أخبار عاجلة

أرشيف سنة: 2026

أدوية إنقاذ الحياة – السكر والضغط والقلب والكلى – تختفي من المستشفيات والصيدليات.. الاثنين 26 يناير 2026م.. مصري تم اعتقاله وتعذيبه في الإمارات ورُحّل إلى مصر حيث يتعرض لانتهاكات جسيمة لأنه تضامن مع غزة

أدوية إنقاذ الحياة – السكر والضغط والقلب والكلى – تختفي من المستشفيات والصيدليات.. الاثنين 26 يناير 2026م.. مصري تم اعتقاله وتعذيبه في الإمارات ورُحّل إلى مصر حيث يتعرض لانتهاكات جسيمة لأنه تضامن مع غزة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”أرشيف القهر في 2025″: أكثر من 5000 انتهاك و78 وفاة في السجون

في الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير، التي خرج فيها المصريون هاتفين ضد التعذيب والظلم، كشف مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب تقريره السنوي عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر لعام 2025، تحت عنوان لافت: «أرشيف القهر في 2025 – 366 يومًا من الجبروت».

التقرير وثّق 5053 انتهاكًا اعتمادًا على الرصد الإعلامي على مدار العام، من بينها 78 حالة وفاة داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وارتفاع ملحوظ في وتيرة الاختفاء القسري والإهمال الطبي، في مفارقة قاسية مع خطاب السلطة التي تحتفي في اليوم نفسه بـ«عيد الشرطة» وتروّج لصورة وردية عن «مراكز إصلاح وتأهيل على الطراز الأميركي».

أرقام صادمة: اختفاء قسري وتكدير وعنف بلا محاسبة

يفتح تقرير مركز النديم العام 2025 بسيل من الأرقام التي تكفي وحدها لرسم صورة قاتمة عن وضع الحقوق والحريات في مصر. فقد وثّق المركز 5053 انتهاكًا متنوعًا، تصدّرها الإخفاء القسري وعمليات «التكدير» (التضييق المتعمد على المحتجزين).

بحسب التقرير، تم رصد 1444 حالة اختفاء قسري خلال فترات احتجاز متفاوتة، من بينها 581 حالة إخفاء جديدة وقعت خلال عام 2025 وحده. هذا يعني أن ماكينة الاختفاء لم تتوقف، بل واصلت عملها بوتيرة ثابتة، بحيث يصبح المواطن معرضًا لأن يُختطف من الفضاء العام أو من بيته، ثم يختفي أسابيع أو شهورًا خارج أي إطار قضائي، قبل أن يظهر – إن ظهر – أمام نيابة متخصصة باتهامات جاهزة.

إلى جانب ذلك، سجّل التقرير 820 حالة تكدير، و515 حالة عنف ضد المحتجزين، و274 حالة إهمال طبي، إضافة إلى 188 انتهاكًا جماعيًا في السجون وأقسام الشرطة ومقار الاحتجاز. وفيما يخص التعذيب الفردي المباشر، رصد المركز 84 حالة تعذيب مثبتة، فضلًا عن 66 حالة قتل خارج إطار القانون، ما يعكس – وفق وصف التقرير – «استقرارًا مرتفعًا في وتيرة العنف الأمني دون أي مؤشر جدي على المحاسبة أو الإصلاح».

هذه الأرقام، وإن كانت تعتمد أساسًا على ما أمكن رصده عبر الإعلام ومصادر مفتوحة، تعكس جانبًا واحدًا فقط من المشهد؛ إذ يبقى ما لا يُنشر وما يُطمس عمدًا أكبر بكثير، ما يعني أن الواقع قد يكون أشد قتامة مما تسمح به الأرقام الموثقة.

وفيات السجون و«مراكز الإصلاح»: الواقع يفضح دعاية «الطراز الأميركي»

أحد أخطر أجزاء التقرير تمثّل في ملف وفيات المحتجزين داخل السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة. فقد وثّق مركز النديم 78 حالة وفاة خلال عام 2025، مقارنة بـ57 حالة في العام السابق، أي بزيادة ملحوظة تدق ناقوس الخطر حول ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية في أماكن يُفترض أن الدولة مسؤولة فيها بالكامل عن حياة البشر وسلامتهم.

توزعت هذه الوفيات بين 44 حالة داخل السجون (من بينها حالة وقعت داخل سيارة ترحيلات)، و31 حالة في أقسام الشرطة، و3 حالات وفاة خلال فترات الإخفاء داخل مقارّ جهاز أمن الدولة. التقرير يشير بوضوح إلى أن جزءًا معتبرًا من هذه الوفيات مرتبط إما بـالتعذيب المباشر، أو بـالإهمال الطبي المتعمد، وهي جرائم يؤكد المركز أنها «لا تسقط بالتقادم» وفقًا للدستور والقانون المصريين.

في المقابل، يسلّط التقرير الضوء على خطاب وزارة الداخلية، التي دأبت على تبرير وقائع القتل خارج القانون بتوصيف الضحايا – ومن بينهم أحيانًا أطفال – باعتبارهم «تجار مخدرات» أو «مسجلين خطر»، في محاولة لتحويل الجناة إلى أصحاب «إنجاز أمني»، والضحايا إلى «مجرمين» لا يستحقون التعاطف، أو حتى حقهم الدستوري في الحياة والمحاكمة العادلة.

هذا الواقع الصلب يصطدم بعنف مع الدعاية الرسمية لما تسمّى «مراكز الإصلاح والتأهيل» الجديدة، التي تُروّج لها السلطة باعتبارها تحولًا تاريخيًا في فلسفة العقاب، وبناءً على «الطراز الأميركي». مركز النديم يرى أن هذه الصورة الملمعة لا تغيّر شيئًا من الحقيقة الجوهرية: غياب آليات فعالة للإنصاف والمحاسبة، واستمرار الانتهاكات بأشكال مختلفة، يعني أن تغيير الأسماء والواجهات لا يتجاوز حدود العلاقات العامة، بينما تبقى الزنازين، قديمة كانت أو حديثة، ساحات مفتوحة للتعذيب والقهر والإهمال.

«أرشيف القهر» بين يناير وفلسطين: قمع داخلي وازدواجية دولية

اختار مركز النديم عنوانًا دالًا لتقريره: «أرشيف القهر في 2025 – 366 يومًا من الجبروت»، في إشارة إلى أن كل يوم تقريبًا من أيام العام حمل نصيبه من الانتهاكات الموثقة. التقرير يربط مباشرة بين هذا الواقع وبين المسار السياسي الذي اتخذته الدولة بعد ما يسميه «هزيمة الجولة الأولى من ثورة يناير»، موضحًا أن هذه الهزيمة لم تنهِ أسباب الثورة، بل دفعت النظام إلى إعادة إنتاج القبضة الأمنية وتوسيع سياسات القمع، أملاً في دفن روح يناير تحت طبقات متراكمة من الخوف والتخويف.

في المقابل، يؤكد التقرير أن «القهر مهما طال لا يدوم، وأن الصمت المفروض ليس أبديًا»، في رسالة واضحة مفادها أن تراكم المظالم يصنع في النهاية شروط انفجار جديد، وأن دور التوثيق الحقوقي هو حماية الذاكرة ومنع تحويل الضحايا إلى أرقام منسية.

ولا يقف التقرير عند الحدود المصرية؛ بل يضع هذا «الأرشيف المحلي للقمع» في سياق دولي وإقليمي مضطرب، ينتصر فيه منطق القوة على القانون. ينتقد مركز النديم بحدة عجز المجتمع الدولي عن وقف جرائم الحرب في فلسطين والمنطقة، وازدواجية المعايير الغربية، خاصة مع تجاهل قرارات المحكمة الجنائية الدولية عندما لا تخدم مصالح القوى الكبرى، في الوقت الذي تُستخدم فيه شعارات حقوق الإنسان أداة ضغط انتقائية على دول بعينها.

بهذا الربط، يوضح التقرير أن معركة الحقوق في مصر ليست معزولة عن محيطها؛ فالنظام الذي يستفيد من صمت دولي على انتهاكاته في الداخل، هو نفسه جزء من نظام إقليمي ودولي أوسع يتسامح مع القتل الجماعي والحصار والتجويع في فلسطين وغيرها. وفي الحالتين، يبقى الضحايا – من المصريين والفلسطينيين وغيرهم – محصورين بين قبضة أنظمة قمعية وعالم يدّعي الدفاع عن الحقوق بينما يغضّ الطرف عندما لا تناسبه الحقيقة.

في المحصلة، يقدم تقرير مركز النديم لعام 2025 صورة موجعة لكنها ضرورية: مصر تعيش عامًا آخر من الأرشفة اليومية للقهر، في انتظار لحظة تُترجم فيها هذه الملفات إلى مساءلة حقيقية، داخلية أو دولية، تعيد الاعتبار لآلاف الضحايا، وتثبت أن الجبروت، مهما طال، ليس قدرًا أبديًا.

*مصري تم اعتقاله وتعذيبه في الإمارات ورُحّل إلى مصر حيث يتعرض لانتهاكات جسيمة لأنه تضامن مع غزة

نددت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، باستمرار حبس الشاب إسلام عمر إسماعيل محمد، الذي ألقت السلطات الإماراتية القبض عليه، وقامت بترحيله إلى مصر، بسبب تعبيره عن تضامنه مع غزة إبان حرب الإبادة الجماعية التي استمرت لمدة عامين.

وتقول الشبكة، إن إسلام البالغ من العمر 30 عامًا، من محافظة الجيزة، يواجه انتهاكات جسيمة ومستمرة لحقوقه الأساسية، منذ اعتقاله خارج إطار القانون، وحتى حبسه احتياطيًا على خلفية مواقفه الداعمة للشعب الفلسطيني ورفضه لحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.

تضامن مع غزة 

وكان إسلام يعمل بدولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2020. ومع اندلاع حرب الإبادة على غزة، وما صاحبها من قتل وتجويع ممنهج لآلاف المدنيين، عبّر – كغيره من ملايين الأحرار حول العالم – عن تضامنه الإنساني عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، رفض فيها الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.

لكنه تفاجأ بإقدام أجهزة الأمن الإماراتية على اقتحام محل إقامته في دبي فجر يوم 4 أبريل 2024، واعتقاله تعسفيًا، ثم إخفائه قسرًا لمدة تقارب 100 يوم، تعرض خلالها – بحسب إفاداته – لأشكال متعددة من التعذيب البدني والنفسي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وللاتفاقيات المناهضة للتعذيب التي وقّعت عليها دولة الإمارات.

وفي 12 يوليو 2024، تم ترحيل إسلام قسرًا إلى مصر، ليبدأ فصلًا جديدًا من المعاناة، حيث جرى احتجازه داخل أحد مقار جهاز الأمن الوطني بالقاهرة لمدة تقارب ثمانية أشهر، دون عرض على جهة تحقيق، ودون تمكينه من التواصل مع محاميه أو أسرته، وسط ظروف احتجاز قاسية ولا إنسانية ترقى إلى مستوى الإخفاء القسري وسوء المعاملة، بحسب الشبكة المصرية.

اتهامات واختفاء

وفي 12 مارس 2025، جرى عرضه لأول مرة على نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، والتي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 1940 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، ووجهت إليه اتهامات نمطية، من بينها الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون وتمويلها و نشر أخبار كاذبة

لكنه أنكر الاتهامات جملةً وتفصيلًا، مؤكدًا أن كل ما قام به لا يتجاوز التعبير السلمي عن التضامن مع غزة، وهو حق أصيل كفله الدستور المصري والمواثيق الدولية، وليس جريمة تستوجب العقاب.

وعلى الرغم من غياب أي دليل جدي، تم ترحيله إلى مركز الإصلاح والتأهيل (تأهيل 10) بوادي النطرون، لتستمر معاناته في الحبس الاحتياطي، دون ارتكابه أي فعل مجرّم، سوى موقف إنساني وأخلاقي داعم لقضية عادلة.

واعتبرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن ما يتعرض له إسلام عمر يمثل انتهاكًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، واعتقالًا تعسفيًا وحبسًا احتياطيًا مطولًا بلا مبرر،  وإخلالًا جسيمًا بضمانات المحاكمة العادلة،  وعقابًا على حرية الرأي والتعبير.

وطالبت الشبكة السلطات المصرية بـالإفراج الفوري وغير المشروط عن إسلام عمر، وإنهاء معاناته أسوةً بغيره ممن تم إخلاء سبيلهم في قضايا مشابهة و فتح تحقيق مستقل في وقائع التعذيب والإخفاء القسري التي تعرض لها.

وشددت على أن الدفاع عن فلسطين والتضامن مع ضحايا الإبادة الجماعية ليس جريمة، بل واجب إنساني وأخلاقي ووطني، وأن تجريم المواقف الإنسانية يمثل خطرًا جسيمًا على منظومة الحقوق والحريات في مصر.

*4 سنوات من الحبس الاحتياطى والتدوير.. المحامي الحقوقي أسامة بيومي يضرب عن الطعام داخل سجن بدر 3

أعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، أن المحامي الحقوقي أسامة عبدالحكيم بيومي، المحتجز منذ ما يقارب أربع سنوات، دخل في إضراب مفتوح عن الطعام داخل مركز بدر للإصلاح والتأهيل – بدر 3.

وقالت إن ذلك جاء احتجاجًا على ما يتعرض له من إجراءات تعسفية وانتهاكات جسيمة، وعلى سياسة التدوير التي حرمته من حريته على الرغم من انقضاء المدد القانونية لحبسه.

 ويُعد أسامة بيومي عضوًا بنقابة المحامين، ومحاميًا بالنقض، وأحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، كرّس عمله القانوني للدفاع عن المظلومين وضحايا الانتهاكات، قبل أن يصبح هو نفسه ضحية لمنظومة القمع.

 تفاصيل القبض والانتهاكات

وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على بيومي فجر 30 يناير 2022، عقب اقتحام منزله دون إذن قضائي أو إبداء أسباب، قبل أن يتعرض لـالإخفاء القسري لمدة أربعة أيام، ليظهر بعدها أمام نيابة أمن الدولة العليا بتاريخ 3 فبراير 2022.

وخلال التحقيقات، وُجّهت إليه اتهامات فضفاضة ومكررة، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، نشر أخبار كاذبة، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك على ذمة القضية رقم 640 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا.

 وعقب صدور القرار بحبسه، نُقل إلى سجن العقرب شديد الحراسة، حيث خضع لظروف احتجاز قاسية، شملت الحرمان التام من التواصل مع أسرته ومحاميه لفترات طويلة، في انتهاك صارخ لأبسط ضمانات المحاكمة العادلة، قبل أن يُسمح لاحقًا بزيارات محدودة من خلف حاجز زجاجي.

 التدوير بدل الإفراج

وعلى الرغم من صدور قرار بإخلاء سبيله، امتنعت السلطات عن تنفيذه، وقامت بإعادة تدويره على ذمة قضية جديدة، هي القضية رقم 1096 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، بذات الاتهامات المكررة، في ممارسة باتت منهجًا ثابتًا لإبقاء المدافعين عن حقوق الإنسان قيد الاحتجاز التعسفي دون سند قانوني حقيقي.

 وفي يونيو 2024، أحالت نيابة أمن الدولة العليا بيومي إلى محكمة الجنايات، وهو لا يزال محبوسًا على ذمة، على ذمى القضية رقم 1222 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، والقضية رقم 2976 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا.

 وقالت الشبكة المصرية، إن القضيتين جرى تدويره عليهما، دون تحديد أي موعد لانعقاد الجلسات حتى الآن، بما يطيل أمد معاناته القانونية والإنسانية.

وأشارت إلى أن معاناة بيومي تأتي في سياق حملة قمعية واسعة تستهدف المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، لمجرد قيامهم بواجبهم القانوني والمهني في الدفاع عن الحقوق والحريات، في تهديد مباشر لاستقلال مهنة المحاماة وسيادة القانون.

مطالب بالإفراج الفوري

 وأدانت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان الانتهاكات، وطالبت السلطات بـ:

  • الإفراج الفوري وغير المشروط عن بيومي وجميع المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين تعسفيًا.
  • وقف استهداف المحامين بسبب عملهم القانوني والحقوقي المشروع.
  • احترام حقوق المحتجزين، وضمان حقهم في التواصل مع ذويهم ومحاميهم، وفقًا للقانون المصري والاتفاقيات الدولية.

 وحذرت من أن استمرار الاعتقال التعسفي، والحبس الاحتياطي المطوّل، والتدوير الممنهج يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة القانون، ويقوض أسس العدالة في مصر، ويستدعي تدخلًا عاجلًا لوضع حد لهذه السياسات القمعية.

*مطالبات حقوقية بتحقيق عاجل في أقوال محمد الباز حول مصير تصفية “مصطفى النجار”

طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومؤسسة جِوار، النائب العام بفتح تحقيق عاجل وشفاف بشأن التصريحات التي أدلى بها الإعلامي المؤيد للنظام محمد الباز، والتي زعم فيها أن الدكتور مصطفى النجار قُتل على الحدود المصرية السودانية، مقدمًا هذه الرواية على أنها “معلومة مؤكدة”، رغم غياب أي إعلان رسمي من مؤسسات الدولة المعنية حول مصيره حتى الآن.

وأكد المركز تضامنه الكامل مع مطالب أسرة الدكتور مصطفى النجار، التي عبّرت عنها شقيقته عبر منشور مطوّل على مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت فيه حجم الألم والمعاناة التي تتعرض لها الأسرة منذ سنوات، محذّرة من خطورة تداول روايات غير موثقة تُقدَّم للرأي العام باعتبارها حقائق نهائية.

غضب الأسرة ورفض الرواية المتداولة

وأعلنت أسرة مصطفى النجار رفضها القاطع لما جرى تداوله عقب تصريحات محمد الباز، معتبرة أن الحديث عن وفاة أو تصفية نجلهم دون أدلة رسمية أو تحقيقات قضائية يمثل إيذاءً نفسيًا مضاعفًا لها، ومحاولة لفرض رواية غير مثبتة كأمر واقع.

وتساءلت الأسرة عن مصدر المعلومات التي استند إليها الإعلامي في حديثه، مؤكدة أن الدولة المصرية، بكل أجهزتها الأمنية، أعلنت رسميًا في وقت سابق أنها لا تعلم مصير مصطفى النجار، وهو ما يجعل هذه التصريحات متناقضة بشكل صارخ مع الموقف الرسمي. 

كما شددت الأسرة على أن هذه الرواية تتعارض مع معلومات موثوقة نُشرت سابقًا في صحف وقنوات مقربة من النظام، أفادت بإلقاء القبض على مصطفى النجار في محافظة أسوان، وهو ما يزيد من حالة التضارب والغموض المحيط بالقضية.

مطالب قانونية واضحة

وطالبت الأسرة الرئاسة والنائب العام بفتح تحقيق رسمي في ما أدلى به محمد الباز، وإصدار بيان واضح وصريح يحدد مصير مصطفى النجار استنادًا إلى أدلة ووثائق رسمية، سواء كانت هذه الأدلة تؤكد وفاته أو تنفيها، مؤكدة أن الصمت الرسمي يفتح الباب أمام الشائعات ويعمّق جريمة الإخفاء القسري.

وأكدت الأسرة أن الحديث الإعلامي عن القضية لا يمكن أن يكون بديلًا عن الإجراءات القانونية الواجبة، ولا يُغني عن دور النيابة العامة في التحقيق والتقصي وإعلان الحقيقة للرأي العام.

الرد على مزاعم التمويل

وعلى هامش تصريحات محمد الباز، التي تضمنت اتهامات بشأن أموال زُعم أن المجلس العسكري صرفها على حزب العدل، نفت الأسرة هذه الادعاءات جملة وتفصيلًا، مؤكدة أن مصطفى النجار، بصفته مؤسسًا ورئيسًا للحزب في ذلك الوقت، عاش طبيب أسنان شابًا يكافح ماديًا مثل غيره من الشباب المصريين.

وأشارت إلى أن مصطفى النجار كان أول نائب برلماني يقدّم إقرار ذمة مالية قبل دخوله البرلمان، في خطوة عكست التزامه بالشفافية، مطالبة حزب العدل بإصدار بيان رسمي لتوضيح هذه النقطة ووضع حد لهذه الادعاءات.

نداء إلى الرأي العام

ووجهت الأسرة رسالة مباشرة إلى من يتداولون هذه الروايات أو يتعاملون معها كحقائق مؤكدة، مطالبة بوقف تداولها احترامًا لمعاناة الأسرة، ومؤكدة أن ما يُنشر دون دليل رسمي لا يضيف حقيقة، بل يضاعف الألم.

وأوضحت الأسرة أن القضية تخلو تمامًا من أي مستند قانوني يثبت الوفاة، فلا يوجد تحقيق من النيابة، ولا جثمان، ولا محضر رسمي، ولا أي توثيق قانوني يمكن الاستناد إليه، متسائلة: كيف يمكن تصديق رواية عن قتل شخصية عامة بحجم مصطفى النجار على الحدود دون إعلان رسمي من الدولة؟

وأكدت أن افتراض وقوع الحادث – حتى جدلًا – يطرح تساؤلًا منطقيًا حول سبب عدم إعلان الحقيقة، وما المصلحة في إخفاء واقعة كهذه إن كانت قد حدثت بالفعل.

الإخفاء القسري مسؤولية الدولة

وشددت الأسرة على أن مسار الحقيقة واحد وواضح: الكشف عما حدث لمصطفى النجار. وأكدت أنها منذ ثماني سنوات تتقدم ببلاغات متتالية للنائب العام والنيابة العامة وكافة الجهات الرسمية، دون أن تتلقى ردًا أو إجابة حاسمة.

وحتى صدور تحقيق رسمي وإعلان واضح مدعوم بالأدلة، أكدت الأسرة أن مصطفى النجار يُعد حيًا يُرزق ومختفيًا قسريًا لدى الدولة، محمّلة النظام المصري المسؤولية الكاملة عن سلامته وكشف مصيره.

من جانبه، شدد مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومؤسسة جِوار، على ضرورة تحرك النائب العام بشكل عاجل للتحقيق في تصريحات محمد الباز، لما تحمله من ادعاءات خطيرة تمس قضية إنسانية وقانونية بالغة الحساسية، مؤكدًا أن استمرار الصمت الرسمي يرسّخ ثقافة الإفلات من المساءلة ويقوّض الثقة في منظومة العدالة.

وأكد المركز أن أي تسريبات أو تصريحات إعلامية لا يمكن أن تحل محل واجب الدولة القانوني في إنهاء جريمة الإخفاء القسري، مطالبًا بإعلان الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، سواء في الإخفاء أو في نشر معلومات غير موثقة تمس حقوق الضحايا وأسرهم.

*السيسي وملف الهجرة غير الشرعية.. تاريخ ممتد من ابتزاز أوروبا بالمراكب والمهاجرين

في كلمته الأخيرة، بالأكاديمية العسكرية، قال قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بثقة: «لم نستغل ملف الهجرة كأداة للمساومة مع الآخرين».

عبارة تبدو جميلة لو قيلت من دولة لا تربط كل خطاب خارجي تقريبًا بملف “منع المراكب”، و“حماية أوروبا من موجات اللاجئين”، واستضافة “10 ملايين أجنبي”، وطلب المليارات باسم “مكافحة الهجرة غير الشرعية”. لكن سجل تصريحات السيسي نفسه، وحجم الأموال الأوروبية التي تدفقت على نظامه تحت لافتة “الشراكة الاستراتيجية للحد من الهجرة”، يكشفان عكس ما قال تمامًا. نحن أمام سلطة جعلت من الهجرة ورقة ابتزاز سياسي ومالي، ثم خرجت تنفي ذلك كأن عشر سنوات من الفيديوهات والاتفاقيات لم توجد أصلًا.

من «منع خروج قوارب الهجرة» إلى «إنقاذ أوروبا»: خطاب الابتزاز العلني

لسنوات، لم يتوقف السيسي عن تكرار جملة واحدة في كل منبر أوروبي: مصر منعت خروج أي قارب هجرة غير شرعية من سواحلها منذ 2016. في أكتوبر 2025، أكد بنفسه أن أوروبا “لم تتأثر بشكل كبير بتداعيات الهجرة غير الشرعية بفضل الجهود المصرية في هذا المجال، وعلى رأسها منع خروج قوارب الهجرة غير الشرعية من مصر”، مضيفًا أن مصر تستضيف نحو عشرة ملايين أجنبي نزحوا من دول مضطربة. هذه ليست مجرد معلومة؛ هذا خطاب مُصاغ بعناية ليقول للأوروبيين: نحن السدّ الذي يحميكم من “طوفان” الهجرة، ومن دوننا ستغرق شواطئكم.

الأمر نفسه يتكرر على مستوى وزراء الخارجية والهجرة، حين يجلسون مع نظرائهم الأوروبيين ويتحدثون بإسهاب عن “استضافة ملايين اللاجئين والمهاجرين” و“ضبط الحدود”، مقابل الإشادة الأوروبية المتواصلة بـ“جهود مصر في السيطرة على الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية”. في أحد لقاءات الهجرة مع الجانب الهولندي، مثلًا، استعرض الوزير المصري “ما تبذله الحكومة من جهود لاستضافة اللاجئين والسيطرة على الحدود”، بينما امتدح الوزير الهولندي “الدور المصري المميز في مكافحة الهجرة غير النظامية والسيطرة على الحدود”.

هذا الخطاب لا يُقال مجانًا؛ فهو مفتاح لكل طلبات الدعم والتمويل و“الشراكات” التي يوقّعها النظام مع الاتحاد الأوروبي. حين تكرر أمام شريكك الخارجي أنك تحمي حدوده بشرطة وجيش و”قوارب متوقفة”، فأنت عمليًا تقول له: نحن نوفّر لكم خدمة أمنية مدفوعة الثمن، وبدوننا ستدفعون الثمن سياسيًا وشعبيًا في الداخل الأوروبي. فما هذا إن لم يكن استخدامًا صريحًا لملف الهجرة كأداة مساومة وابتزاز؟

مليارات أوروبا: شراكة اقتصادية أم عقد حراسة حدود مدفوعة الأجر؟

 في مارس 2024، أعلن الاتحاد الأوروبي عن حزمة تمويل ضخمة لمصر بقيمة 7.4 مليارات يورو للفترة 2024–2027، تشمل 5 مليارات قروض ميسرة، و1.8 مليار استثمارات، و600 مليون يورو منح، منها 200 مليون مخصصة مباشرة لإدارة ملف الهجرة. صحف كبرى مثل الغارديان ووكالات أنباء عالمية قدمت الصفقة بوضوح كاتفاق يهدف إلى “استقرار الاقتصاد المصري ومنع أزمة هجرة جديدة”، أي أن جوهرها سياسي أمني بقدر ما هو اقتصادي.

هذه الأموال لا تأتي في فراغ. هي جزء من “شراكة استراتيجية” جديدة بين الاتحاد الأوروبي ونظام السيسي، حيث تُقدَّم مصر في الخطاب الرسمي الأوروبي على أنها “شريك أساسي في إدارة الهجرة وحماية الحدود الجنوبية لأوروبا”، مع تخصيص مئات الملايين من اليوروهات تحديدًا لمشروعات “إدارة الهجرة وضبط الحدود ودعم استضافة اللاجئين”.

 منظمات حقوقية وتقارير بحثية مستقلة شرحت الصورة بلا تجميل: أوروبا تموّل نظامًا قمعيًا مقابل أن يقوم بدور “الحارس الخشن” على حدودها، فيمنع انطلاق المهاجرين من سواحله، ويشدد الرقابة على الحدود مع ليبيا، ويُعيد توجيه طرق المصريين أنفسهم إلى ممرات أكثر خطورة عبر دول أخرى، بينما تتغاضى العواصم الأوروبية عن انتهاكاته في الداخل. هذا بالضبط هو تعريف “الابتزاز المتبادل”: نظام مأزوم اقتصاديًا يقدم نفسه كحائط صد للهجرة، واتحاد أوروبي مذعور من الناخبين يدفع المليارات ليبقي المشكلة بعيدًا عن شواطئه وداخل سجون وخرائط جيرانه.

وسط هذا كله، يخرج السيسي ليقول “لم نستغل ملف الهجرة للمساومة”. إن كان هذا ليس مساومة، فكيف تبدو المساومة إذن؟ حين تقول للأوروبي: “أوروبا لم تتأثر بالهجرة غير الشرعية بفضل جهودنا” ، ثم تقبض مليارات مرتبطة صراحةً بملف الهجرة، فأنت لا تمنّ عليه، بل تعرض خدمة أمنية بمقابل، وتلوِّح ضمنًا بما قد يحدث لو توقف “التعاون”.

لماذا ينكر السيسي اليوم ما بناه لسنوات على ورقة الهجرة؟

يبقى السؤال: لماذا يصرّ السيسي الآن على جملة من نوع “لم نستغل ملف الهجرة كأداة للمساومة”، بينما كل تصريحاته واتفاقياته تقول عكس ذلك؟

السبب الأول خارجي. صورة النظام في أوروبا تتآكل تحت ضغط منظمات حقوقية وبرلمانيين يفضحون هذه الصفقات باعتبارها “شراءً لخدمات نظام استبدادي” على حساب حقوق الإنسان. تقارير عديدة انتقدت اتفاق 7.4 مليارات يورو واعتبرته استمرارًا لسياسة “دفع المال للديكتاتور ليحتوي المهاجرين نيابة عنا”. أمام هذا الضغط، يحاول السيسي أن ينتج خطابًا أكثر نعومة، يوحي بأن مصر تقوم بدورها “من منطلق مسؤوليتها الأخلاقية”، لا لأنها تبيع خدمة حراسة حدود مقابل تمويل وقروض.

السبب الثاني داخلي. المصريون باتوا يدركون أن النظام يقدم بلدهم للعالم على أنها “معسكر كبير للاجئين” و”خط دفاع عن أوروبا”، بينما يعيشون هم أنفسهم في أزمة اقتصادية خانقة، وغلاء فاحش، وديون تتضخم بلا أفق. عندما يسمعون أن هناك مليارات تأتي باسم “الهجرة واللاجئين”، ويتزامن ذلك مع ضرائب جديدة وتقشف عليهم، فإن الشعور الطبيعي هو: النظام يساوم بالعالم الخارجي على حسابنا، يستخدم جغرافيا مصر وسواحلها وحدودها كورقة في تفاوض لا يعود بالنفع على المواطن بل على بقاء السلطة.

 ثم هناك بعد ثالث أخطر: استخدام الهجرة كورقة ضغط سياسية في ملفات أخرى، مثل ملف غزة. في مكالمة مع رئيس الوزراء البريطاني، حذر السيسي من أن أي تهجير للفلسطينيين قد يؤدي إلى نزوح نحو أوروبا، في رسالة واضحة بأن تداعيات سياسات إسرائيل لن تتحملها مصر وحدها، بل ستصل إلى عواصمهم. هذه اللغة ليست لغة دولة “لا تساوم بملف الهجرة”، بل لغة من يعرف جيدًا قيمة الورقة التي يمسك بها، ولا يتردد في التلويح بها كلما احتاج المزيد من الدعم أو الضغط.

في النهاية، جوهر التناقض فاضح: السيسي بنى جزءًا مهمًا من شرعيته الخارجية على أنه “حارس البوابة الجنوبية لأوروبا”، ومنح نفسه الحق في قمع الداخل وتكميم الأفواه تحت شعار “محاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية”، ثم يأتي اليوم لينكر استغلال هذا الملف للمساومة. الحقيقة أن نظامًا يعيش على القروض والمنح، ويقدّم منع المهاجرين كبضاعته الرئيسية، لا يملك رفاهية إنكار الابتزاز؛ كل ما يملكه هو أن يغيّر لغة الخطاب، بينما تبقى المعادلة كما هي: نحن نمنع عنكم المهاجرين… وأنتم تُبقون على هذا النظام واقفًا على قدميه، مهما فعل بشعبه.

*رسائل السيسي في عيد الشرطة تكشف توترًا مصريًا إماراتيًا وتحولًا في التحالفات الإقليمية

في احتفالية عيد الشرطة الـ74، خرج عبد الفتاح السيسي لأول مرة بما بدا أشبه بهجوم مباشر على دولة لم يسمها صراحة، في إشارة فهمت على نطاق واسع بأنها الإمارات. كلمات حادة وصريحة، اقتربت من إعلان تمرد سياسي هادئ على سياسات ظلت تُدار من خلف الستار لسنوات، في خطاب حمل رسائل تتجاوز إطار المناسبة.

السيسي لم يذكر أسماء، لكنه ألقى حجرًا ثقيلًا في مياه الهدوء المزدوجة، مؤكدًا رفض أي مساعٍ لتقسيم المنطقة أو دعم كيانات موازية للجيوش الوطنية، ومشددًا على أن مصر لن تكون طرفًا في مؤامرات ضد دول الجوار. رسائل بدت كخط أحمر جديد، يعيد تعريف حدود الدور المصري في الإقليم.

وتأتي هذه التصريحات في لحظة اختبار حقيقية للعلاقات بين القاهرة وأبوظبي، في ظل تقاطع المصالح على أكثر من جبهة. فالإمارات التي دعمت المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن وقوات الدعم السريع في السودان، تقف في مواجهة توجهات مصر الداعمة للقوات المسلحة السودانية والحكومة الشرعية في عدن، في صراع نفوذ بات مكشوفًا.

وترى القاهرة أن اليمن والسودان وغزة تمثل عمقها الاستراتيجي، وأن أي دعم لميليشيات أو كيانات انفصالية في هذه الساحات يُعد تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وهو ما لم تعد مستعدة لدفع ثمنه. وفي هذا السياق، تعيد مصر التموضع إقليميًا، متجهة نحو تحالف أعمق مع السعودية، في وقت لم تُعلن فيه القطيعة مع أبوظبي بعد، لكن مؤشرات العدّ التنازلي بدأت، تاركة السؤال مفتوحًا: هل هو توتر عابر أم بداية انقلاب استراتيجي مصري على سياسات الحليف الإماراتي؟

*صحفيو “البوابة نيوز” يعلنون التصعيد ويشككون في مبادرة فض الأزمة

أعلن صحفيو موقع وجريدة “البوابة نيوز” المعتصمون، مرور 70 يومًا على اعتصامهم السلمي المشروع، مؤكدين استمرارهم في عرض الحقائق والمستجدات المتعلقة بقضيتهم، في ظل غياب أي حلول فعلية تنهي الأزمة.

وقال الصحفيون، في بيان لهم، إنه بعد مرور 15 يومًا على المبادرة التي أطلقها أحد الزملاء داخل المؤسسة، والتي لم تحمل – بحسب وصفهم – أي ملامح حقيقية للحل، ورغم ترحيب مجلسي الإدارة والتحرير بها، ثم ترحيبهم هم أيضًا تأكيدًا على انفتاحهم على أي حلول تحفظ حقوقهم وحقوق جميع الزملاء، لم يتم حتى الآن اتخاذ أي إجراء فعلي يثبت وجود نية حقيقية لإنهاء الأزمة.

وأضاف البيان، أن الصحفيين لم يفترضوا سوء النية عند طرح المبادرة، التي أُعلن عنها قبيل فض الاعتصام من مقر الجريدة بواسطة “9 بلطجية”، إلا أنهم التزموا بالعقلانية، لكونهم يطالبون بحقوق مالية عادلة ومشروعة، وليس بحثًا عن “بطولات وهمية”.

وأشار المعتصمون إلى أنهم منحوا كل وسيط الفرصة الكاملة لإثبات جدية الإدارة ومن ناب عنها في طرح المبادرة، إلا أن رئيس مجلس الإدارة – وفقًا للبيان – أصدر تعليماته في ذلك الوقت لمجلس التحرير بسرعة تأييد المبادرة بهدف طمس حقيقة إحضار بلطجية لفض الاعتصام، بل وذهب إلى ما وصفوه بـ”تحدي الدولة” عبر بيان مجلس التحرير، الذي تحدى المعتصمين إثبات واقعة فض الاعتصام بالقوة، بزعم أن الأدلة لا يملكها سوى الإدارة من خلال كاميرات المراقبة داخل المقر.

أكد الصحفيون أن المبادرة المطروحة باتت تثير الشكوك وتطرح تساؤلات مشروعة داخل الجمعية العمومية للصحفيين، من بينها: “هل كانت المبادرة محاولة مُدبرة للتغطية على فض الاعتصام بالقوة، والالتفاف على مطالبنا المشروعة، وإطالة أمد الأزمة التي دخلت شهرها الثالث؟”، وكذلك: “هل يُعد الزميل صاحب المبادرة، بوصفه عضوًا بالجمعية العمومية، شريكًا أساسيًا في عملية فض الاعتصام بالقوة؟ وهل ساهم بشكل أو بآخر في ضياع حقوق زملائه؟

وأعلن صحفيو “البوابة نيوز” في ختام البيان بدء التصعيد باتخاذ كافة الإجراءات النقابية والقانونية التي كفلها القانون، مع تمسكهم بحقوقهم العادلة والمشروعة، مؤكدين أن نقابة الصحفيين كانت وما زالت طرفًا أصيلًا في قضيتهم.

*أزمة سد النهضة خبراء يحذرون : الوساطة الأمريكية قد تلعب دورا لصالح اثيوبيا

تصاعدت تحذيرات خبراء الموارد المائية من مخاطر الدور الأمريكي في أزمة سد النهضة، مؤكدين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يلعب دورا لصالح اثيوبيا من أجل الحفاظ على المصالح الأمريكية فى منطقة القرن الافريقى .

وقال الخبراء إن الرئيس ترامب يسعى للقيام بهذه الوساطة لأنها تتيح له القيام بحملة علاقات عامة، تفيده في مساعيه لكي يحصل على جائزة نوبل للسلام محذرين من أن حديث ترامب عن تقاسم المياه يثير مخاوف من تغيير “الحصص التاريخية” لمصر والسودان، وهي مسألة تميل إليها إثيوبيا

وأوضحوا أن الدور الأمريكي قد يمثل الفرصة الآخيرة لحل أزمة سد النهضة شريطة أن يتجاوز الإطار السياسي العام إلى معالجة تقنية وقانونية دقيقة.

وشدد الخبراء على ضرورة اللجوء إلى وسائل ضغط للوصول إلى حلول لأزمة سد النهضة، منها الضغوط السياسية والدبلوماسية، حيث يمكن للولايات المتحدة والقوى الدولية الكبرى ممارسة ضغط سياسي مباشر على إثيوبيا، عبر تفعيل قنوات دبلوماسية رفيعة المستوى، أو ربط استمرار الدعم السياسي الدولي بمدى التزام أديس أبابا بالانخراط الجاد في مفاوضات تؤدي إلى اتفاق ملزم يراعي مصالح دول المصب.

سقف المطالب

فى هذا السياق كشف الباحث السياسي الدكتور عمار على حسن عن مخاوف من توقيت طرح مبادرة ترامب ومضمونها، محذرا من أن هذه المبادرة قد تهبط بسقف المطالب المصرية والسودانية السابقة من المشاركة في إدارة السد وفق اتفاق عادل فيما يخص الملء والتشغيل، مثلما يتم مع نهري السنغال والكونغو، إلى مجرد التنسيق بين الدول الثلاث وتبادل المعلومات حول المياه.

وقال حسن فى تصريحات صحفية إن ربط قضية دائمة تتعلق بالمياه بقضايا متغيرة أو طارئة مثل الترتيبات التي تنفذ الآن بخصوص ما بعد حرب “طوفان الأقصى”، يجعل موضوع المياه أشبه بعامل مساعد في حل مشكلة إقليمية، وليس هو في حد ذاته مشكلة مزمنة لابد أن تحل من جذورها موضحا أن هذا التخوف قد يفهم مما ورد في رسالة ترامب عن “دور السيسي في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية التي شهدتها المنطقة منذ 7 أكتوبر 2023″، وعن الشعب المصري الذي يرى الرئيس الأمريكي أنه قد تحمل أعباء بسبب الأزمات الإقليمية.

وأشار إلى أن حديث ترامب عن تقاسم المياه دون إحالة إلى المرجعيات السابقة في هذا الخصوص يثير مخاوف من تغيير “الحصص التاريخية” لمصر والسودان، وهي مسألة تميل إليها إثيوبيا بالطبع. وهنا تثار مخاوف أخرى من أن يكون ترامب مشغولًا برفع ثقل هذه القضية على كاهل أديس أبابا أكثر، إذ تحتاج إليها الولايات المتحدة في المحافظة على مصالحها في منطقة القرن الإفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية القصوى.

حملة علاقات عامة

وأوصج حسن أن هناك مشكلة أخرى تتعلق بالآفة المزمنة التي تسكن مبادرات ترامب عمومًا، إذ إنه يقترح أحيانًا أشياء، ثم سرعان ما يتخلى عنها، ويُخشى أن يكون أكثر ما يشغله هنا هو إطلاق مبادرة، يعرف أن نتائجها ستأخذ بعض الوقت، ومن ثم تتيح له القيام بحملة علاقات عامة، تفيده في مساعيه الحثيثة والملحة كي يحصل على جائزة نوبل للسلام.

وأكد أنه رغم مواقف المرحبين والمتخوفين معًا تبدو مبادرة ترامب “فرصة أخيرة” لحل دبلوماسي لمشكلة سد النهضة، لكن نجاحها يبقى رهنًا بقدرة واشنطن على إقناع إثيوبيا بأن الاتفاق حول السد لن يُنقص من سيادتها، أو ممارسة ضغوط عليها، كي تتوقف عن الإجراءات المنفردة، وتأخذ بعين الاعتبار أن القانون الدولي  يرتب حقوقًا ثابتة لدولتي المصب والممر.

اتفاق قانوني ملزم

وأكد أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية بالجامعات المصرية والعربية الدكتور علاء عبد الله الصادق ، أن الدور الأمريكي لا يمكن استبعاده في المرحلة الراهنة من أزمة سد النهضة، شريطة أن يتجاوز الإطار السياسي العام إلى معالجة تقنية وقانونية دقيقة.

وأوضح الصادق فى تصريحات صحفية أن أي وساطة فعالة يجب أن تركز على تنظيم الواقع القائم من خلال اتفاق قانوني ملزم لقواعد التشغيل طويلة الأمد، مع وضع آليات واضحة للتنسيق خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، وضمان تبادل البيانات بين الأطراف بشفافية كاملة.

ولفت إلى تعدد أدوات الضغط التي يمكن توظيفها لحلحلة أزمة سد النهضة، خاصة في ظل تعثر المفاوضات وعدم التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل.

وكشف الصادق أن من أبرز وسائل الضغط للوصول إلى حلول لأزمة سد النهضة، الضغوط السياسية والدبلوماسية، حيث يمكن للولايات المتحدة والقوى الدولية الكبرى ممارسة ضغط سياسي مباشر على إثيوبيا، عبر تفعيل قنوات دبلوماسية رفيعة المستوى، أو ربط استمرار الدعم السياسي الدولي بمدى التزام أديس أبابا بالانخراط الجاد في مفاوضات تؤدي إلى اتفاق ملزم يراعي مصالح دول المصب.

أوراق الضغط

 وأشار إلى أن هناك عدد من الأدوات الاقتصادية والتمويلية، حيث تعد المساعدات الاقتصادية والتمويل الدولي من أهم أوراق الضغط، حيث يمكن ربط القروض والمنح التي تقدمها مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بموافقة إثيوبيا على الالتزام بقواعد تشغيل واضحة وتبادل البيانات بشكل منتظم، بما يحد من المخاطر على الأمن المائي لمصر والسودان.

ونوه الصادق إلى أهمية الضغط عبر المؤسسات الدولية، منها إشراك الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، ومجلس الأمن الدولي، بما يمنح الملف بعدًا دوليًا أوسع، ويفرض رقابة دولية على أي اتفاق يتم التوصل إليه، ما يقلل من فرص الالتفاف على الالتزامات أو فرض الأمر الواقع إضافة إلى الضغوط القانونية ومنها اللجوء إلى الأطر القانونية الدولية، مثل التحكيم أو محكمة العدل الدولية، ما يمثل أداة ضغط غير مباشرة، خاصة إذا تم توثيق الأضرار المحتملة أو الفعلية الناتجة عن التشغيل الأحادي للسد دون تنسيق مع دول المصب.

وأوضح أنه يمكن استخدام سياسة الحوافز، من خلال تقديم دعم فني وتكنولوجي لإثيوبيا في مجالات إدارة المياه والطاقة، مقابل التزام واضح باتفاق ملزم وطويل الأمد، يضمن الأمن المائي ويحقق مبدأ المنفعة المشتركة، وممارسة الضغط الإعلامي والرأي العام الدولي لإبراز المخاطر الإنسانية والبيئية المترتبة على غياب التنسيق، خاصة خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، يسهم في خلق رأي عام دولي داعم لموقف مصر، ويزيد من كلفة الاستمرار في السياسات الأحادية.

*السيسي يُواصل ادعاءاته أمام داخليته.. ومراقبون: القاتل لا ينسى جريمته

في احتفالية عيد الشرطة الأخيرة، أطلق المنقلب عبد الفتاح السيسي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، حيث تحدث عن الجهل بالله، وعن مسؤولية الضباط أمام الله، وعن حرية الاختيار، مستخدماً لغة أقرب إلى العتاب والوعظ.

وقال السيسي: «الجهل مش جهل بالدين ده الجهل بربنا سبحانه، يعني أنت تقدر تخش وتقتلني، بلاش أنا عشان ممكن تقولوا أنت رئيس ونخلص منك ولا حاجة، لكن هتكلم عن أي حد في الشارع، عارف يعني إيه تقابل ربنا بالدم ده؟»، وأضاف: «محدش هينجي هالك، ولا هيهلك ناجي، واتكلمنا قبل كده على حراس العقيدة، وقولتلكم: خليكم حراس الحرية، حرية الاختيار». كما قال مازحاً: «بضحك معاك يعني»، ثم تابع موجهاً حديثه لوزير الداخلية: «محدش هيتحرك من قدام ربنا غير لما يسأل عن كل صغيرة وكبيرة، زي ما قولتلك يا وزير الداخلية كل قلم، رجالتك بيودوك في داهية، بتوع الأقسام والشارع بيورطوك”.

السفينة تغرق

المستشار وليد شرابي رأى عبر Waleed Sharaby أن السفينة تغرق وأنه “إذا خرج قائد يسترحم ضباطه وجنوده ويستعطفهم ويدافع عن نفسه، فهذا يعني أنه في حالة انهيار ،ويعني أيضا أن الضباط والجنود ليسوا في حال أفضل منه، وكل من سمعه في انتظار لحظة سقوطه، وهي قادمة قريباً لا محالة .”.

وأضاف أنه “في تلك اللحظات يعلم الضباط والجنود أن السفينة تغرق، وأن قائدهم يريد أن يقفز من السفينة، لذلك هم أول من سينحاز للشعب، حتى لا تغرق السفينة بالجميع، أما عن الخائن فلن ينفعه استرحامه لهم “.

احتجاز لحملته الانتخابية

وفي 24 يناير 2026، خلال احتفالية عيد الشرطة، قال السيسي: إن “جماعة الإخوان هي من بدأت أحداث العنف عام 2013، مؤكداً أنه لم يتخذ أي إجراء استهدف حياة أحد، وأضاف أنه لو كانت الجماعة قد طالبت بانتخابات وقتها لكان أُجرى اقتراعا جديدا يشارك فيه الرئيس الراحل محمد مرسي، ولو اختاره الشعب مجدداً لكان عاد للرئاسة“.

وذكر السيسي الرئيس الراحل محمد مرسي بالاسم، قائلاً: إنه “كان يمكن أن يترشح مجدداً، لو سارت الأمور بشكل سلمي”.

الحقوقي والإعلامي إسلام لطفي شلبي عبر  Islam Lotfy Shalaby علق قائلاً: إن “السيسي كان قد احتجز الرئيس الراحل محمد مرسي في معسكر إعدادا لحملته الانتخابية، في إشارة إلى أن ما يرويه السيسي اليوم يتناقض مع ممارساته السابقة“.

 وعلى غراره أشار الحقوقي هيثم أبو خليل إلى تساؤل يتعلق بالسيسي وادعاءاته “وهل اختطاف الرئيس 4 أشهر في قاعدة للقوات البحرية بأبي قير بالإسكندرية، وإلغاء الدستور تصرف مشروع، لأن الإخوان أحدثوا جلبة؟  إذن مرسي لم يكن متخابرًا أو جاسوسًا، كل ما في الأمر ردة فعل لغضب الإخوان“.

وأضاف أخيرًا: الانتخابات كانت حاضرة منذ عام فقط، والرئيس كان منتخبًا، والانقلاب كان قرارًا، والقتل كان سياسة، والمجازر والمعتقلات كانت وسيلة لتمرير الانقلاب“.

القاتل لا ينسى جريمته

وجاء خطاب السيسي بحضور السيسي الذي بدا ووجهة مكفهر، وهو يرفع ناظريه دون تعليق مشبكا بين يديه، وذلك في احتفال نظمه السيسي بالذكرى الـ74 لعيد الشرطة في أكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة.

ورسالة السيسي الأساسية التأكيد أن القوات المسلحة لم تكن هي البادئة بالعنف، وأن الإخوان فوتوا فرصة العودة عبر الانتخابات.

وقالت الصحفية شيرين عرفة: إن “القاتل لا ينسى جريمته”.

وكتبت “على مدار 13 سنة، وفي كل سنة، مع ذكرى يناير، الثورة التي أسقطت مبارك، لا يكاد يُحدثنا عن يناير، وعن الثورة ، بل يحدثنا عن انقلابه هو، ثم يظل يحكي، ويُبرر، ويقسم بالله أنه لم يغدُر ولم يقتُل ولم يخُن، لا قادر ينسى، ولا يتعايش، بل وتشعر، بأنه لو استمر في الحكم ألف سنة، سيظل يكرر علينا نفس الكلام، بلا كلل أو ملل”.

واعتبرته “مثال حي وصارخ، على قاعدة: القاتل لا ينسى جريمته، حتى لو نساها الجميع.

نسف الرواية الكاذبة

الكاتب (عمر المصري) على فيسبوك، شبّه ما يحدث بقصة يوسف والذئب، مؤكداً أن النظام نسف روايته الكاذبة بنفسه حين انقلب عليه الزمان، وأن الحقيقة ظهرت رغم محاولات التزييف.

وقال عبر هاشتاج #تربينامعكم: “ألم تقولوا إن الذئب هو الذي أكل يوسف ؟ فما الذي جدَ الآن ؟ وفي لحظة واحدة ظهرت على ألسنتهم الحقيقة كاملة، وفي لحظة كشف مفاجئة تم نسف كل روايتهم الكاذبة عن الذئب الذي أكل يوسف والقميص المخضب بالدماء والأيمان المغلظة والسباق الذي تم ويوسف الذي تم نسيانه في البادية“.

وأضاف “نسفوا روايتهم بألسنتهم، وقالوها حين انقلب عليهم الزمان، لم تضعف عزائمهم أمام بكاء أبيهم وعيناه التي ابيضت، لكنها ضعفت أمام الحقيقة الواضحة والقحط الذي أصابهم، قالوها رغما عنهم لا فضلا ولا تفضلا رغم ألسنتهم الكاذبة ونواصيهم الخاطئة وسابقات أفعالهم المجرمة .”.

شهادة للتاريخ

وكتب عضو المجلس الثوري المصري د.محمد صلاح: إن “الرئيس الشهيد مرسي كان قد دعا لتشكيل البرلمان، وأن الانقلاب جاء نتيجة فراغ دستوري ساهم فيه البعض، وإن السيسي ومعه قيادات المجلس العسكري والبرادعي وشيخ الأزهر وغيرهم مسؤولون عن كل قطرة دم أريقت”.

وعبر Mohamed Salah Hussein أشار إلى أن ” العسكر لهم شركاء  كثر، المفروض أنه البرلمان المنتخب ذو السلطات التشريعية و التي تؤول إلى سلطة الرئيس في حالة غيابه، شوفتوا دور الفتى الحالم كان منحط إلى أي درجة. “.

وعن السيسي وصفه ” أعمى البصر والبصيرة كان من اتخذ قرار الانقلاب،  أعمى البصيرة رفض أي حل سياسي يحافظ على حقوق الشعب، و بعدين يشارك إيه و ليه، ما هو نجح  يا ابن مليكة هي مدته انتهت،  ايه الهبل و البلطجة دي؟“.

وأشار إلى أنه شركاء السيسي “من  اجتمعوا في فيلا حسب الله الكفراوي يوم الاحد 30 يونيو باعتراف منى مكرم عبيد اللي اتفقوا يتواصلوا مع السفارة الأمريكية، كلاب العسكر “.

هرتلة ومكياج

رضوى رياض كتبت أن خطاب السيسي كله ثقة بأنه بريء من دماء الشهداء، وأنه يعاني من متلازمة داوننغ كروجر، معتبرة أن الدولة عسكرية ديكتاتورية ثيوقراطية، وأن الخطاب لم يحمل أي حلول لمشكلات الغلاء والبطالة، متسائلة بسخرية عن سبب لمعان وجهه بالمكياج.

وعبر فيسبوك أشار متابعون إلى تصريح لياسر رزق “رئيس تحرير أخبار اليوم السابق والمقرب من السيسي : “المشير طنطاوي اتفق مع قادة الجيش “قبل الانتخابات الرئاسية” على تعيين السيسي خليفته له والرئيس مرسي لم يتدخل في قرار التعيين”.

وأضافوا في النقل أن كلام رزق يتفق تماماً مع ما قالته السفيرة الأمريكية آن باترسون أن السيسي “فُرض” على الرئيس مرسي، وما قاله أيضا حسنين هيكل لأمير قطر الوالد قبل الانتخابات الرئاسية، إن السيسي سيتولى قيادة الجيش وسيزيح جميع قادة المجلس العسكري.

وزعم السيسي في تصريحاته أن الجماعة هي التي بدأت الاعتداءات ضد الدولة ومؤسساتها بعد ثورة يونيو 2013، مشيراً إلى أحداث في القاهرة وسيناء، وزعم أنه منذ توليه المسؤولية لم يتخذ أي قرار يستهدف حياة أي شخص، وأن جميع الإجراءات كانت في إطار التوافق والإصلاح.

وشدد على أنه لو كانت الجماعة قد طالبت بانتخابات جديدة، لكانت أُجريت بالفعل، وكان مرسي سيشارك فيها، ولو الشعب أراده مرة أخرى لكان عاد للرئاسة واستخدم

“عمى البصيرة”  ضمن “ربنا يكفيكم شر أعمى البصيرة” في إشارة إلى ما وصفه بعدم إدراك الجماعة لخطورة أفعالها.

الصحفي والإعلامي جلال جادو  Galal Gadoأشار إلى أن يكفي الإخوان شرفا أنهم ماتوا وسجنوا وهم يؤذنون، وهذا من توفيق الله لهم، موضحا أن هذا ” بمناسبة كلام السيسي عن سكوت الإخوان والرضا بالانقلاب العسكري، ووأد أول تجربة ديمقراطية في مصر”.
واستشهد بقصة من ربى ديكا، وأراد له منه أن يؤذن وإلا القتل، فتمنى أن يموت وهو يؤذن.

*بالأرقام.. أدوية إنقاذ الحياة تختفي من المستشفيات والصيدليات.. السكر والضغط والقلب والكلى

في صباحٍ اعتيادي، خرجت نجوى عبد المحسن، الموظفة الخمسينية بهيئة الأبنية التعليمية، من منزلها بمدينة نصر متجهة إلى مستشفى التأمين الصحي، كما تفعل منذ أكثر من 14 عامًا، لصرف دواء الضغط الشهري الذي تعتمد عليه للبقاء بصحة مستقرة.

لم تكن تعلم أن هذه الزيارة ستكون بداية مواجهة قاسية مع واقع جديد، حيث أخبرها الصيدلي بجملة مقتضبة: «الدواء غير متوافر». حاولت البحث عن البديل المحلي بدل المستورد، لكن الإجابة كانت أكثر إحباطًا: «مش موجود برضه».

قصة نجوى ليست استثناءً، بل نموذج متكرر لأزمة آخذة في الاتساع داخل منظومة التأمين الصحي، التي يعتمد عليها ملايين المصريين، خصوصًا مرضى الأمراض المزمنة مثل السكر والضغط والقلب والكُلى.

ملايين تحت المظلة.. وأدوية خارج المتناول 

بحسب بيانات رسمية، بلغ عدد المستفيدين من منظومة التأمين الصحي في عام 2024 نحو 57 مليون مواطن، من بينهم موظفون، وأصحاب معاشات، وطلاب، ونساء معيلات. هؤلاء يعتمدون بشكل شبه كامل على صرف الأدوية المدعمة شهريًا من مستشفيات التأمين الصحي، لعدم قدرتهم على تحمّل أسعار السوق الحر.

إلا أن الواقع الحالي يكشف عن نقص حاد في أدوية أساسية داخل مستشفيات التأمين، نتيجة أزمة تمويل واضحة، انعكست بشكل مباشر على حياة المرضى، وأجبرتهم على خيارات قاسية: إما شراء الدواء بأسعار تفوق طاقتهم، أو التوقف عن العلاج ومواجهة مضاعفات صحية خطيرة.

شهادات من المحافظات: المرض واحد والأزمة واحدة

المنوفية: أنسولين مفقود ونوبات إغماء

من مركز بركة السبع بمحافظة المنوفية، يقول أحمد سمير (37 عامًا) إن الأزمة مستمرة منذ أربعة أشهر، مع اختفاء أدوية السكر مثل الأنسولين وجلوكوفاج وسيدوفاج. ويؤكد أن خاله، مريض السكر، يتعرض لنوبات إغماء متكررة بسبب عدم انتظام العلاج، في ظل عجز الأسرة عن شراء الدواء من الخارج. ورغم تقديم شكاوى رسمية، لم يتلقَ أي استجابة.

السويس: دواء الضغط أغلى من المعاش

في السويس، تحكي منى فؤاد (62 عامًا)، أرملة، عن معاناتها المستمرة منذ شهرين في البحث عن دواء الضغط «كونكور 5». لم تجده لا في مستشفى التأمين الصحي ولا في الصيدليات، وإن وُجد، كان بسعر يفوق قدرتها على التحمل، ما أدى إلى تدهور حالتها الصحية واضطرار ابنها لتحمّل التكلفة رغم ظروفه المعيشية الصعبة.

أسيوط: دعامة بالقلب بلا علاج

أما في قرية النخيلة بمحافظة أسيوط، يواجه ياسر عبد العزيز (45 عامًا) خطرًا حقيقيًا بعد اختفاء دواء «بلافيكس» الضروري لحالته عقب تركيب دعامة بالقلب. يقول إن توقف الدواء قد يهدد حياته، لكنه لم يجد أي بديل داخل مستشفى التأمين الصحي.

الشرقية: وصفات بلدية بدل الدواء

في مركز فاقوس بمحافظة الشرقية، تروي المعلمة هالة عطية (29 عامًا) أنها لم تعد تجد دواء «كولوفيرين د» لعلاج التهاب القولون المزمن. وتشير إلى أن الأطباء أخبروها باختفاء معظم أدوية الجهاز الهضمي، ما اضطرها لاستخدام وصفات شعبية كحل مؤقت.

 القاهرة: مريض كُلى يعاني احتباس السوائل

 وفي حي المطرية بالقاهرة، يعاني فتحي عمران (54 عامًا)، مريض كُلى، من نقص دواء «لازيكس»، ما تسبب له في احتباس السوائل وتورم القدمين، في ظل زيارات متكررة للمستشفى دون جدوى.

أزمة تمويل ومديونيات تتجاوز 43 مليار جنيه

يرجع خبراء الأزمة إلى مديونيات ضخمة متراكمة على الجهات الحكومية لصالح شركات الأدوية والمستلزمات الطبية.

 ويؤكد محمد إسماعيل عبده، رئيس شعبة المستلزمات الطبية بغرفة القاهرة التجارية، أن إجمالي المديونيات تجاوز 43 مليار جنيه، منها نحو 20 مليار جنيه مستحقة لشركات المستلزمات الطبية، و23 مليار جنيه لشركات الأدوية.

وأوضح أن هذه المديونيات أدت إلى:

– توقف بعض خطوط الإنتاج بسبب نقص السيولة

– تعثر شركات في سداد التزاماتها البنكية

– خفض توريد الأدوية بنسبة تصل إلى 50%، خاصة أدوية الضغط والسكر والأعصاب

وزادت الأزمة حدة بعد تحرير سعر الصرف في مارس 2024، الذي ضاعف تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي.

تعهدات لم تُنفذ وأرباح مُعلنة

كانت هيئة الشراء الموحد قد عقدت اجتماعًا مع الشركات في أغسطس الماضي، وتعهدت بسداد 25% من المستحقات فورًا، وتقسيط الباقي خلال العام المالي الجاري، مع التزام وزارة المالية بتغطية 60% من تكلفة العلاج المجاني.

لكن حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يُنفذ أي من هذه الوعود.

المفارقة، أن بيانات وزارة المالية تشير إلى أن هيئة الشراء الموحد حققت أرباحًا بلغت 3.5 مليار جنيه خلال الفترة من 2020/2021 إلى 2024/2025، ما يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق وإدارة الأزمة.

هيئة التأمين: تأخر المالية هو السبب

مصدر مسؤول بهيئة التأمين الصحي أكد أن تأخر وزارة المالية في سداد حصتها من تكلفة العلاج المجاني (60%) هو السبب الرئيسي للأزمة، ما عطّل سداد مستحقات هيئة الشراء الموحد وأثر مباشرة على التوريد.

وأضاف أن سياسة «إحلال المثيل المحلي»، التي بدأ تطبيقها منذ سبعة أشهر لتقليل الاستيراد، ساهمت في تفاقم الأزمة، بسبب غياب بدائل محلية لبعض الأدوية بجودة مماثلة، باستثناء أدوية الأورام التي ما زالت تُستورد.

نقابة الصيادلة: الأزمة مستمرة والتصريحات لا تعكس الواقع

واصلت نقابة الصيادلة تحذيراتها من استمرار أزمة نواقص الأدوية، مؤكدة أن ما يُعلن عن انتهاء الأزمة لا يتطابق مع الواقع في المستشفيات والصيدليات.

وأشارت النقابة إلى:

– استمرار نقص أدوية حيوية مثل فلاجيل وأمريزول

– نقص أدوية القلب والضغط مثل إسبرين بروتكت ونبليت

– غياب أدوية القولون والهضم مثل سبازمو ديجستين

– نقص أدوية وهن العظام والعضلات مثل بيستينون

وأكدت أن بعض الشركات قامت بتخزين الدواء قبل قرارات التسعير، ما فاقم الأزمة، وأن دورة الإنتاج تستغرق ثلاثة أشهر على الأقل، ما يعني أن الحل ليس وشيكًا.

 

دماء المصريين تطارد السيسي في ذكرى ثورة يناير ويواصل الكذب: لو الإخوان سكتوا كنا عملنا انتخابات نزل فيها مرسي.. الأحد 25 يناير 2026م.. لا معاش ولا تأمين صحي ولا مساعدات وأصحاب الأمراض المزمنة خارج حسابات الحكومة

دماء المصريين تطارد السيسي في ذكرى ثورة يناير ويواصل الكذب: لو الإخوان سكتوا كنا عملنا انتخابات نزل فيها مرسي.. الأحد 25 يناير 2026م.. لا معاش ولا تأمين صحي ولا مساعدات وأصحاب الأمراض المزمنة خارج حسابات الحكومة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*أسرة مصطفى النجار تطالب النائب العام بفتح تحقيق يكشف مصيره

طالبت أسرة الدكتور مصطفى النجار، رئيس حزب العدل الأسبق، بفتح تحقيق رسمي في التصريحات التي أدلى بها الإعلامي محمد الباز، والتي زعم خلالها مقتل مصطفى النجار على الحدود السودانية، معتبرة أن ما جرى تداوله يمثل رواية غير موثقة جرى التعامل معها إعلاميًا وكأنها حقيقة مؤكدة.

وقالت الأسرة، في بيان لها، إن عددًا كبيرًا من المواطنين تواصلوا معها عقب ما ورد في برنامج “قعدة حكاوي، إذ قدّم الإعلامي المذكور حديثه باعتباره “معلومة مؤكدة” ومطمئنًا لصحتها، رغم أن الدولة المصرية، عبر أجهزتها الأمنية والنيابة العامة، أعلنت رسميًا في أكثر من مناسبة عدم معرفتها بمصير مصطفى النجار منذ اختفائه.

وطالبت الأسرة محمد الباز بالإفصاح عن مصدر معلوماته التي أعلنها للرأي العام، خاصة أنها تتعارض مع معلومات جرى تداولها في وقت سابق عبر صحف وقنوات قريبة من دوائر رسمية، تحدثت عن إلقاء القبض على مصطفى النجار في محافظة أسوان، وهو ما يثير تضاربًا واضحًا في الروايات المتداولة.

كما دعت الأسرة الدولة المصرية والنائب العام إلى التحقيق فيما ورد بهذه التصريحات، وإصدار بيان رسمي واضح بشأن مصير مصطفى النجار، سواء تأكيدًا أو نفيًا، استنادًا إلى أدلة وإجراءات قانونية معلنة.

وتطرقت الأسرة في بيانها إلى ما أُثير بشأن مزاعم تلقي حزب العدل أموالًا من المجلس العسكري، مؤكدة أن مصطفى النجار، بصفته مؤسس الحزب ورئيسه آنذاك، ظل طبيب أسنان شابًا يعاني ظروفًا مادية طبيعية، وكان أول نائب برلماني يقدم إقرار ذمة مالية قبل دخوله مجلس النواب، مطالبة حزب العدل بإصدار بيان يوضح هذه النقطة للرأي العام.

ووجهت الأسرة رسالة إلى رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، مطالبة إياهم بالتوقف عن تداول روايات غير مثبتة، مؤكدة أن ما يتم تداوله يسبب ألمًا إنسانيًا بالغًا للأسرة، في ظل غياب أي تحقيق رسمي، أو جثمان، أو محضر، أو مستند قانوني يثبت صحة ما يقال.

وأكدت الأسرة أن الحقيقة لا يمكن أن تُبنى على “معلومات مرسلة”، مشددة على أنها لا تبحث عن تطمينات، بل عن حقيقة موثقة بشأن ما حدث لمصطفى النجار، وهو ما تسعى إليه منذ ثماني سنوات عبر بلاغات رسمية للنائب العام والنيابة العامة وكافة الجهات المختصة، دون تلقي رد واضح حتى الآن.

وشدد البيان على أنه، وإلى حين إجراء تحقيق رسمي وإعلان نتائج واضحة مدعومة بالأدلة، فإن الأسرة تعتبر مصطفى النجار حيًا يُرزق، ومختفيًا قسريًا، وتحمّل الدولة المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامته وكشف مصيره.

 

*4 سنوات من الحبس الاحتياطي والتدوير.. المحامي الحقوقي أسامة بيومي يضرب عن الطعام داخل سجن بدر 3 

أعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، أن المحامي الحقوقي أسامة عبد الحكيم بيومي، المحتجز منذ ما يقارب أربع سنوات، دخل في إضراب مفتوح عن الطعام داخل مركز بدر للإصلاح والتأهيل – بدر 3.

وقالت إن ذلك جاء احتجاجًا على ما يتعرض له من إجراءات تعسفية وانتهاكات جسيمة، وعلى سياسة التدوير التي حرمته من حريته على الرغم من انقضاء المدد القانونية لحبسه.

ويُعد أسامة بيومي عضوًا بنقابة المحامين، ومحاميًا بالنقض، وأحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، كرّس عمله القانوني للدفاع عن المظلومين وضحايا الانتهاكات، قبل أن يصبح هو نفسه ضحية لمنظومة القمع.

تفاصيل القبض والانتهاكات

وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على بيومي فجر 30 يناير 2022، عقب اقتحام منزله دون إذن قضائي أو إبداء أسباب، قبل أن يتعرض للإخفاء القسري لمدة أربعة أيام، ليظهر بعدها أمام نيابة أمن الدولة العليا بتاريخ 3 فبراير 2022.

 وخلال التحقيقات، وُجّهت إليه اتهامات فضفاضة ومكررة، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، نشر أخبار كاذبة، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك على ذمة القضية رقم 640 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا.

وعقب صدور القرار بحبسه، نُقل إلى سجن العقرب شديد الحراسة، حيث خضع لظروف احتجاز قاسية، شملت الحرمان التام من التواصل مع أسرته ومحاميه لفترات طويلة، في انتهاك صارخ لأبسط ضمانات المحاكمة العادلة، قبل أن يُسمح لاحقًا بزيارات محدودة من خلف حاجز زجاجي.

 التدوير بدل الإفراج

وعلى الرغم من صدور قرار بإخلاء سبيله، امتنعت السلطات عن تنفيذه، وقامت بإعادة تدويره على ذمة قضية جديدة، هي القضية رقم 1096 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، بذات الاتهامات المكررة، في ممارسة باتت منهجًا ثابتًا لإبقاء المدافعين عن حقوق الإنسان قيد الاحتجاز التعسفي دون سند قانوني حقيقي.

وفي يونيو 2024، أحالت نيابة أمن الدولة العليا بيومي إلى محكمة الجنايات، وهو لا يزال محبوسًا على ذمة، على ذمى القضية رقم 1222 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، والقضية رقم 2976 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا.

وقالت الشبكة المصرية، إن القضيتين جرى تدويره عليهما، دون تحديد أي موعد لانعقاد الجلسات حتى الآن، بما يطيل أمد معاناته القانونية والإنسانية.

وأشارت إلى أن معاناة بيومي تأتي في سياق حملة قمعية واسعة تستهدف المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، لمجرد قيامهم بواجبهم القانوني والمهني في الدفاع عن الحقوق والحريات، في تهديد مباشر لاستقلال مهنة المحاماة وسيادة القانون.

مطالب بالإفراج الفوري

وأدانت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان الانتهاكات، وطالبت السلطات بـ:

  • الإفراج الفوري وغير المشروط عن بيومي وجميع المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين تعسفيًا.
  • وقف استهداف المحامين بسبب عملهم القانوني والحقوقي المشروع.
  • احترام حقوق المحتجزين، وضمان حقهم في التواصل مع ذويهم ومحاميهم، وفقًا للقانون المصري والاتفاقيات الدولية. 

وحذرت من أن استمرار الاعتقال التعسفي، والحبس الاحتياطي المطوّل، والتدوير الممنهج يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة القانون، ويقوض أسس العدالة في مصر، ويستدعي تدخلًا عاجلًا لوضع حد لهذه السياسات القمعية.

 

*هل يطمع بعودة “الرز السعودى” لماذا لمح السيسي إلى دعم أبو ظبي لميليشيات اليمن والسودان ؟

في خطاب بدا أقرب إلى رسائل سياسية مبطنة منه إلى احتفال رسمي، خرج المنقلب عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد الشرطة الـ74 ليتحدث عن دول تدعم ميليشيات وجيوشًا موازية ، من دون أن يجرؤ على تسميتها.

لكن المتابعين لم يجدوا صعوبة في فهم المقصود، فالإشارة بدت واضحة نحو الإمارات، الحليف القديم الذي تحوّل فجأة إلى متهم غير معلن في ملفات السودان واليمن.

https://x.com/CBCDrama/status/2015055483585823047?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E2015055483585823047%7Ctwgr%5Ecb9e066fc122c00c8debeebcf842cd3b40632590%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Farabi21.com%2Fstory%2F1733684%2FD8A7D984D8B3D98AD8B3D98A-D8A8D8B9D8B6-D8A7D984D8AFD988D984-D8AFD8B9D985D8AA-D8ACD98AD988D8B4D8A7-D985D988D8A7D8B2D98AD8A9-D981D98A-D8A7D984D985D986D8B7D982D8A9-D988D8AFD985D8B1D8AAD987D8A7-D8B4D8A7D987D8AF

السيسي، الذي اعتاد تجنّب الصدام مع أبوظبي طوال سنوات، اختار هذه المرة أن يلوّح بالاتهامات في توقيت لافت، جاء مباشرة بعد لقائه وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان. اللقاء الذي أكدت رئاسة الانقلاب أنه شهد “تطابقًا كاملًا” في المواقف بين القاهرة والرياض، بدا وكأنه إعادة اصطفاف إقليمي، خصوصًا في ظل التوتر المتصاعد بين السعودية والإمارات حول مستقبل جنوب اليمن.

ورغم أن السيسي لم يذكر الإمارات بالاسم، إلا أن حديثه عن “ميليشيات موازية” و”محاولات تقسيم الدول” يتقاطع بشكل مباشر مع الاتهامات الموجهة لأبوظبي بدعم قوات الدعم السريع في السودان، والمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن. وهي اتهامات تنفيها الإمارات، لكن تكرارها من أطراف متعددة يجعلها جزءًا من المشهد السياسي المحتدم في المنطقة. 

اللافت أن السيسي اختار هذا التوقيت تحديدًا ليقدّم نفسه في صف الرياض، التي تخوض صراع نفوذ مفتوحًا مع أبوظبي في اليمن. وكأن القاهرة تحاول استعادة موقعها الإقليمي عبر بوابة السعودية، بعد سنوات من الارتهان المالي والسياسي لدول الخليج.

مصر مستعدة للتماهي مع الموقف السعودي

البعض يرى أن السيسي يحاول إرسال رسالة مفادها أن مصر مستعدة للتماهي مع الموقف السعودي، وربما للحصول على دعم اقتصادي جديد، بعد أن تراجع الدعم الخليجي بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين.

وفي الوقت الذي تتهم فيه تقارير دولية الإمارات بدعم قوات الدعم السريع في السودان، تقف مصر والسعودية في الجهة المقابلة، داعمتين للجيش السوداني. هذا التباين جعل السيسي يبدو وكأنه يعلن اصطفافه بوضوح، حتى لو جاء ذلك عبر تلميحات غير مباشرة.

الظهور بمظهر المدافع عن “وحدة الدول العربية”

السيسي حاول أيضًا الظهور بمظهر المدافع عن “وحدة الدول العربية” و”رفض التهجير”، لكن خطابه بدا منفصلًا عن الواقع، خصوصًا في ظل الأزمات الداخلية التي تعيشها مصر، والانهيار الاقتصادي الذي يدفع الملايين إلى حافة الفقر. لذلك بدا حديثه عن “مؤامرات خارجية” محاولة جديدة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية، وإعادة إنتاج خطاب التخويف الذي اعتاد النظام استخدامه.

 في النهاية، بدا خطاب السيسي وكأنه جزء من لعبة توازنات إقليمية أكثر منه موقفًا مبدئيًا. فالرجل الذي ظل لسنوات يتغنى بـ“العلاقات الأخوية” مع الإمارات، لم يجد حرجًا في توجيه رسائل مبطنة إليها عندما اقتضت الحاجة السياسية. ومع تصاعد الخلاف السعودي‑الإماراتي، يبدو أن القاهرة اختارت الاصطفاف حيث توجد المصلحة، أو حيث يوجد “الإنقاذ المالي” المحتمل، في مشهد يعكس هشاشة السياسة الخارجية المصرية تحت حكم النظام الحالي.

 

*دماء المصريين تطارد السيسي في ذكرى ثورة يناير… والكذب سلاحه!

بعد ثلاثة عشر عامًا على انقلابه العسكري على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، ظهر عبد الفتاح السيسي في ذكرى ثورة 25 يناير، متحدثًا عن “الدم” و”الخطر” و”حماية الدولة”، وكأنه لم يكن هو نفسه مهندس الانقلاب ولا الرجل الذي جرى كل هذا الدم في عهده.

خطاب السيسي في احتفال “عيد الشرطة” لم يكن مجرد كلمة بروتوكولية؛ بل محاولة فجة لإعادة إنتاج رواية رسمية مهترئة عن أحداث 2013، ولتبرئة الذات من سجل دموي لم تشهد مصر له مثيلًا في تاريخها الحديث، بينما مئات الآلاف من الضحايا بين قتيل ومعتقل ومطارد ما زالوا يدفعون ثمن تلك اللحظة.

في كلماته، حاول السيسي تحميل الإخوان المسلمين كامل المسؤولية عن الفوضى والعنف، مدّعيًا أنه كان مستعدًا للذهاب إلى الانتخابات لو قبلوا بذلك، متناسيًا أنه هو من قاد انقلابًا عسكريًا على الرئيس المنتخب محمد مرسي، ثم سجنه وتركه يموت داخل محبسه في ظروف تصفها منظمات دولية بأنها أقرب إلى “القتل البطيء”. هكذا، بدا الخطاب كرسالة دفاع متأخرة من متهم أمام محكمة التاريخ، أكثر منه خطاب رئيس واثق من شرعيته.

رواية مقلوبة: من الانقلاب إلى ادعاء الحرص على الصندوق

كيف يمكن لرجل وصف الرئيس المنتخب من قبل بـ”الجاسوس” و”الخطر على الوطن”، أن يخرج اليوم مدّعيًا أنه كان مستعدًا للسماح له بخوض انتخابات جديدة؟ كيف يتحدث عن احترام المسار الديمقراطي بينما الانقلاب سبق أي مسار سياسي، والرصاص سبق أي صندوق اقتراع؟

السيسي يقدّم رواية مقلوبة تمامًا: يختزل مشهد 2013 في صراع مع جماعة سياسية، ويتجاهل أن ما جرى كان كسرًا لإرادة شعب خرج في 2012 ليختار رئيسه لأول مرة في انتخابات تنافسية حقيقية. يتحدث عن “إرادة الشعب” وهو الذي أدار، لاحقًا، استفتاءات وانتخابات بلا منافسين حقيقيين، وبنسب مشاركة ونتائج مثيرة للسخرية، في ظل إعلام أحادي وصوت معارض مخنوق.

الحديث عن “لو قبلوا بالانتخابات لأجريناها” يستفز ذاكرة ملايين المصريين الذين شاهدوا، خطوةً خطوة، انتقال الجيش من موقع “الضامن” المزعوم للمسار الديمقراطي إلى موقع الخصم والحَكَم والمنفذ، حتى انتهى الأمر برئيس منتخب داخل قفص الاتهام، ثم داخل قبر بلا تحقيق مستقل ولا محاسبة.

الواقع الذي يحاول الخطاب القفز فوقه أن مجزرة الحرس الجمهوري، ثم أحداث المنصة، ثم رابعة والنهضة، ورمسيس وسيدي جابر وسموحة وغيرها، لم تكن “تفاصيل جانبية”، بل كانت الإعلان العملي عن نهاية السياسة وبداية حكم الرصاصة، حيث جرى سحق المعارضين في الشوارع والميادين، قبل أن تُغلق أبواب السجون عليهم لسنوات طويلة.

عيد شرطة أم عيد قمع؟

اختار السيسي أن يطلق هذا الخطاب من على منصة الاحتفال بعيد الشرطة، المؤسسة التي كان أداؤها القمعي أحد أبرز أسباب انفجار ثورة 25 يناير 2011. الرسالة واضحة: النظام يحتفل بأداته الأمنية في اليوم نفسه الذي حاول فيه المصريون قبل 15 عامًا كسر جبروتها.

حين يقول السيسي إن الشرطة “تحمي الدولة لا النظام”، يرد عليه واقع عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين، وآلاف حالات الإخفاء القسري، ومنع السفر، ومصادرة الأموال، وإغلاق المجال العام، وتجريم أي صوت خارج السرب. أي “دولة” تحميها شرطة تقف في مواجهة طلاب جامعات، وصحفيين، وأطباء، ومعارضين سلميين، بينما تُترك شبكات الفساد والنهب تعيث في الأرض بلا حساب؟

الشرطة التي يجري الاحتفاء بها اليوم هي ذاتها التي داهمت البيوت في الفجر بحثًا عن منشور فيسبوك، واعتقلت شبانًا وفتيات لأنهم رفعوا لافتة أو هتفوا في وقفة صامتة، وهي نفسها التي شاركت، بالصمت أو بالتواطؤ، في تغطية أكبر عملية قتل جماعي لمتظاهرين سلميين في رابعة والنهضة دون أن يُقدّم مسؤول واحد للمحاكمة.

المفارقة الفادحة أن النظام الذي يزعم أنه “صحح مسار ثورة يناير” جعل من يوم 25 يناير عيدًا رسميًا للشرطة، بينما حوّل أصحاب هذه الثورة إلى “متهمين” و”عملاء” و”إرهابيين”، وأعاد البلاد إلى ما هو أسوأ من لحظة ما قبل 2011: استبداد أكثر خشونة، وفساد أكثر وقاحة، وفقر أكثر اتساعًا.

“لن أقابل ربنا بدم”.. حين يتكلم من غرق حتى عنقه في الدم

العبارة التي كررها السيسي – “لن أقابل ربنا بدم” – أشعلت غضبًا واسعًا على منصات التواصل. فالرجل الذي يتحدث عن الخوف من لقاء الله بالدم هو نفسه المسؤول السياسي الأول عن مجازر وثّقتها منظمات حقوقية دولية ومحلية باعتبارها أوسع عمليات قتل جماعي لمتظاهرين سلميين في تاريخ مصر الحديث.

لم يُفتح تحقيق واحد حقيقي في مجزرة رابعة، ولا في غيرها من ساحات الدم. لم تُشكّل لجنة مستقلة، ولم يُستدعَ وزير داخلية واحد، أو قائد أمني واحد، أو مسؤول سياسي واحد للإجابة عن سؤال بسيط: من أمر بإطلاق الرصاص؟ من خطط؟ من نفّذ؟ من أعطى الضوء الأخضر لسحق الاعتصام حتى آخر جثة؟

حين يتحدث السيسي عن “الدم”، لا يستدعي الضحايا، بل يستدعي خوفه من التاريخ. يعرف الرجل أن هذا الملف لم يُغلق، وأن صور الجثث المتفحمة، والمصابين الذين يُجهز عليهم في الميدان، والأمهات اللواتي لم يجدن قبرًا لدفن أولادهن، لن تمحوها كاميرات الإعلام الرسمي ولا لجان الترويج الإلكتروني.

أما حديثه عن “الوعي” وضرورة إشراك الشباب في مؤسسات الدولة، فيراه معارضون ليس إلا محاولة لصناعة جيل مُدجَّن، لا يعرف من السياسة إلا ما تسمح به “الأكاديمية الوطنية” وغرف الأجهزة الأمنية. وعيٌ يُراد له أن يكون طاعةً عمياء، لا سؤالًا ولا محاسبة، وانتماءٌ يُراد له أن يكون خضوعًا لا مشاركة.

في بلدٍ يمتلئ بسجون الرأي، وإعلامٍ مكمم، واقتصادٍ ينهار تحت وطأة الديون والفساد، يصبح الحديث عن “الوعي” و”الانتماء” مجرد سخرية سوداء. لا يمكن بناء انتماء حقيقي في ظل خوفٍ عام، ولا صناعة وعي في ظل دولة تُعامل مواطنيها كمتهمين محتملين ما لم يثبت ولاؤهم الكامل للحاكم.

في المحصلة، خروج السيسي اليوم بعد ثلاثة عشر عامًا ليعيد فتح ملف 2013 ليس دليل ثقة ولا استقرار، بل علامة قلق. قلق من تاريخ لم يُمحَ، ومن ثورة لم تمت، ومن ذاكرة شعبية تعرف جيدًا من انقلب، ومن قتل، ومن أفلت من الحساب 

من يحتاج إلى تبرير ماضيه بهذا الإلحاح، هو في العمق يعترف بأن هذا الماضي لم يُحاسَب بعد… وأن باب العدالة، مهما طال الإغلاق، لن يبقى موصدًا إلى الأبد.

 

*رغم أن دستور السيسي نفسه يعترف بثورة يناير إلا أنه يصمم على شيطنتها.. فمن الذي خرّب مصر حقًّا؟

مع اقتراب الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير، يطلّ قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي مجددًا ليحمّل الثورة مسؤولية الخراب الاقتصادي والانهيار السياسي والتشقق الاجتماعي، في خطاب مكرر يهدف قبل أي شيء إلى تبرئة نفسه ونظامه، وإدانة لحظة نهوض شعبي لم يغفر لها أنها أسقطت مبارك وفتحت باب السؤال عن شرعية حكم العسكر.

المفارقة الفجّة أن الرجل الذي يلعن يناير صباحًا ومساءً هو نفسه أحد أبرز المستفيدين من مناخها؛ فلولا الثورة ما كان المجلس العسكري ظهر بهذا الشكل، ولا صعد الجنرال المغمور إلى واجهة المشهد، ولا وُضع في موقع أتاح له تنفيذ انقلابه لاحقًا.

يناير لم تهدم الدولة.. الانقلاب هو من كسر عمودها الفقري

ثورة 25 يناير لم تخرج لتُسقط الدولة، بل لتُسقط نظامًا فاسدًا، امتد ثلاثين عامًا وأنتج قمعًا ممنهجًا وفسادًا مستشريًا وتوريثًا سياسيًا مفضوحًا.

الدولة – بمؤسساتها الأساسية – بقيت قائمة بعد الثورة:

  • الجيش لم يُحلّ
  • القضاء لم يُفكَّك
  • الشرطة نفسها عادت إلى الشوارع بعد أسابيع
  • البيروقراطية ظلت كما هي

ما تغيّر في 2011 كان رأس السلطة، لا كيان الدولة. الخراب الحقيقي بدأ لحظة تقرّر أن إرادة المصريين في أول انتخابات حرة يجب أن تُدهس تحت جنازير الدبابات، وأن المسار الديمقراطي الوليد لا يُسمح له بالنمو، وأن الحكم يجب أن يعود – لكن بثوب أكثر خشونة ووقاحة من عهد مبارك.

منذ انقلاب يوليو 2013، يمكن رصد مسار الانهيار بالأرقام والوقائع:

  • تضاعف الدين الخارجي أكثر من مرة.
  • تحوّل الجنيه إلى عملة تُذلّ يوميًا أمام الدولار.
  • بيع أصول استراتيجية من موانئ وشركات وأراضٍ للأجانب لسد فجوات ديون، لا لبناء اقتصاد منتج.
  • سحق المجال العام وملء السجون بعشرات الآلاف من المعارضين والصحفيين والنشطاء.

أيّ من هذه الكوارث لم تصنعه يناير، بل صنعته سلطة قررت أن تحكم وحدها، بلا شريك ولا رقابة ولا دستور يُحترم. فأكثر ما يفضح تناقض قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي أنه يحكم بدستور يقرّ صراحة في ديباجته بأن ثورة 25 يناير ثورة شعبية عظيمة، رفعت شعارات الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، وربطت بين يناير ويونيو في مسار واحد – كما صاغه النظام نفسه ليمنح حكمه غطاءً قانونيًا.

إذا كان الدستور الذي أُقرّ في عهد السيسي يعترف بأن يناير لحظة تأسيسية في تاريخ مصر الحديث، فكيف يخرج الرجل ذاته ليصفها – تصريحًا أو تلميحًا – بأنها سبب الخراب؟

إما أن ما في الدستور كذب، وإما أن خطاب السيسي هو الكذب. في الحالتين، نحن أمام حاكم لا يحترم حتى الأوراق التي يستند إليها في شرعيته الشكلية.

الأخطر من ذلك أن كل ما جرى منذ 2013 كان نقيضًا مباشرًا لروح يناير:

  • بدلاً من التداول السلمي للسلطة، تم تكريس حكم فرد مطلق.
  • بدلاً من دولة القانون، عادت دولة التعليمات الأمنية.
  • بدلاً من العدالة الاجتماعية، أصبحت سياسة الجباية والضرائب ورفع الأسعار عقيدة رسمية.

ثم يأتي السيسي، بعد عقد كامل من الحكم المنفرد، ليقول إن الثورة هي المسؤولة عن الفشل! كأن من تولى قيادة سفينة غارقة لعشر سنوات بلا منافس ولا معارض، يحمّل الموجة التي رفعت السفينة مرة واحدة ذنب كل الثقوب التي فتحها هو في بدنها.

من الذي دمّر الاقتصاد؟ من هتف “عيش حرية”.. أم من بنى القصور واستدان بالمليارات؟

حين يهتف الناس في 2011: “عيش، حرية، عدالة اجتماعية” لا يمكن اتهامهم بأنهم سبب الديون التي تجاوزت 160 مليار دولار، أو مشاريع العظمة الإسمنتية التي التهمت المليارات في عاصمة إدارية وقصور رئاسية وطرق بلا رؤية تنموية حقيقية.

من قرر أن يجعل الأولوية:

  • للكباري فوق الأحياء الفقيرة بدل تطوير خدماتها،
  • وللعاصمة الجديدة بدل القرى المتهالكة،
  • ولصفقات السلاح الضخمة بدل الاستثمار في التعليم والصحة،

هو المسؤول عن الخراب، لا الشباب الذين ملأوا الميادين حلمًا بدولة عادلة.

من الذي دمّر الاقتصاد؟

هل هم الشهداء الذين قُتلوا في “محمد محمود” و”رابعة” و”رمسيس”؟

أم السلطة التي حولت مصر إلى اقتصاد يديره العسكر، يحتكر المشروعات الكبرى، ويزاحم القطاع الخاص، ويبتلع موارد الدولة بلا شفافية ولا رقابة؟

من الذي أفسد السياسة؟

هل هم من شاركوا في أول انتخابات حرة، وقبلوا نتائجها حتى وهم مختلفون؟

أم من قرر أن البرلمان مجرد ديكور، والإعلام مجرد أبواق، والقضاء مجرد أداة لإصدار أحكام جاهزة؟

من الذي شرّع باب الهجرة الواسعة، ودفع مئات الآلاف من الشباب إلى الحلم بترك البلاد بأي ثمن؟

هل هي ثورة طالبت بالكرامة، أم نظام حوّل الحياة اليومية إلى عبء لا يُطاق، وفرض على الناس معادلة مهينة: إمّا الصمت على الظلم، وإمّا السجن أو الفقر أو المنفى؟

في النهاية، السيسي لا يهاجم ثورة 25 يناير لأنها خرّبت مصر، بل لأنها كسرت أسطورة الحاكم الذي لا يُسأل. يناير قالت لأول مرة منذ عقود إن هذا الشعب قادر على أن يقول “ارحل”، وأن يفرض كلمته على نظام tưởng أنه خالد.

لهذا يخاف السيسي من يناير، ولهذا يلعنها.

لا يدافع عن الدولة، بل يدافع عن سلطة تعرف جيدًا أن اليوم الذي يستعيد فيه المصريون روح 25 يناير، سيكون يوم الحساب الحقيقي: 

حساب الدم، والديون، والقصور، والخراب الذي يُعلَّق زورًا على ثورة كانت أكبر من كل من حاولوا سرقتها أو تشويهها.

 

*السيسي يواصل الكذب: لو الإخوان سكتوا كنا عملنا انتخابات نزل فيها مرسي

واصل رئيس النظام في مصر عبد الفتاح السيسي بث أكاذيب عن ثورة يناير 2011، وانقلابه وصدامه مع الإخوان، وزعم في خطابه بمناسبة ذكري ثورة يناير واحتفال الشرطة بعيدها: “لو الإخوان في 2013 سكتوا وطلبوا انتخابات كنا عملنا ونزل فيها مرسي”.

وقال محللون أن تصريح السيسي يعني وأخيرا، وبعد أقل من 7 سنوات من وفاته، أنه يبرئ رسميا الرئيس الراحل محمد مرسي من جميع الاتهامات التي وجهها له القضاء المصري “الشامخ” وإعلام السلطة بأنه جاسوس، بحسب الصحفي جمال سلطان.

وزعم السيسي، إن “جماعة الإخوان هي التي بدأت اعتداءاتها ضد الدولة المصرية ومؤسساتها، بعد ثورة يونيو 2013″، قائلا: “هما اللي بدأوا في سيناء والقاهرة والجمهورية، مين اللي ضرب نار وولّع؟”.

وأضاف: “طب كان هيتعمل إجراء، والله يشهد على كلامي، لو كانت الناس (الإخوان) سكتت وقالت اعملوا انتخابات زي ما كنا مقررين، كنا عملنا انتخابات وينزل فيها الله يرحمه الرئيس مرسي”.

واستطرد: “لو الشعب كانوا عاوزينه تاني (مرسي) اسكتوا، ولو منجحش خلاص يبقى ماء وجهه مفيش، وماء وجه الناس الموجودين.. لكن ربنا يكفيكم شر عمى البصيرة»، بحسب وصفه.

خطاب أزمة

ووصف محللون مصريون خطاب السيسي بأنه “خطاب أزمة” بامتياز، أزمة خوف ورعب من عودة يناير، وأزمة الشرعية التي يبحث عنها طوال 15 عام وشعوره بما فعل من جرائم قتل مصريين في سلسلة مجازر أبشعها رابع العدوية، ومع هذا خطب ينفي أن تكون يده تخضبت بالدماء.

قالوا إن الخطاب ملئ بإكثار التبرير، واستدعاء خطاب الإنقاذ والضرورة والتنصل من الغدر والخيانة، واعتراف ضمني بأن جذور الغضب ما زالت قائمة بسبب استمرار القمع السياسي، وانسداد عام، وأزمة اقتصادية خانقة، وغياب أي أفق للمشاركة.

وأن الخطاب يشير ضمنا إلى إدراك متوتر لقلق مؤسسات كبيرة في الدولة من سياساته الأخيرة، وأسف على مجرى الأحداث الماضية، وأرق مستمر من ذاكرتها، وعدم رضى عنها.

وخلا من أي أفق مستقبلي حقيقي لا سياسة ولا اقتصاد وكأن الزمن متوقف عند لحظة الخوف من يناير والخوف من الغدر والانقلاب والدماء في رابعة، وظهر فيه أفق سياسي مسدود أو مرتبك، فحديثه كله عن الماضي وأسفه عليه، لكنه لا يقدم أي رؤية للمستقبل.

وجدد السيسي تحذيراته من كلفة “الاضطراب وعدم الاستقرار” وأشار إلى وجود “برنامج أمين” لتطوير مؤسسات الدولة وإدخال إصلاحات عميقة فيها دون عرقلة عملها.

كرر ما حذر منه سابقًا أكثر من مرة، وهو الاضطراب وعدم الاستقرار، مستحضرًا كلفة ما جرى بعد أحداث 2011 على حاضر الدولة ومستقبلها، قبل أن يتطرق إلى تدهور حالة مؤسسات الدولة خلال سنوات 2008 و2009 و2010، باعتبارها «كانت بعافية، وده كلام مؤدب» على حسب تعبيره، معلنًا في الوقت نفسه عن وجود «برنامج أمين» لتطوير مؤسسات الدولة وإدخال إصلاحات عميقة فيها، دون عرقلة في عملها.

وطالب السيسي بضرورة «تحصين» جيل الشباب الحالي، الذي كان يبلغ سنة أو سنتين فقط وقت أحداث 2011، «علشان الناس تعرف إن فيه تمن كبير أوي بيتدفع مش بس شهداء ومصابين لأ فيه تمن كبير بيتدفع لأي حالة من حالات عدم الاستقرار، أي اضطراب بيحصل في أي دولة تمنه الحاضر والمستقبل»، داعيًا مؤسسات الدولة إلى الأخذ بالأسباب.

ودعا إلى توجيه الاهتمام داخل مؤسسة الشرطة والقوات المسلحة بفروعها إلى هؤلاء الشباب، لأنه «ميعرفش آثار اللي حصل في 2011. وأنا قولت الكلام ده قبل كدة مرتين وبقوله تاني وإن إحنا ممكن نتيجة الحالة اللي إحنا موجودين فيها مش واخدين بالنا وننسى إن دايمًا يحصنوا شباب وشابات مصر من استخدام التكنولوجيا الحديثة.

قال: الذكاء الاصطناعي بيصور مواقف مش موجودة في الأصل الحقيقة، ويبقى النهاردة يتعمل سياق وبيه تؤدي للاضطراب ميعملش ده ويحمي الدولة من هذا الكلام مش بالإجراءات الأمنية أبدًا، الإجراءات اللي بتقوم بيها الدولة ومؤسساتها المختلفة كل في مكانه”

وفي ختام كلمته، استدعى التجربة الاسترالية في منع الأطفال تحت سن معين من استخدام الهواتف المحمولة (لم يحدث وهي تجربة تتعلق بمواقع التواصل لا الموبيلات) وسط تكهنات هل نرى مشروع قانون يحظر استخدام الهواتف للأطفال في مصر؟

 

*”لن أقابل ربنا بدم” أي دم يقصد؟ السيسي وقلق لم يُغلق في ذكرى الثورة

بعد ثلاثة عشر عامًا على انقلابه العسكري على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، خرج عبد الفتاح السيسي في ذكرى ثورة 25 يناير، متحدثًا مطولًا عن “الدم” و”الخطر” و”حماية الدولة”، في خطاب أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة لم تُجب يومًا:

من سفك الدم؟ ومن أفلت من الحساب؟ ولماذا يعود السيسي اليوم لاستحضار رواية 2013 وكأن الزمن لم يتحرك؟

السيسي، الذي عيّنه الرئيس محمد مرسي قائدًا للجيش، ثم انقلب عليه وسجنه وتركه يموت داخل محبسه، حاول في كلمته خلال احتفاله بعيد الشرطة تحميل جماعة الإخوان المسلمين كامل المسؤولية عن أحداث 2013، قائلًا إنهم “بدأوا” العنف، وإنهم لو قبلوا بالانتخابات “لكانت أُجريت”.

لكن هذا الحديث – بحسب مراقبين – لا يُفهم إلا باعتباره محاولة متأخرة لتبرئة الذات، أو إعادة صياغة رواية رسمية تتهاوى أمام سجل دموي غير مسبوق في تاريخ مصر الحديث.

تناقض الرواية: انتخابات أم رصاص؟

يتساءل معارضون:

كيف يتحدث السيسي اليوم عن استعداده للسماح لمحمد مرسي بدخول الانتخابات، وهو نفسه من وصفه سابقًا بـ”الجاسوس”؟

وكيف يدّعي الحرص على المسار الديمقراطي، بينما اختُطف الرئيس المنتخب، وحوكم محاكمة صورية، ثم تُرك ليموت في السجن في ظروف وصفتها منظمات دولية بالقتل البطيء؟

الأكثر فجاجة – كما يرى نشطاء – أن خطاب “الانتخابات” يتجاهل حقيقة أن الانقلاب سبق أي مسار سياسي، وأن الرصاص سبق صناديق الاقتراع، بدءًا من مجزرة الحرس الجمهوري، مرورًا بـالمنصة، وصولًا إلى رابعة والنهضة، ثم رمسيس، وسيدى جابر، وسموحة، وغيرها من محطات الدم التي رسّخت حكم القوة لا القانون.

أثار تكرار السيسي لعبارة “لن أقابل ربنا بدم” موجة غضب واسعة على منصات التواصل.

فبحسب نشطاء حقوقيين، فإن المتحدث هو نفسه المسؤول السياسي الأول عن أكبر عملية قتل جماعي لمتظاهرين سلميين في تاريخ مصر الحديث.

كتب أحد النشطاء:

“الرجل الذي يخشى لقاء الله بالدم، هو نفسه الذي لم يفتح تحقيقًا واحدًا في رابعة، ولم يُحاسب مسؤولًا واحدًا عن آلاف القتلى”.

وقال مراقب سياسي:

“حين يتحدث السيسي عن الدم، فهو لا يستدعي الضحايا، بل يستدعي خوفه من التاريخ”.

عيد الشرطة… وذكرى الثورة: المفارقة الفادحة

جاء خطاب السيسي في احتفال بعيد الشرطة، المؤسسة التي كان أداؤها وأدوارها القمعية أحد الأسباب المباشرة لاندلاع ثورة 25 يناير 2011.

ويرى معارضون أن الاحتفال بالشرطة في ذكرى الثورة ليس مصادفة، بل رسالة سياسية تقول إن النظام انتصر على يناير، وأعاد عقارب الساعة إلى ما قبلها، بل إلى ما هو أسوأ.

وفيما يتحدث السيسي عن أن الشرطة “تحمي الدولة لا النظام”، يشير نشطاء إلى أن عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين، وملاحقة المعارضين، وإغلاق المجال العام، تؤكد أن الدولة اختُزلت في شخص الحاكم.

قراءة في خطاب “الوعي” و”الانتماء”

دعوة السيسي لتعزيز “الوعي” وانخراط الشباب في مؤسسات الدولة قوبلت بسخرية واسعة، إذ يرى معارضون أن هذا “الوعي” ليس سوى نسخة مُعلبة من الطاعة، وأن الأكاديميات التي يتحدث عنها لا تُنتج مواطنين أحرارًا، بل كوادر مُدجّنة تخدم سردية واحدة.

علق أحد المراقبين:

“لا يمكن بناء انتماء حقيقي في ظل سجون ممتلئة، وإعلام مكمم، وسياسة تُدار من غرفة أمنية”.

الخلاصة: لماذا يتكلم السيسي الآن؟ 

يرى محللون أن خروج السيسي للحديث عن 2013 والدم والانتخابات بعد 13 عامًا، ليس دليل قوة، بل علامة قلق.

قلق من تاريخ لم يُغلق، ومن ذاكرة لم تُمحَ، ومن ثورة لا تزال – رغم القمع – حاضرة في الوعي الجمعي.

فمن يحتاج إلى تبرير ماضيه بهذا الإلحاح، غالبًا ما يعرف أن هذا الماضي لم يُحاسَب… بعد.

 

*تسريب قائمة تعيينات بالنيابة قبل موافقة الجيش تضم أقارب القضاة والشرطة

بعد أنباء إشراف الأكاديمية العسكرية على تعيينات أعضاء النيابة وتقييمات القضاة واعتراض نادي القضاة، تم تسريب مذكرة صادرة عن مكتب تعيينات الأعضاء التابع لمكتب النائب العام، توضح أسماء 790 مرشحًا للتعيين بدرجة معاون نيابة عامة من دفعة عام 2022، بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء على قبولهم في جلسته المنعقدة في 31 ديسمبر 2025 وتفسيرها بأنه تحدى لقرار السيسي تعيين الجيش للقضاة.

يأتي التسريب في وقت لا تزال تسود حالة من الغضب والترقب وسط أوساط القضاة من القرار المرتقب صدوره بإسناد التعيينات والترقيات بالهيئات والجهات القضائية إلى الأكاديمية العسكرية.

المذكرة انتشرت على مجموعات عامة وأخرى معنية بالشأن القضائي، وأخرى خاصة بهيئات قضائية، فوجئ بها القضاة وأعضاء النيابة، باعتبارها وثيقة رسمية “شديدة الحساسية”

منصة “متصدقش” نقلت عن 4 مصادر صحة الوثيقة المسربة، مشيرينَ إلى أن انتشارها بدأ على المجموعات المغلقة للقضاة، وأوضحوا أنه حدث عن عمد، وبقرار مقصود “يرجح أنه من المجلس الأعلى للقضاء”، محسوب توقيته بدقة.

أشارت المصادر إلى أن تلك المرة الأولى، التي تخرج فيها كشوف تعيينات كاملة إلى العلن بهذا الشكل الموسع، قبل اعتماد أسماء المقبولين رسميًا، معتبرين أنه “يعكس حجم الصراع الدائر خلف الكواليس حول ملف التعيينات القضائية، وحجم المعركة الضخمة للسيطرة على آليات التعيين والترقيات في القضاء”

وبحسب المذكرة المسربة، فإن مجلس القضاء الأعلى كان قد انتهى بالفعل من جميع الإجراءات المتعلقة بالدفعة، بدءًا من إجراء المقابلات والتحريات والاختبارات، مرورًا بمراجعة ازدواج التعيين، وانتهاء بترتيب الأقدمية ترتيبًا تنازليًا على أساس النسبة المئوية للمجموع الكلي للدرجات، وفقًا للقواعد المعمول بها.

وباعتماد المجلس للكشف في 31 ديسمبر 2025، يكون قد استنفد دوره القانوني والإجرائي في هذا الملف، وتتبقى مرحلة اختبار المرشحين للوظيفة بالأكاديمية العسكرية لمدة 6 أشهر، قبل إحالة الأمر إلى مؤسسة الرئاسة تمهيدا لصدور القرار الجمهوري، بتعيينهم.

غير أن هذا المسار الطبيعي اصطدم خلال الأسابيع الأخيرة بتوجهات رئاسية جديدة تتعلق بإعادة هيكلة شاملة لملف التعيينات القضائية

يقوم التوجه على إلغاء مكتب التعيينات التابع لمكتب النائب العام، ونقل الاختصاص بالكامل إلى الأكاديمية العسكرية، بحيث تصبح الجهة الوحيدة المسؤولة عن استقبال طلبات التقديم، وإجراء التقييم، وتولي التدريب الإلزامي، بدءًا من دفعات جديدة، مع وجود اتجاه جدي لإلغاء دفعة 2022 (التي سربت الكشوف الخاصة بها) أو تجميدها وعدم صدور قرار بتعيينها.

هذه التوجهات فجرت حالة غضب غير مسبوقة داخل الهيئات القضائية، ودفعت نادي قضاة مصر إلى إعلان حالة الانعقاد الدائم، والدعوة لاجتماع طارئ، عُقد يوم الأربعاء 21 يناير الجاري.

وهو الاجتماع الذي انتهى إلى تصويت بالأغلبية على عقد جمعية عمومية طارئة في حال فشل التفاوض مع مؤسسات الدولة، يوم 6 فبراير 2026، لمواجهة ما وصفه القضاة بـ”أمر جسيم” يمس استقلال القضاء وبنيته المؤسسية.

في اليوم التالي مباشرةً لهذا الاجتماع، خرجت مذكرة دفعة 2022 إلى العلن، هذا التزامن، وفقا للمصادر القضائية، لم يكن مصادفة.

رسالة قضائية للسيسي

وتوضح المصادر أن المجلس الأعلى للقضاء، الذي وجد نفسه في قلب عاصفة سياسية ومؤسسية، قرر أن يبعث برسالة واضحة لا تحتمل التأويل: “نحن انتهينا من التعيينات، اخترنا، واعتمدنا، وأرسلنا الكشوف رسميًا، وأي قرار لاحق بالإلغاء أو التعديل أو نقل الملف للأكاديمية العسكرية لا نتحمل مسؤوليته

لكن الرسالة وفقًا للمصادر لم تكن موجهة إلى مؤسسة واحدة فقط، بل إلى أكثر من طرف في آن واحد، فمن ناحية، أراد المجلس مخاطبة القضاة أنفسهم، الذين يمثل أبناؤهم نسبة معتبرة من المقبولين.

في الوقت ذاته، وجه التسريب رسالة مباشرة إلى الرأي العام، مفادها أن تأخر صدور قرار التعيين ليس بسبب تعنت المجلس أو تقصيره، بل نتيجة توقف الملف خارج نطاقه، سواء داخل مؤسسة الرئاسة أو لدى الأكاديمية العسكرية التي يفترض أن تتولى تدريب المقبولين وفق القرارات المعمول بها منذ عام 2023، وبهذا المعنى، لم يكن التسريب مجرد كشف أسماء، بل وثيقة تبرئة ذمة سياسية ومؤسسية، وفقًا لأحد المصادر التي تحدثت إلى #متصدقش.

مصادر متصدقش رأت أن تسريب المذكرة، “يغسل يدي” المجلس الأعلى للقضاء بالكامل من مصير دفعة 2022، فهو يعلن صراحةً، وإن كان بلا بيان رسمي، أن أي إلغاء للتعيينات، أو إدخال تعديلات على الكشوف، أو حذف أسماء، أو إعادة فتح الملف من جديد، سيكون قرارًا مفروضًا من خارج المجلس، ولا يمت إليه بصلة، وهي رسالة موجهة تحديدًا إلى قضاة الغاضبين، حتى لا يتحول الغضب إلى صدام مباشر مع المجلس ذاته.

30% من المعينين من أبناء القضاة

ووفق تقديرات قضائية متقاطعة، فإن أكثر من 30% من المقبولين في هذه الدفعة هم من أبناء القضاة، فضلًا عن نسبة مماثلة تقريبًا من خريجي كلية الشرطة وأبناء ضباط الشرطة، إضافة إلى أبناء قيادات الجيش، وبذلك، فإن ما يزيد على 60% من أسماء الكشف المسرب ينتمون إلى ما يمكن وصفه بـ”العائلات القضائية والأمنية والعسكرية”

إخراج هذه الأرقام إلى العلن، عبر كشف رسمي، حَمل رسالة ضمنية مفادها أن مجلس القضاء الأعلى لم يقصِ أبناء القضاة، ولم يدخل في صدام مع مؤسسات الدولة الأخرى، بل راعى التوازنات التقليدية التي حكمت التعيينات لعقود، وهو ما عبر عنه أحد المصادر القضائية بوضوح، قائلًا إن المجلس “يقول للقضاة: أولادكم موجودون، ولا يوجد تمييز ضدهم، ولو حدث أي شطب أو إلغاء بعد ذلك فهو ليس من عندنا”

هيمنة أبناء القضاة

بحسب ما رصدته متصدقش عبر كشف الهيئة الخاص بالأسماء الواردة بالكشوف والذي يضم معلومات عن آباء المعينين، واطّلعت عليه المنصة من خلال مصادر قضائية خاصة تتحفظ على ذكر اسمها، هيمن أبناء القضاة على أسماء المعينين.

على سبيل المثال، ميرنا رقم 2 نجلة المستشار تامر عصام إبراهيم الترساوي، الرئيس بمحكمة استئناف الإسكندرية، وآية رقم 4 نجلة المستشار أشرف أبو السادات بدير، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، ومحمد رقم 5 نجل المستشار حسام محمد سامي جابر، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة.

ومحمد رقم 13 نجل المستشار عبد الحميد نيازي عبد الحكيم، نائب رئيس محكمة النقض، وهدير رقم 18 نجلة المستشار فتحي عبد الحميد الرويني، القاضي بمحكمة جنايات أمن الدولة العليا، وشقيقتها رقم 51 ميار نجلة المستشار نفسه.

المستشار الرويني من القضاة الذين ارتبط اسمهم بدوائر أصدرت أحكامًا في قضايا سياسية كبرى، من بينها فض اعتصام رابعة، واغتيال النائب العام، وأحداث ماسبيرو، وخلية الماريوت، وقضية “طلاب ضد الانقلاب”.

وجاء في رقم 28 رحاب نجلة المستشار حافظ شحات الكرداسي، الرئيس بمحكمة الاستئناف، وهادية في رقم 35 نجلة المستشار ناصر إسماعيل محمد دهشان، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، وفي رقم 61 محمد نجل المستشار محمد مجدي تقصيرة، الرئيس بمحكمة الاستئناف.

محمد رقم 271 هو نجل المستشار أكرم محمد رشاد أبو حساب، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، يليه رقم 281 حازم نجل المستشار أسامة السيد زبيب، الرئيس بمحكمة استئناف الإسكندرية، ثم رقم 336 سيف الدين نجل المستشار محمود عيسى محمد سراج الدين، رئيس محكمة جنايات الإسكندرية.

أما رقم 378، محمد نجل المستشار عادل عبد العظيم الشاهد، الرئيس بمحكمة الاستئناف، ورقم 381 فيروز نجلة المستشار أشرف هاني زكي سرور، الرئيس بمحكمة الاستئناف، ورقم 428 كريم نجل المستشار هشام رسمي عبد المنعم، نائب رئيس محكمة النقض، ورقم 443  مصطفى نجل المستشار حسن مصطفى كمال أبو كريشة، نائب رئيس محكمة النقض.

وجاء في رقم 445 مروان نجل المستشار محمد عبد العزيز مدكور، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، ثم رقم 448، شريف نجل المستشار رفعت شوقي برنابا، وكيل أول التفتيش القضائي بوزارة العدل وعضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، يليه رقم 449، أحمد نجل المستشار مدحت أحمد ممتاز غرابة، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، في حضور لافت لأبناء قيادات التفتيش القضائي وهيئة قضايا الدولة داخل الكشف.

كما رصدت متصدقش ورود في رقم 467 اسم مازن، نجل المستشار أسامة محمد رشاد موسى سليمان، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، وفي رقم 472 محمد نجل المستشار بشير عبد الرؤوف عبد العال، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، يليه في رقم 473 عاليا نجلة المستشار إسماعيل ثروت محمد زايد، الرئيس بمحكمة الاستئناف.

كما جاء في رقم 499 محمد  نجل المستشار مصطفى ثابت حسين، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، ثم في رقم 509 رضوى نجلة المستشار محمد عبد الرحيم البياع، رئيس المكتب الفني للنائب العام السابق، وفي رقم 522 مصطفى نجل المستشار أشرف زغلول سليمان، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، يليه رقم 533، يحيى نجل خالد عبد العزيز عبد الرحمن الطناني، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية.

وجاء في رقم 587 عبد الرحمن نجل المستشار عادل علي شرباش، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، وفي رقم 607 محمود  نجل المستشار بهاء الدين خيرت المري، الرئيس بمحكمة جنايات المنصور، وفي رقم 619 محمد نجل المستشار يحيى محمد عبده العجمي، الرئيس بمحكمة الاستئناف، يليه في رقم 621 محمود نجل المستشار السعيد شوقي عبد المجيد الصالحي، الرئيس بمحكمة الاستئناف.

وفي رقم 635 جاءت نيرة نجلة المستشار أيمن إبراهيم محمد درويش، الرئيس بمحكمة الاستئناف، وفي رقم 638 روجينا نجلة المستشار رؤوف رفعت راجي، الرئيس بمحكمة الاستئناف، وفي رقم 651 أبو بكر نجل المستشار محروس عبد الرازق علي عجرمه، الرئيس بمحكمة الاستئناف.

وفي رقم 659 جاء موسى نجل المستشار فتحي موسى عبد العال، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، وفي رقم 660 حسن نجل بدوي محمد حلمي خليفة، الرئيس بمحكمة الاستئناف، وفي رقم 662 أحمد نجل المستشار عبد الكريم شامخ زقيم، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة.

وجاء في رقم 664 علي نجل المستشار محمود علاء الدين رمضان عمر، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة ومساعد وزير العدل لقطاع التطوير التقني ومركز المعلومات القضائي سابقًا.

وفي رقم 670 جاء الحسين نجل المستشار عبد العزيز حسن عبد الونيس، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، وفي رقم 691 سهيلة نجلة المستشار قطب حسن سلامة، القاضي بمجلس الدولة، وفي رقم 720 زياد نجل المستشار ياسر محمود محمد بطه، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة.

وأبناء قيادات عسكرية وشرطية

شملت الكشوف أيضًا أسماء أبناء ضباط من الشرطة والجيش؛ إذ جاء في رقم 28 عمر، نجل اللواء بوزارة الداخلية محمد عبدالعال فؤاد أبو عايد، يليه في رقم 358 شريف، نجل اللواء محمود الجمسي، مساعد وزير الداخلية لقطاع الحراسات والتأمين ونائب رئيس أكاديمية الشرطة الأسبق.

 ويبرز في رقم 498 محمد، نجل اللواء أركان حرب تيمور موسى أبو المجد بالقوات المسلحة، ورقم 528، آية، نجلة اللواء أركان حرب أيمن عبدالعزيز كيشار، مساعد مدير المخابرات الحربية.

 وجاء في رقم 611 ساهر، نجل اللواء عبدالوهاب عبدالرحيم الشيخ، مساعد وزير الداخلية لقطاع الوثائق، وفي رقم 620 محمد، نجل اللواء خالد موسى عبدالفتاح البروي، مساعد وزير الداخلية ومدير أمن الإسكندرية السابق، وفي رقم 640 مازن، نجل اللواء وائل محمد عبدالفتاح الأشوح، مدير أمن دمياط.

 وفي رقم 702 ليلى، نجلة اللواء عمرو عبد الخالق ياسين الخولي بقطاع الأمن الوطني والذي منحه عبد الفتاح السيسي نوط الامتياز في احتفالية عيد الشرطة المقامة في 24 يناير 2024، وفي رقم 708 جاء محمد، نجل اللواء فيصل سيف النصر المقرحي، ضابط شرطة بوزارة الداخلية، وفي رقم 711 جاء محمد، نجل العميد هشام محمد لطفي الفخراني بالقضاء العسكري.

 كما ضمت القائمة رقم 723 يوسف، نجل اللواء عمرو مصطفى حسين حسني ياسين، ضابط الشرطة بقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، والشاهد الرئيسي في قضية أحداث الاتحادية التي وقعت في ديسمبر 2012، وفي رقم 724 جاء نور الدين، نجل اللواء أشرف ضياء الدين محمود البيومي، مدير الكلية الفنية العسكرية.

وأبناء أعضاء مجلس الشيوخ

شملت التعيينات أيضًا رامي ورقمه في الكشف 414 وهو نجل عضو مجلس الشيوخ المعين بقرار من رئيس الجمهورية جورج سعد غبريال الذي تولى سابقًا منصب رئيس المكتب الفني للنائب العام.

وكذلك أحمد، الذي حَمل رقم 518 في الكشف وهو نجل النائب بمجلس الشيوخ وليد هويدي عن محافظة الفيوم.

 

*توقف تصدير الحديد المصري لأمريكا بعد ارتفاع الرسوم الجمركية لـ 80%

أصبح الحديد المصري خارج السوق الأمريكية رسميا، بعد أن فرضت وزارة التجارة الأمريكية رسوم تعويضية مبدئية بنسبة 29.51% على واردات حديد التسليح المصري، بدعوى تلقي الشركات المحلية دعم حكومي غير عادل.

وتضاف الرسوم الجديدة إلى قرار إدارة ترامب بمضاعفة رسوم الأمن القومي (Section 232) إلى 50% في يونيو الماضي، مما يرفع إجمالي الرسوم الجمركية المفروضة على الحديد المصري إلى قرابة 80%، وهو ما يجعله أغلى بكثير من نظيره المنتج في الولايات المتحدة.

وقد يتجاوز إجمالي الرسوم حاجز الـ 100%، مع تحقيقات مكافحة الإغراق الجارية التي قد تضيف ما بين 20% إلى 30% أخرى في مايو المقبل، وفق ما قاله حسن المراكبي، وكيل غرفة الصناعات المعدنية ورئيس مجلس إدارة شركة المراكبي للصلب، في تصريحات لإنتربرايز.

ما أهمية هذا؟

في عام 2024، تصدرت مصر قائمة الدول المصدرة لحديد التسليح إلى الولايات المتحدة، بصادرات بلغت قيمتها نحو 175 مليون دولار، بعدما سارع المنتجون المحليون لسد الفجوة التي خلفتها الأسواق المتأثرة بالعقوبات.

وكانت هذه الصادرات الضخمة تحديدا ما فجر الرد التنظيمي العنيف من جانب واشنطن. ويعني هذا إغلاقا نهائيا للمنفذ التصديري الوحيد للشركات المصرية، وفقا للمراكبي.

ويعد هذا أول اختبار جيوسياسي حقيقي لشركة حديد عز منذ قرار شطب أسهمها اختياريا من البورصة المصرية في مارس 2025.

وبررت الإدارة القرار حينها بأنه يهدف لمنح الشركة مرونة أكبر في مواجهة مخاطر الصناعة العالمية وتقلبات الأسواق. وكونها شركة خاصة اليوم يعني أنها لن تضطر لتفسير أسباب التراجع الحاد المتوقع في صادرات الربع الأول أمام مساهمي الأقلية، لكن ذلك لن يحل المعضلة الأساسية: أين ستذهب تلك الكميات الفائضة الآن؟

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تتوقف الشحنات تماما بدءا من الآن، إذ لا يمكن لأي شركة المغامرة بشحن بضاعة قد تفرض عليها رسوم إضافية بأثر رجعي عند وصولها، بحسب المراكبي.

ومع إغلاق السوق الأمريكية وتطبيق الاتحاد الأوروبي لضرائب الكربون الحدودية (CBAM)، من المرجح أن يتحول التركيز إما نحو تسريع الاستثمارات الخضراء لتجاوز العقبات البيئية الأوروبية، أو التوجه نحو مشروعات إعادة الإعمار الإقليمية في ليبيا وغيرها، أو المنافسة في السوق المحلية التي تعاني بالفعل من تخمة في المعروض.

 

*لا معاش ولا تأمين صحى ولا مساعدات.. أصحاب الأمراض المزمنة خارج حسابات الحكومة

يواجه أصحاب الأمراض المزمنة مشكلات كبيرة وكثيرة فى زمن الانقلاب الذى لا يعترف بحقوق الإنسان ولا يعمل على توفير احتياجاته أو تلبية متطلباته ولا يهمه سوى الاستنزاف المستمر بل والتجويع حتى لا يفكر المصريون فى الثورة على نظام الانقلاب أو الاحتجاج على قراراته الكارثية التى خربت البلاد وأفقرت العباد ولم تترك شيئا حتى باعته للأجانب .

فى هذا السياق تعيش فئة كبيرة من أصحاب الأمراض المزمنة واقعًا صعبًا لا تلتقطه القوانين ولا تعترف به منظومة الحماية الاجتماعية، أجساد تعمل يومًا وتتوقف أيامًا، دخول تتآكل ونفقات علاج لا تتوقف، بينما يبقى المرض غير مرئى فى الأوراق الرسمية هؤلاء لا يحملون صفة «إعاقة» ولا ينتمون إلى الفئات المشمولة بمعاش ثابت، لكنهم يخوضون معركة يومية مع الجسد والمال معًا، كل يوم هو اختبار للصبر بعد أن أصبح العمل مغامرة غير مضمونة، والدخل مجرد احتمال مؤقت.

المرض ليس أزمة صحية بحتة، بل تجربة معيشية كاملة يوميات المرضى مليئة بالتحديات: نوبات تعب مفاجئة تعرقل العمل، أدوية باهظة تستنزف كل مدخراتهم، وفحوصات طبية متواصلة لا تتوقف، بعضهم يعمل حين تسمح صحته، ويتوقف حين يخونه الجسد، وسط دعم رسمى محدود أو غائب، ومع ذلك فالتحدى لا يقف عند الألم وحده، بل يمتد إلى القدرة على الكسب، وتأمين الاحتياجات الأساسية للأسرة، فى وقت ترتفع فيه أسعار الأدوية باستمرار وتقل فيه فرص العمل.

مريض قلب

حول هذه الأزمة قال عمرو 48 عامًا مريض قلب: أنا مش عاجز رسميًا بس عمليًا تعبان طول الوقت، باشتغل يوم وأقعد عشرة، القلب ما يسمحش أكمل، والدواء بقى أغلى من قدرتى .

وأوضح أن دخله لم يعد ثابتًا منذ سنوات وأن أى محاولة للالتزام بوظيفة تنتهى بانتكاسة صحية جديدة وفى الآخر لا شغل مستقر ولا معاش أعيش منه.

وقالت سعاد 55 عامًا مريضة روماتويد مزمن: مرضى مش باين، بس جسمى كله بيوجعنى فيه أيام ماقدرش أقف على رجلى، ومع ذلك الورق بيقول إنى سليمة .

وأعربت عن أسفها لأن عدم الاعتراف الرسمى بعجزها حرمها من أى دعم .

وأضافت : كأنى بعانى فى الخفاء من غير حق حتى إنى أشتكي .

مظلة المعاش

وأشار محمد 39 عامًا مريض كبد مزمن إلى محاولاته المتكررة للعمل قائلا : أدخل شغل جديد أتحامل على نفسى وبعد شهر “أقع” المرض بيغلبنى،

وأكد أن حالته لا تصنف كإعاقة رغم أنها تمنعه من الاستمرار فى العمل .

وتابع قائلًا: لا أنا قادر أشتغل زى الناس ولا داخل مظلة المعاش، والعلاج بياخد اللى معايا .

سلسلة أمراض

وقالت أم هبة 60 عامًا مريضة ضغط وسكر ومضاعفات أعصاب: مشكلتى مش مرض واحد دى سلسلة أمراض كل دواء محتاج ثروة، مشيرة إلى أن معاش زوجها المتوفى لا يكفى العلاج، وحكومة الانقلاب شايفة إنى مش من الفئات الأولى بالرعاية.

وكشف سعيد.ح 45 عامًا مريض انزلاق غضروفى حاد عن يومياته مع الألم قائلًا: الشغل محتاج مجهود وأنا ضهرى بيقفش عليّ فجأة

وأضاف : إصابتى أنهت مصدر رزقى، بس على الورق أنا لسه قادر .

أعباء صحية واقتصادية

من جانبه أكد إبراهيم أبوالعطا، أمين عام نقابة أصحاب المعاشات أن ما يتم تداوله مؤخرًا بشأن إدراج أصحاب الأمراض المزمنة ضمن منظومة المعاشات الحكومية أثار حالة واسعة من الجدل والالتباس لدى المواطنين، مشيرًا إلى أهمية التعامل مع هذا الملف بقدر من الهدوء والوضوح، نظرًا لحساسيته وارتباطه المباشر بمعيشة فئات واسعة تعانى بالفعل من أعباء صحية واقتصادية متراكمة.

وأوضح أبوالعطا فى تصريحات صحفية أن الفئات الأكثر احتياجًا لأى مظلة حماية اجتماعية هم كبار السن، إلى جانب شباب يعانون من أمراض مزمنة تتطلب علاجًا مستمرًا مدى الحياة، والحالات التى لا تحتمل التوقف عن العلاج أو الانتظام فى العمل لفترات طويلة، مشيرًا إلى أن المرض فى كثير من الأحيان يفرض واقعًا قاسيًا يجعل الاستمرار فى العمل أمرًا صعبًا أو شبه مستحيل.

ولفت إلى أن التحدى الحقيقى لا يكمن فقط فى الاعتراف بالمرض، وإنما فى كيفية إثباته دون إرهاق المريض بإجراءات معقدة، مقترحًا الاعتماد على التاريخ المرضى المسجل بالمستشفيات الحكومية، باعتباره دليلًا واضحًا على طبيعة الحالة واستمراريتها.

تكلفة العلاج 

وأكد أبوالعطا أن المريض الذى لا يحصل على علاجه بانتظام يفقد قدرته على ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعى، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرته على العمل والإنتاج.

وأشار إلى أن تكلفة العلاج أصبحت عبئًا ثقيلًا على الأسر، فى ظل الارتفاع المستمر لأسعار الأدوية، موضحًا أن أى توجه لدعم أصحاب الأمراض المزمنة، سواء عبر العلاج أو الدعم النقدى، يمثل عبئًا ماليًا على دولة العسكر، لكنه عبء اجتماعى لا يمكن تجاهله إذا كان الهدف هو حماية الفئات الأضعف.

ووجّه أبو العطا رسالة لأصحاب الأمراض المزمنة، مؤكدًا أن أى تغييرات محتملة لن تحدث بصورة فورية، وأن التركيز الحالى ينصب بالأساس على توفير العلاج والدعم، وليس بالضرورة صرف معاش شهرى مباشر، إلا فى الحالات التى يصل فيها المريض إلى درجة العجز الكامل عن العمل، وهى الحالات التى يمكن إدراجها ضمن برامج الدعم الاجتماعى مثل تكافل وكرامة.

وانتقد أداء منظومة العلاج الحالية، معتبرًا أنها تعانى من ضغط شديد وسوء تنظيم، خاصة فى أماكن صرف الدواء، مع غياب أماكن مناسبة لانتظار المرضى، إضافة إلى صرف أدوية غير فعالة فى بعض الأحيان، ما يؤدى إلى إهدار الموارد دون تحقيق الفائدة المرجوة.

واقترح أبو العطا إعادة النظر فى آلية صرف العلاج لمرضى الأمراض المزمنة، بحيث لا يُجبر المريض على التردد المتكرر لتجديد نفس الروشتة، مؤكدًا أن المريض المزمن يظل مريضًا طوال عمره، ولا منطق فى تحميله أعباء إدارية متكررة لا تضيف قيمة حقيقية لعلاجه.

 

*حملة إعلامية للطعن في ثورة 25 يناير يقودها ضباط “أمن الدولة” السابقون

مع حلول ذكرى ثورة 25 يناير 2011، تجاهل وزارة الداخلية الذكري، وسط حالة إنكار واسعة من قبل المسؤولين لثورة 25 يناير وبث بيانات رسمية وأخرى على ألسنة قيادات بالدولة، تحمّل الثورة الأخطاء التاريخية التي مرت بها البلاد وتبعات الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها لأكثر من عقد.

وقبل 15 عاماً، اختار المصريون يوم 25 يناير للتنديد بانتهاكات جهاز الشرطة ووزارة الداخلية بحق المواطنين، قبل أن يتحول الهتاف في ميدان التحرير، رمز الثورة في مصر، من “الداخلية بلطجية” إلى “الشعب يريد إسقاط النظام”.

وتزامن ذلك مع استدعاء وسائل إعلام محسوبة على أجهزة سيادية أمنية في الدولة، عدداً من رموز نظام الرئيس الراحل حسني مبارك للهجوم على ثورة 2011، الأمر الذي أثار غضباً واستياءً واسعاً بين نشطاء الثورة.

فقد ظهر اللواء السابق حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز “مباحث أمن الدولة” (الأمن الوطني حالياً) سيئ السمعة في عهد مبارك، مع الإعلامي مصطفى بكري عبر قناة “صدى البلد”، المملوكة لرجل الأعمال محمد أبو العينين، القيادي السابق في “الحزب الوطني” المنحل وزعم عبد الرحمن، الذي سبق اتهامه في قضيتي قتل المتظاهرين وفرم وحرق وإتلاف مستندات جهاز أمن الدولة عام 2011، أن “أحداث 25 يناير لم تكن عفوية، بل مؤامرة مدبرة استهدفت كيان الدولة المصرية”

مدعياً أنه “حذر مبكراً من مخططات جماعة الإخوان المسلمين الهادفة إلى الوصول للحكم، واستغلالهم الخطاب الديني في تقديم أنفسهم بصورة مغايرة للحقيقة”.

وكشف عبد الرحمن أن “جهاز أمن الدولة كان يعمل بالتنسيق مع القوات المسلحة (الجيش) قبل اندلاع أحداث (ثورة) 2011، وأعد مذكرة عنها بالتعاون مع جهاز المخابرات الحربية، الذي كان يترأسه في ذلك الوقت الرئيس عبد الفتاح السيسي”.

وسرعان ما أطل عدد من الضباط السابقين في جهاز أمن الدولة، مع مذيعين مثل أحمد موسى ومحمد الباز ونشأت الديهي، للحديث عن المشهد السياسي في الأيام الأخيرة، واستغلال ذكرى الثورة في مهاجمة جميع المشاركين فيها، بزعم أنها كانت “مؤامرة” من الولايات المتحدة ودول وغربية، بغرض “زعزعة الاستقرار في البلاد عن طريق تغيير نظام الحكم”

يتصدرون المشهد والبرلمان

وتصدر ضباط أمن الدولة المشهد السياسي والحزبي في مصر ليس وليد الصدفة، في ظل المزايا والامتيازات التي منحها السيسي للجهاز، ودفع النظام بعدد كبير من ضباطه السابقين لشغل مناصب قيادية في الأحزاب المدعومة من أجهزة الدولة، التي تستحوذ منذ عام 2015 على الغالبية الكاسحة من مقاعد البرلمان بغرفتيه (النواب والشيوخ).

ويبلغ عدد ضباط الشرطة السابقين، بخلاف العسكريين، 62 في مجلس النواب من أصل 596، و19 في مجلس الشيوخ من أصل 300. ويبلغ مجموع هؤلاء 81 شخصاً، من أصل 896، أغلبهم من المنتمين لأحزاب مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية والشعب الجمهوري، المستحوذة على أكثر من 80% من مقاعد البرلمان المنتخب حديثاً.

ويشغل الضابط السابق في جهاز الأمن الوطني أحمد عبد الجواد منصب زعيم الأغلبية في مجلس النواب، بوصفه رئيساً للهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن.

وكان أول ظهور إعلامي لعبد الجواد في انتخابات مجلس الشيوخ في 2020، وهي السنة التي ترك فيها عمله ضابطاً في الجهاز برتبة عقيد. وبرز اسم عبد الجواد سريعاً بانتخابه نائباً في البرلمان عن حزب الأغلبية، وتعيينه نائباً لرئيس قناة “المحور” الفضائية في 2021

وفي العام نفسه مشاركته في تأسيس شركة “فيوتشر للاستثمار الرياضي”، وإنشاء شركة لسبائك الذهب في الإمارات، ثم اختياره أميناً للتنظيم في حزب مستقبل وطن، ليتحول بذلك الضابط الأربعيني الذي كان يمتلك سيارة بسيطة إلى رجل أعمال يملك أسطولاً من السيارات الفارهة، يتنقل بها كأحد الوزراء في موكب مهيب، وسط حراسة مشددة من أفراد أمن سابقين.

أيضاً هناك النائب عن دائرة طلخا في محافظة الدقهلية اللواء عبد الحميد الشورى، أحد قياديي حزب الجبهة الوطنية، والذي كان مسؤولاً عن مكتب أمن الدولة في مجلس الشعب أثناء فترة حكم مبارك، وفاز أخيراً بعضوية مجلس النواب للدورة الثانية توالياً. والقيادي السابق في جهاز الأمن الوطني اللواء خالد خلف الله، الذي احتفظ بعضويته في البرلمان للدورة الثالثة عن دائرة نجع حمادي بمحافظة قنا

واختير أميناً للسر بلجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالمجلس. يذكر أن السيسي لا يفوت مناسبة إلا ويشن هجوماً فيها على ثورة 25 يناير 2011، ويتهمها بأنها “سبب الخراب” في السنوات السابقة لتوليه الحكم.

ولطالما كرر في تصريحات سابقة بأنها “السبب في التدهور الاقتصادي لمصر، والتراجع الإقليمي لمكانتها”، على حد زعمه. ومنذ تولي السيسي الحكم في 2014، تعاني البلاد من موجة عاتية من الديون والتضخم والغلاء، وانهيار في قيمة العملة المحلية، نتيجة التوسع في الاقتراض الخارجي لإقامة مشاريع ضخمة مثل العاصمة الإدارية الجديدة، شرقي القاهرة، التي قدرت كلفة مرحلتها الأولى بنحو 58 مليار دولار.

ووفق البيانات الحكومية، ارتفع الدين الخارجي لمصر من نحو 43.2 مليار دولار في يونيو/حزيران 2013، إلى 163.71 مليار دولار في سبتمبر/أيلول 2025.

محاولة لترسيخ إنها مؤامرة أميركية

في تعقيبه على استدعاء رموز مبارك للهجوم على الثورة، قال عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية عمرو هاشم ربيع، لـ”العربي الجديد”، إن استضافة ضباط سابقين للهجوم على ثورة 25 يناير أمر مقصود بالتزامن مع ذكراها، ويكاد يكون متكرر كل عام، من أجل ترسيخ الادعاءات الخاصة بكونها “مؤامرة أميركية” في أذهان المصريين

والتحذير من مغبة تكرار ما حدث مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما يعانيه الاقتصاد المصري من وضع مأزوم.

وأضاف ربيع أن ثورة 25 يناير قضت على مشروع توريث الحكم في مصر، وحطمت جدار الخوف لدى المواطنين، وهو الأمر الذي يخشى النظام الحاكم تكراره، مشيراً إلى إقرار الدستور بشرعية الثورة، ومن ثم أي محاولات للنيل منها، أو وصفها بـ”المؤامرة” من قبل البعض، ينتهك الدستور.

وتابع أن الدولة المصرية شهدت انتكاسة في السنوات التالية للثورة، خصوصاً في ملفات أهمها الحريات والاقتصاد والتعليم، فضلاً عن سيطرة أصحاب المال السياسي على البرلمان بغرفتيه، وانتشار ظاهرة شراء الأصوات في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بصورة تفوق ما كان يحدث في الانتخابات بعهد مبارك

وقال مؤسس “حركة شباب 6 إبريل” أحمد ماهر رداً على تصريحات رئيس جهاز أمن الدولة السابق، إن انتهاكات الجهاز بقيادة حسن عبد الرحمن “مثلت سبباً رئيسياً ومباشراً في خروج المواطنين إلى الشارع للتظاهر في 25 يناير 2011، وصولاً إلى الانفجار الشعبي في جميع ربوع مصر، وإطاحة حكم الرئيس المخلوع مبارك”.

وذكر ماهر، في تدوينة نشرها عبر صفحته على “فيسبوك”، أنه “قبل تنحي مبارك بيوم اجتمع، مع نشطاء آخرين، مع رئيس الوزراء السابق الفريق أحمد شفيق، الذي تحدث عن ضرورة إكمال مبارك لفترته الرئاسية، ومنحه مهلة ستة أشهر يعمل فيها على تغيير كل السياسات، وإزاحة المسؤولين الذين تسببوا في أحداث الثورة”

واستدرك ماهر بالقول إن “اللواء حسن عبد الرحمن انضم إلى الاجتماع”، الذي تعرض في عهده بشكل شخصي للتعذيب، مبيناً أن عبد الرحمن حاول إيهام النشطاء الحاضرين بأن “ضباط الجهاز اعترفوا بأخطائهم، وفي حاجة إلى فرصة لتلافي الأسباب التي أدت إلى خروج الناس للشوارع”.

وأكمل ماهر بأنه “بعد مرور 15 عاماً، من الطبيعي أن يطل عبد الرحمن مجدداً على الرأي العام ليقول عن الثورة إنها مؤامرة، من دون اعتبار لأن الانتهاكات التي حدثت في عهده كانت من أسباب تظاهر الناس في 25 يناير”

وأوضح عضو مجلس النواب السابق هيثم الحريري، أن حديث بعض رموز مبارك عن أن الثورة “مؤامرة” يعكس وجهة نظر السلطة الحاكمة حالياً، ويتجاهل الأسباب الحقيقية لاندلاع الغضب الشعبي ضد النظام آنذاك، مثل “تفشي البطالة، وارتفاع الأسعار، وتراجع الدخول، فضلاً عن تزوير الانتخابات، والتجاوزات الأمنية بحق المعارضين”.

وقال الحريري لـ”العربي الجديد”، إن “السياسات الاقتصادية الحالية تبتعد كثيراً عن روح الثورة، ومطالب المصريين في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، إذ إنّ توسع الحكومة في الاقتراض من مؤسسات التمويل الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد، حمل المواطنين أعباء الإصلاح المالي على مدى عشر سنوات كاملة”

صافي وهبة صهر السيسى وراء فرض إتاوة ال 38% ضريبة الهواتف على المصريين بالخارج وتعطيل هواتف السائحين عند وصولهم مصر.. السبت 24 يناير 2026م.. “الإخوان” صداع برأس السيسي العلاقات مع تركيا يؤزمها المنقلب كلما تحسنت

صافي وهبة صهر السيسى وراء فرض إتاوة ال 38% ضريبة الهواتف على المصريين بالخارج وتعطيل هواتف السائحين عند وصولهم مصر.. السبت 24 يناير 2026م.. “الإخوان” صداع برأس السيسي العلاقات مع تركيا يؤزمها المنقلب كلما تحسنت

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*معتقلو سجن بدر3 يدخلون إضرابا جديدا الأول في 2026

دخل سجن بدر 3 مرحلة جديدة من التصعيد الحقوقي مع إعلان عدد من المعتقلين، بينهم محامون بارزون، إضرابًا مفتوحًا عن الطعام هو الأول في عام 2026 والرابع من نوعه خلال ستة أشهر فقط.

هذا الإضراب يعكس حالة الاحتقان المتزايدة داخل السجن، حيث تتفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية، وتتحول الحقوق الأساسية إلى أدوات عقاب وإذلال، في ظل تجاهل السلطات لمطالب المعتقلين وتدهور بيئة الاحتجاز بشكل غير مسبوق.

ووثقت منظمة (هيومن رايتس إيجيبت) أن من بين المضربين المحامي أسامة بيومي، المحتجز منذ أربع سنوات على ذمة قضايا أمن دولة متعددة، ورغم انتهاء المدد القانونية للحبس الاحتياطي في ثلاث قضايا مختلفة، لم يُخْلَ سبيله، بل استمر إدراجه على قضايا جديدة، في مخالفة صارخة للقانون.

ويعاني “بيومي” من مضاعفات صحية خطيرة، منها كيس دهني ملتهب في الرأس يستلزم جراحة لم تُجرَ، وكسر في الحاجز الأنفي تسبب في تجلطات وصعوبات تنفس، إضافة إلى انزلاق غضروفي، كما حُرم من العلاج الدوري منذ أكثر من عشرة أشهر، ما أدى إلى تدهور حالته النفسية والجسدية.

وخلال فترة الإضراب، أصيب بحالات إغماء متكررة، عولجت بإجراءات محدودة دون فحوصات طبية، في مشهد يعكس الإهمال الطبي الممنهج داخل السجن. 

اتساع نطاق الإضراب وتزايد الوفيات

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن عدد المضربين عن الطعام ارتفع إلى نحو أربعين محتجزًا، بينهم معتقلون تجاوزت مدة احتجازهم ثلاثة عشر عامًا، الأوضاع الصحية داخل السجن شهدت خلال العام الأخير تسجيل عشر حالات وفاة نتيجة أمراض مختلفة، منها السرطان، نزيف المخ، السكتات الدماغية، ارتفاع ضغط الدم، أمراض الكلى، والالتهاب الكبدي الوبائي، هذه الأرقام تكشف عن خطورة الوضع الإنساني، وتثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المحتجزين في حال استمرار تجاهل السلطات لمطالبهم.

ولم يبدأ المعتقلون الإضراب بحثًا عن الفوضى أو تحديًا للإدارة، بل لجأوا إليه كآخر وسيلة للتعبير بعدما سُدّت أفواههم، امتنعوا عن التريض واستمرّت تغطية الكاميرات، ليس رغبة في التصعيد بل لأن الصمت صار قبولًا بالإهانة، لم تُقابل مطالبهم بحوار أو اعتراف، بل بتجاهل كامل، وكأن الكرامة الإنسانية تفصيل يمكن شطبه من المعادلة.

أدوات عقاب

ووثقت منظمة جوار أن إدارة السجن حوّلت التريض من حق إنساني مكفول إلى أداة للعقاب والإذلال، عبر تقليص مدته وتقسيمه لمنع تواصل المعتقلين، وفرضه في ساعات الفجر تحت برد قارس. كما تم التضييق على الكانتين والمياه ومنع إيصال الأمانات، في رسالة عقابية واضحة: من يعترض يُعاقَب بالجوع والعطش، هذه السياسات الممنهجة تهدف إلى كسر الإرادة الجماعية للمعتقلين، وتحويل الحقوق الأساسية إلى أدوات ضغط وإذلال.

ومن جانبها أكدت (المنظمة العربية لحقوق الإنسان) أن الأوضاع داخل سجن بدر 3 تشهد تصعيدًا خطيرًا يكشف عن نمط متكامل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، في مخالفة صريحة للدستور المصري والقانون الدولي الإنساني. خلال الأشهر الثمانية الماضية، توفي ثمانية معتقلين نتيجة الإهمال الطبي، وأصيب عشرات آخرون بأمراض خطيرة ومزمنة.

والرعاية الطبية بحسب @AohrUk_ar تكاد تكون منعدمة، مع غياب أطباء متخصصين وتعطّل أدوات التشخيص الأساسية وانعدام الأدوية اللازمة، خصوصًا لمرضى السرطان والكبد والكلى، يُسمح للمعتقل بمراجعة ما يسمى بالعيادة مرة واحدة شهريًا فقط، حتى في الحالات الطارئة، وهو انتهاك واضح لحق العلاج المكفول قانونًا.

وحين تحوّل إدارة السجن التريض من حق إنساني مكفول إلى أداة للعقاب والإذلال، عبر تقليص مدته، وتقسيمه لمنع تواصل المعتقلين، وفرضه في ساعات الفجر تحت برد قارس، في نهج عقابي ممنهج  وتنكيل متزايد .

وهذا الإضراب هو الرابع من نوعه في ستة أشهر، ما يعكس حالة الغليان داخل السجن، المعتقلون لم يجدوا وسيلة أخرى للتعبير عن رفضهم للانتهاكات سوى الإضراب عن الطعام، رغم ما يحمله من مخاطر جسدية ونفسية، استمرار هذه الإضرابات واتساع نطاقها يشير إلى أن الوضع داخل سجن بدر 3 بلغ مرحلة حرجة، وأن تجاهل السلطات لمطالب المعتقلين قد يؤدي إلى انفجار أكبر يصعب احتواؤه.

*تفاصيل مأساوية لانتحار سجين داخل غرفة التأديب بليمان أبو زعبل تعرّض للتعذيب والمعاملة القاسية

في ماساة انسانية تتكرر كثيرًا فى السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة، رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ملابسات وفاة النزيل محمد أبوالعلا شنقًا داخل غرفة التأديب بسجن ليمان أبو زعبل، بعد تعرضه للتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية على مدار شهور.

وبحسب المعلومات الرسمية، فقد تم العثور، يوم الثلاثاء 20 يناير، على جثمان النزيل الجنائي محمد أبو العلا أبو سريع أبو العلا داخل غرفة التأديب بسجن ليمان أبو زعبل 2، حيث وُجد مشنوقًا داخل زنزانته، بعد أن لفظ أنفاسه الأخيرة في ظروف غامضة ومروعة.

وجاء ذلبك على الرغم من قيام أسرة النزيل، على مدار أشهر بتقديم شكاوى متعددة إلى مصلحة السجون، طالبت خلالها بحمايته من الانتهاكات والتنكيل والاضطهاد الذي كان يتعرض له بشكل ممنهج على يد رئيس مباحث السجن الضابط مصطفى علاء الدين، ومعاون المباحث محمد عبدالعزيز.

لكنها قالت إن تلك الشكاوى قوبلت بالتجاهل، واستمرت الممارسات القاسية ضده بأوامر مباشرة من رئيس مباحث السجن ومعاونه، وهو ما انتهى بوفاة النزيل، البالغ من العمر 36 عامًا، والمحبوس على ذمة قضية جنائية ومحكوم عليه بالسجن لمدة 15 عامًا.

إيداع متكرر داخل غرف التأديب

وبحسب ما نقله فريق البحث والرصد بالشبكة المصرية، من مصادر موثوقة، فإن النزيل تعرض خلال الشهور الأخيرة لتعذيب بدني ونفسي متكرر، تمثل في الإيداع المتكرر داخل غرف التأديب، حيث تم إيداعه بها ثماني مرات، كان آخرها بتاريخ 12 يناير، كعقاب مباشر على قيام أسرته بتقديم شكوى رسمية في 31 ديسمبر 2025، ضد رئيس مباحث السجن ومعاونه، طالبت بنقله إلى سجن 15 مايو بحلوان، وإنقاذه من بطشهما.

وعلى الرغم من ذلك، لم تقم مصلحة السجون بالتحقيق في أي من الشكاوى المتعددة تاركة محمد وحيدًا في مواجهه بطش وتنكيل رئيس ومعاون مباحث سجن أبو زعبل 2.

وتفاجأت الأسرة صباح الأربعاء بخبر وفاته، وعند استلام الجثمان لاحظت وجود آثار واضحة للتعذيب والتقييد (الكلبشات) على جسده، ما يناقض الرواية الرسمية.

وخلال فترة إيداعه الأخيرة بغرفة التأديب، وعلى الرغم من بروده الطقس جُرّد محمد من ملابسه بالكامل، ولم يُترك له سوى ( الملابس الداخلية)، وظل على هذا الحال لمدة سبعة أيام داخل زنزانة لا تتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار مربعة، ذات جدران مشبعة بروائح كريهة وآثار دماء، دون دورة مياه أو أي منفذ للتهوية. ولم يكن بحوزته سوى بطانية واحدة يستخدمها للنوم والتغطية معًا محرومًا من كل شيء.

ووفقًا للرواية الرسمية، فقد أقدم النزيل على إنهاء حياته شنقًا مستخدمًا قطعة من قماش البطانية، بعد أن أمضى ساعات طويلة يستغيث ويصرخ، مطالبًا بمقابلة رئيس مباحث السجن وإخراجه من غرفة التأديب، مهددًا في ظل انهياره النفسي بإنهاء حياته، إلا أن جميع نداءاته قوبلت بتجاهل كامل من إدارة السجن.

وأفاد نزلاء بالغرف المجاورة أنهم سمعوا صراخه بوضوح طوال اليوم، ثم لاحظوا توقف صوته بشكل مفاجئ، ما دفعهم للطرق على الأبواب واستدعاء الحراس، ليتم العثور عليه مشنوقًا داخل زنزانته. وقد تم استدعاء طبيب من مستشفى السجن، الذي أكد وفاته، ثم جرى نقل الجثمان بواسطة سيارة إسعاف إلى أحد المستشفيات.

وتشير المعلومات الموثقة إلى أن النزيل قد أُعيد إلى غرفة التأديب بعد فترة قصيرة من خروجه منها، عقب تصعيد أسرته للشكاوى ضد إدارة السجن، وهو ما شكّل ضغطًا نفسيًا هائلًا لم يتحمله. 

تعذيب وتكبيل ليديه وقدميه 

وتؤكد مصادر موثوقة أنه تعرض للتعذيب في أيامه الأخيرة، حيث تم تكبيل يديه وقدميه، وظهرت آثار ذلك بوضوح على الجثمان.

يُذكر أن النزيل كان يقضي عقوبته بسجن ليمان أبو زعبل 2، وتعرض للتنكيل بسبب اعتراضه على قرار إدارة السجن منع إدخال أدوات خام لصناعة مشغولات يدوية كان يقوم بصنعها وبيعها لزملائه النزلاء، وهي ممارسة شائعة داخل السجون، وتُعد وسيلة لتفريغ الطاقة وممارسة نشاط فني بعيدًا عن أجواء العنف. 

إلا أن تعنت إدارة السجن ورفضها لذلك كان الشرارة الأولى لمأساته، حيث تم إيداعه التأديب مرارًا، وحرمانه من الزيارات لفترات طويلة، كان آخرها قبل وفاته بيومين، عندما مُنعت أسرته من زيارته يوم 18 يناير بسبب وجوده بغرفة التأديب، علمًا بأن آخر زيارة سُمح بها كانت في 6 ديسمبر2025.

وطالبت الشبكة المصرية النائب العام ومعاونه المختص بنيابة الخانكة، بسرعة التحرك وفتح تحقيقات فورية فيما يجري من انتهاكات وجرائم داخل سجن ليمان أبو زعبل، وتقديم جميع المتورطين إلى المحاكمة، ومحاسبتهم محاسبة عادلة وعلنية، ضمانًا لتحقيق العدالة ومنع تكرار هذه الجرائم.

*اعتقال المحامي أحمد أبو النصر بالمحلة بسبب منشور على فيسبوك

أدان مركز الشهاب لحقوق الإنسان واقعة القبض التعسفي على المحامي أحمد أبو النصر، أحد كبار المحامين بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، على خلفية تعبيره السلمي عن رأيه عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، في واقعة اعتبرها المركز انتهاكًا صارخًا لحرية الرأي والتعبير وضمانات المهنة القانونية.

وأوضح المركز، في بيان تفصيلي، أن قوات الأمن ألقت القبض على الأستاذ أحمد أبو النصر من داخل مكتبه بالمحلة الكبرى، في مشهد وصفه حقوقيون بأنه “مهين لرمزية المهنة”، خاصة أن المحامي المقبوض عليه يُعد من الأسماء المعروفة في الوسط القانوني، ويتمتع بتاريخ مهني طويل، فضلًا عن تقدمه في السن ومعاناته من أمراض مزمنة، تشمل الضغط والسكر وأمراض القلب، ما يستلزم رعاية طبية منتظمة ودقيقة. 

وبحسب ما وثقه مركز الشهاب، فقد جرى اقتياد المحامي إلى نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، حيث قررت النيابة حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق، دون إعلان تفاصيل واضحة حول الاتهامات، سوى ما يتعلق بمنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي عبّر فيه عن رأيه بشكل سلمي في أحد الأوضاع العامة، دون تحريض أو دعوة إلى العنف.

مخالفة صريحة لقانون المحاماة

وأشار المركز إلى أن إجراءات القبض والتحقيق شابتها مخالفات قانونية جسيمة، أبرزها عدم إخطار نقابة المحامين، وهو ما يُعد انتهاكًا مباشرًا لقانون المحاماة الذي يقر ضمانات خاصة لأعضاء النقابة، ويشترط إخطارها قبل اتخاذ أي إجراء قانوني بحق أحد المحامين، باعتبار ذلك أحد الأعمدة الأساسية لحماية حق الدفاع واستقلال المهنة.

وأكد مركز الشهاب أن تجاهل هذه الضمانات لا يمس شخص المحامي وحده، بل يفتح الباب أمام استهداف أوسع للعاملين في المجال القانوني، ويقوض مبدأ سيادة القانون، ويبعث برسائل مقلقة حول وضع الحريات المهنية في البلاد.

لا انتماء سياسي.. ورأي سلمي

وشدد البيان على أن الأستاذ أحمد أبو النصر لا ينتمي إلى أي أحزاب أو تيارات سياسية، ولا يمارس نشاطًا سياسيًا منظمًا، وأن ما نُسب إليه لا يخرج عن إطار التعبير السلمي عن الرأي، وهو حق أصيل كفله الدستور المصري، وأكدته المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صدّقت عليها مصر.

واعتبر المركز أن استهداف محامٍ كبير في السن، معروف بين أبناء مدينته، بسبب رأي كتبه على موقع تواصل اجتماعي، يمثل تصعيدًا خطيرًا في التعامل مع حرية التعبير، ويعكس تضييقًا متزايدًا على المجال العام، ويهدد أحد أهم ركائز العدالة، وهي استقلال المحاماة وحماية المدافعين عن الحقوق.

مطالب حقوقية عاجلة

وفي ختام بيانه، وجّه مركز الشهاب لحقوق الإنسان عدة مطالب عاجلة، أبرزها:

  • الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحامي أحمد أبو النصر.
  • الالتزام الكامل بالضمانات القانونية المقررة للمحامين، وعلى رأسها إخطار نقابة المحامين بأي إجراءات قانونية.
  • وقف الملاحقات الأمنية بسبب التعبير السلمي عن الرأي.
  • تمكين المحامي من تلقي الرعاية الصحية اللازمة، مراعاةً لوضعه الصحي والإنساني.

وأكد المركز أن حرية الرأي والتعبير ليست جريمة، وأن حماية المحامين هي في جوهرها حماية لحق الدفاع وضمان أساسي لتحقيق العدالة داخل المجتمع، محذرًا من أن استمرار مثل هذه الوقائع من شأنه أن يضعف الثقة في منظومة العدالة، ويزيد من حدة التوتر بين السلطات والمجتمع القانوني والحقوقي.

*السفير معصوم مرزوق يشخص الجرح .. الإفراج عن جميع المعتقلين مدخل لأي استقرار حقيقي في مصر

في وقت تُصرّ فيه السلطة على إدارة المجال العام عبر القبضة الأمنية، خرج السفير معصوم مرزوق بمبادرة تُعيد وضع ملف المعتقلين السياسيين في قلب النقاش الوطني، لا في هامشه.

مرزوق، الدبلوماسي السابق والوجه المعروف في معسكر المعارضة، دعا إلى الإفراج عن جميع المعتقلين على خلفيات سياسية دون استثناء أو انتقائية، معتبرًا أن استمرار الحبس السياسي لم يعد مجرد “تجاوز حقوقي”، بل تحوّل إلى أزمة دولة تعيق أي مسار جاد نحو الاستقرار أو المصالحة المجتمعية.

في حديثه لمنصة “ذات مصر”، يؤكد مرزوق أن فتح ملفات جزئية أو الإفراجات المحدودة على طريقة “الدفعات الرمزية” لن يحلّ شيئًا، وأن الحل الحقيقي يبدأ بإغلاق هذا الملف بالكامل؛ ليس كمنّة أو مبادرة إنسانية عابرة، بل كقرار سياسي يعيد تعريف علاقة الدولة بالمجتمع، وينقلها من منطق السيطرة والخوف إلى منطق التعدد والمشاركة.

الحبس السياسي… أزمة بنية في الحكم لا مجرد “ملف أمني”

السفير معصوم مرزوق يضع إصبعه على واحد من أكثر الملفات حساسية: استخدام الحبس الاحتياطي والاعتقال السياسي كأداة إدارة وحيدة تقريبًا للمجال العام.

لا يتحدث الرجل عن أرقام أو حالات فردية، بل عن نهج ثابت يرى في المعارض مجرد “خطر دائم”، لا صاحب رأي يمكن أن يختلف دون أن يُجرَّم.

مرزوق يربط بشكل مباشر بين هذا النهج وبين اتساع فجوة الثقة داخل المجتمع؛ فحين يشعر قطاع واسع من المواطنين أن مجرد التعبير السلمي عن رأي أو مشاركة في نشاط سياسي أو نقابي قد يضعهم خلف القضبان لسنوات، تصبح الرسالة واضحة: الدولة لا تعترف إلا بالمؤيد، وكل اختلاف يُعامل كتهديد.

هذا المنطق، كما يشرح، لم ينتج استقرارًا حقيقيًا؛ بل عمّق الاحتقان، وأطال عمر الأزمات، ودفع شرائح واسعة إلى الانسحاب أو اليأس أو الراديكالية.

الدول التي تراهن على الخوف قد تحصل على هدوء ظاهري، لكنها تفقد شيئًا أثمن: الثقة المتبادلة التي تُعتبر شرطًا لأي استقرار طويل الأمد.

لذلك يرى مرزوق أن الإفراج عن المعتقلين لا يمثل “تنازلًا” من الدولة أو “ضعفًا في هيبتها”، بل العكس تمامًا؛ إنه تعبير عن ثقة الدولة في نفسها وفي مجتمعها، وعن استعدادها لإدارة التعدد ضمن قواعد القانون والدستور، لا عبر غرف الحجز وأقبية الأمن.

الدول القوية هي التي تستوعب معارضيها وتحوّلهم إلى شركاء في الحوار، لا التي تحشرهم في الزنازين وتظن أنها بهذا تحلّ المشكلة.

غياب السياسة وتآكل المجال العام… لماذا لا تكفي وصفات الاقتصاد وحدها؟

في رؤيته، لا يمكن فصل ملف المعتقلين عن الصورة الأوسع لحالة جمود سياسي وتآكل متواصل للمجال العام. مرزوق يصف ما يجري بأنه غياب شبه كامل لقنوات الحوار الحقيقي؛ أحزاب تُفرَّغ من مضمونها، إعلام موحّد الصوت، ونقابات ومؤسسات مجتمع مدني تعمل تحت سقف منخفض جدًا أو تُحاصَر حتى الاختناق.

في ظل هذا الفراغ، يتم الدفع بكل الأزمات – من اقتصادية واجتماعية وأمنية – إلى مسارات أكثر تعقيدًا؛ إذ لا توجد آليات مؤسسية لتنفيس الاحتقان أو تعديل السياسات بشكل سلمي منظم.

هنا يصبح الحديث عن “إصلاح اقتصادي” أو “جذب استثمارات” أو حتى “برامج حماية اجتماعية” مجرد ترقيع فوق سطح جرح مفتوح سياسيًا.

مرزوق يذكّر بأن الدول التي تراهن على الاقتصاد وحده، متجاهلةً مطالب الحرية والكرامة والتمثيل السياسي، تجد نفسها في النهاية أمام استقرار هشّ يسقط مع أول صدمة؛ لأن البنية السياسية التي يفترض أن تحمي المجتمع وتدير خلافاته تكون قد تفككت أو تحولت إلى ديكور بلا روح.

كما يحذّر من أن استمرار هذا الوضع يضعف مناعة الدولة نفسها أمام الضغوط الخارجية؛ فحين يُختزل النظام السياسي في أجهزة أمنية وبعض الواجهات، يصبح من السهل على قوى إقليمية ودولية المساومة على ملفات الحقوق والحريات، وربطها بملفات أخرى اقتصادية أو جيوسياسية.

مجتمع بلا صوت، ودولة بلا شرعية متجذرة في مجتمعها، تتحول إلى هدف سهل للابتزاز.

الإفراج الشامل كرسالة سياسية لإعادة تعريف علاقة الدولة بالمجتمع

في جوهرها، مبادرة السفير معصوم مرزوق ليست “عريضة استرحام” ولا “نداء عاطفي”، بل رسالة سياسية حادة تقول إن الخروج من الأزمات المتراكمة يتطلب تغيير طريقة إدارة الدولة لعلاقتها بالمجتمع.

الإفراج الشامل عن المعتقلين السياسيين، كما يصوغه مرزوق، ليس مكافأة ولا صفقة ضيقة، بل خطوة تأسيسية يمكن البناء عليها:

  • مدخل لإعادة بناء الثقة بين الحاكم والمحكوم.
  • إشارة إلى استعداد حقيقي لفتح المجال العام أمام التعبير السلمي والتنظيم المستقل.
  • إعلان أن زمن إدارة الخلافات بالعقاب الجماعي والحبس الاحتياطي المفتوح قد انتهى، وأن البديل هو السياسة والقانون والحوار.

من دون هذه الخطوة، يظل أي حديث عن “حوار وطني” أو “مصالحة” مجرد ديكور. فكيف يمكن الدعوة إلى حوار بينما آلاف الأشخاص – من مختلف الاتجاهات – خلف القضبان بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي؟ وكيف يمكن الحديث عن “مجتمع آمن” بينما جزء من هذا المجتمع محذوف قسرًا من المشهد؟

بهذا المعنى، يضع السفير معصوم مرزوق السلطات أمام اختبار بسيط وواضح: إن كانت الدولة جادة في البحث عن استقرار حقيقي ومصالحة مجتمعية، فالبداية ليست في كلمات المؤتمر ولا في حملات التجميل الإعلامي، بل في مفاتيح الزنازين.

هناك، في صمت المعتقلات، تبدأ أو تنتهي كل الروايات عن دولة تريد أن تُصلِح… أو تصرّ على أن تبقى أسيرة خوفها من مواطنيها.

*من ملجأ إلى مصيدة: منظمات حقوقية تفضح سياسة «الترحيل المقنّع» للاجئين في مصر

لم تعد مصر، في عيون كثير من اللاجئين السوريين وغيرهم، «بلد عبورٍ آمن» أو «ملجأً إنسانيًّا»، بل تحوّلت – بشهادة عشر منظمات حقوقية – إلى مصيدة قانونية وأمنية تدفع اللاجئين دفعًا إلى الرحيل تحت التهديد والخوف.

منظمات مثل الجبهة المصرية لحقوق الإنسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية والمفوضية المصرية للحقوق والحريات ومنصة اللاجئين في مصر تحذر بوضوح من ما تسمّيه «سياسة ترحيل مُقنَّع»، تُنفَّذ عبر قرارات إدارية مفاجئة، وحملات توقيف واحتجاز وتعهدات بـ«مغادرة قسرية»، في انتهاك صريح للدستور المصري وللقانون الدولي ولمبدأ عدم الإعادة القسرية.

هذه ليست مجرد «شدّة في تطبيق قوانين الإقامة» كما تحاول السلطات أن تصوّرها، بل عملية مُمَنهَجة لتحويل مئات الآلاف من اللاجئين من مقيمين «قانونيين» إلى «مخالفين» مطاردين، ثم استخدام هذا الوضع المصنَّع كذريعة لطردهم خارج البلاد، في لحظة إقليمية مشحونة بخطاب معادٍ للأجانب وسوريين على وجه الخصوص.

من «تنظيم الإقامة» إلى سياسة طرد جماعي مقنّعة

المنظمات العشر تدق ناقوس الخطر: ما يجري لم يعد يحتمل التخفيف أو التبرير.

فمنذ 2024، بدأت السلطات بإلغاء أو تعطيل تجديد الإقامات السياحية، وتشديد شروط الإقامة، وربطها بمسارات محدودة وصعبة: التسجيل لدى مفوضية اللاجئين، الدراسة، الاستثمار… مع فتح «مسار تقنين» مهين يتطلب دفع ألف دولار أو ما يعادلها، وإثبات وجود «مستضيف مصري»، في صيغة وصفتها منصة اللاجئين سابقًا بأنها «استغلال من منظور عقابي» يخالف القانون ولا يحقق غرضًا حقيقيًّا إلا الضغط والإذلال.

النتيجة المباشرة كانت دفع عشرات الآلاف من السوريين وغيرهم إلى حالة «عدم انتظام» قانوني مفروضة عليهم قسرًا:

  • مواعيد تجديد أوّل إقامة أو حجز دور في مصلحة الجوازات قد تمتد لعام أو عامين.
  • وثائق مؤقتة لا تعترف بها جهات التنفيذ عند أول حملة تفتيش.
  • لاجئون يحاولون الالتزام بطلبات الدولة، لكن الدولة هي من تغلق في وجوههم أبواب الالتزام.

ثم تأتي المرحلة الثانية من الخطة: استغلال هذا «الفراغ القانوني المصنَّع» لتبرير حملات أمنية واسعة في القاهرة والجيزة والإسكندرية والغردقة، حيث تُنصب الكمائن في الأحياء المعروفة بتجمعات السوريين، ويُوقَف الناس من الشارع ومحل العمل ومن البيوت، فقط لأن إقامتهم انتهت أو لأنهم لا يحملون جوازات سفرهم في تلك اللحظة.

كثيرون منهم مسجَّلون لدى المفوضية ويحملون ما يثبت أنهم في طور تقنين أوضاعهم، لكن ذلك لا يشفع لهم.

بهذا الشكل، تتحول الدولة من طرف يُفترض أن يُيسِّر التقنين إلى طرف يُنتِج «المخالفة» بقراراته، ثم يعاقب ضحاياه بالتوقيف والاحتجاز والتهديد بالإبعاد، في خرق فج لمبدأ قانوني وإنساني بسيط: لا تُعاقِب الناس على وضعٍ أنت من فرضته عليهم.

احتجاز إداري مفتوح وترحيل تحت التهديد: كسر فاضح لمبدأ عدم الإعادة القسرية

البيان المشترك يصف بالتفصيل نمطًا خطيرًا من الانتهاكات: في كثير من الحالات، تقرر النيابة العامة إخلاء سبيل المحتجزين لعدم وجود جريمة حقيقية – فالانتظار لتسوية الإقامة، رغم عدم انتظامه شكليًّا، وضع يمكن تصويبه ولا يستدعي سجنًا.

لكن ما يحدث فعليًّا شيء آخر تمامًا؛ إذ يُبقي الأمن الوطني أو الجوازات والهجرة على اللاجئين في احتجاز إداري مفتوح، بلا سند قضائي واضح، ويُطلب من بعض العائلات حجز تذاكر سفر لبدء إجراءات الإبعاد القسري.

هذا السلوك يضرب في الصميم مبدأ عدم الإعادة القسرية (Non-Refoulement)، وهو قاعدة عرفية ملزمة في القانون الدولي، تمنع إعادة أي لاجئ أو طالب لجوء إلى بلدٍ يواجه فيه خطر الاضطهاد أو التعذيب أو الخطر الجسيم.

المنظمات الحقوقية تؤكد أن الامتناع التام عن أي قرارات إبعاد في ظل استمرار المخاطر في بلد الأصل ليس «رفاهية حقوقية»، بل التزام قانوني على مصر أن تحترمه إن أرادت أن تُعامل كدولة مسؤولة.

لكن ما يجري اليوم يدفع في الاتجاه المعاكس تمامًا:

  • تجريم فعلي لوضع الإقامة حتى عندما تكون الدولة هي من عطّل مسارات التقنين.
  • استخدام الاحتجاز الإداري كأداة ابتزاز لدفع اللاجئين وأُسرهم إلى القبول بـ«المغادرة طواعية» هربًا من السجن المفتوح.
  • خنق الدور العملي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، عبر منعها أو تقييد قدرتها على الوصول لكل المحتجزين، وحرمان هؤلاء من المشورة القانونية ومن حق الطعن الفعلي على قرارات الإبعاد قبل تنفيذها.

ما تسميه السلطات «تنظيمًا» و«ضبطًا» للإقامة هو، وفق المنظمات العشر، تجريد منهجي للاجئين من أي حماية قانونية، وتحويلهم إلى أوراق ضغط ومادة لمساومات سياسية واقتصادية مع القوى الإقليمية والدولية.

صناعة خوف وخطاب كراهية: من اللاجئ «ضيفًا» إلى اللاجئ «خطرًا»

البيان لا يتوقف عند الإجراءات القانونية والأمنية، بل يربطها بسياق أوسع من تصعيد في الخطاب المعادي للأجانب داخل مصر. اللاجئون، وخصوصًا السوريين، لم يعودوا يُقدَّمون كضحايا حرب وديكتاتورية، بل كـ«عبء» على الاقتصاد، و«منافس» للمصري على لقمة العيش، بل أحيانًا كـ«تهديد أمني» محتمل.

هذا الخطاب ليس بريئًا ولا عفويًّا؛ إنه الأرضية النفسية التي تُمهِّد لتقبُّل الانتهاكات:

  • حين يقتنع جزء من الرأي العام بأن السوري «أخذ رزقنا»، يصبح التضييق عليه «عدالة اجتماعية».
  • حين تُصوَّر الزيادة السكانية واللاجئون كسبب وحيد للأزمة الاقتصادية، يُغتَسَل النظام من مسؤولية الفشل والديون والتبعية.
  • حين يُشيطَن اللاجئ في الإعلام، تتراجع حساسية المجتمع لأي خبر عن حملات تفتيش أو احتجاز أو ترحيل.

المنظمات الحقوقية تقول بوضوح إن «التصعيد ضد السوريين لا يمكن فصله عن هذا المناخ»، وإن الدولة – بصمتها أو بتشجيعها الضمني – تسمح بتحويل اللاجئين إلى شماعة يعلّق عليها الفشل الداخلي، بدلًا من الاعتراف بجذور الأزمة في السياسات الاقتصادية والفساد والاستبداد.

إن كانت مصر تريد أن تحترم دستورها – الذي يتحدث عن الالتزام بالمواثيق الدولية وكرامة الإنسان – فعليها أن توقف فورًا هذه الحملة المنظمة، وأن تعود إلى الحد الأدنى من منطق الدولة:

  • مسارات تقنين عادلة وواضحة، لا فخاخ مالية وأمنية.
  • رقابة قضائية حقيقية على أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء.
  • تمكين كامل للمفوضية والأطراف المستقلة من الوصول للمحتجزين.
  • وقف فوري لكل قرارات الإبعاد في ظل المخاطر الجسيمة في بلدان الأصل.

أما الاستمرار في سياسة «الترحيل المقنّع»، فهو لا يعني فقط خيانة السوريين وغيرهم ممن ظنوا أن مصر ملجأ، بل هو أيضًا طعنة لسمعة البلد وخرق صريح للقانون الدولي، يضع السلطة في خانة من يتعامل مع البشر كأرقام يمكن شطبها، لا كأرواح لها حق النجاة والحياة الكريمة.

*استشهاد المحامي شمس الدين أحمد  بسجن العاشر وإخفاء نجله للعام السادس

استشهد المحامي المعتقل شمس الدين أحمد عطا الله داخل سجن العاشر من رمضان، بعد تدهور حالته الصحية أثناء فترة احتجازه، دون تمكينه من الرعاية الطبية اللازمة، بحسب ما أفادت مصادر حقوقية.

وكان شمس الدين قد اعتُقل في نوفمبر 2021 على ذمة القضية رقم 2380 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، بسبب قيامه بدوره القانوني في الدفاع عن المعتقلين. وتزامنت وفاته مع استمرار إخفاء نجله محمد شمس قسرًا منذ عام 2018، في مشهد يعكس استهداف العائلات عبر الاعتقال والإخفاء القسري.

وفاة شمس الدين تأتي ضمن سلسلة وفيات داخل السجون المصرية خلال الأشهر الأخيرة، حيث توفي المعتقل محمد جابر في سجن برج العرب الغربي قبل أسابيع من موعد متوقع للإفراج عنه ضمن كشوف عفو مرتقبة. تقارير حقوقية أشارت إلى أنه لم يُعرض على جهة طبية ولم يتلقَّ علاجًا طوال سنوات حبسه، ما أثار تساؤلات حول ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية، واعتُبرت وفاته اختبارًا لمعنى المسؤولية والمحاسبة داخل الدولة.

كما شهد سجن وادي النطرون وفاة المعتقل السياسي هشام مكي بتاريخ 31 ديسمبر 2025، عقب تدهور حاد في حالته الصحية. مكي، المحكوم بالسجن المؤبد، عانى طوال سنوات احتجازه من تنقلات متكررة بين أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز المختلفة، في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار والرعاية الصحية، ما أثر بشكل مباشر على حالته الجسدية. وقد نُقل إلى مستشفى شبين الكوم حيث وافته المنية، ثم سُلّم جثمانه إلى أسرته.

منظمة عدالة لحقوق الإنسان اعتبرت وفاة هشام مكي انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، مؤكدة أن هذه الحوادث تمثل نمطًا متكررًا من الوفيات داخل أماكن الاحتجاز نتيجة الإهمال الطبي وسوء أوضاع السجون. وطالبت المنظمة بفتح تحقيق جاد وشفاف في ملابسات هذه الوفيات، ومحاسبة المسؤولين، وضمان توفير الرعاية الصحية اللازمة لكافة المحتجزين دون استثناء.

وفاة المحامي شمس الدين أحمد عطا الله، إلى جانب استمرار إخفاء نجله محمد شمس، تضع ملف حقوق الإنسان في مصر أمام تساؤلات جديدة حول استهداف العائلات، وتفاقم أزمة الإهمال الطبي داخل السجون، وسط دعوات متزايدة من منظمات حقوقية لوقف هذه الانتهاكات وضمان حق المحتجزين في الحياة والرعاية الصحية.

*كيف تستعد لجنة إدارة غزة في مصر لاستلام مهامها؟

بعد أسبوع على وصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القاهرة، في إطار استعداداتها للانتقال والعمل من داخل قطاع غزة، وفق اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، تعكف اللجنة على إعداد نفسها وتهيئة الظروف لإدارة شؤون القطاع من داخله.

وكان رئيس اللجنة، علي شعث، قد أعلن أن معبر رفح سيفتح في الاتجاهين خلال أسبوع، وهو ما أكده نيكولاي ملادينوف، رئيس مجلس غزة التنفيذي، عقب لقائه شعث وأعضاء اللجنة في القاهرة قبل أيام.

فماذا تفعل اللجنة حالياً؟ وما هي الاستعدادات لإعادة فتح معبر رفح؟ وماذا بعد هذه الخطوات؟

ما هي لجنة إدارة غزة؟

تندرج اللجنة الوطنية لإدارة غزة ضمن الخطة الأميركية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في القطاع، التي أُعلن عنها في يناير/كانون الثاني 2026، وتقوم على إنشاء هياكل دولية وإقليمية للإشراف على مرحلة انتقالية، تمهيداً لإعادة الإعمار واستعادة الإدارة المدنية.

وتتكون اللجنة من نحو 15 شخصية فلسطينية توصف بأنها تكنوقراطية وغير حزبية، برئاسة الدكتور علي شعث، وتُكلَّف بإدارة الشؤون اليومية في قطاع غزة، بما يشمل تشغيل الخدمات الأساسية، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، والتنسيق مع الأطراف الدولية المعنية.

وتعمل اللجنة ضمن إطار أوسع يُعرف بمجلس السلام العالمي، وهو كيان دولي اقترحته الإدارة الأميركية في الأصل للإشراف على ترتيبات ما بعد الحرب في غزة. غير أن الميثاق التأسيسي للمجلس، وفق ما أُعلن، يمنحه تفويضاً عاماً للتعامل مع نزاعات أخرى، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة دوره وحدود صلاحياته.

ويضم هذا الإطار أيضاً لجنة تنفيذية عليا تعمل تحت مظلة مجلس السلام العالمي، وتضم شخصيات سياسية واقتصادية دولية، وتتولى الإشراف على تنفيذ الخطة وربط مساراتها المختلفة. ووفق التصور المعلن، يتولى الدبلوماسي الأممي السابق نيكولاي ملادينوف دور المنسق الدولي، بما يشمل التنسيق بين اللجنة التنفيذية العليا واللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومتابعة تنفيذ الترتيبات الانتقالية على الأرض.

وبحسب التصور نفسه، تمثل اللجنة الوطنية الذراع التنفيذية المباشرة داخل القطاع، وقد بدأت اجتماعاتها في القاهرة بدعم مصري، تمهيداً لانتقالها إلى غزة فور استكمال الترتيبات الأمنية واللوجستية.

وفقاً لمصادر مطلعة على اجتماعات اللجنة تحدثت مع بي بي سي، يشارك أعضاؤها في ورش عمل وتدريبات تُعقد يومياً في أحد فنادق القاهرة، وتنظمها المخابرات العامة المصرية من التاسعة صباحاً وحتى التاسعة مساءً.

وأضافت المصادر أن أعضاء اللجنة التقوا مسؤولين مصريين بهدف التشاور والاطلاع على آليات عمل الجهات المصرية المختلفة.

كما أشارت إلى أن قوات أمنية فلسطينية، جرى تدريبها في مصر والأردن، ستنتقل إلى غزة لتولي الملف الأمني في القطاع، بعد وقت قصير من وصول اللجنة، فور الانتهاء من الترتيبات اللازمة.

ويرى الصحفي المتخصص في الشؤون المصرية والفلسطينية، إبراهيم الدراوي، أن هذه اللقاءات تعكس دوراً مصرياً أوسع في المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل الحدود المشتركة مع قطاع غزة. ويضيف أن هناك تبادلاً للخبرات بين اللجنة والمسؤولين المصريين في مختلف الملفات.

ويقول الدراوي: “أتوقع أن مباشرة اللجنة لعملها سيسهم في تحسين الوضع الإنساني في القطاع، خصوصاً مع فتح معبر رفح ودخول مزيد من المساعدات والمنازل المؤقتة”.

من جانبه، يرى محمد خيال، مدير تحرير صحيفة الشروق المصرية والصحفي المتخصص في الشأن الفلسطيني، أن مصر منخرطة بالفعل في تثبيت وقف إطلاق النار وتقديم الإغاثة عبر اللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة، مشيراً إلى أن هذا الدور يتسق مع موقفها في التعامل مع الأزمة الإنسانية ومنع التهجير، دون الانخراط المباشر في الملف الأمني.

معبر رفح

من المنتظر أن تعود اللجنة إلى قطاع غزة لممارسة عملها من هناك خلال أيام، عبر معبر رفح الذي يُتوقع أن يُفتح في وقت سابق من الأسبوع، وفق مصادر مطلعة تحدثت مع بي بي سي.

كما سيشهد المعبر خروج أعداد من المرضى إلى مصر، يجري التنسيق بشأنهم مع إسرائيل، بحسب المصادر نفسها.

وتجري ترتيبات إعادة تشغيل المعبر وفق اتفاقية وُقعت عام 2005 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وتقضي بتشغيل السلطة للجانب الفلسطيني من المعبر تحت إشراف طرف ثالث هو الاتحاد الأوروبي.

وكانت بعثة الاتحاد الأوروبي قد أعادت انتشارها في معبر رفح إلى جانب السلطة الفلسطينية في يناير/كانون الثاني 2025، للمرة الأولى منذ عام 2007، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي سمح بإعادة فتح المعبر بشكل محدود قبل إغلاقه مجددًا. وفي يونيو/حزيران 2025، جدد الاتحاد الأوروبي ولاية البعثة لمدة عام إضافي.

ونقلت وسائل إعلام أن إسرائيل تسعى إلى إنشاء نقطة تفتيش عسكرية داخل غزة قرب الحدود، يُطلب من الفلسطينيين الذين يدخلون أو يغادرون عبر معبر رفح المرور من خلالها والخضوع لفحوصات أمنية إسرائيلية.

كما أفادت التقارير بأن إسرائيل ترغب في تقييد عدد الفلسطينيين الذين يدخلون القطاع، بما يسمح بخروج أعداد أكبر مقارنة بالدخول، ولم يصدر تعليق إسرائيلي رسمي على هذه الأنباء حتى الآن.

ماذا بعد فتح المعبر؟

وفقًا لمصادر مطلعة على المفاوضات مع حركة حماس تحدثت مع بي بي سي، من المقرر أن يلتقي وفد أميركي بحركة حماس هذا الأسبوع في القاهرة لبحث ملفات تتعلق بتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

غير أن بنود المرحلة الأولى، التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وكان يُفترض أن تستغرق عدة أيام، لم تُنفذ بالكامل حتى الآن. وتنص هذه المرحلة على إعادة جميع الجثث والرهائن الإسرائيليين، إلى جانب إدخال مساعدات إنسانية، فيما تشمل المرحلة الثانية نزع سلاح حركة حماس وتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة.

وأعادت الفصائل الفلسطينية جميع الرهائن والجثث باستثناء جثمان واحد تقول إنها لم تتمكن من انتشاله، بينما ترفض إسرائيل فتح معبر رفح قبل استعادته.

ويعتقد إبراهيم الدراوي أن فتح المعبر خلال الأيام المقبلة قد يشير إلى أن الجانب الأميركي يمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية، بالتوافق مع الوسطاء ومجلس السلام واللجنة التنفيذية في غزة.

في المقابل، يتخوف محمد خيال من أن يكون دخول المرحلة الثانية “شكلياً”، مشيراً إلى أن الهدف قد يقتصر على السماح للجنة إدارة غزة بالعمل. ويضيف: “قد نرى توسيع الخط الأصفر، لكن من دون انسحاب فعلي للجيش الإسرائيلي إلى الخط الأحمر”.

وينص الاتفاق على بقاء الجيش الإسرائيلي في نحو 56% من مساحة القطاع خلال المرحلة الأولى، المعروفة بالخط الأصفر، على أن ينسحب من مناطق إضافية في المرحلة الثانية. ويرى خيال أن التحدي الأساسي يتمثل في حجم التسهيلات التي ستسمح بها إسرائيل لعمل اللجنة، وما إذا كانت ستفتح باقي المعابر أمام حركة التجارة والمساعدات.

*لماذا تتجه حكومة السيسي الآن إلى التضييق على السوريين بعد رحيل الأسد؟

يثير التصعيد الأخير في سياسات الحكومة المصرية تجاه اللاجئين السوريين تساؤلات عميقة حول دوافع هذا التحول المفاجئ، لا سيما أن السوريين شكّلوا، خلال العقد الماضي، أحد أكثر مجتمعات اللجوء اندماجًا في الاقتصاد المصري، وأسهموا في خلق فرص عمل، وتنشيط قطاعات المطاعم والصناعات الصغيرة والتجارة والخدمات، دون أن يشكّلوا عبئًا ماليًا مباشرًا على الدولة.

ورغم هذا الدور الاقتصادي، عبّرت عشر منظمات حقوقية مصرية ودولية عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«سياسة ترحيل مُقنَّع» تستهدف السوريين تحديدًا، معتبرة أن ما يجري لا يمكن تفسيره بوصفه تطبيقًا إداريًا طبيعيًا لقواعد الإقامة، بل نمطًا من الضغط المنهجي لدفع اللاجئين إلى مغادرة البلاد تحت وطأة الخوف وعدم اليقين القانوني.

من التنظيم الإداري إلى العقاب الجماعي

وفق البيان الحقوقي المشترك، شهدت الأشهر الأخيرة تغييرات مفاجئة في قواعد الإقامة، وتعطيلاً ممنهجًا لتجديدها، وربطها بمسارات شبه مغلقة (اللجوء الأممي، الدراسة، الاستثمار)، إلى جانب مواعيد إدارية تمتد لعامين، ما دفع عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة «عدم انتظام قانوني» صنعتها الدولة نفسها.

وتحوّل هذا الفراغ القانوني ميدانيًا إلى حملات تفتيش وكمائن أمنية في أحياء ذات كثافة سورية بالقاهرة والجيزة والإسكندرية، وصولًا إلى توقيف عائلات كاملة في الغردقة، بمن فيهم مسجّلون لدى مفوضية اللاجئين أو يحملون مستندات رسمية تثبت محاولاتهم لتقنين أوضاعهم. 

احتجاز بلا سند قانوني 

اللافت، بحسب المنظمات، أن النيابة العامة تقرر في عدد من الحالات إخلاء سبيل المحتجزين لغياب أي نص تجريمي، غير أن الإفراج لا يُنفّذ فعليًا، إذ يستمر الاحتجاز الإداري لدى جهات أمنية، مع ضغوط مباشرة على العائلات لحجز تذاكر سفر تمهيدًا للإبعاد، في التفاف واضح على السلطة القضائية.

تناقض مع الالتزامات الدولية والدستورية

ترى المنظمات أن هذه السياسات تنتهك التزامات مصر بموجب:

اتفاقية 1951 الخاصة باللاجئين وبروتوكول 1967

مبدأ عدم الإعادة القسرية

العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

الدستور المصري الذي يمنح المعاهدات الدولية قوة القانون

 كما يتعارض التوسع في الاحتجاز الإداري مع المعايير الدولية التي تعتبره إجراءً استثنائيًا لا يُلجأ إليه إلا كملاذ أخير.

لماذا الآن؟

السؤال الجوهري الذي يطرحه هذا المشهد: لماذا الآن؟

تربط المنظمات هذا التصعيد بسياق أوسع، يشمل:

تنامي خطاب رسمي وإعلامي يصوّر اللاجئين كـ«عبء» أو «تهديد»

تمرير إطار تشريعي للجوء يكرّس مقاربة أمنية على حساب الحقوق

تقليص أنشطة مقدمي الخدمات للاجئين

محاولة تحميل الأجانب كلفة الأزمة الاقتصادية بدل معالجة جذورها البنيوية 

وفي هذا الإطار، يبدو السوريون هدفًا «سهلًا»: بلا ظهير سياسي، وبلا حماية قانونية فعالة، رغم اندماجهم الاقتصادي والاجتماعي.

توظيف أمني لا قضاء مستقل

إدراج خبر القبض على رجل أعمال سوري في مطار القاهرة – مع تسريبه إعلاميًا – يعزز هذا الانطباع، إذ جرى تقديمه كنموذج، في سياق متزامن مع حملات موسعة، بما يوحي بمحاولة تعميم الاشتباه وربط الوجود السوري بسردية الجريمة والتهرب، بغضّ النظر عن قرينة البراءة أو استقلال القضاء.

الخلاصة

ما يجري لا يبدو مجرد «تشديد إداري»، بل تحولًا سياسيًا-أمنيًا في التعامل مع ملف اللاجئين السوريين، يهدد بتقويض منظومة الحماية الدولية في مصر، ويحوّل فئة ساهمت في الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي إلى كبش فداء لأزمة أعمق.

وهو مسار، إن استمر، لا يضر السوريين وحدهم، بل يضع الدولة المصرية نفسها في مواجهة التزاماتها الدستورية والدولية، ويعمّق مناخ الخوف وعدم الأمان داخل المجتمع ككل.

*القاهرة على حافة الاختيار المستحيل: مصر تمشي فوق حبل مشدود بين الرياض وأبوظبي

لم تعد مصر تملك رفاهية الحياد الكامل.

فمع اتساع الشرخ بين السعودية والإمارات، تجد القاهرة نفسها اليوم تمشي فوق حبل مشدود: أي ميل زائد نحو أحد الطرفين قد يكلفها اقتصادها… وأمنها… وربما استقرارها الداخلي.

هذا ما يخلص إليه هيثم حسنين، المحلل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي يرى أن التوتر السعودي–الإماراتي لم يعد صراعًا خليجيًا داخليًا فحسب، بل بات عامل ضغط مباشر على الدولة المصرية.

اقتصاد مصر… رهينة شريانين متنافسين

يشرح حسنين أن المنافسة بين الرياض وأبوظبي ليست نظرية بالنسبة للقاهرة، بل مسألة وجود اقتصادي.

الإمارات أصبحت المصدر الأسرع للسيولة النقدية الفورية.
صفقة رأس الحكمة التي ضخت فيها أبوظبي نحو 35 مليار دولار عام 2023 جسّدت قدرتها على إنقاذ الجنيه المصري سريعًا وتمويل مشاريع كبرى.

وفي المقابل، تمثل السعودية الركيزة المؤسسية طويلة الأجل:

  • ودائع مستقرة في البنك المركزي
  • إمدادات نفطية ميسرة عبر أرامكو
  • تحويلات أكثر من مليون عامل مصري في المملكة

وبين هذا النموذج السريع (الإمارات) والنموذج المستدام (السعودية)، اختارت القاهرة سياسة توزيع المخاطر بدل الانحياز.

الموانئ… حيث ظهر أول خط أحمر مصري

يشير حسنين إلى أن القاهرة تسمح للإمارات بحصص أغلبية في مشاريع استراتيجية، لكنها ترفض التفريط في السيطرة الكاملة.

فعندما اقتربت شركة إماراتية من امتلاك نحو 90% من شركة تشغيل حاويات الإسكندرية المرتبطة بقناة السويس، أوقفت الحكومة المصرية الصفقة.

الرسالة واضحة:
الاستثمارات مرحّب بها… لكن السيادة خط أحمر.

إسرائيل تدخل المعادلة

للمرة الأولى، أصبحت إسرائيل جزءًا من التوازن الاقتصادي المصري عبر تصدير الغاز إلى القاهرة، لتغذية محطات الإسالة وتوفير كهرباء وصادرات.

وهنا تتقاطع المصالح:

  • استثمارات إماراتية وسعودية في الموانئ
  • صادرات غاز إسرائيلية عبر مصر

ما يعني أن الصراع الخليجي لم يعد ثنائيًا فقط…
بل بات يلامس شبكة مصالح إقليمية معقدة.

السودان… نقطة الخطر الأمني

في السودان تصبح المخاطر أعلى.

مصر ترى في الجيش السوداني شريكًا ضروريًا لحماية حدودها ومياه النيل.
بينما تُتهم الإمارات بدعم قوات الدعم السريع.

بالنسبة للقاهرة، ظهور قوة مسلحة مستقلة وثقيلة التسليح جنوب حدودها هو كابوس استراتيجي.

ولهذا اختارت مصر الاصطفاف بهدوء مع المبادرات السعودية بشأن السودان، دون صدام مباشر مع أبوظبي.

البحر الأحمر واليمن… القاهرة أقرب إلى الرياض

في أمن البحر الأحمر، تميل مصر إلى الرؤية السعودية:

  • حماية الملاحة
  • الحفاظ على الدول المركزية
  • منع تفكك النفوذ في الجزر والموانئ

بينما ترى القاهرة أن النموذج الإماراتي القائم على الوكلاء المحليين والموانئ المستقلة قد يحول البحر الأحمر إلى فسيفساء صراعات تهدد قناة السويس.

لذلك تنسق مصر عمليًا مع الرياض، لكنها تتجنب إعلان القطيعة مع أبوظبي.

تحوّط خارج الخليج

وسعت القاهرة خياراتها:

  • انضمت إلى بريكس
  • حسّنت علاقتها بقطر
  • فتحت قنوات مع تركيا وإيران

ليس بهدف استبدال الخليج…
بل لتقول للجميع:
مصر ليست رهينة لأحد.

السيناريو الكابوس

هيثم حسنين يحذر من أخطر احتمال:

قطيعة سعودية–إماراتية كاملة تمتد إلى الأمن البحري والجامعة العربية.

حينها، يقول حسنين، ستُجبر مصر جغرافيًا وتاريخيًا على الميل إلى السعودية…
لكن العلاقة الشخصية الوثيقة بين السيسي ومحمد بن زايد قد تدفع القاهرة بالعكس.

وهنا تصبح مصر ساحة شدّ حبال بين الحليفين.

أدوات الضغط الخليجية

كلا الطرفين يملك وسائل ضغط:

  • تأخير الودائع
  • تجميد الاستثمارات
  • التضييق على العمالة
  • حملات إعلامية ناعمة

لكن لا أحد يريد إسقاط مصر.
فهي — كما يصفها حسنين — “أكبر من أن تفشل”.

واشنطن… تراقب وتحاول الضبط

يرى حسنين أن الولايات المتحدة مطالبة بمنع الصراع الخليجي من تفجير الاستقرار المصري، لأن انهيار مصر يعني:

  • اضطراب البحر الأحمر
  • تهديد قناة السويس
  • فراغ عربي تستفيد منه إيران

ولهذا تدعو واشنطن إلى إدارة هادئة للمنافسة الخليجية بدل تحويلها إلى صراع مفتوح.

الخلاصة

مصر اليوم لا تختار بين الرياض وأبوظبي… بل تحاول ألا تُسحق بينهما.

وكلما طال الشرخ الخليجي، ازداد الحبل الذي تمشي عليه القاهرة… رقّةً وخطورة.

*خبير بجامعة القاهرة: إثيوبيا ترغب في بيع مياه النيل لمصر وتخطط لبناء 3 سدود

حذر أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة نادر نور الدين من التداعيات الخطيرة لسد النهضة الإثيوبي، متحدثا عن رغبة أديس أبابا في بيع مياه النيل لمصر ونيتها بناء 3 سدود إضافية.

وأفاد نادر نور الدين خلال مقابلة مع برنامج “نظرة” عبر قناة “صدى البلد”، بأن الكميات الهائلة من الطمي التي يحملها النيل تمثل تهديدا وجوديا للسد على المدى المتوسط، وقد تجعله عديم الجدوى خلال عقود.

وأضاف نور الدين أن النيل هو المصدر الرئيسي للطمي الذي كوّن الأراضي الزراعية السمراء في مصر، مشيرا إلى أنه يحمل نحو 936 مليون طن من الطمي سنويا، وهو ما يعنى أنه مع مرور الوقت ستملأ بحيرة السد تدريجيا، وقد تصبح مغمورة بالكامل خلال 50 عاما.

وأوضح أن إثيوبيا تدرك هذه المشكلة ولذلك تخطط لبناء 3 سدود إضافية أعلى السد لحجز الطمي، وهو ما سيكون على حساب حصة دول المصب.

وذكر الخبير أن هذه السدود إلى جانب سعة السد البالغة 74 مليار متر مكعب، سترفع إجمالي التخزين إلى نحو 200 مليار متر مكعب.

وبين أن الخطر لا يقتصر على التخزين فقط، بل يمتد إلى فاقد البخر، إذ تفقد كل بحيرة من هذه السدود ما بين 2 إلى 3 مليارات متر مكعب سنويا، وهو ما يخصم مباشرة من حصة مصر المائية.

ولفت أستاذ الموارد المائية إلى أن الموقف المصري منذ البداية كان واضحا، ويتمثل في المطالبة بضمان حد أدنى من المياه مقابل السماح لإثيوبيا ببناء ما تشاء من مشروعات، إلا أن الجانب الإثيوبي رفض هذا المبدأ واتجه إلى طرح فكرة بيع المياه لمصر مستقبلا.

وشدد في تصريحاته على أن الأمم المتحدة لم تقر حتى الآن بيع مياه الأنهار لأنها مورد طبيعي.

وصرح بأن إثيوبيا تمتلك 9 أحواض أنهار، بينما مصر تعتمد على نهر واحد فقط، ومن العدالة أن يترك هذا النهر لمن لا يملك بديلا.

وبيّن في السياق أن النيل الأزرق ينبع من بحيرة تانا بإيراد يقارب 5 مليارات متر مكعب، لكنه يصل إلى حدود السودان بنحو 50 مليار متر مكعب بفضل الروافد، ما يعكس وفرة مائية كبيرة لدى إثيوبيا.

*مجلس سلام أم مجلس حرب؟

الاستحمار الأمريكي لم يجد إلا الخدم للانضمام إلى مجلس “السلام” الذي هو في الحقيقة هو مجلس حرب  واشنطن تحت قيادة البلطجي ترامب تعيد تشكيل العالم وفق مصالحها.

ترامب وجّه دعوة إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى المجلس، فيما يلي الدول التي وافقت على الانضمام حتى الآن:

  • الإمارات
  • السعودية
  • مصر
  • قطر
  • البحرين
  • تركيا
  • المجر
  • بيلاروسيا
  • المغرب
  • كوسوفو
  • الأرجنتين
  • باراغواي
  • أرمينيا
  • أذربيجان
  • كازاخستان
  • أوزبكستان
  • إندونيسيا
  • باكستان
  • فيتنام.
  • إسرائيل
  • وافق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على الانضمام، لكنه لن يدفع أي رسوم ليصبح عضوا.

حتى الآن لم تلتزم أي دولة أخرى من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي بالانضمام إلى المجلس

وإعلان البيت الأبيض عن أسماء أعضاء مجلس السلام، ومن بينهم ماركو روبيو، ستيف ويتكوف، توني بلير، وجاريد كوشنر،  ونتن ياهو يوضح حجم المهزلة..

على سبيل المثال لا الحصر تغريدة ويتكوف التي تحدثت عن المرحلة الثانية من خطة ترامب، من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح وإعادة الإعمار، تكشف أن الهدف هو إنشاء إدارة تكنوقراطية انتقالية في غزة، مع التركيز على نزع السلاح الكامل. لكن غياب رؤية إسرائيلية واضحة لليوم التالي يجعل هذه الخطط عرضة للفشل، كما حدث في تجارب سابقة.

الهدف الثابت للبلطجي ترامب هو ترسيخ الهيمنة الأمريكية على قمة النظام الدولي والتحكم في الثروات والشعوب.

ترامب لا يعير أهمية لا للأمم المتحدة ولا لمنظماتها

يعيش العالم مرحلة انتقالية خطيرة، حيث انهار النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية ولم يظهر بديل مستقر، وأن إدارة ترامب كانت في قلب هذا الانهيار عبر رفضها الصريح للنظام القائم على القواعد.

*”الإخوان” صداع برأس السيسي .. العلاقات مع تركيا يؤزمها المنقلب كلما تحسنت

التطور الأبرز في العلاقات المصرية – التركية هو أن تصريحات وزير خارجية السيسي بدر عبدالعاطي (لا ننسى دعم أردوغان للإخوان، والتحالف مع اليونان وقبرص ثابت) أعادت التوتر إلى الواجهة، إذ فسرتها أنقرة كإشارة إلى أن القاهرة لم تتجاوز بعد ملف دعم أردوغان للإخوان وهي البطحة التي سيظل يتحسسها المنقلبون، رغم التحسن الملحوظ في العلاقات منذ 2024، ويرى الخبراء أن مصر ترسل “رسالة مزدوجة” تجمع بين الانفتاح على تركيا والحفاظ على تحالفها مع اليونان وقبرص.

في حين أن تركيا تمد “غصن الزيتون” لمصر، زيارات متبادلة بين أردوغان والسيسي وتصريحات عبدالعاطي اعتُبرت استفزازًا يعيد الماضي مع دعم قوي لمصر كحامية أمن الاتحاد الأوروبي بتعزيز السيسي التحالف الثلاثي ضد النفوذ التركي في شرق المتوسط.

إلا أن ملف الإخوان المسلمين يظل نقطة خلافية رئيسية، تستخدمها القاهرة كورقة ضغط ويبدو أنها ستستمر إلى أجل حيث أن هذا الاستفزاز من عبدالعاطي-السيسي ربما يكون سببه أن الرئيس التركي لم يؤمأ له السلام بإشارة رابعة في دافوس التي ذهب إليها رئيس الانقلاب للقاء الرئيس الأمريكي ترامب لويجه له الشكر على السماح بقتل نحو 70 ألفا من مسلمي وأطفال فلسطين التي لا يفصلنا عنها سوى باب حديد طوله عدة أمتار.
أما حرص مصر على عدم خسارة دعم اليونان وقبرص، فكان ترسيم الحدود البحرية الذي انتقص من حدودنا البحرية طعنا بالسهم في أعيننا نكاية في أنقرة، وتنازل السيسي عن أكبر حقول للغاز في المتوسط بموجب هذا الترسيم ما يمثل حدا من مرونة التقارب مع أنقرة.

وأي تصريحات غير محسوبة قد تؤدي إلى انتكاسة في مسار المصالحة، خصوصًا مع اقتراب زيارة أردوغان المرتقبة.

وسائل الإعلام التركية ومنها (يني شفق) وصفت تصريحات عبدالعاطي بأنها “تصعيد غير متوقع”، خاصة وأنها جاءت قبل زيارة أردوغان المرتقبة إلى القاهرة. اعتُبرت بمثابة تذكير بأن ملف الإخوان لا يزال عالقًا في الذاكرة المصرية.

وأكدت القاهرة عبر تصريحات عبدالعاطي أن التحسن في العلاقات لا يعني نسيان الماضي، وأن مصر متمسكة بتحالفاتها الاستراتيجية مع اليونان وقبرص.

وأشاد وزير الخارجية اليوناني كومبوس بمصر واعتبرها “حامية أمن الاتحاد الأوروبي”، مشددًا على دعم بروكسل القوي للقاهرة في ملفات الهجرة والأمن .

وليس هذا التشظي من قبل السيسي وخارجيته الأول فسبق أن غابت مصر عن اجتماع غزة الوزاري في إسطنبول والذي حضره ممثلون للدول الثمانية التي التقت ترامب في الولايات المتحدة في الربع الأخير من 2025 وعلق عليه حافظ المرازي  قائلا “العلاقات المصرية–التركية، رغم ما يعتريها من توترات سياسية متكررة، تحمل في جوهرها مجموعة من المشتركات التي تجعلها قادرة على الاستمرار والتجدد”.

وأضاف أنه منذ عام 2013، ظل ملف الجماعة نقطة خلافية أساسية بين القاهرة وأنقرة، لكن في المقابل لم تنقطع الروابط الاقتصادية والتجارية، حيث بقيت تركيا أحد أهم الشركاء التجاريين لمصر، فيما تعد القاهرة بوابة تركيا إلى أفريقيا. هذا التداخل الاقتصادي خلق أرضية مشتركة تسمح باستمرار التواصل حتى في أوقات الأزمة.

وأضاف أنه “على المستوى الإقليمي، يتقاطع البلدان في ملفات حساسة مثل غزة وليبيا، وإن كان ذلك أحيانًا من موقع التنافس. ففي غزة، شاركا مع أطراف أخرى في صياغة اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في شرم الشيخ، ما يعكس إدراكهما أن استقرار القطاع لا يمكن تحقيقه دون دور مصري–تركي. أما في ليبيا، فبينما تطالب القاهرة بخروج القوات الأجنبية، بما فيها التركية، ترى أنقرة أن وجودها هناك جزء من معادلة الأمن الإقليمي. هذا التباين لا يلغي حقيقة أن كلا الطرفين يضع أمن حدوده ومصالحه الاستراتيجية في صدارة أولوياته.”.

وأشار إلى أنه كذلك، يشترك البلدان في إدراك أهمية التوازن مع القوى الدولية الكبرى. فمصر، عبر حوارها الاستراتيجي مع واشنطن، وتركيا من خلال دورها في الناتو وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، يجدان نفسيهما مضطرين للتنسيق أو على الأقل مراعاة المواقف الأمريكية في ملفات مثل غزة وسد النهضة وليبيا. هذا يخلق مساحة للتفاهم غير المباشر، حتى وإن لم تُترجم دائمًا إلى تعاون معلن.

وخلص إلى أن المشتركات بين مصر وتركيا تكمن في الاقتصاد المتشابك، والدور الإقليمي في القضايا الساخنة، والحاجة إلى التعامل مع الضغوط الدولية. هذه العناصر تجعل العلاقة بينهما علاقة “توازن حذر”، لكنها أيضًا علاقة لا يمكن لأي طرف أن يتجاهلها أو يقطعها بالكامل، لأنها ترتبط بمصالح استراتيجية تتجاوز الخلافات الآنية.

المركز الديمقراطي العربي يرى أن العلاقات المصرية–التركية محكومة بملفات شائكة مثل ليبيا وغزة، وأن أي تقارب يظل هشًا بسبب تضارب المصالح الأمنية والاستراتيجية .

وقال مركز إنتربرايز المصري للدراسات الاستراتيجية إن التعاون بين البلدين أصبح “حتميًا” في ظل الإقليم المضطرب، لكن التصريحات الأخيرة تكشف أن القاهرة لا تزال تستخدم ورقة الإخوان كأداة ضغط .

ووصف مركز العرب للأبحاث والدراسات العلاقات بأنها “شراكة تتجدد على أسس المصالح”، لكنه يحذر من أن أي تصريحات غير محسوبة قد تعيد التوتر إلى الواجهة .

وقال الخبير الأمني محمد عبدالواحد Mohamed Abdelwahed “العلاقات التركية المصرية تمثل نموذجاً للدبلوماسية البرجماتية فى منطقة شديدة الاضطراب، حيث تتجاوز فيها المصالح الاقتصادية و الأمنية الخلافات السياسية، وأن زيارة وزير الخارجية المصري الى تركيا في نوفمبر الماضي ناقشت ٤ ملفات هامة و هي:- 

١-   حضور الاجتماع الأول لاجتماع مجموعة التخطيط المشتركة والتحضير للقمة المصرية التركية.

٢ –   مناقشة عدد من القضايا الإقليمية مثل غزة، السودان، القرن الافريقي، غاز المتوسط.

٣-   بحث سبل تطوير العلاقات الثنائية خاصة الاقتصادية و الأمنية والعسكرية.

٤-   التعاون المشترك لمواجهة النفوذ الإسرائيلى المتزايد فى المنطقة.

وقال الخبير بمركز الجزيرة لقاء مكي @liqaa maki إن “من أبرز معالم التغيير الجيوسياسي في الشرق الأوسط، سيطرة تركيا على ماكان تحت نفوذ إيران من قبل. حدث ذلك في سوريا ويحدث فيما يخص القضية الفلسطينية، وبدأ يحدث كذلك في العراق. “اسرائيل” لم تكن تريد أن ترث تركيا ما خسرته وتخسره إيران، وهي لذلك تحاول منع أنقرة على الأقل من حجز مقعد رئيسي في موضوع فلسطين.

وأوضح أن “مشكلة المسعى “الصهيوني ” أنه يصطدم برغبة أميركية ترى العكس وتريد لتركيا دور جوهري في موضوع غزة. بكل الأحوال خروج إيران لصالح تركيا، وامتداد علاقات أنقرة إلى الخليج وليبيا ومصر والقرن الإفريقي، ونفوذها المتصاعد في أوروبا وكذلك مع واشنطن، ناهيك طبعا عن وسط آسيا وروسيا وأوكرانيا، كل ذلك سيجعل لتركيا أدوار حاسمة في المنطقة، لا سيما إن حافظت على علاقاتها مع الدول المؤثرة في المنطقة“.

*أزمة قضائية متصاعدة بعد سحب السيسي تعيين القضاة الجدد من مجلس القضاء الأعلى إلى الأكاديمية العسكرية

في تطور قضائي–سياسي خطير، يتداول الوسط القضائي المصري معلومات عن قرار سيادي بنقل ملف تعيينات وترقيات القضاة بالكامل من مجلس القضاء الأعلى والجهات القضائية إلى الأكاديمية العسكرية، لتصبح هي بوابة العبور الإلزامية لكل من يريد الدخول إلى سلك القضاء أو الترقّي داخله. هذا التحول، الذي كشفته تسريبات عن اجتماع ضم مدير مكتب قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، عمر مروان ورؤساء الهيئات القضائية، فجّر حالة غليان غير مسبوقة داخل صفوف القضاة، ودفع نادي القضاة للدعوة إلى اجتماع طارئ، مع التلويح بجمعية عمومية غير عادية لأول مرة منذ سنوات طويلة.

المفارقة المريرة التي يهمس بها كثير من القضاة – ويقولها خصومهم بصوت عالٍ – أن السلطة القضائية التي وقفت بحماسة خلف انقلاب السيسي على الرئيس الراحل د. محمد مرسي، وشرعن جزء كبير منها إجراءات القمع والحبس الجماعي للمعارضين، تتلقى اليوم “الجزاء” نفسه: تجريد تدريجي من صلاحياتها لصالح الأكاديمية العسكرية، في رسالة واضحة مفادها أن من شارك في تكسير قواعد استقلال الدولة لا ينبغي أن يندهش حين تُكسَر قواعد استقلاله هو شخصيًا.

قضاة غاضبون واجتماع طارئ… قرار سيادي ينقل التعيينات إلى يد العسكر

منذ صباح الأربعاء ومقر نادي القضاة بوسط القاهرة يتوافد عليه العديد من القضاة استجابة لدعوة طارئة أطلقها رئيس النادي المستشار أبو الحسين قايد، لمناقشة ما وصفه بـ“أمر جسيم” يمس شؤون القضاء.

البيان الداخلي الموجَّه للقضاة لم يذكر صراحة طبيعة هذا “الأمر”، لكن مصادر قضائية على درجة رئيس بمحكمة الاستئناف أكدت أن المسألة تتعلق بقرار من رئاسة الجمهورية يقضي بنقل ملف تعيينات وترقيات القضاة إلى الأكاديمية العسكرية.

وفقًا لهذه المصادر، أبلغ عمر مروان – مدير مكتب السيسي ووزير العدل السابق – رؤساء الجهات والهيئات القضائية في اجتماع مغلق بأن الأكاديمية العسكرية هي من ستتولى بالكامل استقبال طلبات التقديم، وعقد المقابلات، وتصفية المرشحين، ليكون دور الهيئات القضائية لاحقًا أقرب إلى “اعتماد” ما يخرج من بوابة الأكاديمية، لا “اختيار” من الأساس. 

المفاجئ أن رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار عاصم الغايش اعترض – بحسب التسريبات – على هذا التوجه، واعتبره مساسًا مباشرًا باستقلال القضاء، لكن رد مروان جاء قاطعًا: “هذا قرار سيادي صادر من رئاسة الجمهورية، والموضوع انتهى ونحن بصدد تنفيذ الإجراءات”.

بهذا المعنى، فُرِض القرار على مجلس القضاء الأعلى فرضًا، في إهانة غير مسبوقة لرموز السلطة القضائية الذين اعتاد النظام استخدام أسمائهم كواجهة لـ“دولة القانون”.

دعوة نادي القضاة لاجتماع طارئ، مع الإشارة إلى احتمال الدعوة لجمعية عمومية غير عادية، تعكس إدراكًا داخل جزء من الجسم القضائي بأن الموضوع يتجاوز مجرد “تنظيم” أو “تطوير” للتعيينات، إلى انتزاع صلاحية جوهرية من صميم استقلال القضاء: حقه في اختيار من ينتمي إليه ومن يصعد في درجاته.

من منصة العدالة إلى بوابة الأكاديمية… القاضي تحت الاختبار العسكري

لم يكن دخول الأكاديمية العسكرية على خط تعيين القضاة وليد اللحظة.

فمنذ سنوات، تمددت المؤسسة العسكرية في ملفات التوظيف والتأهيل في الدولة: من الدبلوماسيين الجدد في الخارجية، إلى المعلمين في وزارة التربية والتعليم، إلى موظفي النقل، وصولًا إلى دفعات جديدة من المعينين في الجهات القضائية نفسها الذين تلقوا دورات مكثفة داخل الكلية الحربية.

في يوليو 2024، انتقدت “مؤسسة دعم العدالة” بالمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة إعلان المتحدث العسكري تخريج دفعة جديدة من المعينين في الهيئات القضائية بعد دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية، مؤكدة أن هذه الممارسة تمثل مساسًا بالمكون القضائي لأعضاء السلطة القضائية، وتؤثر مباشرة على تكوينهم المهني واستقلالهم. يومها، طالبت المؤسسة المجلس الأعلى للقضاء برفض هذه الدورات وقصر التدريب القضائي على مراكز الدراسات القضائية التابعة للقضاء نفسه، لا تحت إشراف العسكريين.

لكن النظام، بدل أن يتراجع، مضى خطوة أبعد: لم يعد الأمر مجرد “دورات” أو “تهيئة”، بل تحول إلى سيطرة كاملة على بوابة التعيين ذاتها.

فبدل أن يكون القاضي ابن مدرسة القضاء، يصبح ابن الأكاديمية العسكرية؛ وبدل أن يختبره شيوخ القضاء في قاعاتهم، يخضع لاختبارات التحكم والفرز في منشأة عسكرية، وفق معايير لا يعرفها أحد ولا تخضع لأي رقابة قضائية أو مجتمعية حقيقية. 

بهذا، يتكرّس نموذج “القاضي الموظف الأمني” الذي يُختار ابتداءً بناءً على درجة ولائه وانضباطه، لا بناءً على استقلاله وصلابة موقفه في مواجهة السلطة.

 “جزاء” وقوفهم مع الانقلاب… السلطة القضائية تدفع ثمن تخلّيها عن استقلالها

الغضب داخل أوساط القضاة اليوم لا يمحو ذاكرة السنوات الماضية. فجزء معتبر من القضاة كان في طليعة الداعمين لانقلاب يوليو 2013 على الرئيس الراحل محمد مرسي، وشارك في توفير الغطاء القضائي لموجات واسعة من الاعتقالات والأحكام القاسية بحق المعارضين، من الإخوان وغيرهم. كثير من هؤلاء القضاة اعتقدوا أن اصطفافهم مع السيسي سيضمن لهم مكانة مميزة في “الجمهورية الجديدة”، ويزيد من نفوذهم داخل الدولة.

لكن ما يحدث اليوم يكشف عن قاعدة مختلفة تحكم علاقة النظام بمؤسسات الدولة: لا شريك في السلطة، بل أذرع تُستخدم ثم تُهمَّش.

القضاء الذي صمت – أو شارك – حين جرى تقويض استقلال الجامعات، وتسييس الإعلام، ومطاردة الأحزاب، يجد نفسه الآن في الدور التالي: تجريد من صلاحية التعيين والترقية، وتحويل القاضي إلى مجرد خريج للأكاديمية العسكرية، يُختار وفق معايير أمنية وسياسية قبل أي شيء.

النتيجة أن القضاة، بدل أن يُكافَأوا على وقوفهم مع الانقلاب، يتلقون “العقاب الاستراتيجي”: تذويب ما تبقّى من استقلال مؤسستهم في بحر التبعية العسكرية.

ومع ذلك، لا تزال ردود الفعل حتى الآن في إطار “اجتماع طارئ” و“تهديد بجمعية عمومية”، دون إعلان موقف حاسم برفض القرار أو الامتناع عن تطبيقه.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل يملك القضاة شجاعة مواجهة السلطة التي خدموها حين قررت أن تعيد تشكيلهم على هواها؟

أم أن الغضب سيبقى تحت السقف، وتتحول الأكاديمية العسكرية رسميًا إلى “السلطة العليا” التي تمنح إذن المرور إلى منصة القضاء، لتكتمل دائرة إخضاع كل مفاصل الدولة لإرادة رجل واحد ونظام واحد لا يرى في الاستقلال المؤسسي إلا خطرًا يجب احتواؤه؟

في الحالتين، تبدو الحقيقة مرة وواضحة: من يفرّط في استقلاله اليوم، يفاجأ غدًا بأنه لم يعد يملك حتى حق الاعتراض على من يختار أبناءه.

والقضاء المصري، الذي سمح طوال سنوات بتسييس العدالة، يكتشف الآن أن العدالة ذاتها يمكن أن تُسلَّم إلى بوابة الأكاديمية العسكرية، بقرار سيادي لا يعترف لا بمجلس قضاء أعلى ولا بدستور ولا باستقلال سلطة ثالثة.

*تعطيل هواتف السائحين عند وصولهم مصر رسالة سلبية تفقد السياحة مليارات الدولارات

أثارت شكاوى متزايدة من توقف عمل هواتف عدد من السائحين فور وصولهم إلى مصر حالة من القلق الواسع بين منظمي الرحلات السياحية والعاملين بالقطاع، وسط تحذيرات من أن استمرار الأزمة دون حلول واضحة قد ينعكس سلبًا على صورة المقصد السياحي المصري ويؤثر على حركة السياحة الوافدة في توقيت حساس.

وبحسب ما تداولته صحف محلية وشهادات سياح، فإن المشكلة تطال بشكل خاص السائحين الذين سبق لهم زيارة مصر واستخدموا شرائح اتصال محلية خلال زيارات سابقة، حيث فوجئ بعضهم بتعطل هواتفهم أو عدم قدرتهم على تشغيل الشبكات فور الوصول، ما أربك تحركاتهم وأثر على تجربتهم السياحية منذ اللحظة الأولى.

منظم رحلات يدق ناقوس الخطر

في هذا السياق، أثار مايكل فوزي، منظم رحلات سياحية، تساؤلات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول أسباب الأزمة وتداعياتها، مؤكدًا أن الهاتف المحمول لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أداة أساسية للتنقل، والحجز، والتواصل، وإدارة المدفوعات، والعمل عن بُعد، وهو ما يجعل تعطّله بمثابة صدمة للسائح فور وصوله.

وأشار فوزي إلى أن غياب المعلومات الواضحة لدى السائحين حول الإجراءات الجديدة، أو كيفية التعامل مع توقف الخدمة، يضعهم في حالة من الارتباك، ويترك انطباعًا سلبيًا قد ينتقل سريعًا عبر التقييمات الإلكترونية ومنصات السفر العالمية.

خلفية القرار… نهاية الإعفاء الاستثنائي

تأتي هذه الأزمة في أعقاب إعلان مصلحة الجمارك بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج بصحبة راكب، وبدء تطبيق القرار اعتبارًا من منتصف نهار الأربعاء 21 يناير.

وفي الوقت نفسه، أكدت الجهات المعنية استمرار الإعفاء المؤقت لهواتف المصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة تسعين يومًا، في إطار ما يُعرف بمنظومة «حوكمة» أجهزة المحمول الواردة من الخارج، والتي تقول الدولة إنها تستهدف تنظيم السوق، وضبط الأجهزة غير المسجلة، والحد من التهريب.

*فتش عن صافي وهبة صهر السيسى وراء فرض إتاوة ال 38% ضريبة الهواتف على المصريين بالخارج

بحجم معارضة شعبية ضد قرار حكومة السيسي غير مسبوق مقارنة بقرارات أكثر خطورة مثل الاقتراض أو بيع الأصول، ويبدو فعليا أن الناس لا تعترض إلا حين يمس القرار حياتهم اليومية مباشرة.

وأثار فرض جهاز تنظيم الاتصالات جمارك مضاعفة على الهواتف المحمولة بواقع 38% ضريبة على أي هاتف محمول يدخل البلاد، معلنا إنهاء فترة الاستثناء الجمركي للمصريين بالخارج، موجة غضب واسعة على منصات “التواصل”، حيث اعتبره رواد منصات التواصل (باستثناء اللجان والمنتفعين) إتاوة تصب في جيوب السلطة عبدالفتاح السيسي والمقربين منها، وعلى رأسهم صافي وهبة صهر العائلة وشقيقه م.أحمد السيسي.

وكشف المشاركون أن المسألة تجاوزت كونها إجراءً اقتصاديا، لتصبح رمزًا لسياسات تُثقل كاهل المواطن، وتُظهر التناقض بين شعارات “تشجيع الصناعة” والواقع الذي يفرض أسعارًا أعلى وجودة أقل.

ويعني القرار أن كل الأجهزة ستخضع للجمارك، حتى لو كانت للاستعمال الشخصي، بعد فترة سماح لا تتجاوز 90 يومًا، وهو قرار بحسب المحللين يضخ لكبار موزعي الهواتف المحمولة في مصر الاستفادة المباشرة من هذه الآلية الجديدة.

ويمتلك رجل الأعمال صافي وهبة، توكيلات حصرية لماركات عالمية منها آيفون وريد مي وشاومي وسامسونج.

الإتاوة 50% من الثمن الأصلي

وانتقد البعض ضريبة الهاتف التي قد تصل إلى نصف سعره، قائلاً: إن “أبل نفسها مبتكسبوش الرقم ده”. وبحسب إبراهيم @HimaCris “أيفون ١٧ بيتباع في بلده ب ١٢٠٠ $ هنا بياخدوا عليه ضريبة عشان يشغلولك خط اتصالات ٦٠٠ $ يعني ٥٠٪ من سعر التليفون رقم أبل نفسها مبتكسبوش، اللي هيجيب موبايل من بره بعد كده هيشتري معاه موبايل ب ٤ آلاف، ويفتح منه هوت سبوت، لأن مش منطقي كل سنتين تلاتة الناس تدفعلك إتاوة ٥٠٪ على تليفون”.

وأضاف أحمد @ahgypt أن البعض سيلجأ لحلول بديلة، مثل شراء هواتف رخيصة مخصصة لفترة الإجازة بدل دفع الضرائب.

“فيه ناس راجعة من بره تقضي إجازة شهر هتجيب معاها موبايل رخيص (أقل من ١٠٠ دولار، وآه دة شيء موجود) يستخدمه لمدة ٣ سنين (٩٠ يوما جوه البلد) مخصوص لمصر لحد ما يقفل، وبعدين يجيب واحد تاني وكده وهيطلع أرخص من دفع الضرائب والرسوم والإتاوات والفِردة لقطاع الطرق دول عشان يصرفوها على الكيف”.

وتساءل أندرو عن منطق دفع ضريبة ثانية على منتج دفع ثمنه بالفعل، واعتبر القرار جنون، وعبر @AndrewZSC14 ويبدو أنه من العاملين المصريين بالخارج قال: “أنا شاري تليفون من شغلي اللى اشتغلته هنا، شاريه ودفعت فلوسه للجهة اللى صنعته ودافع ضرايبه، ادفع ليك أنت لما أنزل مصر عشان إيه؟ إيه الخدمة اللى قدمتها لي عشان أدفعلك عليها؟.. هل أنت صنعت الموبايل؟ لا.. هل شاركت بجزء من تمن الموبايل معايا وأنا بشتريه؟ لا.. هل فيه مواطن في الدنيا بيدفع مرتين لمنتج اشتراه؟  .. طيب اشمعنى ضرايب على الموبايل؟ ما تفرض ضرايب على اللبس والأكل اللي اشترناه كمان.. يا جماعة عيب الجنان ده.

ولفت @shaaban77 إلى أن المفارقة بأن الهواتف المجمعة في مصر أغلى من مثيلاتها في السعودية، رغم فرض الجمارك بحجة “تشجيع الصناعة المحلية”.

“موبيل سامسونج المجمع في مصر إس 25 الترا مساحة 512 الفرق بين سعر مصر والسعودية 20 ألف جنيه، طبعا في مصر أغلى لنفس الموبيل المجمع في مصر، و يقولك بنعمل جمارك لتشجيع الصناعة المصرية”.

سبوبة صافي وهبة

واعتبر  المجلس الثوري المصري (@ERC_egy): القرار “سبوبة” لصالح صافي وهبة، ووسيلة لزيادة إيرادات شركاته المرتبطة بعائلة السيسي.

وسخر الحساب قائلا: “تحت شعار معاً لتحسين إيرادات الصافي  جروب”، أبو نسب صهر #السيسي، قامت الحكومة التي ليس لها كلمة، بإلغاء مفاجئ لقرار إعفاء موبايل واحد لكل مواطن كل ٣ سنوات وهتدفع يعني هتدفع، يقولون إن سبب هذا القرار المفاجئ هو نجاح الصناعة المحلية بأسعار تنافسية (حاجة محدش شافها نهائي) والتطبيق بعد يوم واحد فقط،  مصر #عزبة_العسكر بلا مبالغة”.

قرار تفصيل

حساب (مصري مصري مصري) ربط القرار بعلاقة صافي وهبة بعائلة السيسي، واعتبره مثالًا على “قوانين مفصلة على المقاس”.

وأوضح أن صافي وهبة صهر السيسي بمعنى : ابنه متجوز بنت أخو السيسي، اللي هو لا مؤاخذة القاضي أحمد السيسي بتاع التحفظ علي أموال المعارضين، أو بمعنى أصح سرقة أموال المعارضين، شوفت أنت سبوبة جمارك وضرايب الموبايلات دي ؟ .. أهو تعملت عشان صافي وهبة أبو نسب هو صاحب السبوبة وصاحب شركات التليفونات في مصر، فا عملوا له قانونا مخصوصا للجمارك عشان تليفوناته تتباع “. 

هل يوقف الخارج التحويلات؟

وسخر هيثم الصدفاوي Haytham El Sedfawy:  من التضارب بين تصريحات مسؤولي الاتصالات والجمارك، وأبرز أن المصريين بالخارج حوّلوا ترليون و740 مليار جنيه العام الماضي، ومع ذلك يُستكثر عليهم هاتف شخصي.

وشارك متابعيه سلسلة منشورات ساخرة وناقدة لقرار الحكومة المصرية بفرض جمارك بنسبة 38% على الهواتف المحمولة القادمة من الخارج، وإلغاء الإعفاء السابق الذي كان يسمح للمصريين القادمين بجهاز واحد كل ثلاث سنوات.

وفي أحد منشوراته، صوّر هيثم حوارًا تخيليًا بينه وبين شركة الاتصالات الأمريكية ڤيريزون، حيث أوضح أن المصري القادم من الخارج سيُجبر على دفع جمارك بعد 90 يومًا، بينما في الخارج يمكنه الحصول على خدمة غير محدودة مقابل 40 دولار شهريًا مع حماية كاملة للهاتف.

واستخدم أسلوبًا ساخرًا ليبرز المفارقة بين الخدمات العالمية المتاحة بسهولة وبين القيود المفروضة داخل مصر، مشيرًا إلى أن الهاتف قد يتحول إلى “حتة حديد” بعد انتهاء فترة السماح.

وفي منشور آخر، لفت هيثم إلى أن المصريين بالخارج حوّلوا خلال العام الماضي ما يقارب 1.74 تريليون جنيه، وهو ما يعادل مرتبات 15 مليون شاب بواقع 10 آلاف جنيه شهريًا لمدة عام كامل.

واعتبر أن هؤلاء المغتربين “فاتحين بيوت نص سكان مصر”، ومع ذلك يُستكثر عليهم إدخال هاتف شخصي دون جمارك، متسائلًا عن الهدف الحقيقي وراء القرار.

وأشار هيثم إلى تناقض بين تصريحات المسؤولين بين رئيس جهاز تنظيم الاتصالات الذي قال إن الهاتف يعمل 90 يومًا ثم يحتاج صاحبه للسفر مجددًا لإعادة تشغيله في حين رئيس مصلحة الجمارك، أكد أن الهاتف يمكن إعادة تشغيله عبر الاتصال بخدمة العملاء بعد انتهاء فترة السماح.

 واعتبر أن هذا التضارب بأنه دليل على ارتباك حكومي، حيث “كل واحد بدماغه”، مما يترك المواطن في حيرة حول الجهة التي يجب أن يصدقها.

وانتقد حسام الديب Hossam Eldeeb على فيسبوك المفاجأة في تطبيق القرار، مشيرًا إلى أن البعض اشترى هواتف قبل يوم واحد من دخول مصر ليكتشف أن الإعفاء أُلغي فجأة.

وسلطت داليا الشيخ Dalia Elsheikh:  الضوء على معاناة المصريين بالخارج الذين يشترون هواتف بالتقسيط، ويُجبرون على دفع جمارك إضافية عند العودة، حتى على الأجهزة القديمة.

وقالت عبر “فيسبوك”: “.. يعني أنت مصري مقيم في الخارج، اشتريت تليفون بالقسط على سنتين أو تلاتة، مش قادر تشتريه كاش، ومش بتغير تليفونك كل سنة، عكس ما ناس كتير فاكرة، بتنزل مصر إجازة مرتين في السنة، بينهم حوالي ست شهور، أول إجازة: مسموح تستخدم التليفون. تاني إجازة — سواء بعد ٣ شهور، أو ٦ شهور، أو حتى سنة — لازم تدفع ضرائب/جمارك علشان التليفون يشتغل، أو تشتري تليفون من مصر مخصوص للأجازة، وأنت أصلا مش معاك تمنه. وغير مسموح لك استخدام خدمات التقسيط في مصر، لأن معندكش مرتب و لا أي من الإثباتات المطلوبة. “.

وأضافت “ولو نازل نهائي، مطرود من شغلك.. أو عقدك ما اتجددش، برضه لازم تدفع جمارك علشان تستخدم تليفونك في مصر، حتى لو تليفون قديم، تليفونك اللي بتستخدمه بقالك ٥ سنين برا مصر، لأنك كنت حاطط فيه الخط الأجنبي ، ومشغلتهوش في مصر قبل كدة، إيه اللي بيحصل فينا ده “.?

لقاء “السيسي ـ ترامب” بدافوس يكشف خيوط “مجلس السلام” وإدارة غزة وعمالة السيسي.. الجمعة 23 يناير 2026م.. الإمارات هيمنت على مصر اقتصاديًا للتحكم في قراراتها ومولت السد الإثيوبي خدمة لأطماع إسرائيل الكبرى

لقاء “السيسي ـ ترامب” بدافوس يكشف خيوط “مجلس السلام” وإدارة غزة وعمالة السيسي.. الجمعة 23 يناير 2026م.. الإمارات هيمنت على مصر اقتصاديًا للتحكم في قراراتها ومولت السد الإثيوبي خدمة لأطماع إسرائيل الكبرى

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*حبس محمد أكسجين على ذمة قضية تدويره أول مرة.. متاهات للظلم

يوم 3 يناير الحالي، كان اليوم النهائي في مدة حكم حبس المدون محمد رضوان المعروف بأكسجين لمدة 4 سنوات في القضية رقم 1228 لسنة 2021 حصر أمن دولة، لمجرد إنه مواطن له رأي المفترض إنه بيكفله الدستور والقانون.
بالرغم من ظلم الحكم اللي صدر بناءً على الاتهامات الجاهزة، وكونه حكم استثنائي من محكمة استثنائية هي محكمة أمن الدولة طوارئ غير قابل للطعن، وبالرغم من إنه تم احتسابه من يوم مصادقة رئيس الجمهورية على الحكم في 3 يناير 2022، إلا إنه جعبة الانتقام الأمني لم تنته.

من يومين وبعد حوالي أسبوعين من انتهاء حكم سجن، قررت محكمة الجنايات حبس محمد أكسجين لمدة 45 يوما على ذمة التحقيقات في القضية رقم 855 لسنة 2020 المفتوحة ضده منذ 6 سنوات بالرغم من إخلاء سبيل كل المتهمين فيها وفقا للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

بيان المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قال إنه خلال جلسة المحكمة اللي بتنظر في أمر حبس عدد من المسجونين احتياطيا عبر الفيديو “كونفرانس”، أكسجين مكنش موجود ضمن المعروضين على المحكمة عن بعد.
وبررت إدارة السجن دا باحتمال وجوده في الزيارة أو العيادة، واكتملت الجلسة بتجاهل المحكمة لإصرار الدفاع على حضوره الجلسة، وبعدها قررت حبسه.

الحقيقة يعني دا شيء مخالف للقانون، وبيخلينا نسأل أسئلة كتير.
زي كان فين أكسجين؟ وإزاي المحكمة تقرر حبسه بدون عرضه عليها والسماع له لو يعني فيه تحقيقات بحق وحقيق، والأهم وعلشان نقول الخلاصة، هل المحكمة رايحة الجلسة الإلكترونية بالورق متستف والقرار جاهز؟

المخالفة الكبيرة دي وواقع الحبس من أجل الحبس بقى شيء طبيعي في ظل الدائرة المفرغة من الانتقام.
محمد أكسجين معتقل منذ أكتوبر 2019، في البداية كان الاعتقال على ذمة القضية رقم 1356 لسنة 2019، وفي نهاية 2020 وبعد حوالي سنة ونصف من الحبس الاحتياطي تم التحايل على القانون وتدويره على ذمة القضية الثانية رقم 855 لسنة 2020، وبعدها بسنة أحيل للمحاكمة على ذمة قضية ثالثة خالص، وبعد انتهاء الحكم فيها رجعت الأجهزة لحبسه على ذمة قضية رقم اتنين!

دا مش الانتقام الوحيد.
أكسجين ولأكثر من عامين حُرم من زيارة والدته، حُرم من وداعها ودفنها بعد وفاتها، حُرم من أي أمل ينقذه من السجن، حُرم من حياة كاملة.

القضية اللي أعيد فتحها لمحمد أكسجين بعد ست سنوات واللي كل أفرادها أخدوا إخلاء سبيل، ما هي إلا مخزن للحبس من أجل الحبس.
لأنه فيه قرار أمني بحبسه، وكأن ما يقارب 7 سنوات من الظلم لا يكفي.

الحقيقة مش بس القضية دي هي اللي تم تفريغها من كل المخزنين في السجن.
لكن كمان القضية اللي صدر فيها حكم حبس أكسجين المنتهي، هي كمان تفرغت من كل المعتقلين على ذمتها، بما فيهم علاء عبد الفتاح، اللي وكأن كان فيه قرار بانتقام أبدي منه.

اللي بنشوفه دا من الإصرار على الظلم ومخالفة القانون في جوهره.
هو إصرار من الأمن بإرهاق المجال العام وإنهاك المجتمع، إصرار بعدم حل ملف شديد التوتر والتأزيم للبلد ولا حتى حلحلته، إصرار على حالة من اللا استقرار المجتمعي والسياسي، من أجل الحفاظ على مصالح شخصية ورؤى ضيقة تواصل إنهاك البلد في مختلف المجالات.

كفى تدميرا لمستقبل أكسجين وآلاف الشباب.
كفى إهدار لصحة وأعمال آلاف المسنين والأطفال والسيدات وكل الفئات العمرية، كفى إنهاكا للبلد والتعدي على مصلحتها من أجل مصالحكم الضيقة.

*بدر 3 والوادي الجديد.. سجون تُدار بمنطق القتل البطيء وسط تواطؤ كامل في دولة صماء

في الوقت الذي تسوّق فيه سلطة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي خطاب “الإصلاح الحقوقي” و”الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، ترصد منظمات مصرية ودولية تصعيدًا مرعبًا داخل عدد من السجون، على رأسها سجن بدر 3 شرق القاهرة وسجن الوادي الجديد في قلب الصحراء الغربية.

هذه الشهادات لا تتحدث عن “تجاوزات فردية” أو “أخطاء إدارية”؛ بل عن منظومة عقاب جماعي وإهمال طبي متعمَّد، وظروف احتجاز قد ترقى ـ وفق وصف المنظمات الحقوقية ـ إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية، التي تفضي إلى الموت البطيء في الزنازين. ثمانية سجناء سياسيين يُتوفَّون في بدر 3 خلال ثمانية أشهر، ورسائل استغاثة من “سجن الموت” في الوادي الجديد تتحدث عن برد قارس وتجويع وحرمان من العلاج… بينما تلتزم الدولة صمتًا ثقيلًا، وكأن ما يجري وراء الأسوار خارج نطاق المسؤولية والقانون.

سجن بدر 3.. ثمانية قتلى في ثمانية أشهر وسجن يُدار كمعسكر تحطيم بطيء

بحسب بيان موثق لمنظمة “هيومن رايتس إيجيبت”، يعيش سجن بدر 3 منذ شهور على وقع توتر متصاعد، نتيجة ظروف احتجاز وصفتها المنظمة ومصادر من داخل السجن بأنها “بالغة القسوة”، أفضت إلى وفاة ثمانية سجناء سياسيين خلال ثمانية أشهر فقط. هذا الرقم وحده يكفي لدق ناقوس الخطر؛ فنحن لا نتحدث عن وفيات فردية متفرقة، بل عن نمط متكرر يشي بسياسة لا مجرد مصادفة.

المعلومات الواردة تشير إلى انتشار أمراض خطيرة بين المعتقلين، مثل السرطان، والالتهاب الكبدي، وأمراض الكلى، إلى جانب اضطرابات نفسية حادة ناجمة عن العزل والحرمان، في بيئة تفتقر حتى إلى الحد الأدنى من الرعاية الطبية. فالعيادة الطبية شبه غائبة، والأطباء المتخصصون غير موجودين، والصيدلية خالية من الأدوية الأساسية لمرضى الأمراض المزمنة، فيما يُسمح بالتوجه للعيادة مرة واحدة في الشهر، حتى للحالات التي تستدعي تدخّلًا عاجلًا.

حالتا وفاة بارزتان تكشفان حجم الكارثة

الدكتور عطا يوسف عبداللطيف (70 عامًا)، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم جامعة أسيوط، تُركت حالته تتدهور داخل السجن، ليُنقل متأخرًا إلى مستشفى قصر العيني حيث اكتُشف ورم في مرحلة متقدمة، ليلفظ أنفاسه بعد رحلة إهمال لا رحلة علاج.

قبله توفي علاء العزب، بعد اكتشاف إصابته بورم مماثل في مرحلة متأخرة داخل بدر 3، في تكرار فاضح لنفس الإهمال والتشخيص المتأخر.

إلى جانب ذلك، يُحرم السجناء من الزيارات بالمخالفة للائحة مصلحة السجون، وإن سُمح لبعضهم فبزيارات عبر كبائن زجاجية، مع مراقبة الحديث هاتفيًا وانتهاك كامل للخصوصية والروابط الأسرية. التريض والتعرض للشمس يكادا يختفيان، والطلاب يُمنعون من أداء الامتحانات أو استكمال تعليمهم، في محاولة لتحطيم ما تبقّى من حياتهم ومستقبلهم خارج القضبان.

احتجاج ميت في دولة لا تسمع.. إضراب عن الطعام وكاميرات مغطاة ولا استجابة

أمام هذا الجحيم اليومي، لم يجد المعتقلون في بدر 3 سوى الاحتجاج السلمي. توثّق “هيومن رايتس إيجيبت” دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام منذ أكثر من 21 يومًا، وتغطية كاميرات المراقبة داخل الزنازين تعبيرًا عن الرفض لسياسة الإذلال والمراقبة الدائمة.

ورغم خطورة الإضراب وما يمثله من تهديد مباشر لحياة المضربين، لم تُبدِ إدارة السجن ـ ممثلة في المأمور العقيد أحمد الخولي، ورئيس المباحث العقيد محمد حسن سوار، وتحت توجيه ضابط الأمن الوطني وليد الدهشان ـ أي استجابة تُذكر. لا مراجعة للسياسات، لا فتح كامل للزيارات، لا تحسين للرعاية الصحية، لا تحقيق مستقل في الوفيات؛ فقط استمرار لنهج متواصل منذ أكثر من 13 عامًا، استخدمت فيه الإضرابات السابقة كسور يُرتطم به المعتقلون ثم يعودون إلى الزنازين نفسها.

التغييرات الإدارية الأخيرة داخل السجن لم تكن إصلاحًا بل تشديدًا: تقليص لفترات التريض، تضييق على الزيارات، ومنع إدخال الطعام والرسائل، خصوصًا في القطاع الثاني الذي يضم عددًا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين. هكذا يتحول السجن من مكان احتجاز إلى أداة سحق ممنهج، يدفع السجين ثمن آرائه حتى آخر نفس وآخر خيط من صحته الجسدية والنفسية.

سجن الوادي الجديد.. برد وجوع وغياب علاج في “سجن الموت” المعزول في الصحراء 

إذا كان بدر 3 يُمثّل نموذج السجن الحديث عالي التقنية الذي يُستخدم للتعذيب النفسي والعزل الكامل، فإن سجن الوادي الجديد ـ المعروف لدى الحقوقيين والمعتقلين بـ“سجن الموت” ـ يقدم الوجه الآخر للعقاب: سجن منسي في قلب الصحراء، يُترك فيه السجناء فريسة للبرد والجوع والمرض.

 “الشبكة المصرية لحقوق الإنسان” نشرت رسالة مسرّبة من داخل السجن، يتحدث فيها المعتقلون عن خطر الموت بسبب البرد القارس والجوع، في زنازين غير مجهزة تسمح بدخول الهواء البارد مباشرة دون أي وسائل حماية. الأغطية والملابس الشتوية ممنوعة أو محدودة، وكأن المطلوب أن يختبر السجين “عقوبة إضافية” مع كل موجة برد.

سياسة التجويع ليست أقل قسوة؛ فالطعام المقدم لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، بينما تُفرض قيود صارمة على إدخال الأطعمة خلال الزيارات، التي هي نفسها ليست مضمونة أو منتظمة. التفتيش المتكرر وتجريد المعتقلين من متعلقاتهم الشخصية يزيدان الإذلال، فيما تغيب الرعاية الطبية تمامًا: مستشفى السجن يفتقر لأبسط معايير السلامة، والإدارة تتعنت في نقل المرضى إلى مستشفيات خارجية بحجة “بُعد المسافة”، وكأن حياة السجين ثمن بسيط يمكن التضحية به لتوفير رحلة سيارة إسعاف.

في بيان منفصل، يؤكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن الأوضاع في سجن الوادي الجديد ترقى لمستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية المحظورة دستوريًا ودوليًا، محمّلًا سلطات السيسي المسؤولية الكاملة عن أي وفيات أو تدهور صحي، ومطالبًا بتحقيق مستقل وشفاف، وتمكين المعتقلين من الأغطية والملابس والعلاج، ووقف سياسات العقاب الجماعي.

لكن بين بيانات المنظمات وصمت الدولة، يبقى السجناء في بدر والوادي الجديد عالقين في منطقة معتمة: لا محاكمات عادلة تُنهي معاناتهم، ولا رقابة مستقلة تدخل الزنازين لتقول للعالم ما يحدث، ولا سلطة تعترف بأن ما يُرتكب خلف الأسوار ليس “انفلاتًا”، بل سياسة متعمدة تُحوِّل الحبس من عقوبة قانونية محددة إلى حكم بالإعدام البطيء دون حاجة إلى حبل المشنقة.

*رسالة من زنزانة وزوجة تبحث عن زيارة.. استغاثات أسرية تطالب بالإفراج عن المعتقلين قبل رمضان

قبل شهر من رمضان، لا تأتي الاستغاثات هذه المرة في شكل أرقام أو بيانات، بل كحكايات بشرٍ أنهكهم الانتظار، وأسماءٍ صارت أثقل من الجدران التي تحاصرها.

هذه ليست قصة واحدة، بل عشرات الآلاف من القصص المتشابهة في وجعها. أكثر من 60 ألف معتقل، لكل واحدٍ منهم بيت ينتظر، وأمّ تدعو، وطفل يسأل. ومع اقتراب رمضان، ترتفع النداءات لا طلبًا لامتياز، بل لحق بسيط: أن يعود الغائبون إلى بيوتهم، أو على الأقل أن تُفتح نافذة أمل في جدار السجون.

أمٌّ رحلت ولم ترَ ابنها

في قرية ميت سهيل بالشرقية، أُغلِق بيت صغير الأسبوع الماضي على حزنٍ قديم. والدة الداعية شبل عبدالعزيز رحلت، وقبل أن تُغمض عينيها كانت تردد اسم ابنها الذي غاب عنها منذ منتصف 2013. ثلاثة عشر عامًا لم ترَ وجهه، ولا وجه حفيدها باسل الذي دخل السجن وهو في الثامنة عشرة. “ماتت مكلومة”، يقول أحد أقاربها، “كانت تنتظر رمضانًا واحدًا فقط يعود فيه ابنها إلى البيت”.

زوجة تخشى الخبر السيئ

رفيدة حمدي، زوجة محمد عادل، لا تنام ليلها كاملًا. هاتفها بجوار الوسادة، تخشى مكالمة تأتي بخبر أسوأ من سابقه. زوجها تعرّض لاعتداء داخل سجن العاشر من رمضان، وحين تقدمت بالبلاغات لم تطلب سوى شيء واحد: “احموه”. تقول إن رمضان يقترب، لكنها لا تعرف إن كان سيصل إليه حيًّا.

طفلة تكره السجون

في بيت آخر، تحاول سارة بنداري أن تشرح لطفلتها ذات الخمس سنوات لماذا لا يعود الأب ولا الجد. الطفلة، كما تحكي أمها، قالت ببساطة: “أنا بكره السجن”. جملة قصيرة خرجت من فم صغير، لكنها تختصر سنوات من الغياب لوالد معتقل منذ ستة أعوام، وجدٍّ وعمٍّ في القضية ذاتها.

رسالة من زنزانة

مدثر محمد عبدالحميد، 25 عامًا، كتب من محبسه رسالة قصيرة: “لم أعد أحتمل”. شارك في تظاهرة دعم غزة، فوجد نفسه في سجن العاشر من رمضان منذ أكتوبر 2023. يكتب عن تعب الجسد، وضيق النفس، وعن أمٍّ تنتظر أن تسمع صوته قبل الإفطار.

زوجة تبحث عن زيارة

سناء عبدالجواد لا تطلب معجزة. تريد فقط زيارة زوجها محمد البلتاجي. آخر مرة رأته كانت في يناير 2015. منذ ذلك الحين، تسمع عن تعذيب، وتكبيل في سرير، ومرضٍ يتفاقم. تقول إن رمضان بات موسم خوف، لا طمأنينة فيه.

أب يخاف على ابنته

أبٌ آخر يكتب استغاثة عن ابنته آلاء، أمّ لثلاثة أطفال، معتقلة بلا حكم. يقول إن الأصعب ليس السجن، بل الصمت الذي يحيط بقضايا النساء. “بناتنا يختفين، ولا أحد يسأل”.

محامٍ لا يقوى على الوقوف

في قاعة المحكمة، دخل أحمد نظير الحلو مستندًا إلى فردي أمن. قدماه لا تحملانه. يشكو من شلل رباعي، بينما يعود إلى زنزانته في سجن بدر 3. زوجته تخشى أن يتحول رمضان إلى موعد عزاء.

أمهات الأولتراس

في بيوت متفرقة، تنتظر أمهات 38 شابًا من مشجعي الأهلي رمضانًا مختلفًا. بعضهم محتجز منذ 2018. تجهّز الأمهات موائد الإفطار، وتضع طبقًا زائدًا “تحسبًا للفرج”، كما يقلن.

فيما استبق حقوقيون وصحفيون وأسر معتقلين مصريين اقتراب شهر رمضان، بإطلاق نداءات واستغاثات واسعة تطالب بالإفراج عن أكثر من 60 ألف معتقل، يقبع أغلبهم في السجون منذ عام 2013، وسط أوضاع وصفت بغير الإنسانية، وتسببت – بحسب منظمات حقوقية – في حالات وفاة وإصابات خطيرة.

وأكدت أسر معتقلين أن أبناءهم محتجزون دون صدور أحكام نهائية، أو استنادًا إلى تحريات أمنية فقط، مشيرين إلى أن سنوات الحبس الطويلة حرمت عائلات كاملة من أبسط حقوقها، خاصة مع استمرار منع الزيارات في عدد من السجون. 

مطالب بتفعيل إخلاءات السبيل ووقف “التدوير”

في هذا السياق، دعا محامون وحقوقيون السلطات إلى إعادة تفعيل قوائم إخلاء السبيل المتوقفة منذ أشهر، لتشمل قضايا الانضمام والتمويل، وقضايا دعم غزة، ونشر الأخبار الكاذبة، وقضايا الألتراس، مع وقف ما يُعرف بـ“التدوير” وإظهار المختفين قسريًا.

وطالبوا بالفصل في القضايا المحالة للجنايات، وتمكين الأهالي من الزيارات، باعتبارها “الحد الأدنى من الحقوق المكفولة قانونًا”.

استغاثات من سجون بدر والعاشر وبرج العرب

وسلطت منظمات حقوقية الضوء على أوضاع عدد من السجون، لا سيما سجن بدر 3، والعاشر من رمضان، وبرج العرب، حيث تحدثت عن إهمال طبي ممنهج، ومنع للأدوية، واعتداءات داخل الزنازين، ووقوع محاولات انتحار، إلى جانب تسجيل وفيات خلال عام 2025 مرتبطة بتدهور الأوضاع الصحية.

كما أشارت إلى تزايد الإصابات بالأمراض الخطيرة، وعلى رأسها السرطان، في ظل تأخر العلاج واشتراط “موافقات أمنية”.

نساء وأطفال في دائرة المعاناة

وتزايدت الاستغاثات الخاصة بالمعتقلات، حيث طالبت أسر بوقف احتجاز النساء دون مسوغ قانوني، والإفراج عن أمهات لأطفال، مع التحذير من تراجع الاهتمام الإعلامي والحقوقي بقضايا النساء.

كما نقلت منظمات حقوقية نداءات مؤثرة من أطفال معتقلين، تحدثوا عن حرمانهم من آبائهم لسنوات طويلة، وتأثير ذلك نفسيًا واجتماعيًا عليهم.

أكاديميون ومحامون وصحفيون خلف القضبان

وشملت الاستغاثات أساتذة جامعات، ومعيدين، وأطباء، ومحامين، وصحفيين، بعضهم مختفٍ قسريًا منذ سنوات رغم صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، أو عفو رئاسي سابق، وسط مطالب بالكشف عن مصيرهم وتمكينهم من العلاج والرعاية الصحية.

أرقام صادمة

وبحسب تقارير حقوقية، بلغ عدد المختفين قسريًا منذ عام 2013 أكثر من 20 ألف شخص، فيما تم رصد أكثر من 1200 حالة وفاة داخل مقار الاحتجاز خلال الفترة نفسها، نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، إضافة إلى صدور آلاف الأحكام القضائية، بينها أحكام إعدام.

*ترحيل قسري وتصعيد تمييزي.. مصر تحوّل السوريين/ات من مقيمين/ات ولاجئين/ات إلى “مخالفين” تحت تهديد القبض والإبعاد

 ​​​​​​​تدق عشر منظمات حقوقية ناقوس الخطر إزاء ما يشكّل عمليًا سياسة ترحيل مُقنَّع تقوّض التزامات مصر الدستورية والدولية، وتدعو إلى وقف فوري لحملات التوقيف والاحتجاز والإجبار على الترحيل القسري المرتبطة بوضع الإقامة فقط، والامتناع عن أي قرارات إبعاد أو «مغادرة قسرية» بحق السوريين/ات وغيرهم من اللاجئين/ات الذين وضعتهم الإجراءات غير العادلة في مسار غير نظامي يُعاقبون عليه. وتدعو المنظمات إلى وضع مسارات قانونية عادلة وواضحة لتقنين الأوضاع والاعتراف بالمستندات المؤقتة، وضمان رقابة قضائية فعّالة على أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء، وتمكين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من الوصول إلى جميع المحتجزين وتقديم المشورة القانونية لهم والطعن في قرارات الترحيل قبل تنفيذها.

تشهد مصر في الشهور الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق

في السياسات والممارسات المتعلقة باللاجئين والمهاجرين، يتجلى بوضوح في استهداف اللاجئين واللاجئات السوريين عبر تغييرات إدارية وقانونية مفاجئة، وحملات أمنية واسعة النطاق في عدة محافظات بالتزامن. هذا التصعيد لا يمكن اعتباره مجرد “تطبيق لقواعد الإقامة”، بل يرقى إلى سياسة ترحيل مُقَنَّع تهدف إلى دفع اللاجئين إلى مغادرة البلاد تحت الضغط والخوف، وتقويض منظومة الحماية الدولية على الأراضي المصرية.​

منذ عام 2024، أدت القرارات المرتبطة بإلغاء أو تعطيل تجديد الإقامات السياحية، وتشديد شروط الإقامة، وربطها بمسارات محدودة مثل التسجيل لدى مفوضية اللاجئين أو الدراسة أو الاستثمار، إلى دفع عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة “عدم انتظام” قانوني مفروضة قسرًا، في ظل مواعيد ممتدة للحصول على الإقامة أو حتى حجز موعد لدى إدارات الجوازات قد تصل إلى عامين. ورغم محاولات كثيرين الالتزام بالقنوات الرسمية، فإنهم تُركوا في فراغ قانوني لا تتحمل مسؤوليته الأسر والأفراد بل السلطات التي أغلقت فعليًّا مسارات التقنين. ووضَعَ الغير مسجلين من السوريين في مسار تقنين غير عادل– شمل المهاجرين من بينهم السوريين/ات المقيمون/ات بتصريح إقامة غير اللجوء والتماسه- بدفع مبلغ ألف دولار أو ما يعادله مع إثبات مستضيف مصري في وضع وصفته منصة اللاجئين سابقا بأنه “استغلال من منظور عقابي” موضحة أنه يخالف القانون ولا يحقق غرضه.

هذا الفراغ القانوني تُرجم ميدانيًّا إلى حملات تفتيش وكمائن أمنية موسعة في أحياء معروفة بوجود تجمعات سورية في القاهرة والجيزة والإسكندرية -بحسب الإبلاغات الواردة- خلال الفترة بين بداية الأسبوع الثاني من يناير/كانون الثاني 2026 وحتى نشر هذا البيان، مع رصد حالات توقيف في الغردقة، إذ يجري توقيف أفراد وعائلات من الشارع وأماكن السكن والعمل بدعوى عدم حمل إقامة سارية أو لمجرد “الاشتباه”، بما في ذلك أشخاص مسجلون لدى مفوضية اللاجئين أو يحملون مستندات مواعيد لتجديد تصاريح الإقامة. في العديد من الحالات، تقرر النيابة العامة إخلاء سبيل المحتجزين لغياب نص تجريمي لوضعهم، باعتبار أن انتظار تسوية الإقامة -رغم عدم انتظامه الشكلي- وضع قانوني يمكن تصويبه، إلا أن الإفراج لا يُنفَّذ عمليًّا، بل يُستمر في احتجازهم على “ذمة الأمن الوطني/الجوازات والهجرة” في صورة احتجاز إداري مفتوح، ويُطلب من بعض العائلات حجز تذاكر سفر تمهيدًا لإبعاد ذويها من البلاد.​

ترتب على ذلك من انكشاف عشرات الآلاف قانونيًّا، فضلًا عن محاولات دفع اللاجئين إلى “العودة” أو مغادرة مصر في ظل استمرار مخاطر جسيمة في بلد الأصل. ويكتسب هذا النمط خطورة مضاعفة في ضوء بيان صادر عن السفارة السورية في القاهرة يعترف بوجود حملات أمنية تستهدف السوريين، ويقدمها بوصفها حملات “اعتيادية” لتدقيق أوضاعهم، في تجاهل واضح للطبيعة الانتقائية والتمييزية لهذه الحملات.​

تتعارض هذه الممارسات مع التزامات مصر بموجب اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، ولا سيما مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يحظر إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر على حياته أو حريته، ومع مبادئ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر الاحتجاز التعسفي وتُلزم الدول بضمان الحق في مراجعة قضائية فعالة لقرارات الحرمان من الحرية والإبعاد. كما أن الاستخدام الواسع للاحتجاز الإداري في قضايا الهجرة، دون سقف زمني واضح أو ضمانات إجرائية أساسية مثل: حق الاتصال بمحامٍ، وحق إبلاغ الأسرة، وحق الوصول إلى مفوضية اللاجئين -يتنافى مع التوجهات الدولية التي تؤكد أن احتجاز المهاجرين واللاجئين يجب أن يكون إجراءً استثنائيًّا، يُلجأ إليه كملاذ أخير، وبأضيق نطاق ممكن.​

ولا يمكن فصل هذا التصعيد ضد السوريين عن السياق العام الذي يشهد توسعًا في الخطاب المعادي للأجانب، وشيطنة اللاجئين بوصفهم “عبئًا” أو “تهديدًا”، بالتوازي مع تمرير إطار تشريعي للجوء يكرس مقاربة أمنية على حساب الحقوق، كما حذرت منه مراجعات قانونية سابقة لمسودات قانون اللجوء في مصر. هذه البيئة لا تكتفي بإنتاج الوصم والتمييز، بل تدفع مقدمي الخدمات والمنظمات إلى تجميد أو تقليص أنشطتهم في ظل غياب الأمان للمستفيدين، بما يعمق أثر الأزمة على جميع اللاجئين والمهاجرين.​

إن استمرار هذا النهج يقوّض منظومة الحماية الدولية للاجئين في مصر، ويمس جوهر التزامات الدولة بموجب الاتفاقيات الدولية والإقليمية، فضلًا عن الدستور المصري الذي يمنح المعاهدات الدولية التي صدقت عليها الدولة قوة القانون، ويحظر التمييز ويكفل الحق في الأمان الشخصي والكرامة الإنسانية لكل من يقيم على أراضيها. كما يدفع آلاف الأسر السورية إلى العيش في خوف دائم من القبض والاحتجاز والترحيل، ويقيّد حقوقهم الأساسية في العمل والتعليم والرعاية الصحية، ويزيد من تعرضهم للاستغلال الاقتصادي والأمني.​

بناءً على ما سبق، تطالب المنظمات الموقعة أدناه بما يلي:

  1. الوقف الفوري لحملات التوقيف والتجريم والاحتجاز والإجبار على الترحيل القسري التي تستهدف السوريين وغيرهم من اللاجئين والمهاجرين على أساس وضع الإقامة فقط، والإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية مخالفات إدارية قابلة للتسوية.
  2. الامتناع الكامل عن أي قرارات إبعاد أو “مغادرة قسرية” بحق السوريين، في ظل استمرار المخاطر الجسيمة في بلد الأصل، التزامًا بمبدأ عدم الإعادة القسرية كقاعدة عرفية ملزمة في القانون الدولي.
  3. وضع مسارات قانونية واضحة وعملية لتقنين الأوضاع، تشمل الاعتراف بالمستندات المؤقتة (مثل مواعيد تجديد الإقامة أو إثبات التسجيل لدى مفوضية اللاجئين) باعتبارها وثائق توقف الملاحقة والاحتجاز، وتقليص مدد الانتظار أمام إدارات الجوازات والهجرة، ووقف استخدام التعقيدات الإدارية كأداة ضغط، ووقف الإجراءات غير القانونية الناتجة عن دفع الأشخاص لوضع غير مقنن ثم عقابهم ماليًّا وشخصيًّا على ذلك الوضع.
  4. ضمان خضوع أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء لرقابة قضائية فعالة، وتحديد سقف زمني واضح له، وتطبيق بدائل غير احتجازية، تماشيًا مع المعايير الدولية.
  5. تمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من الوصول الكامل إلى جميع المحتجزين من طالبي اللجوء واللاجئين السوريين وغيرهم، وضمان حقهم في المشورة القانونية وفي الطعن الفعّال على أي قرار ترحيل قبل تنفيذه.

تؤكد المنظمات الموقعة أن حماية اللاجئين ليست منحة سياسية ولا أداة تفاوض مع شركاء خارجيين، بل التزام قانوني وإنساني لا يجوز الالتفاف عليه عبر الإدارة الأمنية لملف الهجرة واللجوء أو عبر سياسات “الترحيل المُقنَّع” التي تدفع الناس إلى مغادرة البلاد تحت التهديد والخوف، بدل أن تضمن لهم الحد الأدنى من الأمان والكرامة على الأراضي المصرية.

*استعدادات لفتح معبر جديد بين مصر وإسرائيل

قالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عبر قناة “كان 11” إن مسألة تشغيل معبر رفح بين قطاع غزة ومصر قد تم حسمها بالفعل، على عكس التصريحات الرسمية الصادرة في إسرائيل.

وأضافت الهئية العبرية أن إسرائيل ستشغل معبراً جديداً قرب كيرم شالوم، يُعرف باسم “معبر رفح 2″، بهدف منع عمليات التهريب، وستتلقى معلومات استخباراتية من بعثة الاتحاد الأوروبي (UBAM) التي ستدير المعبر الرئيسي.

وأشارت “كان 11” إلى أن هذا المعبر الجديد، الواقع تحت المسؤولية الإسرائيلية، ستتم إقامته قرب معبر رفح، تمهيداً لافتتاحه في إطار المرحلة الثانية من “صفقة ترامب“.

ولفتت إلى أن “معبر رفح 2” سيشهد إجراء فحوصات إضافية تهدف إلى منع عمليات التسلل والتهريب.

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أن مسألة آلية تشغيل معبر رفح لم تعد قيد النقاش، بل أصبحت “مغلقة ومحسومة”، مشيرة إلى أن المعبر يمكن أن يُفتح خلال 48 ساعة من لحظة صدور الموافقة النهائية.

وأضافت أن التشغيل الفعلي للمعبر سيناط ببعثة الاتحاد الأوروبي (UBAM) واستخبارات السلطة الفلسطينية العامة، على أن تُرسل قائمة الأشخاص المقرر دخولهم إلى قطاع غزة من قِبل البعثة الأوروبية إلى إسرائيل، ليتم فحصها من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك).

ووفق هيئة البث الإسرائيلية فستشمل هذه الرقابة الإسرائيلية عن بُعد التحقق من صور الوجوه، وهويات الأفراد، والبيانات المرتبطة بهم.

ونقلت هيئة البث عن مصدر فلسطيني رفيع المستوى قوله: “جزء من عناصر الجناح العسكري لحماس الذين غادروا القطاع لتلقي العلاج الطبي سيكون بإمكانهم العودة عبر هذا المعبر دون أن تتمكن إسرائيل من منع ذلك“.

وأشارت هيئة البث إلى أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نشر بياناً باسم “مصدر سياسي” أفاد بأن الحكومة الإسرائيلية ستناقش قضية معبر رفح الأسبوع المقبل، وذلك بالتوازي مع ملف إعادة الجندي الأسير الأخير في غزة، الرقيب أول ران غوئيلي، موضحاً أن “جهداً خاصاً يُبذل لإعادته“.

وأضافت أن هذا البيان جاء بعد وقت قصير من إعلان رئيس حكومة غزة التكنوقراطية، علي شعث ، خلال مؤتمر مجلس السلام في دافوس، أن معبر رفح سيُفتح الأسبوع المقبل في كلا الاتجاهين.

ولفتت هيئة البث أيضاً إلى أن مصر أبلغت لجنة التكنوقراط المسؤولة عن إدارة القطاع بأن معبر رفح سيفتح قريباً، وأن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على إسرائيل للإسراع في العملية، بهدف تمكين أعضاء اللجنة من دخول القطاع والبدء بمهامهم.

*لقاء “السيسي ـ ترامب” بدافوس يكشف خيوط “مجلس السلام” وإدارة غزة وعمالة السيسي

على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس، التقى عبد الفتاح السيسي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، في لقاء بدا – وفق معطياته وتوقيته – أبعد من كونه بروتوكوليًا، وأقرب إلى جلسة ترتيب أوراق إقليمية كبرى، تتصدرها غزة، وسيناء، والسودان، وملف ما يُسمى «مجلس السلام» الذي يتحكم ترامب بمفاتيحه، بينما يتصدر الصهاينة واجهته وقراره.

اللقاء الذي حضره من الجانب المصري وزير الخارجية الانقلابى بدر عبد العاطي ورئيس المخابرات العامة حسن رشاد، ومن الجانب الأميركي وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعاد طرح سؤال قديم متجدد:

هل السيسي شريك أم تابع؟ وهل ما يُدار في الغرف المغلقة يُدفع ثمنه من الأرض والسيادة؟

شراكة استراتيجية… أم تنفيذ أدوار

 المتحدث باسم الرئاسة بسلطة الانقلاب تحدث عن «شراكة استراتيجية شاملة» وتعاون اقتصادي وتجاري، لكن الوقائع على الأرض تطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة هذه الشراكة، خصوصًا مع سجل النظام المصري في حصار غزة، ومنع الدعم عن المقاومة، وهدم الأنفاق التي كانت شريان الحياة الوحيد لأهل القطاع، والتماهي الكامل مع الرؤية الأمنية الصهيونية.

غزة تحت الإدارة الدولية… وسيناء في الخلفية

اللافت في البيان المصري هو الترحيب الكامل بمبادرة ترامب لتشكيل «مجلس السلام»، والإشادة بدوره في وقف الحرب على غزة، بالتوازي مع الإعلان عن «لجنة وطنية فلسطينية لإدارة القطاع»، في صيغة تفتح الباب واسعًا أمام تساؤل خطير:

هل تتحول غزة إلى كيان منزوع السيادة، تُدار شؤونه عبر مجلس دولي تهيمن عليه واشنطن وحلفاؤها؟

وهل تكون سيناء – جغرافيًا أو أمنيًا – جزءًا من ترتيبات هذه الإدارة؟

هذه الأسئلة تكتسب خطورتها من التناقض الصارخ مع ما روّجه إعلام الانقلاب لسنوات، حين اتهم الرئيس الشهيد محمد مرسي – زورًا وبهتانًا – بالسعي للتنازل عن سيناء، بينما الوقائع اليوم تشير إلى تفكيك تدريجي للسيادة تحت عناوين دولية وإنسانية.

سد النهضة… ووساطة مشروطة

ترامب، في حديث بث على الهواء، أعلن استعداده للتوسط بين مصر وإثيوبيا في ملف سد النهضة، وهو ما يضيف بعدًا أميركيًا مباشرًا لقضية تصفها القاهرة رسميًا بأنها «وجودية».

لكن السؤال الذي يفرض نفسه:

هل تأتي هذه الوساطة بلا مقابل؟ أم أنها جزء من حزمة تنازلات أوسع تُربط بغزة ومجلس السلام؟

السودان ولبنان… إدارة أزمات أم إعادة نفوذ

اللقاء تطرق كذلك إلى السودان ولبنان، حيث رحّب السيسي بالدور الأميركي، مؤكدًا أهمية الهدنة الإنسانية في السودان، ووقف الاعتداءات على لبنان. غير أن هذا الانخراط المتزايد في ملفات إقليمية حساسة، تحت المظلة الأميركية، يعكس تحول النظام المصري من لاعب مستقل إلى منفذ سياسات.

 مجلس السلام… من يملك القرار

إعلان انضمام ثماني دول عربية وإسلامية، بينها مصر والإمارات والسعودية وقطر وتركيا، إلى «مجلس السلام» الذي يشكله ترامب، يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذا الكيان:

من يضع أجندته 

من يملك القرار فيه؟

ولماذا يتصدر الصهاينة المشهد بينما يُطلب من العرب التمويل والتنفيذ؟

البيان المشترك تحدث عن «سلام عادل» و«حق تقرير المصير»، وهي عبارات تتكرر منذ عقود، بينما تُفرغ على الأرض من مضمونها، وتُستبدل بإدارات انتقالية ولجان دولية تُدار من الخارج.

*الإمارات هيمنت على مصر اقتصاديًا للتحكم في قراراتها ومولت السد الإثيوبي خدمة لأطماع إسرائيل الكبرى

ترجم التوتر الذي يخيم على العلاقات بين السعودية والإمارات إلى تراشق إعلامي متبادل، مما يعكس حجم الخلافات بين الدولتين الخليجيتين في العديد من الملفات والقضايا الإقليمية. 

وفي أحدث إرهاصات الهجوم السعودي على الإمارات، استعرض الكاتب أحمد بن عثمان التويجري ثلاثة عوامل رئيسية قال إنها أسهمت في تبلور موقف أبوظبي.

أحد هذه العوامل، يتعلق بتنامي النفوذ الإماراتي في مصر خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يربطه التويجري بالظروف الاقتصادية الصعبة التي عانت وتعاني منها مصر، مما دفع أبو ظبي إلى التسلل إلى مفاصل الاقتصاد المصري.

النفوذ الإماراتي المتنامي في مصر

وأبرز هذا النفوذ الاقتصادي المتنامي للدولة الخليجية في مصر، في استحوذ على الموانئ، وعلى حصص ضخمة في مؤسسات وشركات مالية وصناعية وزراعية كبرى من ضمنها البنك التجاري الدولي (CIB)، وشركة بولتن المالية القابضة، وشركة فوري للتكنولوجيا المالية، وشركة أبو قير للأسمدة، وشركة موبكو، وشركة الإسكندرية للحاويات (AlexCont).

عدا عن الاستثمارات العقارية الكبرى بعشرات مليارات الدولارات مثل عين الحلوة وغيرها، الأمر الذي قال إن الهدف منه هو السيطرة على الاقتصاد المصري والتحكم بمفاصله، “تمهيدًا للتحكم بمصر وقراراتها“.

كما ربط التويجري بين الإمارات وإثيوبيا التي تخوض مصر معها نزاعًا منذ سنوات حول سد النهضة، متهمًا الإمارات بـ “التآمر” مع إثيوبيا ودعمها ماليًا لتنفيذ السد الذي يشكل أكبر خطر استراتيجي لمصر، “خدمة لأطماع إسرائيل الكبرى”، وفق قوله.

وفي الصومال، أشار إلى أن الإمارات “سعت بكل ما تملك لفصل الشمال عن الجنوب، ووضعت للكيان الصهيوني موقع قدم في القرن الإفريقي محققة بذلك حلمًا طالما تمناه الصهاينة، وهو السيطرة على مضيق باب المندب، وإكمال الطوق على مصر والمملكة العربية السعودية، التي هي الهدف الأعظم لكل تلك التدخلات والمؤامرات”، بحسب الكاتب السعودي.

كما اتهم التويجري، أبوظبي بأنها “أكبر محرِّض للكيان الصهيوني في العدوان على قطاع غزة، بل وشاركته في حربه البربرية بالتجسس على قوى المقاومة من خلال الهلال الأحمر الإماراتي، ومن خلال تزويد الصهاينة بمواقع إطلاق صواريخ المقاومة وتجمعاتها“.

دعم العدوان الإسرائيلي في غزة

واستشهد بما ذكرته قناة “يورونيوز” بتاريخ 13 يناير 2026م في موقعها الإلكتروني نقلاً عن وثيقة إماراتية مسربة يعود تاريخها الأول من أكتوبر 2023 أن القيادة الإماراتية العليا أصدرت توجيهات صريحة لتهيئة عدد من القواعد العسكرية الإماراتية لخدمة العمليات الإسرائيلية في غزة.

وأشارت الوثيقة إلى عزم أبوظبي على استخدام مواقع عسكرية في اليمن وإريتريا والصومال، بما في ذلك المخا وعصب وبربرة وباسا كمنصات رئيسية لتزويد إسرائيل بالعتاد والذخائر والمعلومات الاستخباراتية. 

وأكدت صحيفة جيروزاليم” بوست الإسرائيلية هذه الحقائق في تقرير نشرته في 13 يناير 2026م، بعنوان: “الإمارات العربية المتحدة استخدمت قواعد عسكرية في منطقة البحر الأحمر لمساعدة إسرائيل في حربها ضد حماس“.

*تقرير رسمي يكشف حصة مصر وإثيوبيا في مياه النيل

كشف تقرير رسمي أن إجمالي الأمطار التي تسقط سنويا على دول حوض النيل الـ11 يصل إلى نحو 7000 مليار متر مكعب فيما يبلغ ما يسقط داخل حدود الحوض الجغرافية حوالي 1600 مليار متر مكعب.

وأوضح التقرير أن إثيوبيا تتصدر دول الحوض باستقبال أكثر من 936 مليار متر مكعب من الأمطار سنويا، مما يجعلها “برج المياه” في شرق أفريقيا والمصدر الرئيسي لفيضان النيل.

وأشار التقرير إلى أن الهضبة الإثيوبية تغذي النيل الأزرق بنحو 50-55 مليار متر مكعب سنويا، ونهر عطبرة بنحو 12 مليار متر مكعب، ونهر السوباط بنحو 12 مليار متر مكعب أخرى، لتساهم بإجمالي نحو 85% من إيراد النيل عند أسوان.

في المقابل تعد مصر من أقل دول العالم هطولا للأمطار، حيث لا يتجاوز متوسط الهطول السنوي فيها 15-22 ملم فقط، أي ما يعادل 1.3 إلى 1.8 مليار متر مكعب من المياه الصالحة للاستخدام سنوياً.

وأشار التقرير إلى أن ما يصل إلى دولتي المصب مصر والسودان لا يتجاوز 5% فقط من إجمالي الأمطار المتساقطة على دول الحوض، بينما يضيع الـ95% المتبقية في التبخر والغابات والمستنقعات وخاصة في منطقة “السدود” في جنوب السودان.

وخلال الفترة من 2024 إلى 2025 شهدت دول الهضبة الاستوائية “أوغندا، كينيا، تنزانيا” معدلات أمطار أعلى من المتوسط، مما أدى إلى ارتفاع قياسي في منسوب بحيرة فيكتوريا، مصدر النيل الأبيض الذي يساهم بنسبة 15% فقط من إيراد النيل، ويتميز بتدفق ثابت طوال العام.

وفي أكتوبر 2025 سجل السودان تصريفات فيضانية غير مسبوقة، حيث بلغ تصريف سد مروي نحو 730 مليون متر مكعب يوميا، وسد سنار نحو 688 مليون متر مكعب يوميا، مما تسبب في مخاطر فيضانات على ضفاف النيل في بعض المناطق.

ورغم هذه الوفرة الهائلة في المنابع تحصل مصر على حصة مائية ثابتة لا تتجاوز 55.5 مليار متر مكعب سنوياً من مياه النيل، وهو ما يعني أن نصيب الفرد المصري من المياه لا يتعدى 500 متر مكعب سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي العالمي (1000 متر مكعب للفرد سنوياً).

وأشار التقرير الرسمي إلى أن في مواجهة هذا الواقع انتقلت السياسة المائية المصرية إلى استراتيجية “إدارة الندرة” من خلال مجموعة من الإجراءات الطموحة، أبرزها: إنشاء محطات معالجة مياه الصرف الزراعي الضخمة مثل محطة بحر البقر ومحطة الحمام لإعادة تدوير المياه وتعويض أي نقص.

وختم التقرير بالتأكيد على أن إثيوبيا، رغم امتلاكها 12 حوضاً نهرياً، فإن حوض النيل يبقى الأهم دولياً، لكنه أكد أن معظم مياه الأمطار الغزيرة في إثيوبيا تذهب إما للزراعة المطرية أو تتبخر أو تتدفق عبر الأنهار الدولية، ولا تستفيد الدولة إلا بنسبة ضئيلة من المياه المخزنة خلف السدود.

*لجنة إدارة غزة: سيتم افتتاح معبر رفح الأسبوع المقبل

أعلن علي شعث رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة بأن معبر رفح سيفتح الأسبوع المقبل.

وخلال حفل تقديم أعضاء ” مجلس السلام ” في منتدى دافوس الاقتصادي، أعلن رئيس لجنة غزة علي شعث، وهو من كبار التكنوقراط، أن معبر رفح سيُفتح في كلا الاتجاهين في أقرب وقت الأسبوع المقبل.

لكن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قال بحسب صحيفة يديعوت احرنوت العبرية: “لن يُفتح معبر رفح حتى عودة جثمان الأسير الأخير من غزة“

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب‏ رسميا أمس الخميس عن تدشين مجلس السلام‏ الخاص بقطاع غزة‏، مؤكدا أن المجلس يضم القادة الأفضل في العالم، ولديه فرصة ليكون من أهم الكيانات التي تم إنشاؤها.

وجرى التوقيع على ميثاق إنشاء “مجلس السلام” في حفل بمدينة دافوس السويسرية على هامش أعمال منتدى دافوس‏ الاقتصادي العالمي بحضور الرئيس الأميركي وعدد من قادة وممثلي الدول الأعضاء

*إمبراطورية الجيش تعمّق الانهيار.. لماذا رفضت إقراض الحكومة لسداد التزاماتها تجاه صندوق النقد؟

وسط تفاقم أزمة الديون وضيق الخناق المالي على حكومة الانقلاب ، كشفت تقارير بريطانية عن مفارقة صادمة: المؤسسة العسكرية، التي تهيمن على قطاعات واسعة من الاقتصاد وتملك احتياطيات ضخمة من العملة الصعبة، رفضت إقراض الحكومة لسداد التزاماتها تجاه صندوق النقد الدولي، رغم تعثر الدولة وعجزها عن الوفاء بأقساط الديون.

ونقل موقع ميدل إيست آي عن مسئولين مصرفيين وحكوميين كبار أن القوات المسلحة رفضت، في ديسمبر الماضي، طلبًا رسميًا من الحكومة بتغطية قسط قيمته 750 مليون دولار مستحق لصندوق النقد الدولي، رغم أن الجيش يمتلك مليارات الدولارات خارج متناول الحكومة المدنية. وبحسب المصادر، جرى تجاوز الأزمة مؤقتًا عبر خصم القسط من الشريحة التالية من قرض الصندوق، مع تحميل مصر فوائد إضافية.

هذا الرفض جاء في وقت تعاني فيه الدولة من شح حاد في الدولار، وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي، وتشديد غير مسبوق في السيولة المحلية، إلى حد دفع الحكومة لمحاولة اقتراض نحو 3 تريليونات جنيه من البنوك المحلية، التي قابلت الطلب بالرفض بسبب محدودية السيولة.

ومع انسداد كل القنوات، لجأت الحكومة إلى الجيش باعتباره الكيان الوحيد القادر على التدخل ماليًا، إلا أن الطلب قوبل برفض قاطع من رئيس الهيئة المالية والإدارية للقوات المسلحة، حتى بعد عرض الأمر على وزير الدفاع عبد المجيد صقر، ما عكس عمق الأزمة وحدود سلطة الحكومة على موارد الدولة الفعلية.

وبحسب مصادر مصرفية، فإن الجيش يحتفظ باحتياطيات ضخمة من الدولار في بنكي الأهلي ومصر، لكنها محظورة على السلطات المدنية، مؤكدة أن المؤسسة العسكرية قادرة – نظريًا – على تغطية الديون الخارجية والداخلية وحل أزمة العملة، لكنها ترفض التخلي عن سيطرتها الاقتصادية أو تحمّل كلفة السياسات الفاشلة.

اقتصاد خارج الدولة

التقرير يسلّط الضوء على واقع بات أكثر وضوحًا: الجيش لم يعد ذراعًا للدولة، بل كيان اقتصادي مستقل يتصرف بمنطق الشركات العملاقة، لا بمنطق الإنقاذ الوطني. فالمؤسسة العسكرية تحصل على نحو 50% من إنتاج مناجم الذهب، وتذهب العائدات مباشرة إلى حساباتها، في ظل غياب أي رقابة مدنية أو شفافية، ولا يعرف الحجم الحقيقي لهذه الموارد سوى رأس النظام وكبار قادة الجيش.

ويأتي هذا الموقف رغم أن جزءًا كبيرًا من ديون مصر مرتبط بمشتريات السلاح أو مشروعات استفاد منها الجيش مباشرة، ورغم أنه سبق أن ضخ نحو 10 مليارات دولار خلال أزمة نقص الدولار في 2022، حين هددت أزمة الموانئ وتعطل الواردات استقرار السوق.

رسالة اعتراض لا عجز

وفي قراءة دلالات هذا الرفض، يرى الباحث مصطفى خضري، رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام، أن ما جرى – إن صح – لا يعكس عجزًا ماليًا للجيش، بل قرار سياسي واقتصادي محسوب، فالمؤسسة العسكرية، بحسب وصفه، تتصرف كفاعل اقتصادي مستقل يرفض تحويل أمواله إلى “صندوق إسعاف” لسياسات اقتصادية فاشلة تقوم على الاقتراض لسداد اقتراض سابق.

ويضيف أن الرفض يحمل رسالة اعتراض غير مباشرة على المسار المالي للنظام، الذي يستهلك الدولار ولا ينتجه، معتبرًا أن ضخ أي أموال جديدة لن يكون سوى تأجيل قصير للأزمة، ومشاركة ضمنية في “الخطايا الاقتصادية”.

كما يحذّر من أن الاستجابة لمطلب الحكومة كانت ستخلق سابقة خطيرة، تُحوّل الجيش إلى “الممول الأخير” مع كل استحقاق، وتذيب الحدود بين أمواله وميزانية دولة غارقة في العجز.

مأزق الدولة العميقة

الواقعة تكشف، وفق مراقبين، عن تأزم وظيفي عميق داخل بنية الحكم: بنوك ترفض الإقراض، صندوق النقد يؤجل الاستحقاقات، والحكومة بلا أدوات داخلية لتدبير الدولار. وفي هذه اللحظة، يفضّل رأس النظام الحفاظ على التوازن مع المؤسسة العسكرية بدل فرض قرار بالقوة قد يُحدث شرخًا داخل العمود الفقري للنظام.

ورغم أن عبدالفتاح السيسي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلا أن السيطرة السياسية – كما يشير خضري – لا تعني سيطرة مطلقة على الموارد الاقتصادية للجيش، الذي تحميه رؤية مؤسسية داخل “الدولة العميقة” تعتبر أن إنقاذ الحكومة لن ينقذ النظام، بل سيغرق الجميع أكثر.

إمبراطورية بلا رقابة

ويمتلك الجيش شبكة اقتصادية هائلة تضم وزارة الإنتاج الحربي، والهيئة العربية للتصنيع، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وتعمل في كل شيء: من الغذاء والحديد والإسمنت، إلى الطرق والعقارات والتعدين والإعلام. وتتمتع هذه الكيانات بإعفاءات ضريبية وجمركية واسعة، ولا تخضع ميزانياتها لأي رقابة مدنية.

كما يسيطر الجيش على استيراد الذهب وتصدير سلع استراتيجية، ويستفيد من أراضٍ شاسعة وعمالة المجندين، وتذهب إيرادات الطرق والمشروعات السيادية مباشرة إلى حساباته الخاصة.

ورغم هذه الإمبراطورية، ما زال الجيش يحصل على مخصصات ضخمة من الموازنة العامة، في وقت تتحمل فيه الدولة وحدها كلفة الديون التي تجاوزت 60 مليار دولار التزامات في 2025، بإجمالي دين خارجي يفوق 163 مليار دولار.

إنذار مبكر

وفي تحذير واضح، سبق أن أكد صندوق النقد الدولي أن النموذج الاقتصادي الذي تهيمن عليه المؤسسة العسكرية يعرقل نمو القطاع الخاص، وينفّر المستثمرين، ويُبقي البلاد عالقة في دوامة الديون.

وبذلك، لا يعكس رفض الجيش سداد قسط واحد مجرد خلاف عابر، بل يكشف عن جوهر الأزمة: اقتصاد تهيمن عليه مؤسسة محصّنة بالامتيازات، تكدّس الثروة خارج الدولة، وترفض تحمّل كلفة الانهيار الذي كانت أحد أبرز صانعيه.

*نقابة الصحفيين تنعي شهداء الصحافة الفلسطينية وتتهم الاحتلال بشنّ حرب إبادة على الإعلام في غزة

بصيغة غاضبة وغير مسبوقة، نعت نقابة الصحفيين المصريين ثلاثة من شهداء الصحافة الفلسطينية هم: محمد صلاح قشطة، وأنس غنيم، وعبدالرءوف شعت، الذين استهدفتهم آلة القتل الصهيونية داخل مركبة تابعة للجنة المصرية للإغاثة في غزة، كانت تحمل شعارات إنسانية واضحة. النقابة وصفت ما جرى بأنه جريمة حرب مكتملة الأركان، ومجزرة متعمدة بحق الصحفيين، ارتُكبت رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار، في رسالة مباشرة مفادها أن المطلوب هو إسكات شهود الحقيقة قبل أي شيء آخر.

جريمة حرب في وضح الهدنة: استهداف مركبة إغاثية وصحفيين عُزّل

في بيانها، شددت نقابة الصحفيين على أن استهداف الصحفيين الثلاثة داخل مركبة إغاثية مصرية تحمل شعارات إنسانية واضحة، لا يمكن تفسيره إلا كجريمة قتل متعمدة، موضِّحة أن الجريمة جاءت في وقت من المفترض أن يسود فيه وقف لإطلاق النار، ما يسقط أي ذريعة عسكرية ويفضح النية الحقيقية وراء الاستهداف.

النقابة اعتبرت أن هذه الجريمة ليست حادثًا عرضيًا، بل حلقة جديدة في سلسلة ممنهجة تستهدف الصحفيين بصفتهم شهودًا على الجرائم، مؤكدة أن قتل الصحفي أثناء قيامه بعمله، في منطقة يُفترض أنها مؤمنة بموجب هدنة، يمثل انتهاكًا صارخًا لكل الاتفاقيات الدولية التي تحمي الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني.

كما لفتت إلى أن استهداف مركبة تحمل شعار لجنة إغاثية مصرية، وفي إطار مهمة إنسانية معلنة، يكشف ازدراء الاحتلال لكل الخطوط الحمراء، وتحوله إلى قوة بطش تنظر لأي كاميرا أو قلم أو سيارة تحمل طابعًا إنسانيًا باعتبارها هدفًا مشروعًا يجب تدميره لمنع نقل الصورة إلى العالم.

260 شهيدًا من الصحفيين.. أكبر مجزرة موثقة بحق الإعلام في التاريخ الحديث 

البيان أشار إلى أن استشهاد محمد صلاح قشطة وأنس غنيم وعبدالرءوف شعت يرفع عدد شهداء الصحافة في غزة منذ بداية العدوان إلى نحو 260 صحفيًا وصحفية، في ما وصفته النقابة بأنه “أكبر جريمة جماعية متعمدة ضد الصحفيين في التاريخ الإنساني”، وواحدة من أكثر الهجمات دموية وتكرارًا في استهداف الإعلاميين على الإطلاق.

النقابة أكدت أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل دليل على خطة واضحة تستهدف “ناقل الحقيقة”، مذكّرة بأن الصحفيين في غزة يعيشون حربًا مزدوجة: حرب القصف والدمار مثل باقي المدنيين، وحرب أخرى خاصة بهم تتمثل في التضييق والملاحقة والاستهداف المباشر، عقابًا لهم على كشف الجرائم والانتهاكات للعالم.

وأوضحت أن المعاناة الفلسطينية لا تستثني أحدًا: الطفولة تدفع الثمن الأكبر، والمدنيون يُقتلون في بيوتهم، والصحفيون يتحولون إلى هدف دائم، سواء كانوا يحملون الكاميرا في خطوط المواجهة أو يرافقون فرق الإغاثة والإنقاذ. واعتبرت أن وقوع الجريمة الأخيرة رغم وجود وقف لإطلاق النار يؤكد أن الاحتلال لم يعُد يخشى حتى الشكل الشكلي للقانون الدولي أو قرارات المجتمع الدولي، وأنه يتعامل مع الصحافة الحرة كعدو يجب التخلص منه.

دعوة للتصعيد الدولي: معركة نقابة الصحفيين في مصر دفاعًا عن ضمير المهنة

نقابة الصحفيين المصرية لم تكتفِ بالتنديد، بل طالبت صراحة بملاحقة قتلة الصحفيين أمام القضاء الدولي، ومحاكمتهم على جرائم حرب ممنهجة ضد الإعلاميين، معلنة دعمها الكامل لكل خطوات نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين في هذا المسار.

البيان شدد على أن دماء الشهداء لن تذهب سدى، وأن النقابة ستواصل الضغط في كل المحافل الدولية لإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي شجّعت الاحتلال على مزيد من المجازر، مؤكدًا أن صمت العالم على قتل هذا العدد من الصحفيين جريمة موازية لا تقل خطورة عن جريمة الضغط على الزناد.

كما وجّهت النقابة رسالة قوية إلى كل النقابات والاتحادات الصحفية، ووسائل الإعلام العربية والدولية، دعتها فيها إلى التصعيد في حملات المناصرة والضغط، ورفض أي تغطية إعلامية تتجاهل هذه الجرائم أو تحاول تبريرها أو موازنتها بخطاب دعائي مضلل. وأكدت أن استهداف الصحفيين في فلسطين هو استهداف لكل صحفي شريف في العالم، وأن ما يجري في غزة ليس معركة مهنية محلية، بل اختبار حقيقي لضمير الصحافة العالمية وقدرتها على الدفاع عن نفسها وعن رسالتها.

وفي ختام بيانها، جددت نقابة الصحفيين المصريين تضامنها الكامل مع الزملاء في كل أرض فلسطين، معتبرة أن الصحافة الفلسطينية تسطر “ملحمة صمود استثنائية” وتجسد “نموذجًا خالدًا للصحافة الحرة”، وأن كاميراتهم ستبقى شاهدة وأقلامهم أمينة على الرواية الفلسطينية، مهما اشتد القصف وتواصل النزوح واستمر الاعتقال، لتثبت أن الحقيقة قد تُستهدف وقد تُحاصر، لكنها لا تُغتال أبدًا.

*التفريط في إنتاج الفوسفات المصري للصين مقابل 2 مليار دولار

أعلنت مجموعة “شينغ فا” الصينية للكيماويات اعتزامها ضخ استثمارات تصل إلى ملياري دولار في مشروع متكامل للبحث عن خام الفوسفات واستخراجه وتصنيع منتجات عالية القيمة في مصر، على ثلاث مراحل بمنطقة المثلث الذهبي بالصعيد، بحسب بيان وزارة البترول المصرية وتصريحات رسمية نقلتها بعض وسائل الإعلام.

الحكومة قدّمت الخبر باعتباره دليلًا على نجاحها في جذب الاستثمارات وتطوير قطاع التعدين، لكن خلف الأرقام تظل الأسئلة الحقيقية مطروحة: من يملك الفوسفات فعليًّا؟ وما نصيب المصريين من ثروة تُستخرج من أرضهم؟ وهل نحن أمام شراكة عادلة أم امتياز جديد يمنح الشركة الأجنبية النصيب الأكبر من العائد مقابل رسوم محدودة تدخل الخزانة العامة؟

مليارا دولار على الورق.. لكن من يضمن حصة المصريين؟

بحسب البيانات المعلَنة، سيشمل المشروع البحث عن خام الفوسفات، واستخراجه، وإنشاء مجمع صناعي لمنتجات فوسفورية عالية القيمة، ليكون أكبر مركز للمجموعة خارج الصين. لكن لا توجد حتى الآن أي تفاصيل منشورة عن صيغة التعاقد: مدة الامتياز؟ نسب اقتسام الأرباح؟ حقوق الدولة في الإدارة؟ شروط نقل التكنولوجيا؟ حماية البيئة؟

هنا يظهر تحفُّظ الخبير الاقتصادي د. زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الأسبق، الذي يكرّر في مقالاته وتصريحاته أن مشكلة الاقتصاد المصري ليست في غياب الاستثمارات الأجنبية، بل في طبيعة البيئة التي تدخلها هذه الاستثمارات، ودور الدولة التي ما زالت تزاحم القطاع الخاص وتتعامل مع الاقتصاد بعقلية السيطرة لا التنظيم. ويؤكد أن تحسين بيئة الاستثمار وحُسن إدارة الموارد هي مسؤولية الدولة وليست مهمة صندوق النقد أو المستثمر الأجنبي.

إذا تم توقيع عقد يمنح “شينغ فا” امتيازًا طويل الأجل مع أفضلية لاسترداد التكاليف والأرباح بالدولار، بينما تتحمل مصر المخاطر البيئية وتكتفي برسوم محدودة، فنحن أمام إعادة إنتاج لنفس نمط إدارة الموارد الذي أوصلنا لأزمة ديون خانقة، لا “إنجاز” اقتصادي جديد. السؤال الجوهري: هل سيتعامل النظام مع الفوسفات كملف سيادي يخضع لنقاش مجتمعي ورقابة برلمانية، أم كصفقة مغلقة تُدار في الغرف المغلقة ثم تُسوَّق في الإعلام؟

المثلث الذهبي.. كنز تعدين يُدار بعقلية “المقاول الباطن”

المثلث الذهبي بين قنا وسفاجا والقصير يُعد من أغنى مناطق مصر بالثروات المعدنية؛ تقارير رسمية تشير إلى أنه يضم نحو ٩٥ تواجُدًا من الخامات، تمثل حوالي ٧.٦٪ من موارد مصر التعدينية، بينها الفوسفات، والحديد، والنحاس، والذهب، والرخام. هذه المنطقة كان يمكن أن تصبح قاعدة لصناعات وطنية كبرى في الأسمدة والكيماويات، لو وُجدت إرادة لإقامة نموذج استغلال عادل وشفاف.

الجيولوجي د. عبد العال عطية، أحد مسؤولي هيئة الثروة المعدنية السابقين، انتقد قبل سنوات سياسات الحكومة في تصدير الخامات، وقال صراحة إن الدولة تفرض رسوماً على بعض الخامات الثانوية بينما تترك الفوسفات يُصدَّر بالملايين من الأطنان دون رسوم عادلة، معتبرًا أن بعض القرارات الحكومية كانت “آخر طعنة في ظهر صناعة التعدين في مصر”. كلام عطية يكشف نمطًا واضحًا: الدولة تتعامل مع الثروة التعدينية كمصدر عملة صعبة سريع من خلال تصدير الخام، بدلًا من بناء سلسلة قيمة متكاملة تخلق صناعة قوية ووظائف مستدامة. 

من جانبه، يحذر د. حسن بخيت، وكيل وزارة البترول لشؤون التعدين سابقًا، من استمرار “إهدار الخامات المعدنية” بسبب سوء الإدارة وضعف الرقابة، لافتًا إلى أن قطاع المحاجر وحده يمثل أكثر من ثلثي الثروة المعدنية المصرية، ومع ذلك تُهدر كميات كبيرة بسبب أساليب استخراج بدائية وتدمير لاحتياطات يمكن استغلالها مستقبلًا. إذا كان هذا هو واقع الإدارة في المشروعات المحلية، فكيف يمكن الاطمئنان إلى أن مشروعًا بهذا الحجم مع “شينغ فا” سيُدار بما يضمن تعظيم نصيب الدولة من الخام والقيمة المضافة، لا أن تتحول مصر إلى “مقاول باطن” يوفر الأرض والبنية التحتية والخام الرخيص، بينما تُصدَّر الأرباح والتكنولوجيا للخارج؟

من غاز إسرائيل إلى فوسفات الصين.. نمط واحد لاستنزاف الموارد

التجربة المصرية مع الغاز تكشف الكثير. الخبير الاقتصادي د. أحمد السيد النجار وثّق بالأرقام كيف حوَّلت اتفاقيات الغاز مع إسرائيل مصر من دولة مكتفية ذاتيًا إلى مستورد يعتمد على الغاز الإسرائيلي لتغذية محطات الإسالة في إدكو ودمياط، ما منح تل أبيب أداة ضغط سياسية واقتصادية خطيرة، وأتاح لها أرباحًا سنوية بمليارات الجنيهات على حساب المال العام المصري.

جوهر نقد النجار أن إدارة ملف الطاقة تمت بعقلية تضيّع الاستقلال الاقتصادي وتحوّل موردًا استراتيجيًا إلى ورقة ضغط بيد طرف خارجي. اليوم، ونحن أمام مشروع صيني ضخم في الفوسفات، يُخشى أن نكرر نفس النمط:

امتياز طويل الأجل لشركة أجنبية مسنودة بدولة كبرى.

خامات تُستخرج بكثافة من منطقة استراتيجية (المثلث الذهبي) دون شفافية كافية حول العوائد الحقيقية.

اعتماد متزايد على مستثمر خارجي في قطاع حيوي، مع غياب رقابة مجتمعية جادة.

بدل أن يكون الفوسفات رافعة لاستقلال اقتصادي، قد يتحول – إذا تمت الصفقة بشروط مجحفة – إلى قناة جديدة لخروج العملة الصعبة، عبر تحويل أرباح مليارية إلى شركة عالمية مدرجة، بينما يبقى المواطن المصري في صعيد “المثلث الذهبي” أسير بطالة وفقْر وخدمات متدهورة.

ختاما فاستثمار “شينغ فا” ليس مشكلة في ذاته؛ المشكلة في حكومة عاجزة عن إدارة موارد البلاد بشفافية وعدالة، وتاريخ طويل من الصفقات التي تمنح الشركات الأجنبية النصيب الأكبر من الثروة مقابل فتات يدخل إلى الموازنة.

أصوات خبراء مثل زياد بهاء الدين، وعبد العال عطية، وحسن بخيت، وأحمد السيد النجار، تُجمِع – كل من زاويته – على أن الخلل في نموذج الإدارة لا في حجم الموارد. الحل الحقيقي يبدأ من نشر تفاصيل العقود، ووضع سقف زمني عادل للامتيازات، وربط أي حوافز استثمارية بنقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات وتحديد حد أدنى ملزم لحصة الدولة من الأرباح. بدون ذلك، سيبقى شعار “القيمة المضافة” مجرد لافتة لتبرير عقود تستنزف الفوسفات كما استنزفت من قبل الغاز والذهب، بينما يدفع المصريون ثمن الفاتورة وحدهم.

*استثمارات مصرية هائلة بمشروع التجلي الأعظم بسيناء تثير قلق الاحتلال

تسارعت خطوات النظام المصري لإنجاز أحد أكبر المشاريع السياحية والدينية في قلب شبه جزيرة سيناء، في مشروع أثار انزعاجا واسعا داخل حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

وأفادت “بلومبيرغ” بأن النظام المصري خصص ميزانية تتجاوز 25 مليار جنيه مصري لتطوير مشروع “التجلي الأعظم” فوق أرض السلام في منطقة سانت كاترين، في مسعى لإعادة رسم خريطة السياحة الروحانية والجبلية، انسجاما مع القيمة التاريخية والدينية الاستثنائية للموقع على المستوى العالمي.

وبميزانية بلغت نحو 12 مليار جنيه (529 مليون دولار أمريكي)، استحوذ قطاع المنشآت الفندقية والخدمية على الحصة الأكبر من مخصصات المشروع، بهدف تقديم تجربة إقامة عالية المستوى تجمع بين الرفاهية وخصوصية الطبيعة الجبلية المحيطة.

وجاء هذا التوجه ضمن رؤية مصر الأشمل لتطوير قطاع السياحة، إذ تستهدف الدولة استقبال أكثر من 21 مليون سائح خلال العام الجاري.

ولتحقيق هذا الهدف، رفعت الحكومة حجم استثماراتها في السياحة بنسبة 60.5 في المئة، مع التركيز على تنويع المنتج السياحي بين السياحة الشاطئية، والآثار الفرعونية، والسياحة الدينية، التي يمثل مشروع “التجلي الأعظم” ركيزتها الأساسية في المرحلة المقبلة.

وفي المقابل، رأت هآرتس الإسرائيلية أن أعمال التطوير الجارية في منطقة جبل سيناء تشكل تهديدا مباشرا لـ”الوادي المقدس”، الذي يعد من أقدم المواقع الروحية في العالم.

وأشارت الصحيفة إلى أن تأسيس دير سانت كاترين عند سفح جبل سيناء في منتصف القرن السادس الميلادي كان محطة مفصلية أعادت تشكيل دلالة المكان الروحية، ومنحته طابعا رهبانيا فريدا قائما على العزلة والتواضع والتقشف.

وادعت أن “المشروع التنموي الكبير” الذي تنفذه الحكومة المصرية حاليا قد يقوض هذه الخصوصية التاريخية، ويهدد الطابع الروحي المنعزل الذي حافظ عليه الموقع لأكثر من 16 قرنا

*قرار مصري جديد يغضب المصريين في الخارج

أثار قرار السلطات المصرية إنهاء العمل بـ”الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج” موجة غضب وجدلاً واسعاً بين المصريين، خاصة المقيمين في الخارج، بعد الإعلان عن بدء تطبيقه خلال أقل من يومين فقط من صدوره.

وبموجب القرار، تخضع أي أجهزة هاتف محمول يتم إدخالها من الخارج للرسوم الجمركية والضريبية المقررة، مع منح المصريين المقيمين بالخارج والسائحين مهلة 90 يوماً من تاريخ تفعيل الهاتف داخل مصر لسداد الرسوم، أو إيقاف الجهاز نهائياً عن العمل على شبكات الاتصالات المحلية.

انتقادات

يرى الخبير الاقتصادي حسن الصادي أن القرار “خاطئ في توقيته”، معتبراً أنه “عقاب للمصريين العاملين في الخارج”، الذين يمثلون أحد أكبر مصادر العملة الصعبة للاقتصاد المصري. ويحذّر من أن العائد المتوقع من فرض الرسوم قد لا يوازي الخسائر المحتملة في تحويلات المصريين بالخارج كردّ فعل على القرار.

ويتفق معه وليد رمضان، نائب رئيس شعبة المحمول بالغرفة التجارية، في أن المواطن هو المتضرر الأكبر، لكنه يوضح أن القرار جاء في إطار محاولة ضبط السوق، بعد مشكلات واجهت تطبيق المنظومة الإلكترونية الحكومية لتسجيل الهواتف، ما تسبب في أزمات بين التجار والمستهلكين خلال الأشهر الماضية.

خلفية القرار

كانت الحكومة المصرية قد أقرت في عام 2024 منظومة جديدة لتنظيم الهواتف الواردة من الخارج، تقضي بفرض رسوم جمركية وضريبية تصل إلى نحو 40 في المئة من قيمة الجهاز، تُسدد خلال 90 يوماً من تفعيله داخل البلاد.

ونصّت المنظومة على السماح بإدخال هاتف واحد معفى من الرسوم لكل شخص مرة كل ثلاث سنوات، دون الإشارة صراحةً إلى أن هذا الاستثناء مؤقت.

ونفى نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، شريف الكيلاني، في تصريحات سابقة، فرض أي ضريبة جديدة، مؤكداً أن الهدف هو تحصيل الرسوم المستحقة ومكافحة تهريب الهواتف.

التهريب

بحسب تصريحات رسمية صدرت عام 2024، يتم تهريب نحو 95 في المئة من الهواتف المحمولة الواردة إلى مصر، بينما لا تُسدد الرسوم الجمركية إلا على 5 في المئة فقط.

وأشار رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، محمد شمروخ، إلى أن خسائر الدولة بسبب تهريب الهواتف تصل إلى نحو 100 مليون دولار شهرياً.

وكشفت تقارير إعلامية خلال الأسابيع الماضية عن استغلال بعض التجار للمصريين المقيمين في الخارج والحجاج والمعتمرين بإدخال هواتف معفاة مقابل مبالغ مالية، قبل تهريبها وبيعها في السوق المحلية، ما زاد من تعقيد تطبيق المنظومة السابقة.

ويرى الصادي أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على فرض الرسوم، بل تتطلب آليات رقابية أخرى، مثل إلزام التجار بإصدار فواتير، ومنع بيع أي هاتف مجهول المصدر، وتسجيل بيانات المالك الأصلي في حال بيع الهواتف المستعملة.

الإنتاج المحلي

تُبرر الحكومة توقيت القرار بأن السوق المحلية أصبحت قادرة على تعويض الهواتف المستوردة. ووفق بيانات رسمية، دخلت نحو 15 شركة عالمية مجال تصنيع الهواتف في مصر خلال الفترة الأخيرة، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنوياً، وهو رقم يتجاوز احتياجات السوق المحلية.

ويؤكد وليد رمضان أن حجم المبيعات السنوية في مصر يتراوح بين 18 و20 مليون هاتف، بقيمة تقارب ملياري دولار، مشدداً على أن التحدي الحقيقي يكمن في توفير المنتجات المحلية بأسعار تنافسية.

فجوة الأسعار

كان الفارق الكبير بين أسعار الهواتف داخل مصر وخارجها أحد أبرز العوامل المشجعة على التهريب. فعلى سبيل المثال، يبدأ سعر “آيفون 17 برو ماكس” في السوق المصرية من نحو 95 ألف جنيه (قرابة ألفي دولار)، بينما يبلغ سعره في السعودية نحو 1400 دولار، بفارق يقارب 600 دولار.

ويُرجع خبراء هذا التفاوت إلى ضعف الرقابة على التسعير، ويطالبون بتشكيل لجنة تضم جهاز تنظيم الاتصالات، وجهازي حماية المستهلك والمنافسة، والغرف التجارية، لمراقبة الأسعار ومقارنتها بالأسواق الأخرى.

يُقدَّر عدد المصريين المقيمين في الخارج بما بين 11 و14 مليون شخص، وتشكّل تحويلاتهم أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر.

وقد أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلاتهم سجّلت مستويات قياسية خلال عام 2025، لتبلغ نحو 37.5 مليار دولار خلال أول 11 شهراً من العام، بزيادة تتجاوز 40 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ويرى مراقبون أن قرار إنهاء إعفاء الهواتف لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تشديد الرقابة على الاستيراد الشخصي.

ففي أبريل/نيسان 2025، أعلنت مصلحة الجمارك المصرية عن قيود جديدة على كميات الملابس المستعملة المسموح بدخولها تحت بند “الاستخدام الشخصي”، في محاولة للحد من التهريب المقنّع عبر أمتعة المسافرين.

غير أن قرار إنهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج أثار ردود فعل واسعة بين المصريين بالخارج.

وفي هذا السياق، تقدم النائب عبد المنعم علي إمام، رئيس حزب العدل وعضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس النواب بشأن تداعيات القرار على الاقتصاد والمغتربين.

كما ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي دعوات رمزية للاعتراض، وعبّر بعض المغتربين عن استيائهم من عبء الرسوم الجديد على الهواتف المحمولة، التي لم تعد سلعة كمالية بل أداة أساسية للعمل والتواصل، مشيرين إلى احتمال تقليل التحويلات الرسمية أو اللجوء إلى قنوات غير رسمية.

الإعلام العبري يحتفي بـ”مصافحة حارة” بين السيسي وهرتسوغ.. الخميس 22 يناير 2026م.. استهداف مركبة “اللجنة المصرية” في غزة ومقتل 3 صحافيين

الإعلام العبري يحتفي بـ”مصافحة حارة” بين السيسي وهرتسوغ.. الخميس 22 يناير 2026م.. استهداف مركبة “اللجنة المصرية” في غزة ومقتل 3 صحافيين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*القبض على رجل أعمال سوري شهير قبل سفره لتركيا

ألقت مباحث مطار القاهرة الدولي في مصرالقبض على رجل الأعمال السوري أنس الصباغ، صاحب سلسلة مطاعم سورية شهيرة، أثناء إنهائه إجراءات السفر إلى مدينة إسطنبول.

وجاء القبض على المتهم بزعم تنفيذً عدة أحكام قضائية واجبة النفاذ صدرت ضده، تشمل اتهامات بالتهرب الضريبي، وسرقة التيار الكهربائي، والغرامات الاقتصادية، فضلاً عن ممارسات تتعلق بالغش التجاري.

وكشفت التحريات أن اسم الصباغ كان مدرجًا على قوائم الممنوعين من السفر، بناءً على تلك الأحكام، ما دفع السلطات الأمنية إلى التحفظ عليه فور محاولة مغادرة البلاد. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تمهيدًا لتنفيذ الأحكام الصادرة بحقه.

يذكر أن الصباغ كان قد تورط عام 2022 في قضية أخرى، حيث اتهم بالاشتراك مع أربعة آخرين في سرقة مبالغ مالية من أحد المواطنين بمحافظة الجيزة، وخضع حينها للتحقيق ضمن إطار تلك القضية.

وأكدت المصادر الأمنية أن الإجراءات القانونية المتعلقة بملفه لا تزال جارية، وأن الجهات المختصة تقوم حاليًا بمراجعة جميع المواقف القانونية الخاصة به، تمهيدًا لاتخاذ ما يلزم من إجراءات وفقًا لأحكام القانون.

*الداخلية تعطل جثمانه من 18 يوما.. تقرير حقوقي: وفاة السجين محمد جابر سعد بعد 21 عاما ببرج العرب

كشف مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن وفاة السجين محمد جابر سعد بعد عقدين من الحرمان من الرعاية الطبية وقبل أسابيع من عفو متوقع مما يُجسّد نمطًا متكررًا من الإهمال الطبي في أماكن الاحتجاز. وبات ضمن أول الحالات الموثقة خلال 2026 التي تُظهر أن المشكلة منهجية وليست فردية، وأن الإصلاح يتطلب شفافية التحقيقات، ومحاسبة واضحة، وتمكين منظومة صحية مستقلة داخل السجون، وفقًا للمعايير الدولية. 

وفي 2 يناير 2026، توفي السجين محمد جابر سعد مسعود علي (46 عامًا) داخل محبسه بسجن برج العرب الغربي، بعد نحو 21 عامًا من قضاء حكم بالسجن 25 عامًا، وقبل أسابيع من موعد متوقع لإدراجه ضمن قرارات العفو.

وأفادت أسرته بأنه كان بصحة جيدة قبل احتجازه، وأن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت انتهاكات وسوء معاملة، بينما يشير التقرير الرسمي لإدارة السجن—بحسب الأسرة—إلى أنه لم يُعرض على جهة طبية ولم يتلقَّ علاجًا طوال فترة حبسه، ما يثير شبهة إهمال طبي جسيم وانتهاك مباشر للحق في الصحة والحياة.

وأتم محمد جابر حفظ القرآن وتولى مهام سجلات إدارية داخل محبسه منذ أربع سنوات، ورفض—وفق رواية أقاربه—التعاون مع توجهات غير رسمية داخل السجن، ما عرّضه لمضايقات.

وقال مركز الشهاب لحقوق الإنسان إن جثمانه لا يزال بالمشرحة، وسط غياب معلومات واضحة عن نتائج تحقيقات النيابة العامة، وحالة من الصمت الرسمي.

وضمن مطالب حقوقية عاجلة دعا (الشهاب لحقوق الإنسان) إلى تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الوفاة ومساءلة المسئولين عن أي إهمال طبي أو انتهاكات وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام ولأسرة المتوفى وتمكين السجناء من الرعاية الطبية الدورية والفورية والالتزام بالمعايير الدستورية والدولية لحقوق السجناء، وعلى رأسها الحق في الحياة والصحة.

ورسميا أعلنت النيابة العامة في 29 ديسمبر 2025 أن أوضاع سجن (برج العرب-الاسكندرية) “جيدة وصحية وإنسانية” إلا أن الشهادات الميدانية من معتقلين سياسيين أكدوا أن ما جرى بعد التفتيش كان نقيضًا لذلك، حيث شُنت حملة انتقامية بقيادة ضباط الأمن الوطني، شملت اقتحامات وضرب ومصادرة للمستلزمات.

ووثق حقوقيون؛ ضرب وتنكيل جماعي ومصادرة المتعلقات واقتحامات متكررة ليلية وسط برد قارس، وتقديم غذاء فاسد (خبز متعفن، خضروات ودجاج غير صالح)، ما يهدد الصحة والحياة، وحرمان من العلاج والأدوية، وفرض نظام قهري عبر سجناء جنائيين يجبرون المعتقلين على دفع مبالغ مالية، علاوة على انتهاكات بحق الأهالي أثناء الزيارات، تشمل تفتيشًا مهينًا يصل إلى حد التحرش الجنسي، إضافة لتكدس شديد داخل الزنازين وانتشار الأمراض والحشرات.

وطالب الحقوقيون بفتح تحقيق مستقل، لوقف الاقتحامات والعقاب الجماعي، وتحسين ظروف الاحتجاز، وتوفير تغذية ورعاية صحية ملائمة، معاملة إنسانية للأهالي، والسماح بزيارات مفاجئة من جهات رقابية مستقلة.

وفيات الإهمال الطبي والتعذيب أبرز الحالات الموثقة محليًا

والأرقام التالية تقديرية مستندة إلى رصد منظمات محلية وتقارير إعلامية خلال 2025، وقد تختلف باختلاف منهجيات التوثيق. الهدف هو إبراز النمط العام وتكرار الوقائع.

31 ديسمبر 2025—هشام مكي (وادي النطرون): توفي بعد تدهور صحي ونُقل إلى مستشفى شبين الكوم قبل وفاته. طالبت جهات حقوقية بفتح تحقيق ومحاسبة المسئولين، مع الإشارة لتكرار وفيات الإهمال في سجون وادي النطرون وبدر والوادي الجديد.

8 نوفمبر 2025—أحمد محمود (سجن الجيزة العمومي): مصاب بسرطان الغدة، رُفض نقله للعلاج الكيماوي في مركز متخصص، أُعيد إلى محبسه رغم تدهور حالته وتوفي داخل الزنزانة.

28 أغسطس 2025—السيد عبد الله عطوة (سجن العاشر): مهندس ورجل أعمال، معتقل منذ 2013، توفي بمستشفى الأحرار بالزقازيق بعد تدهور صحي؛ وُجهت اتهامات بالإهمال الطبي المتعمد.

27 فبراير 2025—نبيل فرفور (البحيرة/دمنهور): مهندس زراعي (65 عامًا)، أصيب بجلطة بعد اعتقاله بشهرين، نُقل لمعهد الأورام وتوفي أثناء محاكمات غيابية وحكم بالسجن 7 سنوات.

4 يونيو 2025—عبدالعزيز عبدالغني (مركز أولاد صقر/سجن جمصة): بالمعاش من القوات المسلحة (62 عامًا)، مصاب بانسداد معوي حاد لأكثر من 25 يومًا، تأخر التدخل الجراحي وتوفي داخل مركز الشرطة.

الصورة الأوسع في 2025

ورصدت منظمات محلية خلال 2025 ما لا يقل عن عشرات الحالات لوفيات يمكن تفاديها داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وتتراوح تقديرات بعض التقارير إلى 30 أو 34 حالة مرتبطة مباشرة بالإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، إضافة إلى حالات يُشتبه بارتباطها بسوء المعاملة أو التعذيب.

وتكررت شكاوى الحرمان من العلاج، وتأخر الإحالة للمستشفيات، والاكتفاء بإجراءات شكلية، وإعادة مرضى إلى محابسهم رغم خطورة حالاتهم.

وتكرار الذِكر لسجون وادي النطرون، وبدر، والوادي الجديد، والعاشر من رمضان، والجيزة العمومي، وأقسام شرطة في محافظات مختلفة.

وغالبًا ما تُعلن السلطات عن فتح تحقيقات، لكن نادرًا ما تُنشر نتائج تفصيلية أو تُذكر إجراءات محاسبة واضحة.

وفي ضوء المعايير الدولية أكدت مواثيق الأمم المتحدة (قواعد نيلسون مانديلا) أن الدولة مسئولة عن صحة المحتجزين، وأن الحرمان من الرعاية الطبية الملائمة قد يرقى إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية.

وعادةً ما تدعو إلى تحقيقات مستقلة، وتمكين آليات رقابية، وتحسين الرعاية الصحية داخل السجون، وضمان الوصول إلى الأدوية والعلاج المتخصص، ووقف الاحتجاز المطوّل دون مراجعة قضائية فعّالة.

وقال حقوقيون إن الحق في الحياة والصحة غير قابل للتقييد بسبب الاحتجاز؛ أي وفاة يمكن تفاديها داخل السجن تُعد إخفاقًا مؤسسيًا يستوجب المساءلة والإصلاح.

*منظمات حقوقية تدين الاعتداء على الناشط محمد عادل وتحمّل وزارة الداخلية المسؤولية الكاملة عن سلامته وتتابع تحقيقات النيابة العامة في بلاغ زوجته

تعرب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه عن بالغ قلقها إزاء الاعتداء بالضرب الذي تعرض له الناشط محمد عادل في محبسه، ومحاولة خنقه يوم السبت الموافق 10 يناير الجاري، داخل “مركز الإصلاح والتأهيل” العاشر من رمضان (4)، وتتضامن المؤسسات مع مطالب أسرة عادل المشروعة، بالتحقيق في وقائع الاعتداء عليه، وتطالب المنظمات النيابة العامة باستكمال التحقيقات في البلاغات المقدمة من أسرة عادل، والاستجابة لمطالبها بتوقيع الكشف الطبي السريع عليه وإثبات آثار الاعتداء في تقرير طبي، تمهيدًا لمحاسبة الجناة والمتورطين بالقانون. 

استمع المحامي العام بنيابة استئناف المنصورة يوم الإثنين 19 يناير، لأقوال رُفيدة حمدي زوجة عادل، ووالده في البلاغ  رقم 8264 لسنة 2025 عرائض، المقدم من دفاعها يوم 29 ديسمبر 2025، ” للتحقيق فيما يتعرض له من انتهاكات أبرزها التهديد بالضرب والإهانة إن لم ينه إضرابه.” وإلى جانب ما أدلت به من أقوال، اتهمت رُفيدة إدارة مركز “الإصلاح والتأهيل” العاشر من رمضان (4) بتحريض محتجزين على الاعتداء على عادل، وطلبت من النيابة إصدار قرار بتوقيع الكشف الطبي عليه وإثبات ما به من إصابات والتحقيق معه بصفته مجني عليه، والتحقيق مع المعتدين عليه من السجناء والمسؤولين عن السجن.

بحسب  شهادة  رُفيدة عقب زيارتها الأخيرة له، أكد عادل أنه اقتيد قسرًا إلى عنبر الإيراد -وهو مكان مخصص للمحتجزين الجدد فقط وغير معد لاستقبال عادل- حيث تعرض للاعتداء والخنق والتهديد بالقتل على يد محتجزين آخرين، بينما كان أفراد الأمن يشاهدون ودون تدخل من إدارة السجن. كما أشار عادل إلى أن كاميرات المراقبة داخل السجن وثّقت ما جرى. وأكدت رُفيدة أن عادل يعاني من تدهور خطير في حالته الصحية وفقدان ملحوظ في الوزن على خلفية إضرابه عن الطعام المستمر منذ 7 ديسمبر 2025، يضاف إليه سوء أوضاعه الصحية العامة، فضلًا عن منعه من التريض، وهو ما يرقى إلى معاملة قاسية ولا إنسانية، ويضاعف من المخاطر الجسيمة التي تهدد حياته. 

سبق وتقدمت زوجة محمد عادل وفريق دفاعه ، يوم 15 يناير 2026، ببلاغ رسمي  إلى النائب العام بشأن واقعة الاعتداء، قُيّد برقم 1515656 عرائض النائب العام، متضمنًا طلب فتح تحقيق لدى نيابة العاشر من رمضان، وربطه ببلاغات سابقة تتعلق بتهديدات بالضرب والإهانة من إدارة “مركز الإصلاح والتأهيل” العاشر من رمضان (4). كما جرى تقديم شكوى إلكترونية إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان، للمطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية محمد عادل من الخطر الذي يتعرض له داخل محبسه. وعقب إعلان رُفيدة عن تقديم البلاغات المذكورة، أصدرت وزارة الداخلية  بيانًا  سريعًا ومُقلقًا نفت فيه الواقعة وادعت فبركة الشهادات دون إجراء تحقيق في ذلك، وتضمن البيان تهديدًا مبطنًا لزوجة عادل على خلفية نشرها شهادته بشأن ما تعرض له.

من ناحية أخري، تابعت المنظمات الموقعة استهداف الناشط أحمد دومة على خلفية تضامنه مع الاعتداء الذي تعرض له عادل على وسائل التواصل الاجتماعي، استهداف أدي إلي إلقاء القبض عليه أمس 20 يناير والتحقيق معه في القضية رقم 403 لسنة 2026 أمن دولة بتهمة نشر أخبار كاذبة، قبل أن يتم إخلاء سبيله بكفالة مالية قدرها 100 ألف جنيه.

تطالب المنظمات احتساب مدة الحبس الاحتياطي التي سبق وقضاها عادل على ذمة القضية الصادر فيها حكم ضده، والإفراج الفوري وغير المشروط عنه، ونقله فورًا إلى جهة طبية مستقلة لإجراء كشف طبي عاجل وإثبات آثار الاعتداء في تقرير رسمي، وفتح تحقيق جاد يشمل تفريغ كاميرات المراقبة ليوم الاعتداء، ومحاسبة المتورطين والمحرضين على هذه الانتهاكات مهما كانت مناصبهم. كما تعلن المنظمات تضامنها الكامل مع زوجة محمد عادل، وتحمّل وزارة الداخلية وإدارة سجن العاشر من رمضان المسؤولية الكاملة عن أمنه وسلامته. إلى جانب ذلك تطالب المنظمات النائب العام بإسقاط الاتهامات الأخيرة الموجهة إلى دومة على إثر تضامنه مع عادل وحفظ القضية المتهم على ذمتها.

*على الرغم من انتهاء عقوبته.. استمرار حبس محمد أكسجين في قضية جديدة

تواصل احتجاز المدون محمد إبراهيم رضوان (أكسجين) داخل مركز الإصلاح والتأهيل المعروف بسجن بدر 1، على الرغم من انتهاء مدة العقوبة الصادرة بحقه، وذلك على خلفية قرارات قضائية جديدة بحبسه احتياطيًا على ذمة قضية مفتوحة منذ سنوات.

وكان أكسجين قد أنهى تنفيذ حكم بالحبس لمدة أربع سنوات صادر في القضية رقم 1228 لسنة 2021 أمن دولة طوارئ، دون احتساب فترة الحبس الاحتياطي التي قضاها سابقًا.

إلا أنه لم يُخْلَ سبيله، وجرى إبقاؤه رهن الاحتجاز بدعوى حبسه احتياطيًا على ذمة القضية رقم 855 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا، والتي سبق التحقيق معه على ذمتها أثناء حبسه في قضية أخرى، مع إخلاء سبيل باقي المتهمين فيها.

وخلال جلسة نظر أوامر الحبس المنعقدة بمحكمة جنايات بدر، لم يظهر أكسجين على شاشة الجلسة مثل باقي المحبوسين المعروضين عبر تقنية الفيديو كونفرانس، على الرغم من كونه أول عرض له بعد انتهاء العقوبة. 

وبررت إدارة السجن غيابه باحتمالية وجوده في الزيارة أو العيادة، وعلى الرغم من تمسك الدفاع بحقه في الحضور، صدر قرار باستمرار حبسه لمدة 45 يومًا في غيبته، دون سماع أقواله أو دفاعه.

وتعود وقائع احتجاز أكسجين إلى سبتمبر 2019، حين جرى القبض عليه أثناء تنفيذه تدابير احترازية، قبل اختفائه قسريًا لعدة أيام، ثم ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا واتهامه بنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة محظورة. 

ومنذ ذلك التاريخ، خضع لسلسلة من قرارات الحبس الاحتياطي، والتدوير على ذمة قضايا متعاقبة، وصولًا إلى الحكم الصادر بحقه في ديسمبر 2021، والذي انتهت مدته مطلع يناير الجاري.

*إحالة جماعية لـ 42 معتقلا للجنايات وتغريب 7 لسجون بعيدة واعتقال تعسفي لـ7 آخرين

تتكرر أنماط الترحيلات، والتدوير القضائي، والإحالات الجماعية بشكل واسع في انتهاكات كشفت عنها أرقام حقوقية لحجم الانتهاكات المتباينة بين 42  معتقلا، تمت إحالتهم دفعة واحدة إلى محكمة الجنايات في القضية رقم 6170 لسنة 2024، موزعين على أكثر من 15 محافظة، ما يعكس اتساع نطاق الملاحقات.

إضافة لقرارات الحبس الاحتياطي لمدة 15 يومًا تتكرر بحق 7 معتقلين منذ سنوات طويلة، مثل حالات بدأت منذ عام 2014 و2018، رغم صدور قرارات سابقة بإخلاء سبيلهم.

ورصد الحقوقي 7 حالات ترحيل حديثة (سياسة تغريب المعتقلين) بين السجون والأقسام، بعضها جاء مباشرة بعد انتهاء امتحانات جامعية للمعتقلين، ما يبرز انتهاك حقهم في التعليم والاستقرار.

الإحالات القضائية

وشمل قرار الإحالة إلى محكمة الجنايات، عدة محافظات (الشرقية، القاهرة، الجيزة، القليوبية، الإسكندرية، المنوفية، الدقهلية، البحيرة، دمياط، شمال سيناء، الغربية، بورسعيد، كفر الشيخ، الإسماعيلية، أسوان، سوهاج) وكان توزيع الأسماء كالتالي:

محافظة الشرقية (7)

فؤاد عبد الله سليم محمد – العاشر من رمضان

السيد محمد عبد الله محمد العقبة – أبو كبير

أحمد محمد أحمد محمد الهلاوي – الإبراهيمية

محمد طلعت راعي أحمد عثمان – منيا القمح

كيلاني عبد القادر عبد العال عبد القادر – فاقوس

محمد السيد محمد حفني – أبو حماد

مبروك صالح محمد عيسى الشعراوي – العاشر من رمضان

محافظة القاهرة (5)

أيمن عزت إسماعيل محمد

صلاح عبد العليم سالم عبد الشافي

ساجد صلاح عبد العليم سالم عبد الشافي

وليد رضا علي العراقي السمري

أحمد يوسف سليمان عبد الرحيم

محافظة الجيزة (4)

مجدي عثمان سيد أحمد

طلعت صلاح مدكور محمد

السيد محمد أنور السيد موسى

أيمن أحمد بسيوني الطنجة

محافظة القليوبية (1)

عمرو كمال محمدين النوبي

محافظة الإسكندرية (1)

أنس عبد العزيز عبد المنعم عبد العزيز

محافظة المنوفية (3)

محمود مصطفى سيد أحمد بدر

إسماعيل عبد الله محمد قطب

هاني محمد علي خليل زناتي

محافظة الدقهلية (1)

معاذ محمد الفيومي محمد الجندي

محافظة البحيرة (4)

عبده خميس عبد الله ضيف الله

سعيد عبد السلام عوض الجايح

رأفت عبد الفتاح إسماعيل عبد الجواد

حامد عبد العظيم محمد محمود بدوي

محافظة دمياط (2)

بدوي بدوي السباعي عسل

السعيد إبراهيم السعيد الطناحي

محافظة شمال سيناء (5)

إبراهيم حسين إبراهيم محمد

أحمد إبراهيم محمد سالم أبو طار

صلاح كمال الدين حسين الطبراني

سالم عطية محيبس سالم

ماهر إبراهيم عوض إبراهيم

محافظة الغربية (2)

عبد الرحمن مختار الشحات حجازي

أحمد المحمدي محمد النيلي

محافظة بورسعيد (1)

السيد عبد الصبور عمران عبد الحميد

محافظة كفر الشيخ (1)

إبراهيم إبراهيم سيد أحمد الزمر

محافظة الإسماعيلية (3)

علي سعد عبد الرحمن محمد

فهمي لطفي فهمي عبد المحسن

سليمان عبد العزيز سليمان عمر

محافظة أسوان (1)

محمود أحمد عبد الرسول سعد علي عمر

محافظة سوهاج (1)

أحمد مرسي رزق بخيته

أبرز الانتهاكات المسجلة

وبين أبرز الانتهاكات الاعتقال التعسفي لمعتقلين سابقين والتدوير القضائي لمعتقلين في سجون السيسي ومقرات الاحتجاز المنتشرة بأنحاء الجمهورية الجديدة، ويعني ذلك إعادة المعتقلين إلى محاضر جديدة بعد انتهاء أحكام، أو صدور قرارات بالإفراج، مما يحرمهم من حقهم في الحرية.

وفي نيابة الزقازيق الجزئية أتم المهندس أحمد محمد سالم، المعتقل منذ 2014، التحقيق أمامها، وقررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

وتكرر ذلك في نيابة مشتول السوق الجزئية التي حققت مع أحمد السيد هيكل، المعتقل منذ 2018، رغم صدور قرار سابق بإخلاء سبيله في ديسمبر 2025، إلا أنه أعيد تدويره على محضر جديد بعد تدويره على عدة محاضر سابقة.

وأمام النيابة نفسها جرى التحقيق مع عمرو السيد حسن، وأصدرت النيابة قرار بحبسه 15 يومًا وإيداعه مركز شرطة منيا القمح.

وفي نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة حققت مع ناصر عبد الكريم مصيلحي من النكارية، المعتقل في 23 ديسمبر 2025، وظهر بعد اخفائه في 14 يناير الجاري وقررت حبسه 15 يومًا وإيداعه سجن أبو زعبل. 

كما حققت نيابة أمن الدولة العليا مع إبراهيم محمد إسماعيل يعقوب من كفر حافظ، المعتقل في 20 ديسمبر الماضي وظهر في 10 يناير، وصدر قرار بحبسه 15 يومًا وإيداعه سجن العاشر من رمضان.

وأمام نيابة أبو كبير مثل للتحقيق مع حسن عبد العزيز وهيثم عصفور بعد اعتقالهما، مع قرار بحبسهما 15 يومًا.

حالات تغريب لسجون بعيدة

7 حالات ترحيل موثقة بين السجون والأقسام خلال الأيام الماضية من الشرقية إلى محافظات بعيدة، فإلى سجن برج العرب رحلت الأجهزة الأمنية عبد الرحمن حامد الشرقاوي عقب انتهاء امتحانات الفصل الدراسي الأول، بعد توقف مؤقت للترحيل خلال فترة الامتحانات وإلى سجن المنيا رحلت شقيقه محمد حامد الشرقاوي بنفس الظروف بعد انتهاء امتحاناته.

وإلى سجن العاشر من رمضان رحلت المعتقل أنس عصام عبد الغني من معسكر قوات الأمن بالزقازيق إلى سجن تأهيل 5 وإلى قسم شرطة القرين رحلت الأجهزة الأمنية 3 محتجزين من قسم شرطة الصالحية الجديدة إلى قسم شرطة القرين (محمد السيد بنداري، طارق السيد غريب، السيد عبد الرحيم).

*رسالة مسربة من معتقلي سجن الوادي الجديد: بيموتونا بالبرد والجوع

قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إنها حصلت على رسالة مسرّبة من معتقلي سجن الوادي الجديد، المعروف بـ”سجن الموت”، كشف فيها المعتقلون عن معاناتهم الشديدة من الإجراءات التعسفية التي تمارسها السلطات الأمنية داخل السجن.

وأوضح المعتقلون في رسالتهم أنهم محرومون من الأغطية والملابس الشتوية اللازمة، على الرغم من شدة البرودة التي تشهدها المنطقة، وهو ما يتفاقم بسبب طبيعة الزنازين والغرف غير المجهزة، والتي تسمح بدخول الهواء البارد بشكل مباشر، مما يعرّض حياتهم للخطر.

وأشاروا إلى أن إدارة السجن تتبع سياسة تجويع ممنهجة، حيث يتم صرف كميات ضئيلة جدًا من الطعام لا تكفي لسد الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، إلى جانب رفض مسؤولي السجن السماح للأهالي بإدخال معظم الأطعمة خلال الزيارات، وإذا سمحت بذلك بيتم بكميات قليلة.

وتتضمن الانتهاكات أيضًا، التفتيش المتكرر، والتجريد من الأمتعة، والمستلزمات الشخصية الضرورية، في إطار معاناة يومية مستمرة يعيشها المعتقلون داخل السجن، بالإضافة إلى الافتقار لأدنى الرعاية الطبية والصحية، وافتقار مستشفى السجن إلى أدنى معايير السلامة والخدمات، والتي لا تتوفر فيها إلا الخدمات القليلة مع تعنت إدارة السجن في تحويل المرضى إلى المستشفيات الخارجية لبعد المسافة بين السجن، الذي يقع في قلب الصحراء وأقرب المراكز الحيوية القريبة منه.

4 مطالب للشبكة المصرية

وأدانت الشبكة المصرية بشدة سياسة التجويع وحرمان المعتقلين من الأغطية والملابس الشتوية والمستلزمات الأساسية، وطالبت الجهات المعنية بـ:

  • توفير الأغطية والملابس المناسبة فورًا
  • زيادة كميات الطعام المقدّمة للمعتقلين
  • السماح بإدخال الطعام والمستلزمات خلال الزيارات
  • التوقف عن استخدام الأساليب القمعية التي تنتهك أبسط حقوق الإنسان.

وحملت الشبكة المصرية، وزير الداخلية ومصلحة المصرية والقائمين على إدارة سجن الوادي الجديد المسؤلية الكاملة عن حياة وأمن وسلامة المعتقلين والمساجين الجنائيين.

وطالبت النائب العام محمد شوقى بارسال فريق من وكلاء النيابة للتفتيش الدقيق والحقيقي على السجن، والوقوف على حياة أوضاع المعتقلين هناك.

*عام ونصف من الإخفاء القسري للشاب “محمود أحمد” بالإسكندرية

تستمر جريمة الإخفاء القسري بحق الشاب محمود أحمد محمود أحمد عمر، البالغ من العمر 29 عامًا، الطالب بكلية الحقوق والمقيم بمنطقة العصافرة في محافظة الإسكندرية، وسط مخاوف متصاعدة على سلامته، بحسب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان.

ففي الخامسة من مساء يوم الخميس الموافق 23 مايو 2024، وأثناء توجه محمود إلى عمله في إحدى الصيدليات بمنطقة سيدي بشر، أوقفته قوة أمنية وأقتادته إلى مقر الأمن الوطني بمنطقة أبيس بالإسكندرية، حيث تم إغلاق هاتفه المحمول.

ومنذ تلك اللحظة انقطعت جميع سبل التواصل بينه وبين أسرته، ولم يُعرض على أي جهة تحقيق أو قضائية حتى اليوم، في انتهاك صارخ للدستور والقوانين الوطنية، بالإضافة إلى المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تحظر الإخفاء القسري والتعذيب.

وأكدت شهادات بعض المواطنين الذين سبق وأن تعرضوا للاختفاء القسري مشاهدتهم لمحمود داخل مقر الأمن الوطني خلال شهري مايو ويونيو 2024، ما يزيد الشكوك حول استمرار احتجازه في مكان مجهول، وتعريضه لمعاملة قاسية أو تعذيب محتمل.

وقد تقدمت أسرته بعدة بلاغات رسمية إلى النائب العام المستشار محمد شوقي، والمحامي العام الأول لنيابات شرق الإسكندرية، ورئيس نيابة شرق الإسكندرية، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء للكشف عن مكان احتجازه أو التحقيق في واقعة اختفائه. 

وتؤكد الشبكة المصرية أن استمرار اختفاء محمود أحمد يمثل انتهاكًا جسيماً لحقوق الإنسان، وجريمة مكتملة الأركان وفقًا للمادة (2) من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، كما يُخالف نصوص المادتين (54) و(55) من الدستور المصري، اللتين تضمنان عدم القبض على أي شخص أو حبسه إلا بأمر قضائي مسبب، وتمكينه من الاتصال بذويه ومحاميه فورًا.

وحملت الشبكة المصرية النائب العام ووزير الداخلية المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة المواطن وأمنه الشخصي، مطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وإخلاء سبيله فورًا إذا لم يكن متهمًا في قضية أمام جهة قضائية، وفتح تحقيق عاجل وشفاف في واقعة القبض عليه والإخفاء القسري، ومحاسبة جميع المسؤولين المتورطين.

كما دعت الشبكة السلطات إلى الالتزام الكامل بالدستور والقانون، ووقف جميع ممارسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، وضمان حق المواطنين في الحرية والأمان الشخصي، مع فرض رقابة قضائية حقيقية على أماكن الاحتجاز التابعة للأمن الوطني.

وأكدت الشبكة أن استمرار ظاهرة الإخفاء القسري يعد من أخطر الانتهاكات التي تمس كرامة الإنسان وحقه في الحياة والأمان، ويقوض ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة. وأوضحت أن الصمت الرسمي على هذه الجرائم يعزز ثقافة الإفلات من العقاب، ويشكل مشاركة غير مباشرة في استمرار الانتهاكات.

 وتطالب الشبكة المصرية مجددًا بالإفراج الفوري عن الشاب محمود أحمد، ووقف كافة أشكال الإخفاء القسري، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات بحق المواطنين.

*الإعلام العبري يحتفي بـ”مصافحة حارة” بين السيسي وهرتسوغ

كشفت صحيفة “يسرائيل هايوم” الإسرائيلية أن رئيس الكيان الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ التقى عبد الفتاح السيسي على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

وقالت الصحيفة العبرية دون نشرها دليل أو صورة تكشف عن اللقاء، إن “مصافحة حارة” جمعت بين هرتسوغ وعبد الفتاح السيسي، داخل قاعة المؤتمر بحضور المشاركين، وذلك قبل إلقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلمته.

وفي السياق نفسه، قالت منصة “bhol” الإسرائيلية إن رئيس الكيان الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ شارك في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث عقد سلسلة لقاءات دبلوماسية مع عدد من القادة والمسؤولين الدوليين.

وأشارت إلى أن أبرز هذه اللقاءات تمثّل في مصافحة دافئة جمعت بين هرتسوغ وعبد الفتاح السيسي، وذلك داخل قاعة المؤتمر قبل إلقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلمته.

وأضافت المنصة أن هذه اللقاءات كشفت عن استعداد دول تواجه تحديات سياسية مع إسرائيل للحوار وبحث سبل تحسين العلاقات الثنائية. ولفتت إلى أن العشرات من القادة الحاضرين في المنتدى أبدوا رغبتهم في تعزيز الحوار والتفاهم والتعاون المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.

وأشارت “bhol” إلى أن مشاركة رئيس الكيان الإسرائيلي في المنتدى ركّزت على تعميق الروابط السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، وتأكيد التزام إسرائيل بتعزيز الاستقرار ودعم التعاون الدولي. كما شدّد هرتسوغ في جميع لقاءاته على ضرورة بذل كل الجهود الدولية لإعادة جثمان آخر أسير مفقود، ران غوئيلي، المحتجز لدى تنظيم حماس في غزة، باعتبار ذلك واجباً على المجتمع الدولي.

ومن بين الشخصيات التي التقى بها هرتسوغ، وفق ما ذكرته المنصة: رئيس أذربيجان، رئيس سويسرا، رئيس فنلندا، رئيس الكونغو، رئيس الإكوادور، رئيس ليتوانيا، رئيس صربيا، رئيس بنما، رئيس وزراء التشيك، رئيس وزراء كرواتيا، رئيس وزراء البوسنة، رئيس وزراء السويد، الأمين العام لحلف الناتو، الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، المديرة العامة للصليب الأحمر، المديرة العامة لليونسكو، ورئيس وزراء بريطانيا السابق.

*السيسي: فقدنا 9 مليارات دولار من عوائد قناة السويس بسبب حرب غزة

أكد عبد الفتاح السيسي خلال منتدى دافوس الدولي اليوم أن قناة السويس تمثل منصة اقتصادية استراتيجية للتجارة والاستثمار.

وأوضح: “فقدنا 9 مليارات دولار عوائد مباشرة من قناة السويس جراء الأحداث الأخيرة بغزة  وتحديدا آخر عامين، والدور المصري إيجابي للغاية لوقف الحرب في غزة وإدخال المساعدات“.

وقال إن الاقتصاد المصري يتجه في المسار الصحيح وفقا لصندوق النقد الدولي، وحريصون على أن تمثل مصر عنصر استقرار في المنطقة.

وتابع أنه يجب البناء على مكتسبات قمة شرم الشيخ وتثبيت وقف إطلاق النار في غزة.

ولفت إلى أن مصر مارست سياسة ترتكز على دعم الاستقرار والحفاظ عليه، وأن الدور المصري إيجابي للغاية في تحقيق الاستقرار داخل الدولة وبالمنطقة بأسرها

*استهداف مركبة “اللجنة المصرية” في غزة ومقتل 3 صحافيين

أظهرت مقاطع فيديو، اللحظات الأولى عقب قصف الطيران الإسرائيلي لمركبة تنقل صحافيين تابعة للجنة المصرية للإغاثة، خلال عملهم في مهمة تصوير وسط قطاع غزة.

وكانت مصادر طبية وإعلامية في قطاع غزة أفادت بمقتل 3 صحافيين فلسطينيين في قصف إسرائيلي استهدف سيارة تابعة للجنة المصرية للإغاثة وسط غزة يوم الأربعاء، وهم محمد صلاح قشطة، وعبد الرؤوف سمير شعت، وأنس غنيم.

وكان الصحافيون يوثقون توزيع المساعدات الإنسانية في منطقة الزهراء ونتساريم عندما استهدفت مركبتهم بعملية مسيرة، مما أدى إلى مقتل 11 فلسطينيا إجمالا وإصابة آخرين، في خرق لوقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025.

وزعم الجيش الإسرائيلي أن الاستهداف جاء بعد رصد “مشتبه بهم يشغلون طائرة مسيرة تهدد قواته”، بينما طالبت القاهرة بتوضيحات رسمية من تل أبيب، وأدانت حماس والمكتب الإعلامي بغزة الحادث كـ”جريمة حرب”، محذرة من تصعيد خطير.

*تصويت لعقد جمعية عمومية طارئة لنادي قضاة مصر في فبراير لمواجهة إسناد مهامه لجهات عسكرية

صوّت قضاة مصر في الاجتماع الطارئ الذي عقده نادي القضاة مساء أمس الأربعاء بمقر النادي، بالإجماع، على عقد جمعية عمومية طارئة يوم السادس من فبراير/ شباط المقبل، وذلك على خلفية ما وصفوه بـ”أمر جسيم” يمس شؤون القضاء واستقلاله، وسط حالة من الغضب والقلق المتزايدين بين القضاة وأعضاء الهيئات القضائية، وذلك في خطوة تعكس تصاعداً غير مسبوق في التوتر داخل أروقة العدالة المصرية.

كما أعلن النادي أنه سيظل في حالة انعقاد دائم لحين البت في الأزمة القائمة، وما يتم تناقله من تعدٍّ على استقلال السلطة القضائية. وجاء تحرك نادي القضاة بعد تداول واسع لتسريبات مؤكدة بشأن حزمة قرارات جوهرية تتعلق بإعادة هيكلة منظومة التعيينات والترقيات داخل القضاء والنيابة العامة، تضمنت، وفق ما جرى تداوله داخل الأوساط القضائية، إلغاء جميع مقابلات التفتيش القضائي الخاصة بتعيينات النيابة العامة، وإسناد إجراءات التعيين والترقية إلى الأكاديمية العسكرية، مع إلزام المتقدمين للنيابة العامة بالخضوع لدورات تدريبية لمدة ستة أشهر باعتباره شرطاً أساسياً للتعيين.

كما شملت القرارات المتداولة إلغاء الدور التقليدي لمجلس القضاء الأعلى في التعيينات والترقيات، وإلغاء إدارة التعيينات بمكتب النائب العام، وقصر الترقيات مستقبلاً على من يجتاز دورات إضافية بالأكاديمية العسكرية، مع بدء تطبيق النظام الجديد اعتباراً من العام المقبل، في ظل محاولات لعدم تطبيقه بأثر رجعي على بعض الدفعات.

*وزير الإسكان يضلل الرأي العام: تعويضات علم الروم بين أرقام الحكومة ووجع الأهالي

مرة أخرى، يظهر وزير الإسكان شريف الشربيني أمام الرأي العام كمسؤول يتحدث بلغة «الإنجازات»، بينما تكشف الأرقام التي تصدر عن وزارته نفسها حقيقة مختلفة تمامًا.

فبينما يتفاخر الوزير بصرف تعويضات لملاك أراضي مشروع علم الروم القطري تمهيدًا لتنفيذه، يؤكد مصدر من داخل وزارته أن ما تم صرفه فعليًا لا يتجاوز 30% من إجمالي من يستحقون التعويض، في مشهد يجسد الفجوة المزمنة بين خطاب السلطة وواقع الناس، وبين أولوية المستثمر الأجنبي وأصحاب الأرض المصريين.

الحكومة باعت واحدة من أهم مناطق الساحل الشمالي لشركة الديار القطرية في صفقة استثمارية ضخمة، تقترب قيمتها من 29.7 مليار دولار، مقابل 3.5 مليار دولار تحصل عليها الدولة قبل نهاية العام الماضي، إلى جانب حصة من الأرباح ومساحات بنائية.

لكن خلف هذه الأرقام البراقة يقف آلاف من أهالي قرية سملا وعلم الروم، يواجهون التهجير تحت مسمى «التنمية»، وتعويضات هزيلة لا تليق لا بأرضهم ولا بكرامتهم.

من وعود بثلاثين ألفًا إلى خمسة آلاف: لعبة الأرقام على حساب الفقراء

التفاصيل التي خرجت للعلن تكشف أن الوزارة لم تكتفِ بتعطيل صرف التعويضات، بل لعبت أيضًا بالأرقام التي طرحت على الأهالي.

فبحسب ما نُقل عن تقرير سابق، عرضت الحكومة في البداية تعويضًا بواقع عشرة آلاف جنيه لمتر المباني، وهو رقم رأى الأهالي أنه لا يعكس القيمة الحقيقية لمنازلهم وأراضيهم، فطالبوا برفعه إلى 30 ألف جنيه للمتر الواحد.

لكن الصدمة جاءت عندما بدأ التنفيذ على الأرض، حيث اكتشف أحد الأهالي ممن وافقوا على قياس مساحة منزله استعدادًا للتعويض، أن السعر المعتمد فعليًا هو خمسة آلاف جنيه فقط للمتر، أي نصف الرقم الأول، وسدس ما طالبوا به.

ليس هذا مجرد خلاف مالي؛ بل نموذج فجّ للتضليل، إذ تُستخدم الوعود الكبيرة لتمرير المشروع وتهدئة الغضب، ثم يُفرض الواقع بالأمر الواقع بعدها. 

في هذه الحالة يصبح السؤال مشروعًا: هل أخطأ الوزير في عرض الأرقام؟ أم أن ما قُدِّم للأهالي كان مجرد «كلام تهدئة» بينما القرار الحقيقي في الأدراج، بعيدًا عن الشفافية والالتزام؟

في كلتا الحالتين، النتيجة واحدة: وزير الإسكان يضلل المواطنين، ويتركهم يكتشفون الحقيقة على باب خزينة التعويضات.

30% فقط حصلوا على التعويض: بأي حق يتحدث الشربيني عن «تقدم»؟

خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء، حاول شريف الشربيني تقديم صورة وردية عن موقف التعويضات، بالحديث عن صرف تعويضات لمساحة 130.5 فدان في المنطقة الأولى، و790 فدانًا في الثانية، و122 فدانًا في الثالثة.

الأرقام تبدو كبيرة لمن لا يعرف الصورة الكاملة، لكنها تتحول إلى فضيحة حين يوضح مصدر مطلع في الوزارة أن إجمالي المساحة المستحقة للتعويض يصل إلى 3400 فدان.

ما يعني أن ما تم الانتهاء منه فعليًا لا يتجاوز 1042 فدانًا، أي نحو 30% فقط من المستحقين.

ورغم ذلك، يخرج الوزير ليتحدث عن أن العمل يجري «على قدمٍ وساق»، وأن تعويضات الأهالي تمضي قُدمًا تمهيدًا للتنفيذ، وكأن المشكلة حُلّت بالفعل، بينما ثلثا أصحاب الحق ما زالوا ينتظرون.

الأخطر أن المصدر يكشف أن الوزارة تستهدف الانتهاء من صرف التعويضات خلال الربع الأول من العام الجاري «تبعًا»، أي بالتقسيط الزمني، بينما المشروع نفسه يتم الترتيب له على عجل لخدمة مستثمر أجنبي حصل على ضمانات واضحة، ومواعيد محددة، وصفقة أُعلنت أرقامها التفصيلية أمام الكاميرات.

المواطن لا يحصل لا على وضوح ولا على التزام زمني حقيقي، بل على وعود متكررة وتصريحات مطمئنة لا تسندها أفعال.

الدولة تملك أقل من ثلث الأرض.. والمواطن يدفع الثمن

بحسب المصدر في وزارة الإسكان، تمتلك الدولة أكثر من 1500 فدان من إجمالي أرض المشروع البالغة 4900 فدان في علم الروم.

ورغم ذلك، اختارت الحكومة أن تبني مشروعًا استثماريًا ضخمًا بالشراكة مع شركة قطرية، وأن تهجّر الأهالي من أراضيهم، وأن تدخل معهم في معركة تعويضات قاسية، بدلًا من بناء نموذج تنموي عادل يشارك فيه أهل المنطقة، ويضمن لهم نصيبًا حقيقيًا من ثروات أرضهم.

صفقة الديار القطرية تأتي كثاني أكبر صفقة أجنبية بعد مشروع رأس الحكمة مع شركة «مُدن» الإماراتية، لكن تصريحات وزير المالية أحمد كجوك تكشف جوهر ما يجري: نصف عوائد الحكومة من صفقة علم الروم ستذهب مباشرة لخدمة الديون وخفض المديونية.

أي أن الأرض التي عاش عليها الأهالي لعقود تُباع عمليًا لسداد ثمن سياسات اقتصادية فاشلة أغرقت البلاد في الديون، حتى استحوذت فوائدها وحدها على معظم إيرادات الموازنة.

ففي السنة المالية 2024/2025 وصلت فوائد الديون إلى مستوى غير مسبوق، ودفعت العجز الكلي إلى نحو 1.2 تريليون جنيه، مقارنة بـ505 مليارات فقط في العام السابق.

ومع ذلك، بدلًا من مراجعة مسار الاقتراض والتوسع في بيع الأصول، تلجأ الحكومة إلى المزيد من الصفقات التي تُخرج الأرض من يد أهلها، لصالح كبار المستثمرين، مع تعويضات منقوصة، ووعود براقة، وخطاب رسمي يحاول إقناع الناس بأن هذا هو «طوق النجاة».

في النهاية، يظهر وزير الإسكان كوجه تنفيذي لهذه السياسة: يتحدث عن تصميم الطرق، وبدء تنفيذ منطقة السكن البديل في «الغابة الشجرية»، وكأن كل شيء مرتب ومضمون، بينما الحقيقة أن آلاف المواطنين ما زالوا بين التهجير القسري المقنّع وتعويضات لا تحترم الحد الأدنى من العدالة.

وزير بهذه الصورة لا يقدّم «تنمية»، بل يشارك في تضليل الرأي العام وحماية صفقة استثمارية على حساب أصحاب الأرض والحق.

*ظهور النائب العام المعزول “عبدالمجيد محمود” بجوار السيسي في “فجر المقطم”.. النظام يواصل الاحتفاء بأعداء ثورة يناير

لم يكن المستشار عبدالمجيد محمود مجرد “مسؤول سابق” مرَّ مرورًا عابرًا في ذاكرة المصريين؛ بل كان أحد أكثر الوجوه القضائية الأكثر عداوة لثورة يناير، إلى أن جاء قرار عزله في عهد الرئيس الشهيد د.محمد مرسي باعتباره مطلبًا ثوريًا ارتبط بغضب الشارع من مسار التحقيقات في قضايا قتل المتظاهرين. 

منذ ذلك الحين، لم يتولَّ الرجل—وفق ما هو متاح علنًا—أي منصب وزاري في عهد قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وظل بعيدًا عن المشهد الرسمي، مكتفيًا بالإعارة والعمل القضائي في الإمارات ومداخلات إعلامية متقطعة. لكن ظهوره المفاجئ الجمعة الماضية إلى جوار السيسي خلال افتتاح وأداء صلاة الفجر بمسجد “العزيز الحكيم” في المقطم (يناير 2026) بدا كأنه إعادة إحياء محسوبة لرمز قضائي مثير للانقسام، لا كحضور ديني بريء أو “صدفة بروتوكولية”.

 “صلاة الفجر” كديكور سياسي: الدين غطاء ورسالة ولاء

في دولة تُدار صورها بعناية، لا تُترك الكاميرات على العفوية. افتتاح مسجد بحضور السيسي، ثم التقاط مشهد صلاة الفجر بجوار شخصيات من “رموز الدولة”، ليس مجرد نشاط تعبدي؛ إنه مسرح رمزي لتثبيت فكرة أن الشرعية السياسية لها سند ديني ومؤسسي معًا. ووجود عبدالمجيد محمود داخل هذا الكادر تحديدًا يحمل رسالة أعمق: النظام يريد أن يقول إن من وُضعوا يومًا في خانة “الخصومة مع يناير” يعودون اليوم باعتبارهم “أعمدة وطنية” تُستدعى عندما يحتاج الخطاب الرسمي إلى ثقل إضافي.

المشهد يأتي في توقيت يرفع فيه النظام شعار “مصارحة الشعب بالحقائق”، بينما يتزامن ذلك مع ضغوط اجتماعية واقتصادية متزايدة. هنا، يصبح استدعاء رموز بعينها أداة لتسويق سردية جاهزة: “الدولة تحمي الدين” و”المؤسسات أنقذت الوطن” و”من واجهوا الإخوان هم حراس الاستقرار”. أي أن الرسالة ليست دينية بقدر ما هي تدعيم سياسي معنوي وسط مرحلة تتطلب شدّ العصب وإعادة حشد جمهور الدولة حول خطاب الطاعة والانضباط.

ولم يكتفِ عبدالمجيد محمود بالصورة؛ بل ظهر في مداخلة هاتفية ببرنامج “حضرة المواطن” على قناة “الحدث اليوم”، متحدثًا عن مزاعم “محاولات جماعة الإخوان للهيمنة على مفاصل الدولة”، مدعيًا أن القضاء والنيابة العامة تصديا لذلك. هكذا يتحول المشهد إلى حلقة متكاملة: صورة بجوار السيسي، ثم خطاب تلفزيوني يؤكد نفس السردية، ثم إعادة تدوير “العدو” القديم لتبرير الحاضر.

 من العزل “كمطلب ثوري” إلى إعادة التقديم: انقلاب على ذاكرة يناير

تولى عبدالمجيد محمود منصب النائب العام من 2006 حتى 2012، وهي فترة شديدة الحساسية ارتبطت بملفات كبرى بعد الثورة. ثم جاء عزله في عهد د.محمد مرسي—وفق هذا السرد—بوصفه استجابة لضغط ثوري يرى أن النيابة آنذاك لم تحقق القصاص العادل في قضايا قتل الثوار. لكن بعد يوليو 2013، أعيد الرجل بحكم قضائي ببطلان قرار العزل، ثم استقال بعد أيام “لاستشعاره الحرج”.

منذ تلك اللحظة، لم يعد عبدالمجيد محمود جزءًا من مؤسسات الدولة في القاهرة، لكنه لم يخرج من دائرة الرعاية السياسية كاملة. ففي سبتمبر 2014 وافق مجلس القضاء الأعلى على إعارته للإمارات للعمل مستشارًا بمحكمة في أبوظبي، ضمن إطار تعاون قضائي. وبحسب ما ورد في النص، ظل يظهر بين حين وآخر في القاهرة، منها ظهوره في سبتمبر 2024 ضمن مناقشة رسالة علمية.

المفارقة أن ما يجري الآن لا يبدو “عودة وظيفية”، بل إعادة تقديم سياسية: رجل عُزل كمطلب ثوري يتم إظهاره اليوم كعلامة على “الاستقامة المؤسسية”، وكأن المطلوب محو السبب الأصلي للصدام معه واستبداله بحكاية أخرى: أنه “قاضٍ واجه الإخوان” وأن عزله كان جزءًا من “مؤامرة” لا من غضب ثوري على أداء النيابة في ملفات الدم.

 قاضٍ منحاز أم “رمز مواجهة”؟.. صراع سرديات والنظام يختار روايته

الأهم هنا ليس السؤال: هل سيصبح وزيرًا؟ بل: لماذا يتم تلميعه الآن؟ عمليًا، فكرة تولي منصب وزاري شبه مستبعدة بحكم السن (مواليد نوفمبر 1946 – نحو 79 عامًا مطلع 2026) وبحكم الأعراف السياسية التي تجعل الإتيان بوزير في هذا العمر أقرب للعبث الإداري. لكن النظام لا يحتاجه وزيرًا؛ يحتاجه رمزًا.

الرجل نفسه قدم تموضعه بوضوح: تحدث عن “الاغتيال المعنوي” والشائعات ضده، واعتبر 30 يونيو “لحظة تاريخية” و”وقفة حاسمة” ضد “اختطاف الدولة”. وفي أكتوبر 2021 خرج بتصريحات تصعيدية ضد الرئيس الراحل محمد مرسي، وهاجم جماعة الإخوان وحيّا السيسي عبر برنامج أحمد موسى، في اصطفاف سياسي لا لبس فيه.

في المقابل، هناك رواية نقدية حادة تقدمه كقاضٍ منحاز، وتستند—كما ورد في النص—إلى اتهامات من المستشار وليد شرابي تتحدث عن “تحقيقات خربة” وانتقائية في ملفات قتل الثوار، ورفض التحقيق في قضايا بعينها، بما يضمن—وفق هذا الطرح—حماية متهمين حقيقيين وإبعاد أعضاء المجلس العسكري عن محاكمات مدنية. هذه الرواية لا تُطرح في “الكادر الرسمي”، لأنها تهدم الهدف من استدعائه: إعطاء الانطباع بأن الدولة تستند إلى “قامات” قضائية كلما احتاجت لتثبيت شرعية سياسية أو خلق غطاء معنوي.

حتى تسمية مسجد “العزيز الحكيم” في سياق حضور السيسي—كما ورد في النص—فتحت باب تأويل ساخر لدى منتقدين، رأوا في توظيف الاسم ضمن مشهد سياسي محاولة لإلباس السلطة مسحة “السمو” الديني، بينما يعيش الناس ضغط واقع اقتصادي خانق. وهنا تحديدًا تتجلى الفكرة: الدين يُستدعى لتجميل السياسة، والرموز تُستدعى لتلميع الحاضر ولو على حساب ذاكرة الثورة.

ختاما فظهور عبدالمجيد محمود بجوار السيسي في “فجر المقطم” ليس تفصيلًا هامشيًا، بل لقطة محسوبة ضمن سياسة إعادة تدوير الوجوه التي تخدم سردية النظام: دولة قوية، دين حاضر، مؤسسات “أنقذت الوطن”، وخصم دائم اسمه الإخوان. وبينما يُعاد تقديم رجل عُزل يومًا كمطلب ثوري كأنه “رمز وطني”، تُدفن الأسئلة الأصلية: لماذا طُلب عزله؟ ماذا عن العدالة والقصاص؟ ولماذا تحتاج السلطة في 2026 إلى استدعاء رموز الماضي بدل مواجهة الحاضر؟

السيسي يفرض إتاوة على موبايلات المصريين بالخارج .. الأربعاء 21 يناير 2026م.. “بدر3” يوظف جلاديه للاعتداء على “البلتاجي” ويديه بالكلبشات فى سرير المرض

السيسي يفرض إتاوة على موبايلات المصريين بالخارج .. الأربعاء 21 يناير 2026م.. “بدر3” يوظف جلاديه للاعتداء على “البلتاجي” ويديه بالكلبشات فى سرير المرض

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إخلاء سبيل أحمد دومة بكفالة 100 ألف جنيه

أخلت نيابة أمن الدولة العليا أمس الثلاثاء، سبيل الناشط السياسي أحمد دومة بعد تحقيقات استمرت ساعات بكفالة قدرها 100 ألف جنيه، لتبلغ حجم الكفالات التي دفعها دومة منذ خروجه من السجن بعفو رئاسي 230 ألف جنيه.

وكانت أجهزة الأمن المصرية ألقت القبض على دومة فجر الثلاثاء من منزله في منطقة المقطم في القاهرة.

وبحسب الحقوقي المصري خالد علي، فإن التحقيق مع دومة تطرق لمنشورات له على الفيسبوك: المحقق سأل دومة في التحقيق عن منشورات أذاعها عن بلاغ روفيدة حمدي بشأن التعدي على زوجها الناشط محمد عادل في سجن العاشر، ونشر مقطع فيديو بالذكاء الاصطناعي كان يشرح فيه بلاغ روفيدة على لسان محمد عادل.

وأضاف: سأله المحقق عن مقطع نشره لعضو مجلس الشيوخ ناجي الشهابي، يتحدث عن أنه عضو معين بقرار رئيس الجمهورية في الشورى لأنه رئيس حزب اسمه حزب الجيل، وأن المرة الوحيدة التي فاز فيها الشهابي في الانتخابات كان يخوضها بعد الثورة على قوائم الإخوان في مدينة المحلة.

وزاد: سأل المحقق دومه عن صورة نشرها تحمل تصريحات الشهابي التي قال فيها إنه لا يعترف بثورة يناير، حيث علق دومه وماذا عن 28 يناير، فتم سؤال دومة في التحقيق ماذا تقصد بـ 28 يناير.

وفي شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، منعت السلطات المصرية دومة من السفر إلى بيروت.

وقال دومة وقتها، إنه بعد إنهائه الإجراءات القانونية اللازمة للسفر في المطار، فوجئ بضابط الجوازات يطلب منه مرافقته إلى مكتب إدارة الجوازات، الذي انتظر به ثلاث ساعات، قبل أن يُطلب منه مراجعة النائب العام بشأن قرار منعه من السفر.

وكان دومة خضع للتحقيق في نيابة أمن الدولة العليا أربع مرات خلال العام الماضي، بتهمة نشر أخبار كاذبة، إضافة إلى اتهامه في قضية ازدراء الأديان التي أحالها النائب العام إلى الأزهر بسبب ديوان شعره الذي كتبه خلال سنوات سجنه حمل عنوان «كيرلي».

وأفرج عن دومة الذي يعد أحد أبرز رموز ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، في أغسطس/ آب 2023، بعفوٍ أصدره عبد الفتاح السيسي، بعد قضائه عشر سنوات في السجن تنفيذا لحكم بالسجن 15 عامًا، في قضية المعروفة إعلاميا بـ”أحداث مجلس الوزراء”، والتي تعود إلى عام 2011.

*ظهور محتجز من شمال سيناء أمام نيابة أمن الدولة بعد 13 يومًا من الإخفاء القسري

ظهر المواطن حسن اجميعان عبدالعزيز حجابي، المدرّس على المعاش، والبالغ من العمر أكثر من 60 عامًا، والمقيم بشارع مدرسة الشهيد أحمد حمدي الابتدائية، قسم ثان العريش، بمحافظة شمال سيناء، أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد تعرضه للإخفاء القسري لمدة 13 يومًا.

وكان قد جرى القبض عليه بتاريخ 5 يناير 2026، قبل أن ينقطع التواصل معه بصورة كاملة، دون تمكين أسرته أو محاميه من معرفة مكان احتجازه طوال تلك الفترة.

وفي الأحد 18 يناير 2026، جرى عرضه لأول مرة على نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 51 حصر أمن دولة عليا لسنة 2026، حيث تقرر حبسه 15 يومًا، على خلفية اتهامه بـ الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها.

ويُحتجز المذكور حاليًا في سجن العاشر من رمضان – تأهيل 2.

*”بدر3″ يوظف جلاديه للاعتداء على “البلتاجي” ويديه بالكلبشات فى سرير المرض

كشفت التقارير الحقوقية والشهادات العائلية الأخيرة عن انتهاكات جسيمة يتعرض لها المعتقل السياسي الدكتور محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة داخل المركز الطبي بسجن بدر3، حيث جرى الاعتداء عليه وتكبيل يديه بالكلبشات إلى سرير المرض بصورة دائمة، ومنعه من الحركة أو التواصل، وحرمانه من الرعاية الطبية الأساسية رغم تدهور حالته الصحية الخطيرة.

وتشير المعلومات الموثقة إلى أن الاعتداء نفذه أمينا الشرطة هاني أحمد عبده ورمضان متولي جويدة، بأوامر مباشرة من ضابط الأمن الوطني وليد الدهشان، في واقعة تعكس استخدام المركز الطبي كأداة عقاب بدلًا من أن يكون مكانًا للعلاج.

وعبرت زوجته السيدة سناء عبد الجواد عن استغاثة مؤلمة، مؤكدة أن بعد ثلاثة عشر عامًا من الحبس والتنكيل، يُنقل زوجها إلى مزيد من التعذيب النفسي والجسدي، وهو في حالة صحية متدهورة ومكبل اليدين تحت حراسة دائمة، متسائلة عن أي خطر يمكن أن يمثله رجل أنهكه المرض والسنوات الطويلة خلف القضبان.

وقال عبر هاشتاج #دـمحمدـالبلتاجي “ما معنى أن ينقل إنسان بعد 13 سنة حبسا وتنكيلا بكل أصناف التعذيب إلى مزيد من التنكيل الان ؟.. ما معنى أن يزاد عليه التعذيب النفسي والجسدي بعد كل هذه السنوات المليئة بالظلم؟..  زوجي، وبعد كل ما تعرض له، يحتجز الان بعيدا في مركز بدر الطبي، وهو في حالة صحية متدهورة، مكبل اليدين، وتحت حراسة دائمة من شخصين طوال الوقت!”.

وتساءلت: ” .. من أي خطر منه تخشون؟ وأي تهديد يمثله لكم رجل أنهكته السنوات والمرض والسجن؟ ماذا تبقى لتفعلوه بعد أن سلبتموه العمر والصحة والحرية؟“.

وحملت المسئولية الكاملة عن سلامته وحياته وصحته لإدارة السجن عن “أي مكروه يصيبه ” مستغيثة “كفاية ظلم… كفاية إجرام.. حسبنا الله ونعم الوكيل. يارب أنت المنتقم، وأنت العدل، وأنت القوي الجبار.”.

https://www.facebook.com/snaa.abdalgwad/posts/pfbid02bg3NwiKD955WSQfn7Mys4wPUtgVrJW14RncwS96iJoJLcF2roLr9NoemeMnWeXobl

مركز الشهاب لحقوق الإنسان أصدر بيانًا عاجلًا وصف فيه ما يتعرض له البلتاجي بأنه مخالفة جسيمة للدستور المصري وقانون تنظيم السجون والمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وقواعد نيلسون مانديلا، التي تحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية وتؤكد الحق الكامل في الرعاية الطبية.

وحمّل البيان السلطات المصرية وإدارة سجن بدر المسئولية القانونية الكاملة عن سلامته وحياته، وطالب بوقف الاعتداءات فورًا ونقله إلى مستشفى مدني مستقل لتلقي العلاج، وفتح تحقيق عاجل ومستقل لمحاسبة المسئولين، وتمكينه من حقوقه القانونية والإنسانية بما يشمل التواصل والزيارات والرعاية الصحية.

وبدورها أكدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن الحالة الصحية للبلتاجي تتدهور يومًا بعد يوم تحت وطأة انتهاكات ممنهجة، إذ حُرم من الزيارات العائلية وعُزل عن العالم، ومكبل اليدين حتى في أضعف لحظاته الصحية، وسط ظروف قاسية في السجن من برد وأمراض مزمنة.

وتضع هذه الوقائع ملف حقوق الإنسان في مصر أمام اختبار جديد، حيث تتحول الرعاية الطبية إلى وسيلة للتنكيل، ويُترك مصير أحد أبرز الرموز السياسية والبرلمانية السابقة معلقًا بين الحياة والموت، في ظل غياب الشفافية والمساءلة.

وقبل أشهر، انقطعت أخبار البلتاجي عن أسرته تماماً، بعد نقله إلى مستشفى السجن دون إفصاح عن حالته، وسط تدهور خطير في صحته، وانتشار البرد القارس والأمراض المزمنة داخل السجن.

*تجديد حبس الصحفيين “صابر” و”لكوربيجي” و”بيومي”

قررت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في مجمع محاكم بدر استمرار حبس الكاتب الصحفي سيد صابر لمدة 45 يوماً على ذمة التحقيقات في القضية رقم 6499 لسنة 2024 حصر أمن دولة.

وسمحت المحكمة له، عبر الفيديو كونفرانس، بالحديث عن تدهور حالته الصحية، موضحاً أنه يعاني من أمراض مزمنة، وأجرى عمليتين جراحيتين في القلب، آخرهما في المجمع الطبي ببدر. وطالب بإخلاء سبيله بأي ضمان.

وكان صابر قد اعتُقل في 27 نوفمبر 2024 على خلفية منشورات على فيسبوك، ثم عُرض على نيابة أمن الدولة التي وجهت إليه اتهامات بالانضمام إلى “جماعة إرهابية” ونشر أخبار كاذبة واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي في نشر تلك الأخبار. 

تجديد حبس صفاء الكوربيجي

في القضية رقم 7256 لسنة 2025 أمن دولة عليا، جدّدت نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة الجديدة، يوم الإثنين 19 يناير 2026، حبس الإعلامية صفاء الكوربيجي لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

وتحدثت الكوربيجي من داخل محبسها بمركز تأهيل العاشر من رمضان – قطاع (4)، وأنكرت الاتهامات الموجهة إليها، ونفت صلتها بالحساب محل التحقيق، وطلبت إخلاء سبيلها، موضحةً تدهور حالتها الصحية ومسؤوليتها عن رعاية والدتها وشقيقتها.

وطلب محاموها إخلاء سبيلها بأي ضمان تراه النيابة مناسباً، أو استبدال الحبس الاحتياطي بتدبير احترازي وفق المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية.

وتواجه الكوربيجي اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، واستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية بغرض ارتكاب جريمة.

الصحفي أحمد بيومي

قبل يومين، أحالت نيابة أمن الدولة العليا الصحافي أحمد بيومي و64 معتقلاً آخرين إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ (دائرة الإرهاب)، على ذمة القضية رقم 5054 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، بتهم “الانضمام إلى جماعة إرهابية” و”ارتكاب جريمة من جرائم التمويل”، من دون إعلان موعد بدء المحاكمة.

وتضم القضية 65 متهماً من 14 محافظة، في واحدة من أوسع الإحالات الجماعية مؤخراً. وتأتي إحالة بيومي بعد أكثر من 15 شهراً على توقيفه، في مسار قضائي أثار اعتراضات واسعة داخل الوسط الصحفي.

وكان بيومي قد اعتُقل من منزله في 16 سبتمبر 2024، قبل أن يظهر لأول مرة أمام النيابة بعد 47 يوماً من الإخفاء القسري، من دون إعلان رسمي عن أسباب القبض أو مكان الاحتجاز، وحُرم خلالها من التواصل مع محاميه وأسرته، في مخالفة للضمانات الدستورية.

واستمر حبسه الاحتياطي لأشهر طويلة، في نمط بات شائعاً في قضايا الرأي، حيث يُستخدم الحبس الاحتياطي كعقوبة غير معلنة، رغم كونه إجراءً استثنائياً يفترض أن يهدف لضمان سير التحقيق فقط.

ياسر أبو العلا وزوجته

في ديسمبر الماضي، أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية رقم 1568 لسنة 2024 إلى محكمة جنايات الإرهاب، والمتهم فيها الصحفي ياسر أبو العلا وزوجته نجلاء فتحي شامل، اللذان ما يزالان محبوسين على ذمة التحقيق.

وكان أبو العلا قد اعتُقل في 10 مارس 2024، وظل مختفياً لمدة 50 يوماً قبل ظهوره أمام النيابة. وبعدها أعيدت مداهمة منزله واعتُقلت زوجته وشقيقتها، وظلّتا في الإخفاء القسري حتى ظهورهما في 11 مايو 2024.

وفي نوفمبر الماضي، صدر ضد ياسر حكم مؤبد غيابياً في قضية أخرى، رغم أنه كان محبوساً بالفعل.

وتُعد محكمة أمن الدولة العليا طوارئ محكمة استثنائية لا تخضع أحكامها لطرق الطعن المعتادة، إذ تُرفع أحكامها إلى رئيس الجمهورية للتصديق أو التعديل أو الإلغاء، ما يثير مخاوف جدية بشأن استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي أو المرتبطة بحرية التعبير.

 

*استمرار حبس مروة أبوزيد بسبب دفاعها عن زوجها المعتقل

أدانت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، استمرار حبس مروة سامي أبو زيد، على خلفية دفاعها عن زوجها المعتقل، فيما اعتبرته يُجسّد نمطًا متكررًا من العقاب الجماعي، واستهداف النساء بسبب صلتهن بمعتقلين سياسيين.

وألقت قوات الأمن القبض على مروة (45 عامًا) فور عودتها من أداء العمرة، وأحيلت إلى نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسها احتياطيًا على ذمة القضية رقم 7887 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، ووجّهت إليها اتهامات نمطية شملت الانضمام إلى جماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة، وتمويلها.

وخلال التحقيقات، أنكرت جميع الاتهامات المنسوبة إليها، مؤكدة أن سبب استهدافها يعود إلى مطالباتها السلمية والمشروعة بالإفراج عن زوجها، عبدالرحمن محمد حسن دابي، المعتقل منذ عام 2014، والمحكوم عليه بالسجن المؤبد، والمحتجز في سجن الوادي الجديد، في ظل أوضاع احتجاز قاسية، تشمل الحبس الانفرادي ومنع الزيارات.

وجرى نقل مروة إلى سجن العاشر من رمضان – تأهيل 4، حيث لا تزال رهن الحبس الاحتياطي، مع استمرار تجديد حبسها بصورة متكررة، كان آخرها لمدة 45 يومًا، لتقضي قرابة عام كامل من الاحتجاز دون إحالتها إلى محاكمة.

وأكدت منظمة عدالة أن استمرار حبسها، يُمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ العدالة وضمانات المحاكمة العادلة، ويكشف عن استخدام الحبس الاحتياطي كأداة للعقاب والضغط، لا كإجراء استثنائي، فضلًا عن كونه امتدادًا لسياسة معاقبة أسر المعتقلين بسبب مواقفهم أو مطالباتهم الحقوقية المشروعة.

وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري عنها، ووقف استهداف النساء على خلفية صلاتهن العائلية، واحترام التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بحظر الاعتقال التعسفي والعقاب بالقرابة.

*أزمة سد النهضة.. وساطة ترامب هل تُعيد حقوق مصر التاريخية في مياه النيل؟

تواصلت ردود أفعال خبراء المياه والموارد المائية على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا، لحسم ملف تقاسم مياه النيل، وخفض التوتر حول سد النهضة .

وقال الخبراء: إن “هذا التحرك الأمريكي يأتي في توقيت بالغ الحساسية، ما يثير تساؤلات جوهرية حول جدوى الوساطة في هذه المرحلة، ومدى قدرتها على إحداث اختراق حقيقي في مسار الأزمة بعد تحول سد النهضة إلى أمر واقع”.

فيما ذهب بعض الخبراء إلى أن مبادرة الرئيس الأمريكي، لإعادة الوساطة بين مصر وإثيوبيا في ملف سد النهضة قد تؤتى بثمارها لكن بشروط.

وشددوا على ضرورة أن تتجاوز جهود الوساطة الإطار السياسي العام إلى معالجة تقنية وقانونية دقيقة، وأن تركز على تنظيم الواقع القائم من خلال اتفاق ملزم لقواعد التشغيل طويلة الأمد، وآليات واضحة للتنسيق خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، مع ضمان تبادل البيانات بشفافية كاملة .

وأوضح الخبراء أن مبادرة ترامب تعكس رغبة سياسية في إعادة الولايات المتحدة إلى طاولة إدارة أحد أعقد النزاعات المائية في العالم، إلا أن تحويل هذه الرغبة إلى حل فعلي يتطلب إرادة دولية جماعية، واستعدادًا إقليميًا لتغليب منطق التعاون على سياسة فرض الأمر الواقع .

يشار إلى أن هذا العرض يأتي بعد توقف مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا، والفشل في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول قواعد الملء والتشغيل، بسبب التصرفات الأحادية لأديس أبابا، وبذلك تعود الأزمة إلى الواجهة بعد رسالة ترامب إلى السيسي التي أكد فيها استعداده للتدخل، لإيجاد حلول ووضع سيناريوهات الحل ووقف التصعيد.

جدوى الوساطة

في هذا السياق قال أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية الدكتور علاء عبدالله الصادق: إن “مبادرة الرئيس الأمريكي بشأن سد النهضة، أعادت فتح النقاش مجددًا حول مستقبل هذا الملف المعقد، خاصة في ظل المتغيرات الجديدة التي فرضتها أثيوبيا بعد الانتهاء من مراحل الملء وبدء التشغيل الفعلي”.

وقال الصادق في تصريحات صحفية: إن “هذا التحرك الأمريكي يأتي في توقيت بالغ الحساسية، ما يثير تساؤلات جوهرية حول جدوى الوساطة في هذه المرحلة، ومدى قدرتها على إحداث اختراق حقيقي في مسار الأزمة بعد تحول السد إلى أمر واقع”.

وأكد أن الرسالة التي وجهها ترامب إلى السيسي تحمل دلالات واضحة بشأن استعداد واشنطن للعب دور الوسيط مرة أخرى، بهدف التوصل إلى حل عادل ومتوازن يراعي احتياجات إثيوبيا التنموية في مجال الطاقة، وفي الوقت نفسه يحمي الحقوق المائية التاريخية لكل من مصر والسودان، كما عكست إدراكًا أمريكيًا لأهمية الملف باعتباره قضية أمن قومي مصري، وليس مجرد خلاف فني أو تنموي.

وشدد الصادق على أن نجاح الدور الأمريكي لا يمكن استبعاده في هذه المرحلة، شريطة أن يتجاوز الإطار السياسي العام إلى معالجة تقنية وقانونية دقيقة، بحيث تركز الوساطة على تنظيم الواقع القائم من خلال اتفاق ملزم لقواعد التشغيل طويلة الأمد، وآليات واضحة للتنسيق خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، مع ضمان تبادل البيانات بشفافية كاملة.

قضية وجودية

وأشار إلى أن أي مسار تفاوضي لا يتضمن ضمانات تنفيذ حقيقية وآليات رقابة دولية واضحة، سيظل عرضة للتعثر، خاصة في ظل تجارب سابقة أثبتت هشاشة التعهدات غير الملزمة، مطالبا حكومة الانقلاب بضرورة التعامل بحذر محسوب مع أي وساطة جديدة، مع التمسك بحقوق مصر في حماية أمنها المائي باعتباره قضية وجودية.

وحول جدوى الوساطة بعد اكتمال التخزين في السد، أكد الصادق أن الأمر لم يعد يتعلق بمنع الخطر، بل بتقليل آثاره وإدارته، لافتًا إلى أن غياب التفاوض المنظم يعني استمرار التوتر وعدم اليقين، وهو سيناريو يحمل مخاطر إقليمية لا تصب في مصلحة أي من الأطراف.

وأوضح أن مبادرة ترامب تعكس رغبة سياسية في إعادة الولايات المتحدة إلى طاولة إدارة أحد أعقد النزاعات المائية في العالم، إلا أن تحويل هذه الرغبة إلى حل فعلي يتطلب إرادة دولية جماعية، واستعدادًا إقليميًا لتغليب منطق التعاون على سياسة فرض الأمر الواقع، وإلا ستظل أزمة سد النهضة مفتوحة على سيناريوهات أكثر تعقيدًا خلال السنوات المقبلة.

اتفاق ملزم

ورحب خبير المياه بالأمم المتحدة الدكتور أحمد فوزي، بأي مساع دولية أو أفريقية تهدف إلى التوصل لحلول لأزمة سد النهضة بين دولتي المصب وإثيوبيا، ومن بينها جهود الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة أن إرساء مبادئ السلام والتعاون بين دول حوض النيل يجب أن يتم بما لا يضر بالمصالح المشتركة أو بكميات المياه.

وقال فوزي في تصريحات صحفية: إن “المشكلة الأساسية تتمثل في توقيتات الملء والتشغيل وآليات إدارة السد، حتى لا تترتب عليها تأثيرات سلبية على كلٍ من مصر والسودان، أو على معدلات تصريف المياه، بما قد ينعكس على الأمن المائي للبلدين”.

وشدد على ضرورة التوصل إلى اتفاق ثلاثي ملزم بين الدول الثلاث لإدارة سد النهضة، على غرار الاتفاقات المنظمة للأنهار الدولية مثل نهر النيجر.

*حُوكم و40 ضابطا من أمن الدولة حسن عبد الرحمن : ثورة 25 يناير “مؤامرة الكبرى”

قبل أيام من حلول الذكرى الخامسة عشرة لثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، التي أطاحت بالرئيس المخلوع  محمد حسني مبارك، خرج اللواء حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز أمن الدولة  الأسبق، ليصف تلك الأحداث بأنها “مؤامرة كبرى”.

وكان  عبد الرحمن، أُحيل إلى جانب عدد من قيادات الشرطة، بعد ثورة يناير إلى القضية المعروفة إعلاميا بـ“محاكمة القرن”، التي حُوكم فيها إلى جوار حبيب العادلي وأربعين ضابطا من جهاز أمن الدولة، في ما عرف بقضية “فرم مستندات الجهاز”. واستمرت جلسات المحاكمة حتى 29  نوفمبر 2014، حين أصدرت محكمة جنايات شمال القاهرة حكما ببراءة حسن عبد الرحمن في قضية “محاكمة القرن”، رغم الاتهامات المتعلقة بإتلاف أكثر من 60 ألف مستند قيل إنها تخص الأمن القومي للبلاد.

 وزعم  عبد الرحمن، لبرنامج “حقائق وأسرار” المتلفز الذي يقدمه الاعلامي الانقلابي  مصطفى بكري على قناة “صدى البلد”، إن التقرير الذي أعده الجهاز في 25 /يناير 2011 لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة جهود متواصلة ليل نهار للحفاظ على صالح الوطن وأمنه، مشيدا بالتعاون الذي تم مع القوات المسلحة بقيادة عبد الفتاح السيسي عندما كان يشغل منصب رئيس المخابرات الحربية.

وأدعى رئيس الجهاز الأسبق أن أحداث 25 /يناير كانت جزءا من مؤامرة كبرى استهدفت كيان مصر وعظمتها، زاعما  أنه حذر مبكرا من مخططات جماعة الإخوان وتنظيمها، التي قال إن حقيقتها تكشفت لاحقا أمام الشعب والرأي العام.

وأشار إلى أن التقرير الاستخباري كان يتابع ويرصد مختلف التحركات والأنشطة التي وصفها بالمشبوهة، مبرزا دور جهاز أمن الدولة في كشف ما اعتبرها مخططات تخريبية كانت تهدد أمن الدولة الوطني.

وزعم عبد الرحمن أن الشعب المصري، في تلك المرحلة، كان غافلا عن حقيقة انخراط جماعة الإخوان في العمل السياسي والميداني، ومخدوعا بالصورة الدينية التي كانت تظهر بها، معتبرا أن الوقائع باتت اليوم واضحة وأن الجميع أصبح يدرك طبيعة تلك الجماعة وأجنداتها، على حد قوله.

 وكانت قوات الأمن المصرية ألقت القبض على عبد الرحمن في 11 آذار /مارس 2011، قبل أن تعلن النيابة العامة حبسه مع ثلاثة من قادة الشرطة على ذمة التحقيق، بتهم شملت قتل متظاهرين خلال الثورة التي انتهت بتخلي حسني مبارك عن منصبه.

ووجهت إلى المتهمين تهمة استعمال القوة وتنفيذ تعليمات وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، بما يتعلق بتعطيل الأوامر الحكومية الصادرة للحفاظ على الأمن العام، والتسبب في حالة الانفلات الأمني.

  قبل أيام من حلول الذكرى الخامسة عشرة لثورة الخامس والعشرين من /يناير  2011، التي أطاحت برئيس النظام المصري الأسبق محمد حسني مبارك، خرج اللواء حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز أمن الدولة المصري الأسبق، ليصف تلك الأحداث بأنها “مؤامرة كبرى“.

 وصرح عبد الرحمن، برنامج “حقائق وأسرار” المتلفز الذي يقدمه البرلماني والإعلامي مصطفى بكري على قناة “صدى البلد”، إن التقرير الذي أعده الجهاز في 25 كانون الثاني/يناير 2011 لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة جهود متواصلة ليل نهار للحفاظ على صالح الوطن وأمنه، مشيدا بالتعاون الذي تم مع القوات المسلحة بقيادة  “المنقلب “عبد الفتاح السيسي عندما كان يشغل منصب رئيس المخابرات الحربية.

وأضاف رئيس الجهاز الأسبق أن أحداث 25 يناير كانت جزءا من مؤامرة كبرى استهدفت كيان مصر وعظمتها، مؤكدا أنه حذر مبكرا من مخططات جماعة الإخوان وتنظيمها، التي قال إن حقيقتها تكشفت لاحقا أمام الشعب والرأي العام.

وأشار إلى أن التقرير الاستخباري كان يتابع ويرصد مختلف التحركات والأنشطة التي وصفها بالمشبوهة، مبرزا دور جهاز أمن الدولة في كشف ما اعتبرها مخططات تخريبية كانت تهدد أمن الدولة الوطني.

وأوضح عبد الرحمن أن الشعب المصري، في تلك المرحلة، كان غافلا عن حقيقة انخراط جماعة الإخوان في العمل السياسي والميداني، ومخدوعا بالصورة الدينية التي كانت تظهر بها، معتبرا أن الوقائع باتت اليوم واضحة وأن الجميع أصبح يدرك طبيعة تلك الجماعة وأجنداتها، على حد قوله.

 وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على عبد الرحمن في 11 مارس 2011، قبل أن تعلن النيابة العامة حبسه مع ثلاثة من قادة الشرطة على ذمة التحقيق، بتهم شملت قتل متظاهرين خلال الثورة التي انتهت بتخلي حسني مبارك عن منصبه.

ووجهت إلى المتهمين تهمة استعمال القوة وتنفيذ تعليمات وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، بما يتعلق بتعطيل الأوامر الحكومية الصادرة للحفاظ على الأمن العام، والتسبب في حالة الانفلات الأمني.

واستمرت جلسات المحاكمة حتى 29  نوفمبر 2014، حين أصدرت محكمة جنايات شمال القاهرة حكما ببراءة حسن عبد الرحمن في قضية “محاكمة القرن”، رغم الاتهامات المتعلقة بإتلاف أكثر من 60 ألف مستند قيل إنها تخص الأمن القومي للبلاد.

*السيسي يفرض إتاوة على موبايلات المصريين بالخارج

في حلقة جديدة من سياسات الجباية التي ينتهجها نظام المنقلب السيسي، قررت مصلحة الجمارك المصرية إلغاء الإعفاء الجمركي المقرر لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج، اعتباراً من ظهر غد الأربعاء، متراجعة عن قرار سابق كان يسمح لكل مغترب بإدخال هاتف واحد كل ثلاث سنوات دون رسوم. 

القرار يأتي في إطار ما تسميه الحكومة «منظومة حوكمة أجهزة الهاتف المحمول»، لكنه يعكس، بحسب مراقبين، اتجاهاً واضحاً لفرض مزيد من الأعباء المالية على المصريين في الداخل والخارج، في محاولة لسد فجوة متسعة في موارد الدولة، وسط أزمة ديون خانقة ونقص مزمن في العملة الأجنبية.

الإعفاء كان «استثنائياً ومؤقتاً»

وبررت مصلحة الجمارك القرار بأن الإعفاء كان «استثنائياً ومؤقتاً»، إلى حين توافر هواتف محمولة مصنعة محلياً، مشيرة إلى أن الإعفاء سيقتصر على المصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يوماً فقط، غير أن هذه المبررات لم تخفِ حقيقة أن القرار يستهدف بالأساس ملايين المغتربين الذين يعتمد عليهم النظام كمصدر رئيسي للعملة الصعبة.

وزعمت المصلحة أن تطبيق المنظومة أسهم في دخول 15 شركة عالمية لتصنيع الهواتف في مصر بطاقة إنتاجية بلغت 20 مليون جهاز سنوياً، متجاوزة احتياجات السوق المحلية، وأن الصناعة شهدت «نقلة نوعية» خلال عام 2025، مع توافر أحدث الطرازات بأسعار تنافسية، إلا أن مواطنين ومتابعين يشككون في هذه الرواية، في ظل ارتفاع أسعار الهواتف محلياً وتراجع القدرة الشرائية للمصريين.

وأكدت المصلحة أن تطبيق المنظومة وفّر نحو 10 آلاف فرصة عمل، وأنه «لم تعد هناك حاجة» لشراء هواتف من الخارج أو استمرار إعفاء المغتربين، في خطاب يعكس تحميل المواطنين فاتورة الفشل الاقتصادي، بدلاً من الاعتراف بتبعات السياسات المالية للنظام.

رسوم تتراوح بين 24% و38.5%

وبموجب القرار، أصبح لزاماً على المواطنين سداد ضرائب ورسوم تتراوح بين 24% و38.5% من القيمة التقديرية للهاتف، تشمل الجمارك وضريبة القيمة المضافة ورسوم تنمية واشتراكات إجبارية للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عبر تطبيق «تليفوني»، الذي تحوّل إلى أداة رقمية جديدة للجباية.

ويتزامن القرار مع قفزة تاريخية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي ارتفعت بنسبة 42.5% خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، لتسجل 37.5 مليار دولار، وهو ما يطرح تساؤلات حول توقيت القرار، وما إذا كان يستهدف اقتطاع نصيب إضافي من هذه التحويلات.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت واصلت فيه الديون الخارجية الارتفاع لتبلغ 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، ما يكشف اعتماد النظام المتزايد على تحميل المواطنين – في الداخل والخارج – كلفة العجز وسوء الإدارة، حتى لو كان ذلك عبر فرض إتاوات على هاتف شخصي.

*نائب يسير بسيارته عكس الاتجاه في شارع رئيسي تثير غضب المارة من استهتار نواب السيسي بالقانون والمجتمع

في فيديو متداول التقطه مواطنون في شارع حسن المأمون بمدينة نصر ، تظهر سيارة دفع رباعي بيضاء تتحرك عكس اتجاه السير وسط حركة المرور، بينما يتجمع المارة على جانبي الطريق ويتحول المشهد إلى حالة ارتباك وخطر مفتوح على الاحتمالات.

لا يهم هنا اسم الشخص أو صفته بقدر ما يهم المعنى الذي يتركه المشهد في وعي الناس: حين يصبح خرق القواعد علنًا ممكنًا بلا كلفة، فإن الرسالة التي تصل للشارع هي أن “القانون للضعفاء”، وأن من يفترض أن يكون قدوة في احترام النظام العام يمكنه أن يتعامل مع الطريق كأنه ملكية خاصة.

المشهد في الفيديو: مخالفة فجة تتحول إلى استعراض نفوذ

الفيديو لا يوثق “غلطة سائق” عابرة بقدر ما يوثق سلوكًا يحمل نَفَس الاستثناء. السيارة تتحرك في مسار معاكس وسط الطريق، والمحيطون بها يتصرفون بين محاولة تجنبها والتحديق في دهشة، وكأن الواقعة ليست مجرد مخالفة مرورية بل اختبار لمدى قدرة المجتمع على الاعتراض.

خطورة السير عكس الاتجاه ليست قانونية فقط، بل إنسانية أيضًا: لحظة واحدة قد تتحول إلى تصادم كارثي، وكل من في الطريق يصبح رهينة قرار فردي متعجرف. وعندما تُنسب الواقعة إلى نائب أو شخصية عامة، تتضاعف الخطورة لأن المعنى ينتقل من شخص إلى مؤسسة: البرلمان الذي يفترض أن يصنع القواعد ويشدد على احترامها، يظهر في مخيلة الناس كجسم يتسامح مع خرق القواعد أو يمارسه.

سوء مستوى النواب ليس عرضًا فرديًا بل نتيجة منظومة

تدهور صورة البرلمان في الشارع لم يصنعه فيديو واحد، بل تراكمت حوله مؤشرات كثيرة: خطابات إنشائية، حضور باهت، غياب أدوات رقابية حقيقية، وندرة المواقف التي تُشعر المواطن أن هناك من يسأل الحكومة باسم الناس. في هذا السياق يصبح الفيديو “علامة” لا “حادثة”: علامة على ثقافة سياسية تُكافئ الولاء أكثر مما تكافئ الكفاءة، وتُنتج نوابًا يتعامل بعضهم مع المنصب كحصانة اجتماعية لا كمسؤولية عامة.

وبدل أن يشتغل البرلمان على بناء هيبته عبر التشريع الجاد والرقابة والمحاسبة، ينشغل الرأي العام بمشاهد تضعه في خانة السخرية والغضب. الأخطر أن هذه الصورة تُعمّق فقدان الثقة في فكرة التمثيل نفسها: إذا كان النائب لا يحترم أبسط قواعد الطريق، فكيف يُنتظر منه احترام قواعد الدستور والشفافية والمساءلة؟

التعطيل والتدجين: حين يُفرغ البرلمان من وظيفته لصالح “حكومة الانقلاب”

المشهد المروري يلتقي مع مشهد سياسي أكبر: تعطيل أعمال البرلمان تحت ذرائع إدارية وتدريبية، بما يوحي أن المؤسسة التشريعية يمكن تجميدها وتحريكها وفق إيقاع تحدده السلطة التنفيذية. هذا التعطيل لا يضر “النواب” فقط، بل يضر المجتمع كله، لأنه يجمّد مساحة مساءلة الحكومة في ملفات المعيشة والأسعار والخدمات والحقوق.

ومع كل توقف أو إرجاء، تتسع مساحة القرار المنفرد، وتضعف فكرة التوازن بين السلطات. وحين تُقدَّم الدورات والتأهيل باعتبارها شرطًا مسبقًا لبدء العمل، يصبح الأمر أقرب إلى وصاية على البرلمان لا إلى تطوير مهني. هكذا تبدو “حكومة الانقلاب” وكأنها تريد مجلسًا مُدارًا لا مجلسًا يُدير، مجلسًا يتلقى التعليمات أكثر مما يوجه الأسئلة، ومجلسًا يُستخدم كديكور سياسي حين يلزم، ثم يُعطَّل حين يصبح عبئًا على الصورة.

وأخيرًا من عكس الاتجاه على الطريق إلى عكس اتجاه الدولة

قد يبدو السير عكس الاتجاه مجرد لحظة مصورة، لكنه في الحقيقة يلخص منطقًا يراه الناس يوميًا: الاستثناء يتحول إلى قاعدة، والمحاسبة تختفي، والمؤسسات تفقد معناها. علاج الأزمة ليس في تبرير الواقعة أو تحويلها إلى “ترند”، بل في تثبيت مبدأ بسيط: لا أحد فوق القانون، خصوصًا من يسنّه أو يفترض أن يحميه. البرلمان الذي يريد احترامًا عليه أن يبدأ باحترام الناس: انعقاد منتظم، رقابة حقيقية، شفافية، ومحاسبة لأي نائب يتصرف بعقلية النفوذ.

أما استمرار التعطيل وإدارة المجلس بروح التبعية، فهو طريق مضمون لمزيد من الفوضى الرمزية والواقعية، حيث يصبح عكس الاتجاه في الشارع انعكاسًا لعكس الاتجاه في السياسة: دولة تُطلب فيها الطاعة من الجميع، بينما تُمنح الاستثناءات لمن هم في القمة.

*سائق تاكسي ينتحر من أعلى كوبري الجامعة بالنيل بعد عجزه عن تزويج ابنته المخطوبة

انتشر حديث واسع عن سائق ألقى بنفسه في النيل من أعلى كوبري الجامعة بعد عجزه عن توفير متطلبات زواج ابنته المخطوبة.

الرواية—بغضّ النظر عن تفاصيلها الدقيقة التي لا يملكها الجمهور كاملة فتحت بابًا موجعًا على واقع مصري متكرر: ضغط اقتصادي خانق، وتقاليد اجتماعية ترفع سقف “الجهاز” والتجهيز، وغياب شبكات دعم فعّالة تلتقط الناس قبل الانهيار.

في لحظة واحدة يتحول حدث كان يفترض أن يكون فرحًا إلى سبب لفقدان الحياة، وكأن الأسرة تُدفع إلى اختيار مستحيل بين الكرامة كما يرسمها المجتمع وبين القدرة كما يفرضها الواقع.

الفقر ليس وحده: كيف يصنع الضغط الاجتماعي اليأس؟

في مصر، “تجهيز العروس” ليس مجرد قائمة مشتريات، بل امتحان اجتماعي كامل تُحاسَب عليه الأسرة أمام الأقارب والجيران، وتُقاس به “الهيبة” و”الستر” و”القدرة”.

كثيرون يرددون عبارات مثل “البنت لازم تدخل بيتها كاملة”، فتتحول الجملة إلى سلاح نفسي يطارد الأب ليلًا ونهارًا، حتى لو كان دخله بالكاد يكفي الطعام والإيجار والمواصلات. 

الضغط لا يأتي فقط من أهل العريس أو المقارنة بين الأسر، بل من ثقافة عامة تمجّد المظاهر وتُحرج من يختار التبسيط، وتتعامل مع التيسير كأنه نقص أو فشل.

وحين يدخل الأب دائرة الديون—قروض، سلف، جمعيات يصبح أسيرًا لسباق لا ينتهي: كلما دفع جزءًا ظهر جزء جديد.

ومع تراكم الإحباط، قد يشعر أنه فقد السيطرة على أبسط واجباته، وأنه يُخذل ابنته في أهم لحظة في حياتها، فتتآكل مناعته النفسية تدريجيًا حتى يصل إلى حافة لا يراها من حوله إلا بعد فوات الأوان.

الاقتصاد اليومي: لماذا يتحول الزواج إلى “مشروع تعجيزي” للأسر؟ 

الغلاء لا يضغط على “الجهاز” وحده، بل يضغط على كل تفاصيل الحياة: السكن، الفواتير، العلاج، التعليم، والمواصلات. حين ترتفع كلفة المعيشة، لا ترتفع معها أجور كثير من الفئات العاملة باليومية أو المهن الهشة، فيتسع الفرق بين الدخل المطلوب والدخل المتاح.

في هذا السياق، يصبح الزواج عبئًا مركبًا:

  • بيت يحتاج فرشًا وأجهزة في سوق أسعارها متقلبة.
  • حفلات وخطوبة وشبكة ومصاريف انتقالات ومتطلبات “أساسية” يصنعها العرف أكثر مما يصنعها الدين أو العقل.
  • ووقتٌ ضيق لأن “الناس مستعجلة” و”العريس مستني” و”الكلام هيزيد”.

وهكذا يُدفع الأب إلى حلّين كلاهما مُر: إما أن يرفض الشروط فيُتهم بالتقصير، أو يوافق ويغرق في ديون تُذلّه وتخنقه. والنتيجة أن أزمة اقتصادية تتحول إلى أزمة كرامة، ثم إلى أزمة نفسية. ما يقتل هنا ليس الفقر وحده، بل الإحساس بالعجز تحت نظرة مجتمع لا يرحم.

أين الدعم؟ بين مسؤولية الدولة ومسؤولية المجتمع والأسرة

هذه المأساة لا تُحل بخطاب عاطفي فقط، بل بخطوات واضحة على مستويين:

على مستوى المجتمع:

التيسير يجب أن يصبح قاعدة لا استثناء. معنى الرجولة والستر ليس في الأجهزة الثقيلة ولا في قوائم الشراء، بل في بناء بيت مستقر بالعقل والمودة. الأسر التي ترفع السقف على غيرها تزرع أزمة عامة، لأن كل “مبالغة” تتحول لاحقًا إلى معيار جديد يُفرض على الجميع.

على مستوى الدولة والخدمات:

هناك حاجة لتوسيع مظلة الدعم الاجتماعي والمالي للأسر الأكثر هشاشة، وتوفير خدمات إرشاد أسري ونفسي قريبة وسهلة الوصول. والأهم: نشر ثقافة طلب المساعدة قبل الانفجار، لأن كثيرين ينهارون بصمت؛ لا يشكون خوفًا من الوصمة أو “كلام الناس”.

في مصر توجد بالفعل قنوات رسمية للدعم النفسي والاستشارات، مثل الخط الساخن للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، إلى جانب المنصة الوطنية الإلكترونية للصحة النفسية التابعة لوزارة الصحة.

كما تحدثت منظمة الصحة العالمية عن إطلاق منصة مصرية وطنية مجانية للاستشارات والخدمات النفسية عن بُعد.

هذه الموارد لا تعيد من رحلوا، لكنها قد تمنع مأساة أخرى إذا وصلت للناس في الوقت الصحيح.

الحياة أغلى من “الجهاز”… والعار الحقيقي هو الصمت

القصة كما يرويها الناس تلخص جرحًا مصريًا قديمًا يتجدد: زواج يتحول إلى سباق استهلاكي، وأب يُقاس قدره بقدرته على الدفع، ومجتمع يعاقب من يحاول التبسيط. في النهاية، لا أحد يكسب: لا العروس، ولا الأسرة، ولا المجتمع.

إنقاذ ما يمكن إنقاذه يبدأ بإعادة تعريف الكرامة: الكرامة في الأمان والرحمة، لا في الفواتير. ويبدأ كذلك بكسر وصمة الدعم النفسي: طلب المساعدة ليس ضعفًا، بل شجاعة.

تحميل المصريين فاتورة الفشل والفساد وتضاعف تكاليف مرافق المرحلة الثانية من العاصمة الإدارية إلى 500 مليار جنيه.. الثلاثاء 20 يناير 2026م.. القبض على أحمد دومة فجر اليوم من منزله

تحميل المصريين فاتورة الفشل والفساد وتضاعف تكاليف مرافق المرحلة الثانية من العاصمة الإدارية إلى 500 مليار جنيه.. الثلاثاء 20 يناير 2026م.. القبض على أحمد دومة فجر اليوم من منزله

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*القبض على أحمد دومة فجر اليوم من منزله

ألقت قوات الشرطة القبض على الناشط والكاتب أحمد دومة من منزله في الساعات الأولى من صباح اليوم، حسبما قال المحامي نبيه الجنادي.

الجنادي، الذي علم بالقبض على دومة من شقيقه، أوضح أنه في طريقه الآن لمقر نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة الجديدة، لينتظر إذا كان سيُعرض عليها، مؤكدًا أنه لا توجد حتى الآن أي معلومات عن مكان دومة أو سبب القبض عليه أو التهم الموجهة له.

ونشر دومة، الجمعة الماضي، مقطع فيديو مصمم بالذكاء الاصطناعي، يتضمن صورة افتراضية للسجين السياسي محمد عادل، يتحدث فيه عن ظروف احتجازه والاعتداء عليه مؤخرًا في سجن العاشر من رمضان، وعدم إطلاق سراحه بعد انقضاء المدة القانونية لحبسه، والذي نفت وزارة الداخلية «صحته» في اليوم التالي، مشيرة إلى أنه مُعد بالذكاء الاصطناعي، وهي المعلومة التي أشار إليها دومة بالفعل، وأكدت «الداخلية» أن الفيديو «مفبرك في إطار محاولة لخلط الحقائق وإثارة البلبلة.. وجاري اتخاذ الإجراءات القانونية حيال تلك الادعاءات».

كانت «أمن الدولة» استدعت دومة للتحقيق أكثر من مرة خلال السنتين الأخيرتين، على خلفية منشوراته على فيسبوك، آخرها في سبتمبر الماضي، وذلك منذ الإفراج عنه بموجب عفو رئاسي في 2023، قبل انقضاء خمس سنوات من أصل 15 سنة سجن صدر بها حكم نهائي بحقه في قضية «أحداث مجلس الوزراء»، وغرامة ستة ملايين جنيه.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجهات المعنية يوضح ملابسات الواقعة أو الأساس القانوني للإجراء حتى وقت كتابة الخبر.

* 7 سنوت من الإخفاء القسري للمعتقل السيناوي هشام مصيلحي بعد تهديده من زوجة ضابط: “مش هتشوف الشمس تاني”

دخلت قضية اختفاء سائق سيارة الأجرة السيناوي هشام مصلحي جمعة نصار عبيد عامها السابع، لتتحول من واقعة توقيف عابر عند أحد الأكمنة الأمنية إلى ملف مفتوح لجريمة إخفاء قسري، لا تزال تفاصيلها غامضة ومصير صاحبها مجهولًا حتى اليوم، في ظل صمت رسمي متواصل وإنكار متكرر من الجهات الأمنية.

هشام، البالغ من العمر 44 عامًا، ينحدر من قرية أم عقبة التابعة لمركز بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، ويعمل سائق سيارة أجرة على خط القنطرة – بئر العبد، وهو خط حيوي يعتمد عليه عشرات السائقين لإعالة أسرهم في واحدة من أكثر المناطق تأثرًا بالقيود الأمنية وحظر التجوال خلال السنوات الماضية.

توقيف عند الكمين.. وبداية الاختفاء

في صباح 11 سبتمبر 2019، أوقفت قوة أمنية متمركزة في كمين بئر العبد – العريش هشام أثناء مروره رفقة شخص آخر.

ووفق روايات الأسرة، جرى اقتيادهما إلى قسم شرطة بئر العبد، حيث احتُجز هشام لمدة ثلاثة أيام، تمكنت خلالها أسرته من زيارته بشكل طبيعي، ما أكد وجوده الرسمي داخل القسم في تلك الفترة.

غير أن المشهد تبدّل بشكل مفاجئ عند محاولة الأسرة زيارته مرة أخرى، إذ أنكرت إدارة القسم وجوده أو تسجيل اسمه ضمن المحتجزين.

وبعد بحث ومتابعات، علمت الأسرة لاحقًا أنه تم ترحيله هو ومرافقه إلى مقر الكتيبة 101 بمدينة العريش، التابعة للمخابرات العسكرية، والمعروفة باستخدامها كمقر للتحقيق مع مدنيين من أهالي شمال سيناء.

إفراج عن المرافق.. واستمرار احتجاز هشام

وبعد مرور نحو ستة أشهر، أُفرج عن الشخص الذي كان محتجزًا مع هشام، ليعود إلى أسرته دون توضيح رسمي لأسباب احتجازه أو الإفراج عنه.

في المقابل، استمر اختفاء هشام دون أي معلومات عن مكان احتجازه، أو الجهة المسؤولة عنه، أو سبب استمرار حرمانه من حريته، ودون عرضه على أي جهة تحقيق أو نيابة عامة حتى تاريخه.

تهديد يسبق الاعتقال

وتكشف شهادات مقربين من هشام عن واقعة لافتة سبقت اعتقاله بيومين فقط. فخلال عمله سائقًا، طلبت منه إحدى زوجات الضباط توصيلها في ساعة متأخرة إلى داخل مدينة بئر العبد، إلا أنه رفض خشية تعرضه للمساءلة أو الخطر، في ظل حظر التجوال المفروض آنذاك على المدينة.

وبحسب الشهادات، قوبل الرفض بتهديد مباشر من السيدة، حيث أكدت له – وفق الروايات – أنه “لن يرى الشمس” نتيجة امتناعه عن تلبية طلبها.

وبعد يومين فقط، جرى توقيفه واعتقاله من الكمين، قبل أن يُخفى قسرًا من داخل قسم الشرطة، في تسلسل زمني أثار شكوك الأسرة والمنظمات الحقوقية حول وجود دوافع انتقامية وراء الواقعة.

مساعٍ قانونية بلا نتيجة

منذ اختفائه، أكدت أسرة هشام أنها لم تدخر جهدًا في البحث عنه، حيث تقدمت بعدة بلاغات رسمية إلى الجهات المعنية، وراسلت مؤسسات حكومية وحقوقية، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، في ظل استمرار وزارة الداخلية المصرية في إنكار احتجازه أو الكشف عن أي معلومات تتعلق بمكان وجوده أو وضعه القانوني.

 

*تحركات حقوقية في ظل نائب عام ملاكي ..بلاغات عاجلة بشأن انتهاكات سجن بدر تصطدم بجدار نيابة تقنّن القمع

في وقت تتصاعد فيه التحركات الحقوقية، للمطالبة بالتحقيق في أوضاع السجناء السياسيين داخل مجمع سجون بدر، تبدو هذه الدعوات مرشحة للانضمام إلى أرشيف البلاغات غير المنظورة، في ظل منظومة قضائية يُنظر إليها على نطاق واسع، بوصفها جزءًا من بنية الحكم لا أداة رقابة عليه.
وتقدّم مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت ببلاغ رسمي إلى مكتب النائب العام، طالب فيه بفتح تحقيق جنائي عاجل في أوضاع ومعاملة النزلاء داخل مركز إصلاح وتأهيل بدر 3، والتحقق من مدى احترام حقوقهم الدستورية والقانونية، مع محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات محتملة.

نيابة بلا استقلال
البلاغ، المقيد برقم 5640 لسنة 2026 (عرائض النائب العام)، دعا إلى إجراء زيارة شاملة للمركز، ومقابلة النزلاء مباشرة، وفحص أوضاعهم الصحية والمعيشية، والتحقيق في الشكاوى المقدمة من النزلاء وأسرهم، مستندًا إلى تقرير حقوقي موثق بعنوان: «بين الدعاية والحقيقة: انتهاكات نزلاء سجون بدر».
غير أن هذه المطالب تصطدم بواقع سياسي وقانوني تُتهم فيه النيابة العامة، وعلى رأسها النائب العام، بالافتقار إلى الاستقلال، والعمل بوصفها ذراعًا تنفيذية للسلطة، لا جهة رقابة أو مساءلة.

 ويعزز هذا الانطباع استمرار عمل نيابة أمن الدولة العليا، التي ارتبط مسار الترقي داخلها، وفق تقارير حقوقية، بدورها في تقنين القمع ومنح الغطاء القانوني للاعتقال التعسفي.
وتشير سوابق معروفة إلى انتقال عدد من رموز هذه المنظومة إلى مناصب سيادية وتشريعية، من بينها رئاسة أجهزة رقابية ومؤسسات برلمانية مثل هشام بدوي  الذى أختاره  السيسي  لرئاسة مجلس النواب  مؤخرا ، في مؤشر على طبيعة العلاقة بين السلطة التنفيذية والهيئات القضائية.

انتهاكات موثقة بلا مساءلة
البلاغ الحقوقي سرد وقائع متعددة، من بينها المنع شبه الكامل من الزيارات منذ عام 2022، بالمخالفة لقانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل، والاستمرار في فرض إجراءات استثنائية تعود إلى فترة جائحة كورونا رغم انتهائها، إضافة إلى تقييد الزيارات عبر كابينات زجاجية دون سند قانوني.

كما تضمن البلاغ اتهامات خطيرة تتعلق بالإهمال الطبي، وغياب الرعاية الصحية، وعدم انتظام صرف الأدوية، وتأخير العمليات الجراحية، فضلًا عن منع سجناء مقيدين بالجامعات من أداء امتحاناتهم، ما أدى إلى ضياع أعوام دراسية كاملة.
وفي السياق نفسه، أعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان توثيق ما وصفته بانتهاكات جسيمة بحق السياسي والبرلماني السابق محمد البلتاجي داخل المركز الطبي بسجن بدر، شملت منعه من التواصل، وتقييده بشكل دائم، وحرمانه من أبسط حقوقه الإنسانية والطبية، محمّلة وزارة الداخلية المسؤولية الكاملة عن سلامته.
كما وثّق مركز الشهاب لحقوق الإنسان ثلاث محاولات انتحار داخل سجن بدر 3 خلال أسبوع واحد، في ظل احتجاجات مستمرة للأسبوع الثالث على التوالي، دون أي مؤشرات على استجابة رسمية جادة.

 دلالات حقوقية
تعكس هذه التطورات فجوة عميقة بين الخطاب الرسمي حول «سيادة القانون»، وواقع ممارسة العدالة في مصر، حيث تتحول البلاغات الحقوقية إلى إجراء شكلي في منظومة مغلقة، تُكافئ القائمين على القمع بدلًا من محاسبتهم. وفي ظل نائب عام يُنظر إليه باعتباره جزءًا من بنية السلطة، ونيابة أمن دولة تشكل العمود الفقري للقمع القانوني، تبدو آمال التحقيق والمساءلة أقرب إلى الوهم منها إلى الاستحقاق الدستوري.

*الصيدلي المعتقل ومعاناة الإخفاء القسري الممتد للعام السابع على التوالي

تتواصل معاناة أسرة المواطن سيد رمضان مغازي محمد، البالغ من العمر 40 عامًا، من محافظة أسوان، للعام السابع على التوالي، في ظل استمرار اختفائه القسري عقب اعتقاله تعسفيًا، بحسب توثيق حقوقي، مع تمسك جهاز الأمن الوطني بنفي واقعة القبض عليه أو احتجازه، ما يثير تساؤلات متجددة حول مصيره ومكان احتجازه حتى اليوم.

ووفق ما رصدته ووثقته الشبكة المصرية، فإن المواطن سيد رمضان، الذي يعمل صيدليًا بإحدى الصيدليات في محافظة أسوان، جرى اعتقاله مساء يوم 30 نوفمبر 2019، عندما قامت قوة تابعة للأمن الوطني بمحافظة أسوان باصطحابه من دون إذن قضائي معلن، واقتياده إلى جهة غير معلومة، لتنقطع أخباره منذ ذلك الحين، ويستمر اختفاؤه قسرًا حتى العام السابع دون أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو حالته الصحية أو القانونية.

اقتحام المنزل ونفي الاعتقال

وتشير الوقائع إلى أن الأزمة تفاقمت بعد يومين فقط من واقعة الاعتقال، حين داهمت قوة أمنية تابعة للأمن الوطني منزل الصيدلي المختفي في قرية أبو الريش قبلي – نجع الشيمة – مركز أسوان، حيث قامت بتفتيش المنزل، في خطوة وصفتها الأسرة بأنها “مربكة وصادمة”، خاصة مع إظهار القوة الأمنية عدم علمها باعتقال سيد رمضان من الأساس، وهو ما اعتبرته الأسرة تناقضًا صارخًا مع ما جرى قبلها بأيام.

هذا النفي، الذي تكرر على مدار السنوات الماضية، وضع الأسرة في حالة من القلق الدائم، بين الأمل في معرفة أي معلومة تقود إلى مصير نجلهم، والخوف من أن يكون قد تعرض لانتهاكات جسيمة بعيدًا عن أعين القانون.

بلاغات رسمية بلا ردود

وأكدت أسرة الصيدلي المختفي أنها تقدمت بعدد كبير من البلاغات الرسمية إلى الجهات المعنية، شملت النيابة العامة والجهات الأمنية، للإبلاغ عن واقعة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، والمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع ذويه ومحاميه، إلا أن هذه البلاغات، بحسب الأسرة، لم تلقَ أي رد رسمي حتى الآن.

وتقول الأسرة إن سنوات الانتظار الطويلة زادت من معاناتها النفسية والإنسانية، في ظل الغموض التام الذي يحيط بالقضية، وغياب أي مسار قانوني واضح يضمن معرفة الحقيقة أو مساءلة المسؤولين عن الواقعة.

مخاوف إنسانية وحقوقية

وأعربت الأسرة عن مخاوفها البالغة على سلامة نجلها، خاصة مع مرور هذه المدة الطويلة دون عرضه على جهة تحقيق، أو صدور أي قرارات قانونية معلنة بحقه، ما يثير القلق بشأن أوضاع احتجازه، وما إذا كان يتلقى الرعاية الصحية اللازمة أو يتعرض لأي شكل من أشكال سوء المعاملة.

من جانبها، اعتبرت الشبكة المصرية أن استمرار الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها مصر، والتي تجرّم الاحتجاز خارج إطار القانون، وتكفل حق المواطنين في معرفة أماكن احتجاز ذويهم وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية.

مطالب بالكشف والمحاسبة

وفي ختام بيانها، طالبت الشبكة المصرية النائب العام بسرعة التدخل لكشف مكان احتجاز الصيدلي المختفي، وفتح تحقيق جاد ومستقل في واقعة اعتقاله وإخفائه قسرًا، مع العمل على إخلاء سبيله فورًا ما لم يكن محبوسًا على ذمة قضية قانونية معلنة، وتمكينه من كافة حقوقه القانونية والإنسانية.

كما دعت منظمات حقوقية محلية إلى وضع حد لملف الإخفاء القسري، وضمان عدم إفلات المتورطين في هذه الوقائع من المساءلة، حفاظًا على سيادة القانون وحقوق المواطنين، وإنهاء معاناة أسر لا تزال تعيش على وقع الانتظار والقلق منذ سنوات طويلة.

*الحبس الاحتياطي المطوّل للمحامي “قاسم محروس” يفضح استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان

في مشهد يعكس تدهورًا مقلقًا في أوضاع العدالة وسيادة القانون، تبرز قضية المحامي الحقوقي قاسم محروس عبد الكافي بوصفها واحدة من أخطر القضايا الدالة على تحوّل مهنة المحاماة من حصنٍ للدفاع عن الحقوق إلى ساحة استهداف مباشر، تُستخدم فيها أدوات العدالة ذاتها كوسائل للإدانة والعقاب السياسي.

فاستمرار حبس قاسم محروس، منذ يونيو 2019 وحتى اليوم، لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق أوسع من التضييق الممنهج على المحامين الحقوقيين، في محاولة واضحة لتجفيف منابع الدعم القانوني للمعتقلين السياسيين والضحايا، وإرسال رسالة ردع قاسية لكل من تسوّل له نفسه ممارسة دوره المهني في الدفاع عن المظلومين.

تجريم العمل القانوني

تكشف وقائع القضية عن انقلاب خطير في المفاهيم القانونية، حيث جرى تجريم أبسط أدوات المحاماة. فالتوكيلات الرسمية الصادرة من أسر المعتقلين، والتي تُعد وفقًا للقانون مستندات مشروعة وأساسية لمباشرة العمل القانوني، تحولت في محاضر التحقيق إلى ما وصفته جهات التحقيق بـ«أحراز إدانة»، استُخدمت لتبرير اتهام المحامي والزج به في حبس احتياطي مطوّل.

هذا التحول لا يمس شخص قاسم محروس وحده، بل يضرب في صميم حق الدفاع المكفول دستوريًا، ويُفرغ مهنة المحاماة من مضمونها، حين يصبح تمثيل المتهمين سببًا كافيًا للاتهام والعقاب.

«تحالف الأمل».. قضية مفتوحة بلا نهاية

أُدرج قاسم محروس ضمن المتهمين في القضية رقم 930 لسنة 2019، المعروفة إعلاميًا بـ«تحالف الأمل»، وهي القضية التي شهدت خلال السنوات الماضية الإفراج عن معظم المتهمين فيها، بينما استمر حبس عدد محدود، في مقدمتهم المحامي قاسم محروس. 

وتشير منظمات حقوقية إلى أن القضية تحوّلت عمليًا إلى ما يُعرف بـ«ثلاجة القضايا»، تُستخدم لإبقاء من تبقى رهن الحبس الاحتياطي دون محاكمة، ودون صدور حكم قضائي، في مخالفة صريحة للقانون الذي حدد سقفًا زمنيًا أقصى للحبس الاحتياطي، وللدستور المصري ذاته، فضلًا عن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

انتهاكات متراكمة

لم تتوقف الانتهاكات عند حدود الاتهام والحبس، بل سبقتها ممارسات أكثر جسامة، من بينها الإخفاء القسري لمدة ثلاثة أيام عقب القبض عليه من منزله بمدينة الخانكة بمحافظة القليوبية في 23 يونيو 2019. تلا ذلك حبس احتياطي مطوّل تجاوز ست سنوات، دون مسوغ قانوني، ودون إحالة جادة للمحاكمة، في تجاهل كامل للضمانات القانونية الواجبة.

استهداف المهنة قبل الأشخاص

تمثل معاناة قاسم محروس نموذجًا صارخًا لاستهداف مهنة المحاماة ذاتها، وليس مجرد فرد بعينه. فترهيب المحامين الحقوقيين وتجريم عملهم المهني يهدف إلى شل أي مسار قانوني مستقل، وإفراغ ساحات المحاكم من الأصوات المدافعة عن الحقوق والحريات، بما يحوّل العدالة إلى أداة للضبط السياسي لا لتحقيق الإنصاف.

بيانات القضية

الاسم: قاسم محروس عبد الكافي

الصفة: محامٍ حقوقي – ومحامي عائشة الشاطر

تاريخ القبض: 23 يونيو 2019

مكان القبض: منزله بمدينة الخانكة – محافظة القليوبية

القضية: رقم 930 لسنة 2019 – «تحالف الأمل»

الاتهامات المنسوبة إليه

  • الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون والدستور
  • التخطيط لاستهداف الدولة خلال احتفالات 30 يونيو
  • مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها

الانتهاكات

  • الإخفاء القسري لمدة 3 أيام
  • الحبس الاحتياطي المطوّل دون مسوغ قانوني
  • تجاوز الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المنصوص عليه قانونًا

مطالب حقوقية عاجلة

يؤكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن استمرار احتجاز المحامي قاسم محروس يشكل انتهاكًا جسيمًا لحق الدفاع، واعتداءً مباشرًا على استقلال مهنة المحاماة، مطالبًا بالإفراج الفوري عنه، ووقف ملاحقة المحامين بسبب قيامهم بواجبهم المهني، واحترام مبادئ سيادة القانون واستقلال القضاء.

وفي ظل هذا الواقع، تبقى قضية قاسم محروس شاهدًا حيًا على مرحلة تُحاكم فيها العدالة نفسها، ويُزج بالمدافعين عنها خلف القضبان، في واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه منظومة الحقوق والحريات في مصر.

*إسرائيل ترفض فتح معبر رفح وتعرقل دخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع

تواصل إسرائيل تعطيل فتح معبر رفح ودخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع، رغم المطالبة الأميركية، في ظل خلافات مع واشنطن بشأن تركيبة المجلس التنفيذي ودور قطر وتركيا، وبالتوازي مع معطيات تفيد بعدم تحديد موعد لبدء عمل اللجنة بسبب عراقيل إسرائيلية مباشرة.

وبحسب ما أوردت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، الإثنين، فإن القرار بشأن عدم فتح معبر رفح اتُّخذ خلال اجتماع الكابينيت الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، الذي انعقد مساء الأحد، برئاسة بنيامين نتنياهو.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن ضمّ ممثلين عن تركيا وقطر إلى المجلس الذي سيشرف على إعادة إعمار غزة “لم يكن ضمن التفاهمات بين إسرائيل والولايات المتحدة”، مضيفًا أنه “ليس واضحًا أيضًا ما ستكون صلاحيات الجسم الجديد وما دوره”

وكرر المسؤول الإسرائيلي أن “إشراك تركيا وقطر كان رغما عن نتنياهو. هذا انتقام من جاريد كوشنر وكذلك ستيف ويتكوف منه، بسبب إصراره على عدم فتح المعبر” قبل إعادة جثة الأسير الإسرائيلي الأخير في قطاع غزة.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الإثنين، بأن المحادثة الهاتفية الأخيرة بين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، كانت “متوترة”

وبحسب التقرير، أبلغ روبيو نتنياهو بشكل واضح أنه “لا توجد طريق للعودة” عن القرار المتعلق بالمجلس التنفيذي، مشددًا على أن “قطر وتركيا ستكونان ضمن المجلس الإداري الذي سيشرف على إدارة شؤون قطاع غزة”

وتعليقًا على إشراك قطر وتركيا في الأطر المقترحة لإدارة شؤون غزة، قال مكتب رئيس الحكومة، في رد على التقرير، إن نتنياهو “وجّه وزير الخارجية، غدعون ساعر، للعمل على هذا الملف مقابل وزير الخارجية الأميركي”

وأضاف مكتب نتنياهو أن “رئيس الحكومة أجرى، في الوقت ذاته، محادثة مع وزير الخارجية الأميركي، الذي يُجري معه تواصلًا مستمرًا”، من دون ذكر تفاصيل إضافية حول مضمون التوجيهات أو نتائج المحادثة.

في موازاة ذلك، كشف عضو في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فضّل عدم الكشف عن هويته، أنه “لا موعد حتى الآن لدخول اللجنة إلى قطاع غزة لبدء ممارسة أعمالها بسبب عراقيل تفرضها إسرائيل”

وقال العضو، إن “هناك محاولات من جانب الوسطاء من أجل دفع الولايات المتحدة للضغط على رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو للسماح بدخول اللجنة وعدم عرقلة عملها”

وأشار في الوقت ذاته إلى أن اللجنة من المقرر أن “تقيم في خمسة مقرات ثابتة في مناطق مختلفة من القطاع”. وأضاف أن اللقاءات المرتقبة بين بعض القادة والمسؤولين الدوليين وأعضاء في “مجلس السلام العالمي”، على هامش منتدى دافوس في سويسرا هذا الشهر، “قد تكون مهمة في هذا السياق”

*ترامب وسد النهضة.. مصر في قلب الحسابات الأمريكية لأزمة النيل

يعود دونالد ترامب لقلب أزمة سد النهضة برسائل حاسمة برغبته في الوساطة برسالة إلى السيسي ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد. فهل تتحول الوساطة الأمريكية من نزاع فني إلى صفقة استراتيجية كبرى؟

مع بدء المرحلة الثانية من اتفاق  غزة، بعث الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب  برسالة إلى عبد الفتاح السيسي  أشاد فيها بالدور المصري، لكن ساكن البيت الأبيض استفاض في رسالته في قضية أخرى، وهي “سد النهضة” الذي شيدته إثيوبيا وأثار قلق القاهرة.

ونشر  البيت الأبيض  نص رسالة وجهها ترامب إلى السيسي، أبدى فيها استعداده “لاستئناف جهود الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة تقاسم مياه  النيل  بشكل مسؤول ونهائي”، معتبرا أنه لا ينبغي لأي دولة “أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تلحق الضرر بجيرانها“.

بدوره، ثمن عبد الفتاح السيسي عرض دونالد ترامب التوسط في هذه المسألة التي تثير التوتر منذ أعوام، مذكرا بأن مصر “أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل والقائم على مبادئ القانون الدولي وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف“.

ما جديد ترامب؟

وبعيدا عن الرسائل والعبارات الدبلوماسية، أثارت دعوة ترامب الكثير من التساؤلات حيال ما إذا كانت مبادرته تحمل في طياتها سمات جديدة.

إعلان

في هذا السياق يرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدولية، جوناثان بيركشاير ميلر، أن ترامب “قد يُعيد صياغة ملف الوساطة حول  سد النهضة  ليس بوصفه نزاعا فنيا حول المياه فقط، بل باعتباره صفقة استراتيجية أوسع.”

وفي مقابلة مع DW عربية أضاف قال ميلر، رئيس مركز “بندولوم” للاستشارات الجيوسياسية ومقرها اوتاوا بكندا، إن  ترامب  يسعى من خلال عرض الوساطة إلى “ربط أمن المياه بحوافز اقتصادية أكبر وتعاون في مجال الطاقة وضمانات تتعلق بالاستقرار الإقليمي“.

من جانبها، تقول يلينا أباراك، أستاذة القانون الدولي في كلية جنيف للدبلوماسية، إن نهج ترامب “أقل تركيزا على الوساطة الفنية“.

وأضافت في مقابلة مع DW عربية أن ترامب سوف يسعى بشكل أكبر “إلى إعادة تشكيل البيئة السياسية المحيطة بالمحادثات بما في ذلك عبر الضغط الاقتصادي والدبلوماسي غير المباشر“.

“عقد صفقات كبيرة“

وبعد أعمال بناء استمرت 14 عاما، دشنت إثيوبيا رسميا سد النهضة في سبتمبر/ أيلول الماضي في أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا.

ومازال المشروع الضخم موضع توتر بين  أديس أبابا  وأطراف الجوار، وخصوصا القاهرة التي تعتبره “تهديدا وجوديا” يمس أمنها المائي. وتقول مصر إن السد ينتهك المعاهدات الدولية، وقد يتسبب في جفاف وفيضانات، وهو ما تنفيه إثيوبيا.

وانضم السودان إلى مصر في دعوتها لإبرام اتفاقات ملزمة قانوناً بشأن ملء السد وتشغيله، لكن  الخرطوم  قد تستفيد أيضا من تحسين إدارة الفيضانات والحصول على الطاقة الرخيصة.

وفي هذا الصدد، تقول هاجر علي، الباحثة في المعهد الألماني للدراسات العالمية والمناطقية المعروف اختصارا بـ “غيغا”، إن ترامب “يتفاوض بطريقة تشبه عقد الصفقات الكبيرة؛ أي نهج يقوم على المصافحات الرمزية والاتفاقات السريعة، وليس بالضرورة القائمة على تحقيق التوازن أو بناء السلام“.

وأوضحت في مقابلة مع DW  عربية أن  مصر  تمثل أهمية للولايات المتحدة لأنها “الشريك الذي من الأرجح أن يعتمد عليه ترامب، خاصة في قضايا أمن الشرق الأوسط“.

وأشارت إلى “بعد آخر مهم” يتمثل في أن الوساطة يمكن أن تكون “أداة للنفوذ الجيوسياسي وأداة للمقايضة والحصول على مكاسب في مجالات أخرى“.

يقول الخبير الدولي جوناثان ميلر إن ترامب يرغب من خلال إشراك السعودية والإمارات الاستفادة من نفوذهما القوي في مصر وإثيوبيا.

السعودية والإمارات.. لماذا؟

وفشلت محاولات وساطة عديدة على مدى العقد الماضي في تحقيق انفراجه بين الدول الثلاث.

وفي رسالته، أكد الرئيس الأمريكي أنه يأمل في التوصل إلى “صيغة تضمن إمدادات مياه مستقرة مصر والسودان، وتسمح لإثيوبيا ببيع الكهرباء للبلدين أو تزويدهما بها“.

بيد أن اللافت في رسالة ترامب أنه لم يوجهها إلى الرئيس المصري أو قادة السودان وإثيوبيا فحسب، بل أرسل نسخا منها إلى قادة  السعودية   والإمارات، وهو ما أثار تساؤلات حيال الدور الذي يمكن أن تلعبه الدولتان الخليجيتان في حل الأزمة، نظرا لارتباط الرياض وأبو ظبي بعلاقات قوية مع مصر وإثيوبيا على حد سواء.

وتعتقد يلينا أباراك أن اختيار السعودية مرجحا “بسبب نفوذها الإقليمي القوي؛ إذ تُعد الرياض حليفا رئيسيا لمصر، ولديها في الوقت ذاته مصالح اقتصادية متنامية في إثيوبيا“.

وأضافت في حديثها إلى DW عربية أن السعودية لديها “مصلحة واضحة في تجنب التصعيد في منطقة  القرن الأفريقي والبحر الأحمر، لذلك تُعد المملكة فاعلا مناسبا للقيام بدور الدبلوماسية الهادئة“.

ويتفق مع هذا الرأي جوناثان بيركشاير ميلر، قائلا إنه “من خلال إشراك السعودية والإمارات، يستفيد ترامب من أطراف تمتلك نفوذا ماليا واستثماريا حقيقيا ولديها مصداقية كقوى إقليمية مؤثرة“.

وأضاف في حديثه إلى DW عربية أن الدولتين يمكنهما “لعب دور محفز عبر ربط خفض التصعيد بالاستثمار وتمويل التنمية، لكن فعالية هذا الدور ستكون مرهونة بمدى استعدادهما لاستخدام نفوذهما الفعلي“.

خلال ولايته الرئاسية الأولى، استضافت واشنطن مفاوضات ثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا، لكنها لم تسفر عن توقيع اتفاق نهائي ينهي الأزمة

فرص النجاح

لم تكن رسالة ترامب هي الأولى فيما يتعلق بسد النهضة؛ إذ سبق أن دخل الرئيس الأمريكي على خط هذه الأزمة خلال ولايته الأولى، حيث استضافت  واشنطن  جولة تفاوضية كانت ترمي للتوصل إلى اتفاق نهائي.

ومع عودته إلى البيت الأبيض، أعاد ترامب الملف إلى واجهة الأحداث العالمية بتصريحات حذرت من المخاطر التي يفرضها السد على “شريان الحياة” في مصر.

وأكد ترامب في حينه رغبته في إنهاء الأزمة بسرعة، لكن دون الغوص في تفاصيل خريطة الطريق التي سيسلكها لتفكيك واحدة من أكثر القضايا تعقيدا.

وفي هذا السياق، قالت هاجر علي إن ما يختلف الآن مع ترامب هو أنه “لا يتقيد بالقواعد الدولية التقليدية”، مبينة أن المحور الأساسي لديه هو “تفكيك المسارات التقليدية وصناعة العناوين الكبرى“.

وأضافت في مقابلتها مع DW عربية، أن “المحور الأساسي هو تفكيك المسارات التقليدية وصناعة العناوين الكبرى، لأن ترامب يتحرك بطريقة مختلفة عن الآخرين خاصة عن الدول الديمقراطية الغربية المعتادة على أنماط معينة من الوساطة في القارة الإفريقية“.

وأشارت إلى أنه من “المرجح أن يكون التركيز على إحداث تغيير صادم أكثر من التركيز على تحقيق نجاح حقيقي، وعليه، تصبح آفاق النجاح في هذا السياق أمرا ثانويا“.

*تضاعف تكاليف مرافق المرحلة الثانية من العاصمة الإدارية إلى 500 مليار جنيه

شهدت التقديرات المالية لتنفيذ مشروعات البنية التحتية والمرافق بالمرحلة الثانية من العاصمة الإدارية الجديدة، قفزة كبيرة اقتربت على أثرها التكلفة الإجمالية من حاجز 500 مليار جنيه، وهو ما يعادل ضعف التقديرات الرسمية التي أعلنتها الشركة قبل نحو عامين، حسب مصدر مطلع على الملف بالشركة، بحسب موقع المنصة.

وبلغت تكلفة مرافق المرحلة الأولى نحو 350 مليار جنيه لمساحة 40 ألف فدان، شملت المحطة الرئيسية للمياه التي استحوذت وحدها على 10% من التكلفة الإجمالية باعتبارها المصدر الرئيسي لتغذية المدينة بمياه نهر النيل.

وعزا المصدر، هذه الزيادة لعاملين أساسيين؛ أولهما ارتفاع تكلفة الخامات وأعمال التنفيذ، وثانيهما زيادة المساحة الإجمالية للمرحلة الثانية لتصل إلى 50 ألف فدان بدلًا من 40 ألف فدان، تشمل أنشطة سكنية، تجارية، إدارية، بالإضافة إلى منطقة صناعية.

وتعكس الأرقام الجديدة تحولًا كبيرًا في الميزانية المرصودة؛ ففي مارس/آذار 2024، قدّر المهندس خالد عباس، رئيس شركة العاصمة الإدارية، تكلفة ترفيق هذه المرحلة بنحو 240 مليار جنيه لـ40 ألف فدان، ما يعني أن التكلفة قفزت بنسبة تفوق 100% مع زيادة في المساحة بواقع 25%

وتتضمن أعمال البنية التحتية للمرحلة الثانية، حسب المصدر، مد وصلات المياه، الغاز، والكهرباء، إضافة إلى تنفيذ الطرق الرئيسية والفرعية للمرحلة الجديدة، علاوة على البنية التكنولوجية اللازمة ارتكازًا على مبادئ المدن الذكية.

وفي الوقت الذي انطلقت فيه أعمال المرافق بالمرحلة الثانية بداية العام الماضي، أكد المصدر أن الشركة ستشرع في طرح الدفعة الأولى من الأراضي السكنية والتجارية أمام المستثمرين بهذه المرحلة بنهاية 2026، بينما من المقرر أن تنتهي من تجهيز وتسليم الأراضي الصناعية مطلع العام المقبل.

وتوقع المصدر افتتاح أول مصنع بالمنطقة الصناعية منتصف 2027، وقال “الشركة تدرس تنفيذ عمليات توسعية في المنطقة الصناعية بعد الإقبال المتزايد من القطاع الخاص على شراء أراضي هناك، لكنها متوقفة حاليًا عند حدود الدراسة والتقييم فقط”

وحول الموارد المالية للإنفاق على هذه المشروعات، شدد المصدر على أن شركة العاصمة كغيرها من الشركات لديها مصروفات والتزامات مالية تجاه المدينة والدولة وفي المقابل تمتلك عوائد مالية و”مداخيل”، ليجري بنهاية كل عام خصم المصروفات، ومن بينها أعمال الترفيق، من العوائد المحققة ليشكل الناتج صافي أرباح الشركة.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال عباس لـ المنصة، إن العاصمة الإدارية أجرت اتفاقات مع شركات إماراتية وصينية لاستغلال 600 فدان من المنطقة الصناعية البالغة ألف فدان، منوهًا وقتها بأنها تدرس طلبات مجموعة كبيرة من المستثمرين المحليين والأجانب لاستغلال باقي المساحات.

ويتوزع هيكل ملكية شركة العاصمة الجديدة بواقع 29% لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، و22% حصة عينية لجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، و49% حصة هيئة المجتمعات العمرانية.

*600 ألف مصري يطالبون بعزل السيسي رغم حجب استفتاء “جيل زد”

رغم حظر النظام للموقع مازال التفاعل يزيد يوما عن يوم، مع استفتاء شباب جيل زد من أجل المطالبة بعزل  قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي حيث وصل عدد المصوتين لنحو 600 ألف مواطن ليثبت ذلك أن حجب موقع استفتاء “جيل زد” على عزل السيسي مجرد خطوة تقنية روتينية من نظام اعتاد التحكم في الفضاء الإلكتروني، بل تحوّل إلى اعتراف رسمي مكشوف بسقوط ما تبقّى من شرعية سياسية وأخلاقية.

ساعة واحدة فقط فصلت بين إطلاق استفتاء شبابي سلمي على الإنترنت، وبين قرار المنع والحجب، لكنها كانت كافية لكشف حجم الفزع داخل دوائر الحكم، وإظهار نظام يدرك في قرارة نفسه أن أي تصويت حر، حتى لو كان رمزيا ورقميا، سينتهي حتمًا بإدانته وعزله شعبيًا.

في مواجهة فعل رقمي بسيط، اختار النظام أن يقدّم الدليل بنفسه على هشاشته، وأن يعلن أمام الجميع أن صندوق الاقتراع – الحقيقي أو الافتراضي – هو العدو الأول لوجوده. 

استفتاء رقمي يتحول إلى محاكمة لشرعية النظام

في مساء العاشر من يناير، وعند الثامنة تمامًا، أطلق شباب من “جيل زد” استفتاءً شعبيًا إلكترونيًا غير مسبوق، حمل صيغة ثورية سلمية واضحة، تقوم على فكرة “العصيان المدني الرقمي”.

الفكرة الجوهرية كانت بسيطة بقدر ما هي عميقة: إذا كان الشارع محاصرًا، فلتنتقل السياسة إلى شاشة الهاتف، وإذا كانت الميادين مغلقة، فلتصبح المنصات الإلكترونية هي الميدان البديل.

لم يعد الجيل الجديد أسيرًا لصورة واحدة للفعل السياسي، بل أدرك أن أدوات المواجهة تغيّرت، وأن الضغط الشعبي يمكن أن يأخذ شكل تصويت حرّ على موقع، لا هتافًا في مظاهرة.

ما طرحه شباب “جيل زد” تحت عنوان “استمارة 6” لم يكن “مطالب” قابلة للأخذ والرد، بل ستة حقوق أساسية مغتصبة، يفترض أنها بديهيات في أي دولة تحترم مواطنيها: حق في الحرية، وكرامة، وعدالة، وتمثيل سياسي حقيقي، وإعلام لا يعمل كذراع دعائية، واقتصاد لا يُدار لصالح دائرة ضيقة من المنتفعين.

حين حوّل الشباب هذه الحقوق إلى استفتاء على بقاء السيسي في السلطة، كانوا عمليًا يعيدون تعريف الشرعية: من لا يضمن هذه الحقوق، لا يستحق أن يستمر في الحكم.

وهنا تحديدًا ظهر جوهر الفكرة وخطورتها في آن: استفتاء رقمي بسيط يتحول إلى محكمة سياسية مفتوحة لشرعية النظام أمام الأجيال الجديدة.

قرار الحجب.. عقلية الأمن الوطني تحكم دولة كاملة

لم تمضِ سوى ساعة واحدة على إطلاق الاستفتاء، حتى جاء رد النظام في التاسعة مساءً: حجب الموقع بالكامل داخل مصر. لم يحتج القرار إلى نقاش، ولم تُمنح الفكرة فرصة لتثبت أنها مجرد “فقاعة” عابرة كما يدّعي الخطاب الرسمي حين يستهين بأي حراك.

على العكس، كان رد الفعل الأمني السريع هو شهادة عملية بأن الاستفتاء أصاب عصبًا مكشوفًا في منظومة الحكم، وأن الخوف من أي آلية تصويت حر ما زال يحكم طريقة التعامل مع المجتمع. 

قرار الحجب يفضح العقل الذي يدير الدولة: عقلية جهاز الأمن الوطني، التي لا تقرأ السياسة إلا بوصفها تهديدًا أمنيًا يجب خنقه مبكرًا.

بدلاً من التعامل مع الاستفتاء باعتباره مؤشرًا على غضب متراكم يحتاج إلى معالجة سياسية، جرى التعامل معه بمنطق “الزر الأحمر”: اضغط فتختفي المشكلة من على الشاشات.

لكن ما حدث هو العكس تمامًا؛ فبالحجب تحوّل الاستفتاء من فعل رمزي محدود إلى قضية رأي عام، ومن مبادرة شبابية إلى دليل قاطع على أن النظام نفسه يعلم أن أي صندوق اقتراع نزيه – حتى لو افتراضيًا – سينتهي إلى نتيجة واحدة: الرفض. 

خطورة القرار لا تقف عند كونه قمعًا جديدًا، بل عند أنه يعرّي النظام أمام شعبه والعالم. حين يحجب نظام سياسي استفتاء إلكترونيًا، فهو يعلن بوضوح: “نحن لا نثق في الشعب، ولا نحتمل رأيه”.

هنا تتجلى أزمة شرعية عميقة؛ شرعية لا تُبنى على الرضا والاختيار، بل على التحكم والمنع، وعلى إعادة إنتاج عقلية الخمسينيات الأمنية في زمن مفتوح الحدود، حيث الحجب لم يعد عقبة حقيقية، وحيث أدوات تجاوز المنع في متناول الجميع.

جيل لا يرث الخوف.. والوقت هذه المرة ليس في صالح النظام

الدرس الأخطر في قصة استفتاء “جيل زد” لا يتعلق بعدد المشاركين، ولا بنسبة التصويت بنعم أو لا، بل بطبيعة الجيل الذي أطلق الفكرة. إنه جيل قرر ألا يرث الخوف الذي عاشته أجيال سابقة، ولا يقبل الوصاية التي تحاول الدولة فرضها على وعيه، ولا ينتظر إذنًا من سلطة لا تعترف أصلًا بحقه في الاختيار.

هذا الجيل يتحرك بخيال أوسع من حدود الرقابة التقليدية، ويبتكر أشكالًا مختلفة من الفعل السياسي، من الميمات الساخرة إلى الحملات الرقمية، ومن الاستفتاءات الافتراضية إلى عرائض إلكترونية تتجاوز الجغرافيا وحدود الدولة.

حتى لو حورب هذا الاستفتاء، ستخرج عشرات الأفكار غيره: منصات تصويت أكثر أمنًا، أدوات تنظيم أكثر تعقيدًا، حملات تتجاوز الحجب إلى فضاءات أرحب.

لا يمكن لنظام مهما بلغت قبضته الأمنية أن يحجب فكرة، أو يعتقل خيالًا جمعيًا يتغذى على الإحساس بالظلم وسقوط العدالة.

وهنا تحديدًا تصبح كل خطوة قمعية استثمارًا في غضب قادم، وكل حجب لنوافذ التعبير دفعًا للشباب نحو خيارات أكثر حدة وكلفة على الجميع.

الرسالة التي يبعثها هذا الجيل للنظام واضحة: هذه ليست مرحلة “تفكير” في المستقبل، بل مرحلة “قرار” بصناعته. الشباب في مصر، بكل ما لديهم من تشتت وضعف أدوات، بدأوا بالفعل في ممارسة حقهم في انتزاع اختيارهم، ولو على شاشة هاتف.

وإذا كان في هذا النظام عقلاء بحق، فعليهم أن يدركوا أن الوقت لم يعد يعمل لصالحهم؛ فكل يوم تأجيل للحل السياسي المتعقل يقرب البلاد من سيناريوهات أكثر قسوة وأعلى تكلفة.

لا توجد معجزة قادمة، ولا صفقة خارجية منقذة، ولا قمع يمكن أن يستمر إلى الأبد؛ هناك فقط زمن يتحرك في اتجاه واحد، وهذه المرة يبدو واضحًا أن عقارب الساعة لا تدور لصالح نظام يختار أن يحجب الاستفتاء بدل أن يراجع نفسه أمام سؤال بسيط ومباشر: هل ما زلتم تستحقون البقاء؟

*تحميل المصريين فاتورة الفشل والفساد .. مشروع قانون يُمهّد لفرض ضرائب سنوية على السكن الخاص

في خطوة جديدة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية، واصل نظام الانقلاب تحميل المصريين فاتورة فشله غير المسبوق، بعدما وافق مجلس الشيوخ، اليوم الاثنين، بصفة نهائية على مشروع قانون حكومي لتعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية، يمهّد لفرض ضرائب سنوية على السكن الخاص، في سابقة تكشف اتساع سياسة الجباية لتطال أبسط حقوق العيش.

 ويقضي التعديل بفرض ضريبة على الوحدات السكنية التي يتجاوز إيجارها الشهري 8333 جنيهاً، في وقتٍ تشهد فيه البلاد انفجاراً في أسعار الإيجارات نتيجة انهيار الجنيه وغلاء المعيشة، ما يعني عملياً إخضاع ملايين الأسر للضريبة، رغم تراجع الدخول واتساع رقعة الفقر.

 وبحسب القانون، تُعفى فقط الوحدات التي يقل صافي قيمتها الإيجارية السنوية عن 100 ألف جنيه، وهو حدٌّ بات شكلياً في ظل القفزات الجنونية بأسعار السكن، خصوصاً في القاهرة الكبرى والإسكندرية، حيث تجاوز متوسط الإيجار في المناطق الشعبية خمسة آلاف جنيه شهرياً، وأكثر من 15 ألف جنيه في المناطق المتميزة.

كما منح القانون وزير المالية صلاحيات واسعة لتطبيق التعديلات خلال ستة أشهر، مع استمرار العمل بالقانون الحالي مؤقتاً، في إطار تسريع تحصيل الضرائب، التي تستهدف الحكومة من خلالها جمع نحو 18 مليار جنيه في موازنة 2025–2026، بزيادة تتجاوز 127% عن العام السابق.

 ولم يكتفِ النظام بفرض الضريبة، بل شدد إجراءات التحصيل، بفرض مقابل تأخير يُحتسب وفق سعر الائتمان المعلن من البنك المركزي مضافاً إليه 2%، مع عدم وقف استحقاقه حتى في حال الطعن القضائي، بما يكرّس نهج العقاب المالي للمواطنين.

 وألزم القانون شركات الكهرباء والمياه والغاز والجهات الحكومية بتسليم بيانات المواطنين لمصلحة الضرائب، في توسّع واضح في أدوات الرقابة والحصر، بما يسهّل ملاحقة المكلّفين وزيادة الحصيلة، دون أي اعتبار للأوضاع الاجتماعية المتدهورة.

ويأتي ذلك في وقتٍ تكافح فيه الطبقات الدنيا والمتوسطة لتأمين أساسيات الحياة، بعد أن أدت سياسات الاقتراض والديون إلى انهيار الجنيه من 7 جنيهات عام 2014 إلى نحو 48 جنيهاً حالياً، وتضاعف أسعار السلع والخدمات أكثر من عشر مرات، بينما يواصل النظام البحث عن موارد سهلة عبر جيوب المواطنين.

في المقابل، تجاهل مشروع القانون كلياً الإعفاءات الممنوحة لعقارات وأندية وفنادق ومراكز طبية تابعة للقوات المسلحة، التي تبقى خارج نطاق الحصر والتقدير الضريبي، بقرارات تصدر من وزير الدفاع، في تأكيد جديد لازدواجية المعايير، حيث تُفرض الضرائب على المواطن، بينما تُحصَّن إمبراطوريات العسكر الاقتصادية من أي مساءلة.

وبينما يروّج النظام لهذه الإجراءات باعتبارها “إصلاحات مالية”، يراها مراقبون دليلاً صارخاً على الفشل في إدارة الاقتصاد، والعجز عن إيجاد حلول إنتاجية حقيقية، والاعتماد بدلاً من ذلك على نهب ما تبقّى من دخول المصريين، حتى حقهم في السكن الآمن.

*كبار السن خارج حسابات الحكومة يعملون لآخر نفس من أجل لقمة العيش

على الأرصفة وفى الشوارع تجد سيدات تجاوز بعضهن سن الستين، ورجالا شابت رءوسهم وانهكتهم الأمراض، يعملون فى كنس الشوارع وجمع القمامة مقابل عشرات الجنيهات يوميًا، أغلبهم خارج أى إطار رسمى، بلا عقود بلا تأمين اجتماعى أو صحى، وبلا أدوات أمان تتجاهل حكومة الانقلاب معاناتهم وترفض أن تمد لهم يد العون والمساعدة .

فى ساعات الفجر الأولى، يعلو صوت السيارات المسرعة على الطرق، يظهر رجال ونساء تجاوزوا الستين والسبعين من أعمارهم، يحملون مكانس، أو يجرون أكياس قمامة، يمشون بخطوات متعبة بحثًا عن رزق يومهم.

مشهد كبار السن وهم ينظفون الشوارع صار جزءًا من الحياة اليومية فى المدن والقرى، ، كل واحد منهم يحمل قصة طويلة من العمل والعطاء، انتهت بمعاش هزيل لا يكفى ثمن الدواء، أو بلا معاش من الأساس.

الأمر لا يتوقف عند هذه المعاناة إنما قد تصل المأساة إلى الموت فى الشوارع بسبب سيارة مسرعة يقودها شاب متهور، أو سائق أرعن ليروح هؤلاء العمال البسطاء ضحية للقمة عيش لا تسمن ولا تغنى من جوع.

وكانت مدينة زهراء أكتوبر الجديدة قد شهدت حادثًا مأساويًا أسفر عن مصرع سيدتين من عاملات النظافة، بعدما دهستهما سيارة كان يقودها طفل.

وكشفت تفاصيل الواقعة أن الطفل فقد السيطرة على عجلة القيادة بسبب السرعة الزائدة، ما أدى إلى انحراف السيارة بشكل مفاجئ وصعودها فوق الرصيف الذى كانت تجلس عليه العاملتان، لتصطدم بهما بقوة وتسفر عن وفاتهما فى الحال متأثرتين بإصابات بالغة. 

تنظيف الشوارع

فى هذا السياق تقول أم حسن، 68 عامًا، انها اختارت العمل فى تنظيف الشوارع منذ سنوات، مضيفة : جوزى مات من عشر سنين، والمعاش 900 جنيه بتخلص على أدوية السكر والضغط، لو قعدت فى البيت هموت من القهر ومش بحب امد أيدى لحد، فبنزل أشتغل.

وقالت الحاجة أم محمد 70 سنة : ما زلت أعمل بحثًا عن لقمة العيش، مشيرة إلى أنها زوجت ابنها ولكن إمكاناته محدودة، فاختارت ألا تثقل كاهله، وتعمل كعاملة نظافة بإحدى المؤسسات الخاصة مقابل أجر هزيل .

وأوضحت أنه رغم حاجتها الشديدة للرعاية بسبب حالتها الصحية فانها اختارت ان تعمل مشيرة إلى أنها تسير متكئة على قدم تؤلمها، وظهرٍ أنهكه الوجع، ومع ذلك تؤدى عملها فى تنظيف دورات المياه كما ينبغى.

الشغل “مش عيب”

وقال عم رمضان، 71 عامًا، انه كان يعمل عامل بناء منذ أن كان صبيًا، بنى بيوتًا لا يعرف أصحابها، وحمل طوبًا أكثر مما حمل ذكرياته .

واشار إلى أنه حين سقط من فوق سقالة قبل عدة سنوات، انتهت قدرته على العمل فى المهنة، ولم يجد أمامه سوى العمل فى تنظيف الشوارع ، فى الفجر، حتى لا يراه أحد من معارفه.

وأضاف الشغل مش عيب، العيب إن الواحد يمد إيده بس وجع الظهر فى السن ده مشكلة كبيرة، الصحة مش زى زمان، ومفيش معاش ولا علاج، وربنا هو اللى بيقوى.

وقالت الحاجة زينب، 74 عامًا، ان زوجها توفى ، وتولت هى تربية أبنائها وحدها، واليوم بعد أن تزوجوا جميعًا أصبحت أعيش وحيدة، وأعتمد على نفسى فى كل شيء .

وأضافت : ولادى ظروفهم صعبة ومش عايزة أتقل عليهم الحمل.

وأشارت إلى أنها كانت تخاف من نزول الشارع فى البداية لكنها لما احتاجت إلى الدواء، الخوف راح مؤكدة أن يومها يبدأ قبل أذان الفجر حيث تنزل تشتغل شوية ثم ترجع لتطبخ لنفسها وتنام.

وقال عم فؤاد، 69 عامًا، إنه يعانى من مرض بالقلب، لكنه يصر على العمل، موضحا أن الدكتور قال له ريح، بس هصرف منين؟

وأشار إلى أنه يعمل فى جمع القمامة من الشوارع الجانبية، ويتوقف كل فترة ليلتقط أنفاسه، ورغم ذلك يرفض الجلوس فى البيت.

وقالت سيدة مسنة فى أوائل السبعينيات، رفضت ذكر اسمها : ولادى عايشين بعيد، وكل واحد مشغول بحاله، وما ينفعش أقولهم إنى بشتغل فى الشارع.

وأوضحت أنها تقول لأبنائها إنها تساعد جارة مريضة، بينما فى الحقيقة تعمل يوميًا فى تنظيف الشوارع، مؤكدة أنها لا تريد أن تشيلهم همها، بس هى  كمان تعبت. 

عايش بالستر

فى بعض الشوارع، يوجد كبار سن لا ينتمون إلى مكان ثابت لا شركة، ولا مقاول، ولا جهة يعملون يومًا ويتعطلون أيامًا.

فى هذا السياق قال عم حسين، 76 عامًا : اللى يلاقينى يشغلنى يوم آه ويوم لأ لو تعبت محدش يعرف.

وأشار عم حسين إلى أنه يحمل كيسه ويتنقل، لا يملك سوى بطاقته الشخصية وبعض الأدوية .

وأضاف : أنا عايش بالستر.

نظرات الركاب

وقالت الحاجة سعاد، انها تعمل فى تنظيف إحدى محطات مترو الأنفاق منذ خمس سنوات، يومها يبدأ قبل شروق الشمس، وتنزل السلم ببطء شديد.

وأضافت: الشغل تحت الأرض أصعب من الشارع مفيش هوا، ومفيش نور شمس بس المرتب ثابت شوية.

وتؤكد الحاجة سعاد أن أكثر ما يؤلمها ليس التعب الجسدى، بل نظرات بعض الركاب، مشيرة إلى أن بعض الناس بتعدى ولا كأننا موجودين، وفى ناس تبص لنا كأننا مش بنى آدمين.

وأشار عم محمود، إلى أنه يعمل فى نظافة الأرصفة داخل محطة المترو مؤكدا أنه كان يعمل موظفًا بسيطًا قبل المعاش، لكن المعاش غير كافِ لتوفير المتطلبات الضرورية .

وقال عم محمود : قالولى المترو شغل خفيف بس الوقفة الطويلة تكسر الضهر.

بلاغ للنائب العام: السجون تتجاوز كل المعايير والقوانين والأخلاق مع الإسلاميين المحتجزين على ذمة قضايا سياسية.. الاثنين 19 يناير 2026م.. شهادات صادمة تكشف ما يجري داخل جحيم “سجن برج العرب” من انتهاكات ممنهجة

بلاغ للنائب العام: السجون تتجاوز كل المعايير والقوانين والأخلاق مع الإسلاميين المحتجزين على ذمة قضايا سياسية.. الاثنين 19 يناير 2026م.. شهادات صادمة تكشف ما يجري داخل جحيم “سجن برج العرب” من انتهاكات ممنهجة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*شهادات صادمة تكشف ما يجري داخل جحيم “سجن برج العرب” من انتهاكات ممنهجة

في وقت تؤكد فيه البيانات الرسمية أن أوضاع الاحتجاز داخل السجون «جيدة وصحية وإنسانية»، تتكشف على أرض الواقع رواية مغايرة تمامًا، ترد عبر استغاثة عاجلة أطلقها معتقلون سياسيون داخل سجن برج العرب بمحافظة الإسكندرية، تتضمن اتهامات خطيرة بارتكاب انتهاكات جسيمة ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، في مخالفة صريحة للدستور والقوانين المحلية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

تفتيش النيابة.. وصورة رسمية مغايرة للواقع

في التاسع والعشرين من ديسمبر 2025، أجرت النيابة العامة تفتيشًا وفحصًا لسجن برج العرب، أعقبه بيان رسمي نُشر على الصفحة الرسمية للنيابة، أكد أن الأوضاع داخل السجن «جيدة وصحية وإنسانية»، وأن النزلاء يحصلون على حقوقهم وفقًا للقانون.

غير أن شهادات موثوقة من داخل السجن، حصلت عليها جهات معنية بحقوق الإنسان، تشير إلى أن ما حدث في اليوم ذاته كان نقيضًا كاملًا لما ورد في البيان الرسمي.

إذ أفادت هذه الشهادات بأن إدارة السجن، بقيادة رئيس المباحث الضابط عمرو عمر، وبإشراف مباشر من ضابط بالأمن الوطني يُدعى حمزة المصري، شنت حملة انتقامية واسعة عقب مغادرة وفد النيابة.

اقتحامات وضرب ومصادرة للمستلزمات

بحسب الشهادات، اقتحمت قوات كبيرة من أفراد الأمن والمخبرين والقوات الخاصة زنازين المعتقلين السياسيين، بمشاركة سجناء جنائيين معروفين بسوء السمعة، حيث تعرض المعتقلون للضرب والتنكيل والإهانة، وتمت مصادرة متعلقاتهم الشخصية ومستلزمات المعيشة الأساسية، في مشهد وصفه ذووهم بـ«الانتقام الجماعي المنهجي».

وتؤكد الاستغاثة أن هذه الاقتحامات لم تتوقف عند ذلك اليوم، بل استمرت بشكل متكرر، خاصة خلال ساعات الليل المتأخرة، وفي ظل طقس شتوي قارس، مع تحطيم الزنازين وتخريب المتعلقات الشخصية، في إطار ما يعتبره المعتقلون إجراءات تعسفية تهدف إلى كسرهم نفسيًا ومعنويًا.

تغذية فاسدة تهدد الصحة والحياة

جانب آخر من الانتهاكات يتعلق بالتدهور الحاد في أوضاع التغذية داخل السجن. حيث يتم، وفق الشهادات، تقديم وجبات غير صالحة للاستهلاك الآدمي، تشمل خبزًا متعفنًا، وخضروات وفاكهة فاسدة، وأغذية تشكل مصدرًا مباشرًا للأمراض.

وتشير الاستغاثة إلى واقعة بالغة الخطورة تمثلت في تقديم دجاج فاسد ضمن الوجبات المخصصة للمرضى، في انتهاك صارخ للحق في الصحة والحياة، واستهانة واضحة بأوضاع النزلاء الصحية، خاصة من يعانون أمراضًا مزمنة أو ضعفًا عامًا.

حرمان من العلاج ونظام قهري داخل الزنازين

ولا تتوقف المعاناة عند الغذاء، إذ يواجه المعتقلون – بحسب ما ورد – تعنتًا شديدًا في الحصول على الرعاية الصحية، وحرمانًا متعمدًا من الأدوية الأساسية والخدمات الطبية الضرورية.

وتكشف الشهادات عن فرض نظام قهري داخل السجن، يتم فيه تعيين مسيّرين من السجناء الجنائيين لإدارة احتياجات المعتقلين السياسيين، وإجبارهم على دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل أبسط الحقوق، وذلك بعلم إدارة السجن وضباط الأمن الوطني، وتحت سمعهم وبصرهم.

معاناة الأهالي.. تفتيش مهين وانتهاكات جسدية

الانتهاكات لا تقتصر على المعتقلين وحدهم، بل تمتد إلى أهاليهم خلال الزيارات. إذ تتحدث الاستغاثة عن إفساد متعمد لمحتويات الزيارات، وعمليات تفتيش مهينة وغير إنسانية، خاصة للنساء، تصل – وفق الشهادات – إلى حد التحرش الجنسي على يد مفتشات سيئات السمعة.

وتؤكد أسر المعتقلين أن هذه الممارسات تتسبب في حالات بكاء وانهيار نفسي متكرر، وتترك آثارًا نفسية قاسية، لا تقل خطورة عن الانتهاكات التي يتعرض لها ذووهم داخل الزنازين. 

تكدس غير إنساني وانتشار للأمراض

وتشير الشهادات كذلك إلى تكدس شديد داخل الزنازين، يفوق الطاقة الاستيعابية بشكل كبير، ما يؤدي إلى انتشار الأمراض والحشرات، ويجعل ظروف الاحتجاز بعيدة تمامًا عن الحد الأدنى من المعايير الإنسانية المعترف بها دوليًا.

مطالب بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين

وتختتم الاستغاثة بالتأكيد على أن ما يجري داخل سجن برج العرب لا يمكن اعتباره وقائع فردية أو تجاوزات معزولة، بل هو نمط ممنهج من الانتهاكات، يستوجب فتح تحقيق عاجل ومستقل، ومحاسبة جميع المسؤولين عنه دون إفلات من العقاب.

وطالبت الاستغاثة بـ: فتح تحقيق فوري ومستقل في جميع الانتهاكات المذكورة، والوقف الفوري لاقتحامات الزنازين وأعمال التنكيل والعقاب الجماعي، وتحسين أوضاع الاحتجاز بما يتوافق مع الدستور وقانون تنظيم السجون والمعايير الدولية، وتوفير تغذية آدمية ورعاية صحية عاجلة، خاصة للمرضى وكبار السن، وضمان معاملة إنسانية للأهالي أثناء الزيارات، ووقف التفتيش المهين والتحرش، والسماح بزيارات مفاجئة من جهات رقابية مستقلة ومنظمات حقوقية.

 

*دوامة التدوير وتجديد الحبس تبتلع معتقلي الشرقية… تفاصيل المعاناة

شهدت محافظة الشرقية، خلال الأيام الماضية، موجة جديدة من إجراءات الضبط والتحقيقات، شملت عدداً كبيراً من المواطنين في مراكز وأقسام مختلفة، وانتهت جميعها تقريباً بقرارات حبس احتياطي لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، وسط تكرار ظاهرة “التدوير” بعد قرارات إخلاء سبيل سابقة، واختفاء قسري امتد لأسابيع في بعض الحالات، بحسب مصادر قانونية وأسر المحتجزين.

ففي مركز أبو كبير، ألقت قوات الأمن القبض على كلٍّ من حسن عبد العزيز وهيثم عصفور، حيث جرى عرضهما على نيابة أبو كبير التي قررت حبسهما 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع إيداعهما مركز شرطة أبو كبير، في إطار القضية محل التحقيق، دون إعلان تفاصيل الاتهامات الموجهة إليهما.

وفي سياق متصل، باشرت نيابة مشتول السوق الجزئية التحقيق مع عمرو السيد حسن، من مركز مشتول السوق، وقررت حبسه 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع إيداعه مركز شرطة منيا القمح، ليضاف اسمه إلى قائمة المتهمين الذين شملتهم قرارات الحبس خلال هذه الحملة.

أما على مستوى القضايا المنظورة أمام نيابة أمن الدولة العليا، فقد جرى التحقيق مع ناصر عبد الكريم مصيلحي، من قرية النكارية بمركز الزقازيق، والذي كانت قوات الأمن قد ألقت القبض عليه بتاريخ 23 ديسمبر 2025، قبل أن يتم التحقيق معه يوم الأربعاء 14 يناير 2026. وفي ختام التحقيقات، قررت النيابة حبسه 15 يوماً على ذمة القضية، مع إيداعه سجن العاشر من رمضان، بحسب ما أفادت مصادر مطلعة.

وفي نيابة مركز منيا القمح الجزئية، مثل أمام جهات التحقيق كلٌّ من إمام محمد إمام وفوزي فوزي محمد، حيث قررت النيابة حبسهما لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع إيداعهما مركز شرطة منيا القمح، والتنبيه بمراعاة التجديد في المواعيد القانونية المقررة.

كما باشرت نيابة قسم أول العاشر من رمضان الجزئية التحقيق مع عمرو محمد محمود محمد، وانتهت إلى قرار بحبسه 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع إيداعه معسكر قوات الأمن بالعاشر من رمضان.

وفي ملف آخر أمام نيابة أمن الدولة العليا أيضاً، جرى التحقيق مع أحمد محمد عطوة، من مركز منيا القمح، والذي ألقي القبض عليه بتاريخ 1 يناير 2026. ووفقاً للمعلومات، جرى عرضه على جهة التحقيق أمس الأحد، لتقرر النيابة في ختام الإجراءات حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع إيداعه سجن العاشر من رمضان.

وتبرز في هذه القضايا ظاهرة التدوير بوضوح، حيث شهدت نيابة مركز منيا القمح الجزئية التحقيق مع سامح إبراهيم إبراهيم قشطة، رغم صدور قرار سابق بإخلاء سبيله من محكمة جنايات الزقازيق بتاريخ 16 ديسمبر 2025. وتشير أسرته إلى أنه تعرض للاختفاء منذ صدور قرار إخلاء سبيله، قبل أن يظهر مجدداً ليتم التحقيق معه على ذمة محضر جديد، وتنتهي الإجراءات بقرار حبسه 15 يوماً احتياطياً، مع إيداعه مركز شرطة منيا القمح.

وفي الإطار ذاته، حققت نيابة الزقازيق الكلية مع أربعة معتقلين من مركز الزقازيق، وهم: الطاهر إبراهيم السنوسي ومحمد أحمد شاكر وقايد السيد عبد السلام، وصابر محمد، وقررت النيابة حبسهم جميعاً لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع إيداعهم مركز شرطة الزقازيق.

ووفقاً للمعلومات المتاحة، فإن المذكورين سبق أن صدر بحقهم قرار بإخلاء سبيل من محكمة جنايات الزقازيق منذ نحو 40 يوماً، إلا أنهم لم يُعرضوا على أي جهة تحقيق خلال تلك الفترة، قبل أن يعاد تدويرهم على ذمة قضية جديدة.

 وتثير هذه الوقائع المتتابعة تساؤلات قانونية وحقوقية حول تكرار الحبس الاحتياطي لفترات متعاقبة، وإعادة توجيه اتهامات جديدة بعد قرارات إخلاء السبيل، إضافة إلى شكاوي من تعرض بعض المحتجزين للاختفاء لفترات متفاوتة قبل ظهورهم أمام جهات التحقيق.

*بلاغ إلى النائب العام.. سجن بدر 3 بين دعاية «الإصلاح» وتوثيق حالات تعذيب وإهمال طبي

تقدم مدير «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» حسام بهجت، صباح اليوم الأحد، ببلاغ رسمي إلى النائب العام للمطالبة بفتح تحقيق جنائي شامل في أوضاع السجناء داخل مركز إصلاح وتأهيل بدر 3، في خطوة تعيد ملف السجون المصرية إلى واجهة المشهد الحقوقي والقضائي، وتضع الرواية الرسمية عن «السجون النموذجية» في مواجهة وقائع وانتهاكات موثقة بالشهادات والتقارير.

البلاغ، الذي يحمل رقم 5640 لسنة 2026 عرائض، يطالب بمحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت صحتها، ورفع الضرر عن النزلاء، استنادًا للدستور وقانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل، مع دعوة صريحة للنائب العام لإجراء زيارة تفتيشية لبدر 3، على غرار الزيارة التي أعلنتها النيابة لبدر 2 مطلع يناير الجاري. 

مناشدة للنيابة بعد صرخات الأسر: البلتاجي نموذجًا

التحرك القانوني للمبادرة يأتي بعد أيام من استغاثة أطلقتها سناء عبد الجواد، زوجة القيادي الإخواني محمد البلتاجي، عبر منشور على فيسبوك، عبّرت فيه عن قلق بالغ بسبب غياب المعلومات عن وضعه الصحي، وانقطاع التواصل معه، والإبلاغ فقط بنقله إلى المستشفى دون أي تفاصيل عن حالته.

الاستغاثة لم تتوقف عند حالة البلتاجي، بل تحدثت عن تدهور عام في أوضاع سجن بدر، من بينها حالات وفاة، وإصابات بالسرطان، ومعاناة قاسية من البرد الشديد نتيجة سحب الأغطية من النزلاء، في سجن يُفترض أن يكون «نموذجيًا» وفق الدعاية الرسمية.

هذه الشهادة، ومعها شكاوى متكررة من أسر سجناء آخرين، شكّلت أحد الأسس التي استندت إليها المبادرة في بلاغها، إلى جانب تقريرها الصادر قبل شهرين بعنوان: «بين الدعاية والحقيقة: انتهاكات حقوق نزلاء سجون بدر»، الذي وثّقت فيه شهادات محتجزين سابقين، وأسر نزلاء حاليين، ومحامين، إلى جانب رصد البيانات الرسمية.

بحسب حسام بهجت، الهدف من البلاغ هو تمكين النيابة العامة من ممارسة ولايتها الدستورية في الرقابة على السجون، باعتبارها الجهة المفترض أن تضمن صون الكرامة الإنسانية، والتنفيذ الفعلي للمواد التي تجرّم المساس بالسلامة الجسدية والنفسية للنزلاء، لا الاكتفاء بزيارات بروتوكولية وتصريحات علاقات عامة.

منع زيارات وإهمال طبي وتجميد لحق التعليم

الوقائع التي يطالب البلاغ بالتحقيق فيها ترسم صورة قاتمة عن واقع بدر 3. في المقدمة يأتي المنع التام من الزيارة لعدد من النزلاء منذ نقلهم إلى السجن عام 2022، في مخالفة صريحة للمادة 38 من قانون تنظيم مراكز الإصلاح، التي تضمن حق الزيارة وتحدد فتراتها.

حتى في الحالات المسموح فيها بالزيارة، تشير المبادرة إلى استمرار وزارة الداخلية في تقليصها إلى مرة واحدة شهريًا، بدلاً من مرتين للمحكومين وأسبوعية للمحبوسين احتياطيًا، مع فرض قيود مهينة مثل الزيارة عبر كابينة زجاجية وهاتف داخلي، دون مبرر قانوني، بما يجعل اللقاء بحد ذاته جزءًا من منظومة العقاب لا وسيلة تواصل إنساني.

على صعيد الرعاية الصحية، يلفت البلاغ إلى استغاثات متواصلة من أسر النزلاء تتحدث عن تدهور أوضاع كبار السن وذوي الأمراض المزمنة، وغياب الكشف الدوري، ونقص الأطباء المتخصصين، والتباطؤ المتعمد في إجراء العمليات الجراحية الضرورية، حتى عندما يبدي السجين استعداده لتحمل النفقات على نفقته الخاصة أو نفقة أسرته.

ولا تقف الانتهاكات عند الجسد، بل تمتد إلى الحق في التعليم؛ إذ يرصد البلاغ امتناع إدارة المركز عن تمكين النزلاء المقيدين في الجامعات من أداء امتحاناتهم، سواء برفض نقلهم للجان الامتحان أو بعدم استلام طلبات أدائها من الأساس، ما ترتب عليه ضياع عام دراسي كامل على عدد من الطلاب المحبوسين، في انتهاك مباشر لحق التعليم المقرّر دستورًا وقانونًا.

كاميرات داخل الزنازين وزيارات شكلية: اختبار جديّة النيابة

في جانب آخر، يثير البلاغ مسألة كاميرات المراقبة داخل غرف الإقامة، باعتبارها مساسًا صارخًا بالخصوصية، حتى داخل السجن؛ فالمراقبة المستمرة على مدار الساعة تحول حياة السجين إلى حالة من التعري والتجريد النفسي، وتستخدم أحيانًا كأداة ضغط وتهديد، خاصة مع تقارير عن استخدام التسجيلات في معاقبة نزلاء أو التضييق على أسرهم.

كما أشار البلاغ إلى شكاوى متعلقة بعدم صلاحية مياه الشرب في بدر 3، وتقليص فترات التريض والتعرض للشمس، وهي إجراءات تؤثر مباشرة على الصحة الجسدية والنفسية، وتحوّل السجن من مكان يفترض أن يكون لإعادة التأهيل إلى بيئة عقاب ممتد، قد يرقى في بعض صوره إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

هذه الاتهامات تأتي في ظل تأكيد النيابة العامة أنها قامت بزيارة تفتيشية لمجمع بدر في سبتمبر 2024، شملت العنابر والمركز الطبي وأماكن التريض، وأن فريقها استمع لشكاوى عدد من النزلاء ووجّه إدارة المركز بـ«تلافيها». لكن استمرار الشكاوى، واضطرار المبادرة المصرية للجوء إلى بلاغ جديد، يطرح سؤالاً جوهريًا:

هل تحوّلت زيارات النيابة إلى إجراء شكلي لا يغيّر من الواقع شيئًا، أم أن هناك إرادة حقيقية لفتح تحقيق جنائي ومحاسبة المسؤولين؟

بلاغ حسام بهجت يضع الكرة في ملعب النائب العام: إما أن تكون النيابة جهة رقابة حقيقية على السجون، تستجيب لشهادات الأسر والتقارير الحقوقية، وتستخدم سلطتها في التفتيش والتحقيق بجدية، أو تتحول إلى جزء من واجهة دعائية تغطّي على ما يصفه السجناء وذووهم بأنه «جحيم بدر» خلف الأسوار المغلقة. 

في النهاية، لا يتعلق الأمر بسجن واحد أو ملف حقوقي محدّد، بل بسؤال أوسع عن معنى دولة القانون في مصر؛ هل يبقى النص الدستوري الذي يضمن الكرامة الإنسانية للسجناء حبرًا على ورق، أم يصبح التزامًا فعليًا يُحاسب بموجبه كل من يشارك في منظومة تعذيب وإهمال ممنهج، أياً كان موقعه؟

*النيابة العامة تُجري تفتيشًا لمركز شرطة بدر

 كلف محمد شوقي، نائب عام الانقلاب، الأحد، فريقًا من أعضاء النيابة العامة بالانتقال لزيارة وتفتيش “مركز شرطة بدر“.

وتفقد الفريق عنابر النزلاء، للتحقق من مدى نظافتها وجاهزيتها وملاءمتها لأعدادهم، كما استمع إلى عدد من النزلاء حول تقييمهم لأوضاعهم المعيشية.

وحسب بيان للنيابة، فإن الفريق قام بزيارة أولية أعقبها زيارة ثانية أسفرت عن انتظام سير العمل بالمركز.

بلاغ من مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

وكان مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت تقدم صباح الأحد ببلاغ لمكتب النائب العام بدار القضاء العالي، للمطالبة بفتح تحقيق جنائي في معاملة وأوضاع ومدى احترام حقوق النزلاء بمركز إصلاح وتأهيل بدر (3)، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات في حال التأكد من صحتها، ورفع الضرر اللاحق بالنزلاء.

واستند البلاغ إلى تقرير أصدرته المبادرة المصرية قبل شهرين بعنوان “بين الدعاية والحقيقة: انتهاكات حقوق نزلاء سجون بدر” -أرفقت نسخة منه كملحق للبلاغ- اعتمد على توثيق لشهادات محتجزين سابقين، وأسر محتجزين حاليين بمجمع سجون بدر، فضلًا عن مقابلات مع محاميهم ورصد الأخبار والتقارير الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية المختلفة بشأن المجمع الأمني.

*بلاغ للنائب العام: السجون تتجاوز كل المعايير والقوانين والأخلاق مع قيادات الإخوان

تقدم مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، ببلاغ للنائب العام، مطالبًا بالتحقيق في أوضاع محتجزي معتقل «بدر 3» الذي يضم أعدادًا كبيرة من المحتجزين على ذمة قضايا سياسية إلى جانب عدد كبير من قيادات جماعة الإخوان المسلمين.

وطالب في البلاغ للنائب العام بفتح تحقيق جنائي في معاملة وأوضاع ومدى احترام حقوق النزلاء بمركز إصلاح وتأهيل بدر (3)، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات في حال التأكد من صحتها، ورفع الضرر اللاحق بالنزلاء، في العادة يتم تجاهل هذه البلاغات.

فيما قال حقوقيون وصحفيون عبر مواقع التواصل أن السلطة تتعامل مع ملف قيادات الإخوان في السجون بتجاوز لكل المعايير والقوانين والأخلاق.

أكدوا أن كل قيادات الجماعة محرومين من زيارة أسرهم من سنوات، ويوجد عائلات كاملة مسجونة ومحرومين حتى من لقاء بعضهم البعض في السجون، الأهالي أصبحت تفرح حين يوضع ذويهم المعتقلين في قضايا جديدة لمجرد أن يعرف المحامي حالهم أو يراهم من بعيد!

شهادات محتجزين سابقين وأسرهم

بلاغ بهجت استند إلى، وأُرفق معه، تقرير «المبادرة» الصادر في سبتمبر الماضي، والذي رصد مجموعة واسعة من الانتهاكات بحق المحتجزين في «بدر 3»، دفعت عددًا منهم إلى بدء إضرابات عن الطعام، وثقت عبر ذويهم أو أبلغوا بها بأنفسهم، احتجاجًا على سوء الأوضاع، وصولًا إلى محاولات انتحار نتيجة للضغط النفسي والإهمال الذي يعانون منه داخل السجن، بحسب التقرير، الذي وثق شهادات محتجزين سابقين وأسر محتجزين حاليًا بمجمع «بدر»، فضلًا عن مقابلات مع محاميهم ورصد الأخبار والتقارير الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية المختلفة بشأن المجمع الأمني.

وفي بلاغه المقيد برقم 5640 لسنة 2026، طالب بهجت النائب العام بإجراء زيارة لكافة قطاعات «بدر 3» لمقابلة النزلاء وفحص حالاتهم والتحقيق في شكواهم وشكاوى أسرهم، خاصة في ضوء إعلان النيابة في 5 يناير الجاري عن زيارة مماثلة لـ«بدر 2» الخاص باحتجاز الجنائيين، بحسب بيان «المبادرة»، والتي تبعها، إعلان النيابة، اليوم، عن زيارة مماثلة لمركز شرطة بدر، انتهت، كسابقتها وسابقاتها، إلى التأكد من «انتظام سير العمل» و«نظافة وجاهزية وملائمة» أماكن الاحتجاز.

التحقيق في ثلاث وقائع

كما طالب بلاغ بهجت بالتحقيق في ثلاث وقائع أساسية، وهي: المنع التام من الزيارة لعدد من النزلاء منذ نقلهم إليه من سجن «العقرب» في 2022، وعدم توافر الرعاية الطبية اللازمة نظرًا لعدد من الاستغاثات المتتالية بخصوص ذلك، والمنع من الحق في التعليم، نظرًا لامتناع إدارة «بدر 3» عن تمكين النزلاء المقيدين بالجامعات من أداء امتحانهم.

وخلال الأيام الماضية، تداول عدد من ذوي المسجونين والمعقلين في «بدر 3»، ومن بينهم منتمين لجماعة الإخوان المسلمين، شكاوى من انتهاكات واسعة بحق ذويهم، فيما تداول البعض أخبار عن وفاة نائب مرشد الجماعة، خيرت الشاطر، داخل محبسه، وهو ما نفاه بيان من وزارة الداخلية.

وقدّم بهجت بلاغه للنائب العام هذه المرة، بعد أن أخلت نيابة أمن الدولة العليا، في يناير الماضي، سبيله بكفالة 20 ألف جنيه، بعدما حققت معه بتهمة «مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، وإذاعة ونشر أخبار كاذبة»، عقب إصدار «المبادرة» بيانًا طالبت فيه النائب العام بزيارة وتفتيش سجن العاشر من رمضان 6 لتفقد أوضاع المحتجزين والتحقيق في شكواهم بعد تلقيها إفادات عن بدء محبوسين فيه إضرابًا عن الطعام.

تعذيب الدكتور البلتاجي

وكتبت السيدة سناء عبد الجواد زوجة الدكتور محمد البلتاجي تقول عبر فيس بوك/ ما معنى أن ينقل إنسان بعد 13 سنة حبس وتنكيل بكل أصناف التعذيب إلى مزيد من التنكيل الآن؟

ما معنى أن يزاد عليه التعذيب النفسي والجسدي بعد كل هذه السنوات المليئة بالظلم؟

 قالت: زوجي، وبعد كل ما تعرض له، يحتجز الآن بعيدا في مركز بدر الطبي، وهو في حالة صحية متدهورة، مكبل اليدين، وتحت حراسة دائمة من شخصين طوال الوقت!

وتساءلت: من أي خطر منه تخشون؟ وأي تهديد يمثله لكم رجل أنهكته السنوات والمرض والسجن؟ ماذا تبقى لتفعلوه بعد أن سلبتم العمر والصحة والحرية؟ إننا نحملكم المسؤولية الكاملة عن سلامته وحياته وصحته وأي مكروه يصيبه كفاية ظلم… كفاية إجرام.

*الإعلام العبري يتحدث عن تصعيد مصري سعودي ضد إسرائيل

كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن خطوات متقدمة تتخذها مصر والسعودية لتشكيل تحالف عسكري وأمني جديد يضم الصومال لمواجهة إسرائيل.

وأفادت الصحيفة بأن وكالة بلومبرغ أشارت إلى أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود سيزور الرياض قريبًا لإتمام تفاصيل اتفاق ثلاثي يركز على تعزيز الأمن في البحر الأحمر وتوسيع التعاون العسكري بين الدول الثلاث.

وفي سياق ذي صلة، أشارت “معاريف” إلى أن مصر تعزز علاقتها مع الرياض حيث كشف مصدر رفيع في الرئاسة المصرية لصحيفة Middle East Eye أن القاهرة زوّدت السعودية بمعلومات استخباراتية دقيقة في الفترة الأخيرة.

وأضافت الصحيفة أن دبلوماسيًّا مصريًّا كبيرًا كشف أيضًا أن مصر كانت قد اقترحت في سبتمبر الماضي إنشاء قوة دفاع إقليمية في إطار معاهدة الدفاع والتعاون الاقتصادي المشترك لعام 1950، بهدف تشكيل تحالف سريع الاستجابة للتهديدات الخارجية — وعلى رأسها إسرائيل.

لكن الفكرة واجهت معارضة قوية من قطر والإمارات، اللتين رفضتا أي هيكل أمني يُقصي نفوذهما أو يُضعف تحالفاتهما الحالية.

ولفتت “معاريف” إلى أن هذه التحركات تجري بالتوازي مع مساعٍ تركية للانضمام إلى اتفاق أمني بين السعودية وباكستان تم توقيعه في سبتمبر الماضي.

وأشارت إلى أن أنقرة لا تسعى لتقديمه كـ”تحالف على غرار الناتو”، بل كـآلية مرنة للتعاون الأمني قد تشمل مستقبلاً باكستان والسعودية، مشيرة إلى أن تركيا تعمل أيضًا على تحسين علاقاتها مع مصر خلال العام المقبل.

ونقلت الصحيفة عن الخبير الأمني الدكتور أندرياس كريغ من كلية كينغز كوليدج في لندن قوله إن النظام الإقليمي يستبعد دولا عربية أخرى مثل دول الخليج وتركيا.

وختمت “معاريف” بالإشارة إلى أن التحالفات العسكرية والأمنية المتزايدة بين مصر والسعودية والصومال تشير إلى توجه متزايد لتشكيل قوة دفاع عربية موحدة، كردٍ مباشر على النفوذ الإسرائيلي.

*مصر توسع نفوذها العسكري في الصومال لمواجهة التمدد الإسرائيلي

حذر تقرير بثته قناة I24News العبرية، من توسع مصر عسكريا في الصومال والقرن الإفريقي لمواجهة التمدد الإسرائيلي هناك.

وقالت القناة العبرية إن مخاوف القاهرة تصاعدت من تنامي النفوذ الإسرائيلي في القرن الأفريقي، خاصة بعد اعتراف إسرائيل بإقليم “صومالي لاند” الانفصالي، ما دفع مصر إلى توسيع نطاق وجودها العسكري والأمني في الصومال.

وأفادت مصادر أمنية إسرائيلية مطلعة بأن القاهرة ركزت جهودها على دعم وحماية حكومة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية ودرء أي تداعيات أمنية قد تنجم عن التحركات الإسرائيلية في المنطقة.

وبحسب المصادر، فإن الاعتراف الإسرائيلي بـ”صوماليلاند” يُنظر إليه في الأوساط الأمنية المصرية كمحاولة لتأسيس موطئ قدم استراتيجي لإسرائيل قرب مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهو ما يهدد بشكل مباشر المصالح القومية المصرية، لا سيما فيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

وأوضح التقرير العبري أن القاهرة تتخوف أيضا من أن تستخدم إسرائيل نفوذها في الإقليم لتعزيز تعاونها مع إثيوبيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترًا مستمرًا بسبب الخلاف حول سد النهضة ومياه نهر النيل.

وفي السياق نفسه، قال المحلل والمستشرق الإسرائيلي المثير للجدل ايدي كوهين، في تصريحات للقناة العبرية إن تتمدد وتغير معالم الشرق الأوسط وتنتقل إلى إفريقيا لكي تقترب أكثر من الأعداء.

وأشارت القناة العبرية إلى أن مصر بدأت نشر قوات ومستشارين عسكريين في الصومال عام 2024، بعد توقيع اتفاق دفاع مشترك بين البلدين، وقدمت دعمًا أمنيا ولوجستيا لمقديشو في مواجهتها لحركة الشباب.

ورجحت المصادر الأمنية الإسرائيلية عدد القوات المصرية في الصومال بالآلاف، ضمن ترتيبات ثنائية وأطر بعثات حفظ السلام الأفريقية.

الجدير بالذكر أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، كان قد أكد خلال لقائه بنظيره الصومالي دعم بلاده الكامل لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفضها القاطع لأي خطوات أحادية تمس سيادته أو تخلق واقعًا سياسيًا جديدًا خارج الإطار القانوني الدولي.

ولفتت القناة العبرية إلى أن هذا التحرك المصري يأتي وسط تصاعد التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في القرن الأفريقي، منطقة استراتيجية تطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والتي باتت ساحة لصراعات مصالح متعددة الأطراف

*الجيش الإسرائيلي يزعم: اعتراض طائرتين مسيرتين حاولتا تهريب أسلحة عبر الحدود المصرية

أعلن الجيش الإسرائيلي، أنه أحبط الجمعة محاولة تهريب أسلحة باستخدام طائرتين مسيرتين عبر الحدود المصرية. 

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي: “رصد مراقبو الجيش الإسرائيلي ونظام مراقبة الحركة الجوية طائرتين مسيّرتين عبرتا من الغرب إلى أراضي دولة إسرائيل في محاولة لتهريب أسلحة“.

وأوضح المتحدث أنه “بعد تحديد هوية الطائرتين المسيّرتين، وصلت قوات من لواء باران إلى المنطقة وأوقفتهما، وكانتا تحملان ستة أسلحة من طراز إم-16″. وقد سُلّمت الأسلحة التي تم العثور عليها إلى قوات الأمن لمزيد من الإجراءات.

وفي مطلع الشهر الجاري، الجيش الإسرائيلي عن اعتراض طائرة مسيرة على الحدود الغربية، وذلك أثناء محاولتها تهريب أسلحة، ومصادرة ثلاث بنادق من طراز إم-16 و16 طلقة.

تفكيك شبكة لتهريب الأسلحة

في الوقت الذي أعلن فيه جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية والجيش، عن تفكيك شبكة لتهريب الأسلحة باستخدام طائرات مسيّرة كانت تنشط في منطقة النقب. 

وتم اعتقال أربعة مشتبهين، وهم مواطنون إسرائيليون من سكان مسعودين العزازمة، قبل نحو شهر، وخضعوا لتحقيق مشترك من قبل الشاباك والشرطة، قبل أن تُقدَّم اليوم لوائح اتهام بحقهم بتهم تتعلق بالتجسس وجرائم سلاح.

وأظهرت التحقيقات أن أفراد الشبكة كانوا متورطين في عمليات تهريب أسلحة كبيرة من الحدود المصرية، من بينها محاولة أُحبطت بعد إسقاط طائرة مسيّرة من قبل قوات الجيش، كانت تحمل أربعة رشاشات من نوع “ماغ”. كما تبين أن المشتبهين تنصّتوا على شبكة الاتصالات العسكرية للجيش، وشاركوا في محاولات تهريب إضافية على الحدود مع سيناء

900 عملية تهريب بطائرات مسيّرة 

وخلال جلسة استماع في الكنيست في أكتوبر الماضي، كُشف النقاب عن تنفيذ ما يقارب 900 عملية تهريب بطائرات مسيّرة من الحدود المصرية إلى إسرائيل خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت الجلسة. 

ويقول الجيش الإسرائيلي إن 896 عملية تهريب نُفذِت خلال تلك الفترة، مقارنةً بـ 464 عملية تهريب خلال الفترة نفسها من عام 2024.

*تسريبات خطيرة تكشف مليارات الجيش المصري وأزمة الدولة المختطفة والديون المتفاقمة

ما يجري خلف الكواليس في مصر أخطر من مجرد أزمة ديون. فبحسب تسريبات نشرها موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، تمتلك القوات المسلحة مليارات الدولارات المكدّسة في حسابات مُغلقة، أموال تكفي ـ لو خرجت من خزائنها السرية ـ لسداد الديون الخارجية، وإنقاذ الجنيه المحكوم عليه بالإعدام، وتخفيف الخناق عن اقتصاد يترنّح.

غير أن التسريبات تشير إلى أن الجيش قالها بوضوح: لا دولار واحد. فقد رفض نداءات الحكومة لتغطية أقساط صندوق النقد، ورفض حتى سداد قروض مسجّلة باسمه. الجنرالات ـ وفق ما ورد ـ لا يتعاملون مع هذه الأموال باعتبارها أموال دولة، بل كملكية خاصة لـ«أصحاب العزبة»، لا يحق لأحد الاقتراب منها.

المفارقة الصادمة أن الحكومة تتوسّل البنوك، والبنوك تعتذر، والديون تتراكم، بينما المال موجود داخل بنوك الدولة نفسها، لكنه خارج متناول يدها. حسابات حقيقية وسيولة فعلية لا يراها إلا رأس السلطة وكبار قادة الجيش، في وقت تنقلب فيه القاعدة رأسًا على عقب: في كل العالم الشعوب تُنشئ جيوشًا لتحميها، أما في مصر فقد أصبح الجيش مالك الدولة لا حاميها.

يسيطر الجيش على الاقتصاد، يحتكر الاستيراد والتصدير، يهيمن على الذهب، الطرق، الموانئ، الإسمنت، الزراعة، وحتى بوابات الرسوم. الدولة تقترض، وحسابات الجنرالات تمتلئ بالمليارات. وحين تصبح خزائن الدولة خارج يد الدولة، ويُترك الشعب يواجه الغلاء والجوع باسم الصبر، فنحن لا نعيش أزمة ديون، بل أزمة دولة مختطفة. وفي هذه المعادلة، لا الجنيه سيسلم، ولا القروض ستُنقذ، فالإنقاذ الحقيقي يبدأ فقط عندما تعود الخزائن إلى أصحابها، ويعود الجيش إلى مكانه الطبيعي: حاميًا للوطن… لا مالكًا له.

*وزير الري يكشف عن خسائر كارثية بسبب سد النهضة

كشف وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، أمس الأحد، عن تسبب سد النهضة الإثيوبي في أضرار حقيقية لدولتي المصب مصر والسودان، بسبب عدم التوصل لاتفاق ملزم بين الدول الثلاث.

تصريحات سويلم جاءت خلال مشاركته في جلسة لجنة الشؤون الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ المصري، لمناقشة “سياسة مصر المائية وتعزيز التعاون الدولي”.

وشدد هاني سويلم على أن “الإجراءات الأحادية غير المنضبطة في ملء وتشغيل السد هي المسؤولة عن هذه الأضرار، وأن مصر تحتفظ بحق المطالبة بالتعويض عنها في المستقبل”.

وأوضح سويلم أن هناك ضررا وقع بالفعل نتيجة السد، مشيرا إلى أن “كميات تصل إلى 38 مليار متر مكعب قد خصمت من حصة مصر السنوية البالغة 55.5 مليار متر مكعب تقريبا، وهو ما يمثل خسارة كبيرة في ظل الظروف الهيدرولوجية المتغيرة”.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري أن مهمة بلاده كانت منع وصول هذه الأضرار إلى المواطن المصري خاصة الفلاح، والجهود المكثفة في إدارة المنظومة المائية داخليا بدءا من السد العالي نجحت في تحقيق حالة رضا لدى المزارعين رغم الفترة الصعبة.

وفي السياق نفسه، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أول أمس الجمعة، رسالة مكتوبة إلى عبد الفتاح السيسي، أشاد فيها بدور القاهرة في التوسط للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس.

*ارتفاع قياسي للدين الخارجي ..كيف عمّق السيسي أزمة الاقتراض ورسّخ هيمنة العسكر على مفاصل الاقتصاد؟

تواصل الديون الخارجية لمصر تسجيل مستويات غير مسبوقة، في وقت تتراجع فيه قدرة الدولة على السداد دون اللجوء إلى قروض جديدة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول أسباب الإصرار الرسمي على سياسة الاقتراض المكثف، رغم التحذيرات المتكررة من المؤسسات الدولية وخبراء الاقتصاد.  

وبحسب بيانات حديثة، ارتفع الدين الخارجي لمصر إلى نحو 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، في مقابل 152.9 مليار دولار في يونيو 2024، بينما باتت خدمة الدين تلتهم أكثر من 50% من إجمالي مصروفات الموازنة العامة للعام المالي 2025–2026، ما يضع الاقتصاد المصري في دائرة مفرغة من الاقتراض لسداد الاقتراض.

اقتصاد الدولة في مواجهة اقتصاد الجيش

 يرى مراقبون أن أحد أبرز العوامل المفسّرة لهذا المسار يتمثل في توسّع الدور الاقتصادي للمؤسسة العسكرية، التي باتت تهيمن على قطاعات استراتيجية، من الإنشاءات والطاقة إلى التعدين والذهب، في ظل غياب الشفافية والرقابة البرلمانية.

ففي الوقت الذي تُطالب فيه الحكومة القطاع الخاص بتحمّل أعباء الإصلاح الاقتصادي، تتمتع شركات تابعة للجيش بإعفاءات ضريبية وجمركية، وتُمنح امتيازات حصرية في مشروعات كبرى، من بينها استغلال مناجم الذهب، التي تدر عوائد بمئات الملايين من الدولارات سنوياً، دون أن تنعكس بشكل واضح على الخزانة العامة للدولة.

احتكار الموارد وتآكل السيادة المالية

هذا التمدد خلق ما يصفه اقتصاديون بـ “اقتصاد موازٍ”، يمتلك أصولاً واحتياطيات تتجاوز في بعض الأحيان إمكانيات مؤسسات مدنية كاملة، ما أضعف قدرة الدولة على تعظيم مواردها، وقلّص من فرص المنافسة العادلة، وأبعد الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تشترط بيئة اقتصادية شفافة.

في المقابل، تعتمد الحكومة على قروض خارجية جديدة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لسد فجوات التمويل، وهو ما يعني عملياً ترحيل الأزمة إلى الأجيال المقبلة، بدل معالجة جذورها المتمثلة في هيكل الاقتصاد ذاته.

أزمة هيكلية لا مالية فقط

 اللافت أن الأزمة لم تعد أزمة سيولة مؤقتة، بل تحوّلت إلى أزمة هيكلية، حيث تُستخدم القروض في سداد فوائد وأقساط ديون سابقة، لا في مشروعات إنتاجية قادرة على توليد عوائد مستدامة، في ظل غياب فصل واضح بين دور الدولة الاقتصادي ودور المؤسسة العسكرية.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو مصر عالقة بين ديون تتراكم، واقتصاد رسمي عاجز، واقتصاد موازٍ يتمتع بالامتيازات، ما يطرح سؤالاً مركزياً: هل يمكن إنقاذ الاقتصاد المصري دون إعادة تعريف دور الجيش في النشاط الاقتصادي، وإخضاعه لقواعد الشفافية والمساءلة ذاتها التي تُفرض على باقي مؤسسات الدولة؟

السيسي يدفع شرائح واسعة من المصريين إلى حافة العوز في ظل حجب بيانات الفقراء والفقر يتمدد.. الأحد 18 يناير 2026م.. الأمن الغذائي في خطر وتكلفة مبهمة لمسجد الهيئة الهندسية بالمقطم ومبالغات “أوقاف” السيسي في ملف بناء المساجد

السيسي يدفع شرائح واسعة من المصريين إلى حافة العوز في ظل حجب بيانات الفقراء والفقر يتمدد.. الأحد 18 يناير 2026م.. الأمن الغذائي في خطر وتكلفة مبهمة لمسجد الهيئة الهندسية بالمقطم ومبالغات “أوقاف” السيسي في ملف بناء المساجد

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*المتورطون في تعذيب الدكتور البلتاجي داخل سجن بدر

كشفت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن أسماء عدد من أفراد الشرطة المتورطين في تنفيذ حصار أمني غير إنساني وأعمال تنكيل جسيمة بحق الدكتور محمد البلتاجي، البرلماني السابق، وأحد رموز ثورة 25 يناير، وذلك أثناء احتجازه في غرفته الانفرادية بالمركز الطبي بسجن بدر للإصلاح والتأهيل، حيث يقبع على فراش المرض في حالة صحية حرجة. 

ووفقًا للمعلومات الموثقة التي حصل عليها فريق البحث والرصد بالشبكة المصرية، فإن الدكتور البلتاجي، الذي نُقل إلى المركز الطبي وهو في وضع صحي بالغ الخطورة، يتعرض لانتهاكات ممنهجة تشمل:

  • منعه الكامل من التواصل مع أي شخص
  • تكبيل يديه بالكلبشات في السرير بشكل دائم
  • منعه من الحركة طوال الوقت
  • حرمانه من أي احتياجات إنسانية ضرورية أو طبية أساسية 

المتورطون في التنكيل بالبلتاجي

وأكدت المعلومات أن أميني الشرطة هاني أحمد عبده، رمضان متولي جويدة، وهما من قوة وزارة الداخلية، يتحملان المسؤولية المباشرة عن متابعة الدكتور البلتاجي داخل محبسه، ويقومان بتنفيذ هذه الإجراءات القمعية بحقه، وذلك بأوامر مباشرة من ضابط الأمن الوطني العقيد وليد وائل محمد الدهشان، المعروف بالاسم الحركي “أحمد فكري”.

ويُعرف العقيد المذكور بسجل حافل من الانتهاكات الجسيمة وسوء السمعة في ملفات المعتقلين السياسيين، وسبق أن ورد اسمه في وقائع تعدٍّ موثقة على عدد من المعتقلين، من بينهم وزير التموين السابق الدكتور باسم عودة، إلى جانب قيادات أخرى، على مدار السنوات الماضية.

وقالت الشبكة المصرية، إنه على الرغم من التدهور الشديد في الحالة الصحية للدكتور البلتاجي، واحتياجه الماسّ إلى رعاية صحية وطبية عاجلة، فإن ما يتعرض له يمثل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري والقانون ولائحة السجون، التي تكفل:

  • الحق في العلاج المناسب
  • الحق في المعاملة الإنسانية
  • الحق في الزيارة والتواصل مع الأسرة

إلا أنها قالت إن الواقع يشير إلى العكس تمامًا، إذ يتم تكبيل يديه في سرير المرض داخل منشأة يفترض أنها طبية، وداخل سجن يخضع لمنظومة حراسة إلكترونية وبشرية مشددة، دون أي مبرر أمني، في إجراء لا يمكن وصفه إلا بأنه تعذيب متعمد ومعاملة قاسية ومهينة.

حرمان البلتاجي من الزيارات العائلية منذ يناير 2015

كما تؤكد الشبكة المصرية أن الدكتور البلتاجي محروم من الزيارات العائلية منذ يناير 2015، أي منذ نحو 11 عامًا كاملة، في مخالفة فاضحة لكل القوانين والمواثيق المحلية والدولية.

وطالبت الشبكة المصرية وزارة الداخلية بالوقف الفوري لكافة الانتهاكات التي يتعرض لها الدكتور البلتاجي، رفع القيود التعسفية المفروضة عليه داخل غرفته الانفرادية، تمكينه من حقه الكامل في الرعاية الصحية والعلاج المناسب، السماح لأسرته بزيارته وفق ما ينص عليه القانون. 

وحملت الشبكة وزارة الداخلية ومصلحة السجون المسؤولية الكاملة عن أمن الدكتور البلتاجي وسلامته الجسدية والنفسية، وحذرت من العواقب القانونية والإنسانية المترتبة على استمرار هذه الانتهاكات، وأكدت أن أي تدهور أو ضرر يصيبه تتحمل مسؤوليته الجهات الرسمية بشكل كامل. 

 

*حرية مع “وقف التنفيذ”.. الأمم المتحدة تفتح ملف العقوبات التبعية ضد الحقوقيين المصريين

في توقيت حساس يتزامن مع محاولات القاهرة تحسين صورتها الحقوقية أمام المجتمع الدولي، عاد ملف “سجناء الرأي السابقين” ليطفو على السطح بقوة، ولكن هذه المرة ليس من زاوية الاعتقال، بل من زاوية “ما بعد الإفراج”.

فقد أثار بيان مشترك وقعه ثلاثة من أبرز خبراء الأمم المتحدة المستقلين تساؤلات قانونية وإنسانية عميقة حول جدوى قرارات “العفو الرئاسي” أو “إخلاء السبيل” إذا كانت متبوعة بسلسلة من القيود التي تحيل حياة المفرج عنهم إلى سجن كبير ومفتوح.

البيان الصادر عن المقررين الخواص المعنيين بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، وحرية الرأي، ومكافحة الإرهاب، لم يكتفِ برصد الوقائع، بل شخص حالة من “الاستهداف المستمر” عبر أدوات إدارية وقضائية، أبرزها المنع من السفر، تجميد الأصول، والإدراج المتجدد على قوائم الإرهاب.

هذا “الحصار اللاحق للسجن” بات يشكل نمطًا عقابيًا منهجيًا يفرغ قرارات الإفراج من مضمونها، ويضع المدافعين عن حقوق الإنسان في حالة من الشلل التام، عاجزين عن ممارسة حياتهم المهنية أو الشخصية أو حتى التنقل بحرية، مما دفع الخبراء لمطالبة السلطات المصرية بوضع حد فوري لهذه الممارسات التي تتناقض مع المعايير الدولية وتوصيات مجلس حقوق الإنسان.

العفو الرئاسي وقوائم الإرهاب.. مفارقة “البراءة المشروطة”

لعل أخطر ما كشفه التقرير الأممي هو تلك المفارقة الصارخة بين “إرادة العفو” و”إجراءات التخوين”.

وتتجسد هذه المفارقة بوضوح في حالة المحامي الحقوقي البارز محمد الباقر. فبينما استقبل المجتمع الحقوقي خبر العفو الرئاسي عنه في عام 2023 بارتياح نسبي، جاء الواقع ليصدم الجميع بأن العفو عن العقوبة السالبة للحرية لم يشمل “العفو عن الوصم بالإرهاب”.

أشار الخبراء بصدمة واضحة إلى أن الباقر، الذي قضى سنوات في السجن بتهم تتعلق بنشر أخبار كاذبة، ظل اسمه مدرجًا على قوائم الكيانات الإرهابية والمنع من السفر.

والأكثر إثارة للقلق هو ما حدث قبيل انتهاء فترة إدراجه الأولى بيوم واحد، حيث تم تمديد الإدراج لخمس سنوات إضافية دون تقديم أي أدلة جديدة تبرر هذا التصنيف، ودون مراعاة لحقيقة أن رأس الدولة قد أصدر عفوًا عنه.

هذا التناقض ينسحب أيضًا على حالة الباحث سمير عبد الحي، الذي اعتُقل لمجرد اهتمامه الأكاديمي بدراسة قوانين الإجهاض.

ورغم حصوله هو الآخر على عفو رئاسي في منتصف 2022، لا تزال السلطات الأمنية تمنعه من السفر بدعوى “حماية الأمن القومي”.

وهنا يطرح الخبراء تساؤلًا جوهريًا: إذا كان هؤلاء الأفراد يشكلون خطرًا على الأمن القومي يستدعي منعهم من الحركة، فلماذا صدرت بحقهم قرارات عفو رئاسية من الأساس؟

وهل باتت قرارات العفو مجرد إجراء شكلي لتهدئة الضغوط الخارجية بينما تستمر الأجهزة الأمنية في التعامل معهم كـ”مدانين”؟

الحصار الاقتصادي والإداري.. سياسة “الموت المدني”

انتقل بيان الخبراء من الشق الأمني إلى الشق المعيشي، مسلطًا الضوء على ما يمكن وصفه بـ”الموت المدني” الذي يواجهه نشطاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (جاسر عبد الرازق، كريم عنارة، ومحمد بشير).

هؤلاء الحقوقيون الذين اعتُقلوا في “نوفمبر الأسود” عام 2020، وجدوا أنفسهم بعد الإفراج عنهم (تحت ضغط دولي واسع) محاصرين بقرارات تجميد الأصول والمنع من السفر.

ويرى المراقبون أن استخدام “تجميد الأموال” كأداة عقابية يهدف بالأساس إلى تجفيف منابع العمل الحقوقي، وإشغال المدافعين عن حقوق الإنسان بمعارك قانونية وشخصية لا تنتهي من أجل تدبير نفقات معيشتهم اليومية، بدلًا من التركيز على نشاطهم العام.

ورغم أن القانون المصري يتيح التظلم من هذه القرارات، إلا أن الواقع العملي الذي رصده الخبراء يؤكد أن المسار القضائي غالبًا ما ينتهي إلى طرق مسدودة، حيث تُرفض التظلمات وتبقى القيود سارية لأجل غير مسمى.

هذا النوع من العقوبات يحول الحقوقي إلى “مواطن من الدرجة الثانية”، ممنوع من التصرف في ماله، وممنوع من مغادرة بلاده، ومهدد في أي لحظة بإعادة تدويره في قضايا جديدة.

ترسانة “مكافحة الإرهاب” تحت مجهر الانتقاد الدولي

في سياق أوسع، وضع الخبراء الأمميون (ماري لولور، إيرين خان، وبن سول) أيديهم على الجرح التشريعي، منتقدين استخدام قوانين “مكافحة الإرهاب” الفضفاضة والمبهمة لتجريم العمل الحقوقي السلمي.

فالسهولة التي يتم بها وصم المدافعين عن حقوق الإنسان بـ”الإرهاب” باتت تشكل تهديدًا منهجيًا لسيادة القانون في مصر.

ويأتي هذا البيان ليعزز الضغوط التي تواجهها القاهرة في المحافل الدولية، وتحديدًا بعد المراجعة الدورية الشاملة الأخيرة بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث تلقت مصر أكثر من 370 توصية.

هذه التوصيات لم تكن مجرد ملاحظات عابرة، بل غطت مساحة واسعة من الانتهاكات، بدءًا من التدوير والاعتقال التعسفي، مرورًا بالإخفاء القسري والتعذيب، ووصولًا إلى التشريعات المعيبة في قانون الإجراءات الجنائية. 

الرسالة التي يحملها هذا التقرير واضحة: العالم لم يعد يكتفي بمشاهدة “لحظة خروج السجين من بوابة السجن”، بل بات يراقب “حياته بعد الأسوار”.

وإن استمرار هذه القيود الانتقامية يفرغ أي حديث رسمي عن “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان” أو “الحوار الوطني” من مضمونه الحقيقي، مؤكدًا أن أزمة حقوق الإنسان في مصر هي أزمة بنيوية في القوانين والممارسات، وليست مجرد حالات فردية يتم حلها بقرارات عفو استثنائية.

 

*وقفة احتجاجية لعمال مطاحن مصر الوسطى بالمنيا.. أرباح بالملايين ورواتب لا تكفي الحياة

نظم عمال شركة مطاحن مصر الوسطى بمحافظة المنيا، وقفة احتجاجية جديدة للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور وضم العلاوات المتأخرة منذ 2016، في مشهد يعكس اتساع موجة الغضب العمالي من “حد أدنى على الورق” لا ينعكس في الجيوب. فبينما تعلن الشركة تحقيق أرباح قدرها 138 مليون جنيه في العام المالي 2024/2025، بزيادة عن العام السابق، لا يزال متوسط رواتب العمال يدور حول 5 آلاف جنيه شاملة الحوافز والبدلات، وهو ما يراه العمال إهانة في ظل الغلاء والانفجار المستمر في الأسعار.

وقفة المنيا: أجور متدنية وضغوط تدفع عمالًا إلى حافة الانتحار

بحسب شهادات عمال تحدّثوا لـ مواقع صحفية، استمر العمل داخل الشركة خلال الوقفة، لكن العمال لجأوا لوقف خروج الدقيق من المطاحن إلى المستودعات كأداة ضغط على الإدارة للاستجابة لمطالبهم. ظهر العمال في فيديوهات وهم يهتفون: “واحد اتنين علاوتنا راحت فين”، و“عايزين حقوقنا”، و“يا اللي ساكت ساكت ليه.. خدت حقك ولا إيه”، في حين وقعت حالات إغماء بين المحتجين، وسط حضور أمني حاول تهدئتهم ونقل رسالة مفادها أن “الاعتمادات جاهزة لكن في انتظار موافقة الشركة القابضة”، وهي رواية يشكك العمال في صحتها.

يقول أحد العمال إن متوسط رواتبهم يدور حول 5 آلاف جنيه فقط شاملة كل شيء، مضيفًا: “بقالي 20 سنة في الشركة ومرتبي مكملش 6 آلاف، نعمل إيه في الغلا ده؟”، متسائلًا إن كان هذا المبلغ يكفي للطعام والسكن ومصاريف المدارس. ضغوط المعيشة وتعنت الإدارة في صرف المستحقات دفعت أحد العمال، في ديسمبر الماضي، لمحاولة إنهاء حياته بإلقاء نفسه من أعلى إحدى الصوامع، في واقعة وثقتها تقارير حقوقية باعتبارها نتيجة مباشرة لليأس من تحسن الأوضاع.

هذه ليست المرة الأولى التي يحتج فيها عمال مطاحن مصر الوسطى؛ فوفق ما رصدته تقارير حقوقية، سبق لموظفي الشركة أن طالبوا بضم العلاوات الخاصة بأثر رجعي منذ 2015، وتعرض بعضهم لمضايقات إدارية وأمنية وصلت إلى ملاحقة من يديرون مجموعات التواصل الخاصة بالعمال على وسائل التواصل الاجتماعي.

حد أدنى للأجور بلا مضمون.. وأرباح لا تصل إلى جيوب العمال

المفوضية المصرية للحقوق والحريات أدانت في بيان سابق ما يتعرض له عمال شركة مطاحن مصر الوسطى من “انتهاكات مالية وإدارية”، من بينها تعطيل حقوق مالية مقررة، والإخلال بضمانات الأجر العادل، وغياب آليات إنصاف فعّالة. وحذرت المفوضية من تحويل الحد الأدنى للأجور إلى مجرد رقم شكلي يُستكمل عبر الحوافز والبدلات المتغيرة، بما يفرغ القرار من مضمونه الاجتماعي ويضعف الأجر الأساسي ويضر بالحقوق التأمينية للعاملين.

هذا التحذير يلتقي مع ما يطرحه المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، كمال عباس، الذي يذكّر بأن الحد الأدنى للأجر في جوهره أداة لتحقيق توزيع أكثر عدلًا للدخل وتقليص الفوارق الطبقية، ويجب أن يُحدد بناءً على تكاليف المعيشة الفعلية لأسرة العامل لا على قدرة صاحب العمل وحده. كما يؤكد أن أزمة مصر ليست في نصوص القوانين أو القرارات التي ترفع الحد الأدنى، بل في غياب آليات التنفيذ وعدم وجود رقابة فعّالة تمنع الالتفاف على القرار أو استثناء مؤسسات بعينها.

وتُظهر بيانات دار الخدمات أن قرارات الحكومة ووزير قطاع الأعمال برفع الحد الأدنى في شركات القطاع العام إلى 6 آلاف جنيه على الأقل بعد إضافة العلاوات والمنح، غالبًا ما تُنفذ بصورة انتقائية؛ إذ يُترك للتفسير “وفق أوضاع كل شركة”، ما يسمح لشركات رابحة – مثل مطاحن مصر الوسطى – بالتحايل عبر إدخال الحوافز والبدلات ضمن الحد الأدنى بدل رفع الأجر الأساسي.

من جهتها، ترى الباحثة والناشطة العمالية فاطمة رمضان أن نمط التعامل مع الأجور في كثير من مؤسسات القطاعين العام والخاص يقوم على تجميد الأجر الأساسي وتحويل معظم الزيادات إلى بدلات وعلاوات لا تُحتسب في التأمينات أو المكافآت، ما يعني أن العامل يظل عند التقاعد أسير أجر أساسي هزيل، رغم عشرات السنين من الخدمة. وتشير رمضان في أعمالها إلى أن ضم العلاوات إلى الأجر الأساسي حق قانوني طالما نصت عليه التشريعات، وأن حرمان العمال من هذا الحق يُعد انتقاصًا صريحًا من أجرهم المستقبلي وحقوقهم التأمينية.

صراع على الأجر ومسؤولية الدولة: ما بعد وقفة المطاحن؟

ما يجري في مطاحن مصر الوسطى ليس حالة معزولة؛ فوفق رصد صحفي حديث، شهد عام 2025 وحده نحو 100 فعالية عمالية بين إضرابات ووقفات واعتصامات، كان الدافع الرئيس في معظمها موجات الغلاء وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور أو تجميد الحوافز. ويرى كمال عباس أن هذه العودة القوية للاحتجاجات العمالية تعبير طبيعي عن انفجار فجوة بين الأجور والأسعار، في ظل تآكل العملة وغياب حوار اجتماعي حقيقي.

المحامي الحقوقي خالد علي يلفت من جانبه إلى أن الحكومة لا تستطيع الاكتفاء بإعلان أرقام “جميلة” عن الحد الأدنى في المؤتمرات، بينما تبقى قرارات المجلس القومي للأجور حبرًا على ورق في قطاعات واسعة. وفي تعليق له على تصريحات رسمية بشأن تطبيق الحد الأدنى، انتقد علي ما سماه “الحد الأدنى الذي لا يغادر التصريحات الإعلامية”، مطالبًا بآليات رقابية وعقابية واضحة تُلزم الشركات – خاصة المملوكة للدولة – بتطبيق القرارات، وعدم السماح لها بالتحايل عبر تكييف البدلات والحوافز.

في ضوء هذه الرؤى، تبدو وقفة عمال مطاحن مصر الوسطى بالمنيا حلقة جديدة في سلسلة صراعات طويلة على الأجر العادل، في وقت تعلن فيه الدولة عن رفع الحد الأدنى إلى 7 آلاف جنيه في القطاعين العام والخاص، بينما يعيش آلاف العمال – ومنهم عمال المطاحن – على رواتب أدنى من ذلك، أو على حد أدنى “مضروب” تشكله الحوافز المؤقتة. 

يبقى السؤال المطروح بعد هذه الوقفة: هل تتحرك الشركة القابضة ووزارة التموين ووزارة العمل لاستجابة حقيقية لمطالب العمال بتطبيق الحد الأدنى وضم العلاوات المتأخرة، أم يظل الرد الأمني ومحاولات التهدئة بديلاً عن الحلول الجذرية؟ الإجابة لن تحدد مستقبل عمال مطاحن مصر الوسطى وحدهم، بل ستبعث برسالة أوسع إلى كل عمال شركات قطاع الأعمال العام الذين يراقبون ما يجري في المنيا، ويربطون بينه وبين معاركهم اليومية من أجل أجر يكفي للعيش بكرامة.

 

*بين شائعتي وفاة د. بديع والشاطر .. السيسي “الجبان” يتلاعب بمصائر رهائن سجون “الانفرادي”

قال مراقبون إن نفي وزارة الداخلية بحكومة عبدالفتاح السيسي، في 15 يناير 2026، لخبر وفاة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر داخل محبسه، أعاد إلى الواجهة ملف أوضاع السجون، خصوصًا ما يتعلق بالزيارات العائلية والرعاية الصحية للمحتجزين السياسيين.

 وأشار معلقون إلى أن تداول شائعات الوفاة بين د. محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين، ونائبه المهندس خيرت الشاطر، ثم نفيها عبر وسائل إعلام رسمية فقط، دون ظهور من الأسرة أو المحامين، يعزز شعورًا بأن المعلومة محتكرة بالكامل، وأن السلطة تتحكم في توقيت ظهورها أو نفيها ففي اليوم الذي ظهرت فيه الشائعة لأول مرة تجاهلت اسرة المهندس خيرت الشائعة بالمطلق وأطبقت ابنته خديجة صفحتها بأذكار النوم في العاشرة مساء.

وهو ما يدفع البعض إلى وصف المشهد بأنه “لعب بالأوراق”، أو “استعراض للسيطرة”، أو محاولة لإظهار القدرة على التحكم في الصورة الذهنية للخصوم، حتى وهم داخل السجون وذلك بنفس منطق “النمرود” الذي ورد حواره مع نبي الله إبراهيم “أنا أحيي وأميت” ويعتبر البعض أنه حتى هذه تعد قراءة شعبية ويعكس حالة القلق، ولا تمثل توصيفًا رسميًا.

ومن المهم ما لفتت له منظمات حقوقية ركزت على جانب آخر تمامًا وهو أن انتشار الشائعات هو نتيجة مباشرة لغياب الزيارات والتواصل وطالبت بفتح الزيارات العائلية والسماح بالتواصل الإنساني ونشر تقارير طبية مستقلة وتمكين الأسر من الاطمئنان على ذويها وترى أن هذه الإجراءات ليست “امتيازات”، بل حقوق أساسية يكفلها القانون.

الخصم والحكم

وقال بيان داخلية السيسي بعد تبني اللجان الالكترونية للشئون المعنوية واللواء محسن عبدالنبي انتشارا واسعا لشائعة وفاة الشاطر، 76 عامًا، الذي يقضي فترة احتجاز منذ عام 2013 إن الشاطر وغيره من المحتجزين “يتمتعون بصحة جيدة”، وأنهم يتلقون “رعاية صحية ملائمة وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان”. ووصف البيان ما تم تداوله بأنه “أكاذيب وشائعات” تهدف إلى “إثارة البلبلة” و“الحصول على امتيازات” لمحتجزين بعينهم.

وقال الناشط على فيسبوك أحمد حسن، “تسريب خبر الوفاة قد يكون مرتبطًا بتطورات سياسية داخلية، معتبرًا أن “سردية الأجهزة الأمنية في مصر هي إطلاق دخان تمهيد لوقوع الحرائق”، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن تداول الخبر قد يرتبط بمرحلة سياسية حساسة، خصوصًا مع الحديث عن تعديلات دستورية محتملة، أو محاولات لإعادة ترتيب العلاقة بين الدولة وبعض الأطراف السياسية، معتبرا أن هذه التحليلات تبقى في إطار آراء أصحابها، دون وجود تأكيد رسمي حولها.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=4313290082333567&set=a.1479643692364901

فتح الزيارات فورًا

وطالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بفتح الزيارات العائلية بشكل فوري، مؤكدة أن بعض المحتجزين محرومون من الزيارة منذ سنوات طويلة، تصل في بعض الحالات إلى عشر سنوات 

وترى الشبكة أن السماح بالزيارات ليس “امتيازًا”، بل “حق أساسي” يكفله الدستور والقوانين المنظمة للسجون.

كما أشارت إلى أن الشاطر محتجز في زنزانة انفرادية داخل مركز بدر 3، مع حرمان من الزيارات والمراسلات، وهو ما يجعل التحقق من حالته الصحية أمرًا بالغ الصعوبة.

وقالت الشبكة المصرية إن ما ورد في بيان الداخلية “لا يتطابق” مع ما وثقته خلال السنوات الماضية، سواء من خلال رسائل مسربة أو شهادات محامين ومحتجزين سابقين.
https://www.facebook.com/ENHR2021/posts/pfbid0uNizz3H8yizseKPXxhQcfxWbJY5rvPcqHLt2FiivJvemgHZaY7GWkpGiCmUHqjFol 

واشارت إلى أن آخر ظهور علني للشاطر كان في يناير 2022، حيث بدا عليه الإعياء خلال جلسة محاكمة، وفق ما نُقل من داخل القاعة.

ونقل محامون، مثل عصام سلطان وأحمد نظير الحلو، شهادات حول تدهور الأوضاع الصحية داخل بعض السجون، وغياب الزيارات لفترات طويلة، إضافة إلى حالات مرضية خطيرة لمحتجزين آخرين.

وتستند الشبكة إلى تقارير حقوقية تشير إلى ارتفاع معدلات الوفيات داخل السجون خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك حالات في مركز بدر 3، بعضها لمحتجزين مصابين بأمراض مزمنة كالسرطان.

وتربط هذه التقارير بين الوفيات وبين ما تصفه بـ “الإهمال الطبي” و“غياب الرعاية الصحية الكافية”.

القرار الأمريكي

وتزامن انتشار خبر وفاة الشاطر مع إعلان الولايات المتحدة إدراج فروع جماعة الإخوان في مصر ولبنان والأردن على قوائم الإرهاب.

وقد أثار هذا التزامن تساؤلات لدى بعض المعلقين حول ما إذا كان تداول الخبر مرتبطًا بهذا التطور، خصوصًا أن الشاطر يُنظر إليه داخل الجماعة باعتباره شخصية محورية.

المحامي الحقوقي حليم حنيش كتب تعليقًا مطولًا حول ما وصفه بـ “العزلة الكاملة” داخل بعض السجون الجديدة، خصوصًا بعد نقل قيادات الإخوان إلى مجمع سجون بدر.

وأشار إلى أن الانقطاع لا يشمل الزيارات فقط، بل يمتد إلى غياب أي وسيلة للتواصل أو الاطلاع على أوضاع المحتجزين، حتى في ظل وجود هواتف داخل السجن لا يُسمح باستخدامها.

كما تحدث عن إضراب عن الطعام بدأه عدد من المحتجزين العام الماضي، بينهم قيادات كبيرة، بعضهم حاول إيذاء نفسه لإيصال صوته، لكن تفاصيل ما جرى لاحقًا بقيت غير معروفة بسبب التعتيم.

ويرى حنيش أن المشكلة الأساسية ليست في صحة الشائعة من عدمها، بل في “غياب المعلومات” الذي يجعل أي خبر قابلًا للتصديق أو التكذيب دون دليل.

ويشير إلى أن الأهالي والمحامين والمنظمات الحقوقية جميعهم يفتقرون إلى القدرة على التحقق، بسبب منع الزيارات وغياب التواصل.

https://www.facebook.com/story.php?story_fbid=25767407709565486&id=100001688293486&rdid=aOvqE4XyXeS59CER#

في سياق التفاعل الشعبي، كتب محمد حايف أن اسم الشاطر “لا يُستخدم في الخبر، بل في الإخراج”، معتبرًا أن تداول الشائعة ثم نفيها يعكس حالة من الغموض حول وضعه داخل السجن.

واعتبر أنها “محاولة لرسم نهاية وهمية، لا للجماعة فقط، بل لمرحلة كاملة، في مسرحية هزلية يعرف جمهورها أن الستار مزيف، وأن الممثلين يصرخون لأنهم خائفون، لا لأنهم منتصرون”.

https://www.facebook.com/mhmd.hayf.785821/posts/pfbid02Tb6HSWvZN7JB6AmpZU94pjqbPnpwt2B6vRTgq5Qg9JxAexZ7iEK5EfCQ4GaUR6EAl

بينما رأى آخرون أن الشائعة قد تكون محاولة لصرف الانتباه عن قضايا سياسية أخرى.

وفي ظل غياب الزيارات والتواصل، تبقى المعلومات حول أوضاع المحتجزين محدودة، ما يجعل أي شائعة قادرة على إثارة جدل واسع، ويؤكد الحاجة إلى إجراءات تضمن الحد الأدنى من الحقوق القانونية والإنسانية للمحتجزين، بما في ذلك الزيارات والرعاية الصحية والشفافية.

 

*اللاجئون السودانيون في مصر: ترحيل قسري تحت لافتة «العودة الطوعية» وابتزاز باسم الاستقرار

في الوقت الذي يكرر فيه خطاب حكومة مصطفى مدبولي الحديث عن «دعم الاستقرار في السودان» و«استضافة ملايين اللاجئين»، تكشف الوقائع على الأرض عن سياسة مغايرة تمامًا؛ سياسة تقوم على الترحيل القسري، وتجريم الفارين من الحرب، وتحويل معاناتهم إلى ورقة تفاوض للحصول على المليارات من الشركاء الدوليين.

فبحسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات، رحّلت السلطات حتى نهاية ٢٠٢٥ نحو ٤٢٬٩٤٤ لاجئًا ومواطنًا سودانيًا ضمن ما تسميه «برنامج العودة الطوعية»، عبر قطارات وحافلات خاصة تنطلق من القاهرة وأسوان نحو الحدود، في وقت تؤكد فيه تقارير أممية أنّ السودان ما زال يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح يتجاوز ١٢ مليون شخص واحتياج عشرات الملايين لمساعدات عاجلة.

في هذا السياق، يتكشف تناقض صارخ بين الصورة التي يروّجها نظام عبد الفتاح السيسي لنفسه كـ«دولة مضيفة»، وبين نمط موثق من الاعتقالات الجماعية والاحتجاز التعسفي والترحيل القسري، اعتبره أربعة من المقررين الخاصين بالأمم المتحدة «تصعيدًا واسعًا في انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية» وخرقًا لالتزامات مصر الدولية.

«العودة الطوعية» على الورق.. ترحيل قسري بالأرقام والشهادات

التسمية الرسمية «رحلات عودة طوعية» تبدو، في ضوء الأرقام والشهادات، أقرب إلى تغطية سياسية لعمليات ترحيل قسري واسعة النطاق.

فالاتصال المشترك الذي اعتمد عليه المقررون الأمميون يوثق ارتفاعًا بنسبة ١٢١٪ في اعتقال اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية السامية خلال الفترة من يناير لأغسطس ٢٠٢٥ مقارنة بالعام السابق، مع احتجاز ما لا يقل عن ١١٢٨ شخصًا في الربع الأول من ٢٠٢٥ وحده، وتقديرات بترحيل ما بين ١٠ آلاف و٢٢ ألف سوداني قسرًا خلال ٢٠٢٤ فقط.

تقرير «مكبَّلون مثل المجرمين الخطرين» الصادر عن منظمة العفو الدولية يرسم صورة أكثر قسوة؛ إذ يوثق منذ سبتمبر ٢٠٢٣ حملات اعتقال عشوائية لسودانيين على أساس لون البشرة في القاهرة والجيزة وأسوان، واحتجازهم في مخازن واسطبلات عسكرية في ظروف «قاسية ولا إنسانية» قبل دفعهم قسرًا إلى الحدود دون تمكينهم من طلب اللجوء أو الطعن على قرارات الترحيل.

المتحدثة باسم العفو الدولية سارة حشّاش علّقت على هذه الممارسات بالقول إن من غير المقبول أن يُعامل نساء ورجال وأطفال فرّوا من حرب مدمرة في السودان كأنهم خطر أمني يُعتقلون ويُرحّلون بالجملة، بينما تتلقى الأجهزة المسؤولة عن اعتقالهم تمويلًا سخيًا من الاتحاد الأوروبي تحت لافتة «إدارة الحدود» و«مكافحة التهريب».

لاجئون بين قبضة الأمن وصفقات المليارات مع أوروبا

في مارس ٢٠٢٤ وقّع الاتحاد الأوروبي مع القاهرة «شراكة استراتيجية» بحجم ٧٫٤ مليار يورو، بينها ٢٠٠ مليون يورو مخصصة مباشرة لبرامج «إدارة الهجرة ومكافحة التهريب»، فوق تمويلات سابقة بلغت ٨٠ مليون يورو لدعم حرس الحدود وخفر السواحل المصريين. هذه الأموال تُقدَّم رسميًا لمساعدة مصر على استضافة اللاجئين، لكنها عمليًا تعزز قبضة الأجهزة الأمنية التي توثّق التقارير استخدامها لاعتقال وإبعاد السودانيين على نطاق واسع.

الحقوقي المصري نور خليـل، المدير التنفيذي لمنصة اللاجئين في مصر، حذّر أمام البرلمان الأوروبي من أن هذه الحزم المالية تجعل من النظام المصري «شريكًا أمنيًا» للاتحاد الأوروبي في منع الهجرة، بينما تُدفع كلفتها من دم وكرامة اللاجئين الذين يُستخدمون كورقة تفاوض للحصول على المساعدات وشرعنة القمع في الداخل.

هذه الصورة تتقاطع مع ما كشفته تحقيقات صحفية دولية عن مخطط متكامل للاعتقال والترحيل من مصر إلى السودان، بالتوازي مع برامج «نقل مجاني» بالقطارات والحافلات تُسوَّق إعلاميًا كخدمة إنسانية، بينما يعاني العائدون من غياب أي ضمانات أمنية أو معيشية في بلد ما زالت الحرب تجتاح أغلب مناطقه.

وفي الخلفية، يستمر خطاب رسمي يتحدث عن «عبء اللاجئين» وتكاليف استضافتهم، بدل الاعتراف بأن السودانيين ساهموا في تنشيط الأسواق وسد فجوات في سوق العمل المصري المنهك.

أصوات حقوقية: مصر «ليست نموذجًا للجوء» والمهاجرون ليسوا أداة ابتزاز

على المستوى الحقوقي الدولي، خلص تقرير «لا نموذج للجوء» الذي أعدّته الخبيرة ديفون كون من «ريفيوجيز إنترناشونال» إلى أن سياسات مصر تجاه اللاجئين السودانيين تكاد تخلو من أي رؤية حماية حقيقية؛ فالوصول إلى الإقامة القانونية أو العمل أو التعليم يبقى شبه مستحيل لغالبية اللاجئين، ما يضاعف هشاشتهم ويدفع كثيرين منهم إلى التفكير في طرق أكثر خطورة، بما في ذلك التهريب عبر الصحراء إلى ليبيا ثم قوارب الموت نحو أوروبا.

المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق المهاجرين، جهاد ماضي، شدد بدوره على أن استخدام المهاجرين كورقة ضغط سياسية أو أداة للتفاوض مع الشركاء الدوليين يتعارض جوهريًا مع التزامات الدول في مجال حقوق الإنسان، مؤكدًا أن حقوق المهاجرين يجب أن تُحترم بوصفهم «أصحاب حقوق» لا مجرد أرقام في معادلات الأمن والتمويل. ومع أن مداخلاته لم تُخصِّص مصر وحدها، فإن النمط الذي ترصده التقارير الأممية في الحالة المصرية يقدم نموذجًا صارخًا لما يحذر منه.

أما البيان المشترك للمقررين الخاصين الأربعة، والذي استند إلى تقرير أعدته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومنصة اللاجئين في مصر، فيؤكد أن ما يجري يمثل «انهيارًا» لمنظومة حماية اللاجئين في البلاد، مع تحوّل الاعتقال التعسفي والترحيل القسري إلى سياسة منهجية تطال حتى المسجلين لدى الأمم المتحدة وحملة الإقامات القانونية. 

في ضوء هذه الشهادات والوثائق، تبدو ادعاءات نظام السيسي عن «دعم الاستقرار في السودان» و«استضافة اللاجئين» أقرب إلى دعاية سياسية تُستثمر في الخارج للحصول على المعونات وتخفيف الضغوط، بينما يدفع اللاجئون السودانيون الثمن مضاعفًا: مرة في بلادهم التي دمرتها الحرب، ومرة أخرى على أراضي دولة تستغل خوفهم وهشاشتهم لتشديد قبضة القمع في الداخل وبيع نفسها لحلفائها بوصفها شرطي الحدود الجديد.

 

*تقرير عبري: مصر تعهدت بدعم اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة وفق الترتيبات الدولية

قالت القناة السابعة الإسرائيلية إن مصر تعهدت بدعم اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة وفق الترتيبات الدولية.

وأوضحت القناة العبرية، أن ذلك جاء خلال لقاء رئيس المخابرات المصرية، اللواء حسن رشاد، أول أمس الجمعة، في القاهرة مع رئيس اللجنة الفلسطينية لإدارة شؤون قطاع غزة، علي شعت، وأعضاء اللجنة.

وأضافت القناة أن رشاد أكد خلال اللقاء أن مصر ستعمل على دعم نجاح عمل اللجنة وستساعدها في تنفيذ مهامها وفق الأهداف المحددة في الاتفاق الدولي لإعادة إعمار القطاع.

وأشارت القناة السابعة إلى أن شعت أعرب باسم اللجنة عن تقديره لمصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي، مشدداً على موقف القاهرة الرافض لتهجير سكان غزة والتزامها بالقضية الفلسطينية.

وأوضح أن “تحسين الوضع الإنساني في القطاع وفتح جميع معابر الحدود لتمكين أكبر قدر ممكن من البضائع والمساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة من الوصول إلى السكان” يتصدر أولويات اللجنة.

وأضافت القناة أن حركة حماس، التي تستعد لتسليم السلطات المدنية في غزة لهيئة فلسطينية تقنية، أكدت أن دعمها للجنة مشروط بتنفيذ إسرائيل التزاماتها في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأشارت إلى أن هذه الالتزامات تشمل فتح معبر رفح بشكل كامل في كلا الاتجاهين، والسماح بإدخال الكرفانات والمعدات الهندسية الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض.

ولفتت القناة السابعة إلى أن مسؤولاً كبيراً في حماس تطرق خلال المفاوضات مع الوسطاء إلى قضية إعادة جثة الرقيب أول رن غويلي، موضحاً أن “الجثة موجودة داخل نفق تم ضخ كميات كبيرة من الخرسانة فيه من قبل الجيش الإسرائيلي، ولذلك يلزم توفير معدات هندسية ثقيلة للوصول إليها“.

 

*ترامب يشكر السيسى علي دوره في حصار غزة والمقاومة ويعد بالتدخل بملف النيل بعد فوات الأوان

القاهرة وقّعت وراكمت الصمت حتى صار السد أمراً واقعاً

بعد أكثر من عقد من المراوحة السياسية والتفريط التفاوضي، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب طرح الوساطة الأميركية في ملف سد النهضة، في توقيت يراه مراقبون متأخراً، بعدما استكملت إثيوبيا فعلياً مراحل المشروع كافة، وفرضت واقعاً جديداً على مصر والسودان.

وجاء العرض الأميركي في رسالة شكر بعث بها ترامب إلى عبد الفتاح السيسي، أشاد فيها بدوره في التوسط لوقف إطلاق النار في غزة، وبما وصفه “القيادة المصرية” في إدارة الملفات الإقليمية، متعهداً بإعادة إطلاق الوساطة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن تقاسم مياه النيل.

صمت طويل… ونتيجة واحدة

وخلال سنوات التفاوض، وقّعت القاهرة على اتفاقات إطار، أبرزها اتفاق المبادئ عام 2015، دون ضمانات ملزمة لحقوقها المائية، فيما التزمت سياسة الانتظار وعدم التصعيد، حتى أكملت إثيوبيا السد وبدأ تشغيله، لتجد مصر نفسها أمام معادلة بالغة الخطورة:

قصف السد يعني غرق مصر والسودان

وتركه يعني تعريض المصريين للعطش التدريجي

ويرى محللون أن ما تصفه السلطة بـ«الحكمة السياسية» انتهى إلى أخطر تهديد مائي تواجهه مصر في تاريخها القديم والحديث، دون بدائل جاهزة سوى اللجوء المكلف لتحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف، كحلول اضطرارية لا تعوض فقدان حصة النيل.
شكر أميركي… وثمن سياسي

ولم يكن لافتاً عرض الوساطة وحده، بل السياق السياسي المصاحب له، إذ شكر ترامب السيسي صراحة على دوره في غزة، بما في ذلك إغلاق الأنفاق وتشديد الحصار ومنع تدفق السلاح إلى المقاومة الفلسطينية، وهو ما اعتبره مراقبون ثمناً سياسياً مباشراً تتلقاه القاهرة مقابل أدوار إقليمية تصب في مصلحة إسرائيل.

وتحدث ترامب في رسالته عن مخاوفه من تحول الخلاف حول السد إلى صراع عسكري، مؤكداً أن واشنطن لا تريد أن تسيطر دولة واحدة على موارد النيل، غير أن هذه التصريحات تأتي بعد أن أصبح السد أمراً واقعاً، وبعد أن فقدت مصر أوراق الضغط الأساسية.

وساطة بعد فوات الأوان

وبينما يتحدث ترامب عن “اتفاق دائم” و”إدارة عادلة للمياه”، يرى متابعون أن أي وساطة الآن لن تغيّر جوهر الأزمة، بعدما اكتملت البنية الإنشائية والتشغيلية للسد، وأصبحت مصر أمام خيارات محدودة، صنعتها سنوات من الإهمال السياسي وغياب الرؤية الاستراتيجية.

وفي المحصلة، يعود ملف سد النهضة إلى الواجهة، لا بوصفه أزمة تفاوضية، بل كأحد أكبر ملفات التفريط السيادي، في وقت تُمنح فيه القاهرة وعوداً أميركية متأخرة، مقابل أدوار إقليمية أثقلت كاهل المصريين، دون أن تحمي حقهم التاريخي في مياه النيل.

 

*حجب بيانات الفقراء والفقر يتمدد .. السيسي يدفع شرائح واسعة من المصريين إلى حافة العوز

تكشف تقارير مالية دولية ومحلية متطابقة أن مصر تشهد اتساعًا غير مسبوق في رقعة الفقر، وسط سياسات اقتصادية ومالية فاسدة حوّلت أعباء الدولة إلى كاهل المواطنين، ودفعت شرائح واسعة من المجتمع إلى حافة العوز، في وقت تُوجَّه فيه موارد البلاد إلى مشروعات رأسمالية لا تولد فرص عمل، ولا تحمي الطبقة الوسطى من الانهيار.

وبحسب هذه التقارير، لم يعد الفقر في مصر ظاهرة هامشية أو مؤقتة، بل أصبح مسارًا عامًا يهدد ما يقترب من نصف السكان، نتيجة مزيج من الفساد المنهجي، وتضخم الديون، وانحياز السلطة إلى دعم مصالح ضباط الجيش عبر شبكات مصالح ورشاوى غير معلنة، تُمرَّر “تحت الترابيزة”، ما أدى إلى تضاعف تكاليف المشروعات الحكومية إلى ما يقرب من عشرة أضعاف قيمتها الحقيقية.

البنك الدولي: الفقر يتسع والقدرة الشرائية تنهار

في تقريره السنوي الأخير عن الفقر العالمي، خصص البنك الدولي ملفًا موسعًا عن الحالة المصرية، مؤكدًا أن بيانات الدين الأسري التي جرى تحديثها حتى عام 2025 تعكس اتجاهًا مقلقًا نحو تعميق الفقر. وأشار التقرير إلى أن نسبة الفقراء تجاوزت 32.5% من السكان في عام 2022، مقارنة بـ29.7% في عام 2020، مع اتساع الفجوة بين النمو الاقتصادي المُعلن والواقع المعيشي الفعلي.

وأكد خبراء البنك أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتآكل الدخول الحقيقية، وضعا ملايين الأسر في حالة ضعف استهلاكي حاد، بحيث بات الفقر النقدي أقل قسوة من الفقر الحقيقي الذي يعيشه المواطنون يوميًا. ولفت التقرير إلى أن جذور الأزمة لا ترتبط بنقص الدخل فقط، بل بتآكل الأجور تحت ضغط التضخم، وهشاشة سوق العمل، وضعف التشغيل، خاصة بين الشباب والنساء، إضافة إلى تركّز النمو في قطاعات منخفضة التشغيل لا تولد وظائف واسعة أو مستدامة.

وأوضح البنك أن جزءًا كبيرًا من المصريين لا يستفيد من أي نمو اقتصادي، لأن الاستثمار يتركز في أصول غير منتجة أو أنشطة مضاربية تحفظ الثروة ولا تعيد توزيعها، ما يجعل الفقر نتيجة مباشرة لطبيعة النمو نفسه، لا لظروف استثنائية عابرة. وفي هذا السياق، رفع البنك “الخط الدولي للفقر المدقع” إلى 3 دولارات يوميًا للفرد، بدلًا من 2.15 دولار، لقياس أدق للفقر في دول متوسطة الدخل مثل مصر.

الحكومة تخفي أرقام الفقر لحماية خطابها السياسي

من جانبه، قال وزير التضامن الاجتماعي الأسبق وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة جودة عبد الخالق، إن الفقر في مصر لم يعد مرتبطًا بالدخل فقط، بل تحول إلى “حرمان مركب” من العمل اللائق، والخدمات الأساسية، والحماية الاجتماعية. وأكد أن معدلات الفقر تتجاوز ثلث السكان، مشيرًا إلى أن الحكومة تتعمد تأخير نشر تقارير الفقر الرسمية منذ عام 2020 لأسباب سياسية، لتفادي الاعتراف باتساع الأزمة الاجتماعية.

وأوضح عبد الخالق أن حصاد السياسات الاقتصادية على مدار عشر سنوات كان “مرًّا”، وقاد البلاد إلى أزمات اجتماعية غير مسبوقة، مع تحول الديون من عبء على الدولة إلى عبء مباشر على الأسر، التي لجأت إلى الاقتراض لتغطية الاحتياجات الأساسية بعد تعويم الجنيه بنحو 35% منذ مارس 2024.

ديون الأسر.. الفقر بالقسط

ووفق بيانات معهد التمويل الدولي، ارتفعت ديون الأسر المصرية إلى نحو 28.2 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، بزيادة تعادل نحو 1.5 تريليون جنيه منذ تعويم 2024، تُستخدم في تمويل الغذاء والاستهلاك اليومي وسداد التزامات المعيشة، ما يعكس تحوّل الفقر إلى نمط حياة ممول بالديون.

خبراء: أرقام الحكومة تجميلية.. والفساد يلتهم المجتمع

بدورها، قالت الخبيرة الاقتصادية نادية المرشدي إن تأخر الحكومة في إعلان مؤشرات الفقر يعود إلى خشيتها من مواجهة نتائج سياساتها المتخبطة، مؤكدة أن الأرقام الرسمية تخضع للتلاعب، وتُصاغ بما يخدم الخطاب السياسي لا الواقع الاجتماعي. وأضافت أن ثقة المواطنين في أي بيانات حكومية تراجعت بشدة، في ظل بيروقراطية تفتقر إلى الاستقلالية، وتجاهل واضح لتدهور التعليم والصحة وانتشار الرشوة والمحسوبية.

واعتبرت المرشدي أن مصر تعيش داخل “مثلث رعب” يبدأ بالفقر، ويمر بالديون، وينتهي بالفساد العام، متسائلة عن منطق التفاخر بالنمو وسداد القروض، في وقت تجاوز فيه الدين الخارجي 161 مليار دولار، وأصبح الدين العام يلتهم معظم إيرادات الموازنة.

الفقر متعدد الأبعاد.. حرمان يتجاوز الدخل

وفي تقرير للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، تبيّن أن 21.2% من المصريين يعانون من فقر متعدد الأبعاد، مع حرمان واسع من العمل اللائق، والتأمينات الاجتماعية، والأمن الغذائي، وتفاوت حاد بين الريف والحضر، نتيجة غياب الخدمات الأساسية، لا سيما الصرف الصحي والإنترنت.

اقتصاد يخدم القلة ويقصي الأغلبية

وحذّر الأكاديمي سيباستيان إيلي من الجامعة الأميركية بالقاهرة من هشاشة الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن الثروة تنتقل من الطبقات الدنيا إلى العليا عبر المضاربة، بينما تُحبس أموال الأثرياء في عقارات مغلقة وذهب وأدوات غير منتجة، لا تضيف قيمة حقيقية ولا تخلق وظائف، في مقابل تآكل الأجور واتساع الفجوة الاجتماعية. 

يرى خبراء أن استمرار حجب بيانات الفقر، والانحياز للمشروعات الرأسمالية المرتبطة بمصالح الجيش، والاعتماد على الاستدانة والضرائب غير المباشرة، يضع مصر على مسار خطير من الاحتقان الاجتماعي، حيث تُدار الدولة بالأرقام لا بالإنسان، ويُستخدم الفساد كأداة لشراء الولاءات داخل المؤسسة العسكرية، بينما يُترك المجتمع يدفع الثمن فقرًا وديونًا وانسداد أفق.

 

*تكلفة مبهمة لمسجد الهيئة الهندسية بالمقطم .. ومبالغات “أوقاف” السيسي في ملف بناء المساجد

تقدّم وزارة الأوقاف المصرية منذ عام 2014 خطابًا متكررًا حول “الطفرة غير المسبوقة” في بناء المساجد، وتستند في ذلك إلى رقم واحد يتكرر في كل مناسبة: 13,971 مسجد تم “إنشاؤها أو إحلالها أو تجديدها أو صيانتها”.

ورغم أن الرقم يبدو ضخمًا، إلا أن تفكيكه يكشف فجوة واسعة بين الإنجاز الحقيقي والخطاب الدعائي، ويثير أسئلة حول حجم التمويل، وطبيعة المشروعات، ودور الدولة مقارنة بالدور الشعبي.

وعند مراجعة البيانات التفصيلية التي تنشرها الوزارة في دفعات الافتتاح، يتضح أن الإنشاءات الجديدة قليلة للغاية وعلى سبيل المثال افتتحت الأوقاف 48 مسجدًا  8 فقط إنشاء جديد خلال الفترة من 2024 إلى اليوم وافتتحت 220 مسجدًا أغلبها “إحلال وتجديد” لمساجد قائمة والقائم على كل هذه الانشاءات الجديدة أو الإحلال والتجديد الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ومقاولو الباطن.

والجزء الأكبر من الرقم الضخم هو تجديد وصيانة، وليس بناء مساجد جديدة وهو ما تجلى في مسجد العزيز الحكيم الذي أدى السيسي فيه صلاة الفجر بحضور رسمي وأعيد الافتتاح الرسمي في صلاة الجمعة بحضور أسامة الأزهري ومفتي الديار العسكرية فضلا عن أن الهيئة الهندسية هي المنفّذ وعنوان المشروع خطة “إحلال وتجديد وصيانة وفرش المساجد” ويبدو أن غياب السيسي عن الجمعة كان لدواعي أمنية الأمر الذي قلبه اللجان إلى حضور مبكر ونشاط!

المثير للدهشة أنه لا يوجد بيان واحد يذكر التكلفة، رغم كثافة التغطية الإعلامية عن حجم المسجد ومآذنه وقبابه الثمانية. وفسّر مراقبون ذلك التجهيل بغياب التكلفة في بيان رسمي، من أن التمويل جاء من ميزانيات غير معلنة، أومن جهات سيادية، أو أن الدولة تتجنب الإفصاح عن التكلفة لاعتبارات سياسية أو إعلامية.

والرقم المعلن من الأوقاف ومتحدثها اسامة رسلان—13,971 مسجد—لا يعني بناء 13 ألف مسجد جديد، بل يشمل كل أنواع التدخلات سواء بإنشاء جديد -وهو لا يمثل 3 % – وإحلال وتجديد وصيانة وتطوير وفرش ودهانات وإصلاحات بسيطة.

التكلفة لا تعكس حجم الإنشاء الحقيقي الذي تقول الوزارة إن تكلفة “إعمار المساجد” بلغت 24.886 مليار جنيه منذ 2014 وحتى اليوم وبما أن الإنشاءات الجديدة قليلة، فهذا يعني أن الجزء الأكبر من الأموال صُرف على تجديدات وصيانات، وليس على بناء مساجد جديدة. 

ففي مدينة 6 أكتوبر، محافظة الجيزة هناك مسجد المدينة الجامع الذي يقف خارج الخدمة منذ أكثر من 25 عامًا، رغم مساحته التي تتجاوز 2000 متر وموقعه الحيوي خلف ميدان فودافون بالحي 12. وظل المسجد مشدودًا على السقالات ومحاطًا بمواد البناء دون أي تقدم حقيقي، بينما تعاقبت أجيال كاملة دون أن يُفتتح.

المؤسسة المسئولة عن البناء هي مؤسسة عمر جنيدي، التي لم تُكمل المشروع طوال ربع قرن. هذا التعطّل حوّل المسجد إلى مبنى مغلق بلا دور اجتماعي أو ثقافي، وأثار استياء السكان الذين يطالبون وزارة الأوقاف وجهاز المدينة بالتدخل، وكشف أسباب التعطيل، وإنهاء الأعمال أو سحب المشروع من الجهة المقصّرة.

واقع المساجد الأهلية يعلمه المصريون جيدا ويشير إلى أن أغلب المساجد في مصر أهلية، أي مبنية بتمويل شعبي كامل والتقديرات تشير إلى وجود 120–140 ألف مسجد في مصر، بينما تمتلك الوزارة حوالي 60 ألف إمام وخطيب فقط.

ما يعني ان عشرات الآلاف من المساجد بلا خطيب حكومي أو تمويل أو صيانه أو أجور الخطباء ومقيمي الشعائر وخادم المسجد بل والكهرباء والمياه من أموال الأهالي (تبرعات – جمعيات خيرية -مبادرات محلية).

والحديث عن “إنجازات الدولة” في بناء المساجد يتجاهل الدور الشعبي تمامًا، ويقدّم صورة غير دقيقة عن حجم التمويل الحكومي الفعلي في حين أن المساجد الذي دشنها السيسي في الصحراء تتكلف مبالغ طائلة  فمسجد الفتاح العليم في العاصمة الإدارية هو المسجد الوحيد الذي أعلنت الدولة تكلفته رسميًا  وقدرت بـ400 مليون جنيه شملت (200 مليون للمسجد + 200 مليون للكاتدرائية المجاورة)!

و(مسجد مصر / مسجد الدولة – العاصمة الإدارية) أكبر مسجد في الشرق الأوسط، بمآذن بارتفاع 140 مترًا وقبة ضخمة ولم تُعلن أي جهة رسمية تكلفته إلا أن التقديرات الهندسية تشير إلى 3–5 مليارات جنيه.

والتنفيذ بالكامل للهيئة الهندسية للقوات المسلحة كما في حالة مسجد العزيز الحكيم – المقطم، المقام على مساحة 4 أفدنة وسعة 8600 مصلٍ مع غياب الشفافية في هذه المشروعات الضخمة.

وقال مراقبون إن أوقاف السيسي تبالغ ضمن توظيف سياسي وإعلامي حيث تستخدم المساجد كرمز لإظهار تدين و”استقرار” و”إنجاز” و”شرعية“.

كما تغيب البيانات التفصيلية إلى حد بعيد فلا توجد تقارير توضح كم مسجدًا بُني من الصفر وكم مسجدًا جُدد فقط وكم مسجدًا صُرف عليه ملايين مقابل آخرين صُرف عليهم آلاف مقابل نقص مؤثر في الفصول والمدارس  ونقص أسرة في المستشفيات وغياب لجهد الدولة في الصرف الصحي في القرى والمراكز وتهالك الطرق إلا أن الأوقاف تعلن ضخ مليارات في مساجد عملاقة لا تخدم سوى مناطق محدودة أغلبها صحراء.

وقال مراقبون إنه وفي ظل الظروف الاقتصادية الحالية، يصبح من الضروري إعادة النظر في هذا الملف، وتوجيه الموارد إلى ما يحتاجه المجتمع فعلًا، مع تقديم بيانات دقيقة وشفافة حول حجم الإنفاق العام.

 

*الأمن الغذائي فى خطر.. هل يزرع الفلاحون القمح بدون تقاوى وأسمدة؟

مع انطلاق موسم زراعة القمح، فوجئ المزارعون بندرة التقاوى المعتمدة فى المنافذ الرسمية، رغم إعلان حكومة الانقلاب جاهزية الموسم وهو ما آثار التساؤل : هل المشكلة فى حجم الإنتاج أم فى منظومة التوزيع؟ ولماذا لا تتناسب الكميات المطروحة مع المساحات المستهدفة بالزراعة؟

وكشف مزارعون أن التقاوى نفدت مبكرًا، بينما لم تُفتح منافذ جديدة أو تُطرح بدائل واضحة، وحذروا من أن هناك فجوة بين التخطيط واحتياجات الأرض الفعلية.

وفى ظل الغياب الرسمى، تمددت سوق موازية لتجارة التقاوى علنًا تفتقر لأى معايير جودة، بسبب غياب دور الأجهزة الرقابية فى ضبط الأصناف غير المسجلة التى تهدد هذا المحصول الاستراتيجي  

أسعار مرتفعة

حول هذه الأزمة قال عبده عبد الشافى، أحد مزارعى القمح بمحافظة قنا دخلت الجمعية الزراعية وأنا مطمئن، باعتبار أن تقاوى الحكومة هى الأضمن والأوفر، لكنى فوجئت بالسعر المرتفع للتقاوي، مؤكدا أن سعر التقاوى قلب حساباته رأسًا على عقب، لأن تكلفة شراء التقاوى من الجمعية تجاوزت قدرته، وأضافت عبئًا جديدًا إلى قائمة طويلة من المصروفات التى تشمل السماد والرى والعمالة .

وأضاف عبده فى تصريحات صحفية : عدت إلى المنزل وأنا أتساءل: من أين  أدبر هذه المصاريف والتقاوى التى احتفظ بها من الموسم الماضى لم تعد صالحة للزراعة، بعد أن أُنهكت بفعل التخزين؟

وأشار إلى أنه طلب من أحد جيرانه  32 كيلو من “تقاوى الكسر” على سبيل السلفة، وبالفعل وافق الجار على منحه التقاوى بنصف الثمن فبينما كانت الكمية نفسها تُباع فى الجمعية الزراعية بنحو 1100 جنيه، حصل عليها من جاره مقابل نحو 450 جنيهًا فقط.

 وأكد عبده أن التقاوى الحكومية تكون متاحة فى السوق السوداء بأسعار أعلى، موضحًا أن بعض المزارعين يحصلون على التقاوى المدعومة ثم يعيدون بيعها لتحقيق ربح سريع.

تقاوى القمح

وشدد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، على ضرورة توزيع تقاوى القمح المعتمدة على المزارعين فى توقيت مبكر، قبل بدء الموسم الرسمى، لتفادى التأخر عن مواعيد الزراعة التى تمتد من شهر نوفمبر وحتى نهاية ديسمبر من كل عام، مؤكدا أن الالتزام بالتوقيتات الزراعية يمثل عاملًا حاسمًا فى تحقيق إنتاجية مرتفعة للمحصول.

وأوضح أبو صدام فى تصريحات صحفية أن ما أثير مؤخرًا حول وجود نقص فى تقاوى القمح  يرتبط بـ«فجوة تقديرية» بين المساحات التى يتم التخطيط لزراعتها، وبين العدد الفعلى للمزارعين الذين يتجهون لزراعة القمح كل موسم.

وأشار إلى أن هذه الفجوة قد تظهر من وقت لآخر نتيجة غياب بيانات دقيقة ومحدثة عن خريطة المحاصيل، وهو ما يربك حسابات الإنتاج والتوزيع.

وأضاف أبو صدام أن التقديرات غير الدقيقة قد تقود أحيانًا إلى نتائج عكسية، ففى بعض المواسم تقوم الوزارة بإنتاج كميات من التقاوى تفوق الطلب الفعلى، ما يضطرها لاحقًا إلى إعدام الفائض غير المستخدم، وهو ما يمثل خسائر مالية كبيرة تتحملها حكومة الانقلاب. وفى مواسم أخرى، قد يحدث العكس، حيث يتجاوز الإقبال على زراعة القمح الكميات المقدرة من التقاوى، فتظهر شكاوى النقص فى بعض المناطق.

وحول ارتفاع أسعار التقاوى فى السوق، أرجع  ذلك إلى تأخر بعض المزارعين فى زراعة المحصول فى موعده المناسب، الأمر الذى يفتح المجال أمام تجار التقاوى لاستغلال هذا التأخير وطرح التقاوى بأسعار أعلى من السعر الرسمى  .

 الأرقام الرسمية

واشار أبو صدام إلى توجه بعض المزارعين إلى الجمعيات الزراعية للحصول على تقاوى القمح ليس بغرض زراعة المحصول، وإنما للاستفادة من حصة الأسمدة والمبيدات المقررة على القمح، ثم استخدامها فى زراعات أخرى، مؤكدا أن هذا السلوك يضر بالمنظومة الزراعية ككل، لأنه يؤدى إلى تشويه البيانات المتعلقة بالمساحات المزروعة فعليًا، ويخلق فجوة بين الأرقام الرسمية والواقع على الأرض، ما ينعكس فى النهاية على حجم الإنتاج الكلى للمحصول.

وحول جودة التقاوى، حذر من الاعتماد المتكرر على ما يعرف بـ«التقاوى المكسورة»  لأكثر من موسم، مؤكدًا أن إعادة استخدام التقاوى لعدة سنوات متتالية قد يؤدى إلى ضعف المحصول تدريجيًا، بما يؤثر سلبًا على متوسط الإنتاج العام.

و أوضح أبو صدام  أن الجمعيات الزراعية تقوم بتوزيع التقاوى فى أجولة بوزن 30 كيلوجرامًا للشيكارة الواحدة، بينما يحتاج الفدان فى المتوسط إلى نحو 150 كيلوجرامًا لإنتاج ما يقارب 22 أردب قمح للفدان كمتوسط عام.

 الزراعة العشوائية

 وأكد الخبير الزراعي المهندس صباح بلال، أن المنظومة الزراعية تحتاج إلى رؤية شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة.

وشدد «بلال» فى تصريحات صحفية على أن الزراعة العشوائية أو غير الملائمة لطبيعة الأرض تؤدى إلى خسائر فادحة، سواء على مستوى الإنتاج أو جودة المحصول.

وحول تأثير الأوضاع الاقتصادية، أوضح أن الحالة الاقتصادية لأى محصول تلعب دورًا حاسمًا فى إنتاجه وجودته، لافتًا إلى أن الفلاح غالبًا لا يشعر بالعائد الحقيقى بسبب وجود حلقة من الوسطاء أو «السماسرة» بينه وبين التاجر، تستنزف هامش الربح.

وأضاف : هذه الحلقة تمثل عبئًا كبيرًا على المزارع، وتُضعف الحافز على التوسع فى الزراعة، موضحا أن تحديد سعر توريد القمح  خطوة  تشجع الفلاحين على زراعته وتوريده لكن ذلك لا يحل الإشكالية الجوهرية المتمثلة فى ثبات المساحة المزروعة بالقمح.

وأكد«بلال» أن الرقعة الزراعية المخصصة للقمح شبه ثابتة، ولا يمكن زيادتها على حساب محاصيل أخرى دون الإضرار بالتوازن الزراعى .

وحول استخدام تقاوى القمح “الكسر”، قال إن المزارع قد يلجأ لإعادة زراعتها إذا كانت تتمتع بجودة مناسبة وتتلاءم مع خصائص الأرض، محذرا من خطورة تغيير نوع التقاوى دون مراعاة طبيعة التربة، لأن ذلك قد يقلل إنتاجية المحصول.

وأوضح «بلال» أن  مصر من أكبر الدول المستوردة للقمح  نتيجة الاعتماد الكبير على رغيف الخبز كغذاء أساسى، مؤكدًا أن الحل الجذرى لا يكمن فقط فى تحسين الإنتاج، بل فى استصلاح أراضٍ جديدة صالحة لزراعة القمح.

وأشار إلى أن الزيادة السكانية المتسارعة تفرض مضاعفة الإنتاج، ما يتطلب التوسع الأفقى فى الرقعة الزراعية، بالتوازى مع التوسع الرأسى عبر تحسين التقاوى ورفع كفاءة الإنتاج.

 

*ضبط شبكة للاتجار بالبشر يقودها مدير دار أيتام بمصر الجديدة

كشفت وزارة التضامن الاجتماعي عن ضبط شبكة يُشتبه في تورطها بجرائم الاتجار بالبشر، يقودها مدير دار أيتام بمنطقة مصر الجديدة، بعد ثبوت قيامه بتسليم أربعة أطفال لأحد الأشخاص بزعم كفالتهم منزليًا، دون أي سند قانوني أو موافقة من الجهة المختصة، في مخالفة جسيمة وصريحة للقوانين المنظمة لرعاية الأطفال، وبما عرّضهم لخطر الإساءة والاستغلال.

وأكدت الوزارة أن هذه الوقائع تُشكّل شبهة جريمة اتجار بالبشر مكتملة الأركان، وفقًا لأحكام قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لسنة 2010 ولائحته التنفيذية، والتي تُجرّم تسليم الأطفال أو نقلهم أو استغلالهم خارج الأطر القانونية، مع تشديد العقوبات حال كون المجني عليهم من الأطفال أو الفئات الأولى بالرعاية.

تحرك عاجل وإحالة للنيابة

وعلى الفور، وجّهت وزيرة التضامن الاجتماعي بتحرك مأموري الضبط القضائي بالوزارة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، حيث جرى جمع الاستدلالات وتحرير محضر رسمي بقسم شرطة مصر الجديدة، وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة، باعتبارها جريمة جسيمة تمس أمن وسلامة الأطفال وحقوقهم التي كفلها الدستور والقانون.

وأوضحت الوزارة أن التحرك تم في إطار تنسيق كامل مع النيابة العامة، ومكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بالتفتيش القضائي، إلى جانب المستشار القانوني للوزارة، للتصدي لأي انتهاكات داخل دور الرعاية، وبما يحقق المصلحة الفضلى للأطفال.

زيارات مفاجئة وكشف الشبكة

وبيّنت وزارة التضامن الاجتماعي أن الواقعة كُشفت خلال إحدى الزيارات المفاجئة التي تنفذها لجان الضبطية القضائية منذ عدة أشهر، حيث تبيّن وجود شبكة للاتجار بالبشر يقودها مدير دار الأيتام بالتعاون مع رجل أعمال، كان ينفق على نزلاء الدار من ماله الخاص مقابل استغلالهم في ممارسة الرذيلة داخل شقته بمصر الجديدة.

وأكدت الوزارة أن مأموري الضبط القضائي، ووفقًا لقرارات النيابة العامة، تمكنوا من ضبط مدير الدار وتسليمه للعدالة، ليتولى القضاء المختص نظر القضية ومحاسبة جميع المتهمين دون أي تدخل أو حماية لأي طرف.

إجراءات إدارية صارمة

وشددت وزارة التضامن الاجتماعي على أنها لن تتهاون أو تتستر على أي تجاوز داخل دور الرعاية، موضحة أنها اتخذت بالتوازي مع التحقيقات القضائية إجراءات إدارية صارمة، شملت إحالة جميع الموظفين المختصين بمتابعة الدار للتحقيق، تمهيدًا لتوقيع أقصى العقوبات القانونية حال ثبوت أي مسؤولية أو إهمال.

إشادة بدور النيابة العامة

وثمّنت الوزارة جهود النيابة العامة، ومكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين، مشيرة إلى أن النيابة تُجري حملات تفتيش دورية على دور رعاية الأطفال، ومراكز تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة ودور رعاية المسنين على مستوى الجمهورية، للتأكد من كفالة حقوق النزلاء وفق الدستور والقانون والمواثيق الدولية.

واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن حماية الأطفال داخل دور الرعاية حق لا يقبل المساومة، وأنها ماضية في التطبيق الحاسم لأحكام قانون مكافحة الاتجار بالبشر وكافة القوانين المنظمة لمنظومة الرعاية الاجتماعية، بالتنسيق الكامل مع جميع أجهزة الدولة المعنية، لضمان ردع أي محاولة لاستغلال الأطفال ومحاسبة كل من يعبث بحقوقهم أو يعرضهم للخطر.

ترامب يتوسط بشأن سد النهضة لتجنب صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا .. السبت 17 يناير 2026م.. الأرجنتين تصنف فروع “الإخوان” في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية

ترامب يتوسط بشأن سد النهضة لتجنب صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا .. السبت 17 يناير 2026م.. الأرجنتين تصنف فروع “الإخوان” في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بلاغ للنائب العام يتهم إدارة سجن العاشر بالشروع في قتل ناشط

تعرّض الناشط المصري، محمد عادل، المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، لـ«الضرب والخنق لمدة 3 ساعات على يد سجناء جنائيين» داخل معتقل سجن العاشر من رمضان 4، ما دفع محاميته للتقدم ببلاغ للنائب العام، للمطالبة بالتحقيق، وسط إدانة الحركة المدنية المعارضة، التي رأت بما حصل «انتهاكا جسيما».

ماذا حصل مع عادل؟

وروت رفيدة حمدي، زوجة عادل، تفاصيل ما تعرض له. وقالت، في منشور على فيسبوك»: «يوم السبت الماضي، توجهت لزيارة عادل، وبعد تسجيل الزيارة والإجراءات المعتادة دخلت قاعة الزيارة لانتظاره، لكن لما عرف أننا مدخلين أكل في الزيارة عاد مرة أخرى ودخل السجن، وأنا لاحظت أن كل المخبرين والضباط يجرون خلفه».
وأضافت «بعد حوالي 10 دقائق خرج رئيس المباحث ومأمور السجن وقالوا لي إن محمد رافض الزيارة، ولو مصممة على رؤيته انتظري انتهاء الزيارة ونحاول معه مرة أخرى».
وواصلت: «انتظرت ساعتين حتى خرجوا ومعهم ضابط أمن عام وضابط مباحث آخر، وأكدوا لي أن محمد رافض الزيارة، فطلبت ورقة مكتوبة بخطه إنه رافض لمغادرة السجن، لكنهم عادوا وأكدوا لي أنه رفض الكتابة فتأكدت من كذبهم». وبينت أنها «تمكنت من زيارة عادل (بعد أيام) وبعد سؤاله عما حدث السبت الماضي، قال إنه لم يرفض الزيارة لكنه اعترض على استلام الطعام، فأدخلوه الإيراد عند الجنائيين وبعدها الجنائيون هجموا عليه واعتدوا بالضرب والخنق لمدة 3 ساعات وكان أفراد الأمن ينظرون إليه من النظارة (الشباك الصغير في الباب)».
وأضافت «الجنائيون هددوني بالقتل، والكاميرات صورت الاعتداء وكل الذي حدث».
وقالت إنها رصدت آثار ضرب في قدمه اليمنى، وآثار خنق على الرقبة، مبينة أن إضرابه عن الطعام أفقده الكثير من وزنه.
وعادل مُضرب عن الطعام منذ السابع من ديسمبر/كانون الأول الماضي احتجاجاً على أوضاع احتجازه و«المعاملة السيئة التي يتعرض لها وتهديده بحرمانه من الزيارة والتريض»، بالإضافة لحرمانه من استكمال دراسته العليا وحقه في العلاج، حسب ما كشفت حمدي في حديث لموقع «المنصة».

الحركة المدنية: جريمة تُضاف لانتهاكات ممنهجة في أماكن الاحتجاز

حادثة الاعتداء التي كشفتها حمدي، دفعت المحامية الحقوقية عزيزة الطويل للتقدم ببلاغ للنائب العام للمطالبة بالتحقيق.
وقالت وكيلة عادل إن البلاغ تضمن المطالبة بتفريغ كاميرات المراقبة وتوقيع الكشف الطبي على عادل، ومحاسبة المعتدين عليه ومساءلة المسؤولين عن إدارة السجن.
وأيضا تقدم المحامي الحقوقي عمرو القاضي ببلاغ للشرطة، وأرفقه بالبلاغ السابق المُقدم بشأن تلقي موكله تهديدات داخل السجن.
وطلبت النيابة حمدي لسماع أقوالها يوم الأحد المقبل، بشأن ما نشرته.
وأدانت الحركة المدنية الديمقراطية واقعة الاعتداء والانتهاك الجسيم الذي تعرّض له عادل.
وقالت في بيان إنها جريمة تُضاف إلى سلسلة الانتهاكات الممنهجة داخل أماكن الاحتجاز، التي باتت تمثل استهتارًا كاملابالقانون والحقوق الدستورية والإنسانية.
وأكدت أن ما يتعرض له محمد عادل لا يقتصر على الاعتداء البدني وسوء المعاملة، بل يمتد إلى الاحتجاز غير القانوني، إذ إن حبسه مستمر رغم انتهاء مدة عقوبته القانونية، في مخالفة صريحة لأحكام القانون والدستور، واعتداء واضح على مبدأ سيادة القانون، بما يجعل احتجازه الحالي حبسًا تعسفيًا باطلامنعدم السند القانوني مثلما حدث مع عدد من سجناء الرأي مثل الدكتور يحيى حسين عبد الهادي المتحدث الرسمي الأسبق للحركة المدنية الديمقراطية القابع في محبسه رغم انتهاء مدة الحكم.
وتابعت الحركة في بيانها: استمرار احتجاز محمد عادل بعد انقضاء مدة حبسه، ثم تعرّضه للاعتداء داخل محبسه، يكشف عن نمط خطير من العقاب خارج إطار القانون، واستخدام الحبس كأداة للتنكيل السياسي وتصفية الحسابات، في تحدٍ فجّ لكافة الضمانات القانونية التي تكفل الحرية الشخصية وتحظر الاحتجاز دون وجه حق.
وشددت على أن السلطات المعنية تتحمل المسؤولية الكاملة عن احتجاز محمد عادل دون سند قانوني، وسلامته الجسدية والنفسية، وكافة الانتهاكات التي يتعرض لها داخل محبسه.
وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن عادل لانتفاء أي أساس قانوني لاستمرار حبسه، وفتح تحقيق عاجل ومستقل في واقعة التعدي عليه ومحاسبة جميع المسؤولين عنها، وضمان سلامته الكاملة ووقف كافة أشكال التنكيل والانتهاكات بحقه، وضع حد لسياسات الحبس التعسفي وتدوير القضايا كوسيلة للالتفاف على القانون.

جريمة قانونية

وأكدت أن استمرار احتجاز المواطنين بعد انتهاء مدد حبسهم يمثل جريمة قانونية مكتملة الأركان، ويقوّض ما تبقى من الثقة في منظومة العدالة، وأنها ستواصل الدفاع عن حق محمد عادل في الحرية، وعن حق جميع سجناء الرأي في تطبيق القانون دون انتقائية أو انتقام.

*تدوير 65 معتقلًا دفعة واحدة.. نيابة الانقلاب تُحيل القضية 5054 لسنة 2024 للجنايات

أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية رقم 5054 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا إلى محكمة الجنايات، في خطوة أثارت قلقًا واسعًا لدى منظمات حقوقية ودوائر مهتمة بملف الاحتجاز السياسي في مصر، خاصة أن القضية تضم 65 متهمًا من 14 محافظة مختلفة، في نمط بات يُعرف حقوقيًا بـ”التدوير الجماعي” للمعتقلين داخل قضايا جديدة بعد انتهاء أوامر حبسهم في قضايا سابقة. 

وتشير البيانات المتاحة إلى أن المتهمين ينتمون إلى محافظات الشرقية والقاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية والمنوفية والدقهلية والبحيرة ودمياط وشمال سيناء والفيوم وبني سويف وكفر الشيخ والوادي الجديد.

ويعكس هذا الانتشار الجغرافي الواسع طبيعة القضايا التي تُحيلها نيابة أمن الدولة، والتي غالبًا ما تُبنى على اتهامات عامة تتعلق بـ”الانضمام إلى جماعة محظورة” أو “نشر أخبار كاذبة” أو “تمويل الإرهاب”، دون إعلان تفاصيل واضحة للرأي العام.

ويرى حقوقيون أن إحالة هذا العدد الكبير دفعة واحدة، ومن محافظات متعددة، يشير إلى قضية تنظيمية واسعة قد تضم معتقلين سبق احتجازهم على ذمة قضايا مشابهة، وهو ما يُعرف بـ”التدوير”، حيث يُعاد اتهام المحتجزين في قضايا جديدة بدل الإفراج عنهم بعد انتهاء مدد الحبس الاحتياطي.

ويبلغ عدد المتهمين المحالين على ذمة القضية 65 متهمًا من عدة محافظات، وذلك على النحو التالي:

أولًا: محافظة الشرقية – عدد (9) متهمين

  • محمد محمد إبراهيم زين الدار – من العاشر من رمضان
  • ربيع صلاح محفوظ عبد الهادي – من العاشر من رمضان
  • شاكر محمد محمد الرفاعي السباخي – من العاشر من رمضان
  • عبد الحميد زكي عبد الحميد محمد سليم – من الزقازيق
  • السيد محمد عبد الله محمد العقبة – من أبو كبير
  • مروان صابر عطية القرماني – من الزقازيق
  • أحمد محمد صلاح محمد أحمد شاهين – من أبو كبير
  • أنس صلاح السيد مصطفى – من العاشر من رمضان
  • متهم آخر – من كفر صقر

ثانيًا: محافظة القاهرة – عدد (7) متهمين

  • أسامة أحمد أحمد أبو شادي
  • محمد محمد عبد الفتاح محمد الطوخي
  • أشرف أحمد حسانين محمد عبد الوهاب
  • عمر أشرف أحمد حسانين محمد
  • عبد الله محمود سيد حسن
  • محمد سمير السيد إبراهيم عطية
  • جمال عطايا محمود عمرو

ثالثًا: محافظة الجيزة – عدد (3) متهمين

  • محمد محمود السيد الغزلاني
  • مصطفى أحمد علي السيد عيد
  • هشام محمد مرسي محمد سطوحي

رابعًا: محافظة القليوبية – عدد (2) متهمين

  • صلاح أبو النصر سيد البرماوي
  • طارق حسين عبد الحليم الجمل

خامسًا: محافظة الإسكندرية – عدد (2) متهمين

  • خالد محمد جابر محمد البكاتوشي
  • عصام عبد الله إبراهيم الشناوي

سادسًا: محافظة المنوفية – عدد (5) متهمين

  • أشرف عبد الرازق إبراهيم الجنيدي
  • إبراهيم إبراهيم محمد الحفيان
  • نبيل محمد محمود زيدان
  • حبشي سامي السيد حبشي
  • أحمد محمد عبد الحليم الجندي

سابعًا: محافظة الدقهلية – عدد (2) متهمين

  • عبد المنعم محمد أحمد أبو عسكرية
  • أحمد نفاد السعيد محمد بشار

ثامنًا: محافظة البحيرة – عدد (5) متهمين

  • محمد رزق عبد الحميد رضوان
  • سلامة محمود علي إبراهيم
  • مصطفى محمود مبروك أبو رية
  • سعيد عبد العال عبد المقصود فتح الباب
  • محمد مدحت محمد مرسي راشد

تاسعًا: محافظة دمياط – عدد (2) متهمين

  • ماهر عبد الجليل محمد الحجر
  • محمد محمد عبد الله لبني

عاشرًا: محافظة شمال سيناء – عدد (1) متهم

  • حمزة محمد سالم محمد

الحادي عشر: محافظة الفيوم – عدد (2) متهمين

  • أبو بكر محمد محمد حامد
  • أحمد محمود عبد الباسط عبد الله

الثاني عشر: محافظة بني سويف – عدد (1) متهم

  • طه محروس نصار مصطفى

الثالث عشر: محافظة كفر الشيخ – عدد (5) متهمين

  • محمد إبراهيم محمد الشربيني
  • أحمد إبراهيم محمد الشربيني
  • أحمد السيد حامد الرفاعي خليفة
  • منى محمد السيد حامد الرفاعي
  • محمد حلمي مصطفى السبيعي

الرابع عشر: محافظة الوادي الجديد – عدد (1) متهم

  • السيد أحمد السيد حامد الرفاعي

وقضايا أمن الدولة العليا في مصر تسير وفق “قانون” رقم 94 لسنة 2015 بتجريم الانضمام إلى جماعة “إرهابية”، وغالبًا ما تتعلق بواحد أو أكثر من المحاور التالية: الانضمام إلى جماعة محظورة أو “إرهابية” تمويل جماعة “إرهابية” نشر أخبار كاذبة مرتبطة بالأمن القومي، التواصل مع جهات خارجية، التخطيط لأعمال عنف أو تخريب، استخدام وسائل التواصل للترويج لأفكار محظورة.

*مصير مجهول للدكتور “عماد سعد الله” أبرز أطباء التجميل بالعالم بعد اعتقاله في الإمارات وترحيله لمصر

في واقعة جديدة تُسلّط الضوء على اتساع دائرة الملاحقات العابرة للحدود، أثار اعتقال وترحيل الدكتور عماد سعد الله، أحد أبرز أطباء التجميل في مصر والعالم العربي، موجة واسعة من القلق الحقوقي، بعد أن جرى اعتقالة في الإمارات، ثم ترحيله إلى مصر، قبل أن يختفي قسريًا لعدة أيام، في مشهد يعكس تصاعدًا مقلقًا في استهداف أصحاب الرأي والنشاط العام، حتى وإن كانوا من أصحاب المكانة المهنية الرفيعة.

طبيب لامع ومسيرة مهنية مرموقة

يُعد الدكتور عماد سعد الله اسمًا بارزًا في مجال جراحة التجميل والعناية بالبشرة، حيث راكم خلال سنوات طويلة خبرة طبية جعلته من أكثر الأطباء شهرة وتأثيرًا في هذا التخصص على مستوى مصر والعالم العربي.

ولم تقتصر مكانته على غرف العمليات والعيادات المتخصصة، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، إذ حرص على تقديم محتوى طبي توعوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، موجّهًا نصائح مهنية لآلاف المتابعين، ومساهمًا في رفع الوعي الصحي بعيدًا عن أي خطاب تحريضي أو مهني مخالف.

هذا الحضور الواسع جعل منه شخصية عامة ذات تأثير، وهو ما يراه حقوقيون سببًا مباشرًا في استهدافه، في سياق بات يتكرر مع العديد من الأطباء، والصحفيين، والنشطاء، وأصحاب الرأي.

اعتقال في الإمارات وترحيل مفاجئ

بحسب معلومات متطابقة، جرى اعتقال الدكتور عماد سعد الله في دولة الإمارات أثناء إقامته هناك، دون إعلان رسمي عن أسباب واضحة للتوقيف، قبل أن يتم ترحيله إلى مصر بتاريخ 23 نوفمبر 2024.

وتؤكد مصادر مقربة أن عملية الترحيل تمت بشكل مفاجئ، وسط غياب أي ضمانات قانونية أو شفافية حول الإجراءات المتبعة.

ويثير هذا التطور تساؤلات جدية حول مدى احترام المعايير القانونية والحقوقية في قضايا التوقيف والترحيل، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص لا يواجهون اتهامات جنائية معلنة في دولة الإقامة.

إخفاء قسري وغياب عن العالم الخارجي

عقب وصوله إلى مصر، دخل الدكتور عماد سعد الله في حالة إخفاء قسري استمرت لمدة 5 أيام كاملة، لم تتمكن خلالها أسرته أو محاموه من معرفة مكان احتجازه أو وضعه القانوني، في انتهاك صريح للدستور والاتفاقيات الدولية التي تحظر الإخفاء القسري وتجرّمه باعتباره جريمة جسيمة.

وخلال هذه الفترة، سادت حالة من القلق الشديد بين أفراد أسرته وزملائه في الوسط الطبي، في ظل مخاوف متزايدة بشأن سلامته الجسدية والنفسية، لا سيما في ظل سوابق معروفة عن تعرض مختفين قسريًا لانتهاكات جسيمة.

عرض أمام نيابة أمن الدولة العليا

بعد أيام من الغياب القسري، ظهر الدكتور عماد سعد الله لأول مرة أمام نيابة أمن الدولة العليا، حيث وُجّهت إليه اتهامات من بينها إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة، وهي اتهامات باتت شائعة في القضايا ذات الطابع السياسي والحقوقي، ويُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها أدوات قانونية فضفاضة لتجريم حرية التعبير.

ويرى حقوقيون أن طبيعة هذه الاتهامات، في ظل سجل الدكتور المهني المعروف، تفتقر إلى الأساس الموضوعي، وتؤكد أن القضية تتعلق أساسًا بنشاطه الرقمي وآرائه، وليس بأي أفعال مجرّمة حقيقية.

قلق حقوقي وتساؤلات مفتوحة

أعادت هذه القضية إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول حدود ملاحقة المعارضين وأصحاب الرأي خارج الحدود الوطنية، وحول دور التعاون الأمني الإقليمي في تسليم أشخاص قد يواجهون انتهاكات جسيمة فور إعادتهم إلى بلدانهم.

كما عبّر مدافعون عن حقوق الإنسان عن خشيتهم من أن تمثل قضية الدكتور عماد سعد الله سابقة خطيرة في استهداف الكفاءات العلمية والطبية، بما يبعث برسائل سلبية إلى الأطباء والخبراء في الداخل والخارج، ويقوّض مناخ الحرية الأكاديمية والمهنية.

مطالب بالإفراج ووقف الانتهاكات

في ضوء هذه التطورات، تتصاعد الدعوات الحقوقية المطالِبة بـ: الكشف الفوري عن جميع ملابسات اعتقاله وترحيله، والتحقيق في واقعة الإخفاء القسري ومحاسبة المسؤولين عنها، وإخلاء سبيله، أو محاكمته أمام قاضيه الطبيعي مع ضمان كافة حقوق الدفاع، ووقف ملاحقة أصحاب الرأي والنشاط السلمي، داخل مصر وخارجها.

* “حسبي الله ونعم الوكيل”.. قاض يهدد أحد المعتقلين: “يبقى حسبن في سرك… وإلا”

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، تفاصيل حوار دار بين أحد المعتقلين وقاض أثناء نظر تجديد حبسه ومجموعة من المعتقلين الآخرين، بعد أن نطق الأول بدعاء اعتبرته هيئة المحكمة يمثل “إهانة” بحقها ويستوجب الحبس.

وأثناء نظر الدائرة الثانية بمأمورية بدر بمحكمة جنايات القاهرة، برئاسة القاضي وجدي عبد المنعم، يوم الثلاثاء 13 يناير الجاري، كانت المحكمة تنظر محاكمة العشرات من المعتقلين المحالين على ذمة العديد من القضايا، عندما قام أحد المعتقلين المتواجدين داخل القفص بالهتاف قائلًا: “حسبنا الله ونعم الوكيل“.

وصل صوته إلى رئيس المحكمة، فأمر القاضي الأمن بإحضار من قام بالهتاف للوقوف أمام هيئة المحكمة، وهو ما تم بالفعل، حيث أقرّ أحد المعتقلين بأنه هو من هتف.

– القاضي: أنت بتقول إيه؟

– المعتقل: أنا بحسبِن على الظالمين.

– القاضي: أنت متعرفش إن ده مخالف للإجراءات، ويتيح لي اتهامك بإهانة القضاء والحكم عليك؟

– المعتقل: (نظر إليه ولم ينطق بشيء)، ثم قال: أنا مقلتش غير حسبن الله على الظالمين.

– القاضي: أنا ممكن أديك حكم، بس خلاص… بقى ادعي وحسبِن بس في سرك.

ووصفت الشبكة المصرية المشهد بالمؤلم؛ إذ يُظهر إنسانًا ظُلم وسُجن لسنوات، ويُطلب منه حتى أن يحزن بصمت، وسلطة تخشى الكلمة أكثر مما تُصغي لمعناها. وعلى الرغم من أن القاضي أظهر قدرًا من التعاطف مع المعتقل، فإن الموقف لو كان أمام بعض القضاة الآخرين، لكان الحكم حاضرًا دون تردد. 

*مقررو الأمم المتحدة يطالبون مصر بإنهاء منع 3 من مديري المبادرة المصرية من السفر والتصرف في الممتلكات

أعرب ثلاثة من خبراء الأمم المتحدة المستقلين المعنيين بحقوق الإنسان عن قلق بالغ إزاء استمرار القيود المفروضة على ثلاثة من مديري المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ضمن آخرين من المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، حتى بعد إخلاء سبيلهم أو حصولهم على عفو رئاسي. وخص بيانهم بالذكر استمرار القيود المفروضة على المدافعين عبر حظر السفر وتجميد الأموال وإعادة الإدراج على قوائم الإرهاب.

وأشار المقررون إلى الآثار الخطيرة لهذه التدابير، التي تفرض وتجدد دون تحقيق أو محاكمة، على حقوق هؤلاء المدافعين وأسرهم، وما تمثله من عائق يحول دون تمتعهم بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية. 

وفي بيانهم، أعربت كل من المقررة الخاصة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، والمقررة الخاصة المعنية بالحق في حرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، عن قلقهم إزاء استمرار حظر السفر وتجميد الأموال المفروض لأكثر من خمس سنوات على مديري المبادرة الثلاثة المصرية للحقوق الشخصية، وهم المدير الإداري محمد بشير، ومدير البحوث كريم عنارة، والمدير التنفيذي السابق جاسر عبد الرازق. 

وأضاف المقررون أن استمرار هذه القيود يشكل انتهاكًا صريحًا لضمانات القانون المصري ذاته، الذي يكفل الحق في الطعن على مثل هذه القرارات، في ظل تجاهل السلطات على مدار عام كامل للتحركات والتظلمات التي تقدمت بها المبادرة المصرية اعتراضًا على هذه التدابير التعسفية. 

وكانت السلطات قد فرضت هذه التدابير التعسفية في إطار حملة أمنية غير مسبوقة استهدفت المبادرة المصرية خلال الفترة من 15 إلى 19 نوفمبر 2020، حيث ألقت قوات الأمن القبض على مديريها الثلاثة وأحالتهم محبوسين إلى نيابة أمن الدولة العليا، التي وجهت إليهم اتهامات نمطية دون أدلة أو سند قانوني، على خلفية عملهم الحقوقي بالمبادرة المصرية.

ورغم قرار النيابة إخلاء سبيلهم في 3 ديسمبر 2020 على ذمة القضية رقم 855 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، لا تزال القضية مفتوحة منذ ذلك الحين دون أي تحقيقات تذكر، فيما استمرت التدابير العقابية المفروضة عليهم حتى اليوم. 

كما أعرب المقررون عن صدمتهم إزاء إعادة إدراج اسم المحامي الحقوقي محمد الباقر على قوائم الإرهاب لمدة خمس سنوات جديدة، قبل يوم واحد فقط من انتهاء مدة الإدراج الأولى، دون تقديم أي أدلة، ورغم صدور قرار بالعفو الرئاسي بحقه في عام 2023. ويترتب على الإدراج على قوائم الإرهاب كذلك المنع من السفر والتصرف في الأملاك ضمن طائفة أخرى من القيود التعسفية على التمتع بالحقوق الأساسية.  

تضمن البيان كذلك حالة الباحث أحمد سمير سنطاوي، الذي حصل على عفو رئاسي في صيف عام 2022، ولا يزال حتى اليوم ممنوعًا من السفر، بما يحرمه من ممارسة حقه في حرية التنقل. وتساءل المقررون كيف يمكن اعتبار من صدر بحقهم قرار رئاسي بالعفو لا يزالون يشكلون تهديدًا، فيما تستمر معاقبتهم بتدابير إدارية دون محاكمة أو تحقيق، ودون إتاحة سبل فعالة للتظلم. 

وبشأن استمرار هذه العقوبات في غياب آليات فعالة للطعن والمراجعة، شدد المقررون على ضرورة وقف هذه القيود ذات الآثار الخطيرة على حقوق الأفراد وأسرهم، مؤكدين: «لقد جرى تجريم هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان بموجب قوانين غامضة لمكافحة الإرهاب. وقد أمضوا إما مدة عقوبتهم أو حصلوا على عفو رئاسي. ولا ينبغي أن يستمر فرض القيود عليهم». 

وأشار خبراء الأمم المتحدة إلى أنهم على تواصل مستمر مع الحكومة المصرية لضمان رفع هذه التدابير بما يتماشى مع التزامات مصر الدولية ومعايير حقوق الإنسان. كان الأمين العام للأمم المتحدة قد تعرض لهذه الانتهاكات السافرة بحق مديري المبادرة المصري في تقريره السنوي بشأن الأعمال الانتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، والصادر في سبتمبر 2025.

حيث أورد تقرير الأمين العام أن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قد تعرضت -حتى وقت صدور التقرير-  للاستهداف بخمس قضايا جنائية خلال الأعوام الأربعة الماضية بسبب نشاطها الحقوقي. 

وبالمثل، تناول هذه الإجراءات التعسفية المقرر الأممي الخاص بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، في تقريره السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي خصصه لمسألة “الأوامر التقييدية والإدراج في قوائم الإرهاب والاحتجاز لأسباب أمنية والتدخلات الإجبارية”. 

وأكد التقرير أنه “يجب أن تأخذ قيود السفر في الاعتبار الآثار السلبية على الحق في الحياة الأسرية والعمل والصحة والتعليم، والمصالح الفضلى للأطفال المعالين.” وأضاف أنه “قد يصبح الإبقاء على التدابير التقييدية لفترات مطولة أو غير محددة، بما في ذلك تجميد الأصول وحظر السفر، غير متناسب وشبه عقابي مع مرور الوقت”.

*يسرائيل هايوم: خلاف حاد بين مصر وإسرائيل بسبب سلاح حماس

قالت صحيفة “يسرائيل هايوم” الإسرائيلية، إن خلافا حادا يتصاعد بين القاهرة وتل أبيب حول تفسير الإعلان الأمريكي بالانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب حول قطاع غزة.

وزعمت الصحيفة الإسرائيلة، أن القاهرة تتجاهل شرطًا جوهريًا وضعه المبعوث الأمريكي ستيف ويتوف: وهو نزع سلاح حماس بالكامل، مضيفة أن مصر، إلى جانب تركيا وقطر والسلطة الفلسطينية وحماس نفسها، لم تشر إطلاقا في بيانات رسمية إلى شرط نزع السلاح، بل دفعت بدلا من ذلك بتشكيل “لجنة وطنية” لإدارة غزة، يُنظر إليها كحكومة مؤقتة من الخبراء يمكن أن تتسلم السلطة من حماس فورًا.

وأشارت الصحيفة العبرية، إلى أن بيان ويتكوف كان واضحا: “المرحلة الثانية تبدأ بإنشاء إدارة فلسطينية تقنية مؤقتة – اللجنة الوطنية لإدارة غزة – وتشمل نزع سلاح كامل لكل جهة غير مصرح لها، وفي مقدمتها حماس. وتتوقع الولايات المتحدة أن تفي حماس بكامل التزاماتها، بما في ذلك إعادة الجثة الأخيرة للمخطوف القتيل ران غوئيلي فورًا، وإلا فإن لذلك عواقب وخيمة“.

وأضافت الصحيفة أن حماس على الجهة الأخرى، أعلنت استعدادها لتسليم السلطة للجنة، في محاولة من الحركة للحفاظ على نفوذها من خلال السيطرة على المناصب البيروقراطية تحت غطاء اللجنة، ما يثير مخاوف من أن تصبح الأخيرة مجرد “حكومة صورية” بينما تحتفظ حماس بالسلطة الفعلية، على حد زعم الصحيفة.

وتابعت أن حماس لا تزال ترفض التخلي عن سلاحها، وهو الشرط الأول والأهم بالنسبة لإسرائيل، مضيفة أنه “رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها التنظيم خلال الحرب، فإنه لا يزال يمتلك نحو 20 ألف عنصر منتظمين في أجهزة الأمن المختلفة (الشرطة، الأمن العام، وأمن الداخل)، دون احتساب الذراع العسكرية، ما يعني أنه لم يفقد القدرة على الحكم“.

وأشارت “يسرائيل هايوم” إلى أن مصر، التي لم تذكر شرط نزع السلاح في إعلانها، بدأت بالفعل الاستعدادات العملية: فقد خصصت مكاتب في القاهرة للجنة المؤلفة من 15 عضوا، وافق عليها الجانب الإسرائيلي، ويترأسها علي شعت، وهو نائب وزير سابق في السلطة الفلسطينية.

ونقلت الصحيفة عن شعت تصريحات للإعلام العربي قال فيها، إن أولويته ستكون إزالة الأنقاض، التي قد تستغرق 3 سنوات، مضيفًا: “إذا جلبت بلدوزرات وأنقل الأنقاض إلى البحر، سأصنع جزرًا جديدة وأرضًا إضافية لغزة“.

وأكدت الصحيفة أن مصر تخطط لفتح معبر رفح الأسبوع القادم، برقابة من الاتحاد الأوروبي وتشغيل من قبل موظفي السلطة الفلسطينية، مع مراقبة إسرائيلية عن بعد، وهو النموذج نفسه الذي فشل بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2005.

وبثت الصحيفة مزاعم رفضتها مصر مرارا، تقول إن معبر رفح كان الشريان الرئيسي لتهريب الأسلحة والذخائر والمعدات التي استخدمتها حماس لبناء قوتها طوال سنوات، معتبرة أن مصر، مرة أخرى، تتخذ موقفا يتعارض مع المصالح الإسرائيلية ويتماشى مع مصالح حماس.

ونقلت “يسرائيل هايوم” عن مصدر إسرائيلي قوله إن الولايات المتحدة تتفهم حاليًا معظم المواقف الإسرائيلية، حتى لو لم توافق على كل تفاصيلها، لكن من غير الواضح كم سيستمر هذا الدعم. ومع ذلك، أكد المصدر أن واشنطن مصممة على نزع سلاح حماس وإخراجها من الحكم.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن إسرائيل، رغم معارضتها لفتح معبر رفح، قد تضطر إلى الموافقة عليه، لكنها لن تسمح بمواصلة “المرحلة الثانية” دون تقدم حقيقي في نزع سلاح حماس. ولذلك، فإن التقدير السائد في تل أبيب– خاصة في ظل العمليات العسكرية المستمرة للجيش الإسرائيلي– هو أن الوضع سيبقى معلقًا على “الخط الأصفر” لفترة طويلة.

*ترامب يتوسط بشأن سد النهضة لتجنب صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا

وجه ترامب رسالة إلى عبد الفتاح السيسي بتاريخ 16 يناير 2026، أشاد فيها بدور القاهرة في التوسط لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وأعلن توسطه بشأن سد النهضة لتجنب صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا، وفق قوله.

وأعلن ترامب استعداده لاستئناف الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا لحسم ملف تقاسم مياه النيل وخفض التوتر حول سد النهضة، مع إرسال نسخ من الرسالة إلى قادة السعودية والإمارات وإثيوبيا والسودان

وجاء في نص الرسالة للسيسي: “أشكركم على قيادتكم في التوسط بنجاح للتوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس. وأُقرّ وأُثمن دوركم الثابت في إدارة العديد من التحديات الأمنية والإنسانية التي واجهت هذه المنطقة، وشعبكم أيضًا، منذ 7 أكتوبر 2023. لقد أثقلت هذه الحرب كاهل المصريين، وليس فقط جيرانهم في إسرائيل وغزة”.

وانطلاقًا من روح صداقتنا الشخصية والتزام الولايات المتحدة بالسلام وبخير ورفاه شعب مصر، فأنا مستعد لاستئناف الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا من أجل حلّ مسألة “تقاسم مياه النيل” بمسؤولية، مرةً وإلى الأبد. إنني أنا وفريقي ندرك الأهمية العميقة لنهر النيل بالنسبة إلى مصر وشعبها، وأريد مساعدتكم على تحقيق نتيجة تضمن احتياجات المياه لمصر وجمهورية السودان وإثيوبيا، لسنوات طويلة مقبلة. وتؤكد الولايات المتحدة أنه لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر من جانب واحد على الموارد الثمينة لنهر النيل، بما يضر بجيرانها في هذه العملية”

قال: سيضمن النهج الناجح إطلاقات/تصريفات مائية منتظمة ويمكن التنبؤ بها خلال فترات الجفاف والسنوات الجافة الممتدة لصالح مصر والسودان، مع إتاحة المجال لإثيوبيا لتوليد كميات كبيرة جدًا من الكهرباء، ربما يمكن منح جزءٍ منها، أو بيعِه، لمصر و/أو السودان.

وأضاف: “أتمنى بشدة ألا يؤدي هذا النزاع المفهوم حقًا حول سد النهضة (السد!) إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا”.

وأكد ترامب في رسالته أن “حل التوترات المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي على رأس أولوياتي”. 

وكتب السيسي في منشور على فيسبوك: “أُثمّن رسالة الرئيس دونالد ترامب، وجهوده المٌقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة“.

كما ثمن السيسي، “اهتمام الرئيس ترامب بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري”، مشيرا إلى أن “مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف. وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري“.

وأضاف أنه وجّه “خطابا للرئيس ترامب تضمن الشكر والتقدير وتأكيد الموقف المصري، وشواغلنا ذات الصلة بالأمن المائي المصرى، والتأكيد على الدعم المصري لجهوده والتطلع لمواصلة العمل عن كثب معه خلال المرحلة المقبلة“.

*الأرجنتين تصنف فروع “الإخوان” في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية

بعد التصنيف الأمريكي، أدرجت الحكومة الأرجنتينية فروع تنظيم الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان ضمن قائمتها للمنظمات “الإرهابية”، وذلك عقب قرار مماثل اتخذته الولايات المتحدة الثلاثاء الماضي.

وأوضحت الحكومة الأرجنتينية، أن قرارها استند إلى “تقارير رسمية تُثبت وجود أنشطة غير مشروعة ذات طابع عابر للحدود تشمل أعمالًا إرهابية ودعوات علنية للتطرف العنيف، فضلًا عن صلات مع منظمات إرهابية أخرى وتأثيرها المحتمل على جمهورية الأرجنتين”

وأكدت أن “هذا الإجراء يعزز آليات منع الإرهاب والكشف المبكر عنه ومعاقبة مموليه، بحيث لا يتمكن أعضاء تنظيم الإخوان وحلفائهم من الإفلات من العقاب”، بحسب موقع المنصة.

وأدرجت الولايات المتحدة فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان ضمن قائمة “الإرهابيين العالميين المصنّفين بشكل خاص/SDGT”، وبينما رحبت دول عربية بالقرار، قال أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، ناثان براون، إنه قد يؤدي إلى توتر في العلاقات الثنائية مع حكومات أخرى منها قطر وتركيا.

وفي السياق، يعقد البرلمان الفرنسي جلسة مفصلية عبر لجنة الشؤون الخارجية لمناقشة مشروع قرار يهدف إلى إدراج الإخوان على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، استنادًا إلى تقرير لوزارة الداخلية الفرنسية سلط الضوء على الهيكل المالي والتنظيمي للإخوان وشبكات نفوذهم داخل أوروبا، وسط نقاش سياسي وأمني واسع بشأن تداعيات القرار المحتمل على المستوى الأوروبي.

وكانت فرنسا اعتبرت أن بلجيكا “اخترقت من قبل تنظيم الإخوان”، فيما شددت رئيسة جهاز الاستخبارات البلجيكية على أن بلادها “ليست ممرًا لنشاطات الإخوان”، وقالت في حديث للإذاعة البلجيكية، “نعترض على كشف فرنسا حول اختراق الإخوان بلجيكا”.

وتأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928، وتم حظرها بحكم قضائي في عام 2013، فيما أعلن الأردن حظر جماعة الإخوان في أبريل الماضي.

*رئيس لجنة إدارة غزة: بدأنا العمل من القاهرة وتلقينا وعود بدعم مالي كبير

أعلن رئيس اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، بدء عمل اللجنة رسميا من العاصمة المصرية القاهرة، تمهيدا للانتقال إلى غزة، مؤكدا تلقيها وعودا من “دول وازنة، بتقديم دعم مالي كبير”

وقال في مقابلة بثتها قناة “القاهرة الإخبارية”، الجمعة، أن القيادة الفلسطينية تتطلع لأن تمثل هذه اللجنة حلقة وصل بين القطاع والضفة الغربية، لتحقيق الحلم الوطني بعد إتمام عملها، لمدة عامين.

وذكر أن اللجنة مكوّنة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية تكنوقراط “معتدلة”، لها تاريخ من العمل التنموي والإنساني، وفي مجالات مختلفة، من دون الكشف عن هوياتهم.

وقال شعث إن “دعما ماليا توفر للجنة لتقديم مساعدات، وذلك من الدول المانحة”، لافتا إلى وضع “موازنة اللجنة لمدة عامين كي تقوم بدورها. والأهم هو إنشاء صندوق بالبنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة”.

كما أكد تلقي اللجنة “وعودا من الدول الوازنة (لم يسمها) في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس”.

وأشار إلى أن اللجنة ستبدأ لاحقا العمل من غزة، من دون تحديد المدة، لافتا إلى أن الاجتماعات بدأت اليوم في القاهرة.

وعن “خطة الإغاثة” التي ستعمل عليها اللجنة، ذكر شعث أنها تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية ودول العالم الإسلامي، ولقيت ترحيبا من الاتحاد الأوروبي، وعدد من الأطراف الدولية.

ولفت إلى أن تلك الخطة “تضع أطرا واضحة بالنسبة للنواحي الإغاثية، والبنية التحتية والإسكان، وبخاصة في ظل وجود أكثر من 85 بالمئة من المنازل مدمرة بالقطاع”.

وتسعى مصر إلى تفعيل خطة اعتمدتها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي في مارس 2025، لإعادة الإعمار من دون تهجير أهالي قطاع غزة، وتستغرق 5 سنوات، بتكلفة نحو 53 مليار دولار.

وأكد شعث أن أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة، هي “توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع”، لافتا إلى أن الإعمار يحتاج إلى مليارات الدولارات.

وتقدّر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، جراء تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية، التي استمرت عامين بدعم أمريكي.

وأشاد شعث بـ”الدعم الكبير” الذي قدمته الدول الوسطاء مصر وقطر وتركيا، والرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤكدا أن ذلك الدعم “مهم جدا للخروج من هذا القمقم الصعب”.

والأربعاء، رحبت مصر وقطر وتركيا، في بيان مشترك، باكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة برئاسة شعث.

وهذه اللجنة هي أحد بنود خطة ترامب لإدارة قطاع غزة، بعد الحرب التي شنتها إسرائيل بدعم من واشنطن في 8 أكتوبر 2023، واستمرت عامين.

وخلّفت الحرب الإسرائيلية أكثر من 71 ألف شهيد، وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

*شماعة العسكر من السياسة إلى الرياضة .. حسام حسن تباكي على “الظروف” لا الآداء

تسببت تصريحات حسام حسن، مدرب منتخب مصر، عقب الخسارة أمام السنغال في كأس الأمم الإفريقية 2025، في موجة واسعة من الجدل، حسام قال: إن “هناك من يخاف من وصول مصر للنهائي”، وإن فريقه لعب بعد يومين فقط من مباراة ساحل العاج، بينما حصلت السنغال على ثلاثة أيام راحة، هذه التبريرات اعتبرها كثيرون امتدادًا لثقافة “الشماعة” التي انتقلت من السياسة إلى الرياضة، حيث يُعلَّق الفشل على الظروف بدل الأداء.

تصريحات صبيانية

وقال الناقد الرياضي التونسي فتحي المولدي: إن “تصريحات حسام بأنها “صبيانية”، وسخر من تبريراته: “يوم راحة الفندق”، وذكّر بأن مصر لم تسدد على المرمى إلا في الدقيقة 95، معتبرًا أن المشكلة “عربية عامة: لا نعترف ولا نلوم أنفسنا”.

وأضاف، “الجميع يعلم أن مصر لديها 7 بطولات ومنتخب عريق لن تذكرنا أنت، ولكن هل أنت تذكرت ذلك عندما كنت تدافع 80 دقيقة، وتقلل من قيمة منتخب مصر صاحب الـ 7 بطولات وخائف ولا تهاجم السنغال، هل احترمت أنت تاريخ مصر ؟ اعترف ولوم نفسك على هذه المباراة السيئة“.

واعتبر أن هذه مشكلتنا نحن العرب، لا نعترف ولا نلوم أنفسنا هل تريد إقناع ال120 مليون مصري أن هناك شخصا ما تسبب في خروج مصر بهذا الشكل السيء؟ هل هذا الشخص هو من الذي منعك من أن تسدد على مرمى السنغال ؟

ولم يخل الأمر من مطبلين كما السياسة، فالمحلل المصري خالد طلعت عبر فيسبوك (Khaled Talaat) دافع عن حسام حسن بمبررات واهية، معتبرًا أن الوصول لنصف النهائي بلاعبين محليين “إنجازا كبير”، وأن حسام “عمل من الفسيخ شربات” وأعاد الجمهور للمنتخب“.

وفي نقد فني مباشر قال مجدي عبد السلام  Magdy Abd Elsalam: “المسؤولية على من اختار حسام، وزارة الرياضة بحكومة السيسي, معتبرًا أن خبرات لاعبين مثل صلاح ومرموش أعلى من مدربهم، وانتقد تغييرات حسام، خصوصًا نزول مصطفى محمد في آخر 5 دقائق.

https://www.facebook.com/reel/894320866326092/

آراء رياضية

وقال نجم منتخب مصر محمد أبو تريكة : “حسام حقق الهدف المطلوب”، مستدركا ” قبل ما يروح البطولة” مضيفا “الولاد وكابتن حسام عملوا بطولة كبيرة، إن شاء الله يبقى فيه استعداد كويس لكاس العالم ونقدم حاجة كويسة“.

ولكنه عاب على مستوى منتخب مصر أمام السنغال، “عندنا المواهب اللي تساعدنا نقدم أفضل من اللي قدمناه قدام السنغال”.

ولقن الإعلامي مدحت شلبي حسام حسن درسا تاريخيا وقال: “لما توصل للدقيقة 80 من غير ولا تسديدة على المرمى، يبقى لازم نقف ونقول إن حسام حسن يتحمل مسؤولية الهزيمة قدام السنغال“.

ورأى أن “المنتخب محتاج مدرب، و لازم يحصل تغيير قبل كاس العالم”.

وادي السفلة

ورأى مراقبون أن عقلية تعليق الأخطاء على شماعة جاهزة، بدل مواجهة الحقيقة موجودة في كل مجال، وهي أقبح في السياسة، وعندما تنتقل هذه العقلية من السياسة إلى الرياضة، فهذا يعني أن المجتمع بدأ يعيد إنتاج نفس آليات التبرير في كل ساحة.

ففي السياسة، تُعلَّق الأخطاء على المؤامرات الخارجية، الظروف الاقتصادية، الإرث السابق، أو الخصوم “الإخوان” وغيرها، وفي الرياضة، تُعلَّق الهزائم على الحكام، والإصابات، والتحكيم الدولي، والجدول، والإدارة السابقة أو الفنادق وأرضية الملعب و”الطوب” أو الليزر مثال السودان والجزائر.

الحقوقي هيثم أبو خليل @haythamabokhal1 ركّز على سلوك اللاعبين، واعتبر أن الإشارة للحكام بالرشوة “وقاحة”، خاصة أن الفريق لم يحصل على أول ركنية إلا في الدقيقة 85، متسائلًا: “كيف ترعرع في وادينا هذا القدر من السفلة؟”.

حتى إن التبريرات التي ساقها مدرب منتخب مصر لكرة القدم انتزعت د. محمد الصغير @drassagheer مستشار سابق بوزارة الأوقاف وأشار إلى تشابهه مع أسامة الأزهري، واعتبر أن ما يحدث جزء من “تقزيم الدولة”، وأن حسام حسن مثل أسامة الأوقاف يمثلان “نفخة كدابة” تغطي الفشل، واستشهد ببيت الشعر: ألقاب مملكة في غير موضعها… كالهر يحكي انتفاخًا صورة الأسد.

وقدم الإعلامي محمد جمال هلال @gamal_helalأعنف ردود الفعل، مؤكدًا أن المنتخب “خسر بجدارة”، وأن حسام “يحاول إقناع الناس بعكس ما رأوه”، وفي تغريدة أخرى وصفه بأنه “نموذج من العصبية والتخلف الفكري”، معتبرًا أن المدرب يلجأ للخطاب العاطفي بدل الاعتراف بالفشل.

وسخر القاضي وليد شرابي @waleedsharaby من “نبرة العزة” التي يستخدمها حسام في كرة القدم فقط، متسائلًا لماذا لا تُستخدم نفس النبرة في ملفات سياسية كغزة، سد النهضة، أو الاقتراض الدولي.

وضمن آراء جماهيرية واسعة، انتقد الملقون أرقام المباراة الصادمة (ركنية واحدة، تسديدة واحدة) وأن تصريحات أو تبريرات حسام حسن فاضية، وتساءل البعض كيف يعين “مدربا بلا ألقاب” حتى داخليا في مجال التدريب، ونصحه بعضهم بالرحيل “الكون كله ضدك… استقيل” وذلك على غرار “ارحل يا سيسي”.

تُظهر ردود الفعل أن تصريحات حسام حسن، لم تُقرأ كتبريرات رياضية فقط، بل كجزء من ثقافة تبريرية أوسع اعتادها الناس في السياسة والإعلام، البعض رأى فيها هروبًا من المسؤولية، وآخرون اعتبروها دفاعًا مشروعًا عن المنتخب، بينما قدّم آخرون قراءة سياسية تربط بين الأداء الرياضي وحالة الدولة.

وسواء رضينا أم لم نرضَ باتت الرياضة مرآة للخطاب العام، وتتأثر الجماهير بنفس اللغة التي تسمعها يوميًا في الإعلام والسياسة، كما أن الاعتراف بالخطأ بات أصعب من إيجاد شماعة جاهزة، بظل غياب ثقافة المراقبة والمحاسبة وانتشار عقلية الضحية وغياب التفكير النقدي، وتحول الصوت العالي إلى دواب يساقون بالعصى.

ووجه ناقدون منهم الباحث محمد إبراهيم الحديث للعسكر ” دمّرتم البلد بكل اقتدار” لا شيء يعمل، لا الرياضة، ولا الفن، ولا التعليم، ولا الصحة، ولا الزراعة، ولا المياه، ولا الحريات السياسية، كلها ضائعة، حتى ترتيب الجيش المصري من 9 إلى صار  في المرتبة 19 في 2025 “.

 

*باختيار وجوه أمنية “قضائية” السيسي يقفز على البرلمان المطعون بشرعيته بواقع إجراءات شكلية

تتكرر في المشهد السياسي المصري ظاهرة يمكن وصفها بـ«القفز على الواقع» أو «التقدم الإجرائي إلى الأمام»، حيث تُستكمل الخطوات الدستورية والتنظيمية بدقة، بينما تبقى الأسئلة الجوهرية حول التمثيل السياسي والفاعلية التشريعية معلّقة. ويظهر هذا النمط بوضوح في افتتاح الفصل التشريعي الجديد لمجلس النواب، بعد عملية انتخابية طويلة ومعقدة امتدت 99 يومًا، وهي الأطول منذ تأسيس الجمهورية في 1952.

 فرغم اكتمال الإجراءات الرسمية -من طقوس أداء اليمين وانتخاب رئيس المجلس ووكلائه- فإن النقاش العام ظل مشغولًا لا بالجلسة بل بما سبق الجلسة من جدل واسع حول العملية الانتخابية نفسها وما حدث فيها.

المستشار طارق مقلد انتقد في تعليق مطول اختيار شخصيات ذات خلفية قضائية وأمنية لرئاسة غرفتي برلمان العسكر في مصر، معتبرًا أن هذا التطور يعكس تحولًا في طبيعة الدور التشريعي داخل الدولة. وجاءت تصريحاته في سياق نقاش عام حول تشكيل برلمان السيسي الجديد، ودور المؤسسات التشريعية في المرحلة المقبلة.

وقال “مقلد” عبر هاشتاجات #أمن_الدولة #انهيار_دولة_القانون #السلطة_الواحدة إن تعيين شخصيات شغلت مناصب بارزة داخل منظومة القضاء الاستثنائي، مثل نيابة أمن الدولة العليا ومحكمة أمن الدولة، على رأس مجلسي النواب والشيوخ، يطرح أسئلة حول الفصل بين السلطات، وهو المبدأ الذي يقوم عليه الدستور المصري، مشيرا إلى أن الجمع بين الخبرة القضائية المرتبطة بملفات أمنية حساسة وبين قيادة المؤسسات التشريعية قد يخلق تضاربًا في الأدوار، ويؤثر على طبيعة العمل البرلماني.

 وأضاف أن المؤسسات التشريعية يفترض أن تكون ساحة لتمثيل المواطنين وصياغة السياسات العامة، بينما تقوم الجهات القضائية بدور مختلف يقوم على تطبيق القانون والتحقيق في القضايا، معتبرا أن انتقال شخصيات من بيئة قضائية استثنائية إلى قيادة “برلمان” قد يغيّر من طبيعة المؤسسة التشريعية، ويجعلها أقرب إلى منطق الضبط الأمني منها إلى منطق التشريع والرقابة.

 ولفت “مقلد” إلى أن البرلمان، في صورته المثالية، يجب أن يكون مساحة لتعدد الآراء وصراع الأفكار وتمثيل الفئات المهمشة، بينما يخشى أن يؤدي هذا التحول إلى تضييق المجال السياسي بدلًا من توسيعه، محذّرا من أن تركيز السلطات التشريعية والتنفيذية والرقابية في أيدٍ ذات خلفيات مهنية متقاربة قد يؤثر على التوازن المؤسسي داخل الدولة.

وختم بأن ما يجري لا يتعلق بالأشخاص بقدر ما يتعلق بطبيعة الدولة الحديثة، مؤكدًا أن الحفاظ على استقلال السلطات هو الضمانة الأساسية لحماية حقوق المواطنين وتعزيز الثقة في المؤسسات العامة.

برلمان مطعون في شرعيته

شهدت الانتخابات الأخيرة مئات الطعون، وجرت إعادة الاقتراع في 49 دائرة من أصل 70 في المرحلة الأولى، وهي نسبة غير مسبوقة تعكس حجم الاضطراب الإجرائي.

كما سجّلت منظمات محلية ودولية ملاحظات حول ضعف الإقبال مقارنة بانتخابات 2014، التي كانت نسبة المشاركة الرسمية فيها 47%، بينما قدّرت تقارير بحثية أن المشاركة في الانتخابات الأخيرة كانت أقل بكثير.

ورغم هذا الجدل، مضت الدولة في تنظيم جلسة افتتاحية احتفالية داخل مقر “البرلمان” الجديد بالعاصمة الإدارية، (مع تأكيدات حقوقية بعدم دستورية للجلسة متناسين أنه لا دستورية منذ اسقاط الدستور في 3 يوليو 2013) في مشهد ركّز على الشكل أكثر من النقاش السياسي.

الشكل المزيف

ومن الشكل الذي قفزوا به ترأس الجلسة النائبة الأكبر سنًا، بمساعدة أصغر الأعضاء عمرًا، وفقًا للائحة الداخلية، قبل انتخاب رئيس المجلس وهيئة المكتب. وفي اليوم نفسه، صدر قرار رئاسي بتعيين 28 نائبًا، ليكتمل تشكيل المجلس البالغ 596 عضوًا.

التركيبة النهائية لمقاعد الرشوة والمال السياسي تكشف ميزان القوى داخل “برلمان” السيسي:

حزب مستقبل وطن حصل على 231 مقعدًا.

حماة وطن حصل على 91 مقعدًا.

الجبهة الوطنية حصل على 70 مقعدًا.

المستقلون حصلوا على 109 مقاعد دون كتلة موحدة.

بينما لم تتجاوز حصة أحزاب المعارضة مجتمعة 10% من المقاعد.

لا رقابة ولا تشريع

هذه الأرقام تشير إلى أغلبية واسعة داعمة للسلطة التنفيذية، ومعارضة محدودة التأثير. ويرى متخصصون في النظم البرلمانية أن هذه التركيبة تجعل البرلمان «مريحًا للحكومة»، لكنه أقل قدرة على ممارسة الرقابة أو إنتاج نقاش سياسي حقيقي. ويشير خبراء إلى أن رؤساء غرفتي البرلمان في الدورات الأخيرة جاءوا من خلفيات تنفيذية أو إدارية، ما يعزز الانطباع بأن دور البرلمان يميل إلى الطابع الإجرائي أكثر من كونه سلطة مستقلة.

ويزعم متخصصون في النظم البرلمانية أن طول العملية الانتخابية لم ينعكس على تنوع سياسي أوسع، بل كشف عن اضطراب إجرائي أثّر على ثقة الناخبين.

وصدرت منذ 2016، عن برلمان العسكر قرارات وتشريعات مهمة، لكن مراقبين يشيرون إلى أن أغلبها جاء بمبادرة حكومية، بينما لم تُسجّل حالات رقابية بارزة أو مساءلات مؤثرة. كما شهدت الدورات السابقة معدلات مرتفعة من الموافقة على مشروعات القوانين الحكومية، تجاوزت في بعض السنوات 95% من إجمالي التصويتات.

يُشار إلى أن سياسه القفز الي الامام وشراء الوقت وعدم مصارحه الشعب بحقيقه الوضع الاقتصادي، زود بها السيسي فاتورة ما بعده بشكل كبير جدا في كل المجالات ولم يفلت منه إلا النذر اليسير.

وبحسب الإعلامي نور الدين عبدالحافظ فإن “سياسة القفز إلى الامام معروفة ويستخدمها السيسي كلما تزاحمت عليه المشاكل مثل أن يتم الاعلان عن حادث ( ارهابي ) وفق الدراما المشهورة والمعروفة .. “.

ويبدأ “برلمان” العسكر (3) فصله الجديد بأغلبية واسعة، ومعارضة محدودة، وانتخابات طويلة انتهت دون تغييرات جوهرية في المشهد السياسي. ورغم اكتمال الإجراءات، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة المجلس على أداء دور رقابي وتشريعي فعّال خلال السنوات المقبلة.

وتكتمل الإجراءات الشكلية بدقة، ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع البرلمان أن يتحول إلى ساحة نقاش وتمثيل حقيقي، أم يستمر في أداء دور محدود في إطار سياسي محكوم سلفًا؟

ويدخل البرلمان الجديد فترته التشريعية وسط مشهد سياسي يتسم بقدر كبير من الانغلاق، ووسط تساؤلات حول مدى قدرته على لعب دور فعّال في التشريع والرقابة.

 

قضاة “أمن الدولة” على رأس المشرعين ووزراء السيسي الفاشلون يرأسون اللجان النوعية بالبرلمان الجديد فماذا ينتظر الشعب المصري؟.. الجمعة 16 يناير 2026م.. شيخ الأزهر: المسجد الأقصى ركن أصيل من هوية الأمة ولا يجوز التفريط فيه

قضاة “أمن الدولة” على رأس المشرعين ووزراء السيسي الفاشلون يرأسون اللجان النوعية بالبرلمان الجديد فماذا ينتظر الشعب المصري؟.. الجمعة 16 يناير 2026م.. شيخ الأزهر: المسجد الأقصى ركن أصيل من هوية الأمة ولا يجوز التفريط فيه

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* المفوضية المصرية للحقوق والحريات تطلق حملة “لا للترحيل القسري” للاجئين السودانيين في مصر

أطلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، حملة لا للترحيل القسري، في ظل ما رصدته من تصاعد مقلق لوقائع إعادة اللاجئين وطالبي لجوء سودانيين قسرًا من مصر إلى السودان، على الرغم من استمرار النزاع المسلح والانتهاكات الجسيمة وواسعة النطاق في بلدهم.

وقالت المفوضية إن الحملة تأتي استنادًا إلى توثيقها لأنماط متكررة من الانتهاكات بحق اللاجئين وطالبي لجوء سودانيين، اعتمادًا على مقابلات شخصية أُجريت وفق معايير مهنية تضمن سلامة الأفراد وحماية هوياتهم، وتكشف عن ممارسات تتعلق بـ التوقيف والاحتجاز والترحيل القسري، بما يعكس غياب ضمانات الحماية الواجبة للأشخاص الفارين من نزاع مسلح، ويُفاقم من هشاشة أوضاعهم القانونية والإنسانية

وكانت حكومة الانقلاب أعلنت عن مشروع العودة الطوعية للمواطنين السودانيين. ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة في 31 ديسمبر 2025، بلغ إجمالي عدد الأشخاص الذين جرى نقلهم عبر هذه الرحلات حتى نهاية عام 2025 نحو 42 ألفًا و944 شخصًا، من خلال 44 رحلة قطار، إلى جانب رحلات أخرى جرى تسييرها باستخدام الحافلات.

ترحيل قسري 

لكن المفوضية المصرية للحقوق والحريات قالت إن هذه الرحلات لا تجري دائمًا في إطار ضمانات العودة الطوعية الحرة والآمنة، إذ رُصدت ممارسات تتعارض مع التزامات مصر الدولية، من بينها الاحتجاز التعسفي، وحرمان المحتجزين من التواصل مع محامين أو ذويهم، وعدم الاعتداد بوثائق صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى جانب ترحيل أشخاص قسرًا أو تحت ضغط الخوف من الاحتجاز والتوقيف.

وقالت إن هذا النمط من الإجراءات يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، ويعكس غياب آليات حماية فعّالة تضمن أن تكون أي عودة قائمة فعلًا على الرضا الحر والمستنير، وتُبرز الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامة اللاجئين وطالبي اللجوء، ووضع حد لأي ممارسات قد ترقى إلى الإعادة القسرية تحت مسمى العودة الطوعية

وأكدت المفوضية أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، المنصوص عليه في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، فضلًا عن مخالفتها للضمانات الدستورية المتعلقة بحماية الكرامة الإنسانية، وحظر التعذيب، والحق في الحرية والأمان الشخصي.

وحذرت من هذه الممارسات تُفاقم من هشاشة الأوضاع القانونية والمعيشية للاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في مصر، في ظل بطء إجراءات التسجيل، وغياب المعلومات الواضحة بشأن المسارات القانونية المتاحة، وانعدام آليات حماية فعّالة وسريعة عند التعرض للتوقيف أو التهديد بالترحيل، بما يعرّض فئات واسعة، بخاصة النساء والأطفال وكبار السن والمرضى، لمخاطر مضاعفة.

وأوضحت المفوضية أن حملة لا للترحيل القسري تهدف إلى تسليط الضوء على هذه الانتهاكات، ورصد أنماطها، والمطالبة بوقف فوري لكافة أشكال الإعادة القسرية للاجئين وطالبي اللجوء السودانيين، وضمان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية في جميع السياسات والممارسات. 

وقف الاستهداف الأمني للاجئين

كما دعت إلى إنهاء الاحتجاز التعسفي، ووقف الاستهداف الأمني للاجئين، وضمان الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة وآمنة، وتوفير آليات حماية قانونية فعّالة تراعي مصلحة الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، بما يضمن سلامتهم ويحترم التزامات مصر الدولية في مجال حماية اللاجئين وحقوق الإنسان.

وشددت الحملة على أن أي إعادة اللاجئين أو طالبي اللجوء السودانيين، سواء بشكل مباشر أو تحت مسمى العودة الطوعية في غياب الضمانات، تُعد انتهاكًا صريحًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو مبدأ ملزم بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين. 

وقف الترحيل والإعادة القسرية

وطالبت بوقف فوري وكامل لكافة أشكال الترحيل أو الإعادة القسرية، وضمان إدماج مبدأ عدم الإعادة القسرية في جميع السياسات والممارسات، واتخاذ تدابير عاجلة وفعّالة تكفل حماية اللاجئين وطالبي اللجوء، وتحول دون تعرضهم لمخاطر حقيقية تمس الحق في الحياة والسلامة الجسدية. 


وذكرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، أن التزام الدول بحماية اللاجئين لا يُقاس بالتصريحات الرسمية، وإنما بمدى احترام سيادة القانون، وتطبيق الضمانات القانونية، ومنع تعريض الأفراد لخطر الإعادة إلى أوضاع تهدد حياتهم أو سلامتهم. 

وشددت على ضرورة التزام السلطات المصرية التزامًا كاملًا بتعهداتها الدولية والدستورية، وضمان ألا تتحول سياسات الهجرة أو التدابير الأمنية إلى أدوات لانتهاك الحقوق الأساسية لمن يلتمسون الحماية.

* المعتقل “محمد عادل” يتعرض لاعتداء وخنق داخل سجن العاشر من رمضان

كشفت شهادات موثقة وبيانات حقوقية متطابقة عن تعرّض الناشط السياسي والمحتجز محمد عادل لاعتداء جسدي بالغ الخطورة ومحاولة خنق داخل سجن العاشر من رمضان – تأهيل 4، في واقعة أثارت موجة غضب وتساؤلات حادة حول أوضاع الاحتجاز، وحدود المسؤولية القانونية لإدارة السجن ووزارة الداخلية، في ظل اتهامات صريحة بالتواطؤ والتغاضي المتعمد. 

زيارة تحولت إلى إنذار

تعود تفاصيل الواقعة إلى يوم السبت 10 يناير، حين توجّهت إحدى أقارب محمد عادل لزيارته بعد استكمال الإجراءات الروتينية ودخول قاعة الزيارة. وبحسب الشهادة، لاحظت تحركات غير معتادة لأفراد الأمن والضباط فور علمهم بإدخال طعام خلال الزيارة، قبل أن تُفاجأ بإبلاغها شفهيًا بأن محمد “يرفض الزيارة”.

الأسرة نفت الرواية الرسمية جملةً وتفصيلًا، مؤكدة أن إدارة السجن امتنعت عن تقديم أي إفادة مكتوبة بخط محمد عادل تثبت رفضه، أو تمكين ذويه من التحقق من الأمر، ما أثار شكوكًا متزايدة بشأن تعرضه لانتهاك داخل محبسه.

الحقيقة تظهر بعد يومين

في 14 يناير، تمكّنت الأسرة من زيارته مجددًا، لتتكشف صورة أكثر خطورة. ظهر محمد عادل في حالة صحية متدهورة، وقد فقد جزءًا كبيرًا من وزنه نتيجة إضراب عن الطعام مستمر منذ 47 يومًا. وخلال الزيارة، نفى بشكل قاطع رفضه للزيارة السابقة، مؤكدًا أنه جرى اقتياده قسرًا إلى ما يُعرف بـ«الإيراد»، حيث جرى إدخاله بين عدد من السجناء الجنائيين.

وبحسب إفادته، تعرّض للضرب المبرح ومحاولة خنق وتهديدات بالقتل استمرت قرابة ثلاث ساعات، بينما كان أفراد من الأمن يراقبون ما يحدث من خلف الأبواب دون أي تدخل. وأكد أن الاعتداء ترك آثارًا جسدية واضحة، من بينها إصابات أسفل الركبة اليمنى، وآثار خنق بارزة في الرقبة، مشيرًا إلى أن كاميرات المراقبة داخل السجن وثّقت الواقعة كاملة.

حرمان ممنهج واحتجاز بلا سند

لم تتوقف الانتهاكات عند حدود الاعتداء الجسدي، إذ أفاد محمد عادل بحرمانه من حقه في التريض، واحتجازه رغم انتهاء مدة حبسه القانونية، معتبرًا ما يتعرض له احتجازًا تعسفيًا خارج إطار القانون، وتهديدًا مباشرًا لسلامته الجسدية وحياته.

ووصف حالته بأنها “خطف داخل مؤسسة رسمية”، في تعبير يعكس خطورة وضعه القانوني والإنساني، ويطرح تساؤلات جوهرية حول الرقابة القضائية على أماكن الاحتجاز.

شهادة زوجة محمد عادل: تفاصيل دقيقة وصمت رسمي

في شهادة علنية نشرتها زوجته على صفحتها الشخصية، أكدت أنها دخلت قاعة الزيارة بالفعل، ورأت محمد عادل يدخل القاعة، قبل أن يتم إرجاعه فجأة إلى داخل السجن فور علم الإدارة بإدخال طعام. وأشارت إلى تحركات سريعة وغير معتادة للمخبرين والضباط خلفه.

وأضافت أن رئيس المباحث ثم مأمور السجن أبلغاها بأن محمد “رافض الزيارة”، وهو ما نفته تمامًا، مؤكدة أن هذا الادعاء لا يتسق مع تاريخهما الممتد لأكثر من 12 عامًا. ومع إصرارها، انتظرت قرابة ساعتين، قبل أن يتكرر الرفض دون أي مستند مكتوب أو تفسير مقنع، ما عزز قناعتها بتعرضه لانتهاك خطير في ذلك التوقيت.

مطالب حقوقية وتحميل للمسؤولية

في ضوء هذه الوقائع، حمّل مركز الشهاب ومنظمة عدالة لحقوق الإنسان وزارة الداخلية وإدارة سجن العاشر – تأهيل 4 المسؤولية الكاملة عن أمن وسلامة محمد عادل، معتبرين أن ما جرى قد يرقى إلى مستوى التعذيب وسوء المعاملة المحظورين قانونًا. 

وطالبت المنظمات الحقوقية بـ:

– نقل محمد عادل فورًا لإجراء كشف طبي مستقل وإثبات آثار الاعتداء في تقرير رسمي.

– فتح تحقيق عاجل ومحايد في واقعة الاعتداء ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم المحرّضون والمتواطئون من مسؤولي السجن.

– تفريغ ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة داخل «إيراد» سجن العاشر – تأهيل 4 ليوم 10 يناير.

– تمكينه من جميع حقوقه القانونية داخل محبسه، بما في ذلك التريض والرعاية الصحية.

– إنهاء احتجازه غير القانوني وتنفيذ صحيح القانون دون تعسف أو انتقام.

*”حبس بلا سند” تحرك قانوني واسع يطالب النائب العام بالإفراج عن سجناء الرأي المتجاوزين للمدد القانونية

قدّمت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، مذكرة قانونية موسعة إلى النائب العام، تطالب فيها بالإفراج الفوري عن جميع المحبوسين احتياطيًا على خلفية قضايا رأي، ممن تجاوزت فترات حبسهم الحد الأقصى الذي حدده قانون الإجراءات الجنائية، معتبرة أن استمرار احتجازهم يمثل بطلانًا قانونيًا صريحًا وانتهاكًا واضحًا لضمانات العدالة.

مبادرة مدنية موسعة تحت شعار «مصر بلا سجناء رأي»

وتأتي هذه الخطوة في إطار تحركات «لجنة الدفاع عن سجناء الرأي»، وهي مبادرة أُطلقت في نوفمبر الماضي، بمشاركة عدد من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من 50 شخصية عامة، إلى جانب أسر معتقلين، تحت شعار «مصر بلا سجناء رأي».

وتهدف المبادرة إلى توحيد الجهود المدنية والقانونية من أجل إنهاء ملف الحبس على خلفية حرية التعبير والعمل العام، والمطالبة بإطلاق سراح المحبوسين وضمان أوضاع احتجاز تتفق مع أحكام القانون والدستور.

وأكدت اللجنة أن تحركها يستند إلى نصوص قانونية واضحة لا تحتمل التأويل، وتشدد على أن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي لا يجوز تحويله إلى عقوبة مقنّعة أو وسيلة لإطالة أمد الاحتجاز خارج إطار الشرعية.

تفاصيل تسليم المذكرة وتعطيل الدخول

وفي هذا السياق، قال المحامي بلال حبيب، أحد الموقعين على المذكرة، إن مقدمي الطلب واجهوا عراقيل أثناء محاولة تسليم المذكرة، حيث امتنع الأمن المكلف بتأمين مكتب النائب العام عن السماح لهم بالدخول لما يقرب من ساعتين ونصف، رغم الطابع القانوني والرسمي للتحرك.

وأضاف أن الضغط المتواصل أسفر في النهاية عن السماح لثلاثة فقط من أصل 17 موقعًا على المذكرة بالدخول، حيث التقوا النائب العام المساعد وسلموه نص المذكرة، وهم الناشطة الحقوقية ماجدة رشوان، والمحامي الحقوقي أحمد قناوي، ومؤسس الجمعية الوطنية للتغيير عبد الجليل مصطفى.

توقيعات سياسية وحقوقية بارزة

وحملت المذكرة توقيع عدد من الشخصيات السياسية والعامة، من بينهم رئيس مجلس أمناء الحركة المدنية الديمقراطية أحمد بهاء شعبان، والمعارض السياسي أحمد الطنطاوي، والناشط أحمد دومة، إلى جانب عدد من المحامين وأسر المحبوسين احتياطيًا، ما يعكس اتساع نطاق الدعم السياسي والحقوقي للمطلب. 

سند قانوني واضح وبطلان الحبس

وأكدت المذكرة أن قانون الإجراءات الجنائية حدّد مدد الحبس الاحتياطي بوضوح، إذ لا يجوز أن تتجاوز مدته عامين في القضايا المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد، و18 شهرًا في الجنايات، و6 أشهر في الجنح. وشددت على أن تجاوز هذه المدد يؤدي قانونًا إلى سقوط أمر الحبس تلقائيًا، ما يجعل استمرار احتجاز المتهمين باطلًا وغير مشروع.

ولفتت اللجنة إلى أن عددًا من المحبوسين يعانون مما وصفته بـ«التدوير»، أي إعادة حبس المتهم على ذمة قضايا جديدة بذات الوقائع أو وقائع مماثلة بعد انتهاء مدة حبسه، مؤكدة أن القانون يحظر صراحة محاكمة الشخص عن الفعل نفسه مرتين، أو التحايل على مدد الحبس بإعادة توجيه الاتهامات تحت أوصاف قانونية جديدة.

الحبس الاحتياطي: إجراء استثنائي لا عقوبة

وجددت المذكرة التأكيد على مبدأ قانوني مستقر، وهو أن الحبس الاحتياطي يظل إجراءً احترازيًا استثنائيًا، لا يجوز استخدامه كبديل للعقوبة، مطالبة النيابة العامة باللجوء إلى التدابير الاحترازية المنصوص عليها قانونًا كلما انتفت ضرورة الحبس، خاصة في قضايا الرأي التي لا تنطوي على عنف أو تهديد للأمن العام.

نداء للعدالة والاستقرار المجتمعي

ووجّه الموقعون على المذكرة نداءً مباشرًا إلى النائب العام، دعوه فيه إلى تغليب روح العدالة وإعلاء قيم الاستقرار المجتمعي، مؤكدين أن سعيهم ينطلق من «حق نعتقده وعدل نبتغيه»، في وطن «بات مكلومًا في خيرة شبابه وأهل الفكر وذوي الرأي فيه».

وشددت المذكرة على أن المصلحة الحقيقية للمجتمع تكمن في الحفاظ على تماسكه الاجتماعي والأسري، ورفع المعاناة عن الزوجات والأمهات والأبناء، محذّرة من استمرار حالة القلق والترقب التي تخيّم على آلاف الأسر، والتي وصفتها بأنها من عوامل الهدم لا البناء.

مطالب بالموازنة بين التحقيق والحقوق الإنسانية

وطالب الموقعون بضرورة تحقيق توازن حقيقي بين مقتضيات التحقيق الجنائي وضمانات الحرية الشخصية، مؤكدين ثقتهم في النيابة العامة بوصفها جهازًا قضائيًا غايته الأساسية حماية الحق وضبط إيقاع العدالة، لا تكريس الاحتجاز المطوّل.

سياق حقوقي متكرر

ويأتي هذا التحرك امتدادًا لمطالبات حقوقية سابقة، حيث سبق أن دعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في أكتوبر الماضي، إلى مراجعة شاملة لملف الحبس الاحتياطي، وتحويل جلسات التجديد إلى آلية رقابة قضائية فعلية، بدلًا من كونها إجراءً روتينيًا لتمديد الحبس، مع التأكيد على احترام دور النيابة العامة كسلطة تحقيق لا كجهة عقابية.

ويعيد هذا التحرك إلى الواجهة الجدل المستمر حول ملف سجناء الرأي والحبس الاحتياطي في ظل مطالب متصاعدة بإنهاء هذا الملف بما ينسجم مع القانون والدستور، ويضع حدًا لمعاناة إنسانية وقانونية طال أمدها.

*تحذير إسرائيلي من مصر عقب أزمة “أرض الصومال”

أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن القاهرة تشعر بقلق متزايد إزاء احتمال حصول إسرائيل على “موطئ قدم” في البحر الأحمر عبر اعترافها بـ”صومالي لاند“.

وذكرت منصة “JDN” الإخبارية الإسرائيلية أن مصر سبق أن حذّرت علنًا من أي تغيير في التوازنات الأمنية بالمنطقة، مشيرة إلى أن القاهرة تعتبر القرن الأفريقي مجالًا حيويًّا لأمنها القومي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع “واللا نيوز” بأن مصر عزّزت مؤخرًا وجودها العسكري في الصومال، ردًّا مباشرًا على الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال — وهو الأول منذ إعلانها استقلالها الفعلي عن مقديشو عام 1991.

وأكد التقرير العبري أن القاهرة تخشى من أن تستغل إسرائيل نفوذها في أرض الصومال لبناء تعاون إقليمي مع إثيوبيا، الدولة التي تخوض معها مصر نزاعًا طويل الأمد حول سد النهضة ومياه نهر النيل.

وأشار إلى أن مصر، التي تمتلك ساحلًا يمتد لأكثر من ألفَي كيلومتر على البحر الأحمر، ترفض تمامًا أي تحركات تسمح لدول غير ساحلية — وعلى رأسها إثيوبيا — بالحصول على منفذ بحري في المنطقة.

وكان الحكومة الصومالية المركزية قد أدانت بشدة الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، معتبرة إياه انتهاكًا صارخًا لسيادتها الوطنية.

كما أصدرت الصومال موقفًا مماثلًا بعد توقيع اتفاق مبدئي عام 2024 بين أرض الصومال وإثيوبيا، يهدف إلى منح أديس أبابا منفذًا بحريًّا على البحر الأحمر.

وفي إطار جهودها للتصدي للنفوذ المتزايد في جوارها الجنوبي، عزّزت مصر علاقاتها مع دول القرن الأفريقي، لا سيما جيبوتي وإريتريا وكينيا، ووسّعت تعاونها الأمني مع الحكومة الصومالية.

وبحسب المصادر، بدأت مصر بنشر جنود ومستشارين عسكريين في الصومال منذ عام 2024، بعد توقيع اتفاقية دفاعية ثنائية، كما قدّمت أسلحة ودعمًا لوجستيًّا في الحرب ضد حركة الشباب الإرهابية.

ومن المتوقع أن تشارك مصر قريبًا في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في البلاد.

كما تعمل القاهرة على تطوير موانئ استراتيجية في جيبوتي وإريتريا، بهدف تعزيز قدراتها البحرية وتأمين مصالحها في البحر الأحمر.

وفي تصريح رسمي، أكد وزير الخارجية المصري أن بلاده تدعم وحدة أراضي الصومال وترفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية خارج إطار القانون الدولي.

*إسرائيل تتخذ قرارا بعد توقيع الصفقة الأضخم مع مصر

أعلنت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية أن شركاء حقل “ليفياثان” للغاز الطبيعي اتخذوا رسميًّا قرار الاستثمار النهائي (FID) لتوسيع الحقل باستثمارات تصل إلى 2.4 مليار دولار.

وبحسب الصحيفة، سيؤدي هذا القرار — في مرحلته الأولى — إلى رفع الطاقة الإنتاجية السنوية للحقل من 12 مليار متر مكعب حاليًّا إلى 21 مليار متر مكعب، مع إمكانية زيادتها لاحقًا إلى 23 مليار متر مكعب، بحسب توفر البنية التحتية لأنابيب النقل، وذلك في أعقاب إبرام صفقة تصدير غاز ضخمة مع مصر.

ويشمل مشروع التوسع:

  • حفر ثلاث آبار جديدة،
  • توسيع وحدات المعالجة على المنصة البحرية،
  • مد أنبوب غاز ثالث لتعزيز قدرات التصدير.

وأشارت “كالكاليست” إلى أن الاتفاق الموقع في أغسطس 2025 مع شركة “بلو أوشن” — التي تمثل المشتري المصري — ينص على بيع 20 مليار متر مكعب من الغاز في مرحلته الأولى، ومن المتوقع تنفيذه خلال العام الجاري.

أما المرحلة الثانية من الصفقة، فستنطلق بعد الانتهاء من التوسع الكامل للحقل ومد الأنبوب الجديد (خط رمات حوفاف – نتسانا) في عام 2029، وتشمل توريد 110 مليارات متر مكعب إضافية، ليصل إجمالي الكميات المُصدَّرة إلى مصر حتى عام 2040 إلى 130 مليار متر مكعب، بقيمة تقديرية تصل إلى 35 مليار دولار.

وأفادت الصحيفة أن إعلان قرار الاستثمار دفع الشركات إلى نشر تحديث جديد لمخزونات الحقل، أظهر أن الكمية القابلة للاستخراج طوال عمر المشروع تبلغ نحو 635 مليار متر مكعب.

وبعد اعتماد قرار الاستثمار، تم إعادة تصنيف معظم الموارد المشروطة باعتبارها احتياطيات مؤكدة، ما رفع القيمة الإجمالية لحقل “ليفياثان” إلى نحو 18.7 مليار دولار.

يُذكر أن شركاء حقل “ليفياثان” هم:

  • شركة “نيو ميد إنيرجي” (45%) التابعة لإسحاق تشوفا،
  • شركة “شيفرون” الأمريكية (40%)،
  • شركة “راتسيو إنيرغيز” (15%) التابعة لعائلة لانداو.

*شيخ الأزهر: المسجد الأقصى ركن أصيل من هوية الأمة ولا يجوز التفريط فيه

تحدث الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف اليوم عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عن ذكرى الإسراء والمعراج.

وأكد خلال منشور أن هذه الذكرى تُعيد إلى وعي الأمة الإسلامية تشريفَ رسول الله بهذه المعجزة السماوية الخالدة، وتُجدد التذكير بعِظَم مكانة المسجد الأقصى المبارك، مُنتهى إسرائه ومُبتدأ معراجه.

وشدد شيخ الأزهر على أن المسجد الأقصى ليس رمزًا لتاريخ المسلمين فحسب، بل ركنٌ راسخ من أركان هُوِيَّتهم، لا يجوز التفريط فيه أو التهاون بشأنه، مهما تعددت التحديات وتفاقمت المخاطر.

وأشار إلى أن الأمة الإسلامية تواجه في هذه المرحلة مخططاتٍ لفرض التقسيم الزماني والمكاني، ومساعيَ لطمس الهوية وتزييف المعالم، مؤكدًا أن الأقصى سيبقى أمانةً في أعناق المسلمين جميعًا، لا تتقادم ولا تسقط ولا تُمحى.

ودعا شيخ الأزهر بأن يظل المسجد الأقصى ثابتًا راسخًا، قويًّا شامخًا، وأن تبقى الأمة الإسلامية في اتحادٍ وأُخوَّةٍ ووعيٍ يقظٍ وقوةٍ واعدة، متوجهًا بالتهنئة إلى المسلمين بهذه المناسبة المباركة.

من جهة أخرى أعرب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب عن تشرفه بالدفاع عن قضية فلسطين بوضوح ودون مواءمات، مؤكدًا أن الأزهر يقوم بدوره في دعم قضايا الأمة عبر البيان بالحكمة والموعظة الحسنة، بعيدًا عن أي حسابات سياسية.

جاء ذلك في حوار صحفي هو الأول من نوعه منذ 15 عامًا، نُشر بالتزامن مع بلوغه الثمانين من عمره، حيث تناول فيه مواقفه من القضية الفلسطينية، ودور الأزهر خلال حرب الإبادة، وردّه على الأصوات التي تطالب المؤسسة الدينية بمواقف أكثر حدة.

وأكد شيخ الأزهر أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني غير مسبوق في التاريخ، قائلًا إن الفلسطينيين واجهوا على مدار عقود طويلة معاناة وصلت ذروتها في صورة إبادة جماعية شاهدها العالم أجمع على الهواء مباشرة، في مشهد لا يمكن للضمير الإنساني تجاهله.

ورداً على الانتقادات التي تطالب الأزهر ببذل المزيد من الجهد، شدد الطيب على أن الأزهر ليس مؤسسة سياسية، ولا يملك أدوات الضغط السياسي، موضحًا أن أقصى ما يستطيع تقديمه هو الضغط الإنساني والأخلاقي على مختلف الأطراف.

وأوضح أن الأزهر مؤسسة إسلامية علمية تعليمية في المقام الأول، ومعنية بقضايا الأمة، وأن وسيلته الأساسية للتعبير عن مواقفه هي البيان بالحكمة والموعظة الحسنة، بما يحفظ رسالته الدينية ودوره التاريخي.

وبيّن أن الأزهر قام بدور عملي خلال حرب الإبادة على غزة، من خلال تنظيم قوافل إغاثة، وتقديم دعم مباشر للطلاب الفلسطينيين، إضافة إلى عقد مؤتمرات وفعاليات تهدف إلى إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في وعي الأجيال الجديدة.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية حاضرة باستمرار في لقاءاته مع الوفود والمسؤولين، مؤكدًا أنه لا يفوّت فرصة للحديث عن حقوق الشعب الفلسطيني ومعاناته، ومطالبته بالعدالة والإنصاف.

وأكد الطيب استمرار دعمه للقضية الفلسطينية، حتى يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه الكاملة، ويقيم دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مشددًا على أن هذه الحقوق غير قابلة للمساومة أو التجزئة.

وأضاف أن الأمة العربية قادرة، إذا ما توحدت وخلصت نواياها، على الوصول إلى حل عادل لهذه القضية، وإنقاذ الشعب الفلسطيني الأعزل من خطر الفناء.

وفي رده على سؤال حول جائزة نوبل للسلام، وما إذا كان موقفه الداعم لفلسطين يعوق حصوله عليها، قال الطيب إنه نال ما هو أهم من أي جائزة، مؤكدًا أنه لا يشغل نفسه بالجوائز أو الماديات، ولا يسعى إليها.

وتابع قائلًا إنه رجل بسيط، وجائزته الحقيقية كتاب وقطعة خبز وكوب شاي، وجلسة هادئة تحت شجرة في منزل العائلة بصعيد مصر، معتبرًا أن القناعة والرضا نعمتان لا تعادلهما أي جوائز عالمية.

واستطرد مؤكدًا أنه بلغ الثمانين من عمره، ويشعر بأن الله كفاه بحلاله وأغناه بفضله عن غيره، وأنه زاهد في كثير مما يتنافس عليه الناس من زينة الحياة الدنيا.

وختم شيخ الأزهر حديثه بالتأكيد على أن هدفه الأول هو خدمة المسلمين، مشددًا على أن الشريعة الإسلامية تنبذ الظلم وتحرّمه تحريمًا قاطعًا، وأن نصرة المظلومين والوقوف إلى جانب القضايا العادلة هو أقصى ما يطمح إليه فيما تبقى له من العمر.

*مصر تتسلم مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم الموازنة والإصلاحات الهيكلية

أعلنت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، أمس الخميس، عن صرف تمويل تنموي ميسر بقيمة مليار يورو من الاتحاد الأوروبي، ويأتي هذا التمويل كشريحة أولى ضمن المرحلة الثانية من آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة، تفعيلًا لاتفاقية ترفيع العلاقات الاستراتيجية التي وقعها عبد الفتاح السيسي مع رئيسة المفوضية الأوروبية في مارس 2024.

أكدت الوزيرة، أن صرف هذه الشريحة جاء نتيجة نجاح الدولة المصرية في تنفيذ 16 إصلاحًا هيكليًا ملموسًا ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات، وقد تمت هذه الإصلاحات بالتنسيق بين مجموعة واسعة من الوزارات والجهات المعنية، بهدف تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وتطوير إدارة المالية العامة، بالإضافة إلى تحسين أطر الميزانية متوسطة الأجل وإدارة المخاطر المالية المرتبطة بالاستثمار العام.

شملت حزمة الإصلاحات المنفذة إجراءات جوهرية لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، من بينها تيسير إجراءات تراخيص الاستثمار وتطوير آليات تخصيص الأراضي الصناعية.

كما ركزت الإصلاحات على دفع ملف التحول الأخضر من خلال تعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية، وتطوير سياسات تدوير النفايات لإنتاج الطاقة، وحماية الموارد الطبيعية في منطقة البحر الأحمر، بما يضمن تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.

أوضحت الدكتورة رانيا المشاط، أن إجمالي الإصلاحات المنفذة في إطار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بلغ حتى الآن 38 إصلاحًا.

وأشارت إلى أن هذه الشريحة هي جزء من آلية تمويلية شاملة بقيمة 5 مليارات يورو؛ حيث تم صرف المليار الأول في يناير 2025، وتلاه المليار الحالي، ومن المقرر استكمال صرف الشريحتين المتبقيتين خلال عام 2026.

*الولايات المتحدة توقف منح التأشيرات لـ 75 دولة بينها مصر

تصدرت أنباء عن نية الولايات المتحدة وقف منح التأشيرات مؤقتًا لمواطني 75 دولة، من بينها مصر، واجهة النقاش الإعلامي خلال الساعات الأخيرة، بعد تقرير نشرته قناة “فوكس نيوز” الأمريكية استند إلى ما قيل إنها مذكرة داخلية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية.

وبينما وصفت وسائل إعلام عالمية الخطوة المحتملة بأنها أكبر تعديل في سياسة التأشيرات الأمريكية منذ سنوات، سارعت مصادر مصرية وأخرى منسوبة للسفارة الأمريكية في القاهرة إلى نفي تلقي أي إخطار رسمي، ما وضع الخبر في دائرة التسريبات غير المؤكدة، وفتح باب الأسئلة حول حقيقة ما يجري داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.

ما الذي كشفه تقرير “فوكس نيوز” عن سياسة التأشيرات الجديدة؟ 

بحسب ما نُسب لتقرير “فوكس نيوز”، فإن وزارة الخارجية الأمريكية قررت إيقاف معالجة طلبات التأشيرة لمواطني 75 دولة بدءًا من 21 يناير 2026، في إطار ما قيل إنها عملية “مراجعة شاملة” لمعايير الفحص الأمني، وربط بعض فئات المتقدمين بتطبيق أكثر تشددًا لقانون “العبء العام” في منظومة الهجرة الأمريكية.

القائمة – وفق التسريبات – تضم إلى جانب مصر دولًا عديدة من مناطق مختلفة، بينها الصومال، وروسيا، وأفغانستان، والبرازيل، وإيران، والعراق، ونيجيريا، وتايلاند، واليمن، ما يعكس طابعًا واسعًا وعابرًا للأقاليم، لا يقتصر على منطقة بعينها أو كتلة جغرافية محددة.

وتشير المذكرة المنسوبة للوزارة إلى أن الإجراء يأتي ضمن جهود لتعزيز معايير الفحص الأمني للمتقدمين “المرجّح أن يُنظر إليهم كعبء محتمل على النظام الأمريكي”، عبر تقييم مجموعة من العوامل، من بينها:

 الحالة الصحية للمتقدم.

  • قدرته المالية على الإعالة الذاتية.
  • احتمالية لجوئه مستقبلًا إلى المساعدات الحكومية.

وبحسب المعلومات الأولية، قد تمتد آثار القرار – إن تم اعتماده بصيغته المسربة – إلى عدة فئات من التأشيرات، من بينها التأشيرات السياحية والتعليمية وتأشيرات الهجرة، غير أن المدى الكامل للتطبيق ونطاق الاستثناءات المحتملة لم يتضحا بعد في غياب بيان رسمي مفصّل من وزارة الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض.

نفي مصري وتشكيك في “تسريبات بلا غطاء رسمي”

على الجانب المصري، لم تتأخر الإشارات الأولى للتشكيك في دقة الخبر؛ إذ نقل حساب Cairo24 على منصة “إكس” عن مصدر بالسفارة الأمريكية في القاهرة قوله إن الحكومة المصرية لم تتلق حتى الآن أي إخطار رسمي من الجانب الأمريكي بشأن إدراج مصر ضمن الدول التي سيُعلَّق منح التأشيرات لمواطنيها.

هذا الموقف يعني – عمليًا – أن كل ما يتم تداوله حتى اللحظة يستند إلى وثيقة داخلية مسرّبة أو غير منشورة رسميًا، وليست إليه صفة القرار النافذ أو السياسة المعلنة، الأمر الذي يدفع مراقبين إلى التعامل مع الخبر بحذر، باعتباره “معلومة قيد التداول” لا “سياسة مقررة”.

وتلفت مصادر دبلوماسية إلى أن سياسات من هذا النوع – إذا صيغت في صورتها النهائية – عادة ما تُعلن عبر قنوات رسمية واضحة: 

  • بيان من وزارة الخارجية الأمريكية أو وزارة الأمن الداخلي.
  • تحديثات منشورة على المواقع الرسمية الخاصة بالتأشيرات والهجرة.
  • إخطار مباشر للسفارات المعنية والدول الشريكة.

غياب هذه العناصر حتى الآن يطرح احتمالين رئيسيين في نظر المتابعين:

 أن تكون المذكرة مسودة داخلية ضمن سيناريوهات قيد الدراسة لم ترقَ بعد إلى مستوى القرار التنفيذي.

  • أو أن تكون التسريبات منقوصة أو منزوعة من سياقها، فتمنح انطباعًا مبالغًا فيه بوجود حظر شامل، بينما قد ينتهي الأمر إلى قيود جزئية أو مشروطة على فئات معينة من المتقدمين.

 ومع ذلك، يرى محللون أن مجرد تداول مثل هذه الوثيقة في وسائل إعلام أمريكية مؤثرة يظل مؤشرًا على توتر في ملف الهجرة والتأشيرات في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب الحالية، خاصة أن سجله السابق في هذا الملف شهد قرارات مفاجئة طالت دولًا عربية وإسلامية تحت عناوين “الأمن القومي” و“حماية الداخل الأمريكي”.

تداعيات محتملة… وسؤال مفتوح حول مسار السياسة الأمريكية

 على مستوى الأفراد:

تعطل خطط السفر لآلاف الطلاب، والباحثين، والراغبين في العلاج أو السياحة أو الهجرة.

حالة من عدم اليقين لدى من استثمروا وقتًا وأموالاً في إجراءات تأشيراتهم.

على مستوى العلاقات الثنائية:

قد يُنظر في دول كبرى مثل مصر والبرازيل وتركيا ونيجيريا إلى الخطوة – إذا طُبقت – بوصفها رسالة سياسية سلبية، تتجاوز البعد الفني للفحص الأمني. 

احتمال تصاعد مطالب بالمعاملة بالمثل أو إعادة تقييم بعض الترتيبات الثنائية، ولو رمزيًا، كردّ اعتبار سياسي أمام الرأي العام الداخلي.

على مستوى صورة الولايات المتحدة عالميًا:

يُرجَّح أن تُستخدم هذه الإجراءات – إن ترسخت – كدليل جديد على تحوّل السياسة الأمريكية تجاه مزيد من الانغلاق والتشدد في ملف الهجرة، ما ينعكس على جاذبية الجامعات وسوق العمل الأمريكية بالنسبة للكوادر الشابة من العالم النامي.

في المقابل، تشدد أوساط مطلعة على أن التهويل المبكر قبل صدور موقف رسمي واضح قد يساهم في نشر الذعر وإرباك المتقدمين للتأشيرات دون مبرر مكتمل، مؤكدة أن الصورة النهائية لن تتضح إلا من خلال بيانات رسمية أمريكية تصدر عن وزارة الخارجية أو الجهات المعنية بالهجرة.

وحتى ذلك الحين، يظل الخبر – في نظر كثيرين – عند حد “تسريب مثير” لا “قرار نهائي”، لكنه يكشف – في كل الأحوال – عن اتجاه عام أكثر تشددًا في سياسة التأشيرات الأمريكية، وعن هشاشة أوضاع مواطني دول عديدة – بينها مصر – أمام أي تغيّر مفاجئ في مزاج الإدارة الأمريكية أو أولوياتها الأمنية والسياسية.

*الغضب يتواصل لليوم السادس في 9 مصانع.. عمال السكر يرفضون الفتات ويهتفون “واحد اتنين فلوسنا راحت فين”

يواصل عمال شركة السكر والصناعات التكاملية احتجاجاتهم الجماعية فى تسعة مصانع لليوم السادس على التوالى، مطالبين برفع الأجور والبدلات والأرباح السنوية وتثبيت المؤقتين، فى مواجهة تعنت إدارة الشركة وصمت وزارة التموين والقابضة للصناعات الغذائية.

الاحتجاجات التى اندلعت فى 10 يناير الجارى تتزامن مع اقتراب موسم الإنتاج فى النصف الثانى من يناير، ما يعنى أن واحدًا من أهم القطاعات الصناعية والغذائية فى البلد مهدد بالشلل، بينما الإدارة تتعامل مع الأزمة وكأنها «مجرد زوبعة عابرة» يمكن احتواؤها بالوعود أو ببعض الفتات.

ستة أيام غضب فى 9 مصانع.. عمال يرفضون الفتات ووزارة «تلف وتدور»

من إدفو وكوم أمبو فى أسوان، إلى دشنا ونجع حمادى فى قنا، مرورًا بمصانع المعدات والتكرير وفينوس والكيماويات والتقطير وقطاع النقل بمجمع الحوامدية، خرجت مسيرات العمال داخل المصانع بهتافات مباشرة:

– «واحد اتنين.. فلوسنا راحت فين»،

– و«ارحل ارحل يا صلاح.. خلي العمال ترتاح»،

فى إشارة صريحة لمطلب إقالة صلاح فتحى الرئيس التنفيذى لشركة السكر والصناعات التكاملية، الذى يتهمه العمال بالتعسف ومطاردة كل من يرفع صوته للمطالبة بحقه.

العمال أعلنوا بوضوح رفضهم لقرارات وزير التموين الأخيرة، التى حاولت تهدئة الغضب برفع الأرباح من 42 شهرًا إلى 45 شهرًا، وزيادة بدل الوجبة من 1000 إلى 1500 جنيه، وزيادة الحافز بنسبة 25% فقط. بالنسبة للعمال، هذه القرارات بعيدة تمامًا عن حجم الغلاء والتضخم، ولا تقترب من الحد الأدنى لحياة كريمة.

مطالبهم واضحة ومكتوبة:

– تطبيق الحد الأدنى للأجور بأثر رجعى.

– رفع الحافز الشهرى إلى 350%.

– زيادة الأرباح السنوية إلى 60 شهرًا. 

– رفع بدل الوجبة إلى 1800 جنيه، والبدل النقدى إلى 1500 جنيه.

– ضم علاوتى 2017 و2018.

– تثبيت العمال المؤقتين، وتسوية أوضاع الحاصلين على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة.

– عودة إسهام الشركة فى علاج أسر العاملين بنسبة 50% من التكلفة، دون حد أقصى، كما كان معمولًا به سابقًا.

فى الخلفية، يسود غضب إضافى بسبب التكتم على اجتماع الجمعية العمومية للشركة؛ فبعد إعلان انعقاده يومى السبت والأحد 17 و18 يناير، عادت الإدارة لتعلن تبكير الموعد إلى الخميس 15 يناير، بينما يؤكد العمال أنهم لا يعلمون يقينًا إن كان الاجتماع قد انعقد من الأساس أم لا، فى مشهد يلخص غياب الشفافية و«إدارة الظهر» للقاعدة العمالية.

تعسف إدارى ومحاولات انتحار.. صلاح فتحى فى مرمى الاتهام

الغضب من رئيس الشركة ليس وليد اللحظة. فوفق شهادات عمالية سابقة، مارس صلاح فتحى سلسلة من الإجراءات التعسفية ضد العمال الذين شاركوا فى احتجاجات العام الماضى للمطالبة بتحسين أوضاعهم.

فى نوفمبر الماضى، كادت الكارثة تقع فى مصنع سكر كوم أمبو بأسوان، حين حاول عامل الانتحار بإلقاء نفسه من أعلى إحدى المراجل، بعد نقله تعسفيًا إلى مجمع الحوامدية بالجيزة بقرار من فتحى، فقط لأنه تجرأ وسأل عن سبب عدم تنفيذ وعد بزيادة الرواتب. زملاؤه أنقذوه فى اللحظة الأخيرة، لكن الواقعة ظلت شاهدًا على درجة الاحتقان داخل الصفوف.

لم يقف الأمر عند هذا الحد؛ فتحى أصدر قرارات بنقل خمسة عمال آخرين من مصنعى إدفو وكوم أمبو إلى الحوامدية، وقرارات بتسريح أكثر من 40 عاملًا مؤقتًا من مصنع الخشب الحبيبى التابع لسكر كوم أمبو، عقابًا لهم على مشاركتهم فى إضراب سبتمبر الماضى.

اليوم، يرد العمال عمليًا على هذا النهج؛ فعمال الصيانة فى مصانع دشنا ونجع حمادى وإدفو أوقفوا تمامًا أعمال الصيانة استعدادًا لموسم الإنتاج، فى رسالة لا تحتمل التأويل: لا إنتاج بلا عدالة، ولا موسم ناجح مع إدارة تصر على معاقبة من يطالب بحقه بدلًا من مكافأته. 

الاحتجاجات الحالية ليست الأولى؛ فى أغسطس وسبتمبر من العام الماضى، شهدت مصانع الشركة موجة إضرابات استمرت أكثر من ثلاثة أسابيع، بدأت من إدفو وكوم أمبو، ثم امتدت إلى أرمنت بالأقصر ودشنا بقنا، ثم مصنع المعدات بالحوامدية، قبل أن تنتهى تحت ضغط إدارى وأمنى، بعد وعود لم تُنفذ بالكامل، وهو ما يفسر إصرار العمال هذه المرة على الاستمرار حتى تحقيق مطالب ملموسة.

44 مليار جنيه إيرادات.. فأين نصيب العمال من «العسل»؟

المفارقة الفجة أن هذه الاحتجاجات تأتى بينما تتباهى الإدارة بأرقام «قياسية» فى الإيرادات؛ فقد حققت شركة السكر والصناعات التكاملية فى 2025 إيرادات بلغت 44 مليار جنيه، مقارنة بـ33 مليار جنيه فى 2024، ويتوقع الرئيس التنفيذى أن تصل إلى 50 مليار جنيه العام المقبل.

ورغم هذه الأرقام، يكرر هو ورئيس القابضة للصناعات الغذائية الادعاء بأن مصانعهم «لا تحقق مكاسب»، وأن الفضل يعود أساسًا لمصانع سكر البنجر، وفق ما نقله عمال من مصانع سكر القصب لـ«المنصة»، مؤكدين أن هذا الكلام غير صحيح.

العمال يشرحون المعادلة ببساطة: منذ أن آلت تبعية القابضة للصناعات الغذائية والشركات التابعة لها إلى وزارة التموين عام 2014، تقوم الوزارة بـ«السطو على الإنتاج» بشراء السكر بسعر 12 جنيهًا فقط للكيلو، أى أقل من قيمته السوقية، ما يبدد أرباح مصانع القصب على الورق، بينما تتحمل المصانع أجورًا وطاقة وصيانة دون أن يظهر ذلك كعائد عادل فى دفاترها.

شركة السكر والصناعات التكاملية، التى تأسست عام 1956 وتملك ثمانية مصانع للسكر فى الصعيد (أبو قرقاص، جرجا، نجع حمادى، دشنا، قوص، أرمنت، إدفو، كوم أمبو) إضافة لمجمع الحوامدية الصناعى، ليست «ورشة صغيرة» يمكن اللعب بمصيرها بسهولة؛ إنها عمود فقري للأمن الغذائى وفرص العمل فى الصعيد. ومع ذلك، يُعامل عمالها كعبء يجب كتم أنفاسه، لا كعمود يقوم عليه القطاع كله.

ما يجرى اليوم فى مصانع السكر رسالة تتجاوز حدود الشركة: إذا كانت منشأة بهذا الحجم وهذه الأرقام لا توفى عمالها حقهم، وترد على احتجاجاتهم بالنقل والتسريح والتعسف، فماذا عن غيرها من المصانع الأقل شهرة وتأثيرًا؟

فى مواجهة هذا الواقع، يضع العمال سؤالًا بسيطًا أمام وزارة التموين وحكومة الانقلاب: كيف تطلبون منّا أن نُخرج موسمًا ناجحًا وأنتم لا تعترفون بحقنا فى نصيب عادل من العسل الذى نصنعه بأيدينا؟
وحتى تُجاب هذه الأسئلة بالفعل لا بالكلام، يبدو أن هتاف:

«واحد اتنين.. فلوسنا راحت فين»

سيظل يتردّد طويلاً فى ساحات مصانع السكر، ومعه مستقبل موسم إنتاج كامل على المحك.

*وزراء السيسي الفاشلون يرأسون اللجان النوعية بالبرلمان الجديد ..فماذا ينتظر المصريون؟

أثار تشكيل رؤساء اللجان النوعية في مجلس النواب المصري موجة جديدة من الجدل، بعدما تحولت خريطة اللجان إلى ما يشبه «حكومة ظل» داخل البرلمان؛ بوجوه هي نفسها التي أخفقت – بنظر كثيرين – في إدارة ملفاتها عندما كانت وزراء.

فأن يتولى سامح شكري رئاسة لجنة العلاقات الخارجية، ومحمد سعفان لجنة القوى العاملة، ومحمد عباس حلمي لجنة الدفاع والأمن القومي، وطارق الملا لجنة الطاقة والبيئة، والسيد القصير لجنة الزراعة والري، وأشرف الشيحي لجنة التعليم والبحث العلمي، ومحمود شعراوي لجنة الإدارة المحلية؛ فهذا يعني أن السلطة التنفيذية لم تكتفِ بالتحكم في الحكومة، بل قررت أن تجلس على مقعد «الرقيب» أيضًا.

برلمان بملامح حكومة قديمة 

تشكيل اللجان جاء بعد انتخابات برلمانية أُجريت نهاية العام الماضي، انتهت – كما كان متوقعًا – إلى أغلبية كاسحة داعمة للحكومة، وحضور محدود ومُحاصر لأي معارضة حقيقية. في هذا السياق، ترى د. عالية المهداواي، أستاذة العلوم السياسية، أن ما جرى ليس مجرد «اختيار خبرات»، بل تكريس لنموذج برلمان يُدار برجال السلطة التنفيذية نفسها.

توضح المهداواي – في قراءتها – أن إعادة تدوير الوزراء السابقين داخل اللجان النوعية «تغلق أي هامش للتجديد السياسي أو صعود وجوه برلمانية جديدة»، وتحوّل اللجان إلى غرف مغلقة لإدارة الملفات الحساسة بعيدًا عن أي صدام أو مساءلة. فوزير الخارجية الأسبق على رأس لجنة العلاقات الخارجية، ووزير النفط السابق على رأس الطاقة، ووزير الزراعة السابق على رأس الزراعة؛ يعني – ببساطة – أن نفس العقل الذي صاغ السياسات هو الذي سيتولى نظريًا مراقبتها.

وتشير إلى أن هذا التشكيل «يقتل فكرة التمثيل الشعبي من جذورها»، لأن الناخب لم يرسل إلى البرلمان «مجلس وزراء سابق»، بل نوابًا من المفترض أن يعبروا عن مصالح دوائرهم لا عن مصالح السلطة التنفيذية التي خدموا تحت قيادتها لسنوات.

رقابة معطّلة ومصالح متشابكة

على المستوى الرقابي، يصف د. مراد علي، الخبير في إدارة السياسات العامة، هذه الخريطة بأنها «إعلان صريح عن وفاة الدور الرقابي للبرلمان»، موضحًا أن جوهر الرقابة يقوم على المسافة بين مَن يضع السياسات ومَن يحاسب عليها، «أما في الحالة المصرية فالبرلمان صار غرفة أخرى من غرف مجلس الوزراء».

يُضيف علي أن تولي وزير سابق ملف الدفاع أو الطاقة أو الإدارة المحلية داخل لجنة برلمانية يعني وجود شبكة مصالح وعلاقات ممتدة داخل الجهاز التنفيذي، تجعل من الصعب – سياسيًا وأخلاقيًا – أن يفتح هذه الملفات بجدية أو يستدعي مسؤولين حاليين ويواجههم بالأرقام والقرارات التي شارك هو نفسه في صناعتها أو الاستفادة منها.

ويرى أن هذا الترتيب يخلق تضاربًا بنيويًا في المصالح: فكيف يمكن للجنة القوى العاملة برئاسة وزير سابق – ارتبط اسمه بسياسات يعتبرها العمال ظالمة – أن تتحول فجأة إلى منصة للدفاع عن حقوق العمال؟ وكيف للجنة التعليم برئاسة وزير سابق أن تفتح ملفات الفشل والتدهور في المنظومة، بينما جزء كبير من هذه التراكمات حدث خلال وجوده في قلب المشهد الوزاري؟

اقتصاد بلا محاسبة ولجان «مُسيّجة» ضد المجتمع

من زاوية اقتصادية، يعتبر الخبير هاني توفيق أن إدخال وزراء الاقتصاد والطاقة والزراعة السابقين إلى رئاسة اللجان النوعية «رسالة طمأنة خاطئة للأسواق، ورسالة أكثر سوءًا للمجتمع»، موضحًا أن المستثمر الجاد يحتاج برلمانًا يراقب ويحاكم السياسات الفاشلة، لا برلمانًا يعيد إنتاج نفس الأسماء التي شاركت في صناعة أزمة الدين، وتخبط سعر الصرف، وإدارة ملف الطاقة بمعزل عن الشفافية.

يلفت توفيق إلى أن لجنة الطاقة برئاسة وزير النفط السابق، ولجنة الزراعة برئاسة وزير الزراعة السابق، تعني عمليًا أن ملفات مثل بيع الأصول، أو منح الامتيازات، أو إدارة الثروات الطبيعية، ستناقَش داخل دوائر مغلقة بين رجال يعرفون بعضهم بعضًا، «لا يشعر أيٌّ منهم بأن عليه أن يشرح للرأي العام لماذا وصلنا إلى هذا المستوى من العجز والديون».

أما د. سالي صلاح، الباحثة في شؤون الديمقراطية، فتصف التشكيل بأنه «جزء من عملية أوسع لتسييج البرلمان ضد المجتمع»، موضحة أن اللجان النوعية – في النظم الديمقراطية – هي البوابة التي تدخل منها منظمات المجتمع المدني، والخبراء المستقلون، والنقابات، للمشاركة في صياغة السياسات. «لكن حين تكون اللجنة برئاسة وزير سابق، وتضم أغلبية من نواب موالين، تتحول جلسات الاستماع إلى ديكور، وتُصبح مشاركة المجتمع مجرد ورقة تُستخدم لتجميل صورة قرارات جاهزة مسبقًا».

وتحذّر صلاح من أن استمرار هذا النهج سيُحوّل البرلمان بالكامل إلى ما يشبه «مجلس إدارة موسّع للنظام»، تُمرَّر عبره القوانين والاتفاقيات والسياسات التي تُصاغ داخل دوائر مغلقة، دون أدنى شعور بالحاجة إلى توافق أو حوار حقيقي مع المجتمع.

في المحصلة، لا يبدو تشكيل رؤساء اللجان النوعية مجرد اختيار أشخاص بعينهم، بقدر ما هو تكريس لنموذج حكم يرفض الفصل بين السلطات، ويصرّ على أن تكون يد السلطة التنفيذية ممدودة داخل البرلمان، تشكّل لِجانه، وتضبط إيقاعه، وتُحدِّد سقف ما يمكن أن يقال وما لا يمكن.

برلمان بهذه التركيبة لن يكون – كما يرى منتقدوه – بيتًا للأمة، بل ملحقًا سياسيًا لحكومة تستبدل الوزراء في مقاعدها، لكنها تُبقي سياساتهم ومصالحهم في مقاعد الرقابة أيضًا.

*هشام بدوي رئيسًا لـ«النواب».. لماذا قضاة «أمن الدولة» على رأس المشرعين؟

في تعريفه بنفسه خلال ترشحه لرئاسة مجلس النواب، الاثنين الماضي، أغفل المستشار هشام بدوي أكثر من عشرين عامًا من مسيرته المهنية، قضاها داخل نيابة أمن الدولة العليا، متنقلًا بين العمل محققًا ثم محاميًا عامًا.

وخلال كلمته المقتضبة، انتقل بدوي مباشرة من تعيينه في النيابة العامة إلى تعيينه قاضيًا بمحكمة الاستئناف، متجاوزًا مرحلة محورية امتدت من أواخر ثمانينيات القرن الماضي وحتى عام 2012، شارك خلالها، بل وقاد، عمل نيابة أمن الدولة في التعامل مع المعارضين السياسيين، وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين، سواء في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك أو خلال العام الذي أعقب رحيله.

قد يبدو هذا الإغفال غير متعمّد، أو بدافع عدم تكرار ما هو معروف بالفعل عن مسيرته، غير أن إعلان فوز بدوي برئاسة الغرفة الأولى للبرلمان، بعد أشهر قليلة من فوز رئيس محاكم أمن الدولة، عصام فريد، برئاسة الغرفة الثانية بالتزكية، قد يعكس توجهًا عامًا للدولة وأجهزتها. فكما منحت السلطة، خلال الدورة البرلمانية السابقة، رئاسة البرلمان بغرفتيه إلى رئيسين سابقين للمحكمة الدستورية العليا، عبد الوهاب عبد الرازق لمجلس الشيوخ، ثم حنفي جبالي لمجلس النواب، جاء الدور اليوم على رموز محاكم ونيابات أمن الدولة العليا لتولي قيادة البرلمان.

تباينت آراء قضاة وبرلمانيين ومراقبين في قراءة اختيار بدوي رئيسًا لمجلس النواب، وهو المنصب الذي يلي رئيس الجمهورية، ويتولى صلاحياته مؤقتًا في حال خلو المنصب بسبب الاستقالة أو الوفاة أو العجز الدائم، وفقًا لأحكام الدستور واللائحة الداخلية للمجلس.

ففي حين رأى البعض في هذا الاختيار امتدادًا لنهج تبنته السلطة بالاعتماد على القضاة داخل السلطتين التنفيذية والتشريعية، بما يضفي مسحة من الحياد والشرعية على القرارات السياسية، اعتبر آخرون أن تصدّر رموز أمن الدولة المشهد التشريعي يعكس توجّهًا مقصودًا لإحكام سيطرة العقلية الأمنية على مختلف السلطات.

وفي اليوم المحدد لانتهاء الفصل التشريعي الثاني لمجلس النواب، 11 يناير الجاري، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارين جمهوريين: الأول، رقم 16 لسنة 2026، بتعيين 28 عضوًا وعضوة بالمجلس، والثاني رقم 17 للعام ذاته بدعوة المجلس للانعقاد في اليوم التالي، إيذانًا ببدء دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث.

تعيينات الرئيس التي شملت بدوي، ضمن نسبة الـ 5% التي يخولها له قانون مجلس النواب، جاءت بمثابة تراجع عن قرار سبق اتخاذه بحجز رئاسة المجلس لرئيس محكمة النقض السابق، محمد عيد محجوب، الذي دخل البرلمان عبر «القائمة الوطنية»، بحسب عضوين من الأحزاب الممثلة بالقائمة تحدثا لـ«مدى مصر» بشكل منفصل. وجرى اتخاذ هذا القرار داخل دوائر حزب مستقبل وطن، وتوافقت عليه باقي أحزاب «القائمة الوطنية» في أكتوبر الماضي.

رسائل نصية بالمناصب

وبحسب مصدر قضائي مقرّب من محجوب، تحدث لـ«مدى مصر» طالبًا عدم ذكر اسمه، فإن الأخير كان يتلقى التهاني بتوليه رئاسة مجلس النواب منذ أكتوبر الماضي، وحتى إعلان الرئيس قرار التعيين، الأحد الماضي، الذي تضمن اسم بدوي. وفي المقابل، فاز محجوب، اليوم، برئاسة لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، بعد توافق أحزاب القائمة الوطنية على إسناد رئاستها له.

ولم تتوقف «لعبة الكراسي الموسيقية» عند منصب رئاسة البرلمان، فبحسب عضو في الأمانة العامة لمجلس النواب، تحدث لـ«مدى مصر» مشترطًا عدم ذكر اسمه، تكرر المشهد ذاته مع منصب وكيل المجلس.

وأوضح المصدر أن النواب تلقوا، قبل صدور القرار الجمهوري بالتعيينات، تعليمات تقضي باختيار محجوب رئيسًا للمجلس، ورئيس حزب الجبهة، عاصم الجزار، وكيلًا أول، ونائب رئيس حزب مستقبل وطن، المستشار أحمد سعد الدين، وكيلًا ثانيًا.

إلا أنه، بحسب المصدر نفسه، بعد تعيين بدوي ضمن قائمة الـ28 عضوًا الذين عينهم الرئيس، صدرت تعليمات جديدة باختيار بدوي رئيسًا للمجلس، مع الإبقاء على الجزار وسعد الدين وكيلين، قبل أن تتغير هذه التوجيهات مجددًا خلال انعقاد الجلسة الأولى، إذ تلقى النواب رسائل نصية في أثناء عملية التصويت تطالب باختيار الجزار والنائب عن حزب مستقبل وطن، محمد الوحش، وكيليْن، مع استبعاد عضو مستقبل وطن، سعد الدين، دون إبداء أسباب.

وأكد المصدر أن اختيار المناصب القيادية داخل البرلمان يخضع، تاريخيًا، لحسابات اللحظات الأخيرة، مستشهدًا بما جرى عام 2016، حين عيّن السيسي، رئيس محكمة النقض السابق المستشار سري صيام، عضوًا بالمجلس، ما دفع الجميع وقتها إلى توقع توليه رئاسة البرلمان، قبل أن تنتهي تفاهمات اللحظة الأخيرة إلى اختيار أستاذ القانون الدستوري، علي عبد العال، ممثل تحالف «دعم مصر» آنذاك.

وتكرر السيناريو في عام 2021، حين كانت المؤشرات تتجه نحو استمرار عبد العال لفصل تشريعي ثانٍ، قبل أن يُستبدل في اللحظات الأخيرة بزميله في القائمة الوطنية، رئيس المحكمة الدستورية السابق، المستشار حنفي جبالي.

ثاني رئيس غير منتخب للسلطة التشريعية

ويعد بدوي ثاني رئيس غير منتخب للسلطة التشريعية بعد رفعت المحجوب، الذي عينه الرئيس الأسبق حسني مبارك، عضوًا بمجلس الشعب عام 1984 ليتم انتخابه رئيسًا للمجلس لدورتين متتاليتين امتدتا من عام 1984 حتى اغتياله عام 1990.

بدأ بدوي مسيرته داخل نيابة أمن الدولة العليا منذ تعيينه بالنيابة العامة عام 1981، واستمر فيها حتى توليه منصب المحامي العام لنيابات أمن الدولة العليا، وهو المنصب الذي شغله خلال الفترة من 2005 إلى 2012.

ومع وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم، جرى استبعاده من «أمن الدولة»، ليُعيَّن قاضيًا بمحكمة استئناف القاهرة بين عامي 2012 و2015. ومع تولي المستشار أحمد الزند وزارة العدل في مايو 2015، انتدب بدوي للعمل مساعدًا له لإدارة مكافحة الفساد.

تولى التحقيق مع قيادات الإخوان

اسم بدوي برز على نطاق واسع منذ عام 1992، حين تولى التحقيق مع قيادات بارزة في جماعة الإخوان المسلمين في القضية المعروفة إعلاميًا آنذاك باسم «سلسبيل»، نسبة إلى شركة «سلسبيل للمشروعات» التي أسسها خيرت الشاطر وحسن مالك للعمل في مجال الحاسبات ونظم المعلومات، قبل أن تقبض وزارة الداخلية عليهما، إلى جانب 85 عضوًا من الجماعة، وتوجه إليهم اتهامات بغسل الأموال وتلقي تمويل من الخارج.

وخلال مسيرته، باشر بدوي التحقيق في عدد كبير من القضايا ذات الطابعين الأمني والسياسي، من بينها قضايا الحركات الجهادية والتكفيرية، مثل قضية «خلية حزب الله» عام 2009، و«خلية مدينة نصر» عام 2012. كما أشرف على ملفات شغلت الرأي العام لسنوات، من بينها قضايا الجماعات الإرهابية، وقضية «عبدة الشيطان»، وقضايا التجسس التي أعقبت ثورة يناير، إضافة إلى قضية ضابط الموساد الإسرائيلي إليان، وقضية «البلاك بلوك»

وفي ديسمبر 2015، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا بتعيين بدوي نائبًا لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات آنذاك، هشام جنينة، وبعد إقالة الأخير، عُيّن بدوي رئيسًا للجهاز في الفترة الممتدة من أغسطس 2016 وحتى أغسطس 2024.

وسبق تعيين بدوي بالجهاز المركزي للمحاسبات، بأشهر قليلة، تقليص صلاحيات الجهاز الرقابية على عدد من الجهات، بينها صندوق «تحيا مصر»، إذ أجرى السيسي في 2015 تعديلات على قانون الصندوق ألغت رقابة الجهاز على أمواله، وقصرت دوره على إعداد «مؤشرات» عن الأداء استنادًا إلى قوائم مالية يعدّها الصندوق عبر أحد مكاتب المحاسبة التي يختارها مجلس أمنائه.

ومع تولي بدوي رئاسة «المركزي للمحاسبات»، تراجع حضور الجهاز الرقابي وغابت تقاريره عن الرأي العام، كما توقّف العمل بالتقليد الذي أرساه رئيس الجهاز الأسبق، جودت الملط، والمتمثل في المثول السنوي أمام مجلس النواب لعرض ملاحظات الجهاز بشأن أوجه إنفاق الموازنة العامة والحسابات الختامية للجهات الحكومية.

وفي مايو 2024، انتقد أحد نواب البرلمان عدم حضور رئيس الجهاز إلى المجلس لمدة عشر سنوات، في إشارة إلى فترة رئاسة بدوي، وهو ما أعقبه قيامه بزيارة «النواب» في اليوم التالي، لتكون أول زيارة له منذ توليه رئاسة الجهاز، وقبل تعيينه لاحقًا رئيسًا لمجلس النواب.

لا أمل في تغيير العقلية الأمنية

وفي تعليقه على التطورات الأخيرة، اعتبر رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، ناصر أمين، أن تعيين بدوي، الذي وصفه بـ«نجم نيابة أمن الدولة في التسعينيات والألفينيات» رئيسًا لمجلس النواب، وقبله تعيين رئيس محكمة أمن الدولة، عصام فريد، رئيسًا لمجلس الشيوخ «يغلق الباب تمامًا أمام أي خيالات أو أي طموح أو أمل في تغيير العقلية الأمنية التي تُدار بها البلاد»

وأوضح أمين أن الإدارة الأمنية أصبحت قائمة على مستويين: الأول ميداني، يتمثل في تعامل الأجهزة الأمنية مع المواطنين، والثاني تشريعي، من خلال تصدّر قضاة أمن الدولة رئاسة المجالس النيابية، مضيفًا أنه منذ عهد مبارك وحتى الآن يتم الاستعانة بالقضاء لإضفاء شرعية على القرارات السياسية

غير أن تطور هذا النهج بترؤس قضاة أمن الدولة للسلطة التشريعية يحمل رسائل واضحة للداخل والخارج، وكذلك لأعضاء البرلمان أنفسهم، مفادها أن هؤلاء القضاة، الذين يصدرون أحكامًا ضد المعارضين السياسيين، هم من يتولون التشريع، لا بوصفهم نتاج اختيار شعبي، وإنما بقرار سلطوي مباشر.

وشدد أمين على أن تصدر قضاة نيابات ومحاكم أمن الدولة المشهد التشريعي لا يمكن فصله عن طبيعة برلمان تشكّل بإرادة خالصة من السلطة، عبر تعيين نصف أعضائه من خلال قوائم حُجزت مقاعدها دون منافسة، إلى جانب نظام انتخاب فردي أفرز نوابًا لا ينتمون فعليًا إلى الدوائر التي يمثلونها. وخلص إلى أن تشكيل البرلمان الحالي يحمل رسالة «بالغة الخطورة»، مفادها أن لا فضل لأي فاعل سياسي أو مجتمعي في بناء أو وجود مؤسسات الدولة.

ومع انعقاد مجلس النواب الجديد، ستكون المدة الرئاسية للسيسي على رأس القضايا المطروحة، خصوصًا أن التعديلات الدستورية الأخيرة التي أُقرت في أبريل 2019 زادت عدد فترات حكمه إلى ثلاث فترات متتالية بدلًا من فترتين، وضاعفت سنوات الحكم من ثماني سنوات إلى ست عشرة سنة تنتهي في أبريل 2030.

كما منحته الحق في الترشح لفترة رئاسية رابعة، بشرط تولّي رئيس جديد السلطة لفترة رئاسية واحدة على الأقل بعد انتهاء مدته الحالية، وهو الأمر المنتظر من البرلمان البت فيه سواء عبر التمهيد لخليفة للسيسي أو الذهاب نحو تعديل دستوري جديد يسمح بمدد إضافية.

عفو رئاسي عن بعض السجناء يستثني قضايا الرأي والسياسيين.. الخميس 15 يناير 2026م.. داخلية النظام المصري تنفي وفاة خيرت الشاطر وتدهور الحالة الصحية للمحامي أحمد نظير الحلو يفتح ملف المحامين المعتقلين

عفو رئاسي عن بعض السجناء يستثني قضايا الرأي والسياسيين.. الخميس 15 يناير 2026م.. داخلية النظام المصري تنفي وفاة خيرت الشاطر وتدهور الحالة الصحية للمحامي أحمد نظير الحلو يفتح ملف المحامين المعتقلين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*لجنة الدفاع عن سجناء الرأي تدعو للإفراج عن المعتقلين بشكل عاجل

عقدت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي مع أسر السجناء، إلى جانب المهتمين بحرية التعبير عن الرأي، فعالية جماعية اليوم الأربعاء بهدف المطالبة بالإفراج عن جميع سجناء الرأي والتأكيد على مطالب العدالة والحرية.

وحضر اللقاء زمرة من أعضاء اللجنة من الشخصيات العامة والمحامين ورؤساء الأحزاب وهم:

١/ دكتور عبد الجليل مصطفى
٢/ المهندس احمد بهاء شعبان
٣/ السيد أحمد الطنطاوي
٤/ الأستاذ إبراهيم العزب
٥/ الأستاذ هلال عبد الحميد
٦/ الأستاذة وفاء المصري
٧/ الأستاذ صلاح عدلي
٨/ الأستاذة بهيجة حسين
٩/ الأستاذ إميل وجيه
١٠/ الأستاذ احمد مناع
١١/ الأستاذ محمد رافت
١٢/ الأستاذ احمد دومة
١٣/ الأستاذ إبراهيم الشيخ

وبحسب مخرجات الفعالية سوف يتم تسليم مذكرة جماعية إلى النائب العام تطالب بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية قضايا رأي، وذلك في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا بمكتب النائب العام في الرحاب.

وعقب تسليم المذكرة مباشرة، تعقد اللجنة مؤتمرها الصحفي الأول لعرض موقفها وتوضيح ما جرى للرأي العام، وذلك في الساعة الثالثة عصرًا بمقر حزب الكرامة، الكائن في 7 شارع الموسيقار أحمد إسماعيل، بجوار محطة مترو الدقي بالقاهرة.

وأكدت اللجنة أن الحضور والتوقيع والدعم تمثل عناصر أساسية لتعزيز الجهود المبذولة في مسار الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان، مشددة على أن هذه التحركات تأتي في إطار السعي نحو «مصر بلا سجناء رأي».

*تدهور الحالة الصحية للمحامي أحمد نظير الحلو يفتح ملف المحامين المعتقلين في مصر

أعاد الظهور الصادم للمحامي الكبير أحمد نظير الحلو داخل قاعة المحكمة، وهو غير قادر على الوقوف دون مساعدة، تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في المشهد الحقوقي المصري: استمرار اعتقال عشرات المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في ظروف قاسية، وحرمانهم من الرعاية الصحية والضمانات القانونية الأساسية.

وبحسب المحامي (خالد المصري) قال إن المحامي (الحلو) “.. محامٍ كبير قدرا وقيمة له مكتب في التجمع الخامس وله موكلون كثر تثق فيه وفي قدراته وعقليته القانونية .. تم القاء القبض عليه منذ أكثر من ثلاث سنوات في ظروف غامضة لا نعرف لماذا تم القبض عليه وأي جرم اقترفه ولماذا عرض متأخرا على النيابة بعد ذلك رغم كبر سنه ومكانته كونه محاميا كبيرا .”.

وأضاف أنه تمت إحالة القضية الي المحكمة وتم تداول جلساتها وكانت اليوم جلسة محاكمته  و”طلبنا من المحكمة أن يخرج من القفص لنطمئن عليه ونسلم عليه ومع إلحاح المحامين أمرت المحكمة بإخراجه من القفص .. خرج إلينا مستندا بين اثنين من العساكر لا يقوى على الحركة بالكاد يقف على قدميه لو تركه أحدهم لسقط على الأرض . “.

وتابع: “نظر إلينا والى المحكمة وقال ( أنا خلاص بقا عندي شلل رباعي جميع الفقرات في العمود الفقري تحتاج إلى جراحات أجريت عدة جراحات وما زلت احتاج غيرها ونظر الينا وقال بشكركم انكم لسه فاكرني ) .. هكذا قال وهكذا نطق .”.

وعلق، “اي مرار هذا ونحن واقفون جميعا واقسم بالله تسقط  منا الدموع وتهرب الكلمات  ولا نجد ما نقوله .. لحظات صمت وعجز، ولكن قلوبنا والله تدعو للاستاذ الكبير احمد نظير الحلو بتمام الشفاء وان يفرج عنه عاجلا غير آجل هو وجميع المعتقلين يارب ..

#المحاماه_ليست_جريمة

قضية أحمد نظير الحلو… نموذج لا استثناء

اعتُقل الحلو قبل أكثر من ثلاث سنوات دون إعلان أسباب واضحة، وتأخر عرضه على النيابة رغم سنّه ومكانته المهنية. ورغم تدهور حالته الصحية، استمرت جلسات محاكمته دون توفير رعاية طبية كافية، وفق شهادات محامين حضروا الجلسة.

هذه الحالة ليست فردية، بل تفتح الباب أمام سلسلة طويلة من المحامين المحتجزين في ظروف مشابهة.

أسامة بيومي… ثلاث سنوات من الحبس الاحتياطي والتدوير

ونشرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان تقريرًا في 30 يناير 2025 عن المحامي أسامة عبد الحكيم بيومي، الذي يكمل ثلاث سنوات من الاحتجاز دون محاكمة عادلة.

واعتُقل فجر 30 يناير 2022 وتعرض للإخفاء القسري 4 أيام ووُجهت إليه اتهامات فضفاضة: الانضمام لجماعة إرهابية، نشر أخبار كاذبة، إساءة استخدام وسائل التواصل ونُقل إلى سجن العقرب شديد الحراسة وحُرم من الزيارة لفترات طويلة وحصل على قرار إخلاء سبيل… لكن لم يُنفذ

جرى تدويره على قضايا جديدة: 1096/2022 – 1222/2022 – 2976/2022

وهو ما اعتبرته “الشبكة”، “انتهاكا صارخا لسيادة القانون… واستهدافا ممنهجا للمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان”.

أسامة مرسي… تسع سنوات من العزلة وإضراب عن الطعام

وفي 10 ديسمبر الماضي، نشرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تقريرًا عن المحامي أسامة مرسي، نجل الرئيس الراحل محمد مرسي، الذي قضى 9 سنوات في السجن معظمها في عزلة شبه تامة ومع حرمان من الزيارة والعلاج والتريض.

وفي مارس 2025، أُحيل إلى محاكمة جديدة ضمن القضية 1096/2022 مع أكثر من 70 شخصًا. وأعلنت أسرة أسامة مرسي أن أسامة دخل في إضراب كلي عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجازه.

عزت غنيم… خمس سنوات من الاحتجاز و15 عامًا من السجن

الحقوقي عزت غنيم، مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، يقضي خامس عيد له داخل السجن منذ اعتقاله في مارس 2018.

ورغم مطالبات دولية بالإفراج عنه، صدر بحقه حكم بالسجن المشدد 15 عامًا.

إبراهيم متولي… سنوات من الإخفاء والتدوير

المحامي إبراهيم متولي، مؤسس رابطة أسر المختفين قسريًا، معتقل منذ سبتمبر 2017، وتعرض للإخفاء القسري والحبس الانفرادي والتدوير على قضايا جديدة في حين أنه أحد أبرز الأصوات التي دفعت ثمن الدفاع عن ضحايا الاختفاء القسري.

عصام سلطان… 12 عامًا من العزلة

وفي سبتمبر 2025 نشرت منصات رسالة من داخل السجن للمحامي والسياسي عصام سلطان، نائب رئيس حزب الوسط: أنا رجل صاحب مبدأ ورسالة… وسأبقى كذلك ما حييت.”

ويقضي “سلطان” أكثر من 12 عامًا خلف القضبان، ويعاني من منع الملابس الشتوية عنه.

السيد خلف… قضية أخرى في سلسلة طويلة

المحامي السيد خلف، معتقل منذ سبتمبر 2020، ويواجه حبسًا مطولًا وغياب ضمانات الدفاع وتقييد التواصل مع أسرته ومحاميه .

والقاسم المشترك بين هذه الحالات ونحو 100 محام، حبس احتياطي مطوّل وتدوير على قضايا جديدة وحرمان من الزيارة والعلاج وتهم فضفاضة وغياب الشفافية وتدهور صحي خطير وتشير منظمات حقوقية إلى أن عدد المحامين المحتجزين في مصر يتجاوز المئات، في سياق أوسع من استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان.

*عفو رئاسي عن بعض السجناء يستثني قضايا الرأي والسياسيين

 صدر قرار جمهوري بالعفو عن باقي العقوبة لبعض المحكوم عليهم، بمناسبة ذكرى ثورة 25 يناير وعيد الشرطة، وفقًا لما نُشر بالجريدة الرسمية، باعتباره إجراءً قانونيًا استثنائيًا مرتبطًا بالمناسبة.

غير أن القرار تدابير العفو لم تشمل المحكوم عليهم في قضايا الرأي أو القضايا ذات الطابع السياسي، على الرغم من اتساع دائرة هذه القضايا، واستمرار احتجاز أعداد كبيرة من المتهمين على خلفية ممارسة حقوقهم السلمية المكفولة دستوريًا.

وأكدت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، أن الغالبية العظمى من هذه القضايا شابتها انتهاكات جسيمة لمعايير المحاكمة العادلة، حيث اعتمدت التحقيقات على تحريات أمنية غير مدعومة بأدلة مادية، واتهامات فضفاضة، وإجراءات استثنائية أفضت إلى محاكمات تفتقر لضمانات العدالة والاستقلال.

وأشارت إلى أن استمرار استبعاد سجناء الرأي من نطاق قرارات العفو يكرّس واقعًا قانونيًا تمييزيًا، ويُبقي على استخدام الحبس والعقوبة كأداة للردع السياسي، في مخالفة صريحة للدستور المصري والتزامات الدولة الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وجددت المنظمة دعوتها إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي، ومراجعة القضايا السياسية بما يضمن إنصاف الضحايا، ووقف توظيف منظومة العدالة الجنائية خارج إطارها القانوني الطبيعي.

*تواصل الإخفاء القسري للمحامي أشرف رأفت منذ 2014 وصمت مؤلم من حزب الدستور ومؤسسه محمد البرادعي

منذ يناير 2014، يعيش المحامي أشرف رأفت فيصل على شحاته، عضو حزب الدستور، في غياب تام وغموض كامل بعد اختفائه القسري، بينما تعيش أسرته على أمل ضعيف في ظهور حقيقة ما جرى له، أو على الأقل اعتراف رسمي بمصيره.

زوجته تتهم جهات أمنية مصرية بالقبض عليه وإخفائه، وتشير إلى تهديدات سبقت اختفاءه من أحد المسؤولين السابقين في نظام مبارك، في حين يزيد حذف اسمه من قائمة رسمية للمختفين قسراً، بعد إدراجه فيها، من شبهات التلاعب والتستر.

ومع كل هذه الملابسات، يظل سؤال واحد يتردد بإلحاح: لماذا لا يتحدث محمد البرادعي، مؤسس حزب الدستور المقيم في أمان في فيينا، عن مأساة أحد أعضاء حزبه السابقين؟

اختفاء منذ يناير 2014.. أسرة بلا إجابة واتهامات مباشرة للأمن

تعود بداية القصة إلى يناير 2014، حين اختفى المحامي أشرف رأفت فيصل على شحاته بشكل مفاجئ، دون قرار ضبط معلن أو أمر نيابة ظاهر أو حتى إشارة إلى مكان احتجازه.

الأسرة، وعلى رأسها زوجته، تؤكد أن ما حدث لم يكن غيابًا عاديًا أو سفرًا مجهولًا، بل عملية اعتقال منسقة أعقبها إخفاء قسري، على حد وصفها.

وتقول زوجته إن زوجها تلقى قبل اختفائه تهديدات صريحة من أحد المسؤولين السابقين في نظام حسني مبارك، بسبب نشاطه السياسي بوصفه عضوًا في حزب الدستور، وإنها ترى رابطًا مباشرًا بين تلك التهديدات وبين لحظة اختفائه.

وتصرّ على أن “الأمن المصري هو من قام باعتقاله ثم أخفاه قسرياً”، وترى أن صمت المؤسسات الرسمية وغياب أي رد قانوني واضح خلال سنوات طويلة يعزز هذه الرواية.

منذ ذلك الحين، تحوّلت حياة الأسرة إلى رحلة بحث متواصلة بين أقسام الشرطة، ومقار الأمن، والنيابات، والسجون، دون أن تحصل على إجابة رسمية واحدة تنفي أو تؤكد وجوده في أي مكان احتجاز، أو توضح ما إذا كان على قيد الحياة أم لا.

هذا الفراغ المعلوماتي يضع الدولة أمام اتهام مباشر بخرق الدستور والقانون الذي يُلزم السلطات بالكشف عن أماكن الاحتجاز وعدم إخفاء أي مواطن عن ذويه. 

إدراج في قائمة “المختفين قسرًا” ثم حذف مفاجئ من المجلس القومي لحقوق الإنسان

أحد أهم المؤشرات التي دعمت رواية الأسرة حول الإخفاء القسري، هو ظهور اسم أشرف رأفت ضمن قائمة أسماء المختفين قسرًا التي أعلنها المجلس القومي لحقوق الإنسان عام 2016.

إدراج الاسم في قائمة رسمية تصدر عن جهة شبه حكومية يُعد اعترافًا ضمنيًا بوجود حالة اختفاء قسري تستحق المتابعة، ويوحي بأن المجلس تلقى معلومات أو شكاوى موثقة عن اختفائه.

لكن المفاجأة الكبرى جاءت – بحسب ما تؤكده الأسرة – حين تم حذف اسم أشرف رأفت من القائمة بعد فترة قصيرة من نشرها، دون توضيح الأسباب، أو إصدار بيان يشرح ما إذا كان قد ظهر، أو تم التحقق من وضعه، أو تبين وجود معلومة جديدة بشأنه.

هذا الحذف السريع من قائمة رسمية يعمّق الشكوك بدل أن يبددها، ويطرح أسئلة حادة حول مدى استقلالية المجلس، وحول الضغوط التي قد تكون مورست لتعديل القائمة أو إعادة صياغتها بما يتوافق مع رواية رسمية تنفي وجود مختفين قسريًا.

من الناحية الحقوقية، يشكل هذا السلوك – إدراج ثم حذف دون تفسير – نموذجًا لما يصفه نشطاء حقوق الإنسان بأنه “إدارة شكلية” لملف المختفين قسرًا، حيث تُستخدم القوائم لإظهار أن هناك تفاعلًا مع الشكاوى، ثم تُنسف المصداقية عند أول احتكاك سياسي أو أمني بالملف.

وفي حالة أشرف رأفت تحديدًا، يبدو أن حذف اسمه من القائمة لم يرافقه أي ظهور له أو أي تواصل مع أسرته، ما يجعل الحذف مجرد محو للاسم من الورق، لا حلًا حقيقيًا للقضية.

صمت حزب الدستور والبرادعي… غياب التضامن مع عضو اختفى في قلب العاصفة

إلى جانب مسؤولية الدولة المباشرة، يبرز وجه آخر من أوجه التقصير في هذه القضية، يتعلق بموقف حزب الدستور نفسه، الذي كان أشرف رأفت أحد أعضائه، وبموقف مؤسسه محمد البرادعي، المقيم خارج مصر.

السؤال الذي طرحه النص الأصلي للقصة بصيغة مباشرة:

“ألا يتحدث محمد البرادعي مؤسس حزب الدستور القابع في أمان في فيينا عن مأساته؟”، ليس مجرد استنكار عابر، بل تعبير عن شعور عميق بالخذلان لدى الأسرة ودوائر واسعة من المتابعين.

فعلى مدار سنوات اختفاء أشرف، لم يظهر في الفضاء العام أي تحرك ملحوظ لحزب الدستور يتبنى قضيته بشكل واضح، أو يضعها على جدول أولوياته، أو حتى يدفع ببيان دوري يطالب بالكشف عن مصيره، على الرغم من أن القضية تمس أحد أعضائه، وترتبط مباشرة بمناخ القمع السياسي الذي طاله وطال غيره من النشطاء والمعارضين.

وإذا صحّ أن الحزب التزم الصمت أو التناول الخافت في حدود البيانات العابرة، فإن ذلك يطرح سؤالًا قاسيًا عن معنى الانتماء الحزبي ودور التنظيم السياسي في حماية أعضائه.

أما فيما يتعلق بالبرادعي، الذي يُنظر إليه كرمز معارض سابق، ومؤسس للحزب الذي كان أشرف عضوًا فيه، فإن صمته عن هذه القصة تحديدًا يبدو مستفزًا لكثيرين؛ فهو يعيش في أمان نسبي في فيينا، بينما أحد أعضاء حزبه مفقود منذ يناير 2014 دون أثر.

المطالبة هنا ليست بأن يمتلك البرادعي عصًا سحرية لحل الملف، بل بأن يذكر الاسم، وأن يحمّل السلطات مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية، وأن يضع قضية أشرف رأفت ضمن روايته عن التحولات التي شهدتها مصر بعد 2013.

في النهاية، تبقى مأساة المحامي أشرف رأفت فيصل على شحاته نموذجًا صارخًا لثلاث دوائر من الفشل: سلطة متهمة بالإخفاء القسري والتستر، ومجلس حقوق إنسان رسمي يدرج اسمه في قائمة ثم يحذفه دون تفسير، وحزب سياسي ومؤسس تاريخي لم يظهرا حتى الآن الحد الأدنى من التضامن العلني مع إنسان اختفى وهو في صفوفهما.

وبين هذه الدوائر، تعيش أسرة مكلومة لا تطلب أكثر من حق بسيط: أن تعرف أين اختفى عائلها، وماذا فعلت به يد السلطة.

*في طليعته حسيبة محسوب ومدثر عبدالحميد ومعاذ الشرقاوي أسبوع ثقيل من الانتهاكات الحقوقية

أسبوع ثقيل من الانتهاكات الحقوقية في مصر، تنوع بين تجديدات حبس متتالية بمحاكمات صورية، وإخفاء قسري يمتد لشهور وسنوات، وإعادة تدوير القضايا، رغم قرارات إخلاء السبيل، وحرمان من التعليم والامتحانات، كسلاح عقابي وتدهور إنساني وصحي داخل السجون.

وضمن القضية 955/2020  أجلّت محكمة انقلابية في يناير الجاري جلسة حسيبة محسوب إلى 25 مارس المقبل منذ اعتقالها في نوفمبر 2019، وإخفائها قسريا ل68 يومًا، مع اتهامات شائعة بالانضمام لجماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة.

وصدر قرار بإخلاء سبيلها في 2020 ولم يُنفذ وأُعيد تدويرها على قضية جديدة، ووضعها الحالي، حبس احتياطي مستمر منذ ما يزيد عن 5 سنوات مع الانتهاكات العامة، ومنها منع الزيارات والحبس الانفرادي والحرمان من العلاج.

مدثر محمد ومعاذ الشرقاوي

وطالب حقوقيون بإطلاق الطالب مدثر محمد عبد الحميد المعتقل منذ أكتوبر 2023 وهو طالب هندسة – جامعة حلوان، وكان سبب الاعتقال هو المشاركة في تظاهرات داعمة لفلسطين.

وأدى الاعتقال إلى حرمانه من الدراسة، وتدهور نفسي وجسدي، كشفتها رسالة مؤلمة منه بعنوان “أنين الزنازين”، وكان أبرز ما قاله: “أصبحت الحرية حلمًا يراودني كل يوم؛ يحيا صباحًا ويموت مساءً.”

وفي تشابه مع الحرمان من الدراسة، علق القيادي الطلابي معاذ الشرقاوي في 5 يناير إضرابه عن الطعام الذي بدأه في 20 ديسمبر 2025 وكان سبب ذلك؛ منعه من أداء 3 امتحانات من أصل 5.

وكانت النتيجة؛ ضياع العام الدراسي بالكامل، وهو الذي اعتبرته منظمات حقوقية إجراءً انتقاميًا سياسيًا.

ومن جهة رابعة كشف المحامي نبيه الجنادي تجديد نيابة أمن الدولة العليا في يناير 2026 حبس الباحث إسماعيل الإسكندراني، والمدون والباحث هاني صبحي، وأيمن عبد الرحمن،  والشاعر السعدني السلاموني الذي نشر فيديو يشكو فيه من بلطجة واعتداءات، وردت السلطات بإحالته لفحص قواه العقلية.

وجاءت قرارات تجديد الحبس ضمن قرار النيابة 15 يومًا، باتهامات الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة.

استمرار إخفائه قسريا

ومنذ 9 يناير 2015 تخفي سلطات الانقلاب المدرّس سمير محمد عباس الهيتي، وذلك بعد خطفه أثناء حضور جنازة في الغربية على يد ملثمين تابعين للأمن الوطني.

وقالت منظمات: إن “الهيتي مختف قسريا للعام 11  على التوالي حتى اليوم، مع شهادات عن تعذيب شديد، وتنكر داخلية السيسي مسؤوليتها عنه منذ 2015”.

ونشرت حسابات على التواصل قصصا إنسانية داخل السجون، ومنها قصة طبيب التخدير محمد أبو زيد المعتقل منذ 22 يوليو 2013 في هزلية “قطع طريق قليوب” والمحكوم بالمؤبد مع رفض النقض، وخلال اعتقاله تمكن من الحصول على عدة دراسات داخل معتقله منها؛ ماجستير تخدير (الثاني على الجامعة)، ودبلومة إدارة مستشفيات، ودبلومة إدارة منظمات غير حكومية.

*داخلية النظام المصري تنفي وفاة خيرت الشاطر وحقوقيون يطالبون بفتح الزيارات

نفت وزارة داخلية النظام المصري في بيان، أمس الأربعاء، أنباء وفاة اثنين من قيادات جماعة الإخوان المسلمين المحتجزين، منهما خيرت الشاطر.

وقالت الوزارة أن المحتجزين “يتمتعون بصحة جيدة” ويتلقون “رعاية صحية ملائمة وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان”، ووصفت الأنباء المتداولة بشأن تدهور أوضاعهم الصحية بأنها “أكاذيب وشائعات” تهدف إلى إثارة البلبلة والسعي للحصول على “استثناءات وامتيازات” لعناصر الجماعة، بحسب البيان الرسمي.

وكانت السجون شهدت إضرابات عن الطعام لقادة الإخوان وبسبب التعتيم لم يعرف مصيرهم ولا مصير الإضراب الذي يقول حقوقيون أنه يؤثر على صحة المسجونين والمعتقلين.

وفي ضوء بيان وزارة الداخلية الأخير، طالبت الشبكة المصرية السلطات المصرية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، بفتح الزيارات العائلية بشكل فوري، وتمكين الأسر من الاطمئنان على ذويها المحتجزين بعد سنوات من الحرمان، وصلت في بعض الحالات، بحسب الشبكة، إلى نحو عشر سنوات دون زيارة واحدة.

وأكدت أن مطالبها لا تتعلق بالحصول على “امتيازات”، كما جاء في بيان الوزارة، بل تتصل بما تصفه بـ “الحد الأدنى من الحقوق” التي يكفلها الدستور المصري والقوانين الوطنية واللوائح المنظمة للسجون، معتبرة أن السماح بالزيارات والرعاية الصحية الملائمة يشكل التزامًا قانونيًا وإنسانيًا لا استثناءً.

ويبلغ خيرت الشاطر من العمر 76 عامًا، وهو معتقل منذ أغسطس/آب 2013، ويُحتجز، وفق معلومات متداولة لدى منظمات حقوقية، في زنزانة انفرادية داخل مركز بدر 3 للإصلاح والتأهيل، مع حرمانه من الزيارات العائلية والمراسلات وأشكال التواصل مع العالم الخارجي منذ قرابة 15 عاما.

وقد أصدرت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب، عبر صفحتها الرسمية، بيانًا نفت فيه ما تردد من أنباء حول وفاة اثنين من المعتقلين من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وعلى رأسهم المهندس خيرت الشاطر ،البالغ من العمر 76 عامًا ، نائب المرشد العام للجماعة، المعتقل منذ أغسطس 2013، والمحتجز في زنزانة انفرادية داخل مركز بدر 3 للإصلاح والتأهيل، والمحروم من الزيارات العائلية والمراسلات وأبسط أشكال التواصل مع العالم الخارجي منذ ما يقارب عشر سنوات كاملة.

وادّعت وزارة الداخلية في بيانها أن المعتقلين «يتمتعون بصحة جيدة» ويتلقون «رعاية صحية ملائمة وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان»، معتبرة أن ما يتم تداوله من أنباء عن تدهور أوضاعهم الصحية ليس سوى «أكاذيب وشائعات» تهدف إلى إثارة البلبلة ومحاولة الحصول على «استثناءات وامتيازات» لعناصر جماعة الإخوان المسلمين.

السجون تحصد أرواح المعتقلين

ويكشف الواقع داخل السجون رواية أخرى تمامًا؛ ووفقًا لما وثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان على مدار سنوات طويلة، ومن خلال مصادرها المباشرة، والرسائل المسرّبة من داخل السجون، وشهادات المعتقلين أنفسهم أمام المحاكم، فإن أوضاع المعتقلين السياسيين في السجون وأماكن الاحتجاز المصرية، وعلى وجه الخصوص مركز بدر 3 الذي يضم معظم قيادات جماعة الإخوان المسلمين، تمثل انتهاكًا صارخًا ومنهجيًا لأبسط حقوق الإنسان.

وكان آخر ظهور تم رصده للمهندس خيرت الشاطر أمام المحكمة في إحدى القضايا امام القاضي محمد سعيد الشربيني، وذلك في شهر يناير 2022، حيث اشتكى للمحكمة من سوء أوضاع احتجازه داخل السجن، مؤكدًا أنه يبلغ من العمر 72 عامًا، ومحبوس في زنزانة انفرادية منذ فترة طويلة، ومحروم من الزيارات منذ سنوات، ولا يتلقى الرعاية الصحية اللازمة، وقد بدا عليه الإعياء الشديد أثناء الجلسة.

وتضيف اللجنة أن آخر هذه الشهادات ما قاله عصام سلطان، المحامي، داخل قاعة المحكمة أثناء نظر إحدى القضايا، حيث أكد بوضوح أن المعتقلين «يموتون داخل السجون»، في ظل انعدام الزيارات لسنوات، وغياب الرعاية الطبية، والحرمان التام من أبسط الحقوق الإنسانية. وهي شهادة تتطابق مع عشرات الرسائل المسرّبة التي تؤكد المعاناة الشديدة للمعتقلين السياسيين في الحصول حتى على الحد الأدنى من الرعاية الصحية.

كما أدلى الأستاذ أحمد نظير الحلو، المحامي، بشهادة أمام القاضي منذ أيام، أكد فيها أن حالته الصحية تدهورت بشكل بالغ خلال السنوات الثلاث الماضية، وأنه يعاني من شلل رباعي في ظل تدنٍ خطير في مستوى الرعاية الطبية داخل محبسه.

ارتفاع معدلات وفيات المعتقلين السياسيين

وتؤكد التقارير الحقوقية المتواترة الارتفاع المتزايد في معدلات وفيات المعتقلين السياسيين داخل السجون المصرية، حيث شهد مركز بدر 3 مؤخرًا وفاة ثلاثة معتقلين مصابين بالسرطان، إلى جانب عشرات حالات الوفاة الأخرى في مختلف السجون، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وغياب الرعاية الصحية.

وفي ضوء بيان وزارة الداخلية الأخير، طالبت الشبكة المصرية السلطات المصرية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، بـ فتح الزيارات العائلية فورًا، وتمكين الأهالي من الاطمئنان على ذويهم، بعد سنوات طويلة من الحرمان القسري، وصلت في بعض الحالات إلى عشر سنوات كاملة دون زيارة واحدة. 

عشر سنوات من القلق والحرمان والخوف والانتظار القاتل 

وفي الوقت الذي تزعم فيه وزارة الداخلية أن المطالبات ما هي إلا محاولة للحصول على «امتيازات»، تؤكد الشبكة المصرية أن ما يطالب به الأهالي ليس امتيازًا ولا استثناءً، بل هو الحد الأدنى من الحقوق التي كفلها الدستور المصري، والقانون، واللائحة الداخلية للسجون.

شهادة الداخلية خلاف الواقع

وتقول “الشبكة المصرية”، وهي جهة حقوقية تتابع أوضاع السجون، إن ما تطرحه وزارة الداخلية لا يتطابق مع ما وثقته على مدار سنوات من خلال مصادر مباشرة ورسائل مسربة من داخل أماكن الاحتجاز، إضافة إلى شهادات أدلى بها محتجزون ومحامون أمام المحاكم.

وتؤكد الشبكة أن أوضاع المعتقلين السياسيين في السجون المصرية، ولا سيما في مركز بدر 3 الذي يضم عددًا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، تمثل “انتهاكًا منهجيًا” لحقوق الإنسان الأساسية، بحسب توصيفها. وتشير الشبكة إلى أن آخر ظهور علني رُصد للشاطر كان في يناير 2022 خلال إحدى جلسات المحاكمة أمام القاضي محمد سعيد الشربيني، حيث اشتكى، وفق ما نُقل من الجلسة، من سوء أوضاع احتجازه، موضحًا أنه كان يبلغ آنذاك 72 عامًا، ومحتجزًا في زنزانة انفرادية منذ فترة طويلة، ومحرومًا من الزيارات لسنوات، ولا يحصل على الرعاية الصحية اللازمة وأضافت أن الشاطر بدا عليه الإعياء الشديد أثناء الجلسة.

كما تستند الشبكة إلى شهادات أدلى بها محامون خلال جلسات قضائية، إذ قال المحامي عصام سلطان إن محتجزين “يموتون داخل السجون” في ظل انعدام الزيارات لفترات طويلة وغياب الرعاية الطبية والحرمان من الحقوق الأساسية.

وفي شهادة أخرى حديثة، أفاد المحامي أحمد نظير الحلو أمام المحكمة بتدهور حالته الصحية بشكل كبير خلال السنوات الثلاث الماضية، ومعاناته من شلل رباعي، في ظل ما وصفه بتدنٍ خطير في مستوى الرعاية الطبية داخل محبسه.

ارتفاع معدلات وفيات السجون

وتشير تقارير حقوقية متواترة، وفق الشبكة المصرية، إلى ارتفاع معدلات وفيات السجناء السياسيين داخل السجون المصرية خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل وفيات في مركز بدر 3، من بينها حالات لمحتجزين مصابين بالسرطان، إضافة إلى عشرات حالات الوفاة الأخرى في سجون مختلفة، تُعزى إلى الإهمال الطبي وغياب الرعاية الصحية الكافية.

 

*الداخلية تقوم بتصفية 4 مواطنين بأسيوط ومصرع نيجيري سقط من الطابق الـ 11 بمدينة نصر

واصلت أجهزة أمن الانقلاب جرائمها فى حق المواطنين وقامت بتصفية ٤ أشخاص بأسيوط بزعم أنهم عناصر إجرامية شديدة الخطورة بعد تبادل إطلاق النيران مع الأمن  .

وزعمت معلومات وتحريات قطاعي الأمن العام ومكافحة المخدرات ، والأسلحة والذخائر غير المرخصة، قيام عدد من البؤر الإجرامية بنطاق عدة محافظات، تضم عناصر جنائية شديدة الخطورة، بجلب كميات كبيرة من المواد المخدرة والأسلحة النارية غير المرخصة، تمهيدًا لترويجها.

وقالت انه عقب تقنين الإجراءات، جرى استهداف تلك البؤر بمشاركة قوات قطاع الأمن المركزي، وأسفر التعامل الأمني عن مصرع أربعة مواطنين بمحافظة أسيوط، عقب تبادل إطلاق النيران مع قوات الشرطة، وهم من المحكوم عليهم بالسجن والسجن المؤبد في قضايا اتجار بالمخدرات، وسرقة بالإكراه، وحيازة سلاح ناري دون ترخيص، وبلطجة وفرض سيطرة، كما تم ضبط باقي عناصر تلك البؤر وفق تصريحات أمن الانقلاب.

وقالت داخلية الانقلاب ان الحملات أسفرت عن ضبط كميات ضخمة من المواد المخدرة المتنوعة، بلغ وزنها قرابة نصف طن، شملت الحشيش، والشابو، والهيروين، والكوكايين، والأفيون، إلى جانب 11462 قرصًا مخدرًا، كما تم ضبط 40 قطعة سلاح ناري، بينها 11 بندقية آلية، و21 بندقية خرطوش، و3 أفراد خرطوش، و5 طبنجات بحسب تصريحاتها .

وزعمت أن القيمة المالية للمواد المخدرة المضبوطة تقدر بأكثر من 61 مليون جنيه .

مصرع شاب بالصف  

وصرحت جهات التحقيق المختصة بالجيزة، بدفن جثمان شاب لقي مصرعه إثر سقوطه من الطابق الخامس بأحد العقارات المتواجدة بمنطقة الصف.

كانت غرفة عمليات النجدة قد تلقت بلاغًا بوفاة أحد الأشخاص إثر سقوطه من الطابق الخامس أعلى عقار في منطقة الصف التابعة لمحافظة الجيزة .

تم نقل جثمان المتوفى إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف الجهات المختصة، وتم تحرير محضرًا بالواقعة.

مصرع نيجيري

فيما لقي شخص نيجيري مصرعه إثر سقوطه من الطابق الـ 11 داخل أحد العقارات بمدينة نصر التابعة لمحافظة القاهرة، وجرى نقل الجثمان إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف الجهات المختصة.

تعود تفاصيل الواقعة حينما تلقت غرفة عمليات النجدة بالقاهرة بلاغًا يفيد بمصرع أحد الأشخاص إثر سقوطه من الطابق الـ11 بأحد العقارات في مدينة نصر، ما أسفر عنه وفاته في الحال.

جرى نقل الجثمان إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف الجهات المختصة، وتم تحرير محضر بالواقعة.

*ضربة مصرية للدعم السريع أم أكنجي تركية من مطار مصري؟

أكدت تقارير صحفية أن ضربة ليست الأولى من نوعها دعمًا لمجلس السيادة في السودان بقيادة “عبد الفتاح البرهان” نفذها الجيش المصري، بقصف قافلة تحمل مساعدات عسكرية بينها عربات مصفحة قادمة من شرق ليبيا، وكانت في طريقها إلى قوات الدعم السريع في السودان، وذلك عند منطقة المثلث الحدودي بين مصر، ليبيا والسودان.

وقال المحلل السياسي السوداني ياسر مصطفى @YASIR_MOS91 : “تجاوزت القاهرة التحذيرات الدبلوماسية إلى عمل عسكري مباشر في حرب السودان.

 في 9 يناير، اعترضت القوات الجوية المصرية قافلة عسكرية وحيدتها في طريقها إلى قوات الدعم السريع عند تقاطع الحدود الثلاثية بين مصر وليبيا والسودان.

 وأكدت العملية، التي نفذت قبل 48 ساعة فقط من زيارة صدام حفتر إلى القاهرة، دعم مصر الحازم للقوات المسلحة السودانية وأرسلت رسالة واضحة مفادها أن عصر الاعتماد فقط على التحذيرات اللفظية للجيش الوطني الليبي بشأن علاقاته مع قوات الدعم السريع قد انتهى.”. 

ونقل المحلل العسكري المصري والباحث محمود جمال @mahmoud14gamal عن “العربي الجديد” ووكالة نوفا الإيطالية معلومات متقاطعة تفيد بأن سلاح الجو المصري شنّ، في 9 يناير 2026، ضربة استهدفت قافلة كانت تحمل مساعدات عسكري كانت في طريقها إلى قوات الدعم السريع في السودان، وذلك في منطقة المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان.

وأشار إلى أن “الضربة وقعت قبل يومين من زيارة صدام حفتر إلى القاهرة ولقائه وزير الدفاع المصري، مشيرًا إلى أن القاهرة كانت قد وجّهت تحذيرات متكررة إلى خليفة حفتر بشأن دعمه لقوات الدعم السريع، في وقتٍ تُعلن فيه مصر دعمها للجيش السوداني بقيادة البرهان.”.

أما وكالة نوفا الإيطالية، فأفادت بأن الهجوم نُفّذ باستخدام قدرات جوية مصرية، مع التأكيد على عدم وجود إعلان رسمي مصري حتى الآن، وعدم التحقق المستقل من تحديد المسؤولية بشكل قاطع.

تقرير إيكاد

هذا التحول تزامن مع ما نشرته صحيفة Vanguard Nigeria النيجيرية في أكتوبر 2025، حول مشاركة مسيّرات تركية من طراز “أكنجي” انطلقت من مطار شرق العوينات (مطار مصري في المثلث الحدودي) لتنفيذ غارات داخل السودان.

 ورغم أن (إيكاد) لم تؤكد هذه المعلومة بسبب محدودية دقة الصور، إلا أنها اعتبرت نمط الحركة الجوية داعمًا لاحتمال وجود نشاط مرتبط بالمسيّرات.

وبات السؤال: هل ما جرى في دارفور ضربة مصرية مباشرة ضد قوات الدعم السريع؟ أم غارة نفذتها مسيّرات تركية من طراز “أقينجي” أقلعت من مطار مصري؟  .

التقرير السالفة يشير إلى أن العملية ليست مجرد ضربة تكتيكية، بل جزء من تحول استراتيجي مصري نحو حماية الحدود ومنع تدفق السلاح إلى السودان، في توافق متزايد مع الرياض.

رواية “الأكنجي التركية من مطار مصري”

وهذه الرواية ظهرت في تقارير سودانية وأفريقية، وتقول: إن “طائرات تركية من طراز أقينجي وبيرقدار أقلعت من مطار شرق العوينات المصري، ونفذت ضربات داخل دارفور”.

وفق تقرير برق السودان، مصادر أمنية سودانية أكدت أن المسيرات التركية انطلقت من مطار عسكري مصري يقع على بعد 20 كم داخل الحدود المصرية، وتم تجهيزه خلال الأشهر الماضية، ليكون منصة تشغيل لهذه الطائرات.

تقرير آخر من IFM التونسية يدعم نفس الرواية، ويشير إلى صور أقمار صناعية تظهر وجود طائرات “أقينجي” في قاعدة شرق العوينات، وأن الغارات استهدفت مواقع للدعم السريع.

وانتشر مقطع فيديو على منصات “تحيا مصر” وأغلبها للجان الإلكترونية يظهر دخانًا وحرائق على مركبات قتالية، وادّعى ناشروه أنه يوثق ضربات مصرية.

لكن فريق “الجزيرة تحقق” حلّل الفيديو، وتبين أنه لا يوثق ضربات جوية مصرية، وأن أصوات الطائرات أضيفت لاحقًا على المقطع، وهو ما يعني أن الفيديو المتداول ليس دليلًا على ضربة مصرية.

وفي نيالا عاصمة الإقليم سبق أن أعلنت قوات الدعم السريع إسقاط طائرة “أقينجي” قالت إنها كانت تنفذ قصفًا عشوائيًا، وهو ما يعني أن فكرة “الأقينجي” موجودة في مسرح العمليات السوداني، لكنه لا يثبت أنها أقلعت من مصر هذه المرة.

الاحتمال الثالث بحسب مراقبين، هو وجود تعاون تركي–مصري في تشغيل مسيرات “أقينجي” من قاعدة شرق العوينات، وذلك وفق تقارير “برق السودان” وصور أقمار صناعية، ولكن لا يوجد دليل قاطع على أن الضربة الأخيرة بالتحديد كانت بطائرة تركية.

الصمت الحائر؟

لأن كل طرف لديه سبب لعدم الإعلان تريد مصر ألا تظهر كطرف مباشر في الحرب السودانية، كما لا تريد تركيا كشف تعاون عسكري مع القاهرة في ملف حساس.

أما المستفيد من الغموض فهو الجيش السوداني،  وتريد مليشيات الدعم السريع تصوير نفسها كضحية “تدخل خارجي”.

وفي كل الأحوال يرى محللون أن الضربة تشير إلى اصطفافٍ سعودي ـ مصري متزايد لإعادة صياغة الخطوط الحمراء ويضع حدا لنفوذٍ الإمارات التي تتمدد طويلًا في الظل مستثمرة الفوضى، ومغذّيًا الصراعات بالوكالة، ويعتبرون أن الضربة تعني أنها خطوة مصرية للاستفاقة في اتجاه محاصرة ما يهدد أمنها القومي من جهة الجنوب.

*شيخ الأزهر يرد على “عرقلة دعوة السيسي”

رد أحمد الطيب، بحزم على مزاعم تروّج لوجود “عدم انسجام” بين الأزهر ومؤسسات الدولة خلال السنوات الأخيرة ومحاولة عرقلة جهود عبد الفتاح السيسي.

وفي حوار خاص مع جريدة صوت الأزهر، قال: “هذه الادعاءات وأشباهها مما روج له البعض ونفخ على ناره، في محاولة لزرع الفرقة بين مؤسسات الدولة الراسخة. والحق يقال: إن عبد الفتاح السيسي يبذل جهودًا استثنائية لتوحيد الشعب المصري، وإعادة بناء الوطن على أسس من الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء“.

وأضاف شيخ الأزهر أن السيسي “لم يكتفِ بالتقدير اللفظي لدور الأزهر، بل أظهر دعمًا عمليًّا مستمرًّا لمكانته العالمية”، مشيرًا إلى رعايته الكريمة لمؤتمرات كبرى مثل “مؤتمر المواطنة” و”مؤتمر الأزهر لنصرة القدس”، فضلاً عن دعمه المتواصل لمشروعات الأزهر والحفاظ على اختصاصاته.

وأكد أن الأزهر كان “حاضرًا بقوة في الميدان الفكري” خلال الحرب الوطنية التي قادها السيسي ضد الإرهاب، موضحًا أن التعاون بين الأزهر وسائر مؤسسات الدولة كان “نموذجيًّا ومسؤولًا“.

ولفت إلى أن تقدير السيسي للأزهر سبق حتى توليه الرئاسة، وأنه “في جولاته الخارجية، خصوصًا في الدول الإسلامية، لا يفوّت فرصة للإشادة بالأزهر ودوره في مكافحة التطرف ونشر صحيح الدين“.

وأشار الإمام الطيب إلى أن العام الجديد يحمل آمالًا كبيرة بـ”تكريم عبد الفتاح السيسي بافتتاح مكتبة الأزهر الجديدة”، بالمشاركة مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، الذي “تكرم مشكورًا ومأجورًا بدعم بناء هذه المكتبة“.

كما أعرب عن تقديره لموافقة السيسي على “رعاية مؤتمر الحوار الإسلامي – الإسلامي” في نسخته الجديدة، المقرر عقده بالقاهرة في أبريل المقبل، بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، مؤكدًا أن هذا الدعم “يعكس حرص القيادة السياسية على تعزيز مبادرات الأزهر وتعزيز مكانته محليًّا وعالميًّا“.

وردًّا على سؤال حول اتهامات بأن الأزهر “عرقل جهود تجديد الخطاب الديني” التي دعا إليها السيسي، قال الإمام الطيب: “من يقول ذلك لا يعرف الأزهر حق المعرفة، ولم يقرأ وثائقه أو يتابع مؤتمراته ومنهجه الدراسي أو بياناته أو برامجَه التلفزيونية أو صحيفته صوت الأزهر“.

وأوضح أن الأزهر “يؤمن منذ تأسيسه بأهمية تجديد الخطاب الديني”، وقد تُوّج جهده التاريخي في هذا المجال بـ”المؤتمر العالمي لتجديد الخطاب الديني” الذي عُقد في يناير 2020 برعاية السيسي، حيث “تصدى المؤتمر بوضوح وحسم لأبرز القضايا التي يستغلها المتطرفون، مثل التكفير والحاكمية والهجرة، ووضع رؤية شرعية متكاملة للدولة الديمقراطية وحقوق المواطنة“.

وأضاف أن الأزهر قدّم خلال المؤتمر “رؤية شاملة لحقوق غير المسلمين في المواطنة”، و”اهتم بشكل استثنائي بقضايا المرأة، حتى اتُهم ظلمًا بمحاباتها!”.

وأكد أن الجهود لم تبدأ عام 2020 فحسب، بل تمتد لأكثر من 11 عامًا، شملت عقد المؤتمرات، وتطوير المناهج، وإصدار الوثائق، وتأكيد أن “التجديد عملية تراكمية مستمرة لا تتناقض مع التراث“.

وشدّد شيخ الأزهر على أن “الأزهر وعلماءه الأمناء على رسالته يرفضون كل من يطالب بإلغاء التراث جملةً وتفصيلًا، كما يرفضون من ينكمشون عليه وينكرون منجزات العصر“.

وأوضح أن رؤية الأزهر تقوم على مبدأ محوري: “نحن لا نُقدّس التراث، بل نُقدّره”، ونبني على ما فيه من صالحٍ كثير، مع الانفتاح على ما يتوافق مع مقاصد الشريعة من إنجازات العصر الحديث.

وختم قائلاً: “لقد دعونا الشباب المسلم إلى أن يكونوا جزءًا فاعلًا من الحضارة الإنسانية، دون أن يفقدوا هويتهم الدينية، ووثّقنا كل ذلك في مؤلفات صادرة عن الأزهر ومجلس حكماء المسلمين، تؤكد العلاقة التكاملية الإيجابية بين العلم والإيمان“.

 

*عمال السكر بالمحافظات يرفضون قرارات وزير التموين ويتمسكون بمطالبهم

تتواصل موجة الاحتجاجات العمالية داخل مصانع شركة السكر والصناعات التكاملية في عدد من المحافظات، وسط تصعيد غير مسبوق قبيل انطلاق موسم الإنتاج السنوي، بعدما أعلن العمال رفضهم القاطع لقرارات وزير التموين الأخيرة، معتبرين أنها لا تمثل استجابة حقيقية لمطالبهم المتراكمة منذ سنوات، ولا تعالج أزمة تدني الأجور وتآكل الدخول في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة.

ومنذ 5 أيام، يعتصم عمال الشركة في عدة مصانع، رافضين حزمة القرارات التي تضمنت زيادة الأرباح السنوية من 42 إلى 45 شهرًا، ورفع بدل الوجبة من 1000 إلى 1500 جنيه، وزيادة الحافز بنسبة 25%، مؤكدين أن هذه الزيادات “شكلية” ولا تحقق الحد الأدنى من العدالة الأجرية، ولا تضمن وصول رواتبهم إلى الحد الأدنى للأجور المقرر بـ7 آلاف جنيه.

رواتب دون الحد الأدنى

بحسب شهادات عدد من العمال، لا تزال رواتب شريحة كبيرة من العاملين، حتى بعد إضافة الحوافز والأرباح السنوية، أقل من الحد الأدنى للأجور، وهو ما دفعهم إلى مواصلة الاحتجاجات ورفض أي حلول جزئية. ويؤكد العمال أن الأزمة لا تتعلق بعدد شهور أرباح إضافية أو بضع مئات من الجنيهات في بدل الوجبة، بل بخلل هيكلي في منظومة الأجور داخل الشركة.

أحد عمال مصنع سكر دشنا بمحافظة قنا عبّر عن غضب زملائه قائلًا: “إحنا مش واقفين علشان 3 شهور زيادة ولا 500 جنيه، إحنا عايزين مرتب يخلينا نعيش. بعد 20 سنة شغل آخري 6 آلاف جنيه؟ نأكل ولادنا إزاي؟”.

اجتماع رسمي… وقراءة عمالية مختلفة

وفي خضم التصعيد، عقد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق اجتماعًا صباح الثلاثاء مع مجلس إدارة الشركة بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية. وبينما قالت الوزارة في بيان رسمي إن الاجتماع جاء لمتابعة الاستعدادات لموسم إنتاج السكر، أكدت مصادر نقابية أن توقيت الاجتماع ومضمونه ارتبطا مباشرة بمناقشة الاحتجاجات العمالية المتصاعدة داخل مصانع الشركة.

رقعة الاحتجاجات تتسع 

وانطلقت الموجة الجديدة من الاحتجاجات يوم السبت الماضي، لتشمل في البداية مصانع سكر إدفو بأسوان، ودشنا ونجع حمادي بمحافظة قنا، إلى جانب مصانع المعدات والتكرير وفينوس والكيماويات، وقطاع النقل بمجمع سكر الحوامدية.

ومع انضمام مصنع التقطير بالحوامدية الثلاثاء، امتدت الاحتجاجات إلى تسعة مصانع دفعة واحدة، في واحدة من أوسع التحركات العمالية التي تشهدها الشركة منذ سنوات.

وفي خطوة تصعيدية لافتة، منع عمال مصنع سكر دشنا شاحنات نقل السكر المخصص لحساب وزارة التموين من دخول المصنع، في رسالة مباشرة تعكس حجم الغضب والاستعداد للمواجهة.

رفض جماعي وغضب متصاعد

وأكد عامل بمجمع الحوامدية أن العرض الحكومي قوبل برفض واسع وغضب شديد، مشددًا على أن العمال متمسكون بمطالبهم الأساسية، وعلى رأسها التطبيق الفعلي للحد الأدنى للأجور، وتعديل الرواتب بشكل عادل يراعي سنوات الخدمة، وضم العلاوات، وتثبيت العمالة المؤقتة وعمال اليومية الذين لا تتجاوز أجورهم 120 جنيهًا في اليوم.

شائعات الإقالة… وجذور الأزمة الإدارية

وترددت خلال الساعات الماضية أنباء عن إقالة صلاح فتحي، الرئيس التنفيذي لشركة السكر والصناعات التكاملية، ما دفع عمالًا في مصانع دشنا وإدفو والحوامدية للاحتفال في مقاطع مصورة، قبل أن يتم نفي تلك الأنباء لاحقًا.

غير أن هذه الشائعات كشفت حجم الاحتقان تجاه الإدارة، إذ يتهم عمال فتحي بممارسة سياسات تعسفية ومعاقبة المشاركين في الاحتجاجات السابقة.

ووفق شهادات عمالية، شهدت الشركة خلال الشهور الماضية وقائع نقل تعسفي وتسريح جماعي، من بينها محاولة عامل بمصنع سكر كوم أمبو الانتحار في نوفمبر الماضي بعد نقله قسرًا إلى مجمع الحوامدية، فضلًا عن نقل خمسة عمال آخرين، وتسريح أكثر من 40 عاملًا مؤقتًا بمصنع الخشب الحبيبي عقب مشاركتهم في إضراب سابق. 

مطالب واضحة ومتصاعدة

وتتضمن مطالب العمال حزمة واسعة، تشمل:

  • تطبيق الحد الأدنى للأجور بأثر رجعي.
  • رفع الحافز الشهري إلى 350%.
  • زيادة الأرباح السنوية إلى 60 شهرًا.
  • رفع بدل الوجبة إلى 1800 جنيه، والبدل النقدي إلى 1500 جنيه.
  • ضم علاوتي 2017 و2018.
  • تثبيت العمالة المؤقتة، وتسوية أوضاع الحاصلين على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة.
  • عودة مساهمة الشركة في علاج أسر العاملين بنسبة 50% دون حد أقصى.

توقيت بالغ الحساسية

وتكتسب هذه الاحتجاجات أهمية استثنائية لتزامنها مع قرب انطلاق موسم إنتاج السكر، الذي يبدأ عادة في النصف الثاني من يناير، ما يضع الحكومة وإدارة الشركة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على احتواء الأزمة دون تعطيل الإنتاج في واحد من القطاعات الاستراتيجية.

أرقام الأرباح… وروايتان متناقضتان

وتشير البيانات إلى أن شركة السكر والصناعات التكاملية حققت في عام 2025 إيرادات بلغت 44 مليار جنيه، مقارنة بـ33 مليارًا في 2024، مع توقعات ببلوغ 50 مليار جنيه خلال العام المقبل.

ورغم ذلك، تقول الإدارة إن مصانع القصب لا تحقق أرباحًا حقيقية، وإن الإيرادات مدفوعة بمصانع سكر البنجر، وهو ما يرفضه العمال، معتبرين أن وزارة التموين تحصل على إنتاجهم بأسعار متدنية لا تعكس قيمته الحقيقية، ما يؤدي إلى إهدار أرباحهم.

تاريخ طويل من الاحتجاجات

وليست هذه المرة الأولى التي يشهد فيها القطاع احتجاجات واسعة، إذ شهدت مصانع الشركة في أغسطس وسبتمبر الماضيين إضرابات استمرت أكثر من ثلاثة أسابيع، انتهت حينها تحت وطأة ضغوط إدارية وأمنية، دون حلول جذرية، ما أعاد الأزمة إلى الواجهة بشكل أكثر حدة اليوم.

 

*احتجاجات «السكر» مستمرة لليوم السادس ومسؤول بالشركة للعمال: «التموين» لم تكن تعلم عن المطالب

واصل عمال شركة السكر والصناعات التكاملية احتجاجاتهم لليوم السادس، للمطالبة بزيادة نسبة الأرباح السنوية وتطبيق الحد الأدنى للأجور، ضمن مطالب مالية ومهنية أخرى، ورفضًا لحزمة القرارات المالية التي أصدرتها وزارة التموين.

في قنا، واصل عمال مصنعي دشنا ونجع حمادي إضرابهم عن العمل، فيما علق عمال إدفو في أسوان الإضراب، متحفظين على ذكر الأسباب، بحسب عمال في المحافظتين. وفي الجيزة، نظم عمال ستة مصانع بمجمع الحوامدية، وقفات ومسيرات احتجاجية، بعدما رفضوا طلب عضو مجلس إدارة الشركة، خضر سعيد، بإنهاء الاحتجاجات واعتبار قرارت «التموين» بداية لتنفيذ مطالبهم، قائلًا: «الوزارة ماكنتش تعرف حاجه عن القصة دي [مطالب العمال]»، لتقاطعه الهتافات «تمثيلية»، ويعلو صوت أحد المحتجين: «النقابة والإدارة باعوا العمال»، وفقًا لمصادر عمالية في المجمع.

وكانت وزارة التموين أعلنت في بيان أمس، أن مجلس إدارة الشركة، التي تتبع الوزارة، وافق على زيادة نسبة الأرباح والحوافز السنوية من 42 شهرًا إلى 45، وزيادة بدل الوجبة بمقدار 500 جنيه، بالإضافة إلى رفع الحافز بنسبة 25% من الراتب الأساسي، وتقديم الخدمات العلاجية بالمركز الطبي بالحوامدية لجميع العاملين، وهو ما رفضه العمال مطالبين بتحقيق كامل مطالبهم، وعلى رأسها الحد الأدنى للأجور وزيادة نسبة الأرباح إلى 60 شهرًا، وتسوية الأوضاع الوظيفية للحاصلين على مؤهلات أعلى في أثناء الخدمة، أسوة بما تم مؤخرًا في الشركات الأخرى، ومطلبهم بفصل تبعية الشركة لوزارة التموين والتجارة الداخلية، الذي كان سببًا رئيسيًا في تدني أجورهم، وفقًا للعمال.

آلت تبعية الشركة لـ«التموين» في 2014 بعد ضم القابضة للصناعات الغذائية إليها بدلًا من وزارة الاستثمار، وبحسب تصريحات صلاح فتحي، الرئيس التنفيذي للشركة، لجريدة «المال»، اليوم، تستهدف «السكر» تحقيق 55 مليار جنيه إيرادات إجمالية خلال السنة المالية المقبلة، «بمعدل نمو 25% عن العام الحالي».

مصدر مسؤول بالشركة قال في وقت سابق، إن الإيرادات تتآكل بفعل فروق الأسعار بين تكلفة الإنتاج (35 جنيهًا للكيلو)، والسعر الذي تدفعه «التموين» نظير كيلو السكر المدعم (12 جنيهًا). 

وبدأت الموجة الحالية من احتجاجات عمال الشركة، السبت الماضي، بإضرابات متزامنة في مصانع التقطير والمعدات والتكرير وفينوس، بالجيزة، وإدفو بأسوان، ودشنا ونجع حمادى بقنا، احتجاجًا على عدم صرف نسبتهم من الأرباح عن العام الماضي، نتيجة تأجيل الإدارة انعقاد الجمعية العمومية للشركة لأجل غير مسمى، والتي كان من المفترض انعقادها في ديسمبر الماضي، لتعلن الإدارة بالمقابل موعد انعقاد الجمعية العمومية غدًا الخميس، ما أدى إلى تراجع الاحتجاجات في بعض الفروع، فيما استمرت في أخرى، قبل أن تعود بكامل طاقتها، أمس، وانضمام مصنعي الكيماويات، والعطور بمجمع الحوامدية، إلى الاحتجاجات  لتصعيد الضغط بالتزامن مع اجتماع مجلس الإدارة مع وزير التموين.  

وكانت الشركة شهدت في أواخر أغسطس الماضي سلسلة من الاحتجاجات، استمرت 20 يومًا، للمطالبة بتحسين الأجور، حيث نظم العمال وقفات احتجاجية وإضرابات في قنا والأقصر والجيزة، كان أبرزها إضراب عمال مصنعي السكر في إدفو وكوم إمبو بمحافظة أسوان، الذي انتهى بعد وعد من الإدارة بتنفيذ بعض مطالبهم خلال شهر واستكمال بقيتها خلال ثلاثة أشهر، بالتزامن مع إبلاغهم بوصول ملف مصانع السكر إلى رئاسة الجمهورية لدراسته، فيما انتهت باقي الاحتجاجات إثر وعود إدارية وأمنية بالنظر في المطالب، بعد استدعاء الأمن الوطني لعدد من العمال. 

وعلى خلفية الاحتجاجات، فصلت إدارة الشركة بالجيزة ثلاثة عمال، في سبتمبر الماضي، حسبما قال أحد المفصولين، فيما شهد مصنع كوم امبو بأسوان، في نوفمبر الماضي، محاولة انتحار أحد العمال، من أعلى أحد مراجل الشركة، بعدما نقله رئيس الشركة تعسفيًا بعد زيارته للمصنع، بسبب سؤال العامل له عن موعد تنفيذ المطالب، حسبما قال العامل وزملائه.