أخبار عاجلة

حكومة السيسي تواصل الاقتراض بطرح صكوك سيادية وأذون خزانة بـ 81 مليار جنيه.. الاثنين 23 فبراير 2026.. جنوب السودان يضغط على مصر للانضمام إلى “اتفاقية عنتيبي”

حكومة السيسي تواصل الاقتراض بطرح صكوك سيادية وأذون خزانة بـ 81 مليار جنيه.. الاثنين 23 فبراير 2026.. جنوب السودان يضغط على مصر للانضمام إلى “اتفاقية عنتيبي”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*رمضان الـ13خلف القضبان ..عائلات معتقلين تطالب بالإفراج وإنهاء المعاناة

مع حلول شهر رمضان، تتجدد معاناة آلاف الأسر المصرية التي يقضي ذووها أعوامًا طويلة رهن الاحتجاز، في ظل أوضاع تصفها عائلاتهم ومنظمات حقوقية بأنها تفتقر إلى أبسط المعايير الإنسانية والقانونية. ويأتي رمضان هذا العام ليحمل الذكرى الثالثة عشرة لاحتجاز عدد كبير من المعتقلين منذ عام 2013، وسط مطالبات متصاعدة بالإفراج عنهم وإنهاء ما تصفه الأسر بـ”المعاناة الممتدة“.

 تطالب عائلات معتقلين وحقوقيون بالإفراج عن عشرات الآلاف من المحتجزين، سواء من صدرت بحقهم أحكام أو من تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي القانونية، مع الدعوة إلى وقف ما يُعرف بظاهرة “التدوير” وإعادة الحبس على ذمة قضايا جديدة بعد انتهاء مدد الاحتجاز، والإفراج الصحي عن المرضى وكبار السن، احترامًا لحقهم في الحياة والرعاية الطبية.

 وتعكس شهادات الأسر حجم الألم الإنساني المصاحب لطول أمد الاحتجاز، حيث تشير زوجات وأمهات معتقلين إلى مرور سنوات متتالية من شهر رمضان دون اجتماع أسري، وحرمان الأبناء من آبائهم في مراحل عمرية حاسمة. وتؤكد تلك الشهادات أن الأثر النفسي والاجتماعي والاقتصادي لا يقتصر على المحتجزين، بل يمتد ليصيب أسرهم بكاملها.

 وفي هذا السياق، تقدمت “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” بمذكرة قانونية إلى النيابة العامة تطالب فيها بالإفراج الفوري عن المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزت مدة حبسهم عامين، استنادًا إلى نصوص قانون الإجراءات الجنائية التي تحدد سقفًا زمنيًا للحبس الاحتياطي. وأكدت اللجنة أن استمرار احتجازهم يمثل مخالفة صريحة للقانون ومساسًا بضمانات الحرية الشخصية المكفولة دستوريًا.

 كما أثارت تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، مخاوف بشأن سلامة الإجراءات القضائية في عدد من القضايا ذات الطابع السياسي، مشيرة إلى ادعاءات تتعلق بالاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، وسوء المعاملة، وحرمان بعض المحتجزين من الرعاية الطبية الكافية.

 وتتحدث تقارير حقوقية محلية عن تزايد حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز خلال السنوات الماضية، في ظل شكاوى من الإهمال الطبي والتكدس وضعف التهوية، إلى جانب قيود على الزيارات والتواصل الأسري. كما وثقت بعض الجهات محاولات إيذاء النفس بين عدد من المحتجزين، معتبرة ذلك مؤشرًا خطيرًا على تدهور الأوضاع النفسية داخل بعض السجون.

وتطالب عائلات المحتجزين بإجراءات إنسانية عاجلة، من بينها:

 * احترام الحدود القانونية للحبس الاحتياطي.

* تمكين المحتجزين من الرعاية الصحية الكاملة.

* مراعاة البعد الجغرافي عند توزيع أماكن الاحتجاز لتخفيف مشقة الزيارات.

* تمكين الأسر من التواصل المنتظم مع ذويهم.

* الإفراج عن كبار السن والمرضى وذوي الإعاقة.

 ويرى حقوقيون أن شهر رمضان يمثل فرصة لإطلاق مبادرات إنسانية وقانونية تعيد الاعتبار لمبادئ العدالة وسيادة القانون، وتخفف من الاحتقان المجتمعي، عبر معالجة هذا الملف بما يضمن احترام الكرامة الإنسانية وصون الحقوق الدستورية.

 وبين الألم والأمل، تبقى رسالة الأسر واحدة: أن العدالة لا تكتمل إلا بضمان الحقوق، وأن الكرامة الإنسانية يجب أن تظل فوق أي خلاف سياسي، وأن إنهاء معاناة استمرت 13 عامًا بات ضرورة إنسانية قبل أن تكون مطلبًا قانونيًا.

*انتهاكات مستفزة لحقوق اللاجئين.. حملات مستمرة للداخلية لترحيل السوريين والسودانيين من مصر

تسود حالة من التوتر والخوف بين اللاجئين فى مصر خاصة السوريين، والسودانيين، لدرجة أنهم يحاولون عدم النزول من منازلهم إلا للضرورة، بسبب الحملات التي تقوم بها وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب في مختلف المحافظات للقبض عليهم وترحيلهم.. حتى من يتمتع بإقامة سارية يُلقى القبض عليه ويوضع في الحبس مع المجرمين لحين الكشف عنه أمنيًا ، ويستغرق ذلك عدة أيام .

حملات التوقيف للأجانب تتواصل في الشوارع وفي محال عملهم من مطاعم ومحال وغيرها من الأماكن التي يعمل فيها أجانب منذ نهاية العام الماضي 2025، بزعم فحص هوياتهم وذلك عبر حملات يومية من خلال تجول الشرطة بسيارات ميكروباص ملاكي لتوقيف واحتجاز أي أجنبي غير حامل لإقامة سارية أو أي شخص مشكوك فيه للكشف الأمني عنه، في ظل تشدد سلطات الانقلاب فى تجديد تصاريح إقامة الأجانب.

وقد أُلقي القبض على الكثير من السوريين ووضعهم مع المتهمين بجرائم جنائية والمسجلين خطر، مما عرضهم للضرب والإهانة من المساجين وترفض أقسام الشرطة فصل السوريين ممن انتهت إقامتهم أو يتم الاستعلام الأمني عنهم عن المتهمين المصريين في جرائم جنائية.

وتطلب شرطة الانقلاب من أسر السوريين ممن يتوجهون للأقسام للاطمئنان على أبنائهم تسديد أموال للإسراع في عمل البحث الجنائي عنهم أو رسوم لبنزين السيارة المستخدمة في الانتقالات الخاصة بالاستعلام الأمني عنهم، وذلك بالمخالفة للقانون .

400 سوداني محتجزون

كان عماد الدين عدوي السفير السوداني في القاهرة قد كشف إن 207 سودانيين أُعيدوا من مصر في ديسمبر 2025، و371 آخرين في يناير الماضي، دون توضيح ما إذا كانت هذه عمليات ترحيل نفذتها قوات أمن الانقلاب أو ما إذا كان هؤلاء الأفراد قد أُجبروا على العودة إلى ديارهم من خلال برامج نسقتها السفارة السودانية وسلطات الانقلاب لتجنب الاحتجاز إلى أجل غير مسمى أو خطر الاعتقال.

وقال عدوي في مؤتمر صحفي، إن حوالي 400 سوداني محتجزون حاليًا في مصر، دون توضيح الأسباب.

الطلاب وأولياء أمورهم 

من جانبه طالب محمد الشيخ أحد السوريين المقيمين فى مصر سفير بلاده بالقاهرة بمتابعة وضع السوريين بخطوات عملية يُلمس أثرها بشكل سريع .

وكشف الشيخ فى تصريحات صحفية أن بعض الطلاب وأولياء أمورهم لم يستطيعوا استصدار جوازات سفر بسبب غلاء رسوم تجديد الجوازات والإقامة وطول مدة تجديد الكارت الأصفر.

وطالب بضرورة متابعة الأمر للتسهيل على السوريين ونقل تعليم أولادهم من مصر إلى سوريا لتسهيل النقل إلى فرع مماثل، مع تخفيف الشروط المفروضة على النقل في سوريا.

كما طالب السفارة السورية بضرورة التواصل مع حكومة الانقلاب للتسهيل على الشباب السوري المحتجز في السجون بعد أن تم إلقاء القبض عليهم قبل أن يستلموا تجديد إقامتهم بسبب طول المدة، وضرورة التواصل مع وزارة داخلية الانقلاب لإيجاد حل مناسب يحفظ لهم كرامتهم للعودة إلى سوريا ضمن مدة الإعفاء الممنوحة من حكومة الانقلاب .

سيارة الداخلية

وكشف سورى آخر أن حملات الاعتقالات الموسعة التي تشنها سلطات الانقلاب ضد السوريين لا تجعلهم يستطيعون إنهاء إجراءات الحصول على ورقة المرور الخاصة بهم من السفارة السورية لتمكينهم من السفر إلى بلادهم .

وقال إن هناك سيارة لداخلية الانقلاب موجودة أمام السفارة السورية بالقاهرة تلقي القبض على أي سوري متوجه للسفارة.

تجديد الإقامة

وطالب أحد السوريين، رافضًا ذكر اسمه، سلطات الانقلاب بإعطاء فرصة للسوريين لتجديد جوازاتهم بالسفارة السورية بالقاهرة، وإعطائهم فرصة تجديد إقاماتهم بشكل مؤقت لمدة 3 أشهر للتمكن من بيع ممتلكاتهم فى مصر بالشهر العقاري وتحويل أموالهم للتمكن من المغادرة إلى سوريا .

وأكد أن السوريين غير قادرين على بيع أي ممتلكات حاليًا يملكونها بمصر بعد انتهاء إقامتهم وانتهاء صلاحية جوازات سفرهم.

وأشار إلى أن سلطات الانقلاب ترفض تجديد الإقامات لعدد كبير من السوريين وتطالبهم بمغادرة البلاد، في حين أنهم لا يعترضون على قرار حكومة الانقلاب، ولكنهم في حاجة إلى فرصة وتجديد إقامة للتمكن من التصرف في أملاكهم.

انتهاكات جسيمة

فى هذا السياق قال محمود شلبي، عضو منظمة العفو الدولية إن اللاجئين الذين فروا من نزاعات أو أزمات إنسانية لا ينبغي أن يعيشوا في خوف يومي من الاعتقال والترحيل إلى أماكن قد يواجهون فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان .

وحذر “شلبي” فى تصريحات صحفية من أن الترحيل القسري في هذه الحالات يمثل “انتهاكًا صارخًا” للقانون الدولي، فضلًا عن مخالفته للقانون المصري الذي يحظر إعادة اللاجئين المعترف بهم إلى بلدانهم.

وأوضح أن القانون الدولي يحظر على كل دولة إعادة اللاجئ بأي شكل من الأشكال إلى البلدان أو الأراضي التي قد تتعرض فيها حياته أو حريته للخطر.

*”أنقذوا ابني” صرخة أم: “لفّقوا لابني قضية في مركز مطاي لأنه رفض أن يكون مرشدًا”

نشرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، استغاثة عاجلة من أسرة الشاب كريم محمد راشد إسماعيل، 31 عامًا، من مدينة مطاى – قرية كوم والي بمحافظة المنيا، والمحبوس بمركز شرطة مطاى منذ 13 يناير الماضي، على ذمة قضية اتجار بالمخدرات وحيازة سلاح بدون ترخيص.

وقالت الأم في الاستغاثة المصورة: “أنا أم مصرية، ست فلاحة من مطاى المنيا.. من يوم 13 يناير وإحنا عايشين في قهر وكسر قلب. ابني كريم مالوش ذنب غير إنه، خدته النخوة يدافع عن عمه في خناقة قديمة، واتحكم عليه بـ5 سنين.. وصبرنا وقلنا ضريبة إنه دافع عن عمه. ولما خرج، كان نفسه يعوضنا عن اللي فات، ويمشي دغري ويراعي شيبتي وشيبة أبوه الراجل العجوز.”

وتابعت الأم: “لكن ابني اتطلب منه يبيع ضميره ويشتغل مرشد.. ولما رفض وقال لا، عشان يفضل راجل وما يخونش الأمانة اللي ربيته عليها، انقلبت حياتنا جحيم. هددوه إنهم هيلبسوله قضايا، وفعلاً نفذوا تهديدهم ولفّقوا له قضية مخدرات وسلاح مالوش فيها يد، وخدوه من وسطنا ظلم. فتشوا بيتنا خمس أدوار وما لقوش قشة تدينه.. ومع ذلك خدوه”.

انتهاكات مهينة داخل قسم الشرطة

وأشارت الأم إلى أن الأسرة تعرضت لانتهاكات مهينة داخل قسم الشرطة، قائلة: “إحنا أسرة كاملة اتهانت.. شوفنا اللي ما يتوصفش. بعد ما كريم اتاخد، استدرجوا بناتي الغلابة وأبوهم الراجل اللي عنده 70 سنة، وقال لهم ضابط من المركز: تعالوا كريم عايز يشوفكم. وبدل ما يحموهم، بناتي انضربوا قدام عين أبوهم اللي قعد يبكي زي الطفل وهو عاجز يحمي عرضه.. خرجوا مكسورين ومذلولين.”

واستطردت: “كل ده عشان ياخدوا تليفون ابني اللي عليه دليل براءته ويمسحوه. ووصل بيهم الأمر إنهم دخلوا له في الحبس الانفرادي، وضربوه ضرب مهين وتصرفات لا يرضاها دين ولا قانون، عشان يكسروا نفسه ويقول كلمة السر بتاعة تليفونه ويمسحوا التسجيلات اللي تثبت إنه بريء.”

وواصلت الأم استغاثتها: “إحنا ابننا بتهان في القسم، وأنا وبناتي وجوزي بيتقال لنا: لو ما مسحتوش التسجيلات اللي معاكم، هنعمل فيكم زي ما عملنا في ابنكم، وهنكرر اللي حصل للبنات. ابني بيموت في الحبس من القهر والظلم.. بيدفع تمن كرامته وتمن إنه رفض يمشي في الحرام ويشتغل مرشد.”

تلفيق قضية مخدرات وسلاح 

وبحسب ما اطلعت عليه الشبكة المصرية من شهادات الأسرة، والفيديوهات الملتقطة عبر كاميرات المراقبة، والتسجيلات الصوتية التي قام فريق البحث والرصد بمراجعتها، فقد رُصدت وقائع تشيربحسب رواية الأسرة – إلى تلفيق قضية مخدرات وسلاح لكريم، إلى جانب تعرضه وأسرته لانتهاكات جسيمة وتهديدات بالقبض على باقي أفراد العائلة.

كما أفادت الأم، في الفيديو المرفق، بأنه تم استدعاء شقيقات كريم ووالده المسن إلى القسم، والتعدي عليهن بالضرب والسب أمام والدهن في مشهد وصفته الأسرة بـ”قهر الرجال”، مع تهديدهن بتلفيق قضايا لهن حال نشر الفيديوهات التي توثق براءة شقيقهن.

https://www.facebook.com/share/v/1CKg5vSw94/

مطالب بتحقيق في الواقعة 

وأعربت الشبكة المصرية عن تضامنها الكامل مع استغاثة الأم، وناشدت النائب العام ووزير الداخلية تحمل مسؤولياتهم الدستورية والقانونية والإنسانية، والتدخل العاجل لحماية هذه الأسرة من أي انتهاكات أو تنكيل، وفتح تحقيق شفاف وجاد في الوقائع الواردة بشهادات الأم والأسرة، والاطلاع على جميع الفيديوهات والتسجيلات والأدلة التي تؤكد – وفق روايتهم – تعرض كريم لتلفيق القضية.

كما طالبت بسرعة التحقيق في وقائع الاعتداء والتهديد التي طالت شقيقاته ووالده المسن داخل القسم، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، وضمان سلامة كريم الجسدية والنفسية، وتمكينه من كافة حقوقه القانونية.

وحملت الشبكة المصرية القائمين على مركز شرطة مطاى المسؤولية الكاملة عن حياة وأمن وسلامة كريم وأسرته، وتؤكد أن أي ضرر يلحق به أو بعائلته يمثل انتهاكًا جسيمًا يستوجب المساءلة القانونية الفورية.

وتوجهت الشبكة برسالة إلى النائب العام ووزير الداخلية، قالت فيها: هذه صرخة أم مصرية بسيطة لا تملك سوى صوتها ودموعها، تستغيث بكم لإنقاذ ابنها وحماية بناتها وزوجها المسن من الخوف والتهديد. إن سيادة القانون وهيبة الدولة لا تتحقق إلا بحماية المظلوم ومحاسبة من يسيء استخدام السلطة. فتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الوقائع، وضمان سلامة الشاب وأسرته، لم يعد مطلبًا إنسانيًا فقط، بل واجب دستوري وقانوني لا يحتمل التأجيل.

*موجة وفيات داخل السجون وأقسام الشرطة بسبب التعذيب والإهمال

تشهد السجون وأقسام الشرطة في مصر تحت حكم قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي تصاعدًا خطيرًا في وقائع الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، في سياق يتسم بتراجع ضمانات حقوق الإنسان وغياب رقابة مستقلة فعّالة، حيث توثق منظمات مصرية ودولية نمطًا متكررًا من التعذيب البدني، والإهمال الطبي، وسوء ظروف الاحتجاز، بما يحوّل نصوص الدستور والقانون إلى حبر على ورق، ويجعل الموت داخل الحجز نتيجة متوقعة لا استثناء فرديًا. 

وفيات متلاحقة داخل الأقسام والسجون.. روايات رسمية متناقضة مع الأدلة الميدانية 

في 13 فبراير، أوقف المحاسب عمرو جميل محمود (38 عامًا)، العامل بمصنع 99 الحربي بحلوان، أمام منزله، قبل أن تعلن وفاته بعد ساعات داخل قسم شرطة 15 مايو، في واقعة وصفتها منظمات حقوقية بأنها واحدة من أخطر الحوادث التي تكشف طبيعة ما يجري خلف الجدران المغلقة، إذ تشير شهادات أسرته ومحامين إلى وجود آثار ضرب وكدمات وإصابات واضحة على جسده، بينها إصابات بالرأس وآثار تقييد في القدم، بينما سارعت وزارة الداخلية إلى نسبة الوفاة إلى “مشاجرة داخل الحجز” أو “سكتة قلبية” في روايات متضاربة.

الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ومنظمات أخرى بينها لجنة العدالة، أكدت أن الجثمان حُوّل إلى مشرحة زينهم بناء على ملاحظة وكيل النيابة لآثار إصابات لا تتفق مع وفاة طبيعية، في وقت كشفت فيه تقارير صحفية أن محضرًا جرى تحريره بعد الوفاة باتهامات الاتجار بالمخدرات وحيازة سلاح أبيض، ما يثير شبهة استخدام الاتهامات الملفقة لتغطية مسؤولية الضباط عن التعذيب، وفق ما خلصت إليه تغطيات تحليلية لواقعة عمرو جميل باعتبارها “الوفاة السادسة داخل أقسام الشرطة خلال أسبوع واحد”.

في مركز شرطة أوسيم بالجيزة، توفي المواطن محمود رجب أحمد فراج مسلم يوم 10 فبراير أثناء احتجازه على ذمة قضية نفقة، وهي قضية مدنية، ونشرت الشبكة المصرية مقطعًا مصورًا لجثمانه أظهر – بحسب توثيقها – إصابات متعددة في مناطق متفرقة من الجسد يُشتبه في أن بعضها ناتج عن اعتداء بدني وصعق بالكهرباء، مع غياب أي بيان رسمي تفصيلي من وزارة الداخلية يشرح ملابسات الوفاة أو نتيجتها الطبية، في استمرار لنمط “الصمت المؤسسي” كلما ظهرت دلائل على تعذيب داخل أماكن الاحتجاز.

مركز الشهاب لحقوق الإنسان بدوره وثّق وفاة السجين محمد أبوالعلا أبوسريع (36 عامًا) داخل غرفة التأديب بسجن ليمان أبوزعبل 2، في ظروف وصفها بأنها تثير شبهات جدية حول التعذيب وسوء المعاملة، بينما تحدثت تقارير حقوقية عن وفاة المواطن علي محمود (39 عامًا) داخل قسم شرطة العجوزة بعد أيام من القبض عليه في قضية حيازة سلاح، مع وجود إصابات بالرأس والصدر والظهر والقدمين وفق تقارير طبية، الأمر الذي يعزز – بحسب حقوقيين – فرضية تعرضه لتعذيب سابق للوفاة، لا مجرد أزمة صحية عابرة كما تميل الجهات الرسمية إلى الادعاء في حالات مشابهة.

الخبير الحقوقي بهي الدين حسن يرى أن تكرار سيناريو “سكتة قلبية” أو “مشاجرة” في أعقاب كل وفاة داخل الحجز، مع وجود دلائل مادية على التعذيب، يعكس سياسة ممنهجة للإفلات من العقاب، لا مجرد سوء تصرف فردي، مؤكّدًا أن مسؤولية هذه السياسة تقع في النهاية على رأس السلطة التنفيذية التي تحمي البنية الأمنية من المساءلة، وتتعامل مع الشكاوى باعتبارها تشويهًا لصورة “الدولة”، لا كجرائم تستوجب المحاسبة.

اللاجئون والمهاجرون بين القمع والتمييز.. موت السودانيين في أقسام الشرطة نموذجًا

دوامة الموت في الحجز لا تقف عند المواطنين المصريين؛ إذ وثقت منظمات حقوقية مصرية وإقليمية ثلاث وفيات على الأقل للاجئين ومهاجرين سودانيين خلال أسبوعين فقط، على خلفية حملات توقيف واسعة استهدفت السودانيين في مصر بدعوى مخالفات الإقامة، رغم حمل بعضهم لأوراق قانونية سارية، ما يكشف – وفق المنظمات – عن مزيج من العنصرية المؤسسية والإهمال المتعمد تجاه فئات ضعيفة بلا سند سياسي. 

في قسم شرطة بدر بالقاهرة، توفي الطالب السوداني النذير الصادق علي محمد بشير (18 عامًا)، بعد 25 يومًا من احتجازه في ظروف وصفتها منصة اللاجئين في مصر والشبكة المصرية لحقوق الإنسان بأنها “غير إنسانية وكارثية”، رغم تمتعه بوضع قانوني واضح كملتمس لجوء مسجّل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وحمله وثائق إقامة سارية، ما يجعل استمرار احتجازه بهذه الطريقة “اعتقالًا تعسفيًا” يخالف القانون المصري والالتزامات الدولية.

في قسم شرطة الشروق، توفي اللاجئ السوداني مبارك قمر الدين أبو حوة (67 عامًا)، بعد 9 أيام من الاحتجاز في حملة أمنية، وسط اتهامات بالإهمال الطبي وعدم توفير الرعاية اللازمة لرجل مسن يعاني من مضاعفات مرض السكر وقصور الكلى، بحسب ما وثقته منصة الجالية السودانية ومنابر حقوقية أخرى، التي وصفت الوفاة بأنها “مأساة تعكس هشاشة وضع اللاجئين في مصر”، مطالبة بفتح تحقيق جاد ومحاسبة المسؤولين.

منظمة العفو الدولية ذكرت في بيان لها أنها وثقت اعتقال 22 لاجئًا وطالب لجوء بين ديسمبر 2025 وفبراير 2026، بينهم طفل وامرأتان، في عدة محافظات، مشيرة إلى أن هذه الاعتقالات جرت غالبًا في إطار حملات واسعة تفتقر إلى ضمانات الإجراءات القانونية، وأن بعض المحتجزين تعرضوا لسوء معاملة وظروف احتجاز لا تتفق مع المعايير الدولية، وهو ما يحمل – في نظر المنظمة – السلطات المصرية مسؤولية مباشرة عن سلامة هؤلاء الأشخاص وحياتهم.

المديرة الإقليمية لمنظمة العفو بالشرق الأوسط، هبة مرايف، كانت قد أكدت في تقارير سابقة أن تعامل مصر مع اللاجئين والمهاجرين يتسم بـ“مزيج من الاستغلال والانتهاك”، حيث تُستخدم مخاوف “الهجرة غير النظامية” لتبرير احتجاز وتعذيب وترحيل قسري، بينما تغيب الشفافية والرقابة القضائية الفعالة على ما يجري داخل الأقسام ومراكز الاحتجاز المخصصة للأجانب.

تعذيب ممنهج، إفلات من العقاب، وتواطؤ مؤسسي ينسف النصوص الدستورية

التقارير الحقوقية لا تقتصر على حالات الوفاة؛ بل ترسم صورة أوسع لواقع التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز المصرية، من أقسام الشرطة إلى السجون ومقرات الأمن الوطني، حيث تتكرر شهادات معتقلين سابقين عن الصعق بالكهرباء، والتعليق من الأطراف، والتجريد من الملابس في أجواء شديدة البرودة، والتهديد بالاعتداء على أفراد الأسرة لإجبار المحتجز على الاعتراف، في انتهاك مباشر للمادة (55) من الدستور المصري التي تحظر التعذيب بجميع صوره، وللمادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تلزم الدولة بمنع التعذيب ومحاسبة مرتكبيه.

في الإسكندرية، وثقت منظمات كالمفوضية المصرية للحقوق والحريات حالات ضرب جماعي وتجريد من الملابس واعتداءات متكررة داخل أقسام مثل الدخيلة واللبان وكرموز، وسط غياب أي زيارات رقابية مستقلة من جهات قضائية أو برلمانية، ما يعزز – بحسب هذه المنظمات – ثقافة “المناطق السوداء” التي تُستبعد من المساءلة بحكم واقع القوة الأمنية، لا بحكم القانون. 

انتهاكات قوات الأمن لا تتوقف عند جدران الأقسام والسجون؛ إذ تنتشر مقاطع مصورة لاعتداءات على مواطنين في الشارع، في مدن مثل الشيخ زايد وبورسعيد وأسوان، إلى جانب شكاوى عن ضغوط وتهديدات لإجبار مواطنين على الإدلاء بشهادات أو اعترافات، ما يوسّع من نطاق انتهاك الحق في السلامة الجسدية وفي الإجراءات القانونية السليمة إلى المجال العام نفسه، ويجعل العنف الأمني جزءًا من الحياة اليومية، لا مجرد حادث عابر.

لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة كانت قد خلصت في تقارير سابقة إلى أن التعذيب في مصر يُمارس “بشكل واسع ومنهجي”، مع قصور جسيم في التحقيق والمساءلة، مشيرة إلى أن النيابة العامة نادرًا ما تبادر إلى فتح تحقيقات مستقلة، وأن أغلب الشكاوى تُحفظ أو تُعاد إلى الجهة المتهمة نفسها للتحقيق، في مفارقة تقوض أي أمل في عدالة فعّالة، وهو ما يتوافق مع تقييمات مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والمفوضية المصرية للحقوق والحريات حول دور تواطؤ جهات إنفاذ القانون وضعف الرقابة البرلمانية في تكريس مناخ يسمح باستمرار الانتهاكات بلا كلفة تُذكر على الجناة.

الخبير الحقوقي حسام بهجت يرى أن استمرار هذه الوقائع في عهد السيسي، مع غياب أي محاكمات جادة لضباط مسؤولين عن التعذيب والقتل في الحجز، يعني أن الرسالة الفعلية التي تصل إلى الأجهزة الأمنية ليست رسالة الردع، بل رسالة “الحماية من الأعلى”، وأن الحديث الرسمي عن احترام حقوق الإنسان لا يعدو كونه غطاءً دبلوماسيًا لتحسين الصورة الخارجية، في حين تبقى البنية الداخلية كما هي، قائمة على الإفلات من العقاب واستخدام العنف كأداة إدارة سياسية واجتماعية.

بين النصوص الدستورية وواقع الزنازين.. الحاجة إلى مسار مختلف جذريًا

الدستور المصري، والاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها الدولة، تنص بوضوح على حظر التعذيب، وعلى حق كل محتجز في معاملة إنسانية ورعاية صحية وحماية من الإيذاء، لكن الواقع داخل أقسام الشرطة وسجون السيسي يكشف – عبر وقائع عمرو جميل ومحمود رجب ومحمد أبوالعلا والنذير الصادق ومبارك قمر الدين وغيرهم – عن فجوة عميقة بين النص والتطبيق، وعن نظام احتجاز تحوّل في حالات كثيرة إلى بيئة مميتة، خصوصًا لمن لا يملكون نفوذًا أو صوتًا سياسيًا.

دعوات المنظمات الحقوقية تتركز اليوم على مطلبين أساسيين: فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في كل حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، بإشراف قضائي وخبراء طب شرعي مستقلين، وضمان حق أسر الضحايا ومحاميهم في الاطلاع على ملفات التحقيق، ثم تفعيل آليات المساءلة الجنائية والإدارية بحق الضباط والأفراد المتورطين، لا الاكتفاء بنقلهم أو مكافأتهم في مواقع أخرى، كما حدث في حالات موثقة خلال السنوات الماضية.

 إلى جانب ذلك، يطالب خبراء كخالد علي ومعتز الفجيري بإشراك المجتمع المدني في مراقبة السجون وأماكن الاحتجاز، عبر زيارات دورية لمنظمات مستقلة، تطبيقًا لالتزامات مصر بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وبإلغاء صلاحيات الأجهزة الأمنية في منع زيارات المحامين والأهالي أو التحكم في دخول الأدوية والرعاية الطبية، التي تحوّلت في حالات كثيرة إلى أدوات ضغط إضافية على السجناء السياسيين والجنائيين على حد سواء.

في ظل استمرار نمط الوفيات المريبة والتعذيب الموثق، تبدو المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذا الواقع واقعة مباشرة على عاتق عبد الفتاح السيسي وحكومته؛ فالنظام الذي يفاخر بـ“الجمهورية الجديدة” لا يمكن أن يُعتدّ بأي ادعاء له عن “احترام حقوق الإنسان” بينما تتحوّل أقسام الشرطة والسجون إلى أماكن يموت فيها مواطنون ولاجئون في قضايا نفقة أو إقامة أو مخالفات بسيطة، ثم تُغلق الملفات تحت عنوان “سكتة قلبية” أو “مشاجرة”، بلا محاسبة ولا عدالة.

*الشبكة المصرية تطالب بالكشف عن مصير 48 طالبًا مختفين قسرًا

طالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بالكشف عن مصير  48 من الطلاب المختفين قسرًا منذ سنوات، وذلك تزامنًا مع الاحتفال بيوم الطالب المصري

وبحسب ما تم رصده وتوثيقه، فإن من بين الطلاب المعتقلين أطفالاً كانوا في المرحلة الإعدادية. كما شمل الحصر غير النهائي أعدادًا من الطلاب من مختلف محافظات مصر، ومن جامعات وكليات ومعاهد تعليمية متنوعة.

وتمكنت الشبكة المصرية من حصر 48 طالبًا، مع ترجيحات قوية بوجود أعداد أخرى لم نتمكن من توثيق ظروف وملابسات اعتقالهم أو حالات إخفائهم القسري.

وعلى الرغم من أن أسر المختفين قسريًا سلكت جميع السبل القانونية، من تقديم بلاغات إلى الجهات المختصة، ورفع دعاوى قضائية، بل وحتى صدور أحكام قضائية تُلزم وزير الداخلية بالكشف عن أماكن احتجازهم وإخلاء سبيلهم، إلا أن سلطات الانقلاب لا تزال تتجاهل هذه الأحكام، وتستمر في إخفاء الطلاب قسرًا، تاركة عائلاتهم في معاناة إنسانية قاسية.

مصير مجهول يواجهه الطلاب المعتقلون 

ويواجه الطلاب المختفون قسريًا مصيرًا مجهولًا وسط تقاعس النيابة العامة عن أداء دورها في الرقابة والتفتيش على أماكن الاحتجاز غير الرسمية، والتي يُعتقد أن الكثير من هؤلاء الطلاب محتجزون داخلها، لا سيما في مقار الأمن الوطني المنتشرة في جميع أنحاء الجمهورية.

وقالت الشبكة المصرية إن استمرار هذه الجريمة الممنهجة بحق الطلاب المصريين لا يمثل فقط انتهاكًا صارخًا للقانون المصري والدستور، بل هو أيضًا مخالفة جسيمة للمواثيق الدولية التي تجرّم الإخفاء القسري، وتُلزم الدول بضمان الكشف عن مصير جميع المحتجزين قسرًا، وتقديم المسؤولين عن هذه الجريمة إلى العدالة.

ضغوط للكشف عن مصير الطلاب المختفين 

في السياق، طالبت الشبكة المصرية المجتمع المصري بكافة أطيافه—منظمات المجتمع المدني، والنقابات، والجامعات، والأحزاب السياسية، والبرلمانيين، والشخصيات العامة—بالتكاتف والعمل الجاد من أجل الضغط على السلطات الأمنية والسياسية المصرية، لإجبارها على الكشف عن مصير هؤلاء الطلاب، والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين قسرًا، ووقف هذه الممارسات التي تهدد مستقبل الشباب المصري، وتحرمهم من حقهم الأساسي في الحرية والتعليم والمشاركة في بناء الوطن.

وحذرت من أن الإخفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم، قائلة: سيتحمل المسؤولون عنها—عاجلًا أم آجلًا—تبعات انتهاكهم لحقوق الطلاب، وتدمير حياة أسرهم، والتعدي على سيادة القانون في البلاد.

*جنوب السودان يضغط على مصر للانضمام إلى “اتفاقية عنتيبي”

دعت حكومة جنوب السودان الأحد مصر والسودان للتوقيع على اتفاقية الإطار التعاوني، التي تهدف إلى ضمان الاستخدام العادل لمياه نهر النيل، والإدارة المستدامة لأطول نهر في العالم.

وتتبنى مصر والسودان موقفًا رافضًا لاتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل، المعروفة بـ “اتفاقية عنتيبي” لعام 2010، حيث تعتبرانها مخالفة للاتفاقيات التاريخية وتنتقص من حقوقهما المائية (55.5 مليار متر مكعب لمصر، 18.5 مليار متر مكعب للسودان). 

ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 13 أكتوبر 2024 بعد تصديق 6 دول عليها، وهي: إثيوبيا، تنزانيا، أوغندا، رواندا، كينيا، جنوب السودان عليها.

الانضمام إلى اتفاقية عنتيبي 

وفي كلمة ألقاها خلال الاحتفال بيوم النيل في جوبا الأحد، حث جيمس ماويتش ماكواتش، وزير الموارد المائية والري بجنوب السودان، مصر والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا على الانضمام إلى اتفاقية الإطار التعاوني بشأن التقاسم العادل لمياه النيل.

وقال ماويتش: “سيسمح لنا ذلك بالتحرك معًا كعائلة واحدة نحو الانتقال من مبادرة حوض النيل إلى إلى مفوضية حوض النيل”، وفق ما أورد موقع “سودان بوست“.

وأضاف أن “هذا اليوم ليس مجرد احتفاء بالنهر، بل هو احتفاء بـ شريان حياة مشترك؛ يدعم الاقتصادات، ويعزز الأمن الغذائي، ويقوي القطاعات الصناعية، فضلاً عن كونه رابطًا يجمع بين الجذور التاريخية وأنماط العيش المشتركة“.

وشدد على أن “رؤيتنا المشتركة لا تزال قائمة على تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة، عبر إرساء دعائم التعاون المنصف والنهوض بمواردنا المائية المشتركة، التي تمثل شريانًا ومباركةً لجميع شعوب الحوض“.

وتابع: “لا تزال رؤيتنا المشتركة كما هي: تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة من خلال العلاقات العادلة، والعمل المشترك لتطوير الموارد المائية لهذا الشريان الحيوي الذي يمثل هبةً ونعمةً لشعوبنا“.

موقف مصر من الاتفاقية 

وصرح الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية، بأن مصر لا تزال ملتزمة بالعمل من خلال مبادرة التنمية متعددة الأطراف، باعتبارها الإطار الشامل الوحيد الذي يمكنه توحيد الدول العشر في حوض النيل.

وأضاف: “لا تزال مصر ملتزمة بالعملية التشاورية بحسن نية وبروح التعاون، وتدعو جميع دول حوض نهر النيل التسع إلى أن تحذو حذوها“.

وأكد أن “الدعم المستمر من الدول الأعضاء وشركاء التنمية يُعد أمرًا جوهريًا لبناء التوافق والثقة والشمولية“. 

وفي السياق ذاته، شدد على ضرورة الامتناع عن اتخاذ أي خطوات مؤسسية متسرعة نحو تشكيل تحالف لاتفاقية الإطار التعاوني قبل التوصل إلى توافق شامل يضم كافة دول الحوض.

تصاعد التوترات 

وتصاعدت التوترات في المنطقة، عقب قيام إثيوبيا ببناء سد بتكلفة 4 مليارات دولار على النيل الأزرق، وهو أحد روافد نهر النيل الرئيسية.

وتخشى مصر أن يكون للسد تأثير مدمر على إمدادات المياه والري في اتجاه مجرى النهر ما لم تأخذ إثيوبيا احتياجاتها في الاعتبار.

وتخطط إثيوبيا لاستخدام السد لتوليد الكهرباء التي تشتد الحاجة إليها.

وينص بند الحقوق في الاتفاقية على أن دول حوض النيل “تستخدم في أراضيها موارد المياه في نظام نهر النيل بطريقة عادلة ومعقولة“.

ويبلغ طول نهر النيل 6695 كيلومترًا، وهو أطول نهر في العالم، وله رافد واحد، هو النيل الأبيض، الذي يبدأ في جنوب السودان والآخر، هو النيل الأزرق، في إثيوبيا.

*طلب إحاطة في البرلمان حول جدوى صندوق مصر السيادي

تقدم النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ورئيس الهيئة العامة للاستثمار، بشأن ما وصفه بعدم وضوح الجدوى الاقتصادية لـ صندوق مصر السيادي، وغياب الشفافية بشأن العائد الحقيقي من استثمار أصول الدولة والقيمة المضافة للاقتصاد المصري منذ تأسيس الصندوق.

وأوضح النائب، في طلب الإحاطة المقدم استنادًا إلى المادة 134 من الدستور والمادة 212 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، أن الصندوق تم إنشاؤه عام 2018 برأسمال قدره 120 مليار جنيه بعد ضم عدد من مباني الوزارات في منطقة وسط البلد إلى جانب شركات مملوكة للدولة من بينها الشركة القابضة للتأمين، قبل أن يتم رفع رأس المال لاحقًا إلى 200 مليار جنيه.

وأشار إلى أنه رغم مرور نحو 8 سنوات على إنشاء الصندوق، لا تزال الرؤية غير واضحة بشأن آليات تعظيم الاستفادة من أصول الدولة أو حجم العوائد الاقتصادية المتحققة، بما يثير تساؤلات حول مدى تحقيق الصندوق للأهداف التي أنشئ من أجلها.

ولفت إلى أن خطة عمل الصندوق – وفق ما عرضه الرئيس التنفيذي السابق خلال اجتماعات لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب – تضمنت الاستثمار في مجالات المرافق والبنية الأساسية والخدمات المالية والتحول الرقمي والسياحة والاستثمار العقاري وتطوير الآثار والتعليم والصناعة، إلى جانب جذب استثمارات مباشرة في قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة مشروعات الهيدروجين الأخضر.

وأكد النائب أن الهدف من إنشاء الصندوق كان تأسيس ذراع استثماري للدولة يدعم خطة التنمية الاقتصادية ويتماشى مع رؤية مصر 2030، إلا أن النتائج المحققة حتى الآن – بحسب طلب الإحاطة – لا تعكس قيمة مضافة واضحة للاقتصاد المصري أو نجاحًا في تعظيم استثمار أصول الدولة.

وطالب فرغلي بضرورة توضيح حجم الاستثمارات والعوائد الفعلية للصندوق وخطة العمل المستقبلية، مشيرًا إلى أن الصندوق يحتل مرتبة متأخرة عربيًا من حيث حجم الاستثمارات مقارنة بصناديق سيادية أخرى في المنطقة

*من المفاعل إلى الرصيف قصة المهندسة ليلى حسن ومعاناة العلماء المتقاعدين في مصر

كانت يومًا تقف داخل واحد من أخطر المواقع العلمية في الدولة، تتعامل مع الذرة وتحرس العلم. واليوم تفترش الرصيف. ليست حبكة فيلم، بل قصة المهندسة ليلى حسن، التي خدمت لسنوات داخل مفاعل أنشاص، أحد أعمدة هيئة الطاقة الذرية المصرية. من قلب المفاعل إلى قلب الشارع… انتقال قاسٍ يلخص مأساة أكبر من فرد.

ثماني سنوات من الإيجار انتهت بقرار مفاجئ: ادفعي أكثر أو اخرجي. رفضت، فتغيّرت الأقفال وتغيّرت الحياة معها. لا معاش كافٍ، لا حماية، لا شبكة أمان. هكذا تحوّلت مهندسة نووية إلى “ترند” على الرصيف، بينما الصور تنتشر والصدمة تتصاعد: كيف تسقط دولة في اختبار الوفاء لعقولها؟

التفاعل الشعبي كان أعلى من الصمت الرسمي، ما دفع وزارة التضامن الاجتماعي المصرية إلى التدخل. لكن التدخل، مهما كان، لا يمحو السؤال الذي يطارد المشهد: هل تُكافأ سنوات الخدمة في قطاع حساس بالبحث عن مأوى مؤقت؟

القضية لم تعد سكنًا فقط، بل رسالة قاسية عن منظومة تنسى من بنوا مستقبلها بمجرد أن يتقاعدوا. حين يتحول من خدموا المفاعل إلى ضيوف على الأرصفة، لا تكون الأزمة في باب شقة أُغلق، بل في باب أوسع… اسمه العدالة الاجتماعية.

*حكومة السيسي تواصل الاقتراض بطرح صكوك سيادية وأذون خزانة بـ 81 مليار جنيه

واصلت حكومة الانقلاب سياسة الاقتراض من الداخل والخارج، دون اعتبار لإغراق مصر والمصريين في مستنقع الديون التي وصلت لأرقام غير مسبوقة في زمن عصابة العسكر، حيث وصل الدين الخارجي إلى أكثر من 160 مليار دولار .

في هذا السياق أعلن البنك المركزي المصري طرح صكوك سيادية جديدة مقومة بالجنيه المصري، بزعم تنويع أدوات الدين وتعزيز مصادر التمويل المحلية.

صكوكً سيادية بـ6 مليارات جنيه

ووفقًا لبيانات الطرح على موقع البنك المركزي الرسمي، تبلغ قيمة الإصدار 6 مليارات جنيه، بأجل استحقاق يصل إلى 3 سنوات، على أن يكون تاريخ الإصدار في 24 فبراير 2026، فيما يحل موعد الاستحقاق في 10 فبراير 2029.

ويبلغ سعر العائد 20.897% يُصرف بشكل نصف سنوي (Semi-Annual)، بينما تقرر الطرح غدًا الاثنين 23 فبراير 2026 في تمام الساعة 11 صباحًا.

تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية إدارة الدين العام، التي تسعى وفق البنك المركزى إلى تنويع قاعدة المستثمرين وإتاحة أدوات تمويل متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، بما يوسع نطاق المشاركة في سوق أدوات الدين المحلية.

يشار إلى أن الصكوك تُعد من الأدوات التمويلية التي تعتمد على مبدأ المشاركة في العائد الناتج عن أصول حقيقية، وهو ما يجعلها خيارًا جاذبًا لشريحة من المستثمرين الباحثين عن أدوات استثمارية متوافقة مع الشريعة، إلى جانب ما توفره من عائد تنافسي في ظل مستويات الفائدة الحالية بالسوق.

ويعكس الطرح استمرار توجه دولة العسكر إلى سياسة الاقتراض تحت شعار تعميق سوق المال المحلي، وتوفير بدائل تمويلية تسهم في دعم الاستقرار المالي وتلبية احتياجات الموازنة العامة، مع الحفاظ على استدامة الدين وتنويع آجاله بحسب بيان البنك المركزي .

أذون خزانة بقيمة 75 مليار جنيه

وبالتزامن مع الصكوك السيادية أعلن البنك المركزي عن طرح إصدار جديد من أذون الخزانة بالجنيه نيابةً عن وزارة المالية بحكومة الانقلاب، بإجمالي قيمة تبلغ 75 مليار جنيه، وبآجال استحقاق متنوعة تتراوح بين 91 يومًا و273 يومًا.

ووفقًا لبيان المركزي تم تنفيذ الطرح صباح اليوم الأحد 22 فبراير 2026، حيث يشمل الإصدار الأول أذونًا بقيمة 25 مليار جنيه لمدة 91 يومًا، تصدر في 24 فبراير 2026 وتستحق في 26 مايو 2026، أما الإصدار الثاني فتبلغ قيمته 50 مليار جنيه لمدة 273 يومًا، ويصدر في التاريخ نفسه على أن يحل موعد استحقاقه في 24 نوفمبر 2026.

وزعم البنك المركزي أن هذا الطرح يأتي ضمن جهود حكومة الانقلاب لدعم السيولة بالعملة المحلية وتعزيز تمويل المشروعات الاقتصادية، بما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد المصري واستقراره.

*مشروع كاري أون بين فك الاحتكار وصناعته منقذ السوق أم خطوة لاحتكار جديد في مصر

في خطوة جديدة تُسوَّق على أنها “إنقاذ للسوق”، يطلق عبدالفتاح السيسي مشروع “كاري أون”. لكن خلف رفوف السلع المخفّضة، تدور أسئلة أخطر من الأسعار نفسها: هل نحن أمام كسرٍ للاحتكار… أم صناعة احتكار جديد؟ الدولة تقول إنها تدخل لحماية المواطن من جشع التجار، لكن التجارب السابقة تهمس بشيء مختلف.

كل أزمة في السنوات الأخيرة تحولت إلى بوابة عبور لمؤسسة سيادية إلى السوق، ثم لم تغادره. سكر… دواجن… ألبان أطفال… بدأت كحلول مؤقتة، وانتهت بسيطرة ممتدة. النمط يتكرر: تدخل تحت لافتة “الضرورة”، ثم تموضع دائم في قلب السوق، حيث تختلط الإدارة بالسيطرة، والدعم بالنفوذ.

اليوم، يبدو المشروع كعملية “إعادة تشكيل” للسوق، لا مجرد مبادرة تخفيض أسعار. التاجر الصغير لا ينافس شركة عادية، بل كيانًا يملك الأرض والسلع وسلاسل الإمداد… وربما القرار نفسه. الأسعار قد تنخفض مؤقتًا، لكن السؤال الأعمق: من يدفع الفاتورة؟ وإن كانت التخفيضات مدعومة خلف الستار، فالسوق لن يُصلَح، بل سيُعاد احتكاره بصيغة جديدة.

الخطر ليس في هايبر ماركت حكومي، بل في تحوّله إلى بوابة وحيدة للغذاء. حين تختفي المنافسة يختفي التوازن، وحين يصبح “المنقذ” هو اللاعب الأكبر، قد لا يكون الفقير هو الرابح الأخير… بل السوق كله هو الخاسر.

اشتباكات عنيفة في منطقة الجزارين وتصاعد حدة التوتر بسبب أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق وأهالي المنيل القديمة (طبطباي) يرفضون المغادرة.. الأحد 22 فبراير 2026م..  مصر تصعد للمركز 130 في زيادة معدلات الفساد المتجذر وتحصل على مركز متقدم بخلل عميق إداريا واقتصاديا

اشتباكات عنيفة في منطقة الجزارين وتصاعد حدة التوتر بسبب أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق وأهالي المنيل القديمة (طبطباي) يرفضون المغادرة.. الأحد 22 فبراير 2026م..  مصر تصعد للمركز 130 في زيادة معدلات الفساد المتجذر وتحصل على مركز متقدم بخلل عميق إداريا واقتصاديا

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*وفاة معتقل جديد وكيل أول وزارة النقل بسبب الإهمال الطبي

أكدت مؤسسة “جوار” الحقوقية وفاة المعتقل المهندس “عبد العال علي عبدربه خضيرة” (67 عامًا)، وكيل أول وزارة النقل والمواصلات، داخل محبسه بسجن برج العرب، يوم السبت 31 يناير 2026، بعد تدهور حالته الصحية.

وقالت أن الضحية الجديد للإهمال الطبي كان يعاني على مدار عام من التهاب كبدي وبائي، في ظل رفض إدارة السجن الاستجابة لطلباته المتكررة بالعلاج، ما أدى إلى إصابته بتسمم في الدم ووفاته.

ودُفن في محل إقامته يوم 1 فبراير 2026، في قرية وردان بمنشأة القناطر محافظة الجيزة، وكان أبًا لعشرة أبناء، ومعتقلًا منذ 3 مايو 2016

 

*شملت 38 معتقلا .. موجة جديدة من التدوير على محاضر مجمعة وأمام “أمن الدولة”

تشهد محافظة الشرقية موجة جديدة من “التدوير” بحق معتقلين سبق صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، حيث جرى تحرير محاضر مجمعة جديدة، وإعادة التحقيق معهم بالمخالفة للقانون، ففي قسم شرطة القرين تم تحرير المحضر رقم 195، الذي ضم عشرة معتقلين وهم:

  • محمد مصطفى محمد عزازي – القرين
  • حسن الصادق حسن كيلاني – القرين
  • صلاح سويلم محمد السيد شنان – أبو حماد
  • علاء الدين محمد محمد عبد العال – أبو حماد
  • محمد محمد أحمد سليمان – أبو حماد
  • إبراهيم الشحات محمد عبده – العاشر من رمضان
  • عبد الله توفيق محمود – الحسينية
  • أحمد محمد فوزي – العاشر من رمضان
  • فاروق حسين سليم هيكل – الزقازيق
  • أحمد أبو طالب

وقررت النيابة حبسهم خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعهم بقسم شرطة القرين.

وفي اليوم نفسه، حرر قسم شرطة ثاني العاشر من رمضان المحضر رقم 194، الذي شمل أحد عشر معتقلًا هم:
سامي عبد الغني حسن – العاشر من رمضان

  • وجيه محمد سعد منصور – ديرب نجم
  • السيد محمد عبد العال قايد – العاشر من رمضان
  • فتحي إسماعيل مصطفى إمام – الحسينية
  • محمد حسين سليم هيكل – الزقازيق
  • عبد الناصر عبد الحليم يوسف – العاشر من رمضان
  • أحمد أمين محمد عليوة – العاشر من رمضان
  • محمد عبد الحكيم عبد الغني – العاشر من رمضان
  • خالد محمود حسين – بلبيس
  • محمود عبد العزيز عبد الفتاح صبيح – أبو حماد
  • موسى محمد الشحات

وقررت النيابة حبسهم خمسة عشر يومًا، وإيداعهم معسكر قوات الأمن بالعاشر من رمضان.

وامتدت عمليات التدوير إلى نيابة بلبيس الجزئية، حيث أعيد التحقيق مع 3 معتقلين رغم صدور قرار بإخلاء سبيلهم قبل عشرين يومًا، ليتم حبسهم خمسة عشر يومًا وإيداعهم بمركز شرطة بلبيس وهم:

وائل حسن
ساهر إبراهيم
عبد الله هيكل

كما أعادت نيابة أبو حماد التحقيق مع خالد منصور من العزازية، رغم صدور قرار بإخلاء سبيله منذ 22 يناير 2026، ليظهر مجددًا على ذمة محضر جديد ويُحبس خمسة عشر يومًا.

وفي السياق نفسه، أعيد تدوير:

معاذ محمد صبحي
عمران محمد صبحي
إبراهيم الغرباوي

وثلاثتهم سبق صدور قرار بإخلاء سبيلهم في التاريخ نفسه، قبل أن يُعاد حبسهم خمسة عشر يومًا وإيداعهم بمركز شرطة أبو حماد. 

وعلى مستوى القضاء، قررت محكمة جنايات الزقازيق في غرفة المشورة قبول استئناف النيابة العامة وإلغاء قرار إخلاء سبيل ثلاثة متهمين بقسم أول العاشر من رمضان، هم محمود محمد محمد الفضالي، رضا السيد عبد العال، ومحمد حلمي عبد الستار الصياد، مع تجديد حبسهم خمسة وأربعين يومًا على ذمة التحقيقات.

وتكشف هذه الوقائع عن استمرار نمط “التدوير” الذي يُستخدم لإبقاء المعتقلين رهن الاحتجاز رغم صدور قرارات قضائية بإخلاء سبيلهم، عبر محاضر جديدة تُحرَّر داخل الأقسام وتُحال للنيابات دون وجود وقائع حقيقية، في انتهاك واضح للقانون وضمانات العدالة.

ومن جانب آخر ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس أثناء التحقيق كلٍّ من:

عبد الفتاح متولي عبد المعطي، من هريه مركز الزقازيق.

محمد عادل سرحان، من هربيط مركز أبو كبير.

والذين اعتقلا  يوم 26/1/2026، وظلا محتجزين حتى ظهر الأحد 15/2/2026، حيث جرى عرضهما على النيابة على ذمة هذا المحضر، وقررت النيابة حبسهما خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعهما سجن أبو زعبل.

 

*وفيات حديثة تثير الشبهات.. تصاعد التعذيب بسجون السيسى وسط غياب المساءلة

تشهد السجون وأقسام الشرطة في ظل نظام المنقلب السفاح السيسى تصاعدًا لافتًا في وقائع الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، في سياق يتسم بتراجع ضمانات حقوق الإنسان وغياب آليات رقابية فعّالة. وتوثّق منظمات حقوقية مصرية ودولية نمطًا متكررًا من الانتهاكات، يتراوح بين التعذيب البدني والإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، ما يثير تساؤلات حول استمرار النهج الأمني القائم على الإفلات من العقاب.

أعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وفاة المحاسب عمرو جميل (38 عامًا)، العامل بمصنع 99 الحربي بحلوان، بعد ساعات من توقيفه في 13 فبراير واحتجازه بقسم شرطة 15 مايو. وذكرت الشبكة أن آثارًا بدت على الجثمان تشير إلى تعرضه للتعذيب، بينها إصابات بالرأس وآثار تقييد في القدم، في حين أرجعت وزارة الداخلية الوفاة إلى مشاجرة داخل الحجز، بينما أفاد تقرير طبي أولي بحدوث سكتة قلبية.

وفي واقعة أخرى، توفي المواطن علي محمود (39 عامًا) داخل قسم شرطة العجوزة بالجيزة، بعد أيام من القبض عليه في قضية حيازة سلاح. وأشار حقوقيون إلى وجود إصابات متعددة في الرأس والصدر والظهر والقدمين، وفق تقرير طبي، بما يعزز الاشتباه في تعرضه لتعذيب سابق للوفاة.

كما نشرت الشبكة مقطعًا مصورًا يُظهر آثار تعذيب وصعق بالكهرباء على جثمان محمود رجب أحمد، الذي توفي أثناء احتجازه بمركز شرطة أوسيم في قضية نفقة، وهي قضية مدنية.

وفي سياق متصل، أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان بوفاة السجين محمد أبوالعلا أبوسريع (36 عامًا) داخل غرفة التأديب بسجن ليمان أبوزعبل 2، في ظروف وصفت بأنها تثير شبهات حول التعذيب وسوء المعاملة.

اللاجئون والمهاجرون ضمن الضحايا

لم تقتصر الوفيات على المواطنين المصريين، إذ رصدت منظمات حقوقية وفاة ثلاثة مهاجرين سودانيين خلال أسبوعين، عقب احتجازهم على خلفية مخالفات تتعلق بالإقامة.

توفي موسى إبراهيم داخل قسم شرطة العجوزة نتيجة الاختناق وسط تكدس شديد، بحسب إفادات حقوقية، بينما توفي مبارك قمرالدين (67 عامًا) داخل قسم شرطة الشروق بعد تسعة أيام من الاحتجاز، إثر أزمة صحية مرتبطة بمرض السكري، وسط اتهامات بالإهمال الطبي.

كما توفي الطالب السوداني النذير الصادق علي (18 عامًا) بقسم شرطة بدر، بعد 25 يومًا من توقيفه رغم حمله إقامة سارية، وأكدت أسرته أن ظروف الاحتجاز كانت قاسية وغير آدمية.

وفي هذا الإطار، وثّقت منظمة العفو الدولية اعتقال 22 لاجئًا وطالب لجوء بين ديسمبر/كانون الأول 2025 وفبراير 2026، بينهم طفل وامرأتان، في عدة محافظات.

الإسكندرية… شكاوى متكررة من التعذيب

تتزايد التقارير الحقوقية حول أوضاع الاحتجاز في أقسام شرطة الإسكندرية، حيث جرى توثيق وقائع ضرب جماعي وتجريد من الملابس واعتداءات داخل أقسام الدخيلة واللبان وكرموز، وسط غياب رقابة مستقلة فعّالة، بحسب شهادات محتجزين سابقين ومنظمات حقوقية.

شهادات عن مقرات الأمن الوطني

يروي معتقلون سابقون شهادات عن تعرضهم للتعذيب داخل مقرات تابعة لجهاز الأمن الوطني في القاهرة والإسكندرية ومحافظات أخرى، متحدثين عن الصعق بالكهرباء، والتعليق من الأطراف، والتجريد من الملابس في أجواء شديدة البرودة، والتهديد بالاعتداء على ذويهم لإجبارهم على الاعتراف.

انتهاكات خارج أماكن الاحتجاز

امتدت مزاعم الانتهاكات إلى خارج مقار الاحتجاز، حيث تداول ناشطون مقاطع مصورة تظهر اعتداءات على مواطنين في الشارع، بينها واقعة في مدينة الشيخ زايد، وأخرى في بورسعيد وأسوان، إضافة إلى شكاوى من ضغوط واعتداءات على مواطنين لإجبارهم على الإدلاء بشهادات.

الإفلات من العقاب

ينص الدستور المصري في مادته (55) على حظر التعذيب بجميع صوره، كما تلزم المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الدول بحظر التعذيب وضمان محاسبة مرتكبيه.

وذكرت لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة في تقارير سابقة أن التعذيب في مصر يُمارس بشكل واسع، مع قصور في التحقيق والمساءلة. كما ترى المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أن غياب المحاسبة وتواطؤ جهات إنفاذ القانون والرقابة المحدودة من البرلمان يسهم في تكريس مناخ يسمح باستمرار الانتهاكات. 

في ظل هذا المشهد، تتصاعد دعوات حقوقية لإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في وقائع الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، وتفعيل آليات المساءلة، وضمان امتثال أجهزة إنفاذ القانون للمعايير الدستورية والدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

 

*مئات السيدات والفتيات معتقلات بسجون المنقلب الخسيس

خلف كل صورة لفتاة أو سيدة معتقلة، مثل استشهاد عايدية أو هدى عبدالمنعم، امرأة تدفع ثمنًا قاسيًا لمجرد أنها عبّرت عن رأيها أو شاركت في الحياة العامة فتلقت قضية مسيسة بمحاكم تفتقد لأبسط أنماط العدالة لنصبح أمام أكثر من 500 معتقلة سياسية، وفق مؤسسة عدالة، في سجون السيسي يواجهن الحرمان من الرعاية الصحية، ومحاكمات غير عادلة، وانتهاكات تجرّدهن من حقوقهن الأساسية ودعاء أمهاتهن ليل نهار أن “تطلع على ضهرك يا منقلب“.

والعنف السياسي أحد أخطر أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، وأن صمت المجتمع يُطيل معاناة النساء خلف القضبان، وتحرم العديد من الأمهات من بناتهن داخل السجون حيث المعتقلات في مصر من مختلف المحافظات، يحرمن من أبسط حقوقهن فضلا عن رصد حقوقي لـ76 مختفية قسريا و1654 معتقلة رهن الاحتجاز في مصر منذ انقلاب السيسي في عام 2013، في ظل استمرار تسجيل حالات جديدة بشكل متكرر، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتصاعدها بمرور الوقت، وفق مؤسسة جوار الحقوقية.

 تشير التقارير الحقوقية إلى أن النساء يُحتجزن في سجون وسجون مركزية وأماكن احتجاز رسمية وغير رسمية، من بينها سجن القناطر للنساء، وبعض أقسام الشرطة، ومقار الأمن الوطني، وأماكن احتجاز سرية لا يُعترف بها رسميًا مثل مقرات الأمن الوطني، وهو ما يجعل توثيق أماكن وجود كل معتقلة على حدة أمرًا بالغ الصعوبة. كثير من حالات الإخفاء القسري تمر أولًا عبر مقار الأمن الوطني قبل الظهور –إن حدث– أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد أسابيع أو شهور، وغالبًا ما تُنسب إليهن اتهامات نمطية مثل الانضمام إلى جماعة محظورة أو نشر أخبار كاذبة أو إساءة استخدام وسائل التواصل.

وأخيرا، طالبت “د.سامية هاريس” الباحثة في الشئون السياسية وعضو (تكنوقراط مصر) بالإفراج عن كل السيدات والفتيات المعتقلات في السجون المصرية قبل حلول شهر رمضان، مؤكدة أن استمرار احتجازهن يُضاعف معاناة أسرهن، خاصة مع اقتراب الشهر الذي يجتمع فيه شمل العائلات.

وفي ديسمبر الماضي، قبل شهرين، شهد سجن العاشر من رمضان تأهيل 4 تشديدًا أمنيًا مفرطًا تزامن مع تدهور ملحوظ في أوضاع المعتقلات وسط شكاوى متكرّرة من ممارسات ذات طابع انتقامي عقب تغييرات إدارية سابقة.

وأدى توظيف السلطة الأمنية خارج حدودها القانونية إلى تحويل أماكن الاحتجاز إلى فضاءات قهرٍ وعقاب بعيدة تمامًا عن أي إطار قانوني أو رقابي حيث بلغت الانتهاكات داخل سجن العاشر من رمضان حدًّا بالغ الخطورة مع تعرّض عدد من المعتقلات للتعذيب والضرب والإيذاء البدني واللفظي عبر ممارسات جرت تحت إشراف أمني مباشر، وبالاستعانة بمخبرين رجال وحارسات ومجموعة من السجينات الجنائيات المعروفات بممارسة العنف.

ورصدت منصات حقوقية منها (الشبكة المصرية لحقوق الإنسان) تصاعد الانتهاكات بحق المعتقلات السياسيات داخل مركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان في إطار ممارسات تعسفية ممنهجة من إدارة السجن، شملت إلغاء التعرض للشمس، وتقليص فترات التريض والتهوية، وفرض قيود على الزيارات، وإغلاق فتحات التهوية داخل الزنازين بل وصلت إلى تقييدهن بقيد بلاستيك من الخلف!

وتساءل مراقبون هل يوجد بلد (سوى العرب) يمارسون الخسة بهذا الشكل مع المعتقلات؟ متخلين ليس فقط عن أخلاق الإسلام بل عن أخلاق الجاهلية وتبقى المنظمات العالمية هي من يكشف مثل هذه المآسي.

استشهاد كمال رزق عيدية، نموذج للفتيات المعتقلات قبل نحو 5 سنوات وهي من مدينة بلبيس  بالشرقيه أتمت قبل شهور 30 عاما لكنها لم تحتفل به وسط أهلها وأصدقائها. استشهاد في المعتقل محبوسة احتياطياً على ذمة قضية وهمية بالمخالفة للقانون. وجاء رمضان  وهي وزميلاتها محبوسات ظلم.

https://x.com/AshrafElbaday/status/2023877297825022050/photo/1

وجع الأمهات

كتب النائب السابق محمد عماد صابر  عن “رمضان خلف الأسوار… وجع الأمهات وصمت العدالة!!” متحدثا عن مشهد يوحي بالكآبة لذوي المعتقلات ” يأتي رمضان كل عام محمّلًا بمعاني الرحمة والسكينة، لكن خلف جدران السجون يبدو الشهر مختلفًا تمامًا. هناك، حيث تغيب الفوانيس وتختفي موائد الإفطار، تستقبل نساءٌ هذا الشهر بقلوب مثقلة بالفقد. أم كانت توقظ أبناءها للسحور وتجمعهم حول المائدة، تجد نفسها اليوم تفطر وحيدة، تهمس بالدعاء لهم من وراء جدران لا تسمح بصوت ولا لقاء، ويصبح الغياب أقسى من الجوع نفسه. وفي زاوية زنزانة ضيقة، تفتح شابة مصحفها تحت ضوء خافت، تستعيد رمضانات كانت بالنسبة لها موسم أحلام وبدايات، فإذا بها تتحول إلى اختبار صبر ومواجهة داخلية مع الألم، تسأل نفسها عن العدل ثم تعود لتتمتم: “حسبي الله”.

معاناة النساء في رمضان ليست حدثًا عابرًا، بل جرح إنساني مفتوح يطرح سؤالًا أخلاقيًا قبل أن يكون سياسيًا. حين تُحرم أم من أطفالها في شهر الرحمة، وحين تُختبر النساء بهذه القسوة، يصبح السؤال: أي مجتمع يقبل أن تستقبل أمهاته هذا الشهر خلف القضبان، وأي سلطة ترى في استمرار هذا المشهد أمرًا عاديًا؟ في الخارج تُضاء المساجد، وفي الداخل ترتفع أدعية المظلومات في جوف الليل، ودعوة المظلوم لا تُرد.

وإلى كل امرأة تصوم خلف الأسوار، يبقى المعنى واحدًا: لستِ رقمًا ولا منسية. صبرك شهادة، وألمك أمانة في أعناق من بقي خارج القضبان. ورمضان، مهما اشتد الظلم، يظل شهر الرجاء والحقيقة بحسب ما كتب.

وقبل نحو شهر كتب الناشط أنس حبيب يُلامس هذا الوجع وعبر @AnasHabib98، “صورة كسر قفل زنازين المعتقلات وتحرير سيدات مصر الشرفاء ورجالها وأطفالها من سجون عبدالفتاح السيسي كفيلة بأن تجعلنا لا ننام الليل حتى نُحققه وسيتحقق وسينكسر القيد ورُغمًا عن أنفك! “.

وتجاوب المئات مع حملة “المجلس الثوري المصري” التي تزامنت مع ثورة يناير 25 الماضي “لا تنس أن هناك 60 ألف معتقل سياسي”. ثورة مصر تم سرقتها من قبل انقلاب عسكري” ضمن رسائل  جابت شوارع لندن اليوم في الذكرى الـ15 لثورة يناير لتعريف الشارع البريطاني بأن مصر دولة ديكتاتورية عسكرية لا يقل نظامها قمعاً ولا جنوناً عن كوريا الشمالية.

وفي أبريل الماضي، ظهرت ثماني نساء أخيرًا أمام نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة، ليكشف حضورهن عن فصل جديد من فصول الإخفاء القسري المتفشي في مصر، لا سيما في أوساط المعتقلين السياسيين والنشطاء الحقوقيين، وذالك بعد شهور من الصمت والقلق والأسئلة المعلقة.

قائمة المختفيات شملت ثلاث شقيقات من محافظة القليوبية: زينب، وسندس، وفاطمة محرم محمد إبراهيم هيكل، جرى اعتقالهن بشكل تعسفي من منزلهن في منطقة منشية بدوي بمدينة بنها القديمة، بواسطة قوة أمنية تابعة لجهاز الأمن الوطني، دون إذن قضائي. لم تتمكن العائلة من معرفة مكان احتجازهن طيلة ثلاثة أشهر، حتى ظهورهن المفاجئ أمام النيابة.

كما تضمّن الملف القضائي شقيقتين أخريين، هما مها وهناء محمد محمد صبحي فرحات إبراهيم، تم اقتيادهما إلى جهة غير معلومة، واحتجازهما سرًا لفترة غير معلومة، قبل أن يتم عرضهما على النيابة أيضًا.

أما باقي النساء فهن:

أميرة عايش سلامة عايش

فاطمة محمد نوار علي أحمد نوار

هدى مدحت حسن سالم

وفي أكتوبر 2021، كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) عن اعتداءات جنسية من قبل الأمن المصري بحق المعتقلات، وأنه في مصر سواء كنّ ضحايا أو شاهدات أو متّهمات اللواتي يتعاملن مع منظومة العدالة الجنائية يتعرضن لخطر التجريد من ملابسهنّ وتحسّس أجسادهنّ وانتهاكها،على يد المسئولين المؤتمنين على حمايتها. ومنذ الانقلاب؛ اعتقل السيسي أكثر من 5000 امرأة وفتاة في إحصائيات حتى 2021.

 

*مصر تصعد للمركز 130 في زيادة معدلات الفساد المتجذر وتحصل على مركز متقدم بخلل عميق إداريا واقتصاديا

تراجع ترتيب مصر إلى المركز 130 عالميًا في مؤشر مدركات الفساد بعد حصولها على 30 نقطة فقط من أصل 100، وهو أسوأ موقع تصل إليه في تاريخها، بعدما فقدت خمس نقاط مقارنة بعام 2023.

 هذا التراجع يعكس ارتفاع مستوى الفساد في القطاع العام، خاصة أن مصر تقع تحت المتوسط العالمي للمؤشر بفارق كبير، ما يشير إلى خلل عميق في بنية الإدارة والاقتصاد.

وقال تحليل: إن “هذا التقييم السلبي ليس مفاجئًا، لأنه يعكس مشكلات هيكلية متجذرة، أبرزها التوسع الكبير في النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية، التي تحظى بامتيازات واسعة لا تتوفر للقطاع الخاص، من سيطرة على الأراضي إلى الإعفاءات الضريبية وغياب الرقابة، كما أن التعاقدات الحكومية تُسند غالبًا بالأمر المباشر لشركات تابعة للجيش أو لشخصيات نافذة، ما يؤدي إلى تضخيم أسعار العقود وإهدار المال العام على مشاريع منخفضة الجودة”.

ويضاف إلى ذلك انتشار الفساد الإداري في أجهزة الدولة، من الرشاوى وتعطيل مصالح المواطنين إلى التوظيف القائم على المحسوبية والواسطة، كما يتجلى الفساد المالي في التهرب الضريبي المنظم، والتلاعب في الدفاتر المحاسبية، وغسيل الأموال عبر مشاريع استهلاكية غامضة المصدر، أما الفساد السياسي فهو الأساس الذي يقوم عليه كل ما سبق، إذ تُشوَّه العملية الانتخابية لصالح نخبة ضيقة، ويُشترى النفوذ السياسي مسبقًا، ثم يُستغل لاحقًا لتحقيق مصالح خاصة داخل البرلمان، الذي تحول إلى ساحة لخدمة الحكومة والعائلات النافذة بدلًا من الرقابة الشعبية.

هذا الوضع له ثمن باهظ، فالنظام يعاني من مستويات مرتفعة من الفساد لكنه يخشى كشفه أو انتقاده، ما يفسر التضييق على الصحافة وحجب المواقع واعتقال الصحفيين والسيطرة على المؤسسات الإعلامية، فالنظام يمثل شبكة مصالح مترابطة لا تملك دافعًا للإصلاح، لأن بنيتها السياسية نفسها قائمة على الفساد، ومع تراجع الثقة العامة في المؤسسات، يصبح الفساد عاملًا رئيسيًا في تفكك الدول وانهيارها.

فساد متجذر

ولا يزال الفساد متجذرًا بعمق في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث فشلت معظم الحكومات في معالجة فساد القطاع العام، وفقًا لمؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية

ويصنف المؤشر 182 دولة وإقليمًا وفقًا لمستويات الفساد المتصورة في القطاع العام، وذلك على مقياس من صفر (فاسد للغاية) إلى 100 (نزيه للغاية)، يبلغ متوسط ​​المؤشر العالمي 42 من 100، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد، مما يشير إلى اتجاه تنازلي مقلق يستدعي المتابعة المستمرة، تفشل الغالبية العظمى من الدول في السيطرة على الفساد، إذ يحصل أكثر من ثلثي الدول – 122 دولة من أصل 180 – على أقل من 50 نقطة.

الدول العربية التي حققت أعلى الدرجات هي الإمارات العربية المتحدة (69)، وقطر (58)، والمملكة العربية السعودية (57).

وفي أماكن أخرى، لا تزال العديد من الدول الأقل تصنيفًا في المنطقة، بما فيها سوريا (15) وليبيا (13) واليمن (13)، تعيش حالة من عدم اليقين نتيجةً للنزاعات الأخيرة أو المستمرة، وقد لعب هذا دورًا هامًا في التزام حكوماتها بجهود مكافحة الفساد، حيث أن التنافسات السياسية، ونقص الموارد البشرية والبنية التحتية، فضلًا عن التوترات الداخلية، تعني أن الحوكمة الرشيدة ليست من الأولويات.

حسب منظمة الشفافية الدولية، يتفاقم الفساد عالميًا، حتى في الدول الديمقراطية الراسخة، حيث يشهد ارتفاعًا في مستويات الفساد وسط تراجع في القيادة، وفقًا لمؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، يُظهر هذا المؤشر السنوي أن عدد الدول التي سجلت أكثر من 80 نقطة قد انخفض من 12 دولة قبل عقد من الزمن إلى خمس دول فقط هذا العام، وشهد عام 2025 موجة من الاحتجاجات المناهضة للفساد بقيادة جيل الألفية، لا سيما في الدول الواقعة في النصف الأدنى من مؤشر مدركات الفساد، والتي شهدت ركودًا أو تراجعًا ملحوظًا خلال العقد الماضي.

انعكاسات المؤشر

وتنعكس هذه المؤشرات على صورة مصر خارجيًا، إذ تُقيّم الأنظمة سياسيًا واقتصاديًا وفق مؤشرات مثل الفساد والفقر والجريمة، لا وفق الدعاية الرسمية، ومع وصول الفقر إلى 34% رسميًا، وإخفاء معدلات الجريمة، وتصنيف البلاد كبيئة عالية المخاطر، تتردد الاستثمارات طويلة الأمد في دخول السوق المصري، بينما يظل الاعتماد على الأموال الساخنة هو الخيار الوحيد المتاح، كما أن ارتفاع الفساد يزيد احتمالات الاحتجاجات ويضعف الاستقرار السياسي، ما يجعل تقييم المخاطر السياسية لمصر سلبيًا للغاية. 

ويبدو أنه لا أحد قادر على إنقاذ النظام من نفسه. وحده يملك قرار الإصلاح أو الاستمرار في المسار الذي يقود إلى مزيد من الانسداد السياسي، والإخفاق الاقتصادي، والفساد المؤسسي، والتدهور الأمني، ويبقى التحذير قائمًا من أن تجاهل هذه العوامل قد يدفع البلاد إلى دوامة اضطراب لا يمكن التنبؤ بمآلاتها، بينما لا يملك المواطنون سوى الاستمرار في كشف الحقيقة والتنبيه إلى خطورة المسار الحالي.

 

*اشتباكات عنيفة في منطقة الجزارين وتصاعد حدة التوتر بسبب أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق

شهدت منطقة الجزارين بحي وراق الحضر تطورات ميدانية متسارعة إثر وقوع مواجهات حامية استمرت لنحو 5 ساعات متواصلة بالقرب من معدية القللي التي تعد الشريان الرئيسي للربط مع اليابسة، وتفجرت أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق حينما اعترضت القوة الأمنية المتمركزة هناك تروسيكل محملا بالطوب كان في طريقه للعبور نحو الجزيرة، مما أدى إلى وقوع مناوشات حادة وتراشق مكثف بالحجارة بين المجموعات الموجودة في محيط الواقعة وبين أهالي الجزيرة الذين تجمهروا لاستعادة ذويهم،

بدأت شرارة الأحداث بقيام مجموعة ترتدي زيا مدنيا بالاعتداء الجسدي على 5 من أبناء الجزيرة عقب توقيفهم ومنع مرورهم بمواد البناء، حيث تطور الموقف إلى قيام تلك المجموعة بتقييد الشباب الخمسة بالحبال واحتجازهم داخل أحد الجراجات القريبة من منطقة المعدية، وهو ما دفع المحتجزين لإرسال استغاثات عاجلة لذويهم الذين سارعوا بالوصول عبر القوارب النيلية في محاولة لفك حصار الشباب وتخليصهم من القبضة الأمنية والمجموعات المجهولة التي شاركت في عملية الاحتجاز والضرب،

تفاصيل المواجهات الميدانية وتصاعد حدة التوتر بالوراق

اندلعت اشتباكات الكر والفر في الشوارع الجانبية وسط حالة من الغضب العارم بسبب انضمام أفراد الأمن لعمليات الرشق بالحجارة ضد الأهالي الواصلين لإنقاذ الشباب، وتأتي أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق كجزء من إجراءات مشددة تتبعها السلطات منذ عام 2017 بهدف وقف أي عمليات بناء جديدة أو توسعات عمرانية داخل الجزيرة، حيث تهدف هذه السياسة إلى تقليل قيمة التعويضات المادية التي قد يطالب بها السكان في حال إخلاء منازلهم لتنفيذ المخططات العمرانية الجديدة والمشروعات السكنية،

رصدت التقارير تراجعا في حدة الاحتجاجات المنظمة مؤخرا عقب جلسة جمعت بين ممثلين عن الأهالي وقيادات من جهاز الأمن الوطني، والتي أسفرت عن إطلاق سراح أحد الشباب الناشطين الذي جرى اعتقاله الثلاثاء الماضي لمواقفه المعارضة لإجراءات الحصار، وبالرغم من هذا الانفراج المؤقت، إلا أن أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق ظلت مشتعلة في ظل إصرار الأجهزة التنفيذية على منع دخول أي كميات من الأسمنت أو الطوب، حتى تلك التي كانت تمر سابقا بشكل جزئي عبر قوارب الصيد الصغيرة،

مخططات التخطيط العمراني وصراع البقاء فوق الجزيرة

تنفذ الدولة مخططا شاملا لإعادة تخطيط الجزيرة وتحويلها إلى منطقة سكنية فاخرة بناء على توجيهات رئاسية صدرت منذ سنوات، وتعتمد الخطة على شراء المنازل والأراضي الزراعية من السكان مقابل تعويضات مالية، إلا أن وتيرة البيع لا تزال تسير ببطء شديد نتيجة تمسك قطاع عريض من الأهالي بمنازلهم ورفضهم مغادرة الجزيرة، مما دفع السلطات لإحكام الضغط عبر أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق وتعطيل الخدمات الأساسية مثل الصحة والرياضة والبريد لرفع تكلفة البقاء،

تسعى الأجهزة المعنية لرفع قياسات المنازل جبريا تمهيدا لعمليات الإخلاء، وهو ما قوبل بمقاومة شديدة وصلت إلى صدامات عنيفة في عام 2023، وتعتبر أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق هي الأداة الأبرز حاليا في محاولة إجبار السكان على القبول بالأمر الواقع، حيث تم منع مرور أي مواد بناء نهائيا منذ ثلاثة أشهر بعد أن كان هناك نوع من التسامح الجزئي سابقا، مما جعل الوضع المعيشي والإنشائي داخل الجزيرة في حالة شلل تام بانتظار حلول سياسية أو أمنية جذرية،

 

*أهالي المنيل القديمة (طبطباي) يرفضون المغادرة.. تهجير قسري ممتد بحدود مناطق النيل

تُعد منطقة المنيل القديمة – وقف طبطباي واحدة من أكثر المناطق حساسية في قلب القاهرة، ليس فقط لموقعها الفريد على جزيرة الروضة، بل أيضاً لملكيتها لوزارة الأوقاف ودخول محافظة القاهرة على الخط تمهيدا للتهجير، وما ترتب على ذلك من نزاعات طويلة امتدت لسنوات، ومع كل محاولة لتطوير المنطقة، كانت الخلافات تتجدد، بينما ظل الأهالي يعيشون حالة من القلق والخوف من التهجير دون تعويض عادل أسوة بما حصل مع سكان السيدة زينب، على الجانب الآخر من النيل وسكان الوراق الذين يتهددهم المصير ذاته.

وقدّم عدد من أهالي منطقة وقف طبطباي في المنيل القديمة شكوى ضد رئيس حي مصر القديمة، بعد ما وصفوه بحملة إزالات عشوائية ومتَعسِّفة تستهدف منازلهم دون سند قانوني واضح، ويقول الأهالي: إنهم “يتعرضون لضغوط متزايدة لإجبارهم على إخلاء مساكنهم، وصلت إلى حد قطع المرافق الأساسية عن المنطقة، بما في ذلك الكهرباء والمياه وخطوط الهاتف الأرضي، في خطوة يعتبرونها محاولة لإجبارهم على الرحيل قسرًا”، وتؤكد شهاداتهم أن الإزالات طالت منازل عديدة، وأن ما يجري يهدد استقرار أسر كاملة عاشت في المنطقة لعقود.

وفي مواجهة هذه التطورات، أعلنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تضامنها الكامل مع الأهالي، مؤكدة أن القانون والدستور يحميان حقهم في السكن الآمن.

وتشير المبادرة إلى أن الدستور المصري ينص بوضوح على أن الحياة الآمنة حق لكل إنسان، وأن الدولة مُلزَمة بحماية هذا الحق، كما يكفل الدستور توفير مسكن ملائم وصحي يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية.

 وترى المبادرة أن ما يحدث في وقف طبطباي يمثل انتهاكًا لهذه المبادئ، ويستدعي وقف الإزالات فورًا، وفتح حوار جاد مع السكان، وضمان عدم تهجيرهم دون بدائل عادلة أو تعويضات مناسبة.

وبحث الأهالي عن تصريحات “نائب” العسكر طاهر الخولي عن دائرة مصر القديمة والمنيل خلال لقاءه بقناة إكسترا نيوز : “تعويضات أهلّ الدائرة أهمّ ملفاتي بعد بدء الفصل التشريعي الثالث” وجدوها سرابا ولم تتحقق\ أمام أطماع أعلى من “الخولي” نفسه.

مشروع تطوير معلّق منذ 2014

وتعود جذور الأزمة إلى عام 2014، حين بدأت محافظة القاهرة الحديث عن تطوير منطقة المنيل القديمة باعتبارها “منطقة متهالكة” تحتاج إلى إعادة تخطيط. لكن المشروع لم يتحرك خطوة واحدة؛ بسبب نزاع ملكية بين المحافظة ووزارة الأوقاف، التي تملك الأرض بوصفها وقفاً خيرياً، هذا النزاع عطّل أي تطوير فعلي، رغم أن المنطقة كانت تشهد انهيارات متكررة، ووصل الأمر إلى وفاة طفلة في أغسطس 2023 نتيجة سقوط مبنى متهالك، كما أشارت النائبة جيهان البيومي في مجلس النواب.

وفي ديسمبر 2016، أعلنت محافظة القاهرة بالتعاون مع الأوقاف عن مشروع تطوير بتكلفة 250 مليون جنيه، يشمل إنشاء 432 وحدة سكنية، وفي 2017، قالت الأوقاف إنها انتهت من المرحلة الأولى بتكلفة 15 مليون جنيه فقط، وهو رقم أثار تساؤلات كثيرة حول حجم الإنجاز مقارنة بما أُعلن سابقاً من خطط ضخمة.

لكن رغم هذه التصريحات، لم يحدث أي تطوير فعلي على الأرض، وبقيت المنطقة على حالها، بينما استمرت المنازل في التهالك، وازدادت شكاوى الأهالي من الإهمال.

رخصة لاحقة للمباني

في أكتوبر 2020، وافق مجلس الوزراء على إصدار “رخصة ضمنية لاحقة” لمباني الأوقاف في المنيل، وهو ما اعتبره البعض محاولة لتقنين أوضاع مبانٍ أُنشئت دون تراخيص واضحة، لكن حتى هذه الخطوة لم تُترجم إلى تطوير شامل، وظلت المنطقة عالقة بين جهتين لا تتفقان.

وفي أكتوبر 2023، أعلنت حسابات مؤيدة للحكومة أن محافظة القاهرة تستعد أخيراً لإزالة حي المنيل القديم ونقل 4000 مواطن إلى حي جديد تم بناؤه على أرض مساحتها 5 أفدنة مملوكة للأوقاف، ويضم 433 وحدة سكنية، إضافة إلى جراجين و57 محلاً تجارياً.

لكن هذه الأرقام أثارت جدلاً واسعاً: فمحافظة القاهرة قالت: إن “عدد المستفيدين 4000 مواطن، وقالت وزارة الأوقاف سابقاً عن 432–433 وحدة فقط وبحساب بسيط، فإن 433 وحدة لا يمكن أن تستوعب 4000 شخص، إلا إذا تم تخصيص كل وحدة لأكثر من أسرة، وهو ما أثار مخاوف الأهالي من أن المشروع لا يكفي لاستيعاب الجميع”.

وفي عام 2024، بدأت حملات إزالة وقطع مرافق عن المنطقة، كما وثّق الأهالي في شكاوى رسمية. تحدث السكان عن قطع الكهرباء والمياه والتليفونات الأرضية لإجبارهم على الإخلاء، وهو ما اعتبرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية انتهاكاً لحق السكن الآمن، مؤكدة أن الدستور يلزم الدولة بتوفير مسكن ملائم قبل أي إخلاء.

في المقابل، ظل موقف الأوقاف غامضاً، وازدادت الاتهامات حول وجود مصالح خاصة داخل الوزارة، خاصة بعد تداول وثائق عن تشطيب شقة وزير الأوقاف السابق محمد مختار جمعة (بجوار سينما فاتن حمامة التي احترقت في 2021) في المنيل بتكلفة 772 ألف جنيه، واتهامات أخرى تتعلق بامتلاك شقق في المنطقة.

في ديسمبر 2023، ناقشت لجنة الإدارة المحلية الأزمة، لكن غياب رئيس هيئة الأوقاف عن الاجتماع أثار غضب النواب، واعتبره وكيل اللجنة “تجاوزاً لأدبيات العمل”. وأكد محافظ القاهرة أن المشكلة “في طريقها للحل” بين الأوقاف وصندوق التنمية الحضارية، دون تقديم جدول زمني واضح.

قصة أوقاف المنيل ليست مجرد مشروع تطوير، بل هي نموذج لصراع طويل بين جهات حكومية، يدفع ثمنه الأهالي الذين يعيشون في منطقة متهالكة منذ سنوات، وبين أرقام متضاربة، وغياب شفافية، واتهامات بالضغط والتهجير، يبقى السؤال الأهم: هل التطوير هدفه تحسين حياة السكان، أم إعادة استغلال أرض ثمينة في موقع استراتيجي؟ 

والمنيل جزيرة يربطها ٥ كباري كوبري الملك الصالح أول طريق صلاح سالم للمطار ومصر الجديدة ومدينة نصر والحسين ويمين الملك الصالح مصر القديمة والمعادي وحلوان ويسار على شارع القصر العيني ووسط البلد والسيدة زينب الكوبري الثاني كوبري عباس يوصل الجيزة والهرم وفيصل.

المبادرة المصرية أكدت وقوفها وتضمانها الكامل مع الأهالي، حيث القانون يحمي حقهم في السكن الآمن، استنادًا إلى نصوص الدستور التي تقر بأن الحياة الآمنة حق لكل إنسان، وتلزم الدولة بحمايتها، كما تكفل الحق في مسكن ملائم وآمن وصحي يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية.

 

*سلسلة متاجر “كاري أون” المصرية تثير مخاوف احتكار المؤسسات العسكرية

فجرت مطالبة عبدالفتاح السيسي، بتدشين 40 هايبر ماركت تحمل اسم “كاري أون”، تضاربا بين المصريين حول أهمية المشروع القومي في كسر احتكار التجار والسيطرة على الأسعار، وبين مخاوفهم وفقا للتجارب السابقة من صناعة كيان احتكاري حكومي أو عسكري جديد بالسوق المصرية.

وتوجيه السيسي، بإطلاق “كاري أون”  كمشروع قومي، يجري تحته توحيد العلامة التجارية للمجمعات والمنافذ التموينية، الثلاثاء الماضي، جاء خلال اجتماعه بوزيري الزراعة علاء الدين فاروق، والتموين شريف فاروق، والمدير التنفيذي لـ”جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة” العقيد بهاء الغنام.

ماركت “كاري أون”، يتبع الشركة “الغذائية القابضة للصناعات” التابعة لوزارة التموين، وافتتح منه 4 فروع  بالقاهرة: (كلية البنات، الأميرية، والسيدة زينب) 29 سبتمبر الماضي، وفي مدينة الإنتاج الإعلامي ديسمبر الماضي، وجميعها فعاليات تمت بحضور رئيس “مستقبل مصر” العقيد الغنام.

ومع إعلانه كمشروع قومي، يقوم على “توحيد العلامة التجارية للمجمعات والمنافذ التموينية” لـ1060 مجمعا استهلاكيا تابعا للقابضة الغذائية كمرحلة أولى، ما قيل حول دور المنافذ الجديدة في صرف السلع على البطاقات التموينية و”فارق نقاط الخبز”، يتخوف آلاف التجار والبدالين وموزعي التموين الحكومي من فقدان أدوارهم كوسيط بين الدولة أصحاب البطاقات التموينية.

كما يدفع ما يثار عن تحكم هذه الفروع في الأسعار، وأنها ستكون “مسطرة تقاس عليها الأسعار”، الكثير من تجار الجملة والتجزئة من عدم القدرة على منافسة المولود الجديد.

ويشير حديث سابق لوزارة التموين في 30 سبتمبر 2025، إلى أن مبادرة “كاري أون” تهدف تأهيل وتطوير 40 ألف منفذ ونقطة بيع بمختلف المحافظات، وتحويل 30 ألف بقال تمويني إلى سوبر ماركت حضاري، بالإضافة إلى تحديث 8500 منفذ من مشروع “جمعيتي” وتحويلها إلى هايبر ماركت، وتطوير شامل لـ1060 منفذا تابعا للشركة القابضة للصناعات الغذائية.

وبينما تؤكد التصريحات الحكومية أنه سيجري توفر كافة السلع الغذائية والاستهلاكية واللحوم والدواجن والأسماك والمنظفات التي تنتجها 22 شركة تابعة للقابضة إلى “كاري أون”، وما سيتبعه من منافذ، تخوف البعض من زيادة تكلفة السلع على المستهلك لتعويض الإنفاق على المنشآت والتجهيزات والعمالة والتشغيل وحتى تطبيق التحول الرقمي في تعاملات تلك المنافذ.

وحول الأهمية الاقتصادية لهذا المشروع، وإمكانية نجاحه في توفير السلع بأسعار أفضل من السوق والقطاع الخاص، تحدث الخبير الاقتصادي والأكاديمي المصري الدكتور علي شيخون.

وقال لـ”عربي21″، إن “الفكرة في حد ذاتها ليست جديدة ولا خاطئة من حيث المبدأ”، مبينا أن “توحيد المنافذ التموينية تحت علامة تجارية واحدة وتحديث بنيتها يمكن نظريا أن يُحقق ثلاثة أشياء: خفض تكاليف الإمداد عبر اقتصاديات الحجم، وتوحيد معايير الجودة، وتوفير بديل منافس يضغط على أسعار السوق الخاص“.

وأضاف مستشار التطوير المالي والإداري: “وللنظر في المشروع بموضوعية، يمكن تناوله من شقين متمايزين الأول أنه أداة لضبط السوق وحماية المستهلك عبر خلق بديل حكومي منخفض الهامش يجبر السوق على الانضباط، وهذا هدف سليم اقتصاديا، والثاني أنه أداة لتعزيز نفوذ الدولة في قطاع التجارة، وهنا تثار التساؤلات حول تأثيره على القطاع الخاص الصغير ومدى كفاءته التشغيلية مقارنة به“.

ولم يتم الكشف حتى كتابة هذه السطور عن دور الغنام، وجهازه العسكري بالمشروع القومي الجديد، وهل هو: التدشين والتجهيز والافتتاح والإدارة أم يمتد إلى الإمداد بالسلع والبضائع والتموين، خاصة وأن الجهاز التابع للقوات الجوية المصرية يمتلك الكثير منها إما بإنتاجها أو تعبئتها بمزارعه ومصانعه أو له الحق منفردا في استيرادها وتخزينها وتوزيعها.

ويأتي هذا التوجه وسط تعاظم أعمال الجهاز العسكري التابع للجيش المصري، بقطاع “تجارة التجزئة” عبر تدشينه 2000 منفذ ونشاط تجاري بالقاهرة والمحافظات حتى 2027، افتتح منها 1405 منفذا، كان آخرها قبل شهر رمضان بمدن: رشيد بمحافظة البحيرة، والمنصورة بمحافظة الدقهلية، وحي العجمي بالإسكندرية، ما يفجر مخاوف البعض من تغول الجهاز العسكري على قطاع مدني بالأساس وينتشر في كل حي وشارع وقرية.

وفي 13 فبراير الجاري، وتحت عنوان: “توسّع مستمر، وخدمات أقرب لكل بيت”، أعلن أنه يواصل التوسع في منافذ “سوبر توفير”، وعبر العلامة التجارية “خيرها”، يوفر 20 سلعة استراتيجية أساسية أبرزها: السكر، الأرز، الزيت، الدقيق والبقوليات والخضروات المجمدة، بأسعار تنافسية، ما يمثل فرصة للمستهلكين ولكنه وفق رؤية أخرى يمثل تهديدا لأعمال آلاف التجار، وتحكما مستقبليا في سوق هو الأكبر عربيا (109 ملايين نسمة).

ومن خلال معارض “أهلا رمضان”، كشف مقطع ترويجي لجهاز “مستقبل مصر”، عن تقديمه أسعار السلع الرمضانية بأقل من باقي العارضين من القطاع الخاص، وخاصة سلع الدواجن، والسكر، والأرز، التي يتحكم في استيراد واحدة وله حصريا حق تصدير الأخريين بقرارات حكومية، حرمت القطاع الخاص وجهات حكومية أخرى في الدخول لهذا الملف.

وعن مخاوف مصريين من أن يكون خلف المشروع الذي وصفه السيسي، بـ”القومي” استفادة جديدة لجهاز “مستقبل مصر” الذي تعاظمت أدواره في الاقتصاد المصري بالسنوات الثلاث الأخيرة، أشار شيخون، إلى أن “المشكلة ليست في فكرة الهايبر ماركت الحكومي، بل في السياق الذي يولد فيه”، مبينا أن “هناك فارق جوهري بين دولة تمتلك قطاعا خاصا قويا وتتدخل لتصحيح اختلال في السوق، ودولة تُضعف القطاع الخاص أولا ثم تقدم نفسها بديلا عنه“.

ووصف المشهد المصري بأنه “أقرب للحالة الثانية، إذ تُثبت تجربة السنوات الماضية نمطا متكررا؛ أزمة في سلعة ما تدخل جهة عسكرية أو سيادية لـحل الأزمة ثم تتحول هذه الجهة إلى لاعب دائم في القطاع دون أن تختفي الأزمة الأصلية، والسكر، والدواجن، والزيت، نماذج حية على ذلك“.

 

*مصر تؤكد التزامها بتدريب الشرطة الفلسطينية في غزة

مصر تواصل تأكيد دورها الأمني والسياسي في قطاع غزة، مع إعلان رئيس وزراء الحكومة المصرية مصطفى مدبولي التزام القاهرة بمواصلة تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية بهدف حفظ الأمن وتنظيم الحياة اليومية داخل القطاع، وذلك خلال مشاركته في الاجتماع الافتتاحي لما يُعرف بـ«مجلس السلام» في واشنطن.

مدبولي عبّر عن دعم بلاده لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ما وصفه بـ«عصر جديد من السلام والتعايش» في المنطقة، مؤكداً حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

دعم أمني في إطار سياسي أوسع

يشدد مدبولي على أن تدريب الشرطة الفلسطينية يمثل جزءاً أساسياً من مقاربة مصر للحفاظ على الاستقرار في غزة خلال المرحلة الانتقالية. ويؤكد أن هذا الدور يهدف إلى تمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم الأمنية بأنفسهم، بما يخفف من حدة الفوضى ويعزز قدرة المؤسسات المحلية على العمل في ظروف إنسانية شديدة القسوة.

ويربط رئيس الوزراء المصري هذا الالتزام بدعم بلاده لمجلس السلام، الذي تراه القاهرة إطاراً رئيسياً لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على الوحدة الجغرافية والمؤسسية بين الضفة الغربية والقطاع باعتبارها شرطاً ضرورياً لتمكين السلطة الفلسطينية من استعادة دورها الكامل في غزة مستقبلاً

لجنة إدارة غزة والمرحلة الانتقالية

يبرز التقرير دور «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهي هيئة غير سياسية تشكلت في إطار الخطة المقترحة لإدارة القطاع، وتتولى الإشراف على شؤون الخدمات المدنية اليومية. يوضح مدبولي أهمية تمكين هذه اللجنة من العمل الفعلي من داخل غزة وفي جميع أنحاء القطاع، لا من الخارج فقط، لضمان قدرتها على التعامل المباشر مع احتياجات السكان.

تتكون اللجنة من 11 شخصية فلسطينية، ويترأسها علي شعث، وهو تكنوقراط فلسطيني يمتلك خبرة واسعة في مجالات البنية التحتية والتخطيط والإدارة العامة. وعلى الرغم من أن اللجنة بدأت عملها من القاهرة منذ منتصف يناير، فإنها لم تباشر مهامها داخل غزة بعد، في ظل أوضاع إنسانية صعبة يعيشها نحو 2.4 مليون فلسطيني.

رفض التهجير والتأكيد على وحدة الأرض

يثمّن مدبولي موقف ترامب الرافض لترحيل الفلسطينيين من غزة، كما ورد في الخطة ذات العشرين بنداً، ويشدد على أن أي مشاريع للتعافي المبكر أو إعادة الإعمار يجب أن تنطلق بطريقة تحافظ على وحدة القطاع الجغرافية، لا أن تفتح الباب أمام حلول جزئية أو مفروضة بالقوة.

ويؤكد أن مصر ترى في تدريب الشرطة الفلسطينية أداة لدعم الاستقرار الداخلي، لا بديلاً عن حل سياسي شامل، مشيراً إلى أن الحفاظ على الأمن المحلي شرط أساسي لنجاح أي مسار سياسي أو إداري في المرحلة المقبلة.

وقف إطلاق نار هش وانتهاكات مستمرة

يشير التقرير إلى أن وقف إطلاق النار المدعوم أميركياً دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، ما أوقف حرباً إسرائيلية استمرت عامين وأسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 171 ألفاً منذ أكتوبر 2023.

لكن رغم سريان وقف النار، تسجل السلطات الصحية في غزة مئات الانتهاكات الإسرائيلية عبر القصف وإطلاق النار، ما أدى إلى مقتل مئات الفلسطينيين وإصابة الآلاف، وهو ما يلقي بظلال ثقيلة على أي جهود لبناء استقرار أمني أو إداري دائم. 

في هذا السياق، يضع التقرير الموقف المصري ضمن محاولة موازنة دقيقة بين دعم مسار سياسي دولي ناشئ، والسعي لمنع انهيار أمني وإنساني كامل داخل غزة. ويخلص إلى أن تدريب الشرطة الفلسطينية، كما تطرحه القاهرة، ليس مجرد إجراء تقني، بل جزء من معركة أوسع على شكل الحكم والأمن في القطاع خلال المرحلة المقبلة، في ظل واقع لا يزال هشاً ومفتوحاً على احتمالات متعددة.

 

*18 صيادًا في نعش واحد وتعويضات “لا تليق بحجم الفاجعة”.. حادث المطرية يكشف ثمن إهمال الطرق وحياة المواطنين

خيّم الحزن على مدينة المطرية بمحافظة الدقهلية بعد مصرع 18 صيادًا الخميس الماضي، إثر دهس شاحنة نقل ثقيل (تريلا) لسيارة ربع نقل كانت تقلهم على محور 30 يونيو جنوب محافظة بورسعيد، أثناء عودتهم من العمل في إحدى مزارع الأسماك قبل موعد الإفطار في أول أيام رمضان، في حادث أعاد طرح أسئلة قديمة حول سلامة نقل العمال الزراعيين، ومسؤولية الدولة وأصحاب الأعمال عن حماية من يخرجون يوميًا بحثًا عن أجر لا يتجاوز بضع مئات من الجنيهات.

جنازة مهيبة وتعويضات “لا تليق بحجم الفاجعة”

آلاف الأهالي شيّعوا جثامين الضحايا فجر الجمعة في جنازة شعبية مهيبة بمطرية الدقهلية، وسط بكاء وعويل ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الحادث، وضمان تعويضات عادلة لأسر 18 شخصًا خرجوا للعمل فعادوا جثامين. تقارير محلية ذكرت أن السيارة الربع نقل التي كانت تقل أكثر من 20 صيادًا توقفت على جانب الطريق لتزويد أحد الإطارات بالهواء، قبل أن تصطدم بها شاحنة النقل الثقيل بقوة، فتتسبب في وفاة 18 في الحال وإصابة 3 آخرين.

وزير العمل حسن رداد وجّه بسرعة صرف إعانات من بند مواجهة الحوادث بالحساب المركزي للعمالة غير المنتظمة، بواقع 200 ألف جنيه لكل أسرة متوفى، بينما قررت مديرية التضامن الاجتماعي بالدقهلية صرف 50 ألف جنيه لرب الأسرة و25 ألفًا لبقية حالات الوفاة، في محاولة رسمية لامتصاص الصدمة. لكن هذه التعويضات قوبلت بانتقادات واسعة من أهالي الضحايا، الذين رأوا أن المبالغ لا تتناسب مع حجم الخسارة، ولا تعوّض غياب معيل رئيسي في أسر تعتمد أساسًا على دخل يومي هش ومتقطع.

المحامي حسن الملهاط، أحد أهالي المطرية، قال في تصريحات صحافية إن الصيادين اضطروا للعمل في مزارع الأسماك خارج محافظتهم بسبب تضييق الأوضاع في بحيرة المنزلة، نتيجة الإغلاق المستمر وملاحقة الصيادين بالغرامات والحبس بحجة اشتراطات الصيد، ما دفع الكثيرين إلى قبول عقود عمل شاقة في مزارع بعيدة، لا توفر نقلًا آمنًا ولا حماية اجتماعية حقيقية.

عمل خطِر بأجر محدود.. لماذا يستقلون “ربع نقل” أصلًا؟

الملهاط أوضح أن أجر الصياد اليومي في مزارع الأسماك لا يتجاوز 300 جنيه في أفضل الأحوال، يدفعون منها تكاليف انتقالهم ونقل معداتهم، ما يضطرهم إلى استئجار سيارات ربع نقل لأنها أقل تكلفة من الوسائل الأخرى، رغم عدم ملاءمتها لنقل الأفراد، ورغم خطورتها عند التكدس، خاصة على طرق سريعة تشهد مرور شاحنات نقل ثقيل بسرعات مرتفعة. هذا النموذج يتكرر في قطاعات أخرى، حيث يدفع تدني الأجور العمال لقبول مخاطر لا يقبلها من يملك هامشًا اقتصاديًا أكبر.

اتحاد تضامن النقابات العمالية اعتبر أن تدني الأجور وغياب تطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية يدفعان العمال للتكدس في مركبات غير آمنة لتقليل تكاليف الانتقال، إلى جانب ضعف جاهزية الطرق لعبور الشاحنات الثقيلة بالسرعات المرتفعة، ما يجعل أي خلل أو خطأ بشري سببًا في مذبحة، كما حدث على محور 30 يونيو. الاتحاد شدد على أن السياسات العامة التي تسمح باستمرار هذا النمط من النقل غير الآمن تتحمل نصيبًا من المسؤولية، لا سائق الشاحنة وحده.

منظمات حقوقية وعمالية أكدت أن صاحب المزرعة يتحمل مسؤولية قانونية مباشرة عن حماية العمال وتأمين انتقالهم من وإلى موقع العمل؛ باعتبار الواقعة “إصابة عمل” أو “وفاة عمل”، وليست حادثًا عاديًا على الطريق، ما يستوجب التزامات واضحة وتعويضات واجبة لأسر الضحايا وفقًا لقوانين العمل والتأمينات، وليس الاكتفاء بإعانات استثنائية من وزارة العمل أو التضامن. هذا الطرح يربط الحادث بسياق أوسع من غياب العقود المكتوبة والتأمينات الاجتماعية عن آلاف العمال الموسميين في القطاع الزراعي والسمكي.

“إهمال منهجي” في نقل العمال.. ومن يتحمل المسؤولية؟

دار الخدمات النقابية والعمالية رأت أن الحادث “ليس واقعة عابرة”، بل حلقة في سلسلة من الإهمال الذي يدفع العمال ثمنه بأرواحهم، مشيرة إلى أن نقل العمال في سيارات غير مخصصة لطبيعة الركاب، وعلى طرق تفتقر لرقابة صارمة على السرعة وحمولات النقل الثقيل، يكشف عن استهانة بحياة العاملين في قطاعات لا تحظى باهتمام إعلامي أو نقابي كافٍ. المنظمة ذكّرت بحوادث سابقة لعمال زراعيين وصناعيين، اعتُبرت في كل مرة “قضاء وقدرًا” ثم طُويت ملفاتها دون مراجعة جذرية لسياسات السلامة.

المفوضية المصرية للحقوق والحريات أدانت بدورها الظروف التي وقع فيها الحادث، وأكدت أن نقل العمال في مركبة غير مخصصة، وعلى طريق يشهد كثافة عالية للنقل الثقيل، يمثل “انتهاكًا مباشرًا للحق في التنقل الآمن والحياة والسلامة”، مضيفة أن الواقعة تعكس المخاطر التي وثقتها حملة “ساعة عمل آمنة” بشأن ظروف تنقل العمال في مصر، حيث تتحول الطرق السريعة إلى “مصائد موت” للفئات الأفقر والأكثر هشاشة.

حركة “الاشتراكيين الثوريين” حمّلت الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة، وطالبت بمحاسبة المسؤولين في وزارتي النقل والعمل، إضافة إلى رئيس الحكومة، بدل الاكتفاء بملاحقة سائق الشاحنة جنائيًا. الحركة اعتبرت أن الحادث نتيجة “سياسات وليست مجرد خطأ فردي”، في ظل استمرار السماح بنقل العمال في سيارات مكشوفة وغير آمنة، وعدم فرض التزام على أصحاب الأعمال بتوفير وسائل نقل مطابقة لمعايير السلامة.

سلسلة حوادث لا تتوقف.. من محور 30 يونيو إلى الفيوم والمنوفية

حادث المطرية ليس الأول من نوعه؛ ففي ديسمبر الماضي لقي 10 عمال زراعيين، بينهم 7 أطفال، مصرعهم في حادثين منفصلين بالفيوم والمنوفية أثناء عودتهم من العمل. تقارير صحافية روت تفاصيل مأساة قرية معصرة صاوي بالفيوم، حيث كان أطفال لا تتجاوز أعمارهم 15 عامًا يعملون في جمع المحاصيل، يخرجون من بيوتهم الثانية فجرًا ويقطعون أكثر من 130 كيلومترًا يوميًا مقابل يومية لا تتجاوز 100 جنيه، قبل أن تنقلب السيارة “السوزوكي” التي تقل أكثر من ضعف حمولتها وتشتعل فيها النيران، ليتفحم 7 منهم في الحال.

دار الخدمات النقابية والعمالية ربطت بين هذه الحوادث المتكررة وبين ما وصفته بـ“إهمال منهجي” في سياسات النقل والسلامة المهنية، خاصة في قطاعات العمل غير الرسمي، وعمال التراحيل والعمالة الموسمية في الزراعة والمزارع السمكية، حيث تغيب الرقابة الحكومية الفعلية، ويغيب التنظيم النقابي الذي يمكن أن يضغط لفرض معايير حماية حقيقية. 

في النهاية، تعكس مأساة محور 30 يونيو نموذجًا مركبًا: عمال دفعهم تضييق سبل الرزق في بحيرة المنزلة إلى العمل بعيدًا بأجر محدود، فاستقلوا وسيلة نقل غير آمنة، على طريق سريع لا تُضبط فيه السرعات كما ينبغي، تحت أنظار منظومة تشريعية ورقابية تُعلن الحزن والتعويض بعد كل فاجعة، لكنها لم تُثبت بعد أنها قادرة على منع تكرارها. السؤال الذي يطرحه أهالي المطرية اليوم لا يتعلق بحجم التعويض فقط، بل بما إذا كان موت 18 صيادًا دفعة واحدة سيكون نقطة تحوّل في حماية عمال لقمة العيش، أم رقمًا جديدًا يُضاف إلى قائمة طويلة من ضحايا العمل على طرق مصر.

 

*تأجيل دعوى عبد الرحيم علي وابنته ضد 9 من صحفيي “البوابة نيوز” وعضوين بمجلس النقابة إلى 22 مارس

قررت محكمة جنح قصر النيل، اليوم 22 فبراير 2026، تأجيل أولى جلسات محاكمة عضوي مجلس نقابة الصحفيين وتسعة من صحفيي جريدة “البوابة نيوز” إلى جلسة 22 مارس 2026 للاطلاع على أوراق القضية.

جاء القرار في الدعوى المقيدة برقم 1084 لسنة 2026 جنح قصر النيل، والمقيدة برقم 9590 لسنة 2025 إداري قسم قصر النيل، والتي تتعلق باتهامات بقذف رئيس مجلس إدارة الجريدة.

وخلال جلسة اليوم، حضر المستشار القانوني لجريدة “البوابة نيوز” بصفته وكيلًا عن عبد الرحيم علي، وادّعى مدنيًا ضد جميع المتهمين بمبلغ 100 ألف جنيه كتعويض مدني مؤقت. كما طلبت هيئة الدفاع عن عضوي المجلس وصحفيي الجريدة أجلاً للاطلاع على أوراق القضية.

تفاصيل الاتهامات

يواجه كل من إيمان عوف ومحمود كامل، عضوي مجلس نقابة الصحفيين، إلى جانب تسعة من صحفيي “البوابة نيوز”، اتهامات بالسب والقذف والتظاهر دون ترخيص وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وكانت نيابة وسط القاهرة، المنعقدة بمجمع محاكم زينهم، قد استدعت، يوم 5 يناير 2026، عضوي المجلس وتسعة من الصحفيين لسماع أقوالهم في الشكوى المقدمة ضدهم من مالك الجريدة.

وخلال التحقيقات، حضر الفريق القانوني للمرصد مع عضوي المجلس وصحفيي الجريدة، وذلك بشأن الوقائع المنسوبة إليهم وفق ما ورد بأوراق التحقيق.

خلفية الشكوى

وبحسب أقوال محامي المرصد، فإن المستشار القانوني للجريدة تقدم بالشكوى إلى النيابة بصفته وكيلًا عن عبد الرحيم علي وداليا عبد الرحيم، مرفقة بمقطع فيديو يوثق الوقفة الاحتجاجية التي نظمها صحفيو الجريدة على سلم نقابة الصحفيين يوم 16 ديسمبر 2025.

وأشار إلى أن الشكوى قُدمت ضد عضوي المجلس وتسعة من الصحفيين/الصحفيات العاملين بالجريدة.

وفيما يتعلق باتهام التظاهر دون ترخيص، أوضح الدفاع أن التحركات جرت داخل حرم نقابة الصحفيين، بوصفه مقرًا نقابيًا مهنيًا مستقلًا، مؤكدين أن ما حدث يندرج — بحسب رؤيتهم — في إطار التعبير السلمي عن الرأي داخل مقر نقابي، ولا يشكل مخالفة لأحكام قانون تنظيم الحق في التظاهر.

وتترقب الأوساط الصحفية الجلسة المقبلة المقررة في 22 مارس 2026، في ظل جدل متصاعد بشأن حدود حرية التعبير داخل المؤسسات النقابية، والعلاقة بين الإدارة والصحفيين داخل المؤسسات الصحفية.

 

*رمضان الغلاء: حكومة تتحدث عن «وفرة» وأسواق ترد بارتفاعات تضرب موائد المصريين

تتصاعد حدة التوتر في الأسواق المصرية مع دخول اليوم الثالث من شهر رمضان المبارك، بعد موجات متتالية من غلاء أسعار السلع الغذائية الأساسية، حيث ترصد التقارير الميدانية حالة ارتباك واضحة في حركة البيع والشراء، وسط اتهامات مباشرة بغياب رقابة تموينية فعالة على التجار، وبالرغم من إعلان وزارة التموين عن خطة استراتيجية شاملة بالتنسيق مع المديريات على مستوى الجمهورية لتوفير احتياجات المواطنين، إلا أن الواقع العملي يكشف فجوة كبيرة بين الوعود الحكومية وبين ما يراه المستهلكون على أرفف المحال من زيادات متلاحقة، في وقت تستهدف فيه الخطة المعلنة تحقيق توازن سعري مفقود ومواجهة غلاء أسعار السلع الغذائية الذي بات يؤرق الأسر المصرية بشكل يومي.

خطط التموين على الورق وصدمة الأسعار في ثالث أيام رمضان

تتوسع وزارة التموين في طرح كميات كبيرة من كراتين وشنط رمضان داخل المجمعات الاستهلاكية، وتؤكد أن الأسعار المطروحة «مخفضة» لضمان الوفرة وتحقيق نوع من التوازن في السوق، غير أن مؤشرات الميدان تؤكد استمرار انفلات الأسعار في المنافذ الخاصة والسلاسل التجارية الكبرى عند مستويات تفوق قدرات المواطنين المادية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، حيث لا تكفي المعارض المؤقتة ولا المنافذ الثابتة لتغطية الطلب الفعلي خلال موسم معروف تقليديًا بارتفاع الاستهلاك.

في الوقت نفسه، تواجه المنافذ الحكومية انتقادات حادة بسبب محدودية الكميات المعروضة من السلع الاستراتيجية التي تنفد غالبًا في الساعات الأولى من الصباح، ما يفتح الباب أمام توحش التجار في الأسواق الخارجية الذين يرفعون الأسعار دون رادع واضح، وتظهر أزمة غلاء أسعار السلع الغذائية بوضوح في الارتفاع القياسي لأسعار اللحوم والدواجن هذا الموسم، حيث تتحول قوائم الأسعار اليومية إلى عبء نفسي قبل أن تكون عبئًا ماليًا على الأسر متوسطة الدخل والشرائح الأفقر.

على الجانب الرسمي، يؤكد الدكتور علاء عز، مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية، أن قراءة أسعار السلع في مواسم رمضان 2024 و2025 وقبيل رمضان 2026 تشير – من وجهة نظره – إلى انخفاض نسبي في متوسطات الأسعار مقارنة بالسنوات السابقة، مستشهدًا باتساع شبكات معارض «أهلاً رمضان» ووصولها إلى آلاف المنافذ بين ثابت ومتحرك، وطرحه لفكرة أن التخفيضات تتراوح بين 15 و20% عن أسعار السوق. لكن شهادات المواطنين حول سرعة نفاد السلع الأرخص واستمرار موجات الغلاء في السلاسل والأسواق الخاصة تكشف أن أثر هذه التخفيضات محدود على سلة المشتريات الفعلية في مطابخ المصريين.

تباين أسعار اللحوم والدواجن والسلع الأساسية يكشف فشل السيطرة على السوق

تسجل أسعار الدواجن في المجمعات الاستهلاكية نحو 110 جنيهات للكيلو الواحد، بينما تقفز في الأسواق الخارجية لتصل إلى 130 جنيهًا، وهو تباين يعكس حجم الخلل في منظومة التوزيع والرقابة الرسمية على محلات الطيور، خاصة في المناطق التي لا تغطيها المنافذ الحكومية بشكل كاف، حيث يظل المستهلك رهينة لسعر «الفرارجي» دون وجود سقف واضح لهوامش الربح أو آليات ضبط سريعة وشفافة لأسعار البيع.

وفي قطاع اللحوم، يبلغ السعر داخل المنافذ الحكومية حوالي 320 جنيهًا للكيلو مقابل 440 جنيهًا لدى الجزارين في الخارج، وهي أرقام تبرهن على تفاقم ظاهرة غلاء أسعار السلع الغذائية التي شملت أيضًا اللحوم السوداني والمجمدة، مع بدء سعر الدواجن المجمدة من 100 جنيه ووصوله في الأسواق الحرة إلى 125 جنيهًا، بما يؤكد وجود تلاعب كبير في تسعير المنتجات الضرورية على مائدة الصائمين، ويثير أسئلة حول جدوى البيانات الرسمية التي تتحدث عن «انضباط نسبي» في السوق مقابل واقع مختلف على الأرض.

ولا يقتصر الغلاء على البروتين فقط، إذ تتراوح أسعار الأرز في المجمعات الاستهلاكية والأسواق بين 30 و33 جنيهًا للكيلو حسب الجودة، بينما سجلت المكرونة عبوة 400 جرام أسعارًا بين 11 و15 جنيهًا وفقًا للعلامة التجارية، وتتصدر أزمة السكر المشهد بأسعار تتأرجح بين 29 و35 جنيهًا للكيلو الواحد، وسط نقص ملحوظ في بعض المناطق البعيدة عن مراكز التوزيع الرئيسية، في حين تؤكد البيانات الميدانية أن موجة غلاء أسعار السلع الغذائية طالت أيضًا زيت عباد الشمس عبوة 800 مل، التي ارتفعت إلى 65 جنيهًا، بما يعكس حالة تضخم تضرب السلع التموينية الأساسية التي لا غنى عنها في المطبخ المصري خلال شهر يعتمد فيه كثيرون على وجبتين رئيسيتين تحتاجان إلى مكونات ثابتة.

ويقول حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضراوات بغرفة القاهرة التجارية، في سياق شرحه لارتفاعات سابقة في أسعار الخضر والسلع الغذائية، إن جزءًا من موجات الغلاء يرتبط بسلوك بعض التجار الذين يلجؤون إلى تخزين كميات كبيرة من السلع مع اقتراب المواسم، ما يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى رغم تراجع القوة الشرائية، محذرًا من أن استمرار هذا النمط دون رقابة فعالة يعني أن أي موسم – ومنها رمضان – يتحول تلقائيًا إلى فرصة لتعظيم أرباح غير مبررة على حساب المستهلك النهائي.

تخزين موسمي وغياب رقابة يفاقمان الغلاء ويدعوان إلى أدوات ضبط أكثر صرامة

تتسبب زيادة الطلب الموسمي وتكالب المواطنين على شراء كميات ضخمة بغرض التخزين في إحداث ارتباك شديد داخل قنوات التوزيع الرسمية والخاصة، حيث تعجز الشركات وتجار الجملة عن ملاحقة الاحتياجات المتزايدة، ما يدفع كثيرين منهم إلى رفع الأسعار بشكل مفاجئ لتعويض نقص المعروض، ويظهر غلاء أسعار السلع الغذائية جليًا في السلاسل التجارية الكبرى التي تقدم عروضًا تقترب أحيانًا من أسعار المنافذ الحكومية، لكنها تفتقر إلى الثبات السعري المطلوب لمواجهة جشع التجار الصغار، وتظل الحاجة ماسة لزيادة عدد المنافذ المتنقلة والثابتة لتقليل المسافات التي يقطعها المواطنون بحثًا عن السعر الأقل في أحياء مزدحمة وقرى بعيدة.

تؤكد التقارير أن غياب موظفي التموين عن القيام بدورهم الرقابي الميداني ساهم في تحول الأسواق إلى ساحة مفتوحة لفرض أسعار عشوائية، حيث يعاني قطاع الألبان والجبن من ارتفاعات غير مبررة تتزامن مع دخول الشهر الكريم دون وجود ضوابط ملزمة للمصنعين أو الموزعين، وتعتبر أزمة غلاء أسعار السلع الغذائية نتاجًا طبيعيًا لضعف الرقابة على الأسواق التي تشهد توحشًا في الأسعار يومًا بعد يوم، في ظل شعور عام بأن المخالفات لا تواجه بردع كافٍ، وأن ثقافة «العرض والطلب» تُستخدم غطاء لتجاوزات واضحة في التسعير.

من جانبه، يوضح رجب شحاتة، رئيس شعبة الأرز بغرفة صناعة الحبوب، أن زيادات أسعار الأرز في مواسم سابقة لم تكن دائمًا نتيجة ارتفاع تكلفة الاستيراد أو نقص المحصول فقط، بل ارتبطت أيضًا بزيادات وضعها بعض التجار مع اقتراب شهر رمضان لتعظيم هامش الربح، داعيًا إلى تفعيل دور الأجهزة الرقابية وسن آليات لتتبع حلقات التداول من المضارب حتى منافذ البيع للتأكد من أن السعر النهائي يعكس التكلفة الحقيقية لا رغبة الوسطاء في «تعطيش السوق». 

وفي المقابل، تتمسك الدوائر الاقتصادية المطالِبة بضبط السوق بضرورة فرض تسعيرة جبرية أو استرشادية ملزمة لجميع التجار على السلع الاستراتيجية خلال المواسم الحساسة، مع إعلان واضح لهوامش الربح المسموح بها، لضمان عدم استغلال حاجة المواطنين للسلع الرمضانية الأساسية ولوازم الشهر المعظم، خاصة في ظل استمرار معدلات تضخم غذائي مرتفعة نسبيًا وفق البيانات الرسمية، وتضرر القوة الشرائية لشرائح واسعة، ما يجعل أي زيادة جديدة في أسعار الطعام تهديدًا مباشرًا لقدرة الأسر على تنظيم مائدة إفطار وسحور كريمة طوال الشهر.

 

 

استمرار التنكيل بـ “وزير الغلابة” زوجة باسم عودة: ممنوعون من زيارته منذ 9 سنوات.. السبت 21 فبراير 2026.. إدراج المتوفّين على قوائم الإرهاب تعامٍ مقصود وتحويل القانون إلى أداة خصومة

استمرار التنكيل بـ “وزير الغلابة” زوجة باسم عودة: ممنوعون من زيارته منذ 9 سنوات.. السبت 21 فبراير 2026.. إدراج المتوفّين على قوائم الإرهاب تعامٍ مقصود وتحويل القانون إلى أداة خصومة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ظهور طالب طب من العريش بنيابة أمن الدولة بعد أسبوعين من الإخفاء القسري

ظهر “كريم ع.ا”، 22 عامًا، أمام نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة في 17 فبراير 2026، بعد إخفائه قسريًا لنحو أسبوعين عقب القبض عليه في 4 فبراير 2026.

وحققت النيابة مع “كريم” على ذمة القضية رقم 440 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، حيث وجهت إليه اتهامات بـ الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، وإساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية، وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير السلم والأمن العام.

يُذكر أن “كريم” طالب بكلية الطب في إحدى الجامعات الروسية، وكان في إجازة وقت القبض عليه، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات مع إيداعه بمركز الإصلاح والتأهيل بمدينة العاشر من رمضان.

 

*إدراج المتوفّين على قوائم الإرهاب: تعامٍ مقصود وتحويل القانون إلى أداة خصومة

حين تُمدِّد الدولة إدراج أسماء على قوائم الإرهاب لخمس سنوات، ثم يظهر ضمن الأسماء إبراهيم منير (نائب المرشد العام لجماعة الإخوان) رغم أنه متوفّى منذ عام 2022، فالمسألة لا يمكن تفسيرها كخطأ عابر أو “تفصيلة إدارية”. وجود اسم متوفّى داخل قرار يفترض أنه مبني على فحص ومراجعة وتجديد للخطورة والضرورة، يكشف نمطًا أعمق: التعامي المتعمد عن الحقيقة لأن الهدف ليس إدارة خطر قائم، بل تثبيت وصم سياسي وإبقاء الخصومة مفتوحة حتى بعد موت الخصم.

الوفاة ليست معلومة هامشية قابلة للتجاوز. هي واقعة قاطعة تُنهي  وفق أبسط مبادئ العدالة  فكرة المسؤولية الجنائية الشخصية. فإذا كان شخص قد مات، فكيف يُبرَّر استمرار إدراجه في قائمة تُفرض بسببها قيود ووصمة اجتماعية وسياسية؟ هنا يتضح أن “قوائم الإرهاب” لا تُستخدم فقط كإجراء احترازي، بل تتحول إلى عقوبة ممتدة بالنيابة: عقوبة رمزية وإعلامية تمتد إلى عائلة المتوفى وسمعته وتاريخه، وتخدم خطابًا رسميًا يريد تثبيت الاتهام كحقيقة نهائية غير قابلة للنقاش.

القوائم تتحول إلى آلية وصم جماعي لا إلى تدبير قانوني محدّد

المفترض في أي منظومة عدالة أن القرارات الاستثنائية تُبنى على تدقيق فردي: لكل اسم أسباب محددة، ووقائع مرتبطة به، ومراجعة حقيقية عند التجديد. لكن إدراج المتوفى خصوصًا إن كان شخصية عامة ومعروفًا خبر وفاته يرسل رسالة معاكسة: أن القائمة تُدار بمنطق القوائم الجاهزة والتجديد الجماعي، وأن الغاية ليست وزن الوقائع بقدر ما هي إعادة إنتاج القرار نفسه كل عدة سنوات. 

حين تتوسع الدولة في استخدام الإدراج لسنوات طويلة، يصبح الإدراج “واقعًا” قائمًا بذاته: الشخص يُصنّف إرهابيًا لأن اسمه على القائمة، لا لأن ملفه أُعيد فحصه وأثبت خطرًا مستمرًا. وهذا يخلق حلقة مغلقة تفتقد جوهر العدالة:

القرار يصنع الاتهام، والاتهام يبرر استمرار القرار، ثم يُقال للناس إن ذلك “قانوني” لأنه صادر عن محكمة. لكن القانون هنا يصبح شكلًا دون مضمون، لأن المضمون يتطلب مراجعة تتغير مع تغيّر الوقائع، وأهم الوقائع هنا أن المتهم مات وانتهى أي معنى “لمنع سفره” أو “تقييد تحركاته” أو “تحجيم خطره”.

الأخطر أن هذه القوائم تُستَخدم في المجال العام كسلاح سياسي: من يدخل القائمة يُنزَع عنه الحق في الدفاع داخل المجال العام، ويُختزل إلى وسم واحد. وعندما يُدرج متوفى مثل إبراهيم منير، فهذا يعني أن الدولة لا تريد فقط معاقبة الحي، بل تريد إلغاء إمكانية المراجعة التاريخية نفسها: تثبيت الرواية الرسمية حتى ضد من لم يعد حاضرًا ليرد.

ما الذي تكسبه السلطة من إبقاء اسم المتوفّى؟

ضمّ المتوفى إلى قوائم الإرهاب يحقق للسلطة عدة مكاسب سياسية ورمزية، حتى لو لم يكن له أي معنى أمني مباشر. أولها أن الإدراج يصبح رسالة ردع: “الوصم لا ينتهي”. الرسالة موجهة للأنصار والمتعاطفين والحيّز الاجتماعي المحيط بالاسم: من يعارض سيدفع ثمنًا لا يتوقف بوفاته، وسيظل موصومًا بعد موته. هذه الرسالة تخدم منطق السيطرة عبر الخوف لا منطق سيادة القانون.

ثانيها أن إبقاء الاسم خصوصًا لشخصية قيادية  يساهم في تثبيت سردية أن خصوم الدولة “خطر دائم”، حتى لو اختفى الشخص جسديًا. وهذا يبرر استمرار السياسات الاستثنائية، ويُنتج حالة طوارئ مستمرة بحجة مكافحة “تهديد” لا ينتهي. لكن الحقيقة أن التهديد هنا يتحول إلى مفهوم مطاطي: إذا كان المتوفى خطرًا، فمن ليس خطرًا إذن؟

ثالثها أن إدراج المتوفى يُستخدم لتبرير إجراءات تمتد لغيره: فحين تتحدث الدولة عن “شبكات” و“تمويل” و“كيانات”، يصبح الاسم المتوفى مجرد حجر في بناء اتهامي أكبر، يُستدعى لإكمال الرواية لا لتحديد المسؤولية الفردية. وهكذا يصبح القانون أداة لصناعة “مجال اتهامي” واسع يلتهم الفوارق بين الأحياء والأموات، بين الفعل والنية، وبين الإدانة والإدانة المتخيّلة.

واخيرا وجود اسم إبراهيم منير  المتوفى عام 2022  ضمن قرار تمديد إدراج أسماء على قوائم الإرهاب لخمس سنوات، إن صحّ كما ورد في الخبر، لا يفضح فقط خللًا إداريًا بل يكشف اختيارًا سياسيًا متعمدًا: تحويل القوائم إلى وسيلة وصم وعقاب لا تنتهي عند حدود الوقائع ولا حتى عند حدود الحياة والموت. إن الدولة التي تُدرج الموتى لا تقاتل خطرًا حقيقيًا بقدر ما تُحارب ذاكرة المجتمع، وتُصادر حقه في التساؤل والمراجعة. هذه ليست عدالة، بل استخدام للقانون لتثبيت الخصومة وإدامتها، وإرسال رسالة مفادها أن السلطة لا تبحث عن الحقيقة بقدر ما تبحث عن الإخضاع.

*استمرار التنكيل بـ “وزير الغلابة”.. زوجة باسم عودة: ممنوعون من زيارته منذ 9 سنوات

 حتى أبسط الحقوق التي يكفلها القانون حرمت منها حكومة الانقلاب الدكتور باسم عودة، وزير التموين في عهد الرئيس المنتخب محمد مرسي، الذي لم تتمكن أسرته من زيارته في معتقله منذ 9 سنوات

 وأبرزت الدكتورة حنان توفيق زوجة عودة عبر صفحتها على موقع “فيسبوك”، معاناة الأسرة طيلة كل هذه السنوات. وقالت: “الزيارات ممنوعة من تسع سنين. والجلسات وقفت من سبع سنين. فما الطريق للقياه.. حسبنا الله ونعم الوكيل“. 

وبعد انقلاب 3 يوليو 2013، جرى اعتقال عودة، والذي كان يلقب بـ “وزير الغلابة” في 12 نوفمبر 2013، وجرى الزجّ به في قضايا وصفتها منظمات حقوقية بأنها قضايا انتقامية، أبرزها: قضية غرفة عمليات رابعة، وقضية فض اعتصام رابعة، وصدرت بحقه أحكام مجموعها 50 عامًا.

وقضى 10 سنوات كاملة في الحبس الانفرادي بسجون طرة، قبل نقله إلى سجن بدر 3 في 2022/2023، وسط قلق متزايد بشأن وضعه الصحي ومنع الزيارة عنه.

وطالبت منظمات دولية عديدة بالإفراج عنه، بينها “هيومن رايتس ووتش” (أبريل 2017 – يونيو 2021) التي اعتبرت محاكمتهجائرة وغير عادلة”، ووصفته منظمة العفو الدولية بـ”سجين رأي”، وحذرت من تعرّضه لإهمال طبي ممنهج، ووصفت “لجنة العدالة الدولية” الأحكام بأنهاانتقامية ومخالفة للقانون الدولي“.

*وفاة عمرو جميل داخل قسم شرطة 15 مايو تثير جدلاً واسعاً وشكوكاً حول رواية السكتة القلبية

لم تمضِ سوى ساعات من لحظة توقيف الشاب المصري عمرو جميل إلى لحظة إعلان وفاته داخل قسم شرطة 15 مايو بحلوان. 38 سنة فقط، محاسب بلا سوابق، بلا نشاط سياسي، بلا تاريخ إجرامي. أوقف أمام منزله، ثم عاد إلى أهله… جثة. سرعة الأحداث كانت لافتة، وقسوة النهاية كانت أشد.

وفاة المحاسب عمرو جميل محمود محمد (38 عامًا) داخل حجز قسم شرطة 15 مايو بحلوان يوم السبت الماضي، بعد ساعات من القبض عليه مساء الجمعة، عقب مشاجرة مع أحد ضباط القسم، واتهامه بالاتجار في المخدرات، وحيازة سلاح أبيض، وهي اتهامات مثّلت صدمة لكل من عرف المتوفى وعاشره، لما عُرف عنه من حسن السيرة، وعدم تورطه سابقًا في أية قضايا.

الرواية الرسمية جاءت سريعة: “سكتة قلبية مفاجئة” لكن رواية العائلة مختلفة تمامًا؛ آثار ضرب، كدمات، وإصابات واضحة على الجسد، علامات لا تشبه موتًا طبيعيًا. الصدمة لم تتوقف هنا، إذ تقول الأسرة إن استلام الجثمان كان مشروطًا بتوقيع يفيد بأن الوفاة طبيعية، وكأن القصة يجب أن تُغلق قبل أن تُفتح.

أكمل القراءة »

أهالي المعتقلين يطالبون بإخلاء سبيلهم وإنقاذهم من الموت البطيء ومظاهرات جزيرة الوراق تجبر “الداخلية” إطلاق “القرموطي”.. الجمعة 20 فبراير 2026.. خبير يحصي خسائر مصر المائية من سد “النهضة”

أهالي المعتقلين يطالبون بإخلاء سبيلهم وإنقاذهم من الموت البطيء ومظاهرات جزيرة الوراق تجبر “الداخلية” إطلاق “القرموطي”.. الجمعة 20 فبراير 2026.. خبير يحصي خسائر مصر المائية من سد “النهضة”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*أهالي المعتقلين يطالبون بإخلاء سبيلهم وإنقاذهم من الموت البطيء

دعا أهالي وأسر المعتقلين إلى إخلاء سبيل ذويهم، والدعوة لـ”إنقاذهم قبل الموت في الزنازين”، في مناشدة بعنوان: “أخرجوهم وارحموا عمرهم وشبابهم

وطالبت أسر معتقلين وحقوقيون بإخلاء سبيل أكثر من 60 ألف معتقل أغلبهم منذ العام 2013، وإطلاق سراح من قضى مدد محكوميته، ومن على ذمة الحبس الاحتياطي، ووقف تدوير المعتقلين وعدم اعتقال آخرين، وإنقاذ المرضى وكبار السن عبر إفراج صحي من موت بطيء يقترب من قيادات وأعضاء وأنصار جماعة الإخوان المسلمين المعتقل أغلبهم منذ 13 عاما.

ومن بين المناشدات، طالبت زوجة المعتقل السياسي منذ العام 2013، الدكتور محمد البلتاجي، ووالدة المعتقل أنس البلتاجي، السيدة سناء عبدالجواد، قائلة امتثالا لحديث عن نبي الإسلام: “فكوا العاني”، داعية كل حر للدعاء لهم ولأهل غزة.

وكتبت تقول: “ونحن مقبلون على أيام مباركة، رمضان الذي تفتح فيه أبواب السماء، وتلين فيه القلوب، وتعلو فيه الأكف بالدعاء؛ يأتي وهناك آلاف المعتقلين، من الرجال والسيدات والفتيات الحرائر، يقبعون في ظلمة السجون، محرومين من دفء الأهل، ومن ضوء الشمس، ومن نسمة الحرية“.

وأضافت: “أن يمر على إنسان 13 رمضانا بعيدا عن أهله وأولاده، بعيدا عن الشمس ورؤيتها، بعيدا عن الألوان، لا يرى إلا الجدران السوداء، ولا يسمع إلا صدى القيود وصوت السجان، تفاصيل لا يشعر بها إلا من عاشها“.

وكتبت السيدة هناء محسن، والدة المعتقل عبدالرحمن محسن، تقول أنها لا تحضر لرمضان كما يفعل الناس، ولكنها تجهز دعاء تدعو به الله ليعيد لها ابنها، وتتكلم معه عن حرمانها منه وحلمها رؤيته واحتضانه، موضحة أن هذا هو رمضان السابع بدون عبدالرحمن، مبينة أنه معتقل منذ 6 سنوات ونصف في عمر 19 سنة والآن هو في عمر 24 عاما، مؤكدة أنه منذ خرج عصر 29 أغسطس 2019، لم يعود، ولم تره ولم تسمع صوته.

وقالت زوجة المعتقل منذ أبريل 2024 بالإسكندرية، في قضية “دعم فلسطين”، شادي محمد: “كل يوم رمضان يقرب القلب يتقبض أكثر والخنقة تزيد مع كل دقيقة بتمر وهم وراء السور، كل يوم يقرب رمضان نفقد الأمل أننا نتلم معهم ونحس بفرحته، ونتمنى لو الزمن توقف“.

وتحتجز السلطات نحو 180 مصريا منذ أكتوبر 2023، على خلفية دعمهم المقاومة الفلسطينية في غزة خلال حرب الإبادة الدموية الإسرائيلية التي أودت بحياة أكثر من 70 ألف فلسطيني.

وفي إطار دعوتهم لإخلاء سبيل المعتقلين تداول نشطاء بشكل موسع أنشودة اليوتيوبر المعارض عبدالله الشريف، التي أطلقها عام 2015، بعنوان: “رمضان جانا“.

ومع حلول شهر رمضان، تقدمت “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي”، بمذكرة قانونية للنائب العام المصري، طالبت فيها بـ”سرعة الإفراج عن المحبوسين احتياطيا الذين تجاوزت مدة حبسهم عامين كاملين”، معتبرة أن “استمرار احتجازهم يُعد مخالفة صريحة لنصوص قانون (الإجراءات الجنائية) الذي حدد سقفا زمنيا للحبس الاحتياطي لا يجوز تجاوزه“.

وأكدت اللجنة أنها لم تتلقَّ ردا من النيابة العامة، في وقت لا يزال فيه عدد كبير من المواطنين رهن الحبس الاحتياطي دون إحالتهم إلى المحاكمة، وهو ما وصفته بمخالفة واضحة لمبدأ سيادة القانون وضمانات الحرية الشخصية التي كفلها الدستور.

وحول وضع المعتقلين وأسرهم، يقول أحد قيادات الصف الثاني من جماعة الإخوان المسلمين، إنهم “ما بين مطرقة الغلاء الفاحش، وسندان السفر للسجون، ومعاناة الزيارات”، واصفا الوضع بأنه “محنة طالت وشاب فيها الصغير، وهرم فيها الكبير، وغاب الزوج، والأبناء ما بين مغترب ومحتجز، ما ترك شعورا قاسيا بالعجز“.

وفي حديثه لـ”عربي21″، تحدث عن “نماذج تكشف عن حجم معاناة أسر المعتقلين القاسية في جانب واحد وهو الزيارة”، مشيرا إلى أن “أخوين أحدهما بسجن (برج العرب) –شمال غرب- والآخر في (المنيا شديد الحراسة) –وسط الصعيد-، وأب في منفى (وادي النطرون) –الصحراء الغربية- والابن في سجن (المنيا)“.

وتساءل: “كيف تتصرف الأم والزوجة؟، ومن أين لها بالصحة والمال؟”، ملمحا إلى حالة سيدة “ضعيفة مسكينة لا حول لها ولا قوة، تخوض رحلتي العذاب تلك من هنا لهناك، ولم يطرف لها جفن، ولا عطف ولا شفقة لقلوب من حجارة ونفوس بالسوء أمارة“.

وعن معاناة المعتقلين في السجون، يشير لبعض النماذج التي أتى المعتقل على ما تبقى لها من صحة، لافتا إلى “معاناة 3 معتقلين يعرفهم شخصيا، أعمارهم الآن فوق 65 عاما بينما تم اعتقالهم في بداية الخمسين، وأحدهم يشكو التليف الكبدي والضغط، والثاني يعاني من مرحلة صعبة مع الضغط والسكر، وثالثهم يعاني أمراض القلب، واحتاج تركيب دعامة“.

ويقول الحقوقي المصري عبد الرحمن بدراوي: “بقدوم شهر رمضان تتجدد ذكريات ملايين المصريين من تجمع الأسرة حول مائدة الإفطار والسحور، وصلاة التراويح مع الأبناء بالمسجد، وسماع تواشيح الفجر“.

المدير التنفيذي لمؤسسة “جوار”، يستدرك: “لكن رمضان المعتقلين وأسرهم مختلف عن باقي المصريين؛ بين مشقة الصيام في أماكن الاحتجاز، وصعوبة تجهيز الزيارات، وقلة الزاد، وضعف الماديات“.

ويلفت إلى أنه ومع الوضع الصعب الذي تعانيه أسر المعتقلين، “تطلق (جوار) حملة بعنوان: (اخلفوهم)، للعام السابع، لتفعيل دور التكافل المجتمعي، والوصول لكفاية بيوت المعتقلين في رمضان، والمشاركة في تجهيز الزيارة، وتوفير ما يتيسر من إفطارات بمقار الاحتجاز“.

ويؤكد أنه “يتوجب على الجميع في رمضان تقديم كافة الدعم النفسي والمادي للمعتقلين وأسرهم، من اتصال للاطمئنان، وزيارات البيوت ما أمكن، ومشاركتهم الإفطار، أو كفالة زيارة معتقل في رمضان، وغيرها من الوسائل المتاحة“.

ويخلص للقول إن “معاناة أسر المعتقلين أزمة ليست جديدة؛ لكنها تزيد في شهر رمضان، وفي رمضان هذا العام بشكل خاص كونه أتي بعد بداية الفصل الدراسي الثاني، ما يزيد عبء البيوت ماديا”

*خبير يحصي خسائر مصر المائية من سد “النهضة”

أكد الخبير المائي والجيولوجي عباس شراقي أن تحليلات فنية وعلمية حديثة كشفت عن خسائر مائية وجيولوجية جسيمة لسد النهضة الإثيوبي منذ بدء تشغيله في يوليو 2020..

قال الدكتور شراقي في تصريحات لـ“RT” إن سد النهضة الإثيوبي بُني على النيل الأزرق على الحدود الإثيوبية-السودانية، في أقل المناطق الإثيوبية انخفاضاً عند 500 متر فوق سطح البحر، وأسفل الجبال الإثيوبية التي يصل ارتفاعها إلى 4550 متراً، وعلى طبقات صخرية شديدة الانحدار وكثيرة التآكل والتحلل والتصدع والتشقق، وتتصل هذه التشققات ببعضها وبالأخدود الأفريقي داخل إثيوبيا.

وأكد أن دراسة علمية نُشرت في مجلة “PNAS Nexus” في يونيو 2024 وتناولت بعض وسائل الإعلام دراسة حديثة أشارت إلى فقدان نحو 20 مليار متر مكعب من مياه خزان سد النهضة خلال السنوات الثلاث الأولى للملء (2020–2022)، نتيجة تسرب المياه تحت سطح الأرض والبخر ويُقدَّر إجمالي الفاقد من البخر والتسريب بنحو 40 مليار متر مكعب خلال السنوات الخمس الماضية منذ بدء التخزين في يوليو 2020، فيما يُقدَّر البخر وحده بنحو 2.5–3.5 مليار متر مكعب سنوياً.

وأضاف الخبير المائي أن المياه المتسربة تتحرك عبر التشققات والفوالق المنتشرة في أنحاء الهضبة الإثيوبية نتيجة تأثير الأخدود الأفريقي العظيم الذي يقسم إثيوبيا إلى نصفين، والذي تسبب في تكوين الجبال البركانية في العصور الجيولوجية القديمة. ومن المرجح أن المياه المتسربة تحركت شرقاً نحو الأخدود الأفريقي عبر فالق كبير يربط بين بحيرة سد النهضة والأخدود، مما يساعد على انزلاق الطبقات الأرضية وزيادة النشاط الزلزالي إلى 286 زلزالاً خلال العام الماضي بقوى تراوحت بين 4–6 درجات على مقياس ريختر، بعد أن كان عددها 3 زلازل فقط في عام 2020.

واختتم حديثه قائلاً: “سد النهضة مهدد بالانهيار نتيجة عوامل جيولوجية تتمثل في طبيعة الصخور المتحللة والمتصدعة، والانحدارات الشديدة من بحيرة تانا (1800 متر) حتى 500 متر عند سد النهضة، والنشاط الزلزالي الأعلى في القارة الأفريقية، وطبيعة الأمطار الفريدة على الهضبة الإثيوبية التي تتميز بأمطار غزيرة في شهور قليلة صيفاً (يوليو–أكتوبر). كما أن تصميم السد على شكل سرج ركامي ذي تقوس معكوس – مقارنة بالشكل المفترض للسدود المقوسة حيث يكون الجانب المقعر (بطن السد) متجهاً نحو البحيرة – يجعل ضغط المياه كبيراً على منتصف السد بدلاً من نقله إلى الجانبين، مما يضعف قوة السد ويعرضه للانهيار، خاصة مع السعة التخزينية الكبيرة التي تصل إلى 64 مليار متر مكعب“.

وتعود جذور أزمة سد النهضة الإثيوبي إلى تسعينيات القرن الماضي، حيث بدأت إثيوبيا في التخطيط لمشروع سد كبير على النيل الأزرق أحد أهم روافد النيل، ونشرت وكالات أنباء دولية تقارير عن بدء أعمال تمهيدية في 1993.

وكانت مصر في عهد الرئيس مبارك تتابع الملف باهتمام شديد، وكانت السياسة الرسمية ترفض أي مشروع يهدد حصتها التاريخية من مياه النيل 55.5 مليار متر مكعب سنوياً وفق اتفاقية 1959.

وفي تلك الفترة عقدت اجتماعات أمنية وقانونية لتقييم الخطر وتم إرسال وفود دبلوماسية إلى أديس أبابا، لكن المشروع توقف فعليا لسنوات بسبب ضغوط مصرية وسودانية وصعوبات فنية وتمويلية واجهت إثيوبيا.

وفي 2011 أعادت إثيوبيا إحياء المشروع بشكل رسمي تحت اسم “سد النهضة الكبير”، وهو ما أدى إلى أزمة مستمرة مع مصر والسودان، ومفاوضات ثلاثية طويلة لم تفضِ بعد إلى اتفاق ملزم حول قواعد الملء والتشغيل.

*وثيقة إنقاذ مصر مفصلة عاجل لكل مصري شريف ونزيه

نشرت د. سالي صلاح عبر صفحتها الشخصية وثيقة بعنوان “وثيقة إنقاذ مصر مفصلة”، مؤرخة في 17 فبراير 2026، طرحت فيها تصورًا شاملاً لما وصفته بمرحلة “اللا عودة”، وقدّمت مبادرة أطلقت عليهامشروع إنقاذ مصر قبل التفكك الأعظم”.

الوثيقة، التي جاءت في صيغة بيان سياسي-اقتصادي مطوّل، تضمنت انتقادات حادة لسياسات بيع الأصول وإدارة الملف الاقتصادي خلال السنوات الماضية، واعتبرت أن الدولة تمر بما وصفته بـ“مرحلة استنزاف بطيء”، داعية إلى تحرك وطني منظم لتفادي الانهيار.

المشهد الأخير قبل السقوط

استهلت سالي صلاح الوثيقة بوصف المرحلة الحالية بأنها “المشهد الأخير قبل السقوط”، معتبرة أن ما يحدث ليس مجرد أزمة عابرة، بل إعادة تشكيل لمصير الدولة اقتصاديًا وسياديًا واستراتيجيًا، وفق تعبيرها.

وأشارت إلى أن بيع الأصول الاستراتيجية لتغطية ديون قصيرة الأجل يمثلبحسب ما ورد في النص – “إدارة انهيار” لا “إدارة أزمة”، مؤكدة أن الدول لا تسقط فجأة، بل تُستنزف تدريجيًا حتى تصل إلى نقطة يصعب معها الإنقاذ.

عرض لقطاعات قالت إنها تأثرت بالبيع

وتضمنت الوثيقة جدولًا بقطاعات اعتبرت أنها شهدت عمليات بيع أو تنازل، شملت الموانئ، الزراعة، الصناعة، الطاقة، الأمن الرقمي، والسواحل، إضافة إلى إشارات إلى سيناء وبعض المشروعات الاستراتيجية.

وربطت صلاح بين تلك التطورات وارتفاع الدين العام، وتراجع قيمة العملة، وزيادة معدلات الفقر، معتبرة أن ذلك يعكس – بحسب نصها – خللاً في إدارة الاقتصاد وتداخلًا بين مؤسسات الدولة في المجال الاقتصادي.

ثلاثة سيناريوهات مطروحة

وقدمت الوثيقة ثلاثة مسارات اعتبرتها قائمة أمام المجتمع: “الصمت”، و“الانفجار العشوائي”، و“لجنة الإنقاذ الوطني”.

واعتبرت أن الصمت يؤدي إلى مزيد من التدهور، بينما يقود الانفجار غير المنظم إلى فوضى وخسائر دون نتائج واضحة، لتطرح في المقابل خيار “لجنة إنقاذ وطني” كبديل منظم.

مقترح تشكيل لجنة إنقاذ

واقترحت سالي صلاح تشكيل لجنة من 24 عضوًا يمثلون ثمانية قطاعات، بواقع ثلاثة أعضاء لكل قطاع: الجيش، القضاء، الشرطة، رجال الأعمال، الاقتصاد، المالية، الحوكمة والرقابة، والسياسيون.

وحددت مهامًا عاجلة للجنة خلال الأسبوع الأول، تتضمن تجميد ما وصفته بالصفقات المشبوهة، وقف نزيف العملة، إعادة هيكلة الدعم، وفتح ملفات الصناديق السيادية، على أن تستمر اللجنة مدة تتراوح بين 8 و10 أشهر فقط، تمهيدًا لإجراء انتخابات خلال 18 شهرًا.

آلية اختيار الأعضاء

وتطرقت الوثيقة إلى آلية تفصيلية لاختيار الأعضاء، تبدأ بفتح باب الترشيح، ثم تشكيل لجنة إشراف عليا تضم قضاة ومحامين وشخصيات عامة، يليها فرز أولي، وفتح باب الطعون، ثم تصويت شعبي مباشر لاختيار الأعضاء النهائيين.

كما اقترحت فترة اختبار مدتها ثلاثة أشهر مع تقييم دوري للأداء وإمكانية العزل في حال فقدان الثقة الشعبية.

دعوة للنقاش والتداول

واختتمت سالي صلاح وثيقتها بدعوة إلى نشرها ومناقشتها على نطاق واسع، معتبرة أن تشكيل وعي جمعي هو الخطوة الأولى نحو أي تغيير منظم، ومؤكدة أن هدف المبادرة – بحسب نصها – هو “عدم السماح بإسقاط مصر”.

وتأتي هذه الوثيقة في سياق نقاشات متصاعدة حول الأوضاع الاقتصادية والسياسات المالية، وسط تباين في تقييم مسار الإصلاح وحدوده وتأثيره على الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وكانت الوثيقه كالتالى

تمام — دي نسخة مُنسّقة وجاهزة للنشر بنفس النص تقريبًا، مع تنظيف بصري وترتيب العناوين والجداول، وتعديلين احترازيين فقط لتفادي أي عبارات قد تُفهم كتحريض مباشر على العنف أو إيذاء أشخاص (من غير ما أغيّر الفكرة العامة ولا مسار الوثيقة).

وثيقة إنقاذ مصر مفصلة

عاجل لكل مصري شريف ونزيه

لو لسه في قلبك ذرة حب لمصر… اقرأ واستوعب لأننا في مرحلة اللا عودة

وثيقة الشعب: مشروع “إنقاذ مصر قبل التفكك الأعظم”

المشهد الأخير قبل السقوط

مصر اتباعت وأنت قاعد تتفرج

12 سنة.. ومصر اتباعت قطعة قطعة بخطة محكمة

القطاع ماذا حدث؟
الموانئ سلموها للإمارات.. والمفضوحين عالميًا بيديروها
الزراعة أرضك اتباعت.. الإمارات زرعت وادي النطرون من مياه أرضك وبتصدره لأوروبا
الصناعة مصانعك اتباعت
الطاقة الكهرباء والغاز اتباعوا.. وآخرها كارثة بيع محطة الرياح (جبل الزيت)
الأمن الرقمي في إيد G42 الإماراتي.. تجسس ومراقبة وفق ما يُتداول
القواعد العسكرية قاعدة في الصحراء الغربية
الساحل الشمالي كله اتباع للإمارات
البحر الأحمر آخر زيارة للنظام للإمارات لبيع ساحل البحر الأحمر
مرسى مطروح ورأس الحكمة رأس بناس ورأس شقير.. كله اتباع
سيناء التي حررت بالدم.. أتهيئت للتهجير

النظام خلق “دولة جوه دولة”

  • غيّب الوعي
  • سيّس القضاء والمؤسسات العسكرية
  • أحكم القبضة الأمنية عشان محدش يفتح بقه
  • سن قوانين جديدة وغير الدستور
  • نقل بمنتهى الفجور ملكية مصر للصناديق السيادية عشان يبعها (ماهي ملكية خاصة)
  • باع الأصول بطريقة متعرفش تستردها تاني
  • ميزانية محدش يعرف عنها حاجة
  • تراكم الدين.. شعبك مديون للأبد (وباع الأصول والدين زيه ما هو)
  • خلق اقتصاد موازي.. ناس بتاكل وأنت بتتفرج
  • أفقر الشعب.. 70% تحت خط الفقر
  • غير القوانين.. غير الدستور.. هدم التراث
  • عمل اللي مفيش قنبلة نووية تعمله

وأنت قاعد تتفرج

والمخطط بيخلص.. والنظام هيهرب..
وسيناريو الهروب جاهز:

  • الأنفاق تحت الأرض جاهزة في العاصمة الإدارية
  • الطيارة الـ 500 مليون دولار جاهزة
  • قصور دبي جاهزة ومبنية له ولعيلته

3 خيارات قدامنا.. تعالوا نشوف مع بعض هنلحق الكارثة إزاي

السيناريو الأول: الصمت المهين

نكمل ساكتين. نكمل متفرجين. نكمل دعاء “ربنا ينتقم”.
لحد ما نبقى عبيد عند المستعمر اللي اشترى أكلنا وشربنا وأرضنا والمية والهواء.
الصمت مش هيودينا غير لمكان واحد: العبودية.

  • هنفضل نبيع في الأصول.. لحد ما تخلص
  • هنفضل مديونين.. للأبد
  • هنعلن إفلاسنا زي لبنان
  • هنفضل فقراء.. تحت خط الفقر
  • هنفضل عبيد.. للفاسدين وللخارج

السيناريو الثاني: الانفجار العشوائي

بدون خطة، بمواجهات عنيفة وفوضى.
هيحصل إيه؟

  • الجيش قدام الشعب
  • شعب ضد جيشه
  • خسائر بشرية فادحة
  • فرصة هروب للفاسدين
  • مفيش محاكمة ولا استرداد فلوس
    النتيجة: فوضى + خراب + الفاسدين يهربوا بفلوسنا.

السيناريو الثالث: لجنة الإنقاذ الوطني

مش فوضى. مش صمت.
ده مشروع وطني عاجل بقوة + شرعية + دعم.

القوة المصدر
الجيش النظيف الشريف مش كل الجيش فساد
القضاء النزيه القضاء اللي تم إقصاؤه لما حكم بالعدل
الشرطة الشريفة لسه فيها شرفاء مقهورين زينا
الشعب الواعي إنت وأنا

هل النظام هيسمح لينا بتشكيل لجنة إنقاذ؟

اللجنة دي:

  • مش هتستأذن النظام
  • مش هتستنى موافقة حد
  • هتفرض نفسها بالقوة الناعمة
  • الجيش يحميها
  • القضاء يشرعنها
  • الشعب يساندها

النتيجة:

  • النظام يسقط (ويتحاكم بالخيانة العظمى)
  • محاكمات علنية
  • الأموال تسترد

المقارنة بين الخيارات الثلاثة

الخيار النتيجة الثمن
الصمت عبيد للأبد نفقد كل حاجة
الانفجار العشوائي فوضى وهروب الفاسدين دم وخسائر بلا نتيجة
لجنة إنقاذ مصر تنقذ والفاسدين يتحاكموا شجاعة ووعي وتنظيم

لجنة الإنقاذ: تفاصيل التشكيل والمهام

تشكيل اللجنة (24 عضوًا) + رئيس لجنة إنقاذ الطوارئ

الفئة العدد المهام
الجيش 3 تأمين المرحلة الانتقالية وحماية الأصول
القضاء 3 الإشراف على الشرعية والمحاكمات
الشرطة 3 حفظ الأمن الداخلي ومكافحة الفساد
رجال الأعمال 3 إدارة الأصول وتشغيل الاقتصاد
الاقتصاد 3 خطة إنقاذ وطني – صناعة – زراعة – تشغيل
المالية 3 سياسات نقدية – تضخم – ضرائب – دعم
الحوكمة والرقابة 3 منع التجاوزات ومراقبة الأداء
السياسيون 3 التمثيل السياسي وتهيئة الانتقال الديمقراطي

مهام اللجنة العاجلة (خلال أول أسبوع)

1) تجميد جميع الصفقات المشبوهة فورًا

  • تجميد أي صفقة بيع أصول استراتيجية
  • مراجعة عقود الطاقة
  • وقف نزيف الدولار للخارج

2) وقف النزيف الاقتصادي الحاد

  • إيقاف أي إجراءات تقشفية جديدة
  • طلب مهلة لإعادة جدولة الديون
  • ضخ سيولة للسلع الأساسية والدواء
  • إعادة هيكلة الدعم ليصل لمستحقيه

3) وقف الهدر الحكومي

  • توحيد الموازنة العامة
  • فتح الصناديق السيادية
  • إدارة الحد الأدنى من الخدمات (غذاء – طاقة – دواء)

مدة اللجنة

8–10 شهور فقط (مؤقتة.. لا تمديد)
ثم إجراءات تمهيدية تليها انتخابات نزيهة بعد 18 شهرًا.

كلمة أخيرة

اللي بيقولك مستحيل هو:

  • جبان
  • أو عميل

مصر مش ملك حد. مصر ملك كل اللي هيقرأوا الكلام ده دلوقتي.
النهاردة لو اتحدنا.. بكرة مصر تنقذ.
مصر مش للبيع، ومفيش تراجع… كل واحد فينا مسؤول، وكل ثانية مهمة.

د. سالي صلاح
خبيرة التخطيط الاستراتيجي والاقتصاد والتسويق الدولي

#هذا_هو_الحل_الوحيد
#
لجنة_إنقاذ_مصر
#24_
عضواً_متطوعين
#
وقف_النزيف_فوراً
#
محاكمة_الفاسدين
#
استرداد_الأموال
#
انتخابات_نزيهة_بعد_18_شهر
#
ونشيل_الحاجز_بين_الجيش_والشعب

*مظاهرات بـــ #جزيرة_الوراق تجبر “الداخلية” إطلاق “القرموطي”

قالت تقارير إن الأجهزة الأمنية بالجيزة أفرجت مساء الأربعاء عن سيد القرموطي، أحد أهالي جزيرة الوراق، الذي قبضت عليه الثلاثاء، من حي وراق الحضر، اثر مشاركته النشطة في مظاهرة لأهالي الجزيرة يوم الجمعة الماضي، بعد اختطاف داخلية السيسي له كأحد أهالي القرية لإجباره على بيع أرضه!!

ونظم الأهالي احتجاجًا على استمرار حصار الجزيرة على مستوى منع دخول مواد البناء، بحسب مصدر من أعضاء مجلس عائلات جزيرة الوراق.

وقال ناشطون إن القرموطي خرج بعد لقاء عدد من الأهالي مع قيادات بجهاز الأمن الوطني، وتضمن اللقاء محاولة من ممثلي جهاز الأمن الوطني اقناع الاهالي بـ«التهدئة»، بحسب تعبير مصدر من الأهالي حضر الاجتماع.

وقال حساب @GenZ002_eg “سيد على الأسفلت يا بلد.. الحرية  قرار والشعب قرر ان سيد يخرج ميفضلش معتقل ..  الحرية اللي انتزعها صمود أهل جزيرة الوراق علشان يخرجوا ابنهم وابن الجزيرة من ايدين النظام الغاشم اللي قبض عليه بسبب رفضه للتهجير القسري ..  تلاحم شعبي اسطوري أثبت إن إرادة الشعب هي القوة الخارقة اللي بتكسر القيد وبتقضي علي الظالم بظلمه وجبروته . . “.

وأضاف الحساب “اليوم الشارع نطق بلسان أهل جزيرة الوراق..  “الأرض عرض والحرية حق”..  .. قوة الشارع النهارده أثبتت إن الإرادة الشعبية هي الضمانة الوحيدة لرد الحقوق لأصحابها … #يحيا_المصري_لتحيا_مصر

https://x.com/GenZ002_eg/status/2024131258247205057

وكتب حساب صدى مصر @sadamisr25 “لحد إمتى هنسيب أهل جزيرة الوراق تحت الحصار ؟؟ .. مضيفا “أهل جزيرة الوراق اللي قرروا انهم مش هيسيبوا بيوتهم وأرضهم للغريب .. كل اللي بيحصل فيهم ده عشان بس قالوا “لا لبيع أراضي الوطن“!!”.

وتشهد جزيرة الوراق حالة متصاعدة من التوتر بعد انتشار مقاطع فيديو وتسجيلات تنتقد حصار الوراق. وقد أثارت الواقعة غضبًا واسعًا بين السكان، الذين دعوا إلى التجمع والاحتجاج للمطالبة بالإفراج عنه ووقف ما يعتبرونه تضييقًا مستمرًا عليهم.

وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة ممتدة منذ نحو 10 سنوات، حين بدأت الحكومة تنفيذ خطط لتحويل الجزيرة إلى منطقة استثمارية وسياحية كبرى، مع عروض تعويض وإخلاء رفضها كثير من الأهالي الذين تمسكوا بأراضيهم واعتبروا التعويضات غير عادلة. ومنذ ذلك الوقت، تتكرر موجات الاحتكاك بين السكان والجهات الرسمية، وتتجدد المخاوف مع كل خطوة تنفيذية جديدة.

ومع انتقال إدارة بعض الجزر النيلية إلى جهات سيادية، تصاعدت المواجهات في الوراق، وشهدت السنوات الماضية حملات إزالة واشتباكات وتوقيفات متفرقة. ويؤكد سكان الجزيرة أن الإجراءات الأخيرة زادت من شعورهم بالضغط، خصوصًا مع استمرار الحديث عن مخطط لإخلاء الجزيرة بالكامل وتسليمها خالية للمستثمرين، وهو ما يعمّق حالة الاحتقان ويجعل أي حادث فردي شرارة لتوتر أكبر.

وهتف أهالي #جزيرة_الوراق….عاوزين حق سيد

https://x.com/N_shaia_7/status/2024246394404434038

وقالت رحمة @Just_Ra7ma “امبارح كنت في الوراق المنظر من فوق الكوبري رهيب جميلة أوي بجد جميلة .. أتمنى انكم تفضلوا تدافعوا عن حقكم في الأرض ونيلها وربنا يهلك الظالمين 

https://x.com/Just_Ra7ma/status/2024190874054197272

واضاف عز الدين @ezzmahmoud1 “جزيرة الوراق واهلها يستغيثون بالشعب النايم علي بطنه ان يتحركوا للدفاع عن مصر وان لا يصمتوا علي مذبحة رابعة وغيرها ومذبحة النيل وحدود البحر المتوسط والغاز والشركات التي بناها الشعب المصري بايده ومن قوت يومه والاخر الفلوس ادفعت للسفاح…بتاع هو انتم متعرفوش انكم فقراء قووي طب ومنين جبت البلايين من الدولارات وإنت بتبيع مصر علي المكشوف وعلي البحري ..عشر سنين يا مقيح ثلاجتك مافيهاش إلا ميه ومش عارف إيه سبب تخلفك ؟ الجوع يا معفن”.

https://x.com/ezzmahmoud1/status/2024215368672149986

وعلق حساب @02_teacher “رجالة #جزيرة_الوراق عملين ما عليهم وزيادة لعدة سنوات، العيب على #الشعب_المصري اللي شايف ظلم #السيسي وعصابته وساكت.. إذا كان أي شخص شايف جزيرة الوراق بعيد عنه ولا تخصه أحب أقوله الظلم حيوصلك مهما كنت شايف نفسك في أمان هذا إذا أعتبرنا أنك لم تذق الظلم في الغلاء والفقر والفساد.

https://x.com/02_teacher/status/2024225286208770198

أما محمد حمادة Mohamed Hamada فأشار إلى أن ” اللي باع ضميره عشان كرسي،  واللي فاكر إن الظلم بيعيش وإن صوت الناس ممكن يتسكت بالعافية

من الوراق، من وسط البيوت اللي اتهدت والناس اللي اتشردت، بنقولها بصوت عالي: إحنا مش ناسيين. اللي حصل في الوراق مش “تطوير” زي ما بتقولوا،  ده تهجير وظلم قدّام عينينا.”.

وتابع: “ناس كانت عايشة على أرضها من سنين، فجأة بقت مطاردة وممنوعة من رزقها، وبقينا نشوف الدموع بدل الضحك، والخراب بدل البيوت.” متساءلا “هو ده العدل؟ هو الأمن إنك تطرد الغلابة من بيوتهم؟ هو الوطن إنك تكسر قلب الناس اللي عمروا المكان بإيديهم؟ الوراق كانت دايمًا أرض طيبة وناسها طيبين،  بس اللي حصل فيها كشف وشوش كتير”

https://www.facebook.com/photo/?fbid=122105710617085949&set=a.122093316705085949

 

*كامل الوزير لا حسّ ولا خبر..ارتقاء 18 عاملاً شهداء لقمة العيش على محور 30 يونيو ببورسعيد

في كارثة ارتقاء 18 مهنيًا من عمّال الصيد ببورسعيد. ظهر رئيس حكومة السيسي في عزاء من أرشيف مكتبه الإعلامي، كما ظهرت وزيرة التضامن الاجتماعي في حكومة السيسي، بينما يبدو أن المسؤول المباشر — كامل الوزير — لم يظهر حتى الآن، رغم أنه كان يتصدر مشاهد حوادث الطرق والكباري سابقًا. الجميع وعد بتعويضات، ومن المتوقع أن تكون على غرار ما حدث في المنوفية مع شهيدات لقمة العيش على محور مشابه، حيث ارتفعت أرقام التعويضات إلى مبالغ خيالية لم يصل منها 10% للأسر، وما وصل استولى عليه عمدة القرية لإنشاء مدرسة ووحدة صحية.

شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من حوادث السير تميزت جميعها بالدموية الشديدة. وفي حادث على الطريق ذاته (محور 30 يونيو – بورسعيد)، لقي مدير أمن بورسعيد حتفه، فيما وصفته الصحف المصرية بـ”حادث سير“.

وبعد كل حوادث الطرق والقطارات ونزيف الدم المستمر، يستدعي المتابعون تصريح السيسي أثناء زيارته لبورسعيد عام 2019 حين قال: “الدولة أنفقت أموالًا ضخمة على الطرق الجديدة في مصر، بينها 8.5 مليار جنيه في محور 30 يونيو“.

وشهد طريق محور 30 يونيو بالقرب من بورسعيد حادثًا مروعًا بعدما اصطدمت سيارة نقل ثقيل بسيارة ربع نقل تقل عددًا من العمال، ما أدى إلى وفاة ما بين 12 و18 شخصًا وفقًا لاختلاف التقديرات الأولية، إضافة إلى إصابات خطيرة بين الناجين. انتقلت قوات الشرطة والإسعاف إلى موقع الحادث وفرضت طوقًا أمنيًا، بينما تفقد محافظ بورسعيد الجديد اللواء إبراهيم أبو ليمون المكان وزار المصابين (3 فقط) في المستشفى. وقد أثار الحادث صدمة واسعة بسبب حجم الخسائر البشرية، خاصة أن معظم الضحايا من عمال اليومية في المزارع السمكية على بحيرة المنزلة، وكانوا في طريقهم إلى عملهم.

وانصبت تعليقات المراقبين على أسباب الحادث؛ إذ رأى كثيرون أن محور 30 يونيو أصبح مسرحًا متكررًا لحوادث مميتة بسبب السرعة الزائدة، وضعف الرقابة المرورية، وسير سيارات النقل الثقيل بسرعات غير آمنة على طريق طويل ومفتوح.

واعتبر آخرون أن المشكلة أعمق من مجرد خطأ سائق، مشيرين إلى أن نقل العمال في سيارات ربع نقل غير مخصصة لنقل البشر يمثل خطرًا دائمًا، وأن غياب البدائل الآمنة يدفع العمال لاستخدام وسائل نقل غير آدمية، في ظل غياب تام للرقابة على الطرق والكباري الجديدة وتقاطعاتها الالتفافية.

وأشار بعض المراقبين إلى أن الطريق نفسه يحتاج إلى مراجعة هندسية، لكونه شهد خلال السنوات الماضية عدة حوادث مشابهة، ما يطرح تساؤلات حول تصميمه، وإضاءة بعض قطاعاته، ومدى التزام السائقين بقواعد المرور.

وتكررت في التعليقات دعوات لفتح تحقيق شامل يحدد المسؤوليات، سواء كانت تتعلق بالسرعة، أو بحمولة المركبات، أو بغياب الرقابة، أو بظروف نقل العمال. فالحادث بالنسبة للكثيرين ليس مجرد واقعة فردية، بل مؤشر على خلل مستمر في منظومة الطرق والنقل، يحتاج إلى معالجة جذرية حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي.

الصحفي محمد بصل نقل صورًا من موقع الحادث في قطاع بورسعيد واعتبرها “من أبشع وأسوأ صور الحوادث المرورية التي شاهدها في حياته“.

وأوضح أن 18 مصريًا “معظمهم من العمال الغلابة في المزارع السمكية ببحيرة المنزلة… يعيلون أسرهم بالملاليم التي يحصلون عليها يوميًا… وككل يوم — مثل ملايين العمال — يركبون سيارات ربع نقل مكشوفة بلا أي حماية أو أدنى متطلبات السلامة على طريق سريع مجهول الظروف. فتأتي سيارة نقل ثقيل بمقطورة — كالعادة — لا تكتفي بالاصطدام بهم، بل تصعد فوقهم حرفيًا. وهناك عدة أسباب محتملة للحادث، منها بالتأكيد السرعة الجنونية لأول يوم رمضان… متى يمر يوم في مصر دون حادث مرور مميت“.

وقال رضا بهاء: “المفروض أن النقل الثقيل في أي مكان في العالم يكون له حارة خاصة به تمامًا. أغلب الكوارث المرورية بسبب النقل الثقيل“.

وقال ساهر حمادة: “على حد علمي، محور 30 يونيو فيه حارة مخصصة للنقل مفصولة عن باقي الحارات بحاجز أسمنتي. هل هذا هو طريق المحور أم الطريق الرابط بين المطرية وبورسعيد؟“.

وقال أشرف حمدي: “مررت على هذا الطريق الأسبوع الماضي وشاهدت بعيني طريقة قيادة سائقي النقل، والتي تبرهن على مدى التهور وعدم احترام أبسط قواعد المرور. حمدت الله على العودة سالمًا، متوقعًا حوادث مميتة على هذا الطريق. ربنا يرحمهم ويحسن مثواهم ويجازي من أطلق هؤلاء الوحوش دون محاسبة“.

واعتبرت بسمة أبو النجا أن “وجعًا جديدًا ضرب طريق بورسعيد – الإسماعيلية، وقلوبًا تنزف على صيادي اليومية. اليوم شهد الطريق حادثًا مأساويًا؛ سيارة نقل ثقيل دهست سيارة ربع نقل محملة بصيادين غلابة، خرجوا بحثًا عن رزقهم في نهار رمضان صائمين، ليعودوا في توابيت بدلًا من لقمة العيش“.

وأضافت: “الصعب أنهم كانوا صائمين، شقيانين، وراهم بيوت وأطفال ينتظرون رزق اليوم… الواقع قاسٍ جدًا، وكلمات العزاء مهما قيلت لا تكفي وجع أهلهم. خالص العزاء لأسرهم“.

استحواذ إماراتي على “نرجس” أهم منطقة بحرية في مصر.. الخميس 19 فبراير 2026.. السيسي يراكم الديون ويطيل آجالها في محاولة لتصدير الفاتورة للأجيال المقبلة

استحواذ إماراتي على “نرجس” أهم منطقة بحرية في مصر.. الخميس 19 فبراير 2026.. السيسي يراكم الديون ويطيل آجالها في محاولة لتصدير الفاتورة للأجيال المقبلة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تقرير يفضح انتهاكات القضاء في محاكمات المتهمين في قضايا الإرهاب

أدانت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان ما وصفتها بأ “المحاكمات المجحفة التي واجهها متهمون خلال العام الماضي، بخاصة أمام محاكم جنايات بدر -المعروفة بدوائر الإرهاب.

وقالت إن هذه المحاكمات تفتقر إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي كفلها الدستور المصري

وأبدت المنظمات الثلاث قلقها من استمرار السلطات المصرية في الضرب بمقومات المحاكمات العادلة عرض الحائط، والتي تٌهدد المتهمين وممارسي المهنة القانونية على حد سواء، وتقوض أسس العدالة، ودولة القانون، والتقاضي في مصر.

ويشمل التقرير الذي رصده محامون ومعنيون بمتابعة المحاكمات خلال الفترة ما بين سبتمبر 2024 وديسمبر 2025، ما لا يقل عن 59 قضية، يواجه المتهمون فيها جملة من الاتهامات السياسية المعتادة، وهي؛ الانضمام لجماعة إرهابية – الإخوان المسلمين أو داعش- وتمويلها، ونشر أخبار كاذبة، أو التحريض على نشر أفكار متطرفة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو التحريض على ارتكاب جرائم إرهابية، أو التخطيط لارتكاب أعمال إرهابية، تم تسمية بعضها مثل استهداف المنشآت العامة، وأضيف لها كذلك اتهامات مثل إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والإضرار بالاقتصاد القومي، وحيازة مفرقعات.

وفقًا للتقرير، فإن هذه القضايا تضم متهمين من كبار السن ممن تجاوز سنهم الستين عامًا، بواقع 157 متهمًا، في حين بلغ عدد السيدات المتهمات في هذه القضايا 106 سيدة، أغلبهن قيد الاحتجاز بالفعل، ومتهم قاصر واحد. وتشمل هذه القضايا اتهامًا لعدد من المحامين، وصل عددهم 14 محاميًا، أغلبهم متهمين في القضية رقم 2976 لسنة 2021.

انتهاك مبدأ الحق في الحضور والعلانية

ووثق التقرير ممارسات تعسفية، من بينها غياب المتهمين عن حضور الجلسات دون مسوغ قانوني عبر إبقائهم داخل زنازين الاحتجاز، ومضي هيئات المحاكم في عقد الجلسات دون حضور المتهمين، ودون مساءلة الجهات الأمنية عن أسباب الغياب، فيما اعتبره إخلالاً جسيمًل بسلامة الإجراءات وضمانات المحاكمة العادلة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة

وفي المقابل، سعت هيئات الدفاع مرارًا إلى الاعتراض على هذا التغييب وطلب إثباته بمحاضر الجلسات، إلا أن المحكمة تجاهلت تلك الطلبات دون تقديم مسوغ قانوني لعقد الجلسات في غياب المتهمين.

كما تطرق التقرير إلى ظروف احتجاز المتهمين، وإبقائهم داخل سيارات الترحيلات خارج قاعات المحكمة لساعات طويلة قد تصل إلى ست أو سبع ساعات، دون ماء أو طعام أو تهوية أو رعاية طبية، ثم بدء الجلسات بعد إنهاكهم جسديًا ونفسيًا، بما يؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على التركيز والتفاعل مع مجريات المحاكمة.

كما سُمح بحضور بعض المتهمين داخل أقفاص زجاجية عازلة للصوت والحرارة، تحول دون سماعهم لما يدور داخل الجلسة أو تواصلهم الفعال مع محاميهم، وهو ما اعترضت عليه هيئات الدفاع والمتهمون مرارًا، دون استجابة من المحكمة، بما يقوض حق الدفاع ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين الخصوم.

وفُرضت قيود غير مبررة قانونًا خلال الجلسات، شملت منع ذوي المتهمين من الحضور، واستبعاد الفريق المعاون للمحامين من دخول قاعات المحكمة، وتجريد المحامين من هواتفهم ومنعهم من استخدامها حتى لأغراض مهنية، الأمر الذي اعتبره التقرير مخالفة صريحة لمبدأ علانية الجلسات المنصوص عليه في المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية.

دور أعضاء النيابة العامة

وأدان التقرير ممارسات النيابة العامة في القضايا المنظورة أمام محاكم جنايات بدر التي اعتبرتها تعكس إخفاقًا منهجيًا لها في الاضطلاع بدورها كجهة يُفترض أن تسعى إلى كشف الحقيقة، وضمان العدالة بما يقوض مبدأ الحياد والمساواة بين الخصوم.

واعتبر أن هذا يُثير شبهات جدية حول اعتبارات الحياد والنزاهة، على النحو الذي تكشفه سرعة إحالة المتهمين دون تمحيص في استجوابهم أو في التحقيقات التي خضعوا لها من جانب أجهزة الأمن، والتي قدموا فيها اعترافاتهم أو إقراراتهم

ودلل على هذه الانحيازات وعدم النزاهة في تعميم اتهامين أو ثلاثة لكل المتهمين في القضايا المنظورة دون اختلاف على النحو المثبت في أوامر الإحالة الصادرة من النيابة للمتهمين

يُضاف لذلك عدم إشراف النيابة على التحقيقات منذ البداية، حيث يجري القبض والاستهداف أولا للمتهمين، وتأتي في وقت متأخر للغاية مسألة تكييف الإدعاء تجاه المتهمين، إلى جانب اعتماد النيابة في بناء إدعائها على تحريات قطاع الأمن الوطني فقط، دون الاستعانة بمصدر مكافئ لموازنة المعلومات الواردة بتحريات الأمن الوطني.  

التضييق على المحاميّن والإخلال بحق الدفاع

كما رصد التقرير تعسفًا كبيرًا تجاه المحامين إزاء قيامهم بعملهم للدفاع عن المتهمين أو ضد شخوصهم، حيث سجل المحامون خلال العام الماضي تنامي استخدامذريعة الإجراءات الأمنية” لإعاقة تواصلهم مع المتهمين داخل القفص الزجاجي. وفي حالة تسجيل أي محاولة تواصل بين المحامين وبين المتهمين الموجودين في القفص، يتدخل الأمن لردعهم

وفي الحالات التي تّمسك فيها المحامون بإثبات غياب المتهمين عن الجلسات، فقد واجهتهم المحكمة بالتهديد في حال عدم تراجعهم عن ذلك الطلب، وهو ما حدث مع أحد المحامين والذي تنامي إصراره لمشادة مع  رئيس الدائرة الثانية إرهاب المستشار وجدي عبد المنعم

كذلك سُّجلَت واقعة بخصوص أحد المحامين والذي تمسك فيها بإثبات غياب موكله عن المحاكمة بما يقضي ببطلان المحاكمة، إلا أن الدائرة الثانية رفضت ذلك. وتبعا لذلك فقد طلب الدفاع تمكينه من تحرير توكيل لمخاصمة المحكمة بسبب إصرارها على الامتناع عن إثبات الطلبات المقدمة، وهو ما رفضته المحكمة كذلك. وبناء عليه، أعلنت هيئة الدفاع من جانبها ردّ المحكمة بالكامل.

وأشار التقرير أيضًا إلى تجاهل المحكمة طلبات الدفاع الجوهرية ورفض تسجيلها في محاضر الجلسات تحت دعاوى تقصير أمد التقاضي، أو الإدعاء بعدم تعلقها بموضوع الدعوى، على الرغم من تأثيرها الجدى على تغيير اتجاه القضايا.

ويمتد الرفض لتجاهل طلبات الدفاع المتكررة لإخلاء سبيل المتهمين الذين تجاوزوا المدد القانونية للحبس الاحتياطي، أو المرضى منهم، وكبار السن والسيدات

وأكد المحامون على تضييق هيئة المحكمة على الدفاع بمنحه وقت قصير للدفاع لا يتجاوز الثلاث دقائق لكل محامي لإبداء مرافعته، لتتدخل بعدها هيئة المحكمة بمنعه من التحدث، إلى جانب تعمد المحكمة لمقاطعة الدفاع باستمرار مسببة حالة من التشويش على الدفاع.

ووصلت هذه الممارسات تجاه المحامين حد الإهانات والسب والتهديد بالوضع في الحبس. من بينها التي وجهها القاضي  محمد السعيد الشربيني لأحد المحامين حيث نعته بـ “المستفز”، مع مطالبته بإنهاء مرافعته فورا، الأمر الذي اعتبره التقرير تقويضًا لمبدأ الحياد ويثير شكوكًا جدية حول استقلال المحكمة كذلك ضده

في واقع أخري دالة أمام دائرة القاضي وجدي عبد المنعم، تم التحفّظ على أحد المحامين داخل قاعة المحكمة أثناء ممارسته حق الدفاع، على خلفية ورود اسمه في إحدى القضايا المنظورة أمام دوائر الإرهاب، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا عقب تدخل المحامين الحاضرين لدى هيئة المحكمة، مقابل تعهده بعدم الحضور مستقبلًا إلى محكمة بدر إلى حين الفصل في القضية المُدرج اسمه فيها على قائمة الاتهام

مخالفات في استجوابات الشهود

ووُثقَت وقائع متكررة لتدخل القضاة أثناء استجواب الشهود، حيث يميل كثير من الشهود للإجابة بعدم تذكرهم لبعض الوقائع والمعلومات الواردة في الاتهامات، وعند تبين هذه الفجوة في شهادتهم أو كذبهم، لا يتورع القضاة عن التدخل لتوجيههم بشكل صريح لمعلومات بعينها أوتصحيح شهاداتهم” كما تُعبر عن ذلك نصوص وأقوال التحقيق.

ويعمد عدد من القضاة للتعبير عن انحيازاتهم وتفضيلاتهم بشكل صريح تجاه الشهود، بخاصة ضباط الشرطة والأمن الذين يشكلون قوام الشهود ضد المتهمين (شهود الإثبات). 

وتشمل هذه المعاملة التفضيلية النيابة العامة كذلك، حيث تنتهك كلتا الدائرتين مبدأ المساواة بين الخصوم؛ فتُمكَن النيابة العامة من تصوير وتوثيق مرافعاتها، في حين يٌمنَع الدفاع من ذلك بالكلية

كما تسمح المحكمة للنيابة بالاستفاضة في عرض مرافعاتها، وإثبات طلباتها، وإثبات متابعة تنفيذ النيابة العامة لطلبات المحكمة. في المقابل يُحرم الدفاع من إثبات طلباته، وإبدائها كاملة للمحكمة، ويُمنع من أي محاولة للتوثيق الشخصي لوقائع الجلسة.

تمتد المعاملة اللاإنسانية المتعمدة لتسجيل وقائع ضرب واعتداء من الضباط القائمين على حراسة المتهمين، كما وقع من جانب قائد حرس محكمة بدر- الضابط وليد عسل تجاه المتهمين جهاد الحداد، وأحمد أبو بركة، وأنس البلتاجي، وحسن الشاطر داخل “الحبس خانة” التابعة للمحكمة، على إثر مطالبتهم بالخروج وحضور جلسة المحاكمة

وفي واقعة تكشف عن غياب الحيادية والنزاهة لهيئة المحكمة، فقد طلب المتهمون إثبات وقائع التعدي، وأوهمتهم المحكمة بإثباتها في محضر الجلسة، إلا أنهم فوجئوا لاحقًا بعدم إثباتها، وامتناع المحكمة والنيابة عن اتخاذ أي إجراء قانوني تجاه واقعة السحل والضرب والسب وانتهاك حقوق المتهمين.

تدوير المعتقلين 

لم تكتف السلطات بتأزيم أوضاع المتهمين على النحو السابق، بل تُضيف لذلك معاناة أخرى، وهي المعروفة بممارسة تدوير المتهمين بين قضايا مختلفة. تُزيد هذه الممارسة من معاناة المتهمين، وتزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الدفاع، حيث يخوضون صراعًا حول أولوية طلبات الحضور وإحضار الشهود، ما يؤدي إلى إضعاف فعالية الدفاع وتفريغ الحق في المحاكمة العادلة من مضمونه، ويخلق حالة من عدم اليقين حول حضور المتهم للجلسات.

في ضوء هذه الوقائع والانتهاكات، دعت المنظمات الحقوقية الثلاث السلطات المصرية للإفراج عن أي متهم جرى احتجازه أو تتم محاكمته بسبب ممارسته لحقوقه الأساسية، كحرية الرأي والتعبير أو الحق في التجمع السلمي وذلك بدون قيد أو شرط

كما دعت للإفراج عن المحتجزين الآخرين ممن تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي القانونية. ودعت للسماح للدفاع بالقيام بمهامهم القانونية في حرية واستقلالية دون ضغوط أو تخويف، وأن تمتثل السلطات المصرية لقواعد تنظيم عمل القضاء المصري المستقرة من ضمان إعادة تشكيل الدوائر القضائية وتجديد تشكيلها سنويًا، لتشمل محاكم الجنايات المخصصة لنظر قضايا الإرهاب

ودعت المنظمات الثلاث إلى ترك الجهات القضائية المعنية تعمل في مناخ من الاستقلالية والحرية والحيادية بما يضمن حقوق المتهمين ويكفل للقضاء المصري استقلاله ونزاهته

*استحواذ إماراتي على “نرجس” أهم منطقة بحرية في مصر

أعلنت شركة “مبادلة للطاقة” الإماراتية، عن إتمام استحواذها على حصة مشاركة بنسبة 15% من شركة “إيني” الإيطالية في منطقة امتياز “نرجس” البحرية المصرية في البحر المتوسط.

وبحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، تمتلك “إيني” حالياً حصة تبلغ 30% من حصة المقاول من خلال شركتها التابعة “إيوك”، بينما تتولى شركة “شيفرونالأمريكية مهام التشغيل وتمتلك حصة 45% من حصة المقاول، في حين تمتلك شركةثروة للبترول” المصرية حصة 10%.

ويدار الامتياز بالشراكة مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعيةإيجاس”، حيث تبلغ حصة مجموعة المقاولين 50% مقابل 50% لشركة “إيجاس“.

وقال منصور محمد آل حامد، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة “مبادلة للطاقة”: “يؤكد هذا الاستحواذ على حصة 15% في منطقة امتياز نرجس التزامنا طويل الأمد تجاه مصر، ويعزز محفظتنا الاستثمارية من خلال فرصة نمو عالية التأثير، إلى جانب التعاون مع شركاء عالميين في منطقة شرق المتوسط ذات الأهمية الاستراتيجية

وتقع منطقة امتياز “نرجس” في حوض دلتا النيل الشرقي الغني بالموارد في البحر الأبيض المتوسط، على بعد حوالي 50 كيلومتراً من الساحل المصري، وشملت عمليات استكشافية في حقل “نرجس-1” التي جرت مطلع عام 2023.

وتتميز هذه المنطقة بموقعها القريب من منطقة امتياز “نور” البحرية التي دخلت “مبادلة للطاقة” شريكاً فيها عام 2018 بحصة تبلغ 20%. وبالإضافة إلى منطقتي “نرجس” و”نور”، تمتلك “مبادلة للطاقة” أيضاً حصة 10% في منطقة امتياز “شروق” البحرية التي تضم حقل “ظهر” المنتج للغاز، وتقع كل من منطقتينور” و”شروق” في البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية وتقوم شركة “إينيبتشغيلهما.

*هل تحدث مواجهة عسكرية بين مصر وإسرائيل على أرض الصومال؟

قالت منصة “ناتسيف نت” الإخبارية العبرية، إن التطورات في القرن الإفريقي حتى فبراير 2026 تشير إلى تصاعد ملحوظ في التوتر بين مصر وإسرائيل.

وأوضحت أن ذلك على خلفية تزايد تورطهما في الساحة الصومالية، حيث تقدم المنصة تقييماً شاملاً لاحتمالات المواجهة العسكرية بين الطرفين.

وأشارت المنصة الإخبارية العبرية إلى أن الاعتراف الإسرائيلي بـ”صوماليلاند” يمثل نقطة تحول، ففي السادس والعشرين من ديسمبر 2025 أصبحت إسرائيل أول دولة في العالم تعترف رسمياً باستقلال الإقليم، وهي خطوة نظرت إليها القاهرة ومقديشو باعتبارها انتهاكاً صارخاً للسيادة الصومالية ومحاولة إسرائيلية لكسب موطئ قدم استراتيجي في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأضافت “ناتسيف نت” أن الرد العسكري المصري تمثل في تسريع نشر قواتها في الصومال الاتحادي، حيث بدأت مصر بنشر قوة عسكرية كبيرة تقدر بنحو 10 آلاف جندي، بعضهم في إطار مهمة الاتحاد الإفريقي وبعضهم في إطار اتفاق دفاع ثنائي، كما نظم الجيش المصري في الحادي عشر من فبراير 2026 عرضاً عسكرياً في القاهرة بحضور الرئيس الصومالي بهدف توجيه رسالة ردع مباشرة لإسرائيل وإثيوبيا.

وأوضحت المنصة أن مصر أعلنت رسمياً رفضها التام للاعتراف الإسرائيلي بـ”صوماليلاند” باعتباره تهديداً أمنياً مركزياً على الوصول المصري للبحر الأحمر والأمن القومي المصري.

وأشارت إلى أن التقييمات بشأن مواجهة محتملة ترجح انخفاض احتمال المواجهة العسكرية المباشرة بين مصر وإسرائيل، لكن الخطر مرتفع لوقوع مواجهة غير مباشرة على الأراضي الصومالية، حيث ستعمل مصر على تقييد التحركات الإسرائيلية في إفريقيا من خلال تعزيز المحور مع الصومال وإريتريا.

وحذر الرئيس الصومالي من أنه سيواجه أي محاولة لإقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في “صوماليلاند” كميناء بربرة، وقد يشكل الوجود العسكري المصري في جنوب الصومال ثقلاً موازناً لأي نشاط أمني إسرائيلي في الشمال.

وأضافت أن ساحة البحر الأحمر قد تشهد احتكاكاً بحرياً، حيث أوضحت مصر أن المسؤولية عن أمن الملاحة في البحر الأحمر تقع على عاتق الدول المطلة عليه فقط، في إشارة إلى معارضتها لأي تورط إسرائيلي علني في المنطقة، كما أعلن الحوثيون في اليمن أنهم سيعتبرون أي وجود إسرائيلي في “صوماليلاند” هدفاً عسكرياً، مما يضيف بعداً متفجراً للوضع في ظل قرب القوات المصرية.

واختتمت “ناتسيف نت” تقريرها بالقول إن التدخل المصري النشط يهدف إلى إحباط محور إسرائيل-إثيوبيا-صوماليلاند، وبينما يتجنب الطرفان التصعيد المباشر، فإن تحول القرن الإفريقي إلى ساحة مواجهة بين القاهرة وتل أبيب يزيد من خطر وقوع حوادث أمنية وضغط دبلوماسي ثقيل من مصر ضد المصالح الإسرائيلية في القارة

* انهيار خدمات الإسعاف المصري لتسرب الكفاءات بسبب تدني الرواتب

تقدّم النائب حسام خليل، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بسبب ما وصفه بالأزمة المادية التي يعاني منها العاملون بهيئة الإسعاف المصرية. يشير النائب إلى أن الأزمة لم تعد مسألة دخل فقط، بل امتد أثرها إلى كفاءة منظومة العمل نفسها، بما يهدد مستوى الخدمة الإسعافية المقدمة للمواطنين، خاصة في ظل ضغط البلاغات وساعات العمل الطويلة في جميع المحافظات.

أجور لا تعكس مخاطر المهنة

يوضح خليل في طلب الإحاطة أن العاملين بالإسعاف يواجهون أوضاعًا مالية صعبة لا تتناسب مع طبيعة عملهم اليومية، التي تتضمن التعامل المباشر مع الحوادث على الطرق، والتعرض المستمر لمخاطر العدوى، والعمل لساعات ممتدة ونوبتجيات متواصلة ليلًا ونهارًا. ويربط النائب بين هذه الأعباء وبين غياب حزمة مزايا وحوافز تعكس طبيعة الوظيفة، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يخلق فجوة واضحة بين حجم المسؤولية وحجم المقابل المادي الذي يحصل عليه المسعف أو السائق أو الإداري داخل الهيئة.

ويرى وائل سرحان، رئيس النقابة العامة للعاملين بهيئة الإسعاف المصرية، أن المشكلة لا تتوقف عند انخفاض الأجور الأساسية، بل تمتد إلى كيفية توزيع عوائد الخدمات التي تقدمها الهيئة، مشيرًا إلى أن العاملين الذين يباشرون خدمات النقل غير الطارئ لا يحصلون على أي نسبة من الرسوم المحصلة، رغم تحملهم عبء «النقل والرفع والانتقال» ومسؤولية التعامل المباشر مع المرضى والأسر في ظروف ضاغطة. ويعتبر سرحان أن ربط جزء من هذه الرسوم بحوافز للعاملين يمكن أن يخفف جزءًا من الأزمة المادية التي يشير إليها طلب الإحاطة البرلماني.

فجوة الحوافز وتسرّب الكفاءات

يشير النائب إلى وجود فجوة ملحوظة في البدلات والحوافز بين العاملين بالهيئة وبين نظرائهم من أعضاء المهن الطبية بوزارة الصحة، رغم تشابه طبيعة العمل وتداخل المسؤوليات، سواء في التعامل مع الحالات الحرجة أو المشاركة في منظومة الطوارئ. ويستند طلب الإحاطة إلى أن هذه الفجوة لا تتعلق ببدل واحد أو حافز محدد، بل تمتد إلى بدل العدوى وبدل مخاطر المهنة وحوافز الطوارئ والنوبتجيات، بما يضع العاملين بالإسعاف في شريحة أدنى ماليًا من زملائهم داخل نفس المنظومة الصحية.

هذا الوضع، بحسب خليل، أدى إلى تراجع الروح المعنوية داخل الهيئة وتسرب بعض الكفاءات من المنظومة بحثًا عن أوضاع أفضل، وهو ما ينعكس مباشرة على سرعة الاستجابة وكفاءة الخدمة في الشارع. ويأتي ذلك في سياق أوسع يعاني فيه القطاع الصحي من ضغوط على الموارد البشرية، حيث تظهر بيانات رسمية انخفاض أعداد الأطباء خلال السنوات الأخيرة، وتطالب تقارير متخصصة بزيادة رواتب العاملين في المهن الطبية للحد من النزيف البشري داخل المنظومة.

ويرى علاء غنام، مدير برنامج الحق في الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية وعضو اللجنة التي أعدّت قانون التأمين الصحي الشامل، أن إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن يتحقق دون معالجة ملف العدالة في توزيع الموارد والحوافز داخل القطاع، سواء بين المحافظات أو بين الجهات التابعة لوزارة الصحة. ويؤكد أن السياسات الجزئية أو البيانات الدعائية لا تقدم حلًا حقيقيًا إذا لم تُبنَ على معايير واضحة لقياس الأداء وربط الحوافز بطبيعة المخاطر وحجم المسؤولية، وهي نقاط يلامسها طلب الإحاطة الخاص بهيئة الإسعاف بصورة مباشرة.

مساواة في البدلات ومسار برلماني للحل

 يطالب النائب حسام خليل صراحة بتحقيق المساواة بين العاملين بهيئة الإسعاف وزملائهم في المهن الطبية الأخرى فيما يتعلق ببدل العدوى وبدل مخاطر المهنة، باعتبار أن التعرض اليومي لمصادر العدوى والحوادث جزء أصيل من عمل المسعف. كما يدعو إلى زيادة حوافز الطوارئ والنوبتجيات بما يعكس ساعات العمل الفعلية والجهد المبذول في النوبتجيات الليلية وأوقات الذروة، وبما يحد من اعتماد الكثير من العاملين على العمل الإضافي خارج الهيئة لتعويض النقص في الدخل الشهري.

ويشدد خليل على ضرورة إقرار مكافأة نهاية خدمة «مناسبة» تضمن خروج العاملين من الخدمة بصورة تحفظ كرامتهم بعد سنوات العمل في ظروف ميدانية مرهقة، لافتًا إلى أن غياب تصور عادل لنهاية الخدمة يساهم في شعور قطاعات واسعة من العاملين بعدم الاستقرار. ويربط النائب بين هذه المطالب وبين الهدف المعلن لتحسين استقرار الكوادر الفنية والإدارية داخل الهيئة، بما ينعكس على سرعة وكفاءة الاستجابة للحالات الطارئة في المدن والطرق السريعة والقرى النائية على السواء.

ترى الدكتورة منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء السابقة، أن ملف بدل العدوى في القطاع الصحي يعكس خللًا أوسع في نظرة السياسات العامة لمخاطر المهنة، مشيرة إلى أن النقابة حصلت على حكم قضائي لرفع بدل العدوى، لكن التنفيذ تعرقل رغم اعتراف مسؤولين حكوميين بأحقية العاملين في زيادة عادلة. وتعتبر أن استمرار تدني بدل العدوى في ظل وجود أمراض مميتة تصيب العاملين بالمئات يضعف إحساس الأطقم الطبية، ومن بينهم العاملون بالإسعاف، بأن الدولة تقدّر المخاطر التي يواجهونها يوميًا.

في المقابل، شهدت الفترة الأخيرة تحركات رسمية لتحسين أوضاع العاملين بالقطاع الصحي، من بينها قرارات لزيادة الأجور والحوافز للعاملين بهيئة الإسعاف، إضافة إلى تكليفات رئاسية لوزارة الصحة بدراسة تحسين أوضاع العاملين في المجال الصحي من حيث الدخل وبيئة العمل. إلا أن طلب الإحاطة الجديد يعكس أن جزءًا من العاملين ما زال يرى أن الفجوة مع باقي المهن الطبية قائمة، وأن الإجراءات المعلنة لم تصل بعد إلى مستوى يشعر معه المسعفون بأن المخاطر التي يتحملونها تجد ترجمتها في رواتبهم وبدلاتهم.

ويختتم خليل طلبه بالمطالبة بإحالة الموضوع إلى لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب لبحثه واتخاذ الإجراءات اللازمة، في مسار يجمع بين البعد الرقابي والبحث عن حلول تشريعية أو تنظيمية. بذلك يتحول ملف أجور وبدلات العاملين بهيئة الإسعاف من شكوى ميدانية متكررة إلى قضية مطروحة رسميًا أمام البرلمان والحكومة، مع اختبار حقيقي لمدى استعداد الدولة لربط قوة منظومة الطوارئ بقدرتها على الحفاظ على من يقفون في خطها الأول عند كل نداء استغاثة.

*السيسي يراكم الديون ويطيل آجالها في محاولة لتصدير الفاتورة للأجيال المقبلة

الحكومة تتجه لإصدار سندات محلية لمدة 15 عاماً وسط تضخم غير مسبوق في أعباء خدمة الدين

في خطوة تعكس مأزقاً مالياً متفاقماً، تسعى حكومة المنقلب السيسى  لإطالة آجال ديونها عبر إصدار سندات محلية لمدة 15 عاماً للمرة الأولى، في محاولة لتخفيف ضغط الاستحقاقات السنوية، بينما تتآكل إيرادات الدولة لصالح فوائد الديون التي تلتهم الموازنة.

التحرك الجديد، بحسب تصريحات رسمية، يستهدف رفع حجم الإصدارات إلى 25 مليار جنيه للسند الواحد، تمهيداً للعودة إلى مؤشرات الأسواق الناشئة الكبرى، مع السماح لصغار المستثمرين بتداول أدوات الدين عبر البورصة. غير أن هذا التوسع في الاقتراض طويل الأجل يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت السلطة تسعى فعلياً لإصلاح جذري، أم لإعادة جدولة الأزمة وترحيلها إلى أجيال قادمة.

خدمة الدين تبتلع 96% من الإيرادات

الأرقام الرسمية تكشف حجم الكارثة؛ إذ بلغ الدين المحلي نحو 11.05 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025، فيما وصل الدين الخارجي إلى 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025. والأخطر أن خدمة الدين استحوذت على أكثر من 96% من إيرادات الموازنة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي 2025-2026، ما يعني أن الدولة تكاد تنفق إيراداتها كاملة على سداد فوائد وأقساط، بينما تتراجع مخصصات التعليم والصحة والخدمات.

الحكومة تتحدث عن استراتيجية جديدة تستهدف خفض تكلفة الفائدة بنسبة 4% من الناتج المحلي، وتقليص الدين إلى أقل من 75% من الناتج خلال ثلاث سنوات، مع الإبقاء على هيكل تمويل 65% محلي و35% خارجي. لكن الواقع يكشف استمرار التوسع في الاقتراض، سواء عبر سندات خضراء أو صفرية الكوبون أو أدوات مخصصة للمصريين بالخارج.

قروض جديدة وتمويلات متلاحقة

بالتوازي، تترقب القاهرة إصداراً ثالثاً من “سندات الساموراي” في اليابان، بعد تجربتين سابقتين في 2022 و2023 بقيمة 500 مليون دولار لكل منهما، إلى جانب شريحة جديدة بقيمة 200 مليون دولار من وكالة “جايكا”.

كما حصلت مصر على قرض صيني باليوان يعادل نحو 200 مليون دولار لتمويل المرحلة الثالثة من قطار العاصمة الإدارية الكهربائي الخفيف، فضلاً عن سعي وزارة النقل للحصول على 500 مليون يورو لمترو الإسكندرية. وتنتظر الحكومة أيضاً موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي في 25 فبراير لصرف نحو 2.3 مليار دولار ضمن برنامج تمويلي أوسع.

كل ذلك يأتي في ظل استمرار الإنفاق الضخم على مشروعات كبرى مثيرة للجدل، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، التي تحولت إلى رمز لسياسات توسعية لا تنعكس مباشرة على تحسين معيشة المواطنين، بينما تُهدر مليارات إضافية على مخصصات الجيش والشرطة والقضاء، بعيداً عن أي رقابة برلمانية حقيقية.

تصفية شركات وبيع أصول

وفي سياق الالتزامات مع مؤسسات التمويل الدولية، بدأت الحكومة تصفية عدد من شركات قطاع الأعمال العام بدعوى الخسارة، مع توزيع أصولها بين الصندوق السيادي والوزارات، في خطوة يراها منتقدون تفكيكاً ممنهجاً لما تبقى من القطاع العام، مقابل الحصول على دفعات قروض جديدة.

ورغم إعلان وزارة التخطيط تحقيق نمو 5.3% في الربع الثاني من العام المالي الجاري، فإن هذا النمو لا ينعكس على حياة المواطنين الذين يواجهون تضخماً مرتفعاً وتراجعاً في القدرة الشرائية، بينما تظل الأولوية لسداد الديون وتمويل مشروعات عملاقة لا تحقق عائداً فورياً.

في المحصلة، تبدو سياسة إطالة آجال الدين محاولة لشراء الوقت، لا معالجة جوهرية للأزمة، فيما يستمر النظام في تدوير الديون وتوسيع الاقتراض، وكأن الهدف ليس إنقاذ الاقتصاد، بل تمرير فاتورته الثقيلة إلى الأجيال القادمة.

*عشرية السيسي السوداء.. سلة رمضان تفضح انفجار الأسعار في مصر

مع كل موسم رمضان، تتجدد معاناة المصريين، لكن رمضان 2026 يأتي محمّلاً بأعباء مضاعفة بعد عشر سنوات من السياسات الاقتصادية التي حولت سلة الغذاء إلى عبء ثقيل على ملايين الأسر.

شهدت أسعار اللحوم والدواجن والبيض والألبان والزيوت والسكر والياميش والخضروات قفزات متسارعة خلال الأيام الماضية، تزامنًا مع زيادة الطلب الموسمي، في وقت يؤكد فيه موزعون أن الاستهلاك في رمضان يرتفع بنحو 50% مقارنة ببقية شهور العام. غير أن الزيادة الحالية لا يمكن تفسيرها بعامل الطلب وحده، بل تأتي امتدادًا لموجة تضخمية ممتدة منذ 2016.

المفارقة الصادمة أن هذه الارتفاعات تتزامن مع تراجع أسعار الغذاء عالميًا، بحسب مؤشر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة منظمة الأغذية والزراعة لشهر يناير 2026، إلى جانب استقرار نسبي في سعر الجنيه أمام الدولار خلال الأشهر الماضية.

من 8 إلى 47 جنيهًا للدولار.. قصة تعويم أنهك المصريين

تقرير صادر عن الغرف التجارية كشف أن موجتي التعويم في نوفمبر 2016 ثم مارس وأكتوبر 2022 مثلتا نقطة التحول الأخطر في مسار الأسعار، بعدما قفز الدولار من نحو 8 جنيهات إلى أكثر من 18 جنيهًا، ثم إلى مستويات تقارب 47 جنيهًا حاليًا.

هذه القفزات انعكست فورًا على تكلفة السلع المرتبطة بالاستيراد، سواء بشكل مباشر كالزيوت والسكر الخام ولبن البودرة والياميش، أو بشكل غير مباشر عبر مدخلات الإنتاج.

الأرقام تعكس حجم الانفجار التضخمي خلال عشر سنوات:

* جوال الدقيق (50 كجم) ارتفع من 147 جنيهًا عام 2016 إلى 850 جنيهًا في 2026 بنسبة 478%.

* كيلو الفاصوليا البيضاء قفز من 16 إلى 70 جنيهًا بنسبة 337%.

* الأرز السائب ارتفع من 7 إلى 23 جنيهًا بنسبة 228%.

* زيت دوار الشمس صعد من 37 إلى 210 جنيهات بنسبة 468%.

* الزبادي سجل زيادة تقارب 380%.

هذه الزيادات، وفق التقرير، تجاوزت أي تأثير موسمي لرمضان، وتعكس تآكل القوة الشرائية للجنيه، وتداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، واضطرابات سلاسل الإمداد.

لكن منتقدين يرون أن الأزمة أعمق من عوامل خارجية، مشيرين إلى توسع دور المؤسسة العسكرية وأجهزتها الاقتصادية، وعلى رأسها جهاز “مستقبل مصر”، في السيطرة على قطاعات واسعة من السوق، بما يحد من المنافسة ويُضعف قدرة القطاع الخاص على ضبط الأسعار.

دعم بـ400 جنيه.. مسكن مؤقت لأزمة ممتدة

في مواجهة موجة الغلاء، أعلنت الحكومة عن تخصيص 8 مليارات جنيه دعماً نقدياً إضافياً لـ10 ملايين أسرة من حاملي البطاقات التموينية، بواقع 400 جنيه تُصرف على دفعتين خلال مارس وأبريل، إلى جانب 4 مليارات جنيه لـ5.2 ملايين أسرة مستفيدة من برنامج “تكافل وكرامة”.

غير أن مراقبين يعتبرون هذه الإجراءات أقرب إلى “مسكنات مؤقتة” لا تعالج جذور الأزمة، خاصة مع بقاء الأسعار أعلى ما بين ثلاثة إلى ستة أضعاف مستوياتها في 2016.

ويؤكد تجار أن أي تحسن نسبي في توافر السلع أو النقد الأجنبي لم ينعكس بشكل حقيقي على أسعار التجزئة، بينما تستمر فجوة الثقة بين المواطن والسوق في الاتساع.

رمضان، الذي يفترض أن يكون شهر البركة والتكافل، تحول لدى كثير من المصريين إلى موسم حسابات دقيقة، بعد أن باتت سلة الغذاء شاهداً على عقد كامل من التضخم المتراكم، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية وتتآكل الطبقة المتوسطة بوتيرة غير مسبوقة.

*المصريون يقاطعون ياميش رمضان بسبب ارتفاع الأسعار

تواجه أسواق ياميش رمضان مقاطعة وعزوفا من جانب المصريين بسبب ارتفاع الأسعار الجنونى وتراجع القدرة الشرائية وتوجيه الأسر ما تمتلكه من أموال لشراء الحاجات الأساسية والضرورية .

غلاء الياميش يكشف فوضى التسعير واختلاف الأسعار من منطقة إلى آخرى فى ظل غياب تام لأجهزة حكومة الانقلاب

من مظاهر هذه الفوضى أن كيلو “عين الجمل” يباع داخل أحد محال العطارة الكبرى بـ800 جنيه، بينما يباع في حي المعادي بـ780 جنيهًا، ليهبط سعره فجأة على أرصفة الشوارع والأسواق الشعبية إلى 500 جنيه فقط .

فارق يتجاوز 300 جنيه في السلعة الواحدة يكشف عن اختلاف مصادر التوريد، وربما الجودة، وتكاليف التشغيل التي يتحملها المستهلك النهائي بحسب خبراء الاقتصاد .

مكسرات الرصيف

وسط أكوام المكسرات على الأرصفة، يقف “محمد” شاب عشريني، يسرد قائمة أسعاره كأنها نشرة أخبار ثابتة: الفستق بـ 680 جنيهًا، اللوز وعين الجمل بـ500، والمشمشية بـ 600.

حول أسعار الياميش قلل “محمد”: الكرتونة جملة بـ6000 جنيه، إحنا بنجيب جملة وبنيجي نلم بالعشرة، ورغم الغلاء أكد أن حركة البيع مستمرة، مشيرا إلى أن بعض الناس يشترون لكن بكميات قليلة .

مخزون العام الماضي

في المعادي، قال أحد العاملين بمحل عطارة عن أسعاره المرتفعة: أنا مزودتش حاجة.. هما اللي زودوا، مبررًا ذلك بأن بضاعته “طازجة” ومستوردة لهذا الموسم .

واتهم من يبيعون بأسعار أقل بأنهم يصرفون مخزون العام الماضي.

تراجع الجنيه

من جانبه قال الخبير الاقتصادي عبدالنبي عبدالمطلب أن ما يشهده سوق الياميش حاليا ليس وليد ارتفاع الأسعار عالميًا بقدر ما هو انعكاس لانهيار القوة الشرائية للعملة المحلية موضحا أننا لو قمنا بقياس الأسعار بالدولار، قد نجدها لم تتغير كثيرًا منذ عام 1991، لكن تراجع الجنيه هو الذي جعل الأمر كارثيًا .

وأشار عبدالمطلب فى تصريحات صحفية إلى زاوية أخرى، وهي استغلال بعض المحال الشهيرة لـ”السمعة” لرفع الأسعار، موضحًا أن التسعير الجبري غائب قانونيًا عن هذه السلع .

وأكد أن دور وزارة التموين بحكومة الانقلاب يقتصر على الرقابة الصحية والإعلان عن السعر، مما ترك السوق مفتوحًا لتقلبات العرض والطلب.

فرحة رمضان

وقال محمد الشيخ، رئيس شعبة العطارين إن الأسعار محكومة بالدولار والمحاصيل العالمية، حيث نستورد 80% من الياميش .

وأضاف الشيخ  فى تصريحات صحفية : رغم استقرار الدولار هذا العام وتحقيق اكتفاء ذاتي في الزبيب، إلا أن تراجع المحاصيل عالميًا في أصناف كالبندق أدى لزيادة أسعارها .

وتابع: المواطن عاقب السوق بتقليل مشترياته.. اللي كان بيشتري كيلو بقى يشتري نص، واللي كان بيجيب نص رضي بالربع، لتظل فرحة رمضان حاضرة، ولكن بوزن أخف وميزانية أثقل.

تخزين البضائع

فى المقابل زعم حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الياميش هذا الموسم أقل من العام الماضي.

وقال المنوفي فى تصريحات صحفية : تراجعت أسعار الكاجو (الذي كان قد تجاوز 900 جنيه)، وعين الجمل، والمشمشية، والاستثناء الوحيد كان “البندق” الذي ارتفع سعره عالميًا بسبب ضعف الإنتاج.

وأعرب عن رفضه فكرة تخزين التجار للبضائع، قائلًا : رأس المال لازم يدور، أركن فلوس سنة كاملة ده مش منطق.

ونصح المنوفى المواطنين بضرورة “اللف” والمقارنة بين المحال للحصول على السعر العادل.

الغش التجاري

وزعم عبدالباسط عبدالمنعم مدير مديرية التموين بالقاهرة ، أن حكومة الانقلاب تحاول ضبط الإيقاع عبر زيادة المعروض في معارض “أهلا رمضان” والمجمعات الاستهلاكية، وليس عبر فرض التسعير.

وكشف عبدالمنعم فى تصريحات صحفية عن الوجه الآخر للأزمة، وهو الغش التجاري، مشيرًا إلى أن التمور تعد أكثر السلع التي يتم ضبط مخالفات بها، حيث تُعرض كميات منتهية الصلاحية أو تالفة، وهو ما تتصدى له الحملات الرقابية بالإعدام الفوري وفق تعبيره . 

*البطة بـ600 جنيه في رمضان.. حينما يشتكي نقيب الفلاحين من الغلاء

أشعل تصريح حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، موجة غضب واسعة بعد تبريره وصول سعر البطة إلى 600 جنيه بالإقبال الكبير من المصريين عليها في أول أيام رمضان. وبينما بدا التصريح وكأنه محاولة لتفسير الظاهرة اقتصاديًا وفق قاعدة العرض والطلب، رأى كثيرون فيه تجاهلًا متعمدًا لجذور الأزمة الحقيقية، ومحاولة لإبعاد المسؤولية عن الحكومة التي تعجز منذ سنوات عن ضبط الأسواق أو حماية المواطنين من موجات الغلاء المتكررة. فهل حقًا المشكلة في شهية المصريين، أم في سياسات اقتصادية مرتبكة وغياب رقابة حقيقية؟

تبرير سطحي لأزمة أعمق

الحديث عن “الإقبال الكبير” باعتباره السبب الرئيسي في تضاعف سعر البطة يختزل المشهد الاقتصادي المعقد في جملة مبسطة لا تقنع المواطن الذي يواجه الغلاء يوميًا. صحيح أن زيادة الطلب قد ترفع الأسعار، لكن هذا يحدث في الأسواق التي تفتقر إلى التخطيط المسبق وإدارة المخزون الاستراتيجي. أما في دولة تعرف موعد رمضان مسبقًا بعام كامل، فلا يمكن اعتبار الإقبال مفاجأة تبرر انفلات الأسعار.

رمضان موسم استهلاكي يتكرر سنويًا، ومن المفترض أن تكون الجهات المعنية قد وضعت خططًا لزيادة الإنتاج أو الاستيراد أو دعم صغار المربين قبل حلول الشهر. لكن الواقع يكشف عن غياب رؤية استباقية، وترك السوق فريسة للتجار وحلقات الوساطة التي تضاعف الأسعار دون رقابة رادعة. وهنا لا يعود الأمر متعلقًا بالعرض والطلب، بل بإدارة الدولة لمنظومة السوق.

الأخطر أن هذا الخطاب يُحمّل المواطن ضمنيًا مسؤولية الأزمة، وكأن المشكلة في رغبته بشراء طعامه المعتاد خلال شهر له خصوصية اجتماعية ودينية. فهل يُطلب من المواطن أن يقلل استهلاكه حتى لا ترتفع الأسعار؟ أم أن الدور الحقيقي للحكومة هو ضمان توازن السوق ومنع الاستغلال؟ إن تحويل النقاش من مسؤولية الإدارة الاقتصادية إلى سلوك المستهلك يُعد هروبًا من مواجهة الأسباب الحقيقية.

فشل السياسات الاقتصادية وغياب الرقابة الصارمة

ارتفاع سعر البطة إلى 600 جنيه ليس حالة استثنائية، بل حلقة في سلسلة طويلة من الزيادات التي طالت اللحوم والدواجن والخضروات والسلع الأساسية. وهذا يشير إلى خلل هيكلي في إدارة الاقتصاد، لا إلى أزمة موسمية عابرة. فتكاليف الإنتاج المرتفعة، من أعلاف وطاقة ونقل، ارتبطت بقرارات اقتصادية متتالية أدت إلى زيادة الأعباء على المنتجين، دون أن يقابلها دعم كافٍ أو آليات حماية للسوق.

كما أن غياب الرقابة التموينية الفعالة ساهم في تفاقم الأزمة. ففي ظل ضعف الحملات التفتيشية وغياب تسعير استرشادي ملزم، يجد بعض التجار الفرصة سانحة لرفع الأسعار بحجة ارتفاع التكلفة أو زيادة الطلب. وفي غياب الشفافية، لا يستطيع المواطن التحقق مما إذا كانت الزيادة مبررة أم مبالغًا فيها.

المشكلة لا تتوقف عند حدود سلعة بعينها، بل تمتد إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر المصرية. فحين يصل سعر البطة إلى 600 جنيه، يصبح اقتناؤها رفاهية لكثير من العائلات، خاصة مع دخول ثابتة لا تواكب موجات التضخم. وهنا يظهر التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن استقرار اقتصادي، وبين واقع السوق الذي يشهد انفلاتًا مستمرًا.

إن أي حكومة تسعى إلى تحقيق استقرار حقيقي مطالبة بتفعيل أدواتها الرقابية، وضبط سلاسل الإمداد، ودعم الإنتاج المحلي، ومواجهة الاحتكار بحزم. أما الاكتفاء بتفسير الغلاء بأنه نتيجة “الإقبال”، فهو تبسيط مخل لا يعالج جذور الأزمة، بل يكرّسها.

في المحصلة، لا يمكن اختزال أزمة الأسعار في زيادة الطلب خلال رمضان. القضية أعمق وتتعلق بقدرة الدولة على إدارة السوق بكفاءة وعدالة. فاستقرار الأسعار ليس رفاهية، بل حق أساسي للمواطن، ومسؤولية مباشرة على عاتق من يتولى إدارة الاقتصاد. استمرار تبرير الغلاء بخطاب تقليدي لن يخفف العبء عن الأسر، بل سيزيد من فجوة الثقة بين المواطن وصانع القرار.

سحب البنك المركزي السيُولة من البنوك إجراء يقابله طوفان طبع “البنكنوت” وتمويل السيسي لعجز الموازنة.. الأربعاء 18 فبراير 2026.. العفو الدولية تستنكر عمليات اعتقال وترحيل اللاجئين ضيوف مصر

سحب البنك المركزي السيُولة من البنوك إجراء يقابله طوفان طبع “البنكنوت” وتمويل السيسي لعجز الموازنة.. الأربعاء 18 فبراير 2026.. العفو الدولية تستنكر عمليات اعتقال وترحيل اللاجئين ضيوف مصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*العفو الدولية تستنكر عمليات اعتقال وترحيل اللاجئين في مصر

استنكرت منظمة العفو الدولية حملة القمع التي يواجهها اللاجئون في مصر، وتشمل اعتقالات تعسفية وعمليات ترحيل غير مشروعة.

وقالت المنظمة إن السلطات المصرية جدَّدت خلال الشهور الأخيرة حملتها من الاعتقالات التعسفية وعمليات الترحيل غير المشروعة، التي استهدفت لاجئين وطالبي لجوء دونما سبب سوى وضعهم القانوني المتعلق بالهجرة غير النظامية، مما يمثِّل انتهاكًا صارخًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية ولأحكام قانون اللجوء المصري نفسه

 وكان بعض اللاجئين أو طالبي اللجوء المُسجَّلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ضمن منْ رُحِّلوا بصورة غير مشروعة أو احتُجزوا تعسفيًا لحين ترحيلهم.

 وأوضحت إنه منذ أواخر ديسمبر 2025، يعتقل أفراد من الشرطة بملابس مدنية تعسفيًا مواطنين من سوريا والسودان وجنوب السودان وبلدان أخرى في جنوب الصحراء الكبرى، من الشوارع أو من أماكن عملهم في مدن شتى في البلاد، وذلك عقب فحص الهوية.

 وتم اقتياد الأشخاص الذين يتبين أنهم لا يملكون تصاريح إقامة سارية المفعول في مركبات بدون علامات، حتى في الحالات التي تمكنوا فيها من إبراز بطاقات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 الترحيل لا يجوز قانوًنا

 وقال محمود شلبي، الباحث المعني بشؤون مصر وليبيا في منظمة العفو الدولية: “لا يجوز إجبار اللاجئين الذين فرُّوا من الحروب أو الاضطهاد أو الأزمات الإنسانية على العيش في خوف يومي من الاعتقال التعسفي والترحيل عودةً إلى مكان يواجهون فيه خطر التعرض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان“. 

 وأضاف: “لا يمثِّل إقدام السلطات المصرية على طرد لاجئين وطالبي لجوء بشكل قسري انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين فحسب، بل إنه ينتهك أيضًا أشكال الحماية التي يكفلها قانون اللجوء الذي اعتمدته مصر نفسها مؤخرًا، والذي يحظر الإعادة القسرية للاجئين المُعترف بهم“.

وأوضحت المنظمة أن بعض العائلات اضطُرت، خوفًا من الاعتقال والترحيل، إلى الاختباء في منازلها، وإلى العيش في حالة من عدم اليقين وعدم القدرة على الحصول على فرص العمل أو التعليم. وتعاني عائلات كثيرة للبقاء على قيد الحياة، بعد احتجاز المُعيل الرئيسي للعائلة أو ترحيله

 وطالبت السلطات المصرية بالإفراج فورًا عن جميع اللاجئين وطالبي اللجوء الذين احتُجزوا تعسفيًا لأسباب تتعلق بالهجرة ليس إلا، مع وقف عمليات الترحيل لكل منْ يحق لهم الحصول على الحماية بموجب القانون الدولي.

ووثَّقت منظمة العفو الدولية قيام قوات الأمن بالقبض تعسفيًا على 22 من اللاجئين وطالبي اللجوء، من بينهم طفل وامرأتان، من منازلهم أو من الشوارع أو عند نقاط التفتيش، خلال الفترة من أواخر ديسمبر 2025 وحتى 5 فبراير 2026، في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية. وهؤلاء الأشخاص الذين اعتُقلوا واحتُجزوا هم لاجئون وطالبو لجوء من السودان وسوريا وجنوب السودان، و15 منهم مُسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

 إعادة أكثر من 500 سوداني

وفي 31 يناير، قال سفير السودان في القاهرة أول ركن عماد الدين مصطفى عدوي خلال مؤتمر صحفي، إن 207 من المواطنين السودانيين أُعيدوا من مصر في ديسمبر 2025، بالإضافة إلى 371 آخرين أُعيدوا في يناير 2026، من دون أن يوضح ما إذا كانت عمليات الترحيل هذه قد نفَّذتها قوات الأمن أم أن هؤلاء الأشخاص اضطُروا للعودة إلى ديارهم من خلال برامج تتم بالتنسيق بين السفارة السودانية والسلطات المصرية، لكي يتجنبوا خطر القبض عليهم أو احتجازهم إلى أجل غير مُحدد

 وأضاف إن حوالي 400 مواطن سوداني مُحتجزون حاليًا في مصر، بدون أن يوضح أسباب احتجازهم.

 وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع مُحتجز سابق، وأربعة من أقارب لاجئين وطالبي لجوء مُحتجزين، وصديقة لطالب لجوء أُطلق سراحه، ومحام يمثِّل مُحتجزين، وأربعة من اللاجئين وطالبي اللجوء الذين تُضطر عائلاتهم إلى عدم مغادرة منازلها بسبب حملة القمع، بالإضافة إلى ناشطَيْن مجتمعيَّيْن. كما تحدثت المنظمة مع عاملَيْن في المفوضية المصرية للحقوق والحريات والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اللذين وثَّقا حالات من الاعتقال التعسفي والترحيل غير المشروع للاجئين وطالبي لجوء.

 وتُلزم الحكومة المصرية جميع المواطنين الأجانب المقيمين في البلاد “بصورة غير نظامية” بتقنين أوضاعهم من خلال وجود مُستضيف مصري الجنسية وسداد مبلغ 1,000 دولار أمريكي. ولا يخضع اللاجئون وطالبو اللجوء المُسجّلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لهذه الشروط عند تجديد تصاريح الإقامة الخاصة بهم.

 اعتقالات رغم ابراز بطاقات اللجوء

وكان كثير من اللاجئين وطالبي اللجوء الذين قُبض عليهم منذ أواخر ديسمبر 2025 قد حُددت لهم مواعيد في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بوزارة الداخلية لتجديد إقامتهم. وعادةً ما تتأخر هذه المواعيد بسبب تراكم الطلبات لدى الإدارة الحكومية، حيث أفاد بعض اللاجئين وطالبي اللجوء بأنهم انتظروا لمدد تصل إلى ثلاث سنوات للحصول على مواعيد.

 وجرت الاعتقالات التعسفية حتى في حالات تمكن فيها اللاجئون وطالبو اللجوء من إبراز بطاقات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ففي مقابلة مع منظمة العفو الدولية، قالت والدة صبي من جنوب السودان يبلغ من العمر 10 سنوات ولديه تصريح إقامة ساري المفعول، إنها فضّلت إبقاء ابنها في البيت بعدما سمعت أنباء تفيد بأن الشرطة تصادر وثائق اللاجئين السارية.

 وقالت منظمة العفو الدولية إنها تعارض عمليات الإعادة القسرية للمواطنين السودانيين إلى السودان في ظل استمرار النزاع المسلح الذي يتسم بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك سقوط أعداد كبيرة من الوفيات والجرحى في صفوف المدنيين. وبالمثل، حافظت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على موقفها الرافض لجميع عمليات الإعادة القسرية للمواطنين السوريين، بسبب الوضع الأمني المضطرب واستمرار المخاطر التي تُشكلها جماعات مسلحة تفرض سيطرتها على بعض البلدات والمدن.

 الآثار المدمرة على سُبل العيش والحق في التعليم

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن حملة القمع تسببت في عواقب مُدمرة على عائلات اللاجئين، بحيث أثَّرت بوجه خاص على حقَّيْهم في التعليم والعمل. ففي مقابلات مع منظمة العفو الدولية، قالت ثلاث عائلات، وجميعها مُسجلة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إنها توقفت عن إلحاق أبنائها بالمدارس أو الجامعات خوفًا من اعتقالهم لأنهم لا يملكون حاليًا تصاريح إقامة سارية المفعول.

 قالت إحدى العائلات إنها لم تتمكن من الحصول على أي موعد لتجديد تصاريح الإقامة مُنتهية المفعول الخاصة بأفرادها، لأنها لم تستطع الوصول إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تتولى حجز المواعيد نيابة عن السلطات المصرية، سواء بالحضور شخصيًا إلى المقر الوحيد للمفوضية في البلاد، بسبب الطوابير الطويلة، أو عن طريق الخط الساخن للمفوضية. وذكرت عائلة أخرى أنه حُدد لابنها موعد لتجديد الإقامة في عام 2027.

 واضطُر بعض اللاجئين وطالبي اللجوء إلى التوقف عن العمل أو تقليله للحد من خطر القبض عليهم. ومن بين هؤلاء أحمد، وهو طالب لجوء من السودان يبلغ من العمر 26 عامًا ومُسجّل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وكان يعمل من قبل مُدرسًا في ثلاث مدارس. وقد استقال من اثنتين ويعمل حاليًا في مدرسة واحدة بالقرب من منزله، في محاولة للحد من خروجه بعيدًا عن منزله، حيث انتهت مدة تصريح الإقامة الخاص به، وحُدد له موعد لتجديده في عام 2028.

تسول لتوفير سبل اللعيش

في مقابلة مع منظمة العفو الدولية، قالت أمينة، وهي أم وحيدة لاجئة من السودان، وتبلغ من العمر 49 عامًا، ومُسجّلة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إنها لجأت للتسول في الشوارع للإنفاق على ابنتيها، بعدما فقدت مُعيل الأسرة، وهو ابنها معتز، الذي اعتُقل في حملة القمع الأخيرة.

وكانت الشرطة قد قبضت على معتز، وهو طالب لجوء مُسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يوم 28 يناير ، أثناء عمله كبائع جائل في أحد شوارع القاهرة، لافتقاره إلى تصريح إقامة ساري المفعول. وقد حُدد له موعد لتجديد إقامته في عام 2027

واختتم شلبي قائلًا: “يجب على الاتحاد الأوروبي، باعتباره شريكًا وثيقًا لمصر في شؤون الهجرة ومانحًا رئيسيًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حثُّ الحكومة المصرية على اتخاذ إجراءات ملموسة يمكن التحقق منها لحماية حقوق اللاجئين والمهاجرين، وكذلك ضمان وصول المفوضية بدون أي عراقيل إلى جميع أماكن الاحتجاز التي يُحتجز فيها اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون، والسماح لهؤلاء المُحتجزين بتقديم طلبات للحصول على الحماية الدولية، وضمان تقييمها بصورة مُنصفة.

وقالت المنظمة إنه يتعيّن على دول الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى تعزيز مبدأ تقاسم المسؤولية، من خلال توسيع فرص إعادة التوطين، وإتاحة مساراتٍ آمنة ومنتظمة للأشخاص الذين يحتاجون للحماية الدولية، بما في ذلك التأشيرات الإنسانية، وبرامج تنقُّل العمال والطلاب، ومبادرات الرعاية المجتمعية”.

بحث أوضاع السودانيين الفارين من الحرب

يأتي ذلك في الوقت الذي استقبل فيه سفير السودان لدى مصر والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية الفريق أول ركن عماد الدين مصطفى عدوي، ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الدكتورة حنان حمدان، لبحث أوضاع السودانيين الفارين من الحرب وسبل تعزيز الخدمات المقدمة لهم.

واستعرض اللقاء مجالات التعاون المشترك ودور المفوضية في توفير الحماية والدعم للفئات الأكثر احتياجًا.وثمنت الدكتورة حنان حمدان تاريخ السودان الطويل في استضافة اللاجئين مؤكدة تضامن المنظمة الأممية مع الشعب السوداني وسعيها لتقديم أقصى سبل المساندة للسودانيين المتواجدين بجمهورية مصر العربية.

وأعرب السفير عدوي عن تقديره للأدوار الكبيرة التي تضطلع بها المفوضية ومكتبها بالقاهرة تجاه السودانيين عقب اندلاع الحرب مؤكداً تطلعه لاستمرار التنسيق المشترك لضمان معالجة قضايا اللاجئين وتلبية احتياجاتهم الإنسانية.

*المرصد المصري للصحافة والإعلام يستأنف على حكم قضية الصحفي محمد طاهر

حددت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، جلسة السبت 2 مايو 2026؛ لنظر الاستئناف المقدم من الفريق القانوني للمرصد المصري للصحافة والإعلام على الحكم الصادر في القضية رقم 334 لسنة 2022 جنح بولاق أبو العلا، الصادر بحق الكاتب الصحفي بمؤسسة أخبار اليوم محمد طاهر بحبسه 6 أشهر وتغريمه مبلغ مائتي جنيهًا، مع إيقاف تنفيذ العقوبة لمدة 3 سنوات.

وفي وقت سابق، قضت محكمة جنح بولاق أبو العلا، المنعقدة بمجمع محاكم الجلاء، الإثنين 9 فبراير 2026، بقبول المعارضة المقدمة من الفريق القانوني للمرصد المصري للصحافة والإعلام شكلًا، وفي الموضوع بتأييد الحكم المُعارَض فيه، مع الأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة الصادرة بحق الكاتب الصحفي بمؤسسة أخبار اليوم محمد طاهر، والقاضية بحبسه ستة أشهر وتغريمه مبلغ مائتي جنيه، وذلك لمدة ثلاث سنوات.

وكان المرصد قد تدخّل قانونيًا في القضية رقم 334 لسنة 2025، عقب صدور حكم غيابي بحق الصحفي بتاريخ 21 يوليو 2025، قضى بحبس الصحفي محمد طاهر ستة أشهر وتغريمه مبلغ مائتي جنيه، وذلك على خلفية بلاغ مقدّم من مدير عام قطاع المتاحف بوزارة السياحة والآثار في يناير 2022. وبادر المرصد، عبر فريقه القانوني، إلى تقديم المعارضة القانونية والطعن على الحكم الغيابي، وتولّى تمثيل الصحفي أمام المحكمة.

وخلال نظر المعارضة، قدّم الفريق القانوني للمرصد عددًا من الدفوع القانونية الجوهرية، طالب فيها ببراءة الصحفي، من بينها: الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة، وكيدية الاتهام وتلفيقه، وانتفاء أركان جريمتي نشر وإذاعة الأخبار والبيانات الكاذبة، وعدم توافر القصد الجنائي، وتوافر حسن النية، فضلًا عن استخدام حق الرد والتصحيح، إلى جانب الدفع بعدم دستورية المادة 80 (د) من قانون العقوبات.

وتعود وقائع القضية إلى اتهام الصحفي بإذاعة أخبار وبيانات كاذبة عمدًا في الداخل والخارج، بالمخالفة لنصّي المادتين 80 (د) و102 مكرر (1/1) من قانون العقوبات، على خلفية نشره خبرًا مطلع يناير 2022 على الموقع الإلكتروني لمؤسسة أخبار اليوم بشأن سقوط أمطار في متحفي شرم الشيخ والغردقة. وقد جرى حذف الخبر بعد دقائق من نشره، مع نشر بيان نفي رسمي صادر عن وزارة السياحة والآثار.

وكان مدير عام قطاع المتاحف قد تقدّم بالبلاغ إلى النائب العام في يناير 2022، قبل أن يصدر الحكم الغيابي بحق الصحفي في 21 يوليو 2025، ثم أعاد المرصد فتح مسار التقاضي عبر المعارضة القانونية التي أسفرت عن وقف تنفيذ الحكم.

* “لجنة العدالة”: انتهاكات ممنهجة تستهدف سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين في مصر

وثقت “لجنة العدالة” (CFJ)– التي تتخذ من جنيف مقرًا لها – في تقريرها السنوي لعام 2025 بعنوان: “الأنماط المنهجية لانتهاكات حقوق الإنسان وغياب سبل الانتصاف الفعالة في أماكن الاحتجاز في مصر”، أنماطًا متكررة من الانتهاكات داخل السجون ومراكز الاحتجاز طوال العام الماضي، والتي تستهدف بخاصة سجناء الرأي والأفراد المحتجزين في قضايا سياسية.

وقالت إأن الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز ليست حوادث معزولة، أو تكشف عن أوجه قصور إدارية هامشية بل تكشف الوثائق عن أنماط متكررة من الإهمال الطبي، والتعذيب وغيره من صور سوء المعاملة، والحبس الانفرادي المطوّل والعقابي، وظروف الاحتجاز المهينة، والقيود الصارمة على التواصل مع العائلات والمحامين

وأوضحت أن هذه الانتهاكات تتداخل في كثير من الأحيان داخل مراكز الاحتجاز، مما يُسبب ضررًا تراكميًا وتدهوًرا متوقعًا في الصحة البدنية والنفسية للمحتجزين.

الانتهاكات داخل مراكز احتجاز شديدة الحراسة

وسلط التقرير الضوء على تركز الانتهاكات في مراكز احتجاز شديدة الحراسة معروفة باحتجازها للمعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، من بينها قطاعات من مجمع سجون بدر وسجون وادي النطرون

وقال إن العزل المطوّل، وانقطاع الاتصالات، وتشديد القيود على الزيارات والوصول القانوني أصبح من السمات المميزة للاحتجاز.

ويعكس التصاعد الموثق للإضرابات عن الطعام ومحاولات الانتحار في بعض مرافق الاحتجاز بيئة احتجاز تُعطّل فيها آليات تقديم الشكاوى، ولا يجد فيها المحتجزون أي سبيل فعّال للحماية. وتُعدّ هذه الحوادث بمثابة إشارات استغاثة تنبعث من نظام مغلق أُضعفت فيه الضمانات عمليًا، بحسب التقرير.

ويشير التكرار الملحوظ للعزل والحرمان الطبي والإكراه النفسي والعقاب الانتقامي في مراكز احتجاز المعتقلين السياسيين إلى أن هذه الممارسات لا تتوزع عشوائيًا في نظام السجون، بل تعكس نهجًا يُخضع سجناء الرأي والأفراد في القضايا الحساسة سياسيًا لضغوط مستمرة.

الممارسات المتعمدة والتواطؤ المؤسسي

ويخلص التقرير إلى أن استمرار هذه الأنماط لا يمكن أن يُعزى فقط إلى خلل مؤسسي. بل تشير الوثائق إلى ممارسات متعمدة تُمكّنها أدوار منسقة لإدارات السجون والأجهزة الأمنية والسلطات القضائية.

وكثيراً ما يتم تجاهل شكاوى المحتجزين التي تُثار خلال جلسات تجديد الاحتجاز، أو تُترك دون توثيق. وأدى استخدام جلسات تجديد الحبس عن بُعد عبر الفيديو إلى تقويض سرية التشاور مع المحامين، والحد من قدرة المحتجزين على الإبلاغ بأمان عن التعذيب أو الإهمال الطبي أو المعاملة المهينة. وفي العديد من الحوادث الموثقة، أعقبت الاحتجاجات إجراءات عزل عقابية أو تهديدات موجهة لأفراد أسر المحتجزين.

ولا تعكس هذه الأنماط سوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز فحسب، بل تعكس أيضًا تعطيل الضمانات التي من شأنها منع الانتهاكات أو معالجتها. ويؤكد الفشل المتكرر للسلطات القضائية والنيابية في التدخل الفعال في قضايا التدهور الصحي، أو العزل المطول، أو الوفيات أثناء الاحتجاز، على أن آليات المساءلة لا تزال غير فعالة على أرض الواقع.

من الضمانات الرسمية إلى التقويض المنهجي

وعلى الرغم من أن القانون المصري والالتزامات الدولية الملزمة تحظر التعذيب وتضمن المعاملة الإنسانية والتعويضات الفعالة، إلا أن التقرير يجد أن هذه الحمايات يتم تقويضها بشكل روتيني عند تطبيقها على المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي.

ويُؤدي اجتماع عوامل العزلة، والحرمان من الرعاية الصحية، وتقييد التواصل، والإجراءات القضائية عن بُعد، والتدابير الانتقامية، إلى خلق بيئة احتجاز مغلقة يصبح فيها الضرر متوقعًا ومتكررًا ومنهجيًا

وفي هذا السياق، لا تقتصر الانتهاكات على سوء السلوك الفردي فحسب، بل تشمل أيضًا ترتيبات مؤسسية تتسامح مع الإساءة وتُسهّلها.

مطالبات لجنة العدالة

الإفراج الفوري عن المحتجزين لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية.

 –وضع حد للحبس الانفرادي المطوّل والعقابي.

الوصول الكامل والسري إلى الاستشارة القانونية وزيارات العائلة في جميع أماكن الاحتجاز دون مضايقة أو ترهيب.

 –تعليق إجراءات تجديد الاحتجاز عن بعد التي تقوض الإجراءات القانونية الواجبة.

 –إنشاء آليات مستقلة ونزيهة وشفافة للتحقيق في التعذيب وسوء المعاملة والوفيات أثناء الاحتجاز والممارسات المؤسسية التي تُمكّن أو تتسامح مع هذه الانتهاكات، بما في ذلك الحالات التي قد تمتد فيها المسؤولية إلى السلطات الأمنية والادعاء العام والقضائية.

 –ضمان محاسبة جميع المسؤولين، بغض النظر عن رتبتهم أو انتماءاتهم المؤسسية، عندما تثبت الأدلة المشاركة المباشرة أو التفويض أو الموافقة أو الفشل في منع الانتهاكات الخطيرة؛

-الرقابة المدنية الفعالة والمراقبة غير المعلنة لمرافق الاحتجاز.

وأكدت لجنة العدالة أن الأنماط الموثقة لا تعكس مجرد أوجه قصور إدارية، بل تُظهر نظام احتجاز يتعرض فيه سجناء الرأي والمعتقلون السياسيون لضغوط منهجية، حيث توجد ضمانات شكلية ولكنها تُعطّل عمليًا.

*آثار إصابات على الساقين.. وفاة شاب داخل حجز قسم شرطة 15 مايو

أفادت مصادر متطابقة بوفاة الشاب عمرو جميل محمود داخل حجز قسم شرطة 15 مايو بحلوان، بعد ساعات قليلة من إلقاء القبض عليه مساء الجمعة، 

وتبّلغ ذوو الشاب – البالغ من العمر 38 عامًا، ويعمل محاسبًا- مساء السبت بوفاته، مع تبرير ذلك بتعرضه لأزمة قلبية أثناء نقله إلى مستشفى النصر بحلوان، قبل نقل الجثمان إلى مشرحة زينهم.

 وجاء في التقرير الأولي للطب الشرعي أنسبب الوفاة قيد البحث”، بينما شهود عيان بأنهم رصدوا آثار إصابات وعلامات تقييد واضحة على الساقين.

 في الوقت الذي حررت فيه الشرطة ضد الضحية محضرًا يتهمه بالاتجار في المخدرات وحيازة سلاح أبيض.

 وتنتظر جهات التحقيق التقرير النهائي للطب الشرعي لبيان سبب الوفاة وملابساتها.

 3 حالة وفاة خلال 24 ساعة 

وتكررت حالات الوفاة داخل مراكز الاحتجاز وأماكن الشرطة في الآونة الأخيرة

 وأعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وفاة علي محمود عبدالعال (39 عامًا)، من منطقة ميت عقبة بالجيزة، داخل مقر احتجازه في قسم شرطة العجوزة، عصر السبت، بعد أقل من أسبوع على القبض عليه، وسط شواهد وأدله قوية بتعرضه لتعذيب ممنهج أفضى إلى وفاته.

 وبحسب المعلومات والشهادات الموثقة، فقد تعرّض الضحية لاعتداءات بدنية ونفسية جسيمة عقب تجريده من ملابسه بالكامل، حيث جرى ضربه بشكل متكرر وعنيف، وهو موثق عبر كاميرات المراقبة المنتشرة داخل مقر الاحتجاز

 وأفادت المعاينة الطبية الظاهرية التي أُجريت له في مستشفى إمبابة العام بوجود إصابات حديثة ومتفرقة في الرأس والصدر والظهر والقدمين، تتسق مع جريمة التعذيب التي سبقت وفاته.

 في المقابل، أبلغت الجهات الأمنية أسرته بوفاته فى منتصف ليلة السبت بعد اكثر من 10 ساعات على وفاته . حيث ابلغتهم بأن الوفاة نجمت عن “انفجار في الرئة”، وهو ما تنفيه المعطيات الطبية والشهادات المتوافرة والتقرير الطبى الصادر من مستشفى امبابة العام والتى حصلت الشبكة المصرية على نسخة منه، لا سيما أن المتوفى لم يكن يعاني من أي أمراض سابقة وكان يتمتع بحالة صحية مستقرة قبل القبض عليه في 7 فبراير أثناء حضوره عزاء إحدى قريباته، على يد قوة أمنية برئاسة الضابط أحمد منتصر.

 وفاة ثالث سوداني خلال أسبوع

 كما رصدت الشبكة وفاة ثالثة لمواطن سوداني داخل أقسام الشرطة المصرية خلال أسبوع واحد؛ إذ توفي السبت داخل الحجز نفسه مواطن سوداني كان محتجزاً على خلفية عدم حيازته إقامة سارية، وذلك بعد تعرضه للاختناق بسبب التكدس الشديد وظروف الاحتجاز القاسية

 وتشير المعلومات إلى احتجاز أكثر من 40 شخصًا داخل غرف ضيقة لا تتجاوز مساحتها مترين في مترين، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة.

*نظر تجديد حبس الصحفية صفاء الكوربيجي أمام محكمة الجنايات

في القضية رقم 7256 لسنة 2025 أمن دولة عليا، أنهت نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة الجديدة، جلسات تجديد الحبس الاحتياطي، للصحفية صفاء الكوربيجي، على أن تنعقد جلسات نظر ومد الحبس الاحتياطي بدءً من الجلسة القادمة أمام محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في مأمورية استئناف القاهرة، الملحقة بمركز الإصلاح والتأهيل بمدينة بدر.

وتواجه الصحفية اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، واستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية بغرض ارتكاب جريمة.

وخلال جلسات التجديدات السابقة أمام نيابة أمن الدولة العليا، طلب محامي المرصد المصري للصحافة والإعلام عرض الصحفية على طبيب السجن، وإعداد تقرير بحالتها الطبية لضمّه إلى ملف القضية، كما طلب إخلاء سبيلها بأي ضمان تراه النيابة مناسبًا، وفقًا للإجراءات القانونية المتبعة.

وخلال مجريات الجلسات الماضية، تحدثت الصحفية من داخل محبسها بمركز تأهيل العاشر من رمضان – قطاع (4)، وأنكرت الاتهامات الموجّهة إليها، ونفت صلتها بالحساب محل التحقيق، وطلبت إخلاء سبيلها، موضحة أنها المسؤولة عن رعاية والدتها وشقيقتها.

*زيارات متسارعة لمسؤولين مصريين لليبيا لفك الارتباط بين حفتر وحميدتي

تتسارع وتيرة زيارات مسؤولين مصريين رفيعي المستوى إلى خليفة حفتر، في خطوة يراها متابعون تعكس «قلقاً متزايداً» من تداعيات الصراع السوداني على الأمن القومي المصري، ويقولون إنها تهدف إلى «تحييد» حفتر عن مساندة «قوات الدعم السريع».

ويقول تقرير لموقع “الشرق الأوسط”، تأتي هذه التحركات، التي كان آخرها زيارة رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى بنغازي مساء الأحد، في وقت كانت فيه القاهرة قد رسمت «خطوطاً حمراء» حاسمة تجاه أي مساس بوحدة السودان.

 ويرى متابعون أن هذه الخطوط تضع حفتر أمام استحقاقات إقليمية تتطلّب «مواءمة مواقفه» مع المقاربة المصرية الصارمة تجاه الملف السوداني.

وازدادت مؤخراً تقارير دولية موثّقة بصور أقمار اصطناعية تُظهر نشاطاً عسكرياً ملحوظاً لـ«قوات الدعم السريع» داخل الصحراء الجنوبية الليبية، فضلاً عن اتهامات موجهة إلى قوات حفتر بدعمها لوجيستياً.

وأمام تمسّك القاهرة بالحفاظ على السودان موحداً دون تقسيم، تلميحاً وتصريحاً عبر رسائل عدة، تخلّت عن تحفظاتها حيال «أي تدخل أو دعم قد يؤثر على سيادة السودان». وقال مصدر عسكري سابق في غرب ليبيا إن هذا يحتم على حفتر «فك الارتباط» مع «الدعم السريع».

ويقول المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش: «مسألة تقديم الدعم إلى (قوات الدعم السريع) باتت تشكل عبئاً في ظل ما تعانيه ليبيا من فراغ جيو-أمني»، موضحاً أن هذا الفراغ «تستغله أطراف عدة لتمرير أجنداتها» وسط التحديات التي تواجهها ليبيا.

وزيارة رشاد إلى الرجمة ليست الأولى من نوعها، كما سبقتها بأيام قليلة زيارة رسمية لرئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة إلى بنغازي.

وذهب الخبير العسكري الليبي عادل عبد الكافي إلى أن العلاقة المفترضة «بين حفتر و(الدعم السريع) تضر بالتأكيد بالأمن القومي المصري»، وأن الزيارات التي يجريها مسؤولون مصريون إلى الرجمة «تأتي في إطار الضغط عليه لإنهاء دعمه لقوات حميدتي»، بالإضافة إلى «سد الثغرات الحدودية التي يصل من خلالها الإمداد إلى (الدعم السريع)»

*السيسي لن يشارك في الاجتماع الأول لمجلس السلام

غادر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مساء الثلاثاء مطار القاهرة الدولي متوجها إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، وذلك للمشاركة في أعمال الاجتماع الأول لمجلس السلام في غزة.

ويشارك مدبولي في اجتماع مجلس السلام نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث يعقد المجلس الذي شكله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول اجتماعاته كمنصة دولية تهدف إلى صياغة حلول مستدامة للصراعات الإقليمية والدولية خاصة القضية الفلسطينية.

ويرافق رئيس الوزراء المصري خلال زيارته إلى واشنطن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، حيث من المقرر أن تتضمن الزيارة إلقاء كلمة مصر أمام المجلس، والتي ستتناول رؤية الدولة المصرية للقضايا المطروحة.

وتأتي مشاركة مصر في هذا الاجتماع تلبية للدعوة الموجهة من الإدارة الأمريكية، وفي إطار الدور المصري لدعم سبل تحقيق الاستقرار في المنطقة، ودفع جهود السلام الشامل والعادل.

وأعلن الرئيس ترامب عن تشكيل المجلس في 22 يناير خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا، كجزء من خطته المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة وإعادة إعمارها بعد الحرب التي استمرت من 2023 إلى 2025.

ويرأس ترامب المجلس بنفسه ويضم حاليا حوالي 28 دولة عضوا بما في ذلك إسرائيل وقطر وتركيا والسعودية والإمارات، بالإضافة إلى دول أخرى مثل الأرجنتين والبوسنة.

ويركز المجلس على إدارة المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار التي بدأت في 14 يناير، بما في ذلك الإشراف على إعادة الإعمار ونزع السلاح من حماس وتشكيل لجنة انتقالية فلسطينية لإدارة غزة، ونشر قوة تثبيت دولية تحت رعاية الأمم المتحدة.

وحصل المجلس على تفويض من مجلس الأمن الدولي لمدة عامين حتى نهاية 2027، محدود بغزة فقط، رغم رغبة ترامب في توسيعه ليشمل صراعات أخرى.

ومن المتوقع الإعلان في الاجتماع الأول عن تمويل يصل إلى 5 مليار دولار من الدول الأعضاء للمساعدات الإنسانية والإعمار، بالإضافة إلى نشر آلاف الجنود كقوة دولية.

*انتقادات واسعة للسفارة السودانية في مصر بشأن رسوم وثائق السفر وتكلفة ترحيل المحتجزين

تواجه السفارة السودانية في مصر اتهامات مباشرة بفرض رسوم مالية باهظة مقابل استخراج وثائق السفر وتغطية نفقات ترحيل المواطنين السودانيين عبر الحافلات المتجهة إلى مدينتي بورتسودان ووادي حلفا، حيث يأتي هذا التصعيد في ظل تدهور حاد للأوضاع الإنسانية عقب تسجيل حالات وفاة لمواطنين داخل مراكز الاحتجاز المصرية خلال أسبوع واحد فقط، وهو ما أثار تساؤلات قانونية وسياسية حول دور البعثة الدبلوماسية في حماية رعاياها الفارين من أتون الحرب الدائرة في الداخل السوداني حاليا، وفقا لما تم رصده من وقائع ميدانية متسارعة في محافظتي القاهرة والجيزة.

يلقي ملف الرعاية الطبية بظلاله على المشهد العام بعدما فارق الضحية الثالثة الحياة داخل حجز قسم شرطة العجوزة بمحافظة الجيزة نتيجة ظروف احتجاز وصفت بالقاسية وغياب التدخل الصحي اللازم لإنقاذ حياته، وتأتي هذه الواقعة لتنضم إلى سجل مأساوي شمل وفاة المسن مبارك قمر الدين والطفل النذير الصادق اللذين توفيا في ظروف مشابهة تماما داخل أقسام شرطة الشروق وبدر، مما يعكس حجم المأساة التي تعيشها الجالية السودانية في ظل استمرار حملات التوقيف التي طالت حتى حاملي بطاقات مفوضية اللاجئين “الكرت الأصفروالإقامات القانونية السارية.

تداعيات الترحيل القسري ومخالفة المواثيق الدولية

تتصاعد التحذيرات القانونية من استمرار عمليات الترحيل التي تستهدف السودانيين وإعادتهم إلى مناطق تشهد نزاعات مسلحة وعمليات قصف جوي مكثف بما يهدد حياتهم بشكل مباشر ومحقق، إذ يعتبر قانونيون أن هذه الإجراءات المتبعة تمثل خرقا صريحا لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” الذي تنص عليه كافة المواثيق والمعاهدات الدولية المعنية بحقوق اللاجئين والفارين من الحروب، ومع ذلك تستمر السفارة السودانية في مصر في تحصيل الرسوم المالية المرتفعة من أهالي المعتقلين والناشطين دون مراعاة للظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها هؤلاء النازحون قسريا.

تستمر الضغوط على البعثة الدبلوماسية السودانية لتوضيح معايير فرض هذه المبالغ المالية الكبيرة في وقت يعاني فيه السودانيون من تضييق مالي وإداري واسع النطاق، حيث يرى مراقبون أن الصمت الرسمي المطبق يزيد من وطأة المعاناة ويفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات بحق الفارين من جحيم القتال، وتظل قضية ترحيل المحتجزين عبر الباصات إلى بورتسودان ووادي حلفا نقطة ارتكاز في الانتقادات الموجهة للسفارة التي يقع على عاتقها مسؤولية أصيلة في الدفاع عن حقوق مواطنيها وتسهيل إجراءاتهم القانونية بدلا من تحميلهم أعباء مالية إضافية تفوق قدراتهم.

تشير الإحصائيات المرصودة إلى أن وتيرة التوقيف العشوائي قد ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الآونة الأخيرة وشملت فئات عمرية مختلفة مما تسبب في حالة من الإحباط لدى الجالية، وتتزامن هذه الإجراءات مع غياب قنوات التواصل الفعالة بين المتضررين وبين المسؤولين في السفارة السودانية في مصر الذين يطالبهم الجميع بالتدخل الفوري لوقف هذه الممارسات، خاصة وأن المخاطر المحيطة بعمليات الترحيل لا تقتصر على الجوانب المالية بل تمتد لتشمل تهديدات وجودية في مناطق النزاع التي يتم إرسال المرحلين إليها تحت وطأة الظروف الراهنة والمعقدة.

يؤكد المتخصصون في الشأن الحقوقي أن التعامل مع أزمة المحتجزين يتطلب رؤية دبلوماسية مختلفة تضع حماية الروح البشرية فوق أي اعتبارات مادية أو رسوم إدارية، حيث تسببت الوفيات المتلاحقة لكل من مبارك قمر الدين والطفل النذير الصادق في خلق حالة من الصدمة لدى الرأي العام المهتم بالشأن السوداني، وتظل المطالب قائمة بضرورة مراجعة كافة القرارات المتعلقة بتكاليف السفر والوثائق لضمان عدم تحول السفارة إلى عائق إضافي أمام السودانيين الذين تقطعت بهم السبل في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة الحساسية تتطلب التكاتف لا التعنت.

تستوجب الحالة الراهنة تحركا عاجلا لتقييم أوضاع المحتجزين في كافة الأقسام والمراكز وتوفير الرعاية القانونية والطبية اللازمة لهم لمنع تكرار حالات الوفاة، وتتحمل السفارة السودانية في مصر الجزء الأكبر من المسؤولية الأدبية والقانونية تجاه مواطنيها في هذا الصدد، حيث أن استمرار العمل بآليات الترحيل الحالية دون ضمانات أمنية كافية في مناطق الوصول يضعف من مصداقية الدور الدبلوماسي، ويبقى ملف الرسوم الباهظة هو العنوان الأبرز للاحتجاجات الصامتة التي يخوضها أهالي المعتقلين في انتظار انفراجة حقيقية تنهي هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة يوما بعد يوم.

*الخميس أول رمضان في مصر و8 دول عربية تعلن غداً الأربعاء أول أيام الشهر المبارك

أعلنت دار الإفتاء المصرية  أن يوم الخميس هو أول شهر رمضان المبارك فيما أعلنت  السعودية وقطر وثماني دول عربية وأخرى، اليوم الثلاثاء، أنّ غداً الأربعاء الموافق 18 فبراير 2026، هو أوّل أيام شهر رمضان لسنة 1447 للهجرة، فيما أعلنت مصر وسلطنة عُمان والأردن وسورية بعد غدٍ الخميس أول أيام الشهر المبارك. وكانت دول أخرى قد حدّدت بداية شهر رمضان اعتماداً على الحسابات الفلكية، من بينها سلطنة عُمان وتركيا وإندونيسيا وماليزيا، في حين ما زالت دول عربية وإسلامية أخرى تنتظر رؤية الهلال لتحديد غرّة شهر الصيام.

في السعودية، أعلنت المحكمة العليا ثبوت رؤية هلال رمضان مساء اليوم الثلاثاء، كذلك الأمر في قطر حيث أعلنت لجنة تحرّي رؤية الهلال التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أنّ الأربعاء أوّل أيام شهر رمضان. وفي الإمارات، أعلن ديوان الرئاسة ثبوت رؤية هلال الشهر المبارك، فيما أعلنته هيئة الرؤية الشرعية في الكويت كذلك.

من جهتها، أفادت هيئة الرؤية الشرعية في البحرين بأنّ أحداً لم يدلِ بشهادته عن ثبوت رؤية الهلال، إلا أنّها قرّرت أن يكون الأربعاء أوّل أيام شهر رمضان، بما أنّ الرؤية ثبتت شرعاً في السعودية.

وفي اليمن، أعلنت وزارة الأوقاف والإرشاد غداً الأربعاء أوّل أيام شهر رمضان، بعد ثبوت رؤية هلاله. كذلك فعلت دار الإفتاء التابعة للحوثيين، الذين يسيطرون على محافظات ومدن، من بينها العاصمة صنعاء.

وفي فلسطين، أعلن المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية رئيس مجلس الإفتاء الأعلى محمد حسين ثبوت رؤية هلال شهر رمضان. وفي لبنان، قال مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إنّ الأربعاء هو أوّل أيام رمضان، إذ ثبتت رؤية هلاله “في عدّة أقطار عربية وإسلامية”.

بدوره أعلن الأمر ديوان الوقف السني في العراق أنّ الأربعاء أوّل أيام شهر رمضان، كذلك فعلت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في إقليم كردستان العراق. والأمر نفسه أعلنه مجمّع الفقه الإسلامي في السودان، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف في جيبوتي، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الصومال.

في المقابل، أعلنت مصر أنّ دار الإفتاء المصرية استطلعت هلال شهر رمضان مساء اليوم الثلاثاء، غير أنّ رؤيته لم تثبت. بالتالي فإنّ غداً الأربعاء هو المتمّم لشهر شعبان، والخميس هو أوّل أيام شهر رمضان لسنة 1447 للهجرة.

بدورها، أعلنت اللجنة الوطنية لرصد الأهلّة في سورية يوم غد متمّماً لشهر شعبان، فيما أعلن مفتي الأردن أحمد الحسنات بعد غدٍ الخميس أوّل أيام رمضان، بعد تعذّر رؤية هلال شهر الصوم. كذلك الأمر بالنسبة إلى أعلنته ليبيا وفقاً لبيان صادر عن دار الإفتاء.

في هذا الإطار، أعلن مفتي الجمهورية في تونس هشام بن محمود أنّ بعد غدٍ الخميس هو أوّل أيام شهر رمضان، وذلك بعدما “قامت لجان الرصد الخمس في الجمهورية التونسية بأعمالها”. وفي الجزائر، أعلنت لجنة الأهلة والمواقيت الشرعية التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، بعد اجتماع اليوم الثلاثاء، عدم ثبوت رؤية هلال شهر رمضان، بالتالي فإنّ يوم الخميس يكون غرّة شهر الصيام.

وفي إيران، أفاد مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي بأنّ “من المتوقّع، بحسب ما هو واضح في التقويم، أن يكون الخميس هو اليوم الأول من شهر رمضان المبارك”.

في السياق، كانت سلطة عُمان قد أعلنت في وقت سابق، استناداً إلى حسابات فلكية، أنّ الخميس 19 فبراير هو غرة شهر رمضان.

أمّا المغرب وموريتانيا فيتحرّيان الهلال غداً الأربعاء، لأنّ اليوم الثلاثاء لديهما هو الثامن والعشرين من شهر شعبان، نظراً لتأخّر بدء الشهر فيهما يوماً واحداً عن بقيّة الدول.

رؤية الهلال.. بهجة شعبية أضاعتها الحسابات الفلكية

ويتجدد سنوياً الجدل الفقهي والعلمي حول ثبوت رؤية هلال رمضان، وتحديد بداية الصيام، بين من يرى الاعتماد كلياً على الحسابات الفلكية، ومن يرى الاعتماد على الرؤية بالعين المجردة، فيما يطالب البعض بالجمع بين الأمرين، مع أنه لا خلاف في أن الأصل في تحديد بداية الصيام ونهايته هو رؤية الهلال. 

ويؤكد رئيس قسم القرآن والسنة في كلية الشريعة بجامعة قطر، عبد الحميد الشيش، لوكالة الأنباء القطرية “قنا” أن “مفتاح التوفيق بين الرؤية بالعين المجردة والحسابات الفلكية لإثبات رؤية الهلال هو قراءة النصوص الشرعية المتعلقة بهذه المسألة قراءة كلية تأخذ بالاعتبار جملة من الأمور، منها مقاصد الشريعة الإسلامية، ووحدة الصف باجتماع الكلمة، فالنظر الكلي إلى الشريعة الإسلامية يؤكد أنها لا يمكن أن تصطدم مع العقل المجمع عليه، ومع الحقائق العلمية”.

وبشأن تقبّل اعتماد الحساب الفلكي إلى جانب الرؤية العينية في السنوات الأخيرة، يقول الشيش إن لذلك جملة من الأسباب، ربما من أهمها ثبوت دقة هذه الحسابات الفلكية التي كانت سابقاً مجهولة لدى علماء الشريعة، ولذا بات الحساب الفلكي معتبراً اليوم، وإن بدرجات متفاوتة، فمن العلماء من اعتمده جملة وتفصيلاً، وجعله بديلاً من الرؤية، ومنهم من أخذ به قرينةً على صدق شهادة الرؤية أو نفيها، مشيراً إلى أن المسألة بحاجة إلى نقاش أوسع حتى تتوصل المجامع الفقهية إلى اعتماد رأي واحد في المسألة تلتزم به جميع البلاد الإسلامية.

*بعد 24 ساعة من استجداء اثيوبيا .. وزير خارجية السيسي: لا وجود لأي تهديد  من أديس أبابا

صرّح وزير الخارجية بحكومة الانقلاب بدر عبدالعاطي، خلال فعالية جانبية حول قضايا المياه على هامش القمة الإفريقية، بأن مصر تُعد من الدول شديدة الجفاف، وأنها تعتمد بشكل شبه كامل على مياه نهر النيل لتلبية احتياجاتها الأساسية. وأشار إلى أن هذا الاعتماد يتزامن مع تحديات متصاعدة تشمل النمو السكاني السريع، والتوسع العمراني، والآثار المتفاقمة لتغير المناخ.

في حين أن بدر عبدالعاطي وزير خارجية السيسي بعد يوم واحد من تصريحات السيسي عن عدم وجود أي تهديد من إثيوبيا قال “كل ما نريده في مصر هو الحق في الحياة!”

وفي 20 ديسمبر الماضي قال السيسي: “مصر لا تواجه أي خلاف مع الأشقاء في إثيوبيا ومطلبنا الوحيد هو عدم المساس بحقوقنا في مياه النيل والتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن السد“.

واكتمل المشهد في ملف سد النهضة، حيث لم تكن الإمارات وسيطًا محايدًا، بل طرف داعم لإثيوبيا سياسيًا وماليًا، وساهمت في رعاية مسار انتهى باتفاق المبادئ الكارثي عام 2015، الذي فرّط في الحقوق التاريخية والقانونية لمصر في مياه النيل، وكان لمحمد دحلان – رجل أبوظبي – دورٌ فيه.

وبحسب الناشط يحيى غنيم @YahyaGhoniem أنه بعدما قال ترامب: إن أمريكا هى من مولت سد النهضة، وأن أربعة بنوك مصرية شاركت فى تمويله، وأن دولتين عربيتين شاركت كذلك فى تمويله، وأن دولة الإمارات هى إحدى هاتين الدولتين، فهل تصدقونه أنه يريد حل مشكلة السد؟! يا سادة خنق مصر مائيا هى خطة صليبية منذ رحلة ماجلان، واستطاعت أثيوبيا إنفاذها بعبقرية الزعيم الشيصى الذى رضى بقسم آبى أحمد أنه لن يضر المياه في ماسر!

وأضاف أنه “ومن قبلها رقص هو والبشير مع رئيس الوزراء الأثيوبى ديسالين هايلى ميريام! ولا يزال حتى اليوم مصرا على صواب الإتفاقية وعدم مناقشتها فى مجلس الشعب..”.

دلالات مرتبطة بالأمن المائي

يحمل التصريح دلالة واضحة على هشاشة الوضع المائي المصري، إذ يعيد تأكيد أن مصر تواجه أزمة مائية بنيوية تجعلها من أكثر الدول عرضة للضغط المائي. هذا الخطاب يعكس محاولة رسم صورة لمصر كدولة تعتمد على مصدر واحد يكاد يكون وحيدًا للمياه، ما يجعل أي تغيير في تدفق النيل مسألة وجودية.

ورغم أن وزير خارجية السيسي لم يذكر سد النهضة صراحة، فإن الإشارة إلى الجفاف والاعتماد الكامل على النيل تُعد تلميحًا مباشرًا إلى حساسية مصر تجاه أي إجراءات أحادية قد تؤثر على حصتها المائية. التصريح يأتي في سياق دبلوماسي يهدف إلى حشد دعم إفريقي ودولي لموقف مصر في ملف المياه، وإبراز أن أي نقص في تدفق النهر ستكون له تبعات خطيرة على دولة تعتمد عليه بالكامل تقريبًا.

وربط الوزير بين أزمة المياه وبين النمو السكاني والتوسع العمراني وتغير المناخ يعكس خطابًا رسميًا متكررًا يحمّل هذه العوامل جزءًا من مسؤولية الأزمة. هذا الربط يهيئ الرأي العام لتقبل سياسات ترشيد المياه، ومشروعات التحلية المكلفة، وتغييرات في أنماط الزراعة والاستهلاك، باعتبارها ضرورة لا خيارًا.

لقاء نيروبي

ونيروبي كانت جزءًا من مجموعة دول في حوض النيل تبنّت مواقف مختلفة عن الموقف المصري خلال مفاوضات “اتفاقية عنتيبيالتي طُرحت في 2010. هذه الاتفاقية مثّلت آنذاك محورًا للخلاف بين مصر والسودان من جهة، وعدد من دول المنبع من جهة أخرى، من بينها كينيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وإثيوبيا.

هذه الدول رأت أن الاتفاقيات التاريخية للمياه تحتاج إلى إعادة توزيع، بينما تمسّكت القاهرة بمبدأ “الحقوق المكتسبة” وحصتها الثابتة.

لكن من المهم الإشارة إلى أن كينيا لم تكن في خصومة مباشرة مع مصر، بل كانت جزءًا من موقف جماعي لدول المنبع، بينما ظلّت العلاقات الثنائية بين القاهرة ونيروبي مستقرة نسبيًا.

حتى عندما لا يكون هناك صدام مباشر، يبقى ملف النيل ملفًا حساسًا للغاية بالنسبة لمصر. أي دولة من دول المنبع — بما فيها كينيا — عندما تتخذ موقفًا داعمًا لإعادة توزيع المياه أو تؤيد اتفاقية عنتيبي، فإن القاهرة تعتبر ذلك موقفًا غير مريح، لأنه يمسّ الإطار القانوني الذي تستند إليه حصتها التاريخية.

واطلاق التصريح في القمة الإفريقية يمنحه بعدًا إضافيًا، إذ يهدف إلى وضع أزمة مصر المائية ضمن سياق إقليمي ودولي أوسع، يسمح بالمطالبة بتمويلات ومساندة فنية لمشروعات البنية التحتية المائية، والتحلية، وإعادة الاستخدام، تحت مظلة التكيف مع تغير المناخ.

تعثر تشغيل سد النهضة

وتكشف صور حديثة للأقمار الصناعية عن تشغيل ضعيف ومتذبذب لسد النهضة، رغم وصول التخزين في بحيرته إلى نحو 54 مليار متر مكعب. وتشير التحليلات إلى أن السحب من البحيرة محدود للغاية، وأن تشغيل التوربينات يتم بقدرة منخفضة لا تتناسب مع حجم السد أو الخطاب الإثيوبي حول إنتاج الكهرباء. ويُظهر ذلك إما وجود مشكلات تشغيلية أو إدارة حذرة للمنسوب، بينما يبقى القلق المصري قائمًا بسبب غياب اتفاق ملزم ينظم الملء والتشغيل، خصوصًا في فترات الجفاف.

استنفار مائي في مصر

وفي المقابل، تواجه مصر موسمًا مائيًا صعبًا مع غياب الأمطار وارتفاع درجات الحرارة بصورة غير معتادة، ما أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على مياه الشرب والري. وأعلنت وزارة الموارد المائية والري حالة الاستنفار لإدارة إيراد النيل، مع عقد اجتماعات مستمرة لوضع سيناريوهات التعامل مع الندرة المائية. وتعمل الوزارة على تشغيل مكثف لمحطات الرفع والقناطر، وضخ تصرفات محسوبة لضمان وصول المياه إلى قطاعات الري والشرب والكهرباء، في وقت تتزامن فيه نهاية السدة الشتوية مع بداية الرية العامة، ما يضاعف الضغط على الموارد.

جمود تفاوضي وخطر استراتيجي مستمر

ورغم التعثر الفني في تشغيل السد، لا ترى مصر أن الخطر الاستراتيجي قد تراجع، إذ ما زالت تعتبر النيل قضية وجودية تتطلب اتفاقًا قانونيًا ملزمًا لملء وتشغيل السد. وبعد سنوات من المفاوضات غير المثمرة، أعلنت القاهرة توقف المسار التفاوضي بسبب ما تصفه بالتعنت الإثيوبي. وفي ظل غياب اتفاق، تجد مصر نفسها أمام معادلة صعبة: مخزون ضخم خلف السد، وتشغيل غير شفاف، وندرة مائية داخلية متزايدة، ما يجعل أي موجة جفاف جديدة اختبارًا مباشرًا لقدرة الدولة على حماية أمنها المائي.

*أمين نقابة أصحاب المعاشات: الحكومة تعتبرنا خارج الخدمة وخارج الحياة

رأى إبراهيم أبو العطا الأمين العام لنقابة أصحاب المعاشات، أن الحكومة تعتبر أصحاب المعاشات خرجوا من الخدمة ومن الحياة.

جاء ذلك في معرض تعليقه على خلو حزمة الحماية الاجتماعية من إجراءات لدعم أصحاب المعاشات، وذلك على الرغم من تصريح مصطفى مدبولي رئيس حكومة عبدالفتاح السيسي، بأنه سيتم التنسيق مع هيئة التأمينات الاجتماعية بشأن بحث زيادة المعاشات مع إقرار الزيادة المقبلة في الأجور.

وخلال مداخلة هاتفية عبر قناة «الحدث اليوم»، صرح أبوالعطا: «هذه ثاني سنة يتعمل فيها نفس الموقف.. العام الماضي صرح مدبولي بأن هناك 400 جنيه دعم لأصحاب المعاشات ولم يتم التنفيذ».

وتابع: «هذا العام بروبوجندا وحزمة حماية اجتماعية وفي النهاية لا علاقة لها بمن هم أولى بالرعاية وهم أصحاب المعاشات».

وأشار إلى أنه لا يوجد صاحب معاش سيستفيد من تلك المنحة التي ستكون على دفعتين، مؤكدا أن الحكومة عليها عدم إلقاء الكرة في ملعب هيئة التأمينات.

ونوه بأن صندوق التأمينات تابع لرئيس مجلس الوزراء، وقال: «رئيس الوزراء يقول إن المسألة ستكون تبع هيئة التأمينات.. التأمينات تتبع مباشرة مجلس الوزراء.. على الحكومة أن تدفع هذه المنح وألا يكون الأمر من صندوق التأمينات».

وأوضح أن الصندوق يدفع العلاوة الدورية في حين المنحة تكون من الخزانة العامة، كما تفعل مع أصحاب الدخول المحدودة، وبالتالي يجب إتباع الأمر نفسه مع أصحاب المعاشات.

 

*”ضيوف مصر” في خطر: لاجئون يواجهون تصاعدًا في الاعتقالات والترحيل

يرصد أحمد بكر ومصطفى حسني تصاعدًا مقلقًا في حملات توقيف واحتجاز وترحيل تطال لاجئين ومهاجرين في مصر خلال الشهور الأخيرة، أحيانًا بغضّ النظر عن حيازتهم بطاقات مفوضية اللاجئين أو أوراقًا تثبت مواعيد تجديد الإقامة.

ويبدأ التقرير بقصة السوداني مبارك قمر الدين (67 عامًا) الذي توفي داخل قسم شرطة الشروق بعد احتجاز دام تسعة أيام، رغم حمله بطاقة لاجئ مُجددة من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وإيصالًا يثبت موعد تجديد الإقامة في سبتمبر 2027، بينما افتقد إقامة سارية من مصلحة الجوازات والهجرة.

وتشير مدى مصر إلى أن هذه الواقعة لا تبدو استثناءً، بل تأتي ضمن نمطٍ يتكرر مع آلاف اللاجئين، إذ يصف لاجئون سودانيون وإثيوبيون “حالة رعب عامةتدفع بعضهم لتجنّب الخروج حتى لشراء الاحتياجات الأساسية، مع دوريات أمنية متكررة وتوقيفات عشوائية في الشوارع.

حملات توقيف لا تميّز بين الأوراق والواقع

يعرض التقرير شهادات عن توقيف لاجئ سوداني من مقر عمله في الجيزة لأنه لم يحمل بطاقة تعريف لحظة توقيفه، رغم أن أسرته قدّمت لاحقًا بطاقة مفوضية سارية وإثبات موعد تجديد الإقامة. ورغم ذلك، يذكر التقرير أن القسم حرّر محضرًا ضده “لعدم حمل إثبات شخصية”، ثم استمر احتجازه وتدهورت صحته، قبل أن تنتهي الحالة بترحيله بعد تدخل “وسيط” أنهى إجراءات مكلفة وصلت لنحو 13 ألف جنيه شملت معاملات وأثمان تذكرة العودة.

كما يسجل التقرير حالات مشابهة للاجئين إثيوبيين، منها احتجاز سيدة منذ 20 يناير بسبب “انتهاء إقامة اللاجئ” رغم حملها ما يفيد بموعد التجديد وبطاقة مفوضية سارية. ويتحدث لاجئون كذلك عن ضغوط تعرض لها بعض المحتجزين للتوقيع على أوراق “موافقة على الترحيل” دون فهم كامل بسبب عوائق اللغة، ثم جرى ترحيلهم إلى دول ثالثة.

أرقام وشكاوى واتهام بسياسة «منهجية»

ينقل التقرير عن كريم النجار (مدير الأبحاث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية) أن الحملات اتسعت منذ النصف الثاني من 2024، ثم تسارعت بشكل غير مسبوق مؤخرًا تحت مبررات “تفتيش الإقامات” و”حصر المهاجرين غير النظاميين”. ويذكر أن مجموعات حماية اللاجئين تلقت شكاوى تخص احتجاز نحو 5 آلاف شخص خلال آخر أسبوعين من يناير وحدهما، بينهم سودانيون وأفارقة وسوريون، مع ورود حالات ترحيل طالت أيضًا حاملي إقامات سارية وبطاقات مفوضية.
ويضيف التقرير أن صعوبة وصول محامي الشركاء القانونيين للمفوضية إلى المحتجزين، ومنع ممثلي المفوضية من مقابلة البعض، يفرّغ فكرة “الإجراءات القانونية” من مضمونها، ويحوّل الاحتجاز إلى مساحة مغلقة أمام الطعن أو الدفاع.
وفي المقابل، يورد التقرير رواية مصدر أمني من وزارة الداخلية يصف ما يسمى داخليًا “حملات الأجانب”، التي تُنفّذ عادة في مناطق كثافة الأجانب مثل الجيزة ومدينة نصر. ويقول المصدر إن الضباط يوقفون أي شخص يرونه أجنبيًا ويفحصون أوراقه: من كانت أوراقه “سليمة” يترك، ومن لم تكن “سليمة” يُحتجز. ثم يطلب من المحتجزين دفع رسم “توفيق أوضاع” قدره ألف دولار، ويُفرج مؤقتًا عمن يدفع، بينما يواجه آخرون الترحيل إن طالت مدة انقضاء الإقامة أو دخلوا البلاد بطرق غير نظامية.
أزمة تجديد الإقامة: فجوة قانونية تصنع هشاشة دائمة
تشرح مدى مصر مسار اللجوء: يبدأ طالب اللجوء بتقديم طلب للمفوضية، ثم يحصل على موعد مقابلة، وقد ينال بطاقة صفراء لطالب اللجوء أو شهادة بيضاء عند غياب إثبات الهوية، ثم بطاقة زرقاء إذا اعترف بوضعه لاجئًا. لكن الجزء الحاسم يتعلق بالإقامة الصادرة من مصلحة الجوازات والهجرة، التي تحتاج تجديدًا سنويًا (مع تمديد صلاحيتها من 6 أشهر إلى سنة في أبريل 2025).
المعضلة، وفق التقرير، أن مواعيد التجديد قد تمتد لسنوات بسبب ضغط الأعداد ونقص الموارد، فيجد اللاجئ نفسه يحمل بطاقة مفوضية سارية أو إيصال موعد تجديد، بينما تظل الإقامة منتهية، فيصبح “قابلًا للتوقيف” في أي لحظة. وينقل التقرير عن مسؤولين حقوقيين أن الإدارة كانت تُجري نحو 600 مقابلة يوميًا ثم رفعتها إلى 1000 في ديسمبر، لكن التراكم ظل قائمًا، وقد ينتظر البعض عامًا ونصفًا أو أكثر لتجديد إقامة صلاحيتها عام واحد.
ويشير التقرير إلى أن مفوضية اللاجئين تقول إنها تتواصل عبر القنوات الرسمية، وتؤكد تمسكها بمبدأ عدم الإعادة القسرية، لكن الواقع الميداني يظل متوترًا، مع تصاعد المخاطر على من يحملون حتى “إيصالات مواعيد” لا تعترف بها جهات إنفاذ القانون كأداة حماية كافية قبل اكتمال التسجيل أو تجديد الإقامة.
وفي الخلفية، يضع التقرير هذه التطورات ضمن سياق أوسع: صدور قانون لجوء مصري في ديسمبر 2024 دون تفعيل واضح للآليات المنصوص عليها، وتزامن ذلك مع شراكة مصر-الاتحاد الأوروبي (2024-2027) التي تشمل التعاون في منع الهجرة غير النظامية عبر المتوسط، ومع خطاب رسمي عن ملايين “الضيوف” وحملات رقمية تلقي باللوم على اللاجئين في أزمات الاقتصاد والخدمات.
يرسم التقرير مشهدًا ثقيلًا: إجراءات أمنية متكررة، وثغرات إدارية تُنتج وضعًا قانونيًا هشًا، وخوفًا يوميًا يضغط على حياة لاجئين باتوا يحسبون خطواتهم بين العمل والمدرسة والخبز كأنها مغامرة.

* 400 جنيه لفقراء مصر “منحة” لا تشتري دجاجة في ظل مليارات تُهدر بالعاصمة الإدارية

قبل ساعات من حلول شهر رمضان، أقر المنقلب عبدالفتاح السيسي حزمة دعم نقدي بقيمة 400 جنيه لنحو 15 مليون أسرة من الفئات الأكثر احتياجًا لمدة شهرين، في خطوة قدمتها الحكومة باعتبارها انحيازًا للفقراء، بينما يراها منتقدون محاولة تجميل لواقع اقتصادي مأزوم تتآكل فيه الدخول بفعل موجات غلاء متلاحقة.

الحزمة التي أعلن تفاصيلها رئيس حكومته مصطفى مدبولي من مقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، تتضمن صرف 400 جنيه لـ10 ملايين أسرة مقيدة بالبطاقات التموينية، و400 جنيه لـ5.2 مليون أسرة مستفيدة من برنامج تكافل وكرامة، إضافة إلى 300 جنيه لشريحة محدودة من مستفيدي معاش الطفل والرائدات الريفيات، بتكلفة إجمالية تقارب 12 مليار جنيه.

دعم يذوب أمام الأسعار 

يأتي القرار في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعات حادة في أسعار السلع الغذائية، إذ تجاوز سعر كيلو الدواجن 100 جنيه، وقفزت اللحوم البلدية إلى نحو 450 جنيهًا للكيلو، فيما ارتفعت أسعار الحبوب والزيوت ومنتجات الألبان بنسب ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، بحسب بيانات رسمية.

وبحسابات بسيطة، لا تكفي 400 جنيه لشراء كيلو لحم بلدي، ولا تغطي تكلفة “شنطة رمضان” متوسطة، التي تتراوح بين 400 و1000 جنيه من دون لحوم أو دواجن، بينما تصل تكلفة وجبة إفطار بسيطة لأسرة صغيرة إلى نحو 100 جنيه على الأقل، ما يعني أن الدعم المقرر قد لا يغطي سوى أيام محدودة.

منتقدون اعتبروا أن المنحة “تأكلها الأسعار” قبل أن تصل إلى جيوب المستفيدين، خاصة أنها تُصرف لشهري مارس وأبريل، فيما ترتفع معدلات الاستهلاك خلال رمضان بصورة كبيرة.

في ظل إنفاق ضخم ومخصصات مثيرة للجدل

القرار أثار تساؤلات بشأن أولويات الإنفاق العام، في وقت تواصل فيه الدولة ضخ استثمارات بمئات المليارات في مشروعات كبرى، على رأسها العاصمة الإدارية الجديدة، بينما تتراجع نسبة الأجور من إجمالي استخدامات الموازنة مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات.

كما يشير مراقبون إلى اتساع فجوة الدخول، مع استمرار شكاوى العاملين بالقطاع الخاص من عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور عليهم، في حين يُحرم كثير منهم من الاستفادة من برامج الدعم لوجودهم ضمن منظومة التأمينات، رغم تدني رواتبهم.

وتتزامن المنحة مع جدل حول تقليص أعداد المستفيدين من برنامج تكافل وكرامة خلال العام الماضي، ما يطرح تساؤلات حول مدى اتساع مظلة الحماية الاجتماعية في بلد يتجاوز عدد سكانه 100 مليون نسمة، ويواجه شريحة واسعة منه ضغوطًا معيشية متصاعدة.

في المقابل، تواصل البرامج المؤيدة للحكومة الإشادة بالقرار باعتباره دليلًا على تحسن المؤشرات الاقتصادية وقدرة الدولة على توجيه فائض الموارد لدعم الفئات الأكثر احتياجًا.

غير أن الواقع في الأسواق، وفق شهادات مواطنين وتجار، يعكس حالة ركود وضعف قدرة شرائية، وسط تخوفات من موجات غلاء جديدة قد تلتهم أي دعم نقدي محدود، وتعيد طرح السؤال الأوسع: هل تكفي المنح المؤقتة لمواجهة أزمة معيشية ممتدة، أم أن المطلوب سياسات اقتصادية تعالج جذور المشكلة

*سحب “المركزي” السيُولة من البنوك إجراء يقابله طوفان طبع “البنكنوت” وتمويل السيسي لعجز الموازنة

شهد البنك المركزي المصري خلال شهري يناير وفبراير سلسلة من عمليات سحب السيولة من البنوك، كان أحدثها في 17 فبراير بسحب 78 مليار جنيه عبر عطاء السوق المفتوحة بمشاركة خمسة بنوك وبسعر فائدة بلغ 19.5%، ويأتي هذا الإجراء في سياق سياسة نقدية تستهدف امتصاص فائض السيولة المتزايد داخل الجهاز المصرفي، بعد أن سجلت السيولة المحلية ارتفاعًا كبيرًا لتصل إلى 14.027 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر الماضي، مقارنة بـ11.212 تريليون جنيه قبل عام، وفق بيانات البنك المركزي المنشورة في تقارير رسمية.

وفي قلب المشكلة المالية في مصر يأتي الاعتماد المتكرر على الاقتراض الداخلي لتمويل عجز الموازنة، وهو نمط أصبح شبه دائم منذ سيطر العسكريون على الحكم بانقلاب 2013.

وعليه يتحول هدف “البنك المركزي” بكبح التضخم وسحب السيولة الزائدة إلى هباء مقابل زيادة السيولة تأتي من عدة مصادر، أهمها: تمويل عجز الموازنة عبر الاقتراض الداخلي، ما يضخ أموالًا جديدة في الاقتصاد، وطباعة النقود بشكل مباشر أو غير مباشر، مثل تمويل البنوك الحكومية أو شراء أصول وزيادة الإنفاق الحكومي في أوقات معينة، ما يرفع حجم النقد المتداول، وارتفاع الودائع البنكية نتيجة تحويلات أو تدفقات مالية.

وبحسب مراقبين، فإن هذه العمليات تزيد السيولة، ثم يأتي البنك المركزي لاحقًا ليحاول امتصاص جزء منها عندما ترتفع أكثر من اللازم وهي 4 اجراءات تؤكد أن السياسة النقدية (البنك المركزي) والمالية (الحكومة) تعملان في اتجاهين متعاكسين، فالحكومة تحتاج إلى تمويل، فتزيد السيولة والبنك المركزي يريد السيطرة على التضخم، فيسحب السيولة وهو تناقض يحدث في دول كثيرة تمر بمرحلة ضغوط مالية.

بند سداد عجز الموازنة بالاقتراض الداخلي

خلال عام 2026 (حتى فبراير)، ووفق ما نشرته الصحف الاقتصادية وتقارير وزارة المالية والبنك المركزي، اتبعت الحكومة نفس النمط المعتاد؛ طرح أسبوعي تقريبًا لأذون وسندات خزانة، وكل طرح يتراوح بين 30 و60 مليار جنيه، وفي بعض الأسابيع تجاوزت الطروحات 70 مليار جنيه.

وخلال شهري يناير وفبراير 2026 فقط، تم تمويل العجز عبر الاقتراض الداخلي أكثر من 8 مرات، بقيم إجمالية تتجاوز 400 مليار جنيه وهي أرقام ليست مفاجئة، لأن وزارة المالية تعتمد على الاقتراض المحلي بشكل أسبوعي لتغطية الرواتب وتوفير الدعم (المختزل في أضعف حالاته) وفوائد الديون والمصروفات الجارية

وخلال عام 2025 كان أكثر كثافة في الاقتراض الداخلي، مع ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة واضحة في عجز الموازنة وخدمة الدين كانت في أعلى مستوياتها وفق بيانات وزارة المالية.

وطرحت مالية السيسي خلال 2025 أذون وسندات خزانة أكثر من 45 مرة خلال العام بإجمالي اقتراض داخلي تجاوز 2.2 تريليون جنيه وهو أعلى مستوى اقتراض محلي في تاريخ مصر، وصل إلى أنه كل أسبوع تقريبًا كان هناك طرح جديد لتمويل العجز.

افتراضات وأين الواقع؟

ويتساءل مراقبون عن توجه فائض السيولة التي يسحبها البنك المركزي كنا حدث الثلاثاء إلى موازنة الدولة، وكيف أن المفترض أن الأموال التي يسحبها البنك المركزي لا تذهب إلى الحكومة ولا تُستخدم في الرواتب أو المصروفات العامة، وإنما تنتقل هذه الأموال من البنوك التجارية إلى البنك المركزي كودائع مربوطة، وتظل مجمّدة لفترة محددة.

ويفترض أن يتم تمويل الموازنة من مسار مختلف تمامًا ومنها؛ الضرائب، والقروض، وأذون وسندات الخزانة، والتمويل المحلي والخارجي— من عمليات السوق المفتوحة.

سندات المركزي وسندات المالية

وعندما يبيع البنك المركزي سندات خزانة للبنوك، فهو في الواقع يسحب سيولة من السوق، لأن البنوك تدفع أموالًا نقدية مقابل شراء هذه السندات وهذه الأموال تخرج من الجهاز المصرفي وتذهب إلى البنك المركزي، فينخفض حجم النقد المتاح للإقراض أو التداول وهو إجراء مساو لسحب السيولة.

وقال مراقبون: إنه “يختلط الأمر على الناس لنوعين من السندات:

1) سندات تبيعها وزارة المالية

هذه تهدف إلى تمويل الموازنة وسداد الرواتب والدعم وخدمة الدين.

عندما تبيعها الحكومة، فهي تسحب سيولة من البنوك لكنها تستخدمها في الإنفاق العام، فيعود جزء كبير منها إلى السوق مرة أخرى، ما قد يرفع التضخم.

2) سندات يبيعها البنك المركزي

هذه ليست لتمويل الحكومة، بل هي أداة نقدية بحتة لامتصاص السيولة”.

الأموال التي يحصل عليها البنك المركزي لا تُصرف، بل تُجمّد، وبالتالي يكون تأثيرها انكماشيًا على السيولة.

طباعة البنكنوت

وعندما تطبع الدولة المزيد من البنكنوت أو تزيد المعروض النقدي عبر أدوات أخرى، فإن حجم الأموال المتداولة يرتفع، سواء داخل البنوك أو خارجها، هذا التوسع يحدث عادة لتلبية احتياجات مالية للدولة، مثل تمويل العجز أو تغطية التزامات عاجلة، وهو ما يظهر في الزيادة الكبيرة في السيولة المحلية التي تجاوزت 14 تريليون جنيه بنهاية العام الماضي.

يرى الخبير المصرفي البارز محمد عبدالعال أن بيانات البنك المركزي خلال عام 2025 تكشف بوضوح عن توسع ملحوظ في حجم البنكنوت المتداول داخل الاقتصاد، فالنقد المتداول خارج الجهاز المصرفي ارتفع إلى 1.443 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025، مقارنة بـ 1.424 تريليون جنيه في نوفمبر من العام نفسه. ويشير الخبير إلى أن هذا النوع من الزيادة الشهرية لا يحدث عادة إلا في ظل توسع في إصدار النقد أو ارتفاع في الطلب على الكاش، وهو ما يتسق مع الزيادة الكبيرة في السيولة المحلية التي بلغت 14.027 تريليون جنيه بنهاية العام، مقابل 13.853 تريليون في الشهر السابق، ويعتبر أن هذه القفزة تعكس توسعًا نقديًا واضحًا، جزء منه مرتبط بضخ نقد جديد في السوق.

ويضيف “عبدالعال” أن الربع الأول من عام 2026 لم يكن مختلفًا، إذ أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع النقد المتداول إلى 1.512 تريليون جنيه في يناير، وهو رقم أعلى من مستويات نهاية 2025، وبرغم وصف البنك المركزي للوضع بأنه “انضباط نقدي”، فإن استمرار ارتفاع النقد المتداول يشير إلى أن عملية إصدار البنكنوت لم تتوقف، بل استمرت بوتيرة محسوبة، ربما لتلبية احتياجات تمويلية أو لتغطية التزامات مالية داخل الاقتصاد.

ويؤكد أن هذه الزيادات في النقد المتداول تعني فعليًا أن هناك طباعة نقود جديدة، لأن النقد خارج البنوك لا يرتفع إلا إذا زاد إصدار البنكنوت، فالانتقال من 1.424 تريليون في نوفمبر 2025 إلى 1.512 تريليون في يناير 2026 يعني ضخ ما يقرب من 90 مليار جنيه نقدًا جديدًا خلال أقل من شهرين، ويشير إلى أن هذا الضخ قد لا يكون كله طباعة ورقية مباشرة، بل قد يأتي أيضًا عبر تمويل عجز الموازنة أو ضخ سيولة عبر البنوك الحكومية، لكن النتيجة النهائية واحدة: زيادة الكتلة النقدية المتداولة.

ويحذر من أن التوسع في إصدار البنكنوت يترك آثارًا مباشرة على الاقتصاد، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم، لأن زيادة كمية النقود دون زيادة مقابلة في الإنتاج تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، كما ينعكس ذلك على قيمة الجنيه، إذ يؤدي تضخم المعروض النقدي إلى إضعاف العملة محليًا وخارجيًا. ويضيف أن هذا التوسع يفرض على البنك المركزي اللجوء إلى عمليات سحب سيولة ضخمة—مثل العطاءات التي سحب فيها 78 مليار جنيه في أسبوع واحد—في محاولة لاحتواء آثار التوسع النقدي. ويؤكد أن هذا الوضع يزيد اعتماد البنك المركزي على أدوات السوق المفتوحة لامتصاص السيولة الزائدة ومنع انفلات الأسعار، ما يعكس صعوبة الموازنة بين احتياجات التمويل الحكومي ومتطلبات الاستقرار النقدي.

وقال الخبير الاقتصادي د.مخلص الناظر @Dr_MokhlesNazer إن “النقد الذي تحمله في محفظتك لا يمثل سوى 3–8% من إجمالي الأموال الموجودة في الاقتصاد موضحا أن النسبة المتبقية، وهي 92–97%، فهي أموال تُنشأ بضغطة زر داخل البنوك التجارية من خلال عمليات الإقراض.

وحذر من أن أي زيادة في المال الذي يتعامل به الناس مثل الودائع الادخارية والودائع لأجل الصغيرة وصناديق أسواق النقد للأفراد تعكس قدرة الاقتصاد على خلق الائتمان والتوسع، ارتفاعه السريع غالبًا ما يسبق موجات تضخم، لأنه يعني المزيد من الأموال المتاحة للإنفاق والاستثمار.

أما  الودائع الكبيرة وصناديق أسواق المال المؤسسية واتفاقيات إعادة الشراء (Repos)، وأدوات مالية تُستخدم في النظام المصرفي وشركات الاستثمار تعتبر سيولة ضخمة لا يراها المواطن مباشرة، لكنها تمثل الجزء الأكبر من الأموال المستخدمة داخل الأسواق المالية والقطاع المؤسسي، وتؤثر على أسعار الأصول والائتمان.

وشدد على أن النظام النقدي المعاصر لا يعتمد على الطباعة المادية للنقود، بل على خلق الائتمان عبر البنوك، عندما تحصل على قرض أو تمويل عقاري، يتم “خلق” مال جديد في النظام.

لكن عندما ترتفع السيولة إلى مستويات تهدد بزيادة التضخم، يتدخل البنك المركزي بسحب جزء منها عبر عطاءات السوق المفتوحة، هذه العملية لا تلغي التوسع النقدي السابق، لكنها تعمل كفرامل تمنع السيولة الزائدة من التحول إلى موجة تضخمية جديدة. بمعنى آخر، البنك المركزي يضطر أحيانًا إلى امتصاص سيولة كان الاقتصاد قد ضُخّت فيه بالفعل.

وقال رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس هاني جنينة، في تصريحات: إنه “يتوقع أن يخفض البنك المركزي الفائدة مجددا إلى 2% للاحتياطي الإلزامي لإتاحة السيولة للبنوك للإقراض مع تراجع فوائض البنوك التجارية من تريليون جنيه إلى 80 مليار جنيه فقط”.

وأضاف أن البنوك تدخلت لتمويل عجز الموازنة بعد توقف البنك المركزي عن تمويلها وأن البنوك لا تٌقيم بربحيتها، لكن أيضًا بمستويات المخاطر لأن الربحية المرتفعة كان يتم الاحتفاظ بها لتعزيز رأس المال للتحوط من المخاطر، لذلك بالنسبة للمستثمر هي أرباح ورقية لكن حتى لو تباطأ نمو الأرباح لكن متوقع إتاحة توزيعات أكبر للمساهمين.

محاكمات بلا ضمانات: أنماط الانتهاكات المنهجية لضمانات المحاكمة العادلة أمام دوائر جنايات الإرهاب (سبتمبر 2024 – يناير 2026).. الثلاثاء 17 فبراير 2026.. مصر على حافة”الفقر المائي”: خطاب بدر عبدالعاطي عن القانون الدولي يصطدم بواقع الملء الأحادي وسد النهضة يراكم المخاطر

محاكمات بلا ضمانات: أنماط الانتهاكات المنهجية لضمانات المحاكمة العادلة أمام دوائر جنايات الإرهاب (سبتمبر 2024 – يناير 2026).. الثلاثاء 17 فبراير 2026.. مصر على حافة”الفقر المائي”: خطاب بدر عبدالعاطي عن القانون الدولي يصطدم بواقع الملء الأحادي وسد النهضة يراكم المخاطر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*محاكمات بلا ضمانات: أنماط الانتهاكات المنهجية لضمانات المحاكمة العادلة أمام دوائر جنايات الإرهاب (سبتمبر 2024 – يناير 2026)

تدين الجبهة المصرية لحقوق الإنسان والمفوضية المصرية للحقوق والحريات ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان المحاكمات المجحفة التي واجهها متهمون خلال العام الماضي، خاصة أمام محاكم جنايات بدر -المعروفة بدوائر الإرهاب- والتي تفتقر إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.والتي كفلها الدستور المصري. وتُبدي المنظمات الثلاث قلقها من استمرار السلطات المصرية في الضرب بمقومات المحاكمات العادلة عرض الحائط، والتي تٌهدد المتهمين وممارسي المهنة القانونية على حد سواء، وتقوض أسس العدالة، ودولة القانون، والتقاضي في مصر.

تستمر السلطات المصرية في نهجها لانتهاك مقومات المحاكمات العادلة للمتهمين أمام بعض محاكم الجنايات على خلفية قضايا واتهامات سياسية، على النحو الذي رصده محامون ومعنيون بمتابعة المحاكمات خلال العام الماضي الممتد من سبتمبر 2024 إلي ديسمبر 2025، والتي تضع حيوات المتهمين في خطر جسيم ، وتُهدد المحامين الموكلين بالدفاع عنهم.

وبرغم اقتصار جهود متابعة المحاكمات على العام المنصرم فقط، فيرجع تاريخ بعض هذه القضايا إلى أعوام 2017 و2018 ولم يُحكم فيها حتى الآن. كذلك اعتمدت متابعة المحاكمات على توثيقات وشهادات مسجلة لأكثر من 59 قضية، عُقدت جلها في محاكم جنايات بدر، باستثناء واحدة في محكمة جنايات الإسماعيلية، وقد حُكم في ثلاث فقط منهم.

تهدف هذه الورقة إلى توثيق وتحليل أنماط منهجية من الانتهاكات الجسيمة لضمانات المحاكمة العادلة في القضايا المنظورة أمام محاكم جنايات بدر، استنادًا إلى متابعة مباشرة لجلسات المحاكمة، وشهادات محامين، ومراجعة أوامر الإحالة ومحاضر الجلسات. وتغطي الورقة الفترة الممتدة من سبتمبر 2024 إلى ديسمبر2025، وتشمل ما لا يقل عن 59 قضية. ولا تسعى الورقة إلى حصر جميع الانتهاكات، وإنما إلى إبراز أنماط متكررة تشير إلى خلل بنيوي في إجراءات التقاضي، وليس إلى وقائع فردية معزولة.

ويواجه المتهمون في هذه القضايا جملة من الاتهامات السياسية المعتادة وهي؛ الانضمام لجماعة إرهابية – الإخوان المسلمين أو داعش- وتمويلها، ونشر أخبار كاذبة، أو التحريض على نشر أفكار متطرفة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو التحريض على ارتكاب جرائم إرهابية، أو التخطيط لارتكاب أعمال إرهابية، تم تسمية بعضها مثل استهداف المنشآت العامة، وأضيف لها كذلك اتهامات مثل إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والإضرار بالاقتصاد القومي، وحيازة مفرقعات.

تضم القضايا محل المتابعة متهمين من كبار السن ممن تجاوز سنهم الستين عاما، بواقع 157 متهم، في حين بلغ عدد السيدات المتهمات في هذه القضايا 106 سيدة، أغلبهم قيد الاحتجاز بالفعل، ومتهم قاصر واحد. كذلك تشمل هذه القضايا اتهام لعدد من المحامين، وصل عددهم 14 محاميا، أغلبهم متهمين في القضية رقم 2976 لسنة 2021.

استندت هذه المتابعة الموجزة للمحاكمات على توثيق وقائع وشهادات حية من واقع جلسات المحاكمات على امتداد العام، ومقارنتها بمعايير المحاكمات العادلة المستقرة دوليا والتي تُمثل تعهدات دولية مثل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بخصوص المحاكمات العادلة واستقلال القضاة وأعضاء النيابة العامة، والتي يتضمنها الدستور المصري والقوانين المحلية.

وقد رصد المحامون والمعنيون بمتابعة المحاكمات جملة من الانتهاكات الواضحة لمعايير المحاكمات العادلة، والتي تتورط فيها الجهات الرسمية من هيئات المحكمة، والجهات الأمنية، والنيابة العامة بشكل جماعي وتضامني.

انتهاك مبدأ الحق في الحضور والعلانية
شهد الحق في الحضور وعلانية الجلسات انتهاكًا واسعًا وممنهجًا، بتواطؤ من هيئات المحكمة والجهات الأمنية المسؤولة عن نقل المتهمين وتأمين قاعات المحاكم، بما طال المتهمين وذويهم والجمهور العام. وقد وُثقت على امتداد العام ممارسات تعسفية، من بينها غياب المتهمين عن حضور الجلسات دون مسوغ قانوني عبر إبقائهم داخل زنازين الاحتجاز، في مخالفة صريحة لحق المتهم في حضور محاكمته المكفول قانونًا بموجب المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية، وبما يخل كذلك بالمادة 96 من الدستور المصري.
وبرغم وضوح هذا الانتهاك، مضت هيئات المحاكم في عقد الجلسات دون حضور المتهمين، ودون مساءلة الجهات الأمنية عن أسباب الغياب، في إخلال جسيم بسلامة الإجراءات وضمانات المحاكمة العادلة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة. وفي المقابل، سعت هيئات الدفاع مرارًا إلى الاعتراض على هذا التغييب وطلب إثباته بمحاضر الجلسات، إلا أن المحكمة تجاهلت تلك الطلبات دون تقديم مسوغ قانوني لعقد الجلسات في غياب المتهمين.
ولا يقتصر الحق في الحضور على مجرد الوجود الشكلي، بل يمتد ليشمل فعالية الحضور وجودته بما يضمن حق الدفاع. وقد رُصد تحايل ممنهج على هذا الحق، تمثل في إحضار المتهمين وإبقائهم داخل سيارات الترحيلات خارج قاعات المحكمة لساعات طويلة قد تصل إلى ست أو سبع ساعات، دون ماء أو طعام أو تهوية أو رعاية طبية، ثم بدء الجلسات بعد إنهاكهم جسديًا ونفسيًا، بما يؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على التركيز والتفاعل مع مجريات المحاكمة.
كما سُمح بحضور بعض المتهمين داخل أقفاص زجاجية عازلة للصوت والحرارة، تحول دون سماعهم لما يدور داخل الجلسة أو تواصلهم الفعال مع محاميهم، وهو ما اعترضت عليه هيئات الدفاع والمتهمون مرارًا، دون استجابة من المحكمة، بما يقوض حق الدفاع ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين الخصوم.
وعلى صعيد علانية الجلسات، فُرضت قيود غير مبررة قانونًا، شملت منع ذوي المتهمين من الحضور، واستبعاد الفريق المعاون للمحامين من دخول قاعات المحكمة، وتجريد المحامين من هواتفهم ومنعهم من استخدامها حتى لأغراض مهنية، في مخالفة صريحة لمبدأ علانية الجلسات المنصوص عليه في المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية، بما يحول الجلسات عمليًا إلى محاكمات مغلقة تفتقر للرقابة العامة والضمانات الأساسية للعدالة.

دور أعضاء النيابة العامة
تتطلب عدالة المحاكمات، التزام النيابة العامة/ الإدعاء بالنزاهة والعدالة، وعدم ممارسة أي تمييز أو إبداء انحياز لصالح المتهم أو ضده تبعا لانتمائه السياسي، أو الديني أو العرقي أو لنوعه. تكشف ممارسات النيابة العامة في القضايا المنظورة أمام محاكم جنايات بدر عن إخفاق منهجي للنيابة في الاضطلاع بدورها كجهة يُفترض أن تسعى إلى كشف الحقيقة وضمان العدالة بما يقوض مبدأ الحياد والمساواة بين الخصوم، ويُثير شبهات جدية حول اعتبارات الحياد والنزاهة، على النحو الذي تكشفه سرعة إحالة المتهمين دون تمحيص في استجوابهم أو في التحقيقات التي خضعوا لها من جانب أجهزة الأمن، والتي قدموا فيها اعترافاتهم أو إقراراتهم. كذلك تتأكد هذه الانحيازات وعدم النزاهة في تعميم اتهامين أو ثلاثة لكل المتهمين في القضايا المنظورة دون اختلاف على النحو المثبت في أوامر الإحالة الصادرة من النيابة للمتهمين. يُضاف لذلك عدم إشراف النيابة على التحقيقات منذ البداية، حيث يجري القبض والاستهداف أولا للمتهمين، وتأتي في وقت متأخر للغاية مسألة تكييف الإدعاء تجاه المتهمين، إلى جانب اعتماد النيابة في بناء إدعائها على تحريات قطاع الأمن الوطني فقط، دون الاستعانة بمصدر مكافئ لموازنة المعلومات الواردة بتحريات الأمن الوطني. تبدو هذه الممارسة الانحيازية المفتقدة للنزاهة والعدالة نتيجة منطقية وحتمية في ضوء غياب الاستقلال الوظيفي للنيابة العامة، وتبعيتها للسلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل.

ويتعارض ما سبق مع ما نصت عليه المادة 189 من الدستور المصري بشأن استقلال النيابة العامة، كما يخالف مبادئ الأمم المتحدة بشأن دور أعضاء النيابة العامة 1990، ولا سيما المبادئ المتعلقة بالتزام أعضاء النيابة بالحياد والنزاهة، والسعي إلى تحقيق العدالة لا الإدانة، واحترام حقوق الإنسان وضمانات المحاكمة العادلة، وعدم التمييز، والتحقق من مشروعية الأدلة، وممارسة رقابة فعالة على أعمال أجهزة إنفاذ القانون، وضمان الاستقلال الوظيفي والمؤسسي عن أي تدخلات غير مشروعة.

مبدأ التضييق على المحاميّن والإخلال بحق الدفاع
تكشف متابعات وشهادات الحضور في محاكمات القضايا المنظورة أمام محاكم جنايات بدر عن تعسف كبير تجاه المحامين إزاء قيامهم بعملهم للدفاع عن المتهمين أو ضد شخوصهم، مخالفا بذلك التعهدات الدولية والدستورية بحرية ممارسة المهنة القانونية، واستقلالية وحماية العاملين بها. سجل المحامون خلال العام الماضي تنامي استخدام “ذريعة الإجراءات الأمنية” لإعاقة تواصلهم مع المتهمين داخل القفص الزجاجي. وفي حالة تسجيل أي محاولة تواصل بين المحامين وبين المتهمين الموجودين في القفص، يتدخل الأمن لردعهم. وفي الحالات التي تّمسك فيها المحامون بإثبات غياب المتهمين عن الجلسات، فقد واجهتهم المحكمة بالتهديد في حال عدم تراجعهم عن ذلك الطلب، وهو ما حدث مع أحد المحامين والذي تنامي إصراره لمشادة مع  رئيس الدائرة الثانية إرهاب المستشار وجدي عبد المنعم. كذلك سُّجلَت واقعة بخصوص أحد المحامين والذي تمسك فيها بإثبات غياب موكله عن المحاكمة بما يقضي ببطلان المحاكمة، إلا أن الدائرة الثانية رفضت ذلك. وتبعا لذلك فقد طلب الدفاع تمكينه من تحرير توكيل لمخاصمة المحكمة بسبب إصرارها على الامتناع عن إثبات الطلبات المقدمة، وهو ما رفضته المحكمة كذلك. وبناء عليه، أعلنت هيئة الدفاع من جانبها ردّ المحكمة بالكامل.

كما تتجاهل المحكمة طلبات الدفاع الجوهرية وترفض تسجيلها في محاضر الجلسات تحت دعاوى تقصير أمد التقاضي، أو الإدعاء بعدم تعلقها بموضوع الدعوى، على الرغم من تأثيرها الجدى على تغيير اتجاه القضايا أو وفقا لتعبير محكمة النقض “..لو تحققت، يتغير بها وجه الرأي في الدعوى”. يقصد بهذا الطلبات الجوهرية طلبات استخراج شهادات حبس أو الحصول على نسخ رسمية من أحكام سابقة. تتدخل كذلك هيئة المحكمة في منع توثيق طلبات الدفاع، وتحايلا على تلك الطلبات توجههم لكتابة طلباتهم في أوراق خارجية غير رسمية لحين إثباتها لاحقا، وهي مماطلة وتحايل تمنع الدفاع من حقه في التوثيق، ويٌعيق عمليا إمكانية الطعن أمام درجات التقاضي الأعلى.

ويمتد الرفض لتجاهل طلبات الدفاع المتكررة لإخلاء سبيل المتهمين الذين تجاوزوا المدد القانونية للحبس الاحتياطي، أو المرضى منهم، وكبار السن والسيدات. وقد أكد المحامون على تضييق هيئة المحكمة على الدفاع بمنحه وقت قصير للدفاع لا يتجاوز الثلاث دقائق لكل محامي لإبداء مرافعته، لتتدخل بعدها هيئة المحكمة بمنعه من التحدث، إلى جانب تعمد المحكمة لمقاطعة الدفاع باستمرار مسببة حالة من التشويش على الدفاع.

أشار المحامون كذلك لإعاقة تدخل المتهم في إجراءات محاكمته أثناء سير الجلسات من خلال وضعه في القفص الزجاجي العازل للصوت، والذي يحجب بعض الرؤية، ما يفوت عليه فرصة “الدفاع عن النفس”. بل إن الدائرة الثانية برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم رفضت ما طلبه الدفاع بخروج المتهمين من القفص الزجاجي لسماع تلاوة النيابة العامة لأمر الإحالة والاتهامات المنسوبة لهم، أو لسماع شهادة الشهود خاصة من يشهدون ضد المتهم. كما تمنع الدائرة الأولى برئاسة المستشار محمد الشربيني المتهمين من سماع شهادة الشهود أو مناقشتهم، وتكتفي بخروجهم في جلسة تلاوة أمر الإحالة وفي جلسة المرافعة فقط. أما في باقي الجلسات تٌبقي المحكمة المتهمين في القفص الزجاجي، وتتجاهل طلبات المتهمين وترفض قيد ما يتعرضون له من انتهاكات بمحاضر الجلسات على نحو يخل بضمانات المحاكمة المنصفة. وتتدخل هيئة المحكمة بشكل سافر في سير المحاكمات بمنع المحامين من توجيه بعض الأسئلة للشهود أو استكمال مناقشة الشاهد بخصوصها، والذي تسوغه المحكمة بـ “حماية الشاهد من الدفاع”.

تمتد الممارسات التدخلية غير المبررة والتي تعيق حرية واستقلال مهنة المحاماة إلى ممارسات أخرى مثل استيلاء أفراد الأمن على الأماكن المخصصة لهم للاستراحة والتداول وما يلحق بها من مرافق كالحمامات، والتي لا يُفرَق فيها بين ما هو مخصص للمحامين الرجال والمحاميات السيدات. وتزداد وطأة هذا التضييق على هيئات الدفاع في حالة المحاميات السيدات ممن يُحرمن من استخدام الحمامات الخاصة بهن التي يستولي عليها أفراد الأمن، بما يحرمهن من غياب الخصوصية  والسلامة الجسدية، ومراعاة الفروق الجندرية للنساء، ليضيف لجملة المتاعب التي تواجه الدفاع بغرض إنهاكه وإقصاءه عن العمل على هذه القضايا.

وتصل هذه الممارسات تجاه المحامين حد الإهانات والسب والتهديد بالوضع في الحبس. يُذكر من هذه الاعتداءات، الإهانة التي وجهها القاضي  محمد السعيد الشربيني لأحد المحامين حيث نعته بـ “المستفز”، مع مطالبته بإنهاء مرافعته فورا، والتي تقوض مبدأ الحياد وتثير شكوكًا جدية حول استقلال المحكمة كذلك ضده. في واقع أخري ة دالة أمام دائرة القاضي وجدي عبد المنعم، تم التحفّظ على أحد المحامين داخل قاعة المحكمة أثناء ممارسته حق الدفاع، على خلفية ورود اسمه في إحدى القضايا المنظورة أمام دوائر الإرهاب، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا عقب تدخل المحامين الحاضرين لدى هيئة المحكمة، مقابل تعهده بعدم الحضور مستقبلًا إلى محكمة بدر إلى حين الفصل في القضية المُدرج اسمه فيها على قائمة الاتهام. ويعكس هذا الإجراء نمطًا من المحاكمات المعيبة التي يُغيب فيها حق الدفاع، وتفتقر فيها هيئة المحكمة إلى الحد الأدنى من المهنية والاستقلالية.

يتسق هذا النهج النظامي في ملاحقة المحامين بالنظر لأعداد المحامين أنفسهم المتهمين على ذمة القضايا محل المتابعة، والذين وصل عددهم لـ 14 محاميا، يواجهون اتهامات من قبيل الانضمام لجماعة إرهابية، وقيادتها، وتمويلها، وذلك على الأرجح لقيامهم بالدفاع عن متهمين في قضايا سياسية، مثل المحامي الحقوقي أسامة بيومي، والمحامي إبراهيم متولي.

وتتعارض هذه الممارسات مع الضمانات الدستورية المكفولة لحق الدفاع، ولا سيما ما تقرره المادة 54 من الدستور بشأن كفالة حق الدفاع وحضور المحامي، والمادة 98 من الدستور التي تنص على أن حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول، واستقلال المحاماة وحمايتها كركن أساسي من أركان العدالة. كما تخالف هذه الممارسات مبادئ الأمم المتحدة بشأن دور المحامين، التي تؤكد حق المحامين في أداء مهامهم المهنية بحرية ودون ترهيب أو تدخل أو مضايقة، وحقهم في التواصل السري والفعّال مع موكليهم، ووجوب حماية المحامين من التهديد أو الملاحقة أو العقوبات التعسفية بسبب قيامهم بواجبهم المهني.

حيادية واستقلال هيئة المحكمة واختصاصها 
وفقا لشهادات المحامين وذوي المتهمين المسجلة ممن يتولون مهمة الدفاع عن ذويهم في بعض الحالات، تفتقد المحاكمات المنعقدة للحيادية والاستقلالية على النحو الذي توضحه الوقائع التي تعرضوا لها كمحامين وموكليهم. يجدر الإشارة إلى ثبات تشكيل هيئة المحكمة في الدائرتين الأولى والثانية المسؤولتين عن هذا النوع من القضايا المسيسة لفترة قاربت السبع سنوات مع تغييرات طفيفة لم تمتد لرئيس هيئة المحكمة. وهو أمر يطرح تساؤلات عن سبب هذا الاستقرار في تشكيل هذه الدوائر برغم مما ينتهجه النظام القضائي المصري من تغيير التشكيل القضائي للدوائر باستمرار وفقا لسياسة توزيع سنوية.

وبمراقبة أداء هاتين الدائرتين خلال السنوات الماضية، يتضح اتباعهم لسياسة واضحة تقوم على تجديد حبس المتهمين طيلة هذه المدة دون اختلاف بينهم، وذلك بالمخالفة للقانون. وبشكل متجاوز للشخوص، تنعقد المحاكمات في جنايات بدر في مرافق تتبع إداريا الشرطة وليس وزارة العدل، بالرغم من الزعم بخضوع المحكمة لرئيس المأمورية محكمة استئناف القاهرة. وقد ورد على لسان أكثر من محامي وقائع تُفيد بغياب المهنية عن هيئة المحكمة بالدائرتين، وانحيازها الواضح ضد المتهمين وهذه القضايا من البداية حيث لا تتحرج هاتين الدائرتين من التدخل في سير المحاكمات بشكل واضح وصريح في سبيل توجيه الشهود كما يبدو لهما.

وقد وُثقَت وقائع متكررة لتدخل القضاة أثناء استجواب الشهود، حيث يميل كثير من الشهود للإجابة بعدم تذكرهم لبعض الوقائع والمعلومات الواردة في الاتهامات، وعند تبين هذه الفجوة في شهادتهم أو كذبهم، لا يتورع القضاة عن التدخل لتوجيههم بشكل صريح لمعلومات بعينها أو “تصحيح شهاداتهم” كما تُعبر عن ذلك نصوص وأقوال التحقيق.

ويعمد عدد من القضاة للتعبير عن انحيازاتهم وتفضيلاتهم بشكل صريح تجاه الشهود، خاصة ضباط الشرطة والأمن الذين يشكلون قوام الشهود ضد المتهمين (شهود الإثبات). فقد وثٌقت داخل المحاكمات تبجيل وتوقير مبالغ فيه من المستشار وجدي عبد المنعم تجاه الضباط الشهود في أحد القضايا، والتي دفعته لصد الدفاع عند محاولة استجوابه للضباط، وإذا قام الدفاع بتوجيه سؤال له من شأنه الإخلال بالمسار المراد للقضية والحكم يتدخل عندها المستشار عبد المنعم لرفض السؤال، وقطع استجواب الشاهد، ويُسجل اعتراض المحكمة على سؤال الشاهد في محاضر الجلسات، ويقضي بتأجيل القضية.

وتشمل هذه المعاملة التفضيلية النيابة العامة كذلك، حيث تنتهك كلتا الدائرتين مبدأ المساواة بين الخصوم؛ فتُمكَن النيابة العامة من تصوير وتوثيق مرافعاتها، في حين يٌمنَع الدفاع من ذلك بالكلية. كما تسمح المحكمة للنيابة بالاستفاضة في عرض مرافعاتها، وإثبات طلباتها، وإثبات متابعة تنفيذ النيابة العامة لطلبات المحكمة. في المقابل يُحرم الدفاع من إثبات طلباته، وإبدائها كاملة للمحكمة، ويُمنع من أي محاولة للتوثيق الشخصي لوقائع الجلسة.

أيضا تتمسك الدائرة الثانية بسياسة عدم حضور المتهم جلسات محاكمته، وفي حال إصرار الدفاع على عدم انعقاد الجلسة دون حضور المتهم أو محاولة إثبات ذلك الغياب بشكل قانوني، تلجأ المحكمة لعقاب الدفاع والمتهم بتأجيل نظر المحاكمة لفترة قد تصل لثلاثة أشهر كما حدث في القضية 570 والقضية 330 والقضية 1070. بالمثل، وُثقَت حالات عن قيام المستشار وجدي عبد المنعم بعقد جلسة المحاكمة في غياب من الدفاع والمتهم عن جلسة المحاكمة، في الوقت الذي سمح فيه باستجواب شاهد الإثبات، وهو الضابط الذي قام بمهمة القبض والضبط للمتهم. وقد رُصدَ توجيه القضاة للأحكام بشكل مسبق، وإصدار أحكام جماعية بالإدانة، مع قلة أحكام البراءة، والتي وصلت لحكم واحد بالبراءة من أصل تسع قضايا فُصل فيها حتى الآن.

الحق في معاملة آدمية خالية من التعذيب / المعاملة القاسية والمهينة واللا إنسانية
برغم ضرورة الالتزام بهذا المبدأ تجاه المتهمين منذ لحظة القبض عليهم، وداخل مقرات احتجازهم، إلا أن المُسجَل في حالة محاكمات العام الماضي، هو العصف بهذا الحق للمتهمين حتى أثناء عقد المحاكمات، وفي قاعات المحكمة تحت مرأى ومسمع من هيئة المحكمة. وٌثق بالفعل تعرض بعض المتهمين، في القضية 618 لسنة 2022 للاختفاء القسري في أحد مقرات الأمن الوطني في أولى مراحل القبض عليهم وتعرضهم للتعذيب طوال ثمان أيام.

تمتد المعاملة القاسية والمٌهينّة للمتهمين داخل المحاكم وتكشف عن تعمد إنهاك المتهمين بقطع رحلات طويلة من مقرات احتجازهم إلى مقر المحاكمات، والذي تتفاقم آثاره في حالة كبار السن والمرضى من المتهمين، وتمتد هذه الرحلة لتصل لست وسبع ساعات، يبقون خلالها دون طعام أو شراب، وتحول دون قدرة المتهمين على المشاركة بكفاءة في جلسات المحاكمة.

كما وُجد أن الطاقة الاستيعابية لقاعات المحكمة لا تكف لاستيعاب العدد الكبير من المتهمين، خاصة داخل الأقفاص الزجاجية السالف الإشارة لها، والتي تعاني من نقص الهواء، وصعوبة وصول الضوء لها، والتي تتسبب في صعوبة تنفس المتهمين داخلها، وتتسم لذلك بارتفاع درجات الحرارة الشديدة بها؛ وهو ما يُلحق ضررا بالغا بكافة المتهمين، وبخاصة أصحاب الحالات المرضية وكبار السن. وقد سعى أحد المحامين لتوثيق هذه الحالة لدى هيئة المحكمة حين طلبت منه الدخول للقفص لتهدئة المتهمين على أثر التململ الذي أصابهم. وقد أخبر المحامي المحكمة بهذا الوضع القاسي وصعوبة التنفس داخل القفص وارتفاع درجة الحرارة داخله، دون أي ردة فعل من هيئة المحكمة.

تمتد المعاملة اللاإنسانية المتعمدة لتسجيل وقائع ضرب واعتداء من الضباط القائمين على حراسة المتهمين، كما وقع من جانب قائد حرس محكمة بدر- الضابط وليد عسل تجاه المتهمين جهاد الحداد، وأحمد أبو بركة، وأنس البلتاجي، وحسن الشاطر داخل “الحبس خانة” التابعة للمحكمة، على إثر مطالبتهم بالخروج وحضور جلسة المحاكمة. وفي واقعة تكشف عن غياب الحيادية والنزاهة لهيئة المحكمة، فقد طلب المتهمون إثبات وقائع التعدي، وقد أوهمتهم المحكمة بإثباتها في محضر الجلسة، إلا أنهم فوجئوا لاحقا بعدم إثباتها، وامتناع المحكمة والنيابة عن اتخاذ أي إجراء قانوني تجاه واقعة السحل والضرب والسب وانتهاك حقوق المتهمين.

تطال المعاملة القاسية واللا إنسانية كذلك المرضى من المتهمين ممن يعانون من تدهور حاد في الصحة، وتتجاهل إدارة السجن والمحكمة طلباتهم بالحصول على العلاج والتدخل الطبي اللازم لحالاتهم. يُذكر من هذه الحالات التي تتعنت إدارة السجون في حصولها على العلاج الطبي، وترفض المحكمة الإفراج عنهم مراعاة لحالاتهم الطبية رغم استحقاقهم القانوني ذلك؛ المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم والتي قضت سبع سنوات في محبسها، وتعاني من مشكلات طبية مزمنة مثل السكري، وجلطات في الأوردة والرئتين، وقد سبق أن تعرضت كذلك لأزمتين قلبيتين في أغسطس 2025. كذلك المحتجزة مروة عرفة والتي تعرضت لجلطة رئوية، ومُنعَت من تلقي الرعاية الطبية المناسبة لهذه الحالة حينها، ولكن نٌقلَت مؤخرا لمستشفى بدر لتلقي العلاج. إضافة للمحتجز المحامي إبراهيم متولي والذي يعاني من تضخم حاد في البروستاتا يستدعي جراحة عاجلة، وهو ما ترفضه إدارة مستشفي بدر، ولم تسع هيئة المحكمة لتغييره أو لمنحه حقه القانوني في العلاج.

المحاكمة دون تأخير غير مبرر
 يُعد هذا المبدأ حقا أصيلا يجب مراعاته عند المحاكمات، إلا أن وقائع المحاكمات المرصودة تكشف عن انتهاكا جسيما له يبدو أولا في معضلة استمرار الحبس الاحتياطي خارج القانون حيث تجاوز كثير من المتهمين مدة الحبس الاحتياطي المقررة قانونا وهي عامين، ولم تصدر لصالحهم قرارات بإخلاء سبيلهم. ومن أبرز الأمثلة على هذا التجاوز السافر للمدد القانونية، هو المتهمين في القضية 955 لسنة 2017 والذين تجاوزوا الثمان سنوات وهم رهن الحبس الاحتياطي دون صدور حكم نهائي، ورغم انتهاء المرافعات في القضية منذ عام تقريبا؛ بينما يواصل المستشار الشربيني تأجيل النطق بالحكم، متهما الدفاع بالمسؤولية عن هذا التأخير تحت ذريعة إطالة أمد المحاكمة بمطالبهم المتكررة.

ومؤخرا تُنتهَج سياسة الاحتيال على تجاوز الحد القانوني الأقصى للحبس الاحتياطي عبر إحالة المتهمين للمحاكمة، لينقضي وقت طويل بين الإحالة وبدء المحاكمات الفعلية، والحكم فيها. تكشف التوثيقات الموجودة عن طول مدة المحاكمة حيث تعمد المحكمة لتأجيل النظر في القضايا لآجال متباعدة قد تصل في بعض المحاكمات لثلاثة أشهر فرق بين كل جلسة محاكمة وأخرى، متجاهلة بذلك المبدأ الدستوري والحقوقي الذي يقضي بسرعة الفصل في القضايا وسرعة التقاضي.

تقريب جهات التقاضي
 في الوقت الذي يُفترض أن تقوم فيه السلطات بتقريب جهات التقاضي وتيسيره على المتقاضين وهيئات الدفاع، وذوي المتهمين، تكشف السياسة الرسمية عن تجاهل تام لهذا المبدأ حيث استقر العمل خلال السنوات الماضية على عقد المحاكمات في مقرات المحاكم التابعة لمراكز الإصلاح والتأهيل (السجون)، والتي أُنشأت في أماكن متطرفة جغرافيا بعيدة عن العمران، دون أن تتوافر مواصلات عامة أو دورية لها. يُصعب ذلك من مهمة الدفاع في الانتقال لهذه المقرات بشكل دوري للدفاع عن متهمين، وكذلك الحال مع ذوي المتهمين، في رحلات قد تصل لـ ٤ و٥ ساعات في الرحلة الواحدة للوصول لمقرات المحكمة، ما يستنزف الدفاع قبل بدء المحاكمات.

التوسع في الجرائم والاتهامات المحالة لدوائر الإرهاب 
لعل من أبرز الانتهاكات لقواعد العدالة والمحاكمات العادلة، هو التوسع في الجرائم والاتهامات المحالة لدوائر الإرهاب كما في محكمة جنايات القاهرة (بدر) والمعروفة بدوائر الإرهاب، وذلك بعد ما كانت القضايا المحالة لهذه الدوائر هي فقط القضايا المرتبطة بالعنف السياسي أو الاعتداء الفعلي على المؤسسات والأشخاص كما استقر على ذلك العمل منذ عام 2013.

مؤخرا، وتحت ذريعة الحد من الحبس الاحتياطي، تتوجه النيابة لإحالة كافة القضايا حتى التي قُبض على متهمين فيها على خلفية “الانضمام لجماعات إرهابية” إلى المحاكمات، والتي تستند لتحريات الأمن الوطني، حتى التي لم يرتكب المتهمون فيها أعمال إرهابية، ولم يقوموا بالترويج لمحتوى يخدم الكيانات الموصفة بالإرهاب مثل داعش والإخوان أو القاعدة حيث يكتسب المتهمون توصيفات مثل العناصر الإثارية. كذلك تكشف القضايا عن متهمين أُحيلوا للمحاكمة بعد مدد متفاوتة من تجاوز الحبس الاحتياطي العامين، والثلاثة أعوام، وفي بعض الحالات أربعة أعوام.

بعد إعلان المتهمين بأمر الإحالة يٌجمد النظر في أمر مد حبسهم لمدد متفاوتة أقلها 3 شهور وفي بعض القضايا وصلت لثمانية أشهر، دون عرض على أي جهة قضائية للنظر في شأنهم. وتستغل السلطات المصرية ثغرة طالما وجدت في قانون الإجراءات الجنائية -قبل التعديل- حيث لم يُلزم القانون النيابة العامة بإرسال القضية خلال مدة زمنية محددة بعد إعلان المتهمين بالإحالة، في حين كان أقصى ما عالجه القانون هو التعرض لمسألة عرض المتهم المحال لمحكمة الجنايات في غير دور الانعقاد على محكمة الجنح المستأنفة المنعقدة في غرفة المشورة للنظر في طلب الإفراج عن المتهم، وهو غير ذي تأثير في حالة المحاكمات محل المراقبة.

التدوير
لم تكتف السلطات بتأزيم أوضاع المتهمين على النحو السابق، بل تُضيف لذلك معاناة أخرى، وهي المعروفة بممارسة تدوير المتهمين بين قضايا مختلفة. تُزيد هذه الممارسة من معاناة المتهمين، وتزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الدفاع، حيث يخوضون صراعا حول أولوية طلبات الحضور وإحضار الشهود، ما يؤدي إلى إضعاف فعالية الدفاع وتفريغ الحق في المحاكمة العادلة من مضمونه، ويخلق حالة من عدم اليقين حول حضور المتهم للجلسات.

في ضوء هذه الوقائع والانتهاكات، تدعو المنظمات الحقوقية الثلاث السلطات المصرية للإفراج عن أي متهم جرى احتجازه أو تتم محاكمته بسبب ممارسته لحقوقه الأساسية كحرية الرأي والتعبير أو الحق في التجمع السلمي وذلك بدون قيد أو شرط. كما تدعو للإفراج عن المحتجزين الآخرين ممن تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي القانونية. كما تدعو المنظمات للسماح للدفاع بالقيام بمهامهم القانونية في حرية واستقلالية دون ضغوط أو تخويف، وأن تمتثل السلطات المصرية لقواعد تنظيم عمل القضاء المصري المستقرة من ضمان إعادة تشكيل الدوائر القضائية وتجديد تشكيلها سنويا، لتشمل محاكم الجنايات المخصصة لنظر قضايا الإرهاب. كما يدعو المنظمات لترك الجهات القضائية المعنية تعمل في مناخ من الاستقلالية والحرية والحيادية بما يضمن حقوق المتهمين ويكفل للقضاء المصري استقلاله ونزاهته. 

*بالتزامن مع تعزيزات عسكرية إماراتية للدعم السريع “رشاد” يلتقي “حفتر” بعد اغتيال القذافي والحداد

أثارت زيارة رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، إلى الرجمة ولقائه المشير خليفة حفتر موجة واسعة من التحليلات والتكهنات في الأوساط الليبية، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الأمنية والسياسية في ليبيا، وارتباط الزيارة بسياقات إقليمية معقدة تشمل الصراع في السودان، والتحركات العسكرية في الغرب الليبي، وملفات حساسة تتعلق بالاستقرار الداخلي .

وكشف موقع «أفريكا ديفِنس فورَم» التابع لقيادة أفريكوم (وزارة الحرب الأمريكية) عن صور جوية أظهرت أن مطار الكُفرة “بالجنوب الليبي” أصبح نقطة عبور رئيسية للأسلحة والإمدادات إلى ميليشيات الدعم السريع في السودان.

ونقل مراقبون تقرير وكالة “رويترز” الذي تناول دور مطار الكفرة في دعم قوات الدعم السريع السودانية، وأشار إلى أن المنطقة تخضع لسيطرة قوات ليبية متحالفة مع الإمارات، وأن المطار شهد نشاطًا مكثفًا لنقل الإمدادات العسكرية.

ونقل التقرير شهادات لمسئولين أمميين وخبراء مثل جاستن لينش، الذي قال إن “النمط والموقع والطائرات تتطابق مع دعم الإمارات لقوات الدعم السريع”.

كما أشار التقرير إلى أن الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر يسيطر على المنطقة، وأن الإمارات لها مصالح اقتصادية وعسكرية في السودان.

هذه المعطيات تجعل زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى الرجمة – وفقًا لقراءات بعض المحللين – جزءًا من نقاش إقليمي حول مسار الحرب السودانية، خصوصًا مع الحديث عن “تغيير مسار الإمداد” عبر تشاد بدلًا من الحدود المصرية، كما ورد في منشور صفحة ضباط من أجل الثورة.

ومن جانب آخر كشف مراقبون أن طائرات صنع تركيا بيرقدار TB2 المسيرة التي نفذت الهجوم على قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات، دمرت القوافل التي انطلقت من مصر وكانت تتجه من ليبيا إلى السودان بدقة متناهية.

وكانت الروايات التي تداولتها حسابات ليبية وعربية على منصات التواصل الاجتماعي قدّمت قراءات مختلفة لطبيعة الزيارة، بعضها ربطها بملفات أمنية، وبعضها الآخر اعتبرها جزءًا من ترتيبات إقليمية أوسع.

بعد اغتيال القذافي

وفي سياق متصل، تداولت مصادر خاصة – بحسب ما ورد في الرسائل – أن “هارون ساسي”، آمر مليشيا 173 التابعة لصدام حفتر، هو منفذ عملية قتل سيف الإسلام.

الصحفي مصطفى قادر بوه، المقرب من سيف الإسلام، نشر منشورًا يؤكد فيه أن “قوة النخبة” التابعة لصدام حفتر هي التي هاجمت مقر إقامة سيف الإسلام وقتلته.

أما د. أحمد عطوان DR.AHMED ATWAN @ahmedatwan66 فقد كتب أن الإمارات هي المستفيد الأكبر من اغتيال سيف الإسلام، معتبرًا أن حفتر لم يكن ليُقدم على العملية دون “ضوء أخضر” من أبوظبي، وأرفق رابطًا لفيديو اعتبره “قرينة” على ذلك:

https://x.com/ahmedatwan66/status/2019271850954502508 

هذه الروايات – رغم اختلاف مصادرها – تتقاطع في الإشارة إلى أن اغتيال سيف الإسلام حدث في سياق توتر سياسي حاد، وأن زيارة حسن رشاد قد تكون مرتبطة بترتيبات ما بعد الاغتيال أو بتقييم تداعياته. 

حساب عماد فتحي E.Fathi @emad_badish نقل عن “مصدر من عائلة القذافي” أن أبناء القذافي يتجهون إلى بن وليد لحضور جنازة سيف الإسلام، وأن الطريق الساحلي شهد إغلاقًا من قبل قوات حفتر، ما دفع مدينة مصراتة لإرسال صهاريج وقود لتسهيل حركة المعزين.

كما أشار الحساب إلى أمر قبض سابق صدر بحق سيف الإسلام بتاريخ 12/12/2025، بتكليف من صدام حفتر للنقيب أحمد الشامخ، في إطار حملة للبحث عنه “حيًا أو ميتًا”.

التحركات العسكرية في الغرب الليبي

ونقلت وسائل إعلام ليبية وعربية تقارير عن خروج أرتال مسلحة من مدينة الزاوية باتجاه طرابلس في سبتمبر 2025، في سياق تصاعد التوتر بين حكومة الوحدة الوطنية وجهاز الردع ومجموعات مسلحة أخرى.

وأثارت هذه التحركات مخاوف من تجدد الاقتتال في العاصمة، وهو ما يجعل أي زيارة لمسئول أمني مصري رفيع إلى حفتر محط اهتمام، باعتبار القاهرة لاعبًا مؤثرًا في توازن القوى بين الشرق والغرب. 

اغتيال محمد الحداد وتداعياته على المشهد الأمني

وفي جانب آخر، قدّم د. أحمد بكير تحليلًا لاغتيال الفريق أول محمد الحداد، رئيس أركان قوات حكومة الوحدة الوطنية، معتبرًا أن الحادثة “تتجاوز تفسير العطل الفني” وأنها ترتبط بصراع داخلي وخارجي حول مشروع توحيد الجيش الليبي.

وأشار بكير إلى أن تركيا وروسيا و”الاحتلال” وحفتر جميعهم أطراف لها مصلحة في منع توحيد المؤسسة العسكرية.

ويضع هذا التحليل زيارة حسن رشاد في إطار أوسع، باعتبارها جزءًا من إعادة ترتيب موازين القوى بعد اغتيال شخصية عسكرية بارزة.

ما الذي يمكن أن يتطرق إليه لقاء رشاد – حفتر؟

استنادًا إلى الروايات المتداولة، يمكن تلخيص الملفات المحتملة التي قد تكون محور اللقاء في ثلاثة محاور رئيسية:

أولًا، ملف الاغتيالات الأخيرة، سواء اغتيال سيف الإسلام أو محمد الحداد، باعتبارهما حدثين قلبا المشهد الليبي وأثارا ردود فعل واسعة.

ثانيًا، ملف السودان، خصوصًا بعد تقرير رويترز عن مطار الكفرة، وما يرتبط به من اتهامات حول دعم قوات الدعم السريع عبر الأراضي الليبية.

ثالثًا، التحركات العسكرية في الغرب الليبي، وما قد ينتج عنها من تصعيد يؤثر على الأمن الإقليمي، وهو ملف تهتم به القاهرة بشكل مباشر.

إضافة إلى ذلك، قد يكون اللقاء تناول ملف توحيد المؤسسة العسكرية، والعلاقة بين حكومة طرابلس والرجمة، والتوازنات الإقليمية بين تركيا والإمارات وروسيا.

وهي تقريبا ما أشار إلى بعضها الخبير الأمني محمد عبد الواحد عبر حساباته على التواصل، من أن زيارة اللواء حسن رشاد مدير المخابرات العامة إلي الرجمة (مقر حفتر) فى ليبيا، ليست مجرد دبلوماسية روتينية!؛ بل تأتي ضمن سلسلة حراك مصرى مكثف سبقها زيارة الفريق احمد خليفة رئيس أركان القوات المسلحة إلى بنغازي الاسبوع الماضي…

وأشار إلى أن الزيارات تعكس وجود تجهيزات وتنسيق لملفات أمنية عاجلة فى المنطقة،،،ربما لوقف تسهيل الدعم الخارجي للدعم السريع فى السودان عن طريق ليبيا ، مثل إمدادات الوقود والأسلحة عبر مطار الكفرة أو مصفاة السرير، أو عبور مرتزقة للداخل السودانى،،،خاصة وان القاهرة ترى فى هذا الدعم اللوجستي تهديداً لأمنها القومي ، وبالتالي تريد التحكم فى المثلث الحدودي المصري الليبي السودانى.

وأضاف أن الزيارة تأتي لدعم المشير خليفة حفتر وأسرته باعتباره شريكًا رئيسيًا لمصر (السيسي)، حيث إن لقاءات رشاد أو المخابرات مع حفتر متبادلة كان آخرها في سبتمبر ومايو الماضيين (المعلن منها) بخلاف زيارات حفتر وأولاده بالعكس للقاهرة.

*مصر على حافة “الفقر المائي”: خطاب بدر عبدالعاطي عن القانون الدولي يصطدم بواقع الملء الأحادي وسد النهضة يراكم المخاطر

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال فعالية رفيعة المستوى على هامش القمة الأفريقية، أن مصر “دولة شديدة الجفاف” وتعتمد بشكل شبه كامل على مياه نهر النيل. وربط عبد العاطي الأمن المائي في أفريقيا بالالتزام بقواعد القانون الدولي. الرسالة سياسية وقانونية في آن واحد، لكنها تأتي بينما يظل ملف سد النهضة هو التحدي الأكبر للأمن المائي المصري، بلا اتفاق ملزم لقواعد الملء والتشغيل.

جفافٌ دائم وخطاب قانوني: ماذا تريد القاهرة من أفريقيا؟

يقدّم عبد العاطي توصيفًا شديد المباشرة لوضع مصر المائي: دولة شديدة الجفاف، ومصدرها شبه الوحيد هو النيل. في هذا الإطار، تصبح قواعد القانون الدولي “حجر الزاوية” كما قال، ليس فقط لموقف مصري دفاعي، بل كقاعدة عامة للأمن المائي الأفريقي. التركيز هنا لا ينفصل عن أن الصراع يدور حول مجرى عابر للحدود، وأن أي إجراءات أحادية تغيّر التدفقات تُقرأ في القاهرة كتهديد وجودي لا كخلاف فني.

الوزير استند أيضًا إلى “رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063” بوصفها إطارًا متكاملًا لإدارة الموارد المائية، خصوصًا ما يتعلق بالمجاري العابرة للحدود. هو طرحٌ يُراهن على تحويل القضية من نزاع ثلاثي إلى مبدأ قاري: تعاون بين الدول المشاطئة، ورفض للإجراءات الأحادية. وفي خلفية هذا الخطاب، يظهر هدف عملي: حشد مساندة سياسية أفريقية لصيغة قانونية تُقيّد أي طرف من التصرف منفردًا في الملء أو التشغيل.

لكن خبراء يشيرون إلى فجوة بين قوة الخطاب القانوني ونتائج مسار التفاوض. عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، يلفت عادةً إلى أن جوهر الأزمة ليس “وجود السد” فقط، بل غياب قواعد تشغيل مُتفق عليها، خاصة في سنوات الجفاف الممتد. من هذا المنظور، أي حديث عن القانون الدولي يحتاج مسارًا تنفيذيًا. لأن المبدأ دون آلية إلزام يظل شعارًا، بينما الواقع يتشكل على الأرض مع كل مرحلة ملء جديدة.

وتضيف أماني الطوبل، الباحثة في الشؤون الأفريقية، أن تحويل الملف إلى إطار أفريقي أوسع يمكن أن يرفع كلفة العزلة السياسية على أي طرف يتبنى الإجراء الأحادي، لكنه لا يعفي القاهرة من تحدي بناء تحالفات عملية داخل مؤسسات القارة. برأيها، نجاح خطاب “المياه 2063” يتوقف على قدرة مصر على ربطه بمصالح دول أخرى تعاني بدورها من نزاعات الأنهار المشتركة، وليس الاكتفاء بتقديم الملف كحالة استثنائية مصرية.

 “الفقر المائي” حقيقة قديمة… لكن سد النهضة يضغط على الهامش الضيق

تؤكد الحكومة المصرية أن البلاد دخلت مرحلة “الفقر المائي” منذ سنوات، إذ يقل نصيب الفرد عن خط الفقر المائي العالمي البالغ 1000 متر مكعب سنويًا. هذه ليست جملة إعلامية فقط. هي معيار دولي يُستخدم لقياس عجز الموارد مقارنة بالاحتياجات. لكن خبراء يرون أن اختزال الأزمة في سد النهضة وحده يتجاهل شبكة عوامل متداخلة، بعضها طبيعي وبعضها إداري وسياسي.

النص يضع أسبابًا محددة للأزمة. الاعتماد شبه الكامل على النيل بنسبة تتجاوز 95% من الموارد المائية. نمو سكاني متسارع يضغط على حصة تاريخية شبه ثابتة. تغير مناخ يرفع التقلب في الأمطار ويزيد احتمالات الجفاف. ثم سياسات إدارة الموارد داخليًا، أي كفاءة الري، الفاقد، وتركيبة المحاصيل. وأخيرًا التوترات السياسية حول سد النهضة. هذا الترتيب مهم لأنه يوضح أن السد يعمل كعامل مضاعِف لأزمة قائمة، لا كسبب منفرد لكل العجز.

د. نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، يركز عادةً على جانب الإدارة الداخلية باعتباره “خط دفاع” لا يقل أهمية عن مسار التفاوض. فحتى مع ثبات الحصة، يمكن لإصلاحات الري، وتقليل الهدر، ومراجعة أنماط الزراعة شديدة الاستهلاك للمياه أن تخفف الضغط على المنظومة. هذا لا يلغي أثر أي خفض محتمل في التدفقات، لكنه يقلل هشاشة الداخل أمام الصدمات، ويمنع تحويل كل أزمة موسمية إلى صدمة في الغذاء والزراعة.

وفي الاتجاه نفسه، يرى محمد نصر علام، وزير الري الأسبق، أن الجمع بين مسارين صار ضرورة لا ترفًا: مسار خارجي قانوني ودبلوماسي لإدارة النزاع العابر للحدود، ومسار داخلي لإعادة هيكلة الطلب على المياه. علام يُحاجج بأن قوة الموقف التفاوضي تتحسن عندما تُظهر الدولة قدرتها على ضبط استخداماتها، لأن ذلك يقلل فرص تصوير الأزمة كـ“سوء إدارة” فقط، ويعيدها إلى لبّها: الحقوق والالتزامات في مجرى دولي.

إعلان المبادئ 2015 والملء المتكرر: تراكم المخاطر بلا اتفاق ملزم

يُعد توقيع مصر على “إعلان المبادئ” عام 2015 مع إثيوبيا والسودان نقطة تحول مفصلية في مسار الأزمة، كما يصفه النص. الخبير الدولي في شؤون المياه محمد حافظ قال إن توقيع الإعلان منح إثيوبيا اعترافًا سياسيًا بمشروع السد قبل استكمال الدراسات الفنية الملزمة، واعتبرته أديس أبابا ضوءًا أخضر لاستكمال البناء. وأضاف حافظ أن غياب آلية إلزام قانونية واضحة جعل مصر لاحقًا في موقف تفاوضي أضعف، لأن مرجعية التفاوض لم تُغلق الباب أمام التدرج في الملء من طرف واحد.

عبد التواب بركات، أستاذ الري والموارد المائية، قدم قراءة أكثر تركيبًا. قال إن الأزمة ليست فقط نتيجة سد النهضة لكنها تفاقمت بعده، وإن إعلان المبادئ لم يكن خطأ في ذاته، بل المشكلة كانت في عدم ربطه بضمانات تنفيذية واضحة تُلزم إثيوبيا بعدم اتخاذ خطوات أحادية. بركات يرى أن استمرار الملء الأحادي أثر على الثقة بين الأطراف وأضعف فرص التوصل لاتفاق قانوني ملزم، لأن كل خطوة منفردة تعيد التفاوض إلى نقطة أبعد.

في قلب هذا المشهد، تشدد القاهرة رسميًا على مبادئ القانون الدولي، خصوصًا “عدم الإضرار” و”التوافق”. لكن النص يقر بأن مسار تفاوض ممتد منذ أكثر من عقد لم يُنتج اتفاقًا نهائيًا ملزمًا لقواعد الملء والتشغيل. هنا تتبدى مشكلة عملية: المطالبة بالمبادئ لا تكفي إذا ظلت التفاهمات غير قابلة للإنفاذ، بينما يستمر الواقع المائي في التحول مع تشغيل منشأة ضخمة على النيل الأزرق.

ويشير مراقبون، كما ورد، إلى أن تماهي مصر في مرحلة معينة مع مسار التفاوض السياسي دون تصعيد قانوني دولي مبكر سمح لإثيوبيا باستكمال بناء السد وبدء عمليات الملء المتتالية. هذه القراءة لا تعني أن التصعيد كان سهلًا أو مضمون النتائج. لكنها تضع كلفة التأخير في سياقها: كلما تقدم التنفيذ على الأرض، تقل مساحة المناورة، وتصبح الخيارات أكثر تعقيدًا، لأن “وقف ما تم” أصعب من “منع ما لم يبدأ”.

على مستوى المخاطر السنوية، يتجدد القلق مع كل مرحلة ملء جديدة، خصوصًا في سنوات الجفاف الممتد. الحكومة تقول إن السد العالي قادر على امتصاص الصدمات، وهو طرح يعتمد على مخزون بحيرة ناصر وقدرة الإدارة التشغيلية على الموازنة بين الشرب والزراعة والكهرباء. لكن خبراء يرون أن استمرار الوضع دون اتفاق دائم يبقي عنصر المخاطرة قائمًا، لأن الحساب لا يتعلق بسنة واحدة بل بسلسلة سنوات قد تتزامن فيها إدارة الملء مع تراجع الإيراد.

محمد حافظ يلخص ذلك بعبارة واضحة وردت في النص: المشكلة ليست في سنة واحدة، بل في التراكم. أي خلل في إدارة فترات الجفاف قد ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي والزراعي في مصر. عباس شراقي يلتقي مع هذا المنطق من زاوية فنية: الخطر يرتفع عندما تتداخل فترات الجفاف مع قرارات تشغيل لا تُدار بتنسيق مُسبق، لأن هامش الأمان يصبح أضيق، وأي خصم صغير يتضخم أثره مع الوقت.

وتشير أماني الطوبل إلى أن “تراكم المخاطر” ليس مائيًا فقط، بل سياسي أيضًا. لأن استمرار الملء الأحادي يخلق سابقة في إدارة الأنهار المشتركة داخل أفريقيا، وقد يدفع دولًا أخرى لتبني مقاربات مشابهة في أحواض مختلفة. من ثم، يصبح خطاب مصر عن القانون الدولي ورؤية أفريقيا للمياه 2063 محاولة للدفاع عن قاعدة عامة، لا عن مصلحة مصر وحدها. لكن هذه القاعدة ستظل محل اختبار ما لم تُترجم إلى ترتيبات قابلة للتطبيق.

في المحصلة، النص يرسم أزمة متعددة الطبقات: فقر مائي قديم بمعايير واضحة، وإدارة داخلية تحتاج إصلاحًا مستمرًا، ونزاع عابر للحدود لم يُحسم قانونيًا، وواقع تشغيل يتقدم بالملء المتكرر. لذلك تبدو لهجة القاهرة القانونية مفهومة، لكنها غير كافية وحدها. لأن ما يحسم الملف ليس توصيف مصر كدولة شديدة الجفاف فقط، بل تثبيت قواعد ملء وتشغيل ملزمة، بالتوازي مع تقليل الهدر الداخلي، حتى لا تتحول كل مرحلة ملء إلى اختبار جديد للأمن الغذائي والزراعي.

*جواز السفر تحت المراجعة الأمنية تثير غضب المصريين بالخارج وتضييق على أهم مصادر العملة الصعبة

تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة حالة من الغضب بين المصريين المقيمين في عدد من الدول الأخرى، بعد اشتراط ما يُعرف بـ”الموافقة الأمنية” لتجديد جوازات السفر وإنهاء بعض المعاملات القنصلية، وهو إجراء يقول متضررون إنه يهدد استقرارهم القانوني والمهني في بلدان الإقامة. 

الخطوة أعادت إلى الواجهة تساؤلات أوسع بشأن طبيعة العلاقة بين الدولة المصرية وجاليتها في الخارج، خصوصًا في ظل تقديرات رسمية تشير إلى وجود نحو 14 مليون مصري خارج البلاد، يشكلون أحد أهم مصادر تدفق العملات الأجنبية عبر تحويلاتهم السنوية.

وثيقة سفر تتحول إلى أداة ضغط

وبحسب متابعين للملف، تتطلب “الموافقة الأمنية” مراجعة بيانات طالب الخدمة القنصلية وموقفه القانوني قبل إصدار أو تجديد الوثائق الرسمية. غير أن حقوقيين يرون أن الإجراء تجاوز الإطار الإداري ليصبح، في بعض الحالات، أداة للضغط السياسي، لا سيما بحق معارضين أو نشطاء مقيمين في الخارج منذ عام 2014.

منظمة كانت قد وثقت في تقارير سابقة حالات رفض أو تعطيل إصدار وثائق رسمية لمعارضين وصحفيين، معتبرة أن ذلك يقيّد قدرتهم على الإقامة والعمل والسفر بصورة قانونية، ويعرض أسرهم لمخاطر قانونية وإنسانية.

وتحذر تقارير حقوقية من أن تعذر تجديد جواز السفر أو استخراج شهادات الميلاد والتوكيلات لا يعني مجرد تأخير إداري، بل قد يترتب عليه فقدان الإقامة أو الوظيفة أو حتى صعوبة الحصول على خدمات أساسية كالرعاية الصحية والتعليم.

تحويلات بالمليارات.. ورسائل متناقضة

اقتصاديًا، تمثل تحويلات المصريين في الخارج شريانًا حيويًا للاقتصاد، خاصة في أوقات الأزمات ونقص النقد الأجنبي. ومع ذلك، يرى محللون أن تشديد الإجراءات القنصلية يبعث برسالة سلبية إلى جالية تعتمد عليها الدولة في دعم ميزان المدفوعات.

ويتساءل مراقبون: كيف يمكن الجمع بين خطاب رسمي يشجع المصريين بالخارج على الاستثمار وتحويل مدخراتهم عبر القنوات الرسمية، وبين ممارسات يراها البعض تضييقًا قد يعرّضهم لفقدان أعمالهم أو إقاماتهم؟ 

بين الأمن السياسي والأمن المعيشي

في قلب الجدل يبرز سؤال أكثر حساسية: هل تُغلّب الدولة اعتبارات الأمن السياسي على الأمن المعيشي لملايين المواطنين في الخارج؟

منتقدو السياسات الحالية يرون أن اشتراط الموافقات الأمنية في خدمات أساسية يقوّض الثقة بين الدولة ومواطنيها، ويضع آلاف الأسر أمام معادلة صعبة بين الصمت السياسي وضمان الاستقرار القانوني.

في المقابل، لم تصدر توضيحات رسمية مفصلة تشرح معايير تطبيق “الموافقة الأمنية” أو نطاقها، ما يفتح الباب أمام تقديرات متباينة ويزيد من حالة القلق في أوساط الجاليات، خصوصًا في الدول التي ترتبط فيها الإقامة والعمل بصلاحية الوثائق الرسمية.

وبينما تتسع دائرة النقاش، يبقى جواز السفر -بوصفه وثيقة هوية وحقًا قانونيًا- في قلب معركة أوسع تتجاوز البعد الإداري، لتلامس حدود العلاقة بين الدولة ومواطنيها خارج الحدود، وحدود الكلفة السياسية والاقتصادية لأي تضييق قد يمتد أثره إلى الداخل قبل الخارج.

*14 لواءً من بين 27 محافظًا وتراجعُ تمثيل العسكريين في المحافظات

بلغ عدد اللواءات في حركة المحافظين الجديدة التي جرت يوم 16 فبراير 2026، عدد 14 لواءً، من أصل 27 محافظ، بعدما عين عبد الفتاح السيسي 20 محافظًا جديدًا، من بينهم سبعة من ذوي الخلفية العسكرية؛ أربعة لواءات من الجيش، واثنان من القيادات السابقة بوزارة الداخلية، إضافة إلى شخصية واحدة شغلت منصبًا قياديًا في جهاز المخابرات. 

كما جرى الإبقاء على سبعة محافظين آخرين من أصحاب الخلفية العسكرية، بينهم أربعة من الجيش وثلاثة من القيادات الشرطية.

بحسب التشكيل الجديد، انخفض عدد لواءات الجيش إلى 9 مقابل 10 في حركة 2024، كما تراجع عدد لواءات الشرطة إلى 5 مقابل 7 في الحركة السابقة، وعلى العكس، وارتفع تمثيل المحافظين من خلفيات مهنية متنوعة شملت أطباء ومهندسين وأكاديميين إلى جانب خريجي برنامج التأهيل الرئاسي.

ومن أبرز المغادرين الفريق أحمد خالد قائد القوات البحرية الأسبق وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة على قائمة الاستدعاء، الذي غادر منصب محافظ الإسكندرية، وكان اسمه قد طُرح في وقت سابق بشأن احتمالية تعيينه نائبًا للسيسي.

وبشكل عام تراجع تمثيل العسكريين في إدارة الحكم المحلي المصري مع حركة المحافظين الجديدة، إذ انخفضت نسبتهم من إجمالي المحافظين من 63% إلى 52%، وكسر التقليد الممتد منذ سنوات بتولي العسكريين حصرًا للمحافظات الحدودية بالتزامن مع تدوير عدد منهم عبر نقلهم من محافظة إلى أخرى.

بمقارنة حركة عام 2024، بالحركة الحالية سنجد أن السيسي قد عين حينها 21 محافظا، مقابل 20 في الحركة الحالية، مع وجود انخفاضا هذه المرة في عدد القيادات المُعينة من أصحاب الخلفيات العسكرية مقارنة بالحركة الماضية، بحسب موقع “صحيح مصر”.

حيث عين في 2024 نحو 13 محافظًا من العسكريين، مع الإبقاء على 4 بالأساس ليصل عددهم وقتها إلى 17 محافظًا من إجمالي 27 محافظًا ليمثلوا العسكريون نسبة 63%، فيما عين في حركة 2026 نحو 7 قيادات مع الإبقاء على مثلهم ليصل العدد لـ 14 شخصًا، مما يمثل انخفاضا بنسبة 11%.

تدوير العسكريين

وشهدت حركة المحافظين تدوير 4 مُحافظين، إذ انتقل محمد الزملوط رئيس أركان حرب الجيش الميداني الثاني من الوادي الجديد الذي تولي إدارتها منذ عام 2017 ليشغل منصب محافظ مطروح.

وتولى اللواء إبراهيم أبو ليمون رئيس مكتب الرقابة الإدارية بالقاهرة والإسكندرية سابقًا مسؤولية بورسعيد بدلا من المنوفية، فيما انتقل علاء عبد المعطي مساعد وزير الداخلية الأسبق لقطاع الأموال العامة من منصب محافظ كفر الشيخ لمنصب محافظ الغربية، وتقلد اللواء إسماعيل كمال مدير الكلية الحربية الأسبق منصب محافظ جنوب سيناء بدلا من أسوان.

قبل هذه الحركة، وخلال الفترة من 2011 وحتى 2025، شهدت المناصب الثلاثة “المحافظ ونائبه والسكرتير العام” 465 حركة تعيين وتنقل، ما يعكس حالة مستمرة من إعادة تشكيل القيادات المحلية.

تولّى 278 عسكريًا مناصب المحافظ

وتُظهر البيانات أن العسكريين شكّلوا النسبة الأكبر من شاغلي هذه المواقع، إذ استحوذوا على ما يقرب من 60% من إجمالي التعيينات، مقابل نحو 37% من المدنيين، فيما لم تتجاوز نسبة القضاة 3% فقط، قبل أن يختفي وجودهم تمامًا من هذه المناصب خلال السنوات الأخيرة.

وبلغة الأرقام، تولّى 278 عسكريًا مناصب المحافظ، ونائب المحافظ، والسكرتير العام للمحافظات خلال الفترة محلّ الدراسة، مقابل 173 مدنيًا، و14 قاضيًا فقط.

ويعكس هذا التوزيع تفضيلًا واضحًا للخلفية العسكرية في إدارة الحكم المحلي، باعتبار هذه المناصب ذات طبيعة تنفيذية مباشرة، تتداخل فيها الملفات الإدارية والخدمية والأمنية، وتتطلب قدرة على الضبط والسيطرة وسرعة تنفيذ القرارات.

وبخلاف تراجع عدد اللواءات ضمن التشكيل الجديد، وتعيين امرأة على رأس محافظة حدودية، كان اللافت في حركة المحافظين الأخيرة أن الإعلان الأول عنها لم يصدر عبر القنوات الرسمية المعتادة، بل جاء في منشور للإعلامي المقرب من السلطة، أحمد موسى، الذي سبق وزارة الدولة للإعلام ورئاسة الجمهورية، والتي أصدرت بيانها لاحقًا بشأن الحركة.

كهرباء (جبل الزيت) ستصدر للمصريين بالدولار بعد بيعها بـ”البخس” ضمن صفقات إمارتية مثيرة للجدل.. الاثنين 16 فبراير 2026.. اللاجئون بين خطاب الكراهية والموت في السجون وسر زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى حفتر في بنغازي

كهرباء (جبل الزيت) ستصدر للمصريين بالدولار بعد بيعها بـ”البخس” ضمن صفقات إمارتية مثيرة للجدل.. الاثنين 16 فبراير 2026.. اللاجئون بين خطاب الكراهية والموت في السجون وسر زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى حفتر في بنغازي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة بكفالة مالية باهظة

أخلت نيابة أمن الدولة العليا أمس الأحد، سبيل الحقوقية عايدة سيف الدولة، مؤسسة مركز النديم لدعم ضحايا العنف والتعذيب، بكفالة مالية قدرها مئة ألف جنيه، بعد أن وُجهت إليها تهمة «إذاعة أخبار كاذبة الغرض منها تكدير الأمن والسلم العام»، وفقًا لما أفاد المحامي هيثم محمدين.

واستمر التحقيق مع سيف الدولة ثلاث ساعات، وتناول بشكل أساسي إعادة نشر تقرير مركز النديم الصادر في 3 فبراير، والذي رصد حالات تعذيب وتكدير في أماكن الاحتجاز، مستندًا إلى أرشيف إعلامي لعام 2025، بالإضافة إلى استفسارات عن منشورات أخرى تتعلق بضحايا التعذيب.

وأوضحت سيف الدولة أن استدعاءها للتحقيق جاء دون إخطار مسبق بالاتهامات، ضمن القضية رقم 809 لسنة 2026، بعد أيام قليلة من نشر تقرير مركز النديم الذي وثّق 188 حالة استغاثة من مراكز الاحتجاز، مشيرًا بشكل خاص إلى قطاع 2 في سجن بدر 3، والذي وصفه التقرير بـ«الثقب الأسود»، مؤكدًا أن التكدير امتد إلى جهات قضائية يفترض أن تكون ملاذًا للمواطنين.

وتواصل نيابة أمن الدولة العليا إجراءات التحقيق في القضية رقم 809 لسنة 2026 وسط أجواء مشحونة بالترقب الحقوقي حيث تقرر إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة مؤسسة مركز النديم بكفالة مالية بلغت مئة ألف جنيه، وتواجه الناشطة اتهامات تتعلق بإذاعة أخبار كاذبة تهدف لتكدير الأمن والسلم العام وهو ما يضع العمل المدني تحت ضغط مستمر، ويأتي قرار إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة بعد جلسة تحقيق مطولة استمرت ثلاث ساعات كاملة تناولت نشاطها وتدويناتها، وتعتبر هذه الإجراءات جزءا من سياق أوسع يثير التساؤلات حول حدود حرية التعبير في المرحلة الراهنة.

تستند التحقيقات مع مؤسسة المركز إلى ما تم نشره في الثالث من فبراير حول تقارير التكدير والتعذيب داخل أماكن الاحتجاز بناء على الأرشيف الإعلامي لعام 2025، وشملت الأسئلة الموجهة إليها تفاصيل المنشورات التي ترصد أوضاع ضحايا العنف والتعذيب مما يعكس تدقيقا أمنيا وقضائيا في المحتوى الحقوقي المنشور عبر المنصات الرقمية، وبموجب قرار إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة تبرز إشكالية التعامل القانوني مع التقارير التي ترصد الانتهاكات، حيث يتم تصنيفها في إطار نشر معلومات غير دقيقة تثير البلبلة وتستهدف استقرار الدولة ومؤسساتها الرسمية.

رصد مركز النديم وأوضاع سجن بدر 3

كشف تقرير مركز النديم الذي تسبب في الاستدعاء عن رصد 188 خبرا واستغاثة تتعلق بوقائع تعذيب وتكدير داخل قطاع 2 في سجن بدر 3، ووصف التقرير هذا المرفق بمصطلح “الثقب الأسود” في إشارة إلى صعوبة الأوضاع داخله وامتداد التكدير ليشمل جهات قضائية يفترض أن تكون ملاذا للمواطنين، ويعد إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة بمثابة إجراء قانوني يتبع توجيه اتهامات فضفاضة تتعلق بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ويشير التقرير بوضوح إلى ما يعتبره تغولا من الدولة على حقوق الأفراد في ظل مناخ يضيق بالانتقادات الموجهة للأجهزة التنفيذية.

تنتقد مؤسسات حقوقية عديدة ما وصفته بالسياسة الممنهجة لتفريغ العمل الحقوقي والسياسي من مضمونه عبر استدعاء الشخصيات البارزة للتحقيق المستمر أمام النيابة المختصة، ويرى مراقبون أن قرار إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة يتماشى مع نمط استهداف الأصوات المستقلة وتخويف العاملين في المجال العام، وتعتبر هذه المنظمات أن تحويل الكفالة المالية إلى أداة عقابية يمثل استنزافا ماديا للمدافعين عن حقوق الإنسان، خاصة وأن الغرض الأصلي من الكفالة هو ضمان حضور المتهم فقط وليس تحويلها لوسيلة ردع مالي ترهق كاهل النشطاء.

قائمة الكفالات المالية الباهظة في عام 2025

سجل عام 2025 تصاعدا ملحوظا في قيمة الكفالات المالية التي فرضت على سياسيين وحقوقيين وصحفيين مثل حسام بهجت ولينا عطاالله وماهينور المصري وعمار علي حسن، حيث وصلت قيمة تلك الكفالات إلى 120 ألف جنيه في بعض الحالات مما يكرس نهج العقاب غير المباشر، ويأتي إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة بعد أسابيع قليلة من واقعة مماثلة للناشط أحمد دومة الذي سدد كفالة مئة ألف جنيه أيضا، وهذا التكرار في الأرقام الضخمة يعكس استراتيجية قانونية تهدف إلى محاصرة النشاط السياسي والمدني عبر تدابير احترازية ومالية مشددة.

تتضمن الاتهامات الموجهة للحقوقيين عادة الانضمام لجماعات محظورة ونشر أخبار كاذبة وهي تهم تتيح للجهات التحقيقية التوسع في إجراءات التقييد المالي والجسدي، ويظل قرار إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة محطة في سلسلة طويلة من القضايا التي تستهدف مراكز دعم ضحايا العنف والتعذيب، ويؤكد المتابعون للمشهد أن الدفاع عن الحريات بات يكلف أصحابه أثمانا باهظة في ظل إصرار السلطات على ملاحقة كل من ينشر تقارير تخالف الرواية الرسمية للأحداث، مما يجعل المشهد الحقوقي في مصر يواجه تحديات غير مسبوقة تهدد استمراريته.

*طارق العوضي يناشد عبد الفتاح السيسي بإصدار عفو رئاسي خلال شهر رمضان

أطلق المحامي طارق العوضي، المحامي بالنقض وعضو لجنة العفو الرئاسي، نداءً إنسانيًا موجّهًا إلى عبد الفتاح السيسي، طالب فيه بصدور قرار عفو رئاسي خلال شهر رمضان، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل “رسالة دولة واثقة وقوية ورحيمة”.
وجاء النداء عبر منشور نشره العوضي، دعا فيه إلى استثمار أجواء الشهر الكريم في اتخاذ مبادرة إنسانية تعيد الأمل لأسر تنتظر لمّ الشمل.

نداء ضمير يليق بروح الشهر الكريم

قال العوضي إن شهر رمضان ارتبط في وجدان المصريين بقيم العفو والصفح، التي تعيد ترتيب القلوب قبل الملفات، مؤكدًا أن النداء ليس خطاب رجاء عابرًا، بلنداء ضمير يليق بروح الشهر الكريم”.
وأشار إلى أن خلف الجدران أمهات أنهكهن الانتظار، وأسرًا أرهقها الغياب، وأبناءً كبروا عامًا بعد عام على أمل اللقاء.

وأضاف أن هؤلاء لا يطلبون أكثر من فرصة جديدة، ولمّة تعيد دفء البيوت، وأن تمتد يد العفو لتكتب سطرًا جديدًا في حياتهم، بحسب تعبيره.

رسالة تقول إن مصر قادرة على أن تجمع أبناءها
أكد العوضي أن العفو في هذا الشهر لا يُعد إجراءً قانونيًا فحسب، بل يحمل دلالة سياسية وإنسانية، تعكس ثقة الدولة في قدرتها على احتواء أبنائها.
وقال إن هذه الخطوة قد توصل رسالة مفادها أن الخلاف لا يلغي الانتماء، وأن الوطن يتسع للجميع تحت سقفه الواسع.

وتابع أن قرارًا في أيام مباركة قد يعيد البسمة إلى بيوت أطفأها الغياب، ويمنح الأمل لقلوب تعبت من طول الانتظار.

التاريخ يخلّد لحظات التسامح
اختتم العوضي حديثه بالتأكيد على أن التاريخ لا يذكر فقط مواقف الحسم، بل يخلّد لحظات التسامح التي تُجبر بها الخواطر وتُرمم بها الشروخ.
ودعا إلى أن يكون شهر رمضان شاهدًا على “لحظة إنسانية كبرى تُعيد الأمل وتفتح صفحة جديدة”، على حد وصفه.

*مصير غامض يكتنف مواطنًا أحرق نفسه بميدان التحرير قبل 5 سنوات

ناشدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أي شخص لديه معلومة موثقة عن المواطن الذي أضرم النار في نفسه قبل أكثر من خمس سنوات بميدان التحرير أن يتواصل معها.

وفي نوفمبر 2020، أقدم المواطن محمد حسني على إضرام النار في نفسه في ميدان التحرير بالقاهرة، احتجاجًا على ما وصفه بالظلم والفساد الذي تعرّض له

وفي بثٍ مباشر مؤلم، تحدّث عن فصله من عمله في البنك المصري لتنمية الصادرات بعد كشفه عن وقائع فساد، وأشار إلى تعرضه لملاحقات أمنية وتلفيق قضايا ضده، قبل أن يتدخل المارة والأمن لإخماد النيران، ونُقل إلى المستشفى مصابًا بحروق طفيفة

ومنذ ذلك الحين، انقطعت الأخبار، ولم تتوفر معلومات موثوقة حول مصيره أو حالته الصحية، لذا ناشدت الشبكة كل من يملك معلومة مؤكدة أو خيطًا يمكن التحقق منه أن يتواصل معنا

وقالت إن أي تفصيل — مهما بدا صغيرًا — قد يكون مفتاحًا للوصول إلى الحقيقة وكشف مصير إنسان اختفى عن الأنظار في لحظة مأساوية هزّت الضمير العام.

وأضافت: “نؤكد التزامنا الكامل باحترام خصوصية وسلامة كل من يشاركنا بالمعلومات، ونضمن أعلى درجات السرية والحماية. إن تعاونكم وثقتكم مسؤولية نعتز بها، ومساهمتكم قد تُنهي سنوات من الغموض وتُعيد الاعتبار للحقيقة“.

*اللاجئون بين خطاب الكراهية والموت في السجون

يواجه اللاجئون في مصر خطابات كراهية واتهامات تستند الى «أخبار غير دقيقة» توازياً مع حملات أمنية تشنها السلطات ضدهم لـ« تدقيق أوضاعهم» وهو ما أسفر عن اعتقالات ووفاة اثنين داخل مراكز الاحتجاز، خلال الأسابيع الماضية.
وتحدثت مبادرة «مدد» لدعم اللاجئين والمهاجرين عن «انتشار ملحوظ لبعض خطابات الكراهية والتحريض على منصات التواصل الاجتماعي ضد المهاجرين واللاجئين المقيمين في مصر، وبشكل خاص أبناء الجاليتين السودانية والسورية».

«أخبار غير دقيقة»

كما لفتت في بيان إلى «انتشار عدد كبير من الأخبار غير الدقيقة والمعلومات المغلوطة المتعلقة بالمهاجرين واللاجئين، والتي مهما كانت نوايا تداولها تسهم في زيادة الاحتقان المجتمعي، وتغذي مشاعر الخوف والرفض، وتؤدي إلى توترات نحن في غنى عنها جميعاً».
وأكدت أن «استخدام لغة التحريض أو التعميم، أو تحميل الأفراد مسؤولية أزمات أوسع، لا يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وزيادة التوتر، ويؤثر سلبًا على السلم الاجتماعي الذي نحرص جميعًا على استقراره».
وبعيدا عن «أي اعتبارات أو صراعات سياسية أو سياقات أمنية» دعت إلى خطاب عام قائم على القيم الإنسانية والأخلاقية التي عُرفت بها المجتمعات المصرية عبر تاريخها، بمكوناتها العربية والإفريقية والإقليمية» مشيرا إلى أن «المهاجر أو اللاجئ، هو إنسان اضطرته ظروف قاسية، من حروب ونزاعات وانتهاكات، إلى البحث عن الأمان والحياة الكريمة».
وزادت: «سواء كانوا قد فقدوا أوطانهم وجاؤوا هربًا من النزاعات، أو اختاروا الإقامة في مصر بإرادتهم، فإن وجودهم بيننا يمثل إضافة حقيقية. فقد أسهم كثير منهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأصبحوا جزءًا من نسيج المجتمع، يشاركون في العمل والإنتاج والإبداع. إن التنوع ليس عبئًا، بل قيمة إنسانية ومجتمعية تثري المجتمعات وتعزز قدرتها على التطور».
وحثت على «تجنب نشر أو إعادة تداول أي محتوى يحض على الكراهية أو التمييز، وتبني خطاب مسؤول يراعي حساسية السياق الإنساني، ودعم التعايش المجتمعي القائم على الاحترام المتبادل، ومواجهة مروجي خطابات الكراهية والتحريض والإبلاغ عنهم». وفي موازاة حملات التحريض التي تحدثت عنها «مدد» تشن أجهزة الأمن المصرية منذ أسابيع حملة لتدقيق أوضاع اللاجئين وقد استهدفت بشكل خاص السودانيين والسوريين، حيث اعتقل بعضهم، فيما توفي اثنان في مراكز الاحتجاز، أحدهما المراهق السوداني النذير الصادق الذي كان يقف برفقة أصدقائه أمام محل سكنه في القاهرة، حاملا مستندات تُثبت وضعه القانوني في مصر وبطاقة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، قبل أن تلقي الشرطة القبض عليه في 18 يناير/ كانون الثاني الماضي.
وحسب أسرته، جرى احتجاز الصادق لمدة 25 يوماً داخل قسم شرطة مدينة بدر، انتهت بوفاته.
وكان النذير في الصف الثالث المتوسط في العاصمة السودانية الخرطوم، حين دفعت أهوال الحرب العائلة إلى الفرار في عام 2023، بحثًا عن الأمان، تاركة الأهل والأصدقاء، معتبرة أن مصر كانت محطة النجاة التي لجأوا إليها.
وحسب ما أُبلغت به العائلة، لم يُحتجز النذير داخل غرفة مغلقة، بل في مكان مكشوف، في «حوش مكشوف» خارج المباني، يواجه برد الشتاء القاسي بلا ملابس ثقيلة تقيه الصقيع، ولا بطاطين، ولا فراش مناسب. ولم يكن يحصل على طعام أو شراب كافٍ، في ظروف تصفها بأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية.
وتضيف العائلة أن الصدمة لم تتوقف عند قسوة المكان، بل امتدت إلى طبيعة الاحتجاز نفسه. فقد أُبلغوا بأنه كان محتجزًا مع بالغين، من بينهم متهمون في قضايا جنائية. «مراهق يُحتجز بجوار متهمين كبار» هكذا تصف الأسرة المشهد، متسائلة عن وضع ابنهم الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة في بيئة لا تشبه عمره ولا وضعه القانوني.
وبعد 25 يوماً من الاحتجاز، وقبل وفاته بيوم واحد، زارته والدته في قسم شرطة بدر، حيث كان مسموحًا لها برؤيته كل يوم جمعة. في تلك الزيارة، بدا عليه الإعياء، أخبرها بأنه يشعر بالمرض، وأن صدره يؤلمه من شدة البرد، وطلب منها أن تحضر له مضادًا حيويًا في المرة المقبلة.

لقد أُصيب، وفق الأسرة، بالتهاب صدري نتيجة البرد وسوء ظروف الاحتجاز. وبالفعل، أحضرت له والدته الدواء في زيارتها التالية، والتي كانت الأخيرة.
بعد نحو يوم من تلك الزيارة، وبينما كانت الأم تظن أن الدواء قد يخفف آلامه، تلقت اتصالاً من قسم الشرطة يُبلغها بوفاة ابنها، وطُلب منها التوجه إلى النيابة لاستكمال إجراءات الدفن واستلام الجثمان، الذي نُقل إلى مستشفى بدر، ثم إلى مشرحة زينهم، يوم 12 فبراير/ شباط الجاري.
وفي الخامس من فبراير/ شباط الجاري، توفي أيضاً مسن سوداني يُدعى مبارك قمر الدين مجذوب عبد الله، داخل قسم شرطة الشروق في محافظة القاهرة، بعد تسعة أيام من احتجازه، ما دفع «منصة اللاجئين في مصر» للمطالبة بفتح تحقيق.

انتهاك جسيم

وقالت المنصة، وهي منظمة حقوقية مهتمة بشؤون اللاجئين في بيان، إن وفاة شخص مسنّ، يحمل صفة ملتمس لجوء ومسجّل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، داخل مكان احتجاز رسمي، تمثّل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والسلامة الجسدية، وخرقًا لالتزامات مصر الدستورية في المادة 55 التي نصت على أنه «كل من يُقبض عليه، أو يُحبس، أو تُقيَّد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًّا أو معنويًّا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًّا وصحيًّا».
ووفق المنصة، الواقعة «تمثِّل خرقًا لالتزامات مصر الدولية في معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحفظ كرامتهم، ما يجعلها واقعة تحفل بسلسلة من الانتهاكات الجسيمة لالتزامات مصر الدستورية والقانونية والدولية، وفي ضوء المعطيات الراهنة، وأن ما حدث يستوجب فتح تحقيق عاجل وشفاف، يُراعَى فيه إعلان الحقائق والنتائج للرأي العام ومجتمعات اللاجئين».
ومبارك كان من مواليد الخرطوم في يناير/كانون الثاني 1959، ويحمل بطاقة ملتمس لجوء صادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 وصالحة حتى إبريل/نيسان 2027، الأمر الذي يقرّر له صفة قانونية واضحة وهي ملتمس لجوء، خاضع لحماية دولية، ويحظر تعريضه للتوقيف أو الاحتجاز التعسفي لمجرّد وضعه كمهاجر أو لاجئ، وفقًا لقواعد قانون لجوء الأجانب 164 لسنة 2024 مبدأ عدم الإعادة القسرية وحظر التمييز، تبعا للمنصة.
وقد أوقف في 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، أثناء قيامه بشراء احتياجات المنزل، وكان يحمل ما يثبت تقدّمه بطلب لاستخراج تصريح إقامة، متضمنًا رقم تسجيل مرجعي لدى وزارة الخارجية، وموعدًا محددًا لاستخراج التصريح في 2 سبتمبر/أيلول 2027، الأمر الذي ينفي توافر أي مبرر قانوني للتعامل معه كـ»شخص مخالف لشروط الإقامة» أو استهدافه بسبب وضعيته الإدارية.
ولفتت المنصة إلى أن الشهادات التي وثقتها بينت أن احتجاز مبارك قمر الدين في حجز قسم شرطة الشروق في ظروف غير إنسانية من حيث الاكتظاظ الشديد، وغياب أماكن ملائمة للنوم، وضعف التهوية، وسط حرمانه والمحتجزين الآخرين من الرعاية الطبية الفورية والمنتظمة.
وزادت: الأسرة لم تُخطر فوراً بتدهور حالته الصحية، ولم تُمنح فرصة فعلية لمتابعة حالته أو نقله في الوقت المناسب إلى مستشفى مناسب، ما يؤكد حصول إهمال جسيم، في انتهاك صريح للمادتين 7 و10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اللتين تحظران المعاملة القاسية واللاإنسانية وتُلزمان الدولة بمعاملة جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم.
ووفق المنصة، لا يمكن النظر إلى هذه الواقعة باعتبارها حادثًا فرديًّا معزولًا، إذ تأتي في سياق سياسة أوسع تنتهجها الحكومة المصرية ضد اللاجئين وثقت في تقرير «لا ملاذ آمن» حملة أمنية غير مسبوقة ضد اللاجئين في مصر، الذي رصد حملة توقيفات واحتجازات واسعة بحق اللاجئين ملتمسي اللجوء.
وحذرت المنصّة من تكرار حالات وفاة المعتقلين من اللاجئين داخل مقرات وأماكن احتجاز مصرية «في ظل ظروف احتجاز قاسية وإهمال طبي جسيم» واستمرار السلطات المصرية في «اتباع السياسات غير القانونية نفسها».

دعوة للتحقيق

ودعت المنصة النيابة العامة لفتح تحقيق جنائي جاد ومستقل وشفاف في واقعة وفاة مبارك، تحديداً حول مشروعية استمرار احتجازه طوال هذه المدة، ومدى توافر شروط وضوابط الحبس الاحتياطي أو أي شكل آخر من أشكال تقييد الحرية، وحقيقة ما تعرض له من إهمال طبي، وتقييم ظروف الاحتجاز المادية والصحية، وتحديد المسؤولية الجنائية والإدارية عن أي تقصير أو انتهاك، مع اتخاذ الإجراءات التأديبية والجنائية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في الإهمال أو سوء المعاملة أو تعطيل تقديم الرعاية الطبية، أو إخفاء المعلومات عن الأسرة.
كما طالبت النيابةَ بفتح تحقيقٍ مستقل وعاجل في الانتهاكات المنسوبة إلى وزارة الداخلية، على خلفية حملات احتجاز تعسفي وعمليات قبض عشوائية استهدفت مهاجرين ولاجئين.
وشددت على أن دور النيابة العامة لا يقتصر على التحقيق في واقعة الوفاة، بل يمتد بحكم القانون إلى مراقبة تنفيذ قرارات الإفراج الصادرة بحق اللاجئين وملتمسي اللجوء المحتجزين تعسفيًّا، وضمان الإفراج الفوري عن كل من صدرت بحقهم قرارات إخلاء سبيل، بما في ذلك مراجعة أوضاع جميع اللاجئين وملتمسي اللجوء المحتجزين حاليًّا داخل أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز غير المخصصة، والتأكد من وجود سند قانوني واضح ومحدد لمدة احتجازهم، واتساق هذا السند مع ضوابط الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في الدستور وقانون الإجراءات الجنائية.

حالات أخرى

وفيما النذير ومبارك توفيا في مراكز الاحتجاز خلال الأسابيع الماضية، فقد سجلت في أغسطس/آب 2025 واقعة وفاة المواطن السوداني مجاهد عادل محمد أحمد داخل قسم شرطة ثالث أكتوبر (قسم الأهرام) في محافظة الجيزة، بعد احتجازه لمدة 21 يوماً «في ظروف غير إنسانية وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة رغم معاناته من مضاعفات مرض السكري، فضلًا عن توثيق حالة وفاة أخرى في مقرات احتجاز في مدينة أسوان» تبعا للمنصة، التي دعت النيابة الى إصدار أمر بالإفراج الفوري عن كل من ثبت احتجازه لمجرد وضعه كلاجئ أو ملتمس لجوء أو بسبب أوضاع إقامته الإدارية، دون اتهام جنائي جدي أو حكم قضائي واجب التنفيذ، اتساقًا مع القاعدة الدستورية القائلة بأن الحرية الشخصية هي الأصل وأي قيد عليها هو استثناء يجب تبريره قضائيًّا.

*مع تصاعد حملات التضييق ضدهم.. دويتشه فيله || تحول ملف السوريين في مصر إلى ورقة ضغط

رصدت الإذاعة الألمانية (دويتشه فيله) تحول ملف السوريين في مصر إلى ورقة ضغط تتقاذفها الأزمات الاقتصادية والتوترات السياسية مع “دمشق الجديدة”، وسط انتقادات حقوقية حادة للحملة المصرية الأخيرة.

 وقالت إن ملف الوجود السوري في مصر يشهد تحولات لافتة في الأسابيع الأخيرة، مع تصاعد شكاوى من إجراءات إدارية وأمنية مشددة تستهدف المقيمين السوريين، مما أثار تساؤلات حول طبيعة هذه الحملة وأسبابها الحقيقية.

 سياسة ترحيل مقنّع

 وأبرزت وصف تقارير حقوقية صادرة عن منظمات، من بينها مرصد سيناء لحقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ما يحدث بأنه “سياسة ترحيل مقنّع” أو “خطة ترحيل ناعمة”. فبدلاً من إصدار قرارات ترحيل جماعية معلنة قد تعرض مصر لانتقادات دولية، تعتمد السلطات المصرية على مجموعة من الإجراءات الإدارية والأمنية التي قد تدفع السوريين إلى مغادرة البلاد تحت الضغط.

 وشملت هذه الإجراءات عمليات تشديد لإجراءات الإقامة، فمنذ عام 2024، تم تعطيل أو إلغاء تجديد الإقامات السياحية، وربط الإقامة بمسارات محدودة (مفوضية اللاجئين، الدراسة، الاستثمار، أو الروابط الأسرية). أدى ذلك إلى دفع عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة “عدم انتظام قانوني قسري”، بسبب طول المواعيد وصعوبة الحصول على الإقامة أو حتى حجز موعد لدى الجوازات، وفق ما يقول سوريون مقيمون في مصر.

 أيضًا أشار سوريون من خلال فيديوهات على منصات التواصل الاجتماعي إلى تصاعد حملات التوقيف والاحتجاز. وتشير تقارير حقوقية إلى حملات أمنية واسعة تستهدف السوريين في محافظات عدة، مع احتجاز على خلفية مخالفات إدارية للإقامة فقط.

 وقال أشرف أبو الهول مدير تحرير صحيفة الأهرام إن “هذه الحملة لا تستهدف السوريين وحدهم وإنما تستهدف كافة الأجانب في مصر لضبط هذه الإقامة مع إعطاء الناس مهلة لتقنين أوضاعهم لتسجيل أسمائهم في الدولة المصرية والمهن التي يمتهنونها، وأيضًا من يتكفل بإقامتهم إذا كانت المنظمات الدولية أم غيرها“.

 وأضاف أن “هذه الحملة تم إعلانها أكثر من مرة على الأجانب في مصر، وكانت الاستجابة ضعيفة، وبالتالي بدأت بعض العمليات من خلال الذهاب إلى أماكن تجمع الأجانب ومعرفة مدى قانونية بقائهم في مصر مع إعطائهم مهلة جديدة لتقنين الأوضاع من خلال تعهد شخصي، ومن يخالف أو من لا يلتزم، او من يعيش في مصر دون مبرر، يمنح فرصة لتقنين أوضاعه أو المغادرة، وهذا الترحيل إن تم فهو يتم بشكل قانوني وبالتنسيق مع سفارات هذه الدول سواء سفارة السودان أو سفارة سوريا ومن خلال معلومات ومن خلال بيانات معلومة لدى كل السفارات“.

 السياسة الداخلية في مصر

 في المقابل، يرى دانيال عبد الفتاح الصحفي السوري المقيم في إسطنبول أنه “يمكن النظر لهذا التطور الحادث على أن له علاقة بالسياسة الداخلية في مصر وأن التصرفات التي بدأت تظهر على بعض السوريين في علاقاتهم وفي تعاملاتهم وبعض التصرفات التي يبدونها داخل مصر يبدو أنها بدأت تذهب باتجاه تهديد للأمن القومي المصري، ويبدو أنها أصبحت تسبب نوعًا من أنواع الاستفزاز الداخلي الذي يحرج الحكومة المصرية التي ترعى وجود السوريين في البلاد“.

وأضاف أن “الأصوات المعارضة لوجود السوريين في مصر بدأت ترتفع بشكل كبير، مما ينبئ بأن هناك توتر على المستوى الشعبي، والذي قد يؤدي إلى نوع من أنواع النقمة الداخلية لدى المعترضين على التواجد السوري فلذلك اتخذت الإدارة السياسية في مصر – وخاصة الإدارة الأمنية – بتوجيهات سياسية هذا القرار باستبعاد المشاكسين لنقل، والمثيرين للجدل وخاصة يعني من يكثر حديثهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل سلبي ويسيء ويحرض الشارع الداخلي في مصر، فكل هذه الأسباب هي التي ربما دفعت بهذا القرار“.
على الجانب السوري، أشار مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، محمد الأحمد، إلى أن الوزارة تتابع أوضاع المواطنين السوريين في مصر عن كثب، ووجهت السفارة لتقديم المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة، وقدمت مقترحات فنية لمصر لتسهيل إجراءات الإقامة للسوريين المقيمين . كما يوجد تنسيق أمني بين  القاهرة  ودمشق  لتبادل المعلومات بشأن هوية الوافدين .

منع دخول السوريين القادمين من 4 دول 

وتشير تقارير حقوقية مختلفة إلى نشر تعليمات جديدة في فبراير 2026 تتعلق بتنظيم سفر السوريين إلى مصر، حيث تم منع دخول المواطنين السوريين القادمين من سوريا، لبنان، الأردن، والعراق، حتى لو كانوا حاصلين على موافقات دخول مسبقة، باستثناء حاملي الإقامات المصرية السارية.

في المقابل، نفت مصادر بوزارة الداخلية المصرية صدور قرار عام بمنع دخول السوريين أو ترحيلهم. وقالت الداخلية المصرية إنه لا توجد قرارات جديدة عامة لمنع دخول السوريين أو طردهم، وأن ما يحدث هو مجرد تطبيق للقانون على من يخالف شروط الإقامة، مع التشديد على أن مصر تستضيف أكثر من مليون سوري منذ سنوات طويلة دون تمييز . وتصر الحكومة على أن الإجراءات المتخذة تأتي في إطار تطبيق القوانين المصرية المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب.

لكن  منظمات حقوقية ترى أن انتقاء السوريين من بين جنسيات عديدة، وتزامن حملات التفتيش مع تشديد غير مسبوق على مسارات الإقامة، يحوّل “تطبيق القانون” إلى أداة تمييز ممنهج

وتتحدث هذه المنظمات عن انتهاك مبدأ “عدم الإعادة القسرية”، لأن الضغط الإداري والأمني الذي يضع اللاجئ أمام خيارين أحلاهما مر (الاحتجاز أو العودة إلى بلد غير آمن) يُعدّ شكلًا غير مباشر من الترحيل القسري . وأصدرت عشر منظمات حقوقية بيانًا مشتركًا في أواخر يناير 2026 يدق ناقوس الخطر إزاء ما يشكل عمليًا سياسة ترحيل قسري.

*آبي أحمد يستحضر الصحابي “بلال بن رباح” ويستشهد بحديث نبوي في رسالة لدول الجوار

وجه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، تهنئة للمسلمين بحلول رمضان، استغلها لتجديد موقف بلاده من ملفي مياه نهر النيل والوصول إلى البحر الأحمر، في رسالة مبطنة لدول الجوار.

واستشهد آبي أحمد في رسالته بأحاديث نبوية عن مكانة الحبشة في الإسلام، واصفاً إياها بـ”أرض الهجرتين” و”الملاذ الأول الذي أوى الحق”، ومشيداً بدور الصحابي بلال بن رباح كأول مؤذن في الإسلام.

وفي ملف المياه، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي أن بلاده “لا تحمل أطماعاً جغرافية ولا تسعى لتهديد أمن جيرانها”، مشدداً على أن “التنمية من خلال الموارد المائية لا تعني الانتقاص من حصة أحد”، ووصف النيل بأنه “هبة إلهية يجب أن يرتوي منه الجميع بالعدل“.

وبشأن الوصول إلى البحر الأحمر، اعتبر آبي أحمد أن رغبة إثيوبيا في منفذ بحري “ضرورة وجودية سلمية”، و”نداء مشروع تمليه الحاجة الإنسانية والنمو السكاني”، مؤكداً أن مساعيه “لا تخدش سيادة الجوار ولا تضر بمصالح الآخرين“.

ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً بسبب مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع إقليم “أرض الصومال” الانفصالي، مقابل الحصول على منفذ بحري، وهي خطوة قوبلت برفض واسع من الصومال ومصر ودول القرن الإفريقي باعتبارها مساساً بالسيادة الصومالية.

ويظل ملف سد النهضة مصدراً للخلاف بين إثيوبيا من جهة، ومصر والسودان من جهة أخرى، حيث تتمسك أديس أبابا بحقها في بناء السد وإدارته بشكل أحادي، بينما تطالب دولتا المصب باتفاق قانوني ملزم يضمن حصصهما التاريخية في مياه النيل.

ومن جانب آخر، وجه آبي أحمد رسالة داخلية للشعب الإثيوبي دعا فيها إلىاستبدال خطاب السلام بطبول الحرب”، وتوجيه الموارد نحو التنمية وبناء المرافق بدلاً من الصراعات.

*سر زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى حفتر في بنغازي ليست روتينيه

وصف الخبير المصري في شؤون الأمن القومي اللواء محمد عبدالواحد زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى بنغازي ولقاءه بالمشير خليفة حفتر بأنها “ليست روتينية“.

وأكد اللواء عبدالواحد أن زيارة اللواء رئيس المخابرات العامة إلي الرجمة مقر القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، “ليست مجرد دبلوماسية روتينية” مشددا على أنها تأتي ضمن سلسلة حراك مصري مكثف وسبقتها زيارة الفريق احمد خليفة رئيس أركان القوات المسلحة إلى بنغازي الأسبوع الماضي.

وقال الخبير في شؤون الأمن القومي إن تلك الزيارات تعكس وجود تجهيزات وتنسيق لملفات أمنية عاجلة في المنطقة، متوقعا أنه “ربما لوقف تسهيل الدعم الخارجي للدعم السريع في السودان عن طريق ليبيا” مثل إمدادات الوقود والأسلحة عبر مطار الكفرة أو مصفاة السرير، أو عبور مرتزقة للداخل السوداني.

وأشار إلى أن القاهرة ترى في هذا الدعم اللوجستي تهديدا لأمنها القومي، وأنها تريد التحكم في المثلث الحدودي المصري الليبي السوداني، مشيرا إلى شق آخر من وراء تلك الزيارة وأنها تأتي لدعم المشير خليفة حفتر وأسرته باعتباره شريكا رئيسيا لمصر.

واستقبل المشير خليفة حفتر بمقر القيادة العامة في مدينة بنغازي، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد والوفد المرافق له، حيث كان في استقبال الوفد المصري فور وصوله إلى بنغازي نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر، في دلالة على المستوى العالي للترحيب والتنسيق.

ووفقا لبيان للقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية ناقش الجانبان التطورات المحلية والإقليمية، مع التأكيد على ضرورة استمرار التواصل والتنسيق لخدمة المصالح المشتركة.

وتأتي هذه الزيارة ضمن سلسلة زيارات مكثفة لمسؤولين مصريين كبار إلى شرق ليبيا خلال الفترة الأخيرة، وهي ليست الأولى من نوعها إذ سبقتها بأيام قليلة زيارة رسمية لرئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة إلى بنغازي من 10 إلى 12 فبراير الجاري.

وشهدت زيارة رئيس أركان القوات المسلحة المصرية إلى ليبيا مشاركته في الجلسة الختامية للمؤتمر الأول لرؤساء أركان دول حوض البحر المتوسط وجنوب الصحراء، والتقى خلالها المشير حفتر ونائبه صدام حفتر ورئيس أركانه خالد حفتر، وبحث آفاق التعاون العسكري والأمني ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

وتشهد العلاقات المصرية-الليبية خاصة مع القيادة العامة في شرق ليبيا، تنسيقا أمنيا وعسكريا مكثفا منذ سنوات، يركز على دعم الاستقرار في ليبيا، ومواجهة التهديدات الإرهابية والجرائم العابرة للحدود، وتأمين الحدود المشتركة الطويلة.

*فناكيش وفساد السيسي هبوط أرضي مفاجئ يهدد السير على الطريق الدائري الأوسطي

شهد الطريق الدائري الأوسطي في القاهرة حالة من الاستنفار الأمني صباح اليوم إثر هبوط أرضي هدد سلامة السير على أحد أهم المحاور الحيوية في القاهرة الكبرى.

ووجه أهالي المنطقة استغاثات عاجلة للسلطات لتفادي وقوع كارثة مرورية.

وبدأت الواقعة بتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو “يحبس الأنفاس”، ظهر فيه مواطن مصري وهو يخاطر بحياته بالوقوف وسط الطريق السريع، محاولا وضع أحجار وعلامات تحذيرية بدائية لتنبيه قائدي الشاحنات والسيارات القادمة بسرعة عالية، والذين لم يدركوا وجود فجوة في جسم الطريق.

ويأتي هذا الحادث بعد نحو أسبوعين من واقعة مشابهة شهدها محيط معرض القاهرة الدولي للكتاب، جراء انفجار ماسورة مياه أدى إلى هبوط أرضي وإرباك الحركة المرورية بالعاصمة، مما دفع وزارة النقل لتشديد الرقابة الفنية على الطرق الحيوية لضمان سلامة البنية التحتية.

من جانبهم، طالب خبراء ومستخدمو الطريق بضرورة الإسراع في إنهاء أعمال الترميم ووضع علامات إرشادية فسفورية واضحة، خاصة وأن الطريق الدائري الأوسطي يشهد كثافة عالية لحركة النقل الثقيل، وهو ما قد يؤدي إلى اتساع الفجوات الأرضية في حال إهمالها.

*كهرباء (جبل الزيت) ستصدر للمصريين بالدولار بعد بيعها بـ”البخس” صفقات إمارتية مثيرة للجدل

في خطوة جديدة ضمن برنامج الطروحات الحكومية، تعتزم حكومة السيسي إتمام صفقة بيع محطة طاقة الرياح في جبل الزيت — أكبر مشروعات الرياح في مصر والمنطقة بقدرة 580 ميجاوات — إلى شركة ألكازار إنيرجي الإماراتية خلال أيام.

وتبلغ قيمة الصفقة 420 مليون دولار، رغم أن التكلفة الأصلية لإنشاء المحطة وصلت إلى 514 مليون دولار، بخلاف ثمن الأرض وفوائد القروض ونفقات الربط بالشبكة.

وأشار مراقبون إلى أن زيارات عبد الفتاح السيسي المتكررة إلى أبوظبي غالبًا ما تتزامن مع الإعلان عن صفقات اقتصادية أو استثمارية مثيرة للجدل، خصوصًا تلك المتعلقة ببيع أو طرح أصول استراتيجية لصالح مستثمرين إماراتيين، مثل رأس الحكمة واللوجستيات في بورسعيد ومحطة جبل الزيت. ويُقرأ هذا النمط باعتباره تفريطًا في أصول الدولة بأقل من قيمتها الحقيقية، بعد إنشائها بتمويل عام أو عبر قروض خارجية، ليُعاد بيعها لاحقًا ضمن برنامج الطروحات الحكومية.

وبموجب الصفقة، ستشتري الدولة المصرية الكهرباء المنتجة من المحطة بالدولار الأمريكي، ما يثير جدلًا واسعًا حول جدوى بيع أصل استراتيجي مربح بأقل من تكلفته، في وقت يعاني فيه المواطنون من ارتفاع أسعار الكهرباء والانقطاعات المتكررة.

وبحسب نشرة إنتربرايز، تعتزم الحكومة الإعلان عن إتمام بيع محطة جبل الزيت بقدرة 580 ميجاوات، ومن المتوقع إغلاق الصفقة بتقييم يتجاوز 420 مليون دولار، وهو ما يمثل قفزة مقارنة بالنطاق السعري الذي نوقش سابقًا مع شركة أكتيس البريطانية (300–350 مليون دولار).

ولا تقتصر أهمية الصفقة على كونها بندًا رئيسيًا في برنامج الطروحات، بل تعكس — وفق النشرة — تمسك صندوق مصر السيادي بموقفه بشأن تقييمات الأصول، وإرسال رسالة للسوق بأنه لن يقبل بعد الآن ببيع الأصول بأقل من قيمتها لمجرد الوفاء بالتزامات صندوق النقد الدولي.

وأضافت “إنتربرايز” أن الاتفاق ينص على تسعير الكهرباء المنتجة بالدولار، على أن تُسدَّد قيمتها بالجنيه المصري وفق سعر الصرف السائد وقت الدفع. ويحقق هذا الهيكل هدفين: حماية المستثمر من تقلبات العملة، وتخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي. وقد يشكل هذا النموذج أساسًا لاتفاقيات شراء الطاقة المستقبلية.

يُذكر أن محطة جبل الزيت نُفذت على مراحل بين 2014 و2018، بطاقة إجمالية 580 ميجاوات، وبتكلفة معلنة بلغت 514 مليون دولار، دون احتساب ثمن الأرض أو فوائد القروض أو تكلفة الربط بالشبكة.

وفي يناير وفبراير 2026، ظهرت تقارير تؤكد اتجاه الحكومة لبيع المحطة لشركة Alcazar Energy الإماراتية، بقيمة أولية بين 300 و350 مليون دولار، قبل أن ترتفع إلى نحو 420 مليون دولار في المفاوضات النهائية.

وتُعد الصفقة جزءًا من برنامج الخصخصة الذي يديره الصندوق السيادي المصري ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة. وتبرر الحكومة الصفقة بأنها خطوة لجذب استثمارات أجنبية وتخفيف عبء الديون، بينما يرى منتقدون أنها بيع بأقل من التكلفة لمشروع استراتيجي مربح.

ويؤكد الخطاب الرسمي أن الهدف هو توسيع قاعدة الملكية وزيادة جاذبية السوق، لكن الواقع — بحسب منتقدين — يشير إلى أن المستفيدين هم المؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية، بينما يُترك المواطنون يشاهدون ما كان ملكًا عامًا يتحول إلى أصول مملوكة لمستثمرين محليين وأجانب. ويُنظر إلى بيع محطة ناجحة في قطاع الطاقة النظيفة باعتباره بحثًا عن سيولة قصيرة الأجل على حساب حقوق الأجيال القادمة.

ويرى مراقبون أن القرار يُسوَّق باعتباره استغلالًا أمثل للأصول، لكنه في جوهره بيع منظم لمرافق حيوية أُنشئت بمال الشعب، في وقت يعاني فيه المواطنون من ارتفاع فواتير الكهرباء والانقطاعات المتكررة، وسط خطاب رسمي يبرر هذه السياسات بشعارات الإصلاح وجذب الاستثمار. ويشير هؤلاء إلى أن ما يجري هو تفكيك للقطاع العام وخصخصة قطاعات حيوية مثل الطاقة، بما يعكس انحيازًا كاملًا للسياسات النيوليبرالية على حساب الفقراء والطبقة الوسطى.

ولم تُنشأ محطات جبل الزيت بين ليلة وضحاها، بل كلفت مليارات من المال العام وروِّج لها كإنجاز وطني في ملف الطاقة المتجددة. واليوم تتحول هذه المفخرة إلى سلعة في سوق الطروحات، بدل أن تكون قاعدة للاستقلال الطاقي والتحول المستدام بأيدٍ وطنية.

ويؤكد المراقبون أن قرار طرح جبل الزيت ليس مجرد خطوة اقتصادية، بل قرار سياسي يعكس تفكيكًا ممنهجًا لدور الدولة الاجتماعي والاقتصادي، وتحويل الخدمات الأساسية إلى مصدر ربح للشركات، في وقت يواجه فيه المصريون أزمات معيشية متفاقمة. فالمعركة لم تعد حول الأسعار فقط، بل حول بقاء ما تبقى من ملكية الدولة في مواجهة مسار خصخصة شامل.

مشروعات وصفقات بين مصر والإمارات في عهد السيسي

2014–2015

– وديعة إماراتية بقيمة 2 مليار دولار لدعم الاحتياطي النقدي.

– استثمارات في الإسكان (مدينة الشيخ زايد الجديدة) ومشروعات بنية تحتية.

– توسع موانئ دبي العالمية في ميناء العين السخنة باستثمارات تجاوزت 500 مليون دولار.

– عقب 2013–2014: أودعت الإمارات نحو 3 مليارات دولار في البنك المركزي.

أبريل 2016

– تخصيص 4 مليارات دولار لمصر:

– 2 مليار كوديعة

– 2 مليار كاستثمارات تنموية

2016–2018

– استثمارات إماراتية في الكهرباء والغاز.

– عقود إضافية لإدارة وتوسعة ميناء السخنة بقيمة 1.6 مليار دولار.

– دخول شركات إماراتية في شراكات لتطوير حقول غاز.

2018–2020

– تجديد الودائع الإماراتية في البنك المركزي.

2019

– تعاون في مشروعات الطاقة المتجددة.

– مفاوضات مع شركة مصدر لاستثمارات بقيمة 500 مليون دولار.

2021–2023

– اهتمام إماراتي بشراء حصص في شركات الكهرباء والموانئ.

– استحواذ صندوق ADQ على حصص في شركات مصرية بقيمة 1.8 مليار دولار:

– أبو قير للأسمدة

– مصر للأسمدة

– الإسكندرية للحاويات

2024–2025

– رأس الحكمة: مذكرة تفاهم مع تحالف إماراتي بقيادة ADQ باستثمارات تتجاوز 22 مليار دولار.

– العلمين الجديدة: استثمارات سياحية وفندقية تتجاوز 6 مليارات دولار.

– وسط البلد: استثمارات عقارية بقيمة 1.5 مليار دولار.

– بورسعيد اللوجستية: استثمارات تقارب 500 مليون دولار.

– بالتوازي: استمرار الودائع الإماراتية لدعم الاحتياطي.

يونيو 2025

– زيارة السيسي إلى أبوظبي والإعلان عن مفاوضات متقدمة لبيع محطة جبل الزيت (350–400 مليون دولار مبدئيًا).

فبراير 2026

– لقاء جديد بين السيسي ومحمد بن زايد.

– الصفقة النهائية: بيع محطة جبل الزيت لشركة ألكازار إنيرجي بقيمة 420 مليون دولار رغم أن تكلفة إنشائها بلغت 514 مليون دولار.

*الشرطة على خطى الجيش هل من علاقة بين “كلنا واحد” وتصاعد حملات مباحث التموين قبل رمضان

قبل أيام قليلة من شهر رمضان، تتزايد التساؤلات حول مبادرة “كلنا واحد” ودور الحملات التموينية التابعة لوزارة الداخلية، خصوصًا مع انتشار روايات تربط بين مصادرة البضائع وظهورها لاحقًا في معارض المبادرة بأسعار مخفضة.

ومنذ مطلع يناير تعقد وزارة الداخلية بحكومة المنقلب السيسي اجتماعات موسعة مع التجار وأصحاب السلاسل التجارية، للتنسيق لإطلاق المرحلة 28 من مبادرة كلنا واحد، ويستمر هذا التنسيق خلال شهر فبراير بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك، لتوفير كافة أنواع السلع الغذائيّة والرمضانية، ورصد متابعون على منصات التواصل توزيع كراتين سلع تموينية (يبدو أنها بين المصادرات في كراتين جديدة) استولت عليها “الداخلية” وتعيد توزيعها على أفرادها في مستشفيات تابعة مثل مستشفى العجوزة أو تبيعها في معارض “كلنا واحد“.

المبادرة نفسها أطلقتها وزارة الداخلية في يونيو 2018 بتوجيهات سيسية، وتُدار بالتنسيق مع الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة الداخلية، وهي الجهة المسؤولة عن الحملات التموينية اليومية.

ورغم أن البيانات الرسمية تؤكد أن الهدف هو تخفيف الأعباء عن المواطنين، فإن الوزارة لا تعلن بشكل مباشر أن المضبوطات تُعرض داخل المعارض، ما يترك مساحة واسعة للتأويل والجدل.

 وعند البحث عن إحصائيات رسمية حول عدد الحملات التموينية خلال العامين الأخيرين أو حجم المضبوطات، يتضح أن وزارة الداخلية لا تصدر أي تقرير سنوي شامل يجمع هذه الأرقام.

ما تنشره الوزارة هو بيانات يومية أو أسبوعية متفرقة تتضمن عدد القضايا المضبوطة وكميات السلع، لكن دون تجميع سنوي.

وهي حملات منتشرة على متسوى مثل حملة تموينية في الفيوم صادرت 650 كجم دقيق بلدي مدعم و545 عبوة سلع غذائية  منتهية الصلاحية و220 كجم شيكولاته،، ومنتجات مصنعين للحلويات وطن وربع جبنة مجهولة المصدر وطن ونصف تقريباً زبدة بدون فواتير، وطن دقيق مدعم قبل تهريبه للسوق السوداء.

فضلا عن مضبوطات؛ توابل ومكرونة وعدس منتهي الصلاحية داخل مخزن  و3360 باكو سناكس مجهولة المصدر داخل مخزن غير مرخص.

ومن متابعة هذه البيانات، يتبين أن متوسط عدد القضايا اليومية يتراوح بين 1200 و1800 قضية، وقد يصل إلى 3000 قضية في مواسم مثل رمضان.

كما تعلن الداخلية أحيانًا عن ضبط مئات الأطنان من السلع في أسبوع واحد، أو أكثر من 1000 طن في يوم واحد، لكن هذه الأرقام تبقى متفرقة وغير مجمعة في وثيقة رسمية.

ومن جانبه فإن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لا يصدر تقارير عن الحملات التموينية لأنها ليست ضمن اختصاصه، كما أن وزارة التموين نفسها لا تنشر تقارير عن المضبوطات، إذ إن هذه المهمة تقع بالكامل ضمن صلاحيات شرطة التموين التابعة للداخلية، لذلك، لا توجد حتى الآن أي إحصائية رسمية موحدة يمكن الرجوع إليها لمعرفة الحجم الحقيقي للحملات أو قيمة المضبوطات خلال العامين الماضيين. 

“اللي ملوش خير في حاتم

الجملة الشعبية “اللي ملوش خير في حاتم ملوش خير في مصر  “تتكرر على لسان ترى أن الدولة “تضرب” التجار الصغار ثم تظهر كبطل شعبي يوفر السلع للمواطنين.

وهو ما يدعو للتساؤل: كيف ترتفع المصادرات قبل رمضان مباشرة، ثم تظهر السلع نفسها في معارض “كلنا واحد” بأسعار مخفضة؟ هل الهدف ضبط السوق، ولا توفير بضائع للمعارض؟

الوزارة لا تقول إنها تبيع المضبوطات (رغم امتلاكها عشرات المنافذ التموينية بين السلع واللحوم)، لكن التزامن وحده خلق انطباعًا قويًا عند الجمهور، فالحملات تتركز غالبًا على التجار الصغار، بينما كبار المستوردين والمحتكرين نادرًا ما يظهرون في بيانات الضبط.

المبادرة تُسوّق نفسها كدور اجتماعي للدولة، لكن خبراء اقتصاد يرون أنها تحوّل الداخلية من منظّم للسوق إلى لاعب داخل السوق عندما تصادر الدولة سلعًا ثم تبيع سلعًا مشابهة بأسعار أقل، يشعر التجار أن المنافسة غير عادلة، وأن الدولة تمتلك أدوات لا يمتلكونها مثل الضبط والمصادرة والبيع.

شهر رمضان

مع اقتراب شهر رمضان، يفاجئ أصحاب محال السلع الغذائية والياميش والمنظفات في القاهرة والجيزة والإسكندرية والمحلة الكبرى بحملات مكثفة من وزارة الداخلية صودرت خلالها كميات كبيرة من البضائع، قبل أن تظهر لاحقًا في معارض “كلنا واحد” بأسعار مخفضة تصل إلى 40%.

ومن جانبها تقول الداخلية: إن “الهدف هو تخفيف الأعباء عن المواطنين في موسم ترتفع فيه الأسعار، يرى التجار أن ما جرى اعتداء مباشر على رزقهم، يعيد إلى الذاكرة ما كان يُعرف في المحلة بـ“سوق الحرامية”، حيث كانت البضائع المصادرة تُباع بأسعار زهيدة بعد انتزاعها بالقوة“.

وقال مراقبون: إن “الدولة تتحول من منظم للسوق إلى لاعب غير عادل، يصادر من التجار ثم ينافسهم ببضائعهم نفسها، ما يقتل المنافسة ويجعل التجار في حالة خوف دائم”.

وأضاف المراقبون أن الرسالة الأخطر هي أن السوق بلا قواعد ثابتة، وأن القطاع الخاص يمكن أن يُقصى في أي لحظة، لاسيما التجار الصغار الذين يعدون العمود الفقري للمجتمع، ومصادرة بضائعهم قبل موسم رمضان تدفعهم نحو الديون والانهيار، بينما تستفيد فئات محدودة من الأسعار المخفضة مؤقتًا.

وتوضح الباحثة الاجتماعية سناء يوسف أن الشعور بأن الدولة قد تصادر رزق أي شخص في أي لحظة يدفع البعض إلى الهجرة أو العمل في السوق السوداء، وهو ما يفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.

ويبقى المواطن الحلقة الأضعف بين خطاب رسمي يتحدث عن “تخفيف الأعباء” ورواية التجار عن “السطو على ممتلكاتهم”، صحيح أن البعض استفاد من الأسعار المنخفضة قبل رمضان، لكن الثمن الحقيقي يظهر على المدى الطويل: تآكل الثقة في عدالة السوق، وتدمير شريحة واسعة من التجار.

*إحالة متهمين باحتكار الدواجن.. تساؤلات حول دور جهاز مستقبل مصر فى اشتعال الأزمة قبل رمضان

أحالت نيابة الشئون الاقتصادية وغسل الأموال عدداً من المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية اتهامهم بارتكاب ممارسات احتكارية في سوق الدواجن البيضاء، في قضية أثارت نقاشاً واسعاً بشأن هيكل السوق وتوازناته قبل شهر رمضان.

وجاء قرار الإحالة عقب تحقيقات استندت إلى بلاغ رصد اتفاقات بين عدد من سماسرة التداول للتأثير في الأسعار بالمخالفة لقانون حماية المنافسة.

تحليل فني يكشف نمطاً متكرراً في التسعير

التحقيقات تضمنت دراسة فنية واقتصادية وتحليلاً إحصائياً لبيانات التسعير خلال فترة الفحص، وانتهت إلى وجود توازٍ متكرر في الأسعار المعلنة من المتهمين، بما اعتُبر مؤشراً على تنسيق مسبق لتحديد أسعار البيع سواء بالرفع أو الخفض أو التثبيت، وهو ما عدّته النيابة إخلالاً بآليات العرض والطلب.

القضية التي تمس سوقاً تُقدّر تعاملاته بمليارات الجنيهات سنوياً، تأتي في توقيت حساس يتسم بارتفاع معدلات الطلب الموسمي على السلع الغذائية، وفي مقدمتها الدواجن، ما ضاعف من أثر أي تحركات سعرية على المستهلكين.

تساؤلات حول خريطة الاستيراد ودور الكيانات الكبرى

بالتوازي مع إجراءات المحاكمة، أعاد خبراء اقتصاد وتسويق غذائي طرح تساؤلات حول هيكل سوق الدواجن في مصر، خصوصاً في ظل دخول جهاز مستقبل مصر  التابع للقوات الجوية إلى نشاط الاستيراد خلال الفترة الأخيرة.

ويرى مراقبون أن توسع بعض الكيانات السيادية في استيراد الدواجن المجمدة والسلع الاستراتيجية يغيّر معادلة المنافسة داخل السوق، ويؤثر في توازنات الأسعار، سواء عبر زيادة المعروض أو عبر آليات تسعير تختلف عن القطاع الخاص التقليدي.

في المقابل، يشير مؤيدو هذا التوجه إلى أن تدخل الدولة في الاستيراد يستهدف ضبط الأسواق وكبح جماح الأسعار في أوقات الذروة، وضمان توافر السلع الأساسية بكميات كافية، خاصة للفئات الأقل دخلاً.

بين مكافحة الاحتكار وإعادة تشكيل السوق

القضية الحالية تطرح سؤالاً أوسع يتعلق بحدود المسئولية بين ممارسات احتكارية فردية يُحاسب عليها القانون، وبين سياسات تدخل حكومي تعيد رسم خريطة السوق. فبينما تتحرك النيابة ضد متهمين بالتنسيق السعري، يطالب بعض الخبراء بزيادة الشفافية في ملف الاستيراد وآليات التسعير، لضمان تكافؤ الفرص ومنع أي تشوهات تنافسية.

اقتصادياً، يؤكد متخصصون أن أي سوق غذائي مستقر يتطلب ثلاثة عناصر رئيسية: تعددية الموردين، وشفافية التسعير، ورقابة فعالة تمنع الاتفاقات الضارة بالمنافسة. ويشددون على أن غياب أحد هذه العناصر قد ينعكس سريعاً على المستهلك النهائي، خاصة في مواسم ارتفاع الطلب.

وفي ظل اقتراب موسم استهلاكي كثيف، تبقى نتائج المحاكمة المرتقبة، إضافة إلى سياسات الاستيراد والتوزيع، عوامل حاسمة في تحديد اتجاهات الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، وسط ترقب شعبي لأي انفراجة تخفف الضغوط عن ميزانيات الأسر.

 

نظام السيسي يستعد لبيع الفنادق التاريخية ضمن سياسة بيع كل شيء.. الأحد 15 فبراير 2026م..  تدهور أوضاع المعتقلين السياسيين بسجن بني سويف المركزي وتواصل الوفيات والانتهاكات داخل السجون

نظام السيسي يستعد لبيع الفنادق التاريخية ضمن سياسة بيع كل شيء.. الأحد 15 فبراير 2026م..  تدهور أوضاع المعتقلين السياسيين بسجن بني سويف المركزي وتواصل الوفيات والانتهاكات داخل السجون

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تدهور أوضاع المعتقلين السياسيين بسجن بني سويف المركزي

قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إنها حصلت على معلومات موثقة تفيد بتعرض المعتقلين السياسيين بسجن بني سويف المركزي لانتهاكات جسيمة، بدنية ونفسية، من شأنها تعريض حياتهم وسلامتهم للخطر.

ويأتي ذلك نتيجة سوء المعاملة الممنهجة داخل السجن، وحرمان المرضى من تلقي الرعاية الطبية والدواء المناسب، لا سيما كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، مع التعنت في عرضهم على المستشفيات المتخصصة، في انتهاك صارخ للحق في العلاج والرعاية الصحية المكفول دستوريًا وقانونيًا.

ورصدت الشبكة تكدسًا شديدًا داخل غرف الاحتجاز، حيث يتم إيداع أعداد كبيرة من المعتقلين قد تصل إلى نحو 40 معتقلًا داخل غرف ضيقة لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية الطبيعية 10 معتقلين فقط، بما يشكل إخلالًا جسيمًا بالمعايير الدنيا لحقوق الإنسان وقواعد معاملة السجناء.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن المسؤولين عن هذه الانتهاكات هم: ضابط الأمن الوطني المعروف بالاسم الحركي “محمد حسام ميدو”، ورئيس مباحث السجن “محمد عبد العزيز”، فيما يتولى تنفيذ هذه الانتهاكات مندوب الأمن الوطني “هاني محمد”. 

وأدانت الشبكة المصرية بشدة هذه الانتهاكات المستمرة بحق المعتقلين السياسيين بسجن بني سويف المركزي، وتطالب نيابة بني سويف المختصة بمباشرة دورها في الإشراف على أوضاع السجن، واتخاذ الإجراءات القانونية العاجلة لتحسين أوضاع المعتقلين، وبخاصة المرضى وكبار السن، وضمان تمتعهم بكامل حقوقهم الإنسانية والقانونية، وعلى رأسها الحق في الرعاية الصحية والعلاج الملائم.

 

*مؤسسات حقوقية تدين التوسع في استدعاء شخصيات حقوقية وسياسية للتحقيق أمام “أمن الدولة”: إجراءات أمنية واتهامات فضفاضة هدفها إسكات الأصوات المستقلة

الموقعون يعتبرون استدعاء الدكتورة عايدة سيف الدولة من مؤسسي مركز “النديم” بعد أسبوعين من القبض على أحمد دومة وإخلاء سبيله بكفالة “حلقة جديدة ضمن سياسة أمنية ممنهجة تستهدف تفريغ العمل الحقوقي والسياسي“.

المؤسسات تدين التوسع في إجراءات “الاستنزاف المالي” للسياسيين والحقوقيين عبر إخلاء سبيلهم بكفالات مالية كبيرة بدلا من الضمان الشخصي.

التحقيق ثم إخلاء السبيل بكفالة تكرر مع عمار علي حسن وحسام بهجت وأحمد دومة وماهينور المصري ولينا عطالله ما يجعله أقرب لـ”الإجراء الممنهج“.​​​​​​​

تدين المؤسسات الحقوقية الموقعة أدناه التصعيد المستمر في استدعاء الشخصيات الحقوقية والسياسية والصحفية للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا، في سياق ترى فيه هذه الاستدعاءات أداة متعمدة لإسكات الأصوات المستقلة وتخويف العاملين في المجال العام. ويأتي استدعاء الدكتورة عايدة سيف الدولة، من مؤسسي مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا٬ كحلقة جديدة في هذا المسار، الذي لم يعد يقتصر على حالات فردية، بل بات يمثل سياسة ممنهجة تستهدف تفريغ العمل الحقوقي والسياسي من مضمونه، وفرض قيود غير مباشرة على حرية الرأي والتعبير٬ خاصة وأن الاستدعاء يأتي بعد أسبوعين من القبض على الناشط السياسي أحمد دومة والتحقيق معه ثم إخلاء سبيله بكفالة مالية.

وتلقت الدكتورة عايدة سيف الدولة٬ الاستدعاء للتحقيق من نيابة الدقي للحضور أمام نيابة أمن الدولة العليا الأحد 15 فبراير 2026 على ذمة القضية رقم 809 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا٬ فيما لم يتضمن الاستدعاء أي معلومات حول الاتهامات الموجهة أو تفاصيل القضية نفسها.

وتستنكر المؤسسات الحقوقية الموقعة٬ في هذا السياق٬ التصاعد المستمر في إجراء أمني جديد بات يتكرر بصورة لافتة خلال العام الماضي، يقوم على القبض على سياسيين وصحفيين وحقوقيين وشخصيات عامة، والتحقيق معهم في اتهامات فضفاضة ومتكررة أمام نيابة أمن الدولة العليا بـ”نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”، قبل أن تنتهي التحقيقات بقرارات “إخلاء سبيل” بكفالات مالية مرتفعة، في ممارسة ترى المؤسسات الحقوقية الموقعة أنها تمثل شكلا جديدا من أشكال العقاب غير المباشر والاستنزاف المالي، وتوسيعا خطيرا لدوائر استهداف حرية الرأي والتعبير في مصر ورسالة تخويف لكل شخص يحاول استخدام حقه القانوني والدستوري في التعبير عن رأيه.

وكان آخرها ما جرى مع الناشط السياسي أحمد دومة٬ بعدما ألقت قوات الأمن القبض عليه وحققت مع النيابة باتهامات “نشر أخبار كاذبة”٬ قبل أن تقرر إخلاء سبيله بكفالة 100 ألف جنيه٬ وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استخدام هذا النمط مع “دومة”٬ ولكنها الواقعة التي شهدت تصاعدا في التعامل معه حيث جرى القبض عليه من منزله فجرا واحتجازه لساعات طويلة قبل التحقيق مع مصادرة متعلقات شخصية وكتب من منزله.

أيضا الصحفية لينا عطا الله٬ رئيسة تحرير “مدى مصر” التي حققت معها النيابة على خلفية تقرير صحفي حول أوضاع الاحتجاز داخل السجون٬ وقررت النيابة في النهاية إخلاء سبيلها بكفالة 30 ألف جنيه في أغسطس 2025. أيضا الحقوقي حسام بهجت الذي جرى التحقيق معه أمام نيابة أمن الدولة في يناير 2025 قبل أن تقرر النيابة إخلاء سبيله بكفالة 20 ألف جنيه بعد ساعات من التحقيق. وأخيرا الكاتب والسياسي البارز عمار على حسن٬ الذي استدعته نيابة أمن الدولة العليا في ديسمبر 2025 وحققت معه لساعات طويلة على خلفية تدوينات على حسابه الشخصي بـ”فيسبوك”٬ قبل أن تخلي سبيله بكفالة قدرها 20 ألف جنيه.

كما شملت الوقائع المحامية الحقوقية والناشطة السياسية ماهينور المصري٬ التي حققت معها نيابة أمن الدولة العليا في أغسطس 2025 في القضية 6322 لسنة 2025 بنفس الاتهامات السابقة٬ وقررت في النهاية إخلاء سبيلها بكفالة 50 ألف جنيه على ذمة القضية.

إن الكفالة في الأصل إجراء قانوني استثنائي يهدف إلى ضمان حضور المتهم لجلسات التحقيق أو المحاكمة، ويفترض ألا تتحول إلى وسيلة للعقوبة أو الردع. إلا أن ما تشهده مصر مؤخرا يكشف عن استخدام متزايد للكفالات المرتفعة كوسيلة لإرهاق المستهدفين ماليا ومعنويا، وفرض كلفة مباشرة على ممارسة الحق في التعبير أو العمل الصحفي أو الحقوقي. وتشير المؤسسات الموقعة إلى أن تكرار هذه الوقائع، وتشابه الاتهامات، وانتهائها غالبا بإخلاء السبيل مقابل مبالغ مالية، يؤكد أن الأمر لم يعد حالات فردية، بل أصبح سياسة ممنهجة لقمع المجال العام عبر تكبدهم مبالغ مالية ضخمة.

وفي هذا السياق، تؤكد المؤسسات الموقعة على أن نقدها للتوسع في استخدام الكفالة لا ينفصل عن مبدأ افتراض البراءة، وأن الكفالة٬ رغم تقديمها في الخطاب الرسمي باعتبارها ضمانة بديلة للحبس٬ تتحول في التطبيق العملي إلى إجراء عقابي، لا سيما في ظل صعوبة استرداد قيمتها فعليا في حالات البراءة أو حفظ التحقيقات٬ وإن فرض كفالات مالية مرتفعة، في سياق تحقيقات تنتهي غالبا دون إحالة للمحاكمة، يمثل عبئا ماليا غير مبرر، ويفرغ افتراض البراءة من مضمونه، ويجعل من الإجراءات الاحترازية أداة لتقييد الحرية ومعاقبة الأفراد على ممارستهم لحقهم المشروع في التعبير والعمل العام، بدلا من كونها ضمانات قانونية استثنائية تستخدم في أضيق الحدود.

وتؤكد المؤسسات الموقعة أن هذا الإجراء لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التضييق على المجال العام، حيث تصبح قرارات “إخلاء السبيل” في ظاهرها تخفيفا، لكنها في حقيقتها شكل جديد من أشكال العقاب المقنن. وترى المؤسسات الموقعة أن هذا الأسلوب يمثل تحولا خطيرا في أدوات القمع، حيث لم يعد الاستهداف مقتصرا على الحبس المطول، بل أصبح يتخذ شكل “العقاب المالي” الذي يرهق الأفراد والمؤسسات، ويخلق مناخا من الخوف والرقابة الذاتية، ويقوض الحق الدستوري في التعبير والعمل السياسي والصحفي.

وتطالب المؤسسات بوقف استخدام الاتهامات الفضفاضة والمتكررة كأداة لملاحقة الصحفيين والسياسيين والحقوقيين٬ ووقف التوسع في فرض الكفالات المرتفعة بوصفها عقوبة غير مباشرة مع احترام الضمانات الدستورية التي تكفل حرية الرأي والتعبير وتحظر الحبس في قضايا النشر٬ وإنهاء نمط الاستدعاء والتحقيق المتكرر الذي يفرغ الحق في الحرية من مضمونه ويحول الإجراءات القانونية إلى أدوات أمنية.

 

*استدعاء الحقوقية عايدة سيف الدولة وتردي الحالة الصحية لـ”عبدالهادي” واستمرار إخفاء د.علي عبدالعزيز

تشهد الساحة الحقوقية في مصر حالة متزايدة من القلق بعد ورود معلومات عن استمرار اختفاء الأكاديمي علي عبدالعزيز في ظروف غير واضحة، إلى جانب استدعاء الدكتورة عايدة سيف الدولة، إحدى أبرز المدافعات عن حقوق الإنسان، للتحقيق، إضافة إلى تقارير تتحدث عن تدهور الحالة الصحية للمهندس يحيى حسين عبد الهادي داخل محبسه. وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من المخاوف المتعلقة بالسلامة الجسدية للمحتجزين، وضمانات المحاكمة العادلة، وحق المواطنين في التعبير والتنظيم.

وتشير شهادات متداولة من محيط الأكاديمي علي عبدالعزيز إلى أنه اختفى منذ عدة أيام دون إعلان رسمي عن مكان وجوده أو الجهة التي تحتجزه، ما يثير مخاوف من تعرضه للاختفاء القسري، وهو أمر يتعارض مع الالتزامات القانونية التي تفرض على السلطات الكشف عن أماكن الاحتجاز وتمكين الأسر والمحامين من التواصل مع ذويهم. ويطالب حقوقيون بالكشف الفوري عن مكانه وضمان سلامته، مؤكدين أن الاختفاء القسري يمثل انتهاكاً خطيراً للحقوق الأساسية.

وقالت أسرة المعتقل علي عبد العزيز إنها تستغيث لمعرفة مصيره بعد اختفائه قسريا مرة أخرى، مشيرة إلى أنه محبوس احتياطيا منذ يناير 2024، لمعرفة مصيره بعد قرار النيابة بالإفراج عنه يوم 26 يناير الماضي، واختفائه قسريا مرة أخرى في قسم التجمع الخامس.

وكان «عبد العزيز» معتقلا بتهمة نشر أخبار كاذبة، بعد أن نشر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي عام 2020 توقع فيها ارتفاع سعر الدولار إلى 50 جنيها.

وفي سياق متصل، أثار استدعاء الدكتورة عايدة سيف الدولة للتحقيق قلقاً واسعاً في الأوساط الحقوقية، نظراً لدورها البارز في الدفاع عن ضحايا الانتهاكات، ولعملها الطويل في توثيق حالات التعذيب وسوء المعاملة. ويرى مراقبون أن هذا الاستدعاء قد يُشكل ضغطاً على المجتمع المدني، في وقت تواجه فيه المنظمات الحقوقية تحديات متزايدة تتعلق بحرية العمل وحقها في مراقبة الانتهاكات والإبلاغ عنها.

أما المهندس يحيى حسين عبد الهادي، المعروف بمواقفه العامة وانتقاداته للفساد، فتتحدث تقارير حقوقية عن تدهور حالته الصحية داخل محبسه، وسط مطالبات متكررة بالسماح له بتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وتمكين أسرته ومحاميه من الاطلاع على وضعه الصحي. ويؤكد حقوقيون أن استمرار احتجازه في ظل ظروف صحية صعبة يمثل خطراً على حياته، ويستدعي تدخلاً عاجلاً لضمان حقه في العلاج. 

وتعكس هذه القضايا الثلاث صورة مقلقة عن وضع الحقوق والحريات في مصر، حيث تتزايد المخاوف من استخدام الاحتجاز والتحقيقات كأدوات للضغط على الأصوات المستقلة. ويطالب المدافعون عن حقوق الإنسان بضرورة احترام الدستور المصري والاتفاقيات الدولية التي تكفل الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتمنع الاحتجاز التعسفي، وتضمن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان من أي استهداف أو تضييق.

 

*مذكرة للنائب العام تفتح ملف الحبس الاحتياطي: سقوف قانونية “على الورق” واحتجاز ممتد “في الواقع”

قدّمت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي مذكرة إلى النائب العام تطالب فيها بالإفراج عن المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزت مدد احتجازهم الحدود القصوى التي يضعها القانون، معتبرة أن استمرار حبسهم دون إحالة للمحاكمة أو دون سند إجرائي واضح يضع المنظومة أمام اختبار سيادة القانون. التحرك جاء بالتوازي مع إعلان اللجنة تكثيف الضغط الشعبي والقانوني، دون إعلان رد رسمي حتى الآن.

الإطار القانوني: مدد قصوى مُعلنة.. ومساحة واسعة للتأويل

الأساس الدستوري ينص على أن الحرية الشخصية مصونة، وأن الحبس لا يكون إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة. لكن النقاش الحالي لا يدور حول “مشروعية الحبس” من حيث المبدأ، بل حول تجاوزه السقف الزمني الذي يفترض أن يكون حدًا مانعًا لا توصية.

الأهم أن مصر شهدت تغييرات تشريعية مرتبطة بملف الحبس الاحتياطي خلال الفترة الأخيرة. تغطيات برلمانية وإعلامية قالت إن قانون الإجراءات الجنائية الجديد (رقم 174 لسنة 2025) خفّض مدد الحبس الاحتياطي مقارنة بالصياغات السابقة، وحدد حدودًا قصوى أقصر في الجنح والجنايات، مع تمييز في الحالات الأشد خطورة.

هذا يعني أن النقطة القانونية التي تطرحها المذكرة لا تتعلق فقط بما كان يُعرف تقليديًا بحد العامين في الجنايات، بل أيضًا بمدد “أقصر” نصّت عليها تعديلات أحدث، ما يجعل تجاوزها أكثر فداحة من زاوية التناسب والضمانات.

المحامي الحقوقي نجاد البرعي—عضو مجلس أمناء الحوار الوطني—تعامل علنًا مع ملف الحبس الاحتياطي باعتباره محورًا يحتاج ضبطًا تشريعيًا وإجرائيًا، واعتبر النقاش حول نصوص قانون الإجراءات جزءًا من محاولة “إصلاح” يتوقف على التطبيق الفعلي لا الصياغات وحدها.

جوهر الشكوى: “التجاوز” و”التدوير” وإطالة الطريق إلى المحاكمة

في قلب المذكرة سؤال مباشر: لماذا يبقى متهمون رهن الحبس الاحتياطي بعد تجاوز الحدود القصوى، أو دون إحالة واضحة للمحاكمة؟ منظمات حقوقية ترى أن المشكلة ليست نقص قواعد، بل ضعف الالتزام بها، ووجود ممارسات التفاف مثل “إعادة التدوير” عبر قضايا جديدة أو توسيع نطاق الاتهامات بما يمدد الاحتجاز. المركز العربي للأبحاث ودراسات حقوق الإنسان (CIHRS) وصف تجاوز حد العامين بأنه أمر “يتكرر” ويتطلب إرادة سياسية وإجرائية لمعالجته.

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية كانت قد انتقدت منذ سنوات ما تعتبره استخدامًا للحبس الاحتياطي كـ“عقوبة سياسية”، وأشارت إلى أن طلبات الإفراج بعد بلوغ الحد الأقصى تُقابل أحيانًا بإجراءات لا تنهي الاحتجاز عمليًا.

وفي سياق عملي، طرح المحامي خالد علي في أكثر من مناسبة إشكاليات مرتبطة باحتساب مدد الحبس الاحتياطي وآليات التجديد وكيف يمكن أن تُنتج بقاءً طويلًا خلف القضبان حتى عندما يفترض أن تكون المدد محددة.

أما جمال عيد—المحامي والناشط الحقوقي—فركز في مداخلات سابقة على أن مشكلة الحبس الاحتياطي ليست في “مبدأ التحفظ” بل في “تحوله إلى احتجاز مفتوح”، وتحدث صراحة عن “التدوير” باعتباره ثغرة عملية تُبقي الأشخاص قيد الاحتجاز رغم انتهاء المدد.

وعلى المستوى المؤسسي، يُعدّ حسام بهجت مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من أبرز الأصوات التي تتناول ملف العدالة الإجرائية والحبس الاحتياطي ضمن عمل حقوقي موثق، في وقت تتصاعد فيه حساسية السلطات تجاه هذا النوع من الطرح، بحسب تغطيات مستقلة وتقارير حقوقية.

الرواية الرسمية والاختبار العملي: أين الشفافية وأين البيانات؟

في المقابل، تؤكد الحكومة على خط ثابت: لا “معتقلين سياسيين” وفق التعبير الرسمي، وأن الموجودين رهن الاحتجاز “متهمون” أمام جهات تحقيق ومحاكم، وأن كل شيء يتم في إطار القانون. وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي محمود فوزي صرّح صراحة بأن “لا يوجد معتقلون” وأن الجميع يُحاكم أمام “القاضي الطبيعي”.

لكن هذه الرواية—حتى لو قُبلت بصيغتها العامة—لا تجيب على سؤال المذكرة: إذا كانت الإجراءات قانونية بالكامل، فلماذا تُطرح أزمة “تجاوز المدد” من الأساس، ولماذا لا تُنشر بيانات تفصيلية دورية عن أعداد المحبوسين احتياطيًا، مدد احتجازهم، وعدد من تجاوزوا السقف القانوني، وما تم بشأنهم؟ 

المخرج الإجرائي الأكثر واقعية الذي يطرحه خبراء قانونيون وحقوقيون هو: شفافية رقمية، ومراجعة قضائية فعالة لقرارات التجديد، وضمان حق الدفاع في الطعن، وربط أي تمديد بضرورات محددة ومعللة، لا بصيغ نمطية. وإلى أن يحدث ذلك، ستظل المذكرة مجرد عنوان لأزمة أعمق: قانون يضع سقفًا، وممارسة تختبر معنى السقف كل يوم.

 

*زوجة محمد عادل تناشد السيسي العفو عن زوجها بعد 12 عامًا من الحبس و«العفو الدولية» تطالب بالإفراج عن الحقوقية مروة عرفة المحتجزة منذ نحو ست سنوات

ناشدت روفيدة حمدي، زوجة المتحدث السابق باسم حركة شباب 6 أبريل، محمد عادل، عبد الفتاح السيسي، بإصدار عفو رئاسي عن زوجها بمناسبة شهر رمضان، بعدما قضى زوجها 12 عامًا من عمره خلف القضبان بسبب تهمة «نشر أخبار كاذبة». مؤكدة أن عادل لم يتهم أبدًا بارتكاب أي جرائم عنف أو إرهاب أو التحريض على الإرهاب. 

في مقطع الفيديو الذي نشرته، أمس، قالت حمدي، إنها تنشد حياة أسرية هادئة مستقرة بعيدة عن الصراعات السياسية، وتدارك ما فاتها وزوجها من العمر، قضاها هو في محبسه، وقضتها هي بين الانتظار وزيارات السجون، راجية السيسي النظر لهما بعين الأب الرحيم الذي لا يرضى ضياع مستقبل أبنائه أو تكبدهم كل هذه المعاناة. 

بخلاف أعمارهم الضائعة بين السجون والغياب والزيارات، قالت حمدي إن استمرار احتجاز زوجها يقف عقبة أمامها في إنجاب الأطفال والتمتع بحياة أسرية هادئة، وأن طول مدة سجنه تقلل من فرص إنجابها، حيث تبلغ من العمر 35 عامًا قضت ما يزيد عن 12 سنة منها في انتظاره. 

واختتمت حمدي مناشدتها بالتأكيد على أن عادل لم ينتم قط إلى أي جماعة إرهابية، ولم يدعم قط أي آراء تدعم العنف والإرهاب، بالإضافة لكونه من أوائل النشطاء السياسيين الداعين والداعمين لثورة 30 يونيو، وكثيرًا ما مورست ضده مضايقات من أعضاء الجماعة تجاهه سواء في محبسه أو قبل حبسه، وحتى هي نالتها منهم حملات تشويه الكترونية على حد تعبيرها. 

بخلاف عادل، طالبت منظمة العفو الدولية، الخميس الماضي، بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الحقوقية المحتجزة منذ ست سنوات، مروة عرفة، وإسقاط التهم الموجهة إليها. وبحسب بيان المنظمة، أحالت «أمن الدولة» عرفة للمحاكمة أمام محكمة جنايات القاهرة بموجب «تهم زائفة بالانضمام إلى منظمة إرهابية وتمويلها». 

ألقي القبض على عرفة في أبريل 2020 من شقتها في القاهرة وأمام طفلتها التي كانت تبلغ من العمر سنتين وقتها ودون إصدار أمر بالقبض عليها، وتم إخفائها قسريًا لمدة 14 يومًا. ورغم تدهور حالة مروة الصحية على مدار سنوات حبسها بصورة بالغة، ترفض السلطات توفير الرعاية الطبية لها. 

 

*تفتيش بلا مردود وأخذ اللقطة.. لماذا تتواصل الوفيات والانتهاكات داخل السجون رغم جولات النيابة؟

تعلن النيابة العامة بانتظام عن حملات تفتيش على مراكز الإصلاح وأقسام ومراكز الشرطة، كان آخرها خلال شهري يناير وفبراير، في سياق التأكيد على “دورها الدستوري في الإشراف على أماكن الاحتجاز وصون الحقوق والحريات”.

لكن بالتوازي مع هذه البيانات، تستمر الأخبار والتقارير عن وفيات داخل السجون وأقسام الشرطة، وشكاوى من الإهمال الطبي وسوء المعاملة، وإضرابات عن الطعام. هنا يظهر التناقض الصارخ: تفتيش دوري على الورق، وواقع ميداني لا يعكس تحسنًا جوهريًا في أوضاع الاحتجاز، بحسب ما ترصده منظمات حقوقية مستقلة وتقارير دولية

تفتيش دوري في البيانات.. وغياب في التفاصيل

بيانات النيابة تشير إلى أن فرقًا من أعضاء النيابة انتقلت إلى عدد من مراكز الإصلاح الجغرافية وأقسام الشرطة في محافظات مختلفة، لفحص أوضاع الاحتجاز والاستماع إلى شكاوى النزلاء، مع التأكيد على صدور “توصيات” والتنسيق مع وزارة الداخلية لتنفيذها.

كما تشير ورقة رسمية صادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات إلى إنشاء “الإدارة العامة لحقوق الإنسان” بمكتب النائب العام عام 2017، لتلقي تقارير التفتيش الدورية والمفاجِئة على السجون وأماكن الاحتجاز ودراستها، وإنشاء قاعدة بيانات عن وقائع التعذيب واستخدام القسوة.

لكن هذه المنظومة الرقابية تبقى مغلقة على الجمهور. لا تُنشر تقارير تفصيلية توضح عدد الانتهاكات التي رُصدت، طبيعتها، أو الإجراءات التأديبية أو الجنائية التي اتُّخذت بحق المسؤولين عنها. ما يصل للرأي العام مجرد عبارات عامة عن “ملاحظات تم تدارك معظمها”، دون أرقام أو وقائع محددة.

المحامي الحقوقي نجاد البرعي، مؤسس “المجموعة المتحدة”، يقدّم مؤشرًا عمليًا على مشكلة الشفافية والمساءلة: مجموعته قدّمت بين عامي 2014 و2015 عددًا كبيرًا من البلاغات عن وقائع تعذيب داخل أماكن الاحتجاز (465 ادعاءً في 163 بلاغًا)، لكن النيابة – بحسب تحقيق صحفي استقصائي – لم تتخذ إجراءات جدية حيالها، ما يعزز انطباع إفلات مرتكبي التعذيب من العقاب.

حين تُعلن النيابة عن تفتيش “مفاجئ” ثم لا تُعلن للرأي العام ما ترتب عليه من تحقيقات وإحالات ومسؤوليات، يصبح السؤال مشروعًا: هل هذه الجولات أداة رقابة فعالة، أم واجهة شكلية تُستخدم لتأكيد التزام نظري بالدستور دون تغيير حقيقي في الممارسة؟

وفيات وإهمال طبي: أرقام تصطدم بصورة “الرقابة”

تقارير دولية ومحلية ترسم صورة مختلفة تمامًا عن أوضاع الاحتجاز. تقرير حقوقي صادر عن منظمة “كوميتي فور جستس” وثّق وحده في عام واحد 3,537 انتهاكًا بحق محتجزين في 49 مقر احتجاز، بينها حالات وفاة داخل السجون ومقار الشرطة، وانتهاكات تتعلق بسوء أوضاع الاحتجاز والحرمان من الرعاية الطبية.

تقرير حقوق الإنسان الصادر عن الخارجية الأمريكية لعام 2023 وصف أوضاع السجون ومقار الاحتجاز في مصر بأنها “قاسية ومهدِّدة للحياة”، بسبب الاكتظاظ وغياب الرعاية الطبية الكافية وسوء التهوية والطعام والمياه.

من جانب آخر، رصدت منظمات حقوقية مثل “المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا” تزايد حالات الوفاة المفاجئة ومحاولات الانتحار والإضراب عن الطعام داخل بعض السجون، مع الإشارة إلى أن عدد المتوفين داخل أماكن الاحتجاز منذ 2013 تجاوز مئات الحالات، بينها نسبة كبيرة مرتبطة بالحرمان من الرعاية الطبية في ظروف احتجاز غير إنسانية.

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية دعت صراحةً النيابة العامة في بيان سابق إلى “القيام بدورها في الرقابة الفعالة على أوضاع الاحتجاز في السجون وأقسام الشرطة، وفتح تحقيقات جدية بشأن تعاقب الوفيات وتأخر الاستجابة الطبية”، بعد رصد عدة حالات وفاة لأسباب مرضية يمكن تفاديها خلال فترة قصيرة، واعتبار ذلك مؤشرًا على تقاعس ممنهج في منظومة الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز.

في هذا السياق، يلفت الحقوقي محمد زارع، رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، إلى أن أوضاع السجون – من حيث الاكتظاظ وسوء المعاملة – تُحمِّل مسؤولية مباشرة لكل من وزارة الداخلية والنيابة العامة؛ إذ أشار في تصريح سابق إلى أن زنازين مخصصة لـ20 شخصًا قد يُحتجز فيها أكثر من 200 سجين، وإلى ورود شكاوى يومية عن التعذيب، مع تأكيده أن غياب سياسة محاسبة واضحة للمسؤولين عن الانتهاكات هو سبب مباشر في استمرارها وتفاقمها.

أمام هذا الكم من الوقائع، تبدو حملات التفتيش – كما تُقدَّم في البيانات الرسمية – غير قادرة على كسر النمط المتكرر: وفيات، وشكاوى من الإهمال الطبي، وتقارير حقوقية مقلقة، دون تغيير ملموس في مستوى المساءلة أو شفافية المعلومات المتاحة للرأي العام.

بين الرقابة الحقيقية والصورة الإعلامية: ما المطلوب من النيابة العامة؟

على المستوى الدولي، تُنتقد أوضاع السجون المصرية بحدة. تقرير لمنظمة العفو الدولية عن الإهمال والحرمان من الرعاية الصحية في السجون المصرية خلص إلى أن بعض السجناء، خصوصًا المحتجزين على خلفيات سياسية، يُحرمون عمدًا من العلاج كوسيلة للعقاب، وأن ظروف الاكتظاظ وغياب الخدمات الطبية ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللا إنسانية.

فيليب لوثر، مدير الأبحاث والدعوة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، وصف سياسات إدارة السجون المصرية بأنها تُظهر “استخفافًا صارخًا بحياة وصحة السجناء”، مشيرًا إلى أن حرمانهم من الرعاية الصحية مع علم السلطات بحالتهم يمكن أن يشكل نوعًا من التعذيب.

في المقابل، تؤكد النيابة العامة في ردودها الرسمية أمام آليات الاستعراض الدوري الشامل بالأمم المتحدة أنها تتابع تقارير التفتيش على أماكن الاحتجاز عبر إدارة حقوق الإنسان، وتحتفظ بقاعدة بيانات عن قضايا التعذيب، وتحقق في الشكاوى التي ترد إليها. لكن تظل الفجوة قائمة بين هذه الصورة وبين ما ترصده المنظمات المستقلة من أرقام وانتهاكات.

الحقوقي أحمد مفرح، المدير التنفيذي لمنظمة “كوميتي فور جستس”، يؤكد في مداخلات أمام مؤسسات دولية أن السلطات المصرية لم تفِ حتى “بالحد الأدنى” من التزاماتها الدولية في حماية حقوق الإنسان، خصوصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وأن غياب الشفافية حول أعداد السجناء والانتهاكات يجعل الرقابة المجتمعية والقضائية الفعّالة شبه مستحيلة.

المحصلة أن جولات التفتيش التي تُعلنها النيابة لن تُعيد الثقة ما لم يصاحبها ثلاثة تحولات واضحة:

  1. نشر تقارير تفصيلية دورية تتضمن أرقامًا عن المخالفات، ونوعها، والإجراءات المتخذة ضد المسؤولين عنها.
  2. تفعيل آليات مستقلة وآمنة لتلقي شكاوى المحتجزين وذويهم، مع ضمان عدم تعرض المشتكين لأي انتقام.
  3. فصل الدور الرقابي عن الصورة الإعلامية؛ فزيارة لا يتبعها تحقيق علني ومحاسبة واضحة، تبقى – في نظر كثير من الحقوقيين – جزءًا من إدارة الصورة أكثر من كونها أداة لحماية الحق في الحياة وسلامة الجسد. 

إلى أن يحدث ذلك، سيظل السؤال معلّقًا: هل تعكس بيانات التفتيش الواقع داخل الزنازين، أم تُخفيه خلف عبارات مطاطية عن “ملاحظات تم تداركها” بينما يستمر النزيف في أماكن الاحتجاز؟

 

*حكومة مصر تستعد لبيع الفنادق التاريخية ضمن سياسة بيع كل شيء

قال مصدر حكومي مصري مسؤول إنّ الحكومة تعتزم نقل الفنادق التاريخية الشهيرة والأصول السياحية التابعة للشركة القابضة للسياحة ووزارة قطاع الأعمال العام، التي جرى حلها مؤخراً، إلى صندوق مصر السيادي. وأضاف المصدر لنشرة إنتربرايز الاقتصادية المحلية، اليوم الأحد، أن الصندوق السيادي سيتولى ملف الاستثمار وإعادة تطوير هذه الأصول لصالح مجموعة من العلامات الفندقية البارزة، بحسب صحيفة “العربي الجديد”.

ووفقاً للمصدر ذاته، فإنّ هذه الأصول تشمل مشروع تطوير نايل ريتز كارلتون، وفندق إنتركونتيننتال سميراميس التاريخي بالقاهرة بالإضافة إلى فنادق شبرد، وهوتاك، شتيجنبرجر اللسان، ونفرتاري أبو سمبل، وفورسيزونز الأقصر، إلى جانب علامات تجارية فندقية كبرى أخرى مملوكة للدولة، وأكد المصدر وفقاً للنشرة ذاتها، أن أعمال التطوير ورفع الكفاءة الجارية في الوقت الراهن ستستمر دون توقف، مع التركيز بصورة أساسية على تعظيم قيمة الأصول على المدى الطويل.

وأشار المصدر إلى أن بعض الأصول قد تخضع لعملية مبادلة ديون من أجل فض التشابكات بين الجهات الحكومية. وسبق أن أعلنت مصر في ديسمبر/كانون الأول 2023، عن إتمام صفقة بيع حصة الدولة في 7 فنادق تاريخية، عبر آلية تمويل لزيادة رأس المال وضخ استثمارات بالعملة الأجنبية، بقيمة 800 مليون دولار، إذ جرى بيع حصة الحكومة، في 7 فنادق تاريخية، بالشراكة بين “صندوق مصر السيادي” وشركة “إيجوث” وشركة “مجموعة طلعت مصطفى القابضة

وبموجب الاتفاقيات، التي وُقّعت في المقر الجديد لمجلس الوزراء المصري، بالعاصمة الإدارية الجديدة، جرى التوصل إلى صفقة دخول مستثمر استراتيجي هو “الشركة العربية للاستثمارات الفندقية والسياحية” (أيكون)، إحدى الشركات التابعة لـ”مجموعة طلعت مصطفى القابضة”، في ملكية شركة “ليغاسي للفنادق والمشروعات السياحية” بحصة 39% مع الحق في الوصول إلى 51% من ملكية الشركة، والتي تضم تحت مظلتها 7 فنادق في القاهرة والإسكندرية وأسوان؛ وهي فنادق شتايغنبرغر سيسيل الإسكندرية، وكتراكت أسوان، وموفنبيك أسوان، وسوفيتيل ونتر بالاس الأقصر، وشتايغنبرغر التحرير، وماريوت مينا هاوس، وماريوت عمر الخيام الزمالك.

وفي دراسة حديثة أصدرها مركز “حلول للدراسات البديلة”، أشارت إلى أن صندوق مصر السيادي “يفتقر إلى الحد الأدنى من الإفصاح المتعارف عليه عالمياً، إذ تغيب تقارير الأداء المفصلة، ولا تتوافر بيانات دورية عن المخاطر والعوائد. كذلك لا تُكشف بوضوح عمليات التخارج أو آليات تسعير الأصول، رغم إدارته واحدة من أكبر عمليات نقل الملكية العامة في تاريخ مصر الحديث، التي تجري خلف ستار شبه كامل

وبدأت الحكومة المصرية إجراءات تصفية عدد من شركات قطاع الأعمال العام، بدعوى أنها متعثرة (خاسرة)، تزامناً مع قرار إلغاء الوزارة المشرفة عليها، وتوزيع أصولها بين الصندوق السيادي، والوزارات القطاعية، في إطار تعهداتها لصندوق النقد الدولي، ومؤسسات التمويل، بتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، وتقليص عبء الديون العامة.

ومع رغبة الحكومة في إقناع صندوق النقد الدولي بجديتها في تنفيذ برنامج الطروحات العامة، لصرف المستحقات المتأخرة منذ خريف 2025، عن المراجعة الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي بقيمة 2.7 مليار دولار، رفعت الحكومة نهاية الأسبوع قائمة الشركات المعروضة للبيع من 35 إلى 60 شركة، لتشمل شركات بقطاعات التأمين والبتروكيماويات واللوجستيات والرعاية الصحية والطاقة والتشييد والبناء

وتستعد لطرح 20 شركة في البورصة، مع حصص تتراوح بين 10% و40%. ليصبح، وفق تقديرات حكومية، أوسع برنامج تخارج حكومي منذ التسعينيّات، يجري تسويقه بعيداً عن برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد، كخطة تمويل ديون.

 

*نقل 40 شركة للصندوق السيادي. بيع ما تبقى من الأصول تزامناً مع مراجعة “صندوق النقد”

في تحرك يراه مراقبون مفصليًا في مسار إدارة أصول الدولة، أعلنت الحكومة المصرية البدء في إجراءات نقل 40 شركة مملوكة للدولة إلى الصندوق السيادي، إلى جانب قيد 20 شركة أخرى في البورصة، وذلك عقب قرار إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن التعديل الوزاري الأخير.

القرار أُعلن خلال اجتماع برئاسة مصطفى مدبولي، بحضور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهاشم السيد الرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمهيدًا لموجة بيع أوسع لأصول الدولة، خاصة لمستثمرين خليجيين.

لماذا الآن؟

توقيت التحرك ليس معزولًا عن السياق الاقتصادي الأوسع. فمصر تخضع حاليًا لمراجعة جديدة من صندوق النقد الدولي، وسط ضغوط متواصلة على المالية العامة واحتياجات متزايدة للنقد الأجنبي، ما يعزز فرضية أن تسريع نقل الأصول إلى الصندوق السيادي وقيد بعضها في البورصة يهدف إلى تهيئتها للشراكات أو الطروحات أو التخارج الجزئي.

الحكومة تؤكد أن الهدف هو “تعظيم العائد من الأصول” وتحفيز القطاع الخاص ورفع كفاءة الإدارة، إلا أن مراقبين يرون أن نقل الشركات إلى الصندوق السيادي يمنح مرونة أكبر في البيع أو الدخول في شراكات مباشرة دون التعقيدات الإدارية التي كانت تحكم وزارة قطاع الأعمال.

إعادة توزيع 146 شركة

الاجتماع ناقش مصير 146 شركة عامة كانت تتبع وزارة قطاع الأعمال، تعمل في قطاعات الصناعة والتجارة والسياحة والتشييد، حيث تقرر نقل تبعيتها إلى الصندوق السيادي وبعض الوزارات، مع إسناد المتابعة لحسين عيسى.

كما يأتي ذلك بالتوازي مع خطة لإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، تشمل تصفية أربع هيئات، ودمج سبع، وتحويل تسع إلى هيئات خدمية، والإبقاء على 39 هيئة مع اشتراط رفع كفاءتها المالية، في إطار برنامج أوسع لإعادة ضبط دور الدولة في النشاط الاقتصادي.

هل هي خصخصة مقنّعة؟

التحول من إدارة مباشرة عبر وزارة متخصصة إلى إدارة استثمارية عبر الصندوق السيادي يُعد، في نظر خبراء، انتقالًا من نموذج “الدولة المُشغّلة” إلى “الدولة المالكة والمُخارجِة تدريجيًا”.

فالصندوق السيادي بطبيعته يعمل وفق منطق استثماري، ما يسهل بيع حصص أو إدخال مستثمرين استراتيجيين، خاصة من الصناديق الخليجية التي كانت لاعبًا رئيسيًا في صفقات سابقة خلال العامين الماضيين.

وقيد 20 شركة في البورصة يفتح الباب أمام الطروحات العامة أو الخاصة، سواء للمستثمر المحلي أو الأجنبي، وهو ما قد يُفسر باعتباره تمهيدًا لتوسيع قاعدة الملكية أو لتسييل حصص حكومية لتوفير سيولة عاجلة.

ارتباط مباشر ببرنامج صندوق النقد

بالتزامن، عقد مدبولي اجتماعًا مع وزير المالية أحمد كجوك لمتابعة مستجدات التعاون مع صندوق النقد الدولي، حيث تم استعراض تطورات المالية العامة وإدارة الدين وتدفقات النقد الأجنبي، إضافة إلى توسيع القاعدة الضريبية وتحسين إدارة المخاطر المالية.

الترابط الزمني بين إعادة هيكلة أصول الدولة ومراجعة الصندوق يعزز القراءة القائلة بأن التحركات الحالية جزء من التزامات برنامج الإصلاح، الذي يتضمن تقليص دور الدولة في الاقتصاد وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.

بيع أصول أم إعادة تنظيم؟

الحكومة تصف ما يجري بأنه “إصلاح هيكلي” يهدف إلى رفع الكفاءة وتعزيز النمو، بينما يرى منتقدون أن المسار يعكس حاجة ملحة للسيولة في ظل ضغوط الدين الخارجي واستحقاقاته، ما قد يدفع نحو بيع حصص مؤثرة في شركات رابحة أو أصول استراتيجية.

يبقى السؤال الأهم:

هل تمثل هذه الخطوات إعادة تنظيم رشيدة لأصول الدولة، أم أنها تمهد لمرحلة بيع واسعة لما تبقى من الشركات العامة، خاصة في ظل حاجة الاقتصاد المصري لتمويل سريع؟ 

الإجابة قد تتضح مع أولى الصفقات أو الطروحات التي ستخرج إلى النور خلال الأشهر المقبلة.

 

*بلاغ ضد وزيرة الثقافة.. اتهامات بالفساد وإهدار مال عام في أكاديمية الفنون المصرية بمدينة روما قبل توليها الوزارة

تواجه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي اختبارًا مبكرًا يتعلق بالشفافية وإدارة المال العام، بعد إعلان محامٍ تقدمه ببلاغ إلى النائب العام يطالب بفتح تحقيق في وقائع يقول إنها موثقة بتقارير رسمية تخص الأكاديمية المصرية للفنون بروما خلال فترة إدارتها السابقة. القضية لا تتعلق بسجال سياسي أو “حملات” على منصب وزاري جديد، بقدر ما ترتبط بسؤال إداري وقانوني مباشر: هل تُفحَص الاتهامات والوثائق على نحو مهني، وتُعلَن نتائج الفحص للرأي العام؟ خاصة مع اتساع الجدل حول الوزيرة في الأسابيع الأخيرة بالتزامن مع تعيينها. 

البلاغ وما يطلبه: تحقيق وتحفّظ على الملفات لا “محاكمة إعلامية”

بحسب نص البلاغ المتداول، يقول مقدمه إنه أرفق مستندات وتقارير رقابية تتضمن “مخالفات مالية وإدارية وإهدارًا للمال العام” خلال إدارة الأكاديمية المصرية للفنون بروما، ويطالب بفتح تحقيق عاجل وسماع أقوال المسؤولين السابقين والرجوع إلى الجهات المختصة، مع التحفظ على ملف الأكاديمية الموجود بمقر وزارة الثقافة.

جوهر المسألة هنا ليس في الاتهامات بوصفها “حقيقة”، بل في مسار التحقق: البلاغات في قضايا المال العام تستلزم—وفق خبراء قانونيين—فحص المستندات وتقييم مدى كفايتها لبدء تحقيق، ثم استدعاء الأطراف المعنية وطلب الملفات الأصلية وأي مخاطبات رسمية ذات صلة قبل بناء قرار اتهام أو حفظ. هذا ما يختصره القاضي الراحل ووزير العدل الأسبق أحمد سليمان في مقاربة عامة: مكافحة الفساد لا تُدار بالضجيج بل عبر مسار قضائي واضح يفضي لمحاسبة أو براءة.

ولأن الواقعة تمس مؤسسة ثقافية خارج الحدود وتداخلات مالية وإدارية، فإن اختبار الجدية يبدأ من خطوة بسيطة: إعلان وزارة الثقافة أنها أحالت الأوراق للجهات الرقابية المختصة، أو على الأقل أنها تراجع ما نُسب إليها عبر قنوات رسمية، بدل ترك الملف يدار بتسريبات متضاربة.

“أكاديمية روما” كأصل عام: أين كانت الحوكمة؟ وأين هي الآن؟

الأكاديمية المصرية للفنون بروما تُقدَّم رسميًا باعتبارها أحد أذرع “القوة الناعمة” المصرية في الخارج، وقد شهدت مؤخرًا تغييرًا إداريًا بتعيين إدارة جديدة لمدة عام وفق تغطيات صحفية رسمية.

هذا السياق يضاعف أهمية الإجابة عن سؤال الحوكمة: هل كانت إجراءات الجرد والمراجعة السنوية والتعاقدات والتقاضي—إن وُجد—تدار وفق قواعد منضبطة؟ وهل نتج عن أي إخفاقات خسائر مالية أو نزاعات أو سمعة مؤسسية سلبية؟

هنا يبرز رأي المستشار هشام جنينة، الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للمحاسبات، في مناسبة سابقة وهو يدافع عن “الشفافية” بوصفها أساسًا لاختبار سلامة إدارة المال العام، حتى عندما تكون الوقائع محل نزاع. جوهر فكرته: لا حماية للمال العام دون معلومات ووثائق قابلة للفحص والمساءلة.

وبالمنطق نفسه، فإن أقوى رد مؤسسي على البلاغ—إن كانت الوقائع غير صحيحة—هو إخراج الملفات للرقابة والتحقيق المنضبط، لا الاكتفاء بإنكار عام.

ما الذي يجب أن يحدث الآن: 4 نقاط حاكمة لتفادي “إغلاق الملف بلا إجابات”

  1. إعلان مسار التعامل مع البلاغ: هل أحيل للنيابة المختصة؟ هل طلبت النيابة مستندات من الوزارة؟ الصمت الطويل يفتح الباب لتأويلات ويضر بالوزارة أكثر مما يحميها.
  2. تحديد نطاق الوقائع: البلاغ—كما ورد—يتحدث عن فترة إدارة سابقة للأكاديمية. التحقيق يجب أن يركز على وقائع مالية/إدارية محددة لا على سرديات شخصية أو مزاعم لا صلة لها بالمال العام.
  3. ضمانات قانونية متوازنة: المحامي الحقوقي خالد علي سبق أن انتقد علنًا ما اعتبره تحقيقات غير منضبطة في قضايا عامة، مؤكدًا أهمية احترام الإجراءات القانونية والضمانات. المعنى هنا لا يخص شخصًا بعينه، بل قاعدة: تحقيق جاد لا يساوي إدانة، كما أن غياب التحقيق لا يساوي براءة.
  4. استعادة الثقة عبر الشفافية التشريعية والرقابية: المحامي نجاد البرعي يركز في نقاشات عامة على سيادة القانون وضرورة أن تكون الإجراءات—والأرقام والقرارات—قابلة للمراجعة، لأن غموض المسارات يفاقم فقدان الثقة. وبالنسبة لوزارة تتعامل مع المال العام ومؤسسات ثقافية بالخارج، فإن الثقة ليست رفاهية بل شرط عمل. 

الخلاصة: جوهر الموضوع هو اتهامات موثقة—وفق مُقدم البلاغ—بمخالفات مالية وإدارية داخل مؤسسة تابعة للدولة في الخارج، وما إذا كانت الحكومة ستتعامل معها كملف رقابي جاد أم كخبر عابر. المطلوب صحفيًا ليس إدانة مسبقة، بل إجابات موثقة: ماذا قالت التقارير؟ ماذا فعلت الجهات الرقابية؟ ومتى تُعلَن نتيجة واضحة للرأي العام؟

 

*رغم تعهدات “كامل الوزير ” .. صرخة من ذوي الإعاقة البصرية..أين كود الإتاحة في وسائل النقل ؟

رغم ما تعلن عنه حكومة الانقلاب من دعم لذوي الإعاقة، إلا أن هذه الفئة تواجه الأمّرين سواء في الشوارع أو في الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة .

ويواجه فاقدو وضعاف البصر الكثير من التحديات أثناء التنقل في الشوارع ووسائل النقل، ما جعل حياتهم جحيما لا يطاق في الوقت الذي تزعم فيه حكومة الانقلاب ،  أنها تعمل على تطبيق كود الإتاحة في وسائل النقل المختلفة، مثل: المترو والسكة الحديد والقطار الكهربائي، في إطار خطة تشمل كافة المشروعات الجديدة والقائمة ، فهل يطبقها كامل الوزير ، وزير النقل ، فقط بعد أن سحب منه السيسى وزارة الصناعة وأسندها  لمصرى كان مدير لشركة إمارتية دعمت حرب الإبادة فى غزة  !. 

وكود الإتاحة الذي يحمل الرقم (601)، عبارة عن مجموعة من المعايير الهندسية والتصميمية لضمان إتاحة المباني والفراغات الخارجية والمنشآت للأشخاص ذوي الإعاقة، بهدف تسهيل حركة وتنقل الأشخاص ذوي الهمم وتوفير بيئة شاملة وآمنة لهم.

يشار إلى أنه وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 2022، تبلغ نسبة الأفراد ذوي الإعاقة حوالي 11% من إجمالي السكان، وتختلف هذه النسبة بين الحضر والريف (12.1% في الحضر مقابل 10.1% في الريف)، وبين الجنسين (11.4% للإناث مقابل 10.6% للذكور)، وتقدر أعدادهم بنحو 10.7 مليون شخص وفقًا لوزارة التضامن الاجتماعي. بحكومة الانقلاب . 

قواعد المرور

من جانبها قالت الدكتورة ياسمين مطر، خبيرة الإعاقة والتدخل المبكر بالمجلس القومي للإعاقة: إن “تقييم أوضاع الإتاحة في الطرق ووسائل المواصلات يكشف عن قصور كبير يحتاج إلى تعديل جذري، مؤكدة أن حوادث عديدة يتعرض لها الأشخاص ذوو الإعاقة، خاصة ذوو الإعاقة البصرية، تعكس حجم الخطر القائم” .

وأوضحت ياسمين مطر في تصريحات صحفية أن جزءًا كبيرًا من المشكلة يعود إلى غياب القواعد الواضحة للمرور في بعض الطرق، إلى جانب سلوكيات القيادة غير الملائمة للتعامل مع هذه الفئة، إضافة إلى أن مستخدمي العكازات أو من يعانون إعاقة حركية دون استخدام كرسي متحرك يكونون أكثر عرضة للحوادث، وبالفعل تعرض كثير منهم للدهس من قبل سائقي الدراجات النارية بسبب بطء حركتهم. 

وأكدت أن السير في الشارع نفسه يمثل خطورة على الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، نتيجة غياب الإتاحة على الأرصفة، وعدم وجود منحدرات مناسبة صعودًا ونزولًا ، فضلًا عن انتشار الأشجار المزروعة على الأرصفة بشكل يعوق مرور الكراسي المتحركة، مشددة على أن الإشغالات التي تضعها المحال التجارية فوق الأرصفة تفاقم المشكلة، ما يحرم الأشخاص ذوو الإعاقة من حق المرور الآمن والمستقل.  

وبالنسبة لوسائل المواصلات العامة، أشارت ياسمين مطر إلى أن الوضع لا يختلف كثيرًا، إذ تفتقر الأتوبيسات إلى التجهيزات الأساسية، وبخلاف ما يحدث في الدول المتقدمة، حيث ينخفض مستوى الأتوبيس تلقائيًا ويخرج لوحًا مخصصًا لصعود الكرسي المتحرك، فإن الحافلات المصرية تعتمد على حمل الشخص ذو الإعاقة أو رفعه يدويًا، ما يعد انتهاكًا لحقه في الاستقلالية، مشيرة إلى أنه لا توجد أماكن مهيئة داخل الأتوبيس لوقوف الكراسي المتحركة، إذ يفترض تخصيص مساحة خالية تتسع لمقعدين متجاورين، وأن تزود بحاجز يمنع انزلاق الكرسي أو سقوطه أثناء الحركة، وسطح مبطن أو داعم يشبه طاولة الكي، يتيح للشخص الاتكاء عليه لضمان ثباته، وإضافة زر “إيقاف” مخصص في مكان منخفض يسهل الوصول إليه من قبل الشخص الجالس على كرسي متحرك، وليس مثبتًا في أعلى الأعمدة كما هو شائع. 

المترو والقطارات

وقالت : “بالنسبة لمترو الأنفاق والقطارات، يواجه ذوو الإعاقة الحركية صعوبات أخرى، إذ لا يستطيعون استخدام السلالم الكهربائية، كما أن السلالم العادية تمثل عائقًا منطقيًا أمامهم، أما المنحدرات (Ramps)، فغالبًا غير مطابقة للمعايير؛ إذ تكون واسعة بشكل يمنع الشخص من الإمساك بحاجزي السلم بيديه معًا، أو تكون منحدرة بطريقة تعوق الحركة الآمنة، مشيرة إلى أن المصاعد غير متوفرة في كثير من المحطات، مما يجعل التنقل داخل المترو والقطارات مهمة شاقة أو مستحيلة لبعض الأشخاص”. 

وشددت ياسمين مطر على أن الأمر لا يقتصر فقط على مشكلات الإتاحة في وسائل النقل، بل يمتد إلى سلوكيات المارة تجاه ذوي الإعاقة، إذ أن غياب الاحترام أو التعامل بنموذج الشفقة لا يمنح الشخص استقلالية ولا يضمن سلامته، بل قد يصل الأمر إلى لمس النساء من ذوات الإعاقة، بحجة المساعدة، وهو ما يمثل انتهاكًا لكرامتهن واستقلاليتهن . 

 وخلصت إلى القول: إن “المواصلات العامة في زمن الانقلاب غير مهيئة إطلاقًا، مؤكدة أن غياب الإتاحة الحقيقية يحرم الأشخاص ذوي الإعاقة من أبسط حقوقهم في التنقل الآمن والمستقل، وأن تحسين هذه الأوضاع يتطلب إرادةً واضحة وتطبيقًا عمليًا لمعايير الإتاحة، لا الاكتفاء بنصوص جيدة على الورق”. 

قانون ذوي الإعاقة

وأكدت دعاء مبروك، – المدير التنفيذي لمؤسسة بصيرة لتأهيل ودمج ذوي الإعاقة البصرية-، أن واقع الإتاحة في وسائل النقل العام شهد تحسنًا خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هذا التحسن لا يزال محدودًا ولا يرقى إلى مستوى المعايير الدولية أو ما ينص عليه قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018؛ موضحة أن بعض المبادرات الحكومية والأهلية ساهمت في إدخال تجهيزات جديدة في خطوط المترو الأحدث وبعض محطات القطارات، غير أن تلك الجهود لا تزال جزئية وغير كافية لضمان وصول آمن ومستقل للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية. 

وقالت دعاء مبروك في تصريحات صحفية: إن “أبرز التحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية في استخدام وسائل النقل تتوزع على عدة مستويات؛ فعلى مستوى المركبات، ما تزال الإتاحة غائبة في كثير من التفاصيل، بدءًا من غياب الإرشاد الصوتي داخل العربات، وعدم وضوح أزرار التنبيه، إلى جانب نقص العلامات البارزة التي تساعد على التوجيه، لافتة إلى أن السائقين والمحصلين في الغالب غير مدرَّبين على التعامل الآمن مع الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية”. 

وعلى مستوى المحطات ومواقع الصعود، أشارت إلى أن خطوط المترو الجديدة توفر أحيانًا مسارات بارزة، لكنها غير مكتملة أو متصلة، فضلًا عن عدم انتظام الإرشاد الصوتي، وفي الأتوبيسات، يبرز غياب الإعلانات الصوتية التي توضح خط السير، وتظل معرفة رقم الأتوبيس تحديًا كبيرًا، مؤكدة أن وسائل النقل الصغيرة مثل الميكروباص والسرفيس تُعد الأكثر غيابًا للإتاحة، لاعتمادها الكامل على النداء العشوائي وصعوبة الصعود والنزول .

وفيما يتعلق بالقطارات، أعربت دعاء مبروك عن أسفها لضعف الإرشاد الصوتي وغياب المسارات البارزة الممهدة على الأرصفة، إضافة إلى صعوبة التعرف على أرقام الأرصفة أو العربات، لافتة إلى أن البيئة المحيطة بوسائل النقل تمثل بدورها عائقًا أساسيًا أمام الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية لأن الأرصفة في معظم المدن غير مستوية وتفتقر إلى المسارات البارزة، فيما تفتقد كباري المشاة إلى الإرشاد السمعي والمرئي الكافيين، كما أن مواقف النقل تفتقر إلى التنظيم، ولا توفر لوحات ناطقة أو أنظمة صوتية، في حين يشكل عبور الشوارع عبر المزلقانات أو ممرات المشاة خطرًا بالغًا لغياب الإشارات الصوتية . 

ملف الإتاحة

وعن التفاوت بين المحافظات، تشير دعاء إلى أن القاهرة الكبرى والإسكندرية تتمتع بمستوى أفضل نسبيًا من الإتاحة، نتيجة تركز الاستثمارات فيها ووجود مشروعات نقل حديثة، إلا أن هذا التحسن يظل غير شامل، وفي المقابل، لا يزال ملف الإتاحة في معظم المحافظات الأخرى في مراحله الأولى، بسبب غياب الرقابة الفعّالة، وضعف التدريب، وغياب التنسيق بين الجهات المعنية بالبنية التحتية والنقل. 

وأكدت أن اللوائح التنفيذية الخاصة بقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 ومعايير الإتاحة الرسمية موجودة بالفعل، سواء الصادرة عن وزارة الإسكان أو وزارة النقل، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف التطبيق، موضحة أن شركات النقل الخاصة، خصوصًا الميكروباص والسرفيس، لا تخضع لأي رقابة منهجية تتعلق بملف الإتاحة، ولا توجد عقوبات واضحة تُطبّق عند المخالفة، فضلًا عن غياب منظومة تُلزم وسائل النقل باجتياز تقييم للإتاحة قبل الحصول على الترخيص. 

رصيف صالح للاستخدام 

وأكد الدكتور حسن مهدي، أستاذ هندسة الطرق والنقل بكلية الهندسة جامعة عين شمس، أن الطرق داخل المدن المصرية تفتقر إلى المقومات الأساسية التي تجعلها صديقة للمشاة في الأساس، قبل أن تصبح مناسبة لذوي الإعاقة، موضحًا أن المشكلات المتعلقة بإتاحة الطرق تبدأ من غياب الحق الأساسي للمواطن في رصيف صالح للاستخدام .

وقال مهدى في تصريحات صحفية : “هناك اعتداءات واسعة على الأرصفة داخل المدن، مما يجعل المواطن العادي عاجزًا عن استخدامها، وبالتالي تصبح تحديات ذوي الإعاقة أكثر تعقيدًا وتفاقمًا، مؤكدًا أن تحسين الإتاحة يبدأ أولًا بتوفير رصيف آمن ومؤهَّل للمشاة، ثم إضافة العناصر اللازمة لتسهيل حركة ذوي الإعاقة عليه”.  

وأضاف : أن إتاحة النقل تعتمد على شقين متكاملين: الأول هو توفير رصيف آمن ومجهَّز يستطيع ذوو الإعاقة التحرك عليه، والثاني هو توفير ثقافة احترام الأماكن المخصصَة لهم داخل وسائل النقل؛ إذ أن نجاح الإتاحة يتطلب تكامل البنية التحتية مع السلوك المجتمعي . 

وأشار مهدي إلى صعوبة استخدام السلالم داخل المحطات، وعدم توافر المصاعد أو تعطلها في بعض المواقع، بالإضافة إلى صعوبة صعود الحافلات بالنسبة لمستخدمي الكراسي المتحركة لغياب المنحدرات، موضحًا أن هذه المشكلات ترجع إلى نقص تهيئة الأرصفة ونقاط التوقف .

وأوضح أن الحل يكمن في أن تُزوَّد الأرصفة بمنحدرات مهيئة، وأن تتوقف الحافلات بمحاذاتها مباشرة، بما يسمح لمستخدمي الكراسي المتحركة بالصعود إلى الحافلة دون حاجة لمساعدة الآخرين، على غرار ما يحدث في محطات المترو عندما يقف القطار بمحاذاة الرصيف تمامًا. 

وشدد مهدي، على أن معالجة هذه التحديات تستلزم الجمع بين تطوير البنية الأساسية، وتطبيق معايير صارمة لإتاحة الحركة داخل المدن، إلى جانب نشر ثقافة احترام حقوق ذوي الإعاقة في استخدام وسائل النقل العامة. 

 

المصريون يتجاهلون التشكيل الحكومي الجديد تحت وطأة الأزمة الاقتصادية والحكومة تسابق الزمن لطرد سكان الإيجار القديم.. السبت 14 فبراير 2026م.. توتر جديد في العلاقات بين المغرب ومصر بسبب تصريحات الرئيس الجزائري

المصريون يتجاهلون التشكيل الحكومي الجديد تحت وطأة الأزمة الاقتصادية والحكومة تسابق الزمن لطرد سكان الإيجار القديم.. السبت 14 فبراير 2026م.. توتر جديد في العلاقات بين المغرب ومصر بسبب تصريحات الرئيس الجزائري

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استمرار إخفاء الطبيب علي عبد العزيز المصاب بالسرطان رغم إخلاء سبيله من سجن “أبوزعبل 2”

تتزايد المخاوف الحقوقية والطبية بشأن مصير الطبيب المعتقل علي عبد العزيز، في ظل استمرار احتجازه رغم صدور قرار قضائي بإخلاء سبيله، وانقطاع أي تواصل معه منذ ترحيله من محبسه أواخر يناير الماضي، وسط تحذيرات من تدهور حالته الصحية وخطورة حرمانه من العلاج اللازم.

وأفادت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان في بيان لها بأنها رصدت انقطاع الاتصال بالمعتقل منذ 28 يناير، عقب ترحيله من سجن أبو زعبل (2)، وذلك بعد يوم واحد فقط من صدور قرار من نيابة أمن الدولة بإخلاء سبيله على خلفية وضعه الصحي الحرج.

وجاء قرار الإفراج، بحسب البيان، بعد تشخيصه بمرض السرطان وحاجته العاجلة إلى رعاية طبية متخصصة ومستمرة.

ووفق المعلومات المتاحة، كان من المفترض إنهاء إجراءات الإفراج عنه من قسم شرطة التجمع الخامس باعتباره جهة التنفيذ ومحل إقامته، غير أن القرار لم يُنفذ حتى الآن، رغم مرور أكثر من أسبوعين على صدوره.

وتقول أسرته ومحاموه إنهم لم يتمكنوا من تحديد مكان احتجازه منذ ترحيله، في وقت تنفي فيه الجهات الأمنية وجوده لديها، ما يثير مخاوف جدية بشأن تعرضه للاختفاء القسري.

تضارب المعلومات ومخاوف من اختفاء قسري

تشير روايات حقوقية إلى أن قسم شرطة التجمع الخامس نفى وجود الطبيب داخله، رغم أنه كان الوجهة المفترضة لإتمام إجراءات إخلاء السبيل.

هذا التضارب في المعلومات حول مكان احتجازه يعمّق المخاوف بشأن سلامته، خصوصاً في ظل حاجته الملحّة إلى العلاج والمتابعة الطبية.

ويرى حقوقيون أن استمرار احتجازه رغم صدور قرار قضائي واجب التنفيذ، مع إنكار مكان وجوده، يضع حياته في خطر مباشر، ويطرح تساؤلات حول التزام الجهات المعنية بتنفيذ الأحكام القضائية وضمان حقوق المحتجزين في الرعاية الصحية والتواصل مع ذويهم ومحاميهم. 

تحذيرات من تدهور صحي خطير

بحسب ما نقلته أسرته، فإن الحالة الصحية للطبيب تشهد تدهوراً متسارعاً، ما يجعل تأخير تنفيذ قرار الإفراج عنه أمراً بالغ الخطورة.

وتؤكد تقارير طبية سابقة حاجته إلى علاج متخصص وفحوصات دورية، وهي أمور لا يمكن ضمانها في ظل احتجاز غير معلوم المكان أو انقطاع التواصل معه.

ويحذر أطباء وحقوقيون من أن حرمان مريض بالسرطان من العلاج في مراحله الحساسة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد حياته، خصوصاً إذا كان يعاني من تأخر في تلقي الرعاية المناسبة أو انقطاع عنها.

مسؤولية قانونية ودعوات للتحرك

طالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مكان احتجاز الطبيب، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وتنفيذ قرار إخلاء سبيله دون تأخير، إضافة إلى نقله إلى منشأة طبية متخصصة لتلقي العلاج اللازم.

كما حمّلت وزارة الداخلية المسؤولية الكاملة عن حياته وسلامته، معتبرة أن أي تأخير إضافي في تنفيذ القرار أو استمرار إنكار مكان احتجازه يمثل انتهاكاً للدستور والقانون والالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، خاصة الحق في الحرية والحق في الحياة والرعاية الصحية.

 

*هدى عبد المنعم أمام «جنايات بدر»: طلب إعفاء من الحضور بسبب تدهور صحي وتأجيل القضية إلى 10 مايو

طلبت المحامية وعضوة المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقًا، هدى عبد المنعم (67 عامًا)، من الدائرة الثانية «إرهاب» بمحكمة جنايات بدر إعفاءها من حضور الجلسات المقبلة، والاكتفاء بحضور زوجها ومحاميها خالد بدوي نيابةً عنها، بسبب مشقة ترحيلها من مركز الإصلاح والتأهيل المعروف باسم “سجن” العاشر من رمضان 4 إلى مجمع بدر الأمني.

جاء الطلب خلال أولى جلسات محاكمتها في قضية جديدة، وأُجِّلت الدعوى إلى 10 مايو لتمكين الدفاع من الاطلاع على الأوراق، وفق ما أعلنته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

جلسة البدء وطلب الإعفاء من الحضور

بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مثلت هدى عبد المنعم أمام الدائرة الثانية «إرهاب» بمحكمة جنايات بدر برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، لبدء أولى جلسات محاكمتها على ذمة القضية 800 لسنة 2019.

خلال الجلسة، قالت عبد المنعم إنها لم تغادر فراشها داخل محبسها منذ 15 يومًا بسبب المرض وعدم القدرة على الحركة. وطلبت من المحكمة عدم إلزامها بحضور الجلسات المقبلة، بالنظر إلى مشقة الترحيل وتكراره.

المحكمة قررت تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة 10 مايو، لتمكين فريق الدفاع من الاطلاع على أوراق القضية والاستعداد للمرافعة.

لا تتضمن البيانات المتاحة تفاصيل عن قرار قضائي نهائي بشأن قبول الإعفاء من الحضور من عدمه حتى الآن، لكن الطلب سُجِّل في الجلسة الأولى بوصفه مرتبطًا بالوضع الصحي ومشقة النقل. 

الوضع الصحي داخل محبسها

تشير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن هدى عبد المنعم تعاني من جلطة مزمنة بالوريد العميق، وجلطات ممتدة للرئة، وارتفاع ضغط الدم، والتهابات حادة بالمفاصل. وتضيف أنها أصيبت أثناء الاحتجاز بـذبحة صدرية، وبـتوقف تام في الكُلية اليسرى وارتجاع في الكُلية اليمنى، بحسب ما ورد في تقارير طبية أشار إليها الدفاع ومنظمات حقوقية.

وتربط منظمات حقوقية بين هذه الحالة وبين مطالبات سابقة بالإفراج الصحي أو استبدال الحبس بتدابير احترازية، على أساس أن استمرار الاحتجاز مع تعقد الحالة قد يفاقم المخاطر الصحية.

في المقابل، تصدر وزارة الداخلية بشكل دوري بيانات تنفي فيها بعض الاتهامات المتعلقة بالرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، وتؤكد أن مراكز الإصلاح والتأهيل “يتوافر بها” ما يلزم من إمكانيات معيشية وصحية للنزلاء، وتصف بعض ما يُتداول بأنه “شائعات”. (البيان لا يتناول بالضرورة حالة عبد المنعم تحديدًا، لكنه يعكس الموقف الرسمي العام في هذا النوع من الملفات).

مسار قضائي ممتد واتهامات متكررة

وفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أُلقي القبض على هدى عبد المنعم في أكتوبر/نوفمبر 2018، وواجهت اتهامات تتعلق بـ“الانضمام” إلى جماعة محظورة/إرهابية، وتتهم المنظمات الحقوقية السلطات بإعادة تحريك قضايا جديدة بالاتهامات نفسها بعد انتهاء مدد قانونية أو صدور أحكام، وهو ما يُشار إليه حقوقيًا بمصطلح “التدوير”.

وتقول المبادرة إن عبد المنعم قضت عقوبة السجن خمس سنوات في قضية طوارئ (1552 لسنة 2018) بعد إدانتها بتهمة الانضمام، مع تبرئتها من تهمة التمويل في القضية نفسها. وتضيف أنه في 31 أكتوبر 2023، وهو التاريخ الذي كان متوقعًا فيه إطلاق سراحها بعد إتمام العقوبة، جرى “تدويرها” على ذمة قضية أخرى.

كما تشير المبادرة إلى إحالتها لاحقًا للمحاكمة في أكثر من قضية بالاتهامات نفسها، من بينها القضية 800 لسنة 2019 والقضية 730 لسنة 2020، وتذهب إلى أن هذا الوضع قد يفضي إلى محاكمتها بالاتهامات نفسها في توقيت متزامن.

دفاع عبد المنعم ينفي الاتهامات، ويقول إن الإسناد يعتمد على تحريات أمنية دون أدلة مادية مباشرة، ويتمسك بضمانات المحاكمة العادلة وحق المتهمة في رعاية صحية مناسبة وقدرتها الفعلية على متابعة إجراءات التقاضي. هذا الجدل مرشح للاستمرار حتى جلسة 10 مايو، التي ستحدد على الأقل مسار تعامل المحكمة مع طلبات الدفاع والإجراءات المقبلة.

*المصريون يتجاهلون التشكيل الحكومي الجديد تحت وطأة الأزمة الاقتصادية

رصد موقع الإذاعة الألمانية (دويتشه فيله) حالة التجاهل الشعبي إزاء التشكيل الحكومي الجديد في مصر، في ظل المعاناة الاقتصادية نتيجة السياسات الحكومية المثيرة للجدل خلال السنوات الماضية

وقالت إنه على الرغم من الضجيج الإعلامي الكبير وبرامج “التوك شو” التي استفاضت في الحديث عن التشكيل الحكومي الجديد، إلا أن أحمد، الذي يعمل معلمًا في مدرسة ابتدائية، يعيش في حي باب الشعرية بوسط القاهرة، قابل كل ذلك بفتور.

وأضاف: “صراحة، لم أهتم كثيرًا، ولكن قرأت عن الوزارات الجديدة، فإذا هي كما هي. لم يتغير شيء ولن يكون هناك تغيير في الأوضاع. لكني تابعت فقط وزراء الاقتصاد وهل هناك جديد“.

وأشارت إلى أن اهتمامه بالاقتصاد يمكن تفسيره في ضوء الأزمة الاقتصادية التي تئن تحت وطأتها مصر منذ عقود خاصة مع غلاء الأسعار.

أداء الاقتصاد المصري

ويرى عمرو عادلي، أستاذ مساعد في قسم العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن العوامل التي يمكن من خلالها تفسير أداء الاقتصاد المصري في المرحلة السابقة سوف تؤثر على أداء الحكومة الجديدة.

وأضاف أن هذه العوامل “ذات طابع هيكلي، مثل أسعار الفائدة المرتبطة بالفائدة على الدولار أو أسعار الطاقة العالمية لبلد صار مستوردًا صافيًا للطاقة في السنوات القليلة الماضية، وأيضًا عوامل مؤسسية مثل القيود التي تواجه الاستثمار في مصر أو مزاحمة الخزانة للقطاع الخاص للاقتراض لتمويل العجز في الموازنة“.

وتابع: “تصوري أن مثل هذه التأثيرات  ولا شك هي التي تحدد المساحة (وهي محدودة) التي يمكن للوزراء التكنوقراط المتولين الحقائب الاقتصادية الحركة فيها“.

ويبلغ حجم الدين الخارجي لمصر 161 مليار دولار وفق بيانات البنك المركزي المصري منتصف عام 2025.

غلاء الأسعار 

وقالت الإذاعة الألمانية إن البلاد الغارقة في الديون تعاني من أزمة اقتصادية تواجهها الحكومة بصفقات استثمارية وتجارية مع دول الخليج، إلى جانب قروض صندوق النقد الدولي.

ويرأس مصطفى مدبولي الحكومة منذ ثماني سنوات، في فترة شهدت خفضًا متكررًا لقيمة الجنيه واستمرار إجراءات التقشف في إطار برنامج صندوق النقد الدولي الذي انطلق عام 2016، بالإضافة إلى جائحة كوفيد والتداعيات العالمية للحرب في أوكرانيا.

وشهد التعديل الجديد تعيين الخبير السابق في البنك الدولي أحمد رستم وزيرًا للتخطيط والتنمية الاقتصادية، لتنتهي بذلك مهام رانيا المشاط التي تولت مناصب حكومية عدة منذ عام 2018.

وقالت سلمى حسين، كبيرة الاقتصاديين بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية: “نحن نتعامل مع الاقتصاد وكأنه أمر واحد، بينما الاقتصاد في الحقيقة مثل الطب توجد فيه تخصصات متعددة. واختيار التخصص المناسب يؤدي بطبيعته إلى نتائج أفضل“.

وأضافت: “أرى أن اختيار شخصية معنية بالتخطيط وبشكل الدولة التي نريد الوصول إليها –  دولة الرعاية الاجتماعية التي نسعى إلى بنائها – عندما نضع هذا الهدف أمامنا، فإنه يفتح لنا قائمة من الخيارات المحتملة أوسع بكثير من تلك التي شملها التعديل الوزاري“.

العدالة الاجتماعية

وأوضحت الإذاعة الألمانية أن ما يشغل قطاعًا كبيرًا من المصريين في الوقت الراهن هو قضية “غلاء الأسعار” الذي يرتفع بشكل يصفه البعض بأنه “جنوني، بخاصة مع قرب شهر رمضان.

وأثارت موجة الغلاء الأخيرة قلق الكثيرين في أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان، خاصة أسعار اللحوم والدواجن والسلع الأساسية.

وفي هذا السياق، تقول الاقتصادية سلمى حسين إنه “من ناحية العدالة الاجتماعية، وفي ضوء التشكيل الجديد، فهذا يعني أن الحكومة ماضية في مخططاتها لتقليص الدعم العيني والتركيز على الدعم النقدي“.

وأضافت أن التشكيل الجديد يوحي بأن الحكومة “ماضية في تخصيص الجزء الأكبر من الموازنة العامة لصالح فوائد الدين والديون قصيرة الأجل. وهذا يعني مباشرة أن هناك موارد حكومية أقل تتوجّه للحماية الاجتماعية ولحماية المواطنين“.

يأتي التعديل الوزاري الذي شمل وزارات معنية بالاقتصاد والاستثمار والصناعة في ظل أزمة اقتصادية تُعد الأسوأ في مصر منذ عقود، وأدت إلى تضاعف الديون الخارجية أربع مرات منذ عام 2015.

وأشارت (دويتشه فيله) إلى أنه في ضوء ذلك اتخذت الحكومة خطوات للخروج من هذه الأزمة، في ظل توجهها خلال السنوات الأخيرة نحو خصخصة ممتلكات الدولة وبيع الأصول في محاولة لرفع الاحتياطي الأجنبي ومواجهة الضغوط الاقتصادية.

من جانبه، قال عمرو عادلي، أستاذ مساعد في قسم العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن بلدًا مثل مصر “شديد التعرض للصدمات الخارجية، اقتصادية كانت أو جيوسياسية، في منطقة مضطربة، لذا لا أعتقد أنه يمكن لوم التضخم أو ضعف الأداء على التشكيل الحكومي السابق“.

وتابع: “إذا استمرت ذات العوامل كما هي، فلا أظن أن تغييرًا وزاريًا سيعني الكثير على مستوى الأداء، خاصة وأن خلفيات المسؤولين الاقتصاديين متشابهة للغاية، وقناعاتهم الأيديولوجية متطابقة، ورهاناتهم في ملفات الاستثمار أو التجارة واحدة، علاوة على أن المساحة الحقيقية المتاحة لهم لاتخاذ القرارات الاقتصادية لا تبدو كبيرة“.

*مقتل شاب سوداني ثالث خلال أسبوع في مقرات احتجاز داخلية السيسي

توفي شاب يبلغ 18 عامًا عقب احتجازه 25 يومًا من اعتقاله تعسفيًا داخل قسم شرطة بدر  في القاهرة، في واقعة أخرى تثير شبهة مسؤولية قانونية جسيمة تستوجب التحقيق العاجل والمحاسبة، فإنه وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، تتحمّل جهة الاحتجاز واجب الرعاية والحماية للمحتجزين طوال فترة تقييد حريتهم.

 18عامًا، سوداني و طالب بالسنة الثالثة المتوسطة وجاء إلى مصر أكتوبر2024، واعتقل في 18يناير 2026، ويحمل كارنيه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

واستُشهد في قسم شرطة بدر  في12 فبراير 2026 نتيجة ظروف احتجاز قاسية، وحرمان من مقومات الحياة.

وقال حساب @MG_ShaTer “خلال أسبوع واحد دا السوداني الثاني يموت داخل سجون داخلية مصر، يتم حبس السودانيين من غير توجيه تهم ومعاملتهم معاملة سيئة ومن غير رعاية صحية والشرطة بتطلب من الأهل مبالغ مالية، وكتير من المحبوسين أوراقهم مكتملة وبواجهوا اضطهادا، ربنا يرحمهم ويغفر لهم ويصلح حال بلادنا وينتقم من اللي كان السبب.”.

المسن مبارك قمر الدين

وخلال أسبوع واحد فقط، توفي مواطن سوداني ثانٍ داخل السجون المصرية، في ظل ظروف احتجاز توصف بأنها قاسية وغير إنسانية. تشير الشهادات إلى أن السودانيين يُعتقلون دون توجيه تهم واضحة، ويُحرمون من الرعاية الصحية الأساسية، كما يتعرضون لسوء معاملة داخل مراكز الاحتجاز.

حيث توفي قبل يومين المواطن السوداني مبارك قمرالدين (67 عاما) داخل قسم شرطة الشروق، عقب احتجازه لمدة 9 أيام، تعرّض خلالها لنوبة سكري أدّت إلى وفاته، وذلك وفقا للجالية السودانية في مصر. 

وخلال الاسبوع الماضى توفي المواطن السوداني مبارك قمر الدين أبو حوة (67 عامًا) داخل مقر احتجازه في قسم شرطة الشروق بالقاهرة، وفق ما أفادت به أسرته وفريق الدفاع القانوني.

وذكرت أسرته أنه كان يقيم في مصر بصورة قانونية، ويحمل بطاقة مفوضية سارية جرى تجديدها في 28 أكتوبر 2025، كما باشر إجراءات تجديد إقامته وحصل على إيصال موعد رسمي لاستكمالها، وهي إجراءات قد تمتد مواعيدها لمدد طويلة.

وبحسب الإفادات، تم توقيفه أثناء خروجه من منزله لشراء الخبز من مخبز قريب، ثم اقتيد إلى قسم الشرطة واحتُجز رغم إبراز مستندات تثبت وضعه القانوني وحالته الصحية.

وخلال فترة الاحتجاز، قدمت الأسرة تقارير طبية رسمية تؤكد إصابته بأمراض مزمنة خطيرة، بينها السكري وقصور وظائف الكلى، كما أُدخلت أدويته إلى مقر الاحتجاز. غير أن حالته الصحية تدهورت تدريجيًا خلال الأيام التالية، بحسب رواية الأسرة ومحاميه.

وفجر يوم الوفاة، تعرض لنوبة سكر حادة داخل محبسه انتهت بوفاته قبل الإفراج عنه، رغم تحركات قانونية للإفراج عنه استنادًا إلى تقدمه في السن ووضعه الصحي، ما أثار تساؤلات بشأن سرعة الاستجابة الطبية داخل مقر الاحتجاز ومدى توافر الرعاية العاجلة للحالات الطارئة.

 وطالبت الجالية السودانية في مصر النائب العام المصري والأجهزة الرقابية بفتح تحقيق في الواقعة، كما ناشدت السفارة السودانية للقيام بدور أكثر فاعلية في دعم رعاياها من كبار السن والمرضى.

وقال خبيب محمد @alkhobaib “ما تمارسه السلطات المصرية بحق السودانيين الحاصلين على حماية دولية يعد خرقاً واضحاً لأحكام القانون الدولي.

فرض رسوم إقامة على اللاجئين أو تهديدهم بالترحيل القسري يتنافى صراحةً مع اتفاقية جنيف التي تكفل حق الحماية وعدم الإعادة القسرية واحترام حقوق السودانيين التزام قانوني لا يقبل الانتقاء أو التأويل وإن كانت مصر ماضية في هذه السياسات، فالأجدر بها أن تعلن صراحةً تخليها عن الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها بدل الالتفاف على نصوصها ومقاصدها.”.

ويحتجز عدد كبير من السودانيين رغم اكتمال أوراقهم القانونية، ويواجهون معاملة سيئة تشمل الإهمال الطبي، وهو ما أدى إلى حالات وفاة.

وتُتهم بعض عناصر الشرطة بطلب مبالغ مالية من أهالي المحتجزين مقابل تحسين المعاملة أو السماح بالزيارة، وهناك شهادات عن اضطهاد وتمييز ممنهج ضد السودانيين داخل مراكز الاحتجاز.

وخلال أسبوع واحد، سُجّلت حالتا وفاة لسودانيين داخل السجون المصرية ولم تُعلن السلطات المصرية تفاصيل رسمية، لكن روايات الأهالي تشير إلى الإهمال الطبي وسوء المعاملة كأسباب محتملة إلا أن أسماء الضحايا وتفاصيلهم يتم تداولها عبر منصات التواصل، مع مطالبات بالتحقيق والمحاسبة.

حالة المواطن السوداني موسى إبراهيم

وفتحت وفاة اللاجئ السوداني موسى إبراهيم في القاهرة بعد ليلة واحدة من احتجازه، وفق رواية أسرته ومنظمات حقوقية، ملفاً شائكاً عن أوضاع اللاجئين السودانيين في مصر.

وبينما تنفي وزارة الداخلية الواقعة، تؤكد شهادات الأسرة والناشطين أن موسى كان يحمل إقامة قانونية وبطاقة المفوضية، وأن حرمانه من العلاج أدى إلى وفاته.

كما أن الحادثة تأتي في سياق أوسع من الاعتقالات والترحيل القسري والتضييق على السودانيين في مصر، ما أثار مطالبات من ناشطين سوادنيين بفتح منظمات دولية مقل هيومن رايتس ووتش تحقيقا مستقلا وشفافا وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.

ونقلت منصة (لقلب الشارع) عن منى إبراهيم، شقيقة اللاجئ السوداني موسى إبراهيم، أن شقيقها اعتُقل قرب مستشفى الأمل لأمراض الكُلى في شارع الهرم بالقاهرة أثناء توجهه للعلاج.

وقالت “منى”: إنها “ابتعدت عنه لدقائق ثم عادت لتجد حقيبته وأوراقه الرسمية، بما فيها الإقامة السارية والجواز وكرت المفوضية، مرمية على الأرض“.

وأكدت أن المارة أخبروها بأن الشرطة أخذته في سيارة، وأضافت وهي تبكي: “حالته كانت حرجة، ما كان يتحمل الاحتجاز، اتصلت بالسفارة وما ردوا علي“.

يشير الكاتب يوسف النعمة @YousifAlneima إلى وفاة المواطن السوداني موسى إبراهيم في القاهرة بعد أقل من ليلة واحدة قضاها في الاحتجاز، وهو احتجاز وُصف بأنه عشوائي وفي ظروف يُشتبه في سوءها. كان الراحل يعاني من الفشل الكلوي والسكري، ورغم أنه مقيم في مصر بصورة قانونية، انتهت حياته داخل مكان احتجاز لا تتوفر فيه الرعاية اللازمة.

وعن وضع عام أشار إلى تقارير حقوقية وأممية تتناول حملات تفتيش واعتقالات عشوائية في مصر تستهدف السودانيين من الشوارع والمنازل، وهو ما يثير مخاوف واسعة بشأن سلامتهم. وفي أكتوبر 2025، حذّر خبراء من الأمم المتحدة من انتهاكات ممنهجة في مصر تشمل الاحتجاز التعسفي، والترحيل القسري، ومصادرة وثائق اللجوء، وغياب الحماية القانونية.

ومن بين الحالات الإنسانية التي يسلط عليها الضوء، لاجئة سودانية تبلغ من العمر خمسة وثلاثين عاماً، أم لطفلين، وتعاني من مرض في القلب وتستخدم جهازاً لتنظيم ضربات القلب، ورغم امتلاكها بطاقة مفوضية صالحة حتى ديسمبر 2026 وأوراقاً رسمية لتجديد جوازها، تم اعتقالها ونقلها إلى قسم شرطة، واحتاجت إلى أدوية عاجلة تتعلق بالقلب والسيولة.

تتراجع فعالية بطاقة المفوضية الصفراء التي يفترض أن توفر الحماية الأساسية للاجئين، إذ لم تعد تمنع الاعتقال أو الترحيل، ولا تضمن الوصول إلى التعليم أو العلاج، ويؤكد الكاتب أن الكرامة الإنسانية لا تسقط بالمرض أو الغربة، ولا يجوز أن تنتهي حياة إنسان خلف أبواب الاحتجاز دون مساءلة أو تحقيق.

ويذكّر بأن القانون الدولي الإنساني يفرض احترام وضع اللاجئين وحمايتهم، وأن حقوق الإنسان تحتم وقف الاحتجاز والترحيل التعسفي، ومنع استهداف أي شخص بسبب لونه أو جنسيته، وفي ختام حديثه، يرفع شكواه إلى الله، مؤكداً أن المظالم لا تضيع عند العادل سبحانه.

ردود الفعل

وهناك موجة غضب واسعة بين الأخوة السودانيين على مواقع التواصل الاجتماعي بظل دعوات لفتح تحقيقات محلية ودولية وحقوقية شفافة حول ظروف الاحتجاز والوفيات، مع مطالبات بحماية السودانيين في مصر وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية، إضافة إلى مسحة الحزن والدعاء للضحايا، والدعاء على من يتحمل المسؤولية للجهات التي تسببت في هذه الانتهاكات.

*قرارات حبس جماعية طالت 4 عمال بمصنع الشريف وظهور بعد إخفاء قسري واستمرار تغريب المعتقلين

شهدت نيابة قسم ثانٍ العاشر من رمضان الجزئية تحقيقات يوم الاثنين مع أربعة معتقلين جرى توقيفهم من داخل محل عملهم في مصنع الشريف للبلاستيك بمدينة العاشر من رمضان، والمعتقلون هم: أسامة حسين سليم وعماد عبد الوهاب محمد من هرية مركز الزقازيق، ومحمد حلمي عبد الحليم من ميت أبو علي مركز الزقازيق، وأشرف أبو المجد صديق من ديرب نجم، وقد صدر بحقهم جميعًا قرار بالحبس 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهم معسكر قوات الأمن بالعاشر من رمضان، في خطوة تعكس توسعًا في استخدام أماكن الاحتجاز غير المخصصة للسجناء الجنائيين.

شهدت نيابة مركز منيا القمح الجزئية يوم الأربعاء تحقيقات مع معتقلين اثنين من قرية كفر شعبان التابعة لمركز منيا القمح، وهما أحمد فيصل وسمير حمدي. وتشير المعلومات إلى أنهما اعتُقلا يوم الأحد الموافق 8 فبراير 2026، قبل أن يُعرضا على النيابة بعد ثلاثة أيام من احتجازهما، وقد قررت النيابة حبسهما 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهما مركز شرطة منيا القمح، ويعكس هذا النمط تكرارًا لقرارات الحبس الاحتياطي دون الكشف عن تفاصيل الاتهامات أو ظروف الاحتجاز خلال الأيام الأولى.

إخفاء قسري لمدة 12 يومًا قبل الظهور أمام النيابة 

وفي نيابة قسم الصالحية الجديدة الجزئية، جرى التحقيق مع كل من أحمد حسيني سليم خاطر من الصالحية الجديدة، وعيد عبد الواحد من الحسينية، وقد اعتُقل الرجلان بتاريخ 27 يناير 2026، وظلّا قيد الإخفاء القسري لمدة 12 يومًا كاملة، قبل ظهورهما أمام النيابة يوم الأحد الموافق 8 فبراير 2026، ورغم فترة الإخفاء، قررت النيابة حبسهما 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهما قسم شرطة القرين، دون الإشارة إلى أي مساءلة بشأن ظروف احتجازهما غير القانونية.

ترحيلات إلى سجن دمنهور وسجن العاشر

شهد الاثنين 9 فبراير 2026 عمليات ترحيل واسعة شملت سبعة معتقلين إلى سجن دمنهور من مراكز شرطة أبو حماد وأبو كبير وقسم ثالث العاشر من رمضان، فمن مركز شرطة أبو حماد، تم ترحيل خمسة معتقلين من المحضر المجمع رقم 189، وهم: إبراهيم السيد إبراهيم سعفان، فارس جمال محبوب، أحمد حامد سعيد علي من العاشر، ممدوح جمال عبد الناصر عبد الله من الإبراهيمية، وأحمد السيد عبد الفتاح محمد من فاقوس، كما رُحّل محمد عبد الوهاب عبد المجيد من مركز أبو كبير، وعبد الرحمن أحمد فؤاد من قسم ثالث العاشر، وفي اليوم نفسه، جرى ترحيل معتقل آخر هو إسلام سامي إبراهيم من مركز شرطة منيا القمح إلى سجن العاشر من رمضان – تأهيل (5).

ومن ناحية أخرى، أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية رقم 7135 لسنة 2025 حصر أمن الدولة العليا، والمتهم فيها 6 أشخاص (سيدة وطفلان و3 شباب) إلى المحاكمة الجنائية بتاريخ 26 يناير 2026، مع استمرار حبسهم/هن.

وأمام نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس جرى التحقيق مع محمد راضي الحداد من الكفر القديم – مركز بلبيس والذي اعتقلته سلطات الانقلاب في 31/1/2026، وظل محتجزاً حتى ظهر أول أمس السبت الموافق 7/2/2026، حيث جرى عرضه على النيابة على ذمة هذا المحضر، وقررت النيابة حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع إيداعه سجن أبو زعبل.

هذا التسلسل من الاعتقالات، والإخفاءات، وقرارات الحبس، والترحيلات المتتابعة يعكس نمطًا مقلقًا من الانتهاكات الإجرائية وغياب الضمانات القانونية، ويؤكد الحاجة الملحة لمراجعة أوضاع المحتجزين وضمان احترام حقوقهم الأساسية.

*مشاهد صادمة لوفاة “محمود رجب” في مركز شرطة أوسيم مع آثار تعذيب على جسده

وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وفاة المواطن محمود رجب أحمد فراج مسلم داخل مقر احتجازه في مركز شرطة أوسيم بمحافظة الجيزة يوم الثلاثاء 10 فبراير، أثناء احتجازه على ذمة قضية نفقة.

وأظهر مقطع فيديو متداول لجثمانه، وفقاً للشبكة الحقوقية، وجود إصابات واضحة يُشتبه بأنها نتجت عن التعذيب أو الصعق بالكهرباء في مناطق متفرقة من جسده، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام حقوق المحتجزين وظروف احتجازه.

وطالبت الشبكة المصرية النيابة العامة ونيابة أوسيم بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الوفاة، بما في ذلك تفريغ كاميرات المراقبة داخل أماكن الاحتجاز، وإجراء الصفة التشريحية بواسطة الطب الشرعي لتحديد سبب الوفاة وطبيعة الإصابات بدقة، تمهيداً لمحاسبة المسؤولين عن الواقعة.

وتأتي هذه الوفاة في إطار سلسلة وقائع مماثلة رصدتها الشبكة الحقوقية، حيث تتكرر انتهاكات وسوء معاملة محتجزين داخل السجون وأقسام الشرطة، ما يعكس غياب آليات المساءلة الفعالة.

وشدّدت الشبكة على تحميل وزارة الداخلية المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة المحتجزين، مطالبة بتحقيق مستقل يضمن كشف الحقيقة وتحقيق العدالة وفق أحكام القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

*شهادات صادمة من داخل حجز قسم ثالث أكتوبر

تتصاعد التحذيرات الحقوقية بشأن أوضاع الاحتجاز داخل قسم شرطة ثالث أكتوبر بمحافظة الجيزة، بعدما وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان شهادات مباشرة لمحتجزين سابقين تحدثوا عن ظروف وصفوها بـ«القاسية وغير الإنسانية»، وسط مطالب بفتح تحقيق رسمي عاجل ومراجعة شاملة لظروف الاحتجاز في القسم.

وبحسب ما رصدته الشبكة عبر إفادات موثقة، فإن غرف الحجز داخل القسم تقع جميعها في الطابق السفلي، وتبلغ مساحة الغرفة الواحدة نحو 16 مترًا مربعًا، بينما يُحتجز بداخل كل غرفة — وفق الشهادات — ما يزيد على 150 شخصًا، ضمن ست غرف مخصصة للحجز. وتصف الإفادات هذا الوضع بأنه يعكس مستوى غير مسبوق من التكدس، يجعل من الصعب توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة أو شروط السلامة الصحية للمحتجزين.

بيئة احتجاز خانقة ومخاوف صحية متصاعدة

تشير الشهادات إلى غياب التهوية الطبيعية داخل أماكن الاحتجاز، مع عدم دخول أشعة الشمس إلى غرف الحجز، ما أدى — وفق المحتجزين السابقين — إلى انتشار أمراض جلدية معدية مثل الجرب والأكزيما، إضافة إلى مشكلات تنفسية والتهابات رئوية نتيجة الرطوبة الشديدة وندرة الهواء النقي.

كما أفادت الإفادات بوجود نقص في الرعاية الطبية، خاصة لكبار السن والمحتجزين المصابين بأمراض مزمنة، وهو ما اعتبرته الشبكة انتهاكًا للحق في الصحة والرعاية الطبية المكفول دستوريًا وقانونيًا. وذكرت أن هذه الظروف أدت إلى وقوع حالات وفاة بين محتجزين، دون إعلان نتائج تحقيقات واضحة بشأن أسبابها أو ملابساتها، ما يثير تساؤلات حول مستوى الشفافية والرقابة على أماكن الاحتجاز.

قيود على النظافة والعلاج وتدهور نفسي

وتطرقت الشهادات إلى ما وصفته بحرمان المحتجزين من أدوات النظافة الأساسية، حيث يخضع إدخال الأدوية والمستلزمات الشخصية — مثل الصابون — لقيود مشددة، بحسب الإفادات. كما تحدث محتجزون سابقون عن عدم السماح بالتريض أو التعرض لأشعة الشمس لفترات كافية، وهو ما ينعكس سلبًا على الصحة الجسدية والنفسية للمحتجزين.

أحد المحتجزين السابقين وصف تجربته داخل الحجز بأنها «قاسية للغاية»، مشيرًا إلى انتشار الحشرات وسوء حالة دورات المياه وغياب الرعاية الطبية المنتظمة، مؤكدًا أن الحصول على الأدوية أو مستلزمات النظافة يتم في أضيق الحدود. 

مطالب بفتح تحقيق ومراجعة شاملة

في ضوء هذه المعطيات، دعت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام ووزارة الداخلية إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف في الوقائع الواردة بالشهادات، وإيفاد لجان تفتيش مفاجئة لمعاينة أماكن الاحتجاز والتأكد من مدى الالتزام بالقوانين المنظمة للسجون وأماكن الحجز.

كما طالبت باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل:

  • الالتزام بالمساحة القانونية المقررة لكل محتجز وتقليل التكدس داخل الغرف.
  • تحسين التهوية والسماح بدخول أشعة الشمس إلى أماكن الاحتجاز.
  • توفير الرعاية الطبية الدورية للمحتجزين دون تمييز.
  • السماح بإدخال الأدوية وأدوات النظافة الأساسية دون قيود تعسفية.
  • تفعيل الرقابة الدورية من النيابة العامة على أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز.

وترى الشبكة أن ما ورد في الشهادات لا يمثل واقعة معزولة، بل يأتي ضمن نمط متكرر من الشكاوي المتعلقة بالاكتظاظ وسوء التهوية والإهمال الطبي داخل عدد من أماكن الاحتجاز، في ظل ما تصفه بضعف آليات الرقابة والمساءلة.

*أسرة المعتقل كريم عبد الستار في دوامة البحث عن مصير ابنها المختفي قسريا منذ 9 سنوات

في عامه التاسع من الاختفاء القسري، ما تزال معاناة أسرة المواطن كريم عبد الستار محمد حنفي مستمرة، وسط غياب أي معلومات رسمية حول مكان احتجازه أو وضعه القانوني منذ توقيفه قبل سنوات. قضية كريم، الذي كان المعيل الوحيد لوالدته بعد وفاة والده، تحولت إلى واحدة من الملفات التي تثير تساؤلات حقوقية وقانونية حول مصير المختفين قسريًا في مصر، مع استمرار المطالبات بالكشف عن مكانه وتمكين أسرته من الاطلاع على حالته.

معاناة أسرة في مواجهة الغموض

تروي والدة كريم تفاصيل سنوات طويلة من القلق والترقب، مؤكدة أن ابنها كان سندها الوحيد بعد وفاة زوجها. تقول في مناشداتها المتكررة إنها لم تتلقَّ أي معلومة مؤكدة عن مصيره منذ توقيفه، مشيرة إلى أن مرور السنوات لم يُنهِ حالة الانتظار والبحث. بالنسبة لها، لا يتعلق الأمر فقط بإجراء قانوني، بل بحياة إنسانية كاملة توقفت فجأة دون تفسير.

وتضيف أن غياب أي تواصل رسمي أو غير رسمي بشأن حالته زاد من معاناة الأسرة، التي ما تزال تأمل في معرفة ما إذا كان على قيد الحياة، وأين يُحتجز، وتحت أي ظروف.

وفق ما وثّقته جهات حقوقية، فإن كريم، وهو مقاول يعمل في مجال الألوميتال ومن سكان محافظة الجيزة، أُوقف في 2 فبراير/شباط 2017 أثناء توجهه إلى محافظة أسيوط في رحلة عمل. وتقول الأسرة إنه جرى اقتياده من قبل قوة أمنية إلى جهة غير معلومة، ومنذ ذلك الحين لم يُعرض على أي جهة تحقيق معروفة، ولم يُعلن رسميًا عن مكان احتجازه.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها الأسرة إلى اتصال هاتفي تلقته من شخص أُفرج عنه سابقًا من حالات اختفاء قسري، أفاد بوجود كريم داخل أحد المقار الأمنية في محافظة أسيوط. وعلى إثر ذلك، توجهت الأسرة إلى هناك للاستفسار عنه، إلا أن الجهات الرسمية أنكرت وجوده أو احتجازه، بحسب رواية الأسرة.

مسار قانوني بلا نتائج

تؤكد الأسرة أنها اتخذت خطوات قانونية عدة منذ واقعة الاختفاء، شملت تقديم بلاغات رسمية وإرسال تلغرافات إلى جهات معنية، للإبلاغ عن واقعة القبض التعسفي وطلب الكشف عن مكان احتجازه. غير أن هذه الإجراءات، بحسب قولهم، لم تسفر عن ردود حاسمة أو معلومات واضحة بشأن مصيره حتى الآن.

وتقول الأسرة إن غياب الردود الرسمية على مدار سنوات طويلة زاد من حالة الغموض، كما جعلها تعتمد على شهادات غير رسمية أو معلومات متقطعة دون إمكانية التحقق منها، ما عمّق من شعورها بالقلق على حياته وسلامته.

مطالبات حقوقية بالكشف عن المصير

بدورها، دعت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إلى الكشف عن مصير كريم عبد الستار، معتبرة أن استمرار إخفائه دون إعلان رسمي عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني يثير مخاوف بشأن سلامته الجسدية والنفسية. وطالبت الشبكة بتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وإخضاع وضعه لإجراءات قانونية واضحة وفقًا للدستور والقوانين المصرية.

كما شددت على أهمية احترام الضمانات القانونية التي تكفل عدم الاحتجاز خارج إطار القانون، وحق كل محتجز في معرفة أسباب توقيفه وعرضه على جهات التحقيق المختصة خلال المدد المحددة قانونًا.

وفي ظل غياب أي معلومات رسمية، تواصل أسرة كريم توجيه مناشداتها إلى الجهات المعنية للكشف عن مكان احتجازه، وتمكينها من الاطمئنان عليه. وتؤكد أن مطلبها الأساسي يتمثل في معرفة مصيره ووضعه القانوني، والسماح له بالتواصل مع أسرته.

*الوجود العسكري المصري التركي في الصومال تكاملي لإفشال مخططات إسرائيل

في وقت يشهد فيه الصومال توافداً عسكرياً من مصر وتركيا بشكل متزامن، أكد قياديون سابقون بالجيش المصري أن «الوجود العسكري المصري – التركي في الصومال خصوصاً، ومنطقة القرن الأفريقي بوجه عام، يقوم على التكامل والتعاون، لا التنافس».

ويوم الأربعاء، شهد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود برفقة وزير الدفاع ورئيس الأركان المصريَّين، في القاهرة، اصطفاف القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، حسب بيان للمتحدث العسكري للجيش المصري، الذي أكد أن «القوات المشارِكة أتمَّت أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وفي وقت متزامن استقبل الصومال، الأربعاء، وحدات من القوات البحرية التركية، على رأسها سفينة إنزال بحري، كما وصلت إلى البلاد ناقلة جوية عسكرية في إطار التعاون العسكري بين البلدين، في حين قالت وزارة الدفاع الصومالية إن زيارة السفن الحربية التركية إلى البلاد «تأتي في وقت تولي فيه الحكومة الفيدرالية أهمية خاصة لبناء وتطوير القوات البحرية وخفر السواحل».

عضو «معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع»، اللواء السابق في الجيش المصري، ياسر هاشم، قال: «في رأيي، لا يوجد تنافس بين التحركات العسكرية المصرية والتركية بالصومال بل تكامل وتعاون، والحقيقة أن العلاقات التركية – الصومالية علاقات نشطة، وشهد الصومال دعماً تصاعدياً من تركيا في كثير من المجالات الإنسانية والتنموية والاقتصادية والعسكرية، وذلك بإنشاء قاعدة تركية على الأراضي الصومالية لتدريب القوات الصومالية منذ نحو 10 سنوات».

وأضاف هاشم لـ«الشرق الأوسط»، أن «تركيا استطاعت أن تُشكِّل لها حضوراً، ودوراً مهماً في الصومال، بينما حافظت مصر على مسار علاقاتها مع الصومال بشكل محدود حتى عامين تقريباً، قبل أن ترتقي لتشهد توقيع بروتوكولَي تعاون أمني وعسكري، واتفاقية شراكة بين البلدين، وانخراط قوة عسكرية مصرية كبيرة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي، وقوة أخرى خارجها لدعم وتدريب الجيش الصومالي».

وأوضح أنه «في الوقت نفسه تشهد العلاقات المصرية – التركية تحسناً كبيراً في السنوات الأخيرة، وأصبح التعاون والتنسيق بين البلدين أكثر نشاطاً، وظهر في تبادل الزيارات على مختلف المستويات والأصعدة، وظهر أيضاً في ملف غزة، وفي مجالات الاقتصاد، والشراكات الصناعية، والتعاون العسكري».

مواجهة النفوذ الإسرائيلي

وعملت القاهرة وأنقرة خلال الفترة الأخيرة على زيادة أشكال التعاون العسكري والدفاعي، وكان ذلك ملفاً بارزاً في زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، الأسبوع الماضي، وهو أمر يرى خبراء أن هدفه استعادة النفوذ المصري – التركي عبر التأثير وتغيير موازين القوى بالمنطقة في مواجهة النفوذ الإسرائيلي الذي أخذ يهدِّد مصالح البلدين بشكل كبير.

وكان أحدث أشكال التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا، «اتفاقية تعاون عسكري»، تمَّ توقيعها في القاهرة، بحضور  عبدالفتاح السيسي والرئيس إردوغان.

نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، اللواء أركان حرب أحمد كامل، أوضح أنه «خلال زيارة إردوغان الأخيرة إلى مصر نتج عنها توافق ورؤية استراتيجية للبلدين، وتنسيق للمواقف بشأن صراعات المنطقة، خصوصاً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام ووقف إطلاق النار في قطاع غزة ودخول المساعدات، إلى جانب ملفات أخرى أبرزها الملف الليبي».

وقال كامل لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للدور المصري والتركي في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي عموماً، فهناك تكامل وتوافق في مواقف البلدين بخصوص رفض اعتراف إسرائيل بإقليم (أرض الصومال)، وتأكيد القاهرة وأنقرة على وحدة الأراضي الصومالية، ورفض محاولات إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر، وإنشاء قوة بحرية عبر (صومالي لاند)».

وشدَّد على أن «هناك تعاوناً استراتيجياً وتنسيقاً أمنياً بين القوات المصرية والتركية والقوات المسلحة الصومالية؛ للحفاظ على الأمن والاستقرار في مواجهة العمليات الإرهابية والقرصنة البحرية جنوب باب المندب، وتأثير ذلك على استقرار الملاحة البحرية والتجارة الدولية، وبالتالي على قناة السويس والاقتصاد المصري»

*توتر جديد في العلاقات بين المغرب ومصر بسبب تصريحات الرئيس الجزائري

فوجئ المتابعون بإلغاء زيارة رئيس الحكومة المغربية للقاهرة، بعدما أفادت تقارير إعلامية مغربية بتأجيل اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين مصر والمغرب، والذي كان مقررًا عقده في فبراير 2026 بالقاهرة برئاسة رئيسي الحكومتين، وذلك إلى أجل غير مسمى.

ووفقًا لما نشرته مواقع إخبارية في الرباط، فإن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أبلغ نظيره المغربي ناصر بوريطة بقرار الإرجاء، دون صدور بيان رسمي مشترك يوضح الأسباب المباشرة لهذا القرار حتى الآن.

وفي ظل غياب بيان رسمي يفسر التأجيل، تداولت بعض وسائل الإعلام المغربية تحليلات تحدثت عن وجود خلافات سياسية واقتصادية غير معلنة بين البلدين، خاصة فيما يتعلق ببعض الملفات التجارية وتبادل السلع، إلى جانب تباينات محتملة في بعض القضايا الإقليمية، غير أن هذه الطروحات جاءت في سياق اجتهادات إعلامية، ولم تصدر بشأنها أي تأكيدات رسمية من القاهرة أو الرباط.

وكان من المقرر أن يجري رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش زيارة رسمية إلى مصر يومي 10 و11 فبراير 2026، في إطار انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة برئاسة رئيسي حكومتي البلدين، وبمشاركة عدد من الوزراء المعنيين بملفات الاستثمار والاقتصاد والصناعة.

 بحسب تصريحات نزار أبو إسماعيل، رئيس مجلس الأعمال المصري المغربي، فإن الزيارة كانت تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات الاقتصادية بين القاهرة والرباط، خاصة في ظل التطلعات إلى تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين الجانبين.

وبالمقابل، نشرت وسائل إعلام مغربية، عن وزير خارجية السيسي بدر عبد العاطي هو من أبلغ نظيره المغربي ناصر بوريطة بقرار تأجيل الزيارة، وكذلك تأجيل اجتماع اللجنة العليا المشتركة، من دون تقديم تفسير رسمي.

ليس من الرباط

وفي البروتوكول الدبلوماسي، عندما يطلب بلدٌ تأجيل استقبال وفد رفيع المستوى دون توضيح الأسباب، فهذا يُقرأ عادةً كإشارة إلى وجود تحفظ سياسي أو برود في العلاقات، أو على الأقل وجود ظرف داخلي أو خارجي دفع الدولة المضيفة إلى إعادة ترتيب أولوياتها.

وبما أن الزيارة كانت مقررة منذ فترة، ومُهيّأ لها على مستوى حكومي واقتصادي، فإن إرجاءها من القاهرة في هذا التوقيت أثار تساؤلات واسعة.

ولا توجد أي تصريحات رسمية تربط بين الأمرين، لكن توقيت التأجيل—الذي جاء بعد تصريحات تبون التي أغضبت الرباط—جعل كثيراً من المحللين يربطون بين الحدثين، خاصة مع ملاحظة: تقارب مصري–جزائري في بعض الملفات مؤخراً وحساسية المغرب تجاه أي موقف غير واضح من شركائه حول قضية الصحراء.

بوادر توتر دبلوماسي

وعن أثر تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على المزاج السياسي بين الرباط والقاهرة، استعرضت تقارير أنه بين تصريحات الرئيس الجزائري وبين التوتر الدبلوماسي، وكيف تلقى الرأي العام المغربي هذا الصمت المصري.

وتحدث تبون بشكل متكرر عن “حق تقرير المصير” في الصحراء المغربية، وتأكيده أن الجزائر “لن تتخلى عن دعم الشعب الصحراوي”، ورغم أن هذا الموقف ليس جديداً، فإن توقيته جاء في لحظة حساسة بالنسبة للمغرب، الذي كان ينتظر من شركائه العرب—ومنهم مصر—مواقف أكثر وضوحاً تجاه مبادرته للحكم الذاتي.

وقُرئت تصريحات تبون في الرباط كتصعيد سياسي، خصوصاً عندما تحدث عنضرورة إنهاء آخر استعمار في إفريقيا”، وهي عبارة تعتبرها الدبلوماسية المغربية استفزازية.

واعتبرت وسائل إعلام مغربية أن تصريحات تبون؛ استفزازية وتمسّ قضايا حساسة بالنسبة للرباط، وعلى رأسها ملف الصحراء. ورغم أن القاهرة لم تُصدر موقفاً رسمياً يؤيد تلك التصريحات، فإن مراقبين مغاربة رأوا أن صمت مصر أو عدم توضيح موقفها قد يكون أحد العوامل التي دفعت الرباط إلى إعادة تقييم مستوى التنسيق السياسي في هذه المرحلة.

وفي المقابل، اعتبر محللون مصريون أن الربط بين تأجيل الزيارة وتصريحات الرئيس الجزائري يبقى مجرد قراءة إعلامية، وأن القاهرة حريصة على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف.

في غياب تفسير رسمي، بدأت التحليلات تتحدث عن وجود تباينات أعمق بين البلدين، بعضها اقتصادي يتعلق بملفات تجارية عالقة، وبعضها سياسي يرتبط بتوازنات إقليمية معقدة. فالمغرب يرى أن مواقفه من القضايا العربية والإفريقية تحتاج إلى دعم واضح من شركائه، بينما تسعى مصر إلى الحفاظ على علاقات مستقرة مع الجزائر، خصوصاً في ظل تعاون أمني واقتصادي متزايد بين القاهرة والجزائر خلال السنوات الأخيرة. هذا التباين في أولويات السياسة الخارجية قد يكون ساهم في خلق حالة من البرود الدبلوماسي.

ردود الفعل في المغرب حملت قدراً من الاستياء، إذ اعتبر بعض المعلقين أن تأجيل الزيارة في هذا التوقيت يحمل رسالة سياسية غير مباشرة، بينما دعا آخرون إلى عدم تضخيم الأمر وانتظار توضيحات رسمية، أما في مصر، فركزت التعليقات على أن العلاقات بين البلدين تاريخية ولا يمكن أن تتأثر بتصريحات طرف ثالث، وأن التأجيل قد يكون مرتبطاً بترتيبات تقنية أو أجندات حكومية مزدحمة، وليس بخلافات سياسية.

الهدوء الحذر

من جهة أخرى، يرى محللون أن العلاقات المغربية المصرية لطالما اتسمت بالهدوء الحذر، وأنها تتأثر أحياناً بتقلبات المشهد الإقليمي، خصوصاً في شمال إفريقيا، حيث تتداخل مصالح المغرب والجزائر ومصر بطرق معقدة، ويعتقد بعض الخبراء أن القاهرة تحاول الحفاظ على مسافة متوازنة بين الرباط والجزائر، بينما تنتظر الرباط مواقف أكثر وضوحاً من شركائها العرب تجاه ملف الصحراء، وهو ما يخلق أحياناً فجوات في التوقعات.

ورغم كل هذه القراءات، لا توجد مؤشرات على قطيعة أو أزمة مفتوحة، بل يبدو أن الأمر يتعلق بمرحلة برود دبلوماسي قد تُعالج عبر قنوات التواصل المعتادة، فالعلاقات بين البلدين تستند إلى مصالح اقتصادية وسياسية لا يمكن التفريط فيها بسهولة، كما أن الطرفين يدركان أن أي توتر غير محسوب قد ينعكس سلباً على التعاون الإقليمي في ملفات حساسة.

عضوية مجلس السلم والأمن الافريقي

ويبدو أن انتخاب المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي بأغلبية الثلثين يحمل دلالات سياسية واضحة، خصوصاً في سياق التوتر الدبلوماسي بين الرباط والقاهرة، حيث يمثل فوز المغرب بمقعد داخل المجلس الإفريقي اعترافاً واسعاً بدوره داخل القارة، إذ حصل على 34 صوتاً من أصل 54، أي أكثر من ثلثي الدول الأعضاء، وهو ما يعكس دعماً سياسياً قوياً من العواصم الإفريقية لخياراته الدبلوماسية، هذا الفوز لا يقتصر على كونه نجاحاً انتخابياً تقنياً، بل هو مؤشر على أن الرباط استطاعت بناء شبكة تحالفات مؤثرة داخل الاتحاد الإفريقي منذ عودتها إليه عام 2017.

ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية لأنه يأتي في لحظة حساسة تشهد فيها العلاقات المغربية المصرية حالة برود واضحة، فبينما أرجأت القاهرة زيارة رئيس الحكومة المغربية دون تفسير رسمي، جاء انتخاب المغرب ليعزز موقعه داخل أهم جهاز أمني في القارة، وهو ما يضعه في موقع تفاوضي أقوى داخل الملفات الإقليمية التي يتقاطع فيها نفوذ البلدين، سواء في شمال إفريقيا أو في الساحل والصحراء، هذا التزامن جعل مراقبين يرون أن الرباط ترسل رسالة غير مباشرة بأنها تحظى بدعم إفريقي واسع، وأن أي فتور ثنائي لن يحد من حضورها القاري.

كما أن عضوية مجلس السلم والأمن تمنح المغرب منصة مؤثرة في القضايا التي تشكل محور تنافس دبلوماسي بينه وبين الجزائر، خصوصاً ملف الصحراء، وفي ظل التقارب المصري الجزائري في بعض الملفات خلال السنوات الأخيرة، قد يُقرأ هذا الفوز على أنه تعزيز لموقع المغرب داخل مؤسسة إفريقية لطالما سعت الجزائر إلى التأثير فيها، وبالتالي، فإن انتخاب الرباط بأغلبية مريحة قد يخلق توازناً جديداً داخل الاتحاد الإفريقي، ويعيد ترتيب مواقف بعض الدول تجاه القضايا الخلافية.

من جهة أخرى، لا يُتوقع أن يؤدي هذا التطور إلى قطيعة بين القاهرة والرباط، لكنه يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد، فمصر، التي تسعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع الجزائر والمغرب معاً، تجد نفسها أمام واقع جديد يتمثل في صعود نفوذ المغرب داخل جهاز أمني إفريقي مهم. وقد يدفع ذلك القاهرة إلى إعادة حساباتها الدبلوماسية، خصوصاً إذا شعرت بأن الرباط تستخدم هذا الموقع لتعزيز مواقفها في الملفات الإقليمية.

في المحصلة، انتخاب المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن لا يرتبط مباشرة بالأزمة مع مصر، لكنه يحمل دلالات سياسية تعزز موقع الرباط في لحظة تشهد فيها العلاقات الثنائية توتراً صامتاً، وهو تطور قد يساهم في إعادة رسم موازين القوى داخل شمال إفريقيا والاتحاد الإفريقي على حد سواء. 

كرة القدم

لم يصدر أي تصريح رسمي من مصر أو المغرب يشير إلى أن كأس إفريقيا كان سبباً في تأجيل الزيارة، كما أن البروتوكول الدبلوماسي لا يربط عادةً زيارات رؤساء الحكومات بفعاليات رياضية، حتى لو كانت بطولة قارية مهمة.

وأشار بعض المحللين إلى احتمال وجود مناخ عام من الحساسية بسبب التوترات الرياضية بين الجماهير، خصوصاً بعد مباريات شهدت توتراً بين مشجعين مغاربة وجزائريين أو مصريين، لكن هذا يبقى في إطار التحليل الشعبي وليس الدبلوماسي.

*الحكومة تسابق الزمن لطرد سكان الإيجار القديم مع بدء تحصيل الزيادة الجديدة

فى سياق خطط حكومة الانقلاب لطرد المستأجرين بنظام الإيجار القديم وتشريدهم فى الشوارع بدأ رسميًا اعتبارًا من فبراير الجاري تحصيل أول زيادة قانونية على وحدات الإيجار القديم السكنية ، بعد انتهاء لجان الحصر والتصنيف ونشر نتائجها بالجريدة الرسمية.

تطبيق الزيادة بعد انتهاء لجان الحصر

بدأت وحدات الإيجار القديم (السكني) على مستوى الجمهورية تحصيل أول زيادة رسمية في القيمة الإيجارية اعتبارًا من شهر فبراير الحالي، وذلك عقب انتهاء لجان الحصر والتصنيف من أعمالها في 5 فبراير، تنفيذًا لأحكام القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر الذى فرضته حكومة الانقلاب لتشريد أكثر من 5 ملايين أسرة تقيم فى وحدات سكنية بنظام الإيجار القديم .

ونُشرت نتائج أعمال اللجان في الجريدة الرسمية، لتصبح الزيادة نافذة قانونًا، بعد استكمال المحافظات عمليات حصر وتصنيف المناطق السكنية داخل الأحياء وفقًا لأحكام القانون الجديد.

تصنيف المناطق إلى ثلاث فئات

صنّف القانون المناطق السكنية إلى ثلاث فئات رئيسية:

مناطق متميزة

مناطق متوسطة

مناطق اقتصادية

ويترتب على هذا التصنيف تحديد قيمة الزيادة الإيجارية المستحقة على كل وحدة، وفقًا لطبيعة المنطقة ومستواها.

تفاصيل نسب الزيادة

حدد القانون آلية الزيادة على النحو التالي:

المناطق المتميزة: 20 ضعف القيمة الإيجارية السارية، بحد أدنى 1000 جنيه.

المناطق المتوسطة: 10 أضعاف القيمة الإيجارية السارية، بحد أدنى 400 جنيه.

المناطق الاقتصادية: 10 أضعاف القيمة الإيجارية السارية، بحد أدنى 250 جنيهًا.

كان المستأجرون قد سددوا مبلغًا مؤقتًا قدره 250 جنيهًا شهريًا لحين صدور قرارات لجان الحصر، على أن يتم سداد فروق القيمة الإيجارية المستحقة عن الفترة الماضية بنظام الأقساط الشهرية.

إنهاء العقود خلال مدد محددة

وينص القانون الجديد على إنهاء عقود الإيجار القديم خلال سبع سنوات للوحدات السكنية وخمس سنوات لغير السكنى، اعتبارًا من تاريخ العمل به، مع تطبيق زيادات تدريجية خلال هذه المدة، في إطار إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين الطرفين وفق مزاعم حكومة الانقلاب.

*انقطاع الكهرباء عن 33 منطقة بنجع حمادى وكسر بخط مياه رئيسي فى كفر الشيخ

شهد مركز ومدينة نجع حمادى شمال محافظة قنا، اليوم السبت فصل التيار الكهربائى عن 33 منطقة بنطاق المركز وبدأ فصل التيار فى تمام الساعة السادسة صباحا واستمر حتى الساعة الثامنة صباحا، بزعم إجراء أعمال صيانة لأكشاك كهرباء مدينة نجع حمادى.

وقالت الوحدة المحلية لمركز ومدينة نجع حمادى، إن فصل التيار الكهربائى تضمن مناطق : المعاشات، التأمينات، الشبان المسلمين، شارع التحرير، مجلس المدينة القديم، شارع بور سعيد، شارع الشعانية، خلف شرطة النجدة، بنك مصر، المجتمع الجديد، السنترال وخلف لوكاس .

وأشارت الوحدة المحلية لمركز ومدينة نجع حمادى فى بيان لها إلى أن مناطق انقطاع الكهرباء شملت أيضاً: المخابز، المحكمة وخلف المحكمة، بنك القاهرة، شارع الراهبات، مسجد اللواء، المرور ، شارع حسنى مبارك، الشونة، مطاحن ناصر، السلخانة، الساحل حتى السجيرات، مدرسة النقراشى، الصاغة  .

وأوضح البيان أن مناطق انقطاع التيار تضم : قصر الثقافة، الاستاد الرياضى، التقسيم المخالف، الترعة الضمرانية، جراج الأتوبيس، مدرسة الصنايع، المستشفى العام، الحزب الوطنى القديم، بنك القاهرة القديم .

وطالب المواطنين والقطاعات الخدمية والحكومية بالمناطق المذكورة بأخذ احتياطاتهم اللازمة خلال فترة انقطاع التيار الكهربائى.

خط مياه رئيسي

فى سياق متصل أعلنت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بكفر الشيخ عن حدوث كسر بخط مياه رئيسي قطر 600 مم، نتيجة هبوط أرضي مفاجئ بدوران الـ47 عمارة، ما أدى إلى توقف محطات المياه وانقطاع الخدمة عن المدينة.

وقالت الشركة فى بيان لها اليوم ان قيادات الشركة وفرق الطوارئ ، انتقلت إلى موقع الكسر فور تلقي البلاغ ، وتم الدفع بالمعدات اللازمة لبدء أعمال الإصلاح، حيث يجري العمل على مدار الساعة للانتهاء من الإصلاح في أسرع وقت ممكن، مع الالتزام بإجراءات السلامة والصحة المهنية.

وطالبت المواطنين وأصحاب المخابز والمنشآت الحيوية بتدبير احتياجاتهم من المياه لحين الانتهاء من أعمال الإصلاح، مؤكدة أنه سيتم إعادة تشغيل المحطات وضخ المياه تدريجيًا فور التأكد من سلامة الخط وانتظام التشغيل.

*شعبة الدواجن : ارتفاع الأسعار غير مبرر مع توافر الأعلاف

كشف الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة باتحاد الغرف التجارية، عن أسباب تجاوز سعر كيلو الفراخ البيضاء الـ 95 جنيهًا قبل شهر رمضان المبارك.

وقال «السيد» فى تصريحات صحفية، إن الزيادة الحالية بدأت في يناير 2026 بالتزامن مع أعياد الميلاد، وارتفعت حاليًا نتيجة زيادة الإقبال من المواطنين استعدادًا لشهر رمضان، ما دفع التجار لرفع الأسعار.

ونفى أن يكون ارتفاع أسعار الدواجن مرتبطًا بالأعلاف، موضحًا أن أسعارها مستقرة منذ عشرة أشهر.

وأشار «السيد» إلى أنهم لم يتوقعوا تجاوز أسعار الدواجن 90 جنيهًا داخل المزرعة، بينما وصلت حاليًا لأكثر من 95 جنيهًا، رغم وفرة الإنتاج وسعيهم نحو تصديرها، متسائلًا: طب ليه ارتفعت الأسعار؟ محدش يقولي إن في يوم وليلة حصل الكلام دا كله.

وأكد أن الدواجن تمثل مصدر البروتين الحيواني الأرخص مقارنة باللحوم الحمراء، قائلًا: مهما ارتفاع الثمن، فهو يبقى رخيصًا.

وأوضح «السيد» أن القطاع الداجني يتكون من الجدود، والأمهات بنوعيها «البيّاض والتسمين»، إلى جانب بيض المائدة، ومصانع الأعلاف، والمفارخ، والمجازر، وغيرها، مشيرًا إلى أن هذا القطاع يوفر نحو 75% من احتياجات المواطنين من البروتين الحيواني.

وأعرب عن استعداد شعبة الثروة الداجنة لتلبية احتياجات المواطنين لشهر رمضان منذ أكثر من شهر، مشددًا على وفرة السلع الاستراتيجية وتوافرها في جميع الأسواق بجميع أنحاء الجمهورية وبالتالى ليس هناك أى مبرر لارتفاع الأسعار .

وثائق إبستين تكشف قلق إسرائيل بعد خلع مبارك ومحاولة إنقاذه من المحاكمة.. الجمعة 13 فبراير 2026م.. أوقاف السيسي تخصص خطبة الجمعة لـ”القناعة” بحق الفقراء والمطحونين وتتجاهل بذخ السلطة وقصورها

وثائق إبستين تكشف قلق إسرائيل بعد خلع مبارك ومحاولة إنقاذه من المحاكمة.. الجمعة 13 فبراير 2026م.. أوقاف السيسي تخصص خطبة الجمعة لـ”القناعة” بحق الفقراء والمطحونين وتتجاهل بذخ السلطة وقصورها

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إضراب جماعي عن الطعام داخل سجن بدر 3 احتجاجًا على وفاة المعتقل سامح عامر

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان تصاعدًا خطيرًا في حالة التوتر والاضطرابات داخل مركز الإصلاح والتأهيل بدر 3، وذلك في أعقاب الإعلان عن وفاة المعتقل السياسي سامح عامر.

وأصبح عامر ثاني معتقل يُعلن عن وفاته داخل السجون المصرية خلال أقل من 24 ساعة، بعد تدهور حاد في حالته الصحية، في ظل عدم استجابة إدارة السجن لاستغاثات زملائه الذين حاولوا تنبيه المسؤولين عبر الطرق على الأبواب والصياح لإنقاذه، دون جدوى

وأفادت المعلومات بأن عامر كان يعاني من مشكلات في صمامات القلب، وأن حالته الصحية تدهورت نتيجة ما وُصف بحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة.

وعامر، في الخمسينيات من عمره، يعمل مدرسًا، وهو من قرية سمدون التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية

وأثارت وفاته حالة من الغضب بين المعتقلين، الذين عبّروا عن احتجاجهم بالطرق على الأبواب والهتافات، فيما أقدمت بعض الزنازين على إشعال البطاطين في محاولة للفت الانتباه إلى أوضاعهم المتدهورة.

وعلى إثر ذلك، اقتحمت قوات من مصلحة السجون عددًا من قطاعات السجن، وقامت – وفقًا لما تم رصده – بإغراق بعض الزنازين بالمياه، في مشهد يعكس تصاعد حدة التوتر داخل المنشأة العقابية. واستمرت حالة الاحتقان حتى الساعات الأولى من فجر اليوم الخميس.

وأعلن المعتقلون دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام اعتبارًا من أمس الخميس، احتجاجًا على ما وصفوه بسياسة الإهمال الطبي الممنهج، التي قالوا إنها أودت بحياة عدد من زملائهم، مطالبين بتحسين أوضاع الاحتجاز، وضمان توفير الرعاية الصحية الكاملة، ووقف ما يتعرضون له من انتهاكات.

واعتبرت الشبكة المصرية أن هذه التطورات تؤكد الحاجة الملحة إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الوفاة، وضمان خضوع أماكن الاحتجاز للرقابة القضائية والحقوقية الفعالة، احترامًا للدستور المصري والالتزامات الدولية المتعلقة بحماية الحق في الحياة والرعاية الصحية والكرامة الإنسانية للمحتجزين.

*محاكمة 86 معتقلاً بمزاعم التخطيط لاستهداف سفناً في القناة بينهم فلسطينيان و 5 أطفال

حددت محكمة استئناف القاهرة بسلطة الانقلاب ، اليوم الخميس، جلسة 25 فبراير الجاري، لبدء محاكمة 86 متهماً، بينهم 5 أطفال، في القضية الهزلية المسجلة تحت رقم 2801 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا. ومن بين الأسماء الواردة في أمر الإحالة، نمر فهمي محمد نمر الطويل، وناصر خليل معمر أبو عمرة، وهما فلسطينيا الجنسية، سبق أن صدرت ضدهما أحكام بالسجن لمدة 15 عامًا في القضية المعروفة إعلاميًّا بـ”خلية حزب الله”، المحكوم فيها في 28 إبريل 2010.

بحسب مزاعم وتلفيق أوراق القضية، فقد جرى التحقيق مع المتهمين مجدداً عقب انتهاء مدة محكوميتهما كاملة، ليدرجا ضمن المتهمين في القضية الجديدة رقم 2801 لسنة 2024، مع توجيه اتهام بالانضمام إلى جماعة إرهابية، رغم أنهما كانا رهن الاحتجاز طوال السنوات الماضية. وكان المتهمان، المقيمان في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، قد أُدينا في القضية السابقة بتهم تتعلق بالتخطيط لأعمال تستهدف سفناً في قناة السويس وسياحاً أجانب، إضافة إلى تهريب أشخاص وبضائع إلى قطاع غزة.

وخلال محاكمتهما آنذاك، دفعا بأن ما قاما به كان بدافع دعم المقاومة الفلسطينية، وليس استهداف الأمن القومي المصري. وأسندت النيابة إلى المتهمين البالغين في القضية اتهامات بالولاء لجماعة إرهابية والانضمام إليها، وارتكاب جريمة من جرائم التمويل، وحيازة أسلحة وذخائر، فيما وُجهت إلى الأطفال الخمسة اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم التمويل.

وتأتي القضية في سياق استمرار حبس المتهمين، ومن بينهم سيدة وأطفال. ومن المنتظر أن تنظر المحكمة في جلسة 25 فبراير أولى جلسات المحاكمة، وسط متابعة حقوقية وإعلامية لطبيعة الاتهامات وإجراءات التقاضي، خاصة في ظل اتساع عدد المتهمين وتنوع أوضاعهم القانونية.

*تقرير حقوقي يوثق مسار قمع الحريات منذ تولي السيسي الحكم

أصدرت مؤسسة «هيومينا» الحقوقية تقريرًا مطولًا يرصد مسار تقييد الحريات العامة في مصر منذ عام 2013 وحتى نهاية 2025، مقدّمًا قراءة توثيقية وتحليلية شاملة للتغيرات التي طرأت على الفضاء المدني خلال أكثر من عقد.

ويرى التقرير أن ما شهدته البلاد لم يكن نتيجة قرارات متفرقة أو أحداث منفصلة، بل عملية تراكمية أعادت تشكيل شروط المشاركة العامة تدريجيًا، عبر سياسات متشابكة أثّرت في مختلف جوانب الحياة السياسية والمدنية.

ويذهب التقرير إلى أن فهم وضع الفضاء المدني في مصر خلال هذه السنوات يتطلب النظر إلى شبكة من العوامل القانونية والمؤسسية والأمنية والإدارية والرقمية، باعتبارها منظومة متكاملة أعادت تعريف حدود العمل العام، ورفعت كلفة المشاركة السياسية والاجتماعية إلى مستويات غير مسبوقة.

الفضاء المدني بين القيود القانونية والرقمية

ينطلق التقرير من فرضية أساسية مفادها أن تقييد الحقوق لا يطال فئات بعينها فقط، بل يمتد أثره إلى المجتمع بأكمله عبر إعادة رسم ما هو «مسموح» في المجال العام.

ووفقًا للتقرير، فإن المشاركة العامة تحولت إلى مجال محفوف بالمخاطر القانونية والإجرائية، مع تزايد القيود الإدارية والرقابة الرقمية، وهو ما انعكس على حرية التعبير والتنظيم والتجمع السلمي.

ويشير التقرير إلى أن هذه القيود لا تعمل بمعزل عن بعضها، بل تتكامل في ما بينها، بحيث تؤدي التشريعات والممارسات اليومية والرقابة الرقمية إلى إغلاق تدريجي للمجال العام، وتحويله إلى مساحة عالية الكلفة على الأفراد والجماعات.

التشريعات بوصفها أداة لإعادة تشكيل المجال العام

يركز التقرير على دور الإطار التشريعي في تقليص مساحة العمل المدني، معتبرًا أن مجموعة من القوانين الصادرة بعد 2013 شكلت حجر الأساس في إعادة تعريف حدود العمل المشروع داخل المجال العام.

ويضع التقرير في مقدمة هذه القوانين قانون تنظيم التظاهر لعام 2013، الذي اعتبر أنه فرض قيودًا واسعة على الحق في التجمع السلمي، وأدى إلى توقيف واحتجاز مئات الأشخاص على خلفية المشاركة في احتجاجات أو الدعوة إليها.

كما يتناول التقرير قوانين أخرى، بينها تشريعات مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقوانين تنظيم العمل الأهلي، وقوانين مكافحة الإرهاب، معتبرًا أن هذه الأطر القانونية استخدمت بصورة موسعة لتقييد الحقوق الأساسية.

ويرى التقرير أن التطبيق العملي لهذه القوانين أدى إلى إضعاف الضمانات الدستورية، وخلق بيئة قانونية شديدة التقييد للحريات العامة.

الدستور والتعديلات اللاحقة

يتوقف التقرير عند دستور 2014 بوصفه محطة تشريعية رئيسية، مشيرًا إلى أنه تضمن نصوصًا تعزز حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير وتداول المعلومات.

غير أن التقرير يذهب إلى أن هذه المكاسب بقيت – في كثير من الأحيان – ضمن الإطار النظري، في ظل وجود ثغرات تشريعية وممارسات عملية حدّت من تطبيقها.

كما يتناول التعديلات الدستورية اللاحقة، معتبرًا أنها أثّرت على توازن السلطات، من خلال توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية في تعيين رؤساء الهيئات القضائية، وتعزيز دور المؤسسة العسكرية في الحياة العامة، وهو ما يرى التقرير أنه انعكس على استقلال المؤسسات وعلى بيئة العمل السياسي والمدني.

الإعلام وملكية المنصات

على صعيد الإعلام، يرصد التقرير تغيرات واسعة في خريطة ملكية وسائل الإعلام الرئيسية، معتبرًا أن جزءًا كبيرًا منها أصبح خاضعًا لجهات قريبة من السلطة أو لشركات مرتبطة بها.

ويرى التقرير أن هذه التحولات أثّرت على استقلالية المحتوى وعلى شروط العمل الصحفي، وأدت إلى تراجع مساحة التغطيات المستقلة والمتنوعة.

وفي المقابل، يشير التقرير إلى تعرض منصات إعلامية مستقلة لضغوط مختلفة، شملت حجب مواقع إلكترونية وملاحقات قضائية واحتجاز صحافيين، ضمن ما يصفه التقرير بإطار أوسع من الضبط المؤسسي للمجال الإعلامي.

الفضاء الرقمي ومراقبة المحتوى

يخصص التقرير مساحة واسعة للفضاء الرقمي، مؤكدًا أنه أصبح امتدادًا رئيسيًا لمنظومة القيود.

ويرصد حالات ملاحقة قانونية لأفراد على خلفية محتوى منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى ما وصفه بأنماط تدخل في الحياة اليومية، مثل تفتيش الهواتف المحمولة في بعض الحالات.

ويعتبر التقرير أن هذه الممارسات تعكس انتقالًا من ضبط المجال العام التقليدي إلى مراقبة أدوات التواصل ذاتها، بما يؤثر على حرية التعبير والخصوصية في آن واحد.

التجمع السلمي والاحتجاج

يرى التقرير أن المجال العام شهد تضييقًا كبيرًا على الحق في التجمع السلمي، مع ملاحقة المشاركين في احتجاجات أو الداعين إليها.

ويشير إلى أن هذا الواقع انعكس على قدرة الفاعلين السياسيين والاجتماعيين على الحشد والتنظيم وبناء شبكات تضامن علنية، ما أدى إلى تراجع أشكال التعبير الجماعي في المجال العام.

الانتخابات والمشاركة السياسية

في ما يتعلق بالانتخابات، يتناول التقرير ما يصفه بتدخلات أثّرت على التنافسية السياسية، مثل عرقلة ترشح بعض الشخصيات أو ملاحقة كوادر حزبية، إضافة إلى اتهامات بوجود مخالفات انتخابية.

ويرى التقرير أن هذه الممارسات ساهمت في تقليص فرص التعددية السياسية، وإعادة تشكيل المجال السياسي ضمن حدود محددة.

التنظيمات السلمية والعمل الأهلي

يرصد التقرير قيودًا طالت أحزابًا ونقابات وجمعيات أهلية، سواء عبر تعقيد إجراءات التسجيل أو التدخل في الأنشطة أو التأثير في الهياكل الداخلية لبعض الكيانات.

ويعتبر أن هذه القيود أدت إلى هشاشة التنظيمات السلمية، وجعلتها عرضة للتعطيل أو التقييد في أي وقت.

المدافعون عن حقوق الإنسان

يخصص التقرير قسمًا واسعًا لوضع المدافعين عن حقوق الإنسان، مشيرًا إلى تعرض بعضهم لملاحقات قضائية أو إجراءات إدارية مثل المنع من السفر أو تجميد الأموال أو الإدراج في قوائم قانونية.

ويرى أن هذه الإجراءات أثّرت على قدرة المنظمات الحقوقية على العمل، وعلى نشاط الفاعلين في الداخل والخارج.

أنماط إدارة الفضاء العام

يقدم التقرير تحليلًا لأنماط متكررة في إدارة المجال العام خلال الفترة من 2013 إلى 2025، من بينها استخدام الإجراءات الممتدة بدل القرارات المباشرة، وإطالة المسارات القضائية كأداة ضغط، إضافة إلى توسيع القيود إلى الفضاء الرقمي.

ويرى أن هذه الأنماط تتكامل لتشكّل منظومة مستقرة لإدارة المجال العام.

*ضغط النظام المصري على اللاجئين السوريين والسودانيين لابتزاز أوروبا لتسريع مساعداتها للسيسي

شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدًا في حملات أمنية استهدفت لاجئين سوريين وسودانيين داخل مصر، وفق شهادات متطابقة وتقارير حقوقية، شملت توقيفات في الشوارع ووسائل النقل وأماكن السكن والعمل، حتى لمن يحملون بطاقات لجوء أو تصاريح إقامة سارية أو مواعيد رسمية لتجديدها.

ويتزامن هذا التصعيد مع موجة تحريض رقمية ضد اللاجئين، قالت منصات رصد وتحقق إنها منسقة وتستخدم خطاب كراهية ومعلومات مضللة لتبرير إجراءات أكثر صرامة.

توقيفات عشوائية ومسار احتجاز طويل “يدور بين الأقسام”

تصف شهادات ميدانية نمطًا متكررًا: توقيفات مفاجئة تليها إجراءات إخلاء سبيل “إدارية” لا تنهي الاحتجاز فعليًا، ثم تدوير بين أقسام الشرطة والنيابة وإدارات الهجرة والجوازات وأجهزة أخرى، قبل العودة مجددًا إلى القسم. الناشطة المتطوعة السودانية مروة حجازي قالت إن بعض المحتجزين ظلوا “8 و10 أيام” داخل الدائرة نفسها بسبب تعقيد الإجراءات وتعدد الجهات المعنية.

وتضيف حجازي أن التوقيفات لم تقتصر على البالغين، بل طالت أطفالًا “تحت 16 سنة” رغم حيازتهم إقامة سارية، وهو ما اعتبرته سابقة ضمن ما رصدته خلال المتابعة اليومية للحالات، مشيرة إلى صعوبة إدخال الأدوية لكبار السن والمرضى داخل أماكن الاحتجاز.

في المقابل، ظلت وزارة الداخلية بلا بيانات تفصيلية عن نطاق الحملة لأسابيع، قبل أن تصدر بيانًا في 2 فبراير/شباط يتناول واقعة بعينها وينفي رواية متداولة بشأن توقيف لاجئ سوداني في الجيزة، مع الإقرار بصحة توقيف ظهر في فيديو آخر بالإسكندرية بدعوى “الدخول غير الشرعي”.

تحريض رقمي منسق يسبق المداهمات ويبررها

على الجانب الآخر من المشهد، وثّقت منصة “صحيح مصر” ما وصفته بحملة إلكترونية منسقة على منصات التواصل، دفعت بوسوم وخطاب يطالب بـ“ترحيل جميع اللاجئين”، وتزامنت—بحسب رصدها—مع حملات التوقيف على الأرض.

وتعزز تقارير بحثية مستقلة هذا الاتجاه، معتبرة أن التضليل وخطاب الكراهية ضد اللاجئين في مصر لا ينشأ دائمًا بشكل عفوي، بل يمكن أن يُضخَّم عبر شبكات حسابات لإنتاج انطباع “رأي عام غاضب” يسهل تمرير إجراءات استثنائية باسمه.

في هذا السياق، يلفت نور خليل المدير التنفيذي لمنصة اللاجئين في مصر إلى أن البيئة القانونية نفسها ساهمت في هشاشة الحماية؛ فقبل قانون اللجوء الأخير لم تكن هناك منظومة وطنية واضحة، واعتمدت الممارسة على ترتيبات بين الدولة والمفوضية، ما ترك مساحات واسعة للاجتهاد الأمني والإداري عند التعامل مع ملفات الإقامة واللجوء.

فراغ قانوني وانتقادات أممية: أين تقف التزامات مصر؟

تقول منصة اللاجئين في مصر إن الفترة بين 20 ديسمبر/كانون الأول 2025 و31 يناير/كانون الثاني 2026 شهدت “تصعيدًا غير مسبوق” تطور إلى نمط أقرب إلى سياسة عامة، يتضمن مداهمات واحتجاز نساء وأطفال وتزايد محاولات الترحيل أو التهديد به، مع استهداف خاص للسوريين والسودانيين.

ومن زاوية دولية، وجّه أربعة من خبراء الأمم المتحدة تفصيلات قانونية للحكومة المصرية في مراسلة رسمية حول “ترحيلات واعتقالات وانتهاكات” تطال لاجئين وطالبي لجوء ومهاجرين، مع التحذير من تقويض مبدأ عدم الإعادة القسرية وما يرتبط به من مخاطر، بينها الاتجار بالبشر، خصوصًا للفئات الأكثر هشاشة. وحملت المراسلة توقيع المقررة الخاصة المعنية بالاتجار بالأشخاص Siobhán Mullally

وفي المراسلة نفسها، أشار المقرر الخاص المعني بحقوق المهاجرين Gehad Madi إلى مؤشرات رقمية مقلقة عن ارتفاع توقيفات طالبي اللجوء الذين لديهم إقامة، وازدياد اعتقال المسجلين لدى المفوضية، مع الإشارة إلى صعوبات الوصول للحماية بسبب طول فترات الانتظار لإجراءات الإقامة والضغط الناتج عن مركزية الإجراءات في القاهرة.

داخليًا، طالبت منظمات حقوقية بوقف فوري لحملات التوقيف والاحتجاز والإجبار على “مغادرة قسرية” المرتبطة بمخالفات الإقامة فقط، وبضمان رقابة قضائية فعالة على أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء، وتمكين المفوضية من الوصول للمحتجزين والطعن في قرارات الترحيل قبل تنفيذها.

خلاصة

تكشف الشهادات والتقارير عن معادلة شديدة الحساسية: دولة تواجه ضغوطًا اقتصادية وأمنية وتدير ملفًا معقدًا للهجرة واللجوء، لكنها تفعل ذلك—وفق الروايات الحقوقية—بأدوات توسّع التوقيفات العشوائية وتضعف ضمانات الحماية وتفتح الباب لترحيل أو تهديد بالترحيل حتى مع وجود مستندات سارية.

وبين التحريض الرقمي وتباطؤ المسارات الإدارية، يصبح اللاجئون الحلقة الأضعف، بينما يبقى المطلب المركزي للمنظمات والخبراء واضحًا: إجراءات شفافة، رقابة قضائية، ومسارات قانونية عملية تمنع تحويل الإقامة واللجوء إلى فخ عقابي.

 

*وثائق إبستين تكشف قلق إسرائيل بعد خلع مبارك ومحاولة إنقاذه من المحاكمة

كشفت مراسلات بين الملياردير الأمريكي جيفري إبستين وأطراف أخرى بعضها مجهولة -بسبب حجبها- عن ظهور اسم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك في نقاشات تناولت احتمالات إسقاط نظام مبارك وأثر ذلك على إسرائيل عام 2011، أو طرح أسئلة عن أصوله وعقاراته، أو أخرى تتحدث عن “ترتيبات لقاءات” ومع القيادة المصرية، قبل سجن ووفاة إبستين بعام واحد، بحسب تقرير لموقع “عربي بوست”.

وبحسب تقرير الموقع، فإن المراسلات التي ورد فيها فيها كلمتي “مصر” و”مبارك” لا تتضمن سوى جزء يسير من المعلومات ذات القيمة، إذ إن غالبية الملفات كانت مقالات رأي وأخباراً شاركها إبستين مع آخرين أو تلقاها منهم، فضلاً عن تكرار عدد كبير من الملفات المتشابهة، وإخفاء تفاصيل أخرى من قبل وزارة العدل الأمريكية.

وأصبحت الدفعة الجديدة من ملفات الملياردير المُدان بارتكاب انتهاكات جنسية واسعة، متاحة للعامة بعد أن أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية مطلع فبراير 2026، بموجب قانون للشفافية أقرّه الكونغرس، وتضمنت ملايين الصفحات التي كشفت تفاصيل جديدة عن تورط إبستين في انتهاكات جنسية جسيمة.

كما أسهمت الملفات في إظهار جوانب إضافية من شبكة علاقات إبستين مع الأثرياء، وشخصيات سياسية واقتصادية وفكرية نافذة وبارزة حول العالم.

محاولات لإنقاذه من المحاكمة

في البداية، لا بد من الإشارة إلى أن ورود اسم “مبارك” أو عائلته في وثائق إبستين لا يعني بالضرورة وجود علاقة مباشرة بين الطرفين، بقدر ما تكشف -في حدود ما تتيحه الوثائق المنشورة- كيف كان إبستين أو دوائر قريبة منه إبستين تتبادل قراءة لحظة سقوط مبارك ومصيره، أو تتداول أسئلة عن أصوله، أو تتحدث عن “ترتيبات لقاءات” مع القيادة المصرية بعد سنوات من الإطاحة به أو استنجاد من أبناءه لشخصيات أوروبية نافذة مقربة من إبستين، لإنقاذه من المحاكمة بعد ثورة يناير 2011.

 قلق إسرائيل بعد التخلي عن مبارك

تظهر وثائق اطلعنا عليها وجود مراسلات بتاريخ 4 فبراير 2011، أي قبل خلع مبارك بأيام، حالة قلق شديد داخل إسرائيل، مع اعتقاد أن التخلي الأمريكي عن مبارك قد يكون مقدمة للضغط على إسرائيل، وذُكر ملف المستوطنات وإمكانية الضغط على نتنياهو فيه من قبل الأمريكيين بعد التخلي عن مبارك إبان ثورة يناير في مصر.

وتكشف الوثيقتان اللتان تحملان رمزي: EFTA01832482 و EFTA01832712 عن حديث دار تحت عنوان “In israel” بين إبستين وشخصية غير معروفة بسبب حجب الاسم والإيميل المرسل، تتناول التخلي الأمريكي عن مبارك، حيث يبدأ الطرف الآخر برسالة تعبّر عن “قلق شديد”، ويطرح سؤالاً مباشراً: “هل إسرائيل هي التالية؟” بعد ما يصفه بـ”التخلّص من مبارك”، طالباً من إبستين نصيحة أو قراءة أوسع للوضع داخل إسرائيل.

في ردّه، يقلّل إبستين من توصيف “التخلّص” ويقدّم قراءة للحدث، قائلاً إن الأحداث في مصر “مُدارة إعلامياً”، ويضيف: “مبارك لديه شيء من الخَرَف (بجدية). من المستحيل التفاهم معه، ولم يتم “التخلي عنه”. التلفزيون يحب الشغب. سليمان، والجيش في موقع قوي”، في إشارة إلى نائب الرئيس آنذاك عمر سليمان.

ويذهب إبستين خطوة أبعد في رسالة منفصلة داخل السلسلة نفسها، حين يكتب أن “واشنطن تعتقد أن لديها الآن ورقة ضغط على بيبي (نتنياهو) وتستخدمها”، وهو ما يلتقطه الطرف الآخر لاحقاً بسؤال: “الضغط على بيبي بشأن المستوطنات؟”.

وتنتهي المراسلات بإشارة إلى احتمال لقاء شخص يدعى “إيهود” لمناقشة الأمر، (في الغالب إيهود بارك وزير الدفاع الإسرائيلي حينها والذي كان على علاقة قوية بإبستين).

 تكشف هذه الوثائق عن مستوى متابعة جيفري إبستين للأحداث في الشرق الأوسط واستشارته من قبل شخصيات سياسية، وخوضه نقاشات حساسة في توقيت حرج (ثورات الربيع العربي 2011)، وتُظهر اهتمامه المباشر بتقييم الأوضاع في مصر وإسرائيل، إضافة إلى علاقات وطيدة مع شخصيات إسرائيلية نافذة مثل إيهود باراك.

عائلة مبارك وإبستين

تظهر 8 وثائق أخرى مراسلات خلال الفترة الممتدة بين 27 مايو 2011 و22 سبتمبر 2013، جمعت “جمال مبارك” نجل الرئيس المخلوع حسني مبارك وزوجته “خديجة الجمال”، والدبلوماسي النرويجي “تيري رود لارسن” مبعوث الأمم المتحدة سابقاً إلى الشرق الأوسط.

حيث شملت المراسلات طلبات متكررة من جمال وخديجة موجهة إلى لارسن، تستنجد به للتوسط والتدخل في إنقاذ مبارك ونجله من مصير السجن وتحسين ظروف احتجازهما في مصر، فيما أرسل الدبلوماسي النرويجي تلك الرسائل جميعها إلى جيفري إبستين.

على سبيل المثال، في إحدى المراسلات التي تحمل رمز EFTA00913183 وبتاريخ 27 مايو 2011 طلب جمال وزوجته من لارسن التدخل والمساعدة في تشكيل فريق محامين دولي للدفاع عن عائلة مبارك أمام المحاكم المصرية، حيث تتضمن الرسالة استغاثة بوصف ما يتعرض له مبارك في محاكمته إلى “الظلم“.

*محكمة عسكرية تحيل المتهمين في قضية التعدي على أطفال بمدرسة “سيدز للغات” إلى المفتي

 أحالت محكمة عسكرية أوراق المتهمين في قضية التعدي على أطفال بمدرسة “سيدز للغات” إلى مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهم.

وأثارت القضية جدلاً واسعًا في مصر عند الكشف عن تفاصيلها في نوفمبر الماضي، بعد أن تداولت وسائل إعلام محلية قضية تورط 4 عاملين داخل مدرسة سيدز الدولية للغات بالعبور، في اتهامات بالاعتداء الجنسي والتحرش وهتك عرض عدد من الطلاب.

وجاء ذلك بعد أن تقدم أولياء أمور 6 طلاب وطالبات ببلاغات تفيد تعرض أطفالهم للتحرش والاعتداء الجنسي داخل إحدى الغرف بالمدرسة.

وأحيلت القضية إلى النيابة العسكرية للنظر فيها، قبل أن تحيل المتهمين إلى المحكمة العسكرية التى أصدرت قرارها السابق

تفاصيل القضية

وشهدت مدرسة سيدز الدولية بمنطقة السلام، واقعة تعد 7 عمال على عدد من تلاميذ المدرسة في مرحلة KG2، لا تتعدى أعمارهم 5 سنوات، وتم القبض على المتهمين ووجهت لهم تهمة التحرش والتعدي الجنسي.

وتكشفت القضية التي أصابت الرأي العام في مصر بالصدمة على لسان طفل يدعى أدم يبلغ من العمر 5 سنوات، عندما تحدث لوالدته عن تعرض لواقعة هتك عرض داخل المدرسة هو وطفلة أخرى تُدعى مريم على يد شخص يدعى “عمو أشرف“.

وأصيبت والدة الطفل بصدمة كبيرة جراء ما حكاه له ابنها، لكنها حاولت التعامل بهدوء لمعرفة الحقيقة، قبل أن تُبادر بالتواصل مع والدة الطفلة مريم، التي أشارت هي الأخرى إلى أنها لاحظت في الفترة الأخيرة أن ابنتها تتبول على نفسها دون سبب واضح، وكانت غير قادرة على تفسير هذا السلوك قبل حديث الأم معها.

 وجلست والدة الطفلة مع ابنتها لمدة أربع ساعات كاملة في محاولة لفهم سبب التغيير النفسي والسلوكي الذي طرأ عليها، وبعد محاولات متكررة بدأت تتحدث تدريجيًا، ثم انهارت واعترفت بما حدث معها بالتفصيل، وحددت الأماكن داخل المدرسة التي تتكرر فيها تلك الأفعال.

وتطابقت رواية مريم مع ما قاله الطفل آدم، سواء في التفاصيل أو في هوية الشخص المتهم، ما دفعها للتواصل الفوري مع بقية أولياء الأمور.

وكشفت الاتصالات عن وجود طفلة ثالثة تُدعى مكة، هي التي قدّمت الرواية الأكثر وضوحًا للأحداث. وأشارت إلى أنها رأت ضحايا آخرين يتعرضون للممارسات ذاتها، ما ساعد أولياء الأمور على تكوين صورة شبه كاملة عن الواقعة، ودفعهم للتحرك المشترك لعرض الأمر على الجهات المختصة وطلب التحقيق العاجل.

اعترافات المتهمين 

وفي وقت سابق، أوضحت النيابة أن اثنين من المتهمين اعترفا باستدراج أطفال في مرحلة رياض الأطفال وارتكاب اعتداءات جنسية متكررة داخل أماكن بعيدة عن الرقابة داخل المدرسة، مؤكدَين أن تلك الأفعال استمرت لأكثر من عام بدافع ما وصفاه بـ”هوس جنسي بالأطفال“.

كما قالت النيابة إنها صادرت عددًا من الأدلة، من بينها سكين عُثر عليه في مكان الواقعة، إلى جانب أدلة رقمية من هاتفين محمولين تابعين لمتهمين تشير إلى انخراطهما في “انحرافات جنسية” متعلقة بالأطفال.

وكانت النيابة العامة أصدرت بيانًا، جاء فيه: رصدت النيابة العامة نشر بعض وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي أخبارًا كاذبة بشأن التحقيقات الجارية في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية مدرسة سيدز، إذ تضمنت شائعات مفادها أن وراء ارتكاب تلك الواقعة منظمات وجهات أجنبية حرَّضت المتهمين على ارتكاب تلك الأعمال المنافية للآداب بقصد إحداث خلل بالمجتمع المصري، ونشرها على شبكة الإنترنت المظلم Dark Web لتحقيق مكاسب مالية، وقد كان من شأن تلك الأخبار إثارة الذعر بين الناس وتكدير السلم العام.

ووجه النائب العام باتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة حيال القائمين على إذاعة ونشر تلك الأخبار الكاذبة وتداولها، وتكليف الجهات المختصة بتتبع الحسابات والمواقع المسؤولة عنها؛ فقد باشرت نيابة استئناف القاهرة التحقيقات، واستهلتها بتحديد أشخاص ناشري تلك الأخبار، واستجواب أحدهم، والذي تبين أنه من المحامين الحاضرين مع المجني عليهم في تحقيقات تلك القضية، كما أصدرت النيابة قرارًا بضبط وإحضار آخر، فتم ضبطه بدائرة محافظة الغربية تمهيدًا لاستجوابه، وجارٍ استكمال التحقيقات.

*تضافر “قوى الشر” 5 دقائق لتمرير حكومة المفسدين برلمان يبصم ووجوه مشبوهة في مواقع القرار

​​​​​​​ المستشار هشام بدوي، رئيس برلمان العسكر الحالي ورئيس نيابة أمن الدولة سابقًا، قرأ أسماء الوزراء من خطاب عبدالفتاح السيسي، ثم أعلن الموافقة بالإجماع، في أسرع جلسة تمرير حكومة في تاريخ الحياة النيابية الانقلابية.

المفارقة أن الوقت الذي استغرقه البرلمان للموافقة على الحكومة كان أقل من الوقت اللازم لقراءة المادة 146 من الدستور، التي تشترط عرض برنامج الحكومة ومناقشته ومنح الثقة خلال ثلاثين يومًا.

تضافر قوى الفساد

منصة الموقف المصري @AlmasryAlmawkef الليبرالية وتحت عنوان “البرلمان يوافق على الحكومة في 5 دقائق!” اعتبرت أننا أمام مشهد مثير للجدل لم يكن مجرد “تصويت سريع” في البرلمان، بل كان تجسيدًا مكثّفًا لطبيعة الحياة السياسية في مصر اليوم، خمس دقائق فقط كانت كافية ليقرأ بدوي — رئيس البرلمان الحالي ورئيس نيابة أمن الدولة السابق — أسماء التعديل الوزاري ثم يعلن موافقة المجلس بالكامل، دون نقاش، دون أسئلة، ودون حتى محاولة شكلية لإظهار دور رقابي.
خمس دقائق أصبحت، في رأي كثيرين، أسرع من الوقت اللازم لقراءة المادة 146 من الدستور التي تنظّم تشكيل الحكومة ومنحها الثقة.

واعتبر ان المفارقة هي أن المادة الدستورية نفسها تتطلب عرض برنامج الحكومة على البرلمان، ومناقشته، ومنح الثقة خلال 30 يومًا، لكن ما حدث بدا وكأن البرلمان اختصر العملية كلها في دقائق معدودة، في مشهد يراه المراقبون انعكاسًا لسنوات من تأميم المجال العام، وإفراغ السياسة من مضمونها، وتحويل البرلمان إلى مؤسسة شكلية لا تمارس دورها التاريخي.

وأوضح أن هذا البرلمان، الذي جاء في انتخابات ضعيفة المشاركة، كما تشير اللجان الفارغة يوم التصويت، لم يطلب حتى حضور رئيس الوزراء لعرض تشكيلته الجديدة، لم يناقش الوزراء، لم يطرح أسئلة، لم يعترض أحد، ولم تُسمع أي مداخلة، وكأن الهدف الوحيد هو تمرير ما يريده السيسي والأجهزة الأمنية، دون أي محاولة لذر الرماد في العيون.

واستعرض ما يقوله المراقبون من أن هذا المشهد هو حصاد سنوات من “تفصيل” البرلمانات على مقاس السلطة، وشراء الولاءات، وتوزيع المقاعد عبر شبكات النفوذ داخل الأجهزة السيادية، وهو أيضًا نتيجة طبيعية لبرلمان بلا معارضة، بلا أصوات مستقلة، بلا قدرة على مساءلة الحكومة أو حتى التظاهر بذلك.

ورغم أن مصر تمتلك تاريخًا برلمانيًا يمتد إلى 150 عامًا منذ 1866، فإن هذا التاريخ لم يشهد — حتى في أسوأ لحظاته — برلمانًا بلا دور إلى هذا الحد. صحيح أن مصر لم تكن دولة ديمقراطية طوال تلك العقود، لكن البرلمان كان دائمًا يؤدي وظيفة ما داخل النظام السياسي، حتى لو كانت محدودة أو مقيدة. أما اليوم، فالمشهد يبدو خاليًا من أي دور حقيقي، بحسب المنصة.

واعتبرت المنصة أن غياب السياسة بهذا الشكل لا ينعكس فقط على البرلمان، بل على المجتمع كله، الناس بلا صوت، بلا تمثيل، بلا قنوات للتعبير أو الاعتراض، وهذا الفراغ، كما يحذّر المراقبون، هو الخطوة الأولى نحو اضطرابات سياسية واجتماعية، لأن الأنظمة التي تُغلق كل المنافذ أمام المواطنين تخلق ضغطًا يتراكم بصمت، إلى أن ينفجر.

https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/2021251463167504660

نتيجة متوقعة
مع رفع أعضاء مجلس النواب أياديهم بالموافقة على التعديل الوزاري في دقائق معدودة، عادت إلى السطح ملفات قديمة تخص وزراء جدد، تحمل في طياتها تحقيقات وأحكامًا قضائية لم تُغلق بعد، وبين السِيَر الذاتية اللامعة وقرارات التعيين الرسمية، ظهرت أسئلة محرجة حول معايير الاختيار، وحدود المحاسبة، ومدى توافق المناصب الحكومية مع سجلات قانونية مثقلة بالجدل.

حيث أسفرت الدقائق الخمس “البرلمانية البدوية” على اختيار وزير الصناعة الجديد بحكومة السيسي خالد هاشم من رئاسة إقليمية لشركة هانيويل الأميركية، المتورطة بدعم الاحتلال بالسلاح خلال حرب غزة، وفق موقع “صحيح مصر”. وزير صناعة جديد مرتبط بعلاقات وثيقة مع الإمارات، مساهم في تعزيز الاتفاقات بين الإمارات والصندوق السيادي في مشروعات الطاقة المتجددة وآخرها اتفاق محطة كهرباء جبل الزيت الذي قرر السيسي بيعه للإمارات بالخسارة لشرطة إلكارز التي عمل معها “هاشم”

ومنذ أبريل 2021، كان عضوا بالصندوق السيادي للمرافق والبنى التحتية، كعضو مجلس إدارة مستقل، وهو صندوق فرعي تابع للصندوق السيادي المصري، فضلا  عن أنه شغل مناصب نائب رئيس «مجلس الأعمال الأميركي–الإماراتي»، ورئيس لجنة الطاقة في غرفة التجارة الأميركية بمصر، منذ عام 2018.

راندا المنشاوي ..ظل الأموال العامة

وتدرّجت راندا المنشاوي داخل وزارة الإسكان منذ 2011، حين شغلت منصب المشرفة على مكتب الوزير في حكومة عصام شرف. ومع صعود مصطفى مدبولي، انتقلت إلى منصب نائب وزير الإسكان في 2018، ثم مساعد رئيس الوزراء لشؤون المتابعة في 2019، وصولًا إلى حقيبة الإسكان في 2026.

لكن هذا المسار لم يكن خاليًا من العثرات، ففي يناير 2018، كشفت تقارير صحفية عن استدعائها للتحقيق أمام نيابة الأموال العامة في القضية رقم 641 لسنة 2017، التحقيقات تناولت مصادر دخلها، والأرباح والمكافآت التي حصلت عليها من عضويات مجالس إدارات تابعة لوزارة الإسكان، ومنها بنك التعمير والإسكان، النيابة خاطبت البنك لبيان أرباحها، وطالبت برد مليون جنيه حصلت عليه دون وجه حق، إضافة إلى 450 ألف جنيه من إحدى الهيئات التابعة للوزارة، بعد أن تبين أن دخلها السنوي من هذه العضويات بلغ نحو 4 ملايين جنيه.

ورغم أن القضية لم تُغلق رسميًا أمام الرأي العام، فإن اسم المنشاوي عاد بقوة مع تعيينها وزيرة، ما أثار تساؤلات حول كيفية تجاوز هذه التحقيقات دون حسم بحسب تقارير

جيهان زكي ..حكم قضائي بالإدانة

وجاء تعيين جيهان محمد إبراهيم زكي وزيرة للثقافة، بينما تواجه حكمًا ابتدائيًا بالإدانة في قضية ملكية فكرية، القضية رقم 1631 شهدت حكمًا من المحكمة الاقتصادية في يوليو الماضي بتغريمها 100 ألف جنيه، بعد إدانتها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد.

وأشار الحكم إلى أن زكي نسخت أكثر من نصف كتاب “سيدة القصر، اغتيال قوت القلوب الدمرداشية”، وأعادت نشره ضمن كتابها “كوكو شانيل وقوت القلوب، ضفائر التكوين والتخوين”، مع تغييرات طفيفة لا تمس جوهر النصوص، المحكمة أثبتت نقل صفحات كاملة، استخدام صور لا تملك حقوقها، والاعتداء على شهادات وبحوث خاصة بالمدعية.

وفي سبتمبر 2025، تقدمت زكي بطعن على الحكم، ولا يزال الطعن منظورًا حتى الآن، ما يجعل تعيينها الوزاري محاطًا بعلامات استفهام حول مدى توافق المنصب مع وضع قانوني غير محسوم.

وجيهان زكى طلعت اخت حسام زكى الامين المساعد لجامعه الدول العربية  في حين “يؤكد”  بكري أن الوزارة كفاءات لا وسائط .

بين قرارات التعيين الرسمية وأسطر السيرة الذاتية اللامعة، تبرز أسئلة محرجة حول معايير الاختيار وحدود المحاسبة، ومدى توافق المناصب الحكومية مع سجلات قانونية مثقلة بالجدل.

 *انتشار سرقة عدادات المياه.. فاتورة الفقر يدفعها المواطن وحده

لا يعود انقطاع المياه عن بعض العقارات في أحياء مصر اليوم إلى أعطال فنية أو تأخير في الصيانة فقط، بل إلى ظاهرة جديدة تتسع بصمت: سرقة عدادات المياه من أمام المنازل وداخل مداخل العمارات، لتتحول إلى خردة تباع من أجل النحاس، في سوق موازٍ يزدهر على حافة الفقر والفوضى.

مواطنون في مناطق مختلفة يشكون من استيقاظهم على اختفاء عدادات المياه بالكامل، أو تكسيرها وسرقة الأجزاء النحاسية منها، قبل أن يكتشفوا أن عليهم دفع ثمن عداد جديد، وتحمل إجراءات بيروقراطية معقدة، بينما يبقى اللصوص مجهولين، والدافع الاقتصادي معروفًا: الفقر، والبطالة، وغياب الردع.

انتشار هذه الجرائم الصغيرة ظاهريًا ليس مجرد قصة يومية عابرة.

هو مؤشر إضافي على مجتمع يجري دفعه إلى حافة الانهيار الاجتماعي، بفعل سياسات اقتصادية أفقرت الناس، وتركت الأمن منشغلاً بحماية النظام لا حماية حياة المواطنين وممتلكاتهم.

سرقة منظمة.. عدادات تتحول إلى خردة

شكاوى السكان تتكرر بصيغ متشابهة: عصابات صغيرة تتحرك ليلًا أو فجراً، تستهدف عدادات مياه متجاورة في أكثر من عقار، وتعمل بسرعة ودقة واضحة، ما يشير إلى خبرة ومعرفة بنوع المعدن والقيمة التي يمكن الحصول عليها من بيعه.

في كثير من الحالات، لا تُسرق العدادات كاملة فقط، بل تُكسَر التوصيلات، وتُترك أماكنها مغمورة بالمياه أو مكشوفة، ما يضاعف الضرر على سكان العقار.

ينقطع ضخ المياه تمامًا، وتتسرب الكميات المتبقية إلى المداخل والشوارع، في مشهد يضيف إهدارًا جديدًا لمورد تعاني الدولة من ندرة حقيقية فيه.

ما يجذب هذه العصابات ليس جسم العداد البلاستيكي، بل الأجزاء المعدنية والنحاسية التي يعاد بيعها لتجار الخردة. ومع ارتفاع أسعار المعادن، تصبح كل قطعة نحاس، مهما كانت صغيرة، وسيلة للحصول على مبلغ يسد رمق يوم أو يومين.

أهالي المناطق المتضررة يتحدثون عن غياب دوريات حقيقية، وعن محاضر تقيّد ضد مجهول، وعن نصيحة ثابتة يسمعونها من الموظفين: “هات عداد جديد على حسابك، وبعدين نشوف”. النتيجة أن المواطن يتحمل كلفة جريمة لم يرتكبها، بينما تظل حلقات السوق السوداء محمية بصمت أو عجز.

فقر متصاعد وشرطة بعيدة عن الناس

انتشار سرقة عدادات المياه ليس معزولًا عن موجات الغلاء والانهيار المعيشي التي تضرب مصر منذ سنوات.

ارتفاع الأسعار، تآكل الأجور، اتساع البطالة، وتراجع أي شبكة حماية اجتماعية فعالة، دفعت شرائح واسعة إلى حافة اليأس. في هذا المناخ، تتوسع “السرقات الصغيرة” بحثًا عن أي مورد سريع.

عندما يضطر شخص إلى سرقة عداد مياه أو كابلات أو أغطية بالوعات لبيعها خردة، فهذا يعكس مستوى الاختناق الاقتصادي الذي وصل إليه المجتمع، ويعكس أيضًا غياب ردع حقيقي، لأن العقوبة إذا حدثت تكون فردية، بينما الأسباب البنيوية للفقر تظل بلا معالجة.

الأخطر أن الأولويات الأمنية في ظل حكم قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي ابتعدت عن حماية الحياة اليومية للمواطن، واقتربت أكثر من مراقبة المجال السياسي وقمع المعارضة وتأمين النظام.

تُسخَّر الموارد لملفات “الأمن السياسي”، بينما تترك أحياء كاملة لسطوة عصابات صغيرة تتنوع جرائمها من سرقة العدادات إلى سرقة الكابلات والتعدي على المرافق العامة.

هذا الانفصال بين ما يحتاجه الناس فعلاً وما تنشغل به أجهزة الدولة يخلق شعورًا عامًّا بالهجر.

المواطن لا يرى شرطة تمنع عنه هذه السرقات، ولا قضاءً سريعًا يعيد له حقه، ولا حكومة تقدّم تفسيرًا منطقيًّا لما يحدث، بل يسمع فقط خطابًا عامًا عن “التكاتف” و”الصمود” و”الظروف الصعبة”، وكأن الفقر قدر منزّل لا نتيجة سياسات خاطئة.

فاتورة الفوضى يدفعها المواطن وحده

كل عداد مياه يُسرق يعني أسرة أو أكثر بلا مياه لأيام أو أسابيع، إلى أن تمر الدورة الكاملة للإبلاغ، والمعاينة، ودفع الرسوم، وتركيب العداد الجديد.

في هذه الفترة، يضطر السكان إلى شراء مياه أو نقلها بطرق بدائية، أو الاعتماد على جيران أقل تضررًا، في بلد يتحدث رسميًّا عن “الجمهورية الجديدة” بينما يعجز عن تأمين عداد مياه عند باب منزل.

العبء المالي يضاعف الألم. العداد الجديد لا يأتي مجانًا، بل بنفقات يتحملها المواطن من أمواله الخاصة، بالإضافة إلى رسوم التركيب وربما الغرامات إذا اعتبرت الشركة أن هناك “تقصيرًا” في تأمين مكان العداد، رغم أن تأمين الشارع والحي مسؤولية الدولة أولًا.

في المقابل، لا تعلن الحكومة عن خطة واضحة لمواجهة هذه الظاهرة. لا توجد حملات معلنة لضبط عصابات عدادات المياه، ولا تغيير في نمط تركيب العدادات بما يجعل سرقتها أصعب، ولا نظام تأمين أو تعويض يقلل الكلفة على الضحايا.

ما يراه الناس عمليًّا هو استمرار دولة تنفق المليارات على مشروعات استعراضية، وقصور، وطرق ضخمة تخدم مناطق بعينها، بينما تضعف أبسط حلقات الأمان في حياة المواطن اليومية: عداد مياه، غطاء مصرف، كابل إنارة. كل هذه التفاصيل تتحول إلى أهداف في سوق الفقر والسرقة.

هذه الجرائم ليست مجرد حوادث جنائية متفرقة. هي نتيجة مباشرة لسياسات عمّقت الفوارق الطبقية، وأفقدت العمل الشريف قيمته، وفتحت الباب أمام اقتصاد ظل واسع، يتاجر في كل شيء، من العملة إلى خردة النحاس المقتلع من على حوائط بيوت الفقراء.

في بلد تُترك فيه عدادات المياه لرحمة عصابات الخردة، ويُترك فيه المواطن ليتحمل وحده كلفة الفوضى، يصبح الحديث عن “استقرار” و”أمن” و”تنمية” مجرد شعارات فارغة.

الأمن الحقيقي يبدأ من حماية حق الناس في مياه لا تُقطع بسرقة عداد، وفي دولة لا تسمح للفقر بأن يتحول إلى مبرر يومي لنهب ما تبقى من ممتلكاتهم العامة والخاصة، بينما يواصل من في القمة سياساتهم التي صنعت هذا الفقر من الأساس.

*أوقاف السيسي تخصص خطبة الجمعة لـ”القناعة” بحق الفقراء والمطحونين وتتجاهل بذخ السلطة وقصورها

بينما تستعد مساجد مصر لخطبة جديدة عن “القناعة لا الإفراط” في شهر رمضان، يعيش ملايين المصريين واقعًا مغايرًا تمامًا؛ واقعًا لا يعرف الإسراف أصلًا، بعد أن تحولت موائدهم إلى قوائم مختصرة من الضروريات أو ما دونها، في ظل غلاء غير مسبوق وفقر متصاعد، وبذخ واضح في إنفاق السلطة على القصور والطائرات والمشروعات الاستعراضية.

إعلان وزارة الأوقاف المصرية عن أن خطبة الجمعة القادمة ستتناول “عادات خاطئة مثل الإسراف في المأكولات والمشروبات، وشراء كميات كبيرة من الطعام والحلويات”، بدا بالنسبة لكثيرين خطابًا خارج الزمن.

الوزارة تخاطب شعبًا يعاني من الغلاء ونقص الدخل، وكأن المشكلة الرئيسية هي “الإفراط في الاستهلاك”، لا السياسات التي دفعت قطاعات واسعة إلى حافة العوز.

في الخلفية، يرسخ هذا الخطاب لنمط واضح في دولة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي: تحميل المواطن المسؤولية الأخلاقية، وتجاهل مسؤولية السلطة عن الفقر والغياب الفعلي لشروط العدالة الاقتصادية.

خطبة عن القناعة في بلد يطحنه الغلاء

نص الخطبة المنشور رسميًا يتحدث عن أن الصيام “شُرع لكبح الشهوات لا لإثارتها”، وأن رمضان ليس “شهر موائد عامرة”، بل “قلوب عامرة بالإيمان”، ويحذر من “شراء كميات كبيرة من الطعام والحلويات والإفراط في المشروبات والعصائر”، باعتبارها مظاهر “كثرة استهلاك ومفاهيم مغلوطة”.

من حيث المبدأ، الدعوة إلى ترك الإسراف قيمة دينية وأخلاقية متفق عليها. لكن المشكلة هنا ليست في نص الوعظ، بل في سياقه: الخطاب يُوجَّه من مؤسسة دينية رسمية مرتبطة بالسلطة، إلى مجتمع لم يعد يملك أصلاً رفاهية الإسراف.

خلال السنوات الأخيرة، سجّلت مصر واحدًا من أعلى معدلات التضخم في تاريخها الحديث، مع وصول التضخم السنوي إلى نحو 38% في سبتمبر 2023، وبلوغ تضخم الغذاء مستويات قياسية وصلت إلى حوالي 73.6% في الشهر نفسه، قبل أن يتراجع تدريجيًا لكنه يظل مرهقًا لميزانيات الأسر.

تقارير اقتصادية مستقلة تشير إلى أن الفقر اتجه للزيادة لا للتراجع، مع تقديرات بوصول معدل الفقر إلى حوالي 35.7% في عام 2023، وسط غياب بيانات رسمية محدثة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

في هذا الواقع، تبدو خطبة “القناعة” أقرب إلى مطالبة الفقراء بمزيد من التقشف، بينما لا تتطرق من قريب أو بعيد إلى السياسات التي فاقمت الفقر، أو إلى البذخ في قمة هرم السلطة.

قصور وطائرات رئاسية.. وبنزين التقشف على حساب الفقراء

في الجهة المقابلة لهذا الخطاب الوعظي، تتراكم مؤشرات على إنفاق فاخر في قمة الدولة. منذ عام 2019 تفجّرت جدل واسع حول مشروعات القصور الرئاسية والفنادق الفاخرة التي تشرف عليها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بعد شهادات المقاول محمد علي عن “مليارات الجنيهات” التي أُنفقت على قصور ومقرات رئاسية جديدة، بينها قصر ضخم في العاصمة الإدارية الجديدة.

لم تَنفِ السلطة بناء هذه القصور؛ بل خرج عبد الفتاح السيسي ليقول صراحة: “آه ببني قصور رئاسية وهبني تاني، ما فيش مشكلة، أنا عاملها لمصر”. رسالة واضحة بأن البذخ العمراني في مستوى القمة خيار سياسي واعٍ، وليس مجرد خطأ إداري.

على مستوى آخر، أثار الإعلان عن شراء طائرة رئاسية ضخمة من طراز Boeing 747-8، بتكلفة تُقدَّر بحوالي $500 مليون، جدلًا واسعًا داخل مصر وخارجها، خاصة أن الصفقة جاءت في ذروة أزمة نقص العملة الأجنبية والغلاء.

قبل ذلك بعدة أعوام، في 2016، كشفت تقارير عن تعاقد الحكومة على 4 طائرات خاصة فاخرة من طراز Falcon 7X بقيمة تقديرية بلغت $340 مليون تقريبًا، بالتزامن مع حديث رسمي عن “شدة التقشف” وضرورة تحمّل المواطنين للإجراءات الصعبة.

هذه الأرقام لا تتعلق بـ “إسراف أسر في العصائر والحلويات”، بل ببذخ رسمي في قصور وطائرات ومقار فخمة، يجري تبريره تحت عناوين “هيبة الدولة” و”مستقبل الجمهورية الجديدة”، بينما يُطلب من المواطنين القناعة وقبول الغلاء باعتباره قدرًا لا فكاك منه.

في ظل تضخم استهلك الأجور، وفقر يطاول نحو ثلث السكان أو يزيد، تبدو المفارقة صارخة: منابر رسمية تحضّ الناس على “شد الأحزمة”، وسلطة سياسية تواصل الإنفاق على مشروعات استعراضية وبنية حكم فاخرة، لا على بنية حياة كريمة للمواطن.

خطاب يلوم الضحية ويتجاهل المسؤول

بدل أن توجّه وزارة الأوقاف خطابها الأخلاقي إلى السلطة المتحكمة في موارد الدولة، وإلى من يقرّر أوجه الإنفاق الكبرى، تختار الطريق الأسهل: نصح المظلوم لا نصح من ظلموه، وتذكير الفقراء بفضيلة القناعة، لا تذكير من بيدهم القرار بواجب العدالة وضبط الأولويات.

في الخطبة المنشورة، لا إشارة واحدة إلى مسؤولية السياسات الاقتصادية عن تضخم أسعار الغذاء، أو تراجع real value للأجور، أو تمدد الفقر. كل اللوم متركّز على “ثقافة الاستهلاك”، دون الإقرار بأن جزءًا كبيرًا من المصريين لم يعد عنده ما يستهلكه أصلًا إلا الضروري.

بهذا الشكل، يتحول الخطاب الديني الرسمي إلى غطاء ناعم لسياسات تقشف قاسية تطبق من أسفل لا من أعلى؛ يُطلب من المواطن أن يقتصد في طبق الفول، بينما لا يقترب أحد من ميزانيات القصور الجديدة، أو صفقات الطائرات، أو الإنفاق على مشروعات لا يرى الناس عائدها في تعليم أو صحة أو دعم حقيقي للغذاء.

في المجتمعات الديمقراطية، يكون دور المؤسسات الدينية والأخلاقية – الرسمية أو المستقلة – أن تذكّر الحاكم والمحكوم معًا بالقيم نفسها: العدل قبل القناعة، وكفّ يد الظلم قبل مطالبة المظلوم بالصبر.

أما حين يصبح وعظ “القناعة” موجّهًا حصريًا إلى الطبقات المرهقة، ويتجاهل من يملكون سلطة القرار والمال، فإنه يتحول عمليًا إلى جزء من آلة إنتاج الظلم لا إلى أداة لتخفيفه.

في مصر اليوم، لا يحتاج أغلب الناس إلى من يذكّرهم بخطورة الإسراف؛ فالإسراف نفسه صار ترفًا نادرًا.

ما يحتاجونه هو دولة تعيد ترتيب أولويات الإنفاق، وسلطة تتوقف عن بناء المزيد من القصور والطائرات بينما تطلب من الفقراء “الرضا”، ومؤسسات دينية ترى الحقيقة كاملة: أن القناعة فضيلة، نعم، لكنها لا تُستخدم أبدًا ستارًا لإعفاء من أفقروا الناس من مسؤوليتهم عن هذا الفقر.

السيسي استعدَّ مبكرا للإطاحة بعبد المجيد صقر ويُكرّس نفوذ الأكاديمية العسكرية باختيار رئيسها وزيرًا للدفاع تغيير بنكهة إماراتية.. الخميس 12 فبراير 2026م.. ترحيل طلاب الأزهر واللاجئين يكشف ثمن محاربة الدين وتسييس المؤسسة الدينية

السيسي استعدَّ مبكرا للإطاحة بعبد المجيد صقر ويُكرّس نفوذ الأكاديمية العسكرية باختيار رئيسها وزيرًا للدفاع تغيير بنكهة إماراتية.. الخميس 12 فبراير 2026م.. ترحيل طلاب الأزهر واللاجئين يكشف ثمن محاربة الدين وتسييس المؤسسة الدينية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استدعاء عايدة سيف الدولة مدير مركز النديم للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة

 أعلنت مديرة مركز النديم عايدة سيف الدولة، استدعاءها للتحقيق في نيابة أمن الدولة العليا، الأحد المقبل، دون أن تكون على علم بطبيعة الاتهامات.

وقالت عبر صفحتها في موقع “فيسبوك” إنها تلقت استدعاء من نيابة الدقي للحضور للتحقيق في نيابة أمن الدولة يوم الأحد القادم في القضية 809 لسنة 2026 أمن دولة عليا.

وأضافت: “الاستدعاء لم يتضمن أسباب الاستدعاء، وبالتالي لا أعلم الاتهامات“.

وتنشط سيف الدولة في الدفاع عن حقوق الإنسان، وهي مؤسس مشارك لمركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب.

وفي 3 فبراير الحالي نشر مركز النديم تقريرًا حول “التكدير والتعذيب في أماكن الاحتجاز” خلال عام 2025.

ورصد التقرير 188 خبرًا واستغاثة من أماكن الاحتجاز من تعذيب وتكدير، مشيرًا إلى أن “بعض حالات التكدير لم تقتصر على السجون وإنما امتدت أيضًا لجهات قضائية يفترض أنها الملجأ للمواطنين حيث تتغول عليهم الدولة“.

وأوضح أنه “من بين كل الاستغاثات تبرز استغاثات الثقب الأسود في قطاع 2 في سجن بدر 3“.

يشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت استدعاء أكثر من ناشط مدافع عن حقوق الإنسان في مصر أمام جهات التحقيق، فيما اعتبره منتقدون محاولة للتضييق على الأصوات الحقوقية التي تبرز مشاكل المعتقلين السياسيين في مصر.

*السيسي يغتال علماء الفيزياء بالسجون .. استشهاد د.جلال عبدالصادق بعد زميله د.عطا الله يوسف

استشهد الدكتور جلال عبد الصادق محمد السحلب الأستاذ البارز في قسم الفيزياء بكلية العلوم – جامعة أسيوط، ورئيس القسم الأسبق خلف القضبان نتيجة ظروف احتجاز قاسية وحرمان من العلاج.

بهذا يصبح الدكتور جلال عبد الصادق الذي استشهد في 9 فبراير 2026، والدكتور عطا يوسف عبد اللطيف ثاني أستاذ جامعي متخصص في العلوم (الفيزياء) من جامعة أسيوط يموت داخل السجن، بسبب الإهمال الطبي وكلاهما يمثلان مأساة مزدوجة: علماء بارزون في الفيزياء، تركوا إرثًا أكاديميًا، لكن حياتهم قرر المنقلبون قتلهما بالبطيء في سجون عبدالفتاح السيسي.

https://b.aun.edu.eg/science/ar/galal-abdel-sadiq-mohamed?utm_source=copilot.com

وقدّم عبد  الصادق إسهامات بحثية في مجالات فيزياء المواد والبلورات والخواص الحرارية والبصرية، ونُشرت له دراسات علمية منذ التسعينيات، كما أشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، وكان عضوًا في جمعيات علمية متخصصة .

وارتبط اسم الدكتور جلال عبد الصادق أيضًا بملف حقوقي وسياسي؛ إذ تم اعتقاله في نوفمبر 2013، وظل محتجزًا لسنوات طويلة حتى وفاته داخل محبسه في 9 فبراير 2026 عن عمر 71 عامًا، وقد أثارت وفاته قلقًا واسعًا بين منظمات حقوق الإنسان، مثل مركز الشهاب لحقوق الإنسان، الذي اعتبر استمرار احتجازه لسنوات دون محاكمة عادلة انتهاكًا صارخًا .

وكان  جلال عبد الصادق بحسب زملائه شخصية علمية بارزة في الفيزياء بجامعة أسيوط، ترك أثرًا أكاديميًا مهمًا، لكنه أيضًا أصبح رمزًا لمعاناة الأساتذة الجامعيين الذين واجهوا ظروفًا سياسية وأمنية قاسية في مصر خلال العقد الماضي.

وكان عبد الصادق السحلب واحدًا من أبرز أساتذة الفيزياء في جامعة أسيوط، وله مسيرة أكاديمية طويلة امتدت لأكثر من أربعة عقود.

المسيرة الأكاديمية والبحثية

حصل على بكالوريوس العلوم (فيزياء) من جامعة أسيوط عام 1975، ثم الماجستير عام 1981، والدكتوراه عام 1986. 

تدرج في السلك الجامعي من معيد إلى أستاذ مساعد عام 1995، ثم أستاذ عام 2005، وأستاذ متفرغ منذ 2012.

تولى رئاسة قسم الفيزياء بكلية العلوم بين عامي 2012 و2013.

نشر العديد من الأبحاث في مجالات فيزياء المواد والبلورات والخواص الحرارية والبصرية، وشارك في مؤتمرات علمية محلية ودولية.

أشرف على عدد كبير من رسائل الماجستير والدكتوراه في الفيزياء التطبيقية والنظرية.

كان عضوًا في جمعيات علمية متخصصة، وحصل على جوائز تقديرية من جامعة أسيوط.

ووُلد عام 1955 تقريبًا، وتخرّج من كلية العلوم بجامعة أسيوط عام 1975، حيث حصل على بكالوريوس الفيزياء، ثم الماجستير عام 1981، والدكتوراه عام 1986 من نفس الكلية، تدرّج في السلك الجامعي من معيد، إلى مدرس مساعد، ثم مدرس، وصولًا إلى أستاذ مساعد عام 1995، وأستاذ عام 2005، ثم أستاذ متفرغ منذ 2012. تولى رئاسة قسم الفيزياء بين عامي 2012 و2013 .

الجانب الحقوقي والسياسي

واعتُقل في نوفمبر 2013 وظل محتجزًا لأكثر من 12 عامًا دون محاكمة عادلة، ونعته جماعة الإخوان المسلمين، واعتبرته رمزًا من رموز الأكاديميين الذين دفعوا ثمن مواقفهم السياسية.

أما الدكتور عطا يوسف عبد اللطيف محمد، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم – جامعة أسيوط فاعتُقل في أغسطس 2022، وظل محتجزًا في سجن بدر 3 قرب القاهرة.

كان يعاني من أمراض مزمنة، بينها ارتفاع ضغط الدم واضطرابات بالقلب، ومع ذلك لم يحصل على الرعاية الطبية اللازمة رغم الشكاوى المتكررة من تدهور حالته الصحية.

في ديسمبر 2025، توفي نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، بعد نقله متأخرًا إلى المستشفى وهو في حالة حرجة.

وقالت منظمات حقوقية: إن “وفاته تسلط الضوء على أزمة الرعاية الصحية في السجون المصرية، حيث توثق التقارير وفاة مئات السجناء بسبب الإهمال الطبي منذ “2013.

وكلاهما من ملامح الإرث العلمي والحقوقي أن تركا بصمة واضحة في الفيزياء التطبيقية، على المستوى الأكاديمي، خاصة في دراسة المواد والخواص البلورية.

وعلى المستوى الحقوقي، أصبحا مثالًا لمعاناة الأساتذة الجامعيين الذين واجهوا ظروفًا سياسية وأمنية قاسية في مصر خلال العقد الماضي واستشهدا الرجلان داخل السجن بعد سنوات من الاعتقال الطويل جعلت منهما رمزًا للجدل حول علاقة السلطة بالعلماء والمثقفين في مصر.

*بدء محاكمة أستاذ العلوم السياسية “أحمد تهامي” بعد أكثر من 5 سنوات من احتجازه التعسفي

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بإخلاء سبيل أستاذ العلوم السياسية أحمد تهامي (51 سنة) المحبوس احتياطيًا منذ نحو 6 سنوات على ذمة القضية 649 لسنة 2020، والتي بدأت محكمة جنايات بدر نظرها مطلع الأسبوع الجاري.

وتؤكد المبادرة على أن تهامي محبوس احتياطيًا بمخالفة القانون، إذ قضى نحو ثلاثة أضعاف الحد الأقصى القانوني للحبس الاحتياطي رغم عدم وجود سبب يستدعي حبسه وفقًا لنص المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية، كما أنه أكاديمي له محل عمل وإقامة معلوم ولا يُخشى هروبه أو إضراره بمصلحة التحقيق، ولا يمكنه التأثير على أي من الشهود -وكلهم من ضباط بقطاع الأمن الوطني- علاوة على عدم احتواء أوراق القضية على أي أدلة يمكن العبث بها. 

يوم السبت 7 فبراير، انعقدت  ثاني جلسات محاكمة تهامي وتسعة آخرين على ذمة القضية 649 -وهي الأولى فعليًا بعد تأجيل الجلسة الأولى في ديسمبر 2025 إداريًا لتعذر إحضار المتهمين- حيث تواجد تهامي داخل قفص الاتهام الزجاجي الذي تصعب معه الرؤية وسماع المحامين وهيئة المحكمة. وبعد تلاوة نيابة أمن الدولة العليا أمر الإحالة، أثبتت المحكمة إنكار المتهمين للاتهامات المنسوبة إليهم دون حتى أن تسألهم إن كانوا قد ارتكبوا هذه الجرائم من عدمه. 

وطلب محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية -عضو فريق الدفاع عن تهامي-  تمكينه من الحصول داخل محبسه بمركز الإصلاح والتأهيل بدر 1 على كتب وأبحاث علمية في مجال تخصصه ، لتمكينه من إعداد الأبحاث المطلوبة لحصوله على درجة الأستاذية، وذلك بعدما توقفت مسيرته الأكاديمية منذ القبض عليه عام 2020. وإلى جانب ذلك طلب الدفاع سماع ومناقشة شهود الإثبات في القضية. 

لم تُعلن المحكمة قرارها بشأن تمكين تهامي من استئناف أبحاثه، وأجلت نظر القضية لجلسة 11 مارس المُقبل لسماع شاهد الإثبات الأول وهو الرائد بقطاع الأمن الوطني الذي أجرى تحرياته في القضية اعتمادًا على “مصادره السرية” فقط.

وفقًا لأوراق القضية، زعم ضابط قطاع الأمن الوطني إنه ألقى القبض على تهامي من منزله يوم 19 يونيو 2020، أي قبل التحقيق معه بيوم واحد، وهو عكس ما أبلغ به تهامي نيابة أمن الدولة العليا وقت التحقيق معه يوم 20 يونيو 2020: إذ أكد أن القبض عليه كان يوم 3 يونيو 2020، أي أنه ظل رهن الإخفاء لمدة 17 يومًا لم يتمكن خلالها من التواصل مع أسرته أو محاميه بمخالفة قانون الإجراءات الجنائية.

لم تلتفت النيابة إلى بلاغ تهامي الضمني بتعرضه للإخفاء القسري، والتحقيق معه بمخالفة القانون بعد المواعيد التي يقررها القانون، وواجهته  بأحراز نُسبت إليه، عبارة عن جهازين “لاب توب” ومستند وحيد حول السيرة الذاتية لرئيس الوزراء الأسبق حازم الببلاوي.

ورغم نفي تهامي صلته بالأحراز المذكورة، وعدم وجود ما يثبت ملكيته إليها، قررت النيابة حبسه آنذاك على ذمة القضية لاتهامه بالانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب على الإنترنت لارتكاب هذه “الجريمة”. 

ظل تهامي رهن الحبس الاحتياطي لأكثر من خمس سنوات بمخالفة القانون، قبل أن تقرر نيابة أمن الدولة إحالته للمحاكمة أخيرًا، لكن إحالته جاءت على خلفية اتهامات أخطر حتى من تلك التي وُجهت إليه أثناء التحقيق الوحيد الذي خضع له، وهي “قيادة جماعة إرهابية  غرضها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر”، والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب جريمة إرهابية ، خلال الفترة ما بين أبريل ويونيو 2020. وهي اتهامات  قد تصل عقوبتها للإعدام وفقًا لقانون مكافحة الإرهاب.

تشدد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على مسؤولية هيئة المحكمة عن تطبيق نص القانون والإفراج الفوري عن أحمد تهامي، وتؤكد المبادرة المصرية على أن النظر بشكل جدي في وضع تهامي على مدار السنوات الماضية وما تعرض له من معاملة تخالف القانون منذ القبض عليه -وليس فقط في أوراق القضية التي تخلو من أي أدلة حقيقية وجادة تدينه بأي حال- سيبين أن الحكم ببراءته بل وتعويضه هو الحكم المنطقي الوحيد.

*إحالة 4 طالبات ثانوية إلى الجنايات في قضية أمن دولة تثير جدلًا حقوقيًا حول الحبس الاحتياطي وضمانات المحاكمة

قررت نيابة أمن الدولة العليا إحالة القضية رقم 5000 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا إلى محكمة الجنايات، مع استمرار حبس 4 طالبات ثانوية، وذلك بتاريخ 28 يناير 2026، في خطوة أثارت تساؤلات حقوقية حول حدود استخدام الحبس الاحتياطي، خاصة في القضايا التي تتعلق بفتيات صغيرات السن وطالبات في مراحل دراسية.

وتضم القضية أربع فتيات تتراوح أعمارهن بين 18 و20 عامًا، من بينهن شقيقتان وطالبتان بالثانوية العامة، وهن: شمس عبدالحميد يوسف محمد ناصر، وضحى عبدالحميد يوسف محمد ناصر، وضحى عدلي عبد الحميد مفتاح – طالبة بالثانوية العامة، وهاجر السيد أحمد أبو حامد – طالبة بالثانوية العامة.

بدايات القضية وإجراءات القبض

بحسب الوقائع المتاحة، بدأت القضية بإلقاء القبض على شمس عبدالحميد وشقيقتها ضحى عبدالحميد، قبل أن تتوسع الإجراءات لتشمل لاحقًا الطالبتين ضحى عدلي وهاجر السيد.

وتشير المعلومات إلى أن الفتيات الأربع تعرضن لفترات من الإخفاء قبل عرضهن على نيابة أمن الدولة العليا، وهو ما أثار انتقادات حقوقية بشأن مدى التزام الإجراءات بالضمانات القانونية المنصوص عليها في الدستور والقانون.

وتواجه المتهمات اتهامات تتعلق بتأسيس والانضمام إلى جماعة على خلاف أحكام القانون، إلى جانب اتهامات مرتبطة بالتمويل. وتشير مصادر مطلعة على أوراق القضية إلى أن الاتهامات استندت، وفقًا للمعلومات المتاحة، إلى علاقات اجتماعية وصداقة بين المتهمات، إضافة إلى الاستناد إلى مجموعة عبر تطبيق “تليجرام” ضمن أدلة الاتهام، دون ذكر أفعال مادية محددة أو أدوار مستقلة لكل متهمة على نحو تفصيلي.

مخاوف صحية وحقوقية

تتصاعد المخاوف بشأن الحالة الصحية للمتهمة ضحى عدلي عبد الحميد، التي تعاني من روماتيزم بالقلب واضطراب في كهرباء القلب، وهي حالة تستدعي متابعة طبية مستمرة ورعاية خاصة. ويرى متابعون أن استمرار احتجازها في ظل هذه الظروف الصحية يثير تساؤلات حول مدى توافر الرعاية الطبية الملائمة داخل محبسها، ومدى ملاءمة استمرار الحبس الاحتياطي في حالتها.

كما يأتي قرار الإحالة إلى محكمة الجنايات في وقت تتزايد فيه الانتقادات الحقوقية بشأن التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، خاصة بحق متهمين في سن الدراسة أو دون أحكام نهائية، وهو ما يطرح نقاشًا أوسع حول التوازن بين مقتضيات الأمن وضمانات العدالة الجنائية وحقوق المتهمين.

انتقادات حقوقية ومطالب بالإفراج

في السياق ذاته، عبّرت منظمات حقوقية عن قلقها من استمرار احتجاز فتيات صغيرات السن، من بينهن طالبات في الثانوية العامة، وإحالتهن إلى محكمة الجنايات في ظل ما وصفته باتهامات “فضفاضة”، معتبرة أن ذلك قد يتعارض مع مبادئ العدالة الجنائية وضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في الدستور والاتفاقيات الدولية.

وطالبت جهات حقوقية بالإفراج عن الفتيات أو تطبيق بدائل قانونية للحبس الاحتياطي، مثل التدابير الاحترازية، مع توفير الرعاية الطبية العاجلة للحالة الصحية التي تتطلب متابعة دقيقة، والتأكيد على ضرورة احترام الحق في الحرية والسلامة الجسدية وضمان حق الدفاع والمحاكمة العادلة.

*ست سنوات بلا أثر.. أسرة الطالب “أحمد صيام” تطالب بكشف مصيره بعد اختفاء قسري منذ 2019

دخل الطالب أحمد طارق عيسى صيام عامه السادس قيد الإخفاء القسري، بعد مرور ست سنوات كاملة على توقيفه مساء الثلاثاء 19 يونيو 2019، في واقعة تقول أسرته إنها جرت دون سند قانوني أو عرض على أي جهة تحقيق، ومن دون الكشف عن مكان احتجازه أو توجيه اتهامات رسمية بحقه حتى الآن.

أحمد، البالغ من العمر 28 عامًا، طالب بكلية التجارة في جامعة القاهرة وينحدر من مركز بلبيس بمحافظة الشرقية، اختفى عقب توقيفه أثناء وجوده مع والده داخل استوديو تصوير يقع بجوار إدارة مرور بلبيس. ووفق رواية والده وعدد من الشهود، أوقفه أحد أفراد الأمن بملابس مدنية واصطحبه إلى جهة غير معلومة، من دون إبراز إذن قضائي أو توضيح أسباب التوقيف.

وتشير الأسرة إلى أنه بعد الواقعة طُلب من والده التوجه إلى مكتب الأمن الوطني التابع لقسم شرطة بلبيس لاستلام نجله، غير أنه فوجئ بإنكار وجوده داخل القسم. كما تقول الأسرة إن محاولاتها لتحرير محضر رسمي بالواقعة قوبلت بالرفض، في حين استمر غياب أي معلومات مؤكدة عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني.

وبحسب إفادات الأسرة، لم تكن هذه الواقعة الأولى التي يتعرض فيها أحمد للتوقيف؛ إذ سبق أن أُوقف عام 2017 واختفى قسريًا لمدة شهرين قبل ظهوره لاحقًا على ذمة قضية جرى حفظها، ثم أُخلي سبيله مع إخضاعه لتدابير احترازية التزم بها حتى توقيفه مجددًا في عام 2019.

ومنذ اختفائه الأخير، تقدمت الأسرة بعدة بلاغات إلى جهات رسمية، من بينها مكتب النائب العام ووزارة الداخلية، كما أقامت دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري للمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه ومعرفة مصيره. وتقول الأسرة إن القضية ظلت متداولة أمام هيئة مفوضي الدولة لأكثر من عام ونصف قبل أن تنتهي برفض الدعوى، بينما استمرت الجهات الأمنية في إنكار صلتها بواقعة الاعتقال.

وتؤكد الأسرة أنها لا تملك حتى الآن أي معلومات حول مصير أحمد أو حالته الصحية أو مكان احتجازه، معربة عن قلقها المتزايد مع مرور السنوات دون ظهور أي مؤشرات على وضعه القانوني أو الإنساني. وتقول إن الغموض المحيط بالقضية فاقم من معاناة العائلة التي تواصل البحث عن أي معلومة تطمئنها على حياته.

في السياق ذاته، أدانت منظمة «عدالة لحقوق الإنسان» استمرار ما وصفته بالإخفاء القسري بحق الطالب للعام السادس على التوالي، مطالبة بالكشف الفوري عن مصيره ومكان احتجازه، وتمكينه من حقوقه القانونية والدستورية، وإخلاء سبيله في حال عدم وجود اتهامات، أو عرضه على جهة تحقيق مختصة وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. كما حمّلت المنظمة السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية.

*السيسي استعدَّ مبكرا للإطاحة بعبد المجيد صقر .. تغيير وزيرالدفاع بنكهة إماراتية

في إطاحة مفاجأة استبدل المنقلب السيسي وزير الدفاع السابق الفريق عبدالمجيد صقر وولى الفريق أشرف زاهر وزارة الدفاع في سابقة أولى في تاريخ سلاح الدفاع الجوي وهو مهندس، وهذه أيضا سابقة أولى في تاريخ وزارة الدفاع، وكان السيسي زار الأكاديمية العسكرية أكثر من مرتين مؤخرًا وفق المصادر الرسمية والإعلامية، هناك على الأقل زيارتان موثقتان بشكل واضح:

26 سبتمبر 2025: زيارة فجريّة للأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث استقبله الفريق أشرف زاهر، مدير الأكاديمية آنذاك، وأدى صلاة الفجر مع الطلاب، وتابع الأنشطة التدريبية، وتناول معهم الإفطار، وألقى كلمة عن المستجدات الإقليمية والداخلية .

30 يناير 2026: زيارة فجريّة أخرى للأكاديمية، حيث شارك الطلاب الطابور الصباحي وشهد أنشطة اللياقة والفروسية والدراجات، وألقى كلمة أكد فيها أن الشباب هم أمل مصر، وذلك أيضًا بحضور الفريق أشرف زاهر .

واعتاد السيسي القيام بزيارات متكررة للأكاديمية العسكرية خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في فترات قريبة من التعديلات الوزارية أو القرارات العسكرية المهمة.

وقال مراقبون: إن “هذه الزيارات ليست مجرد بروتوكول، بل تحمل دلالات سياسية وعسكرية، منها: إظهار السيطرة والارتباط المباشر بالمؤسسة العسكرية وإبراز دعم القيادة السياسية للطلاب العسكريين وتمهيد لتصعيد قيادات بعينها، مثل الفريق أشرف زاهر الذي كان مدير الأكاديمية ثم أصبح وزيرًا للدفاع في فبراير 2026”.

واليوم نشر متابعون فيديو لوزير الدفاع الفريق أول عبد المجيد صقر (المطاح به) ورئيس الصومال وهما يتفقدان قواتنا المسلحة المشاركة في الصومال.

وفي جبهة الصومال والبحر الأحمر باتت جزءا من الاهتمام المصري المتزايد بأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل التوترات الدولية والإقليمية هناك.

وجاء التغيير الحيوي مباشرة بعد عودة السيسي من الإمارات، وهو ما أثار تساؤلات حول الترابط بين التحركات الخارجية والداخلية والفريق صقر، الذي كان محافظا للسويس قبل تعيينه وزيرًا للدفاع، كان قد نشط في ملفات متعددة تخص الجبهات العسكرية المصرية:

الجبهة الجنوبية: ترتبط بالحدود مع السودان وإثيوبيا، حيث تتصاعد التوترات حول ملف سد النهضة وأمن الحدود وللمرة الأولى كانت تشغيل مطار العوينات لمساندة لا لبس فيها للسودان في استضافة المسيرات التركية أكنجي التي قصفت مليشيات الدعم السريع.

الجبهة الشرقية: تشمل سيناء وقطاع غزة، وهي منطقة حساسة أمنيًا وسياسيًا، خصوصًا مع الحرب في غزة وتداعياتها الإقليمية وأقلقت الجبهة لتحركاتها السريعة وحشد وزير الدفاع قواته في سيناء النتنياهو والكنيست ومحللوه العسكريين لنشاط الجيش المصري.

الجبهة الغربية: تتعلق بالحدود مع ليبيا، حيث يتداخل الملف الأمني مع النفوذ الإقليمي والصراعات الداخلية الليبية واستدعى الفريق صقر صدام حفتر ويبدو أنه قدم له تنبيهات تتعلق بحدود تداخلات مليشيات شرق ليبيا في مساندة الدعم السريع من جهة المثلث الحدودي.

التوزّع الإقليمي

وعزل السيسي الفريق صقر، بعد زيارة للإمارات جاءت في توقيت حساس، حيث يُنظر إلى الإمارات كحليف استراتيجي للكيان الصهيوني مقابل تحالف سعودي تركي في ملفات الأمن الإقليمي والدعم الاقتصادي.

وربط محللون عسكريون بين هذه الزيارة وبين التغيير الوزاري، باعتبار أن المنصب يحتاج إلى شخصية قادرة على إدارة علاقات مع الحلفاء الإقليميين، وفي الوقت نفسه متابعة الملفات المعقدة على الجبهات المختلفة.

من زاوية أخرى، التغيير السريع في منصب وزير الدفاع كل سنتين تقريبًا قد يُفهم على أنه سياسة مقصودة لإبقاء القيادة العسكرية في حالة تدوير دائم، بما يمنع تراكم نفوذ شخصي لأي وزير دفاع، ويضمن أن القرار النهائي يظل في يد القيادة السياسية العليا. لكن هذا النهج يطرح إشكاليات تتعلق بضعف الاستمرارية الاستراتيجية، وصعوبة بناء علاقات دولية طويلة الأمد مع نظراء وزراء الدفاع في الدول الحليفة.

وقال نور الدين @DRofficial_NR21 : “القزم طير الحاج عبد المجيد صقر اللي كان معينه ترانزيت و جاء بأشرف زاهر المجهول في خطة لعدم بقاء وزراء الدفاع في الخدمة مدة طويلة، حتى لا يشكلوا شِللا تكون بمثابة مصدر تهديد للقزم“.

ورأى أن “..كلهم سيسي مهما اختلفت الوجوه، لكنه يخشي علي نفسه منهم، لأنهم ينقلبون على بعضهم البعض تاريخهم الأسود يقول ذلك“.

وقال الباحث المتخصص في الشأن العسكري محمود جمال: “هذا ما كنت قد أشرت إليه عقب تعيين  صقر، الذي لم يمكث في منصبه سوى نحو عام ونصف تقريبًا، في مدة تُعد قصيرة قياسًا بسابقيه؛ إذ استمر صدقي صبحي أربعة أعوام، بينما بقي محمد زكي ست سنوات، ثمة تشابهًا لافتًا بين مسار تعيين صقر وخروجه، وبين تجربة يوسف صبري أبو طالب من حيث السياق السياسي“.

وكان @mahmoud14gamal أشار في يوليو 2024 مع تغيير محمد زكي (الخائن ووزير الدفاع السابق) أنتغيير زكي ليس مستغربًا فكان متوقعًا، الملفت أن بديله ضابط متقاعد تاركًا للمجال العسكري وهذا أمر غير اعتيادي، صقر أنحصر عمله في المدفعية والشرطة العسكرية والحرس الجمهوري، فهل الجيش ليس به شخصية عاملة مؤهلة لمنصب الوزير، أم صقر هو أبو طالب جديد وبعد فترة قصيرة سنرى وزير جديد“.

دلالات التغيير

ويبدو أن تكرار تدوير منصب وزير الدفاع في مصر كل سنتين تقريبًا يثير تساؤلات عديدة بين المراقبين والمتخصصين في الشؤون العسكرية، ففي التعديل الوزاري الأخير يوم 11 فبراير 2026، تم تعيين الفريق أشرف سالم زاهر منصور وزيرًا جديدًا للدفاع خلفًا للفريق أول عبد المجيد صقر الذي تولى المنصب في يوليو 2024 .

ويعكس غياب الاستمرارية الاستراتيجية والتغيير المتكرر حرمان المؤسسة العسكرية من تراكم الخبرات على مستوى القيادة العليا، ويضعف القدرة على بناء رؤى بعيدة المدى في ملفات حساسة مثل التحديث العسكري، التخطيط الدفاعي، وإدارة العلاقات الدولية.

ويرى بعض المحللين أن المنصب يُدار سياسيًا أكثر من كونه عسكريًا، حيث يسعى النظام إلى ضمان الولاء المطلق عبر تدوير القيادات وعدم السماح لأي شخصية بالبقاء طويلًا بما يكفي لتكوين نفوذ مستقل داخل المؤسسة.

ويبدو أن التغيير السريع رسالة إلى الضباط الأصغر سنًا بأن هناك فرصًا للترقي، ما يخلق ديناميكية داخلية، لكنه في الوقت نفسه يضعف الاستقرار القيادي.

هل الهدف تجديد الدماء؟

هناك من يفسر هذه السياسة بأنها محاولة لضخ قيادات جديدة من الأكاديمية العسكرية أو من قطاعات مختلفة، لإبقاء المؤسسة في حالة تجدد مستمر، لكن هذا التفسير يصطدم بواقع أن معظم التعيينات تأتي من خلفيات تقليدية، وأن التغيير لا يرتبط دائمًا ببرامج إصلاح أو تحديث واضحة.

ويعد وزير الدفاع في أي دولة واجهة مهمة للتواصل مع نظرائه في الدول الحليفة، وبناء علاقات استراتيجية طويلة الأمد، قصر مدة تولي المنصب في مصر يضعف هذا الجانب، إذ لا يحصل الوزير على الوقت الكافي لتأسيس شبكة علاقات قوية أو متابعة ملفات التعاون العسكري المعقدة.

وهناك من يشير إلى أن هذه السياسة قد تكون مرتبطة بالأزمات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد، حيث يُستخدم التغيير الوزاري كرسالة تهدئة للرأي العام، حتى لو لم يكن له أثر فعلي على الأداء.

وخلف الكواليس أخطر من مجرد “أزمة ديون”.. تسريبات “MEE“: تمتلك قبل أسابيع أشارت إلى أن القوات المسلحة تمتلك مليارات الدولارات في حسابات مُغلقة بأموال تكفي ـ لو خرجت من خزائنها السرية ـ لسداد ديون مصر وإنقاذ الجنيه المحكوم عليه بالإعدام وتخفيف الخناق عن اقتصاد يَترنّح.

لكن “الجنرالات” يَرون أنفسهم “أصحاب البلد” وهذه ليست أموال دولة، بل ملكية خاصة لهم لا يحق لأحدٍ الاقتراب منها، ليست أزمة ديون بل أزمة “دولة مختطفة” ولن تقذها قروض، الإنقاذ يبدأ فقط عندما تعود الخزائن لأصحابها، ويعود الجيش لمكانه الطبيعي: حاميًا للوطن.. لا مالكًا له .

وفترات تولي وزراء الدفاع في عهود رؤساء الجمهورية تباينت بوضوح من حيث مستوى الاستقرار في هذا المنصب السيادي، في عهد الرئيس جمال عبد الناصر (1956–1970)، تعاقب على المنصب ستة وزراء دفاع، بمتوسط بقاء يقارب 2.3 سنة لكل وزير، ما يعكس درجة تغيير مرتفعة نسبيًا، خاصة في أعقاب هزيمة 1967 وما تبعها من إعادة هيكلة للقيادة العسكرية.

أما في عهد الرئيس أنور السادات (1970–1981)، فتولى المنصب أيضًا ستة وزراء، لكن بمتوسط أقل بلغ نحو 1.7 سنة لكل وزير، ليُعد هذا العهد الأكثر تغييرًا من حيث قِصر مدة البقاء في المنصب، ويرتبط ذلك بمرحلة إعادة بناء القوات المسلحة، ثم حرب أكتوبر، وما أعقبها من تحولات سياسية وعسكرية.

وفي المقابل، اتسم عهد الرئيس حسني مبارك (1981–2011) بدرجة عالية من الاستقرار؛ إذ تولى المنصب ثلاثة وزراء فقط، على مدار 30 عامًا، وبلغ متوسط بقائهم نحو 9.8 سنة لكل وزير، وهو أعلى متوسط بين جميع العهود، ويرجع ذلك بالأساس إلى طول فترة تولي المشير محمد حسين طنطاوي الوزارة.

أما في عهد عبد الفتاح السيسي (2014–2026)، فقد تعاقب أربعة وزراء دفاع، وبلغ متوسط بقائهم في المنصب نحو ثلاث سنوات لكل وزير حتى فبراير 2026، ما يضع هذا العهد في مرتبة وسطى بين الاستقرار النسبي والتغيير الدوري بحسب قراءة عرضتها منصة “صحيح مصر”.

*سابقة في تاريخ الجيش المصري.. السيسي يُكرّس نفوذ الأكاديمية العسكرية باختيار رئيسها وزيرًا للدفاع

 جاء اختيار الفريق أشرف زاهر لتولي منصب وزير الدفاع في التعديل الوزاري الأخير، ليُمثِّل سابقة في تاريخ الجيش المصري، التي يتم فيها تعيين أحد المنتسبين لسلاح الدفاع الجوي لهذا المنصب، فضلاً عن كونه على رأس الاكاديمية العسكرية.

وكان زاهر يشغل قبل توليه منصب مدير الأكاديمية العسكرية، مدير الكلية الحربية، ومكتب تنسيق القبول بالأكاديمية والكليات العسكرية، وقد أصدر السيسي قرارًا في يناير 2023، بترقيته من رتبة لواء إلى رتبة فريق، وكان حينئذ مديرا للأكاديمية العسكرية.

وتولى زاهر تطوير نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية المصرية، ويرتبط بعلاقات قوية مع الجيوش الأفريقية التي تدربت في مصر خلال السنوات الأخيرة، وتسم علاقته بالخصوصية مع الجيش العراقي والجيش الليبي.

وجاء اختيار زاهر ليشكل مفاجأة لكثير من المراقبين، بعد أقل من سنتين من قيادة الفريق أول عبدالمجيد صقر، الذي كان زميلاً للسيسي، وتخرجا معًا في دفعة واحدة.

ويقول مراقبون إن اختيار زاهر يعكس توجُّه قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي في الاعتماد المتزايد على الأكاديمية العسكرية، التي توسعت صلاحيتها خلال الفترة الماضية، مع تسليط الضوء عليها، في ظل إسناد تأهيل دعاة الأوقاف، ورجال النيابة، والتوسع في ألحاق المدنيين بها للحصول على الدرجات العلمية.

ويوصف زاهر بأنه يتمتع بشخصية قوية، منضبطة، صارمة، فيما يقول مراقبون إن اختياره كان لطبيعة المرحلة، وما تموج به المنطقة من أحداث عاصفة، تتطلب وجود شخصية تجمع بين العلم والخبرة والصرامة.

ولم يتم تمرير اسم وزير الدفاع الجديد الذي أدى اليمين الدستورية أمام السيسي على أعضاء مجلس النواب للتصويت على اختياره كما باقي أعضاء الحكومة.

وهو الإجراء الذي يبرره الكاتب والموالي للأجهزة الأمنية، مصطفى بكري بأن الماده 146 من الدستور تنص علي أنه “في حال اختيار الحكومه من الحزب أو الائتلاف الحائز علي أكثرية مقاعد مجلس النواب، يكون لرئيس الجمهورية بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل“.

*ترحيل طلاب الأزهر واللاجئين يكشف ثمن محاربة الدين وتسييس المؤسسة الدينية

تشهد مصر خلال الأشهر الأخيرة تصعيدًا أمنيًا غير مسبوق طال اللاجئين وطالبي اللجوء، بالتوازي مع استهداف طلاب وافدين يدرسون في الأزهر، في مشهد يعكس انحسار الدور التاريخي للمؤسسة الدينية الأعرق في العالم الإسلامي، وتحولها إلى كيان منزوع التأثير، عاجز عن حماية طلابه أو أداء رسالته العلمية، في ظل سياسات الدولة التي تحاصر الدين وتضعه تحت الهيمنة الأمنية.

فبحسب بيانات وشهادات صادرة عن طلاب ومنظمات حقوقية محلية ودولية، لم تعد حملات التوقيف والترحيل تقتصر على فئات بعينها، بل امتدت إلى طلاب أزهريين نظاميين، قدموا إلى مصر طلبًا للعلم، إلى جانب لاجئين من جنسيات مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون، وسط توسّع لافت في الحملات الأمنية وتشديد الإجراءات الإدارية المرتبطة بالإقامة.

ونشر الطالب الأزهري عرفات حسين بيانًا باسم طلاب الأزهر الوافدين، أكدوا فيه أنهم قصدوا مصر ثقة بتاريخ الأزهر ومكانته بوصفه قبلة للعلم الشرعي من مختلف أنحاء العالم الإسلامي. إلا أن هذا الإرث، وفق البيان، بات مهددًا، بعدما وجد طلاب نظاميون مسجلون رسميًا أنفسهم عرضة للتوقيف والاحتجاز، رغم عدم ارتكابهم أي مخالفات قانونية.

وأوضح البيان أن أزمة تجديد الإقامة الطالبية تحولت إلى أداة ضغط أمني، إذ تُسحب جوازات سفر الطلاب لفترات طويلة تتجاوز أحيانًا شهرين، ما يتركهم بلا وثيقة تثبت وضعهم القانوني، ويجعلهم عرضة للتوقيف في أي وقت. وأكد الطلاب أن هذا الواقع خلق حالة خوف دائم وانعدام أمان، ووضعهم في مأزق بين إجراء إداري إلزامي وخطر الاحتجاز.

ودعا الطلاب إلى وقف ما وصفوه بالاعتقالات العشوائية، وتوفير حماية قانونية خلال فترات تسليم الجوازات، مطالبين الأزهر الشريف بالتدخل بوصفه الجهة الأكاديمية الراعية. غير أن غياب أي تحرك فاعل من المؤسسة الدينية يعكس، بحسب مراقبين، حجم التراجع الذي أصاب استقلال الأزهر ودوره، في ظل خضوعه الكامل لسلطة الدولة وأجهزتها.

وفي السياق نفسه، قدّم الطالب الأزهري سميع الله سادات شهادة مصورة تحدث فيها عن معاناة متكررة مع إدارات الدراسة الخاصة، مؤكدًا أنه قدّم أوراق تجديد الإقامة أربع مرات، وفي كل مرة قيل له إن الأوراق فُقدت، دون أي حل عملي. وأضاف أن غياب الموظفين وسوء المعاملة باتا أمرًا معتادًا، وصولًا إلى التهديد بإخراج الطلاب من السكن عند مطالبتهم بحقوقهم.

وأشار سادات إلى أن عددًا من زملائه لا يزالون محتجزين منذ أشهر، بينما جرى ترحيل آخرين دون تسوية أوضاعهم، ما زاد من حالة القلق بين الطلاب الوافدين، وطرح تساؤلات جدية حول مصير رسالة الأزهر العالمية في ظل هذا المناخ.

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه بيانات رسمية أن مصر من أكثر الدول استقبالًا للاجئين، إذ تجاوز عدد المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مليونًا و98 ألف شخص حتى نهاية ديسمبر 2025، غالبيتهم من السودانيين والسوريين. غير أن هذا الخطاب الرسمي يتناقض مع ما توثقه تقارير حقوقية عن حملات احتجاز وترحيل واسعة.

وفي تقرير حديث لمنصة اللاجئين في مصر بعنوان “لا ملاذ آمن.. حملة أمنية غير مسبوقة ضد اللاجئين في مصر”، جرى توثيق تحول نوعي في تعامل السلطات مع اللاجئين خلال الفترة من ديسمبر 2025 إلى يناير 2026، تمثل في حملات ممنهجة شملت توقيفات واسعة واحتجازًا مطولًا ومسارات ترحيل قسري، استهدفت لاجئين مسجلين وطلابًا ونساءً وأطفالًا.

ووثّقت منظمات حقوقية مصرية ودولية ترحيل عشرات الآلاف من السودانيين، تحت مسمى “العودة الطوعية”، ما أثار مخاوف جدية بشأن انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية، خاصة في ظل استمرار النزاع المسلح في السودان. كما أعربت منظمات أخرى عن قلقها من سياسة “ترحيل مقنّع” بحق اللاجئين السوريين، نتيجة تعقيد إجراءات الإقامة وترك الآلاف في فراغ قانوني تتحمل مسؤوليته السلطات.

 وترى هذه المنظمات أن ما يجري لا يمكن فصله عن المناخ العام في مصر، حيث جرى إخضاع المؤسسات الدينية، وفي مقدمتها الأزهر، للسلطة التنفيذية، ما أفقدها القدرة على الدفاع عن طلابها أو لعب دورها التقليدي في حماية العلم والدعوة والوافدين. وهو ما يعكس، في المحصلة، تراجع مكانة الأزهر عالميًا، وتحوله من مرجعية إسلامية مستقلة إلى مؤسسة محاصَرة، تعمل داخل هوامش ضيقة رسمتها الدولة، في سياق أوسع لمحاربة الدين وتفريغه من مضمونه المجتمعي والإنساني.

*”نقابة الأطباء” تحذر مجلس الشيوخ من الموافقة على مشروع قانون المستشفيات الجامعية

حذرت النقابة العامة للأطباء مجلس شيوخ السيسي من الموافقة على مشروع قانون المستشفيات الجامعية .

وطالبت النقابة فى بيان لها صدر أمس بضرورة الفصل بين الترخيص والاعتماد، مؤكدة أن إعادة ترخيص المستشفيات الجامعية كل خمس سنوات وفق مشروع القانون غير مقبولة وغير مطبقة عالميًا .

وشددت على أن الترخيص يجب أن يكون إذنًا قانونيًا لبدء التشغيل، بينما تقييم الجودة مسئولية جهات الاعتماد .

مذكرة تفصيلية

كانت نقابة الأطباء قد عقدت ورشة عمل لمناقشة أبرز التعديلات المقترحة على القانون، بحضور عدد من الأطباء وأساتذة كليات الطب والمهتمين بالقانون، في إطار حرص النقابة على فتح حوار مهني موسع حول مشروعات القوانين المرتبطة بالمنظومة الصحية والتعليم الطبي.

وأكدت النقابة أن توصيات الورشة سيتم صياغتها في مذكرة تفصيلية ترسل إلى مجلس شيوخ السيسي والهيئات البرلمانية لدعم تطوير العمل بالمستشفيات الجامعية وتعزيز جودة الخدمات الطبية والتعليمية.

بند توفيق الأوضاع

من جانبه أكد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، صعوبة تطبيق بند توفيق الأوضاع الإنشائية على المستشفيات الجامعية القديمة مثل قصر العيني والحسين والدمرداش .

وشدد عبد الحى فى تصريحات صحفية على أن التعديلات يجب أن تركز على التجهيزات الطبية والفنية الحديثة بدلًا من البنية الإنشائية.

غلق إداري وجزاءات مالية

يشار إلى أن تعديلات القانون الذى يناقشه مجلس شيوخ السيسي حاليا تشترط في الترخيص الحصول على ترخيص لمدة خمس سنوات لتشغيل أي مستشفى جامعي، يصدر بقرار من وزير التعليم العالي بحكومة الانقلاب بعد موافقة المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، مع تجديد الترخيص مقابل رسوم مالية ودفع إلكتروني غير نقدي.

وتجيز التعديلات للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية غلق المستشفى أو توقيع غرامة تتراوح بين 100 ألف و500 ألف جنيه عند مخالفة سياسات التشغيل أو اشتراطات الترخيص، مع استمرار الغلق حتى إزالة أسباب المخالفة.

كما تجيز له إلغاء الترخيص نهائيًا في الحالات الجسيمة، أو إذا فقدت المستشفى شروط التشغيل أو لم تلتزم بإزالة المخالفات خلال عام كامل دون عذر مقبول.

*صندوق معاشات بالدولار للمصريين بالخارج.. حماية للمدخرات أم بوابة جديدة لحلب العملة الصعبة؟

أعاد طرح مقترحات بإنشاء أو تطوير صندوق معاشات للمصريين بالخارج، مقوَّم بالدولار أو بعملة صعبة، فتح نقاش واسع حول مستقبل مدخرات ملايين العاملين خارج البلاد.

الفكرة تُقدَّم رسميًا بوصفها “شبكة أمان اجتماعي” تضمن معاشًا حقيقيًا لا يلتهمه انهيار الجنيه.

لكن في المقابل، تزداد المخاوف من أن تتحول إلى أداة جديدة لامتصاص الدولارات، في اقتصاد يعاني أصلًا من أزمة ثقة مع المدخرين في الداخل والخارج.

النقاش لا ينفصل عن تجارب سابقة مثيرة للجدل في إدارة أموال التأمينات والمعاشات، وعلى رأسها ملف الاتهامات التي لاحقت وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي بشأن استخدام مئات المليارات من أموال المعاشات في سد عجز الموازنة والمضاربة في البورصة، وهي اتهامات تناولتها التحقيقات والبلاغات الصحفية والقضائية، بينما نفى الوزير السابق صحتها.

وعد معاش بالدولار.. المشروع على الورق

مقترح “معاش للمصريين بالخارج” طُرح علنًا في مقال للسيناتور حازم الجندي تحت عنوان “معاش آمن للمصريين بالخارج.. حق لا يحتمل التأجيل”.

دعا فيه إلى إنشاء صندوق معاشات اختياري، يتيح اشتراكات مرنة للمغتربين، تُدار استثماريًا وتُصرف على شكل معاش أو تعويض عند التقاعد أو العجز أو الوفاة.

في صيغ أكثر تطورًا يجري تداولها، يظهر عنصر جديد أكثر حساسية: ربط الاشتراكات والعوائد بالدولار أو بعملة صعبة، بحجة أن أغلب المصريين بالخارج يتقاضون رواتبهم بهذه العملات، وأن أي معاش بالجنيه سيفقد قيمته عند أول موجة تعويم جديدة. من زاوية مهنية، هذه الفكرة منطقية من حيث المبدأ، لأنها تحاول تحييد مخاطر سعر الصرف عن مدخرات طويلة الأجل.

لكن السؤال الجوهري يبقى: هل سيكون الصندوق مجرد وعاء “حسابي” بالدولار، بينما تُستثمر الأموال فعليًا بالجنيه داخل الاقتصاد المحلي، مع احتمال أن تُفرض في أي لحظة قيود أو أسعار تحويل غير عادلة عند صرف المعاشات؟

التجربة المصرية مع أدوات الادخار الحكومية تُظهر أن الصياغة على الورق شيء، وآليات التنفيذ ومخاطر تغيير القواعد في منتصف الطريق شيء آخر.

خبراء: بلا حوكمة واستقلال عن الموازنة.. الصندوق يفقد مبرره 

الخبيرة المصرفية والنائبة السابقة بسنت فهمي تربط منذ سنوات بين استعداد المصريين بالخارج لوضع مدخراتهم في أدوات رسمية، وبين درجة ثقتهم في الدولة وأدائها الاقتصادي. في تصريحات سابقة، أكدت أن “لو شعر المصريون بالخارج بالثقة فى الحكومة الحالية والاقتصاد لزاد حجم التحويلات”، بل واقترحت آنذاك إصدار أدوات ادخار دولارية للمغتربين مرتبطة بضمانات واضحة.

من هذا المنظور، أي صندوق معاشات بالدولار لا يكفي أن يُعلن عنه سياسيًا؛ بل يحتاج إلى إطار قانوني يُثبت استقلال أمواله عن الموازنة العامة، ويضع قيودًا صارمة على استخدامها في تمويل العجز أو مشروعات لا يتحملها طابع صندوق معاشات طويل الأجل. بدون ذلك، يصبح الصندوق في نظر كثيرين مجرد “اسم جديد” لوعاء تمويل حكومي.

الخبير الاقتصادي هاني توفيق يذكّر دائمًا بأن تحويلات المصريين بالخارج مصدر حيوي للعملة الصعبة، لكنه يشير في تحليلاته إلى أن هذه التحويلات تتأثر بسرعة بأي اختلال في سعر الصرف الرسمي أو نشاط السوق الموازية، وأن ضغط السياسات على المغتربين لتحصيل الدولار بأي ثمن يهدد استمرار تدفق هذه الموارد.

هذا التحذير يمتد منطقيًا إلى فكرة صندوق المعاش بالدولار: إذا شعر المغترب أن الصندوق يُستخدم لإغلاق فجوة قصيرة الأجل في الدولار، أو أن قواعده يمكن تعديلها بقرار إداري، فلن يخاطر بمدخراته التقاعدية. المطلوب منتج طويل الأجل، لا أداة إنقاذ مؤقتة لحل أزمة عملة.

في المقابل، يطرح محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، رؤية مختلفة لكن مفيدة للمقارنة. فريد يشدد في أكثر من مناسبة على أن صناديق المعاشات الخاصة والصناديق الادخارية جزء من استراتيجية تعميق الادخار طويل الأجل، بشرط خضوعها لقواعد حوكمة ورقابة تتماشى مع المعايير الدولية، وتضمن أفضل عائد ممكن للمشتركين.

إذا طُبّقت هذه الفلسفة بجدية على أي صندوق للمصريين بالخارج، فهذا يعني عمليًا:

  • مجلس إدارة محترف ومستقل عن السلطة التنفيذية.
    •  سياسة استثمار متحفظة ومتنوعة، لا تسمح بتحويل الصندوق إلى “ذراع تمويل” للموازنة.
    •  تقارير ربع سنوية منشورة تفصيلًا عن أصول الصندوق وأدائه.

بدون هذه العناصر، يتحول الحديث عن “معاش آمن بالدولار” إلى شعار تسويقي أكثر منه ضمان حقيقي لحقوق المغتربين.

ذاكرة يوسف بطرس غالي تطارد الفكرة.. ما الشروط حتى لا يتكرر السيناريو؟

جزء كبير من القلق الشعبي لا يأتي من التفاصيل الفنية، بل من ذاكرة سياسية واجتماعية قريبة. بعد 2011، فتحت جهات قضائية تحقيقات في بلاغات اتهمت وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي بالاستيلاء على نحو 435 مليار جنيه من أموال المعاشات لسد عجز الموازنة ودعم البورصة، وباستخدام مئات الملايين من أموال التأمينات وصناديق التأمين الخاصة في عمليات استثمار عالية المخاطر، ما تسبب في خسائر كبيرة، وفقًا لما نشرته صحف حكومية ومستقلة آنذاك.

هذه الاتهامات، التي نفاها غالي، انتهت إلى أحكام غيابية في بعض القضايا، لكنها تركت أثرًا عميقًا في وعي أصحاب المعاشات والرأي العام. الفكرة البسيطة التي استقرت في الأذهان هي أن أموال التأمينات يمكن أن تُعامل كـ“رصيد سهل” لسد العجز وتمويل خيارات حكومية، بدل أن تُدار كمدخرات خاصة لملايين الأسر.

حين يُعاد اليوم طرح صندوق معاش بالدولار للمصريين بالخارج، فإن هذه الخلفية لا يمكن تجاهلها. أي غموض في طبيعة العلاقة بين الصندوق والموازنة العامة سيُقرأ فورًا في ضوء تجربة يوسف بطرس غالي، حتى لو اختلفت الأسماء والوجوه.

لهذا السبب، تصبح الشروط التالية ليست ترفًا، بل الحد الأدنى لبناء الثقة:

  • نص قانوني صريح يمنع استخدام أموال الصندوق في تمويل عجز الموازنة أو شراء أدوات دين حكومية تتجاوز نسبًا محددة، مع رقابة من البرلمان والجهاز المركزي للمحاسبات.
    •  فصل كامل بين إدارة الصندوق والوزارات الاقتصادية؛ على أن يخضع فقط لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، وفق قواعد صناديق المعاشات الخاصة.
    •  إتاحة استثمار جزء معتبر من الأصول خارج مصر بعملات صعبة، من خلال مديري أصول دوليين، لخفض مخاطر انهيار العملة المحلية أو الأزمات الداخلية.
    •  حق المشترك في الاطلاع على مركزه المالي، وسحب أمواله أو تحويلها إلى أداة أخرى، وفق ضوابط واضحة لا تُترك لهوامش تقديرية واسعة.

في ظل هذه الضمانات، يمكن لصندوق معاشات مقوَّم بالدولار أن يكون أداة حقيقية لحماية مدخرات المصريين بالخارج، وأن يصحح جزءًا من الخلل التاريخي في علاقة الدولة بأموال المعاشات.

أما إذا ظل المشروع غامضًا في تفاصيله، ومفتوحًا على استخدامات لا يراها أصحاب الحق، فسيتعامل معه كثير من المغتربين باعتباره مجرد حلقة جديدة في مسلسل البحث عن “دولار المغترب”، لا شبكة أمان لمستقبله بعد التقاعد.

*وسط ابتلاع “مستقبل مصر” للسوق.. الدواجن والبيض يواصلان الاشتعال قبل رمضان

تشهد الأسواق المصرية قبيل شهر رمضان موجة جديدة من ارتفاعات الأسعار، تضرب الدواجن والبيض ومعظم السلع الغذائية الأساسية، بينما تواصل حكومة الانقلاب الحديث عن “توافر السلع” و”الرقابة على الأسواق”، في خطاب رسمي منفصل تمامًا عن واقع المواطنين الذين باتوا عاجزين عن توفير الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية.

الأسر التي كانت تعتمد على الدجاج والبيض كمصدر بروتين “رحيم” بالميزانية، تجد نفسها اليوم أمام أسعار تقفز يومًا بعد يوم، دون سقف واضح، ودون تفسير مقنع، سوى أن السوق تُترك لمن يملك القدرة على التحكم في المعروض والسعر، بينما الدولة تنشغل بالدعاية عن “جهود” لا يلمسها أحد.

في الخلفية، يترسخ نمط اقتصادي واحد تحت حكم عبد الفتاح السيسي: تضخم مرتفع، دخول تتآكل، وغياب فعلي لأدوات رقابة مستقلة على من يحتكر الغذاء ويستغل المواسم لتضخيم أرباحه.

بيض رمضان.. من بروتين الفقراء إلى سلعة ترفيهية

ارتفاع أسعار البيض خلال أسبوع واحد لم يعد مجرد رقم في نشرات الأخبار، بل صدمة يومية لميزانية الأسر. عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية حازم المنوفي يؤكد أن سعر طبق البيض قفز بنحو سبعة جنيهات في أسبوع واحد، بزيادة تُترجم إلى جنيه تقريبًا كل يوم، مع قفزات أكبر في البيض البلدي تجاوزت خمسة وعشرين جنيهًا للطبق الواحد.

وفق حساباته، يستهلك طبق البيض في المتوسط ستة كيلو جرامات من العلف، ومع وصول سعر الكيلو إلى ثمانية عشر جنيهًا، تصبح التكلفة الفعلية للطبق حوالي مائة وثمانية جنيهات، بينما لا يتجاوز “السعر العادل” للمستهلك مائة وخمسة وعشرين جنيهًا، وهي أرقام تكشف أن ما يدفعه المواطن فوق ذلك يدخل مباشرة في جيوب حلقات الوساطة والتجار الكبار.

هذا التحليل يعني ببساطة أن بيض المائدة، الذي كان ملاذًا للفقراء والطبقات المتوسطة، لم يعد خيارًا سهلًا. أسرة تضم أربعة أو خمسة أفراد تحتاج إلى أكثر من طبق أسبوعيًا، ومع هذه القفزات يصبح الحديث عن “وجبة بيض” منتظمة نوعًا من الرفاهية لقطاع واسع من المصريين.

الخطير أن هذه الزيادات تأتي قبل أسابيع من رمضان، وهو موسم استهلاك مرتفع، ما يفتح الباب واسعًا أمام شبهة استغلال الموسم، ورفع الأسعار بدعوى زيادة الطلب، في غياب أي سقف ربحي ملزم، أو رقابة حقيقية تمنع الممارسات الاحتكارية.

دواجن بلا سعر عادل وسوق تحت رحمة الكبار

المشهد في سوق الدواجن لا يختلف كثيرًا عن البيض. رئيس شعبة الإنتاج الداجني بالغرفة التجارية في القاهرة عبد العزيز السيد يصف الارتفاع الكبير في أسعار الدواجن خلال الفترة الأخيرة بأنه “غير مبرر على الإطلاق”، مشيرًا إلى أن ما جرى أربك السوق وأثار تساؤلات واسعة لدى المستهلكين.

القاعدة الاقتصادية تقول إن زيادة المعروض يفترض أن تضغط الأسعار إلى الأسفل، لكن ما حدث هو العكس. طوال الأشهر الماضية، كان الخطاب الرسمي يؤكد عدم وجود أزمة في إنتاج الدواجن أو الأعلاف، ومع ذلك قفزت الأسعار إلى مستويات لا تتناسب مع دخول أغلب المصريين. هذا التناقض يفتح الباب أمام تفسير واحد: أن عددا محدودا من كبار المنتجين يتحكم في السوق ويستفيد من غياب الشفافية.

عبد العزيز السيد نفسه يلمح إلى هذا المعنى عندما يدعو صراحة إلى “محاسبة كبار المنتجين” وتحميلهم مسؤولية جزء كبير من الاضطراب الحالي، مع التأكيد على أن اللجوء للاستيراد من الخارج ليس حلًا استراتيجيًا، بل إجراء اضطراري لتهدئة موجة الغلاء عبر طرح دواجن مجمدة في الأسواق.

لكن الاستيراد بهذه الصورة يحمل هو الآخر كلفة على الاقتصاد المحلي. المنتج الصغير، والمربي الذي يعمل بهوامش ربح محدودة، يجد نفسه في مواجهة منافسة غير عادلة مع شحنات مستوردة تُستخدم كأداة ضغط لتخفيض السعر، دون أن تُعالَج جذور المشكلة: تكلفة إنتاج مرتفعة بسبب سياسات عملة وعلف، وسوق مفتوحة لعدد محدود من الكيانات الكبرى.

في النهاية، يبقى المستهلك الخاسر الأكبر، ما دام لا توجد جهة مستقلة تراجع هوامش الربح الحقيقية، ولا إطار واضح يضمن “سعرًا عادلًا” لا يكتفي بالحديث عنه في التصريحات، بل يُطبَّق فعليًا في المجازر والمحال وسلاسل التجزئة.

سياسات الانقلاب.. تضخم مزمن وغياب للمنافسة

أزمة الدواجن والبيض ليست معزولة عن السياق الاقتصادي الأوسع. التضخم في مصر ما زال عند مستويات مرتفعة، مع تآكل مستمر في القوة الشرائية، بينما تواصل حكومة الانقلاب الاعتماد على وصفة واحدة: رفع الفائدة، وتوسيع الاقتراض، والرهان على “الاستثمار الأجنبي” دون إصلاح حقيقي لبنية السوق أو حماية للمستهلك.

الخبير الاقتصادي هاني توفيق يشير إلى أن البيانات التاريخية للأسعار تثبت نمطًا واضحًا: الأسعار ترتفع بسرعة مع أي زيادة في التكلفة أو في سعر الصرف، لكنها لا تنخفض بالسرعة نفسها عندما تتحسن الظروف، بسبب غياب المنافسة الكافية وترك قطاعات كاملة لهيمنة عدد محدود من اللاعبين.

هذا التشخيص ينطبق حرفيًا على سوق الغذاء، حيث يسيطر كبار المنتجين والمستوردين على السلاسل الأساسية من العلف حتى المزرعة ثم المجزر وسلاسل التوزيع. ومع غياب هيئة منافسة قوية ومستقلة، وعدم نشر بيانات شفافة عن التكلفة وهوامش الربح، يصبح من السهل تحميل المواطنين كل الزيادات، والحفاظ على أرباح استثنائية في مواسم مثل رمضان.

في المقابل، تستمر حكومة الانقلاب في الحديث عن “رقابة على الأسواق” و”حملات لضبط المخالفين”، بينما الواقع يقول إن الضبط يتركز غالبًا على صغار التجار والباعة، ولا يقترب من شبكات المصالح التي تتحكم فعليًا في الأسعار. يتم استدعاء الاستيراد كحل سريع قبل كل موسم، بدل معالجة اختلالات سوق الأعلاف، ودعم المنتج الصغير، وتفكيك أو على الأقل تقييد الاحتكارات القائمة.

إصرار السلطة على إدارة الاقتصاد بمنطق الجباية وليس التنمية، وبمنطق إرضاء الدائنين لا حماية المستهلك، يجعل كل موجة غلاء جديدة أعلى وأقسى من سابقتها. ومع كل رمضان، تتحول موائد المصريين إلى مرآة واضحة لهذا الفشل: بروتين أقل، كميات أقل، وجودة أقل، في مقابل أسعار أعلى.

في سوق تُترك فيه الدواجن والبيض لرحمة كبار المنتجين، وفي دولة لا ترى في المواطن سوى دافع ضرائب ومستهلكًا يتحمل الفاتورة، يصبح السؤال الحقيقي اليوم: من يحمي المصريين من انفلات الأسعار، إذا كانت الجهة المفترض بها الحماية جزءًا من المنظومة التي تستفيد من بقاء الفوضى كما هي؟

*مع اقتراب شهر رمضان ارتفاعات غير مبررة فى أسعار البيض والدواجن

تشهد الأسواق المصرية مع اقتراب شهر رمضان المبارك ارتفاعا جنونيا فى أسعار الدواجن والبيض وكافة المواد الغذائية رغم مزاعم حكومة الانقلاب بأن السلع متوفرة ولا توجد أزمة فى أى سلعة بجانب الرقابة على الأسواق وبذل جهود مكثفة لضبط الأسعار .

ارتفاع الأسعار آثار استياء المواطنين الذين أكدوا أنهم أصبحوا عاجزين عن تلبية احتياجاتهم الضرورية فى ظل الارتفاع المستمر فى الأسعار

ارتفاعات كبيرة

حول أسعار البيض أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية، أنه تم رصد ارتفاع ملحوظ في أسعار البيض خلال الأسبوع الماضي.

وقال المنوفي في تصريحات  صحفية، إن سعر طبق البيض ارتفع بمعدل 7 جنيهات خلال أسبوع واحد، وهو ما يعادل زيادة تقدر بجنيه واحد يوميًا.

وأضاف أن سعرالبيض البلدي شهد أيضًا ارتفاعات كبيرة حيث تجاوزت الزيادة 25 جنيهًا في سعر الطبق، مشيراً إلي أن هذه الزيادة في الأسعار تؤثر بشكل كبير على المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأشار المنوفي، إلى أن طبق البيض يحتاج في المتوسط إلى حوالي 6 كيلو من العلف، حيث وصل سعر كيلو العلف إلى 18 جنيهًا، مما يجعل التكلفة الفعلية للطبق حوالي 108 جنيهات موضحا أن السعر العادل لبيع الطبق للمستهلك في ضوء هذه التكلفة يجب أن يكون حوالي 125 جنيهًا.

استقرار السوق

وتابع قائلاً: نحن على أبواب شهر رمضان، مشددا على ضرورة الحفاظ على استقرار السوق وعدم تحميل المواطن زيادات غير مبررة في الأسعار

وشدد المنوفي على ضرورة تحقيق حالة من الاستقرار في الأسعار بما يعود بالنفع على المواطن ويحافظ على الإنتاج المحلي، معرباً عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة استقرارًا في الأسعار يحقق التوازن بين مصالح المواطنين والمزارعين.

غير مبرر على الإطلاق

 وأكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الإنتاج الداجني بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن الارتفاع الكبير في أسعار الدواجن خلال الفترة الأخيرة غير مبرر على الإطلاق، مشددًا على أن ما حدث أربك السوق وأثار تساؤلات واسعة لدى المستهلكين.

وقال السيد، فى تصريحات صحفية إن القاعدة الاقتصادية تفترض أن زيادة الطلب تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، إلا أن الأزمة الحالية تعود في الأساس إلى غياب ما وصفه بـ “السعر العادل”، قائلًا: كلنا فوجئنا بارتفاع أسعار الدواجن بهذا الشكل الكبير، وهو أمر غير طبيعي وغير مقبول .

وأشار إلى أنه تم التنبيه على أنه في حال عدم استقرار الأسعار، سيتم اللجوء إلى الاستيراد من الخارج كخطة بديلة للسيطرة على الارتفاعات المبالغ فيها، مؤكدًا أن هذا الإجراء يهدف إلى إعادة التوازن للأسواق وحماية المستهلك.

محاسبة كبار المنتجين 

ونوه السيد بأن الجميع كان يتحدث خلال الفترة الماضية عن زيادة في إنتاج الدواجن وعدم وجود أية أزمات في المعروض، إلا أن الارتفاع المفاجئ في الأسعار يرجع إلى ممارسات بعض كبار المنتجين، مشددًا على ضرورة محاسبتهم لضبط السوق، بجانب طرح الدواجن المجمدة في الأسواق ما يسهم في تهدئة الأسعار وتحقيق نوع من التوازن.

وأعرب عن دهشته من استمرار ارتفاع الأسعار بالتزامن مع طرح كميات كبيرة من الدواجن المستوردة، مؤكدًا أن المستهلك سبق وتقبل الاعتماد على الدواجن المجمدة، خاصة خلال أزمة إنفلونزا الطيور.