أخبار عاجلة

أرشيف سنة: 2026

قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي مصري قرب الحدود مع مصر يستهدف معدنيين سودانيين.. الخميس 18 يونيو 2026.. ترامب متغزلاً في السيسي: لقد وقعنا في حب عميق منذ اللحظة الأولى

قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي مصري قرب الحدود مع مصر يستهدف معدنيين سودانيين.. الخميس 18 يونيو 2026.. ترامب متغزلاً في السيسي: لقد وقعنا في حب عميق منذ اللحظة الأولى

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وسط مخاوف على سلامته.. النظام المصري يسلم صحفيًا معارضًا من جنوب السودان إلى جوبا

قالت عائلة صحفي من جنوب السودان إنه تم ترحيله من مصر إلى جنوب السودان، مما أثار مخاوف على سلامته بسبب مزاعم تربطه بجماعة معارضة.

وبحسب أقارب الصحفي، فقد احتجزت السلطات المصرية كينيدي نيمايا-  وهو لاجئ مسجل- في 29 أبريل أثناء محاولته تجديد تصريح إقامته، وظل رهن الاحتجاز حتى تم ترحيله إلى جوبا في 9 يونيو الجاري.

وقالت عائلته إنها لم تتمكن من تحديد مكانه منذ وصوله إلى جنوب السودان، وتخشى أن يكون محتجزًا لدى الأجهزة الأمنية.

غموض حول مكان احتجازه

وقال أحد أفراد الأسرة، لادو ماكيلا جوشوا، لإذاعة “تمازج”: “لا نعرف أين تم نقله منذ الأسبوع الماضي، سواء كان محتجزًا لدى الشرطة أو جهاز الأمن القومي“.


واتهم جوشوا السلطات في مصر وجنوب السودان بترحيل نيمايا على الرغم مما وصفه بالتهديدات المستمرة ضد حياته.

وقال: “كان يعيش تحت تهديدات بالقتل بعد اتهامه زورًا بدعم المتمردين“.

وعمل نيمايا سابقًا في العديد من الصحف الناطقة باللغة العربية في جنوب السودان، من بينها صحيفة المسيّر وصحيفة المسار، كما عمل أيضًا كصحفي في مجلس مدينة جوبا.

وقالت عائلته إنه تم ترحيله دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، مشيرة إلى أنه لم يتم إخطاره رسميًا بالقرار وحُرم من فرصة الاستئناف.

اتهامات بالارتباط بجبهة الإنقاذ الوطني

وسبق أن اتهمت سلطات جنوب السودان نيمايا بالارتباط بجبهة الإنقاذ الوطني، وهي جماعة معارضة يقودها الجنرال توماس سيريلو. وتنفي عائلته هذه الادعاءات.

وبحسب أقاربه، فقد كان يعيش في مصر لعدة سنوات بموجب وضع لاجئ منحته إياه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال أفراد من العائلة ومدافعون عن حقوق الإنسان إن الترحيل قد ينتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر إعادة اللاجئين إلى البلدان التي يواجهون فيها اضطهادًا أو تهديدات لحياتهم.

وقالت إذاعة “تمازج”، إنه لم يتسنَّ الوصول إلى المتحدث باسم حكومة جنوب السودان، أتيني ويك أتيني، والسلطات المصرية للتعليق على الفور.

احتجاز واختطاف وإعادة مواطنين إلى جنوب السودان من الدول المجاورة

ويأتي الترحيل وسط قلق متزايد بين جماعات حقوق الإنسان بشأن التقارير التي تفيد باحتجاز أو اختطاف أو إعادة مواطنين من جنوب السودان من الدول المجاورة إلى جنوب السودان، حيث يقولون إنهم يواجهون اضطهادًا سياسيًا.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تم اختطاف رجل الأعمال الجنوب سوداني والمبلغ عن المخالفات أثوربي القذافي ديت (المعروف أيضًا باسم قذافي أثوربي)، الذي يحمل أيضًا الجنسية الكينية، في كينيا ونقله إلى جنوب السودان.

وقال أقارب وناشطون في مجال حقوق الإنسان إن مسلحين اختطفوا القذافي ديت في 8 يونيو بعد أن غادر كازينو على مشارف نيروبي، ونقلوه لاحقًا إلى جوبا، حيث يقولون إنه محتجز في مركز احتجاز عسكري في غيادة.

وقالت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان في تقرير صدر عام 2023 إن قوات الأمن في جنوب السودان نفذت ما وصفته بـ “عمليات خارج الحدود الإقليمية” في البلدان المجاورة، وخاصة كينيا وأوغندا.

وأضافت أن العمليات شملت عمليات تسليم غير قانونية مزعومة، ومراقبة، وتهديدات ضد المعارضين الجنوب سودانيين المقيمين في الخارج.

ونفت حكومة جنوب السودان مرارًا وتكرارًا الاتهامات الموجهة إليها بارتكاب انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان.

*اتهام الطبيبة أمنية سويدان بنشر أخبار كاذبة وإخلاء سبيلها بـ 20 ألف جنيه

قررت جهات التحقيق بـ الإسكندرية إخلاء سبيل الطبيبة أمنية سويدان بكفالة 20 ألف جنيه، في الببلاغ المقدم ضدها من جامعة الإسكندرية بتهمة بنشر أخبار كاذبة على فيسبوك، وإساءة إستخدام موقع التواصل الاجتماعي.

 ووجهت النيابة لسويدان اتهامات بـ”نشر أخبار كاذبة عن طريق فيسبوك، وإساءة استخدام حساب الفيسبوك”، حسبما أوضح المحامي الحقوقي محمد رمضان في على “فيسبوك”، عقب انتهاء التحقيق معها.

وألقت الشرطة القبض على الطبيبة، أمنية سويدان من منزلها في دمنهور بمحافظة البحيرة، الثلاثاء، وذلك في أعقاب كشفها عن انتهاكات بحق مريضات أثناء تدريبها كطبيبة امتياز في قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي قبل ست سنوات.

وكانت سويدان فجرت موجة من الجدل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي بعد أن كشفت عن وقائع انتهاكات جنسية وبدنية من أطباء في المستشفى الجامعي بالإسكندرية، بحق مريضات أثناء عمليات ولادة.

شهادة الطبيبة 

وتضمنت الشهادة اتهامات صادمة بعد أن كشفت عن سوء معاملةن وبلغ الأمر حد الانتهاك والتحرش الجنسي بمريضات، فضلاً عن الإساءة البدنية واللفظية لهن، فضلاً عن ادعاءات تتعلق برفض تقديم خدمات طبية أو تأخيرها فى بعض الحالات الحرجة.

وأشارت الطبيبة إلى وقائع قالت إنها تضمنت تجاهل احتياجات طبية لضحايا اعتداءات جنسية، وعدم اتخاذ إجراءات قانونية أو طبية مناسبة فى بعض الحالات التى يُشتبه فى تعرضها للعنف، بالإضافة إلى انتقادات لعدد من الممارسات الطبية والإدارية داخل القسم.

وأكدت سويدان لاحقًا أن ما نشرته حول التجاوزات بقسم التوليد بمستشفى الشاطبي هو عبارة عن “شهادة شخصية عن وقائع عايشتها بنفسي، وعن ممارسات أرى أنها تحتاج مراجعة جادة لبيئة العمل وآليات حماية المريضات والطبيبات الأصغر سنا داخل القسم“.


وأوضحت أنها لم تكن تستهدف التشهير بأفراد أو أماكن أو تخويف أو افتعال، “لكن كل اللي بطلبه مراجعة مهنية وحقيقية لآليات التعامل الآمن مع النساء؛ والتخلي عن ممارسات انتهت وتم حظرها من المؤسسات الطبية، وإن كانت فاعلة في وقت مضى فهي أصبحت حاليًا محظورة لكونها تمس سلامة المريضات وكرامتهن“. 

جامعة الإسكندرية: تحقيق عاجل في الشكوى

من جانبها، أحالت جامعة الإسكندرية، شكوى الطبيبة إلى التحقيق العاجل واتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة التى تضمنتها الشكوى.

وقالت في بيان إنه “في ضوء ما تم تداوله خلال الساعات الماضية عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من منشورات تتضمن ادعاءات وشهادات بشأن وقائع وممارسات نُسبت إلى قسم أمراض النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي، تؤكد جامعة الإسكندرية، أنها تتابع ما أُثير بمنتهى الجدية والمسؤولية“.

وأوضحت أن “ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي محل تحقيق وفحص من الجهات المختصة بكلية الطب، وذلك وفقًا للإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات، وبما يكفل التحقق الدقيق من صحة ما أُثير وتحديد المسؤوليات بكل حياد وشفافية،”. وشددت الجامعة على أن “أي تجاوز يثبت حدوثه سيتم التعامل معه بكل حزم ودون تستر أو استثناء“.

وتابعت: “تؤكد الجامعة أنها ترحب بتلقى أى شكاوى أو شهادات موثقة عبر القنوات الرسمية المعتمدة لضمان سرية البيانات وحماية مقدميها، وتؤكد أن جميع ما يتم تداوله يخضع للفحص الدقيق وفق المستندات والأدلة المتاحة، وبما يضمن الوصول إلى الحقائق كاملة دون اجتزاء أو استباق لنتائج التحقيق“.

وقالت: “تشدد إدارة الجامعة على أنه فى حال ثبوت عدم صحة هذه الادعاءات أو تعمد نشر أو ترويج معلومات أو اتهامات غير صحيحة بقصد الإساءة أو إثارة البلبلة، فإن الجامعة تحتفظ بكامل حقوقها القانونية فى اتخاذ ما تراه مناسبًا من إجراءات وإحالة الأمر إلى الجهات المعنية والنيابة العامة، حفاظًا على سمعة هذا الكيان العريق الذى يقدم خدماته الطبية والتعليمية لآلاف المرضى والمترددين من محافظة الإسكندرية ومختلف محافظات الجمهورية، وحمايةً للعاملين به الذين يؤدون واجبهم المهنى والإنسانى بكل إخلاص“.

الأطباء: التعامل مع الشكاوى عبر القنوات الرسمية فقط

بدورها، أعلنت نقابة الأطباء أنها تتابع ما أُثير وتداول على بعض منصات التواصل الاجتماعي بشأن وقائع منسوبة إلى مستشفى الشاطبي الجامعي، مشددة على أهمية التعامل مع أي ادعاءات أو شكاوى تتعلق بالخدمات الطبية عبر القنوات الرسمية المختصة فقط.

وأضافت النقابة في بيان، أنها لم تتلقَ حتى الآن أي شكوى رسمية موثقة تتعلق بالوقائع المتداولة، داعية كل من يمتلك معلومات أو أدلة أو تعرض لواقعة تستوجب التحقيق إلى تقديم شكوى رسمية موثقة إلى نقابة الأطباء، أو إدارة المستشفى، أو كلية الطب بجامعة الإسكندرية، أو الجهات الرقابية المختصة، أو النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأكدت النقابة أن أي تجاوز أو خطأ مهني، إذا ثبت بعد التحقيقات الرسمية، يجب التعامل معه بكل حزم وشفافية، بما يكفل إنصاف المتضررين ومحاسبة المسؤولين وفقًا للقانون والضوابط المهنية والأخلاقية.

وأعربت النقابة عن رفضها القاطع لأي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء المصريين أو التشكيك في دورهم الكبير والمشهود في رعاية المرضى وتقديم الخدمة الطبية.

*إدراج محمد الباقر على قوائم الإرهاب يكشف عقاب ما بعد العفو وتوسيع الحصار على الحقوقيين

طالبت 12 منظمة حقوقية مصرية ودولية، في القاهرة، برفع اسم المحامي الحقوقي محمد الباقر من قوائم الإرهاب، بعد قرار الدائرة الأولى بمحكمة الجنايات برئاسة المستشار محمد الشربيني مد إدراجه لمدة 5 سنوات أخرى في القضية 1781 لسنة 2019، وهو قرار أبقى منعه من السفر وتجميد أمواله وحرمانه من العمل العام.

ويأتي القرار رغم صدور عفو رئاسي عن العقوبة الصادرة بحقه قبل نحو 3 سنوات، بما يجعل القضية نموذجًا واضحًا لاستخدام القوائم الأمنية كأداة عقاب ممتد بعد الخروج من السجن، حيث لا تستعيد الضحية حريتها فعليًا، بل تنتقل من الزنزانة إلى حصار إداري وقضائي مفتوح.

قوائم الإرهاب تتحول إلى عقوبة بعد العفو

بدأت الأزمة الجديدة عندما قررت محكمة الجنايات في 18 نوفمبر 2025 تمديد إدراج الباقر على قوائم الإرهابيين لمدة 5 سنوات أخرى، بناء على طلب النيابة العامة، قبل انتهاء مدة الإدراج السابقة، ليظل القرار قائمًا رغم غياب حكم جديد أو تحقيق معلن يبرر استمرار القيود.

وبحسب المنظمات الموقعة، فإن القرار يحرمه من حقوق دستورية مباشرة، تشمل المحاكمة العادلة وحرية التنقل والحق في التملك والحق في العمل العام، كما يمنعه من التصرف في أمواله وممتلكاته أو إصدار توكيلات قانونية، في وضع يحاصر حياته المهنية والشخصية بقرار إداري شديد الأثر.

ثم انتقل الملف إلى محكمة النقض، حيث نظرت الدائرة ب الطعن المقدم من الباقر على القرار، بعد تأكيد فريقه الحقوقي أن الإدراج لا يستند إلى أدلة حقيقية تدينه، وأن السلطات لم تحقق معه في أسباب الإدراج، ولم تبلغه رسميًا بمبررات وضع اسمه على القوائم.

وفي هذا السياق، يخدم موقف الباحث الحقوقي محمود شلبي، الباحث في منظمة العفو الدولية المعني بمصر، محور استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، إذ سبق أن ربطت العفو بين توجيه اتهامات إرهاب للحقوقيين وبين محاولة إسكات العمل الحقوقي المستقل، وهو ما يضع قضية الباقر داخل نمط أوسع لا داخل واقعة منفصلة.

وتزداد خطورة القرار لأن الباقر حصل في يوليو 2023 على عفو رئاسي عن باقي عقوبة حبسه 4 سنوات في حكم صادر من محكمة جنح أمن الدولة طوارئ في ديسمبر 2021 بتهمة نشر أخبار كاذبة، لكنه خرج من السجن دون أن تسقط عنه القضايا المتداخلة التي بقيت مفتوحة.

قانون يسمح بالتحريات ويقصي الدفاع

ينص القانون 8 لسنة 2015 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين على أن الإدراج يتم بناء على طلب من النائب العام إلى المحكمة، مرفقًا بالتحقيقات أو المستندات أو التحريات أو المعلومات المؤيدة، وهو نص منح السلطات مساحة واسعة للاعتماد على مواد لا ترقى إلى دليل قضائي مكتمل.

وبناء على هذا الإطار، تقول المنظمات إن الإدراج يجري غالبًا استنادًا إلى تحريات وزارة الداخلية، وهي تحريات لا تعدو كونها رأيًا لمجريها ولا تقطع بالإدانة وفق أحكام لمحكمة النقض، بينما تكتفي المحكمة بالاقتناع بجدية التحريات قبل إصدار قرار يمس الحرية والملكية والحركة.

كذلك تكشف قضية الباقر عن فراغ إجرائي خطير، لأن الرجل لم يواجه بتحقيق محدد في القضية 1781 لسنة 2019 قبل إدراجه، ولم يحصل على فرصة فعلية لمناقشة أسباب القرار، بينما تحمل النتيجة آثارًا عقابية كاملة تشبه الحكم الجنائي دون ضمانات المحاكمة العادلة.

وهنا يبرز رأي عمرو مجدي، الباحث البارز في هيومن رايتس ووتش، في سياق أوسع يخص اتهامات الإرهاب ضد المدافعين الحقوقيين، إذ اعتبر أن توجيه هذه الاتهامات لحقوقيين بارزين يمثل تصعيدًا خطيرًا في محاولات السلطات المصرية سحق العمل الحقوقي المستقل، وهو توصيف يفسر وظيفة الاتهام لا شكله القانوني فقط.

وبينما تؤكد الحكومة عادة أن هذه الإجراءات تدخل ضمن مكافحة الإرهاب، فإن الوقائع التي تعرضها المنظمات تكشف مسارًا مختلفًا، لأن القضية لم تقترن بتحقيق فعلي مع الباقر بشأن أسباب الإدراج، ولم تقدم السلطات معيارًا معلنًا يشرح لماذا يستمر المنع والتجميد بعد العفو الرئاسي. 

ملف الباقر يكشف انتقائية السلطة

قضى الباقر نحو 4 سنوات في السجن على ذمة قضايا متشابهة، بينها القضية 1356 لسنة 2019 أمن دولة عليا التي ألقي القبض عليه بموجبها، والقضية 1228 لسنة 2021 التي صدر فيها حكم الحبس، والقضية 855 لسنة 2020 التي حقق معه فيها أثناء وجوده داخل السجن.

رغم ذلك، لم يؤد العفو الرئاسي إلى إنهاء القيود المفروضة عليه، لأن القضية 1781 لسنة 2019 ظلت سارية كأساس للإدراج على قوائم الإرهاب، بما جعل العفو إجراءً ناقص الأثر، يمنح خروجا من السجن لكنه يترك صاحبه تحت منع السفر وتجميد الأموال وحرمان النشاط العام.

وتقارن المنظمات بين حالة الباقر وحالات أخرى تشبهه في المركز القانوني، منها المحامي والبرلماني السابق زياد العليمي، الذي رُفع اسمه من قوائم الإرهاب في نوفمبر 2023 بعد أكثر من عام على العفو عنه، رغم أن إدراجه ارتبط بتحريات في قضية لم يحقق معه فيها قط.

كما تشير المقارنة إلى حالة المبرمج والناشط علاء عبد الفتاح، الذي رُفع اسمه من قوائم الإرهاب في يوليو 2025، رغم أنه كان متهمًا مع الباقر في القضية نفسها ومدرجًا على ذمة القضية ذاتها، قبل صدور قرار رئاسي بالعفو عنه وإطلاق سراحه في سبتمبر 2025.

وفي محور أثر القيود، يقدم جيمس لينش، مدير منظمة فير سكوير، توصيفًا مهمًا لوظيفة منع السفر في مصر، إذ اعتبر أن المنع التعسفي بلا نهاية يفرض نظامًا عقابيًا ذا أثر كبير على الحياة، ويعمل بصمت بعيدًا عن الرقابة السياسية الخارجية، وهو ما ينطبق على حالة الباقر بعد العفو.

ولا تقف آثار الإدراج عند السفر والمال، لأن القرار يضرب قدرة الباقر على ممارسة المحاماة والعمل الحقوقي، ويمنعه من المشاركة العامة التي سبق أن استعانت بها الدولة نفسها حين شارك كخبرة حقوقية في جلسة الحبس الاحتياطي ضمن جلسات الحوار الوطني، في تناقض سياسي وقانوني صارخ.

وتؤكد المنظمات أن استمرار إدراج الباقر يمثل تنكيلًا بسبب نشاطه الحقوقي السلمي والقانوني، كما يندرج ضمن ممارسات انتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، وهي ممارسات رصدتها تقارير أممية عن الترهيب والانتقام من المتعاونين مع آليات الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان.

وتعطي مشاركة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومركز النديم ومنصة اللاجئين ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية والجبهة المصرية ومؤسسة مسار والمفوضية المصرية والمنبر المصري وإيجيبت وايد وحرية الفكر والتعبير ولجنة العدالة ومركز القاهرة وزنًا سياسيًا وحقوقيًا للبيان، لأنها تجمع منظمات تتابع الملف من زوايا قانونية وإنسانية مختلفة.

وفي النهاية تبقى قضية محمد الباقر اختبارًا كاشفًا لجدية أي حديث رسمي عن العفو أو الحوار الوطني أو مراجعة الحبس الاحتياطي، لأن السلطة التي تعفو عن محام حقوقي ثم تتركه محاصرًا بقوائم الإرهاب ومنع السفر وتجميد الأموال لا تنهي العقوبة، بل تعيد إنتاجها بأدوات أقل ضجيجًا وأكثر قسوة

*قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي مصري قرب الحدود مع مصر يستهدف معدنيين سودانيين

شنت طائرات مقاتلة تابعة للجيش المصري هجوما على معدنين سودانيين داخل الأراضي السودانية في منجم شمال الوادي الذي يضم آلاف المعدنين التقليديين، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى لم يتم حصرهم بعد.

أدى قصف جوي استهدف مناطق للتعدين الأهلي عن الذهب في أقصى شمال السودان، بالقرب من الحدود مع مصر، يومي الثلاثاء والأربعاء، إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى وسط المعدنين التقليديين، في وقت لا تزال فيه الحصيلة الدقيقة للضحايا غير معروفة بسبب صعوبة الوصول إلى المواقع المستهدفة.

واتهم سودانيون الجيش المصري بتنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع لتعدين الذهب، قرب الحدود المشتركة بين البلدين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ومفقودين، فيما حملوا حكومة الخرطوم مسؤولية التقصير في حماية المدنيين.

وقالت صحيفة الشرق الأوسط، إن ناشطين تداولوا على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو قالوا إنها توثق غارات نفذتها طائرات حربية أو طائرات مسيرة استهدفت بصورة مباشرة مواقع التعدين المنتشرة حول منطقة جبل العقيدات.

وتعد هذه المنطقة، إلى جانب الجبل الأحمر، من أكبر مناطق التعدين الأهلي عن الذهب في شمال السودان، حيث يعمل آلاف المعدنين التقليديين، وتمتد أنشطة التعدين فيها حتى منطقة أوسيف بولاية البحر الأحمر شرقي البلاد.

وبحسب إفادات عدد من العاملين في التعدين الأهلي، فإن طائرات حربية وطائرة مسيرة واحدة على الأقل شنت، يوم الثلاثاء، غارات مباشرة على مواقع مكتظة بالمعدنين، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في الحال وإصابة عشرات آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وأشارت مصادر محلية إلى أن القصف تجدد مرة أخرى في ساعات الصباح الأولى من يوم الأربعاء، الأمر الذي زاد من حجم الخسائر البشرية وحالة الذعر بين العاملين في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو أخرى دوي انفجارات عنيفة ناجمة عن سقوط مقذوفات أطلقتها طائرات مجهولة الهوية، بينما كانت مجموعات كبيرة من المعدنين موجودة في مواقع العمل، وهو ما عزز المخاوف من ارتفاع عدد الضحايا.

وتسببت الهجمات في حالة واسعة من الخوف والهلع بين المعدنين، ما دفع المئات منهم إلى مغادرة مواقع التعدين سيراً على الأقدام خشية التعرض لغارات جديدة. ووفقاً لمصادر محلية، جرى نقل أعداد من الفارين بواسطة مركبات إلى سوق الأنصاري في مدينة أبو حمد بولاية نهر النيل.

وفي الوقت الذي لم تصدر فيه الحكومة السودانية أو القوات المسلحة السودانية أي تعليق رسمي بشأن الحادثة حتى مساء الأربعاء، وجه تحالف «تأسيس»، المتحالف مع «قوات الدعم السريع»، اتهامات مباشرة إلى مصر بالوقوف وراء الضربات الجوية التي استهدفت مناطق التعدين الأهلي في شمال الوادي والأنصاري داخل الأراضي السودانية.

وقال التحالف، في بيان نشره عبر موقعه على «فيسبوك»، إن المعلومات الأولية تشير إلى سقوط أعداد كبيرة من المعدنين السودانيين بين قتيل وجريح، مضيفاً أن عدداً من الأشخاص ما زالوا عالقين تحت أنقاض آبار التنقيب، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع حصيلة الضحايا.

كما دعا المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى متابعة ما وصفه بالانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الناتجة عن الهجوم الذي اعتبره اعتداءً على السيادة السودانية.

وأدانت منظمة مناصرة ضحايا دارفور في بيان صحفي، قصف الجيش المصري بواسطة الطائرات الحربية المعدنين السودانين في منجم شمال الوادي بولاية البحر الاحمر الذي يبعد من الحدود السودانية المصرية مسافة 20 كيلومترا.

وأضافت أنها أجرت مقابلة مع أسرة أحد الضحايا وأفادوا أنه نحو الساعة الخامسة والربع مساء بتوقيت السودان اليوم قصف الطيران المصري منجم شمال الوادي ما أدى لمقتل 5 وجرح 10 آخرين من المعدنين السودانيين.

وأشارت إلى أن الخمسة القتلى 3 منهم من القضارف وواحد من سنار، وآخر من شندي، مؤكدة أنه تم قصف المعدنين داخل الأراضي السودانية، فيما هاجمت قوة من الجيش المصري بعدد 20 عربة لاندكروز عسكرية دفع رباعي مسلحة المعدنين.

وذكرت المنظمة أن هذه هي المرة الثالثة التي يقوم فيها الجيش المصري بقتل المعدنين السودانين داخل الأراضي السودانية في ظل صمت واضح من حكومة بورتسودان، وحملت المنظمة الجيش المصري المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، وناشدت مجلس الامن الدولي، بوقف العدوان المصري على المواطنين السودانيين.

 

* ترامب متغزلاً في السيسي: لقد وقعنا في حب عميق منذ اللحظة الأولى

“كان في فندق والتقيت به. وقعنا في الحب، حب عميق… لم نكن نعرف بعضنا البعض قبل ذلك. كان بيننا انسجام كبير، وبقيت ضعف المدة التي كان من المفترض أن أبقى فيها.”

هكذا انطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متغزلاً في قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي عقب لقائهما الأول في سبتمبر 2016 عندما كان مرشحًا رئاسيًا آنذاك عن الحزب الجمهوري في مواجهة المرشحة الديمقراطية، وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.

علاقة ترامب بالسيسي 

والتقى ترامب السيسي في مناسبات عدة كان آخرها لقاؤهما في القمة الثانية والخمسين لمجموعة الدول السبع في إيفيان لو بان بفرنسا هذا الأسبوع.

وعندما سأله صحفي مصري عن “أمن الحدود” في مصر، استذكر ترامب أول لقاء جمعه بالسيسي، قائلاً: “منذ اليوم الأول، كما تعلمون، التقيت به في بداية الحملة الانتخابية عندما كنت أنا وهيلاري كلينتون نتنافس ضد بعضنا البعض، وقيل لي حينها إن رئيس مصر موجود هنا. كان ذلك حدثًا مهمًا. ولا يزال وجودي مع رئيس مصر العظيم أمرًا مهمًا بالنسبة لي، لكن ليس بنفس القدر الذي كان عليه قبل ترشحي“.

وأضاف ترامب مستعيدًا ذكريات لقائهما الأول الذي جمعهما قبل 10 أعوام من الآن: “كان في فندق، وهناك التقيت به. ووقعنا في الحب، حب عميق. ولم يكن يرغب حتى في رؤية هيلاري. قال: ستفوز. لا أريد مقابلتها. قال: ستفوز“. 

وتابع في إشارة إلى منافسته الديمقراطية: “لم يكن يريد رؤيتها، أتذكر ذلك؟ لذا كانت علاقتنا جيدة منذ البداية. لا، لقد التقينا. لم نكن نعرف بعضنا قبل ذلك. كان بيننا انسجام رائع. وبقيتُ ضعف المدة المقررة. أخذتُ وقتها. وعندما حان وقتها، لم يرغب في مقابلتها. لكنه فعل ذلك لأنه رجل نبيل، لكنه لم يدم سوى دقيقة واحدة“. 

*السعودية: دفعنا 32.5 مليار دولار خلال 13 عاما .. ومصريون: اسألوا عنها السيسي

فجّرت البيانات الرسمية الصادرة عن “منصة المساعدات السعودية”، والتي كشفت عن تقديم المملكة نحو 32.5 مليار دولار لجمهورية مصر العربية خلال 13 عاما الأخيرة، موجة عارمة من الجدل السياسي والاقتصادي بين الناشطين والمحللين من كلا البلدين.

ولم يعد السجال مقتصراً على تصنيف هذه التدفقات المالية بين منح لا تُرَد أو قروض وودائع مشروطة، بل تحول إلى مواجهة علنية ومكاشفة حادة تركزت حول كفاءة إدارة الموارد وأوجه الإنفاق في الداخل المصري، فضلاً عن إعادة قراءة الأدوار الإقليمية والتاريخية في المنطقة، وسط تساؤلات ممتدة حول العائد الحقيقي لهذه المليارات على أرض الواقع المعيشي للمواطن.

الضغط المتبادل

وفي محاولة لكسر حدة الهجوم، قالت حسابات: إنه “باستدعاء تقارير دولية حقوقية واقتصادية تخص الداخل السعودي، كشف أن الجهات المانحة نفسها تواجه ضغوطاً بنيوية كالعجز المالي المتصاعد، مما يعني ضمناً أن استمرارية تدفق المساعدات بالشكل التقليدي لم تعد مضمونة أو مستقرة كما كانت في العقود السابقة”.

وأكد المستشار وليد التفاعل عبر حسابه بتدوينة شكك من خلالها في الأرقام الرسمية المعلنة، وحذر من مغبة إغفال أوجه الصرف الحقيقية في الداخل المصري، حيث كتب @waleedsharaby “غير صحيح ما كشفت عنها منصة المساعدات السعودية أن مصر هي الأولى في قائمة الدول المتلقية للمساعدات السعودية بإجمالي٣٢.٥ مليار$ ، لأن مصر لم تحصل أي مساعدات سعودية منذ ١٣عاماً والأموال التي سلمتها المملكة للسيسي أنفقت -وأكثر- على قهره للمصريين ،ونزواته ،وتشييد قصوره ،وشراء طائراته إلخ”.

وانتقد الدكتور عز الدين محمود السياسات الإعلامية للنظام المصري الحاكم، وحذر من مغبة تجاهل الأزمات الداخلية الكبرى والتركيز على معارك هامشية.

وكتب محمود @ezzmahmoud1 “هذا حال إعلام السيسي أضلهم الشيطان فهم ينبحون ليل نهار يهاجمون الإسلام، دعوكم من مهاجمة الإسلام فهذه كرة خاسره فعلها كثير من قبلكم وفشلوا وماتوا ولعنتهم الأرض والناس أجمعين، ومصر تباع أمام أعينهم، ولكن حقدهم وكرههم لله وللرسول أعمى بصيرتهم فلا يتكلمون عن فساد حكامهم أو جيشهم أو قراءتهم للآيات”.

وترقبت المغردة لمار القاضي مآلات بيع الأصول والمشاريع القومية الضخمة التي ترى أنها لا تعود بالنفع المباشر على المواطنين، وحذرت من هدر الموارد الاقتصادية وعبر @LAMARALKADY قالت: “مصر بقت على المشاع السيسي بيبيع البلد حتة حتة وقرب قرب ومزاد علني ، المهم أنه يجمع شخروميت تريليون علشان أضخم وأعرض وأطول أي حاجة في العالم حتى لو مش بنتسفاد من هذه المشاريع بأي شيء، أو حتى نبيعها بعدين بالخسارة .#السيسي_خربها”.

السعوديون وتفنيد المسؤولية

في المقابل، فند المغردون السعوديون هذه الادعاءات، حيث أشاروا إلى أن مسؤولية إدارة الموازنات تقع بالكامل على عاتق الحكومات المستلمة وليس الجهات المانحة.

وقال المغرد غسان @gassan_z ” …من حقك أن تنتقد طريقة إنفاق الأموال داخل مصر، لكن ذلك شأن مصري داخلي تتحمله الحكومات المصرية المتعاقبة، وليس المملكة العربية السعودية، السعودية ليست وزارة مالية مصر، ولا الجهاز المركزي للمحاسبات، ولا البرلمان المصري، ولا الجهة المسؤولة عن إدارة الموازنة أو مراقبة أوجه الصرف داخل الدولة المصرية”.

وأضاف، “.. الحقيقة الثابتة التي لا تستطيع إنكارها هي أن السعودية دعمت مصر لعقود طويلة بمليارات الدولارات عبر الودائع والمنح والاستثمارات والدعم الاقتصادي المباشر وغير المباشر، أما أين ذهبت تلك الأموال؟ وكيف أُنفقت؟ وهل أُديرت بكفاءة أم لا؟ فهذه أسئلة ينبغي أن تُطرح على الحكومات المصرية التي استلمتها وأنفقتها، لا على الدولة التي قدمتها، فإن كنت ترى أن هناك سوء إدارة أو هدراً للمال، فأنت بذلك تنتقد من أنفق الأموال لا من قدّمها. أما تحميل المانح مسؤولية قرارات المتلقي فمغالطة لا يقبلها عقل ولا منطق”.

ورأى أن الأغرب قولك إن مصر لم تحصل على أي مساعدات منذ 13 عاماً، بينما توجد ودائع وحزم دعم وتمويلات سعودية معلنة خلال الأعوام الأخيرة، منها 3 مليارات دولار في 2021 و5 مليارات دولار في 2022 ولو أخذنا منطقك نفسه إلى نهايته فسنصل إلى نتيجة عجيبة: إذا كان كل دولار دخل مصر قد أُنفق على قصور وطائرات كما تزعم، فهذا يعني أن الأموال وصلت بالفعل. وإذا كانت الأموال وصلت بالفعل، فقد سقط ادعاؤك الأول بأنها لم تصل أصلاً. اختلف مع السيسي كما تشاء فهذا شأنك مع حكومة بلادك ، لكن لا تحاول الكذب على الأرقام والتاريخ، لأنها لا توافق مواقفك السياسية.

إدارة الموارد والفرص الضائعة

وتناول المدونون المصريون من تيار النقد الاقتصادي التناقض بين حجم الثروات والمساعدات الواردة وبين الواقع المعيشي المتردي للطبقات المتوسطة والفقيرة، وفي هذا الإطار، تساءل حساب محمد حبيب مستنكراً السياسات المالية وخطاب العوز الرسمي،  عبر  @BeboFinance2021: “واحد كل شوية في مصر يطلع يقولك “إحنا فقرا_أوي” و”مش عارف أأكل” و”مش عارف أعالج” و”مش عارف أعلّم”! يا أخي أحمس ، ده المنصة الرسمية السعودية نشرت أن مصر لوحدها أخدت 32.5 مليار دولار مساعدات سعودية ، غير القروض، وغير الاستثمارات، وغير المنح من باقي ال ٦ دول خليجية، وغير تحويلات المصريين من الخارج ، وغير إيرادات قناة_السويس ، وغير الآثار ، وغير الغاز ، وغير مناجم الدهب ، وغير السياحة يا راجل… “..

وأكد أن “..كمية الفلوس اللي دخلت البلد دي كانت تبني دولة عظيمة حتى لو كانت صحراء_جرداء لا زرع فيها ولا ماء ، مش بلد ربنا إداها قناة_السويس وعلى ناصية بحرين والآثار والدهب والغاز والأراضي الزراعية الخصبة و النيل، 32.50 مليار دولار مساعدات من السعودية فقط ! سؤال : أومال أنت بعت رأس الحكمة ليه ؟ ده أنت بايع رأس الحكمة ب ٣٥ مليار دولار .. “.

وأضاف، “..في الوقت إن جالك مساعدات سعودية غير مطالب بالرد بنفس المبلغ، ومع ذلك… المواطن بقى مش عارف يشتري لحمة، والمريض مش لاقي علاج والمستشفيات الحكومية الخنازير نفسها تقرف تتعالج فيها، والمدرسة الحكومية بقت مزبلة حرفيا، والمدرسة محتاجة الدروس الخصوصية، والطبقة المتوسطة اتفشخت حرفيا . والديون وصلت أرقاما مرعبة، والأسعار مولعة، وبعد كل ده تطلع تقول للمصريين: “إحنا فقرا_أوي”؟! لا يا معلم… إحنا مش فقراء، مصر مش فقيرة “.

وأشار إلى أن “.. بلد فيها قناة_السويس، وآثار لوحدها تساوي ثروة ، وغاز طبيعي، ودهب، وشواطئ، وسياحة، وموقع استراتيجي، وشعب شغال ومتعلم وقادر ينتج، الفقر الحقيقي والفشل الحقيقي الذي لا تخطأه عين ( باستثناء عيون المعرصين طبعا ) إن كل الإمكانيات دي تكون موجودة، وكل المليارات دي تدخل البلد، وفي الآخر المواطن يحس إنه بيجري وراء لقمة العيش أكتر من أي وقت فات، يا أخي أحمس، أنت ناقص إيه عشان الناس تتوقف وتسأل السؤال الطبيعي والمنطقي: الفلوس دي كلها راحت فين؟! إيه اللي خلى بلد بالإمكانيات دي كلها، وبكل المليارات اللي دخلتها، توصل لمرحلة إن رئيسها يقف قدام شعبها ويقولهم: “إحنا فقرا_أوي”؟! هل فيه إجابة تانية تنفع تتقال غير إنكم فعلا طلعتم شرفاء أوي وأمناء أوي ؟ المشكلة مش في مصر… والمشكلة مش في المصريين… المشكلة إن إدارة الموارد والثروات والفرص لازم تخضع للمحاسبة والمراجعة، لأن الشعوب لا تأكل الشعارات، ولا تبني المستقبل بالكلام.

https://x.com/BeboFinance2021/status/2065779951559684378

لكل موقف ثمن!!

ويبدو السجال متفاقما قبل الإعلان السعودي ويتناول الهوية والأدوار السياسية والتاريخية لكلا الجانبين.

 وفي هذا الصدد، وجه المغرد محمد السويدي خطاباً لاذعاً ومباشراً إلى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، حيث انتقد ما اعتبره تراجعاً في الدور المصري وتعاظماً في الدور المالي والسياسي الخليجي، وجاء في كلامه  عبر @malsuwaidi_7 “.. يا عمرو موسى @amremoussa .. وأسألك أولا : ماذا قدمت مصر للأمة العربية منذ 50 سنة وحتى يومنا هذا لا بل منذ 70 سنة ؟ ركز أدلة وليست هرطقات ثانيا : ماذا فعلت القاهرة التي وقفت تتفرج وتبيع تصريحات في كلام وهي تشاهد العراق يسقط … و سوريا تُسحق وتُحرق على يد طاغيتها … و ليبيا تُمزق وتُقسم … و السودان يشتعل قتلاً وتهجيراً … و غزة سنتين وهي تُباد عن بكرة أبيها وهي بجانبكم … و الكيان_الصهيوني يُعربد اليوم في لبنان … و دول_الخليج تتعرض للاعتداءات المدنية والعسكرية من قبل إيران … ماذا فعلت مصر ؟ لا شيء “.

 وأضاف، “.. ثالثا : كم مرة طلبت مصر نجدة ومساعدة دول الخليج منذ حكم “جمال عبدالناصر” وحتى يومكم هذا ؟ اسرد لي بالأدلة وإلا، جئتك بأدلة كارثية مسجلة بالصوت والصورة “.

وتابع: “. رابعا : لولا دعم السعودية الإمارات الكويت قطر للدول العربية، كم دولة عربية كانت ستصمد أمام أزماتها الاقتصادية والسياسية ؟ وكم دولة كانت ستنهار ؟ طبعا من بينهم مصر … أفتنا إن كنت من العالمين خامسا : أسلحة الجيش المصري في أخر 30 سنة بكفالة من تم شرائها رسميـــــاً وبأموال من تم شراؤها ؟ إن كنت تعلم فتلك مصيبة وإن كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم “.

وتساءل : “.. مصر هي القوة الكبرى في المنطقة، فما هي صناعاتكم؟ وما هي إنجازاتكم وكم نسبة اكتفائكم الذاتي ؟ بالأدلة والأرقام لا بالالتفاف على السؤال سابعا : كم قبضت مصر ثمنا لموقفها السياسي في حرب تحرير الكويت ؟ التاريخ يا عمرو لا يزوّر … شهادة السفير المصري لدي ثامنا : أجبنا أيها المفوه لولا مليارات دول الخليج هل يمكنك أن ترسم لي شكل مصر السياسي والاقتصادي ؟ بمعنى لولا تلك الأموال ماذا ستكون أوضاعكم وبالأدلة، وإلا جئتك بأدلة قطعية الثبوت “.

وكشف السويدي ما قاله موسى في وصف الخلايجة “..حاليا يا عمرو مشاريعكم تمت وتتم بأموال من ويتم الإنفاق من جيوب من ؟ أوعى تؤول من ضرايب المصريين كده بتنسف تاريخك السياسي الذي نصفه بنيت أكتافك من خير دول الخليج بعدما سبق وأتحداك علنا أن تنفد أي نقطة ولو كانت واحدة أمام الجميع، ونعم ثم نعم العالم العربي يعيش على نفقات ومساعدات وقروض دول الخليج هذه الحقيقة شئت أم أبيت حقيقة ورب الكعبة حقيقة، وستشاهد بأم عينيك بعد انتهاء الحرب_على_إيران كيف ستتغير مواقف الدول الخليجية ولترونا أنتم وقتها عظمتكم … مع إننا رأينا وأنتم تتوسلون أمريكا وتسجدون النفط الليبي والغاز الصهيوني والمياه الأثيوبية .. “.

وأضاف، “..نحن الحفاة العراة الذين تسجدونهم في المساعدات والقروض … نحن الحفاة العراة الذي تعملون في أوطانهم وفي خدمتهم 9 ملايين نسمة أخوة وأخوات كرام بيننا … نحن الحفاة العراة الذين كانوا يمنحونك راتبك بالدولارات يوم كنت أمينا عاما لجامعة الدول العربية العالة … نحن الحفاة العراة الذين ندفع نفقات مئات الدبلوماسيين وعوائلهم وسياراتهم وعلاجهم في الخارج “انكر هذه المعلومة إن كنت تجرؤ” ..”.

وأردف، “الأمن القومي العربي بيد دول الخليج رغما عنك وعن ألف سياسي ودبلوماسي غيرك … ومسألة استغلال دماثة أخلاقنا وطيب مواقفنا لتتسيدوا على حسابنا هذه المرحلة قد انتهت فليعلم كل حجمه الطبيعي وتلك حقوق طبيعية ومصالح سياسية أيضا من الطبيعي الدفاع عنها نحن الحفاة العراة يا عمرووووو فمن أنت؟ ..”.

وعلى نسقه حذر حساب خالد من خطورة تراجع المكانة الاستراتيجية الإقليمية لمصر لصالح قوى واتفاقيات أمنية وعسكرية جديدة، قائلاً @alalati221: “.. تجاهلت السعودية و قطر و الإمارات مسيرة “نكسة 30 يونيو” المصرية وكل المسيرات الأخرى التي يدعي جيش الكفتة أنه يصنعها وأبرمت اتفاقيات أمنية مع أوكرانيا لحماية منشآتها لمدة 10 سنوات (وقريبا عمان والكويت والبحرين)، مع أخبار عن تصنيع مسيرات أوكرانية في سوريا!! “.

وبحسب بلومبيرج: السعودية تسجّل أكبر عجز ربع سنوي في الميزانية منذ 2020 اتسع العجز المالي في السعودية في الربع الرابع إلى أعلى مستوى في 5 سنوات، حيث فرض انخفاض أسعار النفط ضغوطًا على المالية العامة للمملكة. سجّلت الحكومة عجزًا في الميزانية قدره 94.9 مليار ريال (25.4 مليار دولار) في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025. بذلك يصل إجمالي العجز لـ 2025 إلى ما يقرب 276.6 مليار ريال، ارتفاعًا من 115.6 مليار ريال في 2024، وفقًا لوزارة المالية.

*السيسى يغرق مصر فى مستنقع الديون لإفقار وإذلال الشعب

بعد الانقلاب على الرئيس الدكتور محمد مرسى  فى يوليو 2013 ، تبنت عصابة العسكر ، سياسة إغراق مصر فى مستنقع الديون ، بهدف إفقار وإذلال المصريين .. وهذه السياسة تتكشف فى زمن الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي حيث تسابق حكومة الانقلاب الزمن لزيادة الديون دون الكشف عن العوامل التى أجبرتها على اللجوء لهذه الديون ولا المجالات التى توجه إليها غير سفه عصابة العسكر ومصالحها الخاصة .

فى هذا السياق أعلن البنك المركزي المصري عن تحديثات مؤشرات الدين الخارجي بنهاية الربع الثاني من العام المالي 2025/2026، حيث سجل إجمالي الدين نحو 163.911 مليار دولار، بزيادة طفيفة عن الربع الأول الذي سجل 163.713 مليار دولار.

وجاءت التفاصيل كالتالي:

الدين الخارجي طويل الأجل: ارتفع ليسجل 129.490 مليار دولار.

الدين الخارجي قصير الأجل: تراجع إلى 34.421 مليار دولار.

مديونية حكومة الانقلاب: بلغت 81.846 مليار دولار.

مديونية البنك المركزي: سجلت 36.995 مليار دولار.

مديونية البنوك: انخفضت إلى 23.004 مليار دولار.

البنك الدولي

فيما كشفت بيانات البنك الدولي أن الالتزامات الخارجية على عصابة العسكر، المتمثلة في سداد أقساط قروض وفوائدها، تبلغ 38.65 مليار دولار خلال 9 أشهر تبدأ من أبريل وحتى نهاية 2026.

وأوضحت البيانات أن الالتزامات تتضمن 12.7 مليار دولار ودائع على البنك المركزي لصالح دول الخليج التي تعهدت باستمرارها حتى نهاية برنامج صندوق النقد.

وأشارت إلى أن التزامات الديون الخارجية على مصر حتى نهاية العام الحالي تنقسم إلى 34 مليار دولار أقساطًا ونحو 4.64 مليار دولار فوائد.

ووفق البيانات، فإن التزامات الربع الأول بلغت 32 مليار دولار تشمل 13.5 مليار دولار معظمها ودائع لدى البنك المركزي لصالح دول الخليج، وهي عبارة عن 29.75 مليار دولار أقساطًا و2.3 مليار دولار فوائد.

وأكدت أنه يتعين على حكومة الانقلاب سداد 16 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2026، ونحو 10.6 مليار دولار في الربع الثالث، و12 مليار دولار في الربع الأخير.

وكالة الأناضول

فى نفس السياق رصدت وكالة الأناضول للأنباء من بيانات رسمية للبنك المركزي المصري، أوضاع الدين العام في مصر على مدى السنوات الماضية.

وتظهر المقارنة تطور مستوى الديون منذ نهاية عهد المخلوع حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة يناير 2011، ثم المجلس العسكري الذي حكم مصر من 11 فبراير 2011 وحتى نهاية يونيو 2012، ثم الرئيس المنتخب الشهيد محمد مرسي الذي حكم مصر لنحو عام قبل أن يطيح به انقلاب عسكري قاده عبد الفتاح السيسي.

وتستمر مدة المقارنة مع حكم عدلي منصور التي امتدت نحو عام من 3 يوليو 2013 إلى 3 يونيو 2014، ثم عبد الفتاح السيسي منذ يونيو 2014 وحتى الآن.

نهاية حكم مبارك في ديسمبر 2010:

– الدين المحلي: 962.2 مليار جنيه ، تمثل 69.8% من الناتج المحلي الإجمالي.

– الدين الخارجي: 34.9 مليار دولار، تمثل 14.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

– إجمالي الديون (محلي وخارجي): 84.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

مدة حكم المجلس العسكري من 11 فبراير 2011 وحتى نهاية يونيو 2012:

– الدين المحلي: 1.238 تريليون جنيه، تمثل 73.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

– الدين الخارجي: 34.3 مليار دولار، تمثل 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

– إجمالي الديون: 86.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

مدة حكم الرئيس مرسي- العام المالي 2012/2013:

– الدين المحلي: 1.527 تريليون جنيه، تمثل 82.1% من الناتج المحلي الإجمالي.

– الدين الخارجي: 43.2 مليار دولار، تمثل 16.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

– إجمالي الديون: 98.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

فترة عدلي منصور بعد انقلاب يوليو 2013 التي امتدت للعام المالي 2013/2014:

– الدين المحلي: 1.8 تريليون جنيه تمثل 85.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

– الدين الخارجي: 46 مليار دولار، تمثل 15.4% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم تدفق مليارات الدولار من المساعدات خصوصا من السعودية والإمارات.

– إجمالي الديون: 100.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

زمن السيسي– منذ يونيو 2014 وحتى الآن:

– الدين المحلي: نحو 6 تريليونات جنيه تمثل 86.8% من الناتج المحلي الإجمالي.

– الدين الخارجي: نحو 163.911 مليار دولار ، تمثل 36.8% من الناتج المحلي الإجمالي.

– إجمالي الديون: 123.6% من الناتج المحلي الإجمالي.

وضع مأساوي

الأوضاع الكارثية للديون اعترف بها حسين عيسى نائب رئيس مجلس وزراء الانقلاب للشئون الاقتصادية، مؤكدا أن وضع الدين العام فى مصر «مأساوي»

وأكد عيسى في تصريحات أدلى بها خلال مشاركته في ندوة اقتصادية نظمتها «غرفة التجارة الأمريكية في القاهرة»، أن خدمة الدين تلتهم نحو 60 في المائة من إيرادات دولة العسكر .

منطقة الخطر

وقال الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إن هناك فرقًا بين تصنيف وضع الديون على أنه مأساوي أو في منطقة الخطر، وبين ضرورة التحذير من الوصول إلى تلك النقطة مع التزام حكومة الانقلاب بسداد مديونياتها، مؤكدا أن الوضع القائم يتطلب أيضاً ضرب جرس إنذار بأن الاقتصاد قد يكون في منطقة الخطر فى ظل تداعيات الحرب الأمريكية – الإيرانية، وزيادة الالتزامات إلى جانب زيادة مؤشرات الديون الخارجية على مصر .

وطالب الإدريسي في تصريحات صحفية ، حكومة الانقلاب بضرورة تقليل حجم الدين وفوائده وتحسين مناخ الاستثمار لجذب مزيد من المشروعات، وضمان عدم الوصول إلى أزمة متفاقمة مثلما حصل في عام 2023 بعد أن وصل سعر الدولار إلى 70 جنيهاً في السوق، وشهدت البلاد في ذلك الحين أزمات على مستوى توفير بعض السلع.

القطاع الخاص

أكدت الدكتورة يمن الحماقي أستاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس، أن كسر دائرة التأثيرات السلبية للديون أمر ليس بالسهل، لكن عدم وصول مصر إلى نقطة الخطر بعد يعني أن هناك فرصاً للخروج من هذا المأزق إذا أحسنت حكومة الانقلاب توظيفها، مشددةً على ضرورة أن تتجه الأولويات نحو تحسين كفاءة القطاع الخاص.

وطالبت يمن الحماقي في تصريحات صحفية حكومة الانقلاب بأن تُعيد استغلال موارد شركات قطاع الأعمال العام، والاستفادة من الفرص الإنتاجية لديها، إلى جانب التوازن الجغرافي في الناتج المحلي بين المحافظات المختلفة وإعادة تخطيط الأقاليم المصرية واستغلال الموارد البشرية مع الاهتمام بالصناعات المختلفة وتصديرها إلى الخارج وتحريك الطاقات الإنتاجية المختلفة.

*الواد سيد الشغال بتاع وزير الإعلام يتورط في تدخلات غير قانونية لصالح مسؤولين بالاستعلامات

كشفت تسريبات صوتية مثيرة للجدل عن تجاوزات إدارية وقانونية جسيمة داخل الهيئة العامة للاستعلامات، حيث تورط السيد رضا، العضو في الإدارة القانونية بالهيئة والمعروف في الأوساط الوظيفية بلقب “الواد سيد الشغال”، في التدخل المباشر في قضية منظورة أمام محكمة دمياط لصالح أطراف بعينها. وتأتي هذه الوقائع لتمثل خرقاً صارخاً للقوانين واللوائح المعمول بها، خاصة وأن الهيئة العامة للاستعلامات ليست طرفاً أصيلاً في تلك القضية، مما يضع السيد رضا في موقف قانوني حرج واتهامات مباشرة بالاستغلال غير المشروع للنفوذ الوظيفي.

يظهر التسجيل الصوتي السيد رضا وهو يمارس ضغوطاً مكثفة على موظف عام للحصول على معلومات تفصيلية وقرارات قضائية تتعلق بقضية مسجلة برقم 1046497 لعام 2025، حيث كان يهدف من خلال هذه المداخلات إلى تسخير موقعه الوظيفي لخدمة مصالح شخصية لصالح أحمد يحيى، رئيس قطاع الإعلام الداخلي الأسبق بالهيئة، ومحمد عطالله، رئيس الإدارة المركزية للشؤون المالية الحالي بالهيئة. وتكشف المحادثة المسربة عن محاولات حثيثة من السيد رضا للوصول إلى أوراق رسمية ومعلومات حساسة من داخل النيابة، وهو ما يعد مخالفة إدارية تستوجب المساءلة الفورية، خاصة وأن التدخل تم بصفة شخصية بعيداً عن القنوات الرسمية للهيئة.

يتضمن التسجيل الصوتي حواراً اتسم بالحدة والجرأة في تجاوز الحدود المهنية، حيث حاول السيد رضا توجيه الموظف لاستصدار قرارات بعينها وتجاوز الإجراءات القانونية المعتادة في المحاكم. الأخطر من ذلك هو ما تضمنه ختام التسجيل، حيث عرض السيد رضا على الموظف تحويل مبالغ مالية مجهولة القيمة عبر محفظة “فودافون كاش”، في إشارة واضحة تثير شبهات قوية حول وجود صفقات مالية غير مشروعة مقابل تقديم خدمات التسهيلات القانونية المزعومة، هذا العرض المالي يفتح الباب أمام تحقيقات موسعة حول مدى استغلال “الواد سيد الشغال” لمنصبه القانوني في عمليات فساد مالي وإداري داخل أروقة هيئة الاستعلامات.

يؤكد هذا السلوك الإداري المنحرف غياب الرقابة الداخلية الفعالة، حيث يطرح التسجيل تساؤلات مشروعة حول كيفية وصول موظف في الشؤون القانونية إلى مثل هذه الصلاحيات التي تخوله التدخل في شؤون قضائية لا تمت لعمله بصلة. إن تحركات السيد رضا، التي وثقتها التسجيلات الصوتية، تكشف عن منظومة من العلاقات الشخصية والمصالح المشتركة التي تربطه بقيادات سابقة وحالية داخل الهيئة، مما يوحي بوجود تكتل داخل المؤسسة يعمل وفق أجندات خاصة تضرب عرض الحائط بالقوانين واللوائح التي تنظم العمل الحكومي والوظيفة العامة.

تضع هذه المعطيات قيادات الهيئة العامة للاستعلامات في مواجهة حتمية مع الرأي العام، حيث بات لزاماً توضيح ملابسات هذا التدخل غير القانوني وتحديد المسؤوليات الإدارية والجنائية المترتبة عليه. إن استخدام اسم الهيئة والتدخل في أحكام القضاء لصالح مسؤولين حاليين وسابقين يمثل سابقة خطيرة في العمل الإداري، ويستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات الرقابية للتحقيق في هذه الوقائع الموثقة، وضمان عدم استغلال النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية أو حماية أشخاص بعينهم من الملاحقات القانونية.

يستمر التحقيق في هذا الملف المثير للجدل، خاصة وأن الأرقام والتواريخ المذكورة في التسجيلات الصوتية تقدم دليلاً دامغاً على حجم التجاوزات المرتكبة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات قانونية واسعة نظراً لخطورة الاتهامات الموجهة ضد السيد رضا، والتي قد تطيح برؤوس كبيرة داخل الهيئة إذا ما ثبت تورطها في هذه الشبكة من المصالح والتدخلات التي كشفت عنها التسريبات، والتي حولت الوظيفة العامة من خدمة للمواطنين إلى وسيلة لتصفية الحسابات والضغط على مفاصل الدولة لصالح أطراف محددة.

وفاة المعتقل محمد سيد عبد الرحيم داخل سجن بدر.. الأربعاء 17 يونيو 2026.. حكومة السيسي تقيّد استيراد السيارات لصالح شركات العرجاني وصافي

وفاة المعتقل محمد سيد عبد الرحيم داخل سجن بدر.. الأربعاء 17 يونيو 2026.. حكومة السيسي تقيّد استيراد السيارات لصالح شركات العرجاني وصافي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*وفاة المعتقل محمد سيد عبد الرحيم داخل سجن بدر

 توفي المعتقل محمد سيد عبد الرحيم، أمين لجنة الشباب بحزب الحرية والعدالة بمحافظة بورسعيد، داخل محبسه بسجن بدر، بعد تدهور حالته الصحية.

وجرى دفن جثمانه بمقابر العائلة في مدينة بورسعيد فجر اليوم.

 تساؤلات بشأن أوضاع الرعاية الصحية للمعتقلين

وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إن الوفاة تثير تساؤلات بشأن أوضاع الرعاية الصحية المقدمة للمحتجزين داخل أماكن الاحتجاز، ومدى الالتزام بالضمانات القانونية المتعلقة بحماية الحق في الحياة والصحة للمحتجزين، ولا سيما في الحالات المرضية التي تتطلب متابعة وعلاجًا مستمرين.

 وأكدت أن وفاة أي محتجز داخل مكان احتجازه تستوجب تحقيقًا جادًا ومستقلًا للوقوف على أسباب الوفاة والظروف المحيطة بها، ومدى توافر الرعاية الصحية الواجبة خلال فترة الاحتجاز.

 تحقيق شفاف في أسباب الوفاة 

 وطالبت المنظمة بـ:

 ▪️ فتح تحقيق مستقل وشفاف في أسباب الوفاة وملابساتها، وإعلان نتائجه للرأي العام.

 ▪️ الكشف عن السجل الطبي للمتوفى ومدى حصوله على الرعاية والعلاج المناسبين خلال فترة احتجازه.

 ▪️ تمكين الجهات الرقابية المختصة من مراجعة أوضاع الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز.

 ▪️ ضمان حصول جميع المحتجزين على الرعاية الطبية اللازمة دون تمييز أو تأخير.

 ▪️ مراجعة أوضاع المرضى وأصحاب الحالات الصحية الحرجة داخل السجون ومقار الاحتجاز.

 وشددت المنظمة على أن الحق في الحياة والرعاية الصحية من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وأن أي إخلال بهذه الالتزامات يقتضي المساءلة وفقًا لأحكام القانون.

*وقفة أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف لوقف الانتهاكات في مصر والمطالبة الدولية بالتحقيق في السجون

أعلنت منظمة هيومن رايتس إيجيبت خلال وقفة احتجاجية في مدينة جنيف السويسرية أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن تنظيم فعالية شارك فيها نشطاء حقوقيون للمطالبة بتحرك دولي تجاه أوضاع حقوق الإنسان في مصر وفتح تحقيقات عاجلة موسعة شاملة.

كما ربط المشاركون هذه الوقفة بالسياق السياسي والإنساني المتعلق بالوضع الحقوقي في مصر، مشيرين إلى استمرار المطالبات الدولية بإرسال بعثات تفتيش مستقلة إلى السجون، وسط اتهامات متكررة بغياب الشفافية في إدارة ملف المحتجزين السياسيين وتزايد الضغوط الحقوقية الدولية المستمرة بشكل. 

إفادات حقوقية تكشف تضييق السجون وغياب التفتيش المستقل

وقال الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي إن الوقفة في جنيف تعكس تصاعد الاهتمام الحقوقي العالمي بملف السجون المصرية، مؤكداً أن المطالب بإرسال لجان تفتيش مستقلة أصبحت أكثر إلحاحاً مع تزايد الاتهامات حول ظروف الاحتجاز وانتهاك المعايير الدولية الموثقة حالياً.

وبحسب شهادات المشاركين في الوقفة فإن المحتجين رفعوا صور معتقلين من تيارات سياسية مختلفة، وطالبوا بوقف عمليات التدوير والإفراج عن المحبوسين احتياطياً الذين تجاوزوا المدد القانونية، مع دعوات لتوسيع الرقابة الدولية على السجون ومساءلة الجهات المسؤولة عنها بشكل عاجل جداً.

تصاعد الدعوات لفتح تحقيقات دولية في أوضاع السجون المصرية

وأكد الدكتور نادر فرجاني الباحث في قضايا التنمية وحقوق الإنسان أن ما جرى في جنيف يعكس فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي والواقع الحقوقي، مشيراً إلى أن استمرار الحبس الاحتياطي المطول يمثل أحد أبرز الإشكالات الحقوقية وفق تقارير حقوقية مستقلة حديثة.

وأوضح المشاركون أن الوقفة شهدت دعوات مباشرة لإرسال بعثات حقوقية دولية إلى السجون المصرية، خاصة بدر والوادي الجديد، بهدف تقييم ظروف الاحتجاز والاطلاع على أوضاع السجناء، مع تأكيد ضرورة فتح تحقيقات شفافة مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المزعومة داخلها حالياً.

تباين الشهادات الحقوقية حول إدارة ملف السجون

وأشار المحامي الحقوقي محمد زارع إلى أن ما يثار في جنيف يعكس تراكمات طويلة في ملف إدارة السجون، مؤكداً أن غياب آليات رقابة مستقلة يفاقم من حدة الانتهاكات المبلغ عنها داخل المؤسسات العقابية حسب تقارير حقوقية دولية حديثة متداولة حالياً.

وتؤكد البيانات الصادرة عن المنظمات المشاركة في الفعالية أن مطالب المحتجين ركزت على وقف التدوير والإفراج عن المحبوسين احتياطياً، مع دعوات لتشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة، ومساءلة المسؤولين عن إدارة السجون المصرية بشكل مباشر وفق شهادات ميدانية موثقة مؤخراً جداً.

وتشير الوقائع التي عرضها المحتجون إلى وجود مطالب متكررة منذ سنوات بإصلاح أوضاع السجون المصرية، إلا أن المشاركين أكدوا أن الفعالية الحالية في جنيف أعادت تسليط الضوء على الملف بشكل أوسع وفق تقارير حقوقية دولية متزايدة التأثير في الوقت الراهن.

وتزامن هذا التحرك مع دعوات حقوقية دولية متزايدة تطالب بإعادة تقييم سياسات الاحتجاز في مصر، خاصة فيما يتعلق بمدد الحبس الاحتياطي، مع التركيز على ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق المحتجزين داخل السجون وفق بيانات منظمات مستقلة حديثاً حالياً.

وكشف نشطاء حقوقيون خلال الفعالية عن وجود شكاوى متكررة تتعلق بظروف الاحتجاز داخل سجون بدر والوادي الجديد، مؤكدين أن هذه الشكاوى تستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً للتحقق من صحة الانتهاكات المبلغ عنها وسط مطالب بإصلاحات شاملة في منظومة السجون المصرية حالياً.

وأكدت مصادر حقوقية أن ملف الحبس الاحتياطي المطول يمثل محوراً رئيسياً في الانتقادات الدولية الموجهة للسياسات القضائية في مصر، مع استمرار الدعوات لتقليص مدده وضمان عدم استخدامه كعقوبة غير معلنة وفق تقارير منظمات حقوق الإنسان المستقلة المتداولة خلال الفترة الأخيرة.

وبينما تستمر الفعاليات الحقوقية في الضغط على المجتمع الدولي، يواصل النشطاء التأكيد على ضرورة إرسال بعثات تحقيق مستقلة إلى السجون المصرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتقييم مدى الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان في ظل تصاعد التوتر الحقوقي الحالي على الساحة الدولية. 

وبحسب أيضاً بيانات صادرة عن الفعالية فإن المشاركين شددوا على أهمية مساءلة المسؤولين عن إدارة السجون، مع التأكيد على ضرورة فتح تحقيقات شفافة حول الانتهاكات المزعومة داخل المؤسسات العقابية المصرية وفق شهادات موثقة من منظمات حقوقية دولية مؤخراً جداً حالياً.

ومع استمرار الجدل حول ملف حقوق الإنسان في مصر، تتزايد الدعوات داخل الفعاليات الدولية إلى تعزيز الرقابة على السجون، وضمان عدم تكرار الانتهاكات المبلغ عنها مع التركيز على استقلالية لجان التحقيق في ظل مراقبة دولية متزايدة حالياً على الملف الحقوقي.

وتشير الوقائع التي عرضها المحتجون إلى وجود مطالب متكررة منذ سنوات بإصلاح أوضاع السجون المصرية، إلا أن المشاركين أكدوا أن الفعالية الحالية في جنيف أعادت تسليط الضوء على الملف بشكل أوسع وفق تقارير حقوقية دولية متزايدة التأثير في الوقت الراهن.

وبالتوازي مع الفعالية الحقوقية في جنيف، تتواصل الدعوات داخل الأوساط الحقوقية الدولية لمراجعة سياسات الاحتجاز، مع التركيز على تقليص الحبس الاحتياطي وضمان الشفافية في إدارة ملف السجون المصرية وفق ما أكدته منظمات حقوق الإنسان المستقلة خلال الفترة الأخيرة حالياً.

وتستمر المطالب الحقوقية الدولية في التركيز على ضرورة فتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المزعومة داخل السجون المصرية، مع دعوات متكررة لتوسيع دور الأمم المتحدة في مراقبة أوضاع الاحتجاز وفق تقارير صادرة عن منظمات دولية مستقلة حالياً حول الملف الحقوقي المصري.

وتبرز الفعالية الحقوقية في جنيف كمنصة جديدة لتجديد الدعوات الدولية بشأن أوضاع السجون في مصر، حيث ركز المشاركون على ملفات الحبس الاحتياطي والتدوير والانتهاكات المبلغ عنها داخل المؤسسات العقابية وفق شهادات حقوقية موثقة من جهات دولية مستقلة مؤخراً جداً حالياً.

وتدعو المنظمات المشاركة إلى فتح تحقيقات عاجلة في الانتهاكات المزعومة داخل السجون المصرية، مع التأكيد على ضرورة ضمان استقلالية التحقيقات ووقف جميع أشكال التدوير بحق المحتجزين وفق ما ورد في تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية المتزايدة خلال الفترة الحالية.

وفي ختام المشهد الحقوقي المتصاعد في جنيف، تتجه الأنظار إلى ردود الفعل الدولية المحتملة تجاه ملف السجون في مصر، وسط استمرار الضغوط الحقوقية المطالبة بإصلاحات شاملة وضمانات قانونية للمحتجزين وفق مراقبة دولية متزايدة خلال الفترة الأخيرة حول الملف الحقوقي المصري.

*الأمن المصري يعتقل طبيبة كشفت انتهاكات بحق مريضات في مستشفى بالإسكندرية

ألقت الشرطة القبض على المخرجة والطبيبة، أمنية سويدان، من منزلها في دمنهور بمحافظة البحيرة، وذلك بعد ساعات من نشرها شهادة عن وقائع انتهاكات جنسية وبدنية بحق مريضات، شهدتها شخصيًا أثناء تدريبها كطبيبة امتياز في قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي قبل ست سنوات.

وبعدما أعلنت المحامية أسماء نعيم، عبر فيسبوك، القبض على سويدان، قالت المحاميتان، ندى نشأت، من مؤسسة قضايا المرأة المصرية، ونورهان حسن، من المفوضية المصرية للحقوق والحريات، لـ«مدى مصر» إن سويدان تعد مختفية قسريًا حاليًا لعدم معرفة مكان احتجازها، مع إنكار قسم شرطة بندر دمنهور وجودها، فيما أوضحت نعيم لـ«مدى مصر» أن سويدان قُبض عليها في حدود السادسة والنصف مساء أمس، حين كانت بمفردها في المنزل.

كانت شهادة سويدان، التي انتشرت على نطاق واسع، تضمنت وقائع انتهاكات جنسية وبدنية من أطباء في المستشفى الجامعي بالإسكندرية، وطاقم التمريض أحيانًا، بحق مريضات أثناء عمليات ولادة، أو امتناع عن أداء خدمة طبية لضحية محاولة اغتصاب، وأخرى ضحية اعتداء بدني ومحاولة إجهاض، فضلًا عن ممارسات مهينة أو عنيفة مع المريضات بشكل عام، أو مع أطباء الامتياز، قبل أن تؤكد أن هدفها من إعلان ما قالته هو الدعوة لمراجعة جادة ومهنية وحقيقية لبيئة العمل وآليات حماية المريضات والطبيبات الأصغر سنًا داخل القسم، دون تشهير بأفراد أو خوف أو افتعال.

وعقب نشر شهادتها، أعلنت نقابة الأطباء رفضها القاطع لأي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء أو التشكيك في دورهم، مؤكدة أنها لن تتعامل إلا مع شكاوى رسمية موثقة، فيما أعلنت جامعة الإسكندرية أنها تحقق في الشهادة المتداولة.أثارت شهادة علنية نشرتها مُخرجة أفلام تسجيلية وطبيبة سابقة قضت فترة تكليفها بقسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، موجة من الغضب على السوشيال ميديا، بعدما كشفت عن وقائع وصفتها بـ”الانتهاكات الممنهجة” ضد النساء، شملت التحرش بالمريضات أثناء الولادة، والاعتداء البدني، والامتناع عن تقديم الرعاية الطبية الطارئة لأسباب أخلاقية واجتماعية.

وفيما تداولت حسابات الشهادة التي وصفت المكان بـ”الموبوء”، ردت النقابة العامة للأطباء ببيان طالبت فيه بـ”تحويل الادعاءات إلى شكاوى رسمية”، محذرة في الوقت ذاته مما اعتبرته “مساسًا بمجهودات الأطباء أو التعميم”

ماذا قالت الطبيبة؟

ونقلت المخرجة والطبيبة السابقة أمنية سويدان، في شهادتها وقائع مأساوية لما يحدث داخل أروقة المستشفى الجامعي العريق، مستشهدة بأربعة مواقف قالت إنها “لن تُمحى من ذاكرتها”

وتضمنت شهادة أمنية سويدان، التي تخرجت في كلية الطب عام 2020 ثم اتجهت إلى صناعة الأفلام، اتهامًا مباشرًا لأحد الأطباء بالتحرش الجنسي بـ”فتاة في التاسعة عشرة من عمرها” لدى صراخها خلال عملية ولادة لأول مرة، من خلال فحصه عنق الرحم بطريقة تضمنت إيذاءً وعنفًا جسديًا بذريعة “تأديبها على الصراخ”، وسط ضحك طاقم التمريض.

كما أشارت إلى واقعة أخرى لاعتداء طبيب بـ”الصفع” على وجه امرأة أخرى أثناء الولادة، وتعدي ممرضة لفظيًا عليها، مؤكدة أنها لدى صدمتها وزميلتها من الموقف “خدنا تريقة من الدكتور والممرضة إن ياعيني كتاكيت وقلبها خفيف”

وامتدت الاتهامات لتشمل “الامتناع العمدي” عن علاج حالة تعرضت لمحاولة اغتصاب ووصلت للمستشفى بتهتك في الرحم ونزيف، بدعوى أن هيئتها الواضحة من “لبسها والسجاير اللي معاها” تؤكد أنها لا تستحق المساعدة، فضلًا عن رفض التعامل مع حالة إجهاض غير مكتمل لامرأة معنفة بدعوى غياب “قسيمة الزواج”

ولفتت أمنية سويدان إلى أن هذه الحالة الأخيرة كانت مهددة بأن “يحصلها تسمم حمل والبهوات رافضين يقدمولها خدمة طبية لحد ما تبعت حد يجيب قسيمة جواز لولا إني دخلتها على مسؤوليتي الشخصية وعملتلها التذكرة اللي اتطلب إن يتكتب عليها جملة مهينة (اشتباه حمل سفاح)”.

*لغز في إحالة نخنوخ للجنايات بعد تخفيف اتهامه إلى السرقة بالإكراه واستعراض القوة

حددت محكمة استئناف القاهرة 14 يوليو المقبل موعد أولى جلسات محاكمة صبري نخنوخ والعشرة المحالين معه للمحاكمة بتهم من بينها «استعراض القوة والسرقة بالإكراه»، على خلفية المشاجرة التي شهدها معرض سيارات في التجمع الخامس.

كانت النيابة أحالت نخنوخ والعشرة للمحاكمة، الأحد الماضي، فيما تستمر تحقيقاتها في باقي الوقائع والاتهامات المنسوبة لنخنوخ والمقبوض عليهم، متضمنة غسيل أموال متحصل عليها من نشاط إجرامي، والتي سبق وأعلنت عن التوصل إليها إثر تحقيقات موازية لتحقيقها في واقعة معرض السيارات التي قُبض عليه بسببها مطلع الشهر الجاري.

وتعد تهمة السرقة بالإكراه من أخطر الاتهامات الواردة بأمر الإحالة، إذ تنقل القضية من إطار المشاجرات والخلافات المدنية التي يجوز التصالح فيها أو الحكم بغرامة مالية وسجن لا يزيد عن 3 سنوات إلى نطاق الجرائم الجنائية الجسيمة التي تنظرها محكمة الجنايات، التي تصل عقوبتها إلى السجن المشدد لمدد تزيد عن 10 سنوات قد تصل إلى المؤبد لمدة 25 عاماً، وفقاً للقانون الجنائي المصري.

وكان عدد المحالين إلى المحاكمة وصل إلى 11 متهماً، ولم تتوقف تداعيات القضية عند حدود الاتهامات الجنائية، إذ أصدرت النيابة العامة خلال الأيام الماضية قرارات بالتحفظ على أموال المتهمين ومنعهم من التصرف فيها، إلى جانب إدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول.

وشملت قرارات التحفظ العقارات والأراضي والأسهم والحصص في الشركات والحسابات المصرفية والودائع والمحافظ الإلكترونية، في إطار تحقيقات مالية موازية تتعلق بمراجعة مصادر الأموال والأصول المملوكة للمتهمين. ورفضت المحكمة المختصة لاحقاً التظلمات المقدمة على تلك القرارات، وأيدت استمرار إجراءات التحفظ والمنع من السفر لحين انتهاء التحقيقات والفصل في القضايا المنظورة.

وبرز اسم نخنوخ لأول مرة على نطاق واسع بعد القبض عليه عام 2012 في قضية شهيرة تضمنت اتهامات بحيازة أسلحة نارية وذخائر ومواد مخدرة، وصدر ضده حكم بالسجن، قبل أن يخرج لاحقاً بموجب عفو رئاسي عام 2018، ومنذ خروجه عاد اسمه للظهور في دوائر الأعمال والاستثمار، خصوصاً بعد ارتباطه خلال السنوات الأخيرة بصفقات واستحواذات في قطاعات مختلفة، أبرزها قطاع الأمن والحراسة الخاصة.

وأعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول تنظيم قطاع شركات الأمن الخاصة والحراسة، ودور الدولة في الرقابة على الأنشطة المرتبطة به، خاصة مع تزايد حجم هذا القطاع خلال السنوات الماضية. ومع صدور قرار الإحالة، تنتقل القضية إلى مرحلة جديدة أمام محكمة الجنايات، التي ستتولى نظر الاتهامات الموجهة إلى نخنوخ وباقي المتهمين من أقاربه وبعض معاونيه. ومن المنتظر أن تحدد المحكمة خلال الفترة المقبلة موعد أولى جلسات المحاكمة، في وقت تترقب فيه الأوساط القانونية والاقتصادية نتائج القضية.

 

*حكومة السيسي تقيّد استيراد السيارات لصالح شركات العرجاني وصافي

كشفت وزارة الصناعة عن اتجاه الحكومة لفرض قيود وضوابط جديدة على استيراد السيارات، بعدما قال الوزير خالد هاشم إن معارض صغيرة تستورد كميات كبيرة وتخلق سوقا غير منظمة وتضغط على حصة الشركات المصنعة.

وتعيد الخطوة الحكومية سوق السيارات إلى دائرة القيود التي صنعت الأزمة منذ 2022، حين أدى شح الدولار ووقف الاستيراد وتضييق الاعتمادات إلى نقص المعروض وارتفاع الأسعار وظهور “الأوفر برايس” على حساب المستهلك.

قيود جديدة بعد فوضى صنعتها الحكومة

وبحسب تصريحات هاشم على هامش ندوة المركز المصري للدراسات الاقتصادية، ترى الوزارة أن استيراد المعارض الصغيرة للسيارات بكميات كبيرة يقلل الحصة السوقية المتاحة للشركات العاملة في التصنيع المحلي داخل مصر.

لكن هذا التبرير يتجاهل أن الحكومة هي التي فتحت الباب لاختلالات السوق، بعدما رفعت حصة التجار من استيراد السيارات إلى 86.2% في 2025 مقابل 24% فقط في 2023.

وفي الوقت نفسه، حدّدت الحكومة حصة سيارات ذوي الهمم عند 5.9% في 2025 مقارنة مع 56% في 2023، بينما تراجعت واردات الاستخدام الشخصي إلى 7.6% مقابل 20% في 2023.

لذلك لا تبدو الأزمة نتيجة معارض صغيرة فقط، بل نتيجة قرارات متقلبة نقلت السوق من منع واسع إلى توسع مفاجئ في حصة التجار، ثم عادت الحكومة لتقديم القيود كعلاج جديد.

كما تطرح تصريحات وزير الصناعة سؤالا مباشرا عن مسؤولية الدولة، لأن السوق لا يصبح عشوائيا بين يوم وليلة إلا عندما تغير الحكومة قواعد الاستيراد وتوزيع الحصص دون شفافية مستقرة.

وفي هذا المحور، يقول علاء السبع عضو شعبة السيارات إن فتح الاعتمادات واستقرار الدولار يزيدان المعروض ويساهمان في خفض الأسعار، وهو ما يضع أصل الأزمة عند إدارة العملة والاستيراد.

وتكتسب شهادة السبع أهميتها لأنها تعيد النقاش إلى السبب المباشر، فالمستهلك لا يدفع ثمنا مرتفعا بسبب كثرة التجار فقط، بل بسبب نقص المعروض الذي صنعته قيود الدولار.

وبينما تتحدث الحكومة عن حماية التصنيع المحلي، لم تقدم وزارة الصناعة جدولا واضحا يربط القيود الجديدة بزيادة إنتاج فعلي أو تخفيض أسعار أو رفع نسبة المكون المحلي في السيارات.

ومن ثم تتحول حماية الصناعة إلى شعار إداري يسمح بتقليل المنافسة، بينما يتحمل المواطن نتيجة أقل معروض وسعر أعلى وانتظار أطول للحصول على سيارة بسعر معلن وعادل.

سوق السيارات يدفع ثمن الدولار وقرارات المنع

وشهد سوق السيارات في مصر خلال السنوات الأربع الأخيرة واحدة من أسوأ أزماته، بعدما تزامن وقف الاستيراد مع أزمة الدولار وارتفاع تكاليف الشحن والتمويل وغياب المعروض الكافي.

وقد ترتب على هذا الخلل ظهور الأوفر برايس، حيث دفع المشترون مبالغ إضافية فوق السعر الرسمي للحصول على سيارات محدودة، بينما عجزت الأجهزة الرقابية عن وقف الممارسة في ذروتها.

ثم جاءت قرارات لاحقة لتعديل هيكل الواردات، بعدما أقرت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية إجراءات قالت إنها تستهدف القضاء على الممارسات الضارة وتعزيز المنافسة بين المنتجين والموزعين والوكلاء.

غير أن هذه الإجراءات لم تعالج أصل المرض، لأن المنافسة تحتاج إلى تدفق منتظم للسيارات وشفافية في التسعير وإتاحة للعملة، لا إلى قيود متلاحقة تغير شكل الأزمة فقط.

وفي سياق الأزمة نفسها، أكد خالد سعد الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات أن تسعير بعض السيارات بالدولار مخالفة للقانون، وأن لجوء المواطنين للسوق السوداء لتوفير العملة يضعف الاقتصاد.

وتخدم شهادة سعد هذا العنوان لأنها تكشف أثر اضطراب العملة على السوق، فحين تفشل الحكومة في توفير الدولار الرسمي، ينتقل الضغط إلى المستهلك عبر التسعير الخفي والسوق السوداء.

وبناء على ذلك، لا تستطيع الحكومة تحميل المعارض الصغيرة وحدها مسؤولية سوق غير منظمة، لأن السلطات النقدية والتجارية هي التي صنعت فجوة بين الطلب الطبيعي والمعروض المتاح.

كما أن الحديث عن جذب مستثمرين ومنافسة دول الجوار التي تمتلك مصانع كبيرة مثل رينو يحتاج إلى بيئة مستقرة، لا إلى قرارات مفاجئة تجعل الاستيراد والتصنيع رهينة مزاج إداري.

وحين تتغير قواعد الدخول إلى السوق بهذه السرعة، يواجه المستثمر المحلي والأجنبي مخاطرة إضافية، لأن أي خطة إنتاج أو تجميع تحتاج إلى توقعات مستقرة للطلب والجمارك والعملات.

لذلك يصبح المستهلك المصري الحلقة الأضعف، فهو لا يستفيد من حماية التصنيع المحلي ولا يحصل على سوق مفتوحة، بل يظل محاصرا بين سعر مرتفع ومعروض محدود وقرار حكومي جديد.

التصنيع المحلي لا يبرر خنق المستهلك

وتقول الحكومة إن القيود الجديدة تستهدف الحد من العشوائية ودعم الشركات العاملة في التصنيع، لكنها لا تشرح لماذا عجزت استراتيجية السيارات عن إنتاج منافسة حقيقية بعد سنوات من الوعود.

كما أن رفع حصة التجار إلى 86.2% في 2025 يكشف أن الحكومة نفسها استخدمت التجار لإعادة ضخ المعروض بعد أزمة خانقة، ثم بدأت اليوم في اتهامهم بتهديد السوق.

وعلى الجانب الآخر، أدى تراجع حصة ذوي الهمم من 56% في 2023 إلى 5.9% في 2025 إلى نقل عبء سوء الرقابة إلى فئة تحتاج حماية لا تضييقا جماعيا.

وفي هذا الإطار، قال أسامة أبو المجد رئيس رابطة تجار السيارات إن سوق السيارات شهدت تراجعا في الأسعار مع زيادة المعروض واستقرار الدولار، وهو ما يثبت أثر العرض مباشرة.

وتوضح شهادة أبو المجد أن علاج الأسعار لا يبدأ من تقليص الاستيراد، بل من توسيع المعروض وتنظيم السوق بعدالة ومحاسبة المخالفين دون معاقبة كل المشترين والتجار بقرارات شاملة.

ومن زاوية الصناعة، تحتاج مصر إلى سياسة مختلفة عن الحظر المقنع، لأن التصنيع لا ينهض بمجرد تقييد المنافسين، بل يحتاج إلى مورّدين محليين وتمويل إنتاجي وتكنولوجيا وتعاقدات تصدير.

لكن الحكومة اختارت الطريق الأسهل، حيث تقدم القيود باعتبارها حماية للصناعة، بينما تبقى المصانع المحلية عاجزة عن توفير بدائل كافية بالسعر والجودة والكميات التي يحتاجها السوق.

 إضافة إلى ذلك، يؤثر تقليص الاستيراد في سوق المستعمل أيضا، لأن نقص السيارات الجديدة يدفع المشترين إلى المستعمل، فيرفع سعره ويحول السيارة من سلعة نقل إلى أصل مضاربي.

ومع استمرار هذا النمط، يدفع المواطن ضريبة مزدوجة، إذ يتحمل تكلفة انخفاض الجنيه عند الاستيراد، ثم يتحمل تكلفة القيود عندما تمنع الحكومة المنافسة وتترك السوق لموجات تسعير جديدة.

وفي النهاية، لا تبدو القيود المنتظرة إصلاحا لسوق السيارات بقدر ما تبدو محاولة حكومية لتغطية خطأ سابق بخطأ جديد، بينما يظل أصل الأزمة في الدولار والمنع وسوء الإدارة.

خاتمة التقرير أن حكومة السيسي صنعت نقص المعروض ثم اشتكت من فوضاه، ورفعت حصة التجار ثم لوّحت بتقييدهم، وتركت المستهلك بين وعود التصنيع وسوق لا يحكمها إلا الندرة والسعر.

*أزمة رواتب الأساتذة المتدنية تتفجر في الجامعات الحكومية المصرية

بينت شكاوى متصاعدة من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية، استمرار تدني الرواتب والمستحقات المالية داخل منظومة التعليم العالي في مصر، وسط تأكيدات بأن هيكل الأجور لم يشهد تحديثا حقيقيا يتناسب مع معدلات التضخم في القاهرة والمحافظات، ما أدى إلى حالة استياء واسعة بين الأكاديميين.

وتأتي هذه الأزمة في سياق اقتصادي عام يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القوة الشرائية، ما يضع أعضاء هيئة التدريس أمام فجوة متزايدة بين مسؤولياتهم العلمية والبحثية وبين دخولهم الشهرية التي لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسر.

تآكل الأجور يدفع الأساتذة للبحث عن مصادر دخل خارج الجامعات

وتشير الوقائع الميدانية داخل الجامعات إلى أن راتب عضو هيئة التدريس يظل ثابتا نسبيا رغم التدرج الوظيفي والوصول إلى درجات علمية عليا مثل أستاذ وأستاذ مساعد، ما يجعل الدخل غير متناسب مع حجم المسؤوليات الأكاديمية والتدريسية.

وبسبب هذا التدهور، اضطر عدد كبير من الأساتذة إلى البحث عن أعمال إضافية في الجامعات الخاصة أو الاستشارات العلمية خارج الحرم الجامعي، وهو ما ينعكس على مستوى التفرغ للبحث العلمي وتطوير المناهج الدراسية داخل الجامعات الحكومية.

كما يعاني أعضاء هيئة التدريس من ضعف واضح في البدلات والحوافز المرتبطة بالإشراف على الرسائل العلمية والمناقشات، إضافة إلى تدني قيمة بدل الجودة، وهو ما يفاقم شعورهم بعدم العدالة داخل المنظومة التعليمية.

وفي هذا السياق، يرى أستاذ السياسات التعليمية الدكتور ياسر عبد الجواد أن استمرار تثبيت الرواتب دون ربطها بالتضخم يخلق فجوة هيكلية تؤثر مباشرة على جودة التعليم الجامعي واستقرار الكوادر الأكاديمية.

ويضيف عبد الجواد أن فقدان الحافز المادي يدفع الكفاءات الشابة إلى الهجرة التدريجية نحو القطاع الخاص أو الخارج، ما يضعف البنية البحثية داخل الجامعات الحكومية على المدى الطويل.

كما تشير الباحثة في اقتصاديات التعليم الدكتورة نجلاء فتحي إلى أن غياب تحديث دوري لهيكل الأجور يؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للدخل، وهو ما ينعكس سلبا على الإنتاج العلمي والبحثي.

وبالتالي تصبح المنظومة التعليمية أمام معادلة مختلة تجمع بين ارتفاع التكاليف التشغيلية وضعف العائد المادي للعاملين، ما يهدد استقرار العملية الأكاديمية بشكل عام.

هيكل الأجور القديم يعمق الفجوة بين التعليم والاقتصاد

وتعتمد الجامعات الحكومية حتى الآن على جداول مالية تعود إلى تعديلات تشريعية قديمة، بعضها مستمر منذ عام 2006، رغم تغير الظروف الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

وتوضح البيانات أن العلاوات الدورية السنوية لأعضاء هيئة التدريس تتراوح بين 36 و75 جنيها فقط حسب الدرجة العلمية، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين قيمة العمل الأكاديمي والعائد المالي الفعلي.

ومع استمرار هذا الوضع، تتزايد المطالبات داخل الأوساط الأكاديمية بإعادة هيكلة شاملة للأجور والبدلات بما يتناسب مع حجم المسؤوليات البحثية والتعليمية الملقاة على أعضاء هيئة التدريس.

وفي هذا الإطار، يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد البنا أن ثبات الأجور في قطاع التعليم العالي يؤدي إلى تراجع تنافسية الجامعات في استقطاب الكفاءات، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية والدولية.

ويضيف البنا أن الاستثمار في التعليم لا يكتمل دون استثمار مباشر في العنصر البشري، لأن جودة البحث العلمي مرتبطة بشكل أساسي بالاستقرار المالي للأكاديميين.

كما تشير أستاذة الإدارة العامة الدكتورة سحر مصطفى إلى أن استمرار العمل بهياكل أجور قديمة يخلق خللا في العدالة الوظيفية داخل الدولة، خصوصا في القطاعات ذات الطابع المعرفي.

وبناء على ذلك، تتحول الفجوة المالية داخل الجامعات إلى عامل طارد للكفاءات، بدلا من أن تكون بيئة جاذبة للعقول العلمية والبحثية.

الهجرة الأكاديمية تهدد مستقبل الجامعات الحكومية

وتحذر تقارير أكاديمية من استمرار نزيف الكفاءات داخل الجامعات الحكومية، نتيجة تزايد توجه أعضاء هيئة التدريس إلى العمل في الخارج أو في مؤسسات تعليمية خاصة توفر دخلا أعلى.

ويؤدي هذا الاتجاه إلى ضعف الإنتاج البحثي المحلي وتراجع تصنيف الجامعات المصرية في المؤشرات الدولية، نتيجة فقدان الخبرات المتراكمة وعدم استقرار الكوادر العلمية.

كما يعاني القطاع من ضغط متزايد على أعضاء هيئة التدريس الباقين، الذين يتحملون أعباء تدريسية وبحثية أكبر في ظل نقص الكوادر المتخصصة.

وفي هذا السياق، يؤكد الخبير في التعليم العالي الدكتور عمرو سلامة أن هجرة العقول لا ترتبط فقط بالراتب، بل بمنظومة متكاملة تشمل بيئة البحث والدعم المؤسسي والاستقرار الوظيفي.

ويضيف سلامة أن استمرار ضعف الأجور يمثل العامل الأبرز في تسريع خروج الكفاءات، خاصة في التخصصات العلمية والطبية والهندسية.

كما تشير أستاذة علم الاجتماع التربوي الدكتورة هبة منصور إلى أن فقدان الاستقرار الاقتصادي داخل الجامعات ينعكس على جودة التعليم المقدم للطلاب بشكل مباشر.

ومع استمرار هذا الاتجاه، تصبح الجامعات الحكومية أمام تحدي حقيقي في الحفاظ على دورها كحاضنة أساسية للمعرفة وإنتاج البحث العلمي.

أزمة التمويل والعدالة التعليمية في ميزان الدولة

وتظهر الموازنات العامة زيادة في مخصصات التعليم العالي والبحث العلمي، إلا أن توزيع هذه المخصصات لا ينعكس بشكل واضح على دخول أعضاء هيئة التدريس أو تحسين بيئة العمل الأكاديمية.

وتشير الأرقام إلى تخصيص مئات المليارات لقطاع التعليم، لكن جزءا محدودا فقط يصل إلى تحسين الأجور والبدلات داخل الجامعات الحكومية.

ويثير هذا التباين تساؤلات حول أولويات الإنفاق التعليمي، ومدى توافقه مع الهدف المعلن بتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي.

وفي هذا السياق، يرى الخبير المالي الدكتور سامي رزق أن المشكلة لا تكمن في حجم الإنفاق فقط، بل في كفاءة توجيه الموارد داخل المنظومة التعليمية.

ويضيف رزق أن غياب آليات واضحة لربط التمويل بالأداء يؤدي إلى ضعف الأثر الحقيقي للإنفاق العام على جودة التعليم.

كما تؤكد الباحثة الاقتصادية الدكتورة مروة حلمي أن تحسين التعليم العالي يبدأ من تحسين وضع الأستاذ الجامعي، باعتباره المحرك الأساسي للعملية التعليمية.

وبالتالي يصبح إصلاح هيكل الأجور ضرورة استراتيجية وليس مطلبا فئويا، لأنه يرتبط مباشرة بجودة مخرجات التعليم والتنمية البشرية.

وفي النهاية، تكشف أزمة رواتب أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية عن خلل هيكلي ممتد بين الأجور والتضخم والعدالة التعليمية، ما يضع مستقبل التعليم العالي أمام تحديات متزايدة تهدد استقراره وتطوره.

*بيع أكبر محطة رياح في إفريقيا بأقل من تكلفة إنشائها.. لماذا أثارت صفقة جبل الزيت عاصفة من الجدل في مصر؟

أثارت صفقة بيع محطة “جبل الزيت” لطاقة الرياح، إحدى أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في إفريقيا، موجة واسعة من الجدل في مصر، بعدما أُعلن عن انتقال ملكيتها إلى شركة إماراتية مقابل 420 مليون دولار، وهو رقم يقل عن تكلفة إنشائها التي تجاوزت 567 مليون دولار.

وتُعد محطة جبل الزيت، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، من أبرز مشروعات الطاقة النظيفة في مصر، إذ تضم مئات التوربينات القادرة على إنتاج كميات كبيرة من الكهرباء تكفي مئات الآلاف من المنازل، كما تمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية البلاد للتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة.

وتقول الحكومة المصرية إن الصفقة تأتي ضمن برنامج أوسع يهدف إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتوفير سيولة مالية تساعد في تخفيف أعباء الدين العام وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.

لكن الإعلان عن قيمة الصفقة فتح الباب أمام تساؤلات وانتقادات من جانب خبراء ومتابعين، اعتبروا أن سعر البيع المعلن لا يعكس القيمة الاقتصادية الحقيقية للمحطة، خصوصاً بعد سنوات من التشغيل وتزايد أهمية مشروعات الطاقة المتجددة عالمياً.

ويشير بعض المتخصصين إلى أن القيمة الحالية للمحطة قد تتراوح بين 750 و800 مليون دولار، استناداً إلى قدراتها الإنتاجية وأهميتها الاستراتيجية وموقعها المتميز في أحد أفضل مناطق العالم لتوليد الكهرباء من الرياح، ما أثار جدلاً حول آلية التقييم التي استندت إليها الصفقة.

كما لفتت الصفقة الانتباه إلى الشركة الفائزة بالاستحواذ، وهي شركة “ألكازار” للطاقة، التي ترتبط بهيكل استثماري دولي يضم شركات وصناديق تعمل في عدة دول ومناطق مالية مختلفة، ما دفع بعض المراقبين إلى المطالبة بمزيد من الشفافية حول تفاصيل الملكية والتمويل.

وتزايدت التساؤلات أيضاً بعد تقارير تحدثت عن أن الخطط الأولية كانت تقوم على منح حق انتفاع للمحطة لفترة زمنية محددة، قبل أن تتطور لاحقاً إلى عملية بيع كاملة للأصل، وهو ما دفع البعض إلى التساؤل حول أسباب تغيير النهج المتبع في إدارة المشروع.

ويرى مؤيدو الصفقة أن جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الطاقة المتجددة يمثل خطوة مهمة لدعم الاقتصاد المصري وتعزيز قدرات القطاع الخاص، بينما يعتبر منتقدون أن بيع أصول استراتيجية بأسعار أقل من تقديراتها المحتملة قد يحرم الدولة من عوائد مستقبلية كبيرة.

وبين الرواية الرسمية التي تؤكد أهمية الصفقة في دعم الاقتصاد، والانتقادات التي تشكك في التقييم المالي للمحطة، تبقى صفقة جبل الزيت واحدة من أكثر الصفقات الاقتصادية إثارة للنقاش في مصر خلال الفترة الأخيرة، وسط مطالب بالكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بآلية البيع والقيمة الحقيقية للأصل.

 

*بعد بنزينات وطنية.. السيسي يحضر لبيع 4 شركات تابعة للقوات المسلحة

عقب صفقة استحواذ شركة «طاقة عربية» على 172 محطة بنزين تابعة لشركة وطنية إحدى شركات جهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة يواصل نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي خططه لبيع المزيد  من الشركات التابعة للجيش المصرى خضوعا لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولى وفى سياق ما يسميه تنفيذ وثيقة ملكية الدولة النسخة المحدثة. ومن أجل سداد أقساط وفوائد الديون التى تقدر بنحو 40 مليار دولار خلال العام 2026 .  

وكشفت مصادر مسئولة أن حكومة الانقلاب تٌجهز لطرح شركة جديدة تابعة لجهاز الخدمة الوطنية قبل نهاية العام الجارى، ضمن مخطط يضم 11 شركة تابعة للجهاز.

«شل أوت»، و«سايلو فودز» و«صافي» 

وأكدت المصادر أن من بين الشركات التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة المتوقع طرحها فى البورصة خلال أيام 4 شركات هى : شركة «شل أوت»، وشركة «سايلو فودز» للصناعات الغذائية، وشركة «صافي»، والشركة الوطنية للطرق.

وأشارت إلى أن الجهاز عين «سي إي كابيتال»، مستشارا حصريا له في الصفقات المزمع طرحها خلال الفترة المقبلة.

صندوق مصر السيادي

وزعمت المصادر أن هذه الطروحات تأتي في إطار الاتفاقية الاطارية الموقعة بين جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وما يسمى بصندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية، والتي بموجبها يتولى الصندوق إعادة هيكلة وإدارة طرح الشركات المملوكة للقوات المسلحة.

ورجحت طرح حصص من تلك الشركات في البورصة بعد زيادة حصة القطاع الخاص في تلك الشركات، وتكليف بنوك الاستثمار للبحث عن مستثمر استراتيجي أو عدد مستثمرين استراتيجين بحصص مٌختلفة قبل الشروع في القيد في البورصة.

*تحويل الخبز إلى دعم نقدي يشعل مخاوف الجوع والفقر بين محدودي الدخل

أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية في مصر تحديد موعد أول يوليو 2026 لبدء تطبيق منظومة الدعم النقدي المطور على المخابز البلدية في مختلف المحافظات، مع تحويل صرف الخبز المدعم إلى كارت إلكتروني جديد بدلا من النظام العيني الحالي.

ويأتي القرار في سياق اقتصادي مضغوط تشهده البلاد مع ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القوة الشرائية، بينما تعيد الحكومة صياغة منظومة الدعم بطريقة يرى مراقبون أنها تنقل عبء الأزمة من الدولة إلى المواطن بشكل مباشر.

تحويل الخبز إلى دعم نقدي ييزيد التضخم ومعاناة محدودي الدخل

وبدأت وزارة التموين إبلاغ شعبة المخابز بآليات تطبيق النظام الجديد اعتبارا من يوليو المقبل، على أن يتم صرف الخبز من خلال الكارت المخصص للدعم النقدي بدل البطاقة التموينية التقليدية المعمول بها منذ سنوات طويلة.

ويعتمد النظام الجديد على تحويل جزء من الدعم العيني إلى نقدي مباشر يتراوح بين 300 و400 جنيه للفرد شهريا، مع استمرار توزيع السلع الأساسية وفقا لضوابط تحددها الوزارة داخل منظومة التموين الجديدة.

وتؤكد الحكومة أن الهدف هو تحسين كفاءة الدعم، لكن التحول السريع من الدعم العيني إلى النقدي يثير مخاوف من فقدان الحماية الفعلية للخبز باعتباره السلعة الأكثر حساسية في ميزانية الأسر الفقيرة.

ويرى الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق أن التحول النقدي في بيئة تضخم مرتفع يؤدي إلى تآكل قيمة الدعم خلال وقت قصير، ما يجعل المواطن يدفع فعليا جزءا أكبر من تكلفة الغذاء دون حماية حقيقية.

ويضيف فاروق أن السياسات النقدية في غياب رقابة سعرية صارمة قد تؤدي إلى تحويل الدعم من أداة حماية اجتماعية إلى أداة غير فعالة تتآكل قيمتها مع كل موجة ارتفاع أسعار جديدة.

كما تشير دراسة حديثة لمركز بحثي اقتصادي مستقل إلى أن الدعم النقدي في الاقتصادات غير المستقرة غالبا ما يفقد تأثيره خلال أشهر قليلة بسبب عدم ثبات الأسعار وانخفاض القوة الشرائية للعملة المحلية.

وبالتالي تتحول المنظومة من حماية مباشرة للخبز إلى رقم مالي قابل للتآكل، وهو ما يعمق الفجوة بين الدخل الحقيقي واحتياجات الأسر اليومية في المدن والريف على حد سواء.

وتستهدف الحكومة رفع قيمة الدعم إلى ما بين 1200 و1600 جنيه للأسرة المكونة من 4 أفراد، لكن هذا الرقم يظل مرتبطا بسعر السوق المتغير الذي لا يخضع لضوابط مستقرة.

ومع استمرار التضخم الغذائي، يصبح السؤال الرئيسي حول قدرة الدعم النقدي على الحفاظ على نفس كمية الخبز والسلع التي كانت توفرها المنظومة العينية القديمة دون فقدان القيمة الحقيقية.

الأزمة ليست تطويرا بل تفكيكا لمنظومة الحماية الغذائية

وتبرر وزارة التموين الخطوة بأنها تهدف إلى منح المستفيدين حرية اختيار السلع، لكنها في الواقع تنقل جزءا من مسؤولية توفير الغذاء من الدولة إلى المواطن في سوق غير مستقر الأسعار.

وبحسب آلية التطبيق، سيتم استخدام الكارت الجديد لصرف الخبز المدعم من المخابز البلدية، ما يعني نهاية تدريجية للنظام العيني الذي كان يضمن استقرار سعر الرغيف على مدى سنوات طويلة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن النظام القديم كان يوفر الخبز بأسعار منخفضة مدعومة بشكل مباشر، بينما يعتمد النظام الجديد على تحويل مالي قد لا يغطي احتياجات الأسرة عند ارتفاع الأسعار.

وترى الباحثة الاقتصادية رانيا السعداوي أن التحول النقدي دون إصلاح هيكل الإنتاج والتوزيع يؤدي إلى زيادة الفقر بشكل غير مباشر، لأن الدعم يفقد وظيفته كشبكة أمان اجتماعي.

وتؤكد السعداوي أن تجارب دولية مشابهة أظهرت أن الدعم النقدي في ظل تضخم مرتفع يؤدي إلى تآكل سريع في القوة الشرائية وزيادة الاعتماد على السوق غير الرسمي.

وبناء على ذلك يصبح المستفيد في مواجهة مباشرة مع السوق دون حماية سعرية حقيقية، وهو ما يضاعف مخاطر الجوع النسبي حتى مع استمرار وجود الدعم الاسمي.

كما أن ربط الخبز بالكارت الإلكتروني قد يخلق فجوات تقنية وإدارية تؤثر على انتظام الصرف، خصوصا في المناطق الريفية التي تعاني من ضعف البنية التكنولوجية والخدمات المالية. 

وفي ظل هذه التحديات، لا يظهر أي ضمان واضح لمنع تحول الدعم إلى قيمة رقمية غير كافية أمام ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والنقل في نفس الوقت، ويعني ذلك أن الإصلاح المعلن قد يتحول إلى إعادة توزيع للفقر بدلا من تقليصه، عبر تحويل الدعم من سلعة مضمونة إلى رقم قابل للتآكل.

الكارت الإلكتروني بين تحسين الإدارة وزيادة هشاشة الأمن الغذائي

وتسعى وزارة التموين إلى استخدام الكارت الإلكتروني كأداة لضبط منظومة الدعم وتقليل الهدر، لكن غياب رقابة صارمة على الأسواق يجعل الأثر الفعلي محدودا على الأرض، وتشير خطة التطبيق إلى استمرار توفير الخبز والسلع التموينية عبر النظام الجديد، مع منح الأسر حرية أكبر في اختيار احتياجاتها من السوق المحلي.

لكن هذا التحول يفترض وجود سوق مستقرة، وهو ما لا ينطبق على الاقتصاد المصري الذي يعاني من تقلبات سعرية حادة وارتفاع مستمر في تكلفة الغذاء الأساسي.

ويؤكد الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن أي نظام دعم نقدي يحتاج إلى بيئة تضخم منخفضة حتى يحقق أهدافه، وإلا فإنه يتحول إلى أداة شكلية لا تعالج الفقر الحقيقي.

ويضيف الولي أن الاعتماد على التحويلات النقدية في ظل ضعف الإنتاج المحلي يؤدي إلى زيادة الطلب دون زيادة العرض، ما يرفع الأسعار بشكل أسرع من قدرة الدعم على المواكبة.

كما أن ربط الخبز بالكارت الإلكتروني قد يفتح الباب أمام مشكلات تشغيلية تتعلق بالبيانات والتحديثات والتوزيع، ما قد يؤدي إلى تعطيل جزئي في وصول الدعم للفئات الأضعف. 

وبينما تعلن الحكومة أن الهدف هو رفع الكفاءة، يرى مراقبون أن الكفاءة الحقيقية لا تتحقق دون استقرار الأسعار وليس فقط تغيير وسيلة الصرف من الورق إلى البطاقة.

ومع استمرار ارتفاع أسعار الغذاء عالميا ومحليا، يصبح الدعم النقدي معرضا لفقدان قيمته بسرعة، ما يعيد إنتاج نفس المشكلة التي كان يفترض أن يحلها.

وفي النهاية، تكشف المنظومة الجديدة أن الحكومة تتحرك نحو تقليص الدعم العيني دون توفير بدائل إنتاجية أو حماية سعرية حقيقية، ما يضع الفقراء أمام سوق مفتوح بلا درع حماية فعلي.

ومع دخول يوليو 2026، يجد المواطن نفسه أمام نظام جديد يبدو تقنيا في شكله، لكنه اقتصاديا قد يضيف طبقة جديدة من الهشاشة والفقر الغذائي بدل معالجته.

 

الاحتلال الإسرائيلي يخطط لـ”مزارع أمنية” قرب حدود مصر .. الثلاثاء 16 يونيو 2026.. سجن بدر1 تحت الحصار الأمني: ترحيلات واختفاءات وتعذيب وإضراب جماعي بعد اقتحام الزنازين

الاحتلال الإسرائيلي يخطط لـ”مزارع أمنية” قرب حدود مصر .. الثلاثاء 16 يونيو 2026.. سجن بدر1 تحت الحصار الأمني: ترحيلات واختفاءات وتعذيب وإضراب جماعي بعد اقتحام الزنازين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* بدر 1 تحت الحصار الأمني: ترحيلات واختفاءات وتعذيب وإضراب جماعي بعد اقتحام الزنازين.. متى تنتهي كوابيس المعتقلين؟

كشفت شهادات حقوقية وأهلية من محيط مستشفى بدر العام عن خروج معتقلين اثنين نُقلا من سجن بدر 1، وسط حراسة أمنية مشددة، بعد تصاعد الاشتباكات داخل السجن ووقوع إصابات خطيرة بين عدد من المحتجزين.

وتأتي الواقعة داخل سياق أوسع من الشكاوى المتكررة بشأن مجمع بدر، حيث تتحدث أسر ومنظمات حقوقية عن تفتيش مهين وتجريد للزنازين وحرمان من الزيارات، بينما تواصل وزارة الداخلية سياسة النفي والتهديد بملاحقة من ينشرون الشهادات.

ترحيلات بدر تكشف حجم التصعيد داخل السجن

بحسب الشهادات، شهد محيط مستشفى بدر العام تحرك سيارة ترحيلات رصاصية داكنة مغلقة بالكامل ومدرعة بالحديد، ومكتوب عليها الشرطة المصرية، بعد نقل معتقلين اثنين من سجن بدر 1 إلى المستشفى.

كما رافقت سيارة الترحيلات 3 سيارات بيضاء بكابينة مزدوجة وصندوق خلفي، وسيارتان كحلي بالكابينة نفسها، إلى جانب سيارة رصاصية داكنة مغلقة تقل عددًا من العساكر الملثمين.

في الوقت نفسه، ظهر باقي أفراد الحراسة بملابس مدنية، بما يعكس طبيعة التعامل الأمني مع واقعة طبية يفترض أنها تتطلب إعلانًا واضحًا عن حالة المصابين ومكان احتجازهم ومسؤولية إصابتهم.

وتزامن خروج المعتقلين من المستشفى مع اتساع رقعة الاشتباكات داخل قطاع 3 بسجن بدر 1، بعدما غطى المعتقلون كاميرات المراقبة داخل الزنازين وكسروا بعضها احتجاجًا على انتهاك خصوصيتهم.

بعد ذلك، اقتحمت القوة الضاربة عددًا من الزنازين واعتدت على المعتقلين بالضرب، وفق الشهادات، ما أسفر عن وقوع إصابات خطيرة بين محتجزين كانوا يحتجون على التفتيش والتجريد والمراقبة المستمرة.

ويخدم موقف الحقوقي حسام بهجت هذا المحور، إذ طالب في بلاغ سابق للنائب العام بفتح تحقيق جنائي في أوضاع نزلاء بدر، وربط المسألة بسيادة القانون والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية.

لذلك لا يمكن فصل مشهد المستشفى عن ملف أوسع، لأن نقل معتقلين مصابين وسط حراسة كثيفة لا يجيب عن سؤال الإصابة، ولا يكشف طبيعة ما جرى داخل الزنازين قبل الترحيل.

ومن ثم، تبدو رواية الأهالي والمنظمات أكثر إلحاحًا من النفي الرسمي، لأن التفاصيل الميدانية تتحدث عن سيارات ترحيلات وقوة ضاربة ومصابين، بينما يكتفي الخطاب الأمني بوصف الشهادات بأنها مزاعم.

تجريد قطاع 4 واختفاء معتقلين يشعلان الإضراب

امتد التصعيد إلى قطاع 4 داخل سجن بدر 1، بعدما جرى تجريد القطاع وشن حملات تفتيش واسعة طالت عدة أدوار وغرف، في استمرار لنمط التفتيش العقابي الذي تشكو منه الأسر.

في الدور الأول، جرى تفتيش الغرف بالكامل، واقتياد 12 معتقلًا إلى جهة غير معلومة، وسط غياب أي إعلان رسمي عن أماكن نقلهم أو أسباب إخراجهم من غرفهم.

أما الدور الثاني، فقد شهد الإجراء ذاته، مع اقتياد 15 معتقلًا آخرين، بما رفع أعداد المنقولين قسرًا من القطاع وأشعل مخاوف الأهالي بشأن مصيرهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.

وفي الدور الثالث، جرى تجريد غرفتي 56 و57 بشكل كامل، إلى جانب اقتياد 4 معتقلين كانوا متبقين داخل غرفة 51، بعد تغريب 4 آخرين من الغرفة نفسها منذ اليوم الأول.

كما تعرض المعتقل هشام سعيد للاعتداء والتعذيب، بحسب الشهادات، في إطار التنكيل به على خلفية مشاركته في أحداث اليوم الأول، وهو ما يكشف طابعًا عقابيًا لا إجراءً إداريًا عاديًا.

وعقب هذه التطورات، أعلن المعتقلون بدء إضراب عن الطعام في جميع الأدوار، احتجاجًا على اقتياد زملائهم وغياب أي معلومات عن مصيرهم أو أماكن احتجازهم الجديدة.

ثم تصاعدت المخاوف بعد تهديد عدد من المعتقلين بالانتحار إذا لم تتم إعادة المختفين والكشف عن أماكنهم، في مؤشر خطير على بلوغ الأزمة مستوى يهدد حياة المحتجزين.

ويعزز الحقوقي محمد لطفي هذا المحور من خلال ربطه أوضاع السجون المصرية بغياب التحسن الحقوقي، لأن استمرار الإضرابات ومحاولات الانتحار يعكس فشل أدوات الرقابة الرسمية لا مجرد توتر عابر.

وعلى هذا الأساس، يتحول مطلب الكشف عن أماكن المنقولين إلى واجب قانوني عاجل، لأن الاختفاء داخل المنظومة العقابية يضاعف الخطر ويترك الأسرة أمام فراغ كامل من المعلومات.

لذلك يستدعي ما يجري داخل قطاع 4 تحركًا فوريًا لوقف حملات التجريد والتنكيل، وإعادة المنقولين أو إعلان أماكنهم، وفتح تحقيق مستقل في واقعة الاعتداء على هشام سعيد وباقي المصابين.

نفي الداخلية لا يوقف تراكم الشهادات الحقوقية

خلال الأيام الماضية، اشتكى عدد من أهالي معتقلي سجن بدر من تعرض أبنائهم لانتهاكات أمنية، وأعربوا عن قلقهم على حياتهم في ظل تصاعد الاعتداءات داخل قطاعات السجن.

ومع انتشار الشهادات الأولية، أصدرت وزارة الداخلية نفيًا على لسان مصدر أمني بشأن تعرض سجناء أحد مراكز الإصلاح والتأهيل لانتهاكات أو دخولهم في إضراب بسبب هذه الوقائع.

غير أن بيان الجبهة المصرية لحقوق الإنسان وثق، لاحقًا، انتهاكات بدأت صباح الخميس، وتنوعت بين الاعتداءات البدنية والتفتيش المهين وحرمان المحتجزين وأسرهم من حقوق أساسية.

وبحسب ما نقلته الجبهة عن شهادات موثقة، بدأت الأحداث بدخول ضباط السجن لإجراء عملية تفتيش جديدة داخل الزنازين، وهي عملية يصفها المحتجزون بأنها متكررة لتكديرهم وتجريدهم من أدواتهم.

ثم رفض السجناء استمرار النهج نفسه، بعدما جرى تجريدهم سابقًا من أدوات وملابس وبطاطين، قبل أن تقتحم قوة السجن الزنازين بالقوة وتكسر المتعلقات الشخصية وتدمرها.

عند هذه النقطة، بدأت الاحتجاجات في قطاع 3 وامتدت إلى قطاعي 1 و2 داخل سجن بدر 1، وتحولت إلى اشتباكات بين النزلاء وقوة السجن.

وقد تسببت الاشتباكات في إصابات بين السجناء شملت جروحًا قطعية وكدمات، إضافة إلى إصابة أحد الضباط، وفق الشهادات التي نقلتها المنظمات الحقوقية عن مجريات الأحداث.

ومن أجل احتواء الأزمة، خرج 4 نزلاء للتفاوض مع إدارة السجن للتهدئة، لكنهم لم يعودوا إلى زنازينهم، وسط روايات عن تغريبهم إلى سجن بدر 3 كإجراء عقابي.

بعد اختفاء المفاوضين، قرر باقي المعتقلين التصعيد بعدم استلام أكل السجن، وإشعال البطاطين داخل الزنازين، والخبط على الأبواب يومي الخميس والجمعة، احتجاجًا على إدارة الأزمة بالقوة.

وردت إدارة السجن بتصعيد جديد، وفق الشهادات، حيث منعت عددًا من المعتقلين السياسيين من الزيارة يوم السبت، ومنعت أهاليهم من إدخال الطعام، مع التضييق على زيارات أخرى.

وتخدم الحقوقية منى سيف هذا المحور، لأن شهاداتها وحملاتها بشأن ظروف احتجاز علاء عبد الفتاح في بدر سلطت الضوء على العزل والحرمان من الحقوق الأساسية داخل السجون الحديثة.

ومنذ افتتاح بدر في أواخر 2021، وثقت شهادات معتقلين سابقين وأهالي وتقارير حقوقية شكاوى عن الحرمان من الزيارة والتريض، وتقليل الطعام، وغياب التهوية والشمس داخل الزنازين.

كذلك تحدثت شهادات متعددة عن حرمان المحتجزين من الرعاية الطبية الجيدة، ومنع إدخال الملابس القطنية والبطاطين وأدوات النظافة، مع تعريضهم لإضاءة قوية على مدار 24 ساعة.

وتربط هذه الشكاوى بين الظروف اليومية ومحاولات الانتحار الجماعية، لأن حرمان السجين من النوم والزيارة والرعاية والتواصل الخارجي يحول الاحتجاز إلى ضغط مستمر على الجسد والأعصاب.

وخلال السنوات الأخيرة، تكرر إعلان الإضراب داخل قطاعات بدر المختلفة، بينما اكتفت النيابة العامة بزيارات دورية انتهت غالبًا إلى روايات رسمية تمدح أوضاع مراكز الإصلاح والتأهيل.

ومع ذلك، يضع تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان نفسه السلطة أمام مسؤوليتها، لأنه تحدث عن ضرورة تعزيز ضمانات التحقيق المستقل والشفاف في الشكاوى والانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.

وبالتالي، لم يعد النفي الأمني كافيًا أمام عشرات الشكاوى والبيانات والشهادات، لأن التحقيق النزيه وحده يستطيع حسم الوقائع ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الانتهاك أو التستر.

في النهاية، تكشف أزمة بدر 1 أن خطاب الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان يفقد معناه عندما يواجه شهادات عن تجريد وتعذيب واختفاء وإضراب وتهديد بالانتحار داخل منشأة تقدمها الدولة كنموذج للإصلاح.

* إصابتان بالخرطوش في «الوراق» خلال تنظيم المئات وقفة احتجاجية عقب إصابة فتاة على يد ضابط

نظم المئات من أهالي جزيرة الوراق وقفة احتجاجية ضد ممارسات الشرطة، تطورت إلى تراشق بالحجارة مع قوات الأمن، قبل أن تطلق الأخيرة قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش باتجاه الأهالي، ما أسفر عن إصابة طفلين كانا يمران قُرب المنطقة، وذلك بعد إصابة فتاة في الرأس إثر اعتداء ضابط شرطة عليها بالضرب قرب معدية وراق الحضر.

وتتزامن الواقعة مع تصاعد التوتر بين سكان الجزيرة والأجهزة الأمنية بسبب نزاعات متكررة حول الإزالات وقيود البناء، بينما يصف الأهالي الإجراءات الحكومية بأنها تضييق ممنهج يهدف لإجبارهم على ترك منازلهم وأراضيهم داخل الجزيرة.

تفاصيل الاشتباك عند معدية الوراق وتحول المشادة إلى مواجهة

أوضحت روايات الأهالي أن الفتاة كانت برفقة أحد أقاربها عندما نشبت مشادة مع ضابط شرطة في محيط وراق الحضر، قبل أن تتطور إلى محاولة قبض واعتداء مباشر أسفر عن إصابة الفتاة في الرأس بشكل واضح. 

وأضافت الشهادات أن القريب تدخل لمحاولة منع القبض عليه، بينما استخدمت القوة الأمنية العنف تجاه الفتاة خلال التدخل، قبل أن يتدخل سكان من الجزيرة ويقوموا بتحرير الاثنين والعودة بهم إلى داخل الوراق.

وتابعت المصادر أن عودة الأهالي للجزيرة لم تنهِ التوتر، حيث اندلعت مواجهة جديدة عند محيط المعدية، وتحوّلت المشادات إلى تراشق بالحجارة بين الطرفين في مشهد يعكس مستوى الاحتقان المتصاعد.

وأشارت الشهادات إلى أن قوات الأمن ردت بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش باتجاه المحتجين، ما أدى إلى إصابة طفلين كانا يمران بالقرب من موقع الأحداث بشكل عرضي.

وقال الباحث الحقوقي جمال عيد إن استخدام الخرطوش والغاز في مناطق مدنية مكتظة يعكس نمطًا متكررًا في التعامل الأمني مع الاحتجاجات المحلية، ويؤدي إلى تفاقم الإصابات بدل احتواء الأزمة.

ثم أكدت المصادر أن التظاهرة التي خرجت تنديدًا بالاعتداء انتهت في حدود السابعة مساءً بعد قرار المشاركين إنهاء الاحتجاج حفاظًا على وحدة الصف، رغم الانقسام حول استمرار التصعيد بعد إصابة الأطفال.

وتشير هذه التطورات إلى أن المواجهة لم تكن حادثًا منفصلًا، بل حلقة جديدة داخل سلسلة طويلة من الاحتكاكات بين سكان الجزيرة وقوات الأمن عند نقاط العبور والمعدية الرئيسية.

وترى الباحثة الحقوقية بهي الدين حسن أن استمرار هذا النمط من الاحتكاكات دون مسار قانوني واضح للمحاسبة يعمق فقدان الثقة ويزيد احتمالات تكرار المواجهات في المناطق ذات الحساسية العمرانية.

حصار مواد البناء وإعادة تشكيل الوراق بين الإزالة والاحتجاج

أفادت شهادات محلية أن التوتر في الوراق لا ينفصل عن ملف إعادة تطوير الجزيرة وقرارات نزع الملكية التي تفرضها الدولة منذ سنوات، ما جعل العلاقة بين السكان والسلطات أكثر تعقيدًا.

وتشير تلك الشهادات إلى أن قوات الشرطة المنتشرة عند مداخل الجزيرة تنفذ حملات يومية لمنع دخول مواد البناء، وهو ما يصفه الأهالي بأنه شكل من أشكال الضغط غير المباشر للإخلاء.

وبحسب سكان محليين، فإن القيود تشمل منع إدخال الأسمنت والحديد والأجهزة المنزلية، الأمر الذي ينعكس على الحياة اليومية ويؤثر على قدرة الأهالي على صيانة منازلهم داخل الجزيرة.

وفي هذا السياق، قال الحقوقي خالد داود إن سياسات تقييد الموارد الأساسية في مناطق سكنية قائمة تخلق حالة احتقان اجتماعي ممتد يصعب احتواؤها عبر الإجراءات الأمنية وحدها.

كما أشار إلى أن غياب الحوار المجتمعي حول خطط التطوير يؤدي إلى تحويل أي إجراء إداري إلى مواجهة ميدانية مباشرة بين السكان والقوات المتمركزة عند المداخل.

ثم لفتت المصادر إلى أن الأهالي يصفون هذه القيود بأنها حصار فعلي يهدف إلى دفعهم تدريجيًا للقبول بالتعويضات مقابل إخلاء المنازل والأراضي داخل الجزيرة.

وتوضح التطورات أن الأزمة لم تعد مرتبطة بواقعة فردية، بل أصبحت جزءًا من نزاع ممتد حول مستقبل الجزيرة بين منطق التطوير الرسمي ومخاوف السكان من التهجير.

وبالتزامن مع ذلك، تتزايد الشكاوى من تكرار الاحتكاكات عند المعدية التي تمثل المنفذ الأساسي للجزيرة، ما يجعلها نقطة توتر دائمة بين الطرفين.

وتؤكد مصادر أهلية أن أي حادث فردي سرعان ما يتحول إلى مواجهة واسعة بسبب غياب آليات تهدئة سريعة أو قنوات تواصل فعالة بين السكان والجهات الأمنية.

إطلاق الخرطوش والغاز وتوسيع دائرة الإصابات المدنية

أضافت روايات الأهالي أن قوات الأمن استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش بعد تصاعد التراشق بالحجارة، ما أسفر عن إصابات بين الأطفال والمارة في محيط الأحداث.

وتشير هذه الروايات إلى أن طفلين أُصيبا خلال مرورهم بالقرب من موقع المواجهات، رغم عدم مشاركتهما في أي من أشكال الاحتجاج أو التجمهر.

وفي المقابل، لم تصدر بيانات رسمية تفصيلية حول الإصابات أو طبيعة استخدام القوة، ما يزيد من حالة الجدل حول مجريات الأحداث في محيط الجزيرة.

وقالت الباحثة الحقوقية أمنية خليل إن غياب الشفافية في توثيق الحوادث الميدانية يعمق فجوة الثقة بين السكان والمؤسسات الأمنية، ويجعل كل طرف يملك رواية مختلفة بالكامل.

ثم أوضحت أن استمرار استخدام الخرطوش في مناطق سكنية يعرض المدنيين لمخاطر دائمة، خاصة في ظل الكثافة السكانية العالية داخل جزيرة الوراق.

وتؤكد المصادر أن المواجهة انتهت بقرار ذاتي من المشاركين بعد إصابة الأطفال، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انتقاله إلى مستويات أكثر عنفًا.

وفي السياق نفسه، يرى مراقبون محليون أن الوراق تحولت إلى نموذج متكرر لصدام بين خطط التحديث العمراني وحقوق السكان في البقاء داخل مناطقهم.

وتشير التطورات إلى أن أي حل مستقبلي للأزمة يحتاج إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والسكان على أساس تفاوضي وليس أمني فقط.

أزمة ممتدة في الوراق بين التطوير والاحتجاج المتكرر

توضح الأحداث أن ما جرى مساء أمس ليس حادثًا منفصلًا، بل جزء من سلسلة ممتدة من الاحتجاجات التي شهدتها الجزيرة خلال السنوات الأخيرة.

وتشير المعطيات إلى أن كل تصعيد جديد يرتبط غالبًا بإجراءات تتعلق بالإزالة أو تقييد البناء أو منع دخول المواد الأساسية إلى الجزيرة.

وفي ظل هذا السياق، يتكرر نمط المواجهة بين السكان وقوات الأمن عند نقاط العبور، ما يجعل الاستقرار داخل الجزيرة هشًا وقابلًا للاشتعال.

وقال الحقوقي جمال عيد إن معالجة النزاعات العمرانية تحتاج إلى حلول سياسية واجتماعية متوازنة بدل الاعتماد على القوة في إدارة الخلافات الميدانية.

ثم أضاف أن غياب قنوات التفاوض المباشر يترك السكان في مواجهة مباشرة مع قرارات تنفيذية دون وجود مسار واضح للاعتراض القانوني.

وتشير شهادات الأهالي إلى أن حالة التوتر أصبحت جزءًا من الحياة اليومية داخل الوراق، مع تكرار الأحداث عند المعدية بشكل شبه دوري.

وفي المقابل، يرى السكان أن استمرار القيود على البناء والتنقل يمثل ضغطًا تدريجيًا يهدف إلى تغيير التركيبة السكانية للجزيرة.

وتؤكد هذه التطورات أن أزمة الوراق لم تعد قضية محلية فقط، بل تحولت إلى ملف حقوقي وعمراني يطرح أسئلة حول إدارة التغيير الحضري في مصر.

وتبقى المواجهة الأخيرة مؤشرًا على استمرار الحلقة المغلقة بين الاحتجاج والتصعيد الأمني، في ظل غياب تسوية شاملة تعيد ضبط العلاقة بين الطرفين.

 

*”خرجت من السجن ولم أخرج من الخوف” حكاية سيد منسي بين القمع والمنفى

يُعادي نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي الشباب ويطاردهم نظامه حيث حلو او ارتحلوا. نظام يرى في الشباب الذين هم عصب الأمم وقوام قوتها خطرا عليه ويرى في حلم الحرية كارثة يجب الهروب منها، وتوسع النظام في التضييق علي الشباب بالاعتقال في سجونه التي غطت وجه المحروسة من شمالها الي جنوبها ومن شرقها الي غربها، ومن ينجو من السجون لا ينجو من المطاردة والتضيق، ومن تمكن السفر خارج البلاد يصعب عليه الرجوع مرة اخرى، ويعاني كثير ممن تمكن من السفر خارج البلاد من صعوبات كثيرة في مواطن اللجوء، وهذه رسالة من معتقل سابق جاء فيها “أطلب فرصة لأعيش كإنسان”.

كان المعتقل السياسي السابق سيد منسي قد نشر بالأمس رسالة مؤثرة عن معاناته في الغربة وعدم قدرته على العيش بأمان. وسيد المنسي شاب في الثلاثين من عمره قضى منهم حوالي 6 سنوات في الغربة، قال في البوست المنشور على صفحته الشخصية، أنه استقر به الحال بعد الغربة في عدة دول قبل ما يصل لجنوب أفريقيا لكنه مثل كثير من المهاجرين بلا أوراق رسمية ومهدد بالترحيل في ظل حملات الكراهية والعنف ضد المهاجرين والأجانب.

 قال سيد منسي: لم يعد الخوف بالنسبة لحالتنا مجرد شعور، بل واقع نعيشه كل يوم. وخلال هذه الأحداث فقدت المكان الذي كنت أعيش فيه، وأصبحت بلا مأوى حقيقي، أتنقل من مكان إلى آخر وأنا لا أعرف أين سأكون غدًا أشعر أحيانًا أنني أصبحت غير مرئي. لا أنتمي إلى أي مكان، ولا يسمع أحد صرختي إلا للحظات ثم يمضي الجميع إلى حياتهم، بينما أبقى أنا هنا، أواجه مصيري وحدي”، هذا توصيف للوضع الذي يعاني منه سيد وفقا لنص البوست المنشور، لماذا يكون مكتوبًا عليه الخطر وعدم الأمان في بلده وفي مهجره القسري

سيد منسي مواطن مصري عنده حقوق 

سيد المنسي شاب مصري من مواليد سنة 1995، ومثله مثل الملايين من شباب مصر بدأ تشكل إدراكه ووعيه السياسي والعام مع اندلاع ثورة يناير التي شارك فيها وكان من الشباب الذين أخلصوا للثورة بكل جهدهم أملا في الحرية التي تحولت لكابوس لاحقا.

ووفقا لرسالة سابقة للمنسي نشرها في 2024، فكان أحد المشاركين في كل الفعاليات اللي تلت الثورة، من أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء إلى ماسبيرو، وكان شاهدًا على الانتهاكات الأمنية بحق المتظاهرين. لذلك فقد شارك في عدد من الحملات، من حملة “لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين”، وحملة “أفرجوا عنهم” بل وكان من المشاركين في حملة “تمرد” بجانب التظاهرات والفعاليات التي تدافع عن المعتقلين وتطالب بالإفراج عنهم وآخرها “حملة أفرجوا عن مصر” التي أطلقتها حركة شباب 6 أبريل في 2014 ودعت فيها لإلغاء قانون التظاهر غير الدستوري.

اعتقل سيد المنسي للمرة الأولى في يناير 2015 قبل أحداث ثورة يناير وتعرض للتعذيب في قسم شرطة عابدين لكي يتم إجباره على الاعتراف بجرائم لم يرتكبها، ثم أحيلت القضية للنيابة واستمر حبسه لمدة 45 يوما حتى أُفرج عنه. وبعد مرور10 أشهر شارك في مظاهرة صغيرة على كوبري أكتوبر لإحياء ذكرى شهداء محمد محمود، واعتقل خلالها وواجه التعذيب نفسه في قسم قصر النيل ومنه إلى سجن طرة، الذي استمر اعتقاله فيه لمدة 5 أشهر حتى برأته المحكمة في أبريل 2016، وخرج لكي يشارك في مظاهرات “جمعة الأرض” لرفض التنازل عن تيران وصنافير.

وكان اعتقاله للمرة الثالثة في يناير 2017 بعد مشاركته في نقاش مع أصدقائه حول التظاهر، واستمر اعتقاله 11 شهرا حتى أُحيلت القضية لمحكمة أمن الدولة العليا التي قررت إخلاء سبيله لكن القرار لم يُنفذ وجرى إخفاؤه قسريا لشهرين قبل تدويره مرة أخرى على ذمة قضية جديدة، واستمر اعتقاله حتى أواخر مارس 2018 حيث أخلي سبيله فيها لكي يعاني مع المطاردة الأمنية والتضييق، وانتهت القضية من تخفيض الحكم بسجنه من 5 سنوات إلى سنة واحدة، وأفرج عنه في يناير 2019. 

وبعد ما ظن سيد أن المعاناة والاعتقال والتعذيب خلصوا، وجد نفسه معتقلًا تاني يوم الإفراج عنه واستمر احتجازه في قسم السيدة زينب لمدة 10 أيام بدون أي اتهامات، عندها قرر فور الإفراج عنه السفر لخارج مصر بحثا عن الأمن. لكن المأساة ظلت مستمرة، وبعد خروجه لأذربيجان حاول أن ينتقل لعدة دول مثل ماليزيا وجورجيا وكلها رفضت دخوله واحتجزته في المطار وانتهى به الحال في أفريقيا من كينيا إلى موزمبيق ثم إلى جنوب أفريقيا مهربا في شنطة عربية، وبقي مقيمًا فيها بلا أوراق رسمية، وبالرغم من تقديمه طلب لجوء في مارس 2024 إلا أنه لم تتم الموافقة عليه حتى الان.

كل هذا في ظل حملات كراهية وعنف تقودها حركات معادية للمهاجرين وطالبي اللجوء، وتنوعت ما بين الاعتداءات والعنف الممنهج ضد الوافدين إلى حملات أمنية لاعتقالهم وترحيلهم، هذا غير استهداف أكل عيشهم وأماكن سكنهم ومنع الخدمات عنهم وغيرها من أشكال الاضطهاد المعروفة.

خرجت من السجن ولم أخرج من الخوف  

الحقيقة انها معاناة مؤسفة ورحلة قاسية لشخص لا يستحق كل سنوات السجن والظلم والتعذيب لمجرد أنه يمارس حقًا من حقوقه كمواطن كفله له الدستور، لمجرد أنه رافض لبيع الأرض واستمرار معاناة المعتقلين ويبحث عن تغيير لواقع أفضل. واجه سيد منسي 11سنة من الظلم، هو والآلاف من المعتقلين الحاليين أو المعتقلين السابقين الذين تم تدمير حياتهم سواء في بلدهم بلا مصدر للرزق أو حياة آمنة أو العودة لحياتهم الطبيعية بدلا من ملاحقتهم في أرزاقهم وأماكن سكنهم والإمعان في تدمير حياتهم، أو الذين اضطروا للهروب من البطش والظلم ويكملون معاناتهم من بلد لبلد ومن مطار لمطار، بلا ورق أو شغل أو فلوس أو حتى مكان يسكنون فيه.

متضامنون مع سيد منسي وكل منسي

وقال متضامنون مع حكاية سيد منسي: كل هذه القسوة لا بد أن تتوقف، احتراما للقانون والدستور أو على الأقل بدوافع إنسانية بحتة، فلماذا نظام سياسي يتسبب في معاناة آلاف الشباب بلا ذنب؟  مؤكدين أن كل التضامن مع سيد المنسي وآلاف المعتقلين الحاليين والسابقين، وآلاف المنفيين والمحرومين من العودة لبلادهم.

وأضافوا نتمنى أن نري مؤسسات مجتمع مدني تحاول ان تساعد سيد المنسي والآلاف غيره، في الإقامة بشكل قانوني في بلد هادئ لكي يرجعوا يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي، كما نتمنى ان يتوقف القمع في مصر، بحيث يكون سيد وكل شاب مصري قادرًا أن يرجع بلده بأمان.

* تقرير فرنسي: تراجع الحريات النقابية في مصر يفتح ملف السيطرة على الحركة العمالية وسط أزمة معيشية متصاعدة

كشفت صحيفة فرنسية في تقرير نشر في باريس أن الحكومة المصرية تواصل فرض قيود متصاعدة على النقابات والعمال، مع تسجيل تراجع واضح في مساحة الحركة النقابية، وتزايد صعوبات التنظيم والاحتجاج، في وقت تتفاقم فيه الضغوط الاقتصادية الناتجة عن التضخم والتوترات الإقليمية.

وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي واقتصادي يتسم بتصاعد الأعباء المعيشية على العمال والموظفين، حيث يربط التقرير بين تشديد القبضة على المجال النقابي وبين اتساع فجوة الدخل وارتفاع الأسعار، ما يخلق بيئة عمل أكثر هشاشة وأقل قدرة على التفاوض.

النقابات العمالية بين قانون جديد وضغوط تنظيمية متصاعدة

بدأت الأزمة مع استمرار تطبيق سياسات تنظيمية وقانونية جديدة تنظم سوق العمل، بينما تشير أصوات نقابية وحقوقية إلى أن هذه التشريعات تضع قيودًا معقدة أمام حق الإضراب، وتحد من قدرة العمال على التفاوض الجماعي بشكل فعال داخل المؤسسات المختلفة.

وبحسب التقرير الفرنسي، فإن النقابات المستقلة تواجه صعوبات متزايدة في ممارسة عملها، سواء عبر تسجيل الكيانات النقابية أو إدارة النشاط الداخلي أو تمثيل العمال أمام أصحاب العمل، ما يعيد تشكيل خريطة الحركة العمالية في مصر بشكل أكثر انغلاقًا.

ويشير الباحث النقابي فيليب مارشال إلى أن تقييد النقابات المستقلة يؤدي إلى إضعاف آليات التفاوض الجماعي، لأن غياب التمثيل الحر يحول العلاقة بين العمال والدولة إلى علاقة غير متوازنة، تفقد فيها الطبقة العاملة أدوات الضغط التقليدية.

وتخدم هذه الرؤية محور التحول في بنية العلاقة بين الدولة والعمل، إذ يرى مارشال أن أي تقليص للمساحة النقابية لا ينعكس فقط على الإضرابات، بل يمتد إلى بنية الأجور وظروف العمل وساعات التشغيل داخل القطاعات المختلفة.

كما يوضح التقرير أن الحكومة تقدم قانون العمل الجديد باعتباره خطوة نحو تحديث التشريعات وتنظيم العلاقات المهنية، لكن النقابات ترى أن التطبيق العملي للقانون يفرض قيودًا إضافية على التحرك العمالي، بدلًا من توسيع حقوقه.

ويشير مراقبون إلى أن هذا التباين بين الخطاب الرسمي والممارسة على الأرض يعكس فجوة متزايدة في إدارة ملف العمل، خاصة مع تراجع قنوات الحوار المباشر بين العمال والجهات الإدارية في العديد من القطاعات.

ويؤكد الخبير الاقتصادي جان بيير لوران أن أي سوق عمل يحتاج إلى توازن بين التنظيم والحرية النقابية، لأن الإفراط في التنظيم دون تمثيل مستقل يؤدي إلى انخفاض القدرة التفاوضية للعمال وارتفاع مستويات الاحتقان الاجتماعي.

ويخدم هذا الطرح محور الاقتصاد الاجتماعي، حيث يربط لوران بين القيود النقابية وبين تراجع القدرة الشرائية، باعتبار أن ضعف التفاوض يؤدي إلى تثبيت أجور لا تتناسب مع معدلات التضخم المتصاعدة.

الأزمة الاقتصادية تضاعف هشاشة العمال وتحد من أدوات الضغط

تتزامن القيود النقابية مع موجة تضخم وارتفاع في تكاليف المعيشة، ما يجعل العامل المصري في مواجهة مباشرة مع ضغوط اقتصادية يومية تتعلق بالغذاء والإيجار والنقل والخدمات الأساسية دون زيادة موازية في الدخل.

وبحسب التقرير، فإن هذه الظروف تضع العمال في موقع أكثر هشاشة، حيث تتراجع قدرتهم على الاحتجاج أو التفاوض، في ظل محدودية الأدوات التنظيمية التي تسمح لهم بطرح مطالبهم بشكل جماعي منظم.

وتشير الصحفية الاقتصادية كلير دوما إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بمستوى الأجور، بل ببنية سوق العمل نفسها، التي أصبحت أقل قدرة على استيعاب المطالب الاجتماعية، وأكثر ميلًا إلى التنظيم الإداري الصارم.

وتخدم هذه الرؤية محور الضغوط المعيشية، إذ توضح دوما أن ارتفاع الأسعار المستمر يجعل أي تأخير في تعديل الأجور أو تحسين شروط العمل عاملًا مباشرًا في توسيع الفجوة بين الدخل وتكلفة الحياة.

كما يوضح التقرير أن العمال في مصر يواجهون تحديًا مزدوجًا يتمثل في ضعف التمثيل النقابي من جهة، وضغط اقتصادي متسارع من جهة أخرى، ما يضعهم في دائرة محدودة الخيارات بين القبول أو فقدان الاستقرار الوظيفي. 

ويشير خبراء إلى أن هذا الوضع يعيد إنتاج نمط عمل غير متوازن، حيث تتراجع القدرة على التفاوض لصالح سياسات تشغيل أكثر مركزية، لا تمنح العمال مساحة كافية للتعبير عن مطالبهم الاقتصادية.

ويؤكد الباحث الاجتماعي إريك دوبون أن العلاقة بين الدولة والمجتمع في ملف العمل باتت أكثر تعقيدًا، لأن القيود التنظيمية تتزامن مع أزمات معيشية، ما يجعل أي احتجاج اقتصادي مرتبطًا تلقائيًا بملفات سياسية أوسع.

ويخدم هذا الطرح محور البنية الاجتماعية للعمل، إذ يربط دوبون بين غياب التمثيل النقابي المستقل وبين تراجع القدرة على إدارة الصراعات المهنية داخل الأطر المؤسسية التقليدية.

النقابات في اختبار البقاء داخل مساحة سياسية واقتصادية مغلقة

يشير التقرير الفرنسي إلى أن النقابات في مصر تجد نفسها أمام اختبار صعب، يتمثل في الحفاظ على وجودها داخل مساحة محدودة من الحركة، في ظل قيود قانونية وإدارية تقلص من قدرتها على التأثير الفعلي.

وتتزامن هذه التحديات مع بيئة سياسية واقتصادية تتسم بانخفاض هامش المشاركة في صنع القرار العمالي، ما يجعل النقابات أمام معادلة معقدة بين الاستمرار المؤسسي وفقدان القدرة على التأثير.

ويؤكد التقرير أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى إعادة تشكيل العلاقة بين العمال والدولة، بحيث تصبح النقابات أقرب إلى كيانات تنظيمية محدودة التأثير، بدلًا من كونها أدوات تمثيل وضغط فعالة.

كما يحذر محللون من أن تراجع الدور النقابي قد ينعكس على الاستقرار الاجتماعي، لأن غياب قنوات التفاوض الفعالة يدفع المطالب الاقتصادية إلى مسارات أكثر حدة خارج الأطر المؤسسية.

ويختم التقرير بالإشارة إلى أن ملف العمال في مصر لم يعد قضية مهنية فقط، بل أصبح مؤشرًا مباشرًا على طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، في ظل تداخل القيود السياسية مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

وفي هذا السياق، تبدو النقابات أمام مرحلة حرجة تتطلب إعادة تعريف دورها داخل سوق عمل مضغوط، حيث تتقاطع السياسات التنظيمية مع الأزمات المعيشية، دون وجود مساحة واضحة لتوازن مستقر بين الطرفين.

*طالب من ذوي الإعاقة يواجه المحاكمة بعد عامين حبس بتهمة التضامن مع غزة

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، المستشار وجدي عبد المنعم رئيس الدائرة الثانية جنايات بدر، بإخلاء سبيل الطالب محمد وليد عبد المنعم، البالغ 21 عامًا، قبل نظر أولى جلسات محاكمته في القضية 2806 لسنة 2024 حصر أمن الدولة، حفاظًا على حياته بعد أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي.

وجاء مطلب المبادرة ليكشف مأساة شاب من ذوي الإعاقة، دخل السجن وهو في 19 من عمره، ثم وجد نفسه متهمًا بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية، بينما تقول أسرته وحقوقيون إن قصته بدأت من منشورات تضامن مع غزة، وانتهت داخل مركز احتجاز غير مهيأ لحالته الجسدية والنفسية.

شاب مريض داخل مكان لا يحتمل الأصحاء

يعاني محمد وليد من تقزم شديد مصحوب بخلل في الهيكل العظمي، وهي حالة تجعل الحركة اليومية شاقة، وتفرض عليه احتياجًا دائمًا لمن يساعده في المشي وقضاء حاجته، بما يجعل وجوده داخل السجن خطرًا مستمرًا لا إجراءً احترازيًا عاديًا.

ولا تقف أزمة محمد عند الإعاقة الظاهرة، إذ يعاني انسدادًا تامًا في فتحتي الأنف، ما يجبره على التنفس عبر الفم طوال الوقت، إضافة إلى احتياجه لتدخل طبي دوري لإزالة المياه الزائدة على المخ، وهي احتياجات لا تحتمل الإهمال أو التأجيل.

كما انقطع محمد منذ القبض عليه عن متابعة طبيبه النفسي، وفقد أدويته اللازمة للتعامل مع الاكتئاب والقلق المزمنين، بينما يزيد الرهاب الاجتماعي من صعوبة وجوده في بيئة احتجاز مغلقة ومزدحمة وقاسية.

وتؤكد المبادرة المصرية أن استمرار حبس شاب بهذه الحالة داخل مركز الإصلاح والتأهيل بوادي النطرون 10 يضع حياته في خطر مباشر، لأن المكان غير معد للتعامل مع إعاقته، ولا يوفر له التيسيرات الطبية والإنسانية التي يحتاجها.

من طالب جامعي إلى متهم بقيادة جماعة 

كان محمد وليد طالبًا في الفرقة الأولى بكلية الحاسبات والمعلومات في جامعة النيل عندما ألقي القبض عليه من الشارع، ولم يكن يمارس، بحسب ما ورد، أي نشاط سوى الدراسة ومتابعة أخبار الحرب على غزة والتعبير عن تعاطفه مع الفلسطينيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبعد شهرين من اختفائه عن أسرته عقب القبض عليه، ظهر محمد أمام نيابة أمن الدولة العليا، لكن العائلة فوجئت بأن النيابة لم تخل سبيله باعتباره شابًا مريضًا بلا سجل خطر، بل وجهت إليه اتهامات جسيمة تتعلق بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية.

وتضم القضية نفسها 9 متهمين، بينهم محمد وليد وشاب آخر في العمر نفسه، و7 آخرون متهمون بالانضمام إلى الجماعة المزعومة، بينهم 3 أطفال في المرحلة الإعدادية و4 شباب لا يتجاوز أكبرهم 21 عامًا.

والأخطر أن محامي محمد، حتى موعد المحاكمة، لم يتمكنوا من الاطلاع على أوراق القضية أو الأدلة أو الأحراز التي استندت إليها النيابة، بينما أكد محمد أمام النيابة أنه لا توجد أي معرفة سابقة بينه وبين بقية المتهمين.

هذه التفاصيل تجعل القضية أبعد من ملف اتهام تقليدي، لأنها تضع طالبًا مريضًا وأطفالًا وشبابًا في مواجهة اتهامات استثنائية، من دون أن تُتاح للدفاع فرصة كاملة لفحص الأوراق قبل بدء المحاكمة.

القانون حاضر على الورق وغائب داخل الزنزانة

تقول المبادرة المصرية، بصفتها عضوًا في فريق الدفاع، إن استمرار حبس محمد يخالف المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تجعل الحبس الاحتياطي إجراءً استثنائيًا لا يلجأ إليه إلا في حالات محددة، لا تنطبق على حالته.

ولا يظهر في حالة محمد، بحسب المبادرة، خطر هروب أو تأثير على التحقيق أو إخلال جسيم بالأمن والنظام العام، خاصة أن له محل إقامة معلومًا، وأن وضعه الصحي يجعله غير قادر أصلًا على الحياة اليومية دون مساعدة.

كما تشير المبادرة إلى أن محمد حُرم من حقه الدستوري في الرعاية الصحية، وهو الحق الذي تكفله المادة 78 من الدستور، إلى جانب مخالفة قواعد احتجاز الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تلزم الدولة بتوفير أماكن مناسبة وتيسيرات معقولة داخل أماكن الاحتجاز.

وتستند المبادرة أيضًا إلى المادة 38 من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تلزم بتوفير كود الإتاحة داخل أماكن الاحتجاز، وتوفير الترتيبات اللازمة لنقل واحتجاز الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما لم يتحقق في حالة محمد. 

وتطالب المبادرة بإخلاء سبيل محمد وليد مع استمرار محاكمته وهو خارج السجن، لأن الإفراج هنا لا يعني تعطيل المحاكمة، بل إنقاذ حياة شاب يواجه خطرًا صحيًا يوميًا داخل مكان لا يتناسب مع إعاقته. 

وفي ختام موقفها، دعت المبادرة إلى فتح تحقيق عاجل في أسباب استمرار حبسه رغم حالته، باعتبار تعريض صحته وحياته للخطر جريمة يعاقب عليها قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لا مجرد خطأ إداري يمكن تجاوزه.

قضية محمد وليد لا تختبر موقف المحكمة من متهم واحد فقط، بل تختبر قدرة العدالة على رؤية إنسان مريض خلف ملف أمني ضخم، وتختبر ما إذا كان التضامن مع ضحايا غزة يمكن أن يتحول في مصر إلى طريق طويل نحو الحبس والمحاكمة.

*إسرائيل تخطط لـ”مزارع أمنية” قرب حدود مصر

كشفت تقارير إسرائيلية عن مخطط جديد يهدف إلى تكثيف الوجود العسكري والأمني بالقرب من الحدود المصرية عبر إنشاء مزارع أمنية يديرها مدنيون، في خطوة وصفت بأنها تحدٍ أمني جديد.

وقالت صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية، إن منظمة “الحارس الجديد” بالتعاون مع المجلس الإقليمي الاستيطاني رامات النغيب والجيش الإسرائيلي، تروج لمبادرة إنشاء “مزارع أمنية” في النقب، والتي يصفها مبادروها بأنها خطوة استيطانية أمنية كبرى.
وفي إطار هذه المبادرة، يتم استدعاء الشباب للانضمام إلى إنشاء نقاط جديدة في المناطق التي تتطلب حسب ادعاء المجلس تكثيف القوات، وذلك على خلفية ظواهر الجريمة والتهريب والتحديات الأمنية في منطقة الحدود المصرية.

وأضافت الصحيفة العبرية أن المجلس الإقليمي ومنظمة الحارس الجديد نشرا مؤخرا نداء للسكان يدعوان فيه الشباب للانضمام إلى هذه الخطوة التي وصفاها بنداء المرحلة، حيث جاء في النداء البحث عن أزواج شابين وجديين وذوي قيم صهيونية ومستعدين لتحدي كبير وأن يكونوا شركاء في خطوة تأسيسية بالفعل في صيف عام 2026.
وأشارت إلى أن الخطوة في مرحلتها الحالية تقتصر فقط على اختبار الاستجابة الأولية، بالتزامن مع انتظار رأي قانوني من وزارة الدفاع.
وأوضح مصدر في المجلس أن الأمر يتعلق بفحص أولي لإنشاء نقاط أمنية دون ربطها بشبكات المياه أو الحصول على أراض زراعية، بهدف تعزيز الوجود بالقرب من قواعد جيش الاحتلال والمناطق التي يصعب على الجيش نشر قوات فيها بشكل مستمر، لافتة إلى أن هذا النموذج لم يجرب من قبل.

ووفقا للتخطيط قيد الدراسة، سيخضع المستوطنين المنضمون لعملية تسليح وتمنح لهم صلاحيات مشابهة لمنسقي الأمن العسكري تحت الإطار العسكري الإقليمي، والهدف هو جلب أشخاص مناسبين لتعزيز القوات في الميدان دون إنشاء مستوطنات أو أطر مدنية كاملة.
من جانبه، نفى رئيس المجلس الإقليمي رامات النغيب عيران دورون أن تكون الخطوة عبارة عن إنشاء مستوطنات، مؤكدا أنها لن تشمل رياض أطفال أو أي شيء يتعلق بالخدمات البلدية، وأنها أمن بحت.
كما أفادت المصادر بأنه يتم حاليا دراسة إنشاء نحو 11 نقطة بالقرب من القواعد العسكرية في منطقة ممر نيتسانا، بهدف تكثيف القوات في الميدان وزيادة سيادة القانون. ومن أبرز أهداف المجلس السماح بفتح الطريق رقم 10 المحاذي للحدود المصرية بشكل مستمر، حيث يفتح حاليا بشكل متقطع وفي ساعات محددة لأسباب أمنية.
وأكد دورون أن الخطوة تهدف إلى تعزيز الوجود وسيادة القانون، مشددا على أن الطريق رقم 10 يعد محورا استراتيجيا تتسلل عبره يوميا عمليات تهريب كثيرة دون سيادة للدولة. واستبعد أن تكون الخطوة استيطانية متنكرة بغطاء أمني، مكررا أن الهدف هو الأمن البحت مثل إنشاء نقطة حراسة إضافية.
واختتمت الصحيفة بأنه حسب مصدر في المجلس، لا تزال الخطوة قيد الدراسة وتعتمد على موافقة وزارة الاحتلال والآراء القانونية، في حين رد جيش الاحتلال بأن الخطة لا تزال قيد الفحص ولم تتم الموافقة عليها بعد.
جدير بالذكر تمتد الحدود بين إسرائيل ومصر عبر صحراء النقب لمسافة تقارب 240 كيلومترا، وشهدت هذه المنطقة على مدار السنوات الأخيرة تحديات أمنية متصاعدة أبرزها عمليات التهريب المتنوعة.
وتعتبر منطقة ممر نيتسانا والطريق رقم 10 المحاذي للسياج الحدودي من أكثر النقاط حساسية، حيث تحاول الجهات الإسرائيلية تعزيز السيطرة فيها عبر وسائل تكنولوجية وعسكرية، بالتزامن مع مساعٍ لتغيير النسيج الاستيطاني في النقب لتعزيز الوجود الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية.

*”بن زايد” وصل القاهرة: الكويت تصب أموالا في رأس الحكمة .. وعمرو أديب: الـ 35 مليار دولار راحت فين؟

تشهد منطقة رأس الحكمة بالساحل الشمالي حراكاً استثمارياً وهيكلياً متسارعاً يثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة التصرف في الأراضي الساحلية ومستقبلها؛ حيث كشف تقرير اقتصادي موثق نشرته منصة اقتصاد الشرق – مصر عن مساعي شركة “أوربن لينز” الكويتية للاستحواذ على قطعة أرض استراتيجية بمساحة تبلغ 430 فداناً في منطقة رأس الحكمة (عند الكيلو 187، مجاورة لمشروع SULT لشركة تطوير مصر ومخطط Katameya Coast) وذلك مقابل قيمة مالية تُقدر بنحو 7 مليارات جنيه مصري. وتستهدف الشركة الكويتية من هذا الاستحواذ تطوير مشروع سياحي متكامل وممتد، بحجم استثمارات متوقعة وضخمة تصل إلى 80 مليار جنيه.

وتأتي هذه الصفقة عقب كواليس تشير إلى تغيير في خريطة المطورين؛ حيث انسحبت شركة “سكاي أبوظبي” الإماراتية من مشروع تطوير تلك الأرض بالتحديد، واستردت نحو 900 مليون جنيه كانت قد سددتها للحكومة بموجب اتفاق سابق، مع رد مقدمات الحجز بالكامل للعملاء. وفي هذا السياق، سارع مغردون ومهتمون مثل الحساب العقاري @Ahmazroo الذي رأي أن هذه الأرض تقع على الطريق الخارجي “برة مش جوة المثلث” المخصص لمدينة رأس الحكمة الكبرى، وهي منفصلة عن الاتفاق الإماراتي الأساسي.

https://x.com/MohaAdel_/status/2066508668883894621

وفي ذات الوقت، أوضح حساب @Carasomaa أن شركة “سكاي أبو ظبي” انسحبت من أرض تقع في الكيلو 246، مؤكداً أن الإمارات لم تشترِ كامل رقعة رأس الحكمة وإنما استحوذت بشكل مباشر على “خليج رأس الحكمة” الاستراتيجي.

جنون الأسعار و”كمبوندات” نمطية

في الوقت الذي تتسارع فيه عمليات البيع والتدفق الاستثماري، فجر حساب الخبير العقاري @MohamedBertoni أرقاماً صادمة تلخص حجم الانفجار السعري في الساحل الشمالي، مستشهداً بملف توثيقي من 15 ورقة يرصد حركة السوق، وجاءت الإحصائيات لتؤكد أن أسعار العقارات العامة في الساحل الشمالي قفزت بنسبة قياسية بلغت 390%، بينما سجلت منطقة رأس الحكمة وحدها نمواً سعرياً استثنائياً وصل إلى 400%، وقفزت أسعار الفيلات الفاخرة بنسبة تخطت حاجز الـ 500%، وكل هذه القفزات الجنونية تحققت خلال سنتين فقط وتصب في جيب من اشترى المنطقة وتملكها.

وشن المهندس طارق سلامة@tariksalama هجوماً حاداً على الطريقة التي تدار بها التنمية في المنطقة، معتبراً أن مشروع مدينة رأس الحكمة الذي رُسم له في الأصل أن يكون مدينة ساحلية عالمية متكاملة الأنشطة بطابع سياحي مستدام، تحول بفعل قرارات المسؤولين إلى مجرد “مشروع تقليدي لتقسيم الأراضي وإنشاء كمبوندات نمطية مكررة ومملة” تشبه باقي الساحل.

وأشار سلامة بحسرة إلى أن المخطط الأصلي للمدينة كان يخضع لإشراف منظمة المستوطنات البشرية التابعة للأمم المتحدة (UN-Habitat) بالتعاون مع شركة بريطانية عالمية متخصصة، وكان يحترم أشد معايير الاستدامة والحفاظ على الطبيعة البيئية وإشراك السكان الأصليين، قبل أن تلتهمه رغبة البيع السريع وتفتيت الأراضي.
https://x.com/tariksalama/status/2066527199763607962

أديب مع د.محمد فؤاد

وبالتزامن مع وجود محمد بن زايد في القاهرة، بثت منصات إعلامية ومغردون منهم @MohaAdel_ كواليس المواجهة الساخنة والعلنية التي قادها الإعلامي عمرو أديب في برنامجه، طارحاً السؤال الذي يشغل بال الشارع المصري: “دخلنا في صفقة رأس الحكمة 35 مليار دولار.. الفلوس دي راحت فين؟”.
https://x.com/MohaAdel_/status/2066508668883894621

وجاءت إجابة الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد حاسمة وصادمة، حيث فكك أوجه صرف هذه السيولة الضخمة وتأثيرها على هيكل الاقتصاد موضحاً أن أموال صفقة رأس الحكمة ذهبت بالكامل لتغطية المصاريف الجارية العاجلة وسداد المتأخرات المتراكمة على الدولة، مؤكداً أن “تخفيض الدين العام بشكل قطعي ومستدام لم يحدث” كما كان مأمولاً.

وكشف فؤاد أن هناك 6 مليارات دولار جرى دفعها كمستحقات متأخرة لشركات التنقيب الأجنبية عن النفط والغاز لضمان عودتها للعمل، مما تسبب في تراجع الإنتاج المحلي وأجبر الدولة لاحقاً على إنفاق فاتورة استيراد بترولية مرعبة بلغت 42 مليار دولار لتغطية العجز، وهو ما التهم السيولة الدولارية لصفقة رأس الحكمة بالكامل فور دخولها الخزينة.

وكان لأحمد @Ahmad72587905 رأي آخر فقال: “.. إحنا عايشين مع معاقيين .. كشك سجاير مايعرفوش يشغلوه. . رأس الحكمة وأراضيها ضاعت وفلوسها ضاعت.. وركبنا ديون. بس المهم تقول لي معلم“.

الدور الرقابي للدولة

وتتزامن هذه الصفقات المليارية مع تصاعد الشكاوى من غياب دور الدولة الرقابي والحمائي للمواطنين؛ ففي الوقت الذي تتأخر فيه شركات مثل “الأهلي صبور” عن تسليم الوحدات لمدة 5 سنوات دون رادع، تتسم أجهزة الدولة بسرعة فائقة في سحب الأراضي وإلغاء التخصيص عند حدوث مديونيات، وهو ما يتضح في الأزمات الموازية لبعض المشاريع، بينما تتصدر شركات أخرى المشهد العقاري لعام 2026 م مثل شركة “سوديك” التي تتوسع بمشروعات مثل سيزر وجون وأوجامي على مساحات تتجاوز 1000 فدان وسط تساؤلات عن التسهيلات الممنوحة لكبار المطورين.

ودفع هذا التناقض الحاد بالحساب الاقتصادي البارز محمد حبيب@BeboFinance2021 بنشر تحليل موسع ولاذع، رصد فيه حجم المفارقة بين الواقع الاقتصادي المتردي للمواطن وحجم التدفقات النقدية والمساعدات التي دخلت الخزينة المصرية؛ حيث استشهد بالمنصة الرسمية السعودية التي توثق أن مصر حصلت على 32.5 مليار دولار كمساعدات ومنح مباشرة من المملكة العربية السعودية وحدها (غير مطالبة بالرد)، بخلاف القروض والاستثمارات، وتحويلات المصريين في الخارج، وإيرادات قناة السويس، والغاز، والذهب، والسياحة.
https://x.com/BeboFinance2021/status/2065779951559684378

وتساءل الحساب مستنكراً: كيف لبلد حصل على أكثر من 32 مليار دولار كمساعدات سعودية بالإضافة لـ 35 مليار دولار من صفقة رأس الحكمة، أن ينتهي به المطاف بمواطن يعجز عن شراء اللحوم والفاكهة التي تفسد في المحلات بفعل انهيار القوة الشرائية وارتفاع التضخم الحاد، بينما يستمر السيسي في ترديد مقولة “إحنا فقراء أوي”.

وفي هذا السياق أكد حساب الوكيل @Wak75053Wakeel أن التضخم وانهيار الجنيه يضربان الجميع بلا استثناء، حيث تسبب ضعف الإقبال في تلف السلع والمنتجات الأساسية بالأسواق، متسائلاً بتهكم وسخرية عن تكرار إجابة “راحت في المصروفات والدين لم ينخفض” مع كل صفقة كبرى يتم إبرامها.

https://x.com/Wak75053Wakeel/status/2066477276770763134

وأثارت وتيرة البيع المتسارعة للأراضي الساحلية مخاوف سياسية وقانونية انعكست في تساؤلات وجهها قانونيون وناشطون مثل @wmekaiel، الذي تساءل بشكل علني حول الموقف الدستوري لصفقة رأس الحكمة وما إذا كانت قد تمت بعد العرض وموافقة نواب الشعب في البرلمان، أم انفردت بها السلطة التنفيذية (رئيس الدولة ورئيس الحكومة) دون إذن شعبي.

وقال: “وفي هذه الحالة هل يحق للشعب المصري بعد ازاحة هذا النظام ان يسترجع ارضه المباعة بدون إذنه وما الرأي القانوني في هذا البيع وكيف تلغي عقود البيع“.

وطرح المتابعون تساؤلات قانونية حول مدى أحقية الشعب المصري مستقبلاً في إبطال أو إلغاء هذه العقود واسترجاع الأراضي استناداً إلى ثغرات عدم الدستورية وإساءة استخدام أراضي الدولة، مؤكدين أن غياب المحاسبة والشفافية في تمرير الصفقات يضع جميع عقود التخصيص والبيع الحالية تحت وطأة الطعون والنزاعات القضائية المؤجلة.

*ورقة بحثية: طبخ “الأحوال الشخصية” تجاهل المرجعية الدستورية لـ”الأزهر”

أكدت ورقة بحثية أن التغطيات الإعلامية والنقاشات على منصات التواصل الاجتماعي حيال قانون الأحوال الشخصية أظهرت انقساماً حاداً يتجاوز الخلاف الفقهي التقليدي، ليصل إلى شعور متنامٍ لدى قطاعات واسعة من الشارع المصري بأن الآلة التشريعية تحاول تفعيل بنود قانونية قسرية لإعادة صياغة النسيج الأخلاقي والاجتماعي للأسرة المصرية وفق رؤية تجمع بين “البراجماتية المالية” والضبط الإداري والأمني.

وتناولت الورقة المنشورة على منصة “إنسان للإعلام” الجدل المحتدم حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر، والذي عاد ليصدر واجهة المشهد الإعلامي والرقمي وسط أجواء مشحونة بالاستقطاب والتوجس.

السرديات الإعلامية

وتوضح الورقة التي جاءت بعنوان “قانون “الأحوال الشخصية” في مصر.. اشتباك إعلامي حول كواليس “الطبخ التشريعي” ” أن الآلة الإعلامية الرسمية وشبه الرسمية تبذل جهوداً مكثفة لتقديم مسودة القانون بوصفها “إنجازاً تاريخياً” يهدف إلى الانتقال من النزاعات المفتوحة إلى القواعد الواضحة، عبر رقمنة العدالة الأسرية وتفعيل الإعلانات الإلكترونية وتقليص مدد التقاضي.

ورأت أن هذه السردية الحكومية تصطدم بانتقادات حادة من جبهتين رئيسيتين: الأولى هي القوى المعارضة والتيارات المحافظة التي ترى أن القانون يفتقر إلى “الشرعية المجتمعية” نتيجة صياغته خلف الأبواب المغلقة، والثانية هي الجبهة الحقوقية والاجتماعية المستقلة التي ترى أن التعديلات لا تعدو كونها “مسكنات إجرائية” لا تلمس الجذور الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية لأزمات الطلاق والفقر، بل تصنع ترسانة تشريعية تزيد من تغول الدولة في المجال الخاص للمواطنين.

الغضب الرقمي

ورصدت الورقة تجاوز السوشيال الجدل الاستوديوهات التلفزيونية لينفجر كل غير مسبوق، حيث تحول وسم “#قانون_الأحوال_الشخصية_الجديد” إلى ساحة حرب كلامية. ويمكن تقسيم الاتجاهات الرقمية السائدة إلى تيارين: تيار الرفض المطلق الذي يمثل الأغلبية الرقمية، حيث عبر آلاف المغردين والمستشارين القانونيين عن صدمتهم من المواد المسربة، وانتشرت تدوينات تتهم القانون بالسعي لتطبيق اتفاقيات دولية مثل اتفاقية سيداو بشكل غير مباشر.

ورصدت صب قطاع واسع من الشباب غضبهم على “صناديق دعم الأسرة” المقترحة معتبرين الرسوم الجديدة بمثابة جباية مالية مقنعة، وفي المقابل، دافعت بعض المجموعات النسوية وبعض الأمهات الحاضنات عن بعض بنود القانون، معتبرات أن توثيق الطلاق والرؤية الإلكترونية يحمي الأطفال من العناد الكيدي بين الطليقين، إلا أن هذا التيار ظل مدافعاً على استحياء أمام موجة الهجوم الشعبي العارم.

صدمة للمسار الحكومي

ورأت أن بيان الأزهر الشريف يشكل محوراً رئيسياً في الورقة، حيث احتل صدارة التغطيات الإخبارية والتحليلية وشكل صدمة عنيفة للمسار الإجرائي الذي اتخذته الحكومة. فقد خرج الأزهر ببيان قاطع وحاسم أعلن فيه بوضوح أن مشروع القانون بصيغته الحالية التي أحيلت من مجلس الوزراء إلى البرلمان “لم يُعرض عليه، ولم يشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال”.

وتشير الورقة إلى أن المادة السابعة من الدستور المصري تنص صراحة على أن الأزهر هو “المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية”، ولهذا اعتبر المحللون أن الالتفاف الإجرائي عبر صياغة القانون داخل أروقة حكومية مغلقة يمثل محاولة لتهميش رمزية مشيخة الأزهر.

وأثار هذا الطرح الإعلامي الرسمي موجة سخرية وغضب على منصات التواصل، وطالب مغردون بضرورة التمسك بمشروع قانون الأحوال الشخصية الذي كان الأزهر نفسه قد شكل لجنة برئاسة الإمام الأكبر وأعده كاملاً منذ عام 2019.

مواد مثيرة للجدل

وتتناول الورقة بالتفصيل أبرز المواد المثيرة للجدل، والتي تتجاوز الجانب الشكلي لتضرب في عمق الفلسفة البنائية للأسرة. فمن بين هذه المواد، إعادة تعريف الولاية وقضايا الولي، حيث يُطرح توجه نحو تقليص أو إلغاء اشتراط الولي في عقد زواج المرأة الثيب أو البالغة، وهو ما يراه التيار المحافظ قفزة نحو نمط غربي يفصل الفرد عن حاضنته العائلية.

كما استحدث مشروع القانون ملحقاً مالياً وتنظيمياً مسبقاً يرفق بعقد الزواج ويمنحه قوة “السند التنفيذي” لتسييل الحقوق والالتزامات فوراً عند النزاع، وهو ما يراه مراقبون إعادة صياغة لمؤسسة الزواج على أنها شراكة تجارية قائمة على سوء النية المسبق.

ويستمر السجال حول الطلاق الشفهي، حيث تصر السلطة التنفيذية على عدم الاعتداد به إلا إذا كان موثقاً رسمياً، في حين يرى الأزهر في ذلك افتئاتاً على الأحكام الشرعية المستقرة.

معضلات الحضانة

ويتجاوز الجدل الدائر في الأوساط السياسية والإعلامية الجانب الشكلي البحت، ليضرب في عمق تلاعب القانون المقترح بالفلسفة البنائية للأسرة، وتشير القراءات الأولية للبنود والمسودات المطروحة إلى حزمة من التعديلات التي تواجه اعتراضات شرعية واجتماعية واسعة.

ففيما يخص المستحدثات المالية الصارمة، استحدث مشروع القانون ملحقاً مالياً وتنظيمياً مسبقاً يُرفق بعقد الزواج ويمنحه قوة “السند التنفيذي” لتسييل الحقوق والالتزامات فوراً عند النزاع.

ويرى مراقبون أن هذا التحول يعيد صياغة مؤسسة الزواج على أنها “شراكة تجارية” قائمة على سوء النية المسبق والملاحقة القضائية. ترافق ذلك مع غضب شعبي عارم من فرض رسوم مالية جديدة لصالح “صناديق دعم الأسرة السيادية“، وهو ما يعتبره الشارع جباية تُثقل كاهل الشباب وتساهم في تعميق أزمة العنوسة وعزوف الشباب عن بناء أسر جديدة.

أما بخصوص معضلات الطلاق الشفهي والحضانة الإلكترونية، فيستمر السجال الإعلامي والفقهي القديم المتجدد حول الطلاق الشفهي؛ حيث تصر السلطة التنفيذية على عدم الاعتداد به إلا إذا كان موثقاً رسمياً لضبط الظاهرة إدارياً وإحصائياً، في حين يرى الأزهر الشريف في ذلك افتئاتاً على الأحكام الشرعية المستقرة التي تقع بمجرد اللفظ الشرعي المستوفي لشروطه.

ويضاف إلى ذلك مقترحات إدخال نظام “الرؤية الافتراضية الإلكترونية” للأطفال عبر الإنترنت، وتعديل ترتيب الحضانة ليتنازل الأب بموجبه صعوداً أو هبوطاً في الترتيب، وهي أمور يراها خبراء علم الاجتماع عاجزة عن تعويض الرابطة الإنسانية المباشرة وتزيد من جفاء المشاعر وفجوة الأجيال.

البراجماتية ومستقبل السلم الأهلي

وحذرت القراءات التحليلية المنشورة في المجلات الفكرية والصحف المستقلة إلى أن الفلسفة الحاكمة لهذا القانون تسعى إلى نقل عبء الخلافات الأسرية من عاتق الدولة والمجتمع إلى النيابات والمحاكم عبر رؤية “براجماتية أمنية ومالية”.

واعتبرت أن التوسع في منح صفة “السند التنفيذي” للاتفاقات الملحقة، وتسهيل إجراءات الحبس والمنع من السفر عبر إدارات تنفيذ الأحكام المتخصصة، يهدد بتحويل محاكم الأسرة إلى فروع من مكاتب التحقيق الجنائي.

وبدلاً من حل النزاعات ودياً، يحذر خبراء من أن هذه البيئة التشريعية الصارمة ستؤدي إلى زيادة معدلات التقاضي والعداء المستحكم بين العائلات، مما ينعكس سلباً على الاستقرار النفسي للأطفال ويسرع من وتيرة تفكك الأسرة.

أسئلة معلقة

وتختتم الورقة بالتأكيد على أنه عندما تتحول العقود الإنسانية القائمة على المودة والرحمة إلى أوراق بيروقراطية جافة مهددة بالحبس والملاحقة الأمنية والجباية المالية، فإن النتيجة الحتمية لن تكون تنظيم المجتمع، بل تفكيك ما تبقى من روابطه التقليدية، وتظل الأسئلة معلقة بين البرلمان المصري والمجتمع: هل يجرؤ المشرع على تمرير قانون يرفضه الأزهر صراحة وتتوجس منه الأسرة المصرية؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة عن مآلات هذه الأزمة المفتوحة على كل الاحتمالات.

 *قرض جديد بـ 5 مليارات دولار من صندوق النقد يطارده السيسي بعد فشل الطروحات وتضخم الديون

كشفت تقارير اقتصادية عن اتجاه حكومة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي لبحث تمويل جديد قد يصل إلى 5 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي بعد انتهاء البرنامج الحالي في ديسمبر 2026، وسط ضغوط تمويلية تكشف استمرار الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

وتأتي هذه المؤشرات بينما تتحمل الميزانية العامة أعباء دين ضخمة وخدمة فوائد مرتفعة، في وقت يدفع المواطن ثمن السياسات نفسها عبر التضخم وتراجع القدرة الشرائية وتقليص الإنفاق على الخدمات الأساسية.

قرض جديد يفضح فشل الخروج من دائرة الصندوق

تطرح عودة الحديث عن تمويل جديد من صندوق النقد سؤالًا مباشرًا حول جدوى برامج الإصلاح السابقة، لأن الحكومة قدمت هذه البرامج بوصفها طريقًا للاستقرار، ثم وجدت نفسها أمام احتياج متكرر للسيولة الأجنبية.

وبحسب مسار البرنامج القائم، دخلت مصر اتفاقًا مع صندوق النقد في ديسمبر 2022 بقيمة 3 مليارات دولار، قبل توسيعه في مارس 2024 إلى 8 مليارات دولار بسبب أزمة العملة والتضخم.

ثم أقر صندوق النقد في فبراير 2026 مراجعتين جديدتين للبرنامج، ما أتاح لمصر الحصول على نحو 2.3 مليار دولار، ورفع إجمالي المسحوبات من البرنامج وأداة الاستدامة إلى نحو 5.2 مليار دولار. 

ورغم ذلك، لم يتحول التمويل إلى خروج نهائي من الأزمة، لأن الحكومة لا تزال تواجه فجوات تمويلية وضغوط سداد خارجية، بينما يستمر الاقتصاد في الاعتماد على الأموال الساخنة والاستثمارات الاستثنائية والقروض.

في هذا السياق، يضع الباحث الاقتصادي وائل جمال ملف الاقتراض داخل أزمة أوسع، إذ يرى أن صندوق النقد تحول إلى بوابة لسياسات تزيد هشاشة الاقتصاد بدل بناء إنتاج حقيقي مستقل.

وتخدم قراءة جمال محور الاعتماد الخارجي، لأن الأزمة لا تتعلق بقيمة قرض منفرد، بل بنمط اقتصادي يستخدم القروض لتأجيل الانفجار بدل تغيير هيكل الإنتاج والتصدير وتوزيع الموارد.

كذلك تكشف تحفظات صندوق النقد على بطء برنامج الطروحات الحكومية والخصخصة أن الحكومة لم تنفذ حتى الشروط التي قبلتها مقابل التمويل، رغم تحميل المواطنين كلفة التضخم وخفض قيمة الجنيه.

ومع ذلك، تواصل السلطة خطاب الطمأنة نفسه، حيث تنفي أحيانًا الحاجة إلى برنامج جديد، لكنها لا تقدم بديلًا واضحًا لسداد الالتزامات الخارجية سوى بيع أصول أو انتظار تدفقات جديدة.

لذلك يصبح الحديث عن قرض جديد مؤشرًا سياسيًا واقتصاديًا خطيرًا، لأنه يعني أن الإدارة المالية لم تغادر غرفة الطوارئ منذ سنوات، وأن الوعود الرسمية بتقليل الاعتماد على الدين لم تتحقق.

وتزداد خطورة المشهد عندما تتحول العلاقة مع صندوق النقد من برنامج مؤقت إلى مسار شبه دائم، لأن كل مراجعة جديدة تحمل مطالب تخص سعر الصرف والطروحات والدعم والإنفاق العام.

الديون تلتهم الميزانية وتخنق الإنفاق العام

توضح بيانات الدين الخارجي أن مصر ظلت داخل مستويات مرتفعة للغاية، إذ سجل الدين الخارجي نحو 163.7 مليار دولار في سبتمبر 2025، بعد أن بلغ 161.2 مليار دولار في يونيو 2025.

كما تشير بيانات البنك المركزي إلى أن خدمة الدين الخارجي وحدها بلغت 6.442 مليارات دولار في الربع الأول من العام المالي 2025-2026، بين أقساط وفوائد مستحقة على البلاد.

وبسبب هذه الأرقام، لا تبدو الأزمة محصورة في أصل الدين، لأن مدفوعات الفوائد والأقساط تستنزف موارد الدولة وتفرض ضغطًا مستمرًا على الموازنة والعملات الأجنبية والإنفاق الاجتماعي.

ويقدم الباحث الاقتصادي محمد رمضان قراءة مباشرة لهذا المحور، إذ يرى أن تركيز الحكومة على الفائض الأولي يخفي عجزًا أوسع سببه تضخم مدفوعات الفوائد واستنزاف الإنفاق العام.

وتدعم أبحاث المبادرة المصرية للحقوق الشخصية هذه القراءة، بعدما أظهرت أن 58% من القروض الجديدة في موازنة 2025-2026 موجهة لخدمة ديون قائمة، لا لتمويل تنمية حقيقية. 

كما أوضحت المبادرة أن فوائد الدين تعادل 87% من الإيرادات الضريبية، وهو رقم يكشف أن المواطن يدفع الضرائب ثم تذهب الحصيلة إلى الدائنين بدل المدارس والمستشفيات والحماية الاجتماعية.

ومن هنا تتضح كلفة الاستدانة المتكررة على الحياة اليومية، لأن كل جنيه يتجه إلى خدمة الدين يخصم من فرص تحسين الأجور والدعم والصحة والتعليم والنقل العام.

في المقابل، يحاول الخطاب الرسمي تقديم تراجع بعض النسب أو تحسن بعض المؤشرات بوصفه إنجازًا، لكنه يتجاهل أن عبء السداد الفعلي يظل ضخمًا ومؤثرًا على القرار الاقتصادي.

وعلى هذا الأساس، لا يكفي إعلان الحكومة عن سداد متأخرات أو جذب استثمارات خليجية، لأن هذه التدفقات لا تبني قدرة إنتاجية مستدامة إذا ظلت البلاد بحاجة إلى تمويل جديد.

بل إن الاعتماد على صفقات استثنائية يزيد هشاشة الاقتصاد، لأنه يربط استقرار الجنيه والاحتياطي والميزانية بأحداث لا تتكرر كل عام، بدل ربطها بتصدير وإنتاج وتدفقات مستقرة.

وتكشف هذه الحلقة أن الحكومة تختار الحل الأسرع عبر الاقتراض والبيع، بينما تترك جذور الأزمة في بنية الاقتصاد، وعلى رأسها ضعف الصناعة والتصدير واتساع دور الدولة والجهات التابعة لها. 

كما أن استمرار الدين عند هذه المستويات يضع الأجيال القادمة أمام التزامات لم تشارك في صنعها، بينما جرى إنفاق جانب كبير من الموارد على مشروعات لا تدر عائدًا دولاريًا كافيًا.

المواطن يدفع فاتورة التقشف والطروحات

تؤكد الباحثة الاقتصادية سلمى حسين أن التركيز على المؤشرات الرقمية وحدها يخفي حقيقة استمرار الدين عبر مسارات خارج الموازنة، بما يجعل الحديث الرسمي عن الانضباط المالي قاصرًا ومضللًا.

وتخدم قراءة حسين محور الكلفة الاجتماعية، لأن الأرقام لا تقاس فقط بحجم العجز أو الفائض، بل بما يخسره المواطن من دعم وخدمات وأمان معيشي نتيجة شروط التمويل.

ومن ثم، فإن أي تفاوض جديد مع صندوق النقد قد يفتح الباب أمام جولة أخرى من الضغط على الدعم والضرائب والأسعار، حتى لو جرى تسويقها تحت عناوين الإصلاح والكفاءة.

وتزيد هذه المخاوف مع تحفظ صندوق النقد على بطء الطروحات الحكومية وتقليص دور الدولة، لأن تسريع الخصخصة في اقتصاد مضغوط قد يحول الأصول العامة إلى وسيلة لسداد الفجوات.

كذلك لا يضمن بيع الأصول بناء اقتصاد أقوى، إذا لم ترتبط الحصيلة بخطة إنتاج وتصدير وتشغيل، لأن البيع في هذه الحالة يصبح تمويلًا مؤقتًا يسبق أزمة تمويلية جديدة.

وبينما يواجه المواطن موجات تضخم متكررة، يظل الخطاب الرسمي مشغولًا بإرضاء الدائنين والمؤسسات الدولية، بدل حماية الأجور والقوة الشرائية والإنفاق الاجتماعي من التآكل المستمر.

لذلك تبدو الأزمة الاقتصادية في مصر أزمة إدارة واختيارات، لأن السلطة تملك موارد وأصولًا وسوقًا كبيرة، لكنها تواصل سياسة سد الفجوات بالقروض بدل إصلاح أولويات الإنفاق والاستثمار.

وفي ظل هذا المسار، تصبح الضغوط على الأسر نتيجة مباشرة للسياسات المالية، حيث تدفع الطبقات المتوسطة والفقيرة كلفة التعويم والتضخم والضرائب، بينما لا ترى تحسنًا ملموسًا في الخدمات.

ثم يأتي ملف الطروحات ليزيد القلق، لأن الحكومة تعرضه كحل لجذب الدولار، بينما يرى منتقدون أنه يفتح الباب لتسييل أصول وطنية دون رقابة كافية أو عائد تنموي واضح.

ولا تنفصل هذه التطورات عن أزمة الثقة بين المجتمع والسياسات الاقتصادية، لأن المواطن يسمع وعودًا متكررة عن نهاية الأزمة، ثم يواجه كل عام أسعارًا أعلى ودعمًا أقل وقروضًا جديدة.

في النهاية، يكشف شبح قرض جديد من صندوق النقد أن الاقتصاد المصري ما زال محاصرًا بين ديون مرتفعة وطروحات متعثرة وإنفاق عام مختنق، بينما تدفع الأسر ثمن وصفة لا تتغير.

وتحتاج مصر إلى مراجعة شاملة للمسار المالي والنقدي قبل أن يتحول الاقتراض إلى سياسة دائمة، لأن استمرار إدارة الأزمة بالقروض يهدد السيادة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية معًا.

*سياسات السيسي الفاشلة قادت إلى أزمة الكهرباء لتجاهله دراسات الجدوى والطاقة المتجددة

تري دولة العسكر في دراسات الجدوى والتخطيط العلمي معوقًا للإنجاز، بحسب قول “المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي لو اتبعنا دراسات الجدوى ما كنا انجزنا 25% من المشروعات”، وترتب علي هذه الطريقة انه اعتمد علي تشغيل محطات الكهرباء بالغاز الطبيعي بنسبة 85% دون دراسة لكميات الغاز المتوفرة والمخاطر المترتبة علي نقصه.

وكانت هناك محاولات من شركات القطاع الخاص للدخول في مجال انتاج الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية ولكن النظام لم يتجاوب مع مطالبهم بشراء فائض انتاجهم وربطهم بالشبكة القومية لتوزيع الكهرباء مما اثر بشكل واضح علي الإنتاج، ودفع كثير من المنتجين الي الاحجام عن الاستثمار في انتاج الطاقة، ومع زيادة الضغوط المالية والاقتصادية يسعي النظام الي ربط  منتجي الكهرباء بالشبكة القومية وشراء الفائض منهم.  

وتعهّدت الحكومة الانقلاب مؤخرا بإجراء تعديلات جوهرية وعاجلة على قانون الكهرباء الصادر عام 2015 ولائحته التنفيذية، في خطوة تمثل اعترافاً متأخراً بأن القيود التنظيمية التي حكمت سوق الكهرباء طوال السنوات العشر الماضية أصبحت أحد أهم العوائق أمام التوسّع في إنتاج الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع والقطاع الخاص. 

ووفقاً للمقترحات الجارية، ستسمح التعديلات للمواطنين بتركيب وحدات طاقة شمسية على المنازل والعقارات الجديدة، وضخ فائض الكهرباء المنتجة إلى الشبكة القومية، عبر عدادات ثنائية الاتجاه، كما ستتيح للمصانع الاستعانة بممولين مستقلين لإنشاء محطات طاقة شمسية، وبيع الكهرباء المنتجة لها أو لجهات أخرى، وهو النموذج المعروف عالمياً باسم “الطرف الثالث”، الذي رفضت الحكومة اعتماده من قبل، رغم موافقة العديد من مؤسسات التمويل المحلية والدولية على المشاركة في استثماره في حالة موافقة الحكومة على إنشاء هذه المشروعات. 

وتأتي هذه التحركات بينما تواجه مصر ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتها من الكهرباء، في ظل تراجع إنتاج الغاز الطبيعي المتوقع استمراره لسنوات، وارتفاع تكلفة استيراد الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد التقليدية، وتصاعد المخاوف من عودة انقطاعات التيار الكهربائي عن مناطق سكانية واسعة من البلاد، خاصة في فصل الصيف، حيث ترتفع ذروة الاستهلاك بنسبة 20%، لتبلغ حدود 45 جيجاوات يومياً. 

وكشفت الحكومة، خلال اجتماع عقده رئيس الوزراء، نهاية الأسبوع، لمتابعة توفير التمويل اللازم لمشروعات الطاقة المتجددة، عن رغبتها في الإسراع في إدخال قدرات جديدة من الطاقة النظيفة إلى الشبكة الكهربائية وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، في إشارة واضحة إلى إدراك الحكومة أن أزمة الكهرباء لم تعد مرتبطة فقط بتوفير الغاز، وإنما أيضاً ببطء نمو مصادر الطاقة البديلة من الشمس والرياح، مع تعذّر إنشاء محطات مائية إضافية على نهر النيل، وعدم وجود تمويل لمشروع تخزين المياه أعلى جبل عتاقة بالسويس لاستخدامها في أوقات الذروة لتوليد نحو 600 ميجاوات، وهو المعطّل تنفيذه منذ 20 عاماً. 

ووصف خبير الطاقة المتجددة وائل النشار، توجهات الحكومة بأنها متعجلة لمواجهة أزمة حالية، بينما تكشف عن مشكلة أعمق من مجرد نقص التمويل، تتمثل في تأخّر الدولة سنوات طويلة في إزالة القيود التي حدّت من مشاركة القطاع الخاص والأفراد في إنتاج الكهرباء، مبيناً أنه على مدار 36 عاماً شهدها بصفته خبيراً ومؤسساً لشركة متخصصة في توليد الطاقة الشمسية، وجد أن الحكومة تهتم بدعم صناعة الطاقة المتجددة عند الأزمات الحادة، وعندما تنتهي الأزمة تعود الأمور إلى ما كانت عليه، سواء كان ذلك في صعوبة تدبير تمويل إقامة محطات توليد كهرباء في الربع الأخير من القرن الماضي، وخلال الفترة من 2012- 2018، حيث عانت البلاد من نقص حاد بقدرات التوليد بلغ نحو 25%، وتكررت الأزمة مع تراجع إنتاج الغاز الطبيعي والنفط منذ عام 2022، وارتفاع أسعاره دولياً حالياً فوق 100 دولار للبرميل، بما أعاد الحكومة إلى حلبة الطاقة الشمسية والمتجددة مرة أخرى. 

وأكد النشار أن الحكومة لم تلتزم بخطط إنشاء محطات الطاقة الشمسية كما وضعتها عام 2014، ولولا ذلك لكان لدينا الآن أكثر من 40% من حجم إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، من إجمالي قدرات توليد حالياً تصل رسمياً إلى نحو 65 جيجاوات، بينما على أرض الواقع لا توجد سوى محطات توليد طاقة شمسية بقدرة 4 جيجاوات أغلبها في جنوب البلاد، وأخرى صغيرة في المزارع والمواقع غير المرتبطة بالشبكة الوطنية الموحدة للكهرباء في حدود 2 جيجاوات.

وأشار الي أن الحكومة تسعى إلى إقامة مشروعات مركزية كبيرة تحتاج إلى استثمارات هائلة غير متوافرة حالياً، وضمانات سيادية من الدولة لا تقدر على تحمّلها وسط الأزمة المالية الخانقة، ومساحات واسعة غير متوافرة بيسر أمام المستثمرين، وعقود شراء للكهرباء طويلة الأجل تمتد لأكثر من 15 عاماً تفرض قيوداً على نفقات الموازنة العامة، بينما الطريق الأفضل والأيسر بأن تسمح للقطاع الخاص بتنفيذ وتمويل محطات صغيرة مرتبطة بالتجمعات السكنية -خاصة الجديدة- والصناعية مباشرة، توفر في الفاقد في خطوط الكهرباء، وتؤمن احتياجات فورية لتلك المناطق بأسرع وقت ممكن. 

وذكر خبير الطاقة الشمسية أن شركات الكهرباء ظلت لسنوات ترفض أو تعرقل تطبيق نماذج تسمح لمستثمر مستقل بالحصول على ترخيص حكومي بتمويل محطة شمسية لمصنع أو منشأة صناعية من البنوك بضمانات المشروع، وبيع الكهرباء المنتجة لها، كما واجهت مشروعات بيع الفائض للشبكة عقبات تنظيمية وإجرائية متكررة، بما أدى إلى تباطؤ انتشار الطاقة الشمسية، رغم توافر الموارد الطبيعية، والطلب المتزايد على الكهرباء، وقامت بتعديل لائحة قانون الكهرباء عدة مرات على مدار العقد الماضي، دون تقديم حلول جوهرية للمستثمرين، الذين سيجدون حالياً صعوبة في الحصول على قروض ميسرة من البنوك والمؤسسات الدولية، وارتفاعاً في تكاليف معدات الطاقة الشمسية التي زادت مؤخراً بسبب زيادة الشحن وقيمة المعدات والتشغيل.  

وأكد ضرورة تشجيع تلك الشركات على رفع المكون المحلي لمعدات الطاقة الشمسية للوصول إلى المستهدفات الحكومية التي ستتأخر حتماً إلى ما بعد 2035، بسبب قلة الإنتاج الحالي وحاجة المشروعات لمزيد من الوقت للتنفيذ. في المقابل ترفع وزارة الكهرباء سقف طموحاتها بصورة غير مسبوقة، فبحسب تصريحات وزير الكهرباء محمود عصمت،  تستهدف الحكومة رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% من مزيج الطاقة بحلول عام 2028، بدلاً من الهدف السابق البالغ 42% بحلول 2030، كما تتحدث الوزارة عن طفرة كبيرة في قدرات الطاقة الشمسية والرياح خلال السنوات القليلة المقبلة، إلا أن هذه الأهداف تواجه تشكيكاً من خبراء الطاقة الذين يرون أن الأرقام الحالية على أرض الواقع لا تزال بعيدة عن المستهدفات الحكومية.
وتوضح عبلة عبد اللطيف، المديرة التنفيذية للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن نحو 84% من الكهرباء في مصر لا تزال تعتمد على الغاز الطبيعي من إجمالي قدرات محطات توليد الكهرباء، بينما لا تتجاوز مساهمة طاقة الرياح 8% والطاقة الكهرومائية 5%. وتشير في دراسة فنية إلى أن مساهمة الطاقة المتجددة الفعلية لا تزال محدودة مقارنة بحجم الاستثمارات المعلنة والخطط الحكومية، محذرة من وجود فجوة واضحة بين الطموحات الرسمية والواقع التنفيذي، حيث تزداد هذه الفجوة وضوحاً عند مقارنة الأهداف الحكومية بمواعيد دخول المشروعات الجديدة إلى الخدمة. 

وسبق للحكومة أن أعلنت عن تنفيذ مشروع الرياح مع شركة “أكوا باور” السعودية بقدرة 1.1 جيجاوات، بمنطقة جبل الزيت وخليج السويس على البحر الأحمر، ولن يبدأ التشغيل قبل عام 2027، بينما من المقرر تشغيل مشروع جنوب الغردقة، البالغة قدرته 1.2 جيجاوات خلال عام 2029. وتتابع وزارة الكهرباء تنفيذ مجموعة مشروعات مع شركة “سكاتك” النرويجية تشمل محطات شمسية ورياح بقدرات تتجاوز 3.6 جيجاوات وأنظمة تخزين طاقة تصل إلى 4.2 جيجاوات، بمشروع إنتاج الألمنيوم جنوبي صعيد مصر، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه القدرات لا يزال في مراحل التنفيذ. 

ويرى حافظ سلماوي، الرئيس الأسبق لجهاز تنظيم الكهرباء، أن الوصول إلى الأهداف الحكومية يتطلب تسريع تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة بنحو 28% فوق المعدلات الحالية، مشيراً إلى أن مشروعات الرياح تحتاج عادة إلى ما بين 48 و52 شهراً حتى تدخل الخدمة، وهو ما يجعل تحقيق القفزات المعلنة خلال فترة زمنية قصيرة أمراً بالغ الصعوبة. لا تتوقف التحديات عند حدود إنشاء المحطات الجديدة، إذ تواجه الشبكة الكهربائية نفسها اختناقات هيكلية تحدّ من قدرتها على استيعاب القدرات الإضافية، وهذا يتطلب إنشاء محطات محولات وشبكات توزيع تربط بين مصادر الإنتاج والاستهلاك. 

ووفق بيانات وزارة الكهرباء فإن الفاقد في شبكات الكهرباء يقترب من 20% من إجمالي الإنتاج، مقارنة بمتوسط عالمي يتراوح بين 5 و8% فقط، بما يعني ضياع جزء كبير من الطاقة المنتجة قبل وصولها إلى المستهلك النهائي. وأكد خبراء طاقة أن هذا السبب دفع اجتماع مجلس الوزراء الأخير لمناقشة احتياجات تطوير شبكات النقل والتوزيع، وتوفير التمويل اللازم لتحديثها، بالتوازي مع تمويل مشروعات الطاقة المتجددة 

وتكشف الأرقام الرسمية حجم التناقض القائم حالياً بين الاعتماد الفعلي على الغاز والطموحات المعلنة للطاقة النظيفة. فبحسب دراسة صادرة عن مركز معلومات مجلس الوزراء، احتلت مصر المرتبة الثامنة عالمياً في إنتاج الكهرباء من الغاز الطبيعي خلال عام 2024 بإجمالي 194 تيراوات/ساعة، بينما اعتمدت على الغاز في توليد نحو 81.3% من الكهرباء المنتجة. كما جاءت مصر في المرتبة الثانية أفريقياً من حيث قدرات الطاقة الشمسية بإجمالي 2.58 جيجاوات خلال 2024، وفي المرتبة الثانية من حيث قدرات طاقة الرياح بنحو 2.19 جيجاوات، بما يؤكد ما ذكره الخبراء آنفاً حول وجود قدرات الطاقة الجديدة عند حدود 4.75 جيجاوات، أي ما يوازي أقل من 7% من قدرات التوليد بالشبكة الموحدة التي تبلغ نحو 65 جيجاوات حالياً.

وأوضح خبراء أن التعديلات القانونية التي يجري إعدادها حالياً ربما تكون من أهم خطوات إصلاح سوق الكهرباء خلال السنوات الأخيرة، مشيرين إلى خطورة تكرار الفرص الضائعة التي كان بإمكانها إضافة آلاف من الميجاوات من القدرات الجديدة دون تحميل الموازنة العامة أعباء ضخمة، وتقليل استهلاك الغاز المستخدم في المحطات التقليدية، وخفض فاتورة الواردات البترولية التي ارتفعت بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ضغوط الصيف، وعودة أزمة انقطاع الكهرباء التي تحولت خلال الأعوام الماضية إلى أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للمواطنين.

*انهيار الأسعار يهدد صناعة الدواجن في مصر.. والمربون يدقون ناقوس الخطر

في الوقت الذي يستقبل فيه ملايين المصريين تراجع أسعار الدواجن والبيض بارتياح بعد سنوات من الارتفاعات القياسية، تتشكل خلف الكواليس أزمة متصاعدة تهدد واحدة من أكبر الصناعات الغذائية في البلاد. فبينما يرى المستهلك أن انخفاض الأسعار يمثل انفراجة طال انتظارها، يؤكد المنتجون أن القطاع يمر بمرحلة حرجة قد تدفع آلاف المربين إلى الخروج من السوق إذا استمرت الخسائر الحالية.

خلاف حول أسباب الأزمة.. بين المرض وفائض الإنتاج

أثارت الأزمة جدلًا واسعًا بين العاملين في القطاع حول أسبابها الحقيقية. فبينما تحدث عدد من المستثمرين عن انتشار فيروس يُعرف باسم “آي بي” داخل المزارع وتأثيره على الإنتاج، أكد منتجون أن الفيروس تسبب في خسائر كبيرة وأجبر بعض المربين على التخلص من الدواجن قبل انتهاء دوراتها الإنتاجية، ما أدى إلى تدفق كميات ضخمة إلى الأسواق وانخفاض الأسعار بشكل حاد.

في المقابل، رفضت شعبة الدواجن الربط بين الفيروس والانهيار الحالي للأسعار، مؤكدة أن المرض معروف منذ سنوات وتتوفر له وسائل التحصين والعلاج، وأن جوهر الأزمة يرتبط بانخفاض الأسعار إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج، في وقت تشهد فيه الصناعة ارتفاعًا مستمرًا في النفقات التشغيلية.

صناعة بمليارات الجنيهات تواجه اختبار البقاء

يحذر المنتجون من أن قطاع الدواجن، الذي تتراوح استثماراته بين 100 و200 مليار جنيه ويضم أكثر من 38 ألف منشأة ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأكثر من 3.5 ملايين مواطن، يواجه تحديًا غير مسبوق.

ورغم أن مصر تقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من الدواجن بنسبة تصل إلى 97%، وتنتج كميات من البيض تفوق الاحتياجات المحلية، فإن انهيار الأسعار إلى ما دون تكلفة الإنتاج يهدد استدامة هذا الإنجاز. فقد هبط سعر كيلو الدواجن في المزارع إلى أقل من 60 جنيهًا بعد أن تجاوز 120 جنيهًا في فترات سابقة، كما تراجع سعر طبق البيض من مستويات قاربت 200 جنيه إلى أقل من 80 جنيهًا.

ويحذر المنتجون من أن استمرار هذه الخسائر قد يؤدي إلى خروج أعداد كبيرة من المربين من السوق، الأمر الذي قد ينعكس لاحقًا في صورة نقص بالإنتاج وعودة الأسعار إلى الارتفاع بوتيرة أكبر.

من رمز للغلاء إلى ضحية للوفرة

قبل أقل من عام، كانت الدواجن والبيض من أبرز رموز التضخم الغذائي في مصر، بعدما سجلت الأسعار مستويات تاريخية دفعت الحكومة إلى التدخل عبر الاستيراد لزيادة المعروض وضبط الأسواق.

لكن المشهد تغير بالكامل مع ارتفاع الإنتاج إلى مستويات غير مسبوقة. فبحسب تقديرات العاملين بالقطاع، يبلغ إنتاج مصر نحو 16 مليار بيضة سنويًا، مقابل استهلاك محلي يتراوح بين 10 و11 مليار بيضة فقط، ما يخلق فائضًا ضخمًا يضغط بقوة على الأسعار. 

كما ساهم انتهاء العام الدراسي وارتفاع درجات الحرارة وتراجع القوة الشرائية للمواطنين في تقليص الطلب، ما عمّق أزمة فائض المعروض ودفع المنتجين إلى البيع بخسائر متزايدة.

تكاليف مرتفعة وسوق غير متوازنة

يرى خبراء أن الأزمة الحالية جاءت نتيجة اختلال واضح بين العرض والطلب. فارتفاع الأسعار خلال السنوات الماضية شجع المستثمرين على التوسع في الإنتاج، خاصة بعد تحسن توافر الأعلاف والإفراج عن شحنات الذرة والصويا.

لكن زيادة الإنتاج تزامنت مع ضعف الطلب المحلي، ما أدى إلى تخمة في الأسواق. وفي الوقت نفسه، يواجه المنتجون ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف التشغيل، تشمل أسعار الكتاكيت والأعلاف والطاقة والعمالة والأدوية البيطرية والتحصينات، وهو ما جعل الخسائر أكثر حدة.

ويؤكد عدد من المربين أن استمرار الوضع الحالي دفع بعض المزارع إلى تقليص الإنتاج أو تأجيل دورات التربية الجديدة، وهو مؤشر مقلق في صناعة تعتمد على دورات إنتاج قصيرة وسريعة التأثر بأي تراجع في أعداد المنتجين.

تحركات رسمية لمنع انهيار القطاع

مع اتساع نطاق الأزمة، انتقلت القضية إلى مجلس النواب، حيث طالب عدد من النواب الحكومة بالتدخل العاجل لحماية المنتجين والحفاظ على استدامة الصناعة.

كما عقد وزير الزراعة اجتماعًا موسعًا مع ممثلي قطاع الدواجن وبيض المائدة لبحث آليات استيعاب فائض الإنتاج والحد من الضغوط الواقعة على الأسعار. وأكد الوزير خلال الاجتماع أن الحفاظ على المنتج المصري يمثل أولوية، مشددًا على أن صناعة الدواجن والبيض تعد أحد أهم ركائز الأمن الغذائي في البلاد.

وبينما يستفيد المستهلك حاليًا من تراجع الأسعار، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة والقطاع هو تحقيق معادلة تضمن استمرار انخفاض الأسعار بصورة عادلة، من دون أن يؤدي ذلك إلى خسائر تدفع المنتجين إلى مغادرة السوق، بما يحمله ذلك من مخاطر على الأمن الغذائي واستقرار الأسعار مستقبلًا.

ملايين المتقاعدين في مصر يعيشون على معاش لا يكفي أسبوعاً واحداً بعد 40 عاماً من العمل.. الاثنين 15 يونيو 2026.. إصابات خطيرة بين المعتقلين داخل سجن بدر1 وتهديدات بالانتحار احتجاجًا على الانتهاكات 

ملايين المتقاعدين في مصر يعيشون على معاش لا يكفي أسبوعاً واحداً بعد 40 عاماً من العمل.. الاثنين 15 يونيو 2026.. إصابات خطيرة بين المعتقلين داخل سجن بدر1 وتهديدات بالانتحار احتجاجًا على الانتهاكات

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مخاوف حقوقية على سلامة محتجزي سجن بدر 1 وسط معلومات عن اعتداءات وتصعيد أمني

​​​​​​​تدين المنظمات الموقعة أدناه الانتهاكات التي يتعرض لها نزلاء سجن بدر 1، بما في ذلك الاعتداءات البدنية، والتفتيشات المهينة، وحرمان المحتجزين وأسرهم من حقوقهم الأساسية. وتعرب المنظمات عن بالغ القلق إزاء المعلومات الواردة بشأن استخدام العنف ضد المحتجزين، وإصابة عدد منهم، ونقل آخرين إلى أماكن غير معلومة، في ظل غياب الشفافية وصعوبة التحقق من أوضاعهم الصحية ومصيرهم.

وفقًا لتوثيقات تم إجراؤها مع مصادر عدة ومختلفة، شهد سجن بدر 1 صباح يوم الخميس 11 يونيو، حوالي الساعة التاسعة صباحًا، توترًا شديدًا وتطورات متصاعدة على خلفية احتجاج نزلاء على حملات التفتيش المتكررة داخل الزنازين، وما وُصف بسوء المعاملة والتضييق المستمر ومنع الزيارات.

بدأت الأحداث أثناء دخول ضباط السجن لتنفيذ عملية تفتيش جديدة، وهو ما قوبل برفض من النزلاء احتجاجًا على تكرار عمليات التفتيش ومنع الزيارات. وتشير المعلومات إلى أن إدارة السجن تنفذ عمليات تفتيش داخل الزنازين بشكل متكرر، يُقال إنها تتضمن اقتحام الزنازين وتفتيشها بالقوة، ما يؤدي إلى تكسير بعض المتعلقات الشخصية للنزلاء. وبدأت الاحتجاجات في قطاع 3 ثم امتدت لاحقًا لتشمل قطاعي 1 و4 داخل سجن بدر 1، وتطور الوضع إلى اشتباكات جسدية بين النزلاء وقوات الأمن داخل السجن بعد رفض بعض النزلاء العودة إلى الزنازين.

وأسفرت المواجهات عن إصابة عدد من النزلاء، إضافة إلى إصابة أحد الضباط، بحسب الروايات المتداولة. وتم تسجيل إصابات لدى أربعة نزلاء على الأقل، بعضها وُصف بالبالغ، حيث تضمنت جروحًا قطعية تم التعامل معها داخل السجن. كما ذُكر أن أحد النزلاء، محمد هشام النجيلي، أُصيب أيضًا، مع الإشارة إلى وجود صعوبات في نقله إلى المركز الطبي، ولا تتوفر معلومات مؤكدة حتى الآن بشأن وضعه الصحي أو مكان وجوده.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، توجه أربعة نزلاء للتفاوض مع إدارة السجن، إلا أنهم، بحسب الروايات المتداولة، لم يعودوا إلى زنازينهم حتى الآن، مع ورود معلومات عن “تغريبهم” ونقلهم إلى سجن بدر 3. والنزلاء هم: أحمد سامي عبد العال، وأحمد رزق سلامة، وعمر زكريا عبد الحميد، ومحمد محمود الخولي. ويُذكر أنهم محكوم عليهم في القضية رقم 123 لسنة 2018 عسكرية، وهي القضية التي شهد المتهمين فيها لانتهاكات واسعة أثناء فترة احتجازهم الأولى.  

واحتجاجًا على عدم عودة هؤلاء النزلاء، أفيد بأن باقي النزلاء اتخذوا خطوات تصعيدية تمثلت في رفض استلام الطعام، وإشعال البطاطين داخل الزنازين، والدق على أبواب الزنازين كنوع من الاحتجاج، وهو ما استمر على مدار يومي الخميس والجمعة.

أما خلال الزيارة المقررة للسجن يوم السبت 13 يونيو، فبينما سُمح لأسر المحبوسين في قضايا جنائية بالدخول، مُنع عدد من أسر المحبوسين في قضايا سياسية من زيارة ذويهم، والذي وفقًا للمصادر، ترجح أن المنع طال أسر النزلاء المرتبطين بالأزمة أو المتضامنين معهم. كما مُنع بعضهم من إدخال الطعام (الطبلية)، وسط تشديدات ملحوظة على إجراءات الزيارة.

تأتي هذه الأحداث في سياق نمط متكرر من الانتهاكات الموثقة داخل سجن بدر 1 خلال السنوات الماضية، والتي شملت الحرمان من الزيارات أو تقييدها بشكل تعسفي، وسوء معاملة الأهالي أثناء إجراءات الزيارة، والقيود المشددة على إدخال الطعام والأدوية والمتعلقات الشخصية، والحرمان من التريض الكافي والتعرض المستمر للعزلة. بالإضافة إلي الإهمال الطبي وتأخير تقديم الرعاية الصحية، والتغريب العقابي إلى سجون بعيدة، واستخدام الحبس الانفرادي، فضلًا عن وقائع اعتداء بدني وسوء معاملة ترقى في بعض الحالات إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية. وهي الأوضاع  التي أدت إلى احتجاجات وإضرابات متكررة من قبل المحتجزين للمطالبة بتحسين ظروفهم واحترام حقوقهم الأساسية.

تطالب المنظمات الموقعة السلطات المصرية إلى الكشف الفوري عن مصير جميع المحتجزين الذين تم نقلهم أو التحفظ عليهم على خلفية هذه الأحداث، وضمان حصول المصابين على الرعاية الطبية اللازمة دون تأخير، ووقف جميع أشكال المعاملة المهينة أو العقوبات الجماعية بحق المحتجزين. كما تطالب بتمكين الأسر من التواصل مع ذويهم وزيارتهم وفقًا للقانون، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في هذه الوقائع ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات قد تكون قد ارتُكبت، بما يضمن احترام حقوق المحتجزين وسلامتهم الجسدية.والسماح للمجلس القومي لحقوق الإنسان وممثلي منظمات المجتمع المدني واللجنة الدولية للصليب الأحمر بإجراء زيارات عاجلة ومستقلة إلى سجون بدر والوادي الجديد وغيرها من أماكن الاحتجاز، إلى جانب عقد جلسة عاجلة في مجلس النواب لمناقشة الانتهاكات المتكررة ومساءلة الجهات المسؤولة.

* إصابات بين المعتقلين داخل سجن بدر 1.. وتهديدات بالانتحار احتجاجًا على الانتهاكات

استقبل مستشفى بدر العام عددًا من المعتقلين القادمين من سجن بدر 1 تحت حراسة أمنية مشددة، وقد بدت آثار الدماء على ملابس بعضهم، فيما تشير المعلومات إلى بقاء معتقل أو اثنين داخل المستشفى وعدم عودتهما مع باقي المجموعة.

ووصل المعتقلون في سيارة ميكروباص ذات نوافذ مظللة بالكامل، برفقة سيارات حراسات خاصة تابعة لوزارة الداخلية من طراز الكابينة المزدوجة، ذات نوافذ سوداء معتمة.

تصاعد الاحتجاجات داخل قطاع 2

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات داخل قطاع 2، حيث أقدم عدد من المعتقلين على إحراق البطاطين وإزالة كاميرات المراقبة احتجاجًا على الأوضاع داخل السجن، فيما دفعت قوات الأمن بسيارات الإطفاء إلى داخل المجمع للسيطرة على الحرائق.

كما تم تغريب أكثر من 30 معتقلًا من القطاع إلى جهات أخرى خلال اليوم، وسط استمرار حالة التوتر وانقطاع المعلومات بشأن أوضاع العديد من المعتقلين.

وفي الدور الأول، جرى تفتيش الغرف بالكامل، واقتياد 12 معتقلًا إلى جهة غير معلومة، وفي الدور الثاني، تكرر الأمر ذاته، مع اقتياد 15 معتقلًا آخرين.

أما الدور الثالث، فشهد تجريد غرفتي 56 و57 بشكل كامل، إلى جانب اقتياد 4 معتقلين كانوا متبقين داخل غرفة 51، بعد تغريب 4 آخرين من الغرفة نفسها منذ اليوم الأول للأحداث.

كما جرى الاعتداء على المعتقل هشام سعيد وتعذيبه، في إطار التنكيل به على خلفية مشاركته في أحداث اليوم الأول.

إضراب عن الطعام

وعقب هذه التطورات، أعلن المعتقلون بدء إضراب عن الطعام في جميع الأدوار، احتجاجًا على اقتياد زملائهم وغياب أي معلومات عن مصيرهم.

وتتصاعد المخاوف بعد تهديد عدد من المعتقلين بالانتحار غدًا إذا لم تتم إعادة المختفين والكشف عن أماكنهم.

* معاناة المعتقلين خلف القضبان تتضاعف بين الحر والتكدس وغياب الرعاية الصحية

مع دخول مصر موجات الحر والرطوبة في يونيو 2026، تعود أوضاع المعتقلين داخل السجون ومقار الاحتجاز إلى واجهة القلق الحقوقي، ليس فقط بسبب ارتفاع درجات الحرارة، لكن لأن الحر داخل الزنازين المغلقة يتحول إلى عامل ضغط يومي فوق التكدس وضعف التهوية وقيود الزيارات ونقص الرعاية الطبية. وتشير توقعات الطقس الأخيرة إلى استمرار الأجواء الحارة والرطبة على القاهرة وشمال البلاد، وشديدة الحرارة على جنوب الصعيد، مع وصول درجات الحرارة في بعض مناطق الصعيد إلى نحو 43 درجة مئوية خلال أيام يونيو.

وتكتسب الأزمة خطورتها من أن منظمات حقوقية دولية لا تتحدث عن حالات فردية معزولة، بل عن نمط مستمر من ظروف احتجاز قاسية. فقد قالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي 2026 إن آلاف المحتجزين في مصر ظلوا في ظروف قاسية، سواء في الحبس الاحتياطي المطوّل أو بعد أحكام صدرت في محاكمات وصفتها المنظمة بأنها جائرة، كما أشارت إلى الحرمان من الرعاية الصحية والحبس الانفرادي المطوّل ضمن ممارسات ترقى إلى سوء المعاملة والتعذيب.

الحر يتحول إلى عقوبة إضافية

في السجون، لا تعني موجة الحر مجرد طقس صعب، بل تعني زنزانة ضيقة، تهوية محدودة، أجساد متلاصقة، ومياه لا تكفي أحيانًا لمواجهة العطش أو النظافة. تقرير حقوقي نشرته منظمة HUMENA وصف معاناة السجناء خلال موجات الحر في مصر، مشيرًا إلى أن أزمة الكهرباء وارتفاع الحرارة يجعلان الوضع داخل أماكن الاحتجاز أكثر قسوة، خاصة مع غياب وسائل التهوية المناسبة داخل الزنازين.

وتتضاعف المعاناة حين تقترن الحرارة بالتكدس، لأن الزنزانة التي لا تتحمل عددًا كبيرًا من المحتجزين تتحول في الصيف إلى مساحة خانقة. وفي مثل هذه الظروف، يصبح النوم صعبًا، وتزداد احتمالات الإغماء والإجهاد الحراري، خصوصًا بين كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة ومن يعانون من أمراض القلب أو الضغط أو السكر.

احتجاجات داخل السجون وردود عقابية

الأزمة لا تتوقف عند الحرارة فقط، بل تمتد إلى شكاوى المعتقلين من ظروف الاحتجاز نفسها. ففي مارس 2025، قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات المصرية عاقبت سجناء في سجن العاشر من رمضان بعد إضرابهم عن الطعام احتجاجًا على احتجازهم التعسفي والمطالبة بإنهاء ظروف وصفتها المنظمة بالقاسية واللاإنسانية.

ويكشف هذا المسار عن معادلة أكثر قسوة: حين يشتكي السجين من ظروف الاحتجاز، قد يجد نفسه أمام إجراءات عقابية بدل الاستجابة لمطالبه. وبذلك لا يصبح الصيف مجرد فصل مناخي ثقيل، بل موسمًا تتراكم فيه أدوات الضغط: الحرارة، العزل، منع أو تقييد الزيارة، نقص العلاج، وصعوبة وصول الأسر إلى ذويهم.

السجون الجديدة بين الدعاية والواقع

رغم الترويج الرسمي لفكرة “مراكز الإصلاح والتأهيل” باعتبارها بديلًا حديثًا للسجون القديمة، تقول تقارير حقوقية إن الصورة المعلنة لا تعكس بالضرورة واقع المحتجزين. فالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية نشرت في سبتمبر 2025 تقريرًا عن مجمع بدر، تناول الفجوة بين الخطاب الرسمي عن السجون الجديدة وما ترصده شهادات وشكاوى عن ظروف الاحتجاز.

كما نشرت المفوضية الدولية للحقوقيين في 2023 مطالبة بفتح تحقيق مستقل في مزاعم انتهاكات خطيرة بحق محتجزين داخل مجمع بدر، بما يعكس أن الأزمة لم تختفِ مع تغيير أسماء السجون أو نقل السجناء إلى منشآت جديدة.

الخطر الأكبر: المرضى وكبار السن

في الصيف، يصبح المرضى داخل السجون الفئة الأكثر هشاشة. فارتفاع الحرارة مع قلة الحركة ونقص المياه والرعاية الطبية قد يحول الأمراض المزمنة إلى تهديد مباشر للحياة. وسبق أن قالت منظمة العفو الدولية في تقرير عن أوضاع السجون المصرية إن سجناء رأي ومحتجزين لأسباب سياسية تعرضوا لظروف قاسية وحرمان متعمد من الرعاية الصحية، بما أدى أو ساهم في تدهور حالات صحية ووفيات داخل الاحتجاز.

وتشير هيومن رايتس ووتش أيضًا إلى وفاة 44 محتجزًا داخل أماكن الاحتجاز في 2025 حتى سبتمبر، وفقًا للجنة العدالة، مع تقارير عن محاولات انتحار بين سجناء سياسيين في بدر 3 بسبب التدهور الحاد في ظروف السجن.

معاناة مضاعفة

الصيف في السجون المصرية ليس أزمة طقس فقط، بل اختبار قاسٍ لملف حقوق الإنسان كله. فحين يجتمع الحر مع التكدس وضعف التهوية وغياب الرعاية الصحية وتقييد التواصل مع الأسر، يتحول الاحتجاز إلى معاناة مضاعفة، خصوصًا للمعتقلين السياسيين والمرضى وكبار السن.

والسؤال الذي تطرحه هذه الوقائع ليس عن درجة الحرارة خارج الأسوار، بل عن درجة الاختناق داخلها: كيف يعيش إنسان محبوس في زنزانة مغلقة خلال موجات حر ورطوبة، بينما صوته لا يصل إلا عبر استغاثات أسرته أو تقارير حقوقية تُقابل غالبًا بالإنكار أو التجاهل؟

*هجوم أثيوبي على مصر بعد تحركات في القرن الإفريقي تغضب إثيوبيا

شنت إثيوبيا هجوما جديدا على مصر وإريتريا، بالتزامن مع زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى القاهرة ولقائه بعبد الفتاح السيسي، موجهة اتهامات للدولتين بشأن استقرار المنطقة.

ونشرت وكالة الأنباء الإثيوبية مقالا الأحد، اتهمت فيه إريتريا بالتقارب مع جبهة تحرير تيغراي، وحركة الشباب الإرهابية في الصومال، كما أشارت إلى أن ما يزيد من مخاوفها هو سعي مصر إلى “تحقيق مصالحها في القرن الإفريقي، في ظل خلافها طويل الأمد مع إثيوبيا حول سد النهضة، والتنافس الجيوسياسي الأوسع بشأن البحر الأحمر.

وذكرت الوكالة في تقريرها، أن العلاقة بين إثيوبيا ومصر لم تعد مجرد نزاع على مياه نهر النيل أو سد النهضة، بل تطورت إلى صراع جيوسياسي أوسع نطاقا يتمحور حول النفوذ والقوة وتوازن القوى المستقبلي في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وأشار التقرير إلى أن مصر وسعت نطاق مشاركتها الاستراتيجية في منطقة القرن الإفريقي، واعتبرت أن شراكاتها العسكرية والدبلوماسية والأمنية المتنامية مع الصومال وإريتريا جزء من جهد أوسع لاحتواء صعود إثيوبيا كقوة إقليمية رئيسية.

وبينما تتهم إريتريا -الدولة الساحلية على البحر الأحمر-، إثيوبيا بالتحريض عليها و”التآمر سرا” لشن حرب جديدة عليها ضمن مساعيها للوصول إلى البحر، توجه أديس أبابا اتهامات مماثلة إلى أسمرة، وتقول إنها ترغب في رؤية مزيد من الصراعات الداخلية في إثيوبيا.

وتتفق مصر وإريتريا بجانب دول القرن الإفريقي الأخرى جيبوتي والصومال، على أن أمن البحر الأحمر مرهون بدوله المشاطئة فقط، مع التأكيد على منع أي وجود عسكري لغير هذه الدول، وهو ما يصطدم بطموحات إثيوبيا التي أكد رئيس وزرائها آبي أحمد مرارا، أن الوصول إلى البحر أمر حيوي وضروري لن تتخلى عنه أديس أبابا.

وتؤجج هذه الخلافات، مزيدا من التوتر بين القاهرة وأديس أبابا، والموجود أصلا بسبب سد النهضة الإثيوبي.

ويأتي الهجوم الإثيوبي بعد وقت قصير من مقال مشترك نشره جيتاتشو رضا مستشار الحزب الإثيوبي الحاكم، ورضوان حسين، مدير جهاز الأمن والمخابرات الإثيوبي، والسفير السابق لدى إريتريا، حيث اتهما فيه إريتريا بأنها ترى في السلام الإثيوبي الداخلي تهديدا لها.

وجاء هذا الهجوم اللافت بالتزامن مع زيارة الرئيس الإريتري للقاهرة، حيث أكدت مباحثاته مع السيسي، على “المسؤولية الحصرية للدول المشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته والحفاظ على الأمن والاستقرار به”، كما اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور القائم بين البلدين من أجل ضمان السلم والاستقرار الإقليمي، ودعم جهود تحقيق التنمية الشاملة بالمنطقة، وفق بيان الرئاسة المصرية.

وتقول إريتريا إن إثيوبيا تخطط لشن هجوم عليها في ظل مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، ما صعد من حالة التوتر بين البلدين.

وفي رده على الهجوم الإثيوبي، قال وزير الإعلام الإريتري يماني ميسكل، أمس، إن الحملات الدعائية الحالية للنظام الإثيوبي تهدف إلى إعادة إنتاج أجندة الصراع والعداء ضد إريتريا، تحت ذريعة “الوصول السيادي إلى البحر الأحمر“.

وأشار إلى أن هذه الأجندة التي وصفها بالوهمية، بما فيها مذكرة التفاهم مع أرض الصومال ودعم قوات الدعم السريع في السودان، والتصريحات الاستفزازية بشأن الموانئ الإريترية، هي التي تؤجج التوترات غير الضرورية في القرن الإفريقي، على حد قوله.

وفي وقت سابق بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نظيره الجيبوتي عبد القادر حسين عمر، تطورات الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي، وتبادلا الرؤى إزاء المستجدات الأمنية والسياسية في المنطقة، وسبل دعم جهود تحقيق الاستقرار وتعزيز السلم والأمن الإقليمي، بحسب الخارجية المصرية.

وأكدت الوزارة في بيان، أن عبد العاطي جدد التأكيد على أهمية دعم مؤسسات الدولة الوطنية والحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي دول المنطقة ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الدول أو تقويض أسس الاستقرار بالمنطقة، ورفض أية محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الدول وسلامة أراضيها.

*بعد 40 عاماً من العمل.. لماذا يعيش ملايين المتقاعدين في مصر على معاش لا يكفي أسبوعاً واحداً؟

في كل صباح، وعلى مدار عقود طويلة، خرج ملايين المصريين إلى أعمالهم وهم يؤمنون بأن سنوات الكد والتعب ستضمن لهم حياة كريمة عندما تنتهي رحلتهم المهنية. كانوا يقتطعون جزءاً من دخولهم لصالح التأمينات الاجتماعية، باعتبارها شبكة أمان تحفظ لهم الحد الأدنى من الاستقرار عندما يحين موعد التقاعد.

لكن الواقع الذي يواجهه كثير من المتقاعدين اليوم يطرح أسئلة صعبة حول قدرة المعاشات على مواكبة تكاليف الحياة المتزايدة. فبينما ارتفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه شهرياً، لا يزال الحد الأدنى للمعاشات عند مستويات أقل بكثير، ما يضع ملايين الأسر أمام تحديات معيشية متفاقمة.

ولا تتعلق القضية بفئة محدودة من المواطنين، بل بأكثر من 11 مليون مصري يستفيدون من المعاشات والمستحقات التأمينية، وفق البيانات الرسمية. ويعتمد هؤلاء على دخل شهري يفترض أن يغطي احتياجات أساسية تشمل الغذاء والدواء والسكن وفواتير الخدمات المختلفة.

ومع استمرار ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، أصبحت قيمة المعاشات محور نقاش واسع داخل الأوساط الاقتصادية والاجتماعية، حيث يرى مراقبون أن الفجوة المتزايدة بين الأجور والمعاشات تثير تساؤلات حول مستوى الحماية الاجتماعية المقدمة لكبار السن بعد انتهاء سنوات العمل.

وتبرز الأزمة بصورة أوضح لدى أصحاب المعاشات المحدودة، الذين يواجهون أعباء إضافية مرتبطة بالحالة الصحية ومتطلبات العلاج. فمع التقدم في العمر، تزداد الحاجة إلى الرعاية الطبية والأدوية الدورية، ما يجعل جزءاً كبيراً من المعاش يذهب لتغطية النفقات الصحية قبل تلبية الاحتياجات الأساسية الأخرى.

ويؤكد خبراء اقتصاد أن فلسفة أنظمة التقاعد تقوم أساساً على ضمان حياة مستقرة للمواطن بعد سنوات الإنتاج والعمل، وليس مجرد توفير حد أدنى للبقاء. ولذلك فإن أي نقاش حول إصلاح منظومة المعاشات يرتبط بشكل مباشر بمفاهيم العدالة الاجتماعية والاستدامة الاقتصادية وحماية الفئات الأكثر احتياجاً.

كما يشير مختصون إلى أن تحسين أوضاع المتقاعدين لا يمثل عبئاً اجتماعياً فحسب، بل يعد استثماراً في الاستقرار المجتمعي، خاصة أن هذه الفئة تضم ملايين الآباء والأمهات الذين أسهموا لعقود في بناء الاقتصاد ودفع الاشتراكات التأمينية.

وتبقى قضية المعاشات واحدة من أكثر الملفات حساسية في مصر، لأنها تمس حياة ملايين المواطنين بشكل مباشر. فالمعادلة لا تتعلق بالأرقام وحدها، بل بمستوى الكرامة المعيشية التي يحصل عليها الإنسان بعد انتهاء سنوات العمل والإنتاج.

وفي ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، يظل السؤال مطروحاً بقوة: كيف يمكن تحقيق توازن عادل يضمن للمتقاعد حياة كريمة تتناسب مع سنوات عطائه الطويلة، وتحفظ له حقه في العيش بأمان واستقرار بعد رحلة عمر من العمل؟

*أرباح بالمليارات للمستثمر الإماراتي بعد الاستحواذ على حصص في شركات مصرية استراتيجية

إذا كان لا بد من بيع الشركات المملوكة للشعب فكان الاولي التخلص من الشركات التي لا تحقق أرباحًا وتمثل عبئًا على الاقتصاد او الشركات الخاسرة، ولكن المفارقة الغريبة ان حكومة الانقلاب الفاشلة باعت حصصا في شركات تدر دخلا جيدا بالعملة الصعبة، أي ان السيسي يدعم الامارات بمنحاها حصصا في هذه الشركات الناجحة، لماذا لا تقوم الامارات بإنشاء مصانع جديدة بدلا من شراء الشركات المصرية الرائدة والحصول العملة الصعبة التي يحتاجها الاقتصاد المصري؟

 في أبريل 2022، تزامنًا مع بداية الأزمة الاقتصادية في مصر ، اشترت دولة الامارات، عبر شركه أبو ظبى القابضة حصصًا مملوكة للحكومة المصرية في 5 شركات بارزة هي
البنك التجاري الدولي وأبو قير للأسمدة ومصر لإنتاج الأسمدة والإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع وفوري للمدفوعات المالية بإجمالي قيمة مالية بلغت 1.8 مليار دولار.

الشركات الخمس من بين الأكثر تميزًا في السوق المصري، حيث تندرج ضمن قائمة فوربس لأقوى 50 شركة في البلاد، وتُقدر أصولها بحوالي 19.6 مليار دولار، فيما تبلغ قيمتها السوقية نحو 10 مليارات دولار. كما أنها تمثل مجتمعة نحو 39% من الوزن النسبي للمؤشر الرئيسي في البورصة المصرية “EGX 30”.

 بعد نحو 26 شهرًا فقط، ربحت “أبوظبي القابضة”، 890 مليون دولار ، وهو ما يقرب من نصف ما استثمرته مقابل شراء حصص من الشركات الخمس” 1.8 مليار دولار” ضمن سلسلة تقارير عن المستفيدين من برنامج تخارج الدولة من قطاعات اقتصادية، أو ما يُعرف ببرنامج “الطروحات الحكومية”، تحت وطأة أزمه نقص النقد الأجنبي.

 حلل فريق متصدقش تقارير الميزانيات السنوية والبيانات المالية، وافصاحات البورصة ، وأداء أسهم بعض من الشركات التي استحوذ عليها صندوق النقض السيادي ، في التقرير التالي.

 أرباح ضخمة في “CIB” و”فوري“

 البنك التجاري الدولي CIB هو أكبر بنك خاص في مصر، بقيمة أصول تجاوزت تريليون جنيه في نهاية يوليو 2024. وتعتبر “أبوظبي القابضة” أكبر مساهم في البنك حاليًا بحصة تبلغ 17.15٪، اشترتها من الحكومة مقابل 911 مليون دولار تقريبًا.
خلال العامين الماضيين، حقق “التجاري الدولي” أرباحًا بلغت نحو 73 مليار جنيه، حيث سجلت صافي أرباحه في عام 2022 نحو 16.1 مليار جنيه، وفي 2023 ارتفع صافي الأرباح إلى 29.6 مليار جنيه بزيادة 84% عن العام السابق، وفي النصف الأول من العام 2024 بلغ صافي الربح 27.5 مليار جنيه، بزيادة 96% عن نفس الفترة من العام السابق.

 الأرباح الكبيرة شملت أيضًا شركه فوري ، صاحبة النصيب الأكبر من قطاع المدفوعات الرقمية داخل السوق المصرية، وتعتبر “أبوظبي القابضة” أكبر مساهم فيها أيضًا بحصة تبلغ 12.23%، اشترتها من الحكومة مقابل 55 مليون دولار تقريبًا.

في عام 2022، حققت “فوري” صافي أرباح بقيمة 316.9 مليون جنيه بزيادة 70% عن العام السابق، وفي 2023 ارتفعت الأرباح بنسبة 198% لتصل إلى 715 مليون جنيه، وفي النصف الأول من 2024 بلغ صافي الربح 592 مليون جنيه بارتفاع قدره 101%. وهكذا سجل إجمالي أرباح الشركة في العامين الماضيين نحو 1.624 مليار جنيه.

 صادرات الأسمدة تقفز بالأرباح أكثر

جزء كبير من إيرادات الشركات التي باعت الحكومة المصرية حصصًا منها لصالح الشركة الإماراتية يأتي من العملة الأجنبية، وفي مقدمتها “الاسكندرية لتداول الحاويات” التي تعمل في أنشطة النقل والشحن الدولي، وتسعر خدماتها بالعملة الصعبة. وتمتلك “أبو ظبي القابضة” حاليًا حصة تبلغ 31% منها، اشترتها من الحكومة مقابل 186 مليون دولار.

 بلغت أرباح “الاسكندرية لتداول الحاويات“، في العام المالي 2021/ 2022 نحو 2 مليار جنيه، وارتفعت بنسبة 110% خلال العام المالي 2022/2023، مسجلة 4.4 مليار جنيه، ثم ارتفعت مجددًا بنسبة 40% في العام التالي، لتصل إلى 6.13 مليار جنيه.

 تستحوذ “أبو ظبي القابضة” على حصة تبلغ 21.5% من “أبو قير للأسمدة” اشترتها من الحكومة في أبريل 2022 مقابل 392 مليون دولار. وبعد شهرين من الصفقة، كشفت نتائج أعمال الشركة عن السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2022، تحقيق أرباحًا تاريخية بلغت 9 مليار جنيه بنسبة ارتفاع 158% عن العام السابق. وفي العام التالي ارتفع صافي الأرباح بنسبة 61% إلى 14.6 مليار جنيه، وفي 2023/ 2024 بلغ صافي الأرباح 13.5 مليار جنيه.

 ونتيجة المبيعات التصديرية، حققت موبكو، التي تستحوذ “أبو ظبي القابضة” على 20% من أسهمها اشترتها من الحكومة مقابل 266.6 مليون دولار، أرباحًا قوية في عام 2022 بلغت 3.8 مليار جنيه بزيادة %148 عن العام السابق.

 وفي 2023، أنتجت الشركة 1.99 مليون طن من اليوريا و1.22 مليون طن من الأمونيا، لتحقق صافي أرباح بقيمة 5.97 مليار جنيه بزيادة 55% عن العام السابق. وخلال النصف الأول من 2024 استمرت الشركة في تسجيل أداءً قياسيًا، لتسجل صافي أرباح بلغ 10.2 مليار جنيه، بنسبة ارتفاع 114% على أساس سنوي.

 وتعتمد شركتا أبو قير وموبكو للأسمدة، بشكل كبير على التصدير للأسواق الخارجية, ومع استحواذهما على حوالي 20% من إنتاج الاسمدة في مصر، استفادتا من ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا بعد الحرب الروسية ، والحصول على الغاز الطبيعي مدعومًا من الحكومة.

 الأرباح 50 % في 26 شهرا

أظهر تحليلنا للنتائج المعلنة للشركات منذ إتمام الصفقة في أبريل 2022 إلى آخر إفصاح في يونيو 2024، أن شركة القابضة أبو ظبي بفضل الأرباح الضخمة التي حققتها هذه الشركات، إذ بلغت مجتمعه نحو 50 % من قيمة ما دفع مقابل شراء الحصص. على سبيل المثال، عند احتساب صافي الأرباح بالدولار، فقد حققت شركة أبو قير للأسمدة أرباحًا بلغت نحو 1.225 مليار دولار، وكان نصيب الشركة الإماراتية منهم 263 مليون دولار تقريبًا، لتكون حال حصولها على الأرباح، استردت 67.2% من قيمة ما دفعته 392 مليون دولار.

 وبنفس القياس، مثلت نسبة أرباح “أبوظبي القابضة”، في “الإسكندرية لتداول الحاويات”، 62.1% من قيمة ما دفعته” 186 مليون دولار”، حيث بلغت أرباح الشركة بالدولار خلال العامين الأخيرين نحو 373 مليون دولار، نصيب “القابضة” منهم 115.6 مليون دولار.

 وفي صفقة “موبكو”، ربحت “أبو ظبي القابضة” 110.7 مليون دولار، وهو ما يمثل 41.5% من استثماره في الشركة” 266.6 مليون دولار”، التي بلغت أرباحها بالدولار منذ شرائه 20% منها، نحو 553.6 مليون دولار.

 كما ربحت “القابضة” نحو 43.3% من كامل استثماره في البنك التجاري الدولي” 911 مليون دولار”، حيث بلغت أرباح البنك بالدولار منذ أبريل 2022 وحتى الآن، نحو 2.165 مليار دولار، نصيب “أبو ظبي” منهم 394.7 مليون دولار.

 وفي صفقة “فوري”، استعادت “أبوظبي القابضة” نحو 10.6% من استثمارها” 55 مليون دولار”، بعدما بلغت أرباح الشركة بالدولار 47.8 مليون دولار، حصة شركة أبوظبي القابضة منهم 5.8 مليون دولار.

 وبشكل إجمالي، استعادت شركة أبوظبي القابضة 890 مليون دولار من مبلغ الـ 1.8 مليار دولار التي استثمرتها في الشركات الخمسة خلال نحو عامين ونصف العام فقط، هذا بحساب الأرباح التشغيلية فقط، دون النظر إلى الأرباح الإضافية الناتجة عن ارتفاع أسهم هذه الشركات.

 

*ذكرى بيع تيران وصنافير.. حين مرر برلمان السيسي التنازل وأهان حكم القضاء

في يوم 14 يونيو 2017  وافق برلمان الانقلاب على اتفاقية تيران وصنافير، متجاهلًا حكمًا نهائيًا أصدرته المحكمة الإدارية العليا في يناير 2017 ببطلان توقيع الحكومة على الاتفاقية.

كشف ذلك اليوم حجم الانقلاب على معنى السيادة داخل مؤسسات الدولة، لأن سلطة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي استخدمت البرلمان لإنفاذ قرار سبق أن أسقطه القضاء، بينما بقي شعار تيران وصنافير مصرية شاهدًا على خيانة سياسية موثقة.

برلمان يطعن الحكم ويمنح الغطاء للتنازل

بدأت القصة سياسيًا في أبريل 2016، عندما وقعت حكومة السيسي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، وخرجت بعدها الرواية الرسمية لتقول إن جزيرتي تيران وصنافير سعوديتان رغم عقود من الإدارة المصرية.

بعد الإعلان، تحرك محامون وحقوقيون ومواطنون إلى القضاء، لأن الاتفاقية لم تمس خطًا بحريًا عاديًا، بل نقلت جزيرتين في موقع استراتيجي من المجال المصري إلى سلطة دولة أخرى.

ثم أصدرت محكمة القضاء الإداري في يونيو 2016 حكمًا ببطلان الاتفاقية، وأكد الحكم أن توقيع ممثل الحكومة يخضع لرقابة القضاء، لأن الأمر يتعلق بإقليم الدولة وليس بقرار إداري عابر.

لاحقًا، حاولت هيئة قضايا الدولة إنقاذ موقف الحكومة بالطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، لكن المحكمة أصدرت حكمها النهائي في 16 يناير 2017، ورفضت طعن الحكومة وأكدت بطلان توقيع الاتفاقية.

على هذا الأساس، دخل البرلمان جلسة 14 يونيو 2017 وهو يعلم أن أمامه حكمًا نهائيًا قائمًا، لكنه اختار منح السلطة التنفيذية غطاء تشريعيًا يعبر فوق القضاء ويصادم ذاكرة الناس.

هنا تحولت الجلسة إلى لحظة كاشفة، لأن النواب لم يناقشوا وثائق السيادة باعتبارهم ممثلين عن الشعب، بل تصرفوا كذراع سياسية لقرار أمني سبق تحديد نتيجته خارج القاعة.

ومن ثم، لم تكن الموافقة البرلمانية مجرد تصويت على اتفاقية حدودية، بل كانت طعنًا عمليًا في حكم قضائي نهائي، واعتداءً على حق المصريين في معرفة مصير أرضهم.

كما ظهر البرلمان في تلك اللحظة كأداة لتبييض قرار السلطة، لأن الجلسات لم تمنح الاعتراضات وزنها، ولم تتعامل مع حكم الإدارية العليا باعتباره مانعًا دستوريًا وأخلاقيًا أمام التمرير.

وثائق الدفاع تكشف هشاشة رواية الحكومة

قاد المحامي الحقوقي خالد علي وفريق الدفاع معركة قضائية اعتمدت على خرائط ووثائق ومكاتبات رسمية، وقدمت هذه الوثائق رواية مضادة للبيان الحكومي الذي حاول تصوير الوجود المصري كترتيب مؤقت.

أوضح خالد علي في شهاداته أن الدفاع لم يبن القضية على هتاف سياسي، بل على مستندات تثبت مصرية الجزيرتين، بينها خرائط رسمية ومراجع تاريخية ووثائق تناولت وضع الجزيرتين داخل المجال المصري.

لذلك خدم موقف خالد علي محورًا حاسمًا في القضية، لأنه نقل النقاش من خانة المشاعر الوطنية إلى خانة الدليل القانوني، وأحرج الحكومة التي عجزت عن تقديم رواية مستقرة.

في المقابل، بدت رواية الحكومة متغيرة بين القول بالحماية المؤقتة والحديث عن الترسيم والعودة إلى التاريخ، وهو اضطراب كشف ضعف الموقف الرسمي أمام ملف يفترض أنه محسوم بوثائق الدولة.

ومع تراكم الوثائق، أصبح الحكم النهائي في يناير 2017 نتيجة طبيعية لمعركة قانونية طويلة، لأن المحكمة لم تجد أمامها مجرد اعتراض سياسي، بل وجدت سجلًا يطعن في أساس الاتفاقية.

غير أن سلطة السيسي تعاملت مع الحكم كعقبة سياسية لا كحقيقة قضائية، فانتقلت إلى البرلمان بعدما خسرت أمام مجلس الدولة، وفتحت مسارًا يهدف إلى تجاوز الحكم لا تنفيذه.

بالتوازي، حملت تصريحات محمد البرادعي وظيفة تحريرية مهمة داخل هذا الملف، لأنه حذر من تحوير القانون لصالح السياسة، وربط القضية بانهيار المشروعية الدستورية حين تخضع القواعد لإرادة الحكم.

ومن خلال هذا التحذير، اتسع معنى تيران وصنافير من نزاع حدودي إلى اختبار لدولة القانون، لأن السلطة التي تتجاهل حكمًا نهائيًا في الأرض تستطيع تجاهل أي ضمانة أخرى.

كذلك، لم يكن صمت المؤسسات الرقابية والقانونية مجرد تفصيل، بل كان جزءًا من شبكة تمرير أوسع، إذ جرى دفع الناس إلى قبول قرار خطير عبر خطاب رسمي مغلق.

القمع حمى الاتفاقية ولم يمح الذاكرة

رافقت قضية تيران وصنافير موجة ملاحقات أمنية ضد معارضين وحقوقيين ومحتجين، لأن السلطة أدركت مبكرًا أن الاعتراض الشعبي يهدد روايتها أكثر مما تهددها المرافعات داخل قاعة المحكمة.

تعرض المحامي الحقوقي مالك عدلي للحبس بعد مشاركته في مسار رفض الاتفاقية، وارتبط اسمه بالقضية لأنه كان بين الأصوات التي حولت الدفاع عن الأرض إلى حق عام لا ملف نخبة. 

قال مالك عدلي إن موضوع تيران وصنافير انتهى بحكم مصرية الجزيرتين وبطلان توقيع ممثل الحكومة، وجاء موقفه ليخدم محور القمع الذي استهدف تحويل الحكم من نصر قانوني إلى خطر أمني.

بهذا المعنى، لم تحم الدولة الحدود، بل حمت الاتفاقية من الناس، واستخدمت الملاحقات لإرهاب الأصوات التي رفعت شعار تيران وصنافير مصرية في الشارع والمحكمة والإعلام البديل.

ثم جاء تصديق السيسي على الاتفاقية في يونيو 2017 ليكمل مسار التنازل، قبل أن تنشر الجريدة الرسمية تفاصيلها في أغسطس 2017، فتتحول الجلسة البرلمانية إلى محطة حاسمة في التنفيذ.

بعد ذلك، أصدرت المحكمة الدستورية العليا في مارس 2018 حكمًا بعدم الاعتداد بالأحكام المتناقضة في القضية، واستخدمت السلطة هذا التطور لإغلاق الملف رسميًا بعد إنفاذ الاتفاقية.

لكن هذا الإغلاق لم ينه أثر 14 يونيو في الذاكرة، لأن اليوم بقي مرتبطًا بصورة برلمان يمرر التنازل، وحكم نهائي يجري تجاوزه، وسلطة تعتبر الأرض تفويضًا شخصيًا.

كما أن نشر الاتفاقية لم يلغ السؤال الذي تركته القضية في الوعي العام، وهو كيف جرى تمرير قرار سيادي بهذا الحجم بينما كانت أعلى محكمة إدارية قد قالت كلمتها.

ومن زاوية توثيقية، تكشف الذكرى أن خيانة تيران وصنافير لم تكن لحظة واحدة، بل مسارًا بدأ بتوقيع حكومي، ومر بقمع سياسي، وانتهى بتصويت برلماني صدّق على تجاوز الحكم.

في المقابل، بقي الحكم النهائي وثيقة إدانة لا يستطيع التمرير اللاحق محوها، لأنه سجل أن الحكومة وقعت على اتفاقية باطلة، وأن القضاء الإداري وضع حدًا واضحًا أمام التنازل، لذلك تأتي ذكرى 14 يونيو كل عام كاتهام مباشر لسلطة السيسي وعساكرها، لأنها لا تذكر الناس بالاتفاقية فقط، بل تذكرهم بمن اختار التصويت ضد حكم مصرية الجزيرتين.

أما الخلاصة الصادمة، فهي أن البرلمان الذي يفترض أنه يحمي إرادة المصريين منح الغطاء لمن صادرها، وأن سلطة السيسي لم تربح شرعية، بل أضافت إلى سجلها يومًا موثقًا لبيع الأرض.

*التلاميذ لا يحصلون على شيء .. 6.2 ﻣﻠﻴﺎر ﺟﻨﻴﻪ للتغذية المدرسية ﺳﻨﻮﻳﺎ أين تذهب؟

أثار إعلان وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب عن تكلفة برنامج التغذية المدرسية وعدد الطلاب المستفيدين منه تساؤلات وانتقادات من جانب أولياء الأمور، وذلك رغم أن العام الدراسى أوشك على الانتهاء، مؤكدين أنهم لم يروا شيئا مما أعلنت عنه الوزارة .

وقال أولياء الأمور إنهم يسمعون أن هناك تغذية مدرسية لكن على أرض الواقع لم يتسلم أطفالهم أى تغذية، متسائلين أين تذهب هذه التغذية؟ وأين المبالغ المخصصة لها؟

كانت وزارة تعليم الانقلاب قد زعمت أن نحو 15 مليون طالب يستفيدون من البرنامج، عبر وجبات تشمل عناصر غذائية بسيطة مثل اللبن والبسكويت أو الجبن والعصائر، يتم توزيعها على مدار عدة أيام أسبوعياً، بتكلفة سنوية تقدر بنحو 413 جنيهاً للطالب الواحد، بإجمالى 6.2 مليارات جنيه لجميع الطلاب على مستوى الجمهورية.

6 مليارات

البيان الصادر عن الوزارة أثار تساؤلات عن مصير هذه المليارات الستة، التى تُخصص من ميزانية التعليم سنويا من أجل تغذية الأطفال لضمان حصولهم على العناصر الغذائية اللازمة للنمو.

وفى الوقت الذى تؤكد فيه منظمات دولية أن وجبة مدرسية واحدة قد تغير مستقبل طفل بالكامل، تتجدد فى مصر الأسئلة حول واقع منظومة التغذية المدرسية، بين أهداف تنموية كبرى تُصاغ بالأرقام، وشكاوى متكررة على أرض الواقع لا تزال تبحث عن إجابات واضحة .

وبينما تؤكد وزارة تعليم الانقلاب انتظام التوزيع ووجود رقابة صارمة على المنظومة، تتصاعد تساؤلات مجتمعية حول مدى وصول الخدمة بشكل فعلى إلى الطلاب، خاصة فى المناطق الأكثر احتياجاً

هذه التساؤلات تجاوزت إطار النقاش العام ووصلت إلى برلمان السيسي، حيث طرحت طلبات إحاطة بشأن وجود شبهات تتعلق بكفاءة إدارة الموارد المخصصة للتغذية المدرسية، والتى تقدر بمليارات الجنيهات سنوياً.

أولياء الأمور

فى هذا السياق تكشف شهادات أولياء الأمور عن شعور عام بعدم وضوح الصورة. فبين أم لم ترَ الوجبة منذ سنوات، وأخرى لم تسمع عنها إلا عرضاً، وثالثة تربطها بأحاديث متفرقة من داخل المدرسة أو خارجها، تتشكل ملامح واقع غير متجانس، يختلف من مكان إلى آخر، ومن تجربة إلى أخرى.

وفى الخلفية، تبقى هذه الأصوات جزءاً من مشهد أكبر لا يقتصر على روايات فردية، بل يفتح نقاشاً أوسع حول كيف تُدار واحدة من أكثر المنظومات ارتباطاً بحياة الطفل اليومية داخل المدرسة… فالتغذية المدرسية، التى يُفترض أن تكون تجربة محسوسة فى يد الطالب وداخل حقيبته، تبدو فى بعض الحالات فكرة أقرب إلى الإعلان منها إلى الواقع الملموس.

باكو بسكويت

حول وصول التغذية المدرسية إلى الطلاب داخل المدارس، قالت “أم أحمد” أم لطفلين فى المرحلة الابتدائية، إنها لم ترَ يوماً وجبة مدرسية توزع داخل المدرسة بالشكل الذى يتحدث عنه فى الإعلام أو البيانات الرسمية.

وأشارت إلى أنها تتذكر فقط قبل نحو عامين، حين كان يصل إلى أطفالها «باكو بسكويت» بسيط، يختفى سريعاً داخل الحقيبة دون أى طابع من التنوع أو الانتظام .

وأضافت : لم نكن نعرف حتى إن فى حاجة اسمها تغذية مدرسية أصلاً.. كل اللى نعرفه إننا بنبعت الأكل مع الولاد كل يوم .

ما شوفناهوش

فى منطقة الجيزة، قالت «أم ياسر» إن ابنها التحق بإحدى المدارس التجريبية، ووصل الآن إلى المرحلة الإعدادية، مؤكدة إنها لم تر طوال هذه السنوات أى توزيع منتظم لوجبات مدرسية داخل المدرسة.

وأوضحت أن أحد الأقارب ذكر أن هناك وجبات توزع على الطلاب مؤكدة أنها تسمع عن موضوع التغذية لكنها لم ترَ شيئا منه.. “يمكن هو موجود فى مدارس تانية، لكن إحنا ما شوفناهوش”.

برنامج للتغذية

وأكدت «أم نور»، أن صديقة لها تعمل داخل المجال التعليمى، قالت إن بعض الوجبات المدرسية أو عبوات البسكويت قد لا تصل دائماً إلى الطلاب، وأن جزءاً منها قد يُستخدم أو يُنقل خارج الإطار الرسمى للتوزيع، وتتساءل «أم نور» عن هذه الرواية وما يحيط بها من علامات استفهام، مشيرة إلى أن هذه الأحاديث تترك أثراً سلبيا لدى أولياء الأمور، وتفتح الباب أمام الشكوك حول العدالة فى التوزيع داخل بعض المدارس.

وقالت أم لطفلين إنها فوجئت بوجود برنامج للتغذية المدرسية، في حين انه لم يسبق لها أن رأت وجبة توزع على أبنائها، ولم تتلق أى إشعار من المدرسة يوضح طبيعة هذا البرنامج أو آلية تطبيقه.

وأكدت أن الأمر بالنسبة لها، ظل أقرب إلى خبر يتداول فى الإعلام منه إلى واقع تعيشه يومياً. قائلة: يمكن هو موجود فى مدارس تانية.. لكن إحنا عمرنا ما شفناه.

*مدبولي يمهد لتفكيك التموين.. رغيف الخبز أول ضحايا الدعم النقدي

أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في القاهرة، أن الدعم الحكومي في مصر لن يكون أبديا، وأن منظومة الدعم ستتحول إلى نظام ديناميكي يسمح بدخول وخروج المستفيدين وفق قواعد محدثة باستمرار.

وتدفع هذه التصريحات ملف الدعم إلى منطقة أشد خطورة على ملايين الأسر، لأن الحكومة تطرح تغيير الحماية الغذائية في ذروة الغلاء، بينما يخشى المواطنون أن يتحول الدعم النقدي إلى مبلغ ثابت تأكله الأسعار.

وتقول الحكومة إن الهدف من إعادة هيكلة منظومة الدعم هو رفع الكفاءة وتقليل الهدر ومنع تسرب الخبز والسلع إلى غير المستحقين، لكنها لا تقدم حتى الآن ضمانة واضحة لحماية قيمة الدعم من التضخم.

ويأتي الجدل بينما يستفيد نحو 71 مليون مواطن من دعم الخبز، ونحو 64 مليون مواطن من بطاقات التموين، بما يجعل أي تغيير في المنظومة قرارا يمس الغذاء اليومي لا بندا محاسبيا.

الدعم الديناميكي يفتح باب حذف المستحقين

قال مدبولي إن برنامج الدعم النقدي يجب أن يكون ديناميكيا، بحيث لا يستمر الدعم لمدة 30 أو 40 عاما من دون تحقق مستمر من استحقاق الأسر المدعومة.

وبحسب التصور الحكومي، سيجري تقسيم المواطنين إلى شرائح، على أن تحصل الفئات الأكثر احتياجا على أعلى قيمة مالية، بينما تتحرك الأسر بين الشرائح وفق تغير أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.

لكن هذا المنطق الإداري يثير خوفا واسعا، لأن قاعدة البيانات غير الدقيقة قد تطرد مستحقين فعليين من المنظومة، بينما تبقى أسر أخرى داخلها بسبب أخطاء التسجيل أو ضعف المراجعة الميدانية.

وحذر وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ علاء عبد النبي من أن التحول من الدعم العيني إلى النقدي خطوة خطيرة وحساسة تمس الأمن الاجتماعي لملايين الأسر المصرية.

كما شدد عبد النبي على أن غياب قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة يمثل تحديا كبيرا، لأن التطبيق السريع قد يؤدي إلى خروج مستحقين فعليين أو حصول غير مستحقين على الدعم.

وفي الاتجاه ذاته، وصف النائب أحمد فرغلي التحول في التوقيت الحالي بأنه غير مناسب، ورأى أن الدعم النقدي قد يتحول إلى تحايل غير مباشر إذا فقد قيمته مع التضخم.

وتعزز هذه المخاوف قراءة الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني، الذي حذر من أن بدل الدعم النقدي المتداول بقيمة 300 إلى 350 جنيها للفرد سيتآكل مع التضخم الغذائي المرتفع.

وتخدم قراءة الميرغني هذا المحور لأنها تربط بين الاستبعاد الإداري وتآكل القيمة، فالمواطن قد يبقى داخل المنظومة اسما، لكنه يفقد الحماية فعليا عندما لا يشتري المبلغ نفس السلع.

الخبز ليس رقما في الموازنة

تقول الحكومة إن إجمالي دعم الخبز يبلغ نحو 140 مليار جنيه سنويا، وإن ما لا يقل عن 35 مليار جنيه من هذا المبلغ لا يصل إلى المستحقين الفعليين.

وتستخدم هذه الأرقام لتبرير التحول إلى منظومة نقدية أو مختلطة، بحجة أن نسبة التسرب وعدم الكفاءة داخل دعم الخبز لا تقل عن 25% من إجمالي المخصصات.

غير أن معالجة التسرب لا تقتضي إضعاف الحماية، لأن الخلل في البطاقات القديمة وقواعد البيانات يجب أن يعالج بالمراجعة والرقابة، لا بنقل مخاطر الأسعار مباشرة إلى الأسرة الفقيرة.

كما شددت وزارة التموين على وجود تحديات في منظومة الخبز والدعم، بينها بطاقات قديمة وعدم دقة البيانات، وهو اعتراف يثبت أن المشكلة داخل الإدارة قبل أن تكون داخل رغيف المواطن. 

وتزداد حساسية الملف لأن الخبز المدعم يمثل ضمانة يومية للفقراء، ولا يستطيع المواطن استبداله بوعد مالي متغير القيمة في سوق ترتفع فيه أسعار الغذاء بوتيرة أسرع من الدخل.

وتشير دراسة منشورة لدى التحالف العربي للعدالة الاجتماعية إلى أن أكثر من 85% من المشاركين في استطلاعات سابقة فضلوا نظام التموين بسبب حصانته النسبية ضد التضخم.

وتوضح الدراسة أن التحويلات النقدية قد تكون مدخلا خفيا لتقليص الرفاه، لأن المبلغ النقدي يحتاج تحديثا مستمرا حتى يحافظ على قوته الشرائية أمام ارتفاع الأسعار.

وفي هذا السياق، تفيد كتابات الباحثة الاقتصادية سلمى حسين بأن دعم الخبز يمثل حماية مباشرة للفقراء، وأن الأولوية لا تكون بتقليصه بل بإعادة ترتيب الإنفاق العام لصالح الخدمات الأساسية.

وتدعم رؤية حسين هذا العنوان الفرعي لأن الخبز ليس سلعة عادية، بل أداة حماية يومية حين تفقد الأجور قوتها، وحين لا تعوض برامج الحماية النقدية كلفة الغذاء المتحركة.

وتحويل الخبز إلى مبلغ نقدي يعني أن الأسرة ستواجه السوق وحدها، فإذا ارتفع السعر بقيت البطاقة رقما لا يكفي، وإذا تأخرت مراجعة القيمة خسر المواطن جزءا من غذائه.

التضخم يحول الدعم النقدي إلى خصم اجتماعي

يرى مؤيدو الدعم النقدي أنه يقلل الهدر ويمنح المواطن حرية الاختيار، لكن هذه الحجة تسقط عندما لا ترتبط القيمة بآلية تلقائية وملزمة للتحديث مع التضخم الشهري وأسعار الغذاء.

وقد قال زياد بهاء الدين إن الدعم النقدي يمكن أن يكون سليما بشرط ربطه بالتضخم، مؤكدا أن الدعم العيني يحتفظ بميزته لأنه يمنح المواطن نفس الكمية رغم ارتفاع الأسعار.

وتخدم ملاحظة بهاء الدين هذا المحور لأنها تضع شرطا حاسما لأي تحول، فلا معنى لدعم نقدي لا يصاحبه تعديل دوري واضح وشفاف يضمن عدم تآكل قيمته.

كما أكدت الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد، أن الدعم العيني أكثر أمانا من الدعم النقدي في ظل التضخم، وحذرت من الآثار السلبية للتحول في الأوضاع الحالية.

ويكشف هذا التحذير أن الخطر لا يقتصر على قيمة المبلغ عند بداية التطبيق، بل يمتد إلى الأشهر التالية، عندما ترتفع الأسعار ويبقى الدعم رهينة قرار حكومي جديد.

وتتحدث الحكومة عن سيناريوهات تشمل الدعم النقدي أو الدمج بين النقدي والعيني، لكن الضمانة الأهم لا تزال غائبة، وهي منع تحويل الإصلاح إلى باب تدريجي لتقليص عدد المستفيدين.

وبالتوازي، كشفت تقارير صحفية عن إيقاف صرف الخبز والسلع التموينية لبعض البطاقات خلال يونيو 2026 بسبب محددات استحقاق تجري مراجعتها دوريا، وهو ما يزيد قلق الأسر.

وتوضح هذه الوقائع أن الحكومة بدأت فعليا في ممارسة منطق الغربلة، بينما لم يحصل المواطن على مسار تظلم سريع وفعال وعلني يضمن عودة الدعم إذا وقع خطأ إداري.

ومن ثم، يصبح الحديث عن تحديث المستحقين بلا ضمانات بابا لفقدان الحق، لأن الأسرة الفقيرة قد تخرج من البطاقة بسبب مؤشر شكلي لا يعكس دخلها الحقيقي ولا نفقاتها.

ولا تستطيع الحكومة مطالبة المواطنين بالثقة في قاعدة بيانات تعترف هي نفسها بقدمها وعدم دقتها، خصوصا عندما تكون النتيجة المحتملة هي فقدان رغيف الخبز أو تقليص سلع التموين.

وفي النهاية، لا تبدو أزمة الدعم خلافا فنيا بين العيني والنقدي، بل صراعا على من يتحمل كلفة التضخم، الحكومة التي تدير الأسعار والسياسات، أم الأسرة التي تبحث عن الخبز.

وتبقى الخلاصة أن تحويل الدعم إلى مبلغ نقدي بلا ربط تلقائي بالتضخم، وبلا قاعدة بيانات منضبطة، وبلا تظلمات عادلة، سيجعل الإصلاح اسما ناعما لخفض الحماية الاجتماعية عن الفقراء.

*رئيس الوزراء يزعم: 35 مليار جنيه تضيع في منظومة دعم الخبز

ذكر مدبولي رئيس الحكومة، المصريين بـ 35 مليار جنيه، قال إنها تذهب إلى غير المستحقين بسبب منظومة دعم الخبز، التي تصل نسبة عدم الكفاءة بها إلى 25% حسبما قال، دون أن يوضح مصدر الرقم الذي أعلنه.

وزعم أن الحل يكمن في تطبيق منظومة الدعم النقدي التي سترتكز إلى قاعدة بيانات قوية ستساعد على إنجاحها وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

وتتجه الحكومة لضم الخبز إلى باقي السلع التموينية مع بدء تطبيق نظام الدعم النقدي، وأكد وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أيمن محسوب، الخميس الماضي، أن رغيف الخبز لن يكون ضمن المنظومة الجديدة، ومنظومة الدعم العيني للخبز مستمرة، وهو ما يبدو غير مرجح في ظل تصريحات مدبولي بالبحيرة.

وكان محسوب أشار خلال مداخلته مع برنامج «كلمة أخيرة»، إلى أن المستفيدين من منظومة الدعم سيتم تصنيفهم إلى ثلاث شرائح، تحصل أعلاها على القيمة نفسها التي كانت تحصل عليها قبل تطبيق الدعم النقدى، بينما تحصل الشريحتان الثانية والثالثة على قيمة دعم تزيد عما كانتا تحصلان عليه فى منظومة الدعم العينى بنسبة تصل إلى 30%

وتعليقًا على التصريحات المتداولة بخصوص حذف نحو 850 ألف بطاقة تموينية، أكد مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية للخدمات الرقمية، محمد شتا، عدم صحة الأرقام المتداولة بشأن أعداد البطاقات المحذوفة، موضحًا خلال مداخلة تلفزيونية على قناة «القاهرة والناس»، أمس، أن الوزارة لم تعلن بعد أي أرقام رسمية تتعلق بالمستبعدين من منظومة الدعم.

بحسب شتا، ستُعلن الأرقام عقب الانتهاء من جميع مراحل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين، وهي العملية التي تتم على مراحل متتالية لضمان دقة البيانات والحفاظ على حقوق المستحقين للدعم.

بسعر لا يتجاوز 27.47 جنيهاً للسهم أقل من سعر كيلو طماطم الإمارات تطلب الاستحواذ على 90% من “الإسكندرية للحاويات” التي تبيض ذهبا بتراب الفلوس.. الأحد 14 يونيو 2026م..  الجيش يبيع 10% من “وطنية” لشركة طاقة عربية ونقل ملكية 172 محطة وقود

بسعر لا يتجاوز 27.47 جنيهاً للسهم أقل من سعر كيلو طماطم الإمارات تطلب الاستحواذ على 90% من “الإسكندرية للحاويات” التي تبيض ذهبا بتراب الفلوس.. الأحد 14 يونيو 2026م..  الجيش يبيع 10% من “وطنية” لشركة طاقة عربية ونقل ملكية 172 محطة وقود

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*الاعتداء على المعتقلين في سجن بدر 1 بسبب التفتيش المهين

تشهد أروقة قطاع 4 بسجن بدر 1 تصعيدًا خطيرًا، بعد احتجاج المعتقلين على ما يتعرض له ذووهم خلال الزيارات، ومطالبتهم بوقف التحقيق مع الأهالي، وتحسين إجراءات التفتيش، وإنهاء التفتيش المهين والمتكرر للغرف.

 وحدثت الأزمة بعد رفض نزلاء دور 3 بقطاع 4 تفتيش الغرف للمرة الرابعة خلال شهر، ليتطور الأمر إلى اشتباكات واعتداءات من القوة الضاربة، أسفرت عن إصابة عدد من المعتقلين ونقل آخرين إلى التأديب.

 وجاء ذلك بعد أن اقتحمت عنابرهم قوة قمعية مكونة من 30 عسكريًا من قوات الأمن مركزي بقيادة الضابط “أشرف” من قوة تأمين السجن، واعتدوا عليهم بوحشية.

 إصابة المعتقل محمد هاشم النجلي بنزيف حاد

 وأسفر الاعتداء العنيف عن إصابة المعتقل محمد هاشم النجلي بنزيف حاد، ونُقل فورًا إلى المركز الطبي، وما زالت حالته الصحية ومكانه مجهولين تمامًا حتى هذه اللحظة.

 واستكمالًا للانتهاكات، نفذت إدارة السجن قرارًا تعسفيًا بتغريب 4 معتقلين كانت طلبت التفاوض معهم باسم المعتقلين، ثم تم اختطافهم وتغريبهم بشكل عاجل إلى سجن بدر 3، وهم:

 أحمد سامي عبدالعال (المنوفية)

أحمد رزق سلامة (المنوفية)

عمر زكريا (الدقهلية)

محمد محمود الخولي (بني سويف)

 المتورطون في الجريمة 

وقالت مؤسسة جوار الحقوقية إن هذه الجريمة تمت بالكامل تحت إشراف وحضور مباشر من ضابط المباحث أحمد أسامة، ورئيس المباحث محمد فرحات، ومأمور السجن شريف عجرودي ونائبه إسلام، ومع تصاعد الأحداث حضر مدير مباحث السجون، ومدير منطقة بدر اللواء عمرو الدسوقي.

 وتوجهت المنظمة بالتساؤل إلى وزارة الداخلية:

هل تستطيعون نفي أحداث سجن بدر 1 واقتحام الزنازين؟

هل يمكنكم نفي تغريب المعتقلين الأربعة؟

والأهم.. أين المعتقل “محمد هاشم النجلي” الآن وما هي حقيقة حالته الصحية؟

وإذا نويتم إخراج بيان نفي -كعادتكم-، فراجعوا الضباط المذكورة أسماؤهم أولًا، فهم شهود العيان والمسؤولون المباشرون عن كل انتهاك وكل قطرة دم سالت هناك.

 

* 3 محاضر مجمعة جديدة.. تدوير وترحيل 55 معتقلا من سجون السيسي بالشرقية في أقل من شهر

قال مصدر حقوقي إن سلطات الانقلاب الأمنية بمحافظة الشرقية مستمرة في استخدام سياسة “التدوير”، وهي إعادة توجيه تهم جديدة للمعتقلين بعد انقضاء فترات عقوبتهم أو صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، لضمان استمرار احتجازهم على ذمة محاضر مجمّعة جديدة تُعرض أمام نيابة الزقازيق الكلية. ووصل إجمالي الحالات المشمولة بـ التدوير: 34 معتقلاً وكانوا على النحو التالي:

أولاً: تفاصيل المحاضر المجمعة (إعادة التدوير)

المحضر المجمع رقم (205) – مركز شرطة منيا القمح

صادر عن مركز شرطة منيا القمح، وباشرت التحقيق فيه نيابة الزقازيق الكلية مع 14 معتقلاً، ومن أبرز الأسماء المذكورة فيه:

إسلام محمد أبو النيل (منيا القمح) – جرى تدويره بعد تنفيذه حكماً بالسجن 10 سنوات في قضية النائب العام.

أحمد محمد حسن شحاتة (فاقوس) – جرى تدويره من المحضر المجمع السابق رقم (115).

المحضر المجمع رقم (204) – مركز شرطة أبو حماد

صادر عن مركز شرطة أبو حماد، وشمل التحقيق مع 14 معتقلاً من مناطق مختلفة بالشرقية (أبو حماد، منيا القمح، فاقوس، ههيا، القرين، والزقازيق):

عبدالرحمن محمد السيد

أحمد محمد عبدالباقي

إسلام محمود كساب

محمود صلاح

محمد عادل

محمود حمودة

عبدالعزيز هاني

خالد محمد

أحمد السيد حسنين

أحمد محمد أمين

إبراهيم عبداللطيف

عمار محمد

محمود ثروت

أحمد عبدالمعبود

المحضر المجمع رقم (203) – مركز شرطة مشتول السوق

صادر عن مركز شرطة مشتول السوق، وقررت النيابة حبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات وإيداعهم أمانات قسم شرطة القرين، وهم 6 معتقلين:

    كريم أبو الحسن (مركز مشتول السوق) – جرى تدويره عقب صدور قرار بإخلاء سبيله من محكمة جنايات الزقازيق.

    عاطف النبراوي (مركز منيا القمح) – جرى تدويره عقب انتهاء تنفيذ حكم عسكري بحقه لمدة 7 سنوات.

    هاني جلال عبد الهادي (مركز منيا القمح) – جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    محمد مصطفى السيد سويلم (مركز بلبيس) – جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    حسام الدين محمد عبد المنعم (مدينة الزقازيق) – جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    عبد الكريم السيد حجاب (مركز أبو حماد) – جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

ثانياً: كشوف الترحيلات إلى السجون العمومية

ترحيلات سجن بورسعيد

تم رصد ترحيل 6 معتقلين إلى سجن بورسعيد، عُرف منهم:

    رضا سعد الدين (مركز الزقازيق)

    أحمد عاطف (مركز الزقازيق)

    أحمد الطحان

    و3 معتقلين آخرين واسماؤهم غير مدرجة بالمنشور

ترحيلات سجن المنيا

تم رصد ترحيل 15 معتقلاً إلى سجن المنيا، وتوزيعهم الجغرافي كالآتي:

  1. معتقلو مركز شرطة منيا القمح (10 معتقلين):

    هيثم الألفي

    أحمد الضوي

    عبدالرحمن رجب

    إبراهيم مجاهد

    خالد عفيفي

    أحمد رضا

    أحمد علي

    محمد عماد الدين

    أحمد الديب

    محمد فرج

  1. معتقلو مركز شرطة أبو حماد (4 معتقلين):

    أحمد عرندس

    و3 معتقلين آخرين واسماؤهم غير مدرجة بالمنشور.

  1. معتقلو مركز شرطة بلبيس (معتقل واحد): 

    رمضان محمد

 

*الجيش يبيع 10% من “وطنية” لشركة طاقة عربية ونقل ملكية 172 محطة وقود

وافق جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة على نقل حصة قدرها 10% إلى شركة طاقة عربية من خلال شركة جديدة باسم كويك فيول لتجارة وتوزيع المنتجات البترولية، لتؤول إليها ملكية 172 محطة من شبكة محطات وقود “وطنية”، وفقا لبيان صادر عن مجلس الوزراء. وتتولى طاقة عربية الإدارة الكاملة والتشغيل للشركة الجديدة، التي تأسست تمهيدا لطرحها في البورصة المصرية.

وتدير “وطنية” 294 محطة وقود في جميع أنحاء الجمهورية (بحصة سوقية تبلغ نحو 7% من سوق تجارة الوقود عبر منافذ التجزئة في البلاد).

وتغطي الصفقة 172 محطة فقط من هذه المحطات. ويأتي تقليص النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة تماشيا مع برنامج تسهيل الصندوق الممدد مع صندوق النقد الدولي البالغة قيمته 8 مليارات دولار.

ويحتفظ جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بحصة قدرها 20% في شركة طاقة عربية، استحوذ عليها في يوليو 2023 من الشركة الأم القلعة القابضة، بخصم كبير بلغ 46% من قيمتها السوقية.

محاولات سابقة للبيع

يندرج اسم “وطنية” ضمن برنامج الطروحات الحكومية منذ عام 2020 على الأقل. وقضت الحكومة سنوات في محاولات لجذب مشتر استراتيجي أجنبي؛ إذ أبدت شركات مثل أدنوك وشل وفيفو إنرجي اهتمامها بالأصول قبل أن تتراجع في النهاية عن صفقات الاستحواذ المباشر.

ويُمثل الاكتفاء بنقل حصة 10% إلى شركة محلية، وإرجاء الطرح الكامل عبر إدراج مستقبلي في البورصة المصرية، تحولا جوهريا في الاستراتيجية. ومن أجل زيادة جاذبية الصفقة، مُنحت طاقة عربية خيار الاستحواذ على حصة إضافية بنسبة 15%، بمجرد بدء تداول أسهم كويك فيول في البورصة فعليا.

ولا تزال قيمة الصفقة والجداول الزمنية الدقيقة للطرح غير معلنة وبدأ صندوق مصر السيادي إعادة هيكلة “وطنية” في أبريل 2025، إلى جانب شركات صافي وسيلو فودز وشيل آوت والشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق، تمهيدا لطرحها في البورصة المصرية بين عامي 2025 و2026. لكن هذا الجدول الزمني واجه تأجيلات متكررة بسبب الاضطرابات التي تشهدها الأسواق الإقليمية.

 

* بسعر لا يتجاوز 27.47 جنيهاً للسهم أقل من سعر كيلو طماطم الإمارات تطلب الاستحواذ على 90% من “الإسكندرية للحاويات” التي تبيض ذهبا بتراب الفلوس

شهد قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية في مصر تطوراً هيكلياً بارزاً، إثر تقدم شركة “بلاك كاسبيان” الإماراتية —التابعة لمجموعة موانئ أبوظبي— بعرض شراء إجباري للاستحواذ على حصة حاكمة تصل إلى 90% من أسهم شركة “الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع”، التي تعد واحدة من أكثر الشركات الحكومية ربحية وتدير عمليات حيوية في ميناءي الإسكندرية والدخيلة.

وجاء هذا التحرك ليفجر موجة عارمة من النقاشات والتحليلات الاقتصاديّة والسياسيّة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بين مؤيد يرى في الخطوة قفزة استثمارية لتطوير الموانئ وتحويلها إلى مراكز لوجستية عالمية، وبين معارض يبدي مخاوف جادة من التفريط في أصول استراتيجية رابحة تُمثل أمنًا اقتصادياً وسيادياً للبلاد.

في حلقة جديدة من مسلسل التفريط في الأصول الإستراتيجية، يبرز العرض الإجباري الذي تقدمت به شركة “بلاك كاسبيان” الإماراتية لابتلاع ما يصل إلى 90% من أسهم “الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع” بسعر لا يتجاوز 27.47 جنيهاً للسهم.

هذه الخطوة ليست مجرد صفقة تجارية عابرة في البورصة، بل هي تجسيد صريح لنهج السيسي ونظامه في تفكيك مقدرات البلاد البحرية، وبيعها قطعة تلو الأخرى لتسديد فواتير الديون المتراكمة التي جلبوها بأنفسهم.

المثير للغضب هنا ليس فكرة الاستثمار بحد ذاته، بل في “نوعية” الأصول المُباعة. نحن لا نتحدث عن كيانات خاسرة أو متهالكة، بل عن شركة يمثل أداؤها المالي “دجاجة تبيض ذهباً”. فلماذا يتم التنازل عن كيان يضخ عوائد دولارية مستدامة، ليحصل النظام على سيولة نقدية مؤقتة تُحرق فوراً في سداد الفوائد؟

الأخطر من ذلك هو العبث بـ “الأمن القومي اللوجستي”. هذا الاستحواذ يكمل طوق الاحتكار الذي يلتف حول الملاحة البحرية للموانئ؛ لتتحول الإدارة الوطنية تدريجياً من مالك متحكم في بواباته على المتوسط والأحمر، إلى مجرد مستأجر، تُسحب أرباح موانئه وموارده إلى الخارج.

هل بات بيع الشركات الرابحة هو الحل الاقتصادي الوحيد للخروج من نفق الديون؟

كشف حساب الصفقة.. ماذا تخسر البلاد؟

لنفهم حجم الكارثة بعيداً عن الشعارات، يجب أن نقرأ تفاصيل هذه الصفقة ومآلاتها بعناية

▪️التفريط في أرباح مضمونة: الشركة

أرقام صفقة الاستحواذ المرتقبة

وتأتي تفاصيل العرض المالي والتشغيلي لصفقة الاستحواذ وفقاً للبيانات والإفصاحات الرسمية على النحو التالي: يتضمن العرض الاستحواذ على 90% من إجمالي أسهم الشركة بسعر 27.47 جنيه للسهم الواحد، بحد أدنى للتنفيذ يبلغ 51%، علماً بأن “الرقابة المالية” كانت قد تلقت خطاباً في ديسمبر 2025 يتضمن سعراً مبدئياً لا يقل عن 22.99 جنيه للسهم.

وتمتلك الشركة الإماراتية حالياً حصة تبلغ 19.33% من رأس مال الشركة، وهي الحصة التي استحوذت عليها مجموعة موانئ أبوظبي في نوفمبر 2025 بقيمة ناهزت 13.2 مليار جنيه (ما يعادل 279 مليون دولار).

وتسعى المجموعة للاستحواذ على حصة إضافية تُقدر بـ 36.3% عبر نقل 953.44 مليون سهم من شركة “ألفا أوريكس”، بالتوازي مع طرح عرض شراء اختياري لمساهمي التداول الحر يستهدف 127.51 مليون سهم.

ورفعت الشركة القابضة للنقل البحري والبري حصتها مؤخراً في رأسمال الإسكندرية للحاويات من 35.36% إلى 36.285% بمتوسط سعر شراء بلغ 32.27 جنيه للسهم عبر شركة “الأهلي فاروس”، في حين اختارت الإسكندرية للحاويات مكتب “بيكر تيلي” كمستشار مالي مستقل لإعداد دراسة القيمة العادلة لبيع حصتها البالغة 182.7 مليون سهم (تمثل 6.01%) في شركة “موانئ مصر البحرية” لصالح الشركة القابضة.

المسئولية الحكومية وترتيب الأولويات

تضع هذه الصفقة الكبرى الحكومة المصرية وأجهزتها التنفيذية أمام تساؤلات حتمية تدور حول كفاءة إدارة الأصول الوطنية؛ فالشركة المستهدفة بالاستحواذ تدير بوابات التجارة الخارجية لمصر على البحر المتوسط وتدر عوائد دولارية مستدامة تذهب مباشرة للخزانة العامة.

ويرى مراقبون ومشرعون أن التوسع الخليجي في قطاعات البنوك، الطاقة، والخدمات اللوجستية مثل إدارة منطقة كيزاد شرق بورسعيد ومحطات شرم الشيخ والغردقة، يعكس خللاً في ترتيب الأولويات؛ حيث تضطر الدولة للتنازل عن حصص حاكمة ومؤثرة في أدواتها السيادية لتأمين سيولة نقدية عاجلة وسداد التزامات خارجية، بدلاً من الاعتماد على تشغيل وطني يعظم الإنتاج ويحافظ على استقلالية القرار الاقتصادي للموانئ المصرية.

تفاعل وجدل

وأثارت المؤشرات الرقمية للصفقة ردود أفعال متباينة وحادة من قبل حسابات ومنظمات وهيئات تكنوقراطية على منصات التواصل الاجتماعي، ركزت في مجملها على التبعات الاستراتيجية والتسعيرية للأصول المصرية.

حيث انتقد حساب صدى مصر (@sadamisr25) التوجه الاقتصادي العام عبر تدوينة جاء فيها: “شركة بلاك كاسبيان الإماراتية تتقدم بعرض شراء إجباري للاستحواذ على 90% من أسهم «الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع»، بعدما كانت تمتلك نحو 19.3% من أسهم الشركة!! شراء إجباري علشان اللي يبيع رأس الحكمة ويتخلى عن تيران وصنافير وعن السيطرة على معبر رفح ويسلم نفسه لازم تكون ديه النتيجة!! مصر تحت السيادة والتبعية”.

وفي ذات السياق، عبر حساب حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) عن مخاوفه من خسارة العوائد طويلة الأجل قائلاً: “الإمارات تواصل التوسع في الأصول الاستراتيجية المصرية.. ‘بلاك كاسبيان’ تسعى للسيطرة على 90% من الإسكندرية لتداول الحاويات. الصفقة تمثل حلقة جديدة في مسلسل التخارج الحكومي من الأصول الرابحة لصالح مستثمرين أجانب لتوفير سيولة دولارية سريعة، بدلاً من تطوير هذه الأصول وتعظيم عوائدها على المدى الطويل، مما يثير مخاوف تتعلق بالأمن الاقتصادي والسيادي”.

بينما هاجم حساب YasBal (@YasBal1) الآليات الاستحواذية المتبعة واصفاً إياها بالاستغلالية: “الامارات تستغل وتمص دم الدول الفقيرة وشبه الدول وتأكل خيراتها طبعا بالتعاون مع الفسدة والمرتزقة ولها في مصر أكثر من سرقة ونصباية ومنها استحواذها على المصانع والشركات المنتجة والبنوك بتراب الفلوس ووصل الأمر الى حد أنها بتلعب على المكشوف”.

توسعات لوجستية في البحر الأحمر

وتُكثف المجموعات الاستثمارية الإماراتية حضورها التشغيلي في الموانئ المصرية، حيث أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي عن إطلاق التشغيل التجريبي لـ”موانئ نواتوم – محطة سفاجا” بالبحر الأحمر، بموجب اتفاقية امتياز ممتدة لـ 30 عاماً جرى توقيعها عام 2023 مع هيئة موانئ البحر الأحمر.

وتشمل المستهدفات الإنشائية والتشغيلية لمحطة سفاجا ما يلي:

تبلغ المساحة الإجمالية للمحطة 810 آلاف متر مربع بجدار رصيف يبلغ طوله 1000 متر.

وتصل القدرة الاستيعابية المستهدفة إلى مناولة 5 ملايين طن من البضائع العامة والجافة، ومليون طن من البضائع السائلة، و450 ألف حاوية نمطية، فضلاً عن استقبال 50 ألف مركبة.

واستقبلت المحطة في أبريل 2026 عدد 3 رافعات رصيف عملاقة و6 رافعات جسرية مطاطية (RTG) لبدء العمليات، بالتوازي مع استثمارات مباشرة لشركة الإسكندرية للحاويات بقيمة 24 مليون دولار لشراء 10 أوناش ساحة عملاقة حمولة 40 طناً لتطوير محطتي الإسكندرية والدخيلة.

توسع إماراتي متنامٍ

وفي سياق متصل فقد تداولت الحسابات والتقارير الاقتصادية تفاصيل عرض شركة “بلاك كاسبيان” الإماراتية للاستحواذ على 90% من أسهم شركة “الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع” بسعر 27.47 جنيه للسهم وبحد أدنى للتنفيذ 51% ، ما يعكس اتجاه التنازل عن الأصول العامة.

هذا التحرك يأتي استكمالاً لامتلاك الإمارات سابقاً حصة 19.33% عبر مجموعة موانئ أبوظبي بقيمة 13.2 مليار جنيه (نحو 279 مليون دولار)، فضلاً عن استحواذ شركة “ألفا أوريكس” التابعة لصندوق السيادي الإماراتي “ADQ” على 32% من أسهم الشركة، مما يمنح الجانب الإماراتي السيطرة الفعلية الحاكمة على واحد من أهم الشرايين اللوجستية الرابحة بميناءي الإسكندرية والدخيلة، والتي حققت أرباحاً بلغت 6.6 مليار جنيه عن العام المالي الماضي.

ولا يقتصر التغلغل الاستثماري الإماراتي في قطاع الموانئ على الإسكندرية؛ إذ أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي عن التشغيل التجريبي لـ”موانئ نواتوم – محطة سفاجا” بالبحر الأحمر بموجب عقد امتياز يمتد لـ 30 عاماً، بمساحة تفوق 810 ألف متر مربع ورصيف بطول 1000 متر لمناولة 5 ملايين طن من البضائع و450 ألف حاوية.

ويتزامن هذا التوسع مع خطط شركة “جلفتينر” الإماراتية لضخ مليار دولار لإدارة محطات الحاويات في شرق بورسعيد ودمياط، بالإضافة إلى قيام المجموعة بتطوير منطقة “كيزاد” الصناعية واللوجستية شرق بورسعيد وتأمين خدمات السفن السياحية في محطات الغردقة وشرم الشيخ. 

البنوك والبتروكيماويات ووالصحة

وتمتد خريطة الاستحواذات الإماراتية لتشمل قطاعات سيادية ومشابهة تتجاوز الموانئ اللوجستية إلى عمق الاقتصاد المصري، بهدف الحصول على عوائد دولارية سريعة لتغطية أزمات النقص النقدي والديون المتراكمة. ففي القطاع المصرفي، تسيطر المؤسسات الإماراتية على حصص حاكمة في بنوك كبرى مثل البنك التجاري الدولي (CIB) وبنك الإسكندرية، إلى جانب الاستحواذ الكامل على بنوك أخرى مثل بنك أبوظبي الأول ومصرف أبوظبي الإسلامي وبنك الإمارات دبي الوطني.

وفي قطاع البتروكيماويات والأسمدة الاستراتيجي، استحوذت الصناديق الإماراتية على حصص مؤثرة في كبرى الشركات المصدرة التي تدر مئات الملايين من الدولارات سنوياً، وعلى رأسها شركتا “أبو قير للأسمدة” و”موبكو”، مما يضطر الخزانة العامة لمقاسمة عوائد الصادرات السيادية مع المستثمر الأجنبي على المدى الطويل. كما يمتد هذا النفوذ الاستثماري بقوة إلى قطاع الرعاية الصحية الخاص، حيث يسيطر الجانب الإماراتي على ما يتراوح بين 30% و 35% من المستشفيات الخاصة الكبرى والمختبرات ومراكز الأشعة الحيوية في مصر عبر مجموعات استثمارية كبرى، مما يضع الخدمات الأساسية للمواطنين تحت وضعيات احتكار شبه أجنبية.

 

*بعد 3 سنوات على هجوم “محمد صلاح”.. الجيش الإسرائيلي يعيد حساباته تجاه التهديدات القادمة من مصر

بعد مرور 3 سنوات على الهجوم الذي نفذه الجندي المصري “محمد صلاح” على حدود إسرائيل، أعادت تل أبيب رسم خريطة التهديدات كما أجبر الهجوم الجيش الإسرائيلي على تغيير عقيدته العسكرية.

وكشفت تقارير إسرائيلية عن تحولات جذرية لدى الجيش الإسرائيلي في التعامل مع ملف الحدود مع مصر في ظل مخاوف من تكرار السيناريو.

وقالت منصة “مكور ريشون” الإخبارية الإسرائيلية، إن الجيش الإسرائيلي أحيا في الأسبوع الماضي الذكرى الثالثة للهجوم الذي وقع في الثالث من يونيو 2023 على حدود مصر.

وفي هذا الهجوم عبر الجندي المصري الذي كان متمركزا بالقرب من الحدود إلى الأراضي الإسرائيلية وقتل جنديين من كتيبة “بردلس” كانا يشغلان نقطة حراسة، كما قتل جندي آخر من كتيبة “كركال” النسائية أثناء المطاردة التي انتهت بتصفية الجندي المصري.

وأوضحت المنصة العبرية أن القيادة الجنوبية وكتيبة بردلس التي عادت مؤخرا للتمركز على الحدود في نفس المكان، رسمت صورة وضع معقدة تشمل استخلاص العبر على مدار السنوات مما أدى إلى تحسينات دراماتيكية في الجاهزية وتغييرات عميقة في المفهوم العملياتي، بجانب إدراك واقعي بأن التهديد لم يختف حتى في أوقات الهدوء.

وأضافت المنصة العبرية أن هذا الحدث الذي وقع على “حدود سلام” ظاهرية تحول إلى نقطة فاصلة، حيث ينقل التقرير عن مسؤول كبير في القيادة الجنوبية قوله إنهم يفعلون كل شيء للحفاظ على الحدود هادئة وبناء علاقات جيدة مع الدول المجاورة، لكنهم لا ينخدعون بأن الهجمات تأتي من كل الاتجاهات.

وأكد القائد العسكري الإسرائيلي الذي لم تنشر المنصة اسمه، أن من يريد تنفيذ هجمات يمكنه فعل ذلك من أي حدود مما يجعله قلقا باستمرار، مشيرا إلى أنه رغم وجود اتفاقيات سلام مع مصر إلا أنه يحذر دائما من احتمالية المفاجأة، وأنهم يتعلمون ويصححون مسارهم باستمرار في ضوء هذا الهجوم.

أشارت “ماكور راشون” إلى أن “لواء فاران” بالجيش الإٍسرائيلي المسؤول عن منطقة الحدود مع مصر ومن معبر “كيرم ها شالوم” جنوبا يشهد تغييرات كبيرة عقب الهجوم، حيث تم دمج الدروس المستفادة في مختلف التشكيلات من حيث جمع المعلومات والقدرة على القتال.

وزودت القوات الإسرائيلية بأسلحة أكثر ثقلا مثل الرشاشات وصواريخ الكتف والقذائف بالإضافة إلى مركبات عملياتية مجهزة، وتغير المفهوم العملياتي ليتركز على مواجهة الهجمات بدلا من الانشغال بالجرائم الجنائية والتهريب، مع التركيز على الاستعداد التام لاندلاع أحداث مفاجئة.

وتطرقت المنصة العبرية إلى تقارير تفيد ببناء مصر لقوة عسكرية كبيرة بالقرب من الحدود مما قد يمثل تهديدات حقيقية، في حين سُمعت أصوات إطلاق نار كثيف من تدريبات الجيش المصري في المستوطنات اليهودية القريبة وهو أمر يخالف اتفاقيات السلام، حسب زعمها.

كما تناول تقرير المنصة العبرية دروس أحداث السابع من أكتوبر 2023 وتأثيرها على الحدود المصرية، حيث تحركت كتائب بردلس وكركال شمالا لإنقاذ المستوطنين بمبادرة شخصية، وأكد المسؤولون العسكريون أن الحدود ليست محصنة ضد أي هجمات وأن التهديد قد يأتي من عناصر تابعة لحماس أو خلايا مسلحة مشددين على الجاهزية التامة.

وفي سياق متصل أوضحت نائبة قائد كتيبة بردلس أن الهجوم شكل هوية الكتيبة وأن التحدي الأكبر يكمن في القدرة على التمييز بين النشاط الروتيني والنشاط المعادي على حدود السلام مع مصر.

وشددت الضابطة الإسرائيلية على أن الكتيبة تتدرب باستمرار على سيناريوهات صعبة وتتخذ كل حدث على أنه استثنائي حتى لو كان مجرد قطيع أغنام، مع تعزيز منظومة جمع المعلومات والتكنولوجيا، مشيرة إلى أن الجاهزية لمواجهة سيناريو مشابه للهجوم السابع من أكتوبر هي أولوية قصوى من خلال التدريبات المستمرة وتعزيز التعاون مع الوحدات الأخرى.

وتعود أحداث هذا التقرير إلى الثالث من يونيو 2023 عندما نفذ الجندي المصري “محمد صلاح” تمركز في منطقة الحدود المشتركة إطلاق نار أسفر عن مقتل 3 جنود إسرائيليين قبل أن يتم تصفيته.

وجاء هذا الهجوم في منطقة تعتبر من أكثر الحدو التي تشهد هدوءا في المنطقة استنادا إلى معاهدة السلام الموقعة بين البلدين عام 1979.

 

*السيسي يُواصل عسكرة الدولة الأكاديمية الوطنية بوابة جديدة لاختيار قيادات الجهاز الإداري

منذ الانقلاب العسكري علي الدولة المدنية المصرية، والسيسي يسعى لفرض رؤيته وطريقة تفكير وأسلوب عمل القوات المسلحة على كل مظاهر الحياة، فهو ينظر الي المصريين كجنود في كتيبة،  فتجده يستهين كثيرا بالعلوم الإنسانية والدراسات النظرية، حيث يعدها غير ذات جدوى في المجتمع, ولا ينسى المصريون تهكم السيسي من توجه الطلاب إلى القسم الأدبي في الثانوية العامة مع أن التخصصات الأدبية لا تقل أهمية عن التخصصات العلمية, وعلميا كل إنسان يعبر عن الخلفية التي جاء منها , وبطبيعة الحال العسكريون دائما يرغبون في فرض نظامهم علي الجمع  رغم ثبوت فشلهم في إدارة الحياة المدنية طوال اكثر من سبعين عاما من عمر الحكم العسكري لمصر, وامتدادا لهذا الفشل الأكاديمية الوطنية تختار قيادات الجهاز الإداري للدولة بلون واحد

نشر موقع “مدى مصر” من يومين، تقرير تناول فيه التعديلات الأخيرة على اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية لسنة 2016، اللي أعادت تنظيم آليات اختيار شاغلي الوظائف القيادية والإشرافية في الجهاز الإداري للدولة.

التعديلات في الأساس قائمة على منح أدوار جديدة للأكاديمية الوطنية للتدريب وتأهيل الشباب في عملية اختيار وتأهيل المتقدمين للوظائف القيادية.

قبل التعديلات، كان نظام اختيار القيادات الإدارية يعتمد على لجان متخصصة بيتم تشكيلها داخل كل جهة حكومية، تضم خبراء ومتخصصين من داخل المؤسسة وخارجها.

وهذه اللجان كانت تتولى تقييم المتقدمين وفق معايير محددة تشمل القدرات العلمية والتاريخ الوظيفي والمقترحات التطويرية للمؤسسة التي يعملون بها إلى جانب السمات الشخصية للمتقدم لشغل الوظيفة القيادية.

هذا النظام يتميز بأنه قائم على معايير معلنة تستند للكفاءة والخبرة المهنية، إلى جانب أنه يمنح الجهات الإدارية قدر معقول من الاستقلالية في إدارة مواردها البشرية.

هذا النظام ليس مثاليا وبالفعل واجه انتقادات تتعلق بتفاوت مستوى اللجان بين الجهات المختلفة، إلى جانب انتقادات بوجود دور للعلاقات الشخصية أو الاعتبارات البيروقراطية، فضلاً عن غياب منظومة موحدة لإعداد وتأهيل القيادات الحكومية.

ويبقي السؤال المتكرر في مصر في السنوات الأخيرة، لو عندنا سيستم ما فيه مشاكل داخل الحكومة هل الأولي إصلاحه أم استحداث مؤسسات بديلة؟

ما حدث

التعديلات الجديدة، كما نقلها مدى مصر، عملت تحول جوهري على المنظومة، بعد ما أعطت للأكاديمية الوطنية دور محوري في المراحل النهائية للاختيار، من خلال إخضاع المرشحين لبرامج تدريبية وتأهيلية تُعتبر شرط أساسي لشغل الوظائف القيادية.

وكذلك القوائم النهائية للمرشحين أصبحت تمر عبر الأكاديمية قبل اعتمادها، وهذا بشكل ما يعكس توجه عند السيسي نحو توحيد معايير التأهيل والاختيار على مستوى الدولة.

وبما أن الأكاديمية مرتبطة بالبرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة وهي التي تشرف عليه، فالتعديلات الأخيرة منحت خريجي البرنامج ميزة تجاوز بعض شروط التقدم لشغل هذا النوع من الوظائف، نقلاً عن مدى مصر.

اعتراضات جوهرية

التعديلات أثارت جدل قانوني واسع حول مدى توافقها مع أحكام قانون الخدمة المدنية، خصوصاً أن القانون حدد بوضوح لجنة الاختيار باعتبارها الأداة الرئيسية للتعيين في الوظائف القيادية، وبالتالي فإن منح جهة أخرى دور حاسم في الاختيار النهائي يتجاوز حدود القانون.

الاعتراض الأقوى يدور حول نقل بعض اختصاصات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة إلى الأكاديمية الوطنية، لأنه بهذه الطريقة يتجاوز القانون أيضا، مثلما قالت بعض المصادر لمدى مصر.

التعديلات نالت كذلك انتقادات بسبب فرض أعباء مالية على الإجراءات التأهيلية بما يتناقض مع مبدأ تكافؤ الفرص، كما جاء في تقرير مدى مصر.

سياسياً، هذه التعديلات توسع دور الأكاديمية الوطنية في اختيار القيادات الإدارية بشكل يثير مخاوف حقيقية من تسيس الوظيفة العامة في مصر، خصوصاً أن الأكاديمية مرتبطة بشكل وثيق بالبرنامج الرئاسي الذي يهدف لإعداد كوادر تتبنى رؤية النظام الحالي وأولوياته السياسية ودعايته.

وبالتالي منح الأكاديمية سلطة حاسمة في اختيار شاغلي المناصب القيادية في الدولة سوف يؤدي بطبيعة الحال لتفضيل المرشحين الذين مروا بمسارات تدريبية قائمة على دعم النظام السياسي ورؤيته وروايته على حساب الكوادر غير المسيسة أو المستقلة بغض النظر عن خبراتهم المهنية والفنية.

ما نراه ونؤمن به “وما تحقق تاريخياً في جهازنا الإداري من بعد إقرار دستور 1923” أن الوظيفة العامة تقوم على الحياد السياسي والكفاءة المهنية، وإلا هيتم صبغ الدولة بلون واحد.

الغريب أنه ده كان اتهام الرئيس للإخوان قبل ترشحه للرئاسة في 2014 أنهم كانوا عاوزين يصبغوا الدولة بلون واحد، وهذا حرفياً الذي يعمله بنفسه ويشرف عليه.

الجميع يريدون إصلاح الجهاز الإداري للدولة، لكن الإصلاح شيء وصبغ الدولة بلون واحد شيء آخر تماماً، ولو نظرنا على التجارب الدولية،  سوف نجد أن اختيار الوظائف العامة يعتمد على معايير موضوعية قائمة على الكفاءة والخبرة والإنجاز المهني، بغض النظر عن رأيهم السياسي، ولا تقييمهم لإنجازات النظام ولا حروب الجيل الخامس وغيرها من البروباجندا إياها.

 

*من القليوبية إلى أسيوط.. التيتانيوم السام يحوّل عصير القصب إلى خطر يومي

كشفت حملات رقابية في محافظتي القليوبية وأسيوط، في مصر خلال شهر يونيو الجاري، ضبط مادة ثاني أكسيد التيتانيوم داخل محال عصير قصب، بعد استخدامها في غش العصير ومنحه لونا أبيض غير طبيعي، بما أثار مخاوف صحية واسعة.

وتضع الواقعة أجهزة الرقابة الغذائية أمام اختبار مباشر، لأن المشروب الشعبي الذي يصل إلى المواطنين دون تعبئة أو بيانات مكونات تحول إلى منفذ مكشوف للغش، بينما يدفع المستهلك ثمن ضعف المتابعة اليومية على محال الأغذية.

غش عصير القصب ينتقل من القليوبية إلى أسيوط

بدأت الأزمة بعد إعلان الأجهزة الرقابية بمحافظة القليوبية ضبط كمية من مادة ثاني أكسيد التيتانيوم داخل محل عصير قصب بمركز طوخ، بعدما استخدمها القائمون على المحل لإكساب العصير لونا أبيض أكثر جاذبية.

ثم توسعت المخاوف بعد تكرار الواقعة في محافظة أسيوط، حيث ضبطت المادة نفسها داخل أحد محال بيع عصير القصب، بما كشف أن القضية لا تخص محلا منفردا أو مخالفة عابرة في محافظة واحدة.

وبحسب بيانات الحملات الرقابية، تحفظت اللجان المشتركة على المضبوطات، وحررت محاضر رسمية بالوقائع، ثم أحالت الملفات إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين وردع المتلاعبين بصحة المواطنين.

وتكمن خطورة الواقعة في أن عصير القصب يقدم للمستهلك مباشرة بعد العصر، دون قائمة مكونات أو بطاقة بيانات أو عملية تصنيع مغلقة، وهو ما يجعل أي مادة مضافة غير مرئية بالنسبة للمواطن.

كما أن لون العصير أصبح جزءا من خداع المستهلك، لأن بعض البائعين يستخدمون ثاني أكسيد التيتانيوم لمنع تغير اللون الناتج عن التأكسد، وإظهار العصير في صورة بيضاء توحي بالنقاء والجودة.

في هذا السياق، يخدم تصريح حسين عبدالرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، محور انتشار الممارسة، بعدما أشار إلى أن محلات كثيرة تستخدم هذه المادة منذ فترات طويلة دون انتباه كاف من المواطنين والجهات المعنية.

وأضاف أبو صدام أن المادة تمنع تأكسد العصير وتغير لونه عند تعرضه للهواء، لكنه أكد أن زيادة الكميات تجعل اللون أبيض وتؤثر على الصحة العامة، داعيا إلى نظرة رقابية مختلفة لمحال القصب.

لذلك تكشف الواقعة خللا في سوق الأغذية السريعة، لأن المستهلك لا يملك وسيلة للتحقق من سلامة العصير، بينما يستطيع البائع تغيير مظهر المنتج بمادة كيميائية دون إعلان أو رقابة لحظية.

تيتانيوم في كوب شعبي ومخاطر لا تظهر فورا

أوضحت الدكتورة أميرة إمام، مدرس الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية بكلية الطب جامعة دمياط، أن ثاني أكسيد التيتانيوم لا يدخل في عصير القصب فقط، بل يستخدم في منتجات ومصنعات مختلفة.

لكن أميرة إمام حذرت من استخدامه في الأغذية، لأن المخاوف الصحية لا ترتبط بالضرورة بتأثير فوري بعد التناول، بل بتراكم محتمل للآثار داخل الجسم مع التعرض المتكرر على المدى الطويل.

وأشارت إلى أن المادة قد تؤثر على الأمعاء والجهاز الهضمي، وقد تسبب التهابات مزمنة مع الاستهلاك المتكرر، كما توجد مخاوف من ارتباطها بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض خطيرة بينها سرطان القولون.

ومن الناحية العلمية، تتصاعد المخاوف لأن بعض الدراسات أشارت إلى احتمال تأثير جسيمات ثاني أكسيد التيتانيوم على الخلايا والمادة الوراثية، وهو ما دفع جهات رقابية دولية إلى إعادة تقييم سلامته.

ولهذا تخدم شهادة أميرة إمام محور الخطر الصحي، لأنها تنقل النقاش من لون العصير وشكله إلى أثر التناول المتكرر على الجهاز الهضمي والخلايا، خصوصا عندما لا يعرف المستهلك أنه يتعرض للمادة.

كما أن استخدام المادة في محال عصير الشارع لا يخضع لضوابط صناعية أو نسب معلنة، إذ لا توجد معايرة دقيقة، ولا بطاقة مكونات، ولا سجل إنتاج يسمح بتتبع الكمية التي دخلت في كل كوب.

وفي المقابل، كشف إسلام الجزار، المتحدث باسم جهاز حماية المستهلك، أن المادة المضبوطة خطرة جدا وغير مصرح بتداولها أو استخدامها من الباعة الجائلين أو المنشآت الغذائية غير المؤهلة.

وزاد الجزار خطورة الواقعة عندما قال إن الشحنات المضبوطة تبين أنها منتهية الصلاحية وغير صالحة للاستخدام الآدمي، وهو ما يحول الغش من مخالفة لون ومظهر إلى خطر مباشر على الصحة العامة.

كما أشار إلى أن بعض البائعين يسكبون كميات كبيرة وعشوائية دون معايرة أو معرفة بمدى السمية، بينما تستخدم المادة صناعيا في قطاعات محددة بنسب ضئيلة للغاية وتحت رقابة فنية مختلفة.

ومن هنا يصبح الحديث عن النسب الصناعية غير كاف لتبرير وجودها في عصير القصب، لأن الأزمة ليست في اسم المادة وحده، بل في المكان غير المؤهل والكمية العشوائية وانتهاء الصلاحية وغياب الإشراف.

رقابة موسمية لا تكفي لحماية مشروب يومي

قال الدكتور علي عبدالله، رئيس الجمعية المصرية للدراسات الدوائية، إن ثاني أكسيد التيتانيوم أصبح محل جدل عالمي خلال السنوات الأخيرة، بعد أبحاث أثارت مخاوف بشأن تأثيراته الصحية المحتملة على الإنسان.

وأوضح عبدالله أن المواقف التنظيمية تختلف من دولة إلى أخرى، حيث اتجهت بعض الدول إلى حظر استخدامه في الأغذية احترازيا، بينما لا تزال الولايات المتحدة تسمح به وفق ضوابط محددة لا تتجاوز 1% من مكونات المنتج الغذائي.

وتخدم شهادة علي عبدالله محور التنظيم والرقابة، لأنها تظهر الفارق بين استخدام صناعي معلن ومقنن داخل مصانع، واستخدام عشوائي داخل محل عصير يخلط المادة في مشروب خام يقدم مباشرة للناس.

كما أشار عبدالله إلى أن الجدل العلمي يرتبط باحتمال تأثير التعرض المتكرر على المادة الوراثية داخل الخلايا البشرية، وهو ما يفسر اتجاه عدد من الجهات الرقابية عالميا إلى التشدد في التعامل معها.

وعلى المستوى الدولي، خلصت هيئة سلامة الغذاء الأوروبية في مايو 2021 إلى أن ثاني أكسيد التيتانيوم لم يعد آمنا كمضاف غذائي، لأنها لم تستطع استبعاد مخاوف السمية الجينية بعد التناول.

في المقابل، تسمح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية باستخدام ثاني أكسيد التيتانيوم كمادة تلوين في الأغذية وفق شروط محددة، بشرط ألا تتجاوز الكمية 1% من وزن المنتج الغذائي.

لكن الفرق بين النموذجين لا يخدم البائعين المخالفين في مصر، لأن السماح الأمريكي يقوم على نسب وبيانات ومواصفات، بينما تكشف ضبطيات القليوبية وأسيوط استخداما بلا بطاقة مكونات ولا قياس ولا رقابة كافية.

وبسبب ذلك، تبدو حملات الضبط الأخيرة خطوة متأخرة لا تكفي وحدها، لأن تداول عصير القصب يوميا في الشوارع يحتاج رقابة مستمرة، وفحصا مفاجئا، ومحاسبة علنية، وإلزاما واضحا بنظافة الأدوات والمكونات.

كما أثار أبو صدام ممارسات غذائية أخرى، بينها ذبح الدواجن داخل المحال وانتشار الباعة الجائلين ورش بعض المنتجات الزراعية بمواد مجهولة لتسريع النضج، وهو ما يوسع القضية خارج عصير القصب.

وبناء على ذلك، لا يمكن التعامل مع ثاني أكسيد التيتانيوم كفضيحة مؤقتة على مواقع التواصل، لأن الواقعة تكشف سوقا غذائيا مكشوفا يترك المواطن أمام مواد مجهولة في العصائر والأطعمة اليومية.

وتزداد المسؤولية على الجهات الحكومية لأن المواطن لا يستطيع اختبار كوب عصير قبل شربه، ولا يستطيع معرفة صلاحية المادة المضافة أو نسبتها، بينما تملك الدولة أدوات التفتيش والتحليل وإغلاق المخالفين. 

وفي النهاية، لا تكشف قضية غش عصير القصب عن مادة بيضاء فقط، بل تكشف فراغا رقابيا يسمح بتحويل مشروب شعبي إلى خطر صحي، ما لم تتحول الحملات من رد فعل إلى نظام دائم.

 

سقوط طائرة تدريب بمدينة 6 أكتوبر وفاة المدرب وإصابة متدربة بجروح بالغة.. السبت 13 يونيو 2026.. بيع جبل الزيت للإمارات بثمن بخس محطة بـ567 مليون دولار تُباع بـ420 مليوناً

سقوط طائرة تدريب بمدينة 6 أكتوبر وفاة المدرب وإصابة متدربة بجروح بالغة.. السبت 13 يونيو 2026.. بيع جبل الزيت للإمارات بثمن بخس محطة بـ567 مليون دولار تُباع بـ420 مليوناً

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*منظمات حقوقية تطالب بقبول طعن محمد الباقر ورفع اسمه من قوائم “الإرهابيين”

تدين المنظمات الموقعة أدناه استمرار إدراج المحامي الحقوقي محمد الباقر على قوائم الإرهابيين، بعدما قررت الدائرة الأولى لمحكمة الجنايات برئاسة المستشار محمد الشربيني، مد إدراجه على تلك القوائم لمدة خمس سنوات أخرى بناء على طلب النيابة العامة.

صدر القرار بشأن القضية 1781 لسنة 2019 في 18 نوفمبر 2025. وبناءً عليه يستمر حرمان الباقر من حقوقه الدستورية في المحاكمة العادلة، وحرية التنقل، والحق في التملك والحق في العمل العام. فرغم صدور قرار رئاسي بالعفو عن العقوبة الصادرة بحقه منذ نحو ثلاث سنوات، لا يزال الباقر ممنوعًا من السفر أو ممارسة أي نشاط عام، أو التصرف في أمواله وممتلكاته، أو حتى إصدار توكيلات.

يوم السبت المقبل، 13 يونيو، تنظر الدائرة (ب) بمحكمة النقض، الطعن الذي تقدم به الباقر على القرار القضائي الصادر بحقه، والذي لا يستند إلى أية أدلة حقيقية تدينه. إذ لا توجد أية معايير واضحة أو معلنة يمكن اللجوء إليها لتفسير الأسباب الحقيقية لاتخاذ إجراءات الإدراج على قوائم الإرهاب أو تمديد الإدراج عليها. خاصة وأن الباقر لم يُحقق معه، ولم يٌبلغ بأسباب إدراجه قط.

يُذكر أنه وفقًا لنص القانون 8 لسنة 2015 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، يُدرج الأفراد والكيانات على تلك القوائم بناء على طلب مقدم من النائب العام إلى المحكمة، مرفقًا به التحقيقات أو المستندات أو التحريات أو حتى مجرد المعلومات المؤيدة له. وفي الأغلب يتم الإدراج استنادًا إلى تحريات وزارة الداخلية والتي لا تعدو كونها رأيًا لمجريها ولا يقطع بالإدانة وفق أحكام محكمة النقض، بينما لا تحتاج المحكمة سوى الاقتناع بجدية هذه التحريات دون الاستناد إلى أدلة أو قرائن بشروط معينة قبل إصدار قرارها.

قضى الباقر نحو أربع سنوات في السجن، بعد احتجازه على ذمة قضايا عدة متشابهة، وأُطلق سراحه في يوليو 2023 بعد حصوله على عفو رئاسي عن باقي العقوبة الصادرة بحبسه أربع سنوات من محكمة جنح أمن الدولة طوارئ في ديسمبر 2021 بتهمة “نشر أخبار كاذبة” في القضية رقم 1228 لسنة 2021، ورغم ذلك فإن الحكم لم يسقط القضية التي ألقي القبض عليه بموجبها (رقم 1356 لسنة 2019 – أمن دولة عليا)، ولا القضية الثالثة رقم 1781 لسنة 2019 التي أدرج على إثرها على قوائم الإرهاب، ولا حتى القضية 855 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، التي حُقق معه فيها أثناء وجوده في السجن.

مازالت حرية باقر منقوصة، رغم صدور عفو رئاسي بحقه، إذ أن إدراجه غير المبرر على قوائم الإرهابيين يحرمه من أبسط حقوقه الدستورية، على عكس آخرين ممن يتشابهون معه في الموقف القانوني،

كما هو الحال مع المحامي والبرلماني السابق زياد العليمي الذي تم رفع اسمه في نوفمبر 2023 على خلفية إدراجه على ذمة تحريات خاصة بقضية لم يتم التحقيق معه فيها قط، وبعد أكثر من عام كامل على إطلاق سراحه إثر صدور قرار عفو رئاسي عن باقي العقوبة الصادرة بحبسه من محكمة أمن الدولة طوارئ. إلى جانب  رفع اسم المبرمج علاء عبد الفتاح من على قوائم الإرهاب في يوليو 2025، وهو الذي كان متهمًا مع الباقر في القضية نفسها، ومدرج على ذمة القضية ذاتها، قبل صدور قرار رئاسي بالعفو عنه وإطلاق سراحه في سبتمبر 2025.

تؤكد المنظمات الموقعة على ضرورة وقف التنكيل بالمحامي الحقوقي محمد الباقر بسبب نشاطه الحقوقي السلمي والقانوني، إذ أن استمرار إدراجه على  قوائم الإرهابيين وحرمانه من السفر وتجميد أمواله، يعتبر ضمن الممارسات الانتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، وفقًا للأمين العام للأمم المتحدة، وهو ما لا يتماشى مع تعاطي رئاسة الجمهورية معه بعد إصدار عفو عنه، واعتباره خبرة حقوقية تم الاستعانة بها في الجلسة الخاصة بالحبس الاحتياطي ضمن جلسات الحوار الوطني.

 

*رغم تجاوز فترة الحبس الاحتياطي.. استمرار حبس الأكاديمي البارز د. سيف فطين

 أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء استمرار احتجاز الدكتور سيف فطين، أستاذ الهندسة البيئية والكيميائية، منذ نوفمبر 2018، في ظل سلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها، شملت الإخفاء القسري والتعذيب والحبس المطول، بما يثير مخاوف جدية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة وسيادة القانون.

 ويُعد الدكتور فطين من الكفاءات الأكاديمية المرموقة في مصر، حيث شغل مناصب أكاديمية وعلمية بارزة، من بينها أستاذ للهندسة الكيميائية بجامعة القاهرة والجامعة الأمريكية بالقاهرة وجامعة زويل، ومدير برنامج الهندسة البيئية بجامعة زويل، كما عمل مستشارًا لوزير التعليم العالي. وعُرف بإسهاماته العلمية في مجالات الطاقة والاستدامة، فضلًا عن جهوده التعليمية التي استفاد منها آلاف الطلاب والباحثين.

 إخفاء قسري وتعذيب وتدوير على قضايا جديدة

 وبحسب المعلومات التي أوردها مركز الشهاب، فقد أُلقي القبض على الدكتور فطين في 14 نوفمبر 2018، قبل أن يتعرض للإخفاء القسري لأكثر من تسعة أشهر داخل أحد مقار الأمن الوطني.

 ظهر الدكتور فطين لأول مرة أمام نيابة أمن الدولة العليا في أغسطس 2019 على ذمة القضية رقم 930 لسنة 2019، المعروفة إعلاميًا بـ”قضية الأمل”. وعلى الرغم من تجاوزه الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المقرر قانونًا، استمر احتجازه لسنوات إضافية، قبل أن يُعاد تدويره على ذمة القضية رقم 991 لسنة 2021، مع توجيه اتهامات جديدة ذات طبيعة مشابهة، الأمر الذي أدى إلى استمرار حرمانه من حريته رغم انقضاء المدد القانونية للحبس الاحتياطي.

 محاكمة متأخرة ومعاناة مستمرة

وعلى الرغم من بدء أولى جلسات محاكمته في يوليو 2025 بعد سنوات طويلة من الاحتجاز، فإن انعقاد الجلسات على فترات متباعدة يسهم في إطالة أمد القضية واستمرار معاناته. كما يظل بعيدًا عن أسرته وأبنائه السبعة الذين حُرموا من وجوده طوال سنوات الاحتجاز.

 انتهاكات تتعارض مع القانون والالتزامات الدولية

 وقال مركز الشهاب لحقوق الإنسان إن ما تعرض له الدكتور فطين من إخفاء قسري وتعذيب وحبس مطول وإعادة تدوير على ذمة قضايا جديدة يمثل انتهاكًا جسيمًا للضمانات الدستورية والقانونية، وللمعايير الدولية ذات الصلة بحماية الحق في الحرية والأمان الشخصي والمحاكمة العادلة.

 وطالب بالإفراج الفوري عن الدكتور فطين وإنهاء احتجازه التعسفي، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في ادعاءات الإخفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، ومحاسبة المسؤولين عنها.

 وشدد المركز على أحقيته في ضمان محاكمة عادلة خلال مدة زمنية معقولة ووفقًا للمعايير القانونية والدولية، وتمكينه من التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه، وضمان حصوله على كافة حقوقه القانونية والإنسانية.

ودعا إلى وقف استخدام الحبس الاحتياطي المطول وإعادة التدوير على ذمة قضايا جديدة كوسيلة للالتفاف على الضمانات القانونية المتعلقة بالحرية الشخصية.

*سقوط طائرة تدريب بمدينة 6 أكتوبر وفاة المدرب وإصابة متدربة بجروح بالغة

أعلنت وزارة الطيران المدني، أمس الجمعة، وقوع حادث بإحدى طائرات التدريب التابعة للأكاديمية المصرية لعلوم الطيران في مطار السادس من أكتوبر، ما أسفر عن وفاة الطيار المدرب وإصابة إحدى المتدربات، وفتح تحقيق فوري لمعرفة أسباب الحادث.

وجاء الحادث ليعيد ملف سلامة التدريب الجوي إلى الواجهة، خصوصا أن الطائرة كانت تابعة لمؤسسة تعليمية رسمية مسؤولة عن إعداد كوادر الطيران المدني، بينما أكدت الوزارة أنها ستراجع الإجراءات المرتبطة بالواقعة وتحدد أي مسؤوليات محتملة.

حادث داخل منشأة تدريب رسمية

وقع الحادث داخل نطاق مطار السادس من أكتوبر، حيث كانت إحدى طائرات التدريب التابعة للأكاديمية المصرية لعلوم الطيران تنفذ نشاطا تدريبيا قبل أن تتعرض للحادث الذي انتهى بوفاة الطيار المدرب وإصابة المتدربة.

وبحسب بيان وزارة الطيران المدني، تقدم الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، بخالص التعازي إلى أسرة الطيار المتوفى، مؤكدا تضامن الوزارة مع أسرته في هذا الحادث الذي وصفته الوزارة بأنه مؤلم.

كما وجه الوزير بتقديم الرعاية الطبية اللازمة للمتدربة المصابة، مع المتابعة المستمرة لحالتها الصحية، وتوفير جميع أوجه الدعم المطلوب لها، في انتظار اتضاح تفاصيل حالتها عقب استكمال الفحوص الطبية.

وتحظى حوادث طائرات التدريب بحساسية كبيرة، لأنها تقع في مرحلة إعداد الطيارين الجدد، حيث يجتمع عامل الخبرة التعليمية مع متطلبات السلامة الفنية والتشغيلية داخل بيئة تحتاج إلى رقابة دقيقة ومستمرة.

ولهذا لا تقف الواقعة عند حدود حادث فردي، بل تفتح تساؤلات أوسع حول جاهزية الطائرات المستخدمة في التدريب، ومدى انتظام برامج الصيانة، ومستوى تقييم المخاطر خلال الرحلات التعليمية داخل المطارات التدريبية.

تحقيق عاجل ومراجعة لإجراءات السلامة

وجه وزير الطيران المدني بفتح تحقيق فوري وعاجل للوقوف على أسباب وملابسات الحادث، على أن تتولى الإدارة المركزية لحوادث الطيران التابعة للوزارة فحص الواقعة وتحديد الظروف التي سبقت سقوط الطائرة.

وأكد البيان الرسمي أن التحقيق لن يقتصر على معرفة السبب المباشر، بل سيشمل مراجعة شاملة للإجراءات المرتبطة بالواقعة، بما يعني فحص المسار التشغيلي والتدريبي والفني قبل الرحلة وأثناءها وبعد وقوع الحادث.

كما شدد الوزير على اتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية في ضوء نتائج التحقيقات، مؤكدا عدم التهاون في محاسبة أي مسؤوليات أو أوجه تقصير قد تثبتها لجان الفحص المختصة.

ويعد هذا التعهد مهما في حوادث التدريب الجوي، لأن تحديد المسؤولية لا يرتبط فقط بالطاقم الموجود داخل الطائرة، بل قد يمتد إلى الصيانة، والإشراف، والتصاريح، وخطط التدريب، وإدارة المخاطر.

ومن المنتظر أن تركز التحقيقات على عدة مسارات، بينها الحالة الفنية للطائرة، وسجل الصيانة، وظروف التشغيل، وبيانات الرحلة، وخبرة الطيار المدرب، وطبيعة المرحلة التدريبية التي كانت تؤديها المتدربة وقت الحادث.

وفي مثل هذه الوقائع، تمثل الشفافية في إعلان نتائج التحقيق عاملا أساسيا لاستعادة الثقة، لأن أسر الضحايا والمتدربين والعاملين في القطاع يحتاجون إلى معرفة واضحة لا تكتفي ببيانات التعزية والرعاية الطبية.

سلامة التدريب الجوي تحت الاختبار

أكدت وزارة الطيران المدني التزامها بتطبيق أعلى معايير السلامة والأمان، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق نتائج التحقيقات، بما يعزز منظومة السلامة الجوية ويحافظ على مستويات الكفاءة التشغيلية داخل مؤسسات التدريب.

لكن هذا التأكيد يضع الوزارة أمام اختبار عملي، لأن سلامة التدريب لا تقاس بالبيانات الرسمية فقط، بل بسرعة التحقيق، ودقة الفحص، ونشر النتائج، وتطبيق توصيات تمنع تكرار حوادث مشابهة.

كما يفرض الحادث مراجعة دقيقة داخل الأكاديمية المصرية لعلوم الطيران، باعتبارها جهة تدريب أساسية في قطاع الطيران المدني المصري، ومسؤولة عن تأهيل متدربين يدخلون لاحقا إلى بيئة تشغيل عالية الحساسية.

وتحتاج هذه المراجعة إلى فحص شامل لبرامج التدريب العملي، وساعات الطيران، وإجراءات الطوارئ، وآليات تقييم المتدربين، إضافة إلى متابعة الطيارين المدربين الذين يتحملون مسؤولية مزدوجة بين التعليم والسلامة.

ويزيد الحادث من أهمية الفصل بين سرعة استئناف النشاط التدريبي وبين ضرورة التأكد من سلامة المنظومة، لأن استمرار التدريب دون مراجعة كافية قد يترك أسئلة معلقة لدى المتدربين وأسرهم والعاملين في القطاع.

كما أن إصابة المتدربة تطرح جانبا إنسانيا ومهنيا مهما، لأن المتدربين يحتاجون إلى دعم طبي ونفسي بعد مثل هذه الحوادث، خصوصا عندما تقع الوفاة داخل رحلة تدريبية كان يفترض أن تكون جزءا من مسار تعليمي آمن.

وبينما تنتظر الأوساط المعنية نتائج التحقيق، يبقى السؤال الرئيسي مرتبطا بسبب سقوط الطائرة، وما إذا كان الحادث ناجما عن خلل فني أو خطأ تشغيلي أو عامل تدريبي أو ظروف أخرى ستكشفها الجهات المختصة.

وتبقى الخلاصة أن حادث مطار 6 أكتوبر لا ينبغي أن يمر كخبر عابر، لأن وفاة طيار مدرب وإصابة متدربة داخل طائرة تدريب رسمية يفرضان تحقيقا معلنا، ومحاسبة واضحة، ومراجعة جادة لمنظومة السلامة.

 

* 18 بلاغا ودعوى عمالية تلاحق أفروس فارما بعد اتهامات بفصل تعسفي وإجبار على الاستقالة

كشفت دعاوى عمالية وبلاغات رسمية، بلغ عددها 18 بلاغا ودعوى قضائية، في القاهرة والغربية، أزمة متصاعدة داخل شركة أفروس فارما للصناعات الدوائية، بعد اتهام إدارتها بفصل عاملين تعسفيا وحرمانهم من حقوقهم التأمينية والمستحقات المالية.

وتضع الأزمة ملف العمالة الخاصة أمام اختبار جديد، لأن الوقائع المنسوبة للشركة لا تقف عند نزاع فردي على تعويض أو راتب، بل تكشف ثغرة رقابية تركت عاملين في قطاع دوائي مربح تحت ضغط الفصل والإجبار على الاستقالة.

استقالات تحت الضغط وبلاغات تلاحق الإدارة

بدأت الأزمة، بحسب الدعاوى، عندما لجأ أحد مشرفي الدعاية الطبية إلى الإجراءات القانونية ضد إدارة أفروس فارما، قبل أن يكتشف العاملون وجود اتهامات بتهرب الشركة من التأمين الاجتماعي على مندوبي الدعاية الطبية داخل الشركة.

وعقب مطالبة العاملين بحقوقهم، اتجهت إدارة الشركة، وفق أوراق النزاع، إلى نقل التأمين على مندوبي الدعاية والمشرفين والمديرين إلى شركة تعهيد وإلحاق عمالة تحمل اسم شركة كرو لإلحاق العمالة.

وبذلك تحولت علاقة العمل، كما تعرضها الدعاوى، من ارتباط مباشر بشركة دوائية تحقق توسعا كبيرا إلى علاقة ملتبسة عبر شركة وسيطة، بما يسمح بالتنصل من المستحقات وتقليل المسؤولية القانونية عند إنهاء الخدمة.

ثم تفاقمت الأزمة في ديسمبر 2025، حين أبلغت الشركة عددا من العاملين ومديري الدعاية الطبية بالاستغناء عنهم بشكل مفاجئ، بينما كانت الرواتب والمستحقات التأمينية تمثل مصدر الدخل الأساسي لعائلاتهم.

وخلال تلك المرحلة، قالت الشكاوى إن الإدارة مارست ضغوطا مباشرة على العاملين، وهددت بوقف الرواتب وحرمانهم من المستحقات الكاملة، إذا رفضوا تقديم استقالات مكتوبة قبل استلام جزء من حقوقهم.

وبحسب دفاع المتضررين، جاءت تلك الاستقالات باطلة قانونا، لأنها صدرت تحت ضغط وإكراه، ولأن المادة 167 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 تشترط اعتماد الاستقالة من الجهة الإدارية المختصة.

ولم يكتف المتضررون بتسجيل اعتراض شفهي، إذ أرسلوا خطابات مسجلة بعلم الوصول وإنذارات رسمية بعدولهم عن الاستقالات الإجبارية داخل المواعيد القانونية، في محاولة لإثبات استمرار رغبتهم في العمل.

وعندما حاول العاملون العودة إلى مقار عملهم، تم منعهم من الدخول، وفق محاضر إثبات الحالة، وهو ما دفعهم إلى اللجوء للشرطة وتحرير محاضر رسمية لتثبيت واقعة المنع والإكراه على الاستقالة.

وفي المعادي، جرى تحرير محضر حمل رقم 171 لسنة 2026 جنح عمالية المعادي، بينما حُرر محضر آخر في قسم شرطة ثان طنطا برقم 47 أحوال لسنة 2026 بتاريخ 13 مايو 2026.

قانون العمل على الورق والعمال في مكاتب الشكاوى

بعد ذلك، تقدم العاملون بشكاوى إلى مكاتب العمل ضد أفروس فارما وشركة كرو لإلحاق العمالة، غير أن مساعي التسوية الودية فشلت، لينتقل النزاع من المكاتب الإدارية إلى ساحات المحاكم العمالية.

ومن بين هذه المسارات القضائية، أحيل نزاع إلى محكمة حلوان تحت رقم 318 لسنة 2026 عمال حلوان، في خطوة تعكس انتقال الأزمة من مستوى الشكاوى الفردية إلى مواجهة قانونية جماعية.

وتطالب الدعاوى ببطلان قرارات الفصل، وإلزام أفروس فارما وكرو لإلحاق العمالة متضامنتين بدفع تعويضات مادية وأدبية جابرة للضرر، استنادا إلى نصوص قانون العمل الخاصة بالفصل غير المشروع.

كما تطالب الدعاوى ببدل مهلة الإخطار، والمقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية، والأرباح السنوية المحجوبة عن سنوات 2022 و2023 و2024 و2025 و2026، ومستحقات صندوق الزمالة ومكافأة نهاية الخدمة.

وتستند المطالب إلى المادة 165 من قانون العمل، التي تقر تعويضا لا يقل عن أجر شهرين عن كل سنة خدمة في حالات الفصل التعسفي، إذا أنهى صاحب العمل العقد دون سبب مشروع.

وفي هذا السياق، يخدم موقف المحامي العمالي خالد علي محور الحماية القانونية، إذ سبق أن انتقد تشريعات العمل التي تفتح أبوابا واسعة أمام إنهاء علاقات العمل، وتضع العامل أمام صاحب عمل أقوى نفوذا.

ويظهر هذا النقد داخل أزمة أفروس فارما بوضوح، لأن العامل لا يدخل النزاع من موقع متكافئ، بل يواجه شركة تملك الإدارة والملفات والرواتب، بينما يملك هو محضرا ودعوى ومهلة انتظار طويلة.

كذلك يخدم موقف كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، محور التحايل الإداري، إذ اعتبر استخدام أدوات إنهاء الخدمة سابقا بوابة واسعة استغلها رجال أعمال ضد العمال.

وتعيد وقائع أفروس فارما طرح نفس جوهر التحذير، لأن نقل التأمين إلى شركة تعهيد، ثم الضغط لتوقيع الاستقالات، يعني أن أدوات الإدارة يمكن أن تتحول إلى طريق التفاف على حقوق مقررة.

أما فاطمة رمضان، القيادية العمالية والكاتبة في قضايا النزاعات العمالية، فيخدم طرحها محور فشل التسوية قبل المحكمة، لأن النزاع العمالي لا ينتهي بمجرد تقديم شكوى إذا غابت آلية إنصاف سريعة.

ومن هنا تكشف القضية عبء التقاضي على العمال، فالعامل الذي فقد راتبه يدخل مسارا يبدأ بمكتب العمل، ثم محضر الشرطة، ثم المحكمة، بينما تستمر الشركة في العمل والإنتاج والتسويق دون توقف مماثل. 

شركة بملياري جنيه وعمال يطاردون مستحقاتهم

تضم قائمة المتضررين أسماء عدة وردت في القضايا والبلاغات، بينهم نرمين مبروك عبد الرحمن، وسارة حسين علي محمد، وآية السيد محمد، وأحمد محمد عبد العاطي، وأحمد سعد عبد المجيد.

كما تضم القائمة إيمان سيف الدين محمد، ومصطفى مختار عبد المنعم، وأحمد عبدالله زكي، وعلاء عبدالله أبو الفتح، وأحمد فكيه محمد، ومحمد زغلول، ومحمود بيومي، وياسر محمد حمدي.

وتشير أوراق النزاع إلى أن أحد الأطباء العاملين سبق أن حصل على حكم نهائي من محكمة الاستئناف ضد شركة أفروس فارما، بعد فصله تعسفيا، بما يضع الأزمة الحالية داخل سياق أوسع.

وفي المقابل، تقدم الشركة نفسها باعتبارها كيانا صناعيا دوائيا صاعدا، بدأ عام 2004 كمكتب علمي يقدم الاستشارات والخدمات الدوائية، قبل أن يتحول عام 2005 إلى التصنيع وطرح مستحضرات باسمه.

ثم توسعت أفروس فارما عام 2009 بإنشاء مصانعها الخاصة في مدينة السادات بمحافظة المنوفية، لتدخل مرحلة الإنتاج الفعلي والاعتماد الذاتي، وتنتقل من المكتب العلمي إلى الكيان الصناعي الدوائي.

وعلى صعيد الأعمال، أعلن الدكتور محمود اللاهوني، الرئيس التنفيذي لشركة أفروس فارما، أن الشركة سجلت حجم أعمال بلغ 2 مليار جنيه، مع محفظة تضم نحو 80 عقارا في تخصصات علاجية مختلفة.

كما تؤكد بيانات الشركة نجاحها في تقديم أكثر من 150 مستحضرا صيدلانيا وصحيا بأسعار تنافسية وبمعايير فعالية وأمان، وهو ما يجعل أزمة العاملين أكثر حدة من الناحية الاجتماعية والرقابية.

فالشركة التي تتحدث عن محفظة دوائية واسعة وحجم أعمال بالمليارات تواجه اتهامات من عاملين بملاحقة مستحقات أساسية، تشمل التأمينات والإجازات والأرباح وصندوق الزمالة ومكافأة نهاية الخدمة.

 ولهذا تبرز مسؤولية حكومة السيسي ووزارة العمل في صلب الواقعة، لأن الأزمة لم تنفجر داخل منشأة هامشية، بل داخل قطاع دوائي حساس يفترض أن يخضع لرقابة عمل وتأمينات أكثر صرامة.

ومع ذلك، وصل العاملون إلى المحاكم بعد فشل التسوية، بما يعني أن أدوات الرقابة لم تمنع الأزمة مبكرا، ولم تضمن استقرار الدخل، ولم تحم العاملين من مسار طويل لإثبات حقوقهم.

وتكشف القضية أيضا مأزق شركات التعهيد داخل سوق العمل، حين تتحول من وسيلة تنظيم إداري إلى ستار يفصل العامل عن صاحب المنفعة الحقيقي، ويجعل المطالبة بالحق موزعة بين كيانين.

وفي ظل هذه الوقائع، لا تبدو دعاوى أفروس فارما مجرد نزاع تعويض، بل اختبارا لجدية قانون العمل الجديد، وقدرة مكاتب العمل والمحاكم على ردع الفصل التعسفي داخل القطاع الخاص.

وتبقى الخلاصة أن عاملين في شركة دواء تحقق نموا معلنا وجدوا أنفسهم بين استقالة يقولون إنها انتزعت بالإكراه، ومحاضر شرطة تثبت المنع، ودعاوى تطالب بحقوق كان يجب دفعها دون قضاء.

* بيع جبل الزيت للإمارات بثمن بخس محطة بـ567 مليون دولار تُباع بـ420 مليوناً

واجهت إجراءات بيع محطة جبل الزيت لتوليد طاقة الرياح عقبات تمويلية وقانونية أدت إلى تجميد المفاوضات النهائية في شهر إبريل الماضي , حيث كانت تستهدف تحويل ملكية هذا الأصل الاستراتيجي إلى مستثمرين من دولة الإمارات العربية المتحدة، وتأتي هذه التطورات في ظل سعي حكومة  الانقلاب لتوفير سيولة دولارية بقيمة 420 مليار دولار لمواجهة عجز الموازنة العامة وتلبية اشتراطات المؤسسات الدولية المانحة.

وكانت التوترات الإقليمية الراهنة قد تسببت في ارتفاع أسعار الغاز المسال بنسب تتراوح بين 130% و140% مما جعل الحفاظ على مصادر الطاقة المتجددة ضرورة قصوى لتأمين احتياجات الشبكة القومية.

وأعلنت جهات  دولية مانحة اعتراضها الرسمي على إتمام صفقة بيع محطة جبل الزيت لتوليد طاقة الرياح بسبب بنود قانونية تمنع تغيير طبيعة المشروع من تنموي إلى تجاري دون موافقة الممولين، وتصدرت شركة سيمنز الألمانية وبنك التنمية الألماني قائمة المؤسسات المعترضة على نقل الملكية؛ خاصة وأن المشروع جرى تنفيذه عبر قروض ميسرة بفائدة لا تتجاوز 1% وفترة سداد تمتد إلى 30 عاما، وتؤكد التقارير الفنية أن تحويل المحطة إلى القطاع الخاص سيعني بالضرورة رفع سعر الفائدة إلى 8% وتقليص مدة السداد إلى 7 سنوات فقط وهو ما يشكل عبئا ماليا إضافيا.

تحديات هيكلية
تعد محطة جبل الزيت لتوليد طاقة الرياح من الأصول النادرة التي تتميز بتكلفة تشغيلية منخفضة وقدرة إنتاجية تصل إلى 530 ميجاوات مما يجعلها محط أنظار المستثمرين الأجانب الساعين للاستحواذ على مشروعات ذات عوائد مستمرة، وتبين المؤشرات المالية وجود فجوة كبيرة بين تكلفة إنشاء المحطة التي بلغت 1.8 مليار دولار وقيمة الصفقة المطروحة المقدرة بنحو 420 مليون دولار، ويؤدي هذا التفاوت السعري إلى انتقادات حادة لسياسات البيع التي تتم تحت ضغوط اقتصادية ناتجة عن تراجع قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية في ظل الالتزام ببرنامج الإصلاح الهيكلي.

توضح البيانات الرسمية لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة أن جزءا من ديون مشروع محطة جبل الزيت لتوليد طاقة الرياح لا يزال قائما مما يعني استمرار الالتزامات الدولية حتى في حال إتمام عملية البيع المقترحة، ويبلغ إجمالي التزامات قطاع الكهرباء نحو 35 مليار دولار وهو ما يدفع الدوائر الحكومية لإعادة تقييم الصفقات من منظور استراتيجي يضمن تقليل الاعتماد على الوقود المستورد، وتنتج الشبكة القومية حاليا 60 ألف ميجاوات بينما يبلغ الاستهلاك الفعلي 40 ألف ميجاوات مما يشير إلى وجود فاقد يصل لنسبة 20% نتيجة ضعف التخطيط المسبق.

تحول المسار الفني
تسببت الثغرات الفنية في اتفاقيات التمويل الأصلية الموقعة مع بنك الاستثمار الأوروبي وهيئة التعاون اليابانية في وقف بيع محطة جبل الزيت لتوليد طاقة الرياح مؤقتا لحين الوصول إلى صيغة توافقية جديدة، وتشترط الجهات المانحة عدم تحويل القروض التنموية الميسرة إلى أدوات لجني الأرباح لصالح شركات خاصة خارج الإطار الحكومي المتفق عليه مسبقا.

ويفرض هذا الاعتراض الدولي واقعا جديدا يلزم حكومة الانقلاب بالاختيار بين الاحتفاظ بملكية الأصل أو القبول بشروط تمويل تجارية قاسية تضاعف من تكلفة الأعباء الدولارية طويلة الأجل على الموازنة العامة، تظل محطة جبل الزيت لتوليد طاقة الرياح نموذجا للمشروعات الاستراتيجية التي تتطلب شفافية كاملة في إجراءات الطرح والترسية لضمان الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة في ثروات الطاقة المتجددة.

وتكشف الأزمة الحالية عن غياب التنسيق الكافي مع الشركاء الدوليين قبل البدء في إجراءات التخارج من الأصول المملوكة للدولة مما يهدد بتعطيل صفقات أخرى مماثلة، ويستوجب الوضع الراهن ضرورة مراجعة كافة بنود القروض الدولية التي منحت لتطوير قطاع الطاقة لضمان عدم اصطدام خطط الخصخصة مع الالتزامات القانونية المبرمة مع الممولين الأجانب.

بيع بثمن بخس
ومنذ يومين وقعت حكومة المنقلب عبد الفتاح السيسي عقد بيع محطة رياح جبل الزيت في منطقة البحر الأحمر، لشركة الكازار الإماراتية. الصفقة وقعتها هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة والشركة المصرية لنقل الكهرباء من جهة والشركة الإماراتية من جهة أخرى بحضور وزير الكهرباء ووزير الاستثمار ورئيس الوزراء، بقيمة 420 مليون دولار.

الصفقة التي اعتبرتها الحكومة “استثمارا خارجيا” هي بيع بالخسارة الفعلية، وهذا لأن نفس محطة الرياح تكلفت استثمارات قيمتها 567.4 مليون دولار، بإجمالي خسائر حوالي 150 مليون دولار، أي حوالي 7.8 مليار جنيه. وطبعا لم يذكر المزيد من التفاصيل حول مدة التعاقد مع الاكتفاء بالذكر أنه حق انتفاع، هذا بجانب اتفاق بين الجانبين على شراء الحكومة المصرية لإنتاج المحطة، بدون توضيح للمقابل المادي وإن كان فيه أسعار تفضيلية أو لا.

كالعادة رئيس الوزراء يقول إن إجمالي قيمة الصفقة بالكامل سيتم توجيهه لوزارة المالية للمساهمة في خفض الدين، د. مدبولي لم يشأ أن يقول المعلومة بشكل واضح، وهي أن تكاليف إنشاء المشروع أنفقت من خلال قروض ومنح ميسرة من جهات دولية وبعد بيعه سيتم سداد قيمة هذه الديون بما فيها ما خسرته البلد.
وهنا نحن في حاجة للسؤال عن الرقابة ومحاسبة المسئولين على إهدار المال العام ومن قبلها على عدم اقتناعهم بل وتهميشهم لأهمية دراسات الجدوى، وهنا نعيد نشر ما كتبناه عن الصفقة في بدايتها.

وكانت منصة “صحيح مصر” قد نشرت تقريرا عن تطورات طرح محطة رياح جبل الزيت للبيع، مؤكدة أن العرض الأكبر الذي قدم من شركة إماراتية لشراء أكبر مزرعة رياح في أفريقيا كان أقل من تكلفتها المعلنة، حيث عرضت شركة ألكازار الإماراتية 420 مليون دولار بينما كانت تكلفتها قدرت بأكثر من 567 مليون دولار.

قال التقرير إن المحطة القريبة من العاصمة الإدارية الجديدة على بعد 280 كيلو مترا منها، تسعى الحكومة لبيعها منذ العام الماضي 2025، بينما عرض الإماراتيين أقل بـ147 مليون دولار عن تكلفة إنشائها. ومحطة الطاقة النظيفة التي تبعد 118 كيلو مترا عن منطقة جبل الزيت بدأ إنشاؤها في بداية الألفينات ومرت بتطورات كثيرة حتى وصلت إلى حجمها الحالي، وفي 2015 قررت الحكومة بدء تطوير المشروع اللي كان وقتها عبارة عن 120 توربينة بإجمالي قدرة 240 ميجا وات. وقبل زيادة عدد التوربينات بقيمة 80 توربينة ثم زيادتها بقيمة 100 توربينة بقدرة حوالي 200 ميجا وات، لكي تصل إلى حوالي 300 توربينة رياح على مساحة 100 كيلو متر مربع.

وبلغت التكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 12 مليار جنيه مصري، وهذا هو المعلن في 2018 وقت افتتاح عبد الفتاح السيسي للمحطة، وقالت وقتها الصحف إن المحطة تنتج بقدرة 52% من قدراتها الإنتاجية الإجمالية، ونفذتها شركة “جاميسا” الإسبانية قبل ما تندمج لاحقا مع شركة “سيمنز” الألمانية“.
ووفقا لموقع رئاسة الجمهورية تشمل مزرعة الرياح محطة جبل الزيت 1 بقدرة 240 ميجاوات، وجبل الزيت 2 بقدرة 220 ميجاوات، وجبل الزيت 3 بقدرة 120 ميجا وات، كما تضم المزرعة منظومة لمراقبة الطيور المهاجرة من خلال الرادار لكي تراعي عمل التوربينات وتوقفها مع مرور آمن للطيور وهي منظومة كلفت مليوني يورو لوحدها.

وقال تقرير “صحيح مصر”، إن المحطة بنيت بقروض أوروبية ويابانية بدأت بحصول الحكومة على قرض بقيمة 38 مليار ين ياباني في 2010، قبل توسع التمويل لاحقا عند إعادة توسعتها بقرض من بنك الاستثمار الأوروبي وقيمته 50 مليون يورو وقرض بقيمة 5.2 مليون يورو من البنك الألماني للتعمير ومنحة أوروبية بقيمة 20 مليون يورو، بالإضافة إلى تمويل من الحكومة الإسبانية بقيمة 120 مليون يورو.

وبعد حوالي 7 سنوات من تغني الصحف والمواقع القريبة من الحكومة بافتتاح المحطة، كما تغنت بأكبر وأعلى كل شيء ضمن المشروعات القومية المشكوك في جدواها الاقتصادية مقارنة بما أنفق فيها، أعلنت الحكومة في مايو 2024 طرح محطة الرياح للمستثمرين على شكل حق الانتفاع بأرض المشروع والمحطة لمدة 25 سنة.

لكن مع “تحريك” سعر الدولار في مصر إلى حدود الخمسين جنيه في مارس 2025، غيرت الحكومة الطرح إلى بيع كامل وليس حق انتفاع، وفي خلال سنتين أقامت الحكومة مناقصة تقدمت لها 38 شركة خليجية وأوروبية ومصرية، لكن التطور إلى إجراء الفحص النافي للجهالة -المرحلة الأخيرة قبل إتمام الصفقة- تقدمت 5 شركات منها شركة إماراتية وأخرى سعودية وبريطانية وشركة ماليزية وشركة أوروبية، بما في ذلك الاطلاع على البيانات المالية والفنية وآليات العمل وحجم أرباح وخسائر المحطة.

بعدها بشهرين لم تتقدم سوى شركة ألكازار الإماراتية -وهي شركة تتخذ من جزر العذراء في بريطانيا ملاذا آمنا من الضرائب بجانب انتفاعها الإضافي من الضرائب المزدوجة بين مصر والإمارات– لشراء المحطة بقيمة 350 مليون دولار وكان هذا تحديدا في يناير  الماضي ، بينما نقلت منصة “صحيح مصر” عن مصدر في وزارة الكهرباء أن عرض الشركة الإماراتية تم رفعه إلى 420 مليون دولار في فبراير خلال مفاوضات مع صندوق مصر السيادي، بينما مديونية المحطة بلغت 300 مليون دولار من الأصل يعني المحطة تقريبا سوف تباع بقيمة تصل إلى 21% من قيمة تكلفتها الأصلية بعد خفض سعر بيعها وبعد سداد الخسائر.

ووفقا لما نقلته منصة “صحيح مصر” عن مصدر في الجمعية العالمية لطاقة الرياح، فالعرض فيه خلل واضح خصوصا مع حجم المحطة الأكبر في أفريقيا وقيمتها الاقتصادية أعلى بكتير من السعر المعروض، بينما ذكر مالك شركة لإنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة إنه يجب التمييز بين تكلفة الإنشاءات والقيمة الاقتصادية، لأن تكلفة الإنشاء تشمل أسعار التوربينات والأعمال المدنية والإنشائية بينما القيمة الاقتصادية تحددها عوامل مختلفة مثل سعر بيع الكهرباء وحجم الإنتاج الفعلي وطبيعة التعاقدات مع المشتري ومدتها.

 وقال مسئول سابق في وزارة الكهرباء إن تكلفة إنشاء المحطة في المتوسط يبلغ حوالي 1100 دولار لكل كيلو وات وهذا معناه إنه قدرة المحطة الإنتاجية بقدرة 580 وات يحتاج إلى استثمارات بقيمة 638 مليون دولار، بينما متوسط تقييم بيع محطات الرياح بين 1300 إلى 1400 دولار لكل كيلووات وهذا معناه أن قيمتها التقديرية بين 754 إلى 812 مليون دولار وفقا لصحيح مصر، ورجح مصدرها وجود تفاصيل غير معلنة في الصفقة.

المعادلة التي امامنا، هو توسع غير رشيد في الاستدانة + إلقاء الأموال في مشروعات بلا جدوى لكي تستخدمها الحكومة كدعاية أكبر وأضخم كل شيء = خسائر فادحة وبالجملة، ثم المزيد من الاستدانة وبيع الأصول بأقل من قيمتها.
الحقيقة محطة الرياح دي وطروحات بيعها والعروض التي وصلت له بأقل كتير من قيمتها، ممكن تكون شارحة لخلل اقتصادي شديد البؤس، لما نشوف مشروعات أنفق فيها قروض ومنح وتمويلات بملايين الدولارات بلا دراسة جدوى، وفوق إنه خسائر تشغيلها 300 مليون دولار سوف تخسر فوقهم ما يقارب 25% من قيمتها.

المفارقة الأكثر بؤسا أن الحكومة صاحبة هذا الفشل نفسها سبق ومنحت الموافقة من هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة في يناير الماضي بإنشاء محطة رياح جديدة في مزرعة جبل الزيت بقدرة 252 ميجاوات، وفقا لتقرير إنتربرايز.
فما بما من الممكن أن نراه في مشروعات أخرى مثل أكبر برج وأعلى ساري علم وأضخم كنيسة وجامع ونجفة وغيرها، فهل نستطيع أن نرى العقلية التي وصلت بالبلد واقتصادها ومقدراتها لهذا الدرك؟ نتمنى ان تساهم هذه اللطمة في استفاقة حقيقية للمسئولين عن الوضع المذري الذي وصلنا له، مثل ما نتمنى أن نرى نهاية لحقبة إلقاء الأموال في الصحراء بلا فائدة.

*الثورة المضادة في مصر وصعود جمهورية السيسي الجديدة

يناقش الصحفي والاشتراكي الثوري حسام الحملاوي، في حوار أجراه معه توماس تينجيلي-إيفانز، التحولات العميقة التي شهدتها مصر منذ ثورة يناير 2011، وكيف أعادت السلطة بقيادة رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي تشكيل الدولة والمجتمع بعد إطاحة نظام حسني مبارك. ويرى الحملاوي أن الثورة المصرية حملت إمكانات واسعة للتغيير الاجتماعي والسياسي، لكنها انتهت إلى مسار مختلف قاد إلى ترسيخ نظام أكثر مركزية وقمعًا.
ذكرت صحيفة سوشياليست ووركر في الحوار المنشور معها، أن ثورة 2011 أسقطت نظام مبارك بعد موجة احتجاجات وإضرابات واسعة شارك فيها ملايين المصريين. وأسهمت جماعة الإخوان المسلمين في الحراك الشعبي. وبعد انتخاب الدكتور محمد مرسي رئيسًا عام 2012، انقلب عليه الجيش وصعد عبد الفتاح السيسي.
الفارق بين نظام مبارك ونظام السيسي
يؤكد الحملاوي أن أبرز اختلاف بين النظامين يكمن في طريقة إدارة المجتمع. فقد اعتمد مبارك على مؤسسات مدنية وسيطة مثل الأحزاب والنقابات والمنظمات المختلفة لاحتواء الاحتجاجات وإدارة التوترات الاجتماعية قبل تدخل الأجهزة الأمنية. واستخدم النظام آنذاك شبكات النفوذ المحلية والحزب الوطني الحاكم لاحتواء الأزمات وحل النزاعات داخل الأحياء وأماكن العمل.
أما السيسي، وفقًا للحملاوي، فقد فكك معظم هذه المؤسسات الوسيطة وفرض سيطرة مباشرة للدولة على المجتمع. وألغى المساحات التي كانت تسمح بوجود قدر محدود من المعارضة أو التنفيس السياسي، ما جعل العلاقة بين السلطة والمجتمع أكثر صدامية وأقل مرونة.
ويشير كذلك إلى اختلاف آخر يتمثل في توحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية تحت قيادة أكثر مركزية. فبعدما اتسمت مؤسسات الأمن والجيش والاستخبارات في العقود السابقة بقدر من التنافس وتداخل الصلاحيات، عزز السيسي هيمنة المؤسسة العسكرية على مختلف مفاصل الدولة.

تمدد المؤسسة العسكرية داخل الدولة والاقتصاد
يصف الحملاوي عملية التوسع العسكري بأنها تجاوزت الجوانب الأمنية لتشمل قطاعات التعليم والإدارة والاقتصاد. ويقول إن المتقدمين إلى العديد من الوظائف الحكومية يخضعون لإجراءات مراجعة وتقييم تشرف عليها مؤسسات عسكرية، كما تؤدي الأكاديميات العسكرية أدوارًا متزايدة في إعداد الكوادر المدنية.
وفي المجال الاقتصادي، وسعت المؤسسة العسكرية حضورها في قطاعات الإنتاج والخدمات والبنية التحتية. ويرى الحملاوي أن هذا التوسع خلق منافسة غير متكافئة مع بعض رجال الأعمال بسبب الامتيازات التي تحظى بها الشركات التابعة للجيش، بما في ذلك الإعفاءات والتسهيلات المختلفة.
ويضيف أن مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي أبدت تحفظات على هذا الدور الاقتصادي الواسع، لكنها خففت من حدة انتقاداتها خلال السنوات الأخيرة بسبب المخاوف المرتبطة بالاستقرار الإقليمي والحرب في غزة.
أزمة اقتصادية ومستقبل النظام
يربط الحملاوي استقرار النظام المصري باستمرار تدفق المساعدات والدعم الخارجي. ويشير إلى أن الدين الخارجي ارتفع بصورة كبيرة منذ تولي السيسي السلطة، بينما يستهلك سداد فوائد الديون جزءًا ضخمًا من الإنفاق الحكومي.
ويرى أن هذا الوضع الاقتصادي يفرض ضغوطًا متزايدة على الدولة ويجعل استمرار النموذج الحالي مرهونًا بالمساعدات والاستثمارات الخارجية. ومع ذلك، يقر بصعوبة التنبؤ بموعد اندلاع موجة احتجاجات جديدة، خاصة بعد تراجع البنية التنظيمية للقوى المعارضة وتعرضها لضربات قوية خلال السنوات الماضية.
ويختتم الحملاوي حديثه بالتأكيد على أن غالبية أفراد الجيش والشرطة ينتمون إلى فئات اجتماعية عادية عبر نظام التجنيد الإجباري، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمالات تغير المواقف في حال اندلاع حراك شعبي واسع. كما يدعو أنصار التضامن الدولي إلى ممارسة الضغط على الحكومات الغربية لوقف دعم النظام المصري، معتبرًا أن النضالات الاجتماعية والعمالية حول العالم ترتبط ببعضها وتؤثر في مسارات التغيير السياسي على المستوى الدولي

*مدرسة بلا تأمين وامتحانات تحت ضغط الغش..ووزارة التعليم تفشل في حماية المراقبين

. أدان خبراء ومراقبون واقعة الاعتداء على معلمة داخل لجنة امتحانية بالشرقية، بعد منع الغش وفق الروايات المتداولة، وطالبوا بإجراءات رادعة تحمي المعلمين وتؤمن اللجان خلال الامتحانات.

وتكشف الواقعة أزمة سياسية وإنسانية داخل التعليم، لأن الوزارة التي تطالب المعلم بضبط اللجنة تتركه بلا حماية كافية، ثم تحاصره بين غضب أولياء الأمور وضغط الطلاب وتراجع هيبة المدرسة.

المعلم في مواجهة الأهالي بلا حماية حقيقية

وجاءت الإدانة بعد حالة غضب واسعة أثارتها الواقعة، حيث تحولت لجنة امتحانية إلى ساحة اعتداء، بينما كان الأصل أن تكون المدرسة مساحة آمنة للطلاب والمعلمين لا منطقة مفتوحة للفوضى.

كما قال المتحدث باسم الحزب محمود تركي إن الاعتداء على المعلمين داخل لجان الامتحانات يمثل تجاوزا خطيرا، وأكد أن تكرار مثل هذه الوقائع يفرض تحركا عاجلا لا يكتفي بالإدانة.

غير أن جوهر الأزمة لا يقف عند بيان حزبي أو تحرك برلماني لاحق، لأن الخلل الحقيقي يبدأ من مدرسة فقدت قدرتها على حماية معلم يؤدي واجبه في لحظة امتحان حساسة.

لذلك تبدو الواقعة نتيجة مباشرة لتراكم الإهمال، فالمعلم يدخل اللجنة محملا بمسؤولية منع الغش، بينما لا تضمن له الوزارة وجود حماية واضحة تمنع اقتحام الأهالي أو ترهيب المراقبين.

وفي هذا الإطار، يرى الخبير التربوي كمال مغيث أن التعامل الأمني وحده مع الغش لا يكفي، لأن الأزمة تتصل بضعف جودة التعليم واعتماد الطلاب على الحفظ بدلا من الفهم.

وبهذا المعنى، لا يستطيع المعلم وحده إصلاح ما أفسده النظام التعليمي طوال العام، لأن اللجنة تصبح آخر نقطة في أزمة تبدأ من الفصل والمناهج والكثافة والدروس الخصوصية.

ثم يزداد الضغط عندما تتزامن امتحانات الإعدادية مع الاستعداد لامتحانات الثانوية العامة التي تبدأ في 21 يونيو 2026 وتستمر حتى 16 يوليو 2026، بما يوسع دائرة القلق داخل المدارس.

وعليه، كان واجبا على وزارة التربية والتعليم أن تتعامل مع لجان الامتحانات باعتبارها منشآت حساسة، وأن تضع خطة حماية معلنة قبل وقوع الاعتداء لا بعد انتشار الغضب.

الغش لم يعد مخالفة فردية بل ضغطا اجتماعيا منظما

ويضع بيان الحزب يده على نقطة مركزية حين يربط الاعتداء برفض الغش، لأن الغش لم يعد مجرد محاولة طالب مرتبك، بل تحول في بعض المناطق إلى ضغط اجتماعي على المراقب.

إضافة إلى ذلك، صار ولي الأمر طرفا في معركة النتيجة، بعدما حملته الدولة أعباء الدروس والكتب والمواصلات، ثم تركته أمام امتحان يحدد مستقبل ابنه في ساعات محدودة.

لكن هذا الضغط لا يبرر الاعتداء، لأنه يحول الطالب المجتهد إلى ضحية ثانية، ويسمح لمن يملك صوتا أعلى أو قدرة على الترهيب بأن يسرق حق غيره في فرصة عادلة،ومن هنا، تصبح مكافحة الغش قضية عدالة لا قضية ضبط إداري فقط، لأن كل ورقة إجابة جرى دعمها بالغش تعني خصما مباشرا من حق طالب التزم بالقواعد.

وقد حذر كمال مغيث في أكثر من مناسبة من أن الغش يرتبط بطبيعة الامتحانات نفسها، حين يتحول الامتحان إلى هدف منفصل عن التعلم، وتصبح النتيجة أهم من الفهم، لذلك لا تكفي الكاميرات ولا التفتيش ولا عقوبات التسريب، إذا ظلت المدرسة عاجزة عن تعليم حقيقي، وإذا ظل الطالب يشعر أن الامتحان فخ لا قياس عادل لما تعلمه.

في المقابل، يضع قانون مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات رقم 205 لسنة 2020 عقوبات مشددة على نشر أو طباعة أو ترويج أسئلة وأجوبة الامتحانات بطرق غير مشروعة،إلا أن وجود القانون لم يمنع تمدد الخوف داخل اللجان، لأن النصوص العقابية لا تحمي المراقب لحظة المواجهة، ولا تمنع تحالف الغضب العائلي مع ثقافة الغش المستقرة.

ولهذا تحتاج الوزارة إلى مسار واضح يبدأ من منع دخول الغرباء لمحيط اللجان، ويمر بمحاضر فورية للاعتداءات، وينتهي بعقوبات معلنة لا تسمح بإعادة إنتاج الواقعة في مدرسة أخرى.

مدارس مكتظة وتمويل هزيل ينتجان العنف داخل اللجان

وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن التعليم قبل الجامعي ضم 28.9 مليون تلميذ في عام 2024 و2025، وهي كتلة ضخمة تحتاج إدارة وتمويلا وحماية.

كما بلغت كثافة الفصول الرسمية 39 طالبا في الابتدائي و41 طالبا في الإعدادي، وهي متوسطات تخفي واقعا أشد قسوة داخل قرى ومناطق شعبية تتكدس فيها الفصول.

وفي هذه البيئة، لا يحصل المعلم على سلطة تربوية حقيقية، لأن الفصل المزدحم يضعف علاقته بالطلاب، ويحول المدرسة إلى مكان احتواء يومي لا مؤسسة تعليم منضبطة.

وقد وصف الدكتور شبل بدران، أستاذ التربية، العنف المدرسي بأنه ظاهرة واضحة داخل المدارس، وربط ظهوره بخلل تربوي واجتماعي لا يمكن إنكاره أو اختزاله في حادث منفرد، ومن ثم، فإن الاعتداء على معلمة داخل سياق امتحاني لا يعبر عن غضب لحظي فقط، بل يكشف تفككا أعمق في علاقة المجتمع بالمدرسة والمعلم وقيمة التعليم العام.

وتؤكد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن مصر تواجه عجزا كبيرا في أعداد المعلمين يقدر بنحو 655 ألف معلم ومعلمة، نتيجة سياسات وقف التعيين وتراجع الاستثمار في التعليم.

كما تؤكد المبادرة أن نقص الفصول يصل إلى 250 ألف فصل، وهو رقم يفسر لماذا تتحول المدرسة إلى فضاء ضغط، ولماذا يعجز المديرون والمعلمون عن السيطرة اليومية.

وبحسب هيومن رايتس ووتش، أدى تراجع التمويل إلى تقويض الحق في التعليم، إذ انخفض إنفاق مصر على التعليم بالقيمة الحقيقية منذ 2014، وسط تراجع مخصصات القطاع.

وقال بسام خواجا، نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، إن ضعف الإنفاق يترك الطلاب في مدارس مكتظة وضعيفة التمويل، وهو توصيف يشرح أصل الانهيار الحالي.

وعلى هذا الأساس، لا تبدو واقعة الشرقية حادثا معزولا، بل نتيجة لسياسة تعليمية رفعت شعارات التطوير، بينما تركت الفصول مزدحمة والمعلمين ناقصي الحماية والطلاب تحت ضغط الامتحان.

لذلك تتحمل الحكومة المسؤولية الأولى عن بيئة تعليمية تسمح بتحول الغش إلى صراع، وتحول المعلم إلى خصم أمام الأهالي، وتحول المدرسة إلى مساحة قابلة للاقتحام.

كما تتحمل وزارة التربية والتعليم مسؤولية مباشرة عن غياب الردع العملي، لأن حماية المعلم لا تبدأ بعد تداول الفيديو، بل تبدأ بخطة تأمين واضحة قبل دخول الطلاب إلى اللجان.

وفي النهاية، لا يمكن إنقاذ نزاهة الامتحانات ببيانات الغضب وحدها، لأن كرامة المعلم هي خط الدفاع الأول عن التعليم، وإذا سقط هذا الخط فلن يبقى للامتحان معنى.

وتبقى الرسالة الأوضح أن الدولة التي تطلب من المعلم منع الغش مطالبة أولا بحمايته، والدولة التي تتحدث عن تطوير التعليم مطالبة بمدرسة آمنة لا تترك موظفيها للضرب والإهانة.

 

*ارتفاع جديد فى أسعار اللحوم بالأسواق المصرية

واصلت أسعار اللحوم الحمراء، اليوم السبت، ارتفاعها في الأسواق، وفق أحدث نشرة صادرة عن بوابة الأسعار المحلية والعالمية التابعة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس وزراء  الانقلاب، وسط متابعة يومية لحركة أسعار الكندوز والضاني والبتلو بمختلف أنواعها في المحافظات ومحال الجزارة.

جاءت أسعار اللحوم اليوم الكندوز والضاني والبتلو بمختلف أنواعها على النحو الآتي:

أسعار اللحمة الضاني الصافي

وصل متوسط سعر كيلو اللحم الضاني الصافي إلى نحو 475 جنيهًا، بارتفاع 2.5 جنيه عن سعره السابق، فيما تراوحت أسعار اللحوم الضأن الصافي من 390 إلى 550 جنيهًا للكيلو.

أسعار اللحمة الضاني بالعظم

بلغ متوسط سعر اللحمة الضاني بالعظم نحو 435 جنيهًا للكيلو، بارتفاع 24 جنيهًا عن سعرها السابق، وتراوحت أسعار كيلو اللحوم الضأن بالعظم من 380 إلى 490 جنيهًا.

أسعار اللحمة البتلو الصافي

بالنسبة لأسعار اللحمة البتلو الصافي، بلغ متوسط السعر نحو 462 جنيهًا، بارتفاع جنيهين عن سعرها السابق، وتراوح سعر كيلو اللحوم البتلو من 380 إلى 520 جنيهًا.

أسعار اللحمة البتلو بالعظم

بلغ متوسط سعر كيلو البتلو بالعظم نحو 437 جنيهًا، بارتفاع 30.5 جنيه عن سعره السابق، وتراوحت أسعار اللحوم البتلو بالعظم من 350 إلى 500 جنيه للكيلو.

أسعار اللحمة الكندوز كبير السن

أما عن أسعار اللحوم الكندوز كبير السن، فبلغ متوسط السعر نحو 366 جنيهًا، بانخفاض 6 جنيهات عن سعره السابق، فيما تراوح سعر كيلو لحوم الكندوز من 280 إلى 400 جنيه.

أسعار اللحمة الكندوز صغير السن

سجل متوسط سعر اللحمة الكندوز صغير السن نحو 445 جنيهًا للكيلو، بانخفاض جنيهين عن سعره السابق، فيما تراوح سعر لحوم الكندوز صغيرة السن من 380 إلى 490 جنيهًا للكيلو.

أسعار اللحمة الكندوز متوسط السن

بينما سجل متوسط سعر اللحم الكندوز متوسط السن نحو 441 جنيهًا للكيلو، بارتفاع 19 جنيهًا عن سعره السابق، إذ تراوحت أسعار اللحم الكندوز متوسط السن من 400 إلى 500 جنيه للكيلو.

القاهرة ودمشق تتجهان إلى تسوية ملف البعثة السورية في مصر والأولوية للتعاون الاقتصادي والأمني. . الجمعة 12 يونيو 2026.. أسر المعتقلين تطالب بإنقاذ ذويهم من تدهور الأوضاع الصحية بسجون السيسي انتشار أمراض خطيرة بينها السرطان

القاهرة ودمشق تتجهان إلى تسوية ملف البعثة السورية في مصر والأولوية للتعاون الاقتصادي والأمني. . الجمعة 12 يونيو 2026.. أسر المعتقلين تطالب بإنقاذ ذويهم من تدهور الأوضاع الصحية بسجون السيسي انتشار أمراض خطيرة بينها السرطان

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*أسر المعتقلين تطالب بإنقاذ ذويهم من تدهور الأوضاع الصحية بسجون السيسي انتشار أمراض خطيرة بينها السرطان

عبّرت أسر معتقلين سياسيين في مصر عن قلقها المتزايد إزاء الأوضاع الصحية التي يعيشها ذووهم داخل المنقلب السفاح السيسى ، مشيرة إلى ما وصفته بتزايد حالات الإصابة بأمراض خطيرة، بينها أنواع مختلفة من السرطان، وسط مطالبات بتوفير الرعاية الطبية اللازمة وإتاحة العلاج والفحوصات المتخصصة.

وقالت أسرة إحدى المعتقلات في سجن العاشر من رمضان: إن “الأمراض تنتشر بصورة لافتة بين السجناء من الرجال والنساء، مؤكدة أن حالات الإصابة بالسرطان أصبحت تثير مخاوف وتساؤلات لدى الأسر بشأن أسباب هذا التزايد”؟

وأضافت الأسرة أن العديد من المرضى يواجهون صعوبات في الحصول على التشخيص والعلاج في الوقت المناسب، مشيرة إلى أن بعض الحالات تبقى لفترات طويلة دون حسم طبي أو توفير الرعاية المطلوبة، بحسب روايتها.

كما أوضحت أن أسر المعتقلين تقدمت عبر محامين بعدد من الشكاوى والطلبات إلى النيابة العامة والمحاكم، للمطالبة بإجراء فحوصات طبية وأشعة خارج السجون على نفقتهم الخاصة، أو السماح بإجراء عمليات جراحية في مستشفيات متخصصة، إلا أن تلك الطلبات – وفق قولها – لا تتم الموافقة عليها إلا في حالات محدودة.

وأشارت الأسر إلى وجود حالات صحية أخرى فضلت عدم الكشف عن تفاصيلها أو أسماء أصحابها خشية تعرضهم لأي إجراءات عقابية، معتبرة أن ما يحدث يعكس استمرار مشكلات الإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز.

وفي سياق متصل، تحدثت الأسر عن معاناة إضافية تتمثل في عقد بعض جلسات التجديد والنظر في القضايا عن بُعد، وهو ما ترى أنه يحد من قدرة المعتقلين على عرض شكاواهم الصحية أو التواصل المباشر مع جهات التحقيق والقضاء.

وطالبت الأسر الجهات المعنية بالتدخل لتحسين الأوضاع الصحية داخل السجون، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة للمعتقلين، مؤكدة أن الأعباء المالية المرتبطة بالزيارات والعلاج أصبحت تمثل ضغطًا متزايدًا على عائلاتهم.

 

*هيومن رايتس ووتش: الاحتجاز التعسفي يتفشى.. مصر ترد بمزيد من الاعتقالات

أدانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اعتقال العديد من النشطاء في مصر خلال الأسابيع الأخيرة، ومن بينهم ثلاثة محامين جرى التحقيق معهم وتوقيف أحدهم على خلفية نشاطهم التضامني مع المعتقلين.

وأوضحت أن ذلك جاء على خلفية تنظيم معرض للصور في مقر حزب “العيش والحرية” – تحت التأسيس- في 12 مايو الماضي بحضور أقارب سجناء، الذين استغلوا الفرصة لتبادل المظالم، ودعوة السلطات المصرية إلى الإفراج عن ذويهم.

اعتقال 3 محامين 

وقالت المنظمة، إن “قطاع الأمن الوطني” استدعى في الأيام التالية العديد من الحاضرين للاستجواب واعتقل عددًا من منظمي الفعالية. ثلاثة منهم، وهم المحامية وفاء المصري والمحامي محمد أبو الديار والناشطة حنان الطنطاوي، اعتُقِلوا في 25 مايو وتمت مواجهتهم بتهمة “نشر أخبار كاذبة”، التي تُستخدم عادة لإسكات وسجن المنتقدين السلميين. 

وبينما أفرجت نيابة أمن الدولة عن الطنطاوي والمصري بكفالة بعد استجوابات مطولة، لا يزال أبو الديار محتجزا، يواجه تهمة إضافية هي “الانضمام إلى جماعة محظورة”.

وقالت المنظمة الحقوقية: “بينما الاحتجاز التعسفي الواسع أصبح إحدى القضايا الحقوقية والسياسية الأكثر إلحاحًا في البلاد، إذ يمس عشرات آلاف العائلات، ترد السلطات، على ما يبدو، بالمزيد من الاعتقالات. والأمثلة كثيرة”.

وفي 6 أبريليسان، أُعيد اعتقال الناشط أحمد دومة، الذي قضى 10 سنوات في السجن وأُفرج عنه في 2023 بموجب عفو رئاسي، بسبب كتابته مقالاً عن ظروف الاحتجاز التعسفية التي شهدها، حيث أُدين وحُكم عليه بالسجن عامًا واحدًا في 3 يونيو.

واعتقلت السلطات سيد مشاغب، القائد السابق لمجموعة ألتراس “وايت نايتس” في 16 أبريل، بعد ساعات قليلة من الإفراج عنه عقب 11 عامًا من الحبس. وبحسب ما ورد، استندت السلطات إلى فيديوهات تُظهر احتفالاً صغيرا عفويا أمام منزله، لمواجهته وخمسة من معارفه بتهمتي “قطع طريق عام” و”إثارة الشغب”. ما زال الستة محبوسين دون محاكمة.

عفو رئاسي

وأشارت “هيومن رايتس ووتش” إلى أنه لمعالجة الأزمة هذه، قدم المسؤولون مبادرات ضئيلة وغير متسقة، حيث منح بعض السجناء عفو رئاسي، أو إصدار النيابة العامة أوامر إفراج لبعض من قضوا سنوات في الحبس دون محاكمة، بين الحين والآخر، ينتجان قدرًا ضعيفًا من الأمل. 

لكنها اعتبرت أن هذه التحركات ليست إلا استثناءات للقاعدة: فأجهزة الأمن تعتقل أشخاصا – بل وتعيد اعتقال البعض – بشكل شبه يومي، مستهدفة أدنى أشكال المعارضة السياسية أو مخالفة القوالب الاجتماعية – بدءًا من الصحفيين الذين يؤدون عملهم ونشطاء حقوق الإنسان الذين يُنظمون أنفسهم، وصولا إلى النساء اللواتي يرقصن على “تيك توك”.

وأوضحت أن الحلقة المفرغة هذه تستمر على الرغم من وعود الحكومة بالإصلاح، ما يُلحق خسائر فادحة بسلامة الناس وسبل عيشهم، في خضم أطول أزمة حقوقية في تاريخ مصر المعاصر.

 

*الخارجية الألمانية تحذر من السفر إلى هذه المناطق في مصر 

أصدرت وزارة الخارجية الألمانية تحذيرًا جزئيًا بشأن السفر إلى مصر، حيث تؤثر أزمة الطاقة على الحياة العامة في البلاد، كما ارتفعت رسوم تأشيرات الدخول.

وحذّرت الوزارة خصوصًا من السفر إلى شمال سيناء والمناطق الحدودية المصرية، مع توصية بتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر في كافة أنحاء البلاد، بما في ذلك المناطق السياحية، بسبب المخاطر الأمنية المستمرة. 

كما تتضمن التوجيهات إرشادات صحية صارمة بشأن تجنب مياه النيل والوقاية من الأمراض، وقيوداً على حركة القاصرين مزدوجي الجنسية، وتنظيم الرحلات السياحية عبر مكاتب معتمدة فقط. 

وتتضمنت التحذيرات ضرورة تجب المناطق المحية بالمؤسسات الأمريكية واليهودية والإسرائيلية في سياق الصراع العسكري بين إيران والولايات المتحدة.

تحذير جزئي للسفر
ونصحت بتجنب السفر إلى شمال شبه جزيرة سيناء، والمنطقة الحدودية المصرية الإسرائيلية (باستثناء طابا) ، والمناطق النائية من الصحراء الكبرى. 

كما نصحت بشدة بتجنب الرحلات الفردية غير المصحوبة بمرشدين والرحلات البرية في جنوب شبه جزيرة سيناء.

وفيما أكدت الوزارة أن الوضع الأمني في مصر مستقر وهادئ بشكل عام في الوقت الحالي، لكنها حذرت من “ثمة خطرٌ وطنيٌّ لوقوع هجمات إرهابية، ونظرًا للصراعات العسكرية المستمرة في المنطقة، لا يُستبعد وقوع المزيد من الحوادث الأمنية، بما فيها الهجمات الإرهابية، في مصر”.

كما دعت إلى توخي الحذر الشديد عند السفر إلى مصر، بما في ذلك المناطق السياحية على البحر الأحمر.

شبه جزيرة سيناء
ونصحت بتجنب السفر إلى شمال شبه جزيرة سيناء، ومحافظة شمال سيناء (بما في ذلك المنطقة الحدودية مع قطاع غزة)، والمنطقة الحدودية المصرية الإسرائيلية، باستثناء المنطقة الساحلية المباشرة ومدينة طابا الحدودية. كما نصحت بتجنب السفر عبر قناة السويس إلى طابا.

أما في جنوب شبه جزيرة سيناء، وتحديدًا محافظة جنوب سيناء التي تضم مدن شرم الشيخ ودهب ونويبع وطابا الساحلية على البحر الأحمر، فنصحت بشدة بتجنب الرحلات البرية الفردية غير المصحوبة بمرشدين.

ونصحت الوزارة أيضًا بعدم السفر إلى المناطق النائية من الصحراء الكبرى، بما في ذلك المناطق الحدودية مع ليبيا والسودان.

وأعلنت السلطات المصرية المناطق الحدودية مع ليبيا والسودان مناطق محظورة، وحظرت السفر إليها. وتتغير مساحة هذه المناطق المحظورة باستمرار.

ولا يمكن زيارة الوجهات الواقعة في المناطق الصحراوية الغربية والجنوبية النائية إلا بتصريح خاص. ويجب حجز الرحلة من خلال وكالة سياحية معتمدة من وزارة السياحة. حتى الرحلات الصحراوية التي سبق الحصول على موافقة عليها قد تُمنع فجأة من قبل السلطات العسكرية والأمنية.

الوضع السياسي الداخلي
ووصفت الوزارة الوضع السياسي الداخلي في مصر بأنه متوتر ( تفاقم بسبب الصراعات الإقليمية)، ولكنه مستقر، “ولا يمكن استبعاد حدوث مظاهرات، قد يسفر بعضها عن اعتقالات، خاصة في القاهرة ومدن أخرى”.

ونصحت بتجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة للناس، مثل تلك التي تقام خارج المساجد بعد صلاة الجمعة، أو المشاركة في المظاهرات والاحتجاجات غير المصرح بها محظورة؛ حيث تؤدي والمشاركة فيها إلى الملاحقة القضائية، وبخاصة في أيام مثل ذكرى الإطاحة بالرئيس السابق مبارك في 25 يناير أو ذكرى الثورة في 30 يونيو.

 

*القاهرة ودمشق تتجهان إلى تسوية ملف البعثة السورية في مصر والأولوية للتعاون الاقتصادي والأمني

تتجه أزمة تعيين سفير سوريا في مصر إلى الإغلاق بعد تفاهمات مصرية ـ سورية شملت اسم السفير الجديد وتركيبة البعثة الدبلوماسية، في خطوة تعكس رغبة متبادلة في تجنب أي توتر سياسي بين البلدين، بعد أن شهدت الأيام الماضية جدلاً بسبب تقارير بشأن تحفظ القاهرة على المرشح السوري لرئاسة البعثة الدبلوماسية في مصر.

وبحسب معلومات حصل عليها “عربي بوست”، فإن النقاشات التي جرت بين الجانبين لم تصل في أي مرحلة إلى مستوى الخلاف الدبلوماسي المباشر، بل بقيت ضمن الأطر المعتادة المتعلقة باعتماد رؤساء البعثات الدبلوماسية، قبل أن تنتهي بتوافق على مرشح جديد لمنصب سفير سوريا في مصر حظي بقبول القاهرة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات اقتصادية متسارعة بين البلدين، تشمل ملفات إعادة الإعمار والطاقة والاستثمار، ما يدفع مراقبين إلى اعتبار تسوية ملف السفير جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء الثقة وتوسيع التعاون بين القاهرة ودمشق بعد سنوات من الحذر السياسي الذي طبع العلاقات بين البلدين.

كيف انتهت أزمة سفير سوريا في مصر؟

قال مصدر مصري مطلع لـ”عربي بوست” إن الجدل الذي أثير حول السفير السوري جرى تضخيمه إعلامياً، موضحاً أن المسألة لم تتجاوز كونها اقتراحاً سورياً لاسم رئاسة البعثة الدبلوماسية أبدت القاهرة بعض الملاحظات بشأنه، قبل أن تبادر دمشق إلى تقديم مرشح آخر حظي بقبول الجانب المصري.

وأكد المصدر أن النقاشات التي جرت بين الدوائر الدبلوماسية المصرية والسورية لم تحمل أي مؤشرات على وجود توتر بين البلدين، بل تمت في إطار من التفاهمات المعتادة المرتبطة باعتماد البعثات الدبلوماسية، وانتهت بما يشبه الموافقة الكاملة من القاهرة على تركيبة البعثة السورية الجديدة.

وأضاف أن اعتماد السفير الجديد لا يعكس أزمة بقدر ما يعكس تطوراً إيجابياً في العلاقات، لأن اعتماد رؤساء البعثات الدبلوماسية يخضع لاعتبارات سيادية وأعراف دبلوماسية متعارف عليها بين الدول، مشيراً إلى أن الوصول إلى هذه المرحلة يؤكد وجود رغبة متبادلة في تسهيل الاتصالات الرسمية ورفع مستوى التنسيق بين البلدين.

وكانت تقارير إعلامية عربية قد تحدثت عن اعتراض القاهرة على ترشيح الخارجية السورية لمحمد طه الأحمد لمنصب سفير سوريا في مصر، مشيرة إلى تحفظات مصرية مرتبطة بخلفياته السياسية وبعض أعضاء البعثة المقترحة. لكن مصادر مصرية وسورية أكدت لاحقاً أن دمشق قدمت مرشحاً جديداً لرئاسة البعثة هو يحيى دياب، وأن الأمور تتجه نحو اعتماده رسمياً.

ويشغل دياب عضوية المكتب التنفيذي ومكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية، كما سبق له العمل في بعثات دبلوماسية سورية في روما وأبوظبي والكويت وبلغراد، وتولى رئاسة اللجنة النقابية في وزارة الخارجية السورية، وهو حاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق.

بناء الثقة بين القاهرة ودمشق

بحسب المصدر المصري الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع، فإن العلاقات بين مصر وسوريا تتحرك حالياً في مسار تصاعدي، مع وجود جهود متواصلة بين البلدين لإعادة بناء الثقة وتوسيع التنسيق الدبلوماسي والاستثماري بين القاهرة ودمشق.

وأوضح المصدر ذاته أن اعتماد السفير الجديد جاء بعد سلسلة من الاتصالات السياسية والدبلوماسية، شملت لقاءات بين وزيري خارجية البلدين، إضافة إلى لقاء جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس السوري أحمد الشرع قبل نحو شهر، فضلاً عن اجتماعات اقتصادية متكررة خلال الأشهر الماضية.

وأشار المصدر إلى أن توصيف الوضع الحالي للعلاقات بين البلدين هو وجود بوادر واضحة لمزيد من التعاون بعد فترة من الجمود النسبي، وإن كانت العلاقات لم تصل بعد إلى مستوياتها التاريخية السابقة.

وتنظر القاهرة بإيجابية إلى عدد من الخطوات التي اتخذتها دمشق خلال الفترة الأخيرة، وفي مقدمتها التأكيد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، والسعي إلى بناء علاقات إقليمية متوازنة، والعمل على تأسيس جيش وطني يمثل مختلف مكونات المجتمع السوري، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني في الملفات المرتبطة بالعناصر المتورطة في أعمال عنف داخل مصر.

وشدد المصدر المصري المطلع على أن سياسة القاهرة تقوم على تجنب الدخول في صدامات أو توترات مع الدول العربية، خصوصاً في ظل الأوضاع الإقليمية المعقدة، ولذلك حرصت القاهرة على إدارة ملف سفير سوريا في مصر عبر الحوار والتفاهم، بدلاً من السماح بتحوله إلى أزمة سياسية أو إعلامية مفتوحة.

الاقتصاد يقود التقارب بين البلدين

يرى مسؤولون ومراقبون أن الجانب الاقتصادي بات المحرك الأبرز للعلاقات المصرية السورية خلال المرحلة الحالية. وبحسب المصدر المصري، تسعى الحكومة السورية إلى الاستفادة من الخبرات المصرية في ملفات إعادة الإعمار، بينما صدرت توجيهات مصرية لتشجيع الشركات المصرية على دراسة فرص الاستثمار والعمل داخل سوريا.

كما كشف المصدر عن وجود ترتيبات مرتبطة بنقل الغاز المصري إلى سوريا، في إطار حزمة أوسع من مشاريع التعاون الاقتصادي والطاقة بين البلدين.

وفي هذا السياق، شهد مطلع العام الحالي زيارة وفد تجاري مصري إلى دمشق، كما زار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني القاهرة في مايو/ أيار الماضي على رأس وفد اقتصادي موسع ضم ممثلين عن قطاعات مختلفة، وأسفرت الزيارة عن الاتفاق على تشكيل مجلس الأعمال السوري المصري المشترك.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أكد خلال استقباله وفداً من اتحاد الغرف التجارية المصرية في دمشق أن العلاقات بين سوريا ومصر “ليست ترفاً وإنما واجب”، داعياً إلى وضعها على المسار الصحيح.

كما عرض الشرع رؤية واسعة للتعاون الاقتصادي تشمل الموانئ والتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، وإصلاح قطاعات النفط والسكك الحديدية، ومد شبكات الألياف البصرية عبر الأراضي السورية لربط آسيا بأوروبا، إضافة إلى مشروع “السلة الغذائية” المشتركة بين سوريا ومصر والعراق.

الهواجس الأمنية وحدود الانفتاح المصري

رغم الأجواء الإيجابية التي تطبع العلاقات بين مصر وسوريا، لا تزال القاهرة تنظر إلى بعض الملفات الأمنية باعتبارها معياراً أساسياً لتقييم تطور العلاقات مع دمشق.

بحسب محلل سياسي مصري، فإن المشاورات المكثفة التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين أسفرت عن تفاهمات بشأن الأسماء المرشحة للبعثة السورية، وهو ما يمهد لاعتماد التمثيل الدبلوماسي الكامل قريباً، لكن ذلك لا يلغي وجود ملفات أمنية لا تزال مطروحة على طاولة النقاش.

وأوضح المحلل السياسي، في حديث لـ”عربي بوست”، أن سوريا أكدت خلال اتصالاتها الأخيرة رغبتها في تطوير العلاقات، وهو ما تقابله القاهرة بانفتاح متزايد، لكنها في الوقت نفسه تفضل بناء الثقة بشكل تدريجي ومدروس.

فيما لا تزال مصر تبدي قلقاً إزاء وجود عناصر متهمة بالتحريض على العنف في مصر داخل الأراضي السورية، وكانت ترغب في استعادة بعض هؤلاء الأشخاص دون أن تحقق تقدماً ملموساً في هذا الملف حتى الآن، وفق ما صرح به المحلل السياسي لـ”عربي بوست”.

وأكد أن القاهرة ترى أن التعاون الأمني يجب أن يسير بالتوازي مع التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، وأن غياب التقدم في هذا المسار قد ينعكس سلباً على ملفات أخرى شهدت تطوراً خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن الرسائل المصرية الموجهة إلى دمشق كانت واضحة، ومفادها أن تطوير العلاقات يجب أن يكون شاملاً ولا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يشمل أيضاً الملفات الأمنية والسياسية ذات الاهتمام المشترك.

استثمارات بمليارات الدولارات

تستند الرهانات الاقتصادية بين البلدين إلى قاعدة واسعة من المصالح المشتركة التي تراكمت خلال السنوات الماضية. فمنذ عام 2011 تحولت مصر إلى وجهة رئيسية للاستثمارات السورية، حيث انتقل إليها آلاف رجال الأعمال والصناعيين السوريين، وأسسوا مشاريع وشركات في قطاعات متعددة.

وبحسب بيانات وزارة التجارة السورية، يوجد في مصر نحو 30 ألف مستثمر سوري أسسوا أكثر من 16 ألفاً و300 شركة، إضافة إلى نحو 7 آلاف معمل وورشة، باستثمارات تقدر بمليارات الدولارات، فضلاً عن تسجيل 1403 شركات ومؤسسات جديدة خلال النصف الأول من عام 2025 فقط.

وفي مايو/ أيار 2026 أصدر وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار قراراً بتشكيل مجلس الأعمال السوري المصري، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

كما أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال استقباله نظيره السوري أسعد الشيباني، عمق الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين، مشدداً على دعم مصر لاستقرار سوريا ووحدة أراضيها ومؤسساتها الوطنية.

وأعرب عبد العاطي عن رفض القاهرة للانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، مؤكداً ضرورة الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 وإنهاء احتلال الجولان.

وبينما لا تزال بعض الملفات الأمنية والسياسية بحاجة إلى مزيد من التفاهمات، فإن تسوية أزمة السفير السوري تبدو مؤشراً على أن القاهرة ودمشق انتقلتا من مرحلة إدارة الحذر إلى مرحلة اختبار فرص التعاون، مع رهان متزايد على الاقتصاد والاستثمار باعتبارهما البوابة الأسرع لتثبيت التقارب السياسي بين البلدين.

 

*تدار سرًا.. حكومة السيسي تبدأ فصلًا جديدًا لإدارة إمبراطورية الجيش الاقتصادية

عاد ملف الاقتصاد العسكري في مصر إلى واجهة النقاش مجددًا بعد تداول معلومات عن إعداد قانون جديد ينظم عمل جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، في خطوة قد تحمل تغييرات واسعة في هيكل بعض الكيانات الاقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية. وبينما لم تصدر السلطات المصرية أي تأكيد أو نفي رسمي لما تم تداوله، أثارت هذه المعلومات تساؤلات واسعة حول مستقبل العلاقة بين الدولة والاقتصاد العسكري، وإمكانية إعادة رسم خريطة النفوذ الاقتصادي في البلاد، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة ومطالب المؤسسات الدولية بإصلاحات هيكلية أعمق.

خبر أثار التساؤلات.. ومصادر تتحدث عن تغيير جوهري

كشف موقع “العربية Business” في تقرير نشره الثلاثاء الماضي -قبل أن يُحذف لاحقًا- أن مصر تعمل على إعداد تشريع خاص بجهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، يقضي بتحويله من جهاز تابع للقوات الجوية المصرية إلى كيان مدني يتبع الدولة، مع توسيع نطاق اختصاصاته ونقل تبعية عدد من الشركات الحكومية التي تتقاطع أنشطتها مع مجالات عمله.

وبحسب ما ورد في التقرير، فإن القانون المرتقب يمنح الجهاز إطارًا قانونيًا جديدًا وأكثر وضوحًا لتنظيم اختصاصاته وآليات عمله، بما يسمح له بلعب دور أكبر كمظلة تنفيذية واستثمارية للمشروعات الكبرى في قطاعات الزراعة والصناعة والتخزين والأمن الغذائي.

ورغم أهمية ما ورد في الخبر، فإن السلطات المصرية لم تصدر أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي أو يصحح ما جاء فيه، وهو ما فتح الباب أمام سلسلة من التكهنات والتفسيرات.

وفي هذا السياق، رأى الباحث في الشؤون القانونية عباس قباري أن الخبر قد يُقرأ ضمن ثلاثة احتمالات رئيسية؛ إما أنه غير صحيح من الأساس، أو أنه يأتي في إطار صناعة رأي عام داعم لدور الجهاز لصالح جهة ما، أو أنه يعكس وجود خلافات بشأن تمرير القانون أو تغيير تبعية الجهاز.

إشارات متزامنة تعيد فتح ملف شركات الجيش

جاء تداول هذه المعلومات بالتزامن مع تصريحات أدلى بها رئيس وحدة الشركات المملوكة للدولة هاشم السيد لموقع “العربية”، أكد خلالها أن شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية تخضع بالفعل للتعامل مع الوحدة الحكومية المختصة بإدارة أصول الدولة.

وأوضح السيد أن الجهاز العسكري يُعد من أكثر الجهات التزامًا بالإجراءات التنظيمية، مشيرًا إلى وجود تنسيق مستمر بين الوحدة والجهات التابعة للمؤسسة العسكرية، وكاشفًا عن العمل حاليًا على زيادة رأسمال إحدى الشركات التابعة لجهاز الخدمة الوطنية.

هذه التصريحات اعتبرها مراقبون مؤشرًا إضافيًا على وجود حراك داخل دوائر صنع القرار يتعلق بإعادة هيكلة أو تنظيم أوضاع بعض الشركات الاقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية.

من مشروع زراعي إلى كيان اقتصادي عملاق

منذ صدور القرار الجمهوري رقم 591 لسنة 2022، تحول جهاز “مستقبل مصر” من مشروع زراعي محدود بمحور الضبعة إلى أحد أكبر الكيانات الاقتصادية والتنموية في البلاد.

وخلال فترة قصيرة توسعت اختصاصات الجهاز بصورة لافتة، ليشرف على ملفات الأمن الغذائي والتصنيع الزراعي والبحيرات والثروة السمكية والاستصلاح الزراعي والتخزين والصناعات الغذائية، فضلًا عن دخوله قطاعات التطوير العقاري والصناعة.

كما انتقلت إليه صلاحيات وأدوار كانت تتبع سابقًا جهات وهيئات حكومية مختلفة، من بينها أجهزة معنية بتنمية البحيرات والثروة السمكية، بالإضافة إلى أدوار مرتبطة بوزارة التموين والهيئة العامة للسلع التموينية.

ويشرف الجهاز اليوم على مشروعات ضخمة مثل مشروع “الدلتا الجديدة”، ومدينة “مستقبل مصر الصناعية”، ومشروع “جريان” العقاري، الأمر الذي جعله أحد أبرز اللاعبين الاقتصاديين في مصر خلال السنوات الأخيرة.

صندوق النقد والضغوط المتصاعدة

يربط عدد من المتابعين الحديث عن إعادة تنظيم وضع جهاز “مستقبل مصر” بالضغوط المتزايدة التي يمارسها صندوق النقد الدولي على الحكومة المصرية في إطار برامج الإصلاح الاقتصادي.

فالصندوق طالب مرارًا بتقليص دور الشركات المملوكة للدولة والمؤسسة العسكرية في النشاط الاقتصادي، وبتوسيع مساحة القطاع الخاص وتحقيق تكافؤ الفرص بين المستثمرين.

وفي تقرير المراجعة الرابعة لبرنامج مصر الصادر في يوليو/تموز 2025، انتقد الصندوق استمرار حصول بعض الشركات المملوكة للدولة والجيش على مزايا تفضيلية، تشمل الإعفاءات الضريبية والحصول على الأراضي والعمالة بشروط خاصة.

كما لا تزال خطط طرح شركات تابعة للمؤسسة العسكرية، مثل “صافي” و”وطنية” و”سايلو فودز” و”شيل أوت” و”الوطنية للطرق”، تراوح مكانها رغم الإعلان عنها منذ سنوات.

هل أصبح ما كان مستبعدًا مطروحًا للنقاش؟

يرى الخبير في الاستراتيجية وإدارة الأزمات الدكتور مراد علي أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد تصريحات عابرة أو معلومات متفرقة.

ويشير إلى أن الحديث عن طرح شركات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وزيادة رؤوس أموال بعض الشركات، وإعادة تعريف الوضع القانوني لجهاز “مستقبل مصر”، كلها مؤشرات متراكمة تدل على أن ملف الكيانات الاقتصادية العسكرية أصبح حاضرًا بالفعل على طاولة النقاش داخل دوائر صنع القرار 

لكنه يؤكد في الوقت نفسه ضرورة التمييز بين نوعين من إعادة الهيكلة:

الأول يتمثل في تغييرات شكلية تقتصر على تعديل التبعية القانونية أو الأسماء الإدارية مع بقاء الإدارة الفعلية وآليات العمل والرقابة كما هي.

أما الثاني فهو إعادة هيكلة جوهرية تتضمن إخضاع هذه الكيانات لقواعد الحوكمة والإفصاح المالي والمراجعة المستقلة والرقابة المدنية، بما يجعلها تعمل وفق المعايير نفسها المطبقة على الشركات العامة والخاصة.

ماذا يمكن أن تجني الدولة من إعادة الهيكلة؟

بحسب مراد علي، فإن أي إصلاح جوهري لهذا الملف قد يحقق مجموعة من المكاسب المهمة للدولة.

في مقدمة هذه المكاسب، القدرة على معرفة القيمة الحقيقية للأصول والإيرادات والديون والالتزامات الخاصة بهذه الكيانات، بما يتيح إدارة أكثر كفاءة للاقتصاد الوطني.

كما أن إخضاع جميع الشركات للقواعد نفسها من شأنه تعزيز المنافسة العادلة وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية التي كثيرًا ما اشتكت من وجود مزايا استثنائية لبعض الجهات.

ويرى كذلك أن طرح حصص من الشركات الناجحة قد يوفر موارد مالية يمكن توجيهها إلى خفض الدين العام، في وقت تلتهم فيه فوائد الديون جزءًا كبيرًا من إيرادات الدولة.

ومن المكاسب الأخرى المحتملة زيادة مستويات الشفافية والحوكمة، إضافة إلى إعادة تركيز المؤسسة العسكرية على مهامها الدفاعية والأمنية الأساسية بدلًا من إدارة الأنشطة التجارية والاقتصادية المتشعبة.

هل تقبل المؤسسة العسكرية بهذا التحول؟

يبقى السؤال الأكثر حساسية: هل يمكن تنفيذ مثل هذه التغييرات دون مقاومة من داخل المؤسسة العسكرية؟

يرى مراد علي أن الإجابة تعتمد على طبيعة الإصلاح ومداه.

فإذا اقتصر الأمر على تعديلات تدريجية تحافظ على مصالح المؤسسة وتوفر ضمانات للعاملين فيها، فقد يكون من الممكن استيعابها والتعامل معها بهدوء.

أما إذا امتدت التغييرات إلى جوهر النفوذ الاقتصادي المرتبط بإدارة الأصول والتدفقات المالية والعقود والأراضي والرقابة، فإن حجم المقاومة المحتملة سيكون أكبر.

ويلخص المسألة في سؤال واحد: هل ستنتقل الإدارة والرقابة والأموال فعليًا إلى المؤسسات المدنية أم سيقتصر الأمر على تغيير التبعية القانونية على الورق فقط؟

إمبراطورية اقتصادية واسعة النفوذ

على مدار العقود الماضية توسعت المؤسسة العسكرية المصرية في مختلف القطاعات الاقتصادية، من الصناعات الثقيلة ومواد البناء إلى الصناعات الغذائية والتجزئة والخدمات اللوجستية والإعلام والتكنولوجيا.

وتمتلك المؤسسة العسكرية عدة أذرع اقتصادية رئيسية، تشمل وزارة الإنتاج الحربي، والهيئة العربية للتصنيع، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، التي تدير عشرات المصانع والشركات العاملة في مجالات متعددة.

كما تتمتع بعض هذه الكيانات بإعفاءات ضريبية وجمركية ومزايا تنظيمية خاصة، وهو ما جعلها محورًا دائمًا للنقاش بين الحكومة والمستثمرين المحليين والدوليين.

بين الإصلاح الاقتصادي وحسابات النفوذ

يعتقد مراقبون أن أي خطوة نحو إعادة هيكلة الكيانات الاقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية ستظل مرتبطة بحسابات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة.

فعبد الفتاح السيسي كان صاحب التوسع الأكبر في إسناد المشروعات الاقتصادية للمؤسسة العسكرية خلال العقد الأخير، وبالتالي فإن أي تغيير جذري في هذا النموذج سيُنظر إليه باعتباره تحولًا مهمًا في فلسفة إدارة الاقتصاد المصري.

لكن في المقابل، يمكن تقديم هذه التغييرات باعتبارها وسيلة لتعزيز كفاءة الدولة وتحسين إدارة الأصول العامة وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المؤسسة العسكرية، وليس باعتبارها انتقاصًا من دورها أو مكانتها.

خاتمة

بين خبر جرى تداوله ثم اختفى سريعًا، وتصريحات رسمية تلمّح إلى تحركات تنظيمية جديدة، يبقى ملف الاقتصاد العسكري في مصر أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في مستقبل الاقتصاد الوطني. وإذا كانت المؤشرات الحالية تعكس بالفعل بداية مراجعة شاملة لهذا الملف، فإن السؤال الحقيقي لن يكون حول تغيير المسميات أو التبعيات القانونية، بل حول مدى قدرة الدولة على الانتقال إلى نموذج أكثر شفافية وتنافسية، يوازن بين متطلبات الأمن القومي وضرورات الإصلاح الاقتصادي. وحتى تتضح الصورة رسميًا، سيظل جهاز “مستقبل مصر” عنوانًا لواحد من أكثر التحولات المحتملة إثارة للجدل في المشهد المصري المعاصر.

 

*من قمة النفوذ إلى قفص الاتهام.. كيف بدأت الدولة تفكيك إمبراطورية “الكينج نخنوخ”؟

تسارعت التطورات القضائية والأمنية المحيطة برجل الأعمال صبري حنا نخنوخ، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في مصر خلال السنوات الأخيرة، بعدما بدأت السلطات إجراءات واسعة النطاق لحصر ممتلكاته وأصوله المالية، بالتوازي مع توسيع دائرة التحقيقات لتشمل عددًا من أفراد أسرته ومقربين منه.

فقد كلّفت النيابة العامة فريقًا من الخبراء القانونيين والماليين بإجراء حصر شامل لجميع الأصول السائلة والمنقولة والتصرفات المالية المرتبطة بنخنوخ، بما في ذلك الممتلكات والأموال التي لا تزال بحوزة شركاته وأبنائه وزوجاته وأفراد أسرته، بالتزامن مع القبض على 15 شخصًا من معاونيه وأقارب الدرجة الأولى.

وتقول مصادر قضائية إن التحرك السريع من جانب النيابة جاء كإجراء احترازي عقب قرار محكمة جنايات القاهرة رفض الاستئناف المقدم من نخنوخ لرفع التحفظ على أمواله وإلغاء قرار منعه من السفر، وذلك بعد ظهور مؤشرات على نقل بعض الأصول المالية إلى أطراف أخرى، بما قد يساهم في إخفاء الأموال أو التصرف فيها بعيدًا عن نطاق التحفظات القضائية.

وأكدت المصادر أن الهدف من هذه الإجراءات يتمثل في الحفاظ على الأصول المالية والممتلكات لحين التحقق من مصادرها القانونية، ومنع تهريب الأموال أو التصرف بها قبل انتهاء التحقيقات والفصل النهائي في القضية، خاصة بعد توجيه اتهامات جديدة تتعلق بغسل الأموال والاتجار في السلاح والآثار والاستفادة من عائدات أنشطة إجرامية مزعومة.

إمبراطورية صنعتها القوة والنفوذ

أعادت هذه التطورات إلى الواجهة قصة صعود الرجل الذي عُرف لسنوات طويلة بلقب “الكينغ نخنوخ”، وهو اللقب الذي ارتبط بحضوره الواسع في دوائر المال والأعمال والسياسة والفن.

وترتبط إمبراطورية نخنوخ بشكل أساسي بمجموعة “فالكون” القابضة للأمن والحراسات الخاصة ونقل الأموال، والتي تضم عددًا من الشركات العاملة في مجالات متعددة تشمل الإنتاج الإعلامي والعلاقات العامة والاستثمار السياحي وتجارة السيارات والعقارات والأراضي.

وقبل أقل من ثلاث سنوات، ظهر نخنوخ على رأس المجموعة التي تعد من أكبر شركات الأمن الخاصة في مصر، وهي شركة تأسست عام 2006 بدعم من البنك التجاري الدولي وبرعاية جهات سيادية، وتولى إدارتها على مدار سنوات عدد من القيادات العسكرية والأمنية البارزة.

ورغم تداول أنباء واسعة عن استحواذ نخنوخ على المجموعة عام 2023، فإن تفاصيل الصفقة لم تُعلن رسميًا، سواء من حيث قيمتها أو الأطراف المشاركة فيها، ما فتح الباب أمام تقديرات متباينة حول حجم أصول الشركة وقيمة استثماراتها.

وكان ظهور نخنوخ في موقع القيادة داخل مؤسسة تضم عشرات اللواءات السابقين وآلاف العاملين المرتبطين بالقطاع الأمني كافيًا لإثارة تساؤلات واسعة داخل مجتمع الأعمال، خاصة أن “فالكون” لم تكن مجرد شركة حراسة تقليدية، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في قطاع حساس يتقاطع فيه الأمن بالاقتصاد والنفوذ.

تحقيقات تتسع وأسئلة تتكاثر

في المقابل، يواجه نخنوخ اليوم سلسلة من التحقيقات الجنائية التي توسعت بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة، وتشمل اتهامات متعددة من بينها غسل الأموال وحيازة أسلحة دون ترخيص، إضافة إلى اتهامات أخرى تنظر فيها جهات التحقيق.

وأثارت طبيعة الاتهامات الموجهة إليه ارتباكًا حتى داخل فريق دفاعه، بعدما أعلن أحد أعضاء هيئة الدفاع انسحابه من القضية، مبررًا ذلك بظهور وقائع واتهامات جديدة تختلف عما كان مطروحًا عند تشكيل اللجنة القانونية للدفاع عنه.

وفي الوقت نفسه، تستمر قرارات التحفظ على الأموال والممتلكات المرتبطة به وبالمقربين منه، في خطوة يراها مراقبون بداية عملية واسعة لتفكيك شبكة النفوذ الاقتصادي والمالي التي ارتبطت باسمه على مدار سنوات.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن نخنوخ محتجز في مكان غير معلن إعلاميًا، بينما تؤكد أسرته ومقربون منه أنهم مُنعوا من التواصل المباشر معه أو تسليمه احتياجاته اليومية، منذ إلقاء القبض عليه أثناء توجهه إلى مدينة الإسكندرية مطلع الأسبوع.

سقوط رجل أم إعادة رسم موازين القوة؟

لا ينظر كثير من المصريين إلى قضية نخنوخ باعتبارها مجرد قضية جنائية عادية، بل باعتبارها حدثًا يتجاوز شخص رجل الأعمال نفسه ليعكس تحولات أوسع داخل مراكز النفوذ والقوة.

فالرجل الذي ارتبط اسمه لعقود بعلاقات متشعبة امتدت إلى عالم السياسة والاقتصاد والأمن والفن، ظل حاضرًا في المخيلة الشعبية باعتباره نموذجًا مختلفًا عن رجال الأعمال التقليديين الذين صنعوا ثرواتهم عبر المصانع أو البنوك أو التطوير العقاري. 

وبحسب ما يتداوله ناشطون ومتابعون على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن ما يحدث اليوم يُنظر إليه باعتباره سقوطًا لإحدى أكثر الشخصيات نفوذًا وإثارة للجدل في الحياة العامة المصرية خلال العقدين الأخيرين.

وفي هذا السياق، عادت إلى الواجهة روايات سابقة تحدثت عن رغبة جهات رسمية في ضم مجموعة “فالكون” إلى كيانات استثمارية سيادية، وهي الروايات التي نفتها الجهات المعنية رسميًا، إلا أن الجدل حولها ما زال مستمرًا بالتزامن مع اتساع التحقيقات 

بين الرواية الرسمية ورواية الشارع

في الوقت الذي تؤكد فيه الرواية الرسمية أن القضية تتعلق بوقائع جنائية محددة تخضع لتحقيقات قانونية، وأن الإجراءات الجارية تأتي في إطار تطبيق القانون ومنع أي كيانات موازية خارج مؤسسات الدولة، تنتشر في المقابل روايات شعبية تربط ما يجري بصراعات نفوذ أعمق داخل دوائر المال والسلطة.

وبين الروايتين، تتكرر الأسئلة ذاتها على ألسنة رجال الأعمال والمراقبين: كيف صعد صبري نخنوخ من عالم التجارة والأعمال الخاصة إلى موقع جعله واحدًا من أكثر الأسماء حضورًا في المشهد العام؟ وكيف تحولت شبكة العلاقات التي ساهمت في صعوده إلى محور تحقيقات واسعة تهدد بتفكيك إمبراطوريته بالكامل؟

هذه الأسئلة لا تتعلق بمصير رجل أعمال واحد فحسب، بل تعكس طبيعة العلاقة المعقدة بين النفوذ الاقتصادي والسلطة ومراكز القوة في مصر خلال العقود الأخيرة، وهي العلاقة التي يبدو أنها دخلت اليوم مرحلة جديدة من إعادة التشكيل.

النهاية المفتوحة لإمبراطورية مثيرة للجدل

حتى الآن، لا تزال القضية في مراحلها الأولى، وما زالت التحقيقات تتوسع لتشمل مصادر الأموال وحجم الأصول والعلاقات الاقتصادية والتجارية التي نسجها نخنوخ عبر سنوات طويلة.

لكن المؤكد أن الرجل الذي تحوّل من اسم متداول في دوائر محدودة إلى أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل والنفوذ في مصر، يواجه اليوم أصعب اختبار في مسيرته.

وبين قرارات التحفظ، والتحقيقات المتسعة، والأسئلة المتزايدة حول حجم الإمبراطورية التي بناها، يبقى مصير “الكينغ نخنوخ” معلقًا على ما ستكشفه التحقيقات المقبلة، في قضية قد لا تتوقف آثارها عند حدود شخص واحد، بل تمتد لتكشف الكثير عن طبيعة السلطة والنفوذ والمال في مصر الحديثة.

 

*أزمة مضيق هرمز أنعشت إيرادات قناة السويس 27%

مع معاودة إيران غلق مضيق هرمز بالكامل إثر الهجوم الأمريكي عليها ذكرت تقارير دولية أن أزمة مضيق هرمز أنعشت إيرادات قناة السويس.

فقد ارتفع عدد ناقلات النفط التي عبرت قناة السويس بنحو الثلث في شهر أبريل الماضي، ما رفع الإيرادات إلى أعلى مستوى لها منذ مطلع عام 2024، حيث حفّز إغلاق مضيق هرمز على إيجاد طريق بديل لنقل الطاقة عبر البحر الأحمر.

وبلغ إجمالي عدد الناقلات التي عبرت القناة 529 ناقلة خلال ذلك الشهر، بزيادة قدرها 28% عن العام السابق، وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

كما شهدت حركة الملاحة البحرية عمومًا انتعاشًا، حيث بلغ عدد السفن من مختلف الأنواع التي عبرت القناة 1182 سفينة، بزيادة قدرها 14% مقارنةً بشهر أبريل 2025.

انتعاشة غير متوقعة

ويقول تقرير لوكالة بلومبرج، إنه بينما انخفضت حركة عبور قناة السويس بعد أن بدأ الحوثيون في اليمن بمهاجمة السفن في جنوب البحر الأحمر قبل أكثر من عامين، تشير أحدث البيانات إلى أن التداعيات غير المباشرة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد أحدثت انتعاشًا غير متوقع.

وأُغلِقَ مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، فعليا منذ اندلاع الصراع الإيراني في 28 فبراير.

وتُعدّ السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، من بين الدول التي وجدت حلولاً بديلة. فقد فعّلت خط أنابيب احتياطي لنقل النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ومنه يُشحن إلى الخارج.

وبينما اتجهت العديد من السفن جنوبا عبر اليمن ومضيق باب المندب – وهو ممر مائي ضيق آخر – تشير البيانات إلى أن بعضها ربما اتجه شمالا عبر مصر. كما استخدمت دول خليجية أخرى موانئ السعودية، مثل جدة، وطرقها عبر شبه الجزيرة العربية للاستيراد.

وقال محمد أبو باشا، رئيس قسم التحليل الاقتصادي الكلي في بنك الاستثمار إي إف جي هيرميس، إن قناة السويس تُصبح مستفيدا صافيا غير متوقع من الصراع الإقليمي الأخير.

وبلغت إيرادات قناة السويس 419 مليون دولار في أبريل، بزيادة قدرها 27% عن العام السابق، وهو أعلى رقم شهري منذ مطلع عام 2024 عندما صعّد الحوثيون هجماتهم على السفن، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

ولطالما مثّلت القناة مصدرًا هامًا للعملات الأجنبية لمصر، إلى جانب السياحة والتحويلات المالية من الخارج.

وقال أبو باشا: “أصبحت جدة شريان حياة، ليس فقط للاقتصاد السعودي، بل لاقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي عمومًا”. ومن المرجح أن ينعكس تغيير مسار الشحن و”شحن البضائع تدريجيًا على إيرادات قناة السويس في الأشهر المقبلة”

وبدأ الحوثيون في اليمن باستهداف الشحن الدولي للضغط على إسرائيل بعد وقت قصير من اندلاع حرب غزة أواخر عام 2023. ومع ابتعاد السفن عن البحر الأحمر، انخفضت حركة العبور في قناة السويس بشكل حاد.

وتقدر مصر أن ما لا يقل عن 9 مليارات دولار من الإيرادات المحتملة قد فُقدت نتيجةً لهذا الاضطراب. وعلى الرغم من الارتفاع الطفيف الأخير، لا يزال كل من إجمالي عدد السفن العابرة والإيرادات أقل بكثير من مستوياتهما قبل حرب غزة. عبرت نحو 2300 سفينة القناة في أبريل 2023، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وأوقف الحوثيون، المرتبطون بإيران، هجماتهم بعد سريان وقف إطلاق النار في الأراضي الفلسطينية الخريف الماضي، وكانت مصر تتوقع تعافيًا تدريجيًا لحركة الملاحة التقليدية، بحسب بلومبرج.

يرى أبو باشا أن “عودة إيرادات الممر المائي إلى مستواها التاريخي قد تكون أكبر صدمة إيجابية على المدى القريب” لمصر، وأن تُخفّض عجز حسابها الجاري بنسبة تتراوح بين 25% و30%لكن ذلك “يعتمد إلى حد كبير على الوضع الجيوسياسي لما بعد الحرب”، على حد قوله.

إسرائيل تتجه إلى إفشال “مقاربات” فصائل المقاومة بمفاوضات القاهرة شاب من ذوي الإعاقة يواجه اتهامات بالإرهاب لتضامنه مع غزة.. الخميس 11 يونيو 2026.. أسعار الوقود “مفرمة الحكومة” لاستنزاف المصريين وتجويعهم لينشغلوا بلقمة العيش ولا يثوروا

إسرائيل تتجه إلى إفشال “مقاربات” فصائل المقاومة بمفاوضات القاهرة شاب من ذوي الإعاقة يواجه اتهامات بالإرهاب لتضامنه مع غزة.. الخميس 11 يونيو 2026.. أسعار الوقود “مفرمة الحكومة” لاستنزاف المصريين وتجويعهم لينشغلوا بلقمة العيش ولا يثوروا

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*شاب من ذوي الإعاقة يواجه اتهامات بالإرهاب لتضامنه مع غزة

محكمة جنايات القاهرة تؤجل محاكمة محمد وليد (21 عاما) إلى 10 أغسطس، رغم معاناته من إعاقات شديدة تشمل خللًا في العمود الفقري واعوجاجًا بالظهر وإعاقة بالذراع والقدم اليسرى!

أثارت قضية الشاب المصري محمد وليد عبد المنعم، وهو من ذوي الإعاقة ويعاني من مشكلات صحية معقدة، موجة واسعة من الجدل الحقوقي في مصر، بعدما أُحيل إلى المحاكمة في قضية تتضمن اتهامات مرتبطة بالإرهاب، رغم ظروفه الصحية والجسدية التي دفعت منظمات حقوقية إلى المطالبة بالإفراج عنه أو توفير رعاية طبية مناسبة له.

وبحسب بيانات صادرة عن منظمات حقوقية مصرية، كان محمد وليد طالباً في كلية الحاسبات والمعلومات قبل توقيفه عام 2024 من داخل جامعة النيل، ثم اختفى لفترة قبل ظهوره ضمن قضية تنظرها محكمة أمن الدولة.

وتقول منظمات حقوقية إن الشاب يعاني من التقزم الشديد وتشوهات في الهيكل العظمي ومشكلات مزمنة في الجهاز التنفسي، إضافة إلى حالة صحية تتطلب متابعة دورية بسبب تجمع السوائل في الدماغ، فضلاً عن اضطرابات نفسية تستوجب علاجاً منتظماً.

– الحقيقة محمد وليد مش الشاب الوحيد السجين بسبب تعاطفه مع قطاع غزة ضد حرب الإبادة الإسرائيلية، المئات اعتقلوا بسبب مظاهرة أو يافطة أو بسبب بوست أو حتى علشان جمعوا تبرعات، أفرج عن جزء منهم لكن الجزء الآخر لسه محبوس احتياطي بيتجدد له دوريا أو أحيل للمحاكمة بنفس الاتهامات الجاهزة، بل وزي الآلاف المعتقلين على مدار أكتر من 13 سنة لأنهم بيعبروا عن رأيهم خارج مظلة الرأي الأوحد للنظام.

– لكن حالة الشاب محمد وليد لافتة جدا، شاب من شكله الجسماني ومن النظر للمرة الأولى، أي عاقل مش معقول يشوف فيه أي خطورة تذكر على نظام سياسي، من أول نظرة يجب أن يتأكد للي بيشوف يعني أنه لا يمكن أن يشارك في “تأسيس جماعة إرهابية” ناهيك عن “قيادتها“!

– والأهم أنه مش هيكون قادر أبعد من أنه يتابع ويتضامن نظرا لحالته الصحية أولا، وزي الملايين من المصريين اللي بيعملوا أقصى ما يقدروا لدعم أهلهم كل حسب ما يقدر سواء هينزل مظاهرة أو حتى هيتبرعلهم باللي يقدر عليه!

**

– بالتالي منطقيا محمد وليد حالة إنسانية بحاجة للرعاية لأنه لا يستطيع تدبر شؤونه بنفسه فهيعمل قائمة الاتهام دي إزاي؟ ناهيك عن الناحية القانونية اللي ضرب بيها الأمن والنيابة والمحكمة عرض الحائط كون التعبير عن الرأي حق دستوري وقانوني خصوصا لو كان الرأي دا مجرد تضامن أو تعاطف مع شعب يباد.

– اعتقال ضباط الأمن الوطني لمحمد وليد ثم إخفائه قسريا لمدة شهرين -كلنا عارفين ممكن يكون اتعرض لإيه في مقرات الأمن الوطني خلالهم-، ثم عرضه على وكيل نيابة أمن دولة مش مرة ولا اتنين ولكن عشرات المرات على مدار سنتين، ثم إحالته للمحكمة ومثوله قدام القاضي اللي قرر استمرار حبسه، بيقول شيء شديد الوضوح أنه ليس مجرد خطأ ولكنه سيستم كامل من الشر والقسوة المتعمدة.

– نظام كامل من التنكيل والانتقام، واختيار أكثر حلقات المجتمع ضعفا لجعله عبرة.. عبرة لأي حد ممكن يبدي رأيه في أداء النظام أو يرفع صوته بالتضامن المستقل مع قضية وطنية.

– استمرار حبس محمد وليد هو دليل جديد على انعدام الحس الإنساني درجة درجة، والتعمق أكتر في البطش الأمني والغرف من أسوأ تجارب جمهوريات الخوف والاستبداد، اللي لا تخلق إلا المزيد من المآسي الإنسانية والانسداد السياسي المهلك.

– قلوبنا مع الشاب محمد وليد عبد المنعم في محبسه وفي مرضه وفي حرمانه من العلاج ومن أبسط حقوقه في الحياة دخول الحمام والمشي والأكل بكرامة، نتمنى نهاية لقضية مرعبة تهدد الدولة بمزيد من التراجع.

وأشارت تقارير صادرة عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن محمد وليد يواجه صعوبات صحية متعددة، من بينها انسداد في فتحتي الأنف يجعله غير قادر على التنفس بشكل طبيعي، إلى جانب حاجته إلى متابعة طبية متخصصة بصورة مستمرة.

بين جدران السجن الباردة، يقف طالب في الحادية والعشرين من عمره في مواجهة محاكمة ثقيلة بسبب تضامنه مع غزة، بينما يخوض في الوقت ذاته معركة أخرى أكثر قسوة مع المرض والإعاقة، وسط مطالبات حقوقية بالإفراج عنه.

فبين جلسات القضاء وتحديات الحياة اليومية، تتصاعد الأصوات الحقوقية مطالبة بمنحه فرصة للحرية والعلاج، في قصة تختلط فيها المعاناة الإنسانية بأسئلة العدالة والحق في الرعاية والحياة الكريمة.

فقد طالبت “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” بإخلاء سبيل الطالب محمد وليد عبد المنعم، البالغ من العمر 21 عامًا، بالتزامن مع انطلاق أولى جلسات محاكمته أمام الدائرة الثانية جنايات بدر في القضية رقم 2806 لسنة 2024 حصر أمن الدولة، محذرة من أن استمرار حبسه الاحتياطي لأكثر من عامين يهدد حياته في ظل ظروفه الصحية الصعبة.

وقالت إن محمد، طالب في كلية الحاسبات والمعلومات في جامعة النيل، يعاني من تقزم شديد مصحوب بخلل في الهيكل العظمي، وانسداد كامل بفتحتي الأنف يجعله يعتمد على الفم في التنفس، فضلًا عن حاجته إلى تدخل طبي دوري لإزالة السوائل الزائدة على المخ. كما أشارت إلى انقطاعه عن متابعة علاجه النفسي منذ القبض عليه، رغم معاناته من الاكتئاب والقلق المزمنين.

وأُلقي القبض على محمد عندما كان في الـ19 من عمره، بسبب تضامنه مع غزة، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد شهرين من احتجازه، “بتهمة تأسيس وقيادة جماعة إرهابية”، وهي القضية التي تضم تسعة متهمين، بينهم ثلاثة أطفال وأربعة شبان لا يتجاوز أكبرهم 21 عامًا، حسب المبادرة، التي أضافت أن محامِي محمد لم يتمكنوا حتى الآن من الاطلاع على أوراق القضية أو الأدلة التي تستند إليها الاتهامات.

واعتبرت المبادرة أن استمرار حبسه يتعارض مع الطبيعة الاحترازية للحبس الاحتياطي المنصوص عليها في القانون، كما يخالف الضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بالحق في الرعاية الصحية وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرة إلى أنه محتجز في مكان غير مهيأ لاستقبال شخص يحتاج إلى مساعدة في الحركة وقضاء احتياجاته اليومية.

وطالبت المبادرة بالإفراج عنه مع استمرار محاكمته وهو مخلى سبيله، وفتح تحقيق في أسباب استمرار احتجازه رغم حالته الصحية والإعاقة التي يعاني منها.

في سياق متصل، نفت وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب ما وصفته بـ”مزاعم” لجماعة الإخوان المسلمين بشأن الأوضاع داخل السجون، بعد ساعات من نشر منظمة جوار الحقوقية المستقلة، تقريراً رصد دخول عشرات السجناء في عنبر 3 في سجن الوادي الجديد في إضراب شامل عن الطعام منذ الخميس الماضي احتجاجًا على ما وصفته بظروف الاحتجاز القاسية، ومحاولة 13 محتجزًا الانتحار خلال يومي الخميس والسبت، في تصعيد للاحتجاجات داخل السجن.

وقالت الوزارة، في بيان، إن ما تداولته إحدى الصفحات التابعة للجماعة على وسائل التواصل الاجتماعي، بشأن محاولة عدد من نزلاء أحد مراكز الإصلاح والتأهيل الانتحار، “لا أساس له من الصحة”، معتبرة أنه يأتي في إطار “محاولات الجماعة الإرهابية لإثارة البلبلة ونشر الشائعات”، ومؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق مروجي تلك الادعاءات، وهو النفي الذي جاء متسقًا مع الصيغة التي تعتمدها الوزارة عادةً في الرد على التقارير والاستغاثات المتعلقة بأوضاع السجون، إذ تؤكد باستمرار تمتع جميع النزلاء بحقوقهم وتلقيهم الرعاية اللازمة داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.

وكانت مؤسسة جوار قالت إن معتقلي عنبر 3 في سجن الوادي الجديد يواجهون الموت البطيء داخل زنازين تحولت إلى أفران مغلقة في هذا الحر الشديد ما دفعهم للدخول في إضراب شامل منذ يوم الخميس الماضي.

واتهمت المؤسسة، إدارة السجن بتعمد خنق المعتقلين وتتجاهل الحالات المرضية تمامًا مع تقليص أوقات التريض ما أدى إلى انتشار حالات الاختناق وتدهور الوضع الصحي للجميع بشكل ينذر بكارثة حقيقية.

ولفتت إلى أن مام هذه القسوة الممنهجة وانعدام أبسط حقوق الحياة تم تسجيل 13 محاولة انتحار خلال يومين فقط، بدأت بمحاولتين يوم الخميس الماضي، وتبعتهما 11 محاولة يوم السبت الماضي في صرخة غضب ورفض لهذا الجحيم

اتهامات تثير التساؤلات

وتتمحور القضية حول اتهامات تتعلق بالانضمام أو قيادة جماعة إرهابية، وهي اتهامات أثارت تساؤلات واسعة بين نشطاء حقوق الإنسان ومتابعين للشأن المصري، الذين يرون أن الحالة الصحية والجسدية للمتهم تجعل القضية محل نقاش واسع في الأوساط الحقوقية.

وتؤكد منظمات حقوقية أن المعلومات المتوافرة لديها تشير إلى أن الشاب كان يتابع تطورات الحرب في غزة ويعبّر عن تضامنه مع الفلسطينيين عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما تواصل السلطات المصرية السير في الإجراءات القضائية الخاصة بالقضية.

تأجيل جديد للمحاكمة

وخلال أحدث جلسات القضية، قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى إلى العاشر من أغسطس المقبل، ما يعني استمرار احتجاز محمد وليد بانتظار استكمال الإجراءات القضائية.

ويأتي هذا التأجيل في وقت تتجدد فيه الدعوات الحقوقية للنظر في وضعه الصحي والإنساني، خاصة مع استمرار احتجازه لفترة طويلة وفقاً لما ذكرته منظمات معنية بحقوق الإنسان.

حقوق المرضى وذوي الإعاقة

وتتجاوز قضية محمد وليد حدود الملف القضائي لتفتح نقاشاً أوسع حول أوضاع المحتجزين من ذوي الإعاقة والمرضى داخل أماكن الاحتجاز، ومدى توافر الرعاية الصحية اللازمة لهم، فضلاً عن التوازن بين مقتضيات الأمن واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين.

ويرى حقوقيون أن القضية تطرح أسئلة مهمة بشأن معاملة أصحاب الحالات الصحية الخاصة داخل منظومة العدالة، بينما يؤكد آخرون ضرورة انتظار الأحكام القضائية النهائية واحترام مسار التقاضي.

وفي ظل استمرار الجدل، تبقى قضية محمد وليد واحدة من القضايا التي تحظى بمتابعة واسعة داخل الأوساط الحقوقية المصرية، وسط مطالبات بضمان حقه في الرعاية الصحية والمحاكمة العادلة وفقاً للمعايير القانونية والإنسانية.

* 8 سنوات خلف القضبان.. مها محمد عثمان تصارع الموت داخل سجن القناطر

في 21 يونيو الجاري، تكمل السيدة مها محمد عثمان خليفة عامها الثامن في غياهب السجون المظلمة.

بدأت فصول هذه المأساة القاسية في صيف عام 2018 حين اقتحمت قوات الأمن منزلها في محافظة دمياط، واختطفتها من وسط صراخ أطفالها الـ 6 الذين تُركوا للمجهول.

تعرضت هذه الأم لإخفاء قسري عاشت فيه أسرتها قلقًا مرعبًا، وظهرت بعدها أمام نيابة أمن الدولة وواجهت اتهامات مسيسة في القضية رقم 755.

حكم جائر بالسجن 15 عامًا

تجاوزت السلطات كل الخطوط الحمراء باختطاف مها وتغييبها في الزنازين، وإحالتها إلى محكمة عسكرية تفتقر لأدنى معايير العدالة.

وصدر بحقها حكم جائر بالسجن 15 عامًا، في تجسيد واضح لمنهجية الانتقام من النساء وتدمير استقرار العائلات.

تصارع الموت داخل سجن القناطر

مها تصارع الموت ببطء داخل سجن القناطر وتدفع ضريبة قاسية من صحتها، حيث تعاني من كهرباء زائدة على القلب، وانسداد في الشرايين، وتسارع خطير في النبض، وضعف حاد وتنميل مستمر في ذراعها وقدمها اليسرى.

وأقر طبيب السجن نفسه بحاجتها الماسة إلى متابعة طبية خارجية وتلقي الرعاية في مستشفى متخصص، لكن إدارة السجن تتجاهل هذه التوصيات وتتركها تواجه مصيرها وسط إهمال طبي ممنهج.

ويعتبر مرور 8 سنوات على حرمان 6 أطفال من أمهم المريضة هو جريمة أخلاقية وإنسانية مكتملة الأركان، تفضح قسوة النظام وتجرده من الرحمة.

 

* السجن 5 سنوات عقوبة نقد سياسات السيسي.. الأمم المتحدة تفضح القمع وتطالب بالإفراج عن عبد الخالق فاروق

خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، في رأيه رقم 19/2026 الصادر بتاريخ 29 مارس 2026، إلى أن احتجاز الخبير الاقتصادي والباحث المصري عبد الخالق فاروق قرابة 19 شهرًا يمثل احتجازًا تعسفيًا، مطالبًا بالإفراج الفوري عنه وتعويضه وتوفير سبل انتصاف قانونية كاملة.

ويضع الرأي الأممي حكومة السيسي أمام إدانة حقوقية جديدة في ملف حرية التعبير، لأن القضية لم تبدأ من فعل عنيف أو تهديد أمني مباشر، بل من كتابات اقتصادية وسياسية انتقدت إدارة الدولة للموارد والمشروعات الكبرى، قبل أن تتحول إلى اتهامات وحكم بالسجن 5 سنوات. 

قضية بدأت بمقالات وانتهت بسجن 5 سنوات

تعود القضية إلى أكتوبر 2024، عندما نشر عبد الخالق فاروق سلسلة مقالات على صفحته بموقع فيسبوك تناولت السياسات الاقتصادية للحكومة ومشروعاتها الكبرى، قبل أن تداهم قوة أمنية منزله بعد يومين وتصادر مخطوطات وأجهزة رقمية تخصه.

وبحسب ما ورد في الرأي الأممي وبيانات المنظمات الحقوقية، جرى نقل فاروق إلى مكان غير معلوم بعد القبض عليه، قبل ظهوره لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا في القاهرة، حيث وُجهت إليه اتهامات من بينها الانضمام إلى منظمة إرهابية ونشر أخبار كاذبة.

ثم انتقلت القضية إلى محكمة الجنح في الشروق، وفي 4 أكتوبر 2025 صدر حكم بإدانته بتهمة نشر أخبار كاذبة داخل مصر وخارجها وفق المادة 102 مكرر من قانون العقوبات، وقضى الحكم بسجنه لمدة 5 سنوات.

وفي 25 ديسمبر 2025، أيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر بحقه، بينما لا يزال الطعن أمام محكمة النقض قيد النظر، بما يعني أن المسار القضائي لم يغلق بعد رغم استمرار حبسه وتدهور وضعه الإنساني والصحي.

وتكشف تفاصيل القضية أن السلطة تعاملت مع النقد الاقتصادي باعتباره خطرًا أمنيًا، لا رأيًا عامًا مشروعًا، وهو ما يمنح الواقعة دلالة أوسع من مصير باحث واحد، لأنها تمس مساحة الكلام عن الفشل الاقتصادي نفسه.

إدانة أممية تضرب رواية الإجراءات القانونية 

أكد الفريق الأممي أن احتجاز عبد الخالق فاروق انتهك حقوقه في الحرية وحرية الرأي والتعبير والمحاكمة العادلة وعدم التمييز، وهي خلاصة تضرب الرواية الحكومية المعتادة التي تختزل قضايا الرأي في عبارة الإجراءات القانونية.

وأشار الفريق إلى أن حرمان فاروق من حريته افتقر إلى أساس قانوني كاف، كما انتقد عدم تقديم أمر اعتقال واضح وإخفاق السلطات في إخباره بأسباب القبض عليه لحظة توقيفه، إلى جانب احتجازه في مكان غير رسمي.

كما رأى الفريق أن احتجاز فاروق جاء نتيجة مباشرة لممارسته حقه المشروع في التعبير بوصفه اقتصاديًا سياسيًا، وأن مقالاته التي تناولت الشأن العام تحظى بالحماية بموجب المعايير الدولية الخاصة بحرية الرأي والتعبير.

وتزداد خطورة الرأي الأممي لأنه لم يكتف بوصف الواقعة كحالة فردية، بل وضعها ضمن سلسلة أوسع من الآراء المتعلقة بالاحتجاز التعسفي في مصر، محذرًا من نمط قد يشير إلى ممارسة واسعة أو منهجية.

وهنا تتحول القضية من ملف جنائي محدود إلى اختبار سياسي وحقوقي للحكومة، لأن استمرار تجاهل هذه الآراء يضع الدولة في مواجهة متكررة مع مؤسسات دولية، ويفضح الفجوة بين خطاب الإصلاح الحقوقي وممارسات الأجهزة الأمنية.

الحقوقيون يحذرون من تحويل النقد إلى تهمة

 جاء الرأي الأممي بعد بلاغ مشترك تقدمت به اللجنة الدولية للحقوقيين والمفوضية المصرية للحقوق والحريات ولجنة العدالة، وهي جهات حقوقية رأت أن القضية تعكس استخدام الحبس والملاحقات القضائية لإسكات النقد السلمي.

وقال سعيد بنعربية، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للحقوقيين، إن رأي الفريق يؤكد أن مصر تحتجز عبد الخالق فاروق تعسفيًا انتقامًا منه على ممارسة حقه المشروع في حرية التعبير.

كما قال أحمد مفرح، المدير التنفيذي للجنة العدالة، إن القضية تعكس استمرار توظيف الاحتجاز التعسفي والملاحقات القضائية ذات الدوافع السياسية لإسكات النقد السلمي، معتبرًا تحذير الفريق من نمط منهجي بالغ الخطورة.

وتشير المنظمات الحقوقية إلى أن ظروف احتجاز فاروق، بما فيها العزل شبه التام والحرمان من الدواء وضوء الشمس والتمارين، إلى جانب تعرضه لنوبات قلبية، تثير مخاوف جدية بشأن سوء المعاملة داخل مقار الاحتجاز.

وفي المقابل، تواصل الحكومة المصرية ترديد خطاب عام عن احترام الدستور والقانون، لكنها لا تقدم إجابة مقنعة عن سبب تحويل مقالات اقتصادية إلى قضية أمنية، ولا عن استمرار استخدام تهم فضفاضة في مواجهة الباحثين والصحفيين.

وتبقى قضية عبد الخالق فاروق كاشفة لطريقة إدارة المجال العام في مصر، حيث لا تواجه الحكومة النقد بالرد أو الشفافية أو نشر البيانات، بل تترك الباب مفتوحًا أمام الحبس والتجريم وسحق المعارضين داخل المحاكم.

وفي النهاية، لا يبدو الرأي الأممي مجرد بيان حقوقي عابر، بل وثيقة اتهام جديدة لمنظومة ترى في الكلمة خطرًا وفي الباحث خصمًا، بينما يدفع المجال العام ثمنًا مباشرًا كلما تحولت الحقيقة الاقتصادية إلى ملف أمني.

* محمد أنور السادات يطالب بتطوير قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان لتعزيز استقلاله

أكد محمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أهمية تطوير الإطار التشريعي المنظم لعمل المجلس، بما يعزز استقلاله وفاعليته في أداء دوره الوطني في تعزيز وحماية حقوق الإنسان ونشر ثقافتها وترسيخ قيمها داخل المجتمع.
جاء ذلك خلال مشاركته في اجتماع لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ، برئاسة الدكتور عبد الهادي القصبي، حيث استعرض عددًا من الملفات المرتبطة بعمل المجلس، والتحديات التشريعية والمؤسسية الراهنة.
تعزيز استقلال المجلس القومي لحقوق الإنسان
وشدد السادات على أن تحديث القانون المنظم لعمل المجلس يمثل خطوة أساسية لدعم استقلال المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، وتمكينها من القيام بمهامها بكفاءة وفاعلية، وفقًا للمعايير الدولية المنظمة لعمل المؤسسات الوطنية.
وأوضح أن وجود مؤسسة وطنية قوية ومستقلة يمثل ركيزة رئيسية لدعم سيادة القانون، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعزيز الثقة في المؤسسات الوطنية.
تعاون أوسع مع مجلس الشيوخ
وأكد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان ضرورة تعزيز التعاون بين المجلس ومجلس الشيوخ، داعيًا إلى توسيع مشاركة المجلس في جلسات الاستماع المتعلقة بقضايا حقوق الإنسان والتشريعات ذات الصلة.
وأشار إلى أن الاستفادة من الخبرات المتنوعة داخل المجلس يمكن أن تسهم في إثراء العملية التشريعية، ودعم مناقشة الملفات الحقوقية من زوايا أكثر شمولًا وموضوعية.
مراجعة تشريعية لقانون المجلس
وأوضح السادات أن المجلس عقد خلال الفترة الأخيرة عدة اجتماعات مع لجان برلمانية معنية في مجلس النواب، لمناقشة القانون المنظم لعمله، إلى جانب ميزانيته واختصاصاته.
وأكد أن القانون الحالي يحتاج إلى مراجعة تشريعية تضمن تعزيز استقلال المجلس، وتوفير الأدوات اللازمة له لممارسة اختصاصاته بصورة أكثر كفاءة، بما يتوافق مع طبيعة الدور المنوط به في حماية وتعزيز حقوق الإنسان.
حوار مع المجتمع المدني
وأشار السادات إلى حرص المجلس القومي لحقوق الإنسان على توسيع نطاق التشاور والحوار مع منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، سواء داخل مصر أو خارجها.
وأوضح أن هذا التوجه يستهدف الاستماع إلى رؤى مختلفة، وتعزيز التعاون في الملفات الحقوقية ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم معالجة التحديات القائمة بصورة أكثر انفتاحًا وفاعلية.
حقوق الإنسان والتنمية
وشدد نائب رئيس المجلس على أن ولاية المجلس لا تقتصر على الحقوق المدنية والسياسية فقط، بل تمتد إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلًا عن الحق في التنمية.
وأوضح أن المجلس يعمل حاليًا على إعداد سلسلة من التقارير والدراسات المتخصصة حول أوضاع حقوق الإنسان، إلى جانب ملفات تتعلق باللجوء والحريات العامة وعدد من القضايا ذات الأولوية.
الشفافية والموضوعية في معالجة التحديات
وأكد السادات أن التعامل الجاد مع قضايا حقوق الإنسان يتطلب قدرًا عاليًا من الشفافية والموضوعية، والقدرة على تقييم التحديات القائمة والاعتراف بأوجه القصور والعمل على معالجتها.
وأضاف أن هذا النهج يمثل مدخلًا أساسيًا لتعزيز الثقة في المؤسسات الوطنية، وتحسين الأداء العام في الملفات المرتبطة بحقوق الإنسان وسيادة القانون.
حقوق الإنسان ركيزة للاستقرار الاقتصادي
واختتم محمد أنور السادات تأكيده أن تعزيز حقوق الإنسان، وترسيخ سيادة القانون، وتحسين مؤشرات الحوكمة، لا تمثل فقط التزامات دستورية وحقوقية، بل تعد أيضًا عوامل أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمار وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين في الاقتصاد المصري.

*إسرائيل تتجه إلى إفشال “مقاربات” فصائل المقاومة بمفاوضات القاهرة

بالرغم من “التقدم الملموس” الذي تحدثت عنه حركة المقاومة الإسلامية حماس، في مباحثات القاهرة الخاصة بتطوير تفاهمات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إلا أن مصدرا مطلعا توقع أن يقابل ذلك برفض من حكومة إسرائيل اليمينية.

وقال المصدر المطلع، إن “المقاربات” التي قدمتها فصائل المقاومة، خلال اللقاءات التي بحثت ملف “سلاح المقاومة” في اليومين الماضيين، كانت بهدف تفويت الفرصة على إسرائيل، التي تتعمد خرق وتدمير اتفاق وقف إطلاق النار، وتتهرب من تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى.

ويأتي هذا بينما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقه لاتفاق وقف إطلاق النار.. وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء، استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة 5 آخرين خلال 24 ساعة، ما يرفع حصيلة شهداء الإبادة الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفا و991 شهيدا.

وأشار المصدر إلى أن الاتفاق الذي قدم باسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويشمل عدة مراحل، طبقت أولها في 10 أكتوبر الماضي، بعد التوقيع على الاتفاق في مدينة شرم الشيخ المصرية، كان ينص صراحة على تنفيذ المراحل متتالية بشكل كامل، غير أن إسرائيل رفضت تنفيذ أغلب بنود المرحلة الأولى، وأصرت على القتل والتدمير في غزة وتوسيع نطاق السيطرة على أراضي القطاع.

وأكد أن إسرائيل، بدعم من “مجلس السلام”، قفزت عن خطوات التنفيذ، وأرادت الذهاب مباشرة إلى المرحلة الثانية، وأصرت على بند “سلاح المقاومة”، وقدمت صيغة “غير مرضية” لفصائل المقاومة، طلبت فيها أن تتم عملية تسليم السلاح إلى “قوة الاستقرار الدولية” التي شكلها “مجلس السلام”، دون أي تعهد بالانسحاب من غزة، أو تنفيذ بنود الاتفاق.

والأربعاء، استكملت جلسات مباحثات القاهرة، وعقد وفد حماس جلسة مع الوسطاء، وتلا ذلك عقد اجتماعات أخرى مع باقي الفصائل، بهدف التوصل إلى “المقاربات” حول كامل البنود التي وردت سابقا في مقترح “مجلس السلام” والتي اعترضت فصائل المقاومة على صياغاتها.

وقال المصدر المطلع إن الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة قدمت صيغة تقوم على “حصر السلاح”، بيد السلطة التي تحكم غزة، وأن تكون آلية التسليم إلى هذه السلطة التي ستشرف على إدارة القطاع مدنيا وأمنيا، لا إلى “قوة الاستقرار الدولية”، وذلك وفق آلية واضحة تشمل تنفيذ إسرائيل لتفاهمات التهدئة.

وأكد المصدر أن إسرائيل هي من تصر بمواقفها المخالفة لبنود الاتفاق على استمرار الخلافات وتصعب مهمة الاستقرار واستمرار التهدئة في غزة، مشيرا إلى أن أغلب النقاط التي ورد النقاش حولها في الخطة التي قدمها سابقا ممثل “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف إلى “حماس” وفصائل المقاومة، جرى التوصل إلى تفاهمات حولها، خلال أيام المباحثات التي انطلقت يوم السبت الماضي، فيما بقي الملف الأهم، وهو “ملف السلاح”، وأن فصائل المقاومة قدمت مقترحها لتجاوز الخلافات حوله، بعد رفضها مطلب “نزع السلاح” بالصيغة التي وردت في خطة ملادينوف، غير أن التوقعات تشير إلى وضع إسرائيل العراقيل أمام ذلك، خاصة أنها تريد أن تنفذ عملية “سحب سلاح المقاومة” قبل الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأشار إلى أن فصائل المقاومة تربط في مقترحها مسألة السلاح بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وبتعهدات ملزمة تضمن ذلك، وتضمن إنهاء كل تداعيات الحرب، بما في ذلك بدء برامج الإغاثة والإعمار.

كذلك ذكر موقع “المركز الفلسطيني للإعلام”، القريب لمن حماس، أن ملف السلاح كان مطروحا على الطاولة ضمن حزمة التوصل إلى تفاهم أوسع، وأن المعطيات تكشف أن جهود الوسطاء تتمحور حول إعادة صياغة البندين الثامن والتاسع من مسودة “خطة ملادينوف”، وهما البندان المرتبطان مباشرة بهذه المسألة الحساسة.

وكان حازم قاسم، المتحدث باسم حماس، قال إن حركته والفصائل الفلسطينية تعاملت بإيجابية ومرونة مع المقترحات التي طرحها الوسطاء خلال اللقاءات التي عقدت في القاهرة، والمرتبطة بآليات تنفيذ خطة إنهاء الحرب في قطاع غزة وإدارة المرحلة المقبلة.

ونقل موقع “المركز الفلسطيني للإعلام” عن قاسم قوله إن “المشاورات التي جرت بمشاركة الوسطاء من مصر وقطر وتركيا أفضت إلى مقاربات”، ووصف تلك المقاربات بأنها “مقبولة” من مختلف الأطراف المشاركة في الاجتماعات.

وطالب قاسم الوسطاء والدول الضامنة بممارسة ضغوط على الاحتلال الإسرائيلي، من أجل وقف خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار، والالتزام ببنود الاتفاق المبرم.

وقال: “تنفيذ أي خطة سياسية لإنهاء الحرب يتطلب استكمال ما تبقى من المرحلة الأولى من الاتفاق، ووقف الانتهاكات المتواصلة، إلى جانب التعاطي مع مقترحات المرحلة الثانية بصورة تضمن استمرار مسار التهدئة”، مؤكدا أن الخروقات الإسرائيلية للاتفاق أسفرت عن استشهاد نحو ألف فلسطيني منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.

وأضاف: “المسؤولية باتت الآن تقع على عاتق الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب مجلس السلام الخاص بغزة، ممثلا بمديره التنفيذي نيكولاي ملادينوف، للمضي قدما في تنفيذ التفاهمات المطروحة”

*أسعار الوقود “مفرمة الحكومة” لاستنزاف المصريين وتجويعهم لينشغلوا بلقمة العيش ولا يثوروا

رفع أسعار الوقود وسيلة تلجأ إليها حكومة الانقلاب لجمع الأموال من المصريين دون اعتبار لشعب يعيش أكثر من 70 مليونا من أبنائه تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى ودون اعتماد على معايير موضوعية لرفع الأسعار؛ بل حتى اللجنة التى شكلتها حكومة الانقلاب عام 2019 بهدف ربط الأسعار المحلية بالتغيرات العالمية تحت مسمى لجنة التسعير التلقائي، تتخذ قرارات عشوائية حيث تقرر رفع الأسعار فى وقت تتراجع فيه الأسعار على المستوى العالمى …هذه القرارات تؤكد أن حكومة الانقلاب تهدف فى الأساس إلى استنزاف الشعب المصرى وتجويعه حتى لا ينشغل إلا بلقمة العيش ولا يثور ضد الانقلاب الدموى .

كانت حكومة الانقلاب قد أعلنت قبل أيام رفع أسعار المنتجات البترولية وشملت الزيادات الجديدة رفع سعر بنزين 95 من 21 جنيهًا إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19.25 جنيه إلى 22.25 جنيه للتر، وبنزين 80 من 17.75 جنيه إلى 20.75 جنيه للتر، فيما ارتفع السولار من 17.5 جنيه إلى 20.5 جنيه للتر.

كما تقرر رفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية (12.5 كجم) من 225 جنيهًا إلى 275 جنيهًا، والأسطوانة التجارية (25 كجم) من 450 جنيهًا إلى 550 جنيهًا، إلى جانب زيادة غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب.

وزعمت حكومة الانقلاب أن القرار يأتي في ضوء التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وزيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات.

وتأتي الزيادة الأخيرة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أقرّتها حكومة الانقلاب في أكتوبر 2025، بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة وفق تعبيرها.

خسائر سابقة

تعليقا على زيادات أسعار الوقود قال الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع : هذه الزيادات تأتي في إطار مسعى حكومة الانقلاب لمعالجة ما وصفه بـ”التشوهات في التكاليف”، مشيراً إلى الفجوة الكبيرة بين تكلفة الوقود الفعلية وسعر بيعه للمستهلك.

وأكد نافع فى تصريحات صحفية أن القرار جزء من خطة مسبقة لتعويض الخسائر المالية، محذراً من تداعيات تضخمية واسعة على الاقتصاد المصري.

وأشار إلى أن عملية رفع أسعار الوقود مرتبطة بمسألة علاج التشوهات في التكاليف، أي أن هناك فرقاً بين التكلفة والسعر، ومن ثم هناك محاولة دائمة لتعويض الخسائر.

وأضاف نافع : هذه العملية تتم عبر آلية متدرجة، حيث تجتمع لجنة التسعير التلقائي دورياً لاتخاذ القرار بناءً على معطيات الموازنة العامة، مشددا على أن التعديل لا يعتمد فقط على الأسعار العالمية الراهنة، بل على فجوة مالية سابقة تم احتسابها ضمن موازنة دولة العسكر لعام 2025-2026،

وكشف أن هذه الزيادة مخططة لتعويض خسائر سابقة، وبالتالي أي انخفاض حالي أو قادم في أسعار النفط العالمية لن ينعكس سريعاً على التسعير المحلي .

غير عملي

وانتقد نافع القرار معتبراً أنه كان بالإمكان امتصاص جزء من الخسائر عبر الاستفادة من تراجع أسعار النفط عالمياً.

وأوضح أن الأزمة تتعمق بسبب ما وصفه بـ”الثمن المزدوج”، إذ لم ترتفع أسعار الكهرباء بعد، ما يجعلها مديناً رئيسياً لقطاع البترول الذي يسعى لتعويض خسائره وتأخر مستحقاته.

وأشار نافع إلى أن الفجوة بين التكلفة والسعر لا تعود بالكامل إلى الدعم، بل إلى انخفاض كفاءة بعض المرافق نتيجة مشكلات في التعاقدات وتخطيط الطاقة والهدر، خاصة في قطاع الكهرباء.

وأكد أن الحل لا يكمن فقط في تحريك الأسعار، بل في خفض التكاليف وتحسين كفاءة الإدارة والإنتاج المحلي للمحروقات، معتبراً أن التحرير الكامل لأسعار الوقود “غير عملي” في ظل استمرار فجوة التكلفة.

وشدد نافع على أن تأثير سعر الصرف وتكاليف الاستيراد سيظل يُمرَّر إلى الأسعار مهما حاولت دولة العسكر امتصاصه.

وحول التأثير المتوقع للزيادات على التضخم، قال: الزيادة الأخيرة كبيرة، وبالتالي ستُمرر إلى الأسواق، موضحاً أن الوقود يدخل في كل مراحل الإنتاج من النقل والتخزين والتعبئة وحتى الزراعة، ما سيرفع من التكلفة الإجمالية لكافة المنتجات، لينعكس على المستوى العام للأسعار ومن ثم على معدلات التضخم العام والأساسي.

وتوقع نافع أن تؤدي زيادة أسعار الوقود إلى عودة معدلات التضخم للارتفاع بعد تباطؤها لأربعة أشهر متتالية حتى سبتمبر الماضي، وهو ما كان قد سمح للبنك المركزي بخفض أسعار الفائدة أربع مرات منذ بداية العام.

صندوق النقد

واستبعد محمد رمضان، الباحث الاقتصادي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن تسهم زيادة أسعار الوقود الأخيرة في معالجة أزمة الديون، مؤكداً أن المديونية ليست ناتجة عن الدعم.

وقال رمضان فى تصريحات صحفية إن الفترة بين 2022 و2024 شهدت إجراءات تقشفية ورفعاً تدريجياً للدعم عن الوقود، ورغم ذلك استمرت الديون في الارتفاع.

وأضاف أن حكومة الانقلاب حققت حينها فائضاً أولياً عبر خفض الإنفاق الاجتماعي، لكنه لا يعكس الواقع المالي لأن خدمة الدين تستهلك الجزء الأكبر من الموازنة العامة.

ووصف رمضان توقيت القرار بأنه “غريب”، معتبراً أنه استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي ضمن ما يُسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الهادف لتحقيق مؤشرات مالية تتيح الاقتراض مجدداً من الخارج.

وأشار إلى أن آلية تسعير الوقود الحالية لا نهائية، لأنها تربط الأسعار المحلية بسعر خام “برنت” العالمي وبمحاولة تعويض الدعم السابق، ما يضع السوق أمام خيارين فقط: تثبيت الأسعار أو زيادتها كل ثلاثة أشهر.

وحذَّر رمضان من أن زيادة أسعار الوقود، خصوصاً السولار، سيكون لها أثر مباشر على التضخم لأنها ترفع تكلفة النقل والطاقة والزراعة، قائلاً “تقريباً كل شيء سيتأثر”.

وتوقع أن يعود التضخم إلى مسار الارتفاع مرة أخرى ما قد يدفع البنك المركزي إلى تأجيل مسار خفض الفائدة الذي بدأه مؤخراً، مشددا على أن استمرار التضخم المرتفع مع أسعار فائدة مرتفعة يمثل أسهل طريق نحو الركود الاقتصادي .

معدلات التضخم

وتوقع الخبير الاقتصادي والباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، ارتفاع معدلات التضخم بنسب كبيرة نتيجة الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، واصفاً قرارات حكومة الانقلاب بأنها استغلال سلبي للأزمات الخارجية .

وقال عبد النبي فى تصريحات صحفية : بعد أيام من الحرب الإيرانية، ومع زيادة أسعار إمدادات الطاقة عالمياً، اتجهت حكومة الانقلاب إلى خفض قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة 11 في المائة، وإلى زيادة أسعار المحروقات، وهي خطوات سريعة كان يمكن إبطاؤها .

وتوقع أن تكون حكومة الانقلاب تحاول بذلك أن تعوض خروج الأموال الساخنة من السوق، وإن كان الأمر لا يستدعي السرعة بهذه الطريقة .

أسعار عالمية

فى المقابل قال حسن نصر، رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية، إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى جانب صعود الدولار محليًا يمثلان العاملين الأساسيين وراء زيادة أسعار الوقود.

وأوضح نصر فى تصريحات صحفية أن الموازنة العامة لدولة العسكر كانت مبنية على تقدير سعر برميل النفط عند 75 دولارًا، بينما تجاوز السعر الفعلي مؤخرًا المائة دولار للبرميل، ما خلق فجوة كبيرة وزاد أعباء فاتورة الطاقة على دولة العسكر .

وأشار إلى أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر العملة الأمريكية ترفع فاتورة الطاقة بنحو 4 مليارات جنيه، لافتًا إلى أن الضغوط الإضافية بعد ارتفاع الدولار إلى مستوى 53 جنيهًا قد تصل إلى نحو 60 مليار جنيه.

وأضاف نصر أن استمرار هذه الظروف قد يدفع حكومة الانقلاب لاتخاذ إجراءات تتعلق بأسعار الوقود، مع احتمال أن تكون أي زيادات مؤقتة لحين استقرار الأسواق، مؤكدًا أن الاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة عالمية وليست مقتصرة على مصر فقط.

*4 سيناريوهات لمصير “فالكون نخنوخ” وشركات الحراسات بعدما تحولت لصناعة أمنية ضخمة

رصد تقرير لموقع “الاستقلال” أربعة سيناريوهات محتملة فيما يخص مستقبل شركة صبري نخنوخ، “فالكون” بعدما أُحيل إلى القضاء ودخل السجن مجددا وتم التحفظ على أمواله وقالت النيابة أن شركاته كانت غطاء لتشكيل عصابي، وسط تقديرات بأن يتم تعيين لجنة لإدارة الشركة باعتبارها من ممتلكاته.

الأول: استمرار النشاط بشكل طبيعي، خصوصا إذا بقيت القضية في إطارها الجنائي الشخصي. ففي هذه الحالة، من المتوقع أن تستمر الشركات في العمل دون تغيير جوهري.

الثاني: إعادة ترتيب الإدارة وتولي نائب عنه مهام الإدارة، )أو تعيين لجنة حكومية) وذلك في حال طال أمد الإجراءات القضائية، بحيث تنتقل بعض الصلاحيات التنفيذية إلى شركاء أو مديرين آخرين داخل المجموعة.

الثالث: تأثر الشركة إذا توسعت التحقيقات وامتدت إلى ملفات مالية أو إدارية تخص الشركات نفسها، وهو ما يمكن أن يترك آثارا أكبر على نشاطها، وهو ما يبدو أن نتائج التحقيقات تشير إليه.

الرابع: وهو سيناريو مرتبط باحتمال أن يكون ما يجري تصفية حسابات سياسية أو أمنية مع نخنوخ ونفوذه، ومن ثم مع شركاته، وإعادة ضبط الجهاز الذي يقف خلفه، وفي هذه الحالة، قد يتم حل الشركة أو نقل ملكيتها إلى جهات أخرى، أو إعادتها إلى مقربين من أجهزة المخابرات، كما حدث مع شركات وفضائيات وصحف خاصة.

وأصبح سوق الأمن الخاص في مصر، الذي تحول إلى صناعة أمنية ضخمة، خلال السنوات الأخيرة قطاعا واسعا يضم عشرات الشركات العاملة في الحراسة وتأمين المنشآت.

ومع أن نشاط هذا القطاع منظم قانونيا، فقد انتشرت عبره مظاهر البلطجة المرتبطة ببعض عناصر الحراسة الشخصية و”البودي جارد”، بما أضعف هيبة جهاز الأمن، وهو ما يشير إلى احتمالات التدخل فيه وإعادة ضبطه.

فقد كان “نظام البلطجة” في السابق يلعب لصالح الدولة العميقة ضد خصومها، لكن بعد تغيير النظام عام 2013، أصبح بعض أطرافه يتنافسون فيما بينهم، بل وينافسون الأجهزة الرسمية.

وأخطر ما تملكه شركة “فالكون” هو حق نشر “قوات تدخل سريع” كخدمة أمنية خاصة، حصلت عليها بموافقة من قطاع الأمن العام بوزارة الداخلية، وبتوصية من السيسي.

وتتضمن هذه الخدمة نشر مجموعات مسلحة بالمعدات والأسلحة اللازمة، إلى جانب المركبات والدراجات الآلية، في نقاط الارتكاز المستهدفة، ومنها مناطق مكافحة الإرهاب.

وتدار هذه القوات الخاصة عبر غرفة عمليات مركزية، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، ومن خلال أنظمة تتبع ومراقبة متطورة.

وسبق أن أذاعت شركة فالكون فيلما تسجيليا عن تدشين “قطاع الدعم والتدخل السريع”، أظهرت فيه قدرتها على التصدي لمختلف أشكال الانفلات الأمني وأعمال الشغب، مع التأكيد على تكامل دورها مع دور قوات الشرطة.

تحولت لصناعة أمنية ضخمة

وبعد أقل من 3 سنوات على تولي أحد أشهر زعماء البلطجة في مصر، وهو “صبري نخنوخ”، رئاسة أكبر شركة حراسة خاصة، تتولى نحو 67 بالمئة من هذا النشاط، وهي “مجموعة شركات فالكون للأمن والحراسة”، ومع اتساع نفوذه ونشاطه، ألقي القبض عليه وحبس 4 أيام ثم 15 يوما، في قضية ظاهرها البلطجة، فيما يُعتقد أن باطنها يحمل أبعادا سياسية عميقة.

وعلى مدار عمر الدولة الحديثة في مصر، لم تعرف الأنظمة المتعاقبة “المليشيات” بالمعنى الدارج، ولم تلجأ إليها، واعتمدت بشكل كامل على الأجهزة الأمنية والعسكرية في دعم السلطة والرئيس.

لكن رئيس النظام المصري الحالي، عبد الفتاح السيسي، وسّع من دور المليشيات القبلية، ممثلة في “إبراهيم العرجاني” بسيناء، وأخرى أمنية عبر شركات حراسة يديرها بلطجية سابقون، لدعم النظام، مستندا إلى قانون أصدره عام 2015. ويتردد أن بعض هذه الكيانات، مثل “فالكون” ونخنوخ، خرجت عن الخط المرسوم لها، فجرى استغلال واقعة المشاجرة للجم “كبير البلطجية”، بحسب “الاستقلال”.

والسؤال الذي طُرح بقوة بعد حبس نخنوخ وخمسة من أقاربه وأعوانه، وتسابق الصحف الموالية للسلطة إلى رصد مخالفاته، ومنها نحو 50 اتهاما باستعراض القوة وممارسة البلطجة، إلى جانب تفتيش منزله والتحفظ على هاتفه، كان: ما مصير شركة “فالكون” وشركات الحراسة الخاصة عموما، بعد اتساع أنشطة الحراسات الخاصة وتزايد مظاهر البلطجة والاعتماد على الرجال مفتولي العضلات في المشهد العام؟

كانت السرعة التي تم بها إرسال فرق أمنية للقبض على نخنوخ ومعه 5 من أقاربه والحراس الشخصيين، رغم أن التهمة المعلنة تتعلق بخلاف حول سداد المبلغ المتبقي من ثمن فيلا بقيمة 50 مليون جنيه، توحي بأن قرار تحجيم نفوذه كان معدّا مسبقا، أو أنه تم استدراجه إلى كمين.

أو أن ذلك قد يكون مؤشرا على خلاف أعمق، ربما بين الأجهزة أو بين “بلطجية المال” التابعين لها، وأن الأمر أكبر من المشاجرة المشار إليها.

وجاءت سرعة قرار النيابة العامة بحبسه 4 أيام ثم تجديد حبسه 15 يوما، رغم حضور فريق كبير من المحامين، بينهم لواءان سابقان، والإجراءات الأمنية المشددة بصورة لافتة داخل محكمة التجمع الخامس، مؤشرا آخر على أن الدولة التي منحت صاحب سجل جنائي رخصة إدارة شركة حراسات خاصة، ربما أدركت أنه خرج بنفوذه بعيدا عنها، وبات يلعب مع نادي الكبار.

وبخلاف شهرته الواسعة في عالم البلطجة والحراسات الشخصية وتأمين الفنانين ورجال الأعمال، يحظى نخنوخ بسمعة قديمة تتعلق بعلاقاته مع أجهزة الأمن، كما ارتبط اسمه بإدارة شبكات بلطجة في الانتخابات وضد ثورة يناير 2011.

وحين ألقي القبض عليه عام 2012، خلال حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، وحوكم بتهم شملت حيازة أسلحة وذخائر، عوقب بالسجن المؤبد، قبل أن يفرج عنه السيسي بعفو صحي عام 2018، ويخرج من السجن ليتولى لاحقا إدارة أكبر شركة حراسات خاصة.

واشتهر صبري نخنوخ بالبلطجة والظهور ممسكا بمدفع رشاش، واعتقلته وزارة الداخلية في عهد الرئيس محمد مرسي، ووصفته بأنه “أحد أباطرة البلطجة وبحوزته أسلحة ومخدرات وخمسة أسود”، وفق صحيفة “المصري اليوم” في 24 أغسطس/آب 2012.

وفي 24 مارس/آذار 2013، قال المهندس أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط، إن الرئيس محمد مرسي أخبره بأن “المخابرات أنشأت تنظيما مكونا من 300 ألف بلطجي بيظهر كل شوية، منهم 80 ألفا بمحافظة القاهرة وحدها”.

كما أبلغه بأن “هذا التنظيم كان في عهدة المباحث الجنائية، ثم انتقل الإشراف عليه إلى أمن الدولة (الأمن الوطني حاليا) قبل اندلاع ثورة يناير 2011”

وقال: إن هذا التنظيم هو الذي ظهر في الاشتباكات أمام قصر الاتحادية عندما كان الرئيس محمد مرسي يدير البلاد منه، وكان أفراده يحملون أسلحة بيضاء، مؤكدا أن “من يقوم بتحريكهم معروف”

وكان الدكتور محمد البلتاجي، عضو البرلمان السابق والمحكوم عليه بالإعدام، من أوائل من تحدثوا عن حقيقة صبري نخنوخ، مؤكدا أن “خريطة البلطجة في مصر تدار من قبل أجهزة أمنية وسياسية، ولكل طرف دوره في الوقت المناسب”.

كما أثار قرار النيابة التحفظ على هاتف صبري نخنوخ تكهنات حول أسرار أخرى قد يكون متورطا فيها، خاصة أنه سبق أن اعترف بضبط السلطات المصرية أجهزة اتصالات دولية في منزله أثناء القبض عليه عام 2012.

وحينها قدم الصحفي صابر شوكت، مدير تحرير صحيفة “أخبار اليوم” الحكومية، معلومات وأدلة للمحكمة أثناء نظر قضية نخنوخ، قال: إنها تؤكد ضلوعه في العمل لصالح أجهزة مخابرات أجنبية.

وقال: “المخابرات الحربية أبلغتني في أكتوبر 2011 بأن صبري نخنوخ يعمل لصالح أجهزة مخابرات أجنبية، منها جهاز الموساد، وأنه نفذ بعض العمليات القذرة، مثل تفجير كنيسة القديسين عام 2010، وأحداث ماسبيرو ومحمد محمود، والاعتداءات على كنيستي إمبابة وأطفيح، ومحاولة إحراق مصنع صقر الحربي”

مصير فالكون

كان لافتاً في بيان النيابة العامة المصرية الصادر في 6 يونيو/حزيران 2026 بشأن الاتهامات الموجهة إلى أشهر بلطجي في مصر، صبري نخنوخ، أنه تضمن إشارات مباشرة إلى شركته “فالكون” من دون تسميتها صراحة، ما يفتح الباب أمام تكهنات بإمكانية امتداد الإجراءات القانونية مستقبلاً إلى الشركة نفسها، عقب الفصل في القضية والحكم على مالكها.

فقد جاء في بيان النيابة أنه “ثبت تزعم المتهم المذكور وآخرين تشكيلاً عصابياً لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام، متخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستاراً لنشاطهم، ومستخدمين الأموال والأسلحة في تسهيله”، في إشارة يُعتقد أنها تعني شركة “فالكون” للحراسات الأمنية، التي لا يزال مصيرها مجهولاً حتى الآن.

كما كشف فحص الهواتف المحمولة الخاصة بنخنوخ، وفق بيان النيابة، عن وقائع واتهامات خطيرة، شملت الخطف المقترن بهتك العرض، والاحتجاز المصحوب بالتعذيب، وحيازة أسلحة نارية وذخيرة حية، وضبط 10 قطع أثرية تاريخية، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، وهي اتهامات تصل عقوباتها إلى السجن المشدد وفق القانون المصري.

كما أصدرت النيابة العامة بياناً جديداً في 6 يونيو/حزيران 2026 بشأن ما وصفته بـ”التحقيقات المالية الموازية”، وهو ما عزز التوقعات بإمكانية صدور قرارات لاحقة بالتحفظ على الأموال والممتلكات، في ظل شبهات تتعلق بغسل الأموال عبر الشركة التي أشارت إليها النيابة بصفتها “ستاراً” للنشاط الإجرامي.

ويقصد بـ”التحقيقات المالية الموازية”، الواردة في بيان النيابة العامة بشأن صبري نخنوخ وشركائه، أنه وفقاً لقانون مكافحة غسل الأموال وتعليمات النيابة العامة، لن تقتصر التحقيقات على الوقائع الجنائية محل الاتهام، بل ستمتد إلى فحص مصادر دخل المتهمين وثرواتهم والتزاماتهم المالية، وتتبع حركة الأموال والأصول المرتبطة بهم.

كما تشمل هذه التحقيقات تحديد تاريخ بدء الأنشطة الإجرامية محل الاشتباه، وما إذا كانت تمتد إلى فترات سابقة على واقعة الضبط الأخيرة، بهدف حصر جميع العائدات والأرباح المتحصلة من تلك الأنشطة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها، بما في ذلك إمكانية التحفظ على الأموال أو مصادرتها حال ثبوت ارتباطها بجرائم معاقب عليها قانوناً.

وقد قررت النيابة العامة المصرية، يوم 7 يونيو/حزيران 2026، التحفظ على أموال صبري نخنوخ، مالك شركة “فالكون” للحراسات الخاصة، بعد اتهامه مع آخرين في قضية تتعلق بالاعتداء واستعراض القوة والبلطجة في القاهرة.

وقالت النيابة، في بيان، إن قرار التحفظ جاء “في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات المالية الموازية بشأن تتبع عائدات النشاط الإجرامي للمتهمين، وما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع”.

وأضاف البيان أن النيابة قررت التحفظ على أموال المتهمين، بما يشمل الأموال المنقولة، والأسهم، والصكوك، والسندات، والخزائن، والودائع، والمحافظ الإلكترونية، والأصول العقارية، مع منعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية.

وبعد عفو السيسي عنه، تماهى نخنوخ مع صورة رجل الأعمال، فأُعلن في 26 سبتمبر/أيلول 2023 امتلاكه مجموعة “فالكون” للأمن، إحدى أكبر شركات الأمن الخاص في مصر، والتي كانت العنوان الأبرز لتأمين العديد من الأنشطة الرسمية، وكانت مملوكة سابقا لبنك “سي آي بي”.

وقبل شرائه الشركة، ظهر نخنوخ معلنا تأييده لترشح السيسي لفترة رئاسية ثالثة.

وعقب القبض عليه، ربط مصريون بين مصير الشركة ومصير نخنوخ، بصفته مالكها الحالي، رغم أنها تتولى تنظيم أغلب أعمال الحراسة وحماية المنشآت بصورة رسمية وبالتنسيق مع السلطات في مصر.

وتوظف الشركة نحو 20 ألف موظف، جزء كبير منهم من أفراد الحراسة الشخصية و”البودي جارد”، كما تتولى تأمين 3500 موقع ما بين بنوك وجامعات ومؤسسات، ولديها 2000 عميل، وتستحوذ على 67 بالمئة من الحصة السوقية في مجال الأمن الخاص والحراسات، وفق بياناتها.

وقبل شرائه الشركة وتوليه رئاستها، أُثيرت تساؤلات حول: “هل يمكن أن يقود نخنوخ شركة حراسة وأمن وهو مدان سابقا في حكم جنائي؟”، بحسب ما ذكرت صحيفة “الشروق” الخاصة في 28 سبتمبر/أيلول 2023.

فقد اشترط قانون شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال رقم 86 لسنة 2015 توافر عدة شروط في مؤسسي الشركة وأعضاء مجالس إدارتها ومديريها المسؤولين.

ومن هذه الشروط أن يكون الشخص مصري الجنسية من أبوين مصريين، ومحمود السيرة وحسن السمعة، وألا يكون قد سبق الحكم عليه في جناية أو جنحة بعقوبة سالبة للحرية، أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رُد إليه اعتباره.

كما اشترط القانون أن يكون مدير الشركة ذا خبرة في مجال حراسة المنشآت ونقل الأموال أو حاصلا على دورة تدريبية متخصصة في هذين المجالين.

وكان من المتوقع أن يشكل هذا النص عقبة أمام تولي نخنوخ إدارة شركة حراسة وأمن ونقل أموال، في ظل صدور حكم نهائي بات بحقه من محكمة النقض في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، غير أن ذلك لم يمنع صعوده لاحقا ليصبح أحد أبرز المتعهدين الأمنيين المرتبطين بالنظام.

وقيل تبريرا لذلك إن الحكم النهائي الصادر ضد نخنوخ بالسجن المؤبد عام 2012 أصبح كأنه لم يكن، بعد صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القانون رقم 6 لسنة 2012 الخاص بتشديد عقوبة حيازة الأسلحة والذخائر، وهو القانون الذي استند إليه الحكم الصادر بحقه.

وفي أبريل/نيسان 2017 أُحيلت القضية إلى إحدى دوائر محكمة جنايات الإسكندرية لإعادة نظرها، إلا أنها لم تستكمل إجراءات المحاكمة ولم يصدر فيها حكم جديد، إذ صدر في مايو/أيار 2018 قرار عفو رئاسي عن نخنوخ، في وقت كان محبوسا احتياطيا وليس مدانا بحكم نهائي.

كما نسبت إليه بعض الصحف أنه تقدم بطلب “رد اعتبار” عن الفترة التي قضاها في السجن لتسوية وضعه القانوني، وهو ما فُسر بأنه إدراك منه بأن ملفه الجنائي لا يزال يمثل إشكالية قانونية أمام توليه رئاسة الشركة، إلا أنه نفى صحة هذه التصريحات المنسوبة إليه بشأن طلب رد الاعتبار.

ويقول خبير أمني لـ”الاستقلال”: إنه حتى الآن لا توجد أي مؤشرات رسمية على أن شركة فالكون أو شركات الحراسة المرتبطة بصبري نخنوخ ستتأثر قانونيا أو إداريا بسبب القبض عليه وحبسه.

وأوضح أن القضية الحالية، وفق المعلن، تتعلق باتهامات ناشئة عن مشاجرة وخلاف مالي، وليست مرتبطة بنشاط شركات الأمن أو التراخيص الممنوحة لها.

وأضاف أن ذلك يظل قائما ما لم تكن هناك جوانب أو أبعاد أخرى غير معلنة للقضية أو لأسباب القبض عليه، سواء كانت سياسية أو أمنية، وهو ما قد يؤثر على الشركة وربما يدفعه إلى الاستقالة وتعيين أحد المقربين منه لرئاستها، أو بيعها، أو التنازل عنها.

وأوضح الخبير، أنه من الناحية العملية والقانونية لا تعتمد شركات الأمن الكبرى مثل “فالكون جروب” على شخص واحد، بل تعمل من خلال مجلس إدارة وهيكل إداري وتنفيذي متكامل، إضافة إلى تراخيص صادرة وفقا لقانون شركات الحراسة ونقل الأموال، ورقابة من الجهات المختصة.

ولذلك فإن الحبس الاحتياطي لمالك الشركة أو أحد المساهمين الرئيسين فيها لا يؤدي تلقائيا إلى وقف نشاطها أو سحب تراخيصها، ما لم تظهر اتهامات مرتبطة بالشركة نفسها أو يصدر حكم قضائي يؤثر على هيكل الملكية والإدارة.

هل هو صراع أجهزة؟

نشر اللواء عبد الحميد خيرت شكري، الضابط المتقاعد والخبير الأمني الذي شغل سابقا منصب نائب رئيس جهاز أمن الدولة، عبر صفحته على “فيسبوك”، تحليلا عده متابعون دقيقا وواقعيا بشأن صبري نخنوخ، الملقب بـ”رئيس جمهورية البلطجية” في مصر.

وقال: إن المشاجرة ليست القصة الحقيقية، وإنما “مجرد عنوانها”، رابطا الواقعة بـ”عالم السياسة والنفوذ”، ومؤكدا أن “القصة الحقيقية مختبئة في الخلفية، حيث تتقاطع المصالح والعلاقات وموازين القوة”.

وأوضح أن اسم نخنوخ ارتبط بإدارة شركة “فالكون” للخدمات الأمنية، وهي شركة لعبت أدوارا بارزة في مجالات حساسة، ولذلك فإن الواقعة “تعبر عن تحول في مكانة الرجل أو في شبكة العلاقات التي أحاطت به لسنوات”، وفق تعبير الخبير الأمني المصري.

ولفت إلى أن صبري نخنوخ اعتاد العمل من خلال شبكة واسعة من المساعدين والحراس والمقربين، وأنه ليس من النوع الذي يخوض بنفسه نزاعات يومية أو مشادات مباشرة.

لذلك، يرى خيرت شكري أن ما يحدث يعكس “إعادة ترتيب موازين النفوذ، بحيث لم يعد بعض اللاعبين يتمتعون بالمكانة نفسها التي امتلكوها في مراحل سابقة”.

ورجح محللون الأمر ذاته، مؤكدين أن القبض على صبري نخنوخ لا يمكن النظر إليه بوصفه إجراء أمنيا عاديا ناجما عن “مشاجرة” أو “خلاف على شقة”، كما تقول الرواية الرسمية، لأن الواقعة تتعلق بشخصية ارتبط اسمها لسنوات بأجهزة الدولة، وخرجت بعفو رئاسي استثنائي، قبل أن تُمنح مساحة واسعة من النفوذ عبر شركات الأمن والحراسات الخاصة.

وذهب بعضهم إلى أن ما جرى قد يكون “تصفية حسابات داخل دوائر النفوذ”، أو انعكاسا لـ”صراع بين أجهزة ومراكز قوة قررت فجأة رفع الغطاء عن رجل ظل لسنوات محميا ومعاد تدويره”

في المقابل، رجح تحليل نشره راديو مونت كارلو في 3 يونيو/حزيران 2026 أن يكون للقبض على نخنوخ أهداف أخرى، إذ نقل عن مراقبين للحياة السياسية في مصر أن القضية قد تُستخدم “لإشغال الرأي العام بضجة إعلامية تغطي على أزمات وملفات أخرى”، وتمثل متنفسا في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

كما أشار التحليل إلى احتمال أن تكون القضية رسالة تحذير مبطنة إلى أصحاب نفوذ آخرين تجاوزوا بعض الخطوط الحمراء، ومفادها: “إذا وضعنا نخنوخ في السجن، فقد يأتي الدور عليكم”

ولا يقتصر عالم شركات الحراسة الخاصة وشبكات البلطجة على صبري نخنوخ وحده، إذ تشير تقارير إلى وجود شبكة تضم أربعة شركاء بارزين يظهرون معه باستمرار، وهم: شندي يحيى، ويحيى الصعيدي، وبدر عياد، وإسماعيل دولار.

كما تتردد معلومات عن ارتباط بعض هؤلاء بعلاقات وتعاملات مع “حزب مستقبل وطن”، الذي يُنظر إليه بصفته الحزب الأقرب إلى السلطة في مصر.

فريدم هاوس: صورة قاتمة لواقع حريات المصريين في 2026.. الأربعاء 10 يونيو 2026.. قضية نخنوخ تفتح ملفات النفوذ والقانون في مصر من إمبراطور البلطجة إلى عرش الأمن الخاص

فريدم هاوس: صورة قاتمة لواقع حريات المصريين في 2026.. الأربعاء 10 يونيو 2026.. قضية نخنوخ تفتح ملفات النفوذ والقانون في مصر من إمبراطور البلطجة إلى عرش الأمن الخاص

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الحرية تحت الحصار” فريدم هاوس: صورة قاتمة لواقع حريات المصريين في 2026

يُعد تقرير «الحرية في العالم 2026» الصادر عن منظمة Freedom House من أبرز المؤشرات الدولية التي تقيس أوضاع الحقوق السياسية والحريات المدنية في دول العالم، حيث يرصد سنويًا مستوى الحرية في 208 دول وأقاليم عبر مجموعة واسعة من المؤشرات المتعلقة بالانتخابات والتعددية السياسية وحرية التعبير واستقلال القضاء وحقوق الأفراد.

تصنيف مصر في تقرير 2026

صنّف التقرير مصر ضمن فئة «غير حرة» (Not Free)، ومنحها 18 نقطة من أصل 100 نقطة في التقييم العام للحريات، وهو نفس الرصيد الذي سجلته في العام السابق دون أي تحسن أو تراجع ملحوظ.

وتوزعت الدرجة المصرية على النحو التالي: 

  • الحقوق السياسية: 6 نقاط من أصل 40.
  • الحريات المدنية: 12 نقطة من أصل 60.
  • إجمالي التقييم: 18 نقطة من أصل 100.
  • التصنيف العام: غير حرة.

كيف بررت المنظمة هذا التصنيف؟

أشارت المنظمة إلى أن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي يواصل إدارة البلاد بصورة وصفتها بالسلطوية، معتبرة أن المعارضة السياسية الفاعلة تكاد تكون غائبة، وأن التعبير عن الآراء المخالفة قد يؤدي إلى الملاحقة القضائية أو السجن. كما تحدث التقرير عن استمرار القيود المفروضة على حرية الصحافة وحرية التجمع، إلى جانب ما وصفه بانتهاكات حقوقية تمارسها الأجهزة الأمنية دون محاسبة كافية.

 أبرز مؤشرات الحقوق السياسية

سجلت مصر درجات متدنية في معظم مؤشرات الحقوق السياسية، حيث منح التقرير:

 صفرًا من أربع نقاط لحرية انتخاب السلطة التنفيذية.

  • نقطة واحدة من أربع نقاط لحرية ونزاهة الانتخابات التشريعية. 
  • نقطة واحدة من أربع نقاط لعدالة الإطار الانتخابي.
  • صفرًا من أربع نقاط لفرص المعارضة في الوصول إلى السلطة.
  • صفرًا من أربع نقاط لحرية تشكيل الأحزاب السياسية والتنافس السياسي.

 ويرى التقرير أن المجال السياسي لا يوفر فرصًا حقيقية لتداول السلطة أو المنافسة الحزبية الفعالة.

 الحريات المدنية والإعلام

 في جانب الحريات المدنية، منح التقرير مصر درجات محدودة في عدة ملفات، أبرزها:

  • صفر من أربع نقاط في مؤشر استقلال الإعلام وحرية الصحافة.
  • صفر من أربع نقاط في حرية التجمع السلمي.
  • صفر من أربع نقاط في حرية عمل منظمات المجتمع المدني.
  • نقطة واحدة فقط في مؤشرات حرية التعبير والاستقلال الأكاديمي.

 كما أشار التقرير إلى استمرار القيود المفروضة على النشاط المدني والحقوقي، مع وجود تحديات تتعلق بحرية الرأي والتعبير.

 القضاء وسيادة القانون

في ملف سيادة القانون، منح التقرير مصر: 

  • نقطة واحدة من أربع نقاط لاستقلال القضاء.
  • صفرًا من أربع نقاط لضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة.
  •  صفرًا من أربع نقاط للحماية من الاستخدام غير المشروع للقوة.

 واعتبر أن النظام القضائي لا يتمتع بالاستقلال الكامل، وأن هناك تحديات مستمرة تتعلق بالضمانات القانونية والحقوق الأساسية.

أوضاع الحريات الرقمية

بحسب بيانات المنظمة، حصلت مصر كذلك على 28 نقطة من 100 في مؤشر حرية الإنترنت، مع استمرار تصنيفها ضمن الدول «غير الحرة» رقميًا. 

مصر في السياق العالمي

 جاء تقرير 2026 في ظل حديث المنظمة عن استمرار التراجع العالمي للحريات للعام العشرين على التوالي، حيث أكدت أن نسبة السكان الذين يعيشون في دول مصنفة «حرة» تراجعت بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل عقدين.

وبحسب قاعدة بيانات التقرير، تحتفظ مصر بموقعها ضمن الدول ذات التصنيف المنخفض في مؤشرات الحرية السياسية والمدنية، مع ثبات تقييمها عند 18 نقطة خلال العام الجاري.

 خلاصة التقرير

يرى تقرير «الحرية في العالم 2026» أن مصر ما زالت تواجه تحديات كبيرة في ملفات التعددية السياسية وحرية الإعلام وحرية التنظيم والمشاركة العامة، وهو ما انعكس في استمرار تصنيفها ضمن فئة «غير حرة» للعام الجديد، مع بقاء مجموع نقاطها عند 18 من 100 دون تغيير عن العام السابق.

ترتيب الدول العربية ضمن مؤشر الحرية للعام 2026

  1. تونس 42%
  2. جزر القمر 41%
  3. لبنان 41%
  4. موريتانيا 38%
  5. المغرب 37%
  6. الأردن 34%
  7. الجزائر 31%
  8. العراق 31%
  9. الكويت 30%
  10. قطر 25%
  11. جيبوتي 24%
  12. عُمان 24%
  13. مصر 18%
  14. الإمارات العربية المتحدة 18%
  15. البحرين 12%
  16. ليبيا 10%
  17. سوريا 10%
  18. اليمن 10%
  19. السعودية 9%
  20. الصومال 8%
  21. السودان 1%

 

*شائعة وفاة خيرت الشاطر تكشف عذاب أسرة محرومة من زيارته منذ 10 سنوات

نفت وزارة الداخلية المصرية، في القاهرة، أنباء وفاة المهندس محمد خيرت الشاطر داخل محبسه، بعد تداول شائعة جديدة عن مصيره، لكن النفي الأمني أعاد فتح ملف منعه من الزيارة منذ سنوات. 

وجاءت الواقعة في سياق إنساني أشد قسوة، لأن الشاطر، البالغ 76 عاما، يقبع داخل منظومة احتجاز مغلقة، بينما تعيش أسرته على أخبار متضاربة لا تسمح لها بطمأنة مباشرة أو تحقق مستقل.

النفي الأمني لا يبدد ظلام الزنزانة

بدأت الأزمة من منصات رقمية تتخذ عناوين ثورية مثل ثورة الغلابة وجمعة الغضب 2، ثم نشرت أنباء مغلوطة عن وفاة الشاطر، قبل أن تتحول الشائعة إلى صدمة جديدة لعائلة محاصرة بالغموض.

وبعد ساعات من التداول، تعاملت الداخلية مع الخبر بمنطق النفي والاتهام، فوصفت الأنباء بأنها شائعات، وادعت توافر الرعاية الصحية، لكنها لم تقدم دليلا عمليا يتيح لأسرته رؤيته أو سماع صوته.

في المقابل، ترى منظمات حقوقية أن النفي الرسمي يفقد قيمته عندما يصدر من الجهة نفسها التي تمنع الزيارة والمراسلات والمحامين، لأن التحقق لا يتم بالبيانات، بل بفتح الزنازين أمام الرقابة القانونية.

ويخدم رأي الحقوقي حسام بهجت هذا المحور مباشرة، إذ يرى أن السجن والخوف منه لا يصلحان كأداة حكم، وهي خلاصة تضع شائعة الشاطر داخل سياسة أوسع من إدارة المجال العام بالحبس.

كما أن استمرار احتجاز الشاطر منذ يوليو 2013، مع نقله من سجن العقرب إلى مركز بدر 3، جعل حالته نموذجا لتراكم العقوبة خارج منطوق الأحكام، حيث يتحول الحرمان من الزيارة إلى عقوبة مضافة.

وتضاعفت خطورة الشائعة لأنها جاءت بعد سنوات من الانقطاع الكامل تقريبا، فقد قالت أسرته مرارا إن الأب ممنوع من الزيارات العائلية والرسائل ومقابلة المحامي، وهو ما يجعل أي شائعة قابلة للانفجار.

صرخة الأسرة تكشف كلفة التعتيم

وعبرت سارة خيرت الشاطر عن الكلفة النفسية للشائعة بوضوح، حين ناشدت ناشري الأخبار أن يتقوا الله في أسرتها، مؤكدة أن العائلة لم تر والدها منذ 10 سنوات ولا تعرف عنه شيئا.

وبحسب كلماتها، لم تعد الأسرة تواجه غياب الأب وحده، بل تواجه بلاء مضاعفا يصنعه تداول غير متثبت، لأن كل خبر وفاة يفتح جرحا جديدا ثم يترك العائلة بلا إجابة حقيقية.

ومن هنا تتحول الشائعة من خطأ إعلامي إلى إيذاء عائلي مباشر، لأن النظام يغلق طريق التثبت، ثم تملأ المنصات الفراغ بخبر غير موثق، وتدفع العائلة الثمن النفسي وحدها.

وتخدم قراءة المحامي الحقوقي خالد علي هذا السياق، لأنه ربط أزمة السجون بضرورة الإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف تجميل الصورة، وهو طرح يجعل حق الزيارة مدخلا أساسيا لإنهاء التعذيب المعنوي.

كذلك لا تقف معاناة آل الشاطر عند الأب، فقد امتدت الضغوط إلى الزوجة عزة أحمد توفيق، التي ظهرت في صور متداولة جالسة على الرصيف أمام المحاكم، بحثا عن لحظة رؤية أو خبر.

وتقول روايات حقوقية إن أبناءه سعد والحسن، وابنته عائشة، وعددا من أزواج بناته، تعرضوا للاعتقال أو الملاحقة، بما يحول اسم العائلة إلى عبء دائم يتجاوز حدود الاتهام الفردي.

لذلك تبدو حالة الأسرة أقرب إلى عقاب جماعي ممتد، لأن السلطة لا تعزل المحتجز وحده، بل تعزل أسرته عن الحق في المعرفة، وتتركها رهينة باب سجن مغلق وخبر مجهول المصدر.

من العقرب إلى بدر 3.

عاد آخر ظهور علني موثق للشاطر إلى يناير 2022، خلال جلسة بمحكمة انعقدت في القضية رقم 955 لسنة 2017، حين اشتكى أمام هيئة المحكمة من الحبس الانفرادي ومنع الزيارة وغياب الرعاية.

ووفق شهادات حقوقية، بدا الشاطر في تلك الجلسة مرهقا وواهن الجسد، وقال إنه كان يبلغ 72 عاما، ومحبوسا في زنزانة انفرادية، ولا يتلقى العناية الصحية اللازمة، رغم تقدمه في العمر.

ثم قررت المحكمة استمرار الحبس ومنع الزيارة، من دون فتح تحقيق علني في الشكوى، وهو قرار جعل الاستغاثة نفسها دليلا إضافيا على عجز المسار القضائي عن حماية الحد الأدنى من الحقوق.

 ويضع الحقوقي أحمد مفرح، المدير التنفيذي للجنة العدالة، هذا الملف داخل نمط أوسع من الانتهاكات، إذ شدد سابقا على مسؤولية السلطات الكاملة عن أوضاع مراكز الاحتجاز ومنع الإفلات من العقاب.

كما وثقت منظمات حقوقية أوضاعا قاسية داخل مجمع بدر، شملت قيودا على الزيارات، وتأخر جلسات التجديد، وشكاوى من الإهمال الطبي، بما يجعل بدر امتدادا لسياسة العقرب لا بديلا إنسانيا عنه.

وفي ظل هذه الخلفية، أثار معلقون مخاوف من أن تكرار شائعة الوفاة ثم نفيها قد يستخدم لاختبار ردود الفعل أو لتطبيع فكرة موت المعارضين داخل السجون قبل حدوثها فعليا.

 وأشار الكاتب أحمد هلال إلى أن السلطة تطلق الشائعات ثم تنفيها، بينما ربط محمد صلاح نجم تكرار الأخبار المتضاربة بقلق من تصفية المعارضة داخل السجون، وسط انسداد كامل لقنوات الاطمئنان.

ولا تعني هذه المخاوف تبني كل ما ينشر على المنصات، لكنها تكشف أن التعتيم الرسمي هو البيئة التي تمنح الشائعات قوة الانتشار، لأن غياب الزيارة يجعل الخبر الكاذب أحيانا المصدر الوحيد.

وتطالب منظمة عدالة ومنظمات حقوقية أخرى بوقف تنفيذ أحكام الإعدام في القضايا السياسية، والإفراج عن سجناء الرأي، وإنهاء العقاب الجماعي، وفتح أبواب الزيارات بوصفها حقا لا منحة أمنية.

هكذا لا تكشف شائعة وفاة خيرت الشاطر أزمة منصة أخطأت فقط، بل تكشف منظومة صنعت فراغا قاتلا حول محتجز مسن، ثم تركت عائلته بين بيان أمني لا يطمئن وخبر كاذب لا يرحم.

وتبدأ المسؤولية المهنية من التثبت قبل النشر، لكنها لا تنتهي عند الصحفيين والناشطين، لأن الجهة التي تمنع الزيارة وتغلق باب المحامي هي التي تصنع السوق السوداء للأخبار داخل السجون.

*محاولات الانتحار المتكرر في أفران زنازين سجن الوادي الجديد

تجمع منظمات حقوقية، من بينها مؤسسة “جوار” ومنظمة “هيومن رايتس إيجيبت”، على أن محاولات إنهاء الحياة داخل سجن الوادي الجديد (ومنها محاولة أخيرة تبنت المنظمات أعداد وصلت لـ13حالة خلال 48 ساعة مضت اعتبارا من الجمعة والسبت الماضيين 5 و6 يونيو2026) ليست نتاج خلل نفسي فردي، بل هي انعكاس مباشر لبيئة تعذيب وتنكيل تُقاد بعناية لدفع السجين إلى حافة الانهيار التام.

تعتمد إدارة السجن نمطاً راسخاً يقوم على الإنهاك النفسي والجسدي، وحجب الهواء النقي والرعاية الطبية، مما يجعل المعتقل يرى في الموت الفوري مهرباً من عذاب ممتد، فالزنزانة التي لا تتجاوز مساحتها 6م × 4م، ويتكدس داخلها ما بين 20 إلى 25 معتقلاً، مع وجود دورة مياه غير مسورة وشبابيك ضيقة للغاية (40 سم × 60 سم) تمنع دخول أشعة الشمس، تصبح بيئة نموذجية للاختناق العضوي والمعنوي، وتجعل فرضية التعذيب حتى الانتحار أو الموت الطبيعي الزائف أمراً واقعياً لا يمكن دحضه.

التسلسل التاريخي للمعانة: جحيم متوارث عبر العنابر 

لم تكن أزمة عنبر “3” الحالية وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسلسلة من الانتهاكات وثقها الحقوقيون عبر تسلسل زمني دامٍ ومستمر:

    يوليو 2024 (عنبر 2 – المصلحة): وثقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وفاة المعتقل محمد زكي نتيجة التعذيب الممنهج وسوء المعاملة البالغة داخل العنبر.

    أغسطس 2024 (عنبر 4 – دواعي أمنية): شهد هذا العنبر، المعروف بعنبر “الجهاديين”، واقعة اقتحام مروعة وتجريد للمعتقلين، أسفرت عن تعذيب وحشي أفضى إلى موت المعتقل الشاب حسام أبو العباس بعد أيام من إلقائه في غرفة مجاورة بلا علاج.

    سبتمبر 2024 (عنبر 4): بعد 15 يوماً فقط من الواقعة السابقة، لقى الرائد السابق بالقوات المسلحة طارق أبو العزم حتفه جراء تعذيب مميت تعرض له في الثاني من سبتمبر، مما فجر اضطرابات شديدة داخل السجن أدت إلى عزله تماماً عن العالم الخارجي.

    أكتوبر 2025 (ترانزيت المنيا إلى الوادي الجديد): شهد سجن المنيا شديد الحراسة اشتباكات عنيفة عقب رفض المعتقلين الترحيل القسري إلى الوادي الجديد (“سجن الموت”)، وأقدم 12 معتقلاً على قطع شرايينهم وابتلاع الأدوية لمنع نقلهم، وتم نقلهم بالقوة ليدخلوا فور وصولهم في إضراب مفتوح.

    ديسمبر 2025 (عنبر 8): أجبرت إدارة السجن بالقوة والتعنيف المباشر نحو 100 معتقل على فك إضرابهم عن الطعام، مما دفع 7 معتقلين منهم إلى محاولة الانتحار في اللحظات الأخيرة جراء الضغط النفسي.

    مارس 2026 (إضراب طبي): دخل السجين محمد إمام سمير في إضراب عن الطعام احتجاجاً على رفض ترحيله للمستشفى لعلاج إصابة بالغة في الظهر.

    يونيو 2026 (عنبر 3): الذروة الحالية بالإضراب الشامل وتوثيق 13 محاولة انتحار جماعية (محاولتان يوم الخميس، و11 محاولة يوم السبت) رفضاً للأفران البشرية.

أفران الزنازين وبوابات المنفى البعيد

لم يعد سجن الوادي الجديد، الرابض في أحضان الصحراء الغربية النائية بمدينة الخارجة، مجرد مكان لتقييد الحرية، بل تحول في العقيدة الحقوقية والواقع المعاش إلى ما يشبه “مقبرة الأحياء”.

وهناك، حيث تتجاوز المسافات الفاصلة بين المعتقل وعائلته الـ 1500 كيلومتر من مشقة السفر والأعباء الاقتصادية، تصبح الجدران أشد قسوة من العزلة نفسها.

وفي أحدث فصول الجحيم اليومي، تحول عنبر “3” داخل هذا السجن إلى ما يشبه الفرن المغلق؛ حيث تلتحم درجات الحرارة القياسية داخل زنازين ضيقة تفتقر إلى الحد الأدنى من التهوية مع سياسة تعنت ممنهجة من قِبل الإدارة، هذا الوضع غير الآدمي، المصحوب بتقليص فترات التريض وتجاهل الحالات المرضية، دفع عشرات المعتقلين إلى إعلان إضراب شامل عن الطعام كخيار أخير للمقاومة؛ إلا أن النتيجة الأكثر فظاعة وتنبيهًا لضمائر الأحرار كانت تسجيل 13 محاولة انتحار حقيقية خلال 48 ساعة فقط، في صرخة غضب ورفض صريحة لسياسة الموت البطيء المفروضة خلف الأسوار، بحسب المنظمات الحقوقية.

أسماء الضحايا والمضربين

خلف الأرقام الجافة، تقف أسماء لمعتقلين دفعوا حريتهم وسلامتهم الجسدية ثمناً للتنكيل؛ ومن بين أبرز الضحايا الذين حاولوا إنهاء حياتهم أو قادوا معارك الأمعاء الخاوية لرفض المصير المجهول:

ضحايا قضوا تحت التعذيب: الشاب حسام أبو العباس مصطفى مرسي (26 عاماً، دبلوم زراعة، تعرض للصعق والسحل لرفضه الإهانة)، الرائد السابق طارق أبو العزم، والمعتقل محمد زكي.

ضحايا محاولات الانتحار الأخيرة بعنبر 3: محمد هاشم، محمد المغربي، محمد جمال، تامر علي، عمرو عوض، أحمد العوضي، محمد الباشا، أحمد السيد، وحمادة أبو وعد.

المضربون وأصحاب حالات التغريب القسري: وليد أحمد رجب الزندحي (49 عاماً، يعاني من نزيف شرجي مزمن ومحروم من العلاج والزيارة العائلية)، محمد إمام سمير (36 عاماً، محكوم بالمؤبد ومضرب لرفض علاجه من إصابة ظهر)، أشرف عمر السيد، كريم عطية، حسن فاروق حسن، محمد شعبان محمود، عبد الرحمن محمد محب، محمد رمضان محمد، عبد الرحمن محمد حسن، صهيب عماد، وخالد مرسي.

قائمة الجلادين: المسؤولون عن إدارة سلخانة الوادي الجديد

توثق الشهادات المسربة من خلف القضبان، لا سيما إفادات شهود العيان في واقعة تصفية المعتقل حسام أبو العباس، أسماءً محددة لضباط وأمناء شرطة من قطاع الأمن الوطني والمباحث، والذين يشرفون على عمليات اقتحام الزنازين، تقييد الأيدي من الخلف، تغطية الأعين، واستخدام الصواعق الكهربائية والعصي والأسلاك، بالإضافة إلى الاستعانة ببعض السجناء الجنائيين كأدوات بطش ضد المعتقلين السياسيين:

    أحمد ياسر: ضابط بقطاع الأمن الوطني داخل سجن الوادي الجديد.

    شهاب: ضابط بقطاع الأمن الوطني في السجن والمشارك في قرارات التغريب والتنكيل.

    عادل جاد الله: أمين شرطة بقطاع الأمن الوطني، يوصف بأنه أحد الأدوات التنفيذية المباشرة للتعذيب.

    أحمد عصام: ضابط بمباحث سجن الوادي الجديد.

    حسام دسوقي: ضابط بمباحث السجن ومتهم بمشاركة القوة الخاصة في عمليات السحل داخل الممرات لمسافات تصل إلى 25 متراً.

من لم يمت بالسوط مات بالحر

وتضع هذه الوقائع المتواترة السلطات الأمنية المصرية ومصلحة السجون في موضع المسؤولية الكاملة عن خطة القتل العمد الناعمة؛ فالمعادلة داخل سجن الوادي الجديد أصبحت واضحة كالشمس الصامتة: “من لم يمت بالسوط، مات بالحر والأفران المغلقة”.

واعتبرت أن إجبار زملائهم المعتقلين على تغيير أقوالهم أمام النيابة والتهديد بالتنكيل المستمر لن يطمس حقيقة الأوضاع داخل قسم “ربع الموت” أو “ربع الجحيم“.

وتطالب المنظمات الحقوقية بفتح تحقيق دولي ومستقل، وتوفير تهوية ملائمة تقي الأجساد الواهنة موجات الحر، والسماح للمؤسسات الطبية المستقلة بزيارة السجن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح ترفض الموت ذلاً، وتطالب بالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية التي كفلتها قواعد نيلسون مانديلا والدستور المصري نفسه.

*الصندوق السيادي ينفي أنه طلب الاستحواذ على شركة حراسة نخنوخ فالكون

نفى مصدر مسؤول بصندوق مصر السيادي، ما نشرته إحدى الصفحات على فيسبوك بخصوص عروض استحواذ أو مفاوضات بشأن شركة فالكون التابعة، لرجل الأعمال، صبري نخنوخ، وأنها السبب وراء التنكيل به، مؤكدًا أنها ادعاءات لا أساس لها.

وخلال النفي الذي نقله موقع «القاهرة 24»، أمس، ودعا فيه وسائل الإعلام للتثبت من صحة المعلومات والتحقق من مصادرها قبل النشر، أكد المصدر، الذي لم يذكر اسمه، على عدم ارتباط «السيادي» بأي علاقة أو مساهمة مع «فالكون» في الوقت الراهن أو في أي مرحلة سابقة.

وشدد على حرصه الدائم على الشفافية الكاملة، إذ يعلن عن جميع أنشطته ومبادراته الاستثمارية حصرًا عبر القنوات الرسمية المعتادة، التي اعتبرها “المرجع الوحيد الموثوق لأي معلومة تخصه”.

وكان موقع «متصدقش» نشر تقريرًا قال فيه إن نخنوخ تلقى قبل أشهر من القبض عليه، عرضًا للاستحواذ على «فالكون» من السيادي ووسطاء، تم رفضه بسبب خلافات حول تقييم الصفقة، وذلك بخلاف العرض الذي حصل عليه في الأشهر الأولى من العام الجاري.

وبحسب «متصدقش»، سبق وحصل نخنوخ على مقترحات تتعلق بمستقبل ملكية الشركة وهيكلها الإداري في أبريل 2025، وطرح وقتها مسارين، الأول يتعلق باستحواذ «السيادي» على الشركة بشكل مباشر، أو يتنازل نخنوخ عن أغلبية الأسهم لمستثمرين آخرين

وفي كلا المسارين، يتم نقل رئاسة مجلس إدارة «فالكون» من نخنوخ إلى قيادة سابقة بالقوات المسلحة، وأخرى في الداخلية، ليكون أحدهما رئيسًا لمجلس الإدارة، والثاني نائبًا له.

وفي حين ربط الموقع ضمنيًا إلقاء القبض على نخنوخ بخلافات مع السلطات العليا في الدولة على «فالكون»، كانت النيابة العامة أعلنت مطلع الأسبوع الجاري، أن تحقيقاتها أثبتت تزعم نخنوخ وآخرين «تشكيلًا عصابيًا لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام، متّخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستارًا لنشاطهم، ومستخدمين الأموال والأسلحة في تسهيله”.

في نفس السياق قررت محكمة جنايات القاهرة أمس الثلاثاء 9 يونيو 2026، رفض تظلم صبري نخنوخ وآخرين من قرار النيابة العامة بالتحفظ على ممتلكاتهم ومنعهم من التصرف في أموالهم، على خلفية اتهامهم بالبلطجة وفرض السيطرة بالقوة وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص وقطع أثرية.

وكانت النيابة العامة أصدرت قرارًا بالتحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين، وإدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر، على خلفية التحقيقات التي تجريها النيابة في قضية فرض البلطجة وحيازة الأسلحة النارية والقطع الآثرية وغسل الأموال.

وجاء قرار التحفظ في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات المالية الموازية بشأن تتبع عائدات النشاط الإجرامي للمتهين، وما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع.

ويشمل قرار النيابة، التحفظ على أموال المتهمين وزوجاتهم وأبنائهم المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية، وأخطرت الجهات المعنية “البنوك، الشهر العقاري، والبورصة، وغيرها”

وكان قاضي المعارضات قرر تجديد حبس صبري نخنوخ، ونجل شقيقه جون نخنوخ، ورجل الأعمال أحمد الحداد وآخرين 15 يوما احتياطيًا على ذمة التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة في أعقاب مشاجرة معرض السيارات في منطقة التجمع.

وتوصلت تحريات الشرطة إلى تزعّم نخنوخ وآخرين تشكيلا عصابيا لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام، متّخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستاراً لنشاطهم، ومستخدمين الأموال والأسلحة في تسهيله.

وبتفتيش مسكن نخنوخ والمقار التابعة له، ضُبط وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلَّغ بسرقتها من المعرض الذي شهد المشاجرة، إلى جانب بندقيتيْن آليتيْن، ورشاش، وطبنجة، وعدد من أسلحة الصوت وضغط الهواء، وكمية من الذخيرة قاربت الألف طلقة، وخمسة أجهزة اتصال غير مرخص بها، و10 قطع أثرية.

وبفحص محتوى الهواتف المضبوطة مع المتهمين تبين أنها تتضمن وقائع تنم عن ارتكاب نخنوخ وآخرين جرائم خطف واحتجاز مصحوب بتعذيب بدني، وإكراه على توقيع أوراق، وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص، وأدوات يُشتبه في استخدامها في الاعتداء على أشخاص، فضلًا عن حيازة حيوانات برية شرسة.

وفي مايو 2018، أصدر عبد الفتاح السيسي قراراً بالعفو عن نخنوخ، الصادرة بحقه أحكام بالسجن المشدد مدة 28 عاماً خلال حكم الرئيس محمد مرسي.

*من إمبراطور البلطجة إلى عرش الأمن الخاص.. قضية نخنوخ تفتح ملفات النفوذ والقانون في مصر

كشفت واقعة القبض علي صبري نخنوخ حقيقة الانقلاب العسكري الذي ابتليت به مصر منصف عام 2013، حيث تولى مجرم وصاحب سوابق ومحكوم عليه بالمؤبد رئاسة اكبر شركة للأمن والحرسة عقب  الافراج عنه بعفو صحي من قبل المجرم السيسي الذي تعدى علي حق الشعب المصري في الحرية والديمقراطية والحياة تحت مظلة القانون الذي يحكم الجميع بشفافية ويحفظ الحقوق  بمسار العدالة القضائية. 

هل وقفت مرة أمام بوابة فيلا فنان مشهور، أو دخلت مولًا فاخرًا، أو حضرت فرحًا من أفراح رجال الأعمال، أكيد شُفتهم: وجوه غليظة، أجساد ضخمة، نظرات حادّة، وسماعات في الأذن، هؤلاء يُفترض أنهم «حُرّاس أمن».. لكن من الممكن أن تجد نفسك فجأة وجهاً لوجه مع “كوم اللحم والعضلات المفتونة”، يُمسكون بك ويطالبونك بدفع الأموال أو تقديم تنازلات مع خصوم لك بينكم قضايا في المحاكم.  والسؤال الآن، متى نبت في وادينا الطيب كل هذه “البوديجاردات”، وهل هم فعلًا حُرّاس أمن، ام انهم واجهة “شيك ” لعالم تاني من البلطجة المنظمة؟ واين كانت الحكومة عندما رخصت لهم هذه الشركات؟ ويا ترى: كم «نخنوخ» مازال يسير بيننا، لكن هذه المرة ببدلة أنيقة وكارت شركة حراسة خاصة؟

الليلة التي فضحت الكثير
لم يكن ذلك المساء يوماً عادياً في القاهرة الجديدة. داخل معرض فاخر للسيارات، اشتعلت شرارة خلاف حول صفقة فيلا في الساحل الشمالي، لتتحول في لحظات إلى مواجهة مشحونة انتهت بالقبض على صبري نخنوخ، وسط اتهامات خطيرة بالبلطجة واستعراض القوة والسرقة بالإكراه.

الأمر لم يكن خناقة عابرة بين رجال أعمال، بل كشفت أوراق التحقيق عن نزاع مالي معقد يمتد لعملية بيع فيلا، ويضم في تفاصيله نجل شقيق نخنوخ، ورجل الأعمال أحمد الحداد زوج الفنانة هاجر أحمد، وأطرافاً متعددة، فيما كان محامٍ بريء يقضي وقته في المعرض حين وجد نفسه ضحية للتعدي بالمصادفة.

أما في نيابة القاهرة الجديدة الكلية، حيث عُرض المتهمون، فقد كانت الإجراءات الأمنية مشددة بشكل لافت داخل محكمة التجمع الخامس، وكأن الدولة ذاتها التي منحت لنخنوخ صاحب السجل الجنائي، رخصة إدارة شركة حراسات خاصة ونقل أموال، أدركت فجأة مثلنا أن ” نخنوخ” ليس متهما عاديا، بل صاحب نفوذ، يلعب مع نادي الكبار. وبعد هذا السياق المرتبط بشخصية نخنوخ المثيرة للجدل، برزت على السوشيال ميديا قراءات وتساؤلات متباينة حول أبعاد الواقعة، حيث قال خالد لطفي الذي يحظى بآلاف المتابعين على “فيسبوك” إن القبض على صبري نخنوخ مؤخرا “غريب، لأن نخنوخ بقاله سنين يؤمن فعاليات حكومية ولا أحد يستطيع الاقتراب منه، لنتساءل من هو هشام الإمام الذي حرك الداخلية ضده”.

وبالانتقال إلى الطرف الآخر في المشاجرة، فإن هشام الإمام “تاجر سيارات وعقارات وظهر اسمه بقوة في أزمة مطاعم صبحي كابر سنة 2024، لما صبحي كابر طلع يعيط وقال إن في ناس قادرة ضحكوا عليه وخلوا يجمع 200 مليون جنيه عشان شحنة ذرة وبعد ما خدوا الفلوس نصبوا عليه”. وفي السياق ذاته، كتب “لطفي” كذلك أن “هشام الإمام حين يتكلم تشعر إنه بالونه فاضية وشبه مشاهير السوشيال ميديا ولما سألوه عن شركائه قال دول 15 موظف غلابه لكن الحقيقة إن فيهم رؤساء مجالس إدارة لشركات تانية كبيرة وخفية”. واعتبر أن القصة في الأصل “ليست خناقة بين نخنوخ وهشام الإمام، دي خناقة في الغرف المغلقة بين جبهتين من الناس القادرة وكل جبهة تتحرك من خلال صبي ليها اللي هما نخنوخ والإمام”.

رجل أسطورة العنف الذي ارتدى ثوب رجل الأعمال
لا يمكن فهم قضية نخنوخ دون استحضار تاريخه،  فهذا الرجل الذي يتصدر الأخبار الآن بمعرض السيارات” سبق أن صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد في قضايا حيازة أسلحة ومخدرات، وكانت وزارة الداخلية عام 2013 قد وصفته صراحةً بأنه “أحد أباطرة البلطجة” في مصر. وفي عام 2018، شمله عفو رئاسي بعد أن قضى نحو ست سنوات من عقوبته، وهنا تبدأ الحكاية الأكثر إثارة للدهشة: كيف يخرج رجل بهذه الخلفية ليتربع على عرش أكبر شركة حراسة خاصة في مصر؟

في سبتمبر 2023، نشر نخنوخ صوراً من داخل مقر مجموعة “فالكون” للأمن والحراسة، وهو يترأس اجتماعاً للقيادات، وخلفه علم مصر إلى جانب علم الشركة، كانت رسالته واضحة: أنا هنا، وأنا هنا لأبقى.  القانون نفسه يضع شروطاً صارمة في وجه من يريد تأسيس شركات حراسة بموجب القانون رقم 86 لسنة 2015، غير أن التساؤلات التي أثارتها الصحافة المصرية آنذاك حول أحقيته القانونية لم تحل، وبقيت بلا إجابات شافية.

إمبراطورية الأمن التي تحكمها علاقات لا قوانين

تأسست مجموعة “فالكون” عام 2006، وسرعان ما نمت لتصبح الأضخم من نوعها في مصر، قبل أن يتولاها نخنوخ، كانت تسيطر وفق تقارير صحفية على ما يزيد عن 67% من سوق الحراسات الخاصة في البلاد. وتكشف قائمة عملاء فالكون عن نفوذ واسع: أكثر من 26 بنكاً مصرياً، عدد من سفارات الدول العربية ومنظمات الأمم المتحدة، شركات كبرى مثل بالم هيلز وموبينيل وبيبسي وكوكاكولا ومنصور شيفروليه، فضلاً عن عدد من الجامعات المصرية، وتشرف الشركة على تأمين أكثر من 1250 موقعاً على مستوى الجمهورية. 

وخلال الأشهر الأخيرة تضاعف عدد العاملين في الشركة من 6 آلاف إلى 12 ألف موظف، وتضم المجموعة اليوم أكثر من 7 شركات تابعة، ويُعزى هذا النمو المتسارع إلى شبكة علاقات قوية ترتبط بضباط سابقين في الجيش والشرطة وأجهزة المخابرات والأمن الوطني. والسؤال الذي يطرحه كثيرون: هل تنجح شركات  مثل فالكون لأنها تمتلك الكفاءة.. أم لأنها تمتلك الاتصالات؟” 

ليست فالكون وحدها.. خريطة نفوذ الأمن الخاص

شركة “سيزر” لأنظمة الخدمات الأمنية: تأسست عام 2001 وتُعد من أوائل الشركات التي توسعت في مجال حماية الشخصيات العامة والفنانين والرياضيين من ذوي الأسماء الكبيرة، وباتت تقدم اليوم استشارات أمنية شاملة للأفراد والمؤسسات.

“ايتوس للخدمات الأمنية”: الذراع الأمنية لمجموعة إبراهيم العرجاني، رجل الأعمال الذي تصدر بدوره المشهد في مايو الماضي حين انتشر فيديو لموكبه المهيب وسط حراسات مثيرة للجدل. مجموعة العرجاني تتوسع في قطاعات متعددة من العقارات إلى الخدمات الاجتماعية، وذراعها الأمني ليس بمعزل عن هذه الامبراطورية.

المجموعة الأفريقية للحراسة: واحدة من الشركات الجديدة التي دخلت السوق وسط جدل واسع حول ارتباطها بشبكات ضباط متقاعدين، وتنافست بقوة على عقود أمنية كبرى رغم حداثة تأسيسها.

وتضم السوق المصرية للحراسة الخاصة اليوم ما يزيد على 400 شركة مرخصة وغير مرخصة، معظمها يعمل في منطقة رمادية بين القانون والنفوذ، وكثير منها يجمع أصحابه علاقات سياسية وأمنية تجعل الرقابة عليها شبه معدومة. 

بين الحماية والبلطجة.. خط رفيع جداً

حادثة نادي الألعاب الرياضية في الشيخ زايد لن ينساها كثيرون، خلاف بسيط حول منع طفل من الدخول، سرعان ما تحول إلى مواجهة مسلحة، حين أطلق أحد أفراد الحراسة الخاصة النار على مدير النادي “محمد شريف” المعروف بالديزل”، مصيباً إياه في قدمه وكتفه، الجاني يواجه الآن المحاكمة، لكن الأسئلة تبقى: من الذي يمنح هؤلاء الأشخاص أسلحة؟ ومن يراقب استخدامها؟ 

وفي بورسعيد، تداول المصريون فيديو اعتداء حراس أمن تابعين لمؤسسة ثقافية خيرية على طلاب قوافل تعليمية. الضحايا أطفال.. والجناة حراس مأجورون يشعرون بأنهم فوق المساءلة. حين يشعر البودي جارد بأنه أقوى من القانون، فإن الحراسة تتحول إلى بلطجة منظمة ذات بدلة رسمية وترخيص حكومي. 

مواكب المشاهير: استعراض أم ضرورة؟

لم تعد الحراسات الخاصة ترفاً مقتصراً على رجال الأعمال والنافذين، الموضة امتدت لتلتهم عالم الفن والترفيه بصورة باتت تثير سخرية المصريين وغضبهم في آنٍ واحد. 

حمو بيكا ذاهباً لعزاء والده في الإسكندرية، وحسن شاكوش يؤدي العزاء في والد صديقه، وحمادة هلال خارجاً من حفل عقارات، وكلهم محاطون بحرس شخصي يدفع المواطنين جانباً. حتى المحامي الشهير محمد حمودة لم يُفوّت الفرصة للظهور بسيارة فارهة وحراسة لافتة في جنازة. ومحمد رمضان لا يحتاج مناسبة خاصة: العرض الأول لأي فيلم يكفي.

ردود الفعل الشعبية لم تكن لطيفة، كتب أحد المتابعين: “ما كل هذه الحراسة.. هل هذا رئيس دولة؟” بينما علق آخر بمرارة: “يا خسارة يا بلد خليتي للتافه قيمة”. الإجابة الحقيقية على هذه الظاهرة لا تكمن في الفنانين أنفسهم، بل في المنظومة التي تتيح لهم ذلك، والتي تجعل امتلاك “بودي جاردات” رمزاً للقوة والنفوذ أكثر مما هو وسيلة للحماية. 

أصوات من خلف المشهد

اللواء عبد الحميد خيرت، نائب رئيس جهاز أمن الدولة السابق، لم يتردد في طرح الأسئلة الحرجة عبر صفحته الشخصية، متسائلا بصراحة نادرة: “هل تعبر الواقعة عن تحول في مكانة الرجل أو في شبكة العلاقات التي أحاطت به لسنوات؟ أم أننا أمام إعادة ترتيب موازين النفوذ؟”. وهذه القراءة، إن صحّت، تكشف عن مشهد مقلق: شركات الحراسة لا تحمي فقط، بل تتحول إلى أذرع لتسوية النزاعات بين أصحاب النفوذ، بعيداً عن القضاء وسيادة القانون.

إلى أين يسير الأمن في مصر؟

في نهاية المطاف، قضية صبري نخنوخ ليست مجرد ملف قضائي يُنظر فيه أمام نيابة القاهرة الجديدة، إنها مرآة تعكس واقعاً يثير قلقاً حقيقياً: حين يتحول الأمن الخاص من خدمة تقدمها مؤسسات محترفة خاضعة لرقابة صارمة، إلى أداة نفوذ في يد أصحاب سوابق وعلاقات، فأين يذهب المواطن العادي ليشعر بالأمان؟

حين تتراجع هيبة القانون أمام هيبة الموكب، وحين تصبح الرخصة الأمنية جوازَ سفرٍ للإفلات من المساءلة، فإن ما نشهده لا يختلف كثيراً عما تعرفه شعوب أخرى بالعصابات المنظمة، لكن بطريقة مرخصة ومعتمدة. والسؤال الذي يجب ألا يسقط من النقاش العام: متى تضع مصر قانوناً حقيقياً يُحكم الرقابة على شركات الحراسة الخاصة، ويضمن ألا تتحول “الحماية” إلى مصطلح آخر للبلطجة المنظمة؟

* قرار صادم يطال 850 ألف مواطن خلال الشهر الجاري

حذفت وزارة التموين المصرية نحو 850 ألف مواطن من منظومة الدعم التمويني خلال شهر يونيو في إطار خطة الدولة الرامية إلى تنقية قواعد البيانات وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجا.

وقال مصدر مطلع بالوزارة إن عملية الحذف تمت بناءً على مراجعة دورية للبيانات المتكاملة من مصادر متعددة، تشمل بيانات الدخل والإنفاق، والأصول المملوكة، والسجلات الحكومية المختلفة.

وأوضح المصدر أن معايير الاستبعاد من منظومة الدعم الحكومي شملت المقيمين في الكمبوندات والمجمعات السكنية الفاخرة، والأسر التي تدرّس أبناءها في مدارس دولية أو خاصة مرتفعة التكلفة، ومالكي السيارات الفارهة بسعة تزيد عن 1600 سي سي.

وأضاف المصدر أن الفئات المستبعدة شملت من يتجاوز دخلهم الشهري 24 ألف جنيه، وأصحاب الشركات والسجلات التجارية، ومن صدرت ضدهم محاضر سرقة تيار كهربائي، وعلى معاشات دون وجه حق، مالكي أكثر من 10 أفدنة من الأراضي الزراعية.

وتنفذ وزارة التموين منذ سنوات خطة شاملة لتنقية قواعد بيانات المستفيدين من الدعم العيني للخبز والسلع التموينية، بهدف ترشيد الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو الأسر الأولى بالرعاية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع للدولة نحو تحويل جزئي أو كلي للدعم إلى صورة نقدية في الفترة المقبلة.

وأكدت الوزارة في تصريحات سابقة أن عملية التنقية مستمرة ودورية، وأنها لا تعني الحرمان النهائي في كل الحالات، حيث فتحت باب التظلمات أمام المواطنين المتضررين لمراجعة بياناتهم وتقديم ما يثبت استحقاقهم للدعم.

وتوقع أن يوفر هذا الحذف مبالغ مالية كبيرة تساهم في تعزيز الدعم للفئات المستحقة فعليا، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والتضخمية التي تشهدها البلاد، ومع ذلك أثار القرار حالة من الجدل والقلق بين بعض المواطنين، خاصة الذين يرون أنفسهم على الحد الفاصل بين الاستحقاق وعدمه.

*اللجوء في مصر: قانون جديد ولجنة دائمة لإدارة الملف.. فما هدف القاهرة؟ وما مخاوف الوافدين؟

دخل ملف اللجوء في مصر مرحلة جديدة بعد إقرار اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء، في خطوة تنقل مسؤولية إدارة ملف اللاجئين في مصر تدريجياً من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى الدولة المصرية عبر “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين“.

وبينما تؤكد القاهرة أن قانون اللجوء في مصر يهدف إلى تنظيم أوضاع ملايين اللاجئين والمقيمين الأجانب، وتوفير إطار قانوني أكثر وضوحاً يحفظ الحقوق ويراعي اعتبارات الأمن القومي، تتزايد تساؤلات ومخاوف لدى آلاف الوافدين بشأن قدرتهم على توفيق أوضاعهم القانونية خلال المرحلة الانتقالية، وإمكانية تجاوز التعقيدات التي رافقت إجراءات التسجيل والإقامة خلال السنوات الماضية.

وتراهن الحكومة المصرية على أن اللائحة التنفيذية بشأن اللجوء في مصر ستغلق ثغرات قانونية وأمنية استمرت لسنوات، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من المقيمين من المهاجرين واللاجئين الذين لا يملكون أوضاعاً قانونية مكتملة أو وثائق إقامة سارية.

في وقت يرى حقوقيون وممثلون عن اللاجئين أن نجاح المنظومة الجديدة سيتوقف على سرعة تشكيل اللجنة المختصة، وقدرتها على استيعاب الأعداد الضخمة من طالبي اللجوء، وضمان عدم تحول إجراءات التقنين إلى عبء إضافي على الفئات الأكثر هشاشة.

قانون اللجوء في مصر

قال مصدر حكومي لـ”عربي بوست” إن قانون اللجوء في مصر يستهدف تقنين أوضاع من وفدوا إلى مصر خلال السنوات الماضية بسبب الحروب والصراعات أو من جاءوا لأسباب أخرى واختاروا الإقامة في البلاد، وهو ما يجعل عدد الوافدين يتجاوز 10 ملايين شخص.

وأوضح المصدر أن مصر أصبحت أمام وضعية جديدة فرضت ضرورة وجود تشريعات وآليات أكثر تنظيماً لإدارة الملف، مشيراً إلى أن الدولة بدأت عملياً الاستعداد لتطبيق القانون منذ إقراره قبل نحو عامين، مع العمل على تشجيع الوافدين على تقنين أوضاعهم القانونية، وفي الوقت نفسه ملاحقة المخالفين ما يراعي أولويات الأمن القومي المصري والالتزامات الدولية والإنسانية التي وقعت عليها القاهرة.

لا يهدف القانون إلى إعادة من لجأوا إلى مصر ما دامت الصراعات مستمرة في بلدانهم الأصلية، بل يهدف إلى تنظيم وضعية بقائهم داخل الأراضي المصرية، بعد أن تبين وجود أعداد كبيرة دخلت البلاد بصورة غير رسمية وتقيم دون أوراق ثبوتية أو مستندات قانونية، وهو ما اعتبرته الجهات المعنية تحدياً أمنياً وإدارياً يتطلب معالجة شاملة.

وتتمثل الأولوية حالياً، وفق المصدر الحكومي المصري، في تنظيم إجراءات التسجيل والفحص والبت في طلبات اللجوء وتقنين الإقامة وفق مبادئ العدالة والشفافية وسيادة القانون، بما يضمن وضوح الحقوق والواجبات لجميع الأطراف.

وستشارك جهات حكومية عديدة في تنفيذ المنظومة الجديدة لضمان تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن القومي والالتزامات الحقوقية والإنسانية، موضحاً أن اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين التي سيتم تشكيلها ستكون ملزمة بتطبيق مبادئ الحماية الدولية، وفي مقدمتها مبدأ عدم الإعادة القسرية، وضمان دراسة الطلبات بصورة عادلة وموضوعية.

وأضاف مصدر “عربي بوست” أن القاهرة تنظر إلى ملف اللاجئين باعتباره قضية ترتبط بشكل وثيق بحقوق الإنسان والتنمية والاستقرار المجتمعي، مشيراً إلى أن مصر دائماً ما تبرز نموذجها في استضافة اللاجئين عبر دمجهم داخل المجتمع وعدم تخصيص مخيمات منفصلة لهم، مع إتاحة الخدمات الأساسية والفرص التعليمية والصحية دون تمييز.

كما لفت إلى أن اللائحة التنفيذية تستهدف إنهاء ملفات أكثر من نصف مليون لاجئ ما زالت أوضاعهم القانونية عالقة ولم تتم تسويتها حتى الآن، إلى جانب تشجيع مئات الآلاف الآخرين على تقنين أوضاعهم، مع منح حاملي الوثائق السارية تسهيلات إضافية خلال المرحلة الانتقالية.

كيف ستعمل المنظومة الجديدة؟

وضعت اللائحة التنفيذية خريطة طريق واضحة ومحددة زمنياً لتنظيم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وبموجب اللائحة، تستمر صلاحية بطاقات اللجوء الحالية حتى انتهاء مدتها أو لحين إصدار اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين بطاقات ووثائق جديدة، أيهما أقرب. ومنحت حماية انتقالية للبطاقات التي تنتهي خلال الأشهر الـ6 الأولى من تطبيق القانون، بحيث تمتد صلاحيتها تلقائياً طوال الفترة الانتقالية.

وألزمت اللائحة جميع اللاجئين وطالبي اللجوء بتقديم مستنداتهم ووثائقهم الحالية إلى اللجنة الجديدة قبل شهر واحد على الأقل من انتهاء صلاحيتها، بينما مُنح أصحاب الوثائق المنتهية بالفعل مهلة 6 أشهر من تاريخ نفاذ القرار لإخطار اللجنة وتوفيق أوضاعهم القانونية.

كما منحت اللائحة رئيس الوزراء صلاحية تمديد هذه الفترات الانتقالية لمدد مماثلة بناءً على توصية اللجنة المختصة، بهدف ضمان انتقال سلس للاختصاصات وعدم الإضرار بالوافدين. فيما ألزمت الحكومة اللجنة الجديدة باستلام قواعد البيانات الكاملة الخاصة باللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية الأممية خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر.

ومنحت الدولة نفسها مهلة لا تتجاوز 9 أشهر لإنشاء وتشغيل منظومة وطنية متكاملة تتولى من خلالها للمرة الأولى المسؤولية الحصرية عن النظر في طلبات اللجوء ومنح صفة اللاجئ أو تجديدها أو رفضها، لتحل محل المفوضية الأممية في هذه الاختصاصات.

وتنص اللائحة على أن تتولى اللجنة فحص الطلبات والبت فيها خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر بالنسبة للأشخاص الذين دخلوا البلاد بصورة قانونية، فيما تمتد المدة إلى سنة كاملة بالنسبة لمن دخلوا بصورة غير قانونية.

كما تتضمن المنظومة الجديدة إنشاء أمانة فنية تضم متخصصين في تلقي الطلبات وجمع البيانات والتعامل مع الفئات ذات الأولوية، بما في ذلك الأطفال غير المصحوبين بذويهم والحالات الأسرية، إضافة إلى توفير تمثيل قانوني مجاني لطالبي اللجوء.

كيف ينظر اللاجئون إلى القانون؟

قال حقوقي سوداني بهيئة محامي دارفور لـ”عربي بوست” إن اللائحة التنفيذية الجديدة توفر للمرة الأولى مرجعية قانونية واضحة للوافدين المقيمين على الأراضي المصرية، بعد سنوات طويلة عانى خلالها كثير منهم من عدم وضوح حقوقهم وواجباتهم.

وأوضح المصدر ذاته أن الوافدين كانوا يواجهون صعوبات كبيرة في معرفة الإجراءات المطلوبة للحصول على إقامة قانونية أو تجديدها، بينما أصبح هناك الآن مسار أكثر وضوحاً لتقديم الطلبات وتقنين الأوضاع والحصول على وثائق رسمية.

فيما أشار إلى أن من أبرز المكاسب التي يوفرها قانون اللجوء في مصر الجديد إقرار حق التظلم والطعن على القرارات الصادرة عن الجهات المختصة أمام القضاء الإداري، وهو مطلب ما دام نادت به منظمات حقوقية وهيئات قانونية خلال السنوات الماضية.

ولم يتمكن مئات الآلاف من السودانيين حتى الآن من الحصول على بطاقات مفوضية اللاجئين بسبب الضغط الهائل على عمليات التسجيل وضعف القدرة الاستيعابية للمفوضية، ما تسبب في بطء شديد في إجراءات التسجيل والتجديد. وهناك أيضاً آلاف الأشخاص الذين لم يتمكنوا من الحصول على بطاقات اللجوء لأسباب مختلفة، الأمر الذي جعلهم خارج أي حماية قانونية حقيقية.

كما أشار الحقوقي السوداني إلى أن الإطار القانوني الجديد قد يساهم في تسوية أوضاع هذه الفئات، خاصة مع اعتماد المنظومة الجديدة على إمكانيات الدولة المصرية إلى جانب التعاون مع الجهات والمنظمات الدولية.

ولفت إلى أن كثيراً من الوافدين تعرضوا خلال الأشهر الماضية لحملات أمنية بسبب عدم قدرتهم على تقنين أوضاعهم، وأصبحوا أمام خيارين صعبين: إما استكمال الإجراءات القانونية أو العودة إلى بلدانهم. وأبدى استغرابه من مخاوف بعض الوافدين تجاه اللائحة الجديدة، معتبراً أنها تمنحهم في الواقع حقوقاً إضافية وفرصاً أكبر للحصول على وضع قانوني مستقر.

وأضاف أن مغادرة مئات الآلاف من السودانيين مصر خلال الأشهر الماضية ارتبطت في جزء منها بحالة الارتباك التي سادت إجراءات الإقامة واللجوء وصعوبة الحصول على بطاقات المفوضية أو الإقامات السياحية أو الدراسية، معتبراً أن توحيد جهة التعامل من خلال اللجنة الحكومية الجديدة قد يسهم في تسهيل الإجراءات مستقبلاً.

هل تنجح الدولة في استيعاب الأعداد الضخمة؟

رغم الترحيب النسبي الذي حظي به قانون اللجوء في مصر، لا تزال هناك مخاوف حقيقية لدى كثير من الوافدين من صعوبات المرحلة الانتقالية. وقال حقوقي مصري إن اللائحة التنفيذية تمثل مرحلة جديدة بالكامل في إدارة ملف اللاجئين داخل مصر، بعد سنوات واجهت خلالها القاهرة تحديات كبيرة في تقنين أوضاع المقيمين.

كما أوضح أن الدولة المصرية أصبحت الآن المسؤول الأول عن إدارة ملف اللجوء، بعدما كانت المفوضية الأممية هي الجهة الرئيسية المعنية بالتسجيل والفحص ومنح الوثائق. وأشار إلى أن اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين ستكون مسؤولة عن إجراء المقابلات وفحص الطلبات ومنح الوثائق وتجديدها واتخاذ القرارات المتعلقة بصفة اللاجئ.

لكن الحقوقي المصري شدد على ضرورة الإسراع في إعلان تشكيل اللجنة وتحديد مقارها وآليات عملها، في ظل حالة القلق التي تسود بين الوافدين بشأن كيفية الانتقال من النظام القديم إلى الجديد.

فما يخشاه آلاف الأشخاص عدم قدرتهم على استكمال أوراقهم الثبوتية خلال المهل المحددة، وهو ما قد يضعهم في أوضاع قانونية معقدة قد تترتب عليها إجراءات عقابية أو الترحيل. وتحاول الحكومة تبديد هذه المخاوف عبر التأكيد المتكرر على أن الهدف من القانون هو تنظيم ملف اللجوء وتحسين كفاءة إدارة التدفقات البشرية، وليس التضييق على اللاجئين.

وفق الحقوقي المصري، فإن القانون يتضمن ضمانات مهمة تتعلق بحقوق التعليم والرعاية الصحية الأساسية والمساعدات القانونية وحق التظلم والطعن أمام القضاء الإداري. وشدد على أن تطوير منظومة اللجوء يجب أن يواكبه التزام صارم بحماية الخصوصية وعدم استخدام البيانات الشخصية إلا للأغراض المحددة قانوناً.

وأضاف المصدر ذاته أن التحدي الحقيقي لن يكون في النصوص القانونية، بل في التطبيق العملي وقدرة المؤسسات على احترام الحقوق وضمان العدالة وعدم الاقتصار على الجانب الإجرائي فقط.

لماذا يمثل الملف أولوية للدولة؟

وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة المصرية وتقديرات المنظمة الدولية للهجرة، تستضيف مصر أكثر من 9 ملايين أجنبي ولاجئ ومقيم ينتمون إلى أكثر من 133 دولة.

وتتصدر الجالية السودانية قائمة الجنسيات الأجنبية في مصر بأكثر من 4 ملايين شخص، تليها الجالية السورية بنحو 1.5 مليون نسمة، إضافة إلى أعداد كبيرة من اليمنيين والليبيين وجنسيات عربية وأفريقية أخرى.

وتؤكد الحكومة المصرية أن التكلفة المباشرة وغير المباشرة لاستضافة هؤلاء تتجاوز 10 مليارات دولار سنوياً، وهو ما يجعل الملف أحد أكثر الملفات حساسية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال الأشهر الماضية رحّلت السلطات المصرية آلاف الوافدين المخالفين لشروط الإقامة ضمن حملة واسعة بدأت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في إطار مساعٍ لإعادة تنظيم أوضاع المقيمين.

وكان عبد الفتاح السيسي قد صدق في ديسمبر/ كانون الأول 2024 على قانون اللجوء الذي أقره مجلس النواب ويتضمن 39 مادة، بالتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر.

وفي هذا السياق، رحبت المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات وهيئة محامي دارفور بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون، وأكدتا في بيان مشترك أن حاملي بطاقات المفوضية وطالبي اللجوء المحتجزين بسبب مخالفات الإقامة أصبحوا مشمولين بأحكام القانون الجديد.

وأعلنت المنظمتان عزمهما التقدم بمذكرة رسمية إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين للمطالبة بالإفراج عن السودانيين المحتجزين بسبب مخالفات الإقامة وتمكينهم من توفيق أوضاعهم القانونية، مع التأكيد على أن هذا الطلب لا يشمل أي شخص يواجه اتهامات أو قضايا جنائية خارج نطاق مخالفات الإقامة.

وبينما ترى الحكومة المصرية أن القانون يمثل خطوة ضرورية لضبط ملف اللجوء وحماية الأمن القومي، يأمل آلاف اللاجئين والوافدين أن ينجح التطبيق العملي في تحويل النصوص القانونية الجديدة إلى ضمانات حقيقية توفر الاستقرار القانوني وتحسم سنوات من الضبابية التي أحاطت بوضعهم داخل البلاد.

*”الدعم النقدي” سيشمل الخبز وتحرير أسعار السلع التموينية واستبعاد لـ10 ملايين مواطن

انتهت الحكومة إلى ضم الخبز إلى باقي السلع التموينية مع بدء تطبيق نظام الدعم النقدي، على أن تتيح هذه السلع بأسعار السوق، عبر بطاقات موحدة، حسبما اتضح خلال اجتماع بين المتحدث باسم وزارة التموين والاتحاد العام للغرف التجارية، أمس، فيما لفت مصدر حزبي مطلع على خطة التحول للدعم النقدي، إلى أن تطبيقها سيشمل استبعاد عشرة ملايين مستفيد حالي من البطاقات التموينية.

وكان دمج دعم الخبز مع السلع في بطاقة واحدة، وبيع السلع بأسعارها السوقية، ضمن عدة سيناريوهات تدرسها الحكومة لبدء تطبيق الدعم النقدي، اعتبارًا من السنة المالية المقبلة.

مصدر من «الغرف التجارية» أوضح أن اجتماع أول أمس، الذي استهدف تبادل وجهات النظر بين «الاتحاد العام» و«التموين»، جمع مساعد الوزير والمتحدث باسم الوزارة، أحمد كمال، مع رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة القابضة للصناعات الغذائية، علاء ناجي، وممثلي شعب المواد الغذائية في المحافظات.

تبعًا للمصدر السابق، وبحسب ما انتهى إليه الاجتماع مع مساعد الوزير، فلن يشمل نظام الدعم الجديد بيع السلع التموينية بأسعار منخفضة عن السعر الحر، فيما طرح ممثلو الغرف التجارية في المقابل «انتفاء الحاجة إلى التفتيش على البدالين التموينيين، ما دامت السلع ستباع بسعر السوق لا بالسعر المدعم».

ومن ناحية أخرى، قال المصدر الحزبي المطلع على خطة التحول للدعم النقدي، إن استبعاد عشرة ملايين من مستحقي الدعم سيستند، بحسب الخطة الحكومية، إلى معايير متعلقة بالإنفاق والملكية، مثل تسجيل الأبناء في مدارس خاصة، أو نوعية السيارة التي تملكها الأسرة.

ويبلغ عدد المستفيدين من دعم السلع التموينية حاليًا 60.8 مليون مواطن، مقابل سبعين مليونًا يستفيدون من دعم الخبز، فيما بدأت الوزارة قبل عشر سنوات عملية «تنقية» مستمرة لجداول المستحقين للدعم، عبر تطبيق محددات جديدة كل فترة، كان آخرها الأسبوع الماضي، حين أوقفت صرف الخبز والسلع لمن يمتلك وحدة داخل مجمع سكني فاخر، أو سيارة فارهة وحديثة، أو من استورد سيارة من الخارج باسمه، أو مالك حصة تجارية في شركة، أو من حرر ضده محاضر سرقة كهرباء.

ومنذ السنة المالية 2017-2018 وحتى السنة المالية الجارية، وبرغم زيادة عدد السكان، حذفت الحكومة نحو عشرة ملايين مستفيد من الدعم، تستهدف حذف مثلهم في خطتها الجديدة، ولكن بشكل سريع، بحسب المصدر السابق، «هيصحوا الصبح يلاقوا نفسهم مش موجودين».

وإلى جانب تقليل عدد المستفيدين، يشمل التصور الحكومي تطبيق معادلة دورية للتضخم على الدعم النقدي، بحسب المصدر السابق نفسه.

تلك المعادلة قد لا تضمن حماية المستفيدين من الدعم النقدي بشكل كامل من آثار التضخم، لاحتواء منظومة الدعم النقدي على سلع غذائية فقط، في حين يعتمد حساب معدل التضخم العام على سلة أوسع من السلع، ما يجعله عادة أقل بكثير من معدل تضخم السلع الغذائية.

بحسب بيانات البنك الدولي، وقعت مصر ضمن أعلى شرائح تضخم في أسعار الغذاء في العالم، في المدة بين أبريل 2023 ومارس 2024، والتي كان تضخم أسعار الغذاء خلالها أعلى بنسبة 12% من التضخم العام.

ويعود النظام الحالي للدعم الغذائي إلى عام 2014، الذي شهد تحول دعم السلع التموينية من «نظام سلعي بحت إلى نظام نقدي قائم على قسائم الشراء أو البطاقات»، حسبما سبق وأوضحت أستاذة الاقتصاد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، ومستشارة وزير المالية لشؤون العدالة الاقتصادية وقتها، شيرين الشواربي، وهو التحول الذي تبعه على مدار سنوات، زيادة قيمة الدعم النقدي التمويني للفرد، من 15 جنيهًا وصولًا إلى 50 جنيهًا، القيمة التي لم تتغير منذ 2017، فيما تراجعت قيمة الدعم الفعلية في ظل ارتفاع أسعار السلع التموينية المتاحة على البطاقة.

وفي 2014، وحين كانت تكلفة الرغيف 30 قرشًا، لم يدخل الخبز ضمن قرار التحول للدعم النقدي، وإن تم تحديد خمسة أرغفة للفرد الواحد كحد أقصى، وبعد عشر سنوات، زاد سعر الرغيف المدعم، من خمسة إلى 20 قرشًا، مقابل تحمّل الحكومة 132 قرشًا عن كل رغيف، وفقًا لتصريحات حكومية العام الماضي.

منظمات تناشد دول الاتحاد الأوروبي: لا تبيضوا سجل مصر الحقوقي وإضراب عشرات السجناء احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية.. الثلاثاء 9 يونيو 2026.. قانون التأمينات الجديد يثبت سداد الحكومة لديون المعاشات على 50 سنة ويترك أصحابها تحت ضغط الغلاء

منظمات تناشد دول الاتحاد الأوروبي: لا تبيضوا سجل مصر الحقوقي وإضراب عشرات السجناء احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية.. الثلاثاء 9 يونيو 2026.. قانون التأمينات الجديد يثبت سداد الحكومة لديون المعاشات على 50 سنة ويترك أصحابها تحت ضغط الغلاء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إضراب عشرات السجناء احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية والداخلية تنفي

بدأ عشرات من السجناء في أحد عنابر سجن الوادي الجديد إضرابًا شاملًا منذ الخميس الماضي، احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية، وهو ما تُكذبه وزارة الداخلية دائما، وتؤكد أنه ضمن مخططات «الجماعة الإرهابية وادعاءاتها الكاذبة»، وعلى حسن معاملة جميع «النزلاء في مراكز الإصلاح والتأهيل»، وهي الصيغة التي ترد بها دومًا على أي أخبار أو استغاثات تخص سوء الأوضاع داخل السجون.

ويشكو أغلب السجناء السياسيين من صعوبة ظروف الزيارات في السجون على مدار فترات حبسهم، حيث يستمر منع الزيارات، على صعوبتها، عن أغلب قيادات الإخوان المسلمين، ما يسمح بتكرار أنباء عن محاولات شباب إنهاء حياتهم بسبب قسوة ظروف الاحتجاز والمنع من الزيارة، أو تكرار الإعلان عن وفاة بعضهم داخل محبسه بعد سنوات من عزلة «انفرادية»، ما يظل نفيه أو تأكيده في يد «الداخلية» حصرًا.

ونفي «مصدر أمني» بوزارة الداخلية، أيضا ما قاله إنه “تداولته صفحات تابعة للجماعة” بشأن وفاة نائب المرشد العام خيرت الشاطر، داخل السجن

اعتقال سيدة تنقل رسائل معتقل

وبين عشرات البيانات التي تنشرها وزارة الداخلية يوميًا، تفاعلًا مع فيديوهات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، نشرت الوزارة أمس بيانًا بحقيقة واقعة اتهام سيدة بممارسة أعمال السحر.

بحسب بيان «الداخلية»، كانت السيدة تستقل ميكروباص في الشرقية، واشتبه باقي الركاب في محتويات حقيبة كانت تحملها، متضمنة زجاجة بها سائل، وأوراق عليها كتابات ورسومات

وأظهر الفيديو الركاب وهم ينتزعون من السيدة ما في الحقيبة، مع اتهامها بأنها تمارس أعمال السحر، وأن الزجاجة المشار إليها بها «عمل»، قبل أن تكشف الوزارة أن ما كان بحوزة السيدة هو رسائل حملتها خلال عودتها من زيارة نجلها المحبوس، والذي أوضحت السيدة لاحقًا أنه محتجز في سجن القرين بمحافظة الشرقية.

ولفتت حالة السيدة الانتباه لمعاناة ذوي المسجونين عند زيارتهم، سواء في الانتقال لمسافات بعيدة أحيانًا، أو عبء تجهيز مستلزمات الزيارة، أو العناء خلال الزيارة نفسها، بما فيه من انتظار وظروف صعبة في كثير من السجون، لا تفرق بين سياسي وجنائي، والذي كان مؤخرًا محل نقاش جماعي بين عدد من ذوي مساجين حاليين وسابقين تبادلوا تجاربهم مع الزيارات عبر فيسبوك.

ونشر السجين السياسي السابق، حسن مصطفى، اليوم، عبر فيسبوك، عن ذكرى وفاة والدته قبل ست سنوات، والتي ماتت أثناء عودتها إلى الإسكندرية، من زيارة إلى نجلها في محبسه بسجن طره، في القاهرة، حيث اضطرت للانتظار ثلاث ساعات تحت الشمس حتى تسلمت إدارة السجن منها زيارتها، «وهي راجعة تعبت.. ماتت»

*رغم أن الشاطر في سجن مطبق .. لماذا يكرر السيسي شائعات وفاة قادة الإخوان كأداة للضغط النفسي؟

من جديد تتبنى منصات مخابراتية تأخذ عناوين ثورية مثل (ثورة الغلابة) و(جمعة الغضب 2) ومنصات أخرى على غير الحقيقة لبث تقارير إخبارية مغلوطة، وتتبنى المنصات الرقمية ضمن مشهد متكرر لظاهرة إعلامية ونفسية مقلقة، تتمثل في إعادة نشر شائعات متواترة حول وفاة المعتقلين السياسيين البارزين داخل السجون المصرية، وممن تكرر اسمهم المهندس محمد خيرت الشاطر (76 عاما) المعتقل بسجن بدر 3 بعد سنوات بسجن العقرب.

ومن أبرز تجليات هذه الظاهرة، ما يحيط بالمهندس محمد خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الذي يقبع في احتجاز متواصل منذ الثالث من يوليو لعام 2013. وتأتي خطورة هذه الشائعات من كونها تنبت في بيئة من التعتيم الكامل؛ حيث يواجه الشاطر عزلًا تامًا عن العالم الخارجي منذ ما يقارب ثلاثة عشر عامًا، محرومًا من الزيارات العائلية، المراسلات، وحتى الالتقاء بمحاميه، مما يجعل من السجون صندوقًا مغلقًا تتوالد داخله الشكوك والمخاوف الإنسانية.

بين النفي الأمني وحقيقة الواقع الحقوقي: تاريخ من التعتيم 

في منتصف يناير، تكرر المشهد الإشاعي مجددًا ليرسم ملامح القلق بوضوح؛ إذ كان من نفى هو نفسه من أشاع فأصدرت داخلية الانقلاب بيان رسمي عبر صفحتها ينفي الأنباء المتداولة حول تدهور الحالة الصحية لعدد من قيادات الجماعة، وعلى رأسهم المهندس خيرت الشاطر البالغ من العمر 76 عامًا، والمحتجز في زنزانة انفرادية بمركز بدر 3 للإصلاح والتأهيل، ورغم ادعاء الجهات الرسمية بأن المحتجزين يتمتعون برعاية طبية ملائمة، فإن المنظمات الحقوقية، ومنها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ترى في هذه البيانات محاولة لتجميل الواقع، وتؤكد أن المنع المنهجي من الزيارات يمثل انتهاكًا صارخًا للائحة الداخلية للسجون والدستور، ويجعل من نفي السلطات موضع تساؤل مستمر ما لم يتاح للأهالي الاطمئنان الفعلي على ذويهم بعد عشر سنوات من الحرمان القسري والانتظار القاتل.

“اتقوا الله فينا”: صرخة العائلة في مواجهة البلاء المزدوج

لم تكن الشائعات مجرد مادة للتداول السياسي، بل مثلت طعنات نفسية متجددة لأفراد الأسرة الذين يعيشون معلقين بين الرجاء والخوف. وقد عبرت سارة، نجلة المهندس خيرت الشاطر، عن هذا الألم بكلمات مؤثرة، داعية من خلالها منصات التواصل الاجتماعي إلى التثبت قبل النشر وعدم زيادة البلاء على عائلة تعيش في غياهب المجهول.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10164633448506341&set=a.10151768941066341

وقد استهلت كلمتها بمناشدة غاضبة ومستنجدة قائلة: “اتقوا الله فينا… أبي حبيبي ونور عيني لم نره منذ عشر سنوات ولا نعلم عنه شيئًا، ممنوع من كل شيء؛ لا زيارة ولا رسالة ولا محامي حتى.. نستودعه الله الذي لا تضيع ودائعه كل ساعة وليلة.. فهو خير حافظًا وهو أرحم الراحمين به وبنا. الله حسبنا ونعم الوكيل.. تبينوا قبل أن تنشروا حتى لا تزيدوا بلاءنا بلاء.. ربنا يسمعنا عنه خيرًا ولا يرينا فيه بأسًا ويفرج كربه ويفك أسره ويرده إلينا سليمًا معافى”.

وبحسب متابعين، تعكس هذه الكلمات عمق المعاناة الإنسانية لعائلة لا تملك وسيلة واحدة للتأكد من حياة أو موت عميدها سوى ما تلتقطه من فضاء إلكتروني مشحون بالتناقضات.

ملامح العقاب العائلي

لا تقتصر كلفة الصراع السياسي في الحالة الإنسانية لآل الشاطر على غياب الأب؛ بل تمتد إلى ما تصفه تقارير المنظمات الحقوقية بـ “العقاب الجماعي” الذي يحظره القانون الدولي، فقد تداول ناشطون وحقوقيون تفاصيل مأساوية عن وضع زوجته، المهندسة عزة أحمد توفيق البالغة من العمر 74 عامًا، والتي التقطت لها صور وهي تجلس على الرصيف أمام مقار المحاكم في انتظار أمل واهٍ برؤيته أو سماع صوته.

لقد طالت الاعتقالات والضغوطات عددًا كبيرًا من أفراد الأسرة، وشملت أبناءه مثل سعد والحسن، وابنته عائشة خيرت الشاطر، بالإضافة إلى أزواج بناته (أحمد ثروت، مصطفى حسن، أحمد درويش، محمد أبو هريرة، خالد أبو شادي، والراحل أيمن عبد الغني)، ويرى مراقبون حقوقيون أن ملاحقة عائلة بأكملها ومصادرة ممتلكاتها يمثل نمطًا من الإجراءات القاسية التي تحول اسم العائلة إلى تهمة بحد ذاته، مما يرفع من الكلفة الإنسانية للبقاء صامدين أمام ظروف شديدة الوطأة.

آخر ظهور أمام القضاء: جسد واهن وشهادات من خلف القضبان

يعود آخر ظهور علني موثق للمهندس خيرت الشاطر إلى جلسة محاكمة انعقدت في يناير من عام 2022 أمام المستشار محمد سعيد الشربيني، رئيس الدائرة الرابعة إرهاب، في القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا بمعهد أمناء الشرطة بطره. ووفقًا لتوثيق مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فقد بدا على الشاطر في تلك الجلسة الإعياء والإرهاق الشديدين نتيجة الحبس الانفرادي الطويل بسجن العقرب شديد الحراسة 1 قبل نقله لاحقًا.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=979783491695111&set=a.104190835921052

وخلال تلك الجلسة، توجه الشاطر بحديثه للمحكمة قائلًا: “أبلغ من العمر 72 عامًا، محبوس في زنزانة انفرادية، ممنوع الزيارة لسنوات، ولا أتلقى الرعاية والعناية الصحية اللازمة”. ورغم هذه الاستغاثة القانونية، قررت المحكمة حينها تجديد الحبس واستمرار منع الزيارة دون التحقيق في الانتهاكات، وهي شهادة تتطابق مع تحذيرات قانونيين آخرين داخل القاعات -مثل المحامي عصام سلطان وأحمد نظير الحلو- والذين حذروا مرارًا من تدهور الرعاية الطبية وتصاعد معدلات الوفيات نتيجة الإهمال الطبي المتعمد داخل مقار الاحتجاز الإستراتيجية كمركز بدر 3.

قلق من التصفية

وتفتح شائعات الموت المتكررة ونفيها المتعاقب الباب أمام تحليلات سياسية واجتماعية واسعة من قِبل المعلقين على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ يرى قطاع من المهتمين بالشأن المصري أن إطلاق مثل هذه الأخبار ثم التراجع عنها قد لا يكون عاطفيًا أو عشوائيًا، بل يندرج أحيانًا ضمن سياسات التلاعب بمشاعر الأهالي أو اختبار ردود الأفعال الشعبية والسياسية تجاه مصير القيادات التاريخية المعارضة.

وفي هذا السياق، يعلق الكاتب والباحث (أحمد هلال) مشيرًا إلى أن “النظام يطلق الشائعات ثم يعود لنفيها” في إشارة إلى استهانة ملموسة بأرواح المصريين وتلاعب بمصير الأسرى والمحبوسين لديه، مذكرًا بوفاة شخصيات أخرى داخل السجون مثل الدكتور عصام العريان جراء الإهمال المماثل.

ومن زاوية أخرى، يشير المعلق (محمد صلاح نجم) إلى أن تداول خبر الوفاة ثم نفيه يثير قلقًا بالغًا بشأن احتمالات محاولة تصفية المعارضة داخل السجون بمختلف أطيافها، وهو ما ينذر بعواقب وخيمة على الاستقرار العام، مؤكدًا على ضرورة تبني حلول جذرية تضمن الحرية الكاملة لكافة المعتقلين خارج إطار الحسابات العسكرية الضيقة، حمايةً لمستقبل وحاضر البلاد من الاحتقان المتزايد.

مسؤولية التثبت

إن تكرار شائعة وفاة شخصية بحجم خيرت الشاطر، في ظل حظر تام لأي اتصال بالعالم الخارجي، يتجاوز كونه مجرد خبر كاذب؛ ليصبح مؤشرًا على أزمة إنسانية وحقوقية عميقة تعيشها السجون المصرية، وتطالب منظمات حقوق الإنسان، وعلى رأسها منظمة “عدالة”، بالوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام في القضايا ذات الطابع السياسي، والإفراج عن سجناء الرأي، ووقف ممارسات العقاب الجماعي التي تطال العائلات، وفي خضم هذا التعتيم، يظل التثبت والتحري الدقيق، والامتثال للقيم الأخلاقية والإنسانية، هو السد المنيع لحماية العائلات المكلومة من الفواجع المصنوعة، بانتظار تحقيق عدالة حقيقية تبدأ بفتح أبواب الزنازين أمام الرقابة القانونية والزيارات الإنسانية كأبسط الحقوق المكفولة دستوريًا ودوليًا. 

*منظمات تناشد دول الاتحاد الأوروبي: لا تبيضوا سجل مصر الحقوقي

اتهمت منظمات حقوقية مستقلة، الاتحاد الأوروبي، بالتواطؤ وغض الطرف عن الانتهاكات المتواصلة ضد حقوق الإنسان في مصر، ما يشجع السلطات على التمادي فيها.

وجاء انتقاد المنظمات في وقت يستعد فيه مجلس الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى الانعقاد في 15 يونيو/ حزيران الجاري.

وشددت 15 منظمة حقوقية على غياب أي تقدم حقيقي في ملفات حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، رغم مرور عامين على إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، التي تضمنت اشتراط التقدم في الملف الحقوقي لتقديم حزمة المساعدات المالية الأوروبية (5 مليارات يورو)”.

ولفت البيان إلى تواصل حملات التضييق على المجال العام، والاعتقال والاحتجاز التعسفي الجماعي، وتهميش القوى السياسية والمدنية المستقلة؛ ما يهدد استقرار البلاد على المدى المتوسط.

جاء انتقاد المنظمات في وقت يستعد فيه مجلس الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى الانعقاد في 15 يونيو/ حزيران الجاري

وحسب المنظمات، منذ إعلان الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر في عام 2024، تتدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر بشكل ملحوظ. إذ وُثقت حالات متزايدة من القمع العابر للحدود الوطنية بحق المصريين في الخارج، بما في ذلك داخل دول الاتحاد الأوروبي.

كما أُحيل قرابة 6000 شخص إلى المحاكمة أمام دوائر الإرهاب خلال فترة ثمانية أشهر، العديد منهم بعد فترات حبس احتياطي مطولة. وبينما أُطلق سراح الناشط الحقوقي علاء عبد الفتاح عام 2025 بعد سنوات طويلة من الاحتجاز التعسفي والسجن الجائر، احتجزت السلطات سجناء رأي وسياسيين جدد، كما أعادت توقيف آخرين بعد الإفراج عنهم مثل الناشط أحمد دومة، والباحث إسماعيل الإسكندراني، ورئيس رابطة مشجعي نادي الزمالك، سيد مشاغب.

ووفق المنظمات، السلطات المصرية قد تفلح بمنطق الترهيب وإجراءات الطوارئ وتكميم أفواه المعارضة السلمية، في فرض هدوء مؤقت؛ لكنها في الوقت نفسه تعمّق الاحتقان الشعبي، وتُنهك مؤسسات الدولة، وتغذي الانقسام المجتمعي، وتقوض سيادة القانون الضامن للحوكمة المستدامة.

واعتبرت أن استمرار تعامل الاتحاد الأوروبي مع هذا “القمع بوصفه ضمانة للاستقرار في مصر”، “يخاطر بترسيخ وضع هش قد يبدو مستقرًا في الظاهر، لكنه يتحول بمرور الوقت لحالة أكثر اضطرابًا وأقل قدرة على الصمود”.

كذلك تطرقت المنظمات إلى تدخلات الدولة في القطاعات الاقتصادية الرئيسية، مشيرة إلى “انعدام الشفافية وتهميش السلطات المدنية وممثلي العمال، مما يقوض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال وأسرهم وللفئات المستضعفة”.

كما أشارت إلى “تدخل السلطة التنفيذية المتكرر في مجريات العملية الانتخابية والذي يلحق مزيدًا من الضرر بمصداقية مؤسسات الدولة”.

وتناول البيان الأزمات الاقتصادية الحادة الراهنة التي تشهدها البلاد، وحالة عدم الاستقرار الإقليمي، وتفاقم معاناة اللاجئين والفئات المهمشة.

وطالبت المنظمات الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء باستغلال اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر للضغط على السلطات المصرية لإجراء إصلاحات حقيقية.

وحسب المنظمات، فإن السلطات المصرية روجت خلال السنوات الماضية لإحراز تحسن في ملف حقوق الإنسان، مستشهدًة بإجراءات مثل إقرار “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، ودور المجلس القومي لحقوق الإنسان، وقرارات العفو الرئاسي المحدودة عن بعض المحتجزين، وإصدار قوانين جديدة.

 لكن هذه الإجراءات “لم تسفر عن أي مردود إيجابي ملموس وإنما انطوت على مخاطر جسيمة على حقوق الإنسان وسيادة القانون”.

ووفق المنظمات، “تم عرض هذه الإجراءات، ذات الطابع الشكلي في مجملها، باعتبارها برهاناً على المضي في مسار الإصلاح. وقد بدت المواقف الرسمية للاتحاد الأوروبي متناغمة مع هذا الطرح في مناسبات عدة، إلا أن الحقيقة أنه لم يطرأ أي تحسن فعلي فيما يتعلق بسيادة القانون أو ملف حقوق الإنسان في مصر”.

أكدت المنظمات الحقوقية أن ممارسات الإخفاء القسري والتعذيب، التي تفضي أحيانًا إلى الموت، تحدث بشكل منهجي وعلى نطاق واسع

وأكدت المنظمات الحقوقية أن “ممارسات الإخفاء القسري والتعذيب، التي تفضي أحيانًا إلى الموت، تحدث بشكل منهجي وعلى نطاق واسع؛ فيما يتواصل إفلات الأجهزة الأمنية شبه التام من العقاب عن هذه الجرائم، ولم يطرأ أي تغيير على توظيف الاعتقال التعسفي الجماعي كعقوبة في ظل ظروف احتجاز مأساوية”.

كما “تتواصل الحملة الشرسة على الحريات الصحافية؛ إذ تم احتجاز 18 صحافيًا خلال عام 2025، فضلًا عن الاعتقالات الانتقامية التي تستهدف الصحافيين وأفراد أسرهم. كما تتواصل القيود المفروضة على حرية تكوين الجمعيات والاحتجاج السلمي والتعبير عن الرأي، المستندة غالبًا إلى إساءة توظيف قوانين مكافحة الإرهاب”.

وكان للمدافعين عن حقوق الإنسان، ورموز المعارضة السلمية، والباحثين، والنقابات المستقلة، والأقليات الجنسية والدينية، نصيب من القمع حسب البيان، الذي شدد على أن القُصّر لم يسلموا من الاستهداف بسبب أنشطتهم في الألعاب الإلكترونية، وأن العنف ضد المرأة والتفرقة والتمييز الجنسي ممارسات متجذرة، فيما لم تتخذ السلطات أي خطوة للتحقيق في المقابر الجماعية في سيناء، التي كشفت عنها تقارير منظمات المجتمع المدني عام 2025.

وواصلت المنظمات في بيانها: “تواصل السلطات المصرية تجاهل سيادة القانون والإنكار واسع النطاق للعصف بالإجراءات القانونية الواجبة وضمانات المحاكمات العادلة، بما في ذلك ممارسات التدوير وتكرار المحاكمات على خلفية التهم نفسها، وغيرها من انتهاكات الحقوق الدستورية والتزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان”.

هذا بالإضافة إلى إقرار السلطات قانونًا قمعيًا جديدًا للإجراءات الجنائية؛ قوبل باستنكار من جانب خبراء الأمم المتحدة والمجتمع المدني المستقل. ورغم الضغوط الدولية وقرار رئيس الجمهورية برد مشروع القانون إلى البرلمان؛ إلا أن البرلمان عجز عن تعديل البنود الأكثر إثارة للجدل، واقتصر قراره على إرجاء العمل بالقانون لعام واحد قبل أن يصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي.

لم تعد انتهاكات حقوق الإنسان تقتصر على المواطنين المصريين حسب البيان، بل امتدت لتشمل طالبي اللجوء واللاجئين، خاصة السودانيين، الذين يواجهون حملات اعتقال تعسفي جماعي متصاعدة تعقبها عمليات ترحيل قسري إلى بلدهم الذي يرزح تحت وطأة الحرب؛ في ظل ارتفاع لافت في معدلات وفيات اللاجئين الموثقة داخل السجون. ومنذ ديسمبر/ كانون الأول 2025، تصاعدت هذه الإجراءات بحدة، مما أثار الرعب بين اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين ودفع بعضهم للهروب إلى ليبيا وأوروبا.

وشددت المنظمات على استمرار تراجع الديمقراطية إلى حد كبير في مصر، رغم أن المساعدات المالية الكلية المؤكدة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 5 مليارات يورو مشروطة رسميًا باتخاذ مصر خطوات ملموسة وذات مصداقية نحو احترام الآليات الديمقراطية الفعالة، وعلى رأسها التعددية الحزبية والبرلمانية، وسيادة القانون وضمان احترام حقوق الإنسان”.

منظمات حقوقية: من الضروري ألا تشارك مؤسسات الاتحاد الأوروبي في تبييض سجل السلطات المصرية، بل يتعين عليها التطرق لقضايا سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان بلهجة أشد حسمًا

ودللت المنظمات على موقفها بالانتخابات التشريعية لعام 2025 التي جرت في مجال عام مغلق رهن قيود صارمة على المشاركة السياسية الهادفة، فضلًا عن تكميم أفواه المعارضين السلميين، وقمع الحراك السياسي المستقل، وكيف أصبحت الأجهزة الأمنية هي المحرك الأساسي للمجال السياسي، بينما تحول البرلمان إلى مجرد أداة للموافقة الصورية على قرارات السلطة التنفيذية، يناقش قوانين مفصلية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، منها قوانين الأحوال الشخصية في ظل توقعات واسعة بتعديل الدستور لإلغاء قيود فترات الرئاسة، ما يقضي على أي أمل في التداول السلمي للسلطة.

ودعت المنظمات، المفوضية الأوروبية وجهاز الخدمة الخارجية الأوروبي إلى إبراز هذا الوضع المقلق بشكل واضح ضمن التقييم الخاص بـ”الشرط السياسي” لتقديم المساعدات المالية الأوروبية لمصر لعام 2025، وإدراج هذه التطورات في تقريرهما السنوي الأول الموجه للبرلمان والمجلس الأوروبيين.

 ووفق قولها، من الضروري ألا تشارك مؤسسات الاتحاد الأوروبي في تبييض سجل السلطات المصرية، بل يتعين عليها التطرق لقضايا سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان بلهجة أشد حسمًا من تلك المستخدمة في المذكرة التوضيحية التي وزعتها المفوضية على البرلمان الأوروبي والمجلس في يناير/ كانون الثاني 2026، تزامنًا مع صرف الدفعة الأولى من التمويل.

*سلطنة عمان تخلي سبيل مريم عبد الباسط بعد مناشدات حقوقية

أفادت مؤسسة “دعم القانون والديمقراطية” (Law & Democracy Support Foundation) بتطور إيجابي بارز في قضية الناشطة المصرية المعارضة مريم محمد السيد عبد الباسط (31 عامًا)؛ حيث أفرجت السلطات العُمانية عنها وسمحت لها بالعودة إلى مقر إقامتها في العاصمة مسقط برفقة طفلها حديث الولادة، وذلك بعد فترة من الاحتجاز والتقييد داخل منشأة طبية عسكرية عُقيب وضعها لمولودها في 25 مايو 2026، وكانت السلطات المصرية قد طالبت بتسليمها نظراً لخلفيتها ونشاطها السياسي السلمي عبر الإنترنت.

وأعربت المؤسسة عبر حسابها الرسمي عن ترحيبها بهذه الخطوة الإنسانية الهامة، معربة عن أملها في أن تكتمل برفع كافة القيود المتبقية، وضمان حريتها الكاملة في التنقل والسفر إلى وجهة آمنة تختارها، فضلاً عن تمكين طفلها الرضيع من الحصول على وثائقه الرسمية وجواز سفره دون عوائق. 

https://x.com/LdsfInfo/status/2063650328642310509

دحض ذريعة المذكرة الحمراء: غياب الأساس القانوني

أكدت التحديثات الحقوقية الصادرة عن مؤسسة دعم القانون والديمقراطية أنه لا توجد أي نشرة حمراء رسمية صادرة عن منظمة الإنتربول الدولي بحق الناشطة مريم عبد الباسط، مشيرة إلى وجود معلومات موثوقة تؤكد عدم إدراج اسمها في القوائم العامة للمنظمة، وجاء هذا التوضيح ليفند الذريعة الشفهية التي استُخدمت سابقاً لتقييد حريتها ومنعها من السفر من مطار مسقط في منتصف أبريل 2026، وهي ذات الذريعة التي أدت إلى ترحيل زوجها قسرياً. وشددت المؤسسة على أن الإجراءات التي اتُخذت بحقها اتسمت بغياب الإخطار الرسمي والدليل المكتوب، مما يفتقر إلى أي أساس قانوني سليم.

الجدل حول الوضع القانوني وطبيعة الاتهامات

في مقابل التقارير الحقوقية، تشير مكاتب قانونية ومراقبون إلى أن أحمد موسى وزوجته مريم كانا يقيمان في السلطنة بتأشيرة عمل عادية وليس كلاجئين سياسيين، ووفقاً لإفادات ارتبطت بمكتب المحاماة البريطاني “بن كيث” الموكل عن مريم، تبين أن السلطات المصرية أدرجت اسمها غيابيًا في القضية رقم 1871 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وتوجيه اتهامات ذات طابع سياسي وأمني فضفاض تشمل “التحريض على العصيان المدني”، “التجمهر غير المشروع”، “نشر أخبار كاذبة”، و”قيادة تنظيم إرهابي”. وتوضح القوانين الدولية أن منظمة الإنتربول تراجع الأدلة والملفات القضائية قبل اعتماد التعاميم، في حين تؤكد السلطنة التزامها بالمسارات القانونية والمؤسسية الرسمية بعيداً عن التفاعلات العاطفية على منصات التواصل.

تقرير “ميدل إيست آي”

نشرت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية تقريراً كشف أن مريم وطفلها كانا يواجهان خطرًا حقيقيًا بالترحيل إلى مصر استناداً إلى تلك المزاعم غير المؤكدة بشأن المذكرة الدولية، وهو ما أثار قلقاً كبيراً لدى عائلتها ومحاميها، وأشار المحامي “بن كيث” للصحيفة إلى أن السلطات العُمانية لم تقدم أي مستند رسمي يدعم ادعاءاتها، مما رجح أن الأمر يعود لطلب تنسيقي مباشر من الحكومة المصرية تدرجه المنظمات ضمن ممارسات “القمع العابر للحدود”، وحذر كيث من التبعات الصحية والجسدية لترحيل امرأة وضعت مولودها حديثاً عبر جراحة قيصرية، حيث تتطلب هذه الحالات الطبية فترة تعافٍ تتراوح بين 6 إلى 8 أسابيع وفقاً لمعايير هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS)، مما كان سيضاعف الخطر على سلامتها وسلامة رضيعها في حال السجن.

ترحيل واختفاء قسري 

ترتبط أزمة مريم مباشرة بما تعرض له زوجها أحمد موسى (38 عاماً)، والذي تم اعتقاله من مكان عمله في 26 مارس 2026 واحتجازه دون قرار قضائي مكتوب. وفي 9 أبريل، جرى نقله إلى مطار مسقط وترحيله قسراً إلى القاهرة دون تمكينه من الطعن أو توديع عائلته، ورغم أن موسى كان قد أنهى عقوبة سابقة في مصر عام 2017 وغادر البلاد بشكل قانوني تماماً، إلا أن أخباره انقطعت تماماً منذ لحظة وصوله، مما يجعله في حالة اختفاء قسري، وقد تقدمت أسرته ببلاغ رسمي إلى النائب العام المصري حمل رقم (953 لسنة 2026 إداري السويس) للكشف عن مكانه دون جدوى حتى الآن.

حملات التشويه السيبراني

تؤكد الوثائق أن النشاط السياسي لمريم عبد الباسط اقتصر بشكل كامل على الفضاء الافتراضي والتعليق والمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ انتقالها لعُمان عام 2021، وتضمن نشاطها دعم مبادرات رقمية تدعو للتغيير السلمي، من بينها تنظيم واستفتاء إلكتروني حظي بتفاعل واسع يطالب برحيل عبد الفتاح السيسي؛ وهو ما دفع الأجهزة الأمنية لحجب تلك المنصات وملاحقة القائمين عليها وتوجيه اتهامات ثقيلة لهم.

وتوازى هذا التضييق الرسمي مع حملة تهديد وتشويه إلكترونية منظمة استهدفت مريم عبر مجموعة مغلقة على تطبيق “تيليجرام” تحمل اسم “Anubis191919” (المستوحى من إله الموت والتحنيط في الميثولوجيا المصرية القديمة)، حيث نُشرت بياناتها وصورها الشخصية بهدف الضغط النفسي وبث الرعب بين المعارضين في الخارج.

المؤشرات الحقوقية في مصر

حظيت قضية مريم بتضامن برلماني وحقوقي دولي؛ حيث دعا “منير ساتوري”، رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، عبر منصة (إكس) السلطات العُمانية بوضوح إلى إخلاء سبيلها وعدم تسليمها للقاهرة، معتبراً إياها ضحية واضحة للقمع العابر للحدود الوطنية، ويأتي هذا الحراك في وقت تشير فيه التقارير الدولية، مثل مؤشر الحرية العالمي الصادر عن مؤسسة “فريدوم هاوس”، إلى تراجع حاد في مستوى الحقوق المدنية والسياسية في مصر (حيث تصنف بـ 18 نقطة من أصل 100)، وسط تقديرات من منظمات دولية مثل “هيومن رايتس ووتش” بوجود ما يزيد عن 60 ألف سجين سياسي يعانون من الاحتجاز المنهجي وتجريم المعارضة السلمية، مما يجعل خطوة الإفراج العُمانية الحالية صمام أمان لحماية الناشطة وعائلتها من مصير مشابه.

*تحذير إسرائيلي من التحاق مصر بـ”المحور السني” وقوتها الإقليمية

تحت عنوان: “الدور المحوري لمصر في الشأن الإقليمي.. ماذا ينتظرنا؟” تناول العقيد (احتياط) الدكتور عيران ليرمان، نائب رئيس معهد القدس للإستراتيجية والأمن، موقف مصر بين المحاور الناشئة في الإقليم.

وقال ليرمان، الذي شغل سابقا منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي: إن زيارة رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، الأخيرة إلى أبو ظبي التي كُشف خلالها أن سلاح الجو المصري يضطلع بدور في الدفاع عن الإمارات، كانت تذكيرا مهما بجانبٍ كثيرا ما يُغفَل في موازين القوى الإقليمية.

وأضاف، في مقال نشرته مجلة “منبر القدس للشؤون الإستراتيجية”، أنه على الرغم من التحديات الداخلية والخارجية الجسيمة والأزمات الاقتصادية المتواصلة، لا تزال مصر هي القوة المحورية في المنطقة.

إذ تجاوز عدد سكانها 120 مليون نسمة، وهو الأكبر إقليميا بفارق واضح، يُضاف إلى ذلك ثقلها الجيوسياسي وأدوارها الإستراتيجية والتاريخية في العالم العربي والإسلامي وحوض البحر المتوسط والبحر الأحمر وإفريقيا والهياكل المؤسسية للأمم المتحدة.

وكل ذلك يجعل مصر دولة لا غنى عنها في المنطقة، بحسب تأكيد المسؤول الإسرائيلي السابق.

وأضاف ليرمان أن مصر، بوصفها أول دولة تبرم معاهدة سلام مع إسرائيل وأكثرها رسوخا -وإن كانت في أحيان كثيرة أبرد مما كان مأمولا في البداية- أرست معيارا يقوم على رفض التطرف.

هذا الرفض شمل -وفق قوله- الزخم الثوري للقومية العربية الاشتراكية الذي قاد مصر ناصر إلى الكارثة.

وهذا المعيار، المتمثل في رفض التطرف، هو ما أضفى الشرعية، لنحو 45 عاما، على الالتزام الأميركي بأمن مصر واستقرارها، الذي أوفت به إدارات شتى من جيمي كارتر إلى دونالد ترامب.

وأوضح أن موقع مصر الإقليمي والدولي أتاح لها الجمع بين هذا التوجه وعلاقتها بواشنطن من جهة، وعلاقة وثيقة مع قوى دولية أخرى من جهة ثانية.

فقد توافقت مع روسيا في الشأن الليبي، واشترت عتادا عسكريا من الصين ومن موردين أوروبيين، وحافظت على مكانتها في صفوف دول عدم الانحياز رغم ارتباطها الصريح بالولايات المتحدة.

كما اتخذت موقفا حذرا من التدخل الأميركي في العراق عام 2003، خلافا لمشاركتها الفعلية في تحرير الكويت عام 1991، ولم تكن القاهرة راغبة في رؤية نظام يُسقَط على يد متمردين إبان سنوات الحرب السورية الطويلة، لا سيما أولئك الذين بدت دوافعهم ذات طابع إسلامي، حسب قوله.

لذلك، أشار ليرمان إلى أن مصر ستواصل الاحتفاظ بهامش واسع من حرية الحركة، وأحيانا حرية عدم الانخراط أيضا، كما ظهر في تعاملها مع اضطرابات الحوثيين في البحر الأحمر.

كما لفت إلى وجود قدر من الريبة المصرية تجاه مساعي الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للتموضع بوصفه اللاعب الإقليمي الأبرز في ظل تداعيات الحرب ضد إيران.

صحيح أن مصر انفتحت على أنقرة بصورة أكثر دفئا مقارنة بسنوات القطيعة التي أعقبت الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وبلغ هذا التقارب ذروته بزيارة أردوغان إلى القاهرة في فبراير 2026، إلى جانب بعض مظاهر التعاون العسكري، على حد تعبير العقيد الإسرائيلي.

لكن أنقرة تسعى في الوقت نفسه إلى استمالة القاهرة لإعادة النظر في علاقتها الثلاثية الوثيقة مع اليونان وقبرص الرومية، التي تشكلت بالتوازي مع تنامي التحالف اليوناني-الإسرائيلي. وفق ليرمان.

المحور السني

وتابع أنه مع تصاعد النقاش حول التوازن الإقليمي الجديد، كثيرا ما تُذكر مصر بوصفها الضلع الرابع في محور يُشار إليه أحيانا بـ “السني” ويضم تركيا وباكستان والسعودية.

وتقوم فرضية هذا المحور على توظيف تداعيات الحرب التي تُضعف إيران ومنظومة وكلائها وتُثير التساؤلات حول ديمومة السياسة الأميركية لإرساء مركز ثقل إستراتيجي جديد في الشرق الأوسط.

ومع الثقل المالي السعودي والمكانة النووية العسكرية لباكستان والقدرات العسكرية التركية الكبيرة بما فيها صناعاتها الدفاعية المتقدمة، قد يكون هذا المحور ركيزة مفصلية في مستقبل المنطقة.

ودول المحور الأربع جميعها ضمن مجموعة القوى الإسلامية الثماني المنخرطة في “مجلس السلام” الذي أطلقه ترامب بشأن غزة.

غير أن ليرمان رأى أن تدقيقا أعمق يطرح تساؤلات حول موقع مصر الفعلي في هذه التشكيلة، مقدرا أن زيارة الإمارات خير شاهد.

فالانفراج الظاهر مع أردوغان وضجيج استقباله لم يُخمّد الذكريات المرّة التي خلّفتها سنوات التوتر. فعلى صعيد الهواجس الداخلية التي ما زالت تقلق السيسي، يظل أردوغان داعما نشطا للتيارات المرتبطة بالإخوان المسلمين كما فعل في سوريا.

ولفت ليرمان إلى أنه يصح افتراض -وإن كان هذا لن يُصرَّح به علنا ولا همسا- أن مصر، شأنها شأن إسرائيل، لا تريد رؤية جنود أتراك أو حتى إداريين يجوبون قطاع غزة على حدودها المباشرة.

فرعاية مصر للفلسطينيين حقيقية وراسخة -بحسب تعبيره- لكنها تُدرك في الوقت ذاته أن حماس بوصفها حركة أيديولوجية هي امتداد لجماعة الإخوان المسلمين، وأن ارتباطها بتدخلات أردوغان الطامحة في المنطقة لا يصبّ في مصلحة مصر.

وأكد أن زيارة الإمارات -وسط توترات لافتة بين السعودية والإمارات- تشير إلى أن مصر لم ترمِ بثقلها نهائيا مع المحور الناشئ.

وأضاف أنه على الرغم من وجود خلافات جوهرية ينبغي تجسيرها، لا سيما في الملف السوداني، فإن العلاقات المصرية-الإماراتية متينة بما يكفي لأن تُترجمها القاهرة إلى التزام عسكري.

وخلص ليرمان إلى أن التحدي الماثل أمام الإمارات والولايات المتحدة وسائر شركاء مجموعة (I2U2) –الهند وإسرائيل- يتمثل في إيجاد السبل الكفيلة بصون استقلالية مصر في مواجهة النفوذ التركي.

وذلك أولا عبر دعم الاقتصاد المصري باستثمارات إستراتيجية في القطاعات والمواقع ذات الأولوية، على غرار ما تقوم به الإمارات بالفعل.

أما على الصعيد الأميركي، فأوضح أن القرار الإسرائيلي بالتخلص التدريجي من التمويل العسكري الأجنبي خلال العقد المقبل لا ينبغي أن يُترجم تلقائيا -رغم الربط المعتاد بين الطرفين في إطار “حزمة كامب ديفيد”- إلى تخفيضات مماثلة في التمويل المصري.

ويعود ذلك إلى أن الشراكة الإستراتيجية المستمرة بين الجيشين المصري والأميركي تخدم المصلحة المشتركة في الحفاظ على معاهدة السلام الحيوية لعام 1979، وفق ليرمان.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن ثمة مجالا لتطمينات مصرية رفيعة غير معلنة تجاه إسرائيل، في ضوء النمو العسكري الملحوظ لقوات مصر في سيناء الذي تجاوز ما ينص عليه الملحق العسكري للمعاهدة، وإن كانت إسرائيل قد وافقت عليه.

وطالب الولايات المتحدة بمواصلة الجهود للتوصل إلى تسوية ودية لأزمة سد النهضة مع إثيوبيا.

كذلك دعا إلى أن يمتد الدور المصري في الاستقرار الإقليمي ليشمل مشاركة فعلية في تأمين الملاحة في البحر الأحمر لردع أي محاولة حوثية جديدة لتعطيل هذا الممر التجاري الحيوي، فضلا عن بذل الجهود اللازمة لإقناع حماس بنزع سلاحها وتوفير حياة أفضل لأهالي غزة المنكوبين.

وختم بأن هذه الأدوار المطلوبة من مصر تستوجب أفعالا ملموسة، أبعد من فصاحة دبلوماسييها المتمرسين.

 

*بدء القبض على أتباع صبري نخنوخ لمخالفتهم قرار التحفظ على أمواله

بعد أيام من القبض عليه، بدأت النيابة والشرطة المصرية استيقاف أتباع صبري نخنوخ، لمخالفة قرار التحفظ على أمواله وحظر التصرف فيها، بعد ضبط أحد أقاربه خلال قيادته سيارة مسجلة باسم نخنوخ.

وقبل ذلك القبض على مذيعة حاولت نقل ملكية تسع سيارات ملك المعلم لنفسها، بتوكيل منه، ووسط توقعات بتعيين لجنة لإدارة شركة «فالكون» للحراسات.

وفي تطورات القضية الأبرز حاليًا، ألقت قوات الأمن، أمس القبض على أحد أقارب صبري نخنوخ أثناء قيادته سيارة مسجلة باسم الأخير، حسبما نقل موقع «المصري اليوم».

وهو ما اعتبرته الأجهزة الأمنية مخالفة لقرار التحفظ على أمواله وممتلكاته الصادر عن النيابة العامة، على خلفية تحقيقاتها في القضية رقم 6262 لسنة 2026 حصر التجمع الخامس، والتي يواجه فيها نخنوخ وآخرين تهم تزعم «تشكيلًا عصابيًا لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام متخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستارًا لنشاطهم ومستخدمين الأموال والأسلحة في تسهيله»، وفقًا لبيانها أمس، في إشارة ضمنية إلى شركة «فالكون» المملوكة له.

كانت قوات الأمن تحفظت أيضًا، أمس، على المذيعة جولي أمين، خلال محاولتها نقل ملكية تسع سيارات مسجلة باسم نخنوخ بموجب توكيل رسمي منه، ليتم التحفظ على أمين لعرضها على النيابة العامة، بحسب «الشروق

بحسب قرار النيابة، يشمل التحفظ الأموال النقدية والمنقولة والعقارية، والأسهم والسندات والودائع والخزائن والمحافظ الإلكترونية، مع حظر بيعها أو التنازل عنها أو رهنها أو ترتيب أي حقوق عليها، لحين انتهاء التحقيقات.

لجنة حكومية لإدارة فالكون

أما بخصوص «فالكون»، فتوقعت مصادر من داخل الشركة حسب «المصري اليوم» أن تشهد المرحلة المقبلة تعيين لجنة أو جهة لإدارة الشركة بصورة مؤقتة حال صدور قرارات رسمية بهذا الشأن.

وذلك بعدما أوضحت أن نخنوخ يسيطر على نحو 65% من أسهم الشركة، بعدما استحوذ على حصة البنك التجاري الدولي البالغة 40%، إلى جانب شراء حصة رجل الأعمال شريف خالد، المقدرة بنحو 25%، والنسبة المتبقية من الأسهم، والبالغة نحو 35%، تتوزع بين عدد من الجهات وصغار المساهمين، فيما يضم مجلس الإدارة عددًا من أفراد عائلته، وعلى رأسهم، جون نخنوخ، وزوجته كلارا شلفون، وكلاهما أُدرجا في قرار التحفظ على الأموال.

*فالكون في قلب عاصفة التخلص من نخنوخ.. اعتقال ومصادرة أموال بعد رفض عرض بيع للصندوق السيادي

كشف تقرير نشرته منصة متصدقش عن خيط اقتصادي جديد في قضية صبري نخنوخ، إذ ربط بين تجدد عروض الاستحواذ على شركة فالكون للأمن والحراسة وبين القبض عليه لاحقًا، بعد خلاف على تقييم مالي للشركة التي يملكها ويرأس مجلس إدارتها.

ويفتح التقرير بابًا أوسع من ملف المشاجرة والأسلحة والآثار وغسل الأموال، لأنه يضع شركة أمنية كبرى في مركز الصراع، ويطرح سؤالًا حساسًا حول علاقة النفوذ الاقتصادي بالأمن الخاص وتحولات الملكية داخل قطاعات قريبة من الدولة.

عرض سيادي وتقييم مالي يشعل الخلاف

بحسب متصدقش، تجدد خلال الأشهر الأولى من عام 2026 عرض قدمه صندوق مصر السيادي ووسطاء إلى صبري نخنوخ للاستحواذ على فالكون، بعد عرض سابق في أبريل 2025، لكن الخلاف حول تقييم الشركة عطل الصفقة. 

وذكر التقرير أن العرض المقدم لنخنوخ بلغ ما يوازي 25% من القيمة التي دفعها عند شراء أسهمه وسداد مديونية الشركة، بينما تمسك نخنوخ بتقييم يقترب من القيمة السوقية الحالية التي قدرها بنحو 800 مليون جنيه.

ويعني هذا الفارق أن النزاع لم يكن على مبدأ البيع وحده، بل على سعر التخارج من شركة أعيدت هيكلتها خلال السنوات الأخيرة، وتوسعت في سوق الأمن والحراسة ونقل الأموال والخدمات الفنية.

كما أشار التقرير إلى طرح مسارين خلال المفاوضات، الأول يقوم على استحواذ صندوق مصر السيادي بشكل مباشر، والثاني يقوم على انتقال أغلبية الأسهم إلى مستثمرين آخرين بسبب حساسية دخول شركة أمن وحراسة ضمن استثمارات الصندوق.

وفي الحالتين، تحدث التقرير عن تصور لنقل رئاسة مجلس الإدارة من نخنوخ إلى قيادة سابقة في القوات المسلحة وأخرى في وزارة الداخلية، بحيث يتولى أحدهما رئاسة المجلس ويتولى الآخر منصب النائب.

تلك التفاصيل تجعل فالكون أكثر من شركة خاصة، لأنها تعمل في مجال شديد الحساسية، وترتبط بخدمات أمنية وحراسة ونقل أموال وأنظمة فنية، وهو قطاع لا ينفصل عمليًا عن شبكات النفوذ والاتصال بالمؤسسات.

قصة فالكون من المديونية إلى شركة مطلوبة

استحوذ نخنوخ على فالكون في عام 2023، بحسب التقرير، بعدما دفع مديونية تراوحت بين 120 و150 مليون جنيه، ثم ضخ استثمارات جديدة وأجرى توسعات وإعادة هيكلة عززت مركز الشركة المالي والتشغيلي.

وتضم فالكون سبع شركات تعمل في خدمات الأمن، ونقل الأموال، والأنظمة الفنية والأمنية، والخدمات العامة وإدارة المشروعات، والعلاقات العامة، والشحن، والدفع الإلكتروني، ما يمنحها حضورًا واسعًا في أكثر من نشاط مرتبط بالأمن والخدمات.

ولذلك ربط التقرير بين توسع الشركة وبين تجدد الاهتمام بالاستحواذ عليها، خصوصًا أن قطاع الأمن الخاص في مصر لا يتحرك كقطاع تجاري عادي، بل يقع عند تقاطع المال والمعلومات والحراسة والمنشآت الحساسة.

وبحسب متصدقش، لم يرفض نخنوخ البيع من حيث المبدأ، لكنه تمسك بأن يعكس أي اتفاق القيمة التي وصلت إليها الشركة بعد الاستثمارات وزيادة رأس المال، أو على الأقل قيمة ما دفعه عند الاستحواذ عليها.

هذا التمسك بالتقييم المالي أعاد إلى الأذهان، وفق قراءة التقرير، نماذج سابقة لصدام رجال أعمال مع ضغوط نقل ملكيات أو حصص إلى جهات أو مستثمرين قريبين من السلطة، كما جرى في ملفات اقتصادية أخرى.

غير أن هذا الربط يبقى في نطاق ما أورده التقرير الاستقصائي، بينما تتحرك النيابة العامة رسميًا في مسار اتهامات جنائية ومالية منفصلة تشمل البلطجة وحيازة الأسلحة والآثار وغسل الأموال.

من المشاجرة إلى التحفظ وغسل الأموال

بدأ المسار القضائي المعلن بعد بلاغ من صاحب معرض سيارات اتهم نخنوخ وآخرين باقتحام المعرض على خلفية خلافات مالية، والتعدي على أحد العاملين، والاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة، وفق بيان النيابة.

وأوضحت النيابة أن التفتيش أسفر عن ضبط وحدة التسجيل المبلغ بسرقتها، وبندقيتين آليتين ورشاش وطبنجة وأسلحة صوت وضغط هواء وكمية ذخيرة قاربت الألف طلقة وخمسة أجهزة اتصال غير مرخصة وعشر قطع أثرية.

كما قررت النيابة حبس نخنوخ 4 أيام احتياطيًا على ذمة التحقيقات، ثم جددت المحكمة المختصة حبسه 15 يومًا، بالتزامن مع فحص هواتف ومقار ومضبوطات كشفت عنها التحقيقات الأولية.

وفي تطور لاحق، قررت النيابة التحفظ على أموال وممتلكات نخنوخ وخمسة متهمين آخرين، ومنعهم من التصرف فيها، ضمن تحقيقات مالية قالت إنها تتعلق بتتبع عائدات أنشطة إجرامية وغسل أموال.

وقالت النيابة إن تحريات جهات البحث توصلت إلى لجوء المتهمين إلى غسل أموال متحصلة من نشاط إجرامي عبر أساليب تستهدف إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع. 

وتضع هذه التطورات رواية متصدقش في مواجهة رواية رسمية شديدة الثقل، فالأولى تفتح زاوية صراع على فالكون، والثانية تبني ملفًا جنائيًا حول السلاح والآثار والبلطجة وغسل الأموال. 

لكن اجتماع التوقيتين يرفع حساسية القضية، لأن عرض الاستحواذ المرفوض، ثم القبض، ثم التحفظ، ثم استهداف شبكة الأصول، كلها وقائع تجعل ملف نخنوخ أكبر من مشاجرة معرض سيارات.

وفي النهاية، تكشف قضية فالكون أن سقوط نخنوخ لا يدور فقط حول رجل مثير للجدل، بل حول شركة أمنية كبرى، وملكية حساسة، وأموال متحركة، وسؤال مفتوح عن حدود القوة بين رجال الأعمال ومن يملك حق السيطرة على مفاتيح الأمن الخاص في مصر.

*مشروع جديد للجيش يهدد شواطئ الساحل الشمالي تجاهلًا للدراسات العلمية

حذر خبراء وباحثون من الأضرار البيئية المترتبة على إنشاء مارينا لليخوت أمام مدينة العلمين الجديدة، خصوصا بعد الأثار البيئية السلبية التي نتجت عقب إنشاء مارينا مراسي، حيث قالت دراسات شركات أجنبية: إن “الأثار السلبية للمرسى من الصعب علاجها، وفي ذات الوقت تصر الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على تنفيذ المشروع دون الانتصاب للدراسات والتحذيرات العلمية. “
على بعد 33 كم، من مشروع مارينا مراسي الذي واجه انتقادات عدة بسبب تجريفه للشواطئ، تُقام “مارينا اليخوت بالكيلو 92” بالساحل الشمالي الغربي، بمدينة العلمين الجديدة، وسط تخوفات من تجدد مشاكل مشروع “مراسي” به، خاصةً مع منح “مارينا اليخوت” تسهيلات استثنائية.
كانت الجريدة الرسمية نشرت في عددها الصادر بتاريخ 23 مايو 2026، قرار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي باعتبار المشروع، الذي تنفذه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، “من المشروعات القومية في تطبيق أحكام قانون البناء رقم 119 لسنة 2008”.
ترصد منصة “#متصدقش” في التقرير التالي الامتيازات التي قد يحظى بها المشروع، والأضرار البيئية والبحرية المحتملة على سواحل البحر المتوسط، في حال تكرار المشكلات التي تظهر مع ذلك النمط من المشروعات، كما تتبع الشركة المنفذة له.
التمهيد قانونًا لشق البحر وتهيئته لليخوت
أعلنت شركة قاصد خير للمقاولات العامة والإنشاءات وهي مقاول للمشروع من الباطن عنه في يناير 2025، وتُقام “المارينا” على مساحة تُقدّر بنحو 180 ألف متر مربع، مع تخصيصها لاستقبال اليخوت الفاخرة وسفن الكروز، باستثمارات تُقدّر بنحو 80 مليون دولار، وفقًا لما نشره موقع “اقتصاد الشرق بلومبرغ”.
يتضمن المشروع أرصفة بلوكات عميقة، تغوص حتى 5 أمتار “لتستوعب أضخم اليخوت الفاخرة”، بحسب منشور في يناير 2025 لصفحة شركة قاصد خير، والتي طمأنت المتابعين حينها، مشيرة إلى أن المياه المحيطة به “ستزدهر بتطوير تقنيات حماية مبتكرة من الألسنة البحرية (groins) التي ستحافظ على استدامة الشواطئ”.
إدخال مشروع “مارينا اليخوت” ضمن إطار المشروعات القومية في تطبيق قانون البناء، يتيح له مجموعة من التسهيلات والإجراءات الاستثنائية، من بينها استبدال إجراءات الترخيص التقليدية بشهادة تصدرها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وفق المادة 39 مكرر من قانون البناء، بما يسرّع إجراءات التنفيذ واعتماد الأعمال.
كان المنقلب عبد الفتاح السيسي أصدر في أبريل 2015 القانون رقم 23 لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام قانون البناء، والذي أضاف حينها المادة 39 مكرر.
وفي يناير 2016، خلال تصريحات ألقاها في مجلس النواب، أرجع اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية حينها، أسباب تعديل القانون، إلى أن “الهيئة الهندسية تقوم بمشروعات كثيرة للدولة، وفيما يتعلق بالمشروعات القومية الكبرى المسندة للهيئة فهي تأتي من مجلس الوزراء وليس من المنطقي أن أحصل على موافقة المحليات، وهذه الشهادة تعتبر ترخيص للهيئة”، مضيفًا أن التعديلات تستهدف البعد عن الروتين.
وأشار شاهين حينها إلى “أن القوات المسلحة تعمل في المناطق ذات الأهمية العسكرية، ولا نعمل إلا في أراضي تملكها وزارة الدفاع، وإذا أوكلت الدولة إلينا مشروعًا”.
ذلك التعديل يعني أن أعمال الإنشاءات الخاصة بمشروع مرسى اليخوت، الذي تنفذه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، قد تخضع لمسار استثنائي في إجراءات الترخيص.
رغم ما قد يتضمنه من إنشاء كاسرات أمواج خرسانية، وحمايات صخرية، ومصدات أرصفة بحرية، وهي منشآت تُستخدم لحماية السفن والأحواض أثناء الرسو عبر امتصاص تأثير الأمواج وتهدئة حركة المياه داخل المرسى.
وتقول المادة 39 مكرر نصًا: “تُستثنى المشروعات القومية الصادر بها قرار من مجلس الوزراء التي أقامتها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وتعتبر هذه الشهادة بمثابة ترخيص منتج لآثاره”.
وهو ما يعني عمليًا أن المشروع، بما يتضمنه من أعمال بحرية وإنشائية حساسة قد تؤثر على البيئة والحياة البحرية، يمكن أن يتجاوز إجراءات الترخيص المحلية التقليدية، من خلال الاكتفاء بشهادة تصدرها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بدلًا من مسار البناء المعتاد.
قبل تكرار “مأساة مراسي”
مشروع إقامة مرسى بحري لليخوت الفاخرة، الذي تعمل الحكومة المصرية على إنشائه على طريق الإسكندرية مطروح الساحلي بمنطقة الكيلو 92 بالساحل الشمالي الغربي، يحتاج إلى سلسلة من الإنشاءات والأعمال داخل البحر، لتهيئة الموقع كمرسى بحري على البحر المفتوح.
يتسبب إنشاء المصدات أو كاسرات الأمواج الصلبة، التي يُرجّح أن يتطلبها مشروع المارينا البحري، في إحداث اضطراب بالنظام الطبيعي لحركة الرمال على الساحل، إذ تتراكم الرواسب أمام هذه الحواجز، ما يحرم الشواطئ المجاورة من الرمال التي كانت تغذيها طبيعيًا، ويؤدي إلى تآكلها بمعدلات متسارعة.
وذلك وفق دراسة علمية منشورة في مجلة “Arabian Journal of Geosciences”، أجرتها د. إسراء عزيز المصري من قسم علم المحيطات بكلية العلوم جامعة الإسكندرية، حيث وثّقت تغيرات الخط الساحلي في “الساحل الشمالي” خلال الفترة من 1995 إلى 2022. 
وقد رصدت الدراسة التغيرات التي ظهرت في منطقة سيدي عبد الرحمن بالساحل الشمالي، منذ أن أنشأت شركة “إعمار” الإماراتية ميناء “مارينا مراسي” بداية من عام 2015.
حيث بدأت تظهر تراجعات حادة في بعض النقاط القريبة من المشروع، إذ كان الشاطئ يتراجع ويتحرك خط الساحل باتجاه اليابسة بمعدل بلغ 14.2 مترًا سنويًا، وهو معدل مرتفع عكس تدهورًا حادًا في البيئة الشاطئية.
كما أشارت الدراسة إلى أن إنشاء “إعمار” عددًا من الكاسرات البحرية لدعم الأنشطة الترفيهية الخاصة بالمشروع أدى إلى اختلال التوازن الطبيعي لحركة الرواسب، وتسبب فعليًا في تآكل الشواطئ بالمناطق المجاورة، بدلًا من حمايتها،
ويحدث ذلك نتيجة اضطراب حركة الرواسب الساحلية، إذ تصبح الشواطئ التي لا تحظى بحماية مماثلة، أو التي تعتمد على حمايات جزئية وغير فعالة، أكثر هشاشة وعرضة للتآكل بمعدلات أسرع، وهو ما ظهر بوضوح على سواحل سيدي عبد الرحمن، بحسب تحقيق سابق لشبكة “أريج”.
وقد أثارت هذه التغيرات شكاوى واسعة من ملاك الشواطئ والقرى المجاورة، ما دفع وزارة البيئة إلى إعلان في بيان نشرته مايو 2022 عن إيقاف أعمال التكريك بميناء مراسي، وتشكيل لجنة لبحث الآثار السلبية للمشروع. 
دراسة أثر بيئي “مخففة” للمشروع
في أغسطس 2024 وافق مجلس الوزراء على تعديل بعض مواد اللائحة التنفيذية لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 338 لسنة 1995، بهدف تسهيل إجراءات دراسات تقييم الأثر البيئي لدعم وتشجيع الاستثمار.
بموجب التعديلات، جرى تخفيف بعض الاشتراطات المرتبطة بالمعايير البيئية؛ إذ نصت المادة الرابعة من اللائحة، والتي توضح مسؤوليات جهاز شؤون البيئة في تحديد المعدلات والنسب والمعايير، التي يجب أن يوافق عليها، لتصبح “استرشادية”، بعدما كانت “إلزامية”.
في حديثه مع “#متصدقش”، يقول المحامي المتخصص في قضايا البيئة أحمد الصعيدي، إنه من المفترض في مشروع يقع بمنطقة بحرية حساسة ونادرة كهذا المشروع، أن تكون الدولة هي الأكثر حرصًا على إجراء دراسات “تقييم أثر بيئي”، وتنفيذ جميع الاشتراطات البيئية المنصوص عليها قانونيًا قبل بدء أي أعمال إنشائية، وهو ما لا يتوقع الصعيدي حدوثه، رغم خطورة ما قد يترتب على ذلك من أضرار لبيئات بحرية متميزة تُعد من حق المواطنين.
وأضاف الذي تابع عن قرب الأزمة البيئية المرتبطة بمشروع “مراسي”، أنه يخشى تكرار السيناريو نفسه في مشروع “مارينا اليخوت”، خاصةً أن المشروعين يقعان تقريبًا في المنطقة ذاتها وعلى الطبيعة الساحلية نفسها للبحر المتوسط.
“تقييم الأثر البيئي” هو دراسة متخصصة ترصد كل التأثيرات المحتملة للمشروع على البيئة، وكيفية تجنبها أو الحد منها أو إصلاحها، ويُعد أحد الاشتراطات الأساسية اللازمة للموافقة على إقامة أي مشروع.
 وأشار إلى أن هذا النوع من الدراسات ساهم بالفعل، في حالات سابقة داخل مصر، في وقف بعض المشروعات أو تعديلها بسبب الأضرار البيئية التي كان يمكن أن تتسبب بها، فهو ليس مجرد “تستيف ورق”، على حد تعبيره، موضحًا أن الأضرار اللاحقة تكون أكثر صعوبة في إصلاحها. 
وضرب الصعيدي مثلًا بما حدث في منطقة سيدي عبد الرحمن، قائلًا: إن “الحكومة لم تتحرك، ولم تُشكّل لجان متابعة أو تُجرِ مراجعات بيئية موسعة، إلا بعد أن بدأت الآثار السلبية للمشروع الذي نفذته “إعمار” في الظهور بشكل واضح على الشواطئ المجاورة، مضيفا أن شركة “إعمار” استعانت لاحقًا بشركة استشارات أجنبية في محاولة لاحتواء أزمة التآكل والتجريف التي ظهرت في سيدي عبد الرحمن، إلا أن الرد الذي تلقته كان أن أي تدخلات لاحقة لن تكون نتائجها مضمونة، وأن ما سيجري سيكون أقرب إلى التجريب”..
طريق مالك “قاصد خير” إلى البرلمان مفروش بالكراكات البحرية
وثّقت “متصدقش” صورًا لعمال داخل المشروع، إلى جانب عدد من الصور ومقاطع الفيديو التي نشرتها الشركة المنفذة للمشروع، “قاصد خير”، وتُظهر تنفيذ أعمال الأرصفة والكاسرات والإنشاءات داخل البحر، وأعمال التكريك لإنشاء حوض المارينا، خلال العام الماضي 2025.
وبمجرد تصفح حساب الشركة على “إنستجرام”، تظهر مقاطع أعمال الحفر والتكريك والإنشاءات داخل البحر لإنشاء مشروع اليخوت، يتوسطها فيديو لرئيس مجلس إدارة الشركة، سعيد جمال، أثناء أدائه اليمين الدستورية عضوًا في مجلس النواب، بعد صدور قرار جمهوري بتعيينه في يناير 2026.
شركة “قاصد خير”، متخصصة في المقاولات والأعمال البحرية والبنية التحتية، وتأسست عام 1991، وتشير محفظة أعمال الشركة إلى توسع ملحوظ في حجم مشروعاتها منذ عام 2014، فيما يغلب على المشروعات المنشورة عبر موقعها الرسمي طابع المشروعات الحكومية ومشروعات البنية التحتية الكبرى.
وشاركت الشركة في تنفيذ عدد من مشروعات الكاسرات البحرية والهياكل الخرسانية، من بينها سلسلة الكاسرات الغاطسة في سيدي بشر بالإسكندرية، وأعمال الحماية البحرية بنادي مصطفى كامل، بالإضافة إلى أعمال بالحاجز البحري في أبو قير.
وهي مشروعات أثارت شكاوى من سكان المناطق الساحلية في الإسكندرية، في وقت تنصح فيه دراسات وأبحاث علمية بالتخلي عن الحلول الساحلية “الصلبة”، والتوسع في الدمج بين الحواجز الهندسية والحلول القائمة على الطبيعة، بسبب التأثيرات المحتملة لهذه المنشآت على السكان وسبل معيشتهم، بما في ذلك خسارة أجزاء من الشواطئ وتضرر أنشطة مثل الصيد.
شاركت الشركة أيضًا في تنفيذ أعمال بعدد من الموانئ، من بينها ميناء العريش البحري، إلى جانب مشاركتها في إنشاء قواعد ومنشآت عسكرية، مثل قاعدة برنيس البحرية في رأس بناس، وقاعدة بورسعيد البحرية. 
ولم تتوقف أعمالها في البحر، بل امتدت للبر كذلك، من خلال حصولها على مشروعات إنشائية، شملت مشروع هنجر الغواصات البحرية، وتطوير مبنى قيادة الأسطول الشمالي في رأس التين، وإنشاء مهابط هليكوبتر خلف الأرصفة البحرية، فضلًا عن تنفيذ قاعة المؤتمرات بجامعة الجلالة، ومشروعات بمدينة المنصورة الجديدة، وأعمال بمحور التعمير بمحافظة الإسكندرية.
وسبق أن أجرى رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع زيارة للمشروع في نوفمبر 2025، للاطلاع على آخر التطورات به، وتُعدّ “الهيئة” أحد ملاك شركة العلمين لإدارة الموانئ واليخوت المشرفة على المشروع، والتي تأسست بقرار لرئيس الوزراء في مارس 2024.

 

*قانون التأمينات الجديد يثبت سداد الحكومة لديون المعاشات على 50 سنة ويترك أصحابها تحت ضغط الغلاء

صدق قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي على القانون رقم 11 لسنة 2026 بتعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 بعد موافقة مجلس النواب ليرتفع قسط الخزانة للهيئة إلى 238.55 مليار جنيه.

ويعيد القانون ملف أموال المعاشات إلى واجهة الغضب الاجتماعي لأن الحكومة تعرض التعديل باعتباره ضمانا للاستدامة بينما يراه منتقدون تقسيطا طويلا لحقوق أصحاب المعاشات لا يواجه ضعف الدخول ولا موجات الغلاء المتلاحقة.

قسط أكبر لا يعني ردا كاملا للأموال

يرفع القانون القسط السنوي الذي تسدده الخزانة العامة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي خلال العام المالي 2025 و2026 إلى 238.55 مليار جنيه بدلا من نحو 227 مليار جنيه بزيادة تقارب 11 مليار جنيه.

وبحسب التعديل تبدأ زيادة سنوية مركبة بنسبة 6.4% اعتبارا من يوليو 2026 ثم تضاف 0.2% سنويا ابتداء من يوليو 2027 حتى تصل النسبة إلى 7% مركبة في يوليو 2029.

كما يضيف القانون مليار جنيه سنويا إلى قيمة القسط لمدة 5 سنوات متتالية ابتداء من يوليو 2026 مع استمرار السداد لمدة 50 سنة عبر صندوق التأمين الاجتماعي وفقا للصياغة المنشورة.

ورغم أن الرقم يبدو كبيرا في واجهة البيان الرسمي فإن طريقة السداد الطويلة تكشف أن الدولة لا تعيد الأموال كحق فوري بل تحولها إلى التزام ممتد يظل معلقا على قدرة الموازنة لعقود.

ويخدم رأي الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني هذا المحور لأنه ربط تعديلات التأمينات بتقنين وضع أموال أصحاب المعاشات داخل علاقة مالية طويلة مع الخزانة العامة بدل معالجة أصل الأزمة.

وأكد الميرغني في كتاباته أن التعديل لم يتصد للتفاوت الكبير في حساب المعاش ولا لمشكلة المعاش المبكر ولا للتأمين على العمالة غير المنتظمة وهو ما يجعل محور القانون ماليا لا اجتماعيا.

وبذلك يتقدم بند القسط على بند الإنسان لأن الحكومة تعلن أرقاما مرتبطة بالخزانة والهيئة بينما لا تقدم في القانون زيادة مباشرة للمعاشات ولا آلية فورية لحماية أصحابها من الأسعار.

التشابكات المالية تكشف أزمة عمرها سنوات

يتضمن القانون إعادة تنظيم العلاقة المالية بين الخزانة العامة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عبر بنود جديدة لتسوية التشابكات المتراكمة وتشمل مديونيات وسندات وأصولا مالية والتزامات سابقة بين الجانبين.

وتستخدم الحكومة عبارة تسوية التشابكات باعتبارها عنوانا للإصلاح لكن العبارة نفسها تكشف أن أموال التأمينات ظلت لسنوات داخل دائرة ديون متبادلة بين مؤسسات الدولة بدل استقلالها لصالح أصحابها.

وتعود جذور الأزمة إلى عقود سابقة حين تحولت فوائض التأمينات إلى مصدر تمويل طويل الأجل للدولة عبر بنك الاستثمار القومي وأدوات الدين ثم تراكمت المطالبات على الخزانة العامة.

وتشرح الكاتبة والباحثة رباب عزام في تناولها لملف المعاشات أن الأموال تحولت من مدخرات عمر إلى ملف مثقل بالديون والجدل الاقتصادي منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وتدعم هذه الشهادة فهم الأزمة لأنها تنقل الملف من زاوية الحسابات الحكومية إلى زاوية المواطنين الذين دفعوا اشتراكات شهرية لسنوات ثم اصطدموا بمعاشات محدودة وإجراءات طويلة عند الاستحقاق.

وفي السياق نفسه قدر الخبير الاقتصادي أحمد السيد النجار سابقا حجم أموال التأمينات بأرقام ضخمة عند مراجعة الملف خلال عضويته بلجنة استرداد أموال التأمينات وهو ما يعكس حجم الجدل حول أصل الدين.

ومن هنا لا يحسم القانون الجديد سؤال الملكية لأن المادة الدستورية تعتبر أموال التأمينات وعوائدها أموالا خاصة لأصحابها بينما يعيدها القانون إلى إدارة الخزانة عبر قسط ممتد نصف قرن.

أصحاب المعاشات خارج معادلة الزيادة

يعامل القانون أصحاب المعاشات بوصفهم مستفيدين نهائيين من استقرار النظام لكنه لا يمنحهم زيادة محددة في النص ولا يعالج الفجوة بين الحد الأدنى للمعاش وتكاليف العلاج والغذاء والسكن.

ويقول عبد الغفار مغاوري محامي أصحاب المعاشات إن التعديل الجديد يرفع القسط السنوي إلى 238.55 مليار جنيه لكنه لا يرتبط بأي شكل بملف زيادة المعاشات أو تحسين دخول المستحقين.

وتكمن أهمية رأي مغاوري في أنه يفصل بين تسوية حسابات الدولة وبين حقوق أصحاب المعاشات اليومية لأن زيادة القسط بين الخزانة والهيئة لا تعني تلقائيا زيادة في يد المواطن.

كما شدد مغاوري على أن التعديل لم يتطرق إلى زيادة سنوية لأصحاب المعاشات رغم مطالبات بزيادة 20% ومنح استثنائية وهو ما يضع القانون في مواجهة مباشرة مع أزمة المعيشة.

ويضيف منير سليمان الأمين العام لاتحاد المعاشات زاوية التضخم إلى الملف إذ يرى أن الزيادات الشكلية لا تمنع تراجع القيمة الفعلية للمعاش عندما ترتفع الأسعار بنسب أكبر من العلاوات.

وتخدم شهادة سليمان محور القوة الشرائية لأن صاحب المعاش يشتري الدواء والغذاء من السوق نفسه الذي يشتري منه العاملون ولا يحصل على أسعار مختلفة تراعي دخله المحدود.

وعلى هذا الأساس يصبح الحديث الحكومي عن الاستدامة ناقصا لأن النظام التأميني لا يقاس فقط بانتظام التحويلات بين الخزانة والهيئة بل بقدرة المعاش على حماية صاحبه من الفقر.

ويزيد القانون الجديد القلق لأنه يثبت أولوية الموازنة على أولوية أصحاب المعاشات فالخزانة تنظم مديونيتها والهيئة تضمن تدفقا ماليا لكن المواطن لا يرى أثرا مباشرا في راتبه الشهري.

وفي النهاية يكشف تعديل قانون التأمينات والمعاشات أن الحكومة رتبت ديونها مع الهيئة ولم ترتب حياة أصحاب المعاشات لأن القسط الأكبر لا يساوي عدالة أكبر إذا ظل الحق مؤجلا 50 سنة.

13 محاولة انتحار خلال 48 ساعة داخل عنبر 3 بسجن الوادي الجديد احتجاجًا على ظروف احتجازهم القاسية.. الاثنين 8 يونيو 2026.. الحكومة تخفي الأرقام الحقيقية للفقر في مصر


13 محاولة انتحار خلال 48 ساعة داخل عنبر 3 بسجن الوادي الجديد احتجاجًا على ظروف احتجازهم القاسية.. الاثنين 8 يونيو 2026.. الحكومة تخفي الأرقام الحقيقية للفقر في مصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*13 محاولة انتحار خلال 48 ساعة داخل عنبر 3 بسجن الوادي الجديد احتجاجًا على ظروف احتجازهم القاسية

دخل معتقلو عنبر “3 في سجن الوادي الجديد” في إضراب شامل منذ يوم الخميس الماضي، بعد أن تحولت الزنازين إلى أفران مغلقة في هذا الحر الشديد.

وفقًا لمؤسسة جوار لحقوق الإنسان، تتعمد “إدارة السجن” خنق المعتقلين وتتجاهل الحالات المرضية تمامًا مع تقليص أوقات التريض، مما أدى إلى انتشار حالات الاختناق وتدهور الوضع الصحي للجميع بشكل ينذر بكارثة حقيقية.

 وقالت إنه إزاء هذه القسوة الممنهجة وانعدام أبسط حقوق الحياة تم تسجيل 13 محاولة انتحار خلال يومين فقط بدأت بمحاولتين يوم الخميس وتبعتهما 11 محاولة يوم السبت في صرخة غضب ورفض لهذا الجحيم.

 وتستغيث هذه الأرواح العزيزة بضمائر الأحرار وتنتظر تحركًا سريعًا يفضح الانتهاكات المستمرة وينقذهم من سياسة القتل المتعمد التي تمارس ضدهم خلف الجدران.

 سجن الموت

 ويُعرف سجن الوادي الجديد بـ “سجن الموت” بسبب موقعه المعزول في قلب الصحراء الغربية بمدينة الخارجة، حيث يقبع المعتقلون هناك في ظروف قاسية، وتطلق منظمات حقوق الإنسان مصر على: سجن الوادي الجديد “مقبرة الأحياء“.

 ووثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان قبل شهور شهادات متعددة تعرض المعتقلين الوافدين الجدد إلى أشد أشكال التعذيب والتنكيل، بما في ذلك:

  • الضرب المبرح بالعصي.
  • الصعق بالكهرباء في أماكن حساسة من الجسد.
  • الحرمان من التريض ورؤية الشمس والهواء النقي.
  • المنع من العلاج والرعاية الطبية الأساسية.

*رئيس إريتريا يصل القاهرة لإجراء مشاورات حول القرن الإفريقي والبحر الأحمر

وصل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، إلى القاهرة مساء الأحد، على رأس وفد رفيع المستوى لإجراء مشاورات مع عبد الفتاح السيسي حول العديد من الملفات المشتركة.

وذكر وزير الإعلام الإريتري يماني ميسكل، إن زيارة أفرقي الرسمية إلى القاهرة ستستمر لمدة 3 أيام، وسيجري خلالها مناقشات واسعة حول تعزيز الروابط الثنائية الشاملة بما في ذلك في القطاعات الاقتصادية.

كما سيناقش الرئيسان المصري والإريتري القضايا الحيوية المتعلقة بمنطقة القرن الأفريقي، وأمن البحر الأحمر، وتطورات الشرق الأوسط، بحسب ميسكل.

ويضم الوفد الإريتري وزير الخارجية عثمان صالح.

وشهدت العلاقات بين البلدين مؤخرا تبادل زيارات عالية المستوى بشكل مكثف، حيث استقبل الرئيس المصري في القاهرة، نظيره الإريتري في أكتوبر الماضي، وتبادلا الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية، وفق بيان للرئاسة المصرية.

كما أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، زيارة إلى أسمرة في مايو الماضي، والتقى بأفورقي، حيث بحثا تعزيز التعاون الثنائي وتطورات الأوضاع في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وشهدت الزيارة توقيع اتفاقية للتعاون في مجال النقل البحري وتدشين خط ملاحي للشحن بين الموانئ المصرية والإريترية، بهدف دعم التجارة والاستثمار وتعزيز الربط اللوجستي بين البلدين.

ووصفت الخارجية المصرية الاتفاقية بأنها خطوة مهمة نحو تعزيز الربط اللوجستي بين البلدين، ودعم حركة التجارة والاستثمار وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي.

*تفكيك شبكة “المعلمين” دولة البلطجة الموازية يتزعمها نخنوخ وتضم دولار والحداد وشندي وآخرين

شهدت الساحة المصرية في الأيام القليلة الماضية هزات ارتدادية عنيفة عقب الكشف عما وصفه مراقبون بـ”ماسورة معلمين” أدت إلى الإطاحة برءوس بارزة في عالم المال والبلطجة الموازية. وأعادت هذه التطورات فتح ملف “جمهورية البلطجية” أو “البالوعة” التي قُدرت في بعض الإحصاءات التاريخية بنحو 400 ألف عنصر فرضوا سيطرتهم على الشارع في فترات زمنية مختلفة. يسلّط هذا التقرير الضوء على الأسماء الصاعدة والآفلة في هذا العالم، وطبيعة الأخطاء والشبكات المعقدة التي أسقطت كبار رجال الظل.

صدمة “أحمد الحداد” وشبكة المصاهرات

فجّر رجل الأعمال أشرف السعد عبر حسابه الرسمي @ashraaf_alsaad مفاجأة من العيار الثقيل، كاشفاً أن أحد المحبوسين في القضية الأخيرة برفقة “المعلم” صبري نخنوخ هو من تولى شراء أصول المقاول الهارب في إسبانيا محمد علي وتحويل أمواله إلى الخارج.

وتشير التحليلات والمعلومات المتداولة، التي رصدتها الصحفية إسراء الحكيم عبر حسابها @EsraaAlhakeem23، إلى أن الشخص المقصود هو “أحمد الحداد”، وهو مهندس بسيط دخل عالم الثراء السريع من أوسع أبوابه عبر اقتناص عقارات وسيارات الأشخاص “المأزومين” بربع قيمتها وإعادة بيعها بملايين، ومنها شراؤه لفيلا المقاول محمد علي في الساحل الشمالي بنحو 10 ملايين جنيه ثم بيعها للفنان محمد رمضان بمبلغ 25 مليون جنيه، وسط شبهات تحوم حول غسيل الأموال وتهريب العملة.

وما زاد القضية تعقيداً وتشابكاً هو تداخلها مع طبقة “النخبة” والمصاهرات السياسية والفنية؛ فالحداد هو زوج الفنانة هاجر أحمد، التي تبين أن شقيقتها (هند جاد) متزوجة من ابن المستشار أحمد الزند (وزير العدل الأسبق)، بينما تبرز في كواليس هذه الزيجات أسماء مثل “سارة خليفة” المحبوسة حالياً على ذمة قضية مخدرات، مما يكشف عن شبكة عنكبوتية متصلة ظهرت فجأة عبر الثراء الفاحش والروابط المشبوهة.

صراع الخلافة: شندي يحيى وإمبراطورية الظل

مع غياب صبري نخنوخ خلف القضبان واختفاء القيادات التقليدية، برز اسم “شندي يحيى” كمرشح قوي لطبقة الصفوة لخلافة إدارة هذه المنظومة. ووفقاً للصحفي منير الخطير عبر حسابه @farag_nassar_، فإن فرص شندي تزايدت بشكل ملحوظ لتسيد ما يُعرف مجازاً بـ”نقابة المعلمين” (مصطلح دارج يطلق على كبار المجموعات المنظمة)، مستغلاً غياب أسماء حديدية مثل “أسد الصحراوي” و”يحيى الصعيدي” وهروب أغلب قيادات الصعيد.

ويعتمد شندي في نفوذه على تحالفات وثيقة مع رجال مال وفنانين وأعمال، حيث تحول حفل عيد ميلاده الأخير إلى ملتقى لطبقة النخبة وأثرياء مصر، محاولاً حكم العائلة وبسط السيطرة في ظل غياب المعلم “جون” والمعلم “صبري”. وتأتي أسماء أخرى مثل “إسماعيل دولار” و”محمد الحدود” وعشرات البودي جاردات كأدوات تنفيذية ضمن هذا الهيكل الموازي الذي يسعى لإعادة تموضع نفوذه في مناطق حيوية كالمقطم، شبرا، إمبابة، فيصل، والإسكندرية.

وقال مراقبون إن شندي يحيى مرشح الصفوة لخلافة المعلم صبري نخنوخ، وفرصته لتسيد نقابة المعلمين زادت حيث يعتمد على طبقة الصفوة من رجال المال والفن والأعمال لحكم العائلة في غياب المعلم صبري والمعلم جون، خصوصًا بعد هروب معظم معلمين الصعيدي.

أدوات وظيفية أم مراكز قوى موازية؟

تختلف قراءات المحللين حول مدى استقلالية وقوة هذه الإمبراطوريات؛ إذ يرى الكاتب شريف منصور عبر حسابه @Mansour74Sh أن المبالغة في تقدير سطوة ونفوذ رموز مثل العرجاني أو نخنوخ تنم عن عدم إدراك لمدى سيطرة ونفوذ “الدولة المركزية” في مصر عبر التاريخ. ويعتبر منصور أن هؤلاء ليسوا سلطة موازية بل “مجرد أدوات” تستخدمها السلطة لتحقيق أغراض محددة في وقت محدد، والتخلص منهم أو إزاحتهم أمر يسير فور انتهاء أدوارهم الوظيفية.

خلفاء نخنوخ

ورغم أنه جرى الكشف عن أسماء معاوني نخنوخ، أو يُطلق عليه “المعلمين” كبارالبلطجية، إلا أنه ومنذ أغسطس الماضي وصل لمنصات على السوشيال أسماء الشركاء ومنها ما نشره حساب @aishaalsayed9 في ذلك التوقيت.

وهم متهمون خلال الأشهر الأخيرة بإدارة أعمال تجارية مشبوهة حققوا من خلالها ملايين، وسط توقعات بظهورهم القريب في العلن بأدوار أكبر وأوسع. وتتكون هذه الشبكة أساساً من أربعة أفراد يرتبطون بشكل مباشر مع صبري نخنوخ، وهم: شندي يحيى، يحيى الصعيدي، بدر عياد، وإسماعيل دولار.

يحيى الصعيدي

يعد عصام محمود حنفي، الشهير بلقب “يحيى الصعيدي”، الشريك الأول في هذه المجموعة، حيث بدأ حياته كمقاول عشوائي واستولى على أراضٍ بطرق غير قانونية عقب ثورة 25 يناير، مما شكل بداية ثروته وشراكته مع نخنوخ. ويحيى هو شقيق عماد حنفي الصعيدي، تاجر السلاح والمخدرات المتهم في أحداث كرداسة الذي تم تصفيته عام 2016. ورغم اتهام يحيى في قضايا بناء بدون ترخيص واستيلاء على أراضٍ، إلا أنه كان يحصل على البراءة بتسهيلات من قيادات أمنية.

تزايد ظهور الصعيدي مع نخنوخ بعد حصول الأخير على عفو صحي، ليكون حلقة الوصل مع رجال المال. وأسس شركة “G.T.C” للمقاولات كشركة مساهمة احتكرت أعمال البناء في الطريق الصحراوي لصالح مشاريع استثمارية، وتوسعت أعماله لتشمل مشاريع في الساحل الشمالي. كما عمل على تعزيز علاقاته برسم شبكة مصاهرات لشركائه وأبنائه مع عائلات رجال أعمال معروفين.

إسماعيل دولار

يبرز إسماعيل إبراهيم، المعروف باسم “إسماعيل دولار”، كأحد الأطراف النافذة التي تعمل في تجارة المخدرات تحت غطاء الشركات الأمنية. ورغم ادعائه التخرج من كلية التربية الرياضية بجامعة القاهرة، إلا أنه حاصل على دبلوم تجارة. كون ثروته من تأسيس شركة “دولار للحراسات الخاصة والإنتاج الفني”، والتي تُستخدم كغطاء أمني وتجاري لتأمين مواقع التصوير والفنادق والكباريهات والتعامل بالعملة الأجنبية.

وارتبطت أعماله بحزب مستقبل وطن وصبري نخنوخ، وتوسعت نشاطاته لتشمل تجارة الذهب والتخليص الجمركي وتهريب الآثار، فضلاً عن الدخول في شراكات عابرة للحدود مع مستثمرين عقاريين للاستيلاء على أراضٍ وإقامة مشاريع عليها، مستفيداً من علاقاته ودعمه من قِبل لواءات سابقين لتسهيل التراخيص وتأمين المنشآت والانتخابات.

شندي والمعز

يرتبط اسم “شندي يحيى شندي” بمجموعة “عبد المعز” وشركة “سيفتي 5” الأمنية. فبعد الانقلاب وإصدار قانون تنظيم شركات الحراسة عام 2015 الذي قلَّص عدد الشركات العاملة، جرى تجهيز هذه المجموعة لإدارة الإمبراطورية الأمنية. ورغم صدور قرارات من لجنة حصر الأموال بالتحفظ على مجموعة المعز القابضة عام 2018، وإقامة دعاوى قضائية تتهم شندي بأنه رئيس وهمي للشركة للتغطية على الملاك الفعليين، استمرت المجموعة في العمل كنوع من إعلان الولاء.

وفي أعقاب إلغاء ترخيص مجموعة المعز من البورصة المصرية أواخر عام 2024، ظهر شندي كشريك لنخنوخ في سلسلة مطاعم فاخرة جديدة باسم “كالابريا الجديدة” تستخدم كغطاء لغسيل الأموال، وتم تقديمه لرجال أعمال بارزين للاستفادة من خدماته في الحراسات الخاصة وتأمين الكباريهات.

بدر عياد

يأتي بدر عياد كالشريك الأخير في هذه الشبكة، ويُصنف بأنه أقل المذكورين شأناً مقارنة بالآخرين، حيث يوصف بأنه “كبير صبيان نخنوخ”. ينحدر عياد من قرية شبرامنت بمركز أبو النمرس في محافظة الجيزة، ويتولى بشكل أساسي إدارة عمليات غسيل الأموال عبر ما يُعرف بـ”النقطة” ويعمل تحته عدد كبير من المعاونين. ولإضفاء وجاهة اجتماعية على نفسه، قام بتزوير شهادة دكتوراه في الإعلام، مما أدى لاحقاً إلى فصله من نقابة الصحفيين بعد كشف حصوله بالخطأ على عضوية المنتسبين.

  https://x.com/aishaalsayed9/status/1954606957689716825/photo/1

على النقيض من ذلك، يطرح حساب “عفريتكو” @SAGER160 مقارنة مغايرة، معتبراً أن حالة “إبراهيم العرجاني” تختلف بنيوياً عن حالة نخنوخ، نظراً لامتلاكه جيشاً موازياً يقدر بنحو 30 ألف عنصر بملء عتادهم، ولا يتلقون أوامرهم إلا منه مباشرة، مما يثير تساؤلات حاسمة ومخاوف لدى المراقبين من تحول هذه القوة إلى نموذج مشابه لـ”حميدتي” في السودان إذا استمرت في النمو دون كبح جماحها.

بمَ أخطأ “المعلمون”؟

تتلخص خطيئة هذه الشبكات في عدة نقاط بنيوية أدت إلى تعجيل صدام السلطة معهم حيث تجاوز الخطوط الحمراء للمركز، والانتقال من أدوار الحماية الموضعية أو الـ”فردة” إلى التدخل في ملفات سياسية وأمنية حساسة (مثل تهريب الأموال للخارج، والتعامل مع أصول معارضين كمحمد علي).

وربما في التفاخر العلني والاستعراض المفرط، وتحويل حفلات المناسبات والزيجات وأعياد الميلاد إلى تجمعات تتباهى بالثراء الفاحش والنفوذ الموازي، مما أحرج أجهزة الدولة الأمنية أمام الرأي العام الذي بات يتساءل عن غياب دولة القانون.

كما هم متورطون في قضايا عابرة للحدود، بتجاوز أعمال السيطرة التقليدية إلى شبكات غسيل الأموال، وتجارة النقد الأجنبي، والاتجار بالمواد المخدرة، وهي ملفات تمس الأمن القومي والاقتصادي مباشرة.

*القبض على المذيعة جولي أمين لنقلها ملكية 9 سيارات من نخنوخ لنفسها

تم القبض على المذيعة جولي أمين، التي اشتهرت بتقديم برنامج في قناة “الحدث” وظهرت مع صبري نخنوخ وتدافع عنه، وذلك خلال محاولتها نقل ملكية 9 سيارات مسجلة باسم صبري نخنوخ في مرور النزهة.

وكشف مصدر أمني لـصحيفة “الشروق” أن المذيعة حضرت إلى المرور وطلبت نقل ملكية السيارات لها بموجب توكيل رسمي من صبري نخنوخ الصادر ده قرار من النيابة العامة بالتحفظ على أمواله، فقرر الأمن التحفظ على المذيعة لعرضها على النيابة العامة.

قال أسامة أبوالمجد، دفاع صبري نخنوخ، إن موقف موكله اختلف تماما بعد بيان النيابة العامة الصادر أمس السبت وخاصة بعد الضبطيات التي أعلنتها النيابة العامة من آثار وأسلحة وذخيرة، مشيرا إلى أن موقفه صعب جدا، وقد يدرس التنحي عن الدفاع عنه في تلك الاتهامات.

وأصدرت النيابة العامة اليوم قرارًا بالتحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين، وإدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر، على خلفية التحقيقات التي تجريها النيابة في قضية فرض البلطجة وحيازة الأسلحة النارية والقطع الآثرية وغسل الأموال.

وذكرت النيابة العامة في بيان لها أنه في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات المالية الموازية، بشأن تتبع عائدات النشاط الإجرامي للمتهين، وما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع.

وأضافت النيابة أنه في ضوء ذلك قررت النيابة التحفظ على أموال المتهمين وتشمل الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية.

كما أمرت النيابة بإخطار الجهات المعنية “البنوك، الشهر العقاري، والبورصة، وغيرها” بذلك القرار، كما أمرت النيابة بإدراج المتهمين على قوائم الممنوعين من السفر، وسيتم استكمال التحقيقات في الجرائم المتعددة التي ارتكبها المتهمون.

كان قاضي المعارضات قرر تجديد حبس المتهم صبري نخنوخ وباقي المتهمين 15 يوما احتياطيًا على ذمة التحقيقات، لاتهامات تتعلق بالبلطجة وفرض السيطرة بالقوة والتعدي على المواطنين وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص بالإضافة إلى قطع أثرية، وذلك لحين استكمال التحقيقات وكشف ملابسات الوقائع المنسوبة إليهم.

وكشفت التحقيقات الأولية أن محتوى الهواتف المضبوطة مع المتهمين تضمن مواد يجري فحصها ومراجعتها، بشأن وقائع تنم عن ارتكابه وآخرين جرائم خطف واحتجاز مصحوب بتعذيب بدني، وإكراه على توقيع أوراق، وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص، وأدوات يُشتبه في استخدامها في الاعتداء على أشخاص، فضلًا عن حيازة حيوانات برية شرسة.

 

* الحكومة تخفي الأرقام الحقيقية للفقر في مصر

ارتفعت معدلات الفقر في مصر إلى مستويات غير مسبوقة ولكن نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي يعمل دائما على إخفاء الأرقام الحقيقة لكي يُخفي فشله ويُضلل الرأي العام والمجتمع، خصوصا مع ارتفاع نسب التضخم بالتزامن مع انهيار سعر الصرف من 7 جنيهات عام 2013 الي 53 جنيهًا في 2026. وتراجع الوظائف وانعدام فرص العمل وتراجع معدلات التوظيف، لكل هذه الأسباب يعمل النظام علي حجب الأرقام الحقيقة للفقر.

وكان الحديث عن زيادة معدلات الفقر في مصر قد اثار جدلاً واسعاً، الأيام الماضية، في ظل اتهامات للحكومة بحجب بيانات أساسية بشأن الدخل والإنفاق، رغم محاولات مجلس الوزراء لشرح آليات إعداد البيانات المتعلقة. وقدم عضو ما يسمى بمجلس النواب فريدي البياضي سؤالاً عاجلاً لرئيس مجلس الوزراء ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية بشأن ما وصفه بـ«حجب بيانات أساسية من بحث الدخل والإنفاق وحذف مؤشر الفقر النقدي لأول مرة منذ نصف قرن»، مشيراً إلى أن الحكومة أقدمت على نشر جزء فقط من البحث الذي يعده «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، مكتفيةً بمؤشر «الفقر متعدد الأبعاد». وأوضح البياضي، في بيان له، أن هذا المؤشر أظهر نسباً أدنى بكثير من الواقع، واعتمد آلية جديدة لاحتساب دخل الأسر تتضمن إدراج الدعم النقدي والعيني ضمن دخل الأسرة، ما يخفض نسبة الفقر المعلنة بشكل لا يعكس القدرة الفعلية للأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.

وجاء السؤال البرلماني العاجل بعد وقت قصير من سؤال مماثل طرحته الإعلامية لميس الحديدي، عبر حسابها على «إكس» عن أسباب غياب بحث الدخل والإنفاق لخمس سنواتن وتطرق السؤال الذي طرحته الحديدي مطلع الشهر الحالي إلى غياب الأرقام الرسمية والمؤشرات حول معدلات الفقر رغم جائحة «كورونا» وتداعياتها وارتفاع معدلات التضخم والتغير المتتابع في سعر الصرف، متسائلة عن كيفية استهداف الفئات الأولى بالرعاية من دون أرقام. ووفق «التعبئة والإحصاء»، في سبتمبر 2020 عن عام 2019 – 2020، فإن نسبة الفقر بلغت 29.7 في المائة مع وضع مبلغ 857 شهرياً و10279 جنيهاً سنوياً خطاً للفقر، فيما بلغ حد الفقر المدقع 550 جنيهاً شهرياً والسنوي 6604 جنيهات على أساس سعر صرف 16 جنيهاً لكل دولار، في وقت يسجل فيه الدولار اليوم بالبنوك نحو 48.4 جنيه.

وأصدر «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» التابع لمجلس الوزراء ر بياناً أكد فيه إتاحة البيانات بشكل دوري، مؤكداً اتباع منهجية قياس الإنفاق والاستهلاك استناداً على سنة مرجعية مزدوجة، أي يتم قياسها على مدار عامين متتاليين، وأوضح أن الإصدار الجديد من بحث الدخل والإنفاق سيكون متاحاً منتصف أكتوبر المقبل، مع تأكيده إتاحة البيانات في نوفمبر الماضي الخاصة ببحث الدخل والإنفاق لعام 2021-2022 للباحثين والمتخصصين.

ووفق البرلماني فريدي البياضي، فإن مؤشر الفقر متعدد الأبعاد الذي يقيس الفقر من خلال عدة أبعاد خدمية واجتماعية “مثل التعليم، الصحة، السكن، الحماية الاجتماعية”، يُظهر نسباً أقل إذا تحسنت بعض الخدمات حتى مع انخفاض الدخل الفعلي، موضحاً أنه مؤشر دولي وضعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وجامعة أكسفورد عام 2010، ويُستخدم عالمياً كمؤشر مكمل للمؤشر النقدي، وليس بديلاً وحيداً له، حفاظاً على الشفافية ودقة تصوير الواقع المعيشي.
وأشار إلى أن الاكتفاء بالمؤشر الجديد وحده لا يعطي صورة حقيقية عن القدرة الشرائية للمواطنين، ولا عن حجم الفقر الفعلي في البلاد، معتبراً أن «التلاعب في الأرقام قد يزيّن التقارير، لكنه لا يخدع بطون الجائعين، ولا يمحو معاناة ملايين المصريين الذين يواجهون الفقر كل يوم بوجوه مكشوفة وموائد فارغة».

وعادت الحديدي للتفاعل مع التوضيح الحكومي الرسمي، مؤكدة أنه لم يحمل إجابةً لعدد من التساؤلات، من بينها عدد الفقراء في مصر، وخط الفقر الذي يتم القياس عليه، وكيف تغير مستوى معيشة المصريين في السنوات الأخيرة في ظل تغيرات سعر الصرف وانخفاض قيمة الجنيه عدة مرات، منتقدة إتاحة الإصدار للمتخصصين وليس إعلانه في مؤتمر صحفي ومناقشته.

وقال أمين سر لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان عبد المنعم إمام لـ«الشرق الأوسط» إن هناك تعمداً حكومياً لطمس المعلومات الخاصة بمعدلات الفقر منذ سنوات، وهو أمر سبق إثارته عدة مرات داخل المجلس لكن من دون أن يتم الحصول على أرقام واضحة تساعد في وضع الخطط التي تستهدف تحسين حياة المواطنين، مشيراً إلى أن التداعيات من إخفاء البيانات وطمسها خوفاً من النسب الكبيرة المتوقعة في الإعلان أضرارها أكبر بكثير من فوائدها. وأضاف إمام أن أرقام نسب الفقر تكون مهمة لاعتبارات عدة، بما فيها تشجيع الاستثمار لكون هناك نوع من الاستثمارات يعتمد على استهداف توظيف وتشغيل الفئات الفقيرة، لافتاً إلى أنهم لم يجدوا حتى اليوم رغبة من الحكومة في الإعلان عن الأرقام الحقيقية، التي تغيرت بالتأكيد على مدار السنوات الماضية.

ونشرت وسائل إعلام محلية عدة تقارير تتحدث فيها عن زيادة نسبة الفقر لما يقارب40% في وقت واصلت فيه زيادة الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بنسبة 16.8 في المائة في موازنة العام المالي الحالي مع إدراج المزيد من الأسر في برامج الحماية الاجتماعية التي تنفذها على غرار «تكافل وكرامة» الذي يستهدف الأسر الفقيرة.

وعد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد التشريعي محمد أنيس عدم صدور بيانات الفقر إحدى المشكلات التي تواجه الخبراء الاقتصاديين، خصوصاً وأن المعلومات التي يوفرها «التعبئة والإحصاء» منقوصة بشكل كبير عن السنوات السابقة، مشيراً إلى وجود ثوابت يجب التعامل معها والإفصاح عنها لكون المؤشرات المتوافرة تشير بالفعل لازدياد النسب عن المسجلة في آخر إحصاء رسمي. وأوضح أن الحد الأدنى للفرد المقدر بنحو دولارين في اليوم كمعيار للفقر يجب أن يظل هو الأساس الذي تجري عليه كافة الحسابات، مشيراً إلى أن إدخال نصيب الفرد في الخدمات يحسن الأرقام ظاهرياً لكنه يخفي المعدلات الحقيقية للفقر.

*الفراخ بدل عيش التموين.. الدعم النقدي تحت مقصلة الغلاء وسخرية المصريين

أثار مقترح وزير التموين شريف فاروق، بشأن إمكانية حصول الأسرة على فراخ بدلًا من العيش والجبنة داخل منظومة التموين الجديدة، موجة غضب وسخرية واسعة بين المصريين، بعد طرح الفكرة عبر برنامج على مسئوليتي الذي يقدمه أحمد موسى.

وجاءت ردود الفعل الشعبية لتكشف أن أزمة الدعم النقدي لم تعد نقاشًا إداريًا داخل الحكومة، بل صارت خوفًا مباشرًا من تفكيك آخر مظلة غذائية للفقراء، وتحويل رغيف الخبز إلى رقم قابل للتآكل مع التضخم والأسعار.

جودة عبد الخالق: الدعم حق اجتماعي لا وصفة لتبديل الرغيف

يرى الدكتور جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ووزير التموين الأسبق، أن الدعم ليس منحة سياسية مؤقتة، بل أحد أشكال الحماية الاجتماعية، ويمثل في حالة الخبز والسلع التموينية أداة مرتبطة بالأمن الاجتماعي والغذائي.

وتخدم رؤية عبد الخالق هذا المحور لأنها تضع مقترح الفراخ بدل العيش في مكانه الحقيقي، فالمشكلة ليست في نوع السلعة فقط، بل في انتقال الحكومة من حق ثابت إلى بدائل متغيرة لا يعرف المواطن قيمتها ولا استقرارها.

وبينما تحدث وزير التموين عن دعم مرتبط باحتياجات الأسرة، تلقى المصريون الفكرة باعتبارها استهزاءً بالغضب المعيشي، لأن الأسرة التي تعتمد على الخبز طوال الشهر لا تستطيع استبداله بفرخة تنتهي في وجبة واحدة.

وسخر البلوجر أشرف محمود من الفكرة قائلًا: فراخ مشوية وللا مقلية؟، بينما قال صبري عبد الواحد: ناخد فراخ وبالباقي بيض، في تعبير مباشر عن رفض تحويل الدعم إلى مادة للسخرية اليومية.

كما عبر مسعد العجمي عن رفضه قائلًا: كفاية استهزاء واستخفاف بالشعب، ورفضت زهرة العلا المقترح بقولها إن الفراخ لا يجد أحد من يبشر بها حتى يتم توزيعها على التموين.

وتكشف هذه التعليقات أن الناس لم تقرأ التصريح كتحسين للمنظومة، بل كإشارة إلى أن الحكومة تريد إعادة تشكيل الدعم من دون ضمان بقاء قيمته، ومن دون احترام موقع الخبز في حياة ملايين الأسر.

عبد الحافظ الصاوي: النقد يذوب أمام التضخم والأسواق

يحذر الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي من ترك الفقراء فريسة للغلاء عند تحويل الدعم إلى نقدي، لأن قيمة المبلغ قد تتآكل سريعًا مع التضخم وسعر الصرف، بينما تبقى السلع الأساسية تحت رحمة السوق.

وتخدم رؤية الصاوي محور القوة الشرائية، لأن السؤال المركزي ليس هل يحصل المواطن على مبلغ نقدي، بل هل يستطيع هذا المبلغ شراء الخبز والزيت والسكر والبروتين بعد موجات الغلاء المتلاحقة.
وفي هذا السياق، تحولت السخرية الشعبية إلى اعتراض اقتصادي واضح، إذ قال مواطن في مقطع متداول: هتضحك عليا بفرخة، سيبونا في همنا، معتبرًا أن الدعم النقدي يفتح الباب أمام تقليل القيمة الفعلية للدعم.

وطرح مواطن آخر سؤالًا حادًا حول كلفة الدعم، قائلًا إن الدعم لو يكلف الدولة 200 مليار جنيه على 50 مليون مواطن، فإن نصيب المواطن في السنة المالية سيقترب من 40 ألف جنيه، متسائلًا عن الفجوة بين الرقم النظري وما يصل فعليًا إلى الناس.

وترد نسرين نعيم بسخرية مكثفة على فكرة الدعم النقدي بعبارة: خد هاتلك عسلية، وهي جملة تختصر مخاوف المصريين من أن يتحول الدعم إلى مبلغ هزيل لا يواجه أسعار السلع الأساسية.

وتعكس هذه الروابط أن الاعتراض ليس رفضًا لفكرة تطوير المنظومة، بل رفضًا لتحويل الخبز إلى مبلغ نقدي لا يلاحق السعر، خصوصًا في سوق لا تملك الحكومة فيه رقابة فعالة على التجار.

عبد النبي عبد المطلب: رغيف الخبز ليس مساحة تجارب

يرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن قرارات الخبز في مصر لها عواقب اجتماعية شديدة الحساسية، وحذر سابقًا من أن أي قرار حكومي يمس الخبز قد تكون عواقبه غير محمودة إذا جاء في توقيت اقتصادي ضاغط.

وتخدم رؤية عبد المطلب محور الخبز بوصفه خطًا أحمر، لأن الرغيف ليس سلعة عادية داخل منظومة التموين، بل هو عنصر بقاء يومي لدى ملايين الأسر التي لا تستطيع تعويضه بفراخ أو بيض أو بدائل موسمية.

ولذلك جاء تعليق البلوجر هدى رشاد مباشرًا، حين قالت إن أسرة كاملة تحصل على عيش طوال الشهر لن تستطيع استبداله بفرخة تؤكل في 10 دقائق، وهو اعتراض يضرب قلب المقترح لا شكله.

أما فاروق منصور فربط المقترح بانخفاض الطلب على الدواجن، قائلًا: يعني أول ما الناس بطلت تأكلها وسعرها بقى في التراب تقول بشري.. لا خليها لكم، في إشارة إلى شكوك حول تصريف فائض السوق عبر التموين.

كما حذر رفعت صادق من أن الفراخ قد توزع إجباريًا ومجمدة، مضيفًا أن أصحاب محال الفراخ قد يتضررون، بينما قالت ليلى عبد التواب إنها تخشى أن تكون الفراخ نافقة أو مجمدة وتسبب أمراضًا.

وتسخر رقية من المقترح بشرط أن تأتي الفراخ مشوية على الفحم بتتبيلة المندي والتومية والطحينة، بينما يقول محمد شفيق: ونحن نزف بشرى للتموين، مش عايزينها، في رفض شعبي واضح للطرح.

وتظهر هذه الموجة أن الحكومة فتحت بابًا سياسيًا واجتماعيًا خطرًا، لأن المصريين لا يثقون في قدرة المنظومة على ضمان الجودة والكمية والسعر عند تحويل الدعم من حق عيني واضح إلى بدائل متغيرة.

مدحت نافع: غياب الآلية يحول الكارت إلى فخ

يحذر الدكتور مدحت نافع، أستاذ التمويل والخبير الاقتصادي، من أن التحول إلى الدعم النقدي يحتاج إلى تعريف واضح للتكلفة والهدف وآليات الاستفادة، لأن غياب التفاصيل يحول الفكرة إلى مساحة غموض لا تطمئن المستفيدين.

وتخدم قراءة نافع محور التنفيذ، فالمشكلة لا تتعلق فقط بقيمة الدعم، بل بكيفية صرفه، ومن يحدد السلع، وهل ستكفي قنوات الدفع، وهل تستطيع الحكومة حماية المواطن من تلاعب الأسواق.

 وطرح أحمد لطفي سؤالًا عمليًا عن البنية الرقمية، قائلًا إنه بعد تحويل الدعم العيني إلى نقدي، وبصرف النظر عن قيمة الدعم وهل تغطي التضخم، فهل تكفي 26 ألف ماكينة صرف آلي لخدمة 70 مليون مواطن مستحق للدعم.

وتكشف هذه الملاحظة أن تطبيق الدعم النقدي قد يصطدم بطوابير جديدة، ومشكلات صرف، وفجوة بين المدن والقرى، خصوصًا أن ملايين الأسر الفقيرة لا تتعامل بسهولة مع المحافظ الإلكترونية أو الصرف الآلي.

وفي المقابل، صاغت تماضر علي اعتراضًا سياسيًا ساخرًا، فقالت إن الشعب سيصوم حتى تعيش الحكومة، وإن الفراخ حلال على وزير التموين، في رسالة غضب من تحميل الفقراء ثمن فشل الإدارة.

كما قال هشام عطية إن الحكومة مع النوتيلا والشعب مع الفراخ، بينما اقترح ياسر عبد التواب تحويل مزارع الفراخ إلى مزارع عجول وأغنام وماعز وسط أراض زراعية، حتى يأكل الناس لحومًا بلدية وتنتج البلاد أعلافها.

وتكشف كل هذه المداخلات أن المصريين لا يرفضون الغذاء الأفضل، بل يرفضون أن يدار ملف الدعم بمنطق التجربة على بطون الفقراء، وأن يتحول رغيف الخبز إلى رقم يتآكل أو فرخة تمر عبر منظومة لا يثقون فيها.

وفي النهاية، لا تبدو أزمة الفراخ بدل العيش مجرد زلة إعلامية أو اقتراح قابل للتعديل، بل تكشف جوهر التحول النقدي كما يراه الفقراء، تقليل مضمون للدعم، وتحرير غير معلن للسعر، ونقل مسؤولية الغلاء من الحكومة إلى المواطن.

*البدائل مكلفة.. إزالة ترام الإسكندرية يزيد من معاناة المواطنين وسط مطالبات شعبية بتجميد المشروع

لم تتوقف الاعتراضات على الإيقاف الجزئي لترام الرمل بالاسكندرية منذ الإعلان عن ذلك فى فبراير 2026، في ظل شكاوى المواطنين الذين يعتمدون عليه في التنقل من طول الوقت نتيجة الاعتماد على وسائل مواصلات بديلة مزدحمة وبطيئة، ما يضاعف وقت الوصول للعمل أو الدراسة، بالاضافة الى تعرض العديد من الفتيات والنساء لمخاطر متزايدة تتعلق بالتحرش وغيره من المضايقات اليومية.

وفى مارس الماضي أعلنت وزارة النقل ومحافظة الإسكندرية بدء تنفيذ مشروع إعادة تأهيل شامل للخط، بتمويل من البنك الأوروبي للاستثمار والوكالة الفرنسية للتنمية، مع مساهمات إضافية من الحكومة المصرية، مما يرفع الميزانية الإجمالية للمشروع إلى حوالي 592 مليون يورو (حوالي 708 ملايين دولار).

وتم بالفعل أعمال إزالة قضبان الترام وهدم أبنية المحطات، حيث نفذت الحكومة عملية “تخريد” وبيع أجزاء من الترام في مناقصة علنية نفذتها خلال فترة وجيزة من التصريح بنية التطوير. بلغت حصيلة بيع أصول الترام 179 مليون جنيه.

وأعلنت بعض الأحزاب السياسية عن رفضها لعملية الإزالة، إلى جانب شخصيات عامة ومنظمات عاملة في مجالات التراث والبيئة والعمران.

فيما وقع 1700 شخص على عريضة شعبية في أبريل الماضي لوقف أي أعمال تمس ترام الرمل فورًا لما يمثله من أهمية لأهالي الإسكندرية وتراثها الحضاري، ولما تسببه هذه الأعمال من أضرار تشمل زيادة الازدحام وتغيير هوية المدينة ورفع الأعباء المالية على المواطنين نتيجة اضطرارهم لاستخدام وسائل نقل بديلة أكثر كلفة.

كما تقدم أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة سواء بخصوص إهدار المال العام فى عملية التطوير وايضا بسبب وقف تشغيل ترام الرمل بالاسكندرية وبيع أصوله، ومؤخرا بشأن تعثر منظومة النقل البديلة لترام الرمل بالإسكندرية.

مطالبات بوقف إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية

وأدانت منظمات حقوقية تغييب الترام التاريخي عن مدينة الإسكندرية، وطالبت بوقف إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية، ووقف كافة الإجراءات التنفيذية المرتبطة بها، وضمان عملية تطوير تحفظ حقوق المدينة وسكانها، وذلك لما يمثله من أضرار بحقوق 80 ألف مستخدم للترام يوميا، وتدمير التراث، والإضرار بالبيئة.

وقالت إن الاعتماد على البدائل المطروحة من سيارات واتوبيسات نقل، يضاعف التكلفة على المواطن من نواح عدة، وكذلك حقوق الفئات الأكثر هشاشة فيها خاصة مستخدمي الترام من طلاب وكبار السن والفئات محدودة الدخل. ترفع بدائل النقل من التكلفة المالية للانتقال. كما تزيد بدائل النقل المطروحة من مشكلة الازدحام المروري التي ترصدها الأبحاث بالفعل حتى قبل إزالة الترام.

وتتواصل عمليات الإزالة والهدم للبنية التحتية للترام، حيث تم هدم محطات ترام الإسكندرية التاريخية مثل (فيكتوريا وبولكلي/بوكلا)، بالإضافة الى هدم مبانٍ تراثية مسجلة مثل محطة إيزيس ومحطة باكوس وساعة بولكلي التاريخية؛ وهي مبانٍ يزيد عمرها عن 160 عامًا.

وتأتي عملية الهدم بالمخالفة لإعلان الحكومة عن مشروع تطوير الترام دون القضاء التام عليه، بعد أكثر من 100 عام على إنشائه. واعتبرت أن هذه الخطوات تشكل انتهاكًا للمعايير الدولية والالتزام الرسمي على مصر بحفظ التراث الوطني وحماية الهوية العمرانية لأحد أهم المراكز الساحلي للبلاد.

 وبموجب القانون المصري رقم 144 لعام 2006، والمادة 50 من الدستور المصري (التي تلزم الدولة بحماية التراث الثقافي)، يعتبر هدم الأصول التراثية المسجلة دون إذن مسبق من الهيئة الوطنية للتنسيق العمراني أمرًا غير قانوني.

 وتشكل هذه الأفعال انتهاكات محتملة للمادة 15(1)(أ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تضمن حق كل فرد في المشاركة في الحياة الثقافية؛ وهو حق يعتمد التمتع به، جزئياً، على الحفاظ على التراث العمراني المشترك الذي يجسد الهوية الجماعية للمجتمع وذاكرته.

 قطع عشرات الأشجار المعمرة

وقامت الشركة المنفذة، التي تعمل تحت إشراف الحكومة، بقطع عشرات الأشجار المعمرة على طول مسار الترام بأكمله. حيث تم توثيق قطع الأشجار في أحياء ومناطق (محطة شدس، ومحطة بوكلي، وسبورتنج، وكليوباترا زنانيري، وجناكليس، والإبراهيمية، وكذلك في شارع طريق الحرية المتفرع من شارع أبو قير بمحافظة الإسكندرية – حي شرق) ومازالت عمليات القطع مستمرة.

وتشكل هذه الأشجار حاجزًا أخضرًا حضريًا بالغ الأهمية في مدينة ساحلية على البحر الأبيض المتوسط تواجه ضغوطًا مناخية متسارعة.

بالإضافة إلى الدفع ﺑﻌرﺑﺎت وأﺗوﺑﯾﺳﺎت أﻛﺛر ﺗﻠوﺛﺎ كبديل للترام والذي يضاعف من نسب التلوث في المدينة.

واعتبرت المنظمات الحقوقية أن اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﺣﻛوﻣﯾﺔ ﺣﯾث ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر وﺗﻘﻠﯾص اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت اﻟﺧﺿراء تشكل ﻣﺧﺎﻟﻔﺎت واﺿﺣﺔ ﻟﻼﻟﺗزاﻣﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ واﻟدوﻟﯾﺔ وﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺗﮭﺎ اﻟﻣﺎدة (45) ﻣن اﻟدﺳﺗور واﻟﺗﻲ أكدت على التزام الدولة بحماية وتنمية المساحة الخضراء.

كما يشكل التدمير غير المحدود للبنية التحتية الخضراء الحضرية، دون إجراء تقييم مستقل ومحدث للأثر البيئي، انتهاكاً محتملاً للحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، وهو الحق الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوليو 2022. 

  بالإضافة إلى انتهاكات حقوق عمال الترام والذين يعانون من ضبابية وضعهم الحالي، حيث لا يوجد ضمانات لدى العمال بخصوص الحصول على مستحقاتهم المالية بعد توقف عمل الترام، وبالتالي توقيفهم عن العمل دون توفيق فعلي لأوضاعهم بمشاركاتهم ورضاهم عن المواقع الجديدة المفترض أن ينتسبوا إليها ومنها وزارة النقل بتوصية من رئاسة الجمهورية. لكن ذلك لم يطبق على أرض الواقع حتى الآن.

 بالاضافة الى تعرض سائقي أتوبيسات وأصحابها العاملين ضمن منظومة النقل البديل التي تم الدفع بها عقب تعطيل/تفكيك خطوط ترام الإسكندرية الشهير لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، تمثلت في الامتناع عن صرف الأجور والمستحقات المالية عن شهري فبراير ومارس 2026 رغم أداء العمل. وهو الأمر الذي يهدد المنظومة البديلة فى توقفها عن العمل نتيجة لعدم الوفاء بحقوق العمال مما يضاعف من أزمة ترام الاسكندرية.

دعوى قضائية 

وتنظر حاليًا محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية دعوى قضائية لإيقاف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء، الذي قضى بتطوير ترام الرمل ضمن أعمال المنفعة العامة للدولة. تدحض الدعوى في تبرير الإزالة بالنفع، وتفند أوجه الضرر والخطر المتمثل في القرار وما ترتب عليه من أعمال تنفيذية، أهمها تهديد التراث وتفكيك بنية المدينة وتكدير أهلها، خصوصا المنتفعين ومستخدمي الترام والعاملين به من الفئات المهمشة اقتصاديا واجتماعيا، دون موافقة السكندريين أو النظر إلى زيادة الأعباء على الفئات البسيطة منهم.

 ومن المقرر أن تنظر الدعوى رقم 8397 لسنة 80 في 7 يونيو 2026، والتى تطعن على القرار بموجب سند قانوني إضافي لكل الانتهاكات السابقة، وهو عدم حصول الهيئة المنفذة على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري ووزارة الثقافة. يعتبر هذا الطلب إلى تراثية مكون الترام في النسيج العمراني لمدينة الإسكندرية.

التحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين ومنعهم من السفر بعد العثور على أسلحة وذخيرة وأجهزة اتصال غير مرخصة وقطع أثرية.. الأحد 7 يونيو 2026م..  حماس تجتمع بالوسطاء والفصائل في القاهرة وتستنكر مجزرة الخيام بغزة

التحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين ومنعهم من السفر بعد العثور على أسلحة وذخيرة وأجهزة اتصال غير مرخصة وقطع أثرية.. الأحد 7 يونيو 2026م..  حماس تجتمع بالوسطاء والفصائل في القاهرة وتستنكر مجزرة الخيام بغزة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

* قلق حقوقي.. طالب في 3 إعدادي متهم بتأسيس تنظيم إرهابي

سلطت منظمة عدالة لحقوق الإنسان الضوء على القضية المعروفة إعلاميًا باسم “تنظيم تالتة إعدادي”، والتي أثارت موجة واسعة من الجدل والقلق الحقوقي، بعد الكشف عن أن المتهم الرئيس فيها طالب بالصف الثالث الإعدادي، فيما تتراوح أعمار باقي المتهمين بين 15 و19 عامًا، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للتساؤلات بشأن ملاحقة الأطفال والمراهقين باتهامات ذات طابع أمني في مصر.

وبحسب المعلومات المتداولة، يواجه المتهمون اتهامات تتعلق بتأسيس والانضمام إلى جماعة إرهابية، وتبني أفكار متطرفة، وهي اتهامات أثارت ردود فعل واسعة نظرًا لصغر سن غالبية المتهمين، ودفعت إلى إعادة فتح النقاش حول حدود التعامل الجنائي مع الأطفال والأحداث.

إحالة أطفال إلى التحقيق والمحاكمة في قضايا أمن دولة

وتعيد القضية إلى الواجهة ملفات مشابهة شهدت خلال السنوات الماضية إحالة أطفال إلى التحقيق والمحاكمة في قضايا أمن دولة، وتوجيه اتهامات بالانضمام إلى جماعات إرهابية أو تمويلها أو نشر أفكار متطرفة، وهي اتهامات ترتب آثارًا قانونية وإنسانية جسيمة قد تمتد لسنوات طويلة.

وفي مناسبات سابقة صدر أحكام مشددة بحق أطفال في قضايا ذات طبيعة سياسية أو أمنية، تم إحالة بعضهم إلى نيابة أمن الدولة العليا بدلًا من جهات التحقيق المختصة بالأحداث، بما يحرمهم من الضمانات الخاصة التي كفلها قانون الطفل المصري والمعايير الدولية لحماية الأطفال.

مراعاة الضمانات القانونية الخاصة بالأحداث

وفي هذا السياق، قالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إن التعامل مع الأطفال باعتبارهم متهمين في قضايا إرهاب يفرض التزامًا مضاعفًا على السلطات القضائية والتنفيذية بمراعاة الضمانات القانونية الخاصة بالأحداث، وعدم الزج بالأطفال في مسارات استثنائية أو إجراءات قد تترك آثارًا دائمة على مستقبلهم النفسي والتعليمي والاجتماعي.

وأكدت أن الأصل في التعامل مع الأطفال هو الحماية والرعاية والتأهيل، وأن أي إجراءات تتخذ بحقهم يجب أن تراعي أعمارهم واحتياجاتهم وظروفهم الخاصة، وفقًا لما نص عليه الدستور المصري وقانون الطفل واتفاقية حقوق الطفل التي تعد مصر طرفًا فيها. 

وشددت المنظمة على أن تنامي ظاهرة ملاحقة القُصّر في قضايا ذات طابع أمني يستدعي مراجعة جادة للسياسات المتبعة تجاه الأطفال، وضمان عدم استخدام اتهامات بالغة الخطورة بحقهم دون مراعاة كاملة للضمانات القانونية والحقوقية المقررة لهم، بما يحفظ حقهم في الحماية والتعليم والنمو في بيئة آمنة بعيدًا عن وصمهم جنائيًا في مراحل عمرية مبكرة.

 

*تطورات قضية صبري نخنوخ بالتحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين ومنعهم من السفر بعد العثور على أسلحة وذخيرة وأجهزة اتصال غير مرخصة وقطع أثرية

أصدرت النيابة العامة قرارا عاجلا بالتحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين كما أمرت بإدراج المتهمين على قوائم الممنوعين من السفر، على خلفية التحقيقات التي تجريها النيابة في قضية فرض البلطجة وحيازة الأسلحة النارية والقطع الآثرية وغسل الأموال.

وأكد بيان النيابة العامة، أنه في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات المالية الموازية، بشأن تتبع عائدات النشاط الإجرامي للمتهين، وما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع.

وأضافت النيابة أنه في ضوء ذلك قررت النيابة التحفظ على أموال المتهمين وتشمل الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية.

كما أمرت النيابة بإخطار الجهات المعنية “البنوك، الشهر العقاري، والبورصة، وغيرها” بذلك القرار، كما أمرت النيابة بإدراج المتهمين على قوائم الممنوعين من السفر، وسيتم استكمال التحقيقات في الجرائم المتعددة التي ارتكبها المتهمون.

كشفت النيابة العامة عن نطورات جديدة حول ملابسات واقعة القبض على صبرى نخنوخ وآخرين، بتهمة اقتحام أحد معارض السيارات فى التجمع الخامس، وحبسهم احتياطيًا على ذمة الواقعة.

وقالت في بيان إنه بتفتيش مسكن المتهم نخنوخ والمقار التابعة له، تم ضبط ترسانة ضخمة من الأسلحة والممنوعات التي تؤكد الطبيعة الإجرامية للتشكيل العصابي؛ حيث تم العثور على بندقيتين آليتين ورشاش وطبنجة، إلى جانب عدد من أسلحة الصوت وضغط الهواء وكمية هائلة من الذخيرة الحية قاربت الألف طلقة، بالإضافة إلى 5 أجهزة اتصال غير مرخص بها، وعشر قطع أثرية، فضلًا عن تحريز وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلّغ بسرقتها من معرض السيارات لتشكل هذه المضبوطات أدلة مادية دامغة فى مسار التحقيقات.

واقعة اقتحام معرض التجمع الخامس

وفي التفاصيل، أوضحت النيابة أنها تلقّت بلاغًا من أحد أصحاب معارض السيارات بقيام المتهم صبرى نخنوخ وآخرين باقتحام معرضه على إثر خلافات مالية بينهما، وتعديهم على أحد العاملين بالمعرض وإحداث إصاباته، والاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة، وبطلب تحريات الشرطة؛ تأيّدت الواقعة، وثبت تزعّم المتهم المذكور وآخرين تشكيلاً عصابيًا لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام، متّخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستارًا لنشاطهم، ومستخدمين الأموال والأسلحة فى تسهيله.

وتابع البيان: “على أثر ذلك أمرت النيابة بضبط وإحضار المتهمين، كما أصدرت إذنًا بضبط وتفتيش مسكن المتهم صبرى نخنوخ والمقار التابعة له، وتم ضبط المتهمين واستجوابهم، وقررت النيابة العامة حبسهم 4 أيام احتياطيًا على ذمة التحقيقات، وجددت المحكمة المختصة حبسهم لمدة 15 يومًا أخرى، وقد أسفر التفتيش عن ضبط وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلَّغ بسرقتها، إلى جانب بندقيتيْن آليتيْن، ورشاش، وطبنجة، وعدد من أسلحة الصوت وضغط الهواء، وكمية من الذخيرة قاربت الألف طلقة، و5 أجهزة اتصال غير مرخص بها، و10 قطع أثرية، وأسفر فحص هواتف المتهمين وتفريغ محتواها عن تسجيلات تنم على ارتكابهم وقائع خطف مقترن بهتك عرض، واحتجاز مصحوب بتعذيب بدنى، وإكراه على توقيع أوراق، وحيازة أسلحة وذخائر بدون ترخيص وأدوات تعذيب، وأيضًا حيوانات برية شرسة، وجارٍ التحقيق فى هذه الوقائع وكذلك التحقيقات المالية الموازية لتتبّع عائدات نشاطهم الإجرامي”

وأكدت النيابة أن “دولة القانون ماضية فى طريقها بكل حزم، وأن القانون فوق الجميع لا يعلو عليه أحد مهما بلغ شأنه، وأنها ستظل دائمًا ملاذًا للجميع وحصنًا منيعًا يلجأ إليه كل صاحب حق، لتبسط الدولة هيبتها، وتصون حقوق المواطنين دون تمييز”.

 

*حماس تجتمع بالوسطاء والفصائل في القاهرة وتستنكر مجزرة الخيام بغزة

أعلنت حركة حماس، السبت، بدء اجتماعات في القاهرة مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية، لبحث استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والدخول في مناقشات بشأن ترتيبات المرحلة الثانية.

وجاء الإعلان في بيان مصور للناطق باسم الحركة، حازم قاسم، قال فيه: “تبدأ حركة حماس اجتماعاتها اليوم في القاهرة، سواء مع الفصائل الفلسطينية لإيجاد مقاربات وطنية مجمع عليها ومتفق عليها وطنيا، أو مع الوسطاء، لوضع اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة موضع تنفيذ حقيقي”

وأضاف: “تهدف الاجتماعات إلى استكمال ما جاء في المرحلة الأولى، ووقف العدوان، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية. ثم الدخول في مناقشات لإيجاد مقاربات معقولة ومقبولة من كل الأطراف بشأن المرحلة الثانية، سواء إدخال القوات الدولية، أو اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، أو التعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني”

وأكد حازم قاسم أن “مصلحة الشعب الفلسطيني تمثل تحديا أساسيا، إلى جانب نزع ذرائع الاحتلال لإعادة الحرب على غزة مرة أخرى”. وسبق أن عقدت الحركة مفاوضات مع مسؤولين مصريين ووسطاء، كان آخرها في 21 نيسان/ أبريل الماضي، بهدف استكمال تنفيذ الاتفاق ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.

وشملت المرحلة الأولى من الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، وقفا لإطلاق النار، وتبادلا لأسرى إسرائيليين وفلسطينيين، وفتح معبر رفح، وإدخال مساعدات إلى قطاع غزة، وانسحابا إسرائيليا جزئيا من داخل القطاع.

وفي الواقع، تنصلت إسرائيل من الالتزامات التي نص عليها الاتفاق، وواصلت تصعيد عملياتها العسكرية في القطاع، رغم مطالب فلسطينية بردعها عن ذلك.

وخلفت الخروقات الإسرائيلية اليومية للاتفاق، عبر القصف وإطلاق النار وعمليات التوغل، 951 شهيدا فلسطينيا و2984 مصابا، فضلا عن السيطرة على أكثر من 60 بالمئة من مساحة القطاع.

وتشمل المرحلة الثانية قضايا جوهرية، أبرزها تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة القطاع، وملف الإعمار، وتشكيل مجلس السلام، وإنشاء قوة دولية، وانسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من القطاع، إضافة إلى ملف سلاح حركة حماس.

وعقّب قاسم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف خيمة نازحين في حي الرمال غربي مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد 6 فلسطينيين على الأقل وإصابة نحو 10 آخرين، بينهم أطفال ونساء.

وقال إن “مجزرة الخيام في مدينة غزة تصعيد إجرامي، يهدف إلى تدمير مسار وقف إطلاق النار في القطاع”. وأضاف قائلا “الاحتلال المجرم ارتكب مجزرة مروعة بحق الأطفال والنساء داخل خيام النازحين بمدينة غزة اليوم السبت، في تصعيد إجرامي متواصل لحرب الإبادة التي لم تتوقف ضد المدنيين”

 

*منظمات حقوقية تطالب بوقف إزالة ترام الإسكندرية وضمان عملية تطوير تحفظ حقوق المدينة وسكانها

تدين المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه تغييب الترام التاريخي عن مدينة الإسكندرية، وتطالب بوقف إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية، ووقف كافة الإجراءات التنفيذية المرتبطة بها، وضمان عملية تطوير تحفظ حقوق المدينة وسكانها، وذلك لما يمثله من أضرار بحقوق 80 ألف مستخدم للترام يوميا، وتدمير التراث، والإضرار بالبيئة.

فمنذ الإعلان عن الإيقاف الجزئي لترام الرمل بالاسكندرية فى فبراير 2026، تتواصل شكاوى المواطنين مستخدمي ترام الاسكندرية من زيادة زمن التنقل بشكل كبير، والاعتماد على وسائل مواصلات بديلة مزدحمة وبطيئة، ما يضاعف وقت الوصول للعمل أو الدراسة، بالاضافة الى تعرض العديد من الفتيات والنساء لمخاطر متزايدة تتعلق بالتحرش وغيره من المضايقات اليومية.

إن الاعتماد على البدائل المطروحة من سيارات واتوبيسات نقل، يضاعف التكلفة على المواطن من نواح عدة، وكذلك حقوق الفئات الأكثر هشاشة فيها خاصة مستخدمي الترام من طلاب وكبار السن والفئات محدودة الدخل. ترفع بدائل النقل من التكلفة المالية للانتقال. كما تزيد بدائل النقل المطروحة من مشكلة الازدحام المروري التي ترصدها الأبحاث بالفعل حتى قبل إزالة الترام.

وتتواصل عمليات الإزالة والهدم للبنية التحتية للترام، حيث تم هدم محطات ترام الإسكندرية التاريخية مثل (فيكتوريا و بولكلي/بوكلا)، بالإضافة الى هدم مبانٍ تراثية مسجلة مثل محطة إيزيس ومحطة باكوس وساعة بولكلي التاريخية؛ وهي مبانٍ يزيد عمرها عن 160 عامًا.

وتأتي عملية الهدم فى مخالفة الحكومة المصرية لإعلانها عن مشروع تطوير الترام دون القضاء التام عليه، بعد أكثر من 100 عام على إنشائه. كما تشكل هذه الخطوات انتهاكا للمعايير الدولية والالتزام الرسمي على مصر بحفظ التراث الوطني وحماية الهوية العمرانية لأحد أهم المراكز الساحلي للبلاد.

بموجب القانون المصري رقم 144 لعام 2006، والمادة 50 من الدستور المصري (التي تلزم الدولة بحماية التراث الثقافي)، يعتبر هدم الأصول التراثية المسجلة دون إذن مسبق من الهيئة الوطنية للتنسيق العمراني أمراً غير قانوني.
تشكل هذه الأفعال انتهاكات محتملة للمادة 15(1)(أ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تضمن حق كل فرد في المشاركة في الحياة الثقافية؛ وهو حق يعتمد التمتع به، جزئياً، على الحفاظ على التراث العمراني المشترك الذي يجسد الهوية الجماعية للمجتمع وذاكرته.

وقد قامت الشركة المنفذة، التي تعمل تحت إشراف الحكومة، بقطع عشرات الأشجار المعمرة على طول مسار الترام بأكمله. حيث تم توثيق قطع الأشجار في أحياء ومناطق (محطة شدس، ومحطة بوكلي، وسبورتنج، و كليوباترا زنانيري، وجناكليس، والإبراهيمية، وكذلك في شارع طريق الحرية المتفرع من شارع أبو قير بمحافظة الإسكندرية – حي شرق) ومازالت عمليات القطع مستمرة.

وتشكل هذه الأشجار حاجزًا أخضرًا حضريًا بالغ الأهمية في مدينة ساحلية على البحر الأبيض المتوسط تواجه ضغوطًا مناخية متسارعة.

بالإضافة إلى الدفع ﺑﻌرﺑﺎت وأﺗوﺑﯾﺳﺎت أﻛﺛر ﺗﻠوﺛﺎ كبديل للترام والذي يضاعف من نسب التلوث في المدينة.

وتعد اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﺣﻛوﻣﯾﺔ ﺣﯾث ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر وﺗﻘﻠﯾص اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت اﻟﺧﺿراء ھﻲ ﻣﺧﺎﻟﻔﺎت واﺿﺣﺔ ﻟﻼﻟﺗزاﻣﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ واﻟدوﻟﯾﺔ وﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺗﮭﺎ اﻟﻣﺎدة (45) ﻣن اﻟدﺳﺗور واﻟﺗﻲ أكدت على التزام الدولة بحماية وتنمية المساحة الخضراء.
كما يشكل التدمير غير المحدود للبنية التحتية الخضراء الحضرية، دون إجراء تقييم مستقل ومحدث للأثر البيئي، انتهاكاً محتملاً للحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، وهو الحق الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوليو 2022.

بالإضافة إلى انتهاكات حقوق عمال الترام والذين يعانون من ضبابية وضعهم الحالي، حيث لا يوجد ضمانات لدى العمال بخصوص الحصول على مستحقاتهم المالية بعد توقف عمل الترام، وبالتالي توقيفهم عن العمل دون توفيق فعلي لأوضاعهم بمشاركاتهم ورضاهم عن المواقع الجديدة المفترض أن ينتسبوا إليها ومنها وزارة النقل بتوصية من رئاسة الجمهورية. لكن ذلك لم يطبق على أرض الواقع حتى الآن.

ذلك بالاضافة الى تعرض سائقي أتوبيسات وأصحابها العاملين ضمن منظومة النقل البديل التي تم الدفع بها عقب تعطيل/تفكيك خطوط ترام الإسكندرية الشهير لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، تمثلت في الامتناع عن صرف الأجور والمستحقات المالية عن شهري فبراير ومارس 2026 رغم أداء العمل. وهو الأمر الذي يهدد المنظومة البديلة فى توقفها عن العمل نتيجة لعدم الوفاء بحقوق العمال مما يضاعف من أزمة ترام الاسكندرية.

تنظر حاليا محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية دعوى قضائية لإيقاف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء، الذي قضى بتطوير ترام الرمل ضمن أعمال المنفعة العامة للدولة. تدحض الدعوى في تبرير الإزالة بالنفع، وتفند أوجه الضرر والخطر المتمثل في القرار وما ترتب عليه من أعمال تنفيذية، أهمها تهديد التراث وتفكيك بنية المدينة وتكدير أهلها، خصوصا المنتفعين ومستخدمي الترام والعاملين به من الفئات المهمشة اقتصاديا واجتماعيا، دون موافقة السكندريين أو النظر إلى زيادة الأعباء على الفئات البسيطة منهم.

وتعقد الجلسة القادمة 7 يونيو 2026 فى الدعوى رقم 8397 لسنة 80، التى تطعن على القرار بموجب سند قانوني إضافي لكل الانتهاكات السابقة، وهو عدم حصول الهيئة المنفذة على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري ووزارة الثقافة. يعتبر هذا الطلب إلى تراثية مكون الترام في النسيج العمراني لمدينة الإسكندرية.

وبناءً على ما سبق، يطالب الموقعون أدناه بـ التالي:

الوقف الفوري لأعمال إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية.

تجميد كافة الإجراءات التنفيذية لحين الانتهاء من مراجعة شاملة للمشروع.

حماية البنية التراثية المرتبطة بالترام، بما في ذلك محطاته ومساراته والأشجار المحيطة به.

ضمان حقوق عمال الترام المالية والوظيفية بشكل عادل وشفاف.

فتح حوار مجتمعي حقيقي يضم كافة الأطراف المعنية بقطاعات العمران والتراث والبيئة.

الالتزام بالقوانين الوطنية والدستور المصري، خاصة ما يتعلق بحماية التراث والبيئة وصون المال العام.

خلفية

منذ انطلاق رحلته الأولى في ستينيات القرن التاسع عشر، لم يكن ترام الإسكندرية مجرد وسيلة نقل تسير على قضبان، بل كان شاهداً على التطور العمراني للمدينة، التي تشكلت أحياؤها وميادينها حول مساراته. وباعتباره أقدم وسيلة نقل جماعي في إفريقيا والشرق الأوسط، حمل الترام على مدار أكثر من 160 عاماً أجيالاً متعاقبة من العمال والطلاب والطبقات الشعبية، ليصبح رمزاً للحق الميسر في التنقل والوصول.

فى مارس 2026 أعلنت وزارة النقل ومحافظة الإسكندرية بدء تنفيذ مشروع إعادة تأهيل شامل للخط، وهو مشروع يموله البنك الأوروبي للاستثمار والوكالة الفرنسية للتنمية، مع مساهمات إضافية من الحكومة المصرية، مما يرفع الميزانية الإجمالية للمشروع إلى حوالي 592 مليون يورو (حوالي 708 ملايين دولار أمريكي).

وتم بالفعل أعمال إزالة قضبان الترام وهدم أبنية المحطات، حيث نفذت الحكومة عملية “تخريد” وبيع أجزاء من الترام في مناقصة علنية نفذتها خلال فترة وجيزة من التصريح بنية التطوير. بلغت حصيلة بيع أصول الترام 179 مليون جنيه.

وكانت قد أعلنت بعض الأحزاب السياسية عن رفضها لعملية الإزالة، إلى جانب شخصيات عامة ومنظمات عاملة في مجالات التراث والبيئة والعمران.

فيما قد وقع 1700 شخص على العريضة الشعبية التي تم إطلاقها في أبريل الماضي وطالبوا بوقف أي أعمال تمس ترام الرمل فورا لما يمثله من أهمية لأهالي الإسكندرية وتراثها الحضاري، ولما تسببه هذه الأعمال من أضرار تشمل زيادة الازدحام وتغيير هوية المدينة ورفع الأعباء المالية على المواطنين نتيجة اضطرارهم لاستخدام وسائل نقل بديلة أكثر كلفة.

كما تقدم أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة سواء بخصوص إهدار المال العام فى عملية التطوير وايضا بسبب وقف تشغيل ترام الرمل بالاسكندرية وبيع أصوله، ومؤخرا بشأن تعثر منظومة النقل البديلة لترام الرمل بالإسكندرية.

 

*مشروعات المليارات في عهد السيسي.. إنجازات على الورق وأعباء على الشعب

يتمتع الشعب المصري بخبرة زراعية ضاربة في أعماق التاريخ، فهو أول من زرع الأرض، وكانت أرض مصر بمثابة سلة غذاء لجيرانها، وكانت ملاذهم وقت القحط استمر هذا الدور إلى أن استولى العسكر عليها بالقهر والقوة الغاشمة .

فتحولت البلاد من منتج ومصدر للغذاء إلى مستورد لمعظم احتياجاتها الغذائية من دول العالم شرقا وغربا، وذلك ليس لجدب أصاب أرضها ولا لعقم أصاب شعبها فقط تولى حكمها عسكر فسدة فشلة.

على وقع الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تعيشها مصر خلال السنوات الأخيرة، يواجه مشروع “الدلتا الجديدة” الذي افتتحه رئيس نظام الانقلاب عبد الفتاح السيسي، موجة واسعة من الانتقادات والتشكيك بشأن جدواه الاقتصادية، ومصادر تمويله، ومستقبله المائي، في ظل مقارنته بمشروعات كبرى سابقة أثارت جدلا واسعا حول كلفتها ونتائجها الفعلية.

ودشن السيسي رسميا، في 17 مايو 2026، مشروع “الدلتا الجديدة” بتكلفة تصل إلى 800 مليار جنيه (نحو 16.5 مليار دولار)، ويهدف المشروع الزراعي إلى تحويل مساحات واسعة من الصحراء غرب نهر النيل إلى أراض زراعية تمتد على مساحة 2.2 مليون فدان.

ويقع المشروع في المنطقة الشمالية الغربية من مصر، وتحديدا ضمن محور “روض الفرج– الضبعة”، ويتمتع بقربه من عدد من الموانئ والمطارات، من بينها موانئ الإسكندرية والدخيلة ودمياط، إضافة إلى مطاري سفنكس وبرج العرب، كما يمتد المشروع عبر ظهير صحراوي يربط بين محافظات البحيرة والجيزة ومطروح.

ويستهدف المشروع نظريا توسيع الرقعة الزراعية بهدف تعزيز الأمن الغذائي، وتوفير فرص عمل واستثمارات جديدة، إلى جانب إنشاء محطات رفع ومعالجة للمياه، وشق ترع وقنوات ري، وإقامة صوامع تخزين ومجمعات للتصنيع والتغليف الزراعي.

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة: إن “السيسي افتتح المشروع بمنطقة محور الشيخ زايد في محافظة الجيزة الذي كان يعرف سابقا بمحور الضبعة”.

وأضاف أن المشروع “يشهد تضافر جهود مختلف جهات الدولة، إلى جانب مشاركة فاعلة من القطاع الخاص؛ إذ تعمل فيه 150 شركة بمجال الإنتاج الزراعي فقط، فضلا عن مئات الشركات العاملة في الأنشطة الأخرى.”

وفيما يتعلق بالأعمال المنفذة، قال السيسي: إن “التكلفة الإجمالية للمشروع بلغت نحو 800 مليار جنيه، بمتوسط يتراوح بين 350 ألف جنيه (نحو 6571 دولارا) و400 ألف جنيه (نحو 7509 دولارات) للفدان الواحد، فضلا عن إنشاء شبكة طرق جديدة تمتد لنحو 12 ألف كيلومتر.

وأضاف أن المشروع سيوفر نحو مليوني فرصة عمل مستدامة، مؤكدا أن شركات خاصة ستتولى القطاع الزراعي، مع الاتفاق معها بشأن نوعية المحاصيل المستهدفة وفقا للدورة الزراعية”.

ورغم الفرص الاقتصادية التي يطرحها المشروع، فإنه يواجه تحديا يتعلق بتوفير الموارد المائية اللازمة لري هذه المساحات الشاسعة.

وفي هذا السياق، قال السيسي: إنه “سيتم تجميع مياه الصرف الزراعي من أراضي محافظات الدلتا بعد إخضاعها للمعالجة الثلاثية، ثم نقلها عبر مسارين رئيسين؛ شمالي وشرقي، يبلغ طول كل منهما 150 كيلومترا”.

وأضاف أن نقل المياه يجري بعكس الانحدار الطبيعي للأرض، ما استدعى إنشاء 19 محطة رفع رئيسة لتوفير المياه اللازمة لري مساحة المشروع، إلى جانب إنشاء محطات كهرباء بطاقة إجمالية تبلغ نحو 200 ميغاواط.

وتقوم رؤية السلطات الانقلاب للمشروع على تحقيق تكامل بين الأراضي الزراعية التقليدية في الوادي والدلتا، وبين الأراضي الجديدة المستصلحة ضمن المشروع “الدلتا الجديدة”، بحيث تتركز زراعة المحاصيل التقليدية مثل القمح والذرة في الأراضي الطينية الأعلى إنتاجية، بينما تخصص الأراضي الصحراوية للمحاصيل الملائمة لها، مثل البنجر.

المشروع يواجه تشكيكا متزايدا بسبب تجارب سابقة لمشروعات زراعية وتنموية أعلنتها السلطات المصرية، سواء في العهد الحالي أو خلال العقود الماضية، ووصفتها أطراف معارضة وخبراء مستقلون بأنها لم تحقق الأهداف المعلنة رغم الكلفة الكبيرة التي تحملتها الدولة.

ومن أبرز هذه المشروعات مشروع “المليون ونصف المليون فدان”، الذي أطلق عام 2015بصفته أحد المشروعات التنموية الكبرى لتوسيع الرقعة الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، من خلال شركة “تنمية الريف المصري الجديد.”

غير أن المشروع واجه أزمات متعددة تمثلت في نقص البنية التحتية، ومشكلات أمنية في مناطق مثل المغرة والفرافرة، فضلا عن ارتفاع ملوحة التربة، وسط اعترافات رسمية لاحقة بالصعوبات التي واجهته، وتعثر استصلاح أجزاء واسعة من المساحات المستهدفة.

وبعد أربعة أعوام من إطلاق المشروع، أظهر تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2019 أن الزيادة في المساحات المزروعة كانت محدودة للغاية؛ إذ بلغت نحو 30 ألف فدان فقط خلال الفترة بين 2016 و2017، فيما ظل معدل الاستصلاح السنوي منخفضا بمتوسط تراوح بين 28 و38 ألف فدان.

وشهد مشروع توشكى تعثرا مشابها؛ إذ أطلق في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 1997 بهدف استصلاح نحو 540 ألف فدان، بتكلفة بلغت قرابة 7 مليارات جنيه، قبل أن يعاد إحياؤه عام 2022 تحت اسم “توشكى الخير”، رغم استمرار الجدل بشأن جدواه الاقتصادية.

كما واجه مشروع الصوب الزراعية الذي أطلقه السيسي عام 2019 على مساحة 16 ألف فدان وبتكلفة قاربت 16 مليار جنيه، انتقادات واسعة، خاصة أنه نفذ داخل قاعدة محمد نجيب العسكرية شمال غربي البلاد، واعتمد على إشراف القوات المسلحة واستخدام المجندين في التشغيل.

وروج للمشروع آنذاك بصفته خطوة لتحقيق طفرة زراعية وزيادة الاكتفاء الذاتي وترشيد استهلاك المياه، إلا أن تقارير معارضة تحدثت لاحقا عن تضرر أجزاء من المشروع وإهمال بعض مكوناته وخسائر مالية كبيرة.

وعلى صعيد آخر، أثارت “تفريعة قناة السويس الجديدة” التي افتتحت عام 2015 جدلا مماثلا، بعدما جرى تقليص مدة تنفيذها من ثلاث سنوات إلى عام واحد، لترتفع التكلفة إلى نحو 8 مليارات دولار، أو ما يعادل 64 مليار جنيه آنذاك.

ورافق المشروع وعود بزيادة إيرادات القناة من نحو 5.5 مليارات دولار إلى 100 مليار دولار سنويا، غير أن البيانات اللاحقة أظهرت أن أعلى إيرادات سجلتها القناة بلغت 9.4 مليارات دولار خلال العام المالي 2022-2023

كما سجلت القناة إيرادات بقيمة 6.3 مليارات دولار خلال العام الماضي، وهو رقم يقل عن التقديرات الحكومية السابقة التي توقعت بلوغها 13 مليار دولار بحلول عام 2023.

ورغم تنفيذ التفريعة، استمرت حوادث جنوح السفن داخل المجرى الملاحي، وكان أبرزها حادث سفينة الحاويات “إيفر جيرين” في مارس 2021، إلى جانب حادث غرق قاطرة تابعة للقناة في أغسطس 2023 بعد اصطدامها بناقلة ترفع علم هونغ كونغ.

وفي ظل الضغوط المالية التي تواجهها مصر، برزت تحديات إضافية مرتبطة بتمويل مشروعات البنية التحتية المرتبطة بالقناة؛ إذ طلبت هيئة قناة السويس في يوليو 2022 مضاعفة قيمة قرض مصرفي إلى 20 مليار جنيه لتمويل مشروعات صناعية في منطقتي السخنة وشرق بورسعيد.

غياب الأولويات

ووجه محللون وخبراء وناشطون على منصات التواصل انتقادا حادا لمشروع الدلتا الجديدة وقابلوا تدشينه بتهكم وسخرية، مستنكرين التكلفة الفلكية للمشروع التي بلغت 800 مليار جنيه في توقيت يعاني فيه المواطن البسيط من غلاء معيشي حاد وارتفاع يومي في أسعار السلع الأساسية.

وعدوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و”فيسبوك” ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #الدلتا_الجديدة، #السيسي، #السيسي_خربها وغيرها ضخ هذه المليارات في البنية التحتية لمشروع صحراوي طويل الأمد انعكاس لـ “سياسة الأولويات المقلوبة” للنظام العسكري، مذكرين بمشاريع سابقة فشلت.

وأشار ناشطون إلى أن قطاعات حيوية متهالكة مثل التعليم والصحة وشبكات الكهرباء كانت أولى بهذه الأموال لرفع المعاناة المباشرة عن كاهل الشعب، معربين عن استيائهم من أولويات الإنفاق الحكومي، ورأوا أن هذه الأموال الضخمة كان يجب توجيهها في مسارها الصحيح.

وعد ناشطون تحسين حياة المواطن المباشرة “صحة أفضل، تعليم جيد، كهرباء مستقرة” أولوية أكثر إلحاحاً من التوسع الزراعي طويل الأمد، خاصة مع تحذيرات الخبراء من تحديات الاستدامة المائية والاقتصادية. 

مخاطرة غير محسوبة

ووجه ناشطون انتقادات حادة لمشروع الدلتا الجديدة، وأكدوا عدم جدواه وأن مثل هذه المشاريع تمثل هدرا وخطرا وجوديا على الأراضي الخصبة التاريخية، واستنكروا عدم الشفافية حول الجدوى الاقتصادية والبيئية، وأشاروا إلى فشل سابق في الاعتماد على المياه الجوفية.

وتساءلوا عن مصادر المياه؛ فرغم إعلان الدولة الاعتماد على إعادة معالجة مياه الصرف الزراعي ونقلها بـ 19 محطة رفع “عكس الجاذبية”، رأى خبراء وناشطون أن هذه الحلول الهندسية تستهلك كميات هائلة من الطاقة والكهرباء وتزيد من كلفة الإنتاج الزراعي للفدان الواحد.

وانتقد البعض تجاهل الرواية الرسمية للتحديات المائية العميقة والمستقبلية المرتبطة بحصة مصر من مياه النيل خاصة بعد أزمة سد النهضة، عادين التوسع في زراعة ملايين الأفدنة بمثابة “مخاطرة غير محسومة” في ظل الفقر المائي المعترف به رسمياً. 

تغليب العسكر

وعبر خبراء وناشطون عن استيائهم من إسناد إدارة مشروع الدلتا الجديدة “وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة” لشخص بخلفية عسكرية لا علاقة له بالزراعة، وهو العقيد طيار بهاء الغنام، مستنكرين إقصاء الكفاءات الأكاديمية والمهندسين الزراعيين الكبار في مصر، وإسناد مشروع زراعي بهذا الحجم والميزانية لـ “طيار عسكري””

وعدوا ذلك دليلاً على إصرار النظام على تغليب الولاء العسكري على التخصص الفني والخبرة الميدانية، منددين بتكريس سياسة “عسكرة الاقتصاد” وتوسيع نفوذ الهيئات التابعة للقوات المسلحة في قطاعات مدنية بحتة من المفترض أن تديرها وزارتا الزراعة والري.

وسخر ناشطون من كلمة الدكتور بهاء الغنام أمام السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة، واعتبروها تملقاً مبالغاً فيه, ومن أبرز العبارات التي سخروا منها وصفه السيسي بأنه أنقذ مصر من الخطر عام 2013 وأطمأن الشعب به، وقوله: “أقولها بحق يا سيادة الرئيس… لقد حاربت فأعزك الله بنصره وانتصرت لأمتك وشعبك فركنوا لك.”

فرص وهمية

وعد ناشطون الترويج لأن مشروع الدلتا الجديدة يوفر نحو مليوني فرصة عمل مستدامة وليست مؤقتة، مبالغة غير مدعومة بدراسات مستقلة وعدوها تصريحات دعاية وتلميع للمشروع، مشككين في الاستدامة الاقتصادية للمشروع والجدوى مقابل التكلفة الباهظ.

 

*خلافات بين التحالفات الليبرالية واليسارية المصرية بسبب قصر قرطام

تحولت أزمة قانونية تتعلق بقرار هدم عقار مملوك لإحدى شخصيات المعارضة السياسية في مصر إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل صفوف الأحزاب المدنية المعارضة في البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما أدت إلى تبادل الانتقادات بين أحزاب وقوى سياسية منضوية تحت تيار المعارضة، الذي أصابه التصدع إثر انسحاب أحد الأحزاب على خلفية الأزمة.

وبعد أيام من خلافات أثارها بيان الحركة المدنية الديمقراطية المحذوف -على خلفية هدم قصر رئيس حزب المحافظين، أكمل قرطام- أعلن الحزب، اتجاهه إلى تجميد كافة تحالفاته السياسية السابقة، والبدء في بناء تحالفات جديدة ذات توجه ليبرالي اجتماعي، تتوافق مع رؤيته السياسية وبرنامجه الحزبي، استعدادًا للاستحقاقات الدستورية والانتخابية المقبلة في 2030، في إشارة ضمنية لانتخابات الرئاسة المقبلة.

وأوضح «المحافظين» في بيان عقب اجتماع مجلسه الرئاسي، أن «انطلاق دورة حزبية جديدة يستوجب تجميد كافة التحالفات السابقة»، وذلك في ضوء انتهاء الدورة الحزبية السابقة مع الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ما يستوجب مراجعة لخريطة التحالفات القائمة وإعادة بنائها على أسس تتوافق مع أيديولوجيته السياسية.

جاءت الإشارة إلى تجميد التحالفات السابقة في بيان «المحافظين»، بعد أيام من تفجر موجة انتقادات واجهتها الحركة المدنية، التي تضم الحزب، من داخلها وخارجها، على خلفية بيان أصدرته لإدانة هدم الحكومة لقصر رئيس «المحافظين»، وعضو الحركة، أكمل قرطام، بعدما وضع بيان «الحركة المدنية» وقائع تخص ملكية خاصة لعضو فيها في سياق قضايا عامة تتعلق بنزع الملكية، كمحاولات نزع أراضي الأوقاف التاريخية من حائزيها القانونيين، أو نزع ملكية جزيرتي الوراق والقرصاية، بخلاف وصف القصر المهدوم، بـ«المبنى السكني»

وتأسست الحركة المدنية الديمقراطية في نهايات 2017 كـ«حركة سياسية شعبية»، لـ«تمارس أنشطة لفضح سياسات النظام الحالي والدفاع عن مدنية الدولة ومواجهة الفساد»، وضمت وقتها شخصيات عامة إلى جانب أحزاب: الإصلاح والتنمية، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والدستور، والعدل، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، وتيار الكرامة، ومصر الحريز

وهي الأحزاب اختلفت رؤيتها أكثر من مرة خلال السنوات اللاحقة، وصولًا إلى تجميد بعضها عضويته في الحركة لخلاف حول موقفها من الانتخابات الرئاسية 2024، غير أن أزمة البيان دفعت إلى السطح خلافات لم تكن بالضرورة ظاهرة.

 

*خسائر بالملايين.. أزمة الأدوية منتهية الصلاحية تكشف انهيار الرقابة الدوائية

تسببت هيئة الدواء منذ إنشائها في العديد من الأزمات، كان أولها عندما أسست هيئة الشراء الموحد التي كان من المفترض أن تسهّل عملية تداول الأدوية بين المنتجين والمستهلكين من مرضي ومستشفيات ومؤسسات علاجية عامة وخاصة، فقامت بمراكمة حقوق الشركات المنتجة لفترات طويلة ما دفع تلك الشركات للتهديد بالتوقف عن الإنتاج وتحت هذه الضغوط رضخت ودفعت للشركات مستحقاتها، ومن ناحية اخري تسببت الهيئة في ازمة مرتجعات الادوية منتهية الصلاحية ما تسبب في خسائر للصيادلة.

بعد أيام من شكر هيئة الدواء، في بيان لها يوم 7 مايو 2026، شركات إنتاج الدواء وتصنيعه، بعد انتهائها بنسبة 100% من تسليم شركات التوزيع التعويضات المستحقة لهم، في إطار مبادرة “سحب الأدوية المنتهية الصلاحية”، أعلنت عددًا من نقابات الصيادلة الفرعية تلقيها العديد من الشكاوى من عدم تسلم الصيادلة مستحقاتهم.

تحدثت “#متصدقش” منصة مع 5 صيادلة من 4 محافظات مختلفة، ومسؤولين بهيئة الدواء، وأحد شركات التوزيع، ونقابيين وبرلمانيين، وفي التقرير التالي نرصد تقاعس شركات إنتاج الدواء والتوزيع عن تسليم مستحقات الصيادلة، المالية أو عن سحب الأدوية نفسها، وسط انتقادات لهيئة الدواء بعدم قيامها بأداء دورها الرقابي على الشركات:

صيادلة: الشركات لا تستلم الأدوية.. ومن يستلم لا يسدد مستحقاتنا

علي، صيدلي في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، قال لـ”#متصدقش” إنه تلقى اتصالًا من مسؤول في هيئة الدواء المصرية أبلغه بأن قيمة المرتجعات المستحقة لصالحه تُقدَّر بنحو 120 ألف جنيه.

لكنه فوجئ عند مراجعة المطالبة المالية الصادرة ضمن آلية الـ”Wash Out” بأن القيمة الفعلية المدرجة لم تتجاوز 1100 جنيه فقط، رغم وجود أصناف أخرى من الأدوية منتهية الصلاحية لا تزال لديه ولم تُحتسب أو تُسترد من الأساس، بحسب روايته.

في 13 فبراير 2025، نشرت الجريدة الرسمية، قرار هيئة الدواء بشأن إلزام شركات الدواء بسحب الأدوية منتهية الصلاحية خلال 90 يومًا مع تعويض الصيادلة خلال 180 يومًا، وأُطلق إعلاميًا على القرار “مبادرة ووش آوت (Wash Out)”، وهو الاسم الذي كان يُطلق على الاتفاقية التي تمت بين الصيادلة، وشركات الدواء في 2015، لسحب الأدوية المنتهية.

حتى يصل الدواء إلى المستهلك النهائي، يمر بعدة خطوات، تبدأ بإنتاجه في شركة أو مصنع الدواء، ثم نقله إلى شركة توزيع/مخزن دواء، ثم حصول الصيدلية عليه.

على مدار سنوات واجه الصيادلة مشكلة تكمن في انتهاء صلاحية بعض الأدوية التي يشترونها، وعدم استطاعتهم إرجاعها مجددًا، أو عدم تسلم مستحقاتهم كاملة في حالة سحبها منهم.

المسؤول هنا عن عدم تسليم الصيادلة مستحقاتهم، أو التأخر في سحب الأدوية هو شركات إنتاج الدواء في حال عدم تسليمها قيمة تلك الأدوية لشركات التوزيع التي يتعامل معها الصيادلة، أو شركات التوزيع، التي تؤخر تسليم المستحقات أو لا تسلمها، أو لا تقوم بسحب الأدوية، فضلًا عن وجود مسؤولية لدى هيئة الدواء باعتبارها الرقيب على القطاع الدوائي.

يتسلم الصيادلة مستحقاتهم إما نقدًا، أو يسلمون منتجات قديمة ويحصلون بدلًا منها على منتجات بصلاحية سارية، أو تُسجل كرصيد لهم وتُخصم مستقبلًا من مشترياتهم.

بعد إعلان قرار فبراير 2025، تم تمديده أكثر من مرة، وتقوم آلية تطبيق القرار عن طرح رابط إلكتروني، يُسجل فيه الصيادلة بيانات منشأتهم، والأصناف التي انتهت صلاحيتها، وتقوم شركات التوزيع بدورها بالتواصل مع الصيادلة لسحبها

يصف الصيادلة الذين تحدثوا إلى “#متصدقش” المبادرة، بأنها تمثل غسيل يد لشركات الأدوية بالتعاون مع هيئة الدواء، مشيرين إلى أنهم تحملوا وغيرهم من أصحاب الصيدليات خسائر واسعة نتيجة عدم دفع المبالغ المستحقة، بعد سحب الأدوية منتهية الصلاحية.

ويلقي الصيادلة باللوم على شركات إنتاج الدواء، وشركات التوزيع، لافتين إلى مشاكل أخرى يوجهونها في طريق التخلص من الأدوية منتهية الصلاحية.

يشتكي بعض الصيادلة من عدم تواصل شركات التوزيع معهم من الأصل لأجل سحب الأدوية، وهو ما أوضحه صيدلي من محافظة الجيزة، في حديثه مع منصة “#متصدقش”.

ويضرب مثلًا لتأثره: “عندي علبة حقن ثمنها 5000 جنيه انتهت صلاحيتها خلال مايو الجاري.. تخيل دافع تمنها ودافع ضرائبها ومركونة على الرف بقالها سنة، الـ 5000 دي لو عند مستثمر أو شخص طبيعي حطاطها في البنك وعامل بيها شهادة كانت ربحت له 20-30%، فأنت خسران في الأول وفي الآخر.”

فيما أشار ثلاثة صيادلة آخرين إلى مشكلة استلام شركات التوزيع الأدوية منتهية الصلاحية دون تسليم المستحقات للصيادلة.

محمد، صيدلي من محافظة القليوبية تحدث لـ”#متصدقش”، أوضح أنه خسر نحو 400 ألف جنيه نتيجة الأدوية منتهية الصلاحية، كان من المفترض أن يستردها من شركات التوزيع، مُضيفًا أن ما ألقاه في القمامة أكثر بكثير، مطالبًا هيئة الدواء بتعويضه، “لو 400 ألف كانوا في دائرة الاستثمار والشراء والبيع كانوا وصلوا إلى 3 ملايين جنيه في رأس مال الصيدلية”

ما حدث لم يكن استثناءً فالصيدلانية أماني من محافظة المنيا، توضح لـ”#متصدقش” أنها أعادت بعض الأدوية إلى شركة التوزيع “ابن سينا فارما” لكنها لم تستلم مستحقاتها كاملةً، وهو ما تكرر مع شركة “فارما أوفر سيز”، مشيرة إلى أن أغلب الشركات تقوم بسحب أدويتها منتهية الصلاحية ولا تقوم بدفع المستحقات في النهاية ما يمثل خسارة كبيرة للصيادلة

ولفتت إلى أن إحدى الشركات دفعت 30% فقط من المستحقات والباقي أجلها إلى غير مسمى، لافتة إلى أن هذا الأمر حدث مع كثير من صيدليات أصدقائها في محيطها أو من تعرفهم شخصيًا

وتضيف أماني: مع الوقت أصبح هناك رف مخصص للأدوية منتهية الصلاحية، مكتوب عليه بوضوح ذلك، خوفًا من “التفتيش الذي يقوم على الفور بعمل محاضر للصيادلة تستخدم ضدهم رغم أنهم غير مذنبون بالأساس.”

ويتفق مع شهادتها الصيدلي مينا في محافظة الغربية، الذي يقول لـ”#متصدقش” إنه فوجئ بعد تسليم جزء من الأدوية منتهية الصلاحية بطباعة إشعارات تخص المرتجعات دون أن تنعكس، بحسب قوله، في صورة خصومات مالية فعلية أو تسويات واضحة على حساباته، مشيرًا إلى أن كميات من البضائع جرى سحبها بينما لم يحصل مقابلها على مستحقات مالية حتى الآن.

وأضاف أن قيمة بعض المرتجعات التي سلّمها كانت كبيرة، لكنه فوجئ بمبالغ خصم (على فواتيره المستقبلية) محدودة للغاية لا تتناسب مع القيمة الأصلية للأدوية، معتبرًا أن ما جرى أثار لديه شعورًا بالإحباط والتشكيك في جدوى المنظومة.

وأوضح أنه يرى أن التعامل الأكثر حزمًا مع الشركات غير الملتزمة كان من الممكن أن يسرّع إنهاء الأزمة، لافتًا إلى أنه إذا كانت هناك رقابة أكثر صرامة على التنفيذ لما استمر الملف بهذا الشكل لفترة طويلة.

ويشير صيادلة إلى مواجهتهم مشكلات غير مفهومة، مثل الصيدلانية ضحى في محافظة البحيرة التي تقول إن مندوب شركة التوزيع كان يزور الصيدلية لحصر الأدوية منتهية الصلاحية وتسجيلها عبر التطبيق الإلكتروني المخصص لذلك، ثم يبلغهم بانتظار إشعار رسمي لتسليم المرتجعات.

وأضافت أنه بعد مرور ثلاثة أو أربعة أيام يصل الإشعار، إلا أن الشركة لا توافق، بحسب روايتها، على استلام جميع الأصناف المسجلة، بل تختار جزءًا منها فقط، فقد يتم قبول خمسة أصناف من أصل عشرة، وعلى أساس ذلك يجري احتساب التقييم المالي وقيمة المرتجعات المستحقة.

وأوضحت أن الإشكالية الأساسية، من وجهة نظرها، تكمن في أن الإشعار الصادر لا يتضمن بشكل واضح ما إذا كانت قيمة الأدوية التي تم استرجاعها قد جرى خصمها أو تسويتها مالياً بالفعل.

وتشير إلى أن ذلك الأمر يخلق حالة من الغموض حول المستحقات ويجعل الصيدلي غير قادر على التحقق من حصوله على المقابل المالي الكامل، معتبرة أن هذا الوضع أتاح، بحسب وصفها، مساحة لبعض الشركات للتنصل من مسؤولية تسوية قيمة المرتجعات بصورة واضحة أمام الصيدليات.

فيما يشتكي الصيدلي على من منطقة الهرم من جدولة المستحقات على فترات طويلة، مشيرًا إلى أنه التزم بالإجراءات المطلوبة وسَلّم ما أمكن من الأدوية بعد فترة انتظار طويلة امتدت لأشهر، لكنه فوجئ لاحقًا بمبالغ تعويض محدودة للغاية مقارنة بالقيمة الأصلية للمرتجعات.

ويتساءل الصيدلي عن جدوى استرداد مبالغ زهيدة على دفعات شهرية، وأوضح أنه حين استفسر عن آلية الصرف أُبلغ بأن التسويات ستتم تدريجيًا كل شهر، إلا أنه رأى أن استمرار هذا النمط سيجعل استرداد القيمة الكاملة يستغرق سنوات

ولفت إلى أن الأزمة لم تقتصر على حجم التعويضات فقط، بل امتدت أيضًا إلى آلية التسجيل والاستلام، موضحًا أن التطبيق الإلكتروني لم يقبل جميع الأصناف التي حاول تسجيلها، بينما بقي جزء منها داخل الصيدلية دون إدراجه.

وأضاف أنه عند بدء التسليم واجه، بحسب قوله، مماطلة من بعض شركات التوزيع التي كانت تستلم جزءًا من المرتجعات وتؤجل الباقي إلى مواعيد لاحقة، إلى أن انتهت المهلة المحددة دون استكمال تسليم كثير من الأصناف.

مسؤول بـ”هيئة الدواء”: “الهيئة” لا يمكن فرض كلمتها على الشركات

أوضح مسؤول في الإدارة المركزية للرقابة الدوائية تحدث إلى “#متصدقش” مفضلًا عدم ذِكر اسمه، أن “الهيئة” تمتلك وسائل ضغط كثيرة على شركات توزيع وتصنيع الدواء، لكنها لا تستخدمها نتيجة قوة الشركات خلال السنوات الماضية.

يضيف المسؤول أن ذلك لا يجعل “الهيئة” تستطيع فرض كلمتها على الشركات في النهاية لصالح الصيادلة، موضحًا أن الشركات لا يجب أن تنتهج ذلك النهج؛ “الأدوية منتهية الصلاحية دي رأس مال الصيدلي، لما يرميها ويخسرها من جيبه، لكن الشركة لما تعدمها ده جزء من ربحها مش من رأس مالها.”

وأشار المسؤول إلى أنه لاحظ أن كثير من الصيادلة ييأس عادة من تعامل الشركات في هذا الملف، “يريح نفسه ويلمهم في كراتين ويرميهم في الزبالة ويتحمل الخسارة ويقول ربنا يعوض.”

مصدر نقابي، أشار إلى أن الصيادلة تعرضوا، بحسب روايته، لضغوط كبيرة من جانب هيئة الدواء المصرية وشركات التوزيع من أجل تسليم الأدوية المنتهية الصلاحية، عبر ما وصفه بسياسة “الترهيب والترغيب.”

يضيف المصدر أنه وُجهت تحذيرات بوجود إجراءات رقابية أو محاضر حال عدم الالتزام، وأضاف أن “الهيئة” أطلقت منصة إلكترونية لتسجيل المرتجعات، وسجل عبرها الصيادلة بالتنسيق مع النقابة، إلا أن العملية استغرقت وقتًا طويلاً وتطلبت جهدًا كبيرًا، مع منح مهلة امتدت لنحو ستة أشهر لم يتمكن خلالها كثير من الصيادلة من إنهاء كل الإجراءات المطلوبة.

وأشار إلى أن الأزمة تتفاقم في ظل غياب تمثيل نقابي قوي يدافع عن مصالح الصيادلة، مشيرًا إلى استمرار الحراسة على النقابة، بحسب وصفه، وعدم وجود مجلس منتخب قادر على تحريك دعاوى أو الضغط لتنفيذ قرارات قديمة مرتبطة بهامش ربح الصيادلة.

وأضاف أن الصيدليات تواجه حاليًا ضغوطًا تشغيلية كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الأدوية وكلفة العمالة والتشغيل، في مقابل تراجع العوائد، محذرًا من أن استمرار الأزمة دون حلول عادلة قد ينعكس على استقرار سوق الدواء، باعتبار أن ضمان تداول دواء آمن وفعال يمثل، وفق تعبيره، قضية ترتبط بالأمن الصحي والقومي في مصر.

مصدر بلجنة الصحة بمجلس النواب، تحدث إلى “#متصدقش”، أشار إلى أن “الهيئة” حاولت ترضية شركات تصنيع الدواء، خاصةً وأنها لم توافق على زيادات الأسعار للأدوية المطلوبة من الشركات، مشيرًا إلى أن “الهيئة” اعتبرت أن هذا الملف ترضية لهم على حساب الصيادلة وحتى لا يكون هناك خسارة كبيرة من الناحيتين.

وأضاف أن “الهيئة” تعتبر الصيادلة الطرف الأضعف خاصةً مع غياب دور النقابة وعدم وجود دور فاعل حقيقي لنقابات الفرعيات، في حين يتحمل الصيادلة خسائر كبيرة كل حسب حجمه في هذه الأزمة الممتدة، ويرضخ الصيدلي في النهاية إلى هذه الخسارة.

شركات التوزيع: المصنعون يؤخرون مستحقات الصيادلة

في 7 مايو الجاري، اجتمع رئيس هيئة الدواء على الغمراوي، مع عدد من ممثلي شركات التوزيع من بينهم الدكتور محمد جزارين رئيس مجلس إدارة شركة “فارما أوفرسيز”، والدكتور ويليام مهني رئيس مجلس إدارة شركة “رامكو”، لمتابعة مستجدات تنفيذ قرارات الهيئة المنظمة لعملية سحب المستحضرات الدوائية منتهية الصلاحية من الأسواق

ويشير مصدر في الهيئة إلى أن من المحتمل صدور قرار بمد مبادرة سحب الأدوية المنتهية الصلاحية بإعطاء مزيد من الوقت لشركات التوزيع وإنتاج الدواء رغم أنها لم تنفذ المطلوب أو المستهدف وفقًا لما تم الإعلان عنه وهو سحب 100% من الأدوية المنتهية الصلاحية في السوق، مشيرًا إلى أن “الشركات” تعلم أنه لا يوجد عقوبة في النهاية، وتضغط من أجل مد المهلة.

مصدر قيادي في أحد شركات التوزيع التي اجتمعت مع رئيس الهيئة، اعترف بأن “هناك تأخير بالتأكيد في جمع كافة الأدوية منتهية الصلاحية في الصيدليات.”

وأَرجع ذلك إلى “عدم الحصول على موافقة من المورد نفسه الشركة المنتجة، لأن الرقم كبير جدًا من حيث القيمة فسوف يؤثر على ميزانية أي شركة تصنيع، وفي الوقت نفسه سوف يؤثر علينا كـموزعين.

ويوضح المصدر، “حتى أكون منصفًا المنتج مثل شركات إيبيكو أو سيديكو، شايف نفسه الخاسر الحقيقي، بس أنا كمان “كموزع” خسران، لأن بحَمّل المنتج على عربياتي، وبخصمه من مبيعاتي وده تكلفة عليا، خصوصًا لا أستطيع إرجاعه مرة واحدة للمورد، لأنه سوف يقول لي أنت بوظت مبيعاتي، وميزانيتي لما آجي أقفل كوارتر (القوائم المالية الربع سنوية) مثلًا.. فكل ده يؤثر طبعًا.”

 

* 8 ملايين يمتهنون “الدليفري”..عصابة العسكر تحوّل المصريين إلى عمال توصيل بلا حقوق؟

في دول الاقتصاديات الراسخة يعمل الشباب في بيئة عمل مناسبة لقدراتهم وإمكانياتهم العلمية والثقافية، وتعمل على تدريبهم وتطوير مهارتهم وإكمال ما نقص لديهم بطرق مختلفة من التدريب والتطوير، هؤلاء يكون لديهم مؤسسات وشركات إنتاجية يعملون لديها توفر لهم التأمين الصحي والتأمين الاجتماعي، ولكن في الاقتصاديات الرخوة الدولة تترك شبابها للعمل في الفرص المتاحة أمامهم، مثل العمل على وسائل نقل الركاب الخفيفة “التوكتوك” والعمل في مجال توصيل الطلبات.

تقول التقديرات: إن “هناك ما بين 6 لـ 8 ملايين مصري شغالين في مهنة “الدليفري توصيل الطلبات”، لازم نتوقف أمام الرقم، هذا معناه أن قطاعا ضخما جداً من القوة العاملة والشباب في مصر بقوا شغالين في الشارع، هذا ليس مؤشرا على أن الاقتصاد يجري، هذا مؤشر على أن الصناعة والزراعة والإنتاج متوقفون تماماً، وأن ملايين الخريجين لم يجدوا أمامهم غير أنهم يركبوا مكنة صيني ويعلقوا بوكس على ضهرهم عشان يهربوا من شبح الجوع.

وهم المدير

الشركات الكبيرة وتطبيقات التوصيل دخلت مصر وباعت للشباب وهم اسمه “اقتصاد العمل الحر”. يقولون له: “أنت مدير نفسك” بس الحقيقة أن هذه “عبودية مقنعة”, الشاب من هؤلاء يشتغل بالـ 12 والـ 14 ساعة في عز الحر وفي عز البرد الشديد، وإلا يقبض غير عمولة التوصيل.

 لو المكنة عطلت، هو الذي يدفع قيمة التصليح، لو البنزين غلي، هو الذي يدفع الفرق، ولو لا قدر الله عمل حادثة ومات، الشركة بكل بساطة تعمل لـ “الأكونت حسابه” “إلغاء التفعيل” وتجيب غيره في ثانية، مفيش تأمين طبي، مفيش تأمين اجتماعي، مفيش أي التزام من الشركة تجاه “الشريك” المزعوم.

الشعب ينقل الأكل

 هذه الظاهرة تكشف العوار الحقيقي في هيكل الدولة، إحنا تحولنا لاقتصاد “استهلاكي” بحت، طبقة غنية أو قادرة قاعدة في التكييف بتطلب أكل بآلاف الجنيهات، وطبقة تانية مطحونة “بتمثل ملايين الشباب اللي لديهم شهادات جامعية” تسف التراب عشان توصلهم الطلب مقابل ملاليم, أين المصانع التي تستوعب هذه الملايين ؟ فين المشاريع الإنتاجية اللي تخلق قيمة مضافة للبلد؟ البلد اللي ملايين من شبابها وظيفتهم “ينقلوا الأكل من المطعم للبيت” هي بلد تستهلك مستقبلها.

حياة على كف عفريت

في وسط هذه المفرمة، الدولة “غائبة تماماً” أو تكتفي بالتصريحات، قانون العمل متجاهل تماماً حقوق هذه الفئة، ولا يوجد أي غطاء قانوني يلزم شركات التطبيقات المليارية هذه توفر حدا أدنى من الأمان التأميني أو الصحي للعمال دول، الشاب اللي بيقع من على المكنة بيبقى عبئا على أهله، ولا يجد مستشفى تعالجه إلا لو زمايله “الطيارين” لموا من بعض عشان ينقذوه.

جيل يُستنزف على الأسفلت

الـ 6 أو 8 مليون شاب دول هما “القوة الضاربة” لأي دولة عايزة تنهض، هؤلاء المفروض يكونوا في المصانع، وفي المزارع، وفي شركات التكنولوجيا والإنتاج، لكن للأسف، السياسات الاقتصادية حاصرتهم، ورمتهم لشركات عابرة للقارات تمتص دمهم وعمرهم مقابل “عمولة التوصيل.” 

يبدأ يوم عمال التوصيل في ساعات مبكرة، وغالبًا ما يمتد إلى أكثر من 12 ساعة يوميًا، في سباق مفتوح مع الوقت وعدد الطلبات، هذا الجهد المضني لا يُترجم إلى دخل مستقر، بل يبقى مرهونًا بعدد الطلبات التي يُنجزها العامل، يقول مرتضى أحمد، وهو شاب يعمل في هذا المجال منذ عامين، إن يومه قد ينتهي بدخل لا يكفي احتياجاته الضرورية.

الأجر يتآكل

ما يبدو كدخل يومي يتآكل سريعًا أمام التكاليف التي يتحملها العامل بنفسه. فالأجر يُحسب على أساس كل طلب، لكنه لا يُعد صافيًا؛ فالوقود وصيانة الدراجة وأعطال الطريق، كلها تُقتطع من جيب العامل.

مصطفى إبراهيم، وهو أب لطفلين، يوضح أن ما يجمعه في يوم كامل قد لا يكفي لتغطية نفقات عائلته بعد خصم تكاليف العمل. هذا الواقع يكشف عن معادلة غير عادلة، يتحمل فيها العامل كل الأعباء، بينما تظل الشركات بعيدة عن أي التزام فعلي تجاهه.

لا تعويض عند الإصابة

في ظل ضغط الطلبات، يضطر عمال التوصيل إلى الإسراع، ما يعرّضهم لمخاطر يومية في الطرقات المزدحمة، الحوادث ليست استثناءً، بل كسر ساقه إثر حادث، ما أبعده عن العمل لشهرين دون أي تعويض أو دعم.

التقييمات ضغط غير مرئي

لا يقتصر الضغط على الجهد البدني، بل يمتد إلى الجانب النفسي أيضًا، حيث تعتمد تطبيقات التوصيل على نظام تقييم يحدد مستقبل العامل داخل المنصة، تقييم سيئ، حتى لو كان بسبب الزحام أو تأخير المطعم، قد يعني تقليل عدد الطلبات أو حتى إيقاف الحساب.

إياد علي، الذي يعمل في هذا المجال منذ ثلاث سنوات، يشير إلى أن هذا النظام يضع العامل تحت رحمة عوامل لا يملك السيطرة عليها، ويحوّل الزبون إلى جهة رقابية غير عادلة، هذا النوع من الضغط يعمّق هشاشة العامل، ويجعله في حالة توتر دائم.

خارج القانون

ورغم التوسع الكبير في قطاع التوصيل، فإن العاملين فيه ما زالوا خارج أي إطار قانوني واضح، إذ لا يُعترف بهم كموظفين، ولا يحصلون على حقوق أساسية مثل الإجازات أو الضمان الاجتماعي. العامل سعد زياد، وهو خريج جامعي، يلخّص الوضع بقوله: “نعمل من دون أي ضمان، وإذا توقف التطبيق، لا أمتلك أي بديل”, هذا الفراغ القانوني ليس مجرد خلل إداري، بل يعكس تجاهلًا حكوميًا واضحًا لواقع يتسع يومًا بعد يوم، ففي الوقت الذي تتغير فيه طبيعة العمل عالميًا، لا تزال السياسات المحلية عاجزة عن مواكبة هذا التحول، تاركةً آلاف الشباب في حالة هشاشة دائمة.

بين الحاجة والكرامة

ورغم كل هذه التحديات، يواصل آلاف الشباب العمل في هذا المجال، مدفوعين بغياب البدائل،” نعرف أن الشغل متعب وليس به أمان، لكن لا يوجد غيره”، يقول عادل حسين. هذه العبارة تختصر مأزق جيل كامل، يجد نفسه بين الحاجة إلى العمل وغياب الكرامة فيه..

 

*الإيجارات التجارية تشعل أسعار السلع.. فوضى بالسوق والمالك وحده هو المتحكم في غياب تام للدولة

كشفت موجة الإيجارات التجارية المرتفعة، في أسواق ومناطق مصرية عدة خلال يونيو 2026، عن خلل مباشر في تكلفة بيع السلع، بعدما تحولت قيمة المحل إلى بند ضاغط يدفع التجار لرفع الأسعار أو إغلاق النشاط.

وتضع هذه الأزمة المواطن أمام عبء لا يظهر على الفاتورة باسم الإيجار، لكنه يدخل في سعر الخبز والملابس والبقالة والخدمات اليومية، بينما تترك الحكومة السوق بلا ضوابط وتطالب الناس بتحمل نتائج فوضى صنعتها السياسات الرسمية.

الإيجار يدخل في سعر السلعة قبل أن تصل إلى المستهلك

حين ترتفع قيمة المحل التجاري، لا يبقى الإيجار علاقة خاصة بين مالك ومستأجر، لأن التاجر يوزع الزيادة على كل سلعة يبيعها، ثم يدفع المستهلك الفرق داخل سعر نهائي لا يشرح له أحد مكوناته.

وبذلك يصبح الإيجار ضريبة خفية على المواطنين، لأن صاحب النشاط لا يستطيع تحمل زيادة ثابتة كل شهر من دون رفع هامش الربح أو تقليل العمالة أو خفض جودة المعروض أو إغلاق المحل نهائيًا.

كما يتزامن ذلك مع ارتفاع بنود تشغيل أخرى، منها الكهرباء والنقل والعمالة والرسوم، فيجد التاجر الصغير نفسه محاصرًا بتكلفة لا تناسب حركة البيع، ثم يجد المواطن سعرًا أعلى للسلعة نفسها.

وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن التضخم الشهري في أبريل 2026 سجل 1.2%، بينما ارتفع الإيجار الفعلي للمسكن 5.4%، وهو مؤشر يكشف ضغط الإيجارات داخل موجة الأسعار العامة.

وفي هذا السياق، يخدم رأي الكاتب الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي محور الإيجارات، لأنه يرى أن تضخم سوق العقارات في مصر يتغذى على التضخم العام وسعر الدولار، فيتعامل المالك مع العقار كمخزن للقيمة.

لذلك لا يمكن فصل المحل التجاري عن سوق العقارات الأوسع، لأن المالك الذي يرفع إيجار الشقة أو المخزن يطبق المنطق نفسه على المتجر، ثم تنتقل الزيادة من عقد الإيجار إلى رف السلعة.

ومن هنا تظهر مسؤولية الحكومة بوضوح، لأنها لا تملك قاعدة بيانات معلنة للإيجارات التجارية في المناطق الحيوية، ولا تنشر متوسطات استرشادية، ولا تضع آلية رقابية تمنع الزيادات غير المبررة عند تجديد العقود.

ومع غياب هذه الأدوات، يتحول السمسار إلى منظم فعلي للسوق، ويصبح التاجر الضعيف أمام خيارين قاسيين، إما توقيع عقد أعلى من طاقته، أو الخروج من المكان وترك زبائنه ومصدر رزقه.

خروج صغار التجار يرفع الأسعار ويضعف المنافسة

عندما يخرج التاجر الصغير من السوق، لا يخسر وحده، لأن الحي يفقد محلًا قريبًا وخدمة يومية وفرصة عمل، بينما يستفيد صاحب رأس المال الأكبر القادر على تحمل الإيجار المرتفع مدة أطول.

ثم يؤدي خروج الصغار إلى تراجع المنافسة، لأن عدد البائعين يقل داخل المنطقة، وتصبح الأسعار أكثر قابلية للارتفاع، خاصة في السلع التي يشتريها المواطن من أقرب محل بسبب الوقت والمواصلات.

كما أن البدائل التجارية في المدن الجديدة لا تصلح حلًا تلقائيًا، لأن تكلفة الانتقال والتجهيز والتراخيص والإعلان تفرض عبئًا جديدًا، وقد يفقد التاجر زبائنه القدامى قبل أن يكوّن قاعدة شراء جديدة.

وتخدم قراءة الباحث الاقتصادي وائل جمال هذا المحور، لأن عمله في الاقتصاد السياسي يركز على عدم المساواة والديون والسياسة المالية، وهي عناصر تفسر كيف تتحول أزمات التكلفة إلى عبء على الأضعف.

وبناء على ذلك، لا تبدو أزمة الإيجارات التجارية معزولة عن سياسة اقتصادية أوسع، لأن الدولة تترك التمويل والطاقة والعقار والضرائب تتحرك لأعلى، ثم تطلب من التاجر عدم رفع الأسعار على المستهلك.

كذلك يضغط الركود على النشاط التجاري من ناحية أخرى، لأن المواطن الذي فقد قدرته الشرائية يشتري أقل، فيحتاج التاجر إلى هامش أكبر لتعويض انخفاض البيع، فتتكون دائرة مغلقة من الغلاء والكساد.

ومع استمرار هذه الدائرة، تصبح الحملات التموينية على المحلات إجراءً ناقصًا، لأن الرقابة على السعر النهائي لا تكفي إذا تجاهلت الدولة بند الإيجار الذي يدفع السعر إلى أعلى من البداية.

لذلك يحتاج السوق إلى سياسة تحمي المنافسة الصغيرة، لا إلى ترك المحال للفرز القاسي بين من يملك رأسمالًا كبيرًا ومن يخرج، لأن الاقتصاد المحلي يعيش على آلاف الأنشطة الصغيرة لا على السلاسل الكبرى وحدها.

حكومة بلا خريطة للإيجارات ولا حماية للمستهلك

وتملك الحكومة أدوات كثيرة لم تستخدمها بجدية، منها حصر الإيجارات التجارية حسب المنطقة والنشاط، ونشر مؤشرات ربع سنوية، ووضع سقف نسبي للزيادة عند التجديد، وربط الترخيص ببيانات عقد واضحة.

لكن غياب هذه الأدوات يجعل الوزارات تتحرك كجزر منفصلة، فالإسكان ينظر إلى العقار، والتنمية المحلية تنظر إلى الترخيص، والتموين ينظر إلى السعر، بينما يدفع التاجر والمستهلك تكلفة هذا الانقسام الإداري.

وفي هذا الموضع، تخدم كتابات الباحثة الاقتصادية سلمى حسين حول السياسات الكلية والعدالة الاجتماعية المحور نفسه، لأنها تربط أزمة الأسعار بضعف الحماية الاجتماعية وفشل الأجور في ملاحقة تكلفة المعيشة.

لذلك فإن ارتفاع الإيجارات التجارية لا يضغط على التاجر وحده، بل يضرب الأمن الغذائي والاستهلاكي للأسر، لأن كل زيادة تشغيلية تتحول في النهاية إلى سعر أعلى أو خدمة أقل أو نشاط مغلق.

ومع أن تحركًا برلمانيًا طالب الحكومة بكشف خطتها، فإن أصل المشكلة لا يحتاج إلى سؤال جديد بقدر ما يحتاج إلى قرار تنفيذي واضح، لأن الأسواق لا تنتظر دورة بيروقراطية طويلة كي تشتعل أسعارها.

كما أن طلب دعم التجار المتضررين لا يكفي إذا لم يصحبه توفير مساحات تجارية مناسبة في المدن الجديدة والأسواق الرسمية، بعقود معلنة وزيادات محددة وشروط تمنع تحويل البديل نفسه إلى عبء جديد.

وعلى الجانب القانوني، تحتاج الدولة إلى صيغة توازن بين حق المالك في عائد عادل وحق السوق في الاستقرار، لأن ترك العلاقة للقوة التفاوضية وحدها يعني انحيازًا عمليًا للطرف الأقوى ماليًا 

وفي النهاية، تكشف أزمة الإيجارات التجارية أن الحكومة تحاسب المواطن على سعر السلعة، وتحاسب التاجر على رفع السعر، لكنها لا تحاسب السياسات التي جعلت المحل نفسه عبئًا أكبر من النشاط.

وتبقى الخلاصة أن ضبط الأسعار يبدأ قبل رفوف المحلات، من عقد الإيجار وتكلفة التشغيل والضرائب والطاقة والنقل، وأي حكومة تتجاهل هذه السلسلة تترك الغلاء يتقدم ثم تمثل دور المتفاجئ.