أخبار عاجلة

السيسي خلف درعه العسكري في بروج مشيدة يكشف الدوافع الحقيقية وراء بناء العاصمة الإدارية.. الاثنين 6 يوليو 2026.. حازم أبو إسماعيل أنهى سنوات سجنه الرسمية أمس وشكوك في إطلاق سراحه

السيسي خلف درعه العسكري في بروج مشيدة يكشف الدوافع الحقيقية وراء بناء العاصمة الإدارية.. الاثنين 6 يوليو 2026.. حازم أبو إسماعيل أنهى سنوات سجنه الرسمية أمس وشكوك في إطلاق سراحه

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*حازم أبو إسماعيل أنهى سنوات سجنه الرسمية أمس وشكوك في إطلاقه

قال محامون وحقوقيون أن سنوات سجن الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، انتهت أمس 5 يوليو 2026، حيث كان يقضي عقوبة السجن في 3 قضايا لمدة 13 عاما، مشككين في خروجه من السجن اليوم واحتمال تلفيق قضية جديدة له.

يوم أمس 5 يوليو أنهى أبو إسماعيل جميع محكومياته، بعد 13 عاما قضاها في سجون السيسي فهل يتم الإفراج عنه؟ أم أن روح الانتقام لدى زعيم الانقلاب ستدفعه إلى تلفيق قضايا أخرى لخصمه العنيد؟

وأكد محامون أن أمس 5 يوليو 2026، أنهى الشيخ “حازم صلاح أبو إسماعيل” جميع محكوميته قانونيًا، بعد ثلاثة عشر عامًا أمضاها خلف القضبان، مشمولة ثلاثة قضايا: منهم سبع سنين قضية الجنسية، وخمس سنين قضية حصار المحكمة، وسنة لإهانة القضاء.

وانتهاء جميع محاكمات الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل المحامي بالنقض والداعية المعروف بعد 13عاما في السجن في 3 قضايا: 7 سنين قضية الجنسية، و5 سنين قضية حصار المحكمة الدستورية، وسنة لإهانة القضاء ولا يوجد عليه اي قضايا أخرى وبنص القانون يجب أن ينال حريته أمس.

وكان أبو إسماعيل ترشح لمجلس الشعب مرتين 1995 و2005 وفاز فيهما، لكن النتائج الرسمية لم تعترف بنجاحه وأعلنت فوز آمال عثمان بالتزوير، وهو معتقل منذ 5 يوليو 2013 في سجن ملحق مزرعة طرة – سجن بدر (1).

*تقرير حقوقي بريطاني يكشف تضييق الخناق على الحريات العامة في المحروسة

كشف تقرير حقوقي صادر عن الحكومة البريطانية في مارس 2026 عن تفاصيل دقيقة حول الأوضاع السياسية والحقوقية في المحروسة، مسلطاً الضوء على استمرار المركزية الشديدة في نظام الحكم الحالي. وتؤكد الوثيقة الرسمية أن السلطات التنفيذية تفرض رقابة صارمة على الفضاء العام، حيث تتخذ إجراءات قانونية وأمنية واسعة النطاق لمواجهة أي تحركات تعتبرها تهديداً للأمن القومي، مما يضع الناشطين والحقوقيين والمعارضين في دائرة الاستهداف المباشر من قبل الأجهزة الأمنية، وفقاً لما ورد في التقرير.

سياسات التقييد والملاحقة القانونية

تتبع السلطات نهجاً متصاعداً في مراقبة منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، حيث يتم رصد المحتوى المنشور وتحليل التوجهات السياسية للمستخدمين والمدونين. وتستخدم أجهزة الأمن تهمة نشر أخبار كاذبة أو التحريض على العنف أو إهانة المؤسسات العامة كذريعة قانونية لاحتجاز الأفراد وتوقيفهم لفترات طويلة. ويوضح التقرير البريطاني أن القوانين المعمول بها تمنح صلاحيات واسعة لحجب المواقع الإلكترونية التي تتبنى خطاباً نقدياً، مع الإشارة إلى وجود مئات المواقع الإخبارية التي تعرضت للحجب في فترات سابقة، مما يعزز من ظاهرة الرقابة الذاتية لدى الأكاديميين والصحفيين.

تتوسع دائرة الملاحقة لتشمل الجمعيات الأهلية، حيث يخضع عمل المنظمات غير الحكومية لرقابة لصيقة بموجب قوانين تفرض قيوداً على التمويل والنشاط الميداني. ويشير التقرير إلى أن القانون يربط إمكانية تشكيل الأحزاب والتنظيمات بضوابط شديدة، وهو ما يؤدي عملياً إلى تحجيم المعارضة المستقلة. وفيما يخص التظاهرات، فإن الحق الدستوري في التجمع يواجه قيوداً عملية، حيث يتم فض التجمعات غير المرخصة بالقوة، مع تنفيذ حملات توقيف جماعية تشمل أشخاصاً يُشتبه في تخطيطهم لأي تحركات احتجاجية، مما يقلل من فرص ممارسة التعبير السلمي.

المخاطر المترتبة على المعارضة السياسية

يرى التقرير الحقوقي البريطاني أن الشخص الذي يوجه انتقادات علنية للحكومة يواجه خطراً حقيقياً بالتعرض للاضطهاد أو أضرار جسيمة، معتبراً أن احتمالية الحصول على الحماية من قبل الأجهزة الرسمية أو اللجوء الداخلي تكاد تكون منعدمة في حالات الاستهداف السياسي. وتتأثر هذه المخاطر بعوامل متعددة تشمل طبيعة النشاط، والانتماء لمجموعات محددة، ومستوى التأثير الذي يمارسه الفرد، مما يجعل ملفات الأفراد تُقيّم بناءً على وقائعهم الخاصة. وتظل مراقبة الاتصالات الخاصة والبريد الإلكتروني أداة رئيسية في يد السلطات لرصد وتتبع تحركات أي معارض محتمل.

تتطرق الوثيقة البريطانية أيضاً إلى مسألة المحاكمات، حيث تشير التقارير إلى قصور في ضمانات المحاكمة العادلة في القضايا ذات الصبغة السياسية، مع إمكانية خضوع المدنيين أمام محاكم عسكرية في بعض الحالات. وتؤكد الحكومة البريطانية ضرورة النظر في كل حالة على حدة، نظراً للتعقيدات المرتبطة بالواقع الحقوقي، مع التنبيه إلى أن ممارسات التوقيف والاحتجاز قد ترتقي في بعض الظروف إلى مستوى الاضطهاد الذي يستوجب الحماية الدولية. ويعكس هذا التقرير قلقاً دولياً مستمراً بشأن حالة الحريات العامة، ويدعو لصياغة رؤية حقوقية تضمن احترام الحقوق الأساسية للأفراد وفقاً للمواثيق الدولية المعتمدة، مع التركيز على توثيق الوقائع بمهنية تامة.

*تدهور خطير يهدد حياة د.شيرين شوقي داخل محبسها ويزيد المعاناة الإنسانية لأسرتها

تشهد قضية الأكاديمية المعتقلة الدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض تطورات صحية وإنسانية مقلقة، بعد ورود تقارير تتحدث عن تدهور بالغ في حالتها الصحية داخل محبسها، وسط تحذيرات من احتمال تعرضها لمضاعفات قد تصل إلى فقدان القدرة على المشي، في ظل ما وُصف بتأخر التدخل الطبي اللازم واستمرار احتجازها رغم حاجتها إلى رعاية صحية متخصصة.

وأثارت التطورات الأخيرة موجة من المطالبات الحقوقية التي دعت إلى سرعة نقلها إلى مستشفى متخصص، وإجراء الفحوصات والعلاج اللازمين، مع فتح تحقيق مستقل في ما أثير بشأن ظروف احتجازها والرعاية الطبية المقدمة لها داخل السجن. 

تدهور صحي متسارع

وبحسب ما أعلنته منظمة حقوقية فإن الحالة الصحية للدكتورة شيرين شوقي تشهد تراجعًا خطيرًا، حيث تعاني من انتفاخ شديد في القدمين، الأمر الذي أثار مخاوف من فقدانها القدرة على الحركة بصورة كاملة إذا استمر الوضع الصحي في التدهور دون تدخل طبي عاجل.

وأوضحت المنظمة أن الفحوصات الطبية أظهرت إصابتها بأنيميا حادة للغاية، مع انخفاض مستوى الهيموجلوبين إلى نحو خمس درجات، وهو معدل يعد منخفضًا بصورة كبيرة ويستلزم، وفق المعايير الطبية، تدخلاً عاجلًا قد يشمل نقل الدم ومتابعة دقيقة داخل منشأة علاجية مجهزة.

وأضافت أن الحالة لا تقتصر على الأنيميا، بل تشمل أيضًا مشكلات صحية متعددة، من بينها أمراض بالقلب والكبد، إضافة إلى انزلاقات غضروفية حادة في الظهر والرقبة، وهو ما يجعل استمرار احتجازها دون توفير رعاية طبية متخصصة مصدر قلق متزايد لدى المنظمات الحقوقية والمتابعين.

احتياجات طبية عاجلة

ويرى مختصون أن اجتماع هذه الأمراض في حالة واحدة يرفع من احتمالات حدوث مضاعفات صحية خطيرة، خاصة مع انخفاض نسبة الهيموجلوبين إلى مستويات حرجة، إذ قد يؤدي ذلك إلى نقص شديد في وصول الأكسجين إلى أعضاء الجسم المختلفة، وهو ما قد ينعكس على وظائف القلب والمخ وبقية الأجهزة الحيوية.

كما أن وجود مشكلات في العمود الفقري والانزلاقات الغضروفية، بالتزامن مع تورم القدمين، قد يفاقم من صعوبة الحركة ويزيد احتمالات حدوث مضاعفات عصبية إذا لم يتم التعامل معها بصورة عاجلة.  

تفاصيل القبض والاحتجاز

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الدكتورة شيرين شوقي تم إعتقالها فجر السادس عشر من ديسمبر عام 2025 من منزلها، قبل أن تمثل أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد يومين، في الثامن عشر من ديسمبر.

وبعد ذلك أُودعت داخل سجن العاشر من رمضان، حيث احتُجزت، بحسب ما ذكرته المنظمة الحقوقية، داخل زنزانة التأديب المعروفة باسم “الإيراد”.

وتقول المنظمات إن الأكاديمية تعرضت خلال فترة احتجازها لظروف وصفتها بالقاسية، من بينها النوم على الأرض دون فراش، واحتجازها مع سجينات جنائيات، إلى جانب ما وصفته بمعاملة مهينة وغير إنسانية.

معاناة أسرة كاملة

ولا تتوقف الأزمة عند الحالة الصحية للدكتورة شيرين شوقي، إذ تشير المنظمة إلى أن زوجها محتجز كذلك منذ مارس 2020، ويعاني هو الآخر من ورم في الغدة الدرقية، الأمر الذي يضاعف، بحسب المنظمة، من الأعباء الإنسانية التي تواجهها الأسرة، خاصة في ظل استمرار احتجاز الزوجين وتدهور الحالة الصحية لكليهما.

ويرى حقوقيون أن استمرار الأوضاع الصحية المعقدة داخل الأسرة يفرض ضرورة إيلاء الملف اهتمامًا إنسانيًا، خصوصًا إذا ثبتت الحاجة الملحة إلى العلاج والرعاية الطبية خارج أماكن الاحتجاز.

مطالبات حقوقية عاجلة

وفي ضوء التطورات الأخيرة، طالبت المنظمات الحقوقية باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل الإفراج الفوري عن الدكتورة شيرين شوقي، أو على الأقل نقلها بشكل عاجل إلى مستشفى متخصص لتلقي العلاج المناسب، مع توفير الرعاية الطبية اللازمة وفقًا لحالتها الصحية.

كما دعت المنظمات إلى فتح تحقيق مستقل بشأن ما وصفته بوقائع الإهمال الطبي والانتهاكات التي قالت إنها تعرضت لها داخل السجن، ومحاسبة المسؤولين حال ثبوت وقوع أي تجاوزات.

*عالمٌ مصريٌّ يطلب كفنًا في السجن.. الإهمال الطبي يُهدد حياة الدكتور عصام حشيش

طلب الدكتور عصام حشيش عالم الهندسة البارز والأستاذ الجامعي كفنًا تحسّبًا لموته في سجون السيسي، يبلغ الدكتور عصام حشيش من العمر  ” 71 عامًا”، أستاذ هندسة الاتصالات بجامعة القاهرة، وأحد أبرز الأكاديميين المتخصصين في نظم الاتصالات والموجات الدقيقة. 
تفاقمت أوضاع معارضين السياسيين المعتقلين، وكشفت منظمات حقوقية عن بعض ملامح التدهور؛ بسبب التعتيم على أحوال المسجونين، منها طلب الدكتور عصام حشيش الأستاذ لهندسة الاتصالات في جامعة القاهرة، من إدارة السجن كفنا له بسبب الإهمال الطبي.
عصام حشيش
انتقدت “منظمة عدالة لحقوق الإنسان” ما يجري في السجن للدكتور عصام حشيش تحت عنوان: “عندما يطلب العالِم كفنه تصبح الدولة في قفص الاتهام، مؤكدة أنه ليس من الطبيعي أن يطلب أستاذ جامعي، بلغ الحادية والسبعين، كفنًا على نفقته الخاصة والطبيعي في الدول هو أن يُطلب له طبيب، أما حين يُطلب الكفن، فهذه ليست مأساة فردية بل قرينة إدانة لنظام متجبر.
وذكرت أن الدكتور عصام حشيش ليس اسمًا عابرًا في سجل المعتقلين، بل أحد أعمدة هندسة الاتصالات في جامعة القاهرة، وأحد العقول التي أسهمت في بناء المعرفة العلمية المصرية لعقود، أستاذٌ درّس، وأشرف، وابتكر، ثم انتهى به الحال سجينًا مريضًا ينتظر الموت خلف الأسوار.
ومنذ اعتقاله في أكتوبر 2013، لم يكن الزمن هو ما يُقاس داخل محبسه، بل قدرة الجسد على الاحتمال، تنقل بين سجن العقرب وبدر 3، بينما كانت حالته الصحية تتآكل: خلل مزمن في عضلة القلب، تدهور في صمامات القلب، ضغط دم مرتفع، وتقدّم في السن بلا أي رعاية طبية حقيقية.
وفي 2022، لم يطلب إفراجًا، ولم يطلب امتيازًا، بل طلب شيئًا واحدًا: كفن، وطلبه لأنه أدرك أن إدارة السجن قررت التعامل مع جسده بوصفه “ملفًا قابلًا للإغلاق”
وفي أكتوبر 2024، حين وقعت الأزمة القلبية الحادة، لم يكن السؤال: لماذا تأخر نقله؟ بل السؤال الأخطر: لماذا أُعيد إلى السجن دون علاج؟ ومن الذي قرر أن استكمال العلاج ليس أولوية؟ ومن يتحمل مسؤولية القرار إن تحولت الأزمة القادمة إلى وفاة؟
وقالت المنظمة: إن “الدكتور عصام حشيش لم يفقد حريته فقط، بل يُحرم يوميًا من الحد الأدنى من الحق في الحياة، في نمط يتكرر مع مئات المعتقلين المرضى، حيث يصبح الإهمال الطبي وسيلة عقاب، وليس خللًا إداريًا”.
وحملت عدالة لحقوق الإنسان السلطات الانقلاب المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وحياة الدكتور عصام حشيش، وأكدت أن استمرار احتجازه في ظل حالته الصحية الحرجة، وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، يشكّل خطرًا داهمًا على حياته، وانتهاكًا جسيمًا للحق في الصحة والحياة، مطالبة بالإفراج الفوري عنه دون قيد أو شرط وتمكينه من متابعة طبية عاجلة ومستقلة ووقف استخدام الإهمال الطبي كأداة عقاب داخل أماكن الاحتجاز.
تخرّج الدكتور عصام حشيش في كلية الهندسة – قسم الإلكترونيات والاتصالات بجامعة القاهرة عام 1973، وكان من أوائل الجمهورية في الثانوية العامة، حصل على درجة الماجستير عام 1985 بعد تأخير قسري بسبب أول اعتقال له، ثم حصل على درجة الدكتوراة عام 1987، وعمل أستاذًا لمادة الموجات بقسم الإلكترونيات والاتصالات بهندسة القاهرة.
 أشرف على مدار مسيرته العلمية، على أكثر من 45 رسالة ماجستير ودكتوراه داخل مصر وخارجها، ونشر ما يزيد على 50 بحثًا ومقالة علمية في مجلات علمية متخصصة محلية ودولية، كما شارك في تنفيذ مشروعات هندسية وبحثية مهمة، من بينها مشروع اكتشاف المعادن والمياه الجوفية باستخدام الجس الكهرومغناطيسي خلال الفترة من 1984 إلى 1988، إلى جانب أبحاث حول التأثيرات الحيوية لإشعاع الهواتف المحمولة وتصميم هوائيات الأقمار الصناعية.
شغل عددًا من المناصب العلمية والأكاديمية البارزة، من بينها نائب مدير مركز التكنولوجيا العالمية بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ورئيس شعبة الموجات الدقيقة بجمعية IEEE على مستوى مصر، وعضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين، وعضو بعدد من اللجان الأكاديمية والحقوقية داخل جامعة القاهرة.
  وحصل على جائزة الجامعة التشجيعية عام 2004، واختير الأستاذ المثالي بجامعة القاهرة عام 2005.
نُقل إلى مستشفى الليمان بعد أزمة قلبية حادة في أكتوبر 2024، ثم أعيد إلى السجن دون الحصول على العلاج الكافي.
وادان مركز الشهاب لحقوق الإنسان الإهمال الطبي بحق الأستاذ الجامعي المتقدم في السن ويطالب بالإفراج الفوري عنه.
وأكد المركز على ضرورة توفير الرعاية الطبية العاجلة ووقف سياسة الإهمال بحق المعتقلين السياسيين.
وأشار المركز أنه يتابع ببالغ القلق أوضاع الاعتقال غير الانسانية، بحق أستاذ هندسة الاتصالات بجامعة القاهرة، وأحد أبرز الأكاديميين المصريين في مجال نظم الاتصالات والموجات الدقيقة، والذي يواجه خطرًا حقيقيًا على حياته داخل محبسه نتيجة الإهمال الطبي المتعمد.
وشدد المركز على أن استمرار احتجاز الدكتور عصام حشيش في هذه الظروف يُعد انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والرعاية الصحية، ويحمّل السلطات الانقلاب المسؤولية الكاملة عن أي تدهور صحي قد يطرأ عليه.

 

*وصال محمد.. 7 سنوات على اختفائها قسرًا وأسرتها تبحث عنها دون جدوى

7 سنوات مرت على اختفاء وصال محمد محمود حمدان، الأم لطفلين، والتي كانت تعمل موظفة إدارية في أحد مكاتب المحاماة، وتقيم في حي الأزبكية بالقاهرة، دون أن تعرف أسرتها أين هي وما إذا كانت بخير من عدمه.

وكانت وصال متواجدة بمنطقة 6 أكتوبر مساء الجمعة 21/6/2019، حيث انقطع التواصل معها وتم اغلاق هاتفها. وبحسب ما ورد بالتلغرافات التي أرسلتها الأسرة فإن آخر مكان تم مشاهدتها فيه بمنطقة السادس من أكتوبر قبل أن ينقطع التواصل معها.

 وعلى إثر ذلك، قامت الأسرة بتحرير محضر في قسم شرطة الأزبكية برقم 1453 إداري الأزبكية وتم إحالته للنيابة وعلى الرغم من إفادة رئيس نيابة الأزبكية بأن وصال “كويسة وبخير”، إلا أنه تم حفظ المحضر دون إعلام الأسرة بمكانها أو سبب احتجازها، وهو ما دفع الأسرة لتقديم بلاغ منفصل للنائب العام دون أن يتم تحريكه حتى الآن.

 وطالبت مؤسسة جوار للحقوق والحريات بالكشف الفوري عن مصير وصال، وإنهاء جريمة الإخفاء القسري بحقها وبحق جميع المختفين قسرًا.

ظاهرة الاختفاء القسري

 وتُشكل ظاهرة الاختفاء القسري في مصر مصدر قلق بالغ للمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، التي تتضارب إحصاءاتها نتيجة التضييق الأمني الذي يحد من قدرتها على الرصد والتوثيق الكامل.

 مع ذلك، تشير هذه الأرقام إلى حجم المشكلة، إذ سبق أن وثقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، 4253 حالة اختفاء قسري، لا يزال 412 منها قيد الاختفاء حتى الآن. وكان عام 2015 الأكثر إيلامًا بـ 816 حالة، تلاه عام 2016 بـ 691 حالة. في المقابل، شهد عام 2019 أعلى نسبة لظهور المختفين، إذ بلغ عددهم 927 حالة.

 كذلك رصد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، في تقريره السنوي لعام 2023 وصول عدد المختفين قسريًّا من السياسيين إلى 2465 شخصًا، كما وثق مقتل 65 مختفيًا قسريًّا خارج نطاق القانون.

 وأشارت منظمة العفو الدولية في تقريرها عن مصر لعام 2024 إلى تعرضعشرات الأشخاص للاختفاء القسري” في عام 2023، لافتة إلى استمرار الاحتجاز التعسفي والمحاكمات الجائرة والتعذيب.

 وتواجه هذه المنظمات تحديات جمة في توثيق الحالات، منها التضييق الأمني والملاحقات القضائية، بالإضافة إلى الإنكار الممنهج من جانب السلطات المصرية التي تنكر وجود الظاهرة، مما يجعل الحصول على أرقام رسمية موثوقة أمرًا مستحيلًا، كما أن الخوف والصمت يجعلان الضحايا وذويهم يترددون في الإبلاغ عن الحالات.

*في ذكرى الانقلاب.. مصريون يتظاهرون في مدن أوروبية لإطلاق سراح المعتقلين

شهدت عدد من المدن الأوروبية، تحركات وفعاليات احتجاجية نظمها نشطاء ومعارضون مصريون، في ذكري الانقلاب العسكري الذى قاده رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي في الثالث من يوليو 2013، حيث توزعت الفعاليات بين هولندا وبريطانيا، ورفعت خلالها شعارات تطالب بالإفراج عن معتقلين سياسيين وفتح المجال العام في مصر.

في مدينة أمستردام، نظم معارضون مصريون وقفة احتجاجية أمام محطة “أمستردام سنترال”، وهي إحدى أكثر النقاط الحيوية في المدينة، حيث تجمع المشاركون في ساحة المحطة ورفعوا لافتات وصوراً، إلى جانب ترديد هتافات مناهضة للانقلاب العسكري ومن بينها شعارات تطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، وحيث حملت الفعالية عنوان “هاتوا إخواتنا من الزنازين”، في إشارة إلى الملف الذي يصفه المنظمون بأنه محور تحركاتهم في ذكرى 2013.

وفي العاصمة البريطانية لندن، نظمت وقفة احتجاجية في وسط المدينة تزامنت مع مسيرة قصيرة، قبل أن تتجمع المجموعة أمام السفارة المصرية، حيث رفع المشاركون لافتات تحمل شعار “13 عاماً من الخراب”، إلى جانب شعارات أخرى تطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وفتح المجال العام.

وشارك في الفعالية عدد من النشطاء المصريين المقيمين في بريطانيا، إضافة إلى أفراد من الجاليات العربية الداعمة للتحرك، وفق ما أفاد به المنظمون.

في الثالث من يوليو 2013، شهدت مصر تحركا عسكريا بقيادة رئيس النظام عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع في ذلك الوقت قام على أثره بعزل أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الرئيس محمد مرسي عن منصبه بعد عامه الأول من حكمة حيث أعلن تعطيل العمل بالدستور وتكليف إدارة مؤقتة للبلاد، مع اتخاذ إجراءات ترتب عليها اعتقال مرسي ونقله إلى مكان احتجاز غير معلن.

وفي مقابل خرجت حشود مصرية دعماً للرئيس المصري آنذاك، وخلال تلك الفترة، برزت حركة “تمرد” التي أعلنت جمع توقيعات لسحب الثقة والدعوة إلى انتخابات جديدة، بالتوازي مع تحركات مضادة أكدت دعمها لاستمرار مرسي في منصبه.

وفي الأيام التي سبقت الثالث من يوليو، تصاعدت التوترات ووقعت اشتباكات في عدد من المناطق، من بينها محيط مقر جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة، والتي أسفرت عن سقوط قتلى، قبل أن تتسارع الأحداث وصولاً إلى إعلان 3 يوليو وما تبعه من ترتيبات سياسية وأمنية جديدة

*الظهور السادس بالزي العسكري يفضح أكذوبة «الرئيس المدني».. لماذا يذكّر السيسي الجيش بأنه واحد منهم ؟

شهد قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي مساء السبت 4 يوليو 2026 افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الجديدة مرتديا الزي العسكري للمرة السادسة منذ استيلائه على كرسي الحكم، فانتهت المناسبة إلى استعراض سياسي وعسكري أعاد سؤال هوية الحاكم إلى الواجهة.

وجاء الظهور بعد 13 عاما من انقلاب 3 يوليو 2013 على الرئيس المنتخب د. محمد مرسي، ووسط أزمة معيشية خانقة ومساحة سياسية مغلقة، ليبدو الزي دليلا على أن النظام ما زال يطلب هيبته من الثكنة لا المواطنين.

6 عودات إلى الزي العسكري وذاكرة لم تغادر الثكنة

في المقابل، لم تكن هذه المرة الأولى التي يستدعي فيها السيسي صورته القديمة كضابط، فقد ظهر بالزي العسكري في شمال سيناء يوم 4 يوليو 2015 بعد هجمات استهدفت مواقع للجيش والشرطة ودفعت السلطة إلى استعراض التماسك.

بداية، حمل ظهوره الأول رسالة دعم للجنود بعد هجمات الشيخ زويد، لكنه دشن أيضا نمطا سياسيا متكررا، كلما احتاجت السلطة إلى صورة قوة عاد الرئيس الذي ترك الخدمة رسميا إلى الزي الذي يمنحه رمزية القيادة العسكرية. 

ثم ارتدى السيسي الزي للمرة الثانية في 6 أغسطس 2015 خلال افتتاح قناة السويس الجديدة، وجال على متن المحروسة وسط عروض عسكرية كثيفة، فاختلط مشروع مدني اقتصادي بمشهد احتفالي صيغ بمنطق الانتصار العسكري والزعامة الفردية.

لاحقا، ظهر بالزي للمرة الثالثة في 5 يناير 2017 أثناء تدشين الأسطول الجنوبي في سفاجا، حيث رفع العلم على وحدات بحرية جديدة، مؤكدا مرة أخرى أن المناسبات الكبرى في عهده تقدم عبر بوابة الجيش وصورته.

بعد ذلك، جاءت المرة الرابعة في 25 فبراير 2018 خلال افتتاح قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب، بالتزامن مع عملية سيناء الشاملة، ليعود الزي بوصفه أداة تعبئة تربط شرعية الحاكم باستمرار الخطر والحرب والطوارئ.

ومع المرة الخامسة في 19 أكتوبر 2018، ارتدى السيسي زي القوات الجوية خلال تفقد قاعدة جوية ثم تابع مشروع مستقبل مصر، في مزج جديد بين المؤسسة العسكرية والمشروعات المدنية تحت صورة رئيس يبدو قائدا أولا.

أخيرا، عاد الزي للمرة السادسة عند افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، لكن الفارق هذه المرة أن المناسبة جاءت بعد 12 عاما من استيلائة رسميا على الحكم، ما يجعل التفسير البروتوكولي أضعف ويجعل الدلالة السياسية أكثر إلحاحا وقسوة.

وبذلك، تبدو المناسبات الست خيطا واحدا لا حوادث منفصلة، فالزي يظهر عند الحرب والمشروعات والافتتاحات، وكأن النظام يحتاج دوريا إلى إعادة تقديم صاحبه باعتباره ابن المؤسسة التي حملته إلى السلطة ثم غطت حكمه بانتخابات صورية.

رئيس مدني على الورق وقائد عسكري في الصورة

أما المفارقة الأوضح، فهي أن السيسي قال في خطاب استقالته يوم 26 مارس 2014 إنه يقف أمام المصريين للمرة الأخيرة بزيه العسكري، قبل أن يتحول ذلك الوعد نفسه إلى مشهد تكرر ست مرات خلال سنوات حكمه.

علاوة على ذلك، لم يعد الرجل ضابطا عاملا منذ استقالته للترشح للرئاسة، ولذلك فإن عودته المتكررة إلى الزي تكشف تناقضا بين الصفة المدنية القانونية والصورة السياسية التي يصر على إنتاجها أمام الجيش والجمهور.

ومن زاوية أخرى، لا يتعلق الأمر بمجرد حق القائد الأعلى في حضور مناسبات عسكرية، لأن السيسي لا يكتفي بالحضور، بل يصوغ المشهد كاملا حول شخصه بين العربات المكشوفة والتحية والمدافع والطائرات والقادة المصطفين حوله.

هنا، تمنح قراءة الباحث يزيد صايغ معنى أعمق للمشهد، إذ يرى أن نظام السيسي يقوم على صلاحيات رئاسية مفرطة داخل وصاية عسكرية ناشئة، وأن أولوية الجيش السياسية صارت ركنا أساسيا في الجمهورية التي أعاد تشكيلها.

في هذا السياق، يصبح الزي إعلان ملكية سياسية للمنظومة أكثر منه حنينا شخصيا للماضي، فالرئيس المدني لا يظهر باعتباره مراقبا للمؤسسة العسكرية، بل كجزء عضوي منها ومركز أعلى لشبكة السلطة التي تحكم الدولة.

ومن ثم، فإن مشهد افتتاح مقر يفترض أنه مركز لإدارة الدولة يعيد ترتيب الصورة على نحو فاضح، لأن مؤسسات الدولة المدنية تظهر ضيوفا في احتفال عسكري، بينما يقف الرئيس بالزي بين قادة الجيش بوصفهم قلب المشهد.

وبحسب ناثان براون، لعبت القوات المسلحة منذ 2011 دورا استثنائيا في قلب الحكم وعلى نطاق واسع من الملفات، وهي قراءة تجعل الزي السادس متسقا مع واقع توسعت فيه المؤسسة العسكرية داخل المجال السياسي والمدني.

كذلك، فإن مقر القيادة الجديد لا يقدم نفسه كمبنى عسكري فقط، بل كمنظومة لربط مستويات القرار وإدارة الأزمات والظروف الاستثنائية، ما يوسع السؤال عن الجهة التي أصبحت تمسك بمفاتيح الدولة حين تذوب الحدود المؤسسية.

رسالة ولاء أم قلق من تصدع داخل الحكم؟

غير أن السؤال الأكثر حساسية هو لماذا يحتاج السيسي، بعد كل هذه السنوات من القبضة الأمنية وإغلاق المجال العام، إلى تذكير الجيش بأنه واحد منهم، ولماذا يختار لحظة كهذه كي يعيد تثبيت صورته داخل العائلة العسكرية.

لذلك، لا يمكن الجزم بأن الرجل يخشى تحركا بعينه دون دليل مباشر، لكن القراءة السياسية تسمح بسؤال مشروع حول القلق من الولاءات، خصوصا حين يصبح استعراض القرب من الجيش ضروريا بهذا الحجم بعد 12 عاما من الحكم. 

أما الأشد دلالة، فهو أن يزيد صايغ وصف ولاء المؤسسة العسكرية للسيسي بأنه ولاء تعاقدي يمكن أن يجعل الرئيس نفسه رهينة لمصالحها، وهي ملاحظة تفسر لماذا تبدو إشارات القرب والامتياز والهوية المشتركة ضرورة مستمرة.

في المقابل السياسي، يرى روبرت سبرينغبورغ أن استمرار الحكم العسكري في مصر يستند إلى بنية تاريخية شديدة الرسوخ، وهو ما يجعل ارتداء الزي رسالة إلى المؤسسة بأن الحاكم لم يغادر معسكرها رغم تغير صفته الرسمية.

استنادا إلى ذلك، يمكن قراءة السيارة المكشوفة والتحية العسكرية والمدافع والطائرات واصطفاف القيادات كرسالة داخلية قبل أن تكون عرضا للجمهور، فصاحب السلطة يعيد تثبيت موقعه في قمة الهرم الذي صنع صعوده ويحمي بقائه.

وعليه، فإن الخوف المحتمل ليس بالضرورة خوفا من انقلاب وشيك، بل قد يكون خوفا أوسع من أي تصدع في شبكة الولاء، أو من اهتزاز صورة الرجل الذي يحتكر القرار ويمنع ظهور مراكز قوة منافسة داخل النظام.

ومع ذلك، يكشف الإصرار على الزي مأزقا أعمق، فالحاكم الذي امتلك أجهزة الدولة والبرلمان والإعلام لم ينجح في بناء شرعية مدنية مستقلة عن المؤسسة العسكرية، ولذلك يعود إلى الزي كلما أراد إعلان القوة والهيبة والاستمرار.

في المحصلة، لا يفتتح السيسي مقرا جديدا بقدر ما يعيد افتتاح السؤال القديم نفسه، من يحكم مصر فعليا، رئيس مدني يستمد شرعيته من المواطنين أم قائد سابق يصر على مخاطبة الدولة من داخل الذاكرة العسكرية.

وأخيرا، فإن الزي السادس لا يمحو فقط وعد المرة الأخيرة، بل يفضح جوهر نظام حاول تسويق نفسه كجمهورية جديدة بينما بقيت صورته الأشد صدقا هي مغتصب للحكم بزي عسكري يطلب من الجيش أن يتذكر دائما أنه واحد منهم.

*”تشريفة” و”قيادة” بعيدة عن «الأحداث”

بعد 11 عامًا على آخر مرة ارتداها، عاد عبد الفتاح السيسي إلى بدلة التشريفة، أولأمس، ليحضر بها الفقرة الصباحية من افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة، في العاصمة الإدارية، والتي ألقى خلالها كلمة تضمنت توجيهات لحكومته «ونحن نقترب من مرحلة جديدة»، بعد سنوات «تحملنا فيها جميعًا» تحديات استثنائية، وكالعادة كانت «أحداث 2011» هي بداية كل التحديات والسلبيات، حتى أتت «ثورة 30 يونيو» التي «ألهم الله فيها الشعب أن يخرج»، حسبما يرى السيسي.

ومنذ توليه رئاسة الجمهورية في 2014، ارتدى السيسي بدلات عسكرية في افتتاحات مقرات أو زيارات لمناطق عسكرية، في حين اقتصر ارتداء بدلة التشريفة على حفل افتتاح تفريعة قناة السويس، في أغسطس 2015، والتي روّجت الدولة وقتها أنها ستضاعف إيرادات القناة، وسط تشكيك متخصصين في إمكانية حدوث ذلك، تبعه تراجع الإيرادات الفعلية خلال العامين التاليين للافتتاح تحديدًا، وصولًا إلى أزمة كورونا وما تبعها من تأثر في سلاسل الإمداد العالمية، وما تبعها من صراعات إقليمية أثرت على الحركة في القناة، وهي كلها الأزمات التي كانت حاضرة في خطاب السيسي في افتتاح المقر الجديد.

إن كنتم لا تذكرون، فبالتزامن مع احتفال افتتاح تفريعة القناة، نقلت الصحف عن المصادر العسكرية تأكيدها على حق الرئيس المنتخب في ارتداء الزي العسكري، كقائد أعلى للقوات المسلحة، مع ما يحمله هذا الزي من رسائل عن جاهزية وقدر مصر وقواتها المسلحة.

بالعودة لحفل افتتاح الأوكتاجون، بدأ تذكر الرئيس للأزمات، كعادته، بأحداث 2011، تسميته المعتادة لثورة 25 يناير، والتي أوضح أنه دومًا ما يستدعيها ليكرر أن الله نجى مصر، مُذكرًا بأن الدولار في 2011 كان بستة جنيهات، ووصل إلى خمسين جنيهًا حاليًا، مع خسارة الدولة 450 مليار دولار، دون أي ذكر من جانبه لبرنامج الاقتراض الذي تنتهجه حكوماته المتتابعة، أو لأي متهم آخر بخلاف ثورة يناير، التي كان الدولار يدور حولها في فلك الستة جنيهات فعلًا، واستمر على ذلك حتى 2014، حين تولى السيسي الرئاسة، قبل أن تبدأ القفزات اللافتة في سعر الصرف في 2016، مع أول قرار تحرير له، والذي لم يتوقف الجنيه من وقته، ونحن معه، عن العوم في بحر الغدر والصندوق، الذي ارتفعت معه ديون مصر الخارجية إلى أكثر من 160 مليار دولار، بعدما كانت في حدود 46 مليار وقت تولي الرئيس، بأكثر من عشرة مليارات عن وقت ثورة، أو أحداث 2011.

على كل حال، هذه التفاصيل الصغيرة التي لم يتوقف عندها السيسي لم تمنعه من ضرب المثل بثورتنا، «يدرك كل مسئول ومثقف وإعلامي ومفكر وشاب خطورة أن أي تصرف لا يؤدي إلى تحسين أوضاع الناس بل الإضرار بأحوالهم»، كما قال السيسي، قبل أن يلفت نظر زملائه في الدولة لـ«أهمية أن يتحدثوا مع الناس بمنتهى الوضوح».

لكن 2011 لم تكن وحدها الدافع وراء إقامة المقر الاستراتيجي الجديد، في العاصمة الجديدة، وإنما كان من بين الأسباب ما شهدته الدولة في بعض الأيام من «محاصرة المحكمة الدستورية العليا، ومجلس الشعب، ووزارة الدفاع، لممارسة الضغط حتى تدار الأزمة ايًا كانت تحت ضغط وخوف، بحيث تؤدي القرارات لضرر كبير لبلدنا، لذا كان لا بد من خروج الدولة من العاصمة لضمان عدم تكرار ذلك»، بحسب كلام السيسي، خصوصًا أن «الأشرار والإرهابيون لن يتوقفوا».

وبعد عزف عسكري واصطفاف شهده السيسي من على عربة مكشوفة، مع وزير الدفاع ورئيس أركان القوات المسلحة وقادة الأفرع الرئيسية، وقّع السيسي وثيقة افتتاح القيادة الاستراتيجية، قبل أن يدعوهم إلى مشاركته إطلاق شارة بدء العمل في القيادة.

بمناسبة افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، وبينما لفتت بدلة التشريفة العسكرية الرئاسية الأنظار، اهتم أغلب المواقع الصحفية، في تناغم مذهل، بتصميم فستان نجلته، آية، التي كانت حاضرة في الصف الأول بجوار والدتها، حرم السيسي، خلال جزئي الاحتفالية، الأول الذي حضره الرئيس بالزي العسكري، والثاني المسائي، الذي شهد فقرات فنية وغنائية، وعاد فيه السيسي إلى بدلته المدني

خلال كلمته في النصف العسكري، وبعدما أكد السيسي «أهمية فتح المسئولين قنوات التواصل المباشر مع المواطنين، والاستماع الجيد لآرائهم، وإمدادهم بالمعلومات الحقيقية حتى تكون الرؤية موضوعية، ومبنية على بيانات مدققة»، أعلن أنه وجه ثمانية توجيهات للحكومة لإثراء حياة المواطنين، والتي كان أغلبها بلا سقف زمني أو خطة تنفيذية واضحة، وهي:

1: فتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي، الذي يشمل الرأي والرأي الآخر، موجهًا وزير الدولة للإعلام، بالتنسيق مع الجهات والهيئات الإعلامية والصحفية المعنية، بعقد اجتماع سنوي، تحت رعاية الرئيس لمراجعة أوضاع الإعلام المصري، ومناقشة التحديات والفرص، والخروج بتوصيات عملية، لتطويره بصفة مستمرة.

2: العمل على تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، والانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية.

3: قيام جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بالتنسيق مع وزارتي الزراعة والتموين، بإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية من خلال التوسع في المنافذ والأسواق الدائمة، وضبط سلاسل الإمداد بما يسهم في استقرار أسعار السلع الأساسية.

4: إعداد برنامج اقتصادي وطني شامل، يبدأ تنفيذه عقب انتهاء برنامج صندوق النقد «يستكمل ما تحقق من إصلاحات»، وينتقل بالاقتصاد من مرحلة تثبيت الاستقرار، إلى مرحلة الانطلاق نحو النمو المستدام بما ينعكس بصورة مباشرة على تحسين مستوى معيشة المواطنين.

5: الإسراع في تنفيذ المرحلة التالية من برنامج الطروحات الحكومية.

6: اتخاذ أجهزة الدولة المعنية إجراءات أكثر حسمًا في مواجهة الفساد وتعزيز منظومة الحوكمة والشفافية والمساءلة، والتوسع في التحول الرقمي بما يضمن حماية المال العام، وترسيخ مبادئ النزاهة والكفاءة في مؤسسات الدولة.

7: مواصلة تطوير منظومة التعليم، وربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل.

8: وضع خطة لإعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ليركز على النشاطات الإنتاجية بجانب تبسيط إجراءات التأسيس والتمويل والتراخيص.

بعد ساعات من توجيهات السيسي، كان رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، يستقبل وزير الدولة للإعلام، لاستعراض آليات تنفيذ التكليفات الرئاسية، وإن تركز الاجتماع على استعراض ما تقوم به الحكومة بالفعل، قبل أن يوضح رشوان أنه سيتم العمل على ترجمة التكليفات إلى آليات، إن شاء الله، متناولًا عدد من محاور عمل وزارته حاليًا، التي تشمل مقترحات لتوفير تمويل مستدام لـ«إعلام الخدمة العامة»، دون أن يوضح البيان إن كانت «المقترحات» أصبحت «محاور» بالفعل أم أن محورتها لم تتم بعد، وإن تضمن البيان إشارة إلى تقييم المكاتب الإعلامية بالوزارات، لتطويرها، والتنسيق بينها.

من جهته، رحب نقيب الصحفيين بدعوة السيسي لحوار إعلامي سنوي، معلنًا أن النقابة تمد يدها لكل مؤسسات الدولة لإصلاح أوضاع الإعلام، مجددًا طرح مطالب أساسية تبنتها النقابة، وسبق أن رفعتها لمختلف الجهات، على رأسها مراجعة بيئة الإعلام، وتحريره من القيود، مع تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للصحفيين، وإصدار قانون حرية تداول المعلومات، وقانون إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والعلانية، والإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين، وتبييض السجون من المحبوسين على ذمة قضايا رأي، وإنهاء هذا الملف المؤلم، والتأكيد على ضرورة الإفراج عنهم ضمن حزمة إجراءات تمنع إضافة آخرين، وتؤكد قدرة الصحفيين على أداء عملهم بأمان دون خوف من النيل من حريتهم.

وتضمنت طلبات النقابة كذلك اعتماد الكارنيه الخاص بها كتصريح وحيد معتمد دستوريًا في كل الفعاليات الميدانية واللقاءات والمؤتمرات، دون حاجة إلى تصاريح أخرى، وتعديل التشريعات المنظمة للصحافة والإعلام، وعلى رأسها «قانون تنظيم الصحافة والإعلام»، بما يرسخ استقلال المؤسسات الصحفية، والتطبيق الكامل والأمين للضمانات الدستورية التي تكفل حرية الممارسة الصحفية، ومراجعة القيود والضوابط القانونية على حرية الإصدار المخالفة للدستور، وإزالة كل الحواجز أمام حق المواطنين في المعرفة، ورفض الممارسات الاحتكارية في الصحافة والإعلام، وتفعيل دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لمنعها، وإعادة النظر في تركز ملكية المؤسسات الإعلامية بيد عدد من الشركات.

كما شملت قائمة النقيب كذلك رفع الحجب عن جميع المواقع الصحفية والإعلامية، ووقف استخدام الحجب كإجراء احترازي أو عقابي دون مقتضى، وسرعة البت في طلبات الترخيص، واعتبار عدم الرد خلال تسعين يومًا موافقة نهائية، وعدم التمييز بين المواقع بسبب سياساتها، ووقف ملاحقة مالكي المواقع الإلكترونية ومديريها والعاملين بها بسبب المحتوى أو بحجة إدارة المواقع دون ترخيص طالما شرع مالكها في إجراءات الترخيص.

من جهة أخرى أثار ظهور آية السيسي ابنة عبد الفتاح السيسي تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي بعدما لفت الأنظار فستانها الذي حمل تطريزات باللغة المصرية القديمة “الهيروغليفية“.

وحظي الفستان الذي ظهرت به ابنة السيسي خلال مراسم افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة للقوات المسلحة بالعاصمة الإدارية الجديدة، والذي صممته مصممة الأزياء المصرية مرام برهان باهتمام كبير، خاصة أنه جاء بطابع مستوحى من الهوية المصرية، وتزينت أكمامه بتطريزات ذهبية مكتوبة بالهيروغليفية.

وكشفت المصممة عبر حسابها على موقع “إنستجرام” أن العبارة المطرزة على الفستان تعني: “في عينيها وطن، وفي قلبها تاريخ، وقلبها من ذهب”، مؤكدة أن التصميم جاء تكريما للتراث المصري والأصالة الوطنية، تزامنا مع مناسبة وصفتها بأنها حدث عسكري واستراتيجي كبير تابعته جماهير واسعة.

ولم يقتصر الاهتمام على الفستان فحسب، إذ تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صورا من كواليس مراسم الافتتاح، ظهرت فيها آية السيسي وهي تساعد والدها عبد الفتاح السيسي في ترتيب زيه العسكري قبل انطلاق الفعاليات.

وحظيت صور ابنة السيسي حظيت بتفاعل واسع، واعتبرها كثيرون مشاهد عفوية تعكس جانبا إنسانيا بعيدا عن الطابع الرسمي للمراسم.

وتباينت تعليقات المتابعين بين الإشادة بتصميم الفستان وما يحمله من رمزية مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، وبين التركيز على المشاهد العائلية التي رافقت المناسبة، والتي تصدرت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية.

جاء ظهور آية السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة للقوات المسلحة، المعروف باسم “الأوكتاجون” والذي يعد أحد أكبر المجمعات العسكرية والإدارية في المنطقة، ويهدف إلى توحيد مقار قيادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة داخل منشأة حديثة مزودة بأحدث نظم القيادة والسيطرة.

وخلال السنوات الأخيرة اتجه عدد من مصممي الأزياء المصريين إلى توظيف عناصر من الحضارة المصرية القديمة، مثل الكتابات الهيروغليفية والزخارف الفرعونية، في تصميماتهم، في إطار إبراز الهوية الثقافية المصرية والترويج لتراثها الحضاري في المناسبات الرسمية والمحافل المحلية والدولية.

*”ما حدش يقدر يعمل كده تاني” كيف أعاد السيسي كشف الدوافع الحقيقية وراء بناء العاصمة الإدارية؟

أعاد عبد الفتاح السيسي الجدل بشأن دوافع إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، بعدما كشف في تصريحات حديثة أن نقل مؤسسات الدولة من القاهرة جاء لضمان عدم تكرار مشاهد حصار مقار الحكم التي شهدتها البلاد خلال سنوات الاضطرابات، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى استمرار تأثير أحداث يناير على رؤية الدولة لإدارة مؤسساتها.

وخلال كلمة ألقاها مرتدياً الزي العسكري، قال السيسي: «الكلام ده خلاص.. ما حدش يقدر يعمل كده في مصر تاني»، في إشارة إلى حصار مؤسسات الدولة الذي شهدته البلاد في أعقاب ثورة يناير وما تلاها من احتجاجات.

وأوضح السيسي أن ما تعرضت له مؤسسات سيادية، من بينها المحكمة الدستورية العليا، ومجلس الوزراء، ووزارة الدفاع، ومدينة الإنتاج الإعلامي، شكّل درساً دفع الدولة إلى إعادة التفكير في أماكن تمركز مؤسساتها الحيوية.

وأشار السيسي إلى أن نقل مؤسسات الحكم إلى العاصمة الإدارية الجديدة يهدف إلى ضمان استمرار عمل الدولة بعيداً عن الضغوط التي قد تنجم عن الاحتجاجات أو محاولات تعطيل المؤسسات، مؤكداً أن تكرار تلك المشاهد أصبح، وفق رؤيته، غير ممكن بعد انتقال مؤسسات الدولة إلى مواقعها الجديدة.

كما شدد على أن الدولة اتخذت ما وصفه بجميع الاحتياطات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه السيناريوهات مستقبلاً، معتبراً أن من وصفهم بـ«الأشرار» لن يتوقفوا عن محاولة الإضرار بمصر، إلا أن مؤسسات الدولة أصبحت أكثر استعداداً لمواجهة أي تحديات.

وأثارت تصريحات السيسي نقاشاً واسعاً، إذ رأى متابعون أنها تقدم تفسيراً مباشراً للدوافع الأمنية التي صاحبت إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب الأهداف المعلنة المتعلقة بالتنمية والتوسع العمراني وتحديث البنية الإدارية للدولة.

ويقول مراقبون إن الربط الذي أجراه السيسي بين نقل مؤسسات الحكم وأحداث الاضطرابات يسلط الضوء على البعد الأمني للمشروع، ويعكس تأثير التجربة التي مرت بها البلاد خلال العقد الماضي في رسم السياسات المتعلقة بإدارة مؤسسات الدولة وحمايتها.

في المقابل، يرى مؤيدو المشروع أن العاصمة الإدارية الجديدة تمثل جزءاً من خطة أشمل لتحديث الجهاز الإداري للدولة، وتخفيف الضغط عن القاهرة، وإنشاء مركز حكومي متكامل يعتمد على بنية تحتية حديثة وتقنيات رقمية متطورة، وليس مجرد استجابة لاعتبارات أمنية.

وتأتي تصريحات السيسي في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية نقل الوزارات والهيئات الرسمية إلى العاصمة الإدارية الجديدة، التي أصبحت مقراً لعدد كبير من مؤسسات الدولة، في إطار مشروع تصفه السلطات بأنه أحد أكبر المشروعات العمرانية في تاريخ مصر الحديث.

وبينما يواصل المشروع التوسع، أعادت تصريحات السيسي فتح النقاش حول الدوافع التي قادت إلى نقل مؤسسات الحكم من القاهرة، وما إذا كانت الاعتبارات الأمنية التي برزت بعد سنوات الاضطرابات لا تزال تؤثر في القرارات الاستراتيجية للدولة إلى جانب الأهداف التنموية والإدارية المعلنة.

* المصريون بالخارج يتقدمون بشكوى جماعية بسبب مخالفات «بيت الوطن» .. وصمت حكومي يهدد عدالة التخصيص

تقدم عدد من المصريين بالخارج بشكوى جماعية إلى وزيرة الإسكان راندة المنشاوي، اعتراضا على تحويلات المرحلة 11 من مشروع بيت الوطن في 22 مدينة جديدة، متهمين مخالفين بتجاوز البنك الوسيط بما هدد عدالة تخصيص الأراضي.

وتأتي الشكوى بينما تواصل الحكومة مخاطبة المصريين بالخارج باعتبارهم مصدرا حيويا للدولار، ثم تضعهم أمام سباق تحويلات تشوبه اتهامات بعدم تكافؤ الفرص، في مشهد يضرب الثقة التي يقوم عليها المشروع من أساسها.

تحويلات مخالفة تقلب سباق الأسبقية

وبداية، بدأت التحويلات التنشيطية يوم 23 يونيو 2026 ولمدة 10 أيام، باعتبارها الأداة التي تحدد ترتيب الحوالات الواردة إلى البنك المركزي، ومن ثم أسبقية المتقدمين في الحصول على الأراضي المطروحة.

لكن مقدمي الشكوى قالوا إن بعض المتقدمين، بالتعاون مع شركات صرافة وبنوك، استخدموا بنوكا وسيطة غير سيتي بنك نيويورك، رغم أن كراسة الشروط حددته وسيطا للتحويلات الخارجية بالدولار بصورة واضحة.

وبحسب الشاكين، لم تكن المخالفة شكلية، لأن اختلاف البنك الوسيط انعكس على توقيت وصول الحوالات، وهو العامل الحاسم في ترتيب المتقدمين، لتتحول ثغرة مصرفية إلى أفضلية قد تحرم ملتزمين من أراض انتظروها.

وفي المقابل، طالب المتضررون بترتيب التحويلات الملتزمة بكراسة الشروط أولا، ثم وضع التحويلات التي استخدمت مسارات أخرى بعدها، باعتبار أن مساواة الطرفين تعني عمليا مكافأة من تجاوز التعليمات ومعاقبة من نفذها.

والأخطر، أن كراسة الشروط الرسمية تنص على أن الإعلان والكراسة والتعليمات المرتبطة بالطرح جزء لا يتجزأ من التعاقد، وهو ما يجعل تجاهل أحد المسارات المصرفية المحددة سؤالا قانونيا لا مجرد خلاف فني.

كما حددت الكراسة اسم سيتي بنك نيويورك ورمز التحويل الخاص به ضمن بيانات التحويل من الخارج، لذلك يرى الشاكون أن قبول مسارات بديلة في ترتيب الأسبقية يهدم القاعدة التي بنوا عليها قراراتهم المالية.

ومن هنا، يقول المحامي بالنقض إبراهيم أبو حسين إن اشتراطات تخصيص الأراضي تكون منصوصا عليها مسبقا في كراسة المشروع، وإن صاحب الشأن يكون عالما بالتزاماته منذ البداية، بما يعزز مركز المطالبين بتطبيق القواعد المعلنة.

وعليه، فإن القضية لا تتعلق برغبة مجموعة خاسرة في تغيير النتائج، بل باتهام محدد يمكن مراجعته مصرفيا عبر مسار كل حوالة وتوقيتها والبنك الوسيط المستخدم، وهي بيانات تملكها الجهات الرسمية ولا تحتاج إلى تحقيق غامض.

فارق التوقيت يمنح المخالفين أفضلية

ومن ناحية أخرى، تقول الشكوى إن الفارق الزمني بين نيويورك ومدن أوروبية سمح لبعض الحوالات بالوصول مبكرا بنحو 5 ساعات، بما منح أصحابها تقدما زمنيا لم يكن متاحا لمن التزموا بالمسار المحدد.

وبالتالي، فإن نظام الأسبقية الذي يفترض أنه محايد تحول، بحسب الاتهامات، إلى سباق لا ينطلق فيه الجميع من خط واحد، لأن اختيار وسيط مختلف قد منح بعض المتقدمين ساعات ثمينة تساوي في النهاية قطعة أرض.

وفوق ذلك، يثير الصمت الحكومي حتى الآن شكوكا أكبر من الواقعة نفسها، فوزارة الإسكان تستطيع نشر قواعد فرز واضحة ونتائج مراجعة مصرفية، لكنها تترك المصريين بالخارج أمام التكهنات والاتهامات بعد انتهاء التحويلات.

لذلك، فإن أي تخصيص قبل حسم الشكوى سيضع الوزارة أمام أزمة ثقة وقابلية للطعن، لأن المتضررين حذروا من أن مخالفة النماذج والشروط المعتمدة قد تشوب سلامة الإجراءات وتفتح باب النزاع أمام القضاء الإداري.

وفي السياق نفسه، أظهرت المرحلة 11 توترا سابقا بسبب الأسعار، إذ قفزت أسعار أراض في بعض المدن بصورة أثارت غضب المتقدمين، قبل أن تأتي أزمة التحويلات لتضيف اتهاما جديدا يتعلق بعدالة المنافسة نفسها.

أما الباحث العمراني يحيى شوكت، فيرى أن دولرة الأراضي وتنافس أصحاب الدخول الأجنبية مع المقيمين في الداخل ينتجان أثرا غير عادل على الحق في السكن، وهي زاوية تكشف أن المشروع يتجاوز مجرد بيع أراض.

وبهذا المعنى، لا تبدو الحكومة وكأنها تربط المصري بالخارج بوطنه، بل كأنها تدير سوقا لجذب الدولار بأعلى سعر، ثم تترك المشارك يواجه ارتفاعات حادة وشروطا معقدة ونزاعات على ترتيب التحويلات.

وعلاوة على ذلك، يكشف تقرير صحفي حديث أن الحوالة التنشيطية هي التي تحدد أولوية التخصيص بناء على تقرير البنك المركزي، ما يعني أن أي فرق زمني ناتج عن مسار مصرفي مخالف قد يصبح عاملا حاسما.

ومن ثم، فإن مطالبة الشاكين ليست بإلغاء المنافسة ولا بمنحهم ميزة خاصة، بل بإعادة الجميع إلى القاعدة نفسها التي أعلنتها الهيئة، لأن العدالة تبدأ من تطبيق الشرط على الملتزم والمخالف دون استثناء.

دولارات المغتربين سريعة والشفافية غائبة

وفي الوقت ذاته، تعتمد الدولة على تحويلات المصريين بالخارج كمورد رئيسي للنقد الأجنبي، وهو ما يجعل العبث بثقتهم أكثر خطورة من خلاف على أراض، لأن كل تجربة غير عادلة تترك أثرا يتجاوز المشروع.

وبحسب الخبير الاقتصادي أحمد معطي، يرتبط ارتفاع التحويلات عبر القنوات الرسمية بزيادة الثقة في النظام المصرفي، ولذلك فإن مشروعا حكوميا يجذب الدولار من المغتربين يحتاج إلى شفافية مضاعفة لا إلى قواعد قابلة للتأويل.

غير أن الحكومة تبدو مرة أخرى أكثر سرعة في جمع الأموال من سرعتها في حماية الحقوق، فقد استقبلت التحويلات وحددت الأسبقية بالثواني تقريبا، لكنها لم تعلن حتى الآن آلية مستقلة لفحص ادعاءات تفاوت المسارات.

كذلك، فإن المشروع طرح آلاف القطع في مدن جديدة بأسعار دولارية مرتفعة، ما يجعل كل مركز في قائمة الأسبقية ذا قيمة مالية كبيرة، ويحول أي انحراف في التوقيت إلى خسارة حقيقية لا يمكن اختزالها.

وبناء على ذلك، يصبح نشر كشف تفصيلي بمسار كل حوالة ووقت قيدها والبنك الوسيط المستخدم هو الاختبار الأول لجدية الوزارة، بدلا من الاكتفاء بعبارات النزاهة التي لا تعيد حقا ولا تفسر ترتيبا.

وفي النهاية، يطالب المصريون بالخارج بشيء يفترض أنه بديهي، أن تلتزم الحكومة بالكراسة التي ألزمتهم بها، وأن لا تتحول المرونة مع المخالفين إلى عقوبة على من اتبع التعليمات حرفيا ودفع بالدولار.

*مستنقع ديون وإفلاس اقتصادي وقضايا “سيرلي” و”منينديز” السيسي خلف درعه العسكري في بروج مشيدة

تشهد الساحة السياسية المصرية حالة من الجدل المتجدد مع استدعاء،، المنقلب، عبد الفتاح السيسي للرمزية العسكرية والزي العسكري في محطات حرجة من حكمه، وهو سلوك يربطه مراقبون بمحاولات التغطية على أزمات هيكلية طاحنة.

 يأتي هذا الاستدعاء في وقت تواجه فيه البلاد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق، وملاحقات قضائية دولية تمس أجهزة الدولة، بالتوازي مع انتقادات واسعة لدور القوات المسلحة في المشهدين السياسي والاقتصادي وتورطها في مواجهات دامية مع المدنيين منذ عام 2013.

وارتبط ظهور السيسي بالزي العسكري بمحطات مفصلية تهدف إلى عسكرة الإنجازات أو إرسال رسائل سياسية للداخل والخارج ففي بداية (2014) وترشحه ل”انتخابات” رئاسية استُخدم الزي العسكري لإعلان ذلك، ما اعتبره معارضون تكريساً للحكم العسكري الواجهة.

وفي افتتاح تفريعة قناة السويس (2015) ظهر السيسي بالزي العسكري لنسب مشروع “قناة السويس الجديدة” (الذي واجه انتقادات اقتصادية حادة حول جدواه وكه ترعة تخدم الصهاينة إن فكروا احتلال سيناء مجددا، وهو بالأساس فنكوش نفذته الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ليعزز شرعية النظام.

ويُنظر إلى استعراض القوات أو اللجوء للرمزية العسكرية في الأوقات الراهنة كحائط صد أخير وحماية للمشهد القائم وسط تصاعد الغضب الشعبي والضغوط المالية.

ويرى الكاتب الصحفي شوقي عقل أن هذا التحول يحمل دلالات عميقة قائلاً: “خلع السيسي بدلته المدنية وارتداؤه الرداء العسكري، ليس مصادفة، كلما زادت مؤشرات الغضب الشعبي، زادت الجرعة العسكرية في خطاب النظام، وهو نوع من توسيع الفجوة بين القوات المسلحة والشعب لصالح النظام الحاكم، ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي يفصح فيها الرئيس عن السبب الحقيقي لإنشاء العاصمة الإدارية وبنى الأوكتاجون: أن يكونا بعيدين عن التحرير والقاهرة المثقلة بالكادحين والجوعى! النظام الحاكم قرر أن يقدم للفقراء الدبابة والرصاص بدلاً من الخبز والستر.”

كواليس “الأوكتاجون” وتحصينات العاصمة الجديدة

أثار الخطاب الأخير وتدشين مراكز القيادة الجديدة في العاصمة الإدارية (الأوكتاجون) موجة من التحليلات حول جغرافيا الحكم الجديدة وعزلتها عن الشارع المزدحم:

 

وغرد حساب المدني @M0831218 مستشرفاً فشل استراتيجية التحصين الجغرافي: “على فرض ان حصل ثورة ضد النظام الحالي والثوار قدروا يسيطروا على المدن الكبرى ومباني المحافظات ومؤسسات الإدارة المحلية والكباري والطرق والمحاور الرئيسية، فانت هيبقى سهل حصارك في العاصمة الإدارية والأوكتاجون، خليك بقى أنت محبوس ومعزول هناك وهما يديروا البلد بنفسهم، ولو نزلت الجيش يصطدم بالشعب محدش هينفذلك أوامر بضرب أخواته وأهله، يعني سيناريو فاشل لأقصى درجة وضد طبيعة الشعب المصري، ومضمون اللي السيسي عمله انه يعتبر عزل نفسه بنفسه، وغضب الشعب ساعتها هيكون أقوى من تحصيناته وقت الجد.”

ومن جانبه، انتقد الحساب بيبوفييتس @VEGTR7  مضامين الخطاب بحدة واصفاً إياه بالشفافية الصادمة: “الراجل قال لكم بكل صراحة ووضوح وشفافية: أنتم (الشعب) أعدائي وليس عدو في الخارج، اللي اتعمل في ٢٠١١ مش هيحصل تاني بأي شكل حتى لو هديت البلد زي ما قال قديماً، ميهمنيش تعليم ولا صحة ولا دفاع ولا اقتصاد، وظيفتي حماية النخبة الحاكمة “.

وكما حذر الناشط أنس حبيب @AnasHabib98  من أن تغيير الجغرافيا لن يمنع الحراك مستشهداً بالنماذج الإقليمية: “أنت هتطلع من القاهرة فكده الناس مش هتوصلكم يعني؟ أجدع من بشار أنت؟ مفكرها هتبقى زي مظاهرات ٢٠١١ أصلًا؟ الشعب إيده كتعة وقلبه ضعيف، مثلًا عشان نعرف نشيل ونستعمل نفس اللي بتستعملوه من أدوات قوة وأنتم سلطة مجرمة؟ ما مثال ثورة سوريا وغيره من الثورات المشابهة حاضر أهو بكل تفاصيله وشوفنا مين اللي انتصر في الآخر.”

واقع اقتصاد مديون

وتعيش مصر اختناقاً مالياً حاداً جراء سياسات الاقتراض الموسع لتمويل مشاريع غير إنتاجية، وتوضح المؤشرات الرسمية حجم الأزمة:

واستقر الدين الخارجي عند مستويات حرجة تتأرجح حول 163.9 مليار دولار، ورغم التدفقات النقدية الاستثنائية من صفقات (مثل رأس الحكمة ودعم صندوق النقد)، فإن عبء خدمة الدين (الأقساط والفوائد) يلتهم الجزء الأكبر من السيولة الأجنبية.

أما الدين الداخلي فقفز إلى مستويات قياسية وتجاوز ما قيمته 344 مليار دولار (ما يعادل أكثر من 14.9 تريليون جنيه مصري)، وهو ما يمثل عبئاً هائلاً على الموازنة العامة للدولة.

وتُوجّه نحو 85% إلى 90% من الاحتياجات التمويلية للدولة لمجرد سداد فوائد وأقساط الديون القديمة، مما أدى إلى تراجع الإنفاق على الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، وتسبب في قفزات تضخمية متتالية أنهكت المواطن.

وعبرت الناشطة مديحة زكريا@MadihaZ94829 عن غضب الشارع جراء هذه السياسات: “أسوأ حاكم في تاريخ مصر اللي فرض على الناس الفقر و الجوع و المعاناة و الضغوط و الضرائب و الجبايات و الرسوم و الغرامات و دمر قيمة الجنيه، و في نفس الوقت رفع أسعار كل حاجة في حياه الناس أضعاف مضاعفة، كل يوم الصبح يقوم يعمل للناس مصيبة جديدة”.

الفضائح الدولية

وتواجه إدارة السيسي وعصابة الانقلاب ملفات قضائية دولية أثبتت تورط أجهزتها في قضايا فساد واختراقات أمنية وهي مسؤولية واضحة للعسكر ومن ذلك

قضية السيناتور الأمريكي “بوب منينديز”

والتي شكلت صدمة للدبلوماسية والأجهزة الأمنية المصرية، بعد أن أدان القضاء الأمريكي رسمياً السيناتور السابق ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ
وحُكم على منينديز بالسجن 11 عاماً، وعلى زوجته نادين بالسجن 4.5 سنوات، وعلى رجل الأعمال المصري-الأمريكي وائل حنا بالسجن 8 سنوات، كما أخفت أسماء عباس كامل وزير المخابرات السابق وسامح شكري واللذين عزلهما السيسي بعد انكشافهما أمريكيا على الأقل مطلع 2025.

والإدانة لمنينديز  ومن يعمل معه وائل حنا في شركة تصدير لحوم معتمدة من الجيش المصري بعنوان “الشركة الإسلامية”  بالعمل كـ “عميل أجنبي غير مرخص لصالح الحكومة المصرية”، وتلقي رشاوي شملت سبائك ذهبية ومئات الآلاف من الدولارات نقداً.

والمقابل كان تمرير مساعدات عسكرية أمريكية مجمدة بقيمة 300 مليون دولار، وتسريب معلومات استخباراتية حساسة لمسؤولين مصريين، ومنح شركة (IS EG Halal) احتكاراً كاملاً لشهادات اللحوم الحلال، مما أضر بالسوق ورفع الأسعار لتمويل الرشاوي.

فضيحة عملية “سيرلي” في فرنسا

ووفقاً للوثائق الاستخباراتية الفرنسية المسربة التي نشرها موقع “ديسكلوز” (Disclose) الاستقصائي حول عملية “سيرلي”، فإن عدد الغارات الجوية التي نفذها الجيش المصري بناءً على الإحداثيات الفرنسية أدت إلى مقتل وجرح المئات من المدنيين.

 وتحديداً، أشارت الوثائق المسربة إلى أن الطيران المصري (العسكري) تورط في 19 قصفاً تدميرياً على الأقل ضد مدنيين في الفترة ما بين 2016 و2018 فقط، حيث كان القصف يستهدف شاحنات وسيارات صغيرة يرتادها مهربون مدنيون عزل (سجائر وبضائع)، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا (بين قتيل وجريح) طوال سنوات العملية.

“…وصفتها تقارير ضباط فرنسيين بأنها عمليات ‘إعدام خارج القانون لمدنيين’ وصل ضحاياها إلى المئات بين قتيل وجريح، وليست عمليات لمكافحة الإرهاب…”

رابعاً: شرف الزي العسكري والتغول الاقتصادي

الجيش فاعل سياسي واقتصادي رئيسي

وأدى إقحام الجيش في الصراع الداخلي منذ يوليو 2013 إلى (أحداث رابعة والنهضة والحرس الجمهوري والمنصة ورمسيس وعشرات الميادين) إلى صدام مباشر مع قطاع واسع من الشعب، مما أضر بالعقيدة القتالية وتاريخ الزي العسكري الذي يُفترض فيه الحياد والوطنية إلا أن السيسي بزيه العسكري ورط الجيش في دماء الآلاف من الشعب .

وتمدد الجيش عبر شركاته في قطاعات المقاولات، الطرق، الأغذية، والبنية التحتية، متمتعاً بإعفاءات ضريبية وغياب لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، هذا التغول أدى إلى إقصاء القطاع الخاص، وتطفيش الاستثمارات الأجنبية، ووصول الدولة إلى حافة الإفلاس المالي الحالي.

ونشر الأكاديمي د. عصام عبد الشافي @essamashafy مقارنة رمزية قائلاً: “ثلاث صور تختصر القصة؛ الأولى: قائد انقلاب تشيلي مزهواً، الثانية: قائد انقلاب تشيلي هالكاً، الثالثة: قائد انقلاب مصر مزهواً، الرابعة: ………………. قريباً”.

بينما استدعى شريف منصور @Mansour74Sh رؤية المفكر الراحل جمال حمدان لتفسير المشهد الحالي: “ترجمة وتفسير كلام الجنرال يلخّصه العبقري الراحل جمال حمدان رحمه الله في كتابه شخصية مصر: كانت مصر مجتمعاً مدنياً يحكمه العسكريون كأمر عادى في الداخل، وبالتالي كانت وظيفة الجيش الحكم أكثر من الحرب، ووظيفة الشعب التبعية أكثر من الحكم. وفى ظل هذا الوضع الشاذ المقلوب كثيراً ما كان الحكم الغاصب يحل مشكلة الأخطار الخارجية والغزو بالحل السياسي، وأخطار الحكم الداخلية بالحل العسكري، أي أنه كان يمارس الحل السياسي مع الأعداء والغزاة في الخارج، والحل العسكري مع الشعب في الداخل؛ فكانت دولة الطغيان كالقاعدة العامة: استسلامية أمام الغزاة بوليسية على الشعب”.

نحن اليوم أمام سلطة تحتمي بالغطاء العسكري والتحصينات الجغرافية بعيداً عن الكثافات الشعبية للتغطية على إخفاقاتها الاقتصادية والمالية، وبين ملاحقات دولية تفضح أساليب إدارتها للأمن والعلاقات الخارجية، مما يضع مصر أمام واحدة من أعقد أزماتها السياسية والاقتصادية في تاريخها الحديث وسط ترقب واسع لمآلات هذا الانسداد السياسي.

عن Admin