
من محور فيلادلفيا إلى القواعد الدائمة السيسي يتجاهل تغيير الواقع على حدود مصر وإخلاء قرى شمال سيناء.. الأربعاء 8 يوليو 2026.. هيومن رايتس ووتش تتهم السلطات المصرية باعتقال وترحيل اللاجئين دون وجه حق
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*إعتقال عشرات الشباب بتهمة الانضمام لمجموعة “جيل زد” الإلكترونية
شهدت الساحة المصرية خلال الأسابيع الماضية تطورات جديدة تتعلق بملف الملاحقات المرتبطة باستخدام المنصات الرقمية، بعد إعتقال عشرات الشباب والفتيات على خلفية انضمامهم إلى مجموعة إلكترونية عبر منصة “ديسكورد” تحمل اسم “GenZ002 – جيل زد”، في قضية أثارت تفاعلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالب حقوقية بضرورة احترام الضمانات القانونية والتحقيق في مزاعم الانتهاكات التي صاحبت إجراءات القبض والاحتجاز.
وبحسب المعلومات المتداولة، باشرت نيابة أمن الدولة العليا التحقيق مع نحو 51 مواطنًا، بينهم 9 فتيات، في القضيتين رقمي 4487 و4753 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، بعد توقيفهم على خلفية نشاطهم داخل المجموعة الإلكترونية.
اتهامات أمام نيابة أمن الدولة
ووفقًا للمعلومات المتاحة، وجهت النيابة إلى المتهمين عدة اتهامات، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، قبل أن تقرر حبسهم احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.
وتشير البيانات المتداولة إلى أن أغلب المقبوض عليهم من فئة الشباب، فيما لا يتجاوز عمر بعضهم 19 عامًا، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن تعامل السلطات مع القضايا المرتبطة بالنشاط الإلكتروني واستخدام تطبيقات التواصل والمنصات الرقمية.
حملات القبض بدأت منذ مايو
وتفيد المعلومات بأن حملات القبض انطلقت خلال النصف الثاني من شهر مايو الماضي، وشملت عدداً من المحافظات، حيث جرى توقيف المشاركين في المجموعة الإلكترونية تباعًا قبل إحالتهم لاحقًا إلى نيابة أمن الدولة العليا.
وتزامنت تلك الإجراءات مع متابعة أمنية لما تصفه الجهات المختصة بالنشاط الإلكتروني الذي قد يمثل مخالفة للقانون، بينما لم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية موسعة بشأن طبيعة الوقائع المنسوبة لكل متهم على حدة.
مزاعم باختفاء قسري وسوء معاملة
وفي المقابل، تداولت جهات حقوقية وشهادات منسوبة إلى بعض الأسر والمحامين روايات تفيد بأن عدداً من المقبوض عليهم تعرضوا للاحتجاز داخل مقرات تابعة لقطاع الأمن الوطني لفترات تراوحت – بحسب تلك الروايات – بين 15 و37 يومًا قبل عرضهم على جهات التحقيق.
كما تضمنت تلك الشهادات ادعاءات بتعرض بعض المحتجزين لسوء معاملة وانتهاكات بدنية أثناء فترة الاحتجاز، وهي ادعاءات لم يصدر بشأنها حتى الآن تعليق رسمي من الجهات المعنية، ولم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.
منظمة “عدالة” تعرب عن قلقها
من جانبها، أعربت منظمات حقوقية عن قلقها مما وصفته باستمرار توقيف المواطنين على خلفية استخدامهم السلمي للمنصات الإلكترونية والتعبير عن آرائهم، معتبرة أن توجيه اتهامات ذات طبيعة استثنائية في مثل هذه القضايا يثير مخاوف تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة.
وقالت المنظمات إن مزاعم الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة تستوجب إجراء تحقيق مستقل وشفاف، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في انتهاكات، مع ضمان تمكين المحتجزين من التواصل مع أسرهم ومحاميهم والحصول على كامل حقوقهم القانونية.
مطالب بالإفراج عن المحتجزين
وطالبت المنظمات بالإفراج عن جميع المحتجزين الذين لم تثبت بحقهم وقائع تتعلق بالعنف أو التحريض عليه، داعية إلى وقف استخدام الحبس الاحتياطي كوسيلة لتقييد حرية الرأي والتعبير، واحترام الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور المصري والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
في نفس السياق أصدرت حركة “جيل زد” المصرية (GenZ002) بياناً رسمياً عبر منصاتها الرقمية للرد على الأنباء المتداولة بشأن موجة الاعتقالات التي طالت عدداً من أفرادها ومؤيديها في الداخل. وجاء البيان ليعيد تأصيل البنية القمعية للنظام المصري، مستعرضاً آليات عمل الحركة التحوطية، ومحذراً من محاولات النظام تحميل الضحية مسئولية الإجرام السلطوي الممتد منذ سنوات طويلة قبل نشأة الحركة بالأساس.
واستهلت الحركة بيانها بتأكيدها أن الاعتقال والتنكيل في مصر ليس “رد فعل” على نشاطها، بل هو عقيدة أصيلة ونظام بنيوي قام منذ يوليو 2013 على ركائز القتل والتعذيب والاعتقال كأدوات أساسية لتثبيت الحكم، مستشهدة بمجازر الحرس الجمهوري، والمنصة، ورابعة، والنهضة، ومسجد الفتح، و6 أكتوبر.
وأوضحت الحركة أن الواقع السياسي المأزوم وتضخم قضايا “أمن الدولة عليا” (التي تقدر بمعتقلين يتجاوز عددهم ربع مليون إنسان إذا تم احتساب 5 أفراد فقط لكل قضية) قد تجذّر في الواقع المصري قبل نشأة “جيل زد” بنحو عام، وقبل حتى أن يقوم مؤسس الحركة بإغلاق سفارة النظام في هولندا، وقبل الاشتباك في معركة التغيير والتحرير.
وحذّرت الحركة في بيانها من الآلة الإعلامية والترهيبية للنظام التي تحاول دائماً اختلاق الذرائع الجاهزة وآلات الترهيب لتخويف الناس من أي حراك وطني؛ فتارة يقمع باسم “مكافحة الإخوان”، وتارة باستهداف “الحركات المدنية” (الليبرالية والاشتراكية)، وتارة بدعوى “حماية القيم الأسرية” (بينما يغض الطرف عن مجرمين حقيقيين مثل خالد عرفة ومجدي شريف). واليوم يرفع لافتة “جيل زد” لتخويف الشارع ووصم أي حراك وطني بأكاذيب تنفي المتسبب الحقيقي في الظلم وهو النظام وتلقي باللوم على الضحية، داعية مؤيديها والأحرار إلى عدم الانجراف وراء البروباجندا التي تبرئ الجلاد وتلوم المقاومة.
تدابير الأمان الرقمي وآليات العمل الحساسة
وشدد البيان على أن الحركة تتبع تدابير أمنية بالغة التعقيد تشمل تفاعل الجمهور على منصاتها أو على سيرفر “ديسكورد” (Discord) وقنوات التليجرام كمتنفس ومساحة مجتمعية للنقاش والتحليل السياسي وسط حالة الخنق العام.
وأكدت الحركة أنها لا تضع أي شخص متواجد داخل مصر في موضع مسئولية حساسة أو تنظيمية لرفع الخطر عنه، لافتة إلى أن النظام يمارس اعتقالات عشوائية وتلفيقاً للتهم لمجرد وجود تطبيق “ديسكورد” على الهاتف، أو لأن الشخص نشر عن الحركة من حساب غير ملتزم بتعليمات الأمان، وهو انتهاك إجرامي يؤكد صحة الطرح السياسي بضرورة رحيل هذا النظام.
*هيومن رايتس ووتش تتهم السلطات المصرية وتكشف تفاصيل اعتقال وترحيل اللاجئين
اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات المصرية بتنفيذ حملة متواصلة من الاعتقالات والاحتجازات والترحيلات بحق لاجئين وطالبي لجوء، معظمهم من السودان وجنوب السودان، رغم حمل كثير منهم وثائق صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وبحسب التقرير، تحولت أزمة التأخير في تجديد تصاريح الإقامة إلى خطر مباشر يهدد آلاف الأشخاص بفقدان الحماية القانونية والتعرض للاعتقال أو الإعادة القسرية، حتى في الحالات التي يكون فيها اللاجئ مسجلا رسميا ويحمل موعدا حكوميا قد يمتد إلى عام 2028.
ووجهت منظمة هيومن رايتس ووتش اتهامات مباشرة للسلطات المصرية بتنفيذ حملة واسعة وممنهجة طالت أعداداً كبيرة من اللاجئين وطالبي اللجوء، خاصة القادمين من السودان وجنوب السودان، عبر ممارسات شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز والترحيل القسري.
وأوضحت المنظمة في تقريرها أن هذه الإجراءات مستمرة منذ أشهر، وتستهدف أشخاصاً يحملون وثائق رسمية صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مؤكدة أن التأخيرات الإدارية في تجديد تصاريح الإقامة أصبحت ذريعة لحرمان الآلاف من حقوقهم القانونية وتعريض حياتهم للخطر.
رصدت هيومن رايتس ووتش تنامي حدة هذه الحملة منذ أواخر عام 2025 وامتدادها طوال عام 2026، حيث يتم توقيف الأفراد لمجرد انتهاء صلاحية إقاماتهم، حتى مع حيازتهم بطاقات لجوء سارية المفعول. ولفتت المنظمة إلى أن بعض المتضررين حصلوا على مواعيد رسمية لتجديد الإقامة تمتد حتى عام 2028، ورغم ذلك يواجهون مخاطر الترحيل القسري خلال فترة الانتظار الطويلة، وهو ما يعكس خللاً إدارياً عميقاً تحول إلى أزمة قانونية تهدد استقرار أكثر من 1.1 مليون لاجئ مسجل لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
أزمات بيروقراطية وتداعيات قانونية
أكدت هيومن رايتس ووتش أن السلطات المحلية تعاقب اللاجئين على أخطاء إدارية تقع بالأساس ضمن نطاق مسؤولياتها الحكومية، لا سيما مع عجز مكتب الإدارة العامة للجوازات والهجرة في القاهرة عن استيعاب حجم الطلبات المتزايدة.
ورأت المنظمة أن إجبار طالبي اللجوء على الانتظار لسنوات للحصول على مواعيد تجديد الإقامة يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق، ويحول آلاف البشر إلى مخالفين للقانون رغم وجودهم المسجل رسمياً، مما يمنعهم أيضاً من الوصول للخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية أو حتى تحرير محاضر شرطية عند تعرضهم لاعتداءات.
انتقدت هيومن رايتس ووتش أيضاً قانون اللجوء الجديد الذي أُقر أواخر عام 2024، معتبرة إياه ثغرة قانونية جديدة تنقل صلاحيات تحديد صفة اللاجئ إلى لجنة حكومية دائمة دون ضمانات كافية. وأشارت المنظمة إلى أن اللائحة التنفيذية الصادرة في مايو الماضي لم تضع حلولاً لمئات آلاف الملفات العالقة، كما خلت من نصوص صريحة تحظر الإعادة القسرية، مما يثير مخاوف جدية من تفاقم الوضع القانوني للاجئين خلال المرحلة الانتقالية الحالية للنظام الجديد، خاصة مع غياب آليات التنسيق الواضحة.
ظروف احتجاز وتحديات دولية
وثقت هيومن رايتس ووتش شهادات مروعة حول ظروف الاحتجاز في أقسام الشرطة والمراكز الأمنية، حيث يعاني اللاجئون من اكتظاظ شديد ونقص في الموارد الأساسية كالغذاء والمياه والرعاية الطبية. وأشار التقرير إلى تعرض بعض المحتجزين للضرب والابتزاز، فضلاً عن تفشي الأمراض الجلدية في أماكن الاحتجاز التي يوضعون فيها مع متهمين في قضايا جنائية، مؤكدة تلقيها تقارير عن وقوع حالات وفاة بين طالبي اللجوء السودانيين داخل تلك المراكز منذ يناير وحتى مطلع يوليو 2026.
طالبت هيومن رايتس ووتش بضرورة التوقف الفوري عن حملات الاعتقال المرتبطة بانتهاء تصاريح الإقامة، مشددة على التزام السلطات المحلية بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية عام 1951 واتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية. ودعت المنظمة إلى وضع خطة انتقالية شاملة بالتعاون مع المنظمات الدولية لضمان الحماية القانونية، معتبرة أن الوضع الراهن يتطلب تدخلات عاجلة لإنهاء حالة الغموض القانوني التي تضع أرواح اللاجئين في مهب الريح وتتجاهل التزامات المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
تضمن تقرير هيومن رايتس ووتش شهادات عن ظروف احتجاز قاسية داخل أقسام شرطة ومراكز مكتظة، شملت نقص المياه والغذاء والرعاية الصحية واحتجاز لاجئين إلى جانب متهمين في قضايا جنائية.
وقال محتجزون سابقون إنهم تعرضوا للضرب وسوء المعاملة، فيما تحدث آخرون عن انتشار أمراض جلدية بسبب الاكتظاظ وضعف النظافة داخل أماكن الاحتجاز.
كما أشار التقرير إلى تقارير حقوقية عن وفاة عدد من طالبي اللجوء السودانيين داخل أماكن الاحتجاز منذ مطلع العام الجاري، إلى جانب روايات عن الابتزاز وسوء المعاملة.
وتصاعدت المخاوف بسبب تقارير تحدثت عن عمليات ترحيل تمت من دون تقييم فردي كاف للمخاطر التي قد يواجهها المرحلون عند إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
وأعرب خبراء تابعون للأمم المتحدة في مارس الماضي عن قلقهم من هذه الممارسات، بينما شددت هيومن رايتس ووتش على التزامات مصر الدولية بموجب اتفاقية اللاجئين لعام 1951 واتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية.
وأكدت المنظمة أن مبدأ عدم الإعادة القسرية يمنع إعادة أي شخص إلى مكان قد يتعرض فيه للاضطهاد أو الخطر، وهو ما يفرض، بحسب رؤيتها، فحص كل حالة بصورة فردية قبل اتخاذ قرار الترحيل.
وطالبت السلطات بوقف اعتقال اللاجئين بسبب انتهاء تصاريح الإقامة الناتج عن التأخير الإداري، ومنحهم وضعا قانونيا مؤقتا طوال فترة انتظار التجديد أو البت في طلباتهم.
كما دعت إلى إدراج ضمانات صريحة في قانون اللجوء تمنع الإعادة القسرية، ووضع خطة انتقالية تمتد لعدة سنوات بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
وبينما تستمر الأزمة، يبقى آلاف اللاجئين محاصرين بين حرب فروا منها ونظام إداري قد يتركهم سنوات بلا إقامة سارية، لتتحول ورقة متأخرة إلى سبب للاحتجاز، والانتظار إلى تهديد مباشر بالحياة والحرية.
انتهى تقرير هيومن رايتس ووتش بضرورة مراجعة قانون اللجوء الجديد ليتضمن ضمانات تحمي الأفراد من خطر الترحيل، لا سيما في ظل تزايد أعداد اللاجئين الذين تستضيفهم البلاد. وأكدت المنظمة أن استمرار الوضع الحالي لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الإنسانية، مطالبة بمنح طالبي اللجوء وضعاً قانونياً مؤقتاً يحميهم من الملاحقات الأمنية طوال فترة البت في طلباتهم، وضمان معاملة إنسانية تليق بكرامة البشر الذين هربوا من مناطق النزاعات والحروب بحثاً عن الأمان والاستقرار.
*تأجيل محاكمة مروة عرفة إلى أكتوبر المقبل رغم تدهور حالتها الصحية
قررت محكمة جنايات القاهرة (الدائرة الأولى) تأجيل نظر محاكمة المترجمة مروة عرفة في القضية رقم 19857 لسنة 2024 جنايات مدينة نصر أول إلى 17 أكتوبر 2026 لسماع مرافعة الدفاع، وذلك بعد سلسلة من التأجيلات في القضية منذ بدء محاكمتها.
وتمسك الدفاع خلال الجلسة بسرعة ضم تقرير مصلحة الطب الشرعي الخاص بحالتها الصحية، في ظل معاناتها من انزلاق غضروفي بالعمود الفقري والفقرات القطنية، إلى جانب ارتفاع ضغط الدم، وفقًا للتقارير الطبية الصادرة عن المركز الطبي بمركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان.
ويعود احتجاز مروة عرفة إلى 20 أبريل 2020، عقب القبض عليها من منزلها، قبل أن تُحال إلى المحاكمة بعد سنوات من الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 570 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، ثم إحالتها لاحقًا إلى القضية الحالية.
اختفاء قسري لمدة أسبوعين
وخلال فترة احتجازها، تعرضت للاختفاء القسري لمدة أسبوعين، كما تدهورت حالتها الصحية بصورة متكررة، بينما طالبت أمام المحكمة بإخلاء سبيلها بأي ضمان قانوني يمكنها من استكمال علاجها ورعاية طفلتها.
وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إن استمرار احتجاز مروة عرفة طوال هذه السنوات، مع تكرار تأجيلات المحاكمة واستمرار تدهور حالتها الصحية، يثير مخاوف جدية بشأن احترام الحق في الحرية والسلامة الجسدية وضمانات المحاكمة العادلة، خاصة مع تجاوز مدة الحبس الاحتياطي الحدود التي نص عليها قانون الإجراءات الجنائية، وما رافق ذلك من آثار إنسانية وصحية على المحتجزة وأسرتها.
وطالبت بالإفراج عن مروة عرفة أو استبدال احتجازها بتدبير قانوني مناسب يضمن تلقيها العلاج اللازم، مع تمكينها من الرعاية الطبية المتخصصة، وسرعة الفصل في الدعوى دون إطالة غير مبررة، والتحقيق في وقائع احتجازها السابقة، بما في ذلك الإخفاء القسري، وضمان احترام حقوقها المكفولة بموجب القانون المصري والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
إفراج فوري وغير مشروط عن مروة عرفة
ودعت منظمة العفو الدولية في وقت سابق سلطات الانقلاب في مصر إلى الإفراج عن مروة عرفة، قائلة: “ندعو السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن مروة عرفة وإسقاط جميع التهم الموجهة إليها، حيث إنها محتجزة فقط لممارستها حقوقها الإنسانية“.
*مطالبات عاجلة بإنقاذ القيادي العمالي “شادي محمد” بعد تدهور حالته الصحية في سجن برج العرب
تزايدت المخاوف بشأن الحالة الصحية للقيادي العمالي شادي محمد، المحبوس احتياطيًا داخل سجن برج العرب، بعد تدهور وضعه الصحي بصورة لافتة، في ظل شكاوى من أسرته ومحاميه بشان تأخر نقله لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، رغم معاناته منذ أشهر من إصابة خطيرة في الكتف اليسرى تسببت، بحسب رواية أسرته، في توقف ذراعه عن الحركة بشكل كامل.
وتأتي هذه التطورات بينما يواصل شادي محمد وعدد من المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”قضية بانر دعم فلسطين” البقاء رهن الحبس الاحتياطي منذ أكثر من عامين، وهو ما أثار مطالبات حقوقية وسياسية متجددة بالإفراج عنهم، أو على الأقل توفير الرعاية الطبية العاجلة لهم، مع تصاعد التحذيرات من تعرض حياته للخطر في ظل استمرار تدهور حالته الصحية.
إصابة بدأت بآلام وانتهت بشلل في الذراع
وبحسب ما أكدته زوجته سلوى رشيد، فإن الأزمة الصحية بدأت قبل نحو ثلاثة أشهر، عندما شعر شادي بآلام متكررة في كتفه اليسرى، قبل أن تتفاقم تدريجيًا حتى فقد القدرة على تحريك ذراعه بصورة كاملة.
وقالت إن آخر زيارة له كشفت عن تدهور واضح في حالته الجسدية، حيث كان يسير بصورة غير متزنة، بينما بدا كتفه متدليًا بشكل ملحوظ، مضيفة أنه حاول التماسك أمام أسرته وإخفاء معاناته، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب شدة الألم.
وأوضحت أن الأطباء داخل السجن، إلى جانب عدد من الأطباء المحبوسين معه، يرجحون إصابته بقطع في وتر الكتف، وهو ما يستلزم إجراء أشعة رنين مغناطيسي بصورة عاجلة لتحديد مدى الإصابة وإمكانية التدخل الجراحي.
وعود متكررة دون تنفيذ
ورغم تأكيد إدارة السجن، بحسب الأسرة، أنه سيتم نقله لإجراء الفحوصات الطبية المطلوبة، فإن تلك الوعود لم تتحول إلى خطوات عملية حتى الآن.
وتروي زوجته أنها خلال إحدى الزيارات في مطلع يونيو، أخبرها شادي بأن الأطباء أبلغوه بإمكانية خضوعه لعملية جراحية إذا أثبتت أشعة الرنين وجود قطع في الوتر، إلا أن موعد الأشعة لم يُحدد.
وأضافت أنها استفسرت بنفسها من المسؤولين داخل السجن عن موعد إجراء الفحص، وتلقت وعودًا بأن إجراءات الحجز قد بدأت، لكنها فوجئت خلال الزيارة التالية بعد مرور أسبوعين بعدم حدوث أي جديد، واستمرار زوجها في المعاناة دون تلقي العلاج المطلوب.
تحركات قانونية لإنقاذ حالته
على الصعيد القانوني، تقدم محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إسلام سلامة، بطلب رسمي إلى نيابة أمن الدولة العليا من أجل الإسراع في نقل شادي محمد لإجراء أشعة الرنين المغناطيسي، إلا أن الأسرة تؤكد أن الطلب لم يسفر عن أي استجابة حتى الآن.
ومع استمرار التأخير، جدد الدفاع تقدمه بطلب جديد مطالبًا بسرعة اتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة يصعب علاجها لاحقًا.
انتقادات من الأسرة لغياب التضامن
وفي الوقت نفسه، وجهت زوجة شادي محمد انتقادات لعدد من الشخصيات والقوى المعارضة المعنية بملف سجناء الرأي، معتبرة أن قضية زوجها لم تحظ بالاهتمام الكافي، رغم نشرها المتكرر لاستغاثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتناول عدد من المنصات الصحفية لتطورات حالته الصحية.
وأكدت أن الأسرة كانت تتوقع تحركًا أوسع لدعم القضية أو حتى التواصل للاطمئنان على حالته، في ظل ما وصفته بالتدهور المستمر داخل محبسه.
بيانات تضامن وتحذير من المسؤولية
وأثار تدهور الحالة الصحية لشادي محمد ردود فعل سياسية وحقوقية، حيث أصدر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بالإسكندرية بيانًا أعرب فيه عن بالغ قلقه تجاه وضعه الصحي، محذرًا من استمرار احتجازه مع تراجع حالته الطبية، ومحمّلًا السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامته.
وطالب الحزب بالإفراج الفوري عنه وعن باقي المتهمين في القضية، مع سرعة تمكينه من إجراء جميع الفحوصات الطبية اللازمة والحصول على العلاج المناسب دون تأخير.
كما أصدر شباب حزب الكرامة بيانًا منفصلًا اعتبروا فيه أن ما يمر به شادي محمد يعكس الأوضاع الإنسانية والطبية الصعبة التي يواجهها عدد من المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز، مطالبين بسرعة التدخل لإنقاذ حالته.
أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي
ويقبع شادي محمد رهن الحبس الاحتياطي منذ أكثر من عامين وثلاثة أشهر، إلى جانب خمسة متهمين آخرين في القضية رقم 1644 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميًا بقضية “بانر دعم فلسطين”.
وتعود وقائع القضية إلى أواخر أبريل 2024، عندما ألقت قوات الأمن القبض على عدد من الشباب بالإسكندرية على خلفية تعليق لافتة تضامنية مع الشعب الفلسطيني على أحد الكباري، قبل أن يتم القبض على شادي محمد في اليوم التالي من أمام منزله.
وتؤكد هيئة الدفاع أن استمرار احتجاز المتهمين تجاوز الحد الأقصى المقرر قانونًا للحبس الاحتياطي، وهو ما يثير جدلًا قانونيًا متواصلًا، خاصة مع صدور قرارات سابقة بإخلاء سبيل متهمين في قضايا مشابهة خلال الأشهر الماضية.
إضراب سابق عن الطعام
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها شادي محمد ظروفًا صعبة داخل محبسه، إذ سبق أن أعلن في يناير 2025 دخوله في إضراب كلي عن الطعام استمر أكثر من أربعة أسابيع، احتجاجًا على نقله من سجن العاشر إلى سجن برج العرب، وما قال إنه تعرض له من تجريد لمتعلقاته الشخصية.
وانتهى الإضراب بعد حملة تضامن واسعة، قالت أسرته إنها ساهمت في تحسين ظروف احتجازه بصورة نسبية، قبل أن تعود الأزمة مجددًا مع تدهور حالته الصحية الحالية.
مسيرة نقابية
ويُعرف شادي محمد باعتباره أحد القيادات النقابية العمالية البارزة في محافظة الإسكندرية، حيث لعب دورًا بارزًا داخل النقابة المستقلة لعمال إحدى شركات المنسوجات بالمنطقة الحرة في العامرية، قبل فصله من عمله عام 2019 عقب مشاركته في احتجاجات عمالية طالبت بتحسين الأجور وظروف العمل.
ومع استمرار تدهور وضعه الصحي، تتواصل المطالب الحقوقية والسياسية المطالبة بسرعة تمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، مع تجدد الدعوات إلى إنهاء حبسه الاحتياطي والإفراج عنه وعن باقي المتهمين في القضية، وسط تحذيرات من أن استمرار التأخير في علاجه قد يؤدي إلى مضاعفات صحية دائمة.
*إسرائيل تقتل مدير العلاقات العامة باللجنة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة
قُتل مدير العلاقات العامة باللجنة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة محمد الوحيدي، مساء الثلاثاء، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مركبة مدنية في حي الصبرة بمدينة غزة.
ونعت اللجنة المصرية في قطاع غزة الوحيدي، في بيان، ووصفته كواحد من أبرز رجال الإصلاح المجتمعي “عُرف بوطنيته ومشاركاته الاجتماعية إلى جانب سعيه التطوعي الدائم في عمليات الإصلاح بين المتخاصمين، وذلك بهدف ترسيخ قيم المحبة والتسامح والتآخي بين أبناء المجتمع الفلسطيني”
واستهدفت طائرة استطلاع إسرائيلية سيارة مدنية بالقرب من متنزه برشلونة بحي تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة، حيث لم يصب الصاروخ السيارة وتمكن السائق من النجاة
وبعد قرابة نصف ساعة من الاستهداف، استهدف الاحتلال مرة أخرى ذات السيارة في شارع المغرب جنوب المدينة، خلال مرورها في الشارع، ما أدى إلى مقتل 3 طفل وشاب كانوا يمرون في الشارع، والوحيدي ثالثهم.
وكان مدير لجنة المخاتير والوجهاء باللجنة المصرية لإعادة إعمار غزة، خرج من منزله قبل تعرضه للقتل في القصف الإسرائيلي بقرابة الساعتين، حيث توجه ليشارك في لجنة إصلاح بين عائلتين بينهما خلاف، وخلال رحلة عودته، استقل سيارة تعرضت للقصف.
والوحيدي ليس أول ضحايا اللجنة المصرية الذين قتلوا على يد جيش الاحتلال، ففي يناير الماضي، استهدف جيش الاحتلال سيارة تقل 3 من الصحفيين العاملين بالمكتب الإعلامي للجنة في قطاع غزة، كانوا في مهمة عمل خاصة بتصوير مخيمات في منطقة نتساريم بالقرب من وسط القطاع.
وتأسست اللجنة المصرية للإعادة إعمار غزة في كخطوة إنسانية من الحكومة المصرية لدعم الشعب الفلسطيني، وتهدف إلى تقديم المساعدات الإنسانية وتلبية احتياجات سكان القطاع العاجلة.
*إخلاء قرى شمال سيناء يثير تساؤلات حول مستقبل أهالي أعادوا إعمار أراضيهم
تشهد مناطق واسعة في شمال سيناء حالة من الترقب والقلق إثر صدور توجيهات متلاحقة تطالب السكان بإخلاء منازلهم ومزارعهم التي بذلوا فيها جهوداً مضنية لإعادة إعمارها وتنميتها بعد سنوات من النزوح. تأتي هذه التحركات وسط تساؤلات قانونية ومجتمعية حادة حول مصير مئات الأسر التي عادت إلى مناطقها بموافقات رسمية سابقة، وبدأت في استصلاح مساحات شاسعة وتحويلها إلى واحات زراعية منتجة، ليفاجأ الجميع ببدء تنفيذ عمليات إخلاء متدرجة تشمل هدم منشآت مؤقتة وتفكيك منظومات الطاقة الشمسية اللازمة للآبار، مما يهدد استقرار الآلاف من المواطنين، ويضع علامات استفهام كبيرة حول مشروع جهاز مستقبل مصر الذي يتردد ربطه بهذه الإجراءات المفاجئة وغير المعلنة بشكل رسمي.
تعكس التطورات الميدانية في تلك القرى معاناة متجددة للأهالي الذين نجحوا في إعادة الحياة إلى مساكنهم وأراضيهم التي كانت مهجورة لسنوات طويلة، حيث استثمر هؤلاء السكان مدخراتهم الفردية في حفر الآبار وزراعة محاصيل متنوعة مثل الزيتون والرمان والخوخ، لتصبح تلك الأراضي مصدراً رئيسياً لرزقهم وتنمية مجتمعاتهم المحلية. تثير هذه المعطيات مخاوف جدية من أن تؤدي الإجراءات الحالية إلى ضياع سنوات من الكدح الفردي، في ظل غياب أي تصريحات رسمية توضح الرؤية الكاملة أو تقدم ضمانات قانونية لهؤلاء السكان الذين استندوا في عودتهم إلى وعود وموافقات سابقة، مما يفتح الباب للتساؤل عن جدوى التنمية التي تتجاهل استقرار المجتمعات وتضع المشروعات الكبرى في مواجهة حقوق الناس.
تداخل المشروعات الكبرى مع استقرار الأهالي
تشير تقارير ميدانية إلى أن الإخلاءات تستهدف أراضي تقع ضمن نطاق توسعات زراعية ضخمة يرجح تبعيتها لجهاز مستقبل مصر، وهو ما أثار لغطاً واسعاً حول العلاقة بين خطط التوسع الرأسي والأفقي لهذه المشروعات وبين الأراضي التي استصلحها المواطنون بعرقهم. تبرز هذه القضية إشكالية عميقة حول مفهوم التنمية الشاملة، حيث يرى مراقبون أن نجاح أي خطة وطنية يجب أن يقترن بضمان حقوق السكان الأصليين وتعويضهم عما فقدوه، بدلاً من إجبارهم على الرحيل مجدداً عن أراضٍ شهدت جهوداً أهلية مكثفة لتحويلها من مناطق قاحلة إلى أراضٍ زراعية خصبة توفر الأمن الغذائي الذاتي وتدعم الاقتصاد المحلي.
تؤكد الرؤى الإدارية القائمة على تنفيذ مشروعات التنمية القومية في شبه جزيرة سيناء أن الهدف يكمن في تعزيز الأمن الغذائي وتوسيع الرقعة الزراعية وخلق فرص عمل مستدامة، إلا أن غياب الشفافية في ملف الإخلاءات يضع هذه المشروعات في منطقة حرجة. تتطلب المرحلة الراهنة ضرورة مراجعة آليات تنفيذ تلك المخططات لضمان عدم تعارضها مع حقوق المواطنين في حيازة أراضيهم التي استصلحوها، خاصة وأن استدامة أي نمو اقتصادي تعتمد في المقام الأول على استقرار المجتمع المحلي، الذي يعتبر الركيزة الأساسية لحماية وتنمية المناطق الحدودية، وهو ما يفرض على الجهات المعنية الإفصاح عن مصير الأسر وتقديم بدائل واضحة تحفظ كرامتهم ومصادر دخلهم.
تحديات التنمية وحقوق المواطنين
تتفاقم التساؤلات مع توالي الأنباء عن توسع أعمال الإزالة التي بدأت بتوجيهات شفهية ثم انتقلت إلى إخلاء القرى بالكامل، مما يفرض على المسؤولين الخروج ببيانات واضحة توضح حقيقة المشروع ومدى تقاطعه مع مصالح الأهالي. تتزايد الحاجة إلى وضع خطط تعويضات عادلة تشمل تعويض الأسر عن تكاليف استصلاح الأراضي وبناء المساكن، وضمان إشراكهم في عوائد المشروعات الاستثمارية الكبرى بدلاً من اعتبارهم عائقاً أمام التنمية. إن الحفاظ على استقرار المواطنين في سيناء ليس مجرد مطلب حقوقي، بل هو استراتيجية أمن قومي تضمن ولاء السكان وتجعلهم شركاء أصيلين في مسيرة البناء والتعمير التي تستهدفها السلطات، مما يجنب البلاد الدخول في مسارات جدلية تضر بصورة المشروعات القومية.
يظل التساؤل الجوهري قائماً حول مدى إمكانية التوفيق بين طموحات التوسع الزراعي وبين حقوق المواطنين في العيش والعمل، وهو ما ينتظر إجابات حاسمة في ظل استمرار القلق الشعبي من مصير الآلاف. يتعين على الإدارة المختصة تقييم الأوضاع على الأرض بموضوعية، والبحث عن صيغ تضمن دمج أهالي سيناء في المخططات التنموية الجديدة، بدلاً من التضييق عليهم، لضمان استقرار المنطقة وتجنب تكرار مآسي التهجير التي لا تصب في مصلحة أي طرف وتعرقل أهداف التنمية التي تُصرف من أجلها المليارات، مما يعيد التذكير بأن الإنسان هو محور أي تنمية حقيقية تسعى لبناء مستقبل أفضل.
*مصر وملف الوافدين: حملات أمنية لتقنين الأوضاع ورهان على 1.3 مليار دولار لدعم استضافة اللاجئين
كشفت مصادر مصرية مطلعة أن الحملات الأمنية المكثفة التي تشهدها البلاد لضبط مخالفي الإقامة تمثل جزءاً من خطة حكومية أوسع لإعادة تنظيم ملف الوافدين في مصر، بالتزامن مع بدء تنفيذ قانون اللجوء الجديد، وإنشاء “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين” التي ستتولى إدارة هذا الملف بدلاً من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه القاهرة إلى حصر الأعداد الفعلية للمقيمين، وتقنين أوضاعهم، وتعزيز موقفها أمام الشركاء الدوليين للمطالبة بدعم مالي أكبر لتقاسم أعباء الاستضافة. وتعتبر القاهرة أن نجاحها في الحد من الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا، وتوفير الخدمات الأساسية للوافدين، يفرض دعماً مالياً يتناسب مع حجم الأعباء التي تتحملها الدولة.
وألقت السلطات القبض خلال الأشهر الماضية على عشرات الآلاف ممن دخلوا البلاد بطرق غير شرعية أو أقاموا من دون أوراق قانونية، في إطار إجراءات تستهدف الحد من الهجرة غير النظامية، ومنع استخدام مصر كنقطة عبور، وتنفيذ متطلبات قانون اللجوء الجديد، الذي يمنح الدولة للمرة الأولى صلاحية إدارة طلبات اللجوء وتنظيم أوضاع اللاجئين والمهاجرين.
لماذا كثفت مصر حملات تقنين أوضاع الوافدين؟
تقول مصادر مصرية مطلعة لـ”عربي بوست” إن الحملات الأمنية التي تنفذها السلطات خلال الأشهر الأخيرة لا تستهدف فقط ضبط مخالفي الإقامة، وإنما تمثل جزءاً من خطة أوسع لتقنين أوضاع الوافدين، والحد من الهجرة غير النظامية، بالتزامن مع بدء تنفيذ قانون اللجوء الجديد.
وأوضح مصدر مصري مطلع أن الحكومة ألقت القبض على عشرات الآلاف ممن دخلوا البلاد بطرق غير شرعية أو أقاموا من دون أوراق ثبوتية، في إطار إجراءات تهدف إلى تنظيم وجود الأجانب على الأراضي المصرية، والحد من استخدام مصر كنقطة عبور إلى دول أخرى، بعدما تكررت عمليات التسلل إلى الأراضي الليبية وإلى دول عربية وإفريقية مطلة على البحر المتوسط في طريقها إلى أوروبا.
وأضاف المصدر أن جهود الدولة لضبط الأوضاع مستمرة، وستشهد إجراءات أكثر حسماً خلال المرحلة المقبلة مع تطبيق قانون اللجوء الجديد، مشيراً إلى أن الهدف لا يقتصر على ضبط المخالفين، بل يشمل أيضاً استكمال إجراءات الإقامة، ما فيها الإقامات السارية التي أصبحت تحتاج إلى تسويات جديدة بعد دخول القانون حيز التنفيذ.
هذه الإجراءات خلقت حالة من الارتباك لدى عدد من الوافدين الذين لا يملكون معرفة كافية بالمتطلبات الجديدة، إلا أن الدولة تستهدف إجراء حصر شامل لجميع المقيمين، ومراجعة أوضاعهم القانونية، ما يسمح بتقديم بيانات وإحصاءات دقيقة للجهات الدولية حول الأعداد الفعلية للوافدين وحجم الإنفاق الذي تتحمله مصر لاستضافتهم.
وأشار مصدر “عربي بوست” إلى أن الدعم الدولي الحالي يقتصر في معظمه على اللاجئين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهو ما لا يعكس، بحسب قوله، العدد الحقيقي للأجانب المقيمين في البلاد.
وفي السياق نفسه، أوضح المصدر أن مصر تستعد لانتقال إدارة ملف اللجوء إلى “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين” التابعة لرئيس مجلس الوزراء، والتي ستتولى مستقبلاً إدارة شؤون اللاجئين وإعداد قواعد البيانات الخاصة بهم، إضافة إلى البت في طلبات اللجوء وتحديد الصفة القانونية للاجئين، بدلاً من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وأكد أن اللجنة الجديدة لا تزال في طور التشكيل، وأن عملية تقنين أوضاع المقيمين ستستغرق وقتاً، نظراً إلى وجود ملايين الأجانب الذين دخل قسم كبير منهم عبر شبكات التهريب خلال السنوات الماضية، مقابل أقلية تمتلك إقامات قانونية وأوراقاً ثبوتية.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع تشديد السلطات الرقابة على الحدود. فقد أعلن الجيش المصري، الأسبوع الماضي، أن قوات حرس الحدود تمكنت من إحباط 115 واقعة تسلل وهجرة غير شرعية، وضبط 99,886 شخصاً من جنسيات مختلفة، إضافة إلى مصادرة أسلحة ومواد مخدرة وبضائع ومعدات تجاوزت قيمتها 40 مليار جنيه، مع إحالة جميع الوقائع إلى جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية.
كما كثفت السلطات حملاتها في عدد من المناطق لتوقيف المخالفين لشروط الإقامة، ورحّلت آلاف الوافدين خلال الأشهر الماضية، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات لتسهيل العودة الطوعية للراغبين في مغادرة البلاد.
ووفق الأرقام الرسمية السودانية، عاد حتى نهاية العام الماضي 428,676 شخصاً بصورة طوعية، بينما تشير تقديرات غير رسمية لـ”لجنة الأمل للعودة الطوعية” إلى أن عدد الراغبين في العودة قد يصل إلى نحو 900 ألف شخص.
قانون اللجوء الجديد والوافدين في مصر
يمثل قانون لجوء الأجانب نقطة التحول الرئيسية في المقاربة المصرية لملف اللاجئين، إذ يعد أول تشريع مستقل ينظم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء داخل البلاد، بعد عقود تولت خلالها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالتنسيق مع الحكومة المصرية، مسؤولية تسجيل اللاجئين ودراسة طلباتهم.
وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، أن صدور القانون يمثل “خطوة تاريخية في مسيرة الدولة المصرية لتعزيز الإطار التشريعي الوطني المنظم لقضايا اللجوء“.
وفي السياق نفسه، أوضحت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في مصر، إيلينا بانوفا، أن الرقم المتداول بشأن استضافة مصر لنحو 1.1 مليون لاجئ يمثل فقط عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ولا يعكس العدد الإجمالي للأجانب والمهاجرين الذين تستضيفهم البلاد.
وبحسب البيانات الرسمية، تستضيف مصر نحو 10.5مليون أجنبي ومهاجر ولاجئ من جنسيات مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون، موزعين على 133 جنسية، ويشكلون نحو 8.7% من إجمالي السكان، بينما يتركز 56% منهم في 5 محافظات، تتصدرها القاهرة الكبرى، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على الخدمات العامة والبنية التحتية.
وفي هذا الإطار، يؤكد مصدر مصري مطلع لـ”عربي بوست” أن الحكومة تسعى إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة لجميع المقيمين على الأراضي المصرية، حتى تتمكن من إدارة الملف وفق القانون الجديد، وربط حجم الإنفاق الفعلي الذي تتحمله الدولة بالأعداد الحقيقية للوافدين، بدلاً من الاعتماد على أرقام المسجلين لدى المفوضية فقط.
ويضيف المصدر أن مصر توفر خدمات عديدة للاجئين، ورغم أن المقيمين بصورة قانونية يتحملون في الغالب نفقات تعليم أبنائهم والعلاج في المستشفيات الخاصة، فإنهم يستفيدون، مثل المواطنين، من عدد من السلع والخدمات المدعومة، ومنها الوقود والكهرباء والغاز، وهو ما يزيد الأعباء المالية التي تتحملها الدولة، ويعزز مطالبتها بالحصول على دعم دولي أكبر.
ويؤكد المصدر أن الهدف من استكمال إجراءات تقنين الأوضاع لا يقتصر على تطبيق القانون، وإنما يمتد إلى تمكين الدولة من إدارة الملف بصورة أكثر دقة، والاستعداد لانتقال كامل الصلاحيات إلى “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين”، التي ستصبح الجهة الوطنية المختصة بتسجيل اللاجئين، والبت في طلباتهم، وإدارة قواعد البيانات الخاصة بهم، في إطار المنظومة الجديدة التي تعتمدها القاهرة.
القاهرة تراهن على دعم أوروبي ودولي أكبر
بالتوازي مع تطبيق قانون اللجوء الجديد، تواصل القاهرة مطالبة المجتمع الدولي بتحمل جانب أكبر من أعباء استضافة اللاجئين، معتبرة أن حجم الإنفاق الذي تتحمله الدولة يفوق بكثير حجم الدعم الذي تحصل عليه.
وقبل أيام، بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح أوضاع اللاجئين والوافدين في مصر، مؤكداً حرص الدولة على توفير الخدمات الأساسية لهم في حدود إمكاناتها، مع ضمان احترام القوانين المصرية والالتزامات الدولية، ومشدداً على أن مصر لم تستخدم يوماً قضية اللاجئين لتحقيق أهداف سياسية.
وأشار السيسي إلى أهمية تفعيل مبدأ “تقاسم الأعباء والمسؤوليات”، وزيادة الدعم الدولي الموجه إلى مصر، إلى جانب دعم المنظومة الوطنية الجديدة الجاري استكمالها لإدارة ملف اللجوء.
من جانبه، أكد المفوض السامي برهم صالح حرص المفوضية على تعزيز تعاونها مع الحكومة المصرية في حماية اللاجئين ودعم المجتمعات المستضيفة، مشيداً بالجهود التي تبذلها مصر في استضافة ملايين الأجانب واللاجئين، ومشدداً على ضرورة توفير دعم دولي حقيقي يتناسب مع حجم الأعباء التي تتحملها.
وفي السياق ذاته، قال مصدر مصري مطلع لـ”عربي بوست” إن القاهرة تتحرك على أكثر من مسار لضمان تقاسم أعباء استضافة اللاجئين، مشيراً إلى وجود تفاهم مع الاتحاد الأوروبي بشأن تقديم دعم مالي بقيمة 1.3 مليار دولار، يهدف إلى مساعدة القاهرة في مواجهة التحديات المرتبطة بملف اللاجئين.
وأضاف المصدر أن هذا الدعم سيساعد أيضاً في استكمال عمليات حصر اللاجئين، والتعرف على أوضاع من دخلوا البلاد خلال سنوات الاضطرابات التي شهدتها دول الجوار، ما يتيح بناء قاعدة بيانات أكثر دقة.
وتتحمل مصر أعباء مالية كبيرة نتيجة توفير الخدمات للاجئين، فإلى جانب استفادتهم من عدد من السلع المدعومة، تتحمل الدولة ضغوطاً متزايدة على البنية التحتية والخدمات العامة، وهو ما يدفعها إلى المطالبة باستمرار دعم الجهات المانحة وزيادته.
ويرى محلل سياسي مصري أن الموازنة العامة تتحمل سنوياً نفقات ضخمة تتعلق بالخدمات الأساسية، والصحة، والتعليم، والبنية التحتية، والأمن، نتيجة استضافة ملايين الوافدين، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي يدرك أهمية الدور الذي تقوم به مصر في منع الهجرة غير النظامية، وهو ما يجعل الإجراءات المصرية لتنظيم أوضاع اللاجئين لا تواجه اعتراضات واسعة على المستوى الدولي، باستثناء بعض الانتقادات الصادرة عن منظمات حقوقية بشأن آليات التعامل الأمني مع المخالفين.
ويضيف المحلل أن القاهرة تبدو في طريقها للحصول على دعم مالي أوروبي جديد، في ظل إدراك متزايد داخل أوروبا بأن استقرار مصر وقدرتها على إدارة ملف الهجرة واللجوء يمثلان مصلحة مشتركة للطرفين.
القاهرة بين الالتزامات الإنسانية والمتطلبات الأمنية
يأتي تشديد الإجراءات الحكومية في وقت تؤكد فيه القاهرة أنها تواصل التعامل مع ملف اللاجئين من منظور إنساني، رغم التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها.
وقال مصدر مصري مطلع لـ”عربي بوست” إن الدولة التزمت طوال السنوات الماضية بتوفير الخدمات الأساسية وإتاحة اندماج الوافدين داخل المجتمع، لكنها في المقابل تسعى إلى تنظيم وجودهم بما ينسجم مع القانون الجديد ويحفظ الأمن القومي.
وأشار المصدر إلى أن هناك منحة أوروبية بقيمة 600 مليون يورو جاءت تقديراً للجهود المصرية في مكافحة الهجرة غير الشرعية واستضافة اللاجئين، إلا أن القاهرة تطالب بمضاعفة هذا الدعم، في ظل ما تتحمله من أعباء اقتصادية انعكست على المواطنين، ولا سيما مع ارتفاع الطلب على السكن وبعض السلع والخدمات.
ولم يعد يُنظر إلى قضية اللاجئين في الداخل المصري باعتبارها عبئاً اقتصادياً فقط، بل أصبحت تثير أيضاً مخاوف أمنية وديموغرافية لدى قطاعات من الرأي العام، في ظل استمرار تدفق الوافدين، واتجاه أعداد متزايدة منهم إلى الاستقرار الدائم داخل البلاد حتى بعد تحسن الأوضاع في دولهم الأصلية.
وفي هذا السياق، أكدت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، رداً على تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، أن ملايين السودانيين المقيمين في مصر يمارسون حياتهم بصورة طبيعية، وأن الحكومة تواصل توفير الرعاية والخدمات لهم، في إطار التزاماتها الإنسانية والقانونية.
وتشير مجمل الإجراءات التي اتخذتها القاهرة خلال الأشهر الأخيرة إلى أن تطبيق قانون اللجوء الجديد يمثل بداية مرحلة مختلفة في إدارة ملف الوافدين، تقوم على الانتقال من إدارة مشتركة مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى منظومة وطنية تتولى تسجيل اللاجئين، وتقنين أوضاعهم، وإدارة قواعد البيانات الخاصة بهم.
وفي الوقت نفسه، تواصل مصر ربط هذا التحول بمطلبها الأساسي المتمثل في تقاسم الأعباء مع المجتمع الدولي، مستندة إلى ما تعتبره دوراً محورياً في استضافة ملايين اللاجئين ومنع الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.
وبين متطلبات الأمن، والضغوط الاقتصادية، والالتزامات الإنسانية، تبدو القاهرة مقبلة على مرحلة ستسعى خلالها إلى تحقيق توازن بين تنظيم وجود الوافدين والحفاظ على التزاماتها الدولية، مع تعزيز موقفها في الحصول على دعم مالي يتناسب مع حجم الأعباء التي تتحملها.
*من محور فيلادلفيا إلى القواعد الدائمة السيسي يتجاهل تغيير الواقع على حدود مصر
تناقلت الأخبار صور الأقمار الصناعية لموقع على الحدود المصرية مع دولة الاحتلال إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية، جنوب خان يونس بينما يتجاهل المنقلب عبد الفتاح السيسي هذه الأخبار والصور ولم يظهر أي موقف حاسم من هذا الإجراء الذي يضر بأمن مصر وشعبها، حيث يمثل هذا الاعتداء صفعة جديدة لكامب ديفيد والسيادة المصرية المستباحة تحت حكم العسكر.
في فضيحة عسكرية وسياسية مدوية، كشفت صور أقمار صناعية نشرتها منصة “ناتسيف نت” العبرية عن قيام جيش الكيان ببناء تحصينات وقواعد عسكرية دائمة داخل مدينة #رفح الفلسطينية وعلى طول #محور_فيلادلفيا (صلاح الدين)، وهي مناطق يُفترض بحسب الاتفاقيات الأمنية وملحق كامب ديفيد أن تكون عازلة ومنزوعة السلاح الثقيل.
هذا التثبيت العسكري الإسرائيلي الدائم على حدود مصر الشرقية يمثل انتهاكاً صارخاً ومباشراً للأمن القومي المصري وتحدياً علنياً للسيادة.
وفي المقابل، يلتزم نظام #السيسي الصمت المطبق، مكتفياً ببيانات الشجب الباردة، بينما ينشغل أمنه الوطني بملاحقة شاب كتب تغريدة او بوست عبر من خلاله عن سخطه وعدم رضاه عن الأوضاع البائسة التي يمر بها الشعب كله ، وفرض “اقتصاد الجباية”، وتصفية الحسابات الداخلية مع صبري #نخنوخ وغيره من العصابات التي صنعها بنفسة لصناعة طبقات من الحماية له ولنظامه الهش، ورهن أراضي البحر الأحمر بالصكوك السيادية للدائنين جدد بفوائد عالية تفرض علي طلبي القروض الذين ضاقت بهم أدوات الدين المتعددة وتضخمت ارقام الديون لدرجة لا تحتمل.
النظام الذي فرّط في نيل مصر عام 2015 بمسرحية سد النهضة، يفرط اليوم في حدودها الاستراتيجية لتأمين كرسيه دون النظر الي خطورة الموقع التي تقام عليه هذه القاعدة، منذ 2005 أبرمت مصر مع دولة الكيان المحتل ملحق لاتفاقية كامب ديفيد يمنع إسرائيل من التواجد بأي صيغة في ممر صلاح الدين علي طول الخط الفاصل بين الحدود المصرية وقطاع غزة، خلال حرب الإبادة على غزة تساهل مع الكيان المحتل عندما ضم المنطقة المحمية باتفاقية دولة، مما أعطى الكيان المحتل فرصة لإنشاء قاعدة عسكرية تمنع اتفاقية دولية توجده فيها بالمرة.
وكشفت الصور أن الأعمال الهندسية في هذا الموقع بدأت في نوفمبر 2025، قبل أن تظهر صورة 18 مايو 2026 تجهيزات ميدانية داخله.
وكشفت صور الأقمار الصناعية انه تبدو في الموقع مساحات مخصصة لتمركز الآليات، إلى جانب هياكل صغيرة متكررة قد تشير إلى مرافق تشغيل ميداني أو أماكن إقامة لجنود الاحتلال، وأخرى للاجتماعات.
ومع استمرار الأعمال الهندسية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق مختلفة من القطاع، يبقى عدد المواقع العسكرية مرشحا للزيادة خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة
وأظهرت صور تعود إلى ما قبل الثاني من ديسمبر الماضي، أن مناطق مفتوحة في خان يونس جنوبي القطاع قرب ما يعرف بالخط الأصفر كانت خالية من أي منشآت عسكرية أو تحصينات ترابية أو تمركز للآليات.
بيد أن صورا حديثة التقطت بعد الأول من فبراير من العام الجاري أظهرت تحول الموقع نفسه إلى قاعدة عسكرية إسرائيلية تضم عربات عسكرية ومنشآت ميدانية للجنود، ومحاطة بسواتر ترابية، في دلالة على وجود عسكري ثابت.
كما بيّنت المقارنة بين الصور إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية ثانية قريبة جدا من القاعدة الأولى في خان يونس، ضمن نطاق قريب من الخط الأصفر، بعد أن كانت المنطقة خالية تماما من أي تجهيزات عسكرية قبل ديسمبر.
تمركزات عسكرية منتشرة في قطاع غزة
وفي شمال قطاع غزة، أظهرت صور حديثة تحركات للناقلات العسكرية والمعدات اللوجيستية في إحدى النقاط، في حين لم تظهر صور ما قبل ديسمبر أي معالم لوجود عسكري في الموقع ذاته، مما يعزز مؤشرات توسع التمركز العسكري الإسرائيلي رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وبالقرب من جباليا في شمال القطاع أيضا، لا تظهر صور ما قبل ديسمبر أي معالم لقاعدة عسكرية هناك، وتبدو المنطقة غير مستغلة عسكرية، وهو ما تغير في الصور التقطتها الأقمار الصناعية حديثا.
ويفصل “الخط الأصفر” بين مناطق انتشار جيش الاحتلال، التي تبلغ نحو 53% من مساحة القطاع، شرقا والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربا.
ومنتصف يناير الماضي، أعلنت الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب لوقف الحرب حيز التنفيذ رغم مطالبة إسرائيل بتأجيلها.
*بعد إدانتها بسرقة كتاب.. وزيرة الثقافة تتقدم باستقالتها لرئيس مجلس الوزراء
تقدمت جيهان زكي، وزيرة الثقافة، باستقالتها، لمصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وذلك في أعقاب إدانتها بسرقة أجزاء من كتاب للروائية سهير عبدالحميد.
وأكدت زكي، أنها تحترم أحكام القضاء المصري، وتقدمت باستقالتها لترفع الحرج عن الحكومة في هذه القضية الشخصية، وستستكمل اتخاذ جميع الإجراءات القانونية المتاحة، بما فى ذلك التماس إعادة النظر في الأحكام وفقًا لما يتيحه القانون، فممارسة الحقوق القانونية لا تتعارض مع احترام الأحكام القضائية.
وأعلن رئيس مجلس الوزراء قبوله استقالة وزيرة الثقافة، متوجها لها بالشكر عن جهودها المبذولة خلال الفترة الماضية، ومتمنيا لها التوفيق في مسيرتها.
تفاصيل الواقعة
وتعود القضية إلى الدعوى التي أقامتها الكاتبة سهير عبد الحميد أمام المحكمة الاقتصادية، متهمةً وزيرة الثقافة بالاعتداء على حقوقها الأدبية والمالية من خلال نقل أجزاء من كتابها داخل مؤلف أصدرته الوزيرة.
وأثناء نظر الدعوى، قررت المحكمة تشكيل لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية لفحص العملين محل النزاع، وانتهى تقرير اللجنة إلى وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة وتشابهات جوهرية في الصياغة والبناء والترتيب، وهي النتائج التي اعتمدت عليها المحكمة الاقتصادية عند إصدار حكمها في يوليو 2025.
وقضى الحكم حينها بإلزام الوزيرة بدفع تعويض مالي قدره 100 ألف جنيه للكاتبة سهير عبد الحميد، مع سحب الكتاب من الأسواق ومنع تداوله.
وعلى الرغم من تقدم الوزيرة بطعنين أمام محكمة النقض، لكن المحكمة انتهت إلى رفضهما، ليصبح الحكم نهائيًا وباتًا.
قرار محكمة النقض
واعتمدت محكمة النقض على ما انتهت إليه المحكمة الاقتصادية من أن ما ورد في الكتاب تجاوز حدود الاقتباس المشروع المنصوص عليها في قانون حماية الملكية الفكرية.
وأكدت أن مجرد إدراج المصادر أو المراجع داخل الكتاب لا يمنح مشروعية للنقل الحرفي أو الاقتباسات الموسعة إذا كانت تمس جوهر العمل الأصلي وتطمس استقلاليته.
كما شددت على أن الاقتباس المشروع يجب أن يكون محدودًا وواضحًا، مع تحديد مواضع النقل بدقة، وهو ما رأت المحكمة أنه لم يتحقق في هذه القضية.
وأيدت المحكمة كذلك اعتماد الحكم على تقرير اللجنة الثلاثية من خبراء الملكية الفكرية، معتبرة أن التقرير جاء مستوفيًا للأسس الفنية والعلمية التي تسمح بالاستناد إليه.
*مدرب مصر يتهم فيفا بمساندة الأرجنتين كي يستمر ميسي في كأس العالم
وجه حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر اتهاما صريحا للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بعد توديع كأس العالم بالخسارة 2 / 3 أمام الأرجنتين حامل لقب كأس العالم ضمن منافسات دور الـ16 لمونديال 2026، اليوم الثلاثاء.
صرح حسام حسن عبر قناة بي إن سبورتس “كنا أفضل، ولكن ما حدث ظلم، شعار فيفا اللعب النظيف والاحترام، ولكن ظلمنا بأخطاء تحكيمية قاتلة ومؤثرة”
وأشار إلى أن “الحكم تغاضى عن احتساب ركلة جزاء لنا، وألغى هدفا لسبب غير مفهوم”.
وقال: “لقد واجهنا بطل العالم، لكن منتخب الأرجنتين يبدو أن يحظى بمساندة لاعتبارات تسويقية لضمان استمرار ميسي وحامل اللقب في كأس العالم”
وشدد “لا أحب الخسارة بطبعي، خاصة عندما تكون ظالمة، وأعتذر لجماهيرنا، وأقول لهم آنا آسف، كنا نتمنى إسعادكم، وهدفنا كان الوصول إلى مرحلة أبعد، وأقول لهم لا تحزنوا”
واستطرد “لقد شكلنا فريقا مشرفا لمصر في وقت قصير، وطموحي لا يتوقف، نريد أن نواصل مشوارنا، دخلنا عمق الكرة العالمية”
وختم حسام حسن “لقد أثبتنا أننا لا نهاب أحدا، رغم أن قوامنا أغلبه لاعبين في الدوري المحلي بينما نواجه منتخبات تضم عددا كبيرا من المحترفين في أوروبا”
*من 20 إلى 150 قرشا ومن 90 إلى 70 جراما.. الحكومة تصغر رغيف الفقراء وتقفز بسعره من أول أغسطس
كشف رئيس الشعبة العامة للمخابز بالغرفة التجارية بالقاهرة عبد الله غراب أن ما استقر عليه الأمر هو بيع رغيف الخبز بوزن 70 جراما وسعر 150 قرشا، على أن يبدأ تطبيق القرار من أول أغسطس المقبل، بعد إرجائه شهرا.
ويضع القرار ملايين المصريين أمام معادلة أكثر قسوة، فرغيف أقل وزنا يأتي بسعر أعلى، بينما تُعاد صياغة تقليص الدعم باعتباره إصلاحا، وتبقى الأسر الفقيرة مطالبة دائما بدفع ثمن أزمات اقتصادية لم تصنعها.
القيمة الاسمية للرغيف ترتفع 130 قرشا
وبالتالي، لا يتعلق الأمر بتعديل فني محدود داخل المخابز، بل بقفزة في السعر المعلن للرغيف من 20 إلى 150 قرشا، بالتزامن مع خفض وزنه من 90 إلى 70 جراما داخل المنظومة الجديدة.
كما أن الفارق بين السعرين يعني أن القيمة الاسمية للرغيف ترتفع بمقدار 130 قرشا، بينما يفقد المستهلك في الوقت نفسه 20 جراما من وزنه، لتجمع المعادلة الجديدة بين زيادة السعر وتقليص كمية الخبز.
غير أن الحكومة تقدم قيمة 150 قرشا باعتبارها التكلفة الكاملة للرغيف التي ستدخل حسابات الدعم النقدي، بينما يبقى السؤال الاجتماعي الأهم هو قدرة الأسر على حماية حصتها من الخبز مع تقلب الأسعار.
علاوة على ذلك، أكد وزير التموين شريف فاروق أن المخابز ستلتزم بسعر موحد قدره 150 قرشا لرغيف يزن 70 جراما، سواء كان بلديًا أو سياحيًا، ما يمنح الأرقام بعدا حكوميا يتجاوز تصريحات الشعبة.
ومن ثم، فإن ما كان يطرح سابقا باعتباره تصورا أو توجها داخل مناقشات التحول إلى الدعم النقدي بات أقرب إلى صيغة تنفيذية معلنة، بعد حديث غراب عن الاستقرار على السعر والوزن وموعد التطبيق.
في المقابل، كان المواطن يحصل على 5 أرغفة يوميا بسعر 20 قرشا للرغيف، بينما تتحمل الدولة فارق التكلفة، وتنتج المنظومة يوميا ما بين 250 و270 مليون رغيف للمستفيدين من البطاقات.
لذلك، لا يمكن اختزال القرار في عبارة توحيد السعر، لأن الخبز بالنسبة إلى ملايين الأسر ليس سلعة هامشية، بل مكون يومي يعوض نقص اللحوم والبروتينات والوجبات الأعلى تكلفة داخل بيوت أنهكها الغلاء.
وفوق ذلك، سبق أن خفضت الحكومة وزن الرغيف من 110 إلى 90 جراما عام 2020، قبل أن تظهر الصيغة الجديدة عند 70 جراما، بما يكشف مسارا متدرجا يتقلص فيه الرغيف مرحلة بعد أخرى.
وبهذا المعنى، يكون الرغيف قد فقد 40 جراما من وزنه مقارنة بوزن 110 جرامات، أي أن مسار الإصلاح الحكومي لم يحم حجم السلعة الأساسية، بل أعاد تقليصها كلما اشتدت الضغوط المالية.
أغسطس يفتح باب الدعم النقدي على غذاء 68 مليون مواطن
بناء على ذلك، يصبح موعد أول أغسطس أكثر من مجرد تاريخ لتغيير مواصفات الرغيف، لأنه يرتبط بتحول أوسع في فلسفة الدعم، وانتقال القيمة من سلعة محددة إلى رصيد نقدي تستخدمه الأسرة وفق احتياجاتها.
في السياق نفسه، أوضح غراب أن تطبيق صيغة 70 جراما و150 قرشا كان مقررا في أول يوليو قبل إرجائه إلى أول أغسطس، بينما اقترحت الشعبة الإبقاء على وزن 90 جراما وتقليل الحصة اليومية.
مع ذلك، فإن اقتراح تقليل الحصة من 5 إلى 4 أرغفة لا يخرج المواطن من الخسارة، لأنه يستبدل خفض الوزن بخفض العدد، لتبقى النتيجة النهائية كمية أقل من الخبز داخل الأسرة.
من ناحية أخرى، يقدر عدد المستفيدين من دعم الخبز بنحو 68 مليون مواطن، ما يجعل أي تعديل في السعر أو الوزن أو طريقة الصرف قرارا يمس غالبية السكان، وليس تجربة محدودة لفئة صغيرة.
وعلى هذا الأساس، يرى الخبير الاقتصادي عبد المنعم السيد أن منظومة الدعم تشمل نحو 68 مليون مستفيد من الخبز، مؤكدا وجود فاقد كبير داخل النظام العيني، وهو ما تستخدمه الحكومة مبررا لإعادة هيكلته.
لكن تشخيص الهدر لا يبرر تلقائيا تقليص الرغيف أو تعريض قيمته للتآكل، لأن علاج التسرب يفترض ملاحقة مناطق الفساد والفاقد، لا نقل مخاطر المنظومة من أجهزة الدولة إلى جيوب المواطنين.
فضلا عن ذلك، خصص مشروع موازنة العام المالي 2026 و2027 نحو 178.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية والخبز، منها نحو 133.8 مليار جنيه لدعم الخبز وحده.
وبالمقابل، فإن ضخامة المخصصات تجعل الشفافية أكثر إلحاحا، إذ يحتاج المواطن إلى معرفة مقدار ما سيضاف إلى رصيده، وكيف سيُحدّث مع التضخم، ومن سيتحمل ارتفاع السعر إذا تجاوزت التكلفة لاحقا 150 قرشا.
لهذا السبب، حذر الخبير الاقتصادي رشاد عبده من غياب رؤية واضحة لآليات الدعم النقدي، معتبرا أن الخبز سلعة غير مرنة ولا يملك الفقير بديلا حقيقيا عنها، وسيضطر لشرائها مهما ارتفع سعرها.
تباعا، تكشف ملاحظة عبده مكمن الخطر الحقيقي، فالقيمة النقدية التي تبدو كافية عند لحظة إطلاق النظام قد تفقد قدرتها الشرائية تدريجيا، بينما يبقى المواطن مضطرا إلى شراء الرغيف ولو تغير سعره.
رغيف أصغر وحساب أكبر والفقراء أمام المجهول
إضافة إلى ذلك، يصبح الانتقال من الدعم العيني إلى النقدي اختبارا لتاريخ طويل من التضخم وتراجع القوة الشرائية، لأن أي مبلغ ثابت يفقد جزءا من قيمته مع ارتفاع الأسعار، بعكس الحصة العينية المحددة.
وفي هذا الإطار، يؤكد وزير التموين الأسبق جودة عبد الخالق أن الدعم النقدي لا يكون أكثر كفاءة إلا وفق شروط تضمن حماية قيمته، وهو تحذير يكتسب أهمية أكبر عندما يتعلق الأمر بسلعة يومية كالخبز.
كذلك، سبق لعبد الخالق أن انتقد تضخيم عبء دعم الخبز مقارنة ببنود أخرى في الموازنة، مشيرا إلى أن دعم الرغيف يمثل نسبة محدودة قياسا بأعباء خدمة الدين، ما يفتح سؤال الأولويات.
ومن ناحية إنسانية، لا تقرأ الأسرة الفقيرة الموازنة بالنسب والمليارات، بل تحسب عدد الأرغفة التي تكفي أطفالها حتى نهاية اليوم، ولهذا يتحول كل جرام مفقود وكل قرش إضافي إلى عبء حقيقي.
في الوقت ذاته، تبرر الحكومة التغيير بالسعي إلى توجيه الدعم لمستحقيه ومنح المواطن حرية استخدام قيمته، لكن هذه الحرية تصبح نظرية عندما تكون المخصصات محدودة والأسعار متحركة والخبز حاجة لا يمكن الاستغناء عنها.
أمام ذلك، يظل السؤال بلا إجابة حاسمة حول ما إذا كانت قيمة الدعم النقدي ستُراجع دوريا مع التضخم، أم ستبقى ثابتة بينما ترتفع أسعار القمح والطاقة والنقل، فتتآكل الحصة الحقيقية عاما بعد آخر.
وبالتوازي، يثير توحيد سعر رغيف 70 جراما عند 150 قرشا مخاوف من نقل السوق كله إلى مستوى سعري جديد، خصوصا مع إلزام المخابز البلدية والسياحية بالمواصفات نفسها وفق تصريحات وزير التموين.
وهكذا، لا يبدو القرار مجرد إصلاح لمنظومة الدعم، بل إعادة تسعير لأكثر سلعة التصاقا بحياة المصريين، حيث يصغر الرغيف إلى 70 جراما ويرتفع سعره إلى 150 قرشا في اللحظة نفسها.
في المحصلة، تدخل مصر أول أغسطس أمام معادلة شديدة الوضوح، رغيف أقل وزنا وسعر أعلى ومنظومة دعم جديدة، بينما يظل المواطن مطالبا بالثقة في تجربة لم تُنشر ضماناتها الكاملة بعد.
وأخيرا، فإن إصلاح الدعم لا يجب أن يبدأ من تقليص رغيف الفقير، بل من ضمان قيمة حقيقية تحميه من التضخم، ومحاسبة الهدر، ونشر قواعد واضحة تمنع تحول 150 قرشا اليوم إلى مبلغ عاجز غدا.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
