أخبار عاجلة

إثيوبيا تهدد الأمن القومي المصري وتخنق المجال الجوي بطائرات السوخوي بأموال أمريكا وأسلحة روسيا.. الاثنين 2 نوفمبر 2026.. الأذرُع السيساوية تدعو مبكراً لـ”دستور جديد” لاستمرار السيسي بعد 2030 رغم إعلانه أنه لن يترشح

إثيوبيا تهدد الأمن القومي المصري وتخنق المجال الجوي بطائرات السوخوي بأموال أمريكا وأسلحة روسيا.. الاثنين 2 نوفمبر 2026.. الأذرُع السيساوية تدعو مبكراً لـ”دستور جديد” لاستمرار السيسي بعد 2030 رغم إعلانه أنه لن يترشح

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تدهور حالتهما الصحية.. أحمد خلف الله والمحامية هدى عبدالمنعم يعانيان من قسوة نظام لم يرحم سنهما ومرضهما العضال

سلط مركز الشهاب لحقوق الإنسان، الضوء على وضع المعتقل أحمد عبدالقادر عبدالعزيز خلف الله، البالغ من العمر 76 عاماً، والذي يقبع حاليًا في سجن جمصة المشدد في ظل مخاوف متزايدة على سلامته.

وتتواصل معاناة خلف الله داخل السجن، في ظل معاناته من أمراض الشيخوخة وتدهور أوضاعه الصحية، بما يثير مخاوف جدية على سلامته وحياته داخل محبسه.

وينحدر خلف الله من قرية ذات الكوم، مركز منشأة القناطر بمحافظة الجيزة، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 15 عامًا على خلفية قضية سياسية، قضى منها حتى الآن 12 عامًا، ولا يزال رهن الاحتجاز على الرغم من تقدمه في العمر واحتياجه إلى رعاية صحية تتناسب مع حالته.

وقال مركز الشهاب إن استمرار احتجاز مسن في السادسة والسبعين من عمره، يعاني أمراض الشيخوخة يثير تساؤلات جدية بشأن مدى توفير الرعاية الطبية اللازمة له، وضمان حقه في الصحة والحياة الكريمة داخل محبسه.

وطالب بضرورة التدخل العاجل للاطمئنان على حالته الصحية، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له، والنظر في الإفراج عنه مراعاةً لسنه وظروفه الصحية والإنسانية.

 استمرار احتجاز هدى عبد المنعم وسط تدهور خطير في صحتها

وفي واحدة من أكثر القضايا التي حظيت باهتمام حقوقي، أشارت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إلى تزايد المخاوف على حياة المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم، التي تواصل احتجازها على الرغم من انقضاء مدة الحكم الصادر بحقها في أكتوبر 2023، بعد إدراجها على ذمة قضايا جديدة، فيما جدد زوجها مخاوفه على سلامتها في ظل تدهور حالتها الصحية.

وقررت محكمة جنايات بدر تأجيل نظر القضية رقم 19719 لسنة 2024 جنايات مدينة نصر إلى جلسة 23 نوفمبر 2026 لفض الأحراز. وتعاني هدى، التي تجاوزت 67 عامًا، من جلطة بالقدم وتوقف الكلية اليسرى وأزمات قلبية، ما دفع دفاعها إلى طلب إعفائها من حضور الجلسات لعجزها الصحي عن الانتقال.

وحملت منظمة عدالة لحقوق الإنسان السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن حياة هدى عبد المنعم وسلامتها، وتطالب بالإفراج الفوري عنها، ووقف إعادة احتجازها على ذمة قضايا جديدة، وضمان حصولها على العلاج المتخصص، مؤكدة أن استمرار احتجازها رغم خطورة وضعها الصحي يهدد حقها في الحياة والسلامة الجسدية.

*بعد عام ونصف من الإعتقال.. طفلان من أسوان يواجهان المحاكمة بتهمة الإنتماء لـ”داعش”

يواجه الشقيقان مصطفى جمعة محمد آدم ومروان جمعة محمد آدم المحاكمة الجنائية بعد أكثر من عام وثمانية أشهر على اعتقالهما من منزل أسرتهما بمحافظة أسوان، في قضية بدأت بالقبض عليهما وهما طفلان، أعقبها انقطاع الاتصال بهما لمدة 25 يومًا، ثم استمرار حبسهما احتياطيًا قبل إحالتهما إلى المحاكمة على ذمة القضية رقم 1715 لسنة 2025، وسط مطالبات حقوقية بمراجعة وضعهما القانوني والتحقيق في ملابسات احتجازهما.

وتثير القضية تساؤلات بشأن أوضاع الأطفال الذين يواجهون اتهامات جنائية، ومدى الالتزام بالضمانات القانونية المقررة لهم، خصوصًا أن الشقيقين كانا في السادسة عشرة والسابعة عشرة من عمرهما وقت اعتقالهما، بحسب المعلومات الحقوقية المنشورة في مارس 2026.

مداهمة منزل الأسرة في أسوان

تعود بداية القضية إلى فجر 25 فبراير 2025، عندما داهمت قوات الأمن منزل أسرة الشقيقين مصطفى ومروان جمعة محمد آدم بمحافظة أسوان، وألقت القبض عليهما، دون أن تتمكن الأسرة من معرفة مكان احتجازهما خلال الأيام التالية.

وبحسب المعلومات التي أوردتها منظمات حقوقية، انقطع الاتصال بالشقيقين لمدة 25 يومًا منذ لحظة القبض عليهما، وهي الفترة التي أثارت مخاوف أسرتهما بشأن تعرضهما للإخفاء القسري، في ظل عدم الكشف عن مكان وجودهما أو تمكين ذويهما من الاطمئنان عليهما.

وظلت الأسرة طوال تلك المدة تجهل مصير الشقيقين، قبل ظهورهما أمام نيابة أمن الدولة العليا، لتبدأ بعد ذلك مرحلة التحقيقات في اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتبني أفكار منسوبة إلى تنظيم «داعش».

وأثارت ظروف القبض عليهما، خاصة مع صغر سنهما وانقطاع الاتصال بهما لأسابيع، تساؤلات بشأن مدى مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة عند التعامل مع الأطفال، والضمانات التي يفترض توفيرها لهم منذ لحظة القبض وحتى بدء التحقيق.

اتهامات تتعلق بالإرهاب
عقب ظهورهما أمام نيابة أمن الدولة العليا، واجه الشقيقان اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتبني أفكار منسوبة إلى تنظيم «داعش»، وهي اتهامات لا يعني توجيهها ثبوت ارتكاب المتهمين لها، إذ تظل محل نظر الجهات القضائية، مع ضرورة ضمان حقهما في الدفاع والمحاكمة العادلة.

وتكتسب القضية أهمية إضافية بالنظر إلى أن المتهمين كانا طفلين وقت القبض عليهما، وهو ما يفرض، وفقًا للقواعد القانونية والمواثيق الدولية، مراعاة طبيعة المرحلة العمرية التي يمران بها، وتوفير معاملة تتناسب مع احتياجاتهما النفسية والتعليمية والاجتماعية.

كما تثير طبيعة الاتهامات الموجهة إليهما تساؤلات بشأن ظروف التحقيق ومدى توافر الضمانات القانونية، خصوصًا ما يتعلق بحق الاستعانة بمحامٍ، والتواصل مع الأسرة، وعدم التعرض لأي شكل من أشكال المعاملة التي قد تؤثر في سلامتهما النفسية أو الجسدية.

وتؤكد المبادئ القانونية المتعلقة بعدالة إجراءات محاكمة الأطفال أن التعامل معهم لا ينبغي أن يقتصر على طبيعة الاتهامات المنسوبة إليهم، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار أعمارهم وظروفهم واحتياجاتهم، مع ضمان عدم تحول الإجراءات الجنائية إلى عقوبة ممتدة قبل صدور حكم قضائي.

تجديد الحبس طوال فترة الاحتجاز

لم تنتهِ الإجراءات عند مرحلة التحقيق الأولى، إذ استمر احتجاز الشقيقين وتجديد حبسهما الاحتياطي على مدار الأشهر التالية، ليقضيا فترة طويلة بعيدًا عن منزلهما وأسرتهما وحياتهما المعتادة.

وكان من بين آخر قرارات تجديد الحبس المعلنة القرار الصادر في 11 مارس 2026، بمد احتجازهما لمدة 45 يومًا، خلال جلسة انعقدت باستخدام تقنية الاتصال المرئي «الفيديو كونفرانس».

ويعكس استمرار تجديد الحبس امتداد الإجراءات القضائية لفترة طويلة، بينما ظلت الأسرة تنتظر انتهاء احتجازهما، وسط مخاوف من الآثار المترتبة على بقائهما داخل أماكن الاحتجاز خلال مرحلة عمرية تتسم بأهمية كبيرة في تكوين الشخصية واستكمال التعليم.

وتزداد خطورة هذه التداعيات مع استمرار الاحتجاز دون عودة الشقيقين إلى البيئة الأسرية، التي تمثل عنصرًا أساسيًا في توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يواجهها من يخضعون لإجراءات جنائية.

كما أن طول فترة الحبس الاحتياطي يثير تساؤلات بشأن مدى تناسب الإجراءات المتخذة مع طبيعة الاتهامات والمرحلة العمرية للمتهمين، ومدى دراسة بدائل الاحتجاز التي يمكن أن تضمن استمرار الإجراءات القانونية دون حرمانهما من حياتهما الأسرية والتعليمية.

الإحالة إلى المحاكمة بعد عام

في 25 مارس 2026، قررت نيابة أمن الدولة العليا إحالة مصطفى ومروان إلى المحاكمة الجنائية على ذمة القضية رقم 1715 لسنة 2025، لتنتهي بذلك مرحلة التحقيقات وتبدأ مرحلة جديدة من الإجراءات القضائية، بعد أكثر من عام قضياه رهن الحبس الاحتياطي.

وجاءت الإحالة في وقت كانت فيه الأسرة تنتظر إنهاء احتجازهما وعودتهما إلى المنزل، بينما ظلت المخاوف قائمة بشأن مستقبل الشقيقين، في ظل استمرار القضية وما تفرضه من أعباء نفسية واجتماعية عليهما وعلى ذويهما.

ومع انتقال القضية إلى المحاكمة، يصبح ضمان حق الشقيقين في الدفاع القانوني والمحاكمة العادلة أمرًا أساسيًا، إلى جانب ضرورة مراعاة القواعد الخاصة بمحاكمة الأطفال، وعدم إغفال احتياجاتهما المرتبطة بمرحلتهما العمرية.

وبحلول 1 نوفمبر 2026، يكون قد مضى أكثر من عام وثمانية أشهر على اعتقال الشقيقين، أي نحو 20 شهرًا قضياها بعيدًا عن منزلهما، منذ أن داهمت قوات الأمن منزل أسرتهما في أسوان واقتادتهما إلى جهة غير معلومة خلال الأيام الأولى من احتجازهما.

وخلال هذه الفترة، انتقل الشقيقان من مرحلة الطفولة إلى مرحلة عمرية جديدة، بينما ظلت حياتهما مرتبطة بإجراءات التحقيق والحبس الاحتياطي ثم الإحالة إلى المحاكمة، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن حجم التأثير الذي خلفته هذه التجربة على مستقبلهما.

مخاوف على المستقبل النفسي والتعليمي

لا تقتصر تداعيات استمرار احتجاز مصطفى ومروان على الجانب القانوني، إذ تمتد إلى جوانب نفسية وتعليمية واجتماعية قد تترك آثارًا طويلة الأمد، خاصة أن اعتقالهما وقع خلال مرحلة الطفولة، التي يحتاج فيها الإنسان إلى الاستقرار الأسري والانتظام في التعليم والتفاعل الطبيعي مع محيطه الاجتماعي.

ويهدد الانقطاع عن الدراسة لفترات طويلة فرص استكمال التعليم بصورة طبيعية، كما أن الابتعاد عن الأسرة قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط النفسية، خصوصًا في ظل عدم اليقين بشأن مدة الاحتجاز وموعد انتهاء الإجراءات القضائية.

وتشير المبادئ الدولية لحماية حقوق الطفل إلى ضرورة توفير بيئة تضمن نمو الأطفال بصورة سليمة، وعدم تعريضهم لإجراءات احتجاز تؤثر في فرصهم التعليمية أو صحتهم النفسية، إلا في الحدود التي تفرضها الضرورة القانونية وبما يتناسب مع أعمارهم وظروفهم.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية النظر إلى قضية الشقيقين من منظور يتجاوز الاتهامات الموجهة إليهما، ليشمل حقوقهما الأساسية بوصفهما كانا طفلين وقت القبض عليهما، وما يترتب على ذلك من التزامات قانونية تتعلق بطريقة التعامل معهما خلال جميع مراحل الإجراءات الجنائية.

اتفاقية حقوق الطفل وضمانات الاحتجاز

وتنص اتفاقية حقوق الطفل، التي تُعد مصر طرفًا فيها، على ألا يُلجأ إلى احتجاز الأطفال أو سجنهم إلا باعتباره ملاذًا أخيرًا، ولأقصر فترة زمنية مناسبة، مع ضمان معاملتهم بطريقة تحترم كرامتهم الإنسانية وتراعي احتياجاتهم المرتبطة بأعمارهم.

كما تؤكد الاتفاقية ضرورة تمكين الطفل المحتجز من الحصول على المساعدة القانونية المناسبة، والتواصل مع أسرته، والحصول على محاكمة عادلة، مع مراعاة حقه في التعليم والرعاية والحماية من المعاملة التي قد تلحق به أضرارًا نفسية أو جسدية.

وتشدد المعايير الدولية كذلك على أهمية استخدام التدابير البديلة للاحتجاز كلما أمكن ذلك، بما يحقق التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية والمصلحة الفضلى للطفل، ويحد من الآثار السلبية التي قد تترتب على إيداعه أماكن الاحتجاز لفترات طويلة.

مطالب حقوقية بالإفراج والتحقيق
وفي هذا السياق، أعربت منظمات حقوقية عن قلقها إزاء استمرار احتجاز الشقيقين، مطالبة بمراجعة وضعهما القانوني والنظر بصورة عاجلة في الإفراج عنهما، أو تطبيق تدابير بديلة عن الاحتجاز وفقًا للقانون، بما يضمن عدم استمرار حرمانهما من حياتهما الطبيعية. 

كما دعت إلى احترام الضمانات القانونية الخاصة بالأطفال الذين يواجهون إجراءات جنائية، وتمكين الشقيقين من التواصل المنتظم مع أسرتهما ومحاميهما، وضمان حقهما في مواصلة تعليمهما وعدم تعرضهما لأي معاملة تتعارض مع حقوقهما الأساسية.

وشملت المطالب أيضًا فتح تحقيق مستقل في الشكاوى المتعلقة بانقطاع الاتصال بالشقيقين لمدة 25 يومًا عقب القبض عليهما، والكشف عن ملابسات تلك الفترة والجهات التي احتجزتهما خلالها، ومحاسبة المسؤولين حال ثبوت وقوع انتهاكات للقانون.

وتؤكد المطالب الحقوقية أن طبيعة الاتهامات الموجهة إلى الشقيقين لا تعفي الجهات المعنية من الالتزام بالضمانات القانونية، ولا تلغي حقهما في المعاملة الإنسانية والمحاكمة العادلة، خصوصًا أن الإجراءات بدأت عندما كانا دون الثامنة عشرة من العمر.

*فايننشال تايمز تسلط الضوء على إغلاق “مدى مصر” وحبس صحفيي “متصدقش” وسط انتقادات دولية

سلطت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية الضوء على التطورات الأخيرة المتعلقة بحرية الصحافة في مصر، عقب صدور حكم قضائي بإغلاق موقع «مدى مصر» وتغريم رئيسة تحريره لينا عطا الله ثلاثة ملايين جنيه، بالتزامن مع استمرار حبس ستة صحفيين من منصة «متصدقش» المتخصصة في التحقق من المعلومات.

وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته يوم 27 أكتوبر 2026، إن الحكم الصادر بحق «مدى مصر»، الذي يُعد أحد أبرز المنابر الصحفية المستقلة في البلاد، أثار انتقادات من منظمات حقوقية دولية، وسط مخاوف بشأن مستقبل المؤسسات الإعلامية المستقلة.

إغلاق «مدى مصر» وغرامة ثلاثة ملايين جنيه

وكانت محكمة جنح القاهرة الجديدة قد قضت، الثلاثاء 27 أكتوبر، بإدانة لينا عطا الله بتهمة إدارة موقع إلكتروني دون ترخيص، وتغريمها ثلاثة ملايين جنيه، مع إصدار قرار بإغلاق الموقع ومصادرة معداته.

وأُخلي سبيل عطا الله لاحقًا عقب اتخاذ إجراءات سداد الغرامة، فيما أعلن فريق دفاعها اعتزامه الطعن على الحكم.

وأشارت التغطيات الدولية إلى أن فريق الدفاع اعترض على إجراءات المحاكمة، مؤكدًا أن المحكمة لم تستجب لطلباته المتعلقة بتقديم المستندات والاستماع إلى الشهود.

وتؤكد إدارة «مدى مصر» أنها تقدمت بطلبات للحصول على التراخيص اللازمة منذ عام 2018، وأن أحدث طلباتها، المقدمة في عام 2023، لم يُحسم حتى الآن.

استمرار حبس ستة صحفيين من «متصدقش»

وتزامنت قضية «مدى مصر» مع استمرار حبس ستة من العاملين في منصة «متصدقش»، بعد قرار نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبسهم لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

ويواجه الصحفيون اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وهي اتهامات تستند إلى تحقيقات السلطات المصرية.

وأثارت القضية اهتمامًا حقوقيًا وإعلاميًا، خصوصًا بعد إعلان بعض المحتجزين تعرضهم لسوء المعاملة أثناء احتجازهم، وهي ادعاءات نفتها وزارة الداخلية المصرية.

وربطت صحيفة «فايننشال تايمز» بين القضيتين في سياق تناولها أوضاع الصحافة المستقلة في مصر، مشيرة إلى المخاوف التي أثارتها الإجراءات القضائية والأمنية الأخيرة.

الاتحاد الأوروبي يدخل على خط الأزمة

وفي تطور لافت، دعا الاتحاد الأوروبي، الخميس 29 أكتوبر، السلطات المصرية إلى الحفاظ على وسائل الإعلام المستقلة وحمايتها، مؤكدًا أهمية حرية التعبير في إطار العلاقات بين القاهرة وبروكسل.

وجاء الموقف الأوروبي عقب الحكم بإغلاق «مدى مصر»، واستمرار حبس صحفيي «متصدقش»، في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الأوروبية تعاونًا واسعًا في الملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وأشار البيان الأوروبي إلى أهمية احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان والتعددية الإعلامية، باعتبارها من المبادئ التي تقوم عليها الشراكة بين الجانبين.

انتقادات حقوقية دولية

من جانبها، انتقدت منظمة العفو الدولية الحكم الصادر بحق «مدى مصر»، معتبرة أنه يمثل ضربة لحرية الصحافة والعمل الإعلامي المستقل.

كما أعربت منظمات حقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش، عن قلقها من تداعيات الإجراءات الأخيرة على قدرة الصحفيين على ممارسة عملهم.

في المقابل، تستند الإجراءات القضائية المصرية في قضية «مدى مصر» إلى أحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام المتعلقة بترخيص المواقع الإلكترونية، بينما تؤكد السلطات أن التحقيقات مع صحفيي «متصدقش» تتعلق باتهامات جنائية منظورة أمام جهات التحقيق.

وتعيد القضيتان طرح التساؤلات بشأن مستقبل الصحافة المستقلة في مصر، وحدود ممارسة العمل الصحفي في ظل القوانين المنظمة للإعلام، خصوصًا مع اتساع الاهتمام الدولي بالتطورات الأخيرة.

ومن المنتظر أن تشهد قضية لينا عطا الله تطورًا جديدًا في 11 نوفمبر، مع نظر المعارضة المقدمة على حكم غيابي سابق بحبسها لمدة عام في قضية منفصلة.

*”مدى مصر” ينفي التنازل عن الاستئناف و”الأعلى للقضاء” يعدل بيان يبرر ما فعلته المحكمة

نفى موقع مدى مصر تنازل رئيسة تحريره لينا عطا الله عن حقها في الاستئناف على الحكم الصادر ضدها، ردًا على بيان لمجلس القضاء الأعلى قال إنها سددت الغرامة المقضي بها، وقدرها 3 ملايين جنيه، وتنازلت كتابةً عن حقها في الطعن على الحكم.

ومساء السبت، أصدر مجلس القضاء الأعلى بيانًا، تضمن تبريرًا لرفض المحكمة طلب فريق الدفاع عن لينا عطا الله تأجيل نظر القضية التي اتُهمت فيها بـ”إدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص”، قبل أن يحذفه بعد نشره بساعتين ويستبدله بنسخة حُذف منها التبرير، ويشير إلى أن لينا عطا الله سددت الغرامة المحكوم بها عليها وتنازلت كتابة عن حقها في الاستئناف.

لكن فريق الدفاع عن لينا عطا الله قال في بيان، الأحد، إنها لم تتنازل في أي لحظة عن الحق في استئناف الحكم، مضيفًا أنه توجه إلى نيابة القاهرة الجديدة لاتخاذ إجراءات الاستئناف على الحكم الصادر في 27 أكتوبر/تشرين الأول، لكنه لم يتلق ردًا على طلبه حتى نهاية اليوم، كما لم يتمكن من الحصول على ملف القضية أو صورة رسمية من الحكم.

والثلاثاء الماضي، قضت الدائرة التاسعة بمحكمة جنح القاهرة الجديدة، من أول جلسة وبأقصى عقوبة، بتغريم لينا عطا الله ثلاثة ملايين جنيه وغلق موقع “مدى مصر” الذي ترأس تحريره، ومصادرة معداته وأجهزته، في القضية رقم 11743 لسنة 2026، التي تواجه فيها الاتهام بـ”إدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص”

ما الذي حُذف في النسخة الثانية؟

وكانت الصفحة الرسمية لمحكمة النقض المصرية على فيسبوك نشرت النسخة الأولى من بيان المجلس في تمام الساعة التاسعة والنصف مساء أمس، متضمنةً ردًا على ما وصفته بـ”التشكيك في ضمانات المحاكم”

وتضمن البيان نفيًا لـ”ما جرى تداوله مؤخرًا عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الإخلال بضمانات المحاكمة قضية موقع مدى مصر”، معتبرًا أن تلك الأنباء “تدحضها الوقائع الثابتة بمحاضر جلسات المحاكمة”

وأوضح البيان أن النيابة العامة أحالت لينا عطا الله للمحاكمة بتهمة “تأسيس وإدارة موقع إلكتروني قبل الحصول على ترخيص بذلك من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام”، ومثُلت بالجلسة برفقة كامل هيئة دفاعها التي قدمت مذكرة بطلباتها وطلبت أجلًا للاطلاع على ملف القضية، مؤكدًا أن المحكمة أتاحت الاطلاع للدفاع.

لكن صفحة محكمة النقض فاجأت المتابعين بحذف المنشور بعد وقت قصير من تداوله، لتعاود نشر نسخة جديدة منه في تمام الساعة 11:41 مساءً بعد إدخال تعديل جوهري على صياغة الوقائع الإجرائية التي شهدتها قاعة المحكمة.

وكشف تدقيق أجرته المنصة بين النسختين أن التعديل انصبّ حصرًا على الفقرة الثانية من البيان والمتعلقة بتعامل القاضي مع طلب الدفاع تمكينه من الاطلاع على أوراق القضية.

ففي النسخة الأولى المحذوفة أقر بيان مجلس القضاء الأعلى بأن المحكمة رفضت طلب الدفاع التأجيل لجلسة مقبلة، وبرر ذلك بأن “هيئة الدفاع صممت على طلبها تأجيل الدعوى لجلسة مقبلة، وهو ما رأت فيه المحكمة وفقًا لسلطتها التقديرية إطالة غير مبررة لأمد التقاضي وأن الدعوى صالحة للفصل فيها وصونًا لحق المتهمة في أن يكون لها مدافع عنها أعملت المحكمة ما هو مقرر قانونًا فندبت مدافعًا عن المتهمة ومكنته من الاطلاع وإبداء دفاعه”

وفي النسخة الثانية المعدلة، شطب المجلس كل العبارات التي فسرت سلطة القاضي التقديرية أو وصفت طلب التأجيل بـ”إطالة أمد التقاضي”، واستبدلها بكلمة واحدة حمّلت الدفاع مسؤولية ما جرى؛ حيث صاغها النص الجديد هكذا “أتاحت المحكمة الاطلاع لهيئة الدفاع فامتنعت، وندبت المحكمة مدافعًا عن المتهمة ومكنته من الاطلاع وإبداء دفاعه”

وعوضًا عن التعديل، تضمن البيان مفاجأة إجرائية أثارت ذهول فريق دفاع مدى مصر نفسه، حيث كرر المجلس تأكيده أن لينا عطا الله، وفور صدور الحكم بتغريمها 3 ملايين جنيه وغلق الموقع “نفذت ما قضى به الحكم من غرامة، وتنازلت كتابةً عن حقها في استئناف الحكم، ووقّعت على النموذج المعد لذلك”.

في المقابل، ردت هيئة الدفاع عن لينا عطا الله وموقع “مدى مصر” ببيانٍ حاسم فندت فيه رواية مجلس القضاء الأعلى؛ حيث نفت بشكل قاطع ما تردد عن التنازل عن الطعن، مؤكدة أن لينا عطا الله “لم تتنازل في أي لحظة عن حقها في استئناف الحكم خلال المواعيد المقررة”

وأوضحت هيئة الدفاع أنها تحركت منذ اليوم الأول للمحاكمة ضد ما وصفته بالخروقات الإجرائية؛ إذ تقدمت بشكوى إلى رئيس محكمة القاهرة الجديدة فور انتهاء جلسة 27 أكتوبر، للمطالبة بالتحقيق في وقائع حرمان المحامين من الحصول على صورة من أوراق القضية، وانتداب محامٍ لتمثيل المتهمة مع الامتناع عن إثبات اعتراضها واعتراض دفاعها الموكل الحاضر معها، إلى جانب تدوين رئيس المحكمة نفسه طلبات في المحضر ونسبتها إلى المحامي المنتدب دون أن يطلع الأخير على الأوراق، وانتهاءً برفض القاضي إثبات طلب الدفاع برده “تنحيته” عن نظر الدعوى.

وأضاف البيان أن الفريق صعّد الأمر في 29 أكتوبر الجاري بتقديم شكوى عبر البريد المسجل بعلم الوصول إلى مساعد وزير العدل لشؤون التفتيش القضائي ضد رئيس المحكمة، سرد فيها تفاصيل الانتهاكات؛ بما في ذلك “تعمد عقد جزء من الجلسة في غير علانية دون مسوغ قانوني بعد إخلاء القاعة”، وإثبات وقائع غير حقيقية بالمحضر تمثلت في تسجيل طلب على لسان المحامي المنتدب “دون أن يتلوه أو يدفع به أو ينبس بكلمة واحدة”

ولفتت هيئة الدفاع إلى أنه رغم خطورة هذه الوقائع الموثقة، فإنه لم يتم حتى الآن إخطار المحامين بمصير الشكوى، كما لم يُستدعَ أي من أعضاء الفريق لسماع أقوالهم، ومن بينهم الممثل القانوني لنقابة الصحفيين الذي حضر الجلسة شاهدًا على مجرياتها.

وخلال السنوات الأخيرة، سعى “مدى مصر” للحصول على ترخيص بالعمل وفقًا لقانون تنظيم الصحافة، إذ تقدم للمجلس الأعلى للإعلام بطلب في عام 2018، دون أن يتلقى ردًا. وبعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون في عام 2020، تقدم الموقع بطلب جديد، لم يتلق ردًا عليه أيضًا.

وخلال تحقيق استُدعيت إليه لينا عطا الله في عام 2022، علمت بأن المجلس رفض طلب الترخيص، دون إخطار الموقع أو تقديم أسباب كافية للقرار. وطعن الموقع قضائيًا في قرار الرفض، فيما لا يزال طلب ترخيص آخر تقدم به في عام 2023 معلقًا دون رد، وفق “مدى مصر”.

*الأذرُع تدعو مبكرا لـ”دستور جديد” لاستمرار السيسي بعد 2030 رغم إعلانه أنه لن يترشح

تكشف التصريحات والتحركات الإعلامية الأخيرة بشأن مستقبل الحكم في مصر عن عودة مبكرة لملف تعديل الدستور أو استبداله، بالتزامن مع اقتراب ما يسمى “انتخابات رئاسية” لعام 2030، رغم تأكيدات المنقلب عبد الفتاح السيسي المتكررة عدم رغبته في المساس بالدستور وانتهاء ولايته وفقاً للإطار الدستوري القائم، اللافت أن النقاش لم يبدأ بمبادرة سياسية أو حوار وطني حول مستقبل الدولة، وإنما ظهر من خلال دعوات إعلامية متفرقة تطالب باستمرار السيسي، وتطرح الدستور الجديد باعتباره منفذاً يسمح له بمواصلة الحكم.

“دستور جديد من أجل استمرار السيسي”

وأثار الذراع الإعلامي و”نائب” برلمان العسكر مصطفى بكري جدلاً واسعاً بدعوته إلى كتابة دستور جديد لمصر بدلاً من تعديل الدستور الحالي، رابطاً هذه الدعوة بإمكانية استمرار عبد الفتاح السيسي في الحكم بعد عام 2030، وقال بكري: «أنا عايز منفذ دستوري وقانوني علشان (…) عبد الفتاح السيسي يكمّل حتى لو (…) عبدالفتاح السيسي مش عايز»، مضيفاً: «أي وسيلة تخلي الرجل موجود يكمل مشروعه الوطني أنا معاها».

وذهب بكري إلى القول: «أنا بقترح إن إحنا لازم نعمل دستور جديد لمصر، منعدلش، تعديل لأ»، معتبراً أن وضع دستور جديد يتيح للسيسي ولأي مواطن آخر الترشح للانتخابات، كما قال: «أنا كمواطن ينتمي لهذا البلد بقول له  كمّل المسيرة يا ريس، وشوف مخرجًا مقبولًا وجماهيريًا ودستوريًا».

وتثير هذه التصريحات تساؤلات حول الجهة التي يفترض أن تتبنى الدعوة إلى دستور جديد، وما إذا كان الهدف منها إعادة صياغة العقد الاجتماعي والسياسي للدولة، أم توفير مخرج دستوري لاستمرار عبدالفتاح السيسي الحالي، كما أن بكري، رغم صفته البرلمانية، أوضح أن ما يطرحه اقتراحا شخصيا وليس تحركاً برلمانياً رسمياً.

عمرو أديب: السيسي أعلن عدم رغبته في الاستمرار.. فلماذا تغيير الدستور؟

في المقابل، واجه الذراع الإعلامي عمرو أديب دعوة بكري بالتساؤل عن مبررات تغيير الدستور، في ظل تأكيد عبدالفتاح السيسي المتكرر عدم نيته المساس به أو الاستمرار في الحكم بعد انتهاء ولايته. وقال مخاطباً بكري: « (…) عبدالفتاح السيسي مش عايز.. هتغير الدستور ليه؟»، متسائلاً عن جدوى تغيير الوثيقة الدستورية بالكامل، بينما أعلن صاحب المنصب نفسه موقفاً واضحاً من انتهاء ولايته.

ويعكس هذا السجال تناقضاً بين الخطاب من السيسي المعلنة بشأن “احترام” الدستور، وبين دعوات الأذرع الإعلامية تتحدث عن ضرورة إيجاد منفذ دستوري لاستمرار عبدالفتاح السيسي، كما يطرح سؤالاً حول ما إذا كانت الدعوة إلى الدستور الجديد تعبر عن رغبة شعبية حقيقية، أم أنها محاولة لاستباق الاستحقاق الرئاسي وإعادة فتح ملف مدد الرئاسة من خارج المبادرات السياسية والمؤسسية المعروفة.

دستور جديد؟ عبدالفتاح السيسي أم الشعب؟

من جانبه، طرح الأكاديمي د.محمد الشريف تساؤلات بشأن دعوة بكري، متسائلاً عن الجهة التي يخاطبها تحديداً، وهل يدعو عبدالفتاح السيسي الذي أعلن عدم المساس بالدستور، أم يدعو الشعب إلى المطالبة بوضع دستور جديد استناداً إلى المادة الرابعة من الدستور.

وقال د.محمد الشريف (@MhdElsherif) “إن عبدالفتاح السيسي لا يملك منفرداً إلغاء الدستور الذي يستمد منه شرعيته ووجوده في المنصب، معتبراً أن إلغاءه بقرار فردي يمثل انقلاباً على الشرعية الدستورية”، وطرح فكرة الرجوع إلى الشعب بشأن مبدأ وضع دستور جديد، ثم صياغة الوثيقة الجديدة وعرضها على استفتاء عام.

وتستدعي هذه الرؤية التمييز بين سلطة الشعب التأسيسية وبين صلاحيات المؤسسات الدستورية القائمة، كما تستدعي مراجعة الإجراءات القانونية اللازمة لتغيير الدستور، إذ لا يكفي الاستناد إلى أن الشعب مصدر السلطات لإثبات أن ل”السيسي” صلاحية منفردة لإلغاء الدستور القائم أو تجاوز الإجراءات التي ينظمها.

تقاسم الأدوار داخل الحاشية

يرى الباحث والحقوقي باهي الدين حسن (@BaheyHassan) أن التحركات الداعية إلى استمرار السيسي وتعديل الدستور قد تعكس مبكراً صراعاً محتملاً داخل دوائر السلطة بشأن مستقبل الحكم وترتيبات ما بعد 2030، وفي منشور له بتاريخ 31 أكتوبر، كتب أن «اللعبة التقليدية لتقاسم الأدوار بين الحاكم وحاشيته في النظام السلطاني المملوكي اليوليوي في مصر بدأت مبكرا، رغم أن ٤ سنوات مازالت تفصلنا عن ٢٠٣٠».

وأضاف أن من تحركوا لمناشدة السيسي الاستمرار في الحكم وتعديل الدستور ينتمون، بحسب قراءته، إلى جهاز الأمن الوطني، معتبراً أن ذلك يكرر مشهد اصطفاف العام الأخير من حكم حسني مبارك. وفي المقابل، تحدث عن قسم آخر من الحاشية يبدو أكثر اهتماماً بإلزام السيسي بوعده، وبمسألة من يرثه من داخل الدائرة المحيطة بالسلطة.

ويطرح حسن احتمال أن يكون وراء هذه التحركات صراع داخلي شخصي، لا خلاف حقيقي حول استمرار الحكم بالمنطق السياسي والاقتصادي نفسه، ويذهب إلى أن حسم هذه المناورة ربما يحدث مبكراً قبل عام 2030، وتظل هذه القراءة تحليلاً سياسياً لصاحبها، ولا تمثل بمفردها دليلاً مستقلاً على وجود تنسيق بين المتحدثين أو انتمائهم المؤسسي إلى جهاز بعينه.

في غياب تداول السلطة

وفي منشور آخر، يذهب حسن إلى أن أزمة الحكم في مصر تتجاوز مسألة تعديل النصوص الدستورية، قائلاً: «القانون الوحيد الذي لم يتغير منذ ٢٣ يوليو ١٩٥٢ هو عدم احترام الدستور والقانون: لا دستور دائم، الدوام فقط ل”السيسي” بصرف النظر عما ينص عليه أي دستور».

ويستعرض حسن تجارب انتقال السلطة في مصر، مشيراً إلى وفاة جمال عبد الناصر، واغتيال أنور السادات، والانتفاضة الشعبية التي أنهت حكم حسني مبارك، والانقلاب العسكري الذي أطاح بمحمد مرسي. ويخلص إلى أن من يريدون إزاحة السيسي عليهم البحث عن حل خارج الدستور المكتوب.

وذلك في تشكيك في قدرة النظام السياسي على إنتاج تداول حقيقي للسلطة من خلال النصوص الدستورية وحدها، وتعيد النقاش إلى طبيعة المؤسسات السياسية ومدى استقلالها وقدرتها على ضمان المنافسة وتداول الحكم.

تقييد ترشح المدنيين وتعزيز نفوذ المؤسسة العسكرية

وفي منشور سابق في 19 أكتوبر، تناول حسن ما وصفه بمحاولة تعزيز هيمنة المؤسسة العسكرية على الحكم من خلال منح المجلس الأعلى للقوات المسلحة سلطات إضافية تتعلق بترشح المدنيين والعسكريين السابقين لرئاسة الجمهورية.

وربط بين اشتراط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة لترشح العسكريين، وبين ما اعتبره اتجاهاً لإخضاع المرشحين المدنيين أيضاً لمصفاة الأكاديمية العسكرية، قائلاً إن اشتراط مرور المدنيين بها «يضع ترشح المدنيين أيضا في قبضة ذات المجلس».

كما انتقد اشتراط الحصول على الدكتوراه، معتبراً أن القضية تتجاوز المؤهلات العلمية إلى طبيعة الجهة التي تملك التحكم في شروط المنافسة الرئاسية، وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في سياق النقاش حول 2030، لأن السؤال لا يتعلق فقط بمن سيخلف عبدالفتاح السيسي، وإنما أيضاً بمن يمتلك حق المنافسة على المنصب، وما إذا كانت الانتخابات ستتيح فرصة حقيقية لتداول السلطة.

انفراد الصوت الواحد بتقرير المستقبل

ونشرت منصة “الموقف المصري” (@AlmasryAlmawkef) مادة للدكتور خالد فهمي، المؤرخ والأكاديمي، تحت عنوان «لأنه لا يجب أن يسمع عبدالفتاح السيسي صدى صوته فقط»، تناول فيها تصريحات السيسي المتكررة بشأن عدم المساس بالدستور وانتهاء مدة حكمه في 2030.

ووفقاً لتقديم الموقف المصري للفيديو، يحاول فهمي قراءة ما وراء الخطاب الرئاسي، وسياسات المؤسسات الأمنية والحملات القمعية، وشكل الدولة المصرية الذي تقود إليه هذه السياسات، كما يعيد التذكير بمخاطر انفراد الصوت الواحد بتقرير الحاضر والمستقبل، مستنداً إلى خبرته في التاريخ والسياسة المصرية الحديثة.

وتتجاوز أهمية هذه القراءة مسألة بقاء عبدالفتاح السيسي أو رحيله، لتطرح قضية أوسع تتعلق بحق المجتمع في المشاركة في تحديد مستقبل الدولة، وعدم اختزال الإرادة الوطنية في خطاب السلطة أو في الأصوات الإعلامية المحيطة بها.

من يريد تعديل الدستور ..؟

تكشف هذه التصريحات عن ثلاثة اتجاهات سياسية متباينة. الاتجاه الأول يدعو إلى دستور جديد، ويظهر بوضوح في طرح مصطفى بكري الذي ربط صياغة دستور جديد بإمكانية استمرار السيسي، والاتجاه الثاني يرى أن تعديل الدستور الحالي هو الطريق المناسب لإعادة ترتيب قواعد الحكم ومدد الرئاسة، أما الاتجاه الثالث فيتمسك باحترام الدستور وانتهاء الولاية في 2030، وفتح المجال أمام رئيس جديد وبرنامج سياسي واقتصادي مختلف.

لكن ما يغيب عن هذا السجال هو وجود آلية حرة وموثوقة تسمح للمصريين بالتعبير عن رغباتهم الحقيقية، فليس من حق إعلامي أو نائب أو مجموعة من المقربين من السلطة أن يتحدثوا باسم الشعب ويقرروا نيابة عنه ما إذا كان يريد استمرار عبدالفتاح السيسي أو تغيير الدستور أو انتخاب رئيس جديد.

وإذا كان الشعب هو مصدر السلطات، فلماذا لا يجري الاستماع إليه بصورة حقيقية؟ ولماذا لا يتحول النقاش من مناشدات إعلامية ومقترحات لاستمرار عبد الفتاح السيسي إلى حوار وطني حر بشأن الدستور وشكل الدولة وتداول السلطة ومستقبل البلاد؟

ممكن تقعدوا مع الشعب لتحرير استمارة رغبات؟ بحسب “سليم عزوز” هل يريد دستوراً جديداً، أم تعديل الدستور الحالي، أم احترام الدستور وانتهاء ولاية السيسي في 2030، أم رئيساً جديداً يتبنى برنامجاً مدروساً لإنقاذ مصر اقتصادياً وسياسياً؟ ولماذا يفترض البعض مسبقاً أن رغبة الشعب هي استمرار عبد الفتاح السيسي، قبل أن يُسمح للشعب أصلاً بالتعبير عن رأيه؟

*بأموال أمريكا وأسلحة روسيا..كيف هددت إثيوبيا الأمن القومي المصري وخنقت المجال الجوي بطائرات السوخوي؟

قلبت أديس أبابا موازين الردع في حوض النيل باستلامها 12 مقاتلة روسية من طراز سوخوي 35 ومنظومات إس 400، في خطوة تفرض واقعاً استراتيجياً جديداً وتُحرج القاهرة بعد حرمانها بقرار أمريكي.
وتُجسد هذه الصفقة الإثيوبية تحولاً خطيراً يُقوض قدرة الجيش المصري على حماية أمنه المائي، بعدما أذعن قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي للإملاءات الغربية، تاركاً سد النهضة محصناً بمظلة دفاعية روسية متقدمة.
وبناءً على المعطيات الميدانية، يمنح الجمع بين مقاتلات سوخوي 35 ومنظومة إس 400 أديس أبابا تفوقاً نوعياً يُعرف عسكرياً بمفهوم تحريم الدخول، مما يُسقط فاعلية أي تحرك مصري مستقبلي.
ويوضح الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية محمود جمال أن امتلاك إثيوبيا هذه المقاتلات يرفع مستوى حماية سد النهضة، ويضاعف تكلفة أي عملية جوية قد تفكر القاهرة في تنفيذها للدفاع عن مياهها.
وعلاوة على ذلك، تتيح تلك المنظومة الجوية المتكاملة للجيش الإثيوبي فرض سيطرة عملياتية بعيدة المدى، واعتراض الأهداف بدقة، وتوفير مظلة أمان لمشاريع السدود التي تنوي أديس أبابا تشييدها دون أي تنسيق.

 ​وفي المقابل، يقف سلاح الجو المصري مجرداً من مقاتلات السيادة الجوية المكافئة، بعد تجميد صفقة السوخوي تحت وطأة التهديدات الأمريكية، والاكتفاء بطائرات رافال ونسخ إف 16 المحدودة في التسليح.​
ونتيجة لهذا التباين، يرى الخبير العسكري ذاته أن إثيوبيا تحولت إلى قوة ردع إقليمية قادرة على فرض إرادتها في القرن الأفريقي، بينما تراجعت مكانة القاهرة الاستراتيجية في محيطها الحيوي.
​وبالتوازي مع ذلك، تؤكد سرعة تسليم موسكو للأسلحة قبل عام من موعدها، وجود رغبة روسية في إعادة تشكيل الخارطة الأمنية لشرق أفريقيا، وتوجيه رسائل صارمة للنظام المصري المرتهن لواشنطن.
ومن زاوية التوازنات الدولية، تبرز الازدواجية في الموقف الأمريكي الذي شهر قانون كاتسا في وجه مصر عام 2019، بينما صمت تماماً أمام حصول إثيوبيا على نفس الترسانة المتطورة.
وفي هذا الإطار، يعود الحظر الأمريكي غير المعلن على تسليح الجيش المصري بطائرات إف 15 إلى عام 1980، حيث تراجعت واشنطن عن وعودها المعلنة في مارس 2022.
وبحسب توصيف الباحث في العلاقات الدولية معتز منصور، فإن أديس أبابا تراكم أوراق القوة، بينما يعيش نظام القاهرة على هامش حسابات القوى الدولية، عاجزاً عن حماية مصالحه ومكتسباته الحيوية.
ومن جهة أخرى، تعكس هذه السياسة رغبة مستمرة في حرمان مصر من أدوات الردع الجوي، لضمان التفوق الإسرائيلي المطلق، وتقييد قدرات الجيش المصري بمعدات محددة التسليح والمدى.
وتأسيساً على ذلك، يدفع الامتثال المصري للشروط الغربية نحو عزلة عسكرية، في وقت تتجه فيه دول أفريقيا نحو التسليح الروسي بنسبة تتجاوز 30 بالمئة من إجمالي الطلبيات المصدرة.
وحيال هذا الإنفاق العسكري، تتصاعد التساؤلات حول قدرة إثيوبيا على تمويل صفقة ضخمة، في ظل معاناتها من أزمة ديون خارجية تبلغ 15 مليار دولار وتخلفها المالي منذ 2023.
وفي هذا السياق، يوضح الباحث الاقتصادي محمد النجار أن المؤشرات تؤكد عجز أديس أبابا عن تدبير تكلفة هذا السلاح، مشيراً إلى تسريبات تؤكد وجود تمويل مباشر من دولة عربية.
وبناءً على الرصد الميداني، يتطابق التدفق التسليحي مع بيانات ملاحية ترصد إمدادات متواصلة من أبوظبي لدعم حكومة آبي أحمد، بمواجهة تحالف يضم 7 جماعات مسلحة تشكل في سبتمبر الماضي.
ومن جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي يحيى الجبالي أن ضخ هذه المنظومات المتقدمة يرسم واقعاً خطيراً يعيد صياغة موازين القوة، ويضاعف الضغوط العسكرية المباشرة على الأمن القومي لمصر.
وعلاوة على ذلك، تمتد هذه التحركات لتغذي أطماع إثيوبيا في انتزاع منفذ بحري عبر صوماليلاند، مما يشعل مدخل البحر الأحمر ويهدد الملاحة المتجهة إلى قناة السويس بالخطر.
​وفي المحصلة النهائية، يُثبت المشهد الراهن أن التفريط في استقلال القرار العسكري يترك القاهرة رهينة لحسابات الآخرين، بينما تبني إثيوبيا أسباب الردع لفرض الهيمنة ومحاصرة الحقوق المائية المصرية.

*جيه بي مورغان يرفع توقعاته للتضخم في مصر

رفع بنك جيه بي مورغان الأمريكي توقعاته لمعدل التضخم السنوي في مصر إلى 14.3% بنهاية العام، في ظل الضغوط المتزايدة على الجنيه واحتمالات انعكاس تراجعه على أسعار السلع والخدمات.

ووفقا لتقديرات البنك، فإن التضخم السنوي قد يرتفع إلى 13.8% خلال أكتوبر، مقابل 13% في توقعاته السابقة، مع زيادة أسعار المستهلكين بنسبة 1.7% على أساس شهري، كما رفع توقعاته لمعدل التضخم في ديسمبر إلى 14.3%، بدلا من 13.4% سابقا.

ويربط البنك هذه المراجعة بتراجع الجنيه المصري بنحو 7.3% أمام الدولار منذ بداية أكتوبر، مرجعا معظم الانخفاض إلى خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية، وما يصاحب ذلك من ضغوط على سوق الصرف واحتمالات انعكاسها على الأسعار.

ويرى جيه بي مورغان أن أثر تراجع الجنيه هذه المرة قد يكون أقل حدة من موجة مارس الماضي، حين فقدت العملة نحو 12% من قيمتها، بالتزامن مع زيادة أسعار الوقود وضغوط موسمية مرتبطة بشهر رمضان.

وكان معدل التضخم السنوي لإجمالي البلاد قد ارتفع إلى 12.8% في سبتمبر، مقابل 12.7% في أغسطس، فيما زادت الأسعار على أساس شهري بنسبة 1.5%، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وفي مواجهة الضغوط التضخمية، اعتبر البنك أن قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، الخميس الماضي، يمثل خطوة استباقية للتعامل مع مسار التضخم المتوقع.

وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، رفع سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، وسعر الإقراض إلى 21%، فيما ارتفع سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم إلى 20.5%.

ويرجح جيه بي مورغان تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل، ما لم تتفاقم الضغوط على الجنيه، كما يتوقع تراجع التضخم إلى أقل من 10% واستئناف دورة خفض الفائدة خلال النصف الثاني من عام 2027، مع بقاء هذه التوقعات رهن تطور الأوضاع الخارجية.

*بعد أن تجاوز الـ56.. تراجع الجنيه أمام الدولار يهدد بموجة غلاء جديدة وانخفاض القدرة الشرائية للمصريين

أثار تراجع الجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية إلى مستوى قياسي تجاوز الـ 56 جنيهًا للدولار تخوفات بين المصريين من موجة غلاء جديدة نتيجة ارتفاع أسعار السلع والمنتجات مع انخفاض القدرة الشرائية.

وتهدد سياسات حكومة الانقلاب العشوائية وخضوعها لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولى العملة المصرية بمزيد من التراجع ما يجعل الاقتصاد المصرى يواجه تحديات كبيرة تحول دون تقدمه أو ازدهاره.

خبراء الاقتصاد أكدوا أن السياسة النقدية لحكومة الانقلاب تواجه اختبارًا صعبًا مع تراجع الجنيه ، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وخروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية، مشيرين إلى أن هذه الأوضاع تعيد المخاوف بشأن استقرار سوق الصرف وتوافر النقد الأجنبي إلى الواجهة.

البنك المركزي المصري

في هذا السياق حذَّرت علياء مبيض، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط في مؤسسة «جيفريز»، من أن استخدام الاحتياطيات النقدية للدفاع عن مستوى محدد لسعر الجنيه قد يُعيد مصر إلى دائرة المخاطر التي واجهتها خلال أزمتي 2022 و2023، عندما تصاعدت الضغوط على الدولار وتفاقمت اختلالات سوق الصرف.

وتساءلت علياء مبيض فى تصريحات صحفية عن جدوى تدخل البنك المركزي المصري لدعم العملة المحلية، والنتائج التي يمكن تحقيقها مقابل التكلفة المحتملة لاستنزاف الاحتياطيات، وهل الدفاع عن الجنيه يستحق استخدام موارد النقد الأجنبي، أم أن الحفاظ على هذه الموارد يمثل أولوية أكبر لضمان قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.

كما حذّرت حكومة الانقلاب من توجيه الاحتياطيات النقدية إلى تثبيت سعر الجنيه عند مستوى معين، لأن هذه السياسة قد تستنزف موارد تحتاج إليها مصر لاحقًا لتمويل الواردات والوفاء بالتزاماتها الخارجية.

وقالت علياء مبيض إن المفاضلة أمام السلطات النقدية تتمثل في استخدام الدولار لاحتواء الضغوط على العملة المحلية في الأجل القصير، أو الحفاظ على الاحتياطيات حتى تظل متاحة لتلبية الاحتياجات الأساسية للاقتصاد ومواجهة أي تطورات مفاجئة.

تكلفة الاستيراد

وأشارت إلى أن محاولة الحد من تراجع الجنيه عبر تدخلات مستمرة قد تمنح الأسواق فترة من الهدوء، لكنها لا تضمن معالجة الأسباب الأساسية للضغط على العملة، خاصة إذا استمر الطلب على الدولار في تجاوز الموارد المتاحة بصورة مستدامة.

وأكدت علياء مبيض أن هروب الأموال الساخنة وخروج الاستثمارات الأجنبية ليس السبب الوحيد لتراجع الجنيه، مشيرة إلى أن هناك عوامل أخرى بجانب هذه الأزمة، تشمل احتياجات الاستيراد، وتكاليف الطاقة، والتزامات الدين الخارجي، وتوقعات المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد المصري.

وشددت على أن تراجع التدفقات الأجنبية يضغط على المعروض من الدولار، ويزيد صعوبة تحقيق التوازن بين الطلب على العملة الأمريكية والموارد المتاحة منها مطالبة حكومة الانقلاب بالعمل على تعزيز مصادر النقد الأجنبي الأكثر استدامة، بدلًا من الاعتماد المفرط على التدفقات الاستثمارية التي يمكن أن تتراجع بسرعة عند تصاعد الأزمات أو تتغير اتجاهات الأسواق العالمية.

وكشفت علياء مبيض أنه عندما تتراجع قيمة الجنيه، ترتفع تكلفة استيراد السلع والمواد الخام، وهو ما قد ينعكس على أسعار المنتجات النهائية ويزيد الضغوط على الأسر والشركات موضحة أنه في المقابل، قد يؤدي استخدام الاحتياطيات لتقييد حركة سعر الصرف إلى تأجيل بعض آثار التراجع، لكنه لا يلغي الضغوط الأساسية على الأسعار إذا استمرت العوامل المؤثرة في العرض والطلب على الدولار.

الأموال الساخنة

قال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد، إن تراجع سعر الجنيه أمام الدولار يعكس طبيعة نظام الصرف المرن الذي يربط حركة العملة بالعرض والطلب، موضحًا أن ما حدث ليس ظاهرة مؤقتة بل نتيجة مباشرة لتغيرات في التدفقات النقدية.

وأوضح “فؤاد” في تصريحات صحفية أن شهر مارس الماضي شهد خروجًا كبيرًا للأموال الساخنة مع تصاعد التوترات الإقليمية، ما أدى إلى ارتفاع الدولار من 47 إلى 54 جنيهًا، ثم بدأت التدفقات الجديدة في إعادة التوازن تدريجيًا لكن عادت الأزمة من جديد فى الوقت الحاضر .

ولفت إلى أن الأموال الساخنة هي استثمارات قصيرة الأجل تدخل السوق المحلي للاستفادة من العائد المرتفع على أدوات الدين، حيث يقوم المستثمرون بتحويل الدولار إلى الجنيه لشراء أذون خزانة بفائدة تتجاوز 20%، ثم يعيدون تحويل الأرباح إلى الدولار ويخرجون مجددًا.

وأضاف “فؤاد”: بما أن سعر الصرف يتحدد وفقًا لآلية العرض والطلب، فإن خروج هذه الأموال يضغط على الجنيه ويرفع قيمة الدولار، خاصة وأنها مرتبطة بعامل المخاطرة؛ مشيرا إلى أنه عند حدوث توترات سياسية أو اقتصادية في المنطقة يفضل المستثمرون تقليل انكشافهم على الأسواق الناشئة فيسحبون استثماراتهم سريعًا. 

الاستثمارات الأجنبية

وأعرب عن أسفه لأن الاقتصاد المصري ما زال مكشوفًا بشكل كبير أمام هذه التحركات، نظرًا لاعتماده على التمويل الخارجي بشكل أساسي، موضحا أن خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل يضغط على الجنيه، بينما دخولها يعزز المعروض من الدولار ويخفض سعره، وهو ما يجعل العملة الأمريكية بمثابة “ترمومتر” يعكس حالة الاقتصاد والتوترات المحيطة به.

وأكد “فؤاد”أن ارتفاع الدولار أو تراجعه يعتمد على حجم التدفقات الأجنبية خلال الفترة المقبلة، مشددًا على أن أي اضطرابات سياسية أو أمنية في المنطقة قد تدفع المستثمرين إلى سحب أموالهم مجددًا، وهو ما سينعكس فورًا على سعر الصرف.

وأشار إلى أن السوق سيظل حساسًا لأي تقلبات خارجية، ما يجعل توقعات الدولار مرتبطة بالظروف الدولية أكثر من العوامل المحلية.

أسعار النفط

قال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد أنيس، إن ارتفاع أسعار النفط عالميا وزيادة الطلب على الدولار، إلى جانب خروج نحو ملياري دولار من استثمارات الأموال الساخنة في أدوات الدين الحكومية، تسببت في تحرك سعر صرف الدولار ليتجاوز الـ56 جنيها.

وأكد أنيس فى تصريحات صحفية أن حالة الجمود التي تشهدها الأسواق ترتبط  بمرحلة من الترقب، متوقعا أن يستعيد النشاط الاقتصادي حركته مع استقرار سعر الصرف.

وفيما يتعلق بتأثير تحركات الدولار على الأسعار، توقع أن يتراوح تأثير فرق سعر الصرف على أسعار السلع النهائية بين 2% و3%، مشيرا إلى أن السيطرة على التضخم تمثل الأولوية القصوى للاقتصاد المصري، لضمان ألا تؤدي زيادة الأسعار إلى التهام الزيادات في الأجور.

وحول مرحلة ما بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي، شدد أنيس على ضرورة وضع برنامج وطني جديد يرتكز على محورين رئيسيين، أولهما جذب استثمارات أجنبية مباشرة تستهدف الإنتاج والتصدير، والثاني وضع استراتيجية جديدة للطاقة تسهم في خفض فاتورة استيراد المحروقات.

عن Admin