أخبار عاجلة

نظام 30 يونيو يحتفل بالذكرى الـ13 برفع أسعار الكهرباء وتذاكر القطارات وتصاعد الفقر والقهر والمرض والعنف الأسري والانتحار وتراجع المواليد .. الأربعاء 1 يوليو 2026.. “الأسوأ لم يأت بعد” تحذير جديد بشأن مستقبل سد النهضة على مصر والسودان

نظام 30 يونيو يحتفل بالذكرى الـ13 برفع أسعار الكهرباء وتذاكر القطارات وتصاعد الفقر والقهر والمرض والعنف الأسري والانتحار وتراجع المواليد .. الأربعاء 1 يوليو 2026.. “الأسوأ لم يأت بعد” تحذير جديد بشأن مستقبل سد النهضة على مصر والسودان

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مصطفى عادل يخوض معركة الأمعاء الخاوية منذ أكثر من 20 يومًا ويواجه خطر الموت

يواجه الشاب مصطفى عادل يونس محفوظ خطر الموت بأمعاء خاوية بعد دخوله في إضراب كامل عن الطعام رفضًا للقهر والظلم.

بدأت مأساة محفوظ حين دفع ضريبة شهامته ودفاعه عن صديقه محمد أحمد سيد علام الشهير بـ”ريفالدو”، فتم اعتقاله في 21 يناير عام 2025.

وعلى إثر ذلك تعرض لاختفاء قسري عن العالم الخارجي لمدة 11 يومًا دون غطاء قانوني، قبل مثوله أمام نيابة أمن الدولة العليا في 1 فبراير 2025 على ذمة القضية رقم 20 لسنة 2025.

الشاب مصطفى البالغ من العمر 26 عامًا رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 20 لسنة 2025 والتي ما زالت قيد التحقيق حتى اللحظة.

ويخوض محفوظ في مقر احتجازه بمركز إصلاح وتأهيل المنيا (1)، إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ أكثر من 20 يومًا احتجاجًا على ظروف احتجازه.

*مع شبهة تعذيب الضحايا وفاة لاعب أولمبي محتجزا وحالتان آخريان بقسم شرطة اللبان

بالتزامن مع وفاة اللاعب الأولمبي جمال عبد الناصر داخل السجن، شهد قسم شرطة اللبان بالإسكندرية حالتين أخريين نتيجة الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، ما يُعزز المخاوف من وجود نمط متكرر وخطير داخل منظومة الاحتجاز في البلاد. حيث يشتبه حقوقيون بأن الموت كان نتيجة تعذيب وهو ما درجت عليه سلطات الانقلاب.

وتعيد هذه الوقائع المتقاربة زمنيًا طرح سؤال جوهري حول مدى التزام السلطات المصرية بالمعايير القانونية والإنسانية التي تكفل الحق في الحياة وسلامة المحتجزين.

وأثارت وفاة اللاعب الأولمبي جمال عبد الناصر (27 عامًا) داخل أحد السجون المصرية في 29 أو 30 يونيو 2026 موجة غضب واسعة، بعدما طالب مدرب المنتخب عمرو خلف بالكشف عن تقرير الطب الشرعي، مؤكدًا وجود آثار صعق كهربائي وجرح قطعي في الرقبة على جسد اللاعب، ما يناقض الرواية الرسمية التي قالت إن الوفاة جاءت نتيجة “إعياء بسبب تعاطي المخدرات”.

وأضاف حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) تفاصيل مهمة حول تضارب الروايات الرسمية بشأن وفاة اللاعب، مشيرًا إلى أن وزارة الشباب والرياضة والاتحاد المصري للمصارعة أصدرا بيان نعي وصف الوفاة بأنها جاءت بعد “صراع مع المرض”، بينما روّج إعلام الدولة رواية “الأزمة القلبية وضيق التنفس”.

أما وزارة الداخلية، فقد نفت بشكل قاطع تعرض اللاعب للتعذيب، مؤكدة أن التقرير الطبي أثبت خلو الجثمان من أي إصابات، وأن الفحص الموثق لم يظهر تعرضه لأي اعتداءات داخل محبسه. وأضافت الوزارة أن اللاعب ترك ممارسة المصارعة منذ فترة بسبب “إدمان المواد المخدرة”، وأنه ضُبط في 12 يونيو 2026 وبحوزته 28 كيسًا من مخدر الآيس بقصد الاتجار، وأن النيابة العامة قررت حبسه احتياطيًا قبل أن يتعرض لحالة إعياء في 27 يونيو، نُقل على إثرها إلى المستشفى حيث توفي أثناء تلقي العلاج.

في المقابل، خرج أصدقاء وعائلة اللاعب مؤكدين رؤيتهم آثار تعذيب بالكهرباء وجرحًا قطعيًا في الرقبة على جثمانه عقب وفاته داخل الحجز، وتجمهروا مطالبين بالكشف عن تقرير الطب الشرعي ومحاسبة المسؤولين.

وتساءل الحقوقي  هيثم أبوخليل @haythamabokhal1 كيف أن “الداخلية تنفي مسئوليتها عن وفاة جمال عبدالناصر البطل الأولمبي وصاحب ذهبية أفريقيا في غانا عام 2023 وزن 57 كجم.. بعد القبض عليه بأسبوعين .. ” مشيرا إلى أن “الداخلية لن تحمل نفسها المسئولية”.

وتساءل مجددا “أين الطب الشرعي وأين تحقيقات النيابة؟.. وزير الرياضة ينعيه ويقول صاحب المسيرة الرياضية الحافلة لماذا تركتوه؟!”.

وكانت مصر قد شهدت خلال الأيام الأخيرة سلسلة من الوفيات داخل أماكن الاحتجاز، وقعت جميعها في الأسبوع الأخير من يونيو 2026، ما أثار قلقًا واسعًا لدى منظمات حقوق الإنسان. وتأتي هذه الحوادث في سياق مخاوف متكررة من التكدس الشديد، وضعف التهوية، وغياب المعايير الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز، سواء في أقسام الشرطة أو السجون.

وتعيد هذه الوقائع المتقاربة زمنيًا طرح سؤال جوهري حول مدى التزام السلطات المصرية بالمعايير القانونية والإنسانية التي تكفل الحق في الحياة وسلامة المحتجزين، وهو حق لا يسقط بالإيداع في أماكن الاحتجاز.

 وفاة عادل خلف داخل قسم شرطة اللبان

وبحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومنظمة نجدة لحقوق الإنسان، توفي المواطن عادل خلف (45 عامًا) داخل حجز قسم شرطة اللبان بمحافظة الإسكندرية مساء 28 يونيو 2026. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الوفاة جاءت نتيجة اختناق بسبب التكدس الشديد وارتفاع درجات الحرارة وضعف التهوية داخل غرفة احتجاز تضم نحو 52 محتجزًا في مساحة واحدة لا تحتوي إلا على مروحتين، مع محدودية فتحات التهوية.

وتفيد الشهادات بأن المحتجزين أطلقوا استغاثات متكررة لإدارة القسم لفتح الأبواب أو تحسين التهوية، لكن دون استجابة، ما أدى إلى تفاقم الوضع وانتهى بوفاة عادل خلف وشخص آخر لم تُعلن هويته رسميًا بعد. وتؤكد منظمة نجدة أن توفير أماكن احتجاز آدمية ليس ترفًا، بل التزام قانوني وإنساني يقع على عاتق الجهات القائمة على أماكن الاحتجاز.

https://x.com/Najda_H_R/status/2071535782695755900

وفاة إبراهيم المهدي داخل سجن برج العرب

وقدّمت منصة جِوار – Jewar رواية إضافية حول وفاة الشاب إبراهيم المهدي داخل سجن برج العرب في الأسبوع الأخير من يونيو 2026. وتشير الشهادات إلى أن أسرته لاحظت آثار تعذيب على جسده عند استلامه، وأن شقيقه الذي رفض التوقيع على تقرير الوفاة الرسمي، والذي نسب الوفاة إلى “هبوط حاد”، تعرض للاختفاء القسري بعد رفضه استلام الجثمان المشوه.

وهذه الشهادات، رغم الحاجة للتحقق الرسمي منها، تتسق مع تقارير سابقة لمنظمات حقوقية حول وفيات داخل أماكن الاحتجاز نتيجة سوء المعاملة أو الإهمال الطبي.

وتُظهر الوقائع الثلاث أن الوفيات داخل أماكن الاحتجاز في مصر ليست حوادث فردية، بل جزء من نمط متكرر يرتبط بعوامل مشتركة، أبرزها التكدس الشديد، وضعف التهوية، والإهمال الطبي، وغياب الرقابة المستقلة. كما أن التوقيت المتقارب للوفيات خلال أيام معدودة يعزز مخاوف المنظمات الحقوقية من وجود أزمة هيكلية داخل منظومة الاحتجاز، تتطلب تدخلًا عاجلًا.

وتشير منظمات حقوقية إلى أن أقسام الشرطة، رغم أنها مخصصة للحبس المؤقت، تُستخدم عمليًا كمقار احتجاز طويلة، ما يؤدي إلى تكدس شديد يفوق قدرتها الاستيعابية. كما أن السجون الكبرى، مثل برج العرب، شهدت خلال السنوات الماضية شكاوى متكررة من سوء المعاملة والإهمال الطبي، ما يجعل حالات الوفاة المتكررة مؤشرًا خطيرًا على تدهور أوضاع الاحتجاز.

ويكفل دستور الانقلاب والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها مصر، مثل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الحق في الحياة وسلامة الجسد، ويُلزم الدولة بتوفير ظروف احتجاز إنسانية تكفل التهوية والرعاية الصحية ومنع التكدس. وتحمّل هذه المواثيق الدولة مسئولية حماية المحتجزين من أي مخاطر تهدد حياتهم، بما في ذلك الإهمال أو سوء المعاملة أو غياب الرقابة.

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن التكدس الشديد داخل أماكن الاحتجاز يمثل انتهاكًا مباشرًا لهذه الالتزامات، وأن غياب التحقيقات المستقلة في حالات الوفاة يفاقم من أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية.

أوضاع الاحتجاز

تُظهر الوقائع المتداولة حول وفاة عادل خلف وجمال عبد الناصر وإبراهيم المهدي أن أوضاع الاحتجاز في مصر تحتاج إلى مراجعة شاملة، وأن التكدس وسوء التهوية والإهمال الطبي قد يشكلون تهديدًا مباشرًا للحق في الحياة.

وتطالب المنظمات الحقوقية بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة، ومساءلة المسئولين عن أي تقصير، واتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين ظروف الاحتجاز، بما يضمن الحد من التكدس وتوفير التهوية والرعاية الصحية اللازمة، فحماية المحتجزين مسئولية قانونية لا تسقط بالإيداع في أماكن الاحتجاز، والحق في الحياة حق أصيل لا يجوز التفريط فيه تحت أي ظرف.

*”الأسوأ لم يأت بعد” تحذير جديد بشأن مستقبل سد النهضة على مصر والسودان

حذر وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق محمد نصر الدين علام من التقليل من تداعيات ملف سد النهضة الإثيوبي، مؤكدا أن امتلاء السد بالمياه لا يعني انتهاء المخاطر المرتبطة به.

وأكد وزير الموارد المائية المصري الأسبق أن بعض الآراء التي تتحدث عن أن سد النهضة أصبح ممتلئا ولا يمثل خطرا على مصر، أو أن مخزونه المائي يمكن اعتباره احتياطيا لمصر، تتجاهل -بحسب وصفه- الهدف الأساسي من المشروع وآثاره المحتملة على دولتي المصب.

وأضاف علام في منشور له على حسابه على “فيسبوك” أن السد يحجز خلفه كميات ضخمة من المياه، مشيرا إلى أن جزءا منها يفقد سنويا عبر التبخر والتسرب، وهو ما ينعكس على الرصيد المائي لكل من مصر والسودان، إلى جانب ما وصفه بمخاطر سوء التشغيل أو الملء في غياب التنسيق بين الدول الثلاث.

وأوضح وزير الري الأسبق أن السد حتى بعد اكتمال ملئه سيخضع لدورات متكررة من التخزين والتفريغ لتوليد الكهرباء، ما يجعل قضية التشغيل المستمر والتنسيق بين الأطراف أمرا جوهريا، مؤكدا أن تحقيق الاستقرار وتجنب الأضرار يتطلب توقيع اتفاقية قانونية واضحة بين مصر والسودان وإثيوبيا لتنظيم الملء والتشغيل.

وشدد الوزير المصري على أن الحل الحقيقي يكمن في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السد بما يحفظ مصالح دول الحوض.

وفي حديثه عن الوضع المائي في مصر قال علام إن البلاد تجاوزت بالفعل حد الفقر المائي منذ أكثر من ثلاثة عقود، موضحا أن نصيب الفرد من المياه تراجع إلى نحو 500 متر مكعب سنويا، مقارنة بحد الفقر المائي المعتمد دوليا والبالغ ألف متر مكعب للفرد سنويا.

وأشار إلى أن مصر تعتمد بدرجة كبيرة على إعادة استخدام المياه، كما تستورد جزءا مهما من احتياجاتها الغذائية، محذرا من أن الزيادة السكانية ستزيد الضغوط على الموارد المائية خلال السنوات المقبلة.

ودعا إلى البحث عن حلول طويلة الأجل لزيادة الموارد المائية المصرية بالتعاون مع دول حوض النيل، معتبرا أن التعاون الإقليمي يمكن أن يحول السد إلى نقطة انطلاق لمشروعات مشتركة تحقق منفعة لشعوب المنطقة إذا توافرت الإرادة السياسية.

وتعد أزمة سد النهضة الإثيوبي واحدة من أبرز القضايا الإقليمية التي تشغل مصر والسودان وإثيوبيا منذ إعلان المشروع عام 2011، حيث تطالب القاهرة والخرطوم باتفاق قانوني ملزم ينظم ملء وتشغيل السد، بينما تؤكد أديس أبابا على حقها في استغلال مواردها المائية لتوليد الكهرباء وتحقيق التنمية.

وتعتمد مصر بصورة شبه كاملة على مياه نهر النيل، في وقت تواجه فيه تحديات متزايدة مرتبطة بالنمو السكاني وارتفاع الطلب على المياه، وهو ما يدفع الحكومة المصرية إلى تنفيذ مشروعات لتدوير المياه والتوسع في تحلية مياه البحر وتحسين كفاءة الري.

ورغم جولات تفاوض متعددة برعاية إفريقية ودولية، لم تتوصل الدول الثلاث حتى الآن إلى اتفاق نهائي بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، بينما تواصل القاهرة التأكيد على ضرورة الحفاظ على حقوقها المائية ومنع أي إجراءات أحادية قد تؤثر على أمنها المائي.

*ساويرس يحط رحاله في ليبيا بعد أيام من زيارته سوريا

استقبل القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر رجل الأعمال نجيب ساويرس بمقر القيادة العامة في مدينة بنغازي لبحث فرص الاستثمار ومشروعات إعادة الإعمار في ليبيا.

وحضر اللقاء رئيس الجهاز الوطني للتنمية في ليبيا جبريل البدري، حيث تناولت المباحثات فرص مساهمة شركة أوراسكوم التي يملكها ساويرس في مشروعات التنمية والإعمار التي تشهدها مختلف المدن والمناطق الليبية، إلى جانب بحث آليات التعاون مع الجهاز الوطني للتنمية بما يدعم خطط التنمية ويسهم في تعزيز الاقتصاد الليبي.

ويأتي اللقاء في وقت تسعى فيه السلطات في شرق ليبيا إلى جذب استثمارات جديدة للمشاركة في مشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار، بالتزامن مع تنفيذ عدد من المشروعات التنموية في عدة مدن ليبية.

وتكتسب زيارة ساويرس إلى ليبيا أهمية خاصة، إذ جاءت بعد أيام قليلة من زيارته إلى سوريا، حيث التقى بالرئيس السوري أحمد الشرع، وبحث معه فرص الاستثمار وإمكانية مساهمة القطاع الخاص في جهود إعادة الإعمار، في ظل الانفتاح الاقتصادي الذي تشهده دمشق عقب المتغيرات السياسية الأخيرة.

وتشهد ليبيا خلال الفترة الأخيرة توسعا في تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة القيادة العامة في شرق البلاد، حيث يقود الجهاز الوطني للتنمية تنفيذ عدد من المشروعات في مجالات الطرق والإسكان والمرافق والخدمات، مع توجه لزيادة مشاركة الشركات العربية والأجنبية.

وتعد مجموعة أوراسكوم من أبرز الشركات المصرية العاملة في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والاتصالات، وسبق لها تنفيذ مشروعات في عدد من الدول العربية والإفريقية، ما يجعلها من الشركات المرشحة للمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار إذا توافرت الظروف الاقتصادية والتنظيمية المناسبة.

في مشهد كان يصعب تصوره قبل سنوات، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس في قصر الشعب بدمشق، في زيارة حملت أبعاداً اقتصادية وسياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي، وتأتي في وقت تسعى فيه سوريا إلى جذب المستثمرين للمشاركة في إعادة إعمار البلاد بعد سنوات من الحرب.

وبحسب ما أورده موقع “بيليونيرز أفريكا”، فإن زيارة ساويرس لا تبدو مجرد لقاء رسمي، بل تعكس اهتماماً بإحياء ملفات اقتصادية قديمة تعود إلى فترة حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وفي مقدمتها استثماراته السابقة في قطاع الاتصالات السوري، والتي انتهت بنزاع مع رجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال الأسد.

اهتمام بملفات الإعمار والبنية التحتية

عقب لقائه الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب، توجّه ساويرس إلى وزارة الأشغال العامة والإسكان، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على اهتمام مباشر بملفات إعادة الإعمار ومشروعات البنية التحتية.

ويُعد ساويرس أحد أبرز رجال الأعمال في المنطقة، وتمتلك عائلته استثمارات واسعة في قطاعات الاتصالات والإنشاءات والعقارات والخدمات، ما يمنح زيارته أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين الذين يراقبون مستقبل الاقتصاد السوري.

نزاع قديم مع رامي مخلوف

وتعيد الزيارة إلى الواجهة تجربة ساويرس في سوريا قبل نحو 25 عاماً، عندما دخلت شركة أوراسكوم للاتصالات السوق السورية خلال مرحلة الانفتاح الاقتصادي المحدود في عهد بشار الأسد.

وحصلت الشركة آنذاك على حصة تبلغ 25 بالمئة في شركة سيريتل، التي كان يسيطر عليها رامي مخلوف، أحد أبرز رجال الأعمال في النظام السابق وصاحب نفوذ واسع في قطاعات الاتصالات والعقارات والمصارف والسياحة.

وبحسب رواية ساويرس، فإن الشراكة تحولت سريعاً إلى نزاع قانوني، إذ أكد في مناسبات عدة أنه اضطر للدخول في شراكة مع مخلوف للحصول على الترخيص، قبل أن تتعرض أصول شركته للتجميد ويُستبعد من المشروع.

فرصة لتسوية ملفات الماضي

ورأت الباحثة والكاتبة ريم علاف، مؤلفة كتاب “بدأ الأمر في دمشق: كيف أعادت الثورة السورية الطويلة تشكيل عالمنا”، أن ساويرس قد يحظى هذه المرة بظروف أفضل من تلك التي واجهها قبل ربع قرن.

كما اعتبر الكاتب مفونوبونغ نسيهي، في موقع بيليونيرز أفريكا، أن زيارة ساويرس توحي بإمكانية إعادة فتح ملفات اقتصادية لم تُحل منذ سنوات، مؤكداً أن رجل الأعمال المصري “لا يسافر إلى دمشق من أجل صورة تذكارية فقط”.

دمشق تراهن على الاستثمار

منذ وصول أحمد الشرع إلى السلطة في ديسمبر 2024 عقب سقوط نظام بشار الأسد، تعمل الحكومة السورية الجديدة على استقطاب رؤوس الأموال العربية والأجنبية للمساهمة في إعادة إعمار البلاد، التي تعرضت لدمار واسع خلال سنوات الحرب.

وتطرح دمشق نفسها باعتبارها واحدة من أكبر فرص الاستثمار في المنطقة، خصوصاً في قطاعات الإسكان والطاقة والاتصالات والطرق والبنية التحتية، إلا أن المستثمرين ما زالوا يتعاملون بحذر في انتظار استقرار البيئة السياسية والقانونية.

العقوبات لا تزال تحدياً رئيسياً

وعلى الرغم من الانفتاح السياسي النسبي، لا تزال سوريا تواجه عقبات كبيرة، أبرزها استمرار إدراجها ضمن قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، وهو ما يعرقل تدفق الاستثمارات الأجنبية ويحد من قدرة الشركات والمصارف العالمية على العمل داخل البلاد.

ويعتبر مراقبون أن رفع هذا التصنيف سيمثل خطوة أساسية لتهيئة مناخ الاستثمار وإعادة دمج الاقتصاد السوري في الأسواق العالمية.

تحديات العدالة والاستقرار

ولا يقتصر التحدي على الاقتصاد، إذ لا تزال الحكومة السورية تواجه ملفات معقدة تتعلق بالعدالة الانتقالية والمحاسبة، وسط مطالبات من ضحايا الحرب بالإسراع في محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

كما شهدت بعض المناطق السورية خلال الأشهر الماضية أعمال عنف، ما يعكس هشاشة المرحلة الانتقالية وصعوبة تثبيت الاستقرار بشكل كامل.

أولوية للشركات المصرية

وكان الرئيس أحمد الشرع قد أبلغ وفداً من رجال الأعمال المصريين، خلال زيارة إلى دمشق في يناير الماضي، أن الشركات المصرية ستكون في مقدمة الجهات المشاركة في جهود إعادة الإعمار.

ووصف الشرع المرحلة الحالية بأنها تمثل فرصة للاستثمار إلى جانب كونها مرحلة تعافٍ اقتصادي، في رسالة هدفت إلى تشجيع المستثمرين المصريين على دخول السوق السورية مبكراً.

تحركات استثمارية عربية

وخلال الأشهر الأخيرة، استقبلت دمشق عدداً من رجال الأعمال والوفود الاقتصادية، من بينهم رجل الأعمال المصري حسن علام، إضافة إلى مستثمرين من الإمارات وتركيا أبدوا اهتماماً بمشروعات البنية التحتية والإعمار. إلا أن معظم هذه التحركات لا تزال في إطار الدراسات الأولية وبناء العلاقات، ولم تتحول بعد إلى استثمارات واسعة النطاق.

تقارب مصري سوري حذر

وتعكس زيارة ساويرس أيضاً تطوراً تدريجياً في العلاقات بين القاهرة ودمشق، بعدما تعاملت مصر بحذر مع المرحلة السياسية الجديدة في سوريا بسبب مخاوف مرتبطة بخلفية القيادة الجديدة.

وكانت القاهرة قد رفضت، في وقت سابق، اعتماد المرشح السوري محمد طه الأحمد سفيراً لدى مصر، على خلفية مخاوف تتعلق بانتمائه السابق إلى هيئة تحرير الشام.

ويرى مراقبون أن دولاً عربية، بينها السعودية والإمارات، بدأت بدورها في تعزيز اتصالاتها مع دمشق، مدفوعة باعتبارات تتعلق بالاستقرار الإقليمي والفرص الاقتصادية.

ساويرس يعلّق على أحمد الشرع

وفي تعليق عبر منصة “إكس”، سُئل ساويرس عن أوجه الشبه بين أحمد الشرع والرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، فأجاب بأنه “لا يمكن المقارنة بينهما”، مضيفاً أن الشرع “درس أخطاءه بالتفصيل، وكذلك أخطاء ثورات الربيع العربي”.

ويكتسب هذا التصريح أهمية خاصة، نظراً إلى أن ساويرس يُعرف منذ سنوات بمواقفه المنتقدة للإسلام السياسي في مصر.

اختبار لبيئة الاستثمار الجديدة

ويرى محللون أن دمشق لا تسعى فقط إلى جذب التمويل، بل أيضاً إلى بناء ثقة المستثمرين العرب والأجانب وإقناعهم بأن بيئة الاستثمار تغيرت بعد رحيل النظام السابق.

وأشار موقع “بيليونيرز أفريكا” إلى أن لقاء ساويرس مع أحمد الشرع يمثل اختباراً لقدرة الحكومة الجديدة على طي ملفات الماضي، وتسوية النزاعات القديمة، وخلق بيئة استثمارية أكثر شفافية.

وفي المقابل، تبقى قدرة سوريا على اجتذاب رؤوس الأموال مرتبطة بمدى نجاحها في معالجة المشكلات البنيوية التي عانى منها الاقتصاد لعقود، وعلى رأسها الفساد، والاحتكار، وضعف استقلال القضاء، وهي ملفات ستحدد ما إذا كانت موجة التفاؤل الحالية ستتحول إلى استثمارات فعلية على أرض الواقع.

*أحمد عبدربه مرشح الحزب المصري الديمقراطي: أعتذر عن مشاركتي في 30 يونيو بعد أن دفع المصريون أثمانًا باهظة

أعرب الباحث السياسي أحمد عبدربه، ومرشح الحزب المصري الديمقراطي لمجلس النواب عن دائرة طنطا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة عن اعتذاره عن مشاركته في مظاهرات 30 يونيو التي مهدت للانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي في 2013.

 وتحت عنوان: “اعتذار إلى الشعب المصري، كتب عبدربه في منشور عبر صفحته في موقع “فيسبوك”، قائلاً: “إلى الشعب المصري… أكتب هذه الكلمات بعد سنوات من التفكير والمراجعة الصادقة. وأشعر أن من واجبي الأخلاقي أن أعتذر عن مشاركتي في أحداث 30 يونيو 2013، إذا كانت تلك المشاركة قد ساهمت، ولو بقدر بسيط، في مسار ألحق ضررًا بمصر أو بأي مواطن مصري“.

 وأضاف: “في ذلك الوقت، كنت أعتقد أنني أتصرف بما يمليه عليّ ضميري، وأن ما أفعله يصب في مصلحة الوطن. لكن السنوات علمتني أن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي، وأن نتائج القرارات السياسية قد تختلف كثيرًا عما يتوقعه أصحابها“.

 وتابع: “لقد تعلمت أن الحفاظ على الدولة لا يكون إلا بالحفاظ على الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وأن الاختلاف السياسي يجب أن يُحسم عبر صناديق الاقتراع والمؤسسات الدستورية، لا عبر الصدام والانقسام“.

  أثمان باهظة

 واستدرك عبدربه، قائلاً: “أدرك أن كثيرين دفعوا أثمانًا باهظة خلال السنوات الماضية، سواء في حرياتهم أو أوضاعهم المعيشية أو مستقبلهم، وأتفهم مشاعر كل من يرى أن ما جرى كان سببًا في معاناته أو معاناة وطننا“.

 وتابع: “لذلك، أقدم اعتذاري لكل مصري شعر بأنني كنت جزءًا من هذا المسار. لا أطلب من أحد أن ينسى أو أن يغفر، فهذا حق لكل إنسان، لكنني أؤمن أن الاعتراف بالمراجعة وتحمل المسؤولية أفضل من الإصرار على الخطأ أو إنكار الواقع“.

 مع ذلك، أكد أن “الاعتذار لا يغير الماضي، لكنه يعبر عن احترام الحقيقة كما يراها صاحبها، وعن الاستعداد للتعلم من التجارب وعدم تكرار الأخطاء“.

 وختم قائلاً: “أتمنى أن يكون مستقبل مصر قائمًا على الحوار، والتعددية، واحترام إرادة الشعب، والتداول السلمي للسلطة، والعدالة، والمصالحة المجتمعية، حتى لا تتكرر المآسي والانقسامات التي عاشها المصريون“.

*نظام 30 يونيو يحتفل بالذكرى الـ13 برفع أسعار الكهرباء وتذاكر القطارات

فى احتفالها بالذكرى الـ 13 لانقلاب 30 يونيو على أول رئيس مدنى منتخب فى التاريخ المصرى الشهيد الدكتور محمد مرسى قررت حكومة الانقلاب رفع أسعار الكهرباء للأنشطة كثيفة الاستهلاك بنحو 20% اعتباراً من الشهر الجاري، وذلك للمنشآت التي يتجاوز استهلاكها خلال ساعات الذروة 250 كيلووات/ساعة.

وقال مسئول بحكومة الانقلاب إن الحكومة عدلت تعريفة تسوية الذروة المطبقة على الأنشطة التجارية التي يتجاوز استهلاكها الحد المقرر، ليكون 264 قرشاً لكل كيلووات/ساعة بدلاً من 220 قرشاً كيلووات/ساعة سابقاً.

 زيادة موسمية

يشار إلى أن “تسوية الذروة” تُعد زيادة موسمية تُطبق عادة خلال أشهر زيادة استهلاك الكهرباء للأنشطة التجارية.

كانت حكومة الانقلاب قد أبقت في أبريل الماضي، على أسعار الكهرباء دون تغيير للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي، فيما رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20% و 91%.

كما شملت الزيادات أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16% و28%، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، على أن يبدأ تطبيق التعريفة الجديدة اعتباراً من أبريل الماضي وتحصيل الفواتير وفق الأسعار المعدلة اعتباراً من مايو.

وكشف مسئول مطلع أن حكومة الانقلاب تستهدف جمع ما بين مليارين و2.5 مليار جنيه من زيادة أسعار الكهرباء خلال الربع الأخير من السنة المالية الحالية 2025-2026 .

وزعم المسئول أن حكومة الانقلاب تتحمل عجزاً سنوياً يقترب من 500 مليار جنيه في قطاع الكهرباء نتيجة بيع الطاقة بأقل من تكلفتها الفعلية، 

تذاكر القطارات

فى سياق متصل بدأت الهيئة القومية لسكك حديد مصر، اعتبارا من صباح اليوم الأربعاء، تطبيق تعريفة جديدة لتذاكر القطارات على مختلف الخطوط، ضمن خطة وزارة نقل الانقلاب الهادفة إلى الحفاظ على استدامة تشغيل مرفق السكك الحديدية، ومواصلة تنفيذ مشروعات التطوير الشامل التي تشهدها المنظومة خلال السنوات الأخيرة وفق مزاعم الهيئة.

وقال مصدر بهيئة السكك الحديدية إن الأسعار الجديدة بعد اعتمادها رسميا، بدأ العمل بها اعتبارا من بداية اليوم الأربعاء، لتشمل مختلف أنواع القطارات والخطوط، مع مراعاة طبيعة كل خدمة والمسافات التي تقطعها القطارات.

وأضاف أن نسبة زيادة أسعار تذاكر القطارات العاملة على الخطوط الطويلة بلغت 12.5%، بينما ارتفعت أسعار تذاكر الخطوط القصيرة بنسبة 25%، بالإضافة إلى زيادة أسعار تذاكر الدرجة الأولى والثانية المكيفة بمختلف أنواع القطارات بنسبة 12.5%، مع تقريب قيمة التذكرة إلى أقرب 10 جنيهات، في حين تمت زيادة أسعار تذاكر الدرجة الثالثة بالنسبة نفسها مع تقريب القيمة إلى أقرب 5 جنيهات.

آلية جديدة

وأوضح أن القرار تضمن تعديل أسعار تذاكر قطارات “تحيا مصر”، حيث ارتفعت بنسبة 25%، مع تطبيق آلية جديدة لتقريب قيمة التذكرة؛ إذ يتم تقريبها إلى أقرب جنيه للرحلات التي تتراوح مسافاتها بين كيلومتر واحد و103 كيلومترات، بينما يتم تقريبها إلى أقرب خمسة جنيهات للرحلات التي تزيد مسافتها على 104 كيلومترات.

وأرجع المصدر قرار تحريك أسعار التذاكر إلى الزيادة المستمرة في تكاليف تشغيل المرفق، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود والطاقة الكهربائية، وزيادة أسعار قطع الغيار ومستلزمات الصيانة، إلى جانب الزيادات الدورية في أجور العاملين وفق تعبيره.

وزعم أن تحريك أسعار التذاكر يأتي بالتوازي مع استمرار تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية، والتي تضمنت تحديث البنية الأساسية، وتطوير نظم الإشارات والاتصالات، وتوريد جرارات وعربات ركاب جديدة، ورفع كفاءة المحطات والورش، وهو ما أسهم في تعزيز معدلات السلامة والأمان وتحسين مستوى الخدمة وزيادة انتظام حركة القطارات.

* 30 يونيه وسنوات الفقر والقهر والمرض تصاعد العنف الأسري والانتحار وتراجع المواليد بزمن الانقلاب

تشهد الساحة الاجتماعية والحقوقية في مصر خلال عامي 2025 و2026 تصاعد معدلات الجرائم الأسرية وحالات الانتحار، وسط نقاش ممتد حول الدوافع الحقيقية الكامنة وراءه ، ولم تعد هذه الوقائع تُصنف داخل النطاق الجنائي المنفصل، بل تحولت إلى مؤشر هيكلي يعكس حجم التحولات العميقة داخل المجتمع.

وينقسم المفسرون للظاهرة إلى اتجاهين؛ يتبنى الأول رؤية هيكلية مسيسة تربط الأزمة بالسياسات المالية الرسمية، بينما يركز الثاني على التراجع الثقافي والقيمي وتأثيرات التكنولوجيا الرقمية التي تسمح بها هذه الجهات نفسها.

لغة الأرقام

قدمت التقارير والدراسات الصادرة عن معاهد البحوث والمؤسسات المدنية مؤشرات كمية صارمة تحدد الحجم الفعلي للأزمة، وتتمثل في البيانات التالية:

واحتلت مصر المرتبة 3 عربياً والمرتبة 24 عالمياً في معدلات الجريمة، وفقاً للتصنيف الصادر عن قاعدة البيانات العالمية “نامبيو“.

ورصد ملتقى الحوار للحرية وحقوق الإنسان وقوع 2.73 جريمة يومياً مدفوعة بالفقر (تشمل: السرقة، القتل، الشروع في القتل، والانتحار)، مع تأكيد القراءات الميدانية لعام 2026 أن هذه الأرقام تضاعفت بشكل ملحوظ.

وأظهرت دراسة متخصصة لجامعة عين شمس أن جرائم القتل العائلي باتت تشكل حصة تراوح بين 25% و33.3% (ربع إلى ثلث) من إجمالي جرائم القتل المرتكبة في عموم البلاد.

وكشفت دراسة سوسيولوجية موازية أن نسبة 63% من الجرائم الإجمالية أصبحت تُرتكب بالكامل داخل نطاق الأسرة الواحدة.

ووثق التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة “إدراك للتنمية والمساواة” المؤشرات الرقمية التالية حول الانتهاكات:
تسجيل 1195 جريمة عنف إجمالية وقعت ضد النساء والفتيات.
رصد 363 واقعة قتل من بين إجمالي تلك الانتهاكات المسجلة.
تصنيف 261 جريمة قتل باعتبارها مرتبطة مباشرة بالعنف الأسري العائلي.
تسجيل نسبة 23.1% لآلية “الطعن” بآلات حادة، محتلة المرتبة الأولى كأبرز وسيلة لارتكاب تلك الجرائم. 

تدهور المعيشة والانفجار السلوكي

وتنقسم التفسيرات المقترحة من قبل الأكاديميين والكتاب والمتخصصين إلى ثلاثة أبعاد هيكلية تفسر العلاقة بين تدهور المعيشة والانفجار السلوكي:

ويرى الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة أن موجات الغلاء المتلاحقة ورفع الدعم الحكومي نتج عنهما حالة حادة من “الاختناق الاجتماعي“.

وينتقد انسحاب الدولة التدريجي من أدوار الحماية، مما ترك أرباب الأسر وحيدين في مواجهة أزمات مادية تدفع نحو التفكك والانهيار العصبي.

ويربط د. مراد علي الأزمة بوجود ضغوط مركبة تدمج بين القمع الاقتصادي والسياسي، مما يولد حالة من الاحتقان العام وغياب الأمل.

ويعتبر أن فقدان الثقة في المستقبل يسحق القوة النفسية للطبقات الفقيرة ويدفعها نحو الموت أو التخلص من التزاماتها بعنف.

تآكل الدخول وسحق الطبقة الوسطى

ويوضح الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن السياسات المالية المتبعة منذ قرار تحرير سعر الصرف (التعويم) أدت إلى سحق الطبقة الوسطى تماماً، ودفع الشرائح الهشة نحو العجز الكامل عن تلبية المتطلبات الأساسية وتأمين كلفة الخدمات الحيوية مثل الكهرباء، المياه، والوقود، نظراً للتضخم الهيكلي الذي التهم القيمة الفعلية للأجور الثابتة.

https://www.facebook.com/mmdwh.alwly.20855/posts/pfbid02wWLB9T6HZYEcL4H6gvLBDZp94JD1KUnXGRXumiL8HkCfGv4zHGUkvxRrLdAt3LjKl

ويشير د. محمد فؤاد إلى أن غياب العدالة الاجتماعية واتساع الفوارق الطبقية يحولان المؤشرات المالية الصماء إلى تهديد مباشر للاستقرار، ويرى أن تحميل المواطن وحده كلفة الإصلاح دون بناء شبكات أمان فعالة يسرع من وثيرة الانحراف وتفشي الجريمة نتيجة لفقدان الأمان الاقتصادي.

وتخلص الدراسات الاجتماعية الجنائية إلى أن ثالوث (الفقر، البطالة، والإدمان) مع نمو النزعات الفردية وتراجع قيم التكافل المشترك، يمثل المحرك الأساسي للاعتداءات المتبادلة داخل المنزل.

العوامل الثقافية والرقمية

على عكس التفسير الاقتصادي الصرف، يتبنى قطاع من الخبراء (الاتجاه الثاني) رؤية توسع دائرة التحليل لتشمل أبعاداً غير مادية، وتتلخص في عدة محاور أبرزها من يرون التراجع الثقافي والقيمي ومقارنة الستينيات وهو اتجاه يرى أن الأزمة الاقتصادية وحدها لا تمثل سبباً كافياً لشرعنة الجريمة أو تفسيرها؛ مستشهداً بأن المجتمع المصري مر بأزمات مادية قاسية قديماً (مثل فترة ما بعد حرب عام 1967) دون أن تشهد البيوت هذا النمط من العنف، مما يعني أن العلة الرئيسية تكمن في ضعف البنية القيمية المعاصرة واستسهال فكرة إنهاء الحياة للهروب من التحديات.

ويرصد الباحثون تحول العلاقات الأسرية والمجتمعية إلى روابط سطحية ناتجة عن انشغالات الحياة، ضمن حالات تفكك روابط الدعم التقليدية والعزلة؛ مما أدى إلى غياب دوائر الاحتواء التقليدية (كالروابط المتينة مع الأقارب والجيران) التي كانت تعمل تاريخياً كمتنفس طبيعي لامتصاص الصدمات النفسية، مما جعل الأفراد يواجهون الأزمات في عزلة تامة.

د. هالة منصور ود. جمال فرويز يتقاطعان في الإشارة إلى العزلة المجتمعية وتراجع منظومة القيم، معتبرين أن الضغوط المالية الملتقية مع اضطرابات الشخصية غير المعالجة تؤدي إلى الانفجار المفاجئ.

https://x.com/AlMayadeenNews/status/1600580911271071744

ويوضح د. فرويز (أستاذ الطب النفسي) أن حالات الاكتئاب الحاد والذهان الناجم عن العجز تدفع بعض الآباء إلى ارتكاب جرائم قتل الأبناء ثم الانتحار بناءً على تصورات ذهنية واهمة بأن الموت “أرحم” لهم من معاناة الفقر والخوف من المستقبل.

https://x.com/mti_tv/status/2070569047658246638

ويوجه أصحاب هذا اتجاه التأثير الرقمي وتطبيع مشاهد الدم؛ اتهاماً مباشراً لمنصات التواصل الاجتماعي بتسببها في تقليل الحساسية الفطرية للمجتمع تجاه الجريمة، نتاج التكرار اليومي لعرض المقاطع الدموية وجرائم القتل بصورة متكررة، مما أدى إلى “تطبيع العنف” داخل الوعي الجمعي.

ويرى المتخصصون أن هناك تراجعاً في الوازع الأخلاقي نتيجة انتشار أنماط من التدين القائم على المظاهر والشكليات الخارجية دون الجوهر الحقيقي الذي يحث على ضبط النفس، الاحتواء، والمعاملة الحسنة أثناء الخلافات.

المعالجات الإعلامية والصحفية

ولملف العنف الأسري في مصر رؤى تبنت المنظور المادي الصرف، حيث ركزت بشكل شبه كامل على العامل الاقتصادي والمعيشي، واعتبرت أن عجز الدخل عن ملاحقة الأسعار يمثل الوقود المباشر والدوافع الحتمية لارتكاب الجرائم، واعتمدت هذه الرؤية في صياغتها على سياق سردي ووصفي يستعرض وقائع الحالات الفردية والتحليل النفسي دون الاستناد إلى معطيات رقمية، مستعينة بشكل أساسي بأطباء النفس وأساتذة علم الاجتماع لتشخيص الحالة الذهنية والنفسية للجناة مثل الاكتئاب، والذهان، والشعور باليأس، في حين أغفلت تماماً أثر المنصات الرقمية أو دور وسائل الإعلام في توجيه سلوك الأفراد.

وفي مقابل ذلك، برزت رؤية تحريرية أخرى تبنت المنظور الثقافي والرقمي، وعملت على توسيع دائرة التحليل لترى أن الأزمة الاقتصادية لا تفسر الجريمة بمفردها، بل ركزت على عوامل أعمق مثل التراجع القيمي، واستسهال فكرة القتل، وتفكك الروابط الاجتماعية التقليدية. وتميزت هذه المعالجة بالانتقال من الوصف السردي إلى لغة التوثيق الصارمة عبر الاعتماد على البيانات الإحصائية والنسب المئوية الدقيقة المستمدة من تقارير المؤسسات المدنية الحية، ولتفكيك المشهد، أدمجت هذه الرؤية إلى جانب خبراء النفس والاجتماع آراءً اقتصادية وحقوقية متخصصة (مثل الدكتورة عالية المهدي والحقوقي أسامة رشدي) لربط القضية ببيئة الأمان الاجتماعي العام، كما وجهت اتهاماً مباشراً وفورياً لمنصات التواصل الاجتماعي والمواقع الرقمية بدورها الخطير في تكرار عرض المشاهد الدموية وتطبيع سلوك العنف داخل المجتمع.

القانون والمقاربات الوقائية

من الناحية القانونية، يجمع رجال الفقه والقانون على أن الظروف الاقتصادية الصعبة والضوائق المالية لا تمثل مبرراً قانونياً أو ظرفاً مخففاً لارتكاب العنف، وتظل العقوبات المفروضة على وقائع القتل العمد صارمة تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد وفق ملابسات كل قضية.

إلا أن معالجة الجذور تقتضي -بحسب الحقوقي أسامة رشدي وأساتذة الاجتماع- تجاوز ردود الفعل الأمنية التقليدية اللاحقة لارتكاب الجريمة، والتحرك نحو بناء منظومة وقائية شاملة ومتعددة المستويات، وتتطلب هذه المنظومة تفعيل دور المؤسسات التعليمية والدينية لإعادة بناء البنية القيمية، إطلاق خطط إعلامية وتوعوية ممنهجة لكيفية التعامل مع الضغوط اليومية، التوسع في برامج السلامة والصحة النفسية، وتفعيل آليات التدخل المبكر، بالتوازي مع تحسين السياسات المعيشية وتوسيع مظلات الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر عرضة للصدمات الهيكلية.

وتؤكد المؤشرات المرصودة لعام 2026 أن الأزمات الاقتصادية المتلاحقة وضغوط التضخم تشكل عاملاً محفزاً يسرّع من وتيرة التفكك، لكن خطورتها تتضاعف عند التقائها بغياب الدعم النفسي المؤسسي، وتراجع الروابط الاجتماعية، وتطبيع العنف رقمياً؛ وهو ما يستدعي صياغة استراتيجية وقائية متكاملة تجمع بين التمكين المادي المباشر وإعادة بناء الوعي القيمي لحماية استقرار البناء الأسري.

*السيسي يتحصل على 1.64 مليار دولار من صندوق النقد بعد تفريطه بـ 4 شركات حكومية بالبورصة

أعلن صندوق النقد الدولي إتاحة 1.64 مليار دولار لمصر بعد المراجعة السابعة لبرنامج القرض البالغ 8 مليارات دولار، بالتزامن مع تفريط حكومة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي لـ 4 شركات حكومية بطرحها في البورصة، ما يعمق مسار الخصخصة والديون.

وتكشف الموافقة الجديدة استمرار رهن القرار الاقتصادي بشروط التمويل الخارجي، حيث يتحول بيع الأصول العامة إلى بوابة لعبور المراجعات، بينما يدفع المواطن كلفة التقشف وغلاء الخدمات وتراجع الحماية الاجتماعية.

تمويل جديد بشروط قديمة

في البداية، قال صندوق النقد الدولي إن الاتفاق يتيح نحو 1.5 مليار دولار عبر تسهيل الصندوق الممدد، إضافة إلى نحو 136 مليون دولار عبر تسهيل المرونة والاستدامة، ضمن برنامج التمويل القائم.

وبذلك، يرتفع إجمالي المدفوعات لمصر بموجب الترتيبين إلى نحو 7.2 مليارات دولار، وهو رقم يعكس حجم الاعتماد المتزايد على التمويل الخارجي، لا قوة الاقتصاد كما تردد البيانات الرسمية.

كما أن القرض الأصلي بدأ بقيمة 3 مليارات دولار في ديسمبر 2022، قبل زيادته إلى 8 مليارات دولار في مارس 2024، مع اشتراطات ترتبط بسعر الصرف والمالية العامة ودور الدولة.

ومن ثم، لم تعد المراجعات مجرد إجراء فني بين الحكومة والصندوق، بل صارت اختبارًا دوريًا لمدى تنفيذ سياسات مؤلمة، تتعلق ببيع الأصول وخفض الدعم وترك الأسعار تضغط على الأسر.

غير أن خطاب الحكومة يركز على كلمة الثقة، بينما يتجاهل أن هذه الثقة تأتي من قدرة السلطة على تنفيذ شروط الدائنين، لا من تحسن مباشر في حياة المواطنين أو دخولهم.

لذلك، يصبح الحديث عن التمويل الجديد ناقصًا دون ربطه بكلفة البرنامج على الناس، حيث تتكرر موجات الغلاء وتزيد أعباء المعيشة، بينما تعرض السلطة الاقتراض باعتباره إنجازًا اقتصاديًا.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق أن التوسع في الديون يضعف القرار الوطني، لأن خدمة الدين تلتهم موارد ضخمة، وتدفع الحكومات إلى مزيد من الاقتراض لسداد القديم.

وبناءً على ذلك، تبدو الدفعة الجديدة حلقة في دائرة مغلقة، قرض يعالج نقص الدولار مؤقتًا، ثم يفتح الباب أمام شروط جديدة، بينما تبقى أزمة الإنتاج والتصدير والعدالة الاجتماعية بلا علاج.

خصخصة تحت ضغط الصندوق

في المقابل، جاءت موافقة الصندوق بعد يومين من إدراج 4 شركات مملوكة للدولة إدراجًا مؤقتًا في البورصة، ضمن برنامج التخارج الذي تقدمه الحكومة كشرط لجذب الاستثمار وتوسيع القطاع الخاص.

وشملت القائمة الشركة الهندسية للصناعات البترولية والكيماوية إنبي، والشركة المصرية لإنتاج الألكيل بنزين الخطي إيلاب، وشركة خدمات البترول البحرية، وشركة المعمورة للتعمير والتنمية السياحية التابعة للقابضة للسياحة والفنادق.

كما أن الإدراج المؤقت لا يعني بيعًا نهائيًا فورًا، لكنه يمثل خطوة تمهيدية لطرح حصص من شركات عامة، بعضها يعمل في قطاعات استراتيجية ترتبط بالطاقة والبترول والسياحة والأصول العقارية.

وعليه، يصبح توقيت الإدراج جزءًا من الرسالة الموجهة إلى صندوق النقد، لا مجرد قرار بورصي مستقل، خصوصًا مع حديث التقارير الاقتصادية عن تحقيق أهداف المراجعة عبر مبيعات الأصول.

علاوة على ذلك، تعهدت حكومة مدبولي بالمضي في مزيد من التخارج، عبر نسخة جديدة من وثيقة سياسة ملكية الدولة، تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى أكثر من 65% بحلول 2030.

لكن الباحث الاقتصادي وائل جمال يحذر في كتاباته من تقديم الخصخصة كعلاج سحري، لأن بيع الأصول قد يوفر سيولة عاجلة، لكنه لا يبني اقتصادًا منتجًا إذا غابت العدالة والمحاسبة.

ومن ناحية أخرى، تكشف صفقات الأصول الأخيرة أن الدولة تبحث عن الدولار السريع أكثر مما تبحث عن إصلاح هيكلي حقيقي، فتبيع موارد قائمة بدل معالجة عجز الصناعة والتصدير والإنتاج المحلي.

وبالتالي، تصبح الخصخصة في هذا السياق أقرب إلى رهن تدريجي للملكية العامة، حيث يجري تسويق التخارج باعتباره إصلاحًا، بينما يدور جوهره حول تلبية أهداف الدائنين وتهدئة أزمة التمويل.

أصول للبيع ومواطن يدفع الثمن

إلى جانب إدراج الشركات، ساعدت صفقة طاقة عربية في تقدم برنامج التخارج، بينما برزت صفقة مزرعة رياح جبل الزيت على ساحل البحر الأحمر مع شركة الكازار إنرجيز الإماراتية.

كما تكشف هذه الصفقات اتجاهًا واضحًا نحو تحويل أصول رابحة أو واعدة إلى مصادر تمويل عاجلة، بدل استخدامها في بناء قدرة وطنية طويلة المدى تعظم العائد العام وتحمي الملكية الاستراتيجية.

وفي هذا الإطار، تؤكد الباحثة الاقتصادية سلمى حسين في تحليلاتها للعدالة الاقتصادية أن سياسات التقشف ونقل الأعباء إلى المواطنين تضرب الفئات الأضعف، خصوصًا حين تغيب الشفافية عن قرارات الإنفاق والبيع.

ومن ثم، لا يمكن فصل قرض الصندوق عن فاتورة المواطن، لأن شروط الإصلاح المالي تظهر في أسعار الطاقة والخدمات والضرائب غير المباشرة، بينما لا تظهر مكاسب مماثلة في الأجور والحماية.

لزيادة خطورة المشهد، تبرر الحكومة مسارها بحديث متكرر عن الاقتصاد المحلي والاستثمار، لكنها تتجنب فتح نقاش عام حول تقييم الأصول، وطريقة البيع، وضمانات منع الاحتكار، ومصير العاملين داخل الشركات.

غير أن جوهر الأزمة لا يقف عند بيع شركة أو إدراج أخرى، بل في غياب مساءلة سياسية عن سنوات أوصلت البلاد إلى احتياج دائم للقروض، مهما تغيرت أسماء البرامج والدفعات.

كذلك، فإن استهداف وصول مساهمة القطاع الخاص إلى أكثر من 65% بحلول 2030 لا يجيب وحده عن سؤال العدالة، لأن القطاع الخاص ليس بديلًا عن دولة مسؤولة اجتماعيًا.

وفي المحصلة، تظهر الحكومة كمن يبيع جزءًا من البيت لسداد فواتير متراكمة، ثم يعلن ذلك نجاحًا، بينما تبقى أسباب الأزمة قائمة في الديون وتراجع الإنتاج وضعف الرقابة على الإنفاق. 

لهذا، فإن الموافقة على 1.64 مليار دولار ليست نهاية الأزمة، بل بداية جولة جديدة من الالتزامات، حيث يراقب الصندوق الطروحات والمالية العامة، ويراقب المواطن جيبه المنهك بلا حماية كافية.

وفي النهاية، لا تكشف الدفعة الجديدة قوة الاقتصاد المصري بقدر ما تكشف عمق أزمته، فالدولة تقترض وتبيع وتتعهد، بينما تظل الأسئلة معلقة حول السيادة الاقتصادية وكلفة الإنقاذ على الفقراء.

* كامل الوزير يمجد كتاب رجل الأقدار وسط حصار الديون وفشل مشروعات النقل واحتكار رواية 30 يونيو

أعلن وزير النقل كامل الوزير، في القاهرة، مشاركة حكومية واسعة في احتفالية الهيئة الوطنية للصحافة لتدشين كتاب رجل الأقدار سيرة قائد مسيرة وطن، بحضور وزراء ومسؤولين ورؤساء تحرير وإعلاميين، وانتهت المناسبة إلى تقديم خطاب رسمي يمجد 30 يونيو ومشروعات السيسي بوصفها نهضة غير مسبوقة.

وتأتي الاحتفالية في لحظة سياسية تستخدم فيها مؤسسات الدولة ذكرى 30 يونيو لإعادة تثبيت الرواية الرسمية، بينما يدفع المواطنون كلفة اقتصادية مباشرة عبر الديون وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات، لذلك بدا خطاب وزير النقل أقرب إلى دفاع منظم عن السلطة لا إلى توثيق مستقل لتجربة عامة.

احتفالية رسمية تحول 30 يونيو إلى رواية حكومية مغلقة

في بداية كلمته، ربط كامل الوزير إصدار الكتاب بذكرى 30 يونيو، واعتبر أن العمل يحمل دلالات وطنية عميقة، لأن الهيئة الوطنية للصحافة تقدمه باعتباره توثيقا لمحطة فارقة في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، لا باعتباره مادة قابلة للمراجعة أو المساءلة العامة.

ثم وصف الوزير الكتاب بأنه يرصد مسيرة قائد قاد الدولة بثبات واقتدار، ووضع أسس الجمهورية الجديدة القائمة على البناء والتنمية والعمل الجاد والتخطيط للمستقبل، وهي صياغة تكشف طبيعة الاحتفالية التي منحت السلطة موقع المؤلف والراوي والشاهد في الوقت نفسه.

غير أن هذا التقديم يتجاهل أن التوثيق العام لا يكتمل بالشهادات الرسمية وحدها، لأن أي مرحلة سياسية كبرى تحتاج إلى أرشيف مفتوح وشهادات متعارضة وحقائق قابلة للفحص، لا إلى كتاب تصدره مؤسسة صحفية قومية تحت سقف خطاب واحد عن القائد والمنجز والدولة.

وفي هذا السياق، يخدم رأي الباحث تيموثي كالدايس محور كلفة الرواية الرسمية، إذ يرى أن أزمة مصر الاقتصادية لا تنفصل عن اختيارات سياسية وسعت الاقتراض والمشروعات المكلفة، وهو ما يجعل الاحتفاء بالإنجازات من دون مساءلة التمويل خطابا ناقصا أمام الرأي العام.

مشروعات النقل بين خطاب النهضة وكلفة الديون

بعد ذلك، انتقل وزير النقل إلى الحديث عن طفرة تنموية شاملة ونهضة غير مسبوقة في مختلف القطاعات، ونسب هذه التحولات إلى رؤية استراتيجية قادها عبد الفتاح السيسي، معتبرا أن المشروعات القومية أعادت رسم خريطة التنمية ورسخت مكانة مصر إقليميا ودوليا.

كما وضع الوزير قطاع النقل في قلب هذا الخطاب، وقال إن الطرق والكباري والسكك الحديدية ومترو الأنفاق والجر الكهربائي والموانئ البحرية والجافة والمناطق اللوجستية شكلت أكبر خطة تطوير في تاريخ القطاع، وربط هذه الخطة ببناء شبكة نقل آمنة ومستدامة تخدم الاقتصاد والمجتمع.

لكن السؤال الغائب عن كلمة الوزير يتعلق بكلفة هذه الخطة على الخزانة العامة، لأن مشروعات النقل لم تنفصل عن موجة توسع حكومي في الاقتراض والإنفاق الرأسمالي، بينما يعاني المواطن من زيادة الأعباء اليومية وتآكل الدخل وتراجع قدرته على الوصول العادل إلى الخدمات الأساسية.

ومن هنا، يقدم الخبير العالمي في المشروعات العملاقة بنت فليفبيرغ زاوية مهمة، إذ توصل في دراساته إلى أن هذه المشروعات كثيرا ما تتجاوز الميزانيات والجداول الزمنية وتتضخم وعودها الاقتصادية، وهو ما يجعل تقييم مشروعات النقل في مصر بحاجة إلى بيانات كلفة وعائد لا إلى عبارات احتفالية.

كذلك، يفتح كلام المخطط العمراني ديفيد سيمز زاوية مرتبطة بالمدن والطرق، إذ انتقد من قبل هوس التوسع الصحراوي والمدن الجديدة وربط ذلك بإنتاج رموز سياسية أكثر من حل أزمات السكان، وهو نقد ينسحب على خطاب يخلط بين كثرة الخرسانة ومعنى التنمية الفعلية.

توثيق السلطة يواجه ذاكرة المواطنين

لاحقا، أكد كامل الوزير أن توثيق التجارب الوطنية الكبرى مسؤولية وطنية تحفظ ذاكرة الأمة وتنقل للأجيال حقائق الجهود والتحديات والإنجازات، غير أن هذا المعنى يتحول إلى إشكال سياسي حين تحتكر مؤسسات الدولة تعريف الحقيقة وتقصي أصوات المتضررين من المجال العام.

وقد اختارت الاحتفالية أن تقدم 30 يونيو باعتبارها علامة مضيئة ومحطة فارقة أعادت تصحيح مسار الوطن، بينما بقيت أسئلة الحريات والاعتقال والمجال العام والرقابة على الصحافة خارج المنصة، رغم أنها جزء أصيل من حصيلة السنوات التي يتناولها الكتاب باسم التوثيق.

ثم اختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة تواصل البناء والتنمية بخطى ثابتة وواثقة، مستندة إلى رؤية وطنية طموحة تستهدف التنمية المستدامة والارتقاء بجودة حياة المواطنين، وهي خاتمة تعيد إنتاج اللغة ذاتها التي تساوي بين السلطة والدولة وبين الإنجاز والرواية الرسمية.

في المقابل، تكشف التجربة اليومية أن جودة الحياة لا تقاس بعدد الكباري والموانئ فقط، بل تقاس بقدرة المواطن على العلاج والتعليم والتنقل والعمل والسكن، وبقدرته على محاسبة من يقررون أولويات الإنفاق العام باسمه ومن ماله ومن مستقبل أجياله.

وبذلك، لا تبدو احتفالية رجل الأقدار حدثا ثقافيا منفصلا عن السياسة، بل تبدو جزءا من ماكينة رسم الذاكرة الرسمية بعد 30 يونيو، حيث يجلس الوزراء والصحفيون الرسميون حول كتاب يمجد السلطة، بينما تبقى كلفة المشروعات والديون والحقوق خارج منصة الاحتفال. 

وفي النهايه تبقى المفارقة أن وزير النقل تحدث عن شريان التنمية الحديثة، بينما يحتاج المصريون إلى شريان آخر لا يقل أهمية، وهو شريان المساءلة العامة وحق معرفة الكلفة وجدوى الإنفاق ومصادر التمويل، لأن التنمية التي تمنع السؤال تتحول إلى دعاية، والتوثيق الذي يغلق الذاكرة يتحول إلى بيان سياسي.

عن Admin