أخبار عاجلة

أسماء ضباط التعذيب بسجن المنيا وقطع الكهرباء والغاز المسيل للدموع و4 أيام بلا تريض تعصف بالسجن لإخماد احتجاجات المعتقلين.. الاثنين 5 أكتوبر 2026.. مزاعم حول تدخل سري مصري في إثيوبيا

أسماء ضباط التعذيب بسجن المنيا وقطع الكهرباء والغاز المسيل للدموع و4 أيام بلا تريض تعصف بالسجن لإخماد احتجاجات المعتقلين.. الاثنين 5 أكتوبر 2026.. مزاعم حول تدخل سري مصري في إثيوبيا

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*الظلام والغاز المسيل للدموع في المنيا: 4 أيام بلا تريض تعصف بسجن العقرب الجديد لإخماد احتجاجات المعتقلين

تشهد السجون المصرية تصعيداً بالغ الخطورة في ظل استمرار الهجمة الممنهجة التي يقودها رئيس مباحث سجن المنيا شديد الحراسة، أحمد صدقي، ضد المحتجزين السياسيين.

وتؤكد المتابعات الميدانية والتقارير الحقوقية أن أحمد صدقي أصدر أوامر مباشرة لليوم الرابع على التوالي بمنع المعتقلين من حقهم الأساسي في التريض، في محاولة بائسة لفرض طوق من العزل التام وإخماد صدى الفعاليات والاحتجاجات المتصاعدة داخل العنابر ضمن ما يُعرف بـ «حراك أكتوبر».

عاصفة التنكيل في سجن المنيا وتغريب المعتقلين ضمن حراك أكتوبر

كشفت المؤسسات الحقوقية عن استخدام إدارة السجن لأساليب قمعية وحشية خلال الأيام الماضية، تضمنت قطع التيار الكهربائي عمداً عن الزنازين، وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة داخل أماكن الاحتجاز لترويع المعتقلين.

وتأتي هذه الإجراءات القسرية في سياق محاولات سلطات السجن التغطية على إضراب الاحتجاج الواسع الذي يخوضه النزلاء داخل العنابر رفضاً للظروف غير الإنسانية، ولتوجيه رسالة رادعة لكل من تحول روحه المعنوية دون الخضوع لسياسات التنكيل المتبعة.

تغريب المعتقلين إلى سجن جمصة

في تطور لاحق يعكس مدى التصعيد العقابي، أقدمت إدارة السجن بالتنسيق مع الجهات الأمنية على نقل وتغريب 6 معتقلين قسراً من سجن المنيا إلى سجن جمصة، حيث جرى إيداعهم فور وصولهم في عنابر الدواعي شديدة الحراسة.

وتوضح الهيئات الحقوقية أن هذه النقل التعسفي يمثل حلقة جديدة من سلسلة العقوبات الجماعية الهادفة إلى كسر شوكة المحتجزين وعزلهم تماماً عن محيطهم، مؤكدة أن حالة الاحتقان تتصاعد وسط ترقب شعبي ومساءلة قادمة لا محالة لكل متورط في تلك الانتهاكات.

*حسام بهجت: مادة استثنائية تستخدم لتقيد حرية الصحفي محمد أشرف أبوعميرة بالمخالفة للدستور

أصدرت نيابة أمن الدولة العليا، قرارًا بحبس الصحفي بمنصة “متصدقش”، محمد أشرف أبو عميرة، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وذلك عقب جلسة تحقيق استمرت نحو 12 ساعة متواصلة بدأت في تمام العاشرة من مساء أمس واستمرت حتى صباح اليوم بمقر النيابة بالتجمع الخامس، بناءً على طلب رسمي تقدمت به هيئة الدفاع، حيث حضر التحقيقات المحامي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إسلام سلامة.

تطورات أزمة صحفيي متصدقش وقرار الحبس الاحتياطي وسط تحركات نقابية واسعة

كشف المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، أن السلطات استخدمت مادة استثنائية أُضيفت لقانون مكافحة الإرهاب لعام 2015 تسمح بما يُسمى “التحفظ” على المقبوض عليه في حالات أخطار جرائم الإرهاب لمدة 14 يومًا دون عرض فوري على جهة تحقيق قضائية، وهو إجراء اعتبره حقوقيون ونقابيون مخالفاً لصريح النصوص الدستورية والقانونية العادية التي توجب عرض الموقوف على القضاء خلال مدة محددة. وخلال التحقيقات التي باشرها سلامة، تبين أن احتجاز أبو عميرة خلال الأيام الماضية كان بأحد مقرات الأمن الوطني وبموجب قرار تحفظ وفقًا لقانون مكافحة الإرهاب، وهو القانون الذي خالفته وزارة الداخلية بامتناعها عن تمكين أبو عميرة من إبلاغ أهله ومحاميه بمكانه.

أوضحت التحقيقات أن النيابة وجهت للصحفي اتهامات شملت “الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي لارتكاب جريمة”، بينما اقتصرت أسئلة النيابة على عدد من الموضوعات المنشورة على “متصدقش”، وطريقة اختيار الموضوعات وتحديد المصادر والغرض من النشر. وفي نهاية التحقيق، أشار أبو عميرة إلى معاناته من عدة أمراض مزمنة، وسمحت النيابة بحصوله على أدويته اللازمة، فيما تقدم محامي المبادرة المصرية بطلب لِعرضه على المستشفى. وفيما يتعلق بمصير الصحفيين الخمسة الآخرين وهم عبد الله قدري وإسلام بركات ومحمد عادل ومحمد محمود وعمر هلال، فقد أكد محامي المبادرة أن التحقيقات اقتصرت فقط على أبو عميرة، مشيرًا إلى أن الفريق القانوني يواصل متابعة الموقف داخل النيابة للتعرف على مواعيد بدء التحقيق معهم لضمان حضور محاميهم وتقديم الدعم القانوني اللازم.

يذكر أن صحيفة المصري اليوم نشرت مساء الخميس الماضي خبرًا بعنوان “حبس 6 متهمين بصفحة متصدقش 15 يومًا على ذمة التحقيقات.. وتحريات الأمن الوطني تكشف تفاصيل جديدة”، تداول صورته عدد من مستخدمي فيسبوك، قبل أن يؤكد حسام بهجت، الممثل القانوني للصحفيين المقبوض عليهم، اليوم السبت، أن رئيس نيابة أمن الدولة العليا نفى صحة الخبر الملفق المنشور في الموقع، وأكد أن الصحفيين الستة لم يتم التحقيق معهم حتى الآن منذ القبض عليهم. وكانت “متصدقش” أعلنت في بيان مساء الثلاثاء الماضي القبض على الصحفيين محمد أشرف وعبد الله قدري في وقت متأخر من مساء الاثنين، قبل ارتفاع العدد إلى 6 صحفيين بعد القبض على إسلام بركات ومحمد عادل ومحمد محمود وعمر هلال. وبعد مرور أكثر من 48 ساعة على الإعلان، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا أكدت فيه القبض عليهم، متهمة المنصة بأنها ضمن اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية، وأن الصفحة غير مرخصة وتدار من الخارج لبث الأخبار المغلوطة وتحريف الحقائق ويديرها الهارب عبد الرحمن شكري علي عبد الجليل منصور، عبر معاونة الصحفيين الستة في إعداد الأخبار المفبركة وإرسالها له لنشرها مقابل تمويل مالي يحصلون عليه من الخارج. وفي المقابل، ردت “متصدقش” في بيان مؤكدة أن هذا الادعاء غير صحيح، ومشيرة إلى أنها على مدار 8 سنوات نشرت مئات التصحيحات لتصريحات روجتها جهات محسوبة على الجماعة وفندت مئات الشائعات التي نشرتها وسائل إعلام تبث من خارج البلاد.

التحركات النقابية وردود الفعل الرسمية والمهنية

دعا مجلس نقابة الصحفيين، أمس السبت، لعقد اجتماع طارئ اليوم الاثنين، لمناقشة أزمة القبض على صحفيي المنصة، وذلك خلال اعتصام نظمه العشرات من الصحفيين داخل مقر النقابة بحضور النقيب خالد البلشي و8 من أعضاء المجلس المكون من 12 عضوًا، للتعبير عن رفضهم تقييد حرية الصحافة والقبض على زملائهم. وخلال الفعالية التي امتدت لأكثر من ساعتين، أدان الصحفيون اختفاء الزملاء الستة متسائلين عن مكان احتجازهم، وهو ما رد عليه النقيب خالد البلشي بأنه غير معلوم تمامًا رغم مرور 3 أيام على إعلان الداخلية القبض عليهم.

أكد وكيل نقابة الصحفيين، محمد سعد عبد الحفيظ، أن النقابة لم تُحط مسبقًا بالقبض على صحفيي المنصة وأن الأسَر والمحامين هم مَن أبلغوا النقيب الذي بدأ اتصالاته فورًا للسؤال عن أسباب القبض ومكان الاحتجاز، وهو ما يخالف رواية الداخلية. وأوضح عبد الحفيظ أن النقابة تواصلت مع كافة الجهات المعنية لتوضيح أبعاد القبض على ستة صحفيين، مقدمة كل الضمانات للإفراج عن الزملاء دون وصولهم للنيابة، خاصة في ظل دعوة الرئيس إلى فتح قنوات اتصال مع الصحافة والإعلام وتذليل القيود أمامهما. وأشار إلى أن القبض على الصحفيين يبعث برسالة سلبية، لافتاً إلى أنه وأعضاء من مجلس النقابة برفقة نقيب الصحفيين سيتوجهون إلى مقار احتجاز الزملاء برفقة فريق قانوني لتقديم كافة سبل الدعم القانوني والنقابي لهم.

*بالأسماء: رُتب التعذيب بسجن المنيا وأبرز المُرحّلين إلى “جمصة” وتدوير وتغريب السيد خلف

تتزايد البلاغات الحقوقية بشأن أوضاع المحتجزين في عدد من السجون المصرية، وفي مقدمتها سجن المنيا شديد الحراسة، بالتزامن مع تداول معلومات عن نقل عدد من المحتجزين إلى سجن جمصة شديد الحراسة، فضلًا عن استمرار احتجاز المحامي الحقوقي السيد خلف رغم صدور قرارات وأحكام لصالحه في قضايا سابقة.

وفي أحدث تطور يتعلق بالسيد خلف، تداولت مصادر حقوقية معلومات عن نقله من سجن العاشر من رمضان إلى سجن برج العرب، معتبرة أن النقل يأتي في سياق التغريب وإبعاده جغرافيًا عن أسرته، والسيد خلف، بحسب قاعدة بيانات Justice Watch، محامٍ وحقوقي من مركز ههيا بمحافظة الشرقية، اعتُقل في 23 سبتمبر 2020، وكان ناشطًا في الدفاع عن المعتقلين وتوثيق مواعيد جلساتهم وأحكامهم.

وكانت مصادر حقوقية قد ذكرت أن خلف حصل خلال 6 سنوات احتجازه على البراءة في ثلاث قضايا، كما صدر قرار بإخلاء سبيله وتم تأييده، إلا أنه لم يعد إلى منزله، وأعيد احتجازه على ذمة القضية رقم 238 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، وتؤكد سجلات حقوقية منشورة أن اسمه ظل مدرجًا ضمن المتهمين في هذه القضية خلال جلسات تجديد الحبس في السنوات الماضية.

وبحسب تقرير منشور في سبتمبر 2026، أكمل خلف ست سنوات خلف القضبان منذ القبض عليه في سبتمبر 2020، مع استمرار احتجازه على ذمة القضية المشار إليها.

سجن المنيا.. اتهامات بمنع التريّض وقطع الكهرباء واستخدام الغاز

في تطور منفصل، تداولت مصادر معنية بملف المعتقلين معلومات عن إجراءات عقابية داخل سجن المنيا شديد الحراسة، من بينها منع التريض لعدة أيام، وقطع الكهرباء، وإطلاق الغاز المسيل للدموع داخل العنابر، وهي اتهامات لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة. 

وتربط الرواية المتداولة هذه الإجراءات باحتجاجات وإضرابات داخل السجن، فيما تقول مصادر حقوقية إن إدارة السجن اتخذت إجراءات جماعية بحق المحتجزين عقب تصاعد التوتر داخل العنابر.

وكانت تقارير حقوقية منشورة خلال أغسطس 2026 قد تحدثت بالفعل عن أوضاع مشابهة داخل السجن، بينها اتهامات بمنع الأدوية والرعاية الطبية، ووقائع اعتداء أثناء حملات التفتيش، مع تسمية رئيس مباحث السجن أحمد صدقي وعدد من معاونيه في تلك البلاغات.

وتبقى هذه الوقائع، بما فيها الاتهامات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة، في إطار البلاغات والتقارير الحقوقية المنشورة، ولا تعني ثبوت المسؤولية الجنائية على الأشخاص المذكورين ما لم يصدر تحقيق رسمي أو حكم قضائي بذلك.

أسماء ضباط وأفراد وردت في بلاغات حقوقية

ونشرت منصة «وصّل صوتك» قائمة بأسماء أفراد قالت “إنهم يعملون في إدارة سجن المنيا شديد الحراسة، وربطت بينهم وبين وقائع تزعم أنها تضمنت انتهاكات بحق المحتجزين وأسرهم”.

وضمت القائمة، وفق المنشور، أحمد الخولي، بصفته مأمور السجن، وأحمد صدقي، رئيس المباحث، وعمرو الدرديري، مفتش المباحث، وخالد أبو ستيت، معاون المباحث.

كما وردت أسماء محمد قطب، وسعيد، ونادي، وعبد العزيز، باعتبارهم من أفراد مباحث السجن أو المخبرين، مع اتهامات بالاعتداء على المحتجزين، ومنع العلاج والأدوية، والتضييق على الزيارات، ومنع بعض المحتجزين من حضور جلسات محاكماتهم، إضافة إلى اتهام الإدارة بخلط السجناء الجنائيين بالمحتجزين على ذمم قضايا سياسية.

وكانت تقارير حقوقية سابقة قد نشرت أسماء أخرى مرتبطة بسجن المنيا، بينها «سعيد» و«نادي» و«أشرف نعمان»، في سياق اتهامات بالتعذيب والاعتداء على المحتجزين، مع الإشارة إلى أحمد صدقي بوصفه رئيس المباحث.

https://x.com/wasalsotak2026/status/2106645558211318129

تغريب محتجزين إلى جمصة

في الوقت نفسه، تتحدث روايات حقوقية عن تغريب مجموعة من المعتقلين من سجون المنيا والعاشر من رمضان إلى سجن جمصة، وإيداع بعضهم في عنابر شديدة الحراسة.

وبحسب ما ورد في البيانات المتداولة، فإن العدد المذكور في إحدى الروايات يبلغ عشرة محتجزين جرى نقلهم من سجني المنيا والعاشر من رمضان إلى جمصة، فيما تحدثت رواية أخرى عن ستة محتجزين من سجن المنيا تحديدًا.

ويصف ناشطون حقوقيون عمليات النقل بأنها «تغريب» للمحتجزين، باعتبار أن إبعادهم عن أماكن إقامة أسرهم قد يضاعف الأعباء المالية والزمنية للزيارات ويصعّب التواصل الأسري، بينما تحتاج الأسماء النهائية وتفاصيل قرارات النقل إلى تأكيد من محامي المحتجزين أو أسرهم.

قائمة بأسماء اقتيدت إلى جهة مجهولة.

وتزامنت هذه التطورات مع بيان نشرته صفحة “ثورة شعب” في 2 أكتوبر، قالت فيه “إن اشتباكات وقعت داخل سجن المنيا أثناء الزيارة بين محتجزين وضابط وأفراد من إدارة السجن، وإنها أسفرت، بحسب الرواية، عن إصابة الضابط”.

وأضاف البيان أن حملة أمنية أعقبت الواقعة، وأن عددًا من المحتجزين اقتيدوا إلى جهة غير معلومة وانقطع التواصل معهم، وذكر أسماء جمال عادل، وعبد الخالق أبو معاذ، وأحمد الخطيب، وأحمد زيادة، ومحمد حسني، ومحمد عبد السميع، وعبد الرحمن الشرقاوي، ومحمد مبروك، وأشرف عيد، ومصطفى الخضري، وطارق الأنصاري.

كما نسب البيان الإشراف على الإجراءات إلى مسؤولين أمنيين، بينهم رئيس أمن الدولة بالمنيا أحمد أبو حلقة، مع الحديث عن حضور مساعد لوزير الداخلية، وهذه التفاصيل، شأنها شأن الروايات المتعلقة بالاشتباكات والاختفاء المؤقت، تحتاج إلى تحقق مستقل من أسر المحتجزين أو محاميهم أو جهات رسمية.

عائلات المعتقلين تعود إلى الاحتجاج القانوني 

وفي سياق موازٍ، أعادت الدكتورة نهى قاسم، زوجة المحتجز محمود عبد المؤمن في سجن المنيا، التذكير بتحركات أسر المحتجزين عقب أحداث سجن برج العرب في نوفمبر 2016، مشيرة إلى أن الأسر لجأت آنذاك إلى إرسال البرقيات وتقديم البلاغات والاعتصام أمام السجن وتنظيم وقفات ومؤتمرات صحفية.

وتدعو قاسم، أسر المحتجزين والمتضامنين إلى استمرار التحرك للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين ومتابعة أوضاعهم، مؤكدة أن الأسر، رغم الضغوط والمخاطر، لا تريد ترك ذويها وحدهم.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل ما تمثله الزيارات والتواصل مع المحامين من وسيلة أساسية لمتابعة أوضاع المحتجزين، خصوصًا في الحالات التي تتداول فيها أسرهم معلومات عن نقلهم بين السجون أو انقطاع التواصل معهم.

التدوير والنقل وظروف الاحتجاز

وتضع قضية السيد خلف، إلى جانب التطورات المبلغ عنها في سجن المنيا، ملف «التدوير» والنقل بين السجون في قلب الاهتمام الحقوقي، فحالة خلف سبق أن وثقتها مصادر حقوقية منذ سنوات، إذ قالت “إنه تعرض بعد قرارات إخلاء سبيل إلى إعادة احتجاز على ذمة قضايا جديدة، كما وثقت مصادر أخرى استمرار تجديد حبسه على ذمة القضية 238 لسنة 2021”.

ويبرز هنا سؤال قانوني وحقوقي يتجاوز حالة فردية: إلى أي مدى يمكن أن يؤدي استمرار الاحتجاز على ذمم قضايا متعاقبة، أو نقل المحتجز بين السجون، إلى إطالة أمد الحرمان من الحرية وإضعاف التواصل مع الأسرة والدفاع؟

وفي ضوء تعدد الروايات، تبرز الحاجة إلى تمكين المحامين والأسر من الوصول إلى المعلومات المتعلقة بأماكن احتجاز ذويهم، والتحقق من أوضاعهم الصحية، وضمان حقهم في الزيارة والدفاع والحضور أمام جهات التحقيق والمحاكمة.

كما أن الاتهامات المتعلقة بالتعذيب أو منع العلاج أو استخدام الغاز داخل أماكن الاحتجاز تستدعي، إذا صحت، تحقيقًا مستقلًا يحدد المسؤوليات، ويتيح للمحتجزين وسائل الانتصاف القانونية، مع ضمان عدم تعرض الشهود أو الأسر أو المحامين للانتقام بسبب الإبلاغ عن الانتهاكات.

ويبقى سجن المنيا في هذه الروايات محورًا لبلاغات متكررة خلال عام 2026، فيما تمثل حالة السيد خلف مثالًا على ملف الاحتجاز الممتد وإعادة التدوير والنقل بين أماكن الاحتجاز، وبينما تنفي السلطات أو قد تقدم رواية مختلفة عن بعض هذه الوقائع، فإن الوصول إلى الحقيقة يتطلب تمكين جهات مستقلة من التحقق من أوضاع السجون، وسماع روايات المحتجزين وأسرهم وإدارة السجن على السواء.

*بعد 5 أيام من الاختفاء.. حبس صحفي من “متصدقش” واستمرار اختفاء زملائه الخمسة

قررت نيابة أمن الدولة العليا، اليوم الأحد، حبس الصحفي محمد أشرف أبو عميرة لمدة 15 يومًا على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026، بعد احتجازه خمسة أيام داخل أحد مقرات الأمن الوطني دون تمكينه من التواصل مع أسرته أو محاميه.

وبحسب منظمة عدالة لحقوق الإنسان، فإنه خلال التحقيق الذي استمر أكثر من عشر ساعات، واجه أبو عميرة اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، فيما شملت أسئلة النيابة تغطياته الصحفية المنشورة على منصة “متصدقش”. وطالب دفاعه بعرضه على المستشفى لمعاناته من أمراض مزمنة.

  الغموض يكتنف مصير الصحفيين الخمسة الآخرين 

 في المقابل، لا يزال خمسة من زملائه مختفين منذ القبض عليهم الأسبوع الماضي، دون الكشف عن أماكن احتجازهم أو مصيرهم.

وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري عن الصحفيين الستة، والكشف عن أماكن احتجاز المختفين، وضمان سلامتهم وتواصلهم مع أسرهم ومحاميهم، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لأبو عميرة، ووقف استهداف الصحفيين بسبب عملهم المهني.

وأعادت هذه الواقعة، التي وصفتها مصادر نقابية بـ “الاستثنائية وغير المسبوقة” لكونها طالت فريق منصة كامل دفعة واحدة، فتح ملف حرية الصحافة في مصر مجددًا على الصعيدين المحلي والدولي. 

  مطالب حقوقية بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين

وأصدرت منظمات حقوقية مستقلة بيانات تطالب بالكشف الفوري عن مقار احتجاز الصحفيين وإخلاء سبيلهم، بينما تشدد الحكومة المصرية على أن توقيف أي صحفي يرتبط بمخالفات قانونية تمس الأمن القومي ولا علاقة له بحرية الرأي والتعبير.

وتقدمت نقابة الصحفيين بطلبين عاجلين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا لاستيضاح حقيقة الموقف القانوني المحيط بالفريق.

واستنكرت النقابة استمرار إخفاء مكان احتجاز الصحفيين وعدم إخطارها بموعد أو مكان التحقيقات، مطالبة بالالتزام بالمادة 69 من قانون النقابة التي توجب إخطار مجلس النقابة وحضور ممثل قانوني عنها مع أي صحفي يُحقق معه في تهم تتعلق بمهنته.

*مزاعم حول تدخل سري مصري في إثيوبيا.. تقرير إسرائيلي يكشف خلفية الأحداث

تحدثت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية عن احتمال اندلاع حرب أهلية شاملة في إثيوبيا، في ظل تحالف غير مسبوق بين جماعات متمردة من أقاليم مختلفة.

وزعمت المنصة وجود دور مصري متنام في الضغط على أديس أبابا عسكرياً وسياسياً، بدافع حماية الأمن المائي المصري.

وقالت المنصة إن سبتمبر الماضي شهد تحولاً لافتاً مع تشكيل “تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء”، الذي يضم 7 منظمات متمردة من أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا وغيرها.

وبحسب التقرير، فإن خطورة التحالف تكمن في التعاون بين جماعات سبق أن تقاتلت فيما بينها، بينها ميليشيا “فانو” في أمهرة وجبهة تحرير شعب تيغراي، إذ تنفذ حالياً هجمات مشتركة ومنسقة ضد الجيش الفيدرالي، بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد.

إريتريا في قلب التصعيد

ووفقاً للمنصة الإسرائيلية، تلعب إريتريا دوراً رئيسياً في دعم التمرد شمالي إثيوبيا، بعدما انتقلت من مساندة الحكومة الإثيوبية خلال حرب تيغراي إلى دعم خصومها.

وتزعم المنصة أن إريتريا تنقل أسلحة وذخائر ومعدات ثقيلة إلى مقاتلي “فانو” في أمهرة بهدف إضعاف الحكومة المركزية في أديس أبابا.

أما مصر والسودان، فتضعهما المنصة في قلب الصراع المرتبط بسد النهضة، معتبرة أن إضعاف السلطة المركزية في إثيوبيا يمثل مصلحة استراتيجية للقاهرة والخرطوم.

هل تتدخل مصر في الصراع الإثيوبي؟

وتقول المنصة إن مصر لا تشارك بشكل مباشر في القتال داخل الأراضي الإثيوبية، ولا توجد قوات مصرية تعمل داخل البلاد، لكنها تزعم أن القاهرة وأديس أبابا تخوضان ما يشبه “حرباً بالوكالة” في منطقة القرن الأفريقي.

وتستند المنصة إلى اتهامات أطلقها رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير بيرانو جولا، لمصر والسودان وإريتريا، بتقديم دعم لوجستي وأسلحة وتمويل للتحالف المتمرد الجديد بهدف إسقاط حكومة أبي أحمد.

في المقابل، نفت مصر هذه الاتهامات رسمياً، مؤكدة عدم تورطها في القتال الداخلي بإثيوبيا.

اتهامات بـ”حصار” إثيوبيا من الخارج

وتزعم “ناتسيف نت” أن مصر تعمل على تعزيز حضورها الإقليمي حول إثيوبيا، مشيرة إلى اتفاقية الدفاع الموقعة مع الصومال ونشر قوات ومعدات عسكرية هناك.

كما تتحدث المنصة عن تحركات مصرية في موانئ بإريتريا وجيبوتي، معتبرة أن تعزيز الوجود البحري المصري في المنطقة يُنظر إليه في أديس أبابا باعتباره محاولة لتطويق إثيوبيا والضغط على طرق تجارتها.

وترى المنصة أن ملف سد النهضة يمثل الدافع الرئيسي للتحركات المصرية، في ظل اعتبار القاهرة السد المقام على النيل الأزرق تهديداً لأمنها المائي.

 

*اتهامات بالاستيلاء على 14 مليون جنيه من أموال شركة تابعة لهيئة الأوقاف.. أمر إحالة يكشف تفاصيل التلاعب والتحويلات

استشرى الفساد في المؤسسات والهيئات والشركات بصورة غير مسبوقة، منذ انقلاب العسكر عام ٢٠١٣،على أول رئيس مدني منتخب الرئيس الدكتور محمد مرسي، فلا يكاد يمر يوم دون اخبار عن اختلاس وسرقات تتجاوز قيمتها الملايين.

والازمة ليست في المبالغ التي يتم الكشف عن سرقتها ولكن في طبيعة المؤسسات التي تقع فيها هذه الجرائم، ومن المعلوم ان الجرائم التي يتم ضبطها لا تتجاوز عشرة بالمئة من مجموع الجرئم التي لم تكتشف، والواقعة التي بين ايدينا اليوم تمس اناسًا المفترض انهم امناء علي اموال الوقف التي من المفترض ان توجه الي اعمال البر والانفاق علي الفقراء والمحتاجين، ولكنها طبيعة الاشياء اذا كان رأس النظام لا يراعي مصالح الفقراء وينحاز بالكلية الي الاغنياء والمستثمريين فهل من المعقول مطالبة موظفين صغار في هيئة تابعة للاوقاف بتعظيم اداء الامانة بحقها المشروع.

كشفت تحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 44 لسنة 2026 جنايات أموال عامة عليا، عن اتهام 4 أشخاص بالاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على نحو 14 مليون جنيه من أموال شركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف، إلى جانب اتهامات بتزوير محررات رسمية واستخدامها في تمرير عمليات صرف وتحويلات مالية.

وحصلت منصة «متصدقش» على أمر الإحالة الصادر عن نيابة الأموال العامة العليا في 23 سبتمبر الحالي، ويتضمن تفاصيل الوقائع المنسوبة إلى المتهمين، والتي قالت النيابة إنها ارتُكبت خلال الفترة من عام 2018 وحتى يوليو 2024.

وتُعد شركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف إحدى الشركات التي تساهم فيها هيئة الأوقاف المصرية بالنصيب الأكبر، بنسبة تصل إلى 94.8%.

4 متهمين في القضية

وجهت النيابة الاتهامات إلى كل من علاء كمال، المدير المالي لقطاع الاستثمار العقاري بشركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف، وأشرف فتحي، وحمادة عبد الخالق، وهما محاسبان بالشركة، إلى جانب سمير فهيم، وهو مقاول.

ووفق أمر الإحالة وقائمة أدلة الإثبات، بلغت الأموال التي قالت النيابة إن المتهمين تحصلوا عليها نحو 13 مليونًا و941 ألفًا و290 جنيهًا، توزعت بين المتهمين الأول والرابع، فيما تضمن أحد بنود أمر الإحالة اتهام علاء كمال منفردًا بالحصول على 3 ملايين و465 ألف جنيه.

تسهيل الاستيلاء على أموال الشركة

اتهمت النيابة علاء كمال بتسهيل استيلاء المقاول سمير فهيم، بغير حق وبنية التملك، على مبلغ 2 مليون و287 ألفًا و420 جنيهًا من أموال الشركة.

وقالت النيابة إن كمال استغل اختصاصه الوظيفي في إعداد بيانات الموقف المالي لأعمال المقاولين بمشروع الشركة في فرع مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، وأثبت استحقاق المقاول لتلك المبالغ مقابل تنفيذ أعمال في مشروع «طيبة جاردنز»، رغم مخالفة ذلك للحقيقة، بحسب التحقيقات.

كما أسندت إليه النيابة اتهامًا بتزوير بيانات الموقف المالي للمقاولين وطلبات وأذون الصرف والشيكات وموازين المراجعة الشهرية للفرع خلال الفترة من مايو 2018 وحتى ديسمبر 2021.

ووفق أمر الإحالة، جرت عمليات التزوير من خلال المحو والإضافة ووضع إمضاءات مزورة، ثم استخدام تلك المحررات في صرف الأموال وإخفاء واقعة تسهيل الاستيلاء عليها.

واتهمت النيابة كمال كذلك بإثبات مبالغ تزيد على القيم الحقيقية في مستندات المراجعة الشهرية للفرع، والاشتراك بطريق المساعدة مع المحاسبين أشرف فتحي ورضا عبد الناصر عبد العاطي في تزوير أحد طلبات وأذون الصرف.

شيكات بحبر قابل للمحو وتحويلات إلى حسابات شخصية

وفي واقعة أخرى، اتهمت النيابة علاء كمال بالاستيلاء بغير حق على مبلغ 3 ملايين و465 ألف جنيه. وقالت التحقيقات إنه استغل اختصاصه في تحرير الشيكات الخاصة بفرع الشركة في مدينة 6 أكتوبر، وأثبت أسماء مستفيدين باستخدام حبر قابل لمحو أثره، ثم حصل على توقيعات المختصين والمفوضين بالتوقيع لدى بنك الكويت الوطني، قبل أن يمحو بيانات المستفيدين ويضيف بيانات المقاول سمير فهيم.

وبحسب أمر الإحالة، أجرى كمال تحويلين من حسابات الشركة إلى حسابات فهيم، قبل أن يعيد المقاول تحويل الأموال إلى حسابات مصرفية تخص كمال وزوجته، بما مكّن المتهم، وفقًا للنيابة، من الاستيلاء على تلك المبالغ.

وشملت الاتهامات في هذه الواقعة تزوير 9 شيكات مصرفية، ونموذجي تحويل نقدي داخلي، وطلب وأذن صرف، ومستندات المراجعة الشهرية، إلى جانب خطاب رسمي منسوب إلى جهاز تنمية مدينة أسوان الجديدة، وكشوف حسابات بنكية عن شهري أغسطس وسبتمبر 2023، مع اتهامه باستخدام تلك المحررات في تنفيذ واقعة الاستيلاء.

4.3 مليون جنيه عبر 14 حركة مصرفية

وفي واقعة ثالثة، أسندت النيابة إلى علاء كمال اتهامًا بالاستيلاء بغير حق وبنية التملك على مبلغ 4 ملايين و320 ألفًا و870 جنيهًا من أموال الشركة.

وقالت النيابة إن الواقعة تمت من خلال 14 حركة دائنة جرى خصمها من حسابات قطاع الاستثمار العقاري لدى بنك الكويت الوطني.

ووفق التحقيقات، استغل كمال اختصاصه وتفويضه بالتوقيع الثاني لدى البنك، وأثبت أسماء مستفيدين باستخدام حبر يسهل محو أثره، ثم حصل على التوقيعات اللازمة قبل تعديل بيانات الشيكات ومحو أسماء المستفيدين وإضافة بياناته الشخصية.

وبحسب أمر الإحالة، قدم كمال الشيكات بعد تعديلها إلى البنك لسحب قيمتها وتحويل الأموال إلى حساباته في البنك الأهلي المصري وبنك مصر.

واتهمته النيابة في هذه الواقعة بتزوير 12 شيكًا، ونموذجي تحويل نقدي، وكشوف حسابات بنكية، إضافة إلى قسيمة إيداع نقدي بقيمة مليوني جنيه و528 ألفًا و700 جنيه.

ملايين أخرى لصالح المقاول

وفي واقعة رابعة، أسند أمر الإحالة إلى علاء كمال تهمة تسهيل استيلاء المقاول سمير فهيم على مبلغ 3 ملايين و877 ألف جنيه من أموال الشركة.

وقالت النيابة إن ذلك تم من خلال تحرير شيكات مصرفية والحصول على توقيعات المختصين عليها، ثم تسليم أصولها إلى فهيم لصرف قيمتها وإيداعها في حساباته البنكية، فضلًا عن إجراء تحويلين داخليين من حسابات الشركة إلى حسابه.

اتهام محاسبين بالمشاركة في الوقائع

كما وجهت النيابة إلى المتهمين أشرف فتحي وحمادة عبد الخالق، بصفتهما موظفين ومحاسبين بشركة المجموعة الوطنية لاستثمارات الأوقاف، اتهامًا بالاشتراك مع علاء كمال بطريقي الاتفاق والمساعدة في تسهيل استيلاء المقاول سمير فهيم على مبلغ 2 مليون و287 ألفًا و420 جنيهًا.

وتضمنت قائمة أدلة الإثبات أقوال عدد من مسئولي وموظفي الشركة، إلى جانب خبراء بوزارة العدل. 

بلاغ مجهول وكشوف بنكية تكشف الفروق

وقال أحمد عبد الله، رئيس قطاع الشئون الإدارية سابقًا بالشركة، في شهادته أمام جهات التحقيق، إنه تلقى بلاغًا من مجهول يتهم علاء كمال بالاستيلاء على أموال الشركة من خلال تحويلات مصرفية، بالتعاون مع باقي المتهمين، وأنه أبلغ هيئة الرقابة الإدارية بالواقعة.

من جانبه، قال شريف أحمد، العضو المنتدب ورئيس مجلس إدارة الشركة، إن فحص كشوف المعاملات البنكية أظهر خصم المبالغ محل التحقيق، كما تبين أن الكشوف الموجودة ضمن ملفات الإدارة المالية تختلف عن الكشوف الصحيحة الواردة من البنك.

وشهد محمد عبد العزيز، خبير وزارة العدل، بأن فحص كشوف الحسابات البنكية أثبت وجود التحويلات المالية محل التحقيق.

كما خلصت أعمال الفحص المالي، بحسب أوراق القضية، إلى وجود تلاعب في بيانات المراجعة الشهرية لقطاع الاستثمار العقاري، فضلًا عن وقائع تلاعب في البيانات المقدمة إلى البنك المتعامل مع الشركة.

وتظل الاتهامات الواردة في أمر الإحالة محل نظر القضاء، ولا تُعد ثبوتًا نهائيًا للمسئولية الجنائية للمتهمين إلا بعد صدور حكم قضائي نهائي.

 

*تراجع واردات القمح 76.6% يفضح هشاشة الأمن الغذائي ويضع رغيف المصريين تحت ضغط الدولار والحرب

تراجعت واردات مصر من القمح بصورة حادة خلال سبتمبر 2026، بعدما سجلت نحو 362.5 ألف طن فقط، مقابل نحو 1.548 مليون طن في الشهر نفسه من العام الماضي، بانخفاض بلغ 76.6% خلال عام واحد.

وتزداد دلالة التراجع مع عدم تسلم الهيئة العامة للسلع التموينية أي شحنات خلال الشهر، بينما تظل مصر معتمدة بصورة واسعة على القمح المستورد لتغطية الاستهلاك المحلي وبرنامج الخبز المدعم لملايين المواطنين.

الأسعار والحرب تضغطان على الاستيراد 

فقد تصدرت الأسعار العالمية أسباب الانخفاض الكبير في الواردات، بعدما ارتفع سعر طن القمح بنحو 75 دولارًا منذ بداية يوليو، متأثرًا باستمرار الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات التي تضرب تجارة الحبوب في البحر الأسود.

وفي هذا السياق، قال هشام سليمان، مدير شركة ميدترنين ستار للتجارة واستيراد الحبوب، إن الأسعار ارتفعت من نحو 245 دولارًا للطن في بداية يوليو إلى 275 دولارًا، قبل بلوغها حاليًا قرابة 320 دولارًا.

كما أدى ارتفاع تكاليف القمح المستورد إلى زيادة أسعار الدقيق داخل السوق المصرية بنحو 3 آلاف جنيه للطن منذ بداية أغسطس، ليجد المستورد والمطحن والمخبز والمستهلك أنفسهم في مواجهة موجة واحدة من ارتفاع التكلفة.

ولذلك، لم تعد أزمة القمح مرتبطة فقط بوجود السلعة عالميًا، وإنما بقدرة الاقتصاد المصري على توفير الدولار وتحمل الأسعار الجديدة، خاصة مع استمرار الضغط على العملة المحلية وارتفاع تكلفة الاستيراد والتمويل. 

وبالتوازي، دفعت التقلبات الحادة بعض المستوردين إلى الحذر من شراء كميات كبيرة بالأسعار الحالية، خوفًا من حدوث تسوية بين روسيا وأوكرانيا تؤدي إلى هبوط الأسعار وتحول المخزون المرتفع التكلفة إلى خسائر مباشرة.

ويرى سليمان أن التوصل إلى تسوية سياسية قد يخفض سعر القمح بنحو 50 دولارًا للطن، وهو احتمال يفسر جانبًا من تباطؤ عمليات الشراء وانتظار التجار اتضاح اتجاه السوق العالمية قبل إبرام تعاقدات جديدة.

اعتماد خارجي يضاعف مخاطر السوق

وفي سبتمبر، حافظت روسيا على موقعها كأكبر مورد للقمح إلى مصر، بعدما صدرت نحو 142.656 ألف طن، بما يمثل 39.4% من إجمالي الواردات المصرية خلال الشهر.

وجاءت أوكرانيا في المرتبة الثانية بنحو 132.784 ألف طن، بنسبة بلغت 36.6%، بينما صدرت رومانيا نحو 55.669 ألف طن بنسبة 15.3%، ثم كندا بنحو 31.403 ألف طن.

وهكذا، استحوذت روسيا وأوكرانيا وحدهما على نحو ثلاثة أرباع واردات سبتمبر، لتستمر مشكلة التركيز الجغرافي لمصادر القمح، رغم السنوات الطويلة من الحديث الحكومي عن تنويع المناشئ وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية.

كما اعتمدت مصر على روسيا وأوكرانيا في توفير قرابة 80% من القمح المستورد خلال النصف الأول من العام الجاري، بينما وصلت الكميات المستوردة من روسيا وحدها إلى نحو 4.5 مليون طن.

ومن ثم، يظل الأمن الغذائي المصري شديد الارتباط بتطورات حرب تدور خارج الحدود، وبحركة الموانئ في البحر الأسود، وأسعار النقل والتأمين، وتقلبات الدولار، وهي عناصر لا تملك الحكومة المصرية السيطرة المباشرة عليها.

لكن تراجع واردات سبتمبر لا يعني أن مصر خفضت اعتمادها على الخارج بصورة هيكلية، إذ ارتفع إجمالي الواردات منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر إلى نحو 9.026 مليون طن. 

وكانت الواردات قد سجلت نحو 8.862 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعني زيادة سنوية تبلغ نحو 1.9% رغم الانخفاض الاستثنائي الذي شهده شهر سبتمبر منفردًا.

وهنا تظهر المفارقة بوضوح، فالحكومة يمكنها الاستناد إلى تراجع شهر واحد باعتباره انخفاضًا في المشتريات، لكن أرقام الأشهر التسعة تكشف استمرار الاحتياج الكبير للاستيراد وعدم حدوث تحول جوهري في معادلة القمح. 

فاتورة الغذاء تحت رحمة الدولار

وفي المقابل، أسهمت الكميات التي جمعتها الحكومة من محصول القمح المحلي في تقليل احتياجاتها المباشرة من الاستيراد خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يفسر جزئيًا عدم شراء الهيئة العامة للسلع التموينية شحنات منذ عدة أشهر.

غير أن زيادة التوريد المحلي لا تلغي الفجوة الواسعة بين الإنتاج والاستهلاك، خاصة أن استهلاك مصر السنوي من القمح يقدر بنحو 20.3 مليون طن، وهي كمية تتجاوز القدرات الإنتاجية المحلية بفارق كبير.

وخلال العام المالي 2025-2026، بلغت واردات مصر من القمح نحو 12.5 مليون طن، لتغطي قرابة 62% من إجمالي الاستهلاك المحلي، وهي نسبة تعكس حجم الارتهان المستمر للأسواق الخارجية.

كما يحتاج برنامج الخبز المدعم وحده إلى نحو 8.6 مليون طن من القمح سنويًا، ما يجعل أي اضطراب طويل في الإمدادات أو العملات الأجنبية أو الأسعار العالمية مسألة مرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي لملايين المصريين.

ولذلك، لا يمكن النظر إلى انهيار واردات سبتمبر باعتباره إنجازًا اقتصاديًا في حد ذاته، فالانخفاض الناتج عن غلاء الأسعار أو نقص الدولار يختلف جذريًا عن خفض الواردات نتيجة زيادة مستدامة في الإنتاج المحلي.

وبالمثل، فإن تراجع الطلب بسبب ارتفاع سعر الدقيق يحمل دلالة أكثر خطورة من مجرد انخفاض فاتورة الاستيراد، لأنه يعني أن ارتفاع الأسعار بدأ يضغط على قدرة السوق والمستهلك على شراء المنتجات المرتبطة بالقمح.

ومن ناحية أخرى، تعيد الأزمة طرح ملف زراعة القمح محليًا، وأسعار التوريد المقدمة للفلاحين، وتكاليف الأسمدة والري والوقود، ومدى قدرة السياسات الزراعية على جعل المحصول أكثر جاذبية للمزارع مقارنة بمحاصيل أخرى.

كما تطرح ضرورة بناء احتياطي استراتيجي آمن وتنويع مصادر الاستيراد، بدل ترك سلعة أساسية مرتبطة بدرجة كبيرة بدولتين تخوضان حربًا ممتدة يمكن لأي تصعيد فيها أن يعيد قفزات الأسعار أو اضطراب الإمدادات.

وفي النهاية، فإن الرقم الأخطر ليس فقط هبوط واردات سبتمبر 76.6%، وإنما استمرار حاجة مصر إلى استيراد أكثر من نصف استهلاكها من القمح، بما يترك رغيف الخبز معرضًا لحركة الدولار والحروب والأسواق العالمية.

وتبقى المسؤولية الأساسية في تحويل الأمن الغذائي من إدارة يومية للأزمات إلى سياسة إنتاج حقيقية، تقلص الفجوة بين الزراعة والاستهلاك، وتدعم الفلاح المصري، حتى لا يظل قوت ملايين المواطنين رهينة سفن الحبوب القادمة من الخارج.

 

 

عن Admin