أخبار عاجلة

التقارب المصري التركي يُعدّ ضرورياً لمواجهة التمدد الإسرائيلي وإحداث توازن بالقرن الإفريقي.. الجمعة 30 يناير 2026م.. معرض القاهرة للكتاب: أوامر خفيّة بالمنع تشمل روايات وكتباً ودار نشر

التقارب المصري التركي يُعدّ ضرورياً لمواجهة التمدد الإسرائيلي وإحداث توازن بالقرن الإفريقي.. الجمعة 30 يناير 2026م.. معرض القاهرة للكتاب: أوامر خفيّة بالمنع تشمل روايات وكتباً ودار نشر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*منظمات مجتمع مدني تنتقد استمرار منح المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر تصنيف الفئة (أ)

تعرب منظمات حقوق الإنسان الموقّعة أدناه عن بالغ قلقها إزاء قرار الإبقاء على تصنيف الفئة (أ) للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، وذلك عقب المراجعة التي أجرتها لجنة الاعتماد الفرعية (SCA) التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) لعام 2025.

ويبدو أن القرار الصادر في العام 2025 استند بشكلٍ كبير إلى مسودات تعديلات تشريعية سرية قدمها المجلس القومي لحقوق الإنسان، والتي لم تُنشر للعلن أو تُطرح للتشاور مع منظمات المجتمع المدني المستقلة. تري المنظمات أن إصدار قرارات الاعتماد بناءً على إصلاحات غير منشورة وافتراضية يمثّل خروجًا جوهريًا عن المنهجية القائمة على الأدلة التي يعتمدها التحالف العالمي، ويهدد سلامة إطار الاعتماد برمّته.

وتؤكد المنظمات الموقّعة أن الإبقاء على تصنيف الفئة (أ) لمؤسسة وطنية لا تزال استقلاليتها منقوصة ولا تُثبت فعاليتها من خلال سجل أدائها، من شأنه تقويض مبادئ باريس والنيل من الثقة في إطار اعتماد التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان GANHRI . إن مشروعية نظام الاعتماد تعتمد أساسًا على الشفافية في صنع القرار، والاتساق في تطبيق المعايير، والالتزام الصارم بتقييمات موضوعية قائمة على الأدلة. وإذ تؤكد المنظمات الالتزام بالانخراط البنّاء مع GANHRI ولجنة الاعتماد الفرعية، نشدد في الوقت ذاته على أن المصداقية تقتضي أن تستند قرارات الاعتماد إلى أداء مؤسسي مُثبت، لا إلى إصلاحات متوقعة.

وتواصل منظمات المجتمع والمنظمات الحقوقية توثيق أوجه قصور قانونية ومؤسسية مستمرة لم تُعالج بعد، بما في ذلك القيود القانونية على استقلال المجلس القومي لحقوق الإنسان، ومن بينها نص المادة 3(8) من القانون رقم 197 لسنة 2017 بأنه يتعيّن تنسيق تعاون المجلس مع المنظمات الدولية عبر وزارة الخارجية، وهو اشتراط يتعارض جوهريًا مع الاستقلالية التشغيلية التي تتطلبها مبادئ باريس.

وفيما يخص فعالية المجلس القومي لحقوق الإنسان، تكشف توثيقات المجتمع المدني أن مئات الشكاوى المتعلقة بالإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء أوضاع الاحتجاز اللاإنسانية قُدّمت إلى المجلس دون متابعة حقيقية. فخلال الربع الأول من عام 2024 وحده، رصدت المنظمات ما لا يقل عن 10 حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز، و15 واقعة تعذيب، و44 حالة إهمال طبي. وقد التزم المجلس الصمت إزاء هذه الأنماط، وكذلك إزاء قضايا بارزة، من بينها الاحتجاز التعسفي وما يُزعم من تعذيب لأشخاص متهمين في قضايا أمن دولة رقم 2036/2023 ورقم 717/2024 بسبب انتقادهم السياسات الاقتصادية، وواقعةالتدويرللمدافعة عن حقوق الإنسان هدى عبد المنعم، التي أُعيد القبض عليها فور إنهائها عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات في أكتوبر 2023.

ورغم امتلاك المجلس القومي لحقوق الإنسان سلطة زيارة أماكن الاحتجاز، فإنه لا يستطيع إجراء زيارات مفاجئة كما توصي بذلك الملاحظات العامة للجنة الاعتماد الفرعية. فضلًا عن ذلك، تراجع رصد المجلس لأماكن الاحتجاز بشكلٍ حاد من 10 زيارات للسجون في عام 2022 إلى زيارتين فقط في عام 2023، مع عدم تسجيل أي زيارات خلال الربع الأول من عام 2024. كما أسفرت الزيارات المحدودة التي أُجريت عن توصيات جوهرية ضئيلة، ولم تعالج الأنماط الموثقة للانتهاكات.

كما امتنع المجلس عن التفاعل مع انتقادات المجتمع المدني للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021، أو مع الانتهاكات في منشآت مثل سجن بدر 3، حيث يواجه المحتجزون هناك منعًا من الزيارات، ومراقبة على مدار الساعة، وحرمانًا من الاحتياجات الأساسية. وفي عام 2020، رفض المجلس استنتاجات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بأن التعذيب ممارسة منهجية في مصر، واصفًا ذلك بأنه “تصنيف مُسيّس”.

وأشاد تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان بشأن الانتخابات الرئاسية في ديسمبر 2023 بنزاهة العملية الانتخابية، متجاهلًا انتهاكات موثقة على نطاق واسع خلال مرحلة جمع التوكيلات، بما في ذلك إجبار المواطنين على تقديم بطاقاتهم القومية، والاعتداءات البدنية على أنصار المرشحين الرئاسيين المعارضين أحمد طنطاوي وجميلة إسماعيل، والعرقلة المنهجية لتسجيل التوكيلات، واستخدام برنامج التجسس Predator ضد اتصالات طنطاوي، واعتقال ما لا يقل عن 128 من أعضاء حملته بين سبتمبر وأكتوبر 2023. كما صرّح عضو بارز بالمجلس علنًا بعدم تلقي المجلس أي شكاوى متعلقة بالانتخابات، وهو ما يتناقض مع توثيقات واسعة النطاق.

وتؤكد المنظمات الموقّعة أن هيئات المعاهدات الأممية أثارت مرارًا مخاوف بشأن استقلالية المجلس القومي لحقوق الإنسان وفعاليته. وتشير المنظمات إلى التناقض الصارخ بين قرار لجنة الاعتماد الفرعية في سبتمبر 2023 بتأجيل إعادة الاعتماد، والذي ألمح إلى أن خفض التصنيف سيكون مبررًا في حال غياب إصلاحات ملموسة، وبين قرار عام 2025 بالإبقاء على تصنيف الفئة (أ) رغم عدم حدوث أي تغييرات ملموسة في الإطار القانوني للمجلس، أو استقلاليته التشغيلية، أو تنفيذ ولايته في الحماية.

وفي ضوء هذه المخاوف الجوهرية، تدعو المنظمات الموقّعة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ولجنة الاعتماد الفرعية إلى ما يلي:

  1.   نشر التعليق الكامل والأساس المبني على الأدلة لقرار الاعتماد لعام 2025، بما في ذلك الاعتماد على تعديلات تشريعية غير منشورة.
  2.   ضمان إجراء مشاورات ذات معنى مع منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية المستقلة في جميع مراجعات الاعتماد المستقبلية.
  3.   تحديد موعد لمراجعة شاملة في عام 2027 لتقييم ما إذا كانت التعديلات التشريعية الموعودة قد أُقرت، وما إذا كانت ممارسات المجلس التشغيلية تُظهر امتثالًا جوهريًا لمبادئ باريس.

*عمرو عبد الفتاح يواجه خطر الموت البطيء داخل السجون السعودية

أطلقت مجموعة واسعة من المنظمات الحقوقية الدولية نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي والضمير الإنساني للتدخل الفوري من أجل إنقاذ حياة المواطن الفرنسي عمرو عبد الفتاح، المحتجز منذ قرابة عامين داخل السجون السعودية، وسط تحذيرات متصاعدة من تعرضه لخطر الموت البطيء نتيجة التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري.

وأكدت المنظمات الموقعة أن قضية عبد الفتاح تمثل نموذجًا بالغ الخطورة لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، حيث تحوّل من ضحية لشبكات احتيال تأشيرات الحج إلى معتقل رأي يواجه اتهامات تتعلق بالإرهاب أمام محكمة استثنائية، في إجراءات وُصفت بأنها تفتقر لأدنى معايير العدالة والشفافية.

بداية المأساة في مكة

وتعود فصول القضية إلى 16 يونيو 2024، حين وصل عمرو عبد الفتاح، الأب لثلاثة أطفال، إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، قبل أن تكتشف السلطات السعودية عدم صلاحية تصريح الحج الخاص به، بعدما وقع ضحية لشبكة احتيال منظمة لتأشيرات الحج.

ورغم أن وضعه – وفقًا للمنظمات – كان يستوجب الترحيل الإداري، إلا أن السلطات قامت باحتجازه تعسفيًا، ليتحول الأمر من مخالفة إدارية إلى سلبٍ كاملٍ للحرية دون سند قانوني.

 احتجاز تعسفي وتعذيب موثق

وأوضحت المنظمات أن عبد الفتاح ظل محتجزًا لأكثر من 11 شهرًا دون إحالة للمحاكمة، ويقضي حاليًا شهره التاسع عشر رهن الاحتجاز، تعرض خلالها، بحسب شهادات موثقة، لأشكال متعددة من التعذيب، شملت:

الضرب المبرح.

التهديد بالقتل.

التقييد المفرط بالأصفاد لفترات طويلة.

الاعتداء الجسدي العنيف، بما في ذلك ركله واصطدام جسده بالحائط، ما استدعى نقله إلى المستشفى في حالة طوارئ.

وأكدت المنظمات أن القنصل الفرنسي، الذي تمكن من زيارته في وقت سابق، لاحظ آثار جروح حديثة على معصميه نتيجة القيود الحديدية، فيما أفادت زوجته بتعرضه لعزلة تامة داخل زنزانة تأديبية لفترات طويلة.

محكمة الإرهاب وتهم “فضفاضة”

وفي تصعيد خطير، أحالت السلطات السعودية عبد الفتاح إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، المعنية بقضايا الإرهاب، ووجهت له تهمًا وصفتها المنظمات بأنها فضفاضة ومرتبطة بحرية الرأي والتعبير، من بينها “إهانة الحكومة” و“تمجيد معارضين”.

وترى المنظمات أن إحالة القضية إلى هذا النوع من المحاكم يعكس توجهاً لاستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب كأداة لتجريم التعبير السلمي، في مخالفة واضحة للمعايير الدولية.

اختفاء قسري وانقطاع كامل للأخبار

ومنذ 5 أغسطس 2025، انقطعت أخبار عبد الفتاح تمامًا عن أسرته، ولم يعد مسموحًا له بالتواصل أو الزيارة، ما دفع المنظمات إلى اعتباره في حالة اختفاء قسري، وهي جريمة جسيمة بموجب القانون الدولي.

وبناءً على ذلك، قامت منظمة الكرامة بإحالة قضيته رسميًا إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي بالأمم المتحدة في 12 يناير 2026، ضمن إجراء النداء العاجل، للمطالبة بالكشف عن مصيره وضمان وضعه تحت حماية القانون.

جلسة سرية وانهيار نفسي

وفي آخر ظهور له خلال جلسة سرية بتاريخ 25 نوفمبر 2025، بدا عبد الفتاح – بحسب إفادات الحضور – في حالة انهيار نفسي وعصبي حاد، مع حرمان متعمد من الرعاية الطبية الأساسية، وهو ما دفع المنظمات للتحذير من عواقب وخيمة قد تهدد حياته في أي لحظة.

خرق صارخ للاتفاقيات الدولية

وشددت المنظمات الحقوقية على أن السعودية طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب، وأن ما يتعرض له عبد الفتاح من ضرب وحبس انفرادي ومنع الزيارات والمحاكمات السرية، يمثل جرائم جسيمة بموجب القانون الدولي والميثاق العربي لحقوق الإنسان.

وأكدت أن استمرار احتجازه في هذه الظروف لا يعد مجرد مخالفة قانونية، بل انتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية.

مطالب عاجلة

وطالبت المنظمات في ختام بيانها بـ:

أولًا: السلطات السعودية

الإفراج الفوري وغير المشروط عن عمرو عبد الفتاح.

الكشف الفوري عن مكان احتجازه وتمكين أسرته من التواصل والزيارة.

توفير رعاية طبية عاجلة ومستقلة.

ضمان محاكمات علنية بحضور مراقبين دوليين وتمثيل قانوني حقيقي.

فتح تحقيق مستقل في ادعاءات التعذيب ومحاسبة المسؤولين.

ثانيًا: الحكومة الفرنسية

إنهاء سياسة “الدبلوماسية الهادئة” واتخاذ خطوات ضغط حقيقية لاستعادة مواطنها.

ضمان حضور مراقبين دوليين للجلسات المقبلة لحمايته من التعذيب.

ثالثًا: الأمم المتحدة

تفعيل آليات الطوارئ عبر المقررين الخواص للتحقيق في قضيتي التعذيب والاختفاء القسري.

المنظمات الموقعة 

منظمة افدي الدولية- بلجيكا.

منظمة عدالة لحقوق الإنسان – JHR.

مركز الشهاب لحقوق الإنسان – لندن.

منظمة الكرامة – جنيف.

جمعية ضحايا التعذيب- جنيف.

منظمة التضامن لحقوق الإنسان – جنيف.

منظمة صوت حر للدفاع عن حقوق الإنسان – باريس.

منظمة سام للحقوق والحريات.

منظمة هيومن ريتس مونيتور- لندن.

منظمة تواصل لحقوق الإنسان- هولندا.

منظمة سيدار للدراسات القانونية- لبنان.

منظمة حقوق المصريين- جنيف.

*سجن بدر 3 بين الإهمال الطبي والتصعيد الحقوقي ومخاوف من كارثة إنسانية

تشهد الأوضاع داخل سجن بدر 3 حالة تصعيد حقوقي غير مسبوقة، وسط تحذيرات متزايدة من منظمات حقوقية من تحوّل السجن إلى بؤرة أزمة إنسانية مفتوحة، في ظل ما تصفه تلك الجهات بانتهاكات ممنهجة وإهمال طبي جسيم، تزامنًا مع إضراب جماعي عن الطعام يخوضه عشرات المعتقلين السياسيين احتجاجًا على ظروف احتجازهم.

وبحسب توثيقات صادرة عن مؤسسات حقوقية، توفي ثمانية معتقلين خلال الأشهر الثمانية الماضية نتيجة ما قيل إنه إهمال طبي، بينما يعاني عشرات آخرون من أمراض خطيرة ومزمنة، من بينها السرطان، وأمراض الكبد والكلى، إضافة إلى تدهور واسع في الصحة النفسية للمحتجزين. وتشير هذه المعطيات إلى وضع صحي متدهور داخل السجن، في ظل محدودية الرعاية الطبية وغياب تجهيزات علاجية متخصصة.

إضراب مفتوح عن الطعام

دخل عشرات المعتقلين في سجن بدر 3 إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، وُصف بأنه الرابع خلال ستة أشهر، في خطوة احتجاجية تعكس — بحسب مصادر حقوقية — حالة الاحتقان القصوى داخل السجن. ويشارك في الإضراب عدد من المحامين ومعتقلين تجاوزت فترات احتجاز بعضهم أكثر من عشر سنوات.

المضربون، وفق ما نقلته منظمات معنية، يطالبون بتحسين أوضاع الاحتجاز، وتوفير الرعاية الطبية، والسماح بالتريض المنتظم، واحترام حقوق الزيارة والتعليم. وتؤكد تلك الجهات أن الإضراب جاء بعد استنفاد شكاوى متكررة لم تلقَ استجابة، ما دفع المحتجزين إلى اللجوء إلى الإضراب كوسيلة ضغط أخيرة.

قيود على الزيارة والتعليم

تصف تقارير حقوقية الأوضاع المعيشية داخل السجن بأنها قاسية، حيث يُحرم المحتجزون — بحسب هذه التقارير — من الزيارات الطبيعية، وتُجرى الزيارات المحدودة عبر حواجز زجاجية مع مراقبة الاتصالات الهاتفية. كما تشير إلى حرمان عدد من الطلاب من أداء الامتحانات أو استكمال قيدهم الجامعي.

وتقول منظمات حقوقية إن التريض والتعرض للشمس يخضعان لقيود مشددة، بينما تعاني خدمات المياه والتموين الداخلي من تضييق، إضافة إلى صعوبات في إدخال الأدوية والاحتياجات الأساسية عبر الأهالي.

حالات صحية حرجة 

من بين الحالات التي وثقتها جهات حقوقية، حالة المحامي أسامة بيومي، المعتقل منذ أربع سنوات على ذمة قضايا أمن دولة، والذي يعاني — وفقًا لتلك التوثيقات — من مشكلات صحية متعددة تشمل إصابة في الرأس، وصعوبات تنفسية، وانزلاقًا غضروفيًا.

وتؤكد التقارير أنه لم يتلقَّ علاجًا دوريًا كافيًا خلال الأشهر الماضية، وتعرض لحالات إغماء أثناء الإضراب.

وتشير منظمات إلى أن العيادة الطبية داخل السجن تفتقر — بحسب وصفها — إلى التجهيزات والأدوية الأساسية، مع محدودية في عدد الأطباء المتخصصين، ما يضاعف المخاوف على حياة المرضى، خصوصًا أصحاب الحالات المزمنة والحرجة.

تحذيرات حقوقية

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا ومنظمات أخرى اعتبرت أن ما يحدث داخل بدر 3 يمثل نمطًا من الانتهاكات الجسيمة، مطالبة بفتح تحقيق مستقل في أوضاع السجن، وضمان حق المحتجزين في العلاج والرعاية الصحية وفق القوانين المحلية والمواثيق الدولية.

كما شددت تلك الجهات على أن استمرار الإضرابات مؤشر على تصاعد التوتر داخل السجن، محذرة من تداعيات إنسانية خطيرة إذا لم تتم معالجة الأزمة بشكل عاجل.

* رسالة مؤثرة من زوج هدى عبدالمنعم في عيد ميلادها الـ 67

وجه المحامي خالد بدوي، رسالة مؤثرة إلى زوجته المحامية الناشطة الحقوقية هدى عبدالمنعم، والمعتقلة منذ أكثر من 5 سنوات، بمناسبة بلوغها عامها السابع والستين.

وكتب بدوي عبر صفحته على “موقع فيسبوك“:

 “هدانا الحبيبة الغالية 

 زوجتى ورفيقة عمرى وشريكة كفاحى يتم لها اليوم (الأربعاء) عامها السابع والستين وهى خلف الأسوار هناك، وقد دخلت سنتها الثامنة فى محبسها صابرة محتسبة راضية بقضاء الله وقدره، وقد حاصر المرض جسدها

الضعيف وهى لاتزال تردد ( حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله).

 فى هذه الساعة المباركة من الليل، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم لك ولمن فى مقامك هذا الفرج والفرح والحرية بعفو وعافية وسلامة صافية.

 كل عام وانت معنا فى يمن وإيمان وسلامة وإسلام

 أطال الله تعالى عمرك واحسن عملك وآتاك ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة، وردك إلينا سالمة موفورة العفو والعافية

 يا حى ياقيوم برحمتك نستغيث

 يا حى ياقيوم برحمتك نستغيث

 يا حى ياقيوم برحمتك نستغيث.

  أكثر من 5 سنوات على اعتقال عبدالمنعم 

ويعود اعتقال عبدالمنعم إلى فجر 1 نوفمبر 2018، عندما داهمت قوات الأمن منزلها في القاهرة وألقت القبض عليها دون إبراز إذن قضائي. وظلت مختفية قسريًا لمدة 21 يومًا قبل أن تظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 21 نوفمبر، حيث وُجهت إليها اتهامات تتعلق بـ “الانضمام إلى جماعة إرهابيةو“نشر أخبار كاذبة” على خلفية عملها الحقوقي المشروع

 واستمر احتجازها احتياطيًا بشكل تعسفي لأكثر من خمس سنوات، إلى أن أصدرت محكمة أمن الدولة طوارئ في 5 مارس 2023 حكمًا بسجنها خمس سنوات بعد محاكمة تفتقر إلى معايير العدالة

 وعلى الرغم من انتهاء مدة العقوبة في 31 أكتوبر 2023، لم يتم الإفراج عنها؛ بل أُعيد تدويرها على ذمة قضيتين جديدتين بالاتهامات ذاتها، في انتهاك واضح لمبدأ عدم جواز محاكمة الشخص عن التهمة نفسها مرتين

 وخلال السنوات الماضية، تدهورت حالتها الصحية خطير، إذ تعاني من جلطات مزمنة في الأوردة العميقة والرئتين، وارتفاع حاد في ضغط الدم وتدهور في وظائف الكلى أدى إلى توقف الكلية اليسرى عن العمل، فضلًا عن أزمات قلبية متكررة وآلام شديدة في المفاصل تصل لضرورة إجراء جراحة تبديل مفصل ركبة

وفي أغسطس 2025، أصيبت بأزمتين قلبيتين متتاليتين خلال أسبوع واحد، مما يشير إلى خطر وشيك على حياتها في ظل استمرار احتجازها وحرمانها من الرعاية الطبية المتخصصة.

 مطالبات دولية بالإفراج عن عبدالمنعم

 يُذكر أن العديد من الجهات الدولية والآليات الأممية قد تناولت قضيتها بقلق متزايد، معربة عن قلقها البالغ من استمرار احتجازها التعسفي واستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لتجريم عملها المشروع في مجال حقوق الإنسان، مطالبةً بالإفراج الفوري عنها وضمان حصولها على الرعاية الطبية اللازمة

 كما جدّدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في بيان صادر في يناير 2025 قلقها من إساءة استخدام قانون مكافحة الإرهاب في مصر لقمع الأصوات المستقلة والمدافعين عن الحقوق الأساسية ومطالبة

 وفي السياق ذاته، سلط البرلمان الفيدرالي البلجيكي الضوء على هدى عبدالمنعم كقضية رمزية في البيان التمهيدي لقراره الصادر عام 2023 بشأن حقوق الإنسان في مصر، حيث دعا أعضاء البرلمان مرارًا إلى إطلاق سراحها.

 كما عبّر البرلمان الأوروبي في مشروع قراره  الصادر بتاريخ 16 ديسمبر 2024 عن قلقه العميق إزاء تزايد القمع بحق المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان هدى عبد المنعم، داعيًا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنها وضمان سلامتها الجسدية والنفسية

* نفى مزاعم انتمائه للإخوان.. لاجئ مصري يحصل على استئناف ضد ترحيله من بريطانيا

أفادت وسائل إعلام بريطانيا بأن لاجئًا مصريًا يُزعم ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين حصل على استئناف لجوء في المملكة المتحدة بعد دهسه شرطيًا في مصر

وفرّ طالب اللجوء، الذي أشير إلى اسمه بالأحرف الأولى MM، من مصر بعد أن دهس شرطيًا بسيارته، وواجه مطالبة بتعويض لم يكن قادرًا على دفعه.

 كما زعمت سلطات الانقلاب في مصر بأنه كان منتميًا إلى جماعة “الإخوان المسلمين“.

وبمجرد وصوله إلى المملكة المتحدة، تقدم بطلب لجوء، وقوبل طلبه المتعلق بحقوق الإنسان بالرفض في البداية، لكنه حصل اليوم على استئناف ضد القرار، بعد أن قرر قاضي الهجرة وجود خطأ في طريقة التعامل مع الأدلة.

 تفاصيل طلب اللجوء

 وفي التفاصيل، فإن طالب اللجوء صدم شخصًا بسيارته في مصر في أغسطس 2021 وقد طالبته الشرطة بتعويض، لكنه لم يكن بمقدوره تحمل تكاليفه، فهرب إلى بريطانيا حيث قدم طلب لجوء – بعد أن سافر عبر ليبيا وإيطاليا وفرنسا.

 وخلال مقابلة في المملكة المتحدة، قال إن الشخص الذي صدمه كان ضابط شرطة، وإن عائلته أخبرته أن السلطات المصرية كانت تبحث عنه وإنها ذهبت إلى منزله.

 وقد اتُهم اللاجئ بجمع الأموال لصالح جماعة الإخوان، لكنه قال إنه لم يكن ناشطًا سياسيًا قط.

 وفي أغسطس 2022، أدانته محكمة مصرية، إلى جانب آخرين، بارتكاب “جرائم” مرتبطة بالجماعة.

وتم رفض طلب لجوئه لأسباب تتعلق بالمصداقية، لكنه استأنف القرار مدعيًا أن القاضي لم يتفاعل مع بعض الوثائق التي قدمها.

 أخطاء في القضية 

 وخلصت نائبة قاضي المحكمة العليا هانا جريفز إلى أنه قد تم ارتكاب أخطاء وأن القضية تحتاج إلى إعادة النظر فيها من جديد.

 وسيُعاد النظر في القضية أمام المحكمة الابتدائية في وقت لاحق.

 قالت القاضية: “لذلك لا أستطيع أن أجد أي أساس في الأدلة المعروضة أمام القاضي، لدعم الاستنتاج بأن MM فشل في تقديم هذه الوثائق في أقرب مرحلة، أو أن توقيت إنشائها يمنع وزارة الداخلية من الحصول على الوقت الكافي لإجراء التدقيق المناسب، نظرًا لأنها قُدمت قبل القرار والمراجعة وجلسة الاستماع أمام القاضي“.

 وأضاتت: “بناءً على ذلك، أجد أن هناك خطأً في معالجة هذه الأدلة، مما أدى إلى نقطة ضعف جوهرية في مصداقية [MM] بشكل عام، وكذلك فيما يتعلق بالوزن الذي يمكن وضعه على الوثائق نفسها. ونتيجة لذلك، يُعد هذا خطأً جوهريًا“.

 وقدم أدلة مصورة كجزء من ادعائه بحضور مظاهرة لجماعة الإخوان في بريطانيا في نوفمبر 2022، كما ذكرت القاضية.

*عروس المعتقلات سمية حزيمة و8 سنوات بين الإخفاء القسري ومحاكمة بلا نهاية

ثماني سنوات كاملة مرت على اعتقال الشابة سمية ماهر حزيمة، سنوات تداخلت فيها فصول الإخفاء القسري مع الحبس الاحتياطي الممتد والانتهاكات المتكررة، في قضية ما زالت فصولها مفتوحة أمام محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، وسط تساؤلات متزايدة حول حدود العدالة وضمانات المحاكمة العادلة في القضايا ذات الطابع السياسي.

سمية، خريجة كلية العلوم والمتخصصة في الكيمياء، كانت تعيش حياة عادية وتستعد لإتمام زفاف مؤجل بعد انتظار طويل لخروج زوجها من محبسه. لكن الحلم البسيط الذي انتظرته لسنوات انهار فجأة في أكتوبر 2017، عندما داهمت قوة أمنية منزل أسرتها في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، واقتادتها قسرًا إلى جهة غير معلومة، لتبدأ رحلة طويلة من الغياب والانتهاكات.

ليلة المداهمة وبداية الاختفاء

في الساعات الأولى من فجر 17 أكتوبر 2017، اقتحمت قوة أمنية كبيرة منزل أسرة سمية، الذي يملكه القيادي العمالي وعضو مجلس الشورى السابق ماهر أحمد حزيمة. استمرت عملية التفتيش لساعات، جرى خلالها التحفظ على هواتف وأجهزة حاسوب تخص أفراد الأسرة، قبل القبض على سمية ووالدتها. أُفرج لاحقًا عن الأم، بينما اختفت الابنة في مسار مجهول.

استمر اختفاء سمية قسريًا نحو سبعين يومًا، دون تمكين أسرتها أو محاميها من معرفة مكان احتجازها. لاحقًا، تبيّن أنها كانت محتجزة داخل زنزانة انفرادية في أحد مقار جهاز المخابرات العامة، حيث تعرضت – بحسب روايات مقربين منها – لضغوط نفسية وجسدية قاسية خلال فترة احتجازها غير الرسمية.

في ديسمبر 2017 ظهرت سمية أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسها احتياطيًا على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميًا بـ”قضية التخابر مع تركيا”، رغم نفيها التام للاتهامات الموجهة إليها.

عام من العزلة الكاملة

بعد أول تحقيق رسمي، دخلت سمية مرحلة جديدة من العزلة. لمدة عام كامل لم تتمكن أسرتها أو فريق دفاعها من التواصل معها أو معرفة مكان احتجازها بدقة، في ظل استمرار احتجازها الانفرادي. هذا الوضع، وفق حقوقيين، يمثل انتهاكًا صريحًا لنصوص الدستور والقوانين المنظمة لأماكن الاحتجاز، التي تضمن حق السجين في التواصل مع ذويه ومحاميه. 

وفي سبتمبر 2018، جرى نقلها إلى سجن النساء بالقناطر. ورغم النقل إلى سجن رسمي، استمر منع الزيارات بأوامر أمنية، ما حرم الأسرة من أي تواصل مباشر معها لسنوات طويلة. وخلال هذه الفترة، تحدث مقربون من الأسرة عن تدهور حالتها الصحية والنفسية نتيجة سوء المعاملة والإهمال الطبي.

شهادات معتقلات سابقات أشارت إلى تعرض عدد من السجينات السياسيات في القناطر لاعتداءات بدنية وحرمان من أبسط مقومات المعيشة، إضافة إلى احتجازهن في زنازين مشتركة مع سجينات جنائيات في ظروف وُصفت بالقاسية، وهو ما انعكس – بحسب الشهادات – على الحالة النفسية لسمية وغيرها.

نقل متأخر وزيارات محدودة

بعد أكثر من ست سنوات من منع الزيارة، نُقلت سمية إلى سجن العاشر من رمضان (تأهيل 4)، حيث سُمح لأسرتها أخيرًا بزيارتها مرة واحدة شهريًا. ورغم هذا التطور، تقول الأسرة إن القيود المفروضة على تواصلها مع محاميها لا تزال قائمة، وإن ظروف احتجازها ما زالت صعبة.

سمية التي دخلت محبسها في السادسة والعشرين من عمرها، أصبحت اليوم في الرابعة والثلاثين، وقد أمضت معظم سنوات شبابها خلف القضبان دون صدور حكم نهائي بحقها طوال فترة الحبس الاحتياطي.

قضية جماعية ومحاكمة ممتدة

تضم القضية التي تُحاكم فيها سمية 81 متهمًا، بينهم 35 محبوسون احتياطيًا و46 غيابيًا، وتعد من القضايا المصنفة شديدة الحساسية لارتباطها باتهامات تمس الأمن القومي.

وجّهت نيابة أمن الدولة العليا طوارئ للمتهمين اتهامات تشمل التخابر مع دولة أجنبية، والمشاركة في اتفاق جنائي بهدف قلب نظام الحكم، والانضمام إلى جماعة إرهابية. وفي 17 نوفمبر 2021 أُحيلت القضية إلى محكمة الجنايات مع استمرار حبس عدد من المتهمين، رغم تجاوز بعضهم مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونًا.

بدأت أولى جلسات المحاكمة في يناير 2022، وسط مطالب دفاع المتهمين بتمكينهم من التواصل الكامل مع موكليهم والسماح بالزيارات المنتظمة، وهي مطالب قوبلت بالرفض وفق ما أعلنه فريق الدفاع.

وفي يوليو الماضي قررت المحكمة تأجيل النطق بالحكم إلى جلسة 20 أكتوبر المقبل، في انتظار ما ستسفر عنه واحدة من أطول قضايا الحبس الاحتياطي في السنوات الأخيرة.

*المفوضية المصرية تدين الانتهاكات بحق عمال وبريات سمنود وتطالب بوقف سياسة الترهيب

أدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ما يتعرض له عمال شركة وبريات سمنود من انتهاك مركب وممنهج لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، يتمثل في حرمانهم من حقهم في الرعاية الصحية والتأمين الاجتماعي، إلى جانب الإخلال المتكرر بحقهم في أجر منتظم يكفل الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي لهم ولأسرهم. وتؤكد المفوضية أن هذه الممارسات لا تعد وقائع عارضة، بل سياسة ممتدة تُفاقم هشاشة أوضاع العمال وتضع حياتهم وصحتهم في دائرة الخطر.

وكشفت المفوضية عن امتناع هيئة التأمين الصحي عن تجديد البطاقات التأمينية وتقديم خدمات العلاج لنحو 500 عامل، على خلفية تراكم مديونيات على الشركة تتجاوز 15 مليون جنيه لصالح هيئة التأمينات، رغم قيام الإدارة بخصم حصة العامل كاملة من الأجور. وتؤكد المفوضية أن العامل ليس طرفًا في نزاع الديون، ولا يجوز تحميله تبعات إخفاق صاحب العمل في الوفاء بالتزاماته القانونية.

وأضافت ” من الناحية القانونية، فإن قانون التأمينات الاجتماعية يُلزم صاحب العمل بسداد الاشتراكات التأمينية عن طرفي علاقة العمل (حصة العامل وحصة صاحب العمل)، كما يحظر خصم أي مبالغ من أجر العامل دون توريدها للجهة المختصة”.

 وأكدت المفوضية أن الاستمرار في خصم حصة العامل دون سدادها يشكل اعتداءً صريحًا على أجره وحقه التأميني، ويرتب مسؤولية قانونية مباشرة على إدارة الشركة، بينما يقتصر دور هيئة التأمينات على اتخاذ الإجراءات القانونية ضد صاحب العمل، لا معاقبة العمال بحرمانهم من العلاج.

وثقت المفوضية شهادات العمال حول صرف الأجور على مراحل وبحد أقصى 6 آلاف جنيه مهما بلغت مدة الخدمة، مما يقوض أمنهم الغذائي والصحي. وحذرت من خطورة انقطاع العلاج تزامناً مع غياب الأجر، خاصة لمصابي الأمراض المزمنة، مشيرة إلى حالة عاملة تحتاج عملية قسطرة بالمخ بتكلفة 250 ألف جنيه وتعجز عن توفيرها بسبب حرمانها من حقوقها الصحية.

كما أشارت المفوضية إلى أن هذه الأوضاع تفرغ الخطاب الحكومي حول تطوير الغزل والنسيج من مضمونه، مطالبة الدكتورة رانيا المشاط، بصفتها وزيرة التخطيط ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي (المساهم الحاكم بالشركة)، بتحمل مسؤوليتها السياسية لاتخاذ إجراءات فورية تضمن وقف الانتهاكات.

كما لفتت المفوضية إلى أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق تاريخي من التضييق، شمل التهديد بالتدخل الأمني، وواقعات سابقة للحبس الاحتياطي، والفصل التعسفي كما في حالة العامل هشام البنا، مما يستخدم كأداة ترهيب لمنع المطالبات الجماعية بالحقوق.

وطالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بالتجديد الفوري وغير المشروط للبطاقات التأمينية لجميع العاملين، وضمان استمرارية العلاج دون انقطاع، وإلزام إدارة الشركة بسداد الاشتراكات المتأخرة كاملة، ومحاسبتها على خصم حصة العامل دون توريدها.

كما طالبت بضمان صرف الأجور بصورة منتظمة وفي مواعيد ثابتة تكفل الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي للعمال وأسرهم، ووقف كافة أشكال التهديد والتضييق، وضمان عدم التعرض للعمال بسبب مطالبتهم بحقوقهم المشروعة.

*التقارب المصري التركي: لماذا يُعدّ ضرورياً لمواجهة التمدد الإسرائيلي وإحداث توازن بالقرن الإفريقي؟

في لحظة إقليمية تتسم بتسارع الأزمات وتشابك مسارات الصراع من غزة إلى القرن الإفريقي، تعود مصر وتركيا إلى واجهة المشهد الإقليمي بوصفهما طرفين يسعيان لإعادة هندسة التوازنات، لا عبر الصدام، بل من خلال تنسيق سياسي وأمني متنامٍ في ملفات شديدة الحساسية.

هذا التقارب، الذي خرج من عباءة الخلافات القديمة، لم يعد محصوراً في المجاملات الدبلوماسية أو الزيارات البروتوكولية، بل بدأ يترجم عملياً في مواقف مشتركة تجاه قضايا الحرب والسلام، ووحدة الدول، والتدخلات الخارجية، وفي مقدمتها التحركات الإسرائيلية في غزة والسودان والصومال.

ومع اتساع رقعة هذا التنسيق، تتزايد المؤشرات على أن العلاقات المصرية التركية تتجه نحو مرحلة أكثر عمقاً، تتجاوز إدارة الأزمات إلى محاولة صياغة توازن إقليمي جديد، خاصة في ظل مخاوف مشتركة من مشاريع التقسيم وتغيير الخرائط في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي.

تطور متسارع في العلاقات المصرية التركية

أخذت العلاقات المصرية التركية في التطور على نحو سريع خلال الأشهر الماضية، وهو ما انعكس على تعدد الاتصالات على مستويات دبلوماسية مختلفة بشأن التنسيق المشترك للتعامل مع قضايا إقليمية مشتعلة، في مقدمتها قطاع غزة بعد أن أصبحت تركيا جزءاً من الوساطة التي تضم أيضاً القاهرة والدوحة.

إلى جانب المواقف المشتركة بشأن حل الأزمة السودانية ووقف الحرب الدائرة هناك منذ أكثر من 3 سنوات، وصولاً إلى التطورات الأخيرة في الصومال وإعلان إسرائيل الاعتراف بإقليمأرض الصومال” كدولة مستقلة، وهو ما تمخض عنه مواقف مصرية تركية مشتركة ترفض الخطوة الإسرائيلية.

مصدر مصري مسؤول قال لـ”عربي بوست” إن العلاقات المصرية التركية تشهد تقدماً وتطوراً متسارعاً خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس رغبة مشتركة لدى البلدين، ما يهدف إلى تعزيز مسارات التعاون الثنائي والبناء على الزيارات الرسمية المتبادلة واللقاءات بين المصري والتركي، التي ترتب عليها تعزيز العلاقات الاقتصادية وتطوير التنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ملفات التنسيق بين مصر وتركيا

وقف إطلاق النار في قطاع غزة

تتعدد ملفات التنسيق بين مصر وتركيا، يقول مصدر “عربي بوست” موضحاً أن هناك توافقاً على المضي قدماً نحو استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلى جانب تقديم كافة أشكال الدعم للجنة الوطنية لإدارة القطاع التي تشكلت أخيراً.

كما يسعى البلدان للضغط من أجل نشر قوة الاستقرار الدولية التي تهدف لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، هذا بالإضافة إلى التنسيق المصري التركي بشأن إدخال المساعدات الإنسانية وتوفيرها، وكذلك الضغط باتجاه إعادة إعمار قطاع غزة، مع رفض أي إجراءات أو ممارسات من شأنها تقويض وحدة الأراضي الفلسطينية.

السودان: هدنة إنسانية ومنع تفكك الدولة

وأوضح المصدر ذاته أن مصر وتركيا يتوافقان على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان على أن تتحول في مرحلة لاحقة، بعد عدة أشهر، إلى وقف شامل لإطلاق النار، كما أن مصر وتركيا لديهما مشتركات تؤكد على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة السودانية وعدم السماح بتفتيتها، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، إلى جانب الضغط باتجاه إيجاد مسارات إنسانية لإيصال المساعدات.

الصومال والقرن الإفريقي: رفض الخطوة الإسرائيلية

المصدر ذاته شدد على أن التوافق يمتد أيضاً إلى الملف الصومالي، حيث كان البلدان أول من دانا الاعتراف الإسرائيلي بإقليم “أرض الصومال” الانفصالي، كما أنهما يؤكدان دعمهما الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ويرفضان أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بالسيادة الصومالية أو تقويض أسس الاستقرار.

وتتعامل مصر وتركيا مع الخطوة الإسرائيلية الأخيرة باعتبارها انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويقوض أسس السلم والأمن الإقليمي والدولي. وأشار المصدر إلى أن التفاهمات المشتركة تهدف لإحداث توازن في منطقة القرن الإفريقي في ظل التحركات الإسرائيلية الهادفة للإخلال بتوازنات الاستقرار الحالية وتشجيع النعرات الانفصالية.

مجلس التعاون الاستراتيجي وزيارات مرتقبة

بحسب المصدر ذاته، فإن هذا التقارب في ملفات شائكة يدفع نحو مزيد من التقدم على مستوى العلاقات الثنائية في مجالات اقتصادية وعسكرية وأمنية وصناعية مختلفة، الأمر الذي يؤسس لانعقاد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى برئاسة السيسي وأردوغان في القاهرة، والمقرر له خلال الشهر المقبل، وسط توقعات بزيارة وشيكة يقوم بها الرئيس أردوغان إلى مصر خلال الأيام القادمة.

كما أشار مصدر “عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إلى أن مجلس التعاون الاستراتيجي المصري-التركي “سيمنح طفرة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية“.

في فبراير/شباط 2024، أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان زيارة هي الأولى له إلى القاهرة منذ 2012، قبل أن يعاود نظيره المصري زيارة أنقرة في سبتمبر/ أيلول من العام ذاته، التي شهدت تأسيس “مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى”، لينطلق مسار جديد للعلاقات بين البلدين، شهد تقارباً ملموساً ولافتاً في الأشهر الأخيرة.

وحضر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مدينة شرم الشيخ المصرية حيث شهد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بوصفه وسيطاً خلال الماضي، كما شهد عام 2025 3 زيارات قام بها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى العاصمة التركية أنقرة.

الحرب الإسرائيلية “عامل تسريع للتقارب”

يؤكد مصدر مصري مطلع أن العلاقات بين مصر وتركيا تشهد تقارباً منذ عام 2023، وأن البلدين تجاوزا الخلافات السابقة، وأن معالم التقارب برزت في التلاقي بشأن ملفات ليبيا والسودان، وصولاً إلى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

إذ كانت الحرب الإسرائيلية الحلقة الأهم في هذا التقارب، خاصة أن تركيا شكلت إسناداً قوياً للدور المصري الرافض لتصفية القضية الفلسطينية، وهو ما جعل أنقرة لاحقاً تلعب دور الوساطة، وهو أمر لم يكن لمصر أن ترحب به لولا حالة الدفء الراهنة في العلاقات والتنسيق المشترك بشأن كيفية التعامل مع مساعي التمدد الإقليمي الإسرائيلية.

وأوضح المصدر ذاته أن الرغبة الإسرائيلية في الهيمنة على المنطقة ساعدت مصر وتركيا على التقارب بشكل أكثر سرعة، كما قاد ذلك إلى تنسيق متصاعد بشأن ملفات مختلفة، إلى جانب تجميد نقاط الخلاف لصالح تحقيق قدر من الاستقرار في بعض الملفات التي تضر مباشرة بالأمن القومي المصري والتركي.

وأشار مصدر “عربي بوست” إلى أن تداخل ملفات سوريا وغزة ولبنان وإيران أفرز مصلحة مشتركة للتقارب، وقاد إلى وجود صوت إقليمي قوي في مواجهة مشروع تغيير الشرق الأوسط الذي ترعاه الولايات المتحدة وإسرائيل.

حسب المصدر ذاته، فإن كلاً من مصر والسعودية وتركيا بات لديها حضور في مواجهة خطط تقسيم المنطقة، وهو أمر من المتوقع أن يأخذ مزيداً من التصاعد والتناغم بين الدول الثلاث في المستقبل القريب، بخاصة في ظل القلق السعودي من إعادة ترتيبات الأوضاع في اليمن الجنوبي.

كما أن الدول الثلاث لديها مصلحة في تحقيق الاستقرار بمنطقة البحر الأحمر، فالتطورات الراهنة تشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط أمام مخططات لتغيير الخرائط وتقسيم الدول دون اعتبار للقوى الكبرى الفاعلة، وذلك لصالح أقليات وميليشيات تعمل على تغيير الواقع الديموغرافي.

إسرائيل: مهدد رئيسي ومحرك للتوافق الإقليمي

ولفت المصدر ذاته إلى أنه في حال كان هناك تباين بين مصر وتركيا بشأن ملفات أخرى، فإن هذا التباين يخفت الآن في ظل وجود مهدد رئيسي يتمثل في إسرائيل ومشروعاتها التوسعية، وبالتالي فإن التوافق المصري التركي نابع من مصلحة استراتيجية واضحة.

إذ إن مصر ترفض انهيار الدولة السودانية لأنها امتداد طبيعي لأمنها القومي ويؤثر مباشرة على مياه النيل والحدود والهجرة وأمن البحر الأحمر، أما بالنسبة إلى تركيا، فالسودان نقطة ارتكاز اقتصادية وجيوسياسية في البحر الأحمر وشرق إفريقيا، كما أنه عنصر مهم في مشاريعها التجارية والزراعية واللوجستية، لذلك ترفض الدولتان أي مساعٍ لتقسيم السودان.

وشدد المصدر ذاته على أن التقارب المصري التركي يقلق إسرائيل التي تسعى للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط وتهدف لقيادة المنطقة وفقاً لمصالحها، وفي الوقت ذاته فإن مصر وتركيا تسعيان من خلال هذا التنسيق والتقارب إلى وضع أسس وقواعد للعلاقات الإقليمية.

كما أن البلدين حريصان على المشاركة في إعادة هندسة المنطقة وتسوية الصراعات بشكل عادل وكامل، وإقامة الدولة الفلسطينية، ووقف التعديات على سوريا ولبنان، ووضع حد للغطرسة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن التقارب العسكري والمناورات البحرية الأخيرة بمثابة رسالة واضحة للولايات المتحدة وإسرائيل بأنه لا يمكن تجاوزهما.

تطور لافت في التعاون العسكري بين البلدين

شهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا خلال عامي 2024 و2025 مرحلة متقدمة بعد سنوات من الجمود شبه التام، ومن أبرز هذه المؤشرات تفعيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، الذي ضم جدول أعماله ملفات عسكرية حيوية، بما في ذلك تنسيق المناورات، وتبادل الخبرات، ومتابعة المشاريع الصناعية المرتبطة بالدفاع.

وتجسدت هذه التطورات في استئناف المناورات البحرية المشتركة تحت اسمبحر الصداقة 2025″ في سبتمبر/ أيلول 2025، بعد انقطاع دام نحو 13 عاماً، وشملت هذه المناورات وحدات بحرية وطائرات مقاتلة وقواتاً خاصة، مع التركيز على التخطيط العملياتي المشترك وتوحيد معايير العمل البحري.

ومثل هذا الحدث خطوة نوعية في العلاقات العسكرية بين البلدين، خاصة أنها جاءت في سياق إقليمي مضطرب، وتوتر العلاقات بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وكل من تركيا ومصر.

رؤية مشتركة لمنع تفكك الدول

بحسب محلل سياسي مصري، فإن هناك انسجاماً مصرياً تركياً بشأن حرب السودان والنزاعات الانفصالية في الصومال، وأن البلدين لديهما اتجاه مشترك لحل الصراعات الداخلية بهاتين الدولتين والحفاظ على وحدتهما، ومنع أن تؤدي الصراعات الداخلية إلى تفتيتهما أو إلى تدخلات خارجية من شأنها زعزعة الاستقرار أكثر من كونها سبيلاً نحو الحل.

كما أوضح المحلل السياسي في تصريح لـ”عربي بوست” أن البلدين يبدآن حقبة جديدة تتحول فيها الخصومات إلى شراكات، وفي ظل أخطار محيطة بالمنطقة ما يتطلب تنسيقاً وتعاوناً بين القوى الفاعلة، تحديداً مصر وتركيا والسعودية، والعمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة.

وأشار إلى أن تطوير العلاقات لكي تصبح تحالفات يعد أمراً ضرورياً، فالأمر حتى الآن يبقى في إطار التنسيق وليس التحالف الكامل، خاصة أن تركيا يتم محاصرتها عبر محاولات تقسيم سوريا، كما يتم حصار مصر عبر تهيئة الأوضاع في السودان نحو التقسيم، فيما تواجه السعودية خطر انفصال اليمن الجنوبي.

الطاقة والغاز: بعد اقتصادي للتقارب الاستراتيجي

وفق مصدر “عربي بوست”، فإن مصر وتركيا تعدان أكبر قوتين غير خليجيتين، والتنسيق بينهما يصوغ توازناً إقليمياً جديداً، مشيراً إلى أن التقارب المصري التركي في الفترة الأخيرة بدأ يفكك عقداً كثيرة كانت مستحيلة الحل، وانعكس ذلك على الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد أن كانت إسرائيل تصر على إفشال الاتفاق.

وهناك تفاهمات يجري بلورتها الآن بشأن تعاون عسكري وتكنولوجي ضخم سيتم الإعلان عنه خلال الفترة المقبلة، تبرز مصر من خلاله كمركز إقليمي للطاقة، وتركيا كجسر لأوروبا، وهو ما سيغير موازين سوق الغاز في المتوسط.

وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، الاثنين 26 يناير/كانون الثاني 2026، تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال خلال يناير الحالي، من مجمع إسالة الغاز بإدكو، لصالح شركة شل العالمية، ومتجهة إلى أحد الموانئ التركية.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الشحنة تبلغ نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال، وتم تحميلها على متن ناقلة الغاز “ميثان بيكي آن” (METHANE BECKI ANNE)، في إطار خطة تصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال خلال الفترة الحالية.

وعادت مصر إلى تصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2025، في إطار توجه يهدف إلى تعظيم العائد الاقتصادي من مجمعات الإسالة، وتعزيز مكانة البلاد كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز، فضلاً عن تشجيع الشركاء الأجانب على زيادة الاستثمارات في أنشطة البحث والإنتاج.

*جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة من مشروع زراعي إلى سلطة تتحكم في اقتصاد الدولة

في الدول الطبيعية، تُبنى التنمية عبر مؤسسات الدولة، أما في مصر فقد برز كيان واحد استحوذ على هذا الدور، وحوّل “التنمية” إلى غطاء لسلطة متضخمة: جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة. الجهاز بدأ كمشروع زراعي محدود، قبل أن يتحوّل بقرار رئاسي عام 2022 إلى سلطة شاملة تسيطر على الزراعة والغذاء والأراضي والتصنيع والعقار، بل وحتى الاستيراد من الخارج.

الجهاز خُلق بقرار من عبد الفتاح السيسي، وتضخّم بلا قانون، وتحصّن بلا رقابة. فهو يدير استثمارات بمليارات الدولارات، ويتملك أصولًا تُقدَّر بتريليونات الجنيهات، دون إخضاعها لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات. وفي المقابل، تراجعت أدوار وزارات أساسية مثل الزراعة والتموين والاستثمار، لتتحول إلى واجهات صورية بلا قرار فعلي.

في قلب هذا التمدد يبرز اسم العقيد بهاء الغنام، رئيس الجهاز وأحد أكثر الضباط قربًا من السيسي. الغنام لا يظهر كمسؤول تنفيذي فحسب، بل كمركز قرار، يستقبل الوزراء، ويقود مفاوضات دولية، ويتصرف في أصول الدولة خارج أي رقابة. وآخر فصول هذا النفوذ تمثّل في نقل عشرات قطع الأراضي في محافظات حدودية وساحلية إلى الجهاز، دون إعلان مساحاتها أو قيمتها أو الجهة التي نُزعت منها، لتخرج من يد الدولة وتدخل كيانًا لا تدخل عوائده في الموازنة العامة.

الأخطر أن الجهاز تفاوض مباشرة مع روسيا على استيراد القمح، في سابقة تمس الأمن الغذائي، بعيدًا عن وزارات التموين والزراعة والخارجية. ما يحدث لم يعد مجرد توسع إداري أو إعادة توزيع صلاحيات، بل إعادة تشكيل للدولة نفسها. فحين تتركز الأرض والغذاء والاستثمار والقرار في يد جهاز واحد، لا يُسأل ولا يُحاسَب، تتحول الدولة إلى غطاء رسمي لسلطة موازية، ويُكتب مستقبل مصر خارج مؤسساتها، وخارج موازنتها، وخارج إرادة شعبها.

*لا لإملاءات صندوق النقد.. أهالى بورسعيد يعلنون رفضهم لمنظومة الكارت الموحد

أكد أهالى محافظة بورسعيد رفضهم لمنظومة الكارت الموحد التى تحاول حكومة الانقلاب فرضها على المواطنين لتقليص أعداد المستفيدين من الدعم التموينى ودعم رغيف الخبز خضوعا لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولى .

وأعرب الأهالى عن تخوفهم من انتهاك الخصوصية والأمان الرقمي، خاصة مع تخزين بياناتهم الشخصية وربطها بالخدمات التموينية والصحية والمالية بالتزامن مع قرار حكومة الانقلاب بتحويل الدعم العيني إلى نقدي .

وأكدوا أنهم لا يشعرون بالثقة تجاه هذا النظام الجديد.

يُشار إلى أنه رغم مرور أكثر من 9 أشهر على تنفيذ الكارت الموحد في محافظة بورسعيد لم يتجاوز عدد الذين استخدموا هذا الكارت أكثر من 44 ألف أسرة فقط  من إجمالي عدد الأسر البالغ حوالي 202 ألف أسرة، يستحق الدعم منها 186 ألفًا، فيما سجّل على المنظومة 106 آلاف أسرة.

التعامل الورقي

الخبراء أرجعوا عزوف الأهالى عن استخدام الكارت الموحد إلى أن العادات التقليدية وطبيعة التعامل الورقي تلعب دورًا في تحفظ البعض على الكارت، حيث اعتادوا على طرق الدعم والخدمات السابقة ولا يزالون يفضلونها، خاصة كبار السن الذين يجدون صعوبة في التعامل مع التطبيقات الرقمية.

فيما أشارت التقارير إلى أن نقص حملات التوعية والإرشاد كان عاملًا مؤثرًا في قلة الإقبال، إذ لم يحصل الكثير من المواطنين على معلومات واضحة عن كيفية استخدام الكارت، أو عن الفوائد المباشرة التي سيحققها لهم، مما أدى إلى شعور بعدم اليقين والتردد في استخدامه.

قاعدة بيانات

كانت وزارة التموين والتجارة الداخلية بحكومة الانقلاب قد أعلنت عن خطة للتوسع في تنفيذ الكارت الموحد  لتشمل محافظتي الإسماعيلية والأقصر في فبراير 2026.

ويعد الكارت الموحد بطاقة إلكترونية تضم الدعم الحكومي لعدد من السلع والخدمات بداية من التموين والخبز إلى الصحة والخدمات البريدية والمعاشات.

ويتم إنشاء قاعدة بيانات مرنة من خلال ربط الدعم بمنظومة الكارت الموحد سواء كان في صورة كارت، أو تطبيق إلكتروني.

مشكلات الموقع

في هذا السياق، قال حسام أبو المعاطي، وكيل شعبة المواد الغذائية والبقالة بغرفة بورسعيد التجارية، إن تطبيق الكارت الموحد حتى الوقت الحالي اختياري وليس إجباريا، حيث البطاقات التموينية والصحية والمعاشات تسير بشكل منفرد، ومن استخرج الكارت الموحد يستعمله بشكل عادي.

وأضاف «أبو المعاطي» -في تصريحات صحفية- أن هناك تخوفات من قبل المواطنين من عمل الكارت الموحد، مؤكدا أن هناك مشكلات خاصة بالموقع والبيانات والأوراق المطلوبة التي تمثل لبعض المواطنين عائقا أمام التطبيق، ولا سيما أنها قد تأخذ أياما لأجل الانتهاء منها، وهو ما يهدر وقتا وجهدا ومالا للأفراد.

وأشار إلى أن المواطن حتى الآن يرى عدم وجود استفادة من عمل الكارت الموحد، لكن في حالة تطبيق الأمر بشكل إجباري سيضطر المواطنون إلى عمله.

وتابع «أبو المعاطي» : الأمر يعد ثقافة شعب، حيث المواطن لن يتحرك لتطبيق الكارت الموحد، دون وجود إلزام أو استفادة، خاصة أن الكارت الموحد يرتبط مع تحويل الدعم العيني إلى نقدي وهو ما يرفضه البعض.

توعية بالمنظومة الجديدة

قال الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عامر، إن حكومة الانقلاب تعاقدت مع كبرى الشركات العالمية على تنفيذ الكارت الموحد وربط جميع الخدمات ببعضها، وهو مرتبط بالرقم القومي وسيتقدم لربطه ببصمة صاحب الكارت، مشيرا إلى أن وقوع الموقع أو حدوث مشكلات فى تحديث البيانات أمر متوقع ويحدث في أي منظومة جديدة .

وأرجع عامر فى تصريحات صحفية عزوف المواطنين عن عمل الكارت الموحد إلى تخوفهم من أي نظام جديد؛ مطالبا بأن يكون هناك دور إعلامي في نشر الوعي للتعريف بهذه المنظومة وتوضيح أهميتها وفوائدها للمواطنين .

*شركة القوات الجوية تستحوذ على أعمال على حساب أجهزة حكومية

منذ ظهور جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، توالت القرارات الرئاسية لصالح الجهاز العسكري التابع للقوات الجوية، أحد الأسلحة الرئيسية للجيش المصري، وتواصلت عمليات إسناد المشروعات له، وزيادة أدواره حد التغول على صلاحيات وزارات وهيئات وقطاعات حكومية.

ظهر جهاز “مستقبل مصر”، شديد الغموض، وكثير التكليفات، والذي نال الكثير من الأعمال على حساب أجهزة حكومية، ومازال دوره وأعماله وميزانيته وأرباحه من الأمور الغامضة، بقرار السيسي (591 لعام 2022)، مايو 2022، ليتحول من مشروع زراعي بمحور الضبعة إلى كيان عملاق يهيمن على ملفات الأمن الغذائي والتصنيع الزراعي، والبحيرات، وصيد الأسماك، والتشييد وغيرها.

وفي وقت قصير أخذ الجهاز من صلاحيات جهاز “حماية وتنمية البحيرات”، و”هيئة الثروة السمكية”، وأدوار أجهزة تابعة لوزارات الزراعة والتموين، مثل “الهيئة العامة للسلع التموينية”، ويقوم بمشروعات زراعية كـ”الدلتا الجديدة”، وصناعية كمدينة “مستقبل مصر الصناعية”، وإسكان وتطوير عقاري مثل مشروع “جريان

آخر تلك القرارات، وفي إطار توجيهات رأس النظام، قرر “المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة”، من مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة، الثلاثاء، نقل ولاية 46 قطعة أرض في 7 محافظات لجهاز “مستقبل مصر”؛ 32 قطعة منها بنطاق محافظات (البحر الأحمر ومطروح والوادي الجديد –حدودية- وأسيوط وبني سويف والغربية)، و14 قطعة بمحافظة البحيرة وحدها.

المركز التابع لوزارة الزراعة، ويرأسه الوزير علاء فاروق، ويديره اللواء أركان حرب ناصر فوزي، لم يعلن عن قيم مالية مقابل نقل تلك الأراضي، التي لم تتضح مساحاتها ولا استخداماتها السابقة والجهة حكومية التي جرى نزعها منها.

كما أن البيان الأسبوعي لمجلس الوزراء الصادر الأربعاء، نوهت آخر فقرة منه عن القرار دون أية تفاصيل أو إيضاحات، لكنه أعلن أنه “قرار رئيس الجمهورية”، موضحا أنه بإعادة تخصيص لأراضي مملوكة للدولة، لصالح الجهاز، فيما أك مراقبون أنها كانت تابعة هيئة التعمير والتنمية الزراعية، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وأملاك الدولة بتلك المحافظات.

وفي سياق توسع صلاحيات الجهاز، بانتزاعها من جهات حكومية أخرى، اجتمع الرجل العسكري المقرب من السيسي، رئيس “مستقبل مصر” العقيد بهاء الغنام، الثلاثاء، مع وزيرة الزراعة الروسية أوكسانا لوت، ورئيس مجلس إدارة اتحاد مصدري ومنتجي الحبوب بروسيا دميتري سيرغييف، على هامش المنتدى الدولي للحبوب المنعقد في دبي، الاثنين والثلاثاء.

الغنام بحث والوزيرة الروسية تأمين إمدادات السلع الاستراتيجية والقمح الروسي لمصر -7.1 مليون طن العام الماضي- وتسجيل الشركات الروسية بمنصة إدارة الشراء الموحد للسلع الاستراتيجية، وتسجيل الموردين الروس بالبورصة السلعية المصرية، وبحث إنشاء مركز لوجستي بموانئ مصرية لتجارة الحبوب إقليميا، وتوسيع صادرات منتجات مصر الزراعية لموسكو، والأسمدة والمبيدات الزراعية.

وفي الآونة الأخيرة برز بشكل لافت حضور وزراء مصريين لمقر الجهاز بمحور الضبة للقاء الغنام، والاتفاق على مشروعات داخل مصر وخارجها، ما دفع مراقبين لوصفه بمقر رئاسة الوزراء، وبينها لقاء وزير الاستثمار حسن الخطيب، 23  ديسمبر الماضي، لمشاركة الجهاز العسكري بإدارة مناطق لوجستية في 6 دول إفريقية تنوي الوزارة إنشائها.

وانتقد مراقبون استمرار منح الجهاز العسكري صلاحيات جهات حكومية ووزارات الدولة، ونقل الأراضي لحوزته دون مقابل مالي، مع إعفاء أعماله من الضرائب والجمارك كما يسري على أعمال شركات الجيش من إعفاءات، مع دعم رأس النظام له ومعاملته كجهاز سيادي لا كيان اقتصادي، والانتقاص في المقابل من ممتلكات الدولة وتقليص إيراداتها العامة وزيادة مديونية موازنتها.

ودعوا للشفافية في أعمال الجهاز الذي يدير استثمارات بمليارات الدولارات ويتملك أصولا تقدر بترليونات الجنيهات، وإخضاعها لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، مطالبين بتفسير حكومي لتفاوض الجهاز العسكري مباشرة مع روسيا لتأمين الحبوب بعيدا عن وزارات الزراعة والتموين والخارجية.

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى يوسف، إن “مسلسل تخصيص أراضي استراتيجية بمحافظات حدودية وأخرى لها سواحل بمواجهة دول وجهات خارجية يأتي ضمن استمرارية هيمنة النظام العسكري على مقدرات البلاد منذ 3 يوليو 201“.

 أكد أن “وجود دولة داخل الدولة أمر خاطئ، كون الأجهزة العسكرية ليس لديها خبرات التفاوض المدني، وعندما تستورد حبوب يجب العودة لخطة الدولة في إنتاج الحبوب ومدى توفر صوامع التخزين، والتفاوض على أفضل الأسعار والمقارنة بين مواصفات الحبوب؛ كونك من أكبر مستوردي الحبوب نتيجة غياب خطة التنمية الشاملة التي كانت موجودة لدى وزير التموين الأسبق باسم عودة

وحول تضارب توسيع صلاحيات الجهاز العسكري مع إعلان الحكومة تقليص حصص الجيش بالاقتصاد تنفيذا لمطالب صندوق النقد الدولي، يرى أن “ما تعلنه الحكومة مجرد تصريحات موجهة للصندوق”، مبينا أن “الجيش أصبح حزب حاكم يهيمن على مقدرات الدولة، بينما لا توجد وزارة زراعة ولا هيئة سلع تموينية، فقط جيش يتولى المناصب القيادية فيه أهل الثقة والولاء لا أهل الكفاءة

*معرض القاهرة للكتاب: أوامر خفيّة بالمنع تشمل روايات وكتباً ودار نشر

شهدت الدورة الـ 57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقرّرة إقامته في الفترة من 21 يناير/كانون الثاني حتى 3 فبراير/شباط 2026، جدلا واسعا، حول أعمال تعرضت، حسب أصحابها، للمنع، بينها «مصنع السحاب»، وهي رواية للكاتب حامد عبد الصمد صادرة عن مركز المحروسة للنشر.
وتدور أحداث «مصنع السحاب» في إطار رمزي داخل مصنع لقطع غيار السيارات يديره رجل غريب الأطوار، يشكل المحور الأساسي للأحداث.
وتتصاعد الأحداث عندما يقرر مدير المصنع، ولأسباب غير واضحة، تحويل المصنع إلى مركز سري للموت الرحيم، حيث يتيح لأي شخص راغب في إنهاء حياته أن يفعل ذلك بلا ألم وبلا تعقيدات، وفق شروط محددة.
وتتمثل هذه الشروط في أن يعمل الشخص لعدة أشهر داخل المصنع قبل تنفيذ قراره، على أن يتولى المصنع إدارة حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة توحي بأنه لا يزال على قيد الحياة، بينما يتكفل بكافة الإجراءات اللوجستية المرتبطة بالوفاة، بما في ذلك إخفاء الأمر عن السلطات وأهل المتوفى.
وحامد عبد الصمد هو روائي مصري ألماني، مقيم في ألمانيا، وولد في الجيزة، ودرس الإنكليزية والفرنسية بجامعة عين شمس في القاهرة، ثم العلوم السياسية في جامعة أوغسبرغ في ألمانيا، ثم عمل بمنظمة اليونيسكو خبيرا تربويا، كما عمل مدرسا للدراسات الإسلامية في جامعة إيرفورت الألمانية، ثم مدرسا للتاريخ الإسلامي في جامعة ميونيخ في ألمانيا.

«شيء عجيب»

الجدل لم يتوقف عند «مصنع السحاب»، حيث أثار الأديب يوسف زيدان جدلاكبيرًا على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بعدما أعلن عبر صفحته الرسمية أن ناشر روايته الأخيرة «سفر العذارى» تواصل معه ليخبره بسحب روايته من معرض القاهرة الدولي للكتاب، مع إلغاء حفل التوقيع الخاص بالرواية.
وكتب زيدان: «شيء عجيب، اتصل بي الآن ناشر رواية سفر العذارى من معرض القاهرة للكتاب، ليخبرني بأن تعليمات جاءته من جهات أمنية بسحب الرواية من المعرض، ثم أخبرته إدارة المعرض بعد ساعة بأن حفل توقيع الرواية في المعرض الخميس، تم إلغاؤه، ما السبب؟ لا أحد غيرهم يعلم».
وردًا على منشور زيدان، كتب الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي للمعرض عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «على مسؤوليتي الشخصية، هذه صورة رواية الدكتور يوسف زيدان في معرض الكتاب اليوم».
وأضاف: «حفل توقيع الرواية ليس ضمن برنامج المعرض الرسمي أساسا والبرنامج موجود لديكم على كل المواقع، ولا نعرف أي معلومات بشأن هذا الموضوع».
وأرفق مجاهد منشوره بصورة حصرية لرواية زيدان، من داخل أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب.
وهنا، ردّ زيدان على تصريحات مجاهد، في بوست آخر، واصفًا نفيه بأنه «غير صحيح جملةً وتفصيلًا»، وقال « كنتُ أتوقع من د.أحمد مجاهد، الذي اعتبره صديقًا قديمًا، أن يتصل بي ويخبرني بهذا (العك) الذي جرى عصر اليوم، بدلامن نشر كلام غير صحيح جملةً وتفصيلًا».
كما استنكر زيدان اتهامات بعض المتابعين له بافتعال المشكلة للترويج للرواية، مؤكداً أن «سفر العذارى» وصلت للطبعة الخامسة في شهرين ونفدت طبعتها الأولى في 10 أيام، وبالتالي «لا تحتاج لمثل هذا الابتذال الدعائي».
وكانت دار «ن» للطباعة والنشر، أكدت تلقيها تعليمات رسمية من إدارة أمن المعرض برفع الرواية ومنع تداولها، لتنهي بذلك تضارباً في التصريحات استمر لساعات بين اتهامات كالها زيدان لإدارة المعرض من جهة، ونفي الإدارة من جهة أخرى.
وبينت الدار، في بيان لها، أنها تلقت «اتصالاً رسمياً» من إدارة أمن المعرض يطالب برفع الكتاب وعدم عرضه، وهو ما استجابت له الدار فوراً، مؤكدة تلقيها مكالمة أخرى من المسؤولة عن حفلات التوقيع في المعرض، أبلغتهم فيها برفض طلب مناقشة الرواية وإلغاء حفل التوقيع الذي كان مقرراً الخميس المقبل، بدعوى «رفض الرواية من قبل اللجنة المختصة».

بينها «سفر العذارى» ليوسف زيدان و«مصنع السحاب» لحامد عبد الصمد

وفي السياق، ردت الدار في بيانها على ما أعلنه مجاهد بشأن غياب حفل التوقيع عن البرنامج الرسمي، مؤكدة أنها تمتلك إيصالات سداد الرسوم المقررة للحفل، موضحة أن نظام الإيصالات لا يُدون فيه اسم الكتاب أو المؤلف عادةً، وهو ما فسر غياب الفعالية عن الجداول المنشورة.
ودافعت عن الراوية مؤكدة أنها «لا تتضمن أي إساءات لأي شخص أو جهة وحاصلة على جميع التصاريح اللازمة لنشر العمل من عدة أشهر وبالفعل صدر في الأسواق منذ شهرين سابقين وتم إيداع النسخ المطلوبة في هيئة الكتاب».
وأكملت «نحن كدار نشر نحترم جميع الأشخاص والجهات ونعمل على التعاون مع الجميع لإثراء الحياة الثقافية المصرية والمشاركة بفاعلية في تمثيل مصر بأفضل صورة في المحافل الثقافية الدولية واستكمال مسيرة اكتشاف أجيال جديدة لمجال الكتابة المصرية». ورغم استمرار وجود الدار في المعرض بإصدارات أخرى، إلا أنها أكدت أن «سفر العذارى» لن تكون متاحة داخل أروقة المعرض.
جاء ذلك في الوقت الذي أكدت فيه الدار أن الرواية تلقى «طلبًا مكثفًا» ما جعلها تصل إلى الطبعة الخامسة خلال شهرين فقط «مع تهافت العديد من المكتبات العربية الكبيرة على اقتناء وتوزيع العمل بالإضافة لتنافس عدة أماكن للحصول على حفلات توقيع في أكبر وأشهر مكتبات الجمهورية حتى وصلنا للحفلة رقم 6 والتي كان من المزمع إقامتها بالمعرض».
لم يتوقف الأمر عند رواية «سفر العذاري»، بل امتد المنع لكتاب «مصر بين نكستين.. نظرات في أحوال الراعي والرعية (1952 ـ 2025)».
فحسب ما نشره الدكتور أيمن منصور ندا أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك تم منع كتابه، مؤكدا أن المنع لم يقتصر على هذا الكتاب فقط بل شمل كافة أعماله غير الأكاديمية، وجاء ذلك دون إخطار رسمي أو تفسير واضح لأسباب المنع.
وكتب على صفحته على «فيسبوك»: للأسف الشديد، صدرت تعليمات بمنع كتبي( غير الأكاديمية) من التداول في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وصدرت أوامر للناشر بعدم عرضها على الأرفف والتخلص منها.
وأضاف: أتفهم سبب المنع، وأتعجب له، وأحزن لهم.. إذ كيف يفكر البعض في الحاضر والمستقبل بعقلية الماضي السحيق؟
ويقدم ندا في كتابه قراءة نقدية لمسار الدولة المصرية من ثورة 1952 إلى 2025.
إلى ذلك، جرى منع دار «المرايا للنشر» من المشاركة في معرض القاهرة للمرة الثانية دون قرار معلن أو أسباب واضحة، مما أثار جدلاواسعًا في الوسط الثقافي.
وقال المدير التنفيذي للدار يحيى فكري إن الدار لم تتلقَّ أي توضيحات رسمية من الجهات المنظمة للمعرض، رغم محاولاتها المتكررة للتواصل منذ العام الماضي.
وأكدت الدار في بيان نشرته أن هيئة الكتاب قررت للسنة الثانية على التوالي منع «المرايا «من المشاركة في المعرض، من دون إبداء أسباب أو تقديم مبررات».
وذكرت الدار أنها شاركت بانتظام في المعرض منذ عام 2017 حتى 2024، وحصلت خلال تلك السنوات على جوائز المعرض مرتين، مؤكدة أن جميع أوراقها الإدارية والقانونية سليمة ومنضبطة، وأنها لا توجد عليها أي مخالفات.
وحول ما إذا كان المنع يستهدف الدار تحديدًا، قال فكري «هذا سؤال صعب، وليس لدي إجابة عليه. لو كنت أعرف السبب كنت قلت، لكننا لا نملك أي معلومات».
والعام الماضي، أعلنت «المرايا» منعها من المشاركة في المعرض دون إبداء أسباب، ولم تفلح محاولات ودية تحدث عنها رئيس اتحاد الناشرين المصريين فريد زهران في مشاركة الدار.

اقتحام

وفي يوليو/تموز 2024، اقتحمت قوة من مباحث قسم عابدين ومباحث المصنفات الفنية ومباحث التهرب الضريبي مقر الدار، وحرزت مباحث المصنفات الفنية 217 كتابًا، وجهازي كمبيوتر، وأربع كراتين من الملفات والمستندات المالية الخاصة بالدار، وتم إلقاء القبض على المساعد الإداري، الذي لم يكن غيره موجودًا في المقر وقتها.
وسبق أن مُنعت «دار المرايا» من عرض وبيع ديوان «كيرلي» للناشط السياسي أحمد دومة في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2021، وفي 19 يوليو/ تموز من العام قبل الماضي، أعلنت الدار تأجيل حفل توقيع للديوان عقب حملة اتهمته بـ«الإساءة إلى الذات الإلهية».
وفي 27 سبتمبر/أيلول 2022 مثل يحيى فكري أمام نيابة عابدين بسبب محضر «مصنفات فنية»، سبقته مداهمة للدار من مباحث المصنفات الفنية وقضت نحو سبع ساعات في فحص تراخيص الدار وعقود الكتب وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بها.
لم يختلف الأمر في هذه الدورة من المعرض التي انطلقت في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، وتستمر حتى الثالث من شهر فبراير/ شباط المقبل، عن الدورات السابقة، من حيث منع عدد من الأعمال السياسية والأدبية دون إصدار بيان رسمي من المعرض يتبنى أسباب المنع.

*صانع الأغاني المسيئة للنبي يتحدى المصريين والحكومة

تحدى صانع المحتوى المصري عمر كوشا المصريين والحكومة المصرية بنشره أغنية بعنوان “يا نبي سلام عليك” تضمنت كلمات اعتبرت مسيئة للنبي محمد والمقدسات الإسلامية.

وجاء أول رد فعل من كوشا عقب تصدر اسمه قوائم الأكثر تداولاً على منصات التواصل وتقديم بلاغات ضده بتهمة ازدراء الأديان، حيث ظهر في مقطع فيديو نشره عبر حسابه على “تيك توك” أعلن فيه استعداده لحذف المحتوى محل الجدل، لكنه ربط ذلك بشرط محدد، قائلاً: “أنا مستعد لأحذف الأغاني بشرط إلغاء قانون ازدراء الأديان في مصر“.

وأضاف في تصريح أثار جدلاً واسعاً: “إلى أن يُلغى هذا القانون، سأواصل مسيرتي وسأبقي الأغاني كما هي”، ما اعتبره مراقبون محاولة لاستغلال مفهوم حرية التعبير للتعدي على الثوابت الدينية، وتحدياً صريحاً للقيم المجتمعية والتشريعات المنظمة.

وكان المحتوى الذي أثار الاستنكار قد استخدم لحناً شهيراً للمنشد ماهر زين، مع استبدال كلماته الأصلية بعبارات وُصفت بالإهانة الصريحة للرموز الدينية، ما دفع مئات الآلاف من المتابعين إلى تدشين حملات تطالب باتخاذ إجراءات قانونية عاجلة لمحاسبته بتهم تكدير السلم العام وإهانة الأديان.

وبحسب مراجعة لمحتوى كوشا على المنصات المختلفة، فإن هذه ليست المرة الأولى التي ينشر فيها مقاطع تتضمن سخراية أو إساءة للرموز الدينية والأنبياء، ما دفع محامين ونشطاء إلى تقديم بلاغات للنائب العام ووزارة الداخلية، مطالبين بسرعة ضبط المتهم وتقديمه للعدالة وفقاً للمواد المنظمة لجرائم ازدراء الأديان في قانون العقوبات المصري.

وتصاعدت وتيرة الغضب الشعبي بعد انتشار الفيديوهات بشكل واسع، حيث تداولها الملايين على منصات “تيك توك” و”يوتيوب” وغيرها، ما دفع آلاف المستخدمين إلى توجيه مناشدات عاجلة للجهات المختصة بحذف المحتوى المسيء، وغلق الحسابات المرتبطة به، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة مرتكب هذه التجاوزات وفقاً للقوانين المنظمة لجرائم ازدراء الأديان

وطالب المتابعون بضرورة التحرك السريع لوقف انتشار هذا المحتوى، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قضائية لردع مثل هذه الانتهاكات التي تمس مشاعر الملايين من المسلمين حول العالم، وتشكل خرقاً صريحاً للقيم الإنسانية والأخلاقية المشتركة.

مصر في خطر: إثيوبيا تستعرض قواتها الجوية بمساندة واضحة من الإمارات وتقارب إسرائيل مع “أرض الصومال” يهدّد القرن الإفريقي والبحر الأحمر .. الخميس 29 يناير 2026م.. في مصر محاكمات “دعم فلسطين” تواصل تجديد الحبس

مصر في خطر: إثيوبيا تستعرض قواتها الجوية بمساندة واضحة من الإمارات وتقارب إسرائيل مع “أرض الصومال” يهدّد القرن الإفريقي والبحر الأحمر .. الخميس 29 يناير 2026م.. في مصر محاكمات “دعم فلسطين” تواصل تجديد الحبس

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*محاكمات “دعم فلسطين” تواصل تجديد الحبس

شهدت محكمة جنايات الإرهاب خلال اليومين الماضيين جلسات نظر وتجديد حبس لعشرات المتهمين المحبوسين على ذمة قضايا مرتبطة بدعم القضية الفلسطينية، وسط انتقادات حادة لتوسّع نطاق الاتهامات، واستمرار الحبس الاحتياطي لفترات تجاوز بعضها الحد الأقصى المنصوص عليه قانونًا.

وأوضح المحامي نبيل الجنادي، عبر منشور على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، أن المحكمة قررت تجديد حبس جميع المتهمين لمدة 45 يومًا، رغم اختلاف الوقائع المنسوبة إليهم، والتي تراوحت – بحسب قوله – بين المشاركة في تظاهرات سلمية، وتعليق لافتات تحمل عبارات دعم لفلسطين، وكتابة شعارات على الجدران، أو حتى مجرد السعي للانضمام إلى قافلة برية لفك الحصار.

تظاهرات بدعوة رسمية.. ثم اتهام بالإرهاب

ويشير الجنادي إلى أن من بين المتهمين أشخاصًا شاركوا في تظاهرات يوم 20 أكتوبر 2023، وهي تظاهرات جاءت – بحسب روايات متعددة – بدعوة رسمية للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني. ورغم ذلك، وُجهت إليهم لاحقًا تهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية، وهي التهمة ذاتها التي طالت جميع المتهمين في هذه القضايا، بغضّ النظر عن طبيعة الأفعال المنسوبة لكل منهم.

مدد حبس تتجاوز السقف القانوني

أخطر ما ورد في إفادة المحامي، بحسب متابعين، هو التأكيد على أن مدة الحبس الاحتياطي لبعض المتهمين تخطّت العامين، وهي المدة القصوى للحبس الاحتياطي وفقًا للقانون المصري في الجنايات، فيما يقبع آخرون خلف القضبان منذ أكثر من عام دون إحالتهم للمحاكمة أو صدور أحكام نهائية بحقهم.

ويعيد هذا الواقع إلى الواجهة نقاشًا قانونيًا واسعًا حول حدود الحبس الاحتياطي، واستخدامه كإجراء استثنائي ينبغي أن يُقيّد بضمانات صارمة، لا أن يتحوّل – بحسب انتقادات حقوقية – إلى عقوبة ممتدة تُفرض قبل الإدانة.

طلاب وأسر بلا عائل

ولم تتوقف تداعيات هذه القضايا عند حدود القانون، بل امتدت إلى الآثار الاجتماعية والإنسانية. فبحسب الجنادي، تضم قائمة المحتجزين طلابًا يواجهون خطر ضياع مستقبلهم الدراسي، إضافة إلى رجال كانوا المصدر الوحيد للدخل لأسرهم، ما أدى إلى أوضاع معيشية صعبة لعائلاتهم. كما تضم القضايا كبار سن حذّر المحامي من أن استمرار احتجازهم يشكّل خطرًا حقيقيًا على حياتهم في ظل أوضاع الاحتجاز.

مطالبات بالإفراج ووقف التوسع في الاتهامات

في ختام منشوره، أطلق المحامي نبيل الجنادي نداءً واضحًا للإفراج عن المحتجزين، مؤكدًا أن هؤلاء يستحقون الحرية، وأن استمرار حبسهم لا يحقق العدالة، بل يفاقم الأزمات الإنسانية والقانونية. ورفع الجنادي شعارًا بات يتردد على ألسنة كثيرين: «الحرية لسجناء دعم القضية الفلسطينية».

*محاكمة “هدى عبد المنعم” للمرة الثالثة ومطالبات بإخلاء سبيل جماهير الأهلي و داعمي غزة

تصاعدت  المطالبات بإخلاء سبيل مجموعات من جماهير النادي الأهلي، إلى جانب متهمين على خلفية دعم القضية الفلسطينية، وكذلك الإفراج عن المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم، في ظل قرارات قضائية بتجديد الحبس الاحتياطي لفترات وصلت إلى 45 يوماً، وفق ما أعلنه محامون حقوقيون ومنظمات المجتمع المدني.

وقال المحامي الحقوقي مختار منير: إن “محكمة الجنايات قررت على مدار الأيام الماضية، تجديد حبس مجموعة من مشجعي النادي الأهلي لمدة 45 يوماً على ذمة التحقيقات، موضحاً أن بعض هؤلاء الشباب تجاوزت مدة حبسهم الاحتياطي عامين كاملين، بينما تجاوزت لدى آخرين سبعة أشهر، دون مواجهتهم بأدلة وصفها بالملموسة”.

وأوضح منير، في منشور عبر حسابه على “فيسبوك”، أن القبض على عدد من هؤلاء المشجعين جاء إما بسبب حضور مباريات لم تشهد أي أعمال شغب، أو على خلفية تدوينات طالبت بالإفراج عن زملائهم المحبوسين. وأشار إلى أن استمرار حبس هؤلاء الشباب خلّف آثاراً إنسانية واجتماعية قاسية، تمثلت في ضياع مستقبل طلاب، وحرمان أسر من عائلها الوحيد، إضافة إلى فقدان بعض المحتجزين لوالديهم أثناء فترة الحبس، أو ترك أمهات مسنات يواجهن المرض دون سند.

ولفت إلى أن عدداً من هؤلاء قضوا أعياداً وشهور رمضان متتالية بعيداً عن ذويهم، مطالباً المسؤولين باتخاذ قرار بإخلاء سبيلهم ولمّ شمل أسرهم، محذراً من أن استمرار هذا الوضع يهدد بتآكل ثقة الشباب في قيم العدالة والإنصاف، بحسب نص البيان المنشور على صفحته.

في سياق متصل، قال المحامي الحقوقي، نبيه الجنادي: إن “محكمة جنايات الإرهاب نظرت أمس واليوم، جلسات تجديد حبس لعشرات المتهمين المحبوسين على خلفية دعم القضية الفلسطينية. وأوضح الجنادي، عبر منشور على حسابه بفيسبوك، أن من بين هؤلاء من شارك في تظاهرات يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعوة من رئيس الجمهورية، وآخرين قاموا بتعليق لافتات أو كتابة عبارات دعم لفلسطين على الجدران، إضافة إلى أشخاص كانوا ينوون الانضمام إلى قافلة برية لفك الحصار على قطاع غزة”.

وأضاف الجنادي، أن جميع هؤلاء تم تجديد حبسهم لمدة 45 يوماً على ذمة قضايا تتضمن اتهامهم بالانضمام إلى جماعة إرهابية، مشيراً إلى أن مدة حبس بعضهم تجاوزت عامين، وهي المدة القصوى للحبس الاحتياطي المنصوص عليها في القانون، بينما تجاوز حبس آخرين عاماً كاملاً، واعتبر أن استمرار حبس هؤلاء يشكل خطراً على مستقبل الطلاب منهم، ويهدد حياة كبار السن، ويضاعف معاناة أسر فقدت مصدر رزقها الوحيد، مطالباً بإخلاء سبيلهم، وفق ما ورد في البيان.

من جهة أخرى، أعلن مركز الشهاب لحقوق الإنسان، أن المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم، أتمت عامها السابع والستين وهي قيد الاحتجاز، ودخلت عامها الثامن داخل السجن، في ظل مطالبات متجددة بالإفراج عنها. وأوضح المركز، في بيان له، أن أسرة عبد المنعم، وعلى رأسها زوجها المحامي خالد بدوي، وجهت نداءً إنسانياً للمطالبة بإخلاء سبيلها.

ونقل المركز نص رسالة كتبها خالد بدوي عبر حسابه على فيسبوك، قال فيها: إن “زوجته تقضي سنوات حبسها “صابرة محتسبة” رغم تدهور حالتها الصحية ومحاصرة المرض لجسدها، معرباً عن أمله في الإفراج عنها بعفو وعافية. وأشار بدوي إلى أن عبد المنعم تردد عبارات دينية تعبيراً عن صبرها، داعياً الله أن يعيدها إلى أسرتها سالمة، بحسب الرسالة المنشورة، وأكد المركز الحقوقي في بيانه، مطالبته بالإفراج الفوري عن هدى عبد المنعم، معتبراً أنّه لا يوجد مبرر قانوني لاستمرار حبسها طوال هذه السنوات، ومشدداً على أن حالتها الصحية وسنها يستوجبان إنهاء معاناتها”.

تأتي هذه المطالبات الحقوقية في وقت تتزايد فيه الدعوات من محامين ومنظمات حقوقية لإعادة النظر في أوضاع الحبس الاحتياطي، خصوصاً في القضايا المرتبطة بحرية التعبير والتجمع السلمي، وسط تأكيد ضرورة الالتزام بالضمانات الدستورية والقانونية.

*محتجزو البحارة المصريين بإيران يطالبون بـ 14 مليون دولار أو السجن!! وأسرهم يستغيثون بلا جدوى

في استغاثة مصوَّرة تهزّ الضمير قبل الشاشة، ظهر مواطن مصري يعمل كبير ضباط بحريين يناشد السلطات المصرية التدخل لإنقاذه وأربعة مصريين آخرين، بعد احتجازهم منذ ديسمبر الماضي على متن ناقلة بترول في مضيق هرمز من قِبل السلطات الإيرانية، وفرض غرامة قدرها 14 مليون دولار عليهم، مع التهديد بسجنهم إذا لم تُسدَّد الغرامة. البحّار الذي أمضى 25 عامًا في البحر يقول بوضوح: “نحن مجرد موظفين على المركب، ولسنا مهربين”، بينما الوقت يمرّ والأوضاع – بحسب شهادته – “تسوء يومًا بعد يوم”. 

من رحلة “رسمية” إلى احتجاز في إيران: ماذا جرى على متن «ريم الخليج»؟

بحسب رواية كبير الضباط المصري في الفيديو، والتي تناقلتها مواقع إخبارية عربية ومصرية، كان هو وأربعة مصريين آخرين يعملون على ناقلة بترول تُدعى «ريم الخليج»، في رحلة يقول إنها رسمية وموثقة بالأوراق، لنقل شحنة نفطية من ميناء في الشارقة بدولة الإمارات إلى خورفكان، أي داخل المياه الإماراتية وبين ميناءين تابعين لنفس الدولة.

ويؤكد الضابط أن الناقلة كانت تعبر مضيق هرمز – الذي وصفه بأنه ممر ملاحي دولي – حين اعترضتها قوات إيرانية في 23 ديسمبر، واقتادتها إلى داخل المياه الإيرانية، موجّهةً إلى الطاقم اتهامات بـتهريب مشتقات نفطية، رغم ما يقول إنه توافر جميع المستندات الرسمية التي تثبت أن الشحنة قانونية وتابعة للشركة المالكة.

المفاجأة الأكثر قسوة لم تكن فقط في الاحتجاز، بل في الغرامة الضخمة التي أعلنتها السلطات الإيرانية:

  • 14 مليون دولار كغرامة إجمالية.
  • في حال عدم السداد: يواجه البحارة خطر السجن داخل إيران. 

الضابط المصري أوضح أنهم نُقلوا من على متن السفينة إلى الأراضي الإيرانية، وأن الشركة أخبرتهم بأنها وكّلت محاميًا للدفاع عنهم، لكنهم – بحسب كلامه – “لا يرون أي تحرك حقيقي”، وكل ما يسمعونه وعود مبهمة بأن “الأمور تحت المتابعة” بينما هم عالقون منذ أكثر من شهر.

الرجل يلخّص وضعهم بجملة قاسية:

“نناشد السلطات المصرية للتدخل… نحن غير مذنبين ومجرد موظفين على المركب… المبلغ كبير على الشركة، وكلامهم معنا غير واضح، ونحن هنا منذ شهر والأوضاع تسوء”. 

بين إيران والشركة والسلطات المصرية: من يحمي البحّارة؟

القضية لا تدور فقط حول واقعة قانونية تتعلق بمرور ناقلة بترول في منطقة شديدة الحساسية مثل مضيق هرمز، بل تكشف فراغًا مخيفًا في حماية العمالة البحرية المصرية في الخارج. فوفق ما نشرته وسائل إعلام مصرية، فإن وزارة الخارجية المصرية أبدت علمها بالواقعة وتقول إنها “تتابع وتفحص” ملابساتها، لكن لم يُعلن حتى الآن عن خطوات واضحة أو نتائج ملموسة بشأن وضع البحارة أو مصير الغرامة الضخمة.

في المقابل، تظهر الشركة المالكة – من خلال رواية الضابط – في موقع من يتنصل ببطء: كلام عام عن محامٍ موكَّل و”محاولات للحل”، لكن بلا حضور فعلي يشعر به من هم محتجزون الآن تحت تهديد السجن. وهنا تبدو معادلة قاسية:

  • إيران تتعامل بمنطق سيادة وأمن واتهام بالتهريب وغرامة هائلة.
  • الشركة تظهر كأنها تحاول تقليل خسائرها القانونية والمالية أولًا.
  • السلطات المصرية لم تُظهر بعد ثقلًا دبلوماسيًا يوازي خطورة وضع خمسة من مواطنيها مهددين بالسجن خارج البلاد.

 الضابط المصري، الذي يؤكد أنه يعمل في البحر منذ 25 عامًا ولم يتورط في أي نشاط تهريب، يُلخّص شعوره في الفيديو بأنه لأول مرة يجد نفسه “متهمًا” وهو يحمل أوراقًا رسمية لشحنة قانونية، ليكتشف أن كونه “مجرد موظف على السفينة” لا يحميه لا من اتهام دولة، ولا من تردّد شركة، ولا من بطء تحرّك سلطات بلده.

 في النهاية، تبقى الحقيقة الصلبة أن خمسة بحارة مصريين عالقون الآن داخل دائرة مغلقة: قرار إيراني مشدد، وغرامة خيالية تبلغ 14 مليون دولار، وشركة غامضة في تحركاتها، وسلطات مصرية لم تُظهر بعد مستوى التدخل الذي ينتظره أي مواطن حين يُحتجز خارج بلده.

السؤال الذي يفرض نفسه: كم استغاثة فيديو أخرى يجب أن يسجلها هؤلاء البحارة قبل أن تتحرك القاهرة بملف واضح، تفاوضًا قانونيًا ودبلوماسيًا، يعيدهم إلى بيوتهم بدل تركهم يواجهون مصيرًا لا يليق بموظفين يحملون ببساطة لقب: مصريين في خدمة البحر؟

*استمرار إخفاء الشاب محمد صديق منذ مشاركته في مظاهرات يناير 2011 وغموض حول مصيره

15 عامًا مضت على الاختفاء القسري للشاب محمد صديق توفيق عجلان، أثناء مشاركته في تظاهرات ثورة 25 يناير 2011، دون أي سند قانوني، أو إفصاح رسمي عن مصيره حتى اليوم، بحسب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان.

وكان صديق البالغ من العمر 35 عامًا، الحاصل على بكالوريوس التجارة – جامعة حلوان خرج للمشاركة في تظاهرات 25 يناير، وظل معتصمًا في ميدان التحرير حتى يوم 28 يناير

وفي أعقاب أحداث موقعة الجمل، انقطع الاتصال به تمامًا، لتبدأ أسرته رحلة بحث قاسية في المستشفيات والمشارح وأقسام الشرطة، دون أن تعثر على أي أثر له.

وفي 11 فبراير 2011 (جمعة التنحي)، تلقت الأسرة تطورًا غامضًا ومقلقًا؛ حيث تم الاتصال بهاتف محمد المحمول، فُتح الخط دون رد، بينما كان يُسمع بوضوح صوت سيارة تتحرك وضجيج أصوات متداخلة، وتكرر الأمر ثلاث مرات.

وفي مساء اليوم ذاته، أُجري اتصال آخر، ليرد شخص مجهول، انهال على الأسرة بسيل من السباب والتهديدات، دون تقديم أي معلومة عن مصير محمد.

وبناءً على نصيحة البعض، توجهت الأسرة للاستعلام من أحد الضباط، الذي أكد لهم أن محمد حيّ يُرزق، لكنه رفض الإفصاح عن مكان احتجازه، بزعم الخوف من “إلحاق الضرر به” 

ومنذ تلك اللحظة، انقطعت الأخبار عنه تمامًا، واستمر غيابه القسري بلا أي معلومات أو إجراءات قانونية

*صفقة أمنية جديدة بذكرى 25 يناير.. ترسّيخ نظام الخوف ب7 مليون دولار فقط

كشف مصدر داخل وزارة الداخلية بحكومة السيسي أن الوزارة استوردت خلال أغسطس 2025 معدات وآليات أمنية بقيمة تقارب 7 ملايين دولار، قبل أشهر من حلول الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير، وتشمل التعاقدات معدات مراقبة متطورة، وآليات لفضّ التجمعات، وأجهزة اتصالات وتقنيات متابعة حديثة، في إطار ما وصفه المصدر بـ”تعزيز الجاهزية الأمنية” استعدادًا لأي تطورات محتملة بحسب@egy_technocrats.

وبناءً على تقارير متنوعة  من مركز كارنيجي 2025، وADHRB 2025، فإن الصفقة قرار أمني حساس حيث قرارات مراقبة التهديدات الداخلية، كما في استخدام Pegasus لتتبع معارضين (أمنستي 2025)، بحسب @grok.

والسيطرة (control) هي نفوذ خارجي يحد من الاستقلال، كتعليق الوصول (NSO 2021). والاختراق البنيوي (structural penetration) هو اعتماد هيكلي يسمح بالتأثير غير المباشر، الشراكة هي تعاون متبادل دون فقدان السيطرة الكاملة.

وعند جمع تقديرات الصفقات مع الدول الست التي يحتمل أن داخلية السيسي تستورد منها هذه الأدوات، يتراوح إجمالي الإنفاق السنوي لوزارة الداخلية بعهد السيسي على تقنيات المراقبة، والتي يمكن أن يكون بين 50 و100 مليون دولار، بمعدل 7 مليون سنويا أو 350 مليون جنيه سنويا و5 مليار على مدى 10 سنوات تشمل كاميرات، وبرمجيات، وأجهزة اتصالات، وأنظمة إنذار مبكر، ومعدات فضّ تجمعات.

تصعيد أمني معتاد

تأتي هذه الخطوة ضمن نمط سنوي تتبعه السلطات المصرية قبيل ذكرى الثورة، يشمل انتشارًا أمنيًا واسعًا، وتوسيعًا لنطاق المراقبة، وحملات استباقية تستهدف منع أي تحركات في الشارع، وتواجه هذه السياسات انتقادات حقوقية متكررة تعتبرها تكريسًا للحل الأمني على حساب معالجة جذور الأزمة السياسية والاجتماعية.

وحتى الآن، لم تُصدر وزارة الداخلية بيانًا رسميًا يوضح طبيعة المعدات المستوردة أو الجهات الموردة لها، ما يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق العام في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها البلاد، ويطرح غياب المعلومات الرسمية علامات استفهام حول حجم الصفقات الأمنية التي تُبرم سنويًا بعيدًا عن الرقابة والمساءلة.

ويرى حقوقيون أن توقيت الصفقة وقيمتها يعكسان استمرار اعتماد النظام على الأدوات الأمنية كخيار رئيسي لإدارة المشهد السياسي، خصوصًا مع تصاعد الاحتقان الشعبي وتدهور الأوضاع المعيشية. ويشيرون إلى أن زيادة الإنفاق الأمني في لحظة اقتصادية حرجة يعكس أولوية واضحة لدى الدولة: تثبيت السيطرة بدلًا من معالجة أسباب الغضب الاجتماعي.

المورد الأكبر والأرخص

تُعد الصين الشريك الأبرز لمصر في مجال تقنيات المراقبة، إذ تعتمد الداخلية بشكل واسع على كاميرات المراقبة وأنظمة التعرف على الوجوه والبوابات الأمنية القادمة من شركات مثل Hikvision وDahua وHuawei. وتتميز هذه الشركات بانخفاض التكلفة وسهولة التوريد، ما يجعلها الخيار الأول في مشروعات المراقبة واسعة النطاق. وتقدّر قيمة الصفقات السنوية مع الشركات الصينية بما يتراوح بين 20 و40 مليون دولار.

وتستورد مصر من شركات أمريكية تقنيات متقدمة تشمل مراقبة الإنترنت، واعتراض الاتصالات، وتحليل البيانات الضخمة، إضافة إلى أنظمة التعرف على الوجوه. وتبرز شركات مثل Blue Coat Systems وVerint Systems وCisco في هذا المجال، وتقدّر قيمة التعاقدات السنوية مع الشركات الأمريكية بين 10 و25 مليون دولار، غالبًا عبر وسطاء محليين.

ورغم الحساسية السياسية، تشير تقارير دولية إلى تعاملات غير مباشرة بين مصر وشركات صهيونية عبر وسطاء في أوروبا وقبرص، خصوصًا في مجال برمجيات التجسس وأنظمة التعرف على الوجوه، وتبرز شركات مثل NSO Group وAnyVision في هذا النوع من التقنيات، وتقدّر قيمة هذه الصفقات بين 5 و15 مليون دولار سنويًا.

وتستورد الداخلية معدات أمنية متطورة من ألمانيا، تشمل كاميرات مراقبة، وأنظمة إنذار مبكر، وأجهزة تحليل صور، إضافة إلى معدات أمنية للمطارات، وتبرز شركات مثل Bosch Security Systems وSiemens في هذا المجال. وتقدّر قيمة الصفقات السنوية بين 5 و10 ملايين دولار.

وتتعاون مصر مع شركات بريطانية في مجال تحليل البيانات، ومراقبة وسائل التواصل، وأنظمة الذكاء الاصطناعي للرصد المبكر، وتبرز شركات مثل BAE Systems Applied Intelligence وDarktrace ، وتقدّر قيمة التعاقدات بين 3 و8 ملايين دولار سنويًا.

وتورد فرنسا لمصر أنظمة مراقبة للطرق، ومعدات أمنية للمطارات، وتقنيات بيومترية متقدمة، وتبرز شركات مثل Thales وSafran في هذا المجال، وتقدّر قيمة الصفقات بين 5 و12 مليون دولار سنويًا.

*أردوغان يزور السعودية ومصر الشهر المقبل لمناقشة الوضع في غزة

أفادت وكالة الأنباء التركية بأن الرئيس رجب طيب أردوغان سيتوجه إلى السعودية ومصر يومي الـ3 والـ4 من فبراير المقبل في جولة سيبحث خلالها مع قيادتي البلدين الأوضاع في قطاع غزة.

وذكر بيان للرئاسة التركية أن الزيارة ستركز، إلى جانب القضية الفلسطينية والتطورات في سوريا، على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين تركيا وكل من البلدين.

ومن المقرر أن تبدأ الزيارة بالمملكة العربية السعودية، حيث سيعقد منتدى للأعمال في 3 فبراير، يليه منتدى مماثل في مصر يوم 4 فبراير.

وسيشمل جدول المفاوضات مناقشة آليات إعادة إعمار غزة وسوريا، والمبادرات الإقليمية المتعلقة بتحقيق الاستقرار، ومن بينها مبادرة “مجلس السلام لغزة”، بالإضافة إلى التطورات الخاصة بتشكيل مجموعة دفاعية مشتركة تضم تركيا والسعودية وباكستان.

ويضم وفد الرئيس التركي عددا من كبار رجال الأعمال والمستثمرين، حيث من المتوقع أن تشمل المباحثات مجالات التعاون في الصناعات الدفاعية والطاقة والبنية التحتية والنقل والتكنولوجيا والقطاعات الحيوية الأخرى.

*مصر في قلب العاصفة: تقارب إسرائيل مع «أرض الصومال» يهدّد القرن الإفريقي والبحر الأحمر

تحوّل التقارب بين إسرائيل و«أرض الصومال» من مناورة دبلوماسية هامشية إلى ملف استراتيجي ثقيل يقرع أجراس الإنذار في مقديشو والقاهرة معًا.

فبينما يحذّر الدكتور عبدالرحمن باديو، مستشار الرئيس الصومالي لشؤون المصالحة، من أن أي تعاون عسكري أو استخباري مباشر بين تل أبيب وهرجيسا سيفتح على الصومال «معضلة حقيقية تتجاوز الردود الدبلوماسية التقليدية»، ترى مصر أن الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» – أو حتى التمهيد له – خطوة لا يمكن السكوت عنها، وتمسّ جوهر أمنها القومي في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

فبعد إعلان إسرائيل رسميًا اعترافها بـ«أرض الصومال» في ديسمبر/كانون الأول 2025، لتكون أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة، تصاعدت التحذيرات من أن الأمر لا يتعلق بمجرد قرار رمزي، بل بمحاولة لبناء موطئ قدم عسكري–استخباري جديد على واحد من أخطر الممرات البحرية في العالم، من باب المندب إلى قناة السويس.

تقارب يربك الصومال ويُفخِّخ القرن الإفريقي

يؤكد الدكتور باديو أن الخطر الحقيقي يبدأ لحظة تحوّل التقارب السياسي بين إسرائيل و«أرض الصومال» إلى ترتيبات عسكرية أو أمنية على السواحل الشمالية للصومال، معتبرًا أن وجود قواعد مراقبة أو تعاون استخباري في تلك المنطقة سيكون «استفزازًا مباشرًا لمقديشو» وقد يشعل توترات إقليمية غير مسبوقة في منطقة مكتظة أصلًا بقوى تتزاحم على النفوذ في البحر الأحمر وخليج عدن.

هذا المسار لا يهدّد فقط وحدة الأراضي الصومالية، بل يفتح الباب أمام دول أخرى لـ«تطبيع التعامل» مع هرجيسا ككيان شبه مستقل؛ فكل زيارة رسمية، وكل مكتب تمثيل، وكل اتفاق ثنائي يمكن أن يُستغل لاحقًا كسابقة لخلق واقع سياسي جديد يفرض نفسه على المجتمع الدولي، حتى لو تأخر الاعتراف الكامل.

داخليًا، يحذّر مستشار الرئيس الصومالي من أن هذا المسار قد يعمّق الفجوة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، ويمنح أطرافًا إقليمية ومحلية نافذة ذريعة لاستغلال الأزمة لتقوية مواقعها على حساب الدولة المركزية، بما يضع النظام الفيدرالي أمام اختبار وجودي جديد ويعيد البلاد إلى أجواء الاستقطاب وعدم الاستقرار التي حاولت تجاوزها لسنوات.

البحر الأحمر وخليج عدن.. لماذا ترى مصر أن النار تقترب من ممرّها الحيوي؟

من منظور القاهرة، لا يمكن فصل اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» أو مساعيها نحو ذلك عن مشروع أوسع لتطويق مصر استراتيجيًا عبر البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

وزير الخارجية المصري وصف الخطوة الإسرائيلية بأنها «انتهاك فاضح» لوحدة الصومال واستقراره، و«سابقة خطيرة» تهدد السلم في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، داعيًا إلى عدم الصمت أمام هذا المسار.

مصر ترى في خليج عدن والبحر الأحمر امتدادًا مباشرًا لأمنها القومي، لأن أمن الملاحة من باب المندب إلى قناة السويس ليس مجرد ملف تجاري أو اقتصادي، بل شريان حياة استراتيجي يمرّ عبره الجزء الأكبر من حركة التجارة والطاقة العالمية.

أي تموضع عسكري–استخباري إسرائيلي جديد في هذه المنطقة الحساسة – تحت لافتة «حماية الملاحة» من تهديدات الحوثيين مثلًا – يعني أن تل أبيب تقترب خطوة إضافية من الممرات الحيوية المرتبطة مباشرة بالأمن المصري. 

تحليل باديو يربط التوقيت مباشرة بتداعيات حرب غزة وتصاعد نفوذ الحوثيين في البحر الأحمر؛ فإسرائيل، المأزومة دبلوماسيًا وأخلاقيًا بعد حرب الإبادة على القطاع، تبحث عن ساحات جديدة لتبييض صورتها وتوسيع نفوذها الأمني، وتجد في «أرض الصومال» فرصة ذهبية: كيان يسعى للاعتراف، وساحل استراتيجي على خليج عدن، ووضع صومالي داخلي هش يسمح بتجريب ترتيبات خطرة تحت شعار «التعاون الأمني».

إثيوبيا والرهان على هرجيسا.. تطويق مزدوج للصومال ومصر

لا يتوقف المشهد عند خطّ مقديشو–تل أبيب، بل تشكّل أديس أبابا ضلعًا ثالثًا شديد الأهمية. فإثيوبيا وقّعت في يناير 2024 مذكرة تفاهم مع «أرض الصومال» تمنحها منفذًا بحريًا على خليج عدن عبر ميناء بربرة مقابل وعود سياسية بدعم مسار الاعتراف الدولي بالإقليم، قبل أن يتعرّض الاتفاق لضغوط إقليمية ويُعاد ضبطه لاحقًا في إطار «إعلان أنقرة» بين أديس أبابا ومقديشو.

اليوم، ومع دخول إسرائيل على خط الأزمة، تبدو المعادلة أكثر تعقيدًا؛ فبحسب تحليل باديو، ترى إثيوبيا أن أي انفتاح دولي على هرجيسا – خصوصًا من قِبل قوة ذات ثقل أمني مثل إسرائيل – يسهّل عليها التعامل مع «أرض الصومال» ككيان منفصل، سواء في مشاريع الموانئ أو الأمن البحري أو التعاون الاقتصادي، ويضعف في المقابل موقف الحكومة الفيدرالية الصومالية.

في الوقت نفسه، تنظر القاهرة بقلق إلى هذا التشابك بين أطماع إثيوبية في منفذ بحري، وتموضع إسرائيلي جديد في القرن الإفريقي، وبيئة عربية–إسلامية ممزّقة بالحروب والصراعات الأهلية.

فبحسب رؤية مستشار الرئيس الصومالي، تتحرّك إسرائيل وفق عقيدة «بن غوريون» القديمة: اختراق دول الأطراف في المنظومة العربية، واستغلال هشاشة الدول المنهكة والمؤسسات الضعيفة لبناء شبكة نفوذ تمتد على طول الساحل الشرقي لأفريقيا، من القرن الإفريقي إلى مدخل البحر الأحمر، بما يقلّص قدرة الدول العربية الكبرى – وفي مقدمتها مصر – على التكتل أو حماية مجالها الحيوي.

في هذه المعادلة، لا يعود الأمر مجرّد خلاف قانوني حول وضع «أرض الصومال»، بل يتحوّل إلى ملف جيوسياسي شامل يمسّ صميم الأمن القومي الصومالي والمصري والعربي، ويربط بين أمن الملاحة الدولية، وحرب غزة، وتصاعد نفوذ الحوثيين، وتنافس القوى الكبرى على ممرات التجارة والطاقة.

وهنا تحديدًا يصبح الصمت نوعًا من المشاركة غير المباشرة في صناعة واقع جديد على شواطئ القرن الإفريقي، واقع قد يكون ثمن تصحيحه – إن أمكن تصحيحه أصلًا – أعلى بكثير مما يتصوّره البعض اليوم.

*مقارنة بين الجيشين المصري والإثيوبي

مع تزايد التوترات بين مصر وإثيوبيا، في ظل استمرار النزاع حول سد النهضة، بعد سنوات من المفاوضات التي لم تسفر عن أي تقدم لتسوية الخلافات مما دفع القاهرة إلى تعليق مشاركتها فيها، ألمحت تقارير إلى إمكانية اندلاع صراع عسكري بين دولتي المنبع والمصب.

 في هذا السياق، أظهرت مقارنة أجراها “موقع جلوبال ميليتري” – وهو منصة استخباراتية وقاعدة بيانات عالمية توفر إحصائيات دقيقة حول القوات المسلحة لكل دولة – لعام 2026، عن تفوق الجيش المصري على نظيره الإثيوبي على كافة المجالات. ، وتشمل:

القوة البشرية:

  • الجيش المصري يضم حوالي 836 ألف جندي، علاوة على 470 ألف جندي في قوات الاحتياط.
  • الجيش الإثيوبي يضم حوالي 138 ألف جندي.

 القوة الجوية:

  • مصر: تمتلك 1089 طائرة حربية متنوعة، من بينها 545 مقاتلة و348 مروحية عسكرية.
  • إثيوبيا: تمتلك 103 طائرات حربية، من بينها 32 مقاتلة و33 مروحية عسكرية.

 القوة البحرية:

  • مصر: تمتلك 318 قطعة بحرية، من بينها 8 غواصات.
  • إثيوبيا: لا تمتلك قوات بحرية نظرًا لكونها دولة حبيسة.

القوة البرية:

  • مصر: تمتلك 3620 دبابة
  • إثيوبيا: تمتلك 338 دبابة.

*إثيوبيا تستعرض بقواتها الجوية بمساندة واضحة من الإمارات.. ما علاقة القاهرة وسد النهضة؟

تحدثت تقارير إعلامية عن دعم إماراتي لإثيوبيا بالطائرات المسيّرة، وصفقات دفاعية، ومشاركة في احتفالات عسكرية، وهو ما جعل الربط بين التصعيد الإثيوبي والدور الإماراتي حاضرًا في التحليلات.

ولم تذكر التصريحات الإثيوبية الرسمية بشكل مباشر نية قتال مصر في الصومال، لكنها حملت لهجة تصعيدية واضحة تجاه القاهرة، مع دعوات من مسؤولين إثيوبيين لإظهار القوة العسكرية ضد مصر.

وربطت بعض التقارير الإعلامية ذلك بالدعم الإماراتي، لكن لا توجد بيانات رسمية من أديس أبابا تؤكد تحالف عسكري معلن ضد مصر في الصومال.

وربط مراقبون بين تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب حول تهديد سد النهضة لمصر، وبين مشاركة الإمارات في احتفال الذكرى الـ90 لتأسيس القوات الجوية الإثيوبية، حيث تضمن الاحتفال عروضًا جوية إماراتية، في إشارة واضحة إلى عمق العلاقات العسكرية والاستراتيجية بين أبوظبي وأديس أبابا، وتعزيز التعاون الدفاعي وتبادل الخبرات في مجال الطيران.

ورُصدت خلال الأيام الماضية حركة طائرات شحن عسكرية قادمة من الإمارات العربية المتحدة إلى قاعدة هارار ميدا في إثيوبيا، هذه التحركات اللوجستية المكثفة قد تعكس استعدادات عسكرية محتملة، وهو ما يثير القلق بشأن طبيعة الخطوة المقبلة.

 وكشف الصحفي السوداني مكاوي الملك (@Mo_elmalik)  ما يحدث في إقليم بني شنقول ليس مجرد إشاعة، بل محاولة لفتح شريان جديد للمليشيا عبر إثيوبيا بدعم إماراتي.

وأشار إلى أن تقارير استخباراتية وصور أقمار صناعية أظهرت تجهيزات في مطار أصوصا، بينها حظائر جديدة يُرجّح تخصيصها للمسيّرات، وأعمال تجهيز أرضي ومهابط ملاصقة للحدود السودانية.

ونبه إلى أن تقرير قناة “الجزيرة” أضاف تفاصيل عن خطوط لوجستية عبر بربرة ومومباسا، وتنسيق استخباري متعدد الأطراف، ومرتزقة أجانب يستخدمون طائرات مسيّرة لاستطلاع النيل الأزرق.

وشدّد “مكاوي” على أن هذا المسار مكشوف وتحت أعين قوى إقليمية كبرى، وأن أي محاولة لتحويل إثيوبيا إلى منصة عدوان بالوكالة ستُواجَه برد جاهز من داخلها.

 وأيده ماهر اللورد (@Maherlord11)  فكشف أن المسيّرات الإثيوبية التي أسقطها الجيش السوداني كانت تجمع معلومات استخباراتية حساسة عن تحركات الجيش ومواقع المدنيين وخطوط الإمداد، بدعم مباشر من الإمارات لمليشيا الدعم السريع، السودان بدوره اتخذ إجراءات استباقية عبر غارات جوية وتعزيزات أمنية لحماية النيل الأزرق ومنع أي اختراق محتمل.

ونشر حساب @The51USAnews  تسريبًا عاجلًا في 24 يناير، يفيد بأن الإمارات زوّدت إثيوبيا بـ250 طائرة مسيّرة لمهاجمة القوات المصرية في الصومال، انتقامًا من موقف القاهرة الرافض لانفصال السودان أو اليمن، واعتبار ذلك خطًا أحمر يمس أمنها القومي.

 وفي سياق آخر، وزير إماراتي بلا حقيبة (@e_minister1) فضح صفقة دفاعية ضخمة وقّعتها الإمارات مع شركة Elbit Systems الصهيونية بقيمة 2.3 مليار دولار، وجرى التعتيم على هوية المشتري، الصفقة، التي شملت قدرات متقدمة في الاستطلاع والحرب الإلكترونية، اعتُبرت حلقة جديدة في نمط ثابت من التحالفات الأمنية العميقة مع الكيان، بعيدًا عن العلن، لتوظيفها في إدارة نفوذ إقليمي وحروب بالوكالة.

وصدرت بالفعل تصريحات إثيوبية رسمية تحمل لهجة تصعيدية ضد مصر، حيث اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية القاهرة بـ”العقلية الاستعمارية” والسعي لاحتكار مياه النيل، ووصفت المواقف المصرية بأنها تهديدات مباشرة وغير مباشرة، هذه التصريحات لم تذكر الإمارات بالاسم، لكنها جاءت في سياق تقارير إعلامية عن دعم إماراتي لإثيوبيا عسكريًا، ما جعل الربط بينهما حاضرًا في التحليلات.

أبرز التصريحات التصعيدية

بيان وزارة الخارجية الإثيوبية – 3 ديسمبر 2025 

وأكدت الخارجية الإثيوبية أن التصريحات المصرية بشأن سد النهضة “تصعيدية وتحمل تهديدات مبطنة”، واتهمت القاهرة بأنها غير جادة في التفاوض وتعرقل أي تقدم فعلي، البيان شدد على أن إثيوبيا ستستخدم حقها السيادي في الدفاع عن مواردها المائية .

بيان رسمي آخر – 4 ديسمبر 2025 

واتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية المسؤولين المصريين بـ”العقلية الاستعمارية” وبالسعي لاحتكار مياه النيل، ورفضت ما وصفته بـ”التهديدات المباشرة وغير المباشرة” من القاهرة، البيان اعتبر أن مصر تتمسك بمعاهدات قديمة لا أساس لها، وأنها تحاول إبقاء دول القرن الأفريقي ضعيفة ومجزأة لخدمة مصالحها .

ورغم أن التصريحات الرسمية لم تذكر صراحة نية قتال مصر في الصومال، إلا أن لهجة “إظهار القوة العسكرية” ضد القاهرة ظهرت في تصريحات سابقة لمسؤولين إثيوبيين، مثل السفير السابق لدى مصر إبراهيم إندريس الذي قال: إن “إثيوبيا يجب أن تُظهر قوتها العسكرية لمواجهة المصريين”، هذه اللغة التصعيدية تزامنت مع تقارير عن دعم إماراتي لإثيوبيا بالطائرات المسيّرة والشحنات العسكرية.

وقال “إندريس”، في سبتمبر 2024 : إن “إثيوبيا يجب أن تُظهر قوتها العسكرية لمواجهة المصريين”، مضيفًا أن “الأمة الإثيوبية هي شريان الحياة لمصر” .

واتهم تايي أتسكيسيلاسي، وزير الخارجية الإثيوبي، الصومال بالتحريض على أعمال عدائية ضد إثيوبيا، في سياق التوترات الإقليمية المرتبطة بالقرن الأفريقي .

وفي المقابل، وقعت مصر اتفاقية تعاون عسكري مع الصومال في أغسطس 2024، تضمنت إرسال قوات ومعدات عسكرية إلى مقديشو، وهو ما أثار اعتراض إثيوبيا واعتبرته تهديدًا مباشرًا لمصالحها .

والربط بين الدعم الإماراتي وإثيوبيا في مواجهة مصر يظهر في تقارير إعلامية وتحليلات، لكنه لم يُعلن كتحالف رسمي ودخول الصومال على خط الأزمة عبر اتفاقية دفاع مشترك مع مصر، جعل إثيوبيا تعتبر وجود القوات المصرية في مقديشو تهديدًا إضافيًا.

*”سندًا وظهرًا للرئيس”: “القضاء الأعلى” يمتثل للتوجهات الرئاسية و”النادي” يعلق جمعيته العمومية

أعلن نادي قضاة مصر، أمس ، تعليق عقد جمعيته العمومية غير العادية، التي كان مقررًا لها السادس من فبراير المقبل، لمناقشة «أمرٌ جسيم» يمس شؤون القضاء واستقلاله، وذلك إلى أجل غير معلوم.

القرار، الذي وصفته مصادر قضائية بأنه مُصادرة لرأي القضاة وإجهاض لجمعيتهم العمومية، جاء عقب اجتماع بين مجلس القضاء الأعلى، برئاسة المستشار عاصم الغايش، رئيس محكمة النقض، ورئيس وأعضاء من مجلس إدارة نادي القضاة، ورؤساء أندية القضاة بالأقاليم، اليوم، بدار القضاء العالي.

وتضمن الاجتماع، استعراض ما أثير مؤخرًا بشأن تعيينات أعضاء النيابة العامة، وموافقة الحاضرين على تأجيل عقد الجمعية العمومية، مع التأكيد على أن مجلس القضاء الأعلى هو المختص، وفقًا لنصوص الدستور والقانون والمواثيق الدولية، بكل ما يتعلق بشؤون تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة وترقياتهم، على نحوٍ «يتوافق تمامًا مع توجهات رئيس الجمهورية، بوصفه رئيس المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية».

وفيما لم يتضمن البيان أي إشارة إلى ماهية تلك التوجهات الرئاسية، أكد مجلس القضاء الأعلى في بيانه أن «قضاة مصر سندًا وظهرًا لسيادته في سعيه لدولة القانون والمؤسسات»، لافتًا إلى أنه سوف يتم «البدء في إجراءات تعيين الدفعات على هذا الأساس، وبما يكفل زيادة أعداد المقبولين بالنيابة العامة».

مصدر قضائي بمحكمة النقض اعتبر البيان احتواء لغضب القضاة وامتثال للتوجهات التي أبلغها مدير مكتب رئيس الجمهورية لرؤساء الجهات والهيئات القضائية، ولم يعترض عليها أحد، قائلًا إن الأكاديمية ستتولى تعيين القضاة وترقيتهم بمباركة من القضاة وناديهم.

وبحسب ثلاثة مستشارين بمحكمتي النقض والاستئناف، اجتمع مدير مكتب رئيس الجمهورية، المستشار عمر مروان، مع رؤساء محكمة النقض، ومجلس الدولة، وهيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، في قصر الاتحادية خلال النصف الثاني من شهر يناير الجاري، وأبلغهم بتوجيهات جديدة لرئيس الجمهورية تتضمن نقل سلطة اختيار المعينين الجدد في الجهات والهيئات القضائية إلى الأكاديمية العسكرية، عبر إسناد إجراءات استقبال الراغبين في التعيين بالقضاء والاختيار من بينهم للأكاديمية، بدلًا من الجهات والهيئات القضائية.

وهو ما فجّر موجة من الغضب، أعلن على إثرها نادي قضاة مصر، في 21 يناير الجاري، عقد اجتماع طارئ للمداولة والتشاور تمهيدًا لاتخاذ إجراءات لاحقة، ودعا بالفعل إلى جمعية عمومية غير عادية، تحدد لها السادس من فبراير المقبل، لمناقشة ما وصفه البيان بـ«أمرٌ جسيم» يمس شؤون القضاء واستقلاله، دون تحديده.

ومن جانبه، قال رئيس بمحكمة الاستئناف إن التوجيهات الرئاسية الجديدة تنقل سلطة التعيين إلى الأكاديمية، بما يُساوي القضاة بباقي العاملين بالدولة، لينتهي الحديث عن استقلال القضاء. وفسّر، في تصريح لـ«مدى مصر» مشترطًا عدم ذكر اسمه، أن الوضع المطبق منذ أكثر من عامين كان يقوم على اختيار المجلس الأعلى للقضاء وباقي الجهات والهيئات القضائية للمرشحين للتعيين، ثم إرسال القوائم إلى الأكاديمية، التي تُجري الكشف الطبي والنفسي والرياضي وكشف الهيئة، وتستبعد من تراه، بينما يظل الباقون من اختيار مجالس القضاة.

وشدد المصدر نفسه على أن التوجه الجديد يقوم على بدء التقديم من خلال الأكاديمية بما يجعلها المتحكم الفعلي في الاختيارات، قائلًا: «إذا كان مجلس القضاء الأعلى بحاجة إلى 700 معاون نيابة، واختارت الأكاديمية 700 من خريجي الحقوق الذين وجدَتهم مناسبين لاختباراتها، فما هي صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء في استبعاد بعض أو كل هؤلاء المرشحين؟»، معتبرًا أن ذلك يجعل سلطة المجلس في التعيين «شرفية».

وأضاف الرئيس بمحكمة الاستئناف أن الدورات التأهيلية التي حصل عليها المرشحون للعمل بالقضاء خلال السنوات الماضية، رغم عدم اتفاق القضاة على جدواها، لا تعد تغولًا على استقلال السلطة القضائية، لأنها كانت تتم قبل صدور القرار الجمهوري بالتعيين. ولكن سيطرة الأكاديمية، بحسب المصدر، على التعيين وفي خطوة تالية الترقية يُربي أجيالًا من القضاة على «الاستعداد لطاعة الأوامر»، وهو ما يتعارض مع طبيعة عمل القضاة، بحسب قوله.

وأوضح المصدر نفسه: «عندما نتداول القضايا، قد يرى رئيس المحكمة توقيع عقوبة المؤبد، بينما أرى أنا البراءة، ويرى العضو الثالث رأيًا مختلفًا، وهنا يمتثل رئيس المحكمة لرأي الأغلبية، ولا يملك فرض رأيه»، مؤكدًا أن قوة القاضي تكمن في قدرته على اتخاذ القرار، لا في طاعة الأوامر.

وشدد على أن منح الأكاديمية سلطة اختيار المعينين الجدد ينطوي على أهداف سياسية واقتصادية، موضحًا أن الأكاديمية ستُسهم في خلق جيل من القضاة لا يعرف الاستقلال عن السلطة التنفيذية، بل يميل إلى التماهي معها، على غرار رغبة الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر في انضمام القضاة إلى «الاتحاد الاشتراكي»، التنظيم السياسي الذي أسسه عام 1962، والتي تبعها آنذاك عزل نحو مئتي قاض بتهمة معاداة نظام ثورة 23 يوليو، فيما عرف وقتها بـ«مذبحة القضاء».

أما الهدف الاقتصادي، فحدده الرئيس بمحكمة الاستئناف نفسه في ما تحققه الأكاديمية حاليًا من عوائد مالية، تبدأ بتحصيل خمسة آلاف جنيه قيمة الكشف الطبي من كل مرشح للتعيين في الوظائف القضائية، ثم تتقاضى ما بين 112 ألفًا و120 ألف جنيه من كل مرشح ومرشحة بعد اجتياز الدورة التدريبية المؤهلة للتعيين، مشددًا على أنه في حال انتقال إجراءات التقديم إلى الأكاديمية، ستستقبل الأكاديمية أعدادًا أكبر من الخريجين ما يضاعف الرسوم التي تحصل عليها من القضاة.

كانت الأكاديمية العسكرية فرضت، بداية من يناير 2025، رسومًا إلزامية لتدريب المعينين بالجهات والهيئات القضائية بلغت 112 ألف جنيه للذكور، و120 ألفًا للإناث، بحسب ما أكده خمسة من المستشارين والقضاة والقاضيات الجدد لـ«مدى مصر»، مشيرين إلى أن قرارات تعيينهم في الجهات والهيئات القضائية (مجلس الدولة، والنيابة العامة، والنيابة الإدارية، وقضايا الدولة) لم تُصدَر إلا بعد سداد هذه الرسوم.

ومنذ يونيو 2024، أُلحق القضاة الجُدد بالوظائف المدنية الأخرى التي يُشترط على مرشحيها اجتياز دورات بالكلية الحربية لاختبار أهليتهم للتعيين، على غرار ما جرى مع المعلمين والمعلمات، وأئمة الأوقاف، والدبلوماسيين، وغيرهم ممن عُيّنوا في الحكومة منذ أبريل 2023.

*87% من إيرادات موازنة مصر تأتي من حصيلة الضرائب

ارتفع إجمالي الإيرادات الضريبية بموازنة مصر بنحو 32% خلال النصف الأول من العام المالي الحالي على أساس سنوي إلى نحو 1.2 تريليون جنيه.

وبحسب التقرير الشهري الصادر لوزارة المالية ، فإن الإيرادات الضريبية تساهم بنحو 87.2% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة كما تساهم بنحو 5.8% من الناتج المحلى الإجمالي خلال فترة المقارنة. يبدأ العام المالي في مصر أول يوليو وينتهي آخر يونيو من العام التالي.

وارتفع إجمالي الإيرادات العامة بموازنة مصر 30.2%خلال النصف الأول من العام المالي الحالي على أساس سنوي إلى 1.38 تريليون جنيه.

وعزا تقرير المالية الارتفاع في إيرادات الضرائب إلى زيادة معظم أنواع الضرائب بشكل متكامل مدفوعاً بتحسن العلاقة مع مجتمع الأعمال واستمرار جني ثمار الحزم الضريبية.

بالإضافة الي التعديلات المتخذ على قانون ضريبة القيمة المضافة والتي أدت الى زيادة الحصيلة من ضريبة القيمة المضافة على السلع المحلية والخدمات، فضلاً عن مساهمة ميكنة النظم الضريبية في تطوير الإدارة الضريبية وزيادة الحصيلة الضريبية من خلال توسيع القاعدة الضريبية

استشهاد شاب مصري بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان ونشر صور ضباط مصريين بقاعدة عسكرية في تل أبيب وحكومة الانقلاب لا تعليق.. الأربعاء 28 يناير 2026م.. قالوا للحرامي احلف يوسف بطرس غالي ينفي الاستيلاء على أموال التأمينات ويمدح السيسى

استشهاد شاب مصري بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان ونشر صور ضباط مصريين بقاعدة عسكرية في تل أبيب وحكومة الانقلاب لا تعليق.. الأربعاء 28 يناير 2026م.. قالوا للحرامي احلف يوسف بطرس غالي ينفي الاستيلاء على أموال التأمينات ويمدح السيسى

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وقفة احتجاجية لعمال «قها» بالإسكندرية للمطالبة بـ”التثبيت”

نظم أكثر من 500 عامل وعاملة بمصنع الرأس السوداء التابع لشركة قها في الإسكندرية، وقفة احتجاجية، أمس، للمطالبة بالتثبيت، أسوة بما جرى مؤخرًا مع عمال شركة السكر والصناعات التكاملية التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، حسبما قال مصدران من المشاركين في الوقفة.

وأوضح المصدران أن العمال نظموا وقفة الخميس الماضي، بنفس المطلب، قبل أن ينهوها بعد وعود من الإدارة بالنظر في المطالب، ولكن عدم وصول رد حتى اليوم دفعهم إلى معاودة الاحتجاج. 

أحد المصدرين، والذي يعمل بعقد يجدد كل ستة أشهر منذ أكثر من ثماني سنوات، قال إنه لا يتقاضى أي حوافز أو بدلات سوى 150 جنيهًا شهريًا كنسبة من أرباح الشركة، في ظل تدني راتبه الذي يبلغ نحو خمسة آلاف جنيه، لافتًا إلى أن بعض زملائه يعمل في الشركة بعقود مؤقتة منذ أكثر من 17 عامًا. 

بدأت قها للأغذية المحفوظة عملها عام 1940 بمصنع واحد بمدينة قها بالقليوبية، وفي عام 1962 تحولت إلى شركة مساهمة مصرية بعد اندماج عدة مصانع إليها، وتعمل في مجال تصنيع وتجميد الخضر والفاكهة والعصائر والمربات، وفي عام 1998 تم بيعها لمستثمر(مجموعة شركات عوف)، قبل أن تعود ملكيتها في 2008 إلى «القابضة للصناعات الغذائية» التابعة حاليًا لوزارة التموين، بحكم قضائي، بعد تعثر المستثمر في سداد باقي قيمة الصفقة، ومستحقات العمال، خلال الفترة من يوليو 2001 حتى أغسطس 2002.

 

*نيابة أمن الدولة تجدد حبس إسماعيل الإسكندراني وهاني صبحي وأيمن عبد الرحمن 15 يومًا

جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس الباحث إسماعيل الإسكندراني، والكاتب والروائي هاني صبحي، والمعلم أيمن عبد الرحمن، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، في قرارات جديدة تعكس استمرار مسار الحبس الاحتياطي بحق عدد من الباحثين والمثقفين على خلفية قضايا تُصنّف ضمن ما يُعرف إعلاميًا بـ«قضايا الرأي».

وأكد المحامي نبيه الجنادي، عضو هيئة الدفاع، أن قرارات التجديد صدرت في قضايا أمن دولة مختلفة، ووجّهت للمتهمين اتهامات متشابهة، من بينها الانضمام إلى جماعة مصنفة “إرهابية”، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وهي اتهامات تنفيها فرق الدفاع بشكل قاطع، معتبرةً أنها تفتقر إلى الأدلة الجدية، وتعتمد على تحريات أمنية ومحتوى منشور على مواقع التواصل الاجتماعي.

خلفية القضايا وظروف القبض 

ويأتي قرار تجديد الحبس في إطار تحقيقات بدأت منذ أشهر، إذ ألقي القبض على الكاتب والروائي هاني صبحي فجر يوم 22 أكتوبر الماضي، من منزله في منطقة المرج بالقاهرة، في مداهمة أمنية تمت دون إبداء أسباب واضحة لأسرته، قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة، ثم عرضه لاحقًا على نيابة أمن الدولة العليا.

وقررت النيابة حينها حبسه على ذمة القضية رقم 7143 لسنة 2025 حصر أمن دولة، وفق ما أفاد به فريق دفاعه، الذي أوضح أن التحقيقات انصبت بشكل أساسي على نشاطه الكتابي وآرائه المنشورة عبر حسابه الشخصي على موقع “فيسبوك”.

وبحسب المحامين، واجهت النيابة هاني صبحي بعدد من المنشورات واعتبرتها “أخبارًا كاذبة من شأنها تكدير السلم العام”، فيما شدد الدفاع على أن ما ورد في تلك المنشورات يندرج ضمن إطار حرية الرأي والتعبير المكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها الدولة.

أما الباحث إسماعيل الإسكندراني، المعروف بكتاباته وأبحاثه في الشأن السياسي والاجتماعي، فيواجه هو الآخر اتهامات مماثلة في قضية منفصلة، وسط انتقادات حقوقية متكررة لاستمرار حبسه الاحتياطي وتجديده بشكل دوري، دون إحالة القضايا إلى المحاكمة أو الإفراج عنه بتدابير احترازية.

انتقادات حقوقية للتوسع في الحبس الاحتياطي

في السياق ذاته، أعربت منظمات حقوقية محلية عن قلقها من استمرار ما وصفته بـ«التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة مقنّعة»، مشيرة إلى أن عدداً متزايداً من الكُتّاب والباحثين والصحفيين يواجهون قرارات حبس متتالية على ذمة قضايا تتعلق بالتعبير عن الرأي.

وقال مركز الشهاب لحقوق الإنسان، في بيان له، إن تجديد حبس الإسكندراني وصبحي وآخرين يأتي ضمن نمط متكرر يشهد استخدام اتهامات فضفاضة، مطالبًا بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين على خلفية قضايا رأي، واحترام الضمانات القانونية للمحاكمة العادلة.

مطالب سياسية ورسائل مفتوحة

ويتزامن هذا التطور مع تصاعد مطالبات حقوقية وسياسية بفتح ملف سجناء الرأي حيث وجّه محامون ونشطاء، خلال الأسابيع الماضية، رسائل مفتوحة إلى رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، دعوا فيها إلى إنهاء هذا الملف، والإفراج عن المحتجزين الذين لم تثبت إدانتهم في قضايا عنف أو تحريض مباشر.

وأشار الموقعون على تلك الرسائل إلى أن استمرار حبس المثقفين والباحثين يؤثر سلبًا على المناخ العام، ويقوّض فرص الحوار المجتمعي، خاصة في ظل حديث رسمي متكرر عن الانفتاح السياسي ودعم حرية التعبير.

ضغوط دولية وتعهدات قانونية

على الصعيد الدولي، دعت منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية وجهات حقوقية مقرها أوروبا، السلطات إلى الالتزام بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، وضمان عدم تجاوز مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في القانون.

وأكدت هذه المنظمات أن استمرار حبس باحثين وكتّاب بسبب آرائهم أو منشوراتهم يتعارض مع التزامات مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويثير تساؤلات متزايدة حول أوضاع حرية التعبير في البلاد.

*”تأديب” وحرمان من إدخال الملابس والأطعمة.. نزلاء سجن “الجغرافي” ببرج العرب يعانون من انتهاكات جسيمة

رصدت الشبكة المصرية، تصاعدًا مقلقًا وخطيرًا في شكاوى أهالي نزلاء سجن “الجغرافي” بمنطقة سجون برج العرب بمحافظة الإسكندرية، من انتهاكات جسيمة ومتكررة يتعرض لها ذووهم داخل السجن، علاوة على معاناة الأهالي أنفسهم أثناء الزيارات، والتي تتم تحت إشراف مباشر من مأمور السجن العقيد أحمد الشوربجي ومعاونيه.

وفقًا لما أوردته الشبكة نقلاً عن إفادات عدد من الأهالي، فإن النزلاء يتعرضون لحملات تفتيش مفاجئة ومتكررة، يُمارس خلالها التعنت والتنكيل بعدد كبير من السجناء، بما في ذلك إيداعهم في غرف التأديب في ظروف بالغة القسوة وغير إنسانية

 حرمان من الزيارة

 وبحسب شهادة إحدى زوجات النزلاء، فقد تم حرمانها من الزيارة بدعوى وجود زوجها في غرفة التأديب، على الرغم من معاناته من أمراض مزمنة خطيرة، تشمل الفشل الكلوي والسكري، وهي حالات صحية تستلزم رعاية طبية خاصة ودائمة، مما يُعرّض حياته لمضاعفات جسيمة في ظل هذه الظروف القاسية.

 وأكدت شهادات الأهالي، أن حملات التفتيش تتضمن تجريد الغرف والعنابر من المستلزمات الأساسية، وعلى رأسها الأغطية والملابس الشتوية، تزامنًا مع دخول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة.

 ويعاني أهالي النزلاء بدورهم من أوضاع إنسانية بالغة السوء أثناء الزيارات، حيث يُجبرون على الانتظار لساعات طويلة في أماكن غير آدمية تفتقر إلى أبسط مقومات الكرامة الإنسانية، دون توفير دورات مياه أو أماكن للجلوس أو الراحة

 ويبدأ تسجيل الزيارات في السابعة صباحًا، في الوقت الذي يقطع فيه عدد كبير من الأهالي مسافات طويلة قادمين من محافظات بعيدة أملًا في رؤية ذويهم، فضلًا عما يتعرضون له من إهانات لفظية وسوء معاملة.

 واشتكى الأهالي من أن مدة الزيارة لا تتجاوز في كثير من الأحيان عشر دقائق، وقد تنخفض أحيانًا إلى خمس دقائق فقط، وهي مدة لا تفي بأي حد أدنى من التواصل الإنساني بين النزيل وأسرته، وتمثل انتهاكًا واضحًا لحق السجين في التواصل مع ذويه.

 ويُضطر الأهالي إلى الانتظار طوال اليوم خارج البوابة الرئيسة للسجن، في ظل غياب تام لأي استراحة أو مكان مخصص من قبل مصلحة السجون، مما يعرضهم – وأطفالهم – لمخاطر صحية وبيئية جسيمة، سواء في فصل الصيف تحت درجات الحرارة المرتفعة، أو في فصل الشتاء مع البرد القارس وسقوط الأمطار، فضلًا عن التلوث الناتج عن عوادم السيارات والغبار.

 منع إدخال الملابس والأغطية

 كما يتواصل التضييق من خلال منع إدخال العديد من الملابس والأغطية، على الرغم من سوء الأوضاع داخل الزنازين والعنابر، إضافة إلى عدم السماح بدخول كثير من الأدوية، لا سيما للمرضى وكبار السن، في ظل النقص الحاد في الأدوية المتوفرة داخل السجن

 وأفاد الأهالي بأن بعض المرضى يُجبرون على الانتظار أيامًا، بل وأحيانًا شهورًا، قبل عرضهم على أطباء متخصصين، مما يشكل خطرًا حقيقيًا ومباشرًا على حياتهم.

 في السياق ذاته، يتم منع إدخال العديد من أنواع الأطعمة، وإجبار النزلاء على الاعتماد شبه الكامل على “كانتينالسجن، على الرغم من رداءة جودة المنتجات وارتفاع أسعارها بشكل مبالغ فيه، الأمر الذي يستنزف النزلاء وأسرهم ماديًا، ويضاعف من الأعباء الواقعة عليهم، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وغلاء الأسعار المتواصل.

 وقالت الشبكة المصرية، إنها إذ تؤكد تضامنها الكامل مع أهالي نزلاء سجن “الجغرافي”، فإنها تطالب مصلحة السجون بضرورة مراعاة الظروف الإنسانية والقانونية التي يواجهها المحتجزون وأسرهم، والعمل الفوري على وقف كافة أشكال الانتهاكات، وإزالة المعوقات التي تحول دون الزيارات، وإنشاء استراحة أو مكان لائق يحفظ كرامة الأهالي أثناء انتظارهم.

كما طالبت النائب العام المستشار محمد شوقي وكافة نوابه، بإجراء تفتيش دوري وجاد على منطقة سجون برج العرب، والوقوف على حقيقة الأوضاع داخل السجون، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان احترام حقوق المحتجزين، وتسهيل الزيارات، ووقف كافة أشكال التضييق والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

*وفاة المعتقل “محمد أبو العلا” في ليمان أبو زعبل بسبب تعرضه للتعذيب على يد رئيس المباحث

وفاة المعتقل محمد أبو العلا أبو سريع أبو العلا، البالغ من العمر 36 عامًا، داخل سجن ليمان أبو زعبل 2 بمحافظة القليوبية، وسط تصاعد اتهامات حقوقية بوقوع انتهاكات جسيمة قد تكون أسهمت بشكل مباشر في وفاته، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا وتساؤلات حول مسؤولية إدارة السجن والجهات المعنية. 

وأفادت منظمات حقوقية، الثلاثاء، بأن محمد أبو العلا توفي داخل إحدى غرف التأديب بالسجن، في ظروف وصفت بـ«الغامضة»، وسط شبهات قوية بتعرضه لمعاملة قاسية وإهمال جسيم، في ظل معلومات وشهادات نقلتها منظمات حقوقية وأفراد من أسرته تشير إلى تعرضه لضغوط نفسية وانتهاكات متكررة خلال فترة احتجازه الأخيرة.

احتجاز طويل وعقوبات متكررة

وبحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، كان أبو العلا محبوسًا على ذمة قضية جنائية، وصادر بحقه حكم بالسجن لمدة 15 عامًا، مشيرًا إلى أن وفاته وقعت عقب سلسلة من الإجراءات التأديبية المتكررة، شملت الإيداع الانفرادي داخل غرف التأديب، في سياق تصعيدي أعقب شكاوى تقدمت بها أسرته إلى جهات رسمية، طالبت خلالها بتوفير الحماية له ووقف ما قالت إنه «سوء معاملة ممنهجة» يتعرض لها داخل محبسه.

وذكر المركز أن آخر مرة جرى فيها إيداع المحتجز بغرفة التأديب كانت في 12 يناير/كانون الثاني 2026، مؤكدًا أن تلك الغرفة تعد من أشد أماكن الاحتجاز قسوة داخل السجن.

شهادات عن ظروف احتجاز «قاسية ومهينة»

وأشارت شهادات نقلتها الأسرة ومنظمات حقوقية إلى أن محمد أبو العلا تعرض، خلال الأشهر السابقة لوفاته، لما لا يقل عن ثماني مرات إيداع في غرف التأديب. ووصفت تلك الشهادات ظروف احتجازه الأخيرة بأنها «بالغة القسوة»، حيث جرى – بحسب الإفادات – تجريده من ملابسه بالكامل، وعدم ترك سوى ملابس داخلية له، واحتجازه داخل زنزانة ضيقة لا تتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار مربعة.

وأضافت الشهادات أن الزنزانة كانت شديدة البرودة، تفتقر إلى التهوية المناسبة، ولا تحتوي على دورة مياه، وأنه ظل محتجزًا داخلها لمدة سبعة أيام متواصلة، مع تجاهل استغاثاته المتكررة ومناشداته بإنهاء العقوبة التأديبية أو تمكينه من مقابلة مسؤولي السجن.

ضائقة نفسية وتحذيرات لم يُلتفت إليها

ووفقًا لما نقلته مصادر حقوقية، فقد أبدى المحتجز خلال فترة احتجازه الأخيرة مؤشرات واضحة على معاناة نفسية حادة، حيث ظل لساعات طويلة يطالب بمقابلة مسؤولي السجن، وأطلق نداءات استغاثة وتحذيرات صريحة بشأن تدهور حالته النفسية وخوفه على سلامته.

وتؤكد تلك المصادر أن هذه التحذيرات لم تقابل بأي تدخل وقائي أو إجراءات حماية، رغم ما تمثله من إشارات خطر تستوجب – وفق المعايير القانونية والإنسانية – تدخلاً عاجلاً من إدارة السجن والطاقم المختص.

وعُثر لاحقًا على محمد أبو العلا متوفيًا داخل زنزانته، في ظروف تشير – بحسب الشهادات – إلى احتمال انتحاره، وهو ما فتح باب التساؤلات حول مدى التزام إدارة السجن بواجبها في الرعاية والوقاية، خاصة في حالات الخطر النفسي الواضح.

آثار تعذيب وشبهات حول سبب الوفاة

وعند تسلم الجثمان، قالت أسرة المتوفى إنها لاحظت آثارًا وصفتها بـ«الواضحة» للتعذيب والتقييد في اليدين والقدمين، الأمر الذي عزز لديها الشكوك حول تعرضه لسوء معاملة جسدية قبل وفاته، وليس مجرد إهمال أو تقصير إداري.

مطالبات بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين

وأكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن وفاة محمد أبو العلا تسلط الضوء مجددًا على مخاطر استخدام غرف التأديب كأداة عقابية داخل السجون، محذرًا من أن هذه الممارسات قد تنتهك الحق في الحياة، وتحظر التعذيب وسوء المعاملة، وهي حقوق يكفلها الدستور المصري والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها مصر، وفي مقدمتها اتفاقية مناهضة التعذيب.

وطالب المركز بفتح تحقيق مستقل وجاد وشفاف في ملابسات الوفاة، ومحاسبة جميع المسؤولين المباشرين وغير المباشرين، وتمكين النيابة العامة وجهات الرقابة المستقلة من إجراء معاينات شاملة لأماكن الاحتجاز، خاصة غرف التأديب، ووقف استخدامها على نحو يخالف المعايير الدولية، إلى جانب إنشاء آليات فعالة لتلقي شكاوى المحتجزين وضمان حمايتهم من أي إجراءات انتقامية.

انضمام منظمات دولية للمطالب

من جانبها، أعلنت منظمة «هيومن رايتس إيجبِت» في بيان صدر الثلاثاء، انضمامها إلى المطالب الداعية لإجراء تحقيق مستقل وشفاف في واقعة وفاة محمد أبو العلا، وضمان حماية المحتجزين من التعذيب وسوء المعاملة، ووقف استخدام غرف التأديب كوسيلة للعقاب داخل السجون.

وشددت المنظمة على ضرورة التزام السلطات بالمعايير الدولية لمعاملة السجناء، وعلى رأسها «قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء» (قواعد نيلسون مانديلا)، التي تنص على حظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، وضرورة توفير الرعاية الصحية والنفسية للمحتجزين.

*منع كتاب “مصر بين نكستين” لأيمن منصور ندا من العرض بمعرض القاهرة للكتاب

في بلدٍ لا يكفّ إعلامه الرسمي عن ترديد شعارات “الجمهورية الجديدة” و”قوة مصر الناعمة”، يأتي قرار منع كتاب “مصر بين نكستين.. نظرات في أحوال الراعي والرعية (1952–2025)” للأكاديمي وأستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أيمن منصور ندا، من العرض داخل معرض القاهرة الدولي للكتاب، كفضيحة ثقافية مكتملة الأركان، تكشف حقيقة النظرة الرسمية للكتاب والمثقفين والرأي المخالف: الخوف والحصار والإقصاء.

لا يقتصر الأمر على كتاب واحد أو مؤلف واحد؛ القرار شمل كتبه غير الأكاديمية كلها، وتزامن مع منع دار المرايا للثقافة والفنون من المشاركة في المعرض للعام الثاني على التوالي، في رسالة لا لبس فيها: المعرض مفتوح للكتب المريحة للسلطة، مغلق في وجه أي قلم يجرؤ على النقد الجاد أو تفكيك بنية الاستبداد.

هكذا يتحول أكبر حدث ثقافي في مصر والعالم العربي إلى نسخة سياسية باهتة، تُقصى منها الكتب “المزعجة”، ويُسمح فيها بما يخدم رواية النظام ويُزيّن صورته، فيما يُدفع بالمضامين الجادة إلى الهامش أو المنافي الرقمية. 

منع بلا قرار مكتوب: قمع ناعم يُديره هاتف

بحسب ما أعلن أيمن منصور ندا، تم إبلاغ الناشر شفهيا بمنع الكتاب من التداول داخل المعرض، مع تعليمات بالتخلص من النسخ المطبوعة، دون إخطار رسمي أو قرار مكتوب، ودون حتى تكلّف عناء اختراع مبرر قانوني أو مهني. هذا النمط من “الإدارة بالتلفون” ليس جديدًا؛ بل هو أحد أبرز ملامح السلطة في مصر خلال السنوات الأخيرة: قرارات تمس حرية التعبير وحقوق المواطنين، تُتخذ في الظل، بلا شفافية ولا مسؤولية.

يقوم الكتاب على تحليل تحوّلات مصر السياسية والاجتماعية خلال نحو 75 عامًا، من 1952 حتى 2025، عبر مقارنة بين نكسة 1967 وما يسميه المؤلف “النكسة الثانية” في الحاضر؛ أي انهيار السياسة والعقل العام تحت وطأة الاستبداد والفساد وغياب المحاسبة. مجرد هذه الفكرة كافية لتفسير الهلع الرسمي من الكتاب، فهو لا يكتفي بانتقاد بعض السياسات، بل يضع النظام الحالي في سياق تاريخي كامتداد لنسق نكسة قديمة متجددة.

بدل أن يرد النظام بالحجة، أو يترك المجال للنقاش العام حول أفكار الكتاب، اختار الطريق الأسهل: المنع والإخفاء.

لكن المفارقة أن هذا المنع لا يوقف تداول الأفكار، بل يضاعف الاهتمام بها؛ فالكتاب لا يزال متاحًا إلكترونيًا على منصات مثل “أبجد” و”أمازون – كيندل”، ومتوافر ورقيًا بشكل محدود خارج المعرض. ما يُمنَع حقيقة ليس الكتاب بقدر ما يُمنَعُ الاعتراف بحق المصريين في الوصول الحر إلى الآراء الناقدة داخل أكبر تظاهرة ثقافية في بلدهم.

والأهم أن استهداف ندا ليس معزولًا عن ماضيه: فهو أكاديمي عُرف بمواقفه النقدية للإعلام الرسمي والمنظومة الدعائية للنظام، وتعرض للاعتقال في أيلول/سبتمبر 2021 على خلفية آرائه، قبل الإفراج عنه بعد نحو شهرين. اليوم يُستكمَل مسار “العقاب الناعم”: لا سجن، بل حصار فكري ومنع كتبه من التداول.

معرض كتاب أم معرض انتقاء سياسي؟ استبعاد دار “المرايا” نموذجًا

في الوقت الذي تُمنع فيه كتب ندا، تعلن دار المرايا للثقافة والفنون أنها مُنعت من المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب للعام الثاني على التوالي، بعد حذف اسمها من منصة التسجيل الإلكترونية دون إخطار أو تفسير. الدار ليست كيانًا مجهولًا؛ بل واحدة من الدور التي نشرت كتبًا نقدية جادة حول الاستبداد، والعدالة الاجتماعية، والتحولات السياسية والاجتماعية في مصر والمنطقة.

استبعاد دار نشر كاملة من المشاركة في المعرض ليس قرارًا تقنيًا أو “سوء تفاهم إداري”، بل تعبير عن سياسة ممنهجة لإعادة هندسة المشهد الثقافي:

  • دور نشر مستقلة مزعجة تُقصى أو تُهمَّش.
  • كتب ناقدة تُمنع أو تُحاصَر.
  • برنامج ثقافي “آمن” يتجنب الأسئلة الحقيقية عن السلطة والحقوق والحريات.

بهذا المعنى، لا يعود معرض القاهرة “سوقًا حرًا للأفكار”، بل معرضًا مُنتقى سياسيًا، يختار من يشارك ومن يُحذف، ومن يُسمح له بالظهور ومن يُدفع إلى العزلة، في محاولة لفرض رقابة مُسبقة على ما يقرأه الناس وما يفكرون فيه.

الفكرة الجوهرية هنا أن السلطة لا تريد “ثقافة حية” قادرة على مساءلتها، بل تريد “ديكورًا ثقافيًا” يُجمّل صورتها أمام الداخل والخارج: جناح ضخم، ضيف شرف، فعاليات براقة، مقابل تغييب ممنهج لتيار كامل من الكتاب والمفكرين ودور النشر التي تملك الجرأة على النقد.

فضيحة أخلاقية قبل أن تكون سياسية: ماذا يبقى من معرض بلا اختلاف؟

ردود الفعل الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي لم تكن مجرد تعاطف مع مؤلف أو دار نشر؛ بل تعبير عن شعور أوسع بالاختناق داخل المجال العام.

كثيرون وصفوا القرار بأنه “مؤسف ومحزن” و”صادم”، وأنه يفضح خوف السلطة من أي رأي نقدي في بلد يواجه أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، بدلاً من أن تستمع لأصحاب الخبرة والرؤى الوطنية، ولو خالفوها.

السؤال الذي طرحه كثيرون بمرارة: ما جدوى معرض كتاب بلا آراء مختلفة؟

ما قيمة حدث يُفترض أن يكون مهرجانًا للفكر والنقاش، بينما يُقصى منه أي كتاب يضع الواقع تحت مجهر النقد الجاد؟

كيف يمكن لسلطة تمنع كتابًا تحليليًا عن “النكسة الثانية” أن تدّعي أنها واثقة من نفسها ومن مشروعها السياسي؟

الأمر يتجاوز السياسة إلى أزمة أخلاقية: 

  • حين يُقصى صاحب رأي لأنه مزعج.
  • ويُعاقَب ناشر لأنه منح مساحة لكتاب نقدي.
  • ويُختزل دور المثقف إلى مجرد شاهد زور أو مؤثث جميل لصورة رسمية مُعلّبة.

في مواجهة هذا الواقع، يصبح الفضاء الرقمي – كما أشار كثير من المتابعين – متنفسًا رئيسيًا لكسر الحصار: الكتب الممنوعة تُقرأ إلكترونيًا، والآراء المحجوبة تجد طريقها إلى الجمهور عبر المنصات الرقمية، والرقابة تتحول من سيف قاطع إلى عبء ثقيل على سلطة تخشى الكلمة أكثر مما تخشى الانهيار الاقتصادي.

مع ذلك، لا يمكن القبول بأن يتحول معرض القاهرة الدولي للكتاب إلى مناسبة رسمية باردة بلا روح، بينما تُترك الحياة الثقافية الحقيقة لتبحث عن مخارجها في الهامش والفضاء الافتراضي. فالمجتمع الذي لا يحتمل كتابًا ناقدًا، لن يحتمل في النهاية أسئلة الناس عن الخبز والحرية والكرامة.

في النهاية، منع كتاب أيمن منصور ندا واستبعاد دار “المرايا” من معرض القاهرة ليس حادثًا عرضيًا، بل مرآة لوضع أوسع عنوانه: نظام يخاف من الكلمة الحرة أكثر مما يخاف من الفشل والفساد والنكسة المتجددة.

وبين “نكسة” 1967 و”النكسة الثانية” التي يحذر منها الكتاب، يبدو أن أخطر ما يهدد مصر اليوم ليس كتابًا على رف، بل سلطة تخشى الحقيقة وتتعامل مع عقول مواطنيها كملف يجب التحكم فيه لا كشركاء في صناعة المستقبل.

 

*حجب الدواء عن 600 عامل بشركة “وبريات سمنود ” رغم معاناتهم من الأمراض

في مشهد يلخّص قسوة اللحظة الاقتصادية والاجتماعية في مصر، أوقفت هيئة التأمين الصحي بمحافظة الغربية تقديم الخدمات الطبية والعلاجية لنحو 600 عامل بشركة «وبريات سمنود»، بدعوى مديونية تتجاوز 15 مليون جنيه على الشركة، رغم انتظام خصم اشتراكات التأمين من أجور العمال شهريًا. قرارٌ واحد جعل مئات المرضى، أكثر من نصفهم يعاني أمراضًا مزمنة كالسكر والضغط والربو، بين ليلة وضحاها بلا دواء ولا كشف، وكأن حياتهم بند قابل للتجميد في ميزانية متهالكة. 

عاملة مريضة بالسكر تحكي أنها اضطرت بعد وقف العلاج الشهري إلى شراء حقن إنسولين بـ150 جنيهًا تكفي ثلاثة أيام، بينما يدفع آخرون ما يصل إلى 500 جنيه أسبوعيًا لأدوية لا ترحم، في وقت لا تكفي فيه الرواتب أصلاً لسد رمق الأسرة وسط الغلاء. هذه ليست فقط أزمة علاج، بل إعلان صريح بأن العامل مجرد رقم يمكن الضغط به لتحصيل ديون الشركة.

حين يتحول الدواء إلى عقاب جماعي: العمال يدفعون ثمن مديونية لم يصنعوها

قرار التأمين الصحي لم يقف عند حدّ رفض تجديد البطاقات المنتهية، بل امتد إلى وقف صرف العلاج الشهري لأصحاب الأمراض المزمنة، ورفض استقبال المرضى من عمال «وبريات سمنود» حتى ممن لا تزال بطاقاتهم سارية، وفق ما وثقته شهادات العمال وبيان دار الخدمات النقابية والعمالية الذي دان ما وصفه بـ«الحرمان من الحقوق التأمينية» للعاملين بالشركة.

المنطق الذي يقدَّم للعامل بسيط وصادم:

الشركة مديونة.. ادفعوا أنتم ثمن سوء إدارتها بصحتكم وحياتكم.

في الخلفية، تؤكد دار الخدمات أن العمال ليسوا طرفًا في نزاع المديونية، وأن دور التأمينات يجب أن ينحصر في مخاطبة الشركة المالكة – التي يسيطر على معظم أسهمها بنك الاستثمار العربي – لتحصيل المستحقات، لا تحويل مئات المرضى إلى رهائن حتى تسوّي الإدارة ملفاتها المالية.

كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، وهو من أبرز رموز الحركة العمالية في مصر، بنى مسيرته على الدفاع عن فكرة أساسية: أن التأمين الاجتماعي والصحي حق شخصي للعامل لا يجوز ربطه بتقاعس صاحب العمل أو ديونه. تقارير الدار المتتابعة عن انتهاكات الحريات النقابية وحقوق العمال تعيد التأكيد على أن نمط حرمان العمال من العلاج بسبب مديونية الشركة بات يتكرر في أكثر من منشأة، في انتهاك صارخ لجوهر التأمين الاجتماعي.

من زاوية أخرى، يرى الخبراء أن التأمين الصحي هنا يُستخدم سلاح ضغط: إما أن تسدد الإدارة ما عليها أو يُترك العمال لمصيرهم مع المرض. لا نُمسك بمستند رسمي يقر بهذه الفلسفة، لكن ما يجري على الأرض لا يحتاج إلى الكثير من الخيال لتفسيره.

شركة تُجرِّب كل أدوات القمع: من تجويع الأجور إلى خنق العلاج

أزمة العلاج الحالية لا تأتي من فراغ؛ فهي حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الانتهاكات ضد عمال «وبريات سمنود». في أبريل 2025، طبقت الإدارة الحد الأدنى للأجور (7 آلاف جنيه) على موظفي الإدارة ومشرفي الأقسام فقط، واستثنت بقية العمال، وهو ما وصفته دار الخدمات بأنه «تمييز فج» فجّر موجة غضب داخل الشركة.

لاحقًا، في أغسطس، خاض العمال إضرابًا استمر 35 يومًا للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجر، قبل أن يُجبَروا على إنهائه تحت تهديدات بالفصل والحبس، أعقبه القبض على عشرة عمال، بينهم القيادي العمالي هشام البنا، وتوجيه اتهامات ثقيلة لهم من نوع «التحريض على الإضراب وقلب نظام الحكم»، ثم فصل البنا تعسفيًا بحكم قضائي، في رسالة واضحة لكل من يجرؤ على رفع صوته.

اليوم، بعد تجويع الأجور وعقاب الإضراب، جاء الدور على دواء الضغط والإنسولين وبخاخات الربو. القرار الصحي يبدو مكملًا لمسار إدارة قررت أن تتعامل مع العمال باعتبارهم مادة خام قابلة للاستهلاك والقمع معًا.

المحامي الحقوقي خالد علي، الذي قاد معارك قضائية سابقة دفاعًا عن الحد الأدنى للأجور والتأمين الاجتماعي، سبق أن حذّر من قوانين عمل وتأمينات تسمح عمليًا بتحويل حقوق العمال إلى أدوات في يد أصحاب الأعمال والدولة؛ إذ انتقد في تحليله لقانون العمل الجديد السماح بالفصل التعسفي وإضعاف حماية العمال، ما يمهّد لمثل هذه الأوضاع التي يُحمَّل فيها العامل تكلفة تقاعس صاحب العمل عن سداد التأمينات.

من جانبها، دأبت الناشطة العمالية فاطمة رمضان، القيادية في الاتحاد المصري للنقابات المستقلة، على انتقاد السياسات التي تنحاز لأصحاب الأعمال في قوانين العمل والأجور، واعتبرت في أكثر من حوار وتصريح أن الدولة تستسهل دائمًا معاقبة الطرف الأضعف – العامل – بدل مواجهة أصحاب الأعمال المتقاعسين أو إصلاح المنظومة من جذورها. فلسفتها، المستندة إلى عقود من العمل النقابي، تجعل من أزمة «وبريات سمنود» نموذجًا فاقعًا: شركة خاصة مستندة إلى ظهر بنكي قوي، ودولة تغض الطرف عن تجاوزاتها، وعمال محرومون من الدواء لأنهم تجرأوا يومًا وطالبوا بالحد الأدنى للأجر.

الخلاصة: ما يجري في «وبريات سمنود» ليس نزاعًا إداريًا على مديونية، بل اختبار خطير لفلسفة التأمين الصحي والاجتماعي في مصر: هل هو حق للعامل يُصان مهما اختلفت الدولة مع صاحب العمل، أم مجرد امتياز يمكن مصادرته متى احتاجت السلطة إلى ورقة ضغط جديدة على أجساد من يفترض أنها تحميهم؟

*من الجباية إلى المطاردة .. اللاجئون السوريين بمصر يدفعون ثمن معاداة السيسي للشرع

في تحذير غير مسبوق، دقّت عشر منظمات حقوقية ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بسياسة ممنهجة لـ«الترحيل المُقنَّع» بحق اللاجئين واللاجئات السوريين في مصر، محذّرة من انزلاق خطير يحوّل فئات واسعة من المقيمين واللاجئين إلى «مخالفين» بحكم الأمر الواقع، ويضعهم تحت تهديد دائم بالقبض والاحتجاز والإبعاد القسري، في انتهاك صارخ للدستور المصري والتزامات الدولة الدولية.

المنظمات، في بيان مشترك، أكدت أن ما يجري لا يمكن اختزاله في إطار «تطبيق قوانين الإقامة»، بل يمثل تصعيدًا أمنيًا وإداريًا واسع النطاق يستهدف السوريين بصورة انتقائية وتمييزية، ويفرغ منظومة الحماية الدولية للاجئين من مضمونها، عبر دفعهم قسرًا إلى مغادرة البلاد تحت وطأة الخوف وعدم الاستقرار القانوني.

تصعيد بلا سابق: من التنظيم الإداري إلى العقاب الجماعي 

تشهد مصر منذ شهور تصعيدًا غير مسبوق في التعامل مع ملف اللاجئين والمهاجرين، تجلّى بشكل خاص في الإجراءات التي طالت السوريين.

فقد أدّت قرارات إدارية مفاجئة، منذ عام 2024، إلى تعطيل تجديد الإقامات السياحية وتشديد شروط الإقامة وربطها بمسارات محدودة، مثل التسجيل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أو الدراسة أو الاستثمار، دون توفير بدائل واقعية أو جداول زمنية معقولة.

هذه السياسات دفعت عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة «عدم انتظام قانوني» قسري، لا بسبب امتناعهم عن الالتزام بالقانون، بل نتيجة انسداد فعلي لمسارات التقنين، في ظل مواعيد قد تمتد لعامين فقط لحجز موعد لدى إدارات الجوازات والهجرة. وبينما حاول كثيرون الالتزام بالإجراءات الرسمية، وجدوا أنفسهم عالقين في فراغ قانوني تتحمل مسؤوليته السلطات، لا الأسر والأفراد.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ فُرض على غير المسجلين مسار تقنين وصفته «منصة اللاجئين في مصر» سابقًا بأنه «استغلال من منظور عقابي»، شمل اشتراط دفع مبلغ ألف دولار أو ما يعادله، مع تقديم مستضيف مصري، في إجراء قالت المنصة إنه يخالف القانون ولا يحقق أي غرض مشروع.

من الورق إلى الشارع: حملات أمنية واحتجاز إداري مفتوح

ترجم هذا الفراغ القانوني إلى واقع ميداني بالغ القسوة. فبحسب الإبلاغات الحقوقية، شهدت محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، إلى جانب الغردقة، حملات تفتيش وكمائن أمنية موسّعة بين الأسبوع الثاني من يناير 2026 وتاريخ نشر البيان، استهدفت أحياء معروفة بتجمعات سورية.

في هذه الحملات، جرى توقيف أفراد وعائلات من الشوارع وأماكن السكن والعمل، بدعوى عدم حمل إقامة سارية أو لمجرد «الاشتباه»، وشمل ذلك أشخاصًا مسجلين لدى مفوضية اللاجئين أو يحملون مستندات رسمية تفيد بحجز مواعيد لتجديد الإقامة. وفي عدد من الحالات، قررت النيابة العامة إخلاء سبيل المحتجزين لغياب نص تجريمي لوضعهم، معتبرة أن انتظار تسوية الإقامة وضع قابل للتصويب قانونًا.

إلا أن الإفراج، وفق ما وثقته المنظمات، لم يُنفّذ عمليًا في كثير من الأحيان، حيث استمر احتجاز الأشخاص على «ذمة الأمن الوطني أو الجوازات والهجرة» في صورة احتجاز إداري مفتوح، دون سقف زمني أو رقابة قضائية فعالة، مع مطالبة بعض العائلات بحجز تذاكر سفر تمهيدًا لإبعاد ذويها خارج البلاد.

اعتراف دبلوماسي يضاعف المخاوف 

ازدادت خطورة هذا النمط مع صدور بيان عن السفارة السورية في القاهرة يعترف بوجود حملات أمنية تستهدف السوريين، ويقدّمها بوصفها إجراءات «اعتيادية» لتدقيق الأوضاع، متجاهلًا – بحسب المنظمات – الطبيعة الانتقائية والتمييزية لهذه الحملات، وتأثيرها المباشر في تعريض آلاف الأسر لخطر الاحتجاز والترحيل، رغم استمرار المخاطر الجسيمة في بلد الأصل.

انتهاك صارخ للقانون الدولي والدستور

أكدت المنظمات أن هذه الممارسات تتعارض بشكل مباشر مع التزامات مصر بموجب اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، ولا سيما مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر على حياته أو حريته.

كما تتناقض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحظر الاحتجاز التعسفي ويكفل الحق في مراجعة قضائية فعالة لقرارات الحرمان من الحرية والإبعاد.

وأشارت إلى أن التوسع في استخدام الاحتجاز الإداري في قضايا الهجرة، دون ضمانات أساسية مثل حق الاتصال بمحامٍ وإبلاغ الأسرة والوصول إلى المفوضية، يخالف المعايير الدولية التي تؤكد أن الاحتجاز يجب أن يكون إجراءً استثنائيًا وملاذًا أخيرًا.

خطاب عدائي وتشريع أمني

لا ينفصل هذا التصعيد، وفق البيان، عن سياق أوسع يتسم بتنامي الخطاب المعادي للأجانب وشيطنة اللاجئين باعتبارهم «عبئًا» أو «تهديدًا»، بالتوازي مع تمرير إطار تشريعي للجوء يكرّس مقاربة أمنية على حساب الحقوق، كما حذرت مراجعات قانونية سابقة لمسودات قانون اللجوء في مصر.

هذه البيئة، بحسب المنظمات، لا تنتج فقط الوصم والتمييز، بل تدفع مقدمي الخدمات والمنظمات الإنسانية إلى تقليص أنشطتهم، ما يعمّق الأزمة الإنسانية ويترك اللاجئين دون شبكات دعم كافية.

آثار إنسانية مدمّرة

يحمل هذا النهج آثارًا إنسانية عميقة، إذ يدفع آلاف الأسر السورية إلى العيش في خوف دائم من القبض والاحتجاز والترحيل، ويقيّد حقوقهم الأساسية في العمل والتعليم والرعاية الصحية، ويزيد من تعرضهم للاستغلال الاقتصادي والأمني. كما يقوّض جوهر الالتزامات الدستورية التي تكفل الكرامة الإنسانية وتحظر التمييز، وتمنح الاتفاقيات الدولية قوة القانون. 

مطالب عاجلة لوقف الانتهاكات

اختتمت المنظمات بيانها بسلسلة مطالب عاجلة، أبرزها الوقف الفوري لحملات التوقيف والاحتجاز والترحيل القسري على أساس وضع الإقامة فقط، والإفراج عن جميع المحتجزين في مخالفات إدارية قابلة للتسوية، والامتناع الكامل عن أي قرارات إبعاد بحق السوريين التزامًا بمبدأ عدم الإعادة القسرية.

كما دعت إلى وضع مسارات قانونية واضحة وعادلة لتقنين الأوضاع، والاعتراف بالمستندات المؤقتة، وضمان رقابة قضائية فعالة على أي احتجاز متصل بالهجرة، وتطبيق بدائل غير احتجازية، وتمكين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من الوصول الكامل إلى المحتجزين وتقديم المشورة القانونية لهم والطعن في قرارات الترحيل قبل تنفيذها.

حماية اللاجئين… التزام لا يقبل الالتفاف

وشددت المنظمات الموقعة على أن حماية اللاجئين ليست منحة سياسية ولا ورقة تفاوض، بل التزام قانوني وإنساني أصيل.

وأكدت أن سياسات «الترحيل المُقنَّع» لا تؤدي إلا إلى تعميق المأساة الإنسانية، وتقويض سمعة مصر القانونية، ودفع آلاف البشر إلى المجهول، بدل ضمان الحد الأدنى من الأمان والكرامة على أراضيها.

المنظمات الموقعة: 1. الجبهة المصرية لحقوق الإنسان 2. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية 3. المنبر المصري لحقوق الإنسان 4. المفوضية المصرية للحقوق والحريات 5. إيجيبت وايد لحقوق الإنسان 6. مركز وصول لحقوق الإنسان 7. مؤسسة دعم القانون والديمقراطية 8. مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان 9. منصة اللاجئين في مصر 10. منصة الهجرة وحقوق الإنسان 11. مركز النديم

*استشهاد شاب مصري بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان.. وحكومة الانقلاب لا تعليق

في حادثة اغتيال جديدة تُجسّد اتساع دائرة الدم التي يرسمها العدوان الإسرائيلي خارج حدود فلسطين، استشهد شابان في غارة إسرائيلية استهدفت قضاء النبطية جنوبي لبنان، أحدهما لبناني والآخر مصري، في مشهد تختلط فيه الجغرافيا لكن تبقى هوية الضحية واحدة: مدني أعزل يدفع ثمن حرب لا يشارك في قرارها.

الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أكدت أن مسيّرة إسرائيلية استهدفت مساء الإثنين سيارة رباعية الدفع بثلاثة صواريخ موجهة في بلدة الدوير، ما أدى إلى استشهاد سامر علاء حطيط (22 عامًا)، لبناني من أبناء البلدة، وأحمد عبد النبي رمضان (22 عامًا)، شاب مصري من مواليد وسكان الدوير أيضًا.

بين شاب يدرس ويعمل مع والده في بيع قطع السيارات، وآخر يساعد والده المصري في تصليح الثلاجات، جاءت الصواريخ لتقطع مستقبلين في لحظة واحدة، وتضيف إلى سجل الجرائم الإسرائيلية سطرًا جديدًا عنوانه هذه المرة: دم مصري يُراق على أرض لبنانية.

دم مصري على تراب الجنوب: تفاصيل جريمة بطائـرة مسيّرة

بحسب رواية الوكالة الوطنية، كانت الحياة تسير على إيقاعها اليومي في بلدة الدوير، قبل أن تخترق مسيّرة إسرائيلية الأجواء وتستهدف سيارة رباعية الدفع يستقلها الشابان بثلاثة صواريخ موجهة، ما أدى إلى احتراق السيارة بالكامل واستشهادهما على الفور.

الشهيد سامر علاء حطيط، شاب لبناني في الثانية والعشرين من عمره، طالب جامعي يعمل مع والده في مؤسسة لبيع قطع السيارات في النبطية. لم يكن مقاتلًا ولا يحمل سلاحًا، بل شابًا يحاول أن يوازن بين دراسته وعمل يساعد فيه عائلته، قبل أن يقرر صاروخ موجّه أن هذا الجهد اليومي يجب أن يُدفن تحت الركام.

أما الشهيد أحمد عبد النبي رمضان، فهو شاب مصري في نفس العمر، وُلد ونشأ في بلدة الدوير نفسها، ويساعد والده في ورشة لتصليح الثلاجات يمتلكها الأخير في البلدة. قصة عائلة مصرية بسيطة هجرت الفقر لتبحث عن لقمة عيش كريمة في لبنان، فإذا بها تجد نفسها في قلب مسرح مفتوح لغارات الاحتلال.

الجريمة لم تكن الوحيدة في ذلك اليوم؛ إذ سبقتها أو تزامنت معها غارة إسرائيلية أخرى استهدفت مدينة صور جنوبًا، وأسفرت عن مقتل شخص وإصابة اثنين، في سياق تصعيد مستمر يضرب جنوب لبنان منذ شهور، رغم الحديث عن تفاهمات وهدنات ومحاولات “احتواء” للمواجهة.

هكذا يتحول الجنوب اللبناني إلى ساحة مفتوحة للطائرات المسيّرة، تقتنص أهدافها من سيارة مدنية أو دراجة نارية أو منزل في قرية، تحت عنوان “أهداف عسكرية” بينما أسماء الضحايا وسيرهم الذاتية تقول شيئًا واحدًا: المدنيون هم الوقود الحقيقي لهذه الحرب.

استباحة للحدود وصمت مُقلِق: من يحمي المدنيين العرب من صواريخ الاحتلال؟

غارة النبطية ليست حادثة معزولة؛ فهي تأتي ضمن سلسلة ضربات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني، وثّقتها تقارير دولية ولبنانية كجزء من نمط انتهاكات مستمر حتى بعد التوصل إلى تفاهمات وقف إطلاق النار. تقديرات الأمم المتحدة ووكالة الأنباء اللبنانية تشير إلى آلاف الخروقات للسيادة اللبنانية ومئات الشهداء والجرحى منذ تصاعد المواجهة على الجبهة الشمالية.

في هذه الحلقة الجديدة، يكتسب المشهد بعدًا عربيًا إضافيًا باستشهاد شاب مصري على الأراضي اللبنانية، في وقت تتزايد فيه علاقات الطاقة والتطبيع غير المباشر بين بعض الأنظمة العربية والاحتلال، بينما الدم العربي – لبنانيًا كان أو مصريًا أو فلسطينيًا – يظل مستباحًا أمام صواريخ الطائرات المسيّرة.

الأسئلة القاسية تفرض نفسها:

  • ما قيمة البيانات الإنشائية عن “إدانة العنف ضد المدنيين” ما دام الاحتلال يواصل استهداف سيارات ومحال وبيوت في الجنوب بلا ردع حقيقي؟
  • وأي حماية تقدمها الدول العربية لمواطنيها العاملين والمقيمين في مناطق التماس، إذا كان مصيرهم قد يُحسم بضغطة زر من غرفة عمليات في تل أبيب؟

صمت رسمي عربي خافت – أو محصور في عبارات دبلوماسية باردة – يقابله غضب واسع في الشارع اللبناني والعربي كلما سقط شهيد جديد، خاصة حين يكون شابًا في بداية العشرينات، لم يحمل سوى مفتاح محل أو حقيبة جامعة، لا بندقية ولا صاروخًا.

في النهاية، تكثّف جريمة النبطية مشهدًا أوسع: احتلال لا يعترف بحدود في استهدافه، وأنظمة رسمية لا تملك – أو لا تريد – أن تفرض خطوطًا حمراء حقيقية لحماية أرواح مواطنيها. وبين هذا وذاك، يظل اسم أحمد عبد النبي رمضان شاهدًا إضافيًا على أن الدم العربي واحد، وأن صواريخ الاحتلال لا تفرّق بين جنسية وأخرى حين تقرر أن تضيف ضحية جديدة إلى قائمة طويلة لم تُغلق بعد.

*حبس الصحفي فارس فؤاد لمجاملة وزير التعليم بعد نشره خبرًا عن واقعة اختطاف طالب سوداني ببولاق الدكرور

قررت نيابة العجوزة، حبس الصحفي فارس فؤاد، المحرر بموقع القاهرة 24، لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامه بنشر أخبار كاذبة.

وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض على الصحفي فارس فؤاد في تمام الساعة الثانية والنصف صباحًا يوم 23 يناير 2026، من داخل مسكنه بمنطقة العجوزة، قبل عرضه على نيابة العجوزة التي باشرت التحقيق معه. 

وتعود خلفية الواقعة إلى نشر الصحفي خبرًا عبر موقع القاهرة 24 يتعلق ببلاغ رسمي محرر بقسم شرطة بولاق الدكرور، حمل رقم 503 لسنة 2026 جنح بولاق الدكرور، بشأن واقعة اختطاف نجل سيدة تحمل جنسية إحدى الدول الأجنبية، ومساومة ذويه على إطلاق سراحه مقابل مبلغ مالي، وهي واقعة مثبتة بمحضر رسمي.

منظمة عدالة لحقوق الإنسان تدين حبس الصحفي فارس فؤاد على خلفية عمله الصحفي، وتؤكد أن احتجازه يمثل انتهاكًا واضحًا لضمانات حرية الصحافة، ومخالفة صريحة للدستور وقانون تنظيم الصحافة والإعلام، اللذين يحظران الحبس الاحتياطي في قضايا النشر.

وتطالب عدالة بإخلاء سبيل الصحفي فورًا، ووقف استخدام الحبس الاحتياطي كأداة عقابية ضد الصحفيين، واحترام المسارات القانونية السليمة في حال وجود خلاف حول محتوى صحفي، بما يضمن حماية حرية التعبير وحقوق الصحفيين.

 

*إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي: فتح معبر رفح خلال أيام

أفادت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، بأن المنظومة الأمنية أكملت استعداداتها لفتح معبر رفح، لافتة إلى أن التقديرات تشير إلى أن المعبر سيفتح خلال أيام، وربما بدءا من الخميس.

وقالت الإذاعة، إنه “للمرة الأولى منذ قرابة عامين، سيفتح المعبر أمام حركة الأشخاص أيضا إلى داخل قطاع غزة“.

وأوضحت إذاعة الجيش آلية العمل في المعبر، مشيرة إلى أن “كل شخص يرغب في الدخول إلى القطاع أو الخروج منه سيلزم بالحصول على موافقة مصرية، على أن تقوم مصر بنقل الأسماء للحصول على مصادقة أمنية من جهاز الشاباك“.

وأضافت أن “الخارجين من القطاع لن يطلب منهم الخضوع لتفتيش أمني إسرائيلي (خلافا لما قاله رئيس الحكومة مساء أمس)، بل سيخضعون فقط لفحص من قبل بعثة الاتحاد الأوروبي وبمشاركة غزيين محليين يعملون لصالح السلطة الفلسطينية“.

ولفتت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى أن “إسرائيل ستشرف عن بعد على العملية على النحو التالي: عنصر من المنظومة الأمنية سيجلس في غرفة عمليات تراقبالدوار (الكاروسيل) الذي يمر عبره الخارجون إلى مصر، وسيكون بإمكانه عبر تقنية التعرف على الوجوه التحقق من أن الخارجين هم بالفعل الأشخاص الذين حصلوا على الموافقة. وبواسطة زر تحكم عن بعد، يمكنه فتح وإغلاق الدوار، بحيث إذا جرت محاولة لتهريب أشخاص غير مصرح لهم، ستكون هناك إمكانية لمنع الخروج“.

أما الدخول إلى غزة فسيكون أكثر تشددا، وفق الإذاعة، مع آلية تفتيش إسرائيلية، فكل من يدخل عبر المعبر سيصل لاحقا إلى نقطة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث ستكون هناك أجهزة تفتيش بالأشعة، وبوابات كشف المعادن، وسيجري فحص الأشخاص واحدا تلو الآخر، بما في ذلك التحقق عبر التعرف على الوجوه. وفقط بعد اجتياز هذه النقطة، سيسمح لهم بالمتابعة إلى ما بعد “الخط الأصفر”، إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة حماس.

من جهة أخرى، نقل موقع “واللا” عن مصدر رفيع في جيش الاحتلال الإسرائيلي أن معبر رفح سيفتح لعبور الأفراد بالاتجاهين يوم الأحد المقبل. ووفقا لمصادر مطلعة، تلقى الجيش مؤخرا تعليمات بالاستعداد لفتح المعبر وتداعيات ذلك على الصعيدين المدني والأمني.

وأضاف الموقع أنه طلب من قيادة المنطقة الجنوبية إعداد منظومة انتشار وتشغيل عملياتية مناسبة لتنفيذ القرار.

*خطاب السيسي إلى جيل Z يعكس قلق النظام من وعي رقمي خارج السيطرة الرسمية

للمرة الأولى، يخرج عبد الفتاح السيسي مخاطبًا جيلًا كاملًا بالاسم «جيل، محذرًا إياه، وموجهًا مؤسسات الدولة إلى «تحصينه»، في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع حراك إلكتروني شبابي متنامٍ ودعوات احتجاج متفرقة تطالب بعزله. خطاب لم يأتِ في فراغ، ولم يكن عابرًا أو تقليديًا، بل مثّل لحظة كاشفة عن قلق سياسي وأمني عميق من جيل أربك النظام وبدأ يدفعه للتحرك.

جيل Z، وفق هذا السياق، هو جيل لم يعايش أحداث ثورة 25 يناير 2011 ولا المذابح التي تلتها، لكنه نشأ في بيئة رقمية مفتوحة، تتيح له الوصول إلى الأرشيف، والمقارنة بين الروايات، وكشف التناقضات. جيل لا يستقي وعيه من الإعلام الرسمي، ولا يخضع للسردية الأحادية، بل يعتمد على التكنولوجيا الحديثة، والذكاء الاصطناعي، والمنصات المغلقة نسبيًا مثل «ديسكورد»، إلى جانب شبكات تجاوز الحجب والرقابة.

ومن هنا تكمن الخطورة من منظور نظام السيسي. فتحذير السيسي من التكنولوجيا الحديثة، والدعوة إلى «تحصين» الشباب من استخدامها، لم يأتِ منفصلًا عن هذا المشهد، بل يعكس خشية واضحة من أدوات كسرت احتكار الدولة للمعلومة، وسمحت بظهور نقاشات وتنظيمات خارج السيطرة الأمنية التقليدية. القلق الحقيقي لا يكمن في خروج هذا الجيل إلى الشارع، بقدر ما يكمن في وعيه المتشكل خارج الرواية الرسمية، وقدرته على الحركة والتنظيم في الفضاء الرقمي بلا قيادة واضحة ولا أدوات قمع مباشرة.

هذا الجيل لا يحمل ذاكرة الخوف نفسها، ولا يخضع بسهولة لخطاب التخويف من الفوضى وعدم الاستقرار، وهو ما يجعل هذا النمط من الفعل السياسي عصيًا على الاحتواء بالأدوات القديمة أو الإخضاع بالقمع المباشر. ومن هنا جاء الهجوم على التكنولوجيا، والتحذير من الذكاء الاصطناعي، والتلويح بتقييد استخدام الهواتف، وتمرير تشريعات بدعوى «حماية الأطفال»، بينما جوهرها الحقيقي هو ضبط الوعي العام، في وقت تغيّر فيه الواقع ولم تعد أدوات الأمس كافية أمام جيل يرى بعينه الخاصة ويقارن بلا خوف مسبق.

*استعدادا لمراجعة صندوق النقد ..الحكومة تطرح 30% من بنك القاهرة للبيع

بدأت حكومة الانقلاب استعداداتها للمراجعة السابعة لصندوق النقد الدولي في أبريل المقبل وقررت طرح بنك القاهرة للبيع خضوعا لإملاءات الصندوق فى إطار ما تسميه برنامج الإصلاح الاقتصادى

فى هذا السياق كشفت مصادر مسئولة أن حكومة الانقلاب ستمضي، الشهر المقبل، في إجراءات طرح حصة من بنك القاهرة في البورصة، إلى جانب حصة لطرح خاص، بإجمالي حصة مستهدفة تصل إلى 30%.

وقالت المصادر إن حكومة الانقلاب تعتزم الإسراع في هذا الملف قبل حلول موعد المراجعة السابعة لصندوق النقد الدولي في أبريل المقبل، مرجحة أن يتم إرجاء المراجعة قليلًا لحين استكمال الصندوق إجراءات صرف الشريحتين الخامسة والسادسة.

وأشارت إلى أنه تم تكليف مستشار الطرح ببدء جولات ترويجية واسعة النطاق لأحد أبرز الأصول في الجهاز المصرفي المصري، متوقعة انتهاء جولات الترويج مطلع الشهر المقبل، والبدء في إجراءات الطرح خلال الربع الثاني من العام الجاري.

وأوضحت المصادر أن حكومة الانقلاب تزعم أنها تستهدف توسيع نطاق مساهمة القطاع الخاص في القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك القطاع المصرفي، وفق ما تسميه بوثيقة ملكية الدولة.

يشار إلى أن القوائم المالية لبنك القاهرة بنهاية سبتمبر 2025 أبرزت استمرار المؤسسة المصرفية العريقة في تحقيق معدلات نمو قوية، إذ لا تشير الأرقام المعلنة فقط إلى نمو في الأرباح، بل تؤكد متانة المركز المالي وكفاءة إدارة الموارد، ما يعزز مكانة البنك كأحد الأعمدة الرئيسية للقطاع المصرفي المصري.

ويعد المؤشر الأبرز في نتائج الأعمال التي كشف عنها البنك مؤخرًا هو النمو الكبير في صافي الأرباح بنسبة 46% ليصل إلى 12.6 مليار جنيه.

وحقق البنك نموًا في الأرباح بنسبة 46% فاق نمو الإيرادات التشغيلية الذي سجل 22%، وهو ما يعكس تحسنًا ملموسًا في هوامش الربحية وكفاءة تشغيلية عالية في إدارة التكاليف مقارنة بالعائدات المحققة. وكان الداعم الرئيسي لهذا الأداء هو النمو القوي في النشاط المصرفي الأساسي، إذ ارتفع صافي الدخل من العائد بنسبة 25% ليصل إلى 25.1 مليار جنيه، مدعومًا بزيادة عوائد القروض، وهو ما يؤكد نجاح البنك في توظيف السيولة المتاحة لديه في قنوات تمويلية ذات عائد جيد، بالتوازي مع السيطرة على تكلفة الأموال.

*المخابرات طلبت حذفها .. صور ضباط مصريين بقاعدة بتل أبيب

نشرت القدس بوست (Jerusalem Post) تقارير منتصف يناير 2026 عن وجود ضباط مصريين داخل قاعدة أمريكية في مدينة كريات جات داخل الكيان، ضمن ما يسمى “مركز التنسيق المدني العسكري – CMCC“، وهو مركز أنشئ في أكتوبر 2025 في تل ابيب لإدارة وقف إطلاق النار في غزة والإشراف على المساعدات الإنسانية.

هذه الأخبار لم تُذكر في الإعلام المحلي المصري، ما جعلها تبدو وكأنها محاولة لفضح المشاركة المصرية في ترتيبات داخل الكيان، بينما القاهرة رسمياً لم تعلن عنها.

وكررت القناة11 الصهيونية أن جنودا مصريين في مركز القيادة بتل أبيب، قد نشر الجيش الأمريكي صورًا من داخل مركز قيادة كريات جات، جنوب تل أبيب، تُظهر وجود جنود مصريين إلا أن الجيش الأمريكي حذف الصور ومقاطع الفيديو التي نشرها سابقًا للجنود المصريين بعد أن طلبت مصر حذفها.

بعض الصفحات العربية وصحفيين وصفوا الخبر بأنه “كاذب” أو “مفبرك، مشيرين إلى أن الصور تعود لمناورات سابقة، بينما تقارير القدس بوست وCENTCOM أكدت أن التوثيق حديث ويعود لشهر يناير 2026.

وبحسب القدس بوست ووسائل إعلام صهيونية مثل KAN News، وذي كرادل الامريكية تالتي نقلت عن كان العبرية ظهر في يناير 2026 ضباط مصريون داخل المركز، إلى جانب وفود من الأردن والإمارات ونشرت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) مقاطع وصور توثق وجود الضباط المصريين، وهو ما التقطته وسائل الإعلام الصهيونية وأبرزته.

وفي الإعلام المحلي الموالي للإنقلاب تجاهل بالمطلق الإشارة ولو بخبر رسمي عن مشاركة مصر في هذا المركز داخل الكيان الصهيوني، بل جرى التركيز على مناورات “النجم الساطع” في قاعدة محمد نجيب بمشاركة 15 دولة، وهو ما استُخدم لنفي الصور المتداولة من قبل اللجان.

وبالعكس في الإعلام الصهيوني والدولي الذي أبرز وجود الضباط المصريين وكأنها رسالة سياسية، تهدف إلى إظهار أن مصر جزء من ترتيبات أمنية مباشرة مع الكيان والولايات المتحدة، رغم حساسية الرأي العام المصري تجاه أي تعاون عسكري معلن مع الكيان.

ومن دلالات نشر الصور بحسب مراقبين فضح المشاركة حي أن نشر هذه الصور والتقارير في الإعلام الصهيوني قد يكون مقصودًا لإبراز التعاون الأمني العربي – الصهيوني، خصوصًا مع مصر، رغم أن القاهرة تتجنب الإعلان عنه داخليًا.

وغياب التغطية في الإعلام المحلي المصري يعكس إدراك النظام لحساسية الرأي العام، حيث يُنظر لأي وجود عسكري مصري داخل الكيان الصهيوني كاختراق للثوابت الوطنية.

إلا أن وجود مصر إلى جانب الأردن والإمارات في هذا المركز يوضح أن واشنطن تسعى لتوسيع دائرة التنسيق العربي في إدارة الملف الفلسطيني، لكن إبراز ذلك إعلاميًا يضع الدول المشاركة أمام حرج داخلي.

وقالت  @rihana_aljna: “تسريب الصور هو “الخطيئة” التي كشفت زيف الشعارات؛ فحينما يختبئ التنسيق العسكري خلف الكواليس وتفبحه عدسات الحليف، تصبح “السيادة” مجرد كلمة للاستهلاك الإعلامي بينما الواقع يُكتب في غرف القيادة المشتركة!”.

وزعم @mohamed79474802، أن “.. كل من يشكك في دور مصر تجاه غزة: بناءً على مصادر متعددة، مشاركة الضباط المصريين في مركز كريات جات (تحت قيادة أمريكية) جزء من تنسيق وقف إطلاق النار، منع تهجير الفلسطينيين، ودعم إعادة الإعمار. الحذف جاء بطلب مصري لأسباب سياسية.”.

وقال @mahmoud12211852 : “..سياق الصور هو تنسيق دولي برعاية واشنطن لإدارة ملف غزة والمساعدات، وليس “تعاوناً عسكرياً” بالمعنى القتالي التقليدي ضد طرف ما. الوجود يهدف لضمان المصالح المصرية في ترتيبات ما بعد حرب غزة وإعداد تنفيذ المرحلة الثانية“.

وزعم @dr_khaledR  أنه “.. الصورة من سبتمبر 2025.. الصورة من قاعدة محمد نجيب .. الصورة اثناء مناورات النجم الساطع .. الصورة لمناورات شاركت فيها ١٥ دولة معظمها دول عربية ..جيش الاحتلال لم يشارك في هذه المناورات .. كفاكم كذبا“.

وقال حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy: “..شايفين الضباط المصريين اللي ظهروا في مقر القيادة الأمريكية في  كريات جات (قرية عراق المنشية الفلسطينية سابقاً)؟ شايفين شريف الطالب النجيب اللي المسرح شعره وماسك ورقة وقلم وبيكتب ارشادات الضباط الامريكان والاسرائيليين وهم بيعلموه ازاي يحارب الارهاب الاسلامي ويقتل الفلسطينيين؟ شايفين زجاجة المياة الاسرائيلية ماركة Neviot اللي بيشرب منها؟ شايفين الضابط اللي جنبه اللي مركز قوي ومتابع ومش بيوفت ولا كلمة بس اسمه للأسف مش باين.  ركزوا جدا في هذه الوجوه والاشكال لأن بعد 20 سنة ممكن تلاقوا واحد فيهم وزير دفاع مصر ولا رئيس اركان ولا رئيس جمهورية. هم بيعرفوهم ويفرزوهم ويجندوهم في السن ده، زي ما عملوا مع العميل #السيسي_الصهيوني سنة 1992. قعد في أمريكا سنة وعمل ماجستير صوري على الورق ورجع عميل مخلص لامريكا واسرائيل من غير ما يتعلم كلمة واحدة انجليزي.”.

وعلق محمد موسى @MDFMoussa، تسريب ثم حذف.. صور أمريكية من مركز قيادة كريات جات أظهرت جنودًا مصريين داخل إسرائيل، قبل حذفها بطلب مصريده شغل اش فهمك انتا في النجاسه #الطرمباوي و عميله #البلحاوي“.

وقال حساب @grok “الصورة تبدو حقيقية بناءً على تقارير من مصادر متعددة، حيث نشرت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) صورًا لضباط مصريين في قاعدة كريات جات “الإسرائيلية” ثم أزالتها، ربما بناءً على طلب مصري.”.

وعن التعاون أضاف، “هناك تنسيق مشترك بين مصر و”إسرائيل” والولايات المتحدة في المركز لمراقبة وقف إطلاق النار والمساعدات الإنسانية في غزة، لكن لا توجد أدلة مؤكدة على مشاركة مصر في ضربات عسكرية مباشرة ضد غزة، حسب التقارير من جيروزاليم بوست وينت وغيرها.”.

*قالوا للحرامي احلف يوسف بطرس غالي ينفي الاستيلاء على أموال التأمينات ويمدح السيسى

شهدت الأيام الماضية ظهورًا مكثفًا لوزير مالية الرئيس المخلوع حسني مبارك، يوسف بطرس غالي، الذي أجرى مداخلة مطوّلة مع الإعلامي محمد علي خير في برنامج «المصري أفندي» على قناة «الشمس».

وخلال المداخلة، امتدح غالي السياسات الاقتصادية الحالية، مؤكدًا أن «اللي إحنا بنعمله دلوقتي صح»، وأن وزير المالية الحالي «ماشي صح» وينفذ «نفس الكلام اللي أنا علمته زمان». وجاء هذا الظهور قبل ساعات من نشر صورة لرئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف على الصفحة الرسمية لرئاسة مجلس الوزراء، ما أثار تساؤلات حول دلالات التوقيت. 

وقدّم غالي رؤيته لمعالجة الديون والتضخم، معتبرًا أن الحل لا يكمن في القوانين بل في «طرق التنفيذ»، وأن الاستثمار والتصدير وزيادة موارد الدولة هي المسار الصحيح. كما رفض فكرة بيع الأصول لسداد الديون، واصفًا إياها بأنها «فكرة ملهاش أي معنى»، مشيرًا إلى أن الدول النامية التي تواجه مشكلات مشابهة لم تلجأ إلى بيع أصولها.

إخلال بالتوافق

وتطرّق غالي إلى طرح حسن هيكل، نجل الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل، بشأن رهن قناة السويس أو بيعها لتسديد الديون، وهي الأفكار التي رفضها أغلب الخبراء والمصرفيين المصريين، ومنهم هشام عز العرب وآخرون. واعتبر غالي أن «مبادلة الديون بالأصول» ورهن قناة السويس «أوهام ومقامرة خطيرة»، موضحًا أن إيرادات القناة (5–7 مليارات دولار) لا تغطي حتى فوائد الدين (8–9 مليارات دولار)، وأن فقدان دخل القناة يعني عجزًا فوريًا في موازنات التعليم والصحة. لكنه دعا في الوقت نفسه إلى جمع 100 مليار دولار بضمان إيرادات القناة.

وعلّق محمد حمدي (@mohhamdyEg) على اقتراح غالي بإصدار سندات بضمان القناة قائلًا: «من يديك 100 مليار دولار؟ مين إدّاك الحق ترهن شريان مصر الاقتصادي؟ أين رأي الشعب؟».

حرامي المعاشات

وأثار تصريح غالي بشأن قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الذي صاغه عام 2010 جدلًا واسعًا، بعدما قال إن القانون أُقرّ بموافقة اتحادات الغرف والصناعة والعمال، قبل أن تقوم الجهات المسؤولة في 2013 أو 2014 بإلغائه.

وكشفت منصة «صحيح مصر» أن هذا الادعاء مضلل، إذ واجه القانون اعتراضات واضحة من نقابات عمالية ومنظمات حقوقية منذ مراحل إعداده وحتى بعد إقراره في مجلس الشعب.

ورغم موافقة البرلمان على القانون في يونيو 2010، كان من المقرر بدء العمل به في 2012، لكن ثورة يناير وما تبعها من اضطرابات حالت دون تطبيقه. ومع تصاعد الرفض الشعبي والنقابي، ألغت حكومة حازم الببلاوي القانون رسميًا في يوليو 2013. واعتبر ناشطون عماليون، مثل صابر بركات، أن الهدف الأساسي من القانون كان منح وزارة المالية سيطرة كاملة على أموال صناديق التأمينات والمعاشات، بما يسمح باستخدامها خارج إطارها الطبيعي.

وتضمّن القانون بنودًا مثيرة للجدل، أبرزها المادة 13 الخاصة بمصادر أموال الصندوق، والمادة 14 التي تسمح باستقطاع نسب من الاشتراكات وعوائد الاستثمار لتمويل المصروفات الإدارية، مع تحميل الخزانة العامة أي زيادات. كما انتقد طلال شكر، عضو اتحاد أصحاب المعاشات، القانون لأنه لم يضع آلية واضحة لرد الأموال التي ضمتها وزارة المالية سابقًا إلى الخزانة العامة، رغم وجود مادة تنص على ذلك دون تحديد إطار زمني.

وفي 2019، وقّعت وزارتا المالية والتضامن اتفاقًا جديدًا لتسوية مديونية التأمينات وفق قانون 148 لسنة 2019، يقضي بسداد 160.5 مليار جنيه في العام الأول مع زيادة سنوية لمدة 50 عامًا، ما يعكس حجم التعقيدات التي خلّفها القانون القديم.

وقبيل إلغاء القانون في 2013، نظّم اتحاد العمال المستقل وأصحاب المعاشات مؤتمرًا بنقابة الصحفيين للتأكيد على رفضهم له، معتبرين أنه لا يمثل نظام تأمينات اجتماعية حقيقيًا، بل أقرب إلى نظام ادخار شخصي يخدم الدولة أكثر مما يخدم المؤمن عليهم. كما اعتبره البعض محاولة للاستيلاء على الاحتياطيات الضخمة لصناديق التأمينات. وأشار عبد الرحمن خير، عضو مجلس الشورى حينها، إلى أن مشروع القانون لم يُعرض على مجلس الدولة أو التنظيم النقابي قبل إحالته للشورى، في مخالفة للإجراءات القانونية.

ونشر خالد غنايم (@ghanaym_khaled) فيديو للوزيرة ميرفت التلاوي تتهم فيه غالي والجنزوري وصفوت الشريف بالاستيلاء على أموال هيئة التأمينات والمعاشات.

وفي سلسلة تغريدات، هاجم حساب «تاجر بيض» (@TajrByd) عودة غالي، واصفًا إياه بأنه «حرامي المعاشات ومهندس الجباية»، معتبرًا أن ظهوره يعني «عودة نفس المدرسة القديمة». وقال: «رجوع يوسف بطرس غالي معناه إن اللي باع البلد قبل كده راجع يكمل بيعها حتة حتة». وأضاف: «مستغرب من الضرائب؟ دي مش أزمة اقتصاد… دي عودة العصابة لنفس الشغل القديم… لما تشوف ضريبة على الموبايل، وعلى بيتك، وعلى نفسك… اعرف إن يوسف بطرس غالي رجع».

التخلّص من الدولار

وقال غالي، بصفته عضوًا في مجلس استشاري اقتصادي، إن «هناك اتجاهًا لدى البنوك المركزية الكبرى للتخلي عن الدولار وتقليص حيازاتها منه بشكل ملحوظ»، معتبرًا أن تراجع الثقة في العملة الأمريكية وسط حالة عدم الاستقرار العالمي دفع هذه البنوك إلى استبدال الدولار بالذهب كملاذ آمن.

لكن اقتصاديين أوضحوا أن الصورة الأدق تشير إلى أن ما يحدث ليس انسحابًا من الدولار، بل اتجاه تدريجي لتقليل الاعتماد عليه في الاحتياطيات والتجارة الدولية، دون أن يعني ذلك انهيار مكانته، إذ ما زال يحتفظ بدوره كأقوى عملة عالمية بفارق كبير.

وأشاروا إلى ثلاث ظواهر يجري الخلط بينها: 

– تراجع حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية من 71% عام 1999 إلى نحو 58% اليوم، وفق بيانات صندوق النقد الدولي، وهو تراجع ملحوظ لكنه لا يغيّر هيمنة الدولار. 

– زيادة مشتريات الذهب من قبل البنوك المركزية، خصوصًا في الصين وروسيا وتركيا والهند، وهي رغبة في تنويع الأصول لا التخلي عن الدولار. 

– توسع محدود في استخدام العملات المحلية مثل اليوان والروبل والروبية في بعض التبادلات التجارية، لكنه ما يزال محدودًا مقارنة بالدولار.

ونشرت منصة «صحيح مصر» تقريرًا مرئيًا يوضح كيف عاد غالي إلى المشهد السياسي والإعلامي بعد تبرئته من قضايا الفساد التي كان متهمًا فيها.

وعلّق حساب «المجلس الثوري المصري» (@ERC_egy) على تصريحات غالي، معتبرًا أن ظهوره جزء من «محاولة لإعادة رجال نظام مبارك إلى الواجهة الاقتصادية». وقال: «ظهور يوسف بطرس غالي ومحيي الدين وحسن هيكل وباقي الشلة هو علامة واضحة على إفلاس نظام السيسي وهروب العسكر من مسؤوليتهم عن خراب مصر لمدة 13 سنة كاملة. هذا دليل اتساع الفتق على الراتق وانهيار الاقتصاد، وأن الشعب على وشك الانفجار وينتظر الشرارة فقط».

وكتب عمار علي حسن (@ammaralihassan) أن تصريحات غالي حول «أن المواطن لا يأكل مؤشرات» تعكس اعترافًا ضمنيًا بسوء الوضع المعيشي، رغم دفاعه عن السياسات الاقتصادية الحالية.

*ارتفاع مفاجيء في أسعار الدواجن بالأسواق

سجلت أسعار الدواجن ارتفاعًا مفاجئًا في المزارع والأسواق، بعد فترة من التراجعات الملحوظة خلال الأسبوعين الماضيين.

بلغ سعر كيلو الدواجن في المزارع اليوم نحو 75 جنيهًا، بعدما كان قد تراجع إلى مستوى 65 جنيهًا خلال الفترة السابقة، وعلى مستوى الأسواق، تراوح سعر الكيلو للمستهلك بين 85 و90 جنيهًا.

أسعار الدواجن والبيض في المزارع والأسواق.

يشار إلى أن أسعار الدواجن والبيض تتأثر بعدة عوامل، في مقدمتها حجم المعروض بالأسواق، وتكاليف الإنتاج، ومستويات الطلب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار صعودًا أو هبوطًا.

أسعار الدواجن

سجلت أسعار الدواجن البيضاء 75  جنيهًا في المزارع، لتصل إلى المستهلك بسعر يتراوح بين 85 و90 جنيهًا للكيلو.

وسجلت أسعار الدواجن الأمهات 65 جنيها للكيلو، لتصل إلى الأسواق بسعر يتراوح بين 75و80 جنيهًا للكيلو.

وبلغ سعر الدواجن الساسو 95 جنيها بالمزرعة ليصل إلى الأسواق بنحو بين 99 و100 جنيه.

كما شهدت أسعار الدواجن حالة من التذبذب بين الهبوط والصعود خلال الفترة الماضية، بعد أن سجّلت ارتفاعًا كبيرًا الشهر الماضي.

وأكد ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أنه رغم الأزمات والتحديات غير المسبوقة، تمتلك مصر اكتفاءً ذاتيًا من الدواجن والبيض.

وقال “الزيني”، في تصريحات صحفية: لدينا اكتفاء ذاتي من الدواجن والبيض.

أسعار البيض

تراوح سعر البيض الأبيض بين 130 و140 جنيهًا للكرتونة.

تراوح سعر البيض الأحمر بين 135 و145 جنيهًا للكرتونة.

تراوح سعر البيض البلدي بين 135 و140 جنيهًا للكرتونة.

أسعار الكتاكيت

 سعر  الكتكوت الأبيض “شركات”: بين 13و14 جنيها.

الكتكوت “ساسو”:8 جنيهات.

الكتكوت البلدي الحر: بين 5 و6 جنيهات.

كتكوت فيومي 9 جنيهات

بط مسكوفي 25 جنيهاً

بط مولر  25 جنيهاً

بط بيور  20 جنيهاً

سمان عمر أسبوعين 8 جنيهات

أسعار البانيه والأوراك

سعر الأوراك: بين 80 و85 جنيهاً.

سعر البانيه: بين 200و210 جنيهات.

سعر الكبد والقوانص: 135 جنيها.

أسعار أجنحة الدواجن

كيلو الأجنحة: بين 55  و60 جنيهًا.

سعر زوج الحمام: 170 جنيهًا.

سعر البط: بين 160 و 170 جنيهًا.

سعر الأرانب: 140 جنيهًا.

ضخ مياه النيل إلى الأراضي المحتلة ومنح السفن الأمريكية حق المرور المجاني عبر قناة السويس طلبات ترامب من السيسي مقابل حل أزمة سد النهضة.. الثلاثاء 27 يناير 2026م.. السيسي يُواصل انتهاكات حقوق الإنسان مشروع قانون للحد من استخدام مواقع التواصل يتقاطع مع صعود “جيل زد”

ضخ مياه النيل إلى الأراضي المحتلة ومنح السفن الأمريكية حق المرور المجاني عبر قناة السويس طلبات ترامب من السيسي مقابل حل أزمة سد النهضة.. الثلاثاء 27 يناير 2026م.. السيسي يُواصل انتهاكات حقوق الإنسان مشروع قانون للحد من استخدام مواقع التواصل يتقاطع مع صعود “جيل زد”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*محمد سعيد طالب الجامعة العمالية المختفي قسريًا منذ 2018 دون محاكمة

بعد مرور ثماني سنوات كاملة، لا يزال مصير طالب الجامعة العمالية محمد سعيد بدوي عبد المجيد راضي مجهولًا، في واحدة من القضايا التي تعكس استمرار نمط الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، وسط غياب أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني، رغم المناشدات والبلاغات المتكررة من أسرته ومنظمات حقوقية.

لحظة الاعتقال

في السادس والعشرين من يناير 2018، أوقفت قوات الأمن محمد سعيد، البالغ من العمر آنذاك 24 عامًا، أثناء عودته إلى منزله بقرية سندوة التابعة لمركز الخانكة بمحافظة القليوبية، بعد انتهاء يوم عمله.

ووفقًا لشهادات أسرته، جرى اقتياده إلى جهة غير معلومة دون إبراز إذن ضبط أو توجيه أي اتهامات رسمية، لتبدأ منذ تلك اللحظة رحلة اختفاء قسري مستمرة حتى اليوم.

انقطاع كامل عن العالم الخارجي

منذ واقعة التوقيف، انقطع أي تواصل مع محمد سعيد، ولم تتمكن أسرته من معرفة مكان احتجازه أو الجهة المسؤولة عنه. كما لم يُعرض على أي نيابة أو جهة تحقيق، في مخالفة صريحة للدستور المصري والقوانين المحلية، فضلًا عن الالتزامات الدولية لمصر في مجال حقوق الإنسان، والتي تجرّم الإخفاء القسري وتعتبره انتهاكًا جسيمًا.

بلاغات بلا استجابة 

خلال السنوات الثماني الماضية، تقدمت أسرة محمد سعيد بعدد كبير من البلاغات والشكاوى إلى النيابة العامة ووزارة الداخلية والمجلس القومي لحقوق الإنسان، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه أو الإفصاح عن مصيره. إلا أن جميع هذه التحركات قوبلت بالصمت، دون صدور أي رد رسمي أو معلومات موثقة، ما فاقم من معاناة الأسرة النفسية والاجتماعية.

أبعاد إنسانية قاسية

تصف أسرة محمد سعيد هذه السنوات بأنها “عمر كامل من الانتظار والقلق”، حيث تعيش الأم والأب وبقية أفراد الأسرة على أمل تلقي أي خبر يطمئنهم على حياته. وتؤكد الأسرة أن غياب المعلومات لا يعني فقط حرمانهم من التواصل مع ابنهم، بل يحرمهم كذلك من أي حقوق قانونية، مثل زيارته أو توكيل محامٍ للدفاع عنه.

مطالبات حقوقية متجددة 

في الذكرى الثامنة لاختفاء محمد سعيد، جددت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان مطالبتها للنائب العام بالتدخل العاجل للكشف عن مكان احتجازه، وضمان عرضه فورًا على جهة تحقيق مختصة، أو الإفراج الفوري عنه إذا لم تكن هناك اتهامات قانونية بحقه. كما طالبت بمحاسبة جميع المتورطين في واقعة اعتقاله تعسفيًا وإخفائه قسريًا طوال هذه السنوات.

 

*خمس سنوات على حبس الناشطة “نرمين حسين” احتياطيًا بلا محاكمة

في الذكرى الخامسة عشرة لثورة الخامس والعشرين من يناير، تعود قضية الناشطة السياسية نرمين حسين فتحي عبد العزيز إلى الواجهة بوصفها نموذجًا مكثفًا لمسارٍ طويل من الاستهداف، وحكاية جيلٍ كاملٍ وجد نفسه عالقًا بين قرارات إخلاء سبيل لا تُنفّذ، وحبسٍ احتياطي تحوّل إلى عقوبة مفتوحة بلا سقف زمني.

خمس سنوات كاملة مرّت على إعادة اعتقال نرمين، منذ 26 يناير 2021، في واقعة كشفت بجلاء آليات “التدوير” التي باتت سياسة راسخة، تُفرغ قرارات الإفراج من مضمونها، وتُبقي السجناء السياسيين داخل الزنازين رغم انتفاء مبررات الحبس.

من أمل الإفراج إلى صدمة “التدوير”

في 17 يناير 2021، صدر قرارٌ بإخلاء سبيل نرمين حسين على ذمة القضية رقم 535 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا. كان القرار بمثابة نافذة أمل بعد شهور من الاحتجاز. غير أن هذا الأمل لم يدم طويلًا؛ فبعد ثمانية أيام فقط، وبينما كانت تنتظر تنفيذ القرار، فوجئت باستدعائها للتحقيق من داخل محبسها، ليُعاد توجيه نفس الاتهامات وبالصياغات ذاتها تقريبًا، في القضية رقم 65 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا.

تلك اللحظة مثّلت انتقالًا قاسيًا من انتظار الحرية إلى صدمة جديدة، وبدء فصلٍ آخر من فصول الحبس الاحتياطي الممتد، في مشهد بات مألوفًا لدى متابعين وحقوقيين يرون فيه التفافًا ممنهجًا على القانون.

 “التدوير”.. حين يصبح الحبس قاعدة لا استثناء 

القضية لا تتعلق بحالة فردية معزولة، بل بسياسة وُصفت حقوقيًا بـ“تدوير القضايا”، حيث يُعاد إدراج المتهم في قضية جديدة قبل تنفيذ قرار الإفراج عنه، لتستمر دوّامة الحبس الاحتياطي دون محاكمة أو سقف زمني واضح.

هذه السياسة، وفق مراقبين، تُحوّل الحبس الاحتياطي من إجراء احترازي إلى عقوبة فعلية، وتُفرغ ضمانات العدالة من محتواها، وتُقوّض الثقة في قرارات القضاء حين تُصبح “حبرًا على ورق”. 

نرمين حسين.. مسيرة نضال واستهداف متكرر

نرمين حسين ليست اسمًا طارئًا في المجال العام. فهي ناشطة سياسية شاركت في ثورة يناير وما تلاها من حراك، ومنذ ذلك الحين تعرّضت لسلسلة من الملاحقات والاعتقالات:

فبراير 2013: اعتُقلت على خلفية أحداث قصر الاتحادية، قبل أن يأمر قاضي التحقيق بإخلاء سبيلها مع 19 متهمًا آخرين.

10 أبريل 2016: أُعيد اعتقالها مع فتاتين أخريين، ثم أُخلي سبيلهن لاحقًا.

23 أغسطس 2018: داهمت قوات الأمن منزلها واعتقلتها ضمن حملة واسعة شملت شخصيات عامة، واستمر حبسها حتى 22 مايو 2019.

يناير 2021: إعادة اعتقالها عبر “التدوير”، لتدخل عامها الخامس من الحبس الاحتياطي المتواصل.

في كل مرة، كانت الحرية مؤقتة، والعودة إلى الزنازين أقرب مما يبدو.

معاناة إنسانية خلف القضبان

بعيدًا عن الأرقام والملفات، تقبع قصة إنسانية قاسية خلف أسوار سجن العاشر من رمضان، حيث تُحتجز نرمين.

تُدين الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار حبسها للعام الخامس على التوالي، مشيرة إلى تدهور حالتها الصحية والنفسية، وتفاقم معاناتها بعد وفاة والدتها، دون أن تُمنح حقها الطبيعي في الحداد أو تلقي الدعم الإنساني.

وتحذّر من أن استمرار الاحتجاز في ظل هذه الظروف يُشكّل انتهاكًا مضاعفًا، لا يقتصر على الحرمان من الحرية، بل يمتد إلى المساس بالكرامة الإنسانية والحق في الرعاية الصحية.

يناير حاضرٌ في الزنازين 

تأتي قضية نرمين حسين في سياق أوسع من حملة استهدفت رموز وشباب ثورة يناير، في محاولة لإخماد أي صوت يُذكّر بمطالب الثورة في الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

وبينما تمر الذكرى الخامسة عشرة للثورة، لا تزال آثارها حاضرة في السجون، حيث يقبع كثيرون بسبب مواقفهم السياسية أو نشاطهم السلمي.

مطالبات بالإفراج واحترام القانون

تجدد منظمات حقوقية، وفي مقدمتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، مطالبها بـالإفراج الفوري عن نرمين حسين، وعن جميع المحتجزين على خلفية قضايا سياسية، التزامًا بنصوص الدستور المصري، واحترامًا لتعهدات مصر الدولية التي تكفل الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتحظر الحبس التعسفي.

وتؤكد هذه المنظمات أن استمرار الحبس الاحتياطي بلا محاكمة يُعد انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية، ودليلًا على الحاجة الملحّة إلى إصلاح جذري وحقيقي في ملف الحريات وحقوق الإنسان.

*بعد إشارة السيسي لتعذيب الداخلية المعتقل “محمد أبو العلا” مشنوقا بعد سحله من رئيس المباحث ليمان أبو زعبل

 تأكدت تقارير حقوقية وإعلامية من وفاة المواطن محمد أبو العلا داخل غرفة التأديب في سجن ليمان أبو زعبل يوم الثلاثاء 20 يناير 2026، حيث وُجد مشنوقًا بعد تعرضه لفترة طويلة من التعذيب والمعاملة القاسية على يد رئيس مباحث السجن ومعاونيه، القضية أثارت جدلًا واسعًا حول الانتهاكات المستمرة في السجون المصرية.

وأصدرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بيانًا حول وفاة المواطن محمد أبو العلا داخل غرفة التأديب في سجن ليمان أبو زعبل، مؤكدة أن وفاته جاءت نتيجة التعذيب والمعاملة القاسية التي تعرض لها على يد رئيس مباحث السجن ومعاونيه، وأوضحت الشبكة أن الضحية كان يعاني منذ شهور من التنكيل والاضطهاد الممنهج، وأن أسرته تقدمت بشكاوى عديدة لمصلحة السجون تطالب بحمايته، لكن تلك الشكاوى لم تلق أي استجابة، البيان شدد على أن ما حدث ليس حادثة فردية، بل يعكس نمطًا متكررًا من الانتهاكات داخل السجون المصرية، حيث يتم استخدام غرف التأديب كأداة للتعذيب النفسي والجسدي بعيدًا عن الرقابة القضائية الفعالة.

تصريح المنقلب السفاح عبد الفتاح السيسي  الذي قال فيه: إن “الأقلام اللي بتضربوها للناس هتتحاسب عليها حساب تقيل” يُعتبر اعترافًا ضمنيًا بوجود ممارسات تعذيب وانتهاكات من جانب وزارة الداخلية وأجهزة الأمن، هذا الاعتراف العلني يضع الدولة أمام مسؤولية مزدوجة: من جهة، الإقرار بوجود تجاوزات، ومن جهة أخرى، ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لوقفها ومحاسبة المسؤولين عنها، لكن العلاقة بين هذا التصريح وبين وفاة محمد أبو العلا في ليمان أبو زعبل تكشف تناقضًا صارخًا.

 فبينما يعلن السيسي أن هناك محاسبة قادمة، تستمر الانتهاكات داخل السجون بشكل منهجي، وكأن الأجهزة الأمنية تعمل بمنأى عن أي رقابة أو مساءلة حقيقية، هذا التناقض يثير تساؤلات حول جدية الدولة في مواجهة التعذيب، وهل التصريحات مجرد رسائل سياسية لتهدئة الرأي العام، أم أنها تعكس نية فعلية لمحاسبة المسؤولين؟. 

الواقع أن استمرار مثل هذه الحوادث بعد تصريحات رئاسية يُوحي بأن هناك فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية، فلو كانت هناك محاسبة حقيقية، لما تكررت حالات الوفاة تحت التعذيب أو الإهمال الطبي في السجون.

 لذلك يرى كثيرون أن هذه التصريحات تُستخدم كأداة سياسية لإظهار الوعي بالمشكلة، لكن دون إرادة حقيقية لتغيير البنية الأمنية التي تسمح بهذه الانتهاكات.

بعبارة أخرى، وفاة محمد أبو العلا تمثل اختبارًا مباشرًا لمصداقية تلك التصريحات: إذا لم تتم محاسبة المسؤولين عن وفاته، فإن كلام السيسي يبقى مجرد وعد غير منفذ، ويعكس استمرار سياسة الإفلات من العقاب داخل المؤسسات الأمنية، بحسب نشطاء.

وعند دمج هذه التفاصيل مع ما سبق، تتضح صورة مأساوية عن واقع السجون المصرية في يناير 2026، يكون فيها وفاة محمد أبو العلا ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي وثقتها منظمات حقوقية، والتي تشمل التعذيب، والإهمال الطبي، والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.

وتكشف هذه الحوادث المتكررة عن أزمة هيكلية في إدارة السجون، حيث يتم تجاهل الشكاوى الرسمية للأسر، وتُمارس أساليب قمعية ممنهجة ضد السجناء، ردود الفعل الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي تعكس حجم الصدمة المجتمعية، وتؤكد الحاجة إلى تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، ليس فقط في قضية أبو العلا، بل في جميع الحالات المشابهة التي وقعت خلال الأسابيع الماضية، إن استمرار هذه الانتهاكات يضع ملف حقوق الإنسان في مصر تحت ضغط متزايد، ويثير مطالبات محلية ودولية بضرورة إصلاح جذري لمنظومة السجون وضمان حقوق المحتجزين.

وتساءل الناشط عبدالرحمن مطر @AbdElrahma41413 حتى متى؟ “لحد متى يا مصر؟  شايفين صورة الشاب ده ؟ ده اسمه محمد أبو العلا، شاب مصري بسيط ملهوش واسطة ولا معارف، ضابط شرطة في أبو زعبل حطه في دماغه واعتقله في ليمان أبو زعبل،  الشاب منذ قليل تُوفي داخل غرفة التأديب في ليمان أبو زعبل بعد تعذيبه على يد رئيس مباحث السجن ومعاونه.

وأضاف “إمبارح المتعاص “السيسي ابن مليكة تيتاني” وهو بيقول محدش عمل فيا حاجة وأنا صغير، كان بيهزر مع وزير الداخلية وبيقول إن مفيش حاجة في السجون ولا أقسام الشرطة بيحصل فيها حاجة“.

وأشار إلى أنه اليوم “مدام كنتاكي الشهيرة “بانتصار بطاطس” كانت تتكلم عن أدب الداخلية وقوة إيمانهم وقلبهم العطوف على الشعب النمرود،  الحقيقة أن 28 يناير 2011 الشعب مكنش فاهم كويس وقتها قد إيه الداخلية محتاجة تتربى وتتأدب صح، لكن مسيرها تيجي“.

وختم قائلا: “الله يرحم محمد أبو العلا ويصبر أهله ويسكنه الفردوس الأعلى، هو والآلاف زيه قتلوا في سجون السيسي.”.

وقال محمد عبد الله @fnhOpJuBoXQdLjU  السيسي “يعترف بتعذيب وزارة الداخلية للناس (الأقلام اللي بتضربوها للناس هتتحاسب عليها حساب تقيل) ، طيب وأنت كرئيس سايبهم ليه يضربوا الشعب؟”.

وسخر السيسي وهو يتحدث للداخلية التي تقتل المصريين بلا حساب منذ أن وصل للحكم بانقلاب عسكري عن حرمة الدم:  تقابل ربنا بالدم ده؟.

*السيسي يُواصل انتهاكات حقوق الإنسان ..أرقام “النديم” تكشف منطق الحكم الأمني وسياسة الإفلات من العقاب

 رغم مرور أكثر من عقد على تثبيت أركان النظام الحالي في مصر، لا تزال انتهاكات حقوق الإنسان تمثل ركيزة أساسية في إدارة المجال العام، وفق ما تكشفه الأرقام الصادرة عن منظمات حقوقية مستقلة، في مقدمتها “مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب”.
ففي تقريره السنوي عن حالة حقوق الإنسان في مصر خلال عام 2025، رصد المركز 5053 انتهاكاً، استناداً إلى المتابعة الإعلامية على مدار العام، من بينها 81 حالة وفاة داخل السجون ومقار الاحتجاز، في مؤشر يعكس استمرار النهج الأمني بوصفه أداة حكم، لا استثناءً ظرفياً.
أمن الدولة بديلاً عن السياسة
يوثق التقرير، الصادر بالتزامن مع الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير، ظهور 1444 شخصاً بعد فترات اختفاء قسري، إضافة إلى 581 حالة إخفاء قسري جديدة خلال عام واحد. كما رُصدت 820 حالة تضييق متعمد، و515 واقعة عنف، و274 حالة إهمال طبي، و188 انتهاكاً جماعياً.

هذه الأرقام، وفق قراءة تحليلية، تعكس اعتماد النظام على إدارة الخوف كبديل عن السياسة، وإحلال الأجهزة الأمنية محل المجال العام، في ظل غياب أي أفق للمساءلة أو التداول السلمي للسلطة.
وفي ما يخص التعذيب الفردي، سجل المركز 84 حالة، بينما بلغ عدد حالات القتل خارج إطار القانون 66 حالة، وهي وقائع غالباً ما تبررها وزارة الداخلية، بحسب التقرير، بتوصيف الضحايا ـ ومن بينهم أطفال ـ على أنهم «تجار مخدرات» أو «مسجلون خطر»، في خطاب رسمي يشرعن التصفية الجسدية ويغلق باب المحاسبة.
مايو الأكثر انتهاكاً… والأرقام بلا مساءلة
على مستوى التوزيع الزمني، سجل شهرا مايو ويوليو أعلى معدلات ظهور المختفين قسرياً (208 حالات لكل منهما)، بينما شهد سبتمبر ذروة في حالات «التكدير» بواقع 161 حالة، وتصدر أغسطس قائمة الإخفاء القسري بـ94 حالة، إلى جانب قفزة حادة في عدد الوفيات بلغت 22 حالة، في حين سجل أكتوبر أعلى عدد من القتل خارج القانون بـ13 حالة.
ويشير هذا التفاوت، وفق التقرير، إلى أن الانتهاكات لا ترتبط بحالات طوارئ استثنائية، بل تُمارس بشكل منتظم، ما يعزز فرضية الانتهاك بوصفه سياسة ممنهجة لا تجاوزات فردية.
وفيات السجون… فجوة بين الواقع والدعاية
وسجل التقرير 78 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز خلال 2025، مقارنة بـ57 حالة في العام السابق، توزعت بين 44 حالة في السجون، و31 في أقسام الشرطة، و3 أثناء الاحتجاز في مقار “أمن الدولة”.

وشدد المركز على أن الوفيات الناتجة عن التعذيب أو الإهمال الطبي المتعمد جرائم لا تسقط بالتقادم، منتقداً ما وصفه بـ«الفجوة الواسعة بين الواقع المرصود والدعاية الرسمية لمراكز الإصلاح والتأهيل الجديدة»، في ظل غياب آليات فعالة للإنصاف والمحاسبة.
سياق أوسع… القوة قبل القانون
وحمل التقرير عنوان «أرشيف القهر في 2025 – 366 يوماً من الجبروت»، رابطاً بين الواقع الحقوقي المحلي وسياق دولي وإقليمي مضطرب، تحكمه ـ بحسب وصفه ـ منطق القوة لا القانون، في ظل عجز المجتمع الدولي عن وقف الجرائم الجسيمة، وفي مقدمتها ما يجري في فلسطين.
وانتقد التقرير ما اعتبره ازدواجية المعايير الدولية، متوقفاً عند الخطاب السياسي الغربي الذي يرفع شعارات السلام وحقوق الإنسان، بينما يتجاهل انتهاكات حلفائه، وهو ما يوفر ـ وفق قراءة التقرير ـ غطاءً سياسياً لاستمرار القمع داخلياً.
القمع كخيار حكم
ويخلص التقرير إلى أن هزيمة الجولة الأولى من ثورة يناير لم تُنهِ أسبابها، بل أعاد النظام إنتاجها عبر قبضة أمنية أكثر اتساعاً، مؤكداً أن التجربة المصرية أثبتت أن القهر قد يطول، لكنه لا يتحول إلى استقرار دائم، وأن الصمت المفروض بالقوة ليس قدراً أبدياً.
بهذا المعنى، لا تفسر أرقام «النديم» فقط حجم الانتهاكات، بل تكشف جوهر النظام السياسي القائم: حكم يقوم على الأمن لا الحقوق، وعلى الردع لا المشاركة، وعلى الإفلات من العقاب بوصفه شرطاً للاستمرار.

*قوات الداخلية تقوم بتصفية 3 مواطنين فى أسوان ووفاة شخصين داخل مصحة إدمان بالمنيا

قامت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب بتصفية 3 مواطنين بمركز ادفو محافظة أسوان زعمت أنهم حاولوا التصدي لقوات الشرطة بوابل من النيران  وأنهم كانوا يخططون لترويج كميات من “الحشيش والشابو” بقيمة 30 مليون جنيه، مدعومين بترسانة سلاح تضم “الجرينوف والآلي”

 كما زعمت داخلية الانقلاب فى بيان لها أن قطاع الأمن العام والأمن المركزي نجح في إحباط المخطط وتصفية التشكيل، وتطهير الدروب الصحراوية من عناصر الاتجار بالسلاح والمخدرات.

وقالت ان تحريات قطاع الأمن العام كشفت عن تحركات لثلاثة عناصر إجرامية سابق الحكم عليهم بالسجن والمؤبد في قضايا مخدرات، سرقة بالإكراه، شروع في قتل، وحيازة سلاح.

وأشارت داخلية الانقلاب إلى ان هؤلاء الأشخاص اتخذوا من جبال إدفو مأوى لجلب وتخزين شحنات المواد المخدرة بحسب زعمها

 وأوضحت أن قوات الأمن حاصرتهم وبمجرد استشعارهم للقوات، أطلقوا الرصاص بكثافة من “رشاش جرينوف”، لترد القوات مما أسفر عن تصفية التشكيل بالكامل وضبط 8 كيلو من الحشيش والشابو قبل توزيعها بالأسواق وفق تعبيرها .

مصحة إدمان بالمنيا

فى سياق متصل شهدت محافظة المنيا حالة من الهلع بعد وفاة شخصين داخل مصحة لعلاج الإدمان دون ترخيص بمركز ملوي

تم إيداع الجثث بالمشرحة تحت تصرف النيابة العامة وحرر محضر بالواقعة وتولت النيابة العامة التحقيقات.

كانت مديرية أمن الانقلاب بالمنيا قد تلقت إخطارًا بوفاة شخصين داخل مصحة نفسية لعلاج الإدمان بمركز ملوي يديرها طبيب دون الحصول على تراخيص وحرر محضر بالواقعة.

طالبة ميكروباص الإسكندرية  

شهدت واقعة قفز طالبة من ميكروباص أثناء سيره بشارع مصطفى كامل شرق الإسكندرية تطورات جديدة، بعدما قام سائق السيارة بتسليم نفسه إلى قسم الشرطة.

وأكد مصدر مطلع أن السائق نفى خلال التحقيقات وجود أي محاولة خطف أو تعدٍ على الطالبة، مشيرًا إلى أن الواقعة لا تزال محل فحص وتحقيق، خاصة في ظل تضارب الروايات المتداولة وعدم صدور أقوال من الطالبة حتى الآن، نظرًا لتدهور حالتها الصحية ودخولها في حالة فقدان وعي.

وأوضح المصدر أن أجهزة أمن الانقلاب باشرت الاستماع إلى شهود عيان بمحيط الحادث، إلى جانب البدء في تفريغ كاميرات المراقبة القريبة من موقع الواقعة، للوقوف على حقيقة ما جرى بدقة، مؤكدًا أنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى أي دلائل مادية تثبت تعرض الطالبة لمحاولة خطف.

وأضاف أن أسرة الطالبة أدلت بأقوالها أمام جهات التحقيق، وأكدت أن معلوماتها عن الحادث استندت فقط إلى ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل عدم قدرة ابنتهم على الإدلاء بأي تفاصيل حتى هذه اللحظة. 

خطف شاب  

كشف مقطع فيديو متداول بمواقع التواصل الاجتماعى عن اعتداء عدد من الأشخاص يستقلون سيارة ميكروباص على آخر بالضرب بأسلحة بيضاء وإجباره على استقلال سيارة ملاكى بالجيزة.

أمكن تحديد وضبط مرتكبى الواقعة 4 أشخاص لأحدهم معلومات جنائية والسيارتين الظاهرتين بمقطع الفيديو وبحوزتهم 4 أسلحة بيضاء مستخدمة فى ارتكاب الواقعة وكمية من مخدر الحشيش.

بمواجهتهم اعترفوا بارتكاب الواقعة لوجود خلافات مالية بين أحدهم والمجنى عليه اصطحبوه على إثرها داخل السيارة ولدى مقاومته لهم تعدوا عليه بالضرب وأحدثوا إصابته بالأسلحة البيضاء.

*طلبات ترامب من السيسي مقابل حل أزمة سد النهضة ضخ مياه النيل إلى الأراضي المحتلة ومنح السفن الأمريكية حق المرور المجاني عبر قناة السويس

أكدت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن القاهرة، رغم ترحيبها بعودة الوساطة الأمريكية في ملف سد النهضة الإثيوبي، تشعر بقلق متزايد إزاء الثمن الذي قد يطلبه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأشارت الصحيفة إلى أن التصريحات الأخيرة لترامب حول السد، ودعوته لعقد قمة بين قادة مصر وإثيوبيا على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أثارت تساؤلات داخل الأوساط المصرية حول طبيعة الاتفاق الذي تحاول واشنطن بلورته، والتكلفة السياسية أو الاقتصادية المحتملة التي قد تفرض على مصر.

ولفتت “معاريف” إلى أن ترامب أكد خلال لقائه مع عبد الفتاح السيسي في دافوس أن قضية المياه “وجودية” لمصر، مشيرًا إلى نيته تسهيل تسوية سياسية دائمة. غير أن المخاوف في القاهرة تتركز حاليًا على نوعين من المطالب الأمريكية المحتملة، جرى تداولها بشكل غير مباشر عبر قنوات دبلوماسية.

وبحسب الصحيفة، فإن الطلب الأول – والأكثر حساسية – يتعلق باقتراحات أمريكية لضخ مياه النيل مستقبلاً إلى قطاع غزة وإسرائيل، وهو أمر تعتبره القاهرة غير واقعي وغير قابل للتنفيذ. أما الطلب الثاني، فيرتبط بمنح سفن أمريكية – عسكرية وتجارية – حق المرور المجاني عبر قناة السويس، ما قد يهدد مصدر دخل استراتيجي لمصر.

وأضافت الصحيفة أن إدارة ترامب ترى في هذا الطلب فرصة لتعزيز الأسطول التجاري الأمريكي وزيادة العوائد الاقتصادية وتوسيع النفوذ الأمني في البحر الأحمر. وعلى الرغم من الخسائر المالية المحتملة، يبدو أن القاهرة تنظر إلى هذا الخيار كإمكانية قابلة للتفاوض أكثر من فكرة توريد مياه النيل، حيث تدرس اعتماد نظام “امتيازات تفضيلية محدودة” يعتمد على حجم الحمولة أو نوع السفن، بدلًا من الإعفاء الكامل من الرسوم.

وأشارت معاريف إلى أن سد النهضة، الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق، يشكل محور خلاف دبلوماسي مستمر منذ أكثر من عقد. وتؤكد مصر والسودان أن ملء السد بسرعة يهدد أمنهما المائي، خاصة أن مصر تعتمد على نهر النيل بنسبة تقارب 97% لتلبية احتياجاتها من المياه للشرب والزراعة. وفي المقابل، تصر إثيوبيا على أن السد ضروري لتنميتها الاقتصادية وتوليد الكهرباء، وتشدد على حقها السيادي في استغلال مواردها الطبيعية.

وأضافت الصحيفة أن التدخل الأمريكي يأتي بعد جمود في المفاوضات منذ أغسطس 2024، حين أكملت إثيوبيا تخزين نحو 75 مليار متر مكعب من المياه في بحيرة السد، ما أحدث تغييرات ملحوظة في تدفق النهر.

ولفتت معاريف إلى أن ترامب كان قد تدخل سابقًا في الملف خلال ولايته الأولى، حين قرر تجميد مساعدات أمريكية لإثيوبيا بقيمة 272 مليون دولار بسبب مماطلتها في المفاوضات، قبل أن يلغي خليفته جو بايدن هذا القرار لاحقًا.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أنه رغم ترحيب السيسي العلني بجهود ترامب، فإن مصر تستعد لسيناريو لا تأتي فيه الوساطة الأمريكية مجانًا، بل قد تطال مصالحها الاستراتيجية في قضايا حساسة تتعلق بالمياه والسيادة على قناة السويس.

*إسرائيل تطلب نشر قوات أمريكية قرب مصر.. تل أبيب تبحث عن بديل للسلطة الفلسطينية

كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن تل أبيب طلبت من الولايات المتحدة نشر شركات أمنية خاصة أمريكية في معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى، مشاركة في التنسيق الأمني بين إسرائيل والولايات المتحدة، تأكيدها في تصريحات خاصة أن الجانبين يبحثان حاليًا إمكانية نشر حراس أمنيين خاصين بدلًا من قوات تابعة للسلطة الفلسطينية.

غير أن مصدرًا دبلوماسيًا آخر أشار إلى أن هذه الفكرة سبقت مناقشتها في الماضي، لكنها نزلت عن الطاولة ولم تعد قيد الدراسة حاليًا، وفقًا لما ذكرته الصحيفة.

ولفتت هآرتس إلى أن الخطة الأصلية المتفق عليها دوليًا تقضي بأن تتولى السلطة الفلسطينية مسؤولية تأمين الجانب الغزي من المعبر تحت إشراف بعثة الشرطة الأوروبية لحدود معبر رفح .

في سياق متصل، أفاد تقرير سابق لهيئة البث الإسرائيلية الرسمية (قناة كان 11) بأن مسألة تشغيل معبر رفح قد حُسمت بالفعل، على عكس التصريحات الرسمية الصادرة عن جهات إسرائيلية.

وأضافت القناة أن إسرائيل ستشغل معبرًا جديدًا قرب كيرم شالوم، يُعرف باسم “معبر رفح 2″، بهدف تعزيز الرقابة ومنع عمليات التهريب، على أن تتلقى معلومات استخباراتية من بعثة الاتحاد الأوروبي (EUBAM) التي ستدير المعبر الرئيسي.

وأشارت “كان 11” إلى أن هذا المعبر الجديد، الواقع تحت المسؤولية الإسرائيلية، سيُقام قرب معبر رفح، تمهيدًا لافتتاحه في إطار المرحلة الثانية من “صفقة ترامب” للسلام، وسيشهد إجراء فحوصات أمنية إضافية تهدف إلى منع عمليات التسلل والتهريب.

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أن مسألة آلية تشغيل معبر رفح لم تعد قيد النقاش، بل أصبحت “مغلقة ومحسومة”، مشيرة إلى أن المعبر يمكن أن يُفتح خلال 48 ساعة من لحظة صدور الموافقة النهائية.

*ترقب في غزة لفتح معبر رفح بعد إغلاق ملف جثامين الأسرى

يترقب الشارع الغزّي فتح معبر رفح لتسهيل حركة العبور من وإلى قطاع غزة، عقب إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي العثور على جثمان آخر أسير، بعد تذرع لشهور بالجثمان كشرط لفتح المعبر.

وقال مسؤول فلسطيني أن أول دفعة من الجرحى الفلسطينيين ستخرج من قطاع غزة باتجاه مصر في حال فتح المعبر الأربعاء.

وأوضح أن “قوة مراقبة أوروبية موجودة في العريش منذ أيام، وتستعد للدخول إلى معبر رفح في الساعات المقبلة، لترتيب إجراءات الدخول والخروج من خلاله”.

كما أفاد المصدر أن أفرادا من الأمن التابع للاستخبارات الفلسطينية بملابس مدنية سيدخلون للمعبر الثلاثاء، بالتزامن من دخول قوة المراقبة الأوروبية، من أجل إجراء الترتيبات اللوجستية.

*مع زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي مبادرة ترامب تربط مياه النيل بالقرن الإفريقي

بدأ نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو جولته الإفريقية في الفترة من 24 يناير حتى الأول من فبراير القادم، شملت مصر وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي. أكد لانداو أن الزيارة تركز على التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب وتعزيز الروابط الاقتصادية، مع التركيز على التحديات الإقليمية مثل سد النهضة، باعتباره ملفًا متداخلًا مع استقرار القرن الإفريقي.

رافقه قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا (AFRICOM) الجنرال داجفين أندرسون، ما يعكس الطابع الأمني والعسكري للزيارة. في القاهرة، التقى لانداو بمسئولين مصريين لمناقشة التعاون الإقليمي، بما في ذلك ملف سد النهضة الذي يمثل أولوية قصوى لمصر، إضافة إلى قضايا القرن الإفريقي وأرض الصومال. وفي أديس أبابا، اجتمع مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ومسئولين آخرين، حيث طُرحت قضية السد ضمن ملفات الأمن الإقليمي والفرص الاقتصادية. 

المواقف الإثيوبية والسودانية

عبر الإعلام، أكد مسئولون أثيوبيون أن بلادهم لها الحق في بناء السدود وفق مبدأ الاستخدام العادل لمياه النيل، وزعم جمال بشير أنه لا توجد حصص ثابتة لمياه النيل، وأن إثيوبيا ماضية في بناء السدود لتحقيق التنمية والزراعة والطاقة، مع الالتزام بالقانون الدولي وعدم الإضرار بالآخرين.

من جانبه، رحب وزير الإعلام السوداني بالمبادرة الأمريكية، مؤكدًا رغبة السودان في اتفاق قانوني دولي يحمي مصالحه ومصالح مصر بشأن قضية سد النهضة.

علاقة مترابطة

أوضح الباحث هاني إبراهيم عبر حسابه أن العلاقة بين المنبع والمصب مترابطة، حيث يقوم المصب بتصريف الفيضانات في المنبع. وأكد أن لولا وجود مصر والسودان لغرقت إثيوبيا وتحولت إلى بركة ضخمة، مشيرًا إلى أن إثيوبيا لا تملك القدرة على وقف تمرير المياه خلال الفيضانات، وأن المصب هو من يتحمل هذا العبء.

وأضاف أن إثيوبيا تعاني من سوء إدارة للمياه رغم امتلاكها 184 سدًا على أراضي النيل، بينما لم تفرض مصر قيودًا كما تدعي إثيوبيا. وأكد أن مصر لا تعترض على تنمية الشعب الإثيوبي لكنها لا تقبل المساس بحقوقها. كما اعتبر أن تحديث أنظمة الري جعل مصر واحدة من أكثر الدول كفاءة في إدارة الموارد المائية المحدودة، داعيًا إثيوبيا إلى توضيح حجم المياه التي تعالجها أو تعيد استخدامها لإجراء مقارنة موضوعية. وأشار إلى أن مصر تتلقى مياه النيل بناءً على حقوق مكتسبة تحكمها اتفاقيات دولية، وأنها تواجه ندرة المياه عبر مشروعات كبرى لإعادة الاستخدام.

ليس سلعة للبيع

الصحفي خالد محمود انتقد خطاب يعقوب أرسانو، الخبير في السياسات المائية بجامعة أديس أبابا، الذي نصح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإرسال خبراء مياه لتعليم مصر كيفية إدارة مواردها. اعتبر محمود أن إثيوبيا بحاجة إلى هؤلاء الخبراء لتعليمها كيفية إدارة وفرة المياه الضائعة، لا مصر التي تدير ندرة المياه.

وأكد أن الوهم يكمن في تصور أن مياه النيل سلعة للبيع، وأن بناء سد ضخم بسعة 74 مليار متر مكعب دون اتفاق قانوني ملزم مع دول المصب ليس عملًا سياديًا بسيطًا، بل محاولة لتصدير فشل التنمية في إثيوبيا إلى الخارج عبر شماعة السد. واعتبر أن مصر تتحرك على أكثر من جبهة لحماية مواردها المائية، فيما تتغير موازين القوى في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، ما يجعل قضية السد جزءًا من معادلة أوسع تتجاوز حدود النيل.

التعاون والاتفاقيات السبيل الوحيد

الباحث د. أحمد شوقي أوضح أن اتفاقية الأمم المتحدة للمياه العابرة للحدود تقوم على مبدأين أساسيين: عدم الإضرار الملموس appreciable harm، والانتفاع المشترك. هذا الانتفاع له بعد اقتصادي مهم، إذ إن الدول المتشاركة في حوض مائي تستطيع تحقيق أرباح أكبر في حالة التعاون، بينما يؤدي فرض الحدود السياسية إلى تقليص التكامل وتقليل الأرباح.

استعرض شوقي أمثلة عالمية: سد Nam Theun 2 في لاوس الذي بلغت تكلفته 1.6 مليار دولار، تمتلكه حكومة لاوس بالشراكة مع القطاع الخاص والبنوك في تايلاند وشركة فرنسية، حيث تستفيد تايلاند من الطاقة المولدة عبر نظام امتياز BOT concession. كذلك سد Itaipu بين البرازيل وباراجواي، وسدود Mekadima وMonantoli التي تمتلكها السنغال مع موريتانيا ومالي وغينيا، ومشروع مرتفعات ليسوتو الذي يمد جنوب أفريقيا بالمياه.

وأشار شوقي إلى أن الدراسات التي تتوقع ضررًا محدودًا لا تكفي لضمان حقوق دول المصب، لأن التغيرات المستقبلية تجعل مفهوم “عدم الإضرار” غير راسخ. لذلك لابد من اتفاقيات قانونية واضحة ومطمئنة. واستشهد بقضية التحكيم الدولي عام 2004 حين اضطرت هولندا لتعويض فرنسا عن تكاليف تقليل الحمل الملوث بالكلوريدات في نهر الراين، وصندوق تنمية نهر الإندوس الذي استغرقت المفاوضات لإنشائه عشر سنوات لتعويض باكستان عن زيادة حصة الهند من مياه النهر. خلص شوقي إلى أن التعاون والاتفاقيات الملزمة هي السبيل الوحيد لضمان حقوق الدول المتشاركة، وأن غيابها يقود إلى نزاعات طويلة ومعقدة.

تأثير سد النهضة واستراتيجية مصر

السد الذي دخل مرحلة التشغيل الكامل في أغسطس 2025 أثبت قدرته على إحداث اضطراب واسع في تدفق المياه. وسنوات الملء المتتالية احتجزت خلالها إثيوبيا كميات ضخمة من المياه كانت ستتجه إلى مصر، وحتى بعد بدء توليد الكهرباء ظل السد يتحكم في جزء كبير من الحصة السنوية المقررة لمصر، ما جعل المخاوف المصرية أكثر حدة.

في مواجهة هذا التحدي، تحركت القاهرة لبناء شبكة من التعاون العسكري واتفاقات الدفاع المشترك مع دول الجوار الإثيوبي مثل إريتريا والصومال وجيبوتي وكينيا وأوغندا. هذه التحركات تكشف عن استراتيجية تطويق واضحة، تحمل رسالة مباشرة إلى أديس أبابا بأن أي مساس بتدفقات النيل سيضعها ضمن نطاق الفعل العسكري والاستراتيجي المصري.

*مصر “آمنة” في المؤشرات.. فوضى ورعب في الشارع: أرقام تتجمّل وسط حوادث بلطجة يومية وواقع يزداد عنفًا

يقول المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إن مصر قفزت 93 مركزًا في مؤشر الجريمة العنيفة الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام (IEP)، لتصل إلى المركز 29 عالميًا عام 2025 بدلًا من 122 في 2014، وتحسّن ترتيبها في «تصوّر الجريمة» إلى المركز 32 عالميًا.

وفق الرواية الرسمية، هذه قفزة نحو «مجتمع أكثر أمنًا»، تُنسب لنجاح وزارة الداخلية في «ترسيخ دعائم الأمن» وتراجع الجريمة والإرهاب معًا. لكن خلف هذه اللقطات المبهجة، تكشف تقارير عن تسجيل نحو 1195 جريمة عنف ضد النساء والفتيات في عام واحد، من بينها عشرات جرائم القتل والاغتصاب والتحرش، إلى جانب انفجار العنف الأسري والجرائم اليومية التي تملأ الصحافة ومنصات التواصل.

السؤال إذن ليس: هل تحسّن ترتيب مصر على مؤشر دولي؟ بل: هل تعكس هذه المؤشرات حياة الناس الفعلية في شوارع وبيوت بلد يعيش أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة؟ 

مؤشرات دولية «ناعمة».. وواقع لا تدركه جداول الإكسل

المؤشرات التي تستند إليها الحكومة جزء من «مؤشر السلام العالمي» الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، وتعتمد في بند «العنف الجنائي» و«تصوّر الجريمة» على تقييمات نوعية لخبراء من وحدة المعلومات الاقتصادية (EIU)، تقيس «احتمال أن يشكل العنف الجنائي مشكلة كبيرة للحكومة أو الأعمال خلال العامين المقبلين» أكثر مما تقيس كل جرائم الشارع اليومية التي تطال الناس العاديين.

بمعنى آخر: المؤشر يسأل النخبة الاقتصادية والأمنية عن درجة شعورها بتهديد الجريمة لاستقرار الدولة والاستثمار، أكثر مما يسأل فتاة تعود ليلًا من عملها أو أسرة تعيش في حي شعبي بلا خدمات ولا أمان.

هنا يذكّر أستاذ علم الاجتماع السياسي د. سعيد صادق بأن مصر تاريخيًا «ضعيفة في شفافية الأرقام الأمنية»، إذ لم تعد وزارة الداخلية تنشر إحصاءاتها السنوية عن الجريمة منذ أواخر التسعينيات، ما يجعل أي حديث رسمي عن «تراجع الجريمة» بلا قاعدة بيانات علنية يمكن التحقق منها، في حين تظهر قواعد بيانات دولية كـ«نامبيو» ترتيبًا لمصر ضمن الدول ذات مستويات جريمة مرتفعة نسبيًا في السنوات الأخيرة.

بكلمات أخرى: الدولة تستند إلى مؤشر دولي نوعي يعكس انطباعات محللين عن «خطر العنف على الدولة والاقتصاد»، بينما تغيب تمامًا أرقامها الرسمية المفصلة عن الجرائم التي يتعرض لها المواطن، خصوصًا النساء والفئات الأضعف.

عنف يتكثّف ضد النساء والأسر.. وخبراء اجتماع يصفون «مجتمعًا يغلي»

على الأرض، تتجه بوصلات العنف إلى الداخل: البيت والشارع والأسرة. تقارير رصد العنف ضد النساء تسجّل مئات الجرائم سنويًا؛ قتل على يد زوج أو أب أو أخ، اغتصاب، شروع في قتل، وتحرش ممنهج، فيما تشير دراسات سابقة إلى مئات وقائع عنف موثقة كل عام ضد النساء وحدهن.

د. سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، ترى أن انفجار جرائم العنف الأسري ليس «استثناءً» بل تعبير عن فقدان تدريجي لـ«الهوية الأخلاقية» في المجتمع، تغذّيه دراما تروّج للبلطجة والعنف، وفقر وضغوط وانسحاق طبقات واسعة، مع حالة من التبلد تجاه أخبار القتل تُحوِّلها إلى مادة للسخرية و”الكوميكس” بدل أن تُطلق إنذارًا مجتمعيًا.

أما د. وفاء سمير نعيم، أستاذة علم الاجتماع السياسي المساعد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، فتذكّر في أبحاثها حول العنف المجتمعي ضد المرأة والتحرش الجنسي بأن الجرائم المعلنة ليست إلا «رأس جبل الجليد»، لأن معدلات التبليغ متدنية بفعل الخوف من الفضيحة، وضعف الثقة في مسار العدالة، وطمس الكثير من الوقائع داخل الأسرة أو المؤسسة.

هذا يعني أن أرقام 1195 جريمة عنف ضد النساء والفتيات في عام واحد ليست سقف الظاهرة، بل الحد الأدنى الموثق مما يُسمح له بالظهور إلى السطح، بينما يبقى ما هو أوسع وأخطر في العتمة.

«إحساس بالأمان» على الورق.. وقلق اجتماعي يتهم السياسات لا الضحايا

اللافت أن الحكومة تستخدم أيضًا تحسن «مؤشر تصوّر الجريمة» كدليل على أن المصريين أصبحوا «أكثر شعورًا بالأمان ليلًا»، إذ يشير المركز الإعلامي إلى أن مصر تحسنت أكثر من مئة مركز في هذا المؤشر.
لكن هذا المؤشر يعتمد إلى حد كبير على أسئلة من نوع: «هل تشعر بالأمان عند السير وحدك ليلًا؟» في استطلاعات رأي عامة، وهو شعور يمكن أن يتأثر بعوامل كثيرة؛ منها تطبيع الناس مع الخطر، أو تركيز الإعلام على قضايا أخرى، أو حتى خوفهم من الاعتراف بعدم الأمان.

من زاويتها كناشطة اجتماعية ورئيسة لجمعية «نهوض وتنمية المرأة»، تشدد د. إيمان بيبرس على أن تغليظ عقوبات التحرش والعنف الجنسي خطوة ضرورية، لكنها تحذّر في أكثر من مناسبة من أن القوانين وحدها لا تكفي إذا لم تُطَبَّق بجدية، وإذا ظل لوم الضحية هو السلوك السائد في المجتمع والمؤسسات.

ويعود د. سعيد صادق ليضع النقاش في سياقه السياسي: الإفراط في استعراض المؤشرات الدولية الإيجابية، مع تجاهل الأرقام المقلقة عن العنف الأسري وجرائم النوع الاجتماعي، قد يتحول إلى «ستار تجميلي» يخفي فشلًا أوسع في معالجة جذور العنف: الفقر، البطالة، التفاوت الطبقي، الاحتقان السياسي، وانسداد قنوات التعبير السلمي.

في النهاية، لا يمكن قياس الأمان الحقيقي بعدد الإنفوجرافيك الذي ينتجه مجلس الوزراء، ولا بترتيب على مؤشر لا يرى إلا ما يهدد «الحكومة والأعمال». الأمان يُقاس بحياة النساء التي لا تُهدَر بلا حساب، وبقدرة الأسر على العيش دون خوف، وبشفافية الدولة في نشر أرقام الجريمة بدل الاكتفاء بترديد: «اطمئنوا… العالم يقول إنكم آمنون».

*مشروع قانون للحد من استخدام مواقع التواصل يتقاطع مع صعود “جيل زد”

في توقيت لا يخلو من دلالات سياسية، يدرس البرلمان المصري إعداد مشروع قانون جديد، للحد من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، تحت لافتة «حماية الأطفال من المخاطر الرقمية»، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول خلفيات التشريع، لا سيما مع تصاعد دورجيل زد” في الفضاء العام، وتراجع فاعلية أدوات السلطة التقليدية في التأثير على الرأي العام، بما في ذلك خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه.
إعلان مجلس النواب تبنّيه توجه الدولة لإعداد تشريع ينظم استخدام تطبيقات ومنصات التواصل، جاء بعد يوم واحد فقط من مطالبة السيسي الحكومة والبرلمان ببحث تشريع مماثل، مستشهداً بتجارب دولية، من بينها أستراليا.

 غير أن السياق المحلي، وفق مراقبين، يبدو أكثر تعقيداً من مجرد مخاوف تربوية أو نفسية تتعلق بالأطفال.

جيل خارج السيطرة
خلال السنوات الأخيرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى المجال الحيوي الأوسع لتشكيل الوعي السياسي والاجتماعي لدى فئات الشباب، خصوصاً جيل زد، الذي لا يعتمد على الإعلام الرسمي، ولا يتفاعل مع خطاب السلطة بالقدر ذاته الذي راهنت عليه الدولة منذ 2013، هذا الجيل، الذي تشكّل وعيه في ظل الأزمات الاقتصادية وتراجع الحريات، بات أكثر قدرة على إنتاج السرديات البديلة، وتفكيك الخطاب الرسمي، والسخرية منه أحياناً، وهو ما يضع السلطة أمام معضلة حقيقية.
في هذا السياق، يرى متابعون أن الحديث عن «الفوضى الرقمية» و«الإدمان الإلكتروني» لا ينفصل عن قلق سياسي متنامٍ من فضاء بات عصياً على الضبط الكامل، خصوصاً بعد فشل محاولات الاحتواء الناعم، وحجب أو تقييد عدد من المنصات غير الموالية، من دون أن ينجح ذلك في كبح التفاعل أو كسر دوائر التأثير.

خطاب يتراجع وتأثير يتآكل
يأتي مشروع القانون أيضاً في وقت يتراجع فيه تأثير خطاب السيسي نفسه على المنصات الرقمية، إذ باتت خطاباته تُستقبل بموجات واسعة من النقد والسخرية، أو يتم تجاهلها داخل دوائر شبابية واسعة.

ومع حجب منصته داخل مصر، وتراجع قدرة الإعلام التقليدي على فرض أجندته، تبدو السلطة في سباق مع الزمن لإعادة فرض قواعد جديدة للفضاء الرقمي.
وعلى الرغم من تأكيد رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان طارق رضوان أن المشروع «لا يستهدف المنع أو التقييد»، وإنما «تنظيم الاستخدام الآمن»، إلا أن تجارب سابقة مع تشريعات مشابهة، مثل قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية، تثير مخاوف حقوقية من توسيع دوائر الرقابة، واستخدام مفاهيم فضفاضة لتقييد حرية التعبير، لا سيما بين الشباب.
تشريع اجتماعي أم أداة سياسية؟
اللافت أن مشروع القانون يُقدَّم باعتباره امتداداً لالتزامات مصر باتفاقية حقوق الطفل، وبالتنسيق مع وزارات سيادية ومجالس قومية، غير أن توقيته، وطبيعة الخطاب المصاحب له، يعززان قراءة ترى فيه محاولة لإعادة ضبط المجال العام رقمياً، بعد أن فشلت أدوات السيطرة التقليدية في احتوائه.
وبينما تتحدث السلطة عن «جيل واعٍ قادر على الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا»، يرى منتقدون أن الوعي الحقيقي لهذا الجيل هو ما يثير القلق، لا العكس، وأن المشكلة ليست في التكنولوجيا، بل في محتوى الواقع السياسي والاجتماعي الذي تنقله تلك المنصات بلا فلترة.
في المحصلة، يعكس مشروع القانون المرتقب صراعاً مفتوحاً بين سلطة تسعى إلى استعادة السيطرة، وجيل رقمي يرفض العودة إلى القوالب القديمة، في معركة يبدو أن ساحتها الأساسية ستظل، رغم كل التشريعات، على الشاشات الصغيرة.

* 12 مليون كلب ضال في الشوارع.. هل حماية المصريين خارج حسابات الحكومة؟

فى الوقت الذى تتصاعد فيه أصوات جمعيات الرفق بالحيوان مطالبة بحماية كلاب الشوارع من القتل ومن اعتداءات المواطنين وتوفير أماكن آمنة لها تسارع حكومة الانقلاب إلى إنشاء ملاجئ آمنة للكلاب وتوفير الرعاية الصحية والغذائية لها وفى الوقت ذاته تتجاهل حكومة الانقلاب حماية المواطنين من هذه الكلاب وهو ما يكشف عن السياسات الكارثية التى تتبناها هذه الحكومة التى لا تعير المصريين أى اهتمام وكأنهم فى منزلة أقل من الكلاب .

وإذا كان المدافعون عن حقوق الحيوان يطالبون بالتعامل مع الظاهرة وفق أسس علمية وإنسانية قائمة على التعقيم والرعاية، يرى قطاع واسع من المواطنين أن تزايد أعداد الكلاب داخل الأحياء السكنية بات يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن والسلامة العامة، خاصة مع تكرار حوادث الهجوم والعقر.

واقعة حي المناخ

كان أحد شوارع حي المناخ بمحافظة بورسعيد، قد شهد تحول لحظات اعتيادية في حياة مسنّ يبلغ من العمر 75 عامًا إلى مأساة إنسانية. الرجل، الذي اعتاد المرور يوميًا من الشارع نفسه، تعرّض لهجوم عنيف من مجموعة من الكلاب الضالة، أسفر عن إصابات بالغة.

ورغم نقله لتلقي الإسعافات اللازمة، فإنه لفظ أنفاسه الأخيرة إثر توقف مفاجئ في عضلة القلب، متأثرًا بما تعرّض له.

الحادثة، التي هزّت الرأي العام، لم تكن الأولى من نوعها، لكنها كانت كافية لإعادة طرح السؤال الذى تتجاهله حكومة الانقلاب : كيف يمكن حماية الإنسان قبل البحث عن حقوق الحيوان؟

يُشار إلى أن كلا من محافظتى القاهرة والجيزة كانتا قد أعلنت عن تخصيص قطعة أرض خارج التجمعات السكنية لإيواء الكلاب الضالة، في خطوة تهدف إلى تقليل الاحتكاك المباشر بين الإنسان والحيوان، وتوفير بيئة آمنة يمكن من خلالها متابعة الحالة الصحية للكلاب، وإجراء عمليات التعقيم والتطعيم اللازمة.

صحة الإنسان

فى هذا السياق قال الدكتور شهاب عبد الحميد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان، إن الاهتمام بصحة الإنسان يجب أن يأتي في المقام الأول، دون أن يعني ذلك إهمال صحة الحيوان، مستشهدًا بمبدأ «الصحة الواحدة» الذي بات معتمدًا عالميًا، ويربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

وأوضح عبد الحميد فى تصريحات صحفية أن التعامل مع الكلاب داخل الملجأ سيخضع لقواعد واضحة وصارمة، بإشراف مباشر من الهيئة العامة للخدمات البيطرية، لافتا إلى أن هذه القواعد تشمل آليات محددة لعمليات التعقيم والتحصين والتغذية، بما يضمن الحفاظ على صحة الحيوانات وجودة الرعاية المقدمة لها.

وأشار إلى أن التخطيط لإقامة الملجأ يقع بالأساس على عاتق الهيئة العامة للخدمات البيطرية بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية بحكومة الانقلاب، فيما يقتصر دور الجمعية على تقديم الرؤية الفنية والدعم الفكري، باعتبار أن المشروع مسئولية حكومة الانقلاب .

وشدد عبد الحميد على ضرورة أن تكون هناك استجابة مجتمعية أوسع، سواء من المواطنين أو الجهات الرسمية، للمساهمة في دعم المشروع ماديًا وعلميًا، بما يضمن استمراريته.

وانتقد بعض الممارسات التي تقوم بها جمعيات تجمع التبرعات دون توجيهها بشكل فعّال، مؤكدًا ضرورة توحيد الجهود بدلًا من العمل بشكل منفرد يفتقر إلى الرقابة والتنسيق.

الهرم الغذائي

وكشفت الطبيبة البيطرية، الدكتورة شيرين زكي، أن محافظة الجيزة خصصت بدورها قطعة أرض لإقامة ملجأ للكلاب الضالة، في خطوة مماثلة لتحرك محافظة القاهرة، ضمن إطار أوسع لتنظيم وجود الحيوانات داخل المدن.  

وأوضحت شيرين زكي فى تصريحات صحفية أن القانون الجديد لم يتضمن أي نص يسمح بقتل أو إبادة الكلاب، بل جاء لتنظيم اقتناء الأنواع الخطرة، واستبدال سياسات الإبادة ببرامج التعقيم وتوفير أمصال السعار، مؤكدة أن خيار القتل لم يعد مطروحًا على الإطلاق.

وأشارت إلى أن الكلاب تمثل جزءًا من الهرم الغذائي، إذ تساهم في الحد من انتشار القوارض والثعابين، وأن تعطيل هذا الدور الطبيعي أحدث آثارًا سلبية غير محسوبة.

وقالت شيرين زكي إن بعض الدول تخصص مساحات مفتوحة خارج العمران لإيواء الحيوانات دون إيذائها، معتبرة أن هذا الحل أكثر أمانًا على المدى الطويل.

التعقيم مكلف

وأوضحت شيرين زكي أن عمليات التعقيم، رغم أهميتها، تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تؤتي ثمارها، فضلًا عن تكلفتها المرتفعة، مشيرة إلى أن إجراء عملية تعقيم لكلب يتطلب تجهيزات طبية، وإقامة الحيوان داخل ملجأ لعدة أيام، مع توفير عمالة مدرّبة، ثم إعادته إلى الشارع، وهو ما يجعل تعميم التجربة أمرًا بالغ الصعوبة.

وأوضحت أن تجميع الحيوانات في أماكن مخصصة خارج الكتل السكنية يسهّل عمليات التعقيم والعلاج، ويقلل من انتشارها العشوائي.

وأشارت شيرين زكي إلى أن التطعيم ضرورة صحية، مشددة في الوقت نفسه على أن ليس كل كلب يعقر إنسانًا يكون مصابًا بالسعار.

وأضافت أن أمصال السعار تكلّف دولة العسكر مبالغ طائلة، وأن تقليل الاحتكاك بين البشر والكلاب من خلال الملاجئ سيسهم في خفض الإصابات والتكاليف العلاجية.

 12 مليون كلب

فى المقابل أكد الدكتور الحسيني عوض، مدير الإدارة العامة للرفق بالحيوان والتراخيص بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن عدد كلاب الشوارع في مصر يقدر بين 10 و12 مليون كلب، مشددًا على أن هذه الأرقام تشكل قاعدة أساسية لوضع استراتيجيات فعالة للسيطرة على الظاهرة.

وأوضح عوض، في تصريحات صحفية، أن الهيئة العامة للخدمات البيطرية تعتمد على الرأي العلمي المنهجي، باعتباره السبيل الوحيد للتعامل مع ملف كلاب الشوارع، حيث تم الاستعانة بخبرات دولية، خاصة الدراسات التي أجرتها منظمات متخصصة مثل منظمة الرفق بالحيوان العالمية (WSPA)، والتي نفذت تجارب حصر ميدانية خلال عامي 2008 و2012، وتم تحديث هذه الدراسات بما يتوافق مع الواقع الحالي على الأرض.

وقال إن الهيئة لم تعمل بمعزل عن التجارب الدولية والخبرات العالمية، بل استعانت بمنظمات مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، بالتعاون مع المنظمة العالمية لصحة الحيوان (OIE)، حيث تُدار ملفات كلاب الشوارع في مصر ضمن مكتب الفاو، بما يضمن توافق الإجراءات مع المعايير والقوانين الدولية بحسب تصريحاته.

وأشار عوض إلى أن آليات الحصر المعتمدة تتماشى مع نصوص القانون المصري، وتحديدًا المادة 23 من قانون الخدمات البيطرية، التي تضمن التعامل مع كلاب الشوارع وفق معايير علمية دقيقة وتوصيات منظمات دولية، وليس وفق اجتهادات فردية بحسب تعبيره.

أدوية إنقاذ الحياة – السكر والضغط والقلب والكلى – تختفي من المستشفيات والصيدليات.. الاثنين 26 يناير 2026م.. مصري تم اعتقاله وتعذيبه في الإمارات ورُحّل إلى مصر حيث يتعرض لانتهاكات جسيمة لأنه تضامن مع غزة

أدوية إنقاذ الحياة – السكر والضغط والقلب والكلى – تختفي من المستشفيات والصيدليات.. الاثنين 26 يناير 2026م.. مصري تم اعتقاله وتعذيبه في الإمارات ورُحّل إلى مصر حيث يتعرض لانتهاكات جسيمة لأنه تضامن مع غزة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”أرشيف القهر في 2025″: أكثر من 5000 انتهاك و78 وفاة في السجون

في الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير، التي خرج فيها المصريون هاتفين ضد التعذيب والظلم، كشف مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب تقريره السنوي عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر لعام 2025، تحت عنوان لافت: «أرشيف القهر في 2025 – 366 يومًا من الجبروت».

التقرير وثّق 5053 انتهاكًا اعتمادًا على الرصد الإعلامي على مدار العام، من بينها 78 حالة وفاة داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وارتفاع ملحوظ في وتيرة الاختفاء القسري والإهمال الطبي، في مفارقة قاسية مع خطاب السلطة التي تحتفي في اليوم نفسه بـ«عيد الشرطة» وتروّج لصورة وردية عن «مراكز إصلاح وتأهيل على الطراز الأميركي».

أرقام صادمة: اختفاء قسري وتكدير وعنف بلا محاسبة

يفتح تقرير مركز النديم العام 2025 بسيل من الأرقام التي تكفي وحدها لرسم صورة قاتمة عن وضع الحقوق والحريات في مصر. فقد وثّق المركز 5053 انتهاكًا متنوعًا، تصدّرها الإخفاء القسري وعمليات «التكدير» (التضييق المتعمد على المحتجزين).

بحسب التقرير، تم رصد 1444 حالة اختفاء قسري خلال فترات احتجاز متفاوتة، من بينها 581 حالة إخفاء جديدة وقعت خلال عام 2025 وحده. هذا يعني أن ماكينة الاختفاء لم تتوقف، بل واصلت عملها بوتيرة ثابتة، بحيث يصبح المواطن معرضًا لأن يُختطف من الفضاء العام أو من بيته، ثم يختفي أسابيع أو شهورًا خارج أي إطار قضائي، قبل أن يظهر – إن ظهر – أمام نيابة متخصصة باتهامات جاهزة.

إلى جانب ذلك، سجّل التقرير 820 حالة تكدير، و515 حالة عنف ضد المحتجزين، و274 حالة إهمال طبي، إضافة إلى 188 انتهاكًا جماعيًا في السجون وأقسام الشرطة ومقار الاحتجاز. وفيما يخص التعذيب الفردي المباشر، رصد المركز 84 حالة تعذيب مثبتة، فضلًا عن 66 حالة قتل خارج إطار القانون، ما يعكس – وفق وصف التقرير – «استقرارًا مرتفعًا في وتيرة العنف الأمني دون أي مؤشر جدي على المحاسبة أو الإصلاح».

هذه الأرقام، وإن كانت تعتمد أساسًا على ما أمكن رصده عبر الإعلام ومصادر مفتوحة، تعكس جانبًا واحدًا فقط من المشهد؛ إذ يبقى ما لا يُنشر وما يُطمس عمدًا أكبر بكثير، ما يعني أن الواقع قد يكون أشد قتامة مما تسمح به الأرقام الموثقة.

وفيات السجون و«مراكز الإصلاح»: الواقع يفضح دعاية «الطراز الأميركي»

أحد أخطر أجزاء التقرير تمثّل في ملف وفيات المحتجزين داخل السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة. فقد وثّق مركز النديم 78 حالة وفاة خلال عام 2025، مقارنة بـ57 حالة في العام السابق، أي بزيادة ملحوظة تدق ناقوس الخطر حول ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية في أماكن يُفترض أن الدولة مسؤولة فيها بالكامل عن حياة البشر وسلامتهم.

توزعت هذه الوفيات بين 44 حالة داخل السجون (من بينها حالة وقعت داخل سيارة ترحيلات)، و31 حالة في أقسام الشرطة، و3 حالات وفاة خلال فترات الإخفاء داخل مقارّ جهاز أمن الدولة. التقرير يشير بوضوح إلى أن جزءًا معتبرًا من هذه الوفيات مرتبط إما بـالتعذيب المباشر، أو بـالإهمال الطبي المتعمد، وهي جرائم يؤكد المركز أنها «لا تسقط بالتقادم» وفقًا للدستور والقانون المصريين.

في المقابل، يسلّط التقرير الضوء على خطاب وزارة الداخلية، التي دأبت على تبرير وقائع القتل خارج القانون بتوصيف الضحايا – ومن بينهم أحيانًا أطفال – باعتبارهم «تجار مخدرات» أو «مسجلين خطر»، في محاولة لتحويل الجناة إلى أصحاب «إنجاز أمني»، والضحايا إلى «مجرمين» لا يستحقون التعاطف، أو حتى حقهم الدستوري في الحياة والمحاكمة العادلة.

هذا الواقع الصلب يصطدم بعنف مع الدعاية الرسمية لما تسمّى «مراكز الإصلاح والتأهيل» الجديدة، التي تُروّج لها السلطة باعتبارها تحولًا تاريخيًا في فلسفة العقاب، وبناءً على «الطراز الأميركي». مركز النديم يرى أن هذه الصورة الملمعة لا تغيّر شيئًا من الحقيقة الجوهرية: غياب آليات فعالة للإنصاف والمحاسبة، واستمرار الانتهاكات بأشكال مختلفة، يعني أن تغيير الأسماء والواجهات لا يتجاوز حدود العلاقات العامة، بينما تبقى الزنازين، قديمة كانت أو حديثة، ساحات مفتوحة للتعذيب والقهر والإهمال.

«أرشيف القهر» بين يناير وفلسطين: قمع داخلي وازدواجية دولية

اختار مركز النديم عنوانًا دالًا لتقريره: «أرشيف القهر في 2025 – 366 يومًا من الجبروت»، في إشارة إلى أن كل يوم تقريبًا من أيام العام حمل نصيبه من الانتهاكات الموثقة. التقرير يربط مباشرة بين هذا الواقع وبين المسار السياسي الذي اتخذته الدولة بعد ما يسميه «هزيمة الجولة الأولى من ثورة يناير»، موضحًا أن هذه الهزيمة لم تنهِ أسباب الثورة، بل دفعت النظام إلى إعادة إنتاج القبضة الأمنية وتوسيع سياسات القمع، أملاً في دفن روح يناير تحت طبقات متراكمة من الخوف والتخويف.

في المقابل، يؤكد التقرير أن «القهر مهما طال لا يدوم، وأن الصمت المفروض ليس أبديًا»، في رسالة واضحة مفادها أن تراكم المظالم يصنع في النهاية شروط انفجار جديد، وأن دور التوثيق الحقوقي هو حماية الذاكرة ومنع تحويل الضحايا إلى أرقام منسية.

ولا يقف التقرير عند الحدود المصرية؛ بل يضع هذا «الأرشيف المحلي للقمع» في سياق دولي وإقليمي مضطرب، ينتصر فيه منطق القوة على القانون. ينتقد مركز النديم بحدة عجز المجتمع الدولي عن وقف جرائم الحرب في فلسطين والمنطقة، وازدواجية المعايير الغربية، خاصة مع تجاهل قرارات المحكمة الجنائية الدولية عندما لا تخدم مصالح القوى الكبرى، في الوقت الذي تُستخدم فيه شعارات حقوق الإنسان أداة ضغط انتقائية على دول بعينها.

بهذا الربط، يوضح التقرير أن معركة الحقوق في مصر ليست معزولة عن محيطها؛ فالنظام الذي يستفيد من صمت دولي على انتهاكاته في الداخل، هو نفسه جزء من نظام إقليمي ودولي أوسع يتسامح مع القتل الجماعي والحصار والتجويع في فلسطين وغيرها. وفي الحالتين، يبقى الضحايا – من المصريين والفلسطينيين وغيرهم – محصورين بين قبضة أنظمة قمعية وعالم يدّعي الدفاع عن الحقوق بينما يغضّ الطرف عندما لا تناسبه الحقيقة.

في المحصلة، يقدم تقرير مركز النديم لعام 2025 صورة موجعة لكنها ضرورية: مصر تعيش عامًا آخر من الأرشفة اليومية للقهر، في انتظار لحظة تُترجم فيها هذه الملفات إلى مساءلة حقيقية، داخلية أو دولية، تعيد الاعتبار لآلاف الضحايا، وتثبت أن الجبروت، مهما طال، ليس قدرًا أبديًا.

*مصري تم اعتقاله وتعذيبه في الإمارات ورُحّل إلى مصر حيث يتعرض لانتهاكات جسيمة لأنه تضامن مع غزة

نددت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، باستمرار حبس الشاب إسلام عمر إسماعيل محمد، الذي ألقت السلطات الإماراتية القبض عليه، وقامت بترحيله إلى مصر، بسبب تعبيره عن تضامنه مع غزة إبان حرب الإبادة الجماعية التي استمرت لمدة عامين.

وتقول الشبكة، إن إسلام البالغ من العمر 30 عامًا، من محافظة الجيزة، يواجه انتهاكات جسيمة ومستمرة لحقوقه الأساسية، منذ اعتقاله خارج إطار القانون، وحتى حبسه احتياطيًا على خلفية مواقفه الداعمة للشعب الفلسطيني ورفضه لحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.

تضامن مع غزة 

وكان إسلام يعمل بدولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2020. ومع اندلاع حرب الإبادة على غزة، وما صاحبها من قتل وتجويع ممنهج لآلاف المدنيين، عبّر – كغيره من ملايين الأحرار حول العالمعن تضامنه الإنساني عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، رفض فيها الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.

لكنه تفاجأ بإقدام أجهزة الأمن الإماراتية على اقتحام محل إقامته في دبي فجر يوم 4 أبريل 2024، واعتقاله تعسفيًا، ثم إخفائه قسرًا لمدة تقارب 100 يوم، تعرض خلالها – بحسب إفاداته – لأشكال متعددة من التعذيب البدني والنفسي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وللاتفاقيات المناهضة للتعذيب التي وقّعت عليها دولة الإمارات.

وفي 12 يوليو 2024، تم ترحيل إسلام قسرًا إلى مصر، ليبدأ فصلًا جديدًا من المعاناة، حيث جرى احتجازه داخل أحد مقار جهاز الأمن الوطني بالقاهرة لمدة تقارب ثمانية أشهر، دون عرض على جهة تحقيق، ودون تمكينه من التواصل مع محاميه أو أسرته، وسط ظروف احتجاز قاسية ولا إنسانية ترقى إلى مستوى الإخفاء القسري وسوء المعاملة، بحسب الشبكة المصرية.

اتهامات واختفاء

وفي 12 مارس 2025، جرى عرضه لأول مرة على نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، والتي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 1940 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، ووجهت إليه اتهامات نمطية، من بينها الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون وتمويلها و نشر أخبار كاذبة

لكنه أنكر الاتهامات جملةً وتفصيلًا، مؤكدًا أن كل ما قام به لا يتجاوز التعبير السلمي عن التضامن مع غزة، وهو حق أصيل كفله الدستور المصري والمواثيق الدولية، وليس جريمة تستوجب العقاب.

وعلى الرغم من غياب أي دليل جدي، تم ترحيله إلى مركز الإصلاح والتأهيل (تأهيل 10) بوادي النطرون، لتستمر معاناته في الحبس الاحتياطي، دون ارتكابه أي فعل مجرّم، سوى موقف إنساني وأخلاقي داعم لقضية عادلة.

واعتبرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن ما يتعرض له إسلام عمر يمثل انتهاكًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، واعتقالًا تعسفيًا وحبسًا احتياطيًا مطولًا بلا مبرر،  وإخلالًا جسيمًا بضمانات المحاكمة العادلة،  وعقابًا على حرية الرأي والتعبير.

وطالبت الشبكة السلطات المصرية بـالإفراج الفوري وغير المشروط عن إسلام عمر، وإنهاء معاناته أسوةً بغيره ممن تم إخلاء سبيلهم في قضايا مشابهة و فتح تحقيق مستقل في وقائع التعذيب والإخفاء القسري التي تعرض لها.

وشددت على أن الدفاع عن فلسطين والتضامن مع ضحايا الإبادة الجماعية ليس جريمة، بل واجب إنساني وأخلاقي ووطني، وأن تجريم المواقف الإنسانية يمثل خطرًا جسيمًا على منظومة الحقوق والحريات في مصر.

*4 سنوات من الحبس الاحتياطى والتدوير.. المحامي الحقوقي أسامة بيومي يضرب عن الطعام داخل سجن بدر 3

أعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، أن المحامي الحقوقي أسامة عبدالحكيم بيومي، المحتجز منذ ما يقارب أربع سنوات، دخل في إضراب مفتوح عن الطعام داخل مركز بدر للإصلاح والتأهيل – بدر 3.

وقالت إن ذلك جاء احتجاجًا على ما يتعرض له من إجراءات تعسفية وانتهاكات جسيمة، وعلى سياسة التدوير التي حرمته من حريته على الرغم من انقضاء المدد القانونية لحبسه.

 ويُعد أسامة بيومي عضوًا بنقابة المحامين، ومحاميًا بالنقض، وأحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، كرّس عمله القانوني للدفاع عن المظلومين وضحايا الانتهاكات، قبل أن يصبح هو نفسه ضحية لمنظومة القمع.

 تفاصيل القبض والانتهاكات

وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على بيومي فجر 30 يناير 2022، عقب اقتحام منزله دون إذن قضائي أو إبداء أسباب، قبل أن يتعرض لـالإخفاء القسري لمدة أربعة أيام، ليظهر بعدها أمام نيابة أمن الدولة العليا بتاريخ 3 فبراير 2022.

وخلال التحقيقات، وُجّهت إليه اتهامات فضفاضة ومكررة، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، نشر أخبار كاذبة، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك على ذمة القضية رقم 640 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا.

 وعقب صدور القرار بحبسه، نُقل إلى سجن العقرب شديد الحراسة، حيث خضع لظروف احتجاز قاسية، شملت الحرمان التام من التواصل مع أسرته ومحاميه لفترات طويلة، في انتهاك صارخ لأبسط ضمانات المحاكمة العادلة، قبل أن يُسمح لاحقًا بزيارات محدودة من خلف حاجز زجاجي.

 التدوير بدل الإفراج

وعلى الرغم من صدور قرار بإخلاء سبيله، امتنعت السلطات عن تنفيذه، وقامت بإعادة تدويره على ذمة قضية جديدة، هي القضية رقم 1096 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، بذات الاتهامات المكررة، في ممارسة باتت منهجًا ثابتًا لإبقاء المدافعين عن حقوق الإنسان قيد الاحتجاز التعسفي دون سند قانوني حقيقي.

 وفي يونيو 2024، أحالت نيابة أمن الدولة العليا بيومي إلى محكمة الجنايات، وهو لا يزال محبوسًا على ذمة، على ذمى القضية رقم 1222 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، والقضية رقم 2976 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا.

 وقالت الشبكة المصرية، إن القضيتين جرى تدويره عليهما، دون تحديد أي موعد لانعقاد الجلسات حتى الآن، بما يطيل أمد معاناته القانونية والإنسانية.

وأشارت إلى أن معاناة بيومي تأتي في سياق حملة قمعية واسعة تستهدف المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، لمجرد قيامهم بواجبهم القانوني والمهني في الدفاع عن الحقوق والحريات، في تهديد مباشر لاستقلال مهنة المحاماة وسيادة القانون.

مطالب بالإفراج الفوري

 وأدانت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان الانتهاكات، وطالبت السلطات بـ:

  • الإفراج الفوري وغير المشروط عن بيومي وجميع المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين تعسفيًا.
  • وقف استهداف المحامين بسبب عملهم القانوني والحقوقي المشروع.
  • احترام حقوق المحتجزين، وضمان حقهم في التواصل مع ذويهم ومحاميهم، وفقًا للقانون المصري والاتفاقيات الدولية.

 وحذرت من أن استمرار الاعتقال التعسفي، والحبس الاحتياطي المطوّل، والتدوير الممنهج يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة القانون، ويقوض أسس العدالة في مصر، ويستدعي تدخلًا عاجلًا لوضع حد لهذه السياسات القمعية.

*مطالبات حقوقية بتحقيق عاجل في أقوال محمد الباز حول مصير تصفية “مصطفى النجار”

طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومؤسسة جِوار، النائب العام بفتح تحقيق عاجل وشفاف بشأن التصريحات التي أدلى بها الإعلامي المؤيد للنظام محمد الباز، والتي زعم فيها أن الدكتور مصطفى النجار قُتل على الحدود المصرية السودانية، مقدمًا هذه الرواية على أنها “معلومة مؤكدة”، رغم غياب أي إعلان رسمي من مؤسسات الدولة المعنية حول مصيره حتى الآن.

وأكد المركز تضامنه الكامل مع مطالب أسرة الدكتور مصطفى النجار، التي عبّرت عنها شقيقته عبر منشور مطوّل على مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت فيه حجم الألم والمعاناة التي تتعرض لها الأسرة منذ سنوات، محذّرة من خطورة تداول روايات غير موثقة تُقدَّم للرأي العام باعتبارها حقائق نهائية.

غضب الأسرة ورفض الرواية المتداولة

وأعلنت أسرة مصطفى النجار رفضها القاطع لما جرى تداوله عقب تصريحات محمد الباز، معتبرة أن الحديث عن وفاة أو تصفية نجلهم دون أدلة رسمية أو تحقيقات قضائية يمثل إيذاءً نفسيًا مضاعفًا لها، ومحاولة لفرض رواية غير مثبتة كأمر واقع.

وتساءلت الأسرة عن مصدر المعلومات التي استند إليها الإعلامي في حديثه، مؤكدة أن الدولة المصرية، بكل أجهزتها الأمنية، أعلنت رسميًا في وقت سابق أنها لا تعلم مصير مصطفى النجار، وهو ما يجعل هذه التصريحات متناقضة بشكل صارخ مع الموقف الرسمي. 

كما شددت الأسرة على أن هذه الرواية تتعارض مع معلومات موثوقة نُشرت سابقًا في صحف وقنوات مقربة من النظام، أفادت بإلقاء القبض على مصطفى النجار في محافظة أسوان، وهو ما يزيد من حالة التضارب والغموض المحيط بالقضية.

مطالب قانونية واضحة

وطالبت الأسرة الرئاسة والنائب العام بفتح تحقيق رسمي في ما أدلى به محمد الباز، وإصدار بيان واضح وصريح يحدد مصير مصطفى النجار استنادًا إلى أدلة ووثائق رسمية، سواء كانت هذه الأدلة تؤكد وفاته أو تنفيها، مؤكدة أن الصمت الرسمي يفتح الباب أمام الشائعات ويعمّق جريمة الإخفاء القسري.

وأكدت الأسرة أن الحديث الإعلامي عن القضية لا يمكن أن يكون بديلًا عن الإجراءات القانونية الواجبة، ولا يُغني عن دور النيابة العامة في التحقيق والتقصي وإعلان الحقيقة للرأي العام.

الرد على مزاعم التمويل

وعلى هامش تصريحات محمد الباز، التي تضمنت اتهامات بشأن أموال زُعم أن المجلس العسكري صرفها على حزب العدل، نفت الأسرة هذه الادعاءات جملة وتفصيلًا، مؤكدة أن مصطفى النجار، بصفته مؤسسًا ورئيسًا للحزب في ذلك الوقت، عاش طبيب أسنان شابًا يكافح ماديًا مثل غيره من الشباب المصريين.

وأشارت إلى أن مصطفى النجار كان أول نائب برلماني يقدّم إقرار ذمة مالية قبل دخوله البرلمان، في خطوة عكست التزامه بالشفافية، مطالبة حزب العدل بإصدار بيان رسمي لتوضيح هذه النقطة ووضع حد لهذه الادعاءات.

نداء إلى الرأي العام

ووجهت الأسرة رسالة مباشرة إلى من يتداولون هذه الروايات أو يتعاملون معها كحقائق مؤكدة، مطالبة بوقف تداولها احترامًا لمعاناة الأسرة، ومؤكدة أن ما يُنشر دون دليل رسمي لا يضيف حقيقة، بل يضاعف الألم.

وأوضحت الأسرة أن القضية تخلو تمامًا من أي مستند قانوني يثبت الوفاة، فلا يوجد تحقيق من النيابة، ولا جثمان، ولا محضر رسمي، ولا أي توثيق قانوني يمكن الاستناد إليه، متسائلة: كيف يمكن تصديق رواية عن قتل شخصية عامة بحجم مصطفى النجار على الحدود دون إعلان رسمي من الدولة؟

وأكدت أن افتراض وقوع الحادث – حتى جدلًا – يطرح تساؤلًا منطقيًا حول سبب عدم إعلان الحقيقة، وما المصلحة في إخفاء واقعة كهذه إن كانت قد حدثت بالفعل.

الإخفاء القسري مسؤولية الدولة

وشددت الأسرة على أن مسار الحقيقة واحد وواضح: الكشف عما حدث لمصطفى النجار. وأكدت أنها منذ ثماني سنوات تتقدم ببلاغات متتالية للنائب العام والنيابة العامة وكافة الجهات الرسمية، دون أن تتلقى ردًا أو إجابة حاسمة.

وحتى صدور تحقيق رسمي وإعلان واضح مدعوم بالأدلة، أكدت الأسرة أن مصطفى النجار يُعد حيًا يُرزق ومختفيًا قسريًا لدى الدولة، محمّلة النظام المصري المسؤولية الكاملة عن سلامته وكشف مصيره.

من جانبه، شدد مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومؤسسة جِوار، على ضرورة تحرك النائب العام بشكل عاجل للتحقيق في تصريحات محمد الباز، لما تحمله من ادعاءات خطيرة تمس قضية إنسانية وقانونية بالغة الحساسية، مؤكدًا أن استمرار الصمت الرسمي يرسّخ ثقافة الإفلات من المساءلة ويقوّض الثقة في منظومة العدالة.

وأكد المركز أن أي تسريبات أو تصريحات إعلامية لا يمكن أن تحل محل واجب الدولة القانوني في إنهاء جريمة الإخفاء القسري، مطالبًا بإعلان الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، سواء في الإخفاء أو في نشر معلومات غير موثقة تمس حقوق الضحايا وأسرهم.

*السيسي وملف الهجرة غير الشرعية.. تاريخ ممتد من ابتزاز أوروبا بالمراكب والمهاجرين

في كلمته الأخيرة، بالأكاديمية العسكرية، قال قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بثقة: «لم نستغل ملف الهجرة كأداة للمساومة مع الآخرين».

عبارة تبدو جميلة لو قيلت من دولة لا تربط كل خطاب خارجي تقريبًا بملف “منع المراكب”، و“حماية أوروبا من موجات اللاجئين”، واستضافة “10 ملايين أجنبي”، وطلب المليارات باسم “مكافحة الهجرة غير الشرعية”. لكن سجل تصريحات السيسي نفسه، وحجم الأموال الأوروبية التي تدفقت على نظامه تحت لافتة “الشراكة الاستراتيجية للحد من الهجرة”، يكشفان عكس ما قال تمامًا. نحن أمام سلطة جعلت من الهجرة ورقة ابتزاز سياسي ومالي، ثم خرجت تنفي ذلك كأن عشر سنوات من الفيديوهات والاتفاقيات لم توجد أصلًا.

من «منع خروج قوارب الهجرة» إلى «إنقاذ أوروبا»: خطاب الابتزاز العلني

لسنوات، لم يتوقف السيسي عن تكرار جملة واحدة في كل منبر أوروبي: مصر منعت خروج أي قارب هجرة غير شرعية من سواحلها منذ 2016. في أكتوبر 2025، أكد بنفسه أن أوروبا “لم تتأثر بشكل كبير بتداعيات الهجرة غير الشرعية بفضل الجهود المصرية في هذا المجال، وعلى رأسها منع خروج قوارب الهجرة غير الشرعية من مصر”، مضيفًا أن مصر تستضيف نحو عشرة ملايين أجنبي نزحوا من دول مضطربة. هذه ليست مجرد معلومة؛ هذا خطاب مُصاغ بعناية ليقول للأوروبيين: نحن السدّ الذي يحميكم من “طوفان” الهجرة، ومن دوننا ستغرق شواطئكم.

الأمر نفسه يتكرر على مستوى وزراء الخارجية والهجرة، حين يجلسون مع نظرائهم الأوروبيين ويتحدثون بإسهاب عن “استضافة ملايين اللاجئين والمهاجرين” و“ضبط الحدود”، مقابل الإشادة الأوروبية المتواصلة بـ“جهود مصر في السيطرة على الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية”. في أحد لقاءات الهجرة مع الجانب الهولندي، مثلًا، استعرض الوزير المصري “ما تبذله الحكومة من جهود لاستضافة اللاجئين والسيطرة على الحدود”، بينما امتدح الوزير الهولندي “الدور المصري المميز في مكافحة الهجرة غير النظامية والسيطرة على الحدود”.

هذا الخطاب لا يُقال مجانًا؛ فهو مفتاح لكل طلبات الدعم والتمويل و“الشراكات” التي يوقّعها النظام مع الاتحاد الأوروبي. حين تكرر أمام شريكك الخارجي أنك تحمي حدوده بشرطة وجيش و”قوارب متوقفة”، فأنت عمليًا تقول له: نحن نوفّر لكم خدمة أمنية مدفوعة الثمن، وبدوننا ستدفعون الثمن سياسيًا وشعبيًا في الداخل الأوروبي. فما هذا إن لم يكن استخدامًا صريحًا لملف الهجرة كأداة مساومة وابتزاز؟

مليارات أوروبا: شراكة اقتصادية أم عقد حراسة حدود مدفوعة الأجر؟

 في مارس 2024، أعلن الاتحاد الأوروبي عن حزمة تمويل ضخمة لمصر بقيمة 7.4 مليارات يورو للفترة 2024–2027، تشمل 5 مليارات قروض ميسرة، و1.8 مليار استثمارات، و600 مليون يورو منح، منها 200 مليون مخصصة مباشرة لإدارة ملف الهجرة. صحف كبرى مثل الغارديان ووكالات أنباء عالمية قدمت الصفقة بوضوح كاتفاق يهدف إلى “استقرار الاقتصاد المصري ومنع أزمة هجرة جديدة”، أي أن جوهرها سياسي أمني بقدر ما هو اقتصادي.

هذه الأموال لا تأتي في فراغ. هي جزء من “شراكة استراتيجية” جديدة بين الاتحاد الأوروبي ونظام السيسي، حيث تُقدَّم مصر في الخطاب الرسمي الأوروبي على أنها “شريك أساسي في إدارة الهجرة وحماية الحدود الجنوبية لأوروبا”، مع تخصيص مئات الملايين من اليوروهات تحديدًا لمشروعات “إدارة الهجرة وضبط الحدود ودعم استضافة اللاجئين”.

 منظمات حقوقية وتقارير بحثية مستقلة شرحت الصورة بلا تجميل: أوروبا تموّل نظامًا قمعيًا مقابل أن يقوم بدور “الحارس الخشن” على حدودها، فيمنع انطلاق المهاجرين من سواحله، ويشدد الرقابة على الحدود مع ليبيا، ويُعيد توجيه طرق المصريين أنفسهم إلى ممرات أكثر خطورة عبر دول أخرى، بينما تتغاضى العواصم الأوروبية عن انتهاكاته في الداخل. هذا بالضبط هو تعريف “الابتزاز المتبادل”: نظام مأزوم اقتصاديًا يقدم نفسه كحائط صد للهجرة، واتحاد أوروبي مذعور من الناخبين يدفع المليارات ليبقي المشكلة بعيدًا عن شواطئه وداخل سجون وخرائط جيرانه.

وسط هذا كله، يخرج السيسي ليقول “لم نستغل ملف الهجرة للمساومة”. إن كان هذا ليس مساومة، فكيف تبدو المساومة إذن؟ حين تقول للأوروبي: “أوروبا لم تتأثر بالهجرة غير الشرعية بفضل جهودنا” ، ثم تقبض مليارات مرتبطة صراحةً بملف الهجرة، فأنت لا تمنّ عليه، بل تعرض خدمة أمنية بمقابل، وتلوِّح ضمنًا بما قد يحدث لو توقف “التعاون”.

لماذا ينكر السيسي اليوم ما بناه لسنوات على ورقة الهجرة؟

يبقى السؤال: لماذا يصرّ السيسي الآن على جملة من نوع “لم نستغل ملف الهجرة كأداة للمساومة”، بينما كل تصريحاته واتفاقياته تقول عكس ذلك؟

السبب الأول خارجي. صورة النظام في أوروبا تتآكل تحت ضغط منظمات حقوقية وبرلمانيين يفضحون هذه الصفقات باعتبارها “شراءً لخدمات نظام استبدادي” على حساب حقوق الإنسان. تقارير عديدة انتقدت اتفاق 7.4 مليارات يورو واعتبرته استمرارًا لسياسة “دفع المال للديكتاتور ليحتوي المهاجرين نيابة عنا”. أمام هذا الضغط، يحاول السيسي أن ينتج خطابًا أكثر نعومة، يوحي بأن مصر تقوم بدورها “من منطلق مسؤوليتها الأخلاقية”، لا لأنها تبيع خدمة حراسة حدود مقابل تمويل وقروض.

السبب الثاني داخلي. المصريون باتوا يدركون أن النظام يقدم بلدهم للعالم على أنها “معسكر كبير للاجئين” و”خط دفاع عن أوروبا”، بينما يعيشون هم أنفسهم في أزمة اقتصادية خانقة، وغلاء فاحش، وديون تتضخم بلا أفق. عندما يسمعون أن هناك مليارات تأتي باسم “الهجرة واللاجئين”، ويتزامن ذلك مع ضرائب جديدة وتقشف عليهم، فإن الشعور الطبيعي هو: النظام يساوم بالعالم الخارجي على حسابنا، يستخدم جغرافيا مصر وسواحلها وحدودها كورقة في تفاوض لا يعود بالنفع على المواطن بل على بقاء السلطة.

 ثم هناك بعد ثالث أخطر: استخدام الهجرة كورقة ضغط سياسية في ملفات أخرى، مثل ملف غزة. في مكالمة مع رئيس الوزراء البريطاني، حذر السيسي من أن أي تهجير للفلسطينيين قد يؤدي إلى نزوح نحو أوروبا، في رسالة واضحة بأن تداعيات سياسات إسرائيل لن تتحملها مصر وحدها، بل ستصل إلى عواصمهم. هذه اللغة ليست لغة دولة “لا تساوم بملف الهجرة”، بل لغة من يعرف جيدًا قيمة الورقة التي يمسك بها، ولا يتردد في التلويح بها كلما احتاج المزيد من الدعم أو الضغط.

في النهاية، جوهر التناقض فاضح: السيسي بنى جزءًا مهمًا من شرعيته الخارجية على أنه “حارس البوابة الجنوبية لأوروبا”، ومنح نفسه الحق في قمع الداخل وتكميم الأفواه تحت شعار “محاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية”، ثم يأتي اليوم لينكر استغلال هذا الملف للمساومة. الحقيقة أن نظامًا يعيش على القروض والمنح، ويقدّم منع المهاجرين كبضاعته الرئيسية، لا يملك رفاهية إنكار الابتزاز؛ كل ما يملكه هو أن يغيّر لغة الخطاب، بينما تبقى المعادلة كما هي: نحن نمنع عنكم المهاجرين… وأنتم تُبقون على هذا النظام واقفًا على قدميه، مهما فعل بشعبه.

*رسائل السيسي في عيد الشرطة تكشف توترًا مصريًا إماراتيًا وتحولًا في التحالفات الإقليمية

في احتفالية عيد الشرطة الـ74، خرج عبد الفتاح السيسي لأول مرة بما بدا أشبه بهجوم مباشر على دولة لم يسمها صراحة، في إشارة فهمت على نطاق واسع بأنها الإمارات. كلمات حادة وصريحة، اقتربت من إعلان تمرد سياسي هادئ على سياسات ظلت تُدار من خلف الستار لسنوات، في خطاب حمل رسائل تتجاوز إطار المناسبة.

السيسي لم يذكر أسماء، لكنه ألقى حجرًا ثقيلًا في مياه الهدوء المزدوجة، مؤكدًا رفض أي مساعٍ لتقسيم المنطقة أو دعم كيانات موازية للجيوش الوطنية، ومشددًا على أن مصر لن تكون طرفًا في مؤامرات ضد دول الجوار. رسائل بدت كخط أحمر جديد، يعيد تعريف حدود الدور المصري في الإقليم.

وتأتي هذه التصريحات في لحظة اختبار حقيقية للعلاقات بين القاهرة وأبوظبي، في ظل تقاطع المصالح على أكثر من جبهة. فالإمارات التي دعمت المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن وقوات الدعم السريع في السودان، تقف في مواجهة توجهات مصر الداعمة للقوات المسلحة السودانية والحكومة الشرعية في عدن، في صراع نفوذ بات مكشوفًا.

وترى القاهرة أن اليمن والسودان وغزة تمثل عمقها الاستراتيجي، وأن أي دعم لميليشيات أو كيانات انفصالية في هذه الساحات يُعد تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وهو ما لم تعد مستعدة لدفع ثمنه. وفي هذا السياق، تعيد مصر التموضع إقليميًا، متجهة نحو تحالف أعمق مع السعودية، في وقت لم تُعلن فيه القطيعة مع أبوظبي بعد، لكن مؤشرات العدّ التنازلي بدأت، تاركة السؤال مفتوحًا: هل هو توتر عابر أم بداية انقلاب استراتيجي مصري على سياسات الحليف الإماراتي؟

*صحفيو “البوابة نيوز” يعلنون التصعيد ويشككون في مبادرة فض الأزمة

أعلن صحفيو موقع وجريدة “البوابة نيوز” المعتصمون، مرور 70 يومًا على اعتصامهم السلمي المشروع، مؤكدين استمرارهم في عرض الحقائق والمستجدات المتعلقة بقضيتهم، في ظل غياب أي حلول فعلية تنهي الأزمة.

وقال الصحفيون، في بيان لهم، إنه بعد مرور 15 يومًا على المبادرة التي أطلقها أحد الزملاء داخل المؤسسة، والتي لم تحمل – بحسب وصفهم – أي ملامح حقيقية للحل، ورغم ترحيب مجلسي الإدارة والتحرير بها، ثم ترحيبهم هم أيضًا تأكيدًا على انفتاحهم على أي حلول تحفظ حقوقهم وحقوق جميع الزملاء، لم يتم حتى الآن اتخاذ أي إجراء فعلي يثبت وجود نية حقيقية لإنهاء الأزمة.

وأضاف البيان، أن الصحفيين لم يفترضوا سوء النية عند طرح المبادرة، التي أُعلن عنها قبيل فض الاعتصام من مقر الجريدة بواسطة “9 بلطجية”، إلا أنهم التزموا بالعقلانية، لكونهم يطالبون بحقوق مالية عادلة ومشروعة، وليس بحثًا عن “بطولات وهمية”.

وأشار المعتصمون إلى أنهم منحوا كل وسيط الفرصة الكاملة لإثبات جدية الإدارة ومن ناب عنها في طرح المبادرة، إلا أن رئيس مجلس الإدارة – وفقًا للبيان – أصدر تعليماته في ذلك الوقت لمجلس التحرير بسرعة تأييد المبادرة بهدف طمس حقيقة إحضار بلطجية لفض الاعتصام، بل وذهب إلى ما وصفوه بـ”تحدي الدولة” عبر بيان مجلس التحرير، الذي تحدى المعتصمين إثبات واقعة فض الاعتصام بالقوة، بزعم أن الأدلة لا يملكها سوى الإدارة من خلال كاميرات المراقبة داخل المقر.

أكد الصحفيون أن المبادرة المطروحة باتت تثير الشكوك وتطرح تساؤلات مشروعة داخل الجمعية العمومية للصحفيين، من بينها: “هل كانت المبادرة محاولة مُدبرة للتغطية على فض الاعتصام بالقوة، والالتفاف على مطالبنا المشروعة، وإطالة أمد الأزمة التي دخلت شهرها الثالث؟”، وكذلك: “هل يُعد الزميل صاحب المبادرة، بوصفه عضوًا بالجمعية العمومية، شريكًا أساسيًا في عملية فض الاعتصام بالقوة؟ وهل ساهم بشكل أو بآخر في ضياع حقوق زملائه؟

وأعلن صحفيو “البوابة نيوز” في ختام البيان بدء التصعيد باتخاذ كافة الإجراءات النقابية والقانونية التي كفلها القانون، مع تمسكهم بحقوقهم العادلة والمشروعة، مؤكدين أن نقابة الصحفيين كانت وما زالت طرفًا أصيلًا في قضيتهم.

*أزمة سد النهضة خبراء يحذرون : الوساطة الأمريكية قد تلعب دورا لصالح اثيوبيا

تصاعدت تحذيرات خبراء الموارد المائية من مخاطر الدور الأمريكي في أزمة سد النهضة، مؤكدين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يلعب دورا لصالح اثيوبيا من أجل الحفاظ على المصالح الأمريكية فى منطقة القرن الافريقى .

وقال الخبراء إن الرئيس ترامب يسعى للقيام بهذه الوساطة لأنها تتيح له القيام بحملة علاقات عامة، تفيده في مساعيه لكي يحصل على جائزة نوبل للسلام محذرين من أن حديث ترامب عن تقاسم المياه يثير مخاوف من تغيير “الحصص التاريخية” لمصر والسودان، وهي مسألة تميل إليها إثيوبيا

وأوضحوا أن الدور الأمريكي قد يمثل الفرصة الآخيرة لحل أزمة سد النهضة شريطة أن يتجاوز الإطار السياسي العام إلى معالجة تقنية وقانونية دقيقة.

وشدد الخبراء على ضرورة اللجوء إلى وسائل ضغط للوصول إلى حلول لأزمة سد النهضة، منها الضغوط السياسية والدبلوماسية، حيث يمكن للولايات المتحدة والقوى الدولية الكبرى ممارسة ضغط سياسي مباشر على إثيوبيا، عبر تفعيل قنوات دبلوماسية رفيعة المستوى، أو ربط استمرار الدعم السياسي الدولي بمدى التزام أديس أبابا بالانخراط الجاد في مفاوضات تؤدي إلى اتفاق ملزم يراعي مصالح دول المصب.

سقف المطالب

فى هذا السياق كشف الباحث السياسي الدكتور عمار على حسن عن مخاوف من توقيت طرح مبادرة ترامب ومضمونها، محذرا من أن هذه المبادرة قد تهبط بسقف المطالب المصرية والسودانية السابقة من المشاركة في إدارة السد وفق اتفاق عادل فيما يخص الملء والتشغيل، مثلما يتم مع نهري السنغال والكونغو، إلى مجرد التنسيق بين الدول الثلاث وتبادل المعلومات حول المياه.

وقال حسن فى تصريحات صحفية إن ربط قضية دائمة تتعلق بالمياه بقضايا متغيرة أو طارئة مثل الترتيبات التي تنفذ الآن بخصوص ما بعد حرب “طوفان الأقصى”، يجعل موضوع المياه أشبه بعامل مساعد في حل مشكلة إقليمية، وليس هو في حد ذاته مشكلة مزمنة لابد أن تحل من جذورها موضحا أن هذا التخوف قد يفهم مما ورد في رسالة ترامب عن “دور السيسي في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية التي شهدتها المنطقة منذ 7 أكتوبر 2023″، وعن الشعب المصري الذي يرى الرئيس الأمريكي أنه قد تحمل أعباء بسبب الأزمات الإقليمية.

وأشار إلى أن حديث ترامب عن تقاسم المياه دون إحالة إلى المرجعيات السابقة في هذا الخصوص يثير مخاوف من تغيير “الحصص التاريخية” لمصر والسودان، وهي مسألة تميل إليها إثيوبيا بالطبع. وهنا تثار مخاوف أخرى من أن يكون ترامب مشغولًا برفع ثقل هذه القضية على كاهل أديس أبابا أكثر، إذ تحتاج إليها الولايات المتحدة في المحافظة على مصالحها في منطقة القرن الإفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية القصوى.

حملة علاقات عامة

وأوصج حسن أن هناك مشكلة أخرى تتعلق بالآفة المزمنة التي تسكن مبادرات ترامب عمومًا، إذ إنه يقترح أحيانًا أشياء، ثم سرعان ما يتخلى عنها، ويُخشى أن يكون أكثر ما يشغله هنا هو إطلاق مبادرة، يعرف أن نتائجها ستأخذ بعض الوقت، ومن ثم تتيح له القيام بحملة علاقات عامة، تفيده في مساعيه الحثيثة والملحة كي يحصل على جائزة نوبل للسلام.

وأكد أنه رغم مواقف المرحبين والمتخوفين معًا تبدو مبادرة ترامب “فرصة أخيرة” لحل دبلوماسي لمشكلة سد النهضة، لكن نجاحها يبقى رهنًا بقدرة واشنطن على إقناع إثيوبيا بأن الاتفاق حول السد لن يُنقص من سيادتها، أو ممارسة ضغوط عليها، كي تتوقف عن الإجراءات المنفردة، وتأخذ بعين الاعتبار أن القانون الدولي  يرتب حقوقًا ثابتة لدولتي المصب والممر.

اتفاق قانوني ملزم

وأكد أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية بالجامعات المصرية والعربية الدكتور علاء عبد الله الصادق ، أن الدور الأمريكي لا يمكن استبعاده في المرحلة الراهنة من أزمة سد النهضة، شريطة أن يتجاوز الإطار السياسي العام إلى معالجة تقنية وقانونية دقيقة.

وأوضح الصادق فى تصريحات صحفية أن أي وساطة فعالة يجب أن تركز على تنظيم الواقع القائم من خلال اتفاق قانوني ملزم لقواعد التشغيل طويلة الأمد، مع وضع آليات واضحة للتنسيق خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، وضمان تبادل البيانات بين الأطراف بشفافية كاملة.

ولفت إلى تعدد أدوات الضغط التي يمكن توظيفها لحلحلة أزمة سد النهضة، خاصة في ظل تعثر المفاوضات وعدم التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل.

وكشف الصادق أن من أبرز وسائل الضغط للوصول إلى حلول لأزمة سد النهضة، الضغوط السياسية والدبلوماسية، حيث يمكن للولايات المتحدة والقوى الدولية الكبرى ممارسة ضغط سياسي مباشر على إثيوبيا، عبر تفعيل قنوات دبلوماسية رفيعة المستوى، أو ربط استمرار الدعم السياسي الدولي بمدى التزام أديس أبابا بالانخراط الجاد في مفاوضات تؤدي إلى اتفاق ملزم يراعي مصالح دول المصب.

أوراق الضغط

 وأشار إلى أن هناك عدد من الأدوات الاقتصادية والتمويلية، حيث تعد المساعدات الاقتصادية والتمويل الدولي من أهم أوراق الضغط، حيث يمكن ربط القروض والمنح التي تقدمها مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بموافقة إثيوبيا على الالتزام بقواعد تشغيل واضحة وتبادل البيانات بشكل منتظم، بما يحد من المخاطر على الأمن المائي لمصر والسودان.

ونوه الصادق إلى أهمية الضغط عبر المؤسسات الدولية، منها إشراك الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، ومجلس الأمن الدولي، بما يمنح الملف بعدًا دوليًا أوسع، ويفرض رقابة دولية على أي اتفاق يتم التوصل إليه، ما يقلل من فرص الالتفاف على الالتزامات أو فرض الأمر الواقع إضافة إلى الضغوط القانونية ومنها اللجوء إلى الأطر القانونية الدولية، مثل التحكيم أو محكمة العدل الدولية، ما يمثل أداة ضغط غير مباشرة، خاصة إذا تم توثيق الأضرار المحتملة أو الفعلية الناتجة عن التشغيل الأحادي للسد دون تنسيق مع دول المصب.

وأوضح أنه يمكن استخدام سياسة الحوافز، من خلال تقديم دعم فني وتكنولوجي لإثيوبيا في مجالات إدارة المياه والطاقة، مقابل التزام واضح باتفاق ملزم وطويل الأمد، يضمن الأمن المائي ويحقق مبدأ المنفعة المشتركة، وممارسة الضغط الإعلامي والرأي العام الدولي لإبراز المخاطر الإنسانية والبيئية المترتبة على غياب التنسيق، خاصة خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، يسهم في خلق رأي عام دولي داعم لموقف مصر، ويزيد من كلفة الاستمرار في السياسات الأحادية.

*السيسي يُواصل ادعاءاته أمام داخليته.. ومراقبون: القاتل لا ينسى جريمته

في احتفالية عيد الشرطة الأخيرة، أطلق المنقلب عبد الفتاح السيسي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، حيث تحدث عن الجهل بالله، وعن مسؤولية الضباط أمام الله، وعن حرية الاختيار، مستخدماً لغة أقرب إلى العتاب والوعظ.

وقال السيسي: «الجهل مش جهل بالدين ده الجهل بربنا سبحانه، يعني أنت تقدر تخش وتقتلني، بلاش أنا عشان ممكن تقولوا أنت رئيس ونخلص منك ولا حاجة، لكن هتكلم عن أي حد في الشارع، عارف يعني إيه تقابل ربنا بالدم ده؟»، وأضاف: «محدش هينجي هالك، ولا هيهلك ناجي، واتكلمنا قبل كده على حراس العقيدة، وقولتلكم: خليكم حراس الحرية، حرية الاختيار». كما قال مازحاً: «بضحك معاك يعني»، ثم تابع موجهاً حديثه لوزير الداخلية: «محدش هيتحرك من قدام ربنا غير لما يسأل عن كل صغيرة وكبيرة، زي ما قولتلك يا وزير الداخلية كل قلم، رجالتك بيودوك في داهية، بتوع الأقسام والشارع بيورطوك”.

السفينة تغرق

المستشار وليد شرابي رأى عبر Waleed Sharaby أن السفينة تغرق وأنه “إذا خرج قائد يسترحم ضباطه وجنوده ويستعطفهم ويدافع عن نفسه، فهذا يعني أنه في حالة انهيار ،ويعني أيضا أن الضباط والجنود ليسوا في حال أفضل منه، وكل من سمعه في انتظار لحظة سقوطه، وهي قادمة قريباً لا محالة .”.

وأضاف أنه “في تلك اللحظات يعلم الضباط والجنود أن السفينة تغرق، وأن قائدهم يريد أن يقفز من السفينة، لذلك هم أول من سينحاز للشعب، حتى لا تغرق السفينة بالجميع، أما عن الخائن فلن ينفعه استرحامه لهم “.

احتجاز لحملته الانتخابية

وفي 24 يناير 2026، خلال احتفالية عيد الشرطة، قال السيسي: إن “جماعة الإخوان هي من بدأت أحداث العنف عام 2013، مؤكداً أنه لم يتخذ أي إجراء استهدف حياة أحد، وأضاف أنه لو كانت الجماعة قد طالبت بانتخابات وقتها لكان أُجرى اقتراعا جديدا يشارك فيه الرئيس الراحل محمد مرسي، ولو اختاره الشعب مجدداً لكان عاد للرئاسة“.

وذكر السيسي الرئيس الراحل محمد مرسي بالاسم، قائلاً: إنه “كان يمكن أن يترشح مجدداً، لو سارت الأمور بشكل سلمي”.

الحقوقي والإعلامي إسلام لطفي شلبي عبر  Islam Lotfy Shalaby علق قائلاً: إن “السيسي كان قد احتجز الرئيس الراحل محمد مرسي في معسكر إعدادا لحملته الانتخابية، في إشارة إلى أن ما يرويه السيسي اليوم يتناقض مع ممارساته السابقة“.

 وعلى غراره أشار الحقوقي هيثم أبو خليل إلى تساؤل يتعلق بالسيسي وادعاءاته “وهل اختطاف الرئيس 4 أشهر في قاعدة للقوات البحرية بأبي قير بالإسكندرية، وإلغاء الدستور تصرف مشروع، لأن الإخوان أحدثوا جلبة؟  إذن مرسي لم يكن متخابرًا أو جاسوسًا، كل ما في الأمر ردة فعل لغضب الإخوان“.

وأضاف أخيرًا: الانتخابات كانت حاضرة منذ عام فقط، والرئيس كان منتخبًا، والانقلاب كان قرارًا، والقتل كان سياسة، والمجازر والمعتقلات كانت وسيلة لتمرير الانقلاب“.

القاتل لا ينسى جريمته

وجاء خطاب السيسي بحضور السيسي الذي بدا ووجهة مكفهر، وهو يرفع ناظريه دون تعليق مشبكا بين يديه، وذلك في احتفال نظمه السيسي بالذكرى الـ74 لعيد الشرطة في أكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة.

ورسالة السيسي الأساسية التأكيد أن القوات المسلحة لم تكن هي البادئة بالعنف، وأن الإخوان فوتوا فرصة العودة عبر الانتخابات.

وقالت الصحفية شيرين عرفة: إن “القاتل لا ينسى جريمته”.

وكتبت “على مدار 13 سنة، وفي كل سنة، مع ذكرى يناير، الثورة التي أسقطت مبارك، لا يكاد يُحدثنا عن يناير، وعن الثورة ، بل يحدثنا عن انقلابه هو، ثم يظل يحكي، ويُبرر، ويقسم بالله أنه لم يغدُر ولم يقتُل ولم يخُن، لا قادر ينسى، ولا يتعايش، بل وتشعر، بأنه لو استمر في الحكم ألف سنة، سيظل يكرر علينا نفس الكلام، بلا كلل أو ملل”.

واعتبرته “مثال حي وصارخ، على قاعدة: القاتل لا ينسى جريمته، حتى لو نساها الجميع.

نسف الرواية الكاذبة

الكاتب (عمر المصري) على فيسبوك، شبّه ما يحدث بقصة يوسف والذئب، مؤكداً أن النظام نسف روايته الكاذبة بنفسه حين انقلب عليه الزمان، وأن الحقيقة ظهرت رغم محاولات التزييف.

وقال عبر هاشتاج #تربينامعكم: “ألم تقولوا إن الذئب هو الذي أكل يوسف ؟ فما الذي جدَ الآن ؟ وفي لحظة واحدة ظهرت على ألسنتهم الحقيقة كاملة، وفي لحظة كشف مفاجئة تم نسف كل روايتهم الكاذبة عن الذئب الذي أكل يوسف والقميص المخضب بالدماء والأيمان المغلظة والسباق الذي تم ويوسف الذي تم نسيانه في البادية“.

وأضاف “نسفوا روايتهم بألسنتهم، وقالوها حين انقلب عليهم الزمان، لم تضعف عزائمهم أمام بكاء أبيهم وعيناه التي ابيضت، لكنها ضعفت أمام الحقيقة الواضحة والقحط الذي أصابهم، قالوها رغما عنهم لا فضلا ولا تفضلا رغم ألسنتهم الكاذبة ونواصيهم الخاطئة وسابقات أفعالهم المجرمة .”.

شهادة للتاريخ

وكتب عضو المجلس الثوري المصري د.محمد صلاح: إن “الرئيس الشهيد مرسي كان قد دعا لتشكيل البرلمان، وأن الانقلاب جاء نتيجة فراغ دستوري ساهم فيه البعض، وإن السيسي ومعه قيادات المجلس العسكري والبرادعي وشيخ الأزهر وغيرهم مسؤولون عن كل قطرة دم أريقت”.

وعبر Mohamed Salah Hussein أشار إلى أن ” العسكر لهم شركاء  كثر، المفروض أنه البرلمان المنتخب ذو السلطات التشريعية و التي تؤول إلى سلطة الرئيس في حالة غيابه، شوفتوا دور الفتى الحالم كان منحط إلى أي درجة. “.

وعن السيسي وصفه ” أعمى البصر والبصيرة كان من اتخذ قرار الانقلاب،  أعمى البصيرة رفض أي حل سياسي يحافظ على حقوق الشعب، و بعدين يشارك إيه و ليه، ما هو نجح  يا ابن مليكة هي مدته انتهت،  ايه الهبل و البلطجة دي؟“.

وأشار إلى أنه شركاء السيسي “من  اجتمعوا في فيلا حسب الله الكفراوي يوم الاحد 30 يونيو باعتراف منى مكرم عبيد اللي اتفقوا يتواصلوا مع السفارة الأمريكية، كلاب العسكر “.

هرتلة ومكياج

رضوى رياض كتبت أن خطاب السيسي كله ثقة بأنه بريء من دماء الشهداء، وأنه يعاني من متلازمة داوننغ كروجر، معتبرة أن الدولة عسكرية ديكتاتورية ثيوقراطية، وأن الخطاب لم يحمل أي حلول لمشكلات الغلاء والبطالة، متسائلة بسخرية عن سبب لمعان وجهه بالمكياج.

وعبر فيسبوك أشار متابعون إلى تصريح لياسر رزق “رئيس تحرير أخبار اليوم السابق والمقرب من السيسي : “المشير طنطاوي اتفق مع قادة الجيش “قبل الانتخابات الرئاسية” على تعيين السيسي خليفته له والرئيس مرسي لم يتدخل في قرار التعيين”.

وأضافوا في النقل أن كلام رزق يتفق تماماً مع ما قالته السفيرة الأمريكية آن باترسون أن السيسي “فُرض” على الرئيس مرسي، وما قاله أيضا حسنين هيكل لأمير قطر الوالد قبل الانتخابات الرئاسية، إن السيسي سيتولى قيادة الجيش وسيزيح جميع قادة المجلس العسكري.

وزعم السيسي في تصريحاته أن الجماعة هي التي بدأت الاعتداءات ضد الدولة ومؤسساتها بعد ثورة يونيو 2013، مشيراً إلى أحداث في القاهرة وسيناء، وزعم أنه منذ توليه المسؤولية لم يتخذ أي قرار يستهدف حياة أي شخص، وأن جميع الإجراءات كانت في إطار التوافق والإصلاح.

وشدد على أنه لو كانت الجماعة قد طالبت بانتخابات جديدة، لكانت أُجريت بالفعل، وكان مرسي سيشارك فيها، ولو الشعب أراده مرة أخرى لكان عاد للرئاسة واستخدم

“عمى البصيرة”  ضمن “ربنا يكفيكم شر أعمى البصيرة” في إشارة إلى ما وصفه بعدم إدراك الجماعة لخطورة أفعالها.

الصحفي والإعلامي جلال جادو  Galal Gadoأشار إلى أن يكفي الإخوان شرفا أنهم ماتوا وسجنوا وهم يؤذنون، وهذا من توفيق الله لهم، موضحا أن هذا ” بمناسبة كلام السيسي عن سكوت الإخوان والرضا بالانقلاب العسكري، ووأد أول تجربة ديمقراطية في مصر”.
واستشهد بقصة من ربى ديكا، وأراد له منه أن يؤذن وإلا القتل، فتمنى أن يموت وهو يؤذن.

*بالأرقام.. أدوية إنقاذ الحياة تختفي من المستشفيات والصيدليات.. السكر والضغط والقلب والكلى

في صباحٍ اعتيادي، خرجت نجوى عبد المحسن، الموظفة الخمسينية بهيئة الأبنية التعليمية، من منزلها بمدينة نصر متجهة إلى مستشفى التأمين الصحي، كما تفعل منذ أكثر من 14 عامًا، لصرف دواء الضغط الشهري الذي تعتمد عليه للبقاء بصحة مستقرة.

لم تكن تعلم أن هذه الزيارة ستكون بداية مواجهة قاسية مع واقع جديد، حيث أخبرها الصيدلي بجملة مقتضبة: «الدواء غير متوافر». حاولت البحث عن البديل المحلي بدل المستورد، لكن الإجابة كانت أكثر إحباطًا: «مش موجود برضه».

قصة نجوى ليست استثناءً، بل نموذج متكرر لأزمة آخذة في الاتساع داخل منظومة التأمين الصحي، التي يعتمد عليها ملايين المصريين، خصوصًا مرضى الأمراض المزمنة مثل السكر والضغط والقلب والكُلى.

ملايين تحت المظلة.. وأدوية خارج المتناول 

بحسب بيانات رسمية، بلغ عدد المستفيدين من منظومة التأمين الصحي في عام 2024 نحو 57 مليون مواطن، من بينهم موظفون، وأصحاب معاشات، وطلاب، ونساء معيلات. هؤلاء يعتمدون بشكل شبه كامل على صرف الأدوية المدعمة شهريًا من مستشفيات التأمين الصحي، لعدم قدرتهم على تحمّل أسعار السوق الحر.

إلا أن الواقع الحالي يكشف عن نقص حاد في أدوية أساسية داخل مستشفيات التأمين، نتيجة أزمة تمويل واضحة، انعكست بشكل مباشر على حياة المرضى، وأجبرتهم على خيارات قاسية: إما شراء الدواء بأسعار تفوق طاقتهم، أو التوقف عن العلاج ومواجهة مضاعفات صحية خطيرة.

شهادات من المحافظات: المرض واحد والأزمة واحدة

المنوفية: أنسولين مفقود ونوبات إغماء

من مركز بركة السبع بمحافظة المنوفية، يقول أحمد سمير (37 عامًا) إن الأزمة مستمرة منذ أربعة أشهر، مع اختفاء أدوية السكر مثل الأنسولين وجلوكوفاج وسيدوفاج. ويؤكد أن خاله، مريض السكر، يتعرض لنوبات إغماء متكررة بسبب عدم انتظام العلاج، في ظل عجز الأسرة عن شراء الدواء من الخارج. ورغم تقديم شكاوى رسمية، لم يتلقَ أي استجابة.

السويس: دواء الضغط أغلى من المعاش

في السويس، تحكي منى فؤاد (62 عامًا)، أرملة، عن معاناتها المستمرة منذ شهرين في البحث عن دواء الضغط «كونكور 5». لم تجده لا في مستشفى التأمين الصحي ولا في الصيدليات، وإن وُجد، كان بسعر يفوق قدرتها على التحمل، ما أدى إلى تدهور حالتها الصحية واضطرار ابنها لتحمّل التكلفة رغم ظروفه المعيشية الصعبة.

أسيوط: دعامة بالقلب بلا علاج

أما في قرية النخيلة بمحافظة أسيوط، يواجه ياسر عبد العزيز (45 عامًا) خطرًا حقيقيًا بعد اختفاء دواء «بلافيكس» الضروري لحالته عقب تركيب دعامة بالقلب. يقول إن توقف الدواء قد يهدد حياته، لكنه لم يجد أي بديل داخل مستشفى التأمين الصحي.

الشرقية: وصفات بلدية بدل الدواء

في مركز فاقوس بمحافظة الشرقية، تروي المعلمة هالة عطية (29 عامًا) أنها لم تعد تجد دواء «كولوفيرين د» لعلاج التهاب القولون المزمن. وتشير إلى أن الأطباء أخبروها باختفاء معظم أدوية الجهاز الهضمي، ما اضطرها لاستخدام وصفات شعبية كحل مؤقت.

 القاهرة: مريض كُلى يعاني احتباس السوائل

 وفي حي المطرية بالقاهرة، يعاني فتحي عمران (54 عامًا)، مريض كُلى، من نقص دواء «لازيكس»، ما تسبب له في احتباس السوائل وتورم القدمين، في ظل زيارات متكررة للمستشفى دون جدوى.

أزمة تمويل ومديونيات تتجاوز 43 مليار جنيه

يرجع خبراء الأزمة إلى مديونيات ضخمة متراكمة على الجهات الحكومية لصالح شركات الأدوية والمستلزمات الطبية.

 ويؤكد محمد إسماعيل عبده، رئيس شعبة المستلزمات الطبية بغرفة القاهرة التجارية، أن إجمالي المديونيات تجاوز 43 مليار جنيه، منها نحو 20 مليار جنيه مستحقة لشركات المستلزمات الطبية، و23 مليار جنيه لشركات الأدوية.

وأوضح أن هذه المديونيات أدت إلى:

– توقف بعض خطوط الإنتاج بسبب نقص السيولة

– تعثر شركات في سداد التزاماتها البنكية

– خفض توريد الأدوية بنسبة تصل إلى 50%، خاصة أدوية الضغط والسكر والأعصاب

وزادت الأزمة حدة بعد تحرير سعر الصرف في مارس 2024، الذي ضاعف تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي.

تعهدات لم تُنفذ وأرباح مُعلنة

كانت هيئة الشراء الموحد قد عقدت اجتماعًا مع الشركات في أغسطس الماضي، وتعهدت بسداد 25% من المستحقات فورًا، وتقسيط الباقي خلال العام المالي الجاري، مع التزام وزارة المالية بتغطية 60% من تكلفة العلاج المجاني.

لكن حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يُنفذ أي من هذه الوعود.

المفارقة، أن بيانات وزارة المالية تشير إلى أن هيئة الشراء الموحد حققت أرباحًا بلغت 3.5 مليار جنيه خلال الفترة من 2020/2021 إلى 2024/2025، ما يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق وإدارة الأزمة.

هيئة التأمين: تأخر المالية هو السبب

مصدر مسؤول بهيئة التأمين الصحي أكد أن تأخر وزارة المالية في سداد حصتها من تكلفة العلاج المجاني (60%) هو السبب الرئيسي للأزمة، ما عطّل سداد مستحقات هيئة الشراء الموحد وأثر مباشرة على التوريد.

وأضاف أن سياسة «إحلال المثيل المحلي»، التي بدأ تطبيقها منذ سبعة أشهر لتقليل الاستيراد، ساهمت في تفاقم الأزمة، بسبب غياب بدائل محلية لبعض الأدوية بجودة مماثلة، باستثناء أدوية الأورام التي ما زالت تُستورد.

نقابة الصيادلة: الأزمة مستمرة والتصريحات لا تعكس الواقع

واصلت نقابة الصيادلة تحذيراتها من استمرار أزمة نواقص الأدوية، مؤكدة أن ما يُعلن عن انتهاء الأزمة لا يتطابق مع الواقع في المستشفيات والصيدليات.

وأشارت النقابة إلى:

– استمرار نقص أدوية حيوية مثل فلاجيل وأمريزول

– نقص أدوية القلب والضغط مثل إسبرين بروتكت ونبليت

– غياب أدوية القولون والهضم مثل سبازمو ديجستين

– نقص أدوية وهن العظام والعضلات مثل بيستينون

وأكدت أن بعض الشركات قامت بتخزين الدواء قبل قرارات التسعير، ما فاقم الأزمة، وأن دورة الإنتاج تستغرق ثلاثة أشهر على الأقل، ما يعني أن الحل ليس وشيكًا.

 

دماء المصريين تطارد السيسي في ذكرى ثورة يناير ويواصل الكذب: لو الإخوان سكتوا كنا عملنا انتخابات نزل فيها مرسي.. الأحد 25 يناير 2026م.. لا معاش ولا تأمين صحي ولا مساعدات وأصحاب الأمراض المزمنة خارج حسابات الحكومة

دماء المصريين تطارد السيسي في ذكرى ثورة يناير ويواصل الكذب: لو الإخوان سكتوا كنا عملنا انتخابات نزل فيها مرسي.. الأحد 25 يناير 2026م.. لا معاش ولا تأمين صحي ولا مساعدات وأصحاب الأمراض المزمنة خارج حسابات الحكومة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*أسرة مصطفى النجار تطالب النائب العام بفتح تحقيق يكشف مصيره

طالبت أسرة الدكتور مصطفى النجار، رئيس حزب العدل الأسبق، بفتح تحقيق رسمي في التصريحات التي أدلى بها الإعلامي محمد الباز، والتي زعم خلالها مقتل مصطفى النجار على الحدود السودانية، معتبرة أن ما جرى تداوله يمثل رواية غير موثقة جرى التعامل معها إعلاميًا وكأنها حقيقة مؤكدة.

وقالت الأسرة، في بيان لها، إن عددًا كبيرًا من المواطنين تواصلوا معها عقب ما ورد في برنامج “قعدة حكاوي، إذ قدّم الإعلامي المذكور حديثه باعتباره “معلومة مؤكدة” ومطمئنًا لصحتها، رغم أن الدولة المصرية، عبر أجهزتها الأمنية والنيابة العامة، أعلنت رسميًا في أكثر من مناسبة عدم معرفتها بمصير مصطفى النجار منذ اختفائه.

وطالبت الأسرة محمد الباز بالإفصاح عن مصدر معلوماته التي أعلنها للرأي العام، خاصة أنها تتعارض مع معلومات جرى تداولها في وقت سابق عبر صحف وقنوات قريبة من دوائر رسمية، تحدثت عن إلقاء القبض على مصطفى النجار في محافظة أسوان، وهو ما يثير تضاربًا واضحًا في الروايات المتداولة.

كما دعت الأسرة الدولة المصرية والنائب العام إلى التحقيق فيما ورد بهذه التصريحات، وإصدار بيان رسمي واضح بشأن مصير مصطفى النجار، سواء تأكيدًا أو نفيًا، استنادًا إلى أدلة وإجراءات قانونية معلنة.

وتطرقت الأسرة في بيانها إلى ما أُثير بشأن مزاعم تلقي حزب العدل أموالًا من المجلس العسكري، مؤكدة أن مصطفى النجار، بصفته مؤسس الحزب ورئيسه آنذاك، ظل طبيب أسنان شابًا يعاني ظروفًا مادية طبيعية، وكان أول نائب برلماني يقدم إقرار ذمة مالية قبل دخوله مجلس النواب، مطالبة حزب العدل بإصدار بيان يوضح هذه النقطة للرأي العام.

ووجهت الأسرة رسالة إلى رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، مطالبة إياهم بالتوقف عن تداول روايات غير مثبتة، مؤكدة أن ما يتم تداوله يسبب ألمًا إنسانيًا بالغًا للأسرة، في ظل غياب أي تحقيق رسمي، أو جثمان، أو محضر، أو مستند قانوني يثبت صحة ما يقال.

وأكدت الأسرة أن الحقيقة لا يمكن أن تُبنى على “معلومات مرسلة”، مشددة على أنها لا تبحث عن تطمينات، بل عن حقيقة موثقة بشأن ما حدث لمصطفى النجار، وهو ما تسعى إليه منذ ثماني سنوات عبر بلاغات رسمية للنائب العام والنيابة العامة وكافة الجهات المختصة، دون تلقي رد واضح حتى الآن.

وشدد البيان على أنه، وإلى حين إجراء تحقيق رسمي وإعلان نتائج واضحة مدعومة بالأدلة، فإن الأسرة تعتبر مصطفى النجار حيًا يُرزق، ومختفيًا قسريًا، وتحمّل الدولة المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامته وكشف مصيره.

 

*4 سنوات من الحبس الاحتياطي والتدوير.. المحامي الحقوقي أسامة بيومي يضرب عن الطعام داخل سجن بدر 3 

أعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، أن المحامي الحقوقي أسامة عبد الحكيم بيومي، المحتجز منذ ما يقارب أربع سنوات، دخل في إضراب مفتوح عن الطعام داخل مركز بدر للإصلاح والتأهيل – بدر 3.

وقالت إن ذلك جاء احتجاجًا على ما يتعرض له من إجراءات تعسفية وانتهاكات جسيمة، وعلى سياسة التدوير التي حرمته من حريته على الرغم من انقضاء المدد القانونية لحبسه.

ويُعد أسامة بيومي عضوًا بنقابة المحامين، ومحاميًا بالنقض، وأحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، كرّس عمله القانوني للدفاع عن المظلومين وضحايا الانتهاكات، قبل أن يصبح هو نفسه ضحية لمنظومة القمع.

تفاصيل القبض والانتهاكات

وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على بيومي فجر 30 يناير 2022، عقب اقتحام منزله دون إذن قضائي أو إبداء أسباب، قبل أن يتعرض للإخفاء القسري لمدة أربعة أيام، ليظهر بعدها أمام نيابة أمن الدولة العليا بتاريخ 3 فبراير 2022.

 وخلال التحقيقات، وُجّهت إليه اتهامات فضفاضة ومكررة، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، نشر أخبار كاذبة، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك على ذمة القضية رقم 640 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا.

وعقب صدور القرار بحبسه، نُقل إلى سجن العقرب شديد الحراسة، حيث خضع لظروف احتجاز قاسية، شملت الحرمان التام من التواصل مع أسرته ومحاميه لفترات طويلة، في انتهاك صارخ لأبسط ضمانات المحاكمة العادلة، قبل أن يُسمح لاحقًا بزيارات محدودة من خلف حاجز زجاجي.

 التدوير بدل الإفراج

وعلى الرغم من صدور قرار بإخلاء سبيله، امتنعت السلطات عن تنفيذه، وقامت بإعادة تدويره على ذمة قضية جديدة، هي القضية رقم 1096 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، بذات الاتهامات المكررة، في ممارسة باتت منهجًا ثابتًا لإبقاء المدافعين عن حقوق الإنسان قيد الاحتجاز التعسفي دون سند قانوني حقيقي.

وفي يونيو 2024، أحالت نيابة أمن الدولة العليا بيومي إلى محكمة الجنايات، وهو لا يزال محبوسًا على ذمة، على ذمى القضية رقم 1222 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، والقضية رقم 2976 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا.

وقالت الشبكة المصرية، إن القضيتين جرى تدويره عليهما، دون تحديد أي موعد لانعقاد الجلسات حتى الآن، بما يطيل أمد معاناته القانونية والإنسانية.

وأشارت إلى أن معاناة بيومي تأتي في سياق حملة قمعية واسعة تستهدف المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، لمجرد قيامهم بواجبهم القانوني والمهني في الدفاع عن الحقوق والحريات، في تهديد مباشر لاستقلال مهنة المحاماة وسيادة القانون.

مطالب بالإفراج الفوري

وأدانت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان الانتهاكات، وطالبت السلطات بـ:

  • الإفراج الفوري وغير المشروط عن بيومي وجميع المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين تعسفيًا.
  • وقف استهداف المحامين بسبب عملهم القانوني والحقوقي المشروع.
  • احترام حقوق المحتجزين، وضمان حقهم في التواصل مع ذويهم ومحاميهم، وفقًا للقانون المصري والاتفاقيات الدولية. 

وحذرت من أن استمرار الاعتقال التعسفي، والحبس الاحتياطي المطوّل، والتدوير الممنهج يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة القانون، ويقوض أسس العدالة في مصر، ويستدعي تدخلًا عاجلًا لوضع حد لهذه السياسات القمعية.

 

*هل يطمع بعودة “الرز السعودى” لماذا لمح السيسي إلى دعم أبو ظبي لميليشيات اليمن والسودان ؟

في خطاب بدا أقرب إلى رسائل سياسية مبطنة منه إلى احتفال رسمي، خرج المنقلب عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد الشرطة الـ74 ليتحدث عن دول تدعم ميليشيات وجيوشًا موازية ، من دون أن يجرؤ على تسميتها.

لكن المتابعين لم يجدوا صعوبة في فهم المقصود، فالإشارة بدت واضحة نحو الإمارات، الحليف القديم الذي تحوّل فجأة إلى متهم غير معلن في ملفات السودان واليمن.

https://x.com/CBCDrama/status/2015055483585823047?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E2015055483585823047%7Ctwgr%5Ecb9e066fc122c00c8debeebcf842cd3b40632590%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Farabi21.com%2Fstory%2F1733684%2FD8A7D984D8B3D98AD8B3D98A-D8A8D8B9D8B6-D8A7D984D8AFD988D984-D8AFD8B9D985D8AA-D8ACD98AD988D8B4D8A7-D985D988D8A7D8B2D98AD8A9-D981D98A-D8A7D984D985D986D8B7D982D8A9-D988D8AFD985D8B1D8AAD987D8A7-D8B4D8A7D987D8AF

السيسي، الذي اعتاد تجنّب الصدام مع أبوظبي طوال سنوات، اختار هذه المرة أن يلوّح بالاتهامات في توقيت لافت، جاء مباشرة بعد لقائه وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان. اللقاء الذي أكدت رئاسة الانقلاب أنه شهد “تطابقًا كاملًا” في المواقف بين القاهرة والرياض، بدا وكأنه إعادة اصطفاف إقليمي، خصوصًا في ظل التوتر المتصاعد بين السعودية والإمارات حول مستقبل جنوب اليمن.

ورغم أن السيسي لم يذكر الإمارات بالاسم، إلا أن حديثه عن “ميليشيات موازية” و”محاولات تقسيم الدول” يتقاطع بشكل مباشر مع الاتهامات الموجهة لأبوظبي بدعم قوات الدعم السريع في السودان، والمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن. وهي اتهامات تنفيها الإمارات، لكن تكرارها من أطراف متعددة يجعلها جزءًا من المشهد السياسي المحتدم في المنطقة. 

اللافت أن السيسي اختار هذا التوقيت تحديدًا ليقدّم نفسه في صف الرياض، التي تخوض صراع نفوذ مفتوحًا مع أبوظبي في اليمن. وكأن القاهرة تحاول استعادة موقعها الإقليمي عبر بوابة السعودية، بعد سنوات من الارتهان المالي والسياسي لدول الخليج.

مصر مستعدة للتماهي مع الموقف السعودي

البعض يرى أن السيسي يحاول إرسال رسالة مفادها أن مصر مستعدة للتماهي مع الموقف السعودي، وربما للحصول على دعم اقتصادي جديد، بعد أن تراجع الدعم الخليجي بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين.

وفي الوقت الذي تتهم فيه تقارير دولية الإمارات بدعم قوات الدعم السريع في السودان، تقف مصر والسعودية في الجهة المقابلة، داعمتين للجيش السوداني. هذا التباين جعل السيسي يبدو وكأنه يعلن اصطفافه بوضوح، حتى لو جاء ذلك عبر تلميحات غير مباشرة.

الظهور بمظهر المدافع عن “وحدة الدول العربية”

السيسي حاول أيضًا الظهور بمظهر المدافع عن “وحدة الدول العربية” و”رفض التهجير”، لكن خطابه بدا منفصلًا عن الواقع، خصوصًا في ظل الأزمات الداخلية التي تعيشها مصر، والانهيار الاقتصادي الذي يدفع الملايين إلى حافة الفقر. لذلك بدا حديثه عن “مؤامرات خارجية” محاولة جديدة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية، وإعادة إنتاج خطاب التخويف الذي اعتاد النظام استخدامه.

 في النهاية، بدا خطاب السيسي وكأنه جزء من لعبة توازنات إقليمية أكثر منه موقفًا مبدئيًا. فالرجل الذي ظل لسنوات يتغنى بـ“العلاقات الأخوية” مع الإمارات، لم يجد حرجًا في توجيه رسائل مبطنة إليها عندما اقتضت الحاجة السياسية. ومع تصاعد الخلاف السعودي‑الإماراتي، يبدو أن القاهرة اختارت الاصطفاف حيث توجد المصلحة، أو حيث يوجد “الإنقاذ المالي” المحتمل، في مشهد يعكس هشاشة السياسة الخارجية المصرية تحت حكم النظام الحالي.

 

*دماء المصريين تطارد السيسي في ذكرى ثورة يناير… والكذب سلاحه!

بعد ثلاثة عشر عامًا على انقلابه العسكري على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، ظهر عبد الفتاح السيسي في ذكرى ثورة 25 يناير، متحدثًا عن “الدم” و”الخطر” و”حماية الدولة”، وكأنه لم يكن هو نفسه مهندس الانقلاب ولا الرجل الذي جرى كل هذا الدم في عهده.

خطاب السيسي في احتفال “عيد الشرطة” لم يكن مجرد كلمة بروتوكولية؛ بل محاولة فجة لإعادة إنتاج رواية رسمية مهترئة عن أحداث 2013، ولتبرئة الذات من سجل دموي لم تشهد مصر له مثيلًا في تاريخها الحديث، بينما مئات الآلاف من الضحايا بين قتيل ومعتقل ومطارد ما زالوا يدفعون ثمن تلك اللحظة.

في كلماته، حاول السيسي تحميل الإخوان المسلمين كامل المسؤولية عن الفوضى والعنف، مدّعيًا أنه كان مستعدًا للذهاب إلى الانتخابات لو قبلوا بذلك، متناسيًا أنه هو من قاد انقلابًا عسكريًا على الرئيس المنتخب محمد مرسي، ثم سجنه وتركه يموت داخل محبسه في ظروف تصفها منظمات دولية بأنها أقرب إلى “القتل البطيء”. هكذا، بدا الخطاب كرسالة دفاع متأخرة من متهم أمام محكمة التاريخ، أكثر منه خطاب رئيس واثق من شرعيته.

رواية مقلوبة: من الانقلاب إلى ادعاء الحرص على الصندوق

كيف يمكن لرجل وصف الرئيس المنتخب من قبل بـ”الجاسوس” و”الخطر على الوطن”، أن يخرج اليوم مدّعيًا أنه كان مستعدًا للسماح له بخوض انتخابات جديدة؟ كيف يتحدث عن احترام المسار الديمقراطي بينما الانقلاب سبق أي مسار سياسي، والرصاص سبق أي صندوق اقتراع؟

السيسي يقدّم رواية مقلوبة تمامًا: يختزل مشهد 2013 في صراع مع جماعة سياسية، ويتجاهل أن ما جرى كان كسرًا لإرادة شعب خرج في 2012 ليختار رئيسه لأول مرة في انتخابات تنافسية حقيقية. يتحدث عن “إرادة الشعب” وهو الذي أدار، لاحقًا، استفتاءات وانتخابات بلا منافسين حقيقيين، وبنسب مشاركة ونتائج مثيرة للسخرية، في ظل إعلام أحادي وصوت معارض مخنوق.

الحديث عن “لو قبلوا بالانتخابات لأجريناها” يستفز ذاكرة ملايين المصريين الذين شاهدوا، خطوةً خطوة، انتقال الجيش من موقع “الضامن” المزعوم للمسار الديمقراطي إلى موقع الخصم والحَكَم والمنفذ، حتى انتهى الأمر برئيس منتخب داخل قفص الاتهام، ثم داخل قبر بلا تحقيق مستقل ولا محاسبة.

الواقع الذي يحاول الخطاب القفز فوقه أن مجزرة الحرس الجمهوري، ثم أحداث المنصة، ثم رابعة والنهضة، ورمسيس وسيدي جابر وسموحة وغيرها، لم تكن “تفاصيل جانبية”، بل كانت الإعلان العملي عن نهاية السياسة وبداية حكم الرصاصة، حيث جرى سحق المعارضين في الشوارع والميادين، قبل أن تُغلق أبواب السجون عليهم لسنوات طويلة.

عيد شرطة أم عيد قمع؟

اختار السيسي أن يطلق هذا الخطاب من على منصة الاحتفال بعيد الشرطة، المؤسسة التي كان أداؤها القمعي أحد أبرز أسباب انفجار ثورة 25 يناير 2011. الرسالة واضحة: النظام يحتفل بأداته الأمنية في اليوم نفسه الذي حاول فيه المصريون قبل 15 عامًا كسر جبروتها.

حين يقول السيسي إن الشرطة “تحمي الدولة لا النظام”، يرد عليه واقع عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين، وآلاف حالات الإخفاء القسري، ومنع السفر، ومصادرة الأموال، وإغلاق المجال العام، وتجريم أي صوت خارج السرب. أي “دولة” تحميها شرطة تقف في مواجهة طلاب جامعات، وصحفيين، وأطباء، ومعارضين سلميين، بينما تُترك شبكات الفساد والنهب تعيث في الأرض بلا حساب؟

الشرطة التي يجري الاحتفاء بها اليوم هي ذاتها التي داهمت البيوت في الفجر بحثًا عن منشور فيسبوك، واعتقلت شبانًا وفتيات لأنهم رفعوا لافتة أو هتفوا في وقفة صامتة، وهي نفسها التي شاركت، بالصمت أو بالتواطؤ، في تغطية أكبر عملية قتل جماعي لمتظاهرين سلميين في رابعة والنهضة دون أن يُقدّم مسؤول واحد للمحاكمة.

المفارقة الفادحة أن النظام الذي يزعم أنه “صحح مسار ثورة يناير” جعل من يوم 25 يناير عيدًا رسميًا للشرطة، بينما حوّل أصحاب هذه الثورة إلى “متهمين” و”عملاء” و”إرهابيين”، وأعاد البلاد إلى ما هو أسوأ من لحظة ما قبل 2011: استبداد أكثر خشونة، وفساد أكثر وقاحة، وفقر أكثر اتساعًا.

“لن أقابل ربنا بدم”.. حين يتكلم من غرق حتى عنقه في الدم

العبارة التي كررها السيسي – “لن أقابل ربنا بدم” – أشعلت غضبًا واسعًا على منصات التواصل. فالرجل الذي يتحدث عن الخوف من لقاء الله بالدم هو نفسه المسؤول السياسي الأول عن مجازر وثّقتها منظمات حقوقية دولية ومحلية باعتبارها أوسع عمليات قتل جماعي لمتظاهرين سلميين في تاريخ مصر الحديث.

لم يُفتح تحقيق واحد حقيقي في مجزرة رابعة، ولا في غيرها من ساحات الدم. لم تُشكّل لجنة مستقلة، ولم يُستدعَ وزير داخلية واحد، أو قائد أمني واحد، أو مسؤول سياسي واحد للإجابة عن سؤال بسيط: من أمر بإطلاق الرصاص؟ من خطط؟ من نفّذ؟ من أعطى الضوء الأخضر لسحق الاعتصام حتى آخر جثة؟

حين يتحدث السيسي عن “الدم”، لا يستدعي الضحايا، بل يستدعي خوفه من التاريخ. يعرف الرجل أن هذا الملف لم يُغلق، وأن صور الجثث المتفحمة، والمصابين الذين يُجهز عليهم في الميدان، والأمهات اللواتي لم يجدن قبرًا لدفن أولادهن، لن تمحوها كاميرات الإعلام الرسمي ولا لجان الترويج الإلكتروني.

أما حديثه عن “الوعي” وضرورة إشراك الشباب في مؤسسات الدولة، فيراه معارضون ليس إلا محاولة لصناعة جيل مُدجَّن، لا يعرف من السياسة إلا ما تسمح به “الأكاديمية الوطنية” وغرف الأجهزة الأمنية. وعيٌ يُراد له أن يكون طاعةً عمياء، لا سؤالًا ولا محاسبة، وانتماءٌ يُراد له أن يكون خضوعًا لا مشاركة.

في بلدٍ يمتلئ بسجون الرأي، وإعلامٍ مكمم، واقتصادٍ ينهار تحت وطأة الديون والفساد، يصبح الحديث عن “الوعي” و”الانتماء” مجرد سخرية سوداء. لا يمكن بناء انتماء حقيقي في ظل خوفٍ عام، ولا صناعة وعي في ظل دولة تُعامل مواطنيها كمتهمين محتملين ما لم يثبت ولاؤهم الكامل للحاكم.

في المحصلة، خروج السيسي اليوم بعد ثلاثة عشر عامًا ليعيد فتح ملف 2013 ليس دليل ثقة ولا استقرار، بل علامة قلق. قلق من تاريخ لم يُمحَ، ومن ثورة لم تمت، ومن ذاكرة شعبية تعرف جيدًا من انقلب، ومن قتل، ومن أفلت من الحساب 

من يحتاج إلى تبرير ماضيه بهذا الإلحاح، هو في العمق يعترف بأن هذا الماضي لم يُحاسَب بعد… وأن باب العدالة، مهما طال الإغلاق، لن يبقى موصدًا إلى الأبد.

 

*رغم أن دستور السيسي نفسه يعترف بثورة يناير إلا أنه يصمم على شيطنتها.. فمن الذي خرّب مصر حقًّا؟

مع اقتراب الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير، يطلّ قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي مجددًا ليحمّل الثورة مسؤولية الخراب الاقتصادي والانهيار السياسي والتشقق الاجتماعي، في خطاب مكرر يهدف قبل أي شيء إلى تبرئة نفسه ونظامه، وإدانة لحظة نهوض شعبي لم يغفر لها أنها أسقطت مبارك وفتحت باب السؤال عن شرعية حكم العسكر.

المفارقة الفجّة أن الرجل الذي يلعن يناير صباحًا ومساءً هو نفسه أحد أبرز المستفيدين من مناخها؛ فلولا الثورة ما كان المجلس العسكري ظهر بهذا الشكل، ولا صعد الجنرال المغمور إلى واجهة المشهد، ولا وُضع في موقع أتاح له تنفيذ انقلابه لاحقًا.

يناير لم تهدم الدولة.. الانقلاب هو من كسر عمودها الفقري

ثورة 25 يناير لم تخرج لتُسقط الدولة، بل لتُسقط نظامًا فاسدًا، امتد ثلاثين عامًا وأنتج قمعًا ممنهجًا وفسادًا مستشريًا وتوريثًا سياسيًا مفضوحًا.

الدولة – بمؤسساتها الأساسية – بقيت قائمة بعد الثورة:

  • الجيش لم يُحلّ
  • القضاء لم يُفكَّك
  • الشرطة نفسها عادت إلى الشوارع بعد أسابيع
  • البيروقراطية ظلت كما هي

ما تغيّر في 2011 كان رأس السلطة، لا كيان الدولة. الخراب الحقيقي بدأ لحظة تقرّر أن إرادة المصريين في أول انتخابات حرة يجب أن تُدهس تحت جنازير الدبابات، وأن المسار الديمقراطي الوليد لا يُسمح له بالنمو، وأن الحكم يجب أن يعود – لكن بثوب أكثر خشونة ووقاحة من عهد مبارك.

منذ انقلاب يوليو 2013، يمكن رصد مسار الانهيار بالأرقام والوقائع:

  • تضاعف الدين الخارجي أكثر من مرة.
  • تحوّل الجنيه إلى عملة تُذلّ يوميًا أمام الدولار.
  • بيع أصول استراتيجية من موانئ وشركات وأراضٍ للأجانب لسد فجوات ديون، لا لبناء اقتصاد منتج.
  • سحق المجال العام وملء السجون بعشرات الآلاف من المعارضين والصحفيين والنشطاء.

أيّ من هذه الكوارث لم تصنعه يناير، بل صنعته سلطة قررت أن تحكم وحدها، بلا شريك ولا رقابة ولا دستور يُحترم. فأكثر ما يفضح تناقض قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي أنه يحكم بدستور يقرّ صراحة في ديباجته بأن ثورة 25 يناير ثورة شعبية عظيمة، رفعت شعارات الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، وربطت بين يناير ويونيو في مسار واحد – كما صاغه النظام نفسه ليمنح حكمه غطاءً قانونيًا.

إذا كان الدستور الذي أُقرّ في عهد السيسي يعترف بأن يناير لحظة تأسيسية في تاريخ مصر الحديث، فكيف يخرج الرجل ذاته ليصفها – تصريحًا أو تلميحًا – بأنها سبب الخراب؟

إما أن ما في الدستور كذب، وإما أن خطاب السيسي هو الكذب. في الحالتين، نحن أمام حاكم لا يحترم حتى الأوراق التي يستند إليها في شرعيته الشكلية.

الأخطر من ذلك أن كل ما جرى منذ 2013 كان نقيضًا مباشرًا لروح يناير:

  • بدلاً من التداول السلمي للسلطة، تم تكريس حكم فرد مطلق.
  • بدلاً من دولة القانون، عادت دولة التعليمات الأمنية.
  • بدلاً من العدالة الاجتماعية، أصبحت سياسة الجباية والضرائب ورفع الأسعار عقيدة رسمية.

ثم يأتي السيسي، بعد عقد كامل من الحكم المنفرد، ليقول إن الثورة هي المسؤولة عن الفشل! كأن من تولى قيادة سفينة غارقة لعشر سنوات بلا منافس ولا معارض، يحمّل الموجة التي رفعت السفينة مرة واحدة ذنب كل الثقوب التي فتحها هو في بدنها.

من الذي دمّر الاقتصاد؟ من هتف “عيش حرية”.. أم من بنى القصور واستدان بالمليارات؟

حين يهتف الناس في 2011: “عيش، حرية، عدالة اجتماعية” لا يمكن اتهامهم بأنهم سبب الديون التي تجاوزت 160 مليار دولار، أو مشاريع العظمة الإسمنتية التي التهمت المليارات في عاصمة إدارية وقصور رئاسية وطرق بلا رؤية تنموية حقيقية.

من قرر أن يجعل الأولوية:

  • للكباري فوق الأحياء الفقيرة بدل تطوير خدماتها،
  • وللعاصمة الجديدة بدل القرى المتهالكة،
  • ولصفقات السلاح الضخمة بدل الاستثمار في التعليم والصحة،

هو المسؤول عن الخراب، لا الشباب الذين ملأوا الميادين حلمًا بدولة عادلة.

من الذي دمّر الاقتصاد؟

هل هم الشهداء الذين قُتلوا في “محمد محمود” و”رابعة” و”رمسيس”؟

أم السلطة التي حولت مصر إلى اقتصاد يديره العسكر، يحتكر المشروعات الكبرى، ويزاحم القطاع الخاص، ويبتلع موارد الدولة بلا شفافية ولا رقابة؟

من الذي أفسد السياسة؟

هل هم من شاركوا في أول انتخابات حرة، وقبلوا نتائجها حتى وهم مختلفون؟

أم من قرر أن البرلمان مجرد ديكور، والإعلام مجرد أبواق، والقضاء مجرد أداة لإصدار أحكام جاهزة؟

من الذي شرّع باب الهجرة الواسعة، ودفع مئات الآلاف من الشباب إلى الحلم بترك البلاد بأي ثمن؟

هل هي ثورة طالبت بالكرامة، أم نظام حوّل الحياة اليومية إلى عبء لا يُطاق، وفرض على الناس معادلة مهينة: إمّا الصمت على الظلم، وإمّا السجن أو الفقر أو المنفى؟

في النهاية، السيسي لا يهاجم ثورة 25 يناير لأنها خرّبت مصر، بل لأنها كسرت أسطورة الحاكم الذي لا يُسأل. يناير قالت لأول مرة منذ عقود إن هذا الشعب قادر على أن يقول “ارحل”، وأن يفرض كلمته على نظام tưởng أنه خالد.

لهذا يخاف السيسي من يناير، ولهذا يلعنها.

لا يدافع عن الدولة، بل يدافع عن سلطة تعرف جيدًا أن اليوم الذي يستعيد فيه المصريون روح 25 يناير، سيكون يوم الحساب الحقيقي: 

حساب الدم، والديون، والقصور، والخراب الذي يُعلَّق زورًا على ثورة كانت أكبر من كل من حاولوا سرقتها أو تشويهها.

 

*السيسي يواصل الكذب: لو الإخوان سكتوا كنا عملنا انتخابات نزل فيها مرسي

واصل رئيس النظام في مصر عبد الفتاح السيسي بث أكاذيب عن ثورة يناير 2011، وانقلابه وصدامه مع الإخوان، وزعم في خطابه بمناسبة ذكري ثورة يناير واحتفال الشرطة بعيدها: “لو الإخوان في 2013 سكتوا وطلبوا انتخابات كنا عملنا ونزل فيها مرسي”.

وقال محللون أن تصريح السيسي يعني وأخيرا، وبعد أقل من 7 سنوات من وفاته، أنه يبرئ رسميا الرئيس الراحل محمد مرسي من جميع الاتهامات التي وجهها له القضاء المصري “الشامخ” وإعلام السلطة بأنه جاسوس، بحسب الصحفي جمال سلطان.

وزعم السيسي، إن “جماعة الإخوان هي التي بدأت اعتداءاتها ضد الدولة المصرية ومؤسساتها، بعد ثورة يونيو 2013″، قائلا: “هما اللي بدأوا في سيناء والقاهرة والجمهورية، مين اللي ضرب نار وولّع؟”.

وأضاف: “طب كان هيتعمل إجراء، والله يشهد على كلامي، لو كانت الناس (الإخوان) سكتت وقالت اعملوا انتخابات زي ما كنا مقررين، كنا عملنا انتخابات وينزل فيها الله يرحمه الرئيس مرسي”.

واستطرد: “لو الشعب كانوا عاوزينه تاني (مرسي) اسكتوا، ولو منجحش خلاص يبقى ماء وجهه مفيش، وماء وجه الناس الموجودين.. لكن ربنا يكفيكم شر عمى البصيرة»، بحسب وصفه.

خطاب أزمة

ووصف محللون مصريون خطاب السيسي بأنه “خطاب أزمة” بامتياز، أزمة خوف ورعب من عودة يناير، وأزمة الشرعية التي يبحث عنها طوال 15 عام وشعوره بما فعل من جرائم قتل مصريين في سلسلة مجازر أبشعها رابع العدوية، ومع هذا خطب ينفي أن تكون يده تخضبت بالدماء.

قالوا إن الخطاب ملئ بإكثار التبرير، واستدعاء خطاب الإنقاذ والضرورة والتنصل من الغدر والخيانة، واعتراف ضمني بأن جذور الغضب ما زالت قائمة بسبب استمرار القمع السياسي، وانسداد عام، وأزمة اقتصادية خانقة، وغياب أي أفق للمشاركة.

وأن الخطاب يشير ضمنا إلى إدراك متوتر لقلق مؤسسات كبيرة في الدولة من سياساته الأخيرة، وأسف على مجرى الأحداث الماضية، وأرق مستمر من ذاكرتها، وعدم رضى عنها.

وخلا من أي أفق مستقبلي حقيقي لا سياسة ولا اقتصاد وكأن الزمن متوقف عند لحظة الخوف من يناير والخوف من الغدر والانقلاب والدماء في رابعة، وظهر فيه أفق سياسي مسدود أو مرتبك، فحديثه كله عن الماضي وأسفه عليه، لكنه لا يقدم أي رؤية للمستقبل.

وجدد السيسي تحذيراته من كلفة “الاضطراب وعدم الاستقرار” وأشار إلى وجود “برنامج أمين” لتطوير مؤسسات الدولة وإدخال إصلاحات عميقة فيها دون عرقلة عملها.

كرر ما حذر منه سابقًا أكثر من مرة، وهو الاضطراب وعدم الاستقرار، مستحضرًا كلفة ما جرى بعد أحداث 2011 على حاضر الدولة ومستقبلها، قبل أن يتطرق إلى تدهور حالة مؤسسات الدولة خلال سنوات 2008 و2009 و2010، باعتبارها «كانت بعافية، وده كلام مؤدب» على حسب تعبيره، معلنًا في الوقت نفسه عن وجود «برنامج أمين» لتطوير مؤسسات الدولة وإدخال إصلاحات عميقة فيها، دون عرقلة في عملها.

وطالب السيسي بضرورة «تحصين» جيل الشباب الحالي، الذي كان يبلغ سنة أو سنتين فقط وقت أحداث 2011، «علشان الناس تعرف إن فيه تمن كبير أوي بيتدفع مش بس شهداء ومصابين لأ فيه تمن كبير بيتدفع لأي حالة من حالات عدم الاستقرار، أي اضطراب بيحصل في أي دولة تمنه الحاضر والمستقبل»، داعيًا مؤسسات الدولة إلى الأخذ بالأسباب.

ودعا إلى توجيه الاهتمام داخل مؤسسة الشرطة والقوات المسلحة بفروعها إلى هؤلاء الشباب، لأنه «ميعرفش آثار اللي حصل في 2011. وأنا قولت الكلام ده قبل كدة مرتين وبقوله تاني وإن إحنا ممكن نتيجة الحالة اللي إحنا موجودين فيها مش واخدين بالنا وننسى إن دايمًا يحصنوا شباب وشابات مصر من استخدام التكنولوجيا الحديثة.

قال: الذكاء الاصطناعي بيصور مواقف مش موجودة في الأصل الحقيقة، ويبقى النهاردة يتعمل سياق وبيه تؤدي للاضطراب ميعملش ده ويحمي الدولة من هذا الكلام مش بالإجراءات الأمنية أبدًا، الإجراءات اللي بتقوم بيها الدولة ومؤسساتها المختلفة كل في مكانه

وفي ختام كلمته، استدعى التجربة الاسترالية في منع الأطفال تحت سن معين من استخدام الهواتف المحمولة (لم يحدث وهي تجربة تتعلق بمواقع التواصل لا الموبيلات) وسط تكهنات هل نرى مشروع قانون يحظر استخدام الهواتف للأطفال في مصر؟

 

*”لن أقابل ربنا بدم” أي دم يقصد؟ السيسي وقلق لم يُغلق في ذكرى الثورة

بعد ثلاثة عشر عامًا على انقلابه العسكري على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، خرج عبد الفتاح السيسي في ذكرى ثورة 25 يناير، متحدثًا مطولًا عن “الدم” و”الخطر” و”حماية الدولة”، في خطاب أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة لم تُجب يومًا:

من سفك الدم؟ ومن أفلت من الحساب؟ ولماذا يعود السيسي اليوم لاستحضار رواية 2013 وكأن الزمن لم يتحرك؟

السيسي، الذي عيّنه الرئيس محمد مرسي قائدًا للجيش، ثم انقلب عليه وسجنه وتركه يموت داخل محبسه، حاول في كلمته خلال احتفاله بعيد الشرطة تحميل جماعة الإخوان المسلمين كامل المسؤولية عن أحداث 2013، قائلًا إنهم “بدأوا” العنف، وإنهم لو قبلوا بالانتخابات “لكانت أُجريت”.

لكن هذا الحديث – بحسب مراقبين – لا يُفهم إلا باعتباره محاولة متأخرة لتبرئة الذات، أو إعادة صياغة رواية رسمية تتهاوى أمام سجل دموي غير مسبوق في تاريخ مصر الحديث.

تناقض الرواية: انتخابات أم رصاص؟

يتساءل معارضون:

كيف يتحدث السيسي اليوم عن استعداده للسماح لمحمد مرسي بدخول الانتخابات، وهو نفسه من وصفه سابقًا بـ”الجاسوس”؟

وكيف يدّعي الحرص على المسار الديمقراطي، بينما اختُطف الرئيس المنتخب، وحوكم محاكمة صورية، ثم تُرك ليموت في السجن في ظروف وصفتها منظمات دولية بالقتل البطيء؟

الأكثر فجاجة – كما يرى نشطاء – أن خطاب “الانتخابات” يتجاهل حقيقة أن الانقلاب سبق أي مسار سياسي، وأن الرصاص سبق صناديق الاقتراع، بدءًا من مجزرة الحرس الجمهوري، مرورًا بـالمنصة، وصولًا إلى رابعة والنهضة، ثم رمسيس، وسيدى جابر، وسموحة، وغيرها من محطات الدم التي رسّخت حكم القوة لا القانون.

أثار تكرار السيسي لعبارة “لن أقابل ربنا بدم” موجة غضب واسعة على منصات التواصل.

فبحسب نشطاء حقوقيين، فإن المتحدث هو نفسه المسؤول السياسي الأول عن أكبر عملية قتل جماعي لمتظاهرين سلميين في تاريخ مصر الحديث.

كتب أحد النشطاء:

“الرجل الذي يخشى لقاء الله بالدم، هو نفسه الذي لم يفتح تحقيقًا واحدًا في رابعة، ولم يُحاسب مسؤولًا واحدًا عن آلاف القتلى”.

وقال مراقب سياسي:

“حين يتحدث السيسي عن الدم، فهو لا يستدعي الضحايا، بل يستدعي خوفه من التاريخ”.

عيد الشرطة… وذكرى الثورة: المفارقة الفادحة

جاء خطاب السيسي في احتفال بعيد الشرطة، المؤسسة التي كان أداؤها وأدوارها القمعية أحد الأسباب المباشرة لاندلاع ثورة 25 يناير 2011.

ويرى معارضون أن الاحتفال بالشرطة في ذكرى الثورة ليس مصادفة، بل رسالة سياسية تقول إن النظام انتصر على يناير، وأعاد عقارب الساعة إلى ما قبلها، بل إلى ما هو أسوأ.

وفيما يتحدث السيسي عن أن الشرطة “تحمي الدولة لا النظام”، يشير نشطاء إلى أن عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين، وملاحقة المعارضين، وإغلاق المجال العام، تؤكد أن الدولة اختُزلت في شخص الحاكم.

قراءة في خطاب “الوعي” و”الانتماء”

دعوة السيسي لتعزيز “الوعي” وانخراط الشباب في مؤسسات الدولة قوبلت بسخرية واسعة، إذ يرى معارضون أن هذا “الوعي” ليس سوى نسخة مُعلبة من الطاعة، وأن الأكاديميات التي يتحدث عنها لا تُنتج مواطنين أحرارًا، بل كوادر مُدجّنة تخدم سردية واحدة.

علق أحد المراقبين:

“لا يمكن بناء انتماء حقيقي في ظل سجون ممتلئة، وإعلام مكمم، وسياسة تُدار من غرفة أمنية”.

الخلاصة: لماذا يتكلم السيسي الآن؟ 

يرى محللون أن خروج السيسي للحديث عن 2013 والدم والانتخابات بعد 13 عامًا، ليس دليل قوة، بل علامة قلق.

قلق من تاريخ لم يُغلق، ومن ذاكرة لم تُمحَ، ومن ثورة لا تزال – رغم القمع – حاضرة في الوعي الجمعي.

فمن يحتاج إلى تبرير ماضيه بهذا الإلحاح، غالبًا ما يعرف أن هذا الماضي لم يُحاسَب… بعد.

 

*تسريب قائمة تعيينات بالنيابة قبل موافقة الجيش تضم أقارب القضاة والشرطة

بعد أنباء إشراف الأكاديمية العسكرية على تعيينات أعضاء النيابة وتقييمات القضاة واعتراض نادي القضاة، تم تسريب مذكرة صادرة عن مكتب تعيينات الأعضاء التابع لمكتب النائب العام، توضح أسماء 790 مرشحًا للتعيين بدرجة معاون نيابة عامة من دفعة عام 2022، بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء على قبولهم في جلسته المنعقدة في 31 ديسمبر 2025 وتفسيرها بأنه تحدى لقرار السيسي تعيين الجيش للقضاة.

يأتي التسريب في وقت لا تزال تسود حالة من الغضب والترقب وسط أوساط القضاة من القرار المرتقب صدوره بإسناد التعيينات والترقيات بالهيئات والجهات القضائية إلى الأكاديمية العسكرية.

المذكرة انتشرت على مجموعات عامة وأخرى معنية بالشأن القضائي، وأخرى خاصة بهيئات قضائية، فوجئ بها القضاة وأعضاء النيابة، باعتبارها وثيقة رسمية “شديدة الحساسية

منصة “متصدقش” نقلت عن 4 مصادر صحة الوثيقة المسربة، مشيرينَ إلى أن انتشارها بدأ على المجموعات المغلقة للقضاة، وأوضحوا أنه حدث عن عمد، وبقرار مقصود “يرجح أنه من المجلس الأعلى للقضاء”، محسوب توقيته بدقة.

أشارت المصادر إلى أن تلك المرة الأولى، التي تخرج فيها كشوف تعيينات كاملة إلى العلن بهذا الشكل الموسع، قبل اعتماد أسماء المقبولين رسميًا، معتبرين أنه “يعكس حجم الصراع الدائر خلف الكواليس حول ملف التعيينات القضائية، وحجم المعركة الضخمة للسيطرة على آليات التعيين والترقيات في القضاء

وبحسب المذكرة المسربة، فإن مجلس القضاء الأعلى كان قد انتهى بالفعل من جميع الإجراءات المتعلقة بالدفعة، بدءًا من إجراء المقابلات والتحريات والاختبارات، مرورًا بمراجعة ازدواج التعيين، وانتهاء بترتيب الأقدمية ترتيبًا تنازليًا على أساس النسبة المئوية للمجموع الكلي للدرجات، وفقًا للقواعد المعمول بها.

وباعتماد المجلس للكشف في 31 ديسمبر 2025، يكون قد استنفد دوره القانوني والإجرائي في هذا الملف، وتتبقى مرحلة اختبار المرشحين للوظيفة بالأكاديمية العسكرية لمدة 6 أشهر، قبل إحالة الأمر إلى مؤسسة الرئاسة تمهيدا لصدور القرار الجمهوري، بتعيينهم.

غير أن هذا المسار الطبيعي اصطدم خلال الأسابيع الأخيرة بتوجهات رئاسية جديدة تتعلق بإعادة هيكلة شاملة لملف التعيينات القضائية

يقوم التوجه على إلغاء مكتب التعيينات التابع لمكتب النائب العام، ونقل الاختصاص بالكامل إلى الأكاديمية العسكرية، بحيث تصبح الجهة الوحيدة المسؤولة عن استقبال طلبات التقديم، وإجراء التقييم، وتولي التدريب الإلزامي، بدءًا من دفعات جديدة، مع وجود اتجاه جدي لإلغاء دفعة 2022 (التي سربت الكشوف الخاصة بها) أو تجميدها وعدم صدور قرار بتعيينها.

هذه التوجهات فجرت حالة غضب غير مسبوقة داخل الهيئات القضائية، ودفعت نادي قضاة مصر إلى إعلان حالة الانعقاد الدائم، والدعوة لاجتماع طارئ، عُقد يوم الأربعاء 21 يناير الجاري.

وهو الاجتماع الذي انتهى إلى تصويت بالأغلبية على عقد جمعية عمومية طارئة في حال فشل التفاوض مع مؤسسات الدولة، يوم 6 فبراير 2026، لمواجهة ما وصفه القضاة بـ”أمر جسيم” يمس استقلال القضاء وبنيته المؤسسية.

في اليوم التالي مباشرةً لهذا الاجتماع، خرجت مذكرة دفعة 2022 إلى العلن، هذا التزامن، وفقا للمصادر القضائية، لم يكن مصادفة.

رسالة قضائية للسيسي

وتوضح المصادر أن المجلس الأعلى للقضاء، الذي وجد نفسه في قلب عاصفة سياسية ومؤسسية، قرر أن يبعث برسالة واضحة لا تحتمل التأويل: “نحن انتهينا من التعيينات، اخترنا، واعتمدنا، وأرسلنا الكشوف رسميًا، وأي قرار لاحق بالإلغاء أو التعديل أو نقل الملف للأكاديمية العسكرية لا نتحمل مسؤوليته

لكن الرسالة وفقًا للمصادر لم تكن موجهة إلى مؤسسة واحدة فقط، بل إلى أكثر من طرف في آن واحد، فمن ناحية، أراد المجلس مخاطبة القضاة أنفسهم، الذين يمثل أبناؤهم نسبة معتبرة من المقبولين.

في الوقت ذاته، وجه التسريب رسالة مباشرة إلى الرأي العام، مفادها أن تأخر صدور قرار التعيين ليس بسبب تعنت المجلس أو تقصيره، بل نتيجة توقف الملف خارج نطاقه، سواء داخل مؤسسة الرئاسة أو لدى الأكاديمية العسكرية التي يفترض أن تتولى تدريب المقبولين وفق القرارات المعمول بها منذ عام 2023، وبهذا المعنى، لم يكن التسريب مجرد كشف أسماء، بل وثيقة تبرئة ذمة سياسية ومؤسسية، وفقًا لأحد المصادر التي تحدثت إلى #متصدقش.

مصادر متصدقش رأت أن تسريب المذكرة، “يغسل يدي” المجلس الأعلى للقضاء بالكامل من مصير دفعة 2022، فهو يعلن صراحةً، وإن كان بلا بيان رسمي، أن أي إلغاء للتعيينات، أو إدخال تعديلات على الكشوف، أو حذف أسماء، أو إعادة فتح الملف من جديد، سيكون قرارًا مفروضًا من خارج المجلس، ولا يمت إليه بصلة، وهي رسالة موجهة تحديدًا إلى قضاة الغاضبين، حتى لا يتحول الغضب إلى صدام مباشر مع المجلس ذاته.

30% من المعينين من أبناء القضاة

ووفق تقديرات قضائية متقاطعة، فإن أكثر من 30% من المقبولين في هذه الدفعة هم من أبناء القضاة، فضلًا عن نسبة مماثلة تقريبًا من خريجي كلية الشرطة وأبناء ضباط الشرطة، إضافة إلى أبناء قيادات الجيش، وبذلك، فإن ما يزيد على 60% من أسماء الكشف المسرب ينتمون إلى ما يمكن وصفه بـ”العائلات القضائية والأمنية والعسكرية

إخراج هذه الأرقام إلى العلن، عبر كشف رسمي، حَمل رسالة ضمنية مفادها أن مجلس القضاء الأعلى لم يقصِ أبناء القضاة، ولم يدخل في صدام مع مؤسسات الدولة الأخرى، بل راعى التوازنات التقليدية التي حكمت التعيينات لعقود، وهو ما عبر عنه أحد المصادر القضائية بوضوح، قائلًا إن المجلس “يقول للقضاة: أولادكم موجودون، ولا يوجد تمييز ضدهم، ولو حدث أي شطب أو إلغاء بعد ذلك فهو ليس من عندنا

هيمنة أبناء القضاة

بحسب ما رصدته متصدقش عبر كشف الهيئة الخاص بالأسماء الواردة بالكشوف والذي يضم معلومات عن آباء المعينين، واطّلعت عليه المنصة من خلال مصادر قضائية خاصة تتحفظ على ذكر اسمها، هيمن أبناء القضاة على أسماء المعينين.

على سبيل المثال، ميرنا رقم 2 نجلة المستشار تامر عصام إبراهيم الترساوي، الرئيس بمحكمة استئناف الإسكندرية، وآية رقم 4 نجلة المستشار أشرف أبو السادات بدير، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، ومحمد رقم 5 نجل المستشار حسام محمد سامي جابر، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة.

ومحمد رقم 13 نجل المستشار عبد الحميد نيازي عبد الحكيم، نائب رئيس محكمة النقض، وهدير رقم 18 نجلة المستشار فتحي عبد الحميد الرويني، القاضي بمحكمة جنايات أمن الدولة العليا، وشقيقتها رقم 51 ميار نجلة المستشار نفسه.

المستشار الرويني من القضاة الذين ارتبط اسمهم بدوائر أصدرت أحكامًا في قضايا سياسية كبرى، من بينها فض اعتصام رابعة، واغتيال النائب العام، وأحداث ماسبيرو، وخلية الماريوت، وقضية “طلاب ضد الانقلاب”.

وجاء في رقم 28 رحاب نجلة المستشار حافظ شحات الكرداسي، الرئيس بمحكمة الاستئناف، وهادية في رقم 35 نجلة المستشار ناصر إسماعيل محمد دهشان، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، وفي رقم 61 محمد نجل المستشار محمد مجدي تقصيرة، الرئيس بمحكمة الاستئناف.

محمد رقم 271 هو نجل المستشار أكرم محمد رشاد أبو حساب، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، يليه رقم 281 حازم نجل المستشار أسامة السيد زبيب، الرئيس بمحكمة استئناف الإسكندرية، ثم رقم 336 سيف الدين نجل المستشار محمود عيسى محمد سراج الدين، رئيس محكمة جنايات الإسكندرية.

أما رقم 378، محمد نجل المستشار عادل عبد العظيم الشاهد، الرئيس بمحكمة الاستئناف، ورقم 381 فيروز نجلة المستشار أشرف هاني زكي سرور، الرئيس بمحكمة الاستئناف، ورقم 428 كريم نجل المستشار هشام رسمي عبد المنعم، نائب رئيس محكمة النقض، ورقم 443  مصطفى نجل المستشار حسن مصطفى كمال أبو كريشة، نائب رئيس محكمة النقض.

وجاء في رقم 445 مروان نجل المستشار محمد عبد العزيز مدكور، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، ثم رقم 448، شريف نجل المستشار رفعت شوقي برنابا، وكيل أول التفتيش القضائي بوزارة العدل وعضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، يليه رقم 449، أحمد نجل المستشار مدحت أحمد ممتاز غرابة، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، في حضور لافت لأبناء قيادات التفتيش القضائي وهيئة قضايا الدولة داخل الكشف.

كما رصدت متصدقش ورود في رقم 467 اسم مازن، نجل المستشار أسامة محمد رشاد موسى سليمان، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، وفي رقم 472 محمد نجل المستشار بشير عبد الرؤوف عبد العال، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، يليه في رقم 473 عاليا نجلة المستشار إسماعيل ثروت محمد زايد، الرئيس بمحكمة الاستئناف.

كما جاء في رقم 499 محمد  نجل المستشار مصطفى ثابت حسين، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، ثم في رقم 509 رضوى نجلة المستشار محمد عبد الرحيم البياع، رئيس المكتب الفني للنائب العام السابق، وفي رقم 522 مصطفى نجل المستشار أشرف زغلول سليمان، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، يليه رقم 533، يحيى نجل خالد عبد العزيز عبد الرحمن الطناني، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية.

وجاء في رقم 587 عبد الرحمن نجل المستشار عادل علي شرباش، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، وفي رقم 607 محمود  نجل المستشار بهاء الدين خيرت المري، الرئيس بمحكمة جنايات المنصور، وفي رقم 619 محمد نجل المستشار يحيى محمد عبده العجمي، الرئيس بمحكمة الاستئناف، يليه في رقم 621 محمود نجل المستشار السعيد شوقي عبد المجيد الصالحي، الرئيس بمحكمة الاستئناف.

وفي رقم 635 جاءت نيرة نجلة المستشار أيمن إبراهيم محمد درويش، الرئيس بمحكمة الاستئناف، وفي رقم 638 روجينا نجلة المستشار رؤوف رفعت راجي، الرئيس بمحكمة الاستئناف، وفي رقم 651 أبو بكر نجل المستشار محروس عبد الرازق علي عجرمه، الرئيس بمحكمة الاستئناف.

وفي رقم 659 جاء موسى نجل المستشار فتحي موسى عبد العال، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، وفي رقم 660 حسن نجل بدوي محمد حلمي خليفة، الرئيس بمحكمة الاستئناف، وفي رقم 662 أحمد نجل المستشار عبد الكريم شامخ زقيم، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة.

وجاء في رقم 664 علي نجل المستشار محمود علاء الدين رمضان عمر، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة ومساعد وزير العدل لقطاع التطوير التقني ومركز المعلومات القضائي سابقًا.

وفي رقم 670 جاء الحسين نجل المستشار عبد العزيز حسن عبد الونيس، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، وفي رقم 691 سهيلة نجلة المستشار قطب حسن سلامة، القاضي بمجلس الدولة، وفي رقم 720 زياد نجل المستشار ياسر محمود محمد بطه، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة.

وأبناء قيادات عسكرية وشرطية

شملت الكشوف أيضًا أسماء أبناء ضباط من الشرطة والجيش؛ إذ جاء في رقم 28 عمر، نجل اللواء بوزارة الداخلية محمد عبدالعال فؤاد أبو عايد، يليه في رقم 358 شريف، نجل اللواء محمود الجمسي، مساعد وزير الداخلية لقطاع الحراسات والتأمين ونائب رئيس أكاديمية الشرطة الأسبق.

 ويبرز في رقم 498 محمد، نجل اللواء أركان حرب تيمور موسى أبو المجد بالقوات المسلحة، ورقم 528، آية، نجلة اللواء أركان حرب أيمن عبدالعزيز كيشار، مساعد مدير المخابرات الحربية.

 وجاء في رقم 611 ساهر، نجل اللواء عبدالوهاب عبدالرحيم الشيخ، مساعد وزير الداخلية لقطاع الوثائق، وفي رقم 620 محمد، نجل اللواء خالد موسى عبدالفتاح البروي، مساعد وزير الداخلية ومدير أمن الإسكندرية السابق، وفي رقم 640 مازن، نجل اللواء وائل محمد عبدالفتاح الأشوح، مدير أمن دمياط.

 وفي رقم 702 ليلى، نجلة اللواء عمرو عبد الخالق ياسين الخولي بقطاع الأمن الوطني والذي منحه عبد الفتاح السيسي نوط الامتياز في احتفالية عيد الشرطة المقامة في 24 يناير 2024، وفي رقم 708 جاء محمد، نجل اللواء فيصل سيف النصر المقرحي، ضابط شرطة بوزارة الداخلية، وفي رقم 711 جاء محمد، نجل العميد هشام محمد لطفي الفخراني بالقضاء العسكري.

 كما ضمت القائمة رقم 723 يوسف، نجل اللواء عمرو مصطفى حسين حسني ياسين، ضابط الشرطة بقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، والشاهد الرئيسي في قضية أحداث الاتحادية التي وقعت في ديسمبر 2012، وفي رقم 724 جاء نور الدين، نجل اللواء أشرف ضياء الدين محمود البيومي، مدير الكلية الفنية العسكرية.

وأبناء أعضاء مجلس الشيوخ

شملت التعيينات أيضًا رامي ورقمه في الكشف 414 وهو نجل عضو مجلس الشيوخ المعين بقرار من رئيس الجمهورية جورج سعد غبريال الذي تولى سابقًا منصب رئيس المكتب الفني للنائب العام.

وكذلك أحمد، الذي حَمل رقم 518 في الكشف وهو نجل النائب بمجلس الشيوخ وليد هويدي عن محافظة الفيوم.

 

*توقف تصدير الحديد المصري لأمريكا بعد ارتفاع الرسوم الجمركية لـ 80%

أصبح الحديد المصري خارج السوق الأمريكية رسميا، بعد أن فرضت وزارة التجارة الأمريكية رسوم تعويضية مبدئية بنسبة 29.51% على واردات حديد التسليح المصري، بدعوى تلقي الشركات المحلية دعم حكومي غير عادل.

وتضاف الرسوم الجديدة إلى قرار إدارة ترامب بمضاعفة رسوم الأمن القومي (Section 232) إلى 50% في يونيو الماضي، مما يرفع إجمالي الرسوم الجمركية المفروضة على الحديد المصري إلى قرابة 80%، وهو ما يجعله أغلى بكثير من نظيره المنتج في الولايات المتحدة.

وقد يتجاوز إجمالي الرسوم حاجز الـ 100%، مع تحقيقات مكافحة الإغراق الجارية التي قد تضيف ما بين 20% إلى 30% أخرى في مايو المقبل، وفق ما قاله حسن المراكبي، وكيل غرفة الصناعات المعدنية ورئيس مجلس إدارة شركة المراكبي للصلب، في تصريحات لإنتربرايز.

ما أهمية هذا؟

في عام 2024، تصدرت مصر قائمة الدول المصدرة لحديد التسليح إلى الولايات المتحدة، بصادرات بلغت قيمتها نحو 175 مليون دولار، بعدما سارع المنتجون المحليون لسد الفجوة التي خلفتها الأسواق المتأثرة بالعقوبات.

وكانت هذه الصادرات الضخمة تحديدا ما فجر الرد التنظيمي العنيف من جانب واشنطن. ويعني هذا إغلاقا نهائيا للمنفذ التصديري الوحيد للشركات المصرية، وفقا للمراكبي.

ويعد هذا أول اختبار جيوسياسي حقيقي لشركة حديد عز منذ قرار شطب أسهمها اختياريا من البورصة المصرية في مارس 2025.

وبررت الإدارة القرار حينها بأنه يهدف لمنح الشركة مرونة أكبر في مواجهة مخاطر الصناعة العالمية وتقلبات الأسواق. وكونها شركة خاصة اليوم يعني أنها لن تضطر لتفسير أسباب التراجع الحاد المتوقع في صادرات الربع الأول أمام مساهمي الأقلية، لكن ذلك لن يحل المعضلة الأساسية: أين ستذهب تلك الكميات الفائضة الآن؟

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تتوقف الشحنات تماما بدءا من الآن، إذ لا يمكن لأي شركة المغامرة بشحن بضاعة قد تفرض عليها رسوم إضافية بأثر رجعي عند وصولها، بحسب المراكبي.

ومع إغلاق السوق الأمريكية وتطبيق الاتحاد الأوروبي لضرائب الكربون الحدودية (CBAM)، من المرجح أن يتحول التركيز إما نحو تسريع الاستثمارات الخضراء لتجاوز العقبات البيئية الأوروبية، أو التوجه نحو مشروعات إعادة الإعمار الإقليمية في ليبيا وغيرها، أو المنافسة في السوق المحلية التي تعاني بالفعل من تخمة في المعروض.

 

*لا معاش ولا تأمين صحى ولا مساعدات.. أصحاب الأمراض المزمنة خارج حسابات الحكومة

يواجه أصحاب الأمراض المزمنة مشكلات كبيرة وكثيرة فى زمن الانقلاب الذى لا يعترف بحقوق الإنسان ولا يعمل على توفير احتياجاته أو تلبية متطلباته ولا يهمه سوى الاستنزاف المستمر بل والتجويع حتى لا يفكر المصريون فى الثورة على نظام الانقلاب أو الاحتجاج على قراراته الكارثية التى خربت البلاد وأفقرت العباد ولم تترك شيئا حتى باعته للأجانب .

فى هذا السياق تعيش فئة كبيرة من أصحاب الأمراض المزمنة واقعًا صعبًا لا تلتقطه القوانين ولا تعترف به منظومة الحماية الاجتماعية، أجساد تعمل يومًا وتتوقف أيامًا، دخول تتآكل ونفقات علاج لا تتوقف، بينما يبقى المرض غير مرئى فى الأوراق الرسمية هؤلاء لا يحملون صفة «إعاقة» ولا ينتمون إلى الفئات المشمولة بمعاش ثابت، لكنهم يخوضون معركة يومية مع الجسد والمال معًا، كل يوم هو اختبار للصبر بعد أن أصبح العمل مغامرة غير مضمونة، والدخل مجرد احتمال مؤقت.

المرض ليس أزمة صحية بحتة، بل تجربة معيشية كاملة يوميات المرضى مليئة بالتحديات: نوبات تعب مفاجئة تعرقل العمل، أدوية باهظة تستنزف كل مدخراتهم، وفحوصات طبية متواصلة لا تتوقف، بعضهم يعمل حين تسمح صحته، ويتوقف حين يخونه الجسد، وسط دعم رسمى محدود أو غائب، ومع ذلك فالتحدى لا يقف عند الألم وحده، بل يمتد إلى القدرة على الكسب، وتأمين الاحتياجات الأساسية للأسرة، فى وقت ترتفع فيه أسعار الأدوية باستمرار وتقل فيه فرص العمل.

مريض قلب

حول هذه الأزمة قال عمرو 48 عامًا مريض قلب: أنا مش عاجز رسميًا بس عمليًا تعبان طول الوقت، باشتغل يوم وأقعد عشرة، القلب ما يسمحش أكمل، والدواء بقى أغلى من قدرتى .

وأوضح أن دخله لم يعد ثابتًا منذ سنوات وأن أى محاولة للالتزام بوظيفة تنتهى بانتكاسة صحية جديدة وفى الآخر لا شغل مستقر ولا معاش أعيش منه.

وقالت سعاد 55 عامًا مريضة روماتويد مزمن: مرضى مش باين، بس جسمى كله بيوجعنى فيه أيام ماقدرش أقف على رجلى، ومع ذلك الورق بيقول إنى سليمة .

وأعربت عن أسفها لأن عدم الاعتراف الرسمى بعجزها حرمها من أى دعم .

وأضافت : كأنى بعانى فى الخفاء من غير حق حتى إنى أشتكي .

مظلة المعاش

وأشار محمد 39 عامًا مريض كبد مزمن إلى محاولاته المتكررة للعمل قائلا : أدخل شغل جديد أتحامل على نفسى وبعد شهر “أقع” المرض بيغلبنى،

وأكد أن حالته لا تصنف كإعاقة رغم أنها تمنعه من الاستمرار فى العمل .

وتابع قائلًا: لا أنا قادر أشتغل زى الناس ولا داخل مظلة المعاش، والعلاج بياخد اللى معايا .

سلسلة أمراض

وقالت أم هبة 60 عامًا مريضة ضغط وسكر ومضاعفات أعصاب: مشكلتى مش مرض واحد دى سلسلة أمراض كل دواء محتاج ثروة، مشيرة إلى أن معاش زوجها المتوفى لا يكفى العلاج، وحكومة الانقلاب شايفة إنى مش من الفئات الأولى بالرعاية.

وكشف سعيد.ح 45 عامًا مريض انزلاق غضروفى حاد عن يومياته مع الألم قائلًا: الشغل محتاج مجهود وأنا ضهرى بيقفش عليّ فجأة

وأضاف : إصابتى أنهت مصدر رزقى، بس على الورق أنا لسه قادر .

أعباء صحية واقتصادية

من جانبه أكد إبراهيم أبوالعطا، أمين عام نقابة أصحاب المعاشات أن ما يتم تداوله مؤخرًا بشأن إدراج أصحاب الأمراض المزمنة ضمن منظومة المعاشات الحكومية أثار حالة واسعة من الجدل والالتباس لدى المواطنين، مشيرًا إلى أهمية التعامل مع هذا الملف بقدر من الهدوء والوضوح، نظرًا لحساسيته وارتباطه المباشر بمعيشة فئات واسعة تعانى بالفعل من أعباء صحية واقتصادية متراكمة.

وأوضح أبوالعطا فى تصريحات صحفية أن الفئات الأكثر احتياجًا لأى مظلة حماية اجتماعية هم كبار السن، إلى جانب شباب يعانون من أمراض مزمنة تتطلب علاجًا مستمرًا مدى الحياة، والحالات التى لا تحتمل التوقف عن العلاج أو الانتظام فى العمل لفترات طويلة، مشيرًا إلى أن المرض فى كثير من الأحيان يفرض واقعًا قاسيًا يجعل الاستمرار فى العمل أمرًا صعبًا أو شبه مستحيل.

ولفت إلى أن التحدى الحقيقى لا يكمن فقط فى الاعتراف بالمرض، وإنما فى كيفية إثباته دون إرهاق المريض بإجراءات معقدة، مقترحًا الاعتماد على التاريخ المرضى المسجل بالمستشفيات الحكومية، باعتباره دليلًا واضحًا على طبيعة الحالة واستمراريتها.

تكلفة العلاج 

وأكد أبوالعطا أن المريض الذى لا يحصل على علاجه بانتظام يفقد قدرته على ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعى، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرته على العمل والإنتاج.

وأشار إلى أن تكلفة العلاج أصبحت عبئًا ثقيلًا على الأسر، فى ظل الارتفاع المستمر لأسعار الأدوية، موضحًا أن أى توجه لدعم أصحاب الأمراض المزمنة، سواء عبر العلاج أو الدعم النقدى، يمثل عبئًا ماليًا على دولة العسكر، لكنه عبء اجتماعى لا يمكن تجاهله إذا كان الهدف هو حماية الفئات الأضعف.

ووجّه أبو العطا رسالة لأصحاب الأمراض المزمنة، مؤكدًا أن أى تغييرات محتملة لن تحدث بصورة فورية، وأن التركيز الحالى ينصب بالأساس على توفير العلاج والدعم، وليس بالضرورة صرف معاش شهرى مباشر، إلا فى الحالات التى يصل فيها المريض إلى درجة العجز الكامل عن العمل، وهى الحالات التى يمكن إدراجها ضمن برامج الدعم الاجتماعى مثل تكافل وكرامة.

وانتقد أداء منظومة العلاج الحالية، معتبرًا أنها تعانى من ضغط شديد وسوء تنظيم، خاصة فى أماكن صرف الدواء، مع غياب أماكن مناسبة لانتظار المرضى، إضافة إلى صرف أدوية غير فعالة فى بعض الأحيان، ما يؤدى إلى إهدار الموارد دون تحقيق الفائدة المرجوة.

واقترح أبو العطا إعادة النظر فى آلية صرف العلاج لمرضى الأمراض المزمنة، بحيث لا يُجبر المريض على التردد المتكرر لتجديد نفس الروشتة، مؤكدًا أن المريض المزمن يظل مريضًا طوال عمره، ولا منطق فى تحميله أعباء إدارية متكررة لا تضيف قيمة حقيقية لعلاجه.

 

*حملة إعلامية للطعن في ثورة 25 يناير يقودها ضباط “أمن الدولة” السابقون

مع حلول ذكرى ثورة 25 يناير 2011، تجاهل وزارة الداخلية الذكري، وسط حالة إنكار واسعة من قبل المسؤولين لثورة 25 يناير وبث بيانات رسمية وأخرى على ألسنة قيادات بالدولة، تحمّل الثورة الأخطاء التاريخية التي مرت بها البلاد وتبعات الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها لأكثر من عقد.

وقبل 15 عاماً، اختار المصريون يوم 25 يناير للتنديد بانتهاكات جهاز الشرطة ووزارة الداخلية بحق المواطنين، قبل أن يتحول الهتاف في ميدان التحرير، رمز الثورة في مصر، من “الداخلية بلطجية” إلى “الشعب يريد إسقاط النظام”.

وتزامن ذلك مع استدعاء وسائل إعلام محسوبة على أجهزة سيادية أمنية في الدولة، عدداً من رموز نظام الرئيس الراحل حسني مبارك للهجوم على ثورة 2011، الأمر الذي أثار غضباً واستياءً واسعاً بين نشطاء الثورة.

فقد ظهر اللواء السابق حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز “مباحث أمن الدولة” (الأمن الوطني حالياً) سيئ السمعة في عهد مبارك، مع الإعلامي مصطفى بكري عبر قناة “صدى البلد”، المملوكة لرجل الأعمال محمد أبو العينين، القيادي السابق في “الحزب الوطني” المنحل وزعم عبد الرحمن، الذي سبق اتهامه في قضيتي قتل المتظاهرين وفرم وحرق وإتلاف مستندات جهاز أمن الدولة عام 2011، أن “أحداث 25 يناير لم تكن عفوية، بل مؤامرة مدبرة استهدفت كيان الدولة المصرية

مدعياً أنه “حذر مبكراً من مخططات جماعة الإخوان المسلمين الهادفة إلى الوصول للحكم، واستغلالهم الخطاب الديني في تقديم أنفسهم بصورة مغايرة للحقيقة”.

وكشف عبد الرحمن أن “جهاز أمن الدولة كان يعمل بالتنسيق مع القوات المسلحة (الجيش) قبل اندلاع أحداث (ثورة) 2011، وأعد مذكرة عنها بالتعاون مع جهاز المخابرات الحربية، الذي كان يترأسه في ذلك الوقت الرئيس عبد الفتاح السيسي”.

وسرعان ما أطل عدد من الضباط السابقين في جهاز أمن الدولة، مع مذيعين مثل أحمد موسى ومحمد الباز ونشأت الديهي، للحديث عن المشهد السياسي في الأيام الأخيرة، واستغلال ذكرى الثورة في مهاجمة جميع المشاركين فيها، بزعم أنها كانت “مؤامرة” من الولايات المتحدة ودول وغربية، بغرض “زعزعة الاستقرار في البلاد عن طريق تغيير نظام الحكم

يتصدرون المشهد والبرلمان

وتصدر ضباط أمن الدولة المشهد السياسي والحزبي في مصر ليس وليد الصدفة، في ظل المزايا والامتيازات التي منحها السيسي للجهاز، ودفع النظام بعدد كبير من ضباطه السابقين لشغل مناصب قيادية في الأحزاب المدعومة من أجهزة الدولة، التي تستحوذ منذ عام 2015 على الغالبية الكاسحة من مقاعد البرلمان بغرفتيه (النواب والشيوخ).

ويبلغ عدد ضباط الشرطة السابقين، بخلاف العسكريين، 62 في مجلس النواب من أصل 596، و19 في مجلس الشيوخ من أصل 300. ويبلغ مجموع هؤلاء 81 شخصاً، من أصل 896، أغلبهم من المنتمين لأحزاب مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية والشعب الجمهوري، المستحوذة على أكثر من 80% من مقاعد البرلمان المنتخب حديثاً.

ويشغل الضابط السابق في جهاز الأمن الوطني أحمد عبد الجواد منصب زعيم الأغلبية في مجلس النواب، بوصفه رئيساً للهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن.

وكان أول ظهور إعلامي لعبد الجواد في انتخابات مجلس الشيوخ في 2020، وهي السنة التي ترك فيها عمله ضابطاً في الجهاز برتبة عقيد. وبرز اسم عبد الجواد سريعاً بانتخابه نائباً في البرلمان عن حزب الأغلبية، وتعيينه نائباً لرئيس قناة “المحور” الفضائية في 2021

وفي العام نفسه مشاركته في تأسيس شركة “فيوتشر للاستثمار الرياضي”، وإنشاء شركة لسبائك الذهب في الإمارات، ثم اختياره أميناً للتنظيم في حزب مستقبل وطن، ليتحول بذلك الضابط الأربعيني الذي كان يمتلك سيارة بسيطة إلى رجل أعمال يملك أسطولاً من السيارات الفارهة، يتنقل بها كأحد الوزراء في موكب مهيب، وسط حراسة مشددة من أفراد أمن سابقين.

أيضاً هناك النائب عن دائرة طلخا في محافظة الدقهلية اللواء عبد الحميد الشورى، أحد قياديي حزب الجبهة الوطنية، والذي كان مسؤولاً عن مكتب أمن الدولة في مجلس الشعب أثناء فترة حكم مبارك، وفاز أخيراً بعضوية مجلس النواب للدورة الثانية توالياً. والقيادي السابق في جهاز الأمن الوطني اللواء خالد خلف الله، الذي احتفظ بعضويته في البرلمان للدورة الثالثة عن دائرة نجع حمادي بمحافظة قنا

واختير أميناً للسر بلجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالمجلس. يذكر أن السيسي لا يفوت مناسبة إلا ويشن هجوماً فيها على ثورة 25 يناير 2011، ويتهمها بأنها “سبب الخراب” في السنوات السابقة لتوليه الحكم.

ولطالما كرر في تصريحات سابقة بأنها “السبب في التدهور الاقتصادي لمصر، والتراجع الإقليمي لمكانتها”، على حد زعمه. ومنذ تولي السيسي الحكم في 2014، تعاني البلاد من موجة عاتية من الديون والتضخم والغلاء، وانهيار في قيمة العملة المحلية، نتيجة التوسع في الاقتراض الخارجي لإقامة مشاريع ضخمة مثل العاصمة الإدارية الجديدة، شرقي القاهرة، التي قدرت كلفة مرحلتها الأولى بنحو 58 مليار دولار.

ووفق البيانات الحكومية، ارتفع الدين الخارجي لمصر من نحو 43.2 مليار دولار في يونيو/حزيران 2013، إلى 163.71 مليار دولار في سبتمبر/أيلول 2025.

محاولة لترسيخ إنها مؤامرة أميركية

في تعقيبه على استدعاء رموز مبارك للهجوم على الثورة، قال عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية عمرو هاشم ربيع، لـ”العربي الجديد”، إن استضافة ضباط سابقين للهجوم على ثورة 25 يناير أمر مقصود بالتزامن مع ذكراها، ويكاد يكون متكرر كل عام، من أجل ترسيخ الادعاءات الخاصة بكونها “مؤامرة أميركية” في أذهان المصريين

والتحذير من مغبة تكرار ما حدث مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما يعانيه الاقتصاد المصري من وضع مأزوم.

وأضاف ربيع أن ثورة 25 يناير قضت على مشروع توريث الحكم في مصر، وحطمت جدار الخوف لدى المواطنين، وهو الأمر الذي يخشى النظام الحاكم تكراره، مشيراً إلى إقرار الدستور بشرعية الثورة، ومن ثم أي محاولات للنيل منها، أو وصفها بـ”المؤامرة” من قبل البعض، ينتهك الدستور.

وتابع أن الدولة المصرية شهدت انتكاسة في السنوات التالية للثورة، خصوصاً في ملفات أهمها الحريات والاقتصاد والتعليم، فضلاً عن سيطرة أصحاب المال السياسي على البرلمان بغرفتيه، وانتشار ظاهرة شراء الأصوات في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بصورة تفوق ما كان يحدث في الانتخابات بعهد مبارك

وقال مؤسس “حركة شباب 6 إبريل” أحمد ماهر رداً على تصريحات رئيس جهاز أمن الدولة السابق، إن انتهاكات الجهاز بقيادة حسن عبد الرحمن “مثلت سبباً رئيسياً ومباشراً في خروج المواطنين إلى الشارع للتظاهر في 25 يناير 2011، وصولاً إلى الانفجار الشعبي في جميع ربوع مصر، وإطاحة حكم الرئيس المخلوع مبارك”.

وذكر ماهر، في تدوينة نشرها عبر صفحته على “فيسبوك”، أنه “قبل تنحي مبارك بيوم اجتمع، مع نشطاء آخرين، مع رئيس الوزراء السابق الفريق أحمد شفيق، الذي تحدث عن ضرورة إكمال مبارك لفترته الرئاسية، ومنحه مهلة ستة أشهر يعمل فيها على تغيير كل السياسات، وإزاحة المسؤولين الذين تسببوا في أحداث الثورة

واستدرك ماهر بالقول إن “اللواء حسن عبد الرحمن انضم إلى الاجتماع”، الذي تعرض في عهده بشكل شخصي للتعذيب، مبيناً أن عبد الرحمن حاول إيهام النشطاء الحاضرين بأن “ضباط الجهاز اعترفوا بأخطائهم، وفي حاجة إلى فرصة لتلافي الأسباب التي أدت إلى خروج الناس للشوارع”.

وأكمل ماهر بأنه “بعد مرور 15 عاماً، من الطبيعي أن يطل عبد الرحمن مجدداً على الرأي العام ليقول عن الثورة إنها مؤامرة، من دون اعتبار لأن الانتهاكات التي حدثت في عهده كانت من أسباب تظاهر الناس في 25 يناير

وأوضح عضو مجلس النواب السابق هيثم الحريري، أن حديث بعض رموز مبارك عن أن الثورة “مؤامرة” يعكس وجهة نظر السلطة الحاكمة حالياً، ويتجاهل الأسباب الحقيقية لاندلاع الغضب الشعبي ضد النظام آنذاك، مثل “تفشي البطالة، وارتفاع الأسعار، وتراجع الدخول، فضلاً عن تزوير الانتخابات، والتجاوزات الأمنية بحق المعارضين”.

وقال الحريري لـ”العربي الجديد”، إن “السياسات الاقتصادية الحالية تبتعد كثيراً عن روح الثورة، ومطالب المصريين في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، إذ إنّ توسع الحكومة في الاقتراض من مؤسسات التمويل الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد، حمل المواطنين أعباء الإصلاح المالي على مدى عشر سنوات كاملة

صافي وهبة صهر السيسى وراء فرض إتاوة ال 38% ضريبة الهواتف على المصريين بالخارج وتعطيل هواتف السائحين عند وصولهم مصر.. السبت 24 يناير 2026م.. “الإخوان” صداع برأس السيسي العلاقات مع تركيا يؤزمها المنقلب كلما تحسنت

صافي وهبة صهر السيسى وراء فرض إتاوة ال 38% ضريبة الهواتف على المصريين بالخارج وتعطيل هواتف السائحين عند وصولهم مصر.. السبت 24 يناير 2026م.. “الإخوان” صداع برأس السيسي العلاقات مع تركيا يؤزمها المنقلب كلما تحسنت

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*معتقلو سجن بدر3 يدخلون إضرابا جديدا الأول في 2026

دخل سجن بدر 3 مرحلة جديدة من التصعيد الحقوقي مع إعلان عدد من المعتقلين، بينهم محامون بارزون، إضرابًا مفتوحًا عن الطعام هو الأول في عام 2026 والرابع من نوعه خلال ستة أشهر فقط.

هذا الإضراب يعكس حالة الاحتقان المتزايدة داخل السجن، حيث تتفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية، وتتحول الحقوق الأساسية إلى أدوات عقاب وإذلال، في ظل تجاهل السلطات لمطالب المعتقلين وتدهور بيئة الاحتجاز بشكل غير مسبوق.

ووثقت منظمة (هيومن رايتس إيجيبت) أن من بين المضربين المحامي أسامة بيومي، المحتجز منذ أربع سنوات على ذمة قضايا أمن دولة متعددة، ورغم انتهاء المدد القانونية للحبس الاحتياطي في ثلاث قضايا مختلفة، لم يُخْلَ سبيله، بل استمر إدراجه على قضايا جديدة، في مخالفة صارخة للقانون.

ويعاني “بيومي” من مضاعفات صحية خطيرة، منها كيس دهني ملتهب في الرأس يستلزم جراحة لم تُجرَ، وكسر في الحاجز الأنفي تسبب في تجلطات وصعوبات تنفس، إضافة إلى انزلاق غضروفي، كما حُرم من العلاج الدوري منذ أكثر من عشرة أشهر، ما أدى إلى تدهور حالته النفسية والجسدية.

وخلال فترة الإضراب، أصيب بحالات إغماء متكررة، عولجت بإجراءات محدودة دون فحوصات طبية، في مشهد يعكس الإهمال الطبي الممنهج داخل السجن. 

اتساع نطاق الإضراب وتزايد الوفيات

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن عدد المضربين عن الطعام ارتفع إلى نحو أربعين محتجزًا، بينهم معتقلون تجاوزت مدة احتجازهم ثلاثة عشر عامًا، الأوضاع الصحية داخل السجن شهدت خلال العام الأخير تسجيل عشر حالات وفاة نتيجة أمراض مختلفة، منها السرطان، نزيف المخ، السكتات الدماغية، ارتفاع ضغط الدم، أمراض الكلى، والالتهاب الكبدي الوبائي، هذه الأرقام تكشف عن خطورة الوضع الإنساني، وتثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المحتجزين في حال استمرار تجاهل السلطات لمطالبهم.

ولم يبدأ المعتقلون الإضراب بحثًا عن الفوضى أو تحديًا للإدارة، بل لجأوا إليه كآخر وسيلة للتعبير بعدما سُدّت أفواههم، امتنعوا عن التريض واستمرّت تغطية الكاميرات، ليس رغبة في التصعيد بل لأن الصمت صار قبولًا بالإهانة، لم تُقابل مطالبهم بحوار أو اعتراف، بل بتجاهل كامل، وكأن الكرامة الإنسانية تفصيل يمكن شطبه من المعادلة.

أدوات عقاب

ووثقت منظمة جوار أن إدارة السجن حوّلت التريض من حق إنساني مكفول إلى أداة للعقاب والإذلال، عبر تقليص مدته وتقسيمه لمنع تواصل المعتقلين، وفرضه في ساعات الفجر تحت برد قارس. كما تم التضييق على الكانتين والمياه ومنع إيصال الأمانات، في رسالة عقابية واضحة: من يعترض يُعاقَب بالجوع والعطش، هذه السياسات الممنهجة تهدف إلى كسر الإرادة الجماعية للمعتقلين، وتحويل الحقوق الأساسية إلى أدوات ضغط وإذلال.

ومن جانبها أكدت (المنظمة العربية لحقوق الإنسان) أن الأوضاع داخل سجن بدر 3 تشهد تصعيدًا خطيرًا يكشف عن نمط متكامل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، في مخالفة صريحة للدستور المصري والقانون الدولي الإنساني. خلال الأشهر الثمانية الماضية، توفي ثمانية معتقلين نتيجة الإهمال الطبي، وأصيب عشرات آخرون بأمراض خطيرة ومزمنة.

والرعاية الطبية بحسب @AohrUk_ar تكاد تكون منعدمة، مع غياب أطباء متخصصين وتعطّل أدوات التشخيص الأساسية وانعدام الأدوية اللازمة، خصوصًا لمرضى السرطان والكبد والكلى، يُسمح للمعتقل بمراجعة ما يسمى بالعيادة مرة واحدة شهريًا فقط، حتى في الحالات الطارئة، وهو انتهاك واضح لحق العلاج المكفول قانونًا.

وحين تحوّل إدارة السجن التريض من حق إنساني مكفول إلى أداة للعقاب والإذلال، عبر تقليص مدته، وتقسيمه لمنع تواصل المعتقلين، وفرضه في ساعات الفجر تحت برد قارس، في نهج عقابي ممنهج  وتنكيل متزايد .

وهذا الإضراب هو الرابع من نوعه في ستة أشهر، ما يعكس حالة الغليان داخل السجن، المعتقلون لم يجدوا وسيلة أخرى للتعبير عن رفضهم للانتهاكات سوى الإضراب عن الطعام، رغم ما يحمله من مخاطر جسدية ونفسية، استمرار هذه الإضرابات واتساع نطاقها يشير إلى أن الوضع داخل سجن بدر 3 بلغ مرحلة حرجة، وأن تجاهل السلطات لمطالب المعتقلين قد يؤدي إلى انفجار أكبر يصعب احتواؤه.

*تفاصيل مأساوية لانتحار سجين داخل غرفة التأديب بليمان أبو زعبل تعرّض للتعذيب والمعاملة القاسية

في ماساة انسانية تتكرر كثيرًا فى السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة، رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ملابسات وفاة النزيل محمد أبوالعلا شنقًا داخل غرفة التأديب بسجن ليمان أبو زعبل، بعد تعرضه للتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية على مدار شهور.

وبحسب المعلومات الرسمية، فقد تم العثور، يوم الثلاثاء 20 يناير، على جثمان النزيل الجنائي محمد أبو العلا أبو سريع أبو العلا داخل غرفة التأديب بسجن ليمان أبو زعبل 2، حيث وُجد مشنوقًا داخل زنزانته، بعد أن لفظ أنفاسه الأخيرة في ظروف غامضة ومروعة.

وجاء ذلبك على الرغم من قيام أسرة النزيل، على مدار أشهر بتقديم شكاوى متعددة إلى مصلحة السجون، طالبت خلالها بحمايته من الانتهاكات والتنكيل والاضطهاد الذي كان يتعرض له بشكل ممنهج على يد رئيس مباحث السجن الضابط مصطفى علاء الدين، ومعاون المباحث محمد عبدالعزيز.

لكنها قالت إن تلك الشكاوى قوبلت بالتجاهل، واستمرت الممارسات القاسية ضده بأوامر مباشرة من رئيس مباحث السجن ومعاونه، وهو ما انتهى بوفاة النزيل، البالغ من العمر 36 عامًا، والمحبوس على ذمة قضية جنائية ومحكوم عليه بالسجن لمدة 15 عامًا.

إيداع متكرر داخل غرف التأديب

وبحسب ما نقله فريق البحث والرصد بالشبكة المصرية، من مصادر موثوقة، فإن النزيل تعرض خلال الشهور الأخيرة لتعذيب بدني ونفسي متكرر، تمثل في الإيداع المتكرر داخل غرف التأديب، حيث تم إيداعه بها ثماني مرات، كان آخرها بتاريخ 12 يناير، كعقاب مباشر على قيام أسرته بتقديم شكوى رسمية في 31 ديسمبر 2025، ضد رئيس مباحث السجن ومعاونه، طالبت بنقله إلى سجن 15 مايو بحلوان، وإنقاذه من بطشهما.

وعلى الرغم من ذلك، لم تقم مصلحة السجون بالتحقيق في أي من الشكاوى المتعددة تاركة محمد وحيدًا في مواجهه بطش وتنكيل رئيس ومعاون مباحث سجن أبو زعبل 2.

وتفاجأت الأسرة صباح الأربعاء بخبر وفاته، وعند استلام الجثمان لاحظت وجود آثار واضحة للتعذيب والتقييد (الكلبشات) على جسده، ما يناقض الرواية الرسمية.

وخلال فترة إيداعه الأخيرة بغرفة التأديب، وعلى الرغم من بروده الطقس جُرّد محمد من ملابسه بالكامل، ولم يُترك له سوى ( الملابس الداخلية)، وظل على هذا الحال لمدة سبعة أيام داخل زنزانة لا تتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار مربعة، ذات جدران مشبعة بروائح كريهة وآثار دماء، دون دورة مياه أو أي منفذ للتهوية. ولم يكن بحوزته سوى بطانية واحدة يستخدمها للنوم والتغطية معًا محرومًا من كل شيء.

ووفقًا للرواية الرسمية، فقد أقدم النزيل على إنهاء حياته شنقًا مستخدمًا قطعة من قماش البطانية، بعد أن أمضى ساعات طويلة يستغيث ويصرخ، مطالبًا بمقابلة رئيس مباحث السجن وإخراجه من غرفة التأديب، مهددًا في ظل انهياره النفسي بإنهاء حياته، إلا أن جميع نداءاته قوبلت بتجاهل كامل من إدارة السجن.

وأفاد نزلاء بالغرف المجاورة أنهم سمعوا صراخه بوضوح طوال اليوم، ثم لاحظوا توقف صوته بشكل مفاجئ، ما دفعهم للطرق على الأبواب واستدعاء الحراس، ليتم العثور عليه مشنوقًا داخل زنزانته. وقد تم استدعاء طبيب من مستشفى السجن، الذي أكد وفاته، ثم جرى نقل الجثمان بواسطة سيارة إسعاف إلى أحد المستشفيات.

وتشير المعلومات الموثقة إلى أن النزيل قد أُعيد إلى غرفة التأديب بعد فترة قصيرة من خروجه منها، عقب تصعيد أسرته للشكاوى ضد إدارة السجن، وهو ما شكّل ضغطًا نفسيًا هائلًا لم يتحمله

تعذيب وتكبيل ليديه وقدميه 

وتؤكد مصادر موثوقة أنه تعرض للتعذيب في أيامه الأخيرة، حيث تم تكبيل يديه وقدميه، وظهرت آثار ذلك بوضوح على الجثمان.

يُذكر أن النزيل كان يقضي عقوبته بسجن ليمان أبو زعبل 2، وتعرض للتنكيل بسبب اعتراضه على قرار إدارة السجن منع إدخال أدوات خام لصناعة مشغولات يدوية كان يقوم بصنعها وبيعها لزملائه النزلاء، وهي ممارسة شائعة داخل السجون، وتُعد وسيلة لتفريغ الطاقة وممارسة نشاط فني بعيدًا عن أجواء العنف

إلا أن تعنت إدارة السجن ورفضها لذلك كان الشرارة الأولى لمأساته، حيث تم إيداعه التأديب مرارًا، وحرمانه من الزيارات لفترات طويلة، كان آخرها قبل وفاته بيومين، عندما مُنعت أسرته من زيارته يوم 18 يناير بسبب وجوده بغرفة التأديب، علمًا بأن آخر زيارة سُمح بها كانت في 6 ديسمبر2025.

وطالبت الشبكة المصرية النائب العام ومعاونه المختص بنيابة الخانكة، بسرعة التحرك وفتح تحقيقات فورية فيما يجري من انتهاكات وجرائم داخل سجن ليمان أبو زعبل، وتقديم جميع المتورطين إلى المحاكمة، ومحاسبتهم محاسبة عادلة وعلنية، ضمانًا لتحقيق العدالة ومنع تكرار هذه الجرائم.

*اعتقال المحامي أحمد أبو النصر بالمحلة بسبب منشور على فيسبوك

أدان مركز الشهاب لحقوق الإنسان واقعة القبض التعسفي على المحامي أحمد أبو النصر، أحد كبار المحامين بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، على خلفية تعبيره السلمي عن رأيه عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، في واقعة اعتبرها المركز انتهاكًا صارخًا لحرية الرأي والتعبير وضمانات المهنة القانونية.

وأوضح المركز، في بيان تفصيلي، أن قوات الأمن ألقت القبض على الأستاذ أحمد أبو النصر من داخل مكتبه بالمحلة الكبرى، في مشهد وصفه حقوقيون بأنه “مهين لرمزية المهنة”، خاصة أن المحامي المقبوض عليه يُعد من الأسماء المعروفة في الوسط القانوني، ويتمتع بتاريخ مهني طويل، فضلًا عن تقدمه في السن ومعاناته من أمراض مزمنة، تشمل الضغط والسكر وأمراض القلب، ما يستلزم رعاية طبية منتظمة ودقيقة. 

وبحسب ما وثقه مركز الشهاب، فقد جرى اقتياد المحامي إلى نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، حيث قررت النيابة حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق، دون إعلان تفاصيل واضحة حول الاتهامات، سوى ما يتعلق بمنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي عبّر فيه عن رأيه بشكل سلمي في أحد الأوضاع العامة، دون تحريض أو دعوة إلى العنف.

مخالفة صريحة لقانون المحاماة

وأشار المركز إلى أن إجراءات القبض والتحقيق شابتها مخالفات قانونية جسيمة، أبرزها عدم إخطار نقابة المحامين، وهو ما يُعد انتهاكًا مباشرًا لقانون المحاماة الذي يقر ضمانات خاصة لأعضاء النقابة، ويشترط إخطارها قبل اتخاذ أي إجراء قانوني بحق أحد المحامين، باعتبار ذلك أحد الأعمدة الأساسية لحماية حق الدفاع واستقلال المهنة.

وأكد مركز الشهاب أن تجاهل هذه الضمانات لا يمس شخص المحامي وحده، بل يفتح الباب أمام استهداف أوسع للعاملين في المجال القانوني، ويقوض مبدأ سيادة القانون، ويبعث برسائل مقلقة حول وضع الحريات المهنية في البلاد.

لا انتماء سياسي.. ورأي سلمي

وشدد البيان على أن الأستاذ أحمد أبو النصر لا ينتمي إلى أي أحزاب أو تيارات سياسية، ولا يمارس نشاطًا سياسيًا منظمًا، وأن ما نُسب إليه لا يخرج عن إطار التعبير السلمي عن الرأي، وهو حق أصيل كفله الدستور المصري، وأكدته المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صدّقت عليها مصر.

واعتبر المركز أن استهداف محامٍ كبير في السن، معروف بين أبناء مدينته، بسبب رأي كتبه على موقع تواصل اجتماعي، يمثل تصعيدًا خطيرًا في التعامل مع حرية التعبير، ويعكس تضييقًا متزايدًا على المجال العام، ويهدد أحد أهم ركائز العدالة، وهي استقلال المحاماة وحماية المدافعين عن الحقوق.

مطالب حقوقية عاجلة

وفي ختام بيانه، وجّه مركز الشهاب لحقوق الإنسان عدة مطالب عاجلة، أبرزها:

  • الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحامي أحمد أبو النصر.
  • الالتزام الكامل بالضمانات القانونية المقررة للمحامين، وعلى رأسها إخطار نقابة المحامين بأي إجراءات قانونية.
  • وقف الملاحقات الأمنية بسبب التعبير السلمي عن الرأي.
  • تمكين المحامي من تلقي الرعاية الصحية اللازمة، مراعاةً لوضعه الصحي والإنساني.

وأكد المركز أن حرية الرأي والتعبير ليست جريمة، وأن حماية المحامين هي في جوهرها حماية لحق الدفاع وضمان أساسي لتحقيق العدالة داخل المجتمع، محذرًا من أن استمرار مثل هذه الوقائع من شأنه أن يضعف الثقة في منظومة العدالة، ويزيد من حدة التوتر بين السلطات والمجتمع القانوني والحقوقي.

*السفير معصوم مرزوق يشخص الجرح .. الإفراج عن جميع المعتقلين مدخل لأي استقرار حقيقي في مصر

في وقت تُصرّ فيه السلطة على إدارة المجال العام عبر القبضة الأمنية، خرج السفير معصوم مرزوق بمبادرة تُعيد وضع ملف المعتقلين السياسيين في قلب النقاش الوطني، لا في هامشه.

مرزوق، الدبلوماسي السابق والوجه المعروف في معسكر المعارضة، دعا إلى الإفراج عن جميع المعتقلين على خلفيات سياسية دون استثناء أو انتقائية، معتبرًا أن استمرار الحبس السياسي لم يعد مجرد “تجاوز حقوقي”، بل تحوّل إلى أزمة دولة تعيق أي مسار جاد نحو الاستقرار أو المصالحة المجتمعية.

في حديثه لمنصة “ذات مصر”، يؤكد مرزوق أن فتح ملفات جزئية أو الإفراجات المحدودة على طريقة “الدفعات الرمزية” لن يحلّ شيئًا، وأن الحل الحقيقي يبدأ بإغلاق هذا الملف بالكامل؛ ليس كمنّة أو مبادرة إنسانية عابرة، بل كقرار سياسي يعيد تعريف علاقة الدولة بالمجتمع، وينقلها من منطق السيطرة والخوف إلى منطق التعدد والمشاركة.

الحبس السياسي… أزمة بنية في الحكم لا مجرد “ملف أمني”

السفير معصوم مرزوق يضع إصبعه على واحد من أكثر الملفات حساسية: استخدام الحبس الاحتياطي والاعتقال السياسي كأداة إدارة وحيدة تقريبًا للمجال العام.

لا يتحدث الرجل عن أرقام أو حالات فردية، بل عن نهج ثابت يرى في المعارض مجرد “خطر دائم”، لا صاحب رأي يمكن أن يختلف دون أن يُجرَّم.

مرزوق يربط بشكل مباشر بين هذا النهج وبين اتساع فجوة الثقة داخل المجتمع؛ فحين يشعر قطاع واسع من المواطنين أن مجرد التعبير السلمي عن رأي أو مشاركة في نشاط سياسي أو نقابي قد يضعهم خلف القضبان لسنوات، تصبح الرسالة واضحة: الدولة لا تعترف إلا بالمؤيد، وكل اختلاف يُعامل كتهديد.

هذا المنطق، كما يشرح، لم ينتج استقرارًا حقيقيًا؛ بل عمّق الاحتقان، وأطال عمر الأزمات، ودفع شرائح واسعة إلى الانسحاب أو اليأس أو الراديكالية.

الدول التي تراهن على الخوف قد تحصل على هدوء ظاهري، لكنها تفقد شيئًا أثمن: الثقة المتبادلة التي تُعتبر شرطًا لأي استقرار طويل الأمد.

لذلك يرى مرزوق أن الإفراج عن المعتقلين لا يمثل “تنازلًا” من الدولة أو “ضعفًا في هيبتها”، بل العكس تمامًا؛ إنه تعبير عن ثقة الدولة في نفسها وفي مجتمعها، وعن استعدادها لإدارة التعدد ضمن قواعد القانون والدستور، لا عبر غرف الحجز وأقبية الأمن.

الدول القوية هي التي تستوعب معارضيها وتحوّلهم إلى شركاء في الحوار، لا التي تحشرهم في الزنازين وتظن أنها بهذا تحلّ المشكلة.

غياب السياسة وتآكل المجال العام… لماذا لا تكفي وصفات الاقتصاد وحدها؟

في رؤيته، لا يمكن فصل ملف المعتقلين عن الصورة الأوسع لحالة جمود سياسي وتآكل متواصل للمجال العام. مرزوق يصف ما يجري بأنه غياب شبه كامل لقنوات الحوار الحقيقي؛ أحزاب تُفرَّغ من مضمونها، إعلام موحّد الصوت، ونقابات ومؤسسات مجتمع مدني تعمل تحت سقف منخفض جدًا أو تُحاصَر حتى الاختناق.

في ظل هذا الفراغ، يتم الدفع بكل الأزمات – من اقتصادية واجتماعية وأمنية – إلى مسارات أكثر تعقيدًا؛ إذ لا توجد آليات مؤسسية لتنفيس الاحتقان أو تعديل السياسات بشكل سلمي منظم.

هنا يصبح الحديث عن “إصلاح اقتصادي” أو “جذب استثمارات” أو حتى “برامج حماية اجتماعية” مجرد ترقيع فوق سطح جرح مفتوح سياسيًا.

مرزوق يذكّر بأن الدول التي تراهن على الاقتصاد وحده، متجاهلةً مطالب الحرية والكرامة والتمثيل السياسي، تجد نفسها في النهاية أمام استقرار هشّ يسقط مع أول صدمة؛ لأن البنية السياسية التي يفترض أن تحمي المجتمع وتدير خلافاته تكون قد تفككت أو تحولت إلى ديكور بلا روح.

كما يحذّر من أن استمرار هذا الوضع يضعف مناعة الدولة نفسها أمام الضغوط الخارجية؛ فحين يُختزل النظام السياسي في أجهزة أمنية وبعض الواجهات، يصبح من السهل على قوى إقليمية ودولية المساومة على ملفات الحقوق والحريات، وربطها بملفات أخرى اقتصادية أو جيوسياسية.

مجتمع بلا صوت، ودولة بلا شرعية متجذرة في مجتمعها، تتحول إلى هدف سهل للابتزاز.

الإفراج الشامل كرسالة سياسية لإعادة تعريف علاقة الدولة بالمجتمع

في جوهرها، مبادرة السفير معصوم مرزوق ليست “عريضة استرحام” ولا “نداء عاطفي”، بل رسالة سياسية حادة تقول إن الخروج من الأزمات المتراكمة يتطلب تغيير طريقة إدارة الدولة لعلاقتها بالمجتمع.

الإفراج الشامل عن المعتقلين السياسيين، كما يصوغه مرزوق، ليس مكافأة ولا صفقة ضيقة، بل خطوة تأسيسية يمكن البناء عليها:

  • مدخل لإعادة بناء الثقة بين الحاكم والمحكوم.
  • إشارة إلى استعداد حقيقي لفتح المجال العام أمام التعبير السلمي والتنظيم المستقل.
  • إعلان أن زمن إدارة الخلافات بالعقاب الجماعي والحبس الاحتياطي المفتوح قد انتهى، وأن البديل هو السياسة والقانون والحوار.

من دون هذه الخطوة، يظل أي حديث عن “حوار وطني” أو “مصالحة” مجرد ديكور. فكيف يمكن الدعوة إلى حوار بينما آلاف الأشخاص – من مختلف الاتجاهات – خلف القضبان بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي؟ وكيف يمكن الحديث عن “مجتمع آمن” بينما جزء من هذا المجتمع محذوف قسرًا من المشهد؟

بهذا المعنى، يضع السفير معصوم مرزوق السلطات أمام اختبار بسيط وواضح: إن كانت الدولة جادة في البحث عن استقرار حقيقي ومصالحة مجتمعية، فالبداية ليست في كلمات المؤتمر ولا في حملات التجميل الإعلامي، بل في مفاتيح الزنازين.

هناك، في صمت المعتقلات، تبدأ أو تنتهي كل الروايات عن دولة تريد أن تُصلِح… أو تصرّ على أن تبقى أسيرة خوفها من مواطنيها.

*من ملجأ إلى مصيدة: منظمات حقوقية تفضح سياسة «الترحيل المقنّع» للاجئين في مصر

لم تعد مصر، في عيون كثير من اللاجئين السوريين وغيرهم، «بلد عبورٍ آمن» أو «ملجأً إنسانيًّا»، بل تحوّلت – بشهادة عشر منظمات حقوقية – إلى مصيدة قانونية وأمنية تدفع اللاجئين دفعًا إلى الرحيل تحت التهديد والخوف.

منظمات مثل الجبهة المصرية لحقوق الإنسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية والمفوضية المصرية للحقوق والحريات ومنصة اللاجئين في مصر تحذر بوضوح من ما تسمّيه «سياسة ترحيل مُقنَّع»، تُنفَّذ عبر قرارات إدارية مفاجئة، وحملات توقيف واحتجاز وتعهدات بـ«مغادرة قسرية»، في انتهاك صريح للدستور المصري وللقانون الدولي ولمبدأ عدم الإعادة القسرية.

هذه ليست مجرد «شدّة في تطبيق قوانين الإقامة» كما تحاول السلطات أن تصوّرها، بل عملية مُمَنهَجة لتحويل مئات الآلاف من اللاجئين من مقيمين «قانونيين» إلى «مخالفين» مطاردين، ثم استخدام هذا الوضع المصنَّع كذريعة لطردهم خارج البلاد، في لحظة إقليمية مشحونة بخطاب معادٍ للأجانب وسوريين على وجه الخصوص.

من «تنظيم الإقامة» إلى سياسة طرد جماعي مقنّعة

المنظمات العشر تدق ناقوس الخطر: ما يجري لم يعد يحتمل التخفيف أو التبرير.

فمنذ 2024، بدأت السلطات بإلغاء أو تعطيل تجديد الإقامات السياحية، وتشديد شروط الإقامة، وربطها بمسارات محدودة وصعبة: التسجيل لدى مفوضية اللاجئين، الدراسة، الاستثمار… مع فتح «مسار تقنين» مهين يتطلب دفع ألف دولار أو ما يعادلها، وإثبات وجود «مستضيف مصري»، في صيغة وصفتها منصة اللاجئين سابقًا بأنها «استغلال من منظور عقابي» يخالف القانون ولا يحقق غرضًا حقيقيًّا إلا الضغط والإذلال.

النتيجة المباشرة كانت دفع عشرات الآلاف من السوريين وغيرهم إلى حالة «عدم انتظام» قانوني مفروضة عليهم قسرًا:

  • مواعيد تجديد أوّل إقامة أو حجز دور في مصلحة الجوازات قد تمتد لعام أو عامين.
  • وثائق مؤقتة لا تعترف بها جهات التنفيذ عند أول حملة تفتيش.
  • لاجئون يحاولون الالتزام بطلبات الدولة، لكن الدولة هي من تغلق في وجوههم أبواب الالتزام.

ثم تأتي المرحلة الثانية من الخطة: استغلال هذا «الفراغ القانوني المصنَّع» لتبرير حملات أمنية واسعة في القاهرة والجيزة والإسكندرية والغردقة، حيث تُنصب الكمائن في الأحياء المعروفة بتجمعات السوريين، ويُوقَف الناس من الشارع ومحل العمل ومن البيوت، فقط لأن إقامتهم انتهت أو لأنهم لا يحملون جوازات سفرهم في تلك اللحظة.

كثيرون منهم مسجَّلون لدى المفوضية ويحملون ما يثبت أنهم في طور تقنين أوضاعهم، لكن ذلك لا يشفع لهم.

بهذا الشكل، تتحول الدولة من طرف يُفترض أن يُيسِّر التقنين إلى طرف يُنتِج «المخالفة» بقراراته، ثم يعاقب ضحاياه بالتوقيف والاحتجاز والتهديد بالإبعاد، في خرق فج لمبدأ قانوني وإنساني بسيط: لا تُعاقِب الناس على وضعٍ أنت من فرضته عليهم.

احتجاز إداري مفتوح وترحيل تحت التهديد: كسر فاضح لمبدأ عدم الإعادة القسرية

البيان المشترك يصف بالتفصيل نمطًا خطيرًا من الانتهاكات: في كثير من الحالات، تقرر النيابة العامة إخلاء سبيل المحتجزين لعدم وجود جريمة حقيقية – فالانتظار لتسوية الإقامة، رغم عدم انتظامه شكليًّا، وضع يمكن تصويبه ولا يستدعي سجنًا.

لكن ما يحدث فعليًّا شيء آخر تمامًا؛ إذ يُبقي الأمن الوطني أو الجوازات والهجرة على اللاجئين في احتجاز إداري مفتوح، بلا سند قضائي واضح، ويُطلب من بعض العائلات حجز تذاكر سفر لبدء إجراءات الإبعاد القسري.

هذا السلوك يضرب في الصميم مبدأ عدم الإعادة القسرية (Non-Refoulement)، وهو قاعدة عرفية ملزمة في القانون الدولي، تمنع إعادة أي لاجئ أو طالب لجوء إلى بلدٍ يواجه فيه خطر الاضطهاد أو التعذيب أو الخطر الجسيم.

المنظمات الحقوقية تؤكد أن الامتناع التام عن أي قرارات إبعاد في ظل استمرار المخاطر في بلد الأصل ليس «رفاهية حقوقية»، بل التزام قانوني على مصر أن تحترمه إن أرادت أن تُعامل كدولة مسؤولة.

لكن ما يجري اليوم يدفع في الاتجاه المعاكس تمامًا:

  • تجريم فعلي لوضع الإقامة حتى عندما تكون الدولة هي من عطّل مسارات التقنين.
  • استخدام الاحتجاز الإداري كأداة ابتزاز لدفع اللاجئين وأُسرهم إلى القبول بـ«المغادرة طواعية» هربًا من السجن المفتوح.
  • خنق الدور العملي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، عبر منعها أو تقييد قدرتها على الوصول لكل المحتجزين، وحرمان هؤلاء من المشورة القانونية ومن حق الطعن الفعلي على قرارات الإبعاد قبل تنفيذها.

ما تسميه السلطات «تنظيمًا» و«ضبطًا» للإقامة هو، وفق المنظمات العشر، تجريد منهجي للاجئين من أي حماية قانونية، وتحويلهم إلى أوراق ضغط ومادة لمساومات سياسية واقتصادية مع القوى الإقليمية والدولية.

صناعة خوف وخطاب كراهية: من اللاجئ «ضيفًا» إلى اللاجئ «خطرًا»

البيان لا يتوقف عند الإجراءات القانونية والأمنية، بل يربطها بسياق أوسع من تصعيد في الخطاب المعادي للأجانب داخل مصر. اللاجئون، وخصوصًا السوريين، لم يعودوا يُقدَّمون كضحايا حرب وديكتاتورية، بل كـ«عبء» على الاقتصاد، و«منافس» للمصري على لقمة العيش، بل أحيانًا كـ«تهديد أمني» محتمل.

هذا الخطاب ليس بريئًا ولا عفويًّا؛ إنه الأرضية النفسية التي تُمهِّد لتقبُّل الانتهاكات:

  • حين يقتنع جزء من الرأي العام بأن السوري «أخذ رزقنا»، يصبح التضييق عليه «عدالة اجتماعية».
  • حين تُصوَّر الزيادة السكانية واللاجئون كسبب وحيد للأزمة الاقتصادية، يُغتَسَل النظام من مسؤولية الفشل والديون والتبعية.
  • حين يُشيطَن اللاجئ في الإعلام، تتراجع حساسية المجتمع لأي خبر عن حملات تفتيش أو احتجاز أو ترحيل.

المنظمات الحقوقية تقول بوضوح إن «التصعيد ضد السوريين لا يمكن فصله عن هذا المناخ»، وإن الدولة – بصمتها أو بتشجيعها الضمني – تسمح بتحويل اللاجئين إلى شماعة يعلّق عليها الفشل الداخلي، بدلًا من الاعتراف بجذور الأزمة في السياسات الاقتصادية والفساد والاستبداد.

إن كانت مصر تريد أن تحترم دستورها – الذي يتحدث عن الالتزام بالمواثيق الدولية وكرامة الإنسان – فعليها أن توقف فورًا هذه الحملة المنظمة، وأن تعود إلى الحد الأدنى من منطق الدولة:

  • مسارات تقنين عادلة وواضحة، لا فخاخ مالية وأمنية.
  • رقابة قضائية حقيقية على أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء.
  • تمكين كامل للمفوضية والأطراف المستقلة من الوصول للمحتجزين.
  • وقف فوري لكل قرارات الإبعاد في ظل المخاطر الجسيمة في بلدان الأصل.

أما الاستمرار في سياسة «الترحيل المقنّع»، فهو لا يعني فقط خيانة السوريين وغيرهم ممن ظنوا أن مصر ملجأ، بل هو أيضًا طعنة لسمعة البلد وخرق صريح للقانون الدولي، يضع السلطة في خانة من يتعامل مع البشر كأرقام يمكن شطبها، لا كأرواح لها حق النجاة والحياة الكريمة.

*استشهاد المحامي شمس الدين أحمد  بسجن العاشر وإخفاء نجله للعام السادس

استشهد المحامي المعتقل شمس الدين أحمد عطا الله داخل سجن العاشر من رمضان، بعد تدهور حالته الصحية أثناء فترة احتجازه، دون تمكينه من الرعاية الطبية اللازمة، بحسب ما أفادت مصادر حقوقية.

وكان شمس الدين قد اعتُقل في نوفمبر 2021 على ذمة القضية رقم 2380 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، بسبب قيامه بدوره القانوني في الدفاع عن المعتقلين. وتزامنت وفاته مع استمرار إخفاء نجله محمد شمس قسرًا منذ عام 2018، في مشهد يعكس استهداف العائلات عبر الاعتقال والإخفاء القسري.

وفاة شمس الدين تأتي ضمن سلسلة وفيات داخل السجون المصرية خلال الأشهر الأخيرة، حيث توفي المعتقل محمد جابر في سجن برج العرب الغربي قبل أسابيع من موعد متوقع للإفراج عنه ضمن كشوف عفو مرتقبة. تقارير حقوقية أشارت إلى أنه لم يُعرض على جهة طبية ولم يتلقَّ علاجًا طوال سنوات حبسه، ما أثار تساؤلات حول ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية، واعتُبرت وفاته اختبارًا لمعنى المسؤولية والمحاسبة داخل الدولة.

كما شهد سجن وادي النطرون وفاة المعتقل السياسي هشام مكي بتاريخ 31 ديسمبر 2025، عقب تدهور حاد في حالته الصحية. مكي، المحكوم بالسجن المؤبد، عانى طوال سنوات احتجازه من تنقلات متكررة بين أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز المختلفة، في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار والرعاية الصحية، ما أثر بشكل مباشر على حالته الجسدية. وقد نُقل إلى مستشفى شبين الكوم حيث وافته المنية، ثم سُلّم جثمانه إلى أسرته.

منظمة عدالة لحقوق الإنسان اعتبرت وفاة هشام مكي انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، مؤكدة أن هذه الحوادث تمثل نمطًا متكررًا من الوفيات داخل أماكن الاحتجاز نتيجة الإهمال الطبي وسوء أوضاع السجون. وطالبت المنظمة بفتح تحقيق جاد وشفاف في ملابسات هذه الوفيات، ومحاسبة المسؤولين، وضمان توفير الرعاية الصحية اللازمة لكافة المحتجزين دون استثناء.

وفاة المحامي شمس الدين أحمد عطا الله، إلى جانب استمرار إخفاء نجله محمد شمس، تضع ملف حقوق الإنسان في مصر أمام تساؤلات جديدة حول استهداف العائلات، وتفاقم أزمة الإهمال الطبي داخل السجون، وسط دعوات متزايدة من منظمات حقوقية لوقف هذه الانتهاكات وضمان حق المحتجزين في الحياة والرعاية الصحية.

*كيف تستعد لجنة إدارة غزة في مصر لاستلام مهامها؟

بعد أسبوع على وصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القاهرة، في إطار استعداداتها للانتقال والعمل من داخل قطاع غزة، وفق اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، تعكف اللجنة على إعداد نفسها وتهيئة الظروف لإدارة شؤون القطاع من داخله.

وكان رئيس اللجنة، علي شعث، قد أعلن أن معبر رفح سيفتح في الاتجاهين خلال أسبوع، وهو ما أكده نيكولاي ملادينوف، رئيس مجلس غزة التنفيذي، عقب لقائه شعث وأعضاء اللجنة في القاهرة قبل أيام.

فماذا تفعل اللجنة حالياً؟ وما هي الاستعدادات لإعادة فتح معبر رفح؟ وماذا بعد هذه الخطوات؟

ما هي لجنة إدارة غزة؟

تندرج اللجنة الوطنية لإدارة غزة ضمن الخطة الأميركية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في القطاع، التي أُعلن عنها في يناير/كانون الثاني 2026، وتقوم على إنشاء هياكل دولية وإقليمية للإشراف على مرحلة انتقالية، تمهيداً لإعادة الإعمار واستعادة الإدارة المدنية.

وتتكون اللجنة من نحو 15 شخصية فلسطينية توصف بأنها تكنوقراطية وغير حزبية، برئاسة الدكتور علي شعث، وتُكلَّف بإدارة الشؤون اليومية في قطاع غزة، بما يشمل تشغيل الخدمات الأساسية، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، والتنسيق مع الأطراف الدولية المعنية.

وتعمل اللجنة ضمن إطار أوسع يُعرف بمجلس السلام العالمي، وهو كيان دولي اقترحته الإدارة الأميركية في الأصل للإشراف على ترتيبات ما بعد الحرب في غزة. غير أن الميثاق التأسيسي للمجلس، وفق ما أُعلن، يمنحه تفويضاً عاماً للتعامل مع نزاعات أخرى، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة دوره وحدود صلاحياته.

ويضم هذا الإطار أيضاً لجنة تنفيذية عليا تعمل تحت مظلة مجلس السلام العالمي، وتضم شخصيات سياسية واقتصادية دولية، وتتولى الإشراف على تنفيذ الخطة وربط مساراتها المختلفة. ووفق التصور المعلن، يتولى الدبلوماسي الأممي السابق نيكولاي ملادينوف دور المنسق الدولي، بما يشمل التنسيق بين اللجنة التنفيذية العليا واللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومتابعة تنفيذ الترتيبات الانتقالية على الأرض.

وبحسب التصور نفسه، تمثل اللجنة الوطنية الذراع التنفيذية المباشرة داخل القطاع، وقد بدأت اجتماعاتها في القاهرة بدعم مصري، تمهيداً لانتقالها إلى غزة فور استكمال الترتيبات الأمنية واللوجستية.

وفقاً لمصادر مطلعة على اجتماعات اللجنة تحدثت مع بي بي سي، يشارك أعضاؤها في ورش عمل وتدريبات تُعقد يومياً في أحد فنادق القاهرة، وتنظمها المخابرات العامة المصرية من التاسعة صباحاً وحتى التاسعة مساءً.

وأضافت المصادر أن أعضاء اللجنة التقوا مسؤولين مصريين بهدف التشاور والاطلاع على آليات عمل الجهات المصرية المختلفة.

كما أشارت إلى أن قوات أمنية فلسطينية، جرى تدريبها في مصر والأردن، ستنتقل إلى غزة لتولي الملف الأمني في القطاع، بعد وقت قصير من وصول اللجنة، فور الانتهاء من الترتيبات اللازمة.

ويرى الصحفي المتخصص في الشؤون المصرية والفلسطينية، إبراهيم الدراوي، أن هذه اللقاءات تعكس دوراً مصرياً أوسع في المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل الحدود المشتركة مع قطاع غزة. ويضيف أن هناك تبادلاً للخبرات بين اللجنة والمسؤولين المصريين في مختلف الملفات.

ويقول الدراوي: “أتوقع أن مباشرة اللجنة لعملها سيسهم في تحسين الوضع الإنساني في القطاع، خصوصاً مع فتح معبر رفح ودخول مزيد من المساعدات والمنازل المؤقتة”.

من جانبه، يرى محمد خيال، مدير تحرير صحيفة الشروق المصرية والصحفي المتخصص في الشأن الفلسطيني، أن مصر منخرطة بالفعل في تثبيت وقف إطلاق النار وتقديم الإغاثة عبر اللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة، مشيراً إلى أن هذا الدور يتسق مع موقفها في التعامل مع الأزمة الإنسانية ومنع التهجير، دون الانخراط المباشر في الملف الأمني.

معبر رفح

من المنتظر أن تعود اللجنة إلى قطاع غزة لممارسة عملها من هناك خلال أيام، عبر معبر رفح الذي يُتوقع أن يُفتح في وقت سابق من الأسبوع، وفق مصادر مطلعة تحدثت مع بي بي سي.

كما سيشهد المعبر خروج أعداد من المرضى إلى مصر، يجري التنسيق بشأنهم مع إسرائيل، بحسب المصادر نفسها.

وتجري ترتيبات إعادة تشغيل المعبر وفق اتفاقية وُقعت عام 2005 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وتقضي بتشغيل السلطة للجانب الفلسطيني من المعبر تحت إشراف طرف ثالث هو الاتحاد الأوروبي.

وكانت بعثة الاتحاد الأوروبي قد أعادت انتشارها في معبر رفح إلى جانب السلطة الفلسطينية في يناير/كانون الثاني 2025، للمرة الأولى منذ عام 2007، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي سمح بإعادة فتح المعبر بشكل محدود قبل إغلاقه مجددًا. وفي يونيو/حزيران 2025، جدد الاتحاد الأوروبي ولاية البعثة لمدة عام إضافي.

ونقلت وسائل إعلام أن إسرائيل تسعى إلى إنشاء نقطة تفتيش عسكرية داخل غزة قرب الحدود، يُطلب من الفلسطينيين الذين يدخلون أو يغادرون عبر معبر رفح المرور من خلالها والخضوع لفحوصات أمنية إسرائيلية.

كما أفادت التقارير بأن إسرائيل ترغب في تقييد عدد الفلسطينيين الذين يدخلون القطاع، بما يسمح بخروج أعداد أكبر مقارنة بالدخول، ولم يصدر تعليق إسرائيلي رسمي على هذه الأنباء حتى الآن.

ماذا بعد فتح المعبر؟

وفقًا لمصادر مطلعة على المفاوضات مع حركة حماس تحدثت مع بي بي سي، من المقرر أن يلتقي وفد أميركي بحركة حماس هذا الأسبوع في القاهرة لبحث ملفات تتعلق بتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

غير أن بنود المرحلة الأولى، التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وكان يُفترض أن تستغرق عدة أيام، لم تُنفذ بالكامل حتى الآن. وتنص هذه المرحلة على إعادة جميع الجثث والرهائن الإسرائيليين، إلى جانب إدخال مساعدات إنسانية، فيما تشمل المرحلة الثانية نزع سلاح حركة حماس وتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة.

وأعادت الفصائل الفلسطينية جميع الرهائن والجثث باستثناء جثمان واحد تقول إنها لم تتمكن من انتشاله، بينما ترفض إسرائيل فتح معبر رفح قبل استعادته.

ويعتقد إبراهيم الدراوي أن فتح المعبر خلال الأيام المقبلة قد يشير إلى أن الجانب الأميركي يمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية، بالتوافق مع الوسطاء ومجلس السلام واللجنة التنفيذية في غزة.

في المقابل، يتخوف محمد خيال من أن يكون دخول المرحلة الثانية “شكلياً”، مشيراً إلى أن الهدف قد يقتصر على السماح للجنة إدارة غزة بالعمل. ويضيف: “قد نرى توسيع الخط الأصفر، لكن من دون انسحاب فعلي للجيش الإسرائيلي إلى الخط الأحمر”.

وينص الاتفاق على بقاء الجيش الإسرائيلي في نحو 56% من مساحة القطاع خلال المرحلة الأولى، المعروفة بالخط الأصفر، على أن ينسحب من مناطق إضافية في المرحلة الثانية. ويرى خيال أن التحدي الأساسي يتمثل في حجم التسهيلات التي ستسمح بها إسرائيل لعمل اللجنة، وما إذا كانت ستفتح باقي المعابر أمام حركة التجارة والمساعدات.

*لماذا تتجه حكومة السيسي الآن إلى التضييق على السوريين بعد رحيل الأسد؟

يثير التصعيد الأخير في سياسات الحكومة المصرية تجاه اللاجئين السوريين تساؤلات عميقة حول دوافع هذا التحول المفاجئ، لا سيما أن السوريين شكّلوا، خلال العقد الماضي، أحد أكثر مجتمعات اللجوء اندماجًا في الاقتصاد المصري، وأسهموا في خلق فرص عمل، وتنشيط قطاعات المطاعم والصناعات الصغيرة والتجارة والخدمات، دون أن يشكّلوا عبئًا ماليًا مباشرًا على الدولة.

ورغم هذا الدور الاقتصادي، عبّرت عشر منظمات حقوقية مصرية ودولية عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«سياسة ترحيل مُقنَّع» تستهدف السوريين تحديدًا، معتبرة أن ما يجري لا يمكن تفسيره بوصفه تطبيقًا إداريًا طبيعيًا لقواعد الإقامة، بل نمطًا من الضغط المنهجي لدفع اللاجئين إلى مغادرة البلاد تحت وطأة الخوف وعدم اليقين القانوني.

من التنظيم الإداري إلى العقاب الجماعي

وفق البيان الحقوقي المشترك، شهدت الأشهر الأخيرة تغييرات مفاجئة في قواعد الإقامة، وتعطيلاً ممنهجًا لتجديدها، وربطها بمسارات شبه مغلقة (اللجوء الأممي، الدراسة، الاستثمار)، إلى جانب مواعيد إدارية تمتد لعامين، ما دفع عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة «عدم انتظام قانوني» صنعتها الدولة نفسها.

وتحوّل هذا الفراغ القانوني ميدانيًا إلى حملات تفتيش وكمائن أمنية في أحياء ذات كثافة سورية بالقاهرة والجيزة والإسكندرية، وصولًا إلى توقيف عائلات كاملة في الغردقة، بمن فيهم مسجّلون لدى مفوضية اللاجئين أو يحملون مستندات رسمية تثبت محاولاتهم لتقنين أوضاعهم. 

احتجاز بلا سند قانوني 

اللافت، بحسب المنظمات، أن النيابة العامة تقرر في عدد من الحالات إخلاء سبيل المحتجزين لغياب أي نص تجريمي، غير أن الإفراج لا يُنفّذ فعليًا، إذ يستمر الاحتجاز الإداري لدى جهات أمنية، مع ضغوط مباشرة على العائلات لحجز تذاكر سفر تمهيدًا للإبعاد، في التفاف واضح على السلطة القضائية.

تناقض مع الالتزامات الدولية والدستورية

ترى المنظمات أن هذه السياسات تنتهك التزامات مصر بموجب:

اتفاقية 1951 الخاصة باللاجئين وبروتوكول 1967

مبدأ عدم الإعادة القسرية

العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

الدستور المصري الذي يمنح المعاهدات الدولية قوة القانون

 كما يتعارض التوسع في الاحتجاز الإداري مع المعايير الدولية التي تعتبره إجراءً استثنائيًا لا يُلجأ إليه إلا كملاذ أخير.

لماذا الآن؟

السؤال الجوهري الذي يطرحه هذا المشهد: لماذا الآن؟

تربط المنظمات هذا التصعيد بسياق أوسع، يشمل:

تنامي خطاب رسمي وإعلامي يصوّر اللاجئين كـ«عبء» أو «تهديد»

تمرير إطار تشريعي للجوء يكرّس مقاربة أمنية على حساب الحقوق

تقليص أنشطة مقدمي الخدمات للاجئين

محاولة تحميل الأجانب كلفة الأزمة الاقتصادية بدل معالجة جذورها البنيوية 

وفي هذا الإطار، يبدو السوريون هدفًا «سهلًا»: بلا ظهير سياسي، وبلا حماية قانونية فعالة، رغم اندماجهم الاقتصادي والاجتماعي.

توظيف أمني لا قضاء مستقل

إدراج خبر القبض على رجل أعمال سوري في مطار القاهرة – مع تسريبه إعلاميًا – يعزز هذا الانطباع، إذ جرى تقديمه كنموذج، في سياق متزامن مع حملات موسعة، بما يوحي بمحاولة تعميم الاشتباه وربط الوجود السوري بسردية الجريمة والتهرب، بغضّ النظر عن قرينة البراءة أو استقلال القضاء.

الخلاصة

ما يجري لا يبدو مجرد «تشديد إداري»، بل تحولًا سياسيًا-أمنيًا في التعامل مع ملف اللاجئين السوريين، يهدد بتقويض منظومة الحماية الدولية في مصر، ويحوّل فئة ساهمت في الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي إلى كبش فداء لأزمة أعمق.

وهو مسار، إن استمر، لا يضر السوريين وحدهم، بل يضع الدولة المصرية نفسها في مواجهة التزاماتها الدستورية والدولية، ويعمّق مناخ الخوف وعدم الأمان داخل المجتمع ككل.

*القاهرة على حافة الاختيار المستحيل: مصر تمشي فوق حبل مشدود بين الرياض وأبوظبي

لم تعد مصر تملك رفاهية الحياد الكامل.

فمع اتساع الشرخ بين السعودية والإمارات، تجد القاهرة نفسها اليوم تمشي فوق حبل مشدود: أي ميل زائد نحو أحد الطرفين قد يكلفها اقتصادها… وأمنها… وربما استقرارها الداخلي.

هذا ما يخلص إليه هيثم حسنين، المحلل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي يرى أن التوتر السعودي–الإماراتي لم يعد صراعًا خليجيًا داخليًا فحسب، بل بات عامل ضغط مباشر على الدولة المصرية.

اقتصاد مصر… رهينة شريانين متنافسين

يشرح حسنين أن المنافسة بين الرياض وأبوظبي ليست نظرية بالنسبة للقاهرة، بل مسألة وجود اقتصادي.

الإمارات أصبحت المصدر الأسرع للسيولة النقدية الفورية.
صفقة رأس الحكمة التي ضخت فيها أبوظبي نحو 35 مليار دولار عام 2023 جسّدت قدرتها على إنقاذ الجنيه المصري سريعًا وتمويل مشاريع كبرى.

وفي المقابل، تمثل السعودية الركيزة المؤسسية طويلة الأجل:

  • ودائع مستقرة في البنك المركزي
  • إمدادات نفطية ميسرة عبر أرامكو
  • تحويلات أكثر من مليون عامل مصري في المملكة

وبين هذا النموذج السريع (الإمارات) والنموذج المستدام (السعودية)، اختارت القاهرة سياسة توزيع المخاطر بدل الانحياز.

الموانئ… حيث ظهر أول خط أحمر مصري

يشير حسنين إلى أن القاهرة تسمح للإمارات بحصص أغلبية في مشاريع استراتيجية، لكنها ترفض التفريط في السيطرة الكاملة.

فعندما اقتربت شركة إماراتية من امتلاك نحو 90% من شركة تشغيل حاويات الإسكندرية المرتبطة بقناة السويس، أوقفت الحكومة المصرية الصفقة.

الرسالة واضحة:
الاستثمارات مرحّب بها… لكن السيادة خط أحمر.

إسرائيل تدخل المعادلة

للمرة الأولى، أصبحت إسرائيل جزءًا من التوازن الاقتصادي المصري عبر تصدير الغاز إلى القاهرة، لتغذية محطات الإسالة وتوفير كهرباء وصادرات.

وهنا تتقاطع المصالح:

  • استثمارات إماراتية وسعودية في الموانئ
  • صادرات غاز إسرائيلية عبر مصر

ما يعني أن الصراع الخليجي لم يعد ثنائيًا فقط
بل بات يلامس شبكة مصالح إقليمية معقدة.

السودان… نقطة الخطر الأمني

في السودان تصبح المخاطر أعلى.

مصر ترى في الجيش السوداني شريكًا ضروريًا لحماية حدودها ومياه النيل.
بينما تُتهم الإمارات بدعم قوات الدعم السريع.

بالنسبة للقاهرة، ظهور قوة مسلحة مستقلة وثقيلة التسليح جنوب حدودها هو كابوس استراتيجي.

ولهذا اختارت مصر الاصطفاف بهدوء مع المبادرات السعودية بشأن السودان، دون صدام مباشر مع أبوظبي.

البحر الأحمر واليمن… القاهرة أقرب إلى الرياض

في أمن البحر الأحمر، تميل مصر إلى الرؤية السعودية:

  • حماية الملاحة
  • الحفاظ على الدول المركزية
  • منع تفكك النفوذ في الجزر والموانئ

بينما ترى القاهرة أن النموذج الإماراتي القائم على الوكلاء المحليين والموانئ المستقلة قد يحول البحر الأحمر إلى فسيفساء صراعات تهدد قناة السويس.

لذلك تنسق مصر عمليًا مع الرياض، لكنها تتجنب إعلان القطيعة مع أبوظبي.

تحوّط خارج الخليج

وسعت القاهرة خياراتها:

  • انضمت إلى بريكس
  • حسّنت علاقتها بقطر
  • فتحت قنوات مع تركيا وإيران

ليس بهدف استبدال الخليج
بل لتقول للجميع:
مصر ليست رهينة لأحد.

السيناريو الكابوس

هيثم حسنين يحذر من أخطر احتمال:

قطيعة سعودية–إماراتية كاملة تمتد إلى الأمن البحري والجامعة العربية.

حينها، يقول حسنين، ستُجبر مصر جغرافيًا وتاريخيًا على الميل إلى السعودية
لكن العلاقة الشخصية الوثيقة بين السيسي ومحمد بن زايد قد تدفع القاهرة بالعكس.

وهنا تصبح مصر ساحة شدّ حبال بين الحليفين.

أدوات الضغط الخليجية

كلا الطرفين يملك وسائل ضغط:

  • تأخير الودائع
  • تجميد الاستثمارات
  • التضييق على العمالة
  • حملات إعلامية ناعمة

لكن لا أحد يريد إسقاط مصر.
فهي — كما يصفها حسنين — “أكبر من أن تفشل.

واشنطن… تراقب وتحاول الضبط

يرى حسنين أن الولايات المتحدة مطالبة بمنع الصراع الخليجي من تفجير الاستقرار المصري، لأن انهيار مصر يعني:

  • اضطراب البحر الأحمر
  • تهديد قناة السويس
  • فراغ عربي تستفيد منه إيران

ولهذا تدعو واشنطن إلى إدارة هادئة للمنافسة الخليجية بدل تحويلها إلى صراع مفتوح.

الخلاصة

مصر اليوم لا تختار بين الرياض وأبوظبي بل تحاول ألا تُسحق بينهما.

وكلما طال الشرخ الخليجي، ازداد الحبل الذي تمشي عليه القاهرة رقّةً وخطورة.

*خبير بجامعة القاهرة: إثيوبيا ترغب في بيع مياه النيل لمصر وتخطط لبناء 3 سدود

حذر أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة نادر نور الدين من التداعيات الخطيرة لسد النهضة الإثيوبي، متحدثا عن رغبة أديس أبابا في بيع مياه النيل لمصر ونيتها بناء 3 سدود إضافية.

وأفاد نادر نور الدين خلال مقابلة مع برنامج “نظرة” عبر قناة “صدى البلد”، بأن الكميات الهائلة من الطمي التي يحملها النيل تمثل تهديدا وجوديا للسد على المدى المتوسط، وقد تجعله عديم الجدوى خلال عقود.

وأضاف نور الدين أن النيل هو المصدر الرئيسي للطمي الذي كوّن الأراضي الزراعية السمراء في مصر، مشيرا إلى أنه يحمل نحو 936 مليون طن من الطمي سنويا، وهو ما يعنى أنه مع مرور الوقت ستملأ بحيرة السد تدريجيا، وقد تصبح مغمورة بالكامل خلال 50 عاما.

وأوضح أن إثيوبيا تدرك هذه المشكلة ولذلك تخطط لبناء 3 سدود إضافية أعلى السد لحجز الطمي، وهو ما سيكون على حساب حصة دول المصب.

وذكر الخبير أن هذه السدود إلى جانب سعة السد البالغة 74 مليار متر مكعب، سترفع إجمالي التخزين إلى نحو 200 مليار متر مكعب.

وبين أن الخطر لا يقتصر على التخزين فقط، بل يمتد إلى فاقد البخر، إذ تفقد كل بحيرة من هذه السدود ما بين 2 إلى 3 مليارات متر مكعب سنويا، وهو ما يخصم مباشرة من حصة مصر المائية.

ولفت أستاذ الموارد المائية إلى أن الموقف المصري منذ البداية كان واضحا، ويتمثل في المطالبة بضمان حد أدنى من المياه مقابل السماح لإثيوبيا ببناء ما تشاء من مشروعات، إلا أن الجانب الإثيوبي رفض هذا المبدأ واتجه إلى طرح فكرة بيع المياه لمصر مستقبلا.

وشدد في تصريحاته على أن الأمم المتحدة لم تقر حتى الآن بيع مياه الأنهار لأنها مورد طبيعي.

وصرح بأن إثيوبيا تمتلك 9 أحواض أنهار، بينما مصر تعتمد على نهر واحد فقط، ومن العدالة أن يترك هذا النهر لمن لا يملك بديلا.

وبيّن في السياق أن النيل الأزرق ينبع من بحيرة تانا بإيراد يقارب 5 مليارات متر مكعب، لكنه يصل إلى حدود السودان بنحو 50 مليار متر مكعب بفضل الروافد، ما يعكس وفرة مائية كبيرة لدى إثيوبيا.

*مجلس سلام أم مجلس حرب؟

الاستحمار الأمريكي لم يجد إلا الخدم للانضمام إلى مجلس “السلام” الذي هو في الحقيقة هو مجلس حرب  واشنطن تحت قيادة البلطجي ترامب تعيد تشكيل العالم وفق مصالحها.

ترامب وجّه دعوة إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى المجلس، فيما يلي الدول التي وافقت على الانضمام حتى الآن:

  • الإمارات
  • السعودية
  • مصر
  • قطر
  • البحرين
  • تركيا
  • المجر
  • بيلاروسيا
  • المغرب
  • كوسوفو
  • الأرجنتين
  • باراغواي
  • أرمينيا
  • أذربيجان
  • كازاخستان
  • أوزبكستان
  • إندونيسيا
  • باكستان
  • فيتنام.
  • إسرائيل
  • وافق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على الانضمام، لكنه لن يدفع أي رسوم ليصبح عضوا.

حتى الآن لم تلتزم أي دولة أخرى من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي بالانضمام إلى المجلس

وإعلان البيت الأبيض عن أسماء أعضاء مجلس السلام، ومن بينهم ماركو روبيو، ستيف ويتكوف، توني بلير، وجاريد كوشنر،  ونتن ياهو يوضح حجم المهزلة..

على سبيل المثال لا الحصر تغريدة ويتكوف التي تحدثت عن المرحلة الثانية من خطة ترامب، من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح وإعادة الإعمار، تكشف أن الهدف هو إنشاء إدارة تكنوقراطية انتقالية في غزة، مع التركيز على نزع السلاح الكامل. لكن غياب رؤية إسرائيلية واضحة لليوم التالي يجعل هذه الخطط عرضة للفشل، كما حدث في تجارب سابقة.

الهدف الثابت للبلطجي ترامب هو ترسيخ الهيمنة الأمريكية على قمة النظام الدولي والتحكم في الثروات والشعوب.

ترامب لا يعير أهمية لا للأمم المتحدة ولا لمنظماتها

يعيش العالم مرحلة انتقالية خطيرة، حيث انهار النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية ولم يظهر بديل مستقر، وأن إدارة ترامب كانت في قلب هذا الانهيار عبر رفضها الصريح للنظام القائم على القواعد.

*”الإخوان” صداع برأس السيسي .. العلاقات مع تركيا يؤزمها المنقلب كلما تحسنت

التطور الأبرز في العلاقات المصرية – التركية هو أن تصريحات وزير خارجية السيسي بدر عبدالعاطي (لا ننسى دعم أردوغان للإخوان، والتحالف مع اليونان وقبرص ثابت) أعادت التوتر إلى الواجهة، إذ فسرتها أنقرة كإشارة إلى أن القاهرة لم تتجاوز بعد ملف دعم أردوغان للإخوان وهي البطحة التي سيظل يتحسسها المنقلبون، رغم التحسن الملحوظ في العلاقات منذ 2024، ويرى الخبراء أن مصر ترسل “رسالة مزدوجة” تجمع بين الانفتاح على تركيا والحفاظ على تحالفها مع اليونان وقبرص.

في حين أن تركيا تمد “غصن الزيتون” لمصر، زيارات متبادلة بين أردوغان والسيسي وتصريحات عبدالعاطي اعتُبرت استفزازًا يعيد الماضي مع دعم قوي لمصر كحامية أمن الاتحاد الأوروبي بتعزيز السيسي التحالف الثلاثي ضد النفوذ التركي في شرق المتوسط.

إلا أن ملف الإخوان المسلمين يظل نقطة خلافية رئيسية، تستخدمها القاهرة كورقة ضغط ويبدو أنها ستستمر إلى أجل حيث أن هذا الاستفزاز من عبدالعاطي-السيسي ربما يكون سببه أن الرئيس التركي لم يؤمأ له السلام بإشارة رابعة في دافوس التي ذهب إليها رئيس الانقلاب للقاء الرئيس الأمريكي ترامب لويجه له الشكر على السماح بقتل نحو 70 ألفا من مسلمي وأطفال فلسطين التي لا يفصلنا عنها سوى باب حديد طوله عدة أمتار.
أما حرص مصر على عدم خسارة دعم اليونان وقبرص، فكان ترسيم الحدود البحرية الذي انتقص من حدودنا البحرية طعنا بالسهم في أعيننا نكاية في أنقرة، وتنازل السيسي عن أكبر حقول للغاز في المتوسط بموجب هذا الترسيم ما يمثل حدا من مرونة التقارب مع أنقرة.

وأي تصريحات غير محسوبة قد تؤدي إلى انتكاسة في مسار المصالحة، خصوصًا مع اقتراب زيارة أردوغان المرتقبة.

وسائل الإعلام التركية ومنها (يني شفق) وصفت تصريحات عبدالعاطي بأنهاتصعيد غير متوقع”، خاصة وأنها جاءت قبل زيارة أردوغان المرتقبة إلى القاهرة. اعتُبرت بمثابة تذكير بأن ملف الإخوان لا يزال عالقًا في الذاكرة المصرية.

وأكدت القاهرة عبر تصريحات عبدالعاطي أن التحسن في العلاقات لا يعني نسيان الماضي، وأن مصر متمسكة بتحالفاتها الاستراتيجية مع اليونان وقبرص.

وأشاد وزير الخارجية اليوناني كومبوس بمصر واعتبرها “حامية أمن الاتحاد الأوروبي”، مشددًا على دعم بروكسل القوي للقاهرة في ملفات الهجرة والأمن .

وليس هذا التشظي من قبل السيسي وخارجيته الأول فسبق أن غابت مصر عن اجتماع غزة الوزاري في إسطنبول والذي حضره ممثلون للدول الثمانية التي التقت ترامب في الولايات المتحدة في الربع الأخير من 2025 وعلق عليه حافظ المرازي  قائلا “العلاقات المصرية–التركية، رغم ما يعتريها من توترات سياسية متكررة، تحمل في جوهرها مجموعة من المشتركات التي تجعلها قادرة على الاستمرار والتجدد”.

وأضاف أنه منذ عام 2013، ظل ملف الجماعة نقطة خلافية أساسية بين القاهرة وأنقرة، لكن في المقابل لم تنقطع الروابط الاقتصادية والتجارية، حيث بقيت تركيا أحد أهم الشركاء التجاريين لمصر، فيما تعد القاهرة بوابة تركيا إلى أفريقيا. هذا التداخل الاقتصادي خلق أرضية مشتركة تسمح باستمرار التواصل حتى في أوقات الأزمة.

وأضاف أنه “على المستوى الإقليمي، يتقاطع البلدان في ملفات حساسة مثل غزة وليبيا، وإن كان ذلك أحيانًا من موقع التنافس. ففي غزة، شاركا مع أطراف أخرى في صياغة اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في شرم الشيخ، ما يعكس إدراكهما أن استقرار القطاع لا يمكن تحقيقه دون دور مصري–تركي. أما في ليبيا، فبينما تطالب القاهرة بخروج القوات الأجنبية، بما فيها التركية، ترى أنقرة أن وجودها هناك جزء من معادلة الأمن الإقليمي. هذا التباين لا يلغي حقيقة أن كلا الطرفين يضع أمن حدوده ومصالحه الاستراتيجية في صدارة أولوياته.”.

وأشار إلى أنه كذلك، يشترك البلدان في إدراك أهمية التوازن مع القوى الدولية الكبرى. فمصر، عبر حوارها الاستراتيجي مع واشنطن، وتركيا من خلال دورها في الناتو وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، يجدان نفسيهما مضطرين للتنسيق أو على الأقل مراعاة المواقف الأمريكية في ملفات مثل غزة وسد النهضة وليبيا. هذا يخلق مساحة للتفاهم غير المباشر، حتى وإن لم تُترجم دائمًا إلى تعاون معلن.

وخلص إلى أن المشتركات بين مصر وتركيا تكمن في الاقتصاد المتشابك، والدور الإقليمي في القضايا الساخنة، والحاجة إلى التعامل مع الضغوط الدولية. هذه العناصر تجعل العلاقة بينهما علاقة “توازن حذر”، لكنها أيضًا علاقة لا يمكن لأي طرف أن يتجاهلها أو يقطعها بالكامل، لأنها ترتبط بمصالح استراتيجية تتجاوز الخلافات الآنية.

المركز الديمقراطي العربي يرى أن العلاقات المصرية–التركية محكومة بملفات شائكة مثل ليبيا وغزة، وأن أي تقارب يظل هشًا بسبب تضارب المصالح الأمنية والاستراتيجية .

وقال مركز إنتربرايز المصري للدراسات الاستراتيجية إن التعاون بين البلدين أصبح “حتميًا” في ظل الإقليم المضطرب، لكن التصريحات الأخيرة تكشف أن القاهرة لا تزال تستخدم ورقة الإخوان كأداة ضغط .

ووصف مركز العرب للأبحاث والدراسات العلاقات بأنها “شراكة تتجدد على أسس المصالح”، لكنه يحذر من أن أي تصريحات غير محسوبة قد تعيد التوتر إلى الواجهة .

وقال الخبير الأمني محمد عبدالواحد Mohamed Abdelwahed “العلاقات التركية المصرية تمثل نموذجاً للدبلوماسية البرجماتية فى منطقة شديدة الاضطراب، حيث تتجاوز فيها المصالح الاقتصادية و الأمنية الخلافات السياسية، وأن زيارة وزير الخارجية المصري الى تركيا في نوفمبر الماضي ناقشت ٤ ملفات هامة و هي:- 

١-   حضور الاجتماع الأول لاجتماع مجموعة التخطيط المشتركة والتحضير للقمة المصرية التركية.

٢ –   مناقشة عدد من القضايا الإقليمية مثل غزة، السودان، القرن الافريقي، غاز المتوسط.

٣-   بحث سبل تطوير العلاقات الثنائية خاصة الاقتصادية و الأمنية والعسكرية.

٤-   التعاون المشترك لمواجهة النفوذ الإسرائيلى المتزايد فى المنطقة.

وقال الخبير بمركز الجزيرة لقاء مكي @liqaa maki إن “من أبرز معالم التغيير الجيوسياسي في الشرق الأوسط، سيطرة تركيا على ماكان تحت نفوذ إيران من قبل. حدث ذلك في سوريا ويحدث فيما يخص القضية الفلسطينية، وبدأ يحدث كذلك في العراق. “اسرائيل” لم تكن تريد أن ترث تركيا ما خسرته وتخسره إيران، وهي لذلك تحاول منع أنقرة على الأقل من حجز مقعد رئيسي في موضوع فلسطين.

وأوضح أن “مشكلة المسعى “الصهيوني ” أنه يصطدم برغبة أميركية ترى العكس وتريد لتركيا دور جوهري في موضوع غزة. بكل الأحوال خروج إيران لصالح تركيا، وامتداد علاقات أنقرة إلى الخليج وليبيا ومصر والقرن الإفريقي، ونفوذها المتصاعد في أوروبا وكذلك مع واشنطن، ناهيك طبعا عن وسط آسيا وروسيا وأوكرانيا، كل ذلك سيجعل لتركيا أدوار حاسمة في المنطقة، لا سيما إن حافظت على علاقاتها مع الدول المؤثرة في المنطقة“.

*أزمة قضائية متصاعدة بعد سحب السيسي تعيين القضاة الجدد من مجلس القضاء الأعلى إلى الأكاديمية العسكرية

في تطور قضائي–سياسي خطير، يتداول الوسط القضائي المصري معلومات عن قرار سيادي بنقل ملف تعيينات وترقيات القضاة بالكامل من مجلس القضاء الأعلى والجهات القضائية إلى الأكاديمية العسكرية، لتصبح هي بوابة العبور الإلزامية لكل من يريد الدخول إلى سلك القضاء أو الترقّي داخله. هذا التحول، الذي كشفته تسريبات عن اجتماع ضم مدير مكتب قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، عمر مروان ورؤساء الهيئات القضائية، فجّر حالة غليان غير مسبوقة داخل صفوف القضاة، ودفع نادي القضاة للدعوة إلى اجتماع طارئ، مع التلويح بجمعية عمومية غير عادية لأول مرة منذ سنوات طويلة.

المفارقة المريرة التي يهمس بها كثير من القضاة – ويقولها خصومهم بصوت عالٍ – أن السلطة القضائية التي وقفت بحماسة خلف انقلاب السيسي على الرئيس الراحل د. محمد مرسي، وشرعن جزء كبير منها إجراءات القمع والحبس الجماعي للمعارضين، تتلقى اليوم “الجزاء” نفسه: تجريد تدريجي من صلاحياتها لصالح الأكاديمية العسكرية، في رسالة واضحة مفادها أن من شارك في تكسير قواعد استقلال الدولة لا ينبغي أن يندهش حين تُكسَر قواعد استقلاله هو شخصيًا.

قضاة غاضبون واجتماع طارئ… قرار سيادي ينقل التعيينات إلى يد العسكر

منذ صباح الأربعاء ومقر نادي القضاة بوسط القاهرة يتوافد عليه العديد من القضاة استجابة لدعوة طارئة أطلقها رئيس النادي المستشار أبو الحسين قايد، لمناقشة ما وصفه بـ“أمر جسيم” يمس شؤون القضاء.

البيان الداخلي الموجَّه للقضاة لم يذكر صراحة طبيعة هذا “الأمر”، لكن مصادر قضائية على درجة رئيس بمحكمة الاستئناف أكدت أن المسألة تتعلق بقرار من رئاسة الجمهورية يقضي بنقل ملف تعيينات وترقيات القضاة إلى الأكاديمية العسكرية.

وفقًا لهذه المصادر، أبلغ عمر مروان – مدير مكتب السيسي ووزير العدل السابق – رؤساء الجهات والهيئات القضائية في اجتماع مغلق بأن الأكاديمية العسكرية هي من ستتولى بالكامل استقبال طلبات التقديم، وعقد المقابلات، وتصفية المرشحين، ليكون دور الهيئات القضائية لاحقًا أقرب إلى “اعتماد” ما يخرج من بوابة الأكاديمية، لا “اختيار” من الأساس. 

المفاجئ أن رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار عاصم الغايش اعترض – بحسب التسريبات – على هذا التوجه، واعتبره مساسًا مباشرًا باستقلال القضاء، لكن رد مروان جاء قاطعًا: “هذا قرار سيادي صادر من رئاسة الجمهورية، والموضوع انتهى ونحن بصدد تنفيذ الإجراءات”.

بهذا المعنى، فُرِض القرار على مجلس القضاء الأعلى فرضًا، في إهانة غير مسبوقة لرموز السلطة القضائية الذين اعتاد النظام استخدام أسمائهم كواجهة لـ“دولة القانون”.

دعوة نادي القضاة لاجتماع طارئ، مع الإشارة إلى احتمال الدعوة لجمعية عمومية غير عادية، تعكس إدراكًا داخل جزء من الجسم القضائي بأن الموضوع يتجاوز مجرد “تنظيم” أو “تطوير” للتعيينات، إلى انتزاع صلاحية جوهرية من صميم استقلال القضاء: حقه في اختيار من ينتمي إليه ومن يصعد في درجاته.

من منصة العدالة إلى بوابة الأكاديمية… القاضي تحت الاختبار العسكري

لم يكن دخول الأكاديمية العسكرية على خط تعيين القضاة وليد اللحظة.

فمنذ سنوات، تمددت المؤسسة العسكرية في ملفات التوظيف والتأهيل في الدولة: من الدبلوماسيين الجدد في الخارجية، إلى المعلمين في وزارة التربية والتعليم، إلى موظفي النقل، وصولًا إلى دفعات جديدة من المعينين في الجهات القضائية نفسها الذين تلقوا دورات مكثفة داخل الكلية الحربية.

في يوليو 2024، انتقدت “مؤسسة دعم العدالة” بالمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة إعلان المتحدث العسكري تخريج دفعة جديدة من المعينين في الهيئات القضائية بعد دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية، مؤكدة أن هذه الممارسة تمثل مساسًا بالمكون القضائي لأعضاء السلطة القضائية، وتؤثر مباشرة على تكوينهم المهني واستقلالهم. يومها، طالبت المؤسسة المجلس الأعلى للقضاء برفض هذه الدورات وقصر التدريب القضائي على مراكز الدراسات القضائية التابعة للقضاء نفسه، لا تحت إشراف العسكريين.

لكن النظام، بدل أن يتراجع، مضى خطوة أبعد: لم يعد الأمر مجرد “دورات” أو “تهيئة”، بل تحول إلى سيطرة كاملة على بوابة التعيين ذاتها.

فبدل أن يكون القاضي ابن مدرسة القضاء، يصبح ابن الأكاديمية العسكرية؛ وبدل أن يختبره شيوخ القضاء في قاعاتهم، يخضع لاختبارات التحكم والفرز في منشأة عسكرية، وفق معايير لا يعرفها أحد ولا تخضع لأي رقابة قضائية أو مجتمعية حقيقية. 

بهذا، يتكرّس نموذج “القاضي الموظف الأمني” الذي يُختار ابتداءً بناءً على درجة ولائه وانضباطه، لا بناءً على استقلاله وصلابة موقفه في مواجهة السلطة.

 “جزاء” وقوفهم مع الانقلاب… السلطة القضائية تدفع ثمن تخلّيها عن استقلالها

الغضب داخل أوساط القضاة اليوم لا يمحو ذاكرة السنوات الماضية. فجزء معتبر من القضاة كان في طليعة الداعمين لانقلاب يوليو 2013 على الرئيس الراحل محمد مرسي، وشارك في توفير الغطاء القضائي لموجات واسعة من الاعتقالات والأحكام القاسية بحق المعارضين، من الإخوان وغيرهم. كثير من هؤلاء القضاة اعتقدوا أن اصطفافهم مع السيسي سيضمن لهم مكانة مميزة في “الجمهورية الجديدة”، ويزيد من نفوذهم داخل الدولة.

لكن ما يحدث اليوم يكشف عن قاعدة مختلفة تحكم علاقة النظام بمؤسسات الدولة: لا شريك في السلطة، بل أذرع تُستخدم ثم تُهمَّش.

القضاء الذي صمت – أو شارك – حين جرى تقويض استقلال الجامعات، وتسييس الإعلام، ومطاردة الأحزاب، يجد نفسه الآن في الدور التالي: تجريد من صلاحية التعيين والترقية، وتحويل القاضي إلى مجرد خريج للأكاديمية العسكرية، يُختار وفق معايير أمنية وسياسية قبل أي شيء.

النتيجة أن القضاة، بدل أن يُكافَأوا على وقوفهم مع الانقلاب، يتلقون “العقاب الاستراتيجي”: تذويب ما تبقّى من استقلال مؤسستهم في بحر التبعية العسكرية.

ومع ذلك، لا تزال ردود الفعل حتى الآن في إطار “اجتماع طارئ” و“تهديد بجمعية عمومية”، دون إعلان موقف حاسم برفض القرار أو الامتناع عن تطبيقه.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل يملك القضاة شجاعة مواجهة السلطة التي خدموها حين قررت أن تعيد تشكيلهم على هواها؟

أم أن الغضب سيبقى تحت السقف، وتتحول الأكاديمية العسكرية رسميًا إلى “السلطة العليا” التي تمنح إذن المرور إلى منصة القضاء، لتكتمل دائرة إخضاع كل مفاصل الدولة لإرادة رجل واحد ونظام واحد لا يرى في الاستقلال المؤسسي إلا خطرًا يجب احتواؤه؟

في الحالتين، تبدو الحقيقة مرة وواضحة: من يفرّط في استقلاله اليوم، يفاجأ غدًا بأنه لم يعد يملك حتى حق الاعتراض على من يختار أبناءه.

والقضاء المصري، الذي سمح طوال سنوات بتسييس العدالة، يكتشف الآن أن العدالة ذاتها يمكن أن تُسلَّم إلى بوابة الأكاديمية العسكرية، بقرار سيادي لا يعترف لا بمجلس قضاء أعلى ولا بدستور ولا باستقلال سلطة ثالثة.

*تعطيل هواتف السائحين عند وصولهم مصر رسالة سلبية تفقد السياحة مليارات الدولارات

أثارت شكاوى متزايدة من توقف عمل هواتف عدد من السائحين فور وصولهم إلى مصر حالة من القلق الواسع بين منظمي الرحلات السياحية والعاملين بالقطاع، وسط تحذيرات من أن استمرار الأزمة دون حلول واضحة قد ينعكس سلبًا على صورة المقصد السياحي المصري ويؤثر على حركة السياحة الوافدة في توقيت حساس.

وبحسب ما تداولته صحف محلية وشهادات سياح، فإن المشكلة تطال بشكل خاص السائحين الذين سبق لهم زيارة مصر واستخدموا شرائح اتصال محلية خلال زيارات سابقة، حيث فوجئ بعضهم بتعطل هواتفهم أو عدم قدرتهم على تشغيل الشبكات فور الوصول، ما أربك تحركاتهم وأثر على تجربتهم السياحية منذ اللحظة الأولى.

منظم رحلات يدق ناقوس الخطر

في هذا السياق، أثار مايكل فوزي، منظم رحلات سياحية، تساؤلات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول أسباب الأزمة وتداعياتها، مؤكدًا أن الهاتف المحمول لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أداة أساسية للتنقل، والحجز، والتواصل، وإدارة المدفوعات، والعمل عن بُعد، وهو ما يجعل تعطّله بمثابة صدمة للسائح فور وصوله.

وأشار فوزي إلى أن غياب المعلومات الواضحة لدى السائحين حول الإجراءات الجديدة، أو كيفية التعامل مع توقف الخدمة، يضعهم في حالة من الارتباك، ويترك انطباعًا سلبيًا قد ينتقل سريعًا عبر التقييمات الإلكترونية ومنصات السفر العالمية.

خلفية القرار… نهاية الإعفاء الاستثنائي

تأتي هذه الأزمة في أعقاب إعلان مصلحة الجمارك بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج بصحبة راكب، وبدء تطبيق القرار اعتبارًا من منتصف نهار الأربعاء 21 يناير.

وفي الوقت نفسه، أكدت الجهات المعنية استمرار الإعفاء المؤقت لهواتف المصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة تسعين يومًا، في إطار ما يُعرف بمنظومة «حوكمة» أجهزة المحمول الواردة من الخارج، والتي تقول الدولة إنها تستهدف تنظيم السوق، وضبط الأجهزة غير المسجلة، والحد من التهريب.

*فتش عن صافي وهبة صهر السيسى وراء فرض إتاوة ال 38% ضريبة الهواتف على المصريين بالخارج

بحجم معارضة شعبية ضد قرار حكومة السيسي غير مسبوق مقارنة بقرارات أكثر خطورة مثل الاقتراض أو بيع الأصول، ويبدو فعليا أن الناس لا تعترض إلا حين يمس القرار حياتهم اليومية مباشرة.

وأثار فرض جهاز تنظيم الاتصالات جمارك مضاعفة على الهواتف المحمولة بواقع 38% ضريبة على أي هاتف محمول يدخل البلاد، معلنا إنهاء فترة الاستثناء الجمركي للمصريين بالخارج، موجة غضب واسعة على منصات “التواصل”، حيث اعتبره رواد منصات التواصل (باستثناء اللجان والمنتفعين) إتاوة تصب في جيوب السلطة عبدالفتاح السيسي والمقربين منها، وعلى رأسهم صافي وهبة صهر العائلة وشقيقه م.أحمد السيسي.

وكشف المشاركون أن المسألة تجاوزت كونها إجراءً اقتصاديا، لتصبح رمزًا لسياسات تُثقل كاهل المواطن، وتُظهر التناقض بين شعارات “تشجيع الصناعةوالواقع الذي يفرض أسعارًا أعلى وجودة أقل.

ويعني القرار أن كل الأجهزة ستخضع للجمارك، حتى لو كانت للاستعمال الشخصي، بعد فترة سماح لا تتجاوز 90 يومًا، وهو قرار بحسب المحللين يضخ لكبار موزعي الهواتف المحمولة في مصر الاستفادة المباشرة من هذه الآلية الجديدة.

ويمتلك رجل الأعمال صافي وهبة، توكيلات حصرية لماركات عالمية منها آيفون وريد مي وشاومي وسامسونج.

الإتاوة 50% من الثمن الأصلي

وانتقد البعض ضريبة الهاتف التي قد تصل إلى نصف سعره، قائلاً: إن “أبل نفسها مبتكسبوش الرقم ده”. وبحسب إبراهيم @HimaCris “أيفون ١٧ بيتباع في بلده ب ١٢٠٠ $ هنا بياخدوا عليه ضريبة عشان يشغلولك خط اتصالات ٦٠٠ $ يعني ٥٠٪ من سعر التليفون رقم أبل نفسها مبتكسبوش، اللي هيجيب موبايل من بره بعد كده هيشتري معاه موبايل ب ٤ آلاف، ويفتح منه هوت سبوت، لأن مش منطقي كل سنتين تلاتة الناس تدفعلك إتاوة ٥٠٪ على تليفون”.

وأضاف أحمد @ahgypt أن البعض سيلجأ لحلول بديلة، مثل شراء هواتف رخيصة مخصصة لفترة الإجازة بدل دفع الضرائب.

“فيه ناس راجعة من بره تقضي إجازة شهر هتجيب معاها موبايل رخيص (أقل من ١٠٠ دولار، وآه دة شيء موجود) يستخدمه لمدة ٣ سنين (٩٠ يوما جوه البلد) مخصوص لمصر لحد ما يقفل، وبعدين يجيب واحد تاني وكده وهيطلع أرخص من دفع الضرائب والرسوم والإتاوات والفِردة لقطاع الطرق دول عشان يصرفوها على الكيف”.

وتساءل أندرو عن منطق دفع ضريبة ثانية على منتج دفع ثمنه بالفعل، واعتبر القرار جنون، وعبر @AndrewZSC14 ويبدو أنه من العاملين المصريين بالخارج قال: “أنا شاري تليفون من شغلي اللى اشتغلته هنا، شاريه ودفعت فلوسه للجهة اللى صنعته ودافع ضرايبه، ادفع ليك أنت لما أنزل مصر عشان إيه؟ إيه الخدمة اللى قدمتها لي عشان أدفعلك عليها؟.. هل أنت صنعت الموبايل؟ لا.. هل شاركت بجزء من تمن الموبايل معايا وأنا بشتريه؟ لا.. هل فيه مواطن في الدنيا بيدفع مرتين لمنتج اشتراه؟  .. طيب اشمعنى ضرايب على الموبايل؟ ما تفرض ضرايب على اللبس والأكل اللي اشترناه كمان.. يا جماعة عيب الجنان ده.

ولفت @shaaban77 إلى أن المفارقة بأن الهواتف المجمعة في مصر أغلى من مثيلاتها في السعودية، رغم فرض الجمارك بحجة “تشجيع الصناعة المحلية”.

“موبيل سامسونج المجمع في مصر إس 25 الترا مساحة 512 الفرق بين سعر مصر والسعودية 20 ألف جنيه، طبعا في مصر أغلى لنفس الموبيل المجمع في مصر، و يقولك بنعمل جمارك لتشجيع الصناعة المصرية”.

سبوبة صافي وهبة

واعتبر  المجلس الثوري المصري (@ERC_egy): القرار “سبوبة” لصالح صافي وهبة، ووسيلة لزيادة إيرادات شركاته المرتبطة بعائلة السيسي.

وسخر الحساب قائلا: “تحت شعار معاً لتحسين إيرادات الصافي  جروب”، أبو نسب صهر #السيسي، قامت الحكومة التي ليس لها كلمة، بإلغاء مفاجئ لقرار إعفاء موبايل واحد لكل مواطن كل ٣ سنوات وهتدفع يعني هتدفع، يقولون إن سبب هذا القرار المفاجئ هو نجاح الصناعة المحلية بأسعار تنافسية (حاجة محدش شافها نهائي) والتطبيق بعد يوم واحد فقط،  مصر #عزبة_العسكر بلا مبالغة”.

قرار تفصيل

حساب (مصري مصري مصري) ربط القرار بعلاقة صافي وهبة بعائلة السيسي، واعتبره مثالًا على “قوانين مفصلة على المقاس”.

وأوضح أن صافي وهبة صهر السيسي بمعنى : ابنه متجوز بنت أخو السيسي، اللي هو لا مؤاخذة القاضي أحمد السيسي بتاع التحفظ علي أموال المعارضين، أو بمعنى أصح سرقة أموال المعارضين، شوفت أنت سبوبة جمارك وضرايب الموبايلات دي ؟ .. أهو تعملت عشان صافي وهبة أبو نسب هو صاحب السبوبة وصاحب شركات التليفونات في مصر، فا عملوا له قانونا مخصوصا للجمارك عشان تليفوناته تتباع “. 

هل يوقف الخارج التحويلات؟

وسخر هيثم الصدفاوي Haytham El Sedfawy:  من التضارب بين تصريحات مسؤولي الاتصالات والجمارك، وأبرز أن المصريين بالخارج حوّلوا ترليون و740 مليار جنيه العام الماضي، ومع ذلك يُستكثر عليهم هاتف شخصي.

وشارك متابعيه سلسلة منشورات ساخرة وناقدة لقرار الحكومة المصرية بفرض جمارك بنسبة 38% على الهواتف المحمولة القادمة من الخارج، وإلغاء الإعفاء السابق الذي كان يسمح للمصريين القادمين بجهاز واحد كل ثلاث سنوات.

وفي أحد منشوراته، صوّر هيثم حوارًا تخيليًا بينه وبين شركة الاتصالات الأمريكية ڤيريزون، حيث أوضح أن المصري القادم من الخارج سيُجبر على دفع جمارك بعد 90 يومًا، بينما في الخارج يمكنه الحصول على خدمة غير محدودة مقابل 40 دولار شهريًا مع حماية كاملة للهاتف.

واستخدم أسلوبًا ساخرًا ليبرز المفارقة بين الخدمات العالمية المتاحة بسهولة وبين القيود المفروضة داخل مصر، مشيرًا إلى أن الهاتف قد يتحول إلى “حتة حديد” بعد انتهاء فترة السماح.

وفي منشور آخر، لفت هيثم إلى أن المصريين بالخارج حوّلوا خلال العام الماضي ما يقارب 1.74 تريليون جنيه، وهو ما يعادل مرتبات 15 مليون شاب بواقع 10 آلاف جنيه شهريًا لمدة عام كامل.

واعتبر أن هؤلاء المغتربين “فاتحين بيوت نص سكان مصر”، ومع ذلك يُستكثر عليهم إدخال هاتف شخصي دون جمارك، متسائلًا عن الهدف الحقيقي وراء القرار.

وأشار هيثم إلى تناقض بين تصريحات المسؤولين بين رئيس جهاز تنظيم الاتصالات الذي قال إن الهاتف يعمل 90 يومًا ثم يحتاج صاحبه للسفر مجددًا لإعادة تشغيله في حين رئيس مصلحة الجمارك، أكد أن الهاتف يمكن إعادة تشغيله عبر الاتصال بخدمة العملاء بعد انتهاء فترة السماح.

 واعتبر أن هذا التضارب بأنه دليل على ارتباك حكومي، حيث “كل واحد بدماغه”، مما يترك المواطن في حيرة حول الجهة التي يجب أن يصدقها.

وانتقد حسام الديب Hossam Eldeeb على فيسبوك المفاجأة في تطبيق القرار، مشيرًا إلى أن البعض اشترى هواتف قبل يوم واحد من دخول مصر ليكتشف أن الإعفاء أُلغي فجأة.

وسلطت داليا الشيخ Dalia Elsheikh:  الضوء على معاناة المصريين بالخارج الذين يشترون هواتف بالتقسيط، ويُجبرون على دفع جمارك إضافية عند العودة، حتى على الأجهزة القديمة.

وقالت عبر “فيسبوك”: “.. يعني أنت مصري مقيم في الخارج، اشتريت تليفون بالقسط على سنتين أو تلاتة، مش قادر تشتريه كاش، ومش بتغير تليفونك كل سنة، عكس ما ناس كتير فاكرة، بتنزل مصر إجازة مرتين في السنة، بينهم حوالي ست شهور، أول إجازة: مسموح تستخدم التليفون. تاني إجازة — سواء بعد ٣ شهور، أو ٦ شهور، أو حتى سنة — لازم تدفع ضرائب/جمارك علشان التليفون يشتغل، أو تشتري تليفون من مصر مخصوص للأجازة، وأنت أصلا مش معاك تمنه. وغير مسموح لك استخدام خدمات التقسيط في مصر، لأن معندكش مرتب و لا أي من الإثباتات المطلوبة. “.

وأضافت “ولو نازل نهائي، مطرود من شغلك.. أو عقدك ما اتجددش، برضه لازم تدفع جمارك علشان تستخدم تليفونك في مصر، حتى لو تليفون قديم، تليفونك اللي بتستخدمه بقالك ٥ سنين برا مصر، لأنك كنت حاطط فيه الخط الأجنبي ، ومشغلتهوش في مصر قبل كدة، إيه اللي بيحصل فينا ده “.?

لقاء “السيسي ـ ترامب” بدافوس يكشف خيوط “مجلس السلام” وإدارة غزة وعمالة السيسي.. الجمعة 23 يناير 2026م.. الإمارات هيمنت على مصر اقتصاديًا للتحكم في قراراتها ومولت السد الإثيوبي خدمة لأطماع إسرائيل الكبرى

لقاء “السيسي ـ ترامب” بدافوس يكشف خيوط “مجلس السلام” وإدارة غزة وعمالة السيسي.. الجمعة 23 يناير 2026م.. الإمارات هيمنت على مصر اقتصاديًا للتحكم في قراراتها ومولت السد الإثيوبي خدمة لأطماع إسرائيل الكبرى

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*حبس محمد أكسجين على ذمة قضية تدويره أول مرة.. متاهات للظلم

يوم 3 يناير الحالي، كان اليوم النهائي في مدة حكم حبس المدون محمد رضوان المعروف بأكسجين لمدة 4 سنوات في القضية رقم 1228 لسنة 2021 حصر أمن دولة، لمجرد إنه مواطن له رأي المفترض إنه بيكفله الدستور والقانون.
بالرغم من ظلم الحكم اللي صدر بناءً على الاتهامات الجاهزة، وكونه حكم استثنائي من محكمة استثنائية هي محكمة أمن الدولة طوارئ غير قابل للطعن، وبالرغم من إنه تم احتسابه من يوم مصادقة رئيس الجمهورية على الحكم في 3 يناير 2022، إلا إنه جعبة الانتقام الأمني لم تنته.

من يومين وبعد حوالي أسبوعين من انتهاء حكم سجن، قررت محكمة الجنايات حبس محمد أكسجين لمدة 45 يوما على ذمة التحقيقات في القضية رقم 855 لسنة 2020 المفتوحة ضده منذ 6 سنوات بالرغم من إخلاء سبيل كل المتهمين فيها وفقا للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

بيان المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قال إنه خلال جلسة المحكمة اللي بتنظر في أمر حبس عدد من المسجونين احتياطيا عبر الفيديوكونفرانس”، أكسجين مكنش موجود ضمن المعروضين على المحكمة عن بعد.
وبررت إدارة السجن دا باحتمال وجوده في الزيارة أو العيادة، واكتملت الجلسة بتجاهل المحكمة لإصرار الدفاع على حضوره الجلسة، وبعدها قررت حبسه.

الحقيقة يعني دا شيء مخالف للقانون، وبيخلينا نسأل أسئلة كتير.
زي كان فين أكسجين؟ وإزاي المحكمة تقرر حبسه بدون عرضه عليها والسماع له لو يعني فيه تحقيقات بحق وحقيق، والأهم وعلشان نقول الخلاصة، هل المحكمة رايحة الجلسة الإلكترونية بالورق متستف والقرار جاهز؟

المخالفة الكبيرة دي وواقع الحبس من أجل الحبس بقى شيء طبيعي في ظل الدائرة المفرغة من الانتقام.
محمد أكسجين معتقل منذ أكتوبر 2019، في البداية كان الاعتقال على ذمة القضية رقم 1356 لسنة 2019، وفي نهاية 2020 وبعد حوالي سنة ونصف من الحبس الاحتياطي تم التحايل على القانون وتدويره على ذمة القضية الثانية رقم 855 لسنة 2020، وبعدها بسنة أحيل للمحاكمة على ذمة قضية ثالثة خالص، وبعد انتهاء الحكم فيها رجعت الأجهزة لحبسه على ذمة قضية رقم اتنين!

دا مش الانتقام الوحيد.
أكسجين ولأكثر من عامين حُرم من زيارة والدته، حُرم من وداعها ودفنها بعد وفاتها، حُرم من أي أمل ينقذه من السجن، حُرم من حياة كاملة.

القضية اللي أعيد فتحها لمحمد أكسجين بعد ست سنوات واللي كل أفرادها أخدوا إخلاء سبيل، ما هي إلا مخزن للحبس من أجل الحبس.
لأنه فيه قرار أمني بحبسه، وكأن ما يقارب 7 سنوات من الظلم لا يكفي.

الحقيقة مش بس القضية دي هي اللي تم تفريغها من كل المخزنين في السجن.
لكن كمان القضية اللي صدر فيها حكم حبس أكسجين المنتهي، هي كمان تفرغت من كل المعتقلين على ذمتها، بما فيهم علاء عبد الفتاح، اللي وكأن كان فيه قرار بانتقام أبدي منه.

اللي بنشوفه دا من الإصرار على الظلم ومخالفة القانون في جوهره.
هو إصرار من الأمن بإرهاق المجال العام وإنهاك المجتمع، إصرار بعدم حل ملف شديد التوتر والتأزيم للبلد ولا حتى حلحلته، إصرار على حالة من اللا استقرار المجتمعي والسياسي، من أجل الحفاظ على مصالح شخصية ورؤى ضيقة تواصل إنهاك البلد في مختلف المجالات.

كفى تدميرا لمستقبل أكسجين وآلاف الشباب.
كفى إهدار لصحة وأعمال آلاف المسنين والأطفال والسيدات وكل الفئات العمرية، كفى إنهاكا للبلد والتعدي على مصلحتها من أجل مصالحكم الضيقة.

*بدر 3 والوادي الجديد.. سجون تُدار بمنطق القتل البطيء وسط تواطؤ كامل في دولة صماء

في الوقت الذي تسوّق فيه سلطة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي خطاب “الإصلاح الحقوقي” و”الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، ترصد منظمات مصرية ودولية تصعيدًا مرعبًا داخل عدد من السجون، على رأسها سجن بدر 3 شرق القاهرة وسجن الوادي الجديد في قلب الصحراء الغربية.

هذه الشهادات لا تتحدث عن “تجاوزات فردية” أو “أخطاء إدارية”؛ بل عن منظومة عقاب جماعي وإهمال طبي متعمَّد، وظروف احتجاز قد ترقى ـ وفق وصف المنظمات الحقوقية ـ إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية، التي تفضي إلى الموت البطيء في الزنازين. ثمانية سجناء سياسيين يُتوفَّون في بدر 3 خلال ثمانية أشهر، ورسائل استغاثة من “سجن الموت” في الوادي الجديد تتحدث عن برد قارس وتجويع وحرمان من العلاج… بينما تلتزم الدولة صمتًا ثقيلًا، وكأن ما يجري وراء الأسوار خارج نطاق المسؤولية والقانون.

سجن بدر 3.. ثمانية قتلى في ثمانية أشهر وسجن يُدار كمعسكر تحطيم بطيء

بحسب بيان موثق لمنظمة “هيومن رايتس إيجيبت”، يعيش سجن بدر 3 منذ شهور على وقع توتر متصاعد، نتيجة ظروف احتجاز وصفتها المنظمة ومصادر من داخل السجن بأنها “بالغة القسوة”، أفضت إلى وفاة ثمانية سجناء سياسيين خلال ثمانية أشهر فقط. هذا الرقم وحده يكفي لدق ناقوس الخطر؛ فنحن لا نتحدث عن وفيات فردية متفرقة، بل عن نمط متكرر يشي بسياسة لا مجرد مصادفة.

المعلومات الواردة تشير إلى انتشار أمراض خطيرة بين المعتقلين، مثل السرطان، والالتهاب الكبدي، وأمراض الكلى، إلى جانب اضطرابات نفسية حادة ناجمة عن العزل والحرمان، في بيئة تفتقر حتى إلى الحد الأدنى من الرعاية الطبية. فالعيادة الطبية شبه غائبة، والأطباء المتخصصون غير موجودين، والصيدلية خالية من الأدوية الأساسية لمرضى الأمراض المزمنة، فيما يُسمح بالتوجه للعيادة مرة واحدة في الشهر، حتى للحالات التي تستدعي تدخّلًا عاجلًا.

حالتا وفاة بارزتان تكشفان حجم الكارثة

الدكتور عطا يوسف عبداللطيف (70 عامًا)، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم جامعة أسيوط، تُركت حالته تتدهور داخل السجن، ليُنقل متأخرًا إلى مستشفى قصر العيني حيث اكتُشف ورم في مرحلة متقدمة، ليلفظ أنفاسه بعد رحلة إهمال لا رحلة علاج.

قبله توفي علاء العزب، بعد اكتشاف إصابته بورم مماثل في مرحلة متأخرة داخل بدر 3، في تكرار فاضح لنفس الإهمال والتشخيص المتأخر.

إلى جانب ذلك، يُحرم السجناء من الزيارات بالمخالفة للائحة مصلحة السجون، وإن سُمح لبعضهم فبزيارات عبر كبائن زجاجية، مع مراقبة الحديث هاتفيًا وانتهاك كامل للخصوصية والروابط الأسرية. التريض والتعرض للشمس يكادا يختفيان، والطلاب يُمنعون من أداء الامتحانات أو استكمال تعليمهم، في محاولة لتحطيم ما تبقّى من حياتهم ومستقبلهم خارج القضبان.

احتجاج ميت في دولة لا تسمع.. إضراب عن الطعام وكاميرات مغطاة ولا استجابة

أمام هذا الجحيم اليومي، لم يجد المعتقلون في بدر 3 سوى الاحتجاج السلمي. توثّق “هيومن رايتس إيجيبت” دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام منذ أكثر من 21 يومًا، وتغطية كاميرات المراقبة داخل الزنازين تعبيرًا عن الرفض لسياسة الإذلال والمراقبة الدائمة.

ورغم خطورة الإضراب وما يمثله من تهديد مباشر لحياة المضربين، لم تُبدِ إدارة السجن ـ ممثلة في المأمور العقيد أحمد الخولي، ورئيس المباحث العقيد محمد حسن سوار، وتحت توجيه ضابط الأمن الوطني وليد الدهشان ـ أي استجابة تُذكر. لا مراجعة للسياسات، لا فتح كامل للزيارات، لا تحسين للرعاية الصحية، لا تحقيق مستقل في الوفيات؛ فقط استمرار لنهج متواصل منذ أكثر من 13 عامًا، استخدمت فيه الإضرابات السابقة كسور يُرتطم به المعتقلون ثم يعودون إلى الزنازين نفسها.

التغييرات الإدارية الأخيرة داخل السجن لم تكن إصلاحًا بل تشديدًا: تقليص لفترات التريض، تضييق على الزيارات، ومنع إدخال الطعام والرسائل، خصوصًا في القطاع الثاني الذي يضم عددًا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين. هكذا يتحول السجن من مكان احتجاز إلى أداة سحق ممنهج، يدفع السجين ثمن آرائه حتى آخر نفس وآخر خيط من صحته الجسدية والنفسية.

سجن الوادي الجديد.. برد وجوع وغياب علاج في “سجن الموت” المعزول في الصحراء 

إذا كان بدر 3 يُمثّل نموذج السجن الحديث عالي التقنية الذي يُستخدم للتعذيب النفسي والعزل الكامل، فإن سجن الوادي الجديد ـ المعروف لدى الحقوقيين والمعتقلين بـ“سجن الموت” ـ يقدم الوجه الآخر للعقاب: سجن منسي في قلب الصحراء، يُترك فيه السجناء فريسة للبرد والجوع والمرض.

 “الشبكة المصرية لحقوق الإنسان” نشرت رسالة مسرّبة من داخل السجن، يتحدث فيها المعتقلون عن خطر الموت بسبب البرد القارس والجوع، في زنازين غير مجهزة تسمح بدخول الهواء البارد مباشرة دون أي وسائل حماية. الأغطية والملابس الشتوية ممنوعة أو محدودة، وكأن المطلوب أن يختبر السجين “عقوبة إضافية” مع كل موجة برد.

سياسة التجويع ليست أقل قسوة؛ فالطعام المقدم لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، بينما تُفرض قيود صارمة على إدخال الأطعمة خلال الزيارات، التي هي نفسها ليست مضمونة أو منتظمة. التفتيش المتكرر وتجريد المعتقلين من متعلقاتهم الشخصية يزيدان الإذلال، فيما تغيب الرعاية الطبية تمامًا: مستشفى السجن يفتقر لأبسط معايير السلامة، والإدارة تتعنت في نقل المرضى إلى مستشفيات خارجية بحجة “بُعد المسافة”، وكأن حياة السجين ثمن بسيط يمكن التضحية به لتوفير رحلة سيارة إسعاف.

في بيان منفصل، يؤكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن الأوضاع في سجن الوادي الجديد ترقى لمستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية المحظورة دستوريًا ودوليًا، محمّلًا سلطات السيسي المسؤولية الكاملة عن أي وفيات أو تدهور صحي، ومطالبًا بتحقيق مستقل وشفاف، وتمكين المعتقلين من الأغطية والملابس والعلاج، ووقف سياسات العقاب الجماعي.

لكن بين بيانات المنظمات وصمت الدولة، يبقى السجناء في بدر والوادي الجديد عالقين في منطقة معتمة: لا محاكمات عادلة تُنهي معاناتهم، ولا رقابة مستقلة تدخل الزنازين لتقول للعالم ما يحدث، ولا سلطة تعترف بأن ما يُرتكب خلف الأسوار ليس “انفلاتًا”، بل سياسة متعمدة تُحوِّل الحبس من عقوبة قانونية محددة إلى حكم بالإعدام البطيء دون حاجة إلى حبل المشنقة.

*رسالة من زنزانة وزوجة تبحث عن زيارة.. استغاثات أسرية تطالب بالإفراج عن المعتقلين قبل رمضان

قبل شهر من رمضان، لا تأتي الاستغاثات هذه المرة في شكل أرقام أو بيانات، بل كحكايات بشرٍ أنهكهم الانتظار، وأسماءٍ صارت أثقل من الجدران التي تحاصرها.

هذه ليست قصة واحدة، بل عشرات الآلاف من القصص المتشابهة في وجعها. أكثر من 60 ألف معتقل، لكل واحدٍ منهم بيت ينتظر، وأمّ تدعو، وطفل يسأل. ومع اقتراب رمضان، ترتفع النداءات لا طلبًا لامتياز، بل لحق بسيط: أن يعود الغائبون إلى بيوتهم، أو على الأقل أن تُفتح نافذة أمل في جدار السجون.

أمٌّ رحلت ولم ترَ ابنها

في قرية ميت سهيل بالشرقية، أُغلِق بيت صغير الأسبوع الماضي على حزنٍ قديم. والدة الداعية شبل عبدالعزيز رحلت، وقبل أن تُغمض عينيها كانت تردد اسم ابنها الذي غاب عنها منذ منتصف 2013. ثلاثة عشر عامًا لم ترَ وجهه، ولا وجه حفيدها باسل الذي دخل السجن وهو في الثامنة عشرة. “ماتت مكلومة”، يقول أحد أقاربها، “كانت تنتظر رمضانًا واحدًا فقط يعود فيه ابنها إلى البيت”.

زوجة تخشى الخبر السيئ

رفيدة حمدي، زوجة محمد عادل، لا تنام ليلها كاملًا. هاتفها بجوار الوسادة، تخشى مكالمة تأتي بخبر أسوأ من سابقه. زوجها تعرّض لاعتداء داخل سجن العاشر من رمضان، وحين تقدمت بالبلاغات لم تطلب سوى شيء واحد: “احموه”. تقول إن رمضان يقترب، لكنها لا تعرف إن كان سيصل إليه حيًّا.

طفلة تكره السجون

في بيت آخر، تحاول سارة بنداري أن تشرح لطفلتها ذات الخمس سنوات لماذا لا يعود الأب ولا الجد. الطفلة، كما تحكي أمها، قالت ببساطة: “أنا بكره السجن”. جملة قصيرة خرجت من فم صغير، لكنها تختصر سنوات من الغياب لوالد معتقل منذ ستة أعوام، وجدٍّ وعمٍّ في القضية ذاتها.

رسالة من زنزانة

مدثر محمد عبدالحميد، 25 عامًا، كتب من محبسه رسالة قصيرة: “لم أعد أحتمل”. شارك في تظاهرة دعم غزة، فوجد نفسه في سجن العاشر من رمضان منذ أكتوبر 2023. يكتب عن تعب الجسد، وضيق النفس، وعن أمٍّ تنتظر أن تسمع صوته قبل الإفطار.

زوجة تبحث عن زيارة

سناء عبدالجواد لا تطلب معجزة. تريد فقط زيارة زوجها محمد البلتاجي. آخر مرة رأته كانت في يناير 2015. منذ ذلك الحين، تسمع عن تعذيب، وتكبيل في سرير، ومرضٍ يتفاقم. تقول إن رمضان بات موسم خوف، لا طمأنينة فيه.

أب يخاف على ابنته

أبٌ آخر يكتب استغاثة عن ابنته آلاء، أمّ لثلاثة أطفال، معتقلة بلا حكم. يقول إن الأصعب ليس السجن، بل الصمت الذي يحيط بقضايا النساء. “بناتنا يختفين، ولا أحد يسأل”.

محامٍ لا يقوى على الوقوف

في قاعة المحكمة، دخل أحمد نظير الحلو مستندًا إلى فردي أمن. قدماه لا تحملانه. يشكو من شلل رباعي، بينما يعود إلى زنزانته في سجن بدر 3. زوجته تخشى أن يتحول رمضان إلى موعد عزاء.

أمهات الأولتراس

في بيوت متفرقة، تنتظر أمهات 38 شابًا من مشجعي الأهلي رمضانًا مختلفًا. بعضهم محتجز منذ 2018. تجهّز الأمهات موائد الإفطار، وتضع طبقًا زائدًا “تحسبًا للفرج”، كما يقلن.

فيما استبق حقوقيون وصحفيون وأسر معتقلين مصريين اقتراب شهر رمضان، بإطلاق نداءات واستغاثات واسعة تطالب بالإفراج عن أكثر من 60 ألف معتقل، يقبع أغلبهم في السجون منذ عام 2013، وسط أوضاع وصفت بغير الإنسانية، وتسببت – بحسب منظمات حقوقية – في حالات وفاة وإصابات خطيرة.

وأكدت أسر معتقلين أن أبناءهم محتجزون دون صدور أحكام نهائية، أو استنادًا إلى تحريات أمنية فقط، مشيرين إلى أن سنوات الحبس الطويلة حرمت عائلات كاملة من أبسط حقوقها، خاصة مع استمرار منع الزيارات في عدد من السجون. 

مطالب بتفعيل إخلاءات السبيل ووقف “التدوير”

في هذا السياق، دعا محامون وحقوقيون السلطات إلى إعادة تفعيل قوائم إخلاء السبيل المتوقفة منذ أشهر، لتشمل قضايا الانضمام والتمويل، وقضايا دعم غزة، ونشر الأخبار الكاذبة، وقضايا الألتراس، مع وقف ما يُعرف بـ“التدوير” وإظهار المختفين قسريًا.

وطالبوا بالفصل في القضايا المحالة للجنايات، وتمكين الأهالي من الزيارات، باعتبارها “الحد الأدنى من الحقوق المكفولة قانونًا”.

استغاثات من سجون بدر والعاشر وبرج العرب

وسلطت منظمات حقوقية الضوء على أوضاع عدد من السجون، لا سيما سجن بدر 3، والعاشر من رمضان، وبرج العرب، حيث تحدثت عن إهمال طبي ممنهج، ومنع للأدوية، واعتداءات داخل الزنازين، ووقوع محاولات انتحار، إلى جانب تسجيل وفيات خلال عام 2025 مرتبطة بتدهور الأوضاع الصحية.

كما أشارت إلى تزايد الإصابات بالأمراض الخطيرة، وعلى رأسها السرطان، في ظل تأخر العلاج واشتراط “موافقات أمنية”.

نساء وأطفال في دائرة المعاناة

وتزايدت الاستغاثات الخاصة بالمعتقلات، حيث طالبت أسر بوقف احتجاز النساء دون مسوغ قانوني، والإفراج عن أمهات لأطفال، مع التحذير من تراجع الاهتمام الإعلامي والحقوقي بقضايا النساء.

كما نقلت منظمات حقوقية نداءات مؤثرة من أطفال معتقلين، تحدثوا عن حرمانهم من آبائهم لسنوات طويلة، وتأثير ذلك نفسيًا واجتماعيًا عليهم.

أكاديميون ومحامون وصحفيون خلف القضبان

وشملت الاستغاثات أساتذة جامعات، ومعيدين، وأطباء، ومحامين، وصحفيين، بعضهم مختفٍ قسريًا منذ سنوات رغم صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، أو عفو رئاسي سابق، وسط مطالب بالكشف عن مصيرهم وتمكينهم من العلاج والرعاية الصحية.

أرقام صادمة

وبحسب تقارير حقوقية، بلغ عدد المختفين قسريًا منذ عام 2013 أكثر من 20 ألف شخص، فيما تم رصد أكثر من 1200 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز خلال الفترة نفسها، نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، إضافة إلى صدور آلاف الأحكام القضائية، بينها أحكام إعدام.

*ترحيل قسري وتصعيد تمييزي.. مصر تحوّل السوريين/ات من مقيمين/ات ولاجئين/ات إلى “مخالفين” تحت تهديد القبض والإبعاد

 ​​​​​​​تدق عشر منظمات حقوقية ناقوس الخطر إزاء ما يشكّل عمليًا سياسة ترحيل مُقنَّع تقوّض التزامات مصر الدستورية والدولية، وتدعو إلى وقف فوري لحملات التوقيف والاحتجاز والإجبار على الترحيل القسري المرتبطة بوضع الإقامة فقط، والامتناع عن أي قرارات إبعاد أو «مغادرة قسرية» بحق السوريين/ات وغيرهم من اللاجئين/ات الذين وضعتهم الإجراءات غير العادلة في مسار غير نظامي يُعاقبون عليه. وتدعو المنظمات إلى وضع مسارات قانونية عادلة وواضحة لتقنين الأوضاع والاعتراف بالمستندات المؤقتة، وضمان رقابة قضائية فعّالة على أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء، وتمكين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من الوصول إلى جميع المحتجزين وتقديم المشورة القانونية لهم والطعن في قرارات الترحيل قبل تنفيذها.

تشهد مصر في الشهور الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق

في السياسات والممارسات المتعلقة باللاجئين والمهاجرين، يتجلى بوضوح في استهداف اللاجئين واللاجئات السوريين عبر تغييرات إدارية وقانونية مفاجئة، وحملات أمنية واسعة النطاق في عدة محافظات بالتزامن. هذا التصعيد لا يمكن اعتباره مجرد “تطبيق لقواعد الإقامة”، بل يرقى إلى سياسة ترحيل مُقَنَّع تهدف إلى دفع اللاجئين إلى مغادرة البلاد تحت الضغط والخوف، وتقويض منظومة الحماية الدولية على الأراضي المصرية.​

منذ عام 2024، أدت القرارات المرتبطة بإلغاء أو تعطيل تجديد الإقامات السياحية، وتشديد شروط الإقامة، وربطها بمسارات محدودة مثل التسجيل لدى مفوضية اللاجئين أو الدراسة أو الاستثمار، إلى دفع عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة “عدم انتظام” قانوني مفروضة قسرًا، في ظل مواعيد ممتدة للحصول على الإقامة أو حتى حجز موعد لدى إدارات الجوازات قد تصل إلى عامين. ورغم محاولات كثيرين الالتزام بالقنوات الرسمية، فإنهم تُركوا في فراغ قانوني لا تتحمل مسؤوليته الأسر والأفراد بل السلطات التي أغلقت فعليًّا مسارات التقنين. ووضَعَ الغير مسجلين من السوريين في مسار تقنين غير عادلشمل المهاجرين من بينهم السوريين/ات المقيمون/ات بتصريح إقامة غير اللجوء والتماسه- بدفع مبلغ ألف دولار أو ما يعادله مع إثبات مستضيف مصري في وضع وصفته منصة اللاجئين سابقا بأنهاستغلال من منظور عقابيموضحة أنه يخالف القانون ولا يحقق غرضه.

هذا الفراغ القانوني تُرجم ميدانيًّا إلى حملات تفتيش وكمائن أمنية موسعة في أحياء معروفة بوجود تجمعات سورية في القاهرة والجيزة والإسكندرية -بحسب الإبلاغات الواردة- خلال الفترة بين بداية الأسبوع الثاني من يناير/كانون الثاني 2026 وحتى نشر هذا البيان، مع رصد حالات توقيف في الغردقة، إذ يجري توقيف أفراد وعائلات من الشارع وأماكن السكن والعمل بدعوى عدم حمل إقامة سارية أو لمجردالاشتباه”، بما في ذلك أشخاص مسجلون لدى مفوضية اللاجئين أو يحملون مستندات مواعيد لتجديد تصاريح الإقامة. في العديد من الحالات، تقرر النيابة العامة إخلاء سبيل المحتجزين لغياب نص تجريمي لوضعهم، باعتبار أن انتظار تسوية الإقامة -رغم عدم انتظامه الشكلي- وضع قانوني يمكن تصويبه، إلا أن الإفراج لا يُنفَّذ عمليًّا، بل يُستمر في احتجازهم على “ذمة الأمن الوطني/الجوازات والهجرة” في صورة احتجاز إداري مفتوح، ويُطلب من بعض العائلات حجز تذاكر سفر تمهيدًا لإبعاد ذويها من البلاد.​

ترتب على ذلك من انكشاف عشرات الآلاف قانونيًّا، فضلًا عن محاولات دفع اللاجئين إلى “العودة” أو مغادرة مصر في ظل استمرار مخاطر جسيمة في بلد الأصل. ويكتسب هذا النمط خطورة مضاعفة في ضوء بيان صادر عن السفارة السورية في القاهرة يعترف بوجود حملات أمنية تستهدف السوريين، ويقدمها بوصفها حملات “اعتيادية” لتدقيق أوضاعهم، في تجاهل واضح للطبيعة الانتقائية والتمييزية لهذه الحملات.​

تتعارض هذه الممارسات مع التزامات مصر بموجب اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، ولا سيما مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يحظر إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر على حياته أو حريته، ومع مبادئ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر الاحتجاز التعسفي وتُلزم الدول بضمان الحق في مراجعة قضائية فعالة لقرارات الحرمان من الحرية والإبعاد. كما أن الاستخدام الواسع للاحتجاز الإداري في قضايا الهجرة، دون سقف زمني واضح أو ضمانات إجرائية أساسية مثل: حق الاتصال بمحامٍ، وحق إبلاغ الأسرة، وحق الوصول إلى مفوضية اللاجئين -يتنافى مع التوجهات الدولية التي تؤكد أن احتجاز المهاجرين واللاجئين يجب أن يكون إجراءً استثنائيًّا، يُلجأ إليه كملاذ أخير، وبأضيق نطاق ممكن.​

ولا يمكن فصل هذا التصعيد ضد السوريين عن السياق العام الذي يشهد توسعًا في الخطاب المعادي للأجانب، وشيطنة اللاجئين بوصفهم “عبئًا” أو “تهديدًا”، بالتوازي مع تمرير إطار تشريعي للجوء يكرس مقاربة أمنية على حساب الحقوق، كما حذرت منه مراجعات قانونية سابقة لمسودات قانون اللجوء في مصر. هذه البيئة لا تكتفي بإنتاج الوصم والتمييز، بل تدفع مقدمي الخدمات والمنظمات إلى تجميد أو تقليص أنشطتهم في ظل غياب الأمان للمستفيدين، بما يعمق أثر الأزمة على جميع اللاجئين والمهاجرين.​

إن استمرار هذا النهج يقوّض منظومة الحماية الدولية للاجئين في مصر، ويمس جوهر التزامات الدولة بموجب الاتفاقيات الدولية والإقليمية، فضلًا عن الدستور المصري الذي يمنح المعاهدات الدولية التي صدقت عليها الدولة قوة القانون، ويحظر التمييز ويكفل الحق في الأمان الشخصي والكرامة الإنسانية لكل من يقيم على أراضيها. كما يدفع آلاف الأسر السورية إلى العيش في خوف دائم من القبض والاحتجاز والترحيل، ويقيّد حقوقهم الأساسية في العمل والتعليم والرعاية الصحية، ويزيد من تعرضهم للاستغلال الاقتصادي والأمني.​

بناءً على ما سبق، تطالب المنظمات الموقعة أدناه بما يلي:

  1. الوقف الفوري لحملات التوقيف والتجريم والاحتجاز والإجبار على الترحيل القسري التي تستهدف السوريين وغيرهم من اللاجئين والمهاجرين على أساس وضع الإقامة فقط، والإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية مخالفات إدارية قابلة للتسوية.
  2. الامتناع الكامل عن أي قرارات إبعاد أو “مغادرة قسرية” بحق السوريين، في ظل استمرار المخاطر الجسيمة في بلد الأصل، التزامًا بمبدأ عدم الإعادة القسرية كقاعدة عرفية ملزمة في القانون الدولي.
  3. وضع مسارات قانونية واضحة وعملية لتقنين الأوضاع، تشمل الاعتراف بالمستندات المؤقتة (مثل مواعيد تجديد الإقامة أو إثبات التسجيل لدى مفوضية اللاجئين) باعتبارها وثائق توقف الملاحقة والاحتجاز، وتقليص مدد الانتظار أمام إدارات الجوازات والهجرة، ووقف استخدام التعقيدات الإدارية كأداة ضغط، ووقف الإجراءات غير القانونية الناتجة عن دفع الأشخاص لوضع غير مقنن ثم عقابهم ماليًّا وشخصيًّا على ذلك الوضع.
  4. ضمان خضوع أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء لرقابة قضائية فعالة، وتحديد سقف زمني واضح له، وتطبيق بدائل غير احتجازية، تماشيًا مع المعايير الدولية.
  5. تمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من الوصول الكامل إلى جميع المحتجزين من طالبي اللجوء واللاجئين السوريين وغيرهم، وضمان حقهم في المشورة القانونية وفي الطعن الفعّال على أي قرار ترحيل قبل تنفيذه.

تؤكد المنظمات الموقعة أن حماية اللاجئين ليست منحة سياسية ولا أداة تفاوض مع شركاء خارجيين، بل التزام قانوني وإنساني لا يجوز الالتفاف عليه عبر الإدارة الأمنية لملف الهجرة واللجوء أو عبر سياسات “الترحيل المُقنَّع” التي تدفع الناس إلى مغادرة البلاد تحت التهديد والخوف، بدل أن تضمن لهم الحد الأدنى من الأمان والكرامة على الأراضي المصرية.

*استعدادات لفتح معبر جديد بين مصر وإسرائيل

قالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عبر قناة “كان 11” إن مسألة تشغيل معبر رفح بين قطاع غزة ومصر قد تم حسمها بالفعل، على عكس التصريحات الرسمية الصادرة في إسرائيل.

وأضافت الهئية العبرية أن إسرائيل ستشغل معبراً جديداً قرب كيرم شالوم، يُعرف باسم “معبر رفح 2″، بهدف منع عمليات التهريب، وستتلقى معلومات استخباراتية من بعثة الاتحاد الأوروبي (UBAM) التي ستدير المعبر الرئيسي.

وأشارت “كان 11” إلى أن هذا المعبر الجديد، الواقع تحت المسؤولية الإسرائيلية، ستتم إقامته قرب معبر رفح، تمهيداً لافتتاحه في إطار المرحلة الثانية من “صفقة ترامب“.

ولفتت إلى أن “معبر رفح 2” سيشهد إجراء فحوصات إضافية تهدف إلى منع عمليات التسلل والتهريب.

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أن مسألة آلية تشغيل معبر رفح لم تعد قيد النقاش، بل أصبحت “مغلقة ومحسومة”، مشيرة إلى أن المعبر يمكن أن يُفتح خلال 48 ساعة من لحظة صدور الموافقة النهائية.

وأضافت أن التشغيل الفعلي للمعبر سيناط ببعثة الاتحاد الأوروبي (UBAM) واستخبارات السلطة الفلسطينية العامة، على أن تُرسل قائمة الأشخاص المقرر دخولهم إلى قطاع غزة من قِبل البعثة الأوروبية إلى إسرائيل، ليتم فحصها من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك).

ووفق هيئة البث الإسرائيلية فستشمل هذه الرقابة الإسرائيلية عن بُعد التحقق من صور الوجوه، وهويات الأفراد، والبيانات المرتبطة بهم.

ونقلت هيئة البث عن مصدر فلسطيني رفيع المستوى قوله: “جزء من عناصر الجناح العسكري لحماس الذين غادروا القطاع لتلقي العلاج الطبي سيكون بإمكانهم العودة عبر هذا المعبر دون أن تتمكن إسرائيل من منع ذلك“.

وأشارت هيئة البث إلى أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نشر بياناً باسممصدر سياسي” أفاد بأن الحكومة الإسرائيلية ستناقش قضية معبر رفح الأسبوع المقبل، وذلك بالتوازي مع ملف إعادة الجندي الأسير الأخير في غزة، الرقيب أول ران غوئيلي، موضحاً أن “جهداً خاصاً يُبذل لإعادته“.

وأضافت أن هذا البيان جاء بعد وقت قصير من إعلان رئيس حكومة غزة التكنوقراطية، علي شعث ، خلال مؤتمر مجلس السلام في دافوس، أن معبر رفح سيُفتح الأسبوع المقبل في كلا الاتجاهين.

ولفتت هيئة البث أيضاً إلى أن مصر أبلغت لجنة التكنوقراط المسؤولة عن إدارة القطاع بأن معبر رفح سيفتح قريباً، وأن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على إسرائيل للإسراع في العملية، بهدف تمكين أعضاء اللجنة من دخول القطاع والبدء بمهامهم.

*لقاء “السيسي ـ ترامب” بدافوس يكشف خيوط “مجلس السلام” وإدارة غزة وعمالة السيسي

على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس، التقى عبد الفتاح السيسي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، في لقاء بدا – وفق معطياته وتوقيته – أبعد من كونه بروتوكوليًا، وأقرب إلى جلسة ترتيب أوراق إقليمية كبرى، تتصدرها غزة، وسيناء، والسودان، وملف ما يُسمى «مجلس السلام» الذي يتحكم ترامب بمفاتيحه، بينما يتصدر الصهاينة واجهته وقراره.

اللقاء الذي حضره من الجانب المصري وزير الخارجية الانقلابى بدر عبد العاطي ورئيس المخابرات العامة حسن رشاد، ومن الجانب الأميركي وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعاد طرح سؤال قديم متجدد:

هل السيسي شريك أم تابع؟ وهل ما يُدار في الغرف المغلقة يُدفع ثمنه من الأرض والسيادة؟

شراكة استراتيجية… أم تنفيذ أدوار

 المتحدث باسم الرئاسة بسلطة الانقلاب تحدث عن «شراكة استراتيجية شاملة» وتعاون اقتصادي وتجاري، لكن الوقائع على الأرض تطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة هذه الشراكة، خصوصًا مع سجل النظام المصري في حصار غزة، ومنع الدعم عن المقاومة، وهدم الأنفاق التي كانت شريان الحياة الوحيد لأهل القطاع، والتماهي الكامل مع الرؤية الأمنية الصهيونية.

غزة تحت الإدارة الدولية… وسيناء في الخلفية

اللافت في البيان المصري هو الترحيب الكامل بمبادرة ترامب لتشكيل «مجلس السلام»، والإشادة بدوره في وقف الحرب على غزة، بالتوازي مع الإعلان عن «لجنة وطنية فلسطينية لإدارة القطاع»، في صيغة تفتح الباب واسعًا أمام تساؤل خطير:

هل تتحول غزة إلى كيان منزوع السيادة، تُدار شؤونه عبر مجلس دولي تهيمن عليه واشنطن وحلفاؤها؟

وهل تكون سيناء – جغرافيًا أو أمنيًا – جزءًا من ترتيبات هذه الإدارة؟

هذه الأسئلة تكتسب خطورتها من التناقض الصارخ مع ما روّجه إعلام الانقلاب لسنوات، حين اتهم الرئيس الشهيد محمد مرسي – زورًا وبهتانًا – بالسعي للتنازل عن سيناء، بينما الوقائع اليوم تشير إلى تفكيك تدريجي للسيادة تحت عناوين دولية وإنسانية.

سد النهضة… ووساطة مشروطة

ترامب، في حديث بث على الهواء، أعلن استعداده للتوسط بين مصر وإثيوبيا في ملف سد النهضة، وهو ما يضيف بعدًا أميركيًا مباشرًا لقضية تصفها القاهرة رسميًا بأنها «وجودية».

لكن السؤال الذي يفرض نفسه:

هل تأتي هذه الوساطة بلا مقابل؟ أم أنها جزء من حزمة تنازلات أوسع تُربط بغزة ومجلس السلام؟

السودان ولبنان… إدارة أزمات أم إعادة نفوذ

اللقاء تطرق كذلك إلى السودان ولبنان، حيث رحّب السيسي بالدور الأميركي، مؤكدًا أهمية الهدنة الإنسانية في السودان، ووقف الاعتداءات على لبنان. غير أن هذا الانخراط المتزايد في ملفات إقليمية حساسة، تحت المظلة الأميركية، يعكس تحول النظام المصري من لاعب مستقل إلى منفذ سياسات.

 مجلس السلام… من يملك القرار

إعلان انضمام ثماني دول عربية وإسلامية، بينها مصر والإمارات والسعودية وقطر وتركيا، إلى «مجلس السلام» الذي يشكله ترامب، يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذا الكيان:

من يضع أجندته 

من يملك القرار فيه؟

ولماذا يتصدر الصهاينة المشهد بينما يُطلب من العرب التمويل والتنفيذ؟

البيان المشترك تحدث عن «سلام عادل» و«حق تقرير المصير»، وهي عبارات تتكرر منذ عقود، بينما تُفرغ على الأرض من مضمونها، وتُستبدل بإدارات انتقالية ولجان دولية تُدار من الخارج.

*الإمارات هيمنت على مصر اقتصاديًا للتحكم في قراراتها ومولت السد الإثيوبي خدمة لأطماع إسرائيل الكبرى

ترجم التوتر الذي يخيم على العلاقات بين السعودية والإمارات إلى تراشق إعلامي متبادل، مما يعكس حجم الخلافات بين الدولتين الخليجيتين في العديد من الملفات والقضايا الإقليمية

وفي أحدث إرهاصات الهجوم السعودي على الإمارات، استعرض الكاتب أحمد بن عثمان التويجري ثلاثة عوامل رئيسية قال إنها أسهمت في تبلور موقف أبوظبي.

أحد هذه العوامل، يتعلق بتنامي النفوذ الإماراتي في مصر خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يربطه التويجري بالظروف الاقتصادية الصعبة التي عانت وتعاني منها مصر، مما دفع أبو ظبي إلى التسلل إلى مفاصل الاقتصاد المصري.

النفوذ الإماراتي المتنامي في مصر

وأبرز هذا النفوذ الاقتصادي المتنامي للدولة الخليجية في مصر، في استحوذ على الموانئ، وعلى حصص ضخمة في مؤسسات وشركات مالية وصناعية وزراعية كبرى من ضمنها البنك التجاري الدولي (CIB)، وشركة بولتن المالية القابضة، وشركة فوري للتكنولوجيا المالية، وشركة أبو قير للأسمدة، وشركة موبكو، وشركة الإسكندرية للحاويات (AlexCont).

عدا عن الاستثمارات العقارية الكبرى بعشرات مليارات الدولارات مثل عين الحلوة وغيرها، الأمر الذي قال إن الهدف منه هو السيطرة على الاقتصاد المصري والتحكم بمفاصله، “تمهيدًا للتحكم بمصر وقراراتها“.

كما ربط التويجري بين الإمارات وإثيوبيا التي تخوض مصر معها نزاعًا منذ سنوات حول سد النهضة، متهمًا الإمارات بـالتآمر” مع إثيوبيا ودعمها ماليًا لتنفيذ السد الذي يشكل أكبر خطر استراتيجي لمصر، “خدمة لأطماع إسرائيل الكبرى”، وفق قوله.

وفي الصومال، أشار إلى أن الإمارات “سعت بكل ما تملك لفصل الشمال عن الجنوب، ووضعت للكيان الصهيوني موقع قدم في القرن الإفريقي محققة بذلك حلمًا طالما تمناه الصهاينة، وهو السيطرة على مضيق باب المندب، وإكمال الطوق على مصر والمملكة العربية السعودية، التي هي الهدف الأعظم لكل تلك التدخلات والمؤامرات”، بحسب الكاتب السعودي.

كما اتهم التويجري، أبوظبي بأنها “أكبر محرِّض للكيان الصهيوني في العدوان على قطاع غزة، بل وشاركته في حربه البربرية بالتجسس على قوى المقاومة من خلال الهلال الأحمر الإماراتي، ومن خلال تزويد الصهاينة بمواقع إطلاق صواريخ المقاومة وتجمعاتها“.

دعم العدوان الإسرائيلي في غزة

واستشهد بما ذكرته قناة “يورونيوز” بتاريخ 13 يناير 2026م في موقعها الإلكتروني نقلاً عن وثيقة إماراتية مسربة يعود تاريخها الأول من أكتوبر 2023 أن القيادة الإماراتية العليا أصدرت توجيهات صريحة لتهيئة عدد من القواعد العسكرية الإماراتية لخدمة العمليات الإسرائيلية في غزة.

وأشارت الوثيقة إلى عزم أبوظبي على استخدام مواقع عسكرية في اليمن وإريتريا والصومال، بما في ذلك المخا وعصب وبربرة وباسا كمنصات رئيسية لتزويد إسرائيل بالعتاد والذخائر والمعلومات الاستخباراتية

وأكدت صحيفة جيروزاليم” بوست الإسرائيلية هذه الحقائق في تقرير نشرته في 13 يناير 2026م، بعنوان: “الإمارات العربية المتحدة استخدمت قواعد عسكرية في منطقة البحر الأحمر لمساعدة إسرائيل في حربها ضد حماس“.

*تقرير رسمي يكشف حصة مصر وإثيوبيا في مياه النيل

كشف تقرير رسمي أن إجمالي الأمطار التي تسقط سنويا على دول حوض النيل الـ11 يصل إلى نحو 7000 مليار متر مكعب فيما يبلغ ما يسقط داخل حدود الحوض الجغرافية حوالي 1600 مليار متر مكعب.

وأوضح التقرير أن إثيوبيا تتصدر دول الحوض باستقبال أكثر من 936 مليار متر مكعب من الأمطار سنويا، مما يجعلها “برج المياه” في شرق أفريقيا والمصدر الرئيسي لفيضان النيل.

وأشار التقرير إلى أن الهضبة الإثيوبية تغذي النيل الأزرق بنحو 50-55 مليار متر مكعب سنويا، ونهر عطبرة بنحو 12 مليار متر مكعب، ونهر السوباط بنحو 12 مليار متر مكعب أخرى، لتساهم بإجمالي نحو 85% من إيراد النيل عند أسوان.

في المقابل تعد مصر من أقل دول العالم هطولا للأمطار، حيث لا يتجاوز متوسط الهطول السنوي فيها 15-22 ملم فقط، أي ما يعادل 1.3 إلى 1.8 مليار متر مكعب من المياه الصالحة للاستخدام سنوياً.

وأشار التقرير إلى أن ما يصل إلى دولتي المصب مصر والسودان لا يتجاوز 5% فقط من إجمالي الأمطار المتساقطة على دول الحوض، بينما يضيع الـ95% المتبقية في التبخر والغابات والمستنقعات وخاصة في منطقة “السدود” في جنوب السودان.

وخلال الفترة من 2024 إلى 2025 شهدت دول الهضبة الاستوائية “أوغندا، كينيا، تنزانيا” معدلات أمطار أعلى من المتوسط، مما أدى إلى ارتفاع قياسي في منسوب بحيرة فيكتوريا، مصدر النيل الأبيض الذي يساهم بنسبة 15% فقط من إيراد النيل، ويتميز بتدفق ثابت طوال العام.

وفي أكتوبر 2025 سجل السودان تصريفات فيضانية غير مسبوقة، حيث بلغ تصريف سد مروي نحو 730 مليون متر مكعب يوميا، وسد سنار نحو 688 مليون متر مكعب يوميا، مما تسبب في مخاطر فيضانات على ضفاف النيل في بعض المناطق.

ورغم هذه الوفرة الهائلة في المنابع تحصل مصر على حصة مائية ثابتة لا تتجاوز 55.5 مليار متر مكعب سنوياً من مياه النيل، وهو ما يعني أن نصيب الفرد المصري من المياه لا يتعدى 500 متر مكعب سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي العالمي (1000 متر مكعب للفرد سنوياً).

وأشار التقرير الرسمي إلى أن في مواجهة هذا الواقع انتقلت السياسة المائية المصرية إلى استراتيجية “إدارة الندرة” من خلال مجموعة من الإجراءات الطموحة، أبرزها: إنشاء محطات معالجة مياه الصرف الزراعي الضخمة مثل محطة بحر البقر ومحطة الحمام لإعادة تدوير المياه وتعويض أي نقص.

وختم التقرير بالتأكيد على أن إثيوبيا، رغم امتلاكها 12 حوضاً نهرياً، فإن حوض النيل يبقى الأهم دولياً، لكنه أكد أن معظم مياه الأمطار الغزيرة في إثيوبيا تذهب إما للزراعة المطرية أو تتبخر أو تتدفق عبر الأنهار الدولية، ولا تستفيد الدولة إلا بنسبة ضئيلة من المياه المخزنة خلف السدود.

*لجنة إدارة غزة: سيتم افتتاح معبر رفح الأسبوع المقبل

أعلن علي شعث رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة بأن معبر رفح سيفتح الأسبوع المقبل.

وخلال حفل تقديم أعضاء ” مجلس السلام ” في منتدى دافوس الاقتصادي، أعلن رئيس لجنة غزة علي شعث، وهو من كبار التكنوقراط، أن معبر رفح سيُفتح في كلا الاتجاهين في أقرب وقت الأسبوع المقبل.

لكن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قال بحسب صحيفة يديعوت احرنوت العبرية: “لن يُفتح معبر رفح حتى عودة جثمان الأسير الأخير من غزة

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب‏ رسميا أمس الخميس عن تدشين مجلس السلام‏ الخاص بقطاع غزة‏، مؤكدا أن المجلس يضم القادة الأفضل في العالم، ولديه فرصة ليكون من أهم الكيانات التي تم إنشاؤها.

وجرى التوقيع على ميثاق إنشاء “مجلس السلام” في حفل بمدينة دافوس السويسرية على هامش أعمال منتدى دافوس‏ الاقتصادي العالمي بحضور الرئيس الأميركي وعدد من قادة وممثلي الدول الأعضاء

*إمبراطورية الجيش تعمّق الانهيار.. لماذا رفضت إقراض الحكومة لسداد التزاماتها تجاه صندوق النقد؟

وسط تفاقم أزمة الديون وضيق الخناق المالي على حكومة الانقلاب ، كشفت تقارير بريطانية عن مفارقة صادمة: المؤسسة العسكرية، التي تهيمن على قطاعات واسعة من الاقتصاد وتملك احتياطيات ضخمة من العملة الصعبة، رفضت إقراض الحكومة لسداد التزاماتها تجاه صندوق النقد الدولي، رغم تعثر الدولة وعجزها عن الوفاء بأقساط الديون.

ونقل موقع ميدل إيست آي عن مسئولين مصرفيين وحكوميين كبار أن القوات المسلحة رفضت، في ديسمبر الماضي، طلبًا رسميًا من الحكومة بتغطية قسط قيمته 750 مليون دولار مستحق لصندوق النقد الدولي، رغم أن الجيش يمتلك مليارات الدولارات خارج متناول الحكومة المدنية. وبحسب المصادر، جرى تجاوز الأزمة مؤقتًا عبر خصم القسط من الشريحة التالية من قرض الصندوق، مع تحميل مصر فوائد إضافية.

هذا الرفض جاء في وقت تعاني فيه الدولة من شح حاد في الدولار، وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي، وتشديد غير مسبوق في السيولة المحلية، إلى حد دفع الحكومة لمحاولة اقتراض نحو 3 تريليونات جنيه من البنوك المحلية، التي قابلت الطلب بالرفض بسبب محدودية السيولة.

ومع انسداد كل القنوات، لجأت الحكومة إلى الجيش باعتباره الكيان الوحيد القادر على التدخل ماليًا، إلا أن الطلب قوبل برفض قاطع من رئيس الهيئة المالية والإدارية للقوات المسلحة، حتى بعد عرض الأمر على وزير الدفاع عبد المجيد صقر، ما عكس عمق الأزمة وحدود سلطة الحكومة على موارد الدولة الفعلية.

وبحسب مصادر مصرفية، فإن الجيش يحتفظ باحتياطيات ضخمة من الدولار في بنكي الأهلي ومصر، لكنها محظورة على السلطات المدنية، مؤكدة أن المؤسسة العسكرية قادرة – نظريًا – على تغطية الديون الخارجية والداخلية وحل أزمة العملة، لكنها ترفض التخلي عن سيطرتها الاقتصادية أو تحمّل كلفة السياسات الفاشلة.

اقتصاد خارج الدولة

التقرير يسلّط الضوء على واقع بات أكثر وضوحًا: الجيش لم يعد ذراعًا للدولة، بل كيان اقتصادي مستقل يتصرف بمنطق الشركات العملاقة، لا بمنطق الإنقاذ الوطني. فالمؤسسة العسكرية تحصل على نحو 50% من إنتاج مناجم الذهب، وتذهب العائدات مباشرة إلى حساباتها، في ظل غياب أي رقابة مدنية أو شفافية، ولا يعرف الحجم الحقيقي لهذه الموارد سوى رأس النظام وكبار قادة الجيش.

ويأتي هذا الموقف رغم أن جزءًا كبيرًا من ديون مصر مرتبط بمشتريات السلاح أو مشروعات استفاد منها الجيش مباشرة، ورغم أنه سبق أن ضخ نحو 10 مليارات دولار خلال أزمة نقص الدولار في 2022، حين هددت أزمة الموانئ وتعطل الواردات استقرار السوق.

رسالة اعتراض لا عجز

وفي قراءة دلالات هذا الرفض، يرى الباحث مصطفى خضري، رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام، أن ما جرى – إن صح – لا يعكس عجزًا ماليًا للجيش، بل قرار سياسي واقتصادي محسوب، فالمؤسسة العسكرية، بحسب وصفه، تتصرف كفاعل اقتصادي مستقل يرفض تحويل أمواله إلى “صندوق إسعاف” لسياسات اقتصادية فاشلة تقوم على الاقتراض لسداد اقتراض سابق.

ويضيف أن الرفض يحمل رسالة اعتراض غير مباشرة على المسار المالي للنظام، الذي يستهلك الدولار ولا ينتجه، معتبرًا أن ضخ أي أموال جديدة لن يكون سوى تأجيل قصير للأزمة، ومشاركة ضمنية في “الخطايا الاقتصادية”.

كما يحذّر من أن الاستجابة لمطلب الحكومة كانت ستخلق سابقة خطيرة، تُحوّل الجيش إلى “الممول الأخير” مع كل استحقاق، وتذيب الحدود بين أمواله وميزانية دولة غارقة في العجز.

مأزق الدولة العميقة

الواقعة تكشف، وفق مراقبين، عن تأزم وظيفي عميق داخل بنية الحكم: بنوك ترفض الإقراض، صندوق النقد يؤجل الاستحقاقات، والحكومة بلا أدوات داخلية لتدبير الدولار. وفي هذه اللحظة، يفضّل رأس النظام الحفاظ على التوازن مع المؤسسة العسكرية بدل فرض قرار بالقوة قد يُحدث شرخًا داخل العمود الفقري للنظام.

ورغم أن عبدالفتاح السيسي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلا أن السيطرة السياسية – كما يشير خضري – لا تعني سيطرة مطلقة على الموارد الاقتصادية للجيش، الذي تحميه رؤية مؤسسية داخل “الدولة العميقة” تعتبر أن إنقاذ الحكومة لن ينقذ النظام، بل سيغرق الجميع أكثر.

إمبراطورية بلا رقابة

ويمتلك الجيش شبكة اقتصادية هائلة تضم وزارة الإنتاج الحربي، والهيئة العربية للتصنيع، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وتعمل في كل شيء: من الغذاء والحديد والإسمنت، إلى الطرق والعقارات والتعدين والإعلام. وتتمتع هذه الكيانات بإعفاءات ضريبية وجمركية واسعة، ولا تخضع ميزانياتها لأي رقابة مدنية.

كما يسيطر الجيش على استيراد الذهب وتصدير سلع استراتيجية، ويستفيد من أراضٍ شاسعة وعمالة المجندين، وتذهب إيرادات الطرق والمشروعات السيادية مباشرة إلى حساباته الخاصة.

ورغم هذه الإمبراطورية، ما زال الجيش يحصل على مخصصات ضخمة من الموازنة العامة، في وقت تتحمل فيه الدولة وحدها كلفة الديون التي تجاوزت 60 مليار دولار التزامات في 2025، بإجمالي دين خارجي يفوق 163 مليار دولار.

إنذار مبكر

وفي تحذير واضح، سبق أن أكد صندوق النقد الدولي أن النموذج الاقتصادي الذي تهيمن عليه المؤسسة العسكرية يعرقل نمو القطاع الخاص، وينفّر المستثمرين، ويُبقي البلاد عالقة في دوامة الديون.

وبذلك، لا يعكس رفض الجيش سداد قسط واحد مجرد خلاف عابر، بل يكشف عن جوهر الأزمة: اقتصاد تهيمن عليه مؤسسة محصّنة بالامتيازات، تكدّس الثروة خارج الدولة، وترفض تحمّل كلفة الانهيار الذي كانت أحد أبرز صانعيه.

*نقابة الصحفيين تنعي شهداء الصحافة الفلسطينية وتتهم الاحتلال بشنّ حرب إبادة على الإعلام في غزة

بصيغة غاضبة وغير مسبوقة، نعت نقابة الصحفيين المصريين ثلاثة من شهداء الصحافة الفلسطينية هم: محمد صلاح قشطة، وأنس غنيم، وعبدالرءوف شعت، الذين استهدفتهم آلة القتل الصهيونية داخل مركبة تابعة للجنة المصرية للإغاثة في غزة، كانت تحمل شعارات إنسانية واضحة. النقابة وصفت ما جرى بأنه جريمة حرب مكتملة الأركان، ومجزرة متعمدة بحق الصحفيين، ارتُكبت رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار، في رسالة مباشرة مفادها أن المطلوب هو إسكات شهود الحقيقة قبل أي شيء آخر.

جريمة حرب في وضح الهدنة: استهداف مركبة إغاثية وصحفيين عُزّل

في بيانها، شددت نقابة الصحفيين على أن استهداف الصحفيين الثلاثة داخل مركبة إغاثية مصرية تحمل شعارات إنسانية واضحة، لا يمكن تفسيره إلا كجريمة قتل متعمدة، موضِّحة أن الجريمة جاءت في وقت من المفترض أن يسود فيه وقف لإطلاق النار، ما يسقط أي ذريعة عسكرية ويفضح النية الحقيقية وراء الاستهداف.

النقابة اعتبرت أن هذه الجريمة ليست حادثًا عرضيًا، بل حلقة جديدة في سلسلة ممنهجة تستهدف الصحفيين بصفتهم شهودًا على الجرائم، مؤكدة أن قتل الصحفي أثناء قيامه بعمله، في منطقة يُفترض أنها مؤمنة بموجب هدنة، يمثل انتهاكًا صارخًا لكل الاتفاقيات الدولية التي تحمي الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني.

كما لفتت إلى أن استهداف مركبة تحمل شعار لجنة إغاثية مصرية، وفي إطار مهمة إنسانية معلنة، يكشف ازدراء الاحتلال لكل الخطوط الحمراء، وتحوله إلى قوة بطش تنظر لأي كاميرا أو قلم أو سيارة تحمل طابعًا إنسانيًا باعتبارها هدفًا مشروعًا يجب تدميره لمنع نقل الصورة إلى العالم.

260 شهيدًا من الصحفيين.. أكبر مجزرة موثقة بحق الإعلام في التاريخ الحديث 

البيان أشار إلى أن استشهاد محمد صلاح قشطة وأنس غنيم وعبدالرءوف شعت يرفع عدد شهداء الصحافة في غزة منذ بداية العدوان إلى نحو 260 صحفيًا وصحفية، في ما وصفته النقابة بأنه “أكبر جريمة جماعية متعمدة ضد الصحفيين في التاريخ الإنساني”، وواحدة من أكثر الهجمات دموية وتكرارًا في استهداف الإعلاميين على الإطلاق.

النقابة أكدت أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل دليل على خطة واضحة تستهدف “ناقل الحقيقة”، مذكّرة بأن الصحفيين في غزة يعيشون حربًا مزدوجة: حرب القصف والدمار مثل باقي المدنيين، وحرب أخرى خاصة بهم تتمثل في التضييق والملاحقة والاستهداف المباشر، عقابًا لهم على كشف الجرائم والانتهاكات للعالم.

وأوضحت أن المعاناة الفلسطينية لا تستثني أحدًا: الطفولة تدفع الثمن الأكبر، والمدنيون يُقتلون في بيوتهم، والصحفيون يتحولون إلى هدف دائم، سواء كانوا يحملون الكاميرا في خطوط المواجهة أو يرافقون فرق الإغاثة والإنقاذ. واعتبرت أن وقوع الجريمة الأخيرة رغم وجود وقف لإطلاق النار يؤكد أن الاحتلال لم يعُد يخشى حتى الشكل الشكلي للقانون الدولي أو قرارات المجتمع الدولي، وأنه يتعامل مع الصحافة الحرة كعدو يجب التخلص منه.

دعوة للتصعيد الدولي: معركة نقابة الصحفيين في مصر دفاعًا عن ضمير المهنة

نقابة الصحفيين المصرية لم تكتفِ بالتنديد، بل طالبت صراحة بملاحقة قتلة الصحفيين أمام القضاء الدولي، ومحاكمتهم على جرائم حرب ممنهجة ضد الإعلاميين، معلنة دعمها الكامل لكل خطوات نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين في هذا المسار.

البيان شدد على أن دماء الشهداء لن تذهب سدى، وأن النقابة ستواصل الضغط في كل المحافل الدولية لإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي شجّعت الاحتلال على مزيد من المجازر، مؤكدًا أن صمت العالم على قتل هذا العدد من الصحفيين جريمة موازية لا تقل خطورة عن جريمة الضغط على الزناد.

كما وجّهت النقابة رسالة قوية إلى كل النقابات والاتحادات الصحفية، ووسائل الإعلام العربية والدولية، دعتها فيها إلى التصعيد في حملات المناصرة والضغط، ورفض أي تغطية إعلامية تتجاهل هذه الجرائم أو تحاول تبريرها أو موازنتها بخطاب دعائي مضلل. وأكدت أن استهداف الصحفيين في فلسطين هو استهداف لكل صحفي شريف في العالم، وأن ما يجري في غزة ليس معركة مهنية محلية، بل اختبار حقيقي لضمير الصحافة العالمية وقدرتها على الدفاع عن نفسها وعن رسالتها.

وفي ختام بيانها، جددت نقابة الصحفيين المصريين تضامنها الكامل مع الزملاء في كل أرض فلسطين، معتبرة أن الصحافة الفلسطينية تسطر “ملحمة صمود استثنائية” وتجسد “نموذجًا خالدًا للصحافة الحرة”، وأن كاميراتهم ستبقى شاهدة وأقلامهم أمينة على الرواية الفلسطينية، مهما اشتد القصف وتواصل النزوح واستمر الاعتقال، لتثبت أن الحقيقة قد تُستهدف وقد تُحاصر، لكنها لا تُغتال أبدًا.

*التفريط في إنتاج الفوسفات المصري للصين مقابل 2 مليار دولار

أعلنت مجموعة “شينغ فا” الصينية للكيماويات اعتزامها ضخ استثمارات تصل إلى ملياري دولار في مشروع متكامل للبحث عن خام الفوسفات واستخراجه وتصنيع منتجات عالية القيمة في مصر، على ثلاث مراحل بمنطقة المثلث الذهبي بالصعيد، بحسب بيان وزارة البترول المصرية وتصريحات رسمية نقلتها بعض وسائل الإعلام.

الحكومة قدّمت الخبر باعتباره دليلًا على نجاحها في جذب الاستثمارات وتطوير قطاع التعدين، لكن خلف الأرقام تظل الأسئلة الحقيقية مطروحة: من يملك الفوسفات فعليًّا؟ وما نصيب المصريين من ثروة تُستخرج من أرضهم؟ وهل نحن أمام شراكة عادلة أم امتياز جديد يمنح الشركة الأجنبية النصيب الأكبر من العائد مقابل رسوم محدودة تدخل الخزانة العامة؟

مليارا دولار على الورق.. لكن من يضمن حصة المصريين؟

بحسب البيانات المعلَنة، سيشمل المشروع البحث عن خام الفوسفات، واستخراجه، وإنشاء مجمع صناعي لمنتجات فوسفورية عالية القيمة، ليكون أكبر مركز للمجموعة خارج الصين. لكن لا توجد حتى الآن أي تفاصيل منشورة عن صيغة التعاقد: مدة الامتياز؟ نسب اقتسام الأرباح؟ حقوق الدولة في الإدارة؟ شروط نقل التكنولوجيا؟ حماية البيئة؟

هنا يظهر تحفُّظ الخبير الاقتصادي د. زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الأسبق، الذي يكرّر في مقالاته وتصريحاته أن مشكلة الاقتصاد المصري ليست في غياب الاستثمارات الأجنبية، بل في طبيعة البيئة التي تدخلها هذه الاستثمارات، ودور الدولة التي ما زالت تزاحم القطاع الخاص وتتعامل مع الاقتصاد بعقلية السيطرة لا التنظيم. ويؤكد أن تحسين بيئة الاستثمار وحُسن إدارة الموارد هي مسؤولية الدولة وليست مهمة صندوق النقد أو المستثمر الأجنبي.

إذا تم توقيع عقد يمنح “شينغ فا” امتيازًا طويل الأجل مع أفضلية لاسترداد التكاليف والأرباح بالدولار، بينما تتحمل مصر المخاطر البيئية وتكتفي برسوم محدودة، فنحن أمام إعادة إنتاج لنفس نمط إدارة الموارد الذي أوصلنا لأزمة ديون خانقة، لا “إنجاز” اقتصادي جديد. السؤال الجوهري: هل سيتعامل النظام مع الفوسفات كملف سيادي يخضع لنقاش مجتمعي ورقابة برلمانية، أم كصفقة مغلقة تُدار في الغرف المغلقة ثم تُسوَّق في الإعلام؟

المثلث الذهبي.. كنز تعدين يُدار بعقلية “المقاول الباطن”

المثلث الذهبي بين قنا وسفاجا والقصير يُعد من أغنى مناطق مصر بالثروات المعدنية؛ تقارير رسمية تشير إلى أنه يضم نحو ٩٥ تواجُدًا من الخامات، تمثل حوالي ٧.٦٪ من موارد مصر التعدينية، بينها الفوسفات، والحديد، والنحاس، والذهب، والرخام. هذه المنطقة كان يمكن أن تصبح قاعدة لصناعات وطنية كبرى في الأسمدة والكيماويات، لو وُجدت إرادة لإقامة نموذج استغلال عادل وشفاف.

الجيولوجي د. عبد العال عطية، أحد مسؤولي هيئة الثروة المعدنية السابقين، انتقد قبل سنوات سياسات الحكومة في تصدير الخامات، وقال صراحة إن الدولة تفرض رسوماً على بعض الخامات الثانوية بينما تترك الفوسفات يُصدَّر بالملايين من الأطنان دون رسوم عادلة، معتبرًا أن بعض القرارات الحكومية كانت “آخر طعنة في ظهر صناعة التعدين في مصر”. كلام عطية يكشف نمطًا واضحًا: الدولة تتعامل مع الثروة التعدينية كمصدر عملة صعبة سريع من خلال تصدير الخام، بدلًا من بناء سلسلة قيمة متكاملة تخلق صناعة قوية ووظائف مستدامة. 

من جانبه، يحذر د. حسن بخيت، وكيل وزارة البترول لشؤون التعدين سابقًا، من استمرار “إهدار الخامات المعدنية” بسبب سوء الإدارة وضعف الرقابة، لافتًا إلى أن قطاع المحاجر وحده يمثل أكثر من ثلثي الثروة المعدنية المصرية، ومع ذلك تُهدر كميات كبيرة بسبب أساليب استخراج بدائية وتدمير لاحتياطات يمكن استغلالها مستقبلًا. إذا كان هذا هو واقع الإدارة في المشروعات المحلية، فكيف يمكن الاطمئنان إلى أن مشروعًا بهذا الحجم مع “شينغ فا” سيُدار بما يضمن تعظيم نصيب الدولة من الخام والقيمة المضافة، لا أن تتحول مصر إلى “مقاول باطن” يوفر الأرض والبنية التحتية والخام الرخيص، بينما تُصدَّر الأرباح والتكنولوجيا للخارج؟

من غاز إسرائيل إلى فوسفات الصين.. نمط واحد لاستنزاف الموارد

التجربة المصرية مع الغاز تكشف الكثير. الخبير الاقتصادي د. أحمد السيد النجار وثّق بالأرقام كيف حوَّلت اتفاقيات الغاز مع إسرائيل مصر من دولة مكتفية ذاتيًا إلى مستورد يعتمد على الغاز الإسرائيلي لتغذية محطات الإسالة في إدكو ودمياط، ما منح تل أبيب أداة ضغط سياسية واقتصادية خطيرة، وأتاح لها أرباحًا سنوية بمليارات الجنيهات على حساب المال العام المصري.

جوهر نقد النجار أن إدارة ملف الطاقة تمت بعقلية تضيّع الاستقلال الاقتصادي وتحوّل موردًا استراتيجيًا إلى ورقة ضغط بيد طرف خارجي. اليوم، ونحن أمام مشروع صيني ضخم في الفوسفات، يُخشى أن نكرر نفس النمط:

امتياز طويل الأجل لشركة أجنبية مسنودة بدولة كبرى.

خامات تُستخرج بكثافة من منطقة استراتيجية (المثلث الذهبي) دون شفافية كافية حول العوائد الحقيقية.

اعتماد متزايد على مستثمر خارجي في قطاع حيوي، مع غياب رقابة مجتمعية جادة.

بدل أن يكون الفوسفات رافعة لاستقلال اقتصادي، قد يتحول – إذا تمت الصفقة بشروط مجحفة – إلى قناة جديدة لخروج العملة الصعبة، عبر تحويل أرباح مليارية إلى شركة عالمية مدرجة، بينما يبقى المواطن المصري في صعيد “المثلث الذهبي” أسير بطالة وفقْر وخدمات متدهورة.

ختاما فاستثمار “شينغ فا” ليس مشكلة في ذاته؛ المشكلة في حكومة عاجزة عن إدارة موارد البلاد بشفافية وعدالة، وتاريخ طويل من الصفقات التي تمنح الشركات الأجنبية النصيب الأكبر من الثروة مقابل فتات يدخل إلى الموازنة.

أصوات خبراء مثل زياد بهاء الدين، وعبد العال عطية، وحسن بخيت، وأحمد السيد النجار، تُجمِع – كل من زاويته – على أن الخلل في نموذج الإدارة لا في حجم الموارد. الحل الحقيقي يبدأ من نشر تفاصيل العقود، ووضع سقف زمني عادل للامتيازات، وربط أي حوافز استثمارية بنقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات وتحديد حد أدنى ملزم لحصة الدولة من الأرباح. بدون ذلك، سيبقى شعار “القيمة المضافة” مجرد لافتة لتبرير عقود تستنزف الفوسفات كما استنزفت من قبل الغاز والذهب، بينما يدفع المصريون ثمن الفاتورة وحدهم.

*استثمارات مصرية هائلة بمشروع التجلي الأعظم بسيناء تثير قلق الاحتلال

تسارعت خطوات النظام المصري لإنجاز أحد أكبر المشاريع السياحية والدينية في قلب شبه جزيرة سيناء، في مشروع أثار انزعاجا واسعا داخل حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

وأفادت “بلومبيرغ” بأن النظام المصري خصص ميزانية تتجاوز 25 مليار جنيه مصري لتطوير مشروع “التجلي الأعظم” فوق أرض السلام في منطقة سانت كاترين، في مسعى لإعادة رسم خريطة السياحة الروحانية والجبلية، انسجاما مع القيمة التاريخية والدينية الاستثنائية للموقع على المستوى العالمي.

وبميزانية بلغت نحو 12 مليار جنيه (529 مليون دولار أمريكي)، استحوذ قطاع المنشآت الفندقية والخدمية على الحصة الأكبر من مخصصات المشروع، بهدف تقديم تجربة إقامة عالية المستوى تجمع بين الرفاهية وخصوصية الطبيعة الجبلية المحيطة.

وجاء هذا التوجه ضمن رؤية مصر الأشمل لتطوير قطاع السياحة، إذ تستهدف الدولة استقبال أكثر من 21 مليون سائح خلال العام الجاري.

ولتحقيق هذا الهدف، رفعت الحكومة حجم استثماراتها في السياحة بنسبة 60.5 في المئة، مع التركيز على تنويع المنتج السياحي بين السياحة الشاطئية، والآثار الفرعونية، والسياحة الدينية، التي يمثل مشروع “التجلي الأعظم” ركيزتها الأساسية في المرحلة المقبلة.

وفي المقابل، رأت هآرتس الإسرائيلية أن أعمال التطوير الجارية في منطقة جبل سيناء تشكل تهديدا مباشرا لـ”الوادي المقدس”، الذي يعد من أقدم المواقع الروحية في العالم.

وأشارت الصحيفة إلى أن تأسيس دير سانت كاترين عند سفح جبل سيناء في منتصف القرن السادس الميلادي كان محطة مفصلية أعادت تشكيل دلالة المكان الروحية، ومنحته طابعا رهبانيا فريدا قائما على العزلة والتواضع والتقشف.

وادعت أن “المشروع التنموي الكبير” الذي تنفذه الحكومة المصرية حاليا قد يقوض هذه الخصوصية التاريخية، ويهدد الطابع الروحي المنعزل الذي حافظ عليه الموقع لأكثر من 16 قرنا

*قرار مصري جديد يغضب المصريين في الخارج

أثار قرار السلطات المصرية إنهاء العمل بـ”الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج” موجة غضب وجدلاً واسعاً بين المصريين، خاصة المقيمين في الخارج، بعد الإعلان عن بدء تطبيقه خلال أقل من يومين فقط من صدوره.

وبموجب القرار، تخضع أي أجهزة هاتف محمول يتم إدخالها من الخارج للرسوم الجمركية والضريبية المقررة، مع منح المصريين المقيمين بالخارج والسائحين مهلة 90 يوماً من تاريخ تفعيل الهاتف داخل مصر لسداد الرسوم، أو إيقاف الجهاز نهائياً عن العمل على شبكات الاتصالات المحلية.

انتقادات

يرى الخبير الاقتصادي حسن الصادي أن القرار “خاطئ في توقيته”، معتبراً أنه “عقاب للمصريين العاملين في الخارج”، الذين يمثلون أحد أكبر مصادر العملة الصعبة للاقتصاد المصري. ويحذّر من أن العائد المتوقع من فرض الرسوم قد لا يوازي الخسائر المحتملة في تحويلات المصريين بالخارج كردّ فعل على القرار.

ويتفق معه وليد رمضان، نائب رئيس شعبة المحمول بالغرفة التجارية، في أن المواطن هو المتضرر الأكبر، لكنه يوضح أن القرار جاء في إطار محاولة ضبط السوق، بعد مشكلات واجهت تطبيق المنظومة الإلكترونية الحكومية لتسجيل الهواتف، ما تسبب في أزمات بين التجار والمستهلكين خلال الأشهر الماضية.

خلفية القرار

كانت الحكومة المصرية قد أقرت في عام 2024 منظومة جديدة لتنظيم الهواتف الواردة من الخارج، تقضي بفرض رسوم جمركية وضريبية تصل إلى نحو 40 في المئة من قيمة الجهاز، تُسدد خلال 90 يوماً من تفعيله داخل البلاد.

ونصّت المنظومة على السماح بإدخال هاتف واحد معفى من الرسوم لكل شخص مرة كل ثلاث سنوات، دون الإشارة صراحةً إلى أن هذا الاستثناء مؤقت.

ونفى نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، شريف الكيلاني، في تصريحات سابقة، فرض أي ضريبة جديدة، مؤكداً أن الهدف هو تحصيل الرسوم المستحقة ومكافحة تهريب الهواتف.

التهريب

بحسب تصريحات رسمية صدرت عام 2024، يتم تهريب نحو 95 في المئة من الهواتف المحمولة الواردة إلى مصر، بينما لا تُسدد الرسوم الجمركية إلا على 5 في المئة فقط.

وأشار رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، محمد شمروخ، إلى أن خسائر الدولة بسبب تهريب الهواتف تصل إلى نحو 100 مليون دولار شهرياً.

وكشفت تقارير إعلامية خلال الأسابيع الماضية عن استغلال بعض التجار للمصريين المقيمين في الخارج والحجاج والمعتمرين بإدخال هواتف معفاة مقابل مبالغ مالية، قبل تهريبها وبيعها في السوق المحلية، ما زاد من تعقيد تطبيق المنظومة السابقة.

ويرى الصادي أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على فرض الرسوم، بل تتطلب آليات رقابية أخرى، مثل إلزام التجار بإصدار فواتير، ومنع بيع أي هاتف مجهول المصدر، وتسجيل بيانات المالك الأصلي في حال بيع الهواتف المستعملة.

الإنتاج المحلي

تُبرر الحكومة توقيت القرار بأن السوق المحلية أصبحت قادرة على تعويض الهواتف المستوردة. ووفق بيانات رسمية، دخلت نحو 15 شركة عالمية مجال تصنيع الهواتف في مصر خلال الفترة الأخيرة، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنوياً، وهو رقم يتجاوز احتياجات السوق المحلية.

ويؤكد وليد رمضان أن حجم المبيعات السنوية في مصر يتراوح بين 18 و20 مليون هاتف، بقيمة تقارب ملياري دولار، مشدداً على أن التحدي الحقيقي يكمن في توفير المنتجات المحلية بأسعار تنافسية.

فجوة الأسعار

كان الفارق الكبير بين أسعار الهواتف داخل مصر وخارجها أحد أبرز العوامل المشجعة على التهريب. فعلى سبيل المثال، يبدأ سعر “آيفون 17 برو ماكس” في السوق المصرية من نحو 95 ألف جنيه (قرابة ألفي دولار)، بينما يبلغ سعره في السعودية نحو 1400 دولار، بفارق يقارب 600 دولار.

ويُرجع خبراء هذا التفاوت إلى ضعف الرقابة على التسعير، ويطالبون بتشكيل لجنة تضم جهاز تنظيم الاتصالات، وجهازي حماية المستهلك والمنافسة، والغرف التجارية، لمراقبة الأسعار ومقارنتها بالأسواق الأخرى.

يُقدَّر عدد المصريين المقيمين في الخارج بما بين 11 و14 مليون شخص، وتشكّل تحويلاتهم أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر.

وقد أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلاتهم سجّلت مستويات قياسية خلال عام 2025، لتبلغ نحو 37.5 مليار دولار خلال أول 11 شهراً من العام، بزيادة تتجاوز 40 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ويرى مراقبون أن قرار إنهاء إعفاء الهواتف لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تشديد الرقابة على الاستيراد الشخصي.

ففي أبريل/نيسان 2025، أعلنت مصلحة الجمارك المصرية عن قيود جديدة على كميات الملابس المستعملة المسموح بدخولها تحت بند “الاستخدام الشخصي”، في محاولة للحد من التهريب المقنّع عبر أمتعة المسافرين.

غير أن قرار إنهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج أثار ردود فعل واسعة بين المصريين بالخارج.

وفي هذا السياق، تقدم النائب عبد المنعم علي إمام، رئيس حزب العدل وعضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس النواب بشأن تداعيات القرار على الاقتصاد والمغتربين.

كما ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي دعوات رمزية للاعتراض، وعبّر بعض المغتربين عن استيائهم من عبء الرسوم الجديد على الهواتف المحمولة، التي لم تعد سلعة كمالية بل أداة أساسية للعمل والتواصل، مشيرين إلى احتمال تقليل التحويلات الرسمية أو اللجوء إلى قنوات غير رسمية.

الإعلام العبري يحتفي بـ”مصافحة حارة” بين السيسي وهرتسوغ.. الخميس 22 يناير 2026م.. استهداف مركبة “اللجنة المصرية” في غزة ومقتل 3 صحافيين

الإعلام العبري يحتفي بـ”مصافحة حارة” بين السيسي وهرتسوغ.. الخميس 22 يناير 2026م.. استهداف مركبة “اللجنة المصرية” في غزة ومقتل 3 صحافيين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*القبض على رجل أعمال سوري شهير قبل سفره لتركيا

ألقت مباحث مطار القاهرة الدولي في مصرالقبض على رجل الأعمال السوري أنس الصباغ، صاحب سلسلة مطاعم سورية شهيرة، أثناء إنهائه إجراءات السفر إلى مدينة إسطنبول.

وجاء القبض على المتهم بزعم تنفيذً عدة أحكام قضائية واجبة النفاذ صدرت ضده، تشمل اتهامات بالتهرب الضريبي، وسرقة التيار الكهربائي، والغرامات الاقتصادية، فضلاً عن ممارسات تتعلق بالغش التجاري.

وكشفت التحريات أن اسم الصباغ كان مدرجًا على قوائم الممنوعين من السفر، بناءً على تلك الأحكام، ما دفع السلطات الأمنية إلى التحفظ عليه فور محاولة مغادرة البلاد. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تمهيدًا لتنفيذ الأحكام الصادرة بحقه.

يذكر أن الصباغ كان قد تورط عام 2022 في قضية أخرى، حيث اتهم بالاشتراك مع أربعة آخرين في سرقة مبالغ مالية من أحد المواطنين بمحافظة الجيزة، وخضع حينها للتحقيق ضمن إطار تلك القضية.

وأكدت المصادر الأمنية أن الإجراءات القانونية المتعلقة بملفه لا تزال جارية، وأن الجهات المختصة تقوم حاليًا بمراجعة جميع المواقف القانونية الخاصة به، تمهيدًا لاتخاذ ما يلزم من إجراءات وفقًا لأحكام القانون.

*الداخلية تعطل جثمانه من 18 يوما.. تقرير حقوقي: وفاة السجين محمد جابر سعد بعد 21 عاما ببرج العرب

كشف مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن وفاة السجين محمد جابر سعد بعد عقدين من الحرمان من الرعاية الطبية وقبل أسابيع من عفو متوقع مما يُجسّد نمطًا متكررًا من الإهمال الطبي في أماكن الاحتجاز. وبات ضمن أول الحالات الموثقة خلال 2026 التي تُظهر أن المشكلة منهجية وليست فردية، وأن الإصلاح يتطلب شفافية التحقيقات، ومحاسبة واضحة، وتمكين منظومة صحية مستقلة داخل السجون، وفقًا للمعايير الدولية. 

وفي 2 يناير 2026، توفي السجين محمد جابر سعد مسعود علي (46 عامًا) داخل محبسه بسجن برج العرب الغربي، بعد نحو 21 عامًا من قضاء حكم بالسجن 25 عامًا، وقبل أسابيع من موعد متوقع لإدراجه ضمن قرارات العفو.

وأفادت أسرته بأنه كان بصحة جيدة قبل احتجازه، وأن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت انتهاكات وسوء معاملة، بينما يشير التقرير الرسمي لإدارة السجن—بحسب الأسرة—إلى أنه لم يُعرض على جهة طبية ولم يتلقَّ علاجًا طوال فترة حبسه، ما يثير شبهة إهمال طبي جسيم وانتهاك مباشر للحق في الصحة والحياة.

وأتم محمد جابر حفظ القرآن وتولى مهام سجلات إدارية داخل محبسه منذ أربع سنوات، ورفض—وفق رواية أقاربه—التعاون مع توجهات غير رسمية داخل السجن، ما عرّضه لمضايقات.

وقال مركز الشهاب لحقوق الإنسان إن جثمانه لا يزال بالمشرحة، وسط غياب معلومات واضحة عن نتائج تحقيقات النيابة العامة، وحالة من الصمت الرسمي.

وضمن مطالب حقوقية عاجلة دعا (الشهاب لحقوق الإنسان) إلى تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الوفاة ومساءلة المسئولين عن أي إهمال طبي أو انتهاكات وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام ولأسرة المتوفى وتمكين السجناء من الرعاية الطبية الدورية والفورية والالتزام بالمعايير الدستورية والدولية لحقوق السجناء، وعلى رأسها الحق في الحياة والصحة.

ورسميا أعلنت النيابة العامة في 29 ديسمبر 2025 أن أوضاع سجن (برج العرب-الاسكندرية) “جيدة وصحية وإنسانية” إلا أن الشهادات الميدانية من معتقلين سياسيين أكدوا أن ما جرى بعد التفتيش كان نقيضًا لذلك، حيث شُنت حملة انتقامية بقيادة ضباط الأمن الوطني، شملت اقتحامات وضرب ومصادرة للمستلزمات.

ووثق حقوقيون؛ ضرب وتنكيل جماعي ومصادرة المتعلقات واقتحامات متكررة ليلية وسط برد قارس، وتقديم غذاء فاسد (خبز متعفن، خضروات ودجاج غير صالح)، ما يهدد الصحة والحياة، وحرمان من العلاج والأدوية، وفرض نظام قهري عبر سجناء جنائيين يجبرون المعتقلين على دفع مبالغ مالية، علاوة على انتهاكات بحق الأهالي أثناء الزيارات، تشمل تفتيشًا مهينًا يصل إلى حد التحرش الجنسي، إضافة لتكدس شديد داخل الزنازين وانتشار الأمراض والحشرات.

وطالب الحقوقيون بفتح تحقيق مستقل، لوقف الاقتحامات والعقاب الجماعي، وتحسين ظروف الاحتجاز، وتوفير تغذية ورعاية صحية ملائمة، معاملة إنسانية للأهالي، والسماح بزيارات مفاجئة من جهات رقابية مستقلة.

وفيات الإهمال الطبي والتعذيب أبرز الحالات الموثقة محليًا

والأرقام التالية تقديرية مستندة إلى رصد منظمات محلية وتقارير إعلامية خلال 2025، وقد تختلف باختلاف منهجيات التوثيق. الهدف هو إبراز النمط العام وتكرار الوقائع.

31 ديسمبر 2025—هشام مكي (وادي النطرون): توفي بعد تدهور صحي ونُقل إلى مستشفى شبين الكوم قبل وفاته. طالبت جهات حقوقية بفتح تحقيق ومحاسبة المسئولين، مع الإشارة لتكرار وفيات الإهمال في سجون وادي النطرون وبدر والوادي الجديد.

8 نوفمبر 2025—أحمد محمود (سجن الجيزة العمومي): مصاب بسرطان الغدة، رُفض نقله للعلاج الكيماوي في مركز متخصص، أُعيد إلى محبسه رغم تدهور حالته وتوفي داخل الزنزانة.

28 أغسطس 2025—السيد عبد الله عطوة (سجن العاشر): مهندس ورجل أعمال، معتقل منذ 2013، توفي بمستشفى الأحرار بالزقازيق بعد تدهور صحي؛ وُجهت اتهامات بالإهمال الطبي المتعمد.

27 فبراير 2025—نبيل فرفور (البحيرة/دمنهور): مهندس زراعي (65 عامًا)، أصيب بجلطة بعد اعتقاله بشهرين، نُقل لمعهد الأورام وتوفي أثناء محاكمات غيابية وحكم بالسجن 7 سنوات.

4 يونيو 2025—عبدالعزيز عبدالغني (مركز أولاد صقر/سجن جمصة): بالمعاش من القوات المسلحة (62 عامًا)، مصاب بانسداد معوي حاد لأكثر من 25 يومًا، تأخر التدخل الجراحي وتوفي داخل مركز الشرطة.

الصورة الأوسع في 2025

ورصدت منظمات محلية خلال 2025 ما لا يقل عن عشرات الحالات لوفيات يمكن تفاديها داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وتتراوح تقديرات بعض التقارير إلى 30 أو 34 حالة مرتبطة مباشرة بالإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، إضافة إلى حالات يُشتبه بارتباطها بسوء المعاملة أو التعذيب.

وتكررت شكاوى الحرمان من العلاج، وتأخر الإحالة للمستشفيات، والاكتفاء بإجراءات شكلية، وإعادة مرضى إلى محابسهم رغم خطورة حالاتهم.

وتكرار الذِكر لسجون وادي النطرون، وبدر، والوادي الجديد، والعاشر من رمضان، والجيزة العمومي، وأقسام شرطة في محافظات مختلفة.

وغالبًا ما تُعلن السلطات عن فتح تحقيقات، لكن نادرًا ما تُنشر نتائج تفصيلية أو تُذكر إجراءات محاسبة واضحة.

وفي ضوء المعايير الدولية أكدت مواثيق الأمم المتحدة (قواعد نيلسون مانديلا) أن الدولة مسئولة عن صحة المحتجزين، وأن الحرمان من الرعاية الطبية الملائمة قد يرقى إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية.

وعادةً ما تدعو إلى تحقيقات مستقلة، وتمكين آليات رقابية، وتحسين الرعاية الصحية داخل السجون، وضمان الوصول إلى الأدوية والعلاج المتخصص، ووقف الاحتجاز المطوّل دون مراجعة قضائية فعّالة.

وقال حقوقيون إن الحق في الحياة والصحة غير قابل للتقييد بسبب الاحتجاز؛ أي وفاة يمكن تفاديها داخل السجن تُعد إخفاقًا مؤسسيًا يستوجب المساءلة والإصلاح.

*منظمات حقوقية تدين الاعتداء على الناشط محمد عادل وتحمّل وزارة الداخلية المسؤولية الكاملة عن سلامته وتتابع تحقيقات النيابة العامة في بلاغ زوجته

تعرب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه عن بالغ قلقها إزاء الاعتداء بالضرب الذي تعرض له الناشط محمد عادل في محبسه، ومحاولة خنقه يوم السبت الموافق 10 يناير الجاري، داخل “مركز الإصلاح والتأهيل” العاشر من رمضان (4)، وتتضامن المؤسسات مع مطالب أسرة عادل المشروعة، بالتحقيق في وقائع الاعتداء عليه، وتطالب المنظمات النيابة العامة باستكمال التحقيقات في البلاغات المقدمة من أسرة عادل، والاستجابة لمطالبها بتوقيع الكشف الطبي السريع عليه وإثبات آثار الاعتداء في تقرير طبي، تمهيدًا لمحاسبة الجناة والمتورطين بالقانون

استمع المحامي العام بنيابة استئناف المنصورة يوم الإثنين 19 يناير، لأقوال رُفيدة حمدي زوجة عادل، ووالده في البلاغ  رقم 8264 لسنة 2025 عرائض، المقدم من دفاعها يوم 29 ديسمبر 2025، ” للتحقيق فيما يتعرض له من انتهاكات أبرزها التهديد بالضرب والإهانة إن لم ينه إضرابه.” وإلى جانب ما أدلت به من أقوال، اتهمت رُفيدة إدارة مركز “الإصلاح والتأهيل” العاشر من رمضان (4) بتحريض محتجزين على الاعتداء على عادل، وطلبت من النيابة إصدار قرار بتوقيع الكشف الطبي عليه وإثبات ما به من إصابات والتحقيق معه بصفته مجني عليه، والتحقيق مع المعتدين عليه من السجناء والمسؤولين عن السجن.

بحسب  شهادة  رُفيدة عقب زيارتها الأخيرة له، أكد عادل أنه اقتيد قسرًا إلى عنبر الإيراد -وهو مكان مخصص للمحتجزين الجدد فقط وغير معد لاستقبال عادل- حيث تعرض للاعتداء والخنق والتهديد بالقتل على يد محتجزين آخرين، بينما كان أفراد الأمن يشاهدون ودون تدخل من إدارة السجن. كما أشار عادل إلى أن كاميرات المراقبة داخل السجن وثّقت ما جرى. وأكدت رُفيدة أن عادل يعاني من تدهور خطير في حالته الصحية وفقدان ملحوظ في الوزن على خلفية إضرابه عن الطعام المستمر منذ 7 ديسمبر 2025، يضاف إليه سوء أوضاعه الصحية العامة، فضلًا عن منعه من التريض، وهو ما يرقى إلى معاملة قاسية ولا إنسانية، ويضاعف من المخاطر الجسيمة التي تهدد حياته

سبق وتقدمت زوجة محمد عادل وفريق دفاعه ، يوم 15 يناير 2026، ببلاغ رسمي  إلى النائب العام بشأن واقعة الاعتداء، قُيّد برقم 1515656 عرائض النائب العام، متضمنًا طلب فتح تحقيق لدى نيابة العاشر من رمضان، وربطه ببلاغات سابقة تتعلق بتهديدات بالضرب والإهانة من إدارة “مركز الإصلاح والتأهيلالعاشر من رمضان (4). كما جرى تقديم شكوى إلكترونية إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان، للمطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية محمد عادل من الخطر الذي يتعرض له داخل محبسه. وعقب إعلان رُفيدة عن تقديم البلاغات المذكورة، أصدرت وزارة الداخلية  بيانًا  سريعًا ومُقلقًا نفت فيه الواقعة وادعت فبركة الشهادات دون إجراء تحقيق في ذلك، وتضمن البيان تهديدًا مبطنًا لزوجة عادل على خلفية نشرها شهادته بشأن ما تعرض له.

من ناحية أخري، تابعت المنظمات الموقعة استهداف الناشط أحمد دومة على خلفية تضامنه مع الاعتداء الذي تعرض له عادل على وسائل التواصل الاجتماعي، استهداف أدي إلي إلقاء القبض عليه أمس 20 يناير والتحقيق معه في القضية رقم 403 لسنة 2026 أمن دولة بتهمة نشر أخبار كاذبة، قبل أن يتم إخلاء سبيله بكفالة مالية قدرها 100 ألف جنيه.

تطالب المنظمات احتساب مدة الحبس الاحتياطي التي سبق وقضاها عادل على ذمة القضية الصادر فيها حكم ضده، والإفراج الفوري وغير المشروط عنه، ونقله فورًا إلى جهة طبية مستقلة لإجراء كشف طبي عاجل وإثبات آثار الاعتداء في تقرير رسمي، وفتح تحقيق جاد يشمل تفريغ كاميرات المراقبة ليوم الاعتداء، ومحاسبة المتورطين والمحرضين على هذه الانتهاكات مهما كانت مناصبهم. كما تعلن المنظمات تضامنها الكامل مع زوجة محمد عادل، وتحمّل وزارة الداخلية وإدارة سجن العاشر من رمضان المسؤولية الكاملة عن أمنه وسلامته. إلى جانب ذلك تطالب المنظمات النائب العام بإسقاط الاتهامات الأخيرة الموجهة إلى دومة على إثر تضامنه مع عادل وحفظ القضية المتهم على ذمتها.

*على الرغم من انتهاء عقوبته.. استمرار حبس محمد أكسجين في قضية جديدة

تواصل احتجاز المدون محمد إبراهيم رضوان (أكسجين) داخل مركز الإصلاح والتأهيل المعروف بسجن بدر 1، على الرغم من انتهاء مدة العقوبة الصادرة بحقه، وذلك على خلفية قرارات قضائية جديدة بحبسه احتياطيًا على ذمة قضية مفتوحة منذ سنوات.

وكان أكسجين قد أنهى تنفيذ حكم بالحبس لمدة أربع سنوات صادر في القضية رقم 1228 لسنة 2021 أمن دولة طوارئ، دون احتساب فترة الحبس الاحتياطي التي قضاها سابقًا.

إلا أنه لم يُخْلَ سبيله، وجرى إبقاؤه رهن الاحتجاز بدعوى حبسه احتياطيًا على ذمة القضية رقم 855 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا، والتي سبق التحقيق معه على ذمتها أثناء حبسه في قضية أخرى، مع إخلاء سبيل باقي المتهمين فيها.

وخلال جلسة نظر أوامر الحبس المنعقدة بمحكمة جنايات بدر، لم يظهر أكسجين على شاشة الجلسة مثل باقي المحبوسين المعروضين عبر تقنية الفيديو كونفرانس، على الرغم من كونه أول عرض له بعد انتهاء العقوبة

وبررت إدارة السجن غيابه باحتمالية وجوده في الزيارة أو العيادة، وعلى الرغم من تمسك الدفاع بحقه في الحضور، صدر قرار باستمرار حبسه لمدة 45 يومًا في غيبته، دون سماع أقواله أو دفاعه.

وتعود وقائع احتجاز أكسجين إلى سبتمبر 2019، حين جرى القبض عليه أثناء تنفيذه تدابير احترازية، قبل اختفائه قسريًا لعدة أيام، ثم ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا واتهامه بنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة محظورة

ومنذ ذلك التاريخ، خضع لسلسلة من قرارات الحبس الاحتياطي، والتدوير على ذمة قضايا متعاقبة، وصولًا إلى الحكم الصادر بحقه في ديسمبر 2021، والذي انتهت مدته مطلع يناير الجاري.

*إحالة جماعية لـ 42 معتقلا للجنايات وتغريب 7 لسجون بعيدة واعتقال تعسفي لـ7 آخرين

تتكرر أنماط الترحيلات، والتدوير القضائي، والإحالات الجماعية بشكل واسع في انتهاكات كشفت عنها أرقام حقوقية لحجم الانتهاكات المتباينة بين 42  معتقلا، تمت إحالتهم دفعة واحدة إلى محكمة الجنايات في القضية رقم 6170 لسنة 2024، موزعين على أكثر من 15 محافظة، ما يعكس اتساع نطاق الملاحقات.

إضافة لقرارات الحبس الاحتياطي لمدة 15 يومًا تتكرر بحق 7 معتقلين منذ سنوات طويلة، مثل حالات بدأت منذ عام 2014 و2018، رغم صدور قرارات سابقة بإخلاء سبيلهم.

ورصد الحقوقي 7 حالات ترحيل حديثة (سياسة تغريب المعتقلين) بين السجون والأقسام، بعضها جاء مباشرة بعد انتهاء امتحانات جامعية للمعتقلين، ما يبرز انتهاك حقهم في التعليم والاستقرار.

الإحالات القضائية

وشمل قرار الإحالة إلى محكمة الجنايات، عدة محافظات (الشرقية، القاهرة، الجيزة، القليوبية، الإسكندرية، المنوفية، الدقهلية، البحيرة، دمياط، شمال سيناء، الغربية، بورسعيد، كفر الشيخ، الإسماعيلية، أسوان، سوهاج) وكان توزيع الأسماء كالتالي:

محافظة الشرقية (7)

فؤاد عبد الله سليم محمد – العاشر من رمضان

السيد محمد عبد الله محمد العقبة – أبو كبير

أحمد محمد أحمد محمد الهلاوي – الإبراهيمية

محمد طلعت راعي أحمد عثمان – منيا القمح

كيلاني عبد القادر عبد العال عبد القادر – فاقوس

محمد السيد محمد حفني – أبو حماد

مبروك صالح محمد عيسى الشعراوي – العاشر من رمضان

محافظة القاهرة (5)

أيمن عزت إسماعيل محمد

صلاح عبد العليم سالم عبد الشافي

ساجد صلاح عبد العليم سالم عبد الشافي

وليد رضا علي العراقي السمري

أحمد يوسف سليمان عبد الرحيم

محافظة الجيزة (4)

مجدي عثمان سيد أحمد

طلعت صلاح مدكور محمد

السيد محمد أنور السيد موسى

أيمن أحمد بسيوني الطنجة

محافظة القليوبية (1)

عمرو كمال محمدين النوبي

محافظة الإسكندرية (1)

أنس عبد العزيز عبد المنعم عبد العزيز

محافظة المنوفية (3)

محمود مصطفى سيد أحمد بدر

إسماعيل عبد الله محمد قطب

هاني محمد علي خليل زناتي

محافظة الدقهلية (1)

معاذ محمد الفيومي محمد الجندي

محافظة البحيرة (4)

عبده خميس عبد الله ضيف الله

سعيد عبد السلام عوض الجايح

رأفت عبد الفتاح إسماعيل عبد الجواد

حامد عبد العظيم محمد محمود بدوي

محافظة دمياط (2)

بدوي بدوي السباعي عسل

السعيد إبراهيم السعيد الطناحي

محافظة شمال سيناء (5)

إبراهيم حسين إبراهيم محمد

أحمد إبراهيم محمد سالم أبو طار

صلاح كمال الدين حسين الطبراني

سالم عطية محيبس سالم

ماهر إبراهيم عوض إبراهيم

محافظة الغربية (2)

عبد الرحمن مختار الشحات حجازي

أحمد المحمدي محمد النيلي

محافظة بورسعيد (1)

السيد عبد الصبور عمران عبد الحميد

محافظة كفر الشيخ (1)

إبراهيم إبراهيم سيد أحمد الزمر

محافظة الإسماعيلية (3)

علي سعد عبد الرحمن محمد

فهمي لطفي فهمي عبد المحسن

سليمان عبد العزيز سليمان عمر

محافظة أسوان (1)

محمود أحمد عبد الرسول سعد علي عمر

محافظة سوهاج (1)

أحمد مرسي رزق بخيته

أبرز الانتهاكات المسجلة

وبين أبرز الانتهاكات الاعتقال التعسفي لمعتقلين سابقين والتدوير القضائي لمعتقلين في سجون السيسي ومقرات الاحتجاز المنتشرة بأنحاء الجمهورية الجديدة، ويعني ذلك إعادة المعتقلين إلى محاضر جديدة بعد انتهاء أحكام، أو صدور قرارات بالإفراج، مما يحرمهم من حقهم في الحرية.

وفي نيابة الزقازيق الجزئية أتم المهندس أحمد محمد سالم، المعتقل منذ 2014، التحقيق أمامها، وقررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

وتكرر ذلك في نيابة مشتول السوق الجزئية التي حققت مع أحمد السيد هيكل، المعتقل منذ 2018، رغم صدور قرار سابق بإخلاء سبيله في ديسمبر 2025، إلا أنه أعيد تدويره على محضر جديد بعد تدويره على عدة محاضر سابقة.

وأمام النيابة نفسها جرى التحقيق مع عمرو السيد حسن، وأصدرت النيابة قرار بحبسه 15 يومًا وإيداعه مركز شرطة منيا القمح.

وفي نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة حققت مع ناصر عبد الكريم مصيلحي من النكارية، المعتقل في 23 ديسمبر 2025، وظهر بعد اخفائه في 14 يناير الجاري وقررت حبسه 15 يومًا وإيداعه سجن أبو زعبل. 

كما حققت نيابة أمن الدولة العليا مع إبراهيم محمد إسماعيل يعقوب من كفر حافظ، المعتقل في 20 ديسمبر الماضي وظهر في 10 يناير، وصدر قرار بحبسه 15 يومًا وإيداعه سجن العاشر من رمضان.

وأمام نيابة أبو كبير مثل للتحقيق مع حسن عبد العزيز وهيثم عصفور بعد اعتقالهما، مع قرار بحبسهما 15 يومًا.

حالات تغريب لسجون بعيدة

7 حالات ترحيل موثقة بين السجون والأقسام خلال الأيام الماضية من الشرقية إلى محافظات بعيدة، فإلى سجن برج العرب رحلت الأجهزة الأمنية عبد الرحمن حامد الشرقاوي عقب انتهاء امتحانات الفصل الدراسي الأول، بعد توقف مؤقت للترحيل خلال فترة الامتحانات وإلى سجن المنيا رحلت شقيقه محمد حامد الشرقاوي بنفس الظروف بعد انتهاء امتحاناته.

وإلى سجن العاشر من رمضان رحلت المعتقل أنس عصام عبد الغني من معسكر قوات الأمن بالزقازيق إلى سجن تأهيل 5 وإلى قسم شرطة القرين رحلت الأجهزة الأمنية 3 محتجزين من قسم شرطة الصالحية الجديدة إلى قسم شرطة القرين (محمد السيد بنداري، طارق السيد غريب، السيد عبد الرحيم).

*رسالة مسربة من معتقلي سجن الوادي الجديد: بيموتونا بالبرد والجوع

قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إنها حصلت على رسالة مسرّبة من معتقلي سجن الوادي الجديد، المعروف بـ”سجن الموت”، كشف فيها المعتقلون عن معاناتهم الشديدة من الإجراءات التعسفية التي تمارسها السلطات الأمنية داخل السجن.

وأوضح المعتقلون في رسالتهم أنهم محرومون من الأغطية والملابس الشتوية اللازمة، على الرغم من شدة البرودة التي تشهدها المنطقة، وهو ما يتفاقم بسبب طبيعة الزنازين والغرف غير المجهزة، والتي تسمح بدخول الهواء البارد بشكل مباشر، مما يعرّض حياتهم للخطر.

وأشاروا إلى أن إدارة السجن تتبع سياسة تجويع ممنهجة، حيث يتم صرف كميات ضئيلة جدًا من الطعام لا تكفي لسد الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، إلى جانب رفض مسؤولي السجن السماح للأهالي بإدخال معظم الأطعمة خلال الزيارات، وإذا سمحت بذلك بيتم بكميات قليلة.

وتتضمن الانتهاكات أيضًا، التفتيش المتكرر، والتجريد من الأمتعة، والمستلزمات الشخصية الضرورية، في إطار معاناة يومية مستمرة يعيشها المعتقلون داخل السجن، بالإضافة إلى الافتقار لأدنى الرعاية الطبية والصحية، وافتقار مستشفى السجن إلى أدنى معايير السلامة والخدمات، والتي لا تتوفر فيها إلا الخدمات القليلة مع تعنت إدارة السجن في تحويل المرضى إلى المستشفيات الخارجية لبعد المسافة بين السجن، الذي يقع في قلب الصحراء وأقرب المراكز الحيوية القريبة منه.

4 مطالب للشبكة المصرية

وأدانت الشبكة المصرية بشدة سياسة التجويع وحرمان المعتقلين من الأغطية والملابس الشتوية والمستلزمات الأساسية، وطالبت الجهات المعنية بـ:

  • توفير الأغطية والملابس المناسبة فورًا
  • زيادة كميات الطعام المقدّمة للمعتقلين
  • السماح بإدخال الطعام والمستلزمات خلال الزيارات
  • التوقف عن استخدام الأساليب القمعية التي تنتهك أبسط حقوق الإنسان.

وحملت الشبكة المصرية، وزير الداخلية ومصلحة المصرية والقائمين على إدارة سجن الوادي الجديد المسؤلية الكاملة عن حياة وأمن وسلامة المعتقلين والمساجين الجنائيين.

وطالبت النائب العام محمد شوقى بارسال فريق من وكلاء النيابة للتفتيش الدقيق والحقيقي على السجن، والوقوف على حياة أوضاع المعتقلين هناك.

*عام ونصف من الإخفاء القسري للشاب “محمود أحمد” بالإسكندرية

تستمر جريمة الإخفاء القسري بحق الشاب محمود أحمد محمود أحمد عمر، البالغ من العمر 29 عامًا، الطالب بكلية الحقوق والمقيم بمنطقة العصافرة في محافظة الإسكندرية، وسط مخاوف متصاعدة على سلامته، بحسب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان.

ففي الخامسة من مساء يوم الخميس الموافق 23 مايو 2024، وأثناء توجه محمود إلى عمله في إحدى الصيدليات بمنطقة سيدي بشر، أوقفته قوة أمنية وأقتادته إلى مقر الأمن الوطني بمنطقة أبيس بالإسكندرية، حيث تم إغلاق هاتفه المحمول.

ومنذ تلك اللحظة انقطعت جميع سبل التواصل بينه وبين أسرته، ولم يُعرض على أي جهة تحقيق أو قضائية حتى اليوم، في انتهاك صارخ للدستور والقوانين الوطنية، بالإضافة إلى المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تحظر الإخفاء القسري والتعذيب.

وأكدت شهادات بعض المواطنين الذين سبق وأن تعرضوا للاختفاء القسري مشاهدتهم لمحمود داخل مقر الأمن الوطني خلال شهري مايو ويونيو 2024، ما يزيد الشكوك حول استمرار احتجازه في مكان مجهول، وتعريضه لمعاملة قاسية أو تعذيب محتمل.

وقد تقدمت أسرته بعدة بلاغات رسمية إلى النائب العام المستشار محمد شوقي، والمحامي العام الأول لنيابات شرق الإسكندرية، ورئيس نيابة شرق الإسكندرية، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء للكشف عن مكان احتجازه أو التحقيق في واقعة اختفائه. 

وتؤكد الشبكة المصرية أن استمرار اختفاء محمود أحمد يمثل انتهاكًا جسيماً لحقوق الإنسان، وجريمة مكتملة الأركان وفقًا للمادة (2) من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، كما يُخالف نصوص المادتين (54) و(55) من الدستور المصري، اللتين تضمنان عدم القبض على أي شخص أو حبسه إلا بأمر قضائي مسبب، وتمكينه من الاتصال بذويه ومحاميه فورًا.

وحملت الشبكة المصرية النائب العام ووزير الداخلية المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة المواطن وأمنه الشخصي، مطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وإخلاء سبيله فورًا إذا لم يكن متهمًا في قضية أمام جهة قضائية، وفتح تحقيق عاجل وشفاف في واقعة القبض عليه والإخفاء القسري، ومحاسبة جميع المسؤولين المتورطين.

كما دعت الشبكة السلطات إلى الالتزام الكامل بالدستور والقانون، ووقف جميع ممارسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، وضمان حق المواطنين في الحرية والأمان الشخصي، مع فرض رقابة قضائية حقيقية على أماكن الاحتجاز التابعة للأمن الوطني.

وأكدت الشبكة أن استمرار ظاهرة الإخفاء القسري يعد من أخطر الانتهاكات التي تمس كرامة الإنسان وحقه في الحياة والأمان، ويقوض ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة. وأوضحت أن الصمت الرسمي على هذه الجرائم يعزز ثقافة الإفلات من العقاب، ويشكل مشاركة غير مباشرة في استمرار الانتهاكات.

 وتطالب الشبكة المصرية مجددًا بالإفراج الفوري عن الشاب محمود أحمد، ووقف كافة أشكال الإخفاء القسري، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات بحق المواطنين.

*الإعلام العبري يحتفي بـ”مصافحة حارة” بين السيسي وهرتسوغ

كشفت صحيفة “يسرائيل هايوم” الإسرائيلية أن رئيس الكيان الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ التقى عبد الفتاح السيسي على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

وقالت الصحيفة العبرية دون نشرها دليل أو صورة تكشف عن اللقاء، إنمصافحة حارة” جمعت بين هرتسوغ وعبد الفتاح السيسي، داخل قاعة المؤتمر بحضور المشاركين، وذلك قبل إلقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلمته.

وفي السياق نفسه، قالت منصة “bhol” الإسرائيلية إن رئيس الكيان الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ شارك في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث عقد سلسلة لقاءات دبلوماسية مع عدد من القادة والمسؤولين الدوليين.

وأشارت إلى أن أبرز هذه اللقاءات تمثّل في مصافحة دافئة جمعت بين هرتسوغ وعبد الفتاح السيسي، وذلك داخل قاعة المؤتمر قبل إلقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلمته.

وأضافت المنصة أن هذه اللقاءات كشفت عن استعداد دول تواجه تحديات سياسية مع إسرائيل للحوار وبحث سبل تحسين العلاقات الثنائية. ولفتت إلى أن العشرات من القادة الحاضرين في المنتدى أبدوا رغبتهم في تعزيز الحوار والتفاهم والتعاون المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.

وأشارت “bhol” إلى أن مشاركة رئيس الكيان الإسرائيلي في المنتدى ركّزت على تعميق الروابط السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، وتأكيد التزام إسرائيل بتعزيز الاستقرار ودعم التعاون الدولي. كما شدّد هرتسوغ في جميع لقاءاته على ضرورة بذل كل الجهود الدولية لإعادة جثمان آخر أسير مفقود، ران غوئيلي، المحتجز لدى تنظيم حماس في غزة، باعتبار ذلك واجباً على المجتمع الدولي.

ومن بين الشخصيات التي التقى بها هرتسوغ، وفق ما ذكرته المنصة: رئيس أذربيجان، رئيس سويسرا، رئيس فنلندا، رئيس الكونغو، رئيس الإكوادور، رئيس ليتوانيا، رئيس صربيا، رئيس بنما، رئيس وزراء التشيك، رئيس وزراء كرواتيا، رئيس وزراء البوسنة، رئيس وزراء السويد، الأمين العام لحلف الناتو، الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، المديرة العامة للصليب الأحمر، المديرة العامة لليونسكو، ورئيس وزراء بريطانيا السابق.

*السيسي: فقدنا 9 مليارات دولار من عوائد قناة السويس بسبب حرب غزة

أكد عبد الفتاح السيسي خلال منتدى دافوس الدولي اليوم أن قناة السويس تمثل منصة اقتصادية استراتيجية للتجارة والاستثمار.

وأوضح: “فقدنا 9 مليارات دولار عوائد مباشرة من قناة السويس جراء الأحداث الأخيرة بغزة  وتحديدا آخر عامين، والدور المصري إيجابي للغاية لوقف الحرب في غزة وإدخال المساعدات“.

وقال إن الاقتصاد المصري يتجه في المسار الصحيح وفقا لصندوق النقد الدولي، وحريصون على أن تمثل مصر عنصر استقرار في المنطقة.

وتابع أنه يجب البناء على مكتسبات قمة شرم الشيخ وتثبيت وقف إطلاق النار في غزة.

ولفت إلى أن مصر مارست سياسة ترتكز على دعم الاستقرار والحفاظ عليه، وأن الدور المصري إيجابي للغاية في تحقيق الاستقرار داخل الدولة وبالمنطقة بأسرها

*استهداف مركبة “اللجنة المصرية” في غزة ومقتل 3 صحافيين

أظهرت مقاطع فيديو، اللحظات الأولى عقب قصف الطيران الإسرائيلي لمركبة تنقل صحافيين تابعة للجنة المصرية للإغاثة، خلال عملهم في مهمة تصوير وسط قطاع غزة.

وكانت مصادر طبية وإعلامية في قطاع غزة أفادت بمقتل 3 صحافيين فلسطينيين في قصف إسرائيلي استهدف سيارة تابعة للجنة المصرية للإغاثة وسط غزة يوم الأربعاء، وهم محمد صلاح قشطة، وعبد الرؤوف سمير شعت، وأنس غنيم.

وكان الصحافيون يوثقون توزيع المساعدات الإنسانية في منطقة الزهراء ونتساريم عندما استهدفت مركبتهم بعملية مسيرة، مما أدى إلى مقتل 11 فلسطينيا إجمالا وإصابة آخرين، في خرق لوقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025.

وزعم الجيش الإسرائيلي أن الاستهداف جاء بعد رصد “مشتبه بهم يشغلون طائرة مسيرة تهدد قواته”، بينما طالبت القاهرة بتوضيحات رسمية من تل أبيب، وأدانت حماس والمكتب الإعلامي بغزة الحادث كـ”جريمة حرب”، محذرة من تصعيد خطير.

*تصويت لعقد جمعية عمومية طارئة لنادي قضاة مصر في فبراير لمواجهة إسناد مهامه لجهات عسكرية

صوّت قضاة مصر في الاجتماع الطارئ الذي عقده نادي القضاة مساء أمس الأربعاء بمقر النادي، بالإجماع، على عقد جمعية عمومية طارئة يوم السادس من فبراير/ شباط المقبل، وذلك على خلفية ما وصفوه بـ”أمر جسيم” يمس شؤون القضاء واستقلاله، وسط حالة من الغضب والقلق المتزايدين بين القضاة وأعضاء الهيئات القضائية، وذلك في خطوة تعكس تصاعداً غير مسبوق في التوتر داخل أروقة العدالة المصرية.

كما أعلن النادي أنه سيظل في حالة انعقاد دائم لحين البت في الأزمة القائمة، وما يتم تناقله من تعدٍّ على استقلال السلطة القضائية. وجاء تحرك نادي القضاة بعد تداول واسع لتسريبات مؤكدة بشأن حزمة قرارات جوهرية تتعلق بإعادة هيكلة منظومة التعيينات والترقيات داخل القضاء والنيابة العامة، تضمنت، وفق ما جرى تداوله داخل الأوساط القضائية، إلغاء جميع مقابلات التفتيش القضائي الخاصة بتعيينات النيابة العامة، وإسناد إجراءات التعيين والترقية إلى الأكاديمية العسكرية، مع إلزام المتقدمين للنيابة العامة بالخضوع لدورات تدريبية لمدة ستة أشهر باعتباره شرطاً أساسياً للتعيين.

كما شملت القرارات المتداولة إلغاء الدور التقليدي لمجلس القضاء الأعلى في التعيينات والترقيات، وإلغاء إدارة التعيينات بمكتب النائب العام، وقصر الترقيات مستقبلاً على من يجتاز دورات إضافية بالأكاديمية العسكرية، مع بدء تطبيق النظام الجديد اعتباراً من العام المقبل، في ظل محاولات لعدم تطبيقه بأثر رجعي على بعض الدفعات.

*وزير الإسكان يضلل الرأي العام: تعويضات علم الروم بين أرقام الحكومة ووجع الأهالي

مرة أخرى، يظهر وزير الإسكان شريف الشربيني أمام الرأي العام كمسؤول يتحدث بلغة «الإنجازات»، بينما تكشف الأرقام التي تصدر عن وزارته نفسها حقيقة مختلفة تمامًا.

فبينما يتفاخر الوزير بصرف تعويضات لملاك أراضي مشروع علم الروم القطري تمهيدًا لتنفيذه، يؤكد مصدر من داخل وزارته أن ما تم صرفه فعليًا لا يتجاوز 30% من إجمالي من يستحقون التعويض، في مشهد يجسد الفجوة المزمنة بين خطاب السلطة وواقع الناس، وبين أولوية المستثمر الأجنبي وأصحاب الأرض المصريين.

الحكومة باعت واحدة من أهم مناطق الساحل الشمالي لشركة الديار القطرية في صفقة استثمارية ضخمة، تقترب قيمتها من 29.7 مليار دولار، مقابل 3.5 مليار دولار تحصل عليها الدولة قبل نهاية العام الماضي، إلى جانب حصة من الأرباح ومساحات بنائية.

لكن خلف هذه الأرقام البراقة يقف آلاف من أهالي قرية سملا وعلم الروم، يواجهون التهجير تحت مسمى «التنمية»، وتعويضات هزيلة لا تليق لا بأرضهم ولا بكرامتهم.

من وعود بثلاثين ألفًا إلى خمسة آلاف: لعبة الأرقام على حساب الفقراء

التفاصيل التي خرجت للعلن تكشف أن الوزارة لم تكتفِ بتعطيل صرف التعويضات، بل لعبت أيضًا بالأرقام التي طرحت على الأهالي.

فبحسب ما نُقل عن تقرير سابق، عرضت الحكومة في البداية تعويضًا بواقع عشرة آلاف جنيه لمتر المباني، وهو رقم رأى الأهالي أنه لا يعكس القيمة الحقيقية لمنازلهم وأراضيهم، فطالبوا برفعه إلى 30 ألف جنيه للمتر الواحد.

لكن الصدمة جاءت عندما بدأ التنفيذ على الأرض، حيث اكتشف أحد الأهالي ممن وافقوا على قياس مساحة منزله استعدادًا للتعويض، أن السعر المعتمد فعليًا هو خمسة آلاف جنيه فقط للمتر، أي نصف الرقم الأول، وسدس ما طالبوا به.

ليس هذا مجرد خلاف مالي؛ بل نموذج فجّ للتضليل، إذ تُستخدم الوعود الكبيرة لتمرير المشروع وتهدئة الغضب، ثم يُفرض الواقع بالأمر الواقع بعدها. 

في هذه الحالة يصبح السؤال مشروعًا: هل أخطأ الوزير في عرض الأرقام؟ أم أن ما قُدِّم للأهالي كان مجرد «كلام تهدئة» بينما القرار الحقيقي في الأدراج، بعيدًا عن الشفافية والالتزام؟

في كلتا الحالتين، النتيجة واحدة: وزير الإسكان يضلل المواطنين، ويتركهم يكتشفون الحقيقة على باب خزينة التعويضات.

30% فقط حصلوا على التعويض: بأي حق يتحدث الشربيني عن «تقدم»؟

خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء، حاول شريف الشربيني تقديم صورة وردية عن موقف التعويضات، بالحديث عن صرف تعويضات لمساحة 130.5 فدان في المنطقة الأولى، و790 فدانًا في الثانية، و122 فدانًا في الثالثة.

الأرقام تبدو كبيرة لمن لا يعرف الصورة الكاملة، لكنها تتحول إلى فضيحة حين يوضح مصدر مطلع في الوزارة أن إجمالي المساحة المستحقة للتعويض يصل إلى 3400 فدان.

ما يعني أن ما تم الانتهاء منه فعليًا لا يتجاوز 1042 فدانًا، أي نحو 30% فقط من المستحقين.

ورغم ذلك، يخرج الوزير ليتحدث عن أن العمل يجري «على قدمٍ وساق»، وأن تعويضات الأهالي تمضي قُدمًا تمهيدًا للتنفيذ، وكأن المشكلة حُلّت بالفعل، بينما ثلثا أصحاب الحق ما زالوا ينتظرون.

الأخطر أن المصدر يكشف أن الوزارة تستهدف الانتهاء من صرف التعويضات خلال الربع الأول من العام الجاري «تبعًا»، أي بالتقسيط الزمني، بينما المشروع نفسه يتم الترتيب له على عجل لخدمة مستثمر أجنبي حصل على ضمانات واضحة، ومواعيد محددة، وصفقة أُعلنت أرقامها التفصيلية أمام الكاميرات.

المواطن لا يحصل لا على وضوح ولا على التزام زمني حقيقي، بل على وعود متكررة وتصريحات مطمئنة لا تسندها أفعال.

الدولة تملك أقل من ثلث الأرض.. والمواطن يدفع الثمن

بحسب المصدر في وزارة الإسكان، تمتلك الدولة أكثر من 1500 فدان من إجمالي أرض المشروع البالغة 4900 فدان في علم الروم.

ورغم ذلك، اختارت الحكومة أن تبني مشروعًا استثماريًا ضخمًا بالشراكة مع شركة قطرية، وأن تهجّر الأهالي من أراضيهم، وأن تدخل معهم في معركة تعويضات قاسية، بدلًا من بناء نموذج تنموي عادل يشارك فيه أهل المنطقة، ويضمن لهم نصيبًا حقيقيًا من ثروات أرضهم.

صفقة الديار القطرية تأتي كثاني أكبر صفقة أجنبية بعد مشروع رأس الحكمة مع شركة «مُدن» الإماراتية، لكن تصريحات وزير المالية أحمد كجوك تكشف جوهر ما يجري: نصف عوائد الحكومة من صفقة علم الروم ستذهب مباشرة لخدمة الديون وخفض المديونية.

أي أن الأرض التي عاش عليها الأهالي لعقود تُباع عمليًا لسداد ثمن سياسات اقتصادية فاشلة أغرقت البلاد في الديون، حتى استحوذت فوائدها وحدها على معظم إيرادات الموازنة.

ففي السنة المالية 2024/2025 وصلت فوائد الديون إلى مستوى غير مسبوق، ودفعت العجز الكلي إلى نحو 1.2 تريليون جنيه، مقارنة بـ505 مليارات فقط في العام السابق.

ومع ذلك، بدلًا من مراجعة مسار الاقتراض والتوسع في بيع الأصول، تلجأ الحكومة إلى المزيد من الصفقات التي تُخرج الأرض من يد أهلها، لصالح كبار المستثمرين، مع تعويضات منقوصة، ووعود براقة، وخطاب رسمي يحاول إقناع الناس بأن هذا هو «طوق النجاة».

في النهاية، يظهر وزير الإسكان كوجه تنفيذي لهذه السياسة: يتحدث عن تصميم الطرق، وبدء تنفيذ منطقة السكن البديل في «الغابة الشجرية»، وكأن كل شيء مرتب ومضمون، بينما الحقيقة أن آلاف المواطنين ما زالوا بين التهجير القسري المقنّع وتعويضات لا تحترم الحد الأدنى من العدالة.

وزير بهذه الصورة لا يقدّم «تنمية»، بل يشارك في تضليل الرأي العام وحماية صفقة استثمارية على حساب أصحاب الأرض والحق.

*ظهور النائب العام المعزول “عبدالمجيد محمود” بجوار السيسي في “فجر المقطم”.. النظام يواصل الاحتفاء بأعداء ثورة يناير

لم يكن المستشار عبدالمجيد محمود مجرد “مسؤول سابق” مرَّ مرورًا عابرًا في ذاكرة المصريين؛ بل كان أحد أكثر الوجوه القضائية الأكثر عداوة لثورة يناير، إلى أن جاء قرار عزله في عهد الرئيس الشهيد د.محمد مرسي باعتباره مطلبًا ثوريًا ارتبط بغضب الشارع من مسار التحقيقات في قضايا قتل المتظاهرين. 

منذ ذلك الحين، لم يتولَّ الرجل—وفق ما هو متاح علنًا—أي منصب وزاري في عهد قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وظل بعيدًا عن المشهد الرسمي، مكتفيًا بالإعارة والعمل القضائي في الإمارات ومداخلات إعلامية متقطعة. لكن ظهوره المفاجئ الجمعة الماضية إلى جوار السيسي خلال افتتاح وأداء صلاة الفجر بمسجد “العزيز الحكيم” في المقطم (يناير 2026) بدا كأنه إعادة إحياء محسوبة لرمز قضائي مثير للانقسام، لا كحضور ديني بريء أو “صدفة بروتوكولية”.

 “صلاة الفجر” كديكور سياسي: الدين غطاء ورسالة ولاء

في دولة تُدار صورها بعناية، لا تُترك الكاميرات على العفوية. افتتاح مسجد بحضور السيسي، ثم التقاط مشهد صلاة الفجر بجوار شخصيات من “رموز الدولة”، ليس مجرد نشاط تعبدي؛ إنه مسرح رمزي لتثبيت فكرة أن الشرعية السياسية لها سند ديني ومؤسسي معًا. ووجود عبدالمجيد محمود داخل هذا الكادر تحديدًا يحمل رسالة أعمق: النظام يريد أن يقول إن من وُضعوا يومًا في خانة “الخصومة مع يناير” يعودون اليوم باعتبارهم “أعمدة وطنية” تُستدعى عندما يحتاج الخطاب الرسمي إلى ثقل إضافي.

المشهد يأتي في توقيت يرفع فيه النظام شعار “مصارحة الشعب بالحقائق”، بينما يتزامن ذلك مع ضغوط اجتماعية واقتصادية متزايدة. هنا، يصبح استدعاء رموز بعينها أداة لتسويق سردية جاهزة: “الدولة تحمي الدين” و”المؤسسات أنقذت الوطن” و”من واجهوا الإخوان هم حراس الاستقرار”. أي أن الرسالة ليست دينية بقدر ما هي تدعيم سياسي معنوي وسط مرحلة تتطلب شدّ العصب وإعادة حشد جمهور الدولة حول خطاب الطاعة والانضباط.

ولم يكتفِ عبدالمجيد محمود بالصورة؛ بل ظهر في مداخلة هاتفية ببرنامج “حضرة المواطن” على قناة “الحدث اليوم”، متحدثًا عن مزاعم “محاولات جماعة الإخوان للهيمنة على مفاصل الدولة”، مدعيًا أن القضاء والنيابة العامة تصديا لذلك. هكذا يتحول المشهد إلى حلقة متكاملة: صورة بجوار السيسي، ثم خطاب تلفزيوني يؤكد نفس السردية، ثم إعادة تدوير “العدو” القديم لتبرير الحاضر.

 من العزل “كمطلب ثوري” إلى إعادة التقديم: انقلاب على ذاكرة يناير

تولى عبدالمجيد محمود منصب النائب العام من 2006 حتى 2012، وهي فترة شديدة الحساسية ارتبطت بملفات كبرى بعد الثورة. ثم جاء عزله في عهد د.محمد مرسي—وفق هذا السرد—بوصفه استجابة لضغط ثوري يرى أن النيابة آنذاك لم تحقق القصاص العادل في قضايا قتل الثوار. لكن بعد يوليو 2013، أعيد الرجل بحكم قضائي ببطلان قرار العزل، ثم استقال بعد أيام “لاستشعاره الحرج”.

منذ تلك اللحظة، لم يعد عبدالمجيد محمود جزءًا من مؤسسات الدولة في القاهرة، لكنه لم يخرج من دائرة الرعاية السياسية كاملة. ففي سبتمبر 2014 وافق مجلس القضاء الأعلى على إعارته للإمارات للعمل مستشارًا بمحكمة في أبوظبي، ضمن إطار تعاون قضائي. وبحسب ما ورد في النص، ظل يظهر بين حين وآخر في القاهرة، منها ظهوره في سبتمبر 2024 ضمن مناقشة رسالة علمية.

المفارقة أن ما يجري الآن لا يبدو “عودة وظيفية”، بل إعادة تقديم سياسية: رجل عُزل كمطلب ثوري يتم إظهاره اليوم كعلامة على “الاستقامة المؤسسية”، وكأن المطلوب محو السبب الأصلي للصدام معه واستبداله بحكاية أخرى: أنه “قاضٍ واجه الإخوان” وأن عزله كان جزءًا من “مؤامرة” لا من غضب ثوري على أداء النيابة في ملفات الدم.

 قاضٍ منحاز أم “رمز مواجهة”؟.. صراع سرديات والنظام يختار روايته

الأهم هنا ليس السؤال: هل سيصبح وزيرًا؟ بل: لماذا يتم تلميعه الآن؟ عمليًا، فكرة تولي منصب وزاري شبه مستبعدة بحكم السن (مواليد نوفمبر 1946 – نحو 79 عامًا مطلع 2026) وبحكم الأعراف السياسية التي تجعل الإتيان بوزير في هذا العمر أقرب للعبث الإداري. لكن النظام لا يحتاجه وزيرًا؛ يحتاجه رمزًا.

الرجل نفسه قدم تموضعه بوضوح: تحدث عن “الاغتيال المعنوي” والشائعات ضده، واعتبر 30 يونيو “لحظة تاريخية” و”وقفة حاسمة” ضد “اختطاف الدولة”. وفي أكتوبر 2021 خرج بتصريحات تصعيدية ضد الرئيس الراحل محمد مرسي، وهاجم جماعة الإخوان وحيّا السيسي عبر برنامج أحمد موسى، في اصطفاف سياسي لا لبس فيه.

في المقابل، هناك رواية نقدية حادة تقدمه كقاضٍ منحاز، وتستند—كما ورد في النص—إلى اتهامات من المستشار وليد شرابي تتحدث عن “تحقيقات خربة” وانتقائية في ملفات قتل الثوار، ورفض التحقيق في قضايا بعينها، بما يضمن—وفق هذا الطرح—حماية متهمين حقيقيين وإبعاد أعضاء المجلس العسكري عن محاكمات مدنية. هذه الرواية لا تُطرح في “الكادر الرسمي”، لأنها تهدم الهدف من استدعائه: إعطاء الانطباع بأن الدولة تستند إلى “قامات” قضائية كلما احتاجت لتثبيت شرعية سياسية أو خلق غطاء معنوي.

حتى تسمية مسجد “العزيز الحكيم” في سياق حضور السيسي—كما ورد في النص—فتحت باب تأويل ساخر لدى منتقدين، رأوا في توظيف الاسم ضمن مشهد سياسي محاولة لإلباس السلطة مسحة “السمو” الديني، بينما يعيش الناس ضغط واقع اقتصادي خانق. وهنا تحديدًا تتجلى الفكرة: الدين يُستدعى لتجميل السياسة، والرموز تُستدعى لتلميع الحاضر ولو على حساب ذاكرة الثورة.

ختاما فظهور عبدالمجيد محمود بجوار السيسي في “فجر المقطم” ليس تفصيلًا هامشيًا، بل لقطة محسوبة ضمن سياسة إعادة تدوير الوجوه التي تخدم سردية النظام: دولة قوية، دين حاضر، مؤسسات “أنقذت الوطن”، وخصم دائم اسمه الإخوان. وبينما يُعاد تقديم رجل عُزل يومًا كمطلب ثوري كأنه “رمز وطني”، تُدفن الأسئلة الأصلية: لماذا طُلب عزله؟ ماذا عن العدالة والقصاص؟ ولماذا تحتاج السلطة في 2026 إلى استدعاء رموز الماضي بدل مواجهة الحاضر؟

السيسي يفرض إتاوة على موبايلات المصريين بالخارج .. الأربعاء 21 يناير 2026م.. “بدر3” يوظف جلاديه للاعتداء على “البلتاجي” ويديه بالكلبشات فى سرير المرض

السيسي يفرض إتاوة على موبايلات المصريين بالخارج .. الأربعاء 21 يناير 2026م.. “بدر3” يوظف جلاديه للاعتداء على “البلتاجي” ويديه بالكلبشات فى سرير المرض

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إخلاء سبيل أحمد دومة بكفالة 100 ألف جنيه

أخلت نيابة أمن الدولة العليا أمس الثلاثاء، سبيل الناشط السياسي أحمد دومة بعد تحقيقات استمرت ساعات بكفالة قدرها 100 ألف جنيه، لتبلغ حجم الكفالات التي دفعها دومة منذ خروجه من السجن بعفو رئاسي 230 ألف جنيه.

وكانت أجهزة الأمن المصرية ألقت القبض على دومة فجر الثلاثاء من منزله في منطقة المقطم في القاهرة.

وبحسب الحقوقي المصري خالد علي، فإن التحقيق مع دومة تطرق لمنشورات له على الفيسبوك: المحقق سأل دومة في التحقيق عن منشورات أذاعها عن بلاغ روفيدة حمدي بشأن التعدي على زوجها الناشط محمد عادل في سجن العاشر، ونشر مقطع فيديو بالذكاء الاصطناعي كان يشرح فيه بلاغ روفيدة على لسان محمد عادل.

وأضاف: سأله المحقق عن مقطع نشره لعضو مجلس الشيوخ ناجي الشهابي، يتحدث عن أنه عضو معين بقرار رئيس الجمهورية في الشورى لأنه رئيس حزب اسمه حزب الجيل، وأن المرة الوحيدة التي فاز فيها الشهابي في الانتخابات كان يخوضها بعد الثورة على قوائم الإخوان في مدينة المحلة.

وزاد: سأل المحقق دومه عن صورة نشرها تحمل تصريحات الشهابي التي قال فيها إنه لا يعترف بثورة يناير، حيث علق دومه وماذا عن 28 يناير، فتم سؤال دومة في التحقيق ماذا تقصد بـ 28 يناير.

وفي شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، منعت السلطات المصرية دومة من السفر إلى بيروت.

وقال دومة وقتها، إنه بعد إنهائه الإجراءات القانونية اللازمة للسفر في المطار، فوجئ بضابط الجوازات يطلب منه مرافقته إلى مكتب إدارة الجوازات، الذي انتظر به ثلاث ساعات، قبل أن يُطلب منه مراجعة النائب العام بشأن قرار منعه من السفر.

وكان دومة خضع للتحقيق في نيابة أمن الدولة العليا أربع مرات خلال العام الماضي، بتهمة نشر أخبار كاذبة، إضافة إلى اتهامه في قضية ازدراء الأديان التي أحالها النائب العام إلى الأزهر بسبب ديوان شعره الذي كتبه خلال سنوات سجنه حمل عنوان «كيرلي».

وأفرج عن دومة الذي يعد أحد أبرز رموز ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، في أغسطس/ آب 2023، بعفوٍ أصدره عبد الفتاح السيسي، بعد قضائه عشر سنوات في السجن تنفيذا لحكم بالسجن 15 عامًا، في قضية المعروفة إعلاميا بـ”أحداث مجلس الوزراء”، والتي تعود إلى عام 2011.

*ظهور محتجز من شمال سيناء أمام نيابة أمن الدولة بعد 13 يومًا من الإخفاء القسري

ظهر المواطن حسن اجميعان عبدالعزيز حجابي، المدرّس على المعاش، والبالغ من العمر أكثر من 60 عامًا، والمقيم بشارع مدرسة الشهيد أحمد حمدي الابتدائية، قسم ثان العريش، بمحافظة شمال سيناء، أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد تعرضه للإخفاء القسري لمدة 13 يومًا.

وكان قد جرى القبض عليه بتاريخ 5 يناير 2026، قبل أن ينقطع التواصل معه بصورة كاملة، دون تمكين أسرته أو محاميه من معرفة مكان احتجازه طوال تلك الفترة.

وفي الأحد 18 يناير 2026، جرى عرضه لأول مرة على نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 51 حصر أمن دولة عليا لسنة 2026، حيث تقرر حبسه 15 يومًا، على خلفية اتهامه بـ الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها.

ويُحتجز المذكور حاليًا في سجن العاشر من رمضان – تأهيل 2.

*”بدر3″ يوظف جلاديه للاعتداء على “البلتاجي” ويديه بالكلبشات فى سرير المرض

كشفت التقارير الحقوقية والشهادات العائلية الأخيرة عن انتهاكات جسيمة يتعرض لها المعتقل السياسي الدكتور محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة داخل المركز الطبي بسجن بدر3، حيث جرى الاعتداء عليه وتكبيل يديه بالكلبشات إلى سرير المرض بصورة دائمة، ومنعه من الحركة أو التواصل، وحرمانه من الرعاية الطبية الأساسية رغم تدهور حالته الصحية الخطيرة.

وتشير المعلومات الموثقة إلى أن الاعتداء نفذه أمينا الشرطة هاني أحمد عبده ورمضان متولي جويدة، بأوامر مباشرة من ضابط الأمن الوطني وليد الدهشان، في واقعة تعكس استخدام المركز الطبي كأداة عقاب بدلًا من أن يكون مكانًا للعلاج.

وعبرت زوجته السيدة سناء عبد الجواد عن استغاثة مؤلمة، مؤكدة أن بعد ثلاثة عشر عامًا من الحبس والتنكيل، يُنقل زوجها إلى مزيد من التعذيب النفسي والجسدي، وهو في حالة صحية متدهورة ومكبل اليدين تحت حراسة دائمة، متسائلة عن أي خطر يمكن أن يمثله رجل أنهكه المرض والسنوات الطويلة خلف القضبان.

وقال عبر هاشتاج #دـمحمدـالبلتاجي “ما معنى أن ينقل إنسان بعد 13 سنة حبسا وتنكيلا بكل أصناف التعذيب إلى مزيد من التنكيل الان ؟.. ما معنى أن يزاد عليه التعذيب النفسي والجسدي بعد كل هذه السنوات المليئة بالظلم؟..  زوجي، وبعد كل ما تعرض له، يحتجز الان بعيدا في مركز بدر الطبي، وهو في حالة صحية متدهورة، مكبل اليدين، وتحت حراسة دائمة من شخصين طوال الوقت!”.

وتساءلت: ” .. من أي خطر منه تخشون؟ وأي تهديد يمثله لكم رجل أنهكته السنوات والمرض والسجن؟ ماذا تبقى لتفعلوه بعد أن سلبتموه العمر والصحة والحرية؟“.

وحملت المسئولية الكاملة عن سلامته وحياته وصحته لإدارة السجن عن “أي مكروه يصيبه ” مستغيثة “كفاية ظلم… كفاية إجرام.. حسبنا الله ونعم الوكيل. يارب أنت المنتقم، وأنت العدل، وأنت القوي الجبار.”.

https://www.facebook.com/snaa.abdalgwad/posts/pfbid02bg3NwiKD955WSQfn7Mys4wPUtgVrJW14RncwS96iJoJLcF2roLr9NoemeMnWeXobl

مركز الشهاب لحقوق الإنسان أصدر بيانًا عاجلًا وصف فيه ما يتعرض له البلتاجي بأنه مخالفة جسيمة للدستور المصري وقانون تنظيم السجون والمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وقواعد نيلسون مانديلا، التي تحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية وتؤكد الحق الكامل في الرعاية الطبية.

وحمّل البيان السلطات المصرية وإدارة سجن بدر المسئولية القانونية الكاملة عن سلامته وحياته، وطالب بوقف الاعتداءات فورًا ونقله إلى مستشفى مدني مستقل لتلقي العلاج، وفتح تحقيق عاجل ومستقل لمحاسبة المسئولين، وتمكينه من حقوقه القانونية والإنسانية بما يشمل التواصل والزيارات والرعاية الصحية.

وبدورها أكدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن الحالة الصحية للبلتاجي تتدهور يومًا بعد يوم تحت وطأة انتهاكات ممنهجة، إذ حُرم من الزيارات العائلية وعُزل عن العالم، ومكبل اليدين حتى في أضعف لحظاته الصحية، وسط ظروف قاسية في السجن من برد وأمراض مزمنة.

وتضع هذه الوقائع ملف حقوق الإنسان في مصر أمام اختبار جديد، حيث تتحول الرعاية الطبية إلى وسيلة للتنكيل، ويُترك مصير أحد أبرز الرموز السياسية والبرلمانية السابقة معلقًا بين الحياة والموت، في ظل غياب الشفافية والمساءلة.

وقبل أشهر، انقطعت أخبار البلتاجي عن أسرته تماماً، بعد نقله إلى مستشفى السجن دون إفصاح عن حالته، وسط تدهور خطير في صحته، وانتشار البرد القارس والأمراض المزمنة داخل السجن.

*تجديد حبس الصحفيين “صابر” و”لكوربيجي” و”بيومي”

قررت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في مجمع محاكم بدر استمرار حبس الكاتب الصحفي سيد صابر لمدة 45 يوماً على ذمة التحقيقات في القضية رقم 6499 لسنة 2024 حصر أمن دولة.

وسمحت المحكمة له، عبر الفيديو كونفرانس، بالحديث عن تدهور حالته الصحية، موضحاً أنه يعاني من أمراض مزمنة، وأجرى عمليتين جراحيتين في القلب، آخرهما في المجمع الطبي ببدر. وطالب بإخلاء سبيله بأي ضمان.

وكان صابر قد اعتُقل في 27 نوفمبر 2024 على خلفية منشورات على فيسبوك، ثم عُرض على نيابة أمن الدولة التي وجهت إليه اتهامات بالانضمام إلى “جماعة إرهابية” ونشر أخبار كاذبة واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي في نشر تلك الأخبار. 

تجديد حبس صفاء الكوربيجي

في القضية رقم 7256 لسنة 2025 أمن دولة عليا، جدّدت نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة الجديدة، يوم الإثنين 19 يناير 2026، حبس الإعلامية صفاء الكوربيجي لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

وتحدثت الكوربيجي من داخل محبسها بمركز تأهيل العاشر من رمضان – قطاع (4)، وأنكرت الاتهامات الموجهة إليها، ونفت صلتها بالحساب محل التحقيق، وطلبت إخلاء سبيلها، موضحةً تدهور حالتها الصحية ومسؤوليتها عن رعاية والدتها وشقيقتها.

وطلب محاموها إخلاء سبيلها بأي ضمان تراه النيابة مناسباً، أو استبدال الحبس الاحتياطي بتدبير احترازي وفق المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية.

وتواجه الكوربيجي اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، واستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية بغرض ارتكاب جريمة.

الصحفي أحمد بيومي

قبل يومين، أحالت نيابة أمن الدولة العليا الصحافي أحمد بيومي و64 معتقلاً آخرين إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ (دائرة الإرهاب)، على ذمة القضية رقم 5054 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، بتهم “الانضمام إلى جماعة إرهابية” و”ارتكاب جريمة من جرائم التمويل”، من دون إعلان موعد بدء المحاكمة.

وتضم القضية 65 متهماً من 14 محافظة، في واحدة من أوسع الإحالات الجماعية مؤخراً. وتأتي إحالة بيومي بعد أكثر من 15 شهراً على توقيفه، في مسار قضائي أثار اعتراضات واسعة داخل الوسط الصحفي.

وكان بيومي قد اعتُقل من منزله في 16 سبتمبر 2024، قبل أن يظهر لأول مرة أمام النيابة بعد 47 يوماً من الإخفاء القسري، من دون إعلان رسمي عن أسباب القبض أو مكان الاحتجاز، وحُرم خلالها من التواصل مع محاميه وأسرته، في مخالفة للضمانات الدستورية.

واستمر حبسه الاحتياطي لأشهر طويلة، في نمط بات شائعاً في قضايا الرأي، حيث يُستخدم الحبس الاحتياطي كعقوبة غير معلنة، رغم كونه إجراءً استثنائياً يفترض أن يهدف لضمان سير التحقيق فقط.

ياسر أبو العلا وزوجته

في ديسمبر الماضي، أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية رقم 1568 لسنة 2024 إلى محكمة جنايات الإرهاب، والمتهم فيها الصحفي ياسر أبو العلا وزوجته نجلاء فتحي شامل، اللذان ما يزالان محبوسين على ذمة التحقيق.

وكان أبو العلا قد اعتُقل في 10 مارس 2024، وظل مختفياً لمدة 50 يوماً قبل ظهوره أمام النيابة. وبعدها أعيدت مداهمة منزله واعتُقلت زوجته وشقيقتها، وظلّتا في الإخفاء القسري حتى ظهورهما في 11 مايو 2024.

وفي نوفمبر الماضي، صدر ضد ياسر حكم مؤبد غيابياً في قضية أخرى، رغم أنه كان محبوساً بالفعل.

وتُعد محكمة أمن الدولة العليا طوارئ محكمة استثنائية لا تخضع أحكامها لطرق الطعن المعتادة، إذ تُرفع أحكامها إلى رئيس الجمهورية للتصديق أو التعديل أو الإلغاء، ما يثير مخاوف جدية بشأن استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي أو المرتبطة بحرية التعبير.

 

*استمرار حبس مروة أبوزيد بسبب دفاعها عن زوجها المعتقل

أدانت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، استمرار حبس مروة سامي أبو زيد، على خلفية دفاعها عن زوجها المعتقل، فيما اعتبرته يُجسّد نمطًا متكررًا من العقاب الجماعي، واستهداف النساء بسبب صلتهن بمعتقلين سياسيين.

وألقت قوات الأمن القبض على مروة (45 عامًا) فور عودتها من أداء العمرة، وأحيلت إلى نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسها احتياطيًا على ذمة القضية رقم 7887 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، ووجّهت إليها اتهامات نمطية شملت الانضمام إلى جماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة، وتمويلها.

وخلال التحقيقات، أنكرت جميع الاتهامات المنسوبة إليها، مؤكدة أن سبب استهدافها يعود إلى مطالباتها السلمية والمشروعة بالإفراج عن زوجها، عبدالرحمن محمد حسن دابي، المعتقل منذ عام 2014، والمحكوم عليه بالسجن المؤبد، والمحتجز في سجن الوادي الجديد، في ظل أوضاع احتجاز قاسية، تشمل الحبس الانفرادي ومنع الزيارات.

وجرى نقل مروة إلى سجن العاشر من رمضانتأهيل 4، حيث لا تزال رهن الحبس الاحتياطي، مع استمرار تجديد حبسها بصورة متكررة، كان آخرها لمدة 45 يومًا، لتقضي قرابة عام كامل من الاحتجاز دون إحالتها إلى محاكمة.

وأكدت منظمة عدالة أن استمرار حبسها، يُمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ العدالة وضمانات المحاكمة العادلة، ويكشف عن استخدام الحبس الاحتياطي كأداة للعقاب والضغط، لا كإجراء استثنائي، فضلًا عن كونه امتدادًا لسياسة معاقبة أسر المعتقلين بسبب مواقفهم أو مطالباتهم الحقوقية المشروعة.

وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري عنها، ووقف استهداف النساء على خلفية صلاتهن العائلية، واحترام التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بحظر الاعتقال التعسفي والعقاب بالقرابة.

*أزمة سد النهضة.. وساطة ترامب هل تُعيد حقوق مصر التاريخية في مياه النيل؟

تواصلت ردود أفعال خبراء المياه والموارد المائية على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا، لحسم ملف تقاسم مياه النيل، وخفض التوتر حول سد النهضة .

وقال الخبراء: إن “هذا التحرك الأمريكي يأتي في توقيت بالغ الحساسية، ما يثير تساؤلات جوهرية حول جدوى الوساطة في هذه المرحلة، ومدى قدرتها على إحداث اختراق حقيقي في مسار الأزمة بعد تحول سد النهضة إلى أمر واقع”.

فيما ذهب بعض الخبراء إلى أن مبادرة الرئيس الأمريكي، لإعادة الوساطة بين مصر وإثيوبيا في ملف سد النهضة قد تؤتى بثمارها لكن بشروط.

وشددوا على ضرورة أن تتجاوز جهود الوساطة الإطار السياسي العام إلى معالجة تقنية وقانونية دقيقة، وأن تركز على تنظيم الواقع القائم من خلال اتفاق ملزم لقواعد التشغيل طويلة الأمد، وآليات واضحة للتنسيق خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، مع ضمان تبادل البيانات بشفافية كاملة .

وأوضح الخبراء أن مبادرة ترامب تعكس رغبة سياسية في إعادة الولايات المتحدة إلى طاولة إدارة أحد أعقد النزاعات المائية في العالم، إلا أن تحويل هذه الرغبة إلى حل فعلي يتطلب إرادة دولية جماعية، واستعدادًا إقليميًا لتغليب منطق التعاون على سياسة فرض الأمر الواقع .

يشار إلى أن هذا العرض يأتي بعد توقف مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا، والفشل في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول قواعد الملء والتشغيل، بسبب التصرفات الأحادية لأديس أبابا، وبذلك تعود الأزمة إلى الواجهة بعد رسالة ترامب إلى السيسي التي أكد فيها استعداده للتدخل، لإيجاد حلول ووضع سيناريوهات الحل ووقف التصعيد.

جدوى الوساطة

في هذا السياق قال أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية الدكتور علاء عبدالله الصادق: إن “مبادرة الرئيس الأمريكي بشأن سد النهضة، أعادت فتح النقاش مجددًا حول مستقبل هذا الملف المعقد، خاصة في ظل المتغيرات الجديدة التي فرضتها أثيوبيا بعد الانتهاء من مراحل الملء وبدء التشغيل الفعلي”.

وقال الصادق في تصريحات صحفية: إن “هذا التحرك الأمريكي يأتي في توقيت بالغ الحساسية، ما يثير تساؤلات جوهرية حول جدوى الوساطة في هذه المرحلة، ومدى قدرتها على إحداث اختراق حقيقي في مسار الأزمة بعد تحول السد إلى أمر واقع”.

وأكد أن الرسالة التي وجهها ترامب إلى السيسي تحمل دلالات واضحة بشأن استعداد واشنطن للعب دور الوسيط مرة أخرى، بهدف التوصل إلى حل عادل ومتوازن يراعي احتياجات إثيوبيا التنموية في مجال الطاقة، وفي الوقت نفسه يحمي الحقوق المائية التاريخية لكل من مصر والسودان، كما عكست إدراكًا أمريكيًا لأهمية الملف باعتباره قضية أمن قومي مصري، وليس مجرد خلاف فني أو تنموي.

وشدد الصادق على أن نجاح الدور الأمريكي لا يمكن استبعاده في هذه المرحلة، شريطة أن يتجاوز الإطار السياسي العام إلى معالجة تقنية وقانونية دقيقة، بحيث تركز الوساطة على تنظيم الواقع القائم من خلال اتفاق ملزم لقواعد التشغيل طويلة الأمد، وآليات واضحة للتنسيق خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، مع ضمان تبادل البيانات بشفافية كاملة.

قضية وجودية

وأشار إلى أن أي مسار تفاوضي لا يتضمن ضمانات تنفيذ حقيقية وآليات رقابة دولية واضحة، سيظل عرضة للتعثر، خاصة في ظل تجارب سابقة أثبتت هشاشة التعهدات غير الملزمة، مطالبا حكومة الانقلاب بضرورة التعامل بحذر محسوب مع أي وساطة جديدة، مع التمسك بحقوق مصر في حماية أمنها المائي باعتباره قضية وجودية.

وحول جدوى الوساطة بعد اكتمال التخزين في السد، أكد الصادق أن الأمر لم يعد يتعلق بمنع الخطر، بل بتقليل آثاره وإدارته، لافتًا إلى أن غياب التفاوض المنظم يعني استمرار التوتر وعدم اليقين، وهو سيناريو يحمل مخاطر إقليمية لا تصب في مصلحة أي من الأطراف.

وأوضح أن مبادرة ترامب تعكس رغبة سياسية في إعادة الولايات المتحدة إلى طاولة إدارة أحد أعقد النزاعات المائية في العالم، إلا أن تحويل هذه الرغبة إلى حل فعلي يتطلب إرادة دولية جماعية، واستعدادًا إقليميًا لتغليب منطق التعاون على سياسة فرض الأمر الواقع، وإلا ستظل أزمة سد النهضة مفتوحة على سيناريوهات أكثر تعقيدًا خلال السنوات المقبلة.

اتفاق ملزم

ورحب خبير المياه بالأمم المتحدة الدكتور أحمد فوزي، بأي مساع دولية أو أفريقية تهدف إلى التوصل لحلول لأزمة سد النهضة بين دولتي المصب وإثيوبيا، ومن بينها جهود الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة أن إرساء مبادئ السلام والتعاون بين دول حوض النيل يجب أن يتم بما لا يضر بالمصالح المشتركة أو بكميات المياه.

وقال فوزي في تصريحات صحفية: إن “المشكلة الأساسية تتمثل في توقيتات الملء والتشغيل وآليات إدارة السد، حتى لا تترتب عليها تأثيرات سلبية على كلٍ من مصر والسودان، أو على معدلات تصريف المياه، بما قد ينعكس على الأمن المائي للبلدين”.

وشدد على ضرورة التوصل إلى اتفاق ثلاثي ملزم بين الدول الثلاث لإدارة سد النهضة، على غرار الاتفاقات المنظمة للأنهار الدولية مثل نهر النيجر.

*حُوكم و40 ضابطا من أمن الدولة حسن عبد الرحمن : ثورة 25 يناير “مؤامرة الكبرى”

قبل أيام من حلول الذكرى الخامسة عشرة لثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، التي أطاحت بالرئيس المخلوع  محمد حسني مبارك، خرج اللواء حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز أمن الدولة  الأسبق، ليصف تلك الأحداث بأنها “مؤامرة كبرى”.

وكان  عبد الرحمن، أُحيل إلى جانب عدد من قيادات الشرطة، بعد ثورة يناير إلى القضية المعروفة إعلاميا بـ“محاكمة القرن”، التي حُوكم فيها إلى جوار حبيب العادلي وأربعين ضابطا من جهاز أمن الدولة، في ما عرف بقضية “فرم مستندات الجهاز”. واستمرت جلسات المحاكمة حتى 29  نوفمبر 2014، حين أصدرت محكمة جنايات شمال القاهرة حكما ببراءة حسن عبد الرحمن في قضية “محاكمة القرن”، رغم الاتهامات المتعلقة بإتلاف أكثر من 60 ألف مستند قيل إنها تخص الأمن القومي للبلاد.

 وزعم  عبد الرحمن، لبرنامج “حقائق وأسرار” المتلفز الذي يقدمه الاعلامي الانقلابي  مصطفى بكري على قناة “صدى البلد”، إن التقرير الذي أعده الجهاز في 25 /يناير 2011 لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة جهود متواصلة ليل نهار للحفاظ على صالح الوطن وأمنه، مشيدا بالتعاون الذي تم مع القوات المسلحة بقيادة عبد الفتاح السيسي عندما كان يشغل منصب رئيس المخابرات الحربية.

وأدعى رئيس الجهاز الأسبق أن أحداث 25 /يناير كانت جزءا من مؤامرة كبرى استهدفت كيان مصر وعظمتها، زاعما  أنه حذر مبكرا من مخططات جماعة الإخوان وتنظيمها، التي قال إن حقيقتها تكشفت لاحقا أمام الشعب والرأي العام.

وأشار إلى أن التقرير الاستخباري كان يتابع ويرصد مختلف التحركات والأنشطة التي وصفها بالمشبوهة، مبرزا دور جهاز أمن الدولة في كشف ما اعتبرها مخططات تخريبية كانت تهدد أمن الدولة الوطني.

وزعم عبد الرحمن أن الشعب المصري، في تلك المرحلة، كان غافلا عن حقيقة انخراط جماعة الإخوان في العمل السياسي والميداني، ومخدوعا بالصورة الدينية التي كانت تظهر بها، معتبرا أن الوقائع باتت اليوم واضحة وأن الجميع أصبح يدرك طبيعة تلك الجماعة وأجنداتها، على حد قوله.

 وكانت قوات الأمن المصرية ألقت القبض على عبد الرحمن في 11 آذار /مارس 2011، قبل أن تعلن النيابة العامة حبسه مع ثلاثة من قادة الشرطة على ذمة التحقيق، بتهم شملت قتل متظاهرين خلال الثورة التي انتهت بتخلي حسني مبارك عن منصبه.

ووجهت إلى المتهمين تهمة استعمال القوة وتنفيذ تعليمات وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، بما يتعلق بتعطيل الأوامر الحكومية الصادرة للحفاظ على الأمن العام، والتسبب في حالة الانفلات الأمني.

  قبل أيام من حلول الذكرى الخامسة عشرة لثورة الخامس والعشرين من /يناير  2011، التي أطاحت برئيس النظام المصري الأسبق محمد حسني مبارك، خرج اللواء حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز أمن الدولة المصري الأسبق، ليصف تلك الأحداث بأنها “مؤامرة كبرى“.

 وصرح عبد الرحمن، برنامج “حقائق وأسرار” المتلفز الذي يقدمه البرلماني والإعلامي مصطفى بكري على قناة “صدى البلد”، إن التقرير الذي أعده الجهاز في 25 كانون الثاني/يناير 2011 لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة جهود متواصلة ليل نهار للحفاظ على صالح الوطن وأمنه، مشيدا بالتعاون الذي تم مع القوات المسلحة بقيادة  “المنقلب “عبد الفتاح السيسي عندما كان يشغل منصب رئيس المخابرات الحربية.

وأضاف رئيس الجهاز الأسبق أن أحداث 25 يناير كانت جزءا من مؤامرة كبرى استهدفت كيان مصر وعظمتها، مؤكدا أنه حذر مبكرا من مخططات جماعة الإخوان وتنظيمها، التي قال إن حقيقتها تكشفت لاحقا أمام الشعب والرأي العام.

وأشار إلى أن التقرير الاستخباري كان يتابع ويرصد مختلف التحركات والأنشطة التي وصفها بالمشبوهة، مبرزا دور جهاز أمن الدولة في كشف ما اعتبرها مخططات تخريبية كانت تهدد أمن الدولة الوطني.

وأوضح عبد الرحمن أن الشعب المصري، في تلك المرحلة، كان غافلا عن حقيقة انخراط جماعة الإخوان في العمل السياسي والميداني، ومخدوعا بالصورة الدينية التي كانت تظهر بها، معتبرا أن الوقائع باتت اليوم واضحة وأن الجميع أصبح يدرك طبيعة تلك الجماعة وأجنداتها، على حد قوله.

 وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على عبد الرحمن في 11 مارس 2011، قبل أن تعلن النيابة العامة حبسه مع ثلاثة من قادة الشرطة على ذمة التحقيق، بتهم شملت قتل متظاهرين خلال الثورة التي انتهت بتخلي حسني مبارك عن منصبه.

ووجهت إلى المتهمين تهمة استعمال القوة وتنفيذ تعليمات وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، بما يتعلق بتعطيل الأوامر الحكومية الصادرة للحفاظ على الأمن العام، والتسبب في حالة الانفلات الأمني.

واستمرت جلسات المحاكمة حتى 29  نوفمبر 2014، حين أصدرت محكمة جنايات شمال القاهرة حكما ببراءة حسن عبد الرحمن في قضية “محاكمة القرن”، رغم الاتهامات المتعلقة بإتلاف أكثر من 60 ألف مستند قيل إنها تخص الأمن القومي للبلاد.

*السيسي يفرض إتاوة على موبايلات المصريين بالخارج

في حلقة جديدة من سياسات الجباية التي ينتهجها نظام المنقلب السيسي، قررت مصلحة الجمارك المصرية إلغاء الإعفاء الجمركي المقرر لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج، اعتباراً من ظهر غد الأربعاء، متراجعة عن قرار سابق كان يسمح لكل مغترب بإدخال هاتف واحد كل ثلاث سنوات دون رسوم. 

القرار يأتي في إطار ما تسميه الحكومة «منظومة حوكمة أجهزة الهاتف المحمول»، لكنه يعكس، بحسب مراقبين، اتجاهاً واضحاً لفرض مزيد من الأعباء المالية على المصريين في الداخل والخارج، في محاولة لسد فجوة متسعة في موارد الدولة، وسط أزمة ديون خانقة ونقص مزمن في العملة الأجنبية.

الإعفاء كان «استثنائياً ومؤقتاً»

وبررت مصلحة الجمارك القرار بأن الإعفاء كان «استثنائياً ومؤقتاً»، إلى حين توافر هواتف محمولة مصنعة محلياً، مشيرة إلى أن الإعفاء سيقتصر على المصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يوماً فقط، غير أن هذه المبررات لم تخفِ حقيقة أن القرار يستهدف بالأساس ملايين المغتربين الذين يعتمد عليهم النظام كمصدر رئيسي للعملة الصعبة.

وزعمت المصلحة أن تطبيق المنظومة أسهم في دخول 15 شركة عالمية لتصنيع الهواتف في مصر بطاقة إنتاجية بلغت 20 مليون جهاز سنوياً، متجاوزة احتياجات السوق المحلية، وأن الصناعة شهدت «نقلة نوعية» خلال عام 2025، مع توافر أحدث الطرازات بأسعار تنافسية، إلا أن مواطنين ومتابعين يشككون في هذه الرواية، في ظل ارتفاع أسعار الهواتف محلياً وتراجع القدرة الشرائية للمصريين.

وأكدت المصلحة أن تطبيق المنظومة وفّر نحو 10 آلاف فرصة عمل، وأنه «لم تعد هناك حاجة» لشراء هواتف من الخارج أو استمرار إعفاء المغتربين، في خطاب يعكس تحميل المواطنين فاتورة الفشل الاقتصادي، بدلاً من الاعتراف بتبعات السياسات المالية للنظام.

رسوم تتراوح بين 24% و38.5%

وبموجب القرار، أصبح لزاماً على المواطنين سداد ضرائب ورسوم تتراوح بين 24% و38.5% من القيمة التقديرية للهاتف، تشمل الجمارك وضريبة القيمة المضافة ورسوم تنمية واشتراكات إجبارية للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عبر تطبيق «تليفوني»، الذي تحوّل إلى أداة رقمية جديدة للجباية.

ويتزامن القرار مع قفزة تاريخية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي ارتفعت بنسبة 42.5% خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، لتسجل 37.5 مليار دولار، وهو ما يطرح تساؤلات حول توقيت القرار، وما إذا كان يستهدف اقتطاع نصيب إضافي من هذه التحويلات.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت واصلت فيه الديون الخارجية الارتفاع لتبلغ 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، ما يكشف اعتماد النظام المتزايد على تحميل المواطنين – في الداخل والخارج – كلفة العجز وسوء الإدارة، حتى لو كان ذلك عبر فرض إتاوات على هاتف شخصي.

*نائب يسير بسيارته عكس الاتجاه في شارع رئيسي تثير غضب المارة من استهتار نواب السيسي بالقانون والمجتمع

في فيديو متداول التقطه مواطنون في شارع حسن المأمون بمدينة نصر ، تظهر سيارة دفع رباعي بيضاء تتحرك عكس اتجاه السير وسط حركة المرور، بينما يتجمع المارة على جانبي الطريق ويتحول المشهد إلى حالة ارتباك وخطر مفتوح على الاحتمالات.

لا يهم هنا اسم الشخص أو صفته بقدر ما يهم المعنى الذي يتركه المشهد في وعي الناس: حين يصبح خرق القواعد علنًا ممكنًا بلا كلفة، فإن الرسالة التي تصل للشارع هي أن “القانون للضعفاء”، وأن من يفترض أن يكون قدوة في احترام النظام العام يمكنه أن يتعامل مع الطريق كأنه ملكية خاصة.

المشهد في الفيديو: مخالفة فجة تتحول إلى استعراض نفوذ

الفيديو لا يوثق “غلطة سائق” عابرة بقدر ما يوثق سلوكًا يحمل نَفَس الاستثناء. السيارة تتحرك في مسار معاكس وسط الطريق، والمحيطون بها يتصرفون بين محاولة تجنبها والتحديق في دهشة، وكأن الواقعة ليست مجرد مخالفة مرورية بل اختبار لمدى قدرة المجتمع على الاعتراض.

خطورة السير عكس الاتجاه ليست قانونية فقط، بل إنسانية أيضًا: لحظة واحدة قد تتحول إلى تصادم كارثي، وكل من في الطريق يصبح رهينة قرار فردي متعجرف. وعندما تُنسب الواقعة إلى نائب أو شخصية عامة، تتضاعف الخطورة لأن المعنى ينتقل من شخص إلى مؤسسة: البرلمان الذي يفترض أن يصنع القواعد ويشدد على احترامها، يظهر في مخيلة الناس كجسم يتسامح مع خرق القواعد أو يمارسه.

سوء مستوى النواب ليس عرضًا فرديًا بل نتيجة منظومة

تدهور صورة البرلمان في الشارع لم يصنعه فيديو واحد، بل تراكمت حوله مؤشرات كثيرة: خطابات إنشائية، حضور باهت، غياب أدوات رقابية حقيقية، وندرة المواقف التي تُشعر المواطن أن هناك من يسأل الحكومة باسم الناس. في هذا السياق يصبح الفيديو “علامة” لا “حادثة”: علامة على ثقافة سياسية تُكافئ الولاء أكثر مما تكافئ الكفاءة، وتُنتج نوابًا يتعامل بعضهم مع المنصب كحصانة اجتماعية لا كمسؤولية عامة.

وبدل أن يشتغل البرلمان على بناء هيبته عبر التشريع الجاد والرقابة والمحاسبة، ينشغل الرأي العام بمشاهد تضعه في خانة السخرية والغضب. الأخطر أن هذه الصورة تُعمّق فقدان الثقة في فكرة التمثيل نفسها: إذا كان النائب لا يحترم أبسط قواعد الطريق، فكيف يُنتظر منه احترام قواعد الدستور والشفافية والمساءلة؟

التعطيل والتدجين: حين يُفرغ البرلمان من وظيفته لصالح “حكومة الانقلاب”

المشهد المروري يلتقي مع مشهد سياسي أكبر: تعطيل أعمال البرلمان تحت ذرائع إدارية وتدريبية، بما يوحي أن المؤسسة التشريعية يمكن تجميدها وتحريكها وفق إيقاع تحدده السلطة التنفيذية. هذا التعطيل لا يضر “النواب” فقط، بل يضر المجتمع كله، لأنه يجمّد مساحة مساءلة الحكومة في ملفات المعيشة والأسعار والخدمات والحقوق.

ومع كل توقف أو إرجاء، تتسع مساحة القرار المنفرد، وتضعف فكرة التوازن بين السلطات. وحين تُقدَّم الدورات والتأهيل باعتبارها شرطًا مسبقًا لبدء العمل، يصبح الأمر أقرب إلى وصاية على البرلمان لا إلى تطوير مهني. هكذا تبدو “حكومة الانقلاب” وكأنها تريد مجلسًا مُدارًا لا مجلسًا يُدير، مجلسًا يتلقى التعليمات أكثر مما يوجه الأسئلة، ومجلسًا يُستخدم كديكور سياسي حين يلزم، ثم يُعطَّل حين يصبح عبئًا على الصورة.

وأخيرًا من عكس الاتجاه على الطريق إلى عكس اتجاه الدولة

قد يبدو السير عكس الاتجاه مجرد لحظة مصورة، لكنه في الحقيقة يلخص منطقًا يراه الناس يوميًا: الاستثناء يتحول إلى قاعدة، والمحاسبة تختفي، والمؤسسات تفقد معناها. علاج الأزمة ليس في تبرير الواقعة أو تحويلها إلى “ترند”، بل في تثبيت مبدأ بسيط: لا أحد فوق القانون، خصوصًا من يسنّه أو يفترض أن يحميه. البرلمان الذي يريد احترامًا عليه أن يبدأ باحترام الناس: انعقاد منتظم، رقابة حقيقية، شفافية، ومحاسبة لأي نائب يتصرف بعقلية النفوذ.

أما استمرار التعطيل وإدارة المجلس بروح التبعية، فهو طريق مضمون لمزيد من الفوضى الرمزية والواقعية، حيث يصبح عكس الاتجاه في الشارع انعكاسًا لعكس الاتجاه في السياسة: دولة تُطلب فيها الطاعة من الجميع، بينما تُمنح الاستثناءات لمن هم في القمة.

*سائق تاكسي ينتحر من أعلى كوبري الجامعة بالنيل بعد عجزه عن تزويج ابنته المخطوبة

انتشر حديث واسع عن سائق ألقى بنفسه في النيل من أعلى كوبري الجامعة بعد عجزه عن توفير متطلبات زواج ابنته المخطوبة.

الرواية—بغضّ النظر عن تفاصيلها الدقيقة التي لا يملكها الجمهور كاملة فتحت بابًا موجعًا على واقع مصري متكرر: ضغط اقتصادي خانق، وتقاليد اجتماعية ترفع سقف “الجهاز” والتجهيز، وغياب شبكات دعم فعّالة تلتقط الناس قبل الانهيار.

في لحظة واحدة يتحول حدث كان يفترض أن يكون فرحًا إلى سبب لفقدان الحياة، وكأن الأسرة تُدفع إلى اختيار مستحيل بين الكرامة كما يرسمها المجتمع وبين القدرة كما يفرضها الواقع.

الفقر ليس وحده: كيف يصنع الضغط الاجتماعي اليأس؟

في مصر، “تجهيز العروس” ليس مجرد قائمة مشتريات، بل امتحان اجتماعي كامل تُحاسَب عليه الأسرة أمام الأقارب والجيران، وتُقاس به “الهيبة” و”الستر” و”القدرة”.

كثيرون يرددون عبارات مثل “البنت لازم تدخل بيتها كاملة”، فتتحول الجملة إلى سلاح نفسي يطارد الأب ليلًا ونهارًا، حتى لو كان دخله بالكاد يكفي الطعام والإيجار والمواصلات. 

الضغط لا يأتي فقط من أهل العريس أو المقارنة بين الأسر، بل من ثقافة عامة تمجّد المظاهر وتُحرج من يختار التبسيط، وتتعامل مع التيسير كأنه نقص أو فشل.

وحين يدخل الأب دائرة الديون—قروض، سلف، جمعيات يصبح أسيرًا لسباق لا ينتهي: كلما دفع جزءًا ظهر جزء جديد.

ومع تراكم الإحباط، قد يشعر أنه فقد السيطرة على أبسط واجباته، وأنه يُخذل ابنته في أهم لحظة في حياتها، فتتآكل مناعته النفسية تدريجيًا حتى يصل إلى حافة لا يراها من حوله إلا بعد فوات الأوان.

الاقتصاد اليومي: لماذا يتحول الزواج إلى “مشروع تعجيزي” للأسر؟ 

الغلاء لا يضغط على “الجهاز” وحده، بل يضغط على كل تفاصيل الحياة: السكن، الفواتير، العلاج، التعليم، والمواصلات. حين ترتفع كلفة المعيشة، لا ترتفع معها أجور كثير من الفئات العاملة باليومية أو المهن الهشة، فيتسع الفرق بين الدخل المطلوب والدخل المتاح.

في هذا السياق، يصبح الزواج عبئًا مركبًا:

  • بيت يحتاج فرشًا وأجهزة في سوق أسعارها متقلبة.
  • حفلات وخطوبة وشبكة ومصاريف انتقالات ومتطلبات “أساسية” يصنعها العرف أكثر مما يصنعها الدين أو العقل.
  • ووقتٌ ضيق لأن “الناس مستعجلة” و”العريس مستني” و”الكلام هيزيد”.

وهكذا يُدفع الأب إلى حلّين كلاهما مُر: إما أن يرفض الشروط فيُتهم بالتقصير، أو يوافق ويغرق في ديون تُذلّه وتخنقه. والنتيجة أن أزمة اقتصادية تتحول إلى أزمة كرامة، ثم إلى أزمة نفسية. ما يقتل هنا ليس الفقر وحده، بل الإحساس بالعجز تحت نظرة مجتمع لا يرحم.

أين الدعم؟ بين مسؤولية الدولة ومسؤولية المجتمع والأسرة

هذه المأساة لا تُحل بخطاب عاطفي فقط، بل بخطوات واضحة على مستويين:

على مستوى المجتمع:

التيسير يجب أن يصبح قاعدة لا استثناء. معنى الرجولة والستر ليس في الأجهزة الثقيلة ولا في قوائم الشراء، بل في بناء بيت مستقر بالعقل والمودة. الأسر التي ترفع السقف على غيرها تزرع أزمة عامة، لأن كل “مبالغة” تتحول لاحقًا إلى معيار جديد يُفرض على الجميع.

على مستوى الدولة والخدمات:

هناك حاجة لتوسيع مظلة الدعم الاجتماعي والمالي للأسر الأكثر هشاشة، وتوفير خدمات إرشاد أسري ونفسي قريبة وسهلة الوصول. والأهم: نشر ثقافة طلب المساعدة قبل الانفجار، لأن كثيرين ينهارون بصمت؛ لا يشكون خوفًا من الوصمة أو “كلام الناس”.

في مصر توجد بالفعل قنوات رسمية للدعم النفسي والاستشارات، مثل الخط الساخن للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، إلى جانب المنصة الوطنية الإلكترونية للصحة النفسية التابعة لوزارة الصحة.

كما تحدثت منظمة الصحة العالمية عن إطلاق منصة مصرية وطنية مجانية للاستشارات والخدمات النفسية عن بُعد.

هذه الموارد لا تعيد من رحلوا، لكنها قد تمنع مأساة أخرى إذا وصلت للناس في الوقت الصحيح.

الحياة أغلى من “الجهاز”… والعار الحقيقي هو الصمت

القصة كما يرويها الناس تلخص جرحًا مصريًا قديمًا يتجدد: زواج يتحول إلى سباق استهلاكي، وأب يُقاس قدره بقدرته على الدفع، ومجتمع يعاقب من يحاول التبسيط. في النهاية، لا أحد يكسب: لا العروس، ولا الأسرة، ولا المجتمع.

إنقاذ ما يمكن إنقاذه يبدأ بإعادة تعريف الكرامة: الكرامة في الأمان والرحمة، لا في الفواتير. ويبدأ كذلك بكسر وصمة الدعم النفسي: طلب المساعدة ليس ضعفًا، بل شجاعة.

تحميل المصريين فاتورة الفشل والفساد وتضاعف تكاليف مرافق المرحلة الثانية من العاصمة الإدارية إلى 500 مليار جنيه.. الثلاثاء 20 يناير 2026م.. القبض على أحمد دومة فجر اليوم من منزله

تحميل المصريين فاتورة الفشل والفساد وتضاعف تكاليف مرافق المرحلة الثانية من العاصمة الإدارية إلى 500 مليار جنيه.. الثلاثاء 20 يناير 2026م.. القبض على أحمد دومة فجر اليوم من منزله

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*القبض على أحمد دومة فجر اليوم من منزله

ألقت قوات الشرطة القبض على الناشط والكاتب أحمد دومة من منزله في الساعات الأولى من صباح اليوم، حسبما قال المحامي نبيه الجنادي.

الجنادي، الذي علم بالقبض على دومة من شقيقه، أوضح أنه في طريقه الآن لمقر نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة الجديدة، لينتظر إذا كان سيُعرض عليها، مؤكدًا أنه لا توجد حتى الآن أي معلومات عن مكان دومة أو سبب القبض عليه أو التهم الموجهة له.

ونشر دومة، الجمعة الماضي، مقطع فيديو مصمم بالذكاء الاصطناعي، يتضمن صورة افتراضية للسجين السياسي محمد عادل، يتحدث فيه عن ظروف احتجازه والاعتداء عليه مؤخرًا في سجن العاشر من رمضان، وعدم إطلاق سراحه بعد انقضاء المدة القانونية لحبسه، والذي نفت وزارة الداخلية «صحته» في اليوم التالي، مشيرة إلى أنه مُعد بالذكاء الاصطناعي، وهي المعلومة التي أشار إليها دومة بالفعل، وأكدت «الداخلية» أن الفيديو «مفبرك في إطار محاولة لخلط الحقائق وإثارة البلبلة.. وجاري اتخاذ الإجراءات القانونية حيال تلك الادعاءات».

كانت «أمن الدولة» استدعت دومة للتحقيق أكثر من مرة خلال السنتين الأخيرتين، على خلفية منشوراته على فيسبوك، آخرها في سبتمبر الماضي، وذلك منذ الإفراج عنه بموجب عفو رئاسي في 2023، قبل انقضاء خمس سنوات من أصل 15 سنة سجن صدر بها حكم نهائي بحقه في قضية «أحداث مجلس الوزراء»، وغرامة ستة ملايين جنيه.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجهات المعنية يوضح ملابسات الواقعة أو الأساس القانوني للإجراء حتى وقت كتابة الخبر.

* 7 سنوت من الإخفاء القسري للمعتقل السيناوي هشام مصيلحي بعد تهديده من زوجة ضابط: “مش هتشوف الشمس تاني”

دخلت قضية اختفاء سائق سيارة الأجرة السيناوي هشام مصلحي جمعة نصار عبيد عامها السابع، لتتحول من واقعة توقيف عابر عند أحد الأكمنة الأمنية إلى ملف مفتوح لجريمة إخفاء قسري، لا تزال تفاصيلها غامضة ومصير صاحبها مجهولًا حتى اليوم، في ظل صمت رسمي متواصل وإنكار متكرر من الجهات الأمنية.

هشام، البالغ من العمر 44 عامًا، ينحدر من قرية أم عقبة التابعة لمركز بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، ويعمل سائق سيارة أجرة على خط القنطرة – بئر العبد، وهو خط حيوي يعتمد عليه عشرات السائقين لإعالة أسرهم في واحدة من أكثر المناطق تأثرًا بالقيود الأمنية وحظر التجوال خلال السنوات الماضية.

توقيف عند الكمين.. وبداية الاختفاء

في صباح 11 سبتمبر 2019، أوقفت قوة أمنية متمركزة في كمين بئر العبد – العريش هشام أثناء مروره رفقة شخص آخر.

ووفق روايات الأسرة، جرى اقتيادهما إلى قسم شرطة بئر العبد، حيث احتُجز هشام لمدة ثلاثة أيام، تمكنت خلالها أسرته من زيارته بشكل طبيعي، ما أكد وجوده الرسمي داخل القسم في تلك الفترة.

غير أن المشهد تبدّل بشكل مفاجئ عند محاولة الأسرة زيارته مرة أخرى، إذ أنكرت إدارة القسم وجوده أو تسجيل اسمه ضمن المحتجزين.

وبعد بحث ومتابعات، علمت الأسرة لاحقًا أنه تم ترحيله هو ومرافقه إلى مقر الكتيبة 101 بمدينة العريش، التابعة للمخابرات العسكرية، والمعروفة باستخدامها كمقر للتحقيق مع مدنيين من أهالي شمال سيناء.

إفراج عن المرافق.. واستمرار احتجاز هشام

وبعد مرور نحو ستة أشهر، أُفرج عن الشخص الذي كان محتجزًا مع هشام، ليعود إلى أسرته دون توضيح رسمي لأسباب احتجازه أو الإفراج عنه.

في المقابل، استمر اختفاء هشام دون أي معلومات عن مكان احتجازه، أو الجهة المسؤولة عنه، أو سبب استمرار حرمانه من حريته، ودون عرضه على أي جهة تحقيق أو نيابة عامة حتى تاريخه.

تهديد يسبق الاعتقال

وتكشف شهادات مقربين من هشام عن واقعة لافتة سبقت اعتقاله بيومين فقط. فخلال عمله سائقًا، طلبت منه إحدى زوجات الضباط توصيلها في ساعة متأخرة إلى داخل مدينة بئر العبد، إلا أنه رفض خشية تعرضه للمساءلة أو الخطر، في ظل حظر التجوال المفروض آنذاك على المدينة.

وبحسب الشهادات، قوبل الرفض بتهديد مباشر من السيدة، حيث أكدت له – وفق الروايات – أنه “لن يرى الشمس” نتيجة امتناعه عن تلبية طلبها.

وبعد يومين فقط، جرى توقيفه واعتقاله من الكمين، قبل أن يُخفى قسرًا من داخل قسم الشرطة، في تسلسل زمني أثار شكوك الأسرة والمنظمات الحقوقية حول وجود دوافع انتقامية وراء الواقعة.

مساعٍ قانونية بلا نتيجة

منذ اختفائه، أكدت أسرة هشام أنها لم تدخر جهدًا في البحث عنه، حيث تقدمت بعدة بلاغات رسمية إلى الجهات المعنية، وراسلت مؤسسات حكومية وحقوقية، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، في ظل استمرار وزارة الداخلية المصرية في إنكار احتجازه أو الكشف عن أي معلومات تتعلق بمكان وجوده أو وضعه القانوني.

 

*تحركات حقوقية في ظل نائب عام ملاكي ..بلاغات عاجلة بشأن انتهاكات سجن بدر تصطدم بجدار نيابة تقنّن القمع

في وقت تتصاعد فيه التحركات الحقوقية، للمطالبة بالتحقيق في أوضاع السجناء السياسيين داخل مجمع سجون بدر، تبدو هذه الدعوات مرشحة للانضمام إلى أرشيف البلاغات غير المنظورة، في ظل منظومة قضائية يُنظر إليها على نطاق واسع، بوصفها جزءًا من بنية الحكم لا أداة رقابة عليه.
وتقدّم مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت ببلاغ رسمي إلى مكتب النائب العام، طالب فيه بفتح تحقيق جنائي عاجل في أوضاع ومعاملة النزلاء داخل مركز إصلاح وتأهيل بدر 3، والتحقق من مدى احترام حقوقهم الدستورية والقانونية، مع محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات محتملة.

نيابة بلا استقلال
البلاغ، المقيد برقم 5640 لسنة 2026 (عرائض النائب العام)، دعا إلى إجراء زيارة شاملة للمركز، ومقابلة النزلاء مباشرة، وفحص أوضاعهم الصحية والمعيشية، والتحقيق في الشكاوى المقدمة من النزلاء وأسرهم، مستندًا إلى تقرير حقوقي موثق بعنوان: «بين الدعاية والحقيقة: انتهاكات نزلاء سجون بدر».
غير أن هذه المطالب تصطدم بواقع سياسي وقانوني تُتهم فيه النيابة العامة، وعلى رأسها النائب العام، بالافتقار إلى الاستقلال، والعمل بوصفها ذراعًا تنفيذية للسلطة، لا جهة رقابة أو مساءلة.

 ويعزز هذا الانطباع استمرار عمل نيابة أمن الدولة العليا، التي ارتبط مسار الترقي داخلها، وفق تقارير حقوقية، بدورها في تقنين القمع ومنح الغطاء القانوني للاعتقال التعسفي.
وتشير سوابق معروفة إلى انتقال عدد من رموز هذه المنظومة إلى مناصب سيادية وتشريعية، من بينها رئاسة أجهزة رقابية ومؤسسات برلمانية مثل هشام بدوي  الذى أختاره  السيسي  لرئاسة مجلس النواب  مؤخرا ، في مؤشر على طبيعة العلاقة بين السلطة التنفيذية والهيئات القضائية.

انتهاكات موثقة بلا مساءلة
البلاغ الحقوقي سرد وقائع متعددة، من بينها المنع شبه الكامل من الزيارات منذ عام 2022، بالمخالفة لقانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل، والاستمرار في فرض إجراءات استثنائية تعود إلى فترة جائحة كورونا رغم انتهائها، إضافة إلى تقييد الزيارات عبر كابينات زجاجية دون سند قانوني.

كما تضمن البلاغ اتهامات خطيرة تتعلق بالإهمال الطبي، وغياب الرعاية الصحية، وعدم انتظام صرف الأدوية، وتأخير العمليات الجراحية، فضلًا عن منع سجناء مقيدين بالجامعات من أداء امتحاناتهم، ما أدى إلى ضياع أعوام دراسية كاملة.
وفي السياق نفسه، أعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان توثيق ما وصفته بانتهاكات جسيمة بحق السياسي والبرلماني السابق محمد البلتاجي داخل المركز الطبي بسجن بدر، شملت منعه من التواصل، وتقييده بشكل دائم، وحرمانه من أبسط حقوقه الإنسانية والطبية، محمّلة وزارة الداخلية المسؤولية الكاملة عن سلامته.
كما وثّق مركز الشهاب لحقوق الإنسان ثلاث محاولات انتحار داخل سجن بدر 3 خلال أسبوع واحد، في ظل احتجاجات مستمرة للأسبوع الثالث على التوالي، دون أي مؤشرات على استجابة رسمية جادة.

 دلالات حقوقية
تعكس هذه التطورات فجوة عميقة بين الخطاب الرسمي حول «سيادة القانون»، وواقع ممارسة العدالة في مصر، حيث تتحول البلاغات الحقوقية إلى إجراء شكلي في منظومة مغلقة، تُكافئ القائمين على القمع بدلًا من محاسبتهم. وفي ظل نائب عام يُنظر إليه باعتباره جزءًا من بنية السلطة، ونيابة أمن دولة تشكل العمود الفقري للقمع القانوني، تبدو آمال التحقيق والمساءلة أقرب إلى الوهم منها إلى الاستحقاق الدستوري.

*الصيدلي المعتقل ومعاناة الإخفاء القسري الممتد للعام السابع على التوالي

تتواصل معاناة أسرة المواطن سيد رمضان مغازي محمد، البالغ من العمر 40 عامًا، من محافظة أسوان، للعام السابع على التوالي، في ظل استمرار اختفائه القسري عقب اعتقاله تعسفيًا، بحسب توثيق حقوقي، مع تمسك جهاز الأمن الوطني بنفي واقعة القبض عليه أو احتجازه، ما يثير تساؤلات متجددة حول مصيره ومكان احتجازه حتى اليوم.

ووفق ما رصدته ووثقته الشبكة المصرية، فإن المواطن سيد رمضان، الذي يعمل صيدليًا بإحدى الصيدليات في محافظة أسوان، جرى اعتقاله مساء يوم 30 نوفمبر 2019، عندما قامت قوة تابعة للأمن الوطني بمحافظة أسوان باصطحابه من دون إذن قضائي معلن، واقتياده إلى جهة غير معلومة، لتنقطع أخباره منذ ذلك الحين، ويستمر اختفاؤه قسرًا حتى العام السابع دون أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو حالته الصحية أو القانونية.

اقتحام المنزل ونفي الاعتقال

وتشير الوقائع إلى أن الأزمة تفاقمت بعد يومين فقط من واقعة الاعتقال، حين داهمت قوة أمنية تابعة للأمن الوطني منزل الصيدلي المختفي في قرية أبو الريش قبلي – نجع الشيمة – مركز أسوان، حيث قامت بتفتيش المنزل، في خطوة وصفتها الأسرة بأنها “مربكة وصادمة”، خاصة مع إظهار القوة الأمنية عدم علمها باعتقال سيد رمضان من الأساس، وهو ما اعتبرته الأسرة تناقضًا صارخًا مع ما جرى قبلها بأيام.

هذا النفي، الذي تكرر على مدار السنوات الماضية، وضع الأسرة في حالة من القلق الدائم، بين الأمل في معرفة أي معلومة تقود إلى مصير نجلهم، والخوف من أن يكون قد تعرض لانتهاكات جسيمة بعيدًا عن أعين القانون.

بلاغات رسمية بلا ردود

وأكدت أسرة الصيدلي المختفي أنها تقدمت بعدد كبير من البلاغات الرسمية إلى الجهات المعنية، شملت النيابة العامة والجهات الأمنية، للإبلاغ عن واقعة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، والمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع ذويه ومحاميه، إلا أن هذه البلاغات، بحسب الأسرة، لم تلقَ أي رد رسمي حتى الآن.

وتقول الأسرة إن سنوات الانتظار الطويلة زادت من معاناتها النفسية والإنسانية، في ظل الغموض التام الذي يحيط بالقضية، وغياب أي مسار قانوني واضح يضمن معرفة الحقيقة أو مساءلة المسؤولين عن الواقعة.

مخاوف إنسانية وحقوقية

وأعربت الأسرة عن مخاوفها البالغة على سلامة نجلها، خاصة مع مرور هذه المدة الطويلة دون عرضه على جهة تحقيق، أو صدور أي قرارات قانونية معلنة بحقه، ما يثير القلق بشأن أوضاع احتجازه، وما إذا كان يتلقى الرعاية الصحية اللازمة أو يتعرض لأي شكل من أشكال سوء المعاملة.

من جانبها، اعتبرت الشبكة المصرية أن استمرار الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها مصر، والتي تجرّم الاحتجاز خارج إطار القانون، وتكفل حق المواطنين في معرفة أماكن احتجاز ذويهم وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية.

مطالب بالكشف والمحاسبة

وفي ختام بيانها، طالبت الشبكة المصرية النائب العام بسرعة التدخل لكشف مكان احتجاز الصيدلي المختفي، وفتح تحقيق جاد ومستقل في واقعة اعتقاله وإخفائه قسرًا، مع العمل على إخلاء سبيله فورًا ما لم يكن محبوسًا على ذمة قضية قانونية معلنة، وتمكينه من كافة حقوقه القانونية والإنسانية.

كما دعت منظمات حقوقية محلية إلى وضع حد لملف الإخفاء القسري، وضمان عدم إفلات المتورطين في هذه الوقائع من المساءلة، حفاظًا على سيادة القانون وحقوق المواطنين، وإنهاء معاناة أسر لا تزال تعيش على وقع الانتظار والقلق منذ سنوات طويلة.

*الحبس الاحتياطي المطوّل للمحامي “قاسم محروس” يفضح استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان

في مشهد يعكس تدهورًا مقلقًا في أوضاع العدالة وسيادة القانون، تبرز قضية المحامي الحقوقي قاسم محروس عبد الكافي بوصفها واحدة من أخطر القضايا الدالة على تحوّل مهنة المحاماة من حصنٍ للدفاع عن الحقوق إلى ساحة استهداف مباشر، تُستخدم فيها أدوات العدالة ذاتها كوسائل للإدانة والعقاب السياسي.

فاستمرار حبس قاسم محروس، منذ يونيو 2019 وحتى اليوم، لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق أوسع من التضييق الممنهج على المحامين الحقوقيين، في محاولة واضحة لتجفيف منابع الدعم القانوني للمعتقلين السياسيين والضحايا، وإرسال رسالة ردع قاسية لكل من تسوّل له نفسه ممارسة دوره المهني في الدفاع عن المظلومين.

تجريم العمل القانوني

تكشف وقائع القضية عن انقلاب خطير في المفاهيم القانونية، حيث جرى تجريم أبسط أدوات المحاماة. فالتوكيلات الرسمية الصادرة من أسر المعتقلين، والتي تُعد وفقًا للقانون مستندات مشروعة وأساسية لمباشرة العمل القانوني، تحولت في محاضر التحقيق إلى ما وصفته جهات التحقيق بـ«أحراز إدانة»، استُخدمت لتبرير اتهام المحامي والزج به في حبس احتياطي مطوّل.

هذا التحول لا يمس شخص قاسم محروس وحده، بل يضرب في صميم حق الدفاع المكفول دستوريًا، ويُفرغ مهنة المحاماة من مضمونها، حين يصبح تمثيل المتهمين سببًا كافيًا للاتهام والعقاب.

«تحالف الأمل».. قضية مفتوحة بلا نهاية

أُدرج قاسم محروس ضمن المتهمين في القضية رقم 930 لسنة 2019، المعروفة إعلاميًا بـ«تحالف الأمل»، وهي القضية التي شهدت خلال السنوات الماضية الإفراج عن معظم المتهمين فيها، بينما استمر حبس عدد محدود، في مقدمتهم المحامي قاسم محروس. 

وتشير منظمات حقوقية إلى أن القضية تحوّلت عمليًا إلى ما يُعرف بـ«ثلاجة القضايا»، تُستخدم لإبقاء من تبقى رهن الحبس الاحتياطي دون محاكمة، ودون صدور حكم قضائي، في مخالفة صريحة للقانون الذي حدد سقفًا زمنيًا أقصى للحبس الاحتياطي، وللدستور المصري ذاته، فضلًا عن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

انتهاكات متراكمة

لم تتوقف الانتهاكات عند حدود الاتهام والحبس، بل سبقتها ممارسات أكثر جسامة، من بينها الإخفاء القسري لمدة ثلاثة أيام عقب القبض عليه من منزله بمدينة الخانكة بمحافظة القليوبية في 23 يونيو 2019. تلا ذلك حبس احتياطي مطوّل تجاوز ست سنوات، دون مسوغ قانوني، ودون إحالة جادة للمحاكمة، في تجاهل كامل للضمانات القانونية الواجبة.

استهداف المهنة قبل الأشخاص

تمثل معاناة قاسم محروس نموذجًا صارخًا لاستهداف مهنة المحاماة ذاتها، وليس مجرد فرد بعينه. فترهيب المحامين الحقوقيين وتجريم عملهم المهني يهدف إلى شل أي مسار قانوني مستقل، وإفراغ ساحات المحاكم من الأصوات المدافعة عن الحقوق والحريات، بما يحوّل العدالة إلى أداة للضبط السياسي لا لتحقيق الإنصاف.

بيانات القضية

الاسم: قاسم محروس عبد الكافي

الصفة: محامٍ حقوقي – ومحامي عائشة الشاطر

تاريخ القبض: 23 يونيو 2019

مكان القبض: منزله بمدينة الخانكة – محافظة القليوبية

القضية: رقم 930 لسنة 2019 – «تحالف الأمل»

الاتهامات المنسوبة إليه

  • الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون والدستور
  • التخطيط لاستهداف الدولة خلال احتفالات 30 يونيو
  • مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها

الانتهاكات

  • الإخفاء القسري لمدة 3 أيام
  • الحبس الاحتياطي المطوّل دون مسوغ قانوني
  • تجاوز الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المنصوص عليه قانونًا

مطالب حقوقية عاجلة

يؤكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن استمرار احتجاز المحامي قاسم محروس يشكل انتهاكًا جسيمًا لحق الدفاع، واعتداءً مباشرًا على استقلال مهنة المحاماة، مطالبًا بالإفراج الفوري عنه، ووقف ملاحقة المحامين بسبب قيامهم بواجبهم المهني، واحترام مبادئ سيادة القانون واستقلال القضاء.

وفي ظل هذا الواقع، تبقى قضية قاسم محروس شاهدًا حيًا على مرحلة تُحاكم فيها العدالة نفسها، ويُزج بالمدافعين عنها خلف القضبان، في واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه منظومة الحقوق والحريات في مصر.

*إسرائيل ترفض فتح معبر رفح وتعرقل دخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع

تواصل إسرائيل تعطيل فتح معبر رفح ودخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع، رغم المطالبة الأميركية، في ظل خلافات مع واشنطن بشأن تركيبة المجلس التنفيذي ودور قطر وتركيا، وبالتوازي مع معطيات تفيد بعدم تحديد موعد لبدء عمل اللجنة بسبب عراقيل إسرائيلية مباشرة.

وبحسب ما أوردت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، الإثنين، فإن القرار بشأن عدم فتح معبر رفح اتُّخذ خلال اجتماع الكابينيت الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، الذي انعقد مساء الأحد، برئاسة بنيامين نتنياهو.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن ضمّ ممثلين عن تركيا وقطر إلى المجلس الذي سيشرف على إعادة إعمار غزة “لم يكن ضمن التفاهمات بين إسرائيل والولايات المتحدة”، مضيفًا أنه “ليس واضحًا أيضًا ما ستكون صلاحيات الجسم الجديد وما دوره

وكرر المسؤول الإسرائيلي أن “إشراك تركيا وقطر كان رغما عن نتنياهو. هذا انتقام من جاريد كوشنر وكذلك ستيف ويتكوف منه، بسبب إصراره على عدم فتح المعبر” قبل إعادة جثة الأسير الإسرائيلي الأخير في قطاع غزة.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الإثنين، بأن المحادثة الهاتفية الأخيرة بين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، كانت “متوترة

وبحسب التقرير، أبلغ روبيو نتنياهو بشكل واضح أنه “لا توجد طريق للعودة” عن القرار المتعلق بالمجلس التنفيذي، مشددًا على أن “قطر وتركيا ستكونان ضمن المجلس الإداري الذي سيشرف على إدارة شؤون قطاع غزة

وتعليقًا على إشراك قطر وتركيا في الأطر المقترحة لإدارة شؤون غزة، قال مكتب رئيس الحكومة، في رد على التقرير، إن نتنياهو “وجّه وزير الخارجية، غدعون ساعر، للعمل على هذا الملف مقابل وزير الخارجية الأميركي

وأضاف مكتب نتنياهو أن “رئيس الحكومة أجرى، في الوقت ذاته، محادثة مع وزير الخارجية الأميركي، الذي يُجري معه تواصلًا مستمرًا”، من دون ذكر تفاصيل إضافية حول مضمون التوجيهات أو نتائج المحادثة.

في موازاة ذلك، كشف عضو في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فضّل عدم الكشف عن هويته، أنه “لا موعد حتى الآن لدخول اللجنة إلى قطاع غزة لبدء ممارسة أعمالها بسبب عراقيل تفرضها إسرائيل

وقال العضو، إن “هناك محاولات من جانب الوسطاء من أجل دفع الولايات المتحدة للضغط على رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو للسماح بدخول اللجنة وعدم عرقلة عملها

وأشار في الوقت ذاته إلى أن اللجنة من المقرر أن “تقيم في خمسة مقرات ثابتة في مناطق مختلفة من القطاع”. وأضاف أن اللقاءات المرتقبة بين بعض القادة والمسؤولين الدوليين وأعضاء في “مجلس السلام العالمي”، على هامش منتدى دافوس في سويسرا هذا الشهر، “قد تكون مهمة في هذا السياق

*ترامب وسد النهضة.. مصر في قلب الحسابات الأمريكية لأزمة النيل

يعود دونالد ترامب لقلب أزمة سد النهضة برسائل حاسمة برغبته في الوساطة برسالة إلى السيسي ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد. فهل تتحول الوساطة الأمريكية من نزاع فني إلى صفقة استراتيجية كبرى؟

مع بدء المرحلة الثانية من اتفاق  غزة، بعث الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب  برسالة إلى عبد الفتاح السيسي  أشاد فيها بالدور المصري، لكن ساكن البيت الأبيض استفاض في رسالته في قضية أخرى، وهي “سد النهضة” الذي شيدته إثيوبيا وأثار قلق القاهرة.

ونشر  البيت الأبيض  نص رسالة وجهها ترامب إلى السيسي، أبدى فيها استعداده “لاستئناف جهود الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة تقاسم مياه  النيل  بشكل مسؤول ونهائي”، معتبرا أنه لا ينبغي لأي دولة “أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تلحق الضرر بجيرانها“.

بدوره، ثمن عبد الفتاح السيسي عرض دونالد ترامب التوسط في هذه المسألة التي تثير التوتر منذ أعوام، مذكرا بأن مصر “أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل والقائم على مبادئ القانون الدولي وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف“.

ما جديد ترامب؟

وبعيدا عن الرسائل والعبارات الدبلوماسية، أثارت دعوة ترامب الكثير من التساؤلات حيال ما إذا كانت مبادرته تحمل في طياتها سمات جديدة.

إعلان

في هذا السياق يرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدولية، جوناثان بيركشاير ميلر، أن ترامب “قد يُعيد صياغة ملف الوساطة حول  سد النهضة  ليس بوصفه نزاعا فنيا حول المياه فقط، بل باعتباره صفقة استراتيجية أوسع.”

وفي مقابلة مع DW عربية أضاف قال ميلر، رئيس مركز “بندولوم” للاستشارات الجيوسياسية ومقرها اوتاوا بكندا، إن  ترامب  يسعى من خلال عرض الوساطة إلى “ربط أمن المياه بحوافز اقتصادية أكبر وتعاون في مجال الطاقة وضمانات تتعلق بالاستقرار الإقليمي“.

من جانبها، تقول يلينا أباراك، أستاذة القانون الدولي في كلية جنيف للدبلوماسية، إن نهج ترامب “أقل تركيزا على الوساطة الفنية“.

وأضافت في مقابلة مع DW عربية أن ترامب سوف يسعى بشكل أكبر “إلى إعادة تشكيل البيئة السياسية المحيطة بالمحادثات بما في ذلك عبر الضغط الاقتصادي والدبلوماسي غير المباشر“.

عقد صفقات كبيرة

وبعد أعمال بناء استمرت 14 عاما، دشنت إثيوبيا رسميا سد النهضة في سبتمبر/ أيلول الماضي في أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا.

ومازال المشروع الضخم موضع توتر بين  أديس أبابا  وأطراف الجوار، وخصوصا القاهرة التي تعتبره “تهديدا وجوديا” يمس أمنها المائي. وتقول مصر إن السد ينتهك المعاهدات الدولية، وقد يتسبب في جفاف وفيضانات، وهو ما تنفيه إثيوبيا.

وانضم السودان إلى مصر في دعوتها لإبرام اتفاقات ملزمة قانوناً بشأن ملء السد وتشغيله، لكن  الخرطوم  قد تستفيد أيضا من تحسين إدارة الفيضانات والحصول على الطاقة الرخيصة.

وفي هذا الصدد، تقول هاجر علي، الباحثة في المعهد الألماني للدراسات العالمية والمناطقية المعروف اختصارا بـ “غيغا”، إن ترامب “يتفاوض بطريقة تشبه عقد الصفقات الكبيرة؛ أي نهج يقوم على المصافحات الرمزية والاتفاقات السريعة، وليس بالضرورة القائمة على تحقيق التوازن أو بناء السلام“.

وأوضحت في مقابلة مع DW  عربية أن  مصر  تمثل أهمية للولايات المتحدة لأنها “الشريك الذي من الأرجح أن يعتمد عليه ترامب، خاصة في قضايا أمن الشرق الأوسط“.

وأشارت إلى “بعد آخر مهم” يتمثل في أن الوساطة يمكن أن تكون “أداة للنفوذ الجيوسياسي وأداة للمقايضة والحصول على مكاسب في مجالات أخرى“.

يقول الخبير الدولي جوناثان ميلر إن ترامب يرغب من خلال إشراك السعودية والإمارات الاستفادة من نفوذهما القوي في مصر وإثيوبيا.

السعودية والإمارات.. لماذا؟

وفشلت محاولات وساطة عديدة على مدى العقد الماضي في تحقيق انفراجه بين الدول الثلاث.

وفي رسالته، أكد الرئيس الأمريكي أنه يأمل في التوصل إلى “صيغة تضمن إمدادات مياه مستقرة مصر والسودان، وتسمح لإثيوبيا ببيع الكهرباء للبلدين أو تزويدهما بها“.

بيد أن اللافت في رسالة ترامب أنه لم يوجهها إلى الرئيس المصري أو قادة السودان وإثيوبيا فحسب، بل أرسل نسخا منها إلى قادة  السعودية   والإمارات، وهو ما أثار تساؤلات حيال الدور الذي يمكن أن تلعبه الدولتان الخليجيتان في حل الأزمة، نظرا لارتباط الرياض وأبو ظبي بعلاقات قوية مع مصر وإثيوبيا على حد سواء.

وتعتقد يلينا أباراك أن اختيار السعودية مرجحا “بسبب نفوذها الإقليمي القوي؛ إذ تُعد الرياض حليفا رئيسيا لمصر، ولديها في الوقت ذاته مصالح اقتصادية متنامية في إثيوبيا“.

وأضافت في حديثها إلى DW عربية أن السعودية لديها “مصلحة واضحة في تجنب التصعيد في منطقة  القرن الأفريقي والبحر الأحمر، لذلك تُعد المملكة فاعلا مناسبا للقيام بدور الدبلوماسية الهادئة“.

ويتفق مع هذا الرأي جوناثان بيركشاير ميلر، قائلا إنه “من خلال إشراك السعودية والإمارات، يستفيد ترامب من أطراف تمتلك نفوذا ماليا واستثماريا حقيقيا ولديها مصداقية كقوى إقليمية مؤثرة“.

وأضاف في حديثه إلى DW عربية أن الدولتين يمكنهما “لعب دور محفز عبر ربط خفض التصعيد بالاستثمار وتمويل التنمية، لكن فعالية هذا الدور ستكون مرهونة بمدى استعدادهما لاستخدام نفوذهما الفعلي“.

خلال ولايته الرئاسية الأولى، استضافت واشنطن مفاوضات ثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا، لكنها لم تسفر عن توقيع اتفاق نهائي ينهي الأزمة

فرص النجاح

لم تكن رسالة ترامب هي الأولى فيما يتعلق بسد النهضة؛ إذ سبق أن دخل الرئيس الأمريكي على خط هذه الأزمة خلال ولايته الأولى، حيث استضافت  واشنطن  جولة تفاوضية كانت ترمي للتوصل إلى اتفاق نهائي.

ومع عودته إلى البيت الأبيض، أعاد ترامب الملف إلى واجهة الأحداث العالمية بتصريحات حذرت من المخاطر التي يفرضها السد على “شريان الحياة” في مصر.

وأكد ترامب في حينه رغبته في إنهاء الأزمة بسرعة، لكن دون الغوص في تفاصيل خريطة الطريق التي سيسلكها لتفكيك واحدة من أكثر القضايا تعقيدا.

وفي هذا السياق، قالت هاجر علي إن ما يختلف الآن مع ترامب هو أنه “لا يتقيد بالقواعد الدولية التقليدية”، مبينة أن المحور الأساسي لديه هوتفكيك المسارات التقليدية وصناعة العناوين الكبرى“.

وأضافت في مقابلتها مع DW عربية، أن “المحور الأساسي هو تفكيك المسارات التقليدية وصناعة العناوين الكبرى، لأن ترامب يتحرك بطريقة مختلفة عن الآخرين خاصة عن الدول الديمقراطية الغربية المعتادة على أنماط معينة من الوساطة في القارة الإفريقية“.

وأشارت إلى أنه من “المرجح أن يكون التركيز على إحداث تغيير صادم أكثر من التركيز على تحقيق نجاح حقيقي، وعليه، تصبح آفاق النجاح في هذا السياق أمرا ثانويا“.

*تضاعف تكاليف مرافق المرحلة الثانية من العاصمة الإدارية إلى 500 مليار جنيه

شهدت التقديرات المالية لتنفيذ مشروعات البنية التحتية والمرافق بالمرحلة الثانية من العاصمة الإدارية الجديدة، قفزة كبيرة اقتربت على أثرها التكلفة الإجمالية من حاجز 500 مليار جنيه، وهو ما يعادل ضعف التقديرات الرسمية التي أعلنتها الشركة قبل نحو عامين، حسب مصدر مطلع على الملف بالشركة، بحسب موقع المنصة.

وبلغت تكلفة مرافق المرحلة الأولى نحو 350 مليار جنيه لمساحة 40 ألف فدان، شملت المحطة الرئيسية للمياه التي استحوذت وحدها على 10% من التكلفة الإجمالية باعتبارها المصدر الرئيسي لتغذية المدينة بمياه نهر النيل.

وعزا المصدر، هذه الزيادة لعاملين أساسيين؛ أولهما ارتفاع تكلفة الخامات وأعمال التنفيذ، وثانيهما زيادة المساحة الإجمالية للمرحلة الثانية لتصل إلى 50 ألف فدان بدلًا من 40 ألف فدان، تشمل أنشطة سكنية، تجارية، إدارية، بالإضافة إلى منطقة صناعية.

وتعكس الأرقام الجديدة تحولًا كبيرًا في الميزانية المرصودة؛ ففي مارس/آذار 2024، قدّر المهندس خالد عباس، رئيس شركة العاصمة الإدارية، تكلفة ترفيق هذه المرحلة بنحو 240 مليار جنيه لـ40 ألف فدان، ما يعني أن التكلفة قفزت بنسبة تفوق 100% مع زيادة في المساحة بواقع 25%

وتتضمن أعمال البنية التحتية للمرحلة الثانية، حسب المصدر، مد وصلات المياه، الغاز، والكهرباء، إضافة إلى تنفيذ الطرق الرئيسية والفرعية للمرحلة الجديدة، علاوة على البنية التكنولوجية اللازمة ارتكازًا على مبادئ المدن الذكية.

وفي الوقت الذي انطلقت فيه أعمال المرافق بالمرحلة الثانية بداية العام الماضي، أكد المصدر أن الشركة ستشرع في طرح الدفعة الأولى من الأراضي السكنية والتجارية أمام المستثمرين بهذه المرحلة بنهاية 2026، بينما من المقرر أن تنتهي من تجهيز وتسليم الأراضي الصناعية مطلع العام المقبل.

وتوقع المصدر افتتاح أول مصنع بالمنطقة الصناعية منتصف 2027، وقال “الشركة تدرس تنفيذ عمليات توسعية في المنطقة الصناعية بعد الإقبال المتزايد من القطاع الخاص على شراء أراضي هناك، لكنها متوقفة حاليًا عند حدود الدراسة والتقييم فقط

وحول الموارد المالية للإنفاق على هذه المشروعات، شدد المصدر على أن شركة العاصمة كغيرها من الشركات لديها مصروفات والتزامات مالية تجاه المدينة والدولة وفي المقابل تمتلك عوائد مالية و”مداخيل”، ليجري بنهاية كل عام خصم المصروفات، ومن بينها أعمال الترفيق، من العوائد المحققة ليشكل الناتج صافي أرباح الشركة.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال عباس لـ المنصة، إن العاصمة الإدارية أجرت اتفاقات مع شركات إماراتية وصينية لاستغلال 600 فدان من المنطقة الصناعية البالغة ألف فدان، منوهًا وقتها بأنها تدرس طلبات مجموعة كبيرة من المستثمرين المحليين والأجانب لاستغلال باقي المساحات.

ويتوزع هيكل ملكية شركة العاصمة الجديدة بواقع 29% لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، و22% حصة عينية لجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، و49% حصة هيئة المجتمعات العمرانية.

*600 ألف مصري يطالبون بعزل السيسي رغم حجب استفتاء “جيل زد”

رغم حظر النظام للموقع مازال التفاعل يزيد يوما عن يوم، مع استفتاء شباب جيل زد من أجل المطالبة بعزل  قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي حيث وصل عدد المصوتين لنحو 600 ألف مواطن ليثبت ذلك أن حجب موقع استفتاء “جيل زد” على عزل السيسي مجرد خطوة تقنية روتينية من نظام اعتاد التحكم في الفضاء الإلكتروني، بل تحوّل إلى اعتراف رسمي مكشوف بسقوط ما تبقّى من شرعية سياسية وأخلاقية.

ساعة واحدة فقط فصلت بين إطلاق استفتاء شبابي سلمي على الإنترنت، وبين قرار المنع والحجب، لكنها كانت كافية لكشف حجم الفزع داخل دوائر الحكم، وإظهار نظام يدرك في قرارة نفسه أن أي تصويت حر، حتى لو كان رمزيا ورقميا، سينتهي حتمًا بإدانته وعزله شعبيًا.

في مواجهة فعل رقمي بسيط، اختار النظام أن يقدّم الدليل بنفسه على هشاشته، وأن يعلن أمام الجميع أن صندوق الاقتراع – الحقيقي أو الافتراضي – هو العدو الأول لوجوده. 

استفتاء رقمي يتحول إلى محاكمة لشرعية النظام

في مساء العاشر من يناير، وعند الثامنة تمامًا، أطلق شباب من “جيل زد” استفتاءً شعبيًا إلكترونيًا غير مسبوق، حمل صيغة ثورية سلمية واضحة، تقوم على فكرة “العصيان المدني الرقمي”.

الفكرة الجوهرية كانت بسيطة بقدر ما هي عميقة: إذا كان الشارع محاصرًا، فلتنتقل السياسة إلى شاشة الهاتف، وإذا كانت الميادين مغلقة، فلتصبح المنصات الإلكترونية هي الميدان البديل.

لم يعد الجيل الجديد أسيرًا لصورة واحدة للفعل السياسي، بل أدرك أن أدوات المواجهة تغيّرت، وأن الضغط الشعبي يمكن أن يأخذ شكل تصويت حرّ على موقع، لا هتافًا في مظاهرة.

ما طرحه شباب “جيل زد” تحت عنوان “استمارة 6” لم يكن “مطالب” قابلة للأخذ والرد، بل ستة حقوق أساسية مغتصبة، يفترض أنها بديهيات في أي دولة تحترم مواطنيها: حق في الحرية، وكرامة، وعدالة، وتمثيل سياسي حقيقي، وإعلام لا يعمل كذراع دعائية، واقتصاد لا يُدار لصالح دائرة ضيقة من المنتفعين.

حين حوّل الشباب هذه الحقوق إلى استفتاء على بقاء السيسي في السلطة، كانوا عمليًا يعيدون تعريف الشرعية: من لا يضمن هذه الحقوق، لا يستحق أن يستمر في الحكم.

وهنا تحديدًا ظهر جوهر الفكرة وخطورتها في آن: استفتاء رقمي بسيط يتحول إلى محكمة سياسية مفتوحة لشرعية النظام أمام الأجيال الجديدة.

قرار الحجب.. عقلية الأمن الوطني تحكم دولة كاملة

لم تمضِ سوى ساعة واحدة على إطلاق الاستفتاء، حتى جاء رد النظام في التاسعة مساءً: حجب الموقع بالكامل داخل مصر. لم يحتج القرار إلى نقاش، ولم تُمنح الفكرة فرصة لتثبت أنها مجرد “فقاعة” عابرة كما يدّعي الخطاب الرسمي حين يستهين بأي حراك.

على العكس، كان رد الفعل الأمني السريع هو شهادة عملية بأن الاستفتاء أصاب عصبًا مكشوفًا في منظومة الحكم، وأن الخوف من أي آلية تصويت حر ما زال يحكم طريقة التعامل مع المجتمع. 

قرار الحجب يفضح العقل الذي يدير الدولة: عقلية جهاز الأمن الوطني، التي لا تقرأ السياسة إلا بوصفها تهديدًا أمنيًا يجب خنقه مبكرًا.

بدلاً من التعامل مع الاستفتاء باعتباره مؤشرًا على غضب متراكم يحتاج إلى معالجة سياسية، جرى التعامل معه بمنطق “الزر الأحمر”: اضغط فتختفي المشكلة من على الشاشات.

لكن ما حدث هو العكس تمامًا؛ فبالحجب تحوّل الاستفتاء من فعل رمزي محدود إلى قضية رأي عام، ومن مبادرة شبابية إلى دليل قاطع على أن النظام نفسه يعلم أن أي صندوق اقتراع نزيه – حتى لو افتراضيًا – سينتهي إلى نتيجة واحدة: الرفض. 

خطورة القرار لا تقف عند كونه قمعًا جديدًا، بل عند أنه يعرّي النظام أمام شعبه والعالم. حين يحجب نظام سياسي استفتاء إلكترونيًا، فهو يعلن بوضوح: “نحن لا نثق في الشعب، ولا نحتمل رأيه”.

هنا تتجلى أزمة شرعية عميقة؛ شرعية لا تُبنى على الرضا والاختيار، بل على التحكم والمنع، وعلى إعادة إنتاج عقلية الخمسينيات الأمنية في زمن مفتوح الحدود، حيث الحجب لم يعد عقبة حقيقية، وحيث أدوات تجاوز المنع في متناول الجميع.

جيل لا يرث الخوف.. والوقت هذه المرة ليس في صالح النظام

الدرس الأخطر في قصة استفتاء “جيل زد” لا يتعلق بعدد المشاركين، ولا بنسبة التصويت بنعم أو لا، بل بطبيعة الجيل الذي أطلق الفكرة. إنه جيل قرر ألا يرث الخوف الذي عاشته أجيال سابقة، ولا يقبل الوصاية التي تحاول الدولة فرضها على وعيه، ولا ينتظر إذنًا من سلطة لا تعترف أصلًا بحقه في الاختيار.

هذا الجيل يتحرك بخيال أوسع من حدود الرقابة التقليدية، ويبتكر أشكالًا مختلفة من الفعل السياسي، من الميمات الساخرة إلى الحملات الرقمية، ومن الاستفتاءات الافتراضية إلى عرائض إلكترونية تتجاوز الجغرافيا وحدود الدولة.

حتى لو حورب هذا الاستفتاء، ستخرج عشرات الأفكار غيره: منصات تصويت أكثر أمنًا، أدوات تنظيم أكثر تعقيدًا، حملات تتجاوز الحجب إلى فضاءات أرحب.

لا يمكن لنظام مهما بلغت قبضته الأمنية أن يحجب فكرة، أو يعتقل خيالًا جمعيًا يتغذى على الإحساس بالظلم وسقوط العدالة.

وهنا تحديدًا تصبح كل خطوة قمعية استثمارًا في غضب قادم، وكل حجب لنوافذ التعبير دفعًا للشباب نحو خيارات أكثر حدة وكلفة على الجميع.

الرسالة التي يبعثها هذا الجيل للنظام واضحة: هذه ليست مرحلة “تفكير” في المستقبل، بل مرحلة “قرار” بصناعته. الشباب في مصر، بكل ما لديهم من تشتت وضعف أدوات، بدأوا بالفعل في ممارسة حقهم في انتزاع اختيارهم، ولو على شاشة هاتف.

وإذا كان في هذا النظام عقلاء بحق، فعليهم أن يدركوا أن الوقت لم يعد يعمل لصالحهم؛ فكل يوم تأجيل للحل السياسي المتعقل يقرب البلاد من سيناريوهات أكثر قسوة وأعلى تكلفة.

لا توجد معجزة قادمة، ولا صفقة خارجية منقذة، ولا قمع يمكن أن يستمر إلى الأبد؛ هناك فقط زمن يتحرك في اتجاه واحد، وهذه المرة يبدو واضحًا أن عقارب الساعة لا تدور لصالح نظام يختار أن يحجب الاستفتاء بدل أن يراجع نفسه أمام سؤال بسيط ومباشر: هل ما زلتم تستحقون البقاء؟

*تحميل المصريين فاتورة الفشل والفساد .. مشروع قانون يُمهّد لفرض ضرائب سنوية على السكن الخاص

في خطوة جديدة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية، واصل نظام الانقلاب تحميل المصريين فاتورة فشله غير المسبوق، بعدما وافق مجلس الشيوخ، اليوم الاثنين، بصفة نهائية على مشروع قانون حكومي لتعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية، يمهّد لفرض ضرائب سنوية على السكن الخاص، في سابقة تكشف اتساع سياسة الجباية لتطال أبسط حقوق العيش.

 ويقضي التعديل بفرض ضريبة على الوحدات السكنية التي يتجاوز إيجارها الشهري 8333 جنيهاً، في وقتٍ تشهد فيه البلاد انفجاراً في أسعار الإيجارات نتيجة انهيار الجنيه وغلاء المعيشة، ما يعني عملياً إخضاع ملايين الأسر للضريبة، رغم تراجع الدخول واتساع رقعة الفقر.

 وبحسب القانون، تُعفى فقط الوحدات التي يقل صافي قيمتها الإيجارية السنوية عن 100 ألف جنيه، وهو حدٌّ بات شكلياً في ظل القفزات الجنونية بأسعار السكن، خصوصاً في القاهرة الكبرى والإسكندرية، حيث تجاوز متوسط الإيجار في المناطق الشعبية خمسة آلاف جنيه شهرياً، وأكثر من 15 ألف جنيه في المناطق المتميزة.

كما منح القانون وزير المالية صلاحيات واسعة لتطبيق التعديلات خلال ستة أشهر، مع استمرار العمل بالقانون الحالي مؤقتاً، في إطار تسريع تحصيل الضرائب، التي تستهدف الحكومة من خلالها جمع نحو 18 مليار جنيه في موازنة 2025–2026، بزيادة تتجاوز 127% عن العام السابق.

 ولم يكتفِ النظام بفرض الضريبة، بل شدد إجراءات التحصيل، بفرض مقابل تأخير يُحتسب وفق سعر الائتمان المعلن من البنك المركزي مضافاً إليه 2%، مع عدم وقف استحقاقه حتى في حال الطعن القضائي، بما يكرّس نهج العقاب المالي للمواطنين.

 وألزم القانون شركات الكهرباء والمياه والغاز والجهات الحكومية بتسليم بيانات المواطنين لمصلحة الضرائب، في توسّع واضح في أدوات الرقابة والحصر، بما يسهّل ملاحقة المكلّفين وزيادة الحصيلة، دون أي اعتبار للأوضاع الاجتماعية المتدهورة.

ويأتي ذلك في وقتٍ تكافح فيه الطبقات الدنيا والمتوسطة لتأمين أساسيات الحياة، بعد أن أدت سياسات الاقتراض والديون إلى انهيار الجنيه من 7 جنيهات عام 2014 إلى نحو 48 جنيهاً حالياً، وتضاعف أسعار السلع والخدمات أكثر من عشر مرات، بينما يواصل النظام البحث عن موارد سهلة عبر جيوب المواطنين.

في المقابل، تجاهل مشروع القانون كلياً الإعفاءات الممنوحة لعقارات وأندية وفنادق ومراكز طبية تابعة للقوات المسلحة، التي تبقى خارج نطاق الحصر والتقدير الضريبي، بقرارات تصدر من وزير الدفاع، في تأكيد جديد لازدواجية المعايير، حيث تُفرض الضرائب على المواطن، بينما تُحصَّن إمبراطوريات العسكر الاقتصادية من أي مساءلة.

وبينما يروّج النظام لهذه الإجراءات باعتبارها “إصلاحات مالية”، يراها مراقبون دليلاً صارخاً على الفشل في إدارة الاقتصاد، والعجز عن إيجاد حلول إنتاجية حقيقية، والاعتماد بدلاً من ذلك على نهب ما تبقّى من دخول المصريين، حتى حقهم في السكن الآمن.

*كبار السن خارج حسابات الحكومة يعملون لآخر نفس من أجل لقمة العيش

على الأرصفة وفى الشوارع تجد سيدات تجاوز بعضهن سن الستين، ورجالا شابت رءوسهم وانهكتهم الأمراض، يعملون فى كنس الشوارع وجمع القمامة مقابل عشرات الجنيهات يوميًا، أغلبهم خارج أى إطار رسمى، بلا عقود بلا تأمين اجتماعى أو صحى، وبلا أدوات أمان تتجاهل حكومة الانقلاب معاناتهم وترفض أن تمد لهم يد العون والمساعدة .

فى ساعات الفجر الأولى، يعلو صوت السيارات المسرعة على الطرق، يظهر رجال ونساء تجاوزوا الستين والسبعين من أعمارهم، يحملون مكانس، أو يجرون أكياس قمامة، يمشون بخطوات متعبة بحثًا عن رزق يومهم.

مشهد كبار السن وهم ينظفون الشوارع صار جزءًا من الحياة اليومية فى المدن والقرى، ، كل واحد منهم يحمل قصة طويلة من العمل والعطاء، انتهت بمعاش هزيل لا يكفى ثمن الدواء، أو بلا معاش من الأساس.

الأمر لا يتوقف عند هذه المعاناة إنما قد تصل المأساة إلى الموت فى الشوارع بسبب سيارة مسرعة يقودها شاب متهور، أو سائق أرعن ليروح هؤلاء العمال البسطاء ضحية للقمة عيش لا تسمن ولا تغنى من جوع.

وكانت مدينة زهراء أكتوبر الجديدة قد شهدت حادثًا مأساويًا أسفر عن مصرع سيدتين من عاملات النظافة، بعدما دهستهما سيارة كان يقودها طفل.

وكشفت تفاصيل الواقعة أن الطفل فقد السيطرة على عجلة القيادة بسبب السرعة الزائدة، ما أدى إلى انحراف السيارة بشكل مفاجئ وصعودها فوق الرصيف الذى كانت تجلس عليه العاملتان، لتصطدم بهما بقوة وتسفر عن وفاتهما فى الحال متأثرتين بإصابات بالغة. 

تنظيف الشوارع

فى هذا السياق تقول أم حسن، 68 عامًا، انها اختارت العمل فى تنظيف الشوارع منذ سنوات، مضيفة : جوزى مات من عشر سنين، والمعاش 900 جنيه بتخلص على أدوية السكر والضغط، لو قعدت فى البيت هموت من القهر ومش بحب امد أيدى لحد، فبنزل أشتغل.

وقالت الحاجة أم محمد 70 سنة : ما زلت أعمل بحثًا عن لقمة العيش، مشيرة إلى أنها زوجت ابنها ولكن إمكاناته محدودة، فاختارت ألا تثقل كاهله، وتعمل كعاملة نظافة بإحدى المؤسسات الخاصة مقابل أجر هزيل .

وأوضحت أنه رغم حاجتها الشديدة للرعاية بسبب حالتها الصحية فانها اختارت ان تعمل مشيرة إلى أنها تسير متكئة على قدم تؤلمها، وظهرٍ أنهكه الوجع، ومع ذلك تؤدى عملها فى تنظيف دورات المياه كما ينبغى.

الشغل “مش عيب”

وقال عم رمضان، 71 عامًا، انه كان يعمل عامل بناء منذ أن كان صبيًا، بنى بيوتًا لا يعرف أصحابها، وحمل طوبًا أكثر مما حمل ذكرياته .

واشار إلى أنه حين سقط من فوق سقالة قبل عدة سنوات، انتهت قدرته على العمل فى المهنة، ولم يجد أمامه سوى العمل فى تنظيف الشوارع ، فى الفجر، حتى لا يراه أحد من معارفه.

وأضاف الشغل مش عيب، العيب إن الواحد يمد إيده بس وجع الظهر فى السن ده مشكلة كبيرة، الصحة مش زى زمان، ومفيش معاش ولا علاج، وربنا هو اللى بيقوى.

وقالت الحاجة زينب، 74 عامًا، ان زوجها توفى ، وتولت هى تربية أبنائها وحدها، واليوم بعد أن تزوجوا جميعًا أصبحت أعيش وحيدة، وأعتمد على نفسى فى كل شيء .

وأضافت : ولادى ظروفهم صعبة ومش عايزة أتقل عليهم الحمل.

وأشارت إلى أنها كانت تخاف من نزول الشارع فى البداية لكنها لما احتاجت إلى الدواء، الخوف راح مؤكدة أن يومها يبدأ قبل أذان الفجر حيث تنزل تشتغل شوية ثم ترجع لتطبخ لنفسها وتنام.

وقال عم فؤاد، 69 عامًا، إنه يعانى من مرض بالقلب، لكنه يصر على العمل، موضحا أن الدكتور قال له ريح، بس هصرف منين؟

وأشار إلى أنه يعمل فى جمع القمامة من الشوارع الجانبية، ويتوقف كل فترة ليلتقط أنفاسه، ورغم ذلك يرفض الجلوس فى البيت.

وقالت سيدة مسنة فى أوائل السبعينيات، رفضت ذكر اسمها : ولادى عايشين بعيد، وكل واحد مشغول بحاله، وما ينفعش أقولهم إنى بشتغل فى الشارع.

وأوضحت أنها تقول لأبنائها إنها تساعد جارة مريضة، بينما فى الحقيقة تعمل يوميًا فى تنظيف الشوارع، مؤكدة أنها لا تريد أن تشيلهم همها، بس هى  كمان تعبت. 

عايش بالستر

فى بعض الشوارع، يوجد كبار سن لا ينتمون إلى مكان ثابت لا شركة، ولا مقاول، ولا جهة يعملون يومًا ويتعطلون أيامًا.

فى هذا السياق قال عم حسين، 76 عامًا : اللى يلاقينى يشغلنى يوم آه ويوم لأ لو تعبت محدش يعرف.

وأشار عم حسين إلى أنه يحمل كيسه ويتنقل، لا يملك سوى بطاقته الشخصية وبعض الأدوية .

وأضاف : أنا عايش بالستر.

نظرات الركاب

وقالت الحاجة سعاد، انها تعمل فى تنظيف إحدى محطات مترو الأنفاق منذ خمس سنوات، يومها يبدأ قبل شروق الشمس، وتنزل السلم ببطء شديد.

وأضافت: الشغل تحت الأرض أصعب من الشارع مفيش هوا، ومفيش نور شمس بس المرتب ثابت شوية.

وتؤكد الحاجة سعاد أن أكثر ما يؤلمها ليس التعب الجسدى، بل نظرات بعض الركاب، مشيرة إلى أن بعض الناس بتعدى ولا كأننا موجودين، وفى ناس تبص لنا كأننا مش بنى آدمين.

وأشار عم محمود، إلى أنه يعمل فى نظافة الأرصفة داخل محطة المترو مؤكدا أنه كان يعمل موظفًا بسيطًا قبل المعاش، لكن المعاش غير كافِ لتوفير المتطلبات الضرورية .

وقال عم محمود : قالولى المترو شغل خفيف بس الوقفة الطويلة تكسر الضهر.

بلاغ للنائب العام: السجون تتجاوز كل المعايير والقوانين والأخلاق مع الإسلاميين المحتجزين على ذمة قضايا سياسية.. الاثنين 19 يناير 2026م.. شهادات صادمة تكشف ما يجري داخل جحيم “سجن برج العرب” من انتهاكات ممنهجة

بلاغ للنائب العام: السجون تتجاوز كل المعايير والقوانين والأخلاق مع الإسلاميين المحتجزين على ذمة قضايا سياسية.. الاثنين 19 يناير 2026م.. شهادات صادمة تكشف ما يجري داخل جحيم “سجن برج العرب” من انتهاكات ممنهجة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*شهادات صادمة تكشف ما يجري داخل جحيم “سجن برج العرب” من انتهاكات ممنهجة

في وقت تؤكد فيه البيانات الرسمية أن أوضاع الاحتجاز داخل السجون «جيدة وصحية وإنسانية»، تتكشف على أرض الواقع رواية مغايرة تمامًا، ترد عبر استغاثة عاجلة أطلقها معتقلون سياسيون داخل سجن برج العرب بمحافظة الإسكندرية، تتضمن اتهامات خطيرة بارتكاب انتهاكات جسيمة ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، في مخالفة صريحة للدستور والقوانين المحلية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

تفتيش النيابة.. وصورة رسمية مغايرة للواقع

في التاسع والعشرين من ديسمبر 2025، أجرت النيابة العامة تفتيشًا وفحصًا لسجن برج العرب، أعقبه بيان رسمي نُشر على الصفحة الرسمية للنيابة، أكد أن الأوضاع داخل السجن «جيدة وصحية وإنسانية»، وأن النزلاء يحصلون على حقوقهم وفقًا للقانون.

غير أن شهادات موثوقة من داخل السجن، حصلت عليها جهات معنية بحقوق الإنسان، تشير إلى أن ما حدث في اليوم ذاته كان نقيضًا كاملًا لما ورد في البيان الرسمي.

إذ أفادت هذه الشهادات بأن إدارة السجن، بقيادة رئيس المباحث الضابط عمرو عمر، وبإشراف مباشر من ضابط بالأمن الوطني يُدعى حمزة المصري، شنت حملة انتقامية واسعة عقب مغادرة وفد النيابة.

اقتحامات وضرب ومصادرة للمستلزمات

بحسب الشهادات، اقتحمت قوات كبيرة من أفراد الأمن والمخبرين والقوات الخاصة زنازين المعتقلين السياسيين، بمشاركة سجناء جنائيين معروفين بسوء السمعة، حيث تعرض المعتقلون للضرب والتنكيل والإهانة، وتمت مصادرة متعلقاتهم الشخصية ومستلزمات المعيشة الأساسية، في مشهد وصفه ذووهم بـ«الانتقام الجماعي المنهجي».

وتؤكد الاستغاثة أن هذه الاقتحامات لم تتوقف عند ذلك اليوم، بل استمرت بشكل متكرر، خاصة خلال ساعات الليل المتأخرة، وفي ظل طقس شتوي قارس، مع تحطيم الزنازين وتخريب المتعلقات الشخصية، في إطار ما يعتبره المعتقلون إجراءات تعسفية تهدف إلى كسرهم نفسيًا ومعنويًا.

تغذية فاسدة تهدد الصحة والحياة

جانب آخر من الانتهاكات يتعلق بالتدهور الحاد في أوضاع التغذية داخل السجن. حيث يتم، وفق الشهادات، تقديم وجبات غير صالحة للاستهلاك الآدمي، تشمل خبزًا متعفنًا، وخضروات وفاكهة فاسدة، وأغذية تشكل مصدرًا مباشرًا للأمراض.

وتشير الاستغاثة إلى واقعة بالغة الخطورة تمثلت في تقديم دجاج فاسد ضمن الوجبات المخصصة للمرضى، في انتهاك صارخ للحق في الصحة والحياة، واستهانة واضحة بأوضاع النزلاء الصحية، خاصة من يعانون أمراضًا مزمنة أو ضعفًا عامًا.

حرمان من العلاج ونظام قهري داخل الزنازين

ولا تتوقف المعاناة عند الغذاء، إذ يواجه المعتقلون – بحسب ما ورد – تعنتًا شديدًا في الحصول على الرعاية الصحية، وحرمانًا متعمدًا من الأدوية الأساسية والخدمات الطبية الضرورية.

وتكشف الشهادات عن فرض نظام قهري داخل السجن، يتم فيه تعيين مسيّرين من السجناء الجنائيين لإدارة احتياجات المعتقلين السياسيين، وإجبارهم على دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل أبسط الحقوق، وذلك بعلم إدارة السجن وضباط الأمن الوطني، وتحت سمعهم وبصرهم.

معاناة الأهالي.. تفتيش مهين وانتهاكات جسدية

الانتهاكات لا تقتصر على المعتقلين وحدهم، بل تمتد إلى أهاليهم خلال الزيارات. إذ تتحدث الاستغاثة عن إفساد متعمد لمحتويات الزيارات، وعمليات تفتيش مهينة وغير إنسانية، خاصة للنساء، تصل – وفق الشهادات – إلى حد التحرش الجنسي على يد مفتشات سيئات السمعة.

وتؤكد أسر المعتقلين أن هذه الممارسات تتسبب في حالات بكاء وانهيار نفسي متكرر، وتترك آثارًا نفسية قاسية، لا تقل خطورة عن الانتهاكات التي يتعرض لها ذووهم داخل الزنازين. 

تكدس غير إنساني وانتشار للأمراض

وتشير الشهادات كذلك إلى تكدس شديد داخل الزنازين، يفوق الطاقة الاستيعابية بشكل كبير، ما يؤدي إلى انتشار الأمراض والحشرات، ويجعل ظروف الاحتجاز بعيدة تمامًا عن الحد الأدنى من المعايير الإنسانية المعترف بها دوليًا.

مطالب بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين

وتختتم الاستغاثة بالتأكيد على أن ما يجري داخل سجن برج العرب لا يمكن اعتباره وقائع فردية أو تجاوزات معزولة، بل هو نمط ممنهج من الانتهاكات، يستوجب فتح تحقيق عاجل ومستقل، ومحاسبة جميع المسؤولين عنه دون إفلات من العقاب.

وطالبت الاستغاثة بـ: فتح تحقيق فوري ومستقل في جميع الانتهاكات المذكورة، والوقف الفوري لاقتحامات الزنازين وأعمال التنكيل والعقاب الجماعي، وتحسين أوضاع الاحتجاز بما يتوافق مع الدستور وقانون تنظيم السجون والمعايير الدولية، وتوفير تغذية آدمية ورعاية صحية عاجلة، خاصة للمرضى وكبار السن، وضمان معاملة إنسانية للأهالي أثناء الزيارات، ووقف التفتيش المهين والتحرش، والسماح بزيارات مفاجئة من جهات رقابية مستقلة ومنظمات حقوقية.

 

*دوامة التدوير وتجديد الحبس تبتلع معتقلي الشرقية… تفاصيل المعاناة

شهدت محافظة الشرقية، خلال الأيام الماضية، موجة جديدة من إجراءات الضبط والتحقيقات، شملت عدداً كبيراً من المواطنين في مراكز وأقسام مختلفة، وانتهت جميعها تقريباً بقرارات حبس احتياطي لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، وسط تكرار ظاهرة “التدوير” بعد قرارات إخلاء سبيل سابقة، واختفاء قسري امتد لأسابيع في بعض الحالات، بحسب مصادر قانونية وأسر المحتجزين.

ففي مركز أبو كبير، ألقت قوات الأمن القبض على كلٍّ من حسن عبد العزيز وهيثم عصفور، حيث جرى عرضهما على نيابة أبو كبير التي قررت حبسهما 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع إيداعهما مركز شرطة أبو كبير، في إطار القضية محل التحقيق، دون إعلان تفاصيل الاتهامات الموجهة إليهما.

وفي سياق متصل، باشرت نيابة مشتول السوق الجزئية التحقيق مع عمرو السيد حسن، من مركز مشتول السوق، وقررت حبسه 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع إيداعه مركز شرطة منيا القمح، ليضاف اسمه إلى قائمة المتهمين الذين شملتهم قرارات الحبس خلال هذه الحملة.

أما على مستوى القضايا المنظورة أمام نيابة أمن الدولة العليا، فقد جرى التحقيق مع ناصر عبد الكريم مصيلحي، من قرية النكارية بمركز الزقازيق، والذي كانت قوات الأمن قد ألقت القبض عليه بتاريخ 23 ديسمبر 2025، قبل أن يتم التحقيق معه يوم الأربعاء 14 يناير 2026. وفي ختام التحقيقات، قررت النيابة حبسه 15 يوماً على ذمة القضية، مع إيداعه سجن العاشر من رمضان، بحسب ما أفادت مصادر مطلعة.

وفي نيابة مركز منيا القمح الجزئية، مثل أمام جهات التحقيق كلٌّ من إمام محمد إمام وفوزي فوزي محمد، حيث قررت النيابة حبسهما لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع إيداعهما مركز شرطة منيا القمح، والتنبيه بمراعاة التجديد في المواعيد القانونية المقررة.

كما باشرت نيابة قسم أول العاشر من رمضان الجزئية التحقيق مع عمرو محمد محمود محمد، وانتهت إلى قرار بحبسه 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع إيداعه معسكر قوات الأمن بالعاشر من رمضان.

وفي ملف آخر أمام نيابة أمن الدولة العليا أيضاً، جرى التحقيق مع أحمد محمد عطوة، من مركز منيا القمح، والذي ألقي القبض عليه بتاريخ 1 يناير 2026. ووفقاً للمعلومات، جرى عرضه على جهة التحقيق أمس الأحد، لتقرر النيابة في ختام الإجراءات حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع إيداعه سجن العاشر من رمضان.

وتبرز في هذه القضايا ظاهرة التدوير بوضوح، حيث شهدت نيابة مركز منيا القمح الجزئية التحقيق مع سامح إبراهيم إبراهيم قشطة، رغم صدور قرار سابق بإخلاء سبيله من محكمة جنايات الزقازيق بتاريخ 16 ديسمبر 2025. وتشير أسرته إلى أنه تعرض للاختفاء منذ صدور قرار إخلاء سبيله، قبل أن يظهر مجدداً ليتم التحقيق معه على ذمة محضر جديد، وتنتهي الإجراءات بقرار حبسه 15 يوماً احتياطياً، مع إيداعه مركز شرطة منيا القمح.

وفي الإطار ذاته، حققت نيابة الزقازيق الكلية مع أربعة معتقلين من مركز الزقازيق، وهم: الطاهر إبراهيم السنوسي ومحمد أحمد شاكر وقايد السيد عبد السلام، وصابر محمد، وقررت النيابة حبسهم جميعاً لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع إيداعهم مركز شرطة الزقازيق.

ووفقاً للمعلومات المتاحة، فإن المذكورين سبق أن صدر بحقهم قرار بإخلاء سبيل من محكمة جنايات الزقازيق منذ نحو 40 يوماً، إلا أنهم لم يُعرضوا على أي جهة تحقيق خلال تلك الفترة، قبل أن يعاد تدويرهم على ذمة قضية جديدة.

 وتثير هذه الوقائع المتتابعة تساؤلات قانونية وحقوقية حول تكرار الحبس الاحتياطي لفترات متعاقبة، وإعادة توجيه اتهامات جديدة بعد قرارات إخلاء السبيل، إضافة إلى شكاوي من تعرض بعض المحتجزين للاختفاء لفترات متفاوتة قبل ظهورهم أمام جهات التحقيق.

*بلاغ إلى النائب العام.. سجن بدر 3 بين دعاية «الإصلاح» وتوثيق حالات تعذيب وإهمال طبي

تقدم مدير «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» حسام بهجت، صباح اليوم الأحد، ببلاغ رسمي إلى النائب العام للمطالبة بفتح تحقيق جنائي شامل في أوضاع السجناء داخل مركز إصلاح وتأهيل بدر 3، في خطوة تعيد ملف السجون المصرية إلى واجهة المشهد الحقوقي والقضائي، وتضع الرواية الرسمية عن «السجون النموذجية» في مواجهة وقائع وانتهاكات موثقة بالشهادات والتقارير.

البلاغ، الذي يحمل رقم 5640 لسنة 2026 عرائض، يطالب بمحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت صحتها، ورفع الضرر عن النزلاء، استنادًا للدستور وقانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل، مع دعوة صريحة للنائب العام لإجراء زيارة تفتيشية لبدر 3، على غرار الزيارة التي أعلنتها النيابة لبدر 2 مطلع يناير الجاري. 

مناشدة للنيابة بعد صرخات الأسر: البلتاجي نموذجًا

التحرك القانوني للمبادرة يأتي بعد أيام من استغاثة أطلقتها سناء عبد الجواد، زوجة القيادي الإخواني محمد البلتاجي، عبر منشور على فيسبوك، عبّرت فيه عن قلق بالغ بسبب غياب المعلومات عن وضعه الصحي، وانقطاع التواصل معه، والإبلاغ فقط بنقله إلى المستشفى دون أي تفاصيل عن حالته.

الاستغاثة لم تتوقف عند حالة البلتاجي، بل تحدثت عن تدهور عام في أوضاع سجن بدر، من بينها حالات وفاة، وإصابات بالسرطان، ومعاناة قاسية من البرد الشديد نتيجة سحب الأغطية من النزلاء، في سجن يُفترض أن يكون «نموذجيًا» وفق الدعاية الرسمية.

هذه الشهادة، ومعها شكاوى متكررة من أسر سجناء آخرين، شكّلت أحد الأسس التي استندت إليها المبادرة في بلاغها، إلى جانب تقريرها الصادر قبل شهرين بعنوان: «بين الدعاية والحقيقة: انتهاكات حقوق نزلاء سجون بدر»، الذي وثّقت فيه شهادات محتجزين سابقين، وأسر نزلاء حاليين، ومحامين، إلى جانب رصد البيانات الرسمية.

بحسب حسام بهجت، الهدف من البلاغ هو تمكين النيابة العامة من ممارسة ولايتها الدستورية في الرقابة على السجون، باعتبارها الجهة المفترض أن تضمن صون الكرامة الإنسانية، والتنفيذ الفعلي للمواد التي تجرّم المساس بالسلامة الجسدية والنفسية للنزلاء، لا الاكتفاء بزيارات بروتوكولية وتصريحات علاقات عامة.

منع زيارات وإهمال طبي وتجميد لحق التعليم

الوقائع التي يطالب البلاغ بالتحقيق فيها ترسم صورة قاتمة عن واقع بدر 3. في المقدمة يأتي المنع التام من الزيارة لعدد من النزلاء منذ نقلهم إلى السجن عام 2022، في مخالفة صريحة للمادة 38 من قانون تنظيم مراكز الإصلاح، التي تضمن حق الزيارة وتحدد فتراتها.

حتى في الحالات المسموح فيها بالزيارة، تشير المبادرة إلى استمرار وزارة الداخلية في تقليصها إلى مرة واحدة شهريًا، بدلاً من مرتين للمحكومين وأسبوعية للمحبوسين احتياطيًا، مع فرض قيود مهينة مثل الزيارة عبر كابينة زجاجية وهاتف داخلي، دون مبرر قانوني، بما يجعل اللقاء بحد ذاته جزءًا من منظومة العقاب لا وسيلة تواصل إنساني.

على صعيد الرعاية الصحية، يلفت البلاغ إلى استغاثات متواصلة من أسر النزلاء تتحدث عن تدهور أوضاع كبار السن وذوي الأمراض المزمنة، وغياب الكشف الدوري، ونقص الأطباء المتخصصين، والتباطؤ المتعمد في إجراء العمليات الجراحية الضرورية، حتى عندما يبدي السجين استعداده لتحمل النفقات على نفقته الخاصة أو نفقة أسرته.

ولا تقف الانتهاكات عند الجسد، بل تمتد إلى الحق في التعليم؛ إذ يرصد البلاغ امتناع إدارة المركز عن تمكين النزلاء المقيدين في الجامعات من أداء امتحاناتهم، سواء برفض نقلهم للجان الامتحان أو بعدم استلام طلبات أدائها من الأساس، ما ترتب عليه ضياع عام دراسي كامل على عدد من الطلاب المحبوسين، في انتهاك مباشر لحق التعليم المقرّر دستورًا وقانونًا.

كاميرات داخل الزنازين وزيارات شكلية: اختبار جديّة النيابة

في جانب آخر، يثير البلاغ مسألة كاميرات المراقبة داخل غرف الإقامة، باعتبارها مساسًا صارخًا بالخصوصية، حتى داخل السجن؛ فالمراقبة المستمرة على مدار الساعة تحول حياة السجين إلى حالة من التعري والتجريد النفسي، وتستخدم أحيانًا كأداة ضغط وتهديد، خاصة مع تقارير عن استخدام التسجيلات في معاقبة نزلاء أو التضييق على أسرهم.

كما أشار البلاغ إلى شكاوى متعلقة بعدم صلاحية مياه الشرب في بدر 3، وتقليص فترات التريض والتعرض للشمس، وهي إجراءات تؤثر مباشرة على الصحة الجسدية والنفسية، وتحوّل السجن من مكان يفترض أن يكون لإعادة التأهيل إلى بيئة عقاب ممتد، قد يرقى في بعض صوره إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

هذه الاتهامات تأتي في ظل تأكيد النيابة العامة أنها قامت بزيارة تفتيشية لمجمع بدر في سبتمبر 2024، شملت العنابر والمركز الطبي وأماكن التريض، وأن فريقها استمع لشكاوى عدد من النزلاء ووجّه إدارة المركز بـ«تلافيها». لكن استمرار الشكاوى، واضطرار المبادرة المصرية للجوء إلى بلاغ جديد، يطرح سؤالاً جوهريًا:

هل تحوّلت زيارات النيابة إلى إجراء شكلي لا يغيّر من الواقع شيئًا، أم أن هناك إرادة حقيقية لفتح تحقيق جنائي ومحاسبة المسؤولين؟

بلاغ حسام بهجت يضع الكرة في ملعب النائب العام: إما أن تكون النيابة جهة رقابة حقيقية على السجون، تستجيب لشهادات الأسر والتقارير الحقوقية، وتستخدم سلطتها في التفتيش والتحقيق بجدية، أو تتحول إلى جزء من واجهة دعائية تغطّي على ما يصفه السجناء وذووهم بأنه «جحيم بدر» خلف الأسوار المغلقة. 

في النهاية، لا يتعلق الأمر بسجن واحد أو ملف حقوقي محدّد، بل بسؤال أوسع عن معنى دولة القانون في مصر؛ هل يبقى النص الدستوري الذي يضمن الكرامة الإنسانية للسجناء حبرًا على ورق، أم يصبح التزامًا فعليًا يُحاسب بموجبه كل من يشارك في منظومة تعذيب وإهمال ممنهج، أياً كان موقعه؟

*النيابة العامة تُجري تفتيشًا لمركز شرطة بدر

 كلف محمد شوقي، نائب عام الانقلاب، الأحد، فريقًا من أعضاء النيابة العامة بالانتقال لزيارة وتفتيش “مركز شرطة بدر“.

وتفقد الفريق عنابر النزلاء، للتحقق من مدى نظافتها وجاهزيتها وملاءمتها لأعدادهم، كما استمع إلى عدد من النزلاء حول تقييمهم لأوضاعهم المعيشية.

وحسب بيان للنيابة، فإن الفريق قام بزيارة أولية أعقبها زيارة ثانية أسفرت عن انتظام سير العمل بالمركز.

بلاغ من مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

وكان مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت تقدم صباح الأحد ببلاغ لمكتب النائب العام بدار القضاء العالي، للمطالبة بفتح تحقيق جنائي في معاملة وأوضاع ومدى احترام حقوق النزلاء بمركز إصلاح وتأهيل بدر (3)، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات في حال التأكد من صحتها، ورفع الضرر اللاحق بالنزلاء.

واستند البلاغ إلى تقرير أصدرته المبادرة المصرية قبل شهرين بعنوان “بين الدعاية والحقيقة: انتهاكات حقوق نزلاء سجون بدر” -أرفقت نسخة منه كملحق للبلاغ- اعتمد على توثيق لشهادات محتجزين سابقين، وأسر محتجزين حاليين بمجمع سجون بدر، فضلًا عن مقابلات مع محاميهم ورصد الأخبار والتقارير الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية المختلفة بشأن المجمع الأمني.

*بلاغ للنائب العام: السجون تتجاوز كل المعايير والقوانين والأخلاق مع قيادات الإخوان

تقدم مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، ببلاغ للنائب العام، مطالبًا بالتحقيق في أوضاع محتجزي معتقل «بدر 3» الذي يضم أعدادًا كبيرة من المحتجزين على ذمة قضايا سياسية إلى جانب عدد كبير من قيادات جماعة الإخوان المسلمين.

وطالب في البلاغ للنائب العام بفتح تحقيق جنائي في معاملة وأوضاع ومدى احترام حقوق النزلاء بمركز إصلاح وتأهيل بدر (3)، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات في حال التأكد من صحتها، ورفع الضرر اللاحق بالنزلاء، في العادة يتم تجاهل هذه البلاغات.

فيما قال حقوقيون وصحفيون عبر مواقع التواصل أن السلطة تتعامل مع ملف قيادات الإخوان في السجون بتجاوز لكل المعايير والقوانين والأخلاق.

أكدوا أن كل قيادات الجماعة محرومين من زيارة أسرهم من سنوات، ويوجد عائلات كاملة مسجونة ومحرومين حتى من لقاء بعضهم البعض في السجون، الأهالي أصبحت تفرح حين يوضع ذويهم المعتقلين في قضايا جديدة لمجرد أن يعرف المحامي حالهم أو يراهم من بعيد!

شهادات محتجزين سابقين وأسرهم

بلاغ بهجت استند إلى، وأُرفق معه، تقرير «المبادرة» الصادر في سبتمبر الماضي، والذي رصد مجموعة واسعة من الانتهاكات بحق المحتجزين في «بدر 3»، دفعت عددًا منهم إلى بدء إضرابات عن الطعام، وثقت عبر ذويهم أو أبلغوا بها بأنفسهم، احتجاجًا على سوء الأوضاع، وصولًا إلى محاولات انتحار نتيجة للضغط النفسي والإهمال الذي يعانون منه داخل السجن، بحسب التقرير، الذي وثق شهادات محتجزين سابقين وأسر محتجزين حاليًا بمجمع «بدر»، فضلًا عن مقابلات مع محاميهم ورصد الأخبار والتقارير الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية المختلفة بشأن المجمع الأمني.

وفي بلاغه المقيد برقم 5640 لسنة 2026، طالب بهجت النائب العام بإجراء زيارة لكافة قطاعات «بدر 3» لمقابلة النزلاء وفحص حالاتهم والتحقيق في شكواهم وشكاوى أسرهم، خاصة في ضوء إعلان النيابة في 5 يناير الجاري عن زيارة مماثلة لـ«بدر 2» الخاص باحتجاز الجنائيين، بحسب بيان «المبادرة»، والتي تبعها، إعلان النيابة، اليوم، عن زيارة مماثلة لمركز شرطة بدر، انتهت، كسابقتها وسابقاتها، إلى التأكد من «انتظام سير العمل» و«نظافة وجاهزية وملائمة» أماكن الاحتجاز.

التحقيق في ثلاث وقائع

كما طالب بلاغ بهجت بالتحقيق في ثلاث وقائع أساسية، وهي: المنع التام من الزيارة لعدد من النزلاء منذ نقلهم إليه من سجن «العقرب» في 2022، وعدم توافر الرعاية الطبية اللازمة نظرًا لعدد من الاستغاثات المتتالية بخصوص ذلك، والمنع من الحق في التعليم، نظرًا لامتناع إدارة «بدر 3» عن تمكين النزلاء المقيدين بالجامعات من أداء امتحانهم.

وخلال الأيام الماضية، تداول عدد من ذوي المسجونين والمعقلين في «بدر 3»، ومن بينهم منتمين لجماعة الإخوان المسلمين، شكاوى من انتهاكات واسعة بحق ذويهم، فيما تداول البعض أخبار عن وفاة نائب مرشد الجماعة، خيرت الشاطر، داخل محبسه، وهو ما نفاه بيان من وزارة الداخلية.

وقدّم بهجت بلاغه للنائب العام هذه المرة، بعد أن أخلت نيابة أمن الدولة العليا، في يناير الماضي، سبيله بكفالة 20 ألف جنيه، بعدما حققت معه بتهمة «مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، وإذاعة ونشر أخبار كاذبة»، عقب إصدار «المبادرة» بيانًا طالبت فيه النائب العام بزيارة وتفتيش سجن العاشر من رمضان 6 لتفقد أوضاع المحتجزين والتحقيق في شكواهم بعد تلقيها إفادات عن بدء محبوسين فيه إضرابًا عن الطعام.

تعذيب الدكتور البلتاجي

وكتبت السيدة سناء عبد الجواد زوجة الدكتور محمد البلتاجي تقول عبر فيس بوك/ ما معنى أن ينقل إنسان بعد 13 سنة حبس وتنكيل بكل أصناف التعذيب إلى مزيد من التنكيل الآن؟

ما معنى أن يزاد عليه التعذيب النفسي والجسدي بعد كل هذه السنوات المليئة بالظلم؟

 قالت: زوجي، وبعد كل ما تعرض له، يحتجز الآن بعيدا في مركز بدر الطبي، وهو في حالة صحية متدهورة، مكبل اليدين، وتحت حراسة دائمة من شخصين طوال الوقت!

وتساءلت: من أي خطر منه تخشون؟ وأي تهديد يمثله لكم رجل أنهكته السنوات والمرض والسجن؟ ماذا تبقى لتفعلوه بعد أن سلبتم العمر والصحة والحرية؟ إننا نحملكم المسؤولية الكاملة عن سلامته وحياته وصحته وأي مكروه يصيبه كفاية ظلمكفاية إجرام.

*الإعلام العبري يتحدث عن تصعيد مصري سعودي ضد إسرائيل

كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن خطوات متقدمة تتخذها مصر والسعودية لتشكيل تحالف عسكري وأمني جديد يضم الصومال لمواجهة إسرائيل.

وأفادت الصحيفة بأن وكالة بلومبرغ أشارت إلى أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود سيزور الرياض قريبًا لإتمام تفاصيل اتفاق ثلاثي يركز على تعزيز الأمن في البحر الأحمر وتوسيع التعاون العسكري بين الدول الثلاث.

وفي سياق ذي صلة، أشارت “معاريف” إلى أن مصر تعزز علاقتها مع الرياض حيث كشف مصدر رفيع في الرئاسة المصرية لصحيفة Middle East Eye أن القاهرة زوّدت السعودية بمعلومات استخباراتية دقيقة في الفترة الأخيرة.

وأضافت الصحيفة أن دبلوماسيًّا مصريًّا كبيرًا كشف أيضًا أن مصر كانت قد اقترحت في سبتمبر الماضي إنشاء قوة دفاع إقليمية في إطار معاهدة الدفاع والتعاون الاقتصادي المشترك لعام 1950، بهدف تشكيل تحالف سريع الاستجابة للتهديدات الخارجية — وعلى رأسها إسرائيل.

لكن الفكرة واجهت معارضة قوية من قطر والإمارات، اللتين رفضتا أي هيكل أمني يُقصي نفوذهما أو يُضعف تحالفاتهما الحالية.

ولفتت “معاريف” إلى أن هذه التحركات تجري بالتوازي مع مساعٍ تركية للانضمام إلى اتفاق أمني بين السعودية وباكستان تم توقيعه في سبتمبر الماضي.

وأشارت إلى أن أنقرة لا تسعى لتقديمه كـ”تحالف على غرار الناتو”، بل كـآلية مرنة للتعاون الأمني قد تشمل مستقبلاً باكستان والسعودية، مشيرة إلى أن تركيا تعمل أيضًا على تحسين علاقاتها مع مصر خلال العام المقبل.

ونقلت الصحيفة عن الخبير الأمني الدكتور أندرياس كريغ من كلية كينغز كوليدج في لندن قوله إن النظام الإقليمي يستبعد دولا عربية أخرى مثل دول الخليج وتركيا.

وختمت “معاريف” بالإشارة إلى أن التحالفات العسكرية والأمنية المتزايدة بين مصر والسعودية والصومال تشير إلى توجه متزايد لتشكيل قوة دفاع عربية موحدة، كردٍ مباشر على النفوذ الإسرائيلي.

*مصر توسع نفوذها العسكري في الصومال لمواجهة التمدد الإسرائيلي

حذر تقرير بثته قناة I24News العبرية، من توسع مصر عسكريا في الصومال والقرن الإفريقي لمواجهة التمدد الإسرائيلي هناك.

وقالت القناة العبرية إن مخاوف القاهرة تصاعدت من تنامي النفوذ الإسرائيلي في القرن الأفريقي، خاصة بعد اعتراف إسرائيل بإقليم “صومالي لاند” الانفصالي، ما دفع مصر إلى توسيع نطاق وجودها العسكري والأمني في الصومال.

وأفادت مصادر أمنية إسرائيلية مطلعة بأن القاهرة ركزت جهودها على دعم وحماية حكومة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية ودرء أي تداعيات أمنية قد تنجم عن التحركات الإسرائيلية في المنطقة.

وبحسب المصادر، فإن الاعتراف الإسرائيلي بـ”صوماليلاند” يُنظر إليه في الأوساط الأمنية المصرية كمحاولة لتأسيس موطئ قدم استراتيجي لإسرائيل قرب مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهو ما يهدد بشكل مباشر المصالح القومية المصرية، لا سيما فيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

وأوضح التقرير العبري أن القاهرة تتخوف أيضا من أن تستخدم إسرائيل نفوذها في الإقليم لتعزيز تعاونها مع إثيوبيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترًا مستمرًا بسبب الخلاف حول سد النهضة ومياه نهر النيل.

وفي السياق نفسه، قال المحلل والمستشرق الإسرائيلي المثير للجدل ايدي كوهين، في تصريحات للقناة العبرية إن تتمدد وتغير معالم الشرق الأوسط وتنتقل إلى إفريقيا لكي تقترب أكثر من الأعداء.

وأشارت القناة العبرية إلى أن مصر بدأت نشر قوات ومستشارين عسكريين في الصومال عام 2024، بعد توقيع اتفاق دفاع مشترك بين البلدين، وقدمت دعمًا أمنيا ولوجستيا لمقديشو في مواجهتها لحركة الشباب.

ورجحت المصادر الأمنية الإسرائيلية عدد القوات المصرية في الصومال بالآلاف، ضمن ترتيبات ثنائية وأطر بعثات حفظ السلام الأفريقية.

الجدير بالذكر أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، كان قد أكد خلال لقائه بنظيره الصومالي دعم بلاده الكامل لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفضها القاطع لأي خطوات أحادية تمس سيادته أو تخلق واقعًا سياسيًا جديدًا خارج الإطار القانوني الدولي.

ولفتت القناة العبرية إلى أن هذا التحرك المصري يأتي وسط تصاعد التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في القرن الأفريقي، منطقة استراتيجية تطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والتي باتت ساحة لصراعات مصالح متعددة الأطراف

*الجيش الإسرائيلي يزعم: اعتراض طائرتين مسيرتين حاولتا تهريب أسلحة عبر الحدود المصرية

أعلن الجيش الإسرائيلي، أنه أحبط الجمعة محاولة تهريب أسلحة باستخدام طائرتين مسيرتين عبر الحدود المصرية

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي: “رصد مراقبو الجيش الإسرائيلي ونظام مراقبة الحركة الجوية طائرتين مسيّرتين عبرتا من الغرب إلى أراضي دولة إسرائيل في محاولة لتهريب أسلحة“.

وأوضح المتحدث أنه “بعد تحديد هوية الطائرتين المسيّرتين، وصلت قوات من لواء باران إلى المنطقة وأوقفتهما، وكانتا تحملان ستة أسلحة من طراز إم-16″. وقد سُلّمت الأسلحة التي تم العثور عليها إلى قوات الأمن لمزيد من الإجراءات.

وفي مطلع الشهر الجاري، الجيش الإسرائيلي عن اعتراض طائرة مسيرة على الحدود الغربية، وذلك أثناء محاولتها تهريب أسلحة، ومصادرة ثلاث بنادق من طراز إم-16 و16 طلقة.

تفكيك شبكة لتهريب الأسلحة

في الوقت الذي أعلن فيه جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية والجيش، عن تفكيك شبكة لتهريب الأسلحة باستخدام طائرات مسيّرة كانت تنشط في منطقة النقب

وتم اعتقال أربعة مشتبهين، وهم مواطنون إسرائيليون من سكان مسعودين العزازمة، قبل نحو شهر، وخضعوا لتحقيق مشترك من قبل الشاباك والشرطة، قبل أن تُقدَّم اليوم لوائح اتهام بحقهم بتهم تتعلق بالتجسس وجرائم سلاح.

وأظهرت التحقيقات أن أفراد الشبكة كانوا متورطين في عمليات تهريب أسلحة كبيرة من الحدود المصرية، من بينها محاولة أُحبطت بعد إسقاط طائرة مسيّرة من قبل قوات الجيش، كانت تحمل أربعة رشاشات من نوع “ماغ”. كما تبين أن المشتبهين تنصّتوا على شبكة الاتصالات العسكرية للجيش، وشاركوا في محاولات تهريب إضافية على الحدود مع سيناء

900 عملية تهريب بطائرات مسيّرة 

وخلال جلسة استماع في الكنيست في أكتوبر الماضي، كُشف النقاب عن تنفيذ ما يقارب 900 عملية تهريب بطائرات مسيّرة من الحدود المصرية إلى إسرائيل خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت الجلسة

ويقول الجيش الإسرائيلي إن 896 عملية تهريب نُفذِت خلال تلك الفترة، مقارنةً بـ 464 عملية تهريب خلال الفترة نفسها من عام 2024.

*تسريبات خطيرة تكشف مليارات الجيش المصري وأزمة الدولة المختطفة والديون المتفاقمة

ما يجري خلف الكواليس في مصر أخطر من مجرد أزمة ديون. فبحسب تسريبات نشرها موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، تمتلك القوات المسلحة مليارات الدولارات المكدّسة في حسابات مُغلقة، أموال تكفي ـ لو خرجت من خزائنها السرية ـ لسداد الديون الخارجية، وإنقاذ الجنيه المحكوم عليه بالإعدام، وتخفيف الخناق عن اقتصاد يترنّح.

غير أن التسريبات تشير إلى أن الجيش قالها بوضوح: لا دولار واحد. فقد رفض نداءات الحكومة لتغطية أقساط صندوق النقد، ورفض حتى سداد قروض مسجّلة باسمه. الجنرالات ـ وفق ما ورد ـ لا يتعاملون مع هذه الأموال باعتبارها أموال دولة، بل كملكية خاصة لـ«أصحاب العزبة»، لا يحق لأحد الاقتراب منها.

المفارقة الصادمة أن الحكومة تتوسّل البنوك، والبنوك تعتذر، والديون تتراكم، بينما المال موجود داخل بنوك الدولة نفسها، لكنه خارج متناول يدها. حسابات حقيقية وسيولة فعلية لا يراها إلا رأس السلطة وكبار قادة الجيش، في وقت تنقلب فيه القاعدة رأسًا على عقب: في كل العالم الشعوب تُنشئ جيوشًا لتحميها، أما في مصر فقد أصبح الجيش مالك الدولة لا حاميها.

يسيطر الجيش على الاقتصاد، يحتكر الاستيراد والتصدير، يهيمن على الذهب، الطرق، الموانئ، الإسمنت، الزراعة، وحتى بوابات الرسوم. الدولة تقترض، وحسابات الجنرالات تمتلئ بالمليارات. وحين تصبح خزائن الدولة خارج يد الدولة، ويُترك الشعب يواجه الغلاء والجوع باسم الصبر، فنحن لا نعيش أزمة ديون، بل أزمة دولة مختطفة. وفي هذه المعادلة، لا الجنيه سيسلم، ولا القروض ستُنقذ، فالإنقاذ الحقيقي يبدأ فقط عندما تعود الخزائن إلى أصحابها، ويعود الجيش إلى مكانه الطبيعي: حاميًا للوطن… لا مالكًا له.

*وزير الري يكشف عن خسائر كارثية بسبب سد النهضة

كشف وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، أمس الأحد، عن تسبب سد النهضة الإثيوبي في أضرار حقيقية لدولتي المصب مصر والسودان، بسبب عدم التوصل لاتفاق ملزم بين الدول الثلاث.

تصريحات سويلم جاءت خلال مشاركته في جلسة لجنة الشؤون الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ المصري، لمناقشة “سياسة مصر المائية وتعزيز التعاون الدولي”.

وشدد هاني سويلم على أن “الإجراءات الأحادية غير المنضبطة في ملء وتشغيل السد هي المسؤولة عن هذه الأضرار، وأن مصر تحتفظ بحق المطالبة بالتعويض عنها في المستقبل”.

وأوضح سويلم أن هناك ضررا وقع بالفعل نتيجة السد، مشيرا إلى أن “كميات تصل إلى 38 مليار متر مكعب قد خصمت من حصة مصر السنوية البالغة 55.5 مليار متر مكعب تقريبا، وهو ما يمثل خسارة كبيرة في ظل الظروف الهيدرولوجية المتغيرة”.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري أن مهمة بلاده كانت منع وصول هذه الأضرار إلى المواطن المصري خاصة الفلاح، والجهود المكثفة في إدارة المنظومة المائية داخليا بدءا من السد العالي نجحت في تحقيق حالة رضا لدى المزارعين رغم الفترة الصعبة.

وفي السياق نفسه، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أول أمس الجمعة، رسالة مكتوبة إلى عبد الفتاح السيسي، أشاد فيها بدور القاهرة في التوسط للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس.

*ارتفاع قياسي للدين الخارجي ..كيف عمّق السيسي أزمة الاقتراض ورسّخ هيمنة العسكر على مفاصل الاقتصاد؟

تواصل الديون الخارجية لمصر تسجيل مستويات غير مسبوقة، في وقت تتراجع فيه قدرة الدولة على السداد دون اللجوء إلى قروض جديدة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول أسباب الإصرار الرسمي على سياسة الاقتراض المكثف، رغم التحذيرات المتكررة من المؤسسات الدولية وخبراء الاقتصاد.  

وبحسب بيانات حديثة، ارتفع الدين الخارجي لمصر إلى نحو 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، في مقابل 152.9 مليار دولار في يونيو 2024، بينما باتت خدمة الدين تلتهم أكثر من 50% من إجمالي مصروفات الموازنة العامة للعام المالي 2025–2026، ما يضع الاقتصاد المصري في دائرة مفرغة من الاقتراض لسداد الاقتراض.

اقتصاد الدولة في مواجهة اقتصاد الجيش

 يرى مراقبون أن أحد أبرز العوامل المفسّرة لهذا المسار يتمثل في توسّع الدور الاقتصادي للمؤسسة العسكرية، التي باتت تهيمن على قطاعات استراتيجية، من الإنشاءات والطاقة إلى التعدين والذهب، في ظل غياب الشفافية والرقابة البرلمانية.

ففي الوقت الذي تُطالب فيه الحكومة القطاع الخاص بتحمّل أعباء الإصلاح الاقتصادي، تتمتع شركات تابعة للجيش بإعفاءات ضريبية وجمركية، وتُمنح امتيازات حصرية في مشروعات كبرى، من بينها استغلال مناجم الذهب، التي تدر عوائد بمئات الملايين من الدولارات سنوياً، دون أن تنعكس بشكل واضح على الخزانة العامة للدولة.

احتكار الموارد وتآكل السيادة المالية

هذا التمدد خلق ما يصفه اقتصاديون بـ “اقتصاد موازٍ”، يمتلك أصولاً واحتياطيات تتجاوز في بعض الأحيان إمكانيات مؤسسات مدنية كاملة، ما أضعف قدرة الدولة على تعظيم مواردها، وقلّص من فرص المنافسة العادلة، وأبعد الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تشترط بيئة اقتصادية شفافة.

في المقابل، تعتمد الحكومة على قروض خارجية جديدة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لسد فجوات التمويل، وهو ما يعني عملياً ترحيل الأزمة إلى الأجيال المقبلة، بدل معالجة جذورها المتمثلة في هيكل الاقتصاد ذاته.

أزمة هيكلية لا مالية فقط

 اللافت أن الأزمة لم تعد أزمة سيولة مؤقتة، بل تحوّلت إلى أزمة هيكلية، حيث تُستخدم القروض في سداد فوائد وأقساط ديون سابقة، لا في مشروعات إنتاجية قادرة على توليد عوائد مستدامة، في ظل غياب فصل واضح بين دور الدولة الاقتصادي ودور المؤسسة العسكرية.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو مصر عالقة بين ديون تتراكم، واقتصاد رسمي عاجز، واقتصاد موازٍ يتمتع بالامتيازات، ما يطرح سؤالاً مركزياً: هل يمكن إنقاذ الاقتصاد المصري دون إعادة تعريف دور الجيش في النشاط الاقتصادي، وإخضاعه لقواعد الشفافية والمساءلة ذاتها التي تُفرض على باقي مؤسسات الدولة؟