أخبار عاجلة

حزب الازدهار بقيادة آبي أحمد يفوز بانتخابات البرلمان الإثيوبي والسيسي الخاسر الأكبر والمصريون بلا نيل.. الجمعة 26 يونيو 2026.. ساويرس البراجماتي يزور المسجد الأموي بدمشق ويوجه رسالة عن سوريا الجديدة

حزب الازدهار بقيادة آبي أحمد يفوز بانتخابات البرلمان الإثيوبي والسيسي الخاسر الأكبر والمصريون بلا نيل.. الجمعة 26 يونيو 2026.. ساويرس البراجماتي يزور المسجد الأموي بدمشق ويوجه رسالة عن سوريا الجديدة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*حجز الحكم على استئناف حبس دومة لجلسة 16 يوليو

حجزت محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة، استئناف الشاعر والناشط السياسي أحمد دومة، على حكم حبسه للحكم في جلسة 16 يوليو المقبل، حسبما أعلن المحامي خالد علي، قبل قليل، مضيفًا أن دومة حضر الجلسة التي استمعت خلالها هيئة المحكمة لمرافعة الدفاع.

كانت محكمة جنح القاهرة الجديدة قضت، في 3 يونيو الماضي، بحبس دومة عامًا مع الشغل بعد نحو شهرين من حبسه احتياطيًا على ذمة القضية 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، والمتهم فيها بـ«إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمدًا داخل وخارج البلاد، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة»، على خلفية مقال له تناول أوضاع الاحتجاز داخل السجون، ومنشور على «فيسبوك» تحدث فيه عن استمرار إضاءة الزنازين على مدار اليوم.

محمد دومة، قال إن شقيقه يتمكن حاليًا من الحصول على بعض حقوقه الأساسية داخل محبسه في سجن العاشر 4، مثل الرعاية الطبية والتريض والزيارات الدورية، وإن أشار إلى استمرار شكواه من ظروف الاحتجاز، موضحًا أنه محتجز مع سجينين آخرين فقط في دور كامل مُفرغ لهم، بينما تظل الأنوار مضاءة على مدار اليوم دون انقطاع.

 

*الإدعاء الإيطالي يطالب بإصدار حكم بالسجن المؤبد بحق ضابط مصري، إلى جانب أحكام بالسجن 17 عامًا بحق ثلاثة مسؤولين أمنيين آخرين

طالب الادعاء الإيطالي بإصدار حكم بالسجن المؤبد بحق ضابط مصري، إلى جانب أحكام بالسجن 17 عامًا بحق ثلاثة مسؤولين أمنيين آخرين، بتهمة خطف الباحث الإيطالي، جوليو ريجيني، وتعذيبه وقتله في القاهرة عام 2016، حسبما نقلت «رويترز»، الثلاثاء الماضي، مشيرة إلى أن الطلبات جاءت خلال المرافعات الختامية للمحاكمة الغيابية الجارية حاليًا.

خلال الجلسة، عرض الادعاء للمرة الأولى صورًا من تشريح جثة ريجيني، بموافقة أسرته، معتبرًا أنها تدعم روايته بشأن تعرضه لتعذيب منهجي على مدى عدة أيام قبل مقتله، فيما قال نائب المدعي العام إن القضية «لا تتعلق فقط بإزهاق روح بشرية، بل بالاستخدام المنهجي والبارد والمنظم للعنف ضد رجل أعزل»، متهمًا السلطات المصرية بعدم التعاون في التحقيقات وحماية المسؤولين عن الجريمة.

وبينما يُنتظر أن تصدر المحكمة الإيطالية حكمها بعد انتهاء العطلة القضائية في أغسطس المقبل، كانت المحاكمة بدأت في 2021، وتوقفت لعدم إمكانية إخطار المتهمين، قبل استئنافها في فبراير 2024، بعد حكم من المحكمة العليا أجاز استمرارها رغم عدم تحديد أماكن المتهمين الأربعة، وعدم ردهم الاتهامات، في ظل نفي الحكومة المصرية أي صلة لها بالقضية، وتأكيدها أن ريجيني قُتل على يد عصابة إجرامية.

واختفى ريجيني، الباحث بجامعة كامبريدج، في القاهرة في يناير 2016، خلال إجرائه أبحاثًا حول النقابات العمالية المستقلة، وعُثر على جثته بعد أيام وعليها آثار تعذيب شديد، لتتحول القضية إلى أحد أبرز ملفات التوتر بين القاهرة وروما، إذ توصلت التحقيقات الإيطالية والمصرية إلى روايات متباينة حول المسؤولية عن مقتله، بين تأكيد إيطالي لمسؤولية أجهزة سيادية مصرية، وتحديدًا الضباط: اللواء طارق صابر، والعقيدان آسر كامل محمد إبراهيم، وحسام حلمي، والرائد إبراهيم شريف عبد العال، في مقابل إعلان النيابة المصرية إغلاق التحقيق لعدم الاستدلال على الجاني، واستبعاد جميع الاتهامات المنسوبة من النيابة الإيطالية للضباط الأربعة، باعتبارها «نتيجة استنتاجات خاطئة لا يقبلها المنطق ولا توافق القواعد القانونية الأساسية».

كانت الشرطة المصرية أعلنت عقب العثور على ريجيني، أنها قتلت خمسة أشخاص في مواجهة مُسلحة، واتهمتهم بأنهم عصابة متخصصة في السطو المسلح على الأجانب بغرض السرقة، بما فيهم ريجيني، قبل أن يعود النائب العام المصري في 2020 لينفي صلتهم بجريمة قتله.

تدخل قضية ريجيني الآن مراحلها الأخيرة أمام القضاء الإيطالي، وفق ما نقلته مواقع إيطالية، إذ من المقرر أن تستمع المحكمة إلى مرافعة الدفاع المنتدب للضباط المتهمين يومي 13 و14 يوليو 2026، بينما لا يتوقع صدور الحكم قبل عودة المحكمة من عطلتها الصيفية في سبتمبر.

وفي المقابل، تواصل القاهرة رفض الاعتراف بشرعية هذه المحاكمة، وتتمسك بالرواية التي تنفي تورط مسؤولين أمنيين في قتل الباحث الإيطالي.

وهذا الرفض المصري لا يتعلق فقط بالجوانب القانونية، بل يعكس أزمة سياسية عميقة، لأن القضية تحولت منذ سنوات إلى اختبار لمدى استعداد الدولة المصرية للتعاون في ملف يمس اتهامات خطيرة لأجهزتها الأمنية.

وبعد تفجر القضية، قتلت الشرطة المصرية 5 أشخاص قالت إنهم قتلة ريجيني، قبل أن تتراجع هذه الرواية لاحقًا، في واحدة من أكثر المحطات التي أثارت الشكوك حول محاولة تقديم متهمين بدلاء لإغلاق الملف.

وقد زادت هذه الواقعة من قناعة الجانب الإيطالي بأن هناك محاولات لتضليل التحقيق وحرف الأنظار عن المسار الحقيقي للجريمة.

وفي البداية، أجرت النيابتان الإيطالية والمصرية تحقيقات مشتركة في مقتل ريجيني، لكن استنتاجاتهما تباعدت بشدة مع مرور الوقت.

فقد تمسكت النيابة الإيطالية بمسار اتهام الضباط المصريين، بينما قررت النيابة العامة المصرية في نوفمبر 2020 غلق ملف التحقيقات، وتحفظت على الاشتباه الإيطالي في المسؤولين الأمنيين، معتبرة أنه مبني على أدلة غير ثابتة.

غير أن غلق الملف في القاهرة لم يغلقه في روما، بل زاد إصرار أسرة ريجيني وممثلي الادعاء الإيطالي على مواصلة الطريق القضائي.

فالقضية، بالنسبة لإيطاليا، ليست مجرد جريمة قتل مواطن في الخارج، بل قضية تعذيب وإخفاء وقتل باحث شاب داخل بلد كان يعمل فيه بصورة قانونية، ثم تعثرت الحقيقة وسط روايات متناقضة وإنكار رسمي.

 وتكشف مرافعة النيابة الإيطالية أن قضية ريجيني لم تعد فقط ملفًا جنائيًا، بل صارت وثيقة اتهام أوسع لمنظومة أمنية وسياسية تسمح، وفق رواية الادعاء، بخطف رجل أعزل وتعذيبه وقتله، ثم تعطيل الوصول إلى الحقيقة.

وهذا ما يجعل طلب المؤبد والسجن الطويل رسالة قضائية رمزية بقدر ما هو طلب عقابي.

وفي النهاية، تعود قضية جوليو ريجيني إلى المحكمة الإيطالية كجرح مفتوح بين القاهرة وروما، وكاختبار ثقيل لمعنى العدالة عندما تكون الجريمة عابرة للحدود والمتهمون غائبين والدولة المتهمة ترفض الاعتراف بالمحاكمة.

وبعد 10 سنوات من الاختفاء والجثة والتشريح والروايات المتناقضة، يبقى السؤال معلقًا: هل تستطيع محكمة في روما أن تقترب من الحقيقة التي أُغلقت أبوابها في القاهرة.

 

*لجنة العدالة تدعو مجلس حقوق الإنسان إلى التحقيق في عقوبة الإعدام والوفيات داخل مقار الاحتجاز في مصر

قدّمت لجنة العدالة (كوميتي فور جستس) مداخلة شفوية أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في إطار البند الثالث من جدول الأعمال، خلال الحوار التفاعلي مع المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا

وتناولت المداخلة استمرار استخدام عقوبة الإعدام في مصر، والوفيات داخل مقار الاحتجاز، ومخاطر الحرمان التعسفي من الحياة في الحالات التي تصدر فيها أحكام الإعدام عقب ادعاءات بالتعذيب أو الاختفاء القسري أو محاكمات تفتقر إلى ضمانات العدالة.

إصدار وتنفيذ أحكام إعدام في مصر

وحذرت لجنة العدالة من استمرار السلطات المصرية في إصدار وتنفيذ أحكام إعدام في إجراءات تشوبها مخاوف خطيرة تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك ادعاءات التعذيب، والاختفاء القسري، والحرمان من التمثيل القانوني الفعال، والاعتماد على اعترافات منتزعة بالإكراه

وشددت على أن تنفيذ الإعدام في أعقاب إجراءات شابها التعذيب أو غابت عنها ضمانات العدالة قد يرقى إلى حرمان تعسفي من الحياة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأثارت لجنة العدالة القلق إزاء استمرار الوفيات داخل السجون وأقسام الشرطة وغيرها من أماكن الاحتجاز في مصر. وأشارت إلى أن كثيرًا من هذه الوفيات يرتبط بالإهمال الطبي المتعمد، أو التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، أو ظروف الاحتجاز غير الآمنة، أو غياب الرقابة المستقلة والفعالة.

وخلال الفترة من عام 2013 وحتى عام 2026، وثقت لجنة العدالة 1,361 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز في مصر. وفي عام 2026 وحده، وثقت اللجنة 21 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز خلال الفترة من 1 يناير حتى 24 مايو، وذلك بعد توثيق 56 حالة وفاة في عام 2025. وتعكس هذه الأرقام خللاً بنيويًا في حماية حياة الأشخاص المحرومين من حريتهم، ونمطاً مستمراً من الإفلات من العقاب.

إجراء تحقيقات فورية ومستقلة لتحديد المسؤولية

وأكدت لجنة العدالة أن الوفاة داخل مقار الاحتجاز تفرض على الدولة التزامًا مشددًا بتقديم تفسير كامل وموثوق، وإجراء تحقيقات فورية ومستقلة ومحايدة وفعالة قادرة على تحديد المسؤولية. وفي الحالات التي تثار فيها ادعاءات التعذيب  سوء المعاملة في قضايا عقوبة الإعدام، يجب وقف التنفيذ ومراجعة الأحكام.

ودعت لجنة العدالة مصر إلى الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام، ومراجعة جميع أحكام الإعدام التي تنطوي على ادعاءات بالتعذيب أو الاختفاء القسري أو الاعترافات المنتزعة بالإكراه أو مخاوف تتعلق بالمحاكمة العادلة، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الوفيات داخل مقار الاحتجاز خلال العقد الماضي.

كما دعت اللجنة مجلس حقوق الإنسان والمقرر الخاص إلى مواصلة التدقيق في استخدام مصر لعقوبة الإعدام وأنماط الإفلات من العقاب المحيطة بالوفيات الممنهجة داخل مقار الاحتجاز بسبب سوء المعاملة والتعذيب والإهمال الطبي المتعمد، بما يتسق مع الحق في الحياة، والحظر المطلق للتعذيب، وضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة.

 

 

*وقفة احتجاجية للمحصلين في «مياه بهتيم» للمطالبة بالعلاوات والتثبيت

نظم محصلو الفواتير وقرّاء العدادات بشركة مياه الشرب والصرف الصحي، فرع بهتيم التابع لمحافظة القاهرة، وقفة احتجاجية داخل الفرع، اليوم، للمطالبة بالتثبيت وصرف العلاوات المتأخرة منذ عام 2016، حسبما قال مصدران من المحتجين وموظفة بالفرع.

المصادر نفسها أكدت على اقتصار الوقفة على المحصلين، دون مشاركة موظفين، في حين كان ثلاثة مصادر عمالية من فروع مختلفة قالوا إن عددًا من المحصلين والموظفين في فروع مختلفة للشركة أعلنوا على مدار الأسبوع الجاري، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عزمهم تنظيم وقفات احتجاجية متزامنة، اليوم، للضغط على إدارة الشركة لتنفيذ مطالبهم.

ومع استمرار دعوات الحشد والتعبئة للوقفات، أعلنت الشركة، في بيان لها، الثلاثاء الماضي، أنها شكلت لجنة «لدراسة وبحث كافة الجوانب القانونية والإدارية والمالية المتعلقة بموضوع العلاوات. وتتولى اللجنة فحص الملف بشكل شامل… وصولًا إلى الرؤية القانونية السليمة التي تكفل تحقيق العدالة والحفاظ على حقوق العاملين». 

عقب صدور البيان «حدث انقسام بين العمال»، على حد تعبير أحد المصادر، فبينما رأى البعض أن بيان الشركة غرضه امتصاص غضب العمال، رأى البعض الآخر أن الموقف الصحيح هو انتظار قرارات اللجنة. «بعد البيان حصل تهدئة.. والبوستات اللي طلعت تريند.. أصحابها غيروا مواقفهم، كمان زملاء آخرين طلعوا هدّوا الدنيا عشان الناس تستنى»، يقول مصدر ثانٍ. 

بدورها أعلنت النقابة العامة للعاملين بالمرافق العامة، التابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، التابع للدولة، أنها تثمن البيان الصادر عن الشركة، وأنها «تتابع هذا الملف [العلاوات] عن كثب»، مشددةً على أن «العاملين ينتظرون من هذه اللجنة نتائج واضحة وعادلة في أقرب وقت». 

مصدران من العمال قالا لـ«مدى مصر» إنه بجانب ما حدث بعد البيان، فإن بعض العمال تعرضوا لضغوط إدارية وتهديدات بالإحالة إلى التحقيق حال استمرارهم في النشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أو تنظيم وقفات.

كانت لجنة الإسكان بمجلس النواب، ناقشت الشهر الماضي، طلبات الإحاطة المتعلقة بأوضاع عمال «شركة المياه»، بشأن عدم ضم العلاوات الخاصة والاستثنائية منذ عام 2016، وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، فيما قال النائب أحمد سعيد، «إن جدول الأجور المعتمد بالشركة.. يخالف محددات الحد الأدنى للأجور..»، وفي رده على طلبات الإحاطة، قال رئيس مجلس إدارة الشركة، مصطفى الشيمي، «إن الشركة تدعم مطالب العاملين.. إلا أن هناك تحديات مالية وقانونية، موضحًا أن تكلفة ضم العلاوات فقط تتجاوز 4.5 مليار جنيه، وهو ما يفوق القدرات المالية الحالية» للشركة، بحسب الشروق. 

وسبق أن نظم العمال والموظفون في «مياه القاهرة» وقفات احتجاجية بالتزامن في معظم الفروع، العام الماضي، بالمطالب نفسها، قبل أن ينضم إليهم زملاؤهم في الجيزة، والشرقية، وبني سويف، والمنيا.

*حزب الازدهار بقيادة آبي أحمد يفوز بانتخابات البرلمان الإثيوبي والسيسي الخاسر الأكبر والمصريون بلا نيل

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في إثيوبيا فوز حزب الازدهار الحاكم بـ438 مقعدًا من أصل 486 مقعدًا، في انتخابات شارك فيها نحو 40 مليون ناخب، لتثبيت هيمنة آبي أحمد وفتح ولاية جديدة أكثر صلابة.

وبينما تروج أديس أبابا للفوز بوصفه تفويضًا شعبيًا، يبدو أن قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي أمام خصم سياسي أكثر تحررًا من الضغط الداخلي، وأقل استعدادًا لتقديم تنازلات في ملف سد النهضة، حيث يتحول التصويت الإثيوبي إلى ضغط على الأمن المائي المصري. 

اكتساح انتخابي تحت ظلال الأمن

وبحسب النتائج الرسمية، لم يكن حزب الازدهار بحاجة إلا إلى 274 مقعدًا لضمان الأغلبية البرلمانية، لكنه انتزع 438 مقعدًا، محققًا نحو 90% من المقاعد، في تكرار قريب من هيمنته السابقة في انتخابات 2021.

كما جرت الانتخابات في 501 دائرة من أصل 547، بينما حالت المحاذير الأمنية دون فتح 143 مركز اقتراع في أوروميا وأمهرة، وغاب إقليم تيغراي الشمالي عن التصويت بسبب تداعيات الحرب والانقسام السياسي.

ولزيادة دلالة المشهد، بلغ عدد الناخبين المسجلين 54 مليونًا، وشارك نحو 40 مليونًا في التصويت، داخل بلد يقترب سكانه من 130 مليون نسمة، ما يمنح النظام رقمًا انتخابيًا كبيرًا يستخدمه داخليًا وخارجيًا.

لذلك لا يمكن قراءة الفوز باعتباره منافسة طبيعية فقط، إذ واجه الحزب الحاكم معارضة ممزقة تضم أكثر من 40 حزبًا، يعاني معظمها ضعف التمويل والتنظيم، بينما فاز الازدهار في 64 دائرة دون أي منافسة.

ومن ثم يصبح البرلمان الجديد، المتوقع انعقاده في أكتوبر، أقرب إلى غرفة تصديق سياسي على استمرار آبي أحمد لولاية أخرى مدتها 5 سنوات، لا ساحة توازن حقيقي بين السلطة والمعارضة.

غير أن هذا التفويض العددي لا يمحو أسئلة الشرعية السياسية، لأن الانتخابات جرت وسط اضطرابات أمنية ومناطق مستبعدة، ومعارضة ضعيفة، وبيئة أمنية تجعل رقم الـ90% عنوانًا للهيمنة لا بالضرورة للرضا الوطني الواسع.

علاوة على ذلك، ربطت تقارير دولية الفوز باستمرار مسار مركزة السلطة داخل إثيوبيا، حيث يمنح التفوق البرلماني حزب الازدهار قدرة أكبر على تمرير السياسات الاقتصادية والأمنية، وتقييد هامش الاعتراض داخل المؤسسات.

بناءً على ذلك، يدخل آبي أحمد مرحلة جديدة من الحكم بلا معارضة برلمانية فعالة، وهو ما ينعكس مباشرة على ملفات الإقليم، من صراعات أوروميا وأمهرة وتيغراي، إلى النزاع الأكثر حساسية مع مصر حول النيل.

سد النهضة بعد التفويض الجديد

في ملف سد النهضة، يمثل الفوز الساحق نقطة قوة تفاوضية لأديس أبابا، لأنه يسمح لآبي أحمد بتقديم نفسه زعيمًا مفوضًا شعبيًا لاستكمال مشروع قومي، لا رئيس حكومة مضطر لمراعاة توازنات داخلية ضاغطة.

كما أن سد النهضة لم يعد مجرد منشأة كهرباء في الخطاب الإثيوبي، بل تحول إلى رمز سيادي، ومن ثم فإن أي تنازل بشأن قواعد الملء والتشغيل قد يُصور داخليًا كتنازل عن إنجاز وطني.

ولذلك تخشى القاهرة أن يتحول التفويض البرلماني إلى تصلب أكبر في المفاوضات، خصوصًا أن مصر والسودان طالبتا مرارًا باتفاق قانوني ملزم ينظم التشغيل، بينما تمسكت إثيوبيا بإدارة المشروع وفق رؤيتها السيادية.

ثم إن افتتاح سد النهضة عام 2025، بقدرة معلنة تقارب 5150 ميجاوات وسعة تخزينية تصل إلى 74 مليار متر مكعب، جعل النزاع ينتقل من مرحلة البناء والملء إلى مرحلة التشغيل طويل المدى.

غير أن التشغيل هو بيت الخطر الحقيقي بالنسبة لمصر، لأن سنوات الفيضان العالي قد تخفي الأزمة مؤقتًا، بينما تظهر الكلفة في سنوات الجفاف والجفاف الممتد، عندما يصبح قرار التخزين أو التصريف مسألة حياة.

علاوة على ذلك، يرى الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن غياب الاتفاق الملزم يترك دولتي المصب تحت رحمة التشغيل المنفرد، ويزيد الحاجة إلى تبادل البيانات والضمانات الفنية.

كما شدد وزير الري الأسبق محمد نصر علام على أن الحل المستدام لا يزال في اتفاق قانوني وفني ملزم، بما يعني أن المشكلة ليست في وجود السد وحده، بل في غياب قواعد محاسبة واضحة.

وفي خلفية هذه التحذيرات، كان الخبير الراحل هاني رسلان يرى أن إثيوبيا تستخدم السد لبناء قوة سياسية إقليمية، لا لتوليد الكهرباء فقط، وهي قراءة تفسر تمسك أديس أبابا بالسد كأداة نفوذ.

مصر بين ضغط النيل وحسابات الإقليم

وبالتالي، فإن فوز آبي أحمد لا يخص الداخل الإثيوبي وحده، بل يضاعف الضغط على صانع القرار المصري، لأن الطرف المقابل بات أكثر رسوخًا، وأقل حاجة إلى تقديم تنازلات سريعة أمام القاهرة أو الخرطوم.

كما أن القاهرة تواجه معضلة مركبة؛ فهي لا تستطيع تجاهل التفويض الإثيوبي، ولا تستطيع القبول بتشغيل أحادي طويل المدى، في وقت يتزايد فيه الطلب الداخلي على المياه والزراعة والغذاء والطاقة.

ولزيادة التعقيد، تأتي الانتخابات وسط توترات إثيوبية داخلية في أوروميا وأمهرة وتيغراي، وهي مناطق يمكن أن تدفع آبي أحمد إلى استخدام ملف النيل والسد كخطاب تعبئة وطني يصرف الأنظار عن الأزمات.

لذلك قد يصبح سد النهضة أكثر حضورًا في الخطاب السياسي الإثيوبي خلال الولاية المقبلة، باعتباره مشروعًا يوحد جمهور الحزب الحاكم، ويمنح السلطة قصة نجاح مريحة أمام صعوبات الأمن والمعارضة وتكلفة الإصلاح الاقتصادي.

ومن ناحية أخرى، فإن المعارضة الإثيوبية الممزقة لا تبدو قادرة على فرض مراجعة جدية لسياسات السد أو العلاقات مع مصر، خاصة مع غياب المنافسة في عشرات الدوائر وفوز الحزب الحاكم بأغلبية كاسحة.

غير أن قوة آبي أحمد الداخلية قد تكون سلاحًا ذا حدين، فهي تمنحه قدرة على التنازل إذا أراد، لكنها في الواقع قد تغريه بمواصلة سياسة الأمر الواقع دون خشية من كلفة برلمانية.

وعليه، فإن القاهرة تحتاج إلى تحرك أكثر صرامة وتنظيمًا، يجمع بين المسار القانوني والدبلوماسي والإقليمي، بدل انتظار جولات تفاوضية تُستأنف ثم تتعطل، بينما يرسخ الطرف الإثيوبي وقائع جديدة على النيل.

وفي النهاية، تكشف انتخابات إثيوبيا أن أزمة سد النهضة تدخل فصلًا أكثر صعوبة، فآبي أحمد الخارج من انتخابات الـ90% ليس أضعف في التفاوض، بل أقوى، ومصر أمام اختبار حماية النيل بلا أوهام.

*ساويرس البراجماتي يزور المسجد الأموي بدمشق ويوجه رسالة عن سوريا الجديدة

وجه رجل الأعمال الرأس مالي البراجماتي نجيب ساويرس رسالة من داخل المسجد الأموي في دمشق بشأن سوريا الجديدة ومستقبلها، وذلك خلال زيارته التي التقى فيها بالرئيس السوري أحمد الشرع، ومسؤولين آخرين.

وقال ساويرس، في فيديو نشره حساب “محمد ربيع” على منصة “إكس، إنه يشعر بـ”الأمل والفرح” ويشارك الشعب السوري فرحته في التخلص منالعصابة” التي كانت تحكمه، مشيرا إلى أن مستقبل البلاد واعد من جهة الاستثمار.

وأضاف ساويرس خلال زيارته المسجد الأموي، ردا على سؤال حول شعوره بتواجده في سوريا: “شعور بالأمل والانتعاش والفرح، وأشارك شعب سوريا فرحه بأنه أخيرا بقي حرا وتخلص من العصابة التي كانت تحكمه“.

وأضاف أن الشعب السوري “دفع ثمنا غاليا جدا وكل هذا الشباب ترك أسرته وعوائله للنزول والحرب وتحرير بلدهم، وربنا نصرهم في الآخر لأن نيتهم كويسة“.

وواصل: “سعيد جدا إني هنا وأكون جزءا من مستقبل سوريا، أنا أحب الصعوبات والمشقات والتحدي، وما يدفعني أولا وأخيرا هو حب الشعب المصري للشعب السوري، هذه حقيقة ثابتة والدليل عليها إن كل السوريين اللي جاؤوا لمصر وقت الحرب لم يشعروا بأنهم غرباء، وكلهم نماذج ناجحة“. 

ووجه رسالة للمستثمرين قائلا: “طالما أنا جئت يبقى لازم تيجوا كلكم، وهنا البدايات من الصفر، والمواطنين بعد فترة الفرحة سيكون لهم متطلبات كثيرة جدا، والبلد تعتبر بلدا بكرا بعد ما حدث في السنوات الماضية وسيكون هناك طلب على العقار والاتصال وغيرها“.

والأربعاء، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، وذلك في قصر الشعب بدمشق، بحسب قناة الإخبارية السورية.

ولم يكشف التلفزيون السوري، تفاصيل ما دار في اللقاء، واكتفى بنشر صورة للرئيس السوري وبجواره رجل الأعمال المصري.

كما التقى ساويرس، بوزير الأشغال العامة والإسكان السوري مصطفى عبد الرزاق، حيث جرى بحث آفاق التعاون والاستثمار في قطاعي الإسكان والتنمية العمرانية.

وكشفت وزارة الأشغال العامة والإسكان السورية، في بيان لها، أن ساويرس استعرض خلال اللقاء، نشاطات شركته واستثماراتها وخبراتها في مجالات التطوير العقاري والتنمية، مؤكدًا اهتمامه بالاستثمار في سوريا والمساهمة في تطوير الكوادر والمؤسسات، إلى جانب تنفيذ مشاريع تراعي مختلف الشرائح الاجتماعية.

كما عرض رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، عددًا من قصص النجاح والتجارب التنموية في دول مختلفة، وإمكانية الاستفادة منها ونقل الخبرات المناسبة إلى سوريا.

من جانبه، أكد المهندس مصطفى عبد الرزاق وزير الأشغال العامة والإسكان السوري، أهمية الاستفادة من التجارب الناجحة وتوظيفها بما يخدم خطط التنمية والإعمار، مستعرضًا قطاعات عمل الوزارة وأولوياتها، ولا سيما في قطاع الإسكان، والجهود المبذولة لمعالجة العجز السكني واستكمال المشاريع المتعثرة.

كما تناول اللقاء الفرص الاستثمارية المتاحة في عدد من المحافظات، وخاصة في المنطقة الشرقية، إضافة إلى آليات التعاون والشراكة والعقود مع القطاع الخاص والمستثمرين.

واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق وعقد جلسات فنية متخصصة بين الفرق المعنية لدراسة الفرص المطروحة ووضع آليات عملية للتعاون خلال المرحلة المقبلة.

 

*الاستعانة بالبنوك لتثمين الأصول المتحفظ عليها.. هل تستعد الحكومة لابتلاع الأموال المتحفظ عليها بعد توقف “رز الخليج”؟

أثار قرار حكومة الانقلاب بإسناد مهام تثمين وتسويق بعض الأصول والمركبات المصادرة أو المتحفظ عليها إلى البنك الأهلي المصري وبنك مصر موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات بشأن الهدف الحقيقي من الخطوة، وما إذا كانت تمهد لتوسيع نطاق التصرف في الأموال والأصول المصادرة ، بعد توقف دول الخليج عن دعم عصابة العسكر في مصر .

ووافق مجلس الوزراء  بنظام السفيه السيسي ،على منح جهاز إدارة والتصرف في الأموال المستردة والمتحفظ عليها التابع لوزارة العدل حق التعاقد مع قطاع أمناء الاستثمار في البنكين الحكوميين لتحديد القيمة التقديرية للمركبات والإشراف على تسويقها وبيعها بالمزاد العلني.

ما معنى “تثمين” الأموال والممتلكات؟

المقصود بالتثمين هو تحديد القيمة السوقية العادلة للأصول قبل بيعها أو التصرف فيها، سواء كانت سيارات أو عقارات أو منقولات أخرى.

وتلجأ الجهات الحكومية عادة إلى جهات مالية أو خبراء تقييم مستقلين لتحديد السعر الأساسي الذي يبدأ منه المزاد، بهدف منع بيع الأصول بأقل من قيمتها الحقيقية.

وفي القرار الجديد لن تصبح البنوك مالكة لتلك الأصول، وإنما ستتولى دوراً فنياً واستشارياً يتعلق بالتقييم والتسويق والإدارة الاستثمارية.

لماذا لجأت الحكومة إلى البنوك؟

ويرى مراقبون أن  حكومة الانقلاب تسعى، إلى تحقيق عدة أهداف من القرار، أبرزها:

* تسريع التصرف في الأصول المتراكمة داخل ساحات التحفظ.

* تقليل تكاليف التخزين والحراسة والصيانة.

* تحقيق أعلى عائد ممكن من عمليات البيع ، بسبب الأزمة الاقتصادية التي تسبب فيها السفيه السيسي.

* الاستفادة من خبرات المؤسسات المصرفية في التقييم والاستثمار.

* توفير موارد إضافية للموازنة العامة المفلسة، بعد أن توقف الخليج عن دعم عصابة العسكر .

وتقول الحكومة: إن “آلاف المركبات والموجودات ظلت لسنوات داخل مخازن وساحات التحفظ، ما تسبب في تآكل قيمتها وتكبد الدولة نفقات إضافية”.

الذهب المصادَر يدعم الاحتياطي 

الخطوة تأتي بعد أشهر من إعلان النيابة العامة تسليم نحو 265 كيلوغراماً من السبائك الذهبية إلى البنك المركزي المصري، بقيمة تقترب من 1.65 مليار جنيه، لإضافتها إلى احتياطيات الذهب.

كما جرى تسليم مبالغ نقدية وأصول أخرى تجاوزت قيمتها مليار جنيه، في إطار سياسة حكومية تستهدف تحويل الأصول المصادرة إلى موارد مالية أو أصول سيادية تستفيد منها الدولة.

لماذا أثار القرار الجدل؟

على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر بعض المعلقين أن إسناد عملية التثمين إلى بنوك حكومية قد يفتح الباب أمام مزيد من سيطرة الدولة على الأصول المتحفظ عليها، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي أو المتعلقة باتهامات مزاعم  الإرهاب.

وتداول بعض المستخدمين تساؤلات من قبيل: “هل تستعد الدولة لابتلاع الأموال المتحفظ عليها؟” أو “هل تتحول المصادرة إلى وسيلة لدعم الخزانة العامة؟”.

ويستند أصحاب هذه المخاوف إلى توسع الدولة خلال السنوات الماضية في إدارة الأصول المصادرة، وتحويل بعضها إلى أموال أو أصول مملوكة للخزانة العامة.

ماذا تقول الحكومة؟

الحكومة الانقلابية تزعم  أن التصرف في تلك الأموال يتم وفق أحكام قضائية نهائية أو قرارات قانونية صادرة من الجهات المختصة، وأن الهدف هو منع تآكل قيمة الأصول وتحويلها إلى موارد اقتصادية بدلاً من بقائها معطلة.

كما تزعم إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الأصول يتعلق بقضايا غسل الأموال والاتجار بالمخدرات والفساد والتهرب الجمركي وتمويل الجماعات المحظورة. 

هل تستعد الدولة للاستيلاء على الأموال المتحفظ عليها؟

لا توجد حتى الآن أدلة أو قرارات معلنة تشير إلى أن الدولة تتجه إلى الاستيلاء على جميع الأموال المتحفظ عليها أو مصادرتها بشكل جماعي.

لكن منتقدين يرون أن التوسع في إدارة وبيع الأصول، خصوصاً في القضايا ذات البعد السياسي، يثير تساؤلات حول الضمانات القانونية وحقوق المالكين الأصليين، بينما تؤكد السلطات أن جميع الإجراءات تتم وفق أحكام وقرارات قضائية.

وفي النهاية، يبدو أن القرار يحمل بعداً اقتصادياً واضحاً يتمثل في تعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة، لكنه في الوقت نفسه يعيد إلى الواجهة الجدل القديم حول حدود سلطة الدولة في إدارة الأموال المتحفظ عليها ومصير تلك الأصول بعد انتقالها إلى الخزانة العامة.

*منظومة “الدعم النقدي المدمج”: لا توفير وتهديد لآخر سند للفقراء

في الوقت الذي تعتمد فيه المنظومة الحالية المعمول بها على الفصل بين منظومة الخبز (5 أرغفة يومياً للمواطن بسعر رمزي) ومنظومة السلع التموينية (بقيمة 50 جنيهاً شهرياً للفرد الواحد حتى الفرد الرابع على البطاقة، و25 جنيهاً بدءاً من الفرد الخامس)، يطرح المقترح الجديد دمجاً كاملاً للمنظومتين.

وتقوم الفكرة الأساسية على إلغاء الفصل التمويني، ومنح الفرد رصيداً مالياً ثابتاً يبلغ 325 جنيهاً شهرياً، يُمثل القيمة الإجمالية المدمجة لنصيبه من السلع (الـ 50 جنيهاً الحالية) مضافاً إليها القيمة المالية المخصصة لدعم الخبز اليومي وفروق النقاط.

وتشير ملامح المنظومة المقترحة إلى تغيير في آليات احتساب التكلفة داخل المحفظة؛ حيث سيتم احتساب رغيف الخبز بسعر افتراضي أعلى (يصل إلى 1.5 جنيه) مع خفض وزنه إلى 70 جراماً، ليشتري المواطن احتياجه وفق هذا السعر الجديد خصماً من رصيده النقدي.

ولهذا تثير التوجهات والخطط الحكومية الرامية إلى تغيير فلسفة الدعم في مصر حالة من الجدل لا سيما مع تسريب ملامح مقترح مالي جديد يقضي بتحويل الدعم من عيني (سلع وخبز محدد الكمية) إلى دعم نقدي مشروط يُودع في محفظة إلكترونية مدمجة للمواطن.

وبينما تراه حكومة السيسي خطوة لضبط المنظومة وإغلاق منافذ الهدر، يرى فيه خبراء ومواطنون خطراً حقيقياً يهدد صمام الأمان الغذائي للفئات الأكثر احتياجاً.

ملامح المنظومة

قال ماجد نادي، نقيب بدالي التموين، إن المنظومة التموينية في مصر تشهد حالياً ملامح تحول جوهري وإستراتيجي، حيث تتركز التوجهات الجديدة حول تحويل الدعم إلى نظام “الدعم النقدي المشروط” أو ما يُعرف بالمحفظة السلعية الإلكترونية. وأوضح نقيب البدالين أن الدعم النقدي لن يكون عبارة عن مبالغ مالية تُصرف للمواطنين يدوياً “كاش”، بل ستتحول بطاقة التموين إلى “محفظة سلعية مالية إلكترونية” يُودع فيها رصيد مالي مخصص ومصمم لشراء السلع الغذائية والخبز فقط.

وأكدت وزارة التموين بحكومة السيسي أن التحول إلى الدعم النقدي يستهدف منح المواطن حرية أكبر في اختيار السلع والمنتجات التي تتناسب مع احتياجاته الفعلية، بدلاً من التقيد بقائمة محددة من السلع بما يحقق أقصى استفادة ممكنة من قيمة الدعم المخصصة له.

وتتلخص أبرز ملامح وآليات المنظومة الجديدة في النقاط التالية: حرية الاختيار، حيث لن يحصل المواطن على أموال سائلة في يده، بل سيتم تحويل الدعم إلى رصيد مالي إلكتروني مرن داخل بطاقة التموين؛ والتحرر من الحصص الإجبارية، حيث يستطيع المواطن استخدام هذا الرصيد لشراء ما يحتاجه الفعلي من السلع والخبز بالأسعار الحرة دون التقيد بكميات ثابتة أو سلع مفروضة؛ وتوسيع شبكة السلع، حيث سيتم إدخال سلاسل تجارية كبرى في المنظومة لزيادة الخيارات المتاحة للمواطنين لتصل إلى أكثر من 80 سلعة “بما فيها اللحوم والدواجن” بدلاً من 33 سلعة حالياً.

آليات احتساب دعم الخبز والسلع

وأشار نقيب البدالين إلى أن تكلفة رغيف الخبز الحقيقية على الدولة تبلغ نحو جنيه ونصف، وبدلاً من توجيه هذا الدعم للمخبز، سيتم إيداعه مباشرة في بطاقة المواطن (بواقع 130 قرشاً للدولة وريال يدفعه المواطن) ليشتري الكمية التي يحتاجها. وفي حال عدم صرف حصته من الخبز، تحول القيمة المالية المتبقية بالكامل لصالح المواطن ليشتري بها سلعاً غذائية.

أما بالنسبة للسلع، فسيتم تخصيص قيمة نقدية محددة للفرد (وليكن 100 جنيه شهرياً على سبيل المثال)، لتصرف الأسرة المكونة من 4 أفراد سلعاً بقيمة 400 جنيه وفقاً لاحتياجاتها الحرة.

وأضاف نادي أن هذا النظام سيطبق على جميع أصحاب البطاقات التموينية دون أي تصنيف أو تقسيم فئات، كما أن قيمة الدعم ستكون مرنة وتتغير لمواكبة ارتفاع الأسعار عالمياً ومحلياً لضمان مساندة المواطن.

المخاوف الاقتصادية والاجتماعية

ويُجمع خبراء ومحللون على أن هذا المشروع ينطوي على تحديات وسلبيات بارزة قد تحوّله إلى “أداة لتعميق الأزمة المعيشية”. تتلخص هذه المخاوف في النقاط التالية:

تآكل القيمة الشرائية بفعل التضخم

حيث القيمة النقدية المقترحة (325 جنيهاً) هي رقم ثابت، بينما الأسعار في السوق الحرة متحركة وقابلة للارتفاع في أي وقت. ومع أي موجة تضخم، ستنخفض القوة الشرائية لهذا المبلغ سريعاً، مما يجعله عاجزاً بمرور الوقت عن شراء نفس كميات الزيت والسكر والخبز التي كان يؤمنها الدعم العيني الثابت.

الضغط على استهلاك الخبز

ودمج دعم الخبز والسلع في محفظة مالية واحدة يجبر الأسر الفقيرة على اتخاذ قرارات صعبة يومياً؛ فشراء السلع الأساسية كالزيت والأرز سيكون على حساب ميزانية الخبز اليومي، والعكس صحيح، مما يضغط مباشرة على معدلات التغذية الأساسية. وفي هذا السياق، يظل رغيف الخبز جزءاً أساسياً من المنظومة ولكن بشكل مالي؛ فإذا قام المواطن بترشيد استهلاك الخبز ولم يقم بصرف حصته كاملة، يتم تحويل القيمة الموفرة كرصيد مالي إضافي في محفظته التموينية يمكنه استخدامه لشراء سلع غذائية أخرى.

الدعم لغير الأغراض الغذائية

وقد تضطر الأسر -تحت وطأة الضغوط المالية القاسية والديون أو فواتير المرافق- إلى سحب أو توجيه هذه السيولة النقدية لسداد التزامات أخرى طارئة، على حساب الاحتياج الغذائي والصحي لأفرادها. وهنا تؤكد وزارة التموين أن الدعم النقدي لن يكون عبارة عن مبالغ مالية تُصرف للمواطنين يدوياً، بل ستتحول بطاقة التموين إلى “محفظة سلعية مالية إلكترونية” يُودع فيها رصيد مالي مخصص ومصمم لشراء السلع الغذائية والخبز فقط.

السوق الحر وغياب الرقابة

ويرفع هذا النظام التزام الحكومة بتوفير السلع بأسعار محددة، ويترك المواطن في مواجهة مباشرة مع آليات السوق الحرة واستغلال بعض التجار الذين قد يرفعون الأسعار بشكل عشوائي لامتصاص القوة الشرائية الناتجة عن مبالغ الدعم.

تأثر قطاع المخابز

وتثير الخطة مخاوف قطاع المخابز (شعبة المخابز) من تعثر المنظومة وتأثر آلاف المخابز جراء تغير آليات الطلب والصرف، والاضطرار للعمل ضمن سوق حر يحمّل الخبّاز والمواطن أعباء التغيير الإداري.

استبعاد غير المستحقين للدعم

وأدعى  محمد شتا، مساعد وزير التموين للخدمات الرقمية، أن تنقية بطاقات التموين تستهدف استبعاد غير المستحقين للدعم وفق معايير العدالة ومؤشرات الدخل والقدرة المالية، مثل السكن في الكومباوندات مرتفعة القيمة وامتلاك سيارات فاخرة أو إلحاق الأبناء بمدارس دولية، موضحًا أن الوزارة تعتمد على قواعد بيانات دقيقة وبحوث الدخل والإنفاق لتحديد المستحقين، مع التأكيد على عدم المساس بالأسر الأكثر احتياجاً، بهدف ضمان وصول الدعم إلى الفئات الأولى بالرعاية وتحقيق عدالة توزيع الدعم.

وستقسم المنظومة الجديدة المستفيدين إلى شرائح وفقاً لمستوى الدخل والاحتياج. الشريحة الأولى “الأكثر احتياجاً” ستحصل على أعلى قيمة للدعم المالي بالكامل دون أي تخفيضات. الشرائح المتوسطة ستحصل على دعم جزئي يتدرج نزولاً وفقاً لمستوى استحقاق الأسرة الفعلي. الشريحة الرابعة “الأسر المستقرة اقتصادياً” وهي الفئات التي شهدت أوضاعها تحسناً ملحوظاً، وسيتم خروجها تدريجياً من المنظومة لتوجيه الدعم لمن هم أولى.!

موعد التطبيق

وعن موعد التطبيق الرسمي، ذكر نقيب البدالين أن هناك توقعات ببدء التنفيذ مع أول الشهر يوليو 2026، إلا أن وزارة التموين لم تعلن حتى الآن عن الموعد بشكل رسمي، لافتاً إلى أن العملية لن تحتاج إلى مجهود تقني إضافي من المواطن.

وشددت وزارة التموين على المواطنين الذين يتعرضون لمخالفات أثناء صرف السلع، ضرورة التقدم بشكوى حال عدم التزام منافذ صرف السلع التموينية بصرف السلع المقررة على بطاقة الدعم.

ويظل الدعم العيني للسلع الاستراتيجية، وعلى رأسها الخبز والسلع الأساسية، بمثابة صمام الأمان الاجتماعي الأخير للفئات الأكثر احتياجاً في مواجهة تقلبات العملة وغلاء المعيشة. إن علاج الفساد الإداري والرقابي لا ينبغي -وفق الرؤى الاقتصادية المتوازنة- أن يتم عبر آليات ماليّة قد تفرغ الدعم من مضمونه بمرور الوقت تحت مطرقة التضخم، مما يستدعي مراجعة مجتمعية ورقابية شاملة قبل الإقدام على تطبيق هذه الخطوة.

عن Admin