“نتنياهو يرسل “الموساد” لإفشال صفقة غواصات وقعها سراً لمصر”.. الاثنين 28 سبتمبر 2026.. “جرّدوني من ملابسي وهددوني بالاغتصاب” شهادة ولاء مصطفى ومعتقلون بسجن بدر احتجوا داخل أقفاص المحكمة وحطموا الكاميرات مطالبين بالحرية
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*معتقلون بسجن بدر احتجوا داخل أقفاص المحكمة وحطموا كاميرات مطالبين بالحرية
قالت مؤسسة “جوار” الحقوقية إن قاعات محكمة بدر شهدت السبت 26 سبتمبر 2026، احتجاجات لمعتقلين احتياطيا، تزامنا مع الدعوة إلى «حراك أكتوبر البداية» للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وإنهاء الحبس الاحتياطي المطول
وبحسب جوار، بدأت الاحتجاجات بعدما رفض ضابط الحراسة طلب معتقل ستيني رؤية زوجته المعتقلة الموجودة في قاعة أخرى، ما دفع معتقلين إلى الطرق على أقفاص الاحتجاز، وأسفر ذلك عن كسر أحد الأبواب وإصابة شاب بكسر في قدمه ونقله إلى المستشفى، فيما تعرض المعتقل الستيني للإغماء قبل السماح له برؤية زوجته.
وأضافت أن المعتقلين رددوا هتافات «عايزين نروح.. حرية»، وحطموا كاميرات المراقبة داخل أقفاص الاحتجاز، فيما غادر رئيس المحكمة المستشار وجدي عبد المنعم القاعة، قبل أن تعيد قوات الأمن المعتقلين إلى محابسهم.
قالت: امتدت شرارة (حراك أكتوبر البداية) لتشعل قاعات محكمة بدر حيث سطر المعتقلون احتياطيًّا غضبة عارمة للمطالبة بالإفراج الفوري عنهم وإنهاء سنوات من المماطلة والظلم الممنهج.
اندلعت شرارة الغضب حينما تعنت ضابط الحراسة في تلبية طلب معتقل ستيني برؤية زوجته المعتقلة ايضا والمتواجدة فى قاعة اخري، مما دفع الشباب للطرق العنيف في اقفاص الاحتجاز الثلاثة حتى انكسر باب قفص الاحتجاز وقاموا بتحطيم كاميرات المراقبة داخل اقفاص الاحتجاز في رسالة تحدٍ واضحة وهو ما أثار الرعب في قلب المستشار وجدي عبدالمنعم رئيس محكمة بدر الذي بمجرد رؤيته لهذا المشهد المهيب ألقى أوراق القضايا من يده وانسحب هاربًا من القاعة.
وبحسب الشبكة “سارعت قوات الأمن بسحب الشباب وإعادتهم لمحبسهم في مشهد يؤكد أن إرادة المعتقلين أقوى من جبروت السجان وأن حراكهم مستمر حتى انتزاع حقوقهم”.
*”جرّدوني من ملابسي وهددوني بالاغتصاب” شهادة ولاء مصطفى تفتح ملف الانتهاكات داخل قسم الشرطة
«قلعولي هدومي.. وضربوا جوزي قدامي». بهذه الكلمات تصف المصرية ولاء مصطفى ما تقول إنه حدث لها ولزوجها داخل قسم شرطة في شبين الكوم بمحافظة المنوفية، في شهادة تتضمن اتهامات بالإهانة والضرب والتهديد والتجريد من الملابس.
وبحسب روايتها، لم تكن زيارة القسم مجرد إجراء أمني عابر، بل تحولت إلى واقعة تقول إنها تعرضت خلالها للإذلال والتهديد، بينما كان زوجها مصطفى شوقي عبد الحميد يتعرض، وفق شهادته، للضرب والإهانة أمامها.
من «توك توك» إلى قسم الشرطة
تقول ولاء مصطفى إنها كانت برفقة زوجها على متن «توك توك» في قرية طنبدي بمحافظة المنوفية، قبل أن يتم إيقافهما واقتيادهما إلى قسم الشرطة.
وتروي أن ما حدث بعد دخولهما القسم تجاوز، بحسب شهادتها، حدود الاستجواب أو التعامل الأمني، إذ تتهم أفرادًا من الشرطة بضرب زوجها أمامها، فيما تقول إنها تعرضت للإهانة وتجريدها من ملابسها والتهديد بالاعتداء عليها.
وتضيف أن زوجها كان يشاهد ما يحدث لها من دون أن يتمكن من حمايتها.
«قلعولي هدومي».. شهادة عن الإهانة والتهديد
في مقطع مصور، تتحدث ولاء عن تجربتها داخل القسم، وتصف ما تقول إنه تعرضت له من معاملة مهينة وتهديدات، مؤكدة أنها تريد الحصول على حقها وكشف حقيقة ما جرى.
وتقول إن التجاوزات لم تتوقف، رغم إبلاغ الموجودين بأنها مصابة بالسرطان، وهو ما تضيفه باعتباره جزءًا من الظروف التي أحاطت بالواقعة.
أما زوجها مصطفى شوقي عبد الحميد، فيروي بدوره أنه تعرض للضرب والإهانة والضغط أمام زوجته.
وتشير الشهادة إلى اسم محمود رمضان، الذي تصفه المادة بأنه معاون مباحث مركز شبين الكوم، باعتباره أحد الأسماء المرتبطة بالواقعة وفق رواية الزوجين.
رواية تحتاج إلى تحقيق مستقل
خطورة هذه الاتهامات لا تكمن فقط في تفاصيلها الصادمة، وإنما في طبيعة المكان الذي تقول ولاء إنها تعرضت فيه لهذه المعاملة؛ إذ يتعلق الأمر بقسم شرطة، وهو مكان يفترض أن يخضع للقانون والرقابة والمساءلة.
لكن، في المقابل، فإن ما ورد في الشهادة يظل اتهامات منسوبة إلى ولاء وزوجها، ولا يمكن الجزم بصحتها أو تحديد المسؤوليات بصورة نهائية من دون تحقيق رسمي وأدلة مستقلة وقرارات قضائية.
ولهذا، فإن القضية الأساسية التي تطرحها الشهادة ليست إصدار حكم مسبق، وإنما ضرورة التحقق مما جرى، والاستماع إلى جميع الأطراف، وفحص أي أدلة أو تسجيلات أو تقارير طبية يمكن أن تساعد في كشف الحقيقة.
«أنا عايزة حقي».. مطلب بكشف الحقيقة
تختصر ولاء مصطفى مطلبها في عبارة مباشرة: «أنا عايزة حقي». والمطالبة بالحق في مثل هذه الوقائع تعني، قبل كل شيء، الوصول إلى الحقيقة من خلال تحقيق جاد وشفاف، وتحديد ما إذا كانت الانتهاكات التي تتحدث عنها قد وقعت بالفعل، ومن يتحمل المسؤولية عنها إذا ثبتت.
كما أن أي ادعاءات تتعلق بالتعذيب أو الإهانة أو التهديد داخل أماكن الاحتجاز أو أقسام الشرطة تستدعي التعامل معها بجدية، بما يضمن حماية حقوق المواطنين ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.
وتبقى شهادة ولاء مصطفى وزوجها رواية تنتظر ما ستكشفه التحقيقات والأدلة، لكن الأسئلة التي تطرحها لا يمكن تجاهلها: ماذا حدث داخل قسم الشرطة؟ وهل يمكن إثبات الاتهامات التي تحدث عنها الزوجان؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا ثبتت؟
في النهاية، لا ينبغي أن تكون أبواب أقسام الشرطة أبوابًا مغلقة أمام القانون، بل أماكن تخضع هي نفسها للقانون والرقابة والمساءلة.
*رابطة تحالف أهالي المعتقلين توجه استغاثة عاجلة لطي صفحة الحبس الاحتياطي وفتح أبواب الأمل
تلقى تحالف أهالي المعتقلين نداءً طارئاً صادرًا من خلف جدران السجون، وموجهاً بشكل مكثف إلى قيادات البلاد ورموز الرأي العام وإمام المؤسسة الدينية الكبرى وشيخ الأزهر الشريف والعلماء والفقهاء وقادة المجتمع المدني والنقابات المهنية والعمالية والجمعيات الحقوقية ورجال القانون والقضاء وأعضاء هيئات التدريس بالجامعات وعموم المواطنين، من أجل التدخل الفوري لإنهاء هذا الملف الإنساني وطي صفحة الماضي بشكل كامل.
انطلاق قانون الإجراءات الجديد يشعل نداءات الحرية لإنهاء مأساة المحبوسين احتياطياً
طالبت الرسالة بوقف نزيف هدر الطاقات والأعمار البشرية وتفعيل معايير العدالة الحقيقية، فضلاً عن إنهاء كافة صور الانقسام والخصومة السياسية، ودعم استقرار المؤسسات الوطنية للجمهورية. وشملت المطالب تشكيل لجنة تحقيق قضائية مشتركة تضم المجلس الأعلى للقضاء ومحكمتي النقض والاستئناف والنيابة العامة لمراجعة ملفات نيابة أمن الدولة التي تعتمد على محاضر التحريات وحدها دون أدلة مادية أو أحراز أو وقائع قانونية مستوجبة للمساءلة.
تضمنت الاستغاثة دعوة صريحة لوقف عمل دائرتي جنايات أمن الدولة اللتين أصدرتا آلاف قرارات الحبس بأساليب تعسفية استناداً لتقارير الأمن وحدها، مع تجاهل دفوع وهيئة دفاع المتهمين وعدم الاستماع لشهود النفي وغياب الأدلة والاعترافات ورفض تنفيذ قرارات إخلاء السبيل الوجوبية، مع المطالبة بالإفراج الفوري عن كل من تجاوزوا المدة القانونية القصوى للحبس الاحتياطي.
أكد البيان ضرورة تفعيل البدائل القانونية للحبس الاحتياطي ووقف ممارسة تدوير المفرج عنهم في قضايا جديدة، واختتم بالدعوة إلى إغلاق ملف الخصومة السياسية عبر تسوية عادلة وشاملة تمكن المعتقلين من العودة إلى أحضان عائلاتهم وأطفالهم وآبائهم وأمهاتهم قبل بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد في الأول من أكتوبر سنة 2026.
*بيان مشترك: قبل جلسة محاكمته وبعد عشر سنوات من الحرمان من الحرية، منظمات حقوقية تطالب بالإفراج الفوري عن المصور الصحفي حمدي الزعيم
أجلت الدائرة الثانية (إرهاب) بمحكمة جنايات القاهرة، أمس، محاكمة المصور الصحفي حمدي الزعيم، المتهم بـ«الانضمام إلى جماعة إرهابية»، حتى 11 أكتوبر المقبل، حسبما قال المحامي نبيه الجنادي. جلسة أمس كانت الأولى بعد أكثر من ثلاثة أشهر من آخر جلسات محاكمة الزعيم، وكانت مخصصة لمرافعة النيابة، ورفعتها هيئة المحكمة دون النداء على رقم القضية، لعدم إحضار بعض المتهمين للجلسة، وإن أكد الجنادي وجود الزعيم، دون ظهوره في القفص.
كانت 16 منظمة حقوقية طالبت، أمس، بالإفراج الفوري عن الزعيم، تزامنًا مع مرور عشر سنوات على بدء ملاحقته، قالت إنه حُرم خلالها من حريته بأشكال مختلفة بين الحبس الاحتياطي والتدابير الاحترازية وإعادة الحبس، دون صدور حكم نهائي بإدانته، معتبرة أن الإجراءات التي يفترض أن تكون استثنائية ومؤقتة تحولت إلى عقوبة ممتدة استنزفت حياته المهنية والأسرية.
وألقت الشرطة القبض على الزعيم للمرة الأولى في سبتمبر 2016، أثناء تصوير تقرير صحفي بمحيط نقابة الصحفيين، وتعرض للاعتداء البدني ومُنع من التواصل مع محاميه قبل حبسه احتياطيًا، إلى أن أُخلي سبيله في يونيو 2018 بتدابير احترازية، حتى القبض عليه مجددًا في يناير 2021، عقب خروجه من قسم الشرطة لتنفيذ التدبير، قبل أن ينقطع عن أسرته ومحاميه لنحو 12 يومًا، ثم يظهر أمام نيابة أمن الدولة في 16 يناير على ذمة القضية 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.
واستمر حبس الزعيم احتياطيًا بعد ذلك لأكثر من أربع سنوات، متجاوزًا الحد الأقصى لمدد الحبس الاحتياطي، قبل إحالته في يناير 2025 إلى المحاكمة في القضية 29 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، بتهمتي الانضمام إلى جماعة إرهابية والاشتراك في اتفاق جنائي بغرض ارتكاب جريمة إرهابية، وبدأت محاكمته في أكتوبر الماضي واستمرت جلساتها حتى اليوم.
من جهة أخرى دعت المنظمات الموقعة أدناه السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن المصور الصحفي حمدي مختار علي، المعروف باسم “حمدي الزعيم“، وإنهاء معاناته الممتدة مع الاحتجاز والملاحقات القضائية المتواصلة منذ عشر سنوات، وذلك قبل جلسة محاكمته المقررة في 27 سبتمبر 2026.
اليوم، يُتمّ حمدي الزعيم عشر سنوات كاملة من الحرمان من الحرية بأشكال مختلفة، ما بين الحبس الاحتياطي والتدابير الاحترازية والملاحقات القضائية المستمرة. وعلى مدار عقد كامل، لم يصدر بحقه حكم نهائي بالإدانة، بينما استُنزفت حياته المهنية والشخصية، وتحمّلت أسرته أعباءً جسيمة نتيجة سنوات طويلة من الاحتجاز والقيود القانونية.
أُلقي القبض على الزعيم للمرة الأولى في سبتمبر 2016 من أمام نقابة الصحفيين، وظل رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل. وفي يونيو 2018، قررت المحكمة استبدال حبسه الاحتياطي بتدابير احترازية التزم بها بصورة كاملة، وظل يتردد بانتظام على قسم الشرطة والجهات القضائية المختصة تنفيذًا للقرار.
ورغم التزامه الكامل بالتدابير المفروضة عليه، أُلقي القبض عليه مجددًا في 4 يناير 2021 عقب خروجه من قسم الشرطة. ولم يتمكن من التواصل مع أسرته أو محاميه لمدة اثني عشر يومًا، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 يناير 2021 على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020، التي وُجهت إليه فيها اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية.
ومنذ ذلك التاريخ، ظل الزعيم رهن الحبس الاحتياطي لسنوات متتالية تجاوزت بكثير الحد الأقصى المقرر قانونًا والبالغ سنتين. وفي يناير 2025 أُحيل إلى المحاكمة إلى جانب عشرات المتهمين الآخرين في القضية ذاتها، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز السابق على المحاكمة.
إن استمرار حرمان حمدي الزعيم من حريته طوال هذه المدة يمثل مساسًا خطيرًا بالحق في الحرية والأمان الشخصي، وانتهاكًا للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. فالحبس الاحتياطي، وفقًا للقانون، يُفترض أن يكون إجراءً استثنائيًا ومؤقتًا، لا أن يتحول إلى عقوبة ممتدة لسنوات قبل الفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتهم.
كما تتفاقم خطورة وضع الزعيم بالنظر إلى ظروفه الصحية؛ إذ يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وانزلاق غضروفي، فضلًا عن الآثار الصحية والنفسية الناجمة عن سنوات الاحتجاز الطويلة. وهو أيضًا أب لأربعة أبناء والعائل الرئيسي لأسرته، التي تحملت على مدار عقد كامل تبعات غيابه والقيود المستمرة المفروضة على حريته.
ولا يمكن النظر إلى قضية حمدي الزعيم بمعزل عن أوضاع حرية الصحافة وحرية التعبير في مصر. فما يزال الصحفيون والعاملون في المجال الإعلامي
يواجهون الاعتقال التعسفي والحبس الاحتياطي المطول والملاحقات القضائية بسبب عملهم المهني أو ممارستهم السلمية لحقهم في التعبير. كما تستمر القيود المفروضة على تدفق المعلومات، بما في ذلك حجب مئات المواقع ، وهو ما ساهم في تقليص التعددية الإعلامية وإضعاف قدرة وسائل الإعلام المستقلة على أداء دورها في نقل المعلومات وإتاحة النقاش العام حول القضايا ذات المصلحة العامة.
وفي هذا السياق، صنّفت منظمة مراسلون بلا حدود مصر في المرتبة 169 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، مشيرة إلى أن مصر لا تزال من بين أسوأ البيئات بالنسبة للصحفيين وأن التعددية الإعلامية تعاني من قيود شديدة. وفي تقرير لجنة حماية الصحفيين لسنة 2025 جاءت مصر من ضمن أسوأ عشر دول في اعتقال الصحفيين. وفي ذلك السياق تؤكد قضية حمدي الزعيم، إلى جانب قضايا صحفيين آخرين لا يزالون محتجزين أو يواجهون ملاحقات قضائية، استمرار استخدام الحبس الاحتياطي والملاحقات الجنائية ضد العاملين في المجال الصحفي. ولا يزال ما لا يقل عن 20 صحفيًا يقبعون خلف القضبان، بينما تجاوز عدد منهم الحد القانوني للحبس الاحتياطي.
وبعد عشر سنوات كاملة من الحرمان من الحرية دون صدور حكم نهائي بالإدانة، تؤكد المنظمات الموقعة أنه لم يعد هناك أي مبرر قانوني لاستمرار احتجاز حمدي الزعيم أو إطالة أمد محاكمته. فقد تحولت الإجراءات التي يفترض أن تكون استثنائية ومؤقتة إلى عقوبة ممتدة استنزفت عقدًا كاملًا من عمره وحياته المهنية والأسرية، وألحقت به وبأسرته أضرارًا جسيمة يصعب جبرها. وترى المنظمات أن استمرار احتجازه بعد كل هذه السنوات يمثل ظلمًا متواصلًا وإخفاقًا واضحًا في احترام ضمانات العدالة وسيادة القانون، ويحول الحبس الاحتياطي والتدابير المرتبطة به من إجراءات استثنائية إلى عقوبة ممتدة بحكم الأمر الواقع. وحان الوقت لوضع حد لهذه المعاناة الممتدة وإطلاق سراحه فورًا.
كما تدعو المنظمات السلطات المصرية إلى اتخاذ خطوات جادة لإنهاء القيود المفروضة على حرية الصحافة وحرية التعبير، والإفراج عن الصحفيين المحتجزين بسبب عملهم الصحفي أو ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية، بما يتوافق مع الدستور المصري والتزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان.
*”نتنياهو يرسل “الموساد” لإفشال صفقة وقعها سرا لمصر”.. كتاب يكشف تفاصيل فضيحة الغواصات
في واحدة من أكبر الفضائح الأمنية التي كشف النقاب عنها، فجر كتاب إسرائيلي جديد قنبلة ليظهر موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السرية على بيع غواصات ألمانية متطورة لمصر.
وكلف نتنياهو وفقا للكتاب في الوقت ذاته جهاز “الموساد” بإحباط الصفقة ذاتها التي أجازها، مما عرض حياة العملاء للخطر وأحدث شرخاً عميقاً في المؤسسة الأمنية.
تروي صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تفاصيل مشهد درامي دار في التاسع عشر من سبتمبر عام 2021، حيث كانت مجموعة من كبار المسؤولين السابقين ينتظرون في غرفة الاجتماعات خروج رئيس الوزراء آنذاك نفتالي بينيت، ورئيس “الموساد” السابق تمير باردو، من اجتماع قصير ومغلق.
وبحسب أحد الحاضرين، خرج بينيت من الغرفة وبدا وكأنه “شخص آخر مختلف تماماً” عمن دخلها قبل نصف ساعة. فما إن انقضت تلك الدقائق الثلاثين، حتى قرر بينيت التراجع عن معارضته لتشكيل لجنة تحقيق في قضية الغواصات وسفن الحماية. لم يكن قلق بينيت نابعاً من المكاسب الشخصية للمتورطين، بل من “الخطر الجسيم” الذي يهدد أمن الدولة.
“الفساد في الأعماق”.. كواليس الصفقة السرية
كشف المحامي إليعاد شراغا، رئيس حركة “جودة الحكم”، عن هذا المشهد في كتابه الجديد “الفساد في الأعماق”، مشيراً إلى أن القضية بدأت قبل عام من ذلك الحين، بعد أن جمعت الحركة معلومات أدت إلى تحقيق جنائي وتقديم لوائح اتهام خطيرة. ورغم إيداع القضاة بضرورة فحص عملية اتخاذ القرار، كانت أيديهم مقيدة لأن تشكيل لجنة تحقيق حكومية هو من صلاحيات الحكومة نفسها. ومنذ تقديم الالتماس وحتى تشكيل “حكومة التغيير”، نجح شراغا في حشد دعم وزراء بارزين مثل بيني غانتس، ويائير لابيد، وأفيغدور ليبرمان للضغط نحو تشكيل اللجنة.
وفي اللقاء الحاسم بمكتب رئيس الوزراء، طلب شراغا من بينيت الانفراد بتمير باردو، حيث أطلعه الأخير على معلومات شديدة السرية حول صفقات شركة “تيسينكروب” الألمانية. وهنا كانت الصدمة؛ كيف عمل نتنياهو من وراء ظهر المؤسسة الأمنية وبما عرض حياة عملاء “الموساد” للخطر.
جوهر الفضيحة.. “مضرم الحريق الذي يتنكر بزي رجل الإطفاء“
تكمن خطورة هذه القضية في أن نتنياهو منح موافقته السرية لألمانيا مرتين، لبناء غواصات لمصر في حوض بناء السفن الضخم لشركة “تيسينكروب” في مدينة “كيل”، وأخفى هذه الموافقة تماماً عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
هذا الخلل خلق حالة قاتمة؛ إذ كان مبعوثو إسرائيل يخوضون معركة شرسة ضد عدو مجهول في أروقة المستشارية الألمانية، دون أن يعلموا أن رئيس الوزراء الذي أمرهم بمحاربة الصفقة هو نفسه من أجازها سراً. وفي شهادة له، وصف تمير باردو إخفاء هذه المعلومات عن “الموساد” بأنه “أمر غير معقول البتة”، بينما شبه مصدر مطلع الحادثة بـ “سلوك لا يغتفر”، قائلاً: “نتنياهو أخفى الموافقة عن الجميع ثم أرسل الموساد للعمل ضد بيع الغواصات، وهو ما يشبه رجل الإطفاء الذي يضرم الحريق بنفسه“.
وقد اعتبر قادة المؤسسة الأمنية حينها أن تزويد مصر – التي تمتلك أكبر وأقوى أسطول بحري في المنطقة – بهذه الغواصات يمثل خطراً حقيقياً ومباشراً على أمن الدولة.
خداع المؤسسة الأمنية وبرلين.. فوضى في صنع القرار
لم تتوقف الفضيحة عند هذا الحد، بل تجلى العبث في اجتماعات كبار المسؤولين، حيث وصف أحد المسؤولين في مذكراته موظفي مجلس الأمن القومي بأنهم “مخادعون وحمقى”، في حين تعرض مسؤولون إسرائيليون لمواقف محرجة أمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المخابرات الحربية، اللذين وبخا المسؤولين الإسرائيليين على معارضة بيع الغواصات لمصر.
وكشفت لجنة التحقيق عن فوضى عميقة في عملية اتخاذ القرار، حيث تمت الموافقة على بيع زوجين من الغواصات لمصر دون أي عمل مهني مسبق أو تقييم للمخاطر.
نتيجة لهذه الصفقات، تسلمت مصر 4 غواصات ألمانية جديدة خلال عقد من الزمان، وهي غواصات تتمتع بـ “بصمة صوتية منخفضة” تجعلها صعبة الاكتشاف، وقادرة على البقاء تحت الماء لفترات طويلة، ومجهزة بأنابيب طوربيد، وصواريخ بحرية، وقدرة على زرع الألغام.
وفي المقابل، تأخر تسليم الغواصة الإسرائيلية السادسة “داكار” لسنوات بسبب التعديلات المستمرة والتردد الإسرائيلي في تحديد ما إذا كان الأسطول سيضم خمس أم ست غواصات.
وأيدت لجنة التحقيق برئاسة القاضي المتقاعد آشير غرونيس ضرورة تشكيلها لفحص هذه الفضيحة، حيث حذرت في يونيو 2024 خمسة شخصيات بارزة بينهم نتنياهو، وموشيه يعالون، ويوسي كوهين. وخلصت اللجنة إلى أن نتنياهو عرض أمن الدولة للخطر، وأضر بالعلاقات الخارجية والمصالح الاقتصادية.
* مناورات أديس أبابا المكشوفة: كيف تحاول إثيوبيا توريط مصر في أزمة تيغراي؟
تفند الدوائر السياسية ببروكسل والقاهرة الاتهمات الباطلة التي أطلقها رئيس الأركان العامة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية الفريق برهانو جولا بحق الجمهورية والجمهورية السودانية حول دعم التحالف المسلح بإقليم تيغراي. تشير تقارير صحفية موثقة إلى أن المسؤول العسكري حاول تورط الجهات الخارجية لتبرير عودة الاقتتال في شمال إثيوبيا منذ أسبوع، متجاوزاً الواقع الميداني ومعاناة أكثر من ستمائة ألف قتيل سقطوا خلال المواجهات السابقة بين عامي ألفين وعشرين وعام ألفين واثنين وعشرين. ترفض الجهات الرسمية تلك المهاترات باعتبارها افتراضات جغرافية مجردة لا تستحق الرد، مؤكدة أن الأزمة تعود بالأساس إلى إخفاقات أديس أبابا في تنفيذ استحقاقات اتفاق بريتوريا للسلام الموقع في نوفمبر ألفين واثنين وعشرين.
رفض عسكري مصري قاطع لاتهامات أديس أبابا بتأجيج صراع تيغراي
تؤكد التحليلات الاستراتيجية أن إقحام اسم الجمهورية في المعارك الحالية يهدف حصرياً لتغطية الانقسامات والانقلابات الداخلية التي شهدها إقليم تيغراي خلال عام ألفين وسته وعشرين، ولا سيما بعد سيطرة فصيل بقيادة ديبريتسيون جبريمايكل على مفاصل الأمور في ميكيلي وفرار زعيم الإدارة الانتقالية غيتاشيو ريدا إلى أديس أبابا وسط تقارير عن أدوار استخباراتية إريترية مشبوهة. تبين المعطيات أن الحدود المفتوحة للإقليم تقع جغرافياً باتجاه السودان وإريتريا فقط، مما يثبت بطلان ادعاءات تورط الجانب المصري الذي يتبنى سياسة صارمة وراسخة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لجميع جيرانه الأفارقة طوال العقود الماضية. يشدد الخبراء على ضرورة فصل أزمة تيغراي جذرياً عن ملف سد النهضة نظراً لانعدام أي رابط ميداني أو استراتيجي بين العمليات العسكرية الجارية هناك وتلك المنشأة المائية التي تصر أديس أبابا على استغلالها سياسياً لتبرير عجزها الهيكلي.
جذور التهميش والصراع السياسي في القرن الإفريقي
توضح الخلفيات التاريخية للصراع أن جبهة تحرير شعب تيغراي سيطرت على مقاليد الحكم في إثيوبيا طوال ثلاثة عقود كاملة ابتداءً من عام ألف وتسعين ومائة، قبل أن يتعرض قادتها للتهميش المنهجي عقب تولي آبي أحمد السلطة في عام ألفين وثمانية عشر. تتفاقم الأوضاع الميدانية حالياً بعد تجدد الاشتباكات العنيفة في أواخر عام ألفين وخمسة وعشرين إثر لجوء الحكومة الفيدرالية لاستخدام الطائرات المسيّرة وحشد القوات على الحدود الإقليمية، مما ينسف جهود الاستقرار الإقليمي برمتها. تتطابق المواقف الدبلوماسية في التأكيد على أن التخبط العسكري والسياسي لأديس أبابا يعكس أزمة ثقة داخلية عميقة، وتؤكد الجهات المعنية أن سياسة حسن الجوار تظل الثابت الأساسي في التعامل مع التطورات المتلاحقة بمنطقة القرن الإفريقي دون الانجرار خلف الاستفزازات الواهية.
*هروب جماعي من مهنة الصيدلة في مصر.. ما الأسباب؟
تشهد مهنة الصيدلة في مصر أزمة متصاعدة مع تزايد أعداد الصيادلة الذين يتركون النشاط، وسط خسائر مرتبطة بفجوات أسعار الأدوية وزيادة أعداد المشتغلين، وفق تصريحات مسؤولين.
وكشف الدكتور محمد عابدين، عضو شعبة الصيادلة بالاتحاد العام للغرف التجارية، عن تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تواجه الصيدليات، مشيرا إلى أن الضغوط المالية دفعت أعدادا من الصيادلة إلى ترك المهنة وتغيير نشاطهم.
وقال عابدين، خلال تصريحات تلفزيونية الأحد، إن نحو 1500 صيدلي تقدموا خلال السنوات الثلاث الماضية بطلبات لتسليم تراخيصهم طواعية تمهيدا لتغيير النشاط، معتبرا أن الرقم يعكس حجم الأزمة التي يواجهها القطاع.
وأوضح أن الصيدليات تتضرر من الفجوات السعرية المتكررة في سوق الدواء، إذ يتحمل الصيدلي فروق الأسعار عند إعادة شراء الأدوية التي ارتفعت أسعارها، ما يؤدي إلى تآكل جزء من رأس المال المستخدم في تشغيل الصيدلية.
وأشار إلى أن دراسة اقتصادية صادرة عن شعبة الصيادلة بالغرفة التجارية بالإسكندرية قدرت خسائر الصيدليات التي تحقق مبيعات شهرية بنحو 300 ألف جنيه، بما يتراوح بين 5% و7% من قيمة المخزون، نتيجة الفجوات السعرية.
وضرب مثالا بارتفاع سعر عبوة دواء من 120 إلى 150 جنيها، موضحا أن الصيدلي يضطر إلى تحمل فارق الـ30 جنيها عند شراء العبوة مرة أخرى بالسعر الجديد.
وانتقد عابدين الزيادة الأخيرة في هامش ربح الصيدلي بنسبة 2% بموجب القرار رقم 480 لسنة 2026، معتبرا أنها غير كافية لمعالجة الأزمة، وطالب برفعها إلى 5% لتقليص الفجوة بين هامش الربح وصافي الربح.
يأتي ذلك مع أزمة تتعلق بزيادة أعداد الصيادلة بشكل هائل، ما تسبب في تكدس المشتغلين بالمهنة بسبب زيادة أعداد الخريجين مقابل قدرة السوق.
*أهالي طُرة في مواجهة الإزالة.. مِلكيات خاصة مُهددة باسم تطوّير كورنيش النيل
تصاعدت خلال الأيام الماضية احتجاجات أهالي منطقة كورنيش النيل بطرة، بالتزامن مع بدء أعمال لجنة لحصر الممتلكات في المنطقة، تمهيدًا لتحديد العقارات التي قد تخضع لإجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة، وسط حالة من القلق بين السكان بشأن مصير منازلهم ومحالهم وملكياتهم التي استقرت فيها عائلاتهم لعقود.
وبدأت أعمال الحصر في 15 سبتمبر الجاري، بعد قرار صادر عن محافظة القاهرة في 11 أغسطس 2026 بتشكيل لجنة لحصر الممتلكات، وذلك بعد أيام من تنظيم أهالي المنطقة مسيرة احتجاجية رفضًا لما يقولون “إنه مخطط لإزالة أجزاء من منطقتهم ضمن مشروع لتطوير الواجهة النيلية، مرددين هتاف: مش هنمشي”.
وتقول شهادات عدد من الأهالي: “إنهم فوجئوا خلال العام الماضي بظهور منطقتهم ضمن مخططات إعادة التخطيط، رغم وجود ملكيات خاصة مسجلة ومستقرة منذ عشرات السنين، فيما يخشى السكان من أن يتحول الحصر إلى خطوة تمهّد لإزالة منازلهم ونقلهم إلى أماكن أخرى، دون وضوح بشأن طبيعة المشروع أو قيمة التعويضات وآليات صرفها”.
ملكيات عمرها عقود تظهر في مخطط التطوير
تعود جذور الأزمة، وفق روايات الأهالي والمحامين الذين تحدثوا إلى منصة «متصدقش»، إلى القرار رقم 15699 لسنة 2025، المنشور في الجريدة الرسمية “الوقائع المصرية” بالعدد 216، والمتعلق باعتماد مخطط التجديد والتطوير للواجهة النيلية للقطاع الجنوبي في القاهرة الكبرى.
ويقول سكان المنطقة: “إنهم اكتشفوا، بعد نشر القرار، أن المنطقة التي يعيشون فيها منذ عقود ظهرت ضمن المخطط باعتبارها منطقة مخصصة لـ”أبراج فندقية – إدارية – تجارية”، وهو ما أثار مخاوفهم من أن تكون الملكيات الخاصة القائمة حاليًا مهددة بالإزالة لصالح مخطط عمراني جديد”.
وتضم المنطقة عائلات ارتبط وجودها بها لعشرات السنين، وبينهم أبناء وأحفاد عمال وموظفين في صناعة الأسمنت والمحاجر والأنشطة المرتبطة بالبناء، فضلًا عن أسر ارتبط أفراد منها بالعمل في المؤسسات الأمنية القريبة من المنطقة.
ويقول المحامي سيد عفيفي، أحد المتضررين: “إن منزله ومكتبه ومنازل أفراد أسرته ومحالهم التجارية موجودة في المنطقة منذ نحو نصف قرن، مشيرًا إلى أن المخطط الحالي لم يكن البداية الفعلية لفكرة التطوير”.
من قرار سابق إلى “إعادة تخطيط” واسعة
بحسب عفيفي، سبق القرار المنشور في 2025 قرار آخر أصدره محافظ القاهرة السابق اللواء خالد عبد العال عام 2022، حمل رقم 3161 لسنة 2022، وكان يتعلق بتطوير المنطقة، إلا أن خطوات التنفيذ لم تبدأ على الأرض في ذلك الوقت.
ويقول عفيفي: “إن الأهالي علموا لاحقًا بأن القرار السابق لم يُستكمل، قبل أن يظهر مخطط جديد في 2025، لكنه هذه المرة لم يتعامل مع المنطقة باعتبارها نطاقًا محدودًا للتطوير، وإنما أدرج كورنيش النيل بالمعادي ودار السلام وأثر النبي ضمن نطاق “إعادة تخطيط”.
وتشير الوثائق المرتبطة بالقرار، وفق المادة التي نشرتها «متصدقش»، إلى أن شركة المعادي للتنمية والتعمير تقدمت بمقترح لاستغلال قطعة أرض محددة تقع شمال مستشفى القوات المسلحة وبجوار المحكمة الدستورية العليا.
وبحسب ديباجة القرار، جرى توجيه الهيئة العامة للتخطيط العمراني لإعداد مخطط تنموي يحدّث ويطور مخطط تطوير كورنيش النيل ودار السلام وأثر النبي القديم، قبل عرض الأمر على المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية، الذي انعقد برئاسة رئيس مجلس الوزراء في 31 يناير 2023، وانتهى إلى الموافقة على إعلان المنطقة نطاقًا لإعادة التخطيط.
ويرى عفيفي أن ما يثير مخاوف الأهالي هو أن المخطط يتعامل مع المنطقة وكأنها أُزيلت بالفعل، إذ لا تظهر ملكيات السكان أو منطقتهم بصورة واضحة ضمن التصور النهائي للمشروع.
“العقبة” أمام مشروع عمراني موحد
يحدد عفيفي موقع المنطقة المستهدفة بين فندق اللؤلؤة ومنشأة سلاح المهمات التابعة للقوات المسلحة وفيلات تابعة للمخابرات من ناحية، وبين موقع الكوبري الجديد وسجن طرة من ناحية أخرى.
وبحسب رؤيته، فإن موقع المنطقة يجعل ملكيات الأهالي عنصرًا أساسيًا في أي تصور لتجميع الأراضي وإقامة مشروع عمراني متكامل على الواجهة النيلية.
لكن هذه الرؤية تظل، بحسب المادة، تقديرًا من أحد المتضررين، في ظل عدم وجود إعلان رسمي يوضح بصورة تفصيلية مصير كل ملكية أو طبيعة المشروع النهائي المزمع تنفيذه على الأراضي محل الحصر.
ملاحظات رقابية على الشركة المطورة
وتضيف المادة بُعدًا آخر إلى القضية، يتعلق بالشركة التي ارتبط اسمها بمقترح التطوير، وهي شركة المعادي للتنمية والتعمير.
فبحسب ما أوردته “متصدقش”، رصد الجهاز المركزي للمحاسبات خلال الربع الأول من عام 2026 عددًا من الملاحظات على القوائم المالية وأداء الشركة، شملت جوانب محاسبية ومالية، إلى جانب ملاحظات تتعلق بعدم الاستغلال الأمثل لبعض الأصول العقارية التابعة لها في مناطق مختلفة، بينها الشيخ زايد ومدينة نصر وهليوبوليس الجديدة.
ومن بين الملاحظات التي أوردها الجهاز وجود مساحات كبيرة من الأراضي غير المستغلة المملوكة للشركة في منطقة زهراء المعادي، تقدر بنحو 1.03 مليون متر مربع.
ويرى الأهالي أن وجود أراضٍ غير مستغلة تابعة للشركة يطرح تساؤلًا حول أسباب التوسع في مناطق مأهولة بالسكان، إلا أن هذا التساؤل لا يحسم وحده طبيعة المشروع أو دوافع اختيار المنطقة، وهي أمور تحتاج إلى توضيح رسمي من الجهات المعنية.
الأهالي: لا نعرف مصير منازلنا
وسط هذه التطورات، يقول سكان المنطقة إنهم لم يشاركوا في مناقشات تتعلق بمخطط التطوير، رغم أنهم الطرف الأكثر تأثرًا به.
وتنقل “متصدقش” عن أربعة من الأهالي تأكيدهم أن حياتهم ارتبطت بالمنطقة منذ الولادة، وأنهم لا يعرفون مكانًا آخر يمكن أن يمثل بديلًا حقيقيًا لمنازلهم الحالية.
ويقول أحد السكان، أحمد عمر، البالغ من العمر 28 عامًا: “الناس بتقول: يجوا يهدوها فوق دماغنا، مش هنتحرك”.
ولا يعترض الأهالي، وفق شهاداتهم، على فكرة التطوير أو الحصول على تعويض عادل من حيث المبدأ، وإنما يطالبون أولًا بمعرفة طبيعة المشروع، وحدود الإزالة، ومصير كل ملكية، وقيمة التعويضات وآلية احتسابها.
“المنفعة العامة”.. سؤال قانوني في قلب الأزمة
وتتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف حول الأساس القانوني الذي تستند إليه إجراءات نزع الملكية.
ويقول المحامي عمر عيد، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة وأحد سكان المنطقة، إن إجراءات نزع الملكية تستند إلى القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة.
ويشير عيد إلى أن المادة الثانية من القانون تحدد صورًا للأعمال التي تعد من أعمال المنفعة العامة، ومنها إنشاء الطرق والشوارع والميادين وتوسعتها، وإنشاء أحياء جديدة، ومشروعات المياه والصرف الصحي والري والطاقة، والكباري، ومشروعات النقل والمواصلات، وأغراض التخطيط العمراني وتحسين المرافق العامة.
ويرى عيد أن استخدام نزع الملكية في مشروع ذي طبيعة استثمارية وعقارية يحتاج إلى تحديد واضح للغرض العام الذي يستند إليه القرار، موضحًا أن صاحب الملكية يجب أن يعرف طبيعة المشروع الذي تُنزع ملكيته من أجله.
أما سيد عفيفي، فيرى أن أملاك الأهالي ملكيات خاصة موثقة، وليست أراضي دولة، وبالتالي فإن وجود جانب استثماري في المشروع يثير، من وجهة نظره، تساؤلات قانونية بشأن مدى انطباق أحكام نزع الملكية للمنفعة العامة على هذه الحالات.
وتبقى هذه الرؤى القانونية محل خلاف وتحتاج إلى حسم عبر الجهات القضائية المختصة، خصوصًا مع لجوء بعض المتضررين بالفعل إلى الطعن على إجراءات الحصر.
قرار الحصر يفتح بابًا جديدًا للقلق
بحسب نسخة من قرار لجنة الحصر حصلت عليها “متصدقش”، اقتصر القرار على الإعلان عن إجراء أعمال الحصر، دون توضيح تفصيلي للغرض النهائي من الحصر في النص الذي عرضه التقرير.
ويعتبر عفيفي أن غياب التفاصيل يمثل مصدر قلق للسكان، لأنهم لا يعرفون طبيعة المشروع الذي قد تُنزع ملكياتهم من أجله، ولا المعايير التي سيجري على أساسها تحديد التعويض.
ومع استمرار أعمال الحصر لأكثر من أسبوع، يقول الأهالي إنهم تعاونوا في البداية مع اللجان، قبل أن يتغير موقفهم نتيجة عدم حصولهم على إجابات واضحة بشأن مستقبل المنطقة.
ويؤكد عفيفي أن عددًا من الأهالي بدأ بالفعل اتخاذ إجراءات قانونية للطعن على قرار الحصر، مشددًا على أن تحركاتهم لا تستهدف الصدام مع الدولة، وإنما تهدف إلى معرفة مصير أملاكهم وضمان حقوقهم القانونية.
مخاوف من تعويضات لا تواكب أسعار العقارات
تزداد المخاوف لدى الأهالي بسبب طبيعة المنطقة وتركيبتها الاجتماعية، إذ يقول عفيفي إن نسبة كبيرة من السكان تعتمد على دخل يومي محدود، بينما يعيش عدد من السكان في وحدات تخضع لنظام الإيجار القديم.
ويقدر عدد السكان المتضررين، وفق تقديرات الأهالي، بما بين 3 آلاف و5 آلاف نسمة.
ويخشى السكان من أن تتم إزالة منازلهم قبل حصولهم على تعويضات كافية تمكنهم من توفير بدائل مناسبة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار العقارات.
ويشير المحامي عمر عيد إلى أن القانون رقم 10 لسنة 1990 وتعديلاته ينص على احتساب التعويض وفق قيمة العقار وقت نزع الملكية، مع إضافة نسبة 20% من قيمة التعويض وفق الضوابط القانونية.
كما يوضح أن تحديد القيمة يرتبط بتقدير سعر العقار وفق المعايير الرسمية المعمول بها، معتبرًا أن قيمة التعويض يجب أن تعكس القيمة الفعلية للعقار وقت نزع الملكية، وليس أسعارًا قديمة لا تتناسب مع السوق الحالية.
وتأتي هذه المخاوف في وقت أثار فيه إعلان حكومي بشأن صرف 40 ألف جنيه للغرفة لأصحاب بعض الشقق التي أزيلت في إطار توسعة الطريق الدائري تساؤلات بين سكان طرة حول ما إذا كانت التعويضات المستقبلية ستتوافق مع القيمة الفعلية لملكياتهم.
اجتماع مع المحافظ.. أسئلة بلا إجابات؟
وفي 10 سبتمبر الجاري، عقد اجتماع ضم عددًا من أهالي المنطقة ونائبها عن حزب مستقبل وطن مع محافظ القاهرة، لمناقشة تداعيات مخطط التطوير.
وبحسب أحد الحاضرين، جمع الأهالي نحو 33 سؤالًا بناءً على طلب المحافظة، على أن يتم الرد عليها خلال اللقاء، إلا أنه يقول إن الأسئلة لم تحصل على إجابات تفصيلية.
وكان من أبرز الأسئلة التي طرحها الأهالي سبب إزالة منازلهم، فيما نُقل عن المحافظ أن الهدف يتعلق بـ”توسعة الكورنيش”
لكن الأهالي طرحوا سؤالًا آخر حول سبب إزالة الصف الأول من منازلهم تحديدًا، في الوقت الذي توجد فيه مبانٍ تابعة للشرطة على امتداد المنطقة نفسها.
ووفق شهادة أحد المشاركين في الاجتماع، قيل إن الكورنيش “ضيق” في منطقة الأهالي، بينما تساءل السكان عن سبب عدم انطباق الأمر نفسه على المباني الواقعة في الجوار.
وتظل هذه الرواية منسوبة إلى المشاركين في الاجتماع، في ظل الحاجة إلى توضيح رسمي مكتوب من محافظة القاهرة بشأن حدود الإزالة والمناطق التي يشملها المشروع.
مبانٍ شرطية تثير تساؤلات الأهالي
بحسب سكان المنطقة، توجد عدة تجمعات لمبانٍ تابعة للشرطة على مستوى البناء نفسه وعلى امتداد أجزاء من الواجهة النيلية التي تقع فيها المنطقة المستهدفة.
ويقول الأهالي: “إن هذه المباني تقع في نطاقات متجاورة تبدأ من محيط سجن طرة وتمتد بالقرب من شارع معهد أمناء الشرطة وصولًا إلى مناطق أخرى بمحاذاة الكورنيش”.
ويطرح السكان سؤالًا بشأن المعايير التي ستحدد المباني والأراضي الداخلة في نطاق الإزالة، وما إذا كانت الإجراءات ستطبق على جميع العقارات الواقعة ضمن نطاق المشروع بالمعايير نفسها.
لكن المادة تشير في الوقت ذاته إلى أن بعض ما يطرحه الأهالي بشأن مصير المباني الشرطية يستند إلى توقعات وشكوك، وليس إلى قرار رسمي معلن يحدد إعفاءها أو استمرارها.
ماذا يقول المخطط عن البناء على النيل؟
وتشير تفاصيل القرار إلى السماح للأراضي المطلة على الواجهة النيلية بعمق 100 متر من حد طريق الكورنيش بالبناء بارتفاع يصل إلى 140 مترًا، مع عدم تجاوز معامل الكثافة البنائية 8، وذلك بشرط الحصول على موافقة هيئة عمليات القوات المسلحة ووزارة الدفاع.
ولا يحدد هذا النص، بحسب ما ورد في المادة، عمق الإزالة بصورة مباشرة، وإنما يتناول نطاق الامتيازات والاشتراطات البنائية الجديدة.
ومن هنا يتمسك الأهالي بضرورة توضيح العلاقة بين هذه الاشتراطات وبين إجراءات الحصر والإزالة، وما إذا كان كل جزء من المنطقة المستهدفة سيخضع للإزالة أم أن هناك أجزاء ستظل قائمة ضمن المخطط الجديد.
طرة بين التطوير وحق السكان في المعرفة
تضع هذه التطورات أهالي طرة أمام حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل منازلهم وملكياتهم، في الوقت الذي تستمر فيه أعمال الحصر تمهيدًا للخطوات التالية.
وبينما تؤكد الجهات المعنية أهمية مشروعات تطوير الواجهة النيلية وتحسين البنية العمرانية، يرى السكان أن أي تطوير لا ينبغي أن يتم بمعزل عن حقوق أصحاب الملكيات القائمة، خصوصًا أن كثيرًا من هذه الملكيات تعود إلى عقود مضت.
وفي المقابل، يظل تحديد مدى قانونية إجراءات نزع الملكية، وطبيعة المنفعة العامة من المشروع، وقيمة التعويضات المستحقة، من المسائل التي تخضع للقوانين والقرارات الرسمية ولما قد تنتهي إليه الجهات القضائية المختصة.
وفي انتظار هذه الإجابات، تستمر لجان الحصر في عملها، بينما يتمسك الأهالي بمنازلهم وملكياتهم، مطالبين بإعلان واضح عن حدود المشروع، وطبيعته، ومصير كل عقار، وقيمة التعويضات ومعايير احتسابها.
وبالنسبة لسكان طرة، لم تعد القضية مجرد مخطط لتطوير كورنيش النيل، وإنما أصبحت سؤالًا مباشرًا عن كيف يمكن أن يتم التطوير دون أن يتحول إلى فقدان لملكيات وأماكن سكن استقرت فيها عائلات لعشرات السنين، ودون أن يعرف أصحابها مسبقًا ما الذي سيحدث لهم وإلى أين سيذهبون؟
*ارتفاع مصاريف المدارس يضرب وجبة الأطفال وكرتونة البيض تقفز 50 جنيهًا
قفزت كرتونة البيض من نحو 90 جنيهًا إلى متوسط 140 جنيهًا خلال أسابيع قليلة، لتتحول وجبة مدرسية بسيطة تعتمد عليها ملايين الأسر إلى عبء جديد يضغط على ميزانيات أنهكتها موجات الغلاء المتتالية.
وعادت الدراسة لتدفع الطلب على البيض بقوة، بينما ظلت حلقات السوق قادرة على إضافة عشرات الجنيهات فوق سعر المزرعة، من دون آلية واضحة تمنع تحميل الأسرة كامل فاتورة الارتفاع.
سوق البيض يترك الأسر للوسطاء
فقد أصبح الفارق بين سعر المزرعة والسعر النهائي علامة صارخة على اختلال السوق، إذ يبيع المنتجون الكرتونة بنحو 115 جنيهًا، بينما تصل للمستهلك بمتوسط 140 جنيهًا، بفارق يقترب من 25 جنيهًا.
وفي هذا السياق، يقول عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، إن جزءًا من الزيادة الحالية غير مبرر، ويرتبط بالحلقات الوسيطة التي ترفع السعر بعد خروج المنتج من المزرعة.
وبحسب السيد، فإن الأسعار الحالية عند المنتج لا تمثل تعويضًا حقيقيًا عن خسائر الشهور السابقة، وإنما تقترب من نقطة التعادل التي تغطي تكلفة الإنتاج وتسمح بهامش ربح محدود للمزارع.
ومع ذلك، لا يخفف هذا التفسير العبء عن الأسرة التي لا تشتري من بوابة المزرعة، وإنما تواجه السعر النهائي في الأسواق، حيث تتحول زيادة الطلب الموسمية إلى فرصة جديدة لتوسيع الهوامش.
ومن ناحية أخرى، سبق أن طالب أصحاب مزارع الحكومة بالتدخل عندما تهاوت الأسعار وتراكمت الخسائر، واقترحوا آلية تضمن سعرًا عادلًا للمنتج، لكن المقترح لم يجد استجابة رسمية أو شعبية مؤثرة.
ولذلك تبدو المنظومة وكأنها تترك المنتج وحيدًا عند الخسارة، ثم تترك المستهلك وحيدًا عند الارتفاع، بينما تستفيد حلقات التداول من الفراغ التنظيمي بين سعر المزرعة وسعر البيع النهائي.
وفي الوقت نفسه، دفعت عودة المدارس الطلب إلى مستويات أعلى، لأن البيض يمثل خيارًا سريعًا وأقل تكلفة نسبيًا من بدائل كثيرة، وهو ما جعل ملايين الوجبات المدرسية تتحول إلى محرك إضافي للأسعار.
وعند احتساب استهلاك أسرة لديها ثلاثة أطفال، يشير عبد العزيز السيد إلى إمكانية استهلاك كرتونة كل عشرة أيام، ما يعني ثلاث كرتونات تقريبًا شهريًا، قبل إضافة الخبز والجبن وبقية مكونات الوجبة.
وبهذا الحساب، تقفز تكلفة ثلاث كرتونات من نحو 270 جنيهًا بالسعر السابق إلى قرابة 420 جنيهًا بالسعر الحالي، أي زيادة تبلغ نحو 150 جنيهًا في بند واحد من غذاء الأطفال.
خروج المنتجين يشعل موجة الغلاء
كما يضع الخبير الاقتصادي وائل النحاس الزيادة الحالية في سياق أوسع من مجرد موسم المدارس، موضحًا أن سوق الدواجن تعرض لخسائر كبيرة لم يتمكن كثير من المنتجين الصغار من تحملها.
وبحسب النحاس، صمد كبار المنتجين بصورة أفضل، بينما خرج عدد من صغار العاملين من السوق، وهو ما قلص قاعدة الإنتاج وترك السوق أكثر حساسية أمام أي زيادة مفاجئة في الطلب.
ومن ثم، فإن ارتفاع الأسعار لم يبدأ عند لحظة شراء الأسرة للكرتونة، بل تراكم عبر شهور من الخسائر وخروج منتجين وتراجع المعروض، من دون معالجة تضمن استمرار الطاقة الإنتاجية وحماية المستهلك معًا.
وفي السياق نفسه، يربط عبد العزيز السيد بين الوفرة السابقة وانخفاض الطلب، مؤكدًا أن السوق شهد كميات إنتاج كبيرة مقابل استهلاك أقل، ما دفع الأسعار إلى مستويات ألحقت خسائر بالمنتجين.
وبالتوازي، ساهم تراجع القوة الشرائية لدى المواطنين في ضعف الطلب خلال الشهور الماضية، بينما ارتبط جزء آخر من الانخفاض بانتشار نظام غذائي استبعد البيض والدجاج وأصنافًا أخرى من الاستهلاك.
ومع انحسار هذا العامل وعودة الدراسة، انقلبت المعادلة بسرعة، لكن السوق لم يعد يملك العدد نفسه من المنتجين، فتحولت زيادة الطلب إلى ارتفاع حاد بدل أن تواجهها قاعدة إنتاج واسعة.
ولهذا يحذر وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، من أن موجة البيض قد لا تكون حدثًا منفردًا، بل بداية زيادات أوسع في منتجات الدواجن والسلع الغذائية المرتبطة بتكاليف الأعلاف والإنتاج.
وفوق ذلك، ارتفعت تكلفة الذرة الصفراء المستخدمة في الأعلاف بمتوسط يتراوح بين 14 و17 في المائة، بينما زادت تكلفة فول الصويا بنحو 14 في المائة، وفق التقديرات الواردة.
وبالتالي تنتقل الضغوط من الأعلاف إلى المزارع ثم إلى حلقات التوزيع والمتاجر، قبل أن تصل في النهاية إلى المستهلك الذي لا يملك قدرة مماثلة على تمرير الزيادة إلى طرف آخر.
غلاء الغذاء يطارد دخل الأسر
وفي خلفية هذه القفزة، سجل التضخم السنوي في أغسطس 14.5 في المائة، مقابل 14.9 في المائة خلال يوليو، وهي أرقام لا تعني تراجع الأسعار بل تباطؤ سرعة ارتفاعها مقارنة بالعام السابق.
وبالتالي لا تشعر الأسرة بانخفاض فعلي عندما يتراجع معدل التضخم قليلًا، لأن أسعار السلع تظل عند مستويات مرتفعة، بينما تأتي زيادة جديدة في منتج أساسي لتلتهم أي مساحة محدودة داخل الدخل.
وفي هذا الإطار، يرى وائل النحاس أن الزيادات المقبلة ستتركز في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن ولا يستطيع الاستغناء عنها، معتبرًا أن ذلك يضع المواطن والحكومة معًا في مأزق متصاعد.
ومع ذلك، تبدو الأسرة الطرف الأضعف في هذه المعادلة، لأنها لا تستطيع تقليص وجبات أطفالها بلا حدود، ولا تملك وسيلة للتفاوض مع السوق عندما ترتفع أسعار البروتينات والخبز والجبن معًا.
ومن جهة أخرى، تعكس حالة شيماء محمود في شبرا الخيمة هذا الضغط بوضوح، فالبيض كان خيارًا شبه يومي لوجبة نجلها المدرسية لأنه الأرخص والأكثر ملاءمة، قبل أن ترتفع تكلفته فجأة.
وبدلاً من أن تبقى الكرتونة وسيلة لتقليل مصروف الطعام، أصبحت القفزة الأخيرة تفرض على الأسر إعادة حساب عدد البيضات داخل الوجبات، أو البحث عن بدائل قد تكون أقل قيمة أو أعلى تكلفة.
وفي المقابل، لا يكفي تعليق الارتفاع على العرض والطلب وحدهما عندما يكون الفارق بين المزرعة والسوق ملحوظًا، وحين سبق أن طُرحت مطالب بتنظيم المنظومة ولم تتحول إلى قواعد تحمي طرفيها.
ولهذا فإن أزمة البيض تتجاوز سلعة واحدة، لأنها تضع إدارة سوق الغذاء أمام سؤال مباشر حول من يتحمل الخسائر ومن يجني هوامش الزيادة، ولماذا يصل التصحيح دائمًا متأخرًا بعد اشتعال الأسعار.
وفي النهاية، تبدو الكرتونة التي قفزت 50 جنيهًا خلال أسابيع نموذجًا مصغرًا لأزمة أوسع، تبدأ من تكلفة الإنتاج وغياب الاستقرار، وتمر بالوسطاء، وتنتهي عند أسرة مطالبة بتمويل الغلاء من دخل ثابت.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
