أخبار عاجلة

الأمن يختطف الشيخ حمزة أبو زهرة ومخاوف من تعرضه للاختفاء القسري.. الأربعاء 24 يونيو 2026.. رغيف العيش يشعل غضب المصريين ضد السيسي هل تتكرر انتفاضة الخبز التي هزت السادات؟

الأمن يختطف الشيخ حمزة أبو زهرة ومخاوف من تعرضه للاختفاء القسري.. الأربعاء 24 يونيو 2026.. رغيف العيش يشعل غضب المصريين ضد السيسي هل تتكرر انتفاضة الخبز التي هزت السادات؟

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الأمن يختطف الشيخ حمزة أبو زهرة ومخاوف من تعرضه للاختفاء القسري

أكدت مؤسسة “جوار” الحقوقية اعتقال الشيخ حمزة أبو زهرة، المعروف بـ “الأسير الأسيف” وتعرضه للإخفاء القسري.

ولم يتم الكشف عن مكان احتجاز أبو زهرة، لكن المركز أشار إلى أنه موجود داخل أحد مراكز الاحتجاز في القاهرة.

 وأفادت المعلومات الواردة باختطاف الشيخ أبو زهرة وتغيبه عن أسرته في ظروف غامضة منذ أكثر من أسبوع كامل.

 وقالت مؤسسة “جوار”: “نحن أمام جريمة إخفاء جديدة تزيد من وجع العائلات التي تبحث عن أبنائها في غياهب السجون المظلمة”، محملة السلطات المسؤولية الكاملة عن حياته وسلامته.

*منظمات حقوقية تطالب بوقف تهجير أهالي شمال سيناء وتحذر من موجة نزوح قسري ثالثة

تعرب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه عن بالغ قلقها إزاء الممارسات والإجراءات التي تتخذها قوات الجيش المصري لإجبار سكان قريتي الخرافين والمقاطعة بشمال سيناء وتجمعات سكانية في رفح والشيخ زويد على مغادرة أراضيهم؛ التي عادوا إليها مؤخرًا بعد سنوات من النزوح والتهجير الناجم عن العمليات العسكرية في شمال سيناء، فأعادوا إعمارها بجهودهم الذاتية

وبحسب شهود عيان، يتعرض الأهالي لضغوط متصاعدة منذ مطلع يونيو الجاري، عبر حملات ميدانية متكررة لقوات عسكرية تابعة لمعسكر “الزهور”؛ أحد معسكرات الجيش الثاني الميداني بمدينة الشيخ زويد. فضلاً عن تهديدات بالاعتقال وأوامر شفهية بالإخلاء الفوري للمنطقة، وإزالة المساكن المؤقتة (العشش)، وتفكيك ألواح الطاقة الشمسية المستخدمة في تشغيل الآبار الزراعية، وتهديد بمعاقبة كل من يرفض التنفيذ أو المغادرة. كما أفادت شهادات بأن عشرات الأسر غادرت المنطقة بالفعل رغم غياب أي إعلان رسمي يوضح أسباب هذه الإجراءات أو يحدد مصير الأسر المتضررة منها.

يشرح أحد سكان قرية المقاطعة كيف بدأت الإجراءات بصورة تدريجية بداية من شهر يونيو الحالي قائلافي الأول قالوا شيلوا العشش، بعدها شيلوا ألواح الطاقة الشمسية، بعدها أخلوا المنطقة كلها. كانوا بييجوا كل يوم تقريبا، ومعاهم معدات خفيفة يكسروا بيها العشش. ما سابوش عريشة واحدة في المنطقة إلا وكسروها، ولو الاسرة ساكنة في بيت بيطلبوا منهم ياخدوا كل اللي يقدروا يشيلوه معهم.” ويضيف أخر: “كانوا يقفوا عند باب البيت ويقولوا طلع العفش وفك الأبواب والشبابيك، عايز تجيب عربية ولا نجيبلك عربية؟” 

قالت المنظمات الموقعة: “إن أي مشروعات أو ترتيبات ذات طابع أمني أو تنموي لا ينبغي أن تتم على حساب الحقوق الأساسية للمواطنين أو دون إشراكهم بصورة فعالة في القرارات التي تمس مستقبلهم ومصير أراضيهم ومجتمعاتهم المحلية. كما أن التعويضات المالية، حتى وإن توفرت، لا يمكن أن تشكل بديلًا كافيًا في الحالات التي ترتبط فيها الأرض ارتباطًا وثيقًا بمصادر الرزق والهوية والانتماء الاجتماعي، لا سيما في المجتمعات البدوية والقبلية التي تعتمد حياتها بصورة مباشرة على الزراعة والأرض.”

تأتي هذه التطورات في سياق أزمة ممتدة منذ أكثر من عقد، شهدت خلالها مناطق واسعة من شمال سيناء موجات متعاقبة من التهجير والنزوح. فمنذ أواخر عام 2013 دُمر ما لا يقل عن 12350 مبنى معظمهم منازل، وجُرفت أو أُتلفت أو مُنع الوصول إلى ما لا يقل عن 14,300 فدانا من الأراضي الزراعية، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان وفقدانهم مساكنهم ومصادر رزقهم. واستمرت أعمال الهدم وتجريف الأراضي بعد عام 2020 في رفح والشيخ زويد والعريش، في ممارسات اعتبرتها تقارير حقوقية قد تصل حد جرائم الحرب.

وخلال السنوات اللاحقة، ظلت قضية “حق العودة” إلى القرى والمناطق التي هُجّر منها السكان إحدى أبرز القضايا الحقوقية والإنسانية في شمال سيناء. ففي أغسطس 2023 نظم مئات من أهالي رفح والشيخ زويد اعتصامات وتجمعات سلمية تحت شعار “ودنا نعاود” للمطالبة بالسماح لهم بالعودة لأراضيهم ومنازلهم التي هُجّروا منها، بعد سنوات من النزوح وغياب البدائل المناسبة والتعويضات العادلة. وقد انتهت هذه الاحتجاجات بعد لقاءات وتعهدات من مسؤولين محليين وأمنيين بالنظر في مطالب الأهالي وإيجاد حلول لملف العودة.

إلا أن السلطات لاحقا قد تعقبت عدد من المشاركين في هذه التحركات السلمية، وأحالت العشرات منهم إلى المحاكمة العسكرية في القضية رقم 80 لسنة 2023 جنايات عسكرية الإسماعيلية، المعروفة إعلاميًا بقضيةحق العودة“. وفي ديسمبر 2024 شمل عفو رئاسي 54 من المحكوم عليهم في هذه القضية، بينما بقي آخرين رهن الاحتجاز. وقد سبق وأثارت هذه القضية انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وخبراء أمميين اعتبروا أن مطالب الأهالي بالعودة إلى أراضيهم تمثل حقًا مشروعًا لا ينبغي أن يكون محل ملاحقة جنائية.

وفي هذا الصدد تذكّر المنظمات الموقعة بأن المادة (63) من الدستور المصري تحظر التهجير القسري التعسفي للمواطنين بجميع صوره وأشكاله، وتعتبره جريمة لا تسقط بالتقادم. كما تكفل المادة (78) الحق في السكن الملائم والآمن بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية. وبالمثل، تؤكد المعايير الدولية ذات الصلة، بما في ذلك المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن النزوح الداخلي، أن السلطات ملزمة بحماية السكان من التهجير التعسفي، واستكشاف جميع البدائل الممكنة قبل اللجوء إلى أي إجراءات تؤدي إلى النزوح. وضمان إطلاع المتضررين على أسباب هذه الإجراءات وآثارها المتوقعة، وعدم تعريضهم للتشرد أو فقدان سبل العيش، وتوفير التعويضات المناسبة والبدائل الملائمة والحلول الدائمة

هذه المبادئ والالتزامات تكتسب أهمية خاصة في الحالة الراهنة، إذ إن غالبية الأسر المهددة بالإخلاء اليوم سبق وهُجّرت بسبب العمليات العسكرية والقيود الأمنية التي شهدتها شمال سيناء منذ عام 2014، قبل أن تعود خلال السنوات الأخيرة إلى أراضيها وتعيد إعمارها بمجرد تراجع حدة العمليات العسكرية وعودة بعض مظاهر الحياة المدنية. ومن ثم فإن أي إجراءات تؤدي إلى تهجير هذه الأسر مجددًا، دون مبررات قانونية معلنة وضرورية، ودون ضمانات كافية للحماية والتعويض والبدائل المناسبة، تثير مخاوف جدية حول انتهاك حقهم في العودة والاستقرار المكفول بموجب الدستور المصري والمعايير الدولية ذات الصلة، وتهدد بإبقائهم في حالة نزوح دائمة وحرمانهم من استعادة أراضيهم وممتلكاتهم.

كان عدد من المقررين الخواص والخبراء المستقلين بالأمم المتحدة قد أعربوا في خطابين للسلطات المصرية منشورين في أكتوبر2024  و يونيو 2026 عن مخاوف جدية إزاء الانتهاكات المرتبطة بالتهجير والنزوح في شمال سيناء. ودعوا السلطات المصرية إلى توضيح البدائل التي تم بحثها قبل اللجوء إلى التهجير، وضمان عدم تشريد المتضررين، وتوفير السكن البديل والتعويض المناسب، وتهيئة الظروف التي تسمح بالعودة الطوعية والآمنة والكريمة للنازحين إلى مناطقهم الأصلية. كما شددوا على ضرورة حماية ممتلكات السكان ومنع تكرار الانتهاكات المرتبطة بالنزوح الداخلي، واحترام حقوق المجتمعات المحلية المرتبطة بالأرض والزراعة وسبل العيش.

وإذ تخشى المنظمات الموقعة أن تؤدي الإجراءات الجارية إلى تقويض ما تحقق من عودة تدريجية للحياة المدنية والزراعية في قرى ومناطق شمال سيناء خلال السنوات الأخيرة، والزج بالسكان مجددًا إلى دائرة النزوح وعدم الاستقرار وانعدام اليقين بشأن مستقبلهم وأراضيهم وممتلكاتهم، وتبديد الجهود التي بذلوها لإعادة إعمار مناطقهم واستعادة سبل عيشهم بعد سنوات من التهجير، تطالب المنظمات السلطات المصرية بما يلي:

  1. الوقف الفوري لأي إجراءات إخلاء أو ضغوط ميدانية تستهدف سكان المقاطعة والخرافين وأبو كبريت والتجمعات المجاورة، لحين الإعلان الرسمي والواضح عن الأساس القانوني لهذه الإجراءات.
  2. الكشف عن الأسباب الأمنية أو التنموية أو الإدارية التي تستند إليها الممارسات الجارية، وضمان إتاحة المعلومات الكاملة للسكان المتضررين.
  3. الامتناع عن استخدام التهديد أو الإكراه أو الترهيب لإجبار السكان على مغادرة منازلهم وأراضيهم.
  4. ضمان عدم تشريد أي أسرة أو حرمانها من مصادر الرزق، وتوفير البدائل المناسبة قبل أي إجراءات تمس استقرار السكان.
  5. فتح حوار جاد وشفاف مع ممثلي المجتمعات المحلية والأهالي والجهات المنتخبة بشأن مستقبل المنطقة وأي مشروعات أو ترتيبات قد تؤثر على حقوق السكان.
  6. ضمان حصول المتضررين على تعويضات عادلة وكافية عن أي أضرار تلحق بممتلكاتهم أو أراضيهم أو مصادر دخلهم، وفقاً للمعايير الدستورية والدولية ذات الصلة.
  7. احترام حق سكان شمال سيناء في الاستقرار والعودة الآمنة والكريمة إلى مناطقهم الأصلية، وعدم تعريضهم لموجات متكررة من النزوح والتهجير.

وتؤكد المنظمات أن إعادة إعمار شمال سيناء وتحقيق التنمية المستدامة فيها لا يمكن أن يتحققا عبر إجراءات تفتقر إلى الشفافية أو تتجاهل حقوق السكان المحليين. فالسكان الذين تحملوا سنوات طويلة من النزاع والنزوح وساهموا في إعادة الحياة إلى مناطقهم يستحقون سياسات عادلة وقائمة على المشاركة وسيادة القانون، تضمن أمنهم وكرامتهم وحقوقهم، وتمنع تكرار المآسي الإنسانية التي شهدتها المنطقة خلال العقد الماضي.

المنظمات الموقعة:

1- مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان

2- الجبهة المصرية لحقوق الإنسان

3- المنبر المصري لحقوق الإنسان 

4- مركز النديم

5- إيجيبت وايد لحقوق الإنسان

6- مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

7- مؤسسة دعم القانون والديمقراطية

8- المفوضية المصرية للحقوق والحريات

 

*أسرة المحامي محمد أبو الديار ولجنة الدفاع عنه يوجهان التماسًا للسيسي للإفراج عنه

وجهت أسرة المحامي محمد أبو الديار ولجنة الدفاع عنه التماسًا إلى عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، للنظر في حالته من منظور إنساني، والتوجيه نحو الإفراج عنه، مراعاةً لظروف أسرته ومعاناتها خلال فترة غيابه.

وأكد مقدمو الالتماس أن غياب محمد أبو الديار ترك أثرًا بالغًا على أسرته، باعتباره الأب الذي تستند إليه ابنته وولداه، والزوج المسؤول عن أسرته، والعائل الوحيد لها، مشيرين إلى أنه يعمل بالمحاماة الحرة ولا يملك مصدر دخل ثابتًا آخر.

وأوضح الالتماس أن استمرار غيابه زاد الأعباء المعيشية والنفسية على الأسرة، كما أثّر صحيًا ونفسيًا على ابنته، في وقت يعيش فيه والداه المسنان حالة من القلق والحزن انتظارًا لعودته.

وأشار مقدمو الالتماس إلى أن محمد أبو الديار عُرف خلال سنوات عمله محاميًا مدافعًا عن الحقوق ومؤمنًا بسيادة القانون، وأن أي نشاط عام شارك فيه كان، وفق الالتماس، ملتزمًا بالقانون والدستور ومنطلقًا من الحرص على الوطن والإيمان بالحوار وسيادة القانون كطريق لتعزيز الاستقرار.

وأكدت الأسرة ولجنة الدفاع أن محمد أبو الديار لم يكن يومًا، بحسب الالتماس، صاحب دعوة إلى عنف أو تحريض، بل كان يؤمن بأن قوة الدولة تكمن في العدل وسيادة القانون، وأن الحفاظ على تماسك المجتمع يبدأ بالحفاظ على الأسرة المصرية.

وشدد الالتماس على أن الطلب الموجه إلى السيسي يأتي بدافع إنساني خالص، راجيًا عودة محمد أبو الديار إلى أطفاله ووالديه وعمله، ليستأنف حياته الطبيعية ويواصل أداء رسالته في خدمة المجتمع في ظل احترام القانون.

واختتمت أسرة المحامي محمد أبو الديار ولجنة الدفاع عنه الالتماس بالتأكيد أن قرار الإفراج عنه سيمثل سببًا في إعادة الحياة والأمل إلى أسرته، معربة عن تقديرها واحترامها للسيسي، وداعية الله أن يوفق مصر لما فيه الخير والأمن والاستقرار.

*تجديد حبس المدافع عن سجناء الرأي المحامي محمد أبو الديار 15 يومًا

قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس المحامي ومقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي محمد أبو الديار لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات الجارية في القضية رقم 1502 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا.

وبحسب ما أكده عضو هيئة الدفاع عن أبو الديار، المحامي الحقوقي نبيه الجنادي، فقد مثل الأخير أمام جلسة تجديد الحبس عبر تقنية “الفيديو كونفرانس”، حيث حرص خلال الجلسة على توجيه رسالة إلى زملائه في هيئة الدفاع، طالبهم فيها بمواصلة عمل لجنة الدفاع عن سجناء الرأي وعدم التراجع عن الأنشطة التي بدأت اللجنة في تنفيذها خلال الفترة الماضية.

وقال أبو الديار، وفقًا لما نقله محاموه، إن استمرار عمل اللجنة يمثل ضرورة للحفاظ على الجهود التي بُذلت في دعم المحتجزين على خلفية قضايا الرأي والتعبير، معتبرًا أن توقف تلك الأنشطة قد يجعل من فترة احتجازه بلا جدوى، على حد وصفه.

وتعود وقائع القضية إلى 25 مايو الماضي، عندما ألقت قوات الأمن القبض على أبو الديار واثنين من زملائه في لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، وهما الناشطة السياسية حنان طنطاوي والمحامية الحقوقية وفاء المصري، وذلك عقب مداهمة منازلهم في توقيت متزامن.

وأثارت عملية القبض آنذاك ردود فعل واسعة داخل الأوساط الحقوقية، حيث وصفها عضو اللجنة المحامي أحمد قناوي بأنها حملة “ترهيب لا مبرر لها”، مؤكدًا أن أعضاء اللجنة كانوا يمارسون نشاطًا حقوقيًا سلميًا يتعلق بالدفاع عن سجناء الرأي ومتابعة أوضاع المحتجزين.

وعقب إجراء ثلاث جلسات تحقيق منفصلة، قررت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل كل من حنان طنطاوي ووفاء المصري بكفالة مالية بلغت 50 ألف جنيه لكل منهما، مع توجيه اتهام “نشر أخبار كاذبة” إليهما.

في المقابل، قررت النيابة استمرار حبس محمد أبو الديار، ووجهت إليه عدة اتهامات شملت “نشر أخبار كاذبة”، و”الانضمام إلى جماعة إرهابية”، و”استخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي بغرض ارتكاب جريمة”، وهي الاتهامات التي أثارت جدلًا واسعًا بين المنظمات الحقوقية وعدد من النشطاء المهتمين بملف الحريات العامة. 

وكان أحمد قناوي قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى توقيف أعضاء اللجنة يرتبط بنشاطهم في تنظيم “معرض الصور” الخاص بالمحبوسين في قضايا الرأي، وهو المعرض الذي هدف إلى تسليط الضوء على أوضاع السجناء وأسرهم من خلال عرض صورهم وقصصهم الإنسانية.

وأوضح قناوي أن السلطات كانت قد استدعت في وقت سابق عددًا من أسر السجناء الذين شاركوا في فعاليات المعرض، للاستفسار عن طبيعة النشاط والأطراف المنظمة له، قبل أن تتطور الإجراءات لاحقًا لتشمل توقيف عدد من أعضاء اللجنة المنظمة للفعالية.

وفي سياق متصل، دخلت منظمات حقوقية على خط القضية، حيث أصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بيانًا طالبت فيه النائب العام المستشار محمد شوقي بالتدخل العاجل للإفراج عن محمد أبو الديار وإسقاط الاتهامات الموجهة إلى أعضاء اللجنة الثلاثة.

 كما دعت المبادرة إلى فتح تحقيق مستقل بشأن إجراءات القبض والملاحقة التي تعرض لها أعضاء اللجنة، معتبرة أن تلك الإجراءات تمت بالمخالفة للقانون ومن دون وجود مبررات جنائية واضحة تستدعي اتخاذها.

وأكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن أعضاء اللجنة تعرضوا خلال الفترة الماضية لسلسلة من الملاحقات التي وصفتها بغير المبررة، رغم أن نشاطهم اقتصر على استخدام وسائل سلمية وقانونية للدفاع عن المواطنين والمطالبة بتطبيق القوانين المصرية ذات الصلة بحقوق المحتجزين. 

وأشار البيان كذلك إلى سوابق مشابهة طالت أعضاء آخرين في اللجنة، من بينهم الشاعر والناشط السياسي أحمد دومة، الذي سبق القبض عليه وإحالته إلى المحاكمة على خلفية مطالبته بتحسين أوضاع المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز.

*مخاوف من تعرض الشاب فادي بيشوي للإخفاء القسري أسرته تجهل مكان احتجازه

تسود مخاوف بين أسرة الشاب فادي بيشوي من تعرضه للإخفاء القسري، بعد مرور عدة أيام على القبض عليه من منزله، دون إعلان رسمي عن مكان احتجازه أو تمكين أسرته من التواصل معه أو معرفة مصيره.

وبحسب المعلومات المتداولة عن أسرته، فقد تلقى بيشوي في وقت سابق استدعاءً للحضور إلى إحدى الجهات الأمنية بمنطقة العباسية، واستجاب للاستدعاء وعاد إلى منزله بشكل طبيعي

إلا أن قوة أمنية عادت لاحقًا إلى القبض عليه من محل إقامته، بعد تفتيش الشقة والاستيلاء على عدد من متعلقاته الشخصية، قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة.

تزايد المخاوف بشأن سلامته

وأكدت أسرته أنها لم تتمكن منذ ذلك الحين من معرفة مكان احتجازه أو الاطمئنان على حالته، وسط تزايد المخاوف بشأن سلامته، خاصة مع انقطاع أخباره بشكل كامل منذ واقعة القبض عليه.

وأعربت منظمة عدالة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها إزاء استمرار انقطاع أخبار بيشوي وعدم الكشف عن مكان احتجازه أو تمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من تعرضه للإخفاء القسري.

وأكدت أن إخفاء الأشخاص أو احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي يمثل انتهاكًا جسيمًا للضمانات الدستورية والقانونية، ويعرض المحتجزين لمخاطر متعددة تمس سلامتهم الجسدية والنفسية وحقوقهم الأساسية.

وطالبت المنظمة سلطات الانقلاب بالكشف الفوري عن مكان وجود بيشوي، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وضمان سلامته وحصوله على كافة الحقوق القانونية المكفولة بموجب الدستور والقانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

*ملاحقة شعائر العبادة في سجن العاشر من رمضان للنساء ومقصلة الحبس الاحتياطي التعسفي في مصر

تواجه النساء المعتقلات والمحتجزات السياسيات وضعاً شديد الخصوصية والتعقيد داخل سجون السيسي، حيث توظف الأجهزة الأمنية الانتهاكات الموجهة ضدهن بدافع الانتقام السياسي أو للضغط على ذويهن من الذكور.

ويتجلى هذا النمط من التنكيل بشكل صارخ في سجن العاشر من رمضان للنساء، حيث تشير الشهادات والتقارير الميدانية إلى تصاعد التضييق الأمني ليطال أبسط الحقوق الإنسانية والدينية للمحتجزات.

وفي شهادة حية وموثقة وثقها د. محمد الصغير عبر (@drassagheer)، أكد أن الضابط المسؤول عن سجن العاشر من رمضان للنساء يصر على ملاحقة المعتقلات حتى في لحظات العبادة والخصوصية داخل غرفهن، ويفرض هذا السجان أوامر متعنتة تمنع تماماً التجمع لأداء صلاة الجماعة داخل العنابر، متعمداً مصادرة حق المعتقلات في التواصل الوجداني والدعم النفسي المتبادل ولو خلال الصلاة، وذلك سعيًا لكسر عزيمتهن ومضاعفة إحساسهن بالوحدة والقهر داخل محبسهن.

وقال د. محمد الصغير في شهادته: “التجرؤ على منع المعتقلات من صلاة الجماعة يفضح واقعًا يوميًّا من التنكيل البشع في سجون مصر، والذي تستهدف فيه السلطات أرواح هؤلاء الأمهات والفتيات قبل أجسادهن.”

ويمتد هذا التنكيل بحسب حقوقيون ليشمل استغلال الروابط الأسرية كأداة للضغط السياسي؛ حيث وُثق نمط احتجازي تعسفي يتمثل في إلقاء القبض على عدة نساء من أسرة واحدة واحتجازهن في سياق مرتبط بنشاط سياسي أو إعلامي لأحد أفراد العائلة المتواجد خارج البلاد.

ويحدث هذا الاحتجاز على الرغم من غياب أي مضبوطات أو أدلة مادية تربطهن بالاتهامات الموجهة إليهن، مما يمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ “فردية المسؤولية الجنائية” الدستوري، ويحول النساء والفتيات بصفة فعلية إلى رهائن سياسية في يد الأجهزة الأمنية.

وتُشكل الأوضاع الإنسانية والقانونية للنساء المحتجزات في السجون المصرية أحد أكثر الملفات قتامة في مشهد العدالة الجنائية.

ويتناول هذا التقرير الشامل، المعتمد على أحدث التقارير الميدانية والأوراق التحليلية الصادرة حتى عام 2026، واقع الانتهاكات الموجهة ضد السجينات السياسيات، مستعرضاً تداخل الأبعاد الجندرية والاقتصادية والسياسية التي تحول منظومة العدالة إلى أداة للتنكيل الممنهج. 

مقصلة الحبس الاحتياطي 

يمثل الحبس الاحتياطي المعضلة القانونية والإجرائية الأكبر في منظومة العدالة الجنائية بمصر، بعدما انحرف عن مساره التشريعي كإجراء وقائي استثنائي، ليتحول إلى عقوبة سياسية مفتوحة تتجاوز المدد القانونية المحددة بعامين.

وتعتمد السلطات القضائية والأمنية على آلية “التدوير” لإبقاء المحتجزات في دوامة احتجاز لا تنتهي عبر إدراجهن في قضايا جديدة بذات التهم الفضفاضة، وهو ما توثقه بانتظام منظمات حقوقية كبرى مثل مؤسسة حرية الفكر والتعبير (afteegypt.org) ومعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط (timep.org).

وفي إطار هذا التفاعل الحقوقي المستمر، أطلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات عبر معرفها الرسمي (@ECRF_ORG) ورقة تحليلية معمقة تسلط الضوء على هذه الأزمة من منظور غير تقليدي. جاءت الورقة تحت عنوان:

 “الحبس الاحتياطي ضد النساء في مصر: تقاطع الفقر مع النوع الاجتماعي وجسامة الاتهامات”

ترصد المفوضية المصرية للحقوق والحريات (@ECRF_ORG) من خلال هذه الدراسة أنماط استخدام الحبس الاحتياطي بحق النساء المتهمات في قضايا سياسية، وتكشف كيف يؤدي تداخل الأبعاد الجندرية والاقتصادية والإجرائية إلى تعميق آثار الاحتجاز، بما يتجاوز المتهمات أنفسهن ليطال أسرهن وأطفالهن بشكل مباشر، واعتمدت الورقة في تحليلها على منهجية “التقاطعية”، التي تدرس كيفية تفاعل الجندر والوضع الاقتصادي والبنية الأسرية وطبيعة الاتهامات والإجراءات القانونية في إنتاج أنماط مركبة من الهشاشة والاستهداف داخل منظومة العدالة الجنائية.

واستندت الدراسة إلى مراجعة تحليلية دقيقة لأوراق ثلاث قضايا من أصل أربع عشرة قضية أحيلت إلى المحاكمة خلال عامي 2024 و2025، وتضم هذه القضايا عشرات المتهمين والمتهمات، بينهم عدد من النساء اللواتي واجهن اتهامات بالغة الجسامة، وكشفت الورقة الحقوقية عن أربعة أنماط ممارساتية متكررة تجسد حجم الخلل الإجرائي:

حيث وجود تضارب واضح بين الروايات الأمنية الرسمية للقبض على المتهمات والواقع الفعلي للتوقيف والاحتجاز.

ويتم توجيه اتهامات مالية بالغة الخطورة، مثل “تمويل جماعات إرهابية”، إلى نساء يعشن أوضاعاً اقتصادية واجتماعية متواضعة وهشة للغاية كشفت عنها أوراق التحقيقات الرسمية نفسها.

فضلا عن ضعف أو انعدام الأدلة الملموسة المؤيدة للاتهامات الفضفاضة، والاعتماد شبه الكامل على تحريات الأجهزة الأمنية غير السرية.

مع استمرار دوامة الحبس الاحتياطي وتجديده التلقائي رغم الدفوع القانونية المتكررة بانتفاء مبرراته، وتقديم طلبات مستمرة لإعمال بدائل أقل تقييداً للحرية يقرها القانون.

الفجوة التشريعية والآثار

تُبرز الورقة التحليلية الصادرة عن المفوضية المصرية للحقوق والحريات (@ECRF_ORG) فجوة واضحة وعميقة بين الضمانات القانونية التي يقررها المشرع المصري في النصوص والتشريعات وبين التطبيق العملي على أرض الواقع؛ إذ تنص القوانين المحلية على ضرورة مراعاة الظروف الاجتماعية والالتزامات الاقتصادية والروابط الأسرية للمتهم عند تقدير مدى لزوم الحبس الاحتياطي، إلا أن هذه الاعتبارات لا تنعكس بصورة فعلية أو عادلة على قرارات النيابة العامة ودوائر الإرهاب المعنية باستمرار الحبس في القضايا محل الدراسة.

تتضاعف مأساوية هذه الفجوة عند النظر في الآثار الممتدة والمدمّرة لاحتجاز النساء المعيلات أو الحاضنات لأطفالهن، حيث ينتقل الأثر العقابي للحبس الاحتياطي مباشرة ليشمل الأبناء والرضع الذين يجدون أنفسهم فجأة دون عائل أو رعاية أسرية أساسية، في ظل غياب تام لأي تقييم جدي أو إنساني لهذه التداعيات المجتمعية عند النظر في استمرار سلب الحرية، إن استمرار هذه السياسات التعسفية يفضح زيف الخطاب الرسمي المتعلق بالاستراتيجيات الوطنية لحقوق الإنسان وحماية الأسرة، ويؤكد أن هذه الجرائم الموثقة بحق النساء لا يمكن تبريرها قانونياً، وهي انتهاكات جسيمة لا تسقط بالتقادم.

 

*وقفة احتجاجية لموظفي «الزراعة» للمطالبة برواتبهم المتوقفة منذ 5 سنوات

نظم المئات من موظفي وزارة الزراعة، من محافظات مختلفة، وقفة احتجاجية، اليوم، أمام مقر الوزارة بمحافظة الجيزة، للمطالبة بصرف رواتبهم الموقوفة منذ خمس سنوات، حسبما قالت ثلاث مشاركات في الوقفة، لـ«مدى مصر».

وأوضحت المصادر أن الموظفين كانوا يعملون بعقود مؤقتة لسنوات طويلة، بأجور رمزية، قبل أن يحصلوا على أحكام قضائية بتعيينهم عام 2021، لكن منذ ذلك الحين امتنعت الوزارة عن دفع رواتبهم بحجج مختلفة، منها استكمال الأوراق أو انتظار الاعتمادات المخصصة من وزارة المالية، بحسب المصادر. 

 إحدى المحتجات، التي حضرت من محافظة المنيا للمشاركة في الوقفة، أوضحت لـ«مدى مصر»، أنها بدأت العمل في قسم فحص واعتماد التقاوي، عام 1996، بأجر رمزي، بلغ قبل توقفه 90 جنيهًا شهريًا.

وفي فبراير 2025، رفعت الموظفة دعوى أمام القضاء الإداري بالمنيا ضد الوزارة لامتناعها عن صرف راتبها بعد التعيين. وبحسب الحكم الصادر لصالح الموظفة، واطلع عليه «مدى مصر»، قالت المحكمة إن تذرّع الجهة الإدارية بعدم تلقيها ردًا من وزارة المالية بشأن الاعتمادات المخصصة للأجور، لا يعني سقوط حق الموظفة في أجرها كاملًا، وأن الجهة الإدارية منوط بها السعي لتوفير هذه الاعتمادات، وألزم منطوق الحكم الوزارة بصرف أجر الموظفة «بكافة مشتملاته وملحقاته اعتبارًا من تاريخ استلامها العمل [تعيينها].. مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية»، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن، بحسب الموظفة، التي أشارت إلى أنها قاربت على الخروج إلى المعاش، بعد هذه السنوات الطويلة من العمل لدى الوزارة، دون أن تتمكن من الحصول على حقوقها.

سبق أن تقدم وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، بطلب إحاطة في فبراير الماضي، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الزراعة والمالية، ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بشأن «تأخر صرف رواتب العاملين التابعين للإدارة المركزية للتقاوي بوزارة الزراعة، والحاصلين على أحكام قضائية بالتعيين»، مطالبًا «بإيقاف صرف رواتب كل المسؤولين المتقاعسين عن صرف رواتب العمال رغم حصولهم على أحكام قضائية»، قائلًا: «خليهم يجربوا اللي الناس بتعاني منه».

*وزير التعليم يعاقب أبناء الفقراء على تأخر المصروفات وينقلهم قسرًا من مدارس اللغات للعربي

هددت مدارس رسمية للغات في محافظات مصر، استنادا إلى القرار الوزاري رقم 224 لسنة 2025، طلابا غير مسددين للمصروفات الدراسية، بحجب النتائج والتحويل الإجباري إلى مدارس حكومية عربي خلال العام الدراسي 2026.

وبذلك لا تتعامل وزارة محمد عبد اللطيف مع التعليم كحق دستوري، بل كفاتورة مشروطة بالدفع، حيث يصبح الفقر سببا لنزع الطالب من مدرسته، وكسر مساره النفسي والتعليمي أمام زملائه.

قرار يحاسب الطفل على فقر أسرته

وبالتالي، يكشف القرار وجها قاسيا لوزارة التعليم، إذ لا تلاحق الوزارة عجز المدارس ولا فوضى المناهج ولا تكدس الفصول، لكنها تلاحق طالبا لم تدفع أسرته المصروفات في موعدها.

كما أن حجب النتيجة لا يعاقب ولي الأمر وحده، بل يضع الطفل نفسه في موضع المذنب، ويدفعه للشعور بالخزي والإهانة، كأن التعليم مكافأة للأغنياء لا حقا عاما.

لذلك، فإن تحويل الطالب من مدرسة لغات إلى مدرسة عربي ليس إجراء ماليا محايدا، بل قطع لمسار دراسي كامل، وتغيير مفاجئ للغة التعلم، وإجبار للطفل على بيئة جديدة بلا استعداد.

ومن ثم، يصبح قرار محمد عبد اللطيف أداة فرز طبقي داخل المدرسة العامة، لأن من يدفع يبقى في نظام اللغات، ومن يعجز يطرد إلى مسار آخر، مهما كانت ظروفه الإنسانية.

غير أن الوزارة تتستر خلف عبارات الإجراءات القانونية، بينما الحقيقة أن القرار ينقل أزمة الفقر من دفتر الحسابات إلى عقل الطالب، ويحول المدرسة إلى مكتب تحصيل لا مؤسسة رعاية.

علاوة على ذلك، فإن إلزام الفئات المعفاة بتقديم مستندات فورية، مع استثناء الكتب من الإعفاء، يكشف منطق الجباية، لأن الفقير يظل مطالبا بالدفع ولو كان عاجزا رسميا.

مدرسة طبقية باسم المصروفات

بناء على ذلك، لا يمكن فصل القرار عن سياسة أوسع تجعل التعليم الجيد امتيازا ماليا، بينما يبقى التعليم الحكومي العربي مساحة مكتظة لمن لا يملك ثمن البقاء في نظام اللغات.

إذ قال الخبير التعليمي إبراهيم الشيوي إن تحويل الطلاب غير القادرين من التجريبي إلى الحكومي ستكون له آثار نفسية واجتماعية وتربوية وخيمة، خصوصا لمن اعتاد دراسة العلوم والرياضيات باللغات الأجنبية.

في السياق نفسه، حذر الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، من أن نقل الطالب يهز ثقته بنفسه، ويشعره بالفشل، ويفرض عليه مدرسة لا يعرفها.

على الجانب الآخر، يقدم كمال مغيث نقدا أوسع لبنية التعليم المصرية، إذ يرى أن تعدد أنواع التعليم بين حكومي فقير وخاص ودولي أثر سلبا على المنظومة كلها وأعاد إنتاج التفاوت.

وبهذا المعنى، فإن قرار المصروفات ليس تفصيلا إداريا، بل حلقة جديدة في تعليم مقسم طبقيا، حيث تتحول المدرسة الرسمية لغات إلى مساحة مشروطة بالدفع، لا جسرا اجتماعيا للفقراء.

كذلك، فإن الوزير الذي يزعم تنظيم التحصيل لا يعترف بأن الأسر تعيش تحت ضغط اقتصادي خانق، وأن تأخر المصروفات قد يكون عجزا لا تهربا، وحاجة لا تمردا.

فضلا عن ذلك، فإن تحميل الطالب ثمن أزمة أسرته يتناقض مع أبسط مبادئ التربية، لأن المدرسة ينبغي أن تحمي الطفل من الفقر، لا أن تفضحه أمام زملائه وتطرده بسببه.

تكافؤ الفرص يتحول إلى كذبة

أما النائب لطفي شحاتة، وكيل لجنة التعليم والبحث العلمي، فقد حذر في طلب إحاطة من أن التحويل الإجباري يخل بمبدأ تكافؤ الفرص، ويؤثر نفسيا وتعليميا على الطلاب.

وبالتوازي، نبه شحاتة إلى أن القرار قد يؤدي إلى تكدس غير مبرر في المدارس الحكومية عربي، وهو اعتراف بأن الوزارة لا تعاقب الطالب فقط، بل تنقل الأزمة إلى مدارس أخرى.

ثم إن مقترح جدولة المصروفات أو منح مهلة إضافية يفضح قسوة القرار الوزاري، لأن البدائل الأقل ضررا موجودة، لكن الوزارة اختارت الطريق الأشد إيلاما للطالب والأسرة.

لزيادة القسوة، لا يكتفي القرار بالتحويل، بل يسبق ذلك بحجب النتيجة وإرسال كشوف غير المسددين للشؤون القانونية، وكأن الأسرة الفقيرة ملف مخالفة لا حالة اجتماعية تحتاج دعما.

ومن ناحية أخرى، فإن المادة 21 التي تربط المصروفات بثمن الكتب والخدمات ومقابل الأجهزة تكشف تضخما في العبء المالي، لا مجرد رسم بسيط يمكن التعامل معه بسهولة.

وعليه، تصبح المادة 24 عن الأقساط ستارا شكليا، لأن التقسيط لا يحل الأزمة عندما تكون الأسرة عاجزة فعلا، ولا عندما تتحول الكتب الأجنبية إلى مبلغ واجب السداد دفعة واحدة.

الوزير ضد الفقراء لا ضد الفشل

هنا يظهر جوهر المشكلة: محمد عبد اللطيف لا يواجه فشل التعليم، بل يعاقب ضحاياه، ولا يسأل لماذا يحتاج الفقراء إلى مدارس رسمية لغات، بل يطردهم منها عند أول عجز.

إضافة إلى ذلك، فإن القرار يرسل رسالة مهينة للطلاب: مستقبلك التعليمي مرهون بقدرة أسرتك على الدفع، لا بجهدك ولا بحقك ولا بوعود الدولة عن تكافؤ الفرص.

في المقابل، لا تعلن الوزارة خطة لدعم الأسر المتعثرة، ولا صندوقا لحماية الطلاب من الانقطاع الطبقي، ولا آلية بحث اجتماعي عادلة، بل ترفع لافتة الدفع أولا والتعليم لاحقا.

مع ذلك، فإن أخطر ما يفعله القرار أنه يكسر علاقة الطفل بمدرسته، فالطالب الذي يخرج مطرودا بسبب المصروفات لن يرى المؤسسة التعليمية بيتا، بل سلطة تعاقبه على فقره.

كذلك، فإن تحويل الطلاب إلى الحكومي العربي يضع ضغطا جديدا على مدارس تعاني أصلا من الكثافة وضعف الإمكانات، بما يجعل قرار الوزير بابا لتوسيع الفوضى لا ضبطها.

وعلى هذا الأساس، تتحول المدارس الرسمية لغات من مشروع يفترض أنه يفتح نافذة لأبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة، إلى بوابة انتقاء مالي لا تعترف إلا بمن يملك ثمن الاستمرار.

في النهاية، لا يحتاج التعليم وزيرا يهدد الأطفال بسبب المصروفات، بل يحتاج سياسة تنحاز لمن لا يملك، وتحمي الطالب من الفقر، وتمنع تحويل المدرسة العامة إلى سوق مقنع.

وكذلك فإن قرار محمد عبد اللطيف لا يدافع عن الانضباط المالي، بل يفضح وزارة ترى الطفل رقما في كشف مديونية، وتتعامل مع مستقبله كسلعة تسحب عند تأخر السداد.

*بعد رفع أسعار “بيت الوطن” بنسبة 110%.. المصريون بالخارج يرفضون الاستثمار العقارى فى مصر

شهدت أسعار أراضي مشروع «بيت الوطن» المخصص للمصريين بالخارج زيادات حادة في الطروحات الأخيرة، وصلت إلى 110% مقارنة بالأسعار السابقة، في واحدة من أكبر موجات إعادة التسعير التي يشهدها المشروع منذ انطلاقه، ما أثار انتقادات فى الأوساط العقارية وبين المصريين في الخارج.

يُشار إلى أن المرحلة الجديدة من مشروع «بيت الوطن» تضم نحو 6003 قطع أرض موزعة على 22 مدينة جديدة بمواقع متنوعة ودرجات تميز مختلفة.

تأتي هذه الزيادات في ظل ارتفاع الطلب الدولاري على الأراضي المطروحة، وتوجهات تهدف إلى تعظيم العائد من الأراضي في المدن الجديدة، إلى جانب إعادة تقييم الأسعار بما يتناسب مع حجم التطوير في البنية التحتية ومعدلات التنمية العمرانية التي شهدتها تلك المناطق خلال السنوات الأخيرة.

وكشفت بيانات السوق، أن الارتفاعات لم تكن متساوية، حيث سجلت بعض المناطق زيادات أقل من 60%، بينما تجاوزت في مناطق أخرى 110%، خاصة في المدن الأكثر طلبًا مثل القاهرة الجديدة والشيخ زايد، وهو ما يعكس اختلافًا في سياسة التسعير حسب الموقع ومستوى الطلب.

سعر المتر في أشهر المدن

في القاهرة الجديدة، سجل سعر المتر نحو 25.000 جنيه، بما يعادل حوالي 490 دولارًا، في بعض الأحياء والقطع المتميزة داخل المدينة، بينما جاءت مدينة الشيخ زايد بأسعار تراوحت بين 23.000 و26.300 جنيه للمتر، أي ما يعادل 450 إلى 475 دولارًا وفقًا لموقع القطعة.

وفي مدينة الشروق، جاءت الأسعار ضمن الأعلى بين المدن الجديدة، حيث بلغ سعر المتر 28.910 جنيه، بما يعادل نحو 555 دولارًا، بينما سجلت دمياط الجديدة نحو 25.250 جنيه للمتر، أي ما يقارب 490 دولارًا.

أما مدينة العاشر من رمضان، فقد تراوحت الأسعار بين 8.900 و9.800 جنيه للمتر في المناطق التجارية والإدارية، بما يعادل 185 إلى 245 دولارًا، في حين سجلت مدينة العبور نحو 12.280 جنيه للمتر، بما يعادل 235 دولارًا.

وفي مدينة بدر، بلغ سعر المتر 10.000 جنيه بما يعادل 195 دولارًا، بينما سجلت مدينة السادات نحو 10.100 جنيه للمتر بنفس القيمة تقريبًا بالدولار.

العلمين الجديدة

كما سجلت مدينة العلمين الجديدة سعرًا بلغ 13.030 جنيه للمتر، بما يعادل 250 دولارًا، في حين جاءت أكتوبر الجديدة عند 6.940 جنيه للمتر، بما يعادل 135 دولارًا.

وفي برج العرب الجديدة بلغ سعر المتر 8.240 جنيه بما يعادل 160 دولارًا، بينما سجلت أسوان الجديدة 5.750 جنيه للمتر، بما يعادل 110 دولارات.

أما مدن الصعيد فقد سجلت المنيا الجديدة أسعارًا تراوحت بين 8.135 و9.850 جنيه للمتر (155 إلى 190 دولارًا)، بينما وصلت في بعض المناطق المميزة إلى 14.650 جنيه بما يعادل 285 دولارًا.

وفي سوهاج الجديدة بلغ سعر المتر 4.540 جنيه (نحو 90 دولارًا)، بينما سجلت أخميم الجديدة أقل سعر في الطرح عند 3.245 جنيه للمتر بما يعادل نحو 65 دولارًا، لتكون الأدنى بين المدن الجديدة. 

انتقادات المصريين في الخارج

هذه الزيادات أثارت انتقادات المصريين في الخارج، بشأن استمرار ارتفاع أسعار الأراضي في مشروعات مثل «بيت الوطن»، حيث يرى بعض المتابعين أن المصريين في الخارج بدأوا في تغيير وجهة استثماراتهم العقارية بعيدًا عن السوق المحلي.

ويؤكد منتقدون، أن جزءًا من المصريين المقيمين بالخارج لم يعد يعتمد على الشراء داخل مصر كما كان في السابق، في ظل ارتفاع الأسعار بشكل متكرر، واتجاههم إلى أسواق خارجية توفر بدائل أرخص وأكثر استقرارًا من حيث التسعير.

ويشير هؤلاء إلى أن الاستثمار العقاري في عدد من الدول أصبح أكثر جاذبية بالنسبة لهم، ليس فقط من حيث السعر، ولكن أيضًا من حيث وضوح الإجراءات وغياب التعقيدات المرتبطة بالتنفيذ والتخصيص داخل بعض المشروعات.

فيما يرى خبراء، أن هذه الزيادات ستنعكس بشكل غير مباشر على أسعار العقارات في المدن الجديدة ولكن  نتيجة ارتفاع تكلفة الأرض داخل معادلة التسعير، وهو ما قد يخلق موجة ارتفاعات إضافية في السوق الخاص خلال الفترة المقبلة.

تأثير تضخمي

في هذا السياق، قال خبير العقارات خالد عبد العزيز، إن أسعار مشروع «بيت الوطن» لم تشهد زيادات منذ فترة طويلة، متوقعا أن تُحدث الزيادة الأخيرة تأثيرًا تضخميًا على السوق.

وأوضح «عبد العزيز»، في تصريحات صحفية، أن تسعير الأراضي الجديدة يتم وفقًا لدرجة تميز المواقع ومستوى الإقبال عليها، من خلال مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لافتًا إلى أن بعض الطروحات سجلت زيادات تتراوح بين 20% و30% وهو ما يدل على التفاوت بين الأسعار.

وأضاف أن مشروع «بيت الوطن» لا يمثل سوى جزء محدود من احتياجات المصريين، وبالتالي فإن تأثيره على السوق الداخلي يظل محدودًا للغاية، حتى في ظل التغيرات السعرية الأخيرة.

وأشار «عبد العزيز»، إلى أن أسعار العقارات والأراضي لا تتأثر فقط بتكلفة الطرح أو سياسات التسعير الحكومية، وإنما تتداخل معها عوامل أخرى في السوق، أبرزها نشاط السماسرة وبعض التجار الذين يعيدون بيع الأراضي بأسعار أعلى من قيمتها الحقيقية، وهو ما يؤدي إلى التضخم في الأسعار بشكل مبالغ فيه.

ولفت إلى أن بعض حالات إعادة البيع قد تشهد زيادات غير منطقية، حيث يمكن أن يرتفع السعر إلى 10 أضعاف نتيجة «الأوفر برايس»، وهو ما ينعكس على تشوهات سعرية داخل السوق العقاري.

*رغيف العيش يشعل غضب المصريين ضد السيسي.. هل تتكرر انتفاضة الخبز التي هزت السادات؟

كشفت ملامح منظومة الدعم الجديدة في مصر عن احتساب رغيف الخبز المدعم بسعر 1.5 جنيه ووزن 70 جراما بدءا من 1 يوليو، ما يهدد ملايين الأسر الفقيرة بفقدان آخر سند يومي أمام الغلاء.

سياسيا، لا يبدو القرار مجرد تعديل تمويني، بل اقتراب خطير من خط أحمر تاريخي يعرفه المصريون منذ انتفاضة 1977. فحين تمس السلطة الخبز، فإنها لا تراجع بندا ماليا، بل تضغط على معدة الفقير وكرامته معا.

خبز الفقراء من بطاقة التموين إلى محفظة نقدية

وبالتالي، تعيد الحكومة فتح ملف شديد الحساسية عبر تحويل الدعم العيني إلى نقدي أو شبه نقدي، بحيث يحصل المواطن على رصيد داخل البطاقة يستخدمه في شراء الخبز أو السلع، بينما يصبح الرغيف محسوبا بسعره الجديد لا بسعره الرمزي القديم.

كما أن الحديث عن 325 جنيها للفرد لا يطمئن الفقراء، لأن هذا المبلغ قد يتآكل مع أول موجة أسعار. فالخبز ليس سلعة رفاهية قابلة للاستبدال، بل أساس يومي لأسرة تعيش غالبا على الحد الأدنى من الطعام.

لزيادة القلق، تتحدث تقديرات منشورة عن دمج دعم الخبز والسلع وفارق نقاط الخبز في محفظة واحدة. هذا الدمج قد يمنح الحكومة لغة إدارية أنيقة، لكنه يضع المواطن أمام مفاضلة قاسية بين الرغيف والزيت والسكر والأرز.

لذلك ترى قطاعات واسعة أن الدولة لا تعالج فساد منظومة الدعم، بل تخصم من حق المستحقين. فبدلا من ملاحقة شبكات التلاعب، يجري تحميل الفقراء تكلفة الفشل الرقابي، ثم وصف ذلك بأنه إصلاح أكثر كفاءة وعدالة.

ومن ثم، تبدو تغريدة الناشطة نسرين نعيم ساخرة من خطاب تخفيف الأعباء، إذ تربط بين توجيهات السلطة ورفع السعر وخفض الوزن. السخرية هنا ليست نكتة عابرة، بل تعبير عن غضب مكتوم من لغة رسمية تناقض المائدة اليومية.

سخرت الناشطة نسرين نعيم من الحديث الرسمي عن تخفيف الأعباء، معتبرة أن رفع سعر الرغيف وخفض وزنه ابتداء من 1 يوليو يكشف المعنى الحقيقي لسياسات الدعم الجديدة.

في السياق نفسه، نشرت أحوال مصرية فيديو بعنوان 325 جنيها بدل الخبز والسلع، وقدمت الخطة باعتبارها تهديدا لآخر سند للفقراء. هذه الصياغة تختصر خوفا شعبيا من أن تتحول البطاقة إلى رقم لا يشتري احتياج الأسرة. 

عرضت أحوال مصرية خطة الدعم النقدي باعتبارها نقلا للفقراء من ضمان الخبز والسلع إلى مبلغ محدود قد يتآكل أمام الأسعار. 

غير أن الخبير الاقتصادي عبدالنبي عبدالمطلب ذهب إلى جوهر الأزمة، حين أكد أن الخطة لا تزال غامضة، وأن تخفيض الوزن ورفع السعر قرار حكومي لا يعرف فلسفته. هذا الرأي يضع الحكومة أمام سؤال الشفافية قبل التنفيذ.

وبحسب تقديره، فإن الضرر الأكبر سيقع إذا اقتصر الأمر على تعديل السعر مع إبقاء المواطن ملزما بمخابز محددة. هنا لا يصبح الدعم نقديا حقيقيا، بل مجرد رفع تكلفة مقنع داخل منظومة ما زالت مغلقة ومقيدة. 

انتفاضة الخبز القديمة وشبح يوليو الجديد

علاوة على ذلك، تعود الذاكرة المصرية إلى يناير 1977، حين خرجت قطاعات واسعة ضد رفع أسعار الخبز والسلع الأساسية في عهد السادات. وقتها وصف النظام الغضب بأنه شغب، ثم اضطر للتراجع أمام انفجار الشارع.

بناء على ذلك، يخشى كثيرون أن يكرر السيسي مغامرة لمسها السادات من قبل، لكن في ظرف أشد قسوة. فالفقر اليوم أوسع، والديون أثقل، والأسعار أكثر جنونا، والمساحة السياسية مغلقة أمام التنفيس السلمي. 

إضافة إلى ذلك، لا يأتي قرار الخبز منفصلا عن مسار طويل من تقليص الوزن وزيادة السعر. فمن 5 قروش إلى 20 قرشا ثم الحديث عن 1.5 جنيه، تبدو المسألة انتقالا منظما من الدعم إلى التسعير الحر.

ثم إن خفض وزن الرغيف إلى 70 جراما يعني أن الزيادة ليست في السعر فقط، بل في القيمة الغذائية أيضا. المواطن سيدفع أكثر ليحصل على أقل، بينما تواصل الحكومة تقديم الأمر كأنه اختيار استهلاكي ذكي.

من جهة أخرى، يذكّر فيديو محمد ناصر بأن ملف الخبز ظل نقطة احتكاك بين السلطة والغلابة. عبارته عن أن السيسي وضع الرغيف في رأسه تعكس قراءة معارضة ترى القرار حربا مباشرة على الطبقات الأكثر هشاشة. 

ربط الإعلامي محمد ناصر بين حصاد 30 يونيو وملف الخبز، معتبرا أن السيسي قرر استهداف رغيف الغلابة بعد سنوات من الغلاء والحذف والتقشف.

كذلك قدمت الجزيرة مصر ملامح المنظومة الجديدة عبر سعر 1.5 جنيه ووزن 70 جراما، ضمن التحول من الدعم العيني إلى النقدي. هذا الطرح جعل القلق ينتقل من منصات المعارضة إلى نقاش عام حول مصير الرغيف.

عرضت الجزيرة مصر تصريحات وزير التموين بشأن ملامح منظومة الخبز الجديدة، وفي مقدمتها احتساب الرغيف بوزن 70 جراما وسعر 1.5 جنيه.

وفي قراءة تاريخية، تؤكد الجزيرة أن انتفاضة الخبز في 18 و19 يناير 1977 اندلعت احتجاجا على رفع أسعار الخبز والسلع الأساسية، قبل أن ينزل الجيش وتفرض الطوارئ ويتراجع السادات عن قراراته.

ومن ناحية سياسية، كتب رمضان متسائلا هل يجرؤ وزير التموين على رفع الدعم دون موافقة صريحة من رأس السلطة. السؤال يضرب حجة الحكومة الفنية، لأنه يرد القرار إلى جوهره السياسي لا إلى مكتب وزير منفرد.

تساءل رمضان عن مسؤولية السلطة السياسية في رفع الدعم عن الرغيف، معتبرا أن وزير التموين لا يمكنه فتح حرب الخبز دون غطاء من رئيس الجمهورية ومجلس النواب.

المخابز بين الإفلاس والغضب الشعبي

في المقابل، لا تقف الأزمة عند المستهلكين وحدهم، بل تمتد إلى المخابز التموينية. فقد حذرت شعبة المخابز من احتمال توقف نحو 6 آلاف مخبز، بما يمثل 20 بالمئة من مخابز الدعم، إذا هبط الاستهلاك بفعل الدعم النقدي.

وبعبارة أخرى، قد يتحول الإصلاح المزعوم إلى ضربة مزدوجة: المواطن يفقد جزءا من ضمان الخبز، والمخبز يفقد دورة العمل اليومية. وحين تتراجع الكميات بنسبة قد تصل إلى 40 بالمئة، ستضرب الأزمة أصحاب المخابز والعمال أيضا.

فضلا عن ذلك، نشرت المنصة تحذيرا من أن بعض المواطنين قد يستغنون عن حصتهم في الخبز لاستخدام المبالغ في السلع. ظاهريا هذا اختيار، لكنه واقعيا قد يعني أن الجوع يدفع الأسرة لتوزيع العجز لا حل المشكلة.

نقلت المنصة تحذيرا من أن الدعم الجديد قد يدفع مواطنين للاستغناء عن الخبز لصالح سلع تموينية، بما يهدد توقف آلاف المخابز التموينية.

وعلى الصعيد النقابي، نقل حساب تكنوقراط مصر تحذير شعبة المخابز خلال اجتماع مع وزارة التموين من توقف 6 آلاف مخبز. هذا التحذير يمنح الأزمة بعدا اقتصاديا ومهنيا، لا مجرد غضب على مواقع التواصل.

نقل تكنوقراط مصر تحذير شعبة المخابز من توقف نحو 6 آلاف مخبز تمويني وتراجع استهلاك الخبز المدعم بنسبة قد تصل إلى 40 بالمئة.

غير أن الباحث الاقتصادي حسن بربري شدد على أن الغموض هو جوهر الخطر، متسائلا عن قيمة الدعم لكل فرد، وعدد الأرغفة، وآلية مراجعة المبلغ مع التضخم. هذه الأسئلة تكشف أن الحكومة تطلب ثقة بلا ضمانات.

في الوقت نفسه، يرى بربري أن أي دعم نقدي يقل عن القيمة السوقية الفعلية لحصة الأسرة يمثل تراجعا في قدرتها الشرائية. وعندها يصبح التحول النقدي خصما من الخبز، لا نقلا عادلا للدعم إلى المواطن. 

أما خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، فرغم دعمه لفكرة التحول المدروس، شدد على ضرورة الدراسة المتأنية والرقابة الدقيقة وتوفير السلع الأساسية بانتظام. وهذا الرأي يكشف أن التنفيذ المتعجل قد يحول النظرية الاقتصادية إلى كارثة اجتماعية.

أخيرا، فإن 1 يوليو لا يحمل اختبارا تموينيا فقط، بل اختبارا سياسيا لحساسية السلطة تجاه الخبز. فإذا تجاهلت الحكومة الغضب المتوقع، فقد تفتح بابا تعرفه الذاكرة المصرية جيدا، حيث يبدأ الانفجار من رغيف ناقص.

وفي النهاية، لا يحتاج الفقراء إلى محاضرة عن كفاءة الدعم، بل إلى رغيف مضمون لا يذلهم أمام الغلاء. وبين انتفاضة السادات وتحركات السيسي، يبقى الخبز مقياسا قاسيا لعلاقة السلطة بجوع الناس وحقهم في البقاء.

 

*التسمم الغذائى يهاجم المصريين فى فصل الصيف بسبب غياب الرقابة على المطاعم وأكل الشوارع

بسبب غياب الرقابة على المطاعم وأكل الشوارع بشكل عام، وعدم قيام حكومة الانقلاب بدورها، انتشرت حالات التسمم الغذائى  بين المواطنين بصورة غير مسبوقة نتيجة تناول وجبات أو ساندويتشات من المطاعم أو الباعة الجائلين .

ومع غياب الدور الحكومى تحولت مواقع التواصل الاجتماعى إلى منصة رقابية شعبية يشارك من خلالها المستهلكون تجاربهم مع المطاعم المختلفة، حيث تنتشر يوميًا عشرات المنشورات والصور ومقاطع الفيديو التى توثق شكاوى تتعلق بجودة الطعام أو مستوى النظافة أو سوء التخزين داخل بعض المنشآت الغذائية.

وإذا كان رواد المطاعم الكبرى يستطيعون تقديم شكاواهم إلى الجهات المختصة أو على الأقل فضح هذه المطاعم عبر وسائل التواصل الاجتماعى، فإن الأمر يصبح مختلفًا فيما يتعلق بأكل الشوارع الذى يُباع على عربات ثابتة أو متجولة حيث تستخدم خامات وأنواع لحوم رديئة فى صنع الساندويتشات وللأسف تعد الملجأ لكثير من المواطنين لسد جوعهم نظرًا لرخص سعرها. 

وجبة جاهزة

من جانبه قال يوسف مصطفى موظف 36 عاماً، إنه تناول مؤخراً وجبة جاهزة “تيك أواى” من أحد المطاعم وهو عائد من عمله لأنه يعيش بمفرده .

وأضاف مصطفى: بعد تناول الوجبة أحسست بألم حاد بالمعدة واضطرابات هضمية متكررة، مشيرا إلى أنه اكتشف بعد فحوصات طبية إصابته بجرثومة المعدة.

ولفت إلى أن الطبيب طلب منه الابتعاد نهائياً عن الطعام والمطاعم الجاهزة، والحرص على تناول أو إعداد الطعام فى المنزل.

جرثومة المعدة

وأكد على محمود موظف، أنه طلب وجبة عائلية من أحد المطاعم الشهيرة فى الجيزة والمتخصصة فى إعداد المشاوى إلا أنه فوجئ بإصابة اثنين من أبنائه باضطرابات هضمية متكررة استمرت لأيام .

وقال محمود : بعد مراجعة الأطباء وإجراء التحاليل تبين إصابة أحدهما بجرثومة المعدة، وأصبح هناك خوف من طلب الأكل الجاهز.

الناس الغلابة

وتساءل محمد السيد موظف: هل رخص السعر فى عربات الباعة الجائلين يمنع من الجودة والرقابة، مطالبا الجهات الرقابية بأن تمارس دورها على هذه العربات.

وأشار السيد إلى أن أغلب زبائن هذه العربات من الطلبة والموظفين والناس الغلابة الذين يقضون ساعات بالشوارع ويصبح الساندوتش أو طبق المكرونة أو الكشرى هو الحل المتاح لإمكانياتهم.

ساندوتش سجق أو كبدة

وقال محمود طالب: أضطر لشراء ساندوتش سجق أو كبدة بعشرين جنيهًا، وهذه هى إمكانياتى، لكنى رأيت بنفسى أكثر من مرة زميل لى وهو يتقيئ بعد تناوله للساندوتش .

وأضاف : كل ما نفعله هو تجنب الأكل من نفس العربة مرة أخرى لكن هذا لا يعفى الجهات الرقابية من المسئولية، خاصة وزارة الصحة  بحكومة الانقلاب .

وتساءل: أليس من واجباتها منح تراخيص أو شهادات صحية لأى شخص يقوم بعمل أطعمة وبيعها بالشوارع؟

وكشف أحد المواطنين أن بعض المطاعم تعيد بيع بواقى الأكل، مشيرا إلى أنه طلب وجبة من مطعم وأول ما فتح العلبة وجد “عضمة وآثار كفتة وسط الرز”.

وقال : ثقتى فى المكان انتهت تمامًا بعد هذه الواقعة، مشددا على ضرورة أن يعرف أى عميل مستوى الخدمة والجودة قبل أن يطلب أو يدفع أمواله.

جرثومة المعدة

حول هذه الأزمة أكد استشارى الباطنة والجهاز الهضمى الدكتور مصطفى عبداللطيف، أن النزلات المعوية من أهم المخاطر المترتبة على تناول أطعمة الشوارع والأخطر منها جرثومة المعدة التى تعد من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا، لافتا إلى أن فرص انتقالها تزداد خلال فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وسوء حفظ الأطعمة والمشروبات، إلى جانب زيادة الإقبال على تناول الطعام من مصادر غير موثوقة أثناء الرحلات والمصايف تسبب أزمات للمرضى .

وقال عبداللطيف فى تصريحات صحفية: معظم المصابين الذين يترددون على عيادتى بسبب الطعام من الخارج، خاصة فى فصل الصيف الذى يشهد ارتفاعًا فى حالات النزلات المعوية والتسمم الغذائى، وهو ما قد يسهل انتقال البكتيريا المسببة لجرثومة المعدة، خاصة مع تناول الأطعمة المكشوفة أو المحفوظة فى درجات حرارة غير مناسبة، مشددا على أن شراء الطعام من أماكن تلتزم بالاشتراطات الصحية يعد خط الدفاع الأول للوقاية من الإصابة.

وطالب عبداللطيف بعدم تناول المضادات الحيوية بشكل عشوائى عند الشعور بأعراض المعدة، لأن تشخيص جرثومة المعدة يحتاج إلى فحوصات وتحاليل دقيقة (بول أو براز)، موضحا أن العلاج يعتمد على بروتوكول دوائى (كورس مكثف للعلاج) يحدده الطبيب وفقًا لحالة المريض،

ونصح المواطنين بضرورة شرب المياه النظيفة، وغسل الخضراوات والفاكهة جيدًا، والابتعاد عن الأطعمة مجهولة المصدر، مع مراجعة الطبيب فور استمرار آلام المعدة أو الحموضة لفترات طويلة.

 نظافة الطعام

وأكد استشارى التغذية العلاجية، الدكتور مجدى نزيه أنه لا يوجد أي حلول لتلك المشكلة سوى الابتعاد عن المطاعم والأكل من الخارج وأى مصدر للتلوث حتى لا يحدث أي مضاعفات للمواطنين.

وطالب نزيه فى تصريحات صحفية بالحرص قدر الإمكان على نظافة الطعام والطهى داخل المنزل، لأن جرثومة المعدة هى ميكروب يأتى من العادات الغذائية السيئة وعدم النظافة، مشددا على أنه لا يوجد حل لتجنبها سوى الابتعاد عن مصدر المشكلة نفسها.

 

عن Admin