أخبار عاجلة

دور الامارات في صفقة السوخوي وتسليح اثيوبيا على حساب الامن القومي يتجاهله السيسي.. الثلاثاء 3 نوفمبر 2026.. ذكرى بلفور : منح ما لا يملك لمن لا يستحق والسيسي أهدر ما نملك في مزاد علني

دور الامارات في صفقة السوخوي وتسليح اثيوبيا على حساب الامن القومي يتجاهله السيسي.. الثلاثاء 3 نوفمبر 2026.. ذكرى بلفور : منح ما لا يملك لمن لا يستحق والسيسي أهدر ما نملك في مزاد علني

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*شقيقان من الشرقية خلف القضبان منذ 11 عامًا والإعدام يهدد حياة أحدهما

تتواصل معاناة أسرة الشقيقين إسلام ومحمد صبري حجر، من محافظة الشرقية، بعد مرور أكثر من 11 عامًا على احتجازهما، في ظل استمرار غياب أحدهما عن أسرته منذ اعتقاله طالبًا بجامعة الأزهر، بينما يواجه الآخر حكمًا نهائيًا بالإعدام، بعد تأييده من محكمة النقض، وسط مطالبات حقوقية بوقف تنفيذ الحكم ومراجعة الإجراءات القضائية التي انتهت إلى صدوره.

وتسلط المنظمات الحقوقية الضوء على قضية الشقيقين، التي تحولت على مدار سنوات إلى مأساة إنسانية ممتدة، تعيش خلالها الأسرة بين انتظار عودة ابنيها والخوف من تنفيذ حكم الإعدام بحق إسلام، دون أن تنتهي معاناة الاعتقال التي بدأت في ديسمبر 2014، ثم امتدت إلى شقيقه محمد بعد أقل من خمسة أشهر.

اعتقال إسلام أثناء توجهه إلى الجامعة

تعود بداية القضية إلى 11 ديسمبر 2014، عندما ألقت قوات الأمن القبض على إسلام صبري عبد الحميد حجر، الذي كان طالبًا بالفرقة الثانية بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، فرع الزقازيق، أثناء توجهه إلى كليته، بحسب ما أوردته شهادة والدته التي نقلها توثيق حقوقي.

ولم تتوقف معاناة الأسرة عند واقعة القبض عليه، إذ واجهت منذ اللحظات الأولى صعوبة في معرفة مكان احتجازه أو الوصول إليه، بعدما أفادت باختفائه وعدم تمكنها من الحصول على معلومات بشأن مصيره، رغم محاولاتها البحث عنه في أقسام الشرطة المختلفة.

كما لجأت الأسرة إلى اتخاذ إجراءات رسمية للكشف عن مكان وجوده، وقدمت بلاغات بشأن اختفائه، لكن تلك التحركات لم تسفر، وفقًا للرواية الحقوقية، عن معلومات واضحة تطمئنها إلى مصيره أو تحدد مكان احتجازه خلال الفترة الأولى من اعتقاله.

وفي يناير 2015، وثق مرصد «طلاب حرية» مرور 37 يومًا على اختفاء إسلام، في مؤشر على استمرار غياب المعلومات المتعلقة بمكان وجوده، بينما ظلت أسرته تنتظر أي أخبار تكشف مصيره وتنهي حالة القلق التي عاشتها منذ القبض عليه.

وكان إسلام وقت اعتقاله طالبًا جامعيًا في مقتبل حياته، ولم تكن أسرته تتوقع أن يتحول غيابه الذي بدأ أثناء توجهه إلى الجامعة إلى احتجاز يمتد لأكثر من عقد، وينتهي بصدور حكم نهائي بالإعدام بحقه.

اعتقال الشقيق الثاني داخل لجنة امتحانات

وبعد أقل من خمسة أشهر على اعتقال إسلام، تعرض شقيقه محمد صبري حجر للاعتقال في واقعة أخرى وقعت داخل مؤسسة تعليمية، إذ ألقت قوات الأمن القبض عليه يوم 4 مايو 2015، من داخل لجنة امتحانات بمعهد سالم مشهور الثانوي الأزهري.

وجرت الواقعة داخل المعهد الواقع بقرية السعديين التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، بينما كان محمد يؤدي امتحاناته، وفقًا للمعلومات التي أوردتها المنظمات الحقوقية بشأن القضية.

وباعتقال محمد، وجدت الأسرة نفسها أمام مأساة مضاعفة، بعدما أصبح الشقيقان بعيدين عن المنزل، ولم تعد المعاناة مرتبطة بغياب إسلام وحده، بل امتدت إلى شقيقه الذي اعتُقل هو الآخر من داخل لجنة الامتحانات.

وبينما كان اعتقال إسلام قد بدأ في ديسمبر 2014، جاء اعتقال محمد في مايو 2015 ليضيف فصلًا جديدًا إلى معاناة الأسرة، التي فقدت وجود ابنيها في حياتها اليومية، وظلت على مدار السنوات التالية تنتظر معرفة مصيرهما وإمكانية عودتهما.

وتكتسب واقعة اعتقال محمد من داخل لجنة الامتحانات أهمية خاصة في سياق القضية، باعتبارها جزءًا من الظروف التي صاحبت اختفاء الشقيقين عن أسرتهما، وما ترتب عليها من آثار إنسانية واجتماعية امتدت لسنوات طويلة.

حكم بالإعدام في قضية منيا القمح

وعلى مدار السنوات التالية لاعتقال إسلام، انتقلت القضية إلى مسار قضائي انتهى بصدور حكم بالإعدام بحقه، إذ أصدرت دائرة الإرهاب بمحافظة الشرقية، في 25 ديسمبر 2019، حكمًا بإعدامه في القضية رقم 60478 لسنة 2014 جنايات منيا القمح.

ولم يتوقف المسار القضائي عند الحكم الصادر من دائرة الإرهاب، إذ جرى الطعن عليه أمام محكمة النقض، التي أصدرت قرارها في 7 فبراير 2023 بتأييد حكم الإعدام، ليصبح الحكم نهائيًا، وتدخل القضية بذلك مرحلة أكثر خطورة على حياة إسلام وأسرته. 

ومع تأييد الحكم، تحولت مخاوف الأسرة من استمرار الاحتجاز إلى خشية حقيقية من تنفيذ الإعدام، بعدما أصبح إسلام مهددًا بفقدان حياته، رغم مرور سنوات طويلة على اعتقاله منذ أن كان طالبًا بكلية أصول الدين.

ويمثل تأييد الحكم محطة فارقة في القضية، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على استمرار احتجاز شاب منذ عام 2014، وإنما باتت حياته نفسها مهددة بحكم نهائي، وهو ما دفع المنظمات الحقوقية إلى تجديد المطالبات بوقف تنفيذه وإتاحة مراجعة قانونية تضمن فحص القضية وضمانات المحاكمة العادلة. 

وتثير القضية، وفقًا للمنظمات الحقوقية، تساؤلات بشأن ضرورة ضمان احترام الحق في الحياة، وتوفير جميع الضمانات القانونية للمتهمين، خصوصًا في القضايا التي تنتهي بأحكام بالإعدام، باعتبارها عقوبة لا يمكن تدارك آثارها حال تنفيذها.

محمد لا يزال محتجزًا دون وضوح مصيره

وفي الوقت الذي أصبح فيه مصير إسلام مرتبطًا بحكم الإعدام النهائي، لا تزال المعلومات المتعلقة بالوضع القضائي الحالي لشقيقه محمد غير واضحة بالقدر الكافي، إذ تشير المنظمات الحقوقية إلى استمرار احتجازه منذ اعتقاله في مايو 2015، مع المطالبة بالكشف عن موقفه القانوني وأسباب استمرار حبسه.

وبعد أكثر من أحد عشر عامًا على اعتقاله، لا تزال الأسرة تنتظر معرفة التطورات المتعلقة بقضيته، وما إذا كانت هناك إجراءات قضائية جديدة أو أحكام صدرت بحقه، في ظل استمرار غيابه عن أسرته طوال هذه الفترة.

وتؤكد المطالبات الحقوقية أهمية الكشف عن الوضع القانوني لمحمد، وعدم ترك أسرته في حالة من الغموض بشأن مصيره، إلى جانب مراجعة مدى قانونية استمرار احتجازه وضمان حصوله على حقوقه القانونية والإنسانية.

وتتضاعف صعوبة الموقف بالنسبة للأسرة بسبب اختلاف المخاطر التي يواجهها الشقيقان؛ فإسلام يواجه احتمال تنفيذ حكم الإعدام المؤيد من محكمة النقض، بينما يظل محمد محتجزًا منذ أكثر من عقد، دون وضوح كافٍ بشأن وضعه القضائي الحالي.

مطالبات بوقف إعدام إسلام ومراجعة القضية

وفي سياق التحركات الحقوقية المتعلقة بالقضية، أعربت المنظمات الحقوقية عن قلقها إزاء استمرار احتجاز الشقيقين، وما يترتب عليه من معاناة إنسانية ممتدة لأسرتيهما، مع التركيز على خطورة الحكم الصادر بحق إسلام وتداعياته على الحق في الحياة.

وتطالب المنظمات الحقوقية بوقف تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق إسلام صبري حجر، وإتاحة مراجعة قانونية للقضية تستوفي جميع ضمانات العدالة، بما يضمن فحص الإجراءات التي انتهت إلى صدور الحكم، وعدم المضي في تنفيذ عقوبة لا يمكن الرجوع عنها.

كما تشمل المطالبات ضرورة الكشف عن الوضع القضائي الحالي لمحمد صبري حجر، ومراجعة استمرار احتجازه، وضمان تمكينه من ممارسة حقوقه القانونية، إلى جانب توفير الضمانات الإنسانية والقانونية اللازمة للشقيقين.

 وتشدد المطالبات كذلك على أهمية تمكين الأسرة من التواصل مع ابنيها، باعتبار أن استمرار الاحتجاز لسنوات طويلة لا يقتصر تأثيره على الشخص المحتجز وحده، وإنما يمتد إلى أفراد أسرته، الذين يتحملون تبعات الغياب والقلق وعدم اليقين بشأن المستقبل.

*جلطة في المخ وأمراض مزمنة وجراحة لاستئصال إحدى الكليتين.. أسرة د. محمد على بشر تطالب بالكشف عن حالته الصحية والإفراج الفوري عنه

لم تعد قضية الدكتور محمد علي بشر، أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة المنوفية ووزير التنمية المحلية الأسبق، مجرد ملف احتجاز سياسي ممتد منذ نوفمبر 2014، بل تحولت إلى قضية إنسانية تتعلق بحياة رجل تجاوز السبعين من عمره، ويواجه، وفق بيانات أسرته ومنظمات حقوقية، ظروفًا صحية بالغة الصعوبة، وسط مخاوف من تدهور حالته وغياب المعلومات الكافية عن وضعه الطبي.

فبعد أكثر من عقد خلف القضبان، لا تزال أسرة بشر تسعى إلى معرفة حقيقة حالته الصحية، والاطمئنان عليه، والحصول على فرصة لزيارته وتقديم الدعم اللازم له.

وتضاعفت مخاوفها عقب ورود أنباء عن خضوعه لعملية جراحية لاستئصال إحدى كليتيه داخل محبسه، دون أن تتمكن، بحسب بيانها، من الحصول على معلومات واضحة بشأن ظروف العملية أو تداعياتها الصحية.

وتضع هذه التطورات قضية بشر أمام تساؤلات حقوقية ملحّة بشأن حق المحتجزين في الرعاية الطبية المناسبة، وحقهم في التواصل مع أسرهم ومحاميهم، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بكبار السن الذين يعانون أمراضًا مزمنة قد تهدد حياتهم 

سنوات من الاحتجاز وحرمان من التواصل الأسري

ألقت السلطات المصرية القبض على محمد علي بشر فجر 20 نوفمبر 2014 من منزله، ومنذ ذلك الحين ظل محتجزًا على خلفية قضايا ذات طابع سياسي، وفق المعلومات الواردة في المادة المقدمة.

وبشر، المولود عام 1951 في قرية كفر المنشي بمركز قويسنا بمحافظة المنوفية، أستاذ جامعي متخصص في الهندسة الكهربائية، وحصل على الدكتوراه من جامعة كولورادو الأمريكية. كما شغل منصب محافظ المنوفية عام 2012، ثم تولى وزارة التنمية المحلية في حكومة هشام قنديل مطلع عام 2013، وكان من قيادات حزب الحرية والعدالة.

لكن المسيرة العلمية والإدارية للرجل لم تحل دون استمرار احتجازه سنوات طويلة، في وقت تقول أسرته إن التواصل معه أصبح بالغ الصعوبة، وإن الزيارات العائلية انقطعت عنه منذ سنوات.

وفي بيان صدر في 12 يونيو 2024، أعربت الأسرة عن قلقها من استمرار حرمانها من الاطمئنان عليه، مؤكدة أن انقطاع الزيارة يحول دون معرفة حقيقة وضعه الصحي، ويزيد من معاناتها الإنسانية في ظل الأنباء المتداولة عن إصابته بأمراض خطيرة وخضوعه لجراحة داخل السجن.

ولا يقتصر أثر الحرمان من الزيارة على المحتجز وحده، بل يمتد إلى أسرته التي تعيش في حالة من القلق وعدم اليقين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأب أو زوج مسن لا تتوافر لذويه معلومات كافية عن صحته أو ظروف علاجه.

أمراض مزمنة وجراحة داخل السجن تثيران القلق

تتزايد المخاوف على حياة بشر في ضوء ما أوردته أسرته وتقارير حقوقية عن معاناته الصحية. فقد تحدثت المعلومات المنشورة عن إصابته بجلطة في المخ خلال عام 2022، إلى جانب معاناته من تليف الكبد، وفيروس التهاب الكبد الوبائي «سي»، وتضخم الطحال، ودوالي المريء.

كما وردت أنباء عن خضوعه لعملية جراحية لاستئصال إحدى كليتيه داخل مستشفى السجن، وهي التطورات التي دفعت أسرته إلى محاولة الحصول على معلومات بشأن أسباب التدخل الجراحي وحالته بعد العملية.

وقالت الأسرة إنها تواصلت مع محامين وسعت إلى الحصول على إجابات بشأن وضعه الطبي، لكنها لم تتمكن، بحسب بيانها، من الوصول إلى معلومات شافية تطمئنها على سلامته.

وتزداد خطورة هذه المخاوف في ظل ما ذكرته منظمات حقوقية بشأن تدهور حالته عقب الجراحة وإعادته إلى محبسه، وسط مطالبات بضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة ومتابعة حالته وفق احتياجاته الصحية.

وفي مثل هذه الحالات، لا تتعلق المسألة بمجرد توفير العلاج عند الضرورة، بل تشمل ضمان المتابعة الطبية المناسبة، وإتاحة المعلومات الضرورية عن الحالة الصحية، وعدم تعريض المريض لمخاطر إضافية بسبب ظروف الاحتجاز أو ضعف الرعاية.

الأسرة تستغيث وتطالب بالإفراج الصحي

لم تكتفِ أسرة بشر بالتعبير عن قلقها، بل قالت إنها تقدمت بطلبات وبلاغات إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان للمطالبة بالإفراج الصحي عنه، كما تقدمت بطلبات للسماح لها بزيارته والاطمئنان على حالته، دون أن تحقق هذه التحركات، وفق بيانها، النتائج المرجوة.

وطالبت الأسرة بالكشف عن حقيقة وضعه الطبي، وتمكينها من التواصل معه، وتوفير الرعاية اللازمة له، والإفراج عنه حتى يتمكن من تلقي العلاج وسط أسرته.

كما دعت المنظمات الحقوقية والشخصيات العامة إلى التدخل للمساعدة في معرفة حالته الصحية، وضمان وصول أسرته ومحاميه إليه، والاستجابة للمطالب المتعلقة بالعلاج والزيارة.

وتعكس هذه المطالب حاجة الأسرة إلى معلومات موثوقة، بدلًا من الاعتماد على أنباء متداولة لا تتيح لها تقييم خطورة الحالة أو معرفة ما يحتاج إليه من علاج ورعاية.

وفي السياق ذاته، طالبت منظمة «نجدة لحقوق الإنسان» بالإفراج الصحي الفوري عن بشر، محذرة من تدهور حالته بعد العملية الجراحية. كما أعرب مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» عن قلقه بشأن وضعه الصحي، ودعا إلى مراعاة حالته الطبية الحرجة.

وتتقاطع هذه المطالب عند ضرورة وضع الاعتبارات الصحية والإنسانية في مقدمة التعامل مع حالة بشر، وعدم ترك أسرته في مواجهة الغموض بشأن سلامته، خصوصًا مع تقدمه في العمر وتعدد الأمراض المنسوبة إليه في البيانات الحقوقية 

اتهامات سياسية لا تلغي الحق في العلاج والرعاية

تعود قضية بشر إلى فترة شديدة الاستقطاب في مصر، بعدما أُسندت إليه اتهامات شملت التخابر مع دول أجنبية، والاشتراك في اتفاق جنائي بغرض قلب نظام الحكم، والانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام الدستور والقانون، وفق ما ورد في المعلومات المتعلقة بقضيته.

وبينما ترتبط القضية بخلاف سياسي ممتد، فإن حقوق المحتجزين في الرعاية الطبية والمعاملة الإنسانية تظل مسألة مستقلة عن الموقف السياسي أو طبيعة الاتهامات المنسوبة إليهم.

فوجود شخص رهن الاحتجاز لا يعفي السلطات من مسئوليتها عن سلامته، ولا ينتقص من حقه في الحصول على العلاج الملائم، كما أن خطورة وضعه الصحي تستدعي التعامل معه على أساس الاحتياجات الطبية الفعلية، لا ترك أسرته أمام معلومات ناقصة ومخاوف متزايدة.

وتكتسب هذه المسئولية أهمية خاصة عندما يكون المحتجز مسنًا ويعاني أمراضًا مزمنة، أو يكون قد خضع لتدخل جراحي يتطلب متابعة مستمرة. وفي هذه الظروف، يصبح تمكين الأسرة من الاطمئنان عليه والحصول على معلومات أساسية عن حالته جزءًا مهمًا من معالجة المخاوف الإنسانية المحيطة باحتجازه.

حياة معلقة بين المرض والعزلة

تختصر قضية محمد علي بشر جانبًا من المعاناة التي قد تواجهها أسر المحتجزين عندما تنقطع الزيارات وتتعذر معرفة التفاصيل المتعلقة بصحة ذويهم. فالأمر لا يتعلق فقط بسنوات يقضيها المحتجز بعيدًا عن أسرته، بل أيضًا بالخوف من أن يمر بتدهور صحي خطير دون أن يتمكن أقرباؤه من الاطمئنان عليه أو معرفة ما يحتاج إليه.

وبالنسبة إلى بشر، تتضاعف هذه المخاوف مع تقدمه في العمر، والتقارير التي تحدثت عن إصابته بجلطة وأمراض مزمنة، والأنباء المتعلقة باستئصال إحدى كليتيه.

وفي ظل هذه المعطيات، تتطلب الاستجابة الإنسانية والحقوقية الكشف عن حالته الصحية الراهنة، وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، والنظر الجاد في طلب الإفراج الصحي عنه.

إن استمرار الغموض بشأن صحة محتجز مسن لا يبدد القلق، بل يفاقمه، فيما تظل حياة الإنسان وكرامته وحقه في العلاج اعتبارات لا ينبغي أن تتراجع أمام أي خلاف سياسي.

وبعد أكثر من عقد من الاحتجاز، لا تطالب أسرة محمد علي بشر سوى بمعرفة حقيقة حالته الصحية، والاطمئنان عليه، ومنحه فرصة لتلقي العلاج والرعاية بين ذويه. وهي مطالب إنسانية تستوجب استجابة واضحة، تضع سلامة الإنسان وكرامته في مقدمة الأولويات.

*الجارديان: 25 صحفيًا خلف القضبان في مصر.. وإغلاق “مدى مصر” يثير مخاوف بشأن مستقبل الصحافة المستقلة

سلطت صحيفة «الجارديان» البريطانية الضوء على أوضاع الصحافة المستقلة في مصر، عقب صدور حكم قضائي بإغلاق موقع «مدى مصر» وتغريم رئيسة تحريره لينا عطا الله 3 ملايين جنيه، في قضية أثارت انتقادات من منظمات دولية معنية بحرية الإعلام.

وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته يوم 28 أكتوبر 2026، أن عطا الله احتُجزت لساعات عقب صدور الحكم، قبل الإفراج عنها بعد سداد الغرامة، فيما اعتبرت منظمات حقوقية أن القضية تمثل تصعيدًا جديدًا في القيود المفروضة على المؤسسات الإعلامية المستقلة.

وبحسب لجنة حماية الصحفيين الدولية، يوجد ما لا يقل عن 25 صحفيًا خلف القضبان في مصر، وهو رقم تستند إليه المنظمة في تقييمها لأوضاع حرية الصحافة.

أزمة التراخيص والقيود القانونية

تعود القضية إلى اتهام رئيسة تحرير «مدى مصر» بإدارة موقع إلكتروني دون ترخيص، بينما تؤكد إدارة الموقع أنها تقدمت بطلبات للحصول على الترخيص ولم تتلق ردًا على أحدث طلباتها.

وتقول السلطات المصرية إن ممارسة العمل الإعلامي يجب أن تتم وفق القوانين المنظمة، مع مراعاة متطلبات الأمن القومي ومكافحة المعلومات المضللة.

في المقابل، ترى منظمات حقوقية أن استخدام إجراءات الترخيص والملاحقات القضائية قد يؤدي إلى تضييق المساحة المتاحة أمام المؤسسات الصحفية المستقلة.

وتزامنت القضية مع توقيف العاملين في منصة «متصدقش» للتحقق من المعلومات، ما أثار مخاوف إضافية بشأن مستقبل الصحافة الرقمية.

انتقادات دولية وتساؤلات مفتوحة

أدانت لجنة حماية الصحفيين، إلى جانب 129 منظمة، الحكم الصادر بحق «مدى مصر»، مطالبة بالسماح للموقع بمواصلة عمله دون قيود تعسفية.

وتطرح القضية تساؤلات بشأن التوازن بين تنظيم العمل الإعلامي وضمان حرية الصحافة، خصوصًا مع تزايد اعتماد الجمهور على المنصات الرقمية للحصول على المعلومات.

وبينما تتمسك السلطات بضرورة احترام التشريعات، تؤكد المؤسسات الحقوقية أن وجود صحافة مستقلة يمثل عنصرًا أساسيًا في الرقابة المجتمعية وحرية تداول المعلومات.

*الدور الاماراتي في صفقة السوخوي .. تسلح اثيوبي على حساب الامن القومي يتجاهله السيسي

يمثل الإعلان الإثيوبي عن امتلاك 12 مقاتلة روسية من طراز «سوخوي-35»، بالتوازي مع التوجه لاقتناء أربع بطاريات من منظومة الدفاع الجوي «إس-400»، تطوراً عسكرياً لافتاً في منطقة القرن الإفريقي، بما يفتح الباب أمام تغيرات محتملة في موازين القوة الإقليمية.

وجرى تقديم موعد تسليم المقاتلات عاماً كاملاً، وأُعلن عن وصول أول طائرتين بالفعل، بينما لم يُكشف عن الجدول الزمني لتسليم منظومات «إس-400» أو القيمة الإجمالية للصفقة.

ولا تقتصر أهمية هذه التطورات على تعزيز قدرات الجيش الإثيوبي، بل تمتد إلى انعكاساتها المحتملة على أمن السودان ومصر والبحر الأحمر وخليج عدن، في ظل التوترات الإثيوبية الإريترية والتنافس على المنافذ البحرية والنفوذ الإقليمي.

روسيا تعزز حضورها.. ومصالحها تتقدم على حسابات القاهرة

يأتي التعاون العسكري الروسي الإثيوبي في توقيت يحمل دلالات سياسية، تزامناً مع زيارة عبد الفتاح السيسي إلى موسكو، وإعلان إثيوبيا عن صفقة التسليح.

ويطرح هذا التزامن تساؤلات بشأن حسابات موسكو، التي تحتفظ بعلاقات مع القاهرة وأديس أبابا، وتسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز حضورها السياسي والعسكري في إفريقيا.

ووفق رأي عبد الحميد أحمد حمدي @ahamdyos فإن الإعلان الروسي لا يستهدف بالضرورة استفزاز مصر بصورة مباشرة، بقدر ما يعكس رغبة موسكو في تأكيد عودتها لاعباً مؤثراً في القارة الإفريقية، مع توجيه رسالة مفادها أن علاقاتها مع القاهرة مهمة، لكن المصالح الروسية تظل صاحبة الأولوية.

الإمارات في قلب التساؤلات

تتجاوز القضية حدود التعاون العسكري الروسي الإثيوبي لتفتح ملف الدور الإماراتي في القرن الإفريقي، ومدى اتساق التحركات الإماراتية مع خطاب الشراكة الاستراتيجية المعلن مع القاهرة.

فبينما تقدم أبوظبي نفسها حليفاً استراتيجياً لنظام عبد الفتاح السيسي، تبرز تساؤلات بشأن طبيعة علاقاتها ومصالحها الاقتصادية والسياسية والأمنية في إثيوبيا، ومدى انعكاسها على الملفات التي تمس الأمن القومي المصري، وفي مقدمتها سد النهضة والأمن المائي.

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية إضافية في ضوء ما أورده حساب حزب تكنوقراط مصر بشأن الترحيب الإماراتي المتداول بالتطورات العسكرية الإثيوبية، وما يثيره ذلك من علامات استفهام حول الموقف الإماراتي من تعزيز القدرات العسكرية لأديس أبابا.

أوراق النفوذ الإماراتي في إثيوبيا

وتتصل أهمية العلاقات الإماراتية الإثيوبية كذلك بالتشابكات الاقتصادية، ولا سيما في قطاعات الوقود والأسمدة والطيران.

ووفق ما أورده الباحث في  شأن النيل وافريقيا هاني إبراهيم @HanyIbrahim17 تعتمد إثيوبيا على بعض الدول الخليجية في تأمين احتياجاتها من الوقود، وفي مقدمتها الكويت، كما ترتبط احتياجاتها من الأسمدة بدرجة كبيرة بالإمارات.

وتشير هذه المعطيات إلى وجود أبعاد اقتصادية في شبكة العلاقات الخليجية الإثيوبية، تتجاوز التبادل التجاري التقليدي، وتمتد إلى قطاعات حيوية ترتبط بالأمن الغذائي والإنتاج الزراعي واستقرار الاقتصاد الإثيوبي.

كما أشار إبراهيم إلى خسائر تُقدر بعشرات الملايين من الدولارات نتيجة إلغاء نحو 160 رحلة أسبوعياً، في سياق التداعيات الإقليمية الراهنة على حركة الطيران والاقتصاد الإثيوبي.

التداعيات العسكرية

ويمثل السودان أحد أبرز مسارات التأثر المحتملة بتعزيز القدرات الجوية والدفاعية الإثيوبية، في ظل استمرار الصراع الداخلي وتداخل الحسابات الإقليمية.

ووفق ما طرحه علي حمزة، فإن امتلاك إثيوبيا مقاتلات «سوخوي-35» ومنظومات دفاع جوي متطورة من طراز «إس-400» يثير مخاوف بشأن اختلال ميزان القوة الجوي، وقدرة أديس أبابا على حماية مجالها الجوي وتعزيز نفوذها العسكري في محيط السودان.

ويربط @omar08051969 هذا الطرح بين التطورات العسكرية الإثيوبية واحتمالات تأثيرها على مسار الصراع السوداني، خصوصاً مع ما أُثير بشأن احتمالات توظيف القوة الجوية في دعم أطراف الصراع.

ويضع ذلك الأمن المصري والسوداني أمام معادلة مترابطة، باعتبار أن تطورات السودان لا تنفصل عن حسابات الأمن القومي المصري، ولا عن التحولات العسكرية في إثيوبيا والقرن الإفريقي. 

التسلح يتجاوز حدود إثيوبيا

تأتي التحركات العسكرية الإثيوبية في سياق إقليمي أكثر اتساعاً، يتصل بالتنافس على النفوذ والمنافذ البحرية، خصوصاً أن إثيوبيا تعتمد على موانئ الدول المجاورة منذ استقلال إريتريا عام 1993.

ويثير الجمع بين تطوير القوة الجوية والسعي إلى امتلاك دفاع جوي بعيد المدى تساؤلات حول انعكاساته على علاقات إثيوبيا بدول الجوار، وعلى التوازنات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن وممرات الملاحة الدولية.

كما أن احتمالات دخول دول المنطقة في مراجعة ترتيباتها الدفاعية قد تفتح المجال أمام سباق تسلح جديد، في بيئة إقليمية تتسم بتعدد بؤر التوتر وغياب آليات فعالة لبناء الثقة واحتواء الأزمات.

الطموح العسكري الإثيوبي

تثير الصفقات العسكرية الإثيوبية تساؤلات اقتصادية موازية، في ظل الديون الخارجية وضغوط النقد الأجنبي والتحديات التي تواجه الاقتصاد الإثيوبي.

ولا تزال القيمة الإجمالية لصفقات المقاتلات ومنظومات الدفاع الجوي، ومصادر تمويلها، غير معلنة وفق المعلومات الواردة.

كما يظل الأثر العسكري الفعلي لهذه المنظومات مرتبطاً بقدرة إثيوبيا على توفير التدريب والصيانة وقطع الغيار والبنية التشغيلية اللازمة، وليس بمجرد امتلاك المعدات العسكرية.

أين تنعكس الشراكة على الملفات الاستراتيجية؟

تكشف التطورات عن تساؤلات تتعلق بطبيعة التحالف المصري الإماراتي وحدوده العملية، ومدى امتداده إلى الملفات التي تمس المصالح الاستراتيجية المصرية بصورة مباشرة.

فالشراكة المعلنة بين القاهرة وأبوظبي تضع الموقف الإماراتي من التطورات الإثيوبية أمام اختبار سياسي، خصوصاً في ظل حساسية ملف سد النهضة، والتداخل بين المصالح الاقتصادية والعسكرية والأمنية في القرن الإفريقي.

وفي هذا السياق، يبرز تساؤل بشأن مدى إدراك القاهرة لتشابكات المصالح الإماراتية في إثيوبيا، وما إذا كانت التحركات الدبلوماسية المصرية تضع هذه الاعتبارات ضمن حساباتها المتعلقة بالأمن المائي والسودان والبحر الأحمر.

وتبقى طبيعة الدور الإماراتي في صفقة التسليح الإثيوبية تحديداً بحاجة إلى توثيق مستقل، إذ لا تكفي العلاقات السياسية أو المصالح الاقتصادية وحدها لإثبات وجود دعم مباشر للصفقة أو تنسيق يستهدف المصالح المصرية.

بين سد النهضة والسودان والقرن الإفريقي

تتقاطع التطورات الإثيوبية في ثلاثة ملفات رئيسية تمس الأمن القومي المصري: تعزيز القدرات العسكرية لأديس أبابا، واستمرار الخلاف حول سد النهضة، وتداعيات الصراع السوداني على التوازنات الإقليمية.

ويُضاف إلى ذلك تشابك العلاقات الإثيوبية مع روسيا والإمارات ودول الخليج، وما يرتبط بها من مصالح في قطاعات التسليح والطاقة والأسمدة والموانئ.

وفي ظل هذه المعطيات، يصبح الدور الإماراتي أحد الملفات التي تستدعي متابعة دقيقة، ليس فقط من زاوية العلاقات الثنائية مع القاهرة، وإنما من زاوية انعكاس التحركات الإقليمية على المصالح المصرية المباشرة.

*مليارات مهدرة وثروات ضائعة.. قنبلة القمامة الموقوتة تحاصر المستشفيات وتنشر الأوبئة بين المواطنين في شوارع العاصمة والمحافظات

تقدمت النائبة راندا مصطفى بطلب إحاطة مدعوم بتوقيع 20 عضوا برلمانيا، لمناقشة التردي المروع في منظومة النظافة العامة ما أدى لغياب الحلول الجذرية إلى تراكم المخلفات بشكل غير مسبوق داخل الشوارع الحيوية وغيرها.

وفي سياق متصل، أظهرت التحركات البرلمانية حجم الكارثة البيئية التي تعصف بالمواطنين يوميا وأكدت المذكرة المقدمة أن وعود حكومة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي بتحسين إدارة المخلفات تبخرت تماما على أرض الواقع.

فشل حكومي في احتواء أزمة المخلفات

وبناء على ذلك، يرى أستاذ الهندسة البيئية الدكتور أحمد معوض أن المنظومة الحالية تعاني من شلل هيكلي تام وأوضح أن الاعتماد على شركات خاصة دون رقابة صارمة أهدر 4 مليارات جنيه عبثا.

وعلاوة على ما سبق، شدد أستاذ الهندسة البيئية على أن استمرار سياسة المسكنات سيؤدي إلى كوارث صحية محققة وأشار إلى أن تلال القمامة أصبحت مشهدا معتادا حتى في الأحياء الراقية والميادين.

ومن ناحية أخرى، تسببت هذه السياسات الفاشلة في انتشار الأمراض والأوبئة بين سكان المناطق الشعبية والمهمشة. ويدفع المواطن البسيط فاتورة الفساد الإداري المستشري داخل المحليات التي تتجاهل شكاوى الأهالي بشكل متكرر.

بالإضافة إلى ذلك، تعجز ميزانيات المحافظات عن توفير معدات حديثة لرفع التراكمات اليومية من الشوارع واكتفت الأجهزة التنفيذية بجمع رسوم النظافة الإجبارية من فواتير الكهرباء دون تقديم خدمة حقيقية ملموسة للمواطنين.

وفي ضوء هذه المعطيات، طالب البرلمانيون بضرورة استدعاء الوزراء المعنيين ومحاسبتهم على هذا التقصير المتعمد وأصبح التجاهل الحكومي للأزمة يمثل تهديدا مباشرا للسلم المجتمعي بسبب تصاعد الغضب الشعبي في الآونة الأخيرة.

ومع استمرار هذا التخبط، تفاقمت الأزمة خلال شهر نوفمبر الجاري بشكل ملحوظ في محافظات الدلتا والصعيد وتحولت قنوات الري والمصارف الزراعية إلى مكبات عشوائية للمخلفات الصلبة والعضوية مما ينذر بكارثة زراعية.

غياب التخطيط يهدر ثروات إعادة التدوير

وتأسيسا على ما سبق، يؤكد خبير الإدارة البيئية الدكتور ممدوح رشوان أن الدولة تفتقر لرؤية اقتصادية واضحة وذكر أن تجاهل صناعة إعادة التدوير يحرم الخزانة العامة من عائدات مالية ضخمة للغاية.

وبالتوازي مع ذلك، أوضح خبير الإدارة البيئية أن 5000 طن من البلاستيك والورق تُحرق في العراء يوميا وتتسبب هذه الحرائق العشوائية في انبعاثات سامة تخنق صدور المواطنين وتدمر جودة الهواء بالعاصمة.

ومن هذا المنطلق، تبدو الخطط الرسمية المعلنة مجرد حبر على ورق لا يمت للواقع بصلة وتفتقر المحافظات لوجود مصانع حديثة قادرة على استيعاب الكميات المهولة التي تنتجها المدن والقرى كل ساعة.

وعلى الصعيد ذاته، يتهرب المسؤولون من مواجهة مافيا النباشين الذين يسيطرون على الشوارع بصورة غير قانونية. ويقوم هؤلاء بفرز المخلفات في قلب الأحياء السكنية تاركين البقايا العضوية لتتعفن وتجلب الحشرات والقوارض.
​ونتيجة لذلك، فشلت كافة المبادرات الرامية لدمج القطاع غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية للدولة وأثبتت الأيام أن التشريعات الحالية قاصرة وعاجزة عن تقديم حوافز حقيقية لجذب المستثمرين الجادين في هذا القطاع.

ولذلك كله، شدد النواب الموقعون على الطلب على ضرورة وضع إطار قانوني ينهي هذه الفوضى العارمة وأكدوا أن استنزاف موارد الدولة في صفقات وهمية مع شركات غير مؤهلة يجب أن يتوقف فورا.

مخاطر بيئية تهدد صحة ملايين المصريين

وفي ذات السياق، يوضح أستاذ التخطيط البيئي الدكتور محمود غلاب أن تراكم القمامة يُعد قنبلة موقوتة وأكد أن تسرب عصارة المخلفات السامة إلى المياه الجوفية يهدد الأراضي الزراعية وصحة ملايين السكان مباشرة.

وبالإضافة إلى ما ذكر، بيّن أستاذ التخطيط البيئي أن المقالب العمومية تحولت إلى بؤر خطيرة لتفشي الأمراض وأضاف أن المستشفيات تستقبل 500 حالة مصابة بأمراض صدرية مزمنة بسبب الأدخنة المنبعثة من المقالب.

ومما يزيد الطين بلة، تخلت المحليات عن دورها الرقابي وتركت الشوارع تغرق في بحار من القذارة وباتت الروائح الكريهة تحاصر المدارس والمستشفيات مما يؤثر سلبا على سير العملية التعليمية وراحة المرضى المنهكين.
​وبغض النظر عن الوعود المتكررة، تبقى الأزمة مستعصية على الحل في ظل انعدام الشفافية وغياب الكفاءات. وتعتمد الحكومة على حملات تجميلية مؤقتة سرعان ما يزول أثرها بمجرد انتهاء الزيارات التفقدية لكبار المسؤولين.
​ومن جهة أخرى، يرى المواطنون أن هذه الأوضاع المأساوية تعكس استخفافا حكوميا واضحا بأرواحهم وسلامة أبنائهم ولا يمكن تبرير هذا التقاعس التام في بلد تُجبى فيه الضرائب الباهظة تحت مسمى تحسين الخدمات.

وختاما لهذه المأساة، أصر 21 نائبا على تصعيد الأمر داخل الجلسات العامة لكشف أبعاد هذا الخلل وأصبح من الضروري صياغة استراتيجية وطنية عاجلة تنقذ ما يمكن إنقاذه قبل انهيار البيئة المصرية تماما.

 

*عقاب الفقراء بقوة القانون.. غرامات التسرب المدرسي ترتفع من من 10 جنيهات إلى 50 ألفاً وتبتز أولياء الأمور

أطلق البرلمان تحركاً تشريعياً يستهدف فرض عقوبات مالية غير مسبوقة على أولياء الأمور، بدعوى محاصرة ظاهرة التسرب الدراسي، متجاهلاً تدهور البيئة المدرسية وتصاعد معدلات الفقر التي تحاصر ملايين الأسر المصرية العاجزة عن توفير نفقات المعيشة.
وفي المقابل، يعكس هذا التوجه رغبة السلطة في تحويل أزمات المنظومة إلى أداة جباية مباشرة، تلاحق الفئات المطحونة قانونياً، بدلاً من معالجة عجز الموازنة المزمن وتوفير الدعم الاجتماعي الحقيقي للفئات الأكثر تضرراً من الغلاء.
عقوبات مالية تتجاهل كوارث المنظومة المنهارة
واستناداً إلى المقترح المقدم من النائب جرجس لاوندي، يتجه البرلمان لتعديل أحكام القانون رقم 139 لسنة 1981، عبر تشديد الجزاءات على عائلات الطلاب الممتنعين عن الحضور، لتصل الغرامة القصوى إلى نحو 50000 جنيه مصري.
في حين قفزت العقوبة المقترحة من مجرد 10 جنيهات في القانون القديم إلى عشرات الآلاف، تبرر المذكرة الإيضاحية هذه الخطوة بتآكل القيمة المالية القديمة، دون الالتفات إلى تآكل دخول المواطنين تحت وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وبناءً عليه، يرى الباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية الدكتور كمال مغيث أن المنطق العقابي يعالج النتائج ويتعامى عن المقدمات، مؤكداً أن بيئة الفصول الطاردة وتكدس التلاميذ هما الدافع الحقيقي وراء ترك المدارس والهروب منها.
علاوة على ذلك، يتجاهل التشريع الجديد اضطرار الأسر الفقيرة للدفع بأبنائها إلى سوق العمل غير المنظم، لتأمين القوت اليومي، حيث تصبح الغرامات المالية عبئاً مدمراً يقود الآباء نحو السجون وأروقة المحاكم بدلاً من الإصلاح.
ومن هذا المنطلق، تواصل سياسات قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي التخلي التدريجي عن مجانية التعليم وخصخصة الخدمات، بينما تسعى أدوات النظام البرلمانية لتجريم الضحايا والتغطية على الفشل الإداري عبر التهديد بالقوة الجبرية للمحاكم.
تدرج الغرامات ومصادرة حقوق الفئات المهمشة
​وبموجب بنود المسودة، تبدأ العقوبات إذا غاب التلميذ 14 يوماً متصلة أو 30 يوماً منفصلة، حيث يرسل مدير المدرسة إنذاراً بمهلة 15 يوماً، يعقبها تغريم الأسرة ما بين 1000 و5000 جنيه في حال تعثر العودة.​
والجدير بالذكر أن الغرامة تتضاعف لتتراوح بين 5000 و10000 جنيه إذا تجاوز الانقطاع 30 يوماً، وتتصاعد إلى ما بين 10000 و25000 جنيه عند وصول الغياب إلى 3 أشهر، محاصرة العائلات بالتزامات تعجيزية تفوق قدراتها المالية.
​وفي السياق ذاته، توضح أستاذة علم الاجتماع بكلية التربية في جامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر أن معاقبة ولي الأمر بغرامات باهظة تسحق الروابط الأسرية، معتبرة أن الفقر وانعدام الأمان الوظيفي هما المحرك الأساسي لعمالة الأطفال.
​غير أن البند الأكثر قسوة يفرض غرامة تصل إلى 50000 جنيه في حال حرمان الطفل من إكمال دراسته حتى المرحلة الثانوية، مع مضاعفة المبلغ عند التكرار، وإلزام ولي الأمر بحضور برامج تأهيل وتوعية أسرية إجبارية.
​بالإضافة إلى ذلك، تبدو وعود القانون باستثناء الحالات المعسرة وإجراء بحوث اجتماعية مجرد إجراءات شكلية بيروقراطية، في ظل غياب أي مخصصات مالية حقيقية تدعم شبكات الأمان الاجتماعي أو توفر مستلزمات الدراسة بالمجان للطلاب المحتاجين.
​ومن جهة أخرى، يكرس هذا النهج التحول المستمر نحو التجريد من الحقوق الدستورية؛ فالتعليم المجاني صار عبئاً مدفوع الأجر، بينما يواجه المواطن خيارين أحلاهما مر، إما الديون لتسديد الغرامات أو مواجهة السجن والتشرد.
​بدائل عاجزة تعمق أزمة الفصول المكدسة
​وعلى صعيد موازٍ، تتمسك وزارة التربية والتعليم بنسبة حضور لا تقل عن %70 كشرط للتقييم، متناسية أن المدارس الحكومية تشهد تكدساً غير مسبوق، وانعداماً شبه كامل للأنشطة والكتب المدرسية التي تدفع الطلاب إلى الهجر والغياب.
​وفوق ذلك، لجأت الوزارة إلى تعيين خريجين من غير المؤهلين تربوياً لسد العجز الصارخ في المعلمين مقابل 50 جنيهاً للحصة الواحدة، في خطوة تقوض جودة التعليم وتحول قاعات التدريس إلى مجرد أماكن احتجاز فارغة المحتوى.
​ومن جانبه، يرى الخبير التربوي الدكتور مجدي حمزة أن معالجة التسرب لا يمكن إنجازها عبر قرارات أمنية أو مالية، مشيراً إلى أن الحل الجذري يكمن في سد عجز المدرسين وتطوير المناهج لتصبح جاذبة للتلاميذ وأولياء أمورهم.
​وبالتزامن مع ذلك، يمنح التشريع وزير التعليم مهلة مدتها 3 أشهر لإصدار اللائحة التنفيذية عقب إقراره، متجاهلاً أن الأزمة تتفاقم يومياً في فصول يعاني طلابها من انهيار المرافق الأساسية وغياب الرعاية التربوية السليمة.
​تبعاً لذلك، يقترب القانون من دخول حيز التنفيذ في اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية بعد استكمال مداولاته البرلمانية، ليدشن مرحلة جديدة من تضييق الخناق المعيشي على الأسر وابتزازها مالياً باسم إصلاح المنظومة التعليمية.

وختاماً، يكرس هذا التحرك نهج السلطة في تحميل المجتمع كلفة السياسات الخاطئة، مما يحول المدارس إلى ساحات للملاحقة القضائية، ويفرغ العملية التعليمية من مضمونها الإنساني والتربوي لصالح إجراءات عقابية قمعية لا ترحم المستضعفين.

*انتقادات واسعة لدعوات تعديل الدستور المصري لتمديد حكم السيسي إلى ما بعد 2030

أثارت الدعوات المطالبة بالسماح لرئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي بالبقاء في السلطة إلى ما بعد عام 2030 انتقادات بشأن دوافعها وتوقيتها، لا سيما في ظل تأكيدات السيسي أنه لا ينوي الاستمرار في منصبه بعد انتهاء ولايته الحالية، بحسب تقرير نشره موقع «الحرة» في الأول من نوفمبر.

 وفي تقرير نشرته شبكة «الشرق الأوسط للإذاعة» (MBN) عبر موقعها «الحرة»، سلطت الشبكة الضوء على الجدل الذي أثارته تصريحات بعض الشخصيات السياسية والإعلامية المصرية بشأن تعديل الدستور، وما تطرحه هذه الدعوات من تساؤلات حول مستقبل تداول السلطة والانتقال السلمي للحكم في مصر.

 دعوات تعديل الدستور تثير جدلًا سياسيًا

 قال البرلماني المصري مصطفى بكري، في مقابلة إعلامية، إن «من حق الشعب تعديل الدستور أو الدعوة إلى صياغة دستور جديد»، مضيفًا أن ذلك يمنح السيسي الحق في الترشح لولايات إضافية.

 من جانبه، أشار الإعلامي أحمد موسى إلى أن الدستور المصري شهد تعديلات في عامي 2011 و2019، متسائلًا عن سبب استبعاد إجراء تعديل جديد، وقال: «هذه هي الديمقراطية».

 وفي المقابل، اعتبر السياسي المصري المستقل حسام مؤنس أن ظهور هذه الدعوات كان أمرًا متوقعًا، موضحًا في تصريحات لشبكة MBN أن «بعض الأصوات ستحاول الدفع مجددًا بالحديث المعتاد عن الاستقرار وإرادة الشعب وغيرها من الحجج التي تبدو مشروعة ظاهريًا، بينما يتمثل هدفها الحقيقي في حرمان الشعب من حقه في تداول السلطة دستوريًا للمرة الأولى في تاريخ مصر».

وتواجه وسائل الإعلام المصرية انتقادات متواصلة بسبب افتقارها إلى الاستقلالية، فيما تشير منظمة هيومن رايتس ووتش إلى استمرار القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، فضلًا عن ملاحقة الصحفيين والنشطاء وشخصيات المعارضة قضائيًا.

 تاريخ الحكم العسكري وتعديلات الدستور

 منذ إعلان الجمهورية عام 1953، تعاقب على حكم مصر رؤساء ينتمون إلى المؤسسة العسكرية، هم محمد نجيب وجمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، وصولًا إلى رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مع استثناء حالتين شهدتا تولي شخصيات مدنية رئاسة البلاد.

 جاءت الحالة الأولى عام 2012، عندما تولى الدكتور محمد مسي رئاسة الجمهورية، قبل أن تنتهي فترة حكمه بعد عام واحد إثر انقلاب عسكري.

 أما الحالة الثانية، فتمثلت في تولي رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور رئاسة البلاد خلال فترة انتقالية استمرت نحو عام، عقب عزل مرسي عام 2013.

 وخاض السيسي أول انتخابات رئاسية له بموجب دستور عام 2014، الذي حدد مدة الولاية الرئاسية بأربع سنوات، وقصر تولي الرئيس المنصب على ولايتين متتاليتين. لكن التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019 رفعت مدة الولاية إلى ست سنوات، وسمحت للسيسي بالترشح لولاية إضافية تنتهي عام 2030.

 وتنص المادة 226 من الدستور المصري على أن «لرئيس الجمهورية، أو لخُمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور». ويلزم الدستور مجلس النواب بالنظر في طلب التعديل خلال 30 يومًا من تاريخ تسلمه، ثم البت فيه بالقبول كليًا أو جزئيًا، بأغلبية أعضائه.

 وتمنح المادة 102 رئيس الجمهورية صلاحية تعيين ما لا يزيد على 5% من أعضاء مجلس النواب. وفي البرلمان الحالي، عيّن السيسي 28 عضوًا من أصل 596، بما يعادل نحو 4.7% من إجمالي الأعضاء.

 وتتمتع الرئاسة بنفوذ واسع داخل البرلمان المصري، حيث تحظى سياسات السيسي بتأييد أغلبية النواب، ما يرجح تمرير التشريعات والقرارات المتوافقة مع توجهاته، في حين تظل فرص المعارضة محدودة.

الأكاديمية العسكرية ومستقبل انتقال السلطة

رجّح حسام مؤنس أن تكون الدعوات المطالبة بتعديل الدستور قد انطلقت من داخل الحكومة أو من دوائر المؤيدين للسيسي أو شبكات المصالح المرتبطة بهم.

 وفي سياق تأكيده عزمه تسليم السلطة مع انتهاء ولايته الرئاسية، تحدث السيسي مؤخرًا عن إخضاع عدد من الحاصلين على درجات الدكتوراه لبرنامج تدريبي يمتد 30 شهرًا داخل الأكاديمية العسكرية، على أن يُختار من بينهم رئيس للجمهورية مستقبلًا، إلى جانب الوزراء والمحافظين.

 وأصبحت الأكاديمية العسكرية المصرية، منذ تأسيسها عام 2022، عنصرًا محوريًا في عملية اختيار وتعيين شاغلي المناصب الحكومية في مصر، بما يشمل قطاعات القضاء والأوقاف والتعليم وغيرها من المجالات.

وفي هذا السياق، دعا الدكتور فريدي البياضي، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إلى فتح المجال العام وضمان حرية الإعلام وتعزيز دور الأحزاب السياسية وإجراء انتخابات تنافسية، بدلًا من اختزال الديمقراطية في محاولات تهيئة الظروف لاستمرار السيسي في السلطة.

* 2 نوفمبر.. بلفور منح ما لا يملك لمن لا يستحق والسيسي أهدر ما نملك في مزاد علني

أصدر آرثر بلفور في 2 نوفمبر من عام 1917 وعده المشئوم بمنح أراضٍ فلسطينية لا يملكها لكيان احتلالي لا يستحقها. وأسس هذا الإعلان الكارثي لنهج استعماري يسلب حقوق الشعوب العربية لصالح قوى طامعة ومحتلة.

وبالمقابل، سلم قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي أصولاً ومقدرات يملكها الشعب لجهات خارجية والصهينة. وتحولت هذه المفارقة التاريخية لواقع مرير يتجرعه المواطنون، بعدما تنازلت السلطة عن حقوق سيادية أصيلة دون قيد أو شرط.

إهدار ثروات الغاز لصالح الصهينة

وفي سياق متصل، تنازل قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي عن حقول غاز طبيعي استراتيجية بالبحر المتوسط لصالح الصهينة. وأدى هذا الإجراء لخسارة خزانة الدولة لمليارات الدولارات، محولاً البلاد لمستورد للطاقة بأسعار مضاعفة ومجحفة للغاية.

ومن هذا المنطلق، يرى أستاذ هندسة البترول والطاقة الدكتور رمضان أبو العلا أن التنازل عن مناطق استكشاف الغاز يدمر الاستقلال الاقتصادي. ويؤكد أن هذه التفاهمات تمنح تل أبيب هيمنة مطلقة على سوق الطاقة الإقليمي.

علاوة على ذلك، توقفت مصانع محلية ضخمة عن الإنتاج خلال شهر أكتوبر الماضي نتيجة شح إمدادات الغاز الموجهة للسوق الداخلي. وفضلت الإدارة الحالية تصدير الكميات المتاحة لسداد التزامات قروض متراكمة لا طائل منها.

وبناءً عليه، يشهد شهر يناير من كل عام زيادات جنونية في فواتير الكهرباء والغاز المنزلي. ويدفع المواطن البسيط ضريبة باهظة لقرارات سيادية كارثية، أهدرت موارد الدولة الطبيعية لصالح كيانات معادية تستنزف ثروات ومقدرات الأجيال.

وإلى جانب ذلك، فقدت المؤسسات الوطنية السيطرة الفعلية على محطات الإسالة والسواحل الاقتصادية الخالصة. وبات قطاع الطاقة بأكمله يخضع لابتزاز سياسي واقتصادي مستمر من قبل الصهينة، مما أفقد الدولة أبرز أوراق ضغطها الاستراتيجية.

ونتيجة لذلك، أصبحت أمنيات تحقيق الاكتفاء الذاتي مجرد سراب يتبدد أمام صفقات التنازل المجانية. وتستمر السلطة في رهن مقدرات البلاد الحيوية لمستثمرين أجانب، محولة الأصول المنتجة إلى أداة لخدمة مصالح أطراف خارجية طامعة.

التفريط في جزر ملاحية ومياه

وبموازاة ذلك، سلم قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي جزيرتين استراتيجيتين تتحكمان في ملاحة خليج العقبة لدولة مجاورة. ومثلت هذه الخطوة ضربة قاصمة للأمن القومي، حيث فتحت مضايق بحرية حيوية أمام تحركات سفن الصهينة بحرية تامة.

وفي السياق ذاته، يوضح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية الدكتور عباس شراقي أن التوقيع على إعلانات المبادئ المائية أضاع حقوقاً تاريخية. ويعتبر أن استمرار دول المنبع في تخزين المياه يهدد الرقعة الزراعية ويدمر الأمن الغذائي المصري.

فضلاً عن ذلك، تراجع نصيب الفرد من المياه النظيفة لمستويات مرعبة تقترب من حد الفقر المائي المدقع. وتجاهلت السلطة اتخاذ أي إجراءات رادعة لحماية تدفقات نهر النيل، مكتفية ببيانات دبلوماسية هزيلة لا تسمن ولا تغني.

إضافة إلى ذلك، غيرت اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية خرائط السيطرة الإقليمية لصالح أطراف خارجية متعددة. وانسحبت الدولة طوعاً من مساحات بحرية غنية بالثروات، متنازلة عن مكاسب جيوسياسية تراكمت عبر عقود من التضحيات والدماء الوطنية.

ومن جهة أخرى، يرى خبراء أن ربط الأمن المائي والبحري بتوافقات خارجية غير مضمونة يعد انتحاراً استراتيجياً. وفقدت الخزانة العامة إيرادات سيادية ضخمة كانت تجنيها من السيطرة الحصرية على تلك الممرات المائية الشريانية الحساسة.

وخلاصة الأمر، يدفع ملايين المزارعين ثمن هذه السياسات الكارثية يومياً بعد بوار مساحات شاسعة من أراضيهم الخصبة. وأصبح الشارع يعيش حالة من الاحتقان المكتوم خوفاً من المستقبل المظلم الذي ينتظر الأجيال القادمة بلا موارد.

بيع الأصول الاستراتيجية لتسديد الديون

وفي خضم هذه الكوارث، طرح قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي أكثر من 3 قطاعات إنتاجية سيادية للبيع في مزادات دولية. واستحوذت صناديق سيادية إقليمية على حصص حاكمة في شركات كبرى تحقق أرباحاً مليارية مضمونة.

وبالتالي، يؤكد أستاذ الاقتصاد الدولي الدكتور مصطفى شاهين أن تصفية الشركات الرابحة وتأجير الموانئ يفرغ الدولة من مضمونها الاقتصادي. ويشدد على أن هذه الأموال تتبخر فوراً في سداد فوائد قروض ديون خارجية لا تتوقف.

وعلاوة على ما سبق، شهد شهر أغسطس الماضي وتيرة متسارعة لخصخصة مؤسسات قومية بأسعار تقل كثيراً عن قيمتها العادلة. ومررت الإدارة الحالية صفقات الاستحواذ في غرف مغلقة، متجاهلة تماماً قواعد الشفافية والمحاسبة الاقتصادية السليمة.

وبناءً على ذلك، تحولت البلاد لأكبر مقترض في المنطقة لتنفيذ مشروعات خرسانية تفتقر لأي دراسات جدوى حقيقية. وتلتهم خدمات هذه القروض أكثر من نصف الموازنة السنوية، مما أصاب قطاعات الصحة والتعليم بانهيار شبه كامل.

ومن زاوية أخرى، تمت مصادرة مساحات شاسعة من السواحل والمناطق العريقة لصالح شبكات من سماسرة العقارات الدوليين. وتسببت عمليات الإخلاء القسري في تشريد آلاف الأسر، تاركة إياهم يواجهون مصيراً مجهولاً في ظل غلاء معيشي طاحن.

وختاماً، يتطابق نهج التفريط الحالي مع أسوأ الحقب الاستعمارية التي سلبت مقدرات الأوطان ومواردها الأساسية. وتدفع هذه الممارسات المنهجية اقتصاد البلاد نحو ارتهان سياسي شامل، يسلب الإرادة الوطنية ويضع مستقبل الدولة تحت رحمة الدائنين.

عن Admin