أخبار عاجلة

النظام المصري ينخرط في حرب الحوثيين بسبب الأموال الخليجية وأزمة الديون والحوثيون يرحبون بالوساطة المصرية.. السبت 31 أكتوبر 2026.. القاعدة العسكرية الإسرائيلية في رفح تختبر الخطوط الحمراء المصرية

النظام المصري ينخرط في حرب الحوثيين بسبب الأموال الخليجية وأزمة الديون والحوثيون يرحبون بالوساطة المصرية.. السبت 31 أكتوبر 2026.. القاعدة العسكرية الإسرائيلية في رفح تختبر الخطوط الحمراء المصرية

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*عائشة الشاطر تعاني مخاطر فقر الدم اللاتنسجي في محبسها

تعاني المعتقلة عائشة خيرت الشاطر من مرض فقر الدم اللاتنسجي، أحد أشكال فشل نخاع العظم، وهو مرض نادر وخطير يؤثر في قدرة الجسم على إنتاج خلايا الدم، وقد يشكل تهديدًا لحياة المصاب، خصوصًا في الحالات الشديدة التي تتطلب رعاية طبية متخصصة ومتابعة مستمرة.

وتثير الحالة الصحية لعائشة الشاطر مخاوف بشأن مدى حصولها على الرعاية الطبية اللازمة داخل محبسها، في ظل ما سبق نشره من معلومات طبية وحقوقية عن تعرضها لنوبات إرهاق شديد ونزيف حاد، فضلًا عن شكاوى تتعلق بظروف احتجازها وإمكانية حصولها على العلاج المناسب.

ما هو فقر الدم اللاتنسجي؟

فقر الدم اللاتنسجي مرض يصيب نخاع العظم، وهو النسيج المسؤول عن إنتاج خلايا الدم داخل الجسم، ويؤدي إلى تراجع إنتاج الأنواع الرئيسية الثلاثة لخلايا الدم، وهي كرات الدم الحمراء وكرات الدم البيضاء والصفائح الدموية.

ويترتب على هذا الخلل تأثيرات متعددة في وظائف الجسم، إذ تتولى كرات الدم الحمراء نقل الأكسجين إلى الأنسجة، بينما تساعد كرات الدم البيضاء في مقاومة العدوى والأمراض، وتلعب الصفائح الدموية دورًا أساسيًا في تجلط الدم ووقف النزيف.

وبالتالي، فإن انخفاض هذه الخلايا يضع المصاب أمام مجموعة من المخاطر الصحية، التي تختلف حدتها وفقًا لدرجة تضرر نخاع العظم ومدى انخفاض أعداد خلايا الدم.

أعراض فقر الدم اللاتنسجي

تتعدد الأعراض المصاحبة للمرض، وقد تبدأ بصورة تدريجية، إذ يعاني المصاب من الإرهاق الشديد والضعف العام والشحوب والدوخة وضيق التنفس، نتيجة انخفاض عدد كرات الدم الحمراء المسؤولة عن توصيل الأكسجين إلى مختلف أجزاء الجسم.

كما يؤدي انخفاض كرات الدم البيضاء إلى ضعف قدرة الجهاز المناعي على مواجهة العدوى، ما يجعل المريض أكثر عرضة للإصابة بالالتهابات والحمى، وقد تصبح بعض أنواع العدوى خطيرة في الحالات المتقدمة. 

ومن أبرز الأعراض أيضًا ظهور كدمات على الجسم دون أسباب واضحة، أو التعرض لنزيف متكرر من الأنف واللثة، نتيجة نقص الصفائح الدموية المسؤولة عن المساعدة في وقف النزيف.

وتتفاوت شدة الأعراض من حالة إلى أخرى، فقد تكون محدودة لدى بعض المرضى، بينما يمكن أن تتطور في الحالات الشديدة إلى نزيف خطير أو عدوى تهدد الحياة، وهو ما يجعل التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة من الأمور الضرورية للتعامل مع المرض.

طرق علاج فقر الدم اللاتنسجي

يعتمد علاج فقر الدم اللاتنسجي على شدة الإصابة والحالة الصحية العامة للمريض، ومدى تأثر نخاع العظم، إلى جانب نتائج الفحوص والتحاليل الطبية.

وقد تشمل الخيارات العلاجية نقل الدم والصفائح الدموية لتعويض النقص في مكونات الدم، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من انخفاض شديد في أعدادها أو يتعرضون لنزيف متكرر. 

كما يمكن استخدام الأدوية المثبطة للمناعة، التي تستهدف تقليل استجابة الجهاز المناعي التي قد تساهم في تضرر الخلايا المنتجة للدم، إلى جانب أدوية أخرى تساعد على تحفيز إنتاج خلايا الدم.

وفي بعض الحالات، يلجأ الأطباء إلى زراعة الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم، المعروفة بزراعة نخاع العظم، باعتبارها أحد الخيارات العلاجية التي يمكن أن تساعد على استعادة قدرة الجسم على إنتاج خلايا الدم بصورة طبيعية.

ويتوقف اختيار العلاج على تقييم الأطباء لدرجة المرض، ومدى استجابة المريض للعلاجات المتاحة، ومدى ملاءمة الخيارات العلاجية المختلفة لحالته.

تدهور الحالة الصحية لعائشة الشاطر

في أكتوبر 2019، تعرضت عائشة الشاطر لنوبات من الإرهاق الشديد ونزيف حاد خلال فترة احتجازها، استدعت نقلها إلى مستشفى القصر العيني مرتين، حيث تلقت عمليات نقل للدم والصفائح الدموية، وفقًا لمعلومات طبية وحقوقية نُشرت في ذلك الوقت.

وأثارت هذه التطورات مخاوف بشأن وضعها الصحي ومدى حصولها على الرعاية الطبية المتخصصة، خصوصًا في ظل ما ورد من شكاوى بشأن ظروف احتجازها والقيود المفروضة على تواصلها مع أسرتها.

وفي 15 مايو 2022، قررت المحكمة عرض عائشة الشاطر على لجنة طبية مكونة من ثلاثة أطباء، لتحديد مدى احتياجها إلى تلقي العلاج خارج السجن، في ضوء حالتها الصحية وما أثير بشأن معاناتها من المرض.

لكن معلومات حقوقية نُشرت في يونيو من العام نفسه أشارت إلى أن أسرتها ومحاميها لم يكونوا على علم آنذاك بما إذا كان الفحص الطبي الذي قررت المحكمة إجراءه قد تم بالفعل، وهو ما أثار تساؤلات بشأن متابعة تنفيذ القرار ومدى إطلاع الأسرة على المستجدات الطبية الخاصة بحالتها.

مطالب بتوفير الرعاية الطبية اللازمة

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن الحق في الرعاية الصحية مكفول لجميع المحتجزين، وأن وجود شخص داخل السجن لا يعفي الجهات المسؤولة عن احتجازه من توفير الرعاية الطبية اللازمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمراض خطيرة قد تهدد الحياة.

كما تشدد على ضرورة إخضاع المصابين بأمراض تتطلب متابعة متخصصة لفحوص طبية منتظمة، وتوفير العلاج المناسب لهم دون تأخير، مع ضمان إمكانية نقلهم إلى منشآت طبية مجهزة عندما تستدعي حالتهم الصحية ذلك.

وفي هذا السياق، تطالب المنظمات الحقوقية بالإفراج عن عائشة خيرت الشاطر، وإخضاعها لتقييم طبي مستقل وشامل للوقوف على حقيقة وضعها الصحي واحتياجاتها العلاجية، وضمان حصولها على الرعاية المناسبة داخل منشأة طبية مجهزة.

وتشمل المطالب أيضًا إطلاع عائشة وأسرتها على نتائج الفحوص الطبية والتقارير المتعلقة بحالتها، والتحقيق في الشكاوى التي سبق طرحها بشأن عدم حصولها على الرعاية الصحية الملائمة خلال فترة احتجازها.

ويظل فقر الدم اللاتنسجي من الأمراض التي تستدعي اهتمامًا طبيًا خاصًا، نظرًا لتأثيره المباشر في إنتاج خلايا الدم وقدرته على التسبب في مضاعفات خطيرة، خصوصًا في الحالات الشديدة. 

ولا تقتصر خطورة المرض على الإصابة بالأنيميا أو الشعور بالإرهاق، بل تمتد إلى احتمالات النزيف الحاد والعدوى التي قد تهدد حياة المريض، ما يجعل توفير العلاج والمتابعة الطبية المتخصصة ضرورة لا تحتمل التأجيل، بصرف النظر عن وضع المصاب القانوني أو مكان احتجازه.

 

*اختفاء محمد أمين الصيرفي بعد اعتقاله من منزله بالشرقية

أعلنت أسرة محمد أمين الصيرفي، إلقاء القبض عليه عقب اقتحام منزل العائلة بمدينة القرين في محافظة الشرقية، مؤكدة أن قوة أمنية اقتادته مكبل اليدين، وسط ظهور آثار اعتداء على جسده، بينما لا يزال مصيره ومكان احتجازه مجهولين، ما أثار مخاوف أسرته من تعرضه للإخفاء القسري. 

وقالت الأسرة، يوم الثلاثاء الماضي 27 أكتوبر 2026، إن قوة أمنية تابعة لقسم شرطة القرين اقتحمت منزل العائلة، قبل أن تلقي القبض على محمد أمين الصيرفي، وتقتاده إلى جهة غير معلومة، دون إبلاغ ذويه بمكان احتجازه أو توضيح أسباب القبض عليه.

اقتحام المنزل واستغراق ساعتين ونصف

وأوضح شقيق محمد أمين الصيرفي، في مقطع مصور، أن القوة الأمنية تسلقت أسوار منزل الأسرة ودخلت إليه، وظلت بداخله نحو ساعتين ونصف، قبل أن تغادر مصطحبة شقيقه مكبل اليدين.

وأشار إلى أن محمد، وهو أب لثلاثة أطفال، ظهرت عليه آثار ضرب أثناء اقتياده، لافتا إلى أن الأسرة لم تتمكن حتى الآن من معرفة مكان احتجازه أو التواصل معه للاطمئنان على سلامته.

الأسرة تنفي انخراطه في نشاط سياسي

وأكد شقيقه أن محمد أمين الصيرفي لا يمارس أي نشاط سياسي، معربا عن مخاوف العائلة من تعرضه للتنكيل بسبب صلة القرابة بوالده أمين الصيرفي.

وحمل الأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة عن سلامته، مطالبا بالكشف عن مكان وجوده، وتوضيح أسباب القبض عليه، والسماح لأسرته بالتواصل معه ومعرفة ظروف احتجازه.

وتأتي مخاوف الأسرة في ظل استمرار غياب المعلومات بشأن مصيره، وعدم إعلان أي جهة رسمية عن مكان وجوده أو الاتهامات المنسوبة إليه، الأمر الذي يزيد من قلق ذويه بشأن احتمال تعرضه للاختفاء القسري.

منظمة عدالة تطالب بالكشف عن مصيره

من جانبها، أعربت المنظمات الحقوقية عن بالغ قلقها إزاء واقعة القبض على محمد أمين الصيرفي، وانقطاع المعلومات المتعلقة بمكان احتجازه، معتبرة أن عدم الكشف عن مصيره يثير مخاوف جدية بشأن سلامته.

وطالبت المنظمات بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، إلى جانب فتح تحقيق في الادعاءات المتعلقة بتعرضه للاعتداء أثناء القبض عليه.

كما دعت المنظمات إلى الإفراج عنه، مؤكدة رفضها للممارسات التي تستهدف الأفراد أو تعرضهم لإجراءات عقابية بسبب صلاتهم العائلية، ومشددة على ضرورة احترام الضمانات القانونية والحقوق الأساسية للمحتجزين.

*139 منظمة حقوقية وإعلامية تدين إغلاق موقع “مدى مصر” وتطالب بوقف استهداف الصحافة المستقلة

أصدرت 139 منظمة حقوقية وإعلامية، دولية وإقليمية، بياناًًمشتركًا أدانت فيه بأشد العبارات الحكم القضائي الصادر بحق رئيسة تحرير موقع “مدى مصر” المستقل، لينا عطا الله، والأمر القضائي بإغلاقه، معتبرة هذه الخطوة “تصعيدًا غير مسبوق” وضربة جديدة لما تبقى من مساحات الصحافة الحرة والمستقلة في مصر.

وكانت محكمة جنح القاهرة الجديدة قد قضت الثلاثاء بفرض الغرامة القصوى على عطا الله وقيمتها 3 ملايين جنيه مصري، بتهمة إدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص، إلى جانب الأمر بحجب وإغلاق الموقع ومصادرة كافة أجهزته ومعداته التقنية. وأثناء إنهاء إجراءات إخلاء سبيلها، تبين وجود حكم غيابي سابق صادر ضدها عام 2024 يقضي بالسجن لمدة عام بتهمة نشر أخبار كاذبة وإدارة موقع بلا ترخيص، وحددت المحكمة جلسة 11 نوفمبر المقبل لنظر المعارضة المقدمة من دفاعها.

انتهاكات معايير العدالة

وأشارت المنظمات الموقعة على البيان – ومن أبرزها منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ومراسلون بلا حدود، واللجنة الدولية لحماية الصحفيين – إلى أن محاكمة رئيسة التحرير شابتها انتهاكات صريحة لمعايير العدالة والمحاكمة المنصفة؛ حيث جرى استبعاد الصحفيين من القاعة، وحُرم الدفاع من الوقت الكافي للاطلاع، فضلاً عن تعيين المحكمة محامياً انتدابياً رغماً عن إرادة المتهمة وفي وجود فريقها القانوني المكون من 8 محامين.

وربط البيان هذا الحكم بسياق أوسع وممتد من التضييق الأمني، بدأ أواخر سبتمبر الماضي بموجة اعتقالات شملت 6 صحفيين من منصة “ماتصدقش” الاستقصائية، وتمدد ليشمل ملاحقات واستدعاءات لصحفيين آخرين، وحملات تشويه ممنهجة استهدفت نقابة الصحفيين المصرية والمؤسسات الإعلامية المستقلة.

واختتمت المنظمات الـ139 بيانها بمطالبة السلطات المصرية بالوقف الفوري لحملات الترهيب والملاحقة ضد الحريات الإعلامية، وإصدار التراخيص للمنصات المستقلة دون تمييز وبما يتماشى مع مواثيق حرية التعبير، إلى جانب الإفراج الفوري وغير المشروط عن 25 صحفياً يقبعون حالياً قيد الاحتجاز في السجون المصرية على ذمة قضايا نشر ورأي.

*سفير تركيا: التنسيق مع مصر يخدم استقرار شرق المتوسط.. ونتطلع لزيارة السيسي لأنقرة قريبا

أكد سفير تركيا لدى مصر أن الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وأنقرة تمثل ركيزة أساسية لاستقرار منطقة شرق البحر المتوسط.

وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين تتجاوز الخيارات السياسية اللحظية لتستند إلى تاريخ مشترك يمتد لـ1200 عام.

وكشف السفير عن أرقام جديدة تعكس حجم التعاون الاقتصادي والعسكري المتنامي، متوقعا اقتراب حجم التجارة الثنائية من 9 مليارات دولار خلال العام الحالي، وتطلعا لإنتاج دفاعي مشترك في العقد المقبل.

وأكد صالح موتلو شن، سفير تركيا لدى مصر، أن الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وأنقرة تمثل ضرورة تفرضها متطلبات السلام والأمن والاستقرار والتنمية في منطقة شرق البحر المتوسط، مشددا على أن العلاقات بين البلدين تستند إلى مصالح مشتركة وروابط تاريخية وثقافية ممتدة.

جاء ذلك خلال حفل استقبال نظمته السفارة التركية بالقاهرة، مساء يوم الخميس، بمناسبة الذكرى 103 لإعلان الجمهورية التركية، بمقر إقامة السفير في الجيزة، بحضور ممثلين عن جهات وشخصيات مختلفة.

وقال موتلو شن إن العلاقات المصرية التركية ليست قرارا وليد اللحظة أو مجرد خيار سياسي، بل تستمد أهميتها من المصالح الاستراتيجية المشتركة بين البلدين، إلى جانب تاريخ يمتد لنحو 1200 عام، وروابط ثقافية واجتماعية تجمع الشعبين.

وأشار إلى أن تعزيز العلاقات الثنائية يتطلب النظر إلى المصالح المشتركة على المدى الطويل، بعيدا عن المواقف اليومية واللحظية، معتبرا أن التنسيق بين القاهرة وأنقرة يمثل استثمارا في مستقبل العلاقات بين البلدين، ومسؤولية تفرضها الروابط التاريخية ومتطلبات المرحلة الراهنة.

وأوضح السفير أن التعاون بين البلدين يمتد إلى المجالات الاقتصادية والتجارية والعسكرية، لافتا إلى افتتاح ما لا يقل عن 50 منشأة إنتاج تركية جديدة في مصر منذ عام 2022، وتوفير الشركات التركية فرص عمل لنحو 100 ألف مصري، مع توقعه اقتراب حجم التجارة الثنائية من 9 مليارات دولار خلال عام 2026.

وأضاف أن العلاقات العسكرية بين مصر وتركيا تشهد تطورا، بالتوازي مع تقدم مشروعات الصناعات الدفاعية، معربا عن ثقته في أن يشهد العقد المقبل إنتاجا مشتركا للصواريخ والسفن والطائرات والطائرات المسيرة.
وشدد موتلو شن على أهمية الإرادة السياسية التي أظهرها الرئيسان عبد الفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان لتعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية، مشيرا إلى زيارة الرئيس التركي إلى القاهرة في فبراير، وانتظار أنقرة زيارة الرئيس السيسي إلى تركيا تلبية لدعوة أردوغان.

تأتي هذه التصريحات في سياق توجه البلدين نحو توسيع التعاون الاقتصادي والاستراتيجي، بالتوازي مع التنسيق بشأن قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي، ولا سيما في شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط.

*الحوثيون يرحبون بالوساطة المصرية وصولا لـ”سلام استراتيجي” مع السعودية

رحب محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله الحوثية، بالوساطة المصرية لإنهاء الصراع في اليمن، وأكد استعداد الحركة للدخول في مفاوضات مباشرة برعاية القاهرة.
وقال البخيتي، في حوار مع موقع “تلغراف مصر، اليوم السبت، إن “اليمن يرحب بالوساطة المصرية، ويرحب بأن تكون القاهرة حاضنة للمفاوضات المباشرة لإنهاء الصراع، وهذا هو الدور المفقود الذي ينبغي أن تلعبه مصر، أرض الكنانة، باعتبارها قلب العالم العربي والإسلامي“.

وأضاف أن جماعته رحبت بمبادرة الأزهر الشريف الداعية إلى السلام وحقن الدماء بين الأشقاء، وتنظر بإيجابية إلى أي جهد مصري صادق يهدف إلى إنهاء الحرب ورفع المعاناة عن الشعب اليمني وفتح الطريق أمام سلام دائم وشامل يضمن كرامة وسلامة وأمن وسيادة جميع دول المنطقة.

وأشار إلى أن “عمق العلاقة الاستراتيجية التي تجمع مصر واليمن على المستويين الحكومي والشعبي، سيمنع أي تصعيد مستقبلي بين البلدين الشقيقين، خصوصاً أن البلدين يواجهان نفس التحديات والمخاطر المشتركة“.

وأكد البخيتي أن السلام مع المملكة العربية السعودية يمثل خياراً استراتيجياً لجماعته، مع الترحيب باستمرار قنوات التواصل بين صنعاء والرياض، مشدداً على أن التأخير في اتخاذ قرار السلام “لن يؤدي إلا إلى المزيد من الدمار وسفك الدماء“.

جاءت هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل الصراع اليمني وفرص استئناف المسار الدبلوماسي، لا سيما بعد حديث عبد الفتاح السيسي عن استعداد مصر لإرسال قوات ذات طبيعة دفاعية للمساهمة في الدفاع عن المملكة العربية السعودية، في إطار العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين القاهرة والرياض.

 

*القاعدة العسكرية الإسرائيلية في رفح تختبر الخطوط الحمراء المصرية

كشف تقرير نشره موقع «نون بوست» أن إنشاء إسرائيل قاعدة عسكرية جديدة في منطقة رفح الفلسطينية، بالقرب من الحدود المصرية، يضع الأمن القومي المصري والسيادة المصرية أمام اختبار بالغ الحساسية، في ظل ما تكشفه صور الأقمار الصناعية من إنشاء تحصينات ومنشآت عسكرية على أنقاض قرية فلسطينية.

 ويرى التقرير أن هذه الخطوة تتجاوز مجرد التوسع العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة، لتثير مخاوف بشأن انتهاك الترتيبات الأمنية الموقعة بين القاهرة وتل أبيب، وفرض واقع عسكري جديد على الحدود المصرية.

وبحسب تقرير «نون بوست» بدأت القضية تتصدر الاهتمام الإعلامي في 3 أغسطس، بعدما نشر آفي شارف، الصحفي الإسرائيلي في صحيفة «هآرتس»، مقاطع مصورة على منصة «إكس»، التقطها مستوطن إسرائيلي ونشرتها منظمة الاستيطان «نحالا» داخل مجموعة خاصة لأعضائها على تطبيق واتساب. وأظهرت المقاطع، على ما يبدو، قاعدة عسكرية إسرائيلية حديثة الإنشاء في منطقة رفح، أُقيمت على أنقاض قرية فلسطينية، وتضم تحصينات ومنشآت وبنية تحتية، من بينها طريق معبد ونقاط مراقبة مرتفعة.

 وعقب تداول المقاطع، نشرت وسائل إعلام عبرية ومصرية تقارير عن القاعدة العسكرية الجديدة القريبة من الحدود المصرية، مستعينة بصور الأقمار الصناعية لتحليل موقعها وتخطيطها والمنشآت الموجودة بداخلها.

ولا تعد التقارير المتعلقة بإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية داخل قطاع غزة جديدة، إذ تكررت منذ سيطرة جيش الاحتلال على الجزء الجنوبي من القطاع عام 2024. وظلت القضية محورًا للنقاش الإعلامي والعسكري والسياسي، قبل أن تتحول، وفقًا للبيانات المتاحة والصور المتداولة، إلى واقع ميداني يحمل تداعيات أمنية وسياسية بالغة الحساسية، ويضع الأمن القومي المصري والسيادة المصرية أمام اختبار معقد.

 القاعدة العسكرية في رفح.. من قرية فلسطينية إلى موقع عسكري إسرائيلي

تشير الإحداثيات الجغرافية إلى أن القاعدة تقع على أنقاض قرية السويدية، عند نقطة التقاء الطرف الشمالي لمحور فيلادلفيا بساحل البحر المتوسط. ومع اندلاع الحرب على غزة، اقتصر استخدام الموقع على نقطة مراقبة مؤقتة، قبل أن يتحول لاحقًا إلى قاعدة عسكرية يبلغ طولها 110 أمتار وعرضها 85 مترًا، وتضم تحصينات ومساحات مرصوفة ومركبات عسكرية.

وتكشف صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» ونظام «كوبرنيكوس» الأوروبي لرصد الأرض، مراحل تدمير قرية السويدية المحاذية للحدود المصرية، ثم إقامة القاعدة العسكرية على أنقاضها.

وأظهرت صور التقطت في أبريل 2024 القرية قبل تجريفها، حيث بدت مجموعة المنازل وشبكة الشوارع الداخلية الممتدة بمحاذاة الساحل بوضوح.

أما الصور الملتقطة في فبراير 2026، فكشفت حجم عمليات التجريف، بعدما أزيلت منازل القرية بالكامل ومُحيت معالمها العمرانية، تمهيدًا لإنشاء منشآت عسكرية في هذا الموقع الحيوي. وبدأت ملامح القاعدة تتضح بصورة أكبر خلال يوليو الماضي.

ووفقًا لمنصة «صحيح مصر» للتحقيقات، التي تتبعت صور القمر الصناعي «سنتينل-2» عبر برنامج «كوبرنيكوس»، تسارعت أعمال الإنشاءات العسكرية بصورة ملحوظة خلال الصيف.

وأظهرت صورة التقطت في 18 يوليو تجريف أرض القرية بالكامل دون ظهور منشآت جديدة، بينما كشفت صور 23 يوليو بدء العمل في إنشاء قواعد خرسانية لمنشأة مركزية داخل الموقع. وفي 25 يوليو، بدت المباني أكثر وضوحًا بعدما اكتمل هيكلها الخارجي.

وبحلول 2 أغسطس، اقتربت أعمال البناء من الاكتمال، وأظهرت الصور مبنى رئيسيًا محصنًا تحيط به سواتر رملية ضخمة على امتداد المحيط الخارجي للقاعدة.

وتعكس هذه التطورات إصرار إسرائيل على إنشاء موطئ قدم عسكري دائم عند نقطة التقاء الطرف الشمالي لمحور فيلادلفيا بساحل البحر المتوسط، وهي منطقة شديدة الحساسية نظرًا إلى قربها من الحدود المصرية.

 انتهاك الترتيبات الأمنية مع القاهرة وتهديد مباشر لسيناء

تشير المنشورات والإحداثيات المتداولة إلى أن القاعدة المزمع إنشاؤها تمثل انتهاكًا واضحًا ومباشرًا للاتفاقيات الأمنية المبرمة بين إسرائيل ومصر.

ويتعلق الانتهاك الأول بمعاهدة السلام، التي يقسم ملحقها الأمني المنطقة الممتدة من شرق قناة السويس حتى قطاع غزة إلى أربع مناطق. وتقع ثلاث منها، وهي المناطق «أ» و«ب» و«ج»، داخل الأراضي المصرية، وتسمح بوجود عسكري وفق قيود محددة، بينما تقع المنطقة «د» تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وبموجب المادة الثانية من الملحق الأمني، يقتصر الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة «د» على أربع كتائب مشاة، بحد أقصى 4 آلاف جندي ونحو 180 ناقلة جنود مدرعة، إلى جانب تحصينات ومنشآت عسكرية محددة.

لكن الصور المتداولة تشير إلى إنشاء بنية تحتية عسكرية يُعتقد أنها تستهدف استيعاب أسلحة ثقيلة، مثل الدبابات والمدفعية، وهو ما قد يشكل انتهاكًا واضحًا للترتيبات المنصوص عليها في الاتفاقية.

كما تمثل القاعدة خرقًا لاتفاق فيلادلفيا، الذي وقعته مصر وإسرائيل عام 2005 باعتباره بروتوكولًا أمنيًا ملحقًا بمعاهدة السلام. ونص الاتفاق على الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من محور فيلادلفيا، وتسليم إدارة الشريط الحدودي إلى الجانب الفلسطيني، مقابل نشر قوات حرس الحدود المصرية على الجانب الآخر.

لكن تل أبيب أطاحت بهذه الترتيبات بعدما احتلت قواتها مدينة رفح في مايو 2024، وسيطرت على أجزاء من الممر الحدودي.

وبناءً على ذلك، فإن مجرد اتخاذ خطوات لإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في هذه المنطقة يمثل انتهاكًا جديدًا لاتفاق عام 2005، ومحاولة لتغيير الترتيبات الأمنية الحدودية بصورة أحادية، دون موافقة الأطراف المعنية، فضلًا عن مخالفته أحد البنود الأساسية للملحق الأمني لمعاهدة السلام.

وإذا صحت المعلومات المتداولة، فإن إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية على مسافة تقارب 45 ميلًا من الحدود المصرية يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري.

وتواجه مصر ضغوطًا متزايدة ومخاطر أمنية متصاعدة منذ اندلاع الحرب على غزة، لا سيما بعد تراجع الحاجز الاستراتيجي الأمامي الذي كان يوفره قطاع غزة وسكانه وقوى المقاومة الفلسطينية، باعتباره امتدادًا للأمن القومي المصري على الجبهة الشرقية.

ومع الحديث عن إنشاء القاعدة، تقترب إسرائيل أكثر من التحول إلى جار مباشر لمصر، بعدما مثّل الوجود الفلسطيني حاجزًا جغرافيًا وأمنيًا بين الجانبين. ويعني ذلك وجودًا دائمًا لقوات الاحتلال على أطراف سيناء وبمحاذاة الحدود المصرية، بما يزيد احتمالات الاحتكاك المباشر بين القوات المصرية والإسرائيلية. وشهدت الحدود بالفعل عدة حوادث من هذا النوع، أُعلن عن بعضها بينما ظل بعضها الآخر بعيدًا عن التداول الإعلامي.

كما قد يمنح الوجود العسكري الإسرائيلي بالقرب من الحدود المصرية، إلى جانب أبراج المراقبة المرتفعة وأنظمة الرصد والاستطلاع، تل أبيب قدرة أكبر على مراقبة التحركات العسكرية داخل سيناء من مسافات بعيدة. ويخلق ذلك تحديات أمنية إضافية أمام القوات المصرية المنتشرة في سيناء والمناطق الحدودية، إذ تصبح تحركاتها عرضة للمراقبة المستمرة.

ولا يقتصر التهديد على الحدود، بل يمتد إلى معبر رفح؛ إذ يهدد الوجود العسكري الإسرائيلي بالقرب منه الدورين المصري والفلسطيني في إدارته. وقد يجعل استمرار تشغيل المعبر مرهونًا بالموافقة الإسرائيلية، مع احتمالات إغلاقه أو تعليق العمل به من حين إلى آخر.

ومن شأن ذلك التأثير مباشرة في حركة المساعدات والبضائع والإمدادات المتجهة إلى قطاع غزة، بما يهدد حياة مئات الآلاف من السكان، ويضع القاهرة أمام معضلة سياسية وإنسانية تتعلق بدورها وسيادتها في إدارة المعبر.

كذلك تحمل القاعدة المحتملة تداعيات على مستقبل الهندسة الديموغرافية في قطاع غزة؛ إذ قد يؤدي الوجود العسكري الدائم إلى فرض ترتيبات أمنية أكثر صرامة، وتشديد القيود على حركة السكان، ومضاعفة المعاناة الإنسانية لمن تبقى داخل القطاع.

وقد تزيد هذه الظروف مخاطر التهجير، وتدفع أعدادًا أكبر من الفلسطينيين إلى محاولة مغادرة القطاع بأي وسيلة ممكنة. كما قد يتيح وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية تسيطر على المنطقة الحدودية توفير الترتيبات اللازمة لتنفيذ مثل هذه المخططات بصورة أكثر سهولة وفاعلية.

  الانتهاكات الإسرائيلية لم تبدأ اليوم.. كيف تعاملت القاهرة مع التصعيد؟

لا يمكن النظر إلى التوسع الإسرائيلي والانتهاكات المصاحبة له للترتيبات الأمنية مع مصر باعتبارهما تطورًا مفاجئًا بدأ مع إنشاء القاعدة العسكرية في فبراير الماضي، وفقًا لما تشير إليه صور الأقمار الصناعية المتداولة. فهذه الانتهاكات تعود إلى اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، عندما حصل الاحتلال على مساحة واسعة للتحرك دون وجود رادع إقليمي حقيقي أو ضغوط كافية للحد من عملياته.
ومع كل توسع ميداني داخل القطاع، لم يتناسب الرد المصري مع خطورة التطورات، وهو ما شجع الاحتلال على توسيع نطاق انتهاكاته.

وبدأت هذه الانتهاكات بالسيطرة على محور فيلادلفيا، وشملت حوادث استهداف جنود مصريين على الحدود، فضلًا عن سقوط مقذوفات داخل الأراضي المصرية. وانتهى بعض هذه الحوادث باعتذارات إسرائيلية، دون إعلان القاهرة عن تصعيد يتناسب مع حساسية تلك الوقائع.

وشكلت السيطرة الإسرائيلية الرسمية على محور فيلادلفيا عام 2024 اختبارًا مهمًا لرد الفعل المصري، كان من شأنه التأثير بصورة مباشرة في التحركات الإسرائيلية اللاحقة.

لكن الرد المصري لم يفرض ضغوطًا كافية على الحكومة الإسرائيلية، رغم امتلاك القاهرة أوراق ضغط كان من الممكن أن تحدث فارقًا لو استخدمتها. واقتصر الرد في معظمه على التصريحات والتحذيرات عبر القنوات الإعلامية والدبلوماسية، بما في ذلك البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات.

وفي ظل غياب إجراءات أكثر فاعلية، واصلت إسرائيل تصعيدها وتوسيع وجودها العسكري في المنطقة الحدودية، وصولًا إلى الحديث عن إنشاء قاعدة عسكرية بالقرب من الحدود المصرية.

ومن هذا المنظور، يمكن فهم إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية على مسافة تقارب 43 ميلًا من الحدود المصرية باعتباره ذروة سلسلة من الحوادث والانتهاكات التي أخفقت مصر في ردعها أو وقفها، وهو ما شجع حكومة بنيامين نتنياهو على مواصلة التصعيد وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وقد لا يتوقف هذا المسار عند إنشاء القاعدة، بل قد يمتد إلى خطوات أخرى تحمل تداعيات أكثر حساسية وخطورة على الأمن القومي المصري والترتيبات الأمنية الإقليمية.
اختبار بالغ الحساسية للقاهرة.. هل حان وقت استخدام أوراق الضغط؟

تواجه القاهرة حاليًا اختبارًا بالغ الحساسية يتعلق بسيادتها وأمنها القومي. فلم تعد القضية مجرد انتهاكات محدودة يمكن احتواؤها أو معالجة آثارها، بل أصبحت، وفقًا للتقرير، تهديدًا مباشرًا ومعلنًا يعكس تجاهلًا واضحًا لمكانة مصر وتحفظاتها ومطالبها وتحذيراتها خلال الأشهر الأخيرة بشأن التطورات على حدودها الشرقية.

وتمتلك القاهرة عدة أوراق ضغط، تشمل خيارات سياسية تتعلق بمستقبل معاهدة السلام، وإجراءات اقتصادية يمكن أن تتضمن تجميد العلاقات التجارية أو تقليصها، بعدما شهدت توسعًا ملحوظًا خلال الحرب، فضلًا عن الأدوات الدبلوماسية والقانونية المتاحة عبر المؤسسات الدولية.

لكن مصر لم تستخدم هذه الأدوات حتى الآن بصورة تتناسب مع خطورة الموقف.

وتزداد حساسية الموقف المصري، بحسب التقرير، بالنظر إلى تجارب دول أخرى مثل جنوب أفريقيا، التي لا تواجه تهديدًا إسرائيليًا مباشرًا بالحجم نفسه، لكنها استخدمت المؤسسات والمحاكم الدولية لممارسة ضغوط سياسية وقانونية على تل أبيب.

وتكشف هذه التطورات حدود النهج الدبلوماسي الذي اتبعته السلطات المصرية طوال الحرب، ومدى فاعليته في تحقيق أهداف القاهرة. فعلى مدار العامين الماضيين، واصلت مصر توسيع بعض أوجه التعاون الاقتصادي والأمني مع إسرائيل، بينما امتنعت عن الانضمام إلى مبادرات دولية كان من الممكن أن تزيد عزلة حكومة بنيامين نتنياهو وتفرض عليها ضغوطًا إضافية.

وسواء حدث ذلك عن قصد أو دون قصد، فقد أسهمت هذه السياسة في تخفيف بعض الضغوط على إسرائيل، دون أن تدفعها إلى مراعاة المخاوف المصرية أو احترام الخطوط الحمراء التي حددتها القاهرة بشأن رفح ومحور فيلادلفيا ورفض التهجير.
وتبدو مصر الآن أمام حقيقة مفادها أن سياسة المرونة واحتواء التصعيد لم تحقق النتائج المرجوة، ولم تمنع حكومة نتنياهو من فرض وقائع جديدة على الأرض.

بل ربما فسرت تل أبيب هذا النهج باعتباره اضطرارًا مصريًا للتراجع عن استخدام أوراق الضغط، وخضوعًا سياسيًا للأمر الواقع، بدلًا من كونه رغبة في التوصل إلى تفاهمات والحفاظ على الاستقرار.

ويختتم التقرير بطرح تساؤل بشأن مدى استعداد القاهرة لتغيير نهجها في التعامل مع التصعيد الإسرائيلي، وما إذا كانت ستنتقل من سياسة الاحتواء والتحذيرات الدبلوماسية إلى استخدام أدوات الضغط السياسية والاقتصادية والقانونية المتاحة لديها، دفاعًا عن أمنها القومي وسيادتها على حدودها الشرقية.

*النظام المصري ينخرط في حرب الحوثيين بسبب الأموال الخليجية وأزمة الديون

تواجه مصر ضغوطًا اقتصادية واستراتيجية متزايدة تدفعها إلى مساندة السعودية في مواجهة الحوثيين، رغم مخاوفها من الانجرار إلى حرب إقليمية جديدة. فالقاهرة تعتمد على الودائع الخليجية لدعم احتياطياتها من النقد الأجنبي، وتتحمل أعباء ديون ضخمة، كما تحتاج إلى استمرار حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس. وفي تحليله، يوضح الكاتب والمحلل السياسي الفضيل إبراهيم كيف تتداخل المصالح المالية والالتزامات الإقليمية والمخاطر الأمنية في حسابات القاهرة بشأن تقديم الدعم العسكري للرياض.

وبحسب مقال نشره موقع ريسبونسبل ستيتكرافت وافق البرلمان المصري، بعد تأجيل التصويت مرتين، على تفويض رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي باتخاذ «الإجراءات اللازمة» للمساعدة في الدفاع عن السعودية ضد الحوثيين، الجماعة المتحالفة مع إيران التي تسيطر على مساحات واسعة من اليمن، وتواصل منذ أسابيع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه المطارات ومنشآت الوقود الأحفوري في المملكة. وجاءت الموافقة بعد أسابيع من النقاش داخل أروقة السلطة، في خطوة غير معتادة بالنظر إلى أن البرلمان يؤيد الحكومة في الغالب، وعادة ما يوافق على طلبات السيسي.

وامتنع عدد محدود من النواب عن التصويت، اعتراضًا على عدم الكشف عن تفاصيل أساسية، من بينها مدة المهمة العسكرية وتكلفتها وعدد القوات التي قد تُرسل. وتعكس هذه الاعتراضات قلقًا واسعًا داخل مصر من احتمال جرّ البلاد إلى حرب خارجية.

الأموال الخليجية وأزمة الديون.. لماذا يصعب على القاهرة رفض طلب الرياض؟

لفهم أسباب إصرار السيسي على تقديم دعم عسكري للسعودية، رغم التحفظات داخل مؤسسات الدولة، لا بد من تتبّع التدفقات المالية.

تحتفظ السعودية بنحو 10.3 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري، وتُحتسب هذه الودائع ضمن احتياطيات مصر من العملات الأجنبية. ومع إضافة الودائع العائدة إلى الكويت وقطر، يصل الإجمالي إلى نحو 18 مليار دولار، أي ما يقارب ثلث الاحتياطي المصري البالغ 57 مليار دولار.

وتعتمد مصر بدرجة كبيرة على هذه الودائع، في وقت تُعد فيه من أكبر مستوردي القمح في العالم، وتستورد حصة متزايدة من احتياجاتها من الوقود، فضلًا عن تحملها مليارات الدولارات من الفوائد المستحقة للمقرضين الأجانب. وتُسدد هذه الالتزامات بالدولار، بينما لا تحقق البلاد من مواردها الذاتية ما يكفي لتغطيتها.

ولا توجد مؤشرات معلنة على أن الرياض ربطت هذه الودائع الحيوية بتقديم مصر دعمًا عسكريًا. لكن القاهرة لا تحتاج بالضرورة إلى تلقي طلب صريح؛ فقد سجل الجنيه المصري مستوى قياسيًا منخفضًا بلغ 56 جنيهًا مقابل الدولار، فيما تستحوذ خدمة الدين، التي تشمل الفوائد وأقساط السداد، على نحو 64% من موازنة العام الجاري. وتفوق مدفوعات الفوائد وحدها إجمالي ما تنفقه الدولة على التعليم والصحة والأجور والدعم مجتمعة.

وفي ظل هذه الظروف، يصعب على الحكومة المصرية رفض طلب أحد أبرز داعميها ماليًا.

وعلى مدى عقود، سعت مصر إلى تجنب التورط في صراعات خارجية، ولا سيما في اليمن. ففي عام 1962، أرسل جمال عبد الناصر قوات لدعم الجمهوريين خلال الحرب الأهلية اليمنية. ورغم انتصار الجمهوريين في نهاية المطاف، استنزفت الحرب مصر لسنوات، وخسرت خلالها آلاف الجنود.

لكن الابتعاد عن الصراعات الإقليمية أثبت صعوبة أكبر مما توقعت القاهرة. فعندما استهدفت صواريخ إيرانية الإمارات في وقت سابق من العام الجاري، أعربت أبوظبي عن استيائها من تقاعس حلفائها العرب. وكانت الإمارات قد ساهمت في إنقاذ الاقتصاد المصري عام 2024 عبر صفقة عقارية ضخمة بقيمة 35 مليار دولار لتطوير منطقة على ساحل البحر المتوسط.

وعقب ذلك، أرسلت القاهرة سرًا مجموعة من مقاتلات «رافال» إلى الإمارات، ولم يُكشف عن الخطوة إلا بعدما عرضت وسائل إعلام إماراتية رسمية السيسي وهو يتفقد الطائرات خلال زيارة إلى البلاد.

وأظهرت هذه الواقعة أن الدعم المالي الخليجي قد يصاحبه توقع بالحصول على ولاء سياسي وعسكري واضح.

وفي سبتمبر، زار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان القاهرة، في خطوة أفادت تقارير بأنها جاءت لطلب المساعدة في مواجهة تصاعد هجمات الحوثيين على المملكة. وأكد البيان المصري بشأن اللقاء أن أمن السعودية «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، لكنه لم يسمِّ الحوثيين ولم يتضمن تعهدًا بتقديم دعم عسكري محدد. كما جمع البيان بين تأييد أمن المملكة والدعوة إلى تسوية سياسية في اليمن.

وبعد ستة أسابيع، منح البرلمان المصري السيسي صلاحية اتخاذ خطوات إضافية، مع تأكيد السيسي أن المهمة دفاعية و«لا تشمل شن هجوم على اليمن». وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي كذلك على ضرورة استكشاف «كل الفرص المتاحة للتوصل إلى حلول سياسية».

وهكذا تحاول القاهرة تقديم دعم رمزي للرياض والحفاظ على رضا حليفها الخليجي، دون الانخراط رسميًا في حربها. غير أن هذا الموقف لا يعالج الضغوط التي يتعرض لها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر، وهو قناة السويس.

قناة السويس والبحر الأحمر.. جبهة اقتصادية مفتوحة على التصعيد

تُعد قناة السويس أحد أهم مصادر العملة الأجنبية لمصر، ويمر عبرها نحو 12% من التجارة العالمية. وقد حققت إيرادات بلغت 10.2 مليارات دولار عام 2023، لكن الإيرادات تراجعت إلى نحو 4 مليارات دولار عام 2024، بعدما بدأ الحوثيون استهداف السفن في البحر الأحمر تضامنًا مع غزة، ما دفع شركات الشحن إلى تحويل مساراتها حول إفريقيا.

وتأمل هيئة قناة السويس تحقيق إيرادات بقيمة 8 مليارات دولار خلال السنة المالية 2026-2027، لكن هذا الهدف يفترض تراجع التوترات في البحر الأحمر، وهو احتمال يبدو بعيدًا في الوقت الراهن.

ومنذ يوليو، أعلن الحوثيون فرض حصار على حركة الشحن السعودية. وفي سبتمبر، سيطروا على ميناء المخا اليمني وجزيرة ميون، ما عزز قدرتهم على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، الممر الضيق الواقع عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، والذي يتعين على السفن المتجهة إلى قناة السويس عبوره.

وأفادت تقارير بأن القاهرة أنشأت خلية لإدارة الأزمة وفتحت قنوات اتصال مع الحوثيين. ونقل مصدر مصري إلى موقع «ذا نيو عرب» أن هذه الاتصالات استُخدمت للضغط على الجماعة من أجل تجنب التصعيد والحفاظ على انسياب حركة السفن عبر المضيق.

لكن قدرة مصر على التأثير تظل محدودة، إذ لا تزال رسميًا ضمن التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وهو ما أعاق تطوير القاهرة قنوات دبلوماسية مع الحوثيين.

وتتزامن هذه التطورات مع الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، التي دخلت شهرها الثامن. وخلال الأسبوع الجاري، توجه مبعوثون من السعودية وتركيا وباكستان، وهي الدول الثلاث الأعضاء في «اتفاق مكة» الذي تقول مصر إنها «تدرس بجدية» الانضمام إليه، إلى طهران لبحث سبل خفض التصعيد، لكن المحادثات لم تسفر عن التزامات ملموسة.

ورغم عدم تصدر مصر المشهد الدبلوماسي العلني في التعامل مع طهران، فإنها تعمل عبر قنوات اتصال غير معلنة. وقال عبد العاطي للصحفيين مؤخرًا إن مصر تتواصل يوميًا مع الإيرانيين والأمريكيين ودول المنطقة لتجنب «مواجهات عسكرية شاملة سيكون لها تأثير سلبي للغاية على شعوب المنطقة».

وجاءت تصريحات الوزير في وقت يلوّح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنًا باستئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر. كما أفادت تقارير بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفع باتجاه شن هجمات جديدة، بالتزامن مع الانتخابات في بلاده، في خطوة يُعتقد أنها قد تعقّد جهود منافسيه لتشكيل حكومة.

وستكون الجولة الثانية من القتال أشد ضررًا على مصر من الجولة الأولى. فقد تعرضت البلاد بالفعل لحادث أمني مباشر في 29 يوليو، عندما استهدفت طائرة مسيّرة محطة عائمة للغاز في ميناء دمياط، ما أدى إلى اشتعال النيران في سفينتين. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، كما لم تكشف السلطات المصرية علنًا نتائج تحقيقاتها. لكن تجدد القتال قد يؤدي إلى سقوط مزيد من الصواريخ والطائرات المسيّرة داخل الأراضي المصرية.

وتزداد خطورة هذا الاحتمال بعد التزام مصر رسميًا بالدفاع عن السعودية. فقد حذّر مسؤول حوثي بارز من أن القرار المصري يمثل «إعلان حرب» على اليمن، ما يضع مصر بصورة مباشرة في دائرة التهديدات.

وتستورد مصر حصة متزايدة من احتياجاتها من الغاز، ومن شأن ارتفاع جديد في أسعار الطاقة أن يزيد الضغط على الموازنة المثقلة بالأعباء. كما تواجه قناة السويس مخاطر إضافية من الحوثيين، الذين باتوا في وضع يسمح لهم بممارسة ضغط أكبر على حركة الشحن في البحر الأحمر.

وثمة عامل آخر لا يقل أهمية، هو تحويلات المصريين العاملين في الخارج، التي تسهم في دعم احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي والاقتصاد. ويعمل ما لا يقل عن 1.25 مليون مصري في السعودية وحدها. وقد ألقت الحرب مع إيران بالفعل بظلالها على اقتصادات السعودية ودول الخليج، فيما حذّر مسؤول إيراني من أنه إذا تعرضت إيران لهجوم جديد، «فلن تبقى خطوط حمراء».

كما وضعت إيران خططًا لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية، وحذّر مسؤولها الأمني الأبرز من احتمال استهداف مراكز بيانات ومنشآت نفطية في الخليج مرتبطة بالولايات المتحدة. وقد تؤدي أضرار بهذا الحجم إلى تسريح عمالة على نطاق واسع في دول الخليج، ما يغيّر سريعًا حسابات الاقتصاد المصري واستقراره.

وفي المحصلة، تجد القاهرة نفسها أمام معادلة معقدة: الحفاظ على الدعم المالي الخليجي وتلبية متطلبات الشراكة الأمنية، مع تجنب الانجرار إلى حرب قد تهدد إيرادات قناة السويس وإمدادات الطاقة وتحويلات العاملين في الخارج. وفي ظل اتساع رقعة الصراع، قد تصبح كلفة الانحياز العسكري أكبر من مجرد التزامات دفاعية، لتطال ركائز أساسية يعتمد عليها الاقتصاد المصري.

*السفير الأمريكي يكشف أسباب غياب مصر عن اتفاقية دفاع مكة

كشف توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا، عن أسباب غياب مصر عن «اتفاقية دفاع مكة» التي تضم السعودية وتركيا وباكستان، مشيرًا إلى أن ارتباط القاهرة بالتزامات أمنية قائمة، في مقدمتها معاهدة السلام مع إسرائيل والاتفاق الأمني مع اليونان، يفسر عدم انضمامها إلى التحالف الثلاثي. وتسلط تصريحاته الضوء على تعقيدات التحالفات العسكرية الجديدة في الشرق الأوسط، والتوازنات التي تحرص مصر على الحفاظ عليها في علاقاتها مع إسرائيل والقوى الإقليمية الأخرى.
وبحسب تقرير نشره موقع «وردنا» الإنجليزي، جاءت تصريحات باراك خلال كلمة ألقاها الخميس بشأن الدور الأمريكي في تحقيق الأمن الإقليمي، إذ أوضح أن مصر ليست طرفًا في اتفاقية مكة بسبب ارتباطها بمعاهدة مع إسرائيل واتفاق أمني مع اليونان، وهو ما يعكس شبكة الالتزامات والعلاقات التي قد تؤثر في خيارات القاهرة بشأن الانضمام إلى ترتيبات دفاعية جديدة.

  اتفاقية دفاع مكة تعيد تشكيل التحالفات العسكرية في الشرق الأوسط
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تحولات في طبيعة التحالفات الأمنية والعسكرية، لا سيما عقب المواجهة الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية والهجمات التي استهدفت دول الخليج، الأمر الذي دفع القوى الإقليمية إلى البحث عن سبل لتعزيز قدراتها الدفاعية والحد من مخاطر التصعيد.
وفي 7 أغسطس 2026، وقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية دفاع مكة المشتركة»، التي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث هجومًا على جميع الدول الموقعة، في خطوة تستهدف ترسيخ مبدأ الدفاع الجماعي وتعزيز قدرات الردع المشترك.
ويمثل الاتفاق تطورًا مهمًا في العلاقات العسكرية بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد، إذ يتجاوز أنماط التعاون الثنائي التقليدية نحو إطار دفاعي ثلاثي يركز على التنسيق الأمني والتعاون العسكري والتعامل مع التحديات المشتركة.
وتكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة بالنظر إلى الثقل السياسي والعسكري للدول المشاركة؛ إذ تمتلك باكستان قدرات نووية، وتتمتع تركيا بصناعات عسكرية ودفاعية متقدمة، فيما تؤدي السعودية دورًا محوريًا في أمن الخليج وموازين القوى الإقليمية.
غياب مصر يثير تساؤلات حول موقعها في المنظومة الأمنية الجديدة
في المقابل، يثير غياب مصر عن الاتفاق تساؤلات بشأن موقع القاهرة في منظومة الأمن الإقليمي الجديدة، لا سيما أنها ترتبط بعلاقات قوية مع الدول الثلاث. كما أن ثقلها العسكري والسياسي قد يمنحها دورًا مؤثرًا في أي ترتيبات دفاعية إقليمية أوسع.
ومع ذلك، لا تعكس تفسيرات باراك بالضرورة الموقف الرسمي المصري، إذ سبق أن أعلنت القاهرة أنها تدرس بجدية مسألة الانضمام إلى الاتفاق، مع مراعاة التزاماتها القانونية والدستورية ومصالحها الاستراتيجية.
ويبرز هذا الموقف حساسية التوازن الذي تسعى مصر إلى الحفاظ عليه بين علاقاتها مع إسرائيل، والتعاون الأمني مع اليونان، وشراكاتها الإقليمية مع السعودية وتركيا وباكستان، في ظل بيئة سياسية وأمنية تتداخل فيها المصالح وتتعدد التهديدات. 

مستقبل اتفاقية مكة ومستجدات التحالفات الدفاعية الإقليمية
تفتح اتفاقية مكة الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن مستقبل المنظومة الأمنية في الشرق الأوسط، وما إذا كانت دول المنطقة تتجه نحو تأسيس تحالفات دفاعية أكثر استقلالًا، بالتوازي مع استمرار شراكاتها الأمنية التقليدية مع الولايات المتحدة.
وفي ظل استمرار التفسيرات الأمريكية لغياب القاهرة عن الاتفاق، ومواصلة مصر تقييم المكاسب المحتملة من الانضمام إليه، تظل احتمالات حدوث تطورات جديدة قائمة، بما قد يعيد رسم ملامح التحالفات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.
ومع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار إلى الخيارات التي ستتبناها مصر، وما إذا كانت ستكتفي بعلاقاتها الأمنية القائمة، أم ستقرر الانضمام إلى التحالف الثلاثي، بما قد يمنح اتفاقية دفاع مكة بُعدًا إقليميًا أوسع، ويعيد تشكيل بعض موازين القوى الدفاعية في المنطقة.

*فوائد الديون تلتهم 512 مليار جنيه وتستحوذ على 96% من إيرادات مصر

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة المالية عن تحديات مالية جسيمة تواجه الاقتصاد المحلي، حيث أظهر البيان المالي الشهري استحواذ مدفوعات فوائد الديون على النسبة الأكبر من الحصيلة الإيرادية للدولة خلال البداية المبكرة للعام المالي الجاري.

وأكدت التقارير الواردة أن فاتورة خدمة الدين العام قد ابتلعت ما نسبته ستة وتسعين بالمئة من إجمالي الإيرادات العامة المحققة خلال الشهور الأولى، مما يعكس الضغوط الهيكلية المستمرة على الموازنة العامة ويضع صانع القرار أمام اختبارات بالغة الدقة لإدارة السياسة المالية والنقدية بكفاءة عالية خلال المرحلة المقبلة.

وزير المالية يعلن التهام فوائد الديون لـ 96 بالمئة من الإيرادات العامة خلال شهرين

أوضح البيان المالي الصادر عن وزارة المالية أن مدفوعات فوائد الديون قد سجلت ارتفاعاً ملحوظاً، فقد كشفت البيانات عن أعباء مالية ضخمة تثقل كاهل الخزينة العامة، حيث سجلت مدفوعات فوائد الديون مستويات قياسية بلغت نحو 512.2 مليار جنيه خلال أول شهرين من العام المالي الحالي (يوليو وأغسطس)، محققة معدل نمو سنوي بلغ نحو 6.5 بالمئة (نحو خمسمائة وعشرة مليارات جنيه بصورة دقيقة ضمن السياق المالي العام للاستحواذ على النسبة المذكورة من الإيرادات).

وأظهرت الأرقام الرسمية التي نقلتها وكالة “الشرق بلومبرج” أن هذه المدفوعات الهائلة استأثرت وحدها بما نسبته 96 بالمئة من إجمالي إيرادات الخزينة العامة خلال فترة المقارنة، مما يسلط الضوء على حجم الضغوط الهيكلية التي تفرضها خدمة الدين على الموارد المالية المتاحة ويقيد قدرة السلطات المالية على توجيه السيولة نحو الإنفاق التنموي أو الاجتماعي.

يأتي هذا التصاعد في الوقت الذي شهدت فيه الإيرادات العامة للدولة نمواً نسبياً مدعوماً بالحصيلة الضريبية التي تستحوذ على النصيب الأكبر من إجمالي موارد الخزانة العامة، غير أن التوسع المضطرد في خدمة الدين المحلي والخارجي يواصل استنزاف الجزء الأعظم من تلك الموارد الحيوية، مما يعيق توجيه السيولة بالشكل الأمثل نحو التنمية المستدامة والقطاعات الإنتاجية.

وعلى صعيد متصل ببيانات الأداء المالي، ارتفع إجمالي مصروفات الموازنة العامة للدولة خلال الفترة نفسها بنسبة تجاوزت اثني عشر بالمئة لتسجل مستويات قياسية جديدة تقترب من ثمانمائة وتسعة وأربعين مليار جنيه.

وفي المقابل، سعت السلطات المالية جاهدة لتعزيز الحماية الاجتماعية والارتقاء بمستويات المعيشة للمواطنين عبر زيادات ملموسة في مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، إضافة إلى نمو فاتورة الأجور وتعويضات العاملين بالقطاع الإداري للدولة بنسب تجاوزت تسعة بالمئة، في مسعى حكومي متوازن لتخفيف حدة الضغوط التضخمية عن كاهل الفئات الأولى بالرعاية وسط موجات غلاء غير مسبوقة.

تداعيات هيكلية على عجز الموازنة ومسارات الإصلاح

أشار الخبراء والمحللون الاقتصاديون إلى أن استنزاف ستة وتسعين بالمئة من الإيرادات لصالح فوائد الديون يمثل تحدياً هيكلياً مزمنكب يتطلب حلولاً غير تقليدية لخفض معدلات الدين العام للناتج المحلي الإجمالي.

ورغم نجاح وزارة المالية في تحقيق فائض أولى مستهدف يسهم في الحد من تفاقم العجز الكلي الذي انخفض إلى مستويات مقبولة نسبياً مقارنة بالأعوام السابقة ليبلغ نحو واحد وثلاث من عشيرة بالمئة في الشهور الأولى، إلا أن العجز الكلي يظل متأثراً بالعبء الثقيل لفوائد الديون المتراكمة.

وتعتمد خطط الإصلاح المالي الحالية على توسيع القاعد الضريبية دون إثقال كاهل الممولين، وتعظيم عوائد الأصول المملوكة للدولة عبر برامج الطروحات الحكومية، فضلاً عن ترشيد الإنفاق العام وإعطاء الأولوية للمشروعات التنموية ذات العائد السريع والاقتصاد الأخضر.

وتسعى الحكومة المصرية من خلال استراتيجيتها الاقتصادية للعام المالي الجاري إلى تحقيق معدلات نمو إيجابية تتجاوز خمسة بالمئة، وسط رهانات على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوطين الصناعة المحلية وزيادة الصادرات السلعية والخدمية، لاسيما قطاع السياحة وتحويلات العاملين بالخارج، بوصفها مصادر رئيسية للنقد الأجنبي تخفف من الضغوط على الاحتياطيات النقدية وتساهم في كسر حلقة الدين المفرغة.

وتؤكد مؤسسات المال الدولية أن استمرار الالتزام بمسار الإصلاح المالي والنقدي وتراجع أسعار الفائدة عالمياً ومحلياً على المدى المتوسط يعدان المفتاح الرئيسي لاستعادة التوازن المالي وتوجيه فائض الإيرادات نحو الاستثمار البشري والخدمات الأساسية كالتعليم والصحة.

*كيف تبرر الحكومة إخراج ملايين الأسر من “تكافل وكرامة”؟

جرد قرار وزارة التضامن الاجتماعي نحو 2.2 مليون أسرة مصرية من مظلة الدعم النقدي المشروط، ملقياً بهم خارج شبكة الحماية في أوج موجة غلاء طاحنة تعصف بمختلف محافظات الجمهورية دون أي مراعاة لظروفهم القاسية المعقدة.
​وتتزامن هذه الإجراءات الحادة مع تقليص مخصصات برنامج تكافل وكرامة بنحو 15 مليار جنيه، لتهبط الموازنة الإجمالية إلى 42 مليار جنيه مقابل 57 ملياراً كانت معتمدة سابقاً، ما ينذر بمضاعفة رقعة الحرمان المعيشي اليومي.
تقليص الموازنة وتجريد ملايين الأسر
وفي هذا السياق، سارع عضو مجلس النواب أحمد فرغلي إلى تقديم طلب إحاطة عاجل، مطالباً بإحالة ملف استبعاد الأسر فوراً إلى لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة بمجلس النواب لمساءلة رئيس الوزراء ووزيرة التضامن.
وبناءً على ذلك، فند فرغلي ادعاءات الوزارة القائلة بخروج هذه الأسر من دائرة العوز، متسائلاً عن المعايير الرقمية المجردة التي استندت إليها السلطة لإثبات ذلك التحسن المزعوم في ذروة الغلاء الحالي.
​ومن جهتها، بررت الحكومة تقليص القوائم بأن الدعم النقدي يمثل شبكة أمان مؤقتة تمتد لنحو 3 سنوات فقط، مشيرة إلى أن النظام استقبل تاريخياً 8.2 مليون أسرة، بينما استقر الصرف الفعلي عند 4.7 مليون أسرة.
وعلاوة على هذا، تندرج هذه التخفيضات القسرية ضمن حزمة التقشف الحادة التي يقودها قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، استجابة لاشتراطات صندوق النقد الدولي الرامية إلى تقليص الإنفاق الاجتماعي العام وتحميل الفئات الكادحة كلفة الأزمات المالية.
وفي الإطار ذاته، يوضح الخبير في الاقتصاد السياسي ومدير وحدة العدالة الاجتماعية، الدكتور وائل جمال، أن سحب 15 مليار جنيه من مخصصات الفقراء يمثل انكماشاً متعمداً يخالف حتى معايير العدالة التوزيعية الدنيا.
​تأسيساً على ذلك، يوضح جمال، مستنداً إلى مؤشرات الحماية، أن تحويل مظلة الدعم إلى أداة للتخارج الإجباري السريع يضاعف معدلات الفقر المدقع، ويحول المشروطية إلى سيف مسلط على رقاب الأسر بدلاً من تمكينها إنتاجياً.
​وهم التمكين وتجميد ملفات الاستحقاق
وبالتوازي مع ذلك، شكك ممثلو الشارع في المزاعم الرسمية التي نفت وجود أي قوائم انتظار طوال 2.5 عام مضت، في وقت تتكدس فيه طلبات آلاف المواطنين المستوفين لكافة الأوراق الرسمية المقررة دون جدوى.
​ومن جانب آخر، تتلاشى وعود الوزارة بحسم الملفات خلال 45 يوماً فقط أمام الواقع، حيث يقضي المتقدمون شهوراً طويلة تمتد أحياناً لأكثر من عام كامل في انتظار إجراء بحث ميداني لم يتحقق أبداً.
وفضلاً عن هذا الإرجاء، أظهرت التساؤلات البرلمانية اقتطاع مبالغ ضخمة تصل إلى 2.25 مليار جنيه شهرياً من مستحقي الدعم، في استنزاف مالي منظم يقلص السيولة الموجهة للطبقات الأكثر هشاشة تحت ذرائع محاسبية وإجرائية ملتوية.
​
وفي تطور موازٍ، وظفت السلطات واقعة تزوير 67 شخصاً لمستندات سيارات المعاقين واستحقاقات المعاش، لفرض قيود تعسفية شاملة استهدفت تبرير شطب مئات الآلاف بذريعة مكافحة الفساد وتطهير قواعد البيانات بصورة جائرة وغير منصفة.
وبموجب هذه الضوابط التقييدية، اتسع نطاق الاستبعاد ليطال كل من يمتلك 0.5 فدان من الأرض الزراعية أو مركبة قديمة أو سجلاً تجارياً خاملاً، متجاهلة انعدام الدخل الحقيقي المستدام لتلك الحيازات الصورية الهامشية.
ومن هذا المنطلق، يؤكد الباحث المتخصص في السياسات المالية وإدارة الديون، الدكتور رائد سلامة، أن استخدام التعقيدات البيروقراطية وتجميد الملفات يمثل محاولة حكومية متعمدة لتقييد السيولة النقدية وتصدير عجز الموازنة للفقراء.
تبعات معيشية تسحق الفئات الهشة
واتصالاً بهذه التداعيات، يؤدي إسقاط الأسر من المنظومة إلى تجريدها الفوري من الإعفاء القانوني المقرر لرسوم منظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب إلزامها بسداد المصروفات المدرسية لأبنائها رغم عجزها التام عن توفير الغذاء.
وإضافة إلى ذلك، تمنع الإجراءات الجديدة هذه الأسر من قيد المواليد على البطاقات التموينية، ما يضاعف فاتورة المعيشة الشهرية ويحرم الرضع والأطفال من الحصص التموينية الأساسية التي كانت تضمن الحد الأدنى من البقاء.
​
وتبرز المفارقة الصارخة في ترويج مسؤولي التضامن لزيادة المعاش بنحو 4 أضعاف ليصل إلى 900 جنيه، متجاهلين أن هذا المبلغ يعادل 17 دولاراً شهرياً فقط، وهو رقم يبتلعه التضخم دون تغطية تكاليف الخبز.
​وعلى هذا الصعيد، تسقط فرضية الانتقال من الاحتياج إلى الإنتاج خلال 3 سنوات في ظل ركود الأسواق، حيث لا توفر القروض الهامشية أو المبادرات الصغيرة دخلاً يكفي لمواجهة الغلاء المتوحش وارتفاع أسعار المحروقات.
وفي هذا السياق التقييمي، تشير أستاذة الإحصاء ومستشارة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الدكتورة هبة الليثي، إلى أن مبلغ 900 جنيه يقع بمراحل دون خط الفقر المدقع، ما يجعل ادعاء التمكين قفزة وهمية.

ونتيجة لهذا المسار، تجد ملايين الأسر المصرية نفسها محاصرة بين خفض الدعم الحكومي وغلاء الأسعار المتواصل، لتبقى القرارات الأخيرة بمثابة تفكيك تدريجي لما تبقى من شبكات الأمان الاجتماعي تحت وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة.

 

*”الناس هتجيب منين؟” صرخة مواطنة تكشف حقيقة استقرار الأسعار أمام الحكومة

أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، موجة واسعة من الجدل والتفاعل الشديد بين رواد الإنترنت، بعد أن وثق صرخة غاضبة لمواطنة انتقدت بشدة التصريحات الرسمية الصادرة عن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن استقرار أسعار السلع وضبط الأسواق.

وعكس الفيديو حالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة نتيجة موجات الغلاء المستمرة، وسط مطالبات ملحة بإعادة النظر في آليات الرقابة التموينية والمحلية لحماية الأسر البسيطة من تبعات الأعباء المعيشية الضاغطة.

صرخة مواطن تكتسح منصات التواصل: تساؤلات حادة حول استقرار الأسعار وغياب الرقابة الفعلية في الأسواق

سلطت المواطنة في حديثها الضوء على الفجوة الكبيرة بين التصريحات الحكومية المعلنة بشأن ثبات الأسعار والواقع الملموس داخل الأسواق الشعبية، مشيرة إلى أن الزيادات السعرية تشمل كافة مناحي الحياة اليومية بمبالغ تثقل كاهل المواطنين الذين يعانون من ثبات مستويات الدخول.

وأوضحت أن الأسر تواجه تحديات قاسية لتلبية الاحتياجات الأساسية للأطفال في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، متساءلة عن الكيفية التي يمكن من خلالها للمواطن البسيط تدبير أمور معيشته اليومية مع استمرار تراجع القيمة الشرائية للرواتب والدخول المحدودة، ومؤكدة أن الأعباء المالية باتت تشكل ضغطاً فوق طاقت الملايين.

مطالبات شعبية بتفعيل الرقابة الصارمة ومحاسبة التجار

تطرق المقطع المصور إلى أزمة غياب الرقابة الميدانية الفاعلة من قبل الجهات المختصة والإدارات المحلية في الشوارع والأسواق، حيث طالبت المنتقدة بضرورة النزول الميداني الجاد لمراقبة الأسعار وضبط التجار المتلاعبين بالأسواق، مشددة على أهمية تفعيل الضمير المهني والرقابي للتصدي لجشع بعض التجار الذين يستغلون الأزمات لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين الفئات الأولى بالرعاية.

واختتمت رسالتها بالتأكيد على أن المسؤولية تقع على عاتق كافة الجهات التنفيذية لحماية المستهلك وإيجاد حلول حقيقية وجذرية تخفف حدة الأزمة الاقتصادية الراهنة عن كاهل الشارع المحلي.

 

*هددوا بالتوقف عن العمل.. أصحاب المخابز يطالبون برفع أسعار الخبز السياحي والفينو

تواجه المخابز ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع أسعار الدقيق الحر إلى أكثر من 21 ألف جنيه للطن، بزيادة تصل إلى 4500 جنيه، وهو ما يجعل تكلفة إنتاج العيش السياحي والفينو أمام تحديات جديدة .

أصحاب المخابز من جانبهم طالبوا بزيادة الأسعار بنحو 15%، بالتزامن مع بدء العام الدراسي وارتفاع احتياجات الأسر من المخبوزات المستخدمة في إعداد الوجبات المدرسية.

وقلّل أصحاب المخابز من أهمية الإجراءات التى اتخذتها وزارة التموين بحكومة الانقلاب لمنع رفع أسعار الخبز، مؤكدين أن أسعار الدقيق تواصل الارتفاع وأنهم سيتعرضون لخسائر قد تدفعهم إلى التوقف عن العمل .

يُشار إلى أنه بحسب التسعيرة المعلنة من قبل وزارة تموين الانقلاب، يبلغ سعر رغيف الخبز السياحي وزن 80 جرامًا جنيهين، ووزن 60 جرامًا 1.50 جنيه، ووزن 40 جرامًا جنيهًا واحدًا.

أما الفينو، فيبلغ سعر الرغيف وزن 50 جرامًا جنيهين، ووزن 40 جرامًا 1.50 جنيه، ووزن 30 جرامًا جنيهًا واحدًا.

تكاليف الاستيراد والإنتاج

فى هذا السياق قال متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن أسعار الدقيق الزيرو ارتفعت بنحو 25% خلال سبتمبر الماضي، لتصل إلى 20 ألف جنيه للطن، مقابل 16 ألف جنيه في أغسطس، ما زاد الضغوط على تكلفة إنتاج المخبوزات والخبز السياحي والفينو.

وأشار بشاى فى تصريحات صحفية إلى أن التوقعات المقبلة حول ارتفاع أسعار القمح بنسبة 11.9%، تستدعي متابعة تطورات الأسواق العالمية وتكاليف الاستيراد والإنتاج، خاصة في ظل تأثير تقلبات سلاسل الإمداد على تكلفة الخامات.

وأكد ارتفاع أسعار القمح عالميًا بنحو 6%، مدفوعة بالنقص في المعروض واضطرابات سلاسل الإمداد بمنطقة البحر الأسود وزيادة تكاليف الشحن والتأمين.

 السوق المحلية

أكد عبد الغفار السلاموني، نائب رئيس غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية، أن الغرفة طرحت مبادرة لتوفير الدقيق للمخابز السياحية المرخصة المنتجة للخبز السياحي والفينو، بالتنسيق مع وزارة تموين الانقلاب.

وأوضح «السلاموني» فى تصريحات صحفية أن المبادرة تستهدف توفير الدقيق بأسعار التكلفة الفعلية، إلى جانب تنظيم عمليات الإنتاج والتوزيع في المحافظات المختلفة، بما يُسهم في دعم استقرار أسعار المخبوزات والحد من أي زيادات غير مبررة، مع مراعاة تكاليف الإنتاج التي يتحملها أصحاب المخابز.

وكشف أن السوق المحلية الحرة تستهلك نحو 560 ألف طن من القمح شهريًا، موزعة بين قطاعات إنتاجية مختلفة، لافتًا إلى أن مصانع المكرونة تستحوذ على نحو 200 ألف طن، بينما تستهلك المخابز السياحية والقرى السياحية والمطاعم والدقيق المعبأ نحو 200 ألف طن، وتستهلك مصانع الحلويات والبسكويت ومنتجات العجين نحو 160 ألف طن شهريًا.

التوترات الجيوسياسية

وقال أسامة الرفاعي، عضو الشعبة العامة للمخابز باتحاد الغرف التجارية، إن الضغوط التي تعرضت لها المخابز السياحية والفينو هدأت نسبيًا مع انقضاء الأسابيع الأولى من العام الدراسي، وانخفاض وتيرة الطلب على المخبوزات مقارنة بفترة بداية الدراسة، وهو ما ساهم في تهدئة حركة الأسعار.

وحذّر «الرفاعي» فى تصريحات صحفية من أن استمرار التوترات الجيوسياسية سوف تعيد الضغوط إلى سوق الخبز السياحي، في ظل اتجاه بعض الدول إلى زيادة مخزوناتها من القمح، خاصة الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا .

وأشار إلى أن هذه الإجراءات تؤثر على الكميات المتاحة للتصدير وحركة الإمدادات إلى الأسواق المستوردة والتي من بينها مصر.

 

عن Admin