
ربع المصريين يعانون أمراضًا نفسية ونظام السيسي يخفي نتائج مسح رسمي يكشف الأزمة.. الأحد 28 يونيو 2026.. إسرائيل والإمارات تسدان الفراغ الذي تركته حكومة السيسي في الصومال
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*قضية الشقيقين “محمد ومصطفى الفرماوي” السيسي تجاهل ثغرات التناقض الزمني ومبررات الطعن القانوني ب”فض رابعة”
من بين أبرز الحالات التي حظيت باهتمام وتوثيق واسعين نظراً لخصوصيتها القانونية والإجرائية والتناقضات الزمنية الصارخة الواردة في ملفاتها، تأتي قضية الشقيقين محمد عبد الحي الفرماوي (مدرس) ومصطفى عبد الحي الفرماوي (مهندس برمجيات)، واللذين يواجهان حكماً نهائياً باتاً بالإعدام ضمن القضية المعروفة إعلامياً بـ “فض اعتصام رابعة”، رغم وجود مستندات رسمية صادرة عن جهات حكومية تضع مسار تواجدهما الميداني وجدوى الاتهامات الموجهة إليهما محل تساؤل قانوني ومنطقي جوهري.
سياق الاحتجاز المستمر
وفقاً للبيانات الموثقة من منصات حقوقية ونشطاء وهيئات الدفاع، فإن بداية النزاع القانوني للشقيقين تعود إلى منتصف شهر يوليو من عام 2013، مما يعني مرور سنوات طويلة قضاها الشابان خلف القضبان، وتوضح المؤشرات الإجرائية والتسلسل الزمني لملف الاحتجاز ما يلي:
وجرى اعتقال الشقيقين محمد ومصطفى من منزلهما بتاريخ 14 أو 15 يوليو 2013، وهو التاريخ المثبت رسمياً في محاضر القيد الأولى، مما يعني أن توقيفهما تم قبل نحو شهر كامل من أحداث فض اعتصام رابعة الشهيرة التي وقعت ميدانياً في 14 أغسطس 2013.
(قضية الإصبع)
وتم توقيف الشقيقين في البداية على ذمة قضية فرعية عُرفت بـ “قضية الصباع أو الإصبع”، والتي تمحورت حول اتهام مواطن لبعض المعتصمين باحتجازه وتوجيه معاملة غير قانونية إليه.
ووفقاً لتوثيق “المجلس الثوري المصري” @ERC_egy، فإن المفارقة القانونية تجلت عندما شهد الشاكي نفسه لاحقاً أمام المحكمة بأن محمد ومصطفى هما من تدخلا لإنقاذه ومساعدته، وأن التوجيهات الأمنية دفعته لاتهامهما، ورغم ذلك تجاهلت الدائرة القضائية هذه الشهادة وأصدرت حكماً بحبسهما ثلاث سنوات بناءً على المحضر الأولي.
وعقب انقضاء فترة العقوبة الفرعية أو أثنائها، وتحديداً في يوليو من عام 2015، تفاجأت هيئة الدفاع والأسرة بضم اسمي الشقيقين إلى القائمة الرئيسية للمتهمين في قضية “فض اعتصام رابعة” (المقيدة برقم 3415 لسنة 2014 جنايات أول مدينة نصر)، والتي تداولت أمام محاكم الجنايات وانتهت بصدور حكم جماعي بالإعدام، تأيد بشكل نهائي وبات من قبل محكمة النقض لاحقاً، لينتقل الشقيقان إلى مربع انتظار تنفيذ العقوبة.
المنظمات الدولية ومبررات الطعن القانوني
تتبنى المنظمات الرافضة للحكم، وفي مقدمتها “هيومن رايتس ووتش”، “منظمة العفو الدولية”، و”المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا” @AohrUk_ar إلى جانب “المفوضية المصرية للحقوق والحريات”، استراتيجية دفاعية وحقوقية موحدة تطالب بضرورة إلغاء هذا الحكم وتدعم مبررات الطعن القانوني والالتماس بناءً على عدة ركائز:
ويمثل هذا الدفع المحور القانوني الأقوى؛ إذ من الناحية المنطقية والتشريعية المستقرة، يستحيل على متهمين متواجدين رهن الحبس الاحتجازي الفعلي وتحت حراسة مشددة وفي عهدة مصلحة السجون الرسمية منذ منتصف شهر يوليو، أن يشاركوا ماديّاً أو ميدانياً في تجمهر عام، أو اعتداء على منشآت، أو أعمال عنف شوارع وقعت في منتصف شهر أغسطس من نفس العام.
وتنتقد الهيئات القانونية تعمد محكمتي الجنايات والنقض الالتفات عن دفاتر القيد الرسمية وأوامر الحبس الاحتياطي التابعة لوزارة الداخلية نفسها والتي قدمتها هيئة الدفاع كدليل نفي قاطع لا يقبل الشك، واعتماد المحكمة بدلاً من ذلك بشكل حصري على تحريات قطاع الأمن الوطني المكتبية، وهو ما يراه الخبراء الحقوقيون إخلالاً جسيماً بمبدأ “شخصية العقوبة” وتكريساً لجرائم مفترضة دون ركن مادي.
غياب العدالة المنصفة
وتدرج المنظمات الدولية مثل “هيومن رايتس ووتش” هذه القضية ضمن نمط “المحاكمات الجماعية المسيسة” الناتجة عن الخصومة السياسية؛ حيث جرت محاكمة أكثر من 700 متهم في سياق ملف واحد دون التدقيق الفردي في سلوك كل متهم أو إسناد فعل جنائي ملموس ومحدد ومثبت يربطه بالوقائع، وهو ما يمثل خرقاً جوهرياً للاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والمعايير العالمية للمحاكمات العادلة.
وفي بيان آخر، أدانت “المنظمة العربية لحقوق الإنسان” إدراج اسمي محمد ومصطفى الفرماوي ضمن قائمة المحكومين بالإعدام النهائية التي شملت 12 معتقلاً بينهم رموز سياسيون وقادة فكر، مؤكدة أن افتقار القضية للأدلة المادية وتحول أوراق النفي إلى أدوات إدانة يثبت الطابع السياسي للانتقام.
وأثارت القضية موجة واسعة من التعاطف والتضامن على منصات التواصل الاجتماعي، ركزت في مجملها على الخلفية الأكاديمية والاجتماعية للعائلة؛ فالشقيقان هما أبناء العالم الأزهري الراحل الدكتور عبد الحي الفرماوي، رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن الأسبق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، والذي عُرف بمكانته العلمية والدينية في مصر والعالم الإسلامي واستشهد في معتقله في 2017.
واسترجعت المغردة مريم برديسي @MariamElBardisy كواليس البدايات في يوليو 2013 قائلة: “فاكرة كويس أوي أما وقفنا قدام محكمة التجمع في يوليو ٢٠١٣ قبل الفض عشان قضية الصباع اللي فيها هيثم العربي والأخوان الفرماوي وأحمد فاروق اللي تأيد عليهم حكم الإعدام”.
وأشارت الحساب التضامني، ل”نور شمس” @NOOR85shams وحساب المغردة سونيا @SonyaElSakka عبر تفعيل وسم #اوقفوا_الإعدام_في_مصر، إلى الجوانب الإنسانية والاجتماعية في حياة الشابين، مستحضرين سيرتهما بين الجيران ونشاطهما الخيري المعتاد مثل السهر ليلة العيد لتجهيز هدايا الأطفال وبرامج السمر لإدخال الفرحة على قلوب الصغار، معتبرين أن إصرار الجهات القضائية على دمج أسمائهما يعكس استهدافاً غير مباشر لإرث والدهما الأكاديمي والفكري.
وأكد المغرد آدم ريان @AdamRay95646326 على حسن سيرة العائلة ونشأة الشابين على الخلق القويم والالتزام المجتمعي، معبراً عن صدمته وأسفه من التقصير الجماعي في إبراز هذه المظلمة القانونية الواضحة التي غيبت الشقيقين عن حياتهما المهنية والأسرية دون وجه حق.
تظل قضية محمد ومصطفى الفرماوي واجهة ومثالاً حياً تكرره التقارير الحقوقية الدولية والمحلية للمطالبة بضرورة تفعيل الأداة القانونية الاستثنائية المعروفة بـ “التماس إعادة النظر”، نظراً لظهور أوراق رسمية قاطعة الدلالة تنفي تماماً أي إمكانية لوجود المتهمين في النطاق الجغرافي والزمني للجريمة محل الإدانة.
*من قاعات العلم إلى جدران المعتقلات.. د. رشاد البيومي أكبر سجين سياسي في مصر
يعد الدكتور رشاد البيومي، الأستاذ المرموق بقسم الجيولوجيا بجامعة القاهرة، والوكيل السابق لنقابة العلميين أقدم سجين سياسي في مصر.
وبعد أن أمضى حياته يفكك شفرات الأرض، ويوجه رسائل الدكتوراه، يقف اليوم في الحادية والتسعين من عمره كأكبر سجين سياسي في مصر، يخوض فصلاً مرعبًا من العزل والإنهاك.
زنزانة انفرادية
ومنذ اعتقاله، قالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إن الشيخ التسعيني وُضع في زنزانة انفرادية ضيقة، معزولاً تمامًا عن العالم، بلا تهوية مناسبة، وبلا مرافق يسانده.
يعاني الدكتور البيومي من وضع صحي سيء، بعد أن نخرت خشونة المفاصل عظام ظهره ورقبته، فلم يعد قادرًا على الحركة، أو قضاء حاجته بمفرده.
وعلى الرغم من حالته الحرجة، إلا أن إدارة السجن تصر على حرمانه من الرعاية الطبية، وترفض نقله إلى مستشفى جامعي.
إنها سياسة الإهلاك البطيء خلف الأبواب المغلقة.
وخلف هذا الجدار، تعيش عائلته كابوسًا مستمرًا. تفرض السلطات عليه منعًا مطلقًا من الزيارة.
انقطعت رسائله منذ سنوات.
ومُنٍعت أسرته ومحاموه من رؤيته، أو إدخال الأدوية والملابس له، حتى الأغطية المناسبة لسنّه مُنعت عنه.
ويبقى وضعه الصحي الحالي مجهولاً تمامًا، محاصرًا بطعام السجن الرديء الذي لا يناسب جسده العليل.
قضايا ملفقة
ولم يتوقف الأمر عند حدود العزل، بل امتد إلى قاعات المحاكم الاستثنائية، حيث شهدت القضية تناقضات تُقوض منطق القانون، وأُقحم الأستاذ الجامعي في قضايا متعددة ومتداخلة.
ووُجهت له تهمٌ فضفاضة؛ كـ “التحريض على العنف” و”قلب نظام الحكم”، وفي مفارقة تكشف تهافت هذه التهم الملفقة، صدرت بحقه أحكام مشددة في قضايا وقعت أحداثها وهو مسجون.
فقد كان محتجزًا خلف القضبان في تواريخ هذه الأحداث، مما يجعل من المستحيل عقلاً ومنطقًا ارتكابه لتلك الأفعال.
وجرت هذه المحاكمات أمام “دوائر الإرهاب”، دون السماح لدفاعه بتقديم الدفوع.
واعُتمدت الأحكام كليًا على تحريات مكتبية بلا أدلة مادية.
ويعيس الدكتور البيومي اليوم في عتمة الانفرادي بلا زيارة، أو دواء، لتظل حكايته نموذجًا صارخًا لتوظيف لوائح القانون، أداةً للانتقام السياسي، وتصفيةً للحسابات بالمرض والوقت.
*إسرائيل والإمارات تسدان الفراغ الذي تركته حكومة السيسي في الصومال
الصومال تاريخيا كانت الامتداد الطبيعي لنفوذ الدولة المصرية، وكان ميناء بربرة أحد موانئها على البحر لاحمر، ولكن إدارة العسكر للدولة المصرية أهدرت هذه القيمة الاستراتيجية وفرطت فيها، وجاء من بعدها من سد هذا الفراغ فكانت دولة الاحتلال الأسرع في اقتناص الفرصة وحليفتها دولة الإمارات ومن خلفهم الولايات المتحدة الأمريكية، بينما حكومة العسكر تركت لهم المجال مفتوحا في ظل التنافس الشديد على التواجد في هذا الموقع الحساس علي البحر الأحمر وباب المندب.
على مدار الأشهر التسعة الماضية، شهد مطار بربرة موجة توسعات وإنشاءات لافتة، رافقها مسار سياسي متسارع حوله، كان أحدث فصوله في 14 يونيو الجاري، حين نزل رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله “إيرو” من طائرته في مطار بن غوريون، ليصبح أول رئيس صومالي أندى يجري زيارة رسمية معلنة لإسرائيل.
لم تكن زيارة “إيرو” حدثًا منفردًا، بل جاءت تتويجًا لمسار بدأ في 26 ديسمبر 2025 باعتراف إسرائيلي رسمي بأرض الصومال، ثم حديث إيرو في فبراير 2026 عن اتفاق تجاري مرتقب مع تل أبيب.
في نهاية مايو 2026، خصص تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية رُفع إلى الكونجرس قسمًا لتطوير مطار وموانئ بربرة كمركز إقليمي للتجارة والنقل، يخدم أرض الصومال وإثيوبيا الحبيسة، ويُتيح فرصًا للاستثمار الأمريكي في البنية التحتية.
وأشار التقرير إلى أن القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) تُجري اتصالات منتظمة مع سلطات الإقليم وتستكشف مجالات تعاون أمني، وهو ما تأكد ميدانيًا بزيارة قائد أفريكوم الجنرال داغفين أندرسون لبربرة في 26 نوفمبر 2025.
في موازاة المسارين الأمريكي والإسرائيلي، يحضر الدور الإماراتي بثبات على في أرض الصومال؛ لا سيّما في مطار بربرة التي قادت عمليات تطويره منذ عام 2017.
ما يشير إلى تقاطع مصالح إقليمية على أرض هذا المطار في مقدمتها أبو ظبي.
تتبّع فريق “متصدقش” صور الأقمار الصناعية والوثائق الرسمية وبيانات الملاحة الجوية، للإجابة عن ثلاثة أسئلة محورية؛ ما تاريخ مطار بربرة وأهميته الاستراتيجية؟ ما طبيعة التوسعات الجارية فيه اليوم؟ ومن يديره فعليًا؟:
ما قصة مطار بربرة؟
لم يكن مطار بربرة مجرد منشأة جديدة، ولم يظهر فجأة، بل كان موقعًا قديمًا ذي قيمة استراتيجية تعود إلى عقود، فالمطار يستمد أهميته من موقع مدينة بربرة المطل على خليج عدن والقريب من مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.
وتعود بداياته إلى مطلع القرن العشرين، حين استخدمته القوات البريطانية موقعًا لمدارج عسكرية بدائية، قبل أن يأتي التحول الأبرز في سبعينيات القرن الماضي مع بناء الاتحاد السوفيتي المدرج الطويل الذي منح المطار قيمته الاستراتيجية المعروفة اليوم.
وبعد حرب أوغادين عام 1978؛ وهي مواجهة عسكرية بين الصومال وإثيوبيا بسبب سعي مقديشو إلى ضم إقليم أوغادين الإثيوبي الذي تقطنه أغلبية صومالية، غير الصومال موقفه الدولي وانتقل من المعسكر السوفياتي إلى الغربي.
وفي هذا السياق، دخل مدرج بربرة في خدمة الولايات المتحدة منذ مطلع الثمانينيات، كما يذكر الموقع الرسمي للمطار أنه استخدم أيضًا من قبل ناسا موقعًا اضطراريًا للهبوط لمكوك الفضاء بين 1980 و1991
بعد انهيار الدولة الصومالية، خفت دور مطار بربرة لسنوات، قبل أن تعيد سلطات أرض الصومال إدخاله في مسار تطوير مدني بدأ عام 2012، غير أن موقعه الاستراتيجي أعاده سريعًا إلى قلب الحسابات العسكرية في خليج عدن والبحر الأحمر، مع تصاعد الحرب في اليمن وعمليات التحالف ضد الحوثيين.
ففي عام 2017 بدأت الإمارات في بناء قاعدة عسكرية في موقع مطار بربرة، بموجب اتفاق مع حكومة الإقليم مدتها 30 عامًا، وبعد عام أعلن رئيس أرض الصومال السابق موسى بيحي عبدي أن الإمارات تعتزم تدريب قوات الأمن في أرض الصومال، في إطار اتفاق لإنشاء قاعدة عسكرية في بربرة.
غير أن رئيس أرض الصومال السابق عاد في 2019 ليقول إن القاعدة الجوية الإماراتية المخطط لها في بربرة، ستتحول إلى مطار مدني، وبحسب تحليل لمجموعة الأزمات الدولية تزامن هذا الإعلان مع تقليص الإمارات لوجودها العسكري في اليمن، ما خفض الحاجة إلى مهبط ثان في القرن الإفريقي.
وفي أغسطس من عام 2020، أعاد عبدي التأكيد على أن الخطط العسكرية للمطار قد غيرت إلى مطار تجاري، لافتًا إلى أنه سيكون من بين أكبر المطارات في أفريقيا، فهل تدعم الأدلة والوثائق التحول إلى مطار مدني أم أنه ثمة أمور عسكرية تجري هناك؟
ما التوسعات الجارية في المطار؟
قبل البحث عن هوية المطار الحقيقية وطبيعة، تشغيله تتبعنا أولًا التغيرات والإنشاءات عبر صور الأقمار الصناعية أن ما يجري في مطار بربرة ليس موجة أعمال طارئة بدأت مؤخرًا، بل مسار تطوير ممتد على مرحلتين رئيسيتين على الأقل.
كشفت جوجل إيرث أن المرحلة الأولى من إنشاءات المدرج بدأت في أبريل 2018، حين أظهرت صور “جوجل إيرث” أعمال تمهيد وتجهيز جنوب المدرج، مع مؤشرات على وجود معدات أو نشاط إنشائي في نطاق العم،.
واستمرت هذه المرحلة حتى أغسطس 2019، وبنهايتها ظهرت منطقة دعم لوجستية، وأعمال مرتبطة بإعادة تأهيل المدرج، وتطوير منشآت ومبان خدمية داخل نطاق المطار.
كما تُظهر المقارنة البصرية أن أعمال التأهيل شملت تغييرًا في طول المدرج، فبحسب القياسات التي أجراها فريق “متصدقش” على صور جوجل إيرث، امتد طول المدرج من 4,140.45 مترًا عام 2003 إلى 4,264.74 مترًا عام 2019؛ أي بزيادة 124 مترًا تقريبًا.
أما المرحلة الثانية، فتظهرها صور مشروع كوبرنيكوس تدريجيًا منذ يونيو 2023، حين بدأ شق طريق جديد جنوبي منطقة الخدمات اللوجستية، وفي نوفمبر 2023 ظهرت أعمال تمهيد على أطراف هذا الطريق، قبل أن تظهر في يناير 2024 منشآت جديدة داخل المنطقة اللوجستية، تبدو من نمط مبانٍ أو هناجر خدمية، إلى جانب إنشاءات أخرى إلى الجنوب منها.
وبحلول سبتمبر 2025، بدت وتيرة الأعمال جنوبي منطقة الخدمات آخذة في التسارع، قبل أن تظهر منذ أكتوبر من العام نفسه أعمال حفر جديدة استمرت حتى 15 يونيو الجاري. وفي هذه المنطقة، رُصدت خنادق أو حفر طولية قد توحي، من الناحية البصرية، بإنشاءات مرتبطة بخزانات وقود أو مخازن ذخيرة، غير أن هذا الاحتمال لا يمكن الجزم به من صور الأقمار الاصطناعية وحدها، من دون ظهور مؤشرات ميدانية إضافية تدعم هذا التفسير.
من يدير المطار؟
تُظهر الوثائق الرسمية الصادرة عن وزارة الطيران المدني وتطوير المطارات في أرض الصومال أن مطار بربرة مصنف كمنشأة “مدنية/عسكرية”، ومملوك لسلطة الطيران المدني والمطارات في الإقليم، في حين تشغله شركة Berbera International Airport Company. كما تورد هذه الوثائق خدمات تشغيلية تشمل المناولة الأرضية، والتزود بوقود Jet A1، والشحن، والإنقاذ، والإطفاء.
وتكشف الخرائط الرسمية أن بنية المطار لا تقتصر على المدرج، بل تشمل مبنى الركاب، وممر حركة الطائرات على الأرض، وساحة لوقوف الطائرات وخدمتها، ومنطقة دوران عند نهاية المدرج، وملاجئ للطائرات، وموقعًا قديمًا لتخزين الوقود يشار إليه بأنه مهجو،
لكن المفاجئ أن عند مراجعة فريق متصدقش لوثائق الإنشاءات الرسمية المعلنة عبر الموقع الرسمي، لم يجد أن هذه الوثائق تتضمن الإنشاءات الجديدة التي أظهرتها صور الأقمار الاصطناعية، خاصة التغيرات جنوبي منطقة الخدمة اللوجستية، والتي لا يزال العمل جارٍ بها حتى شهر يونيو الجاري.
ورغم إعلان تشغيله تحت اسم “Berbera International Airport Company“، توصل فريق “متصدقش” إلى خيط آخر يكشف هوية الجهة التي تدير المطار فعليًا. فبحسب منشور على الحساب الرسمي لشركة Transport Infrastructure Services Limited (TISL) في “لينكدإن”، وهي شركة خاصة مقرها أبو ظبي، تتولى الشركة إدارة وتشغيل مطار بربرة ضمن شبكة شركات ترتبط بمجموعة Terminals Holding المتمركزة في أبو ظبي.
ويظهر في المنشور ذاته أن TISL تدير أيضًا مطار بوصاصو إلى جانب مطار بربرة، بما يضع تشغيل المطارين داخل منظومة مؤسسية إماراتية واضحة. وتنسجم هذه المعطيات مع ما ذكرته وكالة “رويترز” عن أن الإمارات تدير كذلك ميناء بربرة والمنطقة الحرة الواقعة بين الميناء والمطار عبر شبكاتها الاقتصادية في المنطقة.
وتدعم هذه المعطيات أيضًا التغطية الصحفية لافتتاح مطار بربرة بعد تجديده في نوفمبر 2021، إذ ذكرت صحيفة Somali Dispatch أن مراسم الافتتاح حضرها مسؤولون كبار من دولة الإمارات، بوصفها مستثمرًا رئيسيًا في المطار، إلى جانب مسؤولين من صومالي لاند ودبلوماسيين ووفد من الخطوط الجوية الإثيوبية. كما أشارت التغطية إلى أن السفير الإماراتي لدى صومالي لاند عبد الله النقبي، ورئيس البعثة الإماراتية في مطار بربرة، تحدثا خلال الافتتاح.
وأشاد النقبي في كلمته بإسهام أبو ظبي في تطوير المطار، مؤكدًا التزام حكومته بجعل المنشأة أكثر قدرة على المنافسة. ويعزز هذا الحضور العلني للمسؤولين الإماراتيين في حفل الافتتاح فرضية أن الدور الإماراتي في المطار لم يكن مقتصرًا على التمويل أو الدعم الخفي، بل ارتبط أيضًا بحضور سياسي وتشغيلي مباشر في واحدة من أبرز محطات إعادة تأهيله.
ما أكثر الرحلات ترددًا على المطار؟
ورغم الإعلان عن تحويل مطار بربرة إلى مطار مدني، لم يعثر فريق “متصدقش” خلال فترة المراجعة على جدول معلن وواضح لرحلات مدنية منتظمة على الموقع الرسمي للمطار، كما أن البيانات المتاحة علنًا على صفحات بعض شركات الطيران ومحركات الحجز لم تكن كافية لإثبات وجود تشغيل مدني منتظم ومستقر.
وتدعم ذلك محاولة حجز اطلع عليها الفريق، إذ لم يظهر مطار بربرة ضمن المطارات المتاحة أو المفعلة في نتائج البحث، بينما اقترح التطبيق مطار هرجيسا بديلًا قريبًا على بعد 144 كيلومترًا.
وفي المقابل، تكشف بيانات الملاحة الجوية عن حضور متكرر لطائرات شحن ثقيل ارتبطت بالمطار خلال الفترة الأخيرة، وتحركت ضمن شبكة جوية تتكرر فيها مطارات إماراتية على نحو لافت.
ومن بين الطائرات التي رصدها فريق “متصدقش”، برزت طائرات شحن ثقيل من طراز Ilyushin Il-76TD، كان أبرزها الطائرة 7Q-ASU، التي أظهر سجلها تكرارًا واضحًا لوجهات مثل أبو ظبي ورأس الخيمة، إلى جانب بربرة وأديس أبابا وألماتي، كما ظهرت رحلات مباشرة بين أبو ظبي وبربرة في 7 و8 يناير 2026، فضلا عن مسارات ربطت بربرة بمقديشو وبوصاصو.
وفي شهر يناير نفسه أقلعت هذه الطائرة أيضًا من مطار رأس الخيمة بدولة الإمارات إلى تل أبيب، ما يشير إلى أن الطائرة الإماراتية ترددت على مطار بربرة وتل أبيب في الشهر ذاته.
تظهر الطائرة 7Q-ASU في قواعد بيانات الطيران المفتوحة بوصفها طائرة تشغلها شركة Zebu Air المالاوية، لكن الحضور المتكرر للإمارات، وخصوصًا أبو ظبي، في سجل رحلاتها يجعل من الصعب فصل نمط تشغيلها عن صلة تشغيلية واضحة بالمجال الإماراتي.
ولفت انتباه فريق “متصدقش” أن الرحلتين بين أبو ظبي وبربرة في 7 و8 يناير 2026 تتزامنان مع حادثة سياسية بارزة في تلك الليلة؛ فقد ذكر المتحدث باسم التحالف بقيادة السعودية اللواء تركي المالكي أن قائد المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني عيدروس الزبيدي غادر عدن ليلاً بزورق بحري إلى ميناء بربرة، ثم أقلّته طائرة من بربرة بصحبة ضباط إماراتيين عبر مطار مقديشو إلى مطار في أبو ظبي.
وردّت الحكومة الصومالية بحظر الطيران العسكري الإماراتي من مجالها، ثم ألغت كل الاتفاقيات مع أبو ظبي شاملةً موانئ بربرة وبوصاوص، ولا تُثبت هذه القرائن أن الطائرة المرصودة هي ذاتها المعنية بالواقعة، لكنها تضع الرحلات في سياق نشاط تشغيلي إماراتي مكثّف عبر بربرة.
كما برزت الطائرة 5Y-FQA، وهي من طراز Boeing 737-436 وتشغلها شركة Fanjet Express، بوصفها أكثر الطائرات ترددًا على مطار بربرة في الأرشيف الذي راجعه فريق “متصدقش”. فبمراجعة سجل رحلاتها على منصة Flightradar24، تبيّن أن اسم بربرة ظهر فيما لا يقل عن 55 حركة جوية بين وصول ومغادرة منذ بداية ظهور أرشيف الطائرة في أغسطس 2023 وحتى يناير 2026.
ويكشف هذا السجل أن بربرة لم تكن محطة عابرة في تشغيل الطائرة، بل واحدة من أكثر وجهاتها حضورًا، إلى جانب مطارات إماراتية، وعلى رأسها أبو ظبي ورأس الخيمة والفجيرة، بما يضع الإمارات أيضًا في قلب نمط حركتها التشغيلية.
ماذا يعني ذلك؟
خلاصة ما يكشفه هذا التحقيق أن مطار بربرة لا يشهد أعمالًا طارئة، بل مسارًا ممتدًا من التحديثات بدأ منذ سنوات وتسارع خلال الفترة الأخيرة، في وقت تضعه تقارير أمريكية رسمية ضمن تصور أوسع لتحويله، مع الميناء، إلى مركز للتجارة والنقل يخدم أرض الصومال وإثيوبيا غير الساحلية.
كما يظهر أن المطار يعمل داخل بنية تشغيلية معلنة، لكن الجهة التي تديره فعليًا ترتبط بشبكة شركات ذات صلة إماراتية واضحة، ما يضيف بعدًا إقليميًا مباشرًا إلى طبيعة التطوير الجاري فيه.
وفي الوقت نفسه، لم يعثر فريق “متصدقش” على مؤشرات واضحة إلى تشغيل مدني منتظم ومستقر للمطار خلال فترة المراجعة، في حين أظهرت بيانات الملاحة الجوية حضورًا متكررًا لطائرات شحن ثقيل ارتبطت ببربرة ضمن شبكة تحركات تتكرر فيها المطارات الإماراتية بصورة لافتة.
ولا تكفي هذه المعطيات وحدها للجزم بطبيعة كل استخدام للمطار أو وظيفة كل منشأة جديدة داخله، لكنها تكشف بوضوح أن بربرة لم تعد مجرد مطار محلي قيد التطوير، بل صارت عقدة لوجستية واستراتيجية تتزايد أهميتها في تقاطع المصالح الأميركية والإسرائيلية والإماراتية حول القرن الأفريقي وخليج عدن.
*مواطن يخسر وديعة دولارية بقيمة 570 مليون جنيه داخل بنك CIB
شهدت الأوساط المصرفية والمالية في مصر حالة عارمة من الذهول والصدمة عقب تفجير واقعة مدوية ومثيرة للجدل، تمثلت في خسارة عميل لدى البنك التجاري الدولي CIB لوديعة دولارية ضخمة تقدر قيمتها بنحو 570 مليون جنيه مصري، وذلك إثر عملية قرصنة إلكترونية معقدة ونظامية جرت داخل الحسابات الرسمية للبنك، وكشفت التفاصيل الرسمية عن اتهام صارخ وجهه العميل المتضرر لإدارة البنك، مؤكدًا فيه أنه تم اختراق حسابه وسحب المبلغ الدولاري الضخم بالكامل ثم تحويله بشكل مفاجئ إلى الجنيه المصري، قبل أن يتم نقله وتحويله مباشرة من حسابه الشخصي إلى حساب شركة أخرى مجهولة ومشبوهة تمتلك حسابًا رسميًا ونشطًا داخل نفس البنك دون إطلاق أي إنذار أمني يحمي أموال المودعين.
واستعرض العميل المنكوب تفاصيل الأزمة الكارثية والمماطلة التي تعرض لها من قبل الجهات المعنية داخل المؤسسة المصرفية الكبرى، حيث أشار إلى أنه سارع على الفور بتقديم شكوى رسمية إلى إدارة بنك CIB لإيقاف المعاملة المشبوهة واسترداد ثروته المنهوبة، وظلت تأتيه رسائل نصية آلية ومستمرة تفيد بأن الشكوى لا تزال قيد البحث والفحص والتدقيق، وأوضح العميل أنه عندما طال أمد البحث والاستقصاء لأسابيع طويلة دون جدوى، قام بإجراء اتصال هاتفي للاستفسار عن مصير أمواله، ليتلقى ردًا فوريًا وصادمًا بإغلاق الشكوى نهائيًا دون إبداء أي أسباب قانونية أو توضيحات منطقية، مما دفعه للاعتماد على مجهوده الشخصي لكشف خيوط المؤامرة وملاحقة الحساب الذي استقبل أمواله المسروقة.
وتساءل العميل المتضرر بحرقة واستنكار شديدين عن غياب الرقابة الصارمة من قبل إدارة البنك، معتبرًا أن هذه الواقعة الأليمة تستحق لفت نظر الإدارة العليا للبنك بشكل عاجل، حيث كان يتوجب على قطاع الالتزام ومكافحة غسل الأموال بالبنك القيام بتحليل فوري ومعمق لكافة المعاملات المالية الخاصة بهذه الشركة المشبوهة، لرصد حجم المبالغ والتدفقات النقدية الضخمة التي تم تحويلها وضخها في حسابها طوال فترة الأزمة الاقتصادية، كما تعجب العميل بشدة من استغلال هذه الشركة لنظام البنك الداخلي لتلقي أموال الحسابات المقرصنة والمسروقة وتحويلها بكل حرية وأمان دون أن تتحرك الإدارة لإيقاف هذا الحساب أو تجميد الأرصدة المشبوهة المودعة به.
وفي المقابل، جاء رد رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي CIB الخبير المصرفي هشام عز العرب، صادمًا وحاسمًا ومثيرًا للجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ألقى بالمسؤولية الكاملة والمطلقة على العميل دون مواربة، ورد هشام عز العرب على العميل قائلًا بشكل مباشر: “حضرتك دخلت على لينك الساعة الذكية وده نصباية وأدخلت الـ otp بكامل إرادتك مطلوب نعمل ايه تاني”، ليعكس هذا الرد الرسمي تملص الإدارة من الثغرات الأمنية وتحميل الضحية مسؤولية الوقوع في فخ الهندسة الاجتماعية، ومؤكدًا أن البنك غير مسؤول عن تفريط العملاء في رموز الأمان السرية والمؤقتة التي تصل إلى هواتفهم الخلوية تحت إغراء الجوائز الوهمية.
وتكشف هذه الواقعة الخطيرة عن تصاعد مستمر في أساليب النصب الإلكتروني التي تستهدف كبار المودعين وأصحاب الحسابات بالعملات الأجنبية في مصر، حيث استغل القراصنة رغبة الضحية في الفوز بساعة ذكية سمارت واتش عبر رابط وهمي وخبيث، للوصول إلى بياناته المصرفية وسرقة شقى عمره البالغ 570 مليون جنيه، ورغم الرد الحاسم من هشام عز العرب، فإن خبراء القانون والاقتصاد يرون أن سهولة تحويل هذا المبلغ الدولاري الضخم لعملة محلية ثم نقله لحساب آخر داخل نفس الفرع يثير علامات استفهام كبرى حول كفاءة أنظمة الحماية والتحقق من الهوية، ومدى فاعلية التحذيرات المسبقة التي يطلقها البنك لعملائه بخصوص الحفاظ على سرية البيانات وعدم مشاركتها.
وتضع هذه الحادثة المدوية عملاء القطاع المصرفي في مواجهة حقيقة قاسية حول أمان ودائعهم، حيث أصبحت الحسابات البنكية مرتعًا لعصابات الإنترنت المتمرسة التي تترصد الثغرات البشرية، وتؤكد الوقائع أن تجاهل بنك CIB لتحليل معاملات الشركة التي استقبلت الملايين المسروقة يمثل علامة استفهام ضخمة تتطلب تدخل البنك المركزي المصري لفرض رقابة صارمة، وضمان سرعة أرشفة الشكاوى والتحقيق الفوري فيها لمنع تهريب الأموال، خاصة وأن إغلاق الشكوى دون إيضاحات يعزز من مخاوف المواطنين ويدمر الثقة المتبادلة بين المودع والمؤسسة المصرفية، مما يستوجب رفع الوعي الأمني القومي لمواجهة حيل النصب الرقمي المستحدثة في كافة محافظات الجمهورية لحماية الاقتصاد الوطني.
*محمد رفعت رئيسا لنادي قضاة مصر.. وربيع قاسم يتقدم بخمسة طعون ويطلب وقف اعلان النتيجة وإلغاء الانتخابات أمام دائرة طلبات رجال القضاء
في تطور قانوني لافت اعقب انتهاء انتخابات نادي قضاة مصر واعلان فوز المستشار محمد رفعت برئاسة النادي شهدت الساعات التالية مباشرة تحركا قضائيا من جانب المستشار ربيع قاسم الذي تقدم بخمسة طعون رئيسية امام اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات ثم اودع صحيفة طعن مستعجلة امام دائرة طلبات رجال القضاء مستندا الى ما اعتبره مخالفات جوهرية شابت اجراءات العملية الانتخابية ومطالبا بوقف اعلان النتيجة وما يترتب عليها من اثار وبصفة احتياطية الغاء الانتخابات واعادتها
وفي واقعة وصفها بانها غير مسبوقة في تاريخ الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر والتي تجاوز عدد الحاضرين فيها تسعة الاف من السادة القضاة واعضاء النيابة العامة باشرت اللجنة المشرفة على الانتخابات اعمال الاقتراع والتصويت وسط حضور كثيف وعقب انتهاء عملية التصويت وقبل الانتهاء من اعمال الفرز واعلان النتيجة تقدم المستشار ربيع قاسم بخمسة طعون اساسية الى اللجنة المشرفة على الانتخابات استند فيها الى ما اعتبره مخالفات جوهرية شابت اجراءات العملية الانتخابية
اما عن السبب الاول فقد استند المستشار ربيع قاسم في مذكرته الى الدفع ببطلان الاجراءات التي باشرتها اللجنة المشرفة على الانتخابات موضحا ان اللجنة المشكلة للاشراف على العملية الانتخابية تتكون من خمسة من السادة القضاة الا ان الواقع بحسب ما ورد في المذكرة ان اعمال الفرز واعتماد المحاضر النهائية لم يشهدها سوى ثلاثة اعضاء فقط في حين لم يتواجد العضوان الاخران عند مباشرة اجراءات الفرز والتوقيع على محاضر اللجنة العامة واضاف ان هذا الاجراء يمثل بحسب ما ورد في الطعن مخالفة جوهرية تؤثر في سلامة اجراءات الفرز واعتماد النتيجة مطالبا ببطلان ما انتهت اليه اللجنة من اجراءات الاقتراع والفرز ووقف اعلان النتيجة وما يترتب عليها من اثار
اما عن السبب الثاني فقد اثبت المستشار ربيع قاسم في مذكرته انه تم العثور على عدد ستة وثلاثين بطاقة انتخابية مؤشره لصالح احد المرشحين خارج صناديق الاقتراع وليست ضمن البطاقات الموجودة داخل الصناديق محل الفرز واوضح انه قام بتسليم هذه البطاقات الى اللجنة المشرفة على الانتخابات وتمسك بان وجودها خارج الصناديق يثير بحسب ما ورد في الطعن شكوكا جدية حول سلامة اجراءات العملية الانتخابية متسائلا عن مصدر هذه البطاقات وكيفية وجودها خارج صناديق الاقتراع ومطالبا بالتحقيق في الواقعة قبل اعتماد النتيجة النهائية
اما عن السبب الثالث فقد استند المستشار ربيع قاسم الى واقعة انقطاع التيار الكهربائي عن دار القضاء العالي لمدة تجاوزت خمسا وستين دقيقة ابتداء من الساعة الثانية والنصف صباحا اثناء اعمال الفرز مؤكدا في مذكرته ان هذا الانقطاع اثر على انتظام اجراءات الفرز واثار لديه شكوكا حول كيفية مباشرة اعمال الفرز خلال تلك الفترة لاسيما في ضوء واقعة العثور على البطاقات الانتخابية الست والثلاثين خارج صناديق الاقتراع واضاف انه بادر بابلاغ شرطة النجدة حيث انتقلت قوة من قسم شرطة الازبكية برئاسة النقيب احمد سليم معاون مباحث القسم الى دار القضاء العالي وتم اثبات الواقعة بالمحضر رقم ٢٣٨٩ اداري الازبكية كما قدم صورة من المحضر الى اللجنة المشرفة على الانتخابات متمسكا بان هذه الوقائع مجتمعة تبرر بحسب ما ورد في طعنه عدم الاطمئنان الى سلامة سير العملية الانتخابية
اما عن السبب الرابع فقد تمسك المستشار ربيع قاسم في طعنه بان عددا تجاوز الف وسبعمائة وخمسين بطاقة اقتراع جرى التصويت بها دون ان تحمل ختم اللجنة الفرعية المختصة وهو ما اعتبره مخالفة مؤثرة في صحة اجراءات التصويت والفرز واوضح انه تم حصر هذه البطاقات واثباتها ثم تقدم بمذكرة رسمية الى السيد رئيس اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات طالب فيها باثبات هذه الواقعة وما يترتب عليها من اثار قانونية وتمسك بان هذه المخالفة تستوجب فحصها والتحقيق فيها قبل اعتماد النتيجة النهائية للعملية الانتخابية
اما عن السبب الخامس فقد استند المستشار ربيع قاسم في طعنه الى وجود مخالفات بحسب ما ورد في مذكرته في كشوف الحضور الخاصة بالجمعية العمومية تمثلت في عدم قيام بعض السادة رؤساء اللجان الفرعية بالتوقيع امام بعض اسماء اعضاء الجمعية العمومية قرين اثبات حضورهم فضلا عن عدم توقيع بعض اعضاء الجمعية العمومية في كشوف الحضور واستلام بطاقات الاقتراع قبل الادلاء باصواتهم وتمسك بان هذه الوقائع تمثل من وجهة نظره مخالفات اجرائية تمس سلامة الاجراءات المتبعة في العملية الانتخابية وطلب التحقيق فيها وترتيب الاثار القانونية المترتبة عليها قبل اعتماد النتيجة النهائية والفصل في الطعون المقدمة
وازاء ما اعتبره المستشار ربيع قاسم تجاهلا من رئيس اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات للفصل الجدي في المذكرات الخمس المقدمة منه وعدم الرد تفصيلا على اوجه الطعن المثارة تقدم بطلب قضائي لرد رئيس اللجنة عن نظر هذه الطعون واوضح في مذكراته انه سيتمسك بقيام حالة تثير الشك في حياد رئيس اللجنة كما اثبت احتفاظه بحقه في اقامة دعوى تعويض شخصية قبله عن الاضرار التي يرى انها ترتبت على تلك الاجراءات موضحا ان هذه الدعوى ستكون ضده بصفته الشخصية وليس بصفته الوظيفية وذلك لما اعتبره تعمدا في تجاهل الفصل الجدي في الطعون المقدمة وما ترتب على ذلك من اثار
واضاف ان هذه الطعون الخمسة قدمت الى السيد رئيس اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات وتم ارفاقها بمحضر اللجنة العامة الا انها بحسب ما ورد في صحيفة الطعن لم تلق ردا تفصيليا على اوجه الدفاع والدفوع المثارة وعلى اثر ذلك قام المستشار ربيع قاسم بايداع صحيفة طعن مستعجلة امام دائرة طلبات رجال القضاء صباح اليوم طالب فيها بصفة اصلية بوقف اعلان نتيجة الانتخابات وما يترتب عليها من اثار وبصفة احتياطية بالغاء العملية الانتخابية واعادتها استنادا الى الاسباب الواردة بصحيفة الطعن
ويبقى الفصل في هذه الطلبات معقودا لجهة القضاء المختصة وحدها فهي صاحبة الكلمة النهائية في تقدير الوقائع والمستندات وما اذا كانت هذه الاسباب ترتب اثرا قانونيا يبرر وقف اعلان النتيجة او الغاء الانتخابات او رفض الطعن برمته وحتى يصدر الحكم تبقى جميع الطلبات والدفوع مجرد مسائل مطروحة على بساط القضاء يفصل فيها وفقا لأحكام القانون وما يستقر في عقيدة المحكمة.
*ربع المصريين يعانون أمراضًا نفسية ومسح رسمي يكشف الأزمة والحكومة تتجاهل العلاج
البيانات والإحصاءات أدوات ووسائل علمية للتعرف علي المشكلات وإيجاد حلول لها، هذا ما يقوله المنطق ولكن حكومة الانقلاب تتفنن في إخفاء المعلومات وفي المجمل لا تتعب نفسها في إيجاد حلول لمشاكل المواطنين، فكيف تُخفي الحكومة مسحًا علميًا اجراه فريق من الأطباء عام 2017 حول انتشار الامراض النفسية في المجتمع المصري؟ ، حيث قامت حكومة الانقلاب بإخفاء النتائج الكارثية التي توصل لها مسح علمي أكد إصابة 25% من المصريين بأمراض نفسية.
ولم يتوقف الامر عند هذا الحد؛ حيث لم تقم الدولة بواجبها ودورها الذي حدده الدستور وهو عرض الامر علي ذوى الاختصاص وتقديم العلاج والرعاية الصحية لكل هؤلاء المرضي الذين هم مسئولية الحكومة بالأساس، فهل تخلّت الحكومة عن وظيفتها الدستورية أم انها مشغولة بمشروعات البناء المشتركة من المستثمرين الأجانب وعلاج هذا العدد من المرضى ليس ضمن مسئوليتها؟
كان الصحفي حسام بهجت قد كشف عن مسح مهم أجرته وزارة الصحة المصرية بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن مدى انتشار الأمراض النفسية في مصر. وجرى المسح سنة 2017، وهو منشور ومتاح منذ سنة 2021، لكن لم يتم تسليط الضوء عليه إعلاميا على الرغم من أهميته الشديدة، والحقيقة ان هذه فرصة لنسلط الضوء عليه، بما أنه في الغالب نقاشات المرض النفسي محظورة بشكل ما في مصر، وتخضع لتابوهات اجتماعية كبيرة جدا.
جرى المسح القومي للصحة النفسية بمشاركة 250 باحثًا، وتحت إشراف 20 طبيبًا نفسيًا، وتم فيه مسح عينة ضخمة جدا شملت 25 ألف أسرة تقريبا في الريف والمدينة، وفي مختلف الفئات الاجتماعية.
كيف نقرأ نتائج البحث؟
الرقم الذي كشفه البحث للوهلة الأولى يثير الكثير من المخاوف، حيث أكد أن واحدًا من كل أربعة أشخاص في مصر عانى من المرض النفسي خلال الفترة السابقة مباشرة على البحث، بمعنى أن 25٪ من المصريين تقريبا يعانون من الأمراض النفسية، والمرض الأكثر انتشارا وفقا للبحث هو الاكتئاب، ويليه إدمان المواد المخدرة.
ويقول البحث كمان إن نسبة انتشار الأزمات النفسية المستمرة لمدة سنة هي نفس النسبة، 25٪، وذلك يعني أن معاناة هؤلاء الأشخاص من الأمراض النفسية ليست معاناة عابرة أو عرضية أو قصيرة المدى، وإنما يعانون من حالات نفسية شديدة، وهذا الرقم مرتفع جدا مقارنة بالتقدير العالمي، لأن منظمة الصحة العالمية تقول إن معدل انتشار الأزمات النفسية المستمرة لمدة سنة عالميا هو حوالي 14٪.
لكن في الحقيقة ومع التدقيق، سوف نجد أن المعدل العالمي هذا غير دقيق نتيجة إن بعض البلدان تقدم على الأرجح بيانات تحاول أن تقلل من واقع انتشار الأمراض النفسية فيها، مثل عندما نجد في حالتي الهند والصين، الذين يزعمون أن انتشار الأمراض النفسية فيهما أقل من 10٪.
وهذا كلام ليس منطقيًا من الهند والصين، لأن أغلب بلدان العالم الأخرى التي تتوفر فيها بيانات بجودة عالمية ترصد غالبا معدل انتشار للأمراض النفسية حوالي 20٪، مثل حالة المملكة العربية السعودية التي يقول المسح الشامل الخاص بها إن معدل انتشار الأمراض النفسية لديها هو 20٪، وكذلك الولايات المتحدة التي يصل المعدل فيها إلى 23.5٪، وإنجلترا المعدل فيها 22.5٪. وبالتالي فرقم المسح الذي يظهره رقم مرتفع بلا شك، ويجب التوقف عنده، لكن لا ينبغي المبالغة أو تصور أن هذه حالة استثنائية بين دول العالم.
فجوة علاجية خطيرة
ما نستطيع قوله إنه أمر استثنائي وخطير جدا جدا هو الفجوة العلاجية التي يتكلم عنها البحث، لأن البحث يقول إن من بين كل هذا الكم من المصابين بالأمراض النفسية في مصر، 0.4٪ فقط الذين يتلقون علاجًا، أي ان من بين كل 1000 شخص مصابين بأمراض نفسية في مصر، 4 أشخاص فقط يتلقون علاجًا، وهذا لا يحدث في السعودية مثلا، التي بياناتها تقول إن 52٪ من المصابين بأمراض نفسية بين السكان، يتلقون علاجًا، وحتى الولايات المتحدة تقول إن 17٪ من المصابين يتلقون علاجًا. وبالتالي هناك مصيبة واضحة في مصر ليست بالأساس في مدى انتشار الأمراض النفسية، وإنما في توفير خدمات الصحة النفسية للسكان والمرضى المصابين.
الحكومة فين؟
وعلي الرغم من أن هذا البحث اجري في 2017، وظهر ونشر في 2021، إلا أننا منذ ذلك الوقت لم نر أي تحرك واضح من وزارة الصحة في هذا الملف، لا بزيادة عدد مستشفيات الصحة النفسية، ولا بحملات حتى للتعليم والتوعية. وحملات التعليم الصحي والتوعية هنا ليست رفاهية ولا “سبوبة” إعلانات تليفزيونية، وإنما هي ضرورية والبحث نفسه يوضح خطورتها.
يقول البحث إن انتشار الأمراض النفسية في الريف أعلى من المدينة، وهذا ضد التصور الساذج المنتشر بين كثير من المصريين عن إن المرض النفسي هذا مرض سكان المدينة والناس الذين يعيشون نمط حياة حديث، أما الفلاح والمؤمن فلا يصابون بالمرض النفسي، هذا كلام فارغ، البحث العلمي يثبت إنه غير صحيح، وكما أن البحث يضيف نقطة مهمة جدا، وهي إن انتشار الأمراض النفسية بين الفئات الاجتماعية الأقل دخلا أعلى من الفئات الميسورة.
وهذا يعني بوضوح اننا لا نستطيع ان نفصل المرض النفسي عن الظروف الاجتماعية العامة، ولا يمكن ان نتصور أن المرض النفسي في نفس الوقت هو موضة جديدة أو شيء يخص الناس الذين لا يعرفون ربنا، أو الناس المرفهة، بالعكس المرض النفسي يصيب الفقير والفلاح والمتدين والملحد، لأن المرض النفسي له أسباب عضوية.
وإعادة إثارة الموضوع هذه الأيام مهمة ليس فقط لكي نقول إن هناك كوارث، لكن من اجل ان نساءل الحكومة ووزارة الصحة، هناك باحثون أكفاء ومؤسسات اجتهدت وكشفت عن أزمة وعن أبعادها وطرحت سياسات ومقترحات للحلول، فكيف تصرفت الحكومة؟
ومهم هنا أيضا أن نفتح النقاش حول العنف التوليدي، مصر بلد عادي فيه كل المشاكل الموجودة في العالم، وفيه ناس مجتهدة تكشف المشاكل وتقدم حلولًا، هل سوف تسجنون هؤلاء الباحثين مثلما فعملتم مع دكتورة أمنية؟ ام ان الأولى من السجن أننا جميعا نتكاتف حكومة ومجتمعًا مدنيًا بحثا عن حلول لمشكلاتنا بدل أن ندفن رأسنا في الرمال.
*الاحتفاء بتراجع المواليد.. كيف تُهدر السلطة ثروة مصر البشرية أو القوة البشرية في مهب السياسات الخاطئة؟
يُطلق عادة على عدد السكان القوة البشرية لأنه ثروة عظيمة لاي امة، وعند تراجع القوة البشرية تصبح الدولة في أزمة لأنها لن تجد القوي العاملة التي يقوم عليها الإنتاج، ومع تراجع القوي العاملة بسبب تقدم القوي العاملة في العمر تزيد أعباء الرعاية الاجتماعية وتتراجع متحصلات الدولة من أقساط التأمينات والضرائب وتصبح الدولة في أزمة حقيقة قد تفوق ازمة الزيادة السكانية بمراحل.
ويري خبراء ان ازمة مصر ليست في زيادة عدد السكان بل الازمة في إدارة هذه القوة البشرية الإدارة العلمية الصحيحة بالتعليم الجيد والتدريب على أحدث أدوات الإنتاج لتلبية متطلبات سوق العمل في الداخل والخارج، ولو توفرت هذه العناصر فسوف تصبح القوة البشرية أداة دافعة لنمو الدولة وتقدمها، ولكن للأسف القائمين علي أمر مصر في هذه الحقبة المظلمة يحتفون بتراجع عدد السكان وهو الامر الذي يمثل كارثة على المدى البعيد.
وكانت الحكومة الانقلاب قد أعلنت استمرار تباطؤ النمو السكاني في البلاد مع انخفاض معدّلات الإنجاب والمواليد للعام الثاني على التوالي، في وقت استقرّت فيه معدّلات الوفيات، ولفتت إلى أنّ ذلك يعكس نجاح برامج تنظيم الأسرة والسياسات السكانية التي تنفّذها مصر منذ سنوات، في حين يرجع خبراء الأمر إلى الضغوط الاقتصادية التي تدفع المواطنين إلى العزوف عن الزواج أو تأخيره وتحديد النسل.
جاء الإعلان عن هذه المعطيات خلال اجتماع للمجلس القومي للسكان في برئاسة رئيس مجلس الوزراء، الذي شدّد على أنّ القضية السكانية في مصر تمثّل أولوية متقدّمة على أجندة عمل حكومته، من خلال خطط تنفيذية يجري العمل عليها بالتعاون بين مختلف أجهزة الدولة لضبط المؤشرات السكانية والارتقاء بالخصائص الديموغرافية وزيادة الوعي المجتمعي بأثر النمو السكاني على جهود التنمية.
وتحدّث وزير الصحة والسكان، عن تحقيق ما وصفه بـ “مؤشرات إيجابية” في الملف السكاني، موضحاً أنّ معدل الإنجاب الكلي في مصر انخفض من 2.54 طفل لكلّ امرأة في نهاية عام 2023 إلى 2.34 طفل لكلّ امرأة بنهاية عام 2025، في تراجع بلغت نسبته نحو 8% في عامَين فقط، مضيفا أنّ معدّل المواليد انخفض من 19.5 مولود لكلّ ألف من السكان في نهاية عام 2023 إلى 18.1 مولود لكلّ ألف بنهاية عام 2025، الأمر الذي يعكس تباطؤاً ملحوظاً في الزيادة الطبيعية للسكان.
ولم تعلن حكومة الانقلاب عن زيادة في نسب الوفيات، الأمر الذي يشير إلى أنّ تباطؤ النمو السكاني الحالي يرتبط أساساً بتراجع الخصوبة والمواليد، وليس بارتفاع الوفيات، موضحا إنّ هذه النتائج جاءت في إطار خطة مصر العاجلة للاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، التي أُطلقت في يناير 2025 بوصفها مظلة تنفيذية متكاملة لتوحيد الجهود الرامية إلى ضبط النمو السكاني، مع استهداف الوصول إلى معدّل إنجاب 2.1 طفل لكلّ امرأة بحلول نهاية عام 2027، وهو ما يُعرَف ديموغرافياً بمعدّل “الإحلال السكاني”، مع تساوي معدّل المواليد مع الوفيات.
وقال وزير الصحة إنّنا حقّقنا تقدّماً في معالجة المناطق الأعلى ضغطاً سكانياً، إذ تراجع عدد “المناطق الحمراء” الأكثر تأثّراً بمعدّلات الإنجاب المرتفعة من 74 منطقة إلى 20، متجاوزةً المستهدفات المقرّرة، فيما ارتفع عدد المحافظات الخالية من تلك المناطق من ثلاث محافظات إلى 13 محافظة تضمّ خمس محافظات حدودية وأربع محافظات في الوجه البحري وأربع محافظات في الوجه القبلي.
ومن جانبه عرض رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أكرم الجوهري نتائج “المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2025″، الذي جرى تنفيذه على عيّنة ضمّت نحو 42 ألفاً و633 أسرة ممثّلة لكلّ المحافظات المصرية، وبمراجعة فنية من خبراء البنك الدولي، مؤكدا أنّ نتائج المسح أظهرت انخفاض معدّل الإنجاب الكلي إلى 2.34 طفل لكلّ امرأة في عام 2025 مقارنة بـ 2.85 طفل لكلّ امرأة في عام 2021، بنسبة تراجع بلغت 18.2% في خلال أربع سنوات.
وأشار الجوهري إلى أنّ المسح يوفّر أكثر من 100 مؤشّر تتعلق بخصائص الأسرة المصرية والإنجاب وتنظيم الأسرة والرعاية الصحية وصحة الطفل وتمكين المرأة واتجاهات الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 عاماً و29.
تراجع معدل الإنجاب الكلي في مصر.
وتبيّن النتائج أنّ مصر تواصل انتقالها التدريجي من مرحلة النمو السكاني المرتفع، الذي طبع العقود الماضية، إلى مرحلة نمو أبطأ يقوم على انخفاض معدلات الإنجاب والمواليد. ويرى خبراء ديموغرافيون أنّ استمرار هذا الاتجاه سوف يؤدّي في السنوات المقبلة إلى تغيّرات هيكلية في التركيبة العمرية للسكان، مع تباطؤ نمو الفئات الأصغر سنّاً واتّساع تدريجي في قاعدة كبار السنّ، الأمر الذي يفرض تحديات جديدة على سوق العمل وأنظمة الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية، ويجعل إدارة التحوّل الديموغرافي أحد أهم الملفات الاستراتيجية أمام الدولة المصرية في العقد المقبل.
وتعكس الأرقام تناقضات الحكومة في مواجهة تآكل القوة البشرية في مصر وتخلق أزمة صامتة تهدّد الاقتصاد والأمن القومي برمته، فالمجتمع يتحوّل ديموغرافياً بطريقة متسارعة، بما يدفع إلى تغيير ملامح الدولة واقتصادها خلال العقدَين المقبلين، فيما تدلّ المؤشرات الأخيرة على أنّ مصر تتحرّك بسرعة من اقتصاد قائم على وفرة القوة العاملة الشابة الرخيصة إلى مجتمع يتجّه تدريجياً نحو الشيخوخة وتباطؤ النمو السكاني، في وقت يعتمد الاقتصاد بصورة أساسية على تحويلات المصريين من أبناء الطبقتَين الوسطى والفقيرة، بوصفهما الشريان الأول للنقد الأجنبي، فيما الحكومة عاجزة عن جلب الاستثمارات أو الارتقاء بالتصنيع وتكنولوجيا الإنتاج الحديث.
وتشير بيانات جهاز الإحصاء الحكومي في العامَين الماضيَين إلى تباطؤ في معدلات المواليد في مقابل ارتفاع متوسط العمر، بما يعني اتّساع قاعدة كبار السنّ وارتفاع الأعباء المالية المتوقعة على الأسر والدولة في آنٍ واحد، ومع بلوغ جيلَي الثمانينيات والتسعينيات سنّ التقاعد في السنوات المقبلة، سوف تجد الدولة المصرية نفسها أمام معادلة صعبة، إذ يكون عدد الداخلين الجدد إلى سوق العمل أقلّ، في مقابل تضخّم كتلة المتقاعدين ومحدودي القدرة على الإنتاج.
ومن شأن ذلك أن تفقد مصر الفائض الديموغرافي الذي تميّزت به لعقود، وجعلت منه “ماكينة التحويلات” التي تدرّ عليها الدولارات، حيث تعتمد عليه في جذب المستثمرين الباحثين عن العمالة الرخيصة؛ تلك التي تضمّ عاملين في الخدمة الوطنية والأجهزة السيادية مجاناً في إطار مشروعات اقتصادية تدرّ أرباحاً بالمليارات على هذه الجهات التابعة لها، في الوقت الذي سوف تتراجع فيه قاعدة دافعي الضرائب والقادرين على تمويل صناديق الرعاية الصحية والمعاشات، لن تتمكّن الدولة من بناء اقتصاد إنتاجي عالي القيمة.
*حكومة الانقلاب تستهدف حذف 2 مليون مواطن من التموين وسط حالة غضب شعبي
كشفت مصادر بوزارة التموين في مصر استهداف حذف نحو 2 مليون مواطن من منظومة الدعم التمويني خلال يونيو 2026، مع تفعيل معايير الاستحقاق كلها بحزم، بما يهدد ملايين الأسر بفقدان سند غذائي يومي.
وربطت هذه الخطوة بين ضيق الموازنة واتساع الفقر، إذ لا تواجه السلطة الأزمة بزيادة الحماية الاجتماعية، بل بفرز قاس للفقراء، وتحويل بطاقة التموين من حق اجتماعي إلى امتحان إداري مفتوح للعقاب.
حذف جماعي تحت لافتة العدالة
بداية، تعود معايير الحذف إلى محددات وضعتها وزارة التموين منذ 2016، قبل أن تتسع تدريجياً حتى بلغت 14 معياراً في 2023، ثم عادت الحكومة لتفعيلها دفعة واحدة خلال يونيو 2026.
كما تشمل المعايير أصحاب العدادات الكودية، ومن يلحقون أبناءهم بمدارس دولية، ومالكي السيارات الفارهة، وأصحاب الشركات والسجلات التجارية المؤثرة، وقاطني الكمبوندات، وهي مؤشرات قد تختلط فيها القدرة المالية بالخطأ الإداري.
لذلك، يصبح الحذف الواسع خطراً اجتماعياً حين يستند إلى قواعد بيانات متشابكة لا ترى تفاصيل الحياة، ولا تفرق دائماً بين أسرة غنية فعلاً وأسرة عالقة في ورق حكومي أو محضر روتيني.
ومن ثم، رفعت الوزارة حد الدخل الأقصى لمستحق الدعم من 9600 جنيه إلى 24,000 جنيه شهرياً، لكنها جعلت الاستبعاد بسبب الدخل نهائياً، بما يعني أن من يسقط لاحقاً في الفقر لن يعود بسهولة.
غير أن الرقم الأخطر ظهر في حذف نحو 850 ألف مواطن بسبب مخالفات البناء وامتلاك عدادات كودية، رغم تأكيدات سابقة من جهات حكومية بأنه لا ارتباط بين تركيب هذه العدادات والاستبعاد التمويني.
علاوة على ذلك، تحولت محاضر سرقة التيار الروتينية، التي ارتبطت سابقاً بتقنين أوضاع بعض العدادات، إلى مدخل عقابي يحرم مواطنين من التموين، وكأن الدولة تعاقب الناس على إجراءات طلبتها منهم.
بناء على ذلك، لا تبدو المشكلة في تنقية الدعم وحدها، بل في تحويل الخطأ الإداري إلى عقوبة غذائية، وترك المواطن يثبت براءته أمام ماكينة بيانات تتعامل معه كمتهم لا كصاحب حق.
في السياق نفسه، حذرت أستاذة الإحصاء هبة الليثي سابقاً من سوء توزيع الدعم، لكنها شددت أيضاً على أن الفقر يتركز في ريف الوجه القبلي، وأن معالجة الفقر تحتاج إنفاقاً على التعليم والصحة والتنمية.
معايير ملتبسة وتظلمات مرهقة
بالمقابل، أعلنت الوزارة فتح باب التظلمات للمحذوفين بعد تحديث بيانات الدخل والإنفاق والأملاك والحيازات عبر منصة مصر الرقمية، ثم تقديم طلبات في مكاتب التموين مع مستندات تثبت أحقية العودة.
كذلك، تكشف آلية التظلم عبئاً جديداً على الفقراء، إذ يحتاج المواطن إلى إنترنت وأوراق وانتقال وانتظار، بينما يفقد الخبز والسلع أولاً، ثم يدخل معركة إثبات الاستحقاق بعد وقوع الضرر.
لزيادة التعقيد، ترسل مكاتب التموين ملفات التظلمات كل 10 أيام، وتدرس الوزارة التظلمات كل 15 يوماً، ما يعني أن الأسرة المحذوفة قد تدفع ثمن القرار من غذائها قبل صدور المراجعة.
أما الخبير الاقتصادي مدحت نافع، فرأى أن مراجعة بطاقات الدعم قد تساعد في توجيه الموارد لمستحقيها، لكنه شدد على ضرورة الشفافية والعدالة وآليات تظلم واضحة وسريعة لا تعطل المواطنين.
إلى جانب ذلك، أكد نافع أن منظومة الدعم لا تزال شبكة أمان اجتماعي مهمة، وأن أي إعادة هيكلة يجب أن توازن بين كفاءة الاستهداف والاستقرار الاجتماعي، خصوصاً مع الضغوط المعيشية الواسعة.
ومع ذلك، تسير الحكومة كأن الاستقرار الاجتماعي تفصيل لاحق، فتضغط على البطاقة التموينية بينما تتجاهل أن ملايين الأسر لم تعد تملك هامشاً بين الغلاء والدين والراتب الهزيل.
ومن ناحية أخرى، لا يمكن قراءة الحذف بعيداً عن التحول المرتقب من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، لأن تنقية البطاقات تبدو خطوة تمهيدية لتقليص عدد المستفيدين قبل تغيير شكل الدعم.
ثم إن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حذرت من أن التحول الكامل للدعم النقدي في الظروف الحالية يضاعف آثاره السلبية، ويهدد الأمن الغذائي، ولا يحقق للحكومة أهداف الكفاءة المعلنة.
فضلاً عن ذلك، ترى الباحثة سلمى حسين في كتاباتها الاقتصادية أن دعم الخبز ليس عبئاً عادياً في حياة الفقراء، بل حماية يومية مباشرة من الجوع حين تتآكل الأجور وتفلت الأسعار.
سياسة تقشف على مائدة الفقراء
لهذا، تبدو رواية العدالة ناقصة عندما تنشغل السلطة بإخراج مواطنين من الدعم أكثر مما تنشغل بتوسيع مظلة الحماية، فالمعيار العادل لا يساوي شيئاً إذا طبقته دولة لا تكشف أخطاءها.
وعلى الأرض، لم ينس الناس واقعة 2019 عندما أعادت الوزارة مليوناً و800 ألف فرد إلى البطاقات بعد غضب واسع وتكليفات رئاسية، ما يثبت أن ماكينة الحذف ليست معصومة من الظلم.
وفي المسار نفسه، عادت معايير مثل استهلاك الكهرباء وفواتير المحمول والمصروفات المدرسية والرسوم الجمركية والحيازات الزراعية لتطارد الناس، رغم أن بعضها أثبت عملياً أنه ينتج ظلماً أكثر مما يحقق عدالة.
نتيجة لذلك، يتحول الدعم من ضمان اجتماعي إلى ساحة اشتباه، حيث يصبح العداد والمدرسة والسيارة والسجل التجاري والمخالفة قرائن جاهزة، بينما تغيب دراسة الحالة الإنسانية التي تكشف الدخل الحقيقي والاحتياج الفعلي.
بالتوازي، لا تقدم الحكومة تفسيراً مقنعاً لكيفية حماية من ينخفض دخله بعد استبعاده، ولا كيف سيعود العامل المتعثر أو صاحب المعاش أو الأسرة المنهكة إذا أغلق القرار باب العودة نهائياً.
حينئذ، يصبح حذف 2 مليون مواطن من التموين رسالة سياسية قبل أن يكون إجراءً مالياً، فالدولة تطلب من الفقراء شد الحزام، بينما تبقى تكلفة الفشل الاقتصادي خارج المساءلة العامة.
أخيراً، لا تعني العدالة حذف الضعفاء بخوارزميات جافة، بل تعني كشف الثروات الحقيقية، وحماية الفقراء من الغلاء، وإصلاح قواعد البيانات قبل العقاب، وإبقاء الخبز حقاً لا منحة قابلة للسحب.
وباختصار، تكشف أزمة التموين أن السلطة لا تعالج الفقر بل تعيد تعريف الفقير بما يناسب عجزها، وتحول الدعم إلى اختبار ولاء للبيانات، بينما يدفع المواطن ثمن التضخم وسوء الإدارة معاً.
*خروج 6 عربات من قطار بكفر الزيات عن القضبان
سيطرت أجهزة السكة الحديد بوسط الدلتا، على خروج عدد من عربات قطار بالقرب من حوش محطة السكة الحديد بمدينة كفر الزيات فى محافظة الغربية، دون خسائر بشرية.
كانت الأجهزة المعنية تلقت إخطارا بخروج نحو 6 عربات من القطار الـVIP المتجهة إلى الإسكندرية عن القضبان بحوش محطة كفر الزيات بالغربية، وانتقلت أجهزة السكة الحديد وشرطة السكة الحديد والأجهزة الأمنية والرائد أحمد شيحة رئيس مباحث كفرالزيات ومعاونيه إلى مكان الواقعة، وتم الاستعانة بالأوناش وإعادة العربات على القضبان، دون خسائر بشرية.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
