
الخارجية البريطانية تحذر من السفر إلى هذه المناطق في مصر.. الجمعة 5 يونيو 2026.. العفو الدولية: يجب إسقاط التهم ضد النشطاء الذين اعتُقلوا لمطالبتهم بالإفراج عن سجناء الرأي
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*العفو الدولية: يجب إسقاط التهم ضد النشطاء الذين اعتُقلوا لمطالبتهم بالإفراج عن سجناء الرأي
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يجب على السلطات المصرية أن تتوقف فورًا عن الملاحقات القضائية الجائرة لثلاثة نشطاء حقوقيين تم اعتقالهم لمجرد تنظيمهم فعالية سلمية تدعو إلى إطلاق سراح المعتقلين تعسفيًا.
في 25 مايو، ألقت الشرطة المصرية القبض على الصيدلانية حنان الطنطاوي، والمحاميين محمد أبو الديار ووفاء المصري، وجميعهم أعضاء في لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، وذلك على خلفية تنظيم فعالية عامة في القاهرة قبل أسبوعين، سلطت الضوء على قضايا أشخاص محتجزين ظلمُا لأسباب سياسية.
وأُفرِج عن الطنطاوي والمصري بكفالة في يوم اعتقالهما، بينما أمرت النيابة العامة بحبس أبو الديار احتياطيًا لمدة 15 يومًا. ويواجه الثلاثة تحقيقات جنائية بتهمة “نشر أخبار كاذبة”، علاوة على ذلك، يواجه أبو الديار تهمة تتعلق بالإرهاب.
الاعتقال التعسفي
وقال محمود شلبي، الباحث الإقليمي في منظمة العفو الدولية: “من خلال ملاحقة هذه الملاحقات القضائية الجائرة، تبعث حكومة عبدالفتاح السيسي برسالة واضحة مفادها أنها لا تنوي تغيير مسارها أو معالجة أزمة الاعتقال التعسفي التي تعاني منها البلاد منذ عقد من الزمن. إنه نفاق صارخ أن تدّعي السلطات إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان أمام شركاء دوليين كالاتحاد الأوروبي، بينما تعتقل في الوقت نفسه أشخاصًا لمجرد مطالبتهم السلمية بالعدالة والحرية للناشطين والصحفيين والسياسيين المسجونين ظلمًا“.
وأشار إلى أنه بدلاً من اعتقال النشطاء السلميين، يجب على السلطات المصرية أن تضع حدًا لقمعها المتواصل لحرية التعبير والتجمع السلمي، وأن تكفّ عن استخدام الاعتقال التعسفي على نطاق واسع لترهيب النشطاء، الأمر الذي أودى بحياة الآلاف. كما يجب على السلطات الإفراج الفوري وغير المشروط عن أبو الديار، وإسقاط جميع التهم الموجهة ضد الطنطاوي والمصري.
وفي 12 مايو، نظمت “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” معرضًا عامًا بعنوان “السجن مش مكانهم” في مقر حزب “العيش والحرية” – تحت التأسيس-، مسلطة الضوء على قضايا العديد من الأفراد المحتجزين تعسفيًا، بمن فيهم أشرف عمر، مروة عرفة، محمد عادل، ويحيى حسين عبد الهادي.
وفي الخامس والعشرين من مايو، حوالي الساعة الواحدة صباحًا، داهمت الشرطة منزل أبو الديار، المدير السابق لحملة المرشح الرئاسي أحمد الطنطاوي، وألقت القبض عليه. وفتحت نيابة أمن الدولة العليا تحقيقات ضده بتهم “الانضمام إلى جماعة إرهابية”، و”نشر أخبار كاذبة”، و”استخدام موقع إلكتروني للترويج لأنشطة إرهابية“.
واستجوبته حول عمل لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، ومعرضه ومكانه، فضلاً عن أسباب عمله في الحملة الانتخابية للطنطاوي، وفقًا لمحاميه من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. قدمت الشرطة كدليل على الاتهامات المذكورة أعلاه لقطة شاشة لمنشور على “فيسبوك” حول سجناء الرأي، وقرص مضغوط يحتوي على مواد تتعلق بالصور المعروضة في المعرض.
حكم سابق بسجن أبو الديار
وليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها السلطات المصرية أبو الديار. ففي فبراير 2024، حكمت عليه محكمة بالسجن لمدة عام بتهمة التآمر والتحريض على “نشر مواد متعلقة بالانتخابات دون ترخيص“.
ونتجت هذه التهم من خلال الدعوات التي أطلقتها الحملة الانتخابية لأحمد الطنطاوي لحث مؤيديه على ملء استمارات التأييد عبر الإنترنت، بعد أن واجه مؤيدوه عقبات وترهيبًا عندما حاولوا تسجيل التأييدات في مكاتب الشهر العقاري.
وبعد ساعات قليلة من اعتقال أبو الديار، في 25 مايو، ألقت الشرطة القبض على وفاء المصري من مكان إقامتها خلال عطلتها في الساحل الشمالي. وحققت معها النيابة بتهمة “نشر أخبار كاذبة“، وفقًا لمحاميتها، المدافعة عن حقوق الإنسان ماهينور المصري. واستجوبتها النيابة حول دورها في تنظيم المعرض والمعايير التي تستخدمها لجنة الدفاع عن سجناء الرأي لاختيار القضايا لحملاتها، من بين أمور أخرى. وفي اليوم نفسه، أمرت النيابة بالإفراج عنها بكفالة قدرها 50 ألف جنيه ريثما تستكمل التحقيقات.
كما داهمت الشرطة صباح يوم 25 مايو منزل حنان الطنطاوي في الجيزة وألقت القبض عليها، وفقًا لما ذكره المحامي الحقوقي نبيه الجنادي. وحققت معها النيابة بتهمة “نشر أخبار كاذبة“، واستجوبتها بشأن معرض الصور، قبل أن تأمر بالإفراج عنها بكفالة قدرها 50 ألف جنيه ريثما تستكمل التحقيقات.
*بلا أدنى اهتمام أو رعاية.. المرض ينهش سناء مرسي خلف القضبان
تستمر معاناة السيدة سناء السيد مرسي حمزة خلف جدران السجن، حيث تدفع ضريبة قاسية من صحتها وعمرها.
مضت سنوات على غيابها عن بيتها وأسرتها، وما زالت تقبع رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 191 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، في تعنت واضح وتجاهل تام لكل المناشدات التي تطالب بإنقاذ حياتها ومراعاة تجاوزها الستين من عمرها.
سناء تعاني من الحزام الناري
وقالت مؤسسة جوار لحقوق الإنسان إن السجن يضاعف من مأساة هذه الأم، حيث ينهش جسدها مرض “الحزام الناري” وترافقه آلام مبرحة يصعب على أي إنسان تحملها، فضلًا عن مشكلات صحية أخرى تتزايد خطورتها يومًا بعد يوم.
وأشارت إلى أن إدارة السجن تتعمد حرمانها من الرعاية الطبية وتتركها تصارع الوجع في زنازين تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية، وتزيد من تدهور حالتها بشكل ينذر بخطر حقيقي على سلامتها.
واعتبرت أن استمرار احتجازها والتنكيل بها يمثل جريمة وانتهاكًا صارخًا لحقوق المرضى في تلقي العلاج والرعاية.
وشددت على أن حق هذه الأم أن تنال حريتها فورًا، وتعود إلى بيتها، وتتلقى الرعاية الطبية اللازمة وسط أسرتها، وتتخلص من هذا الكابوس الذي يسرق ما تبقى من عمرها.
*105 تهم تقود للإعدام في مصر.. تقرير حقوقي يحذر من توسع عقوبة الموت
انتقدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، في تقرير صادر لها منذ ساعات، التوسع في تطبيق عقوبة الإعدام داخل التشريعات المصرية، بعدما رصدت 105 تهم تستوجب العقوبة القصوى، موزعة على 85 مادة داخل 10 قوانين مدنية وعسكرية.
وجاء التقرير بعنوان “لماذا نطالب بإلغاء عقوبة الإعدام في مصر؟”، ليعيد فتح ملف الحق في الحياة داخل منظومة عدالة تواجه انتقادات واسعة بسبب المحاكمات الجماعية، وتوسع قوانين الإرهاب، وتحول الضمانات القانونية إلى إجراءات شكلية لا تمنع تنفيذ الحكم النهائي.
ترسانة قوانين تفتح طريق المشنقة
يرصد تقرير الجبهة المصرية خريطة واسعة لعقوبة الإعدام في التشريعات المصرية، حيث يتصدر قانون العقوبات القائمة بورود العقوبة في 42 مادة، يليه قانون القضاء العسكري بـ17 مادة، ثم قانون مكافحة الإرهاب بـ12 مادة.
وتتسع القائمة لتشمل قوانين مكافحة المخدرات، والأسلحة والذخائر، والطيران المدني، وتنظيم زرع الأعضاء البشرية، ما يعني أن العقوبة لم تعد محصورة في جرائم القتل العمد، بل امتدت إلى جرائم ذات طبيعة سياسية وأمنية وتنظيمية.
وتكمن خطورة هذه الخريطة في وجود نصوص فضفاضة تسمح بتطبيق الإعدام على أفعال لا ترتبط دائمًا بإزهاق الروح، خصوصًا في قوانين مكافحة الإرهاب التي تخلط بين ارتكاب الجريمة والتحريض عليها أو الشروع فيها.
ومن هنا يحذر التقرير من أن التوسع التشريعي يفتح الباب أمام أحكام جماعية لا تفحص المسؤولية الفردية لكل متهم بدقة، ويحوّل شعار العدالة الناجزة إلى مسار عقابي سريع في قضايا شديدة الحساسية.
كما يستعيد التقرير موقع مصر في قوائم تنفيذ الإعدام عالميًا، مشيرًا إلى احتلالها المرتبة الثالثة عالميًا عام 2020 بعد الصين وإيران، وهو ترتيب يعكس اتساع الاستخدام لا مجرد وجود العقوبة داخل القانون.
وتأتي هذه الخلاصة مع بيانات منظمة العفو الدولية التي قالت إن مصر نفذت 23 حكم إعدام في عام 2025 مقابل 13 في العام السابق، بينما أصدرت المحاكم 492 حكمًا بالإعدام خلال العام نفسه.
ضمانات قانونية تتحول إلى إجراءات شكلية
لا ينكر تقرير الجبهة المصرية وجود ضمانات قانونية تسبق تنفيذ حكم الإعدام، مثل اشتراط إجماع آراء القضاة داخل الدائرة، واستطلاع رأي مفتي الجمهورية، وعرض أحكام الإعدام وجوبيًا على محكمة النقض.
لكن التقرير يقول إن هذه الضمانات فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها العملية، لأن إجماع القضاة يظل واردًا في مدونات الأحكام فقط، من دون وسيلة مستقلة للتأكد من موافقة كل عضو كتابة وبشكل واضح.
ويصف التقرير دور مفتي الجمهورية بأنه تحول إلى إجراء بروتوكولي، خصوصًا أن المهلة المحددة لإبداء الرأي لا تتجاوز 10 أيام، وهي مدة لا تكفي لمراجعة ملفات معقدة تضم مئات أو آلاف الصفحات.
وتزداد خطورة هذا الخلل عندما تصدر أحكام إعدام في قضايا جماعية، لأن فحص دفوع كل متهم يحتاج وقتًا وإجراءات فردية دقيقة، لا مجرد مرور إداري على أوراق ضخمة قبل تأييد العقوبة.
كما يتوقف التقرير أمام ما يسميه قسوة التنفيذ، حيث وثقت الجبهة استمرار نهج سرية التنفيذ وحرمان الأهالي من الزيارة الأخيرة، ثم إبلاغهم لاحقًا باستلام الجثامين من المشرحة بعد تنفيذ الحكم.
ويشير التقرير إلى واقعة إعدام 9 أشخاص في نهار رمضان عام 2021، معتبرًا ذلك مخالفة للمادة 69 من قانون تنظيم السجون التي تحظر التنفيذ في الأعياد والمناسبات الدينية.
ويضيف التقرير بعدًا أكثر خطورة عبر رصد حالات لإعدام قاصرين، نتيجة تقدير أعمارهم أمنيًا بصورة خاطئة أو احتساب السن من تاريخ القبض بدلًا من تاريخ وقوع الجريمة المنسوبة إليهم.
دعوة لتعليق التنفيذ قبل فوات الأوان
يربط أحمد عطا الله، المدير التنفيذي للجبهة المصرية لحقوق الإنسان، الأزمة بغياب وحدة المعايير في تطبيق الإعدام، معتبرًا أن مصير الحق في الحياة لا يجوز أن يبقى خاضعًا بالكامل لتقدير القضاة وتوجهاتهم الشخصية.
ويوضح عطا الله أن بعض المحافظات ذات الطابع المحافظ تشهد توسعًا أكبر في أحكام الإعدام، خصوصًا في قضايا الشرف، بينما قد تنتهي وقائع مشابهة في محافظات أخرى إلى أحكام مختلفة تمامًا.
ويواجه التقرير حجة الردع التي يستخدمها مؤيدو العقوبة، إذ يقول عطا الله إن قطاعات مجتمعية واسعة تعتبر الإعدام وسيلة للقصاص، لكن الواقع لا يثبت تراجع جرائم مرتبطة بضغوط اقتصادية أو بما يسمى جرائم الشرف.
وتتجاوز الأزمة، وفق التقرير، جرائم القتل التقليدية إلى ترسانة قوانين واسعة تتضمن خلفيات سياسية، ما يجعل العقوبة قابلة للاستخدام في سياقات عقابية تتجاوز فكرة حماية المجتمع من الجريمة العنيفة.
لذلك تطرح الجبهة المصرية مطلبًا مرحليًا بتعليق تنفيذ عقوبة الإعدام مؤقتًا، بدل الاكتفاء بالدعوة العامة إلى الإلغاء الكامل، تمهيدًا لمراجعة تشريعية وقضائية واسعة تضمن محاكمات عادلة ومعايير واضحة.
وتدعو الجبهة إلى حوار مجتمعي حقيقي تشارك فيه القوى الحقوقية المستقلة، بهدف الوصول إلى أطر تشريعية أكثر تقدمًا توازن بين العدالة وحماية الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة.
في النهاية، لا يطرح التقرير سؤالًا قانونيًا ضيقًا حول عدد المواد والتهم فقط، بل يضع الدولة أمام مسؤولية مباشرة عن عقوبة لا يمكن التراجع عنها إذا ثبت خطأ الحكم بعد التنفيذ.
ولهذا تبدو الدعوة إلى تعليق الإعدام في مصر خطوة ضرورية، لأن العدالة التي تملك سلطة إنهاء الحياة يجب أن تقدم ضمانات أقوى من إجراءات شكلية، ومحاكمات أعدل من مسارات جماعية، وقانونًا أضيق من نصوص فضفاضة.
*الخارجية البريطانية تحذر من السفر إلى هذه المناطق في مصر
مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، وإصابة العديد من الأشخاص في هجوم بطائرة مسيرة إيرانية على مطار الكويت الدولي الأربعاء 3 يونيو، قد يشعر السياح البريطانيون الذين يخططون للسفر إلى المنطقة بالقلق.
مع ذلك، أوضحت صحيفة “الاندبندنت” أن الرحلات السياحية إلى مصر لم تتأثر إلى حد كبير بالصراع في الشرق الأوسط، فيما تؤكد الحكومة البريطانية أنه من الآمن السفر إلى معظم أنحاء البلاد.
وقالت إن بعض التحذيرات القديمة من السفر لا تزال سارية في مناطق معينة من البلاد، لكن المناطق السياحية الشهيرة مثل الغردقة وشرم الشيخ لا يوجد بها أي تحذيرات، وتستمر الرحلات الجوية من وإلى مصر في العمل بشكل طبيعي، وإن كان ذلك مع بعض التأخير.
ويُنصح المصطافون الذين حجزوا رحلات في المنطقة باتباع نصائح وزارة الخارجية البريطانية بشأن ما يجب فعله إذا كانوا متجهين إلى دولة في الشرق الأوسط أو موجودين فيها حاليًا.
هل السفر إلى مصر آمن؟
ولا تحذر وزارة الخارجية من السفر إلى الوجهات السياحية الرئيسي في مصر، بما في ذلك القاهرة والأقصر وأسوان والإسكندرية ومنتجعي البحر الأحمر شرم الشيخ والغردقة. أما المناطق الأخرى من البلاد، فقد صدرت تحذيرات بشأنها.
وحذرت من أن “هناك خطرًا متزايدًا من التوتر الإقليمي. وقد يؤدي التصعيد إلى اضطراب السفر وآثار أخرى غير متوقعة. ينبغي على المواطنين البريطانيين اتخاذ الاحتياطات المعقولة، مع مراعاة ظروفهم الفردية“.
وتتضمن النصائح الاشتراك في تنبيهات البريد الإلكتروني الخاصة بنصائح السفر الصادرة عن وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والدولية للحصول على أحدث المعلومات، والاشتراك في تنبيهات المعلومات المحلية، واتباع تعليمات السلطات المحلية.
وتنصح وزارة الخارجية أيضًا بالابتعاد عن المناطق المحيطة بالمنشآت الأمنية أو العسكرية.
كما تنصح وزارة الخارجية البريطانية بتجنب السفر إلى مناطق معينة في مصر- وهي التوصيات السارية منذ فترة- وتشمل تجنب السفر نهائيًا إلى مسافة تقل عن 20 كيلومترًا من الحدود المصرية الليبية وشمال سيناء.
مناطق يحظر السفر إليها
وتدعو إلى تجنب السفر إلى جميع الوجهات التالية باستثناء السفر الضروري:
مدينة السلوم
الجزء الشمالي من محافظة جنوب سيناء، ما وراء طريق سانت كاترين-نويبع، باستثناء المناطق الساحلية على طول غرب وشرق شبه الجزيرة.
محافظة الإسماعيلية شرق قناة السويس.
المنطقة الواقعة غرب وادي النيل ومنطقة دلتا النيل.
مثلث حلايب وشلاتين.
*”لا نظام حاكم حتى تكون معارضة” مراقبون: التحريض على اعتقال زياد العليمي تكميم للحريات
شهدت منصات التواصل الاجتماعي والفضائيات، في الأيام القليلة الماضية، تفاعلاً واسعاً ونقاشاً حاداً إثر المقابلة الصحفية المصورة التي أجراها البرلماني السابق والسياسي زياد العليمي مع موقع “زاوية ثالثة“.
ولم يتضمن حوار العليمي نقداً صدامياً أو لغة إنشائية، بل ركّز على تقديم توصيف موضوعي للواقع المصري الممتد عبر أكثر من 12 سنة، واصفاً ملامحه بانغلاق المجال العام، واستمرار أزمة المحبوسين سياسياً، وتلاحق الأزمات الاقتصادية الهيكلية نتيجة غياب الرقابة والمساءلة السياسية.
إلا أن هذا الطرح الهادئ قوبل بموجة عاتية من الهجوم والتحريض الرقمي والإعلامي، قادتها حسابات ومنصات مقربة من الأجهزة الأمنية، ما يفتح مجدداً ملف تكميم المجال العام واستهداف البدائل المدنية السلمية.
وطرح العليمي في مقابلته تساؤلاً جوهرياً يشغل الشارع والنخبة على حد سواء: كيف يمكن تحقيق الاستقرار السياسي والانتقال السلمي في مصر دون إحداث هزات عنيفة لكيان الدولة؟ وجاءت إجابته مرتكزة على ضرورة صياغة “عقد اجتماعي جديد” يضمن دولة القانون والحقوق الكاملة للمواطنين كافة.
ونقل موقع زاوية ثالثة @zawiaa3 عن العليمي تشديده على أن “مصر كبيرة على أي طرف.. طول ما في طرف شايف إنه قادر لوحده يحكم ويطيح بالآخرين ده مش هيوصلنا لنتيجة كويسة“.
واعتبر العليمي أن غياب آليات المحاسبة والإنصاف والرقابة الشعبية يعطل بناء الدولة الحديثة، مؤكداً أن مصر أكبر من النظام الحالي، وأكبر من نظام مبارك، وأكبر من المعارضة المدنية أو الإسلاميين.
https://x.com/zawiaa3/status/2062202118455406873
رؤية العليمي الاقتصادية:
هاجم العليمي السياسات الاقتصادية المتبعة، مستنكراً التوسع غير المدروس في الديون الخارجية، قائلاً بوضوح: “مفيش دولة بتستثمر في الإسكان الفاخر”. وأكد أن النظام لم يطرح رؤية اقتصادية قائمة على الإنتاج والتحفيز الصناعي من الأصل، بل ركز على الاستدانة والمشاريع غير العائدة، ما فاقم معدلات التضخم وأضعف قيمة العملة المحلية.
وفي مواجهة حملات التخوين، تضامنت نخب حقوقية وسياسية مع الطرح الذي قدمه العليمي، معتبرة أن الأزمة تكمن في طبيعة العقلية الأمنية الحاكمة التي ترفض الشراكة الوطنية.
الحقوقي بهي الدين حسن (رئيس مركز القاهرة السابق لحقوق الإنسان)، وعبر @BaheyHassan، حلل جوهر الهجوم الأمني والتحريضي ضد العليمي، موضحاً أنه يمثل استدعاءً فجاً لمنطق الخديو توفيق الذي كان يرى في مطالب الشعب “عبيد إحساناتنا”. وأشار حسن إلى أن التلويح المستمر بإعادة العليمي إلى السجن يعيد إحياء سياسة الصوت الواحد التي كرسها ناصر قديماً ولم تسمح بأي نقاش، لافتاً إلى أن الهدف اليوم هو الإبقاء على سلطات مطلقة فوق دستورية.
وكتب الصحفي والناشط طارق سلامة @tariksalama أن العليمي يطالب بخروج السلطة العسكرية من العمل السياسي كخطوة أولى للإصلاح. ويوضح أن الأزمة الهيكلية في مصر تكمن في أن “العسكر شايفين نفسهم حزب، ويمكن كذا حزب كمان”، بينما يضطر بعض المدنيين للاندماج معهم للاستقواء بالقوة، واصفاً الإدارة الحالية بأنها تفتقر إلى الفهم السياسي وتدار بفكر “ناظر أو خولي عزبة“.
وكان ناشطون قد استنكروا الصمت الإقليمي والدولي من بعض الرموز (كالبرادعي) تجاه تصفية المعارضة، وذكّروا بأن حبس العليمي وهشام فؤاد سابقاً لم يكن إلا بسبب رغبتهما في ممارسة حقهما الدستوري في الترشح للانتخابات، متسائلين: هل من يسجن السياسيين بسبب التخطيط لخوض الانتخابات البرلمانية مؤهل لإحداث إصلاح سياسي؟
جبهة التحريض الإلكتروني والإعلام الأمني
في المقابل، قادت الحسابات الموالية للأجهزة الأمنية والإعلام الرسمي حملة شرسة وشيطنة علنية للسياسي زياد العليمي، مطالبة بإعادة حبسه وإسكات صوته تماماً. ومن هؤلاء سلوى السوبي والناشطة المؤيدة للنظام شيرين هلال @sherinhelal555، التي شنت هجوماً حاداً، واصفة حوار العليمي بـ”مسلسل احبسني والنبي يا عمو” والفرقعات الصحفية. وانتقدت عدم اعترافه بالنظام، مستشهدة بـ39.7 مليون صوت حصل عليها الرئيس في الانتخابات الأخيرة. كما أعادت إنتاج الاتهامات الأمنية في قضية “خلية الأمل”، معتبرة إياها قضية تمويل وإرهاب وليست معارضة، وتهكمت على رفاقه كأحمد الطنطاوي، واصفة إياهم بـ”المعارضة الكوميدية”، متهمة العليمي بإهانة المشير طنطاوي والمجلس العسكري تاريخياً ومهاجمة العلاقات الاقتصادية مع الخليج.
وتهكم حساب (الشَخْرِسْتاني ™) @ElFadila_1، معلقاً بما يجسد واقع الفاشية الأمنية الممارسة؛ إذ طالب الحساب بالقبض فوراً على زياد العليمي وكل أطياف المعارضة والمنتمين للحركة المدنية، مبرراً ذلك بعبارة فجة: “مصر دولة دينية فاشية عسكرية لها أنياب.. ومفيش حاجة اسمها معارضة، إنما الحكم هو للسيسي وحده”، كاشفاً عن الطبيعة الإقصائية لشعار “الجمهورية الجديدة“.
الديهي والقنوات الأمنية
وقاد الديهي، عبر برنامجه الفضائي، رأس الحربة في الهجوم، موجهاً اتهامات جاهزة للعليمي مثل “التطاول على الدولة“، وبث السباب غير المهني، متجاهلاً أن القضايا التي طرحها العليمي (كالإفراج عن المحبوسين وتخارج الجيش من الاقتصاد) هي ذاتها العناوين التي طُرحت سابقاً في “الحوار الوطني” برعاية الرئاسة، ما يكشف التناقض البنيوي للإعلام الأمني.
وتُظهر القراءة التاريخية لشهادات النشطاء، مثل الحقوقي جمال عيد والإعلامي أحمد رجب، أن استهداف زياد العليمي ليس وليد اليوم. فمنذ عام 2003 تعرض العليمي للاعتقال والاعتداء البدني لمعارضته نظام مبارك، وكان أحد الوجوه الشابة لثورة يناير 2011 ونائباً في برلمان 2012.
وفي يونيو 2019، تجلت ذروة القمع عندما أُلقي القبض عليه رفقة حسام مؤنس وهشام فؤاد وعمر الشنيطي، بتهمة فبركتها الداخلية (بالتنسيق مع قيادات متنافرة في الخارج كأحمد حسين وعلي بطيخ)، بينما كانت الجريمة الحقيقية هي التخطيط السلمي لتشكيل تحالف انتخابي يخوض انتخابات البرلمان، بناءً على معيارين: رفض التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، ورفض تعديلات الدستور. واستمر حبسه 3 سنوات حتى صدر عفو رئاسي عنه في أكتوبر 2022.
ويرى العليمي والمدافعون عنه أن المخرج الحقيقي يتطلب “العدالة الانتقالية” (المادة الدستورية المعطلة منذ 2014) لإنصاف المظلومين ومحاسبة المسؤولين، مع ضرورة حوكمة المؤسسات بحيث تلتزم وزارة الداخلية بالأمن لا بإدارة السياسة، ووزارة الصحة بالطب لا بالاستثمار، ويتفرغ الجيش لحماية الحدود بعيداً عن النشاط الاقتصادي ومنافسة الأفراد.
ويعتبر متابعون أن حملات الاغتيال المعنوي والتحريض التي تشنها اللجان الإلكترونية والإعلام الأمني تهدف بالأساس إلى إعدام العمل السياسي المدني وإسكات أي وعي مجتمعي بالأزمات الهيكلية للبلاد. وإن وجود سياسيين مستقلين كزياد العليمي وأحمد الطنطاوي يثبت أن خيار التغيير السلمي يظل البديل الوحيد لثلاثيات القمع والتطرف، ويؤكد حقيقة راسخة: أن مصر، بوعيها وتاريخها، أكبر بكثير من أن يتم اختزالها في الصوت الواحد.
*”الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة
بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت أحزابًا معارضة وشخصيات عامة، قاب قوسين أو أدنى من إعلان الحل أو تجميد النشاط بسبب خلافات متراكمة بين مكوناتها، وكان آخرها الخلاف حول إصدار بيان دعم رئيس “حزب المحافظين” رجل الأعمال، أكمل قرطام، في واقعة هدم قصره الواقع في منطقة منيل شيحة في محافظة الجيزة، حسب صحيفة “القدس العربي”.
الصحيفة أوضحت أن البيان الذي اضطرت الحركة لاحقًا أمام حالة الضغط والسخرية وتبرُؤ معظم أحزاب الحركة وقياداتها منه، إلى حذفه من على صفحتها الرسمية على موقع “فيسبوك”، ونشرت اعتذارًا رسميًا أكدت فيه أن البيان صدر دون توافق أو عرض مسبق على أعضاء مجلس الأمناء.
وقال سيد الطوخي، رئيس حزب “الكرامة”، إن اجتماع مجلس أمناء الحركة المقبل سيبحث خيارات عديدة، بينها حل الحركة أو إعادة هيكلتها، على خلفية تفجّر خلافات مرتبطة ببيانها الخاص بقصر قرطام.
وأضاف لـ”القدس العربي” أن الاجتماع سيعقد في 12 يونيو الحالي، وأن الاجتماع كان مقررًا له الجمعة المقبل، إلا أنه تقرر تأجيله.
ولفت إلى أن أزمة البيان تعود إلى آلية اتخاذ القرار في الحركة، التي تتبنى منهج الإجماع وليس التصويت.
وتفجرت خلال الأسبوع الماضي أزمة داخلية على مستوى أحزاب الحركة، بعد نشر بيان على صفحة الحركة على الفيسبوك أبدت فيه الحركة تضامنًا واسعًا مع عضوها رجل الأعمال أكمل قرطام على خلفية إزالة وزارة الري لقصر مملوك له على كورنيش النيل بمحافظة الجيزة، وهو البيان الذي ربطت فيه الحركة بين قضايا شعبية كأزمة هدم المقابر التراثية وأزمة أهالي جزيرة الوراق الممتدة منذ أعوام، وهدم قصر قرطام، واعتبرته مساسًا بالحقوق.
وكشفت مصادر من داخل الحركة عن أن البيان كان اقتراحًا من حزب الدستور، وكان من المفترض صياغته بطريقة تسمح للأحزاب منفردة التوقيع عليه، قبل أن يصيغ رئيس الحركة المهندس أحمد بهاء شعبان بيانًا ويضعه على الجروب الخاص بممثلي الأحزاب خلال إجازة العيد، ودون أن يحصل على موافقة الأحزاب، أمر بنشره على صفحة الحركة على “الفيسبوك”.
البيان تبرأ منه كل مكونات الحركة، بما فيها حزب المحافظين نفسه، الذي قال إن القضية محل النزاع تتعلق بوقائع محددة تخص ملكية خاصة، وإجراءات وقرارات يجري الطعن فيها قانونيًا في الوقت الحالي، مؤكدًا أن المسألة تظل في جوهرها قضية ذات طبيعة قانونية واضحة ومحددة المعالم.
شدد “المحافظين” على أن معاناة المواطنين في ملفات السكن والإخلاء هي “معاناة حقيقية لا يجوز التقليل من شأنها”.
وتحفظ الحزب على ما جاء في بيان الحركة المدنية من وضع القضية في سياق قضايا عامة أخرى شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، أو المقارنة بينها وبين ملفات ارتبطت بمعاناة المواطنين في قضايا السكن، الإخلاء، إعادة التخطيط، أو التعويضات.
وأشار إلى أنه ورغم النوايا الطيبة التي قد تقف وراء هذه المقارنة، إلا أنها لا تعبر بدقة عن طبيعة القضية الحالية، ولا تنصف تلك القضايا الكبرى التي مست حياة آلاف الأسر وتشكل ملفات وطنية تستحق النقاش في سياقاتها الخاصة.
وشدد “المحافظين” على أن معاناة المواطنين في ملفات السكن والإخلاء هي “معاناة حقيقية لا يجوز التقليل من شأنها”، مذكرًا بأن الحزب كان حاضرًا دائمًا في تلك القضايا، ومدافعًا عن أصحابها عبر استخدام كافة الأدوات السياسية والإعلامية والقانونية المتاحة لديه.
ولفت البيان إلى أنه كان من الأنسب التواصل مع قرطام قبل إصدار البيان، لافتًا إلى أن الأخير آثر منذ بداية الأزمة النأي بحزب المحافظين عن الزج به في هذه الواقعة، ولم يطلب من الحزب أو أي من هيئاته إصدار بيانات أو اتخاذ مواقف داعمة له، مفضلاً خوض معركته عبر المسارات القانونية والقضائية الطبيعية.
وقرر حزب “العدل” الانسحاب نهائيًا من الحركة المدنية الديمقراطية، مرجعًا ذلك إلى “ما كشفته التطورات الأخيرة من حالة تراجع أصابت هذا الإطار السياسي”.
وقال، في بيان، إن قرار تجميد نشاطه داخل الحركة، والذي اتخذه منذ سنوات، لم يكن مرتبطًا بخلاف عابر أو موقف ظرفي، وإنما جاء انعكاسًا لتقييم سياسي لمسار الحركة وقدرتها على الاستمرار كمنصة فاعلة للتنسيق والعمل العام.
وأضاف: “كانت الحركة تجربة تستحق التقدير والاحترام وأسهمت في الحفاظ على مساحة للحوار والعمل المشترك بين قوى وتيارات مختلفة، غير أن التجارب السياسية تُقاس بقدرتها على التطور ومواكبة المتغيرات، وعندما تتراجع هذه القدرة يصبح من الواجب إجراء مراجعات صريحة ومسؤولة”.
ورأى أن قرار تجميد النشاط الذي اتخذه سابقًا قد استنفد أغراضه السياسية والتنظيمية، وأنه بات من المناسب اعتباره انسحابًا كاملًا ونهائيًا من الحركة المدنية الديمقراطية.
وعلق النائب عبد المنعم إمام، رئيس الحزب، على القرار، قائلًا: “إكرام الميت دفنه”.
ودعا الحزب، الأطراف المشاركة في هذه التجربة إلى تقييم موضوعي لمسيرتها ومستقبلها، موضحًا أن الحفاظ على رصيد الحركة يقتضي التفكير الجاد في إنهاء التجربة بصورتها الحالية بدلًا من استمرار شكلي لم يعد يعكس واقعها.
وشدد على أن “الحل المنظم والمسؤول قد يكون أكثر احترامًا لإرث الحركة من الإبقاء على كيان فقد قدرته على الفعل والتأثير”.
وأكد أنه سيظل منفتحًا على أي جهود جادة لبناء تحالفات أو مساحات عمل مشتركة بين القوى المدنية والإصلاحية، متى قامت على وضوح المواقف والبرامج والانحياز لمصالح المواطن المصري، بعيدًا عن المزايدات أو التضليل، وبما يسهم في تقديم بدائل واقعية تدعم مسار الإصلاح السياسي والاقتصادي.
بيان قصر قرطام مثل نهاية سلسلة من الخلافات التي ضربت الحركة، وبدأت مع انقسام أعضائها في الخلاف الذي دب بين وزير القوى العاملة السابق كمال أبو عيطة والناشر هشام قاسم، بعد أن صمم الأخير مقاضاة الأول واتهامه بالسب والقذف، ما أدى إلى صدور حكم على قاسم بالسجن أشهر.
لم يكن هذا هو الخلاف الوحيد الذي ضرب الحركة، فمع انطلاق الحوار الوطني الذي دعا إليه عبد الفتاح السيسي، تمسكت الأحزاب اليسارية والقومية بالشروط التي وضعتها الحركة للمشاركة في الحوار، فيما رفضت الأحزاب الليبرالية الانسحاب من الحوار.
وتجدد الخلاف بين الناصريين واليساريين من جهة والليبراليين من جهة أخرى، مع انطلاق الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ففي الوقت الذي دعم فيه اليسار المعارض أحمد الطنطاوي، أعلن الحزب المصري الديمقراطي الدفع برئيسه فريد زهران، ودفع حزب الدستور برئيسته جميلة إسماعيل التي لم تتمكن من جمع التوكيلات المطلوبة لخوض الانتخابات، فيما خاض زهران الانتخابات بعد حصوله على تزكية عدد من أعضاء مجلس النواب.
أما الخلاف الأكبر الذي شهدته الحركة كان من انتخابات مجلس النواب الأخيرة، حيث رفع حزبا المصري الديمقراطي والعدل شعار “الحيز المتاح”، وقررا خوض الانتخابات على قوائم الموالاة، فيما أعلنت أحزاب ليبرالية أخرى تأسيس تحالف الليبراليين، فيما دشنت أحزاب اليسار والناصريين الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية “حق الناس”
*”عفو” السيسي نصَب إمبراطور عرش البلطجة .. وبعد سقوطه: سيل شهادات وفيديوهات لـ”نخنوخ”!
حبس رجل البلطجة ومدير شركة فالكون للأمن والحراسة صبري نخنوخ، وشقيقه ونجله، إلى جانب خمسة من معاونيهم، على ذمة التحقيقات في واقعة مشاجرة داخل معرض سيارات بمنطقة التجمع الخامس شرقي القاهرة، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية جاءت بعد سنوات من لعبه مع طيور نص الليل في المطاعم والكازيونهات وشركات السيارات.
جيش فالكون بقيادة صبري نخنوخ يضم 20 ألف موظف و3500 موقع ما بين بنوك وجامعات ومؤسسات و2000 عميل و67% استحواذ من الحصة السوقية في مجال الأمن الخاص، بينما نخنوخ لديه حكم بات ونافذ من محكمة النقض بالسجن 15 عامًا لحيازة سلاح بدون ترخيص والاتجار في المواد المخدرة وممارسة أعمال البلطجة، بحسب الحقوقي هيثم أبو خليل.
ويبدو هذه المرة، كانت تمس أحد أبناء المنقلب فالاتهام الذي وجهه مالك المعرض لنخنوخ ومرافقيه باقتحام المعرض والاعتداء على العاملين به، فضلاً عن إتلاف بعض محتوياته وتحطيم كاميرات المراقبة (لم يجرؤ على بث الفيديو الخاص به إلا بعد اعتقاله لنفوذ التشبيح المعروف به نخنوخ وعائلته). وأشارت التقارير إلى أن الشرطة ألقت القبض على المتهمين بعد تلقي بلاغ بالواقعة.
بالمقابل، شهدت الساعات الماضية تحولاً بارزاً في الفضاء الرقمي عقب انتشار أنباء وتقارير وثقتها كاميرات المراقبة حول توقيف صبري نخنوخ؛ مما أعاد إلى الواجهة السجال المجتمعي بشأن فرض سيادة القانون ومكافحة مظاهر البلطجة، بالتزامن مع التحقيقات الجارية حول واقعة الاعتداء على معرض سيارات بالقاهرة الجديدة.
أفادت تقارير وتدوينات رقمية جرى تداولها على نطاق واسع برصد اللحظات الأولى لدخول صبري نخنوخ برفقة مجموعة من الحراس الشخصيين “البودي جارد” إلى معرض السيارات قبيل اندلاع المشاجرة في منطقة التجمع بالقاهرة الجديدة. وأشارت الأنباء إلى صدور قرار قضائي بحبس نخنوخ وشقيقه لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات بتهمة الاعتداء على صاحب المعرض؛ مما جعل القضية تتصدر اهتمامات منصات التواصل الاجتماعي نظراً لارتباط الاسم بسجالات أمنية وقانونية سابقة.
استدعاء فيديو بواقعة من 2021!
تطرق عدد من المتابعين والكُتّاب إلى أبعاد أعمق للأزمة، حيث استعرض الصحفي محمد ثابت (عبر حساب تهكمي على إكس) واقعة تعود إلى عام 2021 ارتبطت بالمطرب أكمل رسلان (زوج فنانة تدعى هاجر)، مستشهداً بها لتفسير تكرار نمط التعدي؛ إذ أوضح أن المطرب تعرض لضغوط وممارسات وصفت بالبلطجة الممنهجة لإجباره على إخلاء مقر مشروعه الاستثماري “مدينة الرعب” بالشيخ زايد رغم امتلاكه عقداً قانونياً ساري المفعول.
وأشارت التدوينة إلى أن تلك الممارسات شملت قطع المرافق وتكسير المحتويات بالقوة لصالح أطراف أخرى، معتبراً أن تكرار المشهد الحالي في معرض السيارات يعكس ضرورة حتمية لتطبيق القانون بصرامة ومساواة على الجميع دون استثناء. وأكدت الآراء أن الفارق الجوهري بين المجتمعات المتقدمة وغيرها يكمن في إعلاء سلطة الدولة وجعل القانون فوق رقاب الكل لحماية حقوق المواطنين واستثماراتهم.
https://x.com/hosnynagy0/status/2062008178460479663
كما قدمت الإعلامية رانيا بدوي قراءة تحليلية حول الخلفيات السياسية والاجتماعية الكامنة وراء أنباء توقيف صبري نخنوخ، متجاوزة الرواية الأمنية التقليدية للواقعة.
ورأت “بدوي” أن اختزال سبب القبض على صبري نخنوخ في مجرد “الاعتداء على صاحب معرض سيارات” أو مشاركته في المشاجرة بنفسه لا يتماشى مع الصورة الذهنية المستقرة لدى الجمهور، التي ترتبط بمناطق النفوذ المعتمة والبلطجة المنظمة خارج الأطر التقليدية للدولة، وليس بعناوين الحوادث اليومية.
وأشارت إلى أن المشهد يثير تساؤلات جوهرية حول مدى علم الدولة بحجم هذا النفوذ وتغاضيها عنه لأسباب غير معلنة. وتطرح التحليلات فرضية أن التوقيف قد لا يكون مجرد إجراء جنائي عادي، بل يعكس صراعاً في الخلفية، أو تجاوزاً من الرجل للحدود المسموح له بها، أو عملية “إعادة ضبط للأوزان” وتذكير الفاعلين بحجمهم الحقيقي وفقاً لسياسة “رأس الذئب الطائر”.
وتكمن الخطورة الحقيقية —وفقاً للطرح— في وصول قطاعات من المجتمع إلى حالة من الشك في إنفاذ “دولة القانون”، وتفسير كل واقعة عادية بوجود توازنات وصراعات خلفية، مؤكدة أن اهتزاز ثقة المواطنين في تطبيق القانون يمثل المكمن الأخطر لتآكل هيبة الدولة واستقرارها، حتى وإن بدا السطح هادئاً.
https://x.com/RaniaBadawy/status/1797589632414321045
شهادة صحفي
ونقل ناشطون عن حوار صحفي أجراه صابر شوكت، مدير تحرير صحيفة “أخبار اليوم” الحكومية، في مارس 2013، تفاصيل ومستندات تتعلق بالقضايا المتداولة حول صبري نخنوخ. وأوضح شوكت أنه قام في 3 أكتوبر 2011 بنشر تقرير موسع حول ما وصفه بـ “أسرار مافيا نخنوخ” في جريدة “أسرار اليوم”، وتوجه عقب ذلك بملف كامل إلى جهاز المخابرات الحربية، حيث أكدت له قيادات الجهاز في أكتوبر 2011 صحة المعلومات الواردة في تقريره، مشيرة إلى أن المذكور كان يعمل لصالح أجهزة مخابرات أجنبية، من بينها جهاز “الموساد”، لتنفيذ عمليات استهدفت الأمن الداخلي؛ مثل تفجير كنيسة القديسين عام 2010، وأحداث ماسبيرو، وأحداث محمد محمود، بالإضافة إلى الاعتداءات التي طالت كنيستي إمبابة وأطفيح، ومحاولة إحراق مصنع “صقر الحربي“.
وأشار شوكت في شهادته إلى أنه تقدم في أكتوبر 2011 ببلاغ رسمي إلى النائب العام آنذاك، المستشار عبد المجيد محمود، مدعوماً بمستندات وملفات تفيد بتورط نخنوخ في تنفيذ تكليفات لجهات خارجية تشمل عمليات تفجير وقتل واغتيال داخل مصر، مؤكداً في الوقت ذاته تورط عدد من قيادات وزارة الداخلية مع نخنوخ في جرائم مختلفة. وأضاف أنه التقى بالسفير محمد رفاعة الطهطاوي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية، في منزله للتأكيد على خطورة هذه المعلومات، مما دفعه لطلب توفير حراسة أمنية شخصية له من وزير الداخلية في ذلك الوقت، اللواء أحمد جمال الدين.
وفي سياق المحاكمة التي جرت أمام محكمة جنايات الإسكندرية، كشف مدير تحرير “أخبار اليوم” أن شقيق صبري نخنوخ عرض عليه مبلغاً مالياً قُدّر بنحو 10 ملايين دولار أمريكي، وذلك في مقابل تغيير أقواله وشهادته التي أدلى بها أمام هيئة المحكمة التي كانت تنظر القضية.
https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2062138992129098221
ملف العفو والسلطة القضائية (2012 – 2019)
ووفق تسلسل زمني للقرارات السيادية من المنقلب عبدالفتاح السيسي والأحكام القضائية والبيانات الصادرة عن المنصات القضائية المختلفة في مصر خلال الفترة الممتدة من عام 2012 وحتى عام 2019، متضمناً التواريخ الدقيقة والبيانات الرسمية المرتبطة بملف العفو الرئاسي ومسار استقلال القضاء.
وفي أغسطس 2012: إلقاء القبض على صبري نخنوخ ومباشرة التحقيقات معه بتهم تتعلق بإدارة أعمال البلطجة، وحيازة أسلحة نارية وبيضاء دون ترخيص، وحيازة وتعاطي المواد المخدرة.
الأربعاء 8 مايو 2013: أصدرت محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة المستشار محمد السيد عبد النبي حكماً بمعاقبة صبري نخنوخ بالسجن لمدة 28 عاماً (توزعت بين عقوبة السجن المؤبد عن تهم حيازة الأسلحة والبلطجة، والسجن المشدد عن تهم تعاطي المخدرات).
3 نوفمبر 2014: نظرت محكمة النقض الطعن المقدم من المتهم ضد حكم جنايات الإسكندرية، وقضت برفض الطعن، ليصبح الحكم الصادر ضده نهائياً وباتاً واجب النفاذ.
الأربعاء 16 مايو 2018: أصدر عبد الفتاح السيسي القرار الجمهوري رقم 232 لعام 2018 بشأن العفو عن العقوبة الأصلية وما تبقى منها والمحكوم بها على عدد من المحكوم عليهم، وكان من بينهم صبري نخنوخ، وذلك بعد قضائه فترة عقوبة بلغت 5 سنوات و9 أشهر داخل السجن منذ تاريخ توقيفه.
وكان يمكن للقضاء أن يعترض على إطلاق صبري نخنوخ أو يتخذ قرارا مستقلا إلا أنه في أواخر أبريل 2017 صدور القانون رقم 13 لسنة 2017 بشأن تعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية (مجلس الدولة، محكمة النقض، النيابة الإدارية، قضايا الدولة)، الذي منح السيسي بحكم “وظيفي” سلطة تعيين رؤساء هذه الهيئات من بين أقدم ثلاثة نواب يرشحهم المجالس العليا لتلك الهيئات، بدلاً من نظام الأقدمية المطلقة المتبع سابقاً.
وفي أبريل 2019 جاء إقرار التعديلات الدستورية بناءً على الاستفتاء الشعبي، حيث شملت التعديلات المادتين 185 و193 من الدستور، والتي نصت رسمياً على أن يعين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين أقدم سبعة من نوابهم، وتشكيل المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية برئاسة رئيس الجمهورية للنظر في شروط تعيين القضاة وترقيتهم وندبهم.
*أخطر قضية انتحال صفة في مصر.. كيف أجرى “جراح قلب مزعوم” عمليات لسنوات قبل كشف الحقيقة الصادمة؟
أثارت قضية انتحال صفة طبيب وجراح قلب في مصر موجة واسعة من الصدمة والغضب، بعد الكشف عن أن شخصاً عمل لسنوات طويلة داخل المجال الطبي وأجرى عمليات جراحية معقدة، رغم أنه لا يحمل أي مؤهل طبي معترف به، وفقاً للتحقيقات الجارية.
وتحول اسم وليد الغنيمي خلال الأيام الماضية إلى محور جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما كشفت التحقيقات أنه قدم نفسه لسنوات باعتباره استشارياً في جراحة القلب ورئيس قسم جراحات القلب بإحدى الجامعات المصرية، بينما تشير الاتهامات إلى أنه لم يكن طبيباً من الأساس.
تزوير شهادات وانتحال صفة طبيب قلب
بحسب المعلومات المتداولة، فإن المتهم نجح في بناء صورة مهنية كاملة لنفسه داخل الوسط الطبي، حيث نسب إلى نفسه مؤهلات أكاديمية ومناصب جامعية مرموقة، واستقبل المرضى في عيادة خاصة بالقاهرة باعتباره أحد أبرز جراحي القلب.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن المتهم مفصول من كلية اللغات والترجمة، قبل أن يتمكن لاحقاً من استخدام وثائق وشهادات مزورة مكنته من تقديم نفسه كطبيب متخصص في جراحة القلب.
ولم تتوقف الاتهامات عند حدود تزوير المؤهلات العلمية، بل امتدت إلى الاشتباه في استخدام عدة هويات شخصية مختلفة، بالإضافة إلى الهروب من أحكام قضائية سابقة.
تساؤلات صادمة حول الرقابة الطبية
أعادت القضية إلى الواجهة تساؤلات خطيرة بشأن آليات التحقق من المؤهلات الطبية واعتماد الأطباء في المؤسسات الصحية والعيادات الخاصة.
ويتساءل كثيرون: كيف تمكن شخص متهم بانتحال صفة طبيب من ممارسة المهنة لسنوات؟ وكيف مرت أوراقه واعتماداته أمام جهات متعددة دون اكتشاف حقيقة مؤهلاته؟
كما تثير القضية مخاوف متزايدة بشأن سلامة المرضى الذين تعاملوا معه خلال السنوات الماضية، وحجم العمليات والإجراءات الطبية التي شارك فيها أو أشرف عليها.
صدمة واسعة على مواقع التواصل
وأشعلت القضية موجة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر آلاف المستخدمين عن دهشتهم من قدرة المتهم على الاستمرار في ممارسة نشاطه الطبي طوال هذه الفترة.
وركزت العديد من التعليقات على الجانب الأكثر إثارة للجدل في القضية، وهو الحديث عن إجراء عمليات قلب مفتوح ناجحة رغم عدم امتلاكه مؤهلات طبية رسمية، الأمر الذي دفع البعض للمطالبة بتحقيق شامل لكشف جميع تفاصيل الملف.
القبض على المتهم وبدء مرحلة جديدة من التحقيقات
ومع إلقاء القبض على المتهم، بدأت الجهات المختصة في فحص جميع الوثائق والسجلات المرتبطة به، إضافة إلى مراجعة نشاطه المهني والمرضى الذين تعامل معهم خلال السنوات الماضية.
ويرى مراقبون أن القضية قد تتحول إلى واحدة من أكبر قضايا انتحال الصفة والتزوير المهني في مصر خلال السنوات الأخيرة، نظراً لحساسية القطاع الطبي وما يرتبط به من أرواح المرضى وسلامتهم.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات، تبقى الأسئلة الأهم معلقة: كيف تمكن المتهم من بناء هذه المسيرة المزيفة؟ ومن المسؤول عن الثغرات التي سمحت باستمراره كل هذه السنوات دون كشف حقيقته؟
*البطالة تهبط إلى 6%.. تصريح لوزير عمل السيسي يثير غضب عمال مصر
أكد وزير العمل حسن رداد، في مدينة جنيف السويسرية، خلال كلمة مصر أمام الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي، أن العالم يواجه تحديات جيوسياسية واقتصادية واجتماعية تتطلب تعاونا دوليا واستثمارا في الإنسان والمهارات.
ويأتي هذا الخطاب بينما يعيش سوق العمل المصري تحت ضغط تآكل الأجور وضعف الحماية النقابية واتساع العمالة الهشة، ما يجعل حديث حكومة السيسي عن المستقبل بعيدا عن شروط العمل اليومية داخل المصانع والشركات.
جنيف تسمع خطابا حكوميا والعمال يدفعون كلفة الداخل
وقال رداد إن الاستثمار في الإنسان والمهارات يمثل الطريق الأكثر استدامة نحو المستقبل، لكنه قدم هذا المعنى أمام مؤتمر دولي لا أمام عمال يواجهون الأسعار والأجور الضعيفة وغياب التفاوض الجماعي.
وبحسب وزارة العمل، جاءت كلمة مصر أمام مؤتمر العمل الدولي المنعقد في قصر الأمم المتحدة بجنيف، بمشاركة ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من مختلف دول العالم خلال يونيو الجاري.
كما حضر الكلمة السفير علاء حجازي، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، إلى جانب وفد وزارة العمل وممثلي منظمات أصحاب الأعمال والعمال ضمن الوفد الثلاثي المصري.
وفي المقابل، يضع حضور الوفد الثلاثي سؤال التمثيل الحقيقي في الواجهة، لأن الحكومة تعرض نفسها شريكا في الحوار الاجتماعي، بينما يشتكي عمال ونقابيون من قيود إدارية وأمنية على التنظيم المستقل.
ويرى مصطفى بسيوني، الكاتب المتخصص في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، أن النقابات المستقلة ترتبط تاريخيا باتساع الحركة العمالية وهوامش الديمقراطية، ولذلك يضعف تمثيل العمال عندما تضيق الدولة هذا المجال.
لذلك تبدو كلمة جنيف جزءا من خطاب رسمي يريد اعترافا دوليا بصورة منضبطة، بينما تتراجع في الداخل قدرة العمال على التفاوض، وتصبح الوزارة طرفا منظما للمشهد أكثر من كونها حاميا مستقلا للحقوق.
أجور تفقد قيمتها وحديث رسمي عن المهارات
وعندما يشدد الوزير على الاستثمار في الإنسان، لا يستطيع الخطاب تجاوز حقيقة أن الأجر الحقيقي تآكل بفعل التضخم وتحرير الأسعار، بينما أصبحت الزيادة الدورية أقل من تكلفة الغذاء والمواصلات والسكن.
ثم يتحول الحديث عن المهارات إلى صياغة ناقصة، لأن العامل لا يستطيع تطوير نفسه في سوق يضعه أمام ساعات طويلة وأجر ضعيف وعلاقة عمل غير مستقرة وخوف دائم من الفصل.
وتؤكد سلمى حسين، الباحثة الاقتصادية في ملف العدالة الاجتماعية، أن سياسة الحد الأدنى للأجور لا تحقق العمل اللائق وحدها، لأن غياب التطبيق والرقابة يترك قطاعات واسعة من العمال تحت خط الفقر.
كما تشير دراسات منشورة عن الأجور إلى أن المشكلة لا تقف عند قيمة الحد الأدنى، بل تمتد إلى العمالة غير الرسمية واليومية، وهي فئات لا تحصل غالبا على حماية قانونية أو تأمينات.
وعلى هذا الأساس، يصبح الاستثمار في المهارات بلا معنى اجتماعي واضح إذا لم يرتبط بأجر عادل، لأن التدريب لا يعوض العامل عن فقدان دخله الحقيقي ولا يحمي أسرته من الغلاء.
وبينما تتحدث الحكومة عن أسواق العمل المتغيرة، لا تقدم سياساتها ضمانة كافية للعامل داخل القطاع الخاص، حيث تصبح علاقة العمل أكثر هشاشة في ظل ضعف العقود والرقابة والتفتيش.
وهنا تظهر الفجوة بين خطاب مصر في مؤتمر العمل الدولي وبين الواقع المحلي، لأن منظمة العمل الدولية تناقش العمل اللائق والحوار الاجتماعي، بينما يحتاج العامل المصري قبل ذلك إلى أجر يكفيه ويمثل كرامته.
حوار اجتماعي بلا نقابات مستقلة
ومع تأكيد الوزير أهمية تطوير آليات العمل المشترك، تظل آليات الحوار داخل مصر محكومة بسيطرة الدولة على المجال النقابي، وبضعف قدرة العمال على إنشاء تنظيمات مستقلة تدافع عن مصالحهم.
وقد صنف مؤشر الحقوق العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات مصر ضمن أسوأ 10 دول في أوضاع العمال خلال 2026، وأشار إلى استمرار عرقلة تسجيل نقابات مستقلة.
وفي هذا السياق، يكتسب خطاب جنيف دلالة معاكسة، لأن الحكومة تتحدث باسم العمال في الخارج، بينما تؤكد تقارير حقوقية ونقابية أن العمال في الداخل يفتقدون الوسائل الآمنة لطرح المظالم.
ويشرح عمرو عادلي، الباحث في الاقتصاد السياسي، أن حقوق العمال لا تتحقق داخل سوق عمل يفتقد التوازن بين أصحاب العمل والعمال، لأن غياب التنظيم المستقل يضعف التفاوض ويخفض كلفة الانتهاك.
لذلك لا يكفي أن يحضر ممثلو العمال ضمن الوفد الرسمي، لأن معيار التمثيل لا يقاس بالمقاعد داخل المؤتمرات، بل بقدرة العمال على انتخاب ممثليهم ومحاسبتهم والتفاوض عبرهم بحرية.
كما أن الحكومة تستخدم مفردات التعاون الدولي لتقديم صورة مرنة، لكنها لا تفتح المجال المحلي لرقابة مستقلة على قانون العمل، ولا تسمح بحوار حقيقي حول الأجور والفصل والتأمينات.
ومن ثم يتحول مؤتمر العمل الدولي إلى منصة تكشف التناقض لا تغطيه، لأن حكومة السيسي تطلب اعترافا دوليا بإصلاحاتها، بينما تستمر شكاوى العمال من ضعف الضمانات وغياب التمثيل المستقل.
وتبقى النتيجة المباشرة أن خطاب الوزير لا يجيب عن السؤال الأهم، وهو كيف يمكن بناء سوق عمل مستدام في بلد لا يضمن أجرا كافيا ولا نقابات مستقلة ولا تفتيشا قويا.
وفي الخلاصة، لا يحتاج العامل المصري إلى بيان خارجي عن المهارات بقدر ما يحتاج إلى عقد عادل وأجر يكفي أسرته ونقابة تمثله، وهي شروط لا تمنحها حكومة السيسي بخطاب في جنيف.
*حذف بطاقات التموين يفتح باب غضب جديد على حكومة السيسي مع توسع معايير الاستبعاد
أوقفت وزارة التموين في مصر عددا من بطاقات التموين بعد تطبيق 4 معايير جديدة لاستحقاق الدعم مطلع يونيو، وقررت فتح باب التظلمات أمام المستبعدين من الدعم التمويني بدءا من 14 يونيو الجاري.
ويأتي القرار وسط أزمة معيشية تضغط على الأسر محدودة الدخل، بينما توسع حكومة السيسي أدوات الحذف الإداري من بطاقات التموين بدلا من مراجعة سياسات الغلاء وتراجع الأجور وضعف الحماية الاجتماعية.
معايير جديدة تضيق باب الدعم التمويني
وقالت وزارة التموين، عبر مساعد الوزير للتحول الرقمي محمد شتا، إن المعايير الجديدة تشمل الأسر التي تلحق أبناءها بمدارس دولية، ومالكي السيارات الفارهة، وأصحاب الشركات الكبيرة، وقاطني الكمبوندات السكنية الشهيرة.
وبحسب شتا، يعتمد معيار المدارس الدولية على طبيعة المدرسة نفسها، ولا يرتبط بقيمة محددة للمصروفات الدراسية، وهو ما يترك مساحة واسعة للتقدير الإداري داخل منظومة حذف بطاقات التموين.
كما أكد شتا أن معيار السيارات الفارهة يخضع لضوابط وتعريفات تحددها وزارة المالية، بينما يطال معيار الشركات أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة والسجلات التجارية المؤثرة، وفق توصيف رسمي لم يعلن تفاصيله كاملة.
وفي السياق نفسه، شمل معيار السكن قاطني الكمبوندات الشهيرة، بما يضع محل الإقامة داخل دائرة الاستبعاد، رغم أن السكن وحده لا يكشف دائما دخل الأسرة أو التزاماتها المعيشية الشهرية.
ومع اتساع هذه المعايير، نفت وزارة التموين وجود معيار جديد يتعلق بالحيازة الزراعية، لكنها أبقت معايير قديمة سابقة مرتبطة بالحيازات ضمن سجل طويل من أدوات حذف غير مستحقي الدعم.
وترى الباحثة سلمى حسين، في كتاباتها عن الدعم والموازنة، أن خفض دعم السلع لا يتحول تلقائيا إلى حماية للفقراء، لأن الحكومة تستطيع تقليل فاتورة الدعم من دون زيادة مقابلة في شبكات الأمان.
لذلك يفتح القرار سؤالا مباشرا حول عدالة الاستهداف، لأن حكومة السيسي تقدم الحذف باعتباره تنقية للمنظومة، بينما يعيش ملايين المواطنين تحت ضغط أسعار الغذاء والمواصلات والكهرباء والخدمات الأساسية.
تظلمات تبدأ في 14 يونيو ومسار إداري يضع المواطن في موضع المتهم
وأعلنت وزارة التموين أن المواطنين يستطيعون معرفة سبب إيقاف بطاقاتهم التموينية عبر مديريات التموين المختصة، وهو إجراء ينقل العبء إلى المواطن كي يبحث بنفسه عن سبب حرمانه من الدعم.
ثم تفتح الوزارة باب التظلمات من 14 يونيو عبر المديريات في المحافظات، بشرط تقديم مستندات تثبت عدم انطباق معيار الاستبعاد، بما يجعل الأسرة مطالبة بإثبات أحقيتها بعد قرار الحذف.
وبهذا المسار، يصبح المواطن المستبعد مسؤولا عن جمع الأوراق والذهاب إلى المديرية ومواجهة بيانات حكومية مغلقة، بينما لا تعلن الوزارة آلية مراجعة مستقلة أو مدة واضحة لحسم كل تظلم.
وتقول رشا رمضان، في دراسات أكاديمية عن إصلاح دعم الغذاء، إن تقليص الدعم أو استبداله بتحويلات نقدية يرفع إنفاق الأسر على السوق الحر، خصوصا لدى الشرائح الأدنى دخلا.
وعلى هذا الأساس، لا يظهر حذف البطاقات كإجراء فني معزول، بل كجزء من إعادة توزيع العبء على الأسر، لأن بطاقة التموين تمثل سندا شهريا صغيرا لكنه حاسم في ميزانية الفقراء.
كما أن ربط التظلمات بالمديريات يضع المواطنين أمام بيروقراطية محلية مزدحمة، وقد يحول الحق في الدعم إلى معركة أوراق، خصوصا لدى الأسر التي لا تمتلك قدرة رقمية أو قانونية كافية.
ومع غياب إعلان تفصيلي لكل ضوابط الاستبعاد، تزداد احتمالات الخطأ الإداري، لأن بيانات المدارس والسيارات والسكن والشركات قد لا تعكس تغيرات الدخل أو الديون أو عدد المعالين داخل الأسرة.
من 2016 إلى 2024 توسع متواصل في حذف الدعم
وبدأت وزارة التموين في 2016 وضع محددات لحذف من تصفهم بغير مستحقي الدعم، ثم وسعت هذه المحددات تدريجيا حتى وصلت إلى 14 معيارا في 2024 قبل إضافة 4 معايير جديدة.
ومنذ ذلك الوقت، طالت عمليات التنقية ملايين البطاقات التموينية، وأثارت غضب المستبعدين، لأن كثيرين اعتبروا أن الحكومة تستخدم قواعد رقمية جامدة لتقليص الإنفاق لا لحماية الفئات الأكثر احتياجا.
وفي 2019، أعلنت الوزارة إعادة 1.8 مليون فرد إلى بطاقات التموين لصرف السلع التموينية، تنفيذا لتكليفات رئاسية، مع إتاحة تلقي تظلمات المواطنين الذين يرون أحقيتهم في الدعم.
ويكشف هذا التراجع السابق أن منظومة الحذف ليست محصنة من الخطأ، لأن إعادة هذا العدد الكبير تعني أن قرارات الاستبعاد قد تصيب مستحقين فعليين وتتركهم فترة بلا حماية غذائية.
وشملت المعايير السابقة ارتفاع الأجور والمعاشات الحكومية، وارتفاع استهلاك الكهرباء وفواتير الهاتف المحمول، وامتلاك حيازات زراعية، وسداد مصروفات مدرسية مرتفعة، ودفع رسوم جمركية أو ضريبية بمبالغ كبيرة.
ويرى عمرو عادلي، الباحث في الاقتصاد السياسي، أن خفض دعم الغذاء والطاقة في مصر جرى بوتيرة واسعة ضمن إعادة تشكيل للعلاقة بين الدولة والمواطنين تحت حكم السيسي.
لذلك لا ينفصل قرار حذف بطاقات التموين عن مسار أوسع، لأن الحكومة ترفع تكلفة الخدمات وتقلص الدعم وتوسع الجباية، ثم تطلب من المواطنين تقبل ذلك باسم ترشيد الإنفاق العام.
وفي المحصلة، تكشف معايير وزارة التموين الجديدة اتجاها حكوميا يضيق دائرة المستفيدين من الدعم التمويني، بينما تظل أزمة الدخل والأسعار قائمة، وتبقى التظلمات علاجا إداريا محدودا لقرار سياسي أوسع.
وتضع هذه السياسة حكومة السيسي أمام مسؤولية مباشرة، لأن استبعاد الأسر من بطاقات التموين في بلد يعاني الغلاء لا يعني فقط تعديل قاعدة بيانات، بل يعني خفضا فعليا في غذاء بيوت كثيرة.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية









