
مظاهرات في لندن ولاهاي للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين في مصر ورسالة من المعتقلين بسجون مصر إلى السيسي.. الأحد 4 أكتوبر 2026م.. وزير المياه الإثيوبي: السد العالي في أسوان كارثي وأُنشئ بدون الحصول على موافقتنا ورد مصري
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*اجتماع طارئ لنقابة الصحفيين المصريين بشأن احتجاز فريق “متصدقش”
تتجه أزمة احتجاز الصحافيين الستة العاملين بمنصة «متصدقش» إلى مزيد من التصعيد داخل نقابة الصحافيين المصريين، مع إعلان مجلس النقابة عقد اجتماع طارئ غداً الاثنين، لبحث تداعيات القبض على فريق تحرير المنصة المستقلة، ومناقشة الخطوات النقابية والقانونية اللازمة للمطالبة بالإفراج عنهم والكشف عن أماكن احتجازهم، في ظل استمرار الغموض بشأن موقفهم القانوني وحقيقة صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات.
وجاء الإعلان عن الاجتماع المرتقب عقب انتهاء اعتصام ووقفة احتجاجية نظمها صحافيون متضامنون داخل مقر النقابة، بعد ساعات من تجمعهم في البهو الرئيسي للمقر العام بوسط القاهرة، حيث ناقش المشاركون سبل مواصلة الضغط على الجهات المعنية، وطرحوا مقترحات لتوسيع التحركات الاحتجاجية خلال الأيام المقبلة، إذا استمر احتجاز الصحافيين الستة دون تمكينهم من التواصل مع محاميهم أو الكشف عن أماكن وجودهم.
ولا تقتصر الأزمة على المطالب بالإفراج عن أعضاء فريق المنصة، بل امتدت إلى خلافات داخل الوسط الصحافي بشأن المواقف المتخذة من القضية، بالتزامن مع دخول منظمات حقوقية وصحافية دولية وبرلمانيين أجانب على خط الأزمة، وهو ما جعل ملف «متصدقش» واحداً من أبرز الملفات المطروحة داخل نقابة الصحافيين خلال الأيام الأخيرة.
اجتماع طارئ وخيارات التصعيد النقابي
من المقرر أن يناقش مجلس نقابة الصحافيين، خلال اجتماعه الطارئ الاثنين، تداعيات القبض على أعضاء فريق تحرير منصة «متصدقش»، والتحركات المطلوبة لضمان حقوقهم القانونية، إلى جانب متابعة الطلبات التي تقدمت بها النقابة إلى مكتب النائب العام ونيابة أمن الدولة العليا، للاستفسار عن حقيقة قرار حبس الصحافيين ومكان احتجازهم.
ويأتي الاجتماع بعدما أعلنت النقابة أنها لم تتلق حتى الآن إخطاراً رسمياً بمكان وجود الصحافيين الستة أو موعد التحقيق معهم، رغم تحركاتها السابقة للتواصل مع الجهات المختصة، وتأكيدها ضرورة حضور ممثليها التحقيقات التي تجرى مع الصحافيين، وفقاً للضمانات التي يكفلها قانون النقابة.
وفي السياق نفسه، انتهى اجتماع موسع لممثلي الجمعية العمومية والصحافيين المتضامنين إلى مجموعة من المقترحات المتعلقة بمواصلة التحرك، من بينها تنظيم وقفة احتجاجية جديدة عقب اجتماع مجلس النقابة الاثنين، إلى جانب إمكانية استئناف الاعتصام داخل المقر العام، حال عدم الاستجابة لمطالب الإفراج عن المحتجزين والكشف عن أماكن احتجازهم.
وشهد الاجتماع حضور نقيب الصحافيين خالد البلشي، وعدد من أعضاء مجلس النقابة، بينهم إيمان عوف ومحمد سعد عبد الحفيظ ومحمد الجارحي وهشام يونس ومحمود كامل وحسين الزناتي ومحمد شبانة ومحمد يحيى يوسف، فضلاً عن عدد من أعضاء الجمعية العمومية.
وناقش المشاركون كذلك توسيع دائرة التضامن مع الصحافيين الستة، بعدما سجل نحو 400 صحافي أسماءهم ضمن قائمة المتضامنين، مع اقتراح فتح المجال أمام مزيد من الصحافيين للتسجيل، سواء من خلال الحضور إلى مقر النقابة أو عبر وسائل التواصل الإلكتروني، بهدف تحويل التضامن الحالي إلى تحرك أوسع يضم آلاف العاملين بالمهنة.
خلافات داخل الوسط الصحافي
لم تخل مناقشات الصحافيين المتضامنين من طرح مقترحات أثارت جدلاً داخل الاجتماع، إذ دعا بعض المشاركين إلى إعداد قائمة بأسماء الصحافيين الذين اعتبروهم اتخذوا مواقف سلبية أو مسيئة تجاه زملائهم المحتجزين، وتداولوا خلال النقاش أسماء من بينها رئيس تحرير صحيفة الدستور محمد الباز، إلى جانب عدد من محرري الحوادث وصحيفة المصري اليوم.
كما وجه أحد المتحدثين انتقادات إلى عضو مجلس النقابة أيمن عبد المجيد، معتبراً أن موقفه من قضية الصحافيين الستة اتسم بالسلبية، واقترب من تأييد استمرار احتجازهم، بحسب ما ورد في المناقشات.
وتعكس هذه المطالب حالة من التوتر داخل الوسط الصحافي، في ظل اختلاف وجهات النظر بشأن كيفية التعامل مع القضية، وحدود المسؤولية المهنية والنقابية تجاه الصحافيين المحتجزين، إلا أن المقترحات المتعلقة بإعداد قوائم بأسماء المنتقدين أو المعترضين على مواقفهم لا تزال مجرد أفكار طُرحت خلال اجتماع المتضامنين، ولم تصدر بشأنها قرارات رسمية عن مجلس النقابة.
وأشار مشاركون إلى غياب المرشحين المحتملين لمنصب نقيب الصحافيين في الانتخابات المقبلة لعام 2027 عن اجتماع التضامن، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مواقف بعض الشخصيات الصحافية من الأزمة، التي باتت تشكل اختباراً مهماً للعلاقات داخل الجمعية العمومية.
غموض مستمر بشأن أماكن الاحتجاز
بدأت القضية بالقبض على الصحافيين محمد أشرف وعبد الله قدري، قبل أن تتسع لتشمل إسلام بركات ومحمد عادل ومحمد محمود وعمر هلال، ليصل إجمالي المحتجزين إلى ستة صحافيين يمثلون فريق تحرير منصة «متصدقش» بالكامل.
تضامن دولي يتجاوز حدود النقابة
اتسعت أصداء القضية خلال الأيام الماضية، بعدما تجاوزت حدود الخلاف بين منصة «متصدقش» والسلطات المصرية، لتصبح موضع اهتمام منظمات دولية معنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان، إلى جانب برلمانيين أجانب.
وتناول أعضاء في البرلمان الأوروبي والكونجرس الأمريكي القضية، مطالبين بضمان احترام الإجراءات القانونية، والإعلان عن المعلومات المتعلقة باحتجاز الصحافيين، وتمكينهم من التواصل مع محاميهم وأسرهم، بما يضمن معرفة موقفهم القانوني بصورة واضحة.
كما أصدرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير بياناً، قالت فيه إن محامي الصحافيين الستة لم يتمكنوا من الوصول إليهم، كما لم تتمكن نقابة الصحافيين من معرفة أماكن احتجازهم حتى وقت صدور البيان، وهو ما زاد من المخاوف بشأن غياب المعلومات المتعلقة بمصيرهم.
وتواصل النقابة، من جانبها، تكليف إدارتها القانونية بمتابعة القضية والتحرك للإفراج عن المحتجزين، فيما جدد النقيب خالد البلشي مطالبته بإنهاء ملف الحبس المطول، وضمان حقوق الصحافيين القانونية.
*مظاهرات في لندن ولاهاي للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين في مصر
شهدت العاصمة البريطانية لندن ومدينة لاهاي الهولندية، وقفتين أمام السفارتين المصريتين، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في مصر، في وقت تصاعدت فيه خلال الأسابيع الأخيرة تحركات حقوقية وبيانات دولية تناولت أوضاع المحتجزين، والحبس الاحتياطي، وحرية الصحافة، وظروف السجون.
وجاءت الفعاليتان في ظل سلسلة من التطورات التي أعادت فتح ملف المعتقلين من حملات حقوقية بشأن الحبس الاحتياطي، إلى تقارير عن أوضاع الطلاب داخل سجن بدر 3، وصولًا إلى توقيف صحفيي منصة “متصدقش” خلال نهاية سبتمبر.
أقيمت الوقفة الأولى أمام السفارة المصرية في لندن، بمشاركة عدد من النشطاء، للتضامن مع المعتقلين السياسيين، ومن بينهم محتجزون يخوضون إضرابات عن الطعام داخل السجون المصرية.
وطالب المشاركون بالإفراج عن المعتقلين، وسلطوا الضوء على أوضاعهم داخل أماكن الاحتجاز، ورددوا هتافات تطالب بإنهاء احتجاز معتقلي الرأي.
وفي لاهاي، شهد محيط السفارة المصرية وقفة احتجاجية أخرى للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في مصر، بالتزامن مع فعالية لندن.
وتأتي الوقفتان ضمن تحركات ينظمها ناشطون ومجموعات حقوقية خارج مصر، خصوصًا أمام السفارات المصرية، بهدف لفت الانتباه إلى قضايا المحتجزين وطرحها أمام الرأي العام في الدول التي تقام فيها هذه الفعاليات.
وقبل تنظيم الوقفتين، أطلقت جهات حقوقية حملات ركزت على قضية الحبس الاحتياطي، باعتبارها أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بأوضاع المحتجزين في مصر.
وكان مركز الشهاب لحقوق الإنسان قد أعلن حملة بعنوان “الحبس الاحتياطي.. استثناء وليس عقوبة”، تناولت الإطار القانوني للحبس الاحتياطي، والبدائل القانونية، والمدد المقررة، وضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة.
وركزت الحملة على الانتقادات المتعلقة بامتداد فترات الحبس الاحتياطي، وما قد يترتب على استمرار الاحتجاز لفترات طويلة قبل صدور أحكام نهائية.
وقالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي لعام 2026 إن آلاف المحتجزين في مصر ظلوا رهن الاحتجاز المطول قبل المحاكمة أو يقضون أحكامًا صدرت في محاكمات وصفتها المنظمة بأنها لم تلتزم بضمانات المحاكمة العادلة.
وأشارت المنظمة كذلك إلى استمرار ما يعرف بـ”تدوير القضايا”، من خلال فتح قضايا جديدة ضد بعض المحتجزين بما يسمح باستمرار احتجازهم، إضافة إلى استخدام جلسات تجديد الحبس عبر أنظمة مؤتمرات الفيديو.
*احتجاجات داخل السجون المصرية مع تأجيل قانون الإجراءات الجنائية الجديد.. «حراك أكتوبر» يطالب بالإفراج عن المحتجزين
من خلف أقفاص الاحتجاز في مصر، بدأت أصوات احتجاجية تتصاعد بالتزامن مع تأجيل قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وسط مطالب بالإفراج عن محتجزين أمضوا فترات طويلة رهن الحبس الاحتياطي، ووقف ما تصفه منظمات حقوقية بـ«التدوير» بين القضايا.
وتحدثت تقارير حقوقية عن هتافات وطرق على أقفاص الاحتجاز خلال جلسات في مجمع محاكم بدر، فيما أعلن محتجزون عن تحرك أطلقوا عليه اسم «حراك أكتوبر البداية»، يتضمن الامتناع عن تسلّم طعام السجن أيام 7 و8 و9 أكتوبر، احتجاجاً على استمرار احتجازهم والمطالبة بتطبيق الحدود القصوى للحبس الاحتياطي.
احتجاجات داخل جلسات محاكم بدر
بحسب الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، شهدت جلسات جنايات بدر يومي 26 و27 سبتمبر حالة من التوتر، بعدما هتف عدد من المتهمين داخل أقفاص الاتهام وطرقوا عليها بقوة اعتراضاً على استمرار حبسهم، في وقت تزامنت فيه التحركات مع الدعوة إلى «حراك أكتوبر البداية».
وتحدثت تقارير حقوقية أخرى عن هتافات تطالب بالحرية، واحتجاجات داخل أقفاص الاحتجاز، فيما ربطت هذه التحركات بمطالب محتجزين يرون أن فترات حبسهم الاحتياطي تجاوزت الحدود التي ينص عليها القانون الجديد.
وتقول هذه التقارير إن بعض المحتجزين أمضوا سنوات رهن الحبس الاحتياطي، ما جعل بدء العمل بالقانون الجديد مناسبة لإعادة طرح ملف مدد الحبس، وما إذا كان ينبغي الإفراج عن من تجاوزوا الحدود القصوى الجديدة.
«حراك أكتوبر البداية» وإضراب عن الطعام
وأعلن محتجزون، وفق تقارير إعلامية وحقوقية، عن تنظيم تحرك احتجاجي تحت اسم «حراك أكتوبر البداية»، على أن تكون أيام 7 و8 و9 أكتوبر موعداً لتحرك موحد داخل أماكن الاحتجاز.
وتتمثل إحدى الخطوات المعلنة في الامتناع عن تسلّم «التعيين»، أي الطعام الذي توفره إدارة السجن، خلال الأيام الثلاثة، في محاولة للضغط من أجل الإفراج عن المحتجزين وتحسين ظروف الاحتجاز وإنهاء الحبس الاحتياطي المطول.
وتأتي هذه الخطوة امتداداً لتحركات احتجاجية سابقة داخل بعض السجون، بحسب الجهات التي تنقل أخبار المحتجزين، وسط دعوات إلى وضع ملف الحبس الاحتياطي على رأس الأولويات.
ماذا يقول قانون الإجراءات الجنائية الجديد؟
دخل قانون الإجراءات الجنائية الجديد، رقم 174 لسنة 2025، حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر 2026، بعد أن صدق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في نوفمبر 2025. وينص القانون على عدد من الضمانات والإجراءات الجديدة المتعلقة بالاحتجاز والحبس الاحتياطي وحقوق الدفاع.
وبموجب المادة 124، لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي خلال مراحل التحقيق والدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، على ألا تتجاوز أربعة أشهر في الجنح، و12 شهراً في الجنايات، و18 شهراً إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام. كما يجيز القانون لمحكمة الجنايات المستأنفة ومحكمة النقض، في حالات محددة، الأمر باستمرار الحبس لمدة تصل إلى 45 يوماً قابلة للتجديد بما لا يتجاوز عامين.
وبذلك، فإن تطبيق القانون الجديد لا يعني تلقائياً الإفراج عن جميع من تجاوزوا مدد الحبس السابقة، إذ يرتبط الأمر بتكييف القضية والمرحلة التي وصلت إليها والإجراءات القضائية المنصوص عليها في القانون.
مطالب حقوقية بإنهاء «التدوير»
ويتزامن الجدل حول القانون الجديد مع استمرار انتقادات حقوقية مصرية بشأن الحبس الاحتياطي المطول وما يعرف بـ«التدوير»، أي إعادة إدراج بعض المحتجزين على ذمة قضايا جديدة بعد قرارات إخلاء سبيل أو مع اقتراب انتهاء مدد الحبس.
وفي أبريل الماضي، قالت لجنة العدالة إنها رصدت قرارات بإخلاء سبيل 114 شخصاً من المحبوسين احتياطياً في قضايا ذات طابع سياسي، بينهم أشخاص قالت إنهم تجاوزوا الحدود القصوى للحبس أو تعرضوا لإعادة التدوير على ذمة قضايا أخرى.
كما واصلت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومنظمات أخرى المطالبة بمراجعة أوضاع المحتجزين الذين تجاوزوا المدد القانونية للحبس الاحتياطي، وإنهاء استخدام الحبس المطول كبديل عن الفصل القضائي في القضايا.
بين القانون والاحتجاجات
ويضع بدء تطبيق القانون الجديد السلطات القضائية والأمنية أمام اختبار يتعلق بكيفية تطبيق الحدود الجديدة للحبس الاحتياطي على القضايا القائمة، بينما يرى محتجزون وناشطون حقوقيون أن الإفراج عن من تجاوزوا المدد القانونية يمثل أحد أبرز الملفات المطروحة.
وفي المقابل، فإن تحديد الوضع القانوني لكل محتجز يظل مرتبطاً بظروف كل قضية ومرحلتها وقرارات الجهات القضائية المختصة، وهو ما يجعل تنفيذ القانون على الملفات القديمة محل متابعة خلال الفترة المقبلة.
وبينما يستعد محتجزون لتنفيذ تحركهم المعلن في 7 و8 و9 أكتوبر، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستبقى محدودة داخل أماكن الاحتجاز، أم تتحول إلى موجة أوسع من الإضرابات والاحتجاجات المرتبطة بملف الحبس الاحتياطي في مصر.
*رسالة من المعتقلين بسجون مصر إلى السيسي: الموت أهون من استمرار تلك المأساة
نشر مركز الشهاب لحقوق الإنسان نص رسالة قال إنها وصلته من داخل سجن بدر، تحمل صرخة عدد من السجناء بشأن سنوات طويلة من الاحتجاز وما خلفته من معاناة إنسانية وأسرية، ومطالبة بإنهاء هذا الملف قبل فوات الأوان.
وجاء في نص الرسالة:
رسالة من بدر
من سجون مصر إلى رئيس مصر عبد الفتاح السيسي إلى متى؟
هذه رسالة إليك مباشرة، من دون وساطة، حتى لا تُستغل من قبل أحد لأطماع أو أغراض شخصية، فيكون هناك تضييع للحقوق.
إن هذه الموجة التي تشكلت اليوم في كافة سجون مصر، بجميع أشكالها، تعبّر عن مدى الأسى والألم، وانقطاع الأمل الذي أحاط بنا وبأهالينا. ولو انتظرت أكثر، لوجدت عددًا أكبر من التضحيات والآلام التي نريد إيصالها إليك.
إن الموت أصبح أهون على أنفسنا من استمرار تلك المأساة التي لا نهاية لها.
وقد جرت العادة في سائر الدول التي تحدث فيها خلافات داخلية إلى أن تتخذ إجراءات لمصالحة تلك الخلافات، مثل قرارات العفو والمصالحة المجتمعية.
وقد مرت الأعوام، بكل ما تحويه من أسى وألم، ونحن في انتظار حلولكم السياسية والأمنية والقانونية، من أجل أن نرى نور الشمس، ونعود لآبائنا وأمهاتنا وزوجاتنا وأبنائنا.
فما كان منكم إلا أن حطمتم أحلامنا وآمالنا في الحرية بقراركم بتأجيل قانون الإجراءات الجنائية سنة بعد أخرى.
فهل ندري كم سيفقد كلٌّ منا أبًا، أو أمًّا، أو زوجةً خلال هذه السنة، سواء بظروف الحياة أو على طرق الموت المؤدية إلى السجون؟
ويبقى السؤال الذي يدور في أذهان الجميع، ويغتال أحلامهم بالحرية:
إلى متى ستظل الأعمار تذهب سُدًى؟ وإلى متى نغيب عن أبنائنا، حتى صار الولد يرى أباه فلا يعرفه؟ إلى متى سيظل التعامل مع قضيتنا على هذا النحو من التسويف والتجاهل، الذي نتج عنه على مدار 13 عامًا عانينا فيها من آلام لحقت بنا وبأهلنا؟
لقد أخذ هذا الملف أكثر من وقته بكثير. فكل الدول تتصالح وتتفق في النهاية، فكيف لأبناء الوطن الواحد؟ أليس هم أولى بالتوحد من أجل هذا الوطن؟
ومن أجل البنات والنساء والمرضى في السجون، نحن لا نريد أن نكون ضحية للخلافات والمطالبات والمساومات، بل نريد أن يُنظر بعين الإنسانية إلى معاناتنا ومعاناة أهلينا.
إن انتفاضتنا تلك ما هي إلا صرخة مكلوم، فقد عمره وأهله وماله.
ما هي إلا: «محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود».
ذلك مثلهم في التوراة.
ندعو إلى الإسراع في معالجة هذا الملف وعدم التأجيل فيه قبل فوات الأوان.
أما نحن، فبقراركم هذا قد سُدَّت كل السبل، وأُغلقت كل المنافذ، ولم يعد لدينا ما نخسره، بعد أن فقدنا زهرة عمرنا، وتشرّدت أُسرنا، وضاع أبناؤنا.
فإما أن نعيش حياة كريمة، أو يحكم الله بيننا، وهو خير الحاكمين.
وإلى الله الملتقى.
دعم لإضراب وحراك المعتقلين
وأعلن مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» عن تضامنه الكامل ودعمه المطلق للمطالب المشروعة التي أعلنها المعتقلون داخل السجون ومراكز الاحتجاز، عقب تمرير مشروع قانون يقضي بتأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد (رقم 174 لسنة 2025) حتى شهر أكتوبر من عام 2027؛ مؤكِّدًا مساندته الكاملة لقرار الإضراب والحراك الذي يخوضه المعتقلون، والذي أملته الظروف الصعبة التي يواجهونها داخل معتقلاتهم.
وشدد المركز على أن مطالب المعتقلين، وفي مقدمتها:
– إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًا
– إنهاء سياسة التدوير والاحتجاز التعسفي
– تحسين ظروف الاحتجاز داخل السجون ومقار الاحتجاز
– توفير الرعاية الطبية الفعالة
– إيقاف كافة أشكال الانتهاكات
– الوقف الفوري لملاحقة النساء واقتحام المنازل والبيوت
تمثل حقوقًا أصيلة كفلتها الدساتير الوطنية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وليست مجرد منحة أو امتياز.
وبناءً عليه، يطالب مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» الجهات المعنية بما يلي:
– الاستجابة الفورية لكافة المطالب الإنسانية والقانونية للمعتقلين
– توفير الاحتياجات الطبية اللازمة، والسماح الفوري بالزيارات المنتظمة، ودخول المستلزمات الأساسية دون قيود
– الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفيًا، وضمان محاكمات عادلة لمن يخضعون لإجراءات قانونية
وأكد مركز «الشهاب» استمراره في مراقبة الأوضاع داخل السجون ومراكز الاحتجاز ومتابعتها عن كثب، ورصد كافة الانتهاكات؛ خاصة حملات التجريد والتغريب. كما يجدد دعوته لكافة الجهات المعنية والمؤسسات الحقوقية لممارسة الضغوط اللازمة لإنهاء معاناة المحتجزين داخل السجون، وضمان سيادة القانون.
*“أمن الدولة” تحبس محمد أبو عميرة 15 يومًا.. واستمرار اختفاء باقي فريق “متصدقش”
قررت نيابة أمن الدولة العليا، اليوم، حبس الصحفي محمد أشرف أبو عميرة، 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن الدولة، حسبما أعلن محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إسلام سلامة، فيما لم يظهر بعد باقي فريق «متصدقش»، المقبوض عليهم الأسبوع الماضي.
وخلال التحقيق الذي بدأ في العاشرة من مساء أمس، واستمر لأكثر من عشر ساعات، بحضور سلامة، وجهت النيابة لأبو عميرة، تهم «الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار كاذبة واستخدام أحد مواقع التواصل الاجتماعي لهذا الغرض».
وسألت «أمن الدولة» أبو عميرة حول عدد من التغطيات الصحفية المنشورة بمنصة «متصدقش»، وآلية اختيار الموضوعات محلّ التغطية، والغرض من نشرها، حسبما قال مدير «المبادرة»، حسام بهجت، لـ«مدى مصر».
وكان أبو عميرة محتجزًا في أحد مقرات الأمن الوطني خلال الأيام الخمسة الماضية، حسبما تبيّن لمحاميّه خلال التحقيقات، وذلك استنادًا لقرار تحفظ صادر عن النيابة، وفقًا للمادة 40 من قانون مكافحة الإرهاب، الذي خالفته وزارة الداخلية حينما امتنعت عن تمكين أبو عميرة من التواصل مع ذويه ومحاميه وإعلامهم بمكانه، بحسب بهجت.
وخلال التحقيق، طالبت «المبادرة» النيابة بعرض أبو عميرة على المستشفى، في ضوء معاناته من عدّة أمراض مُزمنة، بحسب بهجت الذي أكد أن النيابة سمحت لأبو عميرة بالحصوله على أدويته.
كما طالبت «المبادرة» النائب العام بإسقاط كافة الاتهامات المُوجهة إلى أبو عُميرة وباقي فريق منصة «متصدقش» الإخبارية، وذلك لعدم وجود أدلة، كما طالبت بالإفراج الفوري عنهم وحفظ القضايا المُتهمين على ذمتها، مؤكدة على عدم ارتكابهم لجرم، وقيامهم بعملهم الصحفي بمهنية، مُعتبرةً أن استمرار احتجازهم ليس إلا اعتداء على حرية الصحافة.
كانت جهات أمنية قبضت، على مدار الإثنين والثلاثاء الماضيين، على أبو عميرة، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، ومحمد عادل، ومحمد محمود، وعمر هلال، وهم كامل غرفة تحرير منصة التحقق الصحفي «متصدقش»، فيما استمر اختفائهم حتى ظهور أبو عميرة أمام النيابة مساء أمس، في حين نشرت وزارة الداخلية بيانًا، الخميس الماضي، أعلنت فيه القبض عليهم بزعم كونهم «خلية إخوانية»، وهو ما صاحب حملة إعلامية تزعم كونهم منتمين للإخوان، مع نشر موقع «المصري اليوم»، مساء الخميس، خبرًا عن حبسهم 15 يومًا بقرار من «أمن الدولة»، وهو ما نفى رئيس النيابة صحته لاحقًا.
*اعتصام مفتوح واجتماع طارئ في “الصحفيين” للمطالبة بالإفراج عن صحفيي “متصدقش”
شارك عشرات الصحفيين، قبل قليل، في اعتصام رمزي داخل نقابة الصحفيين، بدأ الثالثة مساء اليوم، بعد دعوة أطلقتها منصة «متصدقش»، أمس، وذلك عقب القبض على أعضاء غرفة أخبار المنصة الستة، بعدما داهمت منازلهم تباعًا بدءًا من مساء الاثنين الماضي، فيما لا تزال أماكن احتجازهم غير معلومة.
وبينما كان مقررًا انتهاء الاعتصام في الخامسة، أعلن عدد من أعضاء الجمعية العمومية للنقابة، اليوم، بدء اعتصام مفتوح داخل مقر النقابة لحين الإفراج عن صحفيي متصدقش المحتجزين، وبالتوازي دعا مجلس نقابة الصحفيين إلى عقد اجتماع طارئ، الإثنين المقبل، لمناقشة بند واحد هو القبض على صحفيي «متصدقش»، فيما طالب صحفيون في الاعتصام بـ«صياغة الرد المناسب على بيانات وزارة الداخلية والتقارير الصحفية التي تناولت قضية ومصير الزملاء في المنصة بشكل مغلوط».
وفي حين شارك نقيب الصحفيين، خالد البلشي، وعدد من مجلس النقابة في اعتصام اليوم، قال البلشي في بيان سابق صدر اليوم، إنه لم يخضع أعضاء «متصدقش» للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا حتى الآن، وفقًا لما أبلغه به محامي النقابة، وهو ما سبق وأكده رئيس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الممثل القانوني للصحفيين الستة، حسام بهجت، نافيًا لـ«مدى مصر»، اليوم، خبرًا نشرته صحيفة «المصري اليوم»، ادعت فيه صدور قرار من النيابة بحبس الصحفيين لمدة 15 يومًا.
نظم الاعتصام على خلفية دعوة وجهتها صفحة «متصدقش» إلى كل صحفية وصحفي في مصر، نقابيين وغير نقابيين، للدفاع عن أنفسهم، متجاوزين اختلافات الفكر والمنابر، معتبرة أن القبض على غرفة أخبار كاملة يمثل «حدثًا جللًا في تاريخ الصحافة المصرية». وأشار بيان الدعوة إلى أن واقعة الاحتجاز تزامنت مع تعرضهم إلى «حملة تشويه واسعة.. واتهامات واهية لا أساس لها من الصحة»، كما تضمنت الخوض في سمعتهم المهنية وحياتهم الشخصية، منبهة: ـ«اليوم نحن وغدًا أنتم».
كان التصعيد ضد «متصدقش»، أخذ مسارًا إعلاميًا متصاعد منذ أمس، ارتكز بشكل أساسي على تكرار الاتهامات بدأتها وزارة الداخلية، بارتباط الصحفيين بجماعة الإخوان، إذ اتهم إعلاميون محسوبون على النظام المنصة بأنها «خلية إخوانية» تقدم محتوى تشكيكي يساهم في «صناعة الشائعات».
وبدأت حملة القبض على صحفيي «متصدقش» في وقت متأخر من مساء الإثنين، 28 سبتمبر، وامتدت إلى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، بمداهمة قوات الأمن منزلي الصحفيين محمد أشرف أبو عميرة وعبد الله قدري والقبض عليهما، ثم توالت المداهمات خلال الساعات التالية قبل أن تنتهي مساء الثلاثاء بالقبض على باقي أعضاء غرفة الأخبار وهم: إسلام بركات وعمر هلال من منزليهما في الغربية وبورسعيد، ومحمد محمود ومحمد عادل من القاهرة.
وزير المياه الإثيوبي: السد العالي في أسوان كارثي.. وأُنشئ بدون الحصول على موافقتنا ورد مصري
اعتصام مفتوح واجتماع طارئ في “الصحفيين” للمطالبة بالإفراج عن صحفيي “متصدقش”
10 سنوات على اعتقاله: القبطان عبدالرحمن القزاز ضحية سياسة “التدوير”.. 25 قرار إخلاء سبيل و7 براءات لم تنفذ
بعد غضب القاهرة من بيانه.. الاتحاد الإفريقي يصدر بيانا آخر “توضيحيا“
* 10 سنوات على اعتقاله: القبطان عبدالرحمن القزاز ضحية سياسة “التدوير”.. 25 قرار إخلاء سبيل و7 براءات لم تنفذ
عبد الرحمن القزاز هو شاب مصري تخرج من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري وعمل كضابط بحري وقبطان، لكن حياته تغيرت تمامًا منذ نحو 10 سنوات، عندما ألقي عليه في 14 نوفمبر 2016 من سكنه بمنطقة أبو قير بالإسكندرية على خلفية قضايا ذات طابع سياسي، وكان يبلغ من العمر حينها 24 عامًا.
وفي رسالة مؤثرة كتبها شقيقه الصحفي الإعلامي عمرو القزاز بمناسبة مرور 10 سنوات على اعتقاله، أشار إلى المفارقات الإنسانية المؤلمة التي حدثت خلال هذه السنوات، ومن أبرزها:
دخل عبد الرحمن السجن ووالداه على قيد الحياة، إلا أنهما توفيا الإثنين دون أن يتمكن من وداعهما أو يروه خارج السجن. وكان خاطبًا عند اعتقاله، وانتظرته خطيبته لثلاث سنوات كاملة، ولكن الزيجة لم تكتمل بسبب طول أمد الاعتقال.
تدويره في قضايا مختلفة
وخلال اعتقاله، أبرز شقيقه معاناته جراء رفض وجوده في السجن ظلمًا ورفض الإهانة، وبناءً عليه كان جزاءه إيداعه زنزانة انفرادية لمدة 15 شهرًا تعرض خلالها للتعذيب والاختفاء القسري في مبنى أمن الدولة بأبو قير بالإسكندرية والزقازيق، مما دفعه إلى الدخول في إضراب عن الطعام فترة
تحدث شقيقه عن معاناة عبد الرحمن مع “التدوير” في قضايا مختلفة لفترات متتالية بعد أن حصل على ما يقرب من 25 إخلاء سبيل و7 براءات.
لا أقارب له في مصر يزورونه
ومما زاد من صعوبة الأمر، أنه لا يوجد أحد من أشقائه داخل مصر ليزوره داخل معتقله، كما يشير شقيقه، موضحًا: “الوضع ضاق لدرجة لما حد من أصحابه فكر يساعده ويوصله أكل، تم اعتقاله”. وعند اعتقال أحد قريب منه يتم سؤاله: هو عبد الرحمن عايش إزاي (بيأكل وبيشرب من أين؟)”، وفق رواية شقيقه.
وأوضح أن عبد الرحمن تم ترحيله إلى سجن برج العرب قبل شهر ونصف ولا نعرف عنه أي شيء منذ ذلك الوقت. وأشار إلى أنه من المفترض أن يكون تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد وسيلة إنقاذ للمحبوسين والمعتقلين الذين تجاوزت مدد حبسهم الاحتياطي 7 سنوات كما في حالة شقيقه.
*بعد غضب القاهرة من بيانه.. الاتحاد الإفريقي يصدر بيانا آخر “توضيحيا“
أصدرت مفوضية الاتحاد الإفريقي، الأحد، بيانا “توضيحيا” بشأن بيانه السابق الذي تناول التوترات بين مصر وإثيوبيا وإريتريا، وذلك بعد غضب القاهرة مما تناوله البيان.
وكانت مصر قد أعربت عن “استغرابها” تجاه بيان الاتحاد الصادر يوم الخميس الماضي، حول ما وصف بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر، وذلك وفقا لما نشرته وسائل إعلام مصرية رسمية نقلا عن مصدر مسؤول.
وفي بيانها اليوم، قالت مفوضية الاتحاد الإفريقي إنها “أخذت علما بالملاحظات التي أعربت عنها مصر بشأن البيان الصادر عن المفوضية في أول أكتوبر 2026 والمتعلق بالتوترات الإقليمية“.
وأكدت المفوضية “تمسكها الراسخ بمبادئ الاتحاد الإفريقي، ولا سيما مبدأ احترام سيادة الدول ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها، ومبدأ عدم التدخل في شؤونها الداخلية وحرصها دائما على الحلول السياسية وعدم تغليب الحلول العسكرية“.
وذكرت أن بياناتها ومواقفها تندرج حصرا في إطار اختصاصاتها الرامية إلى دعم السلم والأمن والاستقرار في القارة، ولا تستهدف التعليق على التطورات الداخلية لأي دولة عضو.
وواصل البيان: “لم يكن القصد من البيان المذكور، بأي حال من الأحوال، إسناد مسؤولية ما يجري إلى أي من دول الجوار، بل كان مجرد دعوة لخفض التوتر إثر طرد دبلوماسيين من العواصم الثلاثة“.
وأوضحت أن “الدعوة إلى ضبط النفس، والحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، واللجوء إلى الوسائل الدبلوماسية، جاءت انسجاما مع المسؤولية المؤسسية المناطة بالمفوضية بموجب القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي والنظام الأساسي لمفوضية الاتحاد، بهدف الحيلولة دون أي سوء فهم أو تصعيد أو اتساع للتوترات من شأنه أن يؤثر في الاستقرار الإقليمي“.
وذكرت مفوضية الاتحاد الإفريقي أنها “تولي أهمية خاصة لعلاقتها الوثيقة مع جمهورية مصر العربية وتقدر مواقفها، باعتبارها دولة عضوا مؤسسا في الاتحاد الإفريقي وشريكاً أساسياً في تعزيز السلم والأمن والتكامل والتنمية في القارة“.
ويوم الخميس، أعلنت إثيوبيا إجراءات دبلوماسية تجاه كل من إريتريا ومصر، حيث أغلقت سفارتها في أسمرة وأعلنت 10 دبلوماسيين إريتريين غير مرغوب فيهم، فيما ردت الأخيرة بقطع جميع العلاقات بين البلدين.
ومع مصر، أعلنت إثيوبيا دبلوماسيا في سفارة القاهرة بأديس أبابا شخصا غير مرغوب فيه، وردت مصر ذات الإجراءات تجاه مستشار بالسفارة الإثيوبية في القاهرة.
وأصدر الاتحاد الإفريقي بيانا دعا فيه الجميع إلى ضبط النفس، فيما أعرب مصدر مصري مطلع عن بالغ الاستغراب تجاه البيان حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر.
وأوضح المصدر أن مصر ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية، مُؤكدا أن سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار.
*وزير المياه الإثيوبي: السد العالي في أسوان كارثي.. وأُنشئ بدون الحصول على موافقتنا ورد مصري
في إطار السجال السياسي والإعلامي المتصاعد بين القاهرة وأديس أبابا، شن وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هبتامو إيتيفا، هجومًا على السد العالي، معتبرًا أن الإرث التاريخي للسد الذي بني في ستينات القرن الماضي تسبب في اضطرابات اجتماعية واسعة، مشيرًا إلى أن المشروع نُفذ دون موافقة إثيوبيا.
ووصف هبتامو في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، السد العالي في أسوان بأنه أحد أكثر مشروعات السدود العملاقة تأثيرًا في أفريقيا، معتبرًا أن إنشاءه أدى إلى تهجير أكثر من 100 ألف نوبي، وأثر بصورة عميقة على مجتمعاتهم وسبل عيشهم وأراضي أجدادهم.
تاريخ مشروع السد وتنمية نهر النيل
وقال إن تاريخ مشروع السد ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار في النقاش الحالي بشأن تنمية نهر النيل وحق إثيوبيا في استخدام مواردها المائية.
وأضاف: “تمتلك إثيوبيا حقًا سياديًا في تنمية واستخدام مواردها المائية في نهر النيل استنادًا إلى مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول”، رافضًا الدعوات التي تطالب إثيوبيا بالحصول على موافقة مسبقة من دول المصب على مشروعاتها لتطوير الموارد المائية.
وأوضح الوزير أن إثيوبيا دعت مرارًا إلى التشاور بشأن مشروعات مياه النيل، كاشفًا أن سجلات تاريخية من خمسينيات القرن الماضي وثقت اعتراضات إثيوبية على غياب التشاور الأوسع بشأن مشروع أسوان والترتيبات السابقة المتعلقة بمياه النيل.
وفي ظل هذه الخلفية التاريخية، قال هبتامو إن سد النهضة يخضع لإطار إقليمي أحدث، يتمثل في إعلان المبادئ لعام 2015، الذي وقعته إثيوبيا والسودان ومصر.
سبب بناء السد العالي في أسوان دون موافقة إثيوبيا
وتابع: «قبل انتقاد إثيوبيا، ينبغي لمصر أن تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي في أسوان دون موافقة إثيوبيا»، رابطًا بين التجربة التاريخية لمشروع أسوان والنقاش الراهن بشأن سد النهضة.
وأشار إلى أن السجل التاريخي لمصر يضعف انتقاداتها لإثيوبيا على أساس التشاور مع دول المصب فقط، لافتًا إلى تهجير المجتمعات النوبية المرتبط بمشروع السد العالي.
وأوضح قائلًا: «إن السجل التاريخي لمصر لا يمنحها أي أساس أخلاقي لانتقاد إثيوبيا لمجرد التشاور مع دول المصب، لأن إثيوبيا نفسها اعترضت رسميًا في خمسينيات القرن الماضي على غياب التشاور بشأن السد العالي في أسوان والترتيبات السابقة المتعلقة بمياه النيل، في حين تسبب مشروع أسوان في تهجير واسع النطاق للمجتمعات النوبية».
وأشار الوزير الإثيوبي إلى أن سد النهضة، على النقيض من ذلك، عولج في إطار إعلان المبادئ لعام 2015، الذي وقعته مصر وإثيوبيا والسودان.
من جهة أخرى وجه وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق الدكتور محمد نصر علام رسالة حادة إلى إثيوبيا ردا على التساؤلات الإثيوبية بشأن عدم حصول مصر على موافقة أديس أبابا قبل بناء السد العالي.
وقال علام في منشور له عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إن التساؤل الإثيوبي بشأن عدم حرص مصر على الحصول على موافقة إثيوبيا ودول حوض النيل قبل إنشاء السد العالي “أجاب عنه عبد الناصر منذ أكثر من ستين عاما”، معتبرا أن الإجابة “معروفة للأثيوبيين جيدا، وكذلك لدول منابع النيل“.
وأوضح الوزير المصري الأسبق أن القاهرة استندت في موقفها آنذاك إلى اتفاقية عام 1902 التي تضمنت تعهدا إثيوبيا بعدم إقامة أعمال على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط من شأنها وقف تدفق المياه، إلا بموافقة بريطانيا وحكومة السودان في ذلك الوقت، حيث تنص المادة الثالثة من الاتفاقية بالفعل على هذا الالتزام فيما يتعلق بالمشروعات التي قد تعيق تدفق المياه.
وأشار علام كذلك إلى اتفاقية مياه النيل لعام 1929 التي نظمت آنذاك جوانب من العلاقة المائية بين مصر والسودان والأقاليم الواقعة تحت الإدارة البريطانية في حوض النيل، وتضمنت قيودا على إقامة مشروعات مائية يمكن أن تؤثر في كمية المياه التي تصل إلى مصر أو توقيت وصولها.
وبحسب قراءة علام فإن السد العالي لم يكن مشروعا يستهدف الإضرار بدول حوض النيل، وإنما استهدف تنظيم تدفق مياه النهر والاستفادة من كميات كانت تفقد بالانسياب إلى البحر المتوسط، إلى جانب توفير مصدر لتوليد الكهرباء وتعزيز قدرة مصر على إدارة مواردها المائية.
وتشير وثائق اتفاقية عام 1959 بين مصر والسودان إلى أن البلدين اتفقا على إنشاء السد العالي في أسوان، باعتباره جزءا من مشروعات التحكم في مياه النيل والتخزين المستمر، مع توزيع الفوائد المائية الناتجة عنه بين الدولتين.
ونص الاتفاق على أن تبلغ الفائدة المائية المقدرة من السد العالي 22 مليار متر مكعب سنويا، تحصل السودان منها على 14.5 مليار متر مكعب ومصر على 7.5 مليار متر مكعب.
وبذلك ارتفع نصيب مصر وفق اتفاقية 1959 من 48 مليار متر مكعب باعتبارها حصتها المكتسبة قبل مشروعات التحكم في النهر إلى 55.5 مليار متر مكعب سنويا، فيما ارتفع نصيب السودان من 4 مليارات إلى 18.5 مليار متر مكعب.
ويرى علام أن هذه الأرقام تدحض من وجهة نظره الطرح القائل إن السد العالي أقيم بهدف الإضرار بدول المنبع أو الاستحواذ على مياه النيل، مشيرا إلى أن المشروع ارتبط كذلك باتفاق مصري سوداني على مشروعات تستهدف زيادة إيراد النهر واستغلال المياه المفقودة في عدد من مناطق حوض النيل.
وفي ختام رده استخدم الوزير المصري الأسبق لهجة حادة تجاه الانتقادات الإثيوبية، متسائلا: “فهل يتوقف مسؤولو إثيوبيا عن العويل؟”، قبل أن يضيف: “صدعتونا“.
وتأتي تصريحات علام في خضم تجدد الجدل بين القاهرة وأديس أبابا بشأن السد العالي وسد النهضة، بعدما أثارت تصريحات لوزير المياه والطاقة الإثيوبي تساؤلات حول عدم حصول مصر على موافقة إثيوبيا قبل تشييد السد العالي، فيما تستمر الخلافات الحالية بين البلدين بشأن إدارة موارد النيل والمشروعات المائية الإثيوبية.
*مصر تسعى لربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط عبر 10 دول إفريقية بمشروع “فيك ميد”
تسعى مصر إلى تنفيذ مشروع “فيك ميد” لربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط عبر منظومة نقل تجمع الطرق والسكك الحديدية والنقل النهري، بمشاركة 10 دول إفريقية وتكلفة تصل إلى 12 مليار دولار.
وتدفع مصر بمشروع قاري طموح لربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط عبر منظومة نقل متعددة الوسائط، في خطوة تستهدف تعزيز الترابط الاقتصادي بين دول حوض النيل، وفتح مسارات أكثر كفاءة واستدامة أمام التجارة والسياحة وحركة البضائع.
ويحمل المشروع اسم “فيك ميد”، ويشمل 10 دول هي: مصر والسودان وجنوب السودان وإثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبوروندي والكونغو الديمقراطية، وفق قاعدة البيانات الإفريقية للبنية التحتية “AID”، التابعة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية “نيباد”
وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، 3 أكتوبر 2026، إن المشروع يستهدف “إنشاء منظومة نقل متعددة الوسائط تربط دول حوض النيل، وتعزز التجارة والسياحة بين دول الحوض، وتوفر مسارا للنقل النهري يتسم بالكفاءة والاستدامة”
وأضاف أن المشروع من شأنه تعزيز اندماج دول حوض النيل في الاقتصادين الإقليمي والعالمي، مشيرا إلى إدراجه ضمن مشروعات البنية التحتية التي تحظى بدعم مؤسسات قارية، وأن العمل جار حاليا على مرحلته الثانية.
وجاء حديث مدبولي خلال جلسة حول “ممرات التنمية والمسارات اللوجستية”، على هامش سلسلة فعاليات إفريقية رفيعة المستوى تستضيفها مدينة العلمين الجديدة شمالي مصر بين 2 و4 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
12 مليار دولار
وتُقدر التكلفة الإجمالية لدراسات الجدوى وتنفيذ المشروع بنحو 12 مليار دولار، وفق قاعدة بيانات مشروعات “PIDA” التابعة لـ”نيباد”
وتتوافق هذه التقديرات مع بيانات مصرية رسمية سابقة، قدّرت الكلفة الكاملة للمشروع بما يتراوح بين 10 و12 مليار دولار.
وتوضح بيانات “PIDA” أن المشروع يستهدف دمج النقل النهري مع السكك الحديدية والطرق على امتداد ممر النيل، بما يسمح بإنشاء منظومة نقل متعددة الوسائط بين دول الحوض.
كما يستهدف توفير مسار نقل طبيعي منخفض التكلفة نسبيا وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، ودعم التجارة والسياحة وإتاحة فرص للدول الحبيسة للوصول إلى الموانئ والبحار، بما فيها البحران المتوسط والأحمر.
ويشير البرنامج الإفريقي إلى أن 5 من دول حوض النيل المستفيدة من المشروع هي دول حبيسة، ما يجعل تحسين اتصالها بالموانئ والأسواق الخارجية أحد دوافع المشروع.
من الدراسات إلى اختيار المسار
ومر المشروع بعدة مراحل؛ إذ اكتملت دراسة ما قبل الجدوى في أيار/ مايو 2015، فيما انتهت المرحلة الأولى من دراسة الجدوى في تموز/ يوليو 2019.
أما المرحلة الثانية فتتضمن جزأين؛ يركز الأول على تقييم البدائل المقترحة واختيار أفضل مسار للمشروع، إلى جانب جمع البيانات الهيدرولوجية والطوبوغرافية والجيولوجية وإعداد الدراسات الاقتصادية.
ويتناول الجزء الثاني التقييم الإستراتيجي للآثار البيئية والاجتماعية للمشروع.
وتظهر بيانات حديثة لبنك التنمية الإفريقي استمرار إجراءات المرحلة الثانية خلال 2025 و2026، عبر طرح دراسات واستشارات وتعيين خبراء للمشروع، بينها دراسات الأثر البيئي والاجتماعي وجمع البيانات الفنية.
من ممر نقل إلى ممر تنمية
وتطرح القاهرة مشروع “فيك ميد” ضمن تصور أوسع لتحويل ممرات النقل الإفريقية إلى ممرات متكاملة للتنمية.
وقال مدبولي في كلمته الجمعة إن الممر لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مجرد طريق يربط نقطة بأخرى، أو مسارا لنقل السلع إلى الموانئ، بل إلى منظومة تربط مناطق الإنتاج بمراكز الاستهلاك والأسواق، وتجمع بين النقل والطاقة والاتصالات والخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية والعمرانية.
وأضاف أن التحدي لا يتمثل فقط في بناء الطرق والسكك الحديدية والموانئ، بل يشمل ربط هذه الأصول ضمن منظومة واحدة تخلق قيمة اقتصادية على امتداد الممر.
وتتسق هذه الرؤية، بحسب مدبولي، مع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، وبرنامج تطوير البنية التحتية في إفريقيا ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
تحديات عابرة للحدود
وتربط القاهرة مشروع “فيك ميد” باستثماراتها الداخلية في شبكات النقل والخدمات اللوجستية.
وقال رئيس الوزراء إن مصر تعمل على إنشاء 7 ممرات لوجستية متكاملة؛ لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، إلى جانب الربط بين موانئ البحر الأحمر والمتوسط عبر الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.
وأضاف أن موقع مصر يتيح لها أن تكون نقطة اتصال بين إفريقيا والبحر المتوسط والبحر الأحمر والأسواق العالمية، والاستفادة من موانئها وشبكات النقل في دعم حركة التجارة من القارة وإليها.
ولا يتوقف تنفيذ المشروع على البنية التحتية وحدها، إذ يشير الجانب المصري إلى الحاجة إلى أطر مؤسسية مشتركة بين الدول، ومواءمة التشريعات والإجراءات وتسهيل حركة التجارة والجمارك والبيانات عبر الحدود.
كما يمثل التمويل تحديا رئيسا، إذ دعا مدبولي إلى التعامل مع الممرات باعتبارها منظومات اقتصادية متكاملة يمكن أن تجذب القطاع الخاص، ومؤسسات التمويل التنموي، والاستثمارات طويلة الأجل.
وشدد على أن نجاح هذه المشروعات يتطلب تعاونا يتجاوز الحدود الوطنية، سواء بصورة ثنائية أو عبر الاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية.
وقال مدبولي إن رؤية مصر تقوم على أن تكون تلك المسارات “ممرات للتنمية قبل أن تكون ممرات للنقل”، بحيث تربط المزارع بالمصانع، والمصانع بالموانئ، والموانئ بالأسواق، وتتيح للدول الحبيسة والساحلية الاستفادة من التكامل الاقتصادي القاري.
*عبث قسري بترليونات الأوقاف .. اختلاسات وفساد بقلب مديريات الأوقاف
باتت قضايا الاختلاسات والفساد المالي والإداري جزءًا لا يتجزأ من وزارة الأوقاف في “الجمهورية الجديدة” للعسكر، وذلك في عدد من الملفات المرتبطة بوزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف في السنوات الأخيرة، بالتزامن مع وقائع أكبر من حجم متابعات وتحريات الأجهزة؛ حتى باتت تتطلب أن تنتقل وحدات الأموال العامة والرقابة الإدارية لقلب “الوزارة”.
وفي هذا السياق، يرصد هذا التقرير عددًا من الوقائع والمواد المنشورة والمتداولة، بدءًا من قضية اختلاس تجهيزات مسجد الصفا وإحالتها إلى الجنايات في يناير 2024، مرورًا بمطالب برلمانية في مايو 2025 بإنشاء وحدة لمباحث الأموال العامة داخل هيئة الأوقاف ومديرياتها، ومنشور لحزب تكنوقراط مصر تضمن مواقف وادعاءات بشأن إدارة أموال الوقف، وصولًا إلى أمر إحالة في سبتمبر 2026 يتضمن اتهامات بالاستيلاء وتسهيل الاستيلاء وتزوير محررات في أموال شركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف، ثم تحريات تتعلق بأرض الجولف وصفقة شراء بقيمة 924 مليون جنيه.
الاستيلاء على 14 مليون جنيه بشركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف
كانت منصة «متصدقش» قد قالت إنها حصلت على أمر الإحالة الصادر عن نيابة الأموال العامة العليا يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، في القضية رقم 44 لسنة 2026 جنايات أموال عامة عليا.
ويتعلق أمر الإحالة باتهام أربعة أشخاص بوقائع استيلاء وتسهيل استيلاء على نحو 14 مليون جنيه من أموال شركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف، إلى جانب اتهامات بتزوير محررات رسمية.
وتوضح المنصة أن شركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف تساهم فيها هيئة الأوقاف المصرية بنسبة 94.8%.
المتهمون والوقائع المنسوبة إليهم
بحسب ما نشرته «متصدقش»، شملت الاتهامات: علاء كمال، المدير المالي لقطاع الاستثمار العقاري بشركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف، وأشرف فتحي، محاسب بالشركة، وحماده عبد الخالق، محاسب بالشركة، وسمير فهيم، مقاول. وتقول المنصة إن الوقائع المنسوبة إلى المتهمين وقعت خلال الفترة من 2018 حتى يوليو 2024.
وبحسب قائمة أدلة الإثبات، بلغت المبالغ التي تحصل عليها المتهمون 13 مليونًا و941 ألفًا و290 جنيهًا، بينما ورد في أحد بنود أمر الإحالة اتهام علاء كمال منفردًا بالحصول على 3 ملايين و465 ألف جنيه.
“الأوقاف” تفض قرار النيابة بأرض الجولف!
وتضع تحريات مباحث أول مدينة نصر هيئة الأوقاف المصرية في قلب أزمة أرض الجولف، بعدما نسبت إليها فض أختام قطعة متنازع عليها رغم قرار النيابة العامة بغلق الموقع ومنع الأطراف جميعًا من التصرف فيه.
وتتعلق الوقائع بقطعة مساحتها 17,907 متر مربع، دفعت هيئة الأوقاف مقابلها 924 مليون جنيه، في ظل نزاع قائم بشأن الملكية والحيازة.
ووردت الواقعة في المحضر رقم 4584 لسنة 2026 إداري أول مدينة نصر، المؤرخ في 23 يناير، والذي تناول اتهام الهيئة بفض أختام القطعة رقم 6أ بشارع النزهة في أرض الجولف، وذلك في إطار فحص البلاغ بناءً على طلب النيابة.
وبحسب الوقائع المنشورة عن التحريات، نُسب إلى الهيئة دخول الأرض رغم تشميعها، بما يطرح تساؤلات بشأن الأشخاص الذين نفذوا الدخول، والجهة التي أصدرت التعليمات، والمستندات التي استند إليها أي إجراء ميداني.
وكان قرار سابق في المحضر رقم 9545 لسنة 2022 قد قضى بغل يد الملاك وبنك فيصل الإسلامي وهيئة الأوقاف عن الموقع، إلى حين حسم النزاع.
وتشير الرواية المنشورة إلى أن النيابة طلبت حضور رئيس هيئة الأوقاف ومدير الشئون القانونية ببنك فيصل لسماع أقوالهما، مع الإشارة إلى عدم حضورهما حتى وقت نشر المادة، دون بيان منشور يوضح أسباب الغياب أو موعدًا جديدًا للاستماع. وتظل التحريات، بحسب طبيعتها القانونية، أحد عناصر التحقيق وليست حكمًا نهائيًا بالإدانة.
كما يتمسك الملاك والمستفيدون بحقوقهم في الحيازة، بينما يبقى الفصل في الحق النهائي في الملكية والحيازة وما يترتب عليهما من آثار منوطًا بالمستندات والدعاوى والأحكام القضائية.
مشروع طيبة جاردنز
وتنسب النيابة إلى علاء كمال تسهيل استيلاء المقاول سمير فهيم على 2 مليون و287 ألفًا و420 جنيهًا من أموال الشركة.
وبحسب أمر الإحالة كما أوردته المنصة، تم ذلك من خلال استغلال اختصاصه الوظيفي في إعداد بيانات الموقف المالي لأعمال المقاولين بمشروع الشركة في فرع مدينة 6 أكتوبر، وإثبات استحقاق المقاول مبالغ مقابل أعمال مقاولات بمشروع «طيبة جاردنز» بالمخالفة للحقيقة، وفق الاتهام.
كما تنسب النيابة إلى كمال تزوير بيانات الموقف المالي للمقاولين وطلبات وأذون الصرف والشيكات وموازين المراجعة الشهرية للفرع خلال الفترة من مايو 2018 حتى ديسمبر 2021، من خلال المحو والإضافة ووضع إمضاءات مزورة، واستعمال تلك المحررات في صرف مبالغ وإخفاء واقعة تسهيل الاستيلاء، بحسب أمر الإحالة.
وفي واقعة أخرى، تتهم النيابة علاء كمال بالاستيلاء على 3 ملايين و465 ألف جنيه من أموال الشركة، من خلال استغلال اختصاصه في تحرير الشيكات باسم فرع الشركة بمدينة 6 أكتوبر.
وبحسب ما أوردته «متصدقش»، تضمنت الاتهامات استخدام حبر قابل لمحو أثره لإثبات أسماء مستفيدين، ثم الحصول على التوقيعات اللازمة ومحو بيانات المستفيدين وإضافة بيانات المقاول سمير فهيم.
وتقول النيابة إن كمال أجرى تحويلين من حسابات الشركة إلى المقاول، الذي أعاد تحويل المبالغ إلى حسابات كمال وحساب زوجته.
كما شملت الاتهامات، وفق أمر الإحالة، تزوير 9 شيكات مصرفية ونموذجي تحويل نقدي داخلي وطلب وأذن صرف ومستندات مراجعة شهرية، إلى جانب خطاب منسوب إلى جهاز تنمية مدينة أسوان الجديدة وكشوف حسابات بنكية.
وفي واقعة أخرى، أسندت النيابة إلى كمال الاستيلاء على 4 ملايين و320 ألفًا و870 جنيهًا من أموال الشركة من خلال 14 حركة دائنة جرى خصمها من حسابات قطاع الاستثمار العقاري لدى بنك الكويت الوطني.
وتضمن أمر الإحالة، بحسب المصدر، اتهامه باستغلال تفويضه بالتوقيع الثاني لدى البنك، وتعديل بيانات الشيكات، وتقديمها للبنك لسحب قيمتها وتحويل مبالغ إلى حساباته في البنك الأهلي المصري وبنك مصر.
كما واجه اتهامًا بتزوير 12 شيكًا ونموذجي تحويل نقدي وكشوف حسابات بنكية وقسيمة إيداع نقدي بمبلغ 2 مليون و528 ألفًا و700 جنيه.
وفي واقعة أخرى، أسند أمر الإحالة إلى علاء كمال تسهيل استيلاء المقاول سمير فهيم على 3 ملايين و877 ألف جنيه من أموال الشركة، من خلال تحرير شيكات مصرفية والحصول على توقيعات المختصين وتسليم أصول الشيكات لفهيم، إلى جانب إجراء تحويلين داخليين من حسابات الشركة إلى حسابه، وفق الاتهام الوارد في الأمر.
اتهامات لمحاسبين بالشركة
تضمنت القضية كذلك اتهام أشرف فتحي وحماده عبد الخالق بالاشتراك مع علاء كمال، بطريقي الاتفاق والمساعدة، في تسهيل استيلاء المقاول سمير فهيم على مبلغ 2 مليون و287 ألفًا و420 جنيهًا.
واعتمدت النيابة، بحسب قائمة أدلة الإثبات التي نشرتها المنصة، على أقوال عدد من مسئولي وموظفي الشركة وخبراء وزارة العدل.
وقال الشاهد أحمد عبد الله، رئيس قطاع الشئون الإدارية سابقًا بالشركة، إنه تلقى بلاغًا من مجهول عن استيلاء علاء كمال على أموال الشركة عن طريق تحويلات مصرفية بالتعاون مع باقي المتهمين، وأبلغ هيئة الرقابة الإدارية.
وقال الشاهد شريف أحمد، العضو المنتدب ورئيس مجلس إدارة الشركة، إن فحص كشوف المعاملات البنكية أظهر خصم المبالغ محل التحقيق، وإن الكشوف الموجودة بملفات الإدارة المالية كانت مغايرة للكشوف الصحيحة الواردة من البنك.
كما شهد محمد عبد العزيز، خبير وزارة العدل، بأن فحص كشوف الحسابات البنكية أثبت التحويلات المالية محل التحقيق.
وأشارت أعمال الفحص المالي، وفق المادة المنشورة، إلى وجود تلاعب منسوب إلى علاء كمال في بيانات المراجعة الشهرية لقطاع الاستثمار العقاري، إلى جانب وقائع تلاعب في البيانات المقدمة للبنك المتعامل مع الشركة.
924 مليون جنيه وسط النزاع
تعود جذور الأزمة، وفق الرواية المنشورة، إلى خلاف على الملكية والحيازة بين عدة أطراف، قبل أن يتخذ بنك فيصل إجراءات لتسجيل الأرض باسمه بموجب المشهر رقم 5577 لسنة 2023.
ويعترض الملاك على هذا الإجراء، مستندين إلى قرار غل اليد ومحضر حصر الحيازة رقم 66 لسنة 2023، الذي يقولون إنه أثبت إبعاد البنك وبقاء الأرض تحت التحفظ.
وأعلن بنك فيصل موافقة مجلس إدارته على بيع القطعة إلى هيئة الأوقاف مقابل 924 مليون جنيه نقدًا، رغم استمرار النزاع.
وتذكر الرواية المنشورة أن عقد البيع تضمن بندًا يعفي البنك من مسئولية عوائق الأرض ومنازعاتها الحالية والمستقبلية، ويحمل الهيئة تلك المخاطر.
كما تطرح المادة تساؤلات حول أساس تقييم الأرض، وأثر النزاع القضائي والتشميع وتأخر الاستغلال على القيمة التي دفعتها الهيئة.
اعتراضات رقابية وأسئلة حول الصفقة
تقارير للجهاز المركزي للمحاسبات رصدت اعتراضات داخل جهات مالية ورقابية بشأن توقيع شيكات الصرف، في ظل مخاوف مرتبطة بالسيولة والنزاع على الأرض.
وتشير المادة إلى أن تحديد المسئوليات يتطلب الاطلاع على نصوص التقارير والردود الرسمية، إلى جانب تحديد توقيت سداد مبلغ الصفقة، ومصدر التمويل، وطريقة تقييم الأرض، والجهة التي وافقت على الالتزامات الواردة بالعقد.
كما تتناول ضرورة تحديد ما إذا كانت الأختام قد فُضت بالفعل، ومتى حدث ذلك، وما إذا كان موظفون أو متعاقدون باسم الأوقاف قد دخلوا الموقع، ومطابقة ذلك مع محاضر المعاينة وسجلات التأمين.
وحدة لمباحث الأموال العامة داخل الهيئة
ومع مناقشة برلمان العسكر في “الشيوخ” لطلب يتعلق بالاستفادة من أموال الأوقاف، وخلال الجلسة العامة، طالب النائب فاروق المقرحي بإنشاء وحدة لمباحث الأموال العامة داخل هيئة الأوقاف وفي مديرياتها.
وقال المقرحي، وفق ما نقلته المادة، إن الهيئة تحتاج إلى جهاز يعمل على إعادة الانضباط ومواجهة ما وصفه بوقائع نهب وسرقة، وتحدث عن ضياع أموال بالملايين.
كما دعا إلى مزيد من الرقابة على أموال الأوقاف، وطرح تساؤلات بشأن بيع أصول وقفية واستخدام عوائدها في مشروعات أخرى.
ونقلت المادة عنه مطالبته بتعامل أكثر تشددًا مع ملف هيئة الأوقاف، مشيرًا إلى ضرورة حماية أموال الوقف على مستوى الجمهورية.
قضية يومية بوزارة الأوقاف
وفي يناير 2024 يبدو أن الطبيعي بات الاختلاس، فالمحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة العليا، أحال قضية اختلاس بوزارة الأوقاف إلى الجنايات، وكان المتهم فيها عامل مسجد الصفا التابع لهيئة الأوقاف.
وبحسب أمر الإحالة الوارد في المادة، فإن المتهم، بصفته موظفًا عامًا وأمينًا على الودائع، اتُهم باختلاس منقولات كانت في حيازته بسبب وظيفته.
وتتمثل المنقولات، وفق الاتهام، في تجهيزات مسجد الصفا التابع لهيئة الأوقاف، وتبلغ قيمتها 202 ألف و495 جنيهًا، وكانت مسلمة إليه كعهدة شخصية للمحافظة عليها تمهيدًا لنقلها إلى أحد المخازن التابعة لجهة عمله. ونسب أمر الإحالة إليه احتباس تلك التجهيزات لنفسه بقصد تملكها، على النحو الوارد بالتحقيقات.
أموال الأوقاف
ونشر حساب حزب تكنوقراط مصر منشورًا تناول فيه إدارة أموال وأعيان الوقف الإسلامي، وادعى وجود خطوات حكومية ممنهجة للاستيلاء على أموال وأعيان الوقف الإسلامي، وقدر قيمة تلك الأموال بنحو 3 تريليونات جنيه.
وطالب المنشور بوقف إجراءات نقل ملكية أو إدارة أو بيع الأوقاف الإسلامية لأي جهة خارج هيئة الأوقاف، وفتح تحقيق حول الأصول الوقفية التي قال إنها أُدخلت في صناديق سيادية أو مشروعات استثمارية.
كما دعا إلى مشاركة الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء في إبداء رأي حول شرعية الإجراءات المتعلقة بالأوقاف.
وتضمن المنشور كذلك مقارنات وادعاءات بشأن التعامل مع أوقاف المسلمين وأوقاف المؤسسات المسيحية، وربط ذلك بمبدأ المساواة وعدم التمييز.
*من تأخير المستحقات إلى احتكار التعاقدات.. “مستقبل مصر” يتمدد وصغار مزارعي البنجر يتراجعون
يواجه بعض مزارعي البنجر (بنجر السكر) شكاوى من تأخر صرف مستحقاتهم، ونقلت تقارير محلية أن التوسع قد يدفع بعض المزارعين إلى إعادة النظر في زراعة البنجر والاتجاه إلى محاصيل أخرى، خصوصًا مع تأخر المدفوعات من بعض المصانع الحكومية.
وتتجاوز المشكلة مسألة زيادة المساحة إلى التعاقدات نفسها. فقد نقل عن مصادر مطلعة أن شركات السكر الحكومية أوقفت تعاقداتها السنوية المعتادة مع بعض صغار مزارعي البنجر بعد اتفاقها مع “مستقبل مصر” على شراء إنتاج 100 ألف فدان.
وبحسب الحسابات التي وردت في تقرير موقع “المنصة”، تعادل هذه المساحة نحو 2.4 مليون طن من البنجر، أو قرابة 400 ألف طن من السكر، وتكمن أهمية التعاقد بالنسبة للمزارع في أنه يحدد مسبقًا جهة تسويق المحصول ويساعده على توفير التقاوي وترتيب الدورة الزراعية وتمويل الموسم، ومع ارتفاع مساحة الجهاز لاحقًا إلى 136 ألف فدان، يصبح السؤال المطروح هو مدى تأثير هذه التعاقدات الكبيرة على المساحات المتاحة لصغار المنتجين.
https://x.com/ThawretShaaab/status/2105719393816576297
77% من السكر المحلي
بحسب @alborsanews، ارتفع إنتاج السكر من القصب والبنجر في موسم 2025-2026 إلى نحو 2.925 مليون طن، مقابل 2.832 مليون طن في الموسم السابق، بزيادة 92.5 ألف طن ونمو 3.3%.
وبلغ إنتاج السكر من البنجر نحو 2.249 مليون طن مقابل 2.232 مليون طن، بينما ارتفع إنتاج القصب إلى 675.9 ألف طن مقابل 600.4 ألف طن.
وبذلك يمثل البنجر نحو 76.9% من إنتاج السكر المحلي، مقابل نحو 23.1% للقصب، والمفارقة أن الزيادة في إنتاج الموسم جاءت أساسًا من القصب؛ إذ ارتفع إنتاجه بنحو 75.5 ألف طن، مقابل نحو 17 ألف طن فقط زيادة في إنتاج البنجر.
وتعطي هذه الأرقام خلفية لرأي د. مدحت نافع @DrMnafei الذي قال: “إن تضييق فجوة السكر جاء نتيجة استثمارات تراكمت على مدى سنوات في محصول البنجر، بينما تراجع إنتاج مصانع السكر المعتمدة على القصب إلى أقل من مليون طن، مشيرًا إلى أن الفارق وصل إلى نحو 300 ألف طن بعد التصدير. ويظل رقم الـ300 ألف طن تقديرًا تحليليًا منسوبًا إليه، ولا يُعامل باعتباره رقمًا رسميًا لموسم محدد”.
من فجوة السكر إلى أزمة السيولة
تقدر @EconomyPlusAR استهلاك السوق المصرية بنحو 3.3 إلى 3.5 مليون طن سنويًا، بينما اقترب الإنتاج المحلي من ثلاثة ملايين طن، وهذا يعني أن الفجوة لا تزال قائمة بحسب الموسم، ويمكن تغطيتها بالواردات أو المخزون.
لكن تطورات 2026 أظهرت أن المشكلة ليست في حجم الإنتاج وحده، فقد نقلت @AlArabiya_EGY في يوليو أن سعر السكر تسليم أرض المصنع تراجع من نحو 27.5 ألف جنيه للطن في منتصف يونيو إلى 22 ألف جنيه، بانخفاض يقارب 20%، تحت ضغط وفرة المعروض وضعف الطلب وحاجة المصانع إلى السيولة لشراء البنجر وسداد التزاماتها.
ونقلت «إيكونومي بلس» عن مصادر في القطاع أن تكلفة إنتاج السكر تدور حول 28 ألف جنيه للطن، بينما هبط سعر البيع إلى مستويات تقارب 21-22 ألف جنيه بحسب الفترة والمصدر، وإذا صحت هذه التقديرات، فإن الفارق بين التكلفة وسعر البيع يفسر جانبًا من الضغوط التي تواجهها المصانع.
وفي السياق نفسه، قالت «إيكونومي بلس» “إن ثماني شركات منتجة للسكر تقدمت إلى وزارة الصناعة بأربعة مطالب شملت تمويلًا بفائدة مخفضة، وتحديد سعر عادل للبيع المحلي، وتطبيق نظام للحصص، وتنظيم استيراد السكر الخام”.
معادلة السيولة
حددت الحكومة سعر توريد بنجر السكر لموسم 2025-2026 عند 2000 جنيه للطن، لكن العائد الفعلي للمزارع يرتبط أيضًا بتكاليف الزراعة والنقل والتعاقد وموعد صرف المستحقات.
وفي سبتمبر، نقلت تقارير صحفية عن رئيس مجلس المحاصيل السكرية وجود مستحقات متأخرة لبعض مزارعي البنجر لدى شركات، منها القناة والشرقية.
وهكذا تتقاطع مشكلة التعاقدات مع مشكلة السيولة: فالمزارع يحتاج إلى عقد يضمن تسويق محصوله، ثم يحتاج إلى الحصول على قيمته في موعد مناسب لتمويل موسمه التالي، بينما تواجه المصانع نفسها ضغوطًا نتيجة المخزون وضعف الطلب وانخفاض أسعار البيع.
قدرة السوق والتوسع الزراعي
تكشف الأرقام أن التوسع في البنجر ساعد على جعل المحصول المصدر الأكبر للسكر المحلي، لكن زيادة المساحات والإنتاج لا تعني تلقائيًا تحسن اقتصاديات الصناعة.
فوفق «إيكونومي بلس»، بلغت مساحة البنجر نحو 700 ألف فدان في الموسم الحالي، بينما وصلت مساحة «مستقبل مصر» إلى 136 ألف فدان، أي ما يعادل حسابيًا نحو 19.4% من هذه المساحة.
ومع ذلك، فإن أثر هذه المساحة يتوقف على الإنتاجية الفعلية، وعقود التوريد، والطاقة التصنيعية للمصانع، وقدرتها على بيع السكر المنتج وتوفير السيولة اللازمة لشراء المحصول.
ووصلت سوق السكر المصرية إلى مرحلة مختلفة: لم تعد القضية مجرد زيادة الإنتاج لسد فجوة الاستهلاك، وإنما كيفية إدارة هذا الإنتاج وتمويله وتسويقه وتوزيع فرص التوريد بين المنتجين.
فإنتاج السكر المحلي بلغ 2.925 مليون طن، جاء نحو 77% منه من البنجر، بينما ارتفعت مساحة «مستقبل مصر» من 100 ألف إلى 136 ألف فدان، وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار السكر من أرض المصنع بنحو 20% خلال فترة قصيرة، وظهرت مطالب من ثماني شركات للحصول على تمويل وتنظيم للسوق، مع وجود مستحقات متأخرة لبعض مزارعي البنجر.
لذلك فإن الرقم الأهم في المرحلة المقبلة ليس فقط 136 ألف فدان، وإنما ما سيترتب عليها من إنتاج فعلي، وحجم تعاقدات الجهاز مقابل تعاقدات المزارعين، وقدرة المصانع على استيعاب البنجر، وسعر بيع السكر، وانتظام سداد مستحقات الموردين. هذه العناصر مجتمعة ستحدد ما إذا كان التوسع في البنجر سيواصل تقليص فجوة السكر دون أن يتحول ضغط الإنتاج والسيولة إلى مشكلة جديدة في سلسلة التوريد.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
