أنها دعم عسكري إماراتي، قد بدأت مرة أخرى.

وبعيدا عن الحرب، تبذل الإمارات العربية المتحدة محاولة لزيادة بصمتها في السياسة الإثيوبية، حيث قدمت مقترحا للتنمية الاقتصادية بقيمة 20 مليار دولار للسودان ومصر وإثيوبيا من أجل تجاوز الجمود السياسي بشأن ملء وإدارة سد النهضة الإثيوبي الكبير، وفقا لما قاله مسؤول حكومي مصري ومصدر سياسي مطلع في الخليج في وقت سابق ل «مدى مصر» وقال المسؤول الحكومي إن  “الاتفاق الذي جمع الدول الثلاث معا لإجراء محادثات فنية، سيشهد استثمار الإمارات في مشاريع عبر دول حوض النيل الثلاث على مدار سبع سنوات، وإنشاء آلية تجعل من المستحيل على أي من الدول الثلاث الإضرار بمصالح الدولتين الأخريين”.

ووفقا لمصدر حكومي مصري، شجع المسؤولون المصريون القطريين على إعادة التواصل مع أديس أبابا من أجل الحد من النفوذ الإماراتي هناك، وهو ما أدركت القاهرة أنه لا يخدم مصالحها.

وفي مقابل الدعم في ليبيا وإثيوبيا، وافق المسؤولون في مصر على دعم جهود قطر لرعاية الحوار الوطني التشادي بين المجلس العسكري الانتقالي بقيادة محمد ديبي وقوات المعارضة المسلحة، وفقا للمسؤول الحكومي المصري.

واتخذت سلطات الانقلاب خطوات نحو تحقيق هذه الغاية، حيث أصدر السيسي عفوا في 13 سبتمبر عن توم إرديمي، ابن شقيق الرئيس التشادي السابق إدريس ديبي الذي يعارضه منذ عام 2005. وكان إرديمي محتجزا في سجن مصري منذ عام 2020، وعاد إلى نجامينا بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه.

وعاد تيمان شقيق إرديمي، المؤسس المشارك وزعيم الاتحاد التشادي لقوات المقاومة، إلى تشاد بعد عقد من الزمان في المنفى في قطر لإجراء محادثات وصفت بأنها تهدف إلى تمهيد الطريق لإجراء انتخابات ديمقراطية.

ووقع الاتحاد من أجل الحرية بقيادة إرديمي، الذي يضم ما لا يقل عن 40 جماعة متمردة، اتفاق سلام في 8 أغسطس في الدوحة لإجراء محادثات من شأنها أن تمهد الطريق لإجراء انتخابات بعد 18 شهرا من الحكم العسكري في تشاد في أعقاب وفاة الرئيس السابق إدريس ديبي.

ولطالما اتهم الاتحاد من أجل الحرية الحكومة التشادية بأنها “تفاوضت” مع سلطات الانقلاب لضمان اعتقال واحتجاز توم إرديمي.

وتشاد، التي تجري محادثات لإعادة هيكلة ديونها الخارجية من أجل تمهيد الطريق أمام المزيد من المساعدة المالية، مدينة بثلث ديونها الخارجية لدائنيها التجاريين، وكل ذلك تقريبا لشركة غلينكور، وهي واحدة من أكبر شركات تجارة السلع الأساسية والتعدين المتعددة الجنسيات في العالم، وفي حين باع صندوق الثروة السيادية القطري حصة كبيرة في جلينكور في وقت سابق من هذا العام، فإنه لا يزال يحتفظ بحصة كبيرة في الشركة الأنجلو-سويسرية.

 

*هل تنازل السيسي عن تيران وصنافير لإسرائيل بحجة السيادة للسعودية؟

سلسلة تطورات غريبة  دفعت لطرح تساؤلات حول مصير جزر تيران وصنافير الحقيقي ، وهل باعها السيسي للسعودية كما قيل وتم التنازل عنها؟ أم أنها ذهبت بالفعل لإسرائيل التي هي أحد أسباب دعم الغرب للسيسي وأصبح من حقها المرور من خليج تيران العقبة وباتت تتحكم أيضا في السعودية ، وتطالبها بالتطبيع كي تسمح لها بالتواجد هناك؟

فقد زعم المحرر الإسرائيلي باراك رافيد بموقع أكسيوس الأمريكي، في تقرير من تل أبيب 24 مايو 2022، أن إدارة بايدن تتوسط بشكل سري بين السعودية ومصر لتحقيق ترتيبات من أجل استكمال نقل سيادة جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر من القاهرة للرياض.

وهو ما كشف أن عملية نقل تيران وصنافير للسعودية كما قيل لا تزال معطلة ومتوقفة على إسرائيل التي تتحكم في مصير الجزر وتبحر سفنها بجوارها ، وأن تل أبيب وضعت شرطا للمملكة للموافقة على مباركتها السماح لها بدخول الجزر أو إدارتها بضرورة تطبيعها العلاقات مع إسرائيل علنا لا سرا  كما يجري حاليا.

وأكد نفس المحرر الإسرائيلي “رافيد” في تقرير أخر لموقع صحيفة معاريف الإسرائيلية 24 مايو 2022 أن المساعي الأمريكية السرية تهدف إلى تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.

وأن السعوديين يريدون تغييرا في أنشطة المراقبة الدولية العاملة في جزيرتي تيران وصنافير بموجب اتفاقية السلام مع مصر، أي رحيل القوات الأمريكية العاملة في قوات حفظ السلام من هناك كي تستفيد من الجزر اقتصاديا ، بينما ترفض إسرائيل رحيل القوات الأمريكية ، وتطالب باتفاقات تطبيع مع السعودية تقنن الوضع القائم لأن السعودية باتت جزءا من اتفاقات كامب ديفيد بإعلان سيادتها على الجزر ، وبالتالي عليها أن تنسق مع إسرائيل.

وبالتالي تريد إسرائيل بالمقابل الموافقة على نقل السيادة إلى السعودية على الجزيرتين، تطبيع العلاقات معها من قبل النظام السعودي، ما يعني أنها هي التي تتحكم في الجزر لا السعودية ، وأن السيسي سلمها لها فعليا حين تخلى عن سيادة مصر عليها ، بالرغم أن المحكمة الإدارية حكمت أنها مصرية.

وتعني سيطرة السعودية على الجزر أن تدخل ضمن اتفاق التطبيع كامب ديفيد الموقع بين مصر وإسرائيل عام 1979، ويكون هناك ترتيبات مباشرة بين الرياض وتل أبيب على غرار ما كان يجري بين مصر وإسرائيل.

ومنذ تنازل مصر للسعودية عن تيران وصنافير بقرار من برلمان المخابرات في 14 يونيو 2017، ونقل السيادة على الجزيرتين من مصر للسعودية اسما لا فعليا، باتت السعودية تواجه أزمة كبيرة لارتباط الجزر باتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية.

هذا يعني أن الرياض مضطرة للتعامل مع اتفاقية كامب ديفيد وإسرائيل فعليا، برغم أنها لا تقيم علاقات دبلوماسية معها، وهو ما تسعى أمريكا لتقنينه رسميا عبر اتفاقات تطبيعية بحجة تنظيم الوضع في تيران وصنافير.

ونقل الموقع الإسرائيلي (معاريف) عن مسؤولين أمريكيين أن السعوديين يتجهون لإنهاء عمل فرق المراقبة الدولية بالجزيرتين، في مقابل التعهد بإبقاء الجزيرتين دون قوات عسكرية، وضمان حرية الإبحار في مضيق الجزيرتين.

وتنص اتفاقية “السلام” بين مصر وإسرائيل، التي تمت عام 1979، على خلو جزيرتي تيران وصنافير من القوات العسكرية وخضوعهما للرقابة الدولية، وأي تغيير في الوضع القائم يحتاج لموافقة إسرائيلية.

وتقول الصحف الإسرائيلية إن “دولة الاحتلال طلبت أن تسمح السعودية للطائرات الإسرائيلية باستخدام أجواء المملكة في الرحلات نحو شرق آسيا، لتقليل ساعات السفر، وأعطت السعودية موافقة على الطائرات الإسرائيلية المتجهة نحو الإمارات والبحرين فقط”.

وقال موقع أكسيوس إن “البيت الأبيض يريد التوصل إلى اتفاق بشأن الجزر والتطبيع قبل زيارة مرتقبة للرئيس بايدن إلى الشرق الأوسط نهاية يونيو 2022، قد تشمل التوقف في السعودية”.

ويأتي ذلك بعد زيارات متبادلة لمدير المخابرات الأمريكية للرياض وزيارة خالد شقيق ولي العهد السعودي لأمريكا لتحسين العلاقات.

ويخطط الرئيس الأمريكي جو بايدن لزيارة المملكة السعودية لأول مرة، كجزء من رحلته القادمة إلى الشرق الأوسط، وفقا لما نشره موقع سي إن إن الأمريكي 19 مايو 2022 بغرض إدخال الرياض ضمن التحالف ضد روسيا عبر مطالبتها بزيادة إنتاج النفط.

أهمية الجزر

تسيطر جزيرتا تيران وصنافير على مضيق تيران، وهو ممر بحري استراتيجي إلى موانئ العقبة في الأردن وإيلات في إسرائيل، ويقول مسؤولون سعوديون ومصريون إن “السعودية منحت مصر السيطرة على الجزيرتين في عام 1950 خلال الحرب مع إسرائيل”.

والجزيرتان جزء من «المنطقة ج» والمُحددة في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، كمكان لتواجد قوات حفظ السلام الدولي.

لكن بعد اتفاقية كامب ديفيد تم نزع السلاح عن الجزر وأصبحت إحدى نقاط تفتيش قوات حفظ سلام أمريكية، بعدما أصبحت جزءا من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979.

وسبق للمحلل السياسي محمد سيف الدولة أن أكد أن تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية بموجب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بينهما، معناه أن تصبح السعودية في هذه الحالة شريكا في الترتيبات الأمنية في اتفاقيات كامب ديفيد مع مصر وإسرائيل الواردة في الملحق الأمني بالمعاهدة.

وتساءل سيف الدولة ، هل ستنسق السعودية مع إسرائيل في جزيرة تيران بموجب هذا الاتفاق؟

وأشار إلى أن مصر تخضع، وفقا لترتيبات الملحق الأمني بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية المشهورة باسم اتفاقيات كامب ديفيد، إلى العديد من القيود العسكرية والأمنية، ومن أهمها وجود قوات أجنبية لا تخضع للأمم المتحدة تحت ادارة أمريكية، في سيناء للمراقبة.

وتتمركز هذه القوات الأمريكية في قاعدتين عسكريتين واحدة في الجورة بشمال سيناء والثانية في شرم الشيخ في الجنوب، بالإضافة إلى جزيرة تيران، لمراقبة حرية الملاحة للسفن الإسرائيلية، هذا بالإضافة إلى 30 نقطة مراقبة أخرى.

الاحتلال يتحكم فيها

وقد كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن الجزر لا تسيطر عليها السعودية فعليا ، والأمر متوقف على موافقة إسرائيل وأن الإدارة الأميركية تقوم بوساطة سرية بين إسرائيل والسعودية ومصر من أجل التوصل إلى تسوية تنتهي فيها عملية تسليم جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر إلى السعودية، ويمكن أن تتضمن خطوات تطبيعية سعودية مع إسرائيل.

قالت  “من أجل إنجاز الاتفاق، كانت السعودية ومصر بحاجة إلى الحصول على موقف لاعب أساسي في المنطقة، هو إسرائيل والتنازل المصري عن الجزيرتين للسعودية يؤثر في اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، الذي نص على عدم وجود قوات عسكرية فيهما، وأن تحل محلها قوة من المراقبين الدوليين بقيادة الولايات المتحدة”.

وفي سنة 2017، أعطت إسرائيل موافقتها المبدئية على الصفقة، على أن تتضمن اتفاقا بين السعودية ومصر يقضي باستمرار عمل قوة المراقبين الدوليين ، كما نص عليه اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل.

لكن على الرغم من مرور السنوات، فإن هذه المسألة لم تُحَل بصورة كاملة وبقيت بعض الفجوات التي تتعلق بعمل المراقبين والتزامات أُخرى يجب على السعوديين القيام بها وفق صحيفة معاريف.

أوضحت أنه بعد زيارة مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك سوليفان إلى السعودية في سنة 2020، بدأت إدارة بايدن بإجراء محادثات مع السعودية ومصر وإسرائيل من أجل حل الموضوع.

وبحسب مصادر أميركية، مَن يقود الاتصالات مع السعودية ومصر وإسرائيل هو روبرت مالي الذي يتولى ملف الشرق الأوسط في البيت الأبيض.

ومن بين الموضوعات المركزية في هذه الاتصالات، مستقبل عمل المراقبين الدوليين الذين يحتفظون بقوات في الجزيرتين، وكانوا مسؤولين عن الملاحة في المنطقة وضمان حرية الملاحة في مضائق تيران.

وبحسب المصادر، وافق السعوديون على عدم وجود قوات عسكرية في الجزيرتين والتعهد بحرية الملاحة لجميع السفن الإسرائيلية، لكنهم طالبوا بإنهاء وجود قوات المراقبين الدولية في الجزيرتين.

ووافقت إسرائيل على التفكير في وقف عمل قوات المراقبين في الجزيرتين، لكنها طالبت بحل بديل يضمن أن تبقى الترتيبات الأمنية قوية، لا بل أن تتحسن بالتطبيع.

وأشارت المصادر الأميركية إلى أن إسرائيل تريد الحصول على مقابل لقاء موافقتها على نقل الجزيرتين إلى السيادة السعودية، على شكل خطوات تطبيعية سعودية مع إسرائيل.

 

*رأس نفرتيتي تفضح تهريب عصابة العسكر للآثار المصرية

تهريب الآثار وبيعها للخارج ظاهرة انتشرت في مصر منذ زمن طويل، إلا أنها بدأت في التفاقم خلال السنوات الأخيرة بشكل لا تخطئه عين؛ حيث تقوم عصابة العسكر بإخفاء الآثار وتهريبها نظير ملايين الدولارت دون اكتراس بثروات مصر وحضارتها ، لأن العصابة لا تهتم إلا بالحصول على الأموال من أي مصدر وتوجيهها لمصالحها الشخصية.

 ورغم تزايد التهريب منذ انقلاب 2013 إلا أن حكومة الانقلاب تخرج بين الحين والآخر لتطالب باسترداد الآثار المهربة والمسروقة لزوم “الشو الإعلامي” وفي هذا السياق جاءت المطالبات باسترجاع لوحة رشيد الحجرية من المتحف البريطاني . 

وزعم أحمد عيسى، وزير السياحة والآثار الانقلابي أن الإدارة العامة للآثار المستردة تمكنت من استرداد العديد من القطع الأثرية، منها 16 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأمريكية، وقطعتان من دولة بلجيكا.

معاهدة “ويستفاليا”

من جانبها قالت الدكتورة مونيكا حنا الخبيرة الأثرية المعروفة، إن “مسألة أحقية مصر تاريخا وقانونا في استرداد آثارها بشكل عام ولوحة رشيد الحجرية بشكل خاص ، مسألة لا تحتاج لكثير من التوضيحات أو الإثباتات، فالتاريخ والتراث والآثار ملك لشعوبهم”.

وأكدت مونيكا حنا في تصريحات صحفية أن حجر رشيد تم اغتصابه من مصر في فترة احتلالها من القوات الفرنسية، ثم تنازل الفرنسيون عن الآثار التي عثروا عليها في مصر وضمنها حجر رشيد للجيش المشترك (الإنجليزي – العثماني) دون تنازل مكتوب من العثمانيين للبريطانيين عن تنازلهم عن القطع كعضو للجيش المشترك، واعتبرت انجلترا تلك الآثار غنائم حرب.

وأشارت إلى أن معاهدة ويستفاليا 1648 تقرر حق الشعوب في ممتلكاتها التراثية، والتي صدرت قبل قدوم الحملة الفرنسية لمصر، والتي قررت أنه لا يجوز أخذ أثر كغنيمة حرب، تلك المعاهدة مُلزمة لفرنسا، وهي كافية تماما للدفع بأي حجة يقدمها أي من كان محاولا إثبات أن إنجلترا صاحبة حق قانوني في امتلاك حجر رشيد، وطبقا لاتفاقية ويستفاليا، استطاعت إيطاليا استرداد كل الآثار التي سرقها نابليون بونابرت.

حملة شعبية

وأضافت مونيكا حنا أنها دشنت حملة شعبية لجمع توقيعات وتقديمها إلى رئيس مجلس وزراء الانقلاب لكي يتحرك بشكل رسمي ويطالب باسترداد حجر رشيد ورجوعه إلى مصر صاحبة الحق الوحيد فيه.  

وأكدت أنه من غير المقبول ولو ضمنا أن نتحدث عن حق بريطاني في آثارنا، ويجب علينا التحرك بكل الطرق لاستردادها، سواء بالطرق القانونية أو الشعبية ثم الدبلوماسية، وهو أمر يجب أن يشغل كل مصري .

وتابعت مونيكا حنا أن الحملة دشنت موقعا للتوقيعات، مطالبة جميع المصريين بالمشاركة في جمع التوقيعات لصالح استرجاع واسترداد لوحة رشيد الحجرية .

الاتفاقات الدولية

وقال الدكتور عبد الرحيم ريحان الخبير الأثري ، إن “الاتفاقات الدولية الخاصة باستعادة الآثار تشوبها الكثير من العيوب ومنها اتفاقية اليونسكو 1970 التي صادقت عليها باريس عام 1997 ووقعت عليها 143 دولة منها مصر وهي النص القانوني الدولي الوحيد لمكافحة الاتجار غير المشروع بالتحف الفنية والمنظم لآلية عودة القطع الفنية التي تم الحصول عليها بشكل غير شرعي إلى بلادها الأصلية والتي تمنع الدول من المطالبة بالآثار التي نُهبت قبل عام 1970م وقد خرجت أشهر الآثار المصرية قبل هذا التاريخ”.

وأكد ريحان في تصريحات صحفية أن الخداع صاحب خروج القطع الأثرية الهامة من مصر مثل ما حدث مع رأس نفرتيتي المحفوظ بمتحف برلين بألمانيا، والذي عثر عليه عالم الآثار الألماني لودفيج بورخاردت وفريقه الأثري على تمثال نفرتيتي في السادس من ديسمبر عام 1912 في ورشة “أتيليه” الفنان الملكي تحتمس بمنطقة تل العمارنة بمحافظة المنيا والذي كان من أهم فناني عصر العمارنة والملك إخناتون الذي حكم من  1353 إلى 1336ق.م.

وأشار إلى أنه من خلال جميع التقارير الخاصة بالحفائر آنذاك فإن بورخاردت كان يدرك الأهمية الفنية والتاريخية لتمثال نفرتيتي بمجرد اكتشافه وقام بإخراجه من مصر عام 1913 بالمخالفة لعملية اقتسام الآثار المتشابهة آنذاك ، مؤكدا أن تمثال رأس نفرتيتي خرج من مصر وقت اكتشافه بواسطة التدليس والتمويه على يد العالم الألماني بورخارت عندما كتب في بيان البروتوكول ومذكرة الحفائر الخاصة باقتسام الآثار المكتشفة أن تمثال رأس نفرتيتي مصنوع من الجبس ويعود لأميرة ملكية رغم أنه كان يعرف جيدا أن التمثال مصنوع من الحجر الجيري لكنه تعمد التمويه بهدف حصول ألمانيا على التمثال الذي يجتذب حاليا أكثر من مليون مشاهد سنويا.

رأس نفرتيتي

وأوضح ريحان أن المطالبات بعودة رأس نفرتيتي بدأت منذ عهد الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان بمذكرة رسمية بتاريخ 14 أبريل 1946 إلى مجلس قيادة الحلفاء يطلب فيها استعادة تمثال نفرتيتي، وأرسلت الحكومة المصرية طلبا مماثلا عبر السفير المصري بالولايات المتحدة لوزارة الخارجية الأمريكية في الحادي والعشرين من فبراير 1947 وتلقت الحكومة المصرية ردا في الثامن من مارس1947 من مجلس قيادة الحلفاء بأنه ليس لديهم السلطة لاتخاذ مثل هذا القرار.

وذكر أنه في فترة الخمسينيات تم إرسال 3 خطابات رسمية لنقلها إلى الحكومة والسلطات الألمانية المختصة طالبت فيها مصر باستعادة تمثال رأس نفرتيتي المعروض بمتحف برلين بألمانيا، استنادا إلى المادة 13 ـ ب من اتفاقية اليونسكو عام 1970 الخاصة بمنع وتحريم الاستيراد والتصدير والنقل غير القانوني للممتلكات الثقافية، وهي المادة التي تطالب جميع أطراف الاتفاقية بضمان التعاون في تسهيل استرداد الممتلكات لأصحابها الأصليين في أسرع وقت ممكن. 

وقال ريحان  “كان الرد الرسمي الألماني على طلب مصر باستعادة تمثال رأس نفرتيتي هو رفض وزير الدولة الألماني للشئون الثقافية بيرند نويمان إعادة أو حتى مجرد إعارة التمثال النصفي للملكة الفرعونية نفرتيتي لمصر ، مبررا الرفض بأنه من أجل الحفاظ على التمثال”.

حم أيونو

وكشف أن آثارنا المنهوبة بالخارج تتضمن تمثال المهندس المصري القديم حم أيونو مخترع التكنيك الهندسي لهرم خوفو بمتحف “بيلديزيس” بمدينة هيالديز هايم بألمانيا، وهو تمثال جالس  منحوت من قطعة واحدة من الحجر الجيري الأبيض ارتفاعه  5ر155 سم وكشفت التمثال بعثة آثار ألمانية  في مقبرة بمنطقة الجيزة تعرف باسم “ج 4000” بجوار الأهرامات وهي قطعة فنية نادرة بحجم الإنسان الطبيعي خرج من مصر عام 1912طبقا لنظام القسمة الذي كان متبعا قبل عام 1983  .

وأشار ريحان إلى أن هناك قناعا جنائزيا لسيدة تدعى “كانفر نفر” يعود تاريخه إلى عام 3500 قبل الميلاد، ويعود للأسرة 19، اكتشفه الدكتور زكريا غنيم عام 1952 في منطقة المجموعة الهرمية للملك سخم خت بسقارة، ومسجل في سجلات سقارة بتاريخ 26 فبراير 1952 في سجل 6 برقم 6119  وسرق من مخازن سقارة ومعروض الآن في متحف سانت لويس للفنون في أمريكا، وادعى المتحف أنه اشتراه من تاجر آثار بصورة قانونية عام 1988 بملبغ 500 ألف دولار، بعد أن اشتراه التاجر من زكريا غنيم الذي كانت السلطات المصرية قد أهدته القناع، بينما تحقيقات الحكومة أوضحت أن القناع مسروق، وأنه خرج من مصر ما بين عامي 1966 و1973 بطريقة غير شرعية .

وأكد أن هناك الزودياك الدائري لمعبد دندرة ” دائرة الأبراج السماوية” وكان منقوشا على سقف حجرة بالمعبد  وانتزعه الفرنسي سابستيان لويس سولينيهوكان أحد أبناء عضو مجلس النواب الفرنسي آنذاك ونقله إلى باريس بحجة اكتشاف الجنرال ديزيه له  أثناء الحملة الفرنسية على مصر ، وبالتالي اعتبروه أثرا فرنسيا مرتكبين جريمتين تشويه المعبد وسرقة  الزودياك. 

العهدة النبوية

وأشار ريحان إلى تقدمه رسميا بمذكرة علمية وافية واستيفاء الجوانب القانونية  عام 2012 إلى المجلس الأعلى للآثار بشأن طلب استعادة مخطوط التوراة اليونانية المعروفة باسم (كودكس سيناتيكوس) أقدم نسخة خطية غير تامة من التوراة اليونانية ويعود إلى القرن الرابع الميلادي والموجود حاليا بالمتحف البريطاني وجزء منه بمكتبة جامعة ليبزج بألمانيا، ويوجد بمتحف دير سانت كاترين حاليا خطاب تعهد من قنسطنطين تشيندروف بإعادة هذا المخطوط السينائي إلى دير طور سيناء بتاريخ 16 و28 سبتمبر 1859م معروض بقاعة العرض المتحفي داخل الدير، وكذلك قرار مجمع آباء دير طور سيناء المقدس بتاريخ 16 و28 سبتمبر 1859م، بشأن الإعارة المؤقتة للمخطوط السينائي بعد تقديم خطاب ضمان من أ.لوبانوف وخطاب تعهد من قنسطنطين تشيندروف بإعادة المخطوط.

وأكد أنه تقدم رسميا أيضا بمذكرة علمية وافية واستيفاء الجوانب القانونية  عام 2012 إلى المجلس الأعلى للآثار بشأن طلب استعادة أصل العهدة النبوية المحفوظ صورة منها بدير سانت كاترين، وهي العهدة النبوية الذي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد أمان للمسيحيين يؤمنهم فيه على أرواحهم وأموالهم وكنائسهم يعرف بالعهدة النبوية والمحفوظ بمكتبة دير سانت كاترين صورة منه بعد أن أخذ السلطان سليم الأول النسخة الأصلية عند دخوله إلى مصر 1517م وحملها إلى الأستانة وترك لرهبان الدير صورة معتمدة من هذا العهد مع ترجمتها للتركية .

 

*السيسي لا يميل للتصالح مع الجماعة ولا ثقة لديه بالتزامهم الحيدة عن انتقاده

في ضوء استعراض الأفكار الرئيسية التي تضمنتها كلمة عبدالفتاح السيسي خلال حفل افتتاح القرية الأولمبية لهيئة قناة السويس، في الثامن من سبتمبر الجاري في ورقة بحثية بعنوان “الصراع على الشارع والتصالح مع الإخوان ، قراءة في تصريحات السيسي” والتي نشرها موقع الشارع السياسي ، ألمح السيسي إلى وقوف جماعة الإخوان وراء حملات النقد لسياسات النظام والتشكيك في عقل الدولة.
وأضافت أن ما تحدث عنه السيسي حمل إشارتين: الأولى أن السيسي لا يميل للتصالح مع الجماعة على المستوى الشخصي، الثاني أحد أسباب رفض السيسي للتصالح مع الإخوان أنه لا يثق في الجماعة أو في وعودها، ويبدو ذلك جليا في قوله “نتصالح يقوم يقولك خلاص بقى، هنتصالح، نأخد مساحة ونتحرك، وما نعملش كدا، إلى حين إلى حين إلى حين”، فهو هنا يؤكد أنه لا يثق في التزام الجماعة بتعهداتها، فهي ستلتزم إلى حين وجود ثغرة تتحرك منها ضد النظام القائم وتنقض تعهداتها، إلا أن رفض التصالح لغياب الثقة يعني أن تقريب وجهات النظر بين الطرفين يظل ممكنا في حال وجود أليات تلزم كل طرف باحترام تعهداته.

أزمة الشرعية
وقالت الورقة إن  “السيسي لديه عقدة وأزمة لا تنفك مع الشرعية من خلال 4 نقاط، واستمد شرعيته من أنه امتداد لنظام ما قبل ثورة يناير 2011، مضيفة أنه جعل نفسه امتدادا للنظام القائم قبل 2011، وأن الفترة من 2011 وحتى 2013 هي فترة انقطاع في عمر النظام، وأن وصوله للحكم كان يعني استعادة النظام الذي كان قائما بعد هذا الانقطاع، وهذا الكلام له نتيجتان؛ الأولى خاصة بالنظام، وتعني أن النظام بات يرى أن شرعيته مكتسبة من كونه امتدادا لدولة الضباط القائمة من 1952، وليست كونه جاء بعد ثورة الشعب في 30 يونيو 2013، النتيجة الثانية خاصة بالقوى المدنية، فالسيسي بهذا التصريح يدق آخر مسمار في نعش تحالف الثالث من يوليو  الذي جمع القائمين على الحكم مع الأحزاب المدنية”.

الدعم مصدر شرعية
أما النقطة الثانية فهي اعتباره أن الدعم الذي لقيه من السعودية والإمارات مصدر شرعية ، حيث أشار السيسي خلال كلمته للدور الكبير الذي لعبته دول خليجية (السعودية، الإمارات) في دعم الدولة المصرية خلال سنوات الثورة وما بعدها، وكيف حمى هذا الدعم المفتوح وغير المشروط الدولة المصرية من انهيار محقق.
ورأت أن هذه الإشارة “تأتي ردا على التململ الناجم عن استغلال هذه الدول للوضع الاقتصادي المتردي في مصر في الاستحواذ على أصول هامة واستراتيجية مملوكة للدولة المصرية”.

الفوضى أو
أما النقطة الثالثة التي تمت الإشارة إليها فهي أن “المصريين أمامهم أحد خيارين إما التحمل أو الفوضى، وهي النقطة التي لا يكف السيسي عن التأكيد عليها، فهو على الرغم من تأكيده في كلمته أن الخطاب المشكك في سياسات الحكومة وجدواها”.
واعتبرت الورقة أن ذلك “خطابا معارضا للنظام من حيث المبدأ، يمثل مجموعة من الخارجين على الدولة، إلا أنه لا يثق ثقة كاملة في الشارع المصري أو من يسميه المواطن البسيط، ويعتقد أن الشارع يمكن توجيهه والسيطرة عليه من قبل الخارجين على النظام”.

المسار الحتمي
أما النقطة الأخيرة فتتعلق بزعم السيسي “أن ما حدث في الثالث من يوليو 2013، من إقصاء الحكومة المنتخبة القائمة كان مسارا حتميا ؛ في ظل انشغال هذه الحكومة عن مشكلاتها بالدخول في صدامات مع الشعب ومع مؤسسات الدولة، هكذا قال”.
ونبهت إلى أن “هذه النقطة تعد تأكيدا على ما جاء في النقطة الأولى، وهو أن السيسي يبني شرعية نظامه على أساس أنه امتداد لدولة يوليو 1952، وأن ما حدث في الثالث من يوليو 2013، لم يحدث استجابة للجماهير الثائرة في الميادين، أنما حفاظا على المجتمع ودولة الضباط القائمة”.

 

*البنك المركزي تمسك بتثبيت سعر الفائدة

على عكس التوقعات، قرر البنك المركزي المصري، في اجتماعه الأخير قبل أيام، تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه الشهري للجنة السياسة النقدية.

وقال البنك إن  “سعر الفائدة على الودائع سيبقى عند 11.25 بالمئة وسعر الإقراض 12.25 بالمئة، ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة بما مجموعه ثلاثة بالمئة خلال هذا العام، لكنه أبقى على أسعار الفائدة ثابتة في آخر مراجعتين”.

وكان محللون قد توقعوا أن يحذو البنك المركزي المصري حذو مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) الذي رفع أسعار الفائدة للمرة الخامسة هذا العام.

إن ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة يجعل سوق الديون الأمريكية المستقرة نسبيا أكثر جاذبية للمستثمرين في الديون السيادية في وقت يشهد اضطرابات اقتصادية عالمية، ونتيجة لذلك، تغلب المستثمرون على خروج سريع من الأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر، هذا العام، مع استنزاف 22 مليار دولار من سوق السندات المصرية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2022.

وتسببت الخسارة في ضربة كبيرة لسيولة مصر بالعملة الأجنبية التي كانت تعتمد على شهية المستثمرين لسوق السندات التي عرضت على المستثمرين في يناير كانون الثاني سعر الفائدة الحقيقي الأكثر جاذبية في العالم.

فلماذا لم يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة يوم الخميس في محاولة لإعادة بعض هؤلاء المستثمرين؟

“لن يقرر أي مستثمر أجنبي الاستثمار في أدوات الدين المصرية طالما أنهم يعتقدون أن قيمة الجنيه ستنخفض بعد شرائها” وفقا لما ذكرته منى بدير، محللة الاقتصاد الكلي في أحد البنوك الخاصة لمدى مصر.

انخفضت قيمة الجنيه المصري بنسبة 14 في المائة في مارس من هذا العام ، حيث أزال البنك المركزي ربطا فعليا كان قائما منذ تخفيض قيمة العملة في عام 2016  وتتوقع المصادر أن يكون سعر الصرف المرن شرطا رئيسيا للسياسة من صندوق النقد الدولي، الذي تجري سلطات الانقلاب معه محادثات للحصول على قرض آخر لمساعدتها على الوفاء بعشرات المليارات من الدولارات في جدول السداد الذي يلوح في الأفق.

وقالت بدير إن  “الظروف الحالية لا تسمح للمستثمرين الأجانب بالعودة إلى سوق الدين المصري، لأن خفضا آخر في قيمة العملة سيترتب عليه خسائر لن يكون سعر الفائدة تعويضا كافيا عنها”.

وفي مواجهة معدلات التضخم التي بلغت أعلى مستوياتها في أربع سنوات في أغسطس، توقع المحللون أن ترفع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي أسعار الفائدة بغض النظر عن السيطرة على العرض النقدي، لكن اللجنة اتبعت إجراءات بديلة يوم الخميس للسيطرة على التضخم مما زاد من متطلبات الاحتياطي للبنوك العاملة في البلاد.

وفي أعقاب قرار تثبيت الفائدة يتعين على البنوك المصرية الآن الامتناع عن إعادة استثمار أو إقراض 18 في المائة من ودائع العملاء التي تحتفظ بها لمدة تقل عن ثلاث سنوات بدلا من ذلك ، يجب عليهم إيداع المبالغ في البنك المركزي دون فائدة، وقبل يوم الخميس بلغت متطلبات الاحتياطي 14 في المئة.

ويؤدي رفع معدل متطلبات الاحتياطي إلى تقليل السيولة العاملة المتاحة للبنوك، مما يدفع المقرضين بدورهم إلى تشديد شروط الإقراض للعملاء. وقال بدير إنه  “من المرجح أن تستجيب البنوك من خلال رفع أسعار الفائدة التي يجب على المقترضين دفعها على قروضهم مع تحديد سعر الفائدة الذي تدفعه للعملاء مقابل الودائع”.

وقال بدير إن  “قرار البنك المركزي بالسيطرة على التضخم عن طريق زيادة متطلبات الاحتياطي بدلا من زيادة أسعار الفائدة سيسمح للبنك المركزي بمواصلة إجراء عمليات سحب السيولة دون أي تكلفة إضافية”. وإذا كان لها أن ترفع أسعار الفائدة، فسيتعين عليها أن تدفع عائدات أعلى على أي عمليات بيع أخرى لسندات الخزانة، وخلال الأسابيع الأخيرة، نشر البنك المركزي عمليات السوق المفتوحة كوسيلة أخرى لتشديد كمية النقد السائل في النظام المصرفي، وبين أغسطس وسبتمبر، قدمت الشركة ستة عروض متتالية بقيمة 100 مليار جنيه من أذون الخزانة لأجل أسبوع واحد، وهو ما يمثل أكبر عملية سحب للسيولة من قبل البنك المركزي من خلال أذون الخزانة منذ نوفمبر 2016، عندما ارتفع التضخم نتيجة لانخفاض قيمة العملة المصرية، وقال شريف عثمان، نائب الرئيس السابق للمؤسسة العربية المصرفية، إن  “مبيعات سندات الخزانة للبنك المركزي تعمل على تقليل السيولة في النظام المصرفي، مما يستلزم في نهاية المطاف تشديد شروط الإقراض لعملاء البنوك”.

وقال بدير إنه  “مع ثبات سعر الفائدة، سيتمكن البنك المركزي من بيع أذون الخزانة في المستقبل دون أن يكون ملزما بزيادة سعر الفائدة الذي يدفعه”. 

 

 

عن Admin