أخبار عاجلة

فريق تحرير منصة “متصدقش” خلف القضبان وبلاغ من نقابة الصحفيين للنائب العام.. الخميس 1 أكتوبر 2026.. وفاة المحامي نجاح مبروك داخل محبسه إثر صراع مع الفشل الكلوي الحاد وإهمال طبي

فريق تحرير منصة “متصدقش” خلف القضبان وبلاغ من نقابة الصحفيين للنائب العام.. الخميس 1 أكتوبر 2026.. وفاة المحامي نجاح مبروك داخل محبسه إثر صراع مع الفشل الكلوي الحاد وإهمال طبي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*فريق تحرير منصة “متصدقش” خلف القضبان وبلاغ من نقابة الصحفيين للنائب العام وشكوي لوزير الداخلية للمطالبة بالإفراج عن 6 صحفيين

تواصلت في مصر ملاحقة الصحافيين على خلفية عملهم المهني، مع إلقاء أجهزة الأمن القبض على فريق تحرير منصة “متصدقش”، بالتزامن مع تحرك ستة من أصحاب الولايات الخاصة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لمطالبة الحكومة بتوضيحات بشأن احتجاز الصحافي والباحث إسماعيل الإسكندراني، والسيد صبحي أحمد عيد، والد الباحث السياسي ومقدم البودكاست، سيف الإسلام عيد.

وتقدمت نقابة الصحفيين بشكوى لوزارة الداخلية وبلاغ للنائب العام، للإفراج عن 6 صحفيين بمنصة “متصدقش”، طالبت فيهما بالإفراج عن الزملاء والكشف عن ملابسات وأسباب القبض عليهم ومكان احتجازهم.

وقالت النقابة في البلاغ الذي تقدم به نقيب الصحفيين خالد البلشي، إنها تلقت شكاوى من محامين وزملاء تفيد القبض على 6 صحفيين بمنصة “متصدقش”، أحدهم يحمل عضوية النقابة، وبالمخالفة للضمانات الواردة في قانون النقابة ونصوص القانون والدستور.

وأكدت النقابة في بلاغها أنه تم القبض على الصحفيين الستة: عبد الله قدري، محمد شرف، محمد عادل، إسلام بركات، محمد محمود، وعمر هداية، خلال اليومين الماضيين من منازلهم وتم اقتيادهم إلى جهة غير معلومة، بالمخالفة للمادة 54 من الدستور، والتي تنص على أن “الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تمس”، ولا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه أو تفتيشه إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.

وشددت النقابة على ضرورة إخطار كل من يتم تقييد حريته بأسباب ذلك، وإحاطته بحقوقه كتابة، وتمكينه من الاتصال بمحاميه فوراً، وأن يُقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته، ولا يبدأ التحقيق معه إلا في حضور محاميه، فإن لم يكن له محامٍ، ندب له محامٍ، مع توفير المساعدة اللازمة لذوي الإعاقة، وفقاً للإجراءات المقررة في القانون.

وطالبت النقابة في ختام بلاغها بضرورة الكشف عن مكان احتجاز الصحفيين ومبررات القبض عليهم، والإفراج الفوري عنهم، أو تحديد موعد ومكان التحقيق والتهم المنسوبة لهم، حتى يتسنى للنقابة الحضور معهم حال تم إحالتهم للتحقيق.

في نفس الوقت أعلنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بإدارة حسام بهجت توليها التمثيل القانوني لكامل أعضاء فريق المنصة، مشددة على أن المنصة كيان صحفي أُسس عام ألفين وثمنية بواسطة الصحفي الراحل محمد أبو الغيط، ويديره شباب غير منتمين لأحزاب سياسية، بهدف محاربة الأخبار الكاذبة وتصحيح تصريحات المسؤولين، مع التذكير بحادثة احتجاز الصحفي كريم أسعد سابقاً في أغسطس ألفين وثلاثة عشر بعد نشر تحقيق حول طائرة محتجزة في زامبيا والإفراج عنه لاحقاً، بجانب وجود أكثر من سُمّم بتقديرات حقوقية تشير لحجب أكثر من ست مئة موقع إلكتروني وحبس عشرات الصحفيين والمصورين ضمن سياق أوسع للقيود المفروضة على حرية الصحافة ووجود حالات موثقة لصحفيين من مؤسسات دولية، لتبقى المنصة متمسكة باستكمال رسالتها وأداء واجبها المهني في التحقق ونشر الحقائق مهما كانت التحديات.

اعتقال كل طاقم التحرير

,خلال 24 ساعة، ألقت قوات الأمن القبض على ستة صحفيين، هم كامل فريق منصة «متصدقش» الإخبارية، والذين داهمت منازلهم بدءًا من مساء الإثنين الماضي، وبينما لا تزال أماكن احتجازهم غير معلومة، وتحدثت مصادر لـموقع «مدى مصر» عن تعرض الصحفيين الستة وأسرهم لسوء معاملة خلال القبض عليهم.

ورجّح المدير التنفيذي لـ«المبادرة المصرية»، حسام بهجت، أن تكون هذه «المرة الأولى في تاريخ الصحافة المصرية على مدى قرنين التي يتم فيها اعتقال نيوزرووم كاملة بجميع صحفييها بعد مداهمة منازلهم”.

كان القبض على أبو عميرة وقدري، مساء الإثنين، صاحبه تأكيدات من جهات أمنية على كونه إجراء سيتبعه انفراجه سريعة، قبل أن تتغير المؤشرات مساء أمس، وتتضاءل فرص نجاح الوساطة غير الرسمية، مع ورود أنباء القبض على باقي أفراد غرفة أخبار «متصدقش»، حسبما أوضحت لـ«مدى مصر» ثلاثة مصادر مطلعة على جهود الوساطة.

وبينما أشار بيان «المبادرة»، اليوم، إلى أن القبض على أبو عميرة وقدري تبعه أمس القبض على بركات وهلال من منزليهما في الغربية وبورسعيد، والقبض على محمود وعادل من أحد شوارع القاهرة، أكد عدم السماح للصحفيين الستة بالتواصل مع ذويهم أو فريق محامي الدفاع.

مصدر من نقابة الصحفيين أوضح لـ«مدى مصر» أن أسرة أبو عميرة أبلغت باقتحام قوات الأمن منزلها بطريقة عنيفة، وتفتيشها أغراضه وتكسير خزانته، فضلًا عن تكسير موبايلات والده ووالدته.

أما أحد أفراد عائلة بركات، فأشار في حديثه مع «مدى مصر» إلى أن نحو سبعة أفراد أمن في زي مدني داهموا منزل الأسرة في قرية أبو الغر بمركز كفر الزيات، في حدود العاشرة مساء أمس، وسألوا عن غرفة نوم إسلام، وفتشوا أغراضه وكتبه، وقلبوا دولابه رأسًا على عقب، فيما كادوا يقبضوا على شقيقه، قبل أن يتراجعوا ويحرروه من الكلابشات.

وبعدما غمّى أفراد القوة عيون إسلام ووضعوا الكلبشات في يديه، أكدوا لأهله أنهم سيعيدوه في غضون ربع ساعة، بحسب رواية المصدر نفسه، الذي أشار إلى إرسال أسرته تلغرافات للنائب العام ووزير الداخلية والمحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا، للكشف عن مكان احتجاز بركات.

وأكد المحامي ناصر أمين على عدم ظهور أيٍ من الصحفيين الستة أمام جهات تحقيق حتى الآن، وإن توقع ظهورهم لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي رجّح أن توجه لهم اتهامات مستندة إلى قانون مكافحة الإرهاب، تشمل «نشر أخبار كاذبة، والانضمام إلى جماعة إرهابية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”.

ولفت أمين، مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحامين، إلى تزامن الحملة على فريق «متصدقش» مع اجتماع السيسي، أمس، مع مسؤولي الدولة، والذي تحدث خلاله عن وجوب الحذر من التهديدات والتشكيك في الإنجازات وإشاعة الإحباط عبر مواقع التواصل.

*إهمال طبي.. وفاة المحامي نجاح مبروك داخل محبسه إثر صراع مع الفشل الكلوي الحاد

أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان بوفاة المحامي نجاح محمد مبروك داخل محبسه، عقب تدهور بالغ في حالته الصحية وصراعه الشديد مع مرضه بالفشل الكلوي الحاد، وسط اتهامات بحرمانه الممنهج من العلاج والرعاية الطبية اللازمة.

وفي التفاصيل التي أوردها المركز، شهدت الفترة الأخيرة تدهورًا خطيرًا في صحته وحاجته الماسة للعلاج المنتظم ومستشفى متخصص، دون استجابة من إدارة السجن.

وقبل أسبوعين من وفاته، صدرت نداءات استغاثة وتحذيرات عاجلة من خطورة وضعه الصحي المطالبة بنقله فوراً للمستشفى، إلا أن سلطات الاحتجاز تجاهلت المطالبات حتى فارق الحياة.

واعتبر المركز أن الواقعة تسلط الضوء مجددًا على ما يواجهه أصحاب المهنة والمحتجزون المرضى من إهمال طبي يتسبب في فقدان أسرهم وأبنائهم لهم.

تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات وفاة مبروك

وطالب مركز الشهاب، النيابة العامة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات وفاة مبروك والوقوف على أسباب عدم نقله للمستشفى، وتحديد المسؤوليات الجنائية والإدارية عن الإهمال الطبي وحرمان المتوفى من العلاج والأدوية ومحاسبة المتسببين.

ودعا إلى توفير الرعاية الصحية الفورية والحرجة لجميع المحتجزين وتسهيل نقل الحالات الحرجة للمستشفيات المتخصصة، وإطلاع أسرة المتوفى على التقارير الطبية الكاملة وضمان حقهم في الوصول للعدالة والمساءلة.

وفقًا لأحدث التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية مستقلة (مثل مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب ومركز الدعم والإعلام والتنمية “دام”)، شهدت السجون ومراكز الاحتجاز في مصر تسجيل 78 حالة وفاة خلال عام 2025، ويمثل هذا الرقم ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بـ 57 حالة وفاة جرى رصدها وتوثيقها خلال عام 2024.

واستمر تسجيل حالات إضافية خلال النصف الأول من عام 2026؛ حيث رصدت منظمات مثل لجنة العدالة عدة حالات لافتة، من بينها وفاة محتجزين داخل سجن بدر وسجن العاشر من رمضان ومركز تأهيل برج العرب نتيجة تدهور حالتهم الصحية أو شبهات الحرمان من الرعاية العاجلة.

الأسباب الرئيسة للوفاة داخل مقار الاحتجاز

. الإهمال الطبي المباشر: وغياب الرعاية الصحية السريعة لنزلاء السجون ومراكز التأهيل، لاسيما أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة كالفشل الكلوي، والسرطان، والسكري الحاد.

 ظروف الاحتجاز الصعبة: مثل تكدس الزنازين ببعض مراكز الاحتجاز والشرطة، ونقص التهوية المناسبة، والتي تؤدي إلى حالات اختناق وتدهور مفاجئ للوظائف الحيوية.

 الاعتداء الجسدي وشبهات التعذيب: في بعض الحالات الفردية التي طالبت أسر المتوفين والمنظمات بالتحقيق القضائي المستقل فيها.

*قضية جوليو ريجيني.. 10 سنوات سجنًا لخاطفيه فمن قتل الباحث الإيطالي؟

بهذه المفارقة انتهت واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل بين إيطاليا ومصر، بعدما أصدرت محكمة الجنايات في روما حكمها في قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، بعد أكثر من عشر سنوات على اختفائه في القاهرة.

أدانت المحكمة ثلاثة ضباط مصريين غيابيًا بالسجن عشر سنوات لكل منهم بتهمة خطف ريجيني، بينما برّأت الضابط الرابع طارق صابر من جميع التهم. أما تهمة القتل التي كان الادعاء قد وجهها إلى الضابط مجدي شريف، وطالب بشأنها بالسجن المؤبد، فلم تثبت أمام المحكمة. وهكذا صدر حكم قضائي في قضية اختطاف ريجيني، لكن السؤال الذي ظل يلاحق الملف منذ عام 2016 بقي من دون إجابة قضائية نهائية: من قتله؟

اختفى في القاهرة.. وعُثر على جثته بعد تسعة أيام

كان جوليو ريجيني، الباحث الإيطالي البالغ من العمر 28 عامًا وطالب الدكتوراه في جامعة كامبريدج، موجودًا في القاهرة لإجراء أبحاث حول النقابات العمالية في مصر.

وفي 25 يناير/كانون الثاني 2016 اختفى في القاهرة، وبعد تسعة أيام، عُثر على جثته على الطريق بين القاهرة والإسكندرية، وقد ظهرت عليها آثار عنف وتعذيب شديد. وأصبح مقتله منذ ذلك الحين أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين روما والقاهرة.

لكن الطريق إلى المحاكمة كان طويلًا، خصوصًا مع عدم تعاون السلطات المصرية مع التحقيق الإيطالي ورفضها تسليم المتهمين أو إبلاغهم بإجراءات المحاكمة، ما أدى في النهاية إلى محاكمة غيابية.

ثلاثة ضباط.. وعشر سنوات لكل منهم

في 28 سبتمبر/أيلول 2026، أصدرت محكمة الجنايات في روما حكمها.، وشملت الأحكام ثلاثة من أفراد الأجهزة الأمنية المصرية:

  • الرائد مجدي إبراهيم عبد العال شريف.
  • العقيد هشام حلمي.
  • العقيد عاثر كامل محمد.

وحُكم على كل واحد منهم بالسجن عشر سنوات عن خطف ريجيني، أما اللواء طارق صابر، المتهم الرابع، فحصل على البراءة. لكن المحكمة لم تصل إلى إدانة أي من المتهمين بقتل الباحث الإيطالي.

وبالنسبة إلى مجدي شريف، الذي كان الادعاء العام قد طلب الحكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة القتل، أسقطت المحكمة هذه التهمة لعدم كفاية الأدلة لإسناد جريمة القتل إليه على وجه التحديد.

الحكم يثبت الخطف.. لكنه لا يحسم جريمة القتل

تكمن أهمية الحكم في أنه يثبت، قضائيًا، مسؤولية ثلاثة من المتهمين عن اختطاف ريجيني، لكن حدود الحكم لا تمتد إلى تحديد الشخص الذي قتله. وتقول النيابة الإيطالية إن الأدلة التي جُمعت خلال التحقيقات تشير إلى أن ريجيني اقتيد إلى منشأة كانت تحت تصرف أجهزة الأمن المصرية، إلا أن المحكمة لم تجد أدلة كافية لإدانة مجدي شريف بالقتل.

وهذا من المنتظر إيداع حيثيات الحكم خلال 90 يومًا، وهو ما قد يوضح بصورة أكبر الأساس الذي استندت إليه المحكمة في إسقاط تهمة القتل. وهنا تبقى المفارقة الأساسية في القضية: المحكمة أدانت عملية الخطف، لكنها لم تدن أحدًا بقتل ريجيني.

المتهمون خارج قاعة المحكمة

لم يحضر المتهمون جلسات المحاكمة، فمصر لم تتعاون مع الإجراءات القضائية الإيطالية ولم تسلم المتهمين، ولذلك جرت المحاكمة في غيابهم، فيما لا توجد مؤشرات عملية على إمكانية تنفيذ الأحكام عليهم في الوقت الحالي. كما أن الأحكام لا تزال قابلة للطعن وفق النظام القضائي الإيطالي، ما يعني أن الملف القضائي لم يصل بالضرورة إلى مرحلته النهائية.

مصر ترفض اتهام الدولة

منذ بداية القضية، رفضت السلطات المصرية الاتهامات التي تربط أجهزة الدولة بقتل ريجيني، وأكدت عدم تورط الدولة المصرية في الجريمة. وبالمقابل، انتقدت النيابة الإيطالية مرارًا مستوى التعاون المصري خلال التحقيقات.

وبعد صدور الحكم، حرص وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني على الفصل بين المسؤولية الفردية والمسؤولية عن الدولة المصرية، مؤكدًا أن المحكمة أدانت ثلاثة أشخاص ولم تدن مصر كدولة.

هذا الموقف يعكس أيضًا حساسية القضية بالنسبة إلى العلاقات بين البلدين، إذ تسعى الحكومة الإيطالية في الوقت نفسه إلى الحفاظ على التعاون مع القاهرة في ملفات استراتيجية.

عندما دخلت صفقات السلاح على خط ريجيني

لم تكن قضية ريجيني منفصلة عن السياسة والاقتصاد في العلاقات الإيطالية المصرية، ففي عام 2020 برزت صفقة لبيع فرقاطتين إيطاليتين من طراز «فريم» إلى مصر بقيمة قدرت بنحو 1.2 مليار يورو، وسط انتقادات سياسية وحقوقية إيطالية بسبب قضية ريجيني. وكانت الصفقة جزءًا من تعاون دفاعي أوسع بين البلدين.

وأصبحت مبيعات الأسلحة إلى القاهرة موضوعًا حساسًا في البرلمان الإيطالي، خصوصًا أن استمرار التعاون العسكري تزامن مع عدم إحراز تقدم واضح في التحقيق بشأن مقتل الباحث الإيطالي.

وبحسب مصادر موثقة، صدرت لاحقًا الموافقات اللازمة على تصدير الفرقاطتين، فيما دخلت الصفقة حيز التنفيذ وتسلمت مصر السفن. لكن القول إن الصفقات جاءت «بدل العدالة» يبقى تفسيرًا سياسيًا محل جدل، وليس حقيقة أثبتها حكم المحكمة.

عشر سنوات.. والملف لم يغلق

بعد أكثر من عقد على اختفاء جوليو ريجيني، حصلت عائلته أخيرًا على حكم قضائي يدين ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين في قضية اختطافه. لكن الحكم لم يقدم الإجابة التي ظلت العائلة والادعاء الإيطالي يبحثان عنها منذ البداية: من المسؤول عن قتله؟

وبينما قالت عائلة ريجيني ومحاميتها إن الحكم يمثل خطوة مهمة في طريق العدالة، أكدت السلطات المصرية موقفها الرافض لتحميل الدولة مسؤولية الجريمة. وفي إيطاليا، أثار الحكم أيضًا نقاشًا جديدًا حول كيفية إدارة العلاقات مع القاهرة، في ظل المصالح المشتركة في ملفات الهجرة والطاقة والأمن والتجارة.

وهكذا، بعد عشر سنوات من التحقيقات والمحاكمات والخلافات الدبلوماسية، لم تعد قضية ريجيني مجرد ملف جنائي. فقد أصبح الحكم عنوانًا جديدًا لسؤال قديم: من خطف جوليو ريجيني؟ ومن قتله؟ ولماذا بقيت الحلقة الأخيرة من القصة خارج نطاق الإدانة القضائية؟

*”سد النهضة” 3 عقبات تعرقل إحياء المفاوضات بين مصر وإثيوبيا

بعد نحو شهر من طرح روما تيسير حوار بين مصر وإثيوبيا لإحياء مفاوضات “سد النهضة”، ونحو 10 أشهر على تحرك أمريكي مماثل، لا تزال عودة الطرفين إلى طاولة التفاوض دون موعد محدد.

وتسود خلافات بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، بشأن ملء وتشغيل “سد النهضة” الإثيوبي الذي بدأ بناؤه في العام 2011، حيث تطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم، بشأن الملء والتشغيل.

ويعتقد خبراء من مصر وإثيوبيا، بينهم دبلوماسيون سابقون، أن ثلاث عقبات تحول دون استئناف مفاوضات “سد النهضة” الذي شيدته إثيوبيا على نهر النيل.

هذه العقبات هي التوترات الداخلية في إثيوبيا، والتصعيد في الخطاب بين القاهرة وأديس أبابا، وتراجع أولوية ملف المياه على الأجندة الدولية في ظل الانشغال بأزمات إقليمية أخرى.

وتتباين تقديرات الخبراء بشأن إمكانية استئناف المفاوضات قريبا، بين من يرى أن التصعيد قد يدفع إلى التهدئة والعودة إلى الحوار قبل نهاية العام، ومن يستبعد ذلك في ظل انشغال واشنطن بانتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/ تشرين ثاني المقبل، وملفات إيران والبحر الأحمر.

رفض إثيوبيا (دولة منبع) إبرام اتفاق مع مصر والسودان (دولتي مصب) بشأن ملء وتشغيل السد، أدى إلى تجميد المفاوضات بين الدول الثلاث لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم توقفها مجددا في 2024.

وساطة روما

مطلع سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، في مؤتمر صحافي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، استعداد بلاده لتيسير حوار بين مصر وإثيوبيا في روما خلال الأسابيع المقبلة حال رغبة البلدين.

وجاء العرض الإيطالي بعد مبادرة وساطة أمريكية أعلنها الرئيس دونالد ترامب مطلع العام 2026 بهدف التوصل إلى حل للأزمة.

ومر شهر دون تحديد موعد لتفعيل الوساطة الإيطالية، بينما شهدت العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا تطورات لافتة.

ففي 24 سبتمبر، اندلعت مواجهات مسلحة شمالي إثيوبيا بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير تيغراي المعارضة لرئيس الوزراء آبي أحمد.

وفي اليوم التالي، اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا “قوى أجنبية” بدعم جماعات مسلحة لزعزعة استقرار بلاده، مدعيا تلقيها دعما من السودان ومصر وقوى أخرى.

وفي 29 سبتمبر، نفى متحدث الخارجية المصرية نادر زكي تدخل بلاده في الشؤون الداخلية لأي دولة، وقال إن الادعاءات التي تشكك في التزام القاهرة بهذا المبدأ “هي والعدم سواء”.

وتزامن ذلك مع تصعيد في ملف السد، إذ وصف وزير الري المصري هاني سويلم، في 20 سبتمبر، السد بأنه “غير شرعي”، وقال إن بلاده “تمتلك الحق في الدفاع الشرعي عن أمنها المائي”.

وفي 28 سبتمبر، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة “احتفاظ القاهرة بحقها المشروع والمكفول في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في حماية أمنها المائي”.

وردت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية باعتبار تصريحات سويلم “تحريضية”.

3 عقبات وحلّ مؤجل

الباحث الإثيوبي في الشؤون الإفريقية زاهد زيدان استبعد حدوث انفراجة أو استئنافا للمفاوضات خلال الربع الأخير من العام الجاري.

وحدد زيدان ثلاث عقبات تتمثل في التصعيد الداخلي بإثيوبيا، والتصعيد الإعلامي، وتراجع قضية المياه على سلم أولويات الأجندة الدولية.

وقال إن انشغال الإدارة الإثيوبية بالتطورات الداخلية يؤخر عقد الاجتماعات أو لجان التفاوض، فيما يقلل انشغال المجتمع الدولي بأزمات أخرى فرص تحقيق تقدم قريب، مرجحا تأخر الحل إلى ما بعد تراجع الأزمات الإقليمية الراهنة.

من جانبه، قال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية محمد حجازي، إن التوترات الداخلية في إثيوبيا “تعطل وتؤجل قدرة المؤسسات الإثيوبية على تدارس ملف المياه بالشكل المأمول من جانب مصر”، التي تعتبر المياه “قضية وجود”.

وأضاف أنه لا يمكن فرض جداول زمنية محددة لملفات سياسية شديدة التعقيد في الظروف الإقليمية والدولية الراهنة.

وأكد حجازي أن الحل يكمن في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يرضي الطرفين، معتبرا أن ذلك لا يحول دون استمرار إثيوبيا في التنمية، وأن مصر يمكنها المساهمة بخبراتها في هذا المجال.

واستشهد بمساعدة القاهرة لتنزانيا في بناء سد، معتبرا ذلك دليلا على إمكانية التعاون مع إثيوبيا ودول حوض النيل في إدارة الموارد المائية.

“لا فرصة للمفاوضات”

بدوره، قال نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية صلاح حليمة إنه لا يرى فرصة حالية لاستئناف مفاوضات السد، عازيا ذلك إلى موقف إثيوبيا من الاتفاق القانوني الملزم والتطورات الداخلية التي تشهدها البلاد.

وأضاف أن تراجع ملف المياه على سلم الأولويات الدولية يمثل عقبة إضافية، في ظل انشغال الولايات المتحدة بملفات إيران ومضيق هرمز وباب المندب والانتخابات الأمريكية.

ولم يحسم حليمة إمكانية استئناف المحادثات نهاية 2026 أو خلال 2027، قائلا إنها تحتاج إلى وقت لتهيئة الظروف المناسبة.

ورأى أن الضغوط الداخلية قد تدفع آبي أحمد مستقبلا إلى إعادة النظر في موقفه والقبول بتسويات سياسية، سواء بشأن الأزمة الداخلية أو سد النهضة.

“حافة الهاوية” قد تقود إلى التفاوض

في المقابل، رأى الخبير السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم أن التصعيد الراهن لا يمثل عائقا حتميا أمام استئناف المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان.

وقال إن التصعيد الإعلامي والاضطرابات الداخلية “غالبا ما يعقبهما التهدئة والجلوس إلى طاولة المفاوضات”، مرجحا إمكانية عقد اجتماع ثلاثي بحلول نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

وأضاف أنه رغم انشغال واشنطن بانتخابات التجديد النصفي، فإن التصعيد في البحر الأحمر والخليج والقرن الإفريقي قد يشكل حافزا للولايات المتحدة والوسطاء الدوليين للتدخل لمنع فتح جبهات صراع جديدة.

وتأتي هذه التطورات في ظل توترات إقليمية متصاعدة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، وما رافقها من اضطرابات في الملاحة بمضيق هرمز، إلى جانب تطورات متسارعة في البحر الأحمر وباب المندب.

*كامل الوزير يعلق على إجهاض القاهرة مخططا إسرائيليا لإنشاء بديل لقناة السويس

علق وزير النقل المصري كامل الوزير، على المخاوف الإسرائيلية التي أثارتها تقارير عبرية، عن توسع مصر في البنية التحتية للنقل في شمال سيناء وإعادة خطوط السكة الحديدية للعمل.

وقال الوزير في تصريحات تلفزيونية عبر التلفزيون المصري مساء الأربعاء، إنه يكفيه كوزير للنقل إعادة تشغيل خط قطارات سيناء وتمديده إلى مناطق بئر العبد، ثم لاحقا سيجري توصيله إلى العريش ثم طابا، وذلك بجانب أنفاق قناة السويس التي أشرف على تنفيذها عندما كان رئيسا للهئة الهندسية للقوات المسلحة، وذلك لربط سيناء بوطنها الأم مصر.

وعبر الوزير عن استغرابه التعليقات الإسرائيلية، وعقب قائلا: “هم ليه زعلانين؟ هل اعتدينا على أحد؟ هذه أرضنا ومن حقنا أن ننميها”، مؤكدا أن “الممر اللوجيستي” بين العريش وطابا سيعيد الحياة إلى سيناء وسيكون الأهم لربطه مينائي طابا على البحر الأحمر والعريش على البحر المتوسط، ومن ثم إمكانية نقل بضائع الدول العربية وكذلك ما يسمى بـ”ممر الأيمك” الذي تمر عبره بضائع قادمة من الهند والصين.

وواصل: “ماذا يقلقهم؟ هل القطار بيضرب نار؟ القطار ينقل ركاب أو بضائع وهو ممر للتنمية“.

وتعليقا على إمكان خوف إسرائيل من تهديد هذه المشروعات المصرية لطموحات تل أبيب بإنشاء مشروع بديل لقناة السويس، من خلال نقل البضائع بالسكة الحديد، ردا قائلا: “اللي سبق سبق.. نحن ننمي أرضنا وهذا حقنا وإذا كان ذلك يجهض مخططاتهم فلينظروا ماذا نفعل“.

وكانت تقارير إسرائيلية قد عبرت عن مخاوف من وتيرة التنمية في سيناء وإنشاء مصر بنية تحتية جديدة للنقل، وعلى رأسها خطوط السكك الحديدية، مشيرة إلى مخاوف من تحول لوجستي وديموغرافي في سيناء يعزز الوجود المصري على الحدود

وقالت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية إن مشروع السكك الحديدية في سيناء، الذي يمتد لمسافة 500 كيلومتر ليربط القلب اللوجستي لمصر بعمق شبه الجزيرة وصولا إلى طابا، يثير قلقا استراتيجيا في تل أبيب، باعتباره تحولا دراماتيكيا يتجاوز كونه مجرد بنية تحتية مدنية.

ومن جهتها وصفت منصة “كيكار هاشبت” الإسرائيلية المشروع بأنه أحد أكثر المشاريع البنيوية طموحا في الشرق الأوسط، والذي ينتهي في طابا على مرمى حجر من مدينة إيلات في منطقة كانت لعقود رمزا للعزلة والتوتر الأمني.

وأضافت المنصة العبرية أن هذا الممر اللوجستي يعزز السيادة المصرية في المنطقة ويضخ حياة اقتصادية في عمق الصحراء.

كما أشارت إلى أن هذا الممر قد يعمل كبديل أو احتياطي لقناة السويس لأنواع معينة من البضائع مما يمنحه القدرة على المنافسة مع المبادرات الإسرائيلية القديمة لربط سككي بين إيلات وأشدود أو حيفا.

*بيان منسوب لضابط سابق يفتح ملفات فساد السيسي من السد الأثيوبي والجزر والغاز والديون

أعاد بيان منسوب إلى اللواء عمر الفاروق المصري، دفعة 81 حربية، فتح عدد من أكثر الملفات حساسية في السياسة المصرية خلال السنوات الأخيرة، متهمًا عبد الفتاح السيسي باتخاذ قرارات في ملفات المياه والحدود والثروات الطبيعية والديون والأصول، قال إنها ألحقت أضرارًا بالمصالح الاستراتيجية المصرية.

ونشر الرائد أيمن الكاشف عبر حسابه الشخصي على تطبيق “تليجرام” البيان، مشيرًا إلى أنه تلقاه من اللواء عمر الفاروق المصري وأنه ينشره لأهميته.

وحمل البيان عنوان “سجل الخيانة العظمى لعبد الفتاح السيسي”، وقدم قراءة سياسية حادة لعدد من القرارات والاتفاقيات التي اتخذتها حكومة الانقلاب منذ وصول السيسي إلى الحكم، معتبرًا أنها تمثل، من وجهة نظره “تنازلات استراتيجية غير قابلة للتعويض”

وتستند بعض النقاط التي أثارها البيان إلى وقائع واتفاقيات معلنة بالفعل، فيما تتضمن نقاط أخرى اتهامات واستنتاجات سياسية لا يمكن اعتبارها حقائق مثبتة من دون أدلة مستقلة.

سد النهضة.. اتفاق 2015 في قلب الجدل

يضع البيان ملف سد النهضة الإثيوبي في مقدمة ما يعتبره “الخسائر الاستراتيجية”، مركزًا على توقيع “إعلان المبادئ” بين مصر وإثيوبيا والسودان في الخرطوم عام 2015.

ويعتبر كاتب البيان أن توقيع الاتفاق كان نقطة تحول في الأزمة، ويتهم السيسي بالتنازل عن حقوق مصر المائية، كما يربط بين الاتفاق والضغوط الإقليمية التي سبقت التوقيع.

والاتفاق نفسه وثيقة معلنة وموقعة بين الدول الثلاث، ولا تنص صراحة على إلغاء اتفاقيتي 1929 و1959، كما أن القاهرة ما زالت تعتبره إطارًا قانونيًا مهمًا في موقفها من السد.

تيران وصنافير.. اتفاقية لا تزال مثار جدل سياسي

ينتقل البيان إلى ملف جزيرتي تيران وصنافير، اللتين أصبحتا من أكثر القضايا إثارة للجدل في مصر خلال العقد الماضي.

ويهاجم البيان اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية التي وُقعت عام 2016، معتبرًا أن نقل تبعية الجزيرتين إلى السعودية مثل تنازلًا عن جزء من الأراضي المصرية.

وكانت الاتفاقية قد أثارت معركة سياسية وقضائية واسعة داخل مصر، قبل استكمال مسارها الدستوري والتشريعي وموافقة مجلس النواب عليها، فيما كانت القضية قد شهدت أحكامًا قضائية متعارضة خلال مراحل التقاضي، ويذهب البيان أبعد من ذلك، إذ يربط الاتفاقية بإعادة تعريف الوضع القانوني لمضيق تيران وبمصالح إسرائيلية وإقليمية، وهي استنتاجات سياسية يطرحها البيان.

غاز شرق المتوسط.. بين ترسيم الحدود وتضخم الأسئلة

أما الملف الثالث الذي يثيره البيان فيتعلق بترسيم الحدود البحرية المصرية في شرق المتوسط، خصوصًا العلاقات والاتفاقيات التي ربطت القاهرة بكل من قبرص واليونان.

ويقول البيان أن مصر فقدت مساحات بحرية وحقوقًا في موارد الغاز نتيجة الطريقة التي جرى بها ترسيم الحدود، ويربط ذلك لاحقًا بتعاون الطاقة مع إسرائيل.

ويظل ملف استيراد الغاز الإسرائيلي وإعادة تسييله في مصر أحد أكثر ملفات الطاقة حساسية سياسيًا، خصوصًا بعد تحول مصر خلال السنوات الأخيرة من الاكتفاء الذاتي لفترة إلى الاعتماد مجددًا على واردات الغاز لتلبية جانب من احتياجات السوق المحلية.

الديون والأصول.. الاقتصاد يدخل الدائرة الجهنمية 

الجزء الرابع من البيان يربط بين السياسة الاقتصادية والاعتبارات السيادية، متوقفًا عند ارتفاع الدين الخارجي وتوسع الحكومة في بيع أو نقل ملكية أصول وشركات وأراضٍ لمستثمرين وصناديق خليجية.

ويشير الكاتب تحديدًا إلى صفقة رأس الحكمة، إلى جانب صفقات واستثمارات أخرى في الموانئ وشركات الأسمدة والبتروكيماويات، باعتبارها جزءًا من مسار أوسع يرى أنه يضع أصولًا استراتيجية تحت نفوذ أطراف خارجية، ما يعد

“بيعًا للأصول الاستراتيجية” أو “رهنًا للقرار الوطني”

وفي حالة رأس الحكمة، أعلنت حكومة الانقلاب  أن الصفقة مع الجانب الإماراتي تضمنت استثمارًا بقيمة 35 مليار دولار، بينها 24 مليار دولار سيولة جديدة و11 مليار دولار من ودائع إماراتية لدى البنك المركزي جرى تحويلها إلى استثمارات، ضمن مشروع تطوير المنطقة.

وتبقى القضية الأساسية محل نقاش اقتصادي وسياسي: هل تؤدي الاستثمارات الخليجية وبيع بعض الأصول إلى توفير سيولة تساعد الدولة على تجاوز أزمة العملة والديون، أم أن التوسع في بيع الأصول يقلص ملكية الدولة لمصادر دخل مستقبلية؟

من الاقتصاد إلى السيادة

اللافت في البيان المنسوب إلى اللواء عمر الفاروق أنه لا يتعامل مع الملفات الأربعة بصورة منفصلة، بل يضعها ضمن تصور واحد يرى أن قرارات المياه والحدود والطاقة والاقتصاد ترتبط جميعها بمفهوم الأمن القومي.

ويعتبر الكاتب أن تراكم هذه القرارات أدى إلى تراجع قدرة الدولة المصرية على حماية مصالحها الاستراتيجية، ويربط بين التوسع في الاستثمارات الخليجية وبين النفوذ الإقليمي، وصولًا إلى إسرائيل.

دعوة إلى المحاسبة السياسية

في ختام البيان، يوجه كاتبه اتهامًا مباشرًا إلى السيسي، ويدعو إلى إخراجه من الحكم ومحاكمته، مستخدمًا وصف “الخيانة العظمى”

 تكمن أهمية البيان، بصرف النظر عن حدة لغته، في أنه يعيد تجميع عدد من الملفات التي ظلت محل جدل واسع داخل مصر: مياه النيل وسد النهضة، تيران وصنافير، ترسيم الحدود البحرية وموارد الغاز، ثم الديون وبيع الأصول.

وهي ملفات تتقاطع فيها اعتبارات القانون الدولي مع الاقتصاد والأمن القومي والسياسة الخارجية، ولذلك فإن تقييمها لا يمكن أن يعتمد على الشعارات وحدها، وفي ظل استمرار الجدل حول هذه القضايا. 

*فورين بوليسي: هل الدبلوماسية المصرية ذكية أم خرقاء؟

قال الكاتب ستيفن كوك في مقال نشرته مجلة “فورين بوليسي”، إن قرابة ثلاث سنوات مرت منذ أن أشعلت حماس فتيل حرب إقليمية، حين شنت هجومًا أدى إلى مقتل نحو 1200 إسرائيلي. ومنذ ذلك الحين، غطّت وسائل الإعلام في الشرق الأوسط، بشكل مكثف، أخبار غزة وإسرائيل وحماس ولبنان وحزب الله وسوريا وقطر وتركيا وإيران والسعودية والإمارات والحوثيين، بينما غابت أخبار مصر إلى حد كبير. 

وأضاف: “وهذا أمرٌ مثيرٌ للاستغراب، فمصر هي الدولة العربية الأكثر اكتظاظاً بالسكان، وتملك أكبر جيش في المنطقة، ويُفترض أنها الدولة الأكثر نفوذًا بين أعضاء جامعة الدول العربية“. 

وتابع “لكن من جهة أخرى، يُمكن تفسير غياب مصر شبه التام عن المشهد الإعلامي في السنوات الأخيرة. فمصر بعيدة كل البعد عن مناطق الصراع في المنطقة – باستثناء قطاع غزة – وفي ظلّ تحوّل موازين القوى الجارية في المنطقة، انتقل النفوذ شرقًا من القاهرة ودمشق وبغداد إلى الرياض وأبو ظبي والدوحة“.

وأشار إإلى أنه “لا يعني ذلك أن مصر قد نأت بنفسها عن الحروب تمامًا. فمع استمرار هذه الصراعات، أجبرت الأحداث (قائد الانقلاب) عبد الفتاح السيسي على اتخاذ مواقف استراتيجية محرجة ومواقف دبلوماسية غير موفقة. ومع ذلك، ليس من الواضح على الإطلاق أن هذا ناتج عن عدم كفاءة. فمصر تتخبط بين مطالب متضاربة ومتناقضة“.

ويرى كوك أن الدبلوماسية المصرية ليست خرقاء أو ذكية، بل أصبحت محاصرة ومكبلة داخل فخ اقتصادي وجيوسياسي يحد من هوامش حركتها. وقد انتقل مركز الثقل الإقليمي في الشرق الأوسط تدريجيًا إلى عواصم الخليج العربي، بينما تتجه الدبلوماسية المصرية نحو أدوية دفاعية ومناورات حذرة تهدف إلى تقليل الخسائر وحماية الأمن الداخلي. 

*توسع «مستقبل مصر» في زراعة البنجر 36% .. مزاحمة المزارعين المحليين

وسّعت هيئة «مستقبل مصر» للتنمية المستدامة المساحة المخصصة لزراعة بنجر السكر خلال الموسم الحالي إلى نحو 136 ألف فدان، بزيادة قدرها 36% مقارنة بنحو 100 ألف فدان في الموسم الماضي، في محاولة لسد عجز سنوي في السكر المحلي يبلغ 600 ألف طن بدلًا من الاعتماد على الاستيراد، وفق ما أفاد به مستشار بالهيئة الكاتبةَ إيناس حسين.

ونشرت «المنصة» تقرير إيناس حسين الذي تناول توسع هيئة «مستقبل مصر» في زراعة بنجر السكر وتأثيره المحتمل على المزارعين التقليديين، في ظل مساعي الحكومة لزيادة الإنتاج المحلي وتقليص فجوة السكر، بالتزامن مع ارتفاع المنافسة على توريد المحصول إلى مصانع السكر التابعة للقطاع العام.

توسع «مستقبل مصر» يرفع إنتاج السكر المحلي

تتوقع «مستقبل مصر» أن تنتج الأراضي المخصصة لزراعة البنجر نحو 600 ألف طن من السكر خلال العام الحالي، بما يعادل قرابة 20% من إجمالي الإنتاج المحلي، وهو ما قد يسد العجز بالكامل إذا حافظ إجمالي الإنتاج على مستوياته الحالية، بحسب المصدر.

ويبلغ إجمالي الطلب على السكر في مصر نحو 3.5 مليون طن سنويًا، فيما وصل الإنتاج المحلي إلى 2.9 مليون طن خلال الموسم الماضي، ليلبي نحو 80% من احتياجات السوق.

وارتفعت أسعار السكر محليًا بنحو 5 آلاف جنيه مصري، أي ما يعادل نحو 96 دولارًا، للطن خلال الشهر الماضي. وربطت مصادر تحدثت إلى «المنصة» في تقرير سابق ارتفاع الأسعار بنقص المعروض المحلي عقب قرار حكومي بالسماح بتصدير السكر.

وتتوقع وزارة الزراعة أن تصل مساحة زراعة البنجر في الأراضي الزراعية التقليدية إلى نحو 150 ألف فدان خلال الموسم الحالي، مع تقديم حوافز لتشجيع زيادة المساحات المزروعة، بما يحقق تكاملًا مع توسع «مستقبل مصر» في الأراضي الصحراوية المستصلحة.

 منافسة تهدد مزارعي بنجر السكر التقليديين

يواجه توجه وزارة الزراعة لزيادة المساحات المزروعة تحديات، مع بروز «مستقبل مصر» منافسًا قويًا لصغار المزارعين التقليديين. وخلال الموسم الماضي، تعاقدت شركات السكر التابعة للدولة مباشرة مع «مستقبل مصر»، ما أدى إلى تقليص مشترياتها من المزارعين التقليديين.

وأقر المصدر بأن زيادة توريدات الهيئة تهدد وصول المزارعين التقليديين إلى مصانع الحكومة، ما يقلص فرصهم في بيع المحصول ويضعف الحافز المالي للاستمرار في زراعته.

وأوضح المصدر أن ما يرجح كفة «مستقبل مصر» لدى مصانع القطاع العام هو «قدرتها المثبتة على توريد المحصول في مواعيد الحصاد المحددة وبحالة طازجة»، وهو ما يحافظ على جودة البنجر ويرفع كفاءة عمليات التصنيع، فضلًا عن الحد من مشكلات التكدس والنقل والتخزين.

وكانت المنافسة على توريد بنجر السكر قد ازدادت في وقت عانى فيه المزارعون من تأخر مستحقاتهم لدى المصانع المملوكة للدولة، بسبب بطء تحويل الأموال من وزارة المالية.

وسُئل المصدر عما إذا كان توسع الهيئة سيؤدي إلى إقصاء مزارعي البنجر عن عقود التوريد المبرمة مع القطاع العام، فأقر بأن اشتداد المنافسة قد يدفع بعض المزارعين إلى الاتجاه نحو زراعة محاصيل بديلة.

 البنجر بديل أقل استهلاكًا للمياه

يمتد موسم زراعة بنجر السكر من أواخر أغسطس إلى ديسمبر، ويُعد البنجر خيارًا أقل استهلاكًا للمياه مقارنة بقصب السكر، الذي يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه خلال مراحل زراعته.

وتعمل في مصر حاليًا 16 شركة كبرى لإنتاج السكر، نصفها مملوك للدولة. وتضطلع الشركات الحكومية أيضًا بالدور الرئيسي في استيراد السكر لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي واحتياجات السوق.

ويضع توسع «مستقبل مصر» في زراعة بنجر السكر الحكومة أمام معادلة مزدوجة؛ فمن ناحية، يمكن لزيادة المساحات المزروعة أن تسهم في تقليص فجوة السكر والحد من الاعتماد على الواردات، ومن ناحية أخرى، قد يؤدي تركّز التوريد لدى جهة كبيرة إلى زيادة الضغوط على المزارعين التقليديين الذين يعتمدون على مصانع القطاع العام لتسويق محاصيلهم.

ومع استمرار مساعي مصر لزيادة إنتاج السكر محليًا، ستظل قدرة السوق على استيعاب إنتاج «مستقبل مصر» والمزارعين التقليديين معًا عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان التوسع الجديد سيقلص فجوة السكر دون أن يفاقم الضغوط على صغار المزارعين.

عن Admin