أخبار عاجلة

السيسي يناقض نفسه ويضلل المصريين وثورة 25 يناير.. الثلاثاء 7 يوليو 2026.. القوات الجوية تبسط أجنحتها على سوق المواد الغذائية و”مستقبل مصر” يتوسع إلى 40 ألف منفذ تحت اسم “كاري أون”

السيسي يناقض نفسه ويضلل المصريين وثورة 25 يناير.. الثلاثاء 7 يوليو 2026.. القوات الجوية تبسط أجنحتها على سوق المواد الغذائية و”مستقبل مصر” يتوسع إلى 40 ألف منفذ تحت اسم “كاري أون

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بناءً على شكاوى مقدمة من ثلاث مؤسسات حقوقية.. 9 خبراء أمميون يدينون الانتهاكات الجسيمة في شمال سيناء ويطالبون بالتحقيق في مقبرة جماعية تضم 300 شخص

بناءً على معلومات موثقة قدمتها كل من مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، وجهت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة مراسلة رسمية إلى الحكومة المصرية في 15 أبريل 2026 (AL EGY 1/2026)، بشأن مزاعم حول انتهاكات جسيمة تم ارتكابها أثناء عمليات مكافحة الإرهاب في محافظة شمال سيناء، معربين عن القلق البالغ إزاءها لا سيما أن قد تصل حد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

مجموعة الخبراء تضم 9 من أصحاب الولايات الأممية، هم؛ المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، والفريق العامل المعني بحالات الاحتجاز التعسفي، والمقررة الخاصة المعنية بالحقوق الثقافية، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقررة الخاصة المعنية بالحق في التعليم، والمقررة الخاصة المعنية بحرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص المعني بالسكن اللائق، والمقررة الخاصة المعنية بحقوق المشردين داخليًا، والفريق العامل المعني بحقوق الفلاحين وغيرهم من العاملين في المناطق الريفية.

المعلومات الواردة في هذه المراسلة تستند إلى نتائج بحث أصدرته مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان في سبتمبر 2025، بالشراكة مع Forensic Architecture كشف عن موقع مقبرة جماعية في منطقة صحراوية على بعد عشرين كيلومتر تقريبًا جنوبي مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء. تقع المقبرة داخل منطقة عسكرية مُحكمة الإغلاق ظلَّت ممنوعةً على المدنيين منذ عام 2014، وتضم حفرتين متجاورتين تبين أنه جرى الدفن فيهما على مراحل متعاقبة عبر سنوات. بينما رُصد على السطح ما لا يقل عن 36 جمجمة بشرية وعظام مكشوفة. وتُشير التقديرات إلى أن إجمالي عدد الأفراد المدفونين فيها قد يتجاوز 300 شخص. كما عُثر على عدد من الجثث بملابس مدنية، وعليها آثار تدل على أن بعض أصحابها كانوا مُقيَّدين أو معصوبي الأعين لحظة وفاتهم.

وتكشف صور الأقمار الاصطناعية عن حركة متكررة لمركبات دفع رباعي أو عسكرية الطابع حول الموقع بين عامَي 2015 و2023. كما تحيط بالموقع عدة منشآت أمنية من أبراج مراقبة ومراكز عسكرية مُحصنة أُنشئت بين عامَي 2014 و2022. ويُشير الخبراء إلى أن الموقع كان ضمن نطاق المراقبة المنتظمة للقوات العسكرية، وأن ثمة مؤشرات على أن بعض المدفونين فيه ربما كانوا في عهدة قوات الأمن قبيل وفاتهم.

القتل خارج نطاق القانون

أعرب الخبراء عن قلق بالغ إزاء ادعاءات بوقوع عمليات قتل غير مشروعة على أيدي قوات الأمن أو الجماعات المسلحة التابعة لها منذ عام 2013 على أقل تقدير. وفي حالات عديدة، أفاد شهود عيان بأن الضحايا كانوا أحياءً في حوزة قوات الأمن قُبيل وفاتهم مباشرةً، فيما أظهرت جثث عدد منهم آثار طلقات نارية على مسافة قريبة وعلامات تقييد وإساءة جسدية. وتجدر الإشارة إلى أن الأرقام الرسمية الصادرة عن القوات المسلحة المصرية تفيد بمقتل 5053 شخصاً وُصفوا بـ “العناصر الإرهابية” بين عامَي 2013 و2022، وهو رقم يتجاوز بكثير التقديرات المتعلقة بالقوة الإجمالية للجماعات المسلحة في سيناء خلال الفترة نفسها، والتي تتراوح بين 1000-1500 فرد، مما يُوحي بأن عددًا كبيرًا من المدنيين ربما كانوا من ضحايا هذه العمليات.

الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري

وثَّقت الشكوى أيضًا حملات اعتقال واسعة النطاق شنَت عبر محافظة شمال سيناء خلال الأعوام العشر الماضية، استهدفت آلاف الأفراد خلال عمليات تمشيط أمني ومداهمات للمنازل ونقاط تفتيش عسكرية. وأفادت عائلات كثيرة بأنها لم تتلق أي معلومات رسمية حول مصير ذويها أو أماكن وجودهم.

وتُشير المعلومات المتوفرة إلى احتجاز عدد كبير من المعتقلين في مواقع غير رسمية أو سرية، بعضها داخل منشآت عسكرية كمعسكر الساحة في رفح، ومعسكر الزهور في الشيخ زويد، والكتيبة 101 في العريش، حيث يُحرم المحتجزون من حق الاستعانة بمحامين والتواصل مع ذويهم. وتوثِق المراسلة الأممية كذلك نمطًا مكررًا من إعلان وفاة أشخاص في سياق عمليات مسلحة سبق وتم الإبلاغ عن إخفائهم قسرًا، رغم أنهم كانوا على الأرجح رهن الاحتجاز في توقيت هذه العمليات المسلحة.  

التعذيب وسوء المعاملة

وثَقت المراسلة الأممية الرسمية أيضًا ادعاءات بتعرض مئات المحتجزين، ومن بينهم أطفال، لأشكال شتى من التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز المرتبطة بعمليات مكافحة الإرهاب في شمال سيناء. وتشمل الأساليب المُبلَّغ عنها؛ الضرب المبرح، والصدمات الكهربائية، والتعليق في أوضاع مجهِدة، والتهديد بإيذاء أفراد الأسرة. كما وُصفت أوضاع الاحتجاز في المواقع غير الرسمية بأنها بالغة القسوة، يسودها الاكتظاظ الشديد والعزل المطوَّل والحرمان من الرعاية الطبية وشُح الغذاء والماء.

تجنيد الميليشيات القبلية

أفادت التقارير بأن قوات الأمن جنَدت ميليشيات قبلية أو مجموعات مساعِدة محلية تعرف بـ “المناديب” ودرَبتها وزوَدتها بالسلاح لدعم عمليات مكافحة التمرد في شمال سيناء. وتُشير الادعاءات إلى تورط هذه الجماعات في عمليات احتجاز وإساءة وابتزاز للمدنيين، فضلاً عن معلومات تسببت في استهداف أفراد بعينهم لاحقًا. ويُلفت الخبراء إلى أن هذه الجماعات تعمل بمعزل عن القانون ودون تحديد واضح للصلاحيات أو آليات المساءلة.

التهجير وهدم المنازل والمنشآت 

شهدت محافظة شمال سيناء منذ عام 2013 عمليات هدم وتجريف واسعة النطاق طالت المنازل والمنشآت المدنية وأراضي زراعية، وذلك في المناطق المُصنَّفة كـ “مناطق أمنية أو مناطق عمليات”. إذ تكشف الأرقام المتاحة عن هدم ما لا يقل عن 12 ألف منزل ومنشأة مدنية بين عامَي 2013 و2020، إلى جانب تجريف آلاف “الهكتارات” من الأراضي الزراعية والبساتين. وأفادت عائلات كثيرة بأنها لم تُبلَّغ مسبقًا بقرارات الإخلاء والتجريف، ولم تٌمنح وقتاً كافياً لإخلاء منازلها. وقد أسهمت هذه العمليات في تهجير ما يزيد على 150 ألف شخص من سكان المحافظة.

أوضاع مقلقة لمجتمعات البدو

أبدى الخبراء قلقاً بالغاً إزاء الأوضاع التي تعيشها مجتمعات البدو – باعتبارهم شعوبًا أصيلة – والذين يشكلون نحو ثلثي سكان شمال سيناء، والذين تعرضوا وفق الادعاءات لعقاب جماعي وتمييز مُمنهج مرتبط بهويتهم. وقد طالت عمليات الهدم والتهجير وقطع سُبل العيش مجتمعات البدو بصورة غير متناسبة، إذ حُرموا من الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم وسواحلهم

تقييد حرية التنقل والوصول والمعلومات

ظلَّ الوصول إلى شمال سيناء مُقيدًا بصورة شبه تامة أمام الصحفيين والباحثين المستقلين ومنظمات حقوق الإنسان والجهات الإنسانية، مما خلق مناخًا من العزلة والتعتيم الإعلامي يصعب معه توثيق الانتهاكات والمساءلة عنها. وتعرَّض أفراد ومنظمات حاولوا رصد الأوضاع أو الإبلاغ عنها للمضايقة والتخويف وحملات التشهير.

في هذه المراسلة، خلص الخبراء إلى أن الانتهاكات المزعومة تُشكل انتهاكاً صريحاً لالتزامات مصر الدولية بموجب؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية مناهضة التعذيب التي انضمت إليها مصر عام 1986، واتفاقية حقوق الطفل. كما أشار الخبراء إلى أن بعض هذه الانتهاكات قد تصل حد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الإنساني الدولي، لا سيما ما يتعلق بعمليات القتل غير المشروعة والإخفاء القسري وتدمير الممتلكات المدنية على نطاق واسع.

وفي ختام المراسلة، طالب خبراء الأمم المتحدة الحكومة المصرية بتقديم توضيحات تفصيلية حول 26 محورًا رئيسيًا من بينها: المسوغات القانونية للإطار التشريعي الحاكم للعمليات الأمنية، وأي تحقيقات سابقة أو جارية بشأن المقبرة الجماعية المكتشفة، بما فيها آليات التعرف على الجثث وإخطار ذويهم، والإجراءات المتخذة للبحث عن المختفين قسرًا وإجلاء مصيرهم، وآليات المساءلة عن حالات الوفاة والقتل خارج نطاق القانون، وما أُجري من تحقيقات في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة بحق المحتجزين بمن فيهم الأطفال، والأساس القانوني لتجنيد الميليشيات القبلية وآليات مساءلتها، والمبررات القانونية لعمليات الهدم الواسعة وتدمير الأراضي الزراعية والإجراءات المتخذة لتعويض السكان المُهجَّرين وتمكينهم من العودة، فضلاً عن التدابير الرامية إلى صون حق الأطفال في التعليم وأسباب تقييد وصول الصحفيين والمراقبين المستقلين ومنظمات حقوق الإنسان إلى المحافظة

كما حث الخبراء الأمميون الحكومة المصرية على اتخاذ جميع التدابير المؤقتة اللازمة لوقف هذه الانتهاكات وكفالة محاسبة المسؤولين في حال تأكدت هذه الادعاءات.

*حكم نهائي يدين وزيرة ثقافة النظام المصري بسرقة كتاب وتعويض 100 ألف جنيه

قضت محكمة النقض أمس الاثنين 6 يوليو 2026، برفض الطعنين المقدمين من وزيرة الثقافة جيهان زكي على الحكم الصادر ضدها في 9 يوليو 2025 في القضية رقم 1631 لسنة 17 ق، من المحكمة الاقتصادية في القضية المتهمة فيها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد، والمعروفة إعلاميًا بـ “قضية سرقة الكتاب”.

وكانت المحكمة بعد نظر الدعوى، وندب لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية، أصدرت حكمها في يوليو 2025، بإلزام الوزيرة زكي بدفع تعويض قدره 100 ألف جنيه لصالح المدعية، مع سحب الكتاب محل النزاع من الأسواق وعدم إتاحته للبيع أو التداول.

وبعد صدور الحكم ضد زكي، قدمت في توقيت متزامن في سبتمبر 2025 طعنين على الحكم، ونظرتهما محكمة النقض على مدار الأشهر الماضية، وأوصت نيابة النقض برفض الطعنين قبل صدور حكم اليوم.

وبذلك تُصبح زكي مدانة في حكم نهائي وبات، ومستوفِ لجميع إجراءات التقاضي.

وكان اختيار زكي وزيرة للثقافة في فبراير 2026 أثار جدلًا كبيرًا بسبب الحكم الصادر ضدها من المحكمة الاقتصادية، وحينها عَلّق وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان في مؤتمر صحفي للحكومة، “عندما يصدر الحكم النهائي البات من محكمة النقض بالقطع، مجلس الوزراء سيجلس ويرى ما إذا كان الحكم يتواكب مع القانون في وجود الوزيرة”.

وتعود جذور القضية إلى نزاع أدبي حول حدود الاقتباس المشروع، شهدت تطورًا لافتًا مع تقدم وزيرة الثقافة بطعنين أمام محكمة النقض في نفس اليوم، 3 سبتمبر 2025 بعد الحكم الصادر ضدها، حمل أولهما رقم 29310 لسنة 95 قضائية، بينما جاء الثاني برقم 29339 لسنة 95 قضائية.

ورغم أن القاعدة القانونية المستقرة تقضي بأن تقديم طعن جديد يفترض وجود أسباب أو دفوع لم تطرح في الطعن الأول، إلا أن ما تكشفه مذكرتا أسباب الطعن يشير إلى صورة مختلفة تمامًا.

وأن الفروق بين الطعنين لا تتجاوز حدود الصياغة والأسلوب، دون أن تمتد إلى جوهر الأسباب أو مضمون الدفوع، ما يطرح تساؤلات حول جدوى تقديم طعنين منفصلين في ذات القضية.

وأوصت نيابة النقض في مارس 2026 في توصيتين منفصلتين برفض الطعنين المقدمين من وزيرة الثقافة، ويعكس رفض التوصيتين – وفق قراءة قانونية – تقييم النيابة لمدى جدية الأسباب الواردة في الطعنين، خاصةً في ظل التشابه الكبير بين المذكرات.

وأكدت نيابة النقض أن ما انتهت إليه لجنة الخبراء من وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة، فضلًا عن تشابه في العديد من الفقرات، يمثل تعديًا صريحًا على حقوق المؤلف، خاصةً وأن الاقتباس المباح قانونًا يجب أن يكون في حدود ضيقة ولأغراض محددة، مع الالتزام الصارم بنسبة كل اقتباس إلى مصدره بشكل واضح ومحدد.

وأضافت النيابة أن مجرد الإشارة إلى المصدر في مواضع متفرقة أو في قائمة المراجع لا يكفي لإضفاء المشروعية على النقل، إذا كان من شأنه أن يطمس الحدود بين العملين أو ينال من الطابع الإبداعي للمصنف الأصلي.

في نفس السياق تصدرت الكاتبة سهير عبد الحميد المشهد الثقافي والإعلامي عقب صدور حكم قضائي نهائي وبات عن محكمة النقض، يقضي برفض الطعون المقدمة من جيهان زكي، وزيرة الثقافة، وتأييد إدانتها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية لمؤلفها الذي يحمل عنوان “سيدة القصر”، في القضية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الأدبية والقانونية، لتعيد الكاتبة توجيه بوصلة المطالب نحو ضرورة رد الاعتبار لها بعد سنوات من التقاضي والانتظار للعدالة.

تفاصيل الحكم النهائي ومطالب الإنصاف

أيدت محكمة النقض في جلستها المنعقدة يوم الاثنين الموافق 7 يوليو 2026 الحكم السابق الصادر عن المحكمة الاقتصادية، والذي أدان الوزيرة بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية، وهو ما اعتبرته الكاتبة انتصاراً للحق وإحقاقاً للعدالة بعد مسار قضائي طويل، حيث سارعت الكاتبة إلى التعبير عن موقفها عبر حسابها الشخصي، مؤكدة أن الحكم بات ونهائي، ووجهت نداءً مباشراً إلى ضياء رشوان، وزير الإعلام، للمطالبة برد الاعتبار عما تعرضت له من إهانة وتشكيك في وقت سابق.

استرجعت الكاتبة في تعليقها كواليس التعامل معها حينما تم التقليل من شأنها بالإشارة إليها بعبارة “واحدة كتبت على فيسبوك”، رغم كونها زميلة في مؤسسة الأهرام، وعضواً فاعلاً في نقابة الصحفيين، وصاحبة مسيرة مهنية حافلة وأرشيف صحفي ومؤلفات عديدة. وشددت على أن عرقها الصعيدي يمنعها من نسيان الإساءات التي تعرضت لها، مؤكدة أنها مواطنة تملك حقوقاً أصيلة لا يجوز لأي مسؤول المساس بها أو التشكيك في كرامتها المهنية أو الشخصية تحت أي ذريعة.

ضغوط لإقالة الوزيرة وتداعيات القضية

شهدت الساحة الثقافية والفنية تحركات عاجلة في أعقاب تأييد الحكم، حيث طالب عدد كبير من المشتغلين بالثقافة والإعلام بضرورة إقالة جيهان زكي من منصبها كوزيرة للثقافة، معتبرين أن استمرارها في الموقع الوظيفي لا يتسق مع صدور حكم قضائي نهائي بإدانتها في واقعة تعدٍ على حقوق الملكية الفكرية. وترى الأوساط الثقافية أن هذا الحكم يمثل سابقة قانونية وأخلاقية تستوجب إجراءات إدارية حازمة لضمان نزاهة المؤسسات الثقافية.

تأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الساحة الإجراءات التالية لوزارة الإعلام والجهات المعنية، خاصة بعد أن باتت القضية محط اهتمام الرأي العام الذي يتابع بدقة تفاصيل التنفيذ القضائي. وتؤكد الكاتبة من خلال مطالباتها المتكررة أن الهدف الأساسي هو صون الحقوق الأدبية والفكرية، والحصول على تقدير أدبي يليق بالجهد المبذول في التأليف، بالإضافة إلى رفع الحرج الأدبي الذي تسبب فيه تصريح المسؤول الذي قلل من قدرها في مراحل سابقة من الأزمة.

تستمر التساؤلات حول طبيعة الخطوات القادمة في ظل الضغوط المتصاعدة من جانب المثقفين، والذين يشددون على أن حماية حقوق المبدعين يجب أن تكون أولوية قصوى لأي مؤسسة ثقافية. ويظل ملف القضية مفتوحاً على كافة الاحتمالات، خاصة في ظل إصرار الكاتبة على موقفها القانوني والأخلاقي حتى تحقيق المطالب كافة، مع التمسك بحقها في الرد الصريح والواضح على ما بدر تجاهها من تصريحات سابقة اعتبرتها مسيئة ومجحفة بحقها ككاتبة وصحفية لها باع طويل في المجال.

*السيسي يناقض نفسه ويضلل المصريين

 على من يكذب السيسي مجددا؟، سؤال طرح نفسه بعد خطابه الرسمي بافتتاح الأوكتاجون الذي أخذ فيه جميع مظاهر العلو والاستكبار، وأثار موجة عارمة من السخط باعتباره مُضللا بعدما تمحور حديثه مجددا وللمرة العاشرة حول تحميل ثورة 25 يناير 2011 المسئولية الكاملة عن القفزة الهائلة في سعر صرف الدولار من 6 جنيهات إلى 50 جنيهاً، مدعياً أن الدولة تكبدت خسائر بلغت 450 مليار دولار جراء تلك الأحداث وفي عشرات الخطابات السابقة يعترف بالانهيار الاقتصادي الأقرب للنكسة ويدعو لمصارحة الشعب بالحقائق. 

وتلاقت المنصات الاستقصائية (صحيح مصر، ومتصدقش) مع الرؤية المحاسبية لـمحمد حبيب وطارق سلامة عند نتيجة هيكلية واحدة: الرواية الرسمية تحاول “بيع الفشل وتحميل الشعب ثمن 12 عاماً من سوء الإدارة التي اتضحت في وعوده السرابية المتكررة”.

وأثبتت ذلك الأرقام الرسمية الصارمة (وليس أرقامًا من جهة تختلف مع الإدارة سياسيا) أن الثورة تركت الدولة بناتج محلي متنامٍ، ودين خارجي لا يتعدى 46 مليار دولار، وزيادة طفيفة في سعر الصرف لم تتجاوز الجنيه الواحد.

أما القفزة إلى 50 جنيهاً والدين التريليوني، فكانت الصناعة اليدوية الخالصة لسياسات التعويم الخمس، والاقتراض غير المحدود لتمويل منشآت خرسانية ضخمة كـ “الأوكتاجون” (الذي تكلف بمفرده 123 مليون دولار وعلى مساحة 22 ألف فدان، في مفارقة صارخة مع مبنى البنتاجون الأمريكي البالغ 29 فداناً فقط).

الأرقام الصادرة عن الجهات الحكومية نفسها (مثل البنك المركزي ووزارة المالية)، تكشف عن تضليل رقمي وتاريخي؛ إذ تُثبت المؤشرات أن التدهور الحقيقي وقرارات التعويم المتتالية والارتفاع الانفجاري في الديون كانت نتيجة مباشرة للسياسات المالية والاقتراض غير المدروس الذي انتهجه النظام على مدار الـ 12 عاماً الماضية.

المنصات الاستقصائية

وضمن تفنيد البيانات الرقمية فككت منصة “صحيح مصر” كذبة الـ 450 مليار ومسار نمو الديون وعبر @SaheehMasr كانت أهم مؤشرات تحليل البيانات والأرقام فيما يتعلق ب(الناتج المحلي الإجمالي).

وأنه على عكس رواية الخسائر الفادحة، تُظهر أرقام البنك المركزي أن الناتج المحلي (وفقاً لمؤشر تكلفة عوامل الإنتاج) سجل نمواً تجاوز 2.2%. فبالأسعار الجارية، ارتفع الناتج من 854.9 مليار جنيه في العام المالي 2010/ 2011 إلى 873.1 مليار جنيه في 2011/ 2012. وبتقييمه بالدولار، ارتفع من 235.9 مليار دولار عام 2011 إلى 279.1 مليار دولار عام 2012، ثم إلى 288.4 مليار دولار عام 2013.

ومع (انفجار الدين الخارجي)

انخفض الدين الخارجي بالفعل من 34.9 مليار دولار في موازنة 2010/ 2011 إلى 34.4 مليار دولار في 2011/ 2012، ولم يرتفع إلا إلى 46 مليار دولار بنهاية يونيو 2014 (تاريخ تسلم السيسي للحكم). ومنذ ذلك العام، تسارع الدين الخارجي ليقفز بأكثر من 3.5 أضعاف، مسجلاً 163.9 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من العام المالي 2025/ 2026.

ومع (قفزة الدين المحلي)

قالت إنه ارتفع الدين المحلي من 1.04 تريليون جنيه عام 2011 إلى 1.8 تريليون جنيه بحلول يونيو 2014. ومنذ ذلك الحين وحتى يونيو 2025، قفز بنحو 14 ضعفاً ليصل إلى مستويات غير مسبوقة تاريخياً بلغت 14.96 تريليون جنيه (دون احتساب ديون الهيئات الاقتصادية والشركات الحكومية).

https://x.com/SaheehMasr/status/2073738813763985670

تأريخ محطات التعويم الخمس

وأرخت منصة متصدقش @matsda2sh  لأهم مؤشرات تحليل البيانات والأرقام: وتُثبت المنصة أن الدولار خلال السنوات الثلاث التي تلت يناير 2011 لم يرتفع سوى 1.16 جنيه فقط، ليصل إلى 7.15 جنيه في يونيو 2014. أما القفزة إلى 50 جنيهاً (تحديداً 48.9 جنيه في 5 يوليو 2026) فكانت نتاج 5 تعويمات في عهد السيسي: (نوفمبر 2016، مارس 2022 ليصل لـ 18.15 جنيه، أكتوبر 2022 ليصل لـ 24.2 جنيه، يناير 2023 ليصل لـ 29.8 جنيه، ومارس 2024 ليلامس 49.6 جنيه).

وأرجعت المنصة الانهيارات لسياسات خاطئة؛ مثل الاعتماد على “الأموال الساخنة” التي هرب منها 22 مليار دولار دفعة واحدة عقب الحرب الروسية الأوكرانية. واستشهدت بتقرير خبراء صندوق النقد الدولي (أبريل 2024) الذي أكد أن “الاستثمار المستمر في المشاريع الوطنية بوتيرة غير متوافقة مع استقرار الاقتصاد الكلي ساهم بشكل كبير في الضغوط على العملات الأجنبية ورفع التضخم”.

ورصد التقرير أسباباً داخلية فاقمت الأزمة كإقراض البنك المركزي لجهات حكومية بما يعادل 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي (أغلبه عامي 2021 و2022)، وزيادة استخدام وزارة المالية لتسهيلات السحب على المكشوف بما يتجاوز الحد القانوني، والتثبيت العشوائي المؤقت لسعر الصرف عند 30.95 جنيه في فبراير 2023 مما تسبب في انتعاش السوق السوداء وشح العملة.

https://x.com/matsda2sh/status/2073801636976193635

الخبير والباحث المالي محمد حبيب وعبر @BeboFinance2021  أشار إلى تهافت رقم الـ 450 مليار موضحا المفارقة الرياضية الساخرة؛ فكيف تخسر دولة نصف تريليون دولار في عام واحد، في حين أن إجمالي ديونها الخارجية وقت الثورة لم يكن يتجاوز 40 مليار دولار كاملة (أي عُشر الرقم الذي رددته السلطة)؟

وتساءل: لو كانت الثورة هي السبب، لماذا لم ينط الدولار مباشرة من 6 إلى 50 جنيهاً في 2011 أو 2014؟ ولماذا جاء الهبوط على مراحل متقطعة تزامناً مع قرارات النظام الاقتصادية (18 جنيهاً في 2016، ثم 30 جنيهاً في 2023)؟

وفضح حبيب عبر حسابه؛ حجم الأموال الهائلة التي دخلت عهد السيسي ولم تمنع انهيار العملة، ومنها: أكثر من 130 مليار دولار منحاً خليجية لا تُرد لتثبيت أركان الحكم، الأموال السائلة من بيع أصول وجزر (تيران وصنافير)، 35 مليار دولار كاش من صفقة رأس الحكمة الإماراتية، بالإضافة إلى عشرات المليارات من مبيعات الأصول الاستراتيجية والمستشفيات الخاصة، مؤكداً أن الاستمرار في الاستدانة والبيع هو دليل الفشل الإداري وليس مؤامرة من الماضي.

https://x.com/BeboFinance2021/status/2073799048964767897

أما المتخصص والباحث المالي طارق سلامة وعبر @tariksalama فأوضح المحطات التاريخية لصعود الدولار بالأرقام؛ فمن يناير 2011 وحتى يوليو 2014 استقر الدولار بزيادة جنيه واحد فقط (من 6 إلى 7 جنيهات). وجاءت الطفرات الكبرى بسبب التوجيهات الاقتصادية للنظام والمتمثلة في:

القفزة الأولى (15 إلى 18 جنيهاً في 2018): بسبب الصرف على مشروع تفريعة قناة السويس الجديدة لأسباب وصفها النظام بنفَسية، والتسليح العسكري غير النفعي.

القفزة الثانية (27 جنيهاً في 2022): جراء التوسع غير المدروس في مشروعات ملكية القوات المسلحة، والصرف غير المنطقي خلال أزمة كورونا.

القفزة الثالثة (متوسط 50 جنيهاً مع بداية 2025): نتيجة عدم الالتزام ببرنامج صندوق النقد الدولي لعام كامل، والتعويل على حلول مؤقتة، والاستمرار في الاقتراض بلا حساب.

وعلق حساب الهاشمي @MALHACHIMI، على ظهور السيسي بالزي العسكري لترهيب المواطنين وإبهارهم بصرياً للتغطية على الفشل الاقتصادي. ويرى أن تحميل ثورة يناير مسئولية قفز الدولار من 6 إلى 50 جنيهاً هو محاولة للهروب من الاعتراف بـ 13 سنة من الفشل في إدارة الدولة عبر الحكم الفردي المطلق، مؤكداً أن انهيار الجنيه الفعلي لم يحدث عقب الثورة، وإنما جرى بالكامل خلال عهده هو شخصياً وبعد سلسلة طويلة من الوعود الكاذبة بالإصلاح

*القوات الجوية تبسط أجنحتها على سوق المواد الغذائية و”مستقبل مصر” يتوسع إلى 40 ألف منفذ تحت اسم “كاري أون”

لم يعد توسع جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، التابع للقوات الجوية، مقصورًا على استصلاح الأراضي أو المشروعات الزراعية، بعدما أصبح حاضرًا بقوة في واحد من أكبر ملفات الحياة اليومية للمصريين: الغذاء والتموين. فخلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة، أعلن عبد الفتاح السيسي تكليف الجهاز، بالتنسيق مع وزارتي الزراعة والتموين، بإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية، في وقت يستعد فيه «مستقبل مصر» لإدارة شبكة قد تصل إلى نحو 40 ألف منفذ لبيع وتوزيع السلع الغذائية. 

وتشمل الشبكة المستهدفة المجمعات الاستهلاكية التابعة للدولة، ومنافذ مشروع «جمعيتي»، وبدالي التموين، تحت علامة تجارية جديدة تحمل اسم «كاري أون»، في تحول كبير قد يضع جانبًا واسعًا من تجارة السلع الأساسية وإدارة منظومة التوزيع تحت إشراف جهاز يتبع القوات الجوية. وبحسب النص، فإن المشروع لا يقف عند تغيير أسماء المنافذ أو تحديث شكلها، بل يمتد إلى إعادة رسم خريطة ملكية وإدارة آلاف الأصول الحكومية، وتوحيد قواعد البيانات، وربما التمهيد لتحول أوسع من الدعم العيني إلى الدعم النقدي.

ويأتي هذا التوسع في وقت تتجاوز فيه الشبكة الجديدة، من حيث عدد المنافذ، أكبر سلاسل التجزئة الخاصة في مصر بمراحل، إذ لا يتجاوز إجمالي فروع «كازيون» و«سعودي» و«كارفور» و«بيم» مجتمعة، وفق البيانات الواردة في النص، نحو 1500 فرع، مقابل شبكة حكومية وتموينية قد تصل إلى 40 ألف منفذ تحت مظلة واحدة.

من مجمعات عبد الناصر إلى «كاري أون».. شبكة التموين القديمة تحت إدارة جديدة

تعود جذور المجمعات الاستهلاكية في مصر إلى أوائل ستينيات القرن الماضي، حين أنشأتها الدولة ضمن سياسات اقتصادية استهدفت توفير السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مدعومة. وافتتح أول مجمع استهلاكي عام 1961، قبل أن تتوسع الشبكة خلال الستينيات والسبعينيات وتُنشأ خمس شركات لإدارتها، هي «النيل» و«الأهرام» في القاهرة والجيزة، و«الإسكندرية للمجمعات الاستهلاكية»، و«المصرية لتجارة الجملة» التي تخدم محافظات الوجه القبلي، و«العامة لتجارة الجملة» التي تغطي محافظات الوجه البحري.

وظلت هذه الشركات تنتقل بين تبعيات حكومية مختلفة. ففي عهد الرئيس حسني مبارك، انتقلت من الهيئة العامة للسلع التموينية إلى وزارة الاستثمار عقب صدور قانون قطاع الأعمال العام عام 1991. وبعد تولي السيسي الحكم في 2014، أُعيدت الشركات الخمس إلى الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين، بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1123 لسنة 2014.

لكن المرحلة الحالية تشهد تحولًا جديدًا، مع صعود جهاز «مستقبل مصر» ودخوله إلى إدارة قطاع الغذاء والتوزيع. وبرزت علامة «كاري أون» باعتبارها المظلة الجديدة التي تسعى الدولة إلى جمع المجمعات الاستهلاكية ومنافذ «جمعيتي» وبدالي التموين تحتها.

وكشف تقرير إنجازات وزارة التموين لعام 2025، بحسب النص، عن استراتيجية لإطلاق «كاري أون» كعلامة موحدة لمنافذ الشركة القابضة للصناعات الغذائية، لتحل تدريجيًا محل أسماء قديمة مثل «النيل» و«الأهرام». وافتتحت الحكومة بالفعل أربعة فروع للعلامة الجديدة في كلية البنات والسيدة زينب والأميرية ومدينة الإنتاج الإعلامي، بحضور رئيس جهاز «مستقبل مصر» بهاء الغنام ومسؤولين حكوميين.

وبحسب أحد العاملين في فروع السلسلة، فإن المشروع يستهدف تقديم نموذج قريب من سلاسل التجزئة الخاصة، من خلال توفير تشكيلة واسعة من السلع بأسعار متنوعة، مع محاولة طرحها بأسعار أقل من المنافسين لجذب شرائح أكبر من المستهلكين. 

40 ألف منفذ تحت مظلة واحدة.. و«مستقبل مصر» المدير الفعلي للمشروع

يكشف حجم الشبكة المستهدفة عن مستوى غير مسبوق من التوسع. فإلى جانب نحو 30 ألف بدال تمويني، توجد قرابة 8500 منفذ ضمن مشروع «جمعيتي»، فضلًا عن نحو 1892 فرعًا تابعة لشركات المجمعات الاستهلاكية وتجارة الجملة.

وتملك شركة الإسكندرية للمجمعات الاستهلاكية 199 فرعًا، بينما تملك شركة الأهرام 160 فرعًا. أما «المصرية لتجارة الجملة» فتملك 953 فرعًا، و«العامة لتجارة الجملة» 415 فرعًا. وبإضافة هذه الأصول إلى منافذ «جمعيتي» والبدالين التموينيين، تتشكل شبكة توزيع ضخمة تصل إلى عشرات الآلاف من نقاط البيع.

وبحسب مصدر بوزارة التموين وردت تصريحاته في النص، فإن جهاز «مستقبل مصر» هو المدير الفعلي لمشروع «كاري أون»، بينما بقيت وزارة التموين واجهته الرسمية بسبب اختصاصاتها القانونية الحالية في الإمداد والرقابة وتنظيم التوزيع. وأضاف المصدر أن الإدارة التنفيذية انتقلت فعليًا إلى الجهاز التابع للقوات الجوية، في انتظار قرار جمهوري قد ينقل إليه اختصاصات أوسع بصورة رسمية.

وتوقع المصدر نقل تبعية شركتي «النيل» و«الأهرام» إلى «مستقبل مصر»، بهدف تمكين الجهاز من حصر الأصول والعمالة وتقييمها، ووضع خطة لتعميم العلامة الجديدة على الفروع. كما أشار النص إلى أن شركتي «المصرية لتجارة الجملة» و«العامة لتجارة الجملة» من بين الكيانات المرشحة أيضًا للانتقال.

ويعني هذا أن الجهاز الذي تأسس رسميًا بالقرار الجمهوري رقم 591 لسنة 2022، وبدأ نشاطه من بوابة استصلاح الأراضي الصحراوية، بات يتحرك خلال سنوات قليلة إلى مجالات أوسع، من الاستحواذ على حصص في شركات خاصة إلى تولي مهام كانت تقوم بها جهات حكومية ومؤسسات أخرى.

ويتزامن ذلك مع تكليف الجهاز بإعداد برنامج لخفض الأعباء المعيشية بالتعاون مع وزارتي الزراعة والتموين، بما يضعه في موقع مركزي داخل سوق السلع الغذائية، من الإنتاج إلى الإمداد والتوزيع والبيع للمستهلك النهائي. 

«كاري أون» وإعادة تشكيل الدعم.. من السلع التموينية إلى النقد

لا يتوقف مشروع «كاري أون» عند إدارة المنافذ، بل يرتبط أيضًا بمستقبل منظومة الدعم. وقال ماجد نادي، المتحدث باسم نقابة البدالين التموينيين، إن اجتماعًا تنسيقيًا مرتقبًا سيجمع ممثلي البدالين بمسؤولي جهاز «مستقبل مصر» ووزارة التموين لمناقشة آلية الانضمام إلى المشروع.

وتشير المعلومات الأولية، بحسب نادي، إلى اتجاه لربط بدالي التموين ومنافذ «جمعيتي» والمجمعات الاستهلاكية في قاعدة بيانات واحدة، تتيح للمواطن صرف مقرراته التموينية من أي منفذ داخل الشبكة، دون الالتزام بالنطاق الجغرافي المسجل على البطاقة.

ولم تُحسم بعد آلية احتساب هامش ربح البدالين، لكن نادي رجح أن يكون توحيد العلامة التجارية مقدمة للتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي. وكان وزير التموين شريف فاروق قد أشار في أكتوبر 2024 إلى إمكانية بدء هذا التحول اعتبارًا من موازنة 2025/2026.

ويبلغ عدد بطاقات التموين، وفق البيانات الواردة في النص، نحو 21 مليون بطاقة يستفيد منها قرابة 60.8 مليون مواطن، ويحصل الفرد بموجبها على دعم سلعي بقيمة 50 جنيهًا شهريًا، بينما تبلغ مخصصات الدعم السلعي في الموازنة العامة للعام المالي 2025/2026 نحو 35.6 مليار جنيه.

وفي حال تطبيق الدعم النقدي عبر شبكة «كاري أون»، سيصبح المشروع نقطة رئيسية في إعادة تشكيل نظام التموين الذي ترسخت ملامحه منذ عقود. وقد تنتقل المنظومة من صرف سلع محددة ومدعومة إلى نموذج نقدي يستخدم المواطن من خلاله شبكة منافذ موحدة واسعة الانتشار. 

هذا التحول يكتسب أهمية أكبر بالنظر إلى عدد العاملين والأصول المرتبطة بالشركات المستهدفة. إذ يعمل في أربع شركات فقط ما لا يقل عن 8242 عاملًا، دون احتساب موظفي شركة الأهرام. كما تتفاوت أوضاع الشركات ماليًا؛ فقد تحولت «الأهرام» من أرباح محدودة إلى خسائر تجاوزت 1.5 مليون جنيه عام 2020، بينما تجاوزت الخسائر المرحلة لشركة النيل أربعة ملايين جنيه. وفي المقابل، حققت الشركة العامة لتجارة الجملة أرباحًا تجاوزت 67 مليون جنيه.

وبذلك، لا يبدو مشروع «كاري أون» مجرد سلسلة متاجر جديدة، بل إعادة هيكلة واسعة لقطاع حكومي كامل. فمن المجمعات الاستهلاكية التي نشأت لتقديم السلع المدعومة، إلى عشرات الآلاف من البدالين والمنافذ، تتجه منظومة ضخمة نحو إدارة موحدة يرتبط مركزها بجهاز تابع للقوات الجوية، ليتحول «مستقبل مصر» خلال سنوات قليلة من جهاز لاستصلاح الأراضي إلى لاعب مركزي في إنتاج الغذاء وتوزيعه وبيعه وإدارة جانب كبير من منظومة الدعم.

*اتهامات “عبد الرحيم علي” ترتد عليه بعد مساومته الصحفيين على “شهادة زور”

فجوة حادة بين الخطاب العلني والممارسات الداخلية لأحد أبرز وجوه الأذرع الإعلامية وتحديدا عبد الرحيم علي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة “البوابة نيوز”، الذي أمضى سنوات طويلة في توجيه اتهامات بالخيانة والكذب لخصومه السياسيّين وعلى رأسهم الرئيس د.محمد مرسي — مستعينًا ببرنامجه الشهير “الصندوق الأسود” على قناة العاصمة— وضعتْه الأزمات داخل البوابة نيوز في حجمه الحقيقي كخصم يستخدم الكذب والمساومات والتسريبات والتهديدات داخل مؤسسته في موقف يراه مراقبون تجسيدًا صريحًا لـ”ممارسة الكذب والضغط لشهادة الزور” ضد الحقيقة وأمام صحفيين من البوابة.

وفي إطار خطابه الإعلامي المعتاد، دأب عبد الرحيم علي على تقديم نفسه كحارس للحقيقة وكاشف للمؤامرات، وفي تصريحات تلفزيونية عبر برنامجه، اتهم علي الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين بتبني “مخططات غربية مستميتة” لتقسيم البلاد، مدعيًا موافقة مرسي على اقتطاع مساحة 1600 كيلومتر من أراضي سيناء لصالح مشروع غزة الكبرى (إيجور أيلاند)، وهي الاتهامات التي بنى عليها سرديته السياسية القائمة على اتهام الآخرين بـ”التضليل والعمالة والكذب على الشعب”، وهي كذبة من بين عشرات الكذبات التي رددها الكشك المخابراتي عبدالرحيم علي.

خيار “شهادة الزور

لكن القناع الذي ارتداه علي طويلاً بدا وكأنه يتآكل من الداخل؛ حيث تحولت أزمة الأجور داخل مؤسسته “البوابة نيوز” إلى فضيحة إدارية وقانونية مدوية. وتداول صحفيون معتصمون لقطات شاشة (Screenshots) لرسائل نشرها عبد الرحيم علي شخصيًا عبر حالة “ستوري” على تطبيق واتساب قبل أن يحذفها سريعًا.

وجاءت هذه الرسائل لتكشف لجمهوره وأنصاره تناقضًا صارخًا، حيث حملت تعليمات مباشرة لأعضاء مجلس التحرير تضعهم بين خيارين: إما الانصياع لرواية الإدارة التي يمثلها وبناته والمطبلين له أو التهديد المبطن بالفصل، وذلك بالتزامن مع نظر القضايا العمالية في المحاكم.

من واقع الرسائل المحذوفة لعبد الرحيم علي:

  • “هو إحنا بنقول روحوا اشهدوا زور؟ لا.. بنقول روحوا ردوا على شهود الزور اللي المفصولين من المكان”.
  • “بيتعمل اجتماع مجلس تحرير فورًا، وأفاد بمين اللي رافض يروح يقول الحقيقة اللي حصلت”.
  • “إحنا دمنا بيتحرق عشان مين؟ ملعون أبو المؤسسة على اللي يستفاد منها…”، “.. اتفضلوا اتكلموا… وعايزين المؤسسة تقوم إزاي وأنتم بتنصروا الباطل على الحق”.

ويرى قانونيون وصحفيون أن ربط الامتناع عن الذهاب للمحكمة بعقد اجتماعات فورية وحصر أسماء الرافضين، يُعد آلية ضغط واضحة لـ”صناعة شهادات” تخدم روايته، وتناقض تمامًا شعارات “نصرة الحق” التي يتغنى بها.

أحكام بالمليارات والملايين

وبالنسبة للصحفيين المعتصمين، لا تكمن أهمية هذه الرسائل في مضمونها وحده، وإنما في توقيتها أيضًا، إذ جاءت بينما تنظر المحاكم عدة قضايا متبادلة بين الإدارة والعاملين، من بينها دعاوى مرتبطة بالاعتصام، وأخرى تتعلق بعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور.

وتفنيد أكاذيب الإدارة لم يتوقف عند التسريبات، بل جاء ممهورًا بأحكام قضائية حاسمة ضربت مصداقية عبد الرحيم علي في مقتل:

  • حكم تاريخي بغرامة ملايين الجنيهات: قضت محكمة جنح شمال الجيزة العمالية بتغريم عبد الرحيم علي مبلغ 3 ملايين و341 ألف جنيه (إجمالي تغريم 13 ألف جنيه لصالح 257 صحفيًا وعاملاً)؛ إثر امتناعه التعسفي عن تطبيق الحد الأدنى للأجور المنصوص عليه قانونًا بالمخالفة لقرار المجلس القومي للأجور.
  • تفنيد دعاوى السب والقذف: برأت محكمة جنح قصر النيل 9 من صحفيي الجريدة، بالإضافة إلى عضوي مجلس نقابة الصحفيين (إيمان عوف ومحمود كامل)، في القضية التي رفعها علي وابنته بتهمة السب والقذف، رافضةً دعواه المدنية بالكامل.
  • المزاد العلني للحجز: امتدت الملاحقات القضائية لتصل إلى الإعلان عن بيع بمزاد علني للحجز على مقر “البوابة نيوز” نفاذًا لأحكام قضائية سابقة صادرة لصالح عاملين مضارين، في القضية رقم 804 لسنة 2023 ضد رئيس مجلس إدارة البوابة نيوز.

وضمن خطاب عبد الرحيم علي المعلن يدعي دائمًا الالتزام بالدولة والقانون والمؤسسات وهو مدان قضائيًا بالامتناع عن تطبيق الحد الأدنى للأجور والالتفاف على حقوق العاملين.

ويطالب الصحفيين بـ”قول الحقيقة” والدفاع عن المؤسسة ويهدد بحصر أسماء الرافضين للمثول أمام المحكمة لدعم روايته ضد زملائهم

ويزعم رعاية العاملين في منشأته الصحفية، ويمارس منع الرواتب، والفصل التعسفي، وفض اعتصام عمالي سلمي استمر 56 يومًا بالقوة والترهيب.

ويرى المعتصمون أن ما ورد في الرسائل يكشف محاولة لتنسيق الشهادات داخل المؤسسة، والضغط على بعض العاملين للمشاركة فيها، وهو ما اعتبروه كشفًا لموقف الإدارة الحقيقي في مسار الأزمة الممتدة منذ أواخر العام الماضي.

وتداول الصحفيون اللقطات على نطاق واسع، معتبرين أنها تناقض الرواية التي قدمتها الإدارة طوال الأشهر الماضية بشأن تعاملها مع الأزمة، بينما طالب عدد منهم بأن تكون هذه الرسائل محل فحص ضمن السياق العام للنزاعات القضائية القائمة.

وتوجت نقابة الصحفيين المصرية، برئاسة خالد البلشي، هذا المسار بقرار تاريخي حاسم، حيث وافق مجلس النقابة بالإجماع على شطب عبد الرحيم علي من جداول النقابة، وجاء القرار مسببًا بقيامه بترهيب العاملين، والاستعانة بأفراد لفض الاعتصامات السلمية، ومنع الصحفيين من حقوقهم المالية المشروعة، ومخالفة القوانين المنظمة للعمل الصحفي.

والأزمة بدأت في أواخر 2025، لما بدأت الإدارة في اتخاذ تدابير تعسفية رداً على مطالب الصحفيين بتطبيق الحد الأدنى للأجور، ووقتها دخل 70 صحفياً اعتصاماً استمر 56 يوماً بمقر الجريدة بشارع مصدق، تعرضوا خلاله للترهيب ما بين قطع الخدمات الأساسية، وصولاً إلى فض اعتصامهم بالقوة في 5 يناير 2026، ما اضطرهم لنقل اعتصامهم إلى مقر نقابة الصحفيين.

وانقلب عبدالرحيم علي والإدارة بعد الحوار مع الصحفيين بوساطة من النقابة انقلبت على كل الاتفاقات والتفاهمات واتجهت لمزيد من التصعيد، وامتنعت عن صرف رواتبهم من نوفمبر 2025، وقدمت بلاغات تتهم عدداً منهم بالتظاهر غير المصرح به.

وأزمة البوابة نيوز تكاد تكون فصل متكرر من فصول مأساة الصحافة حالياً في مصر، في ظل تدني الأجور اللي بتصل لألفين جنيه، يعني أقل من تلت الحد الأدنى للأجور البالغ 7 آلاف جنيه، واللي تقرر رفعه مؤخرًا إلى 8 آلاف جنيه بدءً من يوليو المقبل.

*حكومة الانقلاب تُواصل تحميل المواطن فاتورة أزمتها الاقتصادية

في كل أزمة مالية لا تجد حكومة الانقلاب أمامها غير جيب المواطن الفارغ أصلا  لتغطية عجزها وفشلها، فتقوم بصفة دورية متكررة برفع الأسعار ولا يجد المواطن أمامه سوى الدفع بالأسعار المقررة، ما أصابه بالقهر وضيق العيش من كثرة الضغوط الاقتصادية وندرة فرص العمل المجزية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية, والانهيار المتواصل لقيمة العملة المحلية.
 ففي مارس الماضي رفعت حكومة الانقلاب أسعار الوقود والغاز الطبيعي بنسب تتراوح بين 15 و30% والان ترفع أسعار مياه الشرب ما بين 25و50%.
رفعت حكومة الانقلاب أسعار بيع مياه الشرب للمنازل بنسب تصل إلى 25%، وترتفع إلى 50% في بعض المناطق الساحلية والسياحية والنائية، بالتزامن مع اتجاه لتطبيق نظام جديد لتسعير المياه للقطاع الصناعي يعتمد على حجم الاستهلاك وطبيعة النشاط، في إطار تحول واسع لإدارة الموارد المائية يقوم على ترشيد الطلب وربط الأسعار بتكلفة الإنتاج, وتزامن ذلك مع زيادة لأسعار الوقود والكهرباء والنقل.
وأكدت مصادر حكومية وأخرى في اتحاد الصناعات المصرية أن جداول التعريفة الجديدة أُقرت في يناير الماضي، وبدأ تطبيقها مع انطلاق السنة المالية الجديدة في يوليو الجاري، ضمن سياسة تستهدف التوسع في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه، بالتوازي مع رفع كفاءة الاستهلاك، في ظل تزايد الضغوط على الموارد المائية وارتفاع تكلفة إنتاج كل متر مكعب.
وأظهرت مستندات أن وزارة التنمية المحلية وهيئة المجتمعات العمرانية رفعت تعريفة مياه الشرب والصرف الصحي بالمناطق السكنية والسياحية والخدمية، مع تعديل رسوم الوحدات غير المزودة بعدادات وزيادة أسعار المياه للأنشطة الاقتصادية المختلفة، في خطوة تستهدف تقريب سعر الخدمة من تكلفتها الفعلية.
وكشفت مصادر في شركات مياه الشرب عن إعداد منظومة “البصمة المائية” للمشروعات الصناعية، التي تقوم على قياس استهلاك كل منشأة وربط تكلفة المياه بحجم الاستخدام، مع زيادة أسعار التوريد للمصانع كثيفة الاستهلاك بنحو 25%، بهدف تشجيع إعادة تدوير المياه والحد من الفاقد واستخدام المياه المعالجة بدلاً من مياه الشرب في بعض العمليات الصناعية.
وترى المصادر أن هذه الإجراءات تمثل تحولاً في فلسفة إدارة المياه داخل مصر، من التركيز على زيادة الإنتاج إلى إدارة الطلب، باعتبار المياه مورداً اقتصادياً محدوداً ينبغي توجيهه وفق أولويات التنمية.
وقال مسؤول في إحدى شركات مياه الشرب: إن “الشركة تستعد لرفع سعر بيع المياه للمناطق السياحية والساحلية إلى 50 جنيهاً للمتر المكعب بدلاً من 40 جنيهاً، مع دراسة تطبيق نظام توزيع المياه بالحصص في بعض المناطق التي تشهد ضغوطاً موسمية، بحيث تحصل الأسرة على كمية محددة أسبوعياً بالسعر الرسمي، إضافة إلى تكلفة النقل.” 
وتأتي هذه الخطوات مع تزايد الضغط على المدن الساحلية نتيجة التوسع العمراني والسياحي واعتمادها المتزايد على محطات تحلية مياه البحر، التي تعد الأعلى تكلفة مقارنة بالمصادر التقليدية، لكن تطبيق “البصمة المائية” يواجه اعتراضاً من وزارة الصناعة، التي ترى ضرورة إعداد دراسات فنية واقتصادية لكل نشاط قبل بدء التنفيذ، لتحديد الاحتياجات الفعلية للمياه والتمييز بين الصناعات التي تمثل المياه فيها مادة خام رئيسية، وتلك القادرة على خفض استهلاكها دون التأثير في الإنتاج.
 وتخشى وزارة الصناعة أن يؤدي التطبيق الموحد إلى زيادة تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار السلع، خصوصاً في الصناعات الغذائية والدوائية والكيماوية ومواد البناء.
وطالب ممثلو اتحاد الصناعات، خلال اجتماع مع وزير الصناعة الشهر الماضي، بتأجيل التنفيذ لحين إعداد معايير استهلاك لكل نشاط، حتى لا تتحول “البصمة المائية” إلى عبء مالي جديد على المصانع, في المقابل، تتمسك شركات المياه ببدء التطبيق، معتبرة أن ارتفاع تكلفة المياه سيخلق حافزاً اقتصادياً للاستثمار في إعادة التدوير وتحسين كفاءة الاستخدام، بدلاً من الاعتماد على المياه العذبة منخفضة التكلفة, وتتزامن هذه الخطوات مع سلسلة قرارات اقتصادية اتخذتها حكومة الانقلاب  خلال الأشهر الماضية، شملت رفع أسعار الوقود على مرحلتين، في مارس وإبريل ، وهو ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل والشحن والخدمات اللوجستية، قبل أن تعلن المحافظات تعديل تعريفة المواصلات العامة وسيارات الأجرة بما يتناسب مع ارتفاع أسعار الوقود.
وطبقت حكومة الانقلاب زيادات على بعض شرائح استهلاك الكهرباء، بخاصة التجارية والأعلى استهلاكاً، وأقرت زيادة إضافية بنسبة 20% على استهلاك المنشآت التجارية التي تستمر في العمل بعد مواعيد الغلق الرسمية، مقابل السماح بمد ساعات التشغيل، وهو ما رفع الأعباء التشغيلية على قطاعات المطاعم والمقاهي والمحال التجارية.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه حكومة الانقلاب، القائم على إعادة هيكلة الدعم تدريجياً، وربط أسعار الخدمات والطاقة بتكلفتها الفعلية، بما يحقق استدامة المالية العامة.
 وتقول الخبيرة الاقتصادية نادية المرشدي إن هذه القرارات، رغم استهدافها خفض أعباء الموازنة وتحسين كفاءة استخدام الموارد، تفرض في المقابل ضغوطاً إضافية على تكاليف الإنتاج والتشغيل، وهو ما قد يدفع بعض المنتجين ومقدمي الخدمات إلى تحميل جزء من تلك الزيادات على أسعار السلع النهائية، ولا سيما في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة والنقل، مؤكدة أهمية اتخاذ إجراءات تحد من انعكاسات ذلك على معدلات التضخم والقدرة الشرائية للمواطنين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنافسية القطاعات الإنتاجية والخدمية.

*الحكومة تعترف بحذف 850 ألف مواطن من التموين.. وغضب برلماني من عقاب جماعي بحجة استيفاء الـ7 معايير

أشعل إيقاف وزارة التموين 850 ألف مستفيد في مصر خلال شهر يونيو موجة غضب داخل مجلس النواب، بعدما كشفت الشكاوى عن حذف أسر من الدعم دون تدقيق كاف، وفرض 7 معايير واسعة قد تحوّل الخطأ الإداري إلى حرمان مباشر من الغذاء.

وتكشف الأزمة كيف تدير الحكومة ملف الدعم بمنطق العقوبة أولًا والمراجعة لاحقًا، إذ يُحذف المواطن من المنظومة ثم يُترك لمطاردة حقه عبر التظلمات، بينما تتحمل الأسرة وحدها كلفة القرار والخطأ والانتظار.

ومن جهة أخرى، لم يأت الغضب من معارضين خارج المؤسسات، بل من داخل مجلس النواب نفسه، حيث تحدث نواب عن حذف عشوائي وحالات كثيرة تستحق الدعم، في إدانة مباشرة لطريقة التنفيذ الحكومية.

الحذف بالجملة والفقراء يدفعون الثمن

وبداية، تقدم النائب حسام المندوه بسؤال إلى رئيس الوزراء ووزير التموين، محذرًا من استبعاد مواطنين بسبب أخطاء في البيانات والإجراءات، ومطالبًا بمراجعة آليات التنقية قبل حرمان الأسر من احتياجاتها الأساسية.

وفوق ذلك، أكد المندوه تلقيه شكاوى عديدة من مواطنين فوجئوا بحذفهم دون وجه حق، ما يعني أن الأزمة ليست حالات فردية متناثرة، بل خللًا واسعًا وصل إلى البرلمان وفرض نفسه على الحكومة.

كما أن حذف 850 ألف مستفيد خلال شهر واحد يكشف حجم ماكينة الاستبعاد، فكل رقم في هذه الحصيلة يمثل مواطنًا أو أسرة فقدت فجأة جزءًا من غذائها المدعوم وسط موجات غلاء متلاحقة.

ولزيادة الضغط، أقرت النائبة نشوى الشريف بأن طريقة التطبيق استبعدت حالات كثيرة جدًا من الأسر المستحقة، رافضة الاعتماد على مؤشر واحد لإسقاط الدعم عن أسرة كاملة دون فحص أو تقدير لظروفها الفعلية.

وبالتالي، تصبح عبارة تنقية البطاقات غطاءً إداريًا لعملية إقصاء جماعي، لأن الحكومة تطلب من المواطن أن يتحمل نتيجة قواعد بياناتها، ثم ترسله إلى مسار تظلم طويل لاستعادة حق كان قائمًا أصلًا.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن الحكومة كان عليها إبلاغ المستبعدين بسبب الاستبعاد بدقة وتفاصيل، محذرًا من وقوع أخطاء في قواعد البيانات وآليات التنفيذ بما يظلم مواطنين مستحقين.

المعايير السبعة بوابة مفتوحة للظلم 

أما المعايير الحكومية، فتشمل السيارات مرتفعة القيمة وتعدد السيارات والحيازات الزراعية الكبيرة وملكية الشركات ومصروفات التعليم الخاص والدولي ومؤشرات الدخل والإنفاق، وهي مؤشرات منفردة لا تكشف وحدها القدرة الاقتصادية الحقيقية للأسرة.

غير أن المشكلة الأخطر تكمن في التعامل مع هذه المؤشرات كأحكام نهائية، فسيارة قديمة أو تعليم خاص منخفض التكلفة أو أصل غير منتج يمكن أن يتحول آليًا إلى شهادة ثراء تسقط حق الأسرة.

علاوة على ذلك، اعترضت نشوى الشريف على مساواة المدارس الدولية مرتفعة المصروفات بالمدارس الخاصة الأقل تكلفة، مؤكدة أن تعليم الأبناء في مدرسة خاصة لا يعني تلقائيًا أن الأسرة غنية أو غير مستحقة.

ومن ثم، لا تقيس الحكومة الفقر بقدر ما تجمع إشارات متفرقة عن نمط الحياة، ثم تبني عليها قرارًا مصيريًا، متجاهلة الديون والمرض والبطالة وعدد أفراد الأسرة والالتزامات التي قد تلتهم أي دخل.

كذلك، يمتد العقاب إلى مخالفات البناء وسرقة التيار وصرف معاشات دون وجه حق، إذ توقف البطاقة مؤقتًا حتى إزالة المخالفة، في تحويل الغذاء المدعوم إلى عقوبة إضافية خارج العقوبة الأصلية.

لذلك، وصفت الشريف هذا النهج بازدواجية العقاب، لأن المواطن قد يدفع غرامة أو يواجه إجراءً قانونيًا على المخالفة، ثم تعاقب أسرته مرة أخرى بحرمانها من التموين الذي يفترض ارتباطه بالحاجة. 

وفي قراءة أوسع، حذرت الباحثة في الاقتصاد والسياسة العامة سلمى حسين من أن المساس بعناصر الاستقرار الاجتماعي في الأوقات الاقتصادية الصعبة يستوجب حذرًا شديدًا في توقيت القرارات التي تمس المواطنين. 

التظلمات متاهة بعد تنفيذ العقوبة

وبناءً على ذلك، لا تبدو التظلمات ضمانة كافية، لأن الحكومة تنفذ الاستبعاد أولًا ثم تطلب من المواطن إثبات استحقاقه، بما يقلب قاعدة العدالة ويجعل المتضرر مسؤولًا عن تصحيح أخطاء المنظومة.

وفي الوقت نفسه، تقول الوزارة إن التظلمات تُفحص خلال 10 أيام، لكن نوابًا انتقدوا طول إجراءات إعادة القيد وطالبوا بإعلان أعداد المتظلمين ونسب المقبولين والمرفوضين وأسباب الرفض أمام الرأي العام.

ومع ذلك، يظل المواطن خلال فترة الإيقاف بلا دعم، حتى لو انتهى الفحص إلى ثبوت استحقاقه، بينما لا تتحمل الجهة التي أصدرت القرار الخاطئ كلفة الغذاء أو الأعباء التي ترتبت على الأسرة.

ومن ناحية أخرى، يكشف غياب بيان تفصيلي عن عدد البطاقات الملغاة ونتائج التظلمات حجم أزمة الشفافية، فالحكومة تعلن رقمًا ضخمًا للاستبعاد دون نشر خريطة علنية واضحة للأسباب والأخطاء ونتائج المراجعة.

وبصورة أشد خطورة، تصبح قاعدة البيانات سلطة غير مرئية تقرر من يأكل بالدعم ومن يُطرد منه، بينما لا يعرف المواطن مصدر المعلومة الخاطئة ولا الجهة التي صنفته ولا طريقة تصحيحها بسرعة.

إلى جانب ذلك، تشير تقديرات أستاذة الإحصاء هبة الليثي إلى اتساع دائرة الفقر خلال السنوات الأخيرة، بما يجعل تقليص مظلة الدعم في ظل الضغوط المعيشية قرارًا أشد قسوة على الأسر الهشة. 

وعليه، فإن استبعاد مئات الآلاف لا يمكن التعامل معه كإجراء تقني محايد، لأن أثره المباشر يقع على الغذاء اليومي، ولأن أي خطأ في التصنيف يتحول فورًا إلى عقوبة اجتماعية على أسرة كاملة. 

وفي النهاية، تكشف الأزمة أن الحكومة بدأت من الحذف ثم انتقلت إلى التبرير، وطبقت العقوبة قبل التحقق الفردي، وتركت للمواطن وحده مهمة مطاردة حقه بين المنصات والمكاتب والوثائق ومواعيد الفحص.

وأخيرًا، لا يحتاج الغضب البرلماني إلى مزيد من الشعارات، بل إلى وقف الحذف الآلي ومراجعة كل حالة قبل الاستبعاد ونشر نتائج التظلمات كاملة ومحاسبة المسؤولين عن أي قرار حرم مستحقًا من غذائه.

*بعد أن وصل سعر كيلو الجمبري إلى ألف جنيه أسعار الأسماك تواصل الارتفاع فى الأسواق المصرية

واصلت أسعار الأسماك ارتفاعها في الأسواق المصرية وسط حالة من التباين بين سوق الجملة وأسعار البيع للمستهلك، حيث اختلفت الأسعار حسب النوع والحجم والجودة والمنطقة، مع تنوع المعروض من الأسماك الطازجة والمجمدة.

تراوح سعر كيلو السمك البلطي بين 85 و100 جنيه للمستهلك حسب المنطقة، فيما سجل في سوق العبور للجملة ما بين 59 و64 جنيهًا للكيلو.

سوق الجملة

بلغت أسعار السمك البوري ما بين 175 و250 جنيهًا للمستهلك، في حين تراوحت في سوق الجملة بين 100 و240 جنيهًا، بينما سجل كيلو الدنيس مستويات تتراوح بين 275 و425 جنيهًا.

وتراوحت أسعار الجمبري بين 250 و1000 جنيه للكيلو حسب الحجم والجودة، في حين سجلت الكابوريا ما بين 50 و180 جنيهًا، والثعابين البحرية بين 100 و700 جنيه.

وسجلت أسماك المرجان أسعارًا تتراوح بين 100 و240 جنيهًا، بينما تراوح سعر الكاليماري والسبيط بين 25 و400 جنيه، في حين سجلت المكرونة السويسي ما بين 75 و170 جنيهًا للمستهلك.

أسعار الأسماك المجمدة

فيما يتعلق بالأسماك المجمدة، تراوح سعر كيلو المكرونة المجمدة بين 30 و60 جنيهًا، وسط استمرار تنوع المعروض في الأسواق المحلية.

الإنتاج السمكي

على صعيد الإنتاج، تشير البيانات إلى أن إجمالي الإنتاج السمكي في مصر يبلغ نحو 2.4 مليون طن سنويًا، يعتمد معظمه على الاستزراع السمكي بنسبة تصل إلى نحو 79.7%.

ويمثل إنتاج المصايد الطبيعية من البحيرات والبحرين الأحمر والمتوسط والنيل نحو 400 ألف طن، إلى جانب نسب محدودة من المياه البحرية والعذبة وحقول الأرز.

عن Admin