أخبار عاجلة

أرشيف شهر: يونيو 2026

الخارجية البريطانية تحذر من السفر إلى هذه المناطق في مصر.. الجمعة 5 يونيو 2026.. العفو الدولية: يجب إسقاط التهم ضد النشطاء الذين اعتُقلوا لمطالبتهم بالإفراج عن سجناء الرأي

الخارجية البريطانية تحذر من السفر إلى هذه المناطق في مصر.. الجمعة 5 يونيو 2026.. العفو الدولية: يجب إسقاط التهم ضد النشطاء الذين اعتُقلوا لمطالبتهم بالإفراج عن سجناء الرأي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*العفو الدولية: يجب إسقاط التهم ضد النشطاء الذين اعتُقلوا لمطالبتهم بالإفراج عن سجناء الرأي

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يجب على السلطات المصرية أن تتوقف فورًا عن الملاحقات القضائية الجائرة لثلاثة نشطاء حقوقيين تم اعتقالهم لمجرد تنظيمهم فعالية سلمية تدعو إلى إطلاق سراح المعتقلين تعسفيًا.  

في 25 مايو، ألقت الشرطة المصرية القبض على الصيدلانية حنان الطنطاوي، والمحاميين محمد أبو الديار ووفاء المصري، وجميعهم أعضاء في لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، وذلك على خلفية تنظيم فعالية عامة في القاهرة قبل أسبوعين، سلطت الضوء على قضايا أشخاص محتجزين ظلمُا لأسباب سياسية

وأُفرِج عن الطنطاوي والمصري بكفالة في يوم اعتقالهما، بينما أمرت النيابة العامة بحبس أبو الديار احتياطيًا لمدة 15 يومًا. ويواجه الثلاثة تحقيقات جنائية بتهمة “نشر أخبار كاذبة”، علاوة على ذلك، يواجه أبو الديار تهمة تتعلق بالإرهاب.  

الاعتقال التعسفي

وقال محمود شلبي، الباحث الإقليمي في منظمة العفو الدولية: “من خلال ملاحقة هذه الملاحقات القضائية الجائرة، تبعث حكومة عبدالفتاح السيسي برسالة واضحة مفادها أنها لا تنوي تغيير مسارها أو معالجة أزمة الاعتقال التعسفي التي تعاني منها البلاد منذ عقد من الزمن. إنه نفاق صارخ أن تدّعي السلطات إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان أمام شركاء دوليين كالاتحاد الأوروبي، بينما تعتقل في الوقت نفسه أشخاصًا لمجرد مطالبتهم السلمية بالعدالة والحرية للناشطين والصحفيين والسياسيين المسجونين ظلمًا“. 

وأشار إلى أنه بدلاً من اعتقال النشطاء السلميين، يجب على السلطات المصرية أن تضع حدًا لقمعها المتواصل لحرية التعبير والتجمع السلمي، وأن تكفّ عن استخدام الاعتقال التعسفي على نطاق واسع لترهيب النشطاء، الأمر الذي أودى بحياة الآلاف. كما يجب على السلطات الإفراج الفوري وغير المشروط عن أبو الديار، وإسقاط جميع التهم الموجهة ضد الطنطاوي والمصري

وفي 12 مايو، نظمت “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” معرضًا عامًا بعنوان “السجن مش مكانهم” في مقر حزب “العيش والحرية” – تحت التأسيس-، مسلطة الضوء على قضايا العديد من الأفراد المحتجزين تعسفيًا، بمن فيهم أشرف عمر، مروة عرفة، محمد عادل، ويحيى حسين عبد الهادي

وفي الخامس والعشرين من مايو، حوالي الساعة الواحدة صباحًا، داهمت الشرطة منزل أبو الديار، المدير السابق لحملة المرشح الرئاسي أحمد الطنطاوي، وألقت القبض عليه. وفتحت نيابة أمن الدولة العليا تحقيقات ضده بتهم “الانضمام إلى جماعة إرهابية”، و”نشر أخبار كاذبة”، و”استخدام موقع إلكتروني للترويج لأنشطة إرهابية“. 

واستجوبته حول عمل لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، ومعرضه ومكانه، فضلاً عن أسباب عمله في الحملة الانتخابية للطنطاوي، وفقًا لمحاميه من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.   قدمت الشرطة كدليل على الاتهامات المذكورة أعلاه لقطة شاشة لمنشور على “فيسبوك” حول سجناء الرأي، وقرص مضغوط يحتوي على مواد تتعلق بالصور المعروضة في المعرض

حكم سابق بسجن أبو الديار

وليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها السلطات المصرية أبو الديار. ففي فبراير 2024، حكمت عليه محكمة بالسجن لمدة عام بتهمة التآمر والتحريض على “نشر مواد متعلقة بالانتخابات دون ترخيص“. 

ونتجت هذه التهم من خلال الدعوات التي أطلقتها الحملة الانتخابية لأحمد الطنطاوي لحث مؤيديه على ملء استمارات التأييد عبر الإنترنت، بعد أن واجه مؤيدوه عقبات وترهيبًا عندما حاولوا تسجيل التأييدات في مكاتب الشهر العقاري.  

وبعد ساعات قليلة من اعتقال أبو الديار، في 25 مايو، ألقت الشرطة القبض على وفاء المصري من مكان إقامتها خلال عطلتها في الساحل الشمالي. وحققت معها النيابة بتهمة “نشر أخبار كاذبة، وفقًا لمحاميتها، المدافعة عن حقوق الإنسان ماهينور المصري. واستجوبتها النيابة حول دورها في تنظيم المعرض والمعايير التي تستخدمها لجنة الدفاع عن سجناء الرأي لاختيار القضايا لحملاتها، من بين أمور أخرى. وفي اليوم نفسه، أمرت النيابة بالإفراج عنها بكفالة قدرها 50 ألف جنيه ريثما تستكمل التحقيقات.  

كما داهمت الشرطة صباح يوم 25 مايو منزل حنان الطنطاوي في الجيزة وألقت القبض عليها، وفقًا لما ذكره المحامي الحقوقي نبيه الجنادي. وحققت معها النيابة بتهمة “نشر أخبار كاذبة، واستجوبتها بشأن معرض الصور، قبل أن تأمر بالإفراج عنها بكفالة قدرها 50 ألف جنيه ريثما تستكمل التحقيقات.  

*بلا أدنى اهتمام أو رعاية.. المرض ينهش سناء مرسي خلف القضبان

تستمر معاناة السيدة سناء السيد مرسي حمزة خلف جدران السجن، حيث تدفع ضريبة قاسية من صحتها وعمرها.

مضت سنوات على غيابها عن بيتها وأسرتها، وما زالت تقبع رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 191 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، في تعنت واضح وتجاهل تام لكل المناشدات التي تطالب بإنقاذ حياتها ومراعاة تجاوزها الستين من عمرها.

سناء تعاني من الحزام الناري

وقالت مؤسسة جوار لحقوق الإنسان إن السجن يضاعف من مأساة هذه الأم، حيث ينهش جسدها مرض “الحزام الناري” وترافقه آلام مبرحة يصعب على أي إنسان تحملها، فضلًا عن مشكلات صحية أخرى تتزايد خطورتها يومًا بعد يوم.

وأشارت إلى أن إدارة السجن تتعمد حرمانها من الرعاية الطبية وتتركها تصارع الوجع في زنازين تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية، وتزيد من تدهور حالتها بشكل ينذر بخطر حقيقي على سلامتها.

واعتبرت أن استمرار احتجازها والتنكيل بها يمثل جريمة وانتهاكًا صارخًا لحقوق المرضى في تلقي العلاج والرعاية.

وشددت على أن حق هذه الأم أن تنال حريتها فورًا، وتعود إلى بيتها، وتتلقى الرعاية الطبية اللازمة وسط أسرتها، وتتخلص من هذا الكابوس الذي يسرق ما تبقى من عمرها.

*105  تهم تقود للإعدام في مصر.. تقرير حقوقي يحذر من توسع عقوبة الموت

انتقدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، في تقرير صادر لها منذ ساعات، التوسع في تطبيق عقوبة الإعدام داخل التشريعات المصرية، بعدما رصدت 105 تهم تستوجب العقوبة القصوى، موزعة على 85 مادة داخل 10 قوانين مدنية وعسكرية.

وجاء التقرير بعنوان “لماذا نطالب بإلغاء عقوبة الإعدام في مصر؟”، ليعيد فتح ملف الحق في الحياة داخل منظومة عدالة تواجه انتقادات واسعة بسبب المحاكمات الجماعية، وتوسع قوانين الإرهاب، وتحول الضمانات القانونية إلى إجراءات شكلية لا تمنع تنفيذ الحكم النهائي.

ترسانة قوانين تفتح طريق المشنقة 

يرصد تقرير الجبهة المصرية خريطة واسعة لعقوبة الإعدام في التشريعات المصرية، حيث يتصدر قانون العقوبات القائمة بورود العقوبة في 42 مادة، يليه قانون القضاء العسكري بـ17 مادة، ثم قانون مكافحة الإرهاب بـ12 مادة.

وتتسع القائمة لتشمل قوانين مكافحة المخدرات، والأسلحة والذخائر، والطيران المدني، وتنظيم زرع الأعضاء البشرية، ما يعني أن العقوبة لم تعد محصورة في جرائم القتل العمد، بل امتدت إلى جرائم ذات طبيعة سياسية وأمنية وتنظيمية.

وتكمن خطورة هذه الخريطة في وجود نصوص فضفاضة تسمح بتطبيق الإعدام على أفعال لا ترتبط دائمًا بإزهاق الروح، خصوصًا في قوانين مكافحة الإرهاب التي تخلط بين ارتكاب الجريمة والتحريض عليها أو الشروع فيها.

ومن هنا يحذر التقرير من أن التوسع التشريعي يفتح الباب أمام أحكام جماعية لا تفحص المسؤولية الفردية لكل متهم بدقة، ويحوّل شعار العدالة الناجزة إلى مسار عقابي سريع في قضايا شديدة الحساسية.

كما يستعيد التقرير موقع مصر في قوائم تنفيذ الإعدام عالميًا، مشيرًا إلى احتلالها المرتبة الثالثة عالميًا عام 2020 بعد الصين وإيران، وهو ترتيب يعكس اتساع الاستخدام لا مجرد وجود العقوبة داخل القانون.

وتأتي هذه الخلاصة مع بيانات منظمة العفو الدولية التي قالت إن مصر نفذت 23 حكم إعدام في عام 2025 مقابل 13 في العام السابق، بينما أصدرت المحاكم 492 حكمًا بالإعدام خلال العام نفسه.

ضمانات قانونية تتحول إلى إجراءات شكلية

لا ينكر تقرير الجبهة المصرية وجود ضمانات قانونية تسبق تنفيذ حكم الإعدام، مثل اشتراط إجماع آراء القضاة داخل الدائرة، واستطلاع رأي مفتي الجمهورية، وعرض أحكام الإعدام وجوبيًا على محكمة النقض.

لكن التقرير يقول إن هذه الضمانات فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها العملية، لأن إجماع القضاة يظل واردًا في مدونات الأحكام فقط، من دون وسيلة مستقلة للتأكد من موافقة كل عضو كتابة وبشكل واضح.

ويصف التقرير دور مفتي الجمهورية بأنه تحول إلى إجراء بروتوكولي، خصوصًا أن المهلة المحددة لإبداء الرأي لا تتجاوز 10 أيام، وهي مدة لا تكفي لمراجعة ملفات معقدة تضم مئات أو آلاف الصفحات.

وتزداد خطورة هذا الخلل عندما تصدر أحكام إعدام في قضايا جماعية، لأن فحص دفوع كل متهم يحتاج وقتًا وإجراءات فردية دقيقة، لا مجرد مرور إداري على أوراق ضخمة قبل تأييد العقوبة.

كما يتوقف التقرير أمام ما يسميه قسوة التنفيذ، حيث وثقت الجبهة استمرار نهج سرية التنفيذ وحرمان الأهالي من الزيارة الأخيرة، ثم إبلاغهم لاحقًا باستلام الجثامين من المشرحة بعد تنفيذ الحكم.

ويشير التقرير إلى واقعة إعدام 9 أشخاص في نهار رمضان عام 2021، معتبرًا ذلك مخالفة للمادة 69 من قانون تنظيم السجون التي تحظر التنفيذ في الأعياد والمناسبات الدينية.

ويضيف التقرير بعدًا أكثر خطورة عبر رصد حالات لإعدام قاصرين، نتيجة تقدير أعمارهم أمنيًا بصورة خاطئة أو احتساب السن من تاريخ القبض بدلًا من تاريخ وقوع الجريمة المنسوبة إليهم.

دعوة لتعليق التنفيذ قبل فوات الأوان

يربط أحمد عطا الله، المدير التنفيذي للجبهة المصرية لحقوق الإنسان، الأزمة بغياب وحدة المعايير في تطبيق الإعدام، معتبرًا أن مصير الحق في الحياة لا يجوز أن يبقى خاضعًا بالكامل لتقدير القضاة وتوجهاتهم الشخصية.

ويوضح عطا الله أن بعض المحافظات ذات الطابع المحافظ تشهد توسعًا أكبر في أحكام الإعدام، خصوصًا في قضايا الشرف، بينما قد تنتهي وقائع مشابهة في محافظات أخرى إلى أحكام مختلفة تمامًا.

ويواجه التقرير حجة الردع التي يستخدمها مؤيدو العقوبة، إذ يقول عطا الله إن قطاعات مجتمعية واسعة تعتبر الإعدام وسيلة للقصاص، لكن الواقع لا يثبت تراجع جرائم مرتبطة بضغوط اقتصادية أو بما يسمى جرائم الشرف.

وتتجاوز الأزمة، وفق التقرير، جرائم القتل التقليدية إلى ترسانة قوانين واسعة تتضمن خلفيات سياسية، ما يجعل العقوبة قابلة للاستخدام في سياقات عقابية تتجاوز فكرة حماية المجتمع من الجريمة العنيفة.

لذلك تطرح الجبهة المصرية مطلبًا مرحليًا بتعليق تنفيذ عقوبة الإعدام مؤقتًا، بدل الاكتفاء بالدعوة العامة إلى الإلغاء الكامل، تمهيدًا لمراجعة تشريعية وقضائية واسعة تضمن محاكمات عادلة ومعايير واضحة.

وتدعو الجبهة إلى حوار مجتمعي حقيقي تشارك فيه القوى الحقوقية المستقلة، بهدف الوصول إلى أطر تشريعية أكثر تقدمًا توازن بين العدالة وحماية الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة.

 في النهاية، لا يطرح التقرير سؤالًا قانونيًا ضيقًا حول عدد المواد والتهم فقط، بل يضع الدولة أمام مسؤولية مباشرة عن عقوبة لا يمكن التراجع عنها إذا ثبت خطأ الحكم بعد التنفيذ.

ولهذا تبدو الدعوة إلى تعليق الإعدام في مصر خطوة ضرورية، لأن العدالة التي تملك سلطة إنهاء الحياة يجب أن تقدم ضمانات أقوى من إجراءات شكلية، ومحاكمات أعدل من مسارات جماعية، وقانونًا أضيق من نصوص فضفاضة.

*الخارجية البريطانية تحذر من السفر إلى هذه المناطق في مصر

مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، وإصابة العديد من الأشخاص في هجوم بطائرة مسيرة إيرانية على مطار الكويت الدولي الأربعاء 3 يونيو، قد يشعر السياح البريطانيون الذين يخططون للسفر إلى المنطقة بالقلق.

مع ذلك، أوضحت صحيفة “الاندبندنت” أن الرحلات السياحية إلى مصر لم تتأثر إلى حد كبير بالصراع في الشرق الأوسط، فيما تؤكد الحكومة البريطانية أنه من الآمن السفر إلى معظم أنحاء البلاد.

 وقالت إن بعض التحذيرات القديمة من السفر لا تزال سارية في مناطق معينة من البلاد، لكن المناطق السياحية الشهيرة مثل الغردقة وشرم الشيخ لا يوجد بها أي تحذيرات، وتستمر الرحلات الجوية من وإلى مصر في العمل بشكل طبيعي، وإن كان ذلك مع بعض التأخير.

 ويُنصح المصطافون الذين حجزوا رحلات في المنطقة باتباع نصائح وزارة الخارجية البريطانية بشأن ما يجب فعله إذا كانوا متجهين إلى دولة في الشرق الأوسط أو موجودين فيها حاليًا.

 هل السفر إلى مصر آمن؟

ولا تحذر وزارة الخارجية من السفر إلى الوجهات السياحية الرئيسي في مصر، بما في ذلك القاهرة والأقصر وأسوان والإسكندرية ومنتجعي البحر الأحمر شرم الشيخ والغردقة. أما المناطق الأخرى من البلاد، فقد صدرت تحذيرات بشأنها.

وحذرت من أن “هناك خطرًا متزايدًا من التوتر الإقليمي. وقد يؤدي التصعيد إلى اضطراب السفر وآثار أخرى غير متوقعة. ينبغي على المواطنين البريطانيين اتخاذ الاحتياطات المعقولة، مع مراعاة ظروفهم الفردية“.

 وتتضمن النصائح الاشتراك في تنبيهات البريد الإلكتروني الخاصة بنصائح السفر الصادرة عن وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والدولية للحصول على أحدث المعلومات، والاشتراك في تنبيهات المعلومات المحلية، واتباع تعليمات السلطات المحلية.

 وتنصح وزارة الخارجية أيضًا بالابتعاد عن المناطق المحيطة بالمنشآت الأمنية أو العسكرية.

 كما تنصح وزارة الخارجية البريطانية بتجنب السفر إلى مناطق معينة في مصر- وهي التوصيات السارية منذ فترة- وتشمل تجنب السفر نهائيًا إلى مسافة تقل عن 20 كيلومترًا من الحدود المصرية الليبية وشمال سيناء.

 مناطق يحظر السفر إليها 

 وتدعو إلى تجنب السفر إلى جميع الوجهات التالية باستثناء السفر الضروري:

 مدينة السلوم

الجزء الشمالي من محافظة جنوب سيناء، ما وراء طريق سانت كاترين-نويبع، باستثناء المناطق الساحلية على طول غرب وشرق شبه الجزيرة.

محافظة الإسماعيلية شرق قناة السويس.

المنطقة الواقعة غرب وادي النيل ومنطقة دلتا النيل.

مثلث حلايب وشلاتين

*”لا نظام حاكم حتى تكون معارضة” مراقبون: التحريض على اعتقال زياد العليمي تكميم للحريات

شهدت منصات التواصل الاجتماعي والفضائيات، في الأيام القليلة الماضية، تفاعلاً واسعاً ونقاشاً حاداً إثر المقابلة الصحفية المصورة التي أجراها البرلماني السابق والسياسي زياد العليمي مع موقع “زاوية ثالثة“.

ولم يتضمن حوار العليمي نقداً صدامياً أو لغة إنشائية، بل ركّز على تقديم توصيف موضوعي للواقع المصري الممتد عبر أكثر من 12 سنة، واصفاً ملامحه بانغلاق المجال العام، واستمرار أزمة المحبوسين سياسياً، وتلاحق الأزمات الاقتصادية الهيكلية نتيجة غياب الرقابة والمساءلة السياسية.

إلا أن هذا الطرح الهادئ قوبل بموجة عاتية من الهجوم والتحريض الرقمي والإعلامي، قادتها حسابات ومنصات مقربة من الأجهزة الأمنية، ما يفتح مجدداً ملف تكميم المجال العام واستهداف البدائل المدنية السلمية.

وطرح العليمي في مقابلته تساؤلاً جوهرياً يشغل الشارع والنخبة على حد سواء: كيف يمكن تحقيق الاستقرار السياسي والانتقال السلمي في مصر دون إحداث هزات عنيفة لكيان الدولة؟ وجاءت إجابته مرتكزة على ضرورة صياغة “عقد اجتماعي جديد” يضمن دولة القانون والحقوق الكاملة للمواطنين كافة.

ونقل موقع زاوية ثالثة @zawiaa3 عن العليمي تشديده على أن “مصر كبيرة على أي طرف.. طول ما في طرف شايف إنه قادر لوحده يحكم ويطيح بالآخرين ده مش هيوصلنا لنتيجة كويسة“.

واعتبر العليمي أن غياب آليات المحاسبة والإنصاف والرقابة الشعبية يعطل بناء الدولة الحديثة، مؤكداً أن مصر أكبر من النظام الحالي، وأكبر من نظام مبارك، وأكبر من المعارضة المدنية أو الإسلاميين.

https://x.com/zawiaa3/status/2062202118455406873

رؤية العليمي الاقتصادية:

هاجم العليمي السياسات الاقتصادية المتبعة، مستنكراً التوسع غير المدروس في الديون الخارجية، قائلاً بوضوح: “مفيش دولة بتستثمر في الإسكان الفاخر”. وأكد أن النظام لم يطرح رؤية اقتصادية قائمة على الإنتاج والتحفيز الصناعي من الأصل، بل ركز على الاستدانة والمشاريع غير العائدة، ما فاقم معدلات التضخم وأضعف قيمة العملة المحلية.

وفي مواجهة حملات التخوين، تضامنت نخب حقوقية وسياسية مع الطرح الذي قدمه العليمي، معتبرة أن الأزمة تكمن في طبيعة العقلية الأمنية الحاكمة التي ترفض الشراكة الوطنية.

الحقوقي بهي الدين حسن (رئيس مركز القاهرة السابق لحقوق الإنسان)، وعبر @BaheyHassan، حلل جوهر الهجوم الأمني والتحريضي ضد العليمي، موضحاً أنه يمثل استدعاءً فجاً لمنطق الخديو توفيق الذي كان يرى في مطالب الشعب “عبيد إحساناتنا”. وأشار حسن إلى أن التلويح المستمر بإعادة العليمي إلى السجن يعيد إحياء سياسة الصوت الواحد التي كرسها ناصر قديماً ولم تسمح بأي نقاش، لافتاً إلى أن الهدف اليوم هو الإبقاء على سلطات مطلقة فوق دستورية.

وكتب الصحفي والناشط طارق سلامة @tariksalama أن العليمي يطالب بخروج السلطة العسكرية من العمل السياسي كخطوة أولى للإصلاح. ويوضح أن الأزمة الهيكلية في مصر تكمن في أن “العسكر شايفين نفسهم حزب، ويمكن كذا حزب كمان”، بينما يضطر بعض المدنيين للاندماج معهم للاستقواء بالقوة، واصفاً الإدارة الحالية بأنها تفتقر إلى الفهم السياسي وتدار بفكر “ناظر أو خولي عزبة“.

وكان ناشطون قد استنكروا الصمت الإقليمي والدولي من بعض الرموز (كالبرادعي) تجاه تصفية المعارضة، وذكّروا بأن حبس العليمي وهشام فؤاد سابقاً لم يكن إلا بسبب رغبتهما في ممارسة حقهما الدستوري في الترشح للانتخابات، متسائلين: هل من يسجن السياسيين بسبب التخطيط لخوض الانتخابات البرلمانية مؤهل لإحداث إصلاح سياسي؟

جبهة التحريض الإلكتروني والإعلام الأمني

في المقابل، قادت الحسابات الموالية للأجهزة الأمنية والإعلام الرسمي حملة شرسة وشيطنة علنية للسياسي زياد العليمي، مطالبة بإعادة حبسه وإسكات صوته تماماً. ومن هؤلاء سلوى السوبي والناشطة المؤيدة للنظام شيرين هلال @sherinhelal555، التي شنت هجوماً حاداً، واصفة حوار العليمي بـ”مسلسل احبسني والنبي يا عمو” والفرقعات الصحفية. وانتقدت عدم اعترافه بالنظام، مستشهدة بـ39.7 مليون صوت حصل عليها الرئيس في الانتخابات الأخيرة. كما أعادت إنتاج الاتهامات الأمنية في قضيةخلية الأمل”، معتبرة إياها قضية تمويل وإرهاب وليست معارضة، وتهكمت على رفاقه كأحمد الطنطاوي، واصفة إياهم بـ”المعارضة الكوميدية”، متهمة العليمي بإهانة المشير طنطاوي والمجلس العسكري تاريخياً ومهاجمة العلاقات الاقتصادية مع الخليج.

وتهكم حساب (الشَخْرِسْتاني ™) @ElFadila_1، معلقاً بما يجسد واقع الفاشية الأمنية الممارسة؛ إذ طالب الحساب بالقبض فوراً على زياد العليمي وكل أطياف المعارضة والمنتمين للحركة المدنية، مبرراً ذلك بعبارة فجة: “مصر دولة دينية فاشية عسكرية لها أنياب.. ومفيش حاجة اسمها معارضة، إنما الحكم هو للسيسي وحده”، كاشفاً عن الطبيعة الإقصائية لشعار “الجمهورية الجديدة“.

الديهي والقنوات الأمنية

وقاد الديهي، عبر برنامجه الفضائي، رأس الحربة في الهجوم، موجهاً اتهامات جاهزة للعليمي مثل “التطاول على الدولة، وبث السباب غير المهني، متجاهلاً أن القضايا التي طرحها العليمي (كالإفراج عن المحبوسين وتخارج الجيش من الاقتصاد) هي ذاتها العناوين التي طُرحت سابقاً في “الحوار الوطني” برعاية الرئاسة، ما يكشف التناقض البنيوي للإعلام الأمني.

وتُظهر القراءة التاريخية لشهادات النشطاء، مثل الحقوقي جمال عيد والإعلامي أحمد رجب، أن استهداف زياد العليمي ليس وليد اليوم. فمنذ عام 2003 تعرض العليمي للاعتقال والاعتداء البدني لمعارضته نظام مبارك، وكان أحد الوجوه الشابة لثورة يناير 2011 ونائباً في برلمان 2012.

وفي يونيو 2019، تجلت ذروة القمع عندما أُلقي القبض عليه رفقة حسام مؤنس وهشام فؤاد وعمر الشنيطي، بتهمة فبركتها الداخلية (بالتنسيق مع قيادات متنافرة في الخارج كأحمد حسين وعلي بطيخ)، بينما كانت الجريمة الحقيقية هي التخطيط السلمي لتشكيل تحالف انتخابي يخوض انتخابات البرلمان، بناءً على معيارين: رفض التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، ورفض تعديلات الدستور. واستمر حبسه 3 سنوات حتى صدر عفو رئاسي عنه في أكتوبر 2022.

ويرى العليمي والمدافعون عنه أن المخرج الحقيقي يتطلب “العدالة الانتقالية” (المادة الدستورية المعطلة منذ 2014) لإنصاف المظلومين ومحاسبة المسؤولين، مع ضرورة حوكمة المؤسسات بحيث تلتزم وزارة الداخلية بالأمن لا بإدارة السياسة، ووزارة الصحة بالطب لا بالاستثمار، ويتفرغ الجيش لحماية الحدود بعيداً عن النشاط الاقتصادي ومنافسة الأفراد.

ويعتبر متابعون أن حملات الاغتيال المعنوي والتحريض التي تشنها اللجان الإلكترونية والإعلام الأمني تهدف بالأساس إلى إعدام العمل السياسي المدني وإسكات أي وعي مجتمعي بالأزمات الهيكلية للبلاد. وإن وجود سياسيين مستقلين كزياد العليمي وأحمد الطنطاوي يثبت أن خيار التغيير السلمي يظل البديل الوحيد لثلاثيات القمع والتطرف، ويؤكد حقيقة راسخة: أن مصر، بوعيها وتاريخها، أكبر بكثير من أن يتم اختزالها في الصوت الواحد.

*”الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت أحزابًا معارضة وشخصيات عامة، قاب قوسين أو أدنى من إعلان الحل أو تجميد النشاط بسبب خلافات متراكمة بين مكوناتها، وكان آخرها الخلاف حول إصدار بيان دعم رئيس “حزب المحافظين” رجل الأعمال، أكمل قرطام، في واقعة هدم قصره الواقع في منطقة منيل شيحة في محافظة الجيزة، حسب صحيفة “القدس العربي”.

الصحيفة أوضحت أن البيان الذي اضطرت الحركة لاحقًا أمام حالة الضغط والسخرية وتبرُؤ معظم أحزاب الحركة وقياداتها منه، إلى حذفه من على صفحتها الرسمية على موقع “فيسبوك”، ونشرت اعتذارًا رسميًا أكدت فيه أن البيان صدر دون توافق أو عرض مسبق على أعضاء مجلس الأمناء.

وقال سيد الطوخي، رئيس حزب “الكرامة”، إن اجتماع مجلس أمناء الحركة المقبل سيبحث خيارات عديدة، بينها حل الحركة أو إعادة هيكلتها، على خلفية تفجّر خلافات  مرتبطة ببيانها الخاص بقصر قرطام.

وأضاف لـ”القدس العربي” أن الاجتماع سيعقد في 12 يونيو الحالي، وأن الاجتماع كان مقررًا له الجمعة المقبل، إلا أنه تقرر تأجيله.

 ولفت إلى أن أزمة البيان تعود إلى آلية اتخاذ القرار في الحركة، التي تتبنى منهج الإجماع وليس التصويت.

وتفجرت خلال الأسبوع الماضي أزمة داخلية على مستوى أحزاب الحركة، بعد نشر بيان على صفحة الحركة على الفيسبوك أبدت فيه الحركة تضامنًا واسعًا مع عضوها رجل الأعمال أكمل قرطام على خلفية إزالة وزارة الري لقصر مملوك له على كورنيش النيل بمحافظة الجيزة، وهو البيان الذي ربطت فيه الحركة بين قضايا شعبية كأزمة هدم المقابر التراثية وأزمة أهالي جزيرة الوراق الممتدة منذ أعوام، وهدم قصر قرطام، واعتبرته مساسًا بالحقوق.

وكشفت مصادر من داخل الحركة عن أن البيان كان اقتراحًا من حزب الدستور، وكان من المفترض صياغته بطريقة تسمح للأحزاب منفردة التوقيع عليه، قبل أن يصيغ رئيس الحركة المهندس أحمد بهاء شعبان بيانًا ويضعه على الجروب الخاص بممثلي الأحزاب خلال إجازة العيد، ودون أن يحصل على موافقة الأحزاب، أمر بنشره على صفحة الحركة على “الفيسبوك”.

البيان تبرأ منه كل مكونات الحركة، بما فيها حزب المحافظين نفسه، الذي قال إن القضية محل النزاع تتعلق بوقائع محددة تخص ملكية خاصة، وإجراءات وقرارات يجري الطعن فيها قانونيًا في الوقت الحالي، مؤكدًا أن المسألة تظل في جوهرها قضية ذات طبيعة قانونية واضحة ومحددة المعالم.

شدد “المحافظين” على أن معاناة المواطنين في ملفات السكن والإخلاء هي “معاناة حقيقية لا يجوز التقليل من شأنها”.

وتحفظ الحزب على ما جاء في بيان الحركة المدنية من وضع القضية في سياق قضايا عامة أخرى شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، أو المقارنة بينها وبين ملفات ارتبطت بمعاناة المواطنين في قضايا السكن، الإخلاء، إعادة التخطيط، أو التعويضات.

 وأشار إلى أنه ورغم النوايا الطيبة التي قد تقف وراء هذه المقارنة، إلا أنها لا تعبر بدقة عن طبيعة القضية الحالية، ولا تنصف تلك القضايا الكبرى التي مست حياة آلاف الأسر وتشكل ملفات وطنية تستحق النقاش في سياقاتها الخاصة.

وشدد “المحافظين” على أن معاناة المواطنين في ملفات السكن والإخلاء هي “معاناة حقيقية لا يجوز التقليل من شأنها”، مذكرًا بأن الحزب كان حاضرًا دائمًا في تلك القضايا، ومدافعًا عن أصحابها عبر استخدام كافة الأدوات السياسية والإعلامية والقانونية المتاحة لديه.

ولفت البيان إلى أنه كان من الأنسب التواصل مع قرطام قبل إصدار البيان، لافتًا إلى أن الأخير آثر منذ بداية الأزمة النأي بحزب المحافظين عن الزج به في هذه الواقعة، ولم يطلب من الحزب أو أي من هيئاته إصدار بيانات أو اتخاذ مواقف داعمة له، مفضلاً خوض معركته عبر المسارات القانونية والقضائية الطبيعية.

وقرر حزب “العدل” الانسحاب نهائيًا من الحركة المدنية الديمقراطية، مرجعًا ذلك إلى “ما كشفته التطورات الأخيرة من حالة تراجع أصابت هذا الإطار السياسي”.

وقال، في بيان، إن قرار تجميد نشاطه داخل الحركة، والذي اتخذه منذ سنوات، لم يكن مرتبطًا بخلاف عابر أو موقف ظرفي، وإنما جاء انعكاسًا لتقييم سياسي لمسار الحركة وقدرتها على الاستمرار كمنصة فاعلة للتنسيق والعمل العام.

وأضاف: “كانت الحركة تجربة تستحق التقدير والاحترام وأسهمت في الحفاظ على مساحة للحوار والعمل المشترك بين قوى وتيارات مختلفة، غير أن التجارب السياسية تُقاس بقدرتها على التطور ومواكبة المتغيرات، وعندما تتراجع هذه القدرة يصبح من الواجب إجراء مراجعات صريحة ومسؤولة”.

ورأى أن قرار تجميد النشاط الذي اتخذه سابقًا قد استنفد أغراضه السياسية والتنظيمية، وأنه بات من المناسب اعتباره انسحابًا كاملًا ونهائيًا من الحركة المدنية الديمقراطية.

وعلق النائب عبد المنعم إمام، رئيس الحزب، على القرار، قائلًا: “إكرام الميت دفنه”.

 ودعا الحزب، الأطراف المشاركة في هذه التجربة إلى تقييم موضوعي لمسيرتها ومستقبلها، موضحًا أن الحفاظ على رصيد الحركة يقتضي التفكير الجاد في إنهاء التجربة بصورتها الحالية بدلًا من استمرار شكلي لم يعد يعكس واقعها.

وشدد على أن “الحل المنظم والمسؤول قد يكون أكثر احترامًا لإرث الحركة من الإبقاء على كيان فقد قدرته على الفعل والتأثير”.

وأكد أنه سيظل منفتحًا على أي جهود جادة لبناء تحالفات أو مساحات عمل مشتركة بين القوى المدنية والإصلاحية، متى قامت على وضوح المواقف والبرامج والانحياز لمصالح المواطن المصري، بعيدًا عن المزايدات أو التضليل، وبما يسهم في تقديم بدائل واقعية تدعم مسار الإصلاح السياسي والاقتصادي.

بيان قصر قرطام مثل نهاية سلسلة من الخلافات التي ضربت الحركة، وبدأت مع انقسام أعضائها في الخلاف الذي دب بين وزير القوى العاملة السابق كمال أبو عيطة والناشر هشام قاسم، بعد أن صمم الأخير مقاضاة الأول واتهامه بالسب والقذف، ما أدى إلى صدور حكم على قاسم بالسجن أشهر.

لم يكن هذا هو الخلاف الوحيد الذي ضرب الحركة، فمع انطلاق الحوار الوطني الذي دعا إليه عبد الفتاح السيسي، تمسكت الأحزاب اليسارية والقومية بالشروط التي وضعتها الحركة للمشاركة في الحوار، فيما رفضت الأحزاب الليبرالية الانسحاب من الحوار.

 وتجدد الخلاف بين الناصريين واليساريين من جهة والليبراليين من جهة أخرى، مع انطلاق الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ففي الوقت الذي دعم فيه اليسار المعارض أحمد الطنطاوي، أعلن الحزب المصري الديمقراطي الدفع برئيسه فريد زهران، ودفع حزب الدستور برئيسته جميلة إسماعيل التي لم تتمكن من جمع التوكيلات المطلوبة لخوض الانتخابات، فيما خاض زهران الانتخابات بعد حصوله على تزكية عدد من أعضاء مجلس النواب.

أما الخلاف الأكبر الذي شهدته الحركة كان من انتخابات مجلس النواب الأخيرة، حيث رفع حزبا المصري الديمقراطي والعدل شعار “الحيز المتاح”، وقررا خوض الانتخابات على قوائم الموالاة، فيما أعلنت أحزاب ليبرالية أخرى تأسيس تحالف الليبراليين، فيما دشنت أحزاب اليسار والناصريين الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية “حق الناس”

*”عفو” السيسي نصَب إمبراطور عرش البلطجة .. وبعد سقوطه: سيل شهادات وفيديوهات لـ”نخنوخ”!

حبس رجل البلطجة ومدير شركة فالكون للأمن والحراسة صبري نخنوخ، وشقيقه ونجله، إلى جانب خمسة من معاونيهم، على ذمة التحقيقات في واقعة مشاجرة داخل معرض سيارات بمنطقة التجمع الخامس شرقي القاهرة، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية جاءت بعد سنوات من لعبه مع طيور نص الليل في المطاعم والكازيونهات وشركات السيارات.

جيش فالكون بقيادة صبري نخنوخ يضم 20 ألف موظف و3500 موقع ما بين بنوك وجامعات ومؤسسات و2000 عميل و67% استحواذ من الحصة السوقية في مجال الأمن الخاص، بينما نخنوخ لديه حكم بات ونافذ من محكمة النقض بالسجن 15 عامًا لحيازة سلاح بدون ترخيص والاتجار في المواد المخدرة وممارسة أعمال البلطجة، بحسب الحقوقي هيثم أبو خليل.

ويبدو هذه المرة، كانت تمس أحد أبناء المنقلب فالاتهام الذي وجهه مالك المعرض لنخنوخ ومرافقيه باقتحام المعرض والاعتداء على العاملين به، فضلاً عن إتلاف بعض محتوياته وتحطيم كاميرات المراقبة (لم يجرؤ على بث الفيديو الخاص به إلا بعد اعتقاله لنفوذ التشبيح المعروف به نخنوخ وعائلته). وأشارت التقارير إلى أن الشرطة ألقت القبض على المتهمين بعد تلقي بلاغ بالواقعة.

بالمقابل، شهدت الساعات الماضية تحولاً بارزاً في الفضاء الرقمي عقب انتشار أنباء وتقارير وثقتها كاميرات المراقبة حول توقيف صبري نخنوخ؛ مما أعاد إلى الواجهة السجال المجتمعي بشأن فرض سيادة القانون ومكافحة مظاهر البلطجة، بالتزامن مع التحقيقات الجارية حول واقعة الاعتداء على معرض سيارات بالقاهرة الجديدة.

أفادت تقارير وتدوينات رقمية جرى تداولها على نطاق واسع برصد اللحظات الأولى لدخول صبري نخنوخ برفقة مجموعة من الحراس الشخصيين “البودي جارد” إلى معرض السيارات قبيل اندلاع المشاجرة في منطقة التجمع بالقاهرة الجديدة. وأشارت الأنباء إلى صدور قرار قضائي بحبس نخنوخ وشقيقه لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات بتهمة الاعتداء على صاحب المعرض؛ مما جعل القضية تتصدر اهتمامات منصات التواصل الاجتماعي نظراً لارتباط الاسم بسجالات أمنية وقانونية سابقة.

استدعاء فيديو بواقعة من 2021!

تطرق عدد من المتابعين والكُتّاب إلى أبعاد أعمق للأزمة، حيث استعرض الصحفي محمد ثابت (عبر حساب تهكمي على إكس) واقعة تعود إلى عام 2021 ارتبطت بالمطرب أكمل رسلان (زوج فنانة تدعى هاجر)، مستشهداً بها لتفسير تكرار نمط التعدي؛ إذ أوضح أن المطرب تعرض لضغوط وممارسات وصفت بالبلطجة الممنهجة لإجباره على إخلاء مقر مشروعه الاستثماريمدينة الرعب” بالشيخ زايد رغم امتلاكه عقداً قانونياً ساري المفعول.

وأشارت التدوينة إلى أن تلك الممارسات شملت قطع المرافق وتكسير المحتويات بالقوة لصالح أطراف أخرى، معتبراً أن تكرار المشهد الحالي في معرض السيارات يعكس ضرورة حتمية لتطبيق القانون بصرامة ومساواة على الجميع دون استثناء. وأكدت الآراء أن الفارق الجوهري بين المجتمعات المتقدمة وغيرها يكمن في إعلاء سلطة الدولة وجعل القانون فوق رقاب الكل لحماية حقوق المواطنين واستثماراتهم.

https://x.com/hosnynagy0/status/2062008178460479663

كما قدمت الإعلامية رانيا بدوي قراءة تحليلية حول الخلفيات السياسية والاجتماعية الكامنة وراء أنباء توقيف صبري نخنوخ، متجاوزة الرواية الأمنية التقليدية للواقعة.

ورأت “بدوي” أن اختزال سبب القبض على صبري نخنوخ في مجرد “الاعتداء على صاحب معرض سيارات” أو مشاركته في المشاجرة بنفسه لا يتماشى مع الصورة الذهنية المستقرة لدى الجمهور، التي ترتبط بمناطق النفوذ المعتمة والبلطجة المنظمة خارج الأطر التقليدية للدولة، وليس بعناوين الحوادث اليومية.

وأشارت إلى أن المشهد يثير تساؤلات جوهرية حول مدى علم الدولة بحجم هذا النفوذ وتغاضيها عنه لأسباب غير معلنة. وتطرح التحليلات فرضية أن التوقيف قد لا يكون مجرد إجراء جنائي عادي، بل يعكس صراعاً في الخلفية، أو تجاوزاً من الرجل للحدود المسموح له بها، أو عملية “إعادة ضبط للأوزان” وتذكير الفاعلين بحجمهم الحقيقي وفقاً لسياسة “رأس الذئب الطائر”.

وتكمن الخطورة الحقيقية —وفقاً للطرح— في وصول قطاعات من المجتمع إلى حالة من الشك في إنفاذ “دولة القانون”، وتفسير كل واقعة عادية بوجود توازنات وصراعات خلفية، مؤكدة أن اهتزاز ثقة المواطنين في تطبيق القانون يمثل المكمن الأخطر لتآكل هيبة الدولة واستقرارها، حتى وإن بدا السطح هادئاً.

https://x.com/RaniaBadawy/status/1797589632414321045

 شهادة صحفي

ونقل ناشطون عن حوار صحفي أجراه صابر شوكت، مدير تحرير صحيفة “أخبار اليوم” الحكومية، في مارس 2013، تفاصيل ومستندات تتعلق بالقضايا المتداولة حول صبري نخنوخ. وأوضح شوكت أنه قام في 3 أكتوبر 2011 بنشر تقرير موسع حول ما وصفه بـ “أسرار مافيا نخنوخ” في جريدةأسرار اليوم”، وتوجه عقب ذلك بملف كامل إلى جهاز المخابرات الحربية، حيث أكدت له قيادات الجهاز في أكتوبر 2011 صحة المعلومات الواردة في تقريره، مشيرة إلى أن المذكور كان يعمل لصالح أجهزة مخابرات أجنبية، من بينها جهازالموساد”، لتنفيذ عمليات استهدفت الأمن الداخلي؛ مثل تفجير كنيسة القديسين عام 2010، وأحداث ماسبيرو، وأحداث محمد محمود، بالإضافة إلى الاعتداءات التي طالت كنيستي إمبابة وأطفيح، ومحاولة إحراق مصنع “صقر الحربي“.

وأشار شوكت في شهادته إلى أنه تقدم في أكتوبر 2011 ببلاغ رسمي إلى النائب العام آنذاك، المستشار عبد المجيد محمود، مدعوماً بمستندات وملفات تفيد بتورط نخنوخ في تنفيذ تكليفات لجهات خارجية تشمل عمليات تفجير وقتل واغتيال داخل مصر، مؤكداً في الوقت ذاته تورط عدد من قيادات وزارة الداخلية مع نخنوخ في جرائم مختلفة. وأضاف أنه التقى بالسفير محمد رفاعة الطهطاوي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية، في منزله للتأكيد على خطورة هذه المعلومات، مما دفعه لطلب توفير حراسة أمنية شخصية له من وزير الداخلية في ذلك الوقت، اللواء أحمد جمال الدين.

وفي سياق المحاكمة التي جرت أمام محكمة جنايات الإسكندرية، كشف مدير تحرير “أخبار اليوم” أن شقيق صبري نخنوخ عرض عليه مبلغاً مالياً قُدّر بنحو 10 ملايين دولار أمريكي، وذلك في مقابل تغيير أقواله وشهادته التي أدلى بها أمام هيئة المحكمة التي كانت تنظر القضية.

https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2062138992129098221 

ملف العفو والسلطة القضائية  (2012 – 2019)

ووفق تسلسل زمني للقرارات السيادية من المنقلب عبدالفتاح السيسي والأحكام القضائية والبيانات الصادرة عن المنصات القضائية المختلفة في مصر خلال الفترة الممتدة من عام 2012 وحتى عام 2019، متضمناً التواريخ الدقيقة والبيانات الرسمية المرتبطة بملف العفو الرئاسي ومسار استقلال القضاء.

وفي أغسطس 2012: إلقاء القبض على صبري نخنوخ ومباشرة التحقيقات معه بتهم تتعلق بإدارة أعمال البلطجة، وحيازة أسلحة نارية وبيضاء دون ترخيص، وحيازة وتعاطي المواد المخدرة.

الأربعاء 8 مايو 2013: أصدرت محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة المستشار محمد السيد عبد النبي حكماً بمعاقبة صبري نخنوخ بالسجن لمدة 28 عاماً (توزعت بين عقوبة السجن المؤبد عن تهم حيازة الأسلحة والبلطجة، والسجن المشدد عن تهم تعاطي المخدرات).   

 3 نوفمبر 2014: نظرت محكمة النقض الطعن المقدم من المتهم ضد حكم جنايات الإسكندرية، وقضت برفض الطعن، ليصبح الحكم الصادر ضده نهائياً وباتاً واجب النفاذ.

الأربعاء 16 مايو 2018: أصدر عبد الفتاح السيسي القرار الجمهوري رقم 232 لعام 2018 بشأن العفو عن العقوبة الأصلية وما تبقى منها والمحكوم بها على عدد من المحكوم عليهم، وكان من بينهم صبري نخنوخ، وذلك بعد قضائه فترة عقوبة بلغت 5 سنوات و9 أشهر داخل السجن منذ تاريخ توقيفه.

وكان يمكن للقضاء أن يعترض على إطلاق صبري نخنوخ أو يتخذ قرارا مستقلا إلا أنه في أواخر أبريل 2017 صدور القانون رقم 13 لسنة 2017 بشأن تعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية (مجلس الدولة، محكمة النقض، النيابة الإدارية، قضايا الدولة)، الذي منح السيسي بحكم “وظيفي” سلطة تعيين رؤساء هذه الهيئات من بين أقدم ثلاثة نواب يرشحهم المجالس العليا لتلك الهيئات، بدلاً من نظام الأقدمية المطلقة المتبع سابقاً.

وفي أبريل 2019 جاء إقرار التعديلات الدستورية بناءً على الاستفتاء الشعبي، حيث شملت التعديلات المادتين 185 و193 من الدستور، والتي نصت رسمياً على أن يعين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين أقدم سبعة من نوابهم، وتشكيل المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية برئاسة رئيس الجمهورية للنظر في شروط تعيين القضاة وترقيتهم وندبهم.

*أخطر قضية انتحال صفة في مصر.. كيف أجرى “جراح قلب مزعوم” عمليات لسنوات قبل كشف الحقيقة الصادمة؟

أثارت قضية انتحال صفة طبيب وجراح قلب في مصر موجة واسعة من الصدمة والغضب، بعد الكشف عن أن شخصاً عمل لسنوات طويلة داخل المجال الطبي وأجرى عمليات جراحية معقدة، رغم أنه لا يحمل أي مؤهل طبي معترف به، وفقاً للتحقيقات الجارية.

وتحول اسم وليد الغنيمي خلال الأيام الماضية إلى محور جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما كشفت التحقيقات أنه قدم نفسه لسنوات باعتباره استشارياً في جراحة القلب ورئيس قسم جراحات القلب بإحدى الجامعات المصرية، بينما تشير الاتهامات إلى أنه لم يكن طبيباً من الأساس.

تزوير شهادات وانتحال صفة طبيب قلب

بحسب المعلومات المتداولة، فإن المتهم نجح في بناء صورة مهنية كاملة لنفسه داخل الوسط الطبي، حيث نسب إلى نفسه مؤهلات أكاديمية ومناصب جامعية مرموقة، واستقبل المرضى في عيادة خاصة بالقاهرة باعتباره أحد أبرز جراحي القلب.

وتشير التحقيقات الأولية إلى أن المتهم مفصول من كلية اللغات والترجمة، قبل أن يتمكن لاحقاً من استخدام وثائق وشهادات مزورة مكنته من تقديم نفسه كطبيب متخصص في جراحة القلب.

ولم تتوقف الاتهامات عند حدود تزوير المؤهلات العلمية، بل امتدت إلى الاشتباه في استخدام عدة هويات شخصية مختلفة، بالإضافة إلى الهروب من أحكام قضائية سابقة.

تساؤلات صادمة حول الرقابة الطبية

أعادت القضية إلى الواجهة تساؤلات خطيرة بشأن آليات التحقق من المؤهلات الطبية واعتماد الأطباء في المؤسسات الصحية والعيادات الخاصة.

ويتساءل كثيرون: كيف تمكن شخص متهم بانتحال صفة طبيب من ممارسة المهنة لسنوات؟ وكيف مرت أوراقه واعتماداته أمام جهات متعددة دون اكتشاف حقيقة مؤهلاته؟

كما تثير القضية مخاوف متزايدة بشأن سلامة المرضى الذين تعاملوا معه خلال السنوات الماضية، وحجم العمليات والإجراءات الطبية التي شارك فيها أو أشرف عليها.

صدمة واسعة على مواقع التواصل

وأشعلت القضية موجة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر آلاف المستخدمين عن دهشتهم من قدرة المتهم على الاستمرار في ممارسة نشاطه الطبي طوال هذه الفترة.

وركزت العديد من التعليقات على الجانب الأكثر إثارة للجدل في القضية، وهو الحديث عن إجراء عمليات قلب مفتوح ناجحة رغم عدم امتلاكه مؤهلات طبية رسمية، الأمر الذي دفع البعض للمطالبة بتحقيق شامل لكشف جميع تفاصيل الملف.

القبض على المتهم وبدء مرحلة جديدة من التحقيقات

ومع إلقاء القبض على المتهم، بدأت الجهات المختصة في فحص جميع الوثائق والسجلات المرتبطة به، إضافة إلى مراجعة نشاطه المهني والمرضى الذين تعامل معهم خلال السنوات الماضية.

ويرى مراقبون أن القضية قد تتحول إلى واحدة من أكبر قضايا انتحال الصفة والتزوير المهني في مصر خلال السنوات الأخيرة، نظراً لحساسية القطاع الطبي وما يرتبط به من أرواح المرضى وسلامتهم.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات، تبقى الأسئلة الأهم معلقة: كيف تمكن المتهم من بناء هذه المسيرة المزيفة؟ ومن المسؤول عن الثغرات التي سمحت باستمراره كل هذه السنوات دون كشف حقيقته؟

*البطالة تهبط إلى 6%.. تصريح لوزير عمل السيسي يثير غضب عمال مصر

أكد وزير العمل حسن رداد، في مدينة جنيف السويسرية، خلال كلمة مصر أمام الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي، أن العالم يواجه تحديات جيوسياسية واقتصادية واجتماعية تتطلب تعاونا دوليا واستثمارا في الإنسان والمهارات.

ويأتي هذا الخطاب بينما يعيش سوق العمل المصري تحت ضغط تآكل الأجور وضعف الحماية النقابية واتساع العمالة الهشة، ما يجعل حديث حكومة السيسي عن المستقبل بعيدا عن شروط العمل اليومية داخل المصانع والشركات.

جنيف تسمع خطابا حكوميا والعمال يدفعون كلفة الداخل

وقال رداد إن الاستثمار في الإنسان والمهارات يمثل الطريق الأكثر استدامة نحو المستقبل، لكنه قدم هذا المعنى أمام مؤتمر دولي لا أمام عمال يواجهون الأسعار والأجور الضعيفة وغياب التفاوض الجماعي.

وبحسب وزارة العمل، جاءت كلمة مصر أمام مؤتمر العمل الدولي المنعقد في قصر الأمم المتحدة بجنيف، بمشاركة ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من مختلف دول العالم خلال يونيو الجاري.

كما حضر الكلمة السفير علاء حجازي، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، إلى جانب وفد وزارة العمل وممثلي منظمات أصحاب الأعمال والعمال ضمن الوفد الثلاثي المصري.

وفي المقابل، يضع حضور الوفد الثلاثي سؤال التمثيل الحقيقي في الواجهة، لأن الحكومة تعرض نفسها شريكا في الحوار الاجتماعي، بينما يشتكي عمال ونقابيون من قيود إدارية وأمنية على التنظيم المستقل.

ويرى مصطفى بسيوني، الكاتب المتخصص في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، أن النقابات المستقلة ترتبط تاريخيا باتساع الحركة العمالية وهوامش الديمقراطية، ولذلك يضعف تمثيل العمال عندما تضيق الدولة هذا المجال.

لذلك تبدو كلمة جنيف جزءا من خطاب رسمي يريد اعترافا دوليا بصورة منضبطة، بينما تتراجع في الداخل قدرة العمال على التفاوض، وتصبح الوزارة طرفا منظما للمشهد أكثر من كونها حاميا مستقلا للحقوق.

أجور تفقد قيمتها وحديث رسمي عن المهارات 

وعندما يشدد الوزير على الاستثمار في الإنسان، لا يستطيع الخطاب تجاوز حقيقة أن الأجر الحقيقي تآكل بفعل التضخم وتحرير الأسعار، بينما أصبحت الزيادة الدورية أقل من تكلفة الغذاء والمواصلات والسكن.

ثم يتحول الحديث عن المهارات إلى صياغة ناقصة، لأن العامل لا يستطيع تطوير نفسه في سوق يضعه أمام ساعات طويلة وأجر ضعيف وعلاقة عمل غير مستقرة وخوف دائم من الفصل.

وتؤكد سلمى حسين، الباحثة الاقتصادية في ملف العدالة الاجتماعية، أن سياسة الحد الأدنى للأجور لا تحقق العمل اللائق وحدها، لأن غياب التطبيق والرقابة يترك قطاعات واسعة من العمال تحت خط الفقر.

كما تشير دراسات منشورة عن الأجور إلى أن المشكلة لا تقف عند قيمة الحد الأدنى، بل تمتد إلى العمالة غير الرسمية واليومية، وهي فئات لا تحصل غالبا على حماية قانونية أو تأمينات.

وعلى هذا الأساس، يصبح الاستثمار في المهارات بلا معنى اجتماعي واضح إذا لم يرتبط بأجر عادل، لأن التدريب لا يعوض العامل عن فقدان دخله الحقيقي ولا يحمي أسرته من الغلاء.

وبينما تتحدث الحكومة عن أسواق العمل المتغيرة، لا تقدم سياساتها ضمانة كافية للعامل داخل القطاع الخاص، حيث تصبح علاقة العمل أكثر هشاشة في ظل ضعف العقود والرقابة والتفتيش.

وهنا تظهر الفجوة بين خطاب مصر في مؤتمر العمل الدولي وبين الواقع المحلي، لأن منظمة العمل الدولية تناقش العمل اللائق والحوار الاجتماعي، بينما يحتاج العامل المصري قبل ذلك إلى أجر يكفيه ويمثل كرامته.

حوار اجتماعي بلا نقابات مستقلة

ومع تأكيد الوزير أهمية تطوير آليات العمل المشترك، تظل آليات الحوار داخل مصر محكومة بسيطرة الدولة على المجال النقابي، وبضعف قدرة العمال على إنشاء تنظيمات مستقلة تدافع عن مصالحهم.

وقد صنف مؤشر الحقوق العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات مصر ضمن أسوأ 10 دول في أوضاع العمال خلال 2026، وأشار إلى استمرار عرقلة تسجيل نقابات مستقلة.

وفي هذا السياق، يكتسب خطاب جنيف دلالة معاكسة، لأن الحكومة تتحدث باسم العمال في الخارج، بينما تؤكد تقارير حقوقية ونقابية أن العمال في الداخل يفتقدون الوسائل الآمنة لطرح المظالم.

ويشرح عمرو عادلي، الباحث في الاقتصاد السياسي، أن حقوق العمال لا تتحقق داخل سوق عمل يفتقد التوازن بين أصحاب العمل والعمال، لأن غياب التنظيم المستقل يضعف التفاوض ويخفض كلفة الانتهاك.

لذلك لا يكفي أن يحضر ممثلو العمال ضمن الوفد الرسمي، لأن معيار التمثيل لا يقاس بالمقاعد داخل المؤتمرات، بل بقدرة العمال على انتخاب ممثليهم ومحاسبتهم والتفاوض عبرهم بحرية.

كما أن الحكومة تستخدم مفردات التعاون الدولي لتقديم صورة مرنة، لكنها لا تفتح المجال المحلي لرقابة مستقلة على قانون العمل، ولا تسمح بحوار حقيقي حول الأجور والفصل والتأمينات.

ومن ثم يتحول مؤتمر العمل الدولي إلى منصة تكشف التناقض لا تغطيه، لأن حكومة السيسي تطلب اعترافا دوليا بإصلاحاتها، بينما تستمر شكاوى العمال من ضعف الضمانات وغياب التمثيل المستقل.

وتبقى النتيجة المباشرة أن خطاب الوزير لا يجيب عن السؤال الأهم، وهو كيف يمكن بناء سوق عمل مستدام في بلد لا يضمن أجرا كافيا ولا نقابات مستقلة ولا تفتيشا قويا.

وفي الخلاصة، لا يحتاج العامل المصري إلى بيان خارجي عن المهارات بقدر ما يحتاج إلى عقد عادل وأجر يكفي أسرته ونقابة تمثله، وهي شروط لا تمنحها حكومة السيسي بخطاب في جنيف.

*حذف بطاقات التموين يفتح باب غضب جديد على حكومة السيسي مع توسع معايير الاستبعاد

أوقفت وزارة التموين في مصر عددا من بطاقات التموين بعد تطبيق 4 معايير جديدة لاستحقاق الدعم مطلع يونيو، وقررت فتح باب التظلمات أمام المستبعدين من الدعم التمويني بدءا من 14 يونيو الجاري.

ويأتي القرار وسط أزمة معيشية تضغط على الأسر محدودة الدخل، بينما توسع حكومة السيسي أدوات الحذف الإداري من بطاقات التموين بدلا من مراجعة سياسات الغلاء وتراجع الأجور وضعف الحماية الاجتماعية.

معايير جديدة تضيق باب الدعم التمويني 

وقالت وزارة التموين، عبر مساعد الوزير للتحول الرقمي محمد شتا، إن المعايير الجديدة تشمل الأسر التي تلحق أبناءها بمدارس دولية، ومالكي السيارات الفارهة، وأصحاب الشركات الكبيرة، وقاطني الكمبوندات السكنية الشهيرة.

وبحسب شتا، يعتمد معيار المدارس الدولية على طبيعة المدرسة نفسها، ولا يرتبط بقيمة محددة للمصروفات الدراسية، وهو ما يترك مساحة واسعة للتقدير الإداري داخل منظومة حذف بطاقات التموين.

كما أكد شتا أن معيار السيارات الفارهة يخضع لضوابط وتعريفات تحددها وزارة المالية، بينما يطال معيار الشركات أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة والسجلات التجارية المؤثرة، وفق توصيف رسمي لم يعلن تفاصيله كاملة.

وفي السياق نفسه، شمل معيار السكن قاطني الكمبوندات الشهيرة، بما يضع محل الإقامة داخل دائرة الاستبعاد، رغم أن السكن وحده لا يكشف دائما دخل الأسرة أو التزاماتها المعيشية الشهرية.

ومع اتساع هذه المعايير، نفت وزارة التموين وجود معيار جديد يتعلق بالحيازة الزراعية، لكنها أبقت معايير قديمة سابقة مرتبطة بالحيازات ضمن سجل طويل من أدوات حذف غير مستحقي الدعم.

وترى الباحثة سلمى حسين، في كتاباتها عن الدعم والموازنة، أن خفض دعم السلع لا يتحول تلقائيا إلى حماية للفقراء، لأن الحكومة تستطيع تقليل فاتورة الدعم من دون زيادة مقابلة في شبكات الأمان.

لذلك يفتح القرار سؤالا مباشرا حول عدالة الاستهداف، لأن حكومة السيسي تقدم الحذف باعتباره تنقية للمنظومة، بينما يعيش ملايين المواطنين تحت ضغط أسعار الغذاء والمواصلات والكهرباء والخدمات الأساسية.

تظلمات تبدأ في 14 يونيو ومسار إداري يضع المواطن في موضع المتهم

وأعلنت وزارة التموين أن المواطنين يستطيعون معرفة سبب إيقاف بطاقاتهم التموينية عبر مديريات التموين المختصة، وهو إجراء ينقل العبء إلى المواطن كي يبحث بنفسه عن سبب حرمانه من الدعم.

ثم تفتح الوزارة باب التظلمات من 14 يونيو عبر المديريات في المحافظات، بشرط تقديم مستندات تثبت عدم انطباق معيار الاستبعاد، بما يجعل الأسرة مطالبة بإثبات أحقيتها بعد قرار الحذف. 

وبهذا المسار، يصبح المواطن المستبعد مسؤولا عن جمع الأوراق والذهاب إلى المديرية ومواجهة بيانات حكومية مغلقة، بينما لا تعلن الوزارة آلية مراجعة مستقلة أو مدة واضحة لحسم كل تظلم.

وتقول رشا رمضان، في دراسات أكاديمية عن إصلاح دعم الغذاء، إن تقليص الدعم أو استبداله بتحويلات نقدية يرفع إنفاق الأسر على السوق الحر، خصوصا لدى الشرائح الأدنى دخلا.

وعلى هذا الأساس، لا يظهر حذف البطاقات كإجراء فني معزول، بل كجزء من إعادة توزيع العبء على الأسر، لأن بطاقة التموين تمثل سندا شهريا صغيرا لكنه حاسم في ميزانية الفقراء.

كما أن ربط التظلمات بالمديريات يضع المواطنين أمام بيروقراطية محلية مزدحمة، وقد يحول الحق في الدعم إلى معركة أوراق، خصوصا لدى الأسر التي لا تمتلك قدرة رقمية أو قانونية كافية.

ومع غياب إعلان تفصيلي لكل ضوابط الاستبعاد، تزداد احتمالات الخطأ الإداري، لأن بيانات المدارس والسيارات والسكن والشركات قد لا تعكس تغيرات الدخل أو الديون أو عدد المعالين داخل الأسرة.

من 2016 إلى 2024 توسع متواصل في حذف الدعم

وبدأت وزارة التموين في 2016 وضع محددات لحذف من تصفهم بغير مستحقي الدعم، ثم وسعت هذه المحددات تدريجيا حتى وصلت إلى 14 معيارا في 2024 قبل إضافة 4 معايير جديدة.

ومنذ ذلك الوقت، طالت عمليات التنقية ملايين البطاقات التموينية، وأثارت غضب المستبعدين، لأن كثيرين اعتبروا أن الحكومة تستخدم قواعد رقمية جامدة لتقليص الإنفاق لا لحماية الفئات الأكثر احتياجا.

وفي 2019، أعلنت الوزارة إعادة 1.8 مليون فرد إلى بطاقات التموين لصرف السلع التموينية، تنفيذا لتكليفات رئاسية، مع إتاحة تلقي تظلمات المواطنين الذين يرون أحقيتهم في الدعم.

ويكشف هذا التراجع السابق أن منظومة الحذف ليست محصنة من الخطأ، لأن إعادة هذا العدد الكبير تعني أن قرارات الاستبعاد قد تصيب مستحقين فعليين وتتركهم فترة بلا حماية غذائية.

وشملت المعايير السابقة ارتفاع الأجور والمعاشات الحكومية، وارتفاع استهلاك الكهرباء وفواتير الهاتف المحمول، وامتلاك حيازات زراعية، وسداد مصروفات مدرسية مرتفعة، ودفع رسوم جمركية أو ضريبية بمبالغ كبيرة.

ويرى عمرو عادلي، الباحث في الاقتصاد السياسي، أن خفض دعم الغذاء والطاقة في مصر جرى بوتيرة واسعة ضمن إعادة تشكيل للعلاقة بين الدولة والمواطنين تحت حكم السيسي. 

لذلك لا ينفصل قرار حذف بطاقات التموين عن مسار أوسع، لأن الحكومة ترفع تكلفة الخدمات وتقلص الدعم وتوسع الجباية، ثم تطلب من المواطنين تقبل ذلك باسم ترشيد الإنفاق العام. 

وفي المحصلة، تكشف معايير وزارة التموين الجديدة اتجاها حكوميا يضيق دائرة المستفيدين من الدعم التمويني، بينما تظل أزمة الدخل والأسعار قائمة، وتبقى التظلمات علاجا إداريا محدودا لقرار سياسي أوسع.

وتضع هذه السياسة حكومة السيسي أمام مسؤولية مباشرة، لأن استبعاد الأسر من بطاقات التموين في بلد يعاني الغلاء لا يعني فقط تعديل قاعدة بيانات، بل يعني خفضا فعليا في غذاء بيوت كثيرة.

“تنظيم تالتة إعدادي” قضية إرهاب في مصر أعضاؤه كانوا يلتقون في حصة الألعاب .. الخميس 4 يونيو 2026.. حبس أحمد دومة سنة مع الشغل بسبب مقال عن أوضاع السجون

“تنظيم تالتة إعدادي” قضية إرهاب في مصر أعضاؤه كانوا يلتقون في حصة الألعاب .. الخميس 4 يونيو 2026.. حبس أحمد دومة سنة مع الشغل بسبب مقال عن أوضاع السجون

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*”تنظيم تالتة إعدادي” قضية إرهاب في مصر أعضاؤه كانوا يلتقون في حصة الألعاب

كشف المحامي المصري أحمد حلمي، عن أحدث القضايا التي استقبلها مكتبه وتحمل اسم “تنظيم تالتة إعدادي”.

ونشر حلمي على صفحته على “فيسبوك” صورة ملف القضية، وعلق عليها: “نهارك سعيد يا حضرة، كنت حابب أديك فكرة عن أحدث قضية دخلت مكتبنا هذا الشهر، وهي قضية تنظيم طلبة تالتة إعدادي”.

وأضاف: “المتهم بتأسيس التنظيم وتولى قيادته طالب في الصف الثالث الإعدادي، أما باقي المتهمين أكبرهم عمره 19 سنة، وأصغرهم عمره 15 سنة، وباقي المتهمين عمرهم 16 سنة”.

وسخر حلمي من الاتهامات الواردة في القضية وكتب: “هذا وقد اعتاد المتهمون على الالتقاء في حصة الألعاب لتدارس الأفكار التكفيرية القائمة على تكفير الحاكم واستهداف عناصر الجيش والشرطة، وأنا لا أقصد الشرطة المدرسية”.

وتنتقد منظمات حقوقية مستقلة توجيه اتهامات بالإرهاب لقصر، وسبق وقضت محكمة الطفل في بنها، أواخر العام الماضي، بمعاقبة طفلين بالسجن لمدة عشر سنوات بتهم “الإرهاب”، على خلفية نشاطهما الرقمي.

وضمت القضية التي حملت (رقم 4240 لسنة 2024) متهمين لم يتجاوزا 18 عامًا وقت القبض عليهما.

ورغم أن القضية لا تضم أي متهمين بالغين، إلا أن كليهما نُقل من محل سكنهما إلى القاهرة الجديدة، وعُرضا أمام نيابة أمن الدولة العليا شأنهما شأن البالغين بدلًا من نيابة الطفل، الأمر الذي حرمهما خلال فترة التحقيق من كل ضمانات حماية المتهمين الأطفال التي يكفلها قانون الطفل المصري.

واتهمت نيابة أمن الدولة العليا الطفل الأول بتأسيس وتولي قيادة جماعة إرهابية، واتهمت الطفل الثاني بالانضمام لجماعة إرهابية، فيما اتهمت الطفلين بتمويل هذه الجماعة والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب جريمة إرهابية.

*إحالة قضيتين إلى محكمة جنايات الإرهاب بعد أشهر من الحبس الاحتياطي

 أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية رقم 4127 لسنة 2025 إلى محكمة جنايات الإرهاب، وذلك بعد فترة من الحبس الاحتياطي وتجديده بحق المتهم علاء الدين أحمد محمد عثمان على ذمة القضية.

وتعود وقائع القضية إلى عام 2025، حيث ظل المتهم قيد الحبس الاحتياطي مع صدور قرارات متتالية بتجديد حبسه خلال فترة التحقيقات، قبل أن تقرر النيابة إحالته إلى المحاكمة أمام دوائر جنايات الإرهاب.

ويواجه المتهم اتهامات، من بينهاالانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون”، ومن المقرر أن تبدأ المحكمة نظر القضية خلال الفترة المقبلة.

وفي سياق متصل، أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية رقم 1603 لسنة 2025 إلى محكمة جنايات الإرهاب، بعد أشهر من الحبس الاحتياطي وتجديده بحق المتهم أحمد إبراهيم سليمان سالم أبو طار على ذمة التحقيقات.

وبحسب أوراق القضية، ظل المتهم قيد الحبس الاحتياطي منذ عام 2025، مع استمرار تجديد حبسه بقرارات متعاقبة خلال فترة التحقيق، إلى أن صدر قرار بإحالته إلى المحاكمة الجنائية.

ويواجه المتهم في القضية اتهامات، من بينها “الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون”، على أن تنظر محكمة جنايات الإرهاب القضية خلال الفترة المقبلة.

*حبس أحمد دومة سنة مع الشغل بسبب مقال عن أوضاع السجون

قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة، بالحبس سنة مع الشغل، على الشاعر والناشط السياسي، أحمد دومة، في القضية رقم 4894 لسنة 2026، والمتهم فيها بـ«إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمدًا داخل وخارج البلاد، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة»، على خلفية مقال رأي ومنشورات تناولت أوضاع الاحتجاز داخل السجون، حسبما قال عضو فريق الدفاع، نبيه الجنادي.

وأوضح الجنادي أن الدفاع سوف يستأنف الحكم خلال المدة القانونية، مشيرًا إلى أن الحكم لم يعلنه القاضي في الجلسة، لكن محامي الدفاع علموا به من سكرتير المحكمة، كما لفت إلى عدم حضور دومة الجلسة رغم وصوله إلى مقر المحكمة.

وحُبس دومة على ذمة القضية منذ 6 أبريل الماضي، حينما حققت معه نيابة أمن الدولة العليا على خلفية مقال بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن»، نشره بموقع “العربي الجديد”، إلى جانب تعليق عبر صفحته على فيسبوك بشأن ظروف الاحتجاز داخل السجون، إذ وجهت إليه النيابة تهمة «نشر بيانات وأخبار وإشاعات كاذبة داخل وخارج البلاد من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة”.

وخلال جلسات التحقيق وتجديد الحبس، تمسك دومة بأن ما ورد في مقاله لا يتضمن أخبارًا كاذبة، وإنما يتناول وقائع وانتهاكات سبق أن تعرض لها خلال سنوات سجنه، فيما طالب فريق الدفاع أكثر من مرة بمعاينة أماكن الاحتجاز للتحقق من الشكاوى المتعلقة باستمرار الإضاءة داخل العنابر على مدار 24 ساعة يوميًا.

وبعد سلسلة من قرارات تجديد الحبس الاحتياطي ورفض استئنافه على أحدها في 23 أبريل الماضي، أحالت نيابة أمن الدولة العليا دومة إلى محاكمة عاجلة أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة في 27 أبريل، ثم قررت المحكمة في جلسة 13 مايو حجز الدعوى للحكم.

وخلال جلسات المحاكمة، تمسك الدفاع بأن الواقعة تندرج ضمن قضايا النشر والتعبير عن الرأي، وأن الدستور المصري يقصر عقوبة الحبس في جرائم النشر على حالات محددة لا تنطبق على الوقائع محل الاتهام.

وأدانت منظمة عدالة لحقوق الإنسان الحكم الصادر بحق أحمد دومة على خلفية ممارسته حقه في التعبير عن الرأي ونشر آرائه بشأن أوضاع الاحتجاز.

وقالت إن ملاحقة الكُتّاب والصحفيين والناشطين بسبب آرائهم أو كتاباتهم تمثل مساسًا بحرية التعبير المكفولة دستوريًا والمعترف بها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وطالبت منظمة عدالة بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والرأي، وضمان عدم استخدام الإجراءات الجنائية كوسيلة لتقييد حرية التعبير.

وخرج دومة من السجن بعفو رئاسي في أغسطس 2023 بعد سجنه عشر سنوات على خلفية قضية «أحداث مجلس الوزراء». ومنذ الإفراج عنه، استدعته نيابة أمن الدولة للتحقيق سبع مرات في قضايا مرتبطة بالنشر وإبداء الرأي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأُخلي سبيله في معظمها مقابل كفالات مالية بلغ مجموعها 230 ألف جنيه، قبل أن يُعاد حبسه في القضية الحالية.

وكانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية دعت إلى تبرئة دومة، مجددة الإشارة إلى أن استناد القضية إلى مقال رأي ومنشور تناول فيهما خبرته الشخصية داخل السجن، يجعلها قضية نشر، وأن معاقبته في هذه الحالة تتعارض مع الضمانات الدستورية لحرية الرأي والتعبير وحظر العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر.

 

*السيسي والمنظمات اليهودية الأمريكية… مسار ممتد من لقاءات التطبيع منذ 2016

استقبل قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي منتصف هذا الأسبوع وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى بحضور رئيس المخابرات حسن رشاد، بما أعاد ملف لقاءات السيسي بالمنظمات اليهودية الأمريكية إلى الواجهة.

ويأتي اللقاء بينما تواصل حكومة السيسي تقديم نفسها كوسيط في القضية الفلسطينية، في حين توسع قنواتها مع منظمات أمريكية داعمة لإسرائيل، وهو مسار يزيد الفجوة بين الخطاب الرسمي وغضب الشارع من التطبيع.

واشنطن بوابة التطبيع السياسي لا تل أبيب

فمنذ فبراير 2016، لم تعد لقاءات السيسي بالمنظمات اليهودية الأمريكية واقعة عابرة، إذ تكررت عبر وفود تضم قيادات بارزة في مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى واللجنة الأمريكية اليهودية والكونجرس اليهودي العالمي.

كما تكشف طبيعة الوفود أن القاهرة لا تتحرك عبر مسار ديني أو ثقافي، بل عبر قنوات ضغط أمريكية مؤيدة لإسرائيل، تملك حضورًا مباشرًا في واشنطن وتتابع ملفات المعونة والتسليح والأمن الإقليمي.

وبالتوازي، استخدمت حكومة السيسي هذه اللقاءات كنافذة جانبية على دوائر القرار الأمريكي، خصوصًا عندما تعرضت القاهرة لضغوط مرتبطة بحقوق الإنسان أو بالمساعدات العسكرية أو بملفات غزة وسيناء والبحر الأحمر.

هنا يخدم رأي خليل العناني هذا المحور، إذ يرى الباحث في شؤون السياسة المصرية أن علاقة القاهرة بواشنطن بعد اتفاقية السلام صارت مرتبطة بالأمن والدفاع والاستخبارات وموقع مصر في ضمان أمن إسرائيل. 

لذلك تبدو لقاءات السيسي بالمنظمات اليهودية الأمريكية جزءًا من هندسة سياسية أوسع، هدفها تثبيت النظام المصري داخل المعادلة الأمريكية، لا الدفاع عن موقف شعبي مصري رافض للتطبيع مع إسرائيل.

غزة وسيناء والمساعدات وراء الطاولة

وعلى المستوى الإقليمي، تضع حكومة السيسي ملف غزة في قلب مبررات التواصل مع هذه الوفود، لأن القاهرة تدير معبر رفح وتشارك في ترتيبات التهدئة وتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

ومن خلال هذا الدور، تحصل القاهرة على اعتراف أمريكي وإسرائيلي بأنها وسيط لا يمكن تجاوزه، لكنها تدفع ثمن ذلك داخليًا عندما يظهر التنسيق الأمني أكبر من موقفها المعلن تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة.

ويشرح الباحث البريطاني هـ أ هيليير هذه الوظيفة حين يؤكد أن القاهرة تمتلك خطوط اتصال عالية المستوى مع الإسرائيليين ومع أغلب الفصائل الفلسطينية، ولذلك تستطيع فتح قناة تفاوض لا تملكها أطراف إقليمية كثيرة.

غير أن هذا الدور لا يبرر سياسيًا إخفاء حجم التنسيق عن المصريين، لأن الحكومة تطلب من الشارع قبول خطاب السيادة علنًا، بينما تدير في الغرف المغلقة علاقات وثيقة مع أكثر الدوائر الأمريكية دعمًا لإسرائيل.

ثم يزيد حضور رئيس المخابرات في لقاء يونيو 2026 من دلالة المسار، لأن الملف لا يتعلق بمجاملات دبلوماسية، بل بقنوات أمنية وسياسية تمس غزة وسيناء والمعونة الأمريكية والعلاقة الحساسة مع إسرائيل.

سلام رسمي يعمق الفجوة مع الشارع

في المقابل، تصطدم هذه اللقاءات بما يسمى داخل مصر بالسلام البارد، حيث لم يتحول اتفاق 1979 إلى قبول شعبي بالتطبيع، وظلت إسرائيل في الوعي العام مرتبطة بالاحتلال والحروب والقضية الفلسطينية.

وتربط ميشيل دن هذا التناقض ببنية العلاقة نفسها، إذ تؤكد أن التعاون العسكري والاستخباراتي بين مصر وإسرائيل أصبح أوثق بعد 2013، لكنه بقي علاقة على مستوى القمة لا على مستوى المجتمع.

وبحسب هذا المعنى، لا تواجه حكومة السيسي مشكلة في اللقاءات فقط، بل في محاولة تمريرها كدبلوماسية عادية، بينما تؤكد الوقائع أنها تفتح أبوابًا سياسية مع جماعات ضغط تقدم أمن إسرائيل كأولوية.

كذلك يكشف توقيت لقاء يونيو 2026 حساسية أكبر، بعدما جاء استقبال القيادات الأمريكية اليهودية في القاهرة بعد مشاركتهما في مسيرة يوم إسرائيل بنيويورك، وسط حضور شخصيات إسرائيلية يمينية مثيرة للغضب العربي.

لذلك لا تبدو القاهرة وسيطًا محايدًا أمام الرأي العام، بل تبدو سلطة تستخدم القضية الفلسطينية لتعزيز قيمتها لدى واشنطن، ثم تطلب من المصريين تجاهل صور اللقاءات وشبكات الضغط التي تصنعها.

وتنتهي هذه السياسة إلى معادلة قاسية، إذ تحافظ حكومة السيسي على دعم واشنطن وتنسيقها الأمني مع إسرائيل، لكنها تخسر ما تبقى من ثقة الشارع كلما ظهر التطبيع كسياسة رسمية غير معلنة.

 

*من صفقة فيلا إلى حبس نخنوخ والحداد.. آخر تطورات مشاجرة معرض سيارات التجمع الخامس

أمرت جهات التحقيق المختصة، اليوم الأربعاء ، بحبس رجل الأعمال صبري نخنوخ وعدد من المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيقات، في واقعة مشاجرة داخل معرض سيارات بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، على خلفية نزاع مالي مرتبط بصفقة شراء فيلا.

وتوسعت دائرة القضية خلال الساعات الأخيرة بعد ضبط رجل الأعمال أحمد الحداد الذي تواجد بصحبة نخنوخ، زوج الفنانة هاجر أحمد، وصدور قرار بضبط وإحضار 4 متهمين جدد، بالتزامن مع تحفظ جهات التحقيق على أموال وسيارات ومشغولات ذهبية وهواتف، وفحص كاميرات المراقبة وسماع أقوال الشهود والأطراف.

مشاجرة داخل معرض سيارات تتحول إلى قضية رأي عام

بدأت الواقعة، بحسب التحريات الأولية المنشورة، بخلاف مالي بين صبري نخنوخ ومالكي معرض سيارات في القاهرة الجديدة، هما الشقيقان محمد وهشام الإمام، على خلفية صفقة عقارية في الساحل الشمالي، قيل إن قيمتها تصل إلى نحو 50 مليون جنيه.

وتشير التفاصيل المتداولة إلى أن الخلاف ارتبط بمبالغ مالية محل نزاع بين الطرفين، قالت تقارير إنها تقترب من 20 مليون جنيه، قبل أن ينتقل النقاش من ملف عقاري إلى مواجهة مباشرة داخل معرض سيارات بمنطقة التجمع الخامس.

ثم تطورت المشادة الكلامية، وفق التحريات الأولية، إلى مشاجرة داخل المعرض، شارك فيها عدد من الأشخاص من الطرفين، ما أدى إلى وقوع اعتداءات متبادلة وتلفيات في بعض محتويات المعرض، قبل أن تتدخل الأجهزة الأمنية عقب تلقي البلاغ.

وبحسب ما نشرته مواقع محلية، اتهم صاحب المعرض صبري نخنوخ وشقيقه وعددا من مرافقيه بالتعدي عليه واستعراض القوة والترويع وإتلاف محتويات داخل المعرض، بينما حرر الطرف الآخر محاضر مقابلة تضمنت اتهامات متبادلة بشأن الواقعة.

كما تقدم محام يدعى زياد باتهام رسمي ضد صبري نخنوخ، مؤكدا تعرضه لصفعة على الوجه خلال الأحداث، وهو ما أضاف مسارا جديدا للتحقيقات، بعدما انتقلت الواقعة من نزاع مالي إلى اتهامات بالتعدي على أشخاص وإحداث تلفيات.

وعقب تلقي البلاغ، انتقلت قوات الأمن إلى مكان الواقعة، واستمع رجال المباحث إلى أقوال الشهود والعاملين بالمعرض، وبدأت الجهات المختصة تفريغ كاميرات المراقبة في محيط المعرض للوقوف على تفاصيل ما جرى وتحديد أدوار كل طرف.

ومن هنا، اكتسبت القضية زخما واسعا، ليس فقط بسبب اسم صبري نخنوخ، بل بسبب انتقالها السريع من مشاجرة في معرض سيارات إلى ملف تحقيقات يضم رجال أعمال ومرافقين وأقاربا واتهامات متبادلة ومضبوطات مالية وعينية.

حبس نخنوخ ودخول زوج هاجر أحمد على خط القضية

في أحدث التطورات، قررت جهات التحقيق حبس صبري نخنوخ وابن شقيقه وعدد من الأشخاص 4 أيام على ذمة التحقيقات، في واقعة التعدي على صاحب معرض سيارات بالقاهرة الجديدة، مع استمرار فحص الأدلة والتحريات واستدعاء باقي الأطراف.

كما ألقت الأجهزة الأمنية القبض على رجل الأعمال أحمد الحداد، زوج الفنانة هاجر أحمد، ضمن عدد من الأشخاص المرتبطين بالقضية، بعد أن كشفت التحريات الأولية أنه كان برفقة صبري نخنوخ وآخرين أثناء التوجه إلى مالكي المعرض لمناقشة النزاع المالي.

وبحسب ما نشرته أخبار اليوم ودار الهلال، فإن الحداد دخل دائرة الاتهام على خلفية وجوده ضمن المجموعة التي حضرت اللقاء، والذي شهد مشادة كلامية تطورت لاحقا إلى مشاجرة، قبل تدخل الأجهزة الأمنية واتخاذ الإجراءات القانونية.

وفي السياق نفسه، أشارت تقارير إلى أن جهات التحقيق أصدرت قرارا بضبط وإحضار 4 متهمين جدد، بينهم زوج فنانة شهيرة، لاستكمال التحقيقات وكشف ملابسات الواقعة، قبل أن تؤكد تقارير لاحقة ضبط أحمد الحداد ضمن المتهمين.

كما قالت تقارير محلية إن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على صبري نخنوخ وشقيقه جون ونجله، إلى جانب 5 من معاونيهم، على خلفية اتهامهم في المشاجرة التي اندلعت داخل معرض السيارات، بسبب خلافات مالية مرتبطة بشراء فيلا.

وتواصل جهات التحقيق سماع أقوال جميع الأطراف، بما في ذلك صاحب المعرض والشهود والعاملون والمتهمون المضبوطون، مع مراجعة التحريات وتسجيلات الكاميرات، تمهيدا لتحديد المسؤولية القانونية لكل شخص شارك أو حضر أو تورط في الأحداث.

وبذلك لم تعد القضية قاصرة على اسم واحد، إذ اتسعت الدائرة لتشمل أقارب ومرافقين ورجال أعمال، بينما تبقى الاتهامات في إطار التحقيقات الجارية، ولم يصدر حكم قضائي نهائي يدين أي طرف حتى الآن.

المضبوطات والتحريات تكشف اتساع ملف التحقيق 

في مسار مواز، كشفت مصادر مطلعة عن قائمة مضبوطات تم التحفظ عليها بحوزة صبري نخنوخ وشقيقه وعدد من أعوانه، وشملت مليون جنيه نقدا، و3 سيارات، ومشغولات ذهبية تمثلت في ساعة يد وأسورة وخاتم وانسيال، إلى جانب هواتف محمولة.

كما أوضحت تقارير أن جهات التحقيق أمرت بالتحفظ على المضبوطات لفحصها وبيان مدى ارتباطها بوقائع التحقيق، وهو إجراء طبيعي في القضايا التي تتضمن مشاجرة واتهامات باستعراض قوة وتلفيات ومبالغ مالية محل نزاع.

وبحسب الوطن، جرى إرفاق بيانات عن السجل الجنائي للمتهم الرئيسي ضمن ملف التحقيقات، وتضمنت اتهامات سابقة في قضايا متنوعة، لكن هذه البيانات تظل جزءا من أوراق الفحص والتحريات ولا تعني إدانة في الواقعة الحالية.

في المقابل، حاول دفاع صبري نخنوخ تهدئة الجدل الإعلامي، إذ طالبت محاميته بوقف الشائعات والترند عقب قرار حبسه، وقالت إن القضية يجري التعامل معها قانونيا أمام جهات التحقيق المختصة، في ظل تداول واسع لتفاصيل غير مؤكدة على منصات التواصل.

كما يبرز دور كاميرات المراقبة باعتباره نقطة حاسمة في القضية، لأن التسجيلات قد تحدد من بدأ المشاجرة، ومن شارك في الاعتداء، وحجم التلفيات، وطبيعة وجود كل متهم داخل المعرض أو خارجه أثناء تطور الأحداث.

وتشير الوقائع المنشورة إلى أن القضية بدأت بخلاف مالي خاص، لكنها تحولت إلى اختبار قانوني علني بسبب أسماء أطرافها وطبيعة الاتهامات وحجم المضبوطات، إضافة إلى دخول زوج فنانة شهيرة في دائرة التحقيقات.

وفي النهاية، تنتظر القضية نتائج تفريغ الكاميرات وسماع باقي الشهود واستكمال ضبط وإحضار المطلوبين، قبل أن تحدد جهات التحقيق ما إذا كانت الواقعة ستبقى في نطاق مشاجرة واتهامات متبادلة، أم ستتوسع إلى اتهامات أشد تتعلق باستعراض القوة والترويع والإتلاف.

 

* تهريب البشر والتوتر مع أوروبا الوجه القاسي للأزمة الاقتصادية المصرية

تتعامل القاهرة بقلق متزايد مع تصاعد نشاط شبكات تهريب البشر عبر الأراضي الليبية، في ظل تكرار حوادث غرق قوارب تقل مهاجرين مصريين باتجاه السواحل الأوروبية، وتنامي المخاوف من تحوّل مسارات الهجرة غير النظامية إلى مصدر توتر جديد في العلاقات المصرية الأوروبية، رغم نجاح مصر منذ سنوات في وقف انطلاق قوارب الهجرة مباشرة من سواحلها.

وأعادت الحادثة الأخيرة قبالة سواحل مدينة سيدي براني بمحافظة مطروح فتح هذا الملف مجدداً، بعدما لفظت أمواج البحر المتوسط جثث مهاجرين مصريين من محافظات عدة، كانوا على متن قارب انطلق من شرق ليبيا في محاولة للوصول إلى أوروبا، في وقت تتزايد فيه التحذيرات المصرية من نشاط عصابات عابرة للحدود تستغل هشاشة الوضع الأمني داخل ليبيا.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن القاهرة لم تعد تنظر إلى الظاهرة باعتبارها أزمة اقتصادية أو اجتماعية فقط، بل باعتبارها ملفاً أمنياً وإقليمياً معقداً يتداخل فيه نشاط شبكات الاتجار بالبشر مع احتمالات الابتزاز السياسي، والارتباط بعناصر مسلحة وتنظيمات متطرفة تنشط في مناطق حدودية مضطربة بين ليبيا والسودان ومصر.

ملف تهريب البشر والتوتر مع أوروبا
وقال مصدر مطلع إن القاهرة رصدت خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً واضحاً في نشاط عمليات تهريب البشر باتجاه ليبيا، وسط تقديرات بأن بعض هذه الشبكات تحاول استغلال الضغوط الاقتصادية التي تدفع الشباب للهجرة، إلى جانب وجود أبعاد سياسية خفية تتعلق بإعادة توظيف ملف الهجرة كورقة ضغط على مصر في ملفات إقليمية ودولية أخرى.

وأوضح المصدر أن التعاون المصري الأوروبي في ملف الهجرة يقوم منذ سنوات على معادلة مزدوجة، تشمل التنسيق الأمني والاستخباراتي من جهة، والدعم المالي والاقتصادي الأوروبي من جهة أخرى، غير أن القاهرة تخشى حالياً من القفز على المكاسب التي تحققت منذ عام 2016، بعد نجاحها في إغلاق خطوط الهجرة البحرية المباشرة من السواحل المصرية إلى أوروبا.

ولمست السلطات المصرية خلال مشاورات أخيرة مع أطراف أوروبية وجود نبرة متزايدة تحمّل القاهرة مسئولية وصول مهاجرين مصريين إلى السواحل الأوروبية، رغم أن القوارب تنطلق فعلياً من الأراضي الليبية، وهو ما تعتبره مصر محاولة لإعادة فتح ملف الهجرة وتهريب البشر باعتباره أحد عوامل الضغط السياسي مع أوروبا.

وتنظر القاهرة، وفق المصدر، بقلق أيضاً إلى وجود شبكات تهريب باتت تمتلك علاقات مع عناصر أمنية غير نظامية داخل ليبيا، بما يمنحها هامش حركة واسعاً، ويسمح لها بإدارة عمليات نقل المهاجرين واحتجازهم وابتزازهم داخل معسكرات في الشرق الليبي، قبل الدفع بهم إلى البحر المتوسط.

ارتباط شبكات التهريب بتنظيمات متطرفة
تتعامل القاهرة مع نشاط تهريب البشر الحالي بوصفه تهديداً أمنياً يتجاوز ملف الهجرة نفسه، في ظل معلومات تتحدث عن وجود تقاطعات بين بعض شبكات التهريب الحالية وتنظيمات متطرفة كانت قد استخدمت مسارات الهجرة غير النظامية قبل سنوات لتهريب عناصر إرهابية إلى الداخل المصري.

وتخشى مصر من إعادة تنشيط هذه المسارات، خصوصاً مع استمرار حالة السيولة الأمنية في مناطق واسعة من الأراضي الليبية، وتركيز عمليات التهريب بشكل خاص في الشرق الليبي على الحدود المصرية، حيث تنشط عصابات حديثة التشكيل ترتبط بعناصر مصرية تعمل على استقطاب الشباب عبر وعود كاذبة بإيصالهم إلى أوروبا مقابل مبالغ مالية محدودة. 

لكن هذه الشبكات، وفق المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه، لا تنقل المهاجرين مباشرة كما تدعي، بل تحتجز أعداداً كبيرة منهم داخل معسكرات مغلقة، تمارس فيها عمليات تعذيب وابتزاز لعائلاتهم، في مشهد بات يُشكل تهديداً متزايداً لحياة المهاجرين المصريين.

وشدد المصدر على أن القاهرة تتخوف كذلك من احتمالات تجنيد بعض المهاجرين في أنشطة إرهابية أو إجرامية، وهو ما يدفعها إلى تكثيف التعاون الأمني مع أطراف ليبية ومع أجهزة استخبارات أوروبية لمحاصرة هذه الشبكات وقطع خطوط حركتها.

ملف الهجرة يتصدر النقاش مع أوروبا
بحسب مصدر حقوقي مطلع على تفاصيل التواصل المصري الأوروبي، فإن ملف الهجرة غير الشرعية عاد ليتصدر أولويات النقاش بين القاهرة والعواصم الأوروبية، في ظل تزايد المخاوف الأوروبية من ارتفاع أعداد المهاجرين القادمين عبر المسار الليبي.

وأوضح المصدر أن القاهرة تحاول إقناع الأوروبيين بأن ما يجري لا يتعلق بانطلاق قوارب من الأراضي المصرية، بل بما وصفه بـ”الهجرة غير المباشرة”، حيث يتحول بعض الوافدين إلى مصر من دول إفريقية أو عربية إلى مهاجرين عابرين باتجاه ليبيا ثم أوروبا.

وتربط السلطات المصرية كذلك تصاعد ظاهرة تهريب البشر بالأوضاع الاقتصادية الصعبة الناتجة عن التوترات الإقليمية والحروب الدائرة في المنطقة، إلى جانب استمرار تهديد التنظيمات المتطرفة التي تحاول استعادة نشاطها عبر شبكات التهريب العابرة للحدود.

وأشار المصدر إلى أن القاهرة طلبت خلال اتصالاتها الأخيرة تسريع صرف الدعم المالي الأوروبي المخصص لمصر، باعتباره عاملاً أساسياً في دعم الاستقرار الاقتصادي وتقليل دوافع الهجرة بين الشباب. كما ترى القاهرة أن هذه التمويلات يجب ألا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل تشمل أيضاً دعم استراتيجيات أمنية وتقنية لمواجهة شبكات التهريب التي أصبحت تُشكل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي والمتوسطي.

“مثلث العوينات” النقطة الأخطر
وقال المصدر الحقوقي إن القلق المصري الأكبر يتركز حالياً حول منطقة مثلث العوينات الحدودية بين مصر والسودان وليبيا، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة نشاط رئيسية لعمليات تهريب البشر والمخدرات والذهب. وأوضح أن هذه المنطقة تشكل ممراً حيوياً لشبكات عابرة للقارة تنقل مهاجرين من غرب إفريقيا مروراً بالسودان وصولاً إلى ليبيا، مستفيدة من هشاشة الرقابة الأمنية واتساع المناطق الصحراوية.

وترى القاهرة أن هذه الشبكات لا تنشط فقط في تهريب البشر، بل ترتبط أيضاً بجرائم منظمة تشمل تهريب الذهب والمخدرات والأسلحة، وهو ما يرفع مستوى التهديد الأمني على الحدود الجنوبية والغربية لمصر.

ومع تصاعد المخاوف من اتساع الظاهرة، تقدم عضو ما يسمى بمجلس النواب النائب أيمن محسب بطلب إحاطة للحكومة بشأن تنامي الهجرة غير الشرعية بين الشباب المصري. وأشار النائب إلى أن البيانات الدولية أظهرت ارتفاعاً متسارعاً في أعداد المهاجرين المصريين غير النظاميين، من 709 حالات عام 2018 إلى أكثر من 21 ألف مهاجر عام 2022، مع استمرار المعدلات المرتفعة خلال عامي 2023 و2024.

وأوضح أن مصر أصبحت ضمن أكثر 3 جنسيات تستخدم مسار وسط المتوسط نحو إيطاليا واليونان، رغم نجاح السلطات في وقف انطلاق القوارب مباشرة من السواحل المصرية منذ عام 2016، مضيفا أن شبكات التهريب أعادت تشكيل نشاطها عبر ليبيا وتركيا وشرق المتوسط، مستغلة الظروف الاقتصادية والاجتماعية وحالة الإحباط لدى بعض الشباب، مؤكدا أن استمرار الظاهرة يتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات الحالية، وعدم الاكتفاء بالمقاربات الأمنية فقط، بل التوسع في برامج الحماية الاجتماعية والتوعية والتأهيل الاقتصادي بالمناطق الأكثر تصديراً للهجرة.

“سيدي براني” تعيد فتح الجرح
جاءت حادثة سيدي براني الأخيرة لتعيد الملف إلى الواجهة بقوة، بعدما فوجئ سكان المدينة الساحلية شمال غرب مصر بظهور جثث مهاجرين غير شرعيين على الشاطئ، بالتزامن مع وصول بقايا قارب خشبي محطم. ووفقاً لصحف محلية مصرية، فقد كشفت المعاينات الأولية أن الجثث تعود لشبان من محافظات أسيوط والجيزة والقليوبية والبحيرة والدقهلية، كانوا على متن رحلة هجرة غير نظامية انطلقت من منطقة تاجوراء شرق ليبيا.

وأظهرت التحقيقات الأولية أن القارب المطاطي الذي كان يقلهم لم يكن مجهزاً لمثل هذه الرحلات الطويلة، فيما تقطعت السبل بالمهاجرين في عرض البحر بعد نفاد الطعام والمؤن، ليموت عدد منهم تباعاً قبل أن تلفظهم الأمواج على السواحل المصرية. وتشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود ضحايا آخرين سقطوا في البحر، خصوصاً أن شبكات التهريب تعتمد عادة على تحميل القوارب بأعداد تفوق قدرتها الاستيعابية لتحقيق أرباح أكبر. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة كوارث متكررة شهدها البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار استخدام السواحل الليبية نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين نحو أوروبا.

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة
في خضم تصاعد هذه التطورات، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها نجحت منذ بداية العام الحالي في إعادة 1379 مواطناً مصرياً كانوا محتجزين في ليبيا على خلفية قضايا مرتبطة بالهجرة غير الشرعية. وأوضحت الوزارة أن الجهود المصرية أسفرت عن الإفراج عن 508 مصريين من مراكز احتجاز في طرابلس بين يناير وأبريل/ 2026، إلى جانب إعادة 871 آخرين من بنغازي، بعد تنسيق مع السلطات الليبية.

وتحدثت الخارجية عن استعادة عشرات الجثامين لضحايا لقوا حتفهم خلال محاولات الهجرة، مجددة تحذيراتها للمواطنين من الانسياق وراء وعود عصابات التهريب.

وتواصل القاهرة، وفق البيانات الرسمية، مطالبة المواطنين بعدم السفر إلى دول الجوار بطرق غير قانونية، والتشديد على ضرورة الحصول على تأشيرات وعقود عمل موثقة لتجنب الوقوع ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر.
واطلقت الرئاسة المصرية عام 2019 مبادرة “مراكب النجاة” لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية، مستهدفة المحافظات الأكثر تصديراً للمهاجرين، وتضمنت المبادرة توفير قروض حسنة وتمويل مشروعات صغيرة وبرامج تدريب وتأهيل مهني للشباب، بهدف خلق بدائل اقتصادية تقلل من اندفاعهم نحو الهجرة.

غير أن استمرار نشاط شبكات التهريب عبر ليبيا، إلى جانب التدهور الاقتصادي الإقليمي، أعاد فتح الملف بقوة خلال الأشهر الأخيرة، وسط مخاوف مصرية متزايدة من تحوله إلى أزمة أمنية وسياسية عابرة للحدود، تمتد تداعياتها من الساحل الليبي حتى العواصم الأوروبية.

*قفزة جديدة في أسعار الدواجن وكيلو الفراخ البيضاء بـ 90 جنيهًا

شهدت أسعار الدواجن في الأسواق المصرية، اليوم الخميس ، ارتفاعًا جديدًا عقب سلسلة من الانخفاضات المتتالية التي وصلت إلى نحو 26 جنيهًا للكيلو داخل المزارع خلال الفترة الأخيرة.

أسعار الدواجن اليوم في المزارع والأسواق

سجل سعر كيلو الدواجن البيضاء في المزارع اليوم نحو 73 جنيهًا، بينما تراوح سعره للمستهلك في الأسواق بين 83 و90 جنيهًا للكيلو، حسب المنطقة وتكاليف النقل والتوزيع.

كما جاءت الأسعار كالتالي:

الدواجن الأمهات: 60 جنيهًا للكيلو في المزارع، وتصل إلى 70 – 75 جنيهًا للمستهلك

الدواجن الساسو: 92 جنيهًا في المزرعة، وتصل إلى 102 – 105 جنيهات في الأسواق

أسعار البيض اليوم

البيض الأبيض: بين 105 و115 جنيهًا للكرتونة

البيض الأحمر: بين 110 و120 جنيهًا للكرتونة

البيض البلدي: بين 120 و130 جنيهًا للكرتونة

أسعار الكتاكيت اليوم

الكتكوت الأبيض (شركات): 17 – 18 جنيهًا

الكتكوت الساسو: 13 جنيهًا

الكتكوت البلدي: 12 – 13 جنيهًا

الكتكوت الفيومي: 15 جنيهًا

البط (مسكوفي ومولر): 25 – 30 جنيهًا

سمان عمر أسبوعين: 8 جنيهات

أسعار البانيه والأوراك والأجنحة

الأوراك: 90 – 95 جنيهًا للكيلو

البانيه: 200 – 220 جنيهًا للكيلو

الكبد والقوانص: 135 جنيهًا

أجنحة الدواجن: 50 – 55 جنيهًا

زوج الحمام: 160 جنيهًا

البط: 140 – 160 جنيهًا

الأرانب: 150 جنيهًا

تكاليف الإنتاج

وأكد العاملون في القطاع أن أسعار الدواجن والبيض تتأثر بعدة عوامل رئيسية، أبرزها حجم المعروض وتكاليف الإنتاج ومستويات الطلب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار في الأسواق.

وتواصل أسعار الدواجن حالة التذبذب بين الصعود والهبوط خلال الفترة الحالية، وسط ترقب من المستهلكين والمربين لاستقرار الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.

مصر الرابعة ضمن أسوأ 10 دول في أوضاع العمال و76 مليون مصري تحت خط الفقر.. الأربعاء 3 يونيو 2026.. لحوم فاسدة على موائد المصريين والغلاء يفتح الباب للغش وغياب الرقابة يفاقم الأزمة

مصر الرابعة ضمن أسوأ 10 دول في أوضاع العمال و76 مليون مصري تحت خط الفقر.. الأربعاء 3 يونيو 2026.. لحوم فاسدة على موائد المصريين والغلاء يفتح الباب للغش وغياب الرقابة يفاقم الأزمة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*بسبب دفاعه عن حقوق المحتجزين.. اليوم الحكم على دومة في اتهامه بنشر أخبار كاذبة

تُصدر محكمة جنح القاهرة الجديدة، الأربعاء، حكمها على الكاتب والشاعر أحمد دومة في القضية المتهم فيها بـ”نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج، من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة” استنادًا للمادتين 80 د و102 مكرر من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، واللتين قد تصل عقوبتهما إلى السجن لمدة خمس سنوات بحد أقصى، إلى جانب غرامة مالية.

 ويخضع دومة للمحاكمة على خلفية منشور ومقال في مارس 2026، تفاعلًا مع قرار رئيس الوزراء بإغلاق المحال في التاسعة مساءً ضمن خطة الدولة لاحتواء تداعيات حرب الخليج وترشيد الطاقة، وطالب فيهما بمشاركة السجون في الخطة عن طريق “إطفاء الإضاءة التي تستمر 24 ساعة يوميًا بشكل كثيف، فضلًا عن خطورتها على صحة المساجين الجسدية والنفسية.

 وهو ما اعتبرته التحريات والنيابة أخبارًا كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، لوصف مراكز التأهيل بمصطلح “معسكرات الاعتقال الجديدة”، ووصفه تأثير الإضاءة المستمرة طوال 24 ساعة بكشافات كثيفة الإضاءة بأنها “تعذيب للمعتقلين“.

 وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إنالحكم ببراءة دومة هو الحكم المنطقي الوحيد، إذ إن هناك قائمة طويلة من الأسباب التي تقطع ببراءته، أبرزها، أن ما نشره دومة والذي اعتبرته النيابة أخبارًا كاذبة، ليس سوى خبرة شخصية عاصرها دومة أثناء احتجازه السابق والحالي“. 

 إذا أكد دومة للمحكمة على ضرورة انتقال النيابة إلى مقر احتجازه الحالي لتفتيشه وفقًا لما يخوله لها القانون من صلاحيات للتأكد من صحة ما نشره

معاينة الأوضاع داخل السجون

وفي السياق ذاته، طلب فريق دفاع دومة في الجلسة الماضية، من المحكمة إجراء تحقيق قضائي لتلبية عدد من الطلبات، كان من بينها الانتقال إلى “مركز الإصلاح والتأهيل – بدر 1″، مقر احتجاز دومة القديم، و”مركز الإصلاح والتأهيل – العاشر من رمضان 4″، مقر احتجازه الحالي لمعاينة عنابر المحتجزين والوقوف على وضع الإضاءة بها، والاطلاع على إفادات شهود النفي من محتجزين سابقين أكدوا على صحة ما نشره دومة.

 وأوضحت أن “أي حكم بحبس دومة سيأتي مخالفًا للدستور المصري الذي تكفل مادته رقم 65 حرية الفكر والرأي بكل الطرق بأي من وسائل التعبير والنشر، إلى جانب المادة 71 التي تمنع توقيع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، بينما يصدر حكم الغد على دومة بموجب المادة 80 د، والمادة 102 مكرر من قانون العقوبات والتي تصل عقوبتها إلى خمس سنوات. صدرت المواد المذكورة عام 1957 بناءً على قرار بقانون صدر بالمخالفة للإجراءات الدستورية، ولم يتم عرضه على “مجلس الأمة” (المجلس النيابي القائم وقتئذ) للموافقة عليه كما يقتضي دستور 1956 الساري آنذاك. ولا تزال تلك المواد معمولاً بها على الرغم من تبدُّل الدساتير، والتي تتفق جميعها في الاعتراف بحرية الرأي والتعبير، ما يجعل من تلك المواد مخالفة لكافة الدساتير السارية والمعمول بها في مصر منذ إقرار تلك المواد وإلى وقتنا هذا“. 

 لذا، طلب فريق دفاع دومة من المحكمة التصريح بالإحالة للمحكمة الدستورية للوقوف على مدى دستورية كلا النصين المتهم دومة بموجبهما. من ناحية أخرى، اتسم استجواب دومة أثناء التحقيق معه أمام النيابة بالبطلان، إذ امتنعت النيابة عن مواجهته بعناصر الاتهام واﻷدلة

 مضايقات مستمرة

وخرج دومة من السجن بعد نحو عشر سنوات بموجب عفو رئاسي في 2023، ومنذ ذلك الحين واجه قائمة من التضييقات والملاحقات القانونية، مما حرمه من التعافي من فترة سجنه، أو استئناف حياته بشكل طبيعي. وتعرض صاحب ديوان “كيرلي” لتقييد حركته ومنعه من السفر، فضلًا عن صعوبة حصوله على عمل دائم بسبب التعنت في تمكينه من استخراج أوراق رسمية، إلى جانب تكرار استدعائه للتحقيق مع في اتهامات على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في التعبير عن الرأي.

 فخلال أقل من عامين، حققت نيابة أمن الدولة العليا مع دومة على ذمة ست قضايا مختلفة، أُخليّ سبيله على ذمة التحقيقات في خمس منها، بكفالات وصل مجموعها إلى 230 ألف جنيه مصري، فيما ألقي القبض عليه يوم 6 أبريل الماضي، عقب التحقيق في القضية السادسة والتي أحالته النيابة للمحاكمة على ذمتها، ومن المنتظر الفصل فيها غدًا.

 ودعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، هيئة المحكمة لإعمال القانون، والحكم ببراءة أحمد دومة، الذي وفقًا للأوراق الرسمية لم يرتكب أية جريمة أو مخالفة للقانون. وطالبت النائب العام المستشار محمد شوقي، بإسقاط كافة الاتهامات الموجهة إلى دومة وحفظ كل القضايا المفتوحة ضده. وتطالبه أيضاً بالتحقيق في بلاغات دومة بشأن أوضاع الاحتجاز.

*اختفاء قسري لثلاثة مواطنين من أسرة واحدة بالإسكندرية

تصاعدت المخاوف بشأن مصير ثلاثة مواطنين من الإسكندرية، بعد انقطاع أخبارهم منذ فجر الثلاثاء 19 مايو 2026، عقب حملة أمنية استهدفت منازل تابعة لأسرهم بمنطقة محرم بك، قبل اقتيادهم إلى جهة غير معلومة.

وبحسب منظمة عدالة لحقوق الإنسان، داهمت قوات أمنية عدة شقق سكنية مملوكة للأسرة، وقامت بتفتيشها وتحطيم عدد من محتوياتها، والاستيلاء على أجهزة إلكترونية وأوراق ومتعلقات شخصية، قبل القبض على كل من: حسن الشاذلي، صابر محمد عيد حسن الشاذلي، عيد الشاذلي.

 ومنذ لحظة القبض عليهم، لم تتمكن أسرهم من معرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم، كما لم يتم تمكين محاميهم من الوصول إليهم أو معرفة وضعهم القانوني، وسط غياب أي معلومات رسمية بشأن أسباب احتجازهم.

 الإخفاء القسري

 وقالت منظمة عدالة إن استمرار احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي يثير مخاوف جدية بشأن تعرضهم للإخفاء القسري وما قد يصاحبه من انتهاكات، بخاصة مع حرمانهم من الضمانات القانونية الأساسية المقررة لأي شخص يتم توقيفه.

 وحملت المنظمة السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، وطالبت بالكشف الفوري عن أماكن احتجازهم، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وعرضهم على جهة تحقيق مختصة حال وجود أي اتهامات، مؤكدة أن الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري والمواثيق الدولية، وجريمة لا تسقط بالتقادم.

*هيومن رايتس ووتش: عوائق العمل أمام ذوي الهمم تكشف فجوة اقتصادية واجتماعية متفاقمة

قال أمجد مجدي، الباحث الأول في هيومن رايتس ووتش لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن مصر تواجه أزمة بنيوية في دمج الأشخاص ذوي الهمم داخل سوق العمل، حيث تتقاطع التشريعات غير المنفذة مع ممارسات تمييزية تعمّق الفقر وتحد من فرص التمكين الاقتصادي، في وقت تشير فيه البيانات إلى اتساع الفجوة بين النصوص القانونية والواقع الفعلي.

وتستند هذه المادة إلى تقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش الذي يوثق استمرار العراقيل أمام حق العمل للأشخاص ذوي الهمم في مصر، رغم صدور قانون 2018 الذي يفترض أن يضمن نسب توظيف وإتاحة فرص متساوية، إلا أن ضعف التنفيذ وغياب الرقابة الفعالة يضعان ملايين الأشخاص أمام بطالة مقنعة وإقصاء اقتصادي واسع.

فجوة قانونية وتنفيذية تعيد إنتاج الإقصاء

تفاقمت أزمة إدماج ذوي الهمم في سوق العمل المصري نتيجة قصور تطبيق قانون حقوق الأشخاص ذوي الهمم رقم 10 لعام 2018، إذ يفرض القانون على المؤسسات تخصيص 5% من الوظائف لهذه الفئة، بينما تشير الوقائع إلى التزام شكلي لا يترجم إلى فرص عمل حقيقية. ويستمر أصحاب العمل في تجاهل الالتزامات القانونية أو التحايل عليها، ما يؤدي إلى استمرار معدلات بطالة مرتفعة تصل إلى نحو نصف الأشخاص ذوي الهمم في سن العمل.

 وتكشف الشهادات الميدانية عن بيئة عمل غير مهيأة، حيث يواجه العاملون غياب التسهيلات الأساسية مثل الممرات المناسبة أو دورات المياه المجهزة أو وسائل الدعم السمعي والبصري. ويُفاقم هذا الوضع شعوراً متزايداً بالإقصاء الاجتماعي، إذ يُعامل كثير من الأشخاص ذوي الهمم كعبء اقتصادي بدل اعتبارهم قوة إنتاجية محتملة.

 كما تعكس الإحصاءات الرسمية أن نسبة كبيرة من ذوي الهمم لا تكمل التعليم الثانوي، ما يحد من فرصهم في المنافسة داخل سوق عمل يتطلب مهارات متقدمة، في حين ترتبط هذه الفجوة التعليمية مباشرة بضعف السياسات الداعمة للتعليم الشامل.

 توظيف صوري واستغلال اقتصادي داخل بيئة العمل

 ينتشر نمط واسع من التوظيف الشكلي الذي تلجأ إليه بعض المؤسسات لتحقيق النسبة القانونية دون تقديم وظائف فعلية، حيث يُسجَّل الأشخاص ذوو الهمم كموظفين دون إسناد مهام حقيقية لهم، أو يُكلفون بأعمال لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية. ويؤدي ذلك إلى حرمانهم من التدريب والتطور المهني، ويحوّلهم إلى قوة عمل هامشية داخل المؤسسات.

وتظهر شهادات متعددة أن بعض العاملين يتقاضون أجوراً منخفضة تقل عن الحد الأدنى للأجور، في حين يُستخدمون فقط لتجنب العقوبات القانونية. ويُفاقم هذا الوضع شعور الإحباط وفقدان الاستقلالية الاقتصادية، خاصة في ظل غياب آليات رقابة فعالة على التوظيف العادل.

كما يواجه كثير من الأشخاص ذوي الهمم رفضاً مباشراً خلال التقديم للوظائف بسبب تصورات نمطية تعتبرهم أقل إنتاجية، ما يعكس استمرار ثقافة تمييزية داخل سوق العمل، رغم النصوص القانونية التي تحظر ذلك صراحة.

 بطاقات الخدمات المتكاملة والحماية الاجتماعية: عراقيل إدارية تعمّق الفقر

 تفرض الدولة الحصول على “بطاقة الخدمات المتكاملة” كشرط أساسي للاستفادة من الخدمات الحكومية وفرص العمل والدعم الاجتماعي، إلا أن إجراءات استخراجها تتسم بالتعقيد والبطء وارتفاع التكلفة، ما يحد من وصول شريحة واسعة من المستحقين إليها. وتشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من الأشخاص ذوي الهمم لا تمتلك هذه البطاقة أو لا تعلم بوجودها أصلاً.

 ويؤدي ضعف الوصول إلى هذه البطاقة إلى حرمان الكثيرين من برامج الدعم النقدي والخدمات الصحية والتعليمية، ما يعمّق مستويات الفقر بينهم، حيث يعيش عدد كبير منهم تحت خط الفقر وفق دراسات مستقلة. كما تتفاقم المشكلة بسبب اشتراطات طبية وإدارية صارمة لا تراعي الفهم الاجتماعي للإعاقة، بل تركز على التشخيص الطبي فقط.

 وتؤدي هذه القيود إلى خلق حلقة مغلقة من الإقصاء، حيث يصعب على الأشخاص ذوي الهمم دخول سوق العمل دون دعم، بينما يحرمهم غياب الدعم من القدرة على تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

 في المحصلة، تكشف الأوضاع الحالية أن أزمة دمج الأشخاص ذوي الهمم في مصر لا ترتبط فقط بضعف التشريعات، بل بغياب تطبيق فعّال يضمن المساواة ويكسر الصور النمطية داخل سوق العمل. ويؤدي استمرار هذا الوضع إلى خسارة الاقتصاد المصري لطاقة بشرية كبيرة يمكن أن تسهم في الإنتاج والنمو إذا ما أتيحت لها بيئة عمل عادلة وشاملة.

 

*تدهور الأوضاع الصحية للأكاديمية المعتقلة د. شيرين شوقي أحمد

تواجه الأكاديمية المصرية المعتقلة، الدكتورة شيرين شوقي أحمد، تدهوراً متسارعاً وحرجاً في حالتها الصحية والنفسية داخل محبسها في سجن التأهيل 4 بمدينة العاشر من رمضان. ووفقاً للبيانات والإفادات الصادرة عن عائلتها ومنظمات حقوقية، من بينها “منظمة عدالة لحقوق الإنسان”، فإن الأكاديمية المحتجزة تمر بظروف صحية معقدة تتداخل فيها الأمراض المزمنة مع غياب الرعاية الطبية المنتظمة، وسط تحذيرات من مخاطر جسيمة قد تؤثر بشكل دائم على سلامتها الجسدية.

التدهور الطبي والملف الصحي

ويعاني الجسد الصحي للدكتورة شيرين شوقي بحسب التقارير الطبية وإفادات الأسرة عقب الزيارات الأخيرة، من تراجع حاد نتيجة حرمانها من المتابعة الدورية المتخصصة. ويمكن تلخيص ملامح الوضع الطبي الحالي في النقاط التالية:

رصدت العائلة ضمن المضاعفات الجسدية الحركية: إصابة الدكتورة بانتفاخ وتورم شديد في قدميها، مما أثار مخاوف حقيقية من احتمال فقدانها القدرة التامة على المشي والحركة بشكل طبيعي إذا استمر غياب التدخل العلاجي.

وتعاني شوقي من الأمراض المزمنة والأورام ومشكلات صحية مزمنة سابقة في الكبد والقلب، بالإضافة إلى تشخيص إصابتها بورم في الرحم. وأشارت الإفادات الأخيرة إلى عودة نزيف حاد ومستمر بصورة أشد مما كانت عليه في السابق.

وعلى الرغم من إقرار الأطباء في وقت سابق بضرورة إجراء منظار للكبد ومتابعة الأورام بشكل دوري، إلا أن إدارة الاحتجاز عطلت الفحوصات المقررة فأوقفت نقلها إلى المركز الطبي أو المستشفى الخارجي المخصص لتلقي الرعاية العاجلة، مما أدى إلى وقف خطتها العلاجية.

الضغوط النفسية

لا تقتصر معاناة الدكتورة شيرين شوقي على الجانب المرضي فحسب، بل تمتد إلى طبيعة الأجواء العامة داخل عنبر الاحتجاز بسجن العاشر من رمضان، التي ساهمت بشكل مباشر في إحداث تراجع حاد في حالتها النفسية.

حيث تشير رواية العائلة إلى دمج المحتجزات على خلفية سياسية مع سجينات جنائيات داخل الزنازين نفسها. هذا التوزيع الجغرافي داخل السجن يؤدي إلى توترات مستمرة واحتكاكات يومية تؤثر سلباً على الهدوء النفسي للمحتجزات.

كما تشتكي المحتجزات من إسناد إدارة بعض الخدمات الحياتية واليومية داخل العنابر إلى سجينات جنائيات، مما يترتب عليه مضايقات مستمرة واستنزاف معنوي يومي تحولت معه الزنزانة إلى بيئة غير مستقرة.

ونقلت التقارير الحقوقية شكاوى تتعلق بتعرض بعض المحتجزات للتهديد باتخاذ إجراءات تأديبية ضدهن في حال التقدم بشكاوى رسمية أو الاعتراض على آليات المعاملة أو غياب الخدمات الطبية.

وقد وصفت العائلة الحالة العامة للأكاديمية خلال الزيارة الأخيرة بالإرهاق الشديد والتعب النفسي الواضح، مما تسبب في حالة من الصدمة والانهيار لأبنائها جراء ما آلت إليه حالتها الجسدية.

المطالبات الحقوقية والقانونية

أكدت الهيئات الحقوقية المُتابعة للملف أن حماية حياة المحتجزين وسلامتهم الجسدية تُمثل التزاماً قانونياً دولياً ومحلياً لا يجوز الانتقاص منه. وبناءً على ذلك، تلخصت المطالبات في الآتي:

النقل الفوري والعاجل للدكتورة شيرين شوقي إلى مستشفى أو جهة طبية متخصصة لإجراء منظار الكبد وفحوصات الأورام والحد من النزيف.

فتح تحقيق جاد من قِبل الجهات القضائية المختصة في الشكاوى المتعلقة بآليات المعاملة وظروف الاحتجاز داخل سجن تأهيل 4.

فصل المحتجزات وفقاً للتصنيفات القانونية المناسبة لمنع الاحتكاكات والضغوط النفسية، وتمكين الأسرة من ممارسات الزيارة والاطمئنان الدوري.

حالات مشابهة وأوضاع إنسانية مرافقة

تتطابق حالة الدكتورة شيرين شوقي مع نمط عام تعاني منه العديد من الأسر والمحتجزين على خلفيات مشابهة. وتشير التقارير إلى وجود حالات لزوجين يتم احتجازهما معاً في توقيتات متزامنة، مما يضاعف الأثر الاجتماعي والنفسي على الأبناء الذين يواجهون غياب الوالدين معاً وتشتت الرعاية الأسرية.

وتتشابه هذه الأوضاع مع ملفات احتجاز طبي أخرى لمعتقلين يعانون من أمراض مزمنة كالأورام والفشل الكلوي وأمراض القلب داخل مراكز الاحتجاز المختلفة، حيث تكرر المنظمات الدولية والمحلية مناشداتها بضرورة تفعيل لجان الإفراج الصحي، وتسهيل دخول الأدوية، والسماح بالتدخلات الجراحية العاجلة لمنع تفاقم الإصابات أو حدوث وفيات نتيجة تأخر الرعاية الطبية.

*كلمة “سجينة” بجوار سرير الولادة! كيف تحولت جراحة قيصرية في عُمان إلى كمين لترحيل مواطنة مصرية؟

تواجه المواطنة المصرية مريم عبد الباسط وطفلها حديث الولادة خطر الترحيل من سلطنة عُمان إلى مصر، على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت فيها الحكومة المصرية، وذلك بعد أيام فقط من خضوعها لعملية قيصرية في أحد مستشفيات العاصمة مسقط.

وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية إن السلطات العُمانية تستند، وفق ما تؤكد، إلى وجود «نشرة حمراء» صادرة عبر منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول»، للمضي في إجراءات إبعاد عبد الباسط إلى مصر، رغم أن محاميها يؤكد عدم وجود أي دليل علني على صدور مثل هذا الإخطار بحقها.

وبحسب الصحيفة، فإن مريم عبد الباسط محتجزة منذ 25 مايو/أيار داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية في مسقط، بعدما نُقلت إليه لإجراء عملية ولادة قيصرية. وتخشى أسرتها ومناصروها أن يتم ترحيلها خلال أيام، رغم وضعها الصحي الحساس وحاجة الأم والطفل إلى الرعاية بعد الولادة.

وتقول السلطات العُمانية، وفق ما نقلته «ميدل إيست آي»، إنها تنفذ طلباً مرتبطاً بالإنتربول لإبعاد عبد الباسط عن السلطنة وإعادتها إلى مصر. ويأتي ذلك بعد ترحيل زوجها أحمد موسى قسراً إلى مصر في 9 أبريل/نيسان 2026، حيث تشير التقارير إلى أنه سُجن لاحقاً.

وتُعد «النشرات الحمراء» طلبات تصدر عبر الإنتربول بناءً على طلب دولة عضو، وتطلب من أجهزة إنفاذ القانون في الدول الأعضاء تحديد مكان الأشخاص المطلوبين واعتقالهم مؤقتاً. غير أن تنفيذ هذه النشرات يظل خاضعاً للقوانين المحلية لكل دولة، ولا يُعد بحد ذاته مذكرة توقيف دولية ملزمة تلقائياً.

لكن الصحيفة البريطانية أوضحت أنه لا توجد أي إشارة إلى نشرة حمراء بحق مريم عبد الباسط في قاعدة البيانات العامة للإنتربول. كما قال محاميها البريطاني بن كيث إن ما تردده السلطات العُمانية بشأن وجود إخطار من الإنتربول «غير صحيح» على الأرجح.

وقال كيث لـ«ميدل إيست آي»: «تلقينا معلومات غير رسمية تفيد بعدم وجود أي نشرات أو تنبيهات من الإنتربول بحقها أو بحق زوجها، والسلطات العُمانية ترفض تقديم ما يثبت ادعاءاتها». وأضاف: «لذلك لا بد أن الأمر يتعلق بطلب مباشر من الحكومة المصرية».

وتزداد المخاوف بشأن وضع مريم عبد الباسط بسبب خضوعها لعملية قيصرية حديثاً. ووفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، يحتاج الجرح الخارجي والطبقات الداخلية بعد الولادة القيصرية عادة إلى فترة تتراوح بين 6 و8 أسابيع للالتئام، رغم أن معظم النساء يغادرن المستشفى بعد يوم أو يومين من العملية.

وبحسب ما أوردته «ميدل إيست آي»، يخشى داعمو عبد الباسط من أن تُعاد إلى مصر سريعاً، حيث قد تواجه السجن، وربما يكون طفلها الرضيع معها. وقال محاميها بن كيث: «إنها في خطر حقيقي، لا يمكنني المبالغة في ذلك».

وتعود بداية القضية إلى 26 مارس/آذار، عندما أُلقي القبض على زوجها أحمد موسى بعد استدعائه من مقر عمله. وفي 9 أبريل/نيسان، أُبلغ بأنه سيُفرج عنه، لكنه بدلاً من ذلك نُقل إلى مطار مسقط ورُحّل قسراً إلى مصر.

وقالت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، وهي منظمة حقوقية مقرها برلين وتُعرف اختصاراً بـ«إل دي إس إف»، إن ترحيل موسى تم استناداً فقط إلى إخطار شفهي بوجود طلب مزعوم من الإنتربول، من دون تزويده أو تزويد أسرته بأي قرار مكتوب أو أمر قضائي أو وثيقة رسمية.

وأضافت المؤسسة، وفق ما نقلت «ميدل إيست آي»، أن مكان وجود أحمد موسى لا يزال مجهولاً حتى الآن، رغم مناشدات أسرته للنيابة العامة في مصر للكشف عن مصيره.

وبعد ترحيل زوجها، أُبلغت مريم عبد الباسط بفرض حظر سفر عليها داخل سلطنة عُمان، وأن أي محاولة لمغادرة البلاد قد تؤدي إلى إبعادها إلى مصر أيضاً. وتقول منظمات حقوقية إن هذا الإجراء وضعها في حالة خوف دائم من المصير ذاته الذي واجهه زوجها.

وأفادت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بأن عبد الباسط لم تُخطر رسمياً بأي اتهامات موجهة إليها، لكنها حصلت على صور لوثائق تشير إلى إدراج اسمها كمتهمة في ملف مرتبط بأمن الدولة في مصر، يتضمن اتهامات بينها «قيادة تنظيم إرهابي» و«نشر أخبار كاذبة» و«التجمهر غير القانوني» و«التحريض على العصيان المدني».

وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن نشاط مريم عبد الباسط منذ وجودها في عُمان اقتصر إلى حد كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك دعمها استفتاءً إلكترونياً يدعو إلى إزاحة عبد الفتاح السيسي من السلطة.

وقال محاميها إن عبد الباسط لم تكن تعلم أنها محتجزة عندما ذهبت إلى المستشفى للولادة. وأضاف أنها أدركت ذلك للمرة الأولى عندما شاهدت وثيقة تحمل اسمها وبجانبها كلمة «سجينة» داخل الجناح الطبي.

ونقلت «ميدل إيست آي» عن كيث قوله إن السلطات العُمانية «لا تقول الحقيقة»، مضيفاً: «إنهم يستخدمون الإنتربول كدرع. لم يكن الإنتربول ليصدر نشرة حمراء بحق شخص لأنه انتقد شخصاً آخر على الإنترنت». وتابع: «سيكون ذلك إساءة فجة لاستخدام هذا الوضع».

وتأتي القضية في سياق انتقادات دولية متواصلة لسجل حقوق الإنسان في مصر. فوفق مؤشر «الحرية في العالم» الصادر عن مؤسسة «فريدوم هاوس»، تحصل مصر على 18 نقطة من أصل 100 في تقييم الحقوق السياسية والحريات المدنية، وهو مؤشر يشمل 208 دول ومناطق، حيث تعني الدرجات الأعلى مستوى أكبر من الحرية.

وتقدّر منظمات حقوقية أن أكثر من 60 ألف سجين سياسي يقبعون في السجون المصرية. كما سبق لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» أن وصفت نهج الحكومة المصرية بأنه يقوم على «قمع واسع النطاق»، عبر احتجاز ومعاقبة المنتقدين السلميين والنشطاء، وتجريم المعارضة السلمية عملياً.

وقالت «ميدل إيست آي» إنها تواصلت مع الإنتربول للتأكد مما إذا كانت هناك نشرة نشطة بحق مريم عبد الباسط، لكنها لم تتلق رداً حتى وقت النشر. كما تواصلت الصحيفة مع الملحق الإعلامي العُماني في لندن للتعليق على القضية، من دون أن تحصل على رد.

*”النفاذ إلى البحر الأحمر”: فصل جديد في صراع مصر وإثيوبيا

يشهد القرن الأفريقي خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً في التنافس حول النفوذ والنفاذ إلى البحر الأحمر، في وقت تبدو المواجهة بين مصر وإثيوبيا أنها بالفعل قد تجاوزت الخلافات التقليدية المرتبطة بمياه النيل وسد النهضة، لتمتدّ إلى ملفات أوسع تتعلق بالموانئ والممرات البحرية وترتيبات الأمن الإقليمي.

وتجدد هذا الجدل مؤخراً بعدما اتهمت إثيوبيا مصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى البحر الأحمر، وذلك بعد أيام من زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى إريتريا، التي شدد خلالها على أن أمن وإدارة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.

ويعكس التنافس المتصاعد في القرن الأفريقي رؤيتين متباينتين لمستقبل المنطقة، في ظل سعي إثيوبيا إلى حضور بحري، مقابل تحركات مصرية متزايدة لتعزيز علاقاتها مع دول القرن الأفريقي والبحر الأحمر، في منطقة تعاني بالفعل من أزمات ممتدة في السودان والصومال وإثيوبيا نفسها، بحسب باحثين ومحللين تحدثت إليهم بي بي سي.

من مياه النيل إلى البحر الأحمر

تمثل أزمة سد النهضة الإثيوبي الخلفية الأبرز للتوتر بين القاهرة وأديس أبابا خلال العقد الماضي، إذ تخشى مصر، التي تستقبل معظم مياهها من الهضبة الإثيوبية، من تأثيرات السد على أمنها المائي، في حين تؤكد إثيوبيا أن المشروع ضروري لتلبية احتياجاتها التنموية وتوليد الكهرباء.

ومع تزايد الحديث الإثيوبي عن ضرورة الحصول على منفذ بحري، انتقل التنافس تدريجياً إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية والأمنية لعدد من القوى الإقليمية والدولية.

ويرى الباحث السوداني في الشؤون الأفريقية محمد تورشين أن هذا التحول يعكس امتداداً طبيعياً للخلافات بين البلدين، موضحاً أن إثيوبيا باتت أكثر وضوحاً في طرح فكرة الوصول إلى البحر الأحمر، ليس فقط للتخلص من وضع الدولة الحبيسة، بل لتعزيز دورها الاقتصادي والإقليمي.

ويضيف أن القاهرة تنظر إلى هذه التحركات باعتبارها جزءاً من معادلة أوسع تمس توازنات القوة في المنطقة، خاصة مع ارتباط البحر الأحمر بحركة التجارة العالمية وقناة السويس.

أرض الصومال… ساحة التنافس الأحدث

تُعد “أرض الصومال” إحدى أبرز نقاط التوتر في هذا الملف، إذ أعلن الإقليم انفصاله من جانب واحد عن الصومال عام 1991 مع اعتراف دولي محدود للغاية.

وتفجرت الأزمة مطلع عام 2024 عندما وقّعت إثيوبيا مذكرة تفاهم مع الإقليم تمنحها حق استخدام جزء من ساحله على البحر الأحمر وإقامة منشآت بحرية، مقابل ترتيبات مرتبطة بالتعاون السياسي والاقتصادي، وهو ما قوبل برفض من الحكومة الصومالية وعدد من الأطراف الإقليمية.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أيمن شبانة أن موقف مصر لا يرتبط بمبدأ حصول إثيوبيا على منفذ بحري، بقدر ما يتعلق بطبيعة هذا المسار.

ويقول إن القاهرة لا تعترض على ترتيبات تتم مع حكومات معترف بها دولياً أو عبر موانئ قائمة مثل جيبوتي، لكنها تعتبر أن الاتفاق مع “أرض الصومال” يمس وحدة الأراضي الصومالية ويهدد الاستقرار الإقليمي.

ويضيف أن أي اضطراب في القرن الأفريقي ينعكس مباشرة على أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما لذلك من تداعيات على الأمن القومي المصري.

وتعتمد إثيوبيا حالياً بشكل رئيسي على ميناء جيبوتي الذي تمر عبره غالبية تجارتها الخارجية، إلى جانب ترتيبات اقتصادية مع عدد من الموانئ في المنطقة.

وخلال الأشهر الماضية، اكتسب الملف بُعداً إضافياً مع إعلان إسرائيل إقامة علاقات دبلوماسية مع “أرض الصومال”، إلى جانب تقارير عن افتتاح ممثلية للإقليم في القدس، ما أثار ردود فعل عربية وإسلامية.

كما ترتبط الإمارات بعلاقات اقتصادية واستثمارية مع الإقليم، في حين تدير شركة موانئ دبي العالمية ميناء بربرة ضمن مشاريع تطوير ممتدة منذ سنوات.

وفي المقابل، عززت دول أخرى حضورها داخل الصومال، حيث تدير تركيا قاعدة عسكرية كبيرة في مقديشو، بينما وقّعت السعودية اتفاقات تعاون مع الحكومة الصومالية، وزادت مصر من مشاركتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي هناك.

أسمرة… جبهة أخرى للخلاف

يمثل الملف الإريتري بُعداً إضافياً للتنافس بين القاهرة وأديس أبابا، إذ أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993 وتعتمد على موانئ الجوار.

ويرى تورشين أن التحركات المصرية في إريتريا والصومال تعكس ما يصفه بـ”التوتر المنضبط”، حيث تسعى الأطراف إلى تعزيز نفوذها دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.

ويشير إلى أن مصر تعتبر استقرار إريتريا جزءاً من منظومة أمن البحر الأحمر، بينما ترى إثيوبيا أن الوصول إلى منفذ بحري يمثل ضرورة استراتيجية لتنميتها الاقتصادية.

وخلال زيارة إلى أسمرة، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على أن إدارة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة له، وهو ما اعتبرته أديس أبابا رفضاً لطموحاتها البحرية، متهمة القاهرة بمحاولة تطويقها وعرقلة وصولها إلى البحر.

ويقدم المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد قراءة مغايرة، إذ يرى أن التحركات المصرية تهدف إلى الحفاظ على توازنات القوة الإقليمية ومنع إثيوبيا من توسيع نفوذها.

ويؤكد أن بلاده تسعى إلى منفذ بحري عبر وسائل سلمية وبالتفاهم مع دول الجوار، رافضاً الاتهامات المتعلقة باستهداف وحدة الدول المجاورة.

وخلال الأسابيع الماضية، تحدثت تقارير إعلامية عن دور مصري في تسهيل اتصالات بين الولايات المتحدة وإريتريا، في إطار جهود تستهدف تخفيف التوترات بين الجانبين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس رغبة القاهرة في تعزيز شبكة علاقاتها داخل القرن الأفريقي، في وقت تشهد المنطقة إعادة تشكيل مستمرة للتوازنات.

ويصف تورشين هذه المقاربة بأنها محاولة لبناء شبكة إقليمية متماسكة في مواجهة التحولات الجارية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

ويقول أستاذ العلوم السياسية أيمن شبانة إنه لا توجد تأكيدات رسمية على وساطة مصرية بين واشنطن وأسمرة، لكنه يرى أن القاهرة مؤهلة للعب هذا الدور، في ظل علاقاتها مع الطرفين ورغبتها في دعم استقرار الإقليم.

تعود الأزمة الرئيسية بين الولايات المتحدة وإريتريا إلى مشاركة القوات الإريترية في الحرب التي اندلعت بإقليم تيغراي الإثيوبي بين عامي 2020 و2022 إلى جانب الجيش الإثيوبي.

واتهمت واشنطن ومنظمات دولية القوات الإريترية بارتكاب انتهاكات واسعة خلال النزاع، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى فرض عقوبات على مسؤولين وكيانات إريترية عام 2021.

لكن التوتر بين البلدين أقدم من حرب تيغراي، إذ ظلت إريتريا لسنوات محل انتقادات أمريكية وغربية بسبب سجل حقوق الإنسان وغياب الانتخابات وقيودها على المعارضة والصحافة.

ويرى أيمن شبانة أن تصاعد التوترات يرتبط أيضاً باعتبارات داخلية داخل إثيوبيا، حيث قد يُستخدم الملف الخارجي، ومنه التوتر مع مصر، في تعزيز الموقع السياسي لرئيس الوزراء آبي أحمد في ظل تحديات داخلية معقدة.

أما الباحث محمد تورشين فيذهب إلى أن التنافس الحالي يعكس حالة أوسع من عدم الاستقرار في القرن الأفريقي، نتيجة تداخل النزاعات الداخلية في إثيوبيا وإريتريا والصومال مع صراع إقليمي ودولي على الموانئ والممرات البحرية.

ويضيف أن المنطقة مرشحة لمزيد من التوتر خلال الفترة المقبلة، في ظل تعقيد الأوضاع الداخلية في دول القرن الأفريقي، ما يجعل فرص التهدئة الشاملة محدودة على المدى القريب.

 

* مصر الرابعة ضمن أسوأ 10 دول في أوضاع العمال

احتلت مصر المركز الرابع ضمن قائمة أسوأ عشر دول في أوضاع العمال، كما احتلت الفئة الخامسة، التي تمثل أسوأ حالة في عدم ضمان حقوق العمال، بحسب مؤشر الحقوق العالمي عن النصف الأول من العام الجاري، الصادر أمس، والذي يعده الاتحاد الدولي للنقابات العمالية.

وقال المؤشر إن الحكومة المصرية «استمرت في تعزيز احتكار الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، التابع للدولة، للمشهد النقابي، عبر عرقلة تسجيل النقابات المستقلة»، مشيرًا إلى أن 14 نقابة مستقلة على الأقل لم تستطع التسجيل خلال 2026.

وأوضح المؤشر أن «الحكومة فرضت متطلبات توثيق للنقابات المستقلة مبالغًا فيها، وأخّرت أو رفضت إصدار شهادات التسجيل، ولم توافق على تأسيس أي نقابة جديدة في حال وجود نقابة أخرى بالفعل في المؤسسة نفسها أو القطاع ذاته»، مضيفًا أن «حجم العضوية المطلوب لتشكيل نقابة عامة ما زال مبالغًا فيه وغير واقعي؛ 15 ألف عضو يمثلون عشر لجان نقابية». 

ويأتي ذلك في سياق «تعرض العمال المصريين الذين حاولوا تشكيل نقابات مستقلة أو الانخراط في المفاوضة الجماعية، للفصل من العمل أو النقل، كما يواجه النشطاء خطر الاعتقال أو توجيه تهم بالإرهاب عند محاولة التنظيم»، بحسب المؤشر، الذي وصف أيضًا تدخل الدولة في انتخابات النقابات العمالية بأنه «منتشر ومنهجي»، مشيرًا إلى أن «مناخ الخوف والانتقام يعني أن أماكن العمل الخطرة والممارسات غير العادلة أصبحت شائعة، مما يضر بالعمال».

وفي تدليله على سوء أوضاع العمال، تطرق المؤشر إلى قمع الحكومة المصرية للإضرابات العمالية، رغم إقرار الدستور الحق في الإضراب السلمي، مشيرًا إلى أن قانون التظاهر الصادر عام 2013، وما تلاه من «مراسيم أمنية» استُخدمت لحظر التجمعات باعتبارها «تعوق العمل»، أخذًا في الاعتبار أن «الإضرابات التي ينظمها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر هي فقط القانونية، مما يترك العمال دون أي وسيلة آمنة لطرح المظالم».

جاء الإصدار الـ13 لمؤشر الحقوق العالمي بالتزامن مع انطلاق أعمال الدورة 114 من مؤتمر العمل الدولي، أمس، والذي تعقده منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة، وتشارك فيه مصر بثلاثة وفود تمثل أطراف العمل الثلاثة: وفد الحكومة برئاسة وزير العمل، حسن رداد، بالإضافة إلى عشرة مستشارين. وفد أصحاب الأعمال برئاسة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، هاني محمود عبد المجيد، ممثلًا لاتحاد الصناعات، بالإضافة إلى سبعة مستشارين. وفد العمال، برئاسة عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، إلى جانب 11 مستشارًا جميعهم من الاتحاد التابع للدولة.   

ويعد الاتحاد الدولي للنقابات العمالية مظلة عالمية تستهدف «تعزيز حقوق العمال ومصالحهم والدفاع عنها، من خلال التعاون الدولي بين النقابات العمالية، والحملات العالمية، والمناصرة داخل المؤسسات العالمية الكبرى»، بحسب تعريفه على موقعه الرسمي.

*كوهين ينشر مقطعًا لقيادي بأقباط المهجر: الجيش الإسرائيلي سيسحق الجيش المصري إذا اندلعت الحرب

نشر المستشرق والكاتب الإسرائيلي إيدي كوهين مقطع فيديو للقيادي في أقباط المهجر مجدي خليل عبر حسابه على منصةإكس” (تويتر سابقًا)، وأرفقه بتعليق باللغة العربية: “سيسحق الجيش الإسرائيلي الجيش المصري إذا اندلعت الحرب. هذه ليست كلماتي، بل كلمات مصري“.

وفي المقطع، الذي تم تداوله على نطاق واسع، يحلل خليل ميزان القوى بحدة نادرة، ويذكر أنه في مواجهة عسكرية مباشرة، ستكون لإسرائيل اليد العليا بلا شك.

وقال: “إذا اندلعت الحرب، لا قدر الله، فسيكون هناك دمار… لكن في النهاية ستنتصر إسرائيل. انتصار ساحق. ساحق!”.

ووفقًا له، لا ينبغي الاعتماد على مؤشراتالقوة النارية” العددية: “فهي لا تقيس القوة الحقيقية، ولا القدرة القتالية الحقيقية للجيوش“.

ويؤكد خليل على الفجوة في الخبرة العملياتية، قائلاً: “لم يقاتل الجيش المصري منذ عام 1973. أما الجيش الإسرائيلي، فمنذ عام 1948، وهو يقاتل، ولم يتوقف“.

الدور الأمريكي

ثم يوجه تحذيرًا شديد اللهجة لمصر، ويشير إلى الدور الأمريكي في حال اندلاع الحرب مع إسرائيل، مضيفًا: “إذا دخلت مصر في حرب ضد إسرائيل، فسوف يُسحق الجيش المصري. أقول لكم، الإسرائيليون والأمريكيون سيسحقونه“.

ويعزو خليل ضعف مصر إلى الفساد المستشري، ويتساءل: “التريليون دولار الذي تلقته مصر… أين ذهبت كل هذه الأموال؟ لقد ذهبت إلى الفساد. هل سيتمكن هؤلاء الفاسدون من الصمود في وجه الحرب؟

وتابع خليل قائلاً: “في عام 1973، وجهتم ضربة ناجحة في البداية، لكنها تحولت إلى هزيمة في النهاية… لقد حاصروا أحد جيوش مصر الثلاثة… أراد شارون تدميرهم جميعًا، فماذا تتحدثون عنه؟ لقد هُزمتم في جميع الحروب تقريباً منذ عام 1948! كيف تتوقعون هزيمتهم؟ دخلت إسرائيل حروبًا مع العرب مجتمعين، ومع العرب فرادى، وهزمتهم جميعًا! حزب الله، بعد 40 عامًا، أصبح خارج المعادلة! قتل الحوثيون حكومتهم بأكملها! ضربات قوية! هذا مستوى لا مثيل له في الدول العربية والشرق الأوسط بأكمله!”.

*السيسي يرفض تعيين سفير سوري

أثار تقرير صحيفة الشرق الأوسط السعودية حول امتناع مصر عن قبول ترشيح سوريا لسفيرها الجديد في القاهرة، محمد طه الأحمد، موجة واسعة من التحليلات السياسية. فبحسب الصحيفة، نقل وكيل وزارة الخارجية السعودية الدكتور سعود بن محمد الساطي رسالة غير رسمية إلى دمشق تفيد بأن القاهرة لا تقبل بالأحمد بسبب “خلفياته السياسية”.

ورغم أن مصر لم تصدر بيانًا رسميًا، فإن التسريب كان كافيًا لإطلاق نقاش واسع حول مستقبل العلاقات المصرية–السورية، وحول ما إذا كان القرار يعكس ثباتًا في الموقف المصري أم توترًا مكتومًا بين البلدين.

ونستعرض آراء الباحثين والمحللين الذين تناولوا القضية، معتمدًا على تصريحاتهم المنشورة، في محاولة لفهم ما وراء القرار المصري، وما إذا كان مرتبطًا بشخص السفير، أم أنه يعكس رؤية أوسع تجاه سوريا الجديدة.

المعلومات الأولية
الباحث السوري علاء الباشا @
allaaalbacha قدّم تعليقا تقنيا على الخبر، موضحًا أن سوريا لم تعيّن سفيرًا لمصر أصلًا، بل قائم بالأعمال هو القاضي جمعة العنزي. أما محمد طه الأحمد فهو مدير إدارة الشئون العربية في وزارة الخارجية السورية، وقد زار القاهرة أكثر من مرة.

هذا التصحيح مهم لأنه يوضح أن الأزمة ليست في “اعتماد سفير جديد”، بل في رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وهو ما يجعل الرفض المصري أكثر دلالة، لأنه يتعلق بشخصية سياسية مركزية في الخارجية السورية.

تحفظات مصرية
الكاتب هاني الدرساني @
AldrsaniH نقل عن مصدر مطلع أن مصر تتحفظ على عدة أسماء في البعثة السورية، وليس الأحمد وحده. ويضيف أن الأحمد هو من اقترح نفسه سفيرًا لدى مصر لأنه درس في جامعة القاهرة، وأن دمشق أصرت عليه رغم الرسائل المصرية غير الرسمية التي اعتبرت أنه “غير مناسب”.

ويشير الدرساني إلى أن مرافقة الأحمد لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في زيارته الأخيرة للقاهرة، وتوليه ملفات حساسة، جعلت الأمر يبدو وكأنه “أمر واقع”، مما زاد التوتر.

وهذه الرواية تضع القرار المصري في إطار رفض شخصي–سياسي، لا في إطار قطيعة دبلوماسية.

سؤال سياسي مباشر
المحلل السعودي حجيلان بن حمد @
hjelan20 قدّم قراءة سياسية أوسع، معتبرًا أن السؤال الحقيقي ليس في السفير بل في “عقلية بعض دوائر القرار في القاهرة”. ويرى أن مصر ما زالت تنظر إلى سوريا بعقلية “الجيوش المتشابهة”، بينما “سوريا الجديدة ليست سوريا القديمة”، وأن المنطقة لم تعد تُدار بعقليات الستينات والسبعينات.

ويضيف أن من حق مصر قبول أو رفض أي سفير، لكن ليس من حق أحد تجاهل التحولات السياسية العربية في إشارة للتغييرات في دمشق، معتبرا أن هذا الموقف يعكس رؤية خليجية تعتبر أن سوريا تغيّرت، وأن على مصر أن تتعامل مع هذا التغيير بمرونة أكبر. ويمكن التوسع في هذا الاتجاه عبر تحليل التحولات الإقليمية.

في حين أن الكاتب السعودي الإماراتي عبدالعزيز الخميس زعم أن جهازاً أمنياً مصرياً سيادياً أبدى تحفظات على محمد طه الأحمد بسبب صلاته بجماعة الإخوان. وتعود هذه الخلفية إلى فترة دراسته في جامعة القاهرة ونيل شهادة الماجستير عام 2012 (إبان فترة حكم الجماعة في مصر) ونشاطات ارتبطت بها قبل إزاحتها من السلطة.

خلافات أعمق
ويقدم منحازون للسلطة خطابًا يعكس رؤية ترى أن الخلاف مع السوريين من الانقلاب في مصر أيديولوجي واستراتيجي، وليس دبلوماسيًا فقط، حيث غادة أحمد  @
GhadaAh72962514  ترى أن المشكلة ليست في خلفية السفير السياسية، بل في “خلافات كبيرة بين مصر وسوريا الشرع”، معتبرة أن سوريا أصبحت “شوكة في ظهر العرب ومصر”، وأن استمرار خضوعها لأمريكا وإسرائيل سيزيد الخلاف.

وقدم حساب @7adasBelfe3l  وهو علماني معروف بمعارضته أحيانا، رواية مختلفة، إذ قال إن مصر رفضت اعتماد السفير بسبب “تاريخه الإرهابي”، مدعيًا أن الأحمد كان تحت قيادة “الجولاني” في جبهة النصرة. ورغم عدم وجود مصادر رسمية تؤكد ذلك، فإن هذه الرواية تعكس خطابًا شعبيًا يرى أن قرار خارجية الانقلاب مرتبط بملفات أمنية أكثر منه سياسية.

المحلل عماد سمير @Emaad_S_M_R يرى أن بيان خارجية السيسي بعد زيارة وزير الخارجية السوري كان واضحًا في التأكيد على مكافحة الإرهاب والتعامل مع المقاتلين الأجانب، وعلى ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية. ويعتبر أن هذا يعني أن مصر غير مستعدة لتغيير موقفها السلبي من “سوريا الجديدة”، وأنها ستستمر في تكرار أسباب موقفها مهما تغيّرت الظروف.

وعلى خط موازٍ إلا قليلا يرى الكاتب خالد محمود @khaledmahmoued1  أن مصر تتعامل مع سوريا بحذر شديد، وأن عدم لقاء السيسي بوزير الخارجية السوري رسالة واضحة بأن القاهرة لا تزال في مرحلة الترقب. ويضيف أن مصر لن تمنح الضوء الأخضر الكامل قبل رؤية حكومة شاملة واستقرار حقيقي، وأن تجربتها مع الجماعات المسلحة تجعلها شديدة الحساسية تجاه أي تغييرات في سوريا.

وتجمع آراء الباحثين والمحللين على أن قرار رفض اعتماد محمد طه الأحمد من سلطات الانقلاب في مصر ليس قرارًا بروتوكوليًا، بل يعكس توازنات سياسية وأمنية معقدة. والبعض يراه خلافًا شخصيًا، والبعض يراه خلافًا أيديولوجيًا، وآخرون يربطونه بالتحولات الإقليمية أو بالاصطفافات الجديدة، لكن المؤكد أن العلاقات مع سورية لا تزال في مرحلة “التقدم الحذر”، وأن ملف السفير ليس سوى أحد تجليات هذا التعقيد.

معاداة بشكل واضح

الكاتب السوري غسان محمود الياسين @ghassanyasin يرى أن مصر تعادي سوريا بشكل واضح، مستشهدًا ببيان رسمي مصري طالب الإعلاميين بعدم الإساءة لدول عربية محددة دون ذكر سوريا بينها. ويضيف أن مصر تمنع دمشق من استلام سفارتها في القاهرة، وترفض منح تأشيرات لدبلوماسيين سوريين. وهي قراءة تعتبر أن الرفض جزء من سياسة أوسع، لا مجرد موقف من شخص السفير.

وقارن المحلل جاسم الحسين @JassemAlhussein  بين موقف سوريا ومصر خلال الحرب على إيران، معتبرًا أن سوريا اتخذت موقفًا مبدئيًا واضحًا، بينما صمتت مصر ثلاثة أسابيع ثم “باعت موقفًا”. ويستنتج أن مصر تتحرك وفق المصالح لا المبادئ، وأن هذا ينعكس على موقفها من سوريا. وهو تحليل يضع القرار الأخير في سياق الاصطفافات الإقليمية.

ومحمد طه الأحمد، مهندس زراعي من ريف حماة، شغل مناصب وزارية مدنية مهمة في “حكومة الإنقاذ” بإدلب لسنين طويلة، وتولى مناصب وزير الاقتصاد والموارد ووزير الزراعة والري.

وبعد التحرير كان هو المسئول عن الانتخابات في سوريا وهو شخص تقني وإداري أكتر منه عسكري، ولا توجد اتهامات موثقة ضده بنشاط عنيف أو انتماء كمقاتل مباشر، لكن ارتباطه السياسي الطويل بهيئة تحرير الشام يقلق المسئولين في مصر.

*مفارقة العوز في بلد الثروات.. لماذا يعيش 76 مليون مصري تحت خط الفقر

قال الدكتور أسامة حمدي إن التعداد السكاني البالغ 106 ملايين مواطن، يمثل الشباب تحت سن الثلاثين ما نسبته 60% منهم، وهي طاقة إنتاجية هائلة وغير مستغلة إطلاقاً في مجالات التصنيع والتصدير، مقارنة بدول مثل فيتنام والفلبين اللتين تمتلكان التعداد السكاني ذاته وبلا موارد تذكر، ومع ذلك تصدر فيتنام سنوياً ما قيمته 371 مليار دولار، وتصدر الفلبين 103 مليارات دولار، بينما تقف الصادرات المصرية عند حدود 54 مليار دولار فقط، ومعظمها صادرات أولية وغير صناعية.

وأكد الأستاذ بجامعة هارفارد في تصريحات صحفية أن عبقرية الموقع الجغرافي الواصل بين قارات ثلاث، لم تُستغل لتحويل البلاد إلى مركز طيران عالمي وسياحة ترانزيت، تاركة الساحة لدبي التي تحقق عائداً اقتصادياً من الطيران يبلغ ثلاثة وخمسين مليار دولار سنوياً، ولتركيا وقطر.

كما يمر عبر قناة السويس نحو ثلث حاويات العالم، دون أن تمتلك مصر حتى الآن 1% من الحاويات التي تحمل علم دولة بنما، التي تمتلك أسطولاً يقدر بنحو 8 آلاف سفينة حاويات؛ فرغم أن دخل قناة بنما القصيرة من الرسوم يبلغ 5 مليارات دولار سنوياً ولا يشكل أكثر من 3% من دخلها القومي، فإن معظم ناتجها القومي يتأتى من عمليات التفريغ والشحن بأسطولها التجاري الذي يبلغ حالياً ضعف الأسطول الأمريكي.

وفيما يخص الطاقة، يبيّن الدكتور حمدي المفارقة الصارخة لدولة تمتلك إنتاجاً واحتياطياً كبيراً من الغاز الطبيعي، ومع ذلك يستمر انقطاع التيار الكهربائي عن مواطنيها لعدم توفر الغاز للمحطات، مع إهمال استغلال الشمس الساطعة والرياح التي تكفي لتغطية نصف الاستهلاك المحلي، ناهيك عن تدهور القطاع الزراعي في أخصب تربة زراعية ومناخ معتدل طوال العام، مما يضطر الدولة لاستيراد القمح والذرة والسكر والزيوت، فضلاً عن عدم تصنيع الثروة المعدنية الضخمة وجبال الرخام والرمال الغنية بالسيلكا، والاعتماد التام على الاستيراد.

ويعزو الدكتور أسامة حمدي هذا التراجع المتكامل بالأرقام الموثقة إلى تدني البنية التحتية المعرفية، حيث تحتل مصر المرتبة 90 من بين 133 دولة في فهرس المعرفة العالمي نتيجة إهمال التعليم الحكومي المجاني ذي الجودة، والوقوع في المرتبة 24 من بين 28 دولة في معدل التنمية البشرية، والانحدار الشديد في مدركات الفساد من الترتيب 46 عام 1996 إلى الترتيب 108 من بين 180 دولة عام 2023 مما يطرد أي مستثمر جاد ويحول البلاد إلى دولة مدينة وفقيرة تركز على ممارسات توصف بأنها “حرث في البحر” بدلاً من الاستثمار في الإنسان.

76 مليون مواطن تحت خط الفقر

ينعكس هذا الهدر البنيوي مباشرة على الواقع المعيشي والطبقي للمواطنين، وهو ما وثقه المغرد @saif11112006 الذي يكتب تحت مسمى “من غير اسم”، مؤكداً أن الحكومة المصرية قد اعترفت، دون أن تشعر، بوصول ستة وسبعين مليون مواطن مصري إلى ما تحت خط الفقر من أصل إجمالي عدد السكان البالغ مائة وعشرة ملايين نسمة.

ويعتبر @saif11112006 أن الأرقام تتحدث بوضوح وبدون مبالغات عند مقارنة النسبة المئوية لمن كانوا تحت خط الفقر في عام ثلاثة عشر وألفين بالوضع الحالي بعد مرور أكثر من اثني عشر عاماً من حكم السيسي، وهو ما يمثل المعيار الحقيقي والمباشر للحكم على طبيعة الإنجازات القائمة ومدى إخفاقها في حماية الطبقات الكادحة والبسيطة.

ويتوافق هذا المنظور النقدي مع الأطروحات الشعبية التي تداولها النشطاء على منصة إكس، حيث يشير الحساب المعرف باسم “ثورة شعب” تحت المعرف @ThawretShaaab إلى أن السياسات الاقتصادية الراهنة تتمحور حول التوسع المفرط في القروض والديون، وبيع الأصول العامة، وفرض الضرائب والرسوم الباهظة على كل المعاملات اليومية، مما أدى لانتشار الفساد وتصاعد الغلاء الفاحش.

ويصف حساب @ThawretShaaab هذا النهج الإداري بأنه عملية إنتاج مستمرة لليأس والألم، وتلذذ بقهر الفئات الضعيفة كأصحاب المعاشات من كبار السن والمرضى والأيتام، مما شكل طعنة حقيقية في كرامة ومعيشة المواطن المصري.

ومن جانبه، يقدم الناشط @AmmarFayez صياغة تعريفية حادة للواقع الطبقي، مشيراً إلى أن أكثر من خمسة وتسعين بالمائة من المصريين قد دخلوا بالفعل في دائرة الفقر، محدداً الفقر بأنه الحالة الاقتصادية التي يكون فيها إنفاق الفرد وحاجياته الأساسية أكبر بكثير من دخله الفعلي، وموضحاً أن الفقر لا يعني بالضرورة العوز التام الذي يندرج تحت مفهوم “المسكنة”، بل هو عجز هيكلي عن الموازنة المعيشية. 

الفقر كمنتج وطني

من جهة أخرى، يرى المدون @Aserasorat15 أن “الفقر” بات يمثل المنتج الوطني الوحيد الذي نجحت الحكومات المصرية المتعاقبة في صناعته وتطويره بكفاءة على مدار أكثر من نصف قرن، معتبراً أن الإنجاز الوحيد يتلخص في إنتاج هذا الفقر وتوزيعه بعدالة مطلقة لتبلغ نسبته أكثر من 70% من المجتمع، حيث يتأثر الجميع به كلٌ حسب مستواه الطبقي والاجتماعي.

ويربط حساب “تميم الخير” تحت المعرف @ashrafSaei97832 هذا التردي بطبيعة النظم السياسية، موضحاً أن الفقر والجهل يمثلان الأدوات الأساسية التي يعتمد عليها أي حكم عسكري لضمان استمراره، مستشهداً بالتجربة التركية التاريخية التي لم تشهد نهوضاً أو تقدماً أو مكانة عالمية إلا بعد الخلاص من الحكم العسكري وعودة الجيوش إلى الحدود لممارسة مهمتها الطبيعية في الحماية، وترك السياسة لرجالها المدنيين.

وفي المقابل، يشن حساب “حدث بالفعل” تحت المعرف @7adasBelfe3l هجوماً على الإنتاج الفني والثقافي الذي يعيد تمثيل دور المواطن المطحون، مؤكداً أن تجسيد الموظف أو العامل أو الشاب المطحون يمثل الواقع الحقيقي والوحيد السائد في المجتمع نظراً لأن 75% من الشعب باتوا رسمياً تحت خط الفقر، مستثنياً من هذه المعاناة سكان المجمعات السكنية الفاخرة وضباط الشرطة والداخلية ورجال الأعمال وأصحاب السلطة والنفوذ.

إنفاق الحكومة وضغط الديون حقة مفرغة

وفيما يتعلق بآليات التخطيط الحكومي وإدارة الأزمات، يحلل الخبير والمغرد محمد الشريف تحت المعرف @MhdElsherif هذه الدائرة الاقتصادية المغلقة المعقدة، مبيناً أنها حلقة مفرغة تبدأ من الإنفاق الحكومي الضخم غير المدروس، الذي يؤدي بدوره إلى عجز مالي متفاقم وتراكم مستمر للديون، يتبعه انهيار متتالٍ في قيمة العملة المحلية وتضخم قياسي أسفر عن موجات متلاحقة من تخفيض الدعم الحكومي وتراجع حاد في القدرة الشرائية للمواطنين.

ويرى @MhdElsherif أن هذا التدهور قاد مباشرة إلى ركود اقتصادي واسع، وانخفاض ملموس في الإنتاج، وعجز كامل في قدرة الاقتصاد الوطني على رفع الأجور ليتناسب مع الغلاء، مما تسبب في زيادة معدلات الفقر وانكماش السوق وعجز الدولة عن خلق وظائف جديدة للشباب.

وينتقد @MhdElsherif التناقض الصارخ في الخطاب الرسمي للحكومة التي تخرج بعد عشر سنوات من إدارة المشهد لتتحدث عن بدء إنشاء مناطق اقتصادية لجذب المستثمرين وتطوير الإنتاج والتصدير وبناء الصوامع، وكأنها تبدأ من الصفر بعد أن قامت بخفض العملة بأضعاف قيمتها وتسببت في تضخم قياسي وزيادة معدلات الفقر وتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي، وفي ظل استمرار نمو اقتصاد موازي ضخم تابع للجيش والجهات السيادية والصناديق الخاصة.

 غياب الجدول الزمني للإنقاذ

ويستشهد حساب @MhdElsherif بلقاء إعلامي سأل فيه الإعلامي عمرو أديب وزيرة التخطيط رانيا المشاط أكثر من 5 مرات عن وجود خطة حكومية واضحة بأهداف ومواعيد محددة لإحداث خفض لمعدلات التضخم وتوفير العملة الصعبة وخفض الديون وزيادة الصادرات، دون أن تتمكن الوزيرة من تحديد هدف واحد أو إطار زمني ملموس أو الإشارة حتى إلى “رؤية مصر 2030″، مما يثبت أن الحكومة تعمل بطريقة عشوائية “يوم بيوم” وترفض وضع نفسها موضع المساءلة والمحاسبة.

وتنعكس هذه العشوائية الإدارية على الخطاب الإعلامي الموجه للجمهور، حيث تنتقد المغردة رانيا الخطيب تحت المعرف @ElkhateebRania تعمد المسئولين الخروج في المناسبات العامة والأعياد لنشر الإحباط وبث خطاب الفقر والكرب والخراب الاقتصادي، كما جرى في تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مؤكدة أن المسئولين قد أمنوا مستقبل أنفسهم وعائلاتهم بينما يتركون المواطن الكادح لمواجهة المجهول.

وهو ما يتلاقى مع الطرح الأخلاقي الذي قدمه “حسن أحمد” عبر المعرف @snmd17337، موجهاً انتقاداً لاذعاً لكل مسئول يعتلي منصة الحكم باسم الدين دون الاهتمام بأمور الناس المعيشية وخاصة الكادحين والبسطاء، في وقت يعيش فيه هؤلاء المسئولون في رغد وإسراف وبذخ مستمدين من موارد الوطن الأساسية ومن قوت دماء وعرق الفئات المطحونة.

وفي النهاية، يلخص محد الشريف @MhdElsherif المشهد بالتأكيد على أن أقصى ما يستطيع الخطاب الرسمي التنبؤ به بعد اثني عشر عاماً من الحكم هو العودة التدريجية للمواطن إلى وضعه الاقتصادي السابق دون تحديد سقف زمني، مما يعكس تدميراً كاملاً للاقتصاد القومي وإفقاراً متعمداً للشعب لن ينتهي إلا بزوال هذه العقلية الإدارية.

وشهدت الحالة المصرية على مدار العقدين الأخيرين تحولات اقتصادية واجتماعية بالغة التعقيد، تبلورت بشكل حاد وجعلت من النقاش حول الأوضاع المعيشية مادة يومية مستمرة. وتحت وطأة هذه المتغيرات المتسارعة، يتناول هذا التقرير تفكيك ظاهرة الفقر وبنية التردي الاقتصادي الراهن، بالاستناد الحصري والكامل إلى قراءات وإحصاءات وبيانات أوردتها شخصيات أكاديمية وإعلامية ونشطاء بارزون عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتبدأ جذور الأزمة ومظاهرها البنيوية في التشخيص المعرفي الشامل الذي قدمه الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الطب بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة، الذي انطلق من تساؤل استنكاري محوري حيال أحقية مصر بالمعاناة من العوز الاقتصادي في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية وبشرية وجغرافية فريدة. يوضح الدكتور حمدي بالأرقام أن مصر، وفق كافة المقاييس العلمية، لا يمكن ولا ينبغي لها أن تكون دولة فقيرة؛ إذ تضم 145 منطقة أثرية مسجلة لدى منظمة اليونسكو، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف أكثر دول العالم ثراءً بالآثار، ويمتد سياقها التاريخي إلى أعرق حضارات العالم، فضلاً عن امتلاكها 3 آلاف و200 كيلومتر من الشواطئ الدافئة الممتدة على بحرين رئيسيين.

ورغم هذه العوامل الجاذبة التي تجعل العالم يتوق لزيارتها، يقبع قطاع السياحة المصري في الترتيب 34 أو 26 عالمياً، بعدد سياح لا يتجاوز 15 مليون سائح فقط، وهو رقم يقل عن زوار فيتنام أو جزيرة ماكاو الصغيرتين، مما يبرز العجز التام عن ترجمة هذا الإرث الثقافي والطبيعي إلى ثروة قومية حقيقية.

*وزارة المالية تتجه لرفع فاتورة الغاز 14% بالقيمة المضافة

كشفت تعديلات حكومية على قانون الضريبة على القيمة المضافة في مصر عن اتجاه لإخضاع الغاز الطبيعي للمنازل لضريبة جدول بقيمة 20 جنيها لكل ألف قدم مكعب، بما يعادل نحو 14% من قيمة الاستهلاك، رغم نفي وزارة المالية تحميل المواطنين أعباء مباشرة.

وتفتح الصياغة الحكومية باب تمرير الزيادة من الشركات إلى المستهلكين، إذ تقول وزارة المالية إن الشركة المختصة بشراء الغاز هي المكلفة بتوريد الضريبة، بينما لا تمنع هذه الصياغة انتقال التكلفة لاحقا إلى فواتير المنازل أو أسعار السلع والخدمات المرتبطة بالطاقة.

غاز المنازل بين نص ضريبي ونفي حكومي

في البداية، أثار مشروع تعديل قانون الضريبة على القيمة المضافة جدلا واسعا، بعدما تضمن استبعاد الغاز الطبيعي للمنازل من قائمة السلع المعفاة، وإخضاعه لضريبة جدول بقيمة 20 جنيها لكل ألف قدم مكعب، بما يعادل نحو 14% من قيمة الاستهلاك.

ثم جاء نفي وزير المالية أحمد كجوك ليحاول تهدئة القلق، إذ قال أمام لجنة الخطة والموازنة إن مشروع القانون لا يتضمن أعباء ضريبية جديدة على المواطنين بسبب استهلاك الغاز الطبيعي، وإن الضريبة تخاطب الشركة المختصة بشراء الغاز.

وبحسب هذا التفسير، تصبح الشركة المشترية للغاز هي المكلفة قانونا بتوريد ضريبة الجدول لصالح وزارة المالية، لا المستهلك النهائي مباشرة، لكن صياغة العبء على الشركة لا تلغي احتمالات انتقاله لاحقا إلى تكلفة الخدمة أو الأسعار.

وفي هذا المحور، يخدم رأي الخبير الاقتصادي ممدوح الولي زاوية الضرائب غير المباشرة، لأنه يحذر في كتاباته من توسع الحكومة في الإيرادات السهلة التي يدفعها المستهلك النهائي، حتى عندما تبدأ قانونيا عند المنتج أو المورد أو التاجر.

لذلك لا تبدو أزمة الغاز في السؤال المباشر فقط حول فاتورة المنزل، بل في طريقة إدارة الضرائب نفسها، حيث تنفي الحكومة تحميل المواطن، بينما تستهدف المذكرة الإيضاحية زيادة الإيرادات وتخفيف عبء الموازنة من خلال توسيع نطاق الخضوع الضريبي.

كما أن التجارب السابقة مع الضرائب غير المباشرة تجعل النفي الرسمي غير كاف لطمأنة الناس، لأن الشركات غالبا لا تتحمل التكلفة وحدها، بل تعيد توزيعها على سلاسل السعر، سواء في الطاقة أو النقل أو الإنتاج أو الخدمات.

ومن هنا، يصبح السؤال الحقيقي هو من سيدفع فعليا 20 جنيها لكل ألف قدم مكعب إذا أقر القانون، وهل ستلتزم الحكومة بعدم تمرير التكلفة إلى المستهلك، أم ستظهر الزيادة لاحقا داخل تسعير الغاز أو بنود أخرى أقل وضوحا.

وبناء على ذلك، يحتاج مشروع القانون إلى نص صريح يمنع تحميل ضريبة الغاز على المستهلك النهائي، لا مجرد تصريحات شفهية داخل اجتماع برلماني، لأن المواطن لا يحتمي بالتصريحات عند صدور الفاتورة بل بالنصوص واللوائح وآليات الرقابة.

الإيجارات غير السكنية تفتح باب تكلفة جديدة على السوق

إلى جانب الغاز، تشمل التعديلات إخضاع تأجير المباني والوحدات غير السكنية لضريبة القيمة المضافة بالسعر العام 14%، وعلى رأسها المكاتب الإدارية ومقار الشركات والأنشطة الاقتصادية المختلفة، مع استثناء الأنشطة الدينية والخيرية والاجتماعية والتعليمية والصحية.

ثم تقول الحكومة إن هذا الخضوع لا يمثل عبئا حقيقيا على المكلفين، لأن من يمارس نشاطا خاضعا للضريبة يحق له خصم الضريبة، ومن لا يملك حق الخصم يستطيع إدراجها ضمن التكاليف والمصروفات عند حساب ضريبة الدخل. 

لكن السوق لا يعمل بهذه البساطة المحاسبية، لأن المالك قد يرفع القيمة الإجمالية على المستأجر التجاري، والمستأجر قد يحمل الزيادة على سعر السلعة أو الخدمة، ثم تصل الضريبة في النهاية إلى المستهلك العادي في صورة أسعار أعلى.

وفي هذا السياق، يخدم رأي الخبير الاقتصادي هاني جنينة محور انتقال التكلفة إلى التضخم، لأنه يربط دائما بين ارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل والطاقة وبين إعادة التسعير، خصوصا في سوق يعاني أصلا من ضعف الطلب وارتفاع الكلفة. 

لذلك فإن فرض 14% على تأجير الوحدات الإدارية قد لا يبقى داخل عقود المكاتب فقط، بل يمتد إلى عيادات وشركات ومخازن ومقار أعمال لا تدخل ضمن الاستثناءات، فتزيد مصروفاتها ثم تعيد توزيع العبء على العملاء والعمال والأسعار.

كذلك يتزامن هذا التوسع الضريبي مع وضع اقتصادي مرهق للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث تواجه ارتفاع الإيجارات والطاقة والتمويل والضرائب والرسوم، ما يجعل أي بند جديد سببا في تقليل العمالة أو رفع الأسعار أو الخروج من السوق.

وفي المقابل، تتضمن التعديلات بعض الحوافز للقطاع الصناعي، مثل خفض ضريبة الأجهزة الطبية المستخدمة في الإنتاج إلى 5% بدلا من 14%، ورفع مدة تعليق سداد الضريبة على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية إلى 4 سنوات.

غير أن هذه الحوافز لا تلغي الطابع العام للتعديل، لأن الحكومة توسع القاعدة الضريبية في ملفات حساسة، ثم تقدم تسهيلات محددة في قطاعات أخرى، بينما يبقى المواطن محاصرا بسؤال أسعار الخدمات والسلع ومصاريف التشغيل اليومية.

ومن ثم، تكشف التعديلات عن فلسفة مالية تسعى إلى جمع الإيرادات من أكثر من قناة، حتى في الملفات التي تمس الطاقة والإيجارات التجارية والصناعات المنزلية، بينما تحتاج السوق إلى تخفيف حقيقي للتكلفة لا إعادة ترتيبها داخل دفاتر الضرائب.

الإيرادات الضريبية تغطي عجز الموازنة على حساب المستهلك

على مستوى أوسع، تقول المذكرة الإيضاحية إن اتجاه الحكومة لتعديل السلع والخدمات الخاضعة لقانون القيمة المضافة يستهدف تخفيف عبء الموازنة العامة وزيادة الإيرادات الضريبية، وهي عبارة تكشف جوهر الأزمة لا هامشا فنيا في القانون.

فبدلا من معالجة عجز الموازنة عبر إنتاج أوسع وعدالة ضريبية حقيقية ومراجعة الإنفاق، تعود الحكومة إلى الضرائب غير المباشرة التي يسهل تحصيلها، لكنها أكثر قسوة على المواطنين لأنها لا تفرق كثيرا بين الغني والفقير عند الشراء والاستهلاك.

وفي هذا الموضع، يخدم رأي عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي ووكيل وزارة التجارة الأسبق، محور الموازنة، لأنه ينتقد الاعتماد المفرط على الجباية والاقتراض، ويدعو إلى توجيه السياسة المالية نحو الإنتاج والعدالة لا نحو تحميل المستهلكين فواتير العجز.

لذلك لا تكفي التعديلات الإيجابية مثل إعفاء مدخلات الغسيل الكلوي ومرشحات الكلى، أو استمرار إعفاء الأمصال واللقاحات والدم ومشتقاته وحضانات الأطفال ووسائل تنظيم الأسرة، لأن هذه البنود الصحية لا يجب أن تغطي على توسيع العبء في قطاعات أخرى.

كما أن إعفاء خدمات الترانزيت من الضريبة لدعم تحويل مصر إلى مركز لوجستي إقليمي قد يخدم التجارة العابرة، لكنه لا يجيب عن سؤال المواطن الذي يخشى أن تزيد فاتورة الغاز أو تكلفة السلع بسبب ضرائب جديدة على الشركات والمباني.

وبالتوازي، يحمل مشروع القانون تسهيلات في رد الرصيد الدائن، إذ يقلص المدة من 6 أشهر إلى 4 أشهر، ويمنح المشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها 20 مليون جنيه سنويا حق الاسترداد بعد 3 أشهر فقط.

لكن هذه التيسيرات تفيد المكلفين داخل النظام الضريبي أكثر مما تفيد المستهلك مباشرة، لأن الأزمة المعيشية ليست في سرعة رد الرصيد الدائن للشركات وحدها، بل في أن الحكومة تجمع مواردها من جيوب تتحمل التضخم والطاقة والغذاء والإيجارات.

كذلك شملت التعديلات خضوع الصابون والمنظفات الصناعية للاستخدام المنزلي والجبس للسعر العام 14% بدلا من وجودهما في جدول خاص، بدعوى منح المنتجين حق الخصم الضريبي، وهو ما قد يفتح بابا جديدا لالتباس الأسعار في سلع يومية.

ومن ناحية عملية، قد يرى المنتج أن حق الخصم يفيده محاسبيا، لكن المستهلك يسأل عن سعر العبوة على الرف، لأن أي تغير ضريبي في المنظفات أو مواد البناء أو الغاز أو الإيجارات يمكن أن يتحول إلى زيادة نهائية ولو بعد فترة.

وعلى هذا الأساس، تبدو رسالة قانون القيمة المضافة مزدوجة، فهو يقدم حوافز وتيسيرات لبعض الأنشطة، لكنه يوسع في الوقت نفسه مظلة الضريبة على ملفات تمس تكلفة المعيشة، بينما تحاول الحكومة فصل النص القانوني عن أثره الفعلي على المواطن.

وفي النهاية، تكشف تعديلات القيمة المضافة أن الحكومة تبحث عن إيرادات جديدة تحت ضغط الموازنة، لكنها لا تقدم ضمانة كافية بأن العبء لن ينتقل إلى الناس، خصوصا في بلد أصبحت فيه كل زيادة تشغيلية تنتهي غالبا داخل فاتورة الأسرة.

وبهذا المعنى، لا يحتاج المواطن إلى نفي شفهي بأن ضريبة الغاز لن تمسه، بل يحتاج إلى نص مانع وآلية رقابة وفواتير شفافة، لأن الضرائب غير المباشرة لا تُقاس بمن يدفعها قانونيا فقط، بل بمن يتحملها فعليا في السوق.

*لحوم فاسدة على موائد المصريين.. الغلاء يفتح الباب للغش وغياب الرقابة يفاقم الأزمة

مع استمرار الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء، والتي تتراوح في العديد من الأسواق بين 450 و550 جنيهًا للكيلو بحسب النوع والمنطقة، أصبحت شريحة واسعة من المواطنين غير قادرة على شراء احتياجاتها الأساسية من اللحوم بشكل منتظم، الأمر الذي خلق بيئة خصبة لاستغلال بعض التجار الجشعين للأزمة عبر الترويج للحوم مجهولة المصدر أو غير المطابقة للاشتراطات الصحية بأسعار أقل من السوق.

 وباتت الأسر تواجه معادلة صعبة بين ارتفاع الأسعار من جهة، ومخاوف الحصول على منتجات غذائية غير آمنة من جهة أخرى، في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب البدائل المناسبة التي تمكن المواطنين من الحصول على لحوم سليمة بأسعار تتناسب مع دخولهم.

أسعار مرتفعة تدفع المواطنين للبحث عن البدائل

شهدت أسعار اللحوم الحمراء قفزات متتالية خلال الفترة الماضية، حيث تجاوز سعر الكيلو في بعض المناطق حاجز 450 جنيهًا، ووصل في بعض المحال والأسواق إلى ما بين 500 و550 جنيهًا، وهو ما دفع العديد من المواطنين إلى البحث عن خيارات أقل تكلفة لتخفيف الأعباء المعيشية.

ويؤكد مواطنون أن شراء اللحوم أصبح يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على ميزانية الأسرة، خاصة مع الزيادات المتتالية في أسعار السلع والخدمات الأخرى، ما يجعل بعض المستهلكين أكثر عرضة للانجذاب نحو العروض منخفضة السعر دون التأكد من جودة المنتج أو مصدره.

أسعار جنونية تدفع المواطنين إلى اللحوم المجمدة المستوردة

اتجهت أعداد متزايدة من المستهلكين إلى شراء اللحوم المجمدة المستوردة باعتبارها الخيار الأقل سعرًا مقارنة باللحوم الطازجة المحلية، إلا أن هذا الاتجاه أثار تساؤلات ومخاوف لدى بعض المواطنين بشأن مصادر تلك اللحوم وآليات الرقابة عليها، ومدى الالتزام بمعايير الجودة والسلامة الغذائية خلال مراحل الإنتاج والنقل والتخزين.

كما يثير البعض تساؤلات حول طرق الذبح المتبعة في بعض الدول المصدرة، ومدى توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية، فضلًا عن المطالبات بزيادة الشفافية وإتاحة معلومات أوضح للمستهلكين حول بلد المنشأ والشهادات الصحية والشرعية الخاصة بالمنتجات المستوردة.

تجار الجشع يستغلون الأزمة

ومع اتساع الفجوة بين الأسعار والدخول، وجد بعض التجار فرصة لتحقيق أرباح سريعة من خلال تسويق منتجات مجهولة المصدر أو مخزنة بطرق غير صحية، مستغلين حاجة المواطنين إلى شراء اللحوم بأسعار أقل من الأسعار السائدة في الأسواق. 

ويحذر متخصصون في سلامة الغذاء من أن غياب المعلومات الواضحة حول مصدر اللحوم أو طريقة تداولها وتخزينها يمثل خطرًا حقيقيًا على صحة المستهلكين، خاصة أن اللحوم من أكثر السلع الغذائية حساسية وتتطلب رقابة صارمة في جميع مراحل التداول.

أين رقابة اجهزة الدولة؟

ورغم الشكاوى المتكررة من المواطنين بشأن انتشار بعض منافذ البيع غير الملتزمة بالاشتراطات الصحية، تتزايد التساؤلات حول مدى فعالية الرقابة على الأسواق وقدرتها على منع تداول المنتجات غير المطابقة للمواصفات.

ويرى مراقبون أن المشكلة لا تقتصر على جشع بعض التجار فقط، وإنما ترتبط أيضًا بضعف المتابعة المستمرة للأسواق، وغياب آليات رقابية كافية تضمن وصول منتجات غذائية آمنة للمواطنين، فضلاً عن عدم وجود رقابة فعالة على بعض منافذ البيع غير الرسمية التي تنتشر في عدد من المناطق.

فشل في توفير بدائل مناسبة

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن أحد أسباب تفاقم الأزمة يتمثل في عدم نجاح السياسات الحكومية حتى الآن في توفير كميات كافية من اللحوم السليمة بأسعار مناسبة لشريحة واسعة من المواطنين، الأمر الذي أدى إلى استمرار الضغوط على المستهلكين وتركهم فريسة لارتفاع الأسعار من جهة، أو للمنتجات منخفضة الجودة من جهة أخرى.

*القبض على صبري نخنوخ

ألقت الأجهزة الأمنية القبض على صبري نخنوخ، على خلفية اتهامات متبادلة بالتشاجر مع آخرين داخل أحد المعارض بمنطقة القاهرة الجديدة.

وقالت مصادر إن مديرية أمن القاهرة تلقت بلاغا يفيد بوقوع مشاجرة داخل معرض بالقاهرة الجديدة، وعلى الفور انتقلت قوات الأمن إلى موقع الواقعة، حيث تم ضبط الأطراف المتورطة، بينهم رجل الأعمال صبري نخنوخ.

وأضافت المصادر أنه تم تحرير محضر بالواقعة، وجار اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق جميع الأطراف، بعد تبادل الاتهامات بينهم بشأن الواقعة، فيما تواصل جهات التحقيق الاستماع إلى أقوال المتهمين والشهود للوقوف على ملابسات الحادث.

ولم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية كاملة بشأن أسباب المشاجرة أو طبيعة الخلاف الذي أدى إلى الواقعة، بينما تواصل الأجهزة الأمنية فحص كاميرات المراقبة وسماع إفادات الأطراف المعنية.

ويعد صبري نخنوخ من الأسماء المثيرة للجدل في مصر خلال السنوات الماضية، حيث سبق أن تصدر المشهد الإعلامي والقضائي في قضايا مختلفة أثارت اهتمام الرأي العام.

وكان نخنوخ قد واجه في وقت سابق اتهامات تتعلق بحيازة أسلحة ومواد مخدرة، قبل أن يصدر بحقه حكم قضائي بالسجن، ثم يحصل لاحقا على عفو رئاسي بعد قضائه جزءا من العقوبة.

وتأتي الواقعة الجديدة في ظل تشديد السلطات المصرية إجراءاتها الأمنية والقانونية تجاه وقائع المشاجرات والتعديات، خاصة في المناطق الحيوية والتجمعات السكنية الجديدة بالقاهرة الكبرى.

*شبهات فساد تحاصر لجنة اختيار قيادات الهيئة العامة للاستعلامات بعد 15 عاما

تتصاعد حالة من الغضب والاستياء داخل أروقة الهيئة العامة للاستعلامات نتيجة استمرار نفس لجنة اختيار القيادات في أداء مهامها طوال 15 عاما كاملة دون أي تغيير يذكر في أعضائها، وهو الأمر الذي يثير تساؤلات قانونية وإدارية حول أسباب تمسك الهيئة بهذه اللجنة التي باتت محل انتقادات واسعة من قبل العاملين، حيث تشير التقارير الواردة من داخل الهيئة إلى أن تشكيل هذه اللجنة يعود إلى قرار اتخذه السفير محمد بدر الدين زايد رئيس الهيئة الأسبق قبل 15 عاما، وما زال هؤلاء الأشخاص يحتفظون بمواقعهم في اللجنة حتى يومنا هذا، رغم التغيرات الإدارية الكبيرة التي شهدتها الهيئة على مدار سنوات طويلة، مما يفتح الباب أمام مطالبات بضرورة التدخل لتعديل المسار الإداري.

تواجه اللجنة الحالية اتهامات مباشرة بالافتقار إلى التخصص المطلوب في العمل الإعلامي، مما يضع استمرارها طوال هذه المدة الطويلة تحت دائرة الشبهات ويحولها إلى بؤرة للجدل داخل أروقة العمل، وتؤكد التقارير أن هذه الاستمرارية تتنافى مع المعايير المهنية المطلوبة في اختيار القيادات التي تقود قطاعات حساسة، خاصة وأن طبيعة عمل الهيئة العامة للاستعلامات تتطلب وجود لجنة تضم كفاءات إعلامية متخصصة قادرة على تقييم المرشحين بشكل موضوعي وعلمي دقيق، وهو ما يفتقده الأعضاء الحاليون في اللجنة، مما دفع عددا كبيرا من العاملين إلى التعبير عن شكوكهم حول المعايير الحقيقية التي يتم على أساسها تقييم المتقدمين للوظائف الإشرافية في مختلف قطاعات الهيئة، وهو ما يحتاج إلى مراجعة شاملة.

تخالف إجراءات اللجنة المادة 52 من قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية الصادرة في 18 مايو الماضي بشكل واضح، حيث اشترط القانون ضرورة الإعلان عن الوظائف غير المشغولة وتحديدها بدقة مع وضع ضوابط ومعايير شفافة للتقديم عليها، وهو ما لم يحدث في حالة الهيئة العامة للاستعلامات، كما نصت المادة 52 من قانون الخدمة المدنية أيضا على ضرورة تواجد قيادة لا تقل درجتها عن مدير عام من نفس الوحدة التي تجرى عليها المقابلات داخل لجنة القيادات، وهو الأمر الذي لم يتم الالتزام به في مقابلات قطاع الإعلام الداخلي، مما يجعل كافة القرارات التي اتخذتها هذه اللجنة في الفترة الأخيرة معرضة للطعن القانوني، ويضع إدارة الهيئة في مواجهة مع القوانين واللوائح المنظمة للعمل الإداري في الجهاز الإداري.

تتوسع دائرة الانتقادات الموجهة إلى الدكتورة نسرين البغدادي بسبب وجود شبهات قوية حول طريقة اختيار عضوات المجلس القومي للمرأة، حيث تشير التقارير إلى تدخلات مباشرة من قبلها في عمليات الاختيار لفرض رؤيتها الخاصة، وهو ما يعزز المخاوف من هيمنة التوجهات الشخصية على معايير الاختيار الرسمية، كما تواجه نسرين البغدادي انتقادات حادة بسبب واقعة حدثت في مسابقة القيادات الرسمية عام 2022، حيث حاولت إجبار أحد المتقدمين من ذوي الاحتياجات الخاصة على الاعتذار مسبقا عن واقعة قديمة مرت عليها سنوات قبل البدء في المقابلة، وبعد رفضه الاعتذار تم استبعاده نهائيا، وهو ما ينفي عن اللجنة النزاهة والحيادية ويؤكد وجود سياسة إقصائية ممنهجة تتبعها اللجنة ضد المتقدمين.

تتواصل التساؤلات حول دور الدكتورة نسرين البغدادي في المجلس القومي للمرأة وعلاقتها باختيار بعض السيدات من داخل الهيئة العامة للاستعلامات لشغل الوظائف الإشرافية، مما يثير شكوكا حول وجود تضارب مصالح واضح في عمل اللجنة، بالإضافة إلى ذلك يؤكد العاملون أن أسلوب تعامل البغدادي مع المتقدمين للوظائف القيادية على مدار 15 عاما يصل إلى حد التوبيخ العلني وفرض رؤيتها القسرية على باقي أعضاء اللجنة، وهو ما يفرغ عملية التقييم من مضمونها ويحولها إلى أداة لترسيخ نفوذها الشخصي، مما يضعف من كفاءة العمل الإداري داخل الهيئة العامة للاستعلامات ويحول دون وصول الكوادر المؤهلة إلى المناصب القيادية التي يستحقونها بناء على معايير الكفاءة والخبرة المهنية بعيدا عن الأهواء الشخصية.

تتركز آمال عدد كبير من العاملين في الهيئة العامة للاستعلامات حاليا على الرئيس الجديد للهيئة السفير علاء يوسف، معتبرين أن وجوده يمثل فرصة ذهبية لتصحيح المسار الإداري المأزوم، ويطالب الموظفون بضرورة تشكيل لجنة قيادات جديدة تضم خبراء ومتخصصين في العمل الإعلامي، تكون قادرة على أداء مهامها بكل موضوعية وحيادية، بعيدا عن سيطرة الأسماء التي احتكرت القرار طوال 15 عاما، وتؤكد هذه المطالب أن استعادة ثقة العاملين في مؤسستهم تمر حتما عبر تفكيك هذه اللجنة وإنهاء حالة الاستحواذ الإداري التي عطلت مسيرة الهيئة لسنوات طويلة، والاعتماد على معايير قانونية شفافة تطبق على الجميع دون استثناء، لضمان استقرار العمل المؤسسي ورفع كفاءة الجهاز الإعلامي بالكامل.

تقرير عبري: المصريون الأكثر كراهية لإسرائيل رغم معاهدة السلام .. الثلاثاء 2 يونيو 2026.. إهدار ملايين الدولارت على بعثة المنتخب المشاركة بكأس العالم فى زمن التقشف وترشيد الاستهلاك

تقرير عبري: المصريون الأكثر كراهية لإسرائيل رغم معاهدة السلام .. الثلاثاء 2 يونيو 2026.. إهدار ملايين الدولارت على بعثة المنتخب المشاركة بكأس العالم فى زمن التقشف وترشيد الاستهلاك

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تجديد حبس سيد مشاغب و5 أشخاص آخرين 45 يومًا على ذمة التحقيقات

قررت محكمة جنايات الجيزة، تجديد حبس سيد مشاغب القائد السابق لربطة مشجي وايت نايتس و5 أشخاص آخرين، 45 يوما على ذمة التحقيقات لاتهامهم بتعطيل الطريق العام، وإشعال ألعاب نارية خلال احتفالهم بالإفراج عن “مشاغب” في قضية أخرى

وفي موازاة ذلك، أصدرت رابطة وايت نايتس بيانًا تزامن مع ذكرى ميلاد مشاغب الثامنة والثلاثين، والتي جاءت متوافقة مع موعد جلسة تجديد حبسه، حيث وصفت ما مر به خلال السنوات الماضية بأنه تجاوز حدود العقوبة إلى ما اعتبرته استنزافًا لعمر إنسان.

وأكد البيان أن مشاغب ارتبط اسمه لسنوات طويلة بمدرجات نادي الزمالك وجماهيره، قبل أن يقضي أكثر من عقد داخل السجون، معربًا عن أمل أعضاء الرابطة في أن تنتهي أزمته الحالية وأن يتمكن من استعادة حياته الطبيعية بين أسرته وأصدقائه.

من جانبه، يتمسك فريق الدفاع بعدد من الدفوع القانونية التي يرى أنها تنال من سلامة الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين. 

يؤكد المحامي أسامة الجوهري أن إجراءات القبض نفسها محل تشكيك قانوني، موضحًا أن موكليه لم يتم ضبطهم في موقع التجمهر أو أثناء ارتكاب الوقائع المنسوبة إليهم، وإنما جرى القبض عليهم من داخل منازلهم في أوقات لاحقة.

كما رفض الدفاع ما ورد في تحريات المباحث بشأن وجود اتفاق مسبق لتنظيم احتفال جماهيري بخروج مشاغب، معتبرًا أن هذا التصور لا يتسق مع طبيعة الإفراجات التي تتم من مقار الاحتجاز التابعة للأمن الوطني، والتي لا يكون موعدها معروفًا مسبقًا للجمهور أو المقربين من المحتجز.

ويرى الدفاع أن التجمع الذي شهدته المنطقة جاء بصورة عفوية نتيجة الشعبية التي يتمتع بها سيد مشاغب بين عدد من الشباب ومشجعي نادي الزمالك، مؤكدًا أن الحضور لم يكن نتيجة دعوات منظمة أو ترتيبات مسبقة، وإنما جاء عقب تداول خبر الإفراج عنه ووصوله إلى منزله.

كان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي طالب بالإفراج عن سيد مشاغب والمعتقلين الآخرين معه، بعد أكثر من 11 عامًا قضوها في السجن، مشيرًا إلى إضافة أشهر جديدة إلى مدد حبسهم على خلفية وقائع مرتبطة بالاحتفال

وقال الحزب، في بيان، إن هذه القضية تأتي في وقت شهدت فيه البلاد تجمعات جماهيرية أمام منزل مرتضى منصور، دون توجيه اتهامات للمشاركين فيها تتعلق بالتجمهر أو قطع الطرق

وأكد الحزب أن استمرار حبس أصحاب الرأي يمثل انتقاصًا من الحقوق والحريات الأساسية، ويتعارض مع مبادئ العدالة وسيادة القانون

وجدد التحالف الشعبي الاشتراكي مطالبته بالإفراج عن جميع سجناء الرأي، ووقف الملاحقات المرتبطة بالتعبير السلمي عن الآراء أو الاحتفال الرياضي أو المواقف السياسية، داعيًا إلى فتح المجال العام أمام مختلف الأصوات المدنية والتعبيرات السلمية المشروعة

ومؤخرا أعلن حقوقيون وشخصيات عامة تقدمهم بمناشدة إلى كل من رئيس الجمهورية، النائب العام، وزير الداخلية

وقالوا في المناشدة: “نرجو من سيادتكم التفضل بالنظر بعين الرحمة والاعتبارات الإنسانية إلى حالة علي فهيم، والعمل على الإفراج عنه ومنحه فرصة حقيقية للحياة والحرية، بعد معاناة امتدت لأكثر من أحد عشر عامًا داخل السجون”. 

وتابع البيان: “إن ما حدث خلال احتفالية يوم خروجه لم يكن إلا تعبيرًا عفويًا عن فرحة من أجل أسرة أنهكها الفراق وطول الانتظار، لحظات غلبت عليها مشاعر الشوق والدهشة والانفعال، بعد سنوات طويلة من الحرمان والمعاناة”. 

وأضاف البيان: “لقد عانت والدة السيد علي فهيم كثيرًا من قسوة البعد ومرارة الفراق طوال سنوات السجن، وما تزال تتطلع إلى رؤية نجلها بين أهله وذويه، ينعم بحياة مستقرة وآمنة، بعيدًا عن المعاناة التي عاشها لسنوات طويلة”. 

واختتم البيان: “إننا إذ نرفع إلى سيادتكم هذه المناشدة، بعد الرسالة المؤثرة التي وجهتها والدته مؤخرًا، فإننا نأمل في حكمتكم، وفي روح القانون التي توازن بين العدالة والرحمة، مع مراعاة البعد الإنساني والاجتماعي لهذه الحالة”.

*اعتقال مدافعين عن سجناء الرأي يكشف زيف الانفراج الحقوقي في مصر

كشفت وقائع اعتقال 3 من أعضاء لجنة الدفاع عن سجناء الرأي في مصر، قبل عيد الأضحى المبارك 2026، عن تصعيد أمني جديد ضد مبادرة مدنية تطالب بالإفراج عن المحتجزين في قضايا سياسية وقضايا حرية التعبير، بعدما قررت النيابة إخلاء سبيل وفاء المصري وحنان الطنطاوي بكفالة، وحبس محمد أبو الديار 15 يوما على ذمة التحقيقات.

وتضع هذه الواقعة الحكومة أمام تناقض واضح بين خطاب العفو والانفتاح من جهة، وملاحقة من يدافعون عن سجناء الرأي من جهة أخرى، لأن الدولة التي تزعم مراجعة ملفات الحبس لا تستطيع في الوقت نفسه تحويل نشاط قانوني وحقوقي علني إلى سبب جديد للاحتجاز والتهديد والترويع.

اعتقال المدافعين عن السجناء يوسع دائرة الخوف

في البداية، لم تستهدف الواقعة سجناء رأي داخل الزنازين فقط، بل طالت أشخاصا يعملون على متابعة أوضاعهم والدفاع عن حقوقهم القانونية، وهو ما جعل الرسالة الأمنية أوسع من حالة فردية، لأنها امتدت إلى المحامين والأسر والشخصيات المدنية التي تحاول تنظيم مطلب الإفراج.

ثم ألقت الأجهزة الأمنية القبض على محمد أبو الديار، مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي والقيادي في حزب تيار الأمل تحت التأسيس، إلى جانب المحامية وفاء المصري والدكتورة حنان الطنطاوي، وهي من مؤسسي اللجنة، قبل أن تتخذ النيابة قرارات متباينة بحقهم. 

وبحسب ما نشرته مواقع حقوقية وصحفية، جاءت عمليات القبض بعد أسابيع من نشاط مكثف للجنة، بينها حملات وفعاليات تطالب بالإفراج عن المحتجزين بسبب آرائهم، وكان آخرها معرض صور شاركت فيه شخصيات عامة وحقوقية وسياسية تحت عنوان السجن مش مكانهم.

كذلك أوضحت شهادات محامين أن القبض على أبو الديار وحنان الطنطاوي جرى في منطقة حدائق الأهرام، بينما قالت المحامية ماهينور المصري إن وفاء المصري ألقي القبض عليها من شاليه في الساحل الشمالي، بما يعكس اتساع الاستهداف خارج مكان نشاط واحد.

وفي هذا المحور، يخدم رأي المحامي الحقوقي نجاد البرعي جوهر القضية، لأنه طالما ربط إصلاح ملف الحريات بضمان الحق في التنظيم والعمل العام، وهو ما يجعل القبض على مدافعين عن سجناء الرأي دليلا على أن المجال المدني نفسه أصبح تحت الرقابة والعقاب. 

لذلك لا تبدو الواقعة مجرد إجراء أمني عابر، لأن اللجنة لم تعمل في السر ولم تدع إلى عنف، بل رفعت مطلبا محددا هو الإفراج عن المحبوسين في قضايا رأي، خاصة من تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونا أو يعانون أوضاعا صحية قاسية.

كما أن حبس أبو الديار 15 يوما بعد إخلاء سبيل وفاء المصري وحنان الطنطاوي يترك رسالة انتقائية جديدة، لأن الدولة أطلقت سراح اثنين تحت ضغط الجدل وأبقت الثالث رهينة للتحقيق، بما يعمق الخوف داخل كل مبادرة تحاول جمع أسماء السجناء أو مخاطبة النيابة. 

ومن هنا، يصبح اعتقال أعضاء اللجنة محاولة واضحة لكسر حلقة التضامن حول سجناء الرأي، لأن السلطة لا تكتفي بإبقاء المحتجزين داخل السجون، بل تلاحق من ينظمون معارض صور أو يقدمون مذكرات قانونية أو يتواصلون مع الأهالي لتوثيق الانتهاكات والمطالب.

لجنة مصر بلا سجناء رأي تحولت إلى هدف بعد توحيد الجهود المدنية

بعد ذلك، تكشف خلفية تأسيس لجنة الدفاع عن سجناء الرأي سبب حساسية السلطة تجاهها، فقد تأسست في نوفمبر الماضي بمشاركة أحزاب وشخصيات عامة وأسر محتجزين تحت شعار مصر بلا سجناء رأي، بهدف توحيد الجهود القانونية والحقوقية حول ملف الإفراج.

وبسبب هذا التكوين الواسع، لم تكن اللجنة مجرد مجموعة حقوقية محدودة، بل مساحة مشتركة بين أحزاب ومحامين وأسر سجناء وشخصيات عامة، وهو ما منح ملف المحتجزين صوتا سياسيا واجتماعيا متماسكا، وجعل المطالبة بالإفراج تتجاوز بيانات المنظمات إلى حضور علني منظم. 

كما قدمت اللجنة في أبريل 2026 مذكرة جديدة إلى النائب العام تطالب بالإفراج عن جميع سجناء الرأي وتبييض السجون، وذكرت أنها التقت بالمحامي العام الأول بمكتب النائب العام لتسليم مطالبها القانونية بشأن المحبوسين في قضايا سياسية.

وفي المسار نفسه، طالبت اللجنة سابقا بمراجعة موقف من تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وهو مطلب يستند إلى نصوص قانونية لا إلى موقف سياسي مجرد، لأن الحبس الاحتياطي تحول في مصر إلى عقوبة مفتوحة تستخدم قبل المحاكمة وبعد انتهاء غرض التحقيق.

هنا يخدم رأي حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، هذا المحور بوضوح، لأنه يؤكد باستمرار أن أزمة الحبس الاحتياطي في مصر ليست استثناء قانونيا محدودا، بل أداة لإطالة العقوبة على أصحاب الرأي والنشطاء خارج ضمانات المحاكمة العادلة. 

لذلك يفضح استهداف اللجنة عجز السلطة عن تحمل عمل قانوني منظم، لأن الدولة التي تملك النيابة والمحاكم والسجون لم تستطع قبول مبادرة تجمع أسماء المحبوسين وتطالب بالإفراج عنهم عبر مذكرات وفعاليات علنية ومعارض صور وشهادات أسر.

كذلك أظهرت مشاركة وفاء المصري في تنظيم معرض السجن مش مكانهم أن اللجنة كانت تسعى إلى نقل ملف السجناء من الأرقام المجردة إلى وجوه وقصص وأسر، وهو ما يزعج السلطة أكثر من الخطاب العام لأنه يجعل أثر الحبس مرئيا أمام المجتمع.

وعلى هذا الأساس، جاء توقيف أعضاء اللجنة كرسالة إلى الأسر قبل الحقوقيين، لأن كل أم أو زوجة أو ابن يشارك في حملة أو معرض أو مذكرة قد يشعر بأن التضامن نفسه أصبح مخاطرة، وأن الخروج من الصمت قد يفتح بابا جديدا للملاحقة.

ومن ثم، لا تنفصل هذه الواقعة عن مناخ أوسع تتعرض فيه الأحزاب الناشئة والمبادرات المدنية للتضييق، خصوصا عندما تتقاطع مع ملف سجناء الرأي، لأن هذا الملف يختبر حدود السلطة في الاعتراف بالخطأ أو الاستمرار في إنكار وجود معتقلين بسبب التعبير والعمل العام.

العفو الانتقائي لا يغلق ملف السجون ولا يصنع عدالة

في المقابل، جاءت الواقعة وسط انتقادات حقوقية متصاعدة لطريقة إدارة ملف العفو والإفراجات، إذ اعتبرت منظمة هيومن رايتس إيجيبت أن هناك تفاوتا في التعامل مع ملفات العفو، مع استمرار احتجاز شخصيات سياسية وأكاديمية بارزة بينما نال آخرون مرتبطون بقضايا جنائية قرارات عفو أو إفراج.

وبذلك تتحول قرارات العفو من أداة لإنهاء الظلم إلى مساحة اتهام جديدة بالانتقائية، لأن الإفراج عن أسماء محدودة لا يغير حقيقة بقاء آلاف الأسر معلقة بين حبس احتياطي مطول واتهامات فضفاضة وغياب معايير معلنة تحدد من يخرج ومن يبقى.

كما حذرت منظمات حقوقية دولية من استمرار احتجاز السجناء في ظروف ترقى إلى سوء المعاملة، بما يشمل الحرمان من الرعاية الصحية والحبس الانفرادي المطول، وهو ما يجعل كل تأخير في الإفراج خطرا على الحياة لا مجرد استمرار لإجراء قانوني.

وفي هذا المحور، يخدم رأي محمد زارع، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان سابقا والحاصل على جائزة مارتن إينالز، زاوية العدالة الانتقالية المطلوبة، لأنه يربط ملف الحريات بوقف الحبس السياسي وإتاحة المجال العام ومحاسبة الانتهاكات لا بتجميل الصورة عبر إفراجات متقطعة.

لذلك لا يكفي أن تقول الحكومة إنها أخلت سبيل عشرات أو سمحت بحوار وطني، لأن الاعتقال الجديد لمدافعين عن سجناء الرأي يهدم أي خطاب عن انفراجة، ويثبت أن القرار الأمني ما زال أعلى من أي تعهد سياسي أو حقوقي معلن.

كما أن استمرار احتجاز شخصيات سياسية وأكاديمية ومدنية بارزة يبعث برسالة قاسية إلى المجتمع، مفادها أن الدولة لا تراجع خطأها إلا عندما تختار هي التوقيت والاسم، بينما يبقى القانون عاجزا عن ضمان المساواة والحق في الحرية والمحاكمة العادلة.

وبناء على ذلك، يصبح مطلب الإفراج عن سجناء الرأي جزءا من أزمة حكم لا مجرد مطلب إنساني، لأن السجون تحولت إلى أداة لضبط السياسة والإعلام والمجتمع المدني، ولأن العفو الانتقائي يمنح السلطة حق توزيع الحرية بدل جعلها أصلا دستوريا.

ثم إن استهداف لجنة الدفاع عن سجناء الرأي يضع النيابة أمام اختبار واضح، فإما أن تستخدم سلطتها لمراجعة ملفات الحبس وإخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا، أو أن تتحول إلى حلقة إضافية في تدوير القضايا وإطالة الاحتجاز وتثبيت الخوف داخل المجتمع.

وفي النهاية، تكشف واقعة اعتقال محمد أبو الديار ووفاء المصري وحنان الطنطاوي أن ملف سجناء الرأي في مصر لم يدخل مرحلة انفراج حقيقية، بل دخل مرحلة أشد خطورة حين أصبحت المطالبة بالإفراج عن السجناء سببا جديدا للاستدعاء والحبس والتحقيق. 

وبهذا المعنى، لا تحتاج مصر إلى عفو انتقائي جديد ولا إلى خطاب رسمي عن تحسين الصورة، بل تحتاج إلى إخلاء سبيل شامل لسجناء الرأي، ووقف الحبس الاحتياطي كعقوبة بديلة، وحماية من يدافعون عن المحتجزين، لأن العدالة لا تبدأ من الزنزانة بل من منع استخدامها ضد الرأي.

*حرمان سورية زوجها مصري من الحصول على الجنسية.. وطرد أردني من مصر

نشرت الجريدة الرسمية في مصر قرار وزير الداخلية بحرمان سيدة سورية من الحصول على الجنسية المصرية.

ونص القرار على حرمان السيدة مي جميل الزهر سورية الجنسية من مواليد 18 أبريل 1978 من اكتساب الجنسية المصرية تبعًا لزوجها، وذلك وفقًا لأحكام المادة السابعة من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية.

وجاء القرار لدواعٍ أمنية، بعد الاطلاع على الدستور وعلى القانون المنظم للجنسية المصرية وعلى القرار الوزاري رقم 1004 لسنة 2018 بشأن تفويض بعض الاختصاصات.

ونص قرار آخر على إبعاد المدعو حمزة عمار حسين حمدان، أردني الجنسية، من مواليد 9 أغسطس 1995، خارج البلاد، وذلك لأسباب تتعلق بالصالح العام.

*استمرار خطف 3 اشقاء للناشطة “منى الشاذلي” تصاعد مقلق في أنماط الإخفاء القسري

تتصاعد المخاوف بشأن مصير ثلاثة مواطنين من محافظة الإسكندرية، بعد انقطاع أخبارهم منذ فجر الثلاثاء 19 مايو 2026، عقب حملة أمنية استهدفت منازل تابعة لأسرهم بمنطقة محرم بك، قبل اقتيادهم إلى جهة غير معلومة.

ويمثل الإخفاء القسري أحد أخطر الانتهاكات الحقوقية التي تُرتكب بحق المواطنين، لما ينطوي عليه من حرمان كامل من الضمانات القانونية، وتعريض المختفين لخطر التعذيب وسوء المعاملة، وترك أسرهم في حالة من القلق المستمر.

وتتزايد المخاوف الحقوقية مع استمرار تسجيل حالات جديدة، بالتوازي مع غياب الشفافية الرسمية، وتكرار إنكار السلطات لوقائع الاحتجاز غير المعلن.

وفي مصر، وضمن موجة جديدة من الانتهاكات، تصاعدت المخاوف بشأن مصير ثلاثة مواطنين من محافظة الإسكندرية بعد انقطاع أخبارهم منذ فجر الثلاثاء 19 مايو 2026، عقب حملة أمنية استهدفت منازل أسرهم في منطقة محرم بك.

وبحسب المعلومات المتاحة، اقتحمت قوات أمنية عدة شقق سكنية تابعة للأسرة، وقامت بتفتيشها وتحطيم محتوياتها والاستيلاء على أجهزة إلكترونية وأوراق ومتعلقات شخصية، قبل القبض على كل من:

حسن الشاذلي

صابر محمد عيد حسن الشاذلي

عيد الشاذلي

ومنذ لحظة القبض عليهم، لم تتمكن أسرهم من معرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم، كما لم يُسمح لمحاميهم بالوصول إليهم أو معرفة وضعهم القانوني، في ظل غياب أي بيان رسمي يوضح أسباب احتجازهم، بحسب مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان.

ويثير هذا الوضع مخاوف جدية من تعرضهم للإخفاء القسري، خاصة مع حرمانهم من الضمانات القانونية الأساسية، مثل الاتصال بمحامٍ أو المثول أمام جهة تحقيق مختصة.

وأدانت “عدالة لحقوق الإنسان” واقعة الخطف والإخفاء، محمّلة السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، وطالبت بالكشف الفوري عن أماكن احتجازهم وتمكينهم من حقوقهم القانونية، مؤكدة أن الإخفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم.

اختفاء عثمان محمود محمد شلبي

ومنذ 25 مارس 2026، يختفي المواطن عثمان محمود محمد شلبي منذ اعتقاله من قوات الأمن الأربعاء ذلك اليوم/ من منزله بقرية أولاد موسى بمحافظة الشرقية، وهو والد المعتقل محمد عثمان محمود، ولم يُعرض حتى الآن على أي جهة تحقيق، ما يثير مخاوف من تعرضه للإخفاء القسري.

وتأتي هذه الواقعة في سياق تحذيرات أممية سابقة؛ إذ صنّف خبراء بالأمم المتحدة في فبراير 2025 أن التعبير عن الرأي أو نشر تعليقات ناقدة للحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي قد يعرّض صاحبه لخطر الاحتجاز التعسفي وربما الاختفاء القسري.

«نباتات الذاكرة»

وفي رد فعل رمزي لمقاومة النسيان، أطلقت المحامية نورهان حسن في 16 مايو 2026، مبادرة نباتات الذاكرة داخل حديقة حزب المحافظين بالقاهرة، تخليدًا لذكرى المختفين قسريًا، ومن بينهم شقيقها أحمد حسن المختفي منذ 2019.

دعت نورهان المتضامنين إلى زراعة شجرة لكل مختفٍ قسرًا، فاختارت شتلات الزيتون لمن مرّ على اختفائهم أكثر من عشر سنوات، بينما زرع المتضامنون الورود لمن اختفوا منذ سنوات أقل.

ويعكس هذا الفعل الرمزي بحسب مراقبين مقاومة النسيان، ويعيد تسليط الضوء على آلاف الحالات التي لم يُكشف مصيرها حتى اليوم.

استمرار اختفاء الدكتور مصطفى النجار

وبعد 7 سنوات من الغياب، جدّدت أسرة البرلماني السابق مصطفى النجار التساؤل حول مصيره في عيد ميلاده الـ46، المتزامن مع شهر مايو الجاري، وبعد مرور أكثر من 7 سنوات على اختفائه منذ سبتمبر 2018.

ورغم البلاغات الرسمية والإجراءات القانونية التي اتخذتها الأسرة، لم تُفصح أي جهة عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني.

وخلال الأيام الماضية، أثارت تصريحات إعلامية غير موثقة حول مصيره جدلًا واسعًا، بين احتمال نشر معلومات غير صحيحة في قضية حساسة، أو الإشارة إلى علم بوقوع جريمة تستوجب تحقيقًا عاجلًا.

وأكدت منظمات حقوقية أن استمرار اختفائه يمثل جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان، وطالبت بفتح تحقيق رسمي في التصريحات المتداولة، والكشف عن مصيره فورًا.

أكثر من 17 ألف مختفٍ منذ 2013

ووفقًا لمركز الشهاب لحقوق الإنسان، تم تسجيل 2456 حالة إخفاء قسري في عام 2023 وحده، ضمن 17,103 مختفين قسريًا منذ عام 2013. وهي أرقام تعكس اتساع نطاق الظاهرة، وتحولها إلى نمط ممنهج يستدعي تحركًا حقوقيًا وقانونيًا عاجلًا.

وتُظهر الوقائع الأخيرة أن الإخفاء القسري في مصر ما يزال يمثل تحديًا خطيرًا لحقوق الإنسان وسيادة القانون.

وسبق أن صنف خبراء بالأمم المتحدة في فبراير 2025،”التعبير عن آراء أو نشر تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي تُعتبر انتقادية للحكومة (في مصر)” بأنه “يُعرض صاحبه لخطر الاحتجاز التعسفي، وربما التعذيب والاختفاء القسري”.

*تقرير عبري: المصريون الأكثر كراهية لإسرائيل رغم معاهدة السلام

أعاد تقرير نشره موقع إسرائيلي يُدعى “الصوت اليهودي” فتح النقاش حول طبيعة العلاقات المصرية الإسرائيلية، بعدما زعم أن المصريين لا يزالون من أكثر الشعوب رفضًا لإسرائيل رغم مرور نحو خمسة عقود على توقيع اتفاقية السلام بين البلدين. 

واعتبر التقرير أن ما وصفه بـ”العداء الشعبي والإعلامي المستمر” يمثل تحديًا حقيقيًا أمام مسار التطبيع الكامل بين الجانبين، في وقت تستمر فيه العلاقات الرسمية والأمنية والدبلوماسية بين القاهرة وتل أبيب.

وجاء التقرير في ظل أجواء إقليمية متوترة تشهد تصاعدًا مستمرًا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وما يرافقه من تغطيات إعلامية مكثفة ومواقف شعبية متباينة في مختلف دول المنطقة، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على الخطاب الإعلامي والرأي العام في مصر.

قراءة إسرائيلية للعلاقة مع مصر

وبحسب ما أورده الموقع الإسرائيلي، فإن هناك فجوة واضحة بين مستوى العلاقات الرسمية التي تربط الحكومتين المصرية والإسرائيلية وبين المزاج الشعبي السائد في الشارع المصري.

وذهب التقرير إلى اعتبار أن استمرار الانتقادات الحادة لإسرائيل في بعض وسائل الإعلام المصرية يعكس حالة من الرفض الشعبي العميق لمشروعات التطبيع، رغم استقرار العلاقات السياسية والأمنية بين البلدين منذ توقيع معاهدة السلام عام 1979.

وادعى التقرير أن بعض المواد الإعلامية المصرية تتضمن ما وصفه بـ”خطابًا معاديًا للصهيونية”، معتبرًا أن بعض التوصيفات المستخدمة في تناول السياسات الإسرائيلية تتجاوز حدود النقد السياسي التقليدي. كما زعم أن هذا الخطاب يعكس استمرار حالة التوتر المجتمعي تجاه إسرائيل حتى في ظل غياب المواجهات العسكرية المباشرة بين الدولتين.

“السلام البارد”.. مصطلح يعود إلى الواجهة
وأعاد التقرير الإسرائيلي استخدام مصطلح “السلام البارد”، وهو الوصف الذي طالما استُخدم للإشارة إلى طبيعة العلاقات بين القاهرة وتل أبيب منذ توقيع الاتفاقية التاريخية قبل أكثر من أربعين عامًا.

ويشير هذا المفهوم إلى وجود تعاون سياسي وأمني ودبلوماسي بين الحكومتين، مقابل غياب التقارب الشعبي والثقافي الواسع الذي شهدته علاقات إسرائيل مع بعض الدول الأخرى التي وقعت اتفاقيات تطبيع خلال السنوات الأخيرة.

ويرى التقرير أن هذا التباين بين المستويين الرسمي والشعبي يمثل معضلة مستمرة بالنسبة لصناع القرار في إسرائيل، خاصة مع استمرار حالة الرفض الشعبي التي تظهر في العديد من المناسبات السياسية والثقافية والإعلامية. 

الإعلام المصري في قلب الجدل
وتوقف التقرير عند عدد من المواد الصحفية والإعلامية التي تناولت السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، معتبرًا أنها تعكس موقفًا نقديًا صارمًا من إسرائيل، لا سيما في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات الأمنية في الأراضي الفلسطينية.

في المقابل، يرى مراقبون أن هذه التغطيات الإعلامية تأتي في إطار تناول الأحداث السياسية والإنسانية الجارية في المنطقة، وأنها تعبر عن مواقف وتحليلات مرتبطة بتطورات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وليس بالضرورة عن سياسة رسمية موجهة ضد إسرائيل.

كما يشير متابعون إلى أن الانتقاد الإعلامي للسياسات الإسرائيلية لا يقتصر على وسائل الإعلام العربية وحدها، بل يمتد إلى مؤسسات إعلامية ومنظمات حقوقية دولية تنتقد بدورها العديد من السياسات المرتبطة بالصراع في المنطقة.

عقود من التباين في الرؤى
ويؤكد التقرير أن التوتر الإعلامي بين الجانبين ليس ظاهرة جديدة، بل يمتد لعقود طويلة منذ توقيع معاهدة السلام. فعلى الرغم من نجاح الاتفاقية في إنهاء حالة الحرب المباشرة بين مصر وإسرائيل وإرساء إطار مستقر للعلاقات الرسمية، فإن الخلافات المرتبطة بالقضية الفلسطينية ظلت حاضرة بقوة في الخطاب السياسي والإعلامي.

ويُرجع العديد من المحللين استمرار هذه الفجوة إلى عوامل تاريخية وسياسية متراكمة، من بينها الحروب العربية الإسرائيلية السابقة، واستمرار النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، بالإضافة إلى التأثير المستمر للأحداث الميدانية على الرأي العام العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص.

*قرض بـ42 مليون دولار لقطار “العاشر” الصين تحتكر المشروع والعائد 15 سنة لصالح شركة فرنسية!

أثار الإعلان عن إقرار المنقلب السفيه عبدالفتاح السيسي شريحة تمويلية جديدة بقيمة 42 مليون دولار من بنك الاستيراد والتصدير الصيني تساؤلات حول طبيعة إدارة التكلفة في مشروع القطار الكهربائي الخفيف (LRT)، المعروف إعلامياً بـ”قطار العاشر من رمضان/العاصمة الإدارية“.

وهذه الشريحة، بحسب مراقبين، ليست قرضاً مستقلاً، بل ملحق تمويلي يضاف إلى سلسلة من الملاحق التي ظهرت كلما برزت فروق أسعار أو توسعات جديدة. وهو نمط يعكس غياب تقدير نهائي ثابت للتكلفة، ويحوّل المشروع إلى التزام مالي متجدد يضغط على الموازنة العامة ويكشف عن ضعف في التخطيط المالي.

احتكار صيني كامل للمكون الأجنبي

وبلغ إجمالي القروض الصينية الموجهة للمشروع ما يقارب 1.3 مليار دولار، موزعة بين الأنظمة التكنولوجية والأعمال ذات المكون المستورد. لكن الملاحظة الأهم أن الصين تحتكر التمويل والتكنولوجيا بالكامل، ما يمنع دخول أي جهة دولية أخرى.

ويعود ذلك إلى فلسفة القرض المقيد التي تشترط توجيه التمويل إلى الشركات الصينية حصراً. ويثير هذا الاحتكار تساؤلات حول سبب منح دولة واحدة حق تنفيذ وتمويل مشروع كامل دون منافسة حقيقية، وهو ما يؤدي إلى غياب المقارنة بين الأسعار والتقنيات، ويضعف القدرة التفاوضية، ويخلق تبعية تكنولوجية طويلة المدى.

التقديرات الأولية والواقع التنفيذي

كانت التقديرات الأولية تشير إلى تكلفة تتراوح بين 35 و49 مليار جنيه، لكن التكلفة الفعلية تجاوزت 55 إلى 60 مليار جنيه. وهذه القفزة ليست مجرد نتيجة طبيعية للتضخم، بل تعكس توسعات غير محسوبة وتغيرات في سعر الصرف واعتماداً كبيراً على مكونات أجنبية مرتفعة التكلفة.

وفي ظل أزمة الغاز وارتفاع أسعار الكهرباء، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً حول مدى ملاءمة التوسع في مشروع كهربائي ضخم، بينما ترتفع تكلفة الطاقة على المواطنين.

قطار العاشر من رمضان

يتصدر ملف تمويل مشروعات النقل الذكي في مصر المشهد التنموي والخدمي حالياً، وفي مقدمته القطار الكهربائي الخفيف (LRT)، المعروف إعلامياً بـ”قطار العاشر من رمضان/العاصمة الإدارية”. ويمثل المشروع نموذجاً لهندسة التمويل الدولي القائم على القروض المشروطة، والتكامل بين المكونين الأجنبي والمحلي.

وأثيرت مؤخراً تساؤلات حول طبيعة وموقع مبلغ 42 مليون دولار (نحو 41.6 مليون دولار فعلياً) المقدم من بنك الاستيراد والتصدير الصيني (Exim Bank). ومن الناحية القانونية والتعاقدية، لا يمثل هذا المبلغ قرضاً منفصلاً بذاته، بل يصنف كملحق تمويلي تكميلي (Appendix/Supplement).

وجرى توقيع هذا الملحق لتغطية التوسعات الطارئة وفروق الأسعار الناتجة عن تمديد الخط في مرحلتيه الثالثة والرابعة، اللتين استهدفتا ربط مناطق إضافية داخل العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العاشر من رمضان، فضلاً عن تطوير أنظمة التحكم المركزي في مركز السيطرة الرئيسي.

القروض الصينية

اعتمد المكون الأجنبي الاستيرادي للمشروع بشكل كامل على التسهيلات الائتمانية الصينية. وتنقسم القروض الأساسية الموقعة منذ عام 2019 والملاحق التابعة لها إلى الأقسام التالية:

القرض الأول (الأنظمة والوحدات المتحركة): بلغت قيمته 733 مليون دولار. وتم تخصيصه بالكامل لتمويل الشق التكنولوجي، ويشمل شراء القطارات (الجرارات والعربات) المصنعة من قبل شركة “أفيك الدولية” الصينية، إضافة إلى أنظمة الإشارات والاتصالات والتحكم الإلكتروني في حركة القطارات. وتميز القرض بفترة سداد تمتد إلى 20 عاماً، مع فترة سماح تتراوح بين 5 و7 سنوات، وبأسعار فائدة ميسرة.

القرض الثاني (الأعمال المدنية): بلغت قيمته 467 مليون دولار. وخُصص للمساهمة في تمويل التجهيزات الهندسية والإنشائية التي تطلبت مكونات أو معدات مستوردة، ونفذتها شركات المقاولات المصرية تحت إشراف الهيئة القومية للأنفاق.

الملاحق التمويلية والتوسعات: مع تطور مخطط المشروع ليغطي مسافة إجمالية تصل إلى نحو 105 كيلومترات موزعة على 19 محطة، جرى توقيع ملاحق تمويلية إضافية استكمالاً للعقد الأصلي، ما رفع إجمالي القروض والتسهيلات الصينية الموجهة لهذا الخط إلى ما يقارب 1.3 مليار دولار.

التكلفة الإجمالية

شهدت التكلفة الإجمالية للمشروع قفزات متتالية نتيجة ثلاثة عوامل رئيسية: التوسع الأفقي في مسار الخط، وإضافة محطات جديدة، وتحركات أسعار الصرف.

وفي حين استهدفت التقديرات الأولية لوزارة النقل إنفاق ما بين 35 و40 مليار جنيه مصري، فإن التكلفة الفنية الفعلية للمشروع بمراحله كافة تجاوزت 55 إلى 60 مليار جنيه مصري.

ولم تغطِ القروض الصينية التكلفة الإجمالية للمشروع، بل اقتصر دورها على تمويل “المكون الأجنبي التكنولوجي”. في المقابل، تُركت تغطية الأعمال المدنية المحلية، مثل الحفر وصب الخرسانات وإنشاء الكباري والأنفاق وتحويل مسارات المرافق، للمكون المحلي الذي جرى تمويله من خلال الموازنة الاستثمارية للدولة، إضافة إلى قروض بنكية محلية عبر تحالف من البنوك الحكومية المصرية بقيمة تجاوزت 2.3 مليار جنيه.

ثغرات وإشكالات

يكشف التدقيق المالي في العقود المبرمة عن وجود ثغرات وتحديات واجهت الطرفين المصري والصيني، أبرزها سعر الصرف. فالقروض الصينية مقومة بالدولار الأمريكي، ومع تراجع قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية تضاعفت الفاتورة الفعلية لخدمة الدين من أقساط وفوائد.

وأصبحت الهيئة القومية للأنفاق ملزمة بتدبير مبالغ أكبر بالعملة المحلية للوفاء بالالتزامات الدولارية الدورية، ما شكل ضغطاً على موازنتها الهيكلية.

ومن الثغرات المهمة أيضاً شروط “القرض المقيد” (Tied Loan)، إذ اشترط بنك “إكسيم” الصيني توجيه أموال القرض مباشرة إلى الشركات الصينية المنفذة، مثل تحالف أفيك وشركة هندسة السكك الحديدية الصينية (CREC)، لاستيراد معدات صينية حصراً. وحرم هذا الشرط الجانب المصري من ميزة طرح مناقصات عالمية مفتوحة للمقارنة بين الأسعار والتقنيات البديلة.

ونظراً للارتباط الفني والتكنولوجي الكامل للخط بالأنظمة الصينية، بات من الصعب فنياً وقانونياً إدخال جهات تمويلية دولية أخرى، مثل المؤسسات التنموية الأوروبية، التي تشترط المنافسة المفتوحة وعدم توجيه أموالها لتمويل منتجات تكنولوجية تحتكرها شركات بعينها.

آلية سداد القروض

يسود أحياناً خلط حول مصير الأموال الناتجة عن تشغيل القطار. فالعائد التجاري المباشر، المتمثل في إيرادات التذاكر والمساحات الإعلانية وإيجارات المحال التجارية داخل المحطات، يذهب بالكامل إلى الهيئة القومية للأنفاق المصرية.

وتتولى شركة “RATP Dev” الفرنسية إدارة وتشغيل الخط بموجب عقد يمتد إلى 15 عاماً مقابل رسوم تشغيل وصيانة ثابتة ومحددة، ولا علاقة للبنوك الصينية بهذه التدفقات النقدية اليومية.

أما استرداد أموال البنوك الصينية، فيتم عبر سداد القروض على هيئة أقساط دورية ثابتة تدفعها الدولة المصرية، ممثلة في وزارة المالية، باعتبارها التزاماً سيادياً مدرجاً في الموازنة العامة، سواء حقق المشروع أرباحاً أو تكبد خسائر.

وبما أن عوائد التذاكر في السنوات الأولى بالكاد تغطي مصروفات التشغيل والصيانة بسبب الطبيعة التدريجية للنمو السكاني في المدن الجديدة، فإن أقساط السداد خلال السنوات العشر الأولى ستُدفع مباشرة من الخزانة العامة للدولة، وليس من الأرباح الذاتية للمشروع.

*هجوم على “الأزهر” ليثيوم سيناء وعداء المصريين يثيران غضب الصهاينة

تشهد الأوساط السياسية والإعلامية الصهيونية حالة من القلق المتزايد تجاه مصر، مدفوعةً بالتحركات التنموية في سيناء، ومخاوف استراتيجية من عمق الخلاف الشعبي. ويمكن تلخيص القراءة الصهيونية للمشهد عبر المحاور التالية:

أبدت الصحافة العبرية، ولا سيما صحيفة “معاريف”، اهتماماً كبيراً بخطة مصر لإجراء أول مسح جوي شامل منذ 40 عاماً للتنقيب عن الليثيوم والمعادن النادرة في سيناء والصحراء المصرية بالتعاون مع شركة إسبانية، وتنظر الأوساط الصهيونية إلى هذه المشاريع التنموية بوجل، لما تحمله من أبعاد لتعزيز القوة الاقتصادية والجيوسياسية المصرية.

هذا وتحذر تقارير عبرية، أبرزها ما نشره موقع “الصوت اليهودي”، من أن مصر تمثل “أكبر تحدٍ منذ 47 عاماً من السلام”.

وتتحدث الأدبيات الصهيونية عن عقدة “السلام البارد”، حيث تعتبر أن الرفض الشعبي للتطبيع في مصر هو الأعلى استثنائياً مقارنة بالمحيط العربي، وحذر مراقبون من أن تجاهل المؤشرات الحالية والخطاب الإعلامي المصري (الذي يصف إسرائيل بالاحتلال والعنصرية) يشبه أخطاء التقدير الاستخباراتي التي سبقت أحداث 7 أكتوبر، واصفين الوضع الحالي بـ”برميل بارود” قابل للانفجار.

وشنّ كُتّاب ينتمون لتيار اليمين المتشدد، مثل موشيه فيستوخ، هجوماً حاداً على الأزهر الشريف وشيخ الأزهر، متهمين المؤسسة الدينية بأنها المحرك الأساسي لخلق ما سمّوه “الكراهية المؤسسية” وتغذية مشاعر العداء التاريخي لدى الشعب المصري تجاه إسرائيل.

النفط والمعادن النادرة كمصدر للقلق

ولطالما حظيت شبه جزيرة سيناء بمكانة حساسة في العقيدة الأمنية الصهيونية. ومن هنا، لم يكن مستغرباً أن تثير الخطط الاقتصادية المصرية الأخيرة انتباه الإعلام العبري الذي يربط دائماً بين التنمية الاقتصادية في سيناء وبين تعزيز السيادة والوجود المصري الحاشد هناك.

المسح الجوي الشامل

وسلطت صحيفة “معاريف” الصهيونية الضوء بشكل مكثف على إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية عن بدء تنفيذ أول مسح جوي تعديني شامل منذ أكثر من 40 عاماً، وأشارت الصحيفة إلى خطورة هذه الخطوة من وجهة النظر الاستراتيجية، حيث تسعى مصر عبر تعاقدها مع شركة “إكس كاليبر” الإسبانية إلى استخدام تقنيات جيوفيزيائية متطورة لرسم خرائط باطن الأرض وتحديد الثروات الكامنة.

وما يثير قلق الأوساط الاستثمارية والأمنية في تل أبيب هو تركيز المشروع المصري على استكشاف الليثيوم، والنيكل، والكوبالت، والجرافيت في مناطق تشمل سيناء والصحراء الشرقية والغربية، ترى التقارير العبرية أن امتلاك مصر لهذه الموارد الاستراتيجية -التي تُعد عصب الصناعات التكنولوجية الحديثة وبطاريات السيارات الكهربائية- سيحولها إلى مركز إقليمي للتعدين، ويرفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 1% إلى 6%، مما يمنح الاقتصاد المصري استقلالية وقوة مرونة تثير حذر جيرانه.

محاولات التزييف التاريخي

في سياق متصل بالقلق من الثروات السينائية، تبرز محاولات من بعض الأوساط الاستخباراتية الصهيونية السابقة لإعادة صياغة التاريخ؛ حيث زعم مردخاي كيدار (الرئيس السابق لأحد فروع الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الصهيونية) في تصريحات إعلامية أن الاحتلال هي من اكتشفت النفط في “رأس سدر” وأعطته للمصريين مجاناً بعد حرب 1967.

ورغم أن الحقائق التاريخية والوثائق الدولية تؤكد أن الحقل مكتشف منذ عام 1946 بواسطة شركات عاملة في مصر وأن استعادته تمت عبر اتفاقيات سياسية وعسكرية شرعية (اتفاق فض الاشتباك 1975 ومعاهدة السلام 1979)، إلا أن إثارة هذه الادعاءات في هذا التوقيت تعكس رغبة صهيونية في التقليل من شأن الجدارة الاقتصادية والسيادية المصرية على ثروات سيناء.

ثانياً: خطاب العداء و”أكبر تحدٍ منذ 47 عاماً من السلام”

تحت هذا العنوان العريض، تناولت منصات إعلامية عبرية متعددة تقارير تحذر من تحول “السلام البارد” مع مصر إلى خطر استراتيجي كامن، معتبرة أن الجبهة المصرية تمثل التحدي الأعمق طويل المدى لإسرائيل.

أخطاء “السابع من أكتوبر”

أجمعت عدة تقارير صهيونية على أن الاستخفاف بتصاعد نبرة الرفض داخل المجتمع المصري يُعد خطأً فادحاً. وذهبت هذه التقارير إلى الربط بين تجاهل المؤشرات الحالية في الشارع المصري وبين “أخطاء التقدير الاستخباراتي التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر”.

وترى الأوساط الأمنية العبرية أن الرفض الشعبي التونسي أو المشرقي قد يكون سياسياً، لكن الرفض الشعبي في مصر ممتد وعميق، ومصحوب بتنامٍ ملحوظ في القوة العسكرية المصرية، مما يجعل أي تغير في المشهد السياسي الإقليمي بمثابة “مفاجأة استراتيجية” غير محسوبة لتل أبيب.

التوترات الجيوسياسية

ويرى المراقبون الصهاينة أن الحرب المستعرة في قطاع غزة والاضطرابات في البحر الأحمر أعادت التوتر بوضوح إلى السطح، ولم يعد الأمر مقتصراً على الأروقة المغلقة، بل انعكس في المنصات الإعلامية والثقافية المصرية التي باتت تستخدم مصطلحات صريحة لوصف الأفعال الصهيونية مثل “الإبادة الجماعية”، و”التطهير العرقي”، و”العصابات الصهيونية”، وهو ما يراه الصهاينة تحريضاً مباشراً مدعوماً بزخم شعبي عارم.

عقدة “الرفض الشعبي”

ويحتل الشارع المصري ومواقفه مكانة مركزية في التقارير العبرية التي تحاول فهم سبب فشل “التطبيع المجتمعي” رغم مرور عقود على توقيع معاهدة كامب ديفيد.

ونشر موقع “الصوت اليهودي” الصهيوني تقريراً مثيراً للجدل، زعم فيه أن المصريين يظهرون مستويات من “معاداة السامية” والكراهية للاحتلال لتفوق أحياناً ما يظهره الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية، ووصف الموقع هذه الحالة بأنها “كراهية مؤسسية” تتغذى عليها الأجيال الجديدة.

وانتقد الباحث الصهيوني إيدي كوهين تعمد وسائل الإعلام المصرية -بمختلف توجهاتها- تجنب استخدام اسم “إسرائيل” في كثير من التغطيات واللجوء إلى مصطلحات بديلة تشير إلى “الاحتلال” أو “الكيان”.

وتزعم القراءات الصهيونية أن السلطات المصرية تتيح هامشاً واسعاً للإعلام والصحافة لتبني خطاب هجومي ضد الاحتلال كأداة سياسية لتفريغ الاحتقان الداخلي وتوجيه الغضب الشعبي نحو عدو خارجي تقليدي.

وخلصت تقارير “الصوت اليهودي” إلى أن استمرار هذا الشحن المعنوي والثقافي يحول اتفاقية السلام إلى غطاء واهٍ، ويجعل العلاقة أشبه بـ”برميل بارود” ينتظر شرارة الانفجار مستقبلاً إذا ما تلاقت العوامل السياسية والاقتصادية.

ولم يتوقف الرصد الصهيوني عند حدود الإعلام والسياسة، بل امتد ليتناول البنية الثقافية والدينية للمجتمع المصري، والتي تُعتبر الحصن المنيع ضد أي محاولات للتقارب.

وشن الكاتب الصهيوني اليميني المتشدد، موشيه فيستوخ، هجوماً عنيفاً ضد الجامع الأزهر الشريف وضد شخص شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، واتهم فيستوخ هذه المؤسسة الإسلامية العريقة بأنها المصدر الأساسي لتثبيت وتأصيل “كراهية الإسرائيليين” في وجدان الشعب المصري والعربي.

وينبع هذا الهجوم من المواقف العلنية الصارمة للأزهر الشريف الداعمة للقضية الفلسطينية، وإصداراته وبياناته التي تصف الممارسات الصهيونية بالعنصرية والاحتلال الاستيطاني غير الشرعي. وترى النخبة اليمينية في إسرائيل أن النفوذ الروحي للأزهر يمتد ليفسد كل الجهود الدبلوماسية التي بُذلت على مدار عقود لدمج الاحتلال في المنطقة.

الاستفزاز الميداني

في مقابل الخوف الاستراتيجي من المشاريع التنموية والتسليح، تمارس بعض الشخصيات الصهيونية نوعاً من الاستفزاز الإعلامي الموجه للداخل المصري لجس النبض أو لإثارة الجدل حول طبيعة الأمن في سيناء.

وبرزت في هذا السياق تصريحات الباحث الصهيوني إيدي كوهين التي أعلن فيها عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يعتزم زيارة شبه جزيرة سيناء بغرض التنزه والاستجمام، محملاً السلطات المصرية بشكل استباقي المسؤولية الكاملة عن سلامته وعن أي مكروه قد يتعرض له.

أبعاد أمنية

وتحاول تل ابيب إحراج القاهرة وإظهار سيناء وكأنها منطقة تحتاج إلى ضمانات أمنية خاصة للسياح الصهيونيين. مع تسليط الضوء على حجم الرفض الشعبي التلقائي الذي يواجهه أي مواطن إسرائيلي بمجرد تفكيره في التغلغل داخل المجتمع المصري، مما يثبت مجدداً أن سيناء، رغم الاتفاقيات، تظل أرضاً تلفظ التطبيع بمختلف أشكاله.

وتُجمع القراءات العبرية المتواترة -سواء الصادرة عن صحف كـ”معاريف” أو منصات يمنية متطرفة كـ”الصوت اليهودي”- على أن مصر تظل “العقدة المستعصية” في ملف العلاقات الخارجية الصهيونية.

وتحويل الصحراء المصرية وسيناء إلى ورشة عمل للمسح الجيولوجي والتنقيب عن ثروات المستقبل كـالليثيوم، بالتوازي مع تمسك المؤسسات الدينية كالأزهر والإعلامية بخطابها القومي، يجعل إسرائيل تنظر بحذر شديد إلى الغد، موقنة بأن معاهدة السلام لم تفلح في زحزحة العقيدة الشعبية المصرية المناهضة للاحتلال، وأن سيناء ستبقى دائماً عمقاً استراتيجياً مصرياً غير قابل للاختراق.

*إهدار ملايين الدولارت على بعثة المنتخب المشاركة بكأس العالم فى زمن التقشف وترشيد الاستهلاك

آثارت المصروفات الخاصة ببعثة المنتخب الوطني الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في كأس العالم، والتى أقرها مجلس وزراء الانقلاب حالة من الاستياء الشديد فى الشارع الرياضي وبين المصريين بصفة عامة .

وتساءل المراقبون عن أسباب السفه الذى تضمنه القرار الوزاري الخاص بالبعثة وتخصيص مبالغ كبيرة فى أمور يتحملها الاتحاد الدولى لكرة القدم “فيفا” بجانب العدد الكبير لأفراد البعثة بدون مبرر مؤكدين أن القرار تضمن أرقامًا مالية مبالغًا فيها بصورة كبيرة، خاصة في ظل تحمل الاتحاد الدولي جانبًا كبيرًا من نفقات إقامة وتنقلات المنتخبات المشاركة في البطولة.

انتقالات داخلية

جاءت الانتقادات بسبب عدد من البنود التي وردت ضمن الميزانية المعتمدة للبعثة، حيث تم تخصيص مبلغ 25 ألف دولار للانتقالات الداخلية، وهو ما أثار علامات استفهام واسعة، في ظل قيام “فيفا” بتوفير وسائل الانتقال الخاصة بالبعثات بين الفنادق وملاعب التدريب والمباريات طوال فترة البطولة، الأمر الذي دفع البعض للتساؤل حول مبررات إدراج هذا الرقم الكبير ضمن المصروفات.

كما تضمن القرار تخصيص 30 ألف دولار لبند المواد الغذائية والمواد الإضافية، وهو بند آخر أثار حالة من الجدل، خاصة أن الإقامة داخل الفندق تشمل توفير الوجبات الأساسية للبعثة على نفقة اللجنة المنظمة والاتحاد الدولي، ما جعل الكثيرين يتساءلون عن طبيعة هذه المواد الإضافية وأسباب الحاجة إلى هذا المبلغ الكبير. 

صالة ألعاب رياضية

وامتدت علامات الاستفهام إلى بند الاستشفاء الخاص باللاعبين، والذي تم تخصيص 30 ألف دولار له، رغم أن الفندق المخصص لإقامة البعثة يضم صالة ألعاب رياضية وتجهيزات بدنية متكاملة يمكن الاستفادة منها خلال فترة التواجد في الولايات المتحدة. كذلك تم اعتماد مبلغ 100 ألف دولار للمستلزمات الطبية والمكملات الغذائية، وهو رقم وصفه البعض بأنه مرتفع للغاية مقارنة بفترة البطولة وعدد اللاعبين المتواجدين داخل البعثة.

شمل القرار أيضًا تخصيص 3 آلاف دولار للوجبات الإضافية والمشروبات والفاكهة، رغم توافر الوجبات داخل مقر الإقامة، إلى جانب اعتماد 30 ألف دولار لبند الطوارئ دون الكشف عن تفاصيل واضحة لطبيعة النفقات المتوقعة ضمن هذا البند.

الحقائب والإكراميات

وكان البند الأكثر إثارة للدهشة هو تخصيص 3500 دولار لتغليف الحقائب في المطار والإكراميات الخاصة بالعاملين، وهو ما اعتبره كثيرون رقمًا غير مبرر ويحتاج إلى توضيحات رسمية من جانب المسئولين عن إعداد ميزانية البعثة.

ولم تتوقف الانتقادات عند حدود المصروفات فقط، بل امتدت إلى عدد أفراد البعثة الذي بلغ 65 فردًا، وهو رقم كبير مقارنة بعدد اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني والإداري، حيث تشير المعلومات إلى سفر عدد من الموظفين التابعين لاتحاد الكرة ضمن البعثة، الأمر الذي زاد من التساؤلات حول أسباب هذا العدد الكبير وحجم التكلفة الإجمالية التي تتحملها دولة العسكر للمشاركة في الحدث العالمي.

*”أنا مش معاي فلوس أصرف على التعليم” السيسي : تصدير “التعليم” والوزير يخطئ بالبسملة!

في الوقت الذي يروّج فيه المنقلب عبد الفتاح السيسي لمشروع “تصدير التعليم المصري” وتحويل البلاد إلى “مركز إقليمي ودولي للبحث العلمي”، يعيش المواطن المصري واقعًا تعليميًا مأزومًا، تتكدس فيه الفصول، وتنهار البنية التحتية، وتتراجع جودة المعلم، وتغيب العدالة التعليمية.

هذا التناقض الصارخ بين الخطابات الرسمية للمنقلب، والواقع الميداني أصبح محورًا لانتقادات واسعة، عبّر عنها مواطنون وخبراء ومسئولون سابقون، معتبرين أن النظام يتعامل مع التعليم باعتباره مشروعًا استثماريًا وليس مشروعًا لبناء الإنسان.

وأحد أكثر المشاهد التي أثارت غضبًا واسعًا كان انفعال السيسي خلال جلسة برلمانية، حين رد على مطالبات بزيادة الإنفاق الدستوري على التعليم والصحة قائلاً: “هو أنا معي فلوس أصرف على التعليم والصحة؟”

وهو تصريح، انتشر على نطاق واسع، واعتبره كثيرون اعترافًا صريحًا بأن التعليم ليس أولوية لدى الدولة، رغم أن الدستور يُلزم الحكومة بتخصيص نسب محددة من الموازنة لهذا القطاع الحيوي.

منصة @ThawretShaaab علّقت بحدة: “وهنرد اعتبار التعليم ازاي والسيسي بيقول بكل فخر أنا مش عارف أعلم؟” وهذا الغضب الشعبي لم يكن مجرد رد فعل عاطفي، بل تعبير عن شعور عام بأن الدولة تفضّل المشروعات الخرسانية على الاستثمار في الإنسان، وأن التعليم أصبح عبئًا على المواطن بدل أن يكون حقًا أصيلًا له.

 وعود براقة تخفي أزمة عميقة

في اجتماع ضم السيسي ورئيس حكومته مصطفى مدبولي ووزير التعليم العالي الدكتور عبد العزيز قنصوه، أكد الرئيس أهمية “تعزيز الشراكات العابرة للحدود” و“تحويل مصر إلى مركز دولي للتعليم العالي”.

وقال المتحدث الرسمي السفير محمد الشناوي إن مصر تمتلك 129 جامعة حكومية وخاصة وأهلية وتكنولوجية، وإن الخطة تهدف إلى “تعظيم العائد الاقتصادي” و“رفع التصنيف الدولي”.

هذا الخطاب لم يقنع كثيرين، منهم الصحفي خالد محمود (@khaledmahmoued1) الذي كتب: “حديث الأرقام براق وخادع… التوسع في الجامعات أصبح جزءًا من خطط التوسع العمراني والاستثماري، وليس لتحسين جودة التعليم.”

وأضاف أن مصر أصبحت مثل بلد يملك “100 حزب سياسي بلا قواعد جماهيرية”، في إشارة إلى أن الكمّ لا يعوّض غياب الكيف، وأن الجامعات الجديدة ليست سوى “لافتات” بلا مضمون حقيقي.

وزير التعليم يخطئ في البسملة… صورة مصغرة للأزمة

وأثار مقطع لوزير التعليم وهو يخطئ في البسملة وآية قرآنية موجة سخرية وغضب. حساب @batelsegnmasr كتب: “لما وزير التعليم يغلط في البسملة… متستغربوش حال التعليم وصل لفين”.

وربط كثيرون بين هذا الخطأ وبين تراجع مستوى الكفاءات في المناصب التعليمية، معتبرين أن ما يحدث انعكاسًا طبيعيًا لسنوات من التدهور، وأن فاقد الشيء لا يعطيه.

انهيار التعليم هو انهيار الأمة

وقال المحامي الدولي الدكتور سعيد عفيفي (@DrAfify1958) ضمن رؤية أكثر عمقًا، معتبرًا أن ما يحدث ليس مجرد تراجع، بل “تدمير ممنهج”: “تدمير أي أمة لا يحتاج إلى قنابل… بل إلى تخفيض نوعية التعليم والسماح بالغش”.

وحذّر من أن انهيار التعليم يؤدي إلى: طبيب يقتل مريضه.. مهندس ينهار مبناه .. محاسب يسرق شركته.. قاضٍ يضيع العدل.. معلم ينشر الجهل..

كما استعاد تجربة إلغاء تكليف المعلمين عام 1997، معتبرًا أنها كانت بداية الانهيار، وأن التوسع الحالي في المدارس الأجنبية “يمحو الهوية الوطنية”، وأن مصر تتجه نحو “مخرجات تعليمية بلا لغة ولا تاريخ”.

التعليم المجاني… أكذوبة كبرى

الكاتب هاني بخيت (@HanyBakhit2) وصف التعليم في مصر بأنه “أغلى من أي بلد في العالم”: “التعليم المجاني أكبر أكذوبة… الأسرة تدفع دم قلبها للدروس والمدارس”.

وربط بين تدهور التعليم وبين الأزمة الاقتصادية التي سحق فيها الجنيه أكثر من 85% من قيمته منذ 2016، معتبرًا أن المواطن أصبح عاجزًا عن توفير تعليم أو صحة لائقة لأسرته، وأن “آدمية المصري أصبحت تُشترى بالمال”.

الكويت تستبدل المعلمين المصريين

وأثار قرار وزارة التربية الكويتية وقف التعاقدات الخارجية مع المعلمين المصريين جدلًا واسعًا. حساب @SOBHI TR وصفه بأنه “خبر جميل من الكويت”، بينما رأى آخرون أنه مؤشر خطير على تراجع سمعة المعلم المصري. لكن حساب @grok أوضح أن القرار “سياسة إحلال وطنية” وليس موجهًا ضد مصر، مستشهدًا ببيان رسمي من وزارة التربية الكويتية.

الصحفي محمد الطوخي (@Tokhyjournalist) ذكّر بالدور التاريخي للمعلم المصري في بناء التعليم بالكويت، متسائلًا: “لماذا فضّلت الكويت التعاقد مع جنسيات أخرى الآن؟” وهذا السؤال يعكس قلقًا حقيقيًا من أن تراجع جودة التعليم في مصر بدأ ينعكس خارجيًا.

مشروعات جديدة
وكانت وزارة التعليم العالي قد أعلنت عن إنشاء “مؤسسة تمويلية” لتمويل المنح الدراسية والشراكات الدولية ولكن كثيرين رأوا أن هذه المشروعات تخدم الطبقات القادرة، بينما يظل الطالب العادي عاجزًا عن الحصول على تعليم جيد داخل بلده، وأن الدولة تتجه نحو “خصخصة التعليم” بشكل غير معلن.

ومن خلال شهادات المواطنين والخبراء، يتضح أن أزمة التعليم في مصر ليست أزمة موارد فقط، بل أزمة رؤية وإدارة وأولويات. فالخطاب الرسمي يتحدث عن “مركز إقليمي للتعليم”، بينما الواقع يشهد : تراجع جودة المعلم وانهيار البنية التحتية وغلاء غير مسبوق وغياب العدالة التعليمية وتوسع شكلي في الجامعات بلا مضمون وفقدان الثقة في الشهادات وتراجع سمعة المعلم المصري خارجيًا.. وبينما يُطالب الناس بإصلاح جذري، يبدو أن الدولة تركز على التسويق السياسي بدلًا من معالجة جذور الأزمة.

مصر تحوّلت من دولة قائدة إلى رهينة للنفوذ الخليجي.. الاثنين 1 يونيو 2026.. لا فرق بين سجون “نتنياهو” ومعتقلات السيسي وزبانية السيسي ليسوا اقل سوءًا وقسوة من بن غفير وزبانيته

مصر تحوّلت من دولة قائدة إلى رهينة للنفوذ الخليجي.. الاثنين 1 يونيو 2026.. لا فرق بين سجون “نتنياهو” ومعتقلات السيسي وزبانية السيسي ليسوا اقل سوءًا وقسوة من بن غفير وزبانيته

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*سجينة في ثوب أم.. كيف تحولت مستشفى المدينة الطبية بعُمان إلى زنزانة للمعارضة مريم عبد الباسط؟

تحولت قضية الشابة المصرية مريم محمد عبد الباسط إلى واحدة من أكثر القضايا الحقوقية إثارة للجدل خلال الأيام الأخيرة، بعدما وجدت نفسها محتجزة داخل منشأة طبية في سلطنة عُمان عقب أيام فقط من ولادة طفلها، في وقت لا تزال فيه أسرتها تجهل مصير زوجها أحمد موسى الذي رُحّل إلى مصر قبل أسابيع واختفى أثره منذ ذلك الحين.

وتسلط القضية الضوء على مخاوف متزايدة لدى منظمات حقوقية بشأن استخدام الملاحقات الأمنية العابرة للحدود، وحدود التعاون الأمني بين الدول، إضافة إلى مصير المعارضين السياسيين المصريين المقيمين خارج البلاد.

بداية القصة.. توقيف الزوج في سلطنة عُمان

بحسب بيانات حقوقية متداولة، بدأت القضية في السادس والعشرين من مارس 2026، عندما جرى استدعاء المواطن المصري أحمد موسى من مقر عمله في سلطنة عُمان قبل توقيفه واحتجازه داخل سجن مدني.

وفي ذلك الوقت، كانت زوجته مريم محمد عبد الباسط، البالغة من العمر 31 عاماً، حاملاً في شهرها الثامن، وتعيش مع طفليها بانتظار معرفة مصير زوجها.

وبعد أسابيع من الاحتجاز، تلقت الأسرة معلومات تفيد بأن أحمد موسى سيُفرج عنه، إلا أن التطورات سارت في اتجاه مختلف تماماً. فبدلاً من عودته إلى منزله، أبلغ أسرته عبر اتصال هاتفي من مطار مسقط بأنه يُرحّل قسراً إلى مصر.

ومنذ ذلك الاتصال، تقول العائلة إنها فقدت أي معلومات مؤكدة بشأن مكان وجوده أو وضعه القانوني، وسط مخاوف من تعرضه للاختفاء القسري بعد تسليمه للسلطات المصرية.

مريم عبد الباسط.. من منع السفر إلى الاحتجاز بعد الولادة

لم تتوقف الأزمة عند اختفاء الزوج، إذ فوجئت مريم عبد الباسط لاحقاً بمنعها من السفر، بعد إبلاغها شفهياً بأن اسمها مدرج على قوائم الإنتربول، وفق روايتها والبيانات الحقوقية المتداولة.

وأكدت مؤسسات حقوقية أن مريم لم تتلقَّ أي إخطار رسمي بالتهم الموجهة إليها، كما لم تُعرض عليها مستندات قضائية واضحة توضح طبيعة الإجراءات القانونية المتخذة بحقها.

وفي بيان لها، قالت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية إن مريم علمت بوجود قضية ضدها من خلال صور متداولة تضمنت إدراج اسمها كمتهمة في القضية رقم 1871 لسنة 2026، مع اتهامات وصفتها المؤسسة بأنها “فضفاضة”، من بينها “قيادة تنظيم إرهابي” و”نشر أخبار كاذبة”.

وأضافت المؤسسة أن هذه الاتهامات تأتي ضمن نمط متكرر، بحسب وصفها، لاستهداف المعارضين السياسيين والصحفيين وأصحاب الرأي.

“سجينة” داخل المستشفى بعد الولادة

جاء المشهد الأكثر إثارة للجدل في الخامس والعشرين من مايو 2026، عندما وضعت مريم طفلها داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية في سلطنة عُمان.

وبحسب مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، فقد تم تسجيلها داخل المستشفى بصفتها “سجينة”، مع فرض قيود على حركتها عقب الولادة مباشرة، رغم عدم الإعلان عن أساس قانوني واضح لهذا الإجراء.

وقالت المؤسسة في بيانها: “الناشطة المصرية المعارضة مريم محمد السيد عبد الباسط، 31 عاماً، والمقيمة قانونياً في سلطنة عُمان منذ 2021، عقب وضع مولودها بتاريخ 25 مايو 2026 داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية، تم تسجيلها بصفة سجينة وحرمانها من الحرية داخل منشأة طبية، دون أساس قانوني معلن لهذا الإجراء”.

وأثارت هذه التطورات موجة واسعة من التضامن عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون وحقوقيون أن القضية تتجاوز الجوانب القانونية لتطرح تساؤلات إنسانية تتعلق بمصير أم حديثة الولادة ورضيعها.

حملات تضامن وتحذيرات حقوقية

تزامناً مع تصاعد القضية، تداول ناشطون بيانات ومنشورات تطالب بعدم ترحيل مريم عبد الباسط إلى مصر، محذرين من المخاطر التي قد تواجهها في حال تسليمها للسلطات المصرية.

وجاء في إحدى التدوينات المتداولة: “مريم أم لثلاثة أطفال، وليست خطراً على عُمان، وقضيتها سياسية ملفقة، وتسليمها لطاغية مصر وعصابته قد يعرضها للانتقام”.

كما تحدثت تقارير حقوقية عن تعرض مريم لحملات تهديد وتشهير عبر مجموعات مغلقة على تطبيق “تلغرام”، تضمنت نشر صور وبيانات شخصية لمعارضين مصريين مقيمين في الخارج.

أسئلة حول الإنتربول والملاحقات العابرة للحدود

فتحت القضية أيضاً باب النقاش حول استخدام مذكرات الإنتربول وآليات الملاحقة العابرة للحدود، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي.

ويرى حقوقيون أن غياب المعلومات الواضحة حول طبيعة الاتهامات والإجراءات القانونية، إضافة إلى عدم تمكين المستهدفين من الاطلاع الكامل على ملفاتهم أو الطعن فيها، يثير مخاوف تتعلق بالشفافية وضمانات العدالة القانونية.

وفي ظل استمرار الغموض، يبقى مصير أحمد موسى مجهولاً حتى الآن، بينما تواجه زوجته مريم عبد الباسط مستقبلاً غير واضح، وهي تحتضن طفلها المولود حديثاً وسط أزمة تتداخل فيها السياسة بالقانون والجانب الإنساني.

ومع تصاعد المطالب الحقوقية بالكشف عن مكان وجود أحمد موسى وضمان حقوق مريم القانونية، تتحول القضية تدريجياً إلى اختبار جديد لملف حقوق الإنسان والملاحقات السياسية العابرة للحدود في المنطقة.

وسلطت الصحيفة الألمانية “دي تاجس تسايتونج” (taz.de) الضوء على قضية الناشطة مريم محمد السيد عبد الباسط المحتجزة دون سند قانوني في سلطنة عمان، وتواجه خطر تسليمها إلى مصر.

 وقال إنه في 25 مايو الجاري، أنجبت مريم، البالغة من العمر 31 عامًا، طفلها الثالث بمستشفى المدينة الطبية العسكرية بسلطنة عمان، إلا أنه بعد يومين من الولادة، علمت أنها مسجلة في المستشفى كـ”سجينة”، حيث مُنعت هي ومولودها من مغادرة المستشفى، وحُبست في غرفتها. ولم تُقدم السلطات العُمانية أي مبرر قانوني لاحتجازها.

 ورجحت أن “الجريمة” التي تُتهم بها هي مشاركة محتوى ينتقد الحكومة والتعليق عليه على مواقع التواصل الاجتماعي. وتقول منظمات حقوق الإنسان إنها ساهمت في مواقع معارضة رقمية لم تُحددها، تدعو إلى التغيير السياسي بالوسائل السلمية.

 وعلى الرغم من حذف المحتوى لاحقًا، لكن لاتزال تخضع للاحتجا. ووفقًا لمحاميها، تُتهم بنشر معلومات مضللة، وقيادة منظمة إرهابية، والتحريض على العصيان المدني. مع ذلك، لم تُحدد أي جرائم محددة يمكن نسبها إليها.

إلقاء القبض على زوجها

ومريم محمد السيد عبد الباسط أم لثلاثة أطفال. كانت تقيم مع زوجها، أحمد موسى، في سلطنة عُمان منذ عام 2021. في 26 مارس 2026، عندما كانت حاملاً في شهرها الثامن، أُلقي القبض على زوجها، البالغ من العمر 38 عامًا. وذلك عندما استدعته جهة أمنية عُمانية، واعتقلته، واقتادته إلى السجن دون إبلاغه بقرار المحكمة أو منحه حق الاستئناف. وبحسب التقارير، لم يُسمح له إلا بزيارة واحدة.

 في 9 أبريل 2026، أعلنت السلطات العمانية إطلاق سراحه. بعد ذلك، تلقت عائلته اتصالاً من موسى في مطار مسقط بترحيله قسرًا إلى مصر، دون أي قرار كتابي أو أمر قضائي. وادّعت السلطات أن السبب هو طلب شفهي من الإنتربول. وتقول العائلة إنها لم ترَ أي وثائق رسمية من الإنتربول. ومنذ ترحيله القسري، لا زال مختفيًا.

 وفي 15 أبريل 2026، أرادت الزوجة السفر إلى مصر، إلا أن مسؤولي المطار رفضوا السماح لها بالمغادرة، مدعين وجود حظر سفر عليها بسبب بلاغ من الإنتربول. لكنها أكدت عدم وجود أي وثيقة رسمية أو أمر قضائي يدعم هذا الادعاء. وتم استجوابها دون حضور محامٍ في اليوم نفسه واليوم التالي.

وتقول منظمات حقوق الإنسان إن مصر تسيء استخدام الإنتربول كأداة لتصفية الحسابات السياسية واضطهاد المعارضين السلميين.

دعوى قضائية

وقدم بن كيث محامي الزوجة، المقيم في لندن، والمُلِمٌّ بقضايا الإنتربول. في 5 مايو 2026، شكوى إلى لجنة مراقبة ملفات الإنتربول، والتي قالت: “تحمل قضية مريم جميع سمات القمع العابر للحدود“.

 يقول المحامي: “أصبح هذا النمط معروفًا في جميع أنحاء المنطقة. إذ تتقدم حكومة في القاهرة أو الرياض أو أبو ظبي أو طهران أو أنقرة بطلب. فتتصرف دولة مجاورة بشكل غير رسمي، دون أوراق رسمية أو إجراءات رسمية. ويختفي المعارض. وبحلول الوقت الذي يعلم فيه المحامي بمكانه، يكون قد سُجن بالفعل في بلده”. وتشتهر مصر باعتقال المعارضين تعسفيًا.

*حبس الشاب عبدالله محمد العتربي بعد استدراجه بحجة استخراج تصريح لحفل زفافه

ألقت عناصر تابعة للأمن الوطني القبض على الشاب عبدالله محمد السيد علي عوض العتربي، من قرية السعادة التابعة لمركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، وذلك بعد استدراجه بحجة استخراج تصريح خاص بحفل زفافه.

 وبحسب ما أوردته منظمة عدالة لحقوق الإنسان، فإن عبدالله البالغ من العمر 27 عامًا، حاصل على ليسانس التربية (فيزياء وكيمياء) من جامعة الأزهر، ويعمل بأحد محلات الهواتف المحمولة بمدينة السادات بمحافظة المنوفية.

 وتشير المعلومات إلى أنه بتاريخ 29 مايو 2026، تلقى إخطارًا من أحد المخبرين بضرورة التوجه إلى جهة أمنية لاستخراج تصريح يتعلق بحفل زفافه المقرر إقامته في اليوم التالي، وهو ما دفعه إلى التوجه معهم بشكل طوعي.

 لكنه فور وصوله جرى التحفظ عليه وإبلاغه بأنه مطلوب لدى جهات أمنية، قبل عرضه لاحقًا على النيابة العامة، التي قررت حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

 أساليب الاستدراج في تنفيذ عمليات القبض

 وقالت منظمة عدالة إن الواقعة تثير تساؤلات بشأن استخدام أساليب الاستدراج في تنفيذ عمليات القبض، خاصة عندما ترتبط بمناسبات شخصية وأحداث حياتية مهمة، من بينها ترتيبات الزواج.

 وأدانت المنظمة القبض على عبد الله العتربي بهذه الطريقة، مؤكدة أن احترام الإجراءات القانونية والضمانات الدستورية يمثل أساسًا لأي إجراء يتعلق بحرية الأفراد.

 وطالبت “عدالة” بالإفراج عنه، وضمان تمكينه من كافة حقوقه القانونية، ووقف الممارسات التي قد تؤدي إلى الاحتجاز التعسفي أو الانتقاص من حقوق المواطنين المكفولة قانونًا.

*شخصيات عامة ومنظمات حقوقية تطالب بالإفراج عن سيد مشاغب بعد إعادة القبض عليه

تجددت المطالب السياسية والحقوقية بالإفراج عن  السيد علي فهيم العازب، المعروف إعلاميًا باسم “سيد مشاغب”، بالتزامن مع جلسة نظر تجديد حبسه على ذمة اتهامات تتعلق بالتجمهر وتعطيل الطريق العام وإزعاج المواطنين، وذلك بعد ساعات قليلة من إعادة القبض عليه عقب الإفراج عنه من السجن الذي أمضى فيه أكثر من 11 عامًا.

وشهدت الساعات الأخيرة تصاعدًا في حملات التضامن مع مشاغب، حيث وجه عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية، إلى جانب أعضاء رابطة “وايت نايتس”، مناشدات إلى السلطات للإفراج عنه، معتبرين أنه يستحق فرصة جديدة لاستعادة حياته الطبيعية بعد سنوات طويلة قضاها خلف القضبان.

إعادة القبض عليه بعد أيام من إخلاء سبيله

وتعود تفاصيل القضية إلى منتصف أبريل الماضي، عندما أصدرت نيابة أمن الدولة العليا قرارًا بإخلاء سبيل مشاغب، لينهي بذلك فترة سجن استمرت لأكثر من عقد كامل.

إلا أن فرحة الإفراج لم تستمر طويلًا، إذ أُلقي القبض عليه مجددًا بعد ساعات من وصوله إلى منزله بمنطقة بولاق الدكرور، على خلفية احتفال نظمه عدد من الشباب والأصدقاء والجيران بمناسبة عودته إلى منزله.

وواجه مشاغب اتهامات تتعلق بالتجمهر وتعطيل المرور وحيازة شماريخ، وهي الاتهامات المرتبطة بالتجمع الذي شهدته المنطقة عقب الإفراج عنه.

بيان مشترك يطالب بمنحه فرصة للحياة والحرية

وفي بيان مشترك، طالب عدد من الشخصيات العامة، قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي والنائب العام محمد شوقي ووزير الداخلية محمود توفيق، بالنظر إلى الأبعاد الإنسانية للقضية والعمل على الإفراج عن مشاغب.

وأكد الموقعون على البيان أن مشاغب أمضى سنوات طويلة داخل السجون، وأنه يستحق فرصة حقيقية للعودة إلى حياته الطبيعية والاندماج مجددًا في المجتمع.

وضم البيان عددًا من الشخصيات السياسية والحقوقية البارزة، من بينهم حمدين صباحي، وخالد علي، وطارق العوضي، وفريد زهران، وكمال أبو عيطة.

الموقعون: الاحتفال كان عفويًا وليس منظمًا

واعتبر الموقعون على البيان أن ما حدث يوم الإفراج عن مشاغب لم يكن سوى تعبير طبيعي وعفوي عن فرحة أسرته وأصدقائه وجيرانه بعودته بعد سنوات طويلة من الغياب.

وأشاروا إلى أن مشاعر الاشتياق والفرحة غلبت على المشهد، مؤكدين أن التجمع جاء بصورة تلقائية نتيجة عودته إلى منزله بعد فترة طويلة من السجن.

كما شددوا على ضرورة مراعاة الجوانب الإنسانية والاجتماعية في القضية، وإعمال روح القانون بما يحقق التوازن بين العدالة والرحمة.

والدة مشاغب: إعادة القبض عليه كانت صدمة للأسرة

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، وجهت والدة مشاغب رسالة طالبت فيها بالإفراج عن نجلها، مؤكدة أن إعادة القبض عليه شكلت صدمة كبيرة للأسرة التي كانت تستعد لبدء حياة جديدة بعد سنوات طويلة من المعاناة.

وقالت إن الاستقبال الذي شهده الحي كان عفويًا وشارك فيه أهالي المنطقة وأصدقاء نجلها احتفالًا بعودته بعد غياب تجاوز 11 عامًا.

وأضافت أن مشاغب فوجئ بالتجمع ولم يسع إلى تنظيمه، بل طلب من الحاضرين الانصراف أكثر من مرة، مشيرة إلى أنه كان منشغلًا بمحاولة تعويض أسرته عن سنوات الغياب الطويلة.

معاناة عائلية امتدت لسنوات

وأكدت والدة مشاغب أن سنوات السجن تركت آثارًا قاسية على الأسرة، خاصة بعد وفاة والده أثناء فترة حبسه، وهو ما زاد من حجم المعاناة التي عاشتها العائلة طوال تلك السنوات.

وأوضحت أن نجلها كان يأمل في استعادة حياته الطبيعية وقضاء الوقت مع أسرته بعد خروجه، بعيدًا عن أي أزمات أو ملاحقات جديدة.

“وايت نايتس” تدخل على خط المطالبات

وفي السياق نفسه، أصدرت رابطة “وايت نايتس” بيانًا تزامن مع الذكرى الثامنة والثلاثين لميلاد مشاغب، والتي توافق موعد جلسة تجديد حبسه.

وقالت الرابطة إن ما تعرض له خلال السنوات الماضية تجاوز حدود العقوبة ليصبح استنزافًا لسنوات عمره وشبابه، معربة عن أملها في أن تنتهي معاناته ويتمكن من استعادة حياته الطبيعية.

وأضاف البيان أن مشاغب قضى سنوات طويلة داخل مدرجات نادي الزمالك مدافعًا عن ناديه وجماهيره، قبل أن يقضي أكثر من عقد كامل خلف القضبان.

*معاريف: السيسي يضغط على إسرائيل بتدريبات عسكرية على الحدود لإنقاذ الاقتصاد

ترى صحيفة “معاريف” العبرية، أن مصر بقيادة رئيس النظام عبد الفتاح السيسي واصلت خلال عام 2025 اتباع “نهج مزدوج” في علاقاتها مع إسرائيل، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والأزمات الاقتصادية التي تواجهها القاهرة، وهو ما انعكس على تحركاتها السياسية والعسكرية في المنطقة.

وقالت الصحيفة، إن السيسي “بدلا من التركيز على حل مشكلات مصر الداخلية، يبحث عن حلول سريعة لانقاذ اقتصاد من الانهيار، ومنها إجراء مناورات عسكرية على الحدود المصرية، معتقدا أن إسرائيل تملك القدرة على إنقاذه، سواء عبر إقناع الولايات المتحدة أو بالضغط على دول الخليج لتقديم منح وقروض جديدة

وأضافت، أنه “رغم اتفاقية السلام الموقعة عام 1979، تواصل القاهرة العمل مرارا ضد المصالح الإسرائيلية (كنوع من الضغط عليها والتصرف باتزان مع دول الإقليم)، بدءا من دعم غير مباشر لإيران، مرورا بمعارضة شديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وصولا إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان“.

 أما الذروة، فتمثلت، وفق الصحيفة العبرية، في “إجراء مناورات عسكرية استفزازية على مقربة شديدة من الحدود مع إسرائيل“.

ولفتت “معاريف” إلى أن “هذه التحركات تأتي في وقت تعاني فيه مصر من أزمة اقتصادية حادة، إذ تواجه البلاد مسارا متسارعا نحو الإفلاس والتخلف عن سداد الديون“.

إضافة إلى ذلك، “أدت الهجمات الصادرة من اليمن، إلى جانب الحرب مع إيران والتوتر في البحر الأحمر، إلى تراجع حاد في حركة الملاحة وخسائر تقدر بعشرات مليارات الدولارات“.

ومع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ترى الصحيفة أن مصر “تبنت موقفا أوليا فسر على أنه يميل إلى دعم طهران“.

وعزت ذلك إلى أن “وزارة الخارجية المصرية اكتفت بالتعبير عن قلق عميق إزاء التصعيد العسكري، بينما امتنع السيسي عن إدانة إيران بشكل صريح“.

وهو ما أثار غضب السعودية وباقي دول الخليج التي كانت تتوقع موقفا أكثر حزما، يتضمن دعما مصريا أو على الأقل تنفيذ طلعات جوية مصرية في أجواء الخليج لردع إيران”، وفقا لها.

واستدركت: “غير أن ذلك لم يحدث، ما أدى إلى حالة من الإحباط الشديد لدى دول الخليج، وهي حالة يمكن فهمها“.

 وبالعودة إلى العلاقات المصرية الإسرائيلية، ذكرت أن السيسي أجرى أخيرا اتصالا مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، اقترح خلاله إدارة مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل بوساطة مصرية في شرم الشيخ، بدلا من إجرائها في الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، نوهت الصحيفة إلى أن القاهرة “أعربت عن قلقها من مسار المفاوضات المباشرة الجارية مع لبنان“.

وعلقت الصحيفة على التحركات المصرية في الملف اللبناني: “تتحرك القاهرة بدافع من امتلاكها دور خاص أو نفوذ على كل من يسعى إلى إبرام السلام مع إسرائيل، بصفتها الدولة التي بادرت أولا إلى تطبيع العلاقات“.

أما فيما يتعلق بمقترح السيسي، فقالت الصحيفة: “لحسن الحظ، رفض الرئيس عون هذا الاقتراح“.

وفي معرض حديثها عن المواقف المصرية المناوئة لإسرائيل في المنطقة، أشارت الصحيفة إلى الرد “الحاد” من القاهرة إزاء اعتراف إسرائيل رسميا بأرض الصومال كدولة ذات سيادة، في ديسمبر 2025“.

 إذ وصفت وزارة الخارجية المصرية الخطوة بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي” ومساس بسيادة الصومال.

وأردفت: “كما نسق السيسي مع تركيا وجيبوتي والصومال، وأصدر بيانا مشتركا من عشرين دولة عربية وإسلامية يعارض هذا الاعتراف“.

واستطردت: “عدت مصر الخطوة الإسرائيلية تهديدا استراتيجيا مباشرا لأمنها القومي، نظرا لما قد تتيحه من وجود إسرائيلي في البحر الأحمر ومنطقة القرن الإفريقي، وهي منطقة حيوية للسيطرة على مسارات التجارة المصرية“.

في السياق العسكري، أبرزت “معاريف” المناورات العسكرية المصرية التي جرت نهاية أبريل 2026 قرب الحدود مع إسرائيل، ووصفتها بـ”الاستفزازية“.

وقالت: “بدأ الجيش المصري تنفيذ تدريبات واسعة بالذخيرة الحية على مسافة تقدر بنحو مئة متر فقط من السياج الحدودي، وهي تدريبات حظيت بموافقة تقنية من الجيش الإسرائيلي، لكنها أثارت غضبا واسعا بين سكان حدود غزة وجنوب إسرائيل“.

وأضافت أن “هذه التدريبات شملت إطلاق نار حي في مناطق واسعة، وسط تقارير من السكان عن مخاوف أمنية خطيرة”، على حد وصفها.

ونقلت عن مصادر أمنية محلية قولها إن “ذلك يرسخ معايير خطيرة”، فيما ذهب بعضهم إلى مقارنة الوضع بـ”التحذيرات التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر 2023″، وفقا لها.

واللافت -بحسب الصحيفة- أن “هذه المناورات في ظل تعزيز عسكري متسارع تنفذه مصر في شبه جزيرة سيناء، يشمل نشر قوات كبيرة ودبابات ومنظومات دفاع جوي، وهي خطوات تنظر إليها إسرائيل على أنها انتهاك تدريجي لاتفاقية كامب ديفيد“.

ورقة ابتزاز

وفي هذا السياق، أبرزت الصحيفة تساؤلا جوهريا: “إذا كانت مساحة شبه جزيرة سيناء تتجاوز ستين ألف كيلومتر مربع، فلماذا اختارت مصر تنفيذ هذه الأنشطة تحديدا قرب الحدود مع إسرائيل؟”

وفي معرض إجابتها على هذا السؤال، تطرقت “معاريف” للأوضاع الاقتصادية بمصر قائلة: يبلغ الدين الخارجي لمصر نحو 160 إلى 170 مليار دولار، أي ما يقارب 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع التزامات سداد سنوية تصل إلى نحو 27 مليار دولار في عام 2026 وحده.

وبحسب الصحيفة، “تستحوذ خدمة الدين على ما يقارب 50 بالمئة من الإنفاق الحكومي، ما يترك حيزا محدودا للغاية لتمويل قطاعات اجتماعية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، كما فقد الجنيه المصري أكثر من 50 بالمئة من قيمته منذ عام 2023“.

 وفي تعليقها على هذا الوضع الاقتصادي المتدهور، قدرت الصحيفة أنه “لو خففت مصر من وتيرة شراء السلاح خلال العقد الماضي، لربما لم تصل إلى هذا الوضع الاقتصادي الحرج“.

فهي، وفق الصحيفة، “تواصل التسلح كما لو كانت تستعد لخوض حرب، في حين تعتمد بشكل شبه كامل على الدعم القادم من دول الخليج، وعلى بيع الأصول الحكومية، إضافة إلى برامج صندوق النقد الدولي“.

ومن هنا، تعتقد أن “هذه الأزمة دفعت السيسي إلى التحرك بين مصالح متباينة، فهو بحاجة إلى الدعم المالي من الخليج، وفي الوقت نفسه يسعى للحفاظ على علاقاته مع إيران ومع أطراف إقليمية أخرى“.

وتابعت: “ورغم أن مصر لم تصل بعد إلى حالة الإفلاس على غرار سريلانكا أو لبنان، فإنها تسير على حافة خطرة“.

واستشهدت على ذلك بتحذير عدد من الاقتصاديين المصريين من أنه “في حال عدم الوفاء بالمدفوعات المستحقة، والتي تقدر بنحو 30 مليار دولار حتى نهاية عام 2026، فقد تواجه البلاد انهيارا اقتصاديا“.

 “كما أن السيناريو اللبناني الذي عجزت فيه البنوك عن تلبية طلبات المودعين وسحب مدخراتهم، لم يعد أمرا مستبعدا”، على حد قولها.

في ظل هذا الوضع الراهن، ترى معاريف أن مصر “تتصرف كدولة متسلطة، تماما مثل النظام الإيراني الذي يطلق النار على دول الخليج للضغط عليها والتوصل إلى حل وسط ووقف إطلاق النار“.، حسب قول الصحيفة.

فيما تعكس وسائل الإعلام المصرية حالة من الضغط، حيث تروج رسائل مفادها أن البلاد بحاجة إلى معجزة حقيقية لتتمكن من التعافي وتفادي الانهيار”، وفقا لما رصدته الصحيفة.

بناء عليه، تنظر معاريف إلى المناورات العسكرية التي يجريها الجيش المصري حاليا قرب الحدود مع الكيان الإسرائيلي على أنها “ليست مجرد خرق لاتفاقيات كامب ديفيد، بل محاولة مصرية يائسة لإثارة قلق إسرائيل وممارسة ضغوط على الحكومة لإنقاذ اقتصادها”، وفق قولها.

 

*مصر تحوّلت من دولة قائدة إلى رهينة للنفوذ الخليجي

لم يصل السيسي لحكم مصر بطريقة طبيعية بامتلاكه كفاءة سياسة أو قيادة حزب سياسي عريق أوصله لسدة الحكم عن طريق انتخابات نزيهة، لقد اغتصب حكم مصر بانقلاب دموي عندما انقلب على أول رئيس مدني منتخب عام 2013، وباستخدام القوة الغاشمة بمساعدة وتخطيط قوى خارجية من أبرزها دويلة الإمارات العربية ودولة الكيان المحتل، ونظير هذه المساعدة فتح أبواب البلاد على مصرعيها للنفوذ الإماراتي.

كشفت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية حجم الهوان الذي وصلت إليه مصر تحت حكم عبد الفتاح السيسي، مؤكدة أن السيسي يتحرك بخوف وحذر شديد في علاقته مع أبو ظبي، لدرجة أنه عرض وأرسل طيارين مقاتلين لدعم الإمارات لضمان استمرار تدفق ملياراتها التي تنقذ نظامه الفاشل. 

الكارثة ليست في التبعية المالية فقط، بل في رعب النظام من النفوذ الإماراتي المتمدد الذي يطوق مصر من كل اتجاه؛ عبر دعم قوات “الدعم السريع” في السودان، والانفصاليين في ليبيا، وحتى التقارب الخطير مع إثيوبيا في ملف سد النهضة.

العميل الذي صنع سجانه

كيف يخاف السيسي من نفوذ الإمارات وهو من فتح لها أبواب مصر وأراضيها ومفاتيح أمنها القومي على مصراعيها؟

الإجابة بسيطة: السيسي لم يكن يوماً رجل دولة يحمي سيادتها، بل هو أداة وظيفية وعميل ينفذ أجندة من يدفع أكثر ليضمن بقاءه على الكرسي.

هو من شرعن التغول الإماراتي ببيع الأصول السيادية كـ “رأس الحكمة”، وهو من صمت على عبث أبو ظبي في حوض النيل ومحيط مصر الحيوي، بواب بدرجة رئيس.

السيسي اليوم يمثل دور “البواب” الذي سلم مفاتيح العمارة لمن يدفع، ثم اكتشف أن المشتري يخطط لهدمها فوق رأسه.

لقد حول مصر من قوة إقليمية مهابة إلى رهينة مكبلة بالديون “تجاوزت 90% من الناتج المحلي وفق الإيكونوميست”، تعيش على مساعدات الخليج وتنفذ إملاءاته، لتختفي مصر سياسياً وجغرافياً في مشهد لم يحدث في أسوأ عصور الانحطاط.

 ما تعليقك على وصول مصر لمرحلة تخشى فيها من نفوذ دويلة كانت تستظل بحمايتها يوماً ما؟ وهل السيسي ضحية أم شريك في هذا التطويق.

ويدير السيسي هذه المعادلة الحساسة عبر مسار مزدوج يقوم على طمأنة الإمارات لضمان استمرار التدفقات التمويلية والدعم السياسي، مع احتواء المؤسسة العسكرية في الوقت ذاته من خلال الإبقاء على قطاعات رئيسية تحت سيطرتها، وكذلك إشراكها تنفيذياً في مشروعات ممولة إماراتياً، إلا أن هذا النهج يقوم في جوهره على تأجيل الصدام أكثر من معالجته، إذ إن أي اختلال في هذا التوازن، سواء عبر توسيع الامتيازات الخارجية أو تقليص أدوار الجيش يؤدي إلى رفع كلفة الاحتواء وتراكم مخاطر مرتبطة بالولاء داخل بنية النظام. 

وبناءً على ذلك يواجه النظام المصري معضلة مركزية تتمثل في حدود الانحياز، إذ لا يستطيع الانحياز الكامل لأي طرف، ففقدان الدعم الإماراتي يعني التعرض لضغوط مالية حادة، في حين أن المساس بامتيازات الجيش يهدد العمود الفقري للحكم، وهو ما يجعل إدارة الامتيازات الاقتصادية أقرب إلى أداة حكم وبقاء منها إلى مجرد سياسة اقتصادية تقليدية، وهو يكشف في الوقت ذاته أن أحد أعقد التحديات التي تواجه النظام المصري تتمثل في إدارة تنافس غير مُعلن بين الحليف الممول ممثلاً في الإمارات والمؤسسة الضامنة ممثلة في الجيش، حيث إن اتساع فجوة الامتيازات بين الطرفين يرفع كلفة الموازنة ويزيد من احتمالات انفجار مؤجل قد ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار والسيادة الاقتصادية.

ويدرك السيسي أن إرضاء المؤسسة العسكرية وتوسيع امتيازاتها الاقتصادية يمثل الضامن الأساسي لاستمرار بقائه في السلطة، باعتبارها العمود الفقري للنظام، بينما يدرك في المقابل أهمية الحفاظ على الدعم الإماراتي الذي يوفر له غطاءً مالياً وسياسياً مستمراً، وهو ما يدفعه إلى إدارة هذه العلاقة بدرجة عالية من الانضباط والتوازن، بما يضمن عدم تغليب طرف على حساب الآخر بشكل فج، وهو نهج يبدو أنه نجح في الحفاظ على استقرار هذه المعادلة حتى الآن.

وبناءً على ذلك، يُعد هذا التوازن بين الاقتصاد العسكري والنفوذ الاستثماري الإماراتي أحد المحددات الجوهرية لطبيعة العلاقة الاقتصادية بين مصر والإمارات، كما يقدّم تفسيراً مهماً لكثير من القرارات الاقتصادية الكبرى التي اتُخذت خلال العقد الأخير، والتي جاءت في كثير من الأحيان انعكاساً مباشراً لمحاولة إدارة هذا التداخل المعقّد دون الوصول إلى نقطة تصادم مفتوح.
على سبيل المثال، وبالاستناد إلى معطيات خاصة، ظلّ ملف رأس الحكمة محلّ تحفّظ من جانب المؤسسة العسكرية، التي لم تكن تميل إلى طرحه للاستثمار بشكل عام. وعند طرح المشروع بوصفه يتضمن استثماراً إماراتياً، برز رفض واضح في البداية، إلا أن تفاقم الضغوط الاقتصادية ووصول الوضع إلى مرحلة حرجة فرض البحث عن صفقة كبرى قادرة على إنعاش الاقتصاد، ما أدّى إلى تغيّر موقف المؤسسة العسكرية، في هذا السياق، عُقد اجتماع مع السيسي جرى خلاله التوصل إلى صيغة توافقية اعتُبرت مُرضية للأطراف المعنية، ما مهّد لهذا التحول. وعلى إثر ذلك، صدر القرار رقم 55 لسنة 2024 بتخصيص قطعة أرض بمساحة 170.8 مليون متر مربع في نطاق محافظة مطروح لصالح هيئة المجتمعات العمرانية، لاستخدامها في إنشاء مدينة رأس الحكمة، وذلك نقلاً من الأراضي المملوكة للقوات المسلحة، وقد نُشر القرار في الجريدة الرسمية، وكان ذلك بعد الإعلان عن الصفقة بأيام قليلة.

 تمتد منطقة رأس الحكمة على شريط ساحلي بطول يقارب 50 كيلومتراً، وتتميز بتضاريس وارتفاعات تجعلها ذات أهمية جغرافية خاصة. وهو ما رُبط لاحقاً بدور مؤسسات الدولة المعنية بالشأن العسكري والأمني في هذا الملف.

كما أبدت المؤسسة العسكرية، بحسب معطيات خاصة، تحفظاً على بعض مسارات التخارج أو إعادة الهيكلة المرتبطة بعدد من الشركات ذات الطابع الاستراتيجي، ومن بينها شركتا “صافي” ووطنية”. وفي هذا السياق، تشير بعض التقديرات إلى أنه كان هناك رفض لطرح فكرة التخارج من هاتين الشركتين لصالح دخول استثمارات أو شراكات إماراتية، أو نقل ملكيتهما إلى الجانب الإماراتي، بالنظر إلى طبيعتهما باعتبارهما من الأصول المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية للمؤسسة، وكان الرفض بسبب عدم قبول قيادة المؤسسة للاستحواذ المستمر من قبل دولة الإمارات على حصص ونفوذ من المؤسسة العسكرية المصرية.

ويعكس هذا الموقف درجة من الحساسية تجاه إدارة الأصول الاستراتيجية، حيث لم يُتجه إلى فتح هذه الكيانات أمام ترتيبات تخارج يمكن أن تنتهي بانتقالها إلى أطراف خارجية، وفي مقدمتها الجانب الإماراتي، بما يشير إلى حرص على الإبقاء على السيطرة المؤسسية على هذه القطاعات، ويأتي ذلك ضمن نمط أوسع من الانتقائية في التعامل مع ملفات الاستثمار والتخارج، يقوم على الموازنة بين جذب الاستثمارات الأجنبية من جهة، والحفاظ على الملكية والسيطرة على الأصول ذات الطابع الاستراتيجي من جهة أخرى.

*زلزال سياسي يضرب المعارضة المصرية بسبب بيان مثير للجدل

شهدت الساحة السياسية المصرية هزة قوية داخل صفوف المعارضة، بعد أزمة البيان الأخير الصادر عن الحركة المدنية الديمقراطية؛ بشأن قضية هدم قصر رجل الأعمال والسياسي أكمل قرطام.

وأثار البيان، الصادر أمس، موجة واسعة من الانتقادات والاعتراضات، وأعلن عدد من أحزاب التحالف انسحابه منه نهائيا أو التحفظ ومعارضة البيان الصادر.

وانتقد بيان الحركة إزالة قصر أكرم قرطام محل النزاع والمقام بالقرب من نهر النيل، واعتبر أن ما جرى يمثل مساسا بحقوق الملكية الخاصة، كما زعم وجود مستندات وشهادات قانونية وحقوق مالية، تمنح صاحب العقار حق الحيازة والاستغلال، على الرغم من الإجراءات الرسمية والبيان الصادر عن وزارة الري بشأن تعدي القصر على أراضي النيل واعتباره مخالفا، فضلا عن عدم التزام صاحبه بالتصالح والمهل الممنوحة له.

وحاول البيان الربط بين تلك القضية وعدد من الملفات العامة، الأمر الذي أثار انتقادات داخلية، ورأى عدد من أعضاء الحركة هذا الربط “خلطا بين قضية فردية وملفات اجتماعية كبرى“.

وقال حزب التحالف الشعبي إنه يرفض البيان بشكل قاطع، مؤكدا أنه لم يوافق على صدوره، وأن خروجه بهذا الشكل يمثل إخلالا واضحا بميثاق الحركة المدنية ومبدأ المشاركة بين مكوناتها.

فيما اتخذ حزب العدل موقفا أكثر حدة، حيث أعلن انسحابه الكامل والنهائي من الحركة المدنية، بعد أن كان قد جمد نشاطه داخلها منذ سنوات.

وأوضح الحزب في بيان أن قرار الانسحاب جاء نتيجة تقييم سياسي لمسار الحركة التي فقدت تدريجيا قدرتها على التأثير والتجدد، معتبرا أن استمرارها بشكلها الحالي لم يعد يعكس واقعها.

وعبر رئيس الحزب عبد المنعم إمام عن موقفه بشكل أكثر صراحة، معلقا على قرار الانسحاب من الحركة بقوله: “إكرام الميت دفنه”، في إشارة أكثر صراحة إلى الحالة التي وصلت إليها الحركة المدنية.

وفي تطور لافت، شن نقيب الصحفيين المصريين، خالد البلشي، هجوما حادا على بيان الحركة، واصفا إياه بأنه “يدعو للخجل” وأنه “جاء ملتبسا وخلط بين قضايا حقوقية عامة وملف محدد يتعلق بقصر المهندس أكمل قرطام“.

كما قال نقيب الصحفيين إن الحركة تجاهلت ملفات تخص صحفيين متضررين من وقائع سابقة مرتبطة بمالك القصر، ما يثير تساؤلات حول أولويات المواقف، مشددا على أن العدالة لا تتجزأ، وأن الانحياز الانتقائي للقضايا يضعف أي خطاب حقوقي أو سياسي.

وأمام هذه التطورات، اضطرت الحركة المدنية إلى التراجع وسحب بيانها المثير للجدل، مقدمة اعتذارا رسميا وتوضيحا بأنها لم تقصد الربط بين قضية هدم قصر أكرم قرطام والقضايا الوطنية الكبرى مثل قضية جزيرة الوراق أو هدم القبور التاريخية.

وأكدت الحركة أن القضية قانونية بالأساس، وأنها ستظل منحازة إلى الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم، مع التمسك بمبادئها في بناء جبهة معارضة مستقلة الإرادة.

وكشفت هذه الأزمة عمق الانقسامات داخل المعارضة المصرية، وأثارت تساؤلات حول مستقبل التنسيق بين القوى السياسية.

*التعذيب والتجويع والمنع من العلاج.. لا فرق بين سجون “نتنياهو” ومعتقلات السيسي وزبانية السيسي ليسوا اقل سوءًا وقسوة من بن غفير وزبانيته

كشف  تقرير حول أوضاع الاسرى المحتجزين والمعتقلين داخل سجون دولة الاحتلال، عدم وجود  فرقا كبيرا بينها وبين ما يحدث داخل بمعتقلات المنقلب  السيسي  ورجال الأجهزة الأمنية فهم ليسوا اقل سوءًا وقسوة من بن غفير ورجاله المتطرفين فكثيرا ما نشرت اخبار موت اسرى فلسطينيين  تحت التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، ولا تخلو اخبار السجون المصرية اليومية ممن قضوا نحبهم داخل غياهب السجون والمعتقلات، وان كانت سلطة الاحتلال تفرض تعتيما شديدا علي ما يحدث داخل سجونها القاسية، فان سجون الانقلاب في مصر تضرب طوقا امنيا علي السجون وتمنع نشر أي اخبار حولهم وتمنع عنهم الزيارة التي هي من اهم حقوق السجناء، ومنهم من هو ممنوع من الزيارة مدة عشر سنوات مع تغييب تام لدور النيابة العامة في الرقابة علي السجون والمعتقلات.

وفي سجون الاحتلال بقيادة الإرهابى الصهيونى ، بنيامين نتنياهو ، هناك من تجاوز مجموع الاحكام الصادرة ضده أرقاما فلكية، حيث حكم علي مروان البرغوثي بخمس مؤبدات، وفي المقابل يواجه الدكتور محمد البلتاجي الأستاذ الجامعي والسياسي والبرلماني السابق حكما بالإعدام في قضية التخابر مع حماس واحكام بالسجن تجاوز مجموعها 95 عاما وهو ممنوع من الزيارة ويجد تعنتا شديدا في تلقي العلاج المناسب اثر جلطة بالمخ المت به داخل السجن، فما يعاني منه مروان البرغوثي في سجون الاحتلال يعاني منه اكثر من تسعة الاف اسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال، وما يعاني منه محمد البلتاجي في سجون العسكر بمصر يعاني منه اكثر من مائة الف معتقل مصري داخل السجون.

ظروف “كارثية” يعيشها الأسرى الفلسطينيون في عهد بن غفير 
منذ السابع من أكتوبر 2023، يواجه نظام احتجاز الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين تعتيما رسميا صارما من قِبل السلطات الإسرائيلية. غير أن النوافذ الصغيرة التي تُفتح نادرا بين الحين والآخر تكشف عن واقع مروّع، دفع صحيفة “هآرتس” العبرية في افتتاحيتها للتساؤل علنا وبشكل مباشر: “ما الذي يخفونه؟”، محذرة من تحول السجون إلى “معسكرات تعذيب” شرعنتها القيادة السياسية والأمنية الحالية.

وترصد الصحيفة شواهد قاطعة على هذا التدهور البنيوي؛ بدأت بانتشار فيديو يوثق اعتداء جنود “القوة 100” بوحشية على معتقل فلسطيني، وهي الجريمة التي سارع الادعاء العسكري لإسقاط تهمها بمجرد ترحيل الشاهد الرئيسي لغزة وتوجيه النقاش العام نحو قضية “تسريب الفيديو”.

ولم يتوقف الأمر عند الجنود؛ بل امتد لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي تباهى بنشر مقطع مصور يُظهر إذلال مئات المعتقلين المقيدين ووجوههم على الأرض، وسط ممارسات تعذيب نفسي وبصري، إلى جانب توثيق تقارير دولية وصحفية، منها تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز” ، لجرائم اعتداءات جنسية وعنف متواصل طال حتى الأطفال المصابين بالتوحد.

وتكمن القيمة المضافة للافتتاحية في تجاوزها منطق “الحوادث الفردية” لتطرح تساؤلات وجودية حول سياسة دولة ممنهجة.
وتتساءل الصحيفة مستنكرة: “إذا لم يكن لدى إسرائيل ما تخفيه حقا، فلماذا لا تسمح الحكومة لموظفي الصليب الأحمر بزيارة سجناء الأمن؟”، رابطة هذا المنع بوقائع كارثية تتمثل في استشهاد 98 أسيرا خلال عامين ونصف العام، وسياسة تجويع قسرية أفقدت الأسرى عشرات الكيلوغرامات من أوزانهم.

وتخلص “هآرتس” في اقتباسها الأبرز إلى تحميل المنظومة السياسية والأمنية المسئولية المباشرة، متسائلة: “هل يُعقل أن تكون السجون الإسرائيلية، في ظل الوزير الفاسد بن غفير ومفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، قد تحولت إلى معسكرات تعذيب؟”.

المقالة تمثل وثيقة إدانة داخلية تكشف عمق الأزمة الأخلاقية داخل إسرائيل، حيث باتت الفظائع تُرتكب وتُستغل للاستعراض السياسي، وسط حالة قاسية من اللامبالاة الجماعية والصمت المجتمعي المريب.

*بنسبة 23%.. إسرائيل تخفض حجم إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصر وتعيد أزمة الطاقة إلى الواجهة

كشفت مصادر مطلعة لوكالة بلومبرج الشرق عن قرار الاحتلال الإسرائيلي خفض إمدادات الغاز الطبيعي المصدرة إلى مصر بنسبة 23% لتصل إلى 850 مليون قدم مكعب يوميًا من حقلي تمار وليفياثان في البحر المتوسط، نتيجة أعمال صيانة جزئية تستمر أسبوعًا، بما انعكس مباشرة على حجم التدفقات اليومية وأعاد الضغط على منظومة الطاقة المصرية.

ربطت هذه الخطوة بواقع سياسي واقتصادي أوسع حيث تواجه الحكومة المصرية فجوة متزايدة بين الإنتاج والاستهلاك في ملف الطاقة، بينما يتصاعد الاعتماد على الخارج لتأمين الاحتياجات الأساسية، ما يكشف نتائج سياسات طويلة تجاهلت تحقيق الاكتفاء الذاتي وعمقت هشاشة الأمن الطاقي في أوقات الذروة. 

وفي هذا السياق أكدت وزارة الطاقة الإسرائيلية تنفيذ أعمال صيانة في الحقلين موضحة أنها إجراءات روتينية ضمن تشغيل الأنظمة الهندسية المعقدة، وأن الموافقة جاءت بناء على طلب المشغل ولمدة تقل عن أسبوع، وهو ما يعكس تحكم الطرف المصدر في توقيتات الضخ دون اعتبار مباشر لاحتياجات السوق المصري.

كما أوضحت بيانات رسمية أن خفض الإمدادات جاء رغم استمرار اتفاقيات التوريد طويلة الأجل، ما يبرز فجوة بين الالتزامات التعاقدية والواقع التشغيلي الفعلي، ويضع الحكومة المصرية في موقف المتلقي للقرارات دون أدوات ضغط كافية لضمان استقرار الإمدادات في توقيتات حساسة.

في المقابل كشفت شركة نيو ميد إنرجي الشريك في حقل ليفياثان خلال أغسطس الماضي عن تعديل جوهري في اتفاق تصدير الغاز إلى مصر، يتضمن زيادة ضخمة في الكميات وتمديد التعاقد حتى عام 2040، وهو ما قدمته الحكومة باعتباره إنجازًا استراتيجيًا في قطاع الطاقة.

غير أن هذا التعديل شمل إضافة نحو 4.6 تريليون قدم مكعب من الغاز إلى الاتفاق الأصلي، موزعة على مرحلتين، الأولى تشمل 706 مليارات قدم مكعب فور التنفيذ، والثانية تصل إلى 3.9 تريليون قدم مكعب لكنها مشروطة باستثمارات وتوسعات بنية تحتية لم تتحقق بعد.

وبالتالي يظهر التناقض واضحًا بين التوسع في التعاقدات طويلة الأجل وبين عجز فعلي عن ضمان استقرار الإمدادات اليومية، ما يضعف رواية الاكتفاء ويؤكد أن الاعتماد على الخارج لم يكن خيارًا مرحليًا بل أصبح مسارًا ممتدًا دون بدائل جاهزة.

أزمة الإمدادات تكشف خلل التخطيط الحكومي للطاقة

يرى خبير الطاقة الدكتور مدحت يوسف أن خفض الإمدادات بهذه النسبة خلال فترة قصيرة يكشف ضعف منظومة إدارة المخزون الاستراتيجي، مؤكدًا أن الحكومة لم تبنِ احتياطات كافية لمواجهة التوقفات المفاجئة رغم علمها بطبيعة التشغيل في الحقول البحرية.

ويضيف يوسف أن الاعتماد على مصدر واحد أو محدود يجعل السوق المحلي عرضة لأي تغير فني أو سياسي، مشيرًا إلى أن الفجوة الحالية لم تأتِ فجأة بل نتيجة تراكم قرارات تفضّل التعاقدات السريعة على حساب تطوير الإنتاج المحلي بشكل مستدام.

في السياق ذاته توضح البيانات أن مصر تنتج نحو 4 مليارات قدم مكعب يوميًا بينما يتجاوز الطلب 6.2 مليار قدم مكعب ويصل إلى 7.2 مليار في الصيف، وهو ما يعكس عجزًا هيكليًا مستمرًا لم تتمكن الحكومة من معالجته رغم سنوات من الوعود.

ومن ثم يبرز سؤال مباشر حول أسباب استمرار هذه الفجوة رغم الإعلان عن اكتشافات ومشروعات، حيث لم تنعكس تلك الاستثمارات على رفع الإنتاج الفعلي بما يتناسب مع النمو في الاستهلاك، خاصة في قطاع الكهرباء الذي يمثل العبء الأكبر.

اتفاقيات طويلة الأجل دون ضمانات تشغيلية

يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن التوسع في الاتفاقيات مع إسرائيل حتى 2040 لا يمثل ضمانًا حقيقيًا للأمن الطاقي، لأن هذه الاتفاقيات تبقى رهينة الظروف التشغيلية والفنية في الحقول، وهو ما ظهر بوضوح في خفض الإمدادات الحالي.

ويشير النحاس إلى أن ربط السوق المحلي بمصدر خارجي دون تنويع فعلي يضع الدولة في موقع التابع، خاصة مع غياب شفافية كافية حول بنود التوريد وآليات التعامل مع الطوارئ، ما يجعل أي توقف ولو مؤقتًا يتحول إلى أزمة داخلية. 

في الوقت نفسه تعكس شروط المرحلة الثانية من الاتفاق، المرتبطة باستثمارات وتوسعات، أن الكميات المستقبلية ليست مضمونة بالكامل، بل مشروطة بقرارات تمويل وتنفيذ قد تتأخر، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين حول الإمدادات المستقبلية.

وبذلك يصبح الحديث عن استقرار طويل الأمد مجرد تصور نظري لا تدعمه معطيات التنفيذ الفعلي، خاصة مع استمرار الاعتماد على الاستيراد لتغطية العجز الحالي دون وجود خطة واضحة لتقليل هذا الاعتماد تدريجيًا.

الاعتماد على الغاز المستورد يضغط على الاقتصاد والمواطن

يوضح خبير السياسات العامة الدكتور مصطفى شاهين أن لجوء مصر إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال لسد الفجوة يفرض أعباء مالية كبيرة على الموازنة، حيث ترتفع تكلفة الاستيراد مقارنة بالإنتاج المحلي، ما ينعكس في النهاية على أسعار الخدمات.

ويضيف شاهين أن زيادة الاستهلاك في الصيف بسبب الكهرباء تكشف ضعف التخطيط في إدارة الطلب، حيث لم تنجح السياسات الحالية في تحقيق توازن بين الإنتاج والاستهلاك، ما يدفع الحكومة إلى حلول مكلفة بدلًا من معالجة جذور الأزمة.

في هذا الإطار يؤدي استمرار الفجوة إلى تحميل المواطن نتائج هذه السياسات سواء عبر ارتفاع الفواتير أو تراجع جودة الخدمة، خاصة في فترات الضغط، وهو ما يربط مباشرة بين قرارات الطاقة ومستوى المعيشة اليومية.

كما يبرز تأثير الاعتماد الخارجي في تقييد القرار الاقتصادي، حيث تصبح الدولة مضطرة للتكيف مع تقلبات السوق العالمية وشروط الموردين، بدلًا من التحكم في مواردها، وهو ما يضعف قدرتها على التخطيط طويل الأجل.

انعكاسات قصيرة المدى تخفي أزمة أعمق

يقول مسؤولون في قطاع الطاقة إن تأثير خفض الإمدادات سيكون محدودًا ومؤقتًا بسبب قصر مدة الصيانة، لكن هذا التقييم يتجاهل أن تكرار هذه الحالات يكشف خللًا هيكليًا في منظومة الاعتماد على الخارج دون بدائل جاهزة.

ويؤكد هذا الواقع أن أي اضطراب بسيط يمكن أن يتحول إلى أزمة إذا تزامن مع ذروة الاستهلاك، وهو ما يجعل الحديث عن محدودية التأثير مجرد معالجة سطحية لا تتعامل مع جذور المشكلة المرتبطة بهيكل الإمدادات.

في المقابل تواصل الحكومة الإعلان عن خطط لزيادة الإنتاج إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول 2030، لكن هذه الأهداف تبقى بعيدة زمنيًا مقارنة بالأزمة الحالية، ما يترك فجوة مستمرة لسنوات دون حلول فورية.

كما تكشف التطورات أن الاستراتيجية الحالية تركز على إدارة الأزمة بدلًا من حلها، حيث يتم اللجوء إلى الاستيراد والتعاقدات بدلًا من تسريع وتيرة الإنتاج المحلي وتحقيق قدر من الاكتفاء يخفف الضغط على الاقتصاد.

وفي النهاية يعيد خفض الإمدادات الأخير طرح سؤال أساسي حول جدوى السياسات المتبعة في قطاع الطاقة، حيث يظهر الواقع أن الاعتماد على الخارج لم يوفر الاستقرار المعلن، بل عمق الأزمة وجعلها أكثر ارتباطًا بعوامل خارج السيطرة المحلية.

*السيسي يوافق على قرض لمصر

وافق عبد الفتاح السيسي على اتفاق قرض تفضيلي بقيمة 42 مليون دولار أمريكي بين الحكومة المصرية وبنك التصدير والاستيراد الصيني.

ويساهم القرض في تمويل أعمال المرحلة الثالثة من مشروع سكة حديد مدينة العاشر من رمضان، وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.

ونشرت الجريدة الرسمية قرار الموافقة، موضحة أن الاتفاق يأتي في إطار دعم مشروعات البنية التحتية وتطوير منظومة النقل، واستنادًا إلى أحكام المادة (151) من الدستور، وبعد موافقة مجلس الوزراء.

وأشارت الجريدة الرسمية إلى أن القرار صدر بتاريخ 7 سبتمبر 2025، فيما استكمل الاتفاق إجراءاته الدستورية والقانونية بعد موافقة مجلس النواب عليه خلال جلسته العامة المنعقدة في 2 مارس 2026.

وأعقب ذلك التصديق الرسمي من عبد الفتاح السيسي على الاتفاق في 7 مارس 2026، ليصبح نافذًا وفقًا للإجراءات الدستورية المعمول بها.

ويستهدف القرض المساهمة في تمويل تنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع سكة حديد مدينة العاشر من رمضان، الذي يعد أحد مشروعات النقل الحيوية الهادفة إلى تعزيز الربط بين المدن الجديدة والمناطق الصناعية وتحسين خدمات النقل الجماعي.

 

*تكدس آلاف المواطنين في مكاتب التأمينات بسبب تعطل “السيستم”.. وشلل تام لمصالح 11.5 مليون مواطن

تسببت أزمة تعطل المنظومة الرقمية بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بمصر في تكدس آلاف المواطنين داخل مكاتب التأمينات خلال الفترة الأخيرة، مع تعطل خدمات أساسية تخص نحو 11.5 مليون صاحب معاش ومستحق، وهو ما أدى إلى تأخر صرف مستحقات تتجاوز 42 مليار جنيه شهريًا، في مشهد يعكس خللًا إداريًا مباشرًا أثر على الحقوق المعيشية للمواطنين.

تعكس هذه الأزمة سياقًا أوسع من الإخفاقات المرتبطة بإدارة التحول الرقمي داخل المؤسسات الحكومية، حيث تحولت مشاريع التطوير إلى عبء إضافي على المواطنين بدلًا من تحسين الخدمات، ما يكشف غياب التخطيط التشغيلي الفعّال ويضع الحكومة أمام مسؤولية مباشرة عن الإضرار بفئات تعتمد كليًا على المعاشات كمصدر دخل أساسي.

تعطل المنظومة الرقمية وتأثيره المباشر على أصحاب المعاشات

في هذا السياق، شهدت مكاتب الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي حالة تكدس غير مسبوقة نتيجة بطء وتعطل الخدمات المرتبطة بالنظام الجديد، ما أدى إلى عجز المواطنين عن إنهاء معاملاتهم اليومية، خاصة في ظل اعتماد كبار السن والأرامل على هذه الخدمات للحصول على مستحقاتهم الأساسية.

كما أدى تعطل النظام إلى تأخير صرف المعاشات الجديدة للمحالين إلى التقاعد، وهو ما وضع آلاف الأسر في مواجهة مباشرة مع أزمات معيشية مفاجئة، بسبب غياب أي آليات بديلة تضمن استمرار صرف المستحقات في مواعيدها دون تعطيل.

من ناحية أخرى، امتدت الأزمة إلى تعطيل استخراج البيانات التأمينية والمطبوعات الرسمية الخاصة بالموقف التأميني، ما أثر على قدرة المواطنين في إنهاء إجراءاتهم مع جهات حكومية أخرى، وهو ما وسّع نطاق الأزمة لتشمل قطاعات خدمية متعددة مرتبطة بالتأمينات.

في المقابل، قال الخبير الاقتصادي ممدوح الولي إن ما حدث يعكس فشلًا واضحًا في إدارة التحول الرقمي، موضحًا أن إطلاق أي منظومة جديدة دون اختبار كافٍ أو تشغيل تجريبي حقيقي يؤدي حتمًا إلى شلل إداري، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاع يخدم ملايين المواطنين يوميًا.

أسباب الأزمة بين ضعف التخطيط وغياب الرقابة

في تطور متصل، كشفت شكاوى المواطنين أن الأزمة لم تكن نتيجة عطل مفاجئ فقط، بل جاءت نتيجة تراكم أخطاء تشغيلية وفنية صاحبت تطبيق المنظومة الجديدة، في ظل غياب التنسيق بين الجهات المسؤولة عن التنفيذ والمتابعة.

كما أظهرت الوقائع أن الحكومة لم توفر خطط تشغيل بديلة لضمان استمرار الخدمات، وهو ما تسبب في توقف شبه كامل لبعض المعاملات، وأدى إلى تحميل المواطنين تكلفة أخطاء إدارية لم يكونوا طرفًا فيها.

كذلك ارتبطت الأزمة بضعف البنية التحتية الرقمية في بعض المكاتب، ما أدى إلى بطء شديد في أداء النظام، خاصة مع الضغط الكبير الناتج عن أعداد المستفيدين، وهو ما كان يمكن توقعه مسبقًا بالنظر إلى حجم الخدمة المقدمة.

وفي هذا الإطار، أكد خبير تكنولوجيا المعلومات المهندس وليد حجاج أن التحول الرقمي لا يقتصر على إطلاق أنظمة جديدة، بل يتطلب بنية تحتية قوية وتدريبًا كافيًا للموظفين، مشيرًا إلى أن تجاهل هذه العناصر يؤدي إلى انهيار المنظومة فور تشغيلها تحت ضغط الاستخدام الفعلي.

انعكاسات الأزمة على الأمن الاجتماعي والمعيشي

في سياق متصل، أثرت الأزمة بشكل مباشر على الأمن الاجتماعي لملايين الأسر، حيث يعتمد قطاع واسع من المواطنين على المعاشات كمصدر دخل وحيد لتغطية احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك الغذاء والعلاج.

كما أدى تأخر صرف المستحقات إلى زيادة الأعباء المالية على المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، ما دفع البعض إلى اللجوء إلى الاقتراض أو تأجيل احتياجات ضرورية، وهو ما يعكس خطورة الأزمة على المستوى المعيشي.

إلى جانب ذلك، تسببت حالة التكدس داخل المكاتب في معاناة إنسانية واضحة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، الذين اضطروا للانتظار لساعات طويلة دون توفير خدمات مناسبة أو تنظيم فعّال يراعي ظروفهم الصحية.

وفي هذا الصدد، قال الباحث في السياسات الاجتماعية إسحق إبراهيم إن الأزمة تكشف خللًا هيكليًا في إدارة الخدمات الاجتماعية، مؤكدًا أن أي مساس بانتظام صرف المعاشات يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار المجتمعي، خاصة في ظل غياب شبكات حماية بديلة.

في النهاية، تكشف أزمة تعطل منظومة التأمينات عن نموذج متكرر لفشل إدارة الملفات الخدمية في مصر، حيث تتحول خطط التطوير إلى أزمات تضرب الفئات الأكثر احتياجًا، دون وجود مساءلة واضحة أو حلول سريعة تعيد الحقوق إلى أصحابها.

كما تؤكد الوقائع أن استمرار هذا النهج في إدارة التحول الرقمي يهدد بتكرار الأزمات في قطاعات أخرى، ما لم يتم اعتماد سياسات قائمة على التخطيط الفعلي والاختبار المسبق والمحاسبة، بدلًا من تحميل المواطنين كلفة أخطاء التنفيذ وسوء الإدارة.

*تحرك برلماني للتحقيق في شبهات المجاملات ببعثة المنتخب لكأس العالم

أعلن الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، تقدمه بطلب إحاطة عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الشباب والرياضة، بشأن ما وصفه بـ”شبهات إهدار للمال العام وتوسع غير مبرر في تشكيل بعثة منتخب مصر المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026”، وذلك على خلفية قرارات وزارة الشباب والرياضة أرقام 759 و760 لسنة 2026، الصادرة بناءً على عرض الاتحاد المصري لكرة القدم

وقال البياضي إن مشاركة منتخب مصر في كأس العالم حدث وطني مهم يستحق الدعم الكامل، لكنه شدد على أن دعم المنتخب لا يعني فتح الباب أمام “سفريات ومخصصات بالدولار ومجاملات محتملة على حساب المال العام

وتابع: كلنا فرحانين إن منتخب مصر رايح كأس العالم، وكلنا عايزين المنتخب ياخد كل دعم ورعاية، لكن من حق الناس تسأل: مين اللي هيسافر؟ وليه هيسافر؟ واختاروه على أي أساس؟ وكل دولار هيتصرف من المال العام رايح فين؟

وأضاف: قرارات وزارة الشباب والرياضة كشفت عن توسع كبير في تشكيل البعثة ومسمياتها، رغم أن بعثة منتخب كرة قدم يفترض أن تكون محددة وواضحة، وتشمل اللاعبين والجهاز الفني والجهاز الطبي والإداريين المرتبطين مباشرة باحتياجات الفريق

وقال إن القرارات تضمنت مسميات متعددة تشمل التنسيق الأمني، ومسؤولين للتذاكر، وأمن الملاعب، والمراسم، والشؤون المالية والضريبية، والانتقالات، والاتصالات، وغيرها من المسميات الإدارية، متسائلًا: هل نحن ذاهبون إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم؟ أم نتسابق لإهدار المال العام ولمجاملة الأصدقاء والأحباب على حساب الشعب؟

وذكر أن كأس العالم بطولة منظمة دوليًا، ومعظم إجراءاتها أصبحت إلكترونية ومركزية، سواء في التذاكر أو الاعتمادات أو الدخول أو التنقلات، مضيفًا: “ما معنى أن يسافر مسؤول تذاكر في بطولة تديرها منظومة إلكترونية مركزية؟

وقال النائب: هل نحتاج فعلًا كل هذه المسميات؟ أم أن الأمر يفتح الباب أمام شبهات المجاملة والتوسع غير المبرر؟ 

وتابع أن الأخطر من تضخم المسميات هو ما تضمنه القرار رقم 759 لسنة 2026 من بنود مالية بالدولار تحتاج إلى تفسير عاجل، مشيرًا إلى تخصيص 100 ألف دولار، بما يزيد على 5 ملايين جنيه تقريبًا، للمكملات والمستلزمات الطبية، متسائلًا عن طبيعة هذه المستلزمات، وما إذا كان المنتخب لا يملك بالفعل مخزونًا طبيًا مناسبًا أو جهازًا طبيًا متكاملًا

كما أشار إلى تخصيص 30 ألف دولار للوجبات الإضافية، متسائلًا: “هل نحن ذاهبون إلى مجاعة؟ وما المقصود أصلًا بالوجبات الإضافية، ولمن، وبأي معيار، خاصة أن الجهة المنظمة يفترض أنها توفر جزءًا مهمًا من الإقامة والتغذية والخدمات اللوجستية؟

وانتقد البياضي تخصيص 25 ألف دولار للانتقالات الداخلية الإضافية، قائلًا إن هذا البند يحتاج تفسيرًا واضحًا: “إضافية على ماذا؟ وفي بطولة يفترض أن لها منظومة نقل رسمية للمنتخبات المشاركة، فما مبرر هذا الرقم؟” 

كما توقف أمام بند 3500 دولار للإكراميات وتغليف الأمتعة، مؤكدًا أن هذا البند يثير علامات استفهام كبيرة، وتساءل: “هل يجوز أن تتحول الإكراميات إلى بند من المال العام؟ وما ضوابط صرفها؟ وهل يمكن قبول إنفاق ما يقارب 200 ألف جنيه على إكراميات وتغليف أمتعة؟”