
حكم إيطالي بالسجن 10 سنوات على 3 مسؤولين أمنيين مصريين.. الثلاثاء 29 سبتمبر 2026.. إضراب جماعي بالسجون: “أكتوبر البداية”
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*حكم إيطالي بالسجن 10 سنوات على 3 مسؤولين أمنيين مصريين
أصدرت محكمة الجنايات في روما، أمس الاثنين، حكمها في قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، وقضت بسجن ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين 10 سنوات لكل منهم فيما برأت متهما رابعا.
وأدانت المحكمة المتهمين الثلاثة وهم مجدي إبراهيم عبد العال شريف وهشام حلمي وآثر كامل، غيابيا بتهمة “الخطف المشدد” لريجيني، بينما برأت اللواء طارق صابر من الاتهام ذاته، ولم تشمل الإدانة جريمة قتل الباحث أو تعذيبه.
وكان جوليو ريجيني وهو طالب دكتوراه في جامعة كامبريدج البريطانية، قد اختفى في القاهرة يوم 25 يناير 2016 قبل العثور على جثمانه في 3 فبراير من العام نفسه على طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي، وعليه آثار عنف وإصابات بالغة وفق ما أظهرته التقارير الطبية والشرعية.
وتعود القضية إلى أواخر يناير 2016 عندما انقطعت أخبار الباحث الإيطالي الذي كان يجري أبحاثا حول النقابات العمالية في مصر، حيث أثارت وفاته أزمة واسعة في العلاقات المصرية الإيطالية، فيما استمرت التحقيقات في القاهرة وروما لسنوات.
ووجه القضاء الإيطالي لاحقا اتهامات إلى أربعة مسؤولين أمنيين مصريين، هم طارق صابر، وآثر كامل، وهشام حلمي، ومجدي شريف، ولم يحضر أي منهم جلسات المحاكمة، إذ حوكموا غيابيا.
وكانت النيابة الإيطالية قد طلبت في يونيو الماضي الحكم بالسجن المؤبد على مجدي شريف، الذي اعتبرته طرفا مباشرا في عملية قتل ريجيني، بينما طلبت السجن 17 عاما ونصف العام لكل من طارق صابر وآثر كامل وهشام حلمي.
وتعطلت المحاكمة الأولى في إيطاليا عام 2021 بعدما قضت المحكمة بعدم إمكانية استمرار الإجراءات لعدم ثبوت علم المتهمين رسميا بالمحاكمة، وفي سبتمبر 2023 سمح حكم للمحكمة الدستورية الإيطالية باستئناف القضية رغم غياب المتهمين، لتبدأ المحاكمة التي انتهت بحكم اليوم.
كيف وصلت القضية إلى المحكمة الإيطالية؟
بدأ التحقيق الإيطالي بالتوازي مع التحقيق المصري بعد العثور على جثمان ريجيني، لكن التعاون بين البلدين دخل سريعًا في مرحلة من التوتر والخلاف حول الأدلة والبيانات ومعلومات الاتصالات ومواقع وتحركات الأشخاص الذين اشتبهت النيابة الإيطالية في صلتهم بالقضية.
وفي سبتمبر 2016، اعترفت السلطات المصرية خلال اجتماع قضائي إيطالي مصري بأن ريجيني كان خاضعًا للمراقبة، وهي معلومة أصبحت لاحقًا أحد عناصر التحقيق الإيطالي في تحديد المسؤولين الذين اعتقدت النيابة أنهم كانوا يتابعون نشاط الباحث.
وفي ديسمبر 2018، سجلت النيابة العامة في روما التحقيق رسميًا بحق خمسة مصريين من أجهزة الأمن، قبل أن يستقر الاتهام في النهاية على أربعة أشخاص ويحيلهم القضاء الإيطالي إلى المحاكمة.
الرواية المصرية الأولى ومقتل خمسة أشخاص
في مارس 2016 أعلنت وزارة الداخلية بحكومة السيسي مقتل خمسة أشخاص خلال اشتباك مع قوات الأمن، وقالت في ذلك الوقت: “إنهم أفراد عصابة متورطة في خطف الأجانب وإنهم مسؤولون عن قتل ريجيني”.
وعرضت السلطات ممتلكات قالت إنها تخص الباحث الإيطالي، من بينها جواز سفر وبطاقات وأغراض شخصية.
لكن الرواية لم تقنع المحققين الإيطاليين، كما تراجعت السلطات المصرية لاحقًا عن اتهام هؤلاء الأشخاص بالمسؤولية عن قتل ريجيني، وأعلنت النيابة المصرية عدم وجود أدلة كافية تربطهم بالجريمة.
وأصبحت واقعة هؤلاء الخمسة واحدة من أكثر حلقات القضية إثارة للجدل، لأنها مثلت في بدايتها محاولة لتقديم تفسير محدد للجريمة، قبل أن ينهار هذا التفسير ويعود التحقيق إلى مسار يبحث عن المسؤولين الأمنيين الذين كانوا يتابعون ريجيني.
الأدلة الطبية في ملف ريجيني
شكلت نتائج الطب الشرعي أحد المحاور الأساسية في التحقيق الإيطالي، إذ وثقت الإصابات المتعددة التي تعرض لها ريجيني قبل وفاته، وتشير المصادر الإيطالية إلى وجود كسور متعددة في العظام وإصابات في الأطراف والأضلاع وأصابع اليدين والقدمين، إلى جانب جروح وحروق وآثار ضرب وأدلة على تعرضه لعنف متكرر.
وقدمت النيابة هذه النتائج أمام المحكمة باعتبارها جزءًا من الأدلة التي تثبت تعرض ريجيني لتعذيب منهجي، بينما ناقشت هيئة الدفاع الأدلة وطبيعة المسؤولية الفردية لكل متهم.
النيابة الإيطالية طلبت المؤبد
في 23 يونيو 2026 أنهت النيابة العامة الإيطالية مرافعتها أمام محكمة الجنايات الأولى في روما، وطالبت بالسجن المؤبد لمجدي إبراهيم عبد العال شريف، وبالسجن 17 عامًا وستة أشهر لكل من طارق صابر وآثر كامل محمد إبراهيم وحسام حلمي.
وقال المدعي العام المساعد سيرجيو كولايوكو: “إن ملف القضية تضمن أدلة وثائقية وشهادات وأدلة فنية وطبية، وإن النيابة بنت اتهامها على حصيلة التحقيقات الإيطالية التي امتدت لعشر سنوات”.
كما طالبت رئاسة مجلس الوزراء الإيطالية بتعويض قدره مليونا يورو في القضية، باعتبارها طرفًا مدنيًا، وقال ممثل الدولة أمام المحكمة إن القضية تتعلق أيضًا بحقوق المواطنين الإيطاليين وحمايتهم خارج الأراضي الإيطالية.
ورفضت هيئة الدفاع الاتهامات الموجهة إلى المتهمين الأربعة، ودفعت بأن الأدلة لا تثبت بصورة فردية الأفعال المنسوبة إلى كل متهم، كما طرحت أمام المحكمة رواية بديلة تتحدث عن احتمال أن تكون جماعات إرهابية قد اختطفت ريجيني بهدف الإضرار بالعلاقات بين مصر وإيطاليا.
وتظل هذه الرواية موقفًا دفاعيًا قدم أمام المحكمة، في مقابل رواية الادعاء التي نسبت عملية الاختطاف والتعذيب والقتل إلى مسؤولين في جهاز الأمن الوطني المصري.
أزمة المحاكمة الغيابية
كان غياب المتهمين عن المحاكمة أحد أكثر الملفات تعقيدًا أمام القضاء الإيطالي. فقد توقفت الإجراءات في مراحل سابقة بسبب عدم القدرة على إثبات وصول الإخطار القضائي إلى المتهمين، قبل أن تتدخل المحكمة الدستورية الإيطالية.
وفي سبتمبر 2023، أصدرت المحكمة الدستورية الإيطالية حكمًا سمح باستمرار الإجراءات في الظروف التي تكون فيها الدولة الأجنبية التي يوجد فيها المتهمون قد حالت دون إمكانية إخطارهم، مع الحفاظ على ضمانات الدفاع التي يكفلها القانون الإيطالي.
وكانت المحكمة الدستورية قد عادت في يناير 2026 إلى بحث مسألة أخرى مرتبطة بحقوق الدفاع في القضية، ما أدى إلى استكمال المسار الإجرائي قبل عودة المحاكمة إلى مرحلتها النهائية.
مسار المحاكمة حتى الحكم
بدأت المحاكمة الجديدة أمام محكمة الجنايات الأولى في روما في يناير 2024 بعد سنوات من التعطيل القضائي. وحضر والدا ريجيني، كلاوديو ريجيني وباولا ديفيندي، جلسات المحاكمة برفقة محاميتهما أليساندرا باليريني، بينما ظل المتهمون الأربعة غائبين.
وفي 28 سبتمبر 2026 دخلت هيئة المحكمة غرفة المداولة قبل إعلان الحكم، بعد أن كانت النيابة قد طلبت المؤبد لمجدي شريف و17 عامًا وستة أشهر للمتهمين الثلاثة الآخرين.
أليساندرا باليريني
تابعت عائلة ريجيني القضية طوال عشر سنوات، وظلت والدته باولا ديفيندي ووالده كلاوديو ريجيني وأخته إيريني حاضرين في المسار القضائي الإيطالي.
وفي صباح 28 سبتمبر 2026 قالت المحامية أليساندرا باليريني، التي تمثل الأسرة، إن الوصول إلى المحاكمة والحكم بعد هذا المسار الطويل يمثل لحظة مهمة للعائلة، مؤكدة استمرار مطالبتها بالمساءلة.
العلاقات المصرية الإيطالية
تحولت قضية ريجيني منذ اختفائه إلى أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات المصرية الإيطالية، وأدى تعثر التعاون القضائي إلى توترات دبلوماسية، فيما استمرت العلاقات بين البلدين في مجالات اقتصادية وسياسية وأمنية متعددة.
وطالب البرلمان الأوروبي في قرارات سابقة السلطات المصرية بالتعاون الكامل مع السلطات القضائية الإيطالية وتقديم المعلومات اللازمة بشأن المتهمين الأربعة.
وظلت مسألة عدم تقديم عناوين المتهمين إلى السلطات الإيطالية نقطة مركزية في القضية، لأنها أدت إلى تعطل المحاكمة لسنوات، قبل أن يفتح قرار المحكمة الدستورية الإيطالية الطريق أمام استمرارها غيابيًا.
حملة الحقيقة من أجل جوليو ريجيني
بالتوازي مع المسار القضائي، استمرت في إيطاليا حملة «الحقيقة من أجل جوليو ريجيني» التي ارتبطت باللون الأصفر وبالوقفات والفعاليات الجامعية والمدنية، وتحولت قضية الباحث الإيطالي إلى قضية عامة تتجاوز الأسرة والمحكمة.
وشهدت روما في يوم الحكم حضور عائلة ريجيني ومحاميتها ومناصرين للقضية، فيما ظلت عبارة «Verità per Giulio Regeni» حاضرة في التحركات الإيطالية طوال السنوات الماضية.
ومنذ العثور على جثمان ريجيني ظهرت روايات مختلفة حول أسباب وفاته والجهة المسؤولة عنها. شملت الروايات الأولى التي ظهرت في مصر احتمال تعرضه لحادث، ثم تفسيرات أخرى، وصولًا إلى رواية العصابة التي قُتل أفرادها في مارس 2016، قبل أن تتراجع السلطات المصرية عن تحميلهم مسؤولية قتل الباحث.
في المقابل، بنت النيابة الإيطالية مسارها على فرضية تورط أفراد من جهاز الأمن الوطني، مستندة إلى نتائج التحقيقات والشهادات والأدلة الفنية والطبية. وأصبحت هذه الفرضية أساس المحاكمة التي انتهت اليوم إلى إدانة ثلاثة متهمين وبراءة الرابع في الدرجة الأولى.
ويظل الحكم حكمًا صادرًا عن محكمة الدرجة الأولى، كما أن كون المتهمين غير حاضرين في إيطاليا يضيف بُعدًا عمليًا إلى القضية يتعلق بإمكانية تنفيذ العقوبات في حال أصبحت نهائية، فضلًا عن المسارات القضائية التي يمكن أن تلي الحكم وفق القانون الإيطالي.
وفي 24 يونيو الماضي، طالبت رئاسة مجلس الوزراء الايطالية، ممثلةً بمكتب المدعي العام، بتعويض قدره مليونا يورو من أربعة ضباط مصريين متهمين باختطاف وتعذيب وقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، الذي قُتل في مصر عام 2016.
وطالبت النيابة العامة في روما، في ختام مرافعاتها الختامية، بالسجن المؤبد وثلاثة أحكام بالسجن لمدة 17 عامًا وستة أشهر لكل منهم، بحق الضباط المصريين الأربعة المُحاكمين.
طلب المحامي جياكومو ساتا، ممثل والدي الباحث، كلاوديو ريجيني وباولا ديفيندي، من المحكمة أيضًا منح تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالأسرة، تاركًا تحديد قيمتها لمحكمة الجنايات. كما طلب المحامي تعويضًا مؤقتًا عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بجوليو ريجيني، الذي يُعتبر ضحية جريمة ضد الإنسانية. عرض أقل.
وقدمت الشرطة المصرية تبريرات لقتله منها، أنه قُتل في حادث سيارة، وأن الدافع وراء الجريمة جنسي، وحينما فشلت كل المزاعم، أقدمت الشرطة على تصفية 5 أشخاص مسجلين سرقة، وزعمت وقوفهم وراء عملية قتله.
كما قدمت إفادة من شقيقة أحد القتلى أنه أعطاها قبل 48 ساعة من مقتله حقيبة حمراء اللون عليها علم دولة إيطاليا، وبداخلها جواز سفر أجنبي، وبطاقات و”فيزا كارت”، وجهازا تليفون، ومبلغ 5000 جنيه، وقطعة حشيش، وساعة يد حريمي، و3 نظارات شمسية
لم تقنع الرواية دولة إيطاليا، كما قامت النيابة المصرية بإعلان براءة القتلى الـ 5 في سبتمبر 2016، من تهمة قتل ريجيني.
لكن ظل قاتل ريجيني ومن دس الأحراز، ومن قام بتصفية الضحايا الخمس، بعيدا عن العقاب.
ويمثل الحكم أول إدانة قضائية تصدر في إيطاليا بحق مسؤولين مصريين في قضية ريجيني، لكنه لا يحسم قضائيا في إيطاليا مسؤولية المتهمين الثلاثة عن قتل الباحث، إذ اقتصرت الإدانة التي صدرت بحقهم على جريمة الخطف المشدد، مع تبرئة المتهم الرابع.
*تجديد حبس 4 مواطنين على خلفية إعادة نشر فيديو يوثق مطالبة أهالي تجمع النخلات بإعادة بناء مدرستهم المدمرة
قررت نيابة أمن الدولة العليا، تجديد حبس أربعة مواطنين من سكان العريش والشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، لمدة 15 يومًا على ذمة القضية رقم 7353 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وهم:
عماد سلامة موسى نبهان الجبالي
سامح معوض عبد الحميد الراعي
محمد عمر عبد الحافظ محمد عمر هندي
سامي كايد سلام
وكانت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان قد وثقت ظهور المواطنين الأربعة أمام نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة في 16 سبتمبر 2026، بعد أيام من اختفائهم عقب القبض عليهم في 13 سبتمبر 2026. وقد وجهت إليهم النيابة اتهامًا بـ«إساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية»، على خلفية تداول مقطع مصور أعادت قناة الجزيرة نشره، يوثق مطالبة أهالي تجمع النخلات في الشيخ زويد بإعادة بناء مدرسة أبنائهم المدمرة.
*العفو الدولية: محاكمة عائشة الشاطر وزوجها تمت بلا أي ضمانات للعدالة
تتواصل معاناة عائشة الشاطر وزوجها المحامي والحقوقي محمد أبو هريرة، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز والحرمان من الحياة الأسرية والزيارات، بالتزامن مع استمرار الإجراءات القضائية في قضايا تتعلق باتهامات أمنية وسياسية.
وفي أحدث تطورات القضية، قررت الدائرة الثانية إرهاب، المنعقدة في مجمع محاكم بدر، تأجيل محاكمة عائشة الشاطر و26 آخرين في القضية رقم 21582 لسنة 2024، والمعروفة إعلاميًا باسم «خلية التجمع»، إلى جلسة 10 نوفمبر المقبل للمرافعة.
ويأتي التأجيل في وقت تواجه فيه عائشة اتهامات جديدة، بينما تشير بيانات القضية إلى أن الوقائع المنسوبة إليها تعود إلى فترة كانت خلالها محتجزة بالفعل، وهو ما أثار انتقادات وتساؤلات من جانب منظمات حقوقية بشأن طبيعة الاتهامات والأدلة التي تستند إليها.
محاكمة جديدة لعائشة الشاطر
بحسب أمر الإحالة في القضية الجديدة، تتعلق الاتهامات بوقائع قالت النيابة إنها حدثت خلال الفترة الممتدة من 30 مايو 2019 وحتى 5 فبراير 2020.
وتتضمن الاتهامات، وفق أوراق القضية، الانضمام إلى جماعة مصنفة إرهابية، والاشتراك في اتفاق جنائي بهدف ارتكاب أعمال عدائية ضد مؤسسات الدولة، إلى جانب إسناد دور تحريضي إلى عائشة الشاطر.
ومن أبرز النقاط التي أثارت اهتمام المنظمات الحقوقية أن الفترة الزمنية الواردة في أمر الإحالة بدأت بعد أشهر من احتجاز عائشة، إذ كانت قد أوقفت في نوفمبر 2018، قبل بداية الفترة التي تتحدث عنها الاتهامات الجديدة.
وترى المنظمات الحقوقية أن هذا التسلسل الزمني يستدعي فحصًا قضائيًا دقيقًا للوقائع المنسوبة إليها، إلى جانب التحقق من الأدلة التي تستند إليها الاتهامات، وضمان تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع عليها ومناقشتها بصورة كاملة أمام المحكمة.
توقيف الزوجين في 2018
تعود بداية مأساة الزوجين إلى مطلع نوفمبر 2018، عندما أوقفَت السلطات عائشة الشاطر وزوجها محمد أبو هريرة، ومنذ ذلك الوقت دخلا في مسار طويل من الاحتجاز والإجراءات القضائية.
وعائشة الشاطر هي ابنة القيادي بجماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، بينما يعمل زوجها محمد أبو هريرة محاميًا وحقوقيًا، وقد ارتبط اسماهما منذ توقيفهما بملف أمني وقضائي استمر لسنوات.
وفي 5 مارس 2023، أصدرت محكمة أمن الدولة طوارئ حكمًا بسجن عائشة لمدة 10 سنوات، فيما قضت بسجن محمد أبو هريرة لمدة 15 عامًا.
وأثارت تلك الأحكام انتقادات من منظمات حقوقية دولية، ركزت بصورة خاصة على ظروف الاحتجاز وضمانات المحاكمة، إضافة إلى ما قالت إنه تعرض عائشة لظروف قاسية خلال فترة احتجازها.
ومع استمرار الإجراءات القضائية، لم تنته معاناة الزوجين عند صدور الأحكام، إذ ظلت آثار سنوات الاحتجاز ممتدة إلى حياتهما الأسرية، في ظل تقارير عن فترات طويلة من الحرمان من الزيارات والتواصل مع أفراد الأسرة.
انتقادات لضمانات المحاكمة
كانت منظمة العفو الدولية قد انتقدت المحاكمة التي انتهت إلى إصدار أحكام السجن بحق الزوجين، وقالت إن الإجراءات افتقرت إلى ضمانات أساسية للمحاكمة العادلة.
كما وثقت المنظمة، وفق ما ورد في تقارير حقوقية سابقة، تعرض عائشة الشاطر للحبس الانفرادي لفترات طويلة، إلى جانب ما وصفته بعدم كفاية الرعاية الصحية التي حصلت عليها خلال الاحتجاز.
وأشارت تقارير حقوقية كذلك إلى حرمان الزوجين من الزيارات العائلية لأكثر من أربع سنوات، وهو ما جعل الاحتجاز لا يقتصر على تقييد الحرية، وإنما امتد إلى قطع جانب أساسي من التواصل بينهما وبين أسرتهما.
وبشأن محمد أبو هريرة، تضمنت التقارير الحقوقية أيضًا إفادات حول تعرضه لسوء معاملة أثناء فترة احتجازه، وهي ادعاءات تستدعي، وفق المعايير الحقوقية، التحقيق فيها بصورة مستقلة وفعالة، وتحديد المسؤولية عنها إذا ثبت وقوعها.
وتؤكد المنظمات الحقوقية أن ضمانات المحاكمة العادلة لا تقتصر على مرحلة إصدار الحكم، وإنما تشمل جميع مراحل القضية، بدءًا من إجراءات التحقيق والاطلاع على الأدلة، مرورًا بحق الدفاع في مناقشة الاتهامات، وصولًا إلى صدور حكم من محكمة مستقلة ونزيهة.
سنوات من الحرمان الأسري
لم تتوقف آثار القضية عند عائشة الشاطر ومحمد أبو هريرة، بل امتدت إلى أفراد أسرتهما وأطفالهما الذين عاشوا سنوات طويلة في غياب الأب والأم.
ويُعد الحرمان من الزيارات والتواصل الأسري من أكثر الجوانب تأثيرًا في حياة المحتجزين وذويهم، خصوصًا عندما يستمر الاحتجاز لفترات طويلة دون انقطاع.
وبالنسبة إلى أسرة الزوجين، تحولت السنوات الماضية إلى فترة من الانتظار المستمر، مع محدودية التواصل وتكرار الإجراءات القضائية، بينما ظل الأب والأم بعيدين عن الحياة اليومية لأطفالهما.
وتزداد وطأة هذه المعاناة مع استمرار القضايا والإجراءات الجديدة، إذ تواجه عائشة حاليًا محاكمة أخرى في قضية تتعلق بوقائع قالت النيابة إنها حدثت خلال فترة كانت خلالها محتجزة بالفعل.
ويرى حقوقيون أن استمرار مثل هذه الأوضاع لسنوات يفرض ضرورة النظر إلى الآثار الإنسانية والاجتماعية للاحتجاز، إلى جانب الجوانب القانونية المرتبطة بكل قضية.
مطالب بالإفراج وضمان الحقوق
تطالب المنظمات الحقوقية بضمان حق عائشة الشاطر في محاكمة عادلة أمام قضاء مستقل، مع تمكين محاميها من الاطلاع الكامل على ملف القضية والأدلة ومناقشتها، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من حقوق الدفاع.
كما تدعو إلى التحقيق في التقارير المتعلقة بظروف احتجاز عائشة ومحمد أبو هريرة، بما في ذلك ما ورد بشأن الحبس الانفرادي والحرمان من الرعاية الصحية وسوء المعاملة والقيود المفروضة على الزيارات الأسرية.
وتطالب المنظمات كذلك بضمان حق الزوجين في التواصل مع أسرتهما والحصول على الرعاية الصحية اللازمة، بما يتوافق مع القواعد والمعايير المعمول بها في معاملة المحتجزين والسجناء.
وفيما يتعلق باستمرار الاحتجاز، تدعو المنظمات إلى الإفراج عن عائشة الشاطر ومحمد أبو هريرة إذا لم يتوافر أساس قانوني وأدلة كافية تبرر استمرار احتجازهما.
وبينما تستعد المحكمة لجلسة جديدة في نوفمبر، تظل قصة الزوجين مرتبطة بسنوات من الاحتجاز والحرمان الأسري وتعدد الإجراءات القضائية. وتضع القضية الجديدة أمام القضاء ملفًا تتداخل فيه الاتهامات الأمنية مع تساؤلات حقوقية بشأن توقيت الوقائع والأدلة وضمانات الدفاع.
*تعذيب وإفلات من العقاب: ولاء مصطفى بعد دينا عزت انتهاكات متواصلة من ضباط شرطة
في أحدث جرائم التعذيب وإساءة استخدام السلطات الممنوحة له بالمخالفة للقانون وضمان الإفلات من العقاب نشرت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي شهادة منسوبة إلى المواطنة ولاء مصطفى وزوجها مصطفى شوقي عبد الحميد بشأن واقعة قالا إنها حدثت في قرية طنبدي التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية.
وتقول الرواية المتداولة إن الزوجين اقتيدا إلى قسم الشرطة، وإن الزوج تعرض للضرب والإهانة لدرجة وطء وجهه بحذاء الضابط، بينما تتضمن شهادة الزوجة اتهامات بالتهديد بالتعري والإذلال أمام زوجها وأمام المخبرين.
واتهمت الحسابات الضابط نفسه ويدعى محمود رمضان، معاون مباحث مركز شبين الكوم، أنه في 24 سبتمبر اقتاد الزوجين إلى القسم دون قضية أو محضر أو اتهام، وبإساءة معاملتهما.
ودعت حسابات إلى تفريغ كاميرات القسم والمنطقة للتحقق من رواية الزوجين.
https://x.com/ezzeldendevidar/status/2103220000000000000
وفي السياق نفسه، نشر آخرون أن زوجين يتهمان معاون مباحث شبين الكوم بالتعذيب والإذلال، وربط الواقعة بما وصفه بتجدد شكاوى المواطنين من التعامل الأمني. ونشر حساب مؤسسة نساء من أجل مصر @WGMasr لاحقًا شهادة ولاء مصطفى، مع التركيز على عبارتها بشأن ما قالت إنه حدث لها داخل قسم الشرطة، داعيًا إلى التعامل مع ادعاءاتها باعتبارها شكوى تستوجب الفحص والتحقيق.
https://x.com/WGMasr/status/2103237249714237891
الكاميرات داخل المهمات الأمنية
وفي سياق النقاش حول آليات الرقابة، دعا الفنان عمرو واكد @amrwaked في منشور له بالتزامن مع الانتهاك المسجل إلى استخدام كاميرات محمولة على أفراد الشرطة أثناء تنفيذ المهمات، معتبرًا أن تسجيل العمليات بالصوت والصورة يمكن أن يوفر وسيلة لحماية المواطنين وأفراد الشرطة معًا، وأن التسجيلات يمكن أن تصبح أدلة عند حدوث خلاف حول ما جرى.
واقترح واكد أن تكون الكاميرات جزءًا من إجراءات تنفيذ المداهمات والمهام الأمنية، وانتقد غياب هذا النظام في مصر، رابطًا ذلك بالحاجة إلى توثيق ما يحدث أثناء تعامل الشرطة مع المواطنين. المنشور يعبر عن موقف صاحبه واقتراحه، وليس عن سياسة معلنة من وزارة الداخلية.
المصدر:
https://x.com/amrwaked/status/2102848208783503808
وعاد سؤال المحاسبة إلى النقاش السياسي والحقوقي، فمن جهته، نشر حساب الموقف المصري @AlmasryAlmawkef مقطعًا قديمًا لعبد الفتاح السيسي، وطرح من خلاله تساؤلات بشأن محاسبة ضباط الشرطة، وربط بين قضايا قديمة مثل مجدي مكين وقضايا أخرى وبين ما اعتبره مشكلة أوسع تتعلق بالإفلات من العقاب. ودعا الحساب إلى تطبيق القانون والتحقيق في الاتهامات أيا كان الشخص المتهم كان شعار السيسي “الضابط أحمد . لا” في تأكيد منه أنه لا حساب في قتل الثوار أو من يراه الضابط مجرما!
https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/2102442099404595279
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة شهادات واتهامات جديدة ضد أفراد وضباط في الشرطة المصرية، تتراوح بين الضرب والتعذيب والاحتجاز دون سند قانوني والتهديد والإهانة، فيما أعادت هذه الوقائع، إلى جانب قضايا أقدم صدرت فيها أحكام قضائية، طرح أسئلة حول آليات محاسبة أفراد الشرطة ومدى كفاية الرقابة على أداء الأجهزة الأمنية.
وفي نموذج آخر مشابه لبلطجة ضباط الشرطة، نشرت صفحة وصل صوتك Wasalsotak @wasalsotak2026 بلاغًا قالت فيه إن سائق ميكروباص تعرض للاعتداء من أفراد وضباط شرطة في منطقة الحصري بمدينة 6 أكتوبر. وذكرت الصفحة أسماء ضباط وأفراد شرطة، وقالت إن السائق تعرض للصفع والضرب والسحل والخنق، وإن سيارته ورخصه جرى التحفظ عليها، كما تضمنت الرواية اتهامًا باحتجازه لعدة أيام والضغط عليه للتنازل عن حقوقه.
وتضمنت الرواية كذلك ادعاء بأن السائق دفع نحو 6 آلاف جنيه للإفراج عن سيارته، وأن بعض سائقي الميكروباص يتعرضون، بحسب الصفحة، لمبالغ مالية عند استرداد سياراتهم. وهذه التفاصيل تظل ادعاءات منشورة على حسابات التواصل الاجتماعي، ولا يمكن اعتبارها وقائع مثبتة دون تحقيق أو مستندات رسمية تؤيدها.
وأعادت منشورات أخرى تداول اتهامات موجهة إلى ضباط وأفراد شرطة، من بينها منشور حساب القعقاع @hazim37777 في 23 سبتمبر، الذي قال إن تسجيلًا منسوبًا إلى ضابط في مباحث قسم أجا بمحافظة الدقهلية يعود إلى نحو عام، وإن أمين شرطة هو من قام بتسجيله، وادعى صاحب الحساب أن التسجيل يتضمن توجيهات بفرض إتاوات على المواطنين.
https://x.com/hazim37777/status/2102510529973538983
ونشر حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy اتهامات ضد النقيب عبد الرحمن الوكيل، معاون مباحث قسم أول السلام، بشأن واقعة قال الحساب إنها تضمنت اقتياد شاب وضربه والاستيلاء على تسجيلات كاميرات مراقبة من محال تجارية. ولا يقدم المنشور، في حد ذاته، حكمًا قضائيًا أو نتيجة تحقيق رسمية تثبت تلك الاتهامات.
وفي موازاة الاتهامات الجديدة، دخلت منصة صحيح مصر @SaheehMasr على خط النقاش، بعدما نشرت في 23 سبتمبر تدقيقًا لتصريحات للإعلامي نشأت الديهي قال فيها إن وزارة الداخلية لا تتسامح مع تجاوزات أفرادها وضباطها، وإن المخالف يُحاسب ويُفصل.
وقالت «صحيح مصر» إن التصريح يحتاج إلى تدقيق، واستندت في ردها إلى ثلاث قضايا قالت إن ضباطًا وأمناء شرطة أدينوا فيها بتعذيب وقتل مواطنين، ثم استفاد بعضهم من قرارات عفو رئاسي. وأوردت المنصة قضية أحمد السيد محمد عجمي، وقضية مجدي مكين، وقضية محمد صالح أحمد.
https://x.com/SaheehMasr/status/2102781699776012420
قضية مجدي مكين.. حكم قضائي على ضابط وثمانية أمناء شرطة
ومن الوقائع التي تختلف عن الاتهامات المتداولة حديثًا أن قضية مقتل مجدي مكين داخل قسم شرطة الأميرية انتهت إلى حكم قضائي في ديسمبر 2020. فقد قضت محكمة جنايات القاهرة بالسجن ثلاث سنوات على تسعة متهمين وبراءة آخر في القضية. وكان من بين المحكوم عليهم النقيب كريم مجدي، معاون مباحث قسم الأميرية، إلى جانب ثمانية من أمناء الشرطة، بحسب ما أوردته وسائل إعلام مصرية آنذاك.
وكانت النيابة قد وجهت إلى المتهمين اتهامات من بينها تعذيب مكين حتى الموت والتزوير والإضرار العمدي بجهة العمل، فيما أشار تقرير الطب الشرعي، بحسب التغطية القضائية، إلى إصابات واعتداءات على المجني عليه، وربط سبب الوفاة بوقوف أحد الأشخاص على ظهره وما ترتب على ذلك من مضاعفات أدت إلى الوفاة.
وفي أبريل 2022، أُفرج بالعفو عن خمسة من أمناء الشرطة الذين كانوا يقضون عقوبات في القضية، وهم سامح السيد جابر، وياسر حسن محمود، وسعد رواش أبو العزم، ومحمد أحمد حسن، وأيمن محمد محروس، بحسب ما أوردته “القاهرة 24”.
كما نشرت «المنصة» تحقيقًا في يوليو 2022 قالت فيه، استنادًا إلى وثائق حصلت عليها، إن محمد أحمد حسن علي، أحد الخمسة الذين شملهم العفو، عاد إلى الخدمة الشرطية، وإن آخرين من المجموعة المدانة جرى توزيعهم على أقسام شرطة.
ثلاثة ضباط وحكم بالسجن
وتستند «صحيح مصر» كذلك إلى قضية أخرى قالت إنها تحمل رقم 2725 لسنة 2016 جنايات مركز طهطا، وتتعلق بوفاة محمد صالح أحمد بعد تعذيبه لإجباره على الاعتراف بجريمة قتل. ووفق ما أوردته المنصة، قضت محكمة في 11 فبراير 2019 بالسجن المشدد ثلاث سنوات على ثلاثة ضباط، هم المزمل نافع أحمد وعمر أحمد سعد أبو عقرب وعمر خطاب شحات، مع اتهامهم أيضًا بتزوير محرر رسمي يتعلق بتقرير الطب الشرعي.
وتقول «صحيح مصر» إن الضباط الثلاثة استفادوا من عفو رئاسي في 2022، وإن المزمل نافع رُقي بعد الإفراج عنه إلى رتبة مقدم وتولى منصب رئيس مباحث مركز دار السلام، قبل أن يكرمه مدير أمن سوهاج في مايو 2025 باعتباره «نموذجًا يحتذى به». وهذه التفاصيل الأخيرة منسوبة إلى مصادر صحفية حددتها «صحيح مصر» في تحقيقها، وليست استنتاجًا مستقلًا من التقرير الحالي.
بين الاتهامات الجديدة والوقائع المثبتة قضائيًا
وتكشف المواد المتداولة عن مسارين مختلفين في النقاش العام: الأول يتعلق بشهادات واتهامات حديثة، مثل شهادة ولاء مصطفى وواقعة سائق الميكروباص في 6 أكتوبر، وهي وقائع تحتاج إلى تحقيق رسمي للتحقق من تفاصيلها ومسئولية الأشخاص الذين وردت أسماؤهم فيها؛ والثاني يتعلق بقضايا قديمة وصلت بالفعل إلى القضاء وانتهت بإدانات وأحكام، مثل قضية مجدي مكين. وهذا التمييز مهم، إذ لا يصح مساواة الاتهام المتداول على منصات التواصل بحكم قضائي نهائي.
*ثورة زنزانة: “أكتوبر البداية” إضراب جماعي بالسجون ضد استمرار الحبس والانتهاكات
تشهد السجون ومعسكرات الاحتجاز خلال شهر أكتوبر أوسع تحرك جماعي منظم منذ سنوات طويلة، وذلك بالتزامن مع حالة استنفار أمني مكثفة بجميع المحافظات. تعود تفاصيل المشهد إلى إعلان نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل عن انطلاق فعاليات احتجاحية جماعية أيام سبعة وثمانية وتسعة من الشهر الجاري تحت شعار حراك أكتوبر البداية.
جاءت هذه الخطوة استكمالاً لحملات سابقة مثل كفى وطوفان السجون التي توسعت نطاقاتها عبر عدة مقار احتجاز. تهدف هذه التحركات إلى تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية الصعبة والمطالبة بالإفراج الفوري عن كافة المحبوسين وخصوصاً النساء والفتيات.
نقلت تسريبات حقوقية تفاصيل البيان الأول الذي دعا فيه النزلاء كافة الشرفاء والوطنيين بالخارج إلى مساندة حقوقهم العادلة في الحرية والحياة الكريمة.
شهدت جلسات المحاكمات بدورها فصولاً ساخنة عندما صدحت أصوات المحتجزين داخل قاعات محكمة بدر بعبارات من قبيل عاوزين نروح وحرية مع تحطيم كاميرات المراقبة احتجاجاً على المماطلة والظلم المستمر. دفعت هذه التطورات الجهات المعنية نحو محاولات احتواء الأزمة عبر تقديم تسهيلات محدودة في إجراءات الزيارات اليومية للأهالي.
انطلاق حراك أكتوبر البداية داخل معتقلات الجمهورية بخطوات تصعيدية غير مسبوقة
سجلت رابطة أهالي المعتقلين انضمام أربعين زنزانة كاملة إلى الإضراب عن الطعام داخل ليمان المنيا الجديد احتجاجاً على الانتهاكات المتكررة واستدعاء قيادات أمنية للسيطرة على الموقف.
تصاعدت حدة التوتر في سجن بدر واحد عبر الطرق المستمر على الأبواب والهتافات الجماعية المدوية داخل العنابر طوال الأسبوع الماضي. امتدت شرارة الاحتجاج لتشمل مجمع محاكم بدر قرب العاصمة الإدارية حيث غادر القاضي القاعة وسط تدافع أمني لإعادة الشباب إلى زنازينهم.
تؤكد التقارير الميدانية أن هذا الحراك يتميز بطابعه الجماعي والتنسيق المسبق لتنفيذ خطوات احتجاجية موحدة تشمل رفض التعيين والطعام. تحاول الإدارات الأمنية فرض السيطرة الكاملة وسط مخاوف من اتساع رقعة الغضب لتشمل مرافق أخرى مثل سجون أبو زعبل وبدر والمنيا.
تجسد هذه الاحتجاجات إصرار النزلاء على كسر حالة الجمود القانوني والضغط المستمر من أجل نيل حريتهم وإنهاء سنوات الحبس الاحتياطي الطويلة.
* د.محمد محسوب: ملف المعتقلين يستحق اصطفافا من كل وطني أيا كان انتماؤه أو انحيازاته السياسية
عاد الدكتور محمد محسوب، وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية الأسبق، إلى طرح ملف المعتقلين باعتباره قضية تتجاوز الحالات الفردية، مستندًا في حديثه إلى تجربة عائلية مباشرة، إذ سبق أن تعرضت شقيقته حسيبة محسوب للاحتجاز. وتؤكد مصادر منشورة أن حسيبة اعتُقلت في نوفمبر 2019، وقال محسوب حينها إنها تعرضت للاختفاء القسري قبل ظهورها أمام النيابة.
وفي تطور حديث تناول فيه قضية المعتقلين، تحدث محسوب عن المصريين الذين أمضى بعضهم سنوات في السجون، وعن الأسر التي يقول إنها تتحمل تبعات هذه الأوضاع، داعيًا إلى إنهاء الاعتقال والتعذيب والتجاوزات التي يصفها بأنها تقع في أماكن الاحتجاز، وضمان احترام كرامة المواطن وحقه في التعبير.
المعتقلون والذين سيعتقلون
وتحت العنوان “المعتقلون والذين سيعتقلون” أوضح أنه “لا يستحق اصطفافا من كل وطني أيا كان انتماؤه أو انحيازاته السياسية، كمثل قضية المعتقلين، عشرات آلاف المصريين اعتقلوا، إما لأيام أو شهور أو سنوات وصلت ببعضهم لثلاثة عشر سنة، إما لكونهم شاركوا في ثورة ابتغت إصلاحا دون أن تمارس انتقاماً، وإما لرفضهم ما وقع في ٣ يوليو ٢٠١٣، أو لمعارضتهم سياسات السلطة، أو لمناصرتهم قضية العرب الأولى، أو لكونهم من أسر وأقرباء أولئك، أو لمجرد إشباع رغبة أجهزة أمن أمست منفلتة من المحاسبة.
ويضيف محسوب أن استمرار المعتقلين لسنوات واستمرار سياسات الاعتقال والاستخفاف بحقوق المصريين في الأمن والطمأنينة وحفظ كرامتهم وخصوصيتهم، هو، بحسب وصفه، «العار الأكبر» الذي يحمله من يرفض هذه السياسة.
ويتساءل في منشوره عن دور النخب والمثقفين والصحفيين والسياسيين والحقوقيين وغيرهم تجاه المعتقلين، قائلًا إن الاعتقال، بحسب رؤيته، لا يقتصر أثره على الشخص المحتجز وإنما يمثل رسالة إلى بقية المواطنين.
ويختتم محسوب حديثه بالدعوة إلى «إنهاء الاعتقال والتعذيب والتجاوز على حقوق المصريين في أقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز، وفرض احترام كرامة المواطن وضمان حقه في التعبير عن رأيه»، معتبرًا ذلك، وفق تعبيره، «رأس كل المطالب».
https://x.com/MohammedMAHSOOB/status/2104175670641254522
ملف المعتقلين
لا يأتي حديث محمد محسوب عن المعتقلين منفصلًا عن تجربة شقيقته حسيبة محسوب. فقد ذكرت تقارير منشورة أنها تعرضت للاحتجاز منذ نوفمبر 2019، وقال محمد محسوب في يناير 2020 إنها قضت 68 يومًا في الاختفاء قبل أن تقرر النيابة حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيق. الجزيرة نت
كما وثقت منظمة DAWN في تقرير لاحق قضية حسيبة، وقالت إنها اعتُقلت في الإسكندرية عام 2019، وإنها ظلت رهن الاحتجاز لسنوات، كما تناول التقرير أثر احتجازها على أسرتها وظروف زيارتها. وهذه معلومات واردة في تقرير المنظمة، وليست توصيفًا مستقلًا من هذا التقرير.
دعوات متعددة للإضراب
في السياق نفسه، نشر ناشطون أغلبهم من خارج البلاد، ومنهم الإعلامي سيف الإسلام عيد (والده معتقل) سلسلة نقاط قال فيها إنه يتابع إعلانات الإضراب داخل السجون، وذكر أن الدعوات الحالية ليست صادرة عن مجموعة واحدة، وإنما عن مجموعات مختلفة.
وتحدث عيد عن دعوة تحمل اسم “كفى” قال إنها خرجت من عدة سجون، وتضم، بحسب وصفه، محكومين بمدد طويلة، مشيرًا إلى أن أصحاب الدعوة يطرحون “الحرية” مطلبًا أساسيًا.
كما تحدث عن دعوة أخرى من المحبوسين احتياطيًا، ترتبط بمطالب تتعلق بالحبس الاحتياطي وقانون الإجراءات الجنائية الجديد، وقال إن مجموعات أخرى أعلنت لاحقًا الانضمام إلى الدعوات.
وقال سيف الإسلام عيد: “أتابع إعلانات إضراب المعتقلين بشكل حثيث ودقيق، لعدة أسباب، ويمكنني القول بعد المتابعة الدقيقة: هذا الإضراب غير مسبوق”.
وأضاف أن الدعوات، بحسب متابعته، لا تحمل لونًا أيديولوجيًا واحدًا، وأن طول سنوات الاحتجاز أدى إلى ظهور مجموعات وتباينات داخل السجون.
وأكد أن دور الموجودين خارج السجون، بحسب رؤيته، هو أن يكونوا «صوتهم» وأن يساندوا اختيار المعتقلين بدلًا من اتخاذ القرار نيابة عنهم.
https://x.com/eid_alislam/status/2104318676413350162
احتجاجات منسوبة إلى محتجزين داخل محكمة بدر
وبالتزامن مع تداول دعوات الإضراب، ظهرت روايات على منصات التواصل الاجتماعي تتحدث عن احتجاجات داخل أقفاص الاحتجاز في مجمع محاكم بدر.
ونشر محمد عبدالرحمن رواية قال إنها منقولة عن المصور الصحفي إبراهيم المصري، تحدثت عن احتجاجات لمحتجزين احتياطيًا، وقالت إن الواقعة بدأت بعد رفض أحد أفراد الحراسة طلب معتقل تجاوز الستين عامًا مقابلة زوجته التي كانت موجودة في قاعة مجاورة.
وبحسب الرواية المنشورة، تضامن معه محتجزون آخرون وبدأوا بالطرق على أقفاص الاحتجاز، ما أدى، وفق المنشور، إلى كسر أحد الأبواب وإصابة شاب بكسر في ساقه ونقله إلى المستشفى.
وأضافت الرواية أن المعتقل الستيني تعرض للإغماء، وأنه بعد إفاقته سُمح له بمقابلة زوجته، كما تحدثت عن هتافات «عايزين نروح.. حرية»، وتحطيم كاميرات مراقبة داخل أقفاص الاحتجاز. وذكرت الرواية أن رئيس المحكمة غادر القاعة، وأن قوات الأمن أعادت المحتجزين إلى أماكن احتجازهم.
وقال إن “بشرى 3 من حراك أكتوبر.. البداية. امبارح كان فيه مفاجأة غير متوقعة في قاعات محكمة بدر..”، على مسئولية صاحب الدعوة.
https://x.com/mohamed041979/status/2104274105293803800
وتتطابق بعض عناصر هذه الرواية مع ما نشره الناشط والسياسي عمرو عبد الهادي بشأن احتجاجات في محكمة بدر، إذ تحدث بدوره عن هتافات للمطالبة بالحرية وكسر باب في قفص الاحتجاز وتحطيم كاميرات، إلا أن التفاصيل الكاملة لهذه الوقائع لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة من المصادر المفتوحة. وقال “عبد الهادي”: “اللي حصل في محكمة بدر امبارح عظمه على عظمه المعتقلين اتحدوا وهتفوا حرية..”.
وتزامنت هذه الروايات مع انعقاد جلسات قضائية في مجمع محاكم بدر. فقد ذكرت تقارير صحفية مصرية في 27 سبتمبر 2026 أن الدائرة الثانية إرهاب، برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، كانت تنظر محاكمة 65 متهمًا في القضية المعروفة إعلاميًا باسم “الهيكل الإداري للإخوان“.
ولا تثبت هذه المعلومة، بمفردها، تفاصيل الاحتجاجات التي وردت في منشورات مواقع التواصل، وإنما تؤكد انعقاد جلسات قضائية في المجمع في التوقيت المشار إليه.
وتناول الباحث في العلاقات الدولية خالد فؤاد ملف المعتقلين، متحدثًا عن آلاف المصريين الذين قال إنهم يعانون من أوضاع ممتدة، بين من أمضوا سنوات في السجون ومن اضطروا إلى العيش خارج البلاد، بينما تتحمل أسرهم تبعات هذه الأوضاع.
ودعا فؤاد، بحسب التصريح المتداول عنه، إلى توجيه الجهود نحو إنهاء هذه الأوضاع بدلًا من الانشغال بردود الفعل المرتبطة بالغضب أو التشفي.
وفي تطور آخر، نشر حساب «نوح» قائمة بأسماء عشرة أشخاص قال إنهم خضعوا للتحقيق أمام نيابة العاشر من رمضان خلال الأسبوع السابق، وتحدث عن «تدوير معتقل» في نيابات الشرقية.
الأسماء التي وردت في المنشور:
أشرف محمد
مشعل عطية
محمد ربيع
شريف فخري
محمد ماهر
مصطفى عبدالكريم
إبراهيم عبدالرحيم
عاطف أمين
إسلام الشيخ
طارق صبري
*مشروع سكة حديد بسيناء يثير قلق إسرائيل ويصطدم مع أطماعها التوسعية
ذكرت تقارير عبرية أن إسرائيل قلقة من شبكات نقل جديدة تنفذها مصر في سيناء، زعمت أنها تعزز الوجود المصري على الحدود.
واعتبر خبراء مصريون أن الادعاءات الإسرائيلية تتعلق بخطة إعلامية تتبناها حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل قبل شهر تقريباً من الانتخابات العامة هناك، لتشي بأن هناك حاجة لحكومة قوية تقف في وجه ما تصفه بأنه «عدائيات» تأتي من مناطق مجاورة لإسرائيل، كما تعكس قلقاً من المشروعات التنموية المصرية التي تهدف إلى تأمين شبه جزيرة سيناء، «ما يصطدم بأطماع إسرائيلية توسعية»، بحسب تصريحاتهم لـ«الشرق الأوسط».
وقالت منصة «ناتسيف نت» العبرية، إن مشروع السكك الحديدية في سيناء، الذي يمتد لمسافة 500 كيلومتر ليربط القلب اللوجستي لمصر بعمق شبه الجزيرة وصولاً إلى طابا، «يثير قلقاً استراتيجياً» في تل أبيب، باعتباره «تحولاً دراماتيكياً يتجاوز كونه مجرد بنية تحتية مدنية».
وتتركز المخاوف الإسرائيلية، بحسب المنصة العبرية، «على البعد اللوجستي والعسكري المحتمل».
وزعم التقرير أن السكك الحديدية «لديها القدرة على نقل كميات هائلة من المعدات والبضائع والأفراد بسرعة تفوق النقل بالشاحنات على الطرق الصحراوية بعشرات المرات».
وفي 18 سبتمبر الحالي، تفقد وزير النقل كامل الوزير خط سكك حديدية يبلغ إجمالي طوله 500 كيلومتر، ويربط مدن القناة (السويس والإسماعيلية وبورسعيد) بسيناء. وأشار إلى أن ميناءي العريش وطابا ستربط بينهما شبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة، مروراً بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.
واحتفت السلطات المصرية في أوائل أكتوبر 2024 بأول قطار ركاب يدخل محافظة شمال سيناء منذ 50 عاماً، وذلك ضمن مشروع ممر «العريش – طابا» الذي يربط المحافظة بباقي أنحاء مصر. ووقتها، أعلنت وزارة النقل المصرية انطلاق التشغيل التجريبي لقطارات السكك الحديدية بخط سكة حديد «الفردان – بئر العبد» بطول 100 كيلومتر.
ويعدّ ممر «العريش – طابا» أحد الممرات اللوجستية الدولية المتكاملة التي ستسهم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل اللوجستي وتجارة الترانزيت، وفق وزارة النقل.
ترهيب الرأي الإسرائيلي
ويرى اللواء سمير فرج “عبدالفتاح السيسي”، أن الصحف العبرية تعمل على «ترهيب الرأي العام الإسرائيلي من وجود عدائيات من اتجاهات مختلفة، وإيهام الناخبين قبل الانتخابات العامة هناك بأنهم بحاجة إلى حكومة قوية، وتضرب مثالاً برئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو لكي يدافع عنهم»، مضيفاً: «كلما اقترب موعد الانتخابات زادت وتيرة مثل هذه التقارير».
وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الإعلام الإسرائيلي «يحاول افتعال أزمات لخدمة حكومة نتنياهو، ومِصر تعي ذلك جيداً وتعمل على تنمية سيناء وفقاً لما يحقق أهداف حماية الأمن القومي»، مشيراً إلى أن إنشاء خطط سكك حديدية يدعم تسريع خطط التنمية.
يقول أستاذ الدراسات العبرية بجامعة الإسكندرية، أحمد فؤاد أنور، إن الجانب الإسرائيلي دائماً ما ينظر إلى مصر من منظور عسكري، ويؤمن بأنها إذا كانت قوية بالمفهوم الشامل بما في ذلك قوة الاقتصاد والتوسع العمراني والتنموي فإن ذلك سوف يشكل تهديداً عليه.
وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إسرائيل سبق أن زعمت أن الأنفاق التي تربط سيناء بمحافظات الوادي يمكن أن تستخدم عسكرياً، وكذلك القطارات التي تربط البحر المتوسط بالأحمر يمكن أن تُوظف لنفس الغرض، وبالتالي تشن حملات إعلامية هدفها التشويه. لكن ذلك يبرهن على وجود قلق إسرائيلي من القدرات المصرية الشاملة كدولة إقليمية مؤثرة».
*إثيوبيا تتهم مصر والسودان بدعم التمرد وسط تصعيد تيغراي
لم تعد عودة التوتر إلى إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا مجرد تطور داخلي، بعدما دخلت اتهامات موجهة إلى دول مجاورة، بينها مصر والسودان، على خط الأزمة، بالتزامن مع إعلان سبع جماعات إثيوبية مسلحة وسياسية تشكيل تحالف موحد في مواجهة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.
وفي خضم هذا التصعيد، اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، قوى خارجية بتمويل وتجهيز جماعات مسلحة وسياسية بهدف زعزعة استقرار البلاد، مشيراً إلى أن تيغراي وإريتريا لا تملكان، منفردتين، القدرة على تشكيل تهديد كبير ما لم تحصلا على دعم من دول مجاورة.
وبحسب التصريحات الواردة في المادة، سمّى المسؤول العسكري الإثيوبي مصر والسودان ضمن الدول التي تتهمها أديس أبابا بالارتباط بهذا الدعم.
اتهامات إثيوبية بلا أدلة علنية تفصيلية
تأتي هذه الاتهامات في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة لإثيوبيا، مع عودة الاشتباكات إلى الشمال وتشكّل تحالف جديد يضم سبع جماعات إثيوبية مسلحة وسياسية تعارض حكومة آبي أحمد.
وتقول هذه الجماعات إنها توحدت تحت مظلة واحدة بهدف مواجهة الحكومة والعمل على تشكيل إدارة انتقالية.
لكن الاتهام الإثيوبي لمصر والسودان يبقى، وفق المعطيات الواردة في المادة، اتهاماً سياسياً وأمنياً لم تُقدَّم بشأنه أدلة علنية تفصيلية تثبت تورط القاهرة أو الخرطوم في تمويل أو تسليح هذه الجماعات.
وهنا تبرز نقطة أساسية في المشهد: وجود توتر إقليمي فعلي حول إثيوبيا لا يعني بالضرورة ثبوت تورط الدول التي وردت أسماؤها في الاتهامات.
لماذا دخلت مصر والسودان إلى المشهد؟
يرتبط حضور مصر والسودان في الخطاب الإثيوبي بملفين شديدي الحساسية: سد النهضة والحرب السودانية. فبين القاهرة وأديس أبابا خلاف طويل بشأن مياه النيل وقواعد تشغيل سد النهضة، بينما تشهد العلاقات بين السودان وإثيوبيا توترات متزايدة على خلفية الحرب السودانية والتطورات الأمنية على الحدود.
ومع استمرار الحرب في السودان وتداخل المصالح الإقليمية حولها، أصبحت الحدود بين الملفات الإثيوبية والسودانية أكثر تعقيداً، خصوصاً مع الاتهامات المتبادلة بشأن طرق الإمداد والدعم العسكري.
ومع عودة التوتر في تيغراي، تلتقي هذه الملفات في منطقة جغرافية واحدة، ما يرفع مستوى المخاوف من انتقال الأزمة من صراع إثيوبي داخلي إلى ساحة تتقاطع فيها حسابات دول الجوار.
تحالف جديد ضد حكومة آبي أحمد
الجانب الأكثر أهمية في التطورات الأخيرة هو إعلان سبع جماعات إثيوبية مسلحة وسياسية تشكيل تحالف واحد في مواجهة حكومة آبي أحمد. ويجمع التحالف أطرافاً كانت في السابق تخوض صراعات متباينة، لكنها تلتقي حالياً حول هدف سياسي مشترك يتمثل في تغيير المعادلة السياسية القائمة والسعي إلى تشكيل إدارة انتقالية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع عودة التوتر في تيغراي، الإقليم الذي شهد بين عامي 2020 و2022 حرباً واسعة خلّفت أعداداً كبيرة من الضحايا وأزمة إنسانية حادة، قبل التوصل إلى اتفاق بريتوريا الذي أوقف القتال الرئيسي. وبالتالي، فإن عودة التوتر إلى المنطقة لا تعني بالضرورة عودة الحرب السابقة بالشكل نفسه، لكنها تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع، خصوصاً في ظل تعدد القوى المسلحة وتداخل الملفات الإقليمية.
سد النهضة يعود إلى قلب الأزمة
يبقى سد النهضة أحد أبرز مصادر التوتر بين مصر وإثيوبيا. وتنظر القاهرة إلى ملف السد باعتباره قضية مرتبطة بأمنها المائي، بينما تؤكد أديس أبابا حقها في استغلال مواردها المائية لأغراض التنمية.
وعلى مدى سنوات، تعثرت المفاوضات بين الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، بشأن قواعد ملء وتشغيل السد وآليات التعامل مع فترات الجفاف. ولهذا السبب، فإن أي تصعيد أمني داخل إثيوبيا يحمل في طياته أبعاداً تتجاوز حدود تيغراي، خصوصاً عندما تدخل فيه اتهامات مرتبطة بدول حوض النيل.
الحرب السودانية تزيد تعقيد المعادلة
أما السودان، فيرتبط بالمشهد الإثيوبي من خلال الحدود والمصالح الأمنية والاقتصادية، فضلاً عن تداعيات الحرب المستمرة داخل الأراضي السودانية. وتثير مسارات السلاح والمقاتلين والدعم الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي مخاوف من توسع دائرة الصراع، خصوصاً مع وجود أكثر من بؤرة توتر في المنطقة. وفي هذا السياق، تظهر إثيوبيا والسودان وتيغراي كأجزاء متداخلة من مشهد أمني معقد، لا يمكن فصل تطوراته بسهولة عن التنافس الإقليمي الأوسع.
مصر تنفي الزج بها في الأزمة
في المقابل، رفضت مصر، وفق المادة، زج اسمها في الأزمة الإثيوبية، في وقت لم تُعرض فيه أدلة علنية تفصيلية تثبت مشاركتها في دعم الجماعات التي تعارض الحكومة الإثيوبية. وهذا يجعل المشهد الحالي قائماً على مستويين متوازيين: اتهامات إثيوبية من جهة، ونفي مصري من جهة أخرى، بينما تبقى حقيقة أي دعم خارجي للجماعات المسلحة بحاجة إلى أدلة مستقلة ومعلومات يمكن التحقق منها.
هل تتحول تيغراي إلى أزمة إقليمية؟
السؤال الأبرز الآن لا يتعلق فقط بما يحدث داخل تيغراي، بل بمدى قدرة الصراع الإثيوبي على جذب ملفات المنطقة إلى داخله. فوجود تحالف مسلح جديد، بالتزامن مع عودة التوتر في تيغراي، والحرب المستمرة في السودان، والخلاف حول سد النهضة، يجعل أي تصعيد إضافي قابلاً لأن تكون له انعكاسات تتجاوز الحدود الإثيوبية.
لكن تحويل هذه التطورات إلى دليل على وجود حرب بالوكالة بين مصر والسودان وإثيوبيا يحتاج إلى أكثر من الاتهامات السياسية والتزامن الزمني بين الأحداث. حتى الآن، تكشف التطورات عن تشابك متزايد بين أزمات داخلية وإقليمية، فيما تبقى طبيعة الدعم الخارجي للجماعات الإثيوبية، وحجم أي دور للدول المجاورة، من أكثر الملفات التي تحتاج إلى أدلة ومعلومات موثقة.
وتبقى تيغراي، في هذه المرحلة، نقطة تقاطع بين صراع إثيوبي داخلي وحسابات إقليمية أوسع؛ وإذا استمر التصعيد، فقد يصبح السؤال الأكبر ليس فقط: من يسيطر على شمال إثيوبيا؟ بل أيضاً: إلى أي مدى يمكن أن تمتد تداعيات الصراع عبر منطقة النيل والقرن الأفريقي؟
*ظهور طفل في الخامسة عشرة أمام نيابة أمن الدولة بعد 24 يومًا من الاختفاء”محمد خالد” بين فقدان الأب وغياب المصير
لم تكن أسرة الطالب محمد خالد جمعة، البالغ من العمر 15 عامًا، تتوقع أن يتحول فقدان والده، الذي تُوفي قبل نحو ثلاثة أشهر من اعتقاله، إلى بداية رحلة جديدة من الخوف والبحث عن المصير.
فالطفل، الذي يدرس بالصف الثالث الإعدادي، اختفى منذ 16 فبراير الماضي بعد اقتحام قوة أمنية منزل جدته في منطقة المطرية بالقاهرة واعتقاله، وفقًا لما وثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، قبل أن يظهر لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة للتحقيق معه.
وبحسب الشبكة، ظهر محمد أمام النيابة يوم 11 مارس، وفقًا لمحضر الضبط الذي اطلعت عليه، فيما تعمل الشبكة على توثيق الواقعة والاتهامات الموجهة إليه.
24 يومًا من الاخفاء القسري والبحث عن طفل
كان محمد قد فقد والده قبل اعتقاله بنحو ثلاثة أشهر، بعد فترة كان خلالها منشغلًا برعايته خلال مرضه، بحسب المعلومات التي نشرتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان.
وفي 16 فبراير، اقتحمت قوة أمنية منزل جدته في المطرية، وألقت القبض عليه، وفقًا لما أوردته الشبكة، بينما أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة المحيطة بالمنزل، بحسب المصدر نفسه، أفراد القوة الأمنية أثناء دخولهم المنزل وخروجهم برفقة الطفل.
وتقول الشبكة إن القوة قامت كذلك بالتحفظ على الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر الموجودة في المنزل.
لكن بعد عملية القبض، لم تعرف الأسرة إلى أين اقتيد محمد.
وبحسب الرواية الحقوقية، حاول أفراد أسرته الوصول إلى أي معلومات عنه، من خلال السؤال في قسم شرطة المطرية ومخاطبة النائب العام، دون أن يتمكنوا من معرفة مكان احتجازه طوال فترة اختفائه.
ومرت الأيام على الأسرة دون إجابة، إلى أن ظهر الطفل أمام نيابة أمن الدولة بعد نحو 24 يومًا من اختفائه.
من منزل جدته إلى نيابة أمن الدولة
ظهور محمد أمام النيابة لم ينهِ القلق الذي عاشته أسرته خلال فترة غيابه، بل فتح بابًا جديدًا من الأسئلة حول أسباب القبض عليه وظروف احتجازه والاتهامات الموجهة إليه.
وتقول المعلومات الحقوقية: “إن الطالب ظهر للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة في القضية رقم 2801، وسط حديث عن اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية واعتناق أفكار متطرفة”.
ولا تزال ملابسات الاتهامات ومدى ارتباطها بأفعال محددة منسوبة إلى الطفل بحاجة إلى توضيح من الجهات الرسمية المختصة، في ظل عدم إعلان الأسرة، وفق المعلومات المتاحة، عن تفاصيل كاملة بشأن القضية.
وتثير الواقعة، في الوقت نفسه، تساؤلات حقوقية وقانونية بشأن احتجاز طفل بمعزل عن أسرته ومحاميه لفترة طويلة، وبشأن الضمانات التي يفترض أن تحيط بالأطفال عند التعامل معهم في القضايا الجنائية والأمنية.
طفل فقد والده قبل أشهر
تكتسب قصة محمد بُعدًا إنسانيًا إضافيًا بالنظر إلى توقيت القبض عليه.
فالطفل لم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة عندما فقد والده، وبعد أشهر قليلة وجد نفسه بعيدًا عن أسرته ومدرسته، بينما كانت عائلته تبحث عنه دون معرفة مكان وجوده.
وبدلًا من أن تكون الأسرة منشغلة بمساعدة طفل في سن الدراسة على تجاوز فقدان والده، أصبحت تواجه سؤالًا أكثر قسوة: أين يوجد محمد؟
هذه الفترة، التي امتدت لنحو 24 يومًا، تركت الأسرة في حالة من عدم اليقين، وفق الرواية الحقوقية، قبل أن تعرف أن الطفل أصبح على ذمة قضية أمام نيابة أمن الدولة.
الإخفاء القسري.. ملف قديم يتجدد
ولا تأتي واقعة محمد بمعزل عن ملف أوسع يتعلق بالاختفاء القسري في مصر.
وتشير المفوضية المصرية للحقوق والحريات، وفق بيانات سابقة، إلى أنها وثقت أكثر من 4760 حالة اختفاء قسري خلال الفترة بين عامي 2011 و2014، بينما استمرت منظمات حقوقية مصرية ودولية في توثيق حالات اختفاء واحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي خلال السنوات التالية.
كما تستند المنظمات الحقوقية في انتقاداتها إلى الضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بحماية الحرية الشخصية، وضرورة عرض المقبوض عليه على جهة التحقيق المختصة وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه وفقًا للقانون، وتشير الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إلى وجود حكم قضائي ألزم وزارة الداخلية بالكشف عن مصير المختفين قسريًا، وتقول إن الحكم لم ينفذ حتى الآن.
أطفال في مواجهة قضايا أمن الدولة
الأكثر إثارة للقلق في حالة محمد، بحسب ناشطين حقوقيين، هو أن الأمر يتعلق بطفل لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.
وتشير روايات حقوقية إلى وقائع أخرى طالت أطفالًا، من بينها الطالب حسين الشرقاوي، الذي قالت مصادر حقوقية إنه تعرض للاختفاء القسري، بما يعكس، بحسب هذه المصادر، استمرار المخاوف بشأن تعامل الأجهزة الأمنية مع القُصّر في بعض القضايا ذات الطابع السياسي أو الأمني.
ويؤكد النظام القانوني المصري، إلى جانب الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها مصر، أهمية توفير حماية خاصة للأطفال أثناء القبض عليهم والتحقيق معهم واحتجازهم، بما يراعي سنهم ومصلحتهم الفضلى ويضمن عدم تعرضهم لمعاملة قاسية أو مهينة.
كما تؤكد المعايير الدولية الخاصة بحقوق الطفل ضرورة ألا يكون الحرمان من الحرية بالنسبة للقاصر إلا كإجراء أخير ولأقصر فترة مناسبة، مع توفير ضمانات قانونية تتناسب مع عمره.
أسئلة بلا إجابات
في قصة محمد خالد، لا يتعلق الأمر فقط بسبب القبض على طفل في الخامسة عشرة من عمره، وإنما أيضًا بما جرى خلال الأيام التي لم تعرف فيها أسرته مكانه.
لماذا لم تعرف الأسرة، بحسب روايتها، مكان احتجاز ابنها طوال هذه الفترة؟
وأين كان الطفل خلال الأيام التي سبقت ظهوره أمام النيابة؟
وما طبيعة الاتهامات الموجهة إليه، وما الأدلة التي تستند إليها جهات التحقيق؟
وهل روعيت، منذ لحظة القبض عليه، جميع الضمانات القانونية الخاصة بالأطفال؟
أسئلة كثيرة تنتظر إجابات رسمية واضحة، خصوصًا أن القضية لا تخص متهمًا بالغًا فحسب، وإنما طفلًا في سن الدراسة فقد والده قبل أشهر قليلة، ثم وجد نفسه في مسار أمني وقضائي شديد القسوة بالنسبة إلى عمره.
وبينما تستمر التحقيقات، تبقى أسرة محمد أمام معركة أخرى: معرفة ما جرى لابنها خلال فترة غيابه، وضمان حصوله على حقوقه القانونية، وعدم تحوله من طالب في الصف الثالث الإعدادي إلى رقم جديد في ملف طويل من قضايا الأطفال الذين وجدوا أنفسهم أمام نيابة أمن الدولة.
ففي النهاية، أياً كانت الاتهامات التي ستوجه إلى الطفل أو نتيجة التحقيقات، فإن سنه يفرض على الدولة التزامًا مضاعفًا بالحماية والرعاية والضمانات القانونية، وأن يكون التعامل معه قائمًا على كونه طفلًا أولًا، قبل أن يكون طرفًا في أي قضية.
*الدولار سيتخطى 55 جنيهًا توقعات بعد تأثير انعكاسات الأسعار والإنفاق السفهي للمنقلب
عاد سعر الدولار في مصر إلى واجهة النقاش الاقتصادي على منصات التواصل بعد قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في 24 سبتمبر بالإبقاء على أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير.
وثبّت البنك المركزي سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، وقال البنك: “إن قراره يستند إلى تطورات التضخم والمخاطر المحيطة به، مع استمرار المخاطر الصعودية المرتبطة بالتوترات الإقليمية وأسعار الطاقة والغذاء العالمية”.
وفي هذا السياق طرح خالد العرابي Khaled Alorabi سؤالًا مباشرًا على متابعيه: هل الدولار هيعدي 55 جنيها بعد قرار المركزي المصري؟، من دون أن يقدم في المنشور المتداول توقعًا رقميًا حاسمًا أو تفسيرًا مفصلًا لاتجاه سعر الصرف.
https://www.facebook.com/reel/4653647538293614
ويكتسب السؤال أهمية لأن السعر الرسمي المعلن من البنك المركزي في 24 سبتمبر كان عند 51.7144 جنيها للشراء و51.8520 جنيها للبيع للدولار، أي أن الوصول إلى 55 جنيهًا يعني تحركًا صعوديًا ملحوظًا مقارنة بالمستوى الرسمي في ذلك التاريخ.
احتمال تجاوز 55 جنيهًا مرتبط بالتدفقات الدولارية
وربط المحلل في أسواق المال أحمد قطب @Ahmedkobt بين تطورات قطاعي الأسمنت والأدوية وبين احتمال تحرك سعر الدولار فوق 55 جنيهًا، وطرح قطب احتمالين: أن يكون التحرك «خطوة مقصودة» ضمن إدارة سعر الصرف، أو أن يحدث «اضطراريًا» بفعل نقص التدفقات الدولارية وآليات السوق، مشيرًا إلى أن تثبيت سعر الصرف يمثل أولوية في مواجهة التضخم.
وهذا الطرح يربط سعر الدولار مباشرة بقدرة الاقتصاد على توفير العملة الأجنبية، فكلما زاد الطلب على الدولار لتمويل الواردات أو سداد الالتزامات الخارجية، بينما لم تكفِ التدفقات الداخلة لتغطية الطلب، يمكن أن يتعرض الجنيه لضغوط في سوق الصرف، وفي المقابل، فإن تحسن التدفقات الدولارية يمكن أن يدعم استقرار سعر الصرف.
توقع أكثر تشاؤمًا لسعر الدولار
ذهب أبو عبدالله شريف حسن @540Academy إلى توقع أكثر ارتفاعًا، إذ قال: “إنه لا يرى إمكانية لارتفاع الجنيه أمام الدولار إلا في حالتين استثنائيتين بحسب صياغته: تغيير كامل في تقديراته الاقتصادية، أو دخول 3 مليارات دولار نقدًا شهريًا بصورة مستمرة من دون زيادة في الإنتاج أو الديون”.
وبناءً على ذلك قال: “إن الدولار، وفق تقديره، قد يصل إلى 70 جنيهًا في نهاية العام”.
هذا الرقم يمثل توقعًا شخصيًا لصاحب الحساب وليس توقعًا رسميًا أو إجماعًا بين المحللين، كما أن مستوى 70 جنيهًا لا يتطابق مع السعر الرسمي الذي أعلنه البنك المركزي في 24 سبتمبر.
نطاق بين 48 و55 جنيهًا
على الجانب الآخر، قدم Eslam Tarek تقديرًا أكثر اعتدالًا، قائلاً إن حركة الدولار، في رأيه، قد تكون في نطاق بين 48 و55 جنيهًا، ورفض توقعات وصوله إلى 100 جنيه.
ويعكس اختلاف هذا التقدير عن توقع شريف حسن اتساع مساحة عدم اليقين بين المتابعين، إذ تتراوح التقديرات المتداولة من الحفاظ على مستويات قريبة من السعر الحالي إلى تحركات أكبر بكثير.
ولا تمثل هذه الأرقام، في حد ذاتها، توقعات صادرة عن البنك المركزي أو عن مؤسسة دولية. ولا يقولها البنك المركزي بل يشير إلى التضخم وسعر الصرف
الصورة الرسمية مختلفة عن لغة التوقعات المتداولة على مواقع التواصل، ففي بيانه الأخير قال البنك المركزي: “إن التضخم الأساسي بلغ 14.9% في أغسطس 2026، التضخم العام بلغ 14.5% وفق المؤشرات المنشورة على موقعه، بينما أشار إلى أن توقعاته للتضخم جرى تعديلها إلى مستويات أقل مقارنة بتوقعاته السابقة”.
وقال البنك: “إن المخاطر ما زالت تميل إلى الاتجاه الصعودي نتيجة التوترات الإقليمية، وما قد ينتج عنها من ارتفاع في أسعار الطاقة والغذاء، إضافة إلى انتقال أثر إجراءات ضبط المالية العامة إلى الأسعار المحلية”.
كما أظهرت بيانات البنك المركزي أن صافي الاحتياطيات الدولية بلغ 57.2145 مليار دولار في نهاية أغسطس 2026، بينما بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج 29.7 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بحسب بيانات البنك المنشورة في سبتمبر.
ويتزامن الجدل حول الدولار مع تحركات في أسعار بعض السلع التي تعتمد بدرجات مختلفة على مدخلات مستوردة، حيث شركات زيوت الطعام رفعت أسعار الطن بنحو 1500 جنيه خلال أسبوع، مشيرًا إلى ارتفاع سعر طن الزيت السائب من 67.5 ألف جنيه إلى 69 ألف جنيه، وارتفاع سعر العبوة 800 مللي إلى نحو 75 جنيهًا، وربط المنشور هذه الزيادة بارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه.
وارتفاع تكلفة استيراد الزيوت الخام أو المواد الداخلة في الصناعة يمكن أن ينعكس على تكلفة الإنتاج، ثم على أسعار الجملة والتجزئة، لكن نسبة الزيادة التي تصل فعليًا إلى المستهلك لا تعتمد على الدولار وحده، وإنما تتأثر أيضًا بأسعار السلع العالمية وتكاليف النقل والطاقة وهوامش الربح والضرائب وظروف العرض والطلب.
وفي حال ارتفاع تكلفة الدولار، فإن المنتج المحلي الذي يعتمد على مدخلات مستوردة قد يواجه ارتفاعًا في التكلفة، ما قد يدفع المنتجين إلى إعادة تسعير منتجاتهم، ويظهر هذا التأثير بدرجات متفاوتة بين القطاعات بحسب نسبة المكون المستورد وقدرة الشركات على الحصول على العملة الأجنبية.
وهذا ما يفسر تركيز البنك المركزي نفسه على مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء العالمية، وعلى انتقال أثر إجراءات المالية العامة إلى التضخم المحلي.
هذه المقارنة تعكس موقف صاحب المنشور، بينما تختلف نظم الدعم وقواعد المالية العامة والظروف الاقتصادية جذريًا من دولة إلى أخرى.
تأتي هذه المناقشات في اقتصاد ما زال يواجه ضغوطًا على القوة الشرائية. ووفق أحدث بيانات البنك الدولي المتاحة، بلغ معدل الفقر وفق خط الفقر الوطني في مصر 33.5% في 2021، بينما يشير البنك إلى أن التضخم يؤثر في القدرة الشرائية للأسر، وأن معدل الفقر وفق خط دولي خاص بالدول منخفضة الدخل من الشريحة المتوسطة ارتفع بنحو خمس نقاط مئوية بين 2022 و2024.
https://www.worldbank.org/ext/en/country/egypt
وفي تقرير Poverty & Equity Brief الخاص بمصر، يقول البنك الدولي إن 33.5% من السكان كانوا تحت خط الفقر الوطني في 2021، مع وجود تفاوتات إقليمية كبيرة في مستويات الرفاه والفقر، كما يشير إلى أن انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع التضخم منذ 2022 أثرا في الظروف الاقتصادية للأسر.
وتقدم الأمم المتحدة صورة إضافية من خلال مؤشرات أهداف التنمية المستدامة، ووفق ملف مصر في قاعدة بيانات الأمم المتحدة، بلغت نسبة السكان تحت خط الفقر الوطني نحو 33.5% في 2021، بينما بلغت نسبة السكان الذين يعانون من الفقر متعدد الأبعاد 21.2% في 2022.
https://unstats.un.org/sdgs/dataportal/countryprofiles/EGY
الإنفاق الدولاري والطائرة “الرئاسية”
انتقل النقاش على منصة «إكس» إلى جانب آخر من استخدام العملة الأجنبية، بعد تداول منشورات تتحدث عن ظهور طائرة رئاسية مصرية جديدة من طراز Boeing 747-8.
حساب @DutchEgyptian قال: “إن الطائرة من طراز Boeing 747-8، ووصفها بأنها من أغلى الطائرات الرئاسية، وقدر ثمنها بنحو 500 مليون دولار، وربط ذلك بأزمة العملة الأجنبية في مصر”.
لكن رقم 500 مليون دولار الذي أورده الحساب لا ينبغي التعامل معه كسعر شراء مؤكد للطائرة المصرية؛ فهناك فرق بين السعر المعلن لطائرة من هذا الطراز في السوق، وتكلفة طائرة مجهزة للاستخدام الرئاسي، وسعر الصفقة الفعلي بعد أي خصومات أو ترتيبات تمويل أو تجهيزات. كما أن المنشور الذي بين أيدينا لا يقدم عقد شراء أو مستندًا حكوميًا يثبت أن مصر دفعت 500 مليون دولار تحديدًا.
واستخدم الحساب @DutchEgyptian وصف «ملكة السماوات» للطائرة، وقارن تكلفة الطائرة بما قال: “إنه احتياطي مصر من العملات الأجنبية، وطرح سؤالًا عن أولويات الإنفاق في وقت يعاني فيه الاقتصاد من الحاجة إلى العملة الأجنبية”.
وفي سبتمبر 2026، أشار البنك المركزي إلى تحسن بعض المؤشرات الخارجية، ومن بينها ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 29.7 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، كما أشار إلى وصول الاحتياطيات الدولية إلى أكثر من 57 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، أشار تقرير لـ«الأهرام» إلى أن حيازات المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المصرية اقتربت من 40 مليار دولار، مع تحذير اقتصاديين من أن هذه التدفقات (الأموال الساخنة) تظل حساسة لأسعار الفائدة وتوقعات سعر الصرف والمخاطر العالمية.
عند السعر الرسمي المعلن في 24 سبتمبر، كان الدولار عند نحو 51.85 جنيها للبيع، ولذلك فإن مستوى 55 جنيهًا يمثل زيادة تقارب 6% عن ذلك السعر.
*بعد اجتياز الاختبارات.. استبعاد 179 إمامًا بسبب الوزن الزائد يفجّر أزمة بالأوقاف
بدأت أزمة دفعة الإمام حسن العطار تتجاوز حدود شكاوى فردية، بعدما قال مستبعدون إن سنوات الاختبارات العلمية والشرعية واللغوية انتهت عند ميزان الوزن أو إعفاء طبي لا يعطل أداء المنبر.
وتضع الوقائع وزارة الأوقاف والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أمام سؤال مباشر عن معنى الجدارة، بعدما استهدفت المسابقة ألف وظيفة، بينما أثار سؤال برلماني حديث ملف تعيين نحو 255 فقط واستبعاد 179 آخرين.
الوزن يتحول إلى بوابة استبعاد
وفي هذا السياق، قال مستبعدون إنهم اجتازوا اختبارات حفظ القرآن والعلوم الشرعية واللغة والمقابلات والفحوص، قبل أن تتوقف رحلتهم عند مرحلة كشف الهيئة لأسباب لم تظهر في الإعلان الأصلي.
كما أوضح عدد منهم أن زيادة تراوحت بين ثلاثة وخمسة كيلوجرامات فوق الوزن المثالي كانت كافية لإغلاق باب التعيين، رغم أن الوظيفة المعلن عنها إمام وخطيب ومدرس وليست وظيفة قتالية.
وفي المقابل، شملت شكاوى أخرى متقدمين حصلوا سابقًا على إعفاء طبي من الخدمة العسكرية، مع تأكيدهم أن الإعفاء لا يمنعهم صحيًا أو مهنيًا من أداء الصلاة والخطابة والتدريس داخل المساجد.
وبحسب إعلان المسابقة في 2024، كان الهدف التعاقد مع ألف إمام وخطيب ومدرس لصالح الوزارة ومديرياتها، بينما تركزت الشروط المنشورة على المؤهل والسن والسيرة والاختبارات ومتطلبات شغل الوظيفة.
وفوق ذلك، ينص قانون الخدمة المدنية على أن التعيين يقوم على الكفاءة والجدارة عبر إعلان يتضمن شروط شغل الوظيفة بما يكفل تكافؤ الفرص، مع اشتراط اللياقة الصحية بشهادة من المجلس الطبي المختص.
ومن ثم، يصبح السؤال القانوني متعلقًا بمدى جواز تحويل معيار بدني تفصيلي غير معلن منذ البداية إلى بوابة حاسمة بعد عبور المتقدمين مراحل طويلة من التقييم والاختبارات.
وفي تطبيقات مشابهة على وظائف مدنية، قال محمد سيد، الباحث بوحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن اشتراطات الوزن واللياقة ينبغي أن ترتبط بطبيعة الوظيفة نفسها لا بمعايير منفصلة عنها.
كما اعتبر سيد، في تناوله لاستبعاد معلمين من مسابقات حكومية، أن تقديم الوزن على الخبرة والكفاءة يضيف حاجزًا لا يخدم جوهر المهنة، وهي حجة تكتسب دلالة أوضح عندما يتعلق الأمر بالإمامة والخطابة.
اختبار العلم ينتهي أمام الميزان
ومن ناحية أخرى، لا تبدأ المشكلة عند لحظة الاستبعاد وحدها، بل عند المسافة الواسعة بين طبيعة ما اختُبر فيه المتقدمون طوال المسابقة وطبيعة السبب الذي أُغلق به المسار أمامهم.
فقد خاض المتقدمون، وفق السؤال البرلماني وشهادات المستبعدين، اختبارات علمية وتخصصية وشرعية ولغوية، إلى جانب حفظ القرآن والمقابلات والفحوص، بما جعل معيار الوزن اللاحق يبدو منفصلًا عن جوهر المنافسة.
ومع ذلك، لم تقدم الجهات المعنية حتى الآن تفسيرًا علنيًا تفصيليًا يبين العلاقة المهنية المباشرة بين زيادة محدودة في الوزن وبين القدرة على الإمامة أو إلقاء الخطبة أو تدريس العلوم الشرعية.
وفي الوقت نفسه، يزيد الإعفاء الطبي من التجنيد الجدل تعقيدًا، لأن الإعفاء قد يصدر لأسباب متفاوتة، ولا يعني تلقائيًا أن صاحبه غير قادر على أداء وظيفة مدنية ذات مهام دعوية وتعليمية.
وعلى الجانب الآخر، تقول وزارة الأوقاف إن التأهيل داخل الأكاديمية العسكرية يهدف إلى بناء شخصية الإمام علميًا وبدنيًا ووطنيًا، وإن أعداد الدفعات ترتبط بالتقييم والاحتياجات والدرجات المالية المتاحة.
لكن هذا التفسير لا يحسم وحده سؤال الشروط غير المعلنة، لأن المتقدم يستطيع الاستعداد لمعيار معروف سلفًا، بينما يفقد حقه في المنافسة العادلة عندما يظهر معيار حاسم بعد عبور مراحل المسابقة.
وفي هذا الإطار، وصف الداعية الإسلامي عصام تليمة إلحاق الأئمة والدعاة بالأكاديمية العسكرية بأنه مسار لا يرتبط، من وجهة نظره، بجوهر التأهيل العلمي للداعية أو بطبيعة الرسالة الدينية.
كما طرح تليمة تساؤلات حول سبب إخضاع الدعاة لهذا النوع من التأهيل، وهي تساؤلات تزداد ثقلاً مع تحول معايير بدنية داخل هذا المسار إلى أسباب قادرة على إسقاط مرشحين ناجحين علميًا.
وبالتالي، تصبح القضية أكبر من خمسة كيلوجرامات زائدة، لأنها تمس تعريف الإمام المطلوب للدولة: هل الأولوية للمعرفة والقدرة على التواصل والسلوك، أم لمواصفات بدنية لم تظهر بوضوح عند فتح باب التقديم؟
ألف وظيفة وربع العدد تقريبًا
وفي جانب آخر من الأزمة، أعاد السؤال البرلماني فتح ملف العدد المستهدف، بعدما كان الإعلان الأصلي يتحدث عن ألف وظيفة إمام وخطيب ومدرس، بينما دار الحديث لاحقًا عن تعيين نحو 255 فقط.
كما أفادت وزارة الأوقاف في يونيو 2026 بأن إحدى دفعات الأئمة المتخرجة من الأكاديمية العسكرية ضمت 259 إمامًا، وهو رقم يظل بعيدًا عن العدد الذي أعلنت عنه المسابقة الأصلية.
وفي المقابل، بررت الوزارة تفاوت أعداد الدفعات بتوافر الدرجات المالية والاحتياجات الفعلية ونتائج التقييم، لكن بقاء مئات الوظائف خارج نطاق التسكين يعيد السؤال عن جدوى استبعاد ناجحين مستوفين لبقية المتطلبات.
وبينما يفترض أن يكون سد احتياجات المساجد أحد أهداف المسابقة، فإن استبعاد مرشحين اجتازوا مراحلها بسبب معايير محل نزاع يبدد جزءًا من المخزون البشري الذي جرى اختباره وتأهيله.
وفي قراءة أوسع لهذا المسار، يرى سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن توسع الأكاديمية العسكرية في تأهيل موظفين مدنيين يعكس انتقال معايير الانضباط العسكري إلى مجالات وظيفية مدنية متعددة.
كما يرى صادق أن هذه السياسة تعيد تشكيل الموظف وفق نموذج شديد المركزية والانضباط، وهو تصور يضع أزمة الأئمة ضمن سياق أوسع يتجاوز وزارة الأوقاف إلى فلسفة اختيار موظفي الدولة.
ومن الناحية الدستورية، تنص المادة 14 على أن الوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة ودون محاباة أو وساطة، وهو مبدأ يجعل وضوح المعايير وثباتها عنصرين أساسيين في عدالة المنافسة.
كذلك يقرر قانون الخدمة المدنية أن الإعلان عن الوظيفة يجب أن يتضمن شروط شغلها، وأن تثبت اللياقة الصحية عبر جهة طبية مختصة، بما يربط الصحة بمتطلبات الوظيفة لا بصورة جسمانية مجردة.
ولهذا، فإن أي معيار إضافي يحتاج إلى سند واضح وعلاقة مباشرة بالمهام الفعلية، وإلا تحولت المسابقة من مفاضلة مهنية معلنة إلى سلسلة أبواب يمكن إغلاقها بمعايير لا يعرفها المتقدم مسبقًا.
وفي النهاية، يضع طلب إعادة فحص المستبعدين الحكومة أمام اختبار بسيط ومحدد: نشر معايير الاستبعاد كاملة، وبيان سندها، وإتاحة تظلم جدي لمن اجتازوا العلم والاختبارات قبل أن يتوقف مستقبلهم على الميزان.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
