أخبار عاجلة

استحواذ إسرائيل على شركة نفطية في مصر.. الجمعة 3 يوليو 2026.. اختفاء حقن “الإيبريكس” من التأمين الصحي حكمٌ بالإعدام على 59 ألف مريض بالفشل الكلوي

استحواذ إسرائيل على شركة نفطية في مصر.. الجمعة 3 يوليو 2026.. اختفاء حقن “الإيبريكس” من التأمين الصحي حكمٌ بالإعدام على 59 ألف مريض بالفشل الكلوي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*العفو الدولية: سجناء سابقون ومدافعون عن حقوق الإنسان في مصر يواجهون حظر السفر

أدانت منظمة العفو الدولية فرض حظر السفر على سجناء سابقين ومحامين ونشطاء حقوقيين مصريين لمدة تصل إلى ست سنوات.

وأشارت إلى فرض حظر السفر على كل من الباحث أحمد سمير سانتاوي، والمحامي الحقوقي محمد الباقر، والموظفين الحاليين والسابقين في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: كريم عنارة، ومحمد بشير، وجاسر عبد الرازق

وقالت المنظمة إن السلطات المصرية تستخدم حظر السفر لمعاقبة وإسكات السجناء السابقين والمدافعين عن حقوق الإنسان لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية

قيود تعسفية على حرية التنقل

وأضافت: “تنتهك هذه القيود التعسفية الحق في حرية التنقل، وقد منعت المتضررين من مواصلة تعليمهم، وقبول فرص العمل، ولم شملهم مع أفراد أسرهم في الخارج. كما أنها تقوض العمل الحقوقي بمنع المدافعين من السفر لأغراض المناصرة والتدريب والتعاون الدولي“. 

ودعت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية إلى رفع حظر السفر التعسفي فورًا.

وقالت: “يجب وضع حد لاستخدام حظر السفر التعسفي لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والسجناء السابقين وغيرهم لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية“.

وشددت على “ضمان أن أي قيود على حرية التنقل تتوافق تمامًا مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان“.

* 11 عاما على اغتيال “داخلية السفاح” لـ 13 قيادة إخوانية بشقة أكتوبر بنهار رمضان

في 1 يوليو 2015، مارست داخلية المنقلب السفاح السيسي ووزيره المجرم مجدي عبدالغفار تصفية طالت قيادات جماعة الإخوان المسلمين والذين وصل عددهم إلى 13 قيادة في شقة أكتوبر تزامن مع 14 رمضان من ذلك العام، دون محاكمة أو تحقيق، وتمثل انتهاكاً صارخاً للمادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تحمي الحق في الحياة وتمنع الحرمان التعسفي منه.

وجاءت الروابط والتوثيقات المرئية المسجلة للجنازات وآثار الدماء تؤكد بطلان الروايات الأمنية الخمس المتضاربة التي حاولت إلصاق تهمة اغتيال النائب العام بهؤلاء الضحايا أو بالشباب التسعة الآخرين الذين أُعدموا لاحقاً في 2019 بناءً على اعترافات انتزعت تحت التعذيب.

والسبب الأكثر خطورة هو التداخل مع قضية “اغتيال النائب العام” نفسها؛ حيث قام النظام لاحقاً (في فبراير 2019) بتنفيذ حكم الإعدام بحق 9 شباب أبرياء آخرين (من بينهم الطالب محمود الأحمدي)، بعد أن انتُزعت اعترافاتهم تحت التعذيب الشديد ليلبسوهم تهمة الاغتيال ذاتها.

ومن بين الـ 13 ضحية، كان هناك 9 قيادات بارزة (وهم أصحاب السير الذاتية المشهورة، والذين كانوا يمثلون إدارة لجنة الدعم والإغاثة)، بينما كان هناك 4 آخرون كانوا من المرافقين أو أعضاء اللجنة المعاونين.

ولم تكن أحداث الأسبوع الأخير من شهر يونيو ومطلع يوليو لعام 2015 مجرد جولات في صراع سياسي، بل تحولت إلى محطة فارقة من محطات الدم المهراق خارج إطار القانون في التاريخ المصري الحديث.

ونستعرض السير الذاتية والمهنية للقيادات التسعة الأبرياء الذين تم تصفيتهم بدم بارد في تلك المجزرة:

  1. ناصر سالم سالم الحافي

محامٍ بارز برز اسمه كأحد الوجوه القانونية والسياسية في مصر. انتُخب عضوًا في مجلس الشعب لعام 2012 عن دائرة القليوبية، وشغل منصب رئيس اللجنة التشريعية بحزب الحرية والعدالة. عُرف بدفاعه المستميت عن دولة القانون ورفضه للانقلاب العسكري.

وناصر الحافي من (مواليد 1961)، وهو محامٍ بالنقض ومستشار قانوني بارز، برز كأحد القيادات التشريعية لجماعة الإخوان المسلمين، وكان يتولى الدفاع القانوني في القضايا الكبرى والدستورية، وعُرف بصلابته في مواجهة الإجراءات الاستثنائية بعد يوليو 2013.

وأعدم ميدانياً داخل الشقة وهو يترأس اجتماع اللجنة الإنسانية وتصفيته وهو يؤدي واجبه الإنساني في رعاية أسر المعتقلين.

  1. سيد يوسف السيد يوسف دويدار

تربوي قدير وقيادي نقابي من محافظة الإسكندرية. أمضى عقودًا من عمره في العمل الدعوي والخيري، وشغل عدة مناصب إدارية وتوعوية في النقابات المهنية، وكان ركيزة أساسية في تنظيم العمل الإغاثي وكفالة أسر المضارين من الأحداث السياسية في مصر.

وعمل يوسف دويدتر موجه بالتربية والتعليم من محافظة الإسكندرية ويعد من الركائز الإدارية والدعوية في قطاع غرب الإسكندرية. عُرف بنشاطه الاجتماعي الواسع في رعاية وتوجيه الشباب، وإدارة العمل الإغاثي وكفالة عائلات السجناء جراء الأحداث.

  1. هشام إبراهيم ودح الدسوقي

مهندس نقابي بارز من قيادات الحركة الإسلامية والمهنية في الدلتا. تميز بنشاطه الخدمي الواسع وعمله الدؤوب في حل مشكلات المهندسين وتطوير العمل الخيري، وكان يدير ملفات الدعم الإنساني والتكافل الاجتماعي للضحايا قبل اغتياله.

والمهندس هشام ودح استشاري في مهنته، وقيادي نقابي بارز في محافظة الغربية وتميز بنشاطه الواسع في نقابة المهندسين وعمله على تطوير كفاءة المهندسين الشباب وتولى إدارة ملفات الدعم المالي والغذائي العاجل لعائلات المعتقلين قبل تصفيته.

  1. معتصم أحمد أحمد العجيزي

طبيب وقيادي شاب، عُرف بجهوده الإنسانية والطبية الواسعة خلال أحداث الثورة المصرية وما بعدها. كان يشرف على تقديم الرعاية الطبية والإنسانية لعائلات المعتقلين والشهداء، واعتبره مقربوه نموذجًا للبذل والعطاء المهني والدعوي.

وكان أحد الكوادر الطبية الشابة التي أشرفت على المستشفيات الميدانية في (2011) وما تلاها من اعتصامات. وكرّس وقته لتوفير الرعاية الطبية والأدوية المجانية لعائلات الضحايا والشهداء الذين حُرموا من التأمين الصحي أو الرعاية الحكومية.

  1. طاهر أحمد إسماعيل عبد الله

أكاديمي ومهندس تميز بعمقه الفكري والتربوي. أمضى سنوات طويلة في العمل النقابي والتنموي، وكان له دور بارز في إرساء أسس العمل المؤسسي الإغاثي داخل الجماعة، وشارك بفعالية في إدارة لجان الدعم الاجتماعي حتى لحظة استشهاده.

وهو من محافظة القليوبية. كان مسؤولاً عن وضع الخطط المؤسسية للعمل الإغاثي لضمان وصول الدعم والمساعدات بشفافية وعدالة لآلاف الأسر المتضررة من حملات الاعتقال.

  1. عبد الفتاح محمد إبراهيم السيسي

مسؤول إداري وقيادي في العمل الخيري بمحافظة الجيزة. ارتبط اسمه بالعديد من المشاريع التنموية والخيرية التي استهدفت الفئات الأكثر احتياجًا، وتولى مسؤولية مركزية في لجنة كفالة أسر الشهداء والمعتقلين عقب فض الاعتصامات.

و(رغم تشابه الأسماء مع رئيس الانقلاب) فقد كان أحد أنشط رجال العمل الخيري التنموي في قرى ومراكز الجيزة. تولى مسؤولية مركزية مباشرة في لجان رعاية وكفالة أسر الشهداء والمعتقلين عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة.

  1. جمال سعد رجب خليفة

رجل أعمال ومستثمر وجهود خيرية واسعة. سخّر جزءًا كبيرًا من ماله وجهده لدعم المحتاجين والعمل الإغاثي، وكان من الأركان الأساسية في تمويل وإدارة لجان الرعاية الاجتماعية التي شكلتها الجماعة لمواجهة الأزمة الإنسانية الناتجة عن الاعتقالات.

ورفم العمل في قطاع المقاولات والتجارة إلا أنه سخّر جزءاً كبيراً من ثروته الخاصة لدعم المشاريع الخيرية ومساعدة المحتاجين. كان بمثابة الشريان المالي الرئيسي لدعم لجان الرعاية الاجتماعية، والمساهمة في توفير النفقات المعيشية للأسر التي غاب عائلها خلف القضبان.

  1. هشام زكي المهدي خفاجي

طبيب بشري بارز وأخصائي متميز، شغل مناصب إدارية ونقابية في قطاع الأطباء. عُرف بأخلاقه الرفيعة وتفانيه في خدمة المرضى وعائلات المعتقلين، وجاءت تصفيته لتشكل خسارة كبيرة للقطاع الطبي والعمل الإنساني في مصر.

وعمل د. هشام زوج النائبة ببرلمان الثورة أ. هدى غنية وهو طبيب بارز وأخصائي أمراض باطنة وقلب بمحافظة القليوبية وعُرف بتقديم الخدمات الطبية المجانية للفقراء واهتمامه كان أيضا عائلات المعتقلين، وجاءت تصفيته لتشكل صدمة كبيرة للوسط الطبي في مسقط رأسه نظراً لمكانته العلمية والأخلاقية.

  1. أسامة أحمد عبد الفتاح الحسيني

مهندس استشاري وشخصية عامة، له باع طويل في العمل المدني والنقابي. شارك في تأسيس العديد من المبادرات المجتمعية والخيرية، وكان عضوًا فاعلاً في لجان التكافل ومواجهة آثار التنكيل الأمني بحق العائلات، واستشهد صائمًا في نهار رمضان.

ومن المساهمين في تزويج الفتيات اليتيمات ودعم الأسر الفقيرة. كان عضواً فاعلاً يركز جهوده على مواجهة الآثار الاقتصادية القاسية الناتجة عن التنكيل الأمني بممتلكات ووظائف عائلات المعارضين، واستشهد صائماً مع بقية زملائه في تلك المجزرة.

https://youtu.be/l6pLDjoYaGU

https://youtu.be/A5l8PnwIldA

https://m.youtube.com/watch?feature=youtu.be&v=F8KEDEJEhf4

وتعد أحداث “تصفية قيادات أكتوبر” واحدة من الأبرز في ملفات انتهاكات حقوق الإنسان والإعدام خارج إطار القانون في التاريخ المصري الحديث. بناءً على النصوص والوثائق المتوفرة، وبإشارة إلى “منصة احترام” التي تعنى بتوثيق الضحايا وانتهاكات حقوق الإنسان، نتوسع هنا في السير الذاتية للشهداء الـ 9 الأبرز.

وفقاً لتوثيقات المنظمات الحقوقية والشهادات التي رصدتها “منصة احترام، فإن الضحايا لم يقتلوا في اشتباك مسلح كما زارت وزارة الداخلية المصرية في بيانها الرسمي، بل جرت العملية وفق السيناريو التالي:

الاعتقال أولاً: اقتحمت قوات الأمن الشقة السكنية بمدينة 6 أكتوبر حيث كان القادة يجتمعون في لجنة “كفالة أسر الشهداء والمعتقلين”. تم السيطرة عليهم بالكامل واعتقالهم أحياء.بصمات تحت الإكراه: أثبتت المعاينة الظاهرية للجثامين من قِبل ذويهم وجود آثار حبر فسفوري واضحة على أصابع الضحايا، مما أكد أن الأمن قام بأخذ بصماتهم وهم أحياء قبل تصفيتهم بفترة وجيزة لتسوية أوراق رسمية أو محاضر مصطنعة. مسرح الجريمة المزيف: تم إطلاق الرصاص عليهم من مسافات قريبة للغاية (إعدام مباشر)، ثم بعثرت القوات أسلحة آلية بجوار الجثث والتقاط صور وفيديوهات لترويج الرواية الأمنية برغبة الإيحاء بوقوع تبادل لإطلاق النار، وربطهم فوراً بجريمة اغتيال النائب العام هشام بركات التي وقعت قبلها بـ 48 ساعة فقط.

ووبدأت القصة في 29 يونيو 2015 عندما اهتز حي مصر الجديدة بالقاهرة على وقع انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكب النائب العام المصري المستشار هشام بركات، ما أسفر عن إصابته بجروح بالغة فارق على إثرها الحياة بعد ساعات قليلة في المستشفى.

لم تمر سوى 48 ساعة فقط على الحادثة، وفي نهار 14 رمضان الموافق 1 يوليو 2015، اقتحمت قوات أمن الانقلاب شقة سكنية بمدينة 6 أكتوبر، ونفذت تصفية جسدية مروعة بحق 13 رجلًا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، من بينهم 9 قيادات بارزة كانوا قد اجتمعوا بهدف تدبير الاحتياجات المالية وكفالة أسر الشهداء والمعتقلين.

سارعت وزارة الداخلية حينها لترويج رواية كاذبة تدعي حدوث اشتباك مسلح، ووضعت أسلحة بجوار الجثامين للإيحاء بأن هؤلاء هم المسؤولون عن اغتيال النائب العام، إلا أن الرواية سرعان ما انكشفت زيفها عندما تسلمت العائلات الجثامين ووجدت آثار حبر واضحة على أصابعهم، مما أثبت اعتقالهم أحياء وأخذ بصماتهم قبل إعدامهم بدم بارد.

بروباجندا الطرف الواحد

في سياق التوظيف الإعلامي والسياسي للقضية، طرحت “القناة الوثائقيةالتابعة للمخابرات المصرية فيلمًا قبل 3 أيام، من 2 يوليو، بعنوان “فيلم هشام بركات.. حكاية المستشار الشهيد”. سعى الفيلم منذ لقطاته الأولى إلى استدرار العواطف والتركيز على الجوانب الإنسانية وحياة اليتم التي عاشها الراحل، وهو جانب وإن كان إنسانيًا لا غبار عليه، إلا أنه وُظف سياسيًا للدفع باتجاه إدانة مسبقة للضحايا وتبرير التنكيل الإضافي بمعارضي النظام.

اتسم الفيلم بالانحياز الكامل، حيث اقتصر الحوار مع شهود الواقعة والمقربين من طرف واحد؛ فظهرت في المقابلات زوجته وابنائه محمد ومروة ودعاء.

كما استضاف الفيلم قضاة ورجال قانون تحدثوا بنبرة انحياز واضحة رغم صفتهم القضائية التي تفترض الحياد، ومنهم: المستشار أمجد الخولي (الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة)، والمستشار أحمد خفاجي (المحام الأول نيابة الأموال العامة وغسل الأموال)، والمستشار محمد شيرين فهمي (رئيس محكمة جنايات القاهرة سابقًا).

وارتكزت أحداث الفيلم على “الاعترافات” المصورة والملفقة للشباب التي انتُزعت تحت وطأة التعذيب الرهيب؛ حيث أظهر الفيلم الشاب محمود الأحمدي وهو يمثل كيف نفّذ “جريمته الشنطة”، رغم أن تلك المشاهد صُنعت بالكامل خلف جدران مقار الاحتجاز المظلمة وتحت وطأة الصعق بالكهرباء.

خمس سيناريوهات للقاتل الحقيقي

وشهدت التحقيقات الرسمية في مقتل هشام بركات تخبطًا أمنيًا وقضائيًا غير مسبوق، تمثل في تقديم خمس روايات متناقضة حول القاتل، دون أن يخرج أي مسؤول رسمي ليفسر هذا التناقض:

الرواية الأولى (بعد 24 ساعة): أعلنت الداخلية القبض على الشاب “محمود العدوي” واتهمته بارتكاب الجريمة بمفرده، ثم اختفى تمامًا من المشهد.

الرواية الثانية (بعد يومين): تصفية الـ 13 قياديًا في شقة 6 أكتوبر والادعاء بأنهم العقل المدبر للاغتيال، دون تقديم دليل مادي واحد.

الرواية الثالثة: اتهام الضابط المنشق هشام عشماوي بأنه المخطط للعملية أثناء تواجده في ليبيا.

الرواية الرابعة (شباط 2016): تصفية 3 شباب في حدائق المعادي، وزعمت الشرطة أنهم شاركوا في اغتيال ريجيني الباحث الإيطالي وفي نفس الوقت باغتيال النائب العام!

الرواية الخامسة (آذار 2016): خرج وزير الداخلية مجدي عبد الغفار ليتهم حركة حماس بتدريب عناصر إخوانية نفذت العملية، وهو ما نفته الحركة والجماعة جملة وتفصيلًا.

وسط هذا التخبط، نُفذ في 20 فبراير 2019 حكم الإعدام بحق تسعة شباب أبرياء انتُزعت اعترافاتهم بالتعذيب، ومنهم محمود الأحمدي الذي قال للقاضي عبارته الشهيرة: “أعطني صاعقاً كهربائياً وأنا أخلي أي أحد يعترف بأنه قتل السادات. عُذبنا بكهرباء تكفي مصر 20 سنة”. وتجلت المأساة في أن المتهم بتدريبهم (جمال خيري) كان كفيفًا، وأن المتهم إسلام مكاوي كان يؤدي الخدمة العسكرية الإلزامية داخل ثكنته وقت الحادث!

كما بقيت التساؤلات قائمة حول المستفيد الحقيقي من غياب بركات الذي كان يحقق في ملفات فساد كبرى كملف شركة “بي بي” للغاز وهيئة قناة السويس، وسبب منع الطب الشرعي من تشريح جثته ودفنه فورًا.

*غضب عمالي يجتاح 7 محطات مياه بالقاهرة بسبب تأخر التثبيت والعلاوات

نظم عمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقاهرة، في 7 محطات وأمام أفرع التحصيل، احتجاجات متزامنة للمطالبة بالتثبيت وضم علاوات 2016، فانتهى المشهد إلى تصعيد عمالي وكشف فجوة الوعود والتنفيذ.

وبالتالي، لم تعد الأزمة مجرد خلاف إداري داخل شركة خدمية، بل صارت دليلاً سياسياً واجتماعياً على سلطة تطالب العمال بالصبر، بينما تؤجل حقوقهم وتترك أجورهم عالقة في ملفات ولجان بلا نهاية.

محطات تتحول إلى ساحات احتجاج

شهدت محطات الزيتون ومصر الجديدة والحي العاشر وعين الصيرة والمعصرة وبهتيم وروض الفرج وقفات ومسيرات عمالية متزامنة، في تحرك جماعي وضع إدارة الشركة القابضة أمام غضب منظم لا يمكن تجاهله.

كما أن اختيار محطة روض الفرج له دلالة واضحة، لأنها تضم مقر الشركة القابضة لمياه الشرب، بما جعل الاحتجاج موجهاً إلى قلب الإدارة لا إلى فرع هامشي بعيد عن مركز القرار.

لذلك، بدا المشهد داخل المحطات إعلاناً بأن العمال لم يعودوا يثقون في دورة الوعود الطويلة، خصوصاً أن مطالب التثبيت وضم العلاوات المتأخرة منذ 2016 بقيت مطروحة بلا حسم فعلي.

ومن ثم، فإن تزامن التحركات في 7 محطات يكشف انتقال الغضب من شكوى فردية إلى فعل جماعي، ويضع الشركة أمام معادلة صعبة: إما تنفيذ واضح أو موجة أوسع داخل القاهرة وخارجها.

غير أن روايات العمال عن احتمال امتداد الاحتجاج إلى محافظات أخرى تعني أن الأزمة لا تخص موقعاً بعينه، بل تمس نمط إدارة متكرر يتعامل مع الحقوق المالية بوصفها ملفاً مؤجلاً دائماً.

علاوة على ذلك، فإن تكرار الاحتجاجات بعد موجة نوفمبر الماضي ينسف أي حديث عن أزمة مفاجئة، لأن الإدارة كانت تعرف المطالب، وتعرف الغضب، ومع ذلك تركت الملف يتراكم حتى انفجر مجدداً.

بناءً على ذلك، يصبح شعار العمال حول العدالة الاجتماعية أكثر من هتاف داخل محطة مياه، لأنه يختصر علاقة مختلة بين عامل يؤدي خدمة أساسية للدولة وإدارة تماطل في تثبيت حقه.

تحصيل متوقف ورسالة ضغط مباشرة

في المقابل، واصل محصلو الفواتير في المطرية والزيتون وعين شمس وبهتيم الامتناع عن العمل، وجمعوا أجهزة التحصيل في مشهد احتجاجي واضح، مطالبين بالتثبيت وضم العلاوات المتأخرة دون تسويف جديد.

كذلك، لم تكن خطوة الامتناع عن التحصيل معزولة، فقد سبقتها تحركات مماثلة في بهتيم ومصر الجديدة والحي العاشر خلال الأسبوع الأخير من يونيو، بما يؤكد أن التصعيد جاء تدريجياً لا عشوائياً.

لزيادة الضغط، نقل العمال الاحتجاج من الهتاف فقط إلى تعطيل مهمة مالية يومية، وهي رسالة عملية للإدارة بأن تجاهل المطالب لن يبقى محصوراً داخل الشكاوى والمكاتبات والانتظار أمام المكاتب.

ومن ناحية أخرى، يكشف جمع أجهزة التحصيل أن العمال يعرفون نقطة الضغط داخل الشركة، فالإيراد اليومي ليس تفصيلاً فنياً، بل عصب إداري يجعل صوت المحصلين أعلى من أي مذكرة مؤجلة.

إضافة إلى ذلك، يرى كمال عباس، رئيس دار الخدمات النقابية والعمالية، أن مشكلات الأجور والعقود المؤقتة والأمان الوظيفي ما زالت من أزمات قانون العمل المستمرة، وهو توصيف يشرح جوهر غضب عمال المياه.

في السياق نفسه، فإن بقاء عمال في مواقع دائمة بعقود مؤقتة يضرب مبدأ الاستقرار الوظيفي، لأن العامل يؤدي عملاً ثابتاً داخل مرفق عام، بينما تبقى علاقته بالشركة معلقة بين الحاجة والخوف.

وعليه، لا يمكن فصل مطلب العلاوات عن مطلب التثبيت، فالأول يتعلق بأجر متأخر منذ 2016، والثاني يتعلق بأمان وظيفي غائب، وبينهما تتشكل أزمة معيشة وكرامة داخل بيت العامل.

وبالمثل، يؤكد المحامي العمالي هيثم محمدين أن اختلال عقود العمل المؤقتة يحول العلاقة لصالح صاحب العمل بشكل غير عادل، وهي قراءة تنطبق على عمال يطالبون بعلاقة عمل مستقرة لا منة إدارية.

وعود رسمية وذاكرة احتجاج لا تنسى

في المقابل، حاول رئيس الشركة القابضة مصطفى الشيمي تهدئة العمال وطلب مهلة لدراسة الملف، لكن رفض العمال للمهلة عكس نفاد الثقة في لغة الدراسة، خصوصاً بعد شهور من الوعود المتكررة.

فضلاً عن ذلك، أعلنت الشركة القابضة أن ملف العلاوات قيد الدراسة ومطروح على لجنة وزارية مختصة، وأن الإجراءات تستكمل تمهيداً لرفعه للجهات المعنية، لكن هذه الصياغة الإدارية لا تعني صرفاً فعلياً.

لكن في المقابل، يرى العمال أن عبارة قيد الدراسة صارت غطاءً لتأجيل مستمر، فالمطلب مطروح منذ سنوات، والاحتجاجات تكررت، والملف لم يعد يحتاج تعريفاً بقدر ما يحتاج قراراً ملزماً.

لذلك، فإن احتجاجات نوفمبر الماضي تظل شاهداً حاضراً في ذاكرة العمال، بعدما شملت عشرات المواقع واستمرت نحو 15 يوماً، مطالبة بالعلاوات وفروق الضرائب والبدلات وتثبيت العمالة المؤقتة.

ومن ثم، لا يمكن اعتبار موجة القاهرة الحالية بداية جديدة بالكامل، بل امتداداً لمسار لم تغلقه الإدارة، لأن تأجيل الاستجابة في المرة الأولى جعل الاحتجاج يعود أكثر تنظيماً وأوضح رسالة.

في هذا السياق، يشير الاقتصادي إلهامي الميرغني إلى أن الأجر لا يقاس رقماً مجرداً، بل بقدرته على مواجهة تكاليف المعيشة، ما يجعل العلاوات المتأخرة قضية حياة يومية لا بنداً محاسبياً.

غير أن إدارة المرافق العامة بعقلية المماطلة تهدد الخدمة نفسها، لأن العامل الذي يشعر بالظلم داخل شركة مياه لا يحتج ضد المواطنين، بل ضد نظام إداري يستهلك جهده ثم يساومه على حقوقه.

علاوة على ذلك، فإن ربط الحقوق بلجان لا تنتهي يفرغ العدالة الاجتماعية من معناها، فالعامل لا يطلب امتيازاً سياسياً، بل يطالب بتثبيت وتأخرات مالية وبدلات قال إنه حرم منها منذ 2016.

بناءً على ذلك، تبدو شركة مياه القاهرة أمام اختبار واضح: إما أن تعترف بأن التثبيت والعلاوات حقوق مؤجلة وتعلن جدولاً ملزماً، أو تدفع العمال إلى توسيع الاحتجاج داخل مرفق لا يحتمل التجاهل. 

ختاماً، تكشف احتجاجات 7 محطات مياه أن الغضب العمالي لم يعد هامساً، وأن الوعود الرسمية فقدت قيمتها أمام عمال يملكون ذاكرة طويلة، ويعرفون أن حقوقهم لن تعود إلا بالضغط الجماعي.

*تفاصيل استحواذ إسرائيل على شركة نفطية في مصر

تابعت الأوساط الإسرائيلية الجدل الذي أثاره إعلان شركة “ريشيو بتروليومالإسرائيلية نيتها الاستحواذ على شركة “فاروس إنرجي” البريطانية العاملة في مصر.

وتخشى تل أبيب من أن تؤدي المخاوف المصرية المتعلقة بالسيادة الوطنية والنفوذ الإسرائيلي إلى عرقلة إتمام هذه الصفقة الاستراتيجية في قطاع الطاقة.

وقالت قناة “i24NEWS ” الإسرائيلية إن إعلان الشركة الإسرائيلية عن عرض للاستحواذ على الشركة البريطانية بقيمة تقدر بنحو 124.3 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل قرابة 164 مليون دولار، قد أعاد إلى الواجهة ملف بيع الأصول الاستراتيجية وحدود الانفتاح الاستثماري في القطاعات داخل مصر.

وأضافت القناة العبرية أن الصفقة تشمل أصولا نفطية وغازية في مصر وفيتنام، ورغم أنها لا تزال بانتظار الموافقات النهائية من الجهات التنظيمية والمساهمين، فإن الإعلان عنها كشف عن حساسية شديدة تجاه أي انتقال محتمل للملكية يشمل كيانات إسرائيلية.

وأشارت إلى أن شركة “فاروس إنرجي” تعمل في مجال التنقيب عن النفط والغاز وتمتلك امتيازات داخل مصر في مناطق الفيوم وشمال بني سويف والصحراء الغربية، وقد واجهت ضغوطا مالية دفعتها للتفكير في التخارج من بعض الأسواق بما فيها السوق المصري.

ولفتت القناة العبرية إلى أن الشركة الإسرائيلية تقدمت بهذا العرض ضمن مساعيها لتوسيع نشاطها خارج إسرائيل، خاصة بعد صعودها في قطاع الطاقة عقب اكتشاف حقل “ليفياثان”، مع وجود تقارير تشير إلى دراسة إمكانية بيع جزء من أصول “فاروس” في مصر لاحقا لطرف ثالث.

وقالت القناة إن استثمارات “فاروس إنرجي” في مصر تتركز في منطقتي امتياز رئيسيتين تعدان من المناطق المهمة اقتصاديا واستراتيجيا، حيث يضم الامتياز الأول في منطقة الفيوم 11 حقلا نفطيا قيد الإنتاج بحصة تبلغ 45% للشركة البريطانية، بينما يقع الامتياز الثاني في منطقة شمال بني سويف بحصة مماثلة.

وأشارت إلى أن هذه الأهمية الاستراتيجية تفسر حجم الجدل الدائر، حيث يرى مراقبون إسرائيليون أن القضية لا تتعلق فقط بانتقال ملكية شركة أجنبية لأخرى، بل بإمكانية دخول نفوذ إسرائيلي ولو بصورة غير مباشرة إلى قطاع الطاقة المصري الذي يعتبر قطاعا سياديا مرتبطا بالأمن الاقتصادي.

وأضافت القناة العبرية أن هذا التطور يأتي في ظل طموحات إسرائيلية معلنة للتحول إلى لاعب إقليمي رئيسي في سوق الطاقة شرق المتوسط، وهو ما تعتبره بعض الأوساط المصرية عاملا قد يخلق تنافسا مباشرا مع الدور الذي تسعى القاهرة لترسيخه كمركز إقليمي للطاقة.

وأشارت إلى أن المخاوف تصاعدت على خلفية التوترات السياسية والإقليمية الأخيرة خصوصا خلال الحرب في غزة، حيث شهد ملف الغاز بين مصر وإسرائيل توترات مرتبطة بقضايا الحدود والطاقة وموقف القاهرة من ملف تهجير الفلسطينيين.

وقالت إن منتقدي الصفقة يرون أن أي وجود إسرائيلي داخل أصول مرتبطة بالطاقة في مصر قد ينظر إليه مستقبلا كأداة نفوذ أو ضغط سياسي في أوقات الأزمات الإقليمية، مما أعاد النقاش بشأن برنامج الخصخصة والتخارج الحكومي من بعض القطاعات الاقتصادية.

وأوضحت أن هذه السياسات تثير مخاوف لدى قطاعات من الرأي العام المصري بشأن إمكانية انتقال ملكية بعض الأصول لاحقا إلى جهات لا تتوافق مصالحها مع المصالح المصرية، سواء عبر إعادة البيع أو تغير هياكل الملكية.

وختمت القناة تقريرها بالإشارة إلى أن المطالبات بإخضاع الصفقات الكبرى في القطاعات الحساسة لرقابة أكثر شفافية تأخذ بعين الاعتبار اعتبارات الأمن القومي إلى جانب العوائد الاقتصادية تتزايد، مؤكدة أن الصفقة لا تزال في مراحلها الأولية وتتطلب موافقات الجهات التنظيمية المختصة في مصر وفيتنام إضافة إلى موافقة المساهمين.

فيما تشير التقديرات إلى إمكانية استكمالها خلال النصف الأول من عام 2027، لكن الجدل المرافق يعكس حجم الحساسية المرتبطة بملف الطاقة والسيادة الاقتصادية في مصر.

*هاكان فيدان يتحدث عن “توحد” تركيا ومصر والسعودية وباكستان

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أهمية “توحد” تركيا ومصر والسعودية وباكستان حول هدف مشترك، والعمل على حل المشكلات، وتعزيز مجالات التعاون، ودفع المنطقة نحو مزيد من الاستقرار.

وقال فيدان في تصريحات له خلال برنامج “رؤية ليلية” (Gece Görüşü) الذي يُبث على قناة “CNN TÜRK”:

الاجتماعات الرباعية

كما تعلمون، نحن نطرح منذ البداية رؤية تقوم على تحمل دول المنطقة مسؤولية قضاياها بنفسها. وفي الواقع، بدأنا الترويج لهذا الطرح حتى قبل الإبادة الجماعية التي شهدها قطاع غزة. فدول المنطقة يجب أن تتولى بنفسها معالجة قضاياها وتحمل مسؤولية حلها، لأن انتظار القوى المهيمنة للقيام بذلك لم ينجح، وقد اختبرنا ذلك مرارا.

لتحقيق ذلك، كان لا بد من توافر شروط معينة. كان ينبغي للدول القومية في المنطقة أن تستكمل مراحل بناء مؤسساتها، وأن تصبح مستعدة للتعاون، وأن تحدد مصالحها بصورة واضحة. وخلال فترة الحرب على غزة، شكّلت الأنشطة المشتركة لمجموعة الاتصال المؤلفة من ثماني دول مثالا مهما، إذ اجتمعت لأول مرة دول عربية ودول إسلامية غير عربية للعمل معا على تحمل مسؤولية القضايا الإقليمية.

تُعد مصر والمملكة العربية السعودية أكبر دولتين في العالم العربي، فالأولى تمثل الركيزة الإفريقية، والثانية تمثل الركيزة في شبه الجزيرة العربية. أما باكستان فهي قوة نووية مهمة جدا في آسيا. في حين تُعد تركيا قوة محورية تطل على أوروبا والبحر الأسود والبحر المتوسط والقوقاز.

إن توحّد هذه الدول الأربع حول هدف مشترك، والعمل على حل المشكلات، وتعزيز مجالات التعاون، ودفع المنطقة نحو مزيد من الاستقرار، أمر بالغ الأهمية. فالدولة التي تمتلك قدرا كبيرا من القوة تستخدم هذه القوة بطريقتين: إما أن تكون قوة تبني النظام، أو قوة تهدمه. ونحن أدركنا وآمنا بأننا جميعا بحاجة إلى التنمية الاقتصادية، والاستقرار، والسلام الإقليمي. وباعتبارنا دولا ذات تعداد سكاني كبير، ومساحات جغرافية واسعة، وتواجه تهديدات وتحديات كبيرة، فإننا بحاجة ماسة إلى استقرار حقيقي في المنطقة.

*القاهرة تغط لـ”تخزين” أو “تجميد” سلاح المقاومة حماس سلمت المقترحات والصهيوامريكي يتلاعب بالتصريحات

وسط أجواء تفاوضية معقدة ترسمها توازنات ميدانية هشة وحسابات إقليمية دقيقة، كشفت مصادر مطلعة لـ “قناة كان” العبرية، عبر مراسلها روعي كايس، أن القاهرة تحاول إعادة إحياء مقترح استراتيجي قديم-جديد، يقضي بأن تقوم حركة حماس بتسليم سلاحها إلى مصر كـ “وديعة مؤمنة”، بدلاً من خيار التفكيك الكلي والمباشر الذي تطالب به تل أبيب وهو ما سبق الإشارة إليه.

ويأتي هذا التحرك المصري كأداة ضغط سياسي واستباقي لدفع الحركة —التي يتواجد وفدها القيادي برئاسة خليل الحية وخالد مشعل في العاصمة المصرية حالياً— نحو إبداء مرونة تكسر حالة الجمود الراهنة.

وتهدف القاهرة من خلال هذا الطرح إلى تأمين الانتقال السلس نحو “المرحلة الثانية” من الخطط الدولية والإقليمية الرامية لإعادة هندسة المشهد الإداري والأمني في قطاع غزة.

ورغم أن التقارير الاستخباراتية تشير إلى أن حماس لا تبدي مرونة كافية حتى الآن مع مطالب لتخزين أو التجميد فضلا عن النزع وتدعي هذه التقارير أن الحركة “تواصل المناورة لكسب الوقت”، إلا أن جوهر المقترح المصري يظل متسقاً مع أهداف القاهرة الأولية؛ إذ ترى في “تجميد السلاح وتوديعة” مخرجاً يلتف على شروط إعادة الإعمار المعقدة، ويجنب المنطقة صداماً عسكرياً مباشراً وفوضى حدودية غير محكومة بحسب ما يقال.

أوراق ضغط “مجلس السلام”

بالتزامن مع اللقاءات المكثفة التي يعقدها وفد حماس مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد ونظيره التركي إبراهيم كالن، تتقاطع القراءات السياسية حول السقف الجغرافي والزمني لجولة المفاوضات الحالية:

ويرى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن العقبة الأساسية في مسار التسوية باتت “إسرائيلية بحتة”، حيث تبدو حكومة بنيامين نتنياهو موجهة بالكامل بحسابات الصناديق الانتخابية الداخلية التي تفرض استمرار الضغط العسكري كدعاية سياسية للناخبين. ويشير عفيفة إلى أن الفصائل قدمت مقاربات مرنة حظيت برضا الوسطاء ونيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لـ “مجلس السلام”، إلا أن الضغوط المضادة من تل أبيب تعيد النقاشات دائماً إلى نقطة الصفر.

وفي المقابل، يؤكد الناطق باسم حماس، حازم قاسم، ومستشار الحركة طاهر النونو، أن قيادة الحركة تتعامل بمسؤولية وجدية مع التعديلات المطروحة. وترى الحركة أن إعلان “مجلس السلام” عن وصول مركبات تكتيكية إلى منطقة الدعم اللوجستي المعروفة باسم “إندورانس” (قرب معبر كرم أبو سالم) يجب أن يترجم فوراً كخطوة فعلية للفصل بين جيش الاحتلال وأهالي القطاع، مما يمهد الطريق لتمكين “اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة” والبدء الفوري في الإغاثة الحقيقية وإعادة الإعمار.

وثيقة أمريكية سرية تتجاوز “نزع السلاح”

في تطور استراتيجي بارز قد يعيد ترتيب الأوراق السياسية في الشرق الأوسط، فجرت هيئة البث العبرية مفاجأة مدوية عندما كشفت عن وثيقة رسمية سرية سلمتها الإدارة الأمريكية إلى تل أبيب تتضمن خارطة طريق جديدة وشاملة تخص مستقبل قطاع غزة.

المفاجأة الأكبر في هذه الوثيقة تمثلت في أن الخطة الأمريكية المقترحة تهدف إلى التنفيذ دون اشتراط نزع سلاح حركة حماس كخطوة أولية. ويمثل هذا الطرح تراجعاً جوهرياً وتغييراً لافتاً في الشروط الأمريكية التي كانت تُصنف سابقاً كخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها. ويقشر هذا التحرك عن واقعية سياسية جديدة تحاول واشنطن فرضها على حكومة الاحتلال، إما للخروج من مأزق حرب استنزاف طويلة ومكلفة، أو للوصول إلى صيغة تهدئة انتقالية تضمن مصالح القوى الإقليمية كافة دون الدخول في مواجهة كسر عظم مع القوة العسكرية الميدانية للفصائل.

موقف حماس.. السلاح كـ “نواة لجيش الدولة المستقلة

في مقابل المقترحات الدولية التي تتأرجح بين التفكيك والإيداع، جاء التصريح التاريخي وغير المسبوق لعضو المكتب السياسي ورئيس وفد الحركة المفاوض، خليل الحيّة، ليضع محدداً استراتيجياً جديداً للموقف العسكري لحركة حماس؛ حيث أعلن أن سلاح الحركة ومقاتليها سيتحولون إلى مؤسسات الدولة الفلسطينية فور قيامها، ليكونوا النواة الأساسية لجيشها الوطني.

وتصريحات الحية تعكس سيرا في إطار خطاب حماس السياسي؛ فهي لا ترفض فكرة مأسسة السلاح، بل ترفض التخلي عنه بالمجان كشرط مسبق، معتبرة أن مصير ترسانتها العسكرية يرتبط بنيوياً بالاستقلال التام وصون السيادة الفلسطينية المستقبلي.

الهيكل الإداري الانتقالي لقطاع غزة

تُشير المداولات الجارية خلف الستار إلى أن التصور المشترك بين القاهرة وواشنطن يعتمد على تحييد حماس إدارياً واحتوائها اجتماعياً دون إقصائها بالكامل من المشهد الميداني، وذلك عبر هيكل التكنوقراط:

وتسعى مصر بقوة إلى تشكيل إدارة مدنية مستقلة عن التجاذبات المباشرة لحركتي فتح وحماس. هذا الجسم سيكون مسؤولاً عن إدارة المعابر، منع الفوضى على الحدود، وقطع الطريق أمام أي محاولة إسرائيلية لفرض سيطرة أمنية منفردة وطويلة الأمد على غزة.

أما الموقف الأمريكي (رؤية ستيف ويتكوف) فتضغط فيه واشنطن باتجاه إيجاد سلطة مدنية قادرة على التعامل مع التحديات اللوجستية، وامتصاص مليارات الدولارات المخصصة للإعمار عبر لجنة تكنوقراط تحظى بقبول دولي وتعمل بموجب نفوذ مصري قوي.

*غضب واسع بعد حذف دفعات جديدة من بطاقات التموين

أثارت موجة جديدة من حذف بطاقات التموين حالة من الغضب والاستياء بين المواطنين خلال اليومين الماضيين، بعدما فوجئ آلاف المستفيدين بإيقاف بطاقاتهم التموينية بصورة مفاجئة، دون سابق إنذار، أثناء توجههم إلى المخابز أو منافذ صرف السلع التموينية للحصول على حصصهم الشهرية، الأمر الذي فتح الباب أمام موجة واسعة من الشكاوى والتساؤلات بشأن معايير الاستبعاد ودقة قواعد البيانات التي تعتمد عليها وزارة التموين في تنقية منظومة الدعم.

وامتدت حالة الغضب من المخابز ومنافذ الصرف إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول مئات المواطنين صورًا لبونات صرف الخبز التي حملت رسالة مفاجئة تقول: “تم إيقاف بطاقتك”، في مشهد وصفه كثيرون بأنه أربك الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على الدعم التمويني في توفير احتياجاتها اليومية من الخبز والسلع الأساسية.

وشهدت صفحات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعًا مع المنشورات التي وثقت حالات الإيقاف المفاجئ، بينما أكد مواطنون أن أسباب الاستبعاد التي ظهرت لهم لا تتوافق مع أوضاعهم الاقتصادية الحقيقية، معتبرين أن هناك أخطاء في البيانات أدت إلى حرمان مستحقين من الدعم.

تكدس أمام مكاتب التموين

وبالتزامن مع ظهور رسائل إيقاف البطاقات، شهدت العديد من مكاتب التموين بالمحافظات توافد أعداد كبيرة من المواطنين الراغبين في معرفة أسباب الاستبعاد، وتقديم تظلمات لإعادة بطاقاتهم إلى الخدمة.

وأكد عدد من المواطنين وأصحاب المخابز أن المستبعدين اصطحبوا معهم مختلف المستندات التي تثبت أحقيتهم في الحصول على الدعم، على أمل إعادة تفعيل بطاقاتهم في أسرع وقت، خاصة مع اعتماد أسر كثيرة بشكل رئيسي على الدعم الحكومي في مواجهة ارتفاع الأسعار.

مواطنون: لا نملك ما يبرر الاستبعاد

وروى عدد من المواطنين تفاصيل الصدمة التي تعرضوا لها بعد اكتشاف وقف بطاقاتهم التموينية.

وقالت مديحة الدالي، من محافظة الجيزة، إنها فوجئت بتوقف بطاقتها أثناء صرف حصتها التموينية، حيث أبلغها صاحب المخبز بأن سبب الاستبعاد يعود إلى امتلاك زوجها سيارة حديثة، وهو ما نفته تمامًا، مؤكدة أن أسرتها لا تمتلك أي سيارة أو ممتلكات يمكن أن تخرجها من دائرة مستحقي الدعم. 

وفي واقعة مشابهة، أوضحت إيمان أحمد أنها فوجئت أيضًا بإيقاف بطاقة أسرتها دون معرفة السبب، رغم أن دخل زوجها الشهري لا يتجاوز ستة آلاف جنيه، مؤكدة أن الأسرة تعتمد بشكل كبير على منظومة الدعم لتوفير احتياجاتها الأساسية.

أصحاب المخابز يكشفون تفاصيل جديد 

من جانبهم، أكد عدد من أصحاب المخابز التموينية أن كثيرًا من المواطنين لم يتمكنوا حتى من معرفة سبب الاستبعاد، بعدما ظهرت على شاشات ماكينات صرف الخبز رسالة تفيد بأن البطاقة “غير موجودة بقاعدة البيانات”، وهو ما زاد من حالة الارتباك بين المستفيدين.

وأوضح إبراهيم ثعلب، صاحب مخبز تمويني بالقاهرة، أن المواطنين الذين ظهرت لهم هذه الرسالة يُفضل أن ينتظروا حتى تحديث البيانات على النظام، متوقعًا أن تبدأ أسباب الإيقاف في الظهور خلال الأيام المقبلة، بما يسمح لهم باتخاذ الإجراءات اللازمة سواء بالتظلم أو استكمال البيانات المطلوبة.

*اختفاء حقن “الإيبريكس” من التأمين الصحي حكمٌ بالإعدام على 59 ألف مريض بالفشل الكلوي

تجددت شكاوى مرضى الفشل الكلوي في مصر من اختفاء مستحضرات الإريثروبويتين، المعروفة تجاريًا بحقن إيبريكس، داخل منافذ الهيئة العامة للتأمين الصحي وصيدليات العلاج على نفقة الدولة، لتتحول أزمة دواء حيوي إلى تهديد مباشر لحياة نحو 59 ألف مريض يعتمدون على جلسات الغسيل الكلوي الدورية، ويواجهون خطر الأنيميا الحادة، في ظل عجز كثير من الأسر عن تدبير بدائل مستوردة بأسعار باهظة من السوق الموازية.

الأزمة لا تتعلق بنقص مستحضر علاجي عادي يمكن تأجيله أو استبداله بسهولة، بل بحقن تمثل خط دفاع أساسيًا أمام هبوط الهيموجلوبين وتدهور وظائف الجسم لدى مرضى الغسيل الكلوي. ومع غيابها عن منافذ التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة، يجد المرضى غير القادرين أنفسهم أمام معادلة قاسية: إما البحث عن الدواء خارج المنظومة الرسمية بأسعار مرهقة، أو انتظار تدهور صحي قد يقود إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى هبوط مفاجئ في الدورة الدموية.

حقن الإيبريكس بين الغياب والخطر الطبي

بحسب أطباء الكلى، تكتسب حقن الإريثروبويتين أهميتها من كونها المحفز الأساسي والوحيد للنخاع العظمي لإنتاج خلايا الدم الحمراء. ومرضى الغسيل الكلوي، بحكم طبيعة جلسات الترشيح الصناعي المتكررة، يفقدون كميات كبيرة من الدم ومادة الهيموجلوبين بصورة مستمرة، ما يجعلهم في حاجة دائمة إلى هذا العقار للحفاظ على الحد الأدنى من قدرة الجسم على العمل.

غياب هذه الحقن لا يعني مجرد شعور بالإرهاق، بل يفتح الباب أمام هبوط حاد في وظائف الجسم، ووهن شديد، وتراجع القدرة على الحركة، وإجهاد مباشر لعضلة القلب. ومع استمرار النقص، قد تتطور الحالة إلى هبوط مفاجئ في الدورة الدموية، وهو ما يجعل الأزمة أقرب إلى تهديد يومي للحياة لا إلى نقص مؤقت في دواء.

وفي الحالات التي لا يجد فيها الأطباء حقن الإريثروبويتين، يصبح خيار نقل الدم المتكرر حاضرًا كبديل اضطراري، لكنه بديل محفوف بمخاطر مناعية كبيرة. وهنا تظهر خطورة الأزمة بصورة أوسع، لأن المريض الذي كان يحتاج إلى دواء منتظم يحافظ على استقراره، قد يُدفع إلى تدخلات أكثر تعقيدًا وكلفة ومخاطرة بسبب فشل التوريد أو تأخر التوزيع.

وتتضاعف المأساة لأن المرضى المتضررين ليسوا فئة صغيرة أو عابرة، بل آلاف من أصحاب الأمراض المزمنة الذين يرتبط بقاؤهم الصحي بنظام علاجي منتظم لا يحتمل الانقطاع. فمريض الفشل الكلوي لا يملك رفاهية الانتظار، ولا يستطيع تعليق احتياجه للحقن حتى تنتهي أزمة الإنتاج أو تتحسن حركة التوزيع.

الأزمة الرسمية وسلاسل التوريد

من جانبها، أوضحت مصادر رسمية بوزارة الصحة أن الأزمة تضاعفت بسبب ضغوط في سلاسل التوريد، إلى جانب عطل فني طارئ في أحد خطوط الإنتاج التابعة لشركة كبرى مسؤولة عن توفير البدائل المحلية لهذا العقار الحيوي. هذا التفسير يكشف أن نقص الدواء لم يكن نتيجة سبب واحد، بل حصيلة خلل في الإنتاج والتوريد والتوزيع معًا.

ورغم إعلان الوزارة عن بدء عودة خطوط الإنتاج للعمل وضخ كميات جديدة بالأسواق للتغلب على الفجوة، فإن وتيرة التوزيع لا تزال تواجه تكدسًا، بحسب ما تعكسه استغاثات المرضى. وهنا تصبح الأزمة معلقة بين تصريح رسمي يتحدث عن عودة الإنتاج، وواقع ميداني لا يزال يشهد نقصًا في منافذ التأمين الصحي وصيدليات العلاج على نفقة الدولة.

الأخطر أن فجوة التوزيع تضرب الفئة الأكثر هشاشة، وهي فئة المرضى الذين يعتمدون على التأمين الصحي أو قرارات العلاج على نفقة الدولة. هؤلاء لا يملكون غالبًا القدرة على شراء الدواء من الخارج، ولا يستطيعون دفع تكلفة الجرعات المستوردة بانتظام، ما يجعل النقص داخل المنظومة العامة تهديدًا مباشرًا لحياتهم لا مجرد أزمة خدمة.

وتشير الأسعار المتداولة إلى أن العبوة الواحدة من حقن إيبريكس 4000 المستوردة، التي تحتوي على 6 سرنجات معبأة، يتراوح سعرها بين 2800 و3500 جنيه. هذا الرقم وحده يكفي لإظهار حجم العبء على الأسر محدودة الدخل، خاصة أن مريض الغسيل الكلوي لا يحتاج إلى جرعة واحدة عابرة، بل إلى علاج متكرر مرتبط باستمرار حالته. 

وفي المقابل، تتوفر بعض البدائل المحلية بأسعار أقل، إذ يتراوح سعر الحقنة المنفردة بين 85 جنيهًا لتركيز 2000 وحدة، ونحو 195 إلى 275 جنيهًا للتراكيز الأعلى مثل 4000 و10000 وحدة دولية. لكن انخفاض السعر مقارنة بالمستورد لا يعني أن العبء بسيط، لأن الحاجة المزمنة لعدة جرعات أسبوعيًا تحول هذه المبالغ إلى نزيف مالي ثابت.

59 ألف مريض أمام عبء لا يرحم

تكشف بيانات وزارة الصحة والسكان أن عدد مرضى الغسيل الكلوي في مصر يبلغ نحو 59 ألف مريض. وتتلقى النسبة الأكبر منهم، البالغة 63.3%، الخدمة الطبية والعلاجية مجانًا داخل 397 مركزًا حكوميًا تابعًا للوزارة، بما يعادل نحو 37 ألف مريض يعتمدون بدرجة كبيرة على انتظام الخدمة العامة وتوافر الدواء داخل المنظومة الرسمية.

أما بقية المرضى فيتوزعون بين مستشفيات القطاع الخاص والجمعيات الأهلية بنسبة 28.3%، والمستشفيات الجامعية والعسكرية بنسبة 8.4%. هذا التوزيع يوضح أن الدولة ليست طرفًا هامشيًا في علاج الفشل الكلوي، بل هي العمود الرئيسي للخدمة، وأي خلل في توفير الحقن داخل منظومتها ينعكس مباشرة على عشرات الآلاف من المرضى.

وتتحمل الدولة تكلفة تتجاوز 5.3 مليار جنيه سنويًا لتغطية قرارات العلاج على نفقة الدولة والتأمين الصحي، مع إجراء ما يقرب من 9.2 مليون جلسة غسيل كلوي سنويًا عبر أكثر من 15 ألف ماكينة غسيل مجهزة في الجمهورية. غير أن ضخامة الأرقام لا تكفي إذا غاب الدواء المكمل الذي يحمي المريض من الأنيميا الحادة ومضاعفاتها.

وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن مرضى ضغط الدم المرتفع والسكري يمثلون حوالي 49% من إجمالي حالات الفشل الكلوي في مصر، ما يجعلهما القوة الدافعة الأساسية للإصابة. وتزداد الأزمة مع تحديات الكشف المتأخر وسوء الاستخدام العشوائي للمسكنات والمضادات الحيوية، بما يرفع معدلات الاحتياج إلى الغسيل الكلوي.

وتسجل مصر معدلات إصابة واحتياج للغسيل الكلوي تصل إلى 650 حالة لكل مليون نسمة، وهي نسبة تفوق ضعف المعدلات العالمية، بحسب النص. وهذا الانتشار الواسع يضع أزمة الإيبريكس في موضع شديد الحساسية، لأن أي نقص في دواء داعم لمرضى الغسيل لا يضرب أفرادًا محدودين، بل يمس ملفًا صحيًا وطنيًا واسعًا.

ورغم إطلاق المبادرة الرئاسية لفحص وعلاج الأمراض المزمنة والكشف المبكر عن الاعتلال الكلوي، ونجاحها في فحص أكثر من 20.8 مليون مواطن لمنع تدهور الحالات ووصولها إلى مرحلة الفشل الكامل، فإن الوقاية لا تلغي مسؤولية إنقاذ من وصلوا بالفعل إلى مرحلة الغسيل، ولا تعفي الحكومة من توفير الحقن الحيوية بانتظام.

في النهاية، تبدو أزمة نقص الإيبريكس داخل التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة اختبارًا قاسيًا لجدية المنظومة الصحية في حماية الأشد ضعفًا. فمريض الفشل الكلوي لا يطلب رفاهية، بل دواء يحميه من الأنيميا الحادة والهبوط والمضاعفات، وغياب هذا الدواء يحول المرض المزمن إلى حكم بالإعدام المؤجل على من لا يملك ثمن البديل.

*خبراء يحذرون من تعرض مصر لـ”عام جفاف” وتراجع حصتها المائية

وسط تحذيرات من تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل مع توقع قلة معدلات الأمطار عن المتوسط المعتاد بسبب التغيرات المناخية، ترقُب مصر عن كثب التدفقات المائية القادمة من دولة المنبع إثيوبيا التي شيدت سداً لا يزال محل نزاع.

وقبل تلك التحذيرات من تضرر حصة مصر المائية، التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، أجرت وزارة الري قبل أسبوع «محاكاة» لسيناريوهات مختلفة للتعامل مع الأزمات، والطوارئ المتعلقة بالموارد المائية خلال الموسم الحالي.

أهمية إبرام اتفاق

ولم يستبعد وزير مصري سابق، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، احتمال مواجهة مصر «سيناريو الجفاف»، لكنه أكد أخذها بالاحتياطات «بدءاً من التخزين في السد العالي، وانتهاء بإجراءات ترشيد الاستهلاك»، مشدداً على أهمية إبرام اتفاق مع إثيوبيا «حتى لا يحدث في المنطقة ما لا يتمناه أحد».

وبدأ موسم الأمطار بالهضبة الإثيوبية في مايو  الماضي، وهي أمطار خفيفة يُنتظر تزايدها إلى أن تصل للذروة في أغسطس، وسبتمبر، ثم ينخفض منحنى قوتها في أكتوبر، وتخزن إثيوبيا في «سد النهضة» نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، وترفض طلباً متكرراً من مصر إبرام اتفاق لتنظيم الملء، والتخزين، والتشغيل، لا سيما في سنوات الجفاف، وتتمسك بأن سدها لن يؤثر على التدفق إلى دولتي المصب مصر، والسودان.

المواءمة والترشيد

ويقول وزير الري المصري السابق محمد نصر الدين علام في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ نحو 15 عاماً لم نشهد جفافاً، حيث كان متوسط تدفق نهر النيل إما متوسطاً، أو فوق المتوسط، لذلك لم نشعر بمشكلات حتى مع بدء ملء سد النهضة».

واستدرك: «لكن من المحتمل جداً أن تكون السنوات القادمة ذات تدفق منخفض على نحو متعاقب، وهذا سيكون له تأثير شديد بالتأكيد على دولتي المصب مصر، والسودان».

وواصل علام، الذي شغل منصب وزير الري من 2009 إلى 2011، حديثه قائلاً: «مسألة التفاوض مع إثيوبيا للوصول إلى اتفاقية قانونية ملزمة بشأن سد النهضة هي ضرورة قصوى، سواء كان ذلك في أوقات الفيضانات المرتفعة، أو المنخفضة، أو في حالة حدوث جفاف»، مؤكداً أن التوصل لاتفاق «هدف رئيس وقانوني، وعدم إتمامه قد ينذر بوقوع مشكلات رئيسة في المنطقة لا نتمنى حدوثها».

 وقال: «مصر مستعدة بالفعل، وسبق أن أنشأت السد العالي لمواجهة فكرة الجفاف، وتعرضت لفترات جفاف شديدة في الستينات والثمانينات، وفي أوائل الألفية، وتفادت ذلك».

وشدد على أهمية «المواءمة» بين استخدام كميات من المخزون من السد وترشيد الاستهلاك، بحيث يكون تخصيص المياه «للقطاعات ذات الأهمية القصوى مثل مياه الشرب، وبعض القطاعات الصناعية، ومحاصيل زراعية محددة».

وإلى جانب الترقب المتصل بـ«سد النهضة»، هناك مخاوف تتعلق بالتغيرات المناخية، وبظاهرة «النينيو» التي تحمل رياحاً ساخنة، وتسبب جفافاً.

وحذر أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، نادر نور الدين، من أن هذه الظاهرة ستتسبب في «قلة الأمطار على الهضبة الإثيوبية، ما ينعكس على تدفقات أنهار النيل الأزرق وعطبرة والسوباط، وهي روافد نهر النيل في إثيوبيا».

وأضاف في منشور عبر «فيسبوك»: «نهر النيل له دورة طبيعية مدتها 20 عاماً، تتوزع بين 7 سنوات سِمان، و7 سنوات عِجاف، و6 سنوات متوسطة»، مشيراً إلى أن «السنوات العجاف قد تأتي متتالية، أو متباعدة، بمعنى أنه إذا كان هذا العام من السنوات العجاف فليس من الضروري أن يكون العام القادم جافاً أيضاً».

 واستطرد قائلاً: «لم تتكرر 7 سنوات عجاف متصلة إلا 3 مرات عبر التاريخ، في عهد النبي يوسف -عليه السلام-، وفي الشدة المستنصرية، وفي بداية حكم الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك بين عامي 1981 و1988».

وأشار أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج تلفزيوني إلى «مؤشرات علمية خاصة بالموسم الحالي تكشف عن معدلات للأمطار قد تكون أقل من المتوسط المعتاد، ما قد يؤدى إلى تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل من نحو 84 مليار متر مكعب إلى ما بين 70 و80 مليار متر مكعب».

وأضاف: «هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة دخول المنطقة في موجة جفاف طويلة، إذ قد يكون تراجعاً مؤقتاً يقتصر على عام واحد فقط»، وأكد أن مصر «في وضع آمن حالياً بفضل المخزون الجيد في السد العالي».

*مراد علي يُفنّد ادّعاءات بكري: أكاذيب الإسراف في عهد الرئيس محمد مرسي

من المزاعم والافتراءات التي رددها الكاتب الصحفي الموالي للأجهزة الأمنية، مصطفى بكري عقب الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، ما ذكره بشأن الفاتورة “الباهظة” لوجبات الطعام خلال السنة الواحدة التي أمضاها الرئيس المنتخب في قصر الرئاسة

إذ ادعى بكري إن مرسى كان يأكل على حساب المصريين، وبلغت فاتورة الطعام 14 ونصف مليون جنيه من خزانة الدولة، زاعمًا أن الأكل كان يخرج إلى مكتب الإرشاد من قصر الرئاسة.

لكن بعض الشهادات اللاحقة لطهاة القصر وتقارير صحفية محايدة أشارت إلى أن ميزانية الطعام في القصر لم تكن مخصصة لشخص الرئيس وعائلته، بل كانت تُصرف لتقديم حوالي 1800 وجبة يومية لموظفي الرئاسة، أطقم الحراسة، المستشارين، والوفود الدبلوماسية والسياسية التي كانت تتردد على القصر في لقاءات الحوار الوطني المكثفة.

شهادة مراد علي حول الطعام في قصر الرئاسة

وقال مراد علي المستشار الإعلامي لحزبالحرية والعدالة” في منشور عبر حسابه في موقع “فيسبوك”، بعنوان: “أكاذيب الإسراف في عهد الرئيس محمد مرسي”: زرت قصر الاتحادية عدة مرات في هذا العام، ولم أتناول الطعام إلا مرتين فقط. الأولى أثناء اجتماع الرئيس مع كبار رجال الأعمال في شهر يوليو وقُدمت لنا بعض المخبوزات والحلوى الرديئة للغاية. الثانية في اجتماع لمناقشة الترويج لمقترح الدستور في نوفمبر وكان بعض الحضور صائمين، فدعيت لتناول الطعام معهم.. وأيضًا كانت جودة الطعام سيئة“.

وأضاف: “وأتذكر جيدًا أنني اشتكيت إلى المهندس أسعد الشيخة، بصفته نائب رئيس ديوان رئيس الجمهورية، حيث لا يصح أن يستقبل قصر الرئاسة كبار الشخصيات ورجال الأعمال بهذا المستوى من الضيافة. وقلت له: “هناك شيء خطأ. ولا أتصور أن هذا كان يحدث في عهد مبارك؛ فلو قُدم مثل هذا الطعام له أو لضيوفه، لقام بتعليقهم على المشانق“.

وتابع علي: وللأمانة: كان لدي مشاهدات عديدة تؤكد أن الطاقم الإداري، الذي ورثه الرئيس مرسي عن الرئيس مبارك، ومعهم الحرس الجمهوري، لم يكونوا متعاونين مع الرئاسة الجديدة، بل كان واضحًا في مواقف كثيرة أن هناك مقاومة داخلية لعمل مؤسسة الرئاسة. وأعتقد أن عدم الإحلال الشامل لهذا الطاقم كان أحد أخطاء الرئاسة حينها“.  

 

عن Admin