أخبار عاجلة

من تيران وصنافير إلى أرض الصومال النظام المصري يخسر أوراقه الاستراتيجية في البحر الأحمر.. الاثنين 29 يونيو 2026.. النينو وسد النهضة يهددان تدفقات حصة مصر من المياه لتبدأ السبع العجاف لنهر النيل

من تيران وصنافير إلى أرض الصومال النظام المصري يخسر أوراقه الاستراتيجية في البحر الأحمر.. الاثنين 29 يونيو 2026.. النينو وسد النهضة يهددان تدفقات حصة مصر من المياه لتبدأ السبع العجاف لنهر النيل

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*قتل على سرير المرض.. استغاثة لإنقاذ طالب طب محكوم بالإعدام يعاني ورما في المخيخ

أطلقت أسرة المعتقل أحمد الوليد السيد الشال، طالب كلية الطب سنة الامتياز، استغاثة عاجلة لإنقاذ حياته داخل السجون المصرية، بعد تدهور حالته الصحية بصورة خطيرة، وسط مطالب بنقله الفوري إلى مركز طبي متخصص لإجراء جراحة دقيقة في المخ.

وتأتي الاستغاثة بعد نحو 12 عاما من احتجازه على ذمة القضية رقم 781 لسنة 2014، المعروفة إعلاميا بقضية قتل الحارس، والتي صدر فيها حكم بالإعدام بحقه، بينما تؤكد أسرته ومنظمات حقوقية أن القضية شابتها انتهاكات ومحاكمة غير عادلة.

القضية لم تعد فقط ملفا جنائيا أو حكما قضائيا نهائيا، بل صارت سؤالا مباشرا عن الحق في الحياة والرعاية الطبية داخل السجون، خاصة عندما يصبح المحكوم عليه بالإعدام مريضا عاجزا عن الحركة، ويحتاج إلى تدخل جراحي عاجل.

12 عاما خلف القضبان وحكم بالإعدام

أحمد الوليد السيد الشال، طبيب امتياز من محافظة الدقهلية، اعتقل عام 2014، قبل أن يدرج اسمه ضمن المتهمين في القضية المعروفة إعلاميا بقتل الحارس، وهي القضية التي أثارت انتقادات حقوقية واسعة منذ صدور أحكام الإعدام بحق عدد من المتهمين فيها.

وتشير بيانات حقوقية إلى أن الحكم صدر ضده ضمن مجموعة من الشباب، بينهم طلاب وخريجون، قبل أن يصبح الحكم نهائيا بعد رفض الطعن، الأمر الذي وضع حياته تحت تهديد دائم، في ظل مطالب متكررة بوقف التنفيذ وإعادة النظر في إجراءات المحاكمة.

وتقول الأسرة إن أحمد تعرض للتعذيب عقب اعتقاله، وإن الاتهامات الموجهة إليه لم تقم على أدلة كافية، وهي رواية تتسق مع ما ذكرته منظمات حقوقية سابقة عن مخاوف من انتزاع اعترافات أو الاعتماد على إجراءات لا تضمن معايير العدالة. 

وفي هذا السياق، طالبت منظمات حقوقية في بيانات سابقة السلطات المصرية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة في القضية، معتبرة أن أحكام الإعدام المبنية على محاكمات غير عادلة لا يمكن أن تكون سندا لإنهاء الحق في الحياة.

لكن مرور السنوات لم يخفف الخطر، بل ضاعفه. فالمعتقل الذي دخل السجن طالبا بكلية الطب، يقضي الآن سنواته بين حكم إعدام معلق فوق رقبته ومرض عصبي خطير يهدد حياته قبل تنفيذ الحكم.

ورم في المخيخ وجراحة مؤجلة

بحسب الاستغاثة، يعاني أحمد الوليد من ورم في المخيخ تسبب في فقدان التوازن وضعف الحركة وعدم القدرة على المشي، وهي أعراض خطيرة تعني أن حالته لم تعد تحتمل التأجيل أو العلاج المسكن داخل محبسه.

وتشير تقارير طبية صادرة عن مستشفى شبين الكوم الجامعي، وفقا لما نقلته الأسرة ومنظمات حقوقية، إلى ضرورة إجراء جراحة دقيقة وعاجلة في المخ، بعد عرض حالته على قسم جراحة المخ والأعصاب، لكن العملية لم تنفذ حتى الآن.

وتقول منظمة الشهاب لحقوق الإنسان إن الورم تسبب في تكوّن كيس ممتلئ بالسائل يضغط على خلايا المخيخ، ما أدى إلى ضعف القدرة على المشي واستخدام الطرف الأيمن العلوي والسفلي، وهي مؤشرات تنذر بتدهور بالغ.

هذا الوضع يضع مصلحة السجون والجهات المختصة أمام مسؤولية مباشرة، لأن استمرار احتجاز مريض بهذه الحالة دون نقله إلى مركز متخصص قد يحول الحكم القضائي إلى موت بطيء بفعل الإهمال الطبي.

وتزداد خطورة الحالة لأن أمراض المخ والأعصاب لا تحتمل التسويف الطويل، فكل يوم تأخير قد يعني فقدانا إضافيا للحركة أو تدهورا في الوظائف العصبية، وربما مضاعفات يصعب تداركها لاحقا حتى لو جرت الجراحة.

ولا تطلب الأسرة، وفق الاستغاثة، امتيازا خاصا أو استثناء سياسيا، بل حقا أساسيا في العلاج، ونقلا عاجلا إلى مستشفى مؤهل، وتمكينا من إجراء العملية التي أوصى بها الأطباء قبل فوات الأوان.

استغاثة الأسرة وامتحان المسؤولية

في كلمات موجعة، قالت شقيقته: أحمد مش خطر على البلد، صحته هي اللي في خطر، ادعوا له في صلاتكم، واتكلموا عنه وانشروا قضيته، أحمد محتاج يخرج يتعالج ويعمل العملية.

هذه العبارة تلخص مأساة عائلة لا تطالب إلا بإنقاذ حياة ابنها، لكنها تكشف في الوقت نفسه قسوة واقع السجون حين يصبح العلاج مطلبا يحتاج إلى حملات واستغاثات ووسوم حتى يصل إلى الرأي العام.

قضية أحمد الوليد لا تنفصل عن ملف أوسع يتعلق بالإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز في مصر، حيث تتكرر الشكاوى من تأخر العلاج، ورفض النقل إلى المستشفيات المتخصصة، وضعف الاستجابة للحالات الحرجة.

ومع وجود حكم بالإعدام، تصبح المسؤولية مضاعفة، لأن الدولة لا تملك أن تجمع بين خطر تنفيذ الحكم وخطر ترك المرض ينهش الجسد ببطء، خصوصا إذا كانت هناك تقارير طبية تنبه إلى ضرورة التدخل العاجل.

الحق في العلاج لا يسقط بالإدانة، ولا يلغيه الحكم القضائي، ولا يجوز أن يتحول السجن إلى مكان يفقد فيه الإنسان أبسط ضمانات الرعاية، حتى وهو ينتظر مصيره بين المرض وحكم الإعدام.

لذلك، تطالب الأسرة والحقوقيون بنقله فورا إلى مركز طبي متخصص، وتمكين أطباء مستقلين من فحصه، والسماح لأسرته ومحاميه بالاطلاع على التقارير الطبية، وضمان عدم استخدام المرض كوسيلة إضافية للعقاب.

وفي الأخير تبقى استغاثة أحمد الوليد السيد الشال اختبارا قاسيا للسلطات المصرية: إما إنقاذ مريض يحتاج جراحة عاجلة، وإما ترك طالب الطب السابق يموت على سرير المرض قبل أن تقول العدالة كلمتها الأخيرة.

*وفاة سجين في برج العرب وشقيقته: هناك آثار تعذيب على جسمه

توجهت مواطنة باستغاثة إلى قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بعد أن أثارت شكوكًا حول وفاة ملابسات شقيقها داخل سجن العرب، بعد أن اكتشفت وجود آثار تعذيب على جثمانه.

وقالت في منشور عبر صفحتها في موقعفيسبوك”: إنه في يوم 26/6/2026 تلقيت مكالمه هاتفيه من أحد يدعي أنه من داخل سجن برج العرب الجغرافي شخص مجهول أبلغني بخبر وفاه أخي (إبراهيم محمد أحمد عبدالله المهدي) داخل السجن وأبلغني بالتوجه إلى قسم شرطة برج العرب لأستلام جثمان أخي“.

آثار تعذيب على الجثة

وأضافت: “وعندما توجهت إلي قسم الشرطة للتأكد من خبر الوفاة، أكد لي قسم الشرطة حالة وفاة أخي داخل السجن، وعندما استطلعت علي محضر الشرطة وسبب حالة الوفاة هو “هبوط حاد” فقط، فقام ضابط الشرطة بتوجيهي إلى مستشفي برج العرب لاستلام جثة أخي المتوفى“.

وتابعت: “وعندما وصلت إلى ثلاجة الموتى لأتعرف على أخي لاستلام جثمانه من المستشفى رأيت آثار تعذيب في كامل جثمان أخي، وعندما رأيت كل هذه آثار للتعذيب علي جثمان أخي المتوفى رفضت استلام جثمان أخي من المستشفى“.

وأشارت إلى أنه إزاء الإصرار بعدم الاستلام الجثة ألحوا عليها لاستلامها في أسرع وقت وبدون وجود سيارة إسعاف لنقل الجثمان.

وطالبت النيابة العامة والطب الشرعي بفحص جثمان شقيقها المتوفى

*العدالة العمياء.. النيابة تبرئ الدكتور عبد العظيم إبراهيم والمحكمة تقضي بإعدامه

من الأحكام التي تكشف عن انعدام العدالة، ذلك الحكم الذي أصدرته المحكمة بحق الدكتور عبد العظيم إبراهيم المقبوض عليه منذ 25 يوليو 2013، وفق ما أفادت النيابة العامة.

وعلى الرغم من أن هذا التاريخ يسبق فض اعتصام رابعة في 14 أغسطس 2013 بثلاث أسابيع كاملة، ومع ذلك لم يلتفت القاضي لهذه الحقيقة، وقرر إرساله إلى حبل المشنقة بتهمة المشاركة في أحداث وقعت بينما كان هو داخل زنزانته.

قضية ملفقة 

وقالت مؤسسة جوارر الحقوقية إن التلفيق في هذه القضية تجاوز مسألة التواريخ ومخاصمة المنطق، فقد تم القبض على الدكتور عبدالعظيم في البداية وتمت محاكمته بالفعل في قضية أخرى.

وبدلاً من احترام أبسط قواعد القانون التي تمنع محاكمة الشخص على نفس التهمة مرتين، قامت السلطات بنسخ نفس التهم القديمة وضمه بها إلى المحاكمة الجماعية في فض رابعة، ليخرج منها بحكم نهائي ومسيس بالإعدام أيدته محكمة النقض مؤخرًا.

هذه الفضيحة القانونية التي وثقتها أوراق الدولة نفسها تكشف للشارع المصري كيف تدار أرواح الناس في المحاكم.

النظام يستند إلى قوته الغاشمة ليوزع أحكام الموت بدم بارد، تاركاً خلف هذا العبث أسرة بأكملها تعيش رعب انتظار تنفيذ إعدام باطل لا يرضي الله ولا يقبله أي عقل بشري

*تهجّير قسري ثالث برفح والشيخ زويد واستغاثات شعبية وحقوقية من مطالبات رسمية بإخلاء المساكن والمزارع

أفادت تقارير محلية وشهادات من أهالي قريتي “المقاطعة” و”الخرافين” التابعتين لمركز الشيخ زويد، بالإضافة إلى تجمعات سكانية في رفح، بأنهم واجهوا خلال شهر يونيو الجاري تدابير ميدانية تطالبهم بإخلاء مساكنهم المؤقتة ومزارعهم، ووفقاً لنداءات استغاثة نشرها الأهالي عبر منصات التواصل الاجتماعي، فإن هذه الأسر كانت قد بدأت بالفعل في العودة إلى أراضيها خلال السنوات الثلاث الماضية بعد استقرار الأوضاع الأمنية وتراجع حدة العمليات العسكرية ضد التنظيمات المسلحة.

وأشار المواطنون في استغاثاتهم إلى أنهم بذلوا جهوداً ذاتية كبيرة لإعادة إعمار قراهم، وزراعة مساحات واسعة من الأراضي بأشجار الزيتون والخوخ والرمان، واعتمادهم على ألواح الطاقة الشمسية لتشغيل الآبار الزراعية، وأعرب الأهالي عن مخاوفهم البالغة من العودة إلى “مربع الصفر” والنزوح مجدداً في العراء بعد أن استبشروا خيراً بعودة الحياة المدنية إلى طبيعتها.

موجة تهجير ثالثة

وأصدرت مجموعة من المنظمات الحقوقية المستقلة بياناً مشتركاً أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بالضغوط المتصاعدة والأوامر الشفهية الصادرة للسكان بإخلاء المنطقة وإزالة العشش وتفكيك معدات الطاقة الشمسية دون وجود إعلان رسمي يوضح الأسباب أو يحدد مصير التعويضات والبدائل السكنية.

وحذرت المنظمات من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تقويض مسار العودة الطوعية والآمنة للمواطنين وتكريس حالة عدم الاستقرار، وطالبت هذه الجهات السلطات المصرية بضرورة الالتزام بالمادة (63) من الدستور المصري التي تحظر التهجير القسري التعسفي بجميع صوره وأشكاله، وتفعيل آليات الحوار الشفاف مع ممثلي المجتمعات المحلية والقبلية قبل اتخاذ أي ترتيبات تمس مصير أراضيهم ومصادر رزقهم.

وكانت المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان تشمل؛ مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (CIHRS)، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان (EFHR)، والمنبر المصري لحقوق الإنسان، ومركز النديم، وإيجيبت وايد لحقوق الإنسان، ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات

https://x.com/Sinaifhr/status/2069359793161031819

الرؤية الرسمية لترتيبات سيناء

على الجانب الآخر، تدعى المواقع المحلية أن كافة التحركات والخطط المنفذة في شمال سيناء تندرج تحت مظلة “إعادة الإعمار والتنمية الشاملة” وفرض سيادة القانون، وتوضح المصادر القريبة من دوائر صنع القرار أن التعديلات والقرارات التنظيمية في المناطق الحدودية تهدف إلى؛ منع أي ثغرات أمنية قد تستغلها الجماعات المتطرفة مجدداً، وضمان السيطرة الكاملة لإنفاذ القانون، وإقامة مناطق استثمارية، وزراعية، وصناعية مقننة ومخططة هندسياً بالشكل الذي يخدم الاقتصاد القومي، بالإضافة إلى تنظيم مشروعات الإسكان البديل وتطوير البنية التحتية والموانئ، ومع ادعاء أن بعض التيارات المعارضة تستغل البعد الإنساني والعاطفي لترويج معلومات غير دقيقة بهدف تشويه جهود الدولة في تنشيط مجالات الاستثمار العقاري وتوطين التنمية في سيناء.

10 سنوات من النزوح

تأتي هذه التطورات في سياق أزمة ممتدة منذ أكثر من عقد، شهدت خلالها مناطق واسعة من شمال سيناء موجات متعاقبة من التهجير والنزوح. فمنذ أواخر عام 2013 دُمر ما لا يقل عن 12350 مبنى معظمهم منازل، وجُرفت أو أُتلفت أو مُنع الوصول إلى ما لا يقل عن 14,300 فدانا من الأراضي الزراعية، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان وفقدانهم مساكنهم ومصادر رزقهم، واستمرت أعمال الهدم وتجريف الأراضي بعد عام 2020 في رفح والشيخ زويد والعريش، في ممارسات اعتبرتها تقارير حقوقية قد تصل حد جرائم الحرب.

وخلال السنوات اللاحقة، ظلت قضية “حق العودة” إلى القرى والمناطق التي هُجّر منها السكان إحدى أبرز القضايا الحقوقية والإنسانية في شمال سيناء، ففي أغسطس 2023 نظم مئات من أهالي رفح والشيخ زويد اعتصامات وتجمعات سلمية تحت شعار “ودنا نعاود” للمطالبة بالسماح لهم بالعودة لأراضيهم ومنازلهم التي هُجّروا منها، بعد سنوات من النزوح وغياب البدائل المناسبة والتعويضات العادلة. وقد انتهت هذه الاحتجاجات بعد لقاءات وتعهدات من مسؤولين محليين وأمنيين بالنظر في مطالب الأهالي وإيجاد حلول لملف العودة.

إلا أن السلطات لاحقا قد تعقبت عدد من المشاركين في هذه التحركات السلمية، وأحالت العشرات منهم إلى المحاكمة العسكرية في القضية رقم 80 لسنة 2023 جنايات عسكرية الإسماعيلية، المعروفة إعلاميًا بقضية “حق العودة”.

وفي ديسمبر 2024 شمل عفو رئاسي 54 من المحكوم عليهم في هذه القضية، بينما بقي آخرين رهن الاحتجاز، وقد سبق وأثارت هذه القضية انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وخبراء أمميين اعتبروا أن مطالب الأهالي بالعودة إلى أراضيهم تمثل حقًا مشروعًا لا ينبغي أن يكون محل ملاحقة جنائية.

وفي هذا الصدد تذكّر المنظمات الموقعة بأن المادة (63) من الدستور المصري تحظر التهجير القسري التعسفي للمواطنين بجميع صوره وأشكاله، وتعتبره جريمة لا تسقط بالتقادم. كما تكفل المادة (78) الحق في السكن الملائم والآمن بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية، وبالمثل، تؤكد المعايير الدولية ذات الصلة، بما في ذلك المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن النزوح الداخلي، أن السلطات ملزمة بحماية السكان من التهجير التعسفي، واستكشاف جميع البدائل الممكنة قبل اللجوء إلى أي إجراءات تؤدي إلى النزوح، وضمان إطلاع المتضررين على أسباب هذه الإجراءات وآثارها المتوقعة، وعدم تعريضهم للتشرد أو فقدان سبل العيش، وتوفير التعويضات المناسبة والبدائل الملائمة والحلول الدائمة.

هذه المبادئ والالتزامات تكتسب أهمية خاصة في الحالة الراهنة، إذ إن غالبية الأسر المهددة بالإخلاء اليوم سبق وهُجّرت بسبب العمليات العسكرية والقيود الأمنية التي شهدتها شمال سيناء منذ عام 2014، قبل أن تعود خلال السنوات الأخيرة إلى أراضيها وتعيد إعمارها بمجرد تراجع حدة العمليات العسكرية وعودة بعض مظاهر الحياة المدنية، ومن ثم فإن أي إجراءات تؤدي إلى تهجير هذه الأسر مجددًا، دون مبررات قانونية معلنة وضرورية، ودون ضمانات كافية للحماية والتعويض والبدائل المناسبة، تثير مخاوف جدية حول انتهاك حقهم في العودة والاستقرار المكفول بموجب الدستور المصري والمعايير الدولية ذات الصلة، وتهدد بإبقائهم في حالة نزوح دائمة وحرمانهم من استعادة أراضيهم وممتلكاتهم.

كان عدد من المقررين الخواص والخبراء المستقلين بالأمم المتحدة قد أعربوا في خطابين للسلطات المصرية منشورين في أكتوبر2024  و يونيو 2026 عن مخاوف جدية إزاء الانتهاكات المرتبطة بالتهجير والنزوح في شمال سيناء. ودعوا السلطات المصرية إلى توضيح البدائل التي تم بحثها قبل اللجوء إلى التهجير، وضمان عدم تشريد المتضررين، وتوفير السكن البديل والتعويض المناسب، وتهيئة الظروف التي تسمح بالعودة الطوعية والآمنة والكريمة للنازحين إلى مناطقهم الأصلية. كما شددوا على ضرورة حماية ممتلكات السكان ومنع تكرار الانتهاكات المرتبطة بالنزوح الداخلي، واحترام حقوق المجتمعات المحلية المرتبطة بالأرض والزراعة وسبل العيش.

نداءات الأهالي
وعبر @
NAfricaVoice ناشد أهالي قريتي الشيخ زويد ورفح، السيسي السماح لهم بالبقاء في منازلهم، مؤكدين أنهم عادوا إلى مناطقهم بعد سنوات من النزوح وأعادوا إعمارها وزراعة أراضيها، معبرين عن مخاوفهم من تكرار تجربة التهجير والتشرد من جديد.

وبحسب شهود عيان، يتعرض الأهالي لضغوط متصاعدة منذ مطلع يونيو الجاري، عبر حملات ميدانية متكررة لقوات عسكرية تابعة لمعسكر “الزهور”؛ أحد معسكرات الجيش الثاني الميداني بمدينة الشيخ زويد، فضلاً عن تهديدات بالاعتقال وأوامر شفهية بالإخلاء الفوري للمنطقة، وإزالة المساكن المؤقتة (العشش)، وتفكيك ألواح الطاقة الشمسية المستخدمة في تشغيل الآبار الزراعية، وتهديد بمعاقبة كل من يرفض التنفيذ أو المغادرة، كما أفادت شهادات بأن عشرات الأسر غادرت المنطقة بالفعل رغم غياب أي إعلان رسمي يوضح أسباب هذه الإجراءات أو يحدد مصير الأسر المتضررة منها.

https://x.com/egyptian_front/status/2069744324602913062

يشرح أحد سكان قرية المقاطعة كيف بدأت الإجراءات بصورة تدريجية بداية من شهر يونيو الحالي قائلا: “في الأول قالوا شيلوا العشش، بعدها شيلوا ألواح الطاقة الشمسية، بعدها أخلوا المنطقة كلها. كانوا بييجوا كل يوم تقريبا، ومعاهم معدات خفيفة يكسروا بيها العشش. ما سابوش عريشة واحدة في المنطقة إلا وكسروها، ولو الاسرة ساكنة في بيت بيطلبوا منهم ياخدوا كل اللي يقدروا يشيلوه معهم.” ويضيف أخر: “كانوا يقفوا عند باب البيت ويقولوا طلع العفش وفك الأبواب والشبابيك، عايز تجيب عربية ولا نجيبلك عربية؟”

وقتل حساب (المقاطعة اليوم) على فيسبوك “.. نحن اهالي قرية المقاطعة التابعة لمركز الشيخ زويد شمال سيناء، بعد الانتهاء من الحرب علي الإرهاب عادت الأهالي الي قرية المقاطعة منذ حوالي ثلث سنوات وقاموا بزراعة الأرض كلها بأشجار الزيتون والخوخ والرمان  وأصبحت جنة خضراء .. وفوجئنا هذه الأيام بإخراجنا من بيوتنا ومزارعنا وكل ما نملك  بالقوة نرجو من سيادتكم النظر إلى الأهالي بعين الرحمة وتركنا في بيوتا ومزارعنا، حيث إن سكان القرية يزيد على 2000 أسرة باتوا في العراء ولا يعرفون أين يذهبون؟ “.

https://x.com/EgyptWide/status/2069799979816718756/photo/1

وبعدما عادوا مؤخرا لأراضيهم، يواجه أهالي الخرافين والمقاطعة ورفح والشيخ زويد شمال سيناء حملات عسكرية ميدانية متكررة منذ مطلع الشهر وأوامر شفهية بالإخلاء الفوري للمنازل وإزالة (العشش)وتفكيك ألواح الطاقة الشمسية،وسط تهديدات باعتقال من يرفض

https://x.com/CIHRS_Alerts/status/2069434456570527895 

توقيت الإجراءات

 يربط مراقبون سياسيون بين التطورات الميدانية في شمال سيناء وبين الحراك الدبلوماسي الإقليمي، لا سيما في ظل اللقاءات الدبلوماسية المستمرة بين القيادة المصرية والإدارة الأمريكية، والملفات المشتركة المعروضة للنقاش في القمم الدولية مثل قمة مجموعة السبع (G7)، حيث تشهد المنطقة ترتيبات أمنية وجيوسياسية معقدة ترتبط بملف قطاع غزة المتاخم للحدود المصرية، وإعادة صياغة التفاهمات الأمنية لضمان الاستقرار المستدام في المنطقة المحيطة بمعبر رفح ومحور فيلادلفيا.

وكان خبراء ومقررون خواص تابعون للأمم المتحدة قد وجهوا في فترات سابقة خطابات للسلطات المصرية للاستفسار عن البدائل المتاحة لعمليات الإخلاء، وضمان توفير السكن الملائم والتعويضات العادلة للمتضررين من النزوح الداخلي، بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والمبادئ التوجيهية للنزوح الداخلي.

*النينو وسد النهضة يهددان تدفقات حصة مصر من المياه لتبدأ السبع العجاف لنهر النيل

حذر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، من تعرض مصر هذا العام لواحدة من السنوات العجاف نتيجة ظاهرة “النينو”، والتي ستؤثر بدورها على تدفقات مياه النيل.

وأوضح نور الدين في منشور عبر منصة “فيسببوك”، أن هذه الظاهرة التي تؤدي إلى رياح ساخنة وتجفف الهواء، ستتسب في قلة الأمطار على الهضبة الإثيوبية، ما ينعكس على تدفقات أنهار النيل الأزرق وعطبرة والسوباط، وهي روافد نهر النيل في مصر.

وأضاف أن نهر النيل له دورة طبيعية مدتها 20 عاما، تتوزع بين 7 سنوات سمان، و7 سنوات عجاف، و6 سنوات متوسطة، مشيرا إلى أن السنوات العجاف قد تأتي متتالية أو متباعدة، ولم تتكرر 7 سنوات عجاف متصلة إلا 3 مرات عبر التاريخ: في عهد النبي يوسف عليه السلام، وفي الشدة المستنصرية، وفي بداية حكم الرئيس الراحل محمد حسني مبارك بين عامي 1981 و1988.

وانتقد نور الدين التناقض في الخطاب العام حول سد النهضة، حيث يعتبره البعض خزانا مائيا احتياطيا لمصر، بينما يراه آخرون سببا للجفاف الزراعي، مؤكدا أن خطر هذا التخزين على مصر أكبر من فوائده.

وأوضح أن مصر خلال سنوات الفيضان كانت تفتح مفيض توشكي لتصريف كميات هائلة من المياه في الصحراء، كما أن مخزون بحيرة ناصر خلف السد العالي؛ مطمئن بسبب “السنوات السمان” السابقة، ويساعد على تفادي الانخفاض المتوقع في تدفق المياه هذا العام.

ودعا إلى “تحكيم العقل والعلم” في التعامل مع قضية سد النهضة والفيضانات والجفاف، مؤكدا أن للنيل دورة طبيعية تاريخية، وأن مصر اعتادت على إدارة الفترات السمان والعجاف عبر أدواتها المائية المختلفة.

وواصل: “لو أن هذه المياه لم تخزن هناك (في إثيوبيا) وأتت إلينا، ماذا كنا سنفعل بها وأين نخزنها ونحن طوال 7 سنوات هي فترات التخزين هناك كنا نفتح مفيض توشكي ونصرف كميات هائلة من المياه في الصحراء بسبب السنوات السمان؟!”.

يذكر أن إثيوبيا تخزن في سد النهضة نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، وتقول القاهرة إن غياب التنسيق في إدارة السد يسبب أزمات حادة، حيث تطالب بوضع اتفاقية ملزمة مع إثيوبيا للتنسيق في إدارة السد وتنسيق عملية حجز أو تصريف المياه من السد لتفادي الفيضانات التي وقعت من قبل في السودان ومصر، وكذلك تفادي فترات الجفاف وحجزها عن التدفق إلى دولتي المصب.

 

*ضابط إسرائيلي: المصريون يُعدّون جيشهم تحسبًا لفشل القنوات الدبلوماسية

يقدم المقدم (احتياط) إيلي ديكل، الخبير في الاستخبارات الميدانية والجيش المصري، تحليلاً حول النوايا الاستراتيجية المصرية تجاه إسرائيل

ووفقًا له، فإن التوقعات المتفائلة التي رافقت اتفاقيات السلام، والتي نصت على تقليص  الجيش المصري لقواته النظامية والتحول إلى تشكيل احتياطي، لم تتحقق حتى على مستوى كتيبة واحدة. بل على العكس، فمنذ توقيع الاتفاقيات، ازداد  الجيش المصري قوةً وكثافةً

وقال إن مصر لم ترغب قط في سلام حقيقي طويل الأمد، وأن دوافعها المتأصلة تنطوي على عداء متأصل لإسرائيل، وفق ما أوردت قناة “نوف“. 

طريق بري يربط الهند بميناء أسدود عبر السعودية

وإلى جانب العداء التاريخي، يشير ديكل إلى تهديد استراتيجي جديد يُزعزع استقرار مصر: مبادرة إنشاء طريق تجاري بري يربط الهند بميناء أسدود عبر السعودية

ويمكن لهذا المشروع، القائم على القطارات فائقة السرعة، أن يُشكل بديلاً جزئيًا وهامًا لقناة السويس، التي تُعدّ ركيزة اقتصادية واستراتيجية بالغة الأهمية لمصر.

وبحسب التحليل، يُنظر إلى اختراق اتفاقيات إبراهام وإمكانية تطبيع العلاقات مع السعودية في القاهرة على أنه تهديد مباشر للمصالح الوطنية

ويعتقد ديكل أن المصريين عازمون على إحباط هذه التحركات بكل الوسائل

وفي حين إن النشاط في هذه المرحلة دبلوماسي في المقام الأول، فإن مصر تُعدّ جيشها  لاحتمال فشل الجهود السياسية، ما سيضطرها إلى استخدام القوة العسكرية لحماية موقعها الاقتصادي والاستراتيجي في المنطقة.

 

*قيد مؤقت لأربع شركات حكومية بينها ثلاث تابعة لقطاع البترول في البورصة ابتغاء وجه صندوق النقد

قرع نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، أمس، جرس التداول بالبورصة، احتفاءً بالقيد المؤقت لأربع شركات حكومية بينها ثلاث تابعة لقطاع البترول، وهي الخطوة التي سبق ووصفها مصدر برلماني بـ«إسقاط فرائض» تبتغي به الحكومة وجه صندوق النقد، الذي يستعد حاليًا لمنحها 1.65 مليار دولار من برنامج القرض، بعد تقارير عن كونه راضيًا عن مبيعات أصولها مؤخرًا. 

بيان الحكومة الذي احتفى بالقيد المؤقت بقرع جرس التداول، في حضور وزير البترول، ومساعد رئيس مجلس الوزراء، والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، ورئيس البورصة، إلى جانب رؤساء الشركات المقيدة حديثًا، وصف الخطوة بأنها تعكس التزام الدولة بتنفيذ برنامجها لتعزيز كفاءة الشركات المملوكة لها وتوسيع قاعدة الملكية وتنشيط سوق رأس المال عبر القيد المؤقت لشركات: «إنبي»، و«إيلاب»، وشركة خدمات البترول البحرية، فضلًا عن شركة المعمورة للتعمير والتنمية السياحية التابعة للشركة القابضة للسياحة والفنادق.

خلال فعالية ضرب الجرس، أعلن الرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، هاشم السيد، عن انتهاء القيد المؤقت لعشرين شركة من إجمالي ثلاثين شركة تم الإعلان عنها ضمن برنامج الطروحات، والتي تضم شركات من قطاع الأعمال، والبترول تمهيدًا لطرحها وإدراجها بالبورصة المصرية.

سبق وحددت الحكومة نهاية أبريل الماضي موعدًا لإتمام الإدراج المؤقت لعشرين شركة كانت تابعة لـ«قطاع الأعمال» قبل إلغائها في فبراير الماضي، قيّدت 16 منها، مؤقتًا، حتى منتصف مايو الماضي، بالإضافة إلى «المعمورة» اليوم، بجانب الشركات البترولية الثلاث، وهي ضمن عشر مستهدف قيدها من قطاع البترول، ليصبح إجمالي الشركات المقيدة مؤقتًا 20 حاليًا، من أصل 30 يفترض طرحها، بحسب التصريحات الرسمية، الـ20 من «قطاع الأعمال»، و10 من «البترول».

وبينما تروّج الحكومة للقيد المؤقت باعتباره مقدمة للطرح النهائي في البورصة، سبق وأوضح مصدر برلماني مطلع أبريل الماضي، أن الإدراج المؤقت لا يمثل أي التزام على الحكومة بطرح تلك الشركات فعليًا، وإنما يستهدف إظهار أنها بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات بشأن الخصخصة من أجل مفاوضاتها مع الصندوق. كما أوضح المصدر أن قرار الإدراج المؤقت لعشر شركات حكومية في البورصة وقتها، لا يتضمن أي أفق زمني لطرح تلك الشركات للتداول الفعلي.

من جانبه، نقل موقع الشروق، الخميس الماضي، أنه رغم مرور شهرين على عمليات القيد المؤقت ضمن برنامج الطروحات الحكومية، فإنه لم يشهد أي طرح فعلي لتلك الشركات، ما قال إن خبراء أرجعوه إلى «عدم جاهزية الشركات للطرح، وغياب عدد من المتطلبات والمستندات الجوهرية اللازمة لاستكمال الإجراءات، وهو ما يستغرق وقتًا قبل الانتهاء منه».

وفي أبريل الماضي، استبعد محلل فني لأسواق المال، الطرح الفعلي لتلك الشركات، في أي أفق منظور، معتبرًا أن «الحكومة تنتظر فقط ظهور مستثمر استراتيجي أجنبي، لأن الطرح في البورصة لا يعني تدفق التمويل بالعملة الأجنبية، خاصة في ظل تراجع رأس المال الأجنبي في البورصة»، مضيفًا أن الإدراج المؤقت لا يمنع دخول مستثمر استراتيجي في الصفقة دون استكمال طرح الشركات للتداول في البورصة.

بمناسبة الطرح والاتفاق مع الصندوق، كانت «بلومبرج» أشارت قبل يومين إلى رضا صندوق النقد عن المبيعات الأخيرة للأصول المملوكة للدولة وتوافقها مع أهداف المراجعة، ما يمهد الطريق للإفراج عن التمويل، متوقعة أن يتم الإعلان عن التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء، لحصول الحكومة على 1.65 مليار دولار، لافتًا بشكل خاص إلى صفقتي إدارة «طاقة عربية» لـ 170 محطة وقود مملوكة لـ«وطنية» التابعة للقوات المسلحة، وحصولها على حصة في شركة جديدة تُنقل لها، وكذلك اتفاق شركة «الكازار» للطاقة الإماراتية على دفع 420 مليون دولار مقابل تشغيل وتطوير مزرعة رياح جبل الزيت، وهي الصفقة التي ستحول إلى وزارة المالية لاستخدامها في خفض الدين العام. 

*من تيران وصنافير إلى أرض الصومال.. كيف خسر نظام المنقلب السيسى أوراقه الاستراتيجية في البحر الأحمر؟

تنازل العسكر بقيادة المنقلب السفيه السيسى، عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، سواء عن جهل او خيانة، منح دولة الكيان المحتل حق المرور في هذه المضايق الاستراتيجية دون اعتراض. وأدى اهمل العسكر في تنمية العلاقات الاستراتيجية مع دول القرن الافريقي والدول المشاطئة علي البحر الأحمر إلى دفع دول ليس لها تواجد في المنطقة للسعى لان تكون لاعبًا رئيسيًا في البحر الأحمر، وها هي دولة الكيان المحتل تقيم علاقات سياسية كاملة مع ما يعرف بدولة ارض الصومال، وفي ذات السياق تسعى اثيوبيا للحصول علي ميناء لها علي البحر الأحمر، في حين ليس هناك تحرك فعال علي مستوي الاحداث والاهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر .

وكشفت مصادر دبلوماسية أن مصر تكثف تحركاتها السياسية والأمنية والدبلوماسية على ضفتي البحر الأحمر في محاولة لإعادة إحياء مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن “مجلس البحر الأحمر”، بعد سنوات من الجمود، وسط مخاوف متزايدة من التحولات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي وتصاعد التنافس الإقليمي على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وجاءت الدعوات المصرية لتسريع تفعيل مجلس البحر الأحمر بالتزامن مع سلسلة لقاءات واتصالات رفيعة المستوى بين مصر وإريتريا والصومال، كان أبرزها زيارة الرئيس الإريتري إلى القاهرة، وما تبعها من تأكيدات مصرية متكررة أن أمن البحر الأحمر يجب أن يبقى مسئولية حصرية للدول المشاطئة له، ورفض أي ترتيبات أو أدوار تفرضها أطراف خارج هذه المنظومة.

وتأتي هذه التحركات في ظل قلق متزايد من جانب القاهرة من التمدد الإسرائيلي المتسارع في إقليم أرض الصومال الانفصالي، والمساعي الإثيوبية المستمرة للحصول على موطئ قدم على البحر الأحمر، وهي تطورات ترى مصر أنها قد تفرض واقعاً جديداً يهدد التوازنات الأمنية القائمة ويستدعي بناء إطار إقليمي أكثر فاعلية لحماية أمن البحر الأحمر واستقرار دوله.

مجلس البحر الأحمر يعود إلى الواجهة

يرى دبلوماسيون مصريون أن الدعوة التي أطلقها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لتسريع تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن لا يمكن فصلها عن التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، ولا سيما في ظل تنامي الحضور الإسرائيلي في إقليم أرض الصومال، واستمرار المساعي الإثيوبية للحصول على منفذ على البحر الأحمر.

وبحسب مصدر دبلوماسي يضم مجلس البحر الأحمر، الذي يتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقراً له، كلاً من مصر والسعودية والأردن واليمن والسودان وإريتريا والصومال وجيبوتي، وسبق لإسرائيل، باعتبارها الدولة التاسعة المطلة على البحر الأحمر، أن حاولت الانضمام إلى المجلس، إلا أن طلبها قوبل بالرفض من جانب الدول الأعضاء، كما حدث أيضاً مع إثيوبيا.

وأضاف المصدر أن مجلس البحر الأحمر تأسس لتحقيق هدفين رئيسيين هما الأمن والتنمية في منطقة البحر الأحمر، باعتبارها منطقة تمثل جزءاً من الأمن القومي العربي والأفريقي، وليست مجالاً حصرياً لأي طرف منفرد، مشيرا إلى أن مصر والسعودية تشكلان العمود الفقري للمجلس، حيث تضطلع الرياض بالدور التنموي والاستثماري، بينما تتولى القاهرة الجانب الأمني.

وأكد المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن الاستقرار في البحر الأحمر لا يهم الدول المشاطئة وحدها، بل يرتبط مباشرة بأمن المنطقة بأسرها، وهو ما يفسر الدعوات المتكررة لتفعيل المجلس وتحويله إلى منصة أكثر فاعلية في مواجهة التحديات المستجدة.

هل تتجه المنطقة إلى آلية أمنية مشتركة؟

بحسب مصدر دبلوماسي مصري آخر، فإن التحرك المصري لا يقتصر على تفعيل مجلس البحر الأحمر، بل يمتد إلى البحث عن صيغ تعاون أمني أوسع مع دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى أن القاهرة ترى أن التطورات الأخيرة، سواء المرتبطة بأمن الملاحة البحرية أو بالحرب التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أظهرت الحاجة إلى بناء ترتيبات أمنية جديدة في الشرق الأوسط، موضحا أن من بين الأفكار المطروحة إنشاء قوة أمنية مشتركة أو آلية تعاون دفاعي تجمع بين دول مجلس البحر الأحمر ودول الخليج، بهدف حماية الممرات البحرية وتعزيز الأمن الإقليمي والتعامل مع التهديدات المشتركة.

وترى القاهرة، أن هذه الصيغة يمكن أن تشكل نواة لنظام أمني عربي جديد، تكون فيه محددات الأمن القومي العربي نابعة من مصالح الدول العربية نفسها، بدلاً من ربطها بترتيبات أمنية خارجية، وتقوم الرؤية المصرية، على بناء إطار أمني عربي وإقليمي أوسع يربط بين مجلس البحر الأحمر ودول الخليج، بحيث يشكل هذا التعاون نواة لمنظومة أمنية جديدة في المنطقة ولا يستبعد المصدر أن تتوسع هذه الصيغة مستقبلاً لتشمل دولاً مثل باكستان وتركيا، باعتبارهما من القوى المؤثرة في الإقليم.

وفي الوقت نفسه، تؤكد القاهرة أن التعامل المباشر مع ملف أرض الصومال يبقى مسئولية الدولة الصومالية أولاً، بدعم من الدول المشاطئة للبحر الأحمر والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، في ظل وجود موقف إقليمي ودولي واسع يرفض أي خطوات من شأنها المساس بوحدة الصومال أو تهديد استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وتبرز في هذا السياق الخلافات المستمرة بين مصر وإثيوبيا، إذ اتهمت الخارجية الإثيوبية القاهرة أخيراً بمحاولة عرقلة وصول أديس أبابا إلى منفذ بحري، وذلك بعد أيام من تأكيدات مصرية وإريترية مشتركة برفض أي ترتيبات تتعلق بالبحر الأحمر تفرضها دول غير مشاطئة عليه.

“أرض الصومال”: مصدر القلق المصري الجديد

بحسب المصدر الدبلوماسي المصري، فإن التهديد الأكثر إلحاحاً يتمثل في التحركات الإسرائيلية المتزايدة في إقليم أرض الصومال الانفصالي، التي تراها القاهرة محاولة لإيجاد موطئ قدم دائم عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

ويشرح المصدر قائلاً إن إسرائيل تسعى إلى تعزيز وجودها في الإقليم عبر مزيج من الحوافز السياسية والاقتصادية، يتضمن الاعتراف بأرض الصومال وتقديم دعم أمني وسياسي لها، في خطوة تعتبرها مصر تهديداً مباشراً للتوازنات الإقليمية ووحدة الدولة الصومالية.

وتعززت هذه المخاوف بعد الزيارة الرسمية الأولى التي أجراها رئيس إقليم أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله إلى إسرائيل، حيث التقى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ في القدس. وجاءت الزيارة بعد أشهر من التقارب بين الجانبين، شهدت تعيين أول سفير إسرائيلي لدى الإقليم، وتسلم إسرائيل أوراق اعتماد أول ممثل دبلوماسي لأرض الصومال.

وأثارت هذه الخطوات انتقادات واسعة من الحكومة الصومالية وعدد من الدول العربية والإسلامية. كما رفضت دول بينها مصر وتركيا وقطر والأردن وباكستان قرار الإقليم نقل سفارته إلى القدس، فيما أدانت 19 دولة إسلامية في بيان مشترك هذه الخطوة واعتبرتها “انتهاكاً صارخاً” للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية.

كما قوبل الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال بإدانات عربية وأفريقية واسعة، إذ اعتبرته جامعة الدول العربية اعتداءً على وحدة الدول وسيادتها، بينما أكدت مفوضية الاتحاد الأفريقي تمسكها بوحدة الصومال ورفضها الاعتراف بالإقليم ككيان مستقل.

في المقابل، أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ رغبته في توسيع التعاون مع أرض الصومال في مختلف المجالات، بينما تحدث رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله في تصريحات سابقة لوكالة “رويترز” عن إمكانية التوصل إلى اتفاقات تجارية واستثمارية مع إسرائيل تشمل منح حقوق استثمار بعض الرواسب المعدنية الموجودة في أراضي الإقليم.

ويشير المصدر الدبلوماسي المصري إلى أن القاهرة تنظر إلى هذه التطورات باعتبارها جزءاً من محاولة إسرائيلية لتشكيل ما يشبه “الكماشة” على البحر الأحمر، إذ إنها موجودة في شماله عبر احتلال أم الرشراش، وتسعى اليوم إلى تثبيت وجودها في جنوبه عبر أرض الصومال.

وتبرر إسرائيل هذه التحركات بمواجهة النفوذ الإيراني، إلا أن القاهرة ترى أن النتيجة العملية تتمثل في فرض حضور إسرائيلي متزايد على المداخل الحيوية للبحر الأحمر عبر تجاوز القوانين الدولية وفرض وقائع جديدة على الأرض، وهو ما يتطلب وجود قوة إقليمية قادرة على ردع هذه التحركات ووضع حدود لها.

التحركات الإثيوبية ومخاوف القرن الأفريقي

لا تقتصر المخاوف المصرية على التحركات الإسرائيلية وحدها، بل تشمل أيضاً المساعي الإثيوبية المستمرة للوصول إلى منفذ بحري على البحر الأحمر.

ويقول المصدر الدبلوماسي إن إثيوبيا وقعت مذكرة تفاهم مع إقليم أرض الصومال بهدف الحصول على موطئ قدم على البحر الأحمر، وهو ما تعتبره القاهرة انتهاكاً للقانون الدولي ولمبدأ وحدة الأراضي الصومالية، كما يتعارض مع ميثاق الاتحاد الأفريقي القائم على احترام الحدود الموروثة، مضيفا أن إسرائيل تسعى إلى دعم المزيد من عمليات التقسيم في دول القرن الأفريقي، فيما تحاول إثيوبيا إثارة توترات وصراعات في المنطقة تحت عنوان البحث عن منفذ بحري.

وتواجه أديس أبابا في الوقت نفسه تحديات داخلية معقدة قد تصل إلى حد تهديد وحدتها الداخلية، في ظل استمرار التوترات مع أقاليم الأورومو والتيجراي وأمهرة، وهو ما يدفع بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن إثيوبيا تحاول تصدير أزماتها الداخلية إلى الخارج عبر فتح ملفات إقليمية جديدة.

ويشدد المصدر على أن المواقف المصرية والإريترية والصومالية تتقاطع في رفض أي ترتيبات أحادية تمس سيادة الدول أو تفرض وقائع جديدة على البحر الأحمر، سواء جاءت من إسرائيل أو من إثيوبيا، كما يرى أن تفعيل مجلس البحر الأحمر لا يستهدف فقط التعامل مع التحركات الإسرائيلية، بل أيضاً مواجهة المساعي الإثيوبية التي لا تزال تتحدث بصورة متكررة عن حقها في الوصول إلى البحر الأحمر، وهو ما تعتبره دول المنطقة تهديداً مباشراً لسيادة الدول المطلة عليه وللقواعد القانونية الحاكمة للعلاقات بين الدول.

تنسيق مصري ـ إريتري ـ صومالي متصاعد

تأتي التحركات المصرية الأخيرة بالتوازي مع تصاعد التنسيق مع كل من إريتريا والصومال، إذ شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحفي جمعه بنظيره الإريتري عثمان صالح، على ضرورة الإسراع في تفعيل مجلس البحر الأحمر باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، مؤكدا أن عبد الفتاح السيسي ونظيره الإريتري أسياس أفورقي اتفقا على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها سيادة الدول ووحدة أراضيها وسلامة حدودها.

كما بحث السيسي وأفورقي خلال لقائهما في القاهرة التطورات في منطقة القرن الأفريقي، وأمن البحر الأحمر وحرية الملاحة البحرية، وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف أن القاهرة تدعم إريتريا في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، وتعمل على تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات.

وفي السياق نفسه، شدد وزيرا خارجية مصر وإريتريا على أن أمن البحر الأحمر مسئولية حصرية للدول المشاطئة له، ورفضا أي محاولات من أطراف غير مطلة على البحر لفرض ترتيبات أمنية أو تفاهمات تتعلق به. ويأتي هذا التنسيق في إطار آلية التعاون الثلاثي التي تضم مصر وإريتريا والصومال، والتي شهدت نشاطاً متزايداً منذ زيارة السيسي إلى أسمرة في أكتوبر 2024.

كما أن بعض الدول الشريكة في المجلس، وفي مقدمتها مصر وإريتريا وجيبوتي والصومال، ترتبط باتفاقيات دفاع مشترك وتفاهمات أمنية متقدمة، كما تتبنى مواقف متقاربة حيال قضايا الأمن الإقليمي والبحر الأحمر. وترى هذه الدول أن الحفاظ على استقرار المنطقة يتطلب تنسيقاً جماعياً لمواجهة أي محاولات تستهدف زعزعة الأمن أو انتهاك سيادة الدول. ويتزايد التنسيق بين القاهرة وأسمرة أيضاً في ظل استمرار الخلافات المشتركة مع إثيوبيا، سواء فيما يتعلق بأزمة سد النهضة أو بالتوترات المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وفي مارس 2026 نقل وزير الخارجية المصري رسالة شفهية من السيسي إلى نظيره الإريتري بشأن تطوير العلاقات الثنائية، كما زار عبد العاطي وأعضاء من الحكومة المصرية أسمرة في مايو الماضي لبحث التعاون الثنائي وتطورات البحر الأحمر.

وخلصت المصادر إلى أن التحركات المصرية الحالية لا تستهدف فقط مواجهة التطورات المرتبطة بأرض الصومال أو إثيوبيا، بل تعكس توجهاً أوسع لإعادة بناء منظومة أمنية إقليمية جديدة يكون البحر الأحمر أحد أعمدتها الرئيسية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات، وتدفع الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر إلى البحث عن أدوات أكثر فاعلية لحماية مصالحها وأمنها الجماعي.

*الاحتجاجات تمتد من القليوبية إلى القاهرة.. أزمة شركات المياه تتفاقم

حذَّرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات من تتابع الوقفات الاحتجاجية واتساع النزاع داخل شركات المياه والصرف الصحي، بما يُهدد استقرار العاملين ويؤثر على أمنهم الوظيفي وعلى سير العمل بانتظام، مطالبة جهات الإدارة بالتوقف عن التهديد بالفصل من العمل او تغيير صيغة عقودهم بصيغ جديدة لا يرغب بها العاملون في القطاع الحيوي.

وترى المفوضية أن اتساع نطاق الاحتجاجات خلال فترة زمنية قصيرة، وتكرار الشكاوى ذاتها في أكثر من موقع عمل، يشير إلى وجود أزمة أوسع تتعلق بالأمن الوظيفي وسياسات التشغيل داخل شركات المياه، بما يستدعي تدخلًا جادًا وعاجلًا من الجهات المعنية لمعالجة جذور الأزمة بدلًا من الاكتفاء بإدارة آثارها.

وتتابع المفوضية المصرية للحقوق والحريات بقلق بالغ الوقفة الاحتجاجية التي نظمها العاملون بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بفرع بهتيم اليوم، وما صاحبها من توقف عن العمل لساعات، احتجاجًا على استمرار الأزمة المتعلقة بالأمن الوظيفي وحقوق العاملين، وذلك في سياق تصاعد الاحتجاجات داخل شركات المياه خلال الأيام الأخيرة وامتدادها من القليوبية إلى القاهرة والعاشر من رمضان، بما يعكس اتساع نطاق النزاع وتحوله من شكاوى عمالية محلية إلى أزمة قطاعية ترتبط بالأجور، والعلاوات المتأخرة، والاستقرار الوظيفي وأنماط التشغيل، في ظل تزايد الشكاوى المتعلقة بالتهديد بالفصل والضغوط الممارسة على العاملين لتغيير طبيعة علاقات العمل القائمة.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من توثيق المفوضية عبر خطها الساخن شكوى جماعية من 120 من محصلي وقراء العدادات بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقليوبية، أفادوا فيها بتعرضهم لتهديدات بالفصل مع نهاية شهر يونيو الحالي على خلفية رفضهم التحول إلى نظام العمل بالوكالة والتوقيع على عقود جديدة يعتبرونها أقل استقرارًا من العقود التي يعملون بموجبها منذ سنوات.

وقد رصدت المفوضية خلال الساعات الماضية استمرار حالة الاحتجاج في عدد من مواقع العمل التابعة لشركات المياه، بالتزامن مع استمرار الإضراب والاحتجاجات في مواقع أخرى بالقاهرة، خاصة في مناطق الزيتون وزهراء عين شمس، فضلًا عن استمرار حالة التوتر في عدد من فروع القليوبية، وهو ما يعكس اتساع رقعة الأزمة وتجاوزها حدود فرع أو محافظة بعينها.

كما تلقت المفوضية إفادات تفيد بقيام الإدارة بسحب أجهزة التحصيل من عدد من محصلي وقراء العدادات في فروع كفر شكر وطوخ والخانكة جنوب والقناطر الخيرية، مع الاستعانة بعمالة يومية أو بدائل مؤقتة للقيام ببعض المهام التشغيلية، في وقت لا تزال فيه الأزمة قائمة دون معالجة جذرية لأسبابها.

وتثير هذه الوقائع مخاوف جدية بشأن استخدام إجراءات إدارية وتنظيمية للضغط على العاملين أثناء نزاع عمالي قائم، إذ إن سحب أدوات العمل والاستعانة بعمالة بديلة بالتزامن مع استمرار التهديدات بالفصل قد يحول إجراءات يفترض أنها تنظيمية إلى أدوات تؤثر بصورة مباشرة على موازين التفاوض بين العمال والإدارة، وتدفع نحو مزيد من الاحتقان بدلًا من تهيئة الظروف اللازمة للحوار والتسوية.
وترى المفوضية أن اللجوء إلى استبدال العمال المحتجين أو المتضررين بعمالة مؤقتة لا يمثل حلًا للنزاع القائم، بل قد يؤدي إلى تعميق حالة الاحتقان داخل مواقع العمل، خاصة إذا جاء بالتزامن مع استمرار التهديدات بالفصل أو الضغوط الرامية إلى تغيير طبيعة العلاقة التعاقدية القائمة بين العاملين والشركة.

وتشير الوقائع، التي وثقتها المفوضية خلال الأيام الأخيرة، إلى أن الأزمة تجاوزت حدود نزاع محلي داخل فرع أو محافظة بعينها، وأصبحت تعكس مشكلات أوسع تتعلق بإدارة علاقات العمل داخل عدد من شركات المياه، سواء فيما يتعلق بالأمن الوظيفي أو الأجور أو آليات التفاوض مع العاملين. كما تثير هذه التطورات تساؤلات جدية بشأن مدى فاعلية السياسات المتبعة حاليًا في احتواء النزاعات العمالية قبل تحولها إلى موجات احتجاج متتابعة تمتد من محافظة إلى أخرى.

وتلفت المفوضية إلى أن تشكيل لجان لبحث الأزمات أو دراسة المطالب العمالية من الجهات المسئولة أصبح أحد الردود المتكررة على الأزمات العمالية داخل القطاع، إلا أن فعالية هذه اللجان تظل مرتبطة بوجود صلاحيات حقيقية وجداول زمنية واضحة وقرارات قابلة للتنفيذ. أما الاكتفاء بتشكيل اللجان دون إعلان نتائج واضحة أو اتخاذ إجراءات عملية لمعالجة أسباب النزاع، فمن شأنه أن يؤدي إلى فقدان الثقة بين العاملين والإدارة واستمرار حالة التصعيد.

كما تُحذِّر المفوضية من أن استمرار الاعتماد على التهديد بالفصل أو إنهاء الخدمة كوسيلة لإدارة النزاعات العمالية من شأنه أن يقوض فرص الوصول إلى حلول توافقية، ويخلق مناخًا من الخوف وعدم الاستقرار الوظيفي، خاصة بالنسبة للعاملين الذين أمضوا سنوات طويلة في أداء أعمالهم ويعتمدون على هذه الوظائف كمصدر رئيسي للدخل.

وتطالب المفوضية المصرية للحقوق والحريات بما يلي:
1 -الوقف الفوري لأي إجراءات فصل أو إنهاء خدمة أو إجراءات عقابية بحق العاملين على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات أو تمسكهم بحقوقهم الوظيفية.
2 -وقف الضغوط الرامية إلى إجبار العاملين على تغيير طبيعة عقودهم أو التحول إلى أنماط تشغيل أقل استقرارًا.
3 -فتح حوار جاد ومباشر مع ممثلي العاملين للوصول إلى حلول عادلة ومستدامة للأزمة.
4 -إعلان نتائج أعمال اللجنة المشكلة لبحث الأزمة في إطار زمني واضح ومحدد، مع ضمان مشاركة ممثلين عن العاملين في مناقشة الحلول المقترحة.
5 -مراجعة أوضاع العاملين المتضررين وضمان حصولهم على حقوقهم المالية، بما في ذلك العلاوات والمستحقات المتأخرة، وفقًا للقانون.
6 -مراجعة سياسات التشغيل غير المستقر داخل شركات المياه والجهات التابعة للدولة بما يضمن احترام معايير العمل اللائق والاستقرار الوظيفي.

للحصول على الدعم القانوني أو لتوثيق أي انتهاك، يُرجى التواصل مع الخط الساخن للمفوضية المصرية للحقوق والحريات عبر واتساب على الرقم: 0122054956

*وزراء يهربون من المساءلة أمام البرلمان.. ملفات الناس تتعطل والرقابة تتحول إلى صراخ بلا أنياب

فجر غياب الوزراء والمسؤولين عن لجان مجلس النواب في القاهرة أزمة رقابية واسعة، بعد تعطيل مناقشات تمس نحو 70 مليون مستفيد من الدعم و11 مليون صاحب معاش، فكشف المشهد برلمانا غاضبا بلا أدوات حاسمة.

وبالتالي لم يعد الغياب خطأ في جدول الأعمال، بل رسالة سياسية قاسية تقول إن الحكومة تستطيع تجاهل قضايا الخبز والكهرباء والمعاشات، بينما يكتفي البرلمان برفع الصوت وتأجيل الجلسات دون كلفة تنفيذية حقيقية.

غياب الوزراء يفرغ الرقابة من معناها 

كما أن الدستور يلزم أعضاء الحكومة بالحضور عند طلب مجلس النواب أو لجانه، فإن تكرار إرسال المساعدين والمستشارين يحول الرقابة إلى نقاش إداري بارد، ويعفي صاحب القرار من مواجهة الرأي العام.

لذلك انفجرت الأزمة داخل اللجنة الاقتصادية عند مناقشة التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، لأن الملف لا يمس ورقة حكومية، بل يمس خبز وسلع ملايين الأسر المقيدة على بطاقات التموين.

ومن ثم رفض نواب استكمال المناقشة في غياب وزير التموين، لأن المساعدين لا يملكون قرارا سياسيا ولا التزاما ماليا، بينما تغيير منظومة الدعم يحتاج مسؤولا يعلن موقف الحكومة أمام الناس.

غير أن خطورة الملف لا تقف عند شكل الدعم، بل في توقيته وسط غلاء واسع، فالمواطن الذي يخاف من حذف اسمه أو تراجع حصته لا ينتظر شرحا فنيا من موظف بلا صلاحية.

علاوة على ذلك، كشف غياب الوزير أن الحكومة تريد تمرير قرارات حساسة بأقل مواجهة ممكنة، بينما البرلمان، رغم غضبه، لم يملك سوى تأجيل المناقشة وانتظار حضور من يفترض أنه ملزم بالحضور.

بناء على ذلك، يصبح التأجيل دليلا على عجز مزدوج؛ حكومة لا تحترم الرقابة، وبرلمان لا يستطيع إجبارها على الحضور الفوري، فيبقى المواطن وحده مع القلق من مصير الدعم.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور مصطفى كامل السيد أن ضعف الحياة الحزبية والتمثيل السياسي ينعكس مباشرة على قدرة البرلمان على مساءلة الحكومة، لأن الرقابة تحتاج قوة سياسية منظمة لا غضبا عابرا.

ملفات الناس تتحول إلى جلسات مؤجلة

إلى جانب الدعم، فجرت أزمة العدادات الكودية موجة غضب داخل لجنة الطاقة والبيئة، بعد مناقشة عشرات طلبات الإحاطة بشأن الممارسة والمحاسبة الكهربائية، وهي أزمة تضرب جيوب مواطنين محاصرين بالفواتير والغرامات.

كما أن حضور رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر لم يكن كافيا، فإن أسئلة النواب عن الأسعار والسياسات اصطدمت بحدود اختصاصه، لأن المسؤول الفني لا يستطيع تعديل قرار سياسي أصدرته الوزارة.

لزيادة التوتر، وصف النائب أحمد فرغلي غياب وزير الكهرباء بأنه هروب من المواجهة، لأن الملف لا يخص عدادا فقط، بل يخص آلية تحميل المواطنين أعباء قرارات حكومية مرتبكة ومتداخلة.

لذلك طالبت اللجنة باستدعاء وزراء الكهرباء والتموين والتنمية المحلية، لأن ملف العدادات الكودية يتشابك مع مخالفات البناء والتصالح والدعم المحلي، ولا يمكن حسمه عبر حضور جزئي أو ردود فنية مبتورة.

ومن ثم تحولت الجلسة إلى مثال واضح على مأزق الدولة؛ قرارات تمس ملايين الناس تتخذ في المكاتب، وعندما يطلب البرلمان تفسيرا، يحضر من لا يملك سلطة الاعتراف أو التراجع.

غير أن المشهد تكرر في أزمة المعاشات وتعطل منظومة التأمينات، حيث طرحت لجنة القوى العاملة شكاوى الصرف ودمج البيانات والمنظومة الإلكترونية، بينما غاب رئيس الهيئة المعنية عن الاجتماع المخصص للمساءلة.

علاوة على ذلك، فإن غياب رئيس هيئة تدير مصالح نحو 11 مليون صاحب معاش ومستحق لم يكن تفصيلا بروتوكوليا، بل إهانة سياسية لفئة دفعت عمرها في العمل وتنتظر حقها الشهري.

وبناء على ذلك، رفضت اللجنة استكمال النقاش حتى لا تصدر توصيات بلا قيمة لمندوبين لا يملكون قرارا، ثم اضطر رئيس الهيئة لاحقا للحضور والاعتذار وتقديم تعهدات بحل الأعطال.

في هذا الإطار، يؤكد الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن حضور الحكومة أمام البرلمان جزء من المسؤولية السياسية، لأن الاستعانة بالموظفين لا تعني أن الوزير يتحول إلى غائب دائم عن المساءلة.

برلمان غاضب بلا أنياب

إضافة إلى ذلك، لم تظهر الأزمة فجأة، فقد سبقتها وقائع مشابهة في لجان الصحة والتعليم، حين غاب وزراء عن مناقشة نقص الأطباء وكثافة الفصول، فتكررت المعادلة ذاتها بأسماء مختلفة.

كما أن غياب وزير الصحة عن مناقشة عجز الأطباء في الوحدات الريفية أثار تهديدات بالاستجواب، فإن التهديد ظل غالبا أعلى من الفعل، وبقيت الحكومة قادرة على احتواء الغضب.

لذلك رفض نواب في لجان أخرى مناقشة ملفات التعليم مع وكلاء الوزارات وحدهم، لأن الوكيل ينفذ التعليمات ولا يملك تعديل الموازنة أو إعلان خطة ملزمة أو تحمل مسؤولية سياسية علنية.

ومن ناحية قانونية، تمنح اللائحة الداخلية للجان حق طلب حضور الوزراء والمسؤولين، وترفع الأمر إلى رئيس المجلس عند التخلف دون عذر مقبول، لكن النصوص تبقى ضعيفة إذا غابت إرادة التطبيق.

بالمقابل، تكرر إرسال المستشارين القانونيين بوصفهم بدلاء عن الوزراء، رغم أن المستشار يشرح النصوص ولا يتحمل المسؤولية التضامنية، ولا يملك التعهد السياسي في ملفات الدعم والكهرباء والمعاشات والصحة والتعليم.

وعليه، تبدو مقترحات الأجندة الرقمية المسبقة محاولة لتنظيم الحضور، لكنها لا تكفي إذا ظلت الحكومة قادرة على التعامل مع البرلمان كموعد قابل للتأجيل لا كسلطة رقابية واجبة الاحترام.

فضلا عن ذلك، فإن التلويح بربط الموازنات بالحضور الرقابي قد يبدو سلاحا قويا، لكنه يحتاج أغلبية مستعدة للتصعيد، لا أغلبية تكتفي بإعلان الغضب ثم تعود إلى تمرير الاعتمادات.

في المقابل، يرى الدكتور عمرو الشوبكي أن الرقابة البرلمانية الحقيقية لا تنفصل عن تعددية سياسية وحزبية جادة، لأن البرلمان الذي لا يملك توازنا سياسيا واسعا يتحول بسهولة إلى منصة احتجاج محدودة.

كذلك كشفت أزمة لقاء رئيس الوزراء مع رؤساء الهيئات البرلمانية في مقر الحكومة عن خلل رمزي، إذ اعتبرت أحزاب أن الرقابة تقتضي حضور الحكومة إلى البرلمان، لا انتقال البرلمان إليها.

ومن ثم يصبح السؤال الحقيقي ليس لماذا غاب الوزير، بل لماذا لا يدفع ثمنا فوريا عند الغياب، ولماذا تتحول أدوات الرقابة الدستورية إلى غضب شفهي لا يغير سلوك السلطة التنفيذية.

ختاما، تكشف مقاعد الوزراء الخالية أزمة حكم كاملة؛ حكومة تهرب من الملفات المؤلمة، ومواطنون يدفعون ثمن التعطيل، وبرلمان يملك نصوصا كثيرة لكنه يعجز عن تحويلها إلى رقابة تردع الغياب.

*امتحان اللغة العربية يفضح وزير التعليم ومنظومته الفاسدة .. أسئلة تعجز طلاب الثانوية العامة وتسريب يهدم العدالة

أدى أكثر من 921 ألف طالب وطالبة، اليوم الأحد، داخل 2032 لجنة على مستوى الجمهورية، امتحان اللغة العربية للثانوية العامة 2026، فانتهى اليوم إلى غضب واسع بسبب صعوبة الأسئلة وطولها وشكاوى نقص أوراق الإجابة.

وبينما أعلنت وزارة التربية والتعليم ضبط المتورط في تصوير أجزاء من الامتحان عبر الباركود، ظل المشهد أوسع من واقعة غش، بعدما تحولت اللجان إلى مساحة توتر كشفت هشاشة الإدارة وقسوة الامتحان على الطلاب.
تسريب من داخل السيطرة

في المقابل، لم تكن الأزمة مجرد صورة خرجت إلى مجموعات الغش، بل كانت مرآة لامتحان طويل وشكاوى من صعوبة الأسئلة ونقص أوراق الإجابة، بما حوّل اللجنة إلى مساحة ضغط لا اختبار عادل.

لكن الوزارة التي تتحدث دائما عن الانضباط الكامل لا ترى غالبا ما يحدث داخل المقاعد: طالب مرتبك، مراقب متوتر، وقت يتسرب، وولي أمر ينتظر بالخارج كأن مصير الأسرة كلها معلق بورقة واحدة.

ثم جاء خبر وفاة الطالبة جنا هاني إبراهيم، 18 عاما، داخل لجنة بمركز فاقوس في الشرقية، ليضع المأساة الإنسانية في قلب المشهد، لا كحادث منفصل، بل كإنذار وسط مناخ امتحاني خانق.

وعلى الرغم من أن التحقيق وحده يحدد ملابسات الوفاة طبيا وقانونيا، فإن تزامنها مع يوم عربي الثانوية العامة فتح جرحا أعمق حول الرعاية داخل اللجان، وسرعة التدخل، ومعنى الأمان في امتحان مصيري.

كذلك كشفت غرفة العمليات المركزية، وفق ما نشرته مصادر صحفية، أن تحديد هوية ناشر أجزاء الامتحان جرى عبر الرمز التعريفي على ورقة الأسئلة، وأن الإجراءات القانونية اتخذت بحقه بعد بدء الوقت الأصلي.

غير أن ضبط شخص بعد انتشار الصور لا يلغي الخلل؛ فالعدالة الامتحانية لا تقاس بسرعة العقاب فقط، بل بقدرة الدولة على منع الفوضى قبل وقوعها، وحماية الطالب المجتهد من سباق الغش الإلكتروني.

ومن ناحية أخرى، تقول الوزارة إن الامتحان مؤمن بالكامل، وتناشد الطلاب تجاهل مجموعات الغش، لكن تكرار صور الأسئلة والإجابات بعد دقائق يخلق واقعا موازيا يهزم الطمأنة الرسمية ويضرب الثقة في تكافؤ الفرص.

امتحان طويل ولجان مرتبكة

فضلا عن ذلك، فإن إعلان الحسم لم يجب عن شكاوى نقص أوراق الإجابة وأوراق المفاهيم داخل بعض اللجان، وهي شكاوى تمس حقا بسيطا: أن يجد الطالب أدوات امتحانه كاملة منذ الدقيقة الأولى.

ومع اتساع الشكاوى، وصف أولياء أمور خروج أبنائهم بالبكاء والانهيار، مؤكدين أن الأسئلة جاءت طويلة وصعبة، وأن اللجان كانت مشدودة منذ الصباح بسبب التسريب، ثم زاد الارتباك مع نقص المستلزمات.

وفي ظل ذلك، يصبح الحديث عن امتحان متوازن كلاما ناقصا ما لم تقابله مراجعة محايدة لزمن الأسئلة ومستوى الصعوبة وتوفر أدوات الإجابة، لأن التجربة الحقيقية تبدأ من مقعد الطالب لا من غرفة العمليات.

لذلك تبدو رواية الوزارة عن التوازن في مواجهة روايات الطلاب عن الإرهاق والصعوبة كصدام بين ورق رسمي وحياة يومية؛ فالطلاب لا يعترضون على الفهم، بل على امتحان يشعرون أنه فخ للوقت والأعصاب.

وبحسب المواصفات المعلنة، يتكون امتحان اللغة العربية من 55 سؤالا، بينها 51 سؤال اختيار من متعدد و4 أسئلة مقالية، بإجمالي 80 درجة، منها 70 درجة للاختيار و10 درجات للمقالي، وهي بنية ضخمة للقياس.

ومن ثم، إذا كانت الوزارة تقرر أن 70% من الأسئلة للمستويات البسيطة والمتوسطة و30% للمستويات العليا، فإن شكاوى الطول والصعوبة تستدعي نشر تحليل فني شفاف، لا الاكتفاء بعبارة أن الامتحان متوازن.

على الجانب الآخر، شدد الخبير التربوي تامر شوقي قبل الامتحان على أن القلق طبيعي في البداية ويزول مع البدء في الحل، لكن ما حدث أظهر أن القلق التنظيمي لا يزول بالنصائح الفردية وحدها.

ومع ذلك، يؤكد كلام شوقي أهمية تهيئة اللجنة نفسيا وزمنيا، لأن الطالب يستطيع إدارة توتره الشخصي، لكنه لا يستطيع إدارة نقص الورق أو ارتباك المراقبين أو سحب الإجابات قبل اكتمال الحل.

وإلى جانب شوقي، أوضح الخبير التربوي حسن شحاتة أن أسئلة العربية تأتي متدرجة، وأن على الطالب البدء بالسهل وتوزيع الوقت، غير أن هذا التدرج يفقد معناه عندما يشعر الطلاب أن الوقت لا يكفي.

وفاة في اللجنة وأزمة أعمق من الورقة

من جهة ثانية، يرى كمال مغيث أن الغش لا يعالج كواقعة منفصلة عن ملف التعليم كله، وأن استمرار تداول الامتحانات يكشف عجزا هيكليا لا تصلحه الكاميرات ولا التفتيش ولا العقوبات وحدها.

بهذا المعنى، يتحول امتحان العربية إلى عنوان لفشل أكبر: دولة توسع إجراءات الأمن حول الورقة، لكنها تضيق مساحة الثقة داخل المدرسة، وتترك الطالب بين غش إلكتروني من الخارج وقسوة تنظيمية من الداخل.

وفوق ذلك، تتزامن الأزمة مع ملف عجز المعلمين، حيث تحدث وزير التعليم سابقا عن عجز بلغ 469 ألف معلم، بينما انتقدت منظمات حقوقية خطط سد العجز باعتبارها تدويرا مؤقتا لا إصلاحا جذريا.

كما يرى مراقبون أن عجز المعلمين وتضخم الكثافات وتراجع المدرسة العامة يصنعون سوقا ضخمة للدروس الخصوصية، ثم تأتي الثانوية العامة لتعلن النتيجة القاسية: تعليم منهك، أسرة مستنزفة، وطالب يختبر الخوف قبل المعرفة.

وفي الخلفية، لا تنفصل مجموعات الغش عن اقتصاد القلق؛ فهي تبيع الوهم لطلاب فقدوا الثقة في المدرسة والامتحان، وتستثمر في هلع الأسر، بينما تكتفي الوزارة غالبا بخطاب التحذير والعقوبة كل موسم.

لذا لا يكفي ضبط ناشر الصور، ولا يكفي نفي التسريب قبل اللجنة، بل يجب فتح مراجعة مستقلة تشمل زمن الامتحان، مستوى الأسئلة، نقص الأوراق، أداء رؤساء اللجان، وخطط الإسعاف داخل المدارس. 

أخيرا، ما جرى في امتحان اللغة العربية ليس أزمة مادة دراسية فقط، بل فضيحة إدارة لامتحان مصيري؛ تسريب يجرح العدالة، صعوبة تكسر الطلاب، وتنظيم يعاقب الضعيف بينما يزعم حماية المستقبل.

عن Admin