أخبار عاجلة

أرشيف سنة: 2026

السيسي يبرر موجة الغلاء ويدعو الشعب لتحمّل الإجراءات الاقتصادية.. الأحد 15 مارس 2026م..  إجراءات اقتصادية صعبة ترفع أسعار الخبز الحر والوقود وتعمق جراح المواطن المصري

السيسي يبرر موجة الغلاء ويدعو الشعب لتحمّل الإجراءات الاقتصادية.. الأحد 15 مارس 2026م..  إجراءات اقتصادية صعبة ترفع أسعار الخبز الحر والوقود وتعمق جراح المواطن المصري

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*الداخلية تمنح نزلاء مراكز الإصلاح زيارتين استثنائيتين في مارس وإبريل بمناسبة عيد الفطر وأعياد المرأة

أعادت وزارة الداخلية تقديم نفسها بوصفها راعية لحقوق الإنسان، بعدما أعلنت منح جميع نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل زيارة استثنائية بمناسبة عيد الفطر المبارك، تبدأ من الجمعة 20 مارس 2026 وتستمر حتى الخميس 23 أبريل 2026. ووفق البيانات المنشورة، تقول الوزارة إن القرار يأتي في إطار الدعم والرعاية وإتاحة الفرصة للنزلاء للقاء ذويهم، مع التمسك باللغة الرسمية المعتادة عن “المنهج الحديث” و”إعلاء قيم حقوق الإنسان”. غير أن القرار، رغم أهميته الإنسانية لأسر النزلاء، يكشف في الوقت نفسه إصرار الوزارة على تسويق كل خطوة إجرائية محدودة باعتبارها إنجازًا حقوقيًا كاملًا، لا مجرد حق إنساني يفترض ألا يُقدَّم في صورة منحة موسمية.

 وبحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية نقلًا عن بيان الداخلية، فإن الزيارة الخاصة بعيد الفطر هي زيارة استثنائية واحدة تُمنح لجميع النزلاء خلال فترة تمتد لأكثر من شهر، من 20 مارس حتى 23 أبريل 2026. الوزارة ربطت القرار مرة أخرى بخطاب “الرعاية المتكاملة” و”السياسة العقابية الحديثة”، وهي الصياغة نفسها التي تكررها في كل مناسبة تقريبًا كلما أرادت تغليف إجراءات الزيارة أو التأهيل بعبارات حقوقية واسعة. لكن المعنى المباشر على الأرض يظل أبسط من كل هذه اللغة الرسمية: زيارة إضافية واحدة لأسر تنتظر لقاء ذويها، لا أكثر، مهما حاولت الوزارة تحميل القرار بما يفوق حجمه.

وفي سياق منفصل، أعلنت وزارة الداخلية قرارًا آخر يمنح جميع النزلاء زيارة استثنائية بمناسبة أعياد المرأة المصرية، وحددت لها يومًا واحدًا فقط هو السبت 28 مارس 2026، مؤكدة أن هذه الزيارة مستقلة عن زيارة عيد الفطر ولا تُحتسب منها. القرار الثاني جاء بالصياغة نفسها تقريبًا، إذ تحدث البيان عن تقديم “أوجه الدعم والرعاية الإنسانية” وعن تعزيز الروابط الاجتماعية والأسرية، في تكرار واضح لنفس الرسالة الإعلامية التي تحرص الوزارة على تصديرها مع كل خطوة تخص مراكز الإصلاح والتأهيل.

 وبهذا يصبح أمام النزلاء وأسرهم زيارتان استثنائيتان منفصلتان خلال أقل من شهر، الأولى ممتدة من 20 مارس إلى 23 أبريل بمناسبة عيد الفطر، والثانية في 28 مارس بمناسبة أعياد المرأة. ومن الناحية الإجرائية، يبدو القرار إيجابيًا للأسر التي تنتظر أي فرصة إضافية للزيارة، لكنه من الناحية السياسية والإعلامية يفضح استمرار الداخلية في استخدام ملف الزيارات لتقديم نفسها كحارس لحقوق الإنسان، بينما تتعامل مع أبسط صور التواصل الأسري باعتبارها مادة دعائية جاهزة للنشر والترويج. 

اللافت أن الوزارة لا تعلن هذه القرارات باعتبارها استجابة إنسانية واجبة أو تنظيمًا إداريًا مطلوبًا، بل تصر على وضعها داخل إطار دعائي واسع عن “التأهيل” و”الإصلاح” و”الرعاية الشاملة”. هذا الإصرار على تضخيم القرار هو ما يمنحه طابعًا سياسيًا أكثر من كونه إداريًا، لأن الداخلية لا تكتفي بمنح زيارة استثنائية، بل تسعى في كل مرة إلى تحويلها إلى شهادة حسن سلوك تصدرها لنفسها. وفي المحصلة، فإن مارس وأبريل 2026 يشهدان قرارين منفصلين للزيارة الاستثنائية داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، لكن الأوضح من القرارين معًا هو إصرار وزارة الداخلية على تسويق الحد الأدنى من الحقوق الأسرية بوصفه فضلًا استثنائيًا يستحق الاحتفاء الرسمي.

 

*أزمة رواتب عمال شركة دايس وتصاعد وتيرة الاحتجاجات داخل مصانع الخانكة

تتصدر أزمة رواتب عمال شركة دايس للملابس الجاهزة المشهد الصناعي حاليا عقب دخول مئات العاملين في إضراب مفتوح عن العمل بمقر الشركة في منطقة الخانكة احتجاجا على تدني مستويات الأجور، وتطورت الأحداث بشكل متسارع بعد اتخاذ الإدارة قرارات بمنع عشرات العمال من الدخول وإحالة آخرين للتحقيق الرسمي، وهو ما تسبب في حالة من الارتباك داخل منظومة الإنتاج بواحدة من كبرى القلاع الصناعية التي تمتلك نحو 14 مصنعا وتدير أكثر من 180 فرعا تجاريا بمشاركة قوة عاملة تصل إلى 12 ألف موظف،

تبدأ تفاصيل الواقعة بتنظيم العمال وقفات احتجاجية للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الدولة وتحسين البيئة التشغيلية وصرف الحوافز المتأخرة، وقام نحو 60 عاملا بتقديم بلاغات رسمية لمديرية العمل بمحافظة القليوبية بعد صدور قرار إداري بمنعهم من العمل ومنحهم إجازات إجبارية لمدة أسبوع كامل، كما شملت الإجراءات العقابية تحويل ما يقرب من 240 عاملا إلى التحقيقات القانونية، في خطوة وصفت بأنها وسيلة للضغط لإنهاء حالة التوقف عن العمل المستمرة وتفريق التجمعات العمالية المطالبة بحقوقها المالية.

أرباح مليارية وتوسعات خارجية مقابل أجور متدنية

كشفت البيانات المالية أن شركة دايس تحقق مبيعات سنوية ضخمة تتجاوز قيمتها حاجز 6 مليارات جنيه بمعدل ربح صافي يصل إلى 15% أي ما يعادل نحو مليار جنيه سنويا، ورغم هذه القوة المالية يشكو العاملون من ثبات الرواتب عند مستويات لا تفي بالاحتياجات الأساسية وإجبارهم على ساعات عمل إضافية دون تعويض عادل، وتظهر التقارير أن الشركة قامت بتوزيع 50% أسهم مجانية على المساهمين خلال العام الماضي، وتخطط لافتتاح فرع جديد في دولة المغرب بتكلفة 25 مليون جنيه مع شراء أرض في حلوان بمساحة 63 ألف متر.

تستند استراتيجية الشركة التشغيلية إلى الاستفادة من اتفاقية الكويز التي تمنح ميزة التصدير للأسواق الأمريكية بدون جمارك بشرط وجود مكون إسرائيلي في العملية الإنتاجية، وتتعامل المؤسسة مع براندات عالمية كبرى مثل ليفايز وزارا وديكاتلون مما يضعها ضمن سلاسل التوريد الدولية التي تعتمد على خفض تكلفة العمالة المصرية لتعزيز التنافسية، ويرى مراقبون أن الإدارة تصر على حفظ هوامش الربح المرتفعة عبر تقليص الإنفاق على بند الأجور، رغم إعلانها عن وظائف جديدة برواتب تصل إلى 7 آلاف جنيه لجذب دماء جديدة.

تاريخ من النزاعات العمالية المتكررة منذ عام 2020

تعيد الأزمة الحالية للأذهان وقائع مشابهة شهدتها شركة دايس في عام 2020 حينما اندلع إضراب واسع بسبب قرار الإدارة صرف نصف الرواتب فقط تزامنا مع أزمة كورونا، مما استدعى تدخل الجهات الرسمية والقوى العاملة لتحرير محاضر ضد الشركة حينها، وتؤكد المعلومات أن النزاع الحالي هو الأكثر تعقيدا نظرا لارتباطه بمطالب معيشية ملحة وتوسع الفجوة بين الأرباح المعلنة والواقع المادي للعمال، مما يضع الدولة أمام مسؤولية التدخل لضبط التوازن بين تشجيع الاستثمارات الصناعية وضمان حقوق القوى العاملة وحمايتها من التغول.

تستمر حالة الترقب داخل أروقة المصانع بانتظار نتائج التحقيقات مع الـ 240 عاملا ومدى استجابة الإدارة لمطالب تحسين الرواتب وتفعيل الحد الأدنى للأجور، وتواجه الشركة تحديا في الحفاظ على سمعتها الدولية كمورد رئيسي لشركات الملابس العالمية في ظل استمرار الاحتجاجات التي تؤثر على معدلات التصدير والالتزامات الزمنية، ويبقى ملف الأجور في القطاع الخاص محل اهتمام كبير خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث تعكس أزمة الخانكة واقعا يفرض ضرورة مراجعة سياسات الأجور بما يضمن استقرار العملية الإنتاجية وحقوق كافة الأطراف.

 

*ضوابط الأوقاف للاعتكاف تثير جدلًا حول التنظيم الأمني ومستقبل الشعائر بالمساجد

تباشر السلطات المصرية تطبيق حزمة من الإجراءات التنظيمية المشددة وضوابط وزارة الأوقاف المتعلقة بموسم الاعتكاف داخل المساجد بمختلف المحافظات ، حيث أوجبت التعليمات الرسمية ضرورة تقديم صورة بطاقة الرقم القومي لكل راغب في ممارسة هذه الشعيرة الدينية كشرط أساسي للسماح بالوجود داخل دور العبادة ، وتتضمن القواعد الجديدة إرسال كشوف كاملة ببيانات المعتكفين الرباعية وعناوينهم وأرقام هواتفهم ومؤهلاتهم الدراسية إلى مديريات الأوقاف لعرضها على الجهات المعنية قبل موعد بدء الاعتكاف بسبعة أيام ، وتهدف هذه التحركات لضمان خضوع كافة المعتكفين للرقابة المباشرة والتأكد من هوياتهم الشخصية بدقة تامة.

تعتمد ضوابط وزارة الأوقاف الحالية على تحديد قائمة حصرية بالمساجد التي يسمح فيها بالاعتكاف واستبعاد الزوايا والمساجد الصغيرة التي لا تنطبق عليها الشروط الإدارية ، ففي محافظة القاهرة الكبرى التي يقطنها ملايين المواطنين اقتصرت التصاريح على مئتين وسبعة وأربعين مسجدا فقط بينما خصصت مديرية أوقاف الإسكندرية تسعة عشر مسجدا لخدمة ملايين السكان ، وفي محافظة بني سويف جرى تحديد ثمانين مسجدا من أصل أكثر من ألفي مسجد متاح ، حيث شدد مسؤولو الوزارة على ضرورة إبراز بطاقة الرقم القومي ومنع أي شخص لا يحمل بيانات مسجلة مسبقا من المبيت داخل المسجد وفقا للتعليمات الأمنية الصادرة للمديريات الإقليمية.

قيود إدارية مشددة تحاصر المعتكفين بالمساجد

تفرض اللوائح التي أقرتها ضوابط وزارة الأوقاف عشرة بنود إلزامية في استمارات التقديم مع قائمة تضم ثمانية محظورات تمنح إمام المسجد سلطة الطرد الفوري للمعتكف ، وتشمل المحظورات منع تعليق الملابس أو النوم في غير الأماكن المحددة أو إقامة شعائر التهجد خلف غير إمام المسجد الرسمي التابع للوزارة ، كما تلزم القواعد كل مواطن بالاعتكاف في مسجد المنطقة السكنية التابع لها بموجب محل الإقامة المدون في بطاقة الرقم القومي ، وهو ما أدى لتراجع ملحوظ في أعداد المتقدمين للاعتكاف بنسبة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة بسبب الإجراءات البيروقراطية والتدقيق في الملفات الشخصية لكل متقدم.

تستند السلطات في تنفيذ ضوابط وزارة الأوقاف إلى مبررات تنظيمية لضبط المشهد داخل دور العبادة ومنع استغلال المساجد في أغراض غير دينية ، بينما شهدت الأعوام الماضية منذ عام ألفين واثنين وعشرين قرارات بمنع التهجد والاعتكاف لثلاث سنوات متتالية بدعوى الظروف الصحية رغم انخفاض الإصابات وقتها إلى مئة وأربع وعشرين حالة يوميا ، وفي المقابل تتيح دول عربية مثل السعودية والإمارات والكويت والأردن الاعتكاف بتنظيمات تقنية حيث استوعب المسجد الحرام عشرة آلاف معتكف والمسجد النبوي أربعة آلاف معتكف وسط تجهيزات لوجستية متكاملة ، وهو ما يبرز التباين في آليات إدارة ملف الاعتكاف بين مصر ومحيطها الإقليمي.

توجهات لخصخصة إدارة المساجد وتدني أجور الأئمة

تتجه وزارة الأوقاف حاليا نحو تأسيس شركة خاصة تتولى مهام إدارة وصيانة المساجد وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة تقديم الخدمات الدينية مستقبلا وإمكانية إسناد الحراسة لشركات أمن خاصة ، وفي سياق متصل تشير التقارير المالية إلى وجود أزمات اقتصادية داخل هيئة الأوقاف حيث سجلت خسائر بلغت سبعة وثلاثين مليون جنيه في عام واحد رغم امتلاكها أصولا تتجاوز ثمانية مليارات ونصف المليار جنيه ، ويعاني الأئمة من تدني الأجور حيث لا يتجاوز بدل المنبر ثمانية جنيهات مما دفع البعض للمطالبة بتحسين الأوضاع المعنية تزامنا مع سياسة الرقابة المشددة ومنع بعض الخطباء من اعتلاء المنابر.

 

*موجة واسعة من الانتقادات.. السيسى يبرر موجة الغلاء ويدعو الشعب لتحمّل الإجراءات الاقتصادية

برّر المنقلب عبد الفتاح السيسي قرار الحكومة رفع أسعار بعض المنتجات البترولية، داعياً المصريين إلى تحمّل تبعات الإجراءات الاقتصادية الصعبة، في وقت تشهد فيه البلاد موجة غلاء غير مسبوقة طالت معظم السلع والخدمات، وأثارت موجة واسعة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وجاءت تصريحات السيسي، مساء السبت، خلال حفل إفطار “الأسرة المصرية” الذي أقيم في دار القوات الجوية بالقاهرة، بحضور مسؤولين حكوميين وشخصيات عامة، حيث قال إن الدولة تدرك حجم الضغوط التي يتحملها المواطنون بعد الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، لكنها –بحسب تعبيره– اضطرت لاتخاذ تلك القرارات لتجنب بدائل أكثر قسوة.

وزعم المنقلب السيسى أن الحكومة لا تتخذ أي قرار اقتصادي إلا بعد دراسة، مؤكداً أن الهدف هو اختيار البديل “الأقل تكلفة على المواطنين”، رغم حالة الغضب التي أثارتها الزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة.

السيسي: خسائر قناة السويس وضغوط الطاقة وراء القرار

وخلال كلمته، أشار السيسي إلى أن الاقتصاد المصري تأثر بما وصفه بالاضطرابات العالمية والإقليمية، موضحاً أن مصر فقدت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس خلال السنوات الأخيرة نتيجة التوترات الدولية، وهو ما يعادل نحو 500 مليار جنيه.

كما زعم أن البلاد تنفق قرابة 20 مليار دولار سنوياً على المنتجات البترولية، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الكميات يُستخدم في تشغيل محطات الكهرباء وإنتاج الطاقة، وليس في وسائل النقل فقط.

وأكد أن الحكومة تحاول في المقابل التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، مستهدفة رفع مساهمتها إلى نحو 42% من إجمالي إنتاج الطاقة بحلول عام 2030.

انتقادات لأداء الاقتصاد وهيمنة الجيش

ورغم تبريرات الحكومة، يرى مراقبون أن موجة الغلاء الحالية تعكس هشاشة البنية الاقتصادية في مصر، في ظل ارتفاع الديون وتراجع قيمة العملة وزيادة الاعتماد على الاستيراد، إضافة إلى اتساع دور المؤسسة العسكرية في قطاعات اقتصادية واسعة.

ويشير منتقدون إلى أن هذه العوامل مجتمعة ساهمت في تضخم الأسعار بشكل يفوق ما تشهده دول تعاني نزاعات أو حروباً، الأمر الذي أثار تساؤلات حول فعالية السياسات الاقتصادية المتبعة خلال السنوات الماضية.

تفاعل واسع وغاضب على مواقع التواصل

وأثارت تصريحات السيسي تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثير من المصريين عن استيائهم من استمرار ارتفاع الأسعار.

وكتب أحد المغردين: “الأسعار بتزيد كل شهر تقريباً، والمرتبات ثابتة.. المواطن هو اللي بيدفع فاتورة كل القرارات”.

وقال آخر: “الدول اللي عندها حروب ما وصلتش لمستوى الغلاء اللي موجود في مصر”.

بينما علّق مستخدم آخر: “الحكومة تطلب الصبر كل مرة، لكن الحياة أصبحت أصعب يوماً بعد يوم”. 

كما طالب بعض المعلقين بضرورة إعادة النظر في أولويات الإنفاق العام، وزيادة الشفافية في إدارة الموارد الاقتصادية، بدلاً من تحميل المواطنين تبعات الأزمة.

 

*وسط حضور تصويتي ضئيل.. نقيب “ناصري” للمهندسين بمائدة مستديرة من موالين للسلطة

فاز المهندس محمد عبد الغني، شقيق الراحل سيد عبد الغني رئيس الحزب الناصري السابق، بمنصب نقيب المهندسين بمصر، ليكون واجهة معارضة بوسط مائدة كاملة مستديرة من نقباء فرعيين وأعضاء مجلس النقابة الرئيسية من الموالين للسلطة الحاكمة بضغط مؤكد من السلطة التي سبق وأن ضغطت في يونيو 2023 على طارق النبراوي نقيب المهندسين السابق للتنازل عن بلاغاته ضد حزب ما يسمى “مستقبل وطن” وأعضاء بمجلس النقابة وكامل الوزير مقابل إعلان استمراره نقيبًا وهو ما يبدو كانت نتائجه نجاح المفاوضات التي جرت معه.

الكاتب قطب العربي من وجهة نظر تحليلية وعبر @kotbelaraby اعتبر فوز محمد عبدالغني بمنصب نقيب المهندسين “حدث نقابي بل سياسي مهم”. لاسيما بعد فوزه بمنصب نقيب المهندسين بعد منافسة ضارية مع مرشح السلطة وزير النقل السابق هاني ضاحي والمدعوم من وزير النقل الحالي كامل الوزير..

الكاتب الناصري عمار علي حسن قال إنه فوز “.. يؤكد أن المصريين لو تركت لهم حرية الاختيار لأتوا إلى كل المناصب، وكل المواقع، وكل المواضع، كبرت أو  صغرت، بوجوه أخرى، يتوسمون فيها الكفاءة والإخلاص”.

وسبق أن خسر عبد الغني موقعه كنائب في برلمان السيسي خلال انتخابات 2020 بعد أن كان من المدافعين عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير، أثناء وجوده في برلمان العسكر 2015 ثم شهدت تجربته البرلمانية سقوطه فى دائرة الزيتون والأميرية بالقاهرة وكان بين نواب (٢٥ – ٣٠).

ورأى “عمار علي حسن” أن “عبد الغني” أخذ مسارا عكسيا، يليق به، في انتخابات حرة نزيهة، ومع ناخبين لديهم الوعي الذي يؤهلهم للاختيار.. مستدركا “أما عن الانتخابات والاستفتاءات الأخرى، فيوجد في بلدنا ملايين الواعين، لكن أغلبهم يحجمون عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع لأسباب نعلمها جميعًا.”.

وقال عصام حسن @EssamHa48021706 : “اعطني انتخابات نزيهة اضمن لك نجاح الأفضل وانتخابات النقابات خير دليل، اليوم ينجح المرشح الناصري محمد عبد الغني في مواجهة مرشح الدولة هاني ضاحي في نقابة المهندسين ومن قبل رسب عبد المحسن سلامة في نقابة الصحفيين”.

وأضافت @waqy_vol2، “نقابة المهندسين اختاروا نقيب جديد انهاردة ولتاني مرة علي التوالي تم دعس مرشح الحكومة الابرز لتاني مرة علي التوالي في وسطهم فشل محاولة بلطجة لسحب الثقة.. انجازات صغيرة بتأثير جيد”.

وتجربة التصويت العقابي (بتنحية مرشح الحكومة ذي رائحة البيض الفاسد) التي أعيدت في نقابة المهندسين كما في مايو 2023 تعد من أبرز ما حدث باعلان فوز محمد عبدالغني الذي سبق وأن قدم، بحسب ما نشرته مواقع محلية، شكاوى رسمية إلى رئيس الوزراء ووزراء الإسكان والبترول والكهرباء والنقل، اتهم فيها شركات تابعة لهذه الوزارات بتنظيم حشد لمهندسين لدعم مرشح بعينه، واستخدام إمكانات حكومية في الدعاية، ونقل موظفين لحضور فعاليات انتخابية.

هذه الممارسات، إن صحت، تعطي انطباعًا بأن القائمة مدعومة من جهات حكومية، حتى لو لم يُعلن ذلك رسميًا.

وهذا الدعم المؤسسي زاد من حدة الانقسام داخل النقابة، وأثار مخاوف حول حياد العملية الانتخابية، وساهم في ضعف الإقبال لأن بعض المهندسين شعروا بأن النتيجة محسومة مسبقًا.

وسبق أن انحازت الجمعية العمومية للمهندسين لنقيبهم ونجح طارق النبراوي وسقط  لواءات الحزب الحاكم “مستقبل وطن” بعد أن وفرت أجهزة الأمن بلطجية وصولوا الى مقر التصويت وحطموا الصناديق واعتدوا على المهندسين وبعثروا أوراق الانتخابات على الأرض وهو ما أكده النقيب السابق طارق النبراوي، من أن مجموعة من البلطجية اقتحموا مقر النقابة، للتلاعب بنتيجة تصويت الأعضاء على سحب الثقة من النقيب.

وقال “النبراوي” : “لا تنازل عن بلاغات أحداث النقابة” إلا أنه لم يفعل أي قرارات بمواجهة مقتحمي النقابة

والقائمة الموحّدة (هاني ضاحي – غادة لبيب) والمهندس هاني ضاحي: وزير النقل الأسبق، ونقيب المهندسين الأسبق (2018–2022). والدكتورة غادة لبيب: نائبة وزير الاتصالات للتحول الرقمي، وقيادية حكومية تحالفا قبل انتخابات 2026، وضمّا شخصيات بارزة من خلفيات حكومية وإدارية وقد اعتبرها كثير من المهندسين قائمة ذات طابع حكومي أو مدعومة من جهات رسمية، نظرًا لوجود مسئولين حكوميين سابقين وحاليين ضمنها بخلاف قوائم محسوبة على الحكومة في قوائم أخرى لتصبح كل الخيارات محددة وفي جيب السلطة.

وظهرت قائمة انتخابية عُرفت إعلاميًا باسم “قائمة الحكومة” أو “قائمة صوت المهندس”، هذا الوصف لم يأتِ من فراغ، بل من شكاوى رسمية وتقارير صحفية تحدثت عن دعم مؤسسي من وزارات وشركات حكومية.

وقال المهندس محمد عبدالله @Mohamed32231067: “انتخابات شارك فيها 17500 مهندس من بين 900 الف مهندس عدد الجمعية العمومية يعني بنسبة 2%. انا ذهبت انتخب في نقابة سوهاج الفرعية فرفضوا اني انتخب لان اسمي مسجل في نقابة مهندسي الجيزة. النقابات كلها شكلها حتبقي زي الصحفيين ونقيبها”.

وأضاف مصطفى عبد اللطيف (صانع الأحلام) @mostafalateef “فوز المهندس (مش متاكد انه دكتور) محمد عبد الغني (ربنا يتم نصره ) ده مؤشر عظيم وفي نفس الوقت مثير للدهشة! يعني الناس لما بتحب تفرض شيء في مصلحتها بتقدر اهي!! ولو ان احيانا باشك ان نقيب مستقل مع مجلس مستقبل وطن مقصود عشان النقابة تستمر مشغولة في صراع النقيب مع المجلس، والله اعلم“.

وجرت الجولة الأولى من انتخابات نقابة المهندسين يوم الجمعة 27 فبراير 2026، وشملت انتخابات رؤساء النقابات الفرعية في المحافظات، إضافة إلى مقاعد أخرى ضمن التجديد النصفي، وبحسب ما أعلنته اللجنة القضائية العليا المشرفة على الانتخابات، فقد جرت العملية تحت إشراف قضائي كامل داخل 302 لجنة فرعية موزعة على 36 مقرًا انتخابيًا على مستوى الجمهورية، وأسفرت الجولة الأولى عن حسم 12 مقعدًا لرؤساء النقابات الفرعية، بينما دخلت 14 محافظة جولة الإعادة في 6 مارس.

وعكست النتائج في مجمل الجولة الأولى إقبالا هزيلا في جمعية عمومية تتكون من مليون و100 ألف مهندس وفي محافظات مثل القليوبية يحق التصويت مثلا لنحو 24 ألف مهندس ، بينما بقيت المنافسة في إطار محدد في محافظات أخرى.

 

*بدر عبد العاطي يتجاهل أزمة الصيادين ورعب عائلاتهم.. 14 مصريًا بين الاحتجاز في إريتريا وسناريو مكرر من اللامبالاة

لم تعد واقعة احتجاز 14 صيادًا مصريًا في إريتريا مجرد أزمة قنصلية عابرة، بل تحولت إلى اختبار مباشر لقدرة الدولة على حماية مواطنيها حين يُتركون في البحر بلا غطاء واضح، ثم تُترك أسرهم على البر بلا إجابة. 

بحسب روايات ذوي الصيادين، خرج مركب الصيد زكريا فؤاد من ميناء برنيس يوم 24 فبراير، ثم انقطع الاتصال بطاقمه بعد أن اقتادته القوات الإريترية من محيط جزر دهلك إلى أحد موانئها، لتدخل العائلات يومها 13 من القلق والانتظار وسط غياب بيان رسمي حاسم يشرح ما جرى، وما الذي فعلته الحكومة فعلًا لاستعادتهم.

هذه ليست أول مرة يُحتجز فيها صيادون مصريون في إريتريا.

ففي 2021 أُفرج عن 97 صيادًا مصريًا بعد احتجاز استمر نحو 100 يوم، وقالت وزارة الخارجية وقتها إنها تابعت الملف عبر جهود دبلوماسية مكثفة وتنسيق مع السفارة المصرية في أسمرة والسلطات الإريترية حتى إعادتهم إلى القاهرة.

معنى ذلك أن الدولة تعرف المسار، وتعرف حساسية هذا النوع من الأزمات، وتعرف أيضًا أن الزمن في مثل هذه الوقائع ليس تفصيلًا إداريًا، بل فارقًا بين طمأنة الأسر وتركها فريسة الشائعات والعجز.

صمت رسمي وأسر معلقة على المجهول

أخطر ما في هذه الأزمة ليس فقط واقعة الاحتجاز نفسها، بل الطريقة التي تُدار بها.

الأسر تقول إنها تقدمت ببلاغات واستغاثات، لكن الحكومة لم تقدم حتى الآن رواية مكتملة للرأي العام عن وضع الصيادين، ولا عن مستوى الاتصال القنصلي، ولا عن المسار الزمني المتوقع للتحرك.

هذا الفراغ هو أول دليل على فشل الدولة، لأن المواطن حين يختفي في دولة أخرى لا يحتاج إلى بيانات مجاملة، بل إلى معلومة دقيقة وخط اتصال مفتوح ومسؤول واضح يتحمل الإجابة.

المحامي سامي الغبن، الذي تابع سابقًا ملفات الصيادين المصريين المحتجزين في إريتريا، أكد في واقعة 2021 أن الإفراج لم يأتِ إلا بعد متابعة مستمرة وجهد دبلوماسي امتد لأشهر.

هذه السابقة وحدها تكشف أن الحكومة تعرف أن الملف يحتاج ضغطًا سياسيًا وقنصليًا متواصلًا، لا ترك الأسر لمصادر غير رسمية وتكهنات مواقع التواصل.

وإذا كانت الخارجية قد تحركت بوضوح في 2021، فالصمت الحالي يطرح سؤالًا ثقيلًا: لماذا يبدو التحرك هذه المرة أبطأ، وأقل شفافية، وأكثر ارتباكًا؟

ولا يمكن فصل الأزمة عن تكرار حوادث مشابهة في الإقليم. فقد شهدت السنوات الماضية احتجاز صيادين مصريين في إريتريا والسعودية ودول أخرى بدعوى اختراق المياه الإقليمية، وفي واقعة سابقة عام 2020 قال نقيب الصيادين بالمطرية عبده الرفاعي إنه جرى إبلاغ الجهات الأمنية والخارجية والقنصلية فور احتجاز مركبي صيد مصريين في السعودية، بما يعكس أن هذه الأزمات ليست جديدة على أجهزة الدولة.

لكن تكرارها بهذا الشكل يفضح غياب سياسة وقاية حقيقية، لا مجرد بطولات متأخرة بعد وقوع الكارثة.

قرارات الصيد تدفع البحارة إلى المخاطرة

الحكومة لا تتحمل فقط مسؤولية بطء التحرك الخارجي، بل تتحمل كذلك جزءًا أساسيًا من أسباب الدفع الداخلي إلى المغامرة.

فاحتجاز الصيادين في إريتريا يأتي بينما يعيش قطاع الصيد المصري اختناقًا واسعًا بفعل قرارات المنع والقيود وتراجع مناطق العمل التقليدية وارتفاع كلفة التشغيل.

قرار محافظ البحر الأحمر رقم 266 لسنة 2024 أوقف أنشطة الصيد التجاري والجر والشانشولا في مناطق واسعة، كما امتدت قرارات الحظر الموسمي لاحقًا إلى فترات ومناطق أخرى في البحر الأحمر وخليجي السويس والعقبة.

الدكتور صلاح الدين مصيلحي، الرئيس السابق للهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية، دافع سابقًا عن قرارات منع الصيد وقال إن الهدف منها حماية آلاف الأنواع والحفاظ على المخزون السمكي في فترات حساسة.

هذا التبرير العلمي مفهوم من حيث المبدأ، لكن المشكلة ليست في فكرة التنظيم وحدها، بل في أن الدولة لا توفر بدائل عادلة وكافية للصيادين عندما تغلق أمامهم مساحات العمل لأسابيع وشهور وسنوات.

وحتى وزارة البيئة نفسها كانت قد تحدثت في 2021 عن ضرورة توفير مصادر بديلة وعادلة للدخل للصيادين خلال فترات وقف الصيد، بما يعني أن الدولة تعرف أن المنع بلا حماية اجتماعية يدفع الناس إلى المخاطرة لا إلى الالتزام.

هنا تكمن الجريمة السياسية للحكومة. فهي تتحدث باسم حماية البيئة والثروة السمكية، لكنها تترك الصياد في النهاية بين خيارين كلاهما قاسٍ: إما البقاء على الشاطئ بلا دخل، أو الإبحار إلى مناطق أبعد وأكثر خطورة.

وعندما يقع في الأسر أو الغرق، تتحول الدولة فجأة إلى متلقٍ للبلاغات بعد أن كانت شريكًا في صناعة المأزق بسياسات غير متوازنة.

القانون رقم 146 لسنة 2021 يعطي جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية صلاحيات واسعة في تنظيم مناطق الصيد، ومنح التراخيص، وتطوير حرفة الصيد، والإشراف على تنفيذ القرارات، بل وعلى إدارة وتشغيل موانئ الصيد والمراسي ونقاط السروح.

لكن الواقع يقول إن هذه الصلاحيات لم تُترجم إلى شبكة أمان حقيقية للصيادين، ولا إلى منظومة إنذار مبكر فعالة، ولا إلى سياسة تحمي العاملين في البحر من الانزلاق إلى حدود شديدة الحساسية بسبب الضيق الاقتصادي والقيود الإدارية.

من إريتريا إلى تركيا.. مهنة تُدفع إلى الموت

الملف لا يقف عند حدود إريتريا. ففي 3 مارس تأكد غرق مركب الصيد المصري أبو حمزة قرب السواحل التركية بعد فقدانه نحو 12 يومًا، وأسفر الحادث عن مصرع 7 بحارة من أبناء دمياط كانوا قد غادروا في رحلة صيد طويلة انطلقت مطلع فبراير.

هذه الكارثة لا تبدو حادثًا منفصلًا، بل جزءًا من مشهد أوسع يدفع فيه الصياد المصري ثمن الغلاء والوقود والقيود وتراجع فرص العمل الآمن داخل المياه المعتادة.

في هذا السياق، يصبح كلام عبده الرفاعي، نقيب الصيادين بالمطرية، أكثر دلالة.

الرجل قال في واقعة احتجاز سابقة إن النقابة والأسر تبادر فورًا إلى إخطار الخارجية والسفارات والقنصليات حين تقع الأزمة، ما يعني أن المجتمع المهني يقوم بدوره تحت الضغط، بينما تبقى الدولة مطالبة بأن تتحرك قبل الأزمة لا بعدها فقط. النقيب لا يملك سفارة، ولا قنوات اتصال سيادية، ولا أدوات تفاوض مع دولة أخرى.

هذه مسؤولية حكومة كاملة، لا مسؤولية عائلات تبحث عن أول رد.

والأزمة لا تتعلق فقط بتحرير طاقم محتجز أو انتشال ضحايا غرق. هي أزمة نموذج كامل لإدارة قطاع الصيد.

فعندما تُغلق أبواب العمل التقليدي من دون بدائل، وتُرفع التكاليف، وتضيق البحيرات، وتُترك المراكب تذهب إلى مسافات أبعد في البحرين الأحمر والمتوسط،

يصبح الموت أو الاحتجاز احتمالًا مهنيًا عاديًا. هذا ليس قضاءً وقدرًا فقط، بل نتيجة سياسات عامة مختلة.

الأدهى أن إريتريا نفسها ليست ساحة مجهولة في هذا الملف. حوادث احتجاز الصيادين قرب مياهها تكررت من قبل، ووزارة الخارجية المصرية سبق أن أقرت بوجود اتصال يومي مع الأجهزة الإريترية في أزمة 2021، وأكدت آنذاك أنها تتابع أوضاع الصيادين وتنسق لإعادتهم.

إذا كانت الحكومة تعرف طبيعة الخطر، وتعرف حساسية المنطقة، وتعرف سوابق الاحتجاز، فلماذا لا توجد حتى الآن آلية رد سريع معلنة للصيادين وأسرهم؟ ولماذا لا يُعلن بروتوكول واضح لما يجب أن يحدث خلال الساعات الأولى من أي أزمة مماثلة؟

السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، شدد في أكثر من مناسبة على أن العلاقات الخارجية لا تُقاس بالشعارات بل بالقدرة على حماية المصالح والمواطنين عبر قنوات فعالة وآليات واضحة للمتابعة والتنسيق.

هذا المعنى يضع الخارجية الحالية أمام امتحان مباشر: إما أن تثبت أن حياة الصياد المصري أولوية دبلوماسية حقيقية، أو يتأكد مرة أخرى أن المواطن البسيط لا يظهر في الحسابات الرسمية إلا بعد أن يتحول إلى عنوان مأساة. 

المطلوب الآن واضح ومحدد.

أولًا، بيان رسمي عاجل يكشف مصير الصيادين الـ14، ومكان احتجازهم، ووضعهم الصحي والقانوني.

ثانيًا، تدخل دبلوماسي معلن مع السلطات الإريترية، لا يكتفي بالهمس الإداري، بل يحدد إطارًا زمنيًا للتحرك.

ثالثًا، مراجعة شاملة لسياسات الصيد والترخيص والدعم والحماية، لأن ترك البحر يتحول إلى منفى اقتصادي للصيادين هو الطريق الأسرع إلى مزيد من الغرق والاحتجاز والضياع.

هكذا فقط تحمي الدولة أبناءها. أما الصمت، فهو ليس حيادًا، بل اشتراك كامل في الكارثة.

 

*قرارات اقتصادية صعبة ترفع أسعار الخبز الحر والوقود وتعمق جراح المواطن المصري

تتصاعد حدة الضغوط المعيشية على ملايين الأسر المصرية عقب سلسلة من القرارات الاقتصادية التي أدت لارتفاع أسعار الخبز الحر والوقود بشكل متزامن ، إذ وافقت وزارة التموين والتجارة الداخلية بتعليمات من السيسي على زيادة أسعار الخبز الحر وفينو القطاع الخاص بنسب بلغت 25% ، وجاء هذا التحرك الرسمي متمثلا في التوجيه الوزاري رقم 5 لسنة 2026 الذي أصدره شريف فاروق لتنظيم تداول الخبز ، حيث حدد سعر الرغيف وزن 80 غراما بمبلغ جنيهين ووزن 40 غراما بجنيه واحد ، بينما وصل سعر رغيف الفينو وزن 50 غراما إلى جنيهين ووزن 30 غراما بجنيه واحد ، وهو ما يعكس انتقال عبء التكاليف مباشرة إلى رغيف الخبز الحر الذي يعتمد عليه عشرات الملايين يوميا.

تسببت هذه الموجة في ارتدادات سريعة طالت كافة السلع الغذائية الأساسية والمعجنات والمكرونة نتيجة قفزة في أسعار الدقيق بنحو ألفي جنيه للطن الواحد ، كما سجلت أسعار الزيوت ارتفاعا بنسبة 10% خلال الأيام القليلة الماضية مما زاد من تكاليف الإنتاج في المخابز والشركات ، وكانت الأسواق قد شهدت محاولات استباقية من المخابز لتقليل الأوزان قبل الصدور الرسمي لقرار أسعار الخبز الحر لتعويض فوارق التكلفة ، وتأتي هذه التطورات في ظل ثبات نسبي لسعر الخبز المدعوم المخصص لنحو 61 مليون مستفيد ، إلا أن الفئات التي تقع خارج منظومة الدعم باتت تواجه تحديات جسيمة في تدبير احتياجاتها اليومية وسط تآكل القوة الشرائية.

أشعل قرار لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية فتيل زيادات متتالية بعد رفع أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14% و17% مؤخرا ، حيث قفز سعر بنزين 95 إلى 24 جنيها وبنزين 92 إلى 22.25 جنيها ولتر بنزين 80 إلى 20.75 جنيها ، بينما ارتفع السولار وهو العنصر المحرك لكافة عمليات النقل إلى 20.5 جنيها للتر الواحد ، وشملت الزيادة أيضا الغاز الطبيعي للسيارات ليصل إلى 13 جنيها للمتر المكعب ، كما ارتفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية زنة 12.5 كغم من 225 إلى 275 جنيها ، فيما قفزت الأسطوانة التجارية زنة 25 كغم لتصل إلى 550 جنيها مما أدى لارتفاع تكلفة الخدمات بمختلف القطاعات الإنتاجية بالدولة.

تداعيات رفع أسعار الوقود على قطاع النقل والسلع الأساسية

أقرت عدة محافظات زيادة رسمية في تعرفة المواصلات بنسب وصلت إلى 15% لتواكب الارتفاع الكبير في أسعار الوقود والطاقة ، وانسحبت هذه الزيادات على خدمات النقل الذكي مثل أوبر التي رفعت تسعيرتها بنحو 15% لمواجهة تكاليف التشغيل المرتفعة ، ولم يتوقف الأمر عند حدود النقل بل امتد لقطاع البروتين حيث وصل سعر كيلو الدواجن البيضاء إلى 125 جنيها للمستهلك ، كما تأثر قطاع التشييد والبناء حيث سجل طن الإسمنت 4100 جنيه بزيادة 130 جنيها ، بينما تراوح سعر طن الحديد بين 38 و41 ألف جنيه للمستهلك ، مما يعزز من حالة الركود التضخمي التي تضرب الأسواق وتضع ميزانية الأسرة المصرية تحت ضغوط قاسية.

تؤكد المؤشرات الاقتصادية أن الاقتصاد المصري دخل في نفق مظلم من انتقال التضخم بين القطاعات المختلفة بدءا من الطاقة وصولا إلى أسعار الخبز الحر ، ويواجه أصحاب الدخول المحدودة الذين تتراوح رواتبهم بين 5 آلاف و14 ألف جنيه صعوبات بالغة في موازنة مصروفاتهم مع هذه القفزات المتتالية ، وفي ظل غياب أي تحركات موازية لرفع الأجور بنفس النسب تزداد الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة الأساسية بشكل غير مسبوق ، وتكشف الأرقام الرسمية عن عمق الأزمة التي تسببت فيها سياسات الحكومة الاقتصادية الأخيرة ، حيث أصبحت السلع الضرورية بعيدة عن متناول فئات واسعة من الشعب المصري الذي يعاني من تبعات الفشل في إدارة ملف الأسعار.

 

*تأثيرات تحركات أسعار الوقود على تكاليف الغذاء ومنظومة أسعار السلع الأساسية بالأسواق المصرية

تواجه الأسواق المحلية ضغوطا تضخمية متزايدة انعكست بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية عقب قرارات تحريك أسعار المحروقات الأخيرة التي رفعت تكاليف النقل والإنتاج، حيث سجلت أسعار السلع الأساسية مستويات قياسية جديدة خلال تعاملات منتصف شهر مارس الحالية وسط حالة من الترقب في الدوائر الاقتصادية، وتأتي هذه الموجة السعرية لتشمل كافة قطاعات الغذاء من بروتينات وخضروات وفاكهة نتيجة التداخل الوثيق بين تكلفة الطاقة والمدخلات الزراعية والصناعية في منظومة العرض والطلب،

تتصدر أسعار السلع الأساسية المشهد الاقتصادي الحالي بعد وصول سعر كيلو الفراخ البيضاء إلى 120 جنيها للمستهلك بينما بلغت في المزارع نحو 106 جنيها، وارتفعت أسعار الفراخ البلدي لتسجل 135 جنيها للكيلو في الأسواق مقابل 125 جنيها في أرض المزرعة، فيما بلغ سعر الفراخ الساسو نحو 125 جنيها للمستهلك و111 جنيها في سوق الجملة، وتؤكد البيانات الرسمية أن تكاليف الأعلاف والكتكوت واستهلاك الطاقة بمزارع التربية هي المحرك الرئيسي لهذه القفزات المتتالية التي يشهدها قطاع الدواجن حاليا،

يشير التقرير الفني لقطاع التجارة الداخلية إلى ارتفاعات موازية في قطاع البيض حيث سجل طبق البيض الأحمر 135 جنيها للمستهلك بينما وصل في الجملة إلى 120 جنيها، واستقر سعر طبق البيض الأبيض عند 130 جنيها للمستهلك مقابل 115 جنيها في أسواق الجملة، وتتأثر أسعار السلع الأساسية في هذا القطاع تحديدا بتغيرات أسعار النقل التي قفزت بعد زيادة البنزين والسولار، مما أدى إلى زيادة الفجوة السعرية بين المنتج والتاجر النهائي في مختلف المحافظات المصرية،

المتغيرات الاقتصادية في سوق الأسماك واللحوم البيضاء

قفزت أسعار الأسماك بمعدلات ملحوظة حيث تراوح سعر كيلو السمك البلطي بين 80 و100 جنيها بينما سجل السمك البوري مستويات تتراوح بين 175 و250 جنيها للكيلو، ووصل سعر سمك الدنيس إلى 475 جنيها والقاروص إلى 270 جنيها فيما سجلت المكرونة السويسي 170 جنيها للكيلو، وتراوحت أسعار الجمبري بين 250 و1000 جنيها حسب الحجم والجودة بينما استقر السبيط عند 250 جنيها، وتعتمد هذه القطاعات بشكل كلي على وقود السفن وتكاليف التبريد التي تأثرت بشكل مباشر بالزيادات الأخيرة،

شهدت أسعار السلع الأساسية في قطاع الخضروات تباينا كبيرا حيث قفزت أسعار الطماطم لتتجاوز حاجز 40 جنيها للكيلو في بعض المناطق السكنية، وسجلت أسعار البطاطس ما بين 5 و10 جنيهات بينما تراوح البصل الأبيض بين 4 و10 جنيهات والكوسة بين 12 و18 جنيها، وبلغ سعر الجزر نحو 14 جنيها للكيلو في ظل ارتفاع تكلفة ري الأراضي الزراعية واستخدام الماكينات التي تعمل بالوقود، وهو ما يضع ضغوطا إضافية على أسعار الخضروات الورقية والأساسية التي لا غنى عنها،

قراءة في مؤشرات أسعار الفاكهة والبقالة التموينية

تأثرت الفاكهة بتلك الموجة حيث سجل التفاح 80 جنيها للكيلو وتراوح سعر البطيخ بين 24 و36 جنيها والخوخ بين 25 و30 جنيها، ووصل البرتقال إلى 13 جنيها والموز إلى 25 جنيها للكيلو الواحد في محلات التجزئة، وبالنسبة لقطاع البقالة فقد سجل الأرز الأبيض 25 جنيها للكيلو وزيت الذرة 61 جنيها للتر الواحد، ووصل سعر السكر إلى 27 جنيها والمكرونة عبوة 400 جرام إلى 10.5 جنيها، مما يوضح التأثير الشامل لزيادة تكاليف التشغيل على كافة أسعار السلع الأساسية.

“السيسي” وضع نفسه بين فكيّ كماشة ورطته أمريكا والخليج يطالبه بالثمن.. السبت 14 مارس 2026.. الاعتكاف من عبادة إلى ملف أمني وتسليم “الرقم القومي” شرط من (أوقاف) الوطني

“السيسي” وضع نفسه بين فكيّ كماشة ورطته أمريكا والخليج يطالبه بالثمن.. السبت 14 مارس 2026.. الاعتكاف من عبادة إلى ملف أمني وتسليم “الرقم القومي” شرط من (أوقاف) الوطني

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وزير الشباب أسامة ياسين في مواجهة العزلة والإعدام منذ 12 عامًا بمحبسه

سلطت منظمة عدالة لحقوق الإنسان على ظروف الاحتجاز القاسية للدكتور أسامة ياسين، وزير الشباب الأسبق، والذي يقبع في السجون منذ أكثر من 12 عامًا.

وقالت إنه طوال هذه السنوات، عاش ياسين في ظروف احتجاز قاسية، شملت الحبس الانفرادي طويل الأمد وحرمانه شبه الكامل من الزيارة والتواصل مع أسرته. 

وأشارت زوجته إلى أن الأسرة تعيش منذ ما يقرب من عشر سنوات دون أي تواصل أو زيارة، فلا يعلمون شيئًا عن حالته الصحية أو ظروف احتجازه، كما لا يعرف هو بدوره شيئًا عن أسرته وأبنائه.

كلفة إنسانية باهظة

واعتبرت أن هذا الانقطاع الإنساني الطويل لا يمثل فقط معاناة شخصية، بل يعكس الكلفة الإنسانية الباهظة لاستمرار الاحتجاز في ظل قيود مشددة على التواصل الأسري، وهو حق أساسي تكفله القوانين والمواثيق الدولية.

وياسين كان أحد المشاركين في ثورة يناير، وبرلمانيًا منتخبًا عام 2012، ثم وزيرًا للشباب في حكومة الدكتور هشام قنديل، ويواجه اليوم أحكامًا بالإعدام صدرت بحقه في مسارات قضائية متعددة، كان آخرها حكم صدر في مارس 2024.

وقالت منظمة عدالة إن إن صدور أحكام بالإعدام بعد سنوات طويلة من الاحتجاز، وفي قضايا جماعية صاحبتها قيود على حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، يثير مخاوف جدية بشأن احترام الحق في الحياة والضمانات الأساسية للعدالة.

 وأضافت أن استمرار احتجازه في ظروف العزل الطويل وحرمانه من التواصل الأسري يمثل انتهاكًا واضحًا للمعايير الدولية لمعاملة السجناء، ويشكل عقوبة إضافية لا تستند إلى حكم قضائي.

وقف تنفيذ حكم الإعدام 

 وطالبت المنظمة بـ:

الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام في القضايا ذات الطابع السياسي.

الإفراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي المحتجزين بسبب مواقفهم أو آرائهم.

ضمان محاكمات عادلة ومستقلة تتوافر فيها جميع الضمانات القانونية.

احترام الحق في الحياة ووقف العقوبات القاسية أو اللاإنسانية.

وشددت على أن العدالة لا يمكن أن تتحقق عبر الإعدامات أو عبر سنوات طويلة من العزل والاحتجاز القاسي، مؤكدة أن العدالة تبدأ بوقف الإعدامات، والإفراج عن المعتقلين السياسيين.

*رئيس وزراء إثيوبيا يكشف سر زيارته إلى الإمارات

قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، إنه ناقش خلال زيارته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، الجمعة، “الشراكة المتجذرة” بين الجانبين، وتوسيع نطاق التعاون والتطورات الإقليمية.

ونشر آبي أحمد، على حسابه بمنصة “إكس”، صورا من لقائه بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد، وتضمنت إحداهما قيادة الرئيس الإماراتي السيارة وبجواره آبي أحمد.

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي، العلاقات مع الإمارات بأنها “أخوة راسخة وشراكة متجذرة مبنية على الثقة”، مضيفا: “خلال زيارتي الرسمية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، تشرفت بلقاء الشيخ محمد بن زايد، وتركزت مناقشاتنا على تعزيز الشراكة العريقة بين إثيوبيا والإمارات وتوسيع نطاق التعاون ودعم الاستقرار الإقليمي“.

وأُعرب آبي أحمد، عن تقديره لحفاوة الاستقبال، كما أكد الالتزام بتعميق أواصر الصداقة بين البلدين.

وكانت وكالة الأنباء الإماراتية “وام”، أفادت أمس الجمعة؛ بأن آبي أحمد أجرى زيارة عمل إلى دولة الإمارات، وناقش مع محمد بن زايد مختلف مسارات التعاون والعمل المشترك خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والتنموية وإمكانات تطويرها بما يخدم أولويات التنمية والمصالح المشتركة للبلدين ويعود بالخير والنماء على شعبيهما.

.وذكرت أن اللقاء تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليه من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأشارت إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي “أدان الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعددا من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية”، مؤكدا موقف إثيوبيا المتضامن مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها.

*الأزهر يوجه دعوة للعالم الإسلامي بعد غلق إسرائيل للمسجد الأقصى في رمضان

أدان الأزهر الشريف بأشد العبارات “جريمة” استمرار إغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين خلال شهر رمضان وحرمانهم من أداء عباداتهم “في الأيام المباركة“.

وأكد الأزهر في بيان الجمعة، أن “هذه الجريمة تمثل استفزازا لمشاعر المسلمين حول العالم، وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الذي يجرم الاعتداء على دور العبادة، وتعكس محاولات المحتل ونيته في طمس الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى ومدينة القدس الشريف، وتعمده وأد فرحة المسلمين بمناسباتهم الدينية“.

وجدد الأزهر تأكيده أن “المسجد الأقصى المبارك -كان وسيظل بإذن الله– حرما إسلاميا خالصا، ليس للصهاينة حق فيه”، داعيا المجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حمايته وتمكين المصلين من أداء عباداتهم فيه بحرية وأمان وطمأنينة“.

وكانت القوات الإسرائيلية أغلقت المسجد الأقصى، في نهاية فبراير الماضي وأجبرت المصلين على مغادرته، كما منعت أداء صلاتي العشاء والتراويح فيه، قبل أن تبلغ الإدارة المدنية الإسرائيلية الفلسطينيين في الضفة الغربية أن  المسجد الأقصى، نظرا للوضع الأمني، سيُغلق أمام صلاة الجمعة خلال شهر رمضان.

من جانبها أفادت محافظة القدس بأن السلطات الإسرائيلية منعت المصلين من التواجد في المسجد الأقصى، بحجة إعلان حالة الطوارئ وسط انتشار مكثف لقواتها في محيطه وأبواب البلدة القديمة، ومنع المواطنين من الدخول إلى باحاته.

*”السيسي” وضع نفسه بين فكيّ كماشة.. ورطته أمريكا والخليج يطالبه بالثمن

في وقت تدافع فيه لجان محسن عبدالنبي والشئون المعنوية عن تخلي السيسي عن شعار (مسافة السكة) إلا بثمنه، والذي تصل إليه درجات ابتزاز الخليج ماليا بحسب قوة الضربات المسددة من إيران أو من الطرف المعتدي، يدفعون (طرف محسوب عليهم) في اتجاه آخر وهو أن النظرة الإقليمية لمصر: ليست مجرد دولة على الخريطة، بل “هي الخريطة نفسها”. فالموقع، والتاريخ، والثقل السكاني، كلها عناصر تجعل أي اهتزاز داخلي في مصر قادرًا على توليد ارتدادات إقليمية واسعة، كما تكتب @Rana1Rana11.

وهو تصور يلعب على العاطفة، مستغلا الحقيقة الجيوسياسية الراسخة؛ فمصر، رغم تراجع دورها التقليدي، ما زالت تمثل مركز ثقل لا يمكن تجاوزه في أي معادلة تخص الأمن الإقليمي أو التوازنات العربية.

في خضم الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، ظهرت أصوات بحثية وأكاديمية تطالب مصر بموقف أكثر صراحة وصلابة. بعض هذه الأصوات، كما يوضح  الباحث الأكاديمي مأمون فندي (@mamoun1234)، تحاول جرّ القاهرة إلى زاوية مشابهة لتلك التي يحاول السيناتور الأمريكي Lindsey Graham دفع دول الخليج إليها: الاصطفاف العسكري دفاعًا عن إسرائيل تحت شعار التحالف.

هذه الأصوات ترى أن إدانة مصر للهجمات الإيرانية على الخليج “باهتة”، وأنها لا ترقى إلى مستوى التضامن المطلوب. لكن فندي يضع الأمور في سياقها: التضامن العربي لا يعني الانجرار إلى الحرب، ولا يعني أن تتحول مصر إلى طرف مباشر في صراع تريد قوى دولية توسيعه. فالموقف المسئول، كما يقول، هو الذي يجمع بين دعم الأشقاء والدفاع عن سيادتهم، وفي الوقت نفسه العمل على منع اتساع رقعة الحرب.

هذا الطرح يعكس إدراكًا مصريًا بأن أي تورط عسكري مباشر سيضع القاهرة في مواجهة مع إيران، وسيجرّها إلى صراع لا تملك رفاهية خوضه، لا اقتصاديًا ولا سياسيًا.

ويرى عادل بو فراحي  Adil Boufrahi  في سؤال جوهري: لماذا يفترض البعض أن مصر هي التي يجب أن تساند الخليج، بينما تمتلك جيوش السعودية والإمارات قدرات عسكرية متطورة قد تتفوق في بعض الجوانب على الجيش المصري؟

هذا الطرح يعكس تحوّلًا في ميزان القوة داخل العالم العربي. فالدول الخليجية، بفضل استثمارات ضخمة في التسليح والتكنولوجيا العسكرية، باتت تمتلك منظومات دفاعية متقدمة، بينما تواجه مصر تحديات اقتصادية تجعل قدرتها على خوض حرب إقليمية موضع شك 

لكن هذا لا يلغي حقيقة أن مصر تظل قوة بشرية وجغرافية لا يمكن الاستغناء عنها في أي ترتيبات أمنية عربية. ومع ذلك، فإن العلاقة بين الطرفين لم تعد علاقة “مركز” و“أطراف”، بل علاقة مصالح متبادلة، تتأثر بالاقتصاد بقدر ما تتأثر بالسياسة.

إلا أنه استدرك في تغريدة تالية ليؤكد أن مصر اليوم تمارس الدور الذي كانت تمارسه سابقًا، وأن هناك شعورًا متزايدًا بأن مصر “تخلّت عن دورها منذ زمن”، وأن الحديث عن “مسافة السكة” تحوّل إلى ورقة ابتزاز سياسي واقتصادي أكثر منه التزامًا استراتيجيًا. هذا التباين بين الصورة التاريخية والدور الفعلي هو ما يجعل النقاش حول حدود الدور المصري في الأزمة الخليجية الراهنة بالغ الحساسية.

وفي سخرية من الموقف المصري قال “ومن ثم تبدأ قصة  البقرة الحلوب الصيانة آلاف الموظفين“.

البحث عن مساند

بعض أعضاء اللجان سعى إلى دمج الموقف المصري  بالموقف التركي لينال أردوغان نصيبه من التقريع الذي ينصب على السيسي من الذباب الخليجي بسبب ابتزازه مسافة السكة، فحساب مجدى خليل @magdi_khalil يرى أن الرؤية المصرية التركية تجاه ضرب إيران لدول الخليج تتلخص فى عناصر محددة.

– إدانة باهتة مع شماتة حقيقية فى دول الخليج، وتسليط اعلامهم لمساندة إيران.

– تحذير وتخويف من تنامى قوة إسرائيل.

– التمهيد لتشكيل محور سنى جديد، الذى وصفه نيتنياهو بمحور سنى متطرف قيد التشكيل.

– محاولة الإيحاء لدول الخليج بان الحماية لكم فى هذا المحور وليس مع امريكا وإسرائيل.

– المحاولة تحديدا للتأثير على السعودية للانضمام إلى هذا المحور ومعها باكستان النووية.

– الحصول على مزايا اقتصادية ضخمة خاصة لتركيا ومصر وباكستان مقابل ضمانات امنية لدول الخليج.

– تحويل الشرق الأوسط إلى صراع محاور وسمسرة سياسية على حساب الاستقرار.

فى النهاية هناك حقد على استقرار وازدهار دول الخليج، وخاصة على الإمارات. واعتقد ان دول الخليج اذكى من الانجرار إلى هذا الاصطفاف، وتعرف ان اى ضمانات امنية من هذا المحور هى ضمانات وهمية.

ويعتبر أن امريكا التى جاءت خصيصا للحرب لتغيير المعادلات الاستراتيجية فى الشرق الأوسط، خاصة تجاه روسيا والصين، لا يمكن ان تسمح لمحور كهذا بالظهور.

ودول الخليج تدرك جيدا ان إسرائيل لا تمثل تهديدا لارضها، وليس لديها اى اطماع تجاهها.

ويرى أنه “وفى النهاية الذى حمى دول الخليج منظومات الدفاع الأمريكية باتريوت وثاد والأطقم الأمريكية الخبيرة التى دربت وشغلت هذه الأنظمة.”.

ووفقًا لخليل، الهدف من هذا المحور هو الحصول على مكاسب اقتصادية ضخمة مقابل “ضمانات أمنية وهمية”، وتحويل الشرق الأوسط إلى ساحة صراع محاور. ويؤكد أن دول الخليج “أذكى من الانجرار” إلى هذا الاصطفاف، وأن الحماية الحقيقية جاءت من منظومات الدفاع الأمريكية مثل باتريوت وثاد.

هذه القراءة، رغم حدّتها، تعكس وجود تيار يرى أن مصر تحاول استعادة دورها الإقليمي عبر بوابة “القيادة السنية”، لكن دون امتلاك أدوات حقيقية لتحقيق ذلك.

موقف مصري حذر

المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية سلط الضوء على الموقف المصري من التوتر المتصاعد في الخليج نتيجة الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، معتبرًا أن القاهرة تبنّت نهجًا حذرًا ومتوازنًا. فبينما أعربت مصر عن قلقها من التصعيد، تجنبت الإشارة المباشرة إلى العملية الأمريكية الإسرائيلية، لكنها أدانت بشدة الهجمات التي استهدفت دول الخليج. ويرى التقرير أن هذا التوازن يعكس شبكة معقدة من الضغوط التي تشكّل السياسة الخارجية المصرية، بدءًا من التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، مرورًا بالعلاقات الوثيقة مع السعودية والإمارات، وصولًا إلى السلام الهش مع إسرائيل والعلاقة الحذرة مع إيران.

تداعيات اقتصادية ثقيلة

يحذر التقرير من أن الصراع في الخليج يحمل تداعيات اقتصادية خطيرة على مصر، خاصة بعد تحذيرات السيسي من تأثير التوترات على أسواق الطاقة العالمية. فاضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي، أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ما يرفع تكلفة الواردات ويزيد الضغط على اقتصاد يعاني أصلًا من صدمات متتالية. كما تراجعت حركة الشحن عبر قناة السويس نتيجة عدم الاستقرار الإقليمي، وهو ما يهدد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد.

يقول التقرير إنه لطالما قدمت مصر نفسها كقوة استقرار في المنطقة، ولعبت دور الوسيط في العديد من النزاعات الإقليمية، مستفيدة من ثقلها السياسي والجغرافي. لكن الأزمة الحالية تضع هذا الدور تحت ضغط كبير، إذ تجد القاهرة نفسها مضطرة للموازنة بين التزاماتها تجاه شركائها الخليجيين، وشراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وعلاقتها الحساسة مع إيران. ويشير التقرير إلى أن هذه المعادلة المعقدة تجعل موقف مصر بالغ الدقة، خاصة في ظل رغبتها في تجنب الانخراط المباشر في الصراع مع الحفاظ على دورها التقليدي في خفض التصعيد.

يخلص المعهد الإيطالي إلى أن الأزمة الخليجية الحالية تمثل اختبارًا صعبًا لمصر، إذ تتقاطع فيها اعتبارات الأمن القومي مع تحديات اقتصادية متفاقمة. فارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع إيرادات قناة السويس، واضطرابات الغاز، واحتمالات تراجع الدعم الخليجي، كلها عوامل قد تزيد الضغط على اقتصاد هش يسعى للتعافي. وفي الوقت ذاته، تفرض الأزمة على القاهرة إعادة ضبط توازناتها الدبلوماسية في منطقة تتغير بسرعة، بينما تحاول الحفاظ على دورها كقوة استقرار دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة.

*الاعتكاف من عبادة إلى ملف أمني .. قيود أمنية : تسليم “الرقم القومي” شرط من (أوقاف) الوطني!

يتساءل المصريون في كل رمضان هل الاعتكاف ما زال يحتاج موافقة أمنية؟ ولو عن طريق غير مباشر يتمثل في وزارة الأوقاف التي تشترك للاعتكاف (صورة البطاقة) فالردود على السؤال جاءت تؤكد أن الأمر لم يعد كما كان، فهناك من قال: إن “الأمن الوطني وليس أمن الدولة هو الجهة التي تُبلّغ وإن كانا صنوان، بينما أشار آخرون إلى أن وزارة الأوقاف نفسها تشترط معرفة بيانات المعتكفين، والتأكد من انطباق الشروط”.

الأسئلة والردود تعكس حالة من القلق الشعبي، إذ يشعر كثيرون أن ممارسة عبادة سنية مثل الاعتكاف أصبحت مرتبطة بإجراءات أمنية لا علاقة لها بالعبادة.

كأنك في بلد غير مسلم

وتتكرر شهادات المصلين بأن الاعتكاف في مصر أصبح شبه ملغى، فلا أحد يريد أن يسلم نفسه في ملف أمني (يحتمل معه أن يكون ذلك ثغرة من ضعاف النفوس عند أي نزاع شخصي يتحول إلى مدد مفتوحة في سجون عبدالفتاح السيسي عجل الله بإغراقه) وأن المساجد تخضع لرقابة مشددة، وأن الدعاة مقيدون في ما يقولون وما يسمح لهم به.

هذا الشعور يعكس أزمة ثقة عميقة بين الناس والسلطات الدينية والأمنية، ويكشف عن إحساس عام بأن المساجد لم تعد مساحة حرة للعبادة كما كانت.

يقول @67abcdef : “مساعدة هو الاعتكاف في المساجد أخر عشرة أيام يبلغوا أمن الدولة “.

وصحح له مازن @mazen_kholif “الأمن الوطني …مافيش أمن دولة دلوقتي … ويمكن كمان يبلغوا وزارة الأوقاف علشان يشوفوا انطباق شروط الاعتكاف.

أما خضري أبو فتحي @fty1333575 فيضيف “يا ناس يا مسلمين الاعتكاف في مصر كأنك في بلد غير مسلم، شروط أمنية وشبه إلغاء والإسرائيليين يفتح لهم بلا شروط، ولو أرادوا الاعتكاف أخلوا لهم المساجد، مساجدنا حالها غير، والناس والدعاة مقيدون  خرس إلا بما يسمح نص الأمن”.

 ويشيير @A____11a0 إلى حالة خاصة وهي في الأصل عامة “لأسباب أمنية توجيهات من إدارة الأمن لإمام مسجد السعيد بمنع المعتكفين من الاعتكاف، منع الاعتكاف في المساجد “. 

قرارات المنع السابقة

الذاكرة القريبة تحمل الكثير من الأمثلة، ففي عام 2022، منعت وزارة الأوقاف صلاة التهجد والاعتكاف لثلاثة أعوام متوالية الاعتكاف، رغم تخفيف قيود كورونا في كل القطاعات الأخرى، الوزير السابق محمد مختار جمعة برّر القرار بأن “المسجد ليس فندقًا”، وأن الاعتكاف يتضمن نومًا ومخالطة، وأن الوباء لم ينتهِ، لكن الإحصاءات الرسمية وقتها كانت تشير إلى انخفاض الإصابات إلى 124 حالة يوميًا فقط، ما جعل كثيرين يرون أن كورونا لم تكن سوى غطاء لقرار سياسي.

حتى إن “نواب” السلطة نقلوا ضغطا شعبيا من اعتراض الشعب على قرارات الأوقاف، مؤكدين أن الحكومة سمحت بعودة الجماهير للملاعب، وفتحت المولات، وخففت القيود، بينما بقيت المساجد وحدها تحت التشديد، نواب من أحزاب مختلفة تساءلوا: كيف تكون صلاة التراويح مسموحة، بينما التهجد والاعتكاف ممنوعان؟ هذا التناقض جعل قرارات الوزارة تبدو منفصلة عن الواقع، وتحديدًا عن الواقع الصحي الذي كانت تستند إليه.

ونص القرآن نفسه على الاعتكاف في المساجد، وأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف حتى وفاته، واعتبر ناشطون على منصات التواصل أن منع سنة من سنن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بدعوى الأمن “قلة احترام” للشعائر، وتكشف جهلًا بدور المسجد، إلا أن المتمرسين ذهبوا أبعد من ذلك، معتبرين أن التضييق على الاعتكاف جزء من سياسة أوسع لتقليص دور الدين في المجال العام.

دول تسمح بالاعتكاف… ومصر تمنعه

بينما كانت مصر تمنع الاعتكاف، كانت دول عربية عديدة—مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق والأردن وفلسطين—تعلن رسميًا السماح به مع تنظيم دقيق، السعودية مثلًا خصصت خزائن للمعتكفين، وحددت مواقع للرجال والنساء، واستقبل المسجد الحرام وحده 10000 معتكف، في المسجد النبوي، تم تجهيز أماكن لـ4000 معتكف، هذه المقارنة جعلت كثيرين يتساءلون: لماذا يصبح الاعتكاف ممكنًا في الحرمين، بينما يُمنع في بلد الأزهر؟

وفي بني سويف، أثار قرار تخصيص 80 مسجدًا فقط للاعتكاف غضب الأهالي، لأن المحافظة تضم أكثر من ألفي مسجد، وكيل الوزارة هناك أكد ضرورة إبراز بطاقة الرقم القومي قبل دخول المسجد، وأن الهدف هو “منع رافضي حكم العسكر من التواجد بين المعتكفين”، هذا التصريح كشف بوضوح أن الاعتكاف لم يعد مسألة دينية، بل مسألة أمنية وسياسية، وأن الدولة تنظر إلى المعتكفين باعتبارهم “خطرًا محتملًا”.

استمارة أمن الدولة

وبدأت أزمة الاعتكاف في مصر منذ عام 2014 (في أول رمضان بعد الانقلاب) حين فرضت وزارة الأوقاف استمارة إلزامية للراغبين في الاعتكاف، تتضمن بيانات شخصية تفصيلية تُرسل مباشرة إلى جهاز الأمن الوطني، هذا الإجراء أدى إلى عزوف شبه كامل عن الاعتكاف، إذ كشفت حركة “أبناء الأزهر الأحرار” أن نسبة المتقدمين للاعتكاف لم تتجاوز 2% مقارنة بما قبل 2013، بسبب خوف الناس من أن تتحول بياناتهم إلى ملف أمني قد يعرضهم للاعتقال أو الملاحقة. الحركة وصفت القرار بأنه أول تجميد فعلي لسنة الاعتكاف في تاريخ مصر الحديث، وأنه جاء بتوجيهات سياسية لا دينية.

الاستمارة تضمنت عشرة بنود شخصية تشمل الاسم الرباعي والرقم القومي والعنوان ورقم الهاتف والمؤهل الدراسي، إضافة إلى ثمانية محظورات تمنح الإمام الحق في طرد المعتكف فورًا، مثل تعليق الملابس أو النوم في غير الأماكن المخصصة أو إقامة التهجد خلف غير إمام المسجد، كما اشترطت الوزارة تقديم الطلب قبل أسبوع من الاعتكاف لعرضه على “الجهات السيادية”، مع إلزام المعتكف بالاعتكاف في مسجد منطقته فقط، هذه الإجراءات جعلت الاعتكاف يبدو أقرب إلى تصريح أمني منه إلى عبادة سنية.

في الوقت نفسه، قلّصت وزارة الأوقاف عدد المساجد المسموح فيها بالاعتكاف إلى أعداد محدودة للغاية، ففي القاهرة الكبرى، التي تضم أكثر من 17 مليون نسمة، لم يُسمح إلا بـ247 مسجدًا للاعتكاف، وفي الإسكندرية لم يُفتح سوى 19 مسجدًا لأداء التراويح لنحو 4.5 ملايين مواطن، وفي محافظات أخرى مثل الإسماعيلية والبحيرة، كانت الأعداد أقل بكثير من احتياجات السكان، هذا التضييق ترافق مع إغلاق مئات الزوايا والمساجد الصغيرة بدعوى “عدم مطابقة الشروط”، ما أدى إلى حرمان آلاف القرى من إقامة الاعتكاف نهائيًا.

خصخصة دور العبادة

الانتقادات لم تتوقف عند حدود الاعتكاف، بل امتدت إلى طريقة إدارة الوزارة للمساجد، فقد كشف الدكتور نادر فرجاني أن الوزارة تعمل على إنشاء شركة خاصة لإدارة وصيانة المساجد، ما اعتبره بداية “خصخصة دور العبادة”، وسخر قائلًا إن الخطوة التالية ستكون دفع رسوم للصلاة في المساجد التي ستحرسها شركات أمن خاصة مثل “فالكون”. كما تعرض عدد من كبار الدعاة للتضييق والمنع من الخطابة، مثل الشيخ محمد جبريل والشيخ المعصراوي، في إطار سياسة رقابية مشددة.

إلى جانب ذلك، اتهمت حركة “أبناء الأزهر الأحرار” وزير الأوقاف بإهدار المال العام، مؤكدة أن أموال الوقف تُصرف على المقربين بينما يعيش الأئمة في أوضاع مالية صعبة، برواتب وبدلات لا تكفي للمعيشة، الحركة دعت إلى “انتفاضة الأئمة” للمطالبة بحقوقهم، مشيرة إلى أن بدل المنبر لا يتجاوز ثمانية جنيهات، وأن الهيئة تعاني خسائر سنوية رغم امتلاكها أصولًا تتجاوز 8.5 مليارات جنيه، تقارير اقتصادية أكدت أن هيئة الأوقاف خسرت 37 مليون جنيه في عام واحد، وأنها فقدت مساحات واسعة من الأراضي الوقفية، بسبب سوء الإدارة والنزاعات القضائية.

هذه الصورة المتراكمة—من استمارات أمنية، وتقليص المساجد، ومنع الاعتكاف، وتضييق على الدعاة، وخسائر مالية ضخمة—خلقت حالة من فقدان الثقة بين المواطنين ووزارة الأوقاف، كثيرون يرون أن الاعتكاف لم يعد عبادة، بل ملفًا أمنيًا، وأن المساجد لم تعد فضاءً روحيًا، بل مؤسسة حكومية تُدار بمنطق السيطرة، ومع استمرار هذا النهج، تتعمق الفجوة بين الناس والوزارة، ويظل الاعتكاف في مصر عبادة محاصرة بإجراءات لا توجد في أي بلد عربي آخر.

*”مربع الشر” في قصور الثقافة: أمين شرطة مفصول و3 وكلاء وزارة يديرون شبكة فساد كبري

لم تعد أزمة الهيئة العامة لقصور الثقافة مجرد خلافات إدارية عابرة أو أخطاء فردية يمكن احتواؤها بقرارات تنظيمية، بل تحولت في نظر كثيرين داخل أروقة الوزارة إلى ملف معقد تتشابك فيه المصالح والنفوذ.

وتظهر فيه ملامح شبكة إدارية وإعلامية وتنفيذية استطاعت عبر سنوات من التغلغل الهادئ أن تحيط بمفاصل القرار داخل بعض قطاعات العمل الثقافي.

هذه الشبكة – التي نسجت علاقاتها عبر مواقع إدارية حساسة ومشروعات مالية ضخمة – خلقت واقعا إداريا ملتبسا أصبحت فيه القرارات الكبرى، والتعاقدات، والمشروعات، محاطة بدائرة ضيقة من النفوذ يصعب اختراقها أو مراجعتها دون فتح ملفات ظلت لسنوات بعيدة عن الضوء.

بلاغ واستغاثة إلى وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي

في الوقت الذي تسعى فيه وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي جهودا واضحة لتطهير الوزارة وإحداث ثورة إدارية حقيقية تعيد للمؤسسات الثقافية دورها، وإعادة الانضباط الإداري إلى مؤسسات الوزارة وإطلاق مرحلة إصلاح حقيقية داخل قطاعاتها المختلفة.

تكشف الوقائع المتراكمة خلال العامين الأخيرين عن تشكيل شبكة مصالح متشابكة استطاعت التغلغل داخل الهيئة العامة لقصور الثقافة وتحويل بعض قطاعاتها إلى ما يشبه “منظومة مغلقة” تتبادل فيها الأدوار بين النفوذ الإداري والتغطية الإعلامية والتنفيذ المقاولات، بما أدى إلى تجريف الكوادر المهنية وتضخم مشروعات استعراضية تخفي خلفها شبهات إهدار المال العام.

هذا التقرير يضع أمام وزيرة الثقافة صورة متكاملة لما يمكن وصفه بـ تحالف المصالح الرباعي – شبكة الفساد بقصور الثقافة – تشكلت من أربعة أضلاع رئيسية – أمين شرطة مفصول وثلاثة وكلاء وزارة – لعب كل منهم دورا محددا في إدارة منظومة المصالح داخل الهيئة.

والذي تدور حولهم أغلب الوقائع المثارة داخل الهيئة، وتتكون من (ت. ع.) – الذراع الإعلامي وصاحب الواجهة الترويجية، و(ع. ب.) – الغطاء الإداري والمالي، و(م. ي.) – حلقة التحكم في المكتب الإداري ، و(ط. ب.) – أمين شرطة مفصول والذراع التنفيذي في المشروعات والتوريدات “المقاول”.

ومع مرور الوقت تحولت العلاقة بين تلك الأطراف إلى ما يشبه الشبكة العنقودية للمصالح التي تحمي نفسها بنفسها عبر النفوذ الإداري والإعلامي والمالي، حيث يرتكز هذا التحالف على شبكة أوسع من العلاقات والقرارات التي تشكل معا منظومة متداخلة المصالح.

المذيع الكومبارس بدرجة وكيل وزارة — المذيع الذي تحول إلى واجهة للمشروعات

تبدأ إحدى أهم حلقات هذه الشبكة من (ت. ع.)، وهو ممثل للأدوار الثانوية – كومبارس – تحول لاحقا إلى مذيع في قناة فضائية مغمورة، واستطاع عبر التملق الإعلامي لقيادات الهيئة العامة لقصور الثقافة والترويج لإنجازات الهيئة أن يصعد تدريجيا حتى وصل إلى درجة وكيل وزارة الثقافة، ويمثل (ت. ع.) أحد أبرز الوجوه الظاهرة في هذه المنظومة.

لم يقتصر دوره على الجانب الإعلامي فقط، لكن الدور الحقيقي لـ (ت. ع.) لم يتوقف عند حدود الإعلام، بل تحول إلى ما يشبه الواجهة التي شرعنت بعض التعاقدات المثيرة للجدل داخل مشروع “سينما الشعب”.

ووفق ما ورد في التقارير، حيث تشير الوقائع إلى أن المشروع الذي يفترض أن يكون منصة لإحياء دور السينما في الأقاليم تحول إلى مساحة لتوريدات معدات عرض منخفضة الجودة.

فقد جرى التنسيق بين (ت. ع.) و(ط. ب.) في عمليات توريد معدات عرض سينمائي صينية رديئة واستبدالها بماكينات أصلية كانت موجودة في دور العرض التابعة للهيئة، مثل دار عرض سينما ريفولي وقصر بورسعيد، حيث استبدلت بماكينات ديجيتال متهالكة بينما اختفت الماكينات الأصلية التي بيعت كخردة.

وفي الوقت الذي كانت هذه العمليات تجري داخل المواقع الثقافية، كان (ت. ع.) يستخدم برنامجه الإعلامي لتلميع هذه المشروعات وتقديمها كإنجازات، مما وفر غطاء إعلاميا أبعد الشبهات عن عمليات الصيانة المعيبة والتوريدات المثيرة للجدل.

عراب المالية والغطاء الإداري وشبكة التفويضات المالية الممتدة

يمثل (ع. ب.) نقطة الارتكاز الإدارية في هذه المنظومة، فقد تولى إدارة الهيئة العامة لقصور الثقافة لفترة سابقة قبل أن يستمر نفوذه لاحقا عبر موقعه كوكيل وزارة الثقافة، وهو ما أتاح له الحفاظ على شبكة العلاقات الإدارية التي تشكلت خلال فترة إدارته.

قاد (ع. ب.) خلال فترة إدارته عملية إسناد عدد من المشروعات الكبرى بالأمر المباشر لصالح المقاول (ط. ب.) بذريعة سرعة التنفيذ، وهو ما أدى – وفق ما رصدته التقارير – إلى إهدار ملايين الجنيهات من ميزانية الدولة.

ومن أبرز الوقائع التي وردت في التقارير، توريد معدات إطفاء حريق صينية رديئة لعدد 12 قصرا ثقافيا، وتزوير شهادات المنشأ لتبدو أوروبية، وتحقيق أرباح غير مشروعة تجاوزت 45 مليون جنيه

ورغم خروج (ع. ب.) من رئاسة الهيئة، تشير الوقائع إلى أن نفوذه الإداري استمر عبر تفويضات مالية وإدارية مكنته من الحفاظ على منظومة التعاقدات القائمة وضمان استمرار صرف مستخلصات مالية لصالح شركة المقاولات التابعة لـ (ط. ب.).

حيث تشير التقارير أيضا إلى أن (ع. ب.) لعب دورا محوريا في إسناد مشروعات بالأمر المباشر، وتمرير تعاقدات لصالح شركات مقاولات محددة وبالأخص شركة أمين الشرطة المفصول، وتوفير الغطاء الإداري لصرف مستخلصات مالية

كما تشير الوثائق إلى أن (ع. ب.) قام بتفويض (م. ي.) و (ت. ع.) لإدارة ملفات مالية حساسة، وهو ما مكن هذه المجموعة من صرف بدلات سفر ومصاريف انتقال مرتفعة تحت بند كبائن نوم بقطارات الصعيد وصلت إلى 3000 جنيه للرحلة الواحدة، في وقت تعاني فيه المواقع الثقافية من نقص شديد في الإمكانات الأساسية.

المزور الإيجابي في مطبخ القرار والسيطرة على مكتب الهيئة

يمثل (م. ي.) الحلقة الأكثر حساسية داخل هذه الشبكة، حيث يشغل منصب رئيس مكتب رئيس الهيئة، وتمثل حالة (م. ي.) واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل داخل الهيئة، حيث تشير التقارير إلى أن (م. ي.) قام بتزوير بيانات بطاقة الرقم القومي الخاصة به لإثبات صفة وكيل وزارة الثقافة دون وجه حق.

كما كشفت نتائج تحليل مخدرات أجري لعدد من القيادات قبل أشهر عن إيجابية العينة الخاصة بـ (م. ي.)، وهو ما ترتب عليه إيقافه عن العمل لمدة ثلاثة أشهر.

لكن رغم قرار الإيقاف، عاد (م. ي.) في غضون ثلاثة أيام لممارسة مهام منصبه دون تجديد قرار انتدابه وبالمخالفة الصريحة للقانون، مستندا – وفق ما تشير إليه الوقائع – إلى الحماية التي توفرها الشبكة التي يقودها (ع. ب.)، وهو ما أثار تساؤلات واسعة داخل الهيئة حول أسباب استمراره في موقعه.

وينظر إلى (م. ي.) داخل الهيئة باعتباره الصندوق الأسود للعديد من العمليات الإدارية والمالية، حيث يتحكم في صادر ووارد المكتب، ويقوم – بحسب التقارير – بتصفية التقارير أو تأخيرها قبل وصولها إلى القيادات العليا.

كما رصد قيامه بتزوير محاضر اجتماعات ولجان فنية لإضفاء صبغة شرعية على عمليات صرف مالي من ميزانيات برامج مثل “أهل مصر” المخصصة للمناطق الحدودية.

وتشير المعلومات إلى أن (م. ي.) يتحكم في صادر ووارد المكتب الإداري ويطلع على التقارير قبل وصولها إلى القيادات العليا، وهو ما جعله يُعرف داخل الهيئة بأنه الصندوق الأسود لعدد كبير من الملفات المالية والإدارية.

أمين الشرطة المفصول – المقاول وأخطبوط التنفيذ – (ط. ب.)

يشكل المقاول (ط. ب.) أمين الشرطة المفصول والذراع التنفيذي لهذه الشبكة، وهو مقاول نفذ عددا كبيرا من مشروعات الصيانة والتطوير داخل قصور الثقافة، من بينها ما لا يقل عن 16 عملية صيانة وتطوير بأسعار وصفت بأنها مبالغ فيها.

فقد حصلت شركات مرتبطة به على عدد كبير من مشروعات الصيانة والتطوير داخل قصور الثقافة، من بينها ما لا يقل عن 16 مشروعاً خلال السنوات الأخيرة.

ومن أبرز القضايا المرتبطة باسمه فضيحة طفايات الحريق، وتوريد طفايات حريق صينية منتهية الصلاحية لعدد 12 قصرا ثقافيا مع تزوير شهادات المنشأ لتبدو أوروبية، وهو ما عرض حياة آلاف المواطنين للخطر مقابل أرباح غير مشروعة تجاوزت 45 مليون جنيه.

وكذلك من فضائحه مشروع سينما الشعب بالتنسيق مع (ت. ع.) في توريد أجهزة عرض رديئة واستبدال المعدات الأصلية بماكينات ديجيتال منخفضة الجودة.

ومن أكثر الفضائح إثارة المسرح العائم، فيعد المسرح العائم أحد أبرز مواقع الجدل، حيث تعرض المسرح العائم لتدهور كبير رغم خضوعه لأعمال تطوير بملايين الجنيهات.

وتشير المعلومات إلى أن أعمال التجديد التي نفذتها شركة المقاولات التابعة لـ (ط. ب.) تضمنت مخالفات فنية جسيمة في أعمال العزل والتجهيزات.

وتشير الوقائع إلى أن الإهمال اللاحق للصيانة قد يكون هدفه مبررا لقرار هدمه، وهو ما قد يطمس معالم المخالفات الفنية المرتبطة بأعمال التطوير.

تكتيك الشكاوى الكيدية – مارس 2026

في مارس 2026 ومع اقتراب إجراء تغييرات هيكلية داخل وزارة الثقافة، شهد مكتب وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي موجة من الرسائل والشكاوى التي وصلت عبر تطبيق الواتس آب.

حيث تشير الوقائع إلى أن هذه الرسائل كانت جزءا من حملة منظمة هدفت إلى تشويه بعض القيادات المهنية، وخلط الأوراق داخل وزارة الثقافة، وإرباك صانع القرار، وتعطيل فتح ملفات مالية قديمة.

وتشير المعلومات إلى أن هذه الحملة جرى تنسيقها بين (ع. ب.) و (ت. ع.) و (م. ي.) عبر مجموعة من التابعين، وترى مصادر داخل الهيئة أن هذه الحملة جاءت في توقيت حساس بالتزامن مع الحديث عن إعادة هيكلة بعض القطاعات.

النقل العقابي للمهندسين

تشير الوقائع أيضا إلى تعرض بعض المهندسين والموظفين الذين رفضوا التوقيع على محاضر استلام الأعمال الصيانة المعيبة إلى استخدام سلاح النقل الإداري مفاجئ إلى محافظات نائية، ويعتقد بعض العاملين أن هذه الإجراءات جاءت كوسيلة لإبعاد الأصوات التي حاولت الاعتراض على بعض التعاقدات.

حيث جرى نقل بعضهم إلى محافظات نائية بتوجيهات مباشرة من (ع. ب.) وبضغط إعلامي من (ت. ع.)، بينما تولى (م. ي.) تعديل محاضر اللجان الفنية لتبدو متوافقة مع إجراءات الصرف المالي.

تشير الوقائع التي وردت في هذا التقرير إلى وجود منظومة متشابكة متكاملة المصالح داخل بعض مفاصل وقطاعات الهيئة العامة لقصور الثقافة، منظومة تتوزع فيها الأدوار على النحو التالي (ع. ب.) يوفر النفوذ الإداري والغطاء المالي، و(ت. ع.) يوفر الغطاء الإعلامي، (م. ي.) يتحكم في مفاصل المكتب الإداري والوثائق، و(ط. ب.) يدير شبكة التنفيذ المقاولات للمشروعات

وهو ما أدى إلى ظهور عدد من الملفات المرتبطة بإهدار المال العام وتدهور بعض المنشآت الثقافية، وإن استمرار هذه المنظومة قد يؤدي إلى استنزاف ميزانيات الثقافة، وتدهور البنية التحتية للمواقع الثقافية، وضياع أصول ومقتنيات تاريخية، وتحويل الهيئة إلى منظومة مغلقة للمصالح.

يجب على وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي فتح تحقيق شامل في هذه الوقائع ومراجعة ملفات التعاقدات والمشروعات التي أثيرت حولها هذه التساؤلات، حفاظاً على المال العام وضمانا لاستعادة الدور الحقيقي للهيئة العامة لقصور الثقافة في خدمة الثقافة المصرية، وإحالة الوقائع المثارة إلى الجهات الرقابية المختصة لضمان حماية المال العام والحفاظ على الدور الحضاري للمؤسسات الثقافية المصرية.

لم يعد ما يجري داخل بعض مفاصل الهيئة العامة لقصور الثقافة مجرد أخطاء إدارية عابرة أو تجاوزات فردية يمكن احتواؤها بقرارات روتينية، بل أصبح – وفق ما تكشفه الوقائع والوثائق – منظومة مصالح متشابكة تشكلت عبر سنوات من النفوذ والتواطؤ، ونجحت في تحويل بعض قطاعات العمل الثقافي إلى دائرة مغلقة تُدار فيها المشروعات والقرارات بعيداً عن الرقابة الحقيقية.

إن استمرار هذه الحالة لا يهدد فقط المال العام، بل يهدد الدور الحضاري للمؤسسات الثقافية التي يفترض أن تكون حاضنة للوعي والمعرفة، ومن ثم فإن كشف هذه الوقائع ووضعها أمام الرأي العام ليس غاية في ذاته، بل خطوة ضرورية لفتح الملفات ومراجعة التعاقدات ومحاسبة المسؤولين أياً كانت مواقعهم.

حتى تستعيد الهيئة العامة لقصور الثقافة رسالتها الحقيقية كمؤسسة لخدمة الثقافة المصرية، بعيداً عن شبكات النفوذ والمصالح التي حاولت تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات وإدارة الصفقات.

*احتجاز “الصيادين” في إريتريا يتم أسبوعه الثاني “مسافة السكة” تغيب من معاناة البسطاء في عزبة البرج

تدخل أزمة احتجاز مجموعة من الصيادين المصريين في إريتريا (14 صيادا) يومها الثالث عشر، وسط غياب كامل لأي تحرك رسمي أو بيان توضيحي من الجهات المعنية، ما أثار قلقًا واسعًا بين أسر المحتجزين في مدينة عزبة البرج بمحافظة دمياط

وتواجه جهود استعادة احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا تحديات بالغة مع دخول الواقعة يومها الرابع عشر دون صدور بيانات رسمية توضح مصير أربعة عشر صيادا مصريا انقطع الاتصال بهم تماما، وتعود خلفيات الواقعة إلى الرابع والعشرين من فبراير الماضي حينما غادر مركب الصيد زكريا فودة ميناء برنيس جنوب البحر الأحمر وعلى متنه طاقم من أبناء مدينة عزبة البرج التابعة لمحافظة دمياط، حيث تشير المعلومات المتاحة إلى قيام القوات البحرية الإريترية باقتياد المركب من محيط جزر دهلك إلى أحد موانئها بتهمة اختراق المياه الإقليمية، وتعيش أسر المفقودين حالة من الترقب في ظل غياب التوضيحات الحكومية حول آليات التدخل لحماية المواطنين بالخارج.

تداعيات القرارات الإدارية على قطاع الصيد وتراخيص العمل

تؤكد البيانات الرسمية أن احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا يأتي في وقت يشهد فيه قطاع الصيد تراجعا حادا نتيجة قرارات حظر صيد الشانشولا والجر لمدة خمس سنوات في مناطق واسعة بالبحر الأحمر، وتبين التقارير أن هذه القيود التي فرضها محافظا البحر الأحمر وجنوب سيناء في ديسمبر ٢٠٢٤ دفعت المئات للمخاطرة بالصيد في مناطق نائية، كما يعاني العاملون في بحيرة البردويل وبحيرة المنزلة من اشتراطات تشغيل مجحفة ورفع رسوم التراخيص والضرائب من قبل جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، ما أدى لتقليص مساحات الصيد التقليدي لصالح المزارع الخاصة واستخدام وسائل صيد غير قانونية لوثت المخزون السمكي.

تتزامن واقعة احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا مع كارثة غرق مركب صيد مصري آخر قرب السواحل التركية في البحر المتوسط بعد فقدانه لمدة اثني عشر يوما، حيث أسفر الحادث عن مصرع طاقمه المكون من سبعة بحارة من أبناء دمياط كانوا قد غادروا بوغاز عزبة البرج مطلع فبراير الماضي في رحلة عمل، وتكشف هذه الحوادث المتكررة عن حجم الضغوط الاقتصادية التي تدفع العمال للإبحار لمسافات خطرة هربا من التضييق الداخلي وغلاء أسعار الوقود، وفي ظل استمرار احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا تبرز الحاجة لمراجعة سياسات إدارة الثروة السمكية التي تسببت في هجرة الكفاءات البحرية وتعريض حياتهم للخطر في مياه دولية وإقليمية غريبة.

تفتقر عملية متابعة احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا لآليات تواصل فعالة مع ذوي المحتجزين الذين تقدموا ببلاغات رسمية لمجلس الوزراء دون الحصول على ردود قاطعة، وتشير السجلات إلى أن هذه ليست الواقعة الأولى حيث تكررت حوادث احتجاز بحارة مصريين قبالة سواحل الإمارات وليبيا سابقا بالإضافة إلى قضية التسعة مصريين في اليونان، إن استمرار احتجاز الصيادين المصريين في إريتريا دون غطاء قانوني أو دعم دبلوماسي ملموس يضع مئات العائلات في مواجهة مباشرة مع الفقر والضياع، وتطالب الدوائر المهنية بضرورة تدخل وزارة الخارجية بشكل عاجل لضمان سلامة الطاقم واستعادة مركب الصيد المحتجز وتعديل القوانين المنظمة لعمل البحيرات السمكية الوطنية.

*دولة بلا تخطيط وسوق بلا إدارة.. نقيب الفلاحين يكشف سبب وصول الطماطم إلى 35 جنيهًا

يفضح ارتفاع سعر الطماطم في الأسواق المصرية إلى مستويات تدور بين 30 و35 جنيهًا للكيلو عجز الحكومة عن إدارة واحدة من أبسط أزمات الغذاء وأكثرها تكرارًا. الأسباب المباشرة معروفة ومعلنة. قلة المساحات المزروعة في العروة الحالية. موجات برد أثرت على الإنتاجية. وزيادة الطلب في رمضان. لكن المشكلة الحقيقية ليست في مفاجأة السوق. المشكلة أن الحكومة تعرف هذه الدورات جيدًا، ثم تتركها كل مرة تنفجر في وجه المستهلك، كأن ارتفاع سلعة أساسية بهذا الشكل قدر لا يُقاوم لا نتيجة تقصير مزمن في التخطيط والرقابة والإدارة. تصريحات حسين عبدالرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، أكدت أن الارتفاع كان متوقعًا، وأن سعر الكيلو وصل فعليًا إلى نحو 30 جنيهًا، مع وصول قفص الطماطم الجيد زنة 20 كيلو إلى 500 جنيه في الجملة.

المفارقة أن هذه القفزة تأتي في لحظة لا تزال فيها الأسر المصرية تتحمل موجة تضخم غذائي أوسع. البنك المركزي المصري أعلن أن التضخم السنوي للحضر ارتفع إلى 13.4% في فبراير 2026، بينما أظهر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التضخم الشهري لإجمالي الجمهورية بلغ 2.7% في الشهر نفسه، مع مساهمة واضحة لارتفاع أسعار مجموعات غذائية أساسية في هذا الصعود. حين ترتفع سلعة يومية مثل الطماطم بهذا الشكل، فهي لا تدخل إلى سوق مستقر ثم تربكه. هي تدخل أصلًا إلى ميزانيات مرهقة، فتضغط أكثر على قدرة الناس على شراء الطعام اليومي.

اللافت أن الدولة تكرر الحديث عن وفرة السلع واستقرار الأسواق، بينما الوقائع تقول إن سلعة شعبية أساسية يمكن أن تتضاعف أسعارها في أسابيع قليلة. هذا ليس خللًا عابرًا. هذا يكشف هشاشة إدارة السوق الزراعية نفسها، من الزراعة إلى الإمداد إلى التسعير في التجزئة. ولو كانت لدى الحكومة أدوات استباقية فعالة، لما تحول ما يسميه التجار والمزارعون «فواصل العروات» أو موجات الصقيع إلى ذريعة جاهزة لقفزات سعرية متكررة. لأن الظواهر الموسمية ليست جديدة، لكن الجديد هو أن المواطن وحده يدفع الثمن كل مرة.

أسباب معروفة.. لكن الدولة تتصرف كأن الغلاء هبط فجأة من السماء

حسين أبو صدام وضع الأسباب المباشرة بوضوح. نهاية العروة الشتوية وعدم بدء إنتاج العروة الصيفية الجديدة. تأخر نضج الثمار بسبب انخفاض درجات الحرارة. تراجع بعض الفلاحين عن الزراعة بعد خسائر سابقة. وتضرر مساحات من المحصول. هذا تفسير زراعي مفهوم. لكنه في الوقت نفسه اتهام غير مباشر للسياسة الحكومية. لأن هذه الأسباب كلها يمكن رصدها مبكرًا، والتعامل معها عبر تخطيط إنتاجي أوسع، وتوفير أدوات دعم وحماية للمزارع، وتحسين سلاسل الإمداد، ومنع انتقال الأزمة من الحقل إلى المستهلك بهذه السرعة.

حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضار والفاكهة باتحاد الغرف التجارية، قدم تفسيرًا مكملًا. الرجل قال إن السوق يمر بما يسمى «فواصل العروات»، وإن موجة الصقيع رفعت أسعار منتجات زراعية عدة، موضحًا أن الطماطم في التجزئة تراوحت بين 25 و28 جنيهًا في 09/03/2026، مع توقعات بانخفاض الأسعار مع بدء الموسم الصيفي وارتفاع درجات الحرارة في أوائل مايو. لكن هذه القراءة نفسها تفضح ضعف الإدارة الرسمية. لأن الحكومة لا تتعامل مع الفجوة بين العروات إلا بعد أن تصل إلى جيوب الناس. هي لا تمنع الأزمة. هي تكتفي بمراقبتها ثم تطلب من المواطنين الصبر حتى يتحسن الطقس أو تدخل عروة جديدة.

والأخطر أن التصريحات الرسمية وشبه الرسمية كانت تبعث رسائل مطمئنة قبل أسابيع قليلة. ففي 17/02/2026، تحدث حاتم النجيب نفسه عن وفرة المنتجات الزراعية داخل الأسواق وطمأن المواطنين إلى وجود كميات كبيرة من المعروض. ثم بعد أقل من شهر صار الصقيع وفواصل العروات والعرض القليل عناوين المشهد. هذه الفجوة بين رسائل الطمأنة وبين واقع الأسعار لا تكشف فقط تقلب السوق، بل تكشف أن إدارة الملف تقوم على رد الفعل لا على الإنذار المبكر، وعلى التهدئة الإعلامية أكثر من الإدارة الفعلية للأزمة.

زيادة الطلب في رمضان سبب حقيقي أيضًا، وقد أشار إليه أبو صدام بوضوح، كما رجّح أن يبدأ التراجع بعد عيد الفطر ومع زيادة المعروض من العروات الجديدة. لكن ربط الأزمة كلها بموسمية الاستهلاك يظل مريحًا للحكومة أكثر مما هو مقنع للناس. رمضان ليس مفاجأة سنوية، والطلب المرتفع على الغذاء خلاله معروف مسبقًا، والدولة التي تعجز عن الاستعداد لسلع أساسية في موسم معلوم لا يمكنها التذرع بالموسمية كل مرة، لأنها بذلك تعترف عمليًا بأنها تفشل في إدارة أبسط أنماط الاستهلاك المتوقع.

من الحقل إلى السوق.. الغلاء ليس أزمة طقس فقط بل أزمة إدارة

المشكلة لا تقف عند برودة الطقس أو قلة المساحة المزروعة. هناك كلفة إنتاج أعلى، ومزارع خرج من الزراعة بعد خسائر، وسوق تجزئة ينقل أي نقص بسيط إلى المستهلك بأضعاف أثره الحقيقي. أبو صدام نفسه قال إن بعض الفلاحين تراجعوا عن زراعة الطماطم بسبب الخسائر المادية في العروات السابقة. هذه النقطة بالغة الأهمية. لأنها تعني أن الدولة لم تنجح حتى في إبقاء الحافز قائمًا لدى المزارع لإنتاج محصول أساسي، ثم تركت النتيجة تظهر لاحقًا على شكل قفزة سعرية للمواطن. وحين ينسحب المنتج بسبب الخسارة، ثم يُترك المستهلك ليدفع الثمن، تصبح الحكومة قد فشلت على طرفي السلسلة معًا.

الخبير الاقتصادي مدحت نافع يضع إطارًا أوسع لهذه الأزمة. ففي مقابلة نشرت في 02/03/2026 قال إن هناك مؤشرات كلية تتحسن، لكن «الأعطاب الهيكلية» لا تزال تمسك بخناق الاستدامة، مشيرًا إلى مشكلات بنيوية مثل العجز وعجز التجارة والضغط على الموارد. هذا الكلام لا يتحدث عن الطماطم مباشرة، لكنه يفسر لماذا تبدو أزمات الغذاء في مصر أكبر من مجرد تقلب موسمي. حين تكون البنية الاقتصادية نفسها هشة، تصبح أي صدمة مناخية أو إنتاجية قابلة للترجمة سريعًا إلى أسعار أعلى على رفوف التجزئة، بلا شبكة امتصاص فعالة تحمي المواطن.

ولهذا لا تبدو أزمة الطماطم معزولة عن بقية المشهد. التضخم العام ارتفع في فبراير، والغذاء من أكثر البنود حساسية في ميزانية الأسر. وكل زيادة في سلعة يومية تجر معها شعورًا عامًا بأن السوق منفلت، وأن الحكومة لا تتدخل إلا بالتصريحات أو الوعود المؤجلة. وحتى حين يتوقع الخبراء انخفاضًا في مايو أو بعد عيد الفطر، فإن هذا لا يبرئ الأداء الرسمي، بل يؤكد أن الانفراج المتوقع سيأتي بفعل تحسن الموسم وزيادة المعروض، لا بفعل سياسة ناجحة سبقت الأزمة أو خففت أثرها.

انخفاض متوقع لاحقًا.. لكن ذلك لا يمحو فشل اللحظة الحالية

أبو صدام يتوقع تراجع الأسعار تدريجيًا مع بداية مايو، بينما تحدثت تصريحات أخرى له عن انخفاض بعد عيد الفطر مع زيادة الكميات المطروحة في الأسواق. هذه التوقعات منطقية زراعيًا، وقد تكون صحيحة إذا تحسنت الأحوال الجوية ودخلت العروات الجديدة بقوة. لكن هذا لا يغير جوهر القصة. لأن المواطن لا يشتري الطعام في مايو فقط. هو يشتريه الآن، تحت ضغط الأسعار الحالية. والسلطة التي تعد الناس بانخفاض لاحق بينما تتركهم يواجهون القفزة الحالية وحدهم، لا تقدم حلًا بقدر ما تطلب منهم الاحتمال.

الحكومة تستطيع دائمًا أن تقول إن الأزمة مؤقتة. وهذا صحيح غالبًا في حالة الطماطم. لكنها لا تجيب عن السؤال الأهم: لماذا تتكرر الأزمات المؤقتة بهذه الكلفة كل مرة؟ ولماذا يتحول تغير مناخي أو فجوة عروة إلى غلاء حاد في سلعة أساسية؟ ولماذا تبقى أدوات التدخل الاستباقي ضعيفة إلى هذا الحد؟ هنا يظهر المعنى الحقيقي للأزمة. ليست أزمة طماطم فقط. بل أزمة إدارة حكومية لسوق غذاء حساس، تترك فيه الدولة المسافة واسعة بين الحقل والبيت، ثم تتعامل مع النتيجة باعتبارها تطورًا طبيعيًا.

الخلاصة أن ارتفاع الطماطم إلى 30 و35 جنيهًا ليس مجرد رقم مزعج في سوق الخضار. هو علامة واضحة على حكومة تعرف الأسباب، وتسمع التحذيرات، وترى الضغوط الموسمية، ثم تصل دائمًا متأخرة. قد تنخفض الأسعار لاحقًا فعلًا. وقد يتسع المعروض وتبرد السوق. لكن ذلك لا يلغي أن الحكومة فشلت مرة أخرى في منع موجة غلاء متوقعة، وسمحت لسلعة أساسية بأن تتحول إلى عبء جديد على موائد المصريين في لحظة لا تحتمل مزيدًا من الأعباء.

*تغلغل شبكات الكيف والفساد الإداري يهدد أمن المجتمع المصري

تتصاعد التحذيرات من تمدد ظاهرة الاتجار بالمواد المخدرة التي باتت تغزو الشوارع المصرية بشكل غير مسبوق، حيث تشير التقارير إلى تحول العديد من المناطق إلى ساحات مفتوحة لترويج السموم في وضح النهار، وتعد قضية تمدد تجارة المخدرات في جميع أنحاء الجمهورية انعكاسا لخلل رقابي وأمني واضح، إذ تسببت قرارات قضائية وإدارية مثيرة للجدل في رفع الحظر عن مواد كيميائية شديدة الخطورة، مما سهل انتشار مخدرات مثل الآيس والشابو والحشيش الصناعي ومخدر الاغتصاب في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة.

تتزايد المخاوف من تورط عناصر نافذة داخل مؤسسات الدولة في حماية شبكات التهريب الدولية، لا سيما بعد الأنباء التي ترددت عن استقالة المستشار أحمد عثمان الشاذلي المحامي العام لنيابة شبين الكوم بالمنوفية، وارتباط ذلك بقضايا كبرى شملت التحقيق مع ثمانية ضباط بتهمة التورط مع المتهمة سارة خليفة، ورغم النفي الرسمي الذي أرجعت فيه الجهات المختصة الاستقالة لأسباب خاصة، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف مصير التحقيقات في القضية التي شهدت مصادرة كميات ضخمة من الحشيش الصناعي بلغت قيمتها نحو 420 مليون جنيه.

اختراق الجريمة المنظمة للظهير الصحراوي

تؤكد الضبطيات الأخيرة حجم الكارثة التي تواجهها البلاد في ظل غياب الرقابة الحقيقية على المناطق الحدودية والصحراوية، حيث تم اكتشاف واحدة من أكبر مزارع المخدرات في منطقة القنطرة شرق التابعة لمحافظة الإسماعيلية، وضبطت الأجهزة المختصة نحو 27.5 طن من مخدر الهيدرو مزروعة على مساحة 3.5 أفدنة في منطقة استراتيجية وحساسة، وقدرت القيمة المالية لهذه الشحنة بنحو 1.6 مليار جنيه ما يعادل 250 مليون دولار، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية إنشاء مشروع إنتاجي بهذا الحجم في ظل وجود مخدرات في أرجاء المحروسة.

تستغل عصابات الجريمة المنظمة الفراغ الرقابي الناتج عن تركيز الأجهزة الأمنية على الملفات السياسية وتجاهل الأمن الاجتماعي للمواطنين، حيث كشفت قضية سارة خليفة عن وجود معدات تصنيع كاملة وسيارات فارهة وأموال سائلة ومشغولات ذهبية تعكس حجم الأرباح الخيالية التي تجنيها هذه العصابات، وتسببت حالة التراخي في عودة الموزعين لممارسة نشاطهم الإجرامي في نفس المواقع بعد أيام قليلة من توقيفهم، مما يعزز القناعة بوجود حماية ممنهجة تمنع ردع هؤلاء المفسدين الذين يستهدفون تدمير طاقات الشباب المصري وإغراق البلاد في الفوضى.

تداعيات التدهور الاقتصادي على انتشار السموم

يربط مراقبون بين انتشار تجارة المخدرات في كافة المحافظات المصرية وبين حالة التردد في تطبيق القانون على مراكز القوى المتورطة في جلب الشحنات الكبرى من الخارج، وتظهر الأرقام الرسمية أن حجم الضبطيات في منطقة شرق القناة يعادل ميزانيات مؤسسات كاملة، مما يشير إلى أننا بصدد اقتصاد موازي يديره أباطرة الكيف بعيدا عن أعين الرقابة المالية، وتظل الحاجة ماسة إلى شفافية كاملة في إعلان نتائج التحقيقات مع المسؤولين المتورطين، وضمان عدم إفلات أي قيادة أمنية أو قضائية من المحاسبة في ظل استمرار تدفق المخدرات في ربوع مصر.

السيسي راعي الملحدين في مصر يختار شهر رمضان للترويج لأفكارهم ونشرها.. الجمعة 13 مارس 2026.. قطر تدفع 200 مليون دولار شهريًا لعبور الأجواء المصرية والحكومة لا تشرح أين يضيع هذا العائد؟

السيسي راعي الملحدين في مصر يختار شهر رمضان للترويج لأفكارهم ونشرها.. الجمعة 13 مارس 2026.. قطر تدفع 200 مليون دولار شهريًا لعبور الأجواء المصرية والحكومة لا تشرح أين يضيع هذا العائد؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*وفاة جمال صابر المتحدث باسم حملة حازم أبو إسماعيل داخل سجن وادي النطرون

 ارتقى المنسق العام لحركة “لازم حازم” ومدير الحملة الرئاسية لحازم صلاح أبو إسماعيل، جمال صابر محمد مصطفى، شهيدًا في محبسه بسجن وادي النطرون بعد اعتقال دام 13 سنة

وقد توفي جمال صابر، المحامي بالنقض داخل سجن وادي النطرون (تأهيل 5)، عن عمر يناهز 50 عامًا، بعد أكثر من 12 عامًا، بسبب الإهمال الطبي.

وكان صابر يشغل مدير الحملة الرئاسية للمرشح حازم صلاح أبو إسماعيل “لازم حازم”، قبل أن يتم استبعاد الأخير من الترشح في أول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير أجريت في عام 2012.

ويعتبر من أقدم المعتقلين، حيث ألقي القبض عليه في 19 مارس 2013 – قبل نحو أربعة شهور من الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي- فيما عرف بأحداث شبرا.

وتنقل جمال صابر عقب اعتقاله بين عدة سجون، من بينها العقرب وبدر قبل نقله منذ نحو شهر إلى سجن وادي النطرون، على الرغم من حاجته إلى الرعاية الطبية ونقله إلى المركز الطبي.

واعتُقل لصابر اثنان من أبنائه، أحدهما كان قاصرًا في المرحلة الثانوية، واستمر اعتقالهما في عهد عدلي منصور ثم في عهد عبد الفتاح السيسي، دون أن تتغير أوضاعهما رغم مرور السنوات. وأكد سلطان أن الراحل ظل يستغيث طلبًا لإنقاذه في أيامه الأخيرة دون استجابة، معتبرًا أن وفاته تمثل مأساة إنسانية تستوجب التوقف أمامها.

وكان من المقرر الإفراج عنه خلال أيام مع انتهاء مدة حبسه، قبل أن تصعد روحه إلى بارئها.

وبحسب ما تكشف من معلومات فقد ظل ينادي لطلب المساعدة مساء أمس دون استجابة، قبل أن يُعثر عليه متوفى داخل زنزانته صباح اليوم.

المسؤولية القانونية عن وفاته

وأكدت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن وفاة محتجز بعد هذه المدة الطويلة من الاحتجاز تثير مسؤولية قانونية مباشرة على الجهة القائمة على احتجازه، باعتبارها المسؤولة عن ضمان سلامة المحتجزين وتوفير الرعاية الصحية الملائمة لهم وفقًا للقانون.

وطالبت المنظمة بـ:

فتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف في ملابسات الوفاة وأسبابها.

 تمكين أسرة المتوفى ومحاميه من الاطلاع الكامل على تقرير الصفة التشريحية وكافة السجلات الطبية ذات الصلة.

مساءلة أي مسؤول يثبت تقصيره في تقديم الرعاية الطبية الواجبة أو في ضمان ظروف احتجاز إنسانية.

إجراء مراجعة شاملة لأوضاع الرعاية الصحية داخل السجون، خصوصًا فيما يتعلق بالحالات المرضية المزمنة.

وشددت المنظمة على أن الدولة تتحمل التزامًا قانونيًا كاملًا بحماية حياة كل من تضعه قيد الاحتجاز، وأن أي إخلال بهذا الالتزام قد يترتب عليه مسؤولية قانونية جسيمة تستوجب المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

*منظمات حقوقية تطالب السلطات المصرية برفع حظر السفر المفروض على هدى عبد الوهاب منذ عشر سنوات

تدعو المنظمات الموقّعة أدناه السلطات المصرية إلى الرفع الفوري لحظر السفر المفروض منذ عشر سنوات على المحامية المصرية هدى عبد الوهاب، على خلفية القضية رقم 173 لسنة 2011، وضمان تمكّن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد المجتمع المدني من ممارسة حقهم في حرية التنقل دون قيود تعسفية أو إجراءات إدارية مطوّلة وغير واضحة.  

هدى عبد الوهاب هي محامية مصرية والمديرة التنفيذية للمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة (ACIJLP)، وهو منظمة إقليمية تأسست عام 1997 وتعمل على تعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان في مصر والمنطقة العربية. 

وكان المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة من بين المنظمات غير الحكومية التي خضعت للتحقيق في القضية رقم 173 لسنة 2011، المعروفة بقضية «التمويل الأجنبي» التي استهدفت المنظمات غير الحكومية في مصر في أواخر عام 2011. وفي ديسمبر/كانون الأول 2011، قامت الشرطة ومسؤولو النيابة العامة بتفتيش مكاتب المنظمة وصادروا أجهزة كمبيوتر ووثائق من مقرها.

وفي 20 يونيو/حزيران 2016، وأثناء مغادرتها إلى أوسلو للمشاركة في مؤتمر دولي حول عقوبة الإعدام، أُبلغت عبد الوهاب في مطار القاهرة الدولي بفرض حظر سفر عليها بموجب أمر قضائي. ولم يتم إخطارها رسميًا بهذا القرار مطلقًا، وتعتقد أنه مرتبط بالقضية رقم 173 لسنة 2011 التي أعيد فتحها عام 2016.

وفي مارس/آذار 2024، وبعد 13 عامًا من التحقيقات، وبعد ثلاثة أيام من إعلان اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ومصر، أعلنت السلطات المصرية رسميًا إغلاق القضية رقم 173 لسنة 2011. وأكد قاضي التحقيق استكمال جميع التحقيقات الموكلة إليه والمتعلقة ببقية منظمات المجتمع المدني المصرية في القضية. 

ومع ذلك، لا تزال عبد الوهاب المدافعة الوحيدة عن حقوق الإنسان الخاضعة لحظر السفر المفروض عام 2016 على خلفية القضية رقم 173 لسنة 2011، وذلك بعد أن رفعت السلطات حظر السفر عن زميلها ناصر أمين في ديسمبر/كانون الأول 2024. وقد ظل حظر السفر المفروض على هدى عبد الوهاب ساريًا الآن لأكثر من عشر سنوات.

ولا تزال تواجه قيودًا دون إخطار رسمي أو مبررات قانونية واضحة، رغم محاولاتها المتكررة لتوضيح وضعها القانوني، بما في ذلك تقديم تظلُّمات وشكاوى إلى المحكمة الجنائية ومكتب النائب العام. وقد قدمت السلطات ردودًا غير واضحة على طلباتها ولم تقم رسميًا بإزالة اسمها من ملف القضية، الذي لا يزال معروضًا أمام نيابة أمن الدولة العليا.

ولا تزال قرارات حظر السفر تُستخدم في مصر كأداة لتقييد حركة المدافعين عن حقوق الإنسان، والعاملين في المنظمات غير الحكومية، والمحامين، والمحتجزين السابقين، وغالبًا دون إجراءات قانونية سليمة أو إخطار رسمي.

وتدعو المنظمات الموقعة أدناه السلطات المصرية إلى القيام فورًا بما يلي:

  • رفع حظر السفر التعسفي المفروض على هدى عبد الوهاب، وكذلك القيود المماثلة التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد المجتمع المدني؛
  • تقديم توضيح قانوني واضح بشأن وضع عبد الوهاب في القضية رقم 173 لسنة 2011، خاصة في ضوء الإعلان الرسمي عن إغلاق القضية؛
  • الإقرار بأن المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة لم يُحال إلى المحاكمة ولم يخضع لتحقيق رسمي، وأن إغلاق القضية رقم 173 لسنة 2011 يؤكد عدم وجود أسس لاتخاذ إجراءات جنائية؛
  • تقديم تعويضات عن القيود المطوّلة التي واجهتها هدى عبد الوهاب نتيجة حظر السفر التعسفي والتدابير المرتبطة به؛
  • ضمان حماية المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان حتى يتمكنوا من العمل دون خوف من الترهيب أو المضايقات القضائية أو القيود.

*إضراب عمال دايس أرباح بالمليارات ورواتب عمال لا تكفي المعيشة

تشهد شركة «دايس» للملابس الجاهزة واحدة من أكبر أزماتها العمالية خلال السنوات الأخيرة، بعد أن دخل مئات العمال في إضراب مفتوح داخل مصنع الشركة بالخانكة، احتجاجًا على ضعف الرواتب وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور. الأزمة لم تتوقف عند حدود الاحتجاج، بل تطورت إلى منع عشرات العمال من دخول المصنع، وإحالة آخرين إلى التحقيق، في مشهد يعكس حجم التوتر بين الإدارة والعمال داخل واحدة من أكبر شركات الملابس في مصر والمنطقة.

بدأت الأزمة عندما نظم العمال وقفة احتجاجية للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الدولة، وتحسين ظروف العمل، وصرف الحوافز والأرباح المتأخرة. وعلى خلفية هذه الوقفة، تقدّم نحو ستين عاملًا بشكاوى رسمية إلى مديرية العمل بالقليوبية، بعد أن فوجئوا بقرار إداري يمنعهم من دخول المصنع ويمنحهم إجازة إجبارية لمدة أسبوع. كما تم تحويل ما يقرب من 240 عاملًا آخرين إلى التحقيق، وهو ما اعتبره العمال محاولة واضحة للضغط عليهم وإجبارهم على إنهاء الإضراب.

ورغم أن الشركة تُعد من أكبر كيانات صناعة الملابس الجاهزة في مصر، وتمتلك 14 مصنعًا وأكثر من 180 فرعًا للبيع، ويعمل بها ما يقرب من 12 ألف عامل، فإن العاملين يشكون منذ سنوات من تدني الرواتب، وإجبارهم على العمل الإضافي دون مقابل عادل، وغياب الحوافز، وتراجع بيئة العمل. ويؤكد العمال أن الشركة تحقق مبيعات ضخمة تتجاوز ستة مليارات جنيه سنويًا، بنسبة ربح تصل إلى 15%، أي ما يقارب مليار جنيه أرباحًا، بينما لا يحصل العمال على الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الدولة.

والتقط الباحث الحقوقي سامي حسن Samy Hassan بيانات منشورة إلى أن الشركة وزعت في العام الماضي 50% أسهمًا مجانية على المساهمين، كما أعلنت عن خطط للتوسع الخارجي، من بينها افتتاح فرع جديد في المغرب بتكلفة تصل إلى 25 مليون جنيه، إلى جانب شراء قطعة أرض في حلوان بمساحة تقارب 63 ألف متر لتعزيز توسعاتها المستقبلية. هذه الأرقام دفعت كثيرين للتساؤل عن سبب عجز الشركة عن رفع رواتب العمال أو تحسين أوضاعهم، رغم قدرتها الواضحة على التوسع وزيادة استثماراتها.

ورأى أن الأزمة الحالية ليست الأولى في تاريخ الشركة، فقد سبق أن شهدت دايس إضرابًا كبيرًا في عام 2020، عندما قررت الإدارة صرف نصف الرواتب فقط خلال أزمة كورونا، ما دفع العمال إلى تحرير محاضر رسمية واللجوء إلى القوى العاملة. ورغم تدخل الجهات الرسمية حينها، فإن جذور الأزمة لم تُحل بشكل كامل، لتعود اليوم بصورة أكبر وأكثر تعقيدًا. 

ويشير محللون إلى أن الشركة تستفيد من اتفاقية «الكويز» التي تسمح بالتصدير إلى الولايات المتحدة دون جمارك، بشرط وجود نسبة من المكونات الإسرائيلية في الإنتاج. كما تعمل الشركة مع علامات تجارية عالمية مثل ليفايز وزارا وديكاتلون، ما يجعلها جزءًا من سلسلة توريد دولية تعتمد على العمالة المصرية منخفضة التكلفة. وفي ظل المنافسة الشرسة في سوق الملابس العالمي، لا تستطيع الشركة رفع أسعار منتجاتها للمستوردين الأجانب، فتتجه إلى تقليل تكلفة الإنتاج محليًا، وهو ما ينعكس مباشرة على العمال.

ويرى البعض أن رأس المال في هذه الحالة يفرض منطقه على حساب حقوق العمال، إذ تسعى الإدارة للحفاظ على هامش ربح مرتفع، حتى لو جاء ذلك عبر تخفيض الأجور أو زيادة ساعات العمل. وفي المقابل، يجد العمال أنفسهم في مواجهة ظروف معيشية صعبة، خاصة مع ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية، ما يجعل رواتبهم الحالية غير كافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وفي الوقت نفسه، تواصل الشركة الإعلان عن فرص عمل جديدة برواتب تصل إلى سبعة آلاف جنيه، مع توفير تأمينات ومزايا أخرى، وهو ما أثار استغراب العمال المضربين الذين يؤكدون أنهم لا يحصلون على هذه الرواتب داخل المصانع القائمة. ويرى البعض أن هذه الإعلانات قد تكون محاولة لتحسين صورة الشركة أو جذب عمالة جديدة بدلًا من العمال المحتجين.

من جانب آخر، يشير خبراء إلى أن الدولة مطالبة بالتدخل لتحقيق توازن بين تشجيع الاستثمار الصناعي والحفاظ على حقوق العمال. فبينما تسعى الحكومة لجذب الشركات العالمية والمحلية للاستثمار في قطاع الملابس الجاهزة، فإن تجاهل حقوق العمال قد يؤدي إلى اضطرابات متكررة تؤثر على الإنتاج وعلى سمعة مصر في سلاسل التوريد الدولية.

وتبقى الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة، فإما أن تستجيب الشركة لمطالب العمال وتبدأ مفاوضات جدية، أو تستمر حالة الشد والجذب بما يهدد استقرار واحد من أهم قطاعات الصناعة في مصر. وفي كل الأحوال، فإن ما يجري داخل دايس يعكس واقعًا أوسع يتعلق بعلاقة العمل في مصر، وبالحاجة إلى سياسات أكثر عدالة تضمن حقوق العمال دون الإضرار بالاستثمار.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن شركة دايس شهدت خلال السنوات الأخيرة عدة تحركات احتجاجية من جانب العمال، كان أبرزها الإضراب الأخير الذي اندلع بسبب مطالب تتعلق بالأجور وتحسين ظروف العمل. وقد تزامن هذا الإضراب مع تساؤلات حول مدى تدخل الحقوقيين أو الجهات العمالية في متابعة الأزمة، خصوصًا أن الشركة تضم عددًا كبيرًا من العمال الذين يعتمدون على هذه الوظائف كمصدر دخل أساسي.

وتاريخيًا، لم يكن هذا الإضراب هو الأول داخل الشركة، إذ سبق أن شهدت دايس في عام 2020 إضرابًا واسعًا بعد إعلان الإدارة صرف نصف المرتبات فقط خلال أزمة كورونا، وهو ما دفع العمال إلى تحرير محاضر رسمية والتصعيد حتى تدخلت الجهات العمالية لحل الأزمة. هذا الإرث من الاحتجاجات يعكس حالة من التوتر المستمر بين العمال والإدارة، خاصة في ظل شكاوى متكررة تتعلق بالأجور، وساعات العمل، والجزاءات، والحقوق الأساسية داخل مواقع الإنتاج.

أما بخصوص الإضراب الأخير، فقد تناولته بالفعل بعض الجهات الحقوقية والعمالية، سواء من خلال شكاوى رسمية قُدمت لوزارة العمل أو عبر متابعات إعلامية سلطت الضوء على مطالب العمال. ورغم عدم توفر أرقام دقيقة حول عدد المشاركين، فإن المؤكد أن الإضراب شمل قطاعًا واسعًا من العاملين داخل المصنع، ما دفع الوزارة إلى النظر في الشكاوى ومحاولة التوصل إلى حلول عبر لجان التفاوض.

*مصر توجه رسالة دعم لدول الخليج

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي موقف مصر الثابت والداعم لدول الخليج وتضامنها الكامل معها في مواجهة الاعتداءات التي تعرضت لها من إيران.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية إن الوزير أكد خلال الاجتماع الوزاري المشترك الرابع بين مصر ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، والذي عُقد افتراضياً مساء الخميس، بمشاركة وزراء خارجية دول المجلس، برئاسة وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، بصفته رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، وبحضور الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي رفض أي ذرائع تمس سيادة أو مقدرات دول الخليج، وكذلك الأردن والعراق. كما قدم خالص التعازي في ضحايا تلك الهجمات، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين.

وجدد عبد العاطي إدانة مصر لهذه الاعتداءات، مؤكداً أن الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ، وأن أمن دول الخليج يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، مشدداً على وقوف مصر إلى جانب أشقائها في ظل الظرف الإقليمي الدقيق.

وشدد الوزير على أهمية خفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي والحوار، محذراً من مخاطر اتساع رقعة الصراع واحتمالات الانزلاق إلى فوضى شاملة. كما أكد ضرورة ضمان حرية الملاحة البحرية الدولية، معرباً عن رفض أي محاولات لعرقلتها، لما تمثله من تهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة وحركة التجارة العالمية.

ودعا عبد العاطي إلى تفعيل أطر الأمن القومي العربي، وتعزيز التعاون المشترك، مشيراً إلى أهمية الإسراع في اتخاذ خطوات عملية، واستحداث آليات جديدة لضمان أمن وسيادة الدول العربية، بما في ذلك العمل على سرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950، وتشكيل قوة عربية مشتركة قادرة على التعامل مع التهديدات التي تواجه الدول العربية، مع رفض فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية من جانب قوى إقليمية غير عربية، أو أطراف خارج المنطقة.

من جانبهم، أعرب وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والأمين العام للمجلس عن تقديرهم لمواقف مصر الداعمة، مثمنين إدانتها للاعتداءات التي استهدفت دول الخليج، وإعلان تضامنها الكامل معها في مواجهة التهديدات الراهنة. كما أشادوا بمواقف مصر المستمرة الداعمة للقضية الفلسطينية، والدور الذي تضطلع به في دعم العمل العربي المشترك، وتعزيز أمن واستقرار المنطقة.

وتناول الاجتماع أيضاً مسار العلاقات المؤسسية بين مصر ومجلس التعاون الخليجي، حيث أشاد الوزراء بالتطور الذي تشهده هذه العلاقات منذ توقيع مذكرة التفاهم الخاصة بالتشاور السياسي، واعتماد خطة العمل المشترك للفترة 2024-2028، فضلاً عن الزخم الذي تحقق بعد منتدى التجارة والاستثمار المصري-الخليجي الذي استضافته القاهرة في نوفمبر الماضي، مع التأكيد على أهمية الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بما يعزز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ويحقق المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.

*قطر تدفع 200 مليون دولار شهريًا لعبور الأجواء المصرية.. والحكومة لا تشرح أين يضيع هذا العائد؟

كشف السجال الذي أثاره تصريح الإعلامي القطري عبد الرحمن بن سعود عن مشكلة أوسع من مجرد خلاف على “الفضل” و”المنة”. المسألة هنا مالية وسياسية وإدارية في وقت واحد.

هناك رقم متداول يقول إن الخطوط الجوية القطرية تدفع 200 مليون دولار شهريًا مقابل رسوم أرضية وعبور أجواء ومناولة وسفر أطقم. لكن الحكومة المصرية لم تقدم حتى الآن بيانًا منشورًا يشرح للرأي العام حجم الإيراد الحقيقي، وبنوده، ومساره داخل الموازنة، وما إذا كان المواطن يرى منه شيئًا فعلًا. 

رقم متداول.. وحكومة لا تشرح

المشكلة الأولى ليست في أن مصر تحصل على رسوم. هذا طبيعي وسيادي ومشروع. مصر تفرض رسوم عبور وملاحة جوية وخدمات مرتبطة بالطيران، وموقعها الجغرافي يمنحها ميزة كبيرة على خطوط الطيران بين أوروبا والخليج وأفريقيا. كما تنشر جهات دولية متخصصة أصلًا نشرات دورية خاصة برسوم الملاحة الجوية المحصلة لصالح مصر، ما يؤكد وجود نظام رسمي للتحصيل وليس قصة دعائية عابرة. لكن الفجوة تبدأ عند الرقم نفسه. 200 مليون دولار شهريًا رقم ضخم جدًا، ولا يجوز التعامل معه كحقيقة مكتملة من دون كشف رسمي أو إفصاح واضح يحدد ما الذي يشمله بالضبط.

في هذا السياق، يشير ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، إلى أن الطيران ليس قطاعًا هامشيًا في مصر، بل يدعم قرابة 1.4 مليون وظيفة وترتبط به أكثر من 5% من الناتج المحلي الإجمالي بصورة مباشرة وغير مباشرة. هذه المعلومة مهمة لأنها تقول إن سماء مصر ليست مجرد ممر جوي، بل أصل اقتصادي كبير. لكن تحويل هذا الأصل إلى منفعة عامة يحتاج أكثر من مجرد تحصيل الرسوم. يحتاج شفافية. ويحتاج حسابًا واضحًا يشرح كيف تتحول الميزة الجغرافية إلى خدمة عامة أو تخفيف عبء على المواطن.

إيراد محتمل.. ومواطن لا يرى أثرًا

هنا تظهر العقدة السياسية الحقيقية. حتى إذا افترضنا أن الرقم المتداول قريب من الواقع، أو حتى أقل منه بكثير، فإن السؤال الذي يخص الناس ليس: هل تدفع القطرية أم لا؟ السؤال هو: أين ينعكس ذلك؟ من المشروع أن تدخل هذه الأموال الخزانة. لكن غير المشروع سياسيًا أن تبقى الخزانة صندوقًا مغلقًا لا يعرف المواطن كيف توزَّع موارده في وقت يتحمل فيه زيادات متتالية في الوقود والكهرباء والنقل والسلع الأساسية. النقد هنا ليس إنشائيًا. بل مرتبط مباشرة بواقع الموازنة نفسها.

الأرقام المتاحة عن الموازنة تقول إن الدولة تستهدف في مشروع موازنة 2025 / 2026 إيرادات عامة بنحو 3.1 تريليون جنيه، وإنفاقًا بنحو 4.6 تريليون جنيه. كما تشير تحليلات مستقلة للموازنة إلى أن خدمة الدين تلتهم الجزء الأكبر من الإنفاق، وأن الاقتراض ما زال الآلية الرئيسية لسد الفجوة بين الإيرادات والمصروفات. المعنى واضح. حتى لو دخلت أموال إضافية من الطيران أو العبور أو الخدمات، فهي لا تصل بالضرورة إلى الخبز أو الأجور أو التعليم أو الصحة. بل قد تذوب داخل كتلة ضخمة من الالتزامات. وهذا بالضبط ما يصنع الغضب العام: الإيراد موجود نظريًا، لكن الأثر الاجتماعي غائب عمليًا.

وفي قراءة قريبة من هذا التناقض، نشر محمد أبو باشا، كبير محللي الاقتصاد الكلي في إحدى المؤسسات المالية الإقليمية المعروفة، أكثر من متابعة تربط بين ارتفاع أسعار الوقود وبين بقاء السياسة النقدية مشددة. وهذه الإشارة مهمة لأنها تؤكد أن المواطن لا يدفع فقط فاتورة السعر المباشر. بل يدفع أثرًا مركبًا يمتد إلى التضخم والفائدة والنشاط الاقتصادي كله. وهذا يجعل أي حديث عن “إيرادات سيادية” بلا انعكاس اجتماعي حديثًا ناقصًا ومضللًا.

أزمة شفافية لا أزمة سماء فقط

الفقرة الأخطر في هذا الملف ليست ما يقوله المذيع القطري، بل ما لا تقوله الحكومة المصرية. لا توجد حتى الآن بيانات سهلة ومباشرة تشرح للرأي العام: كم تبلغ إيرادات عبور الأجواء؟ كم منها يخص شركة بعينها؟ ما نصيب الرسوم الأرضية؟ وما نصيب الخدمات؟ وهل هذه الأموال تذهب مباشرة إلى الخزانة العامة أم إلى جهات وشركات وهيئات متعددة داخل قطاع الطيران؟ غياب الإجابة هو ما يحول أي رقم متداول إلى مادة اشتعال سياسي. وهو ما يفتح الباب أمام المبالغة من طرف، والإنكار الفضفاض من طرف آخر.

هذا الغياب لا يمكن فصله عن هشاشة الوضع المالي عمومًا. مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في أحد المصارف الإقليمية، كانت قد حذرت في تصريحات سابقة من أن تأخر المراجعات مع صندوق النقد وخفض التصنيف يثيران مزيدًا من القلق بشأن الفجوة التمويلية الخارجية الكبيرة في مصر. قد يكون هذا التحذير أقدم من السجال الحالي، لكنه ما زال مفيدًا لفهم الصورة: أي دولة تعاني ضغط تمويل خارجي وديونًا مرتفعة ستتعامل مع كل دولار يدخل باعتباره أداة لإطفاء حرائق عاجلة، لا لتحسين معيشة الناس تلقائيًا. هذا لا يبرر الصمت. لكنه يفسر لماذا يشعر المواطن بأن الموارد تأتي ولا تغيّر شيئًا في حياته. 

ثم إن السياق الإقليمي نفسه لا يدعم الخطاب الاحتفالي. الخطوط الجوية القطرية أعلنت بالفعل جداول تشغيل محدودة خلال الأيام الأخيرة بسبب إغلاقات ومسارات جوية طارئة مرتبطة بالتوتر الإقليمي. وهذا يعني أن أي رقم شهري يجري تداوله في هذه الظروف قد يكون ظرفيًا أو استثنائيًا أو مبالغًا في تعميمه على سنة كاملة. لهذا يصبح التوثيق أكثر إلحاحًا، لا أقل. ويصبح من العبث أن تستغل الحكومة الرقم سياسيًا إذا لم تنشره، ومن السهل أيضًا أن تستغله الدعاية المقابلة إذا ظل بلا تفصيل رسمي دقيق.

الخلاصة أن القضية ليست في “كرم” قطر ولا في “منة” مصر. القضية أن الدولة المصرية تملك أصلًا استراتيجيًا اسمه المجال الجوي والموقع. هذا الأصل يدر إيرادات بلا شك. لكن السلطة لا تقدم حسابًا شفافًا يربط بين الإيراد وبين أولويات الناس. ولهذا يبقى المواطن أمام معادلة مختلة: رسوم تعبر فوق رأسه، وأرقام تتداول باسمه، وموازنة تتحدث عن نمو الإيرادات، بينما كلفة المعيشة ترتفع وخدمة الدين تلتهم المجال المالي. السؤال الحقيقي ليس كم دفعت الدوحة. السؤال الحقيقي: لماذا لا يعرف المصريون على وجه الدقة كم دخل، وإلى أين ذهب، ولماذا لا يظهر أثره في حياتهم اليومية؟

*حرب إيران تختبر الاقتصاد المصري الهش

يعرض فريق التحرير في منصة مودرن دبلوماسي تأثير الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى على الاقتصاد المصري، ويشير إلى أن الصراع يزيد الضغوط على اقتصاد يعاني بالفعل من تحديات مالية كبيرة. وترتبط هذه الضغوط بارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع الصادرات وخروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين الحكومية.

وينقل موقع مودرن دبلوماسي في هذا التقرير أن مصر، التي يقترب عدد سكانها من 120 مليون نسمة، تحظى بأهمية كبيرة لدى الدول الغربية بوصفها عنصرًا رئيسيًا في استقرار المنطقة. وقد أثرت الاضطرابات السابقة داخل مصر في ملفات حساسة مثل الهجرة والتجارة عبر قناة السويس والأوضاع الأمنية قرب قطاع غزة.

ضغوط مالية وتحديات اقتصادية

تواجه مصر صعوبات مالية كبيرة نتيجة ارتفاع الدين العام، إذ تستحوذ مدفوعات الفائدة على نحو نصف الإنفاق الحكومي خلال العام المالي الحالي. كما شهدت معدلات التضخم ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ التضخم ذروته عند نحو 38% في سبتمبر 2023.

ويعتمد الاقتصاد المصري بدرجة ملحوظة على الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل المعروفة باسم “الأموال الساخنة”، والتي تساعد الحكومة على تمويل عجز الموازنة وتغطية واردات أساسية مثل الغاز والقمح.

وبلغت قيمة استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية نحو 45.7 مليار دولار حتى نهاية سبتمبر، بينما لا يقدم البنك المركزي بيانات مفصلة عن الاستثمارات في أدوات الدين الأطول أجلًا.

وأدى اندلاع الحرب إلى خروج رؤوس أموال من السوق المصرية تراوحت قيمتها بين خمسة وثمانية مليارات دولار. ويعد هذا الرقم أقل من الخسائر التي شهدتها البلاد خلال جائحة كورونا والغزو الروسي لأوكرانيا، حين تجاوزت التدفقات الخارجة نحو عشرين مليار دولار.

كما تراجع سعر الجنيه المصري متجاوزًا مستوى 52 جنيهًا مقابل الدولار. ويرى اقتصاديون أن مصر ما تزال تملك قدرًا من الحماية المالية بفضل أصول أجنبية صافية تبلغ نحو 29.5 مليار دولار واحتياطيات نقدية تقارب 53 مليار دولار، إلا أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في التضخم نتيجة زيادة التكاليف.
الطاقة والوقود تحت الضغط

يحاول المسؤولون في الحكومة طمأنة المواطنين بشأن توافر الطاقة. فقد أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قدرة البلاد على تلبية احتياجاتها من الطاقة وتجنب أزمات انقطاع الكهرباء التي ظهرت قبل عامين.

وأشار وزير المالية إلى أن الحكومة تعتمد على عقود تحوط لتغطية جزء كبير من احتياجاتها النفطية، غير أن اضطراب إمدادات الغاز القادمة من إسرائيل وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا فرضا زيادة في أسعار الوقود داخل البلاد.

وقد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة كبيرة في حجم الدعم الحكومي المخصص للوقود. وتخصص الموازنة الحالية نحو 75 مليار جنيه لدعم المنتجات البترولية، لكن ارتفاع الأسعار العالمية قد يدفع هذا الرقم إلى الزيادة بشكل كبير.

التجارة والسياحة ومصادر الدخل

أثرت الحرب أيضًا في تكاليف النقل البحري والتأمين على الشحنات، الأمر الذي أضر بالصادرات المصرية. وأظهرت بيانات داخلية في وزارة المالية انخفاض إقرارات التصدير بنسبة وصلت إلى 77% في الأيام الأولى بعد اندلاع الحرب مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وسجلت الصادرات المتجهة إلى السعودية والإمارات تراجعًا ملحوظًا خلال تلك الفترة. ويحذر محللون من أن استمرار الصراع قد يضر بمصادر دخل رئيسية للاقتصاد المصري مثل السياحة ورسوم عبور قناة السويس وتحويلات العاملين في الخارج.

وقد ساعدت مساعدات مالية سابقة في دعم الاقتصاد المصري نسبيًا، مثل قرض بقيمة ثمانية مليارات دولار من صندوق النقد الدولي واستثمار إماراتي ضخم بقيمة 35 مليار دولار.

لكن استمرار الحرب قد يدفع المستثمرين إلى توخي الحذر تجاه الأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر. كما قد تواجه دول الخليج، التي تقدم دعمًا ماليًا مهمًا للقاهرة، تحديات اقتصادية خاصة بها نتيجة التوترات الإقليمية، وهو ما قد يقلل من قدرتها على تقديم دعم إضافي في المستقبل.

وتوضح هذه التطورات أن استمرار الصراع في المنطقة قد يضيف ضغوطًا جديدة على الاقتصاد المصري، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستقرار الإقليمي وتدفقات الاستثمار والتجارة الدولية.

*السيسي راعي الملحدين في مصر يختار شهر رمضان للترويج لأفكارهم ونشرها

في شهر رمضان المبارك، يعاود عبدالفتاح السيسي من جديد الهجوم على دين أغلبية المصريين، ويتهم المسلمين بالجهل والتخلف، بل يشرعن ويدافع عن الملحدين وأعداء الإسلام قائلا: “ربنا سايبهم وبيرزقهم” مضيفا “الدولة مش معمولة بس للمسلمين بس معمولة لكل الناس حتى للملحدين”!

ويتزامن التصريح مع فتح السيسي قنواته لنشر هذه الأفكار فالمذيعة العائدة ياسمين الخطيب تستضيف محمد الباز ليكون تركيز الحوار عن كيف أن “الملحدين أعلنوا عن نفسهم في 2011 والمجتمع اداهم علي قفاهم” بحسب الباز ثم يتحدث عن رفض المجتمع المصري للإلحاد ورموزه المؤيدة لرئيس الانقلاب ويتهم الباز هذه الغالبية “إحنا مجتمع مش شجاع إحنا مجتمع جبان” على حد زعمه.

والسيسي يحارب الاسلام لا الإخوان، بحسب المجلس الثوري المصري وما محمد الباز وابراهيم عيسى وإسلام البحيري وباقي شلة الالحاد إلا جنوده، جنود الشيطان كما قالت @ERC_egy

وتضيف أن السيسي  يسعى لأن يفسد على الناس دينهم  وأن هذا الموقف يواجه بصمت من أكبر عمامة في مصر “شيخ الأزهر أخرس وأعمى وأطرش أمام السيسي”.

وأخيرا نعي أسامة الأزهري الفيلسوف الملحد مراد وهبة في تعبير عن رأي السيسي بإدعاء إن ربنا “سايبهم”  وبينما يتسع صدر مستشار السيسي الديني “الأزهري” لشخصية عُرفت بإنكارها للدين وانتقادها للأزهر نفسه، يضيق صدر المؤسسة ذاتها بذكر رموز إسلامية مثل ابن تيمية داخل رسائلها العلمية. ويستغرب منتقدون كيف تُنعى شخصية كانت تصف الأزهر ودار العلوم بأنهما “منبع الإرهاب”، في حين يُضيَّق على الخطاب الديني المعروف عند العلماء.

الغريب في مصر حقا أن الكنيسة ووزير الأوقاف نعيا شخصًا لا يؤمن أصلا بالإله، ويعلن ذلك في مقالاته وكتاباته التي أمضى فيها 100 عام بالتمام،  ومع وفاته اعتبر مراقبون أن نعي شخصية ذات موقف عدائي من الدين في لحظة سياسية حساسة يحمل دلالات تتجاوز المجاملة.

والأزهري يمثل جزءًا من خطاب السيسي الديني الذي يسعى لإفساح المجال للتيارات العلمانية (أو بالأحرى غير الإسلامية) حتى لو كان ذلك على حساب الوضوح الشرعي. وبالتالي، فإن الجدل لا يتعلق بمراد وهبة وحده، بل يكشف عن تحوّل أعمق في توجه الدولة نحو إعادة تشكيل المجال الديني، وتقديم صورة “مدنية” قد تُفهم شعبيًا باعتبارها تطبيعًا رمزيًا مع الإلحاد على حساب الحساسية الدينية للمجتمع.

تصريح خاص برمضان

ويبدو السيسي منزعجا من إقبال المصريين على الالتزام بالحنيفية السمحة في رمضان، فيريد أن يذكر من حوله بأهمية “الملحدين” وذكره حساب (محمد شوكت الملط) برمضان  وقال: “يا سلام على حنيتك يا زعيم… حتى الملاحدة لهم في قلبك مكان.. يا فرحتك يا إبراهيم عيسى وخالد منتصر وفاطمة ناعوووووووت وفريدة الشوباشي وحبايبهم!!؟.. مش ممكن شوية حنية للمعتقلين وأهاليهم؟؟؟.. طيب علشان رمضان شهر كريم!!!”.

وتساءل د. صابر أو خضرة @SaberKhadra : “أه حكاية الملحدين اللى معلقة مع السيسى .. انت شايفنا بنعبد بقر .. ولا عملين شعلة نار بنرقص حواليها

ولا شايف الناس معلقة اعلام المثليين .. ولا فى شيوع زواج المحارم… استحى من تكرار هذا السفه .. انت عملت شلل من الفاسدين.. وبتسرقوا لقمة عيش المواطن الطيب .. واحنا صابرين.. استحى من القهار الله”.

واعتبر حساب باطل @batelsegnmasr أن “مصر بلد العجايب .  البلد لكل الأديان حتي الملحدين لكن متقدرش تكون من المعترضين يعني السيسي بيقولنا  ممكن  تعترض على ربنا لكن مينفعش تعترض على الحاكم لان مصيرك هيكون جوا السجن و متخفش مش هنقول عليك سجين هنقول عليك نزيل . الكوميديا السوداء ارحل يا سيسي“.

وقال حساب مواطن مصري @moh_khl1 “السيسي نصير الصهاينة والملحدين والحرامية والبلطجية.. فعلا الطيور تقع على أشكالها“.

تناقضات ملحد

الصحفي وحيد رأفت أحمد رضوان ساق نموذجا لمن يروج لهذه الأفكار السائبة التي يتركها الله ترزق بـ”شربة ماء” وهو إبراهيم عيسى الشهير بأبو حمالات وتغير مواقفه مع السعودية وغزة وحماس وايران ..

وقال:  

1- كتب في روزاليوسف ضد حصول شيخ الازهر جاد الحق على جائزة الملك فيصل لانه ايامها كان ضد السعودية ويشتمها ليل نهار ..والآن يقبل أكتاف “ترك الشيخ !!

2- شتم فهمى هويدى فى روزاليوسف “وكتب مقالته “مشارط فهمى هويدى الملوثة ” ثم استعان به ليكتب مقاله فى الصفحة الاخيرة بالدستور من2005 حتى2010 رغم حب فهمى هويدى المعروف لإيران..والذى يعلمه أبو حمالات !

3- شتم الاخوان فى روزا اليوسف وفى جريدة الدستور(1989) ثم رضى ان يستأجروا  (جريدته “الدستور2005-2010) مقابل 50 الف نسخة يوميا من 2005 حتى2010 وعندما تركوه ، اتجه للبرادعى فخسر جرناله ، ولم يتحمل صاحب الدستور الخسائر، فقرر بيعه .. ثم انقلب يشتم الاخوان الذين استأجروه سنوات!

4- استعان بكاتب صحفى كان يكتب معه مقالات رأى ، ولان هذا الكاتب الصحفى كان يدير موقع “العربية نت” السعودى هاجم الشيعة فى مقالاته ، فرفض ابراهيم ابو حمالات نشر مقالاته التى تهاجم الشيعة فى الدستور، وقيل ايامها لانه ابو حمالات كان يناصر حزب الله وحسن نصر الله ويعلق صورته فى مكتبه بالدستور ، ويرتدى اللون الاسود تيمنا بالسيد الشيعى حسن نصر الله ..وهو الان يشتم ايران وحزب الله !

5- مدح السينما الايرانية ، وخالد بن الوليد ووصفه فى مقالة صفحة كاملة بـ(سيف الله ) ايام استئجاره من قبل الاخوان ، ثم انقلب ووصفه بالسفاح بعد عمله فى الحرة الامريكية .

6- مدح حماس ، وهاجم مبارك لانه لم يفتح الحدود والانفاق لهم ، قبل ان ينقلب علي حماس ويهاجمها اثناء حربها الاخيرة مع اسرائيل !

7- الآن يهاجم ايران ..واضح ان رقصته الاخيرة الخليعة فى الاعلانات لم تملأ كرشه بالفلوس، فذهب بعدها يقبل أكتاف “ترك” ، وبدأ يهاجم ايران، لاظهار مهارته لكفيل جديد ، ويدعى ان ايران لم تردع اسرائيل ، رغم ان العالم يرى ايران تحارب اسرائيل وتدكها كل ليلة بالصواريخ بطريقة لم تفعلها اى دولة عربية او اسلامية .

هل رأيت كاتبًا يغير مواقفه حسب الدولار والدينار مثل ابو حمالات ..؟!

وختم قائلا: أتمنى على اقباط المهجر ألا ينحازوا مع أبو حمالات صاحب فيلم “الملحد” ضد ايران المسلمة التي تحارب إسرائيل !

على منهج “الأستاذ”

وإبراهيم عيسى وفريق من الملحدين المستترين يتخذون من الكاتب محمد حسنين هيكل، مرشدا أعلى للانقلاب الذي أطاح بأول رئيس مدني منتخب د.محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013  وهيكل بحسب تقارير على علاقة بالمخابرات الأمريكية منذ أكثر من 60 عامًا وحتى وفاته محصورا، الكاتب والإعلامي أحمد منصور قال عن ذلك عبر حسابه على موقع “تويتر”: “بدأت علاقة هيكل مع جهاز السي آي إيه خلال تغطيته للحرب الكورية مرافقًا للقوات الأمريكية عام 1950وبقى أحد أهم رجالهم في مصر والمنطقة إلى اليوم“.

كما اتهم هيكل بالكاتب بـ “الملحد” و”الكاره للإسلام”، على حد تعبيره ـ بقوله: “هيكل المرشد الأعلى للانقلاب يفخر بأنه ملحد وأوصى بحرق جسده بعد موته لكنه تراجع بعد ضغوط من حوله يركز هجومه على الإخوان من منطلق كراهيته للإسلام”.

وتعيش مصر منذ انقلاب 2013 حالة من العبث والارتباك بالتراجع في مختلف المجالات، بينما لجأت السلطة إلى صناعة رموز وهمية كما صنعت مع جهاز الكفتة والضابط عبدالعاطي الشهير باللواء عبد العاطي كفتة، ويندرج ضمن هذا العبث للسماح بالترويج للإلحاد ليس فقط عبر إعلام المتحدة بل أيضا إبراز من قدمهم في محطاته (طارق نور) ليقود الشركة الذي يختار شخصيات مثيرة للجدل في مناصب رمزية تحمل دلالات معينة.

*الحكومة تضحى بـ 70 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر

تواصلت تحذيرات خبراء الاقتصاد لحكومة الانقلاب جراء قرارها الكارثى برفع أسعار الوقود في ظل الظروف المعيشية المتردية التى يعانى منها المصريون فى زمن العصابة مؤكدين أن هذا القرار يشير إلى أن حكومة الانقلاب تضحى بـ 70 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى .

وقال الخبراء إن هذه الزيادات سوف تتسبب في موجة جديدة من التضخم، في ظل الارتفاعات التي شهدتها الأسعار خلال الفترة الماضية، الأمر الذي يضع ضغوطًا إضافية على المواطنين، خصوصًا أصحاب الدخل المحدود والمتوسط .

وأوضحوا أن أن زيادة أسعار الوقود تمثل ضغطًا مزدوجًا على ميزانية المواطن، مباشرًا عبر ارتفاع مصاريف الانتقال اليومي وفواتير الغاز المنزلي، وغير مباشر عبر تضخم التكاليف الذي يدفع المصنعين وأصحاب المحلات إلى رفع أسعار السلع الاستهلاكية للحفاظ على هوامش الربح .

وطالب الخبراء بمزيد من برامج الحماية للفئات الفقيرة التى لن تستطيع الحصول على احتياجاتها الضرورية بعد هذه الارتفاعات الجنونية فى الأسعار .

تكلفة النقل

فى هذا السياق حذر الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، من التداعيات الاقتصادية المحتملة لقرار رفع أسعار البنزين، مؤكدًا أن توقيت القرار غير مناسب في ظل الظروف المعيشية الحالية التي يواجهها المواطن المصري، وما تشهده الأسواق من ارتفاعات ملحوظة في أسعار السلع والخدمات.

وقال الشافعي في تصريحات صحفية ،إن زيادة أسعار الوقود غالبًا ما يكون لها تأثير مباشر وغير مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية، نظرًا لاعتماد عمليات النقل والتوزيع والإنتاج بشكل كبير على الطاقة ومشتقات البترول.

وأشار إلى أن أي زيادة في أسعار البنزين تنعكس سريعًا على تكلفة نقل السلع والمنتجات، وهو ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعارها في الأسواق متوقعا أن تتسبب هذه الزيادات في موجة جديدة من التضخم، خاصة في ظل الارتفاعات التي شهدتها الأسعار خلال الفترة الماضية، الأمر الذي يضع ضغوطًا إضافية على المواطنين، خصوصًا أصحاب الدخل المحدود والمتوسط، الذين يواجهون بالفعل تحديات اقتصادية ومعيشية متعددة.

وأكد الشافعي أن السوق المصري شهد خلال الفترة الأخيرة ارتفاعات مبالغًا فيها في أسعار عدد كبير من السلع، مشيرًا إلى أن بعض التجار قد يستغلون أي زيادة في أسعار الوقود لرفع الأسعار بشكل يفوق الزيادة الحقيقية في التكلفة.

وشدد على ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق لضمان عدم استغلال المواطنين أو المبالغة في رفع الأسعار دون مبرر مطالبا الأجهزة الرقابية بضرورة التحرك الحاسم لضبط الأسواق ومواجهة أي ممارسات احتكارية أو مخالفات من شأنها زيادة الأعباء على المواطنين.

إجراءات موازية

وأضاف الشافعي أن تفعيل الرقابة الصارمة وضرب المخالفين بيد من حديد يعد من أهم الحلول التي يمكن أن تسهم في الحد من موجات ارتفاع الأسعار غير المبررة، مؤكدًا أن حماية المستهلك والحفاظ على استقرار الأسواق يجب أن يكونا في مقدمة الأولويات خلال المرحلة الحالية.

وأوضح أن المواطن المصري يعاني بالفعل من عدد من الأزمات الاقتصادية، في ظل محدودية الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما يستدعي اتخاذ إجراءات موازية للتخفيف من الأعباء، سواء من خلال دعم الفئات الأكثر احتياجًا أو تعزيز الرقابة على الأسواق لضمان استقرار الأسعار.

واكد الشافعى أن إدارة ملف الأسعار تتطلب توازنًا دقيقًا بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحماية المواطنين من أي ضغوط معيشية إضافية، مشددًا على أهمية اتخاذ إجراءات فعالة لضبط الأسواق ومنع أي زيادات غير مبررة في الأسعار.

ضربة موجعة

وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، إن زيادة أسعار الوقود ستفرض آثارًا سلبية مباشرة وغير مباشرة على معظم شرائح المجتمع، خاصة الأسر محدودة الدخل من الطبقة المتوسطة والفقيرة، التي ستتحمل العبء الأكبر.  

وأضاف صادق في تصريحات صحفية: مواطنون كُثر عبروا عن عدم رضاهم عن قرار رفع أسعار المحروقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واصفين الإجراء بـ”ضربة موجعة” في ظل الغلاء المستمر، لافتا إلى أن حكومة الانقلاب غالبًا ما تبرر مثل هذه القرارات بـ”الضرورة الاقتصادية” لتجنب انهيار أكبر في نظام الدعم، إلا أن الشعور السائد يعكس تفاقم الأزمة المعيشية لقطاع كبير من المواطنين خصوصًا محدودي الدخل.

وتابع أن الشعور العام بين المواطنين يغلب عليه الاعتقاد بأن هذه الإجراءات تتطلب تنفيذًا أسرع وشمولًا أوسع يشمل الطبقة المتوسطة، في ظل تأثير ارتفاع أسعار المواصلات والسلع على الجميع.

ولفت صادق إلى أن قرارات زيادة أسعار المحروقات، من المفترض أن تكون مؤقتة أو مرحلية، مرتبطة بالظروف الاستثنائية مثل التصعيد الإقليمي في إيران وارتفاع أسعار النفط عالميًا، إلا أن ذلك يثير تخوفًا لدى قطاع عريض من المواطنين من عدم انخفاض الأسعار بعد الارتفاع، كما حدث بعد أزمة كورونا، إذ لم تعُد الأسعار إلى مستوياتها السابقة رغم انتهاء الأزمة.

سلعة وسيطة

وقال الدكتور علي الإدريسي عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع إن الوقود “سلعة وسيطة” تدخل في تكلفة معظم السلع والخدمات، مؤكدا أن ارتفاع سعر الوقود يؤدي إلى زيادة فورية في تعريفة النقل الجماعي وتكاليف شحن البضائع، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الغذائية التي تُنقل عبر شاحنات تعتمد عليه .

واضاف الإدريسي في تصريحات صحفية ان بيانات فبراير 2026 تشير إلى قفزة في التضخم السنوي إلى 13.4% مدفوعًا بتكاليف الطاقة والمسكن، مع توقعات بمزيد من الارتفاعات في الأشهر المقبلة.

وأكد أن زيادة أسعار الوقود تمثل ضغطًا مزدوجًا على ميزانية المواطن، مباشرًا عبر ارتفاع مصاريف الانتقال اليومي وفواتير الغاز المنزلي، وغير مباشر عبر تضخم التكاليف الذي يدفع المصنعين وأصحاب المحلات إلى رفع أسعار السلع الاستهلاكية للحفاظ على هوامش الربح، لافتا إلى أن الفئات محدودة الدخل تُعد الأكثر تضررًا، إذ تنفق نسبة كبيرة من دخلها في الغذاء والنقل، وهما أكثر قطاعين تأثرًا بالوقود.

وشدّد الإدريسي على ضرورة الاستمرار في عجلة الإنتاج والتشغيل لاستيعاب هذه الصدمات، مع تقليل الاعتماد على الخارج وتقييد الاقتراض إلى أدنى المستويات وعند الضرورة القصوى، إلى جانب تبني مشروعات قصيرة الأجل في هذا التوقيت وتأجيل المشروعات طويلة الأجل التي لا يستطيع الاقتصاد المصري تحملها حاليًا، مع تفعيل برامج الحماية الاجتماعية للطبقات الفقيرة والمحدودة الدخل.

*الحرب في إيران تضغط الاقتصاد المصري وترفع أسعار الطاقة وتربك الملاحة والتدفقات المالية

تتصدر تداعيات الحرب في إيران المشهد الاقتصادي المصري وسط قفزات هائلة في أسعار الوقود والطاقة، حيث تفرض التحولات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط ضغوطا غير مسبوقة على الموازنة العامة للدولة المصرية التي تواجه تحديات جسيمة، وتسببت التوترات الجيوسياسية في اضطراب سلاسل التوريد العالمية خاصة في مضيق هرمز الذي يعبر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال دوليا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسواق المحلية التي شهدت زيادات سعرية كبيرة في المشتقات البترولية لمواجهة الفوارق التمويلية الناتجة عن ارتفاع سعر البرميل عالميا.

تفاقم أزمة الطاقة وتأثيرات اضطراب حركة الملاحة الدولية

أعلنت الحكومة المصرية تحريك أسعار البنزين والسولار بنسب تراوحت بين 14% و17% مع رفع سعر أسطوانات الغاز المنزلي بنسبة 22% نتيجة الظروف الاستثنائية، وأوضح مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن هذه الإجراءات جاءت لمواجهة الارتفاع الجنوني في أسعار خام برنت الذي لامس سقف 120 دولارا للبرميل قبل استقراره عند 90 دولارا، وتستورد الدولة نحو 28% من احتياجات البنزين و45% من السولار من الخارج مما يجعل الميزانية عرضة لتقلبات السوق الدولية في ظل الحرب في إيران التي أدت لتعليق بعض شحنات الغاز الواردة.

تراجع التدفقات النقدية وتحديات قطاعي السياحة وقناة السويس

رصدت التقارير خروج استثمارات أجنبية وتدفقات مالية تقدر قيمتها بين 5 و8 مليارات دولار منذ نهاية شهر فبراير الماضي مما أدى لتراجع قيمة العملة، وانخفضت قيمة الجنيه المصري أمام الدولار بنسبة 10% بالتزامن مع توقف كبرى شركات الملاحة العالمية مثل ميرسك وكوسكو عن العبور من مضيق باب المندب، وتؤثر الحرب في إيران على طموحات استعادة النشاط الكامل لقناة السويس التي تعد موردا حيويا للنقد الأجنبي خاصة مع تفضيل السفن الدوران حول طريق رأس الرجاء الصالح لتجنب مخاطر التصعيد العسكري في الممرات المائية القريبة.

أكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار رصد انخفاض في نوايا السفر والحجوزات المستقبلية بنسبة تصل إلى 50% لدى بعض المشغلين نتيجة القلق الإقليمي، ورغم تأكيدات الجهات الرسمية على أمان المقاصد السياحية المصرية وابتعادها عن المسرح القائم للعمليات العسكرية إلا أن قطاع السياحة يتأثر بحالة الذعر العامة، وتلقي الحرب في إيران بظلالها على خطط النمو الاقتصادي في ظل تعثر إمدادات الغاز الإسرائيلي التي تغطي 15% من الاحتياجات المحلية، مما يضع صانع القرار أمام خيارات صعبة للموازنة بين الاستقرار الاجتماعي وتقليص العجز المالي الضخم المتولد عن الأزمة.

تعتمد الدولة استراتيجية تقليص الدعم تدريجيا وفق خطة الإصلاح الاقتصادي المتفق عليها دوليا لضمان استدامة المالية العامة في مواجهة الصدمات الخارجية، وتشير البيانات إلى أن هذه الزيادة هي السادسة خلال عامين بهدف الوصول إلى نقطة التعادل السعري وتخفيف العبء عن كاهل الخزانة العامة التي تتحمل فروق الأسعار.

وتظل الحرب في إيران المتغير الأبرز الذي يحدد مسار التضخم محليا خلال المرحلة المقبلة في ظل ارتباط وثيق بين أسعار الطاقة العالمية وتكلفة السلع والخدمات الأساسية، مما يتطلب إجراءات حمائية حكومية للحد من الآثار الجانبية للتحولات الاقتصادية العنيفة التي تضرب المنطقة بأكملها.

*أزمة الغاز تتسبب في قطع الكهرباء عن شوارع مصر

قررت الحكومة العودة إلى إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء وفي مقدمتها إطفاء إنارة الشوارع واللوحات الإعلانية وتخفيض إضاءة الأعمدة العامة بنسبة لا تقل عن 50% خلال ساعات الليل، وهي الإجراءات التي كانت قد طُبقت خلال أزمة الوقود في عام 2024، وذلك في إطار الاستعداد لمواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للحرب في المنطقة.

وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء محمد الحمصاني إن الاجتماع استعرض الإجراءات التي بدأت الحكومة في تنفيذها لترشيد الإنفاق واستهلاك الطاقة داخل مختلف الجهات والهيئات الحكومية، في ظل ما تشهده المنطقة من تصعيد عسكري متسارع وانعكاساته على حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأوضح أن المحافظات والمدن الجديدة بدأت بالفعل في تفعيل توجيهات رئيس الوزراء الصادرة خلال اجتماع مجلس المحافظين الأخير بشأن ترشيد استهلاك الكهرباء، حيث يجري العمل على غلق إنارة اللوحات الإعلانية على الطرق والشوارع الرئيسية وبين حدود المحافظات، إلى جانب حوكمة منظومة إنارة الأعمدة بالشوارع.

 وأضاف أن الإجراءات تشمل أيضاً ترشيد استهلاك الكهرباء في جميع المباني والمرافق الحكومية خلال ساعات العمل الرسمية، مع الالتزام بإطفاء الإنارة الداخلية والخارجية فور انتهاء العمل، إضافة إلى تخفيض إنارة أعمدة الشوارع بالمراكز والمدن والأحياء والقرى بنسبة لا تقل عن 50% خلال ساعات الليل.

 

زيادة غير دستورية للوقود تطيح بملايين المصريين لدائرة الفقر و”جيل زد” يتوعد السيسي بعد زيادة الوقود .. الخميس 12 مارس 2026..  المقررة الأممية لحقوق الإنسان تنتقد السيسي بعد منعها من دخول مصر للقاء الأسرى المحررين

زيادة غير دستورية للوقود تطيح بملايين المصريين لدائرة الفقر و”جيل زد” يتوعد السيسي بعد زيادة الوقود .. الخميس 12 مارس 2026..  المقررة الأممية لحقوق الإنسان تنتقد السيسي بعد منعها من دخول مصر للقاء الأسرى المحررين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*المقررة الأممية لحقوق الإنسان تنتقد السيسي بعد منعها من دخول مصر للقاء الأسرى المحررين

كشفت المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين، فرانشيسكا ألبانيز، إن نظام المنقلب السيسى  منعها  من الدخول إلى مصر لمقابلة الأسرى الفلسطينيين المحررين هناك.

وأكدت فرانشيسكا ألبانيز أن النظام المصرى رفض منحها تأشيرة دخول إلى مصر، وهو ما عدته إعاقة باتجاه تحقيق العدالة، حيث كان من المقرر إجراؤها زيارة بغرض استسقاء المعلومات من الأسرى المحررين الفلسطينيين.

وفي سياق متصل، ألغت جامعة “أديلايد” الأسترالية بشكل مفاجئ استضافة المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز، التي كانت ستشارك في ندوة أدبية حول “الاستعمار الاستيطاني”، عقب تقارير صحفية أشارت إلى تعارض الاستضافة مع عقوبات أمريكية سابقة.

وأثار القرار غضباً واسعاً في الأوساط الأكاديمية والحقوقية، واعتبره منظمون وأكاديميون “انهياراً أمام الضغوط السياسية” وإخفاقاً للجامعة في حماية حرية التعبير واستقلال المبادئ الأكاديمية.

وقبل أيام، قالت المفوضةُ الأمميةُ ألبانيز: “بينما ينشغل العالمُ مرةً أخرى بالحروبِ واليأسِ المصطنع، تقوم “إسرائيل” مرةً أخرى بتجويعِ غزة عمداً”.

وفي إحاطة أدلى بها عدد من مقرري الأمم المتحدة المستقلين، أضافت ألبانيز: “لا تنخدعوا: ما يُسمى بـ”مجلس السلام” الذي يرأس هذا المستوى من المعاناة ليس دبلوماسيةً؛ إنه نذيرٌ قاتمٌ للعالمِ القادم، إذا لم نوقفه.”.

يذكر أن عائلة فرانشيسكا ألبانيز رفعت دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 27 شباط/فبراير الماضي، احتجاجاً على العقوبات التي فُرضت عليها العام الماضي بعد انتقادها سياسات الاحتلال خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.

وورد في الدعوى التي أُقيمت أمام محكمة في واشنطن، أن العقوبات تنتهك التعديل الأول للدستور الأمريكي، وأنها أثرت بشكل بالغ في حياة الأسرة، بما في ذلك عدم تمكنهم من الوصول إلى منزلهم في العاصمة الأمريكية.

وحسب ما نقلته صحيفة الجارديان، أكدت العائلة أن تصريحات ألبانيز بشأن حرب الإبادة وعمل المحكمة الجنائية الدولية تندرج ضمن حرية التعبير التي يكفلها الدستور.

وألبانيز هي المقررة الأممية الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وكانت من أبرز المنتقدين للحرب على غزة، وقد فرضت واشنطن عليها عقوبات في تموز/يوليو الماضي بعد حملة ضغط فاشلة لإقالتها من منصبها.

*تأجيل محاكمة الطفل “محمد خالد” إلى يونيو بعد عام من الاعتقال

قررت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمجمع محاكم بدر تأجيل نظر محاكمة الطفل محمد خالد جمعة، البالغ من العمر 17 عامًا، إلى جلسة السابع من يونيو المقبل للاطلاع، وذلك على ذمة القضية رقم 2801 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، والتي نُظرت جلساتها في 25 فبراير الماضي.

القرار أعاد إلى الواجهة قضية الطفل الذي يقبع داخل حجز قسم شرطة المطرية منذ أكثر من عام، في وقت تؤكد أسرته تمسكها بكافة السبل القانونية لضمان حضوره جلسات المحاكمة، مع استعدادها لتقديم ما يلزم من ضمانات وتعهدات، مطالبة بإخلاء سبيله مراعاةً لصغر سنه وظروفه الإنسانية.

عام من الاحتجاز وظروف أسرية صعبة

محمد، الطالب بالصف الثالث الإعدادي، فقد والده قبل اعتقاله بنحو ثلاثة أشهر فقط، وهو ما تقول أسرته إنه ضاعف من قسوة التجربة التي يمر بها.

وخلال فترة حبسه، واجه — بحسب رواية عائلته — ظروفًا نفسية صعبة انعكست بشكل مباشر على مسيرته الدراسية، حيث فقد الرغبة في استكمال تعليمه ورسب في امتحانات الشهادة الإعدادية.

ورغم ما يُذكر عن حسن معاملته داخل مقر احتجازه، فإن الأسرة تؤكد أن استمرار حبسه الاحتياطي لفترة طويلة ترك آثارًا نفسية بالغة عليه، خاصة مع كونه في مرحلة عمرية حرجة تتطلب دعمًا أسريًا وتربويًا.

تفاصيل القبض والتحقيق

تعود وقائع القضية إلى مساء 16 فبراير 2025، حين ألقت قوات الأمن القبض على محمد من منزل جدته بمنطقة المطرية بمحافظة القاهرة، قبل أن يتم اقتياده إلى أحد مقار الأمن الوطني، حيث تشير أسرته إلى تعرضه لفترة اختفاء استمرت 24 يومًا، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا في التجمع الخامس يوم 11 مارس 2025.

ووجهت إليه اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية واعتناق أفكار متطرفة، على خلفية تصفحه مواقع إلكترونية من بينها تطبيق “تليجرام”، يُشتبه في صلتها بجماعات تكفيرية. وقررت النيابة حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق، قبل تجديد حبسه لاحقًا وإيداعه حجز قسم شرطة المطرية.

مطالب بالإفراج وضمانات قانونية 

أسرة الطفل تؤكد أنها اتخذت جميع الإجراءات القانونية منذ واقعة القبض، وتتمسك بحق نجلها في محاكمة عادلة مع تمكينه من العودة إلى حياته الطبيعية ودراسته، مشددة على استعدادها لتقديم الضمانات الكافية لحضوره الجلسات المقبلة.

من جانبها، جددت الشبكة المصرية تضامنها مع مطالب الأسرة، معتبرة أن استمرار احتجاز طفل لمدة عام كامل يستدعي إعادة النظر في موقفه القانوني، خصوصًا في ضوء المعايير الدولية لحماية حقوق الطفل، ومبادئ العدالة الإصلاحية التي تضع مصلحة القاصر فوق أي اعتبارات أخرى.

*بيان جديد للأمم المتحدة يُحذّر من انتهاكات ضد اللاجئين في مصر

أصدر سبعة خبراء من الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، بيانًا جديدًا أعربوا فيه عن قلقهم البالغ إزاء التصعيد غير المسبوق لعمليات الاعتقال التعسفي والترحيل غير القانوني، المصحوبة بانتهاكات لحقوق الإنسان ضد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر. 

وأعرب المكلف بولاية الإجراءات الخاصة المعين من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن قلقه البالغ إزاء وضع اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر، مضيفًا أن ممارسات الاعتقال والترحيل التعسفي لا تزال مستمرة، حيث يتم استهداف مجتمعات اللاجئين في منازلهم وأماكن عملهم وحتى في مراكز الخدمات التي يديرها اللاجئون.

ووقع على البيان المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، والمقرر الخاص المعني بالاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، والخبير المستقل المعني بالحماية من العنف والتمييز على أساس التوجه الجنسي والهوية الجنسية، والأعضاء الأربعة في الفريق العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات.

ارتفاع حاد في حالات الاعتقال والترحيل 

وأشار الخبراء إلى ارتفاع حاد في حالات اعتقال وترحيل الأفراد والعائلات بأكملها لعدم حيازتهم تصاريح إقامة سارية، على الرغم من أن العديد منهم مسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو يمتلكون وثائق تثبت انتظارهم لمواعيد تجديد الإقامة. 

 ويشكو اللاجئون وطالبو اللجوء من تأخيرات طويلة في تجديد تصاريحهم بسبب عدم توفر مواعيد عاجلة لدى السلطات المصرية، حيث تشير بعض التقارير إلى أن مواعيد التجديد قد تكون في وقت متأخر يصل إلى عام 2029.

وأعرب خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم البالغ إزاء خطر الإعادة القسرية التي تمارسها السلطات المصرية ضد المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين بغض النظر عن وضعهم القانوني. فالعديد منهم يفرون من مناطق النزاع والأزمات الإنسانية في بلدانهم الأصلية، مما يجعل ترحيلهم مخالفًا لالتزامات مصر الدولية. 

وذكّر الخبراء مصر بأن أي قرار يتعلق بالإعادة القسرية أو الترحيل يجب أن يستند إلى تقييمات فردية لاحتياجات الحماية، على عكس حملة الاعتقال والترحيل الجارية التي يتم فيها إبعاد مجموعات من الناس دون مراعاة ظروفهم القانونية والإنسانية الخاصة.

التزامات مصر في مجال حقوق الإنسان

كما أشاروا إلى أن أي قرار بالترحيل أو الإعادة القسرية يجب أن يتوافق مع التزامات مصر في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك المبادئ الأساسية المتعلقة باللاجئين مثل حظر الإعادة القسرية، والحفاظ على وحدة الأسرة، وإعطاء الأولوية لمصالح الطفل الفضلى، وضمان عدم التمييز.

وأشار البيان أيضًا إلى أن الحملة الحالية التي اشتدت وتيرتها منذ أكتوبر 2025 فاقمت مخاوف الخبراء القائمة مسبقًا بشأن قانون اللجوء المصري، الذي تم اعتماده في ديسمبر 2024. 

وحذر خبراء الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة آنذاك من أن بعض أحكام القانون قد تتعارض مع التزامات مصر الدولية تجاه اللاجئين، موضحين مخاوفهم في رسالة رسمية أُرسلت إلى الحكومة المصرية، والتي لم ترد بعد.

معاناة اللاجئين من مناخ الخوف

وقال الخبراء: “إن مناخ الخوف هذا يعرض اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين لظروف بالغة الهشاشة… ومع محدودية الوصول إلى سبل العيش المستدامة، فإن الكثيرين معرضون لخطر متزايد للاستغلال، بما في ذلك الاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي، والذي يؤثر بشكل خاص على النساء والفتيات، والعمل القسري والخدمة المنزلية القسرية، في حين يكافح آخرون في مواجهة مخاطر حماية معينة، بما في ذلك النساء والفتيات الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي وأفراد مجتمع الميم“.

وكانت المجموعة نفسها من المقررين الخاصين قد أرسلت سابقًا مذكرة  إلى الحكومة المصرية في أكتوبر من العام الماضي، توضح بالتفصيل تدهور ظروف الحماية للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر، وتوثق انتهاكات حقوقهم الأساسية.

*”جيل زد” يتوعد السيسي بعد زيادة الوقود.. ومهلة الـ48 ساعة تعكس اتساع الغضب من كلفة المعيشة

أثار بيان صدر عن حركة «جيل زد» حالة جديدة من الجدل السياسي والاقتصادي بعد منحه السلطات مهلة 48 ساعة للتراجع عن قرار رفع أسعار البنزين، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على الأسر المصرية بفعل ارتفاع كلفة النقل والطاقة والسلع الأساسية. البيان، الذي جرى تداوله عبر عدة حسابات ومنصات معارضة، قدّم خطابًا حادًا ضد السلطة، وربط بين زيادة الوقود واتساع الفجوة بين مستويات الإنفاق الحكومي وأوضاع المواطنين، بينما يرى خبراء أن أي زيادة في أسعار الطاقة تنتقل سريعًا إلى أسعار الغذاء والخدمات، بما يضاعف أثرها الاجتماعي.

بيان متداول ومهلة سياسية في لحظة اقتصادية ضاغطة

تداولت حسابات عدة على منصة X نصًا قالت إنه صادر عن المتحدث الرسمي لحركة «جيل زد» من القاهرة، وجاء فيه رفض صريح لقرار رفع أسعار البنزين، مع اتهام السلطة بتحميل المواطنين كلفة أزمات اقتصادية متراكمة. البيان ربط بين الزيادات المتواصلة في الأسعار وبين ما وصفه بإنفاق ضخم على القصور الرئاسية والطائرات ومشروعات لا تعود بفائدة مباشرة على المواطن، وانتهى بمنح النظام مهلة 48 ساعة للعدول عن القرار، مع التلويح بخطوة تصعيدية لاحقة إذا لم تحدث استجابة.

اللافت أن نص البيان نفسه أعادت نشره أو الاقتباس منه حسابات أخرى معارضة، من بينها حساب «صدى مصر» وحساب «حزب تكنوقراط مصر» وحساب «حملة باطل»، وهو ما وسّع انتشاره في المجال الرقمي وأعطاه حضورًا أكبر من مجرد منشور واحد. هذا التكرار لا يثبت تلقائيًا الوزن التنظيمي للحركة على الأرض، لكنه يكشف أن رسالة الاحتجاج لامست قطاعًا من الرأي العام الغاضب من زيادة الوقود.

الباحث في علم الاجتماع السياسي عمرو هاشم ربيع يرى أن الحركات الشبابية الرقمية تكتسب أهميتها من قدرتها على التقاط الغضب الاجتماعي في اللحظة المناسبة، حتى لو ظلت قدرتها التنظيمية على الأرض محدودة. ويقول إن قوة هذا النوع من البيانات لا تُقاس فقط بعدد الأعضاء، بل بقدرته على تحويل الشعور الفردي بالأزمة إلى خطاب جمعي واضح ومفهوم. 

رفع الوقود بـ3 جنيهات.. لماذا يتحول القرار إلى غضب عام 

جوهر الأزمة أن زيادة البنزين والسولار وأنابيب الغاز لا تبقى داخل محطات الوقود، بل تمتد سريعًا إلى كل مفاصل الاقتصاد. رفع السعر بنحو 3 جنيهات في البنزين والسولار، إلى جانب زيادة أنابيب الغاز، يعني عمليًا ارتفاع تكلفة النقل وتوزيع السلع وتحريك أسعار الخدمات. لذلك كان البيان المنسوب إلى «جيل زد» انعكاسًا لغضب أوسع من مجرد اعتراض سياسي، لأنه خاطب نقطة تمس الحياة اليومية مباشرة.

وذهب البيان إلى أن المواطن «يستيقظ كل يوم على زيادة جديدة في الأسعار»، وهي عبارة تجد ما يسندها في شعور عام متزايد بتآكل الدخل الحقيقي. كما استند الخطاب إلى مقارنة مباشرة بين دعوات التقشف الموجهة للمجتمع وبين الإنفاق الرسمي على بنود يراها معارضون بعيدة عن الأولويات المعيشية. في هذا السياق كتب حساب آخر داعم لفكرة المهلة أن «عداد الـ48 ساعة» بدأ بالفعل، وأن رفع البنزين هو «المسمار الأخير في نعش الصمت».

الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، يشرح أن أثر الوقود في مصر يتجاوز وزنه المباشر داخل سلة الاستهلاك، لأن الطاقة عنصر وسيط يدخل في النقل والإنتاج والتوزيع. لذلك فإن الزيادة لا تظهر فقط في سعر اللتر، بل في أثر ثانٍ وثالث على الغذاء والمواصلات والخدمات. ويضيف أن المشكلة الاجتماعية تتفاقم عندما تأتي الزيادات في بيئة دخل راكد أو نمو أجور أبطأ من التضخم.

من جهته يقول الدكتور رشاد عبده إن السولار تحديدًا هو أخطر عناصر الزيادة لأنه وقود النقل والبضائع والأنشطة الزراعية. لذلك فإن أي تحرك فيه يدفع الأسواق إلى إعادة التسعير فورًا، ويخلق موجة تضخمية يشعر بها المواطن في السلع قبل أن يراها في البيانات الرسمية. هذا ما يفسر لماذا تتحول زيادة الوقود سريعًا إلى قضية سياسية، لا إلى مجرد قرار مالي.

المعارضة الرقمية والشارع.. هل يتوسع الضغط أم يبقى في الفضاء الإلكتروني

النص المتداول لم يقتصر على رفض زيادة البنزين، بل قُدِّم باعتباره جزءًا من مسار احتجاجي أوسع تقوده الحركة عبر أدوات رقمية. وتحدثت المواد المرفقة مع البيان عن استفتاء إلكتروني سابق للمطالبة بعزل السيسي، وعن مشاركة قيل إنها بلغت نحو 600 ألف شخص رغم حجب الموقع سريعًا. هذه الأرقام تحتاج إلى تحقق مستقل، لكن دلالتها السياسية تكمن في أن الفضاء الرقمي أصبح بديلًا مهمًا للتعبير في ظل القيود المفروضة على العمل العام.

الباحثة ناريمان أمين، في دراسات تتناول تحولات الوعي السياسي لدى الأجيال الجديدة، تشير إلى أن الأجيال التي تشكل وعيها بعد يناير لا تستخدم أدوات الاحتجاج القديمة نفسها، بل تميل إلى بناء مساحات بديلة للفعل عبر المنصات الرقمية والرموز السريعة والحملات المرنة. وهذا لا يعني أن كل تحرك رقمي يتحول تلقائيًا إلى فعل ميداني، لكنه يعني أن تجاهل الرسائل الرقمية لم يعد كافيًا لاحتواء الغضب. 

بيان «جيل زد» يعكس هذه النقلة بوضوح. فهو يجمع بين خطاب اقتصادي مباشر، وإسناد سياسي حاد، ودعوة جماهيرية معلقة على مهلة زمنية قصيرة. وبصرف النظر عن قدرة الحركة على تحويل ذلك إلى تحرك فعلي، فإن الرسالة الأساسية وصلت: هناك قطاع من الشباب يرى أن رفع الوقود وأنابيب الغاز لم يعد مجرد إجراء مالي، بل عنوانًا لأزمة أعمق تتعلق بالأولويات والعدالة الاجتماعية وكلفة إدارة الاقتصاد.

*زيادة غير دستورية للوقود تطيح بملايين المصريين لدائرة الفقر

أثارت الزيادات الأخيرة في أسعار البنزين موجة جديدة من الجدل الاقتصادي والاجتماعي في مصر.

جاءت الزيادة رغم تعهد سابق لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي بعدم إجراء زيادات جديدة خلال الفترة الحالية.

كما اعتبر منتقدون أن الزيادة تتجاوز النسبة المحددة في آلية التسعير التلقائي، والتي لا يفترض أن تزيد أو تنخفض عن 10% في كل مراجعة.

ويقول منتقدون إن أي زيادة تفوق 1% في أسعار الوقود تنعكس سريعًا على تكلفة النقل وأسعار السلع الأساسية، وهو ما يضع الفئات الفقيرة أمام ضغوط معيشية متزايدة.

ضغوط مباشرة على معيشة الفقراء

تؤثر زيادة أسعار البنزين بشكل مباشر على تكلفة النقل والسلع الغذائية والخدمات اليومية. وتعتمد قطاعات واسعة من المواطنين على وسائل النقل العامة والميكروباصات في التنقل والعمل، ما يجعل أي زيادة في الوقود تنتقل سريعًا إلى تعريفة المواصلات. ويعني ذلك أن الزيادة لا تتوقف عند سعر البنزين نفسه، بل تمتد إلى سلسلة واسعة من الخدمات.

ويقول مدحت نافع، الخبير الاقتصادي ونائب وزير التموين الأسبق، إن تأثير زيادة الوقود يتجاوز قطاع الطاقة. ويوضح أن تكلفة النقل تدخل في أسعار معظم السلع، وبالتالي فإن أي زيادة في الوقود تتحول إلى موجة تضخم إضافية تمس الشرائح الأقل دخلًا. ويضيف أن الأسر الفقيرة، التي يعيش عدد كبير منها على دخول ثابتة، تكون الأكثر تأثرًا لأن قدرتها على امتصاص الصدمات السعرية محدودة.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن أكثر من 60 مليون مواطن يعتمدون بشكل أساسي على وسائل النقل منخفضة التكلفة في التنقل والعمل. ومع كل زيادة في أسعار الوقود ترتفع كلفة المعيشة تدريجيًا، ما يزيد الضغط على ميزانيات الأسر محدودة الدخل.

جدل دستوري حول حدود زيادة الأسعار

أثارت الزيادة الأخيرة جدلًا قانونيًا واقتصاديًا حول مدى التزام الحكومة بآلية التسعير التلقائي للوقود. وتنص هذه الآلية على مراجعة أسعار الوقود دوريًا وفق عدة عوامل، منها سعر النفط عالميًا وسعر صرف الجنيه وتكلفة الإنتاج المحلي. كما تحدد الآلية سقف التغيير بحيث لا يتجاوز 10% زيادة أو انخفاضًا في كل مراجعة.

ويرى ممدوح الولي، الخبير الاقتصادي ونقيب الصحفيين الأسبق، أن الجدل الحالي يرتبط بمدى التزام الحكومة بحدود آلية التسعير المعلنة. ويقول إن الشفافية في تطبيق هذه الآلية ضرورية حتى لا تتحول القرارات الاقتصادية إلى مصدر توتر اجتماعي. ويضيف أن أي زيادة في أسعار الوقود ينبغي أن تكون مبررة ببيانات واضحة حول تكاليف الإنتاج والتغيرات العالمية.

ويشير الولي إلى أن تجاوز الحدود المعلنة في الزيادات أو عدم وضوح طريقة حسابها قد يفتح نقاشًا قانونيًا حول مدى التزام الحكومة بالقواعد التي أعلنتها بنفسها. كما يرى أن المسألة لا تتعلق فقط بالقانون، بل بثقة المواطنين في السياسات الاقتصادية.

ويؤكد اقتصاديون أن أسعار الوقود تمثل عنصرًا مؤثرًا في الاقتصاد المصري، نظرًا لاعتماد قطاعات الإنتاج والنقل عليها بشكل واسع. لذلك فإن أي تغيير في الأسعار ينعكس بسرعة على مستويات الأسعار في الأسواق.

تعهد حكومي سابق يثير التساؤلات

يزداد الجدل مع تذكير مراقبين بتصريحات سابقة لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي تحدث فيها عن عدم الاتجاه لزيادات جديدة في أسعار البنزين خلال فترة معينة. وقد اعتبر البعض أن الزيادة الأخيرة تتعارض مع تلك التصريحات، ما أثار تساؤلات حول السياسة الحكومية في ملف الطاقة.

ويرى وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن مشكلة أسعار الوقود لا تتعلق فقط بالزيادة نفسها بل بتوقيت القرار وتأثيره الاجتماعي. ويقول إن الاقتصاد المصري يمر بفترة تضخم مرتفع، ما يجعل أي زيادة في الوقود تنعكس سريعًا على أسعار السلع الأساسية. ويضيف أن إدارة هذا الملف تحتاج إلى توازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحماية الفئات الأكثر هشاشة.

ويشير النحاس إلى أن قرارات الوقود ترتبط عادة ببرامج الإصلاح الاقتصادي والاتفاقات المالية الدولية، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى سياسات اجتماعية موازية تقلل من أثرها على الفقراء. ويضيف أن غياب هذه السياسات قد يزيد من الضغوط المعيشية على ملايين المواطنين.

في ظل هذه التطورات يبقى ملف أسعار الوقود واحدًا من أكثر الملفات حساسية في الاقتصاد المصري. فكل زيادة في البنزين لا تقف عند حدود محطات الوقود، بل تمتد آثارها إلى النقل والغذاء والخدمات. ومع وجود أكثر من 100 مليون مواطن يعيشون في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على النقل البري، فإن أي تغيير في أسعار الوقود يظل قضية تمس الحياة اليومية لقطاع واسع من المجتمع.

*رفع أسعار الوقود يثير عاصفة غضب في مصر وتحذير من تسونامي غلاء

أثار قرار الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 30 ٪، موجة غضب واسعة بين المواطنين. وفيما رفضته أحزاب المعارضة، شهد البرلمان تحركات وصلت إلى حد المطالبة بعقد جلسة طارئة واستدعاء الحكومة.
ورفعت الحكومة، أمس الأربعاء، أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 30٪، وبررت القرار بالظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة العالمية على وقع الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، التي تسببت باضطراب إمدادات النفط وطرق الشحن.

لا تقدير للتداعيات

وما أن أعلنت وزارة البترول قرارها حتى أكد عدد من النواب رفضهم له، بينهم النائب ضياء الدين داوود الذي طالب في بيان عاجل قدمه لرئيس المجلس، بعقد جلسة طارئة للبرلمان لمناقشة تلك القرارات التي وصفها بغير المدروسة من الحكومة واتخاذ قرارات ملزمة لها بإلغائها
وقال في بيانه: دونما إحساس بأدنى مسؤولية سياسية أو اجتماعية قررت الحكومة رفع أسعار البنزين والسولار وغاز تموين السيارات وأسطوانات الغاز المنزلي، وبلا تقدير لتداعيات ذلك اقتصاديا واجتماعيا على المواطن المطحون بطبيعة الحال من قبل تلك القرارات نتيجة لسياسات اقتصادية أثبتت فشلها وبامتياز خلال سنوات تطبيقها، مما كان يستدعي تغييرا شاملا لولا العند والمكابرة في استمرار السياسات ذاتها والقائمين عليها.
وتابع: استغلت الحكومة الأوضاع الإقليمية والحرب الدائرة منذ أيام لتسارع بتلك القرارات المتعجلة بتحميل المواطن لفاتورة هشاشة وضع اقتصادي لم يختر الناس أولوياته بفرض أعباء جديدة عليهم تمثلت في رفع أسعار المحروقات.

استدعاء الحكومة

في حين قدم إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة في مجلس النواب، بيانا عاجلا إلى رئيس المجلس، طالب فيه باستدعاء رئيس مجلس الوزراء إلى البرلمان، على خلفية قرار الحكومة الأخير بزيادة أسعار البنزين والمحروقات.
وقال إن القرار يمثل «زيادة جديدة في معاناة المواطنين»، لافتا إلى أن الشارع لم يتعافَ بعد من موجات الغلاء السابقة التي طالت السلع الأساسية والكهرباء والمياه، قبل أن تُفاجئ الحكومة المواطنين برفع أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14٪ و30٪، مؤكدًا أن أعلى نسبة زيادة كانت في سعر السولار، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات كافة.
وأضاف أن الحكومة تعتاد إصدار قرارات بلا دراسة كافية لتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، متسائلًا: «من يتخذ هذه القرارات؟ ومن يدرس آثارها؟»، مطالبًا بمناقشة الأمر داخل البرلمان بشكل عاجل.
ولفت إلى أن تكرار زيادات أسعار المحروقات أربع مرات خلال أقل من عامين يثير تساؤلات حول منهجية التسعير، خاصة في ظل ما وصفه بالطابع المؤقت لارتفاع الأسعار العالمية نتيجة الحرب، مؤكدًا أن الحكومة لا تُبادر بخفض الأسعار محليًا عند تراجعها عالميًا.

تناقض مع التعهدات

كذلك تقدم النائب محمود سامي الإمام رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، قال فيه إن قرار الحكومة الأخير بتحريك جميع أسعار المحروقات يتناقض شكلاً وموضوعًا مع التعهدات الرسمية التي أعلنتها الحكومة مؤخرًا بعدم رفع الأسعار حتى نهاية العام الحالي مراعاةً للأوضاع الاقتصادية الحرجة التي يمر بها المواطن المصري.
وأضاف أن الحكومة سبق وأكدت امتلاكها أدوات مالية وسياسات استباقية للتعامل مع تقلبات أسعار الطاقة العالمية، بما في ذلك الاحتياطيات العامة للموازنة، واستخدام عقود التحوط المستقبلية لتأمين موارد الطاقة، وهي أدوات كان من المفترض أن تُستخدم لحماية المواطن في مثل هذه الأزمات، وليس تحميله العبء المباشر لارتفاع الأسعار.

موجة تضخم

وشدد على أن الزيادة الأخيرة، والتي أتت في وقت لا تتحمل فيه القدرة الشرائية للمواطن أي صدمة إضافية، تهدد بتداعيات اقتصادية جسيمة، فكما نعلم جميعًا أن أسعار الوقود ترتبط مباشرة بتكاليف النقل والإنتاج والخدمات كافة، وبالتالي فإن تحريكها بهذا الشكل يفتح الباب أمام موجة تضخمية جديدة تصاحبها حالة من الركود التي تعاني منها الأسواق بالفعل.
في الموازاة، أعلنت أحزاب معارضة رفضها للقرار، ووصفه حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بالكارثي، واعتبر أنه سيفجر حتماً تسونامي من الغلاء يجتاح كافة السلع والخدمات الحيوية، ما يفرض عبئاً إضافياً مدمراً على كاهل العمال وأصحاب المعاشات وذوي الدخول المحدودة، في ظل تآكل دخولهم الفعلي تحت ضغط التضخم المتسارع.
وطالب مجلس الوزراء بإنفاذ التزاماته العاجلة في رفع الحد الأدنى للأجور وتعزيز المعاشات ورفع حزمة الحماية الاجتماعية لتكافل وكرامة، لكن بمستويات حقيقية تتواءم مع الارتفاع المتوقع في تكاليف الحياة، وتضمن درعاً اجتماعياً فعالاً لملايين المواطنين الذين أصبحت دخولهم عاجزة عن تغطية أبسط الاحتياجات اليومية.

وشدد على أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على إعلان زيادات وهمية، بل يكمن في انعدام الإشراف الجاد على تنفيذ الحد الأدنى للأجور، خاصة في القطاع الخاص، حيث يتعرض آلاف العمال للاستغلال من خلال خصومات غير مشروعة أو إعادة ترتيب الأجور بشكل مخادع، مما يحول هذه القرارات إلى مجرد أوهام فارغة.
وطالب الحكومة بفرض رقابة حديدية على تطبيق الحد الأدنى للأجور، مع فرض عقوبات حقيقية على أي جهة تنتهك حقوق العمال والموظفين أو تتحايل على التشريعات المتعلقة بالأجور.
وختم بيانه بالتأكيد على أن استمرار إلقاء أعباء السياسات الاقتصادية الفاشلة على عاتق الطبقات الأكثر فقراً دون أي حماية حقيقية سيؤدي إلى انهيار معيشي شامل وتعميق الهوة الاجتماعية، مما يغذي الغضب ويهدد السلم الاجتماعي.

اختلالات مالية

أما الحزب المصري الديمقراطي فقد قال إن هذه الزيادات لا يمكن تفسيرها فقط في إطار تأثير التطورات الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية، بقدر ما تعكس محاولة لتحميل المواطنين كلفة اختلالات مالية وهيكلية في الموازنة العامة، وربما لتغطية جزء من الالتزامات التي أعلنت عنها الحكومة مؤخرًا بشأن رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة معاشات تكافل وكرامة.
وقالت إن كانت زيادة أسعار الطاقة إجراءً قد تلجأ إليه بعض الحكومات في الدول مرتفعة الدخل، فإن تطبيقه بالوتيرة نفسها مثل مصر، حيث يعاني قطاع واسع من المواطنين من ضغوط معيشية حادة، يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر والحساسية الاجتماعية، مستطردا: المجتمعات متوسطة ومنخفضة الدخل لا تملك القدرة على امتصاص صدمات تضخمية متتالية، ولا يتوافر لغالبية مواطنيها حيز مالي يسمح بتحمل أعباء معيشية إضافية.
وأكد أن اتخاذ قرار بهذه القسوة الاقتصادية في توقيت إقليمي ودولي شديد الاضطراب، وفي وقت تتجه فيه حكومات عديدة حول العالم إلى تخفيف الأعباء عن مواطنيها في تلك الاوقات، يكشف عن غياب واضح للحس السياسي والاجتماعي، ويعكس انفصالامقلقًا عن واقع معاناة المواطنين الذين تحملوا، على مدار سنوات طويلة، تبعات سياسات اقتصادية اتسمت بسوء ترتيب أولويات الإنفاق العام، والتوسع المفرط في الاقتراض، والاعتماد المتزايد على أنماط الاقتصاد الريعي على حساب بناء اقتصاد إنتاجي مستدام، فضلاعن تداعيات ذلك على استقرار سعر العملة ومستويات المعيشة.
وأكد أن المزاج العام للمواطنين خلال السنوات الماضية عبّر بوضوح عن انعدام الثقة في السياسات الاقتصادية للحكومة، ومع ذلك لم يُؤخذ هذا الصوت المجتمعي بالاعتبار عند إعادة تشكيلها برئاسة الدكتور مدبولي.

أثر اجتماعي

كما رفض حزب العدل قرار زيادة أسعار البنزين، في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تقلبات حادة وغير مستقرة نتيجة التطورات الجيوسياسية في المنطقة.
وقال في بيانه: إنه يدرك حساسية الظرف الاقتصادي وضغوط الطاقة التي تواجهها الدولة، ويتفهم أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يفرض تحديات حقيقية على المالية العامة،
⁠لكن ما لا يمكن قبوله هو أن تتحول هذه الصدمات في كل مرة إلى عبء مباشر على المواطن، بينما تبقى الأسباب الحقيقية للأزمة خارج دائرة المراجعة والمساءلة.
واستكمل البيان: أن رفع أسعار الوقود بهذا الشكل، وفي هذا التوقيت، يعكس غياب التقدير السياسي والاقتصادي الدقيق لحجم الأثر الاجتماعي للقرار، ويؤكد مرة أخرى أن المواطن أصبح الحلقة الأضعف التي يُلقَى عليها عبء اختلالات السياسات الاقتصادية.
وقال حزب العدل إنه حذّر منذ ما يقرب من عامين من تراجع كفاءة إدارة ملف الطاقة وتزايد الانكشاف الطاقي للاقتصاد المصري، محذراً من أن استمرار هذا المسار سيقود حتماً إلى وضع تصبح فيه الدولة رهينة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف: جاءت تلك التحذيرات في وقت كانت فيه الحكومة تحتفل بصورة شبه يومية بإعلانات عن اكتشافات جديدة وزيادات مرتقبة في الإنتاج، ولو تحقق حتى نصف ما تم الإعلان عنه من اكتشافات وزيادات في الإنتاج، لما وصلنا اليوم إلى هذا المستوى من الانكشاف الذي يدفع ثمنه المواطن المصري.
والأخطر، حسب البيان، أن السياسات الحالية تكشف عن اختلال واضح في توزيع أعباء الأزمة داخل الاقتصاد.، فبينما تُرفَع أسعار الوقود على المواطنين، تحقق بعض القطاعات الصناعية كثيفة استخدام الغاز تحقق أرباحها وفق الأسعار العالمية، بل إن أسعار منتجاتها ارتفعت بنحو 40٪ لمواكبة الأسعار الدولية، في حين تظل تكلفة الغاز في هيكل التكلفة لديها شبه ثابتة.
وحسب البيان، هناك مفارقة صارخة تتمثل في رفع الدولة أسعار الوقود على المواطنين، بينما تستمر فعلياً في دعم هوامش أرباح قطاع مُصدِّر عالي الربحية.
ولفت الحزب إلى أن القرار جاء استباقياً وسريعاً مقارنة بفلسفة آلية التسعير التلقائي نفسها، وأن هذه الآلية صُممت أساساً لتحقيق قدر من الاستقرار النسبي في الأسعار المحلية عبر امتصاص التقلبات قصيرة الأجل في الأسواق العالمية، وليس نقلها فوراً إلى المستهلك
⁠، وأن زيادة ثلاثة جنيهات في أسعار البنزين قد تبدو دفترياً وكأنها تحقق وفراً في الموازنة، لكن التضخم الناتج عنها قد يؤدي عملياً إلى زيادة تكلفة خدمة الدين العام بشكل يلتهم كامل الوفر المالي المتحقق من الزيادة في أسعار الوقود.
وتابع: نحن أمام معادلة اقتصادية صفرية حقيقية: عبء إضافي على المواطن دون مكسب فعلي للموازنة، وإدارة صدمة الطاقة لا يمكن أن تقوم على نقل العبء إلى المجتمع في كل مرة، بينما تبقى البدائل الحقيقية خارج القرار.
وأكد الحزب على وجود سياسات أكثر عدالة وكفاءة كان يمكن اللجوء إليها قبل تحميل المواطن تكلفة الأزمة، منها إعادة تسعير الغاز للصناعات كثيفة الربحية التي تسعر منتجاتها عالميا، و
⁠تعديل أسعار الطاقة للقطاعات الصناعية الأعلى استهلاكاً بما يعكس التكلفة الحقيقية للطاقة، و⁠إعادة هيكلة تعريفة الكهرباء للشرائح الأعلى استهلاكاً بدلاً من نقل العبء مباشرة إلى المواطن.
وختم العدل بيانه بالتأكيد على أن ما يحدث ليس مجرد قرار تسعيري، بل هو انعكاس لمسار كامل من الإدارة غير الكفؤة لملف الطاقة، ومسار انتهى إلى النتيجة الأسهل سياسياً والأثقل اجتماعياً: تحميل المواطن تكلفة الاختلالات الاقتصادية.
وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، برر قرار رفع أسعار المحروقات بالحرب التي تشهدها المنطقة، مؤكداً أن هذه الإجراءات لم تكن في نية الدولة، ولكن لم يكن هناك خيار آخر.
وقال: «نطلب من المواطنين أن يلتمسوا العذر لنا، فغصبا عنا نضطر لأخذ إجراءات لم تكن الدولة تنوي اتخاذها، ولم يكن أمامنا خيار سوى أن نتحمل جزءًا من هذا العبء، والجزء الآخر يتحمله المواطن».
وأضاف أن الأزمة الرئيسية تكمن في زيادة أسعار الوقود غير المسبوقة، والتي جاءت نتيجة اضطرابات في السوق العالمي.

خياران

وبيّن رئيس الوزراء أنه كان هناك خياران في هذا الظرف الاستثنائي: إما أن يتأثر إمداد الطاقة أو أن يتم اتخاذ إجراءات رفع الأسعار، لافتا إلى أن حكومته كانت حريصة على ألا تؤثر على إمدادات الغاز الطبيعي التي تعتبر حيوية للاقتصاد الوطني وللصناعات المحلية، لافتا إلى أن أصحاب المصانع طالبوا الحكومة بسرعة اتخاذ إجراءات للحفاظ على استمرارية الإنتاج.
ولفت مدبولي إلى أن الحكومة تتحمل جزءًا من تكلفة الزيادة في أسعار الوقود ولن تُحمّل المواطن العبء الكامل.
وأضاف: في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كان توجه الدولة ألا تزيد الأسعار، ولكن في ظل الظروف الحالية التي شهدت ارتفاعًا كبيرًا في سعر البرميل من 61 دولارًا إلى 93 دولارًا، فإننا مضطرون لاتخاذ هذه الإجراءات.
وأكد أن الحكومة ستستمر في مراجعة القرارات المتعلقة بالأسعار، لافتا إلى أنه في حال توقف الحرب، ستتم مراجعتها بشكل كامل، وأن تأثيراتها ستختفي مع مرور الوقت، وأن الدولة تعمل على ترشيد النفقات، وأنه تم اتخاذ قرار بتجميد بعض النفقات غير الضرورية في هذه الفترة.
إلى ذلك، كشف كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الدولة لا تزال تعتمد جزئيًا على الاستيراد لتلبية الطلب، مبينا أنه يتم استيراد نحو 28٪ من احتياجات البنزين وقرابة 45٪ من السولار، ولافتًا إلى أن الحكومة تبرم تعاقدات مع عدد من الدول والشركات العالمية لتأمين الإمدادات وضمان وصولها بشكل منتظم إلى السوق المحلية.

*وزراء خارجية 8 دول يدينون إغلاق إسرائيل أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين

أدان وزراء خارجية ثماني دول استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين المسلمين، خاصة خلال شهر رمضان، معتبرين أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي ولحرية العبادة.

وشمل بيان الإدانة وزراء خارجية كل من مصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر، حيث أعربوا عن رفضهم استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى الحرم القدسي الشريف.

انتهاك للقانون الدولي وحرية العبادة

أكد الوزراء أن القيود الأمنية المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وأشار البيان إلى أن القيود التمييزية والتعسفية المفروضة على المصلين، إضافة إلى القيود على الوصول إلى أماكن العبادة داخل البلدة القديمة، تتعارض مع الوضع التاريخي والقانوني القائم، ومع مبدأ حرية الوصول غير المقيّد إلى أماكن العبادة.

كما شدد الوزراء على رفضهم المطلق وإدانتهم لهذه الإجراءات غير القانونية وغير المبررة، مؤكدين أن استمرار هذه الممارسات يمثل استفزازًا للمصلين وانتهاكًا لحرمة المسجد الأقصى.

وأكد البيان كذلك أن لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

التأكيد على الوضع القانوني للمسجد الأقصى

جدّد الوزراء التأكيد أن كامل مساحة المسجد الأقصى الحرم القدسي الشريف، والبالغة 144 دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين.

وأشاروا إلى أن دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة شؤون المسجد وتنظيم الدخول إليه.

مطالب بفتح أبواب المسجد الأقصى

وطالب الوزراء إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بفتح أبواب المسجد الأقصى فورًا وعدم إعاقة وصول المصلين إليه، إضافة إلى رفع القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس.

كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ووضع حد للممارسات التي تمس حرمة هذه الأماكن المقدسة.

*بين 83 و77 دولارا انخفاض أسعار النفط عالميًا يضع السيسي وحكومته أمام السؤال: أين ذهبت مبررات رفع الوقود؟

شهدت أسواق النفط العالمية خلال الساعات الماضية واحدة من أعنف موجات الهبوط منذ سنوات، إذ تراجعت الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 77 و83 دولارًا للبرميل، بعد أن كانت قد لامست حاجز 120 دولارًا قبل أيام فقط بسبب تصاعد الحرب الأمريكية–الصهيونية على إيران. هذا الانخفاض الحاد، الذي تجاوز في بعض الساعات 30%، وضع حكومة السيسي في موقف بالغ الحرج، خصوصًا بعد قرارها الأخير برفع أسعار البنزين والسولار والغاز في مصر، وتبرير ذلك بارتفاع أسعار النفط عالميًا.

هبوط تاريخي: من 119 دولارًا إلى 82 دولارًا خلال 18 ساعة

وبحسب بيانات اقتصاد اليوم @alyaum_eco، فقد هبط خام برنت بأكثر من 11% ليستقر عند 87.80 دولار، بينما تراجع خام غرب تكساس إلى 83.45 دولار. وفي تغطيات أخرى، سجلت الأسعار مستويات أدنى وصلت إلى 77 دولارًا للبرميل، وهو ما وصفه بعض المحللين بأنه “كارثة على وشك الحدوث” بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية.

تعليقات على التواصل ومنها حساب @7adasBelfe3l  الذي وثق لحظة الانهيار قائلًا: “انخفاض حاد في سعر النفط الخام خلال 17 ساعة: من 117 دولارًا إلى 84 دولارًا… انخفاض بنسبة 28%.”.

أما حساب حوت العملات الرقمية @Mkmaly_ فأكد: “سعر النفط انهار 32% خلال آخر 18 ساعة… من 119 إلى 82 دولارًا.”

واعتبرا أن هذا الانهيار لم يكن نتيجة تحسن مفاجئ في الإمدادات، بل جاء بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب “شبه مكتملة”، إضافة إلى إعلان دول مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية عن إطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية لتهدئة الأسواق.

أين ذهبت مبررات رفع الوقود؟

ورفع حكومة السيسي لأسعار الوقود قبل أيام كان مبررًا بارتفاع أسعار النفط عالميًا، وبأن مصر “تشتري بعقود آجلة” ولا يمكنها خفض الأسعار لمجرد انخفاض مؤقت. لكن الانخفاض الحالي لم يعد مؤقتًا، بل هو انهيار كامل يعيد الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب.

أحد المتابعين علّق ساخرًا: “انخفض سعر النفط إلى 77 دولارًا… هناك كارثة على وشك الحدوث… لكن الكارثة عندنا إن الحكومة مش هتنزل الأسعار مهما حصل.”

ويعيد البعض التذكير بتصريح رئيس وزراء السيسي في أبريل 2025 حين قال: “مقدرش أخد قرار علشان السعر نزل كام يوم… الموضوع معقد.” وهي الإجابة المتوقعة بعد أن زعم أنه يملك التراجع عن الزيادة!

لكن الأسعار لم تنخفض “كام يوم” هذه المرة، بل انهارت انهيارًا كاملًا، ما يجعل تبرير الحكومة موضع تساؤل.

حساب أحمد بهاء الدين @Ahmadbhaa كتب ساخرا: “لدينا تحوط من ارتفاع أسعار المواد البترولية… لكن لا مانع من الصب في مصلحة المواطن… علشان التجار جشعين.” وهو ما يشير إلى شعور عام أن الحكومة لا تستخدم آلية التسعير إلا في اتجاه واحد: الرفع فقط.

الولايات المتحدة تضخ النفط

المحلل المالي محمود حبيب  @BeboFinance2021 قدّم تفسيرًا مهمًا للانخفاض وهو أن “ترامب دخل المنطقة في دوامة حرب إيران… ولما اكتشف إن النار ممكن تحرق الاقتصاد العالمي، اضطر يضخ كميات ضخمة من النفط الأمريكي لكبح الأسعار.”

وأضاف: “لكن ضخ النفط بكثافة يعني ضغط على شركات النفط الصخري… وتآكل أرباح قطاع الطاقة الأمريكي نفسه.” وهذا يعني أن الولايات المتحدة تخوض حربًا مزدوجة: عسكرية ضد إيران واقتصادية لمنع انفجار أسعار النفط

مستدركا أن هذا التدخل أدى إلى هبوط الأسعار عالميًا، وهو ما يضع الحكومات التي رفعت أسعار الوقود –ومنها مصر– في موقف محرج.

هل ستنخفض الأسعار؟

ورفعت حكومة السيسي أسعار البنزين في مصر جاء بعد أيام من ارتفاع النفط إلى 119 دولارًا. لكن الأسعار الآن بين 77 و83 دولارًا، أي أقل من السعر الذي بنت عليه الحكومة موازنتها. هذا ما دفع كثيرين للتساؤل:  لماذا لا تنخفض الأسعار كما ترتفع؟ أين آلية التسعير التلقائي؟ هل العقود الآجلة تُستخدم فقط لتبرير الزيادة؟ لماذا لا تنعكس الانخفاضات العالمية على المواطن؟

أحد المتابعين لخّص الموقف قائلًا: “الحكومة عندها آلية تسعير… بس في اتجاه واحد.”

ويتوقع محللون عالميون أن تستمر الأسعار في نطاق 75–105 دولارات خلال الفترة المقبلة، لكن الاتجاه الحالي يشير إلى مزيد من الهبوط إذا استمرت التصريحات الأمريكية حول قرب انتهاء الحرب.

كما أن إطلاق الاحتياطيات النفطية من دول G7 قد يضغط على الأسعار أكثر، ما يعني أن مبررات رفع الوقود في مصر ستصبح أضعف يومًا بعد يوم.

وكشف الانخفاض الحاد في أسعار النفط عالميًا فجوة كبيرة بين خطاب الحكومة المصرية وواقع الأسواق. فبينما تُبرر الحكومة الزيادات بارتفاع الأسعار، يتساءل المواطنون: لماذا لا يحدث العكس عند الانخفاض؟ 

ومع استمرار تراجع الأسعار عالميًا، ستواجه الحكومة ضغطًا شعبيًا متزايدًا، ليس فقط لخفض أسعار الوقود، بل لإثبات أن آلية التسعير “التلقائي” تعمل في الاتجاهين، وليس في اتجاه واحد فقط.

*أزمة الحقوق المالية والخدمات الطبية تتصاعد داخل أروقة شركة وبريات سمنود بمحافظة الغربية

تتصاعد حدة التوترات العمالية داخل شركة وبريات سمنود بمحافظة الغربية نتيجة استمرار أزمة تأخر صرف المستحقات المالية وتوقف الرعاية الطبية المقررة للعاملين منذ فترة طويلة، حيث شهدت الأيام الثلاثة الماضية توقفات جزئية عن العمل داخل قسم الملابس لفترات زمنية متفاوتة وصلت إلى ثلاث ساعات يوميا، ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي تعبيرا عن الرفض القاطع لآلية تقسيم الرواتب الشهرية على دفعات مما يعجز العمال عن الوفاء بمتطلباتهم المعيشية الأساسية وفواتير الخدمات،

تفرض الأوضاع الراهنة داخل وبريات سمنود واقعا صعبا على المئات من العاملين الذين لم يتسلموا سوى ثلث راتب شهر فبراير الماضي حتى الآن، وتتعاظم المشكلة مع استمرار حرمان ما يزيد عن 600 عامل أغلبهم من السيدات من الخدمات العلاجية والتأمين الصحي منذ يناير الماضي، مما أدى لتوقف صرف حصص الأدوية الشهرية لمرضى السكري والضغط والربو المزمنة، وهو ما يضع أعباء مالية إضافية ضخمة على كاهل الأسر التي تعاني أصلا من تآكل القيمة الشرائية لمدخراتهم المحدودة،

تداعيات القرارات الإدارية وتأثيرها على الاستقرار العمالي

تتزايد مخاوف العاملين بشركة وبريات سمنود من توجهات الإدارة الرامية لتعديل نظام العمل المتبع منذ سنوات طويلة لزيادة الساعات إلى ثماني ساعات فعلية، ويعد هذا التوجه الإداري الجديد بجانب أزمة الرعاية الصحية محركا رئيسيا لحالة الغضب المكتوم التي تسيطر على جميع الأقسام الإنتاجية، خاصة مع وجود رقابة أمنية مكثفة داخل المقر حالت دون تحول الاحتجاجات الجزئية إلى إضراب كلي شامل، خشية التعرض للملاحقات القانونية أو التوقيف الأمني الذي طال عددا من زملائهم في فترات سابقة،

تطالب المنظمات الحقوقية والعمالية بضرورة تدخل مجلس الوزراء ووزارة التخطيط للتحقيق في الأوضاع الإدارية والمالية لشركة وبريات سمنود بشكل عاجل، وتشدد الجهات الرقابية على أن تأخير صرف الأجور وتعديل ساعات العمل دون توافق يمثل مخالفة صريحة لنصوص قانون العمل المصري، خاصة وأن الشركة شهدت في أغسطس الماضي إضرابا استمر 35 يوما للمطالبة بالحد الأدنى للأجور، وانتهى بضغوط إدارية وأمنية شملت توقيف 10 عمال بتهم التحريض قبل إخلاء سبيلهم لاحقا وفصل القيادي هشام البنا تعسفيا،

تأسست شركة وبريات سمنود عام 1974 وكانت تتبع قطاع الأعمال العام قبل تحولها لشركة مساهمة تخضع لقانون الاستثمار بملكية رئيسية لبنك الاستثمار العربي، ويعكس تاريخ الشركة سلسلة من الأزمات المرتبطة بحقوق العمال كان أبرزها في أبريل الماضي عند تطبيق الحد الأدنى للأجور بشكل انتقائي، وتستمر المعاناة الحالية في ظل غياب الحلول الجذرية لمشكلات الديون المتراكمة وتوقف الخدمات الطبية، مما يضع المؤسسة العريقة أمام تحديات هيكلية تهدد استقرار العملية الإنتاجية وحقوق مئات الأسر في حياة كريمة.

*أزمة مالية تعصف بحقوق العاملين داخل أروقة الشركة المتحدة للصيادلة وتفجر احتجاجات واسعة

تتصاعد حدة التوترات العمالية داخل الشركة المتحدة للصيادلة نتيجة السياسات المالية الأخيرة التي أدت إلى تقليص الأجور بنسب حادة وصلت إلى 50 بالمئة من القيمة الإجمالية لرواتب شهر فبراير الماضي، حيث سلك العمال مسارات قانونية عبر تقديم شكاوى رسمية إلى مكاتب العمل المختصة لإثبات تضررهم من عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر قانونا، بالإضافة إلى رصد توقف الشركة عن سداد اشتراكات التأمينات الاجتماعية رغم استقطاع الحصص المالية المقررة من رواتب الموظفين بشكل شهري ومنتظم،

تؤكد البيانات المتاحة أن الأزمة المالية داخل الشركة المتحدة للصيادلة ليست وليدة اللحظة بل تمتد لعامين من الاضطرابات التي شملت تأخير صرف المستحقات لمدد تتجاوز ثلاثة أشهر وصرفها على شرائح مجزأة، حيث بلغت قيمة ما تسلمه أصحاب الرواتب التي لا تتخطى 4500 جنيه نحو 2050 جنيها فقط وهو ما يمثل أقل من نصف الأجر المتفق عليه، وتسببت هذه الإجراءات في حرمان آلاف الأسر من الخدمات الطبية والعلاجية نتيجة توقف التغطية التأمينية منذ عام 2023 بسبب المديونيات المتراكمة على الإدارة،

تداعيات الاستحواذ على صيدليات 19011 وتفاقم العجز المالي بالشركة

يرتبط المشهد الراهن بالتحولات الهيكلية التي شهدتها الشركة المتحدة للصيادلة منذ تأسيسها عام 1996 كواسطة لتوزيع الدواء وصولا إلى عام 2021 حين نفذت صفقة الاستحواذ على صيدليات 19011، حيث تسببت تلك الخطوة في دخول الكيان في نفق مظلم من الالتزامات المالية التي عجزت عن الوفاء بها مما دفع شركات دواء منافسة لإقامة دعاوى إفلاس قضائية للمطالبة بالتحفظ على الأصول ووضعها تحت إشراف لجنة مشتركة من هيئة الدواء ووزارة الصحة ونقابة الصيادلة لضمان استمرار النشاط،

تشير سجلات المحكمة الاقتصادية بالقاهرة في الدعوى رقم 26 لسنة 2024 إفلاس إلى استمرار العمل بالتدابير التحفظية الصادرة منذ فبراير 2025 والتي تحظر التصرف في الأصول أو القيام بمعاملات مالية خارج النشاط المعتاد تحت إشراف خبير مالي، وقد أدت هذه الضغوط إلى تقليص العمالة في فروع الجمهورية من 10 آلاف عامل إلى أقل من النصف ضمن خطط تسريح ممنهجة، بينما تتواصل الاحتجاجات بفرعي طموه والهرم وفرع دار السلام اعتراضا على خصومات الرواتب التي بلغت 40 بالمئة في أوقات سابقة،

تتزايد مخاوف العاملين في الشركة المتحدة للصيادلة من استمرار سياسة الهيكلة المالية التي أقرتها المحكمة في يوليو الماضي للحيلولة دون إعلان الإفلاس النهائي، خاصة في ظل تراكم الديون الشخصية على العمال وعجزهم عن سداد الفواتير الأساسية وإيجارات المنازل بسبب تآكل القدرة الشرائية لرواتبهم التي تتراوح في الأصل بين 4000 و5000 جنيه، وتبقى الأزمة قائمة بانتظار تقارير الخبراء الماليين المكلفين بمتابعة التنفيذ وتحديد مصير المستحقات المتأخرة والاشتراكات التأمينية المنهوبة التي لم تورد للجهات المعنية منذ سنوات طويلة.

*قفزة كبرى في تكاليف المعيشة وتوقعات متباينة حول استقرار أسعار الدواجن والبيض بالأسواق المصرية

تشهد الأسواق المحلية حالة من الارتباك الشديد عقب تسجيل أسعار الدواجن والبيض معدلات ارتفاع قياسية تزامنت مع قرارات زيادة أسعار المحروقات الرسمية وتنامي معدلات الاستهلاك الموسمي، حيث رصد المتابعون وصول سعر كيلو الفراخ البيضاء في المزارع إلى 106 جنيهات بينما يتم تداولها للمستهلك النهائي بأسعار تتراوح بين 115 و120 جنيها للكيلو الواحد في مختلف المحافظات، وتأتي هذه التحركات السعرية في وقت حساس يواجه فيه قطاع الثروة الداجنة تحديات لوجستية وإنتاجية ضخمة أثرت بشكل مباشر على تكلفة التربية والنقل والتوزيع النهائي للجمهور.

توضح البيانات الرسمية أن أسعار الدواجن الأمهات استقرت عند 70 جنيها للكيلو في المزرعة لتصل إلى الأسواق بسعر يتراوح بين 80 و90 جنيها، بينما قفزت أسعار الدواجن الساسو إلى 116 جنيها بالمزرعة لتباع للمستهلك بما يتراوح بين 120 و125 جنيها، ويشير التحليل الفني للسوق أن هذه الزيادات تأتي مدفوعة بارتفاع مدخلات الإنتاج وتكاليف الطاقة التي دخلت حيز التنفيذ مؤخرا، مما وضع ضغوطا إضافية على صغار وكبار المربين في منظومة الإنتاج الداجني التي تعتمد عليها ملايين الأسر المصرية في تدبير احتياجاتها البروتينية اليومية بأسعار مناسبة.

تؤكد المؤشرات الراهنة أن قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة يواجه اختبارا حقيقيا في ضبط إيقاع الأسعار بالرغم من تأكيدات ثروت الزيني نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن على وجود اكتفاء ذاتي، حيث لفت الزيني إلى أن مصر تمتلك قدرات إنتاجية ضخمة في مجالي الدواجن والبيض تمكنها من تغطية الاحتياجات المحلية، إلا أن الارتفاعات الحالية تظل محل فحص دقيق في ظل تباين تكاليف التشغيل، ومن جانبه أوضح طارق سليمان رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة أن هناك مساعي مستمرة لتعزيز الصادرات وتطوير الصناعة للوصول إلى مراتب متقدمة عالميا في هذا الملف الاستراتيجي.

تحديات الإنتاج وتذبذب تكلفة السلع الغذائية

سجلت بورصة البيض أرقاما مرتفعة حيث تراوح سعر كرتونة البيض الأبيض بين 130 و140 جنيها بينما تأرجح سعر البيض الأحمر بين 135 و145 جنيها، ووصل سعر البيض البلدي إلى مستويات تتراوح بين 135 و140 جنيها للكرتونة الواحدة مما يعكس حجم التضخم الذي ضرب هذا القطاع الحيوي، وتعتبر هذه الأسعار هي الأعلى في تاريخ بورصة الدواجن المصرية نتيجة تداخل العوامل الاقتصادية وتأثيرات أسعار الوقود على سلاسل الإمداد، وهو ما أدى لظهور تفاوت ملحوظ في الأسعار بين المناطق الجغرافية المختلفة بحسب تكاليف الشحن والتفريغ والوسطاء في حلقات التداول.

شملت قائمة الأسعار الجديدة ارتفاعا في قطاع الكتاكيت حيث سجل الكتكوت الأبيض “شركات” ما بين 19 و20 جنيها والكتكوت الساسو 8 جنيهات والبلدي الحر بين 5 و6 جنيهات، كما استقر كتكوت الفيومي عند 9 جنيهات وسجل البط المسكوفي والمولر 25 جنيها والبيور 20 جنيها والسمان عمر أسبوعين 8 جنيهات، وتعكس هذه الأرقام حالة من الترقب لدى المربين لضمان استمرارية الدورة الإنتاجية في ظل المتغيرات السعرية المتلاحقة، حيث يمثل سعر الكتكوت حجر الزاوية في تحديد السعر النهائي للمنتج الداجني الذي يصل للمواطن في نهاية المطاف بأسعار قد تتجاوز القدرة الشرائية المعتادة.

قراءة في هيكل أسعار المشتقات والطيور البديلة

بلغ سعر كيلو البانيه مستويات غير مسبوقة ليتراوح بين 250 و280 جنيها بينما سجلت الأوراك ما بين 115 و125 جنيها والكبد والقوانص 150 جنيها، وامتدت موجة الارتفاع لتشمل أجنحة الدواجن التي سجلت بين 70 و80 جنيها وزوج الحمام الذي وصل إلى 180 جنيها، فيما تراوحت أسعار البط بين 160 و180 جنيها والأرانب عند مستوى 160 جنيها للكيلو، وتكشف هذه الأرقام عن ضغط كبير يواجهه قطاع أسعار الدواجن والبيض بالأسواق نتيجة زيادة الطلب المرتبطة بشهر رمضان المبارك، وهو ما يتطلب آليات رقابية صارمة لضمان عدم المبالغة في هوامش الربح التجارية على حساب المستهلكين.

السيسي يتحدث عن”سجون راقية” ويتجاهل معاناة وأوضاع 100 ألف معتقل سياسي رغم التقارير الحقوقية الفاضحة .. الاربعاء 11 مارس 2026..  زيادة الوقود نهب جيوب المصريين بأمر صندوق النقد الدولي؟ أم فاتورة الحرب؟ أم عجز السيسي؟

السيسي يتحدث عن”سجون راقية” ويتجاهل معاناة وأوضاع 100 ألف معتقل سياسي رغم التقارير الحقوقية الفاضحة .. الاربعاء 11 مارس 2026..  زيادة الوقود نهب جيوب المصريين بأمر صندوق النقد الدولي؟ أم فاتورة الحرب؟ أم عجز السيسي؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*نيابة أمن الدولة تنظر تجديد حبس مصطفى محمد بعد كشفه تفاصيل بشعة عن “الإخفاء القسرى”

 تنظر نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس أمر تجديد حبس الناشط السياسي الشاب مصطفى محمد، المحتجز احتياطيًا منذ اعتقاله وإيداعه سجن العاشر من رمضان – تأهيل 6.

وجاء اعتقال مصطفى بعد أن سجل شهادته على تجربته القاسية فى الاعتقال السابق ونشرها عبر صفحته على “فيسبوك” قبل أيام من إعادة اعتقاله 

شهادة صادمة

وكتب مصطفى في المنشور الذي صنفه (+18):

عارفين ليه بالنسبالي مفيش ابشع من تجربة الاختفاء القسري داخل أجهزة الأمن الوطني؟

لو مجربتش ومش عارف تعالي اقولك ليه واحدة واحدة..

عارف يعني ايه تتغمي بقماشة عطنة معفنة بالأيام وساعات بالشهور؟

وطول الفترة دي انت بيتحقق معاك وبتتكهرب ف سنانك؟ 

طب تخيل معايا وانت بتتكهرب في عضوك الذكري او خصيتك وبتتكهرب في صرتك وصدرك.. 

طب انت سمعت قبل كدا عن مرتبة السعادة؟ دي مرتبة حديد بتنام عليها والكهربة تشتغل، 

طب تخيل انك لابس طاقية حديد بتكهربك في مخك، طب جربت الكرسي والسرير الحديد وانك تتكتف فيهم وتتكهرب؟

طب جربت حد يقلعك ملط في عز التلج وتتحط تحت التكييف وتموت من البرد؟ 

طب جربت تتعلق شنطة بالأسبوع وتتعلق زي الخروف ومتنمش بالأيام لحد ما تهلوس وتخرف؟

جربت تنام علي دكة حديد وتتربط وتتكهرب من تنجر بيعلي الفولت علشان الفولت العادي مش هيعذبك علي مزاج الباشا ولما يعلي هيعذبك صح ويقولك اجمد ياض احنا بنخدمك؟

طب جربت تتجرد من كل هدومك وتتعذب بخرطوم او عصاية مع الكهربة وميسبكش غير لما تقول انا مسخ وانا مره؟

طب جربت تتهدد بأمك واختك ومراتك؟

طب جربت حرفيا تتمني الموت لانه بالتأكيد هيكون اهون عليك من اللي انت فيه؟ 

طب جربت تكون مسجون وعايش مع ناس بالشهور وتصحي تلاقي زميلك في الزنزانة ميت جنبك؟ 

طب جربت تخسر ماضيك وحاضرك ومستقبلك لمجرد انك عندك ملف امني؟ 

جربت تعيش مطارد؟ 

طب جربت اقتحام الأمن لبيتك في عز الفجر؟

تفاصيل الاعتفال

وكانت قوات من الأمن الوطني بالقاهرة قد اقتحمت منزل مصطفى فجر يوم الخميس 26 فبراير الماضي، وقامت بالقبض عليه. 

وعقب ذلك حاول أصدقاؤه ومحاموه الاستعلام عن مكان احتجازه من خلال السؤال عنه في أقسام الشرطة القريبة من محل إقامته، إلا أن الجهات الأمنية أنكرت وجوده لديها أو علمها بمكان احتجازه، إلى أن ظهر لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم 28 فبراير، حيث خضع للتحقيق.

ووجهت له النيابة اتهامات بـنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية، وقررت حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 954 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، قبل ترحيله إلى سجن العاشر من رمضان – تأهيل 6.

يُذكر أن مصطفى محمد سبق أن تعرض للاعتقال عدة مرات على خلفية آرائه السياسية ومطالباته بوقف التعذيب وحالات الإخفاء القسري وغيرها من الانتهاكات الحقوقية، وهي الانتهاكات التي قال إنه تعرض لها شخصيًا خلال فترات احتجازه السابقة.

ويأتي اعتقال مصطفى في سياق حملة اعتقالات واسعة طالت عددًا من المواطنين من مختلف الفئات العمرية خلال الفترة الماضية، في ظل استمرار استهداف العديد من النشطاء والمعبرين عن آرائهم.

*16 مارس محاكمة جديدة لنجل عبد المنعم أبو الفتوح

كشف المحامي خالد علي، أن قضية أحمد أبوالفتوح، نجل المرشح الرئاسي السابق، ورئيس حزب “مصر القوية” تحدد لنظرها جلسة 16 مارس الجاري أمام الدائرة الأولى جنايات القاهرة المنعقدة بمأمورية بدر.

 يأتي ذلك بعد أن سمحت  النيابة العامة لفريق الدفاع بتقديم طعن بالنقض على حكم الاستئناف الصادر ضده في 8 مارس الجاري، بناء على طلب تقدم به منذ 11 فبراير لنيابة القاهرة الجديدة للسماح بإيداع طعن النقض.

 وجاء ذلك بعد أن رفض الموظف المختص استلام الطعن يومها معللاً ذلك بأنه بناء على تعليمات شفهية من النيابة، قبل أن يتقدم الدفاع في 16 فبراير بطلب جديد للنائب العام يتضمن مذكرة شارحة قيد برقم 16851 عرائض النائب العام بتمكين فريق الدفاع من ايداع الطعن بالنقض، وهو ما تحقق بالفعل في 8 مارس.

وأضاف علي أن هذا يعني إعادة إجراءات محاكمة نجل أبوالفتوح على الحكم الغيابي الصادر ضده بالسجن 15 عامًا أمام دائرة جديدة، وكل الإجراءات السابقة طوال العام الماضي كأن لم تكن (محاكمة اعادة الإجراءات التى صدر فيها الحكم بالسجن خمس سنوات بدلاً من 15 سنة، وحكم الاستئناف الصادر بإلغاء حكم الخمس سنوات وعدم اختصاصه ولائيًا بنظرها).

وأشار إلى أن هذا يفهم منه التصديق على الحكم الاستئنافي ليفتح هذا الإجراء العاجل الباب أمام عدد من الاسئلة الجوهرية التى قال إنه سيناقشها في منشور لاحق بعد أول جلسة.

وكانت قوة أمنية بوحدة مرور القطامية ألقت في أبريل 2025، القبض على نجل أبو الفتوح أثناء إنهاء إجراءات تجديد رخصة سيارته، استنادًا إلى صدور حكم غيابي ضده بالسجن 15 عامًا في القضية نفسها.

*السيسي يتفاخر بغلق السجون القديمة ويتجاهل أوضاع 100 ألف معتقل سياسي.. مراكز “الإصلاح والتأهيل” بين الدعاية والواقع القمعي

قال قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي إن مصر أغلقت 48 سجناً وأنشأت بدلاً منها 8 مراكز لما سماه “الإصلاح والتأهيل”، لكنه تجاهل الحديث عن نحو 100 ألف معتقل سياسي يعيشون أوضاعاً قاسية داخل تلك المجمعات الجديدة. جاء ذلك خلال حفل إفطار نظمته أكاديمية الشرطة بحضور قيادات وزارة الداخلية وطلاب الأكاديمية وعدد من الوزراء. تحدث السيسي عن حياة “راقية” للنزلاء ورفض وصفهم بالسجناء، بينما تتواصل التقارير الحقوقية عن انتهاكات صحية ومعيشية وقيود مشددة داخل السجون الجديدة.

دعاية “الإصلاح” في مواجهة تقارير الانتهاكات

قال السيسي إن تطوير وزارة الداخلية شمل إنشاء منظومة جديدة من مراكز الإصلاح والتأهيل “بأعلى المعايير”، مؤكداً أنه هو من أطلق هذه التسمية. وذكر أن الهدف هو منع تحول السجون إلى مدارس للجريمة، عبر برامج لإصلاح “النزلاء” وإعادة دمجهم في المجتمع.

وأضاف مخاطباً الرأي العام إن الطلاب يجب أن يروا “كيف نحترم الناس حتى لو كانوا مذنبين”. حديثه جاء في سياق استعراض ما وصفه بتطوير المؤسسات الأمنية خلال السنوات الماضية.

لكن هذا الخطاب قوبل بانتقادات حقوقية واسعة. فقد أكدت تقارير حقوقية أن السلطات تتجاهل ملف المعتقلين السياسيين وشكاوى التعذيب والإهمال الطبي والقيود الصارمة داخل السجون الجديدة.

الحقوقي حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قال إن الخطاب الرسمي لا يعكس الواقع داخل بعض المجمعات الجديدة. وأوضح أن المبادرة قدمت في 8 يناير 2026 بلاغاً للنائب العام رقم 5640 للتحقيق في الأوضاع القاسية داخل سجن بدر 3 ومحاسبة المسؤولين عنها.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد وصفت في أبريل 2022 أوضاع السجون الجديدة بأنها “مزرية”، مؤكدة أن السلطات استخدمتها في حملات دعائية لتحسين صورتها الحقوقية.

السجون الجديدة.. عقاب مضاعف وموجة احتجاجات 

تشير تقارير منظمات حقوقية إلى أن إدخال أنظمة رقابة إلكترونية وأدوات تكنولوجية لإدارة السجون تحول في بعض الحالات إلى أدوات عقابية إضافية. وأكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وجود شكاوى من حرمان المحتجزين في مجمع بدر من حقوق أساسية. 

وفي مارس 2023 طالبت 38 منظمة حقوقية مصرية ودولية بفتح سجن بدر أمام اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات المستقلة للتحقق من تقارير تتحدث عن التنكيل بالمعتقلين ومحاولات انتحار متكررة وإضرابات عن الطعام. 

وفي يناير 2025 رصد تقرير للمفوضية المصرية للحقوق والحريات 50 حالة وفاة داخل السجون خلال 2024 بسبب الانتهاكات والإهمال الطبي، بينها 8 حالات في سجون بدر.

كما انتقدت 14 منظمة حقوقية في 30 أبريل 2025 الأوضاع داخل سجن بدر 3، مشيرة إلى منع التريض وتقييد الزيارات بحواجز زجاجية ومنع الطعام والملابس وتقليص الرعاية الطبية إلى مسكنات فقط.

الحقوقي والإعلامي هيثم أبوخليل قال إن الخطاب الرسمي يرسم صورة وردية لا تعكس الواقع. وأضاف أن عدد المعتقلين السياسيين في مصر يقترب من 100 ألف معتقل، بينما يصر النظام على تقديم صورة مغايرة لما يحدث داخل السجون.

وأشار إلى أن الإضرابات عن الطعام ومحاولات الانتحار داخل بعض السجون الجديدة تعكس حالة احتقان شديدة بين المعتقلين.

حسابات سياسية واقتصادية وراء نقل السجون

لا يرى بعض الحقوقيين أن بناء المجمعات الجديدة مرتبط فقط بتطوير منظومة العقاب. المحامي الحقوقي أحمد الإمام قال إن اختيار مواقع السجون الجديدة في مناطق صحراوية بعيدة يعكس أهدافاً أمنية وسياسية إلى جانب الأهداف المعلنة.

وأوضح أن السجون القديمة كانت تقع في مناطق حيوية مثل مجمع سجون طرة جنوب القاهرة وسجون القناطر الخيرية شمال العاصمة، وأن بعض هذه الأراضي يجري استغلالها في مشاريع عقارية بعد نقل ملكيتها إلى الخزانة العامة وصندوق مصر السيادي.

وأشار إلى أن السلطات أغلقت عدداً من السجون التاريخية مثل سجن استئناف القاهرة في باب الخلق وسجون بنها والزقازيق وشبين الكوم والحضرة والأبعادية، إلى جانب السجون القديمة في المنيا وأسيوط وسوهاج.

وتؤكد وزارة الداخلية أن بناء مجمع وادي النطرون الذي افتتح في أكتوبر 2021 جاء من حصيلة بيع أراضي السجون القديمة.

كما افتتحت الحكومة مجمعات أخرى مثل بدر في ديسمبر 2021 والمنيا في 2022 وأخميم الجديدة في 2023 والعاشر من رمضان ومدينة 15 مايو في العام نفسه.

ويرى الإمام أن نقل السجون بعيداً عن المدن مرتبط أيضاً بمخاوف السلطة من تكرار اقتحام السجون الذي حدث خلال أحداث يناير 2011، إضافة إلى صعوبة وصول أسر المعتقلين إلى تلك المناطق البعيدة.

وفي السياق نفسه اعترف السيسي خلال الإفطار بأنه طالب عام 2012 بنقل مقر وزارة الداخلية من وسط القاهرة إلى التجمع الخامس بعد محاولة اقتحام المبنى خلال أحداث محمد محمود.

رغم خطاب “الإصلاح والتأهيل” الذي يقدمه النظام، تستمر الدعوات الحقوقية للإفراج عن المعتقلين السياسيين، خصوصاً كبار السن والمرضى الذين يقضون سنوات في الحبس الاحتياطي أو الزنازين الانفرادية.

وتتكرر هذه الدعوات في شهر رمضان كل عام، وسط تساؤلات يطرحها نشطاء وحقوقيون حول جدوى استمرار احتجاز آلاف المعتقلين في ظل تدهور أوضاعهم الصحية والاجتماعية داخل السجون الجديدة.

*تجاهل معاناة 100 ألف معتقل ..لماذا يتحدث السيسي عن”سجون راقية” رغم التقارير الحقوقية الفاضحة ؟

أثار حديث المنقلب السفاح  السيسي عن تطوير السجون المصرية وتحويلها إلى ما سماه “مراكز للإصلاح والتأهيل” موجة واسعة من الانتقادات الحقوقية، في ظل ما تصفه منظمات محلية ودولية بأنه واقع قاسٍ يعيشه عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين داخل تلك السجون. 

وخلال حفل إفطار نظمته أكاديمية الشرطة بحضور قيادات وزارة الداخلية وعدد من الوزراء وطلاب الأكاديمية، زعم  السفاح السيسي  إغلاق 48 سجناً قديماً وإنشاء ما بين 7 و8 مجمعات حديثة للإصلاح والتأهيل، مشيراً إلى أن الهدف منها توفير “حياة راقية للنزلاء”، مؤكداً أنه يرفض وصفهم بـ”المسجونين”.

وزعم السيسى أن هذه المراكز تهدف إلى إعادة تأهيل المحتجزين بدلاً من أن تتحول السجون إلى “مدارس لتخريج مجرمين أكثر قسوة”، مشيراً إلى ضرورة أن يرى طلاب الجامعات كيف “تحترم الدولة الإنسان حتى لو كان مذنباً”.

انتقادات حقوقية وتشكيك في الرواية الرسمية

غير أن هذا الخطاب الرسمي قوبل بانتقادات حادة من منظمات حقوقية، اعتبرت أن الحديث عن تحسين أوضاع السجون يتجاهل تقارير عديدة توثق انتهاكات داخل مراكز الاحتجاز، خصوصاً مع وجود تقديرات تشير إلى أن عدد المعتقلين السياسيين في مصر يقترب من 100 ألف شخص.

وتشير تلك التقارير إلى شكاوى متكررة من الإهمال الطبي، والحرمان من الزيارات المنتظمة، والقيود المفروضة على إدخال الأدوية والطعام، فضلاً عن حالات وفاة داخل السجون نتيجة تدهور الأوضاع الصحية للمعتقلين.

وفي تقرير صدر عام 2022، وصفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أوضاع السجون الجديدة بأنها “مزرية”، معتبرة أن السلطات استخدمت إنشاء تلك المجمعات في حملات دعائية تهدف إلى تحسين صورتها في ملف حقوق الإنسان.

كما أفادت تقارير حقوقية مصرية بأن أنظمة الرقابة الإلكترونية المستخدمة داخل بعض المجمعات الحديثة تحولت إلى أدوات عقابية إضافية، خصوصاً في مجمع سجون بدر، حيث اشتكى محتجزون من القيود المفروضة على التواصل مع أسرهم ومنع التريض وتقليص الرعاية الطبية.

وفيات وإضرابات عن الطعام

وأحصت تقارير حقوقية عشرات الوفيات داخل السجون خلال السنوات الأخيرة نتيجة الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، كما شهدت بعض السجون إضرابات عن الطعام ومحاولات انتحار بين المعتقلين احتجاجاً على الأوضاع.

وفي عام 2025 رصد تقرير حقوقي نحو 50 حالة وفاة داخل السجون المصرية خلال عام واحد، بينها عدة حالات في مجمع سجون بدر. 

كما طالبت منظمات حقوقية مصرية ودولية بفتح السجون أمام جهات مستقلة مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر للتحقق من الأوضاع داخلها، في ظل ما وصفته بتزايد الشكاوى من الانتهاكات.

رسائل سياسية وضغوط خارجية

ويرى حقوقيون أن خطاب السلطة حول “مراكز الإصلاح والتأهيل” يحمل أبعاداً سياسية ودعائية، خصوصاً في ظل الضغوط الدولية التي تعرضت لها القاهرة في ملف حقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة.

ويشير بعضهم إلى أن بناء السجون الجديدة في مناطق صحراوية بعيدة عن المدن قد يكون مرتبطاً أيضاً باعتبارات أمنية، بالإضافة إلى صعوبة وصول أسر المعتقلين إليها، ما يضاعف معاناتهم في زيارة ذويهم.

أصول عقارية للسجون القديمة

وبالتوازي مع إنشاء المجمعات الجديدة، جرى إغلاق عدد من السجون القديمة الواقعة في مناطق مركزية بالقاهرة ومدن أخرى، مثل مجمع سجون طرة وسجون القناطر، مع نقل ملكية بعض أراضيها إلى جهات حكومية وصناديق سيادية لإعادة استغلالها في مشروعات استثمارية وعقارية.

ويرى مراقبون أن هذه الأراضي تمثل أصولاً عقارية ثمينة، وهو ما يثير تساؤلات حول الأبعاد الاقتصادية لعملية نقل السجون من قلب المدن إلى المناطق الصحراوية.

تساؤلات حول تجاهل ملف المعتقلين

في المقابل، يلفت منتقدون إلى أن حديث السيسي عن تطوير السجون لم يتطرق إلى ملفات شائكة مثل الحبس الاحتياطي المطول، والإخفاء القسري، وتدوير المعتقلين في قضايا جديدة، وهي قضايا تثيرها منظمات حقوق الإنسان باستمرار.

كما يتساءل ناشطون عن سبب تجاهل أوضاع المعتقلين السياسيين، خاصة كبار السن والمرضى، في وقت تتجدد فيه الدعوات للإفراج عنهم لأسباب إنسانية.

ويرى منتقدو الخطاب الرسمي أن الفجوة بين الرواية الحكومية والتقارير الحقوقية تطرح سؤالاً أوسع: هل تعكس تصريحات السلطة واقع السجون في مصر، أم أنها محاولة لتقديم صورة مختلفة عن الواقع في ظل الانتقادات الدولية المتزايدة؟

*ما الذي يحدث مع اللاجئين السودانيين والسوريين في مصر؟

تدمرت نفسيا ولم يسمحوا لي حتى برؤية ابني قبل رحيلي”، هكذا يصف الصحفي السوري سامر مختار حاله ل بي بي سي عربي بعدما وصل إلى سوريا الأحد، بعد ترحيله من مصر، فجأة دون أن يتمكن من توديع طفله المصري الجنسية، رغم محاولاته لتجديد إقامته التي انتهت قبل أربعة أشهر.

ويستطرد سامر “أشعر بالصدمة والحزن، كنت أتمنى أن يتفهموا الوضع إنسانيا وألا يرحلوني من مصر وافترق عن ابني ذي السبع سنوات”.

كان سامر حريصا على تجديد إقامته بشكل مستمر طوال ١٤ عاما قضاها في مصر، إلا أنه منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ظل حبيس منزله في القاهرة خوفا من “حملات التوقيف والترحيل بحق اللاجئين” التي أشارت إليها تقارير حقوقية، بعدما انتهت إقامته وفشل في تجديدها كما يروي، في ظل إلغاء مصر التأشيرات السياحية للسوريين منذ عام 2024.

لاقت أزمة سامر تفاعلا كبيرا بعدما نشرت زوجته السابقة والدة ابنه الصحفية المصرية إيمان عادل مناشدة للسلطات المصرية بتجديد إقامته، وبعد حوالي أسبوع من نشر الفيديو، أعلنت في فيديو آخر تلقيها اتصالا من إدارة الجوازات أكدوا فيه استجابتهم لمناشدتها.

تلقى سامر في الاتصال وعدا بالحصول على الإقامة، وفور وصوله مع إيمان وابنيهما إلى إدارة الجوازات السبت الماضي أبلغوه أنه سيتم عرضه على التفتيش الجنائي كإجراء اعتيادي قبل اعتماد تجديد إقامته، قبل أن ينقلوه إلى قسم شرطة الوايلي (شرق القاهرة) حيث أبلغوه أنه سيتم ترحيله إلى سوريا في اليوم التالي”.

يقول سامر “كان حدسي يخبرني أنه سيتم القبض علي، وحدث ما توقعت”، ويضيف “قضيت ليلة في حجز القسم المكتظ، كنت السوري الوحيد وبقية الموجودين سودانيون ومصريون، ذهبت إلى المطار صباح اليوم التالي الأحد الماضي بسيارة شرطة القسم، أخذت الطائرة إلى بيروت حيث قطعوا لي التذكرة ثم بالسيارة إلى دمشق.”

تشعر إيمان بالندم لنشرها المناشدة في المقام الأول كما تقول لبي بي سي بعدما فشلت محاولاتها في إيقاف ترحيل زوجها السابق وتقول: “لقد كان ذهابنا لإدارة الجوازات كمينا مخططا” لقد شاهدت بعيني عشرات السوريين والسودانيين في إدارة الجوازات في انتظار ترحيلهم بينما كنت أبحث عن سامر ، وتضيف “علمت من مسؤول كبير في إدارة الجوازات أن إقامة المستثمرين فقط هي المسموح بها للسوريين، ألا توجد أي اعتبارات إنسانية إضافة لذلك”.

سامر ليس الحالة الوحيدة؛ إذ وثقت بي بي سي عدة شهادات لمحتجزين ومرحلين من الجنسيتين السودانية والسورية، وسط تقارير حقوقية ترصد ما وصف بـ”حملة أمنية واسعة” تستهدف اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر على مدار شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين.

وفاة قيد الاحتجاز

أثارت قضية المواطن السوداني مبارك قمر الدين (67 عاماً) جدلاً واسعاً بعد وفاته أثناء احتجازه في قسم شرطة الشروق شرقي القاهرة، بحسب بيان صادر عن الجالية السودانية في مصر نقلاً عن عائلته.

تقول ابنته “مشتهى” لبي بي سي إن والدها قُبض عليه أثناء شرائه وجبة الإفطار، رغم حيازته بطاقة التسجيل لدى مفوضية اللاجئين (الكارت الأصفر) سارية حتى أبريل/نيسان 2027، لكن بطاقة إقامته المصرية كانت منتهية، ولديه موعد لتجديدها في سبتمبر/أيلول 2027.

وتضيف مشتهى: “أبلغنا مندوب السفارة السودانية بتوقف قلبه بعد تسعة أيام من الاحتجاز. توفي والدي، مريض السكري، في الحبس”.

بعض من تم الإفراج عنهم منذ أسبوع وكانوا محبوسين مع قمر الدين في القسم يقولون إنه توفي بسبب الاختناق جراء سوء التهوية داخل المحبس بالقسم، بحسب ابنته، وما زلت أنتظر تقرير الطب الشرعي لمعرفة الأسباب الحقيقية للوفاة”.

وتحقق النيابة العامة في مصر في ظروف وفاة قمر الدين، وانتدبت الطب الشرعي لتشريح جثمانه، بحسب ابنته.

وتوفي أيضاً الشاب السوداني “النذير الصادق” البالغ من العمر 18 عاماً، في 12 فبراير/شباط الجاري داخل قسم شرطة مدينة بدر شرقي القاهرة، بحسب ما قال عمه لبي بي سي ووثقته عدة منظمات حقوقية، بعد 25 يوماً من الاحتجاز في ظروف وصفها بـ “غير إنسانية”، رغم كونه ملتمس لجوء مسجلاً لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وحمله لوثائق تثبت ذلك وقت توقيفه، بحسب ” منصة اللاجئين في مصر”، وهي منصة حقوقية مستقلة.

كما وثقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وفاة ثالثة لمواطن سوداني، في 14 فبراير/شباط الجاري داخل حجز قسم شرطة العجوزة غربي القاهرة، قالت إنه كان محتجزاً على خلفية عدم حيازته إقامة سارية، وذلك بعد تعرضه للاختناق بسبب التكدس الشديد وظروف الاحتجاز القاسية.

ولم يصدر حتى الآن رد فعل رسمي مصري من قبل وزارة الداخلية بشأن تلك الوقائع.

ونبه عدد من المقررين الخاصين بالأمم المتحدة، في تقرير لهم في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلى أن قانون اللجوء الجديد في مصر الصادر عام 2024 يتعارض مع التزامات مصر الدولية، ويُدخل طالبي اللجوء في “فراغ قانوني يسمح بالاحتجاز والترحيل على أسس فضفاضة مرتبطة بادعاءات الأمن القومي والنظام العام”، بحسب نص التقرير.

وتبلغ أعداد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية حالياً أكثر من مليون ومائة ألف لاجئ، يمثل السوريون 10% منهم، والسودانيون 76%.

تبدأ عملية الحصول على إقامة مصرية بتسجيل طالب اللجوء لدى مفوضية اللاجئين في مصر، ثم الحصول على بطاقة اللجوء الصفراء المؤقتة لطالبي اللجوء، والبطاقة الزرقاء للاجئين المعترف بهم، ثم يسجل طالب اللجوء موعداً للحصول على الإقامة المصرية. ويحمل معظم طالبي اللجوء إيصالاً مطبوعاً يفيد بأنهم ينتظرون تحديد موعد لتسجيلهم ودراسة حالتهم كلاجئين في مصر.

يوفر الكارت الأصفر لحامله وضعاً قانونياً يسمح له بالإقامة القانونية، والحماية من الإعادة القسرية، وتسهيل بعض المعاملات إلى حين الحصول على الإقامة في مصر، بحسب ما ورد على الموقع الرسمي لمفوضية اللاجئين، وهي الجهة المانحة للكارت.

وثقت “منصة اللاجئين في مصر”، وهي منصة حقوقية مستقلة، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ما وصفته بـ”آلاف حالات الاعتقال الجماعي، والاحتجاز التعسفي، وحملات الترحيل القسري، وإسقاط الحماية عن لاجئين مسجلين”، مشيرة إلى أن 10% من السودانيين المُرحّلين كانوا حاصلين على الإقامة المصرية، والباقين في انتظار الحصول عليها ويمتلكون “الكارت الأصفر”.

وطبقا للمنصة، فاللافت هذه المرة هو الأعداد الكبيرة من السوريين الذين يتم ترحيلهم بعد أكثر من 10 سنوات من وجودهم في مصر.

وقائع متكررة

وطبقاً لمنظمة العفو الدولية، التي اتهمها مسؤولون مصريون في مناسبات سابقة بالتحيز وعدم الحياد، تم ترحيل سوري واحد منهم، بينما يواجه الباقون خطر الترحيل، حيث بدأت السلطات بالفعل إجراءات ترحيلهم، بالرغم من صدور أوامر من النيابة بالإفراج عن 19 منهم، بينما حُددت للثلاثة الآخرين مواعيد لتجديد تصاريح الإقامة الخاصة بهم في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية.

ولم يصدر أي تعليق عن الحكومة المصرية بهذا الصدد بشأن تقرير منظمة العفو الدولية.

توقيف وترحيل

تقول معلمة الرياضيات السودانية اعتماد لبي بي سي إن ابنيها، البالغين من العمر 23 و17 عاماً، تم القبض عليهما بالقرب من أحد المراكز التجارية في مدينة الشروق شرقي القاهرة، ضمن من تم إيقافهم مع الراحل مبارك قمر الدين منذ نحو شهر ونصف، قبل أن يتم ترحيلهما إلى السودان منذ أسبوع.

تعيش اعتماد وعائلتها في مصر منذ نحو سنتين، بعدما قُتل زوجها بسبب تسمم في الدم بعد خمسة أشهر من استهداف منزل الأسرة في الخرطوم.

وطبقاً لاعتماد، فقد سجل أبناؤها جميعاً في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للحصول على “الكارت الأصفر” الذي يوفر لهم حماية من الاحتجاز والترحيل، ويسمح لهم بالتقدم للحصول على الإقامة الشرعية في مصر، مشيرة إلى أن صلاحية بطاقاتهم الصفراء انتهت وهم داخل القسم في أول الشهر الجاري، وكانوا جميعاً على موعد في مايو/أيار المقبل للحصول على الإقامة المصرية، ولعدم امتلاكهم إياها حالياً، أبلغتهم السفارة بقرار السلطات المصرية ترحيلهم إلى السودان، حيث يعيشون حالياً مع عمتهم في عطبرة.

أما السوري محمد (اسم مستعار) فقد كان أوفر حظاً قليلاً من أبناء اعتماد؛ إذ تم القبض عليه في 24 يناير/كانون الثاني الماضي في إحدى مناطق شرق القاهرة، ثم أُطلق سراحه بعد 6 أيام من قسم السلام. وقال لبي بي سي إن نحو 15 سورياً وسودانياً كانوا محتجزين معه، بعضهم تم ترحيله إلى بلاده.

لكن محمد وعدداً آخر من المحتجزين معه تم تبكير موعد حصولهم على الإقامة المصرية.

القضية أمنية

ويرى السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية السابق، أن السلطات في مصر تحاول تقنين أوضاع ملايين اللاجئين، فالقضية أمنية بالأساس وليس لها أبعاد سياسية.

ويقول هريدي: “جميع اللاجئين في مصر دخلوا مصر دون الحصول على تأشيرات دخول، بمعنى أن عددهم كان بالمئات والآلاف نظراً للأوضاع الأمنية المتدهورة في بلدانهم. وبالتالي فإن السلطات في مصر لا تعلم من هؤلاء وما هي انتماءاتهم السياسية، وهل بعضهم ينتمي إلى تنظيمات أو جماعات معينة أم لا”.

وتواصلت بي بي سي مع وزارة الداخلية المصرية للتعليق على هذه الحملات وإذا ما كانت تستهدف جنسيات محددة وظروف الاحتجاز، ولم تتلقَّ رداً حتى نشر التقرير. لكن اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري سابقاً، يقول لبي بي سي إن “الأمن إذا اشتبه في مواطن يقوم بتوقيفه والكشف على بطاقته الشخصية، فما بالنا بالأجانب الذين تم السماح للغالبية منهم بالدخول دون تأشيرة خلسة أو بتأشيرة سياحية مراعاة لظروف البلدان التي جاؤوا منها. ومصر استقبلتهم على الرحب والسعة، لذلك من حقها الآن فحصهم حفاظاً على الأمن القومي، لأننا لا ندري ما إذا كان أحدهم مخالفاً للقانون في بلده لأي سبب”.

لا قاعدة محددة

الشهادات التي تلقتها بي بي سي أكدت أنه لا توجد قاعدة واضحة فيما يخص ترحيل أو الإبقاء على من تم توقيفهم؛ فعادة ما تخلي النيابة سبيل معظمهم، بينما تقوم إدارة الجوازات بترحيل بعض من لا يملكون الكارت الأصفر، وأحياناً بعض من يملكونه أيضاً، بحسب أسر لاجئين ومحامين حقوقيين.

ويرى السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية السابق، أن تحركات السلطات تأتي في إطار تقنين أوضاع أعداد كبيرة من اللاجئين لدوافع أمنية، في ظل الحاجة إلى التحقق من خلفياتهم وانتماءاتهم.

من جانبه، يقول اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري سابقاً، إن الفحص الأمني يستغرق وقتاً بسبب كثرة الطلبات وتبادل المعلومات مع دول اللاجئين، مؤكداً أن عدم ترحيل جميع الموقوفين والتعجيل لبعضهم بمواعيد الإقامة دليل على عدم التعسف.

وضع خاص للسوريين

بالنسبة للسوريين، شددت مصر في 2024 إجراءات دخولهم، فأصبحت تشترط موافقة أمنية مسبقة وتأشيرة ورقية من السفارات المصرية، كما ألغت تسهيلات الحصول على التأشيرة عند الوصول، وأوقفت تجديد الإقامة السياحية بشكل متكرر داخل البلاد، ما ألزم المقيمين بتقنين أوضاعهم عبر أنواع أخرى من الإقامات.

وبحسب منصة اللاجئين في مصر، دفع ذلك عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة “عدم انتظام قانوني قسري”، رغم كونهم لاجئين مسجلين أو مقيمين منذ سنوات، ما جعلهم عرضة للتوقيف المفاجئ.

ويرى هريدي أن التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا نهاية العام الماضي ربما أسهمت في تشديد الرقابة الأمنية، مشيراً إلى أن بعض من يحملون الجنسية السورية قد لا تكون لهم جذور فعلية في سوريا، وهو ما تعتبره السلطات مسألة تستدعي التدقيق.

وقالت السفارة السورية إن الإجراءات “اعتيادية وتكررت سابقاً”، فيما نفى السفير السوداني عماد الدين عدوي أن تكون الحملات قد تمت بطلب من حكومة بلاده، مؤكداً أن عدد السجناء السودانيين في مصر لا يتجاوز 400 شخص. ويعتقد إن مصر وفد إليها ما يقرب من مليون سوداني منذ اندلاع الحرب الأهلية الأخيرة.

في المقابل، يصف المحامي السوداني عاطف توفيق حالة الجاليات حالياً بـ”الذعر”، حيث بات الكثيرون يخشون مغادرة منازلهم أو إرسال أبنائهم إلى المدارس خشية التوقيف العشوائي الذي شمل مختلف الأعمار.

وبخلاف الخوف من التوقيف، قالت نقابة الصحفيين السودانيين، بداية الشهر الجاري، إن تصاعد خطاب الكراهية تجاه اللاجئين السودانيين في مصر، على خلفية الاحتقان المتزايد على مواقع التواصل الاجتماعي، يزيد من معاناة اللاجئين الفارين من الحرب، ويخالف قيم التضامن بين الشعبين.

إجراءات رسمية

مددت مصر مهلة توفيق أوضاع الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية حتى 30 سبتمبر/أيلول 2026، مع اشتراط وجود مستضيف مصري وسداد 1000 دولار، بينما يُستثنى اللاجئون المسجلون لدى المفوضية من هذه الشروط عند تجديد إقاماتهم.

وحسب تقديرات رسمية مصرية، فإن أعداد اللاجئين من نحو 133 دولة يمثلون 8.7% من حجم السكان في مصر، ويتركز 56% منهم في خمس محافظات.

وتقول الحكومة المصرية إنها تستضيف نحو 10.7 مليوناً من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، يمثلون 62 جنسية مختلفة، يحصلون على الخدمات الأساسية كافة بنفس معاملة المصريين، حسب تصريح لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي نهاية يناير/كانون الثاني 2025.

كما كرر عبد الفتاح السيسي التأكيد على سياسة بلاده في عدم حصر اللاجئين في مخيمات، إذ لا توجد مخيمات لاجئين رسمية في مصر، بخلاف دول عربية كالأردن ولبنان وسوريا، باعتبارهم ضيوفاً مرحباً بهم قدموا من ظروف سيئة ويساهمون في الاقتصاد المصري، حسب تعبيره في مناسبات عدة.

*السيسي يؤكد تأييد مصر لجهود نزع سلاح حزب الله في لبنان

أكد عبدالفتاح السيسي تأييد القاهرة لجهود الدولة اللبنانية الرامية إلى بسط سلطة المؤسسات الوطنية على كامل التراب اللبناني بعد قرار حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية

وشدد السيسي خلال اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس اللبناني جوزاف عون على دعم مصر الكامل لسيادة لبنان واستقراره وسلامة أراضيه.

وأشار السيسي إلى تكثيف مصر لجهودها الدبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي، بهدف النأي بلبنان عن تداعيات التصعيد الجاري في المنطقة، انطلاقا من قناعة مصر بأهمية الدعم العربي والدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة.

وأعرب الرئيس اللبناني عن تقديره العميق لمواقف مصر الثابتة ودعمها المستمر للبنان وحرصها على أمنه واستقراره، مؤكدا أن هذا الموقف يعكس طبيعة العلاقات التاريخية الراسخة بين البلدين والشعبين الشقيقين.

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي أن الرئيس اللبناني أطلع السيسي على الجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لحصر السلاح وتعزيز سلطة الدولة، فضلا عن التحديات الإنسانية الناجمة عن الحرب الجارية.

وأعرب السيسي عن دعم مصر للبنان في مواجهة هذه الظروف، مؤكدا استعداد القاهرة لتقديم المساعدات الإغاثية اللازمة للتعامل مع تبعات أزمة النزوح الناتجة عن العمليات العسكرية.

يأتي الاتصال الهاتفي بين عبد الفتاح السيسي والرئيس اللبناني جوزاف عون في خضم تصعيد عسكري حاد تشهده لبنان بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل كرد على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، مما أدى إلى رد إسرائيلي مكثف بضربات جوية واسعة على بيروت وضواحيها الجنوبية وجنوب لبنان والبقاع.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية المكثفة على لبنان عن مئات القتلى والجرحى ونزوح داخلي يقارب 700 ألف شخص بما في ذلك أكثر من 200 ألف طفل، وفق تقارير الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية.

وأعلن الرئيس اللبناني موقفا قويا ضد حزب الله متهما الجماعة المسلحة المدعومة من إيران بـ”العمل على إسقاط الدولة اللبنانية” و”المخاطرة بتحويل لبنان إلى غزة ثانية”، ودعا إلى وقف إطلاق نار كامل مع إسرائيل، ومفاوضات مباشرة تحت رعاية دولية، ودعم لوجستي دولي للجيش اللبناني لتنفيذ خطة نزع سلاح حزب الله ومصادرة أسلحته.

كما أعلنت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، وطالبت بتسليم أسلحته للدولة، في خطوة غير مسبوقة تعكس تحولا في الموقف الرسمي اللبناني نحو استعادة احتكار السلاح وتعزيز سلطة المؤسسات الوطنية.

*برلماني يطالب بمساءلة الحكومة بعد قرارات مفاجئة صدمت المواطنين

أثار قرار زيادة أسعار المحروقات غضبا برلمانيا في مصر حيث تقدم النائب البرلماني إيهاب منصور ببيان عاجل يطالب فيه باستدعاء رئيس الحكومة فورا لمساءلته عن “القرارات غير المدروسة”.

وقال النائب البرلماني ووكيل لجنة القوى العاملة بالبرلمان في بيانه إلى رئيس مجلس النواب إن “استمرار الحكومة في زيادة أسعار المحروقات هو زيادة لمعاناة المواطنين، فلم يفق المواطن بعد من الزيادات في أسعار السلع والكهرباء والمياه، وبعدها تم معاقبته مرتين: الأولى بزيادة فاتورة الكهرباء جزافا ووقف بطاقات التموين، والثانية زيادة أسعار المحروقات“.

وتساءل النائب: “من يأخذ القرارات ومن يدرسها؟”، مشيرا إلى أن الزيادة الأخيرة فوجئ بها الجميع فجر اليوم، وتراوحت بين 14% و30%، مع أعلى نسبة للسولار كما حدث في أكتوبر الماضي، مما سيؤدي إلى ارتفاع كافة أسعار السلع والخدمات، بالإضافة إلى زيادة أسعار أسطوانات الغاز 23% والغاز 30%.

وأكد منصور أن “الطبقات أصبحت طبقة واحدة”، فالمعاناة لم تعد مقتصرة على الفقراء بل امتدت إلى الطبقة المتوسطة، مشددا على أن الحكومة الحالية رفعت أسعار المحروقات 4 مرات، رغم أن الارتفاع الحالي “مؤقت” بسبب الحرب، ولا يتم تخفيض الأسعار عند انخفاضها عالميا، كما حدث أثناء أزمة كوفيد-19 عندما بلغ سعر البرميل 18 دولارا دون عكس الانخفاض على المواطن.

وانتقد النائب البرلماني سياسات الحكومة، معتبرا أنها “تستجيب لصندوق النقد الدولي” وتفتقر إلى ترتيب الأولويات، حيث تمول مشروعات عالية التكلفة بعوائد طويلة الأجل بقروض قصيرة، مما يضاعف الديون ويجبر الحكومة على رفع الدعم عن السلع الأساسية دون حماية اجتماعية حقيقية.

وأشار إلى فشل تطبيق قانون التصالح مما تسبب في خسارة 150-200 مليار جنيه وعوائق الاستثمار البيروقراطية التي تؤدي إلى هروب الاستثمارات.

وختم منصور مطالبته باستدعاء الحكومة وإعادة ترتيب أولويات الموازنة العامة 2026-2027، وزيادة مخصصات الحماية الاجتماعية والدعم السلعي لتخفيف آثار التضخم والأزمة الاقتصادية، مؤكدا أن “الشعب تحمل الكثير، لكن الضربات المتتالية مرفوضة في وقت شديد الصعوبة داخليا وخارجيا“.

وأقرت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية بوزارة البترول والثروة المعدنية،في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، زيادة استثنائية في أسعار بعض المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات، بواقع 3 جنيهات للتر الواحد في معظم الأنواع، وذلك “في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالميا” نتيجة التصعيد العسكري الإقليمي الذي رفع أسعار النفط العالمية بشكل حاد.

*20%  زيادة في الوقود نهب جيوب المصريين بأمر صندوق النقد الدولي؟ أم فاتورة الحرب؟ أم عجز السيسي؟

كشفت الحكومة مرة أخرى أن أسهل حلولها للأزمات هو تحميل المواطن التكلفة الكاملة، بعدما رفعت أسعار الوقود وغاز الطهي وتموين السيارات وبعض استخدامات الطاقة للمصانع بنسب تراوحت بين 14% و20% اعتبارًا من فجر الثلاثاء. الزيادة الجديدة لم تكن محدودة ولا معزولة.

بنزين 95 صعد من 21 إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيهًا، وبنزين 80 من 17.75 إلى 20.75 جنيهًا، والسولار من 17.5 إلى 20.5 جنيهًا، بينما ارتفعت اسطوانة البوتاجاز المنزلية من 225 إلى 275 جنيهًا، والمتر المكعب لغاز تموين السيارات من 10 إلى 13 جنيهًا.

وحتى التقارير الدولية التي رصدت القرار وصفت الزيادة بأنها وصلت إلى نحو 17% في المتوسط، في سياق اضطراب إقليمي وضغط على الإمدادات. 

الحكومة بررت القرار بما سمته “الوضع الاستثنائي” في الشرق الأوسط، وارتفاع خام النفط، وتكاليف الشحن والتأمين، وسعر الدولار.

لكن هذا التبرير يخفي الحقيقة الأساسية:

مصر دخلت هذه الموجة وهي أصلًا تسير منذ سنوات في طريق رفع الدعم تدريجيًا للوصول إلى استرداد التكلفة، وفق تعهدات معلنة وخطط موازنة تقلص دعم الوقود إلى 75 مليار جنيه في مشروع موازنة 2025-2026.

معنى ذلك أن الحرب سرعت القرار، لكنها لم تخلقه من فراغ.

القرار في جوهره استمرار لمسار رسمي اختار سد الفجوة المالية من جيب المستهلك، لا من إصلاحات أعمق في هيكل الإنفاق والطاقة والنقل. 

الحكومة تعرف الأثر وتنفذه رغم ذلك

وزارة البترول نفسها أقرت في بيان سابق أن الفجوة بين التكلفة وسعر البيع ظلت قائمة حتى بعد زيادات أبريل 2025، وأن الدولة كانت تتحمل نحو 366 مليون جنيه يوميًا، بما يعادل 11 مليار جنيه شهريًا، لدعم البنزين والسولار والبوتاجاز، مع استيراد نحو 40% من السولار و50% من البوتاجاز و25% من البنزين.

هذا الاعتراف مهم لأنه يوضح أن الحكومة لم تكن تتعامل مع زيادات مؤقتة، بل مع خطة مستمرة لتقليص هذه الفجوة، حتى لو جاء التنفيذ على دفعات.

واليوم، مع الزيادة الجديدة، تعود الدولة إلى الوصفة نفسها: بدل البحث عن حماية اجتماعية حقيقية أو تخفيف أثر الصدمة، يجري تمرير التكلفة مباشرة إلى الناس ثم يُطلب منهم تفهم “الظروف الدولية”.

الخبير المصرفي محمد عبد العال حذر بعد زيادات سابقة من أن رفع أسعار البنزين والسولار ينعكس مباشرة على التضخم، متوقعًا زيادة بنحو 1.5% خلال الشهور التالية بسبب دخول السولار في تكلفة إنتاج ونقل معظم السلع.

هذا التقدير ليس نظريًا.

السولار ليس وقودًا للنقل فقط، بل عنصر أساسي في سلاسل الإمداد والزراعة والصناعة.

وكل زيادة فيه تتحول سريعًا إلى زيادة في أسعار الخضروات والغذاء والمواصلات والمواد الخام. لذلك فالحكومة لا تستطيع الادعاء بأنها لا تعرف النتيجة.

هي تعرفها جيدًا، لكنها تمضي فيها لأنها تعتبر الموازنة أولوية أعلى من القدرة المعيشية للناس.

الغلاء المقبل لن يتوقف عند محطات الوقود 

الضربة الأخطر ليست في سعر اللتر نفسه، بل في السلسلة التي ستبدأ بعده.

سارة سعادة، كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في “سي آي كابيتال”، قالت إن رفع أسعار المحروقات يخلق ضغوطًا تضخمية واضحة، حتى لو كانت الخطة معلنة من قبل، وإن هذه الضغوط مع تقلبات الأسواق العالمية قد تدفع البنك المركزي إلى الحذر في مسار الفائدة.

كما رجحت أن يصل متوسط التضخم خلال العام إلى نحو 15% في ظل هذه العوامل.

وهذا يعني أن القرار الجديد لا يضيف عبئًا ماليًا مباشرًا فقط، بل يهدد أيضًا أي آمال في هدوء نسبي للأسعار خلال الشهور المقبلة.

الأسواق لا تنتظر كثيرًا حتى تعيد التسعير.

أي زيادة في البنزين أو السولار أو البوتاجاز تتحول فورًا إلى ذريعة في النقل، ثم في تجارة الجملة، ثم في التجزئة.

وإسطوانة البوتاجاز التي قفزت 50 جنيهًا دفعة واحدة ستضغط مباشرة على الأسر الأقل دخلًا، وعلى المطاعم الصغيرة والمخابز غير المدعمة والأنشطة المنزلية.

أما رفع غاز تموين السيارات من 10 إلى 13 جنيهًا، فهو ينسف جزءًا من الحجة التي سوقتها الدولة لسنوات حول التحول إلى الغاز باعتباره بديلًا أقل تكلفة.

النتيجة أن المواطن الذي استجاب لهذا المسار سيجد نفسه الآن يدفع أكثر أيضًا.

مجدي طلبة، عضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، قال إن زيادات الوقود السابقة رفعت تكلفة النقل على القطاع بين 5% و10%، وطالب الحكومة بعدم تحميل المصانع أعباء إضافية فوق ما تتحمله.

هذه الشهادة مهمة لأنها تؤكد أن أثر الطاقة لا يقف عند المستهلك النهائي، بل يضرب أيضًا كلفة الصناعة المحلية نفسها.

أي أن الحكومة، وهي تقول إنها تحمي الاقتصاد في مواجهة الحرب، تعيد في الواقع تغذية موجة غلاء تضرب الإنتاج والنقل والطلب معًا.

مسار قديم يتكرر باسم الأزمة الجديدة

ما جرى اليوم ليس استثناءً. 2024 شهد 3 زيادات متتالية، و2025 عرف زيادات إضافية، بينما واصل رئيس الوزراء التأكيد على الوصول إلى مستويات استرداد التكلفة مع الإبقاء على دعم جزئي لبعض المنتجات.

صندوق النقد بدوره ظل يعتبر تسعير الطاقة أحد مفاتيح “الإصلاح”. وفي كل مرة، يأتي الخطاب نفسه: الظروف صعبة، والأسواق مضطربة، والدولة مضطرة.

لكن المضمون واحد: المواطن هو الحلقة الأسهل للتحصيل، والدعم هو البند الأسرع للتقليص، بينما لا تظهر حماية اجتماعية موازية بحجم الصدمة. 

الخلاصة أن الحكومة لم تواجه أزمة الطاقة بسياسة تحمي الناس، بل بسياسة تحمي الخزانة أولًا.

الزيادة الجديدة في الوقود والبوتاجاز ليست مجرد تعديل سعري.

هي إعلان عن موجة غلاء جديدة ستنتقل من المضخات إلى الأسواق والمصانع وموائد البيوت.

وحين تختار الدولة مرة أخرى أن تدير الأزمة بجباية أسرع بدل إصلاح أعمق، فإنها لا تعالج المشكلة، بل تعيد توزيعها على ملايين المصريين الذين سيدفعون أكثر مقابل كل شيء تقريبًا.

*زيادة الوقود ترفع أسعار السلع والخدمات ولماذا يدفع المواطن المصرى فاتورة الحرب الإيرانية؟

انتقد خبراء اقتصاد قرار حكومة الانقلاب برفع أسعار المنتجات البترولية بقيمة 3 جنيهات دفعة واحدة، واصفين هذا القرار بالمتسرع والمؤلم.

وقال الخبراء : كان على حكومة الانقلاب الانتظار قليلاً قبل إصدار هذا القرار الذى سيكون له أثر كبير على المواطن وعلى الاقتصاد المصرى.

وأعربوا عن أسفهم لأن المواطن المصرى هو من يدفع فاتورة هذه القرارات، خاصة الطبقة المتوسطة ذات الدخول الثابتة، مؤكدين أن رفع أسعار الطاقة يستتبعه مباشرة زيادة فى أسعار كل السلع والخدمات، وأكد الخبراء أن قرار رفع أسعار الوقود سيؤدى الى ارتفاع معدلات التضخم الذى تزعم حكومة الانقلاب أنها تحاول الحفاظ على معدلاته المنخفضة مشددين على أن هذه القرارات ستعيدنا إلى ما كنا عليه منذ تعويم الجنيه الأخير فى 2024.

يشار إلى أن الزيادة الأخيرة شملت جميع أنواع البنزين والسولار، وبلغت قيمتها 3 جنيهات للتر، وبررتها حكومة الانقلاب بارتفاع أسعار النفط عالمياً بسبب الحرب على إيران وغلق مضيق هرمز، ووصول سعر البرميل إلى 120 دولاراً رغم انخفاضه مؤخراً إلى نحو 90 دولاراً.

سعر البرميل

من جانبها وصفت الدكتورة يمن الحماقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، قرارت رفع أسعار المواد البترولية بالمؤلمة، مؤكدة أنه كان لا بد أن ننتظر قليلاً قبل إصدار هذه القرارات، خاصة أن الرئيس الأمريكى ترامب صرح بأن الحرب لن تطول، وأن أسعار الطاقة بدأت تنخفض وبلغ سعر النفط أقل من 90 دولاراً للبرميل.

وقالت « يمن الحماقى » فى تصريحات صحفية كان لا بد من الانتظار خاصة أننا بدأنا شهر رمضان بارتفاعات غير مبررة فى الأسعار وعندما ترفع حكومة الانقلاب أسعار السولار فلن تستطيع التحكم فى الأسواق .

وأوضحت أن حكومة الانقلاب برفع أسعار الطاقة تطلق أيدى التجار للضغط أكثر على المستهلكين فى كل شىء، وبالتالى تصريحات المسئولين شىء والتنفيذ على أرض الواقع شىء آخر، وما يتم تنفيذه يختلف تماماً عما يتم التصريح به من أن حكومة الانقلاب تحاول الحفاظ على المواطن واستقرار الأسعار.

وتساءلت « يمن الحماقى »، إلى أى مدى سيستمر الضغط على المواطن بهذا الشكل، وأين التكاتف الاجتماعى الذى تتحدث عنه حكومة الانقلاب، موضحة أن المواطن يئن منذ دخول شهر رمضان بسبب استغلال التجار.

وكشفت أنه رغم تدخل حكومة الانقلاب فى مشكلة الفراخ مثلاً واستيرادها شحنات من الخارج، إلا أن الأسعار مازالت كما هى بل زادت فى بعض الأحيان.

الأموال الساخنة

وحول تأثير حرب إيران على الاقتصاد المصرى، قالت « يمن الحماقى »، إنها أثرت على الاقتصاد المصرى فى أكثر من عنصر أبرزها خروج جزء من الأموال الساخنة التى أدت إلى رفع قيمة الدولار أمام الجنيه المصرى، مشيرة إلى خروج ما يتراوح بين 3 و 4 مليارات دولار، وهى نسبة ليست كبيرة لكى تؤدى إلى هذا التأثير، لكنها تعتبر المحرك الرئيسى فى تحريك سعر الصرف رغم أننا كنا ننأدى منذ سنوات طويلة بعدم الاعتماد على الأموال الساخنة والتركيز على التصدير بدلاً منها .

وأكدت أن قرارات رفع أسعار الطاقة ستؤثر على أداء القطاع الخاص رغم أن حكومة الانقلاب تصرح دائماً بأنها تريد الاعتماد على القطاع الخاص فى النمو الاقتصادى، متسائلة كيف إذن سيقود القطاع الخاص النمو ونحن نرفع عليه تكاليف الإنتاج ؟.

وطالبت «يمن الحماقى»، حكومة الانقلاب بأن تتراجع عن هذه القرارات بعد استقرار الأوضاع وانتهاء الحرب، لكن المشكلة وقتها ستكون أن السوق ارتبك بالفعل والزيادات حدثت .

قرار متسرع 

ووصف الخبير الاقتصادى الدكتور علاء على، رفع أسعار المنتجات البترولية بالقرار المتسرع، مؤكداً أنه كان يجب الانتظار شهرا على الأقل حتى تقرر حكومة الانقلاب زيادة الأسعار، موضحاً أنه لم يكن من المفترض رفع الأسعار حالياً، خاصة أننا فى قلب مواسم التضخم بسبب رمضان والعيد .

وقال على فى تصريحات صحفية ان المواطن هو من يدفع فاتورة الأزمة فى كل الأحوال، خاصة الطبقة المتوسطة ذات الدخول الثابتة، مؤكدا أن أسعار الوقود لو زادت 20% فان التجار يرفعون أسعارهم بنسبة 30 و35%.   

وأوضح أن انعكاسات حرب إيران على مصر مازالت أقل من الدول الأخرى، لكن التأثير الأكبر كان على أنشطة ضمن المصادر الدولارية مثل النقل والملاحة والطيران والسياحة والأموال الساخنة، وهذه العوامل أدت إلى ارتفاع سعر الدولار من 46 جنيهاً إلى 52 جنيهاً.

وتابع على : هذا الارتفاع يستتبعه استغلال التجار فى زيادات الأسعار بالسوق المحلى، مدللاً على ذلك بمثال على زيادة أسعار السيارات رغم أنها لم تتأثر بعد بالزيادة الأخيرة فى الدولار، لأن السيارات موجودة بالفعل لدى التجار .

وشدد على أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدى إلى زيادة قيمة الدعم فى الموازنة وبالتالى زيادة العجز، ولذلك لجأت حكومة الانقلاب إلى رفع أسعارها حتى لا يزيد عجز الموازنة.

فوائد وأعباء الديون

وقال الخبير الاقتصادى، وائل النحاس، إن التأثير الكبير على الاقتصاد المصرى حالياً كان سيحدث حتى دون حرب إيران، مؤكدا أن حكومة الانقلاب منحت المواطن أحلاماً وردية خلال الشهور الماضية بتحسن الاقتصاد، لكن الحقيقة على أرض الواقع كانت عكس ذلك.

وأكد النحاس فى تصريحات صحفية أن فوائد وأعباء الديون تلتهم كل موارد ميزانية دولة العسكر وعجز الموازنة ضخم، موضحا أن هذا يعنى ضرورة طبع نقود من أجل طرح سندات وأذون خزانة تقترض من خلالها حكومة الانقلاب لتسديد الديون والالتزامات، والطباعة تعنى خفض قيمة الجنيه .

وأشار إلى أن حكومة الانقلاب عليها مستحقات من بداية السنة حتى 30 يونيو تصل إلى 29 مليار دولار، فضلاً عن خروج الأموال الساخنة بسبب الحرب، موضحا أنه رغم أن الجميع كان يعلم أن الحرب قادمة، إلا أن حكومة الانقلاب لم تتخذ احتياطات كافية لمواجهة هذا الأمر وبالتالى تأثر الاقتصاد المصرى بقوة، ولذلك هذا الوضع كنا سنصل إليه سواء قامت حرب إيران أو لا.

وأوضح النحاس أن خروج الأموال الساخنة لم يتعد 3.5 إلى 4 مليارات دولار، وهو رقم ضئيل، وبالتالى ما الداعى لزيادة قيمة الدولار بهذا الشكل الكبير فى أيام معدودة، مؤكداً أن هناك مستفيدون من الوضع الحالى بكل تأكيد، إلا إذا كان هناك نقص شديد فى العملة الصعبة لم يكن أحد يتوقعه، خاصة أن مصر تسلمت مؤخراً شريحة جديدة من قرض صندوق النقد الدولى.

*بين تسهيلات طابا للأجانب وارتفاع التذاكر تتصاعد أزمة عودة المصريين

تتصدر أزمة تكلفة عودة المصريين بالخارج واجهة المشهد الاقتصادي والخدمي بالتزامن مع قرارات فتح معبر طابا البري أمام الجنسيات الأجنبية، حيث رصدت التقارير الرسمية طفرة غير مسبوقة في أسعار تذاكر الطيران المخصصة للعالقين في بعض دول الخليج، وتزامن ذلك مع إعلان السلطات عن تقديم تسهيلات لوجستية واسعة النطاق لعبور الرعايا الأمريكيين والإسرائيليين الفارين من التوترات الإقليمية الجارية، وتسمح هذه الإجراءات للقادمين عبر الحدود البرية بالحصول على تأشيرات إقامة فورية لمدة 30 يوما في مناطق جنوب سيناء مقابل رسوم رمزية محددة، وهو ما أوجد حالة من التباين في تكاليف التنقل بين المواطنين والأجانب.

تبين البيانات المالية المعلنة من شركة مصر للطيران تسجيل أرقام قياسية لرحلات الإجلاء من مطاري دبي والدمام، إذ قفز سعر تذكرة الذهاب فقط من مدينة دبي إلى القاهرة ليصل في ذروته إلى 165 ألف جنيه، بينما استقرت أسعار رحلات أخرى عند مستوى 60 ألف جنيه تبعا لجدول التشغيل اليومي، وفي ذات السياق بلغت قيمة تذكرة العودة من مدينة الدمام نحو 73 ألف جنيه، وتشير هذه الإحصائيات إلى تضاعف التكلفة المعتادة بما يتراوح بين خمسة إلى خمسة عشر ضعفا، مما وضع آلاف الأسر المصرية المقيمة في الخارج أمام أعباء مالية ضخمة للوصول إلى الأراضي المصرية في ظل تصاعد حدة الصراع الإقليمي.

القدرة المالية وتحويلات المصريين بالخارج في الميزان الاقتصادي

تكشف المؤشرات الرسمية لعام 2025 عن تدفقات نقدية تاريخية من تحويلات المصريين بالخارج بلغت قيمتها 41.5 مليار دولار، ويمثل هذا الرقم أعلى مستوى سجله الاقتصاد المصري بزيادة ملحوظة عن الأعوام السابقة تعكس الدور المحوري لنحو 14 مليون مواطن مغترب، ويتركز أغلب هؤلاء العاملين في دول الخليج العربي حيث يمثلون الركيزة الأساسية لتوفير العملة الصعبة ودعم ميزان المدفوعات، وتأتي هذه الأرقام في وقت تشهد فيه السياسة النقدية ضغوطا تتطلب تعظيم الموارد، مما يضع تكلفة عودة المصريين بالخارج تحت مجهر التحليل والمقارنة مع الخدمات المقدمة لغير المواطنين في التوقيت الحالي.

تطبق السلطات المختصة حاليا استراتيجية تيسير عبور الرعايا الأجانب عبر معبر طابا البري بشكل مكثف، حيث قامت وزارة الخارجية الإسرائيلية بتنظيم حافلات لنقل مواطنيها مباشرة إلى المعبر الحدودي للتوجه صوب مطاري شرم الشيخ وطابا، كما أصدرت السفارة الأمريكية توجيهات واضحة لمواطنيها باستخدام هذا المسار البري كبديل آمن لمغادرة المنطقة المتوترة، وتتضمن التسهيلات منح القادمين تأشيرة سياحية فورية تسمح بالبقاء في المنتجعات المصرية، وهو ما يبرز تباين السياسات بين تسهيل دخول الأجانب وبين فرض رسوم وتكاليف مرتفعة على المواطنين الراغبين في العودة إلى وطنهم تحت ضغط الظروف الأمنية الدولية.

“مصر للطيران” تبيع المصريين في أصعب اللحظات مستغلة الحرب حين يتحول الإجلاء إلى تجارة.. الثلاثاء 10 مارس 2026..  رفع أسعار البنزين والسولار واسطوانة الغاز تتجاوز 300 جنيه و”السيسي” يلتزم التطمينات رغم شكاوى المصريين

“مصر للطيران” تبيع المصريين في أصعب اللحظات مستغلة الحرب حين يتحول الإجلاء إلى تجارة.. الثلاثاء 10 مارس 2026..  رفع أسعار البنزين والسولار واسطوانة الغاز تتجاوز 300 جنيه و”السيسي” يلتزم التطمينات رغم شكاوى المصريين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بعد معاناة مع سرطان الكبد وحرمانه من العلاج والدواء : وفاة المعتقل السياسي مجدي إسماعيل في محبسه بسجن أبو زعبل

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إعلان وفاة المعتقل السياسي مجدي إسماعيل (67 عامًا) داخل محبسه في سجن أبو زعبل 2 بتاريخ 26 فبراير الماضي، وذلك عقب تدهور خطير في حالته الصحية نتيجة إصابته بسرطان الكبد، في ظل غياب الرعاية الطبية الكافية داخل محبسه.

ووفقًا لما وثقته الشبكة، فقد تفاقمت الحالة الصحية للمعتقل المسن خلال فترة احتجازه، دون حصوله على الرعاية الصحية اللازمة أو التدخل الطبي العاجل الذي تفرضه حالته المرضية الخطيرة. وبعد تدهور حالته بشكل حاد، جرى نقله إلى المستشفى، حيث فارق الحياة في اليوم التالي.

وتؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن توفير الرعاية الصحية للمحتجزين مسؤولية قانونية وإنسانية مباشرة تقع على عاتق السلطات المصرية، وأن أي تقاعس أو تأخير في تقديم العلاج اللازم يُعد انتهاكًا جسيمًا للحقوق الأساسية للمحتجزين.

كما تشدد الشبكة على أن ما تعرض له المعتقل الراحل من حرمان من الرعاية الطبية اللازمة، رغم تقدمه في السن وخطورة مرضه، يمثل شكلًا من أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية، ويرقى إلى مستوى التعذيب البدني والنفسي، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وغياب الاستجابة الطبية الملائمة لحالته.

وتطالب الشبكة بفتح تحقيق جاد ومستقل في ملابسات وفاته، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو إهمال أدى إلى هذا المصير المأساوي، وضمان احترام حق جميع المحتجزين في الرعاية الصحية الكاملة والكرامة الإنسانية وفقًا للالتزامات القانونية والدستورية.

*”احكموا علينا وخلّصونا” صرخة من داخل القفص وموقف انسانى من القاضى وجدى عبد المنعم

في جلسة عادية من جلسات المحاكمة في القضية رقم 670، دار حوار لم يستغرق سوى دقائق قليلة. لكنه كان كافيًا ليكشف مأساة سنوات طويلة من الحبس الاحتياطي.

وقف أحد المعتقلين داخل القفص، وصرخ بصوت يختلط فيه الغضب بالإنهاك:

“احكموا علينا وخلّصونا.”

ردّ عليه القاضي المستشار وجدي عبد المنعم رئيس المحكمة قائلًا:

“يعني أحكم عليك من عند أمي؟”

لكن ردّ المعتقل جاء صادمًا وموجعًا في آنٍ واحد: معرفش بس احكم عليا وخلصنى “أنا بقالـي عشر سنين محبوس احتياطي… من العقرب إلى بدر. احكم عليَّ وخلّصني.”

كلمات لخصت المأساة التى يعيشها الالاف من المعتقلين المحبوسين احتياطيا لسنوات فى انتظار قرار وحكم المحكمة

عشر سنوات كاملة…

يتنقل فيها المعتقل بين السجون، منتظرًا حكمًا قد ينهي هذا الانتظار الطويل.

عندها قال القاضي:

“حكمت المحكمة على المتهم.”

ثم سأله: “اسمك إيه؟”

لكن المعتقل رفض الرد ورفض اعطائه اسمه .

فجاء الحكم سريعًا: حكمت المحكمة بثلاث سنوات سجن مع الشغل بتهمة إهانة المحكمة.

لكن بعد انتهاء الجلسة، تحدث عدد من المحامين مع القاضي حول ما حدث. وطالبوها بالغاء الحكم نظرا لظروف المعتقل وطول فترة الحبس الاحتياطى والضغوط النفسية والعصبية التى يعيشها فى انتظار قرار المحكمة

فأمر المستشار وجدى عبد المنعم بإحضار المعتقل إليه مرة أخرى فمن القفص

وعندما وقف أمامه، قال له القاضي في حضور المحامين:“العفو عند المقدرة… عفوت عنك”.

ثم قرر إلغاء الحكم الصادر بحقه.

قد يبدو موقفًا بسيطًا في ظاهره… لكن الكلمات التي قيلت داخل تلك القاعة كانت كافية لتلخيص مأساة إنسانية أكبر.

مأساة الحبس الاحتياطي المطوّل… الذي قد يتحول من إجراء قانوني مؤقت إلى سنوات طويلة من الانتظار خلف القضبان.

ذلك الحوار القصير لم يكن مجرد نقاش داخل محكمة، بل كان صرخة إنسانٍ أنهكته السنوات وهو ينتظر حكمًا… أي حكم.

صرخة تختصر معاناة آلاف غيره.

*الحرب تلقي بظلالها على حياة المصريين: ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن

اصل الجنيه المصري خسارته أمام الدولار جراء تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، ما ألقى بظلاله على حياة المواطنين.
وفي غضون أسبوع واحد فقط فقد الجنيه المصري أكثر من 10 ٪ من قيمته ليصل سعر الصرف إلى 52.12 جنيه للشراء و52.22 جنيه للبيع في بعض البنوك العاملة، بالسوق المحلية مسجلابذلك أعلى مستوى له منذ شهر مارس/ آذار 2025. وتزامنًا مع هذا التراجع تسارعت وتيرة التضخم لتطال العديد من السلع بغض النظر عن كونها منتجة محليًا أو مستوردة، أو حتى مدى ارتباطها المباشر بالدولار.
ومع هذا الارتفاع في قيمة العملة الأمريكية تحركت أسعار المواد الغذائية بشكل ملحوظ، وتصدرت اللحوم المشهد بزيادة قدرها 6٪ أي ما يعادل 23 جنيهًا خلال أسبوع واحد، ليصل متوسط سعر الكيلوغرام من اللحوم الحمراء إلى 420 جنيهًا.
ولم تسلم أسواق الدواجن والأسماك من هذه الزيادات فقد ارتفعت أسعار الدواجن بنسبة 3.8٪ ليبلغ متوسط سعر الكيلو 117 جنيهًا، في حين قفزت أسعار سمك البلطي الممتاز بنسبة 11.5 ٪ لتسجل 110 جنيهات، وارتفع البلطي الصغير بنسبة 11.8 ٪ أي بزيادة ثمانية جنيهات ليصل سعره إلى 75 جنيهًا.
وأرجع حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين المصريين، ارتفاع أسعار اللحوم إلى ارتفاع سعر العجل، لافتا إلى أنه بلغ 100 ألف جنيه، بعدما كان سعره 90 ألف جنيه قبل عشرة أيام. ولفت في تصريحات متلفزة إلى أن هذه الزيادة كانت متوقعة منذ فترة قبل بداية الحرب على إيران، وبسبب التحضير لموسم عيد الأضحى الذي يشهد زيادة في أسعار اللحوم.
وأضاف أن الزيادة كانت متوقعة نتيجة لارتفاع أسعار الأعلاف بالتزامن مع موسم الشراء لزيادة الوزن استعدادا للعيد.
وقال إن الحكومة قامت بجهود كبيرة لمنع ارتفاع الأسعار خلال رمضان، من خلال استيراد كميات وفيرة من اللحوم المبردة والمجمدة من الخارج لزيادة المعروض وضبط السوق. ولكن تأثيرات الحرب أثرت على النقل والتأمين مما أدى إلى رفع الأسعار من قبل المستوردين.
وأكد على وجود احتمال لأزمة عالمية بسبب الحرب الأمريكية، ويجب توقع زيادات أخرى. لكن الجهود الكبيرة للدولة تساعد على عدم زيادة الأسعار بشكل كبير.
وأفاد بأن مصر تستورد 40٪ من احتياجاتها من اللحوم وحوالي 50٪ من مستلزمات الأعلاف من الخارج. وشدد على أن ارتفاع أسعار اللحوم المستوردة سيتسبب في زيادة أسعار اللحوم المحلية التي تكلفتها أعلى من المستوردة.
وبين أن أسعار الأعلاف، مثل الردة والذرة الصفراء وفول الصويا، شهدت زيادة تتراوح بين 5 إلى 10٪ في كل أنواع الأعلاف خلال الأيام العشرة الماضية، وأن المربين خزنوا كميات من الأعلاف احترازا واستعدادا لتأثيرات الحرب.
الارتفاع في أسعار الأعلاف كان سببا رئيسيا في ارتفاع أسعار الدواجن، حسب رئيس شعبة الثروة الداجنة في غرفة القاهرة التجارية عبد العزيز السيد، الذي قال إن هذه الارتفاعات انعكست على سوق الدواجن المحلية، حيث ارتفع سعر الكيلوجرام خلال الأسبوع الجاري من نحو 95 جنيهًا إلى 105 جنيهات في المزرعة، فيما تراوحت الأسعار للمستهلك بين 115 و120 جنيهًا للكيلو. وقدم النائب إسماعيل الشرقاوي طلب إحاطة في البرلمان، مؤكدا أن الأمر يثير قلقًا واسعًا لدى المواطنين، خاصة في شهر رمضان وزيادة الطلب على السلع الغذائية الأساسية.
وشدد على ضرورة التعامل مع هذه الزيادات بشفافية وجدية لضمان استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية للأسر المصرية.
وبين أن تحركات الأسعار قد ترتبط أحيانًا بعوامل العرض والطلب، إلا أن القفزات السعرية الكبيرة خلال فترة قصيرة تستدعي مراجعة دقيقة لمنظومة التداول داخل السوق والوقوف على أسبابها الحقيقية، سواء كانت مرتبطة بارتفاعات فعلية في التكلفة أو بممارسات غير منضبطة داخل بعض حلقات الإنتاج والتوزيع. ولفت إلى أن السوق الغذائية، خاصة السلع الأساسية مثل الدواجن، تتطلب رقابة فعّالة ومستدامة من الجهات المعنية، لضمان عدم استغلال زيادة الطلب الموسمي في فرض زيادات غير مبررة على المستهلكين. مؤكدًا أن استقرار الأسعار مسؤولية مشتركة بين الحكومة والجهات الرقابية والمنتجين والتجار.
وشدد على أهمية تعزيز آليات ضبط الأسواق ومتابعة حركة الأسعار في مختلف المحافظات، بما يضمن توافر السلع بأسعار عادلة ويحافظ على استقرار قطاع الإنتاج في الوقت ذاته.
واختتم النائب تصريحه بالتأكيد على أن حماية المستهلك والحفاظ على توازن السوق يمثلان أولوية قصوى، داعيًا إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدالة التسعير ومنع أي ممارسات قد تضر بالمواطن أو تخل باستقرار السوق.

إلى ذلك استمرت شكاوى المصريين المقيمين في دول الخليج، من إقدام شركة مصر للطيران الحكومية على رفع أسعار تذاكر الرحلات من دول الخليج إلى القاهرة في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.
وعلى آثر هذه الشكاوى، تحرك عدد من أعضاء مجلس النواب لمواجهة الأمر، حيث طالبت النائبة مها عبد الناصر بفتح تحقيق عاجل وشفاف في آليات تسعير رحلات مصر للطيران من دول الخليج إلى القاهرة خلال الفترة الأخيرة، وإعلان حقيقة ما تردد بشأن إلغاء بعض الرحلات المجدولة وإعادة تشغيل رحلات استثنائية بديلة بأسعار مرتفعة، ومراجعة عاجلة لسياسات التسعير المعمول بها في الرحلات الاستثنائية خلال الأزمات بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء مالية غير مقبولة، وإلزام شركة مصر للطيران باعتبار دورها كناقل وطني بوضع مصلحة المواطنين المصريين في الخارج على رأس أولوياته خلال الأزمات والظروف الاستثنائية وتسهيل عودة الراغبين منهم إلى أرض الوطن في أسرع وقت ممكن.
وقالت النائبة عن طلب الإحاطة الذي تقدمت به إنه يأتي في ضوء ما تم تداوله على نطاق واسع بين المواطنين، وخاصة المصريين العاملين في دول الخليج، بشأن الارتفاع الحاد في أسعار تذاكر العودة إلى القاهرة خلال الأيام الأخيرة، على خلفية التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة مؤخرًا والذي شهده عدد من دول الخليج.
كما أكدت النائبة على أن الأكثر إثارة للقلق هو ما تم تداوله من وقائع تشير إلى إلغاء مصر للطيران بعض الرحلات المجدولة التي كانت محجوزة مسبقًا بأسعارها الطبيعية، ثم تشغيل رحلات استثنائية في التوقيت ذاته تقريبًا مع إضافة رقم فرعي لرقم الرحلة الأصلي، وطرح مقاعدها بأسعار مرتفعة للغاية، ما يثير شبهة إعادة طرح المقاعد نفسها بأسعار جديدة أعلى، الأمر الذي يستدعي توضيحًا رسميًا دقيقًا حول حقيقة هذه الوقائع.
ولفتت إلى أن هذا الأمر يكتسب حساسية مضاعفة بالنظر إلى أن شركة مصر للطيران هي الناقل الوطني للدولة المصرية، الذي لا يُفترض أن يعمل فقط وفق منطق الربحية التجارية، وإنما يؤدي أيضًا دورًا وطنيًا في خدمة المواطنين في الداخل والخارج، خاصة في الظروف الاستثنائية والأزمات الإقليمية.
وأكدت على أن الدولة المصرية سبق وأن تحملت خسائر مالية كبيرة للحفاظ على هذا الدور، وضربت مثالا بخسائر الشركة خلال عام 2024 التي بلغت نحو 16 مليار جنيه، فيما بلغت الخسائر المتراكمة في عام 2022 نحو 30 مليار جنيه، فضلاعن خروج الشركة خلال عام 2023 من قائمة أفضل 100 شركة طيران في العالم، وهو ما يؤكد أن استمرار الشركة لم يكن قائمًا فقط على اعتبارات الربح والخسارة، بل على دورها كجزء من مؤسسات الدولة.
وبينت أن العديد من دول العالم قامت خلال الأزمات العسكرية الأخيرة في المنطقة بتسيير رحلات استثنائية عاجلة لإجلاء رعاياها من مناطق التوتر، وفى بعض الحالات تم ذلك دون تحميل المواطنين أي أعباء مالية إضافية، باعتبار أن حماية المواطنين في الخارج وإعادتهم في أوقات الأزمات تمثل مسؤولية سيادية للدولة، وهو ما يفترض أن تضعه الحكومة المصرية ووزارة الطيران المدني على رأس أولوياتها في هذه اللحظة العصيبة.
كما شددت على أن الفجوة الواضحة بين ما ورد في البيان الرسمي الصادر عن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء وبين ما يرصده المواطنون فعليًا من أسعار ووقائع على أرض الواقع، تستوجب توضيحًا عاجلاوشفافًا أمام الرأي العام.
ووصف عضو مجلس النواب، أحمد بلال البرلسي في بيان عاجل، ارتفاع أسعار تذاكر مصر للطيران على رحلات العودة من دول الخليج بأنه «غير مبرر».
وقال في طلب إحاطة: «في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، وما تشهده من توترات سياسية تفرض على المصريين في الخارج تحديات كبيرة تتعلق بعودتهم إلى أرض الوطن، سادت حالة واسعة من الغضب والاستياء بين أبناء الجاليات المصرية في بعض دول الخليج بسبب الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران على رحلات العودة إلى القاهرة».
وبين عضو مجلس النواب أن «ما يثير القلق أكثر، قيام الشركة بإلغاء بعض الرحلات المجدولة التي كانت محجوزة مسبقا بالأسعار القديمة، ثم الإعلان عن رحلات استثنائية على المسارات نفسها وطرح المقاعد بأسعار أعلى، وهو أمر يثير علامات استفهام كبيرة حول طبيعة إدارة الأزمة داخل الشركة».
وأكد على أن شركة الطيران الوطنية «لا يُقاس دورها فقط بالأرباح والخسائر، وإنما يقاس أيضا بمدى وقوفها إلى جانب المواطنين في أوقات الأزمات. فإذا كان الشعب المصري قد تحمل أعباء القروض ودعم الدولة لتطوير هذه الشركة، فمن الطبيعي أن ينتظر منها موقفا وطنيا واضحا في مثل هذه الظروف، لا أن يشعر المواطن المصري في الخارج بأن العودة إلى بلده أصبحت عبئا ماليا مضاعفا».

*تداعيات الحرب الإيرانية على حركة الصادرات المصرية وتوقف الشحن لدول الخليج

تتصدر تداعيات الحرب الإيرانية المشهد الاقتصادي الحالي عقب اتخاذ مجموعة من المصدرين المصريين قرارا يقضي بوقف توريد الشحنات والسلع نحو أسواق دول الخليج العربي والجمهورية اليمنية بشكل مؤقت، ويرجع هذا التحرك الاضطراري إلى القفزات غير المسبوقة التي سجلتها أسعار شحن الحاويات عالميا بالتزامن مع العمليات العسكرية التي تشهدها المنطقة، حيث أكد فاعلون في قطاع التصدير أن الضغوط السعرية الراهنة جعلت من إتمام الصفقات التجارية المبرمة عملية غير ذات جدوى من الناحية الاقتصادية، وتسببت هذه الموجة في تآكل الهوامش الربحية المقررة للشركات المصرية نتيجة تخطي تكلفة النقل البحري للقيم التقديرية للأرباح مما دفعهم لإيقاف العمليات لتفادي وقوع خسائر مالية فادحة.

تأثيرات الممرات الملاحية على التجارة

أوضح الدكتور أحمد خزيم الخبير الاقتصادي أن خلفيات القرار الذي اتخذه المصدرون ترتبط ارتباطا وثيقا بحالة الاضطراب الجيوسياسي وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد وخطوط التجارة الدولية، وأشار خزيم إلى أن هذا التوجه يمثل إجراء احترازيا ناتجا عن التحذيرات السابقة من اتساع رقعة الصراع المسلح في منطقة الشرق الأوسط وتأثير الحرب الإيرانية على الممرات المائية، كما لفت إلى أن كبرى الخطوط الملاحية العالمية طبقت زيادات مفاجئة على تعريفة نقل الحاويات بسبب تنامي المخاطر الأمنية في الممرات البحرية الاستراتيجية، وهو ما أدى بالتبعية إلى رفع رسوم التأمين البحري وتكاليف التشغيل اللوجستي التي يتحملها المصدر النهائي في السوق المصري حاليا.

ارتباك سلاسل الإمداد الإقليمية

ذكر أحمد خزيم أن بلوغ تكاليف الشحن مستويات قياسية ساهم في تعليق الصادرات نظرا لعدم قدرة المنتجات المصرية على المنافسة السعرية في ظل هذه الظروف الضاغطة، وأكد أن استمرار العمليات القتالية في المنطقة سيؤدي حتما إلى مزيد من الارتباك في حركة تداول البضائع وتأمين الاحتياجات السلعية للأسواق المجاورة، وتعتبر الأسواق الخليجية واليمنية من أهم الوجهات الجاذبة للمنتج المصري مما يجعل أي خلل في منظومة النقل البحري عائقا أمام نمو حركة التجارة الخارجية، وتتطلب المرحلة الراهنة رصدا دقيقا لكافة المتغيرات الميدانية التي قد تفرض واقعا اقتصاديا مغايرا وصعبا على مستوي تكلفة النقل الدولي خلال الأشهر المقبلة.

*حين يتحول الإجلاء إلى تجارة “مصر للطيران” تبيع المصريين في أصعب اللحظات مستغلة الحرب

قال مراقبون إن سياسة شركة “مصر للطيران” هي نفسها سياسة الدولة: استغلال الأزمات ورفع الأسعار لسد الديون والأموال المسروقة. ففي اللحظة التي تسابق فيها كل دول العالم الزمن لإجلاء رعاياها من مناطق التوتر، وتسهيل عودتهم بأي شكل، قررت شركة مصر للطيران — الشركة الوطنية المفترض أنها “تحمي” المصريين — أن تفعل العكس تمامًا.

وبدل أن تمدّ يدها للمواطنين العالقين بين نيران حرب إقليمية، رفعت أسعار التذاكر إلى حدود فلكية، وألغت الحجوزات القديمة، وبدأت تبيع تذاكر جديدة بأسعار وصلت إلى 2500 و3000 دولار للرحلة الواحدة من دبي إلى القاهرة، رغم أن الطيران يعمل ولا توجد أي مشكلة فنية تمنع الرحلات، بل إن الرحلات خرجت في موعدها بعدما نفضت يدها من الركاب الذين كانوا على متنها، وكأن شيئًا لم يكن.

وقال متابعون إن “الناس التي كانت تظن أن “الشركة الوطنية” ستكون سندًا لهم في وقت الشدة، اكتشفوا أن الشركة تتعامل معهم كفرصة ذهبية لتعويض خسائرها وسد ديونها“.

وقال ساخرون إن شركة تبيع طائرات جديدة بخمس ثمنها، ويُقبض على مسؤولين فيها بتهم فساد، وتُهدر مليارات من المال العام، لا يمكن إلا أن تنهار من الداخل، وتتآكل من أعلى الهرم المؤسسي، فتصبح المعادلة تدور بين شركة خاسرة، غارقة في الديون، مهددة بالخصخصة، ومليئة بالفساد.

وأضافوا: “عندما تواجه شركة بهذه الطريقة أزمة إقليمية… من الطبيعي جدًا ألا تفكر في المواطن، ولا في “الدور الوطني”، ولا في “الإجلاء”، ولا في “المسؤولية“.

أول الغاضبين كان حساب الشَٱوٻشْ (@3atiaShOfficial)، وكتب: “مفيش أوحش من شركة طيران مصر للطيران… الشركة القذرة دي تستغل الظروف وتلغي كل الحجوزات القديمة علشان ترفع الأسعار… عملوها أيام كورونا قبل كده“.

الكلام لم يكن مجرد انفعال؛ لأن الأرقام التي نشرتها مي فهمي (@MaiFahmy23) تؤكد أن الرحلات من دبي إلى القاهرة وصلت إلى 128 ألف جنيه للدرجة العادية، وفي رحلات أخرى وصلت إلى 165 ألف جنيه، بينما الرحلة العكسية من القاهرة إلى دبي بـ14 ألف جنيه فقط.

وأضافت: “يعني الشركة بتتعامل مع المصري اللي عايز يرجع بلده كأنه “فرصة استثمارية”، مش مواطن في أزمة”. وهو ما جعل المتابعين لأداء الشركة يشيرون إلى أن هذا التراجع ليس وليد الصدفة، بل انعكاس مباشر لسنوات من سوء الإدارة، وغياب الرؤية، وتآكل الكفاءة.

فمصر للطيران — التي كانت رمزًا للفخر الوطني — أصبحت اليوم شركة مصنفة بثلاث نجوم فقط، وخرجت لأول مرة في تاريخها من قائمة أفضل 100 شركة طيران في العالم في ديسمبر 2023، ومطار القاهرة نفسه مصنف بنجمتين فقط، في وقت تقفز فيه شركات أفريقية مثل الخطوط الإثيوبية إلى تصنيف أربع نجوم، وتحتل المركز 34 عالميًا، وتُصنف كأكبر شركة طيران في أفريقيا لأربع سنوات متتالية.

والأغرب أن الشركة التي يفترض أن تكون “مدرسة” للطيران في المنطقة، تتعاقد مع أكاديمية سعودية لتدريب الطيارين المصريين، وذلك في نوفمبر 2023، في خطوة تعبر عن فقدان الشركة حتى قدرتها على تدريب كوادرها، وليس فقط في تشغيل المؤسسة، ما يعد انهيارًا مؤسسيًا كاملًا.

حساب إسحاق (@isaac30208171) نشر في يونيو 2024 معلومة خطيرة: أن صندوق النقد الدولي طالب مصر بنشر البيانات المالية الكاملة لمصر للطيران خلال 90 يومًا بعد نهاية ميزانية 2023/2024، ورأى أن ذلك يعني أن الشركة تحت تدقيق مباشر، وأن الوضع المالي فيها وصل إلى مرحلة لا يمكن إخفاؤها. والأخطر أن إسحاق قال إن ذلك غالبًا تمهيد لخصخصة الشركة، خصوصًا أنها واحدة من خمس هيئات حكومية (المياه – الكهرباء – المجتمعات العمرانية – مصر للطيران – السكك الحديدية) تم إجبارها على الإفصاح المالي، وكلها — بالمصادفة — أغلقت قروضًا جديدة أو غيرت قياداتها خلال أسبوع واحد.

وبالعودة إلى الأزمة الحالية، فرغم أن الشركة نشرت بيانًا رسميًا عبر حسابها @EGYPTAIR تطلب من الناس “التأكد من حالة الرحلات”، فإن ذلك لم يكن سوى غطاء لقرار آخر: تعليق الرحلات لعدد كبير من الوجهات الخليجية والعربية “لحين إشعار آخر”. وكما ذكرنا، فإن التعليق كان اسميًا أكثر منه واقعيًا.

وهو ما فتح الباب لرفع الأسعار بشكل جنوني على الرحلات التي ما زالت تعمل.

وبدأت الناس تصرخ. فنشر حساب @Sattona صورة لرحلة يوم 10 مارس من دبي إلى القاهرة بـ3000 دولار، وعلّق: “مفيش حقارة أكتر من كده!”.

بينما رد عمرو محمد (@AmrMo161988) عليه: “شوف أي شركة غير مصر للطيران“.

وكتب الصحفي وائل عباس (@waelabbas) أن مصر للطيران أعادت رحلات إضافية إلى الخليج “لكن بأسعار قليلة الأدب”، وأن أي عائلة تريد العودة قد تدفع مليون جنيه ثمن التذاكر.

وقال حساب جيل زد (@GenZ002_eg): “بدل ما النظام يقوم بدوره الوطني في حماية المصريين العالقين، نتفاجأ بقرار رفع أسعار التذاكر لأرقام فلكية… هل لروح المصري قيمة بالنسبة للنظام؟“.

وحمل الحساب السيسي المسؤولية، وقال: “إنه السيسي يا سادة..! بدلًا من القيام بالدور الوطني في حماية المصريين العالقين بين نيران الحروب، نتفاجأ بقرار “مصر للطيران” رفع أسعار التذاكر لأرقام فلكية. فكيف يتحول إنقاذ الأرواح من مناطق الصراعات إلى فرصة لتعظيم الأرباح على حساب المنكوبين؟“.

وأشار إلى أن “المتاجرة بمعاناة المغترب في وقت الشدة هي تخلي صريح عن المسؤولية الأخلاقية تجاه أبناء الوطن، فالمواطن الذي يفر بحياته لا يجب أن يُعاقب بأسعار تفوق قدرته“.

وفي وسط الغضب، بدأ البعض يربط بين ما يحدث وبين سياسة الدولة نفسها؛ لأن مصر للطيران ليست شركة مستقلة، بل شركة حكومية تعكس طريقة إدارة الدولة للملفات الاقتصادية: استغلال الأزمات، ورفع الأسعار، وسد الديون بأي طريقة، حتى لو على حساب المواطن.

وقال إسحاق (@isaac30208171): “إن صندوق النقد الدولي طالب مصر بنشر البيانات المالية لمصر للطيران خلال 90 يومًا، وإن ذلك غالبًا تمهيد لخصخصة الشركة“.

أما الأكاديمي ماجد عبيدو (@mAbidou) فكتب أنه أوقف التعامل مع مصر للطيران منذ سنوات، “وأنه عندما اضطر للسفر معهم اكتشف أن “مفيش فايدة ولا أمل“.

وحاول البعض أن يدافع عن الشركة، مثل أحمد (@A7madAnw)، فقال إن أسعار “الإماراتية” و”السعودية” قريبة من أسعار مصر للطيران.

لكن الردود كانت واضحة: الفرق أن هذه الشركات ليست وطنية، وليس من المفترض أنها “تحمي” المصري وقت الأزمة.

وقالت الإعلامية سلمى الدالي (@salmaeldaly): “يا ريت المصريين في الخارج يفتكروا إن وقت الأزمة الشركة الوطنية رفعت أسعارها عليهم… وبعد الأزمة الحساب يجمع“.

ورأت أن الأزمة ليست جديدة؛ فأيام كورونا فعلت مصر للطيران الشيء نفسه: رفعت الأسعار، وفرضت رسوم حجر صحي مبالغًا فيها، واستغلت خوف الناس.

والأدهى أن الشركة تتراجع عالميًا.

*شعار مسافة السكة تحت الاختبار بعد تصاعد تهديدات الخليج وصمت القاهرة

تصدر شعار مسافة السكة واجهة المشهد السياسي من جديد بالتزامن مع تصاعد التهديدات العسكرية المباشرة التي تواجهها العواصم الخليجية خلال الآونة الأخيرة، حيث أثار هذا المفهوم حالة من الجدل الواسع عقب رصد صمت رسمي من جانب النظام المصري تجاه الالتزامات السابقة بالدعم الفوري والكامل لدول الخليج، وقد انعكس هذا التراجع في المواقف الفعلية التي وصفت بالبرود السياسي رغم الوعود المتكررة بالوقوف بجانب الأشقاء في أي لحظة دون تردد، مما جعل شعار مسافة السكة يواجه اختبارا حقيقيا أمام الرأي العام العربي والدولي في ظل الأزمات الأمنية المتلاحقة، وتناول عدد من المتابعين والباحثين هذا التناقض بين الخطاب الإعلامي الرسمي وبين التحركات الميدانية التي لم تتجاوز حدود البيانات التقليدية، وهو ما فتح الباب أمام قراءات تحليلية تربط بين المصالح الاقتصادية والالتزامات الأمنية التي طالما روج لها الخطاب الرسمي في القاهرة بكونها حجر زاوية في الأمن القومي العربي المشترك.

تحدثت تقارير عن استغلال شخصيات مثل إيدي كوهين لهذه الحالة للتهكم على الشعارات التي لم تصمد أمام الاختبارات الميدانية الأولى، بينما رصدت أوراق بحثية حالة من الاستياء المكتوم نتيجة ما اعتبر تراجعا عن تعهدات استراتيجية مقابل دعم اقتصادي وسياسي ضخم تلقته الدولة المصرية، وتشير الأرقام الموثقة إلى أن حجم الاستثمارات والمساعدات الخليجية التي تدفقت إلى خزينة الدولة المصرية تجاوزت حاجز 100 مليار دولار خلال السنوات الماضية، ومع ذلك فإن تفعيل شعار مسافة السكة ظل غائبا عن أرض الواقع مع تزايد وتيرة الهجمات الإقليمية التي تستهدف منشآت حيوية في عمق الأراضي الخليجية، ويرى مراقبون أن الاعتماد على التحالفات الدولية والضمانات الأمريكية أصبح هو البديل الواقعي للدول التي شعرت بخذلان من المنظومة العربية الرسمية، خاصة بعد أن ثبت أن الوعود الدفاعية لم تترجم إلى خطط انتشار عسكرية حقيقية تحمي المراكز الحيوية في دول مثل الكويت والإمارات والبحرين رغم الأزمات.

تتزايد التكهنات حول مستقبل المنظومة الأمنية العربية في ظل إعلان عبد الفتاح السيسي أن قوة الجيش المصري مخصصة حصريا للدفاع عن حدود مصر القومية، وهو ما يتناقض جوهريا مع العقيدة التي طرحها سابقا عبر شعار مسافة السكة الذي كان يوحي بجاهزية التدخل السريع لحماية العمق الخليجي، وبدأت نخب سياسية في طرح فكرة الاستقلال الكامل عن مظلة الجامعة العربية والتوجه نحو بناء تحالفات مستقلة تخدم المصالح الوطنية المباشرة بعيدا عن الرموز والشعارات المستهلكة، لا سيما وأن تجارب سابقة مثل غزو الكويت أثبتت أن الحماية الحقيقية تأتي من القوى الكبرى وليس من الوعود الإقليمية التي تذوب عند أول صدام عسكري، وفي سياق متصل تبرز آراء تشير إلى أن القاهرة تضغط حاليا لتبني مواقف دفاعية سلبية وعدم الرد على الاستفزازات الإقليمية لتجنب الانزلاق في حرب مفتوحة، مما يعزز القناعة بأن شعار مسافة السكة بات يستخدم فقط في المناسبات البروتوكولية دون وجود إرادة سياسية حقيقية لتنفيذه على أرض الواقع.

تؤكد الدوائر المقربة من مراكز اتخاذ القرار أن التحركات المصرية الحالية تهدف إلى الحفاظ على توازنات دقيقة في المنطقة، حيث يرى اللواء سمير فرج أن سقوط قوى إقليمية كبرى قد يؤدي إلى فوضى شاملة لا تخدم المصالح المصرية، وهذا التبرير يضعه البعض في إطار الهروب من التزامات مسافة السكة التي كانت تفترض ردا حاسما على أي تهديد يمس أمن الخليج، وبالرغم من امتلاك مصر لرابع أقوى شبكة دفاع جوي في العالم وجاهزية قتالية عالية، إلا أن الموقف الرسمي يميل للجمود والبرود تجاه الأزمات المشتعلة في الجوار العربي، وهو ما أدى إلى تصاعد نبرة السخرية من تحول الوعود الاستراتيجية إلى مادة للاستهلاك الإعلامي فقط، وفي ظل هذا المشهد المعقد يبقى التساؤل قائما حول جدوى الرهان على شعارات قومية لا تجد صدى في الموازين العسكرية الفعلية، مما يدفع المنطقة نحو إعادة تقييم شاملة للعلاقات البينية بناء على المواقف المسجلة وليس الوعود الشفهية.

*قفزة مفاجئة في معدلات التضخم السنوي والتعليم يقود الارتفاع

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، ارتفاعا ملحوظا في معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية.

وسجل مؤشر معدل التضخم السنوي 11.5% لشهر فبراير 2026، مقارنة بـ 10.1% في شهر يناير من العام نفسه.

وأوضح التقرير الإحصائي أن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين بلغ 275.2 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً شهرياً بنسبة 2.7% خلال فبراير الماضي.

وبالرغم من هذا التصاعد، إلا أن القراءة الحالية تظل أدنى من مستوياتها المسجلة في فبراير من العام السابق 2025، والتي كانت قد بلغت حينها 12.5%.

وجاءت قفزة التضخم مدفوعة بشكل أساسي بارتفاعات قياسية ومذهلة في قطاع التعليم؛ حيث سجل بند “التعليم بعد الثانوي والفني” ارتفاعاً فلكياً بنسبة 364.5%.

كما شهدت بقية المراحل التعليمية زيادات متفاوتة، إذ ارتفع التعليم قبل الابتدائي والأساسي بنسبة 22%، والتعليم الثانوي (عام وفني) بنسبة 15.3%، بينما زادت تكاليف التعليم العالي بنسبة 17%.

وعلى صعيد السلع الاستهلاكية، شهدت الأسواق ضغوطاً سعرية واضحة في قطاع البروتين، حيث قفزت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 9%، تلتها الأسماك والمأكولات البحرية بزيادة طفيفة، جنباً إلى جنب مع ارتفاع أسعار الألبان والزيوت والخضروات التي صعدت بنسبة 3.8%.

كما طالت موجة الغلاء قطاع السكن والخدمات؛ حيث ارتفع الإيجار الفعلي للمساكن بنسبة 2.8%، بالإضافة إلى زيادات طفيفة في أسعار الكهرباء والغاز وصيانة المنازل.

وسجلت المجموعات السلعية الأخرى مثل الدخان والملابس والخدمات الفندقية والطبية ارتفاعات متباينة ساهمت في الضغط على القوة الشرائية للمواطنين.

وفي المقابل، سجلت بعض المجموعات السلعية تراجعاً خفف نسبياً من حدة الارتفاع العام؛ حيث انخفضت أسعار الحبوب والخبز بنسبة 1.3%، وتراجعت الفاكهة بنسبة 3%، كما شهدت أسعار السكر والبن والشاي انخفاضات طفيفة، مما قدم متنفساً محدوداً لميزانية الأسرة المصرية وسط هذه الموجة التضخمية.

*رسمياً.. رفع أسعار البنزين والسولار 3 جنيهات

فاجأت وزارة البترول بحكومة الانقلاب المصريين بعد اللعب بأعصابهم خلال الساعات الماضية حول زيادة مرتقبة في أسعار البنزين والسولار، برفع أسعار المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات رسميًا، اعتبارًا من اليوم الثلاثاء الساعة الثالثة صباحاً .

وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية، اليوم الثلاثاء 10 مارس، زيادة جديدة في أسعار المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات، لتدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الساعة الثالثة صباحًا.

وشملت الزيادة البنزين بأنواعه والسولار، بالإضافة إلى أسطوانات البوتاجاز، في خطوة اعتبرت الأكثر تأثيرًا على المواطن خلال السنوات الأخيرة.

وجاءت الأسعار الجديدة كالتالي:

  • بنزين 95: من 21 إلى 24 جنيهًا.
  • بنزين 92: من 19.25 إلى 22.25 جنيهًا.
  • بنزين 80: من 17.75 إلى 20.75 جنيهًا.
  • السولار: من 17.5 إلى 20.5 جنيهًا.

كما شملت الزيادة أسطوانات البوتاجاز وغاز السيارات:

  • أسطوانة بوتاجاز 12.5 كجم: من 225 إلى 275 جنيهًا.
  • أسطوانة بوتاجاز 25 كجم: من 450 إلى 550 جنيهًا.
  • غاز تموين السيارات: من 10 إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب.

أثر مباشر على المواصلات

تزامنًا مع رفع أسعار الوقود، أعلنت محافظة القاهرة تعديل تعريفة ركوب سيارات التاكسي الأبيض لتصبح 15 جنيهًا لفتح العداد، ويضاف 4 جنيهات عن كل كيلومتر بعد فتح العداد، بينما ارتفعت أجرة ساعة الانتظار إلى 32 جنيهًا مع زيادة 15 جنيهًا لكل ساعة إضافية.

مقارنة تاريخية: رحلة رفع الأسعار خلال 10 سنوات

توضح البيانات الصادرة عن لجنة تسعير المواد البترولية كيف ارتفعت أسعار البنزين والسولار بشكل كبير منذ نوفمبر 2016:

بنزين 80: من 1.6 جنيه إلى 20.75 جنيه للتر، أي بنسبة ارتفاع تصل إلى 783%.

بنزين 92: من 3.5 جنيه إلى 22.25 جنيه للتر، أي بزيادة 535.7%.

بنزين 95: من 7.75 جنيه إلى 24 جنيهًا للتر، أي بنسبة ارتفاع 209.7%.

السولار: من 2.35 جنيه إلى 20.5 جنيه للتر.

شهدت الأسعار موجات متتابعة من الزيادة في 2016 و2017 و2018، تخللتها بعض الفترات القصيرة لتثبيت الأسعار أو انخفاض محدود في 2019، ثم موجات متسارعة منذ 2021 حتى الزيادة الأخيرة في مارس 2026.

التأثير على الاقتصاد والمعيشة

الزيادة الأخيرة ستؤدي إلى تأثير مضاعف على تكلفة النقل والسلع الغذائية وفواتير الكهرباء والغاز، بما يرفع كلفة نقل البضائع والمنتجات الأساسية.

هذا يحدث في ظل تدهور متواصل في الاقتصاد وانهيار قيمة الجنيه، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

*اسطوانة الغاز تتجاوز 300 جنيه.. و”السيسي” يلتزم التطمينات رغم شكاوى المصريين

كشفت شكاوى المواطنين فجوة صارخة بين خطاب الحكومة عن توافر أسطوانات البوتاجاز وبين ما يجري فعليًا في عدد من المحافظات، حيث تُباع الأسطوانة المنزلية في السوق غير الرسمية بأسعار تبدأ من 250 جنيهًا وتصل إلى 300 جنيه، رغم أن السعر الرسمي المعلن على موقع وزارة البترول يبلغ 225 جنيهًا للأسطوانة المنزلية، ورغم تأكيد الوزارة في 15/2/2026 أنها دفعت بكميات إضافية تتجاوز مليون أسطوانة يوميًا استعدادًا لرمضان، مع تشغيل 9 مصانع و37 محطة تعبئة وأكثر من 3 آلاف مستودع على مستوى الجمهورية.

ما يحدث لا يبدو أزمة إمداد بالمعنى المباشر. الحكومة نفسها تقول إن الكميات موجودة. لكن السوق يقول شيئًا آخر. المواطن لا يشتري من البيان الرسمي. المواطن يشتري من الموزع الذي يقف على الباب ويطلب رقمًا أعلى من السعر المقرر. هنا تظهر المشكلة الحقيقية: دولة تعلن الوفرة، لكنها تعجز عن فرض السعر. ووزارة تؤكد المتابعة على مدار الساعة، بينما يظل المستهلك وحيدًا أمام مستودع خاص أو موزع منزلي يفرض ما يريد.

وفرة على الورق وفوضى في الشارع

قالت وزارة البترول إن منظومة التوزيع جاهزة، وإن الأرصدة متوافرة، وإن الضخ زاد خلال رمضان بما يتجاوز مليون أسطوانة يوميًا. كما شددت على انتظام حركة التوزيع ورفع ورديات العمل، وعلى وجود رقابة بالتنسيق مع التموين ومباحث التموين. هذا هو الخطاب الرسمي الكامل. لكنه لا يفسر لماذا عادت الشكاوى نفسها للظهور مع أول ضغط موسمي على الطلب، ولا لماذا تستمر الأسطوانة في القفز بعيدًا عن السعر الرسمي فور خروجها من المستودع.

الشكاوى التي ترد من المحلة الكبرى وأسيوط والقاهرة وحدائق أكتوبر ترسم صورة متقاربة. السعر الفعلي عند التسليم للمنازل يدور بين 270 و300 جنيه، وقد يقفز أعلى من ذلك في بعض المناطق والمواسم. وبحسب شهادات محلية واردة في المادة الأصلية، فإن تراجع عدد موزعي المنازل خلال رمضان زاد الضغط على الأسر، وفتح الباب لفرض أسعار أعلى. تقارير منشورة رصدت أيضًا بيع الأسطوانة فوق السعر الرسمي لتصل في بعض المناطق إلى 300 و350 جنيهًا.

المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، قدّم زاوية مهمة في هذا الملف حين قال إن أسطوانة البوتاجاز تُباع محليًا بما يعادل نحو نصف تكلفتها تقريبًا. هذه المعلومة لا تبرر الفوضى، لكنها تشرح لماذا تظل الحلقة التجارية المحيطة بالأسطوانة مغرية للتلاعب. الفارق بين التكلفة الحقيقية والسعر الرسمي، مع ضعف الرقابة في بعض المناطق، يخلق مساحة واسعة لسوق موازية لا تدفع ثمنها الحكومة على الورق، بل يدفعها المواطن نقدًا عند باب البيت.

الحلقة الأضعف ليست الإنتاج بل الرقابة 

مصدر بقطاع البترول قال بوضوح إن الأزمة ليست في الإنتاج ولا في الإمدادات، بل في آليات التوزيع والرقابة داخل السوق. هذا التوصيف يتسق مع الوقائع أكثر من بيانات الاطمئنان العامة. الوزارة تضخ، لكن جزءًا من السوق يحتجز ويخزن ويعيد البيع بأسعار أعلى، خصوصًا في المواسم. وحين تكون السلعة مدعومة جزئيًا، وحين يرتفع الطلب في رمضان، يصبح التخزين أداة ربح سريعة. المشكلة هنا ليست غامضة. المشكلة معروفة ومكررة، لكنها تُدار كل مرة باعتبارها حادثًا عابرًا.

وزارة التموين نفسها أصدرت في 18/9/2024 توجيهًا واضحًا بتشديد الرقابة على مستودعات البوتاجاز ومراحل التداول، بما يشمل المستودع وموزعي الأسطوانات ووزن الأسطوانة والأسعار الرسمية. كما أعلن الوزير شريف فاروق في 5/5/2025 تنفيذ حملات يومية ومباغتة على المستودعات ومحطات الوقود، مع التأكيد على عدم التهاون مع المخالفين. لكن استمرار الشكاوى بعد هذه التوجيهات يطرح سؤالًا مباشرًا: أين أثر هذه الحملات على الأرض، ولماذا لا يلمسه المواطن في مواسم الذروة؟

وفي هذا السياق، تبدو تصريحات أحمد كمال، المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين، كاشفة بقدر ما هي دفاعية. الرجل قال إن الرقابة تشمل مراحل التداول كافة، وإن هناك متابعة للوزن والسعر والمستودعات والموزعين. هذا اعتراف ضمني بأن بؤرة الأزمة ليست في مصنع التعبئة، بل في الطريق بين المصنع والمستهلك. وإذا كانت الوزارة تعرف مكان الخلل بهذه الدقة، فإن استمرار القفزات السعرية يعني أن المعرفة لم تتحول إلى ضبط فعلي.

المشهد يصبح أكثر وضوحًا مع ما كشفه مصدر بوزارة التموين عن نقص أعداد المفتشين، بعد خروج أعداد كبيرة إلى المعاش من دون تعويضهم بتعيينات جديدة. هذه ليست تفصيلة إدارية. هذا هو قلب الأزمة. حين تضعف القدرة على التفتيش، يصبح المستودع الخاص أقوى من السعر الرسمي. وحين تتباطأ الحملات أو تقل كثافتها، يتحول رمضان من موسم استهلاك طبيعي إلى موسم ابتزاز للأسرة محدودة الدخل. هنا لا تعود المشكلة في سلعة ناقصة، بل في دولة تعرف أين يختبئ الخلل ولا تملك عددًا كافيًا من الأعين لملاحقته.

مواسم تتكرر وحكومة تكتفي برد الفعل

الأزمة ليست جديدة. تقارير منشورة منذ 2025 وثقت شكاوى من بيع الأسطوانة فوق السعر الرسمي، وأشارت إلى إحالة بعض الشكاوى للجهات الرقابية المختصة. كما استمرت المحافظات في إصدار توجيهات متكررة لتكثيف المرور على المستودعات، ما يعني أن الاختلال مزمن وليس استثنائيًا. الجديد فقط هو أن المواطن صار يدفع أكثر، بينما الخطاب الرسمي ما زال يدور حول التوافر، لا حول الفشل في ضبط السوق النهائية.

ولا يمكن تجاهل زاوية أخرى في الصورة. بعض أصحاب المستودعات يشتكون بدورهم من ارتفاع تكاليف التشغيل والنقل والرسوم بعد زيادات أسعار السولار، وهو ما ناقشته غرفة سوهاج التجارية في 21/10/2025. لكن حتى لو صحت هذه الشكوى، فهي لا تمنح أحدًا حق تحويل سلعة أساسية إلى مزاد يومي. المطلوب هنا ليس تبريرًا مجانيًا للتاجر ولا إنكارًا حكوميًا للأزمة، بل منظومة شفافة تعلن التكلفة وهامش الربح والعقوبة وتنفذها فعلًا. 

وفي هذا الإطار، قال خالد أبو الوفا، رئيس الغرفة التجارية بسوهاج، إن قطاع توزيع البوتاجاز قطاع حيوي يمس الحياة اليومية للمواطن، وإنه يحتاج إلى دعم يضمن وصول الأسطوانات بأسعار عادلة، مع إعادة النظر في هامش الربح المخصص لأصحاب المستودعات بما يتناسب مع التكاليف الحالية. هذه نقطة عملية لا ينبغي تجاهلها. فالسوق لا يُضبط فقط بالشعارات الأمنية، بل أيضًا بمعادلة اقتصادية معلنة تمنع الاحتكار الصغير وتسد باب التحايل.

 الخلاصة أن الحكومة ليست متهمة اليوم بالعجز عن توفير الأسطوانة فقط، بل بالعجز عن حماية السعر الذي أعلنته بنفسها. هذا هو جوهر الأزمة. أسطوانة موجودة، لكنها لا تصل بالسعر الرسمي. رقابة معلنة، لكنها لا تمنع التخزين ولا تردع البيع الموازي. وموسم يتكرر كل عام تقريبًا، فيما يظل المواطن هو الحلقة الأضعف في سلسلة تعرف الدولة كل تفاصيلها، ثم تتركها تنفلت عند أول زيادة في الطلب. وإذا كانت الحكومة جادة فعلًا، فالمعيار ليس عدد الأسطوانات التي خرجت من المصنع، بل عدد الأسر التي حصلت عليها بالسعر الرسمي من دون وساطة ولا إذلال.

أضغاث أحلام خارجية النظام المصري لـ 5 دول:”أمن العرب خط أحمر” والسيسي:”مسافة السكة” من مصلحة مصر الضغط لوقف الحرب على إيران لكن السيسي قزم لا يستطيع.. الاثنين 9 مارس 2026..  تذاكر عودة “خرافية” من الخليج للمصريين مقابل تسهيلات عبور طابا للأمريكيين والإسرائيليين

أضغاث أحلام خارجية النظام المصري لـ 5 دول:”أمن العرب خط أحمر” والسيسي:”مسافة السكة” من مصلحة مصر الضغط لوقف الحرب على إيران لكن السيسي قزم لا يستطيع.. الاثنين 9 مارس 2026..  تذاكر عودة “خرافية” من الخليج للمصريين مقابل تسهيلات عبور طابا للأمريكيين والإسرائيليين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الإفراج عن أحد أهالي جزيرة الوراق بعد مظاهرات لأهالي الجزيرة

 أفرج قسم شرطة إمبابة، صباح أمس، عن أحد أهالي جزيرة الوراق، بعد ساعات من تظاهرات شارك فيها العشرات من سكان الجزيرة، أمام منطقة تمركز الشرطة بالجزيرة، مساء أمس، للمطالبة بإطلاق سراحه.

مصدران من الجزيرة، أحدهما عضو في مجلس عائلاتها، والثاني عضو سابق فيه، وكلاهما طلب عدم ذكر اسمه، قالا إن الشاب، ويدعى أحمد خالد، قُبض عليه الجمعة الماضي، لمحاولته إدخال مواد بناء إلى الجزيرة عبر معدية وراق الحضر.

العضو السابق في مجلس العائلات، قال: إن عددًا من أعضاء المجلس تواصلوا مع قيادات في جهاز الأمن الوطني مسؤولون عن ملف «الوراق»، ضمن محاولات الإفراج عن خالد، وأشاروا إلى احتمال تنظيم مظاهرات حاشدة في الجزيرة إن لم يفرج عنه.

وأوضح المصدر نفسه أن هذا النوع من التواصل «أصبح أمرًا معتادًا يقوم به عدد من أعضاء مجلس العائلات، للتفاوض حول شكاوى أهل الجزيرة من أداء المباحث [قطاع الأمن العام]، الذي يشمل القبض على سكان الجزيرة»، معتبرًا أن أولوية «الأمن الوطني» هي تهدئة الأوضاع في الجزيرة ومنعها من الانفجار. 

سبق وتسبب منع دخول مواد البناء في تظاهرات واشتباكات بين الأهالي والشرطة، كان آخرها الشهر الماضي، حين تبادل العشرات من الأهالي تراشق الطوب مع مجهولين من حي وراق الحضر وقوات من الشرطة، في اشتباكات استمرت لنحو خمس ساعات في «وراق الحضر» بالقرب من المعدية التي تربطه بـ«الوراق»، بسبب اعتداء مجهولين على شباب أوقفتهم الشرطة في أثناء محاولتهم إدخال مواد بناء للجزيرة.

كان عضو في مجلس عائلات الجزيرة قال إن الشرطة بدأت قبل نحو أربعة أشهر في تشديد إجراءات حظر مرور مواد البناء إلى الجزيرة، بعد فترات سابقة من بعض التساهل مع مرورها بشكل غير رسمي، في ظل الحظر المفروض عليها، ضمن محاولة الدولة منع أي إنشاءات جديدة على الجزيرة التي تسعى الدولة لإخلائها لتنفيذ مشروع «تطوير» يتضمن إعادة التخطيط وإقامة مشروعات إسكان فاخر.

*مصر ترحّل صحافياً سورياً بعد اعتقاله أثناء توجهه لتجديد إقامته

رحّلت السلطات المصرية، الأحد، الصحافي السوري سامر مختار إلى بلده عبر لبنان، وذلك بعد اعتقاله أثناء توجهه إلى مقر مصلحة الجوازات لتجديد إقامته.
وقالت الصحافية السورية زينة رحيم إن مختار «عالق في مطار بيروت. يبدو لأنه لا يملك إقامة في دولة ثالثة تؤهله للدخول للبنان لعبوره نحو الأراضي السورية. المطار شبه فارغ وسامر ليس لديه خط تلفون دولي ولا لإنترنت، ولا حتى حقيبة أساسيات».
لكن بعد ذلك بساعات كتب الحقوقي المعتصم الكيلاني على صفحته على «فيسبوك» «بعد نشر خبر ترحيل الزميل الصحافي سامر مختار من مصر وبقائه عالقاً في مطار بيروت، تمكّنا من التواصل بسرعة مع إياد الهزاع، القائم بأعمال البعثة الدبلوماسية السورية في لبنان. وقد بادر مشكوراً إلى الرد فوراً ومتابعة القضية بشكل مباشر».
وزاد: «حسب ما أفادنا به، قام (الهزاع) بالتواصل الفوري مع إدارة المطار للتحقق من وضع سامر، حيث أُبلغ بأن اسمه لم يعد ضمن الموجودين في المطار، وأنه وصل بالفعل إلى دمشق».
طليقة مختار الصحافية المصرية إيمان عادل، قالت في صفحتها على «فيسبوك»إن : «جهازاً وطنياً أمنياً مصرياً كرس كل طاقته وحيله الأمنية وكتائبه الإلكترونية، لا ليحمي البلاد من خطر داخلي محتمل، سواء كان فساداً أو سرقة أموال عامة أو حتى جاسوسية وخيانة، بل لحرمان طفل في السابعة من عمره من والده».
ووفق عادل «ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض مختار، أثناء توجهه إلى مقر مصلحة الجوازات لتجديد إقامته».
وقالت إنه منذ شهر فبراير/ شباط الماضي، يحاول والد طفلها تجديد إقامته التعليمية على مدرسة طفلي، والتي كان يحصل عليها بشكل دوري الأعوام الماضية.
وقالت في فيديو بثته على صفحتها على فيسبوك: منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، فوجئنا برفض مصلحة الجوازات منح إقامات سياحية أو تعليمية للسوريين، على أن يتم منحها فقط للمستثمرين، وقبل أسبوعين ذهبت رفقة طفلي ووالده إلى مصلحة الجوازات في محاولة لتقريب الصورة الإنسانية وأن طفلي سيفقد والده للأبد في حال ترحيله، لكننا فوجئنا بذات الإصرار على رفض منحه الإقامة.

وتابعت: حاولنا بكل الطرق الودية والوساطات عالية المستوى وفشلت جميعها، وقررت الأسبوع الماضي نشر فيديو على الفيسبوك أناشد فيه وزير العدل وجهاز الأمن الوطني بعدم حرمان طفلي المصري من والده، وعلى أثر هذا الفيديو تلقى والد طفلي مكالمة من العميد علي الباز بضرورة الحضور إلى مصلحة الجوازات لإنهاء إجراءات الإقامة.
وواصلت: ذهبنا صباح السبت وكلنا ثقة وامتنان لهذه الخطوة الراقية والإنسانية، لكن ما حدث أننا سقطنا في كمين معد ببراعة، بعد أن تم اقتياد والد ابني أمام طفلنا إلى إدارة التفتيش الجنائي، ومنع دخولنا معه، انتظرنا أمام الباب، وبمجرد أن فتح أحد الأشخاص الباب بالصدفة لمح طفلي والده، وكان طفلي يحمل جواز سفر قديما لوالده، وبعفوية شديدة جرى طفلي إلى والده من خلال الباب المفتوح ليرى والده محاطا بثلاثة ضباط من وزارة الداخلية وضابط في الجيش، وما أن رأى الأمين طفلي يجري إلى والده حمله بعنف من ثيابه وألقاه حرفيا على الأرض خارج الباب، صرخت في الجميع لما تعرض له طفلي من إهانة، فقط لأنه شعر بحسه الفطري أنه لن يرى والده مجددا.
وزادت: وجود طفلي مطلوب وإلزامي في كل مرة يتطلب فيها تجديد الإقامة، لكن لم أعرف أن طفلي سيعيش أسوأ موقف لن ينساه في حياته، كان يشعر أن الضباط يقتادون والده بلا رجعة، ولم نر سامر منذ صباح السبت، لا يجيب على هاتفه بعد أن صادروه فور دخوله، انتظرنا حتى أغلقت مصلحة الجوازات أبوابها ولم يظهر والد طفلي، اختفى حرفيا.
وبينت أنها علمت بعد ذلك أنه محتجز في قسم شرطة الوايلي ومعه قرار ترحيله، وشددت على أن سجل والد ابنها أنصع من أي سجل لأي مواطن قد تعرفه، وأنه لم يتورط في حياته حتى في مشاجرة مراهقين.
وأضافت: والد طفلي وطفلي وأنا ندفع ضريبة مناشدة لوزير العدل وجهاز الأمن الوطني، أعلم أنه مهما كثرت المظالم ما زلنا نأمل ونثق في دولة قانون وعدالة، ما حدث اليوم ليس فقط أسرع قرار ترحيل صدر ضد سوري في مصر، بل أقسى عقوبة ضد أم لمجرد أنها وعدت طفلها بأنه لن يخسر والده، والد ابني يعاني من أمراض عدة تتطلب دواء منتظما وأي انقطاع مفاجئ عن أدويته يعرض حياته للخطر، وهذا ليس استعطافا بل واقع قاس وعاجل ومسألة حياة أو ـ لا قدر الله ـ موت.
وطالبت بوقف قرار ترحيل والد ابنها لما سيمثله من ضرر سيقع على ابنها الذي يبلغ من العمر 7 سنوات.
ومنذ أشهر أوقفت السلطات المصرية تجديد إقامة السوريين الذي يعيش معظمهم في مصر منذ 15 عاما، فيما شنت أجهزة الأمن المصرية خلال الأشهر الماضية حملات لتوقيف اللاجئين خاصة السوريين والسودانيين، تمهيدا لترحيلهم.
حسب تقديرات الحكومة المصرية، فإن نحو تسعة ملايين مهاجر ولاجئ يعيشون في مصر من نحو 133 دولة، 50.4٪ منهم من الذكور ويمثلون 8.7٪ من حجم سكان مصر.
في المقابل تتحدث المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر يبلغ 1.1 مليون لاجئ، يشكّل السودانيون منهم 76٪، يليهم السوريون بنسبة 11٪.

*تدوير المعتقلين في رمضان واستمرار تغريبهم بعيدًا عن أسرهم

يشهد شهر رمضان هذا العام استمرارًا لواحدة من أكثر الممارسات إثارة للجدل في ملف الاحتجاز بمصر، وهي تدوير المعتقلين على قضايا جديدة بعد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، إضافة إلى تغريبهم إلى سجون بعيدة عن محل إقامتهم، ما يحرمهم فعليًا من زيارات ذويهم في الشهر الذي يُفترض أن يكون موسمًا للُّمّ الشمل والتخفيف عن الأسر.

وتتزامن هذه الوقائع مع تقارير حقوقية دولية تتحدث عن تدهور أوضاع السجون، وحرمان المعتقلين من حقوق أساسية، بما في ذلك الزيارات والرعاية الصحية، كما وثّقت منظمات مثل العفو الدولية ولجنة العدالة.

إخلاء سبيل لا يصل إلى الحرية

شهدت نيابة مركز منيا القمح الجزئية التحقيق مع علاء محمد عبد النعيم، رغم صدور قرار سابق من محكمة جنايات الزقازيق بإخلاء سبيله قبل 25 يومًا.

ورغم القرار القضائي، ظلّ علاء محتجزًا طوال هذه المدة دون تنفيذ الإفراج، قبل أن يُعاد تدويره على محضر جديد، وتقرر النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق، مع إيداعه مركز شرطة منيا القمح.

وقد علّق ناشطون على الواقعة بعبارات الحزن والاستنكار، معتبرين أن استمرار الاحتجاز رغم قرارات الإفراج بات “أمرًا اعتياديًا” في قضايا الرأي.

اعتقال من داخل العمل والظهور بعد أسبوع

في نيابة قسم ثالث العاشر من رمضان، جرى التحقيق مع كلٍّ من:

محمد أحمد عبد العزيز – من الطيبة، مركز الزقازيق

محمد طه عبد الله – من الطيبة، مركز الزقازيق

وكان الاثنان قد اعتُقلا من محل عملهما في مصنع السويدي بمدينة العاشر من رمضان بتاريخ 25 فبراير 2026، قبل أن يظهرا أمام النيابة بعد أسبوع كامل، في 1 مارس 2026، على ذمة محضر جديد.

وقررت النيابة حبسهما 15 يومًا، مع إيداعهما بقسم شرطة ثالث العاشر من رمضان.

وتأتي هذه الوقائع في سياق أوسع من شكاوى متكررة حول الاختفاء المؤقت قبل العرض على النيابة، وهي ممارسة وثّقتها منظمات حقوقية دولية في السنوات الأخيرة.

تدوير الدكتور أشرف الشحات رغم الإفراج

في نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، تم التحقيق مع الدكتور أشرف الشحات من العاشر من رمضان، رغم صدور قرار من محكمة جنايات الزقازيق بإخلاء سبيله بتاريخ 11 فبراير 2026.

وبقي الشحات محتجزًا بعد القرار، قبل أن يُعرض على النيابة في 2 مارس 2026 على ذمة قضية جديدة، ويصدر قرار بحبسه 15 يومًا وإيداعه سجن العاشر من رمضان – تأهيل (5).

وتتسق هذه الحالة مع ما وثّقته منظمات دولية حول إعادة تدوير المحتجزين بعد قرارات الإفراج، وهي ممارسة تُبقي المعتقلين في دائرة احتجاز لا تنتهي.

من ههيا إلى المنيا… ومن العاشر إلى برج العرب

شهدت الأيام الماضية سلسلة من الترحيلات الجماعية التي زادت من معاناة الأسر في رمضان، إذ تم نقل معتقلين إلى سجون بعيدة مئات الكيلومترات عن محل إقامتهم، ما يجعل الزيارة شبه مستحيلة.

إلى سجن المنيا

جرى ترحيل خمسة معتقلين من مركز شرطة ههيا إلى سجن المنيا بتاريخ 3 مارس 2026، وهم:

محمد السيد عبد الرحيم – عادل أحمد علي – مصطفى عبد المنعم جنيدي – محمد عبد الحميد – حسام محمد زغلول.

كما تم ترحيل ستة آخرين من معسكر قوات الأمن بالعاشر من رمضان إلى سجن المنيا، وهم:

محمد سعد محمود – عبد الله عبد الرحمن عيد – عبد الوهاب إبراهيم – أحمد شعبان عطية – طارق السعيد – سعيد البغدادي.

إلى سجن برج العرب

جرى كذلك ترحيل أربعة معتقلين من معسكر قوات أمن العاشر من رمضان إلى سجن برج العرب، وهم:

عصام عبد الرحمن إبراهيم – محمد شرف الدين علي – عمر علي محمد – بلال أحمد.

وتشير تقارير حقوقية دولية إلى أن التغريب يُستخدم أحيانًا كإجراء عقابي، خصوصًا في السجون ذات السمعة السيئة مثل سجن المنيا، الذي سبق أن وثّقت منظمات حقوقية تدهور أوضاعه الصحية والمعيشية.

رمضان خلف القضبان

وتتزامن هذه الوقائع مع تقارير دولية تتحدث عن ظروف احتجاز قاسية في عدد من السجون المصرية، بما في ذلك سجون العاشر من رمضان والمنيا، حيث وثّقت منظمات مثل العفو الدولية حالات حرمان من الزيارات، وتدهور الرعاية الصحية، وإجراءات عقابية بحق المحتجزين الذين يطالبون بتحسين أوضاعهم.

كما أشارت تقارير أخرى إلى انتشار أمراض خطيرة بين المحتجزين في بعض السجون، مثل سجن العاشر من رمضان (إصلاح وتأهيل 4)، نتيجة تلوث المياه وسوء النظافة.

ويعكس هذا المشهد استمرار تدوير المعتقلين وحرمانهم من تنفيذ قرارات الإفراج، إلى جانب التغريب إلى سجون بعيدة، ما يضاعف معاناة الأسر في شهر رمضان، وتؤكد الوقائع المحلية، إلى جانب التقارير الدولية، أن ملف الاحتجاز في مصر لا يزال يشهد انتهاكات ممنهجة تتعلق بالاحتجاز التعسفي، وسوء المعاملة، وغياب الضمانات القانونية الأساسية.

* “أكثر من ثلث عمرك في السجون”.. كلمات مؤثرة من هنا أبو شادي عن جدها المهندس خيرت الشاطر

منذ الثالث من يوليو عام 2013 يقبع المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة جماعة الإخوان المسلمين، داخل سجون الانقلاب في واحدة من أطول فترات الاحتجاز التي طالت شخصية سياسية بارزة خلال العقد الأخير.

ومع مرور ما يقارب ثلاثة عشر عامًا على اعتقاله، ما تزال قضيته تثير نقاشًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والسياسية حول مسار العدالة، وظروف الاحتجاز، والتداعيات الإنسانية التي امتدت إلى عائلته.

الشاطر، المولود عام 1950 في محافظة الدقهلية، يعد أحد أبرز الوجوه الاقتصادية والسياسية التي برزت في مصر خلال العقود الماضية. فقد جمع بين العمل الأكاديمي والنشاط الاقتصادي، حيث عمل أستاذًا جامعيًا، وارتبط اسمه بعدد من المشاريع الاستثمارية في مجالات التكنولوجيا وإدارة الأعمال.

قبل عام 2013، حضر الشاطر بقوة في المشهد العام، سواء من خلال نشاطه الاقتصادي أو دوره السياسي. ومع التحولات السياسية التي شهدتها مصر عقب عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، أصبح الشاطر واحدًا من أبرز الشخصيات التي طالتها حملة الاعتقالات التي شملت قيادات سياسية وحزبية عديدة.

سلسلة من المحاكمات والأحكام

منذ اعتقاله، واجه الشاطر سلسلة طويلة من القضايا والمحاكمات، صدرت خلالها أحكام قاسية، شملت السجن المؤبد وأحكامًا بالإعدام في بعض القضايا قبل أن يُعاد النظر في عدد منها عبر مراحل التقاضي المختلفة. وقد اعتبرت منظمات حقوقية دولية ومحلية أن تلك القضايا ذات طابع سياسي.

ومع استمرار سنوات الاحتجاز، تحولت قضية الشاطر إلى إحدى القضايا الأكثر حضورًا في تقارير منظمات حقوق الإنسان، التي دعت مرارًا إلى مراجعة ملفات المحاكمات السياسية، وضمان توفير معايير العدالة والإجراءات القانونية السليمة.

تداعيات امتدت إلى العائلة

لم تتوقف آثار القضية عند حدود احتجاز الشاطر وحده، بل امتدت إلى عدد من أفراد أسرته. فقد طالت الاعتقالات أبناءه وبعض أزواج بناته، إلى جانب إجراءات شملت التحفظ على أموال وممتلكات العائلة، إضافة إلى قيود على الزيارات لفترات طويلة.

ويرى حقوقيون أن مثل هذه الإجراءات، عندما تمتد إلى أفراد العائلة، تثير تساؤلات بشأن مبدأ المسؤولية الفردية في القانون، وتطرح مخاوف من ممارسات قد تندرج ضمن مفهوم العقاب الجماعي، وهو ما تحظره العديد من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

قضية ضمن سياق أوسع

قضية خيرت الشاطر لا تُعد حالة منفردة في المشهد خلال السنوات الماضية، إذ تأتي ضمن سياق أوسع شهد اعتقال شخصيات سياسية وأكاديمية واقتصادية بارزة.

وقد أثارت هذه الملفات انتقادات متكررة من منظمات حقوقية دولية ومحلية، خاصة فيما يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وظروف الاحتجاز.

وفي هذا الإطار، دعت منظمات حقوقية إلى عدد من الخطوات التي ترى أنها ضرورية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، من بينها:

الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام في القضايا ذات الطابع السياسي، والإفراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي المحتجزين بسبب مواقفهم أو آرائهم، ووقف أي ممارسات قد تمثل عقابًا جماعيًا يمتد إلى أفراد الأسرة، وضمان محاكمات عادلة ومستقلة وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

رسالة إنسانية من حفيدته

ومع استمرار سنوات السجن، لا تزال عائلة الشاطر تعبّر عن معاناتها من طول فترة الاحتجاز والحرمان من التواصل معه. وفي هذا السياق، نشرت حفيدته هنا أبو شادي رسالة مؤثرة عبر حسابها على منصة إكس، تحدثت فيها عن معاناة العائلة مع غيابه الطويل.

وكتبت في منشورها: “يا حبيب قلبي يا جدو اكتر من تلت عمرك في السجون ٢٥ سنة ومنهم آخر ١٣ سنة كانوا تقال اوي.. بلاء فوق بلاء فوق بلاء.. بلاء السجن وفوقه بلاء الحرمان من رؤيتك وفوقه بلاء الحرمان من أي وصال يطمنا عليك ويطمنك علينا.. يارب قادر تلطف بقلبه الطيب”.

*6 سنوات من الإخفاء القسري لهشام معوض وسط معاناة أسرته وأطفاله

منذ أكثر من 6 سنوات، اختفى أثر المواطن هشام نور محمد معوض بعد اعتقاله، في واقعة لا تزال تفاصيلها غامضة حتى اليوم. فحتى اللحظة لا تعرف أسرته مكان احتجازه، ولم تُعلن أي جهة رسمية عن وجود قضية أو اتهامات موجهة إليه، ليبقى مصيره مجهولًا، بينما تعيش أسرته سنوات ثقيلة من القلق والانتظار.

خرج هشام في أحد الأيام ولم يعد، لحظة عابرة تحولت إلى بداية حكاية طويلة من الغياب، ترك خلالها أربعة أطفال يكبرون عامًا بعد عام بعيدًا عن والدهم، الذي كان يمثل لهم مصدر الأمان والدعم في حياتهم اليومية.

الأطفال الذين كانوا صغارًا وقت اختفائه، تغيرت حياتهم بالكامل، أكبرهم لم يكن قد تجاوز الصف السادس الابتدائي حينها، أما اليوم فقد كبروا وهم يحملون سؤالًا واحدًا لا يجدون له إجابة: أين الأب؟ وهل سيعود يومًا؟

في رسالة مؤثرة كتبتها ابنته، تكشف كلماتها حجم الشوق الذي يملأ قلبها منذ غياب والدها. تقول في رسالتها:

“أنا ابنة ذلك الرجل الصبور الذي علّمني ألا أحتاج إلى أحد، وأن الله معي دائمًا. كان أبي أحد أقداري السعيدة، وسيبقى فخرًا لي طوال حياتي.

وحشتني جدًا، الدنيا من غيرك صعبة. كان نفسي تشوفني دلوقتي وتشوف أنا كبرت إزاي. كل يوم بدعيلك، وبذاكر وأجتهد عشان أرفع راسك وتكون فرحان بيا. ربنا وحده شاهد على الليالي اللي بقضيها في البكاء”.

كلمات بسيطة، لكنها تحمل بين سطورها سنوات من الغياب والحنين، فالأب الذي كان حاضرًا في تفاصيل حياتهم اليومية، أصبح اليوم ذكرى حية يعيشون عليها، بينما يكبرون دون أن يعرفوا شيئًا عن مصيره. 

من جهتها، تقول زوجته إن رسالة ابنته لم تكن سوى تعبير صادق عن مشاعر جميع الأبناء الذين يعيشون صدمة الغياب منذ سنوات، فالحياة بالنسبة لهم لم تعد كما كانت، بعد أن فقدوا وجود الأب الذي كان يمثل لهم السند والحماية.

وتضيف أن أصعب ما يعيشه الأبناء ليس فقط الغياب، بل الغموض الذي يحيط بمصيره، فهم لا يعرفون إن كان بخير أم لا، ولا يملكون أي معلومات تطمئنهم عن حياته أو مكان وجوده.

وتتابع أن السنوات الماضية كانت مليئة بالانتظار، حيث تحاول الأسرة التمسك بالأمل رغم قسوة الغياب، فكل يوم يمر يحمل معه دعاءً جديدًا بعودة الأب، الذي لا تزال ذكراه حاضرة في تفاصيل البيت وحياة الأبناء.

وتؤكد أن الأطفال، رغم كبرهم، ما زالوا ينتظرون لحظة اللقاء، ويعيشون على أمل أن يعود والدهم يومًا ليشهد ما وصلوا إليه في حياتهم، بعد سنوات طويلة من الغياب.

ست سنوات مرت منذ اختفاء هشام نور محمد معوض، لكن بالنسبة لأسرته لم تتوقف الأيام عند تلك اللحظة التي خرج فيها ولم يعد.

*بعد وقفة للمطالبة بـ”الأدنى للأجور””دايس” للملابس تمنع عشرات العمال من دخول المصنع

حرر نحو 60 عاملًا من شركة «دايس تك» بالخانكة في محافظة القليوبية، شكاوى في مديرية العمل، اليوم، ضد قرار الإدارة بمنعهم من دخول المصنع ومنحهم إجازة إجبارية لمدة أسبوع، على خلفية وقفة احتجاجية نظمها العمال، الأسبوع الماضي، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، حسبما قال مصدران من العمال لـ«مدى مصر»، ذكر أحدهما أن الإدارة أحالت أيضًا نحو 240 عاملًا آخرين إلى التحقيق على خلفية الوقفة.

وأوضح المصدران أنه بعد الوقفة التي نظمها العمال، الثلاثاء الماضي، ردت الإدارة على المطالب بمنح جميع العمال إجازة في اليوم التالي، وعند عودتهم إلى العمل يوم الخميس، نظم العمال وقفة احتجاجية ثانية، فيما حضر موظفون من مديرية العمل لبحث مطالب العمال «دون إحراز أي تقدم بشأن المطالب»، حسب المصدرين. 

من جانبها، أبلغت الإدارة عشرات العمال، مساء الجمعة الماضي، بمنحهم إجازة إجبارية لمدة أسبوع على خلفية مشاركتهم في الاحتجاج: «انت إجازة من بكرة لحد الخميس»، بحسب نص الرسالة التي اطلع عليها «مدى مصر». لينظم العمال المجبرون على الإجازة، صباح السبت، وقفة احتجاجية أمام المصنع، بعد منعهم من الدخول للاستفسار رسميًا عن سبب إجبارهم على الإجازة، قبل أن يتوجهوا إلى مركز شرطة الخانكة لتحرير محاضر «إثبات حالة» بالواقعة.

بجانب مطلب تطبيق «الأدنى للأجور» وسط تدني أجورهم التي يبلغ متوسطها خمسة آلاف جنيه، يطالب العمال أيضًا بوقف إجبارهم على العمل لساعات إضافية بشكل يومي، «بنشتغل تسع ساعات ونصف بالإجبار، المرتب بيرتفع معانا بعد الإضافي إلى ستة آلاف تقريبًا» يقول أحد العمال، مشيرًا إلى أنه من حق العمال «الحصول على سبعة آلاف جنيه صافي، دون أي خصومات أو استقطاعات، أو إجبارهم على العمل لوقت إضافي». 

«دايس تك» شركة مساهمة مصرية، تأسست عام 1997، وتعمل في تصنيع الملابس الجاهزة وإكسسواراتها بأنواعها، واستيراد الخامات والمعدات، ويقع مقرها الرئيسي بالمنطقة الصناعية على طريق مصر الإسماعيلية الصحراوي، وتمتلك سبع شركات تابعة داخل مصر تعمل في مجال الملابس ومستلزماتها.

* في اليوم العالمي للمرأة.. الشبكة المصرية تطالب بالكشف عن مصير وصال حمدان المختفية قسريًا منذ 7 سنوات

تزامنًا مع اليوم العالمي للمرأة الذي يتم الاحتفال به في الثامن من مارس، طالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بالكشف عن مصير وصال محمد محمود حمدان (36 عامًا)، الموظفة الإدارية والأم لطفلين، والمختفية قسريًا منذ أكثر من سبع سنوات.

واختفت حمدان منذ 21 يونيو 2019 عقب إلقاء قوات أمن الجيزة القبض عليها أثناء تواجدها في مدينة السادس من أكتوبر، دون أن تتمكن أسرتها من التواصل معها منذ ذلك الوقت. 

ولم يتم الكشف رسميًا عن مكان احتجازها أو توجيه أي اتهامات معلنة لها، ما يضع حالتها ضمن حالات الإخفاء القسري المخالفة للقانون والدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

غموض حزل مصيرها

وخلال السنوات الماضية، لم تتلقَّ الأسرة سوى تصريح مقتضب من وكيل نيابة الأزبكية يفيد بأنها “بخير”، دون الإفصاح عن مكان احتجازها أو أسباب القبض عليها، وهو ما لم ينهِ معاناة الأسرة أو يبدد مخاوفها بشأن سلامتها.

وتقدمت أسرة حمدان بعدد من البلاغات والشكاوى والتلغرافات إلى الجهات المعنية للمطالبة بالكشف عن مصيرها، إلا أن القضية لا تزال دون حل حتى الآن، بينما تستمر معاناة طفلين حُرما من والدتهما طوال هذه السنوات.

تحقيق عاجل لكشف مصيرها

وجددت الشبكة المصرية مطالبتها للنائب العام محمد شوقي، بفتح تحقيق عاجل لكشف مصير ومكان احتجاز السيدة وصال حمدان، وتمكينها من كافة حقوقها القانونية، وضمان عرضها على جهات التحقيق المختصة إذا كانت هناك اتهامات بحقها، وفقًا للإجراءات القانونية المقررة.

ودعت الشبكة المصرية إلى إنهاء معاناة أسرتها، ووقف ممارسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات التي تمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان ولا تسقط بالتقادم.

وأكدت أن الكشف عن الحقيقة وإنصاف الضحايا يمثلان خطوة أساسية نحو ترسيخ سيادة القانون وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين.

* “أمن العرب خط أحمر” رسائل من الخارجية المصرية لـ 5 دول

أجرى بدر عبد العاطي، وزير خارجية النظام المصري، سلسلة من الاتصالات الهاتفية المكثفة مع كل من الإمارات والكويت وإيطاليا وبلجيكا ولوكسمبورج، لبحث تداعيات الحرب الإيرانية.

وتناولت المباحثات التي جرت مساء الأحد، تبادلاً معمقاً للرؤى والتقديرات حول الموقف الراهن، حيث حذر الوزير عبد العاطي من الانعكاسات الأمنية والاقتصادية والسياسية الوخيمة لهذا التصعيد، ليس فقط على النطاق الإقليمي، بل على الساحة العالمية برمتها. وشدد عبد العاطي على أن استقرار المنطقة بات يواجه تحديات جسيمة تتطلب تكاتفاً دولياً فورياً لتغليب لغة الحوار والدبلوماسية واحتواء الموقف قبل فوات الأوان.
وأكد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته على موقف القاهرة الثابت والرافض بشكل قاطع لأي استهداف يمس سيادة وأمن الدول العربية، مشدداً على أن “أمن الدول العربية كل لا يتجزأ”. وأوضح عبد العاطي أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات التي تهدد بانزلاق المنطقة نحو “فوضى شاملة“، داعياً إلى الوقف الفوري لكافة العمليات العسكرية التي تؤجج الصراع.

وفي لفتة تضامنية، “نقل الوزير المصري خالص تعازي بلاده لدولة الكويت الشقيقة في استشهاد اثنين من منتسبي أمن الحدود البرية”، مؤكداً وقوف مصر الكامل إلى جانب الأشقاء في مواجهة أي تهديدات.


من جانبهم، أعرب وزراء خارجية إيطاليا وبلجيكا ولوكسمبورج عن تقديرهم البالغ للدور المحوري الذي تلعبه الدولة المصرية في ظل الأزمة الراهنة، مثمنين الجهود الكبيرة التي بذلتها القاهرة لتسهيل إجلاء رعايا هذه الدول والرعايا الأجانب العالقين في مناطق التوتر عبر الأراضي المصرية.

واتفق الوزراء في ختام الاتصالات على استمرار التنسيق الوثيق والتشاور الدائم خلال الفترة المقبلة، بهدف الدفع نحو مسارات التهدئة والحيلولة دون انجراف الإقليم إلى مواجهات أوسع قد تخرج عن السيطرة.

*تذاكر عودة “خرافية” من الخليج مقابل تسهيلات عبور طابا للأمريكيين والإسرائيليين

 تصاعدت حالة من الغضب بين المصريين المقيمين في دول الخليج خلال الأيام الأخيرة، بعد الكشف عن الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران المتجهة إلى القاهرة، في ظل التوترات العسكرية الإقليمية المرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران، وهو ما اعتبره كثيرون استغلالًا للأزمة التي يعيشها مئات الآلاف من المصريين الراغبين في العودة إلى بلادهم.

وجاءت الانتقادات بالتزامن مع تقارير تحدثت عن فتح معبر طابا البري أمام الإسرائيليين وجنسيات و أخرى للهروب من تداعيات الحرب، إضافة إلى تسهيلات مجانية للأمريكيين لدخول جنوب سيناء، الأمر الذي أثار مقارنات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي بين معاملة المصريين في الخارج ومعاملة الأجانب الفارين من مناطق التوتر.

وبحسب بيانات منشورة على موقع شركة مصر للطيران، وصلت تكلفة التذكرة في بعض الرحلات من دبي إلى القاهرة إلى نحو 165 ألف جنيه مصري للاتجاه الواحد في بعض الأيام، أي ما يعادل نحو 3300 دولار، بينما بلغ متوسط السعر في أيام أخرى قرابة 60 ألف جنيه.

كما سجلت رحلة الدمام إلى القاهرة نحو 73 ألف جنيه، وهو رقم يزيد عدة أضعاف عن الأسعار المعتادة قبل الأزمة، حين كانت تكلفة الرحلة بين دبي والقاهرة تتراوح بين 11 و15 ألف جنيه فقط.

هذه الأرقام أثارت صدمة بين المصريين المقيمين في الخليج، حيث أكد عدد منهم أنهم تحققوا من الأسعار عبر الحجز المباشر على موقع الشركة، مشيرين إلى أن التذكرة ارتفعت ما بين 5 إلى 15 ضعفًا مقارنة بالمعدلات الطبيعية.  

انتقادات حادة من مصريين بالخارج

الكاتب الصحفي المقيم في الدوحة تامر أبو عرب انتقد سياسة التسعير، قائلاً إن الشركة الوطنية تتعامل مع المصريين في الخارج كما لو كانت شركة خاصة تبحث عن الربح في وقت الأزمة.

وأوضح في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن الناقل الوطني غالبًا ما يسير رحلات غير مربحة لأسباب سياسية أو سياحية، متسائلًا عن سبب رفع أسعار الرحلات من مطارات لا تقع في مناطق خطرة مثل مطار الدمام.

ويرى كثير من المصريين أن الشركة كان بإمكانها تحقيق مكاسب طويلة الأجل عبر تخفيض الأسعار خلال الأزمة، وهو ما كان سيعزز الثقة بينها وبين الجاليات المصرية في الخارج، بدلاً من تحميلهم تكاليف استثنائية في وقت حساس.

المصريون بالخارج.. قوة اقتصادية كبرى

يمثل المصريون المقيمون في الخارج أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري. وتشير البيانات الرسمية إلى أن تحويلاتهم سجلت عام 2025 رقمًا قياسيًا بلغ 41.5 مليار دولار، بزيادة كبيرة عن العام السابق.

ويقدر عدد المصريين في الخارج بنحو 14 مليون شخص، يعيش نحو 74% منهم في دول الخليج العربي، مع وجود أكبر تجمعات في السعودية والإمارات والكويت وقطر.

وتزداد حركة السفر من الخليج إلى مصر بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان وعيد الفطر، حيث استقبل مطار القاهرة العام الماضي نحو 850 ألف مسافر من دول الخليج خلال هذه الفترة.

معبر طابا يثير المقارنات 

وفي خضم الجدل، أشار مراقبون إلى فتح السلطات المصرية معبر طابا أمام الإسرائيليين وجنسيات أخرى للهروب من تداعيات الحرب.

كما أصدرت السفارة الأمريكية في إسرائيل تعليمات لمواطنيها بمغادرة البلاد عبر المعبر البري إلى سيناء، حيث يمكنهم الحصول على تأشيرة دخول لمدة 30 يومًا مقابل 30 دولارًا فقط، مع إمكانية السفر لاحقًا عبر مطار شرم الشيخ.

هذه التطورات دفعت كثيرًا من المصريين على مواقع التواصل إلى مقارنة التسهيلات المقدمة للأجانب مع الصعوبات التي يواجهها المصريون في العودة إلى بلادهم، خصوصًا في ظل الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران.

*الأكاديمي يحيى موسى: من مصلحة مصر الضغط لوقف الحرب على إيران.. لكن السيسي قزم لا يستطيع

طرح د. يحيى موسى موقفًا سياسيًا مباشرًا اعتبر فيه أن الدور الاستراتيجي الذي يجب أن تقوم به مصر الآن هو الضغط بكل قوة من أجل وقف الحرب الجارية في المنطقة، مؤكدًا أن وقفها يمثل مصلحة كبرى لمصر وللإقليم كله، حتى لو كان هذا المسار صعبًا لأنه يعني عمليًا انكفاء المشروع الأمريكي الصهيوني. هذا الطرح لا يبدو مجرد تعليق سياسي عابر، بل يكشف فجوة واسعة بين ما تحتاجه مصر فعلًا في هذه اللحظة، وبين ما تمارسه سلطة عبد الفتاح السيسي على الأرض. فبينما تتوسع الحرب، وتقترب كلفتها من الأمن والاقتصاد والمجال الحيوي المصري، لا يظهر من القاهرة سوى خطاب باهت، وحسابات مرتبكة، وعجز واضح عن توظيف ما تبقى من وزن الدولة المصرية في معركة تمس مصالحها المباشرة.

تغريدة يحيى موسى تطرح ما تتجنبه السلطة

جوهر ما قاله يحيى موسى لا يحتاج إلى كثير شرح. الرجل يتحدث عن ضرورة أن تضغط مصر “وبكل قوة” لوقف الحرب. هذه ليست دعوة إنشائية، بل توصيف لمصلحة مصرية خالصة. فالحرب المفتوحة في هذا التوقيت لا تهدد فقط أطرافها المباشرين، لكنها تضرب قلب التوازنات التي تعيش عليها مصر أصلًا، من الملاحة إلى الطاقة إلى السياحة إلى أسعار الغذاء إلى استقرار حدود الإقليم. ومع ذلك، تتصرف سلطة السيسي كأنها طرف بلا أدوات، أو دولة صغيرة تراقب من بعيد، لا دولة يفترض أنها الأكبر عربيًا من حيث الموقع والتأثير والسكان.

الأهم في تغريدة يحيى موسى أنه فرّق بوضوح بين “مصر الحقيقية” و”مصر المختطفة من قبل الأقزام”. هذه العبارة تمسك جوهر الأزمة السياسية الحالية. فالمشكلة ليست فقط في أن الحرب خطيرة، بل في أن من يدير الدولة المصرية الآن لا يتصرف بعقل دولة بحجم مصر، ولا يتحرك بمنطق حماية مصالحها الاستراتيجية، بل بمنطق سلطة تخشى اتخاذ موقف يتجاوز حدود المسموح أمريكيًا وإسرائيليًا. هنا يصبح العجز السياسي أخطر من الحرب نفسها، لأن الدولة لا تخسر فقط قدرتها على التأثير، بل تخسر صورتها ومكانتها ووظيفتها الإقليمية.

السيسي يكتفي بالمراقبة بينما الخطر يقترب من مصر

في الظروف الطبيعية، كان يفترض أن تتحرك القاهرة على عدة مستويات متوازية: اتصالات دبلوماسية ضاغطة، حشد عربي وإقليمي، رسائل واضحة للقوى الدولية، وتحويل موقع مصر إلى مركز جهد سياسي يمنع انفجار المنطقة. لكن ما جرى حتى الآن يكشف العكس تمامًا. سلطة السيسي تبدو أسيرة خطاب إنشائي عن التهدئة، من دون أن تترجم ذلك إلى فعل سياسي يتناسب مع حجم التهديد. وهذا ما يجعل طرح يحيى موسى أكثر مباشرة من أداء الدولة نفسها، لأن التغريدة سمت ما يجب فعله بوضوح، بينما عجزت السلطة عن تسمية دورها أو الدفاع عنه.

هذا التراجع لا يمكن عزله عن طبيعة النظام نفسه. فعبد الفتاح السيسي الذي بنى حكمه على تجريف السياسة وتهميش المجال العام وإضعاف مؤسسات الدولة، أوصل مصر إلى لحظة لا تملك فيها السلطة لا شرعية المبادرة ولا شجاعة الاشتباك السياسي الحقيقي. هو نظام يجيد السيطرة الداخلية، لكنه يفشل كلما تعلق الأمر بإدارة ملف إقليمي كبير يحتاج إلى قرار مستقل ورؤية استراتيجية. لذلك يبدو المشهد الحالي كاشفًا: حرب تتوسع على أبواب مصر، وسلطة تدير الأزمة كما تدير بياناتها اليومية، بالكلمات العامة والتوقيت المتأخر والحذر المبالغ فيه.

مصر التي يقصدها يحيى موسى ليست مصر السيسي

حين يتحدث يحيى موسى عن “مصر الحقيقية”، فهو يشير ضمنًا إلى دولة كانت تعرف كيف تربط أمنها القومي بما يجري حولها، وكيف تستخدم ثقلها لمنع التدهور قبل أن يصل إليها. أما مصر السيسي، فهي تبدو منزاحة عن هذا الدور، لا لأنها لا تعرف حجم الخطر، بل لأنها لا تريد دفع ثمن موقف مستقل. لذلك فإن تغريدة يحيى موسى لا تهاجم الحرب فقط، بل تفضح أيضًا الفارق بين دولة يُفترض أن تقود، وسلطة تكتفي برد الفعل وتنتظر ما تقرره العواصم الأخرى.

ولأن الحرب الجارية ليست حدثًا بعيدًا، فإن أثر هذا الغياب المصري لن يبقى نظريًا. أي إطالة للصراع تعني ضغطًا أكبر على الاقتصاد المصري، واضطرابًا أوسع في المنطقة، وتراجعًا في قدرة القاهرة على حماية ما تعتبره مصالحها الحيوية. المعنى المباشر هنا أن عدم التحرك ليس حيادًا، بل خسارة. وكل يوم يمر من دون ضغط مصري حقيقي لوقف الحرب، هو يوم إضافي تدفع فيه البلاد ثمن سلطة لا ترى في مصر إلا مساحة حكم، لا دولة لها دور ورسالة ومصالح يجب الدفاع عنها.

في النهاية، تبدو تغريدة يحيى موسى أكثر من مجرد موقف سياسي معارض. هي صياغة مكثفة لما يجب أن تكون عليه أولوية مصر الآن: وقف الحرب فورًا، والضغط بكل قوة لقطع الطريق على اتساعها. لكن هذه الأولوية تصطدم بواقع سلطة يرأسها عبد الفتاح السيسي، سلطة أضعفت السياسة المصرية، وصادرت قدرة الدولة على المبادرة، ثم تركت البلد يتابع أخطر تطور إقليمي من مقعد المتفرج. لذلك لا تبدو المشكلة فقط في الحرب، بل في أن مصر، كما قال يحيى موسى، صارت مختطفة من نظام أصغر من دورها، وأقل كثيرًا من حجم اللحظة التي تواجهها.

*تساؤلات عن “مسافة السكة” السيسي يحوّل وعوده للخليج إلى مادة للسخرية

لم يمض من الوقت الكثير عن بيع المنقلب عبد الفتاح السيسي لأهل غزة وهم الجار والشقيق الأول، حتى عادت للواجهة من جديد تساؤلات لاذعة حول شعار «مسافة السكة» الذي رفعه السيسي يومًا ما، قبل أن يتراجع عنه عمليًا في كل اختبار حقيقي.

فبينما تتعرض العواصم الخليجية لتهديدات مباشرة وتصعيد إيراني غير مسبوق، يلوذ النظام المصري بالصمت، متجاهلًا وعوده السابقة بالوقوف إلى جانب الخليج “في أي لحظة ودون تردد”.

هذا التناقض الفجّ لم يمر مرور الكرام؛ إذ تحوّل إلى مادة للسخرية حتى من شخصيات إسرائيلية مثل إيدي كوهين، الذي استغل الموقف ليتهكم على الشعارات التي لم تصمد أمام أول امتحان.

وهكذا يجد الخليج نفسه أمام واقع يقول: إن “مسافة السكة، لم تكن سوى عبارة للاستهلاك الإعلامي، بينما المواقف الفعلية تكشف برودًا سياسيًا وتراجعًا عن التزامات طالما رُوّج لها في الخطاب الرسمي المصري”.

وينقل خليجيون على منصات التواصل آراء منها لسعوديين كتاب وصحفيين يعبّرون  عن تصوّرهم للعلاقة بين الشعوب الخليجية والمصريين، ويركّز على جانب الامتنان مقابل ما يراه هو “نكرانًا للجميل” في المواقف المصرية تجاه أزمات الخليج.

ويرى الكاتب أن مصر وشعبها استفادوا تاريخيًا من الثروة النفطية الخليجية، سواء عبر فرص العمل أو الدعم الاقتصادي والسياسي، ويعتبر أن دول الخليج كانت دائمًا سندًا لمصر في أزماتها، وفي المقابل، ينتقد ما يصفه بـ مواقف شعبية مصرية “متشفية” في الأزمات التي تواجه الخليج، خصوصًا الهجمات الإيرانية الأخيرة.

ويعتبر الكاتب أن بعض المصريين يظهرون تعاطفًا مع إيران أو يطالبونها بتكثيف القصف، رغم عدم وجود مصالح مشتركة بين مصر وإيران، ويرى أن هذا السلوك نابع من الحسد أو الشعور بالنقص وفق رأيه.

 إلا أنه في خاتمة مقاله يكشف أن ألمه ليس من تعليقات شعبية بل من تصريحات رسمية فيقول: إن “الخليج يسامح وينسى، لكنه يحذّر من الاعتماد على شعارات مثل “مسافة السكة”، ويختم بمثل مصري يشير إلى عدم ثبات المواقف: “كلام الليل مدهون بزبدة””.

وتساءل آخر عبر (Sky Lights) “وليش المصريون ما يجوا عشان يحاربوا إيران ويدافعوا عننا؟ عطيناهم فلوس كتير، وكمان السيسي قال مسافة السكة،110 مليون، ترى لسه عندنا فلوس كتير ولا ممكن نطرد العمال المصريين“.

وأضاف “وما حد يقول ترامب أخذ كذا وتريليون دولار وقواعد أمريكية وإسرائيل تعمل خطة عشان السنة، والشيعة بيخلصوا علي بعض، إحنا أحفاد الرسول وعندنا الحرمين وبنفهم كل شيء، وللعلم إحنا مسيطرين على ترامب، بس عايزين نخلص على إيران، عشان نسميه الخليج العربي مو الفارسي.

ويجيبهم حساب  المجلس الثوري المصري@ERC_egy فيشير إلى أن “أسوأ استثمارات دول الخليج على الاطلاق هي 100 مليار دولار أو يزيد التي دفعتها لعسكر مصر بقيادة ممثل عاطفي نصاب وكاذب، #السيسي وعد بأن #مصر على أهبة الاستعداد للدفاع عن “أشقائها” في الخليج في حال تعرضهم لـتهديد مباشر، وأن الجيش المصري سيكون في “مسافة السكة”، لكن ساعة الجد جلس السيسي في جحره يتفرج ويدعي الحكمة ومراعاة المصالح الوطنية وهو الصهيوني الخائن“.

وعن الموقف الشعبي الذي  عاب عليه البعض أوضح الحساب أن “الشعب المصري يعي جيداً أن أموال الخليج دعمت انقلابه وثبتت حكمه وساعدته على اعتقال وتشريد مئات الالاف من معارضيه، وكانت وبالاً وسواداً على الشعب المصرى، لذلك ليس هناك عجب من موقف المصريين هذه الأيام.”.

ويرى محمد طلبة عبر (Moo Tolba) أن الخليج يتجه نحو الاستقلال الكامل عن المنظومة العربية، والاعتماد على تحالفاته الدولية بدلًا من الجامعة العربية، لأن التجارب أثبتت – بحسب رأيه – أن أمريكا هي الضامن الفعلي لأمنه، وأن المواقف الشعبية العربية، خصوصًا المؤيدة لإيران، دفعت الخليج لإعادة تقييم علاقاته الإقليمية.

واعتبر أن حديث النخب الخليجية بجدية عن الخروج النهائي من الجامعة العربية، جاء بعد أن كانت قبل أشهر فقط تناقش فكرة نقل مقر الجامعة إلى السعودية. ويعتبر أن الخليج عمليًا بدأ الانفصال منذ نقل مقر الجامعة إلى تونس سابقًا، حين أنشأ مجلس التعاون الخليجي ككيان مستقل يخدم مصالحه بشكل مباشر.

واضاف الجامعة العربية لم تعد ذات فائدة للخليج، لا سياسيًا ولا أمنيًا، حتى على المستوى الرمزي، ويستشهد بحرب الخليج عام 1990 وغزو الكويت، معتبرًا أن مواقف بعض الدول العربية آنذاك، وكذلك مواقف شعوب عربية اليوم المؤيدة لإيران في ضرب الخليج، جعلت الخليج يشعر بأن مصالحه لم تعد مرتبطة بأي دولة عربية.

ويؤكد أن التجربة أثبتت – من وجهة نظره – أن أمريكا وحدها هي التي حمت الخليج سابقًا وتحميه الآن، سواء في مواجهة العراق أو إيران، مشيرا إلى أنه لا “مسافة السكة”، ولا باكستان، ولا الهند قدّمت حماية حقيقية.

وعبر عنوان ” مسافة السكة ” كتب وجدي سلامة، على فيسبوك أنه تتزايد السخرية في الخليج من شعار «مسافة السكة» الذي رفعته مصر سابقًا، بعدما ظهر أنه لم يتحقق عمليًا خلال الهجمات الإيرانية الأخيرة على منشآت خليجية، وهو ما تزامن مع تهكم المتحدث الرسمي السابق لجيش الاحتلال على تراجع القاهرة عن وعودها بحماية أمن الخليج، ويشير الخطاب المتداول إلى أن مصر لا تكتفي بالامتناع عن نجدة حلفائها، بل تضغط عليهم أيضًا لعدم الرد على إيران والاكتفاء بالموقف الدفاعي، في وقت يرى فيه البعض أن الولايات المتحدة دفعت الخليج إلى مواجهة مباشرة مع إيران، بينما تتولى الصين دعم طهران كي تصمد أمام الخسائر اليومية، في إطار صراع يستنزف واشنطن ويضع المنطقة كلها على حافة حرب طويلة.

ورأى أن الولايات المتحدة تسعى للانسحاب من المشهد “بأناقة”، بعد أن تورّط الخليج في حرب مكلفة تعتمد فيها دوله على شراء الأسلحة الأمريكية، بينما تتوقع واشنطن أن تضطر مصر لاحقًا للدخول في الصراع دفاعًا عن الخليج. وفي المقابل، تحاول القاهرة – وفق هذا الطرح – إغلاق باب التصعيد منذ البداية، إدراكًا منها لحجم الكلفة التي قد تتحملها المنطقة إذا انجرت إلى حرب مفتوحة.

وفي الوقت نفسه، ترتفع أصوات خليجية تتساءل عن جدوى القواعد العسكرية الأمريكية التي لم تمنع الهجمات الإيرانية، وسط توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة تراجعًا في الرغبة الخليجية في استمرار هذا الوجود العسكري، ويختتم الخطاب بإشارة ساخرة إلى أن تصريحات إيدي كوهين ليست سوى صدى لما يردده آخرون، في تلميح إلى أن السخرية من الموقف المصري باتت مادة متداولة على أكثر من مستوى.

الرد شبه الرسمي

ويرى مراقبون أن الخطاب يحمل ظهور آراء عاكسة لدواخل الشعوب والدوائر السياسية أيضا، يظهر في شكل توتر سياسي أو أمني في المنطقة ولحظات تتصاعد فيها الخطابات القومية أو الاستقطاب الشعبي مع نقاشات حول الدعم العسكري مقابل الاقتصادي والهجرة والهوية الوطنية.

وعبر قناة الجزيرة مباشر، يطل اللواء سمير فرج في لقاء يتجاهل الدور المصري في المنطقة من جانب اتفاقيات الدفاع المشترك ومنظور مسافة السكة لصاحب اقتراح الجبنة المثلثات “العبقري”، ويرى أن هزيمة إيران ليست بالضرورة في مصلحة مصر، لأن المنطقة تعيش على توازنات دقيقة، وأي سقوط كامل لدولة بحجم إيران قد يفجر فوضى كبرى في الشرق الأوسط. 

وأضاف أن ما يحدث الآن ليس مجرد صراع عسكري إيران أحد أطرافه بل صراع على شكل المنطقة ومستقبل النفوذ فيها، حيث تحاول كل قوة فرض معادلة ردع جديدة في قلب المنطقة.

ويعتبر أن جزءًا كبيرًا من الرأي العام في مصر وفي العالم العربي ينظر للصراع من زاوية القضية مع الصهاينة، وهو ما يفسر حالة التعاطف مع إيران لدى بعض الشارع العربي رغم الخلافات السياسية.

الجيش لمصر

وكما أعلنها السيسي في أتون قصف غزة عن استعدادات الجيش المصري وقوته، فقال إنها لمصر وللدفاع عنها، تتبنى دوائر مقربة من المخابرات والأجهزة (لجان) الرأي نفسه ما يؤكد صفتها السابقة، فحساب Ali Raies فأشار إلى “تقارير وتسريبات تشير إلى كواليس “محادثات” تبحث استدعاء الجيش المصري كقوة ضاربة لحماية مراكز حيوية في دول مثل الكويت، البحرين، والإمارات، وسط انشغال القوى الدولية بملف المواجهة المباشرة مع إيران.”.

ودخل علي رئيس في وصلة مدح للجيش بذكر حسابات عسكرية تعلق ب “الجاهزية والانتشار” و”رابع أقوى شبكة دفاع جوي في العالم” و”الثقل السني والسياسي” إلا أنه امام المشهد الحالي تحدث عن “تعقيدات المشهد وبرود الرد“!

وزعم أن السبب هو حساسيات شعبية و”عقدة الفراعنة” والخشية من فرض النفوذ المصري طويل الأمد.

وادعى أن السيسي كان وما زال صريحاً في مبادئه وأن “جيش لمصر: القوات المسلحة وُجدت لحماية الأمن القومي المصري وعمقها الاستراتيجي، وليست “جيشاً بالوكالة” لأي طرف.”.

*الجنيه المصري يفقد 9% من قيمته بسبب حرب إيران

خسر الجنيه المصري 9% من قيمته أمام الدولار الأمريكي خلال 9 أيام من الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، ليسجل أدنى مستوى له على الإطلاق.

وجاء التراجع مدفوعا بسحب المستثمرين الأجانب “الأموال الساخنة”من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية، ما شكل ضغوطا كبيرة على الجنيه المصري.

وشهدت جلسة أمس الأحد قفزة كبيرة للدولار أمام الجنيه مسجلا 52 جنيها لأول مرة مقابل 50 جنيها أمس، فيما كانت القيمة أقل من 48 جنيها.

وبهذه القيمة يسجل الجنيه المصري أدنى قيمة له على الإطلاق أمام الدولار الأمريكي، مدفوعا بالتوترات الإقليمية، ونتيجة خروج المستثمرين الأجانب، أو ما يعرف بـ”الأموال الساخنة” من أدوات الدين المحلية.

ويسبب هذا الخروج زيادة في الطلب على الدولار وتراجع قيمة العملة المحلية، لتفقد المكاسب التي حققتها خلال الأشهر الثمانية الماضية.

تجاوز سعر الدولار مقابل الجنيه المصري حاجز 52 جنيها في تعاملات البنوك الرسمية للمرة الأولى بالتزامن مع اشتداد حدة الصراعات العسكرية في المنطقة، وسجلت شاشات الصرف في البنك المركزي مستويات قياسية بلغت 52.11 جنيها للشراء و52.21 جنيها للبيع في تطورات اقتصادية متسارعة، وتأتي هذه القفزة السعرية المفاجئة رغم تسلم مصر شريحة تمويلية جديدة من صندوق النقد الدولي بلغت قيمتها 2.3 مليار دولار خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما يضع ضغوطا إضافية على العملة المحلية في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.

وكانت مصر تلقت نحو 30 مليار دولار مما يعرف بالأموال الساخنة خلال عام ونصف العام بعد تحرير سعر الصرف في مارس 2024، ليصل إجمالي رصيد هذه التدفقات إلى نحو 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي.

*تصاعد احتجاجات عمال الأكاديمية الحديثة بالمقطم للمطالبة بالحد الأدنى للأجور وتحسين الرواتب

تصاعدت حدة التحديات العمالية داخل أروقة المؤسسات التعليمية الخاصة مؤخرا حيث استمرت وقفة احتجاجية لعمال الأكاديمية الحديثة للمطالبة بالحد الأدنى للأجور لليوم الثاني على التوالي وسط حالة من عدم الرضا الوظيفي نتيجة السياسات المالية المتبعة داخل هذا الكيان الأكاديمي بمنطقة المقطم والذي يضم مئات الكوادر الإدارية والفنية التي تسعى لتحسين أوضاعها المعيشية في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة التي تفرض ضغوطا متزايدة على كاهل الموظفين والعمال بمختلف قطاعات الدولة المصرية وتحديدا القطاع الخاص التعليمي،

تضمنت وقفة احتجاجية لعمال الأكاديمية الحديثة للمطالبة بالحد الأدنى للأجور مشاركة ما يقرب من 300 عامل من العاملين في الأكاديمية الحديثة للهندسة والتكنولوجيا احتجاجا على تدني الرواتب وتوقف صرف الزيادات السنوية والمكافآت المقررة قانونا حيث كشف الموظف بالإدارة الإدارية مصطفى محمد الذي قضى 14 عاما في الخدمة بعقد دائم عن تقاضيه راتبا لا يتجاوز 5300 جنيه فقط لا غير وهي قيمة لا تتماشى مع القواعد المنظمة للأجور في الوقت الذي يطالب فيه الجميع بتطبيق معايير العدالة الاجتماعية داخل المؤسسات التعليمية الكبرى التي يمتلكها مستثمرون بارزون،

تفاصيل الأزمة المالية وتأثيرها على الكادر الإداري والفني

أكد الكهربائي إيهاب عادل الذي يعمل بعقد سنوي منذ ست سنوات أن راتبه يبلغ 5200 جنيه فقط مشيرا إلى أن نسبة العاملين بعقود مؤقتة داخل المؤسسة تصل إلى 60% من إجمالي القوة الضاربة للعمالة وهي عقود تتجدد تلقائيا دون ضمانات حقيقية للاستقرار الوظيفي طويل الأمد أو الحصول على امتيازات مالية عادلة تتناسب مع حجم العمل المبذول خاصة وأن المطالب العمالية تم عرضها على الإدارة المركزية أكثر من مرة خلال الفترات الماضية دون تلقي ردود فعل إيجابية أو حلول جذرية تنهي حالة الاحتقان السائدة بين الموظفين،

أوضحت التقارير الميدانية أن الإدارة حاولت طرح حلول وسط لإنهاء وقفة احتجاجية لعمال الأكاديمية الحديثة للمطالبة بالحد الأدنى للأجور عبر عرض زيادة قدرها 10% فقط على الرواتب الأساسية وهو العرض الذي قوبل بالرفض القاطع من قبل المحتجين الذين أصروا على تنفيذ كامل حزمة المطالب المالية بما فيها صرف مكافآت الامتحانات المتوقفة منذ عام كامل وإعادة صرف الزيادات الدورية المجمدة منذ نحو ست سنوات كاملة مما يعكس فجوة كبيرة بين تطلعات الكادر العمالي وبين المقترحات التي تقدمها إدارة الأكاديمية برئاسة الأمين العام عبد المنعم الجوهري،

الهيكل التنظيمي للمؤسسة التعليمية وجذور التأسيس

يرجع تاريخ تأسيس الأكاديمية الحديثة للهندسة والتكنولوجيا إلى عام 2000 حيث وضع لبنتها الأولى نبيل دعبس الذي يشغل منصب رئيس حزب مصر الحديثة وعضوية مجلس الشيوخ المعين بقرار جمهوري مما يضفي صبغة هامة على هذه المؤسسة التي تقع في قلب منطقة المقطم بالقاهرة وتعتبر من الروافد التعليمية الخاصة التي يفترض بها الالتزام بكافة الضوابط واللوائح التي تقرها الدولة بشأن حقوق العمال والموظفين وتوفير بيئة عمل آمنة ومستقرة تضمن استمرارية العملية التعليمية دون توقف أو اضطرابات تؤثر على سير الدراسة أو حقوق المنتسبين إليها،

تعتبر وقفة احتجاجية لعمال الأكاديمية الحديثة للمطالبة بالحد الأدنى للأجور مؤشرا قويا على ضرورة مراجعة سياسات الأجور داخل الجامعات والمعاهد الخاصة لضمان توافقها مع القوانين والقرارات الوزارية الأخيرة التي تهدف لحماية الطبقات العاملة من تقلبات السوق وتوفير حياة كريمة لكافة المواطنين حيث يشدد المحتجون على أنهم لن يتنازلوا عن حقوقهم المشروعة التي كفلها لهم القانون والدستور في الحصول على أجر عادل يكفي متطلبات الحياة الأساسية خاصة في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة والخدمات التي ترهق ميزانية الأسر المصرية بشكل عام،

شهدت الساعات الأخيرة محاولات عديدة لفتح قنوات اتصال مع المسؤولين عن الإدارة المالية بالأكاديمية للوقوف على أسباب هذا التأخير في صرف المستحقات إلا أن الأمين العام عبد المنعم الجوهري لم يصدر عنه أي تعليق رسمي حتى اللحظة بينما يواصل العمال وقفة احتجاجية لعمال الأكاديمية الحديثة للمطالبة بالحد الأدنى للأجور وسط تمسك تام بموقفهم التصعيدي السلمي لحين الحصول على وعود كتابية وجداول زمنية محددة لصرف كافة المتأخرات وتعديل هيكل الرواتب بما يتناسب مع الحد الأدنى المعلن رسميا لضمان تحقيق الاستقرار داخل هذا الصرح التعليمي.

توقف الصادرات المصرية لدول الخليج واليمن بسبب ارتفاع تكاليف الشحن بسبب الحرب الإيرانية .. الأحد 8 مارس 2026م..  حرب إيران تنعش الطلب على الألمنيوم المصري والحكومة تتهيأ لتمرير فاتورة الحرب إلى المصريين

توقف الصادرات المصرية لدول الخليج واليمن بسبب ارتفاع تكاليف الشحن بسبب الحرب الإيرانية .. الأحد 8 مارس 2026م..  حرب إيران تنعش الطلب على الألمنيوم المصري والحكومة تتهيأ لتمرير فاتورة الحرب إلى المصريين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*خبراء الأمم المتحدة يحذرون من انتهاكات مصر لحقوق اللاجئين 

أعرب خبراء الأمم المتحدة اليوم عن قلقهم إزاء حملة متصاعدة من عمليات الترحيل والاعتقالات التعسفية وانتهاكات حقوق الإنسان التي تستهدف اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر، بما في ذلك أشخاص معرضون لخطر الاتجار بالبشر.

وبحسب الأرقام الرسمية، فقد فر 1.5 مليون مواطن سوداني إلى مصر حتى 29 يناير 2026. وبحلول ديسمبر 2025، تم تسجيل 1,098,311 لاجئًا وطالب لجوء لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من بينهم 834,201 سوداني و117,364 سوريًا، غالبيتهم من النساء والأطفال.

قلق بالغ إزاء وضع اللاجئين في مصر

وقال الخبراء: “ما زلنا نشعر بقلق بالغ إزاء وضع اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر، لا تزال ممارسات الاعتقال والترحيل التعسفي مستمرة، حيث يتم استهداف مجتمعات اللاجئين في منازلهم وأماكن عملهم وحتى في مراكز خدمات اللاجئين”.

وأشاروا إلى أن قانون اللجوء المصري الجديد، الذي تم اعتماده في 16 ديسمبر 2024، أثار مخاوف فورية بسبب بنود قد تقوض حقوق وحماية المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء. 

وتفاقمت هذه المخاوف في أكتوبر 2025 وسط تصاعد في عمليات الاعتقال والترحيل، لا سيما بحق مواطنين سودانيين، والتي غالبًا ما كانت تستند فقط إلى مزاعم انتهاك تصاريح الإقامة. وأفادت التقارير بأن عمليات الترحيل جرت دون إجراء تقييمات فردية لتحديد مخاطر الإعادة القسرية.

وفي الأشهر الأخيرة، تلقى الخبراء تقارير تفيد بارتفاع حاد في عمليات اعتقال وترحيل مواطنين سوريين، بمن فيهم عائلات. وقد احتُجز العديد منهم بزعم عدم حيازتهم تصاريح إقامة سارية، على الرغم من تسجيلهم لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو حيازتهم وثائق تثبت أنهم بصدد تجديد تصاريحهم.

خطر الاستغلال

وأضافوا: “أن مناخ الخوف هذا يعرض اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين لظروف بالغة الهشاشة. فمع محدودية فرص الحصول على سبل عيش مستدامة، يواجه الكثيرون خطرًا متزايدًا للاستغلال، بما في ذلك الاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي، الذي يؤثّر بشكل خاص على النساء والفتيات، والعمل القسري والخدمة المنزلية القسرية، بينما يكافح آخرون في مواجهة مخاطر حماية خاصة، بمن فيهم النساء والفتيات الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وكذلك أفراد مجتمع الميم”.

وأعرب الخبراء عن قلقهم إزاء خطر الإعادة القسرية لكل من الأفراد “الموثقين” و”غير الموثقين” الذين فروا إلى مصر بحثًا عن الحماية من الصراع والاضطهاد والأزمات الإنسانية في بلدانهم الأصلية. 

وأضافوا: “نذكّر مصر بأن أي أمر بالعودة أو الترحيل يجب أن يستند إلى تقييم فردي لاحتياجات الحماية والتزامات حقوق الإنسان. ويشمل ذلك الالتزام الصارم بمبدأ عدم الإعادة القسرية، ومراعاة المصلحة الفضلى للطفل، وعدم التمييز، واحترام الحق في الحياة الأسرية”.

 

*الأزهر يفضح “خديعة إسرائيلية” على خلفية الحرب على إيران

أصدر الأزهر بيانا حادا يحذر فيه مما وصفه بـ”خديعة إسرائيلية” بدعم الجيش الإسرائيلي المباشر أو غير المباشر لتصعيد هجمات المستوطنين على تجمعات الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وأكد مرصد الأزهر العالمي لمكافحة التطرف أن قوات الاحتلال تلعب دورا في تسهيل هجمات المستوطنين اليومية من خلال استهداف الفلسطينيين بالغاز المسيل للدموع، ومنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى المصابين.

واعتبر مرصد الأزهر أن هذه الممارسات “لا تنفصل” عما يحدث في قطاع غزة، بل تشكل حلقة ضمن “مسلسل الاستهتار المتعمد بحياة الفلسطينيين” ودفعهم لترك أراضيهم.

واعتبر مرصد الأزهر أن تصاعد هذه “العربدة” في ظل انشغال العالم بالتصعيد الإقليمي والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يعكس “إصرار الاحتلال على تقويض أي فرص للاستقرار” وتكريس سياسة “التنكيل اليومي“.

وشدد الأزهر على أن هذه الانتهاكات المتواصلة تستوجب “موقفا دوليا حازما” لوقفها وحماية الحقوق الأساسية للفلسطينيين، محذرا من أن الصمت الدولي يشجع على استمرار الانتهاكات.

يأتي بيان المرصد في سياق مواقف سابقة للأزهر الشريف، الذي أدان مرارا في 2025-2026 انتهاكات المستوطنين مثل حرق مساجد في نابلس، ودعا إلى محاسبة المتورطين، معتبرا أن تسليح المستوطنين أداة لتحقيق أهداف استيطانية متطرفة تهدف إلى التهجير القسري.

وتشهد الضفة الغربية، منذ أكتوبر 2023، تصعيدا ملحوظاً في عنف المستوطنين، مدعوما في كثير من الحالات بتواجد أو غض الطرف من الجيش الإسرائيلي.

ووفقا لتقارير منظمات حقوقية دولية مثل مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وتقارير إسرائيلية سجل عام 2025 رقما قياسيا في هجمات المستوطنين، شملت حرق منازل، اقتلاع أشجار زيتون، سرقة مواشٍ، واعتداءات مباشرة أدت إلى قتلى وإصابات وتهجير عشرات العائلات.

 

*الحرب الإيرانية توقف الصادرات المصرية لدول الخليج واليمن بسبب ارتفاع تكاليف الشحن

قرر عدد من المصدرين المصريين تعليق شحن صادراتهم إلى دول الخليج واليمن مؤقتًا، على خلفية الارتفاع غير المسبوق في تكاليف شحن الحاويات، في ظل تصاعد العدوان الصهيوأمريكي على إيران .

وكشف المصدرون أن الزيادة الحادة في تكاليف الشحن جعلت الصفقات التصديرية غير مجدية اقتصاديًا في الوقت الحالي .

وقالوا إن تكلفة شحن الحاوية ارتفعت إلى مستويات قد تتجاوز هامش الربح المتوقع للمصدر، ما دفعهم إلى تعليق عمليات الشحن مؤقتًا لتجنب الخسائر .

شركات الشحن

فى هذا السياق كشف الخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد خزيم، أن قرار المصدرين المصريين جاء بسبب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة وتأثيرها المباشر على حركة التجارة البحرية.

وقال خزيم في تصريحات صحفية أن هذا القرار يأتي في إطار إجراءات احترازية سبق التحذير منها مع تصاعد احتمالات اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن شركات الشحن العالمية رفعت أسعار نقل الحاويات بشكل مفاجئ نتيجة زيادة المخاطر في الممرات البحرية الحيوية.

وأشار إلى أن التوترات العسكرية بالقرب من الممرات الاستراتيجية للتجارة العالمية، وعلى رأسها مضيق هرمز، دفعت شركات الملاحة إلى رفع رسوم التأمين البحري وتكاليف التشغيل، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة نقل السلع بين مصر ودول الخليج.

اضطراب حركة التجارة

وأكد خزيم أن الزيادة الحادة في تكاليف الشحن جعلت العديد من الصفقات التصديرية غير مجدية اقتصاديًا في الوقت الحالي، موضحًا أن تكلفة شحن الحاوية ارتفعت إلى مستويات قد تتجاوز هامش الربح المتوقع للمصدرين، ما دفعهم إلى تعليق عمليات الشحن مؤقتًا لتجنب الخسائر.

وأضاف أن استمرار التوترات العسكرية في المنطقة قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في حركة التجارة وسلاسل الإمداد، لافتًا إلى أن أي تصعيد إضافي قد ينعكس بشكل مباشر على تكلفة النقل البحري وأسعار السلع في الأسواق.

وأشار خزيم إلى أن الأسواق الإقليمية، خصوصًا في الخليج، تمثل أحد أهم المقاصد للصادرات المصرية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الشحن أو ارتفاع في تكاليف النقل عاملًا مؤثرًا على حركة التجارة الخارجية.

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب متابعة دقيقة لتطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، خاصة أن استمرار التوترات قد يفرض واقعًا جديدًا على حركة التجارة الدولية وتكاليف النقل البحري خلال الفترة المقبلة.

 

*الدولار يكسر حاجز 52 جنيها للمرة الأولى في السوق المصرفية

سجل سعر الدولار الأمريكي ارتفاعا ملحوظا مقابل الجنيه المصري في عدد من البنوك الكبرى، بمنتصف تعاملات اليوم الأحد.

ووفق تقارير لوسائل إعلام مصرية فقد تراوحت قيمة الزيادة بين 1.96 و2.03 جنيه مقارنة ببداية الجلسة، وفق بيانات منشورة على المواقع الإلكترونية للبنوك.

وشهدت بنوك الأهلي المصري ومصر والقاهرة والتجاري الدولي تحركا صاعدا لأسعار العملة الأمريكية، في ظل تفاعلات السوق مع المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والمحلية.

وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري 52.05 جنيه للشراء و52.15 جنيه للبيع، بزيادة 1.96 جنيه.

وفي بنك مصر، بلغ السعر 52.1 جنيه للشراء و52.2 جنيه للبيع، مرتفعا 2.01 جنيه.

كما سجل في بنك القاهرة 52.1 جنيه للشراء و52.2 جنيه للبيع، بزيادة مماثلة.

أما البنك التجاري الدولي فسجل 52.12 جنيه للشراء و52.22 جنيه للبيع، بارتفاع 2.03 جنيه.

وتشهد أسعار الدولار في مصر تذبذبا ملحوظا خلال الأيام الأخيرة، في ظل تداعيات التوترات الإقليمية المتصاعدة عقب المواجهة بين إيران وعدد من أطراف المنطقة، والتي أثرت على حركة الأسواق الناشئة وسعر صرف العملات.

ويراقب المستثمرون والمتعاملون في السوق المصري عن كثب تطورات الأوضاع الجيوسياسية، نظرا لتأثيرها المباشر على تدفقات الاستثمار الأجنبي وحركة الطلب على العملة الصعبة، في وقت تسعى فيه البنوك المركزية لإدارة سياساتها النقدية بما يحافظ على استقرار سعر الصرف ويوازن بين متطلبات السيولة والضغوط التضخمية.

 

*دفعة صندوق النقد (2.3 مليار $)… ومراقبون: اقتراض جديد لسداد التزامات عاجلة تتجاوز 15 مليار$

قال مراقبون إن الدفعة الأخيرة التي حصلت عليها مصر من صندوق النقد الدولي، التي تبلغ نحو ملياري دولار، في جوهرها شكل من أشكال تراكم الديون، لأن هذه الأموال لن تُستخدم في الاستثمار أو في مشروعات إنتاجية جديدة، بل ستتجه مباشرة إلى سداد التزامات خارجية مستحقة خلال فترة قصيرة.

وأشاروا إلى أن هذا يعني أن الدولة تستبدل دينًا بدين آخر، أو تعيد تمويل التزامات قديمة عبر اقتراض جديد، وهو ما يُعرف اقتصاديًا بعملية إعادة التمويل. هذا الأسلوب أصبح جزءًا من إدارة الدين الخارجي في مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث تُستخدم معظم التدفقات الدولارية من المؤسسات الدولية أو من بيع الأصول أو من الودائع الخليجية في سد فجوة السداد بدلًا من خلق موارد دولارية جديدة أو توسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد.

وقال حساب المجلس الثوري المصري @ERC egy “أعلن صندوق النقد الدولي عن التوصل لاتفاق مع مصر يفتح الباب لصرف 2.5 مليار دولار دفعة واحدة. كما يتيح برنامج تمويلي إضافي 1.3 مليار دولار. مضيفا “هذا الخبر لا يسعد به إلا عميل أو جاهل. مصر اليوم كالمدمن الذي يحتاج للعلاج وليس المزيد من المخدرات (الديون) ليعيش. هذه مؤامرة لتركيع مصر.”.

واختتمت أخيرا بعثة صندوق النقد الدولي، التي تزور البلاد حاليا لمناقشة المراجعتين الخامسة والسادسة المجمعتين لبرنامج القرض زيارتها؛ لتضع مصر في ثاني أكبر مقترض من صندوق النقد بعد الأرجنتين، وعبر ساخرون أن مصر باتت تقود مبادرة لتأسيس “نادي المقترضين” متساءلين هل قروض صندوق النقد خطوة جريئة ومحاولة إنقاذ؟ أم إعلان إفلاس بصيغة ناعمة، وصفّارة إنذار قبل الانهيار الكبير؟!

وتلجأ حكومة السيسي والصندوق للقروض محذرين من خيارات صعبة، مثل استنزاف الاحتياطي النقدي، أو التخلف عن السداد، أو التعرض لانهيار أكبر في سعر الصرف، أو فقدان الثقة الدولية، وكلها سيناريوهات قد تؤدي إلى أزمة مالية حادة.

لذلك، فإن التمويل الجديد، رغم أنه دين إضافي، يمنح الدولة وقتًا إضافيًا يطيل أمد الدين لإعادة ترتيب أوضاعها المالية، ويمنع حدوث صدمة مفاجئة في سوق الصرف أو في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

ومع ذلك، فإن هذه المليارات لا تكفي لتغطية التزامات مصر القريبة، التي تتجاوز خمسة عشر مليار دولار في أقرب استحقاق سداد. وهذا يعني أن الدفعة الأخيرة ليست سوى جزء صغير من فجوة تمويلية أكبر بكثير، وأن الدولة ستظل بحاجة إلى مصادر تمويل إضافية، سواء من مؤسسات دولية أخرى، أو من استثمارات خارجية، أو من بيع أصول، أو من تجديد ودائع قائمة بدلًا من سدادها. وبذلك، فإن الدفعة الأخيرة من صندوق النقد لا تمثل حلًا نهائيًا، لكنها تمنع المشكلة من الانفجار الآن، وتوفر قدرًا من الاستقرار المؤقت الذي تحتاجه الدولة لتجنب أزمة مالية حادة.

وتتلاقى هذه التطورات بشكل مباشر مع التصريحات التي أدلى بها وزير المالية السابق بحكومة السيسي وعضو الصندوق الحالي محمد معيط مؤخرًا، التي تحدث فيها عن حجم الضغوط التي تواجهها الدولة بسبب التزامات السداد الكبيرة خلال الفترة القريبة، مشيرًا إلى أن مصر تحتاج إلى تدفقات دولارية مستمرة لتغطية هذه الالتزامات، وأن الموازنة العامة تواجه تحديات نتيجة ارتفاع تكلفة خدمة الدين. جاءت تصريحات معيط بمثابة تمهيد للرأي العام حول حجم الفجوة التمويلية التي تواجهها الدولة، والتي تتطلب دعمًا خارجيًا مستمرًا، سواء عبر الاستثمارات أو التمويل الدولي أو برامج الإصلاح.

وما تسلمته القاهرة الجمعة 6 مارس هي قروض جديدة لسداد أخرى قديمة، وفوائد أكبر من الإيرادات، وخصخصة مستمرة لأراض وشركات ومناطق استراتيجية، ودولة لا تدفع من جيبها “بل من بيع أصولها”.

وأوضح صندوق النقد أن هذه الأموال موجهة بالأساس إلى دعم إلى مشروعات تتعلق بالطاقة النظيفة والتكيف المناخي وتحسين كفاءة الموارد، بما يتماشى مع التزامات مصر في ملف المناخ!

والملياري دولار ضمن برنامج التسهيل الممدد، إضافة إلى 273 مليون دولار من برنامج المرونة والاستدامة، ليصل إجمالي ما حصلت عليه مصر إلى نحو 2.3 مليار دولار. وقد جاءت هذه الدفعة عقب استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة للبرنامج، وأكدت الحكومة المصرية أن المبلغ دخل بالفعل حسابات البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي ودعم الموازنة العامة للدولة.

 

*تحديات اقتصادية واسعة تفرضها موجة خروج الأموال الساخنة من السوق المصرية المتوترة

تواجه الموازنة العامة ضغوطا غير مسبوقة جراء خروج الأموال الساخنة التي بلغت قيمتها نحو 1.8 مليار دولار خلال ثلاثة أيام فقط بالتزامن مع اشتعال الأزمات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سجلت الأسواق تخارجا استثماريا سريعا من أدوات الدين الحكومية والبورصة المصرية نتيجة ارتفاع حدة المخاطر الإقليمية، وتسبب هذا التدفق العكسي للسيولة في تراجع قيمة الجنيه المصري بنسبة تصل إلى 5% ليتحرك سعر الدولار متجاوزا حاجز 50 جنيها في القطاع المصرفي بالتزامن مع قفزة في أسعار العملات العربية،

سجلت بيانات التداول الرسمية في البورصة المصرية عمليات بيع صافية للمستثمرين الأجانب في أذون الخزانة بقيمة 347 مليون دولار خلال يوم واحد تبعت تخارجا سابقا بقيمة 713 مليون دولار، وتؤكد الأرقام أن السوق فقدت ما يزيد عن مليار دولار من تلك الاستثمارات التي يطلق عليها الأموال الساخنة في غضون 48 ساعة مما ضاعف الطلب على العملة الصعبة، ويضع هذا الوضع السياسة النقدية أمام خيارات صعبة تتراوح بين رفع أسعار الفائدة لجذب السيولة مرة أخرى أو القبول بمزيد من التراجع في سعر الصرف،

مفارقة نمو الاحتياطي وضغوط السيولة الأجنبية

كشفت التقارير الرسمية عن ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى مستويات قياسية بلغت 52.7 مليار دولار بنهاية شهر فبراير وهو ما يكفي لتغطية الواردات السلعية لمدة 6.3 أشهر، ورغم هذا الارتفاع الملحوظ في الاحتياطيات الدولية إلا أن السوق شهدت خروج نحو 1.7 مليار دولار من الأموال الساخنة خلال ذات الشهر مما يبرز طبيعة هذه الاستثمارات التي لا تدخل ضمن المكونات الأساسية للاحتياطي الرسمي، وتؤدي مغادرة هذه التدفقات إلى زيادة الضغط المباشر على قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية في التداولات اليومية،

تشير التحليلات الفنية إلى أن الاعتماد على الأموال الساخنة لتمويل الاحتياجات الدولارية يرفع من مستوى هشاشة هيكل التمويل الخارجي خاصة عند حدوث اضطرابات دولية تدفع المستثمرين للهروب نحو الملاذات الآمنة، وقد أدى التوتر الإقليمي الحالي إلى تقوية مركز الدولار عالميا وجعل الأسواق الناشئة ومنها مصر عرضة لموجات بيع واسعة النطاق، وتتأثر الدولة بشكل مضاعف بسبب ارتفاع حجم الدين المحلي وحساسية الجنيه للتقلبات الخارجية مما يجعل الحفاظ على استقرار سعر الصرف مهمة معقدة في ظل هذه الظروف الراهنة،

تداعيات أزمات الطاقة على حركة رؤوس الأموال

تأثرت البورصة المصرية بشكل مباشر نتيجة الارتفاع العالمي في أسعار الغاز واضطراب الإمدادات الإقليمية مما جعلها الأكثر تحقيقا للخسائر في المنطقة العربية خلال الفترة الماضية، وساهم إغلاق بعض حقول الغاز في زيادة الأعباء المالية لتمويل استيراد الطاقة مما تزامن مع رحيل رؤوس الأموال الساخنة التي تبحث عن عوائد مرتفعة ومخاطر منخفضة، وتذكر هذه التحركات بما حدث في عام 2022 حين تخارجت استثمارات بقيمة 22 مليار دولار مما تسبب في موجات تضخمية واسعة أثرت على تكلفة المعيشة والخدمات،

تؤكد المعطيات الحالية أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يدفع البنك المركزي نحو اتخاذ إجراءات استثنائية تشمل التدخل في السوق أو السماح بمرونة أكبر في سعر الصرف لمواجهة شح الدولار، ويظل التحدي الأكبر هو كيفية تقليل الاعتماد على هذه التدفقات قصيرة الأجل واستبدالها باستثمارات مباشرة تساهم في الإنتاج والتصدير لضمان استقرار طويل الأمد، حيث أن الاحتياطي المرتفع على الورق لا يمنع بالضرورة تراجع الجنيه إذا استمر النزيف في بنود الاستثمارات غير المباشرة التي تغادر الأسواق عند أول بادرة صراع.

 

*حرب إيران تنعش الطلب على الألمنيوم المصري… توقعات بزيادة الصادرات 30%

أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من اضطرابات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع الطلب العالمي على الألمنيوم المصري، وسط توقعات بزيادة طلبات التصدير بنسبة تتراوح بين 20 و30% خلال الفترة المقبلة، بحسب مسؤولين في قطاع الصناعات المعدنية.

وأوضح مسؤولون ومتعاملون في القطاع، في تصريحات لـ”العربية Business”، أن الأسبوع الماضي شهد زيادة ملحوظة في طلبات استيراد الألمنيوم المصري من الأسواق الخارجية، بالتزامن مع تعطّل بعض المصاهر الكبرى في المنطقة بسبب تداعيات الحرب.

ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه شركة ألومنيوم البحرين (Alba)، إحدى أكبر شركات إنتاج الألمنيوم في العالم، حالة القوة القاهرة، بينما تستعد شركة قطر للألمنيوم لتنفيذ إيقاف تشغيلي منظم لمشروعها المشترك “قطلوم”، ما ساهم في تقليص الإمدادات الإقليمية.

ارتفاع الأسعار العالمية للألمنيوم

وأدت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة إلى ارتفاع أسعار الألمنيوم عالميًا، حيث بلغ سعر الطن نحو 3465 دولارًا بنهاية تعاملات الجمعة، مقارنة بـ3139 دولارًا قبل اندلاع الحرب، بزيادة تتجاوز 10% وفق بيانات “بلومبرغ”.

هذا الارتفاع في الأسعار العالمية ساهم في تعزيز تنافسية الألمنيوم المصري في الأسواق الدولية، مع اتجاه عدد من المستوردين إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات.

زيادة متوقعة في طلبات التصدير

وقال محمد العايدي، وكيل غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، إن الطلب على الألمنيوم المصري ومنتجاته مرشح للارتفاع بنسبة بين 20 و30% خلال الفترة المقبلة نتيجة التوترات الجيوسياسية التي عطلت إنتاج شركات كبرى في المنطقة.

وأضاف أن الألمنيوم المصري يحظى بطلب متزايد في الأسواق العربية وأوروبا والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن استمرار اضطرابات الإمدادات قد يفتح أسواقًا جديدة أمام الصادرات المصرية.

وأوضح أن شركة طيبة للألومنيوم قد ترفع نسبة صادراتها إلى 80% من إجمالي الإنتاج بدلًا من 70% حاليًا، في حال استمرار زيادة الطلب الخارجي.

خطط لزيادة صادرات “مصر للألومنيوم”

بدوره، قال عصمت أبو دهب، مدير علاقات المستثمرين في شركة مصر للألومنيوم، إن الشركة رصدت زيادة ملحوظة في الطلب الخارجي على منتجات الألمنيوم خلال الفترة الحالية.

وأضاف أن الشركة قد تبحث رفع نسبة التصدير من 60% إلى نحو 70% من الإنتاج، لكن ذلك يظل مشروطًا بتلبية احتياجات السوق المحلية أولًا للحفاظ على توازن العرض داخل مصر.

وأشار أبو دهب إلى أن حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية تدفع العديد من الشركات إلى زيادة مشترياتها تحوطًا لأي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد.

نمو مستهدف في صادرات القطاع

من جانبه، كشف مسؤول في المجلس التصديري لمواد البناء والصناعات المعدنية أن مصر تستهدف زيادة صادرات الألمنيوم بنسبة 15% خلال العام الحالي لتصل إلى نحو 1.1 مليار دولار.

وكانت صادرات مصر من الألمنيوم ومصنوعاته قد بلغت 960 مليون دولار خلال العام الماضي مقارنة بـ891 مليون دولار في 2024، محققة نموًا بنحو 8%.

وتعد الدول الأوروبية والعربية أبرز الأسواق المستوردة للألمنيوم المصري، وعلى رأسها المغرب وليبيا وإسبانيا وبلغاريا واليونان والسعودية، إضافة إلى إيطاليا التي تستحوذ بمفردها على أكثر من نصف صادرات الألمنيوم المصرية.

زيادات محتملة في الأسعار المحلية

وتوقع أبو دهب أن تشهد أسعار الألمنيوم في مصر زيادات جديدة إذا استمر ارتفاع الأسعار العالمية، موضحًا أن الألمنيوم سلعة مرتبطة بالبورصات الدولية، وبالتالي فإن أي تغير في الأسعار العالمية ينعكس تلقائيًا على السوق المحلية.

في المقابل، أشار العايدي إلى أن الشركات المصرية قد تحاول تثبيت الأسعار لأطول فترة ممكنة حتى تتضح الرؤية بشأن اتجاهات الأسواق العالمية.

وأكد أن أي ارتفاع في أسعار الألمنيوم سينعكس على عدد كبير من الصناعات المرتبطة به، مثل الصناعات الهندسية والأدوات المنزلية والأجهزة الإلكترونية والكابلات والسيارات وأعمال البناء والتشييد والتشطيبات.

تثبيت الأسعار حتى نهاية رمضان

من جانبه، أعلن محمود هارون، الرئيس التنفيذي لمجموعة دلمار الصناعية، أن مصانع المجموعة المنتجة لقطاعات الألمنيوم قررت تثبيت الأسعار الحالية حتى نهاية شهر رمضان أو حتى نفاد المخزون المتاح.

وأوضح أن الشركة ستتحمل فروق الأسعار الناتجة عن ارتفاع الألمنيوم عالميًا دعمًا للمصنعين المرتبطين بمشروعات قائمة، حتى يتمكنوا من استكمال أعمالهم دون أعباء إضافية.

وأشار إلى أن مراجعة الأسعار ستتم بعد انتهاء شهر رمضان وفق تطورات أسعار خامات الألمنيوم في البورصات العالمية وسعر صرف العملات الأجنبية.

 

*الحكومة تتهيأ لتمرير فاتورة الحرب إلى المصريين.. شبح زيادة الوقود يعود مع قفزة النفط

عادت مخاوف زيادة أسعار الوقود لتضغط على المصريين مع صعود أسعار النفط عالميًا بسبب الحرب في المنطقة، في وقت تراقب فيه الحكومة المشهد وتترك الباب مفتوحًا أمام تحميل المواطنين كلفة أزمة لم يصنعوها. ومع تجاوز خام برنت في الأيام الأخيرة نطاق 85 دولارًا ووصوله في بعض التداولات إلى أكثر من 90 دولارًا، عاد السؤال الذي يتكرر مع كل صدمة خارجية: هل تتحرك الحكومة سريعًا لرفع الأسعار محليًا، بينما تتأخر دائمًا عن تخفيف الأعباء حين تنخفض الكلفة العالمية؟

جاءت تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لتؤكد أن الحكومة تتابع تطورات الحرب وتأثيرها على الطاقة، مع قوله إن قرار زيادة أسعار الوقود لم يُتخذ بعد. لكن هذه الصيغة نفسها لا تبدد القلق، بل تعززه، لأن المصريين اعتادوا أن تبدأ الزيادات بعبارة “لا قرار حتى الآن”، ثم تنتهي بقرارات جديدة يدفع ثمنها النقل والغذاء والخدمات. كما أن موازنة 2025/2026 بُنيت على تقديرات أقل من الأسعار الحالية، ما يزيد الضغوط على الحكومة ويفتح باب المراجعة مرة أخرى.

ويرى حسام عرفات، الرئيس السابق لشعبة المواد البترولية باتحاد الغرف التجارية، أن استمرار الحرب لأسابيع مع بقاء النفط فوق مستويات الموازنة يجعل زيادة الأسعار احتمالًا قائمًا. ويقول إن أي تجاوز واضح لسعر التحوط المعتمد في الموازنة سيدفع الحكومة إلى إعادة الحسابات، خاصة مع ارتفاع كلفة الاستيراد والضغوط على فاتورة الطاقة. هذا التقدير لا يطمئن المواطن، بل يكشف أن الدولة ما زالت تدير الملف بمنطق تمرير الكلفة إلى المستهلك النهائي كلما ضاقت الحسابات.

ترقب رسمي يمهد لقرار يعرفه الشارع مسبقًا

قال مدبولي إن أسعار الوقود في مصر لا ترتبط فقط بسعر برنت، بل بعوامل أخرى منها كلفة الإنتاج المحلي ومديونيات الشركاء الأجانب. هذا الكلام قد يبدو فنيًا، لكنه عمليًا يعني أن الحكومة تحتفظ بحق الزيادة حتى لو تراجع النفط، لأن لديها دائمًا أسبابًا إضافية لتبرير الرفع، بينما لا تظهر السرعة نفسها في خفض الأسعار عندما تتحسن المؤشرات.

وتأتي هذه المرونة الحكومية بعد آخر زيادة كبيرة في 17 أكتوبر 2025، حين رفعت الحكومة أسعار الوقود بمتوسط بلغ نحو 18%، وقالت في حينها إن الأسعار ستظل ثابتة لمدة عام على الأقل. لكن التصعيد العسكري الأخير أعاد الملف إلى الطاولة قبل أن يهدأ الشارع أصلًا من آثار الزيادة السابقة، وهو ما يكشف هشاشة التعهدات الرسمية أمام أي تطور خارجي جديد.

المشكلة هنا لا تتعلق فقط بقرار محتمل، بل بطريقة إدارة الملف. فالحكومة لا تخاطب الناس من زاوية حماية الدخول والحد من التضخم، بل من زاوية كيفية امتصاص الصدمة المالية داخل الموازنة. والمواطن الذي تحمل موجات متتالية من الغلاء لا يسمع حديثًا واضحًا عن أدوات الحماية الاجتماعية بقدر ما يسمع عن “الإصلاح” و”التسعير” و”التوازنات”، بينما يظل العبء النهائي عليه وحده.

ويقول جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن قرار تحريك الأسعار سيظل مرتبطًا بمدة الحرب ومستوى تجاوز النفط للسعر الذي بُنيت عليه الموازنة. ويضيف أن بقاء الخام فوق هذا الحد يفتح الباب أمام زيادة جديدة، لأن الدولة ستواجه كلفة أعلى في تأمين الاحتياجات البترولية. لكن المعنى السياسي لهذا الكلام أوضح من صياغته الفنية: كلما ارتفع النفط عالميًا، أصبح المستهلك المصري أول المرشحين لدفع الفاتورة.

استعدادات الطاقة تكشف عمق الأزمة لا قوة الجاهزية

الرئاسة أعلنت في 4 مارس 2026 أن السيسي تابع مع الحكومة خطط تعزيز الجاهزية لتأمين إمدادات الغاز لقطاع الكهرباء، والحفاظ على مخزون آمن من المنتجات البترولية، في ظل الحرب الجارية وتداعياتها على الأسعار. كما تحدثت الحكومة عن تطوير حقل ظهر وتسريع أنشطة الحفر والاستكشاف، بينما أشار وزير البترول إلى برنامج واسع يشمل حفر أكثر من 100 بئر خلال 2026.

لكن هذه اللغة الرسمية نفسها تكشف حجم الأزمة. فلو كانت منظومة الطاقة مستقرة فعلًا، لما كان القلق بهذا المستوى، ولما تحولت كل أزمة إقليمية إلى تهديد مباشر لفاتورة الوقود والكهرباء. والاستعداد لتأمين الإمدادات مهم، لكن الأهم هو السؤال عن سبب بقاء السوق المحلية مكشوفة إلى هذا الحد أمام تقلبات الخارج، رغم سنوات طويلة من الوعود بالاكتفاء وتخفيف الضغط على الاستيراد.

الحكومة تتحدث أيضًا عن زيادة الإنتاج المحلي وتوسيع أنشطة البحث، لكن هذه المسارات تحتاج وقتًا طويلًا، بينما الزيادة في الأسعار تحدث فورًا. هنا تظهر المفارقة التي يعرفها الشارع جيدًا: النتائج المؤجلة للدولة، والفاتورة العاجلة على المواطن. فلا أحد يضمن أن تطوير الحقول سيترجم سريعًا إلى حماية للأسعار، لكن الجميع يعرف أن أي صعود في النفط قد ينعكس خلال أسابيع على جيوب الناس.

ويقول مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إن مصر ما زالت تتأثر بقوة بسعر الصرف وبكلفة الاستيراد، وإن تقليص فجوة الدعم ظل هدفًا ثابتًا للحكومة خلال السنوات الماضية، مع بقاء السولار والبوتاجاز أكثر حساسية اجتماعيًا من غيرهما. ومعنى ذلك أن الحكومة قد تناور في توقيت الزيادة أو توزيعها، لكنها لم تغادر أصل السياسة نفسها: رفع تدريجي للأسعار كلما سنحت اللحظة المناسبة.

المواطن يدفع والغلاء يتمدد

الخطر الحقيقي في أي زيادة جديدة لا يقف عند محطة البنزين. فأسعار الوقود في مصر تنتقل سريعًا إلى النقل والسلع والغذاء والخدمات، ثم تعود في صورة تضخم جديد يلتهم الأجور والدخول الثابتة. دراسات اقتصادية حذرت من أن صدمات الوقود تنتج تضخمًا مدفوعًا بالكلفة وتؤثر بقوة على دخول الأسر، وهو ما يفسر لماذا تتحول كل زيادة في المحروقات إلى موجة غلاء أوسع من القرار نفسه.

لهذا تبدو المخاوف الحالية مبررة. فالمصريون لا يقرؤون فقط ما تقوله الحكومة عن “الترقب”، بل يتذكرون مسارًا كاملًا من الزيادات المتتالية، من دون أن يقابله تحسن مماثل في الأجور أو الخدمات أو القدرة الشرائية. وكل حديث رسمي عن أن القرار “لم يُتخذ بعد” لا ينفي الحقيقة الأساسية: الحكومة تراقب النفط لا لتبحث كيف تحمي المواطن، بل كيف تتصرف ماليًا إذا قررت نقل الزيادة إليه. 

وفي بلد يعاني أصلًا من ارتفاع تكاليف المعيشة، فإن أي تحريك جديد لأسعار الوقود لن يكون مجرد قرار اقتصادي، بل رسالة سياسية واجتماعية قاسية. رسالة تقول للمواطن مرة أخرى إن الأزمات العالمية تُدار هنا بالطريقة الأسهل دائمًا: تحميله الثمن، ثم مطالبته بالصبر. وإذا كانت الحرب في المنطقة قد رفعت النفط، فإن ما يرفع غضب الشارع فعلًا هو أن الحكومة تبدو مستعدة كالعادة لتمرير الكلفة إلى الأسفل، لا لمراجعة سياساتها من الأعلى.

“رحلة العودة عبر مصر” مطار طابا يتحول إلى منفذ هروب للمحتلين.. السبت 7 مارس 2026.. السيسي يدعو لإلغاء تخصصات جامعية ويُعمّق أزمة البطالة بدلًا من خلق فرص عمل

“رحلة العودة عبر مصر” مطار طابا يتحول إلى منفذ هروب للمحتلين.. السبت 7 مارس 2026.. السيسي يدعو لإلغاء تخصصات جامعية ويُعمّق أزمة البطالة بدلًا من خلق فرص عمل

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اجتماع طارئ لـ”أطباء الأسنان” بعد حبس طبيبين وصيدلي على خلفية “التكليف”

اجتمع مجلس نقابة أطباء الأسنان بشكلٍ طارئ، أمس، لبحث أزمة حبس طبيبي أسنان وصيدلي من خريجي دفعة 2023، احتياطيًا، على خلفية نشاطهم في رفض قرار وزير الصحة بحكومة الانقلاب  بتكليف خريجي كليات طب الأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة وفقًا للاحتياج، حسبما قال نقابي سابق، في حين أُلقي القبض على طبيب رابع، خلال الأسبوع الجاري، وإن لم يتم ضمه للقضية نفسها.

النقابي سابق، تحدث لـموقع «مدى مصر»بعدما طلب عدم ذكر اسمه، أوضح أن مجلس النقابة عقد اجتماعه، أمس، بدلًا من موعده المعتاد في الأربعاء الثاني من الشهر، بعد قرار حبس الطبيبين 15 يومًا، بينما أكد أمين عام النقابة، حسين عبد الهادي، إدراج طبيبي الأسنان: محمد أسامة ومصطفى عرابي، والصيدلي، إيهاب سامح، ضمن القضية رقم 945 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا،مشددًا على أن النقابة تتابع موقفهم القانوني، «بما فيهم الصيدلي لحين تدخل نقابته».

وأضاف عبد الهادي أنهم حتى الآن لايعرفون الاتهامات الموجهة للأطباء الثلاثة بوضوح، لأن الشؤون القانونية للنقابة«لم تطلع على الاتهامات ولا التحقيقات»، مضيفًا أن «كل اللي بنسمعه أقاويل»، وأن مجلس النقابة كلف الشؤون القانونية بالحضور مع الأطباء أمام نيابة أمن الدولة في جلسة 9 مارس.

وأكد عبد الهادي أن الأطباء الثلاثة محبوسين في أحد السجون، تحفظ على التصريح به، وإن أضاف أن النقابة على تواصل دائممع أسرهم، وأنه شخصيًا رافق عدد من أفراد عائلاتهم، أمس، في زيارة إلى مكتب نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، محمد أنور السادات، لتقديم طلب لعبدالفتاح السيسي، للعفو عن الأطباء، حيث أوضح السادات لهم أن طلب العفو الرئاسي يكون بعد صدور أحكام واجبة النفاذ بحقهم، مضيفًا أنه «سيتابع قضيتهم باهتمام»، بحسب عبدالهادي.

كان أفراد بزي مدني قبضوا على طبيب أسنان رابع من دفعة 2020، يدعى مصطفى محمود عبد الخالق بركات، الاثنين الماضي، من عيادته الخاصة بمركز مشتول السوق في محافظة الشرقية، حسبما أكد والده لـ«مدى مصر»، موضحًا أن النقابة تواصلت معهم للاستعلام عن بياناته الكاملة، و«مش عارفين عنه أيحاجة».

النقابي السابق من جهته رجح أن يكون سبب القبض عليه تدوينة نشرها على إحدى مجموعات الأطباء على فيسبوك، وحملت نقدًا وصفه بـ«الحاد» لعدم تحرك الأطباء للاحتجاج على القبض على زملائهم، «قبل ما الأدمن يحذف البوست بعد وقت قصير من نشره».

أما عبد الهادي فقال إن الشؤون القانونية لنقابة أطباء الأسنان تأكدت من عدم ضم بركات في القضية نفسها مع الأطباء الثلاثة حتى الآن، مضيفًا: «لسه ما نعرفش أسباب أو مكان احتجازه».

وكانت قوات الأمن ألقت القبض على أسامة في 22 فبراير الماضي، من أسفل منزله في مدينة المنصورة، ثم على عرابي من دمياط الجديدة،بالتزامن مع القبض على سامح، من الشرقية، وهو ما أرجعته مصادر لنشاطهم في جمع توقيعات من نواب البرلمان في محاولة لوقف قرار وزير الصحة بتخفيض عدد المكلفين من أطباء الأسنان والعلاج الطبيعي والصيادلة، ليكون بحسب الاحتياج والمجموع، بالتزامن مع نظر قضايا الأطباء المقامة ضد قرار الوزير.

*السيسي يدعو لإلغاء تخصصات جامعية ويُعمّق أزمة البطالة بدلًا من خلق فرص عمل

أثارت تصريحات  المنقلب عبد الفتاح السيسي الأخيرة بشأن إلغاء بعض التخصصات الجامعية موجة واسعة من الجدل، بعدما دعا الجامعات إلى وقف قبول الطلاب في التخصصات التي “لا يوجد لها عمل”، على حد قوله. واعتبر منتقدون أن هذه الدعوة تمثل توجهًا نحو تقليص التخصصات الأكاديمية بدلًا من تطويرها أو خلق فرص عمل لخريجيها، ما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة البطالة بين الشباب.

وقال السيسي خلال حديثه عن سوق العمل: “التخصصات اللي ملهاش لازمة خدوا القرار وقولوا للناس هتتخرج من الدفعة السنة دي والسنة القادمة مفيش لأنه ملوش شغل”، وهو تصريح فُهم على أنه دعوة مباشرة لإغلاق بعض المسارات الأكاديمية القائمة منذ سنوات طويلة.

ويأتي هذا التوجه في وقت يعاني فيه خريجو عدد من التخصصات العلمية والطبية من صعوبات متزايدة في سوق العمل، خاصة بعد تقليص نظام “التكليف الحكومي” الذي كان يضمن تعيين خريجي بعض الكليات الطبية في مؤسسات الدولة.

امتيازات تعليمية للعسكريين

في المقابل، أثار قرار صدر في يوليو 2022 ونُشر في الجريدة الرسمية جدلًا واسعًا، بعدما منح خريجي الكليات العسكرية درجات علمية مدنية تصدرها الجامعات المصرية.

وبموجب القرار، يحصل خريجو الكلية الحربية والكلية البحرية على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والاقتصاد والإحصاء، وهي نفس الدرجات التي تمنحها الجامعات المدنية لطلاب الكليات النظرية بعد سنوات من الدراسة والمنافسة الأكاديمية.

كما منح القرار خريجي الكلية الجوية درجة بكالوريوس التجارة في إدارة الأعمال تخصص إدارة الطيران والمطارات، إضافة إلى بكالوريوس الحاسبات والمعلومات في نظم معلومات الطيران. أما خريجو كلية الدفاع الجوي، فيحصلون على بكالوريوس الهندسة في تخصصات مثل الاتصالات والإلكترونيات والحاسب والنظم والميكاترونكس والروبوتات.

وبدأ تطبيق هذا النظام على الطلاب اعتبارًا من العام الدراسي 2022–2023.

جدل حول “دولة الضباط”

عدد من الأكاديميين والنشطاء اعتبروا القرار خطوة جديدة تعزز نفوذ المؤسسة العسكرية في المجالات المدنية، إذ يمنح الضباط مؤهلات جامعية مدنية تتيح لهم المنافسة في الوظائف الإدارية والسياسية والدبلوماسية بعد انتهاء خدمتهم العسكرية.

ويرى منتقدون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى توسيع حضور العسكريين في قطاعات الدولة المختلفة، في وقت يواجه فيه خريجو الجامعات المدنية صعوبات متزايدة في العثور على وظائف مناسبة لتخصصاتهم.

وأشار بعض المحللين إلى أن منح الضباط درجات علمية مدنية قد يهدف أيضًا إلى تسهيل انتقالهم إلى سوق العمل بعد التقاعد المبكر، إذ غالبًا ما يُحال عدد كبير من الضباط إلى التقاعد في سن مبكرة مقارنة بالمسار الوظيفي المدني.

أزمة متصاعدة في التخصصات الطبية

وفي موازاة ذلك، تصاعد غضب خريجي بعض الكليات الطبية خلال العامين الماضيين بسبب تأخر إعلان حركات التكليف، خاصة لخريجي دفعات 2023 و2024 من كليات الصيدلة وطب الأسنان.

وتخشى هذه الدفعات من تطبيق نظام “التكليف حسب الاحتياج”، وهو نظام قد يؤدي عمليًا إلى تقليص التعيين الحكومي الإلزامي الذي كان معمولًا به لعقود.

وأصدرت مجموعات طلابية بيانات احتجاجية، فيما أكدت نقابة أطباء الأسنان أنها تتابع القضية قانونيًا للدفاع عن حقوق الخريجين. وفي الوقت نفسه، حذرت نقابة الأطباء من استمرار موجة استقالات الأطباء من القطاع الحكومي، مشيرة إلى أن آلاف الأطباء تركوا العمل في المستشفيات الحكومية خلال السنوات الأخيرة.

تحذيرات من تأثيرات على التعليم وسوق العمل 

خبراء في التعليم والاقتصاد حذروا من تداعيات هذه السياسات على مستقبل التعليم الجامعي وسوق العمل في مصر.

وقال الدكتور شريف حسن قاسم، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات، إن منح جهات غير أكاديمية صلاحيات إصدار درجات علمية قد يؤدي إلى اضطراب في منظومة التعليم وسوق العمل.

كما وصف خبير التعليم كمال مغيث هذه السياسات بأنها قد تؤثر سلبًا على جودة التعليم الجامعي وعلى تكافؤ الفرص بين خريجي المؤسسات التعليمية المختلفة.

ويرى مراقبون أن الصورة العامة تعكس مفارقة واضحة: ففي الوقت الذي تُطرح فيه فكرة تقليص بعض التخصصات الجامعية بحجة عدم توفر فرص عمل، تُمنح مسارات تعليمية ومدنية جديدة لفئات أخرى، ما يثير تساؤلات حول أولويات السياسات التعليمية وسوق العمل في البلاد.

*”رحلة العودة عبر مصر” الإعلام العبري: 100 ألف إسرائيلي يخاطرون للعودة لتل أبيب

قالت القناة 12 الإسرائيلية في تقرير لها إن نحو 100 ألف إسرائيلي بالخارج تحولت رحلاتهم لتل أبيب إلى عملية إخلاء عكسية ومضطربة عبر اليونان ومصر.

وأضافت القناة العبرية أن هؤلاء الاسرائيليين يفعلون كل شيء للوصول إلى إسرائيل التي تتعرض كل بضع ساعات لوابل من الصواريخ الإيرانية.

وأشارت القناة الى أن مطار اثينا كان هادئا بشكل غير عادي قبل الحرب وفجأة برز طابور واحد طويل من الإسرائيليين الذين وصلوا من كل أنحاء العالم، من الولايات المتحدة ومن أوروبا، من عطلات التزلج أو من شواطئ بعيدة.
وأضافت القناة العبرية أنه على لوحة المغادرين ظهرت رحلة غامضة، بدون اسم شركة طيران، ووجهتها هي طابا في مصر، وبالنسبة لهؤلاء المسافرين لم تكن رحلة استجمام، بل كانت رحلة إخلاء عكسية: من الهدوء والأمان في أوروبا، مباشرة الى قلب الحرب.
وأشارت القناة الى أن الشعور بين المسافرين كان أنه لا يمكن الاستمرار كالمعتاد، حيث قالت إحدى المسافرات التي غادرت مع والدتها إلى اثينا أنه لا يمكن إملاء الحياة حسب المحيطين طوال الوقت.
وأضافت انه بعد الهبوط في المطار الصغير في طابا، انتظر المسافرون عشرات من سائقي الشاحنات المحلية.
وأشارت القناة الى أنه من هناك، وفي قافلة مؤمنة من قبل الشرطة والجيش المصري، بدؤوا طريقهم نحو الحدود الإسرائيلية، حيث استغرقت الرحلة من المطار الى معبر الحدود نحو 50 دقيقة، وهناك انتظرهم طابور آخر بدا كنسخة عصرية من الخروج من مصر.
وأضافت أنه رغم أن الطريق للوراء وصف من قبل بعض المسافرين بأنه كابوس لوجستي، لم يكن هناك ندم بين العائدين، حيث اختاروا التخلي عن الهدوء في الخارج للعودة إلى صافرات الانذار والصواريخ، ببساطة لأنه في نهاية اليوم، بالنسبة لهم، لا يوجد مكان آخر لهم.

*مطار طابا المصري يتحول إلى “منفذ هروب” للإسرائيليين الفارين من حرب إيران

في أقصى شمال شبه جزيرة سيناء، تحولت بلدة طابا الهادئة المطلة على البحر الأحمر خلال الأيام الأخيرة إلى نقطة عبور مزدحمة لم تشهد مثلها منذ سنوات. فمع إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي عقب اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران، بات المعبر البري بين البلدين والمطار الصغير في البلدة متنفساً وحيداً لآلاف المسافرين الباحثين عن طريق الخروج أو العودة إلى أوطانهم.

مشهد إنساني متسارع على الحدود

تسير طوابير طويلة كل يوم عند بوابة طابا الحدودية، حيث ينتظر مئات الأشخاص عبورهم إلى الجانب المصري أو الإسرائيلي. وبينما يتجه بعضهم نحو مطار طابا الدولي للحاق برحلات متجهة إلى أوروبا وعدد من العواصم العالمية، يعود آخرون إلى داخل إسرائيل عبر الحافلات التي باتت تقل الوافدين من المطار مباشرة إلى عدة مدن داخل البلاد.

المطار، الذي أُعيد تشغيله خلال يومين فقط بعد الغارات الأولى التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على الأراضي الإيرانية في 28 فبراير/شباط، أصبح اليوم محوراً رئيساً لخطوط الطيران المؤقتة التي أعادت شركات عدة تشغيلها خصيصاً لنقل الرعايا والأجانب. مصادر حكومية مصرية أكدت أن تشغيل المطار يتم بالتنسيق مع شركات الطيران المشاركة من دون وسطاء، إذ تُباع التذاكر مباشرة للراغبين في السفر.

وجهة اضطرارية تتسع يوماً بعد يوم

بعد يوم واحد من إغلاق الأجواء الإسرائيلية، أعلنت شركة «أركيا» عن تسيير رحلات بين طابا والعاصمة اليونانية أثينا، فيما بدأت شركة «إسراير» بتسيير رحلات من ست مدن أوروبية أخرى إلى طابا، إلى جانب خطوط تديرها شركات قبرصية ويونانية. أما شركة «العال» الإسرائيلية فقد درست تحويل بعض رحلاتها إلى المطار المصري، لكنها عدلت عن القرار لأسباب أمنية.

يقول أحد العاملين في مطار طابا إن جميع الرحلات “ممتلئة بالكامل ذهاباً وإياباً”، موضحاً أن المطار يسجل حالياً ما يصل إلى 15 رحلة يومية، وهو معدل غير مسبوق منذ تحديثه عام 2020. ويأتي هذا الزخم ضمن ما يعرف ببرنامج «أجنحة الأسد» الذي أطلقته الحكومة الإسرائيلية لإجلاء مواطنيها في إطار عملية «الأسد الهادر» العسكرية.

رحلات هروب ومشاهد إنسانية

بين الحشود الواقفة على الحدود، تتقاطع القصص والمشاعر. تقول سيدة إسرائيلية شابة كانت في تل أبيب مع أسرتها: “عندما بدأت الصواريخ تسقط على المدينة، أدركت أننا يجب أن نغادر فوراً”. وفي مشهد آخر، تتحدث سائحة كندية في الخمسينيات من عمرها كانت تزور القدس عندما أُغلق المجال الجوي: “العبور كان منظماً على نحو مفاجئ، وكان هناك ممثلون قنصليون من الولايات المتحدة وكندا ودول أخرى لتقديم المساعدة”.

لم تقتصر الحركة على المسافرين فقط؛ فقد وصل عمال من مختلف المحافظات المصرية إلى سيناء بحثاً عن فرص مؤقتة في قطاع النقل والسياحة الذي انتعش فجأة تحت ضغط الأزمة. يقول أحد السائقين القادمين من القاهرة: “علمت أن هناك حركة كثيفة فقررت المجيء إلى هنا للعمل، الرزق وفير هذه الأيام”.

نشاط اقتصادي مؤقت وتداعيات مزدوجة

امتلأت الفنادق القريبة من المعبر بالنزلاء، بعد سنوات من الركود السياحي الذي عانت منه طابا ومناطق أخرى في سيناء. أحد العاملين في إحدى سلاسل الفنادق الدولية أشار إلى أن “نسبة الإشغال لم تصل إلى هذا المستوى منذ زمن”، مضيفاً أن الأسعار تضاعفت تقريباً مع الزيادة الكبيرة في الطلب.

في المقابل، يشير سائق آخر إلى الجانب الإنساني من المشهد قائلاً: “نحن نستفيد مادياً، نعم، لكننا جميعاً ندعو أن تنتهي هذه الحرب سريعاً، فالعنف لا يفيد أحداً”.

تنظيم حكومي وتحذيرات أمنية

كلا من الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية دعت مواطنيهما إلى استخدام مطار طابا كمنفذ آمن للسفر. السفير الأمريكي في إسرائيل نشر مقطع فيديو على منصة «إكس» يدعو فيه الرعايا إلى الاستفادة من حافلات خصصتها وزارة السياحة الإسرائيلية لنقل المسافرين من المدن الكبرى إلى معبر طابا. كما أصدر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي توجيهات للمسافرين تحثهم على التوجه مباشرة من المعبر إلى المطار، وتجنب حمل أي رموز يمكن أن تحدد هويتهم الدينية أو الوطنية.

مشهدان متناقضان على أرض واحدة

بينما تتحرك قوافل المسافرين في طابا بسلاسة نسبية، يبرز التباين المؤلم مع معبر رفح جنوباً، حيث لا يزال عبور الأشخاص والمساعدات إلى قطاع غزة يخضع لقيود مشددة. هذا التناقض يسلّط الضوء على تعدد أوجه الأزمة في المنطقة، بين من يجد طريقاً آمناً للعبور، ومن يظل محاصراً خلف الحدود.

خاتمة

طابا اليوم ليست الوجهة السياحية الهادئة التي عرفها زوارها، بل محطة استثنائية تتقاطع فيها مسارات الخوف والأمل، التجارة والاضطرار. ومع استمرار الازدحام على أبوابها، تبقى أماني العاملين والسكان واحدة: أن تحط الرحلات القادمة آخر محطاتها في زمن قريب ينتهي فيه الصراع، ويعود البحر الأحمر شاهداً على سفر السياح لا الهاربين من الحرب.

*تحولات دراماتيكية في مؤشرات الاقتصاد المصري وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار

تشهد الأسواق المالية حالة من الارتباك عقب انخفاض قيمة الجنيه المصري بنسبة تصل إلى 8% خلال أقل من أسبوع واحد فقط، وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع متغيرات إقليمية واسعة أثرت على حركة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية في المنطقة، حيث سجل سعر صرف الدولار مستويات قياسية وصلت إلى 51 جنيها بعد أن كان مستقرا عند مستويات أقل بكثير، ويرتبط هذا التراجع الحاد في قيمة العملة المحلية بضغوط اقتصادية ناتجة عن السياسات المالية المتبعة وزيادة حجم الاعتماد على الديون الخارجية وتراجع معدلات الإنتاج الكلية، وهو ما أدى إلى موجة غلاء واسعة شملت كافة السلع والخدمات الأساسية في الأسواق المصرية، وتواجه الإدارة الحالية تحديات جسيمة في ضبط إيقاع السوق المحلي وحماية القوة الشرائية للمواطنين في ظل التقلبات المستمرة.

أزمة تدفقات رؤوس الأموال وتأثيرها على العملة المحلية

تشير البيانات الرسمية والمؤشرات الاقتصادية إلى خروج تدفقات مالية ضخمة تجاوزت 4 مليارات دولار منذ أواخر فبراير الماضي، وهو ما وضع ضغطا هائلا على الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي الذي فضل عدم استنزاف العملات الأجنبية وترك الجنيه المصري يتحرك وفق آليات العرض والطلب لامتصاص الصدمات، وتعتبر ظاهرة هروب المال الساخن من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في عهد عبد الفتاح السيسي نظرا للاعتماد الكبير على الاستثمارات قصيرة الأجل لتغطية العجز التجاري، ويؤكد المتابعون للملف الاقتصادي أن تراجع الجنيه المصري يعكس هشاشة في البنية الإنتاجية للدولة التي باتت تعاني من أزمات هيكلية وتراكم في فوائد الديون التي أصبحت تلتهم جزءا كبيرا من الإيرادات العامة والموازنة، وهو ما يجعل الاقتصاد عرضة للاهتزاز أمام أي اضطراب إقليمي مهما كان بعيدا.

تداعيات السياسات المالية على تكلفة المعيشة والديون السيادية

تسببت السياسات المتبعة منذ عام 2014 في ارتفاع أسعار السلع بمعدلات قياسية حيث رصدت التقارير قفزة في سعر كيلو الكباب من 95 جنيها ليصل إلى 1500 جنيه في عام 2025، وتزامن ذلك مع زيادة كبيرة في الرسوم والضرائب ونقص في مستلزمات الإنتاج الزراعي والحيواني مثل الأعلاف والأسمدة مما أدى لضعف المعروض، وفي إطار التوجه نحو تطوير البنية التحتية تم ضخ حوالي 550 مليار دولار منذ عام 2014 لإنشاء طرق ومدن جديدة بينما تشير البيانات المالية التي أوضحتها عالية المهدي إلى أن أقساط الديون والفوائد باتت تمثل 142% من إجمالي إيرادات الدولة، وفي ظل استمرار مصطفى مدبولي في رئاسة الحكومة منذ يونيو 2018 تواصل الدولة تطبيق اشتراطات صندوق النقد الدولي التي تشمل رفع الدعم تدريجيا عن الوقود والكهرباء وزيادة الجباية، مما يعمق الفجوة بين الدخول والأسعار في ظل تراجع قيمة الجنيه المصري.

*تفاصيل تحركات مصرية مكثفة لمواجهة “مفوضية حوض النيل” ومنع تغيير قواعد إدارة المياه

تسارع القاهرة خلال الأشهر الأخيرة تحركاتها الدبلوماسية في القارة الإفريقية، في محاولة لتعزيز موقفها في ملف مياه نهر النيل، في وقت تتصاعد فيه الخلافات مع إثيوبيا بشأن إدارة الموارد المائية، وعلى رأسها قضية سد النهضة الإثيوبي الكبير.

تخشى القاهرة أن تؤدي التحركات الجارية داخل أطر التعاون الإقليمي في حوض النيل إلى إعادة صياغة قواعد إدارة الموارد المائية المشتركة، وترى أن أي ترتيبات مؤسسية جديدة قد تفتح الباب أمام مراجعة أسس توزيع المياه الحالية. وتؤكد مصر أن مثل هذه التغييرات قد تمس “حقوقها التاريخية” في مياه النهر.

وتتركز المخاوف المصرية حالياً حول احتمال الانتقال من آلية التعاون الحالية داخل مبادرة حوض النيل إلى ما يعرف بـ”مفوضية حوض النيل”، وهي خطوة ترى القاهرة أنها قد تعزز توجهات أحادية في إدارة المياه إذا لم يتم التوافق عليها بين جميع الدول المعنية.

تحركات مصرية مكثفة بشأن ملف النيل

قبل نهاية شهر فبراير/ شباط 2026، تحركت القاهرة في اتجاهات مختلفة للتأكيد على حقوقها المائية في نهر النيل عبر لقاءات وفعاليات وجولات دبلوماسية عديدة، شملت مجموعة من الهيئات والدول المعنية بملف مياه النيل.

خلال هذه التحركات أكدت مصر رفضها الانتقال إلى “مفوضية حوض النيل” في إطار مبادرة دول حوض النيل التي دخلت حيز التنفيذ في أغسطس/ آب 2024، إلى جانب تأكيد الانفتاح على إدخال تعديلات على المبادرة بما يضمن توافق دول الحوض حول الاستفادة من مياه النهر، وذلك في ظل الخلافات المتصاعدة مع إثيوبيا بشأن سد النهضة.

وتضمنت تحركات القاهرة رسالة نصية بعثها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير الري والموارد المائية المصري هاني سويلم إلى الرئيس الكيني ويليام روتو، ثم استقبال وزير خارجية جنوب السودان ماندي سيمايا كومبا في القاهرة.

كما شاركت مصر في الاجتماع الاستثنائي لمنظمة دول حوض النيل في جوبا وكذلك في احتفالية يوم النيل، قبل أن تختتم هذه التحركات بزيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى القاهرة الأسبوع الماضي، والتي شهدت توقيع البلدين على اتفاقية للمياه لم يتم الإفصاح عن تفاصيلها.

مخاوف الانتقال إلى مفوضية حوض النيل

مصدر مصري مطلع قال لـ”عربي بوست” إن القاهرة تخشى من تحرك أديس أبابا داخل المجلس التنفيذي لمنظمة دول حوض النيل من أجل الانتقال من الاتفاق الإطاري الذي لم توقع عليه مصر والسودان إلى مفوضية دول حوض النيل، ومن ثم تحقيق هدف إثيوبي نحو إعادة توزيع المياه.

هذه المخاوف، وفق المصدر ذاته، دفعت القاهرة إلى تسريع تحركاتها في إطار الدبلوماسية المصرية التي تقوم على بناء علاقات قوية مع دول حوض النيل ومحاولة تكثيف مجالات التعاون المشترك في ملفات مختلفة، بما يضمن وجود توافق يقوض أي مساعٍ لتحركات أحادية أو غير قائمة على توافق جماعي بين دول الحوض.

وأشار المصدر إلى أن نوايا مصر تجاه دول حوض النيل تتضمن تنفيذ مشروعات تنموية مشتركة، من بينها بناء سد في تنزانيا ومشروعات لتطوير نهر الكونغو وجعله صالحاً للملاحة النهرية، إضافة إلى مشروعات أخرى في جنوب السودان، إلى جانب تعاون مشترك في مجالات مختلفة مع إريتريا.

وتركز مصر أيضاً على دول الجوار الإثيوبي التي تحاول أديس أبابا استقطابها لصالح توجهات تأخذ طابعاً أحادياً، بخاصة جيبوتي وإريتريا، حسب مصدر “عربي بوست”، مؤكداً أن القاهرة تعمل على بناء روابط عبر المشاركة في مشروعات تنموية وصحية.

وأضاف أن هذه التحركات لا تستهدف معاداة أديس أبابا، وإنما تهدف إلى الحفاظ على المصالح المصرية، موضحاً أن التعاون مع السودان يكتسب أهمية خاصة، خاصة أن زيارة رئيس الوزراء السوداني إلى القاهرة تضمنت التوصل إلى توافق بشأن عدم اتخاذ أي مواقف من أزمة سد النهضة دون التشاور والتوافق مع الطرف الآخر.

تنسيق مصري سوداني حول إدارة مياه النيل

المصدر المطلع الذي صرح لـ”عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه، أشار إلى أن زيارة رئيس الوزراء السوداني شهدت تفعيل عمل اللجنة الفنية الدائمة لمياه النيل بين البلدين، والتي تضم خبراء مصريين وسودانيين في مجال المياه يجتمعون مرة واحدة على الأقل سنوياً لمناقشة تطورات الأوضاع في نهر النيل والتوافق على تدشين مشروعات مشتركة، إضافة إلى مناقشة أي مشكلات قد تسبب أزمات مائية للبلدين، إلى جانب التنسيق بشأن المواقف من سد النهضة الإثيوبي.

ولفت المصدر إلى أن البلدين لديهما اتفاق سابق بشأن إدارة المياه وتقاسمها عبر اتفاقية مياه النيل 1959 التي تقسم كميات المياه الواردة إلى دولتي المصب، نافياً علمه بتوقيع اتفاق جديد خلال زيارة إدريس إلى القاهرة.

واتفاقية 1959 المعروفة باسم “اتفاقية مياه النيل” جرى توقيعها بين مصر والسودان في نوفمبر 1959، وحددت لأول مرة كمية المياه التي تحصل عليها مصر من نهر النيل بنحو 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، بينما يحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب، وفق الهيئة العامة للاستعلامات المصرية.

وكان رئيس الوزراء السوداني قد أكد أن الملف الأبرز الذي تم التركيز عليه هو ملف المياه باعتباره ملفاً أمنياً واقتصادياً ويهم مصالح الشعبين، وأنه تم التوقيع على اتفاق مشترك بين البلدين في هذا الصدد، أبرز بنوده ضرورة مراعاة ألا يكون هناك أنشطة أحادية، ووجوب التوصل إلى اتفاق قانوني وملزم بتشغيل سد النهضة وتحقيق مبدأ الشفافية وتبادل المعلومات.

ووفقاً لبيان مصري سوداني مشترك عن نتائج الزيارة، فإن البلدين “اتفقا على ضرورة حماية الأمن المائي لمصر والسودان باعتبارهما دولتي مصب نهر النيل، والعمل المشترك للحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة وفقاً لاتفاقية عام 1959 والقانون الدولي، وطالبا إثيوبيا بالعدول عن نهجها الأحادي والالتزام بقواعد القانون الدولي التي تنظم الاستفادة من الأنهار المشتركة“.

خلافات اتفاقية عنتيبي ومستقبل “مبادرة “حوض النيل”

مصدر دبلوماسي مصري قال إن التعاون بين مصر والسودان في قضية مياه نهر النيل ينبع من كونهما لم يوقعا بعد على “اتفاقية عنتيبي”، ويعتبران أي قرارات يتم اتخاذها في إطارها غير ملزمة لهما ولا يعترفان بها. ورغم مرور أكثر من 16 عاماً على طرح الاتفاقية، لم تدخل حيز التنفيذ الكامل حتى بعد انضمام جنوب السودان في عام 2024، وأي قرارات تصدر عنها لا تعد ملزمة لمصر والسودان.

وأوضح المصدر الدبلوماسي أن القاهرة تسعى إلى تسويق وجهة نظرها القائمة على أن إدخال تعديلات على الاتفاق الإطاري يمكن أن يقود إلى تنفيذ الاتفاق بعيداً عن ما تعتبره تعنتاً إثيوبياً، موضحاً أن الملفات الخلافية تتعلق بالحفاظ على الحقوق التاريخية للمياه، وقواعد الاستخدام الحالية، ومبدأ الإخطار المسبق بشأن إنشاء أي مشروعات على النيل، وآلية اتخاذ القرار داخل منظمة دول حوض النيل.

وأضاف مصدر “عربي بوست” الذي صرح للموقع شريطة عدم ذكر اسمه أن التوافق حول هذه القضايا يمكن أن يفتح المجال أمام تعاون تنموي بين دول الحوض، مؤكداً أن القاهرة تحاول التأكيد على أن هدفها هو التعاون وليس الانفراد بالمشروعات.

تحركات إثيوبيا وإسرائيل في حوض النيل

المصدر الدبلوماسي كشف أيضاً لـ”عربي بوست” أن جزءاً من النشاط المصري الأخير يرجع إلى مساعي القاهرة لإغلاق أي منافذ يمكن أن تتحرك من خلالها أديس أبابا للضغط على مصر في ملف سد النهضة، إذ إن الانتقال إلى مفوضية حوض النيل قد يتيح اتخاذ قرارات تنفيذية.

وأضاف أن أي تغيير في ملف حوض النيل قد يبعثر الأوراق، خاصة في ظل مساعي إثيوبيا توظيف رغبتها في الوصول إلى منفذ بحري ضمن تحركات أوسع في منطقة القرن الإفريقي.

وفي هذا السياق كشف سياسي مصري قريب من دوائر اتخاذ القرار أن تحركات القاهرة جاءت أيضاً بالتزامن مع زيارة قام بها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى إثيوبيا في 25 فبراير/ شباط 2026، والتي تطرقت إلى قضية الأمن المائي.

وقال إن القاهرة تخشى من تدخلات إسرائيلية قد تدفع نحو اتخاذ إجراءات أحادية في بناء مشروعات مائية أخرى على حوض النيل، في ظل استمرار الإجراءات الأحادية المرتبطة بملف سد النهضة، إضافة إلى حصول إثيوبيا على تقنيات دفاع جوي إسرائيلية متطورة.

وشدد المصدر على أن مصر تدرك أن إسرائيل تسعى لضمان موقع استراتيجي يرتبط بأمن البحر الأحمر وإدارة الموارد المائية، خاصة أن المباحثات الأخيرة ركزت على مجالات الزراعة والتكنولوجيا المتقدمة، مع استمرار النشاط الدبلوماسي والتعاون الأمني بين الجانبين.

وختم المصدر بالإشارة إلى أن هذه التطورات تضع ملف الأمن المائي في حوض النيل أمام مرحلة حساسة تتطلب تنسيقاً عالي المستوى بين الدول المتضررة من أي تغييرات محتملة في قواعد إدارة النهر.

*لماذا تهتز مصر مع الأزمات العالمية سريعاً؟.. الاقتصاد تحت ضغط حرب إيران

دخل الاقتصاد المصري مرحلة جديدة من الضغوط مع توالي الأزمات العالمية والإقليمية، من جائحة كورونا إلى الحرب الروسية الأوكرانية ثم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط. هذه التطورات كشفت هشاشة نموذج اقتصادي يعتمد بدرجة كبيرة على الموارد الخارجية رغم سنوات من الإصلاحات المكلفة التي تحمل المواطن الجزء الأكبر من أعبائها منذ 2016.

منذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، جرى تعويم الجنيه وخفض الدعم وفرض سياسات تقشفية أثرت بشكل مباشر على مستويات المعيشة. ورغم الوعود الحكومية بتحقيق استقرار اقتصادي مستدام، ما زال الاقتصاد يواجه صدمات متكررة مرتبطة بتحركات الأسواق العالمية وتدفقات النقد الأجنبي.

ويرى الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، أن الأزمة لا تتعلق فقط بالصدمات الخارجية، بل بطبيعة النموذج الاقتصادي نفسه. ويقول إن الاعتماد على مصادر دخل مرتبطة بالظروف الدولية يجعل الاقتصاد شديد الحساسية لأي تغيرات سياسية أو اقتصادية خارجية.

إصلاحات قاسية ومشروعات ضخمة بلا عائد واضح

بدأت مصر في 2016 تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي واسع النطاق بالتعاون مع صندوق النقد الدولي. البرنامج تضمن تحرير سعر الصرف، ورفع أسعار الطاقة تدريجياً، وتقليص الدعم الحكومي، في إطار محاولة لخفض عجز الموازنة وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.

لكن هذه السياسات انعكست مباشرة على المواطن عبر ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. فتكلفة الإصلاح تحملتها الأسر بشكل أساسي، بينما ظل تأثيره على مستويات الإنتاج والصناعة محدوداً مقارنة بحجم الإجراءات المتخذة.

في الوقت نفسه أنفقت الدولة مئات المليارات على مشروعات بنية تحتية ومدن جديدة وموانئ وشبكات طرق. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن إجمالي الإنفاق على هذه المشروعات تجاوز 500 مليار دولار خلال السنوات الماضية.

ورغم ضخامة هذه الاستثمارات، يطرح اقتصاديون تساؤلات حول مدى انعكاسها على الاقتصاد الحقيقي. فالكثير من هذه المشروعات لم يتحول بعد إلى محركات إنتاج أو صادرات قادرة على دعم العملة المحلية أو خلق فرص عمل واسعة.

ويقول الدكتور عبدالخالق فاروق، الباحث الاقتصادي، إن المشكلة ليست في الإنفاق على البنية التحتية بحد ذاته، بل في غياب استراتيجية واضحة تربط هذه المشروعات بزيادة الإنتاج الصناعي والزراعي. ويضيف أن التركيز على الإنفاق الرأسمالي دون توسيع قاعدة الإنتاج يجعل العوائد الاقتصادية محدودة.

صدمات عالمية تكشف ضعف النموذج الاقتصادي

تعرض الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة لسلسلة صدمات كشفت مدى تأثره بالتطورات الدولية. ففي 2020 أدت جائحة كورونا إلى تراجع السياحة العالمية، وهو ما انعكس مباشرة على أحد أهم مصادر العملة الأجنبية في مصر.

ثم جاءت الحرب الروسية الأوكرانية في 2022 لتضيف ضغوطاً إضافية. فقد أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالمياً، كما تسببت في خروج استثمارات أجنبية ضخمة من أدوات الدين المصرية في ما يعرف بظاهرة “الأموال الساخنة”.

وفي 2023 أدت حرب غزة والتوترات في البحر الأحمر إلى تراجع حاد في إيرادات قناة السويس نتيجة اضطراب حركة الملاحة العالمية. هذا التراجع سلط الضوء مجدداً على مدى اعتماد الاقتصاد المصري على مصادر دخل معرضة للتقلبات السياسية.

ورغم إعلان الحكومة تحقيق معدل نمو يقارب 5.3% خلال أول ربعين من العام المالي الحالي، يرى بعض الخبراء أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة تحسناً حقيقياً في بنية الاقتصاد.

ويقول الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن معدلات النمو المرتفعة لا تعني بالضرورة تحسن الوضع الاقتصادي للمواطنين. ويضيف أن النمو الحقيقي يجب أن يرتبط بزيادة الإنتاج والصادرات وليس فقط بالتوسع في الإنفاق الحكومي أو الاستثمارات العقارية.

اقتصاد يعتمد على الدولار الخارجي

تشير البيانات الاقتصادية إلى أن الاقتصاد المصري يعتمد بشكل كبير على مصادر نقد أجنبي مرتبطة بالخارج، مثل تحويلات المصريين في الخارج وإيرادات السياحة وعوائد قناة السويس.

ووفق الأرقام المتاحة، بلغ إجمالي الإيرادات الدولارية من هذه المصادر نحو 112.6 مليار دولار خلال 2025. لكن هذه الموارد تظل شديدة الحساسية للأزمات العالمية والتوترات السياسية. 

فعلى سبيل المثال تراجعت إيرادات قناة السويس إلى نحو 4.1 مليار دولار بعدما كانت تقترب من 10 مليارات دولار قبل اندلاع حرب غزة. هذا التراجع يعكس مدى ارتباط هذا المصدر الحيوي بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الموارد الثلاثة تمثل نحو 56.5% من إجمالي النقد الأجنبي في الاقتصاد المصري. وهو ما يعني أن أي أزمة عالمية قد تؤدي إلى ضغوط مباشرة على الجنيه وعلى قدرة الدولة على توفير الدولار.

إضافة إلى ذلك تحول الاقتصاد المصري في السنوات الأخيرة إلى مستورد صافٍ للطاقة. فقد بلغت فاتورة واردات النفط والغاز نحو 20 مليار دولار خلال العام المالي 2024 – 2025، ما يزيد من تأثر الاقتصاد بتقلبات أسعار الطاقة العالمية.

ويضيف أن التحول الحقيقي يتطلب إعادة توجيه السياسات الاقتصادية نحو دعم الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات الصناعية. فبدون هذا التحول سيظل الاقتصاد عرضة للصدمات الخارجية مهما ارتفعت معدلات النمو المعلنة.

وفي ظل استمرار الأزمات الدولية، يواجه الاقتصاد المصري اختباراً جديداً يتعلق بقدرته على تغيير مساره الاقتصادي. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بتحقيق نمو رقمي، بل بقدرة الاقتصاد على بناء مصادر دخل مستقرة ومستقلة عن التقلبات العالمية.

*غضب مصري بسبب تحذير أمريكي يضر بالسياحة وسط حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران

في ظل التوتر المتصاعد بين القاهرة وواشنطن بعد إصدار وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرًا أمنيًا يدعو المواطنين الأمريكيين إلى مغادرة مصر فورًا بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. يرى سالم أن هذا التحذير أثار استياءً واسعًا في مصر، خصوصًا لأنه جاء في وقت يعتمد فيه الاقتصاد المصري بدرجة كبيرة على قطاع السياحة.
ويشير تقرير نشره موقع العربي الجديد إلى أن السلطات المصرية تحاول احتواء تأثير التحذير، بينما يخشى خبراء السياحة أن يؤدي إدراج مصر ضمن قائمة الدول عالية المخاطر إلى إبعاد السياح وإلحاق ضرر اقتصادي ملحوظ.
غضب مصري من التحذير الأمريكي
أثار التحذير الأمني الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية في الثاني من مارس موجة انتقادات في مصر. دعا التحذير المواطنين الأمريكيين إلى مغادرة 14 دولة في المنطقة بسبب ما وصفته واشنطن بمخاطر أمنية خطيرة مع اتساع نطاق الهجمات الإيرانية الانتقامية.
انتقد صحفيون ومعلقون مصريون إدراج مصر ضمن هذه القائمة، واعتبروا الخطوة غير مبررة. كتب الإعلامي محمد علي خير أن مصر تُعد حاليًا من أكثر دول المنطقة أمانًا، وأن إدراجها ضمن التحذير يثير تساؤلات حول أسباب القرار.
يرى كثير من المصريين أن بلادهم لم تتعرض لهجمات إيرانية، ويربط بعضهم ذلك بغياب قواعد عسكرية أمريكية أو أجنبية على الأراضي المصرية. لذلك بدا إدراج مصر إلى جانب دول تواجه مخاطر أعلى أمرًا مفاجئًا أثار جدلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي.
طالب بعض المعلقين الحكومة المصرية بالتواصل مع واشنطن لإزالة مصر من قائمة الدول المشمولة بالتحذير، محذرين من أن استمرار هذا التصنيف قد يلحق ضررًا مباشرًا بقطاع السياحة الذي يشكل أحد أهم مصادر العملة الصعبة.
قطاع السياحة في قلب المخاوف
يعتمد الاقتصاد المصري بشكل كبير على السياحة، إذ يسهم القطاع بنسبة كبيرة في الناتج المحلي ويوفر مئات آلاف فرص العمل. وتشير البيانات إلى أن السياحة أسهمت عام 2025 بنحو 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما استوعبت قرابة 8% من إجمالي قوة العمل البالغة نحو 33.7 مليون شخص.
حقق القطاع في العام نفسه إيرادات بلغت نحو 18 مليار دولار مقارنة بـ15.3 مليار دولار في 2024، كما وصل عدد السياح إلى 19 مليون زائر بزيادة قدرها 21% وفق بيانات منظمة السياحة العالمية.
لهذا السبب يثير التحذير الأمريكي قلق الخبراء، إذ يخشون أن يؤدي إلى تراجع أعداد السياح القادمين من الولايات المتحدة أو من دول أخرى تمر رحلاتها عبر الخليج.
يرى الخبير السياحي كريم أحمد أن توقيت التحذير شديد الحساسية، لأن القطاع بدأ للتو يتعافى من صدمات متتالية خلال السنوات الماضية مثل جائحة كورونا، وتأثير الحرب في أوكرانيا، وتداعيات الحرب في غزة. يعتقد أحمد أن مثل هذه التحذيرات غالبًا ما تدفع السياح إلى تجنب السفر إلى الدول المشمولة بها.
ساهمت السياحة خلال السنوات الأخيرة في تنشيط الاقتصاد المصري، بل ساعدت في الحفاظ على استقراره النسبي وسط أزمات إقليمية ودولية متتالية، لذلك يخشى كثيرون من أن يؤدي أي تراجع في هذا القطاع إلى زيادة الضغوط الاقتصادية.
تداعيات الحرب الإقليمية على مصر
تحركت الحكومة المصرية سريعًا لمحاولة الحد من آثار التحذير. أعلنت وزارة الخارجية في الرابع من مارس أنها تواصلت مع عواصم صديقة لحثها على الإبقاء على مستوى التحذيرات الخاصة بالسفر إلى مصر دون تغيير، مع التأكيد على استقرار الوضع الأمني في البلاد.
أصدرت السفارة الأمريكية في القاهرة لاحقًا توضيحًا ذكرت فيه أن مستوى التحذير العام الخاص بمصر ما زال عند الدرجة الثانية، وهي درجة تشير إلى ضرورة توخي الحذر أثناء السفر وليس إلى مغادرة البلاد فورًا. ومع ذلك نصحت السفارة الأمريكيين بتجنب السفر إلى شمال ووسط سيناء وكذلك إلى الصحراء الغربية.
حتى الآن تبدو التأثيرات المباشرة للحرب محدودة نسبيًا على قطاع السياحة في مصر. تعمل المطارات التجارية بشكل طبيعي، وتظل المناطق السياحية الرئيسية مثل القاهرة والأقصر وأسوان ومنتجعات البحر الأحمر كشرم الشيخ والغردقة وجهات آمنة إلى حد كبير.
مع ذلك بدأت تظهر إشارات أولية على اضطرابات محتملة، مثل إلغاء بعض الرحلات الجوية أو تغيير مساراتها بسبب إغلاق أجواء في بعض دول المنطقة.
تتوقع تحليلات اقتصادية أن ينخفض عدد السياح الوافدين إلى الشرق الأوسط في عام 2026 بنسبة تتراوح بين 11 و27% إذا استمر الصراع الإقليمي.
تواجه مصر كذلك تداعيات اقتصادية أخرى للحرب، من بينها توقف إمدادات الغاز الطبيعي القادمة من إسرائيل، والتي تشكل ما بين 15 و20% من الاستهلاك اليومي للبلاد. كما تثير احتمالات عودة هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر مخاوف من تراجع حركة الملاحة في قناة السويس.
يدعو خبراء السياحة إلى إطلاق حملات ترويجية قوية تركز على استقرار الوضع الأمني في مصر وتستهدف الأسواق الرئيسية، خاصة في أوروبا، بهدف الحفاظ على تدفق السياح وتقليل تأثير التوترات الإقليمية على أحد أهم قطاعات الاقتصاد المصري.

*بعد نحو شهر من حدوث زلزال في شرم الشيخ.. هزة أرضية شمال رشيد بقوة 4.73 ريختر دون خسائر

سجلت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل في مصر صباح الجمعة هزة أرضية بقوة 4.73 درجة على مقياس ريختر شمال مدينة رشيد. وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن مركز الهزة وقع على بعد 395 كيلومتراً شمال المدينة في البحر المتوسط، مؤكداً عدم تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات حتى الآن.

الهزة رصدت في تمام الساعة 7:35 صباحاً بالتوقيت المحلي، وفق البيان الرسمي للمعهد. وأوضح البيان أن أجهزة الرصد سجلت الزلزال بدقة عبر شبكة المراقبة المنتشرة في أنحاء البلاد، دون ورود بلاغات تفيد بشعور السكان به في المناطق القريبة.

ويرى الدكتور طه توفيق رابح، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن مثل هذه الهزات تعتبر ضمن النشاط الزلزالي الطبيعي في منطقة شرق البحر المتوسط. ويقول إن قوة الزلزال المسجلة لا تمثل خطراً، خاصة مع وقوعه على مسافة بعيدة نسبياً من التجمعات السكانية.

رصد الهزة عبر الشبكة القومية للزلازل

أعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة الأرضية صباح الجمعة في توقيت دقيق بلغ 7:35 صباحاً بالتوقيت المحلي. وأوضح أن مركز الزلزال يقع على بعد 395 كيلومتراً شمال مدينة رشيد.

بيان المعهد أشار إلى أن قوة الهزة بلغت 4.73 درجة على مقياس ريختر. كما أكد أن البيانات الأولية لم تسجل أي بلاغات رسمية تشير إلى شعور المواطنين بالهزة أو وقوع خسائر مادية أو بشرية نتيجة هذا النشاط الزلزالي.

وتعمل الشبكة القومية لرصد الزلازل في مصر من خلال منظومة متكاملة من محطات الرصد المنتشرة في مناطق مختلفة من البلاد. هذه المحطات تسجل النشاط الزلزالي على مدار الساعة وتوفر بيانات دقيقة عن قوة الزلازل ومواقعها.

ويقول الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إن منطقة شرق البحر المتوسط تشهد نشاطاً زلزالياً متكرراً نتيجة وجود صدوع جيولوجية عميقة. ويضيف أن معظم هذه الهزات تكون محدودة التأثير بسبب وقوعها في أعماق البحر.

ويشير شراقي إلى أن الزلازل التي تقل قوتها عن 5 درجات غالباً لا تسبب أضراراً كبيرة، خاصة إذا كانت بعيدة عن المناطق السكنية، وهو ما ينطبق على الهزة التي تم تسجيلها شمال رشيد.

هزة سابقة قرب شرم الشيخ

لم تكن الهزة الأخيرة هي الوحيدة التي سجلتها محطات الرصد في مصر خلال الفترة الماضية. فقبل نحو شهر رصدت الشبكة القومية للزلازل هزة أرضية أخرى على بعد 128 كيلومتراً من مدينة شرم الشيخ.

ووفق البيان الصادر آنذاك عن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، فقد وقعت الهزة في تمام الساعة 7:26 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة القاهرة. وبلغت قوتها 3.5 درجة على مقياس ريختر.

البيانات الجيولوجية أوضحت أن مركز الهزة كان عند خط عرض 29.0364 شمالاً وخط طول 34.6073 شرقاً، وعلى عمق بلغ نحو 13 كيلومتراً تحت سطح الأرض.

ورغم أن بعض المواطنين شعروا بتلك الهزة، فإن المعهد أكد في حينه عدم تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات. هذا الأمر يعكس أن النشاط الزلزالي في المنطقة غالباً ما يكون محدود التأثير.

ويقول الدكتور حازم حسين، أستاذ الجيوفيزياء التطبيقية، إن مصر ليست من الدول ذات النشاط الزلزالي المرتفع مقارنة بدول أخرى تقع على حدود الصفائح التكتونية الكبرى. لكنه يوضح أن وقوع البلاد بالقرب من مناطق نشطة مثل البحر الأحمر وشرق المتوسط يجعل تسجيل بعض الهزات أمراً طبيعياً.

ويضيف أن مراقبة هذه الهزات توفر معلومات مهمة للعلماء حول طبيعة الحركة الجيولوجية في المنطقة، كما تساعد في تحسين نظم الإنذار المبكر ورصد المخاطر المحتملة.

متابعة مستمرة للنشاط الزلزالي

أكد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن متابعة النشاط الزلزالي في مصر تتم بشكل مستمر على مدار 24 ساعة يومياً. وتعتمد هذه المتابعة على شبكة متطورة من محطات الرصد الجيوفيزيائي المنتشرة في أنحاء الجمهورية.

وأوضح الدكتور طه رابح أن هذه الشبكة تمكن العلماء من تحديد مواقع الزلازل بدقة وتحليل بياناتها فور وقوعها. كما تسمح بتقديم معلومات سريعة للجهات المعنية في حال وقوع أي نشاط زلزالي قوي.

وأشار إلى أن الوضع الحالي لا يثير القلق، مؤكداً أن الهزات التي يتم تسجيلها في البحر المتوسط أو البحر الأحمر غالباً ما تكون ضعيفة أو متوسطة القوة.

كما شدد المعهد على أهمية توعية المواطنين بطبيعة النشاط الزلزالي في المنطقة، موضحاً أن تسجيل بعض الهزات لا يعني بالضرورة وجود خطر كبير.

ويرى خبراء الجيولوجيا أن استمرار عمليات الرصد العلمي للنشاط الزلزالي يمثل خطوة أساسية في إدارة المخاطر الطبيعية. فجمع البيانات وتحليلها يساعد في فهم طبيعة الحركة التكتونية في المنطقة ويعزز قدرة المؤسسات العلمية على التعامل مع أي تطورات محتملة.

وفي ظل التطور التكنولوجي في أجهزة الرصد، أصبحت مصر قادرة على متابعة النشاط الزلزالي بدقة أكبر مما كان عليه الحال في العقود الماضية. وهو ما يتيح للجهات العلمية تقديم تقييمات أكثر دقة حول طبيعة الهزات الأرضية ومدى تأثيرها على المناطق المختلفة داخل البلاد.

مطار طابا في مصر يستقبل الرحلات التي تجلي الإسرائيليين العالقين في الخارج جراء الحرب مع إيران.. الجمعة 6 مارس 2026.. غرق مركب صيد مصري قبالة سواحل تركيا وفقدان 7 بحارة والنظام المصري آخر من يعلم

مطار طابا في مصر يستقبل الرحلات التي تجلي الإسرائيليين العالقين في الخارج جراء الحرب مع إيران.. الجمعة 6 مارس 2026.. غرق مركب صيد مصري قبالة سواحل تركيا وفقدان 7 بحارة والنظام المصري آخر من يعلم

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*جريمة “القتل الصامت” وفاة إبراهيم السيد في محبسه بمصر والمنظمات الحقوقية تطالب بالتحقيق

في حادثة أعادت تسليط الضوء على واقع السجون وأوضاع المحتجزين في مصر، توفّي إبراهيم هاشم السيد، البالغ من العمر 43 عامًا، داخل سجن شديد الحراسة بمحافظة المنيا، بعد أداء صلاة التراويح مباشرة. جاءت وفاته بعد أحد عشر عامًا قضاها خلف القضبان منذ اعتقاله في عام 2014، تنفيذًا لحكم بالسجن مدته 15 عامًا.

ينحدر السيد من مدينة أبو صوير بمحافظة الإسماعيلية، حيث كان يعمل معلمًا ومحفظًا للقرآن الكريم قبل أن يُلقى القبض عليه. ورغم السنوات الطويلة التي أمضاها في السجن، فإن وفاته المفاجئة أعادت إلى الواجهة أسئلة متكررة حول ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية المقدمة للنزلاء داخل المؤسسات العقابية في البلاد.

تثير هذه الحادثة، بحسب متابعين لملف حقوق الإنسان، مخاوف جدية بشأن مدى التزام السلطات بمعايير الرعاية الطبية ومراقبة الحالة الصحية للسجناء، وهو التزام قانوني تقع مسؤوليته المباشرة على الجهة المحتجزة، وفقًا للقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها مصر.

وتُعتبر الوفاة في أماكن الاحتجاز انتهاكًا محتملًا للعهود الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يكفل الحق في الحياة، ويحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، فضلًا عن اتفاقية مناهضة التعذيب التي تمنع الإهمال الطبي المتعمد أو الحبس في ظروف تهدد سلامة السجين.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن هذه الواقعة ليست معزولة، بل تأتي ضمن نمط أوسع من الممارسات التي توصف بالإهمال المتكرر في السجون، ما يؤدي أحيانًا إلى فقدان محتجزين حياتهم، سواء كانوا متهمين في قضايا سياسية أو جنائية أو حتى اقتصادية.

هذا السياق يضع مسؤولية قانونية وأخلاقية مضاعفة على مؤسسات العدالة والرقابة، إذ يُفترض أن تضمن الدولة حياة من تحتجزهم وأن توفّر لهم حقهم في العلاج والرعاية، بغض النظر عن طبيعة التهم الموجهة إليهم.

وتبرز الدعوات اليوم إلى فتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف في ملابسات وفاة إبراهيم السيد، مع إتاحة التقرير الطبي الشرعي الرسمي لعائلته، ومراجعة شاملة لظروف الرعاية الصحية داخل السجون، ولا سيما في مراكز الاحتجاز شديدة الحراسة.

لا تقتصر المطالبة بالمحاسبة على تحديد المسؤولية في هذه الحادثة فحسب، بل تتعداها إلى صون الكرامة الإنسانية لكل سجين وضمان ألا تتحول حياة المحتجزين إلى رهينة لسياسات الإهمال أو غياب الرقابة.

إن وفاة إبراهيم هاشم السيد تذكير مؤلم بأن الإنسان، حتى وهو خلف القضبان، يظل صاحب حق غير منقوص في الحياة والرعاية، وأن العدالة لا تُقاس فقط بالأحكام الصادرة، بل أيضًا بالطريقة التي تُصان بها كرامة كل من يُنفّذ بحقهم حكمٌ أو يُحرمون من حريتهم.

*مسجون منذ 8 سنوات.. منظمة “القلم الأمريكية” تطالب بالإفراج عن صاحب أغنية “بلحة”

سلطت منظمة “القلم الأمريكية” (PEN America)- المعنية بالدفاع عن حرية التعبير وحقوق الكتاب في العالم- الضوءء على معاناة الشاعر جلال البحيري المسجون منذ ثماني سنوات، لكتابته الأغنية الساخرة “بلحة”، التي غناها رامي عصام، وحظيت بملايين المشاهدات على الإنترنت بسبب سخريتها من (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي.

وقالت إن الأغنية تستخدم الاستعارة والفكاهة لتسليط الضوء على الفساد السياسي، والمعاناة الاقتصادية، وعبثية الحكم الاستبدادي المطوّل، وتستغل لقب السيسي “بلحة”، والذي يُستخدم في اللهجة المصرية القديمة للسخرية من شخص ما ووصفه بالغباء، كما تحتفي الأغنية بانتهاء ما يُفترض أنه حدود ولايته.

 يا حلوة يا بلحه يا مقمعة

خلصتي سنينك الأربعة

يا حلوه يا بلحه يا مقمعة

خلصت سنينك الأربعة

بسبب تلك الكلمات، تم اعتقال البحيري الذي كان يلقب بـ “شاعر الجامعات المصرية”، ومحاكمته أمام محكمة عسكرية، والحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

استمرار حبسه رغم انتهاء فترة محكوميته

وأشارت منظمة القلم الأمريكية إلى أنه على الرغم من الظلم الفادح الذي لحق به، أكمل البحيري، البالغ من العمر 36 عامًا والحائز على جائزة PEN/Barbey لحرية الكتابة لعام 2025، عقوبته التي استمرت ثلاث سنوات في عام 2021. 

لكنه لم يُفرج عنه بعد انقضاء المدة، بل وُجهت إليه اتهامات جديدة، ومنذ ذلك الحين وهو رهن الحبس الاحتياطي لأجل غير مسمى ، ولا يبدو أن هناك نهاية قريبة لحبسه. ففي كل مرة تنتهي فيها فترة حبسه، تُوجه إليه قضايا إضافية. 

ولجأ البحيري إلى الكتابة، ليفرغ ما في جعبته على الورق. وقد أثرت سنوات الاعتقال لأجل غير مسمى على حياة البحيري بشكل بالغ، ووصل إلى نقطة الانهيار، حيث عانى من ضائقة نفسية شديدة وحاول الانتحار، كل ذلك بسبب كلمات أغنية اعتبرتها الدولة تهديدًا. 

وفي مواجهة كل هذا، ومن داخل أسوار مجمع سجون بدر، يواصل البحيري الكتابة عن عزلته، وعن الظلم الذي لحق به، وعن السنوات التي سُلبت منه. 

ينكرني صوتي وينكسر فيا 

في سكوتي موتي 

والغُنَا غِيَّة 

وأنا أغني ليكي 

..يا بلادي إزاي 

إذا شفت موتي 

!لأجل اغنية 

قسوة السجن

لكن الكلمات وحدها لا تستطيع حمايته من قسوة الحياة داخل سجن بدر. فقد أدى حرمانه من الرعاية الطبية، والسماح له برؤية عائلته لأقل من ساعة شهريًا، ووقوعه في ظروف معيشية مزرية، وانعدام إمكانية الوصول الآمن إلى مواد القراءة والكتابة، إلى الإضرار بصحته النفسية وسلامته العقلية.

الشاعر الحائز على جوائز، والذي اشتهر بكلماته المؤثرة منذ صغره، يعاني الآن من هذه الظروف بعيدًا عن عائلته.

وقالت المنظمة إنه يجب أن يحصل البحيري على رعاية طبية جيدة، بالإضافة إلى مواد للقراءة والكتابة تمكنه من مواصلة عمله بأمان. وينبغي احتجازه في ظروف إنسانية، ويفضل أن يكون ذلك في سجن أقرب إلى عائلته ليتمكن من زيارتها بانتظام.
واعتبرت أن قضية البحيري، وشجاعته في مواجهة المعاملة اللاإنسانية والسجن الذي لا نهاية له، هي للأسف مجرد مثال واحد على التكلفة البشرية لإسكات المعارضة في مصر. 

وقد احتلت مصر باستمرار مرتبة بين أفضل عشر دول في العالم من حيث سجن الكتاب على مدى السنوات الست الماضية، وفقًا لمؤشر حرية الكتابة، مما يؤكد الحاجة الملحة للدفاع عن الكتاب في مصر.

وشددت المنظمة على أنه يجب على مصر العفو عن البحيري وإطلاق سراحه فورًا، لكي يحصل على الرعاية والاهتمام اللذين يحتاجهما. بل وأكثر من ذلك، ينبغي على مصر إطلاق سراح جميع الكُتّاب المحتجزين ظلمًا في سجونها. 

*عمال “العامرية للنسيج” يعلقون إضرابهم مؤقتًا إثر تهديدات بالتسريح

توقّف إضراب عمال قطاعي الملابس والتجهيز بشركة مصر العامرية للغزل والنسيج بالإسكندرية، أمس الثلاثاء، بعد اجتماع جمع ممثلين عن العمال بالقائم بأعمال الرئيس التنفيذي للشركة محمد عبد السلام.

جاء القرار انتظارًا لرد الإدارة على مطالب تتعلق بالأجور والاستقطاعات والحوافز.

بدأ الإضراب يوم الخميس الماضي احتجاجًا على زيادة مفاجئة في الاستقطاعات من رواتب العمال، في وقت يؤكد فيه العمال أن أجورهم الأساسية لم تعد تكفي لتغطية احتياجاتهم الأساسية.

قال ممثلون عن العمال إن الاجتماع تطرق إلى عدة مطالب، بينها صرف حافز ثابت بقيمة 700 جنيه، وزيادة بدل الوجبة إلى 500 جنيه، ومراجعة الاستقطاعات الضريبية والتأمينية التي تُخصم من رواتبهم.

كما طالب العمال بمراعاة التدرج الوظيفي في تطبيق الحد الأدنى للأجور، ورفع أجور العمال المعينين منذ التسعينيات بنسبة لا تقل عن 25%، معتبرين أن الفجوة بين الأجور القديمة والحد الأدنى الجديد خلقت حالة واسعة من الظلم داخل الشركة.

ويقول الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني إن النزاعات العمالية في شركات الغزل والنسيج الحكومية تكررت خلال السنوات الأخيرة بسبب ما وصفه بـ”التطبيق غير المنضبط للحد الأدنى للأجور”.

ويضيف أن كثيرًا من الشركات تعيد هيكلة بنود الأجر بطريقة تؤدي عمليًا إلى تقليل الزيادة الفعلية في رواتب العمال، ما يخلق توترًا دائمًا بين الإدارة والعاملين.

تهديد بتسريح عمال اليومية

كشف عمال حضروا الاجتماع أن القائم بأعمال رئيس الشركة أبلغهم بنيّة الإدارة تسريح عشرات من عمال اليومية، مبررًا القرار بأنهم يمثلون عبئًا ماليًا على الشركة. إلا أن العمال ردوا بأن أجور هؤلاء لا تتجاوز 150 جنيهًا يوميًا، وهو رقم لا يمكن اعتباره سببًا رئيسيًا في خسائر شركة صناعية كبيرة.

أحد العمال المشاركين في الاجتماع قال إن الإدارة تجاهلت حقيقة أن جزءًا من عمال اليومية هم في الأصل عمال سابقون بالشركة خرجوا على المعاش، ويعملون حاليًا لأن معاشاتهم المحدودة لا تكفي لتغطية احتياجاتهم الأساسية.

وأوضح أن بعضهم تجاوز السبعين عامًا، ومع ذلك يواصلون العمل داخل الأقسام المختلفة لتأمين دخل إضافي.

وترى أستاذة علم الاجتماع الصناعي منى عزت أن التلويح بتسريح العمال في سياق التفاوض يزيد الاحتقان داخل مواقع العمل.

وتوضح أن العمالة المؤقتة في القطاع العام غالبًا ما تكون حلًا لتعويض نقص العمالة الدائمة، وليس عبئًا ماليًا كما تصفه الإدارات، خاصة عندما تكون أجورهم محدودة للغاية مقارنة بمستويات الإدارة العليا.

مفاوضات تحت ضغط زيارة استثمارية

قال أحد ممثلي العمال إن إدارة الشركة وافقت على عقد الاجتماع مع العمال في توقيت حساس، تزامن مع زيارة وفد من المستثمرين الصينيين إلى المصنع.

ويرجح العمال أن الزيارة تستهدف التوصل إلى تعاقد لإنتاج أقمشة لصالح شركات صينية، ما جعل الإدارة حريصة على تهدئة الاحتجاجات خلال فترة الزيارة.

ورغم انعقاد الاجتماع، قال العمال إن رئيس الشركة حاول التقليل من أهمية الإضراب، مشيرًا إلى أن توقف العمل قد يساهم في تقليل نفقات التشغيل في ظل الخسائر التي تعاني منها الشركة.

هذا التصريح أثار غضب العمال الذين رأوا فيه إشارة إلى عدم اهتمام الإدارة بمصير الإنتاج أو العمال.

ويشير الباحث في شؤون الصناعة عمرو عادلي إلى أن شركات الغزل والنسيج الحكومية تواجه بالفعل ضغوطًا مالية نتيجة تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف التشغيل.

لكنه يؤكد أن حل الأزمة لا يكون عبر تقليص العمالة منخفضة الأجر، بل من خلال إعادة تنظيم الإدارة وتحسين كفاءة الإنتاج وتطوير خطوط التصنيع.

أزمة ممتدة منذ أشهر

الإضراب الأخير لم يكن الأول داخل الشركة. ففي أكتوبر الماضي تقدم العمال بشكاوى إلى مديرية العمل بالإسكندرية للمطالبة بصرف الأجر الإضافي على الأجر الشامل بأثر رجعي عن العامين الماضيين.

وأوضح العمال أن الإدارة كانت تحتسب الأجر الإضافي على الراتب الأساسي فقط، وهو ما اعتبروه مخالفة لقواعد تطبيق الحد الأدنى للأجور.

تحولت هذه الشكاوى لاحقًا إلى نزاع قضائي بعد إحالتها إلى المحكمة المختصة.

ويقول العمال إن هذه الأزمة جاءت بعد سلسلة احتجاجات سابقة، كان أبرزها إضراب استمر 16 يومًا طالب خلاله العمال بإصلاحات إدارية ومالية داخل الشركة، إلى جانب المطالبة بإقالة الرئيس التنفيذي السابق أحمد عمرو رجب.

انتهى ذلك الإضراب باستقالة رجب، لكن العمال يقولون إن جزءًا من مطالبهم فقط تم تنفيذه.

كما يؤكدون أن إنهاء الاحتجاج حينها جاء تحت ضغوط وتهديدات بالفصل وإبلاغ الأجهزة الأمنية، وهو ما خلق حالة من عدم الثقة بين العمال والإدارة.

اليوم يقف عمال شركة مصر العامرية للغزل والنسيج أمام جولة جديدة من التفاوض.

علقوا الإضراب مؤقتًا، لكن مطالبهم ما زالت قائمة. الإدارة طلبت مهلة حتى الأسبوع المقبل للرد.

والعمال يقولون إن الرد سيحدد الخطوة التالية: العودة إلى العمل بشكل طبيعي، أو استئناف الاحتجاج داخل واحد من أقدم مصانع الغزل والنسيج في الإسكندرية.

*صدمة جديدة للمصريين على خلفية حرب إيران

تستعد الحكومة المصرية لإعلان رفع “استثنائي” لأسعار الوقود في البلاد، وذلك على خلفية الحرب في المنطقة التي تسببت في ارتفاع الأسعار عالميا.

وكشفت مصادر مصرية عن ترجيحات بصدور قرار برفع استثنائي في أسعار البنزين والسولار بسبب الظروف والأوضاع الإقليمية المترتبة على الحرب الإيرانية.

وسبق وتحدث رئيس الوزراء ، مصطفى مدبولي، عن تداعيات محتملة للحرب على الاقتصاد المصري وأسعار السلع والخدمات المختلفة، مشيرا إلى استعداد الحكومة للتعامل مع جميع السيناريوهات.

ونوه بأن الدولة ستلجأ لـ”إجراءات استثنائية مؤقتة”، إذا ارتفعت أسعار الوقود عالميا بصورة كبيرة وخرجت عن السيطرة.

وصرح مدبولي، ردا على مخاوف برفع أسعار الوقود أو تأثر إمدادات الكهرباء بسبب التصعيد في المنطقة، بأنه “لا توجد حتى اللحظة أي قرارات أو إجراءات”، مشيرا إلى متابعة الحكومة للتطورات بشكل مستمر.

*مطار طابا يصبح منفذاً لإعادة الإسرائيليين العالقين بالخارج والرحلات الجوية مستمرة لنقلهم

كشف تتبع لحركة الطيران أجراه “عربي بوست” عن تحوّل مدينة طابا في شبه جزيرة سيناء المصرية، إلى ممر جوي وبري لعودة آلاف الإسرائيليين العالقين في الخارج، بعد إغلاق تل أبيب مجالها الجوي على خلفية الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، ليصبح بذلك مطار طابا المنفذ الرئيسي حالياً الذي يتيح للإسرائيليين العودة إلى الأراضي المحتلة.

ويمثل استقبال السلطات المصرية لطائرات تجلي إسرائيليين من الخارج، نقطة انفراجة في أزمة الإسرائيليين العالقين، الذين تُقدِّر تقارير إسرائيلية أعدادهم بأكثر من 100 ألف شخص، وكانت رحلات هؤلاء قد أُلغيت عقب بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران يوم 28 فبراير/ شباط 2026، والمستمرة حتى تاريخ نشر هذه المادة.

ويأتي توجيه الرحلات إلى طابا في إطار عملية واسعة أطلقتها عدة شركات طيران إسرائيلية وأجنبية، لإعادة الإسرائيليين العالقين من نحو 23 وجهة حول العالم، في وقت يستمر فيه إغلاق المطارات الإسرائيلية وتعليق حركة الطيران فيها.

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تحدثت تقارير إسرائيلية عن تسيير رحلات إلى كل من طابا في مصر والعقبة في الأردن. إلا أنه، وحتى تاريخ نشر هذه المادة، لم يُسجَّل وصول أي طائرة إلى مطار العقبة تتبع الشركات التي تنفذ خطة إعادة الإسرائيليين من الخارج.

رحلات لـ 4 شركات طيران حتى الآن إلى طابا

ركّز التتبع الذي أجريناه على حركة الطائرات التي هبطت في مطار طابا وغادرته خلال الفترة من 1 مارس/آذار حتى منتصف يوم الثلاثاء 3 مارس/آذار 2026. وتظهر المعطيات أن المطار المصري يستعد لاستقبال المزيد من الرحلات خلال الأيام القليلة المقبلة، في ظل استمرار عمليات إجلاء العالقين. 

ورصد “عربي بوست” نشاطاً جوياً لـ4 شركات طيران إسرائيلية وأجبنية، تتحرك وفق خطة إجلاء للإسرائيليين العالقين في الخارج، وبدأت الشركات فعلياً في تسيير رحلات إلى مطار طابا بشكل رئيسي.

والشركات الـ 4 المشغلة للرحلات هي: 

– “إلكترا إيروايز” (Electra Airways): وهي شركة بلغارية تقوم بتشغيل الرحلات لصالح شركة “أركيا” الإسرائيلية.

– “هيلو جيتس” (HelloJets): شركة بلغارية أيضاً. 

– Trade Air: شركة كرواتية.

– “توس إيروايز” (TUS AIRWAYS): شركة مسجلة في قبرص، لكن تتبع بيانات تسجلها يوضح بأن هذه الشركة مملوكة لرجلي الأعمال الإسرائيلييين، عمي كوهين، وأرنون إنلغندر. 

في المقابل، تعتزم شركات أخرى دخول خطة الإجلاء، من بينها Air Haifa الإسرائيلية وKlasJet الليتوانية، على أن تهبط بعض رحلاتها أيضاً في مطار طابا.

كذلك أعلنت “الخطوط الجوية الإسرائيلية – إل عال”، نيتها المشاركة في إجلاء الإسرائيليين العالقين بالخارج، لكنها وضعت مطار بن غوريون وجهة الهبوط الرئيسية لطائراتها، وقالت إن ذلك مرهون بتحسن الظروف الأمنية التي تتيح لها تسيير الرحلات إلى إسرائيل، وبالحصول على موافقات أمنية من السلطات الإسرائيلية، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

ويكتسب مطار طابا أهمية جغرافية بالنسبة للإسرائيليين العائدين من الخارج، إذ ينتقل القادمون منه براً إلى المعبر الحدودي، ومنه يمكنهم التوجه إلى مدن داخل الأراضي المحتلة مثل إيلات أو إلى تل أبيب، كما يمثل مخرجاً للسياح المتواجدين في إسرائيل والراغبين في مغادرتها، الذين يُقدَّر عددهم بما لا يقل عن 34 ألف سائح.

وبحسب هيئة المطارات الإسرائيلية، فإن معبر طابا الحدودي سيبقى مفتوحاً على مدار 24 ساعة، فيما تعمل 3 معابر بين إسرائيل والأردن خلال ساعات النهار والمساء.

تضاعف عدد الرحلات إلى طابا

ومنذ يوم 1 آذار 2026 وحتى تاريخ نشر هذه المادة، هبط في مطار طابا 9 رحلات طيران تتبع لشركات “إلكترا إيروايز”، و”توس إير”، و”هيلوجيتس“. 

وتكشف سجلات الملاحة الجوية عن تصاعد متسارع في عدد الرحلات التي خصصتها شركات الطيران لنقل الإسرائيليين العالقين في الخارج إلى طابا، فقد استقبل المطار رحلة واحدة في 1 مارس 2026، قبل أن يرتفع العدد إلى ثلاث رحلات في 2 مارس، ثم يقفز إلى 10 رحلات في 3 مارس. كما جرى حتى الآن جدولة رحلتين إضافيتين ليوم 4 مارس 2026.

أما الوجهات التي قدمت منها الطائرات وهبطت في مطار طابا، فهي العاصمة اليونانية أثينا، والعاصمة الإيطالية روما، ومدينة لارنكا في قبرص، والعاصمة البلغارية صوفيا، والعاصمة المجرية بودابست، في حين أن الرحلات المجدولة ستأتي من وجهات أخرى مثل مدينة ميلان في إيطاليا، وعاصمة جورجيا تبليسي. 

وتظهر أيضاً البيانات الخاصة بحركة الطائرات التي تصل إلى مطار طابا، بأن بعضها تُجري رحلات ذهاب وعودة إلى المطار أكثر من مرة في اليوم الواحد، إذ إذ تمكث بعض الطائرات لساعات محدودة على أرض المطار، قبل أن تعود إلى الوجهة التي أقلعت منها.

فعلى سبيل المثال، تشير بيانات طائرة تابعة لشركة Electra Airways من طراز Airbus A320-214، وبرمز تشغيل (LZ-EAK) إلى أنها توجهت إلى مطار طابا مرتين في 2 مارس/آذار 2026. فقد هبطت في الساعة 7:10 صباحاً بالتوقيت العالمي قادمة من أثينا، ثم أقلعت مجدداً إلى أثينا في الساعة 10:39 صباحاً، قبل أن تعود وتهبط في طابا مرة أخرى عند الساعة 2:55 مساءً في اليوم نفسه.

تكرر الأمر ذاته، مع طائرة تتبع لشركة “Tus Air”، من طراز Airbus A320-214، وبرمز التشغيل (5B-DDN)، حيث نفذت رحلتين إلى طابا اليوم الثلاثاء 3 مارس 2026، الأولى من لارنكا إلى طابا، ومن ثم المغادرة من طابا إلى أثينا، والعودة مجدداً إلى طابا.

آلاف الركاب سيتم نقلهم لطابا

تظهر البيانات أن الطائرات التي تتولى نقل الإسرائيليين العالقين في الخارج إلى طابا، هي من 3 طرازات حتى الآن: Airbus A320-214 – و Airbus A320-216 – و Airbus A320-232.

ولحساب عدد الركاب المحتمل نقلهم على متن كل رحلة تهبط في مطار طابا من الوجهات التي علق فيها إسرائيليون، اعتمدنا على مصادر مفتوحة لرصد السعة المقعدية لكل طراز من هذه الطائرات.

وتُبيّن صفحة الطائرة التابعة لشركة “إلكترا إيروايز”، من طراز Airbus A320-214 وتحمل رمز التشغيل (LZ-EAK)، أن سعتها تبلغ 180 مقعداً. كما أن الطرازين الآخرين، Airbus A320-216 وAirbus A320-232، يبلغان السعة نفسها، أي 180 مقعداً لكل طائرة.

بناءً على ذلك، فإن عدد الركاب الذين نقلتهم هذه الرحلات إلى طابا يُقدَّر بما لا يقل عن 2700 راكب خلال نحو 48 ساعة فقط، على أساس حمولة كاملة تبلغ 180 راكباً لكل رحلة. ويستند هذا التقدير إلى إجمالي 15 رحلة وصلت إلى المطار أو جرى جدولتها للهبوط حتى الساعة الثالثة من مساء يوم غدٍ الأربعاء.

ومن المتوقع أن يتضاعف عدد المسافرين الواصلين إلى المطار المصري إذا استمرت وتيرة الطيران على حالها أو ارتفع عدد الرحلات خلال الأيام المقبلة، خاصة في حال استمرار إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي.

يأتي هذا، فيما تواصل إسرائيل والولايات المتحدة الهجوم على إيران منذ فجر السبت 28 فبراير/ شباط 2026، ما أسفر عن مقتل 787 شخصاً على الأقل، على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.

فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، وما تصفها بـ”قواعد أمريكية” في دول المنطقة، غير أن بعضها أسقط قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأهداف مدنية في هذه الدول.

*نفي غير مفهوم من “بترول” السيسي غموض بعد استهداف ناقلة غاز روسية كانت متوجهة لبورسعيد

اندلع حريق في إحدى الناقلات الروسية -الخاضعة لعقوبات أمريكية وأوروبية- في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، ووفق تقارير دولية فإن الناقلة الروسية كانت تبحر بين مالطا والسواحل الليبية، محملة بنحو 62 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال وفي طريقها بحسب المعلن إلى ميناء بورسعيد في مصر.

وأظهرت مقاطع مصورة verified من جهات إعلامية دولية النيران تلتهم السفينة بعد انفجارات متتالية، قبل أن تختفي إشارات التتبع الخاصة بها.

وأكدت السلطات الليبية أن السفينة تعرضت لـ”انفجارات مفاجئة” تبعها حريق هائل أدى إلى غرقها بالكامل شمال سرت، بينما تتحدث مصادر يونانية وأخرى أمنية عن هجوم بطائرات مسيّرة، وهو ما يتسق مع اتهامات موسكو لكييف بتنفيذ “عمل إرهابي” ضد ناقلة الغاز.

الرواية الروسية جاءت حاسمة؛ فقد وصف الرئيس فلاديمير بوتين الحادث بأنه هجوم إرهابي يستهدف ضرب صادرات الطاقة الروسية في البحر المتوسط، في سياق ما تعتبره موسكو “حرب ناقلات” جديدة تستهدف أسطولها الخاضع للعقوبات.

وبات اندلاع الحريق الغامض في ناقلة الغاز الروسية Arctic Metagaz في قلب البحر المتوسط فتح الباب أمام واحدة من أكثر الحوادث البحرية إثارة للجدل في خضم صراع الطاقة العالمي.

فبينما تتحدث مصادر دولية عن هجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى سلسلة انفجارات قبل غرق السفينة، تلتزم أطراف أخرى الصمت أو تقدم روايات متضاربة، في حين جاء نفي القاهرة لأي صلة بالحادث ليضيف طبقة جديدة من الغموض إلى مشهد معقد أصلاً.

ويبدو الحادث لا يشبه أي واقعة بحرية تقليدية. فالموقع -بين ليبيا ومالطا وعلى مقربة من خطوط الملاحة المتجهة إلى قناة السويس- يجعل أي اضطراب في هذه المنطقة مؤثرًا على أمن الطاقة الإقليمي. كما أن السفينة جزء من ما يعرف بـ”أسطول الظل” الروسي، وهو شبكة من الناقلات التي تحاول الالتفاف على العقوبات الغربية عبر تغيير الأعلام ومسارات الإبحار.

وتشير تقارير إلى أن السفينة كانت في طريقها إلى ميناء بورسعيد المصري، رغم نفي القاهرة لاحقًا.

الأكثر إثارة للقلق هو أن هذا الهجوم يأتي بعد سلسلة عمليات مشابهة استهدفت ناقلات روسية في البحر الأسود والبحر المتوسط، في إطار استراتيجية أوكرانية تهدف إلى ضرب مصادر تمويل الحرب الروسية عبر استهداف البنية التحتية للطاقة.

النفي اللافت… لماذا الآن؟

وقالت منصة @grok  إن بوتين يقصد أنهم لم يتخذوا قراراً بعد بشأن ترك السوق الأوروبية للنفط والغاز، وتحويل الصادرات إلى شركاء أكثر موثوقية ثم تفاجأ بضرب السفينة (نقالة الغاز) في المياه الليبية.

وأضافت  @grok عبر تغريدات متعددة أن الناقلة الروسية “أركتيك ميتا غاز” كانت قادمة من مورمانسك بروسيا، متجهة لبورسعيد في مصر (حسب السلطات الليبية ومصادر دولية)، مش من ليبيا. غرقت قبالة سواحل ليبيا أمس بعد انفجارات وحريق هائل، والطاقم كله نجا. “.

وأضافت أن روسيا اتهمت أوكرانيا بهجوم بدرونات بحرية ووصفته بـ”عمل إرهابي”.  وأن مصر نفت أي ارتباط أو أنها كانت متجهة لموانيها أو تحت عقود توريد.

الخبر مؤكد من رويترز، أسوشيتد برس، والسلطات الليبية.

وشوهدت طائرات دورية تابعة للبحرية التركية تحلق فوق المنطقة، لكن لا توجد أي تقارير رسمية عن عملية إنقاذ ناجحة حتى الآن وتحدثت وسائل إعلام يونانية عن احتمال تعرض السفينة لهجوم بطائرات مسيرة تلاها عدة انفجارات قوية أدت إلى اشتعال النيران بسرعة. الادعاءات لا تزال غير مؤكدة رسمياً، لكن الوضع يثير مخاوف من تصعيد بحري خطير

ولذلك كان نفى وزارة البترول بحكومة السيسي لافتًا لسببين:

توقيت البيان: جاء بعد ساعات من تداول تقارير دولية تشير إلى أن السفينة كانت متجهة إلى بورسعيد، ما جعل القاهرة تسارع إلى نفي أي صلة خشية الربط بين الحادث وأزمة الطاقة التي تعانيها البلاد.

حدة النفي: البيان لم يكتفِ بتوضيح المسار، بل دعا وسائل الإعلام إلى “تحري الدقة” وتجنب تداول معلومات تمس المصالح الوطنية، ما يعكس حساسية الملف في ظل الضغوط التي تواجهها مصر بعد توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقال مراقبون إن النفي المصري قد يكون محاولة لتجنب توريط القاهرة سياسيًا في حادث قد يُفسَّر على أنه جزء من صراع دولي على خطوط الطاقة، أو لتجنب الإيحاء بأن مصر تعتمد على إمدادات روسية بديلة في لحظة حرجة.

البعد الإقليمي

ويبدو الحادث ضمن لحظة تتشابك فيها عدة أزمات أولها الحرب في إيران التي عطلت جزءًا من إمدادات الطاقة الإقليمية ثم استهداف متكرر للبنية التحتية الروسية في البحر الأسود والمتوسط. مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا بسبب التوترات الجيوسياسية وأزمة الغاز في مصر بعد توقف الإمدادات “الإسرائيلية”.

وفي هذا السياق، يصبح استهداف ناقلة غاز روسية – كانت في طريقها إلى شرق المتوسط – حدثًا ذا دلالات تتجاوز مجرد حادث بحري.

وإذا ثبت أن الهجوم تم بطائرة مسيّرة، فهذا يعني أن ساحة الصراع الأوكراني-الروسي امتدت رسميًا إلى البحر المتوسط، وهو تطور خطير قد يفتح الباب أمام تصعيد غير مسبوق.

كما أن تحليق طائرات تركية فوق موقع الحادث يضيف بعدًا آخر، إذ يشير إلى أن أنقرة تراقب الوضع عن كثب، ربما خشية امتداد التوتر إلى مناطق نفوذها البحري.

انعكاسات محتملة على مصر

حتى مع نفي القاهرة، فإن الحادث يثير عدة مخاوف أبرزها؛ تعطّل خطوط الإمداد البديلة التي قد تعتمد عليها مصر لتعويض نقص الغاز واحتمال استهداف ناقلات أخرى تمر عبر المتوسط نحو قناة السويس وتأثيرات بيئية وملاحية قد تعرقل حركة السفن في مناطق قريبة من المسارات المؤدية إلى مصر.

وفي ظل الحديث عن “حرب ناقلات” جديدة، قد تجد القاهرة نفسها أمام تحديات إضافية في تأمين خطوط الطاقة البحرية.

تحليل وارد

ويطرح الوزير السابق د. محمد نصر علام عبر Mohamed Nasr Allam إمكانية أن تكون تل ابيب وراء الاستهداف وقال عبر فيسبوك: “اللعب شغال لاشعال المنطقة بالكامل، ولا أستبعد نهائيا ان تكون ضربة صهيونية!! وبكره كله ينكشف ويبان!! “.

أما محمود عبدالحميد  عبر  Mahmoud Abd Elhamid فتناول عبر فيسبوك غرق ناقلة الغاز الروسية ARCTIC METAGAZ في قلب البحر المتوسط، وهي سفينة تحمل 62 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال، وتقدّر شحنتها بمليارات الدولارات. ويشير إلى أن الانفجارات التي سبقت غرقها لم تكن مجرد حادث عرضي، بل حدثت في توقيت حساس وعلى مسار ملاحي يربط بين ليبيا ومصر ومالطا. ويرى أن تسرب الغاز ووقود السفينة يخلق كارثة بيئية تُجبر الدول الساحلية على الانشغال بإدارة الأزمة، بما يؤدي إلى تشتيت الانتباه عن التطورات المتسارعة في العراق وإيران.

الكاتب والمحلل الاقتصادي مصطفى عبد السلام قال إنه “في كل الأحوال نحن أمام مشهد يحدث للمرة الأولى وهو قصف عسكري يستهدف ناقلة غاز تابعة لأسطول الظل الروسي“.

*غرق مركب صيد مصري قبالة سواحل تركيا وفقدان 7 بحارة والنظام المصري آخر من يعلم

اهتزّت دمياط على خبر غرق مركب صيد يقل 7 من أبنائها قبالة السواحل التركية، بعد أيام طويلة من القلق والانتظار. بدأت الرحلة في 2 فبراير، وكان من المفترض أن يعود المركب في 24 فبراير. لم يعد. انقطع الاتصال بالكامل. ثم تحولت الحكاية إلى رواية فقد وغرق، بينما الأهالي وحدهم يدفعون ثمن الوقت الضائع، وساعات الصمت، وتضارب المعلومات. 

من داخل عزبة البرج، تتسع الفجوة بين ما يعرفه الناس وما تعلنه الجهات.

وقد تأكد غرق المركب بعد أن أكد مركب آخر عائد من نفس المنطقة رؤيته لملابس ومعدات الصيد الخاصة بمركب ” أبو حمزة” طافية على الماء وولأسف لم يخبر الجهات المختصة خوفاً من المساءلة والاحتجاز والتعرض للمعاملة المهينة والاحتجاز للاستجواب الغير إنساني الذي تتميز به الأجهزة الأمنية الصرية .

وفيما يلي أسماء الغرقى :

عثمان محمود محمود جعفر

حمزة محمود محمود جعفر

 نادر السيد محمد صميدة

 محمود محمد أبو رجب

 محمد إبراهيم حسين البهلوان

 عبدالرحمن عاطف جعفر

عماد حمدى عبدالعزيز حمدان

وفي تقرير صحفي محلي تحدث عن اختفاء المركب “أبو حمزة” وعلى متنه 7 أشخاص، بعد تأخره عن موعده منذ 8 أيام، مع استمرار تحقيقات الجهات المختصة وقلق أسر البحّارة. هذا التباين في العدد، بين 7 في روايات الأهالي و8 في رواية منشورة، لم يُفسَّر. لم يخرج بيان حاسم يشرح من على المركب أصلًا، وأين آخر نقطة اتصال مؤكدة.

12 يومًا بلا خط ساخن ولا إجابة واضحة

قال الأهالي إن المركب اختفى عن الشبكات ووسائل الاتصال 12 يومًا كاملة. لا نداء استغاثة موثق. لا تحديث رسمي معلن للرأي العام. فقط رسائل متقطعة، وتسريبات عن “آخر إحداثيات” أرسلها القبطان قبل انقطاع الاتصال. في واقعة كهذه، الزمن ليس تفصيلة. الزمن هو الفرق بين إنقاذ محتمل ومأساة مؤكدة.

زوجة أحد أفراد الطاقم قالت إنها لا تعرف الحقيقة: “كل شوية بكلام مختلف… المركب عطل بيهم… ولا غرق… ولا هما فين”. هذه الجملة تلخص ما يحدث: ارتباك بلا مرجعية. وفي بلد يرفع شعار “الدولة القوية”، تُترك أسر بحّارة بلا معلومة موحدة، وبلا جهة اتصال واحدة تعلن ما لديها، وبلا جدول زمني واضح للبحث.

قطاع الصيد المنهك يدفع الثمن وحده

الحادث لا ينفصل عن واقع قطاع الصيد في دمياط. أحمد المغربي، الذي يقدم نفسه كنقيب صيادين دمياط، اتهم الحكومة سابقًا بـ”التعنت” في تسهيل الإجراءات الخاصة بتنمية الصيد والاستزراع السمكي. الكلام ليس نظريًا. حين تكون الإجراءات معطلة، والتجديد مكلفًا، والدعم شبه غائب، تصبح المراكب أقدم وأضعف، وتصبح الرحلات أبعد وأخطر.

الموقع نفسه نقل ضمن المعوقات “ضعف إمكانيات مراكب الصيد” وأن كثيرًا منها “قديمة ومتهالكة”. هذا توصيف مباشر لمشكلة السلامة، حتى قبل أن يدخل البحر في المعادلة. ومع كل رحلة طويلة، يزداد ثقل المخاطرة على كتف البحّار وحده، بينما كلفة التدريب والتجهيز والتأمين لا تُعامل كأولوية دولة.

سلامة الملاحة على الورق.. والبحّارة خارج الحساب

اللواء بحري د. أشرف العسال، رئيس الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية، تحدث في رسالة منشورة عن “حماية الأرواح والممتلكات” و“تعزيز إطار السلامة البحرية” و“التعاون والشفافية”. هذه عبارات رسمية محكمة. لكن سؤال دمياط الآن أبسط: أين تظهر هذه المعايير عندما يختفي مركب صيد لأيام، وتعيش الأسر على الشائعات؟

الصدمة في دمياط ليست في البحر وحده. الصدمة في أن منظومة الاستجابة تبدو بطيئة وغامضة في لحظات حاسمة. الأهالي يقولون إن الجهات “تبحث وتحقق”. لكنهم لا يرون أثرًا سريعًا على الأرض، ولا بيانًا يشرح نطاق البحث، ولا تنسيقًا معلنًا مع السلطات التركية إذا كانت الواقعة قرب سواحلها كما تقول الروايات المتداولة.

 “مفيش حد حاسس بينا”.. جملة قديمة تعود في لحظة الغرق

السعيد عاشور، نقيب الصيادين في دمياط، قال في واقعة سابقة تخص نفوق الأسماك: “رأس مالنا راح.. مفيش حد حاسس بينا”. الجملة ليست عن السمك فقط. هي عن الشعور المتكرر بأن الصيادين خارج أولويات الدولة، وأنهم يُتركون وحدهم عند الخسارة، وعند الخطر، وعند الموت المحتمل.

اليوم، تعود العبارة نفسها إلى الواجهة لكن بوجه أكثر قسوة. ليس نفوق أسماك. بل فقد 7 بحّارة، وربما أكثر وفق روايات أخرى. الأهالي يطالبون بتحديد دقيق للموقع، وبشفافية في آخر إشارة، وبإعلان ما تم فعله وما لم يتم. هذا ليس ترفًا إعلاميًا. هذا حق عائلات تبحث عن يقين.

في النهاية، ما بين 2 فبراير و24 فبراير وما بعدهما، هناك قصة لا يجب أن تُطوى بالعموميات. على كل حال المركب قد غرق فعلاً، فالمطلوب كشف المسؤولية: هل كانت هناك تجهيزات سلامة كافية؟ هل كانت الرحلة مرخصة ومتابَعة؟ هل تحركت جهة رسمية فور انقطاع الإشارة؟ وإذا كان الأمر ما زال “اختفاء” كما ورد في تقارير منشورة، فالسؤال أقسى: لماذا تُترك دمياط أيامًا في الظلام، بينما البحر لا ينتظر أحدًا؟

*توقعات بتصاعد أزمة التضخم العالمي وتأثيراتها الواسعة على حركة التجارة في الأسواق المصرية

تواجه الأسواق المصرية تحديات اقتصادية جسيمة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة وتداعيات الحرب الإيرانية التي ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد العالمية، حيث أعلنت شعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية أن استمرار العمليات العسكرية يؤدي بشكل مباشر إلى تذبذب سعر الصرف وارتفاع تكاليف الشحن وتضاعف أسعار النفط، الأمر الذي ينعكس في صورة موجات تضخمية حادة تنتقل مباشرة إلى الداخل المصري وتؤدي إلى زيادة الأعباء المالية المتعلقة بالتزامات الموردين ورفع قيم البضائع والسلع المستوردة بالتبعية المطلقة، وهو ما يتطلب سياسات اقتصادية حازمة للسيطرة على هذه الضغوط وتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الاستراتيجية، فالحرب الإيرانية أصبحت المحرك الأساسي لمخاوف الانكماش التجاري حاليا.

تطالب شعبة المستوردين الأجهزة التنفيذية بضرورة فرض رقابة صارمة على حركة التداول بالأسواق لضمان عدم استغلال الأزمة من قبل بعض الفئات التي تسعى للتربح عبر تخزين السلع، وقد شدد متى بشاي عضو شعبة المستوردين على أهمية تفعيل الأدوات الرقابية للحد من آثار التضخم المستورد ومنع القفزات غير المبررة في الأسعار، خاصة أن قطاع المواد الغذائية يمتلك مخزونا استراتيجيا كافيا لفترات طويلة ولا يوجد ما يستدعي زيادة تكلفتها على المستهلك في الوقت الراهن، حيث حذر بشاي من لجوء تجار إلى التحوط عبر حجب البضائع تحسبا لإطالة أمد الحرب الإيرانية التي تضغط على عصب الاقتصاد العالمي بشكل غير مسبوق.

انكماش مؤشرات القطاع الخاص غير النفطي

يرصد تقرير مؤشر مديري المشتريات حالة من التراجع في أداء القطاع الخاص غير النفطي بمصر للشهر الثاني على التوالي خلال فبراير الماضي، حيث هبط المؤشر إلى 48.9 نقطة مقارنة بنحو 49.8 نقطة في يناير ليسجل مستويات أدنى من نقطة الحياد الفاصلة بين النمو والانكماش، ويأتي هذا الأداء متأثرا بارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الطلب الكلي مع تزايد الضغوط الناجمة عن الحرب الإيرانية التي أثرت على حركة الملاحة الدولية، إذ أوضح الخبير الاقتصادي ديفيد أوين أن البيانات الحالية تتماشى مع معدل نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي يقدر بنحو 4.5% فقط، مع تأثر الشركات المصرية بارتفاع أسعار المعادن والسلع الأساسية في البورصات العالمية بشكل متسارع.

تشير التقارير الفنية إلى أن كبرى شركات الملاحة العالمية مثل ايه بي مولر ميرسك وهابالج لويد وسي إم إيه سي جي إم الفرنسية اتخذت قرارات بتعليق عبور قناة السويس، وقامت بإعادة توجيه مسارات سفنها بعيدا عن المنطقة بسبب التوترات في جنوب البحر الأحمر، وهذا التحول الملاحي ساهم في زيادة نفقات الاستيراد إلى أعلى مستوياتها منذ مايو 2025 مما قلص هوامش أرباح الشركات ودفعها لخفض قدراتها الإنتاجية وتقليل عدد الموظفين للشهر الثالث، وتظل الحرب الإيرانية هي العامل الأبرز في عدم استقرار تكاليف الشحن الدولي، بينما سجل قطاع الإنشاءات تحسنا وحيدا في حجم الطلبات الجديدة عكس قطاعات التجارة والتصنيع والخدمات.

 

*”السيسي” يتسلم 2.3 مليار دولار من صندوق النقد.. هل تكفي لستر هشاشة الاقتصاد المصري؟

تسلّمت السلطات المالية في القاهرة دفعة تمويلية جديدة من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 2.3 مليار دولار، في توقيت إقليمي شديد الحساسية يتزامن مع تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها الاقتصادية على المنطقة.

الشريحة الجديدة تأتي بهدف سد فجوات تمويلية عاجلة في الموازنة العامة ودعم الاحتياطي النقدي، لكنها في الوقت نفسه تعكس استمرار اعتماد الحكومة المصرية على الاقتراض الخارجي كوسيلة رئيسية لإدارة الاقتصاد، في ظل ضغوط متزايدة على العملة المحلية وخروج استثمارات أجنبية من السوق.

قرر البنك المركزي الاحتفاظ بالجزء الدولاري من الشريحة، بينما يتم توجيه ما يعادل 2 مليار دولار بالعملة المحلية إلى وزارة المالية لتغطية احتياجات الموازنة. كما خصص مبلغ 297 مليون دولار لتعزيز برامج المناخ والامتثال البيئي ضمن متطلبات الاستدامة الدولية المرتبطة بالبرنامج التمويلي.

وتراقب المؤسسات المالية العالمية تأثير الحرب الدائرة في الشرق الأوسط على الاقتصادات الناشئة، خاصة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تؤثر على تدفقات رؤوس الأموال وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

تدفقات صندوق النقد مقابل خروج الأموال الساخنة

تأتي هذه الدفعة التمويلية في وقت يشهد خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين الحكومية المصرية بنحو 2 مليار دولار منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. هذه الأموال التي تعرف بـ”الأموال الساخنة” تمثل أحد مصادر التمويل السريعة للاقتصاد المصري، لكنها في الوقت نفسه شديدة الحساسية لأي اضطرابات إقليمية أو تغيرات في الأسواق العالمية. 

توضح المؤسسات المالية الدولية أن المراجعات الدورية لبرامج التمويل مع صندوق النقد تأخذ في الاعتبار هذه المتغيرات الطارئة. الهدف المعلن هو الحفاظ على استقرار المراكز المالية للدول المرتبطة باتفاقات مع الصندوق، لكن هذه المعادلة تعني عمليًا استمرار الاعتماد على القروض لتغطية العجز في الموارد الدولارية.

تشير البيانات المالية إلى أن سعر صرف الجنيه استقر عند مستوى 50.14 جنيهًا مقابل الدولار رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الشحن العالمي وتذبذب أسعار الطاقة. ومع ذلك يرى خبراء الاقتصاد أن هذا الاستقرار لا يعكس بالضرورة قوة اقتصادية حقيقية، بل يعكس تدخلات مالية وإدارة نقدية حذرة في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة.

يقول الخبير الاقتصادي الدكتور فخري الفقي إن الاقتصادات الناشئة مثل مصر تتأثر بسرعة بالأزمات الجيوسياسية، خاصة إذا كانت تعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي. ويضيف أن استمرار الحرب في المنطقة قد يزيد من الضغوط على تدفقات الاستثمار الأجنبي وأسواق الطاقة.

الطروحات الحكومية وبيع الأصول

في موازاة الاعتماد على التمويل الدولي، تتحرك الحكومة المصرية لتسريع برنامج الطروحات الحكومية. لجنة مراجعة القيمة العادلة للشركات المملوكة للدولة أقرت أسس تقييم أسهم بنك القاهرة تمهيدًا لطرح حصة منه في البورصة المصرية.

اللجنة تضم ممثلين عن وزارات المالية والتخطيط والاستثمار إضافة إلى البنك المركزي، في محاولة لإعادة تنشيط برنامج بيع الأصول الحكومية الذي تأخر عدة مرات خلال السنوات الماضية.

يرى اقتصاديون أن هذه الخطوة تأتي في إطار محاولة الحكومة جذب سيولة دولارية جديدة إلى الاقتصاد، خصوصًا مع تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في بعض القطاعات.

الخبير الاقتصادي الدكتور ممدوح الولي يقول إن بيع حصص من الشركات الحكومية قد يوفر موارد مالية مؤقتة، لكنه لا يمثل حلًا جذريًا للمشكلات الاقتصادية الهيكلية. ويضيف أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى زيادة الإنتاج والصادرات بدلاً من الاعتماد المستمر على بيع الأصول أو الاقتراض الخارجي.

اضطرابات الأسواق المحلية

لم تتوقف تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران عند أسواق المال فقط، بل امتدت إلى بعض الأسواق المحلية في مصر. فقد شهدت سوق الأعلاف اضطرابات في الأسعار دفعت وزارة الزراعة إلى تنفيذ حملات رقابية موسعة.

الحملات أسفرت عن ضبط مخالفات لرفع الأسعار بنسبة وصلت إلى 39%. وشملت الضبطيات 41 طن ذرة صفراء و18 طن كسب صويا و9 أطنان أعلاف دواجن و7 أطنان أعلاف مواشي. وأكدت الجهات الرقابية إحالة المخالفين إلى النيابة لضبط الأسواق وضمان توافر السلع الأساسية.

لكن خبراء الزراعة يرون أن هذه الإجراءات الرقابية تعالج النتائج لا الأسباب. فارتفاع أسعار الأعلاف يرتبط أساسًا بزيادة تكاليف الاستيراد والنقل نتيجة الاضطرابات في التجارة العالمية.

يقول الخبير الزراعي الدكتور نادر نور الدين إن مصر تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد مكونات الأعلاف مثل الذرة والصويا، ولذلك فإن أي اضطراب في التجارة الدولية أو ارتفاع في تكاليف الشحن ينعكس مباشرة على السوق المحلية.

ملفات داخلية موازية

في سياق آخر، نفت وزارة الداخلية ما تردد عن إضراب السجينة آية كمال المحبوسة احتياطيًا على ذمة القضية 93 لسنة 2022 داخل مركز إصلاح العاشر من رمضان. وقالت الوزارة إنها تتلقى الرعاية الصحية والمعيشية الكاملة وفق الضوابط القانونية.

حرب تتسع وتأثيراتها الاقتصادية

على المستوى الإقليمي، تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا واسعًا ضمن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. العمليات العسكرية امتدت إلى مناطق في شمال العراق ودول الخليج العربي. 

أعلنت الدفاعات الجوية في الإمارات اعتراض 125 طائرة مسيرة و6 صواريخ باليستية من أصل 131 هدفًا جويًا في يوم واحد. كما أعلنت قطر رصد 14 صاروخًا باليستيًا و4 طائرات مسيرة دون وقوع خسائر بشرية أو مادية.

وفي لبنان، وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلاء مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما تسبب في حركة نزوح واسعة للسكان.

يرى الخبير في العلاقات الدولية الدكتور طارق فهمي أن استمرار العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيزيد من حالة عدم الاستقرار الاقتصادي في المنطقة. ويضيف أن هذه التطورات تؤثر مباشرة على التجارة العالمية وتدفقات الاستثمار الأجنبي، خاصة في الاقتصادات المرتبطة بالأسواق الدولية مثل مصر.

في النهاية، تكشف الشريحة الجديدة من قرض صندوق النقد عن واقع اقتصادي يعتمد بدرجة كبيرة على التمويل الخارجي في مواجهة الأزمات. وبين الحرب في المنطقة وخروج الاستثمارات الأجنبية، يبقى السؤال المطروح داخل مصر: إلى متى يستمر الاقتصاد في الاعتماد على القروض بينما تتفاقم التحديات الهيكلية في الداخل؟

*حملة لمقاطعة “بريد فاست” المصرية بسبب تمويلات مرتبطة بالاحتلال

أثارت شركة توصيل طلبات البقالة المصرية Breadfast جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة، بعد تصاعد دعوات لمقاطعتها على خلفية حصولها على تمويلات من صناديق استثمار مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.

وتزامنت الدعوات مع تداول معلومات حول مشاركة مؤسسات استثمارية دولية في جولة تمويل حصلت عليها الشركة خلال فبراير الماضي، الأمر الذي دفع أحد مؤسسي الشركة إلى الخروج للرد على الانتقادات، مؤكدًا أن الحصول على تمويلات دولية غالبًا ما يكون ضمن شبكة معقدة من الاستثمارات يصعب تجنب تشابكاتها.

ووفق المعلومات المتداولة، فقد حصلت Breadfast على تمويلات خلال الجولة الاستثمارية الأخيرة من عدد من المؤسسات الدولية، من بينها صندوق SBI Investment الياباني، الذي شارك سابقًا في تأسيس شركة SBI JI Innovation بالتعاون مع Vertex Israel.

كما تضم قائمة المستثمرين صندوق Mubadala Investment Company الإماراتي، الذي سبق أن نفذ استثمارات داخل إسرائيل، من بينها شراء حصة في حقل الغاز Tamar Gas Field عام 2021.

هذه المعطيات دفعت عدداً من النشطاء الداعمين للقضية الفلسطينية إلى إطلاق حملات عبر الإنترنت لمقاطعة الشركة، معتبرين أن تلقي التمويل من صناديق لها علاقات استثمارية بإسرائيل يثير تساؤلات أخلاقية حول طبيعة هذه التمويلات.

في المقابل، رد أحد مؤسسي الشركة محمد حبيب، موضحًا أن الشركات الناشئة التي تبحث عن تمويل دولي غالبًا ما تجد نفسها ضمن شبكة استثمارية عالمية واسعة، ما يجعل بعض الروابط الاستثمارية أمراً يصعب تجنبه بالكامل.

وقال حبيب في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن حملات المقاطعة ينبغي أن تركز على الشركات التي تقدم دعماً مباشراً للأنشطة المرتبطة بالاحتلال داخل إسرائيل، مثل الشركات التي توفر تقنيات المراقبة على الحواجز العسكرية أو التي تمتلك مصانع داخل المستوطنات أو تشارك في الصناعات العسكرية. 

وأضاف أن المقاطعة الفعالة، في رأيه، يجب أن تستهدف الكيانات التي ترتبط بشكل مباشر بالأنشطة العسكرية أو الأمنية داخل إسرائيل، وليس الشركات التي تتلقى استثمارات من صناديق عالمية تمتلك محافظ استثمارية متنوعة. 

بدوره، أوضح إيهاب رشاد نائب رئيس مجلس إدارة شركة Mubasher Capital Holding للاستثمارات المالية، أن الشركات الناشئة التي تسعى لجذب التمويل عبر جولات ترويجية لا تمتلك القدرة على التحكم في الاستثمارات الأخرى التي يجريها المستثمرون.

وأضاف أن الشركة التي تجمع التمويل يمكنها اختيار المستثمر الذي ترغب في دخوله ضمن هيكل المساهمين، لكنها لا تستطيع التدخل في طبيعة استثماراته الأخرى أو علاقاته الاستثمارية في دول مختلفة.

وأشار إلى أن صناديق رأس المال الجريء غالبًا ما تستثمر في عشرات الشركات حول العالم، ما يجعل تحميل الشركات الناشئة مسؤولية جميع تلك العلاقات الاستثمارية أمراً غير عملي.

رأي نشطاء المقاطعة

في المقابل، يرى عبد العزيز الحسيني، أحد مؤسسي حركة المقاطعة في مصر، أن حالات مثل قضية Breadfast قد لا تكون ضمن أولويات حملات المقاطعة في الوقت الراهن.

وأوضح أن المبدأ الأساسي للمقاطعة يقوم على الضغط على الشركات التي تقيم علاقات مباشرة مع إسرائيل أو مع شركات إسرائيلية، أو التي تمارس أنشطة اقتصادية داخل المستوطنات أو تقدم خدمات مباشرة للمؤسسات العسكرية الإسرائيلية.

وأضاف أن المسؤولية الأكبر في هذا الملف تقع على عاتق الحكومات العربية، التي تمتلك القدرة على اتخاذ خطوات مؤسسية لقطع العلاقات الاقتصادية والأكاديمية والثقافية مع إسرائيل بشكل منظم.

تصاعد حملات المقاطعة منذ حرب غزة

 تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد حملات المقاطعة في العالم العربي منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث انتشرت دعوات واسعة لمقاطعة منتجات عدد من الشركات الغربية والأمريكية بسبب ما يتردد عن دعم إداراتها لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب تقرير نشره موقع CNN Business، فقد حققت هذه الحملات تأثيرًا ملحوظًا في بعض الأسواق العربية والعالمية بتأييدها القوي للقضية الفلسطينية.

*قفزة جديدة في أسعار الدواجن داخل الأسواق المصرية تزامنا مع شهر رمضان

تتصدر أسعار الدواجن المشهد الاقتصادي اليومي في ظل موجة من الارتفاعات التي ضربت قطاع الثروة الداجنة بالتزامن مع حلول أيام شهر رمضان المبارك ، حيث سجلت بورصة الدواجن تحركات سعرية ملحوظة شملت كافة الأصناف والأنواع المتاحة للمستهلك المصري في الأسواق الشعبية والسلاسل التجارية ، وتأتي هذه الزيادات مدفوعة بارتفاع معدلات السحب اليومي ونمو الطلب الموسمي الذي يميز هذا الشهر الفضيل مقارنة بباقي فترات العام الحالي ، الأمر الذي أدى لوصول سعر كيلو الفراخ البيضاء في المزارع إلى مستويات تتراوح بين 105 و106 جنيهات تقريبًا ، بينما يتم تداولها للمستهلك النهائي بأسعار تبدأ من 110 وتصل إلى 120 جنيهًا للكيلو الواحد حسب تكاليف النقل والمنطقة الجغرافية.

تتجه أسعار الدواجن نحو مسارات تصاعدية شملت أيضا الفراخ الساسو التي بلغت قيمتها في أرض المزرعة ما بين 100 و101 جنيه كأحد التداعيات المباشرة لزيادة التكاليف التشغيلية ، وتنعكس هذه الأرقام على محلات التجزئة بأسعار بيع للمواطنين تتراوح ما بين 105 و115 جنيهًا للكيلو وسط تباين واضح بين المحافظات المختلفة ، وفي السياق ذاته تواصل الفراخ البلدي الحفاظ على مكانتها السعرية المرتفعة حيث يبدأ سعر الكيلو للمستهلك من 120 جنيهًا ويقفز في بعض المناطق ليصل إلى 140 جنيهًا ، وتعكس هذه الوضعية حالة الضغط السعري التي يعاني منها قطاع الإنتاج الداجني في مواجهة متطلبات الاستهلاك الكثيف التي تفرضها العادات الغذائية المرتبطة بالموسم الرمضاني الحالي.

تحركات قياسية في أسعار مشتقات الدواجن واللحوم البيضاء

تستمر أسعار الدواجن في فرض واقع جديد على ميزانية الأسر المصرية خاصة فيما يتعلق بقطاع الطيور المجهزة ومشتقات البانيه التي شهدت طفرة غير مسبوقة ، إذ تشير البيانات الميدانية إلى أن سعر كيلو البانيه للمستهلك في الأسواق والمحلات التجارية بات يتراوح ما بين 240 و260 جنيهًا ، ويأتي هذا التفاوت النسبي في الأسعار ليعكس حجم التحديات التي تواجه حلقات التوزيع والبيع بالتجزئة في ظل تذبذب المعروض وزيادة حدة التنافس على الشراء ، حيث يراقب المتابعون للشأن الاقتصادي هذه التحولات السعرية التي لم تترك صنفًا إلا وطالته بالزيادة ، مما يجعل تكلفة تدبير الاحتياجات البروتينية اليومية تشكل عبئًا إضافيًا يتطلب إدارة دقيقة للقدرات الشرائية المتاحة.

تؤكد المؤشرات الرسمية أن أسعار الدواجن تتأثر بشكل مباشر بآليات العرض والطلب داخل البورصة الرئيسية التي تحدد ملامح التعاملات اليومية بين المنتجين والتجار ، ومع استمرار أيام شهر رمضان تزداد الضغوط على المزارع لتوفير كميات إضافية تلبي حاجة السوق المحلية التي لا تهدأ طوال ساعات النهار ، حيث تظل أسعار الفراخ البيضاء هي المحرك الأساسي لباقي أسعار الطيور نظرا لكونها البديل البروتيني الأكثر انتشارا واستخداما بين فئات الشعب المختلفة ، وتظل المتابعة مستمرة لكافة مستجدات البورصة السعرية لرصد أي هدوء أو تراجع محتمل قد يطرأ على الأسواق في النصف الثاني من الشهر الكريم بعد انتهاء ذروة الطلب الأولى.

الحرب تكشف عورة الاقتصاد المصري وتخارج الأموال الساخنة يضغط على الجنيه ويهدد بموجة انهيار جديدة .. الخميس 5 مارس 2026.. أزمة الغاز تكشف هشاشة أمن الطاقة في مصر وتفاقم التوتر الإقليمي

الحرب تكشف عورة الاقتصاد المصري وتخارج الأموال الساخنة يضغط على الجنيه ويهدد بموجة انهيار جديدة .. الخميس 5 مارس 2026.. أزمة الغاز تكشف هشاشة أمن الطاقة في مصر وتفاقم التوتر الإقليمي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقال المحامي محمد إبراهيم بعد عصام رفعت وعلي أيوب والششتاوي توقيف رجال القانون مسلسل لا يتوقف

يتصاعد القلق الحقوقي في مصر مع اتساع دائرة الانتهاكات التي تطال المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان، بالتوازي مع موجة من الإضرابات العمالية التي تكشف هشاشة بيئة العمل وتراجع الضمانات القانونية، ويأتي هذا في سياق عام يتسم بتشديد القبضة الأمنية، وتزايد استخدام أدوات الحبس الاحتياطي، وتنامي الضغوط على الأصوات المهنية المستقلة، وعلى رأسها المحامون الذين يُفترض أن يكونوا خط الدفاع الأول عن سيادة القانون.

في هذا المناخ، تنظر نيابة أمن الدولة العليا أمر تجديد حبس المحامي أسامة الششتاوي فتحي، المحامي بالنقض وعضو نقابة المحامين، والمحبوس على ذمة القضية رقم 4884 لسنة 2025، وكان الششتاوي قد اعتُقل تعسفيًا في 10 نوفمبر 2025، قبل أن يُعرض على نيابة أمن الدولة التي وجهت إليه اتهامات بالانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون ونشر أخبار كاذبة. وتشير شهادات حقوقية إلى أن سبب استهدافه قد يرتبط بمنشور على “فيسبوك” دعا فيه إلى التضامن مع محامٍ مصري تعرض لاعتداء في السعودية، وهو ما اعتبرته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان تعبيرًا مشروعًا عن الرأي لا يبرر الملاحقة. وتؤكد الشبكة أن ما جرى يمثل امتدادًا لسياسات التضييق على المحامين، وتطالب بالإفراج الفوري عنه واحترام استقلال المهنة.

ولا يختلف الوضع كثيرًا بالنسبة للمحامي محمد إبراهيم سليمان (49 عامًا)، الذي قررت نيابة أمن الدولة في 23 فبراير 2026 استمرار حبسه خمسة عشر يومًا على ذمة القضية رقم 764 لسنة 2026. وكان قد اعتُقل من منزله في 10 فبراير، واقتيد إلى مقر الأمن الوطني بالإسكندرية، على خلفية حملة إلكترونية أطلقها بعنوان “امسك ضابط شمال” تناول فيها اتهامات لعدد من ضباط قسم الدخيلة بالرشوة وتلفيق القضايا، وبعد التحقيق، وُجهت إليه اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل، ويؤكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن هذه الملاحقات تمثل اعتداءً مباشرًا على حرية الدفاع، مطالبًا النائب العام بالانحياز للقانون وعدم الاعتماد على محاضر الأمن الوطني التي تفتقر إلى الأدلة الجدية. 

وتتسع دائرة الاستهداف لتشمل المستشار عصام رفعت، القاضي السابق والمحامي بالنقض، الذي اعتُقل فجرًا من منزله في الطالبية بالجيزة بعد اقتحام مسكنه وتفتيشه، دون إعلان عن مكان احتجازه أو أسباب القبض عليه، ويأتي هذا الاعتقال بعد سنوات من التضييق على القضاة والمحامين الذين يعبّرون عن آرائهم أو يتولون قضايا حساسة، كما اعتُقل المحامي علي أيوب، المحتجز حاليًا بقسم حدائق القبة تنفيذًا لأمر ضبط وإحضار في بلاغ تقدمت به وزيرة الثقافة على خلفية منشورات وبلاغات قانونية قدمها ضدها، وتشير إفادة محاميه عمرو عبد السلام إلى أن قوة أمنية داهمت منزله ومكتبه فجرًا، في خطوة تعكس استخدام أدوات جنائية للانتقام من محامٍ يمارس حقه في التقاضي.

ولا تزال المحامية هدى عبد المنعم، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقًا، نموذجًا صارخًا لمعاناة المحامين المحتجزين، فقد اعتُقلت عام 2018، وأُخفيت قسريًا لمدة 21 يومًا، ثم ظهرت على ذمة قضية ملفقة، قبل أن تُدوّر على قضايا جديدة كل فترة، وتعاني هدى من تدهور صحي خطير وسط تعنت في علاجها، رغم أنها جدة في السبعينيات من عمرها، ما يجعل استمرار احتجازها انتهاكًا مضاعفًا للمعايير الإنسانية والقانونية.

ويبرز كذلك ملف المحامي الحقوقي عزت غنيم، المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، الذي اعتُقل في مارس 2018، ثم اختفى قسريًا رغم إعلان الشرطة الإفراج عنه، قبل أن يظهر مجددًا أمام محكمة طرة في فبراير 2019. وفي مارس 2023 صدر بحقه حكم بالسجن 15 عامًا من محكمة أمن دولة طوارئ. وتطالب منظمات مثل “صحفيات بلا قيود” بالإفراج عنه وعن جميع المعتقلين على خلفية قضايا سياسية.

وتؤكد منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن ملاحقة المحامين، بسبب آرائهم القانونية أو البلاغات التي يقدمونها تمثل مساسًا خطيرًا باستقلال المحاماة، وتطالب بضمان حقوق المحامي علي أيوب القانونية، واحترام ضمانات المحاكمة العادلة، والتوقف عن تحويل ممارسة الحق في التقاضي إلى سبب للعقاب.

هذه الوقائع تأتي في سياق أوسع من الانتهاكات التي تطال العمال أيضًا، كما يظهر في إضرابات مصانع الملابس في العاشر من رمضان والإسماعيلية، وإضراب عمال العامرية للغزل والنسيج، وإضراب شركة مصر للألومنيوم الذي فُض بالقوة مع فصل 350 عاملًا. وتكشف هذه الأحداث عن بيئة عامة تتراجع فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالتوازي مع الحقوق المدنية والسياسية، في ظل غياب آليات فعالة للمساءلة.

وتشير منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية في تقاريرها السنوية إلى أن استهداف المحامين في مصر أصبح نمطًا ممنهجًا، وأن الحبس الاحتياطي يُستخدم كأداة عقابية، وأن المحامين الذين يتولون قضايا حقوقية أو يوجّهون انتقادات للسلطات يواجهون خطر الاعتقال التعسفي، والمنع من التواصل مع أسرهم، والحرمان من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

*اعتقال تعسفي وترحيل قسري للاجئين السوريين في مصر بالكلبشات وإلى المطار

أكدت تقارير حقوقية وشهادات ميدانية تصاعد الإجراءات الأمنية في مصر بحق السوريين خلال الأسابيع الأخيرة، مع توسّع حملات التفتيش والتوقيف التي طالت حتى من يحملون إقامات سارية أو بطاقات لجوء صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين. وتوضح هذه التقارير أن نظام تجديد الإقامات أصبح أكثر تعقيدًا، مع اشتراط موافقات أمنية مرتفعة التكلفة، ما دفع كثيرين إلى الوقوع في أوضاع قانونية غير منتظمة رغم تسجيلهم كلاجئين.

ونقلت منصات التواصل الاجتماعي صورا لشباب من اللاجئين السوريين مُقيَّدين بسلسلة كلبشات، تقتادهم السلطات المصرية إلى مركز في القاهرة لإخراج موافقة الترحيل من الأمن المصري. ويتم أخدهم بنفس الطريقة إلى السفارة لإخراج ورقة المرور.

اغلاق المسارات القانونية

وأوضح الإعلامي وسيم سمور، في ردّه على منشور لمحامٍ مصري، أن الحديث عن عدم وجود “ترحيل قسري” لا يعكس الواقع الذي يعيشه كثير من السوريين في مصر. وأشار إلى أن الحكومة أعلنت مهلة لتقنين الأوضاع، لكن المسارات القانونية المتاحة شبه مغلقة (طرد غير مباشر)، إذ لا تُمنح إقامات مفتوحة إلا للدراسة أو الاستثمار، بينما أصبحت الدراسة مكلفة بالدولار، والإقامة الاستثمارية معقدة ولا تناسب معظم السوريين. كما توقفت الإقامة السياحية، وأصبحت مواعيد اللجوء تمتد لعامين أو أكثر، إضافة إلى ارتفاع الرسوم بشكل كبير وبالدولار.

وأكد سمور وجود حالات موثقة لأشخاص يحملون إقامات سارية وتم توقيفهم أو ترحيلهم، مشيرًا إلى أن بعض المحتجزين يُنقلون بين جهات أمنية عدة للحصول على “براءة موقف”، وأن أوراقهم تُفقد أحيانًا، ما يعرّضهم للتوقيف مجددًا أثناء استخراج بدائل. وأضاف أن الترحيل يتم أحيانًا بشكل مفاجئ ومن دون منح الشخص فرصة لترتيب أموره، وأن المحتجز يتحمل تكلفة تذكرة السفر، وقد يبقى محتجزًا إذا لم يستطع دفعها.

 وتحدث سمور عن شكاوى تتعلق بالرشاوى وسوء ظروف الاحتجاز، مؤكدًا أن بعض العائلات دفعت مبالغ كبيرة لتحسين معاملة ذويها. وروى حادثة تخص شقيقه البالغ 14 عامًا، الذي يحمل إقامة طالب، حيث تم توقيفه أثناء خروجه لشراء حاجيات، ولا يزال محتجزًا منذ ثلاثة أيام دون توضيح الأسباب.

 وشدد سمور على أن السوريين يكنّون الاحترام للشعب المصري، وأنهم عاشوا في مصر بكرامة، وعملوا واستثمروا وشاركوا في تنشيط الاقتصاد، دون أن يكونوا عبئًا على الدولة. وأكد أن المطالبة بالوضوح وتطبيق القانون بعدالة لا تعني الإساءة أو توتير العلاقات، بل تهدف فقط إلى ضمان معاملة إنسانية لا تُجرّم السوري لمجرد كونه سوريًا.

وتخلُص شهادات لعدد من السوريين والسوريات إلى أن “تعامل السلطات المصرية مع الملفّ، شهد تغييراً واضحاً بعد سقوط نظام بشّار الأسد، في ظلّ المخاوف التي أبدتها القاهرة حيال السلطة الجديدة بسبب تاريخها المتشدّد، ووجود جهاديين مصريين في بنيتها التنظيمية”، فيما تعزو “منصّة اللاجئين” سبب الحملة ضدّ اللاجئين بشكل عام إلى “توسّع التعاون المصري- الأوروبي في مجالات ضبط الهجرة والحدود”، مشيرة إلى أنها جمعت معلوماتها من مصادر أوّلية مباشرة، من بينها بلاغات من عائلات المتضرّرين، وشهادات ناجيات وناجين من الاحتجاز، ومعلومات حصلت عليها من محامين يتولّون الدفاع عن الضحايا.

وفي 16 فبراير الحالي، أصدرت منظّمة العفو الدولية تقريراً بعنوان “لاجئون يُضطرّون للاختباء وسط حملة قمع تشمل اعتقالات تعسّفية وعمليّات ترحيل غير مشروعة“، وصفت فيه عمليّات اعتقال اللاجئين وترحيلهم بأنها جاءت “دونما سبب سوى وضع اللاجئين القانوني المتعلّق بالهجرة غير النظامية”، مؤكّدة أن الإجراءات المصرية “تمثّل انتهاكاً صارخاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية، ولأحكام قانون اللجوء المصري نفسه”، ودعت المنظّمة الحكومة المصرية إلى “وقف عمليّات الترحيل لكلّ من يحقّ له الحصول على الحماية بموجب القانون الدولي”، وطالبت بالإفراج الفوري عن جميع اللاجئين وطالبي اللجوء الذين احتُجزوا تعسّفياً لأسباب تتعلّق بالهجرة ليس إلا.

دور اللجان

وتمارس اللجان الالكترونية الوجه القبيح للحملة حيث توجه الشتائم والنعوت للسوريين وكتب أسامة الجمسي Osama Algamasy مقتنصا تعليقًا لأحد السوريين يقول: “لا بد من فرز وتصنيف السوريين في مصر، ولا يجوز إيقاف الإقامات عن الجميع كما يُقال!.. ” فقال “الجمسي”: “..لدينا أطفال، زوجات وأزواج، حالات إنسانية، معارضون للجولاني، وأقليات دينية قد تُذبح إذا عادت إلى سوريا.. نؤيد بشدة ترحيل أنصار الجولاني، وإرسالهم ليستمتعوا بسوريا الجديدة في أحضان بني أمية.. لكننا نعلم أيضًا أن توسيع دائرة الاشتباه أسهل كثيرًا من الفرز والتصنيف الدقيق، غير أن ذلك ينتج عنه ضحايا لا ذنب لهم.”.

وأضاف، “نرجو إيجاد وسيلة سريعة لتلقي شكاوى المتضررين.. وحتى دون أي خط تواصل مباشر، فنحن في زمن الذكاء الاصطناعي، ويمكن تصنيف ملفات السوريين في مصر بالعلم والإرادة السياسية.”.

الإعادة القسرية

وتتحدث منصات حقوقية، بينها منصة اللاجئين في مصر والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عن انتهاكات لمبدأ عدم الإعادة القسرية، تشمل الاعتقالات والاحتجاز دون ضمانات قانونية كافية. كما وثّقت حملات توقيف في القاهرة والجيزة والإسكندرية، إضافة إلى استهداف أماكن عمل السوريين ومحالهم التجارية. وفي الوقت نفسه، تنتشر عبر مواقع التواصل حملات تنمّر وتحريض ضد السوريين، ما يزيد من شعورهم بعدم الأمان.

ورغم نفي وزارة الداخلية المصرية وجود ضوابط جديدة لدخول السوريين أو إقامتهم، تشير المعطيات الميدانية إلى تشديد واضح في الإجراءات، مع استمرار المداهمات حتى أثناء عمليات تجديد الإقامة. وتبرز شهادات عائلات متضررة، بينها زوجة المرحّل عاطف خالد الصلاح، التي تحدثت عن خوف واسع بين السوريين، وتوقف كثير من الرجال عن الخروج للعمل، إضافة إلى وجود سيارات اعتقال قرب السفارة السورية.

وتصف الشهادات ظروف الاحتجاز بأنها قاسية، حيث يُحتجز نحو 50 شخصًا مكبّلي الأيدي، ويُصادر جزء من الطعام والملابس التي تُرسل إليهم. كما يُرحَّل بعض المحتجزين مباشرة إلى سوريا دون السماح لهم باصطحاب أموال أو متعلقات شخصية. وتروي زوجة المرحّل أن زوجها اعتُقل من مكان عمله رغم حمله أوراقًا نظامية، وأُجبر على التوقيع على ورقة بيضاء تحت التهديد، بينما لم يُرحَّل آخرون لا يملكون أوراقًا، في تناقض يعكس غياب معايير واضحة.

وتعكس هذه الشهادات حالة قلق متزايدة داخل الجالية السورية في مصر، في ظل إجراءات أمنية مشددة، وغياب مسارات قانونية واضحة لتقنين الأوضاع، وتزايد المخاوف من الترحيل المفاجئ دون ضمانات أو مهلة لترتيب شئون الحياة.

وبدأت السلطات المصرية تطبيق إجراءات تنظيمية جديدة تخص دخول السوريين إلى البلاد منذ 8 فبراير الماضي، وتنص الضوابط على عدم قبول طلبات سفر السوريين القادمين من أربع دول هي: سوريا ولبنان والأردن والعراق، ما لم يكونوا يحملون إقامة مصرية سارية.

وتؤكد المصادر الرسمية أن القرار لا يشمل جميع السوريين، إذ يُسمح بالدخول لمن: يحمل إقامة مصرية سارية. أو يقيم في دول الخليج أو أوروبا ولديه ما يثبت صلاحية إقامته هناك.

وأغلقت الداخلية المسارات غير المباشرة التي كانت تُستخدم سابقًا، مثل: طلبات “الطلاب” التي كانت تُستغل للحصول على دخول. ومسارات “لمّ الشمل” عبر مكاتب السفر. وشراء التأشيرات عبر وسطاء.

وتنفي الجهات الرسمية أن يكون القرار “إغلاقًا لباب مصر أمام السوريين”، وتصفه بأنه تنظيم للمنظومة في ظل أوضاع إقليمية متوترة.

ويعيش في مصر نحو 1.5 مليون سوري، نسبة صغيرة منهم مسجلون كلاجئين، بينما اندمج الباقون في المجتمع وفتحوا أعمالًا وأسهموا في الاقتصاد المحلي في مناطق مثل 6 أكتوبر والعبور والشروق والإسكندرية ودمياط.

يرى مراقبون أن التنظيم حق سيادي للدولة، لكن توقيته قد يؤثر على سوريين يعيشون ظروفًا معقدة، خصوصًا من يعتمدون على السفر المتكرر أو من ينتظرون إجراءات لمّ الشمل أو تجديد الإقامات.

*طابا وشرم الشيخ ممرات لعودة الإسرائيليين من العالم بعد إغلاق مطارهم

تحولت منطقة طابا وشرم الشيخ في مصر لمناطق تجمع للإسرائيليين في العالم الراغبين للعودة لتل أبي بريا بسبب غلق المجال الجوي ومطار بن جوريون.

وسجلت معدلات حجز الفنادق في مدينة طابا بجنوب سيناء قفزة مفاجئة، أمس الثلاثاء، مدفوعة بمئات الحجوزات القادمة من إسرائيل، في وقت تتحول فيه المدينة الحدودية إلى “ممر إجلاء” رئيسي للعالقين، في ظل تعطل الملاحة الجوية الإقليمية جراء توتر المنطقة تحت وطأة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ولا يعكس ارتفاع معدلات حجز الفنادق على هذا النحو انتعاشًا سياحيًا بالمعنى التقليدي، حسب رئيس جمعية المستثمرين السياحيين بمنطقتي نويبع وطابا سامي سليمان، الذي أكد لموقع المنصة أن الجزء الأكبر من الحاجزين هم من راغبي الإقامة السريعة “الترانزيت” لمدد تتراوح بين يوم وثلاثة أيام فقط، تمهيدًا للمغادرة إلى وجهات أخرى، وليس بغرض السياحة.

ونوه سليمان إلى أن هذه الموجة جاءت بعد تراجع حاد وإلغاءات واسعة للحجوزات السياحية الفعلية التي كانت مقررة قبل اندلاع المواجهة العسكرية.

وتأتي هذه “الإشغالات الطارئة” في وقت تضرر فيه قطاع السياحة المصري بشكل بالغ في نسبة الحجوزات الجديدة؛ إذ كشف مصدر بمجلس إدارة غرفة شركات السياحة لـ المنصة، في اليوم التالي للحرب الأحد الماضي، أن الحجوزات تضررت بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بما قبل إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل عن بدء هجوم جوي منسق استهدف عدة مدن إيرانية.

ودعا السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، أمس، مواطني بلاده الراغبين في المغادرة إلى استخدام حافلات تسيرها وزارة السياحة الإسرائيلية باتجاه معبر طابا الحدودي مع مصر.

وتتجه روسيا لإجلاء العشرات من مواطنيها العالقين في إسرائيل عبر الحدود المصرية، وسط توقعات بنشاط كبير في مدينة شرم الشيخ بوصفها ممرًا بريًا لدخول إسرائيل والخروج منها، في ظل إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي، بسبب الحرب على إيران، حسب تقرير الشرق الأوسط.

ولا تعد هذه المرة الأولى التي تشهد فيها فنادق نويبع وطابا ما يوصف بـ”الإشغالات الوهمية”؛ ففي يونيو الماضي، تسببت حرب الـ12 يوم بين إيران وإسرائيل في موجة هروب جماعي مماثلة، استُخدمت فيها فنادق المنطقة كمحطات ترانزيت مؤقتة.

وتأثرًا بهذه الأزمات المتلاحقة، يواجه مستثمرو السياحة في طابا ونويبع ودهب ضغوطًا مالية متزايدة، دفعتهم للتقدم بشكوى رسمية في مارس/آذار 2025 ضد “صندوق إعانة الطوارئ للعمال” التابع لوزارة العمل، بسبب تأخر صرف دفعات الدعم الحكومي المخصص لمواجهة خسائر حرب غزة، والتي أدت لانخفاض حاد في الإشغالات.

لكن الصندوق رفض استلام طلبات صرف الإعانة “الدفعة العاشرة” للعاملين بفنادق طابا ودهب ونويبع بحجة توقف الحرب الإسرائيلية على غزة، وسط مطالبات المستثمرين باستمرار الدعم لحين التعافي الكامل للقطاع الذي بات رهينًا التوترات في المنطقة.

*أزمة الغاز الإسرائيلي تكشف هشاشة أمن الطاقة في مصر وتفاقم التوتر الإقليمي

في لحظةٍ واحدة، لم تنقطع فقط 1.1 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا، بل انكشف ملف كامل كان يُدار في الظل. قرار من تل أبيب بتفعيل بند «القوة القاهرة» أوقف الغاز من حقلي حقل تمار وحقل ليفياثان، ليتحوّل الشتاء المصري إلى انتظار، والصيف القادم إلى قلقٍ مكتوم. لم تعد المسألة أرقامًا، بل شريان طاقة يتعرض للاختبار بقرارٍ أُحادي.

القصة أن 80% من كهرباء بلدٍ يتجاوز سكانه 108 ملايين إنسان تقوم على الغاز، وأن فجوةً تصل إلى 30% بين الإنتاج والاستهلاك تُغطّى من الخارج. القصة أن مصانع قد تتباطأ، ومستشفيات قد ترتجف أجهزتها، وقرىً قد تعود لساعات الظلام، فقط لأن بندًا تعاقديًا فُسِّر من طرفٍ واحد. أمن الطاقة هنا ليس رفاهية، بل مسألة استقرار يومي لكل بيت.

قبل خمسة عشر عامًا، حين توقفت إمدادات الغاز المصرية إلى إسرائيل بعد اضطرابات 2011، لم تُقبَل تبريرات «الظروف الاستثنائية»، ولُجئ إلى التحكيم الدولي وفُرضت غرامات بمليارات على مصر. اليوم يُستخدم المصطلح ذاته بصيغة أخرى: «القوة القاهرة»، لكن هذه المرة القاهرة هي الطرف الذي ينتظر، فيما يمتد اتفاق حتى 2040 بقيمة 35 مليار دولار بنظام “Take or Pay” يُلزم بالدفع سواء استُلم الغاز أم لا، وسط شروط جزائية غامضة وقيود غير معلنة.

المشهد لم يعد يحتمل التجميل: احتلالٌ غاشم يملك صمام الغاز، وبقرار واحد يمكن أن يُربك المصانع ويُقلق البيوت ويضع مصر في وضع كارثي. حين يُربط شريان الكهرباء المصري بخط أنابيب خاضعٍ لحسابات الاحتلال، يتجاوز الأمر الاقتصاد إلى النفوذ والسيطرة، وأي توتر سياسي قد يتحول إلى رسالة عملية تصل إلى كل بيت مصري. ليست أزمة إمدادات عابرة، بل لحظة انكشاف قاسية: من يملك الصمام… يملك القدرة على الخنق.

 

*اقتصاد تحت الضغط: كيف يتعامل النظام المصري مع تداعيات الحرب على قناة السويس وتقلبات الغاز؟

مع اتساع رقعة الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران وانتقال تداعياتها سريعاً إلى الخليج وممرات الطاقة العالمية، وجدت القاهرة نفسها أمام موجة ارتدادية اقتصادية مباشرة، رغم عدم انخراطها عسكرياً في الصراع. وخلال 3 أيام فقط، برزت مؤشرات ضغط حادة تمسّ ركيزتين أساسيتين في الاقتصاد المصري: إيرادات قناة السويس وأمن إمدادات الغاز.

التوترات الأمنية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، بالتوازي مع إعلان إسرائيل وقف تصدير الغاز إلى مصر، دفعت شركات شحن كبرى إلى إعادة حساباتها، فيما تراجع الجنيه تحت ضغط مخاوف مرتبطة بفاتورة الطاقة وتحويلات المصريين في الخارج. وأعاد المشهد إلى الأذهان تأثيرات حرب أوكرانيا، لكن هذه المرة في بيئة إقليمية أكثر التصاقاً بالمصالح المصرية.

داخل دوائر صنع القرار، تكثفت الاجتماعات الحكومية لتقييم السيناريوهات المحتملة، وسط تقديرات بأن طول أمد الحرب هو العامل الحاسم في تحديد حجم الخسائر. وتتركز الأولوية المعلنة على ضمان استقرار سوق الطاقة المحلي واحتواء تداعيات اضطراب الملاحة ومنع انتقال الصدمة إلى الداخل الاجتماعي.

قناة السويس تحت ضغط الحرب

قال مصدر مصري مطلع إن ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من صراع حالي يشبه تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية التي كان لها تداعيات سلبية كبيرة على مصر، وإن كان التأثير سيكون أكثر شدة في حال طال الصراع، خاصة بالنسبة لقناة السويس التي ستكون عرضة لأكثر من خطر.

ويوضح المسؤول المطلع أن وجود أزمة في سلاسل الإمداد يؤثر سلباً على حركة التجارة، وبالتالي على قناة السويس، إلى جانب التأثر بإغلاق مضيق هرمز مع توجيه ضربات إيرانية لسفن نفطية وتجارية حاولت المرور منه، ونهاية باستهداف الملاحة في منطقة البحر الأحمر مع إعلان الحوثيين عودة استهداف الملاحة.

وأضاف المصدر الحكومي أن استمرار الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران لأكثر من أسبوعين سيكون له تأثير قوي على قناة السويس والعودة إلى معدلات مرور أقل من التي شهدها العام 2024 بعد بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

في الوقت الحالي تسود حالة من الترقب والحذر من جانب شركات الملاحة، غير أن إعلان الكبرى منها تحويل مساراتها يمكن أن ينعكس على شركات أخرى صغيرة ما زالت لم تتخذ قراراتها بعد، خاصة وأن الفترة الحالية هي من أهدأ الفترات التجارية في العالم، وحجم التجارة في هذا التوقيت تقريباً أقل من 65%، ويستمر ذلك حتى منتصف مارس/ آذار بسبب الإجازات الصينية السنوية.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن حجم الخسائر المحتملة لإيرادات قناة السويس يعتمد على مدة الحرب وعدد الأيام، وفي ظل وجود تقديرات باستمرارها لأسابيع فإن ذلك سيكون له تأثيرات سلبية كبيرة على إيرادات القناة التي من المتوقع أن تهبط سريعاً بعد مرحلة كانت فيها تحاول استعادة تعافيها.

وأضاف أن توقف الحرب الجارية في غضون أيام لا يعني عودة فورية لحركة الملاحة، إذ لن يتسنى لشركات الشحن العالمية العودة إلى مساراتها السابقة عبر البحر الأحمر والخليج العربي وقناة السويس إلا بعد نحو 3 أشهر على أقصى تقدير لضمان استقرار الأوضاع في المنطقة.

ولفت المسؤول الحكومي إلى أن هيئة قناة السويس تجري اتصالات مع شركات شحن عالمية لإثنائها عن اتخاذ قرارات تحويل المسارات قبل منتصف هذا الشهر، لكنها تجد صعوبات في إقناع كبرى الشركات العالمية التي اتخذت قراراتها بالفعل، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن تتجه الهيئة إلى مزيد من خفض رسوم الملاحة في مواجهة ارتفاعات متوقعة في تكاليف الشحن مع اضطراب الأوضاع في منطقة الخليج وتأثيرها على سلاسل الإمداد.

شركات ملاحة بدأت فعلاً تغيير مسارها

في هذا السياق، قررت شركة ميرسك الدنماركية العملاقة للشحن البحري تغيير مسار بعض سفنها مؤقتاً بعيداً عن قناة السويس، بسبب “معوقات غير متوقعة” في منطقة البحر الأحمر، بعد أقل من شهر من عودة سفن الشركة إلى القناة عقب غياب دام عامين تحت حماية بحرية مدعومة من القوات الأميركية والأوروبية.

كما أصدرت مجموعة “سي إم إيه سي جي إم” الفرنسية بياناً طلبت فيه من سفنها في الخليج “إيجاد ملجأ”، وأعلنت تعليق العبور في قناة السويس “حتى إشعار آخر”، مع إعادة توجيه السفن عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا، ما يطيل الرحلات بآلاف الكيلومترات. وأوضحت الشركة أن القرار مرتبط بالقيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، مؤكدة أن سلامة الأطقم البحرية تمثل أولوية قصوى.

أما شركة “هاباغ-لويد”، خامس أكبر شركة شحن في العالم، فأعلنت تعليق كل عمليات عبور السفن في مضيق هرمز “حتى إشعار آخر”، فيما أبلغت مجموعات شحن أخرى عملاءها باحتمال تأخر وصول الشحنات بسبب التطورات الأخيرة.

وكانت الحكومة المصرية تطمح إلى تعافي إيرادات قناة السويس وتحقيق ما بين 8 و9.2 مليار دولار، بعد تراجع في عامي 2024 و2025 بسبب حرب الإبادة الدموية الإسرائيلية على قطاع غزة. وبلغت خسائر القناة نحو 12 مليار دولار نتيجة تلك الحرب، وفقاً لما كشف عنه رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع.

سباق تأمين الغاز والطاقة

وبحسب مصدر مصري مطلع، فإن الحكومة المصرية تعمل حالياً على تحديد حجم الأضرار الاقتصادية وتبعاتها على أوضاع الاقتصاد، وترى أن هناك أولويات لا بد أن تتأكد من توفرها حتى لا تتسبب التطورات الحالية في أزمات داخلية، في مقدمتها توفير إمدادات الغاز اللازمة للاستهلاك المحلي.

وأوضح المصدر أن اجتماعات عديدة عُقدت خلال الساعات الماضية لمتابعة هذه الملفات، مشيراً إلى أن التوقعات تشير إلى خسائر كبيرة تشمل القناة والأسواق العالمية والطاقة في حال إطالة أمد الحرب لأكثر من أسبوعين. وأضاف أن تعليمات الرئيس عبد الفتاح السيسي تقضي بإجراء تقييم دقيق للأوضاع، وهو ما يتطلب متابعة مستمرة للتطورات على الأرض.

وأشار المسؤول إلى أن اجتماعات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع وزير البترول تطرقت أخيراً إلى رفع كميات المازوت المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء بنحو 333% بدءاً من الأحد لتصل إلى 26 ألف طن يومياً، في مقابل 6 آلاف طن في الأيام العادية، وذلك بعد توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي لمصر، حيث يتم استخدام المازوت لتشغيل محطات الكهرباء كبديل للغاز.

وأضاف أن هناك تنسيقاً مستمراً بين وزارتي الكهرباء والبترول بشأن الاحتياجات اليومية من الغاز اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، إلى جانب محاولة ترشيد الاستخدام، مع وضع احتمالات مختلفة بشأن إمكانية تخفيف الأحمال، خاصة مع دخول أشهر الصيف إذا استمرت الحرب لعدة أسابيع.

كما أشار إلى أن وزارة البترول تعتزم زيادة وارداتها من الغاز المسال بنحو 20 شحنة جديدة بداية من هذا الشهر، وذلك لتوفير 2 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً، بما يدعم استقرار السوق المحلي الذي يحتاج إلى نحو 6 مليارات قدم مكعب يومياً.

ولفت المسؤول الحكومي إلى أن الحكومة بدأت قبل عام ونصف تقريباً تطبيق سياسة تنويع مصادر الإمدادات لمواجهة احتمالات انقطاع الغاز الإسرائيلي، وأن مصر استفادت من دروس قطع إسرائيل الغاز خلال حرب غزة وحرب 12 يوماً مع إيران، وهو ما ساهم في تحسين كفاءة منظومة الطاقة وتعزيز البنية التحتية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال عبر نشر وحدات إعادة التغويز في مواقع مختلفة.

وأشار إلى تشغيل 4 وحدات لإعادة التغويز في مناطق متفرقة، منها مواقع على البحر المتوسط وأخرى في ميناء العين السخنة بخليج السويس، إلى جانب طرح مناقصات دورية للتعاقد على شحنات إضافية، مع تجاوز عدد الشحنات المتعاقد عليها للفترات المقبلة 26 شحنة.

اختبار الاقتصاد المصري خلال الحرب

يشير محلل اقتصادي إلى أن اقتصاد مصر يواجه اختباراً اقتصادياً معقداً، نظراً لارتباطه الوثيق بأسواق الطاقة والتجارة العالمية، خاصة وأن الاقتصاد المصري يقوم بدرجة كبيرة على الاستثمارات الخليجية وتحويلات المصريين في الخارج، ومعظمهم في دول الخليج، إلى جانب الأموال الساخنة المتوقع خروجها في أوقات الاضطراب.

كما تتأثر القاهرة سلباً بالارتفاعات المستمرة في أسعار النفط، إذ تمثل منطقة الخليج نحو ثلث إمدادات النفط العالمية، وأي تهديد للإمدادات أو للممرات البحرية ينعكس فوراً على الأسعار، ما يعني زيادة فاتورة الاستيراد المصرية والضغط على تكلفة الإنتاج المحلي وتغذية معدلات التضخم.

وأوضح المحلل أن المستثمرين يلجأون عادة في مثل هذه الظروف إلى الملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب، ما يزيد الضغط على النقد الأجنبي ويرفع تكلفة التمويل والاستيراد. كما أن وجود مؤشرات على احتمال إغلاق مضيق هرمز يمثل صدمة اقتصادية عالمية تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد المصري.

وأضاف أن السيناريو الأخطر يتمثل في قفز أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 110 دولارات للبرميل، وهو ما يرفع فاتورة الواردات البترولية لمصر ويضغط على ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي، محذراً من احتمال تراجع الصادرات المصرية إلى الخليج بما لا يقل عن 53%، وهو ما يمثل نحو 36% من إجمالي إيرادات الصادرات المصرية من المنطقة والبالغة قرابة 20 مليار دولار.

وفي هذا السياق، قال عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته على هامش حفل الإفطار السنوي الذي أقامته القوات المسلحة تزامناً مع الاحتفال بذكرى انتصارات 10 رمضان، الأحد، إن مصر “تتحسب من نتائج الحرب على إيران وغلق مضيق هرمز والتأثير على قناة السويس”، مضيفاً أن غلق مضيق هرمز سيكون له تأثير على تدفقات البترول والأسعار.

وأضاف أن الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم والتوترات الحالية سيكون لها تأثير، مؤكداً أن الدولة حرصت على تدبير الاحتياطات اللازمة، مشيراً إلى أن حركة الملاحة في قناة السويس لم تعد إلى مسارها الطبيعي منذ 7 أكتوبر 2023، وتكبدت مصر خسائر مادية. وقال: “اطمئنوا على مصر ولن يتمكن أحد بفضل الله أن يقترب منها بشرط أن نظل متكاتفين“.

*الحرب تكشف عورة اقتصاد الانقلاب تخارج الأموال الساخنة يضغط على الجنيه ويهدد بموجة انهيار جديدة

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تتكشف مجددًا هشاشة البنية الاقتصادية في مصر تحت حكم  المنقلب عبد الفتاح السيسي، حيث تسارعت وتيرة خروج الأموال الساخنة من أدوات الدين الحكومية، في مشهد يعكس هشاشة الاعتماد المفرط على رؤوس الأموال قصيرة الأجل كمصدر رئيسي للعملة الصعبة.

شركة Fitch Solutions حذرت في تقرير حديث من تخارج ما لا يقل عن 1.8 مليار دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية خلال الفترة بين 15 و26 فبراير، مع توقعات باستمرار النزيف خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتزايد حالة عدم اليقين في الأسواق الناشئة.

الجنيه في مهب الريح

تزامن ذلك مع مواصلة الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار، متجاوزًا حاجز 50 جنيهًا في عدد من البنوك، في مؤشر واضح على عمق الضغوط التي تواجه سوق الصرف. ووفق بيانات البنك المركزي المصري، بلغ سعر الدولار نحو 50.11 جنيهًا للشراء و50.25 جنيهًا للبيع، بينما سجل في البنك الأهلي المصري والبنك التجاري الدولي مستويات متقاربة، ما يعكس اتساع دائرة الضغوط وتراجع الثقة في استقرار العملة.

اللافت أن شهر مارس يمثل ذروة استحقاقات الدين المحلي قصير الأجل هذا العام، مع حلول أجل أدوات دين تقدر بنحو 18 مليار دولار، في وقت يمتلك فيه الأجانب نحو 19.3% من رصيد أذون الخزانة القائمة. هذا الواقع يضاعف مخاطر عدم إعادة تدوير هذه الاستثمارات، ما يعني استنزافًا إضافيًا لاحتياطيات النقد الأجنبي، وتهديدًا مباشرًا لاستقرار الجنيه.

اقتصاد مرهون للغاز والدين

الأزمة لا تقف عند حدود سوق المال، تعليق واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب من إسرائيل – والتي تمثل بين 15% و20% من الاستهلاك المحلي – يضع قطاع الطاقة تحت ضغط إضافي، ويهدد بارتفاع فاتورة الواردات وتوسيع عجز الحساب الجاري.

ورغم إعلان الحكومة التعاقد على أكثر من 100 شحنة غاز مسال خلال 2026، فإن الاعتماد على السوق الفورية يرفع التكلفة ويزيد المخاطر، خاصة مع احتمالات ارتفاع أسعار النفط عالميًا وتراجع إيرادات السياحة وقناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج، وهي مصادر أساسية للعملة الصعبة تعاني أصلًا من اضطرابات حادة.

تصريحات عبد الفتاح السيسي بشأن خسارة نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس تعكس حجم الضربة التي يتعرض لها أحد أهم شرايين النقد الأجنبي، لكنها في الوقت ذاته تبرز مأزق نموذج اقتصادي قائم على إيرادات ريعية متقلبة، لا على قاعدة إنتاجية صناعية قادرة على امتصاص الصدمات.

أموال ساخنة… وانكشاف مزمن

الاعتماد المكثف على الأموال الساخنة خلال السنوات الماضية وفر تدفقات مؤقتة للدولار، لكنه جعل الاقتصاد عرضة لأي توتر خارجي، ومع أول اختبار جيوسياسي حقيقي، تتسارع التخارجات، ويجد الجنيه نفسه مكشوفًا أمام قوة الدولار عالميًا.

تحذيرات خبراء الاقتصاد من أن هشاشة الوضع الحالي قد تترجم إلى موجة تضخم جديدة وانخفاض إضافي في قيمة العملة تبدو واقعية، في ظل استمرار الاقتراض الخارجي وارتفاع خدمة الدين، مقابل تباطؤ الاستثمار الإنتاجي الحقيقي.

في المحصلة، تكشف التطورات الأخيرة أن الحرب لم تخلق الأزمة بقدر ما عرّت نقاط ضعفها، اقتصاد مثقل بالديون، مرهون بتدفقات قصيرة الأجل، ومعتمد على مصادر ريعية شديدة الحساسية، يواجه اليوم اختبارًا قاسيًا قد يعجل بخروج مزيد من الأموال الساخنة ويدفع الجنيه إلى مستويات أكثر تراجعًا، ما لم يحدث تحول جذري في أولويات إدارة الاقتصاد نحو الإنتاج والتصنيع وتقليص الاعتماد.

*شعبة المستوردين تحذر : موجة تضخم جديدة وارتفاع أسعار بالأسواق المصرية بسبب الحرب الإيرانية

حذرت شعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية من تداعيات الحرب الأمريكية الصهيونية ضد إيران مؤكدة أن الحرب ستؤدى إلى ارتفاع سعر الصرف، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط وتكلفة الشحن ما سينتج عنه إحداث موجة ضخمة من التضخم العالمي، ستنتقل إلى مصر سواء في التزامات لصالح الموردين والتي ارتفعت قيمتها مع قفزة سعر الصرف أو في سعر البضائع المستوردة التى سترتفع بالتبعية.

وطالبت الشعبة فى بيان لها حكومة الانقلاب باتخاذ إجراءات مشددة لمواجهة التضخم المستورد عبر منع تربح البعض من الأزمة وتخزين البضائع ورفع الأسعار في السوق المحلية.  

الأجهزة الرقابية

من جانبه شدد متى بشاي عضو شعبة المستوردين على ضرورة تفعيل دور الأجهزة الرقابية في السوق لتجنب مضاعفة تأثير التضخم المستورد في الأسواق.

وأكد بشاي في تصريحات صحفية أنه بالنسبة للمواد الغذائية هناك وفرة كبيرة في السوق ومخزون يكفى لفترة طويلة لذلك لا يوجد مبرر لزيادة الأسعار .

وحذر من أن بعض التجار سيلجأون إلى تخزين البضائع بهدف تحقيق مكاسب أو التحوط حال استمرار الأزمة لفترة أطول.

مؤشر مديري المشتريات

فى سياق متصل واصل القطاع الخاص غير النفطي انكماشه للشهر الثاني تواليًا خلال فبراير الماضى، متأثرًا بتراجع الطلب والإنتاج، مع زيادة ضغوط التكاليف التي أثرت سلبًا على هوامش أرباح الشركات.

وسجل مؤشر مديري المشتريات الصادر عن “إس أند بي جلوبال” المعدل موسميًا 48.9 نقطة في فبراير مقابل 49.8 نقطة في يناير، ليظل دون مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش، بعد أن كان قد خرج من دائرة الأداء السلبي خلال الشهرين الأخيرين من العام الماضي.

وأشار ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي الأول في “إس آند بي جلوبال ماركت إنتلجنس” (S&P Global Market Intelligence) إلى أن الأرقام الأحدث متوافقة مع نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي الذي يبلغ حوالي 4.5%.

وقال ديفيد أوين إن شركات شحن كبرى مثل “ايه بي مولر ميرسك” و”هابالج لويد”، و”سي إم إيه سي جي إم” (CMA CGM) الفرنسية أعلنت تعليق عبور قناة السويس، وإعادة توجيه خطوطها الملاحية بعيدًا عنها، ما يعكس المخاوف من احتمال استئناف الحوثيين اليمنيين هجماتهم على السفن في جنوب البحر الأحمر.

وأكد أن الشركات المصرية غير المنتجة للنفط تأثرت بشكل ملحوظ بارتفاع أسعار السلع العالمية، حيث اعترفت الشركات بتأثير ارتفاع أسعار النفط والمعادن، مما أدى إلى أكبر زيادة في تكاليف الأعمال منذ تسعة أشهر وأثر على هوامش الربح في وقت تتردد فيه الشركات في رفع أسعار البيع كما قلصت الشركات قدراتها الإنتاجية ومشترياتها وخفضت عدد الموظفين للشهر الثالث على التوالي.

تراجع المبيعات

وسجلت الشركات المصرية غير المنتجة للنفط انخفاضًا في طلبات الشراء، ليسجل معدل انكماش الأعمال الجديدة أسرع وتيرة في خمسة أشهر، وإن كانت أقل حدة من المتوسط طويل الأجل، حيث شهدت قطاعات التصنيع وتجارة الجملة والتجزئة والخدمات تراجعًا في المبيعات بينما كان قطاع الإنشاءات هو الوحيد الذي سجل تحسنًا في الطلبات الجديدة، وفق بيانات مؤشر مديري المشتريات.

في الوقت نفسه، أشارت الشركات إلى زيادات في أسعار المواد وتكاليف الأجور إلى جانب زيادة نفقات الاستيراد، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الإجمالية بأسرع معدل منذ مايو 2025 .

الحشد العسكري الأمريكي للسيطرة على الممرات المائية وتنصيب إسرائيل قائداً للمنطقة وكيلاً للولايات المتحدة.. الأربعاء 4 مارس 2026.. قرار تبعية مكتبة الأزهر للسيسي يفتح ملف الوقف والخصخصة و50 ألف مجلد تاريخي للبيع مقابل 250 مليون درهم إماراتي

الحشد العسكري الأمريكي للسيطرة على الممرات المائية وتنصيب إسرائيل قائداً للمنطقة وكيلاً للولايات المتحدة.. الأربعاء 4 مارس 2026.. قرار تبعية مكتبة الأزهر للسيسي يفتح ملف الوقف والخصخصة و50 ألف مجلد تاريخي للبيع مقابل 250 مليون درهم إماراتي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”الإهمال الطبي” سياسة ممنهجة لقتل الأحرار استشهاد المعتقل إبراهيم هاشم بعد اعتقالٍ امتد 11 عامًا

استُشهد المعتقل إبراهيم هاشم السيد داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة عن عمر ناهز 43 عامًا، في واقعة جديدة تُعيد الجدل حول أوضاع السجون المصرية وظروف الاحتجاز. وينحدر السيد من مركز أبو صوير بمحافظة الإسماعيلية، وكان يعمل محفظًا للقرآن الكريم وحاصلًا على إجازة في القراءات العشر، ما جعله شخصية معروفة في محيطه الاجتماعي والديني.

وكان الراحل ينفذ حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا، قضى منها 11 عامًا منذ اعتقاله في عام 2014. وقد وافته المنية يوم الأحد 1 مارس 2026 أثناء أداء صلاة التراويح داخل السجن، وفق ما أفادت به مصادر حقوقية. وأثارت وفاته تساؤلات حول ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية المقدمة للمعتقلين، خاصة في السجون المشددة التي تتعرض لانتقادات متكررة من منظمات حقوق الإنسان.

من جانبها، أعربت منظمة عدالة لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء تكرار الوفيات داخل السجون المصرية، مؤكدة أن وقوع الوفاة داخل محبس شديد الحراسة يضع المسؤولية الكاملة على عاتق الجهة القائمة على الاحتجاز، باعتبارها المسؤولة قانونًا عن سلامة المحتجزين وتوفير الرعاية الصحية والمتابعة الطبية المنتظمة لهم. وشددت المنظمة على أن حياة المحتجز ليست شأنًا إداريًا، بل التزام قانوني واجب النفاذ لا يسقط بأي مبرر.

وقالت المنظمة إن وفاة محتجز بعد أحد عشر عامًا من الحبس، كما في حالة إبراهيم هاشم السيد، تفرض ضرورة فتح تحقيق جاد وشامل في عدة نقاط أساسية، من بينها:

– مدى تلقي المتوفى رعاية طبية دورية ومتابعة صحية منتظمة خلال سنوات احتجازه. 

– طبيعة الاستجابة الطبية داخل السجن وقت تعرضه للأزمة الصحية التي سبقت وفاته. 

– مدى توافر التجهيزات الطبية الملائمة للتعامل مع الحالات الطارئة داخل السجن، خاصة في أماكن الاحتجاز المشددة.

وطالبت المنظمة باتخاذ خطوات عاجلة لضمان الشفافية والمساءلة، تشمل: 

– فتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف في أسباب الوفاة وملابساتها. 

– إعلان نتائج التحقيق للرأي العام دون تأخير أو انتقاص. 

– تمكين أسرة المتوفى من الاطلاع على التقرير الطبي الشرعي كاملًا. 

– إجراء مراجعة شاملة لأوضاع الرعاية الصحية داخل السجون، خصوصًا في السجون شديدة الحراسة التي تتكرر فيها الوفيات.

وأكدت المنظمة أن أي وفاة داخل السجن، مهما كانت ملابساتها، تخضع للمساءلة القانونية الكاملة، لأن الدولة — بموجب القانون — تتحمل مسؤولية مباشرة عن حياة كل من تضعه قيد الاحتجاز، وأن تجاهل هذه المسؤولية يفتح الباب أمام استمرار ما وصفته بـ **”حلقة الوفيات الناتجة عن الإهمال الطبي الممنهج”**.

وفاة عبدالعال خضيرة داخل سجن برج العرب

شهدت السجون المصرية خلال الأشهر الأخيرة سلسلة من الوفيات التي سلطت الضوء على ملف الإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز، وفي مقدمتها سجن برج العرب وسجن بدر. ومن أبرز هذه الحالات وفاة المعتقل **عبدالعال خضيرة**، وكيل أول وزارة النقل والمواصلات سابقًا، الذي توفي في 31 يناير 2026 بعد تدهور حالته الصحية، بينما أُعلن رسميًا عن وفاته في 21 فبراير.

كان خضيرة معتقلًا منذ 3 مايو 2016، وعانى طوال عام كامل من التهاب كبدي وبائي دون استجابة لطلباته المتكررة بالعلاج، ما أدى إلى إصابته بتسمم في الدم انتهى بوفاته داخل محبسه. ودُفن في مسقط رأسه بقرية وردان بمنشأة القناطر بمحافظة الجيزة في الأول من فبراير، وسط حالة من الحزن والغضب بين أهله ومعارفه.

أثارت وفاته موجة واسعة من التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن ما حدث يمثل منظومة قتل بطيء” داخل السجون، وأن الإهمال الطبي لم يعد مجرد خطأ إداري بل سياسة ممنهجة تحرم السجناء من حقهم في العلاج. وكتب أحد المعلقين: “كرامة الوطن من كرامة مواطنيه، أحياءً وأمواتًا”*، في إشارة إلى غياب الرقابة والمحاسبة. 

وفاة العالم جلال عبدالصادق داخل مستشفى سجن بدر

وفي سياق متصل، وثّقت منظمات حقوقية وفاة العالم المصري **جلال عبدالصادق محمد السحلب** داخل مستشفى سجن بدر يوم 9 فبراير 2026، بعد نحو 13 عامًا من الاعتقال. كان السحلب، البالغ من العمر 71 عامًا، قد اعتُقل في نوفمبر 2013، وحوكم في أكثر من 20 قضية، وصدر بحقه حكم بالسجن 12 عامًا قضاها كاملة في سجن المنيا، قبل أن يُعاد تدويره على ذمة قضية جديدة عقب انتهاء مدة الحكم.

خلال فترة احتجازه في سجن بدر، أصيب السحلب بالشلل وتدهورت حالته الصحية بشكل كبير، وظل يعتمد على كرسي متحرك، بينما حُرم من العلاج اللازم رغم خطورة وضعه. ولم يُنقل إلى المستشفى إلا قبل وفاته بأيام قليلة، بعد أن وصلت حالته إلى مرحلة حرجة.

كان السحلب أستاذًا متفرغًا ورئيسًا سابقًا لقسم الفيزياء بكلية العلوم في جامعة أسيوط، وباحثًا بارزًا في فيزياء المواد والبلورات، وامتدت مسيرته الأكاديمية لأكثر من أربعة عقود. ورغم مكانته العلمية، لم يحصل على الرعاية الصحية التي يضمنها القانون للسجناء، ما أثار انتقادات واسعة حول تعامل السلطات مع كبار السن والمرضى داخل السجون. 

سياسة ممنهجة

تشير تقارير هيومن رايتس إيجيبت إلى أن الإهمال الطبي داخل السجون المصرية ليس مجرد حالات فردية، بل يمثل سياسة ممنهجة تشمل تعطيل نقل المرضى، وحرمانهم من العلاج، وتجاهل الأمراض الخطيرة، إضافة إلى استخدام الحبس المطوّل والتدوير كأدوات ضغط. وتؤكد المنظمة أن ما يجري يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة والرعاية الصحية المكفول دستوريًا.

ومن بين الحالات التي رُصدت مؤخرًا حالة الأكاديمي عبد الناصر مسعود سالم يوسف أستاذ كلية العلوم بجامعة طنطا، المحتجز منذ 2015 في سجن المنيا شديد الحراسة. يعاني يوسف من ضمور في خلايا المخ وتكيس في الغشاء العنكبوتي وقصور في الشرايين التاجية، وقد سقط مغشيًا عليه داخل محكمة جنايات دمياط إثر نوبة صرع حادة، في واقعة تعكس الإهمال رغم علم السلطات بخطورة حالته.

الإهمال الطبي يطال الجميع

أعربت المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن قلقها الشديد إزاء التدهور الخطير في صحة الأكاديمية المصرية لدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، المحتجزة في سجن العاشر من رمضان. وكانت شيرين قد تعرضت لانهيار كامل وفقدان للوعي، ما استدعى نقلها إلى مستشفى السجن بعد احتجازها في ما يُعرف بـ “الإيراد”، حيث أُجبرت على النوم على البلاط دون فراش أو غطاء. 

وأشار مركز الشهاب لحقوق الإنسان  إلى أن شيرين تعاني من فقر دم ومشكلات في الكبد والقلب نتيجة الإهمال الطبي، مطالبًا بنقلها فورًا إلى مستشفى متخصص وفتح تحقيق مستقل.

كما تستمر معاناة عائشة الشاطر، ابنة القيادي الإخواني خيرت الشاطر، المعتقلة منذ أكتوبر 2018 مع زوجها المحامي محمد أبو هريرة. وقد صدر بحقها حكم بالسجن 10 سنوات في مارس 2023 بتهم “تمويل إرهاب” و”الانضمام لجماعة إرهابية”. وتعاني عائشة من مشكلات في النخاع الشوكي وفق روايات أسرتها، إضافة إلى حرمانها من زيارة أطفالها منذ اعتقالها. وتطالب منظمات حقوقية بالإفراج عنها، بينما تؤكد السلطات أن الحكم قانوني.

*فضّ اعتصام عمال “مصر للألومنيوم” بالقوة واعتقال العشرات

اعتقل الأمن المصري العشرات من عمال «مصر للألومنيوم» في نجع حمادي، لفض إضراب العمال، حسب «دار الخدمات النقابية والعمالية».
وكان نحو ثلاثة آلاف عامل أعلنوا الإضراب والاعتصام قبل يومين، احتجاجاً على تدني أجورهم التي تقل عن الحد الأدنى بعدة آلاف، وتتراوح بين 2250 و3500 جنيه.
كما أنهم يطالبون بالتعيين بعد عملهم في الشركة لسنوات طويلة تتراوح بين سبع وعشر سنوات، عن طريق شركات توظيف عمالة، أبرزها شركتا «هاميس، وبرودكشن»، من خلال تعاقد «الألومنيوم» مع هذه الشركات، دون أن يعلم العمال شيئًا عن تفاصيل هذه العقود أو يحصلوا على نسخ منها، حسب المصادر.
وقالت الدار في بيان إن اللجوء إلى الحلول الأمنية في مواجهة نزاع عمالي يُعد تصعيدًا خطيرًا، وينتهك حق العمال في التعبير السلمي عن مطالبهم.
ولفتت الدار إلى أن فض الاعتصام جاء تزامنا مع اتخاذ الإدارة إجراءات تعسفية تمثلت في فصل نحو 350 عاملاعلى خلفية مشاركتهم في الاعتصام السلمي للمطالبة بحقوقهم المشروعة، وهو ما مثل مساسًا جسيمًا بالأمان الوظيفي، وتهديدا لاستقرار مئات الأسر، فضلاعن كونها إجراءً عقابيًا لا يسهم في معالجة جذور الأزمة.
وأكدت أن دخول العمال في الاعتصام جاء نتيجة رفض الادارة لمطالبهم المشروعة بزيادة الاجور وتثبيت العمالة وإنهاء التعاقد غير المشروع مع مقاولي الباطن.
وطالبت بالإفراج عن العمال المقبوض عليهم، والوقف الفوري لقرارات فصل العمال وإعادتهم إلى أعمالهم دون قيد أو شرط، والشروع في مفاوضات عاجلة وجادة مع ممثلي العمال لبحث مطالبهم المتعلقة بالتثبيت وتحسين الأجور.
وتضمنت مطالب الدار إنهاء نظام التعاقد غير المباشر وضمان تمتع جميع العاملين بكامل حقوقهم القانونية والتأمينية، وتوفير بيئة عمل آمنة تلتزم بمعايير السلامة والصحة المهنية.
و»مصر للألومنيوم» إحدى الشركات التي كانت تتبع وزارة قطاع الأعمال، قبل قرار إلغائها في التعديل الوزاري الأخير، وتم إدراج أسهمها في البورصة المصرية عام 1997، وتعمل في إنتاج الألومنيوم الخام والنصف مشكل، وتبيع إنتاجها في السوق المحلي والخارجي، وتضم أكثر من 550 خلية إنتاجية، وعددًا من قطاعات الإنتاج، منها المسابك والدرفلة ومحمص الفحم، وأدرجتها مجلة «فوربس» ضمن أقوى 50 شركة في السوق المصري العام الماضي.
وتصاعدت موجة الاحتجاجات العمالية في مصر خلال الشهور الماضية، ومنذ بداية العام الجاري، شهدت البلاد أكثر من 20 احتجاجا في عدد من المحافظات والمناطق الصناعية.
وقد تصدر قطاع السكر المشهد عبر إضرابات واعتصامات متزامنة في مصانع الحوامدية بالجيزة، ودشنا ونجع حمادي بقنا، وإدفو في أسوان، كذلك لم يقتصر الغضب على القطاع الصناعي فحسب، بل امتد ليشمل مؤسسات صحافية كبرى مثل «أخبار اليوم»، في مؤشر واضح على أن حالة الاحتقان عامة ولا تقتصر على فئة مهنية بعينها.
ويطالب العمال بتطبيق إدارة المصانع الحد الأدنى للأجور الذي حددته الحكومة المصرية بـ 7000 آلاف جنيه.
وفي مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي شنت إدارة التفتيش في وزارة العمل حملة شملت 1695 منشأة يعمل بها أكثر من 30 ألف عامل، أسفر عنها 280 محضرًا لمخالفات تتعلق بعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، و89 محضرًا لمخالفات في عقود العمل، و58 محضرًا لتشغيل عمالة أجنبية دون ترخيص.

توقيفات تعسّفية لنشطاء ونقابيين على خلفية نشاطهم المهني

كذلك تواصلت في مصر حالات القبض التعسفي على نشطاء مهنيين ونقابيين في الأيام الأخيرة على ذمة ممارستهم لعملهم المهني ودفاعا عن قضايا تتصل بهذه المهن، حسب «المؤسسة العربية لحقوق الإنسان».
ورصدت المؤسسة قيام أجهزة الأمن بالقبض على 2 من أطباء الأسنان وصيدلي على خلفية انتقاداتهم لنظام تكليف الأطباء، وإحالتهم إلى نيابة أمن الدولة للتحقيق التي أمرت بحبسهم احتياطيا وهم الطبيب مصطفى عرابي، طبيب الأسنان دفعة 2023، وقُبض على عرابي، الإثنين الموافق 23 فبراير/ شباط الماضي من محافظة دمياط، والطبيب محمد أسامة المرشح لعضوية النقابة العامة لأطباء الأسنان (تحت السن) من المنصورة في 23 فبراير/ شباط الماضي على خلفية اعتراضه على قرار وزير الصحة باختيار أطباء أسنان من دفعته للتكليف بناء على الاحتياج، والصيدلي ايهاب سامح «دفعة 2023،»، وقبض عليه من محافظة الشرقية، بالتزامن مع القبض على عرابي.
ويرفض خريجو كليات المهن الطبية، التي تشمل الصيادلة وأطباء الأسنان والعلاج الطبيعي، قرار وزارة الصحة المصرية بتحديد عدد من سيجري تعيينهم بعد إنهاء الدراسة.
وفي الوقت الذي ينص القانون على تعيين كافة خريجي الكليات في المستشفيات والوحدات الصحية الحكومية، أعلنت الوزارة أن التعيين سيكون وفق الاحتياج، ما يهدد حق الآلاف من الخريجين.
وحسب المؤسسة الحقوقية، فإن القبض على أسامة جاء قبل ساعات من ثالث جلسات نظر محكمة القضاء الإداري، طعنًا أقامه في 14 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، على قرار وزير الصحة، خالد عبد الغفار، بإلغاء تكليف خريجي كليات طب الأسنان دفعة 2023
وتابعت: تم قبض على الثلاثة على خلفية اعتراضهم على قرار تخفيض نسبة تكليف أطباء الأسنان والصيادلة وهو مطلب مهني مشروع يتعلق بحقوق الأطباء وتنظيم العمل الصحي، وما زالوا محبوسين تحت ذمة الحبس الاحتياطي، وهم متهمون بـ«نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة محظورة».
وتناول بيان المؤسسة واقعة القبض على المحامي الحقوقي علي أيوب مدير مركز «ابن أيوب للدفاع عن الحقوق والحريات» الذي أحيل لنيابة أمن الدولة، والتي أخلت سبيله الخميس الماضي، بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه على ذمة التحقيقات، في البلاغ المقدم ضده من وزيرة الثقافة جيهان زكي، التي اتهمته فيه بالإساءة والتشهير ونشر أخبار كاذبة. وكان «أيوب» قد تقدم ببلاغ للنائب العام ضد وزيرة الثقافة بسبب ما كتبه عن مخالفات مالية تتعلق بها.
وترى «المؤسسة» أن إحالة أطباء وصيادلة ومحام بسبب مباشرة عملهم المهني أو تناول قضايا تدخل في نطاق اهتماماتهم وطبيعة المهنة التي يمتهنونها، وبسبب مباشرتهم لحقهم في التقاضي وتقديم البلاغات تمثل سابقة خطيرة تمس جوهر مهنة المحاماة وحق المواطنين في اللجوء إلى القضاء، كما تمس حق الأطباء في مناقشة قضية التكليف وهي قضية حيوية بالنسبة لهم.
وأكدت أن هذه الإجراءات تمثل نمطًا مقلقًا من التضييق على المهنيين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم المرتبطة بطبيعة عملهم، وأوضاعهم الوظيفية أو استخدام الأدوات القانونية المتاحة لهم، في حين يمثل نقد نظام التكليف الخاص بأطباء الأسنان أو الطعن على قرارات وزارية عبر القضاء حقا يكفله الدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها حرية التعبير وحق التنظيم وحق التقاضي.
ولفتت إلى أن ما حدث مع المحامي علي أيوب هو مسلك متكرر في التعامل مع المحامين، حيث سبق أن تم القبض المحامي والناشط الحقوقي أيمن عصام، الممثل القانوني لرابطة الدفاع عن المستأجرين، ثم تم إخلاء سبيله فيما بعد في أعقاب صدور قانون الإيجار الجديد، بالإضافة إلى إحالة صحافيين للتحقيق أمام النيابات المختلفة، بسبب ممارستهم لدورهم الصحافي في كشف الفساد والتجاوزات الحكومية خاصة في وزارات معينة باتهام نشر أخبار كاذبة.
وأكدت المؤسسة على ضرورة الافراج عن الطبيبين محمد أسامة ومصطفى عرابي والصيدلي إيهاب سامح وإخلاء سبيلهم، ووقف استدعاء أو ملاحقة المهنيين وبشكل خاص المحامين والصحافيين بسبب مطالب أو إجراءات قانونية تتصل بطبيعة عملهم.
كما أعربت عن قلقها البالغ إزاء التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي في قضايا ذات طابع مهني أو تتعلق بحرية التعبير، بالمخالفة لكونه إجراءً احترازيًا استثنائيًا يُفترض اللجوء إليه في أضيق الحدود ووفق ضوابط الضرورة والتناسب.
وأكدت أن ضمان بيئة آمنة للعمل المهني، واحترام استقلال النقابات المهنية الذي يضمنه الدستور بعيدًا عن التهديد أو الملاحقة، هو التزام قانوني دستوري وحقوقي يقع على عاتق الدولة.
وقال شريف هلالي المدير التنفيذي للمؤسسة، إن على السلطات المصرية وقف هذا النهج القانوني المتعسف القائم على القبض أو استدعاء مهنيين وصحافيين ومحامين على خلفية ممارستهم لعملهم المهني، لمجرد أن نشاطهم أو تصريحاتهم أو إجراءاتهم القانونية تتناول أداءات حكومية أو تنتقد سياسات عامة.

*الحشد العسكري الأمريكي للسيطرة على الممرات المائية وتنصيب إسرائيل قائداً للمنطقة وكيلاً للولايات المتحدة

قال اللواء أحمد وصفي، القائد العسكري المصري السابق، إن حجم القوات الأمريكية التي حُشدت في الشرق الأوسط، ليس هدفها إيران فقط، محذرا من خطط أمريكية بشأن الشرق الأوسط.

وأضاف وصفي، الذي تولي قيادة الجيش الثاني الميداني المسؤول عن منطقة شمال سيناء، أن الحشد الاستراتيجي الأمريكي هدفه “عمل شامل في المنطقة وتهيئتها لإدارة جديدة متمثلة في إسرائيل”، التي وصفها بأنها “ابن أو عميل أمريكا“.

وأوضح أن الهدف النهائي هو “السيطرة على الممرات البحرية في جميع أنحاء الشرق الأوسط”، والمتمثلة في مضيق هرمز وباب المندب وخليج عدن ومضيق تيران وصنافير ومضيق جبل طارق ومضيق البسفور، ثم “تنصيب إسرائيل قائدا للمنطقة وكيلا للولايات المتحدة”.

وأضاف أن الهدف الاستراتيجي النهائي يتمثل في إضعاف النفوذ الاقتصادي للصين، ومنع تحولها إلى قوة قادرة على تهديد الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي.

ورفض مصطلح “القضاء على إيران”، باعتبارها دولة ذات حضارة متجذرة في التاريخ، بل إن الهدف المتعلق بإيران حاليا هو “القضاء على مذهب معين في النظام الإيراني”، و”تكسير أذرعها” في منطقة مضيق هرمز.

وشدد على أن العملية العسكرية ستتصاعد وسيتكبد الجميع خسائر فادحة، معتبراً أن “إيران لا تقاتل وحدها“.

وأشار وصفي إلى أن التطورات العسكرية في المنطقة ليست وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة ترتيبات استراتيجية دقيقة، موضحاً أن توقيت العمليات العسكرية ارتبط بعملية إعادة تأهيل منظومات الطائرات والصواريخ، فضلاً عن ارتباطه بتوقيتات سياسية ودينية حساسة، ما يجعل “التوقيت” أحد أهم أسلحة هذه المواجهة.

وذكر أنه لا يمكن مقارنة خسائر الطرفين بالأعداد ولكن بشكل نسبي، نظرا للفارق بين الطرفين.

وأوضح أن الحقيقة الكاملة للخسائر لا تظهر عادة إلا بعد انتهاء الصراع، لافتاً إلى أن بعض المؤشرات تشير إلى أن الولايات المتحدة تكبدت خسائر مؤلمة خلال العمليات الأخيرة، بما في ذلك تضرر قواعد عسكرية وسقوط قتلى في صفوف قواتها، رغم أن الخطاب الرسمي لا يعترف بذلك بشكل واضح.

وفي تحليله للمشهد الإقليمي، اعتبر وصفي أن ما تواجهه دول مثل مصر وتركيا والسعودية وباكستان من أزمات وضغوط متزامنة قد يكون جزءاً من استراتيجية استنزاف.

ويرى أن الهدف من هذه الضغوط هو منع تشكل تحالف إقليمي قوي بين هذه الدول، لأن قيام مثل هذا التحالف قد يغير ميزان القوى في الشرق الأوسط ويمنح دول المنطقة قدرة أكبر على إدارة شؤونها بعيداً عن الهيمنة الخارجية.

وختم اللواء وصفي تحليله بالتأكيد على أن العالم يتجه نحو مرحلة تعددية قطبية، حيث لم تعد الولايات المتحدة القوة الوحيدة المهيمنة كما كان الحال بعد نهاية الحرب الباردة.

وأشار إلى أن التحولات الجارية قد تدفع العديد من القوى الدولية إلى إعادة توزيع أدوارها ونفوذها، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس الجيوسياسي.

ودعا وصفي في ختام تصريحاته إلى تعزيز التماسك الداخلي في الدول العربية والإقليمية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب قدراً كبيراً من الوحدة والاستقرار لمواجهة التحديات المتصاعدة في المنطقة.

*الأمن القومي الإسرائيلي يحذر من العودة إلى تل أبيب عبر طابا المصرية

أفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي حذر من العودة إلى البلاد من الخارج عبر طابا المصرية.

وأشارت القناة العبرية إلى أن أحد المسارات المركزية للعودة التي تم فتحها ضمن البرنامج هو الوصول إلى إسرائيل عبر رحلات جوية إلى مطار طابا في مصر، ومن هناك عبور بري إلى إسرائيل، مع التأكيد على أن تحذير السفر إلى مصر من المستوى 4 لا يزال ساري المفعول.

ولفتت القناة 14 الإسرائيلية إلى أن مجلس الأمن القومي أوضح أن الإسرائيليين الذين يختارون العودة إلى تل أبيب عبر مصر مطالبون بالقيام بذلك فقط عبر رحلات تهبط في طابا، والتوجه مباشرة من المطار إلى معبر الحدود دون أي إقامة إضافية في الأراضي المصرية، مع التوصية بتقليل مدة الإقامة في الدولة قدر الإمكان.

وأضافت أن المسافرين مطالبون بالالتزام بقواعد سلامة مشددة، تشمل إخفاء أي مظهر إسرائيلي أو يهودي أثناء التواجد في مصر، والامتناع عن نشر تحديثات أو تفاصيل تعريفية على الشبكات الاجتماعية في الوقت الفعلي.

وأشارت إلى أنه مع بدء تطبيق برنامج “أجنحة الأسد”، سيتم نشر أرقام هواتف لمراكز مخصصة، وتحديثات حول مواقع الرحلات وتعليمات للتسجيل عبر وزارة المواصلات، بهدف تمكين عودة آمنة ومراقبة إلى إسرائيل مع تقليل المخاطر الأمنية في هذه الفترة الحساسة.

وأضافت أن شركات الطيران الإسرائيلية ووزارة المواصلات توفران حافلات نقل ومرافقة لصيقة لممثلي شركات الطيران حتى معبر الحدود وبعده، وأن العملية لا تتم بشكل مستقل.

*تحويلات الخارج وأسعار النفط .. أخطر 9 مؤثرات تفاقم الأزمة التي صنعها الانقلاب في الاقتصاد

يمرّ الاقتصاد المصري بالأساس في ظل ارتفاع مؤشرات الفساد، بسبب الانقلاب العسكري بمرحلة شديدة الحساسية، إذ تتقاطع عليه موجات متتالية من الاضطرابات الإقليمية، من حرب غزة إلى التوترات في البحر الأحمر، وصولًا إلى احتمالات توسع المواجهة بين إيران والكيان والولايات المتحدة التي جاءت بجحافلها وهي تؤمن اقتصادها النفطي.

وتبدو الصورة معقدة بتحسن في الحساب الجاري بفضل تحويلات المصريين بالخارج، مقابل ضغوط هائلة من أسعار النفط، وتراجع الجنيه، وخسائر قناة السويس، وتوترات البحر الأحمر والخليج.

وهذا المشهد المعقد يجعل أي محاولة لوضع ميزانية مستقرة للدولة أقرب إلى المغامرة، كما وصفته الباحثة سحر البازار في تحليلها «Egypt’s Economy Amidst Regional Conflicts» الصادر عن معهد واشنطن، مؤكدة أن تراكم الأزمات يضغط على القاهرة على مستويات الطاقة، والعملة، والتجارة، والسياحة.

وفي الوقت نفسه، تظهر نشرة “انتربرايز” بيانات الربع الأول من العام المالي الحالي 2025/2026 مفارقة لافتة: تحسن كبير في الحساب الجاري بفضل تحويلات المصريين بالخارج، مقابل اتساع عجز ميزان المدفوعات بسبب إعادة بناء البنوك لاحتياطياتها من العملة الأجنبية، هذا التناقض يعكس هشاشة الوضع الاقتصادي، ويكشف أن أي صدمة خارجية—خصوصًا في الخليج—قد تقلب معادلة التحويلات تحديدا رأسًا على عقب.

عقود النفط الآجلة وارتفاع فاتورة الطاقة

ارتفاع أسعار النفط مع كل تصعيد عسكري في المنطقة يمثل أول تهديد مباشر للموازنة المصرية، فمصر تستورد جانبًا كبيرًا من احتياجاتها البترولية، ما يجعلها
عرضة لتقلبات السوق العالمية.

ونشر موقع “المجلة” تقريرا ل باربرا جيبسون ومارسيل نصر بعنوان «Heading towards a ‘war economy,’ Egypt prepares for the worst» يشير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، ويزيد احتمالات اضطرار الحكومة لرفع أسعار الوقود رغم وعود التجميد.

ومن جانبه، تؤكد بيانات البنك المركزي أن عجز الميزان التجاري البترولي ارتفع إلى 5.2 مليار دولار في الربع الأول، بسبب زيادة الواردات النفطية بمقدار مليار دولار، هذا الارتفاع يهدد بتفاقم التضخم، ويزيد الضغط على المواطن الذي يعاني أصلًا من ارتفاع الأسعار.

واعتبر الخبير المالي هاني أبو الفتوح أن  أول تأثير اقتصادي عادة يظهر في أسعار الطاقة مبينا أن مصر تستورد نحو 60% من احتياجاتها النفطية، وبالتالي فإن أي ارتفاع في الأسعار العالمية قد ينعكس على تكاليف الوقود والكهرباء.

قفزة الدولار واحتمالات تجاوز حاجز الخمسين جنيهًا

وبالفعل تراجع الجنيه المصري أمام الدولار متسارعا مع كل اضطراب إقليمي، ومع ارتفاع فاتورة الواردات وتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي، يصبح الحفاظ على استقرار سعر الصرف مهمة شبه مستحيلة.

وتحذر الباحثة “سحر البازار” من أن تعدد بؤر التوتر يخلق حالة عدم يقين تدفع المستثمرين إلى الحذر، ما يضعف قدرة الدولة على الدفاع عن العملة.

وإذا تجاوز الدولار حاجز الخمسين جنيهًا، فقد تعود سيناريوهات السبعين جنيهًا، خصوصًا مع التزامات مصر بسداد أقساط ديون خارجية ضخمة.

خروج الأموال الساخنة

ويرتبط ارتفاع الدولار وانخفاض الجنيه بطبيعة الأموال الساخنة (سريعة الهروب من الأسواق التي تشهد توترًا) ومع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، شهدت مصر خروجًا لرؤوس الأموال الأجنبية من أدوات الدين.

والمفارقة أن اتساع عجز ميزان المدفوعات إلى 1.6 مليار دولار لم يكن بسبب خروج الأموال، بل بسبب إعادة البنوك المصرية بناء احتياطياتها من العملة الأجنبية، حيث ارتفعت أصولها الأجنبية بنحو 5.3 مليار دولار.

وهو سلوك بحسب المختصين يعكس استعداد البنوك لسيناريوهات أسوأ، ما يعني أن السوق تتوقع مزيدًا من الضغوط.

خسائر قناة السويس وتحويل مسارات الشحن

وتعد قناة السويس، أحد أهم مصادر الدخل القومي، تواجه ضربة قاسية. فالهجمات في البحر الأحمر دفعت شركات الشحن العالمية إلى تحويل مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح بعدما أغلق الحوثيون مرور السفن من البحر الأحمر وضرب إيران لسفن بالقرب من مضيق هرمز.

ووفق تقرير Business Insider Africa، تخسر مصر نحو 800 مليون دولار شهريًا من إيرادات القناة بسبب هذه التحولات.

لكن بيانات الربع الأول تكشف مفاجأة إيجابية: إيرادات القناة سجلت أعلى مستوى فصلي منذ اندلاع الأزمة، متجاوزة مليار دولار.

وتقول إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي في شركة ثاندر: إن “هذا تطورا مشجعا يعكس تحسنًا نسبيًا في حركة الملاحة، لكنه لا يلغي المخاطر المستقبلية إذا تجددت هجمات الحوثيين أو توسعت الحرب”.

ارتفاع أسعار الذهب كملاذ آمن

حتى الذهب الذي يعتبره اقتصاديون منهم الأكاديمي د.مخلص الناظر ارتفع عالميًا مع زيادة التوترات واندلاع الحرب، وهو ما ينعكس على السوق المصرية مباشرة، ومع تراجع الجنيه، يصبح الذهب ملاذًا للمواطنين لحفظ القيمة، ما يزيد الطلب المحلي ويرفع الأسعار أكثر.

وهذا الارتفاع يضغط على القدرة الشرائية ويزيد من حالة القلق الاقتصادي.

تحويلات المصريين بالخارج ..صمام الأمان الأخير

وتكشف بيانات البنك المركزي أن تحويلات المصريين بالخارج قفزت بنسبة 30% لتتجاوز 10.8 مليار دولار في الربع الأول، وهو ما يعادل:

ضعف إيرادات السياحة (5.5 مليار دولار)

عشرة أضعاف إيرادات قناة السويس (1.1 مليار دولار)

وبحسب مراقبين فإن هذه الأرقام تجعل التحويلات أهم مصدر للعملة الصعبة في مصر اليوم، وهذا الصمام يبيت مهددا إذا توسعت الحرب في الخليج، حيث يعمل ملايين المصريين.

وتحذر “البازار” من أن أي اضطراب في الخليج ستكون له انعكاسات مباشرة على مصر نظرًا لارتباطها الاقتصادي الوثيق بدول المنطقة.

كما أثارت قرارات مثل فرض جمارك على هواتف المغتربين غضبًا واسعًا، إذ كتبت المحللة نسرين نعيم أن الدولة حصلت 210 ملايين دولار فقط من هذه الجمارك، مقابل 39 مليار دولار تحويلات سنوية، معتبرة أن “شخصًا ما يظن أن 210 ملايين أهم من 39 مليارًا”.

إلغاء الرحلات الجوية وتأثيره على الاقتصاد

وتؤدي الاضطرابات الإقليمية عادة إلى إلغاء أو تأجيل الرحلات الجوية، ما يضر بقطاع الطيران المصري، ويقلل من حركة السفر والسياحة، ويؤثر على إيرادات الدولة، ومع كل تصعيد، تتراجع شركات الطيران العالمية عن تسيير رحلاتها إلى المنطقة.

تراجع الحجوزات السياحية

ويتجنب السائح الأجنبي مناطق التوتر حتى لو كانت الدولة المقصودة آمنة نسبيًا، ومع اشتعال المنطقة، تتراجع الحجوزات السياحية، وهو ما يشكل ضربة لقطاع يمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة.

وتشير تقارير المجلة إلى أن السياحة من أكثر القطاعات حساسية تجاه الصدمات الجيوسياسية.

تعطّل الصادرات المصرية إلى الخليج

ويعد الخليج؛ الشريك التجاري الأكبر لمصر في المنطقة، وأي اضطراب في طرق الشحن أو الموانئ يؤدي إلى تأخر وصول البضائع وتعطل سلاسل التوريد.

ورغم تحسن الصادرات غير البترولية إلى 9.8 مليار دولار بفضل الذهب والحاصلات الزراعية والملابس، فإن أي توتر في الخليج قد يعرقل هذا التحسن.

وقال الأكاديمي د. هاني أبو الفتوح: إن “مضيق هرمز يظل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ يمر عبره يومياً ما يقرب من 45 مليون برميل من النفط، لذلك فإن أي اضطراب في هذه المنطقة ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة العالمية”.

وأضاف أن تجارة مصر مع الخليج لا تمر عبر هذا الممر بشكل مباشر، لكن التأثير غير المباشر يظل قائماً، وأن قناة السويس تحقق إيرادات تقارب 9.4 مليار دولار سنوياً ويمر عبرها نحو 12% من التجارة العالمية.

ويلفت إلى أن المعادلة هنا ليست بسيطة، فالتغيرات في حركة الملاحة بالبحر الأحمر قد تؤثر على حركة التجارة العالمية، وهو ما قد يحد من أي مكاسب محتملة من تغير مسارات بعض السفن.

 

*قرار تبعية مكتبة الأزهر للسيسي يفتح ملف الوقف والخصخصة.. 50 ألف مجلد تاريخي للبيع مقابل 250 مليون درهم إماراتي

أقرّ مجلس الوزراء مشروع قانون ينقل تبعية مكتبة الأزهر الشريف إلى رئاسة الجمهورية، ويحوّلها إلى شخص اعتباري عام يتبع السيسي مباشرة. القرار يشمل مؤسسة تضم أكثر من 50 ألف مجلد ومخطوط نادر، كانت خاضعة بالكامل لإشراف الأزهر لعقود طويلة. النص الجديد يمنح المكتبة وضعًا إداريًا مختلفًا، ويحوّلها إلى مركز ثقافي وفكري يضم مقتنيات التراث الإسلامي والإنساني، في خطوة تعيد رسم حدود العلاقة بين الدولة وأقدم مؤسسة دينية في البلاد.

تحول إداري وتمويل خارجي ضخم

بدأت ملامح التحول الإداري تظهر بعد سلسلة تطوير واسعة شملت ترميم مئات المخطوطات وتحديث البنية التقنية وإنشاء مبان جديدة. تزامن ذلك مع تمويلات خارجية بلغت نحو 250 مليون درهم إماراتي، خُصصت لمشروعات تطويرية داخل قطاعات الأزهر، وتعد الأكبر المرتبط مباشرة بالبنية الأساسية والتقنية للمكتبة في السنوات الأخيرة.

الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يرى أن “ربط التطوير المؤسسي بقرار إداري ينقل التبعية يطرح سؤالًا حول حدود استقلال المؤسسات الدينية عندما تدخل في منظومة إدارة الدولة المركزية”. ويضيف أن التمويل الخارجي، مهما كان حجمه، لا ينبغي أن يكون مدخلًا لتغيير طبيعة الإشراف التاريخي.

القرار يمنح قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي صلاحيات واسعة في جمع واقتناء المخطوطات وإدارة الأصول. هذا التحول يعيد تعريف المكتبة من كونها مرفقًا تابعًا لمؤسسة دينية مستقلة إلى كيان ذي طبيعة إدارية عامة. التغيير لا يقتصر على الشكل القانوني، بل يمتد إلى بنية اتخاذ القرار.

الوقف بين النص الشرعي والتكييف القانوني

تعتمد مقتنيات المكتبة أساسًا على نظام الوقف العلمي والهدايا الوقفية التي قدمها علماء وأمراء عبر قرون. تضم نحو 25 ألف عنوان بإجمالي يقارب 50 ألف مجلد في العلوم الإنسانية والمعارف الدينية. هذه الأعيان، وفق القواعد الشرعية المستقرة، أموال محبوسة على جهة خيرية لخدمة طلاب العلم، ولا يجوز تغيير غرضها أو التصرف فيها بما يخالف شروط الواقفين.

ويرى مراقبون أن نقل التبعية إلى الرئاسة يثير تساؤلات قانونية حول ما إذا كانت الأعيان الوقفية يمكن أن تكتسب صفة الأصول الحكومية العامة. التكييف القانوني لهذه الخطوة سيحدد ما إذا كانت المكتبة ستظل محكومة بشروط الوقف أم ستخضع لقواعد الإدارة العامة.

الدستور واستقلال الأزهر.. اختبار جديد

ينص الدستور المصري في المادة 7 على استقلال الأزهر في كافة شؤونه الدينية والعلمية. مكتبة الأزهر كانت أحد أبرز تجليات هذا الاستقلال. مقرها في حديقة الخالدين بالدراسة، وتتوزع قاعاتها بين المدرسة الأقبغاوية والمدرسة الطيبرسية التي تضم مكتبة الدكتور حسن الشافعي المهداة لطلاب العلم.

الدكتور شوقي السيد، أستاذ القانون الدستوري، يرى أن “تحويل مكتبة تابعة للأزهر إلى جهة تتبع الرئاسة مباشرة يستوجب قراءة دقيقة للمادة 7 من الدستور”. ويضيف أن الاستقلال لا يعني العزلة، لكنه يفرض حدودًا واضحة على أي تدخل إداري قد يمس الوظيفة العلمية.

المكتبة تقدم خدماتها يوميًا من 9 صباحًا حتى 3 عصرًا، باستثناء الجمعة. غير أن انتقال التبعية يثير مخاوف بشأن آليات الوصول إلى الأرشيفات الحساسة، خاصة للباحثين الأجانب والمستقلين. السؤال المطروح لا يتعلق بساعات العمل، بل بطبيعة الإشراف على الإتاحة والاطلاع.

عمليات الترميم والرقمنة التي نُفذت عبر برامج متخصصة بالتعاون مع جهات مصرية رسمية رفعت من القيمة التقنية للمكتبة. لكن التطوير التقني لا يحسم الجدل حول الهوية المؤسسية. التحول إلى “مركز عالمي” كما يستهدف التشريع الجديد، قد يعزز الحضور الدولي، لكنه يختبر في الوقت ذاته حدود الاستقلال التاريخي. 

المخاوف المطروحة تدور حول احتمال تقييد الاطلاع أو احتكار المخطوطات. شروط الواقفين تمنع ذلك صراحة. أي تغيير في سياسات الإتاحة قد يُفسَّر على أنه إخلال بالغرض الأصلي للوقف.

القرار الأخير يفتح فصلًا جديدًا في تاريخ مؤسسة تعود جذورها إلى قرون. بين تمويل خارجي بقيمة 250 مليون درهم، وبنية تقنية محدثة، ونص دستوري يؤكد الاستقلال، تقف مكتبة الأزهر عند مفترق طرق إداري وقانوني.

المعادلة الآن واضحة. تطوير واسع النطاق. تبعية مباشرة للسيسي ومقتنيات ومخطوطات المفروض أن تكون وقفية محكومة بشروط شرعية صارمة لكنها تتحول لتكون تابعة للممول الإماراتي. كما أن كيفية إدارة هذا القرار سيحدد ما إذا كان التحول سيعزز الدور العلمي للمكتبة أم يعيد تعريفه تحت مظلة إدارية ومستعمرة إماراتية جديدة.