أخبار عاجلة

أرشيف سنة: 2025

النظام المصري يتخلى عن وساطته المُحايدة في غزة ويعمل وكيلاً عن الاحتلال في التهدئة الأمريكية.. الاثنين 20 أكتوبر 2025م.. فايننشال تايمز والايكونوميست: الإصلاح أبعد ما يكون عن سياسات حكومة الانقلاب

خريطة غزة وحدودها مع غزة

النظام المصري يتخلى عن وساطته المُحايدة في غزة ويعمل وكيلاً عن الاحتلال في التهدئة الأمريكية.. الاثنين 20 أكتوبر 2025م.. فايننشال تايمز والايكونوميست: الإصلاح أبعد ما يكون عن سياسات حكومة الانقلاب

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* عشرات المعتقلين يواصلون إضرابهم للأسبوع الثاني بسجن الوادي الجديد احتجاجًا على النقل القسري والمعاملة القاسية

يواصل عشرات المعتقلين في ما يُعرف بـ”سجن الموت” بالوادي الجديد إضرابهم المفتوح عن الطعام للأسبوع الثاني على التوالي، احتجاجًا على ما وصفوه بالنقل القسري من سجن المنيا إلى هذا السجن الصحراوي النائي في الرابع من أكتوبر الجاري. ويأتي هذا التحرك ضمن سياق من الضغوط والانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها المعتقلون السياسيون وسجناء الرأي في مصر، في ظل أوضاع احتجاز توصف بأنها بالغة القسوة وغير إنسانية.

بدأت شرارة الإضراب عقب قرار مصلحة السجون نقل ما يزيد على خمسين معتقلًا من سجن المنيا شديد الحراسة إلى سجن الوادي الجديد دون إبداء أسباب واضحة، في خطوة وُصفت بأنها عقابية وانتقامية. وأفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، الذي يتابع القضية، أن عملية النقل تمت وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث حُرم السجناء من متعلقاتهم الشخصية، وتم احتجاز بعضهم في زنازين انفرادية فور وصولهم.

المعتقلون المضربون أكدوا في رسائل تسربت إلى ذويهم ومحاميهم، أنهم يتمسكون بمواصلة إضرابهم حتى تتحقق مطالبهم التي وصفوها بـ”الإنسانية البحتة”، أبرزها إعادتهم إلى سجون قريبة من أماكن سكن أسرهم، ووقف الانتهاكات اليومية الممارسة بحقهم، وتحسين ظروف الاحتجاز التي تنذر بالخطر على حياتهم. وأشاروا إلى أن إدارتهم الجديدة تتعامل معهم بقسوة، وتمنع الزيارة عن البعض منذ أسابيع، كما تحرمهم من العلاج والغذاء الكافي، في انتهاك واضح لقانون تنظيم السجون المصري وللمواثيق الدولية.

وتبرز أهمية مطلب التقريب الجغرافي بوصفه جزءًا من الحقوق التي نصت عليها اللائحة الداخلية للسجون، حيث تنص على أن “يُراعى في تسكين النزلاء بعد السجن أن يكون السجن قريبًا قدر الإمكان من دائرة محل إقامتهم”. ولكن، بحسب منظمات حقوقية، غالبًا ما تستخدم السلطات البُعد الجغرافي كوسيلة للضغط والعقاب الجماعي، إذ تقع منطقة الوادي الجديد على مسافة تزيد عن 700 كيلومتر من القاهرة، مما يجعل الزيارات مرهقة ومكلفة للغاية للأسر. 

أهالي المعتقلين عبّروا عن معاناتهم الكبيرة في الوصول إلى السجن الذي يقع في عمق الصحراء الغربية. فالمسافة الطويلة، وسوء الطرق، وغياب وسائل النقل المباشر، كلها عوامل تجعل الرحلة محفوفة بالمخاطر، وقد سجلت بالفعل حالات وفاة خلال رحلات الزيارة، كان آخرها وفاة مدير أمن الوادي الجديد نفسه في حادث على الطريق ذاته. كما أشار ذوو المعتقلين إلى أن تكلفة الزيارة الواحدة أصبحت تتجاوز 10 آلاف جنيه بالنسبة للعائلات القادمة من المحافظات الشمالية، في ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود والمواصلات.

انضمام بعض المعتقلين من محافظات القاهرة والجيزة والوجه البحري إلى الإضراب يعبّر عن حالة تضامن نادرة داخل السجون المصرية. هؤلاء السجناء أعلنوا أن حراكهم لا يحمل أي طابع سياسي، بل هو احتجاج إنساني ضد المعاملة المهينة والحرمان المتعمد من الحقوق الأساسية، مطالبين بإشراف قضائي على السجون، والسماح للجنة من المجلس القومي لحقوق الإنسان بزيارة الوادي الجديد لمعاينة الأوضاع بأنفسهم.

من جانبها، أكدت منظمات حقوقية عدة، على رأسها مركز الشهاب ومؤسسة عدالة ومجموعة “نحن نسجل”، أن الوضع في سجن الوادي الجديد يمثل أزمة إنسانية حقيقية تستوجب تدخلاً عاجلاً. واعتبرت استمرار الإضراب مؤشراً على انسداد كل قنوات الحوار داخل منظومة السجون المصرية، ما قد ينذر بتدهور صحي خطير بين المضربين، خاصة مع تزايد حالات الإغماء وضعف البنية الجسدية لدى العديد منهم.

وتطالب تلك المنظمات المجتمع الدولي والجهات الأممية بممارسة ضغط حقيقي على السلطات المصرية للالتزام بالحد الأدنى من المعايير الدولية لمعاملة السجناء، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب التي صدّقت عليها مصر. كما شددت على ضرورة الإفراج عن المعتقلين الذين تجاوزت فترات حبسهم القانونية، أو إعادة النظر في أوضاعهم الإنسانية، لوقف نزيف المعاناة المستمر منذ سنوات.

إن الإضراب القائم في سجن الوادي الجديد ليس مجرد احتجاج محدود داخل الأسوار، بل هو انعكاس مأساوي لصورة أوسع من تدهور أوضاع حقوق الإنسان بمصر. وفي ظل غياب الشفافية وتقييد الإعلام المستقل، تبقى شهادات الأهالي والمنظمات الحقوقية المصدر الأساسي لتوثيق حجم الانتهاكات. وبينما يستمر السجناء في مقاومة الجوع كآخر أشكال الاحتجاج السلمي المتاحة لهم، تبقى استجابة السلطات اختبارًا حقيقيًا لمدى احترامها للقانون والدستور والكرامة الإنسانية.

*المعتقلة “مروة عرفة”..5 سنوات من الحرمان من طفلتها وفاء

في سجن “تأهيل 4” بمدينة العاشر من رمضان، تقبع الشابة مروة أشرف عرفة، البالغة من العمر 32 عامًا، منذ أكثر من خمس سنوات، بعد أن تجاوزت الحد الأقصى لفترة الحبس الاحتياطي التي يقرها القانون المصري بعامين فقط.

ورغم تدهور حالتها الصحية والنفسية، ومرور سنوات دون صدور حكم قضائي بحقها، لا تزال مروة رهن الاحتجاز، تنتظر الإفراج عنها لتحتضن طفلتها الوحيدة “وفاء”، التي كبرت بعيدًا عن أمها، وسط معاناة إنسانية تفطر القلب. 

بداية القصة: اعتقال دون إذن أو مبرر قانوني
في مساء الاثنين 20 أبريل 2020، داهمت قوة من الأمن الوطني منزل مروة عرفة في مدينة نصر بالقاهرة دون إذن من النيابة أو مذكرة ضبط وإحضار، وصادرت بعض متعلقاتها الشخصية وهواتفها ومبلغًا ماليًا، قبل أن تُقتاد إلى جهة غير معلومة.

اختفت مروة قسرًا لمدة 15 يومًا، قبل أن تظهر لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق في القضية رقم 570 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، باتهامات فضفاضة تتعلق بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية” و”نشر أخبار كاذبة” و”إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”.

منذ ذلك اليوم، تتنقل مروة بين عدد من السجون، ويُجدَّد حبسها احتياطيًا كل 45 يومًا، في دورة لا تنتهي من الإجراءات التي حولت حياتها إلى انتظار طويل بلا أفق. 

ظروف احتجاز قاسية وحرمان إنساني
تؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن مروة عرفة تتعرض لظروف احتجاز غير إنسانية، إذ تم تجريدها من متعلقاتها الشخصية، ونقلها إلى عنابر تفتقر إلى أدنى مقومات النظافة أو الحياة الكريمة.

كما تم حرمانها من أدوات النظافة الشخصية، ومنعها من تلقي العلاج المناسب رغم معاناتها من التهاب مزمن في الأعصاب، وارتجاع في المريء، والتهاب في الجيوب الأنفية.

وفي أغسطس الماضي، سقطت مغشيًا عليها داخل السجن بسبب تدهور حالتها الصحية، ونُقلت إلى مستشفى السجن لتلقي العلاج المؤقت. 

“حفيدة البنا… مفيش إخلاء سبيل”
تكشف مصادر حقوقية أن استمرار حبس مروة مرتبط بانتمائها العائلي، فهي حفيدة مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، وهو ما أكده أحد القضاة أثناء جلسة تجديد حبسها حين قال لها صراحة: “أنتِ حفيدة البنا… مفيش إخلاء سبيل.”

ذلك التصريح، كما تقول منظمات حقوقية، يعكس الطابع الانتقامي والسياسي في التعامل مع قضيتها، بعيدًا عن أي أساس قانوني أو عدالة إجرائية. 

طفلة وحيدة تكبر في غياب الأم
خلف القضبان، تمر الأيام ثقيلة على مروة، لكنها أشد قسوة على ابنتها الوحيدة وفاء، التي كانت في الثانية من عمرها عند اعتقال والدتها، وأتمت عامها السابع هذا العام دون أن تعرف حضن أمها.

تؤكد أسرتها أن الطفلة أصيبت بـاضطراب طيف التوحد نتيجة الصدمة والحرمان العاطفي الطويل، وتخضع لجلسات علاج نفسي متكررة، لكنها تظل تردد سؤالاً واحدًا: “ماما هترجع إمتى؟” 

انتهاكات جسيمة موثقة
على مدار السنوات الماضية، وثقت الشبكة المصرية ومصادر حقوقية أخرى سلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها مروة عرفة داخل السجون، منها:

  • تجريدها من متعلقاتها الشخصية وملابسها.
  • نقلها إلى عنبر المخدرات بسجن القناطر.
  • إجبارها على النوم على الأرض في الشتاء دون غطاء كافٍ.
  • حرمانها من الزيارة الإنسانية الطبيعية، إذ لا تتجاوز مدتها عشر دقائق خلف حاجز مزدوج من الأسلاك.

وقد تسبب ذلك في تدهور حاد في صحتها الجسدية والنفسية، ما جعلها تطلب من المحكمة إعفاءها من حضور الجلسات نظرًا لتدهور حالتها. 

خمس سنوات من الحبس بلا حكم
بعد مرور أكثر من خمس سنوات، لم يصدر أي حكم بحق مروة عرفة حتى الآن، ورغم عقد أولى جلسات محاكمتها في 6 يوليو 2025 أمام الدائرة الأولى إرهاب برئاسة المستشار محمد الشربيني، لا تزال القضية تراوح مكانها، دون أن يُبت فيها بشكل نهائي.

ويعتبر حقوقيون استمرار احتجازها مخالفة صريحة للدستور المصري الذي يحدد مدة الحبس الاحتياطي بعامين كحد أقصى. 

المطالب الحقوقية والنداءات الإنسانية
جددت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان دعوتها إلى:

  • الإفراج الفوري عن مروة أشرف عرفة، احترامًا للقانون والدستور.
  • تمكين طفلتها وفاء من حقها في الرعاية الأسرية.
  • فتح تحقيق عاجل في الانتهاكات التي تعرضت لها داخل السجن.
  • ضمان محاكمة عادلة وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وأكدت الشبكة أن قضية مروة ليست مجرد ملف سياسي، بل قضية أم وطفلة حُرمتا من حق الحياة الطبيعية، وأن استمرار احتجازها “وصمة إنسانية” تتنافى مع القيم والمواثيق الدولية.

 

*جدل واسع بعد إحالة الصحفي محمد طاهر للتحقيق لكشفه سرقة الأسورة من المتحف المصري

أثارت واقعة إحالة الصحفي محمد طاهر، المحرر بجريدة الأخبار المسائي منذ 15 عامًا، إلى نيابة العبور على خلفية بلاغات تقدم بها وزير السياحة والآثار ضده، حالة من الجدل والغضب في الوسط الصحفي والإعلامي، بعد أن ربط كثيرون بين الاستدعاء الأمني وبين التقارير الصحفية التي نشرها طاهر مؤخرًا، والتي تناولت قضايا فساد وإهمال داخل الوزارة، من بينها سرقة أسورة ذهبية فرعونية من المتحف المصري بالتحرير.

الصحفي المعروف بتخصصه في تغطية شؤون السياحة والآثار، استُدعي أمس إلى مباحث الإنترنت بدعوى “الاستعلام والدردشة” حول بعض المنشورات، لكنه فوجئ – بحسب نقابة الصحفيين – بوجود بلاغ رسمي من أحد معاوني الوزير يتهمه بنشر معلومات غير صحيحة تسيء إلى الوزارة. وتم التحقيق معه لعدة ساعات قبل أن يُفرج عنه في ساعة متأخرة من الليل بكفالة 2000 جنيه، عقب تدخل نقابة الصحفيين. 

نقابة الصحفيين تتدخل وتندد بالإجراءات

قال خالد البلشي، نقيب الصحفيين، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، إن “الزميل محمد طاهر تم استدعاؤه بطريقة غير قانونية دون إخطار النقابة، وهو ما يعد مخالفة صريحة لقانون الصحافة والإعلام”، مشددًا على أن “استدعاء الصحفيين للتحقيق يجب أن يتم بحضور ممثل عن النقابة”.

وأشار البلشي إلى أن النقابة أوفدت اثنين من أعضائها، هما إيمان عوف، رئيس لجنة الحريات، ومحمد الجارحي، وكيل النقابة، لحضور التحقيقات، مؤكدًا أن ما حدث “يعكس انحيازًا في الإجراءات لصالح أحد المسؤولين لمجرد أنه يحمل صفة وظيفية داخل الوزارة”. 

وأضاف البلشي أن الزميل طاهر كان من أوائل من كشفوا عن واقعة سرقة الأسورة الذهبية من المتحف المصري، وسبق أن تناول في تقاريره عدداً من ملفات الفساد والإهمال الإداري داخل الوزارة، وهو ما “يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء البلاغ المقدم ضده”. 

خلفية الواقعة: من سرقة أثر ذهبي إلى مواجهة قضائية

القضية بدأت عندما نشر محمد طاهر تقريرًا صحفيًا تناول فيه ما وصفه بـ”التعتيم غير المبرر” على واقعة سرقة أسورة ذهبية فرعونية من المتحف المصري، مشيرًا إلى أن بعض المسؤولين داخل الوزارة حاولوا التغطية على الحدث. 

التقرير أثار ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ودفع الوزارة لإصدار بيان رسمي ينفي حدوث أي سرقة داخل المتحف، مؤكدة أن “جميع مقتنيات المتحف تخضع لرقابة دقيقة”. 

غير أن الجدل تصاعد بعدما تقدّم أحد معاوني الوزير ببلاغ ضد طاهر، متهماً إياه بنشر أخبار كاذبة، وهو ما فُسّر في الأوساط الصحفية على أنه محاولة لترهيب الصحفيين ومنعهم من تناول ملفات الفساد داخل المؤسسات الحكومية. 

تضامن واسع من الصحفيين.. ومطالب بمحاسبة المسؤولين

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة تضامن واسعة مع محمد طاهر، إذ عبّر عدد من الصحفيين والنشطاء عن رفضهم لما وصفوه بـ”استخدام سلاح البلاغات” ضد الصحفيين بدلاً من الرد الإعلامي أو اللجوء للشفافية.

وقال أحد الصحفيين في تدوينة على منصة “إكس”: “إحالة صحفي للتحقيق لأنه كشف سرقة أثر من المتحف المصري، تمسّ سمعة مصر أكثر من أي تقرير صحفي. المطلوب هو المحاسبة لا الملاحقة.” 

كما أكد محمد الجارحي، وكيل نقابة الصحفيين، أن النقابة ستواصل متابعة القضية حتى النهاية، مضيفًا أن “تكرار مثل هذه الوقائع ضد الصحفيين مؤشر خطير، ويجب أن يتوقف نهائيًا”.

حوادث مشابهة.. والوزير في مرمى الانتقادات

ويُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها وزير السياحة والآثار أو وزارته لانتقادات بسبب الجوء إلى البلاغات ضد مواطنين أو صحفيين. فقد سبق أن تقدم الوزير نفسه ببلاغ ضد شاب نشر فيديو ترويجيًا باستخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم صورة مبتكرة عن المتحف المصري الكبير، ما أدى إلى القبض على الشاب قبل أن يتنازل الوزير لاحقًا عن البلاغ بعد موجة غضب شعبي.

ويرى مراقبون أن تكرار هذا النمط من التعامل مع الإعلاميين يضع الوزارة في مواجهة مفتوحة مع الصحافة، ويثير تساؤلات حول مدى احترام حرية التعبير، خصوصًا في القضايا التي تتعلق بالتراث الوطني والرأي العام.

 

*النظام المصري يتخلى عن وساطته المُحايدة في غزة ويعمل وكيلا عن الاحتلال في التهدئة الأمريكية

رغم استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، وتعثّر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، كشفت مصادر مصرية مطلعة لصحيفة الأخبار اللبنانية عن “تحسّن ملحوظ” في العلاقات بين نظام المنقلب السفاح عبدالفتاح السيسي وتل أبيب، في خطوة وُصفت بأنها عودة صريحة للتحالف الأمني والسياسي مع الاحتلال على حساب دور مصر الوطني والتاريخي كوسيط عربي.

وقالت المصادر: إن “هذا التقارب الجديد مدفوع بجملة من التفاهمات السرية التي أعادت فتح قنوات التواصل الدبلوماسي بين الجانبين، وسط ترتيبات لإعادة تفعيلها رسميًا خلال الأسبوع المقبل، بالتوازي مع وعود بفتح معبر رفح مؤقتًا أمام المساعدات الإنسانية. “

وساطة “مُعطّلة” وتطبيع نشط

وربط النظام المصري — وفق المصادر — إعادة انخراطه الدبلوماسي مع الاحتلال بما سماه “استمرار الالتزام باتفاق إنهاء الحرب”، في وقت تتواصل فيه الجرائم الإسرائيلية ضد المدنيين في القطاع.

وتؤكد هذه الشروط الشكلية أن القاهرة لم تعد وسيطًا محايدًا، بل طرفًا متواطئًا في تنفيذ أجندة تل أبيب وواشنطن.

وخلال قمة شرم الشيخ الأخيرة، أبدت الرئاسة المصرية استعدادها الصريح للتواصل مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والمشاركة في ما يُعرف بـ“الخطة الأمريكية للتسوية” التي تُعيد إنتاج مشروع “حل الدولتين” بصيغة تخدم الأمن الإسرائيلي أولاً، وتمنح السيسي موقعًا شكليًا في المسرح السياسي الإقليمي.

تبادل السفراء.. ومغازلة نتنياهو

  ووفق التسريبات ذاتها، تدرس القاهرة اعتماد سفير لتل أبيب قريبًا، في مؤشر على تسريع وتيرة التطبيع رغم استمرار الحرب.

فيما استبعد مسؤولون مصريون أن يتحقق “تطور سياسي حقيقي” قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، في محاولة لتبرير المضي في علاقات دافئة مع الاحتلال دون التزام سياسي فعلي. وفي المقابل، تواصلت الاتصالات بين النظام المصري وشخصيات إسرائيلية معارضة لنتنياهو، ضمن ما وصفته المصادر بـ“جهود لتنسيق المواقف” مع أنقرة والدوحة، تمهيدًا لمرحلة جديدة من التعاون الإقليمي تحت الرعاية الأمريكية.

شراكات اقتصادية على حساب دماء الفلسطينيين ورغم استمرار الحرب، أكدت المصادر أن المسارات الاقتصادية بين مصر وإسرائيل لم تتأثر، وأن المشاريع المشتركة — بما فيها تلك التي تشارك فيها جهات سيادية مصرية — مؤجلة لأسباب سياسية مؤقتة فقط، على أن تُستأنف “في حال استمرار التهدئة”.

  ويرى مراقبون أن هذه الصيغة تعني عمليًا أن النظام المصري يتعامل مع دماء الفلسطينيين كمتغير اقتصادي يمكن تجاوزه بمجرد هدوء القصف الإسرائيلي. 

نهاية الدور المصري المستقل بهذا المشهد، يرى محللون أن القاهرة لم تعد “عرّاب التسوية” كما كانت، بل تحوّلت في عهد السيسي إلى وسيط منحاز يعمل ضمن منظومة التطبيع الإقليمي، ويمهّد الأرض سياسيًا وأمنيًا لاندماج إسرائيل الكامل في المنطقة العربية.

ويؤكد هؤلاء أن نظام السيسي فقد شرعية الوساطة بعد أن رهن قراره السياسي لإملاءات واشنطن وتل أبيب، في الوقت الذي تتصاعد فيه معاناة سكان غزة المحاصرين، وتُغلق القاهرة معبر رفح بوجه الجرحى والمساعدات الإنسانية.

 

*السيسي تبريرا لفشله: ثورة يناير سبب الفوضى وضياع الدولة وأحداثها كلفت مصر 450 مليار دولار

في مشهد بات مألوفًا في خطاب قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي عاد مرة أخرى خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بربط أزمات مصر الحالية بثورة يناير 2011، واصفًا تلك الأحداث بأنها “شكل من أشكال الحرب” على الدولة، ومؤكدًا أن البلاد “نجت بفضل الله” من مصير مشابه لما واجهته دول أخرى. لكن حديث السيسي الذي حمّل الثورة مسؤولية الخراب والفوضى، أثار موجة جديدة من الجدل، إذ اعتبره مراقبون استمرارًا لنهج تبريري يتجاهل إخفاقات السلطة في إدارة الدولة على مدى أكثر من عقد.

السيسي تحدث عن كلفة الأحداث بين 2011 و2014، زاعمًا أنها بلغت نحو 450 مليار دولار، إلى جانب مئة مليار جنيه أنفقت على مواجهة الإرهاب. غير أن هذه الأرقام الضخمة أثارت تساؤلات عديدة حول دقتها ومصدرها، خصوصًا في ظل غياب أي تقارير رسمية أو دراسات اقتصادية مستقلة تؤكدها. ويرى اقتصاديون أن الخطاب لم يكن سوى محاولة لتحويل الأنظار عن الأزمات الراهنة التي يعيشها المواطن المصري، من تضخم غير مسبوق وارتفاع أسعار الوقود والسلع، إلى عجز الدولة عن ضبط الدين العام الذي تجاوز 10 تريليونات جنيه.

في الوقت الذي تحدث فيه السيسي عن “الأشرار” الذين تسببوا في أزمات البلاد، تجاهل الإشارة إلى السياسات الحكومية التي فاقمت معاناة المصريين، سواء عبر موجات الاقتراض المتواصلة أو الإنفاق المفرط على مشروعات ضخمة غير إنتاجية. فبدلًا من مناقشة أسباب الانهيار الحقيقي في بنية الاقتصاد، كرر الرئيس سردية “المؤامرة” التي يستخدمها النظام منذ سنوات لتبرير فشله في تحقيق وعوده بالإصلاح والتنمية.

كما لفت السيسي إلى الانتقادات التي وُجهت لموقف مصر من الحرب على غزة، مدافعًا عن سياسة الحياد التي انتهجها، قائلاً: «نحط مستقبل 120 مليون على المحك؟». لكن هذا الطرح، الذي يقدّم “الاستقرار” على حساب الموقف الإنساني والسياسي، اعتبره محللون استمرارًا لسياسة خارجية تتجنب أي تكلفة سياسية أو اقتصادية، حتى لو كان الثمن فقدان الدور الإقليمي التاريخي لمصر في قضايا المنطقة.

وفي جانب آخر من كلمته، تحدث السيسي عن ما سماه “حرب تغيير الواقع الاقتصادي”، مؤكدًا أن المصريين استوعبوا الإجراءات القاسية وأنهم يتحملون الأعباء “بقلوبهم”. إلا أن الواقع على الأرض يكشف عكس ذلك؛ فالشهور الأخيرة شهدت تصاعدًا في الغضب الشعبي نتيجة الزيادات المتتالية في أسعار الوقود والسلع، وتراجع الأجور الحقيقية، واتساع رقعة الفقر. وبينما تطالب الحكومة المواطنين بالصبر على إجراءات “الإصلاح”، يزداد شعور المصريين بأنهم يدفعون وحدهم فاتورة سياسات فاشلة اتخذت دون مشاركتهم أو مراعاة لمعاناتهم اليومية.

ويرى مراقبون أن حديث السيسي عن “عمل حساب للرأي العام” يتناقض مع طبيعة النظام الذي أغلق المجال العام، وقيد الإعلام، وجرّم أي شكل من أشكال المعارضة أو النقد. فكيف يمكن الحديث عن احترام الرأي العام في ظل غياب الشفافية والمحاسبة؟ وكيف يُطالب الشعب بالتحمل بينما تُنفق المليارات على القصور والعواصم الإدارية ومشروعات تجميل المدن التي لا تمس حياة المواطن البسيط؟

تصريحات السيسي الأخيرة أعادت إلى الأذهان خطابًا سياسياً يحمّل الماضي مسؤولية الحاضر، دون أن يقدّم حلولًا حقيقية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تتفاقم يومًا بعد يوم. فبدلًا من أن يناقش أسباب فشل سياساته الاقتصادية، يفضّل الرئيس اللجوء إلى تبريرات “المؤامرة” و”الأشرار”، في محاولة لإقناع المصريين بأن معاناتهم قدر لا مفر منه.

وفي النهاية، يبدو أن السلطة ماضية في نهجها القائم على تبرير الإخفاق وإلقاء اللوم على التاريخ والثورات، بينما تغيب أي رؤية حقيقية لمستقبل اقتصاد ينهار، وشعب يزداد فقرًا، ودولة فقدت الثقة في وعود قيادتها. تصريحات السيسي عن “الحرب” ليست سوى استمرار لحرب أخرى — حرب ضد الوعي والمساءلة، يخوضها النظام لتثبيت شرعيته، حتى لو كان الثمن تدمير ما تبقى من ثقة المصريين في دولتهم.

*بعد رفع أسعار الوقود”كل حاجة بقت غالية فى زمن العصابة”

الارتفاع الأخير فى أسعار المواد البترولية لم يكن مجرد رقم على ورق أو قرار اقتصادى يُتداول فى نشرات الأخبار، بل كان زلزالًا صامتًا ضرب تفاصيل الحياة اليومية لملايين المصريين فكل زيادة فى سعر لتر الوقود تعنى خصمًا جديدًا من ميزانية الأسرة، وارتفاعًا فى أسعار كل شىء بدءًا من رغيف العيش حتى تذكرة المواصلات، كيلو الطماطم يقفز، وأجرة التوصيل ترتفع، وسائق التاكسى يعتذر عن المشوار القصير لأنه «مش مكسب»، بينما المواطن يكتفى بالجملة المعتادة : «كل حاجة بقت غالية فى زمن العصابة».

فى المقابل تبرر حكومة الانقلاب قراراتها بأنها ضرورة لإصلاح المنظومة الاقتصادية وتقليل عبء الدعم عن الموازنة العامة، وتزعم أن دولة العسكر ما زالت تتحمل مليارات الجنيهات سنويًا لتوفير الوقود بأسعار تقل عن تكلفته الفعلية.

لكن بين مبررات الأرقام وصرخات الواقع، يقف المواطن عاجزا، يطارد لقمة العيش التى تبتعد كلما ارتفع سعر لتر البنزين أو السولار.

الطرف الأضعف

فى هذا السياق حذر جلال معوض عمران، النائب الأول لشعبة المواد الغذائية بغرفة القاهرة التجارية، من أن كل ارتفاع فى أسعار البنزين والسولار ينعكس مباشرة وبشكل سلبى على أسعار السلع والخدمات، مؤكدًا أن المستهلك هو الطرف الأضعف الذى يتحمل دائمًا التكلفة النهائية فى هذا الواقع الاقتصادى المؤلم.

وقال «عمران» فى تصريحات صحفية إن أى تحرك فى أسعار الطاقة ينعكس على تكاليف النقل والشحن والتخزين، وهو ما يؤدى إلى زيادة أسعار المواد الغذائية فى الأسواق، سواء المحلية أو المستوردة، مشيرًا إلى أن المنتجين والتجار يستجيبون بسرعة لأى زيادات فى الأسعار، بينما تكون الاستجابة بطيئة جدا عند انخفاض الأسعار، ما يجعل المواطن لا يشعر بأى تحسن فعلى حتى مع استقرار المؤشرات الاقتصادية.

وأوضح أن الأسواق شهدت خلال الشهور الماضية زيادات متلاحقة فى سعر الصرف، كانت تُستخدم كـ«مبرر» من جانب بعض التجار لرفع الأسعار، لافتا إلى أننا الآن نشهد استقرارًا فى سعر الدولار، لكن وتيرة انخفاض الأسعار ضعيفة مقارنة بسرعة زيادتها من قبل .

وأشار «عمران » إلى سوق السكر قائلًا : سعر الكيلو وصل إلى 35 جنيهًا، ومع استقرار الأوضاع تراجع إلى 30 جنيهًا فقط، رغم انخفاض تكاليف النقل وسعر الصرف، وهو ما يؤكد أن مرونة السوق فى اتجاه الانخفاض محدودة جدًا .

تكلفة الشحن

وشدد على أن مصر تنتج نحو 50% من احتياجاتها من السكر محليًا من خلال زراعة قصب السكر والبنجر، بينما يتم استيراد ما بين 50% و65% من الخام من الخارج لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلى، مؤكدًا أن أى تغير فى تكلفة الشحن أو أسعار الطاقة العالمية ينعكس مباشرة على سعر السكر والمنتجات المرتبطة به.

وفيما يخص القمح ومشتقاته، أوضح «عمران» أن السوق المحلية تأثرت بشدة أثناء الحرب الروسية الأوكرانية، حين قفز سعر طن الدقيق إلى نحو 26 ألف جنيه، قبل أن يتراجع مؤخرًا إلى قرابة 15 ألف جنيه بعد استقرار الإمدادات العالمية.

وذكر أنه رغم هذا التراجع الكبير، لم نلحظ انعكاسًا واضحًا على أسعار الخبز أو الفينو أو منتجات المخابز معتبرًا أن غياب الرقابة الحقيقية جعل المستهلك لا يجنى ثمار أى انفراجة.

ودعا «عمران» إلى ضرورة تفعيل الدور الرقابى للأجهزة المعنية، وفى مقدمتها جهاز حماية المستهلك، ووزارة تموين الانقلاب، وغرف التجارة بالمحافظات، لضبط الأسواق ومنع التلاعب بالأسعار.

أسعار السلع والخدمات

وأكد الخبير الاقتصادى الدكتور شريف دلاور، أن كل جنيه زيادة فى لتر السولار يضيف عبئًا مباشرًا على قطاعات النقل والتوزيع والصناعة، وهو ما ينعكس فى النهاية على أسعار السلع والخدمات الأساسية التى يستهلكها المواطن يوميًا.

وقال «دلاور» فى تصريحات صحفية : الحديث الرسمى عن عدم تأثر أسعار السلع والخدمات بالزيادة الأخيرة فى أسعار الوقود «غير واقعى»، مؤكدًا أن التأثير يمتد إلى كل ما يعتمد فى نقله أو إنتاجه على الطاقة، بدءًا من وسائل المواصلات العامة والخاصة، وصولًا إلى الخضروات والفاكهة.

وأشار إلى أن اتجاه رفع أسعار المواد البترولية يتناقض مع سياسات البنك المركزى الرامية إلى خفض سعر الفائدة، والتى تستهدف بدورها كبح جماح التضخم، مؤكدا أن رفع الوقود يضيف تكلفة تشغيلية ضخمة على كل حلقات الإنتاج والتوزيع، وبالتالى يُضعف أثر أى سياسات نقدية تستهدف خفض الأسعار أو تحفيز النمو .

وأوضح «دلاور» أن المشكلة لا تكمن فى الزيادة نفسها فقط، بل فى وتيرتها السريعة وسهولة انعكاسها على الأسواق، حيث تُسارع شرائح كثيرة من التجار والموردين إلى رفع الأسعار فور الإعلان عن أى تعديل، بينما يغيب الدور الرقابى الحقيقى الذى يضمن أن تكون هذه الزيادات مبررة ومنطقية . 

الخاسر الأكبر

وقال : النتيجة أن الفئات محدودة الدخل وأصحاب المرتبات الثابتة هم الأكثر تضررًا، لأن دخولهم لا تتحرك بالسرعة نفسها التى تتحرك بها الأسعار مؤكدا أن الموظف الحكومى أو العامل بأجر يومى هو الخاسر الأكبر، إذ تتآكل قدرته الشرائية يومًا بعد يوم.

وشدد «دلاور» على أن الأزمة الاقتصادية لا تُقاس فقط بالأرقام والنسب المئوية، بل بما تخلّفه من آثار اجتماعية ونفسية على المواطنين، حين يعمل الإنسان طوال اليوم ولا يكفى دخله لتلبية احتياجاته الأساسية، تبدأ حالة من الإحباط الجماعى، ويشعر كثيرون أن المستقبل لا يحمل لهم شيئًا أفضل.

وحذر من أن الضغوط الاقتصادية المتراكمة تولّد شعورًا عامًا بالقلق وانعدام الثقة، وتجعل الأسر المصرية تعيش فى ترقّب دائم لأى زيادة جديدة قبل أن تتأقلم مع الزيادة السابقة، ما يخلق حالة من التوتر المستمر فى الشارع.

وطالب «دلاور» حكومة الانقلاب بمراجعة آليات التسعير وتخفيف حدة القرارات المتتابعة، مؤكدًا أن معالجة الأوضاع الاقتصادية لا يجب أن تأتى فقط عبر الأرقام، بل عبر رؤية شاملة توازن بين الإصلاح المالى والعدالة الاجتماعية، حتى لا يتحول الغلاء إلى أزمة ثقة بين المواطن ودولة العسكر.

*فايننشال تايمز والايكونوميست: الإصلاح أبعد ما يكون عن سياسات حكومة الانقلاب

عاد رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي أمس  الأحد في الندوة التثقيفية ال42 بقوله للاحتفال بذكرى 6 أكتوبر بعد 13 يوما من الذكرى! ليقول: “أثمّن صبر الشعب المصري وتحمله للضغوط، والإجراءات التي تتخذها الدولة تهدف إلى تحقيق إصلاح حقيقي وجذري، بعيدًا عن سياسة التأجيل أو التجاهل”.

مضيفا في احتفال بذكرى 52 لنصر أكتوبر المجيد، “أنا بدّعم الوقود بالسلف، فأصبح الجنيه اللي بحطه في الوقود مش جنيه.. أصبح جنيه بفوائده وأقساطه، والتحدي الاقتصادي هينتهي بإرادة الشعب واستعدادهم لتحمل مشاق الإصلاح، وأنا واحد منكم ومش بعيد عن الواقع اللي بتعيشوه”.

وأردف، “علشان أنا بحبكم بعمل اللي بعمله دا (الإصلاح الاقتصادي). عمري ما فكرت أبدا حتى في أصعب الأوقات أخدكم وادخل بيكم في الحيط. كل قرار بيتم دراسته بدل المرة 100″. في حين سبق أن أكد أنه لا يعتمد دراسات الجدوى في مشاريعه و”انجازاته”.

التعليقات كانت أشبه بمقارنة الخطاب الرسمي من أن الزيادات في الأسعارمشاق إصلاح”، أي أنها جزء من تكلفة الإصلاح الاقتصادي واعتبار الصحف الغربية (طرف غير ذي مصلحة هنا) أن هذه التبريرات لا تصمد أمام الواقع المعيشي، حيث يعاني المواطنون من تدهور القدرة الشرائية، وتراجع الخدمات، وغياب العدالة الاقتصادية.

ووصفت صحيفة “فايننشال تايمز” الوضع الاقتصادي في مصر بأنه أزمة حقيقية، مشيرة إلى أن أكثر من 60% من السكان باتوا فقراء أو ضعفاء اقتصاديًا بسبب التضخم وتراجع قيمة الجنيه.

وانتقدت الصحيفة تدخل الجيش في الاقتصاد، ودعت السيسي إلى تخفيف دور الدولة في السوق، معتبرة أن هذا التدخل يعيق القطاع الخاص ويزيد من الأعباء على المواطنين.

وأشارت إلى أن المصريين يعانون من نقص الطعام وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مثل البيض واللحوم، وأن الأجور لم تعد تواكب الغلاء.

وأكدت أنها أزمة تضرب كل الطبقات وأن 3 تخفيضات للجنيه في عام 2022، ثم تعويمه في يناير، فاقمت الأزمة بدلًا من حلها.

وسبق أن انتقدت الإيكونوميست غياب الثقة في الإصلاحات ووصفت ما يدعيه السيسي بـ”الإصلاحات الشكلية” التي لا تعالج جذور الأزمة.

وركزت الايكونوميست على أن الاعتماد على القروض الخارجية مثل قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار، لا يكفي لإنقاذ الاقتصاد دون إصلاحات هيكلية حقيقية.

وحذرت من أن الزيادات في الأسعار ليست مجرد تبعات إصلاح، بل نتيجة سوء إدارة الموارد، وتضخم الإنفاق الحكومي، وتراجع الإنتاج المحلي.

وقالت هند سليم @hamed_selim8: “.. انت غرقتنا لم عومت الجنيه اكر من مرة ودخلت بينا فى الحيط لما استدانت من صندوق البنك الدولى ودخلت بينا فى القطر لما ابقيت على حكومة فاشلة وعينت كامل الوزير اللى خللى اسعار المواصلات كسعر الطيران الداخلى من5 سنين ودخلنا فى نفق مظلم منذ تولى لواءات ورتب عصب الاقتصاد والمشاريع”.

أما الباحث إسحاق @isaac30208171 فتساءل “رفعنا دعم الوقود علشان ندعم فوائد القروض.. انت بتستلف ليه من الأساس ؟ علشان عندك عجز! .. عملت ايه لحل مشكلة العجز ؟ صناعة ؟ سياحة ؟ .. لما الدعم أترفع من 2021، انخفض العجز و الدين ؟.. مشاريع المونوريل و الكباري كانت بالسلف – صح؟.. هل تم تحويل مبالغ الدعم للتعليم و الصحة ؟! .. الطرق و الكباري – لماذا يدفع الناس كارتة لاستخدامها – إذا كانت من فلوس الدعم؟!

الكاتب عصام لالا وعبر فيسبوك Essam Lala قال:  كفى وعودًا مؤجلة: الأزمة ليست في صبر الشعب بل في فشل الإدارة..  منذ أكثر من اثني عشر عامًا، لم يمر عام إلا وسمع المصريون خطابًا من النوع نفسه: “الأزمة مؤقتة… القادم أفضل… بالإرادة سنتجاوز الصعاب.”

واستدرك،  “لكن الأرقام لا تكذب، والواقع لا يرحم. فمنذ أن كان الدولار عند حدود 8 جنيهات في 2013 حتى لامس اليوم 50 جنيهًا، ارتفعت أسعار الوقود من 3 إلى 20 جنيهًا، وقفز الدين الخارجي إلى 160 مليار دولار، فيما تتوسع الدولة في طباعة النقود بلا ضوابط نقدية، لتزداد الأسعار اشتعالًا وتنهار القدرة الشرائية للمواطن.”.

وأكد أن ما يحدث ليس “.. نتيجة “مشاق الإصلاح”، بل نتيجة فشل الإدارة الاقتصادية في تحديد الأولويات وتوجيه الموارد نحو الإنتاج الحقيقي بدلًا من التوسع في الاقتراض والمشروعات غير ذات العائد الاقتصادي المباشر“.

وبين أنه “..تحولت السياسة الاقتصادية إلى إدارة يوم بيوم، بلا رؤية متكاملة أو خطة تنموية مستدامة، بينما تُحمَّل الشعوب فاتورة الأخطاء، وتُطلب منها كل مرة مزيد من “الصبر” ومزيد من “الإيمان بالمستقبل”، وكأن المشكلة في الناس لا في من يدير مواردهم.”.

وأشار إلى أنه “..في عهد عبدالناصر والسادات ومبارك، رغم اختلاف التوجهات، كانت هناك دائمًا عقول اقتصادية كبرى تُستدعى وقت الأزمات: من عزيز صدقي إلي عبدالعزيز حجازي إلى عاطف صدقي، ومن سياسات الانفتاح إلى برامج الإصلاح، كان هناك دائمًا من يمتلك الكفاءة والخبرة والرؤية لقيادة الاقتصاد بواقعية وتدرّج، لا بالارتجال والتصريحات الشعبوية.”.

وتابع: “اليوم، ولأول مرة منذ عقود، نجد غيابًا شبه كامل للكفاءات الاقتصادية القادرة على رسم سياسات حقيقية للإنتاج، والاستثمار، والتصدير، وتوليد العملة الصعبة. المشهد الحالي يدار بعقلية تنفيذية لا اقتصادية، وبخطاب تعبوي لا إصلاحي، وكأن التحديات يمكن تجاوزها بالشعارات لا بالأفكار والسياسات.”.

وأكد أن “الإصلاح الحقيقي لا يحتاج إلى صبر الشعب بقدر ما يحتاج إلى إرادة الإدارة في تصحيح المسار:  إعادة الاعتبار لأهل الخبرة والتخصص ليتولوا ادارة البلاد اقتصاديا. .  وقف النزيف المالي في المشروعات القومية غير المنتجة..  استعادة الانضباط المالي والنقدي…  تبني نموذج اقتصادي إنتاجي قائم على التصنيع والتصدير لا الجباية والديون والعقارات.”.

وأوضح أن السنوات الماضية أثبتت “أن الأزمة ليست في إرادة المصريين، بل في غياب من يملك الرؤية والقدرة على إدارة تلك الإرادة لصالح الوطن. وحين يُطلب من الشعب مزيد من التحمل، فعلى الإدارة أن تقدم أولًا ما يثبت أنها تتحمل نصيبها من المسؤولية، وتفتح الباب للكفاءات، لا للولاءات“.

 

*رفع أسعار الوقود بمصر غير مبرر وصندوق النقد تبرأ منه

أكد د. حسن الصادي الخبير الاقتصادي المصري أن قرار الحكومة رفع أسعار الوقود هو قرار غير مبرر وأن “صندوق النقد الدولي تبرأ منه” في ظل وجود مؤشرات عدة كانت تدعم خفض أسعار الوقود لا رفعها.

و قال الصادي: “هو رفع غير مبرر لأسعار المحروقات وكما نعلم أن رفع المحروقات يؤدي إلى ارتفاع مجموعة كبيرة من السلع التي تدخل في قياس معدلات التضخم”.

وأضاف الصادي أن ذلك الأمر يحدث في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة المصرية تخفيض معدلات التضخم التي يعانيها الاقتصاد المصري بسبب الارتفاعات المتتالية لأسعار الصرف خلال الفترة السابقة.

وأوضح الصادي أن تراجع سعر صرف الدولار خلال الأسابيع الماضية يأتي في ظل تدفق مبالغ من العملة الصعبة على مصر مؤخرا وهو ما يمكن أن يقود إلى مزيد من الانخفاض ليصل سعر صرف الدولار إلى أقل من 45 جنيه مصري للدولار الأمريكي الواحد.

وأعلنت الحكومة المصرية رفع أسعار المحروقات بنسب وصلت إلى 13% الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مباشر لأسعار كثير من السلع والمواصلات العامة.

بأمر السيسي قاضى الإعدامات المجرم “عصام فريد” رئيسًا لـ”مجلس شيوخ العسكر” مكافأة على سجله الأسود بخدمة الانقلاب.. الأحد 19 أكتوبر 2025م.. السيسي يُغيّر جواربه القديمة وجعل مقاعد البرلمان سلعة للفاسدين

بأمر السيسي قاضى الإعدامات المجرم “عصام فريد” رئيسًا لـ”مجلس شيوخ العسكر” مكافأة على سجله الأسود بخدمة الانقلاب.. الأحد 19 أكتوبر 2025م.. السيسي يُغيّر جواربه القديمة وجعل مقاعد البرلمان سلعة للفاسدين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*عصابة العسكر تنتقم…حكومة الانقلاب تعتقل صحفيا بتهمة الكشف عن سرقة أسورة فرعونية من المتحف المصري

واصلت حكومة الانقلاب انتهاكاتها لحقوق الإنسان وحرية الصحافة وألقت القبض على الزميل محمد طاهر، الصحفي بجريدة الأخبار المسائي بتهمة الكشف عن جريمة سرقة إسورة فرعونية ذهبية من المتحف المصرى بالتحرير وتورط عصابة العسكر بقيادة عبدالفتاح السيسي فى هذه السرقة .

كان محمد طاهر قد تم استدعاؤه إلى مباحث الإنترنت عصر أمس السبت بحجة “الدردشة والاستعلام عن بعض التفاصيل”، قبل أن يُفاجأ بوجود بلاغ من معاون وزير السياحة والآثار بحكومة الانقلاب ضده ثم إحالته من مباحث الانترنت إلى النيابة وهو ما يكشف ان الاستدعاء كان مجرد خدعة وحيلة لألقاء القبض عليه .

القبض على طاهر أثار حالة من الجدل في الأوساط الصحفية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ترددت أنباء عن أن شريف فتحي وزير السياحة والآثار بحكومة الانقلاب هو من تقدّم ببلاغ أدى إلى التحقيق مع الصحفي.

ورغم أن سياحة الانقلاب سارعت إلى نفي الاتهامات، زاعمة في بيان رسمي أن الوزير لم يتخذ أي إجراء قانوني ضد أي صحفي، فيما دخلت نقابة الصحفيين على خط الأزمة لمتابعة الموقف والدفاع عن عضوها خاصة بعدما تكشف أن معاون وزير سياحة الانقلاب هو من تقدم بالبلاغ .

أخبار مغلوطة

من جانبه كشف خالد البلشي نقيب الصحفيين ، أنه تلقى اتصالًا هاتفيًا من شريف فتحي، وزير السياحة والآثار بحكومة الانقلاب زعم خلاله أنه لم يتقدم بأي بلاغ ضد الصحفي محمد طاهر، وأنه بصدد التقدّم بشكوى إلى النقابة ضد من زج باسمه في البلاغ .

وقال فتحى إنه يرفض التعامل مع الصحافة عبر البلاغات وفق تعبيره .

كما أصدرت وزارة سياحة الانقلاب بيانًا زعمت فيه أن ما تم تداوله عن تقدّم الوزير ببلاغ ضد أحد الصحفيين ادعاءات لا أساس لها من الصحة .

وقال البيان إن الوزير الانقلابى أعرب عن استيائه من تداول أخبار مغلوطة، وأكد احترامه الكامل للمؤسسات الصحفية وحرية الإعلام وفق البيان.

ودعت الوزارة إلى تحرّي الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية تجنبًا لنشر معلومات مغلوطة أو إثارة البلبلة بحسب تعبيرها.

إجراءات تعسفية

وأوضح البلشي أن الزميل محمد طاهر تم استدعاؤه إلى مباحث الإنترنت عصر السبت بحجة “الدردشة والاستعلام عن بعض التفاصيل”، قبل أن يُفاجأ بوجود بلاغ من معاون وزير السياحة والآثار بحكومة الانقلاب.

وقال إن طاهر تم استجوابه دون إخطار النقابة ودون حضور محامٍ، كما جرى تفتيش هاتفه المحمول دون إذن قانوني، ثم أُحيل إلى النيابة متحفظًا عليه داخل سيارة ميكروباص بصحبة أمين شرطة، واصفًا ما حدث بأنه “كمين معدّ سلفًا وإجراءات تعسفية مخالفة للقانون”.

وأعلن البلشي إن النقابة ستتقدّم ببلاغ رسمي إلى وزير داخلية الانقلاب للتحقيق في الواقعة، مؤكدًا أن ما جرى يكشف عن انحياز واضح في الإجراءات لمجرد أن مقدم البلاغ معاون وزير .

الإسورة الفرعونية 

وأشار إلى أن الزميل محمد طاهر كان من أوائل من كشفوا واقعة سرقة الإسورة الفرعونية الذهبية، إلى جانب نشره عددًا من الملفات المتعلقة بوزارة السياحة والآثار بحكومة الانقلاب ما يثير تساؤلات حول دوافع البلاغ والإجراءات المتخذة بحقه.

وأضاف البلشي أن الطريقة التي جرى بها التعامل مع الزميل تُسيء إلى أي جهد للإصلاح أو لتطوير الإعلام، مؤكدًا أن التعامل الصحيح مع الصحافة يكون عبر الرد وإتاحة المعلومات، لا عبر البلاغات أو الأكمنة المعدة سلفًا .

واختتم بالقول إن ما جرى مع محمد طاهر يمثل انتكاسة لملف تطوير الإعلام المطروح حاليًا، معتبرًا أن القضية ستُرفع إلى لجنة التطوير بالنقابة باعتبارها تكشف أحد أبرز مكامن الخطر التي تهدد مستقبل المهنة وحرية الصحافة في مصر.

 

*قبل يوم من النطق بالحكم رصد انتهاكات بحق “سمية حزيمة” المعتقلة منذ 8 سنوات

تستعد محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، المنعقدة بمأمورية مركز الإصلاح والتأهيل ببدر، للنطق غدًا الإثنين بالحكم في القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميًا بـ “قضية التخابر مع تركيا”.

ويحاكم في القضية 35 حضوريًا و46 غيابيًا، وتضم نساءً من بينهن سمية ماهر حزيمة، ابنة البرلماني السابق ماهر حزيمة، المعتقلة منذ 8 سنوات.

ووجهت نيابة أمن الدولة العليا طوارئ، للمتهمين اتهامات تشمل “التخابر مع دولة أجنبية للإضرار بمكانة مصر السياسية والاجتماعية والاقتصادية”، و”المشاركة في اتفاق جنائي يهدف إلى قلب نظام الحكم”، و”الانضمام إلى جماعة إرهابية مخالفة للدستور والقانون”.

8 سنوات من الاعتقال والانتهاكات

واعتقلت سمية فجر 17 أكتوبر 2017، وذلك عندما داهمت قوة أمنية كبيرة منزل القيادي العمالي وعضو مجلس الشورى السابق ماهر أحمد حزيمة في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة.

واقتحمت القوة المنزل وفتشته لعدة ساعات، وصادرت هواتف وأجهزة حاسوب تخص أفراد الأسرة، قبل أن تلقي القبض على زوجته وابنته الشابة سمية (26 عامًا)، التي تم اقتيادها إلى جهة مجهولة، بينما أُفرج عن والدتها في وقت لاحق.

وبحسب “الشبكة المصرية لحقوق الانسان”، ظلت سمية مخفية قسريًا لمدة سبعين يومًا، في أماكن احتجاز غير رسمية، تبين لاحقًا أنها كانت داخل زنزانة انفرادية بإحدى مقرات جهاز المخابرات العامة، حيث تعرضت خلالها لانتهاكات بدنية ونفسية بالغة القسوة.

وفي ديسمبر 2017، عُرضت على نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسها على ذمة القضية المذكورة، رغم نفيها الكامل لجميع الاتهامات الموجهة إليها.

إخفاء متواصل وحرمان من الحقوق الأساسية

خلال عام كامل بعد التحقيق الأول، لم تتمكن أسرتها أو محاموها من معرفة مكان احتجازها أو التواصل معها، في انتهاك صارخ للقانون والدستور.

تم إبقاؤها رهن الحبس الانفرادي داخل أحد مقرات المخابرات العامة، حيث تعرضت لضغوط نفسية وجسدية قاسية وصلت إلى حد التنكيل المتعمد.

وفي سبتمبر 2018، نُقلت سمية إلى سجن النساء بالقناطر، لكن استمرار منعها من الزيارة بأوامر عليا حرم أسرتها من أي تواصل معها لسنوات طويلة، رغم محاولاتهم القانونية المتكررة وتمسكهم بحقهم في زيارتها والاطمئنان عليها.

خلال تلك الفترة، تدهورت حالتها الصحية والنفسية نتيجة سوء المعاملة والإهمال الطبي الممنهج، وسط غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية فعالة.

نقلها إلى سجن العاشر من رمضان

بعد أكثر من 6 سنوات على منع الزيارة، سُمح لأسرتها أخيرًا، عقب نقلها إلى سجن العاشر من رمضان (تأهيل 4)، بزيارتها بشكل دوري مرة واحدة شهريًا.

ورغم هذا الإجراء المحدود، لا تزال سمية تخضع لظروف احتجاز قاسية، وتتعرض لقيود غير مبررة على تواصلها مع محاميها وأفراد أسرتها.

تشير شهادات معتقلات سابقات إلى أن سمية وغيرها من المعتقلات السياسيات في سجن القناطر تعرضن لاعتداءات بدنية، وحرمان من أبسط مقومات الكرامة الإنسانية، واحتجازهن داخل زنازين مشتركة مع سجينات جنائيات بأوامر مباشرة من ضابط الأمن الوطني وتحت إشراف رئيس مباحث السجن عمرو هشام.

انتهاك صارخ لحق المحاكمة العادلة

في 17 نوفمبر 2021، أُحيلت القضية إلى محكمة الجنايات مع استمرار حبس سمية، رغم تجاوزها الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المقرر قانونًا.

وفي 8 يناير 2022، بدأت أولى جلسات المحاكمة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، ضمن 81 متهمًا آخرين، بينهم 29 محبوسًا احتياطيًا.

ورغم تقدم فريق الدفاع بطلبات رسمية لتمكينها من التواصل مع محاميها والسماح لأسرتها بزيارتها، رفضت المحكمة هذه الطلبات، مما يعد إخلالًا جسيمًا بحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.

محاكمة عادلة

وطالبت الشبكة المصرية بضمان الحق في محاكمة عادلة لسمية، والتأكد من أن جميع إجراءات المحاكمة تتوافق مع المعايير الدولية، بما في ذلك حقها في الدفاع والتواصل المباشر مع محاميها دون قيود.

كما دعت إلى تمكين الأسرة من الزيارة المنتظمة لها، وبشكل مباشر، وفقًا للقانون والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.

وشددت على توفير الرعاية الصحية والنفسية العاجلة اللازمة، ومتابعة حالتها الصحية بصورة مستمرة.

كما دعت إلى إنهاء الحبس الانفرادي التعسفي، “كأداة للعقاب أو الانتقام السياسي”.

وطالبت أيضًا بإعادة النظر في التشريعات التي تسمح بتمديد الحبس الاحتياطي لفترات غير محدودة، وضمان عدم استخدامه كعقوبة مقنّعة.

وحمّلت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامة سمية حزيمة الجسدية والنفسية، ودعت كافة الجهات الوطنية والدولية، بما فيها: 

النيابة العامة المصرية، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، وقطاع مصلحة السجون، ومكتب النائب العام، ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى التحرك العاجل لضمان الإفراج الفوري عنها أو تمكينها من محاكمة عادلة تحترم كرامتها وحقوقها القانونية.

 

*منظمات حقوقية ترفض تعديلات النواب على قانون الإجراءات الجنائية

أصدرت حملة “نحو قانون عادل للإجراءات الجنائية”، المكونة من تحالف واسع من الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والنقابات، بياناً شديد اللهجة عبرت فيه عن رفضها التام للتعديلات الأخيرة التي أقرها مجلس النواب على مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وذلك بعد إعادة صياغة بعض مواده إثر اعتراضات عبد الفتاح السيسي.

ووصفت الحملة التعديلات المصاغة بأنها “رِدَّة وتراجع عن المبادئ الحاكمة لمواد المشروع”، مؤكدة أنها “لم تضاعف الضمانات المقررة للحقوق والحريات، بل أضعفتها وانتقصت منها”، مطالبة على نحوٍ حاسم السيسي بعدم إصدار القانون، وإحالته لمجلس الشيوخ لإعادة النظر فيه على نحوٍ متأنٍ وشامل.

وأعربت الحملة، في ورقة موقف اليوم السبت، عن خيبة أمل كبيرة إزاء طريقة تعامل مجلس النواب مع المشروع برمته، وخاصة بعد عودته من رئاسة الجمهورية، مشيرة إلى أنها كانت تأمل في أن يغتنم المجلس الفرصة لإعادة النظر في المواد المثيرة للجدل، وأن يترك مناقشة القانون للمجلس القادم بعيداً عن “حالة الريبة السياسية” وقرب انتهاء الفصل التشريعي.

وحدّدت الحملة المآخذ المنهجية الرئيسية بـ”القصور على المواد المعترض عليها”، إذ انتقدت الحملة مبدأ عمل مجلس النواب الذي اقتصر على النظر في المواد التي اعترض عليها رئيس الجمهورية فقط، وأرسى مبدأ “عدم جواز التصدي لباقي مواد المشروع”.

واعتبرت الحملة ذلك خطأ منهجياً ينافي مقاصد التشريع الدستوري، مؤكدة أن عودة المشروع للمجلس تعني عودة ولايته كاملة للتصدي لجميع المواد التي اعتراها النقد، وخاصة المواد المرتبطة بالمواد موضوع التعديل والتي تحتاج إلى تناسق تشريعي.

بخلاف انتقاد الحملة لما وصفته بـ”التناقض والتسرع”، إذ أشارت الحملة إلى أن التسرع في معالجة الاعتراضات الرئاسية أدى إلى تناقض صريح في صياغة مواد المشروع، مثل إغفال التعديل اللازم على المادة (64) الخاصة بسلطات مأمور الضبط القضائي المنتدب، مما يخل بالتناسق مع التعديل الذي أُجري على المادة (105).

وقدمت الحملة عرضاً تفصيلياً لثلاث مواد رئيسية جرى تعديلها، مؤكدة أن صياغتها الجديدة مثلت تراجعاً جوهرياً عن المبادئ الدستورية. أولها المادة (112)، التي اعتبرتها الحملة “خلقَ بديل التفافي للحبس الاحتياطي”

وقالت: تُعتبر المادة (112) هي أشد نقاط الاعتراض خطورة، إذ جرى تعديل صياغتها لتجيز “الأمر بإيداع المتهم أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز” إذا تعذر استجوابه لعدم حضور محامٍ، على أن يسري على هذا الإيداع قواعد الحبس الاحتياطي.

ورأت الحملة أن هذا التعديل يمثل “مخالفة جسيمة لنص المادة 54 من الدستور”. وأن الخطر المترتب، هو إنشاء بديل جديد للحبس الاحتياطي (الأمر بالإيداع) بتقدير غير منضبط لسلطة التحقيق “تعذر استجوابه”، وهذا الإيداع يتحول إلى “حالة اعتقال للمتهم دون استجوابه”

ويشكل التفافاً على المدد القصوى للحبس الاحتياطي، إذ إن الفترة التي يقضيها المتهم في الإيداع لا تُحتسب ضمن مدة الحبس الاحتياطي إذا ما أمرت سلطة التحقيق بالحبس بعد الاستجواب، مما يطيل من فترة سلب الحرية ويهدر حقوق المتهمين.

 

*السيسي يُغيّر جواربه القديمة وجعل مقاعد البرلمان سلعة للفاسدين

في مشهد يُعيد إنتاج الوجوه المطيعة ويُقصي من انتهت صلاحيتهم، كشفت مصادر برلمانية مطلعة أن المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب الحالي، لن يكون ضمن قوائم “القائمة الوطنية من أجل مصر”، التي يقودها نظام عبد الفتاح السيسي وتضم 12 حزبًا مواليًا أبرزها “مستقبل وطن” و”حماة الوطن” و”الجبهة الوطنية” و”الشعب الجمهوري”. استبعاد جبالي، البالغ من العمر 76 عامًا، يعني إنهاء خدمته السياسية بعد خمس سنوات من رئاسته للمجلس الذي لم يعرف المعارضة ولا التشريع، بل كان مجرد أداة لتمرير قرارات السلطة التنفيذية، من اتفاقية بيع تيران وصنافير إلى تعديلات الدستور التي مددت حكم السيسي بلا حدود.

وبحسب المصادر، لم تشمل القوائم أيضًا رئيس البرلمان الأسبق علي عبد العال، الذي لعب الدور نفسه قبل جبالي في تمرير التنازل عن الجزر المصرية للسعودية، بعدما تجاهل طلبًا موقعًا من 150 نائبًا بالتصويت بالاسم، وأقر الاتفاقية في جلسة مثيرة للجدل عام 2017.

ورغم أن عبد العال عُيّن قبل شهور نائبًا لرئيس حزب الجبهة الوطنية – الممول من رجل الأعمال المقرب من النظام إبراهيم العرجاني – إلا أنه خرج هو الآخر من المشهد، في ما يشبه عملية “تدوير” داخلية للوجوه الموالية. تلك التغييرات، كما توضح المصادر، لا علاقة لها بالمحاسبة أو الكفاءة، بل برغبة رأس النظام في تجديد الواجهة السياسية وإظهار “برلمان جديد” يضم خليطًا من رجال الأعمال الذين اشتروا مقاعدهم بملايين الجنيهات، وضباط سابقين وإعلاميين وأكاديميين تم اختيارهم بالتعيين أو التزكية من الأجهزة الأمنية.

المرشح الأوفر حظًا لرئاسة البرلمان القادم هو المستشار أحمد سعد الدين، الوكيل الحالي للمجلس، والذي سبق أن شغل منصب الأمين العام للبرلمان قبل أن يطيحه عبد العال عام 2019، غير أن بعض المصادر لم تستبعد أن يأتي رئيس المجلس الجديد من بين المعينين مباشرة بقرار من السيسي، في إشارة إلى تحكم السلطة المطلقة في كل مفاصل المؤسسة التشريعية.

ولم يختلف الحال في مجلس الشيوخ، إذ تقرر استبعاد رئيس حزب مستقبل وطن ورئيس المجلس عبد الوهاب عبد الرازق، البالغ من العمر 77 عامًا، رغم أنه كان من أبرز رجال النظام القضائي الذين خدموا أجندته منذ عهد عدلي منصور، بإصدار أحكام بحل برلمان 2012 وإسقاط قانون العزل السياسي الذي أعاد أحمد شفيق إلى سباق الرئاسة.

وتشير المعلومات إلى أن المنصب مرشح له كل من المستشار عصام الدين فريد، الرئيس السابق لمحاكم جنايات أمن الدولة، والمستشار حسني أبو زيد، رئيس محكمة النقض السابق والمعين بقرار رئاسي.

وتستعد “القائمة الوطنية” اليوم لتقديم أوراق ترشحها في الدوائر الأربع المخصصة للقوائم المغلقة، وسط غياب أي منافسين حقيقيين، بعد أن أحجمت الأحزاب والمستقلون عن المشاركة، لعلمهم أن النتائج محسومة مسبقًا بأوامر أجهزة الدولة.

فالقانون يمنح رئيس الجمهورية تعيين 5% من الأعضاء، بينما يُحسم الباقي عبر قوائم مغلقة لا تسمح بأي صوت خارج سرب النظام.

وهكذا، يبدو أن السيسي الذي جعل البرلمان مزادًا علنيًا للولاء والمال، يسعى الآن لتغيير “قشرة” السلطة فقط، ليُعيد تشكيل المشهد بوجوه أكثر خضوعًا وولاءً، في نسخة جديدة من “قلب شرباته النتنة” كما يصفها المصريون ساخرين.

 

*بأمر السيسي قاضى الإعدامات المجرم “عصام فريد” رئيسًا لـ”مجلس شيوخ العسكر” مكافأة على سجله الأسود بخدمة الانقلاب

لإصداره أحكام هزلية ومغلظة بحق قيادات الإخوان .. عصام فريد رئيسًا لـ”مجلس شيوخ العسكر” بأمر السيسى

في خطوة تعكس طبيعة النظام القائم وتكريس تحكم المنقلب عبد الفتاح السيسي في مفاصل الدولة، أعلن مجلس الشيوخ اليوم السبت اختيار القاضي عصام الدين فريد، الرئيس السابق لمحكمة جنايات أمن الدولة العليا، رئيسًا للمجلس بالتزكية، إذ لم يتقدم أي نائب لمنافسته في الجلسة الافتتاحية للفصل التشريعي الجديد، في سابقة لم تحدث منذ عام 2010 حين فاز صفوت الشريف برئاسة مجلس الشورى بالتزكية.

وجاء ترشيح فريد المدعوم مباشرة من السيسي عرفانًا بدوره المشبوه في إصدار أحكام هزلية ومغلظة ضد قيادات جماعة الإخوان المسلمين عقب انقلاب يوليو 2013 على الرئيس المنتخب الشهيد محمد مرسي، وهي الأحكام التي كانت عنوانًا لمرحلة القمع القضائي في مصر.

سجل أسود في خدمة النظام

تدرّج فريد في المناصب القضائية حتى التحق بالمكتب الفني للنائب العام بين عامي 1990 و2000، ثم انتُدب لجهاز الكسب غير المشروع، وأعير إلى البحرين رئيسًا للمحاكم العسكرية الاستئنافية. ومع عودته إلى مصر، تولى رئاسة محكمة جنايات أمن الدولة العليا بالقاهرة، حيث أصدر أحكامًا بالإعدام والسجن المؤبد بحق العشرات من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان، في قضايا وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها “سياسية وانتقامية تفتقر لأدنى معايير العدالة”.

وبرغم تقاعده قبل ثلاث سنوات وابتعاده عن أي نشاط سياسي، فوجئ مراقبون بإدراج اسمه في قائمة “القائمة الوطنية من أجل مصر” التابعة لحزب “مستقبل وطن”، الذراع السياسية للنظام، تمهيدًا لتوليه رئاسة المجلس مكافأة على خدماته السابقة في “القضاء المسيس”.

مكافأة جديدة لرجال أحكام النظام

وأعلن النائب محمد أبو العلا، رئيس الحزب العربي الناصري وأكبر أعضاء مجلس الشيوخ سنًا، فوز فريد برئاسة المجلس بإجمالي 299 صوتًا من أصل 300، بعد تشكيل لجنة صورية لإدارة العملية الانتخابية. وكان فريد قد فاز بعضويته عن حزب “مستقبل وطن” بمحافظة المنيا ضمن قائمة الحزب في قطاع الجيزة والصعيد.

يأتي هذا التعيين على خطى المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، الرئيس السابق للمحكمة الدستورية العليا، الذي تولى رئاسة مجلس الشيوخ عام 2020 مكافأة له على إجهاضه أحكام بطلان اتفاقية تيران وصنافير، التي بموجبها تنازل المنقلب السفيه السيسي عن الجزيرتين المصريتين للسعودية.

وكلاء المجلس: عسكري وقاضٍ لخدمة النظام

كما فاز اللواء أحمد العوضي، نائب رئيس حزب “حماة الوطن” ورئيس لجنة الدفاع والأمن القومي السابق، بمنصب الوكيل الأول للمجلس بالتزكية أيضًا، بعد تعيينه بقرار من السيسي ضمن قائمة المئة نائب. ويعد العوضي من القيادات العسكرية القديمة، إذ تخرّج في الكلية الحربية عام 1970 وشارك في حرب أكتوبر 1973.

أما منصب الوكيل الثاني فذهب إلى المستشار فارس سعد حنضل، نائب رئيس مجلس الدولة السابق وعضو أول تشكيل للهيئة الوطنية للانتخابات، التي أشرفت على مهزلة انتخابات 2018 واستفتاء 2019، اللذين مهدّا لتمديد حكم السيسي حتى عام 2030.

مجلس بلا صلاحيات.. وامتيازات ضخمة

يحصل عضو مجلس الشيوخ على مكافأة شهرية تعادل الحد الأقصى للأجور (42 ألف جنيه)، مع إعفائها من الضرائب والرسوم، إضافة إلى امتيازات عينية وطبية وسفرية فاخرة، بينما يُحرم الشعب من أبسط مقومات الحياة. وباتت عضوية المجلس وسيلة للتمتع بالحصانة القانونية والهروب من المساءلة، خصوصًا لرجال الأعمال المقربين من السلطة.

يُذكر أن تعديلات دستور 2019 التي أعادت إنشاء مجلس الشيوخ كانت ترضية للنخبة الموالية من سياسيين وإعلاميين ورجال أعمال، إذ حُرم المجلس من أي سلطات تشريعية أو رقابية، واقتصر دوره على “إبداء الرأي غير الملزم” في القوانين المحالة إليه. 

وعلى مدى خمس سنوات، لم يُصدر المجلس أي توصيات أو تشريعات مؤثرة، في تكرار لدور مجلس الشورى المنحل عام 2012، ما يجعل اختيار فريد على رأسه مجرد تعيين شكلي في مجلس بلا صلاحيات، هدفه تلميع واجهة الانقلاب وإعادة تدوير رموزه القمعية في مؤسسات الدولة.

 

*تحذير السيسي من ثورات الجوعى تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على الفقر

مع احتفال دول العالم باليوم العالمي للقضاء على الفقر الذى يوافق السابع عشر من أكتوبر والذى أقرته الأمم المتحدة عام 1992، تخليدًا لذكرى التجمع الإنساني الذي شهده ميدان تروكاديرو في باريس عام 1987، حين وقف الآلاف تضامنًا مع الفقراء حول العالم، مطالبين حكومات الدول بتحقيق بالكرامة الإنسانية وتلبية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين. تزامنا مع هذا الاحتفال حذر خبراء اقتصاد حكومة الانقلاب من تزايد معدلات الفقر بصورة غير مسبوقة فى مصر ما يهدد باندلاع احتجاجات وثورات ضخمة ضد نظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي  .

وقال الخبراء ان هذا اليوم لا يمثل فقط احتفالًا رمزيًا، بل هو دعوة سنوية إلى مراجعة السياسات الاقتصادية العالمية، والبحث في أسباب اتساع فجوة الدخل بين الأغنياء والفقراء. 

خط الفقر

وأكدوا أن العدالة الاجتماعية هي أساس التنمية ومحور استقرار المجتمعات الحديثة موضحين أن القضاء على الفقر ليس حلمًا بعيدًا، بل هدف يمكن تحقيقه عبر التخطيط السليم والإرادة السياسية والإنسانية المشتركة. 

وشدد الخبراء على أن إصلاح السياسات هو الأساس لأي تحول حقيقي مؤكدين أنه لا تنمية بلا مساواة، ولا تقدم بلا إنصاف للفقراء.

وأوضحوا إن محاربة الفقر تحتاج إلى شراكة متكاملة بين الحكومات والمجتمعات المدنية والقطاع الخاص، وإلى إرادة سياسية تدعم الكرامة الإنسانية قبل أي شيء. 

يشار إلى أن أكثر من 70 مليون مصرى فى زمن الانقلاب يعيشون تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى ما يعنى أنه لا تتوفر لهم حتى الوجبات الأساسية اليومية فضلا عن عجزهم عن توفير المسكن والملبس والعلاج

شو إعلامى

من جانبه قال الدكتور محمد عبد الرازق أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة: أن إعلان الأمم المتحدة لليوم العالمي للقضاء على الفقر كان رسالة قوية إلى كل حكومات العالم خاصة حكومات العالم الثالث لتضع التنمية البشرية في مقدمة أولوياتها. 

 وأكد  “عبد الرازق”  فى تصريحات صحفية أن الاستثمار في الإنسان هو أقصر طريق لمحاربة الفقر، مشيرًا إلى أن التعليم الجيد والرعاية الصحية المتكاملة وتمكين المرأة اقتصاديًا هي مفاتيح التنمية الحقيقية. 

وأشار إلى أن مبادرات مثل مبادرة “حياة كريمة”، التي تستهدف القرى الأكثر فقرًا وتعمل على تحسين مستوى المعيشة وتوفير الخدمات الأساسية مجرد شو إعلامى لأنها تقدم مساعدات محدودة لا تكفى حاجة الفقراء كما أن الأعداد التى تستفيد منها محدودة أيضا مقارنة بملايين الفقراء والجوعى . 

وشدد “عبد الرازق” على ضرورة تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لخلق فرص عمل جديدة، وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات، موضحًا أن الحل الحقيقي للفقر هو بناء اقتصاد يعتمد على المعرفة والإبداع وليس على المعونات الخارجية. 

حرمان متعدد الأبعاد

وقالت الدكتورة منى الشناوي أستاذة الاقتصاد بجامعة الإسكندرية ان العدالة الاجتماعية هي الركيزة الأساسية لأي عملية تنموية ناجحة، معتبرة أن اليوم العالمي للقضاء على الفقر يمثل فرصة سنوية لمراجعة التوجهات الاقتصادية العالمية من منظور إنساني .

وأكدت ” منى الشناوي ” فى تصريحات صحفية أن الفقر في مصر لم يعد مجرد نقص في الدخل، بل هو حرمان متعدد الأبعاد يشمل ضعف التعليم، وسوء الخدمات الصحية، وغياب المساواة بين الجنسين، وعدم العدالة في توزيع الفرص . 

وأضافت : أن التحول الرقمي يمثل أداة واعدة لمواجهة الفقر، إذا تم توجيهه لتوسيع الوصول إلى التمويل الصغير، وتسهيل الخدمات الإلكترونية للفقراء، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة مشددة على ضرورة دمج النساء والشباب في الاقتصاد الرسمي لتحقيق التنمية الشاملة. 

وأوضحت  ” منى الشناوي ” إن أهداف التنمية المستدامة 2030 لن تتحقق دون تبني سياسات تحمي الفئات الضعيفة وتمنحها فرص المشاركة والإنتاج مشددة على أن القضاء على الفقر ليس مجرد أرقام في التقارير، بل هو معركة كرامة إنسانية تتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص . 

سياسات رشيدة 

فى ذات السياق قال الدكتور أحمد فوزي أستاذ الاقتصاد بجامعة بني سويف إن القضاء على الفقر يتطلب سياسات اقتصادية رشيدة توازن بين النمو والتوزيع العادل للثروة.  

وأشار “فوزي” فى تصريحات صحفية إلى أن الدروس المستفادة من تجارب دول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية توضح أن تحقيق النمو وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون نموًا شاملًا ينعكس على الفئات الأقل دخلًا. 

وأضاف: أن محاربة الفقر تبدأ من تبني رؤية اقتصادية طويلة الأمد، تعتمد على تنويع مصادر الدخل القومي، وتحفيز التصنيع المحلي، وتقوية منظومة التعليم الفني. موضحا أننا إذا أردنا مستقبلًا خاليًا من الفقر، فعلينا أن نبني اقتصادًا يعتمد على العمل والإنتاج وليس على المساعدات والقروض .  

وأوضح “فوزى” أن برامج الحماية الاجتماعية في مصر مثل “تكافل وكرامة” دعمت يعض الأسر الفقيرة، لكنها تحتاج إلى ربط الدعم بالإنتاج لضمان الاستدامة وأن تمتد لكل الأسر الفقيرة مع استمرارية الدعم.

ودعا إلى توسيع قاعدة الاقتصاد الرسمي ودمج العمالة غير المنتظمة ضمن منظومة الحماية، لخلق مجتمع أكثر عدلًا واستقرارًا. 

 

*رحلة الموت إلى أوروبا: غرق 20 مهاجرًا بينهم مصريون هربًا من القمع والفقر

لم يعد البحر المتوسط مجرّد ممر للهاربين من الفقر واليأس، بل تحوّل إلى مقبرة جماعية لأحلام المصريين الذين دفعتهم سياسات القهر الاقتصادي وانسداد الأفق في عهد عبد الفتاح السيسي إلى ركوب قوارب الموت.

آخر فصول هذه المأساة تجسّد في حادث غرق مأساوي جديد قبالة سواحل جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، حيث أعلنت منصة “هاتف الإنذار”، الجمعة، أن نحو عشرين مهاجراً لقوا حتفهم بعد غرق قارب يقل 35 شخصاً في منطقة البحث والإنقاذ التابعة لجزيرة مالطا.

المنصة أوضحت أنها أبلغت السلطات المالطية بوجود القارب في حالة استغاثة منذ مساء الخميس، لكن “لم تكن هناك أي استجابة من السلطات، وغرق القارب، ونخشى وفاة العشرين شخصاً، بعد أن تُركوا عمداً ليموتوا”.

ورغم أن جنسيات الضحايا لم تتضح بعد، تشير شهادات أولية إلى أن من بينهم مهاجرين مصريين كانوا قد انطلقوا من سواحل ليبيا، في رحلة يائسة نحو أوروبا.

صمت رسمي وتواطؤ غير معلن

كالعادة، لم تصدر السلطات المصرية أي بيان رسمي حول الحادث، في استمرار لنهج التجاهل الذي تتبعه القاهرة إزاء مأساة المهاجرين.

ويرى مراقبون أن هذا الصمت يعكس فشلاً بنيوياً في معالجة جذور الأزمة، فبدلاً من خلق فرص عمل حقيقية أو تحسين ظروف المعيشة في القرى المهمشة، تكتفي الحكومة بإطلاق مبادرات شكلية وشعارات مثل “حياة كريمة” التي لم تغيّر واقع البطالة ولا الفقر.

ويؤكد خبراء الهجرة أن مصر، رغم توقيعها اتفاقيات تعاون مع الاتحاد الأوروبي للحد من الهجرة غير النظامية، تغض الطرف عن الأسباب الحقيقية التي تدفع آلاف الشباب إلى المخاطرة بحياتهم في البحر، وهي غياب العدالة الاقتصادية، وتدهور التعليم، وغياب الحريات، وانسداد الأفق السياسي.

خمس حوادث دامية سبقت الحادثة

لم يكن حادث لامبيدوزا الأخير سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المآسي التي حصدت أرواح مئات المصريين منذ تولي السيسي السلطة عام 2014.

وفيما يلي أبرز خمس كوارث مشابهة:

1 – كارثة رشيد – سبتمبر 2016:

غرق مركب للهجرة غير الشرعية قبالة سواحل مدينة رشيد بمحافظة البحيرة، أسفر عن وفاة أكثر من 200 شخص معظمهم من المصريين، في واحدة من أبشع المآسي التي عرفها البحر المتوسط.

2 – غرق مركب الإسكندرية – نوفمبر 2019: 

غرق قارب يقل عشرات الشبان المصريين أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا من الساحل الشمالي، بعد انطلاقهم من قرية برج مغيزل بكفر الشيخ، وسط تجاهل رسمي تام

3 – حادث سواحل ليبيا – يونيو 2022:

انتشال جثث نحو 30 شاباً مصرياً بعد غرق مركب كان يقل أكثر من 60 مهاجراً متجهين إلى إيطاليا، بينهم أطفال وقُصَّر، ومعظمهم من محافظات المنيا والفيوم وسوهاج.

4 – مأساة طبرق – سبتمبر 2023:

فقدان عشرات المصريين إثر غرق قارب للهجرة قبالة مدينة طبرق الليبية، كان يقل أكثر من مئة شخص، في حين تم إنقاذ 14 فقط.

5 – كارثة بنغازي – فبراير 2024:

وفاة ما لا يقل عن 15 مصرياً بعد غرق قارب خشبي انطلق من سواحل بنغازي في طريقه إلى إيطاليا، في ظل تزايد محاولات الهجرة من ليبيا بعد انهيار فرص العمل داخل مصر.

الهجرة كصورة للفشل الوطني

تتكرر هذه الحوادث بوتيرة مفزعة، لكن السلطة المصرية تتعامل معها ببرود لافت، وكأن الضحايا ليسوا من أبنائها.

ويرى محللون أن استمرار مأساة الهجرة غير الشرعية يعكس فشل النظام في بناء اقتصاد منتج، وفقدان الثقة في المستقبل داخل البلاد، حتى أصبح البحر خياراً أفضل من البقاء تحت حكمٍ يغلق الأبواب أمام الكرامة والعدالة. 

في الوقت الذي تفاخر فيه الحكومة بإنجازات “وهمية”، يختار آلاف الشباب المصريين الهرب نحو المجهول، في مشهد يلخص عشر سنوات من الإفقار والقمع والتهميش، حيث لم يعد الموت غرقاً أكثر قسوة من الموت البطيء داخل الوطن.

 

حل القضية الفلسطينية “مفتاح” مشروع ممر العبور بين الهند وأوروبا ونظام السيسي في ورطة بعد تنازله للصهاينة عن غاز المتوسط.. السبت 18 أكتوبر 2025م.. عضوية مصر بمجلس حقوق الإنسان الأممي بين النفاق الدولي وغضب المنظمات الحقوقية

حل القضية الفلسطينية “مفتاح” مشروع ممر العبور بين الهند وأوروبا ونظام السيسي في ورطة بعد تنازله للصهاينة عن غاز المتوسط.. السبت 18 أكتوبر 2025م.. عضوية مصر بمجلس حقوق الإنسان الأممي بين النفاق الدولي وغضب المنظمات الحقوقية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تأجيل محاكمات في قضايا أمن دولة وسط انتقادات لتدوير المتهمين

شهد مركز الإصلاح والتأهيل ببدر، يوم الأربعاء 15 أكتوبر 2025، انعقاد جلستين قضائيتين أمام الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، للنظر في قضيتين من قضايا أمن الدولة العليا، وسط جدل واسع بشأن استمرار العمل بما يُعرف بـ”تدوير المتهمين” وتجاوز فترات الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونًا.

في الجلسة الأولى، قررت المحكمة تأجيل نظر القضية رقم 1935 حصر أمن دولة عليا لسنة 2021، إلى جلسة 27 ديسمبر 2025، للاطلاع واستكمال المرافعات. وتعود القضية إلى نحو أربعة أعوام، حيث تم فتحها بناءً على محضر تحريات أعدّه ضابط بجهاز الأمن الوطني، من دون أن تتضمن وقائع محددة أو أحداثًا ملموسة.

ووفقًا لمصادر حقوقية تابعت سير الجلسة، فقد أُحيلت القضية إلى المحاكمة بتاريخ 22 أكتوبر 2024، أي بعد سنوات من احتجاز المتهمين على ذمة التحقيقات دون صدور حكم قضائي نهائي. وتضم القضية عددًا من أبناء شمال سيناء، الذين وُجهت إليهم اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية، على الرغم من أن بعضهم تجاوز الحد الأقصى لفترة الحبس الاحتياطي التي حددها القانون بعامين كحد أقصى.

وأكدت منظمات حقوقية أن استمرار تجديد حبس المتهمين في مثل هذه القضايا “من دون وقائع مادية أو أدلة واضحة” يمثل انتهاكًا صارخًا لمبدأ المحاكمة العادلة، مشيرة إلى أن كثيرًا من هذه القضايا “تُبنى على تحريات أمنية فقط، دون وجود دلائل مادية أو شهود إثبات”.

وفي الجلسة الثانية، بدأت محكمة جنايات القاهرة أولى جلسات محاكمة المتهمين في القضية رقم 750 حصر أمن دولة عليا لسنة 2019، والتي تعود وقائعها إلى نحو ست سنوات مضت. وقررت المحكمة تأجيلها إلى جلسة 13 يناير 2026 للاطلاع واستكمال الاطراف تقديم المستندات اللازمة.

ووفقًا لمتابعين، فإن القضية 750 تضم أيضًا عددًا من أبناء وبنات سيناء، وتستند هي الأخرى إلى محضر تحريات من إعداد أحد ضباط الأمن الوطني، دون وجود أحداث أو وقائع محددة، حيث وجهت نيابة أمن الدولة العليا للمتهمين تهمًا تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها.

المثير للجدل في هذه القضية، كما يؤكد حقوقيون، أن عدداً من المتهمين تم تدويرهم من قضايا أخرى، أي أنهم كانوا محبوسين احتياطًا بالفعل على ذمة قضايا مختلفة وقت إعداد محضر التحريات الجديد، وهو ما يثير تساؤلات حول مشروعية الإجراءات المتبعة ومدى التزامها بالقانون.

ويرى مراقبون أن هذه القضايا تُسلط الضوء على أزمة العدالة الجنائية لا سيما في القضايا ذات الطابع السياسي أو الأمني، حيث يتم حبس المتهمين لفترات طويلة دون محاكمة فعلية، أو يُعاد إدراجهم في قضايا جديدة بعد انتهاء مدة حبسهم في قضايا سابقة.

من جانبها، تكرر منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية دعوتها إلى مراجعة شاملة لملف المحبوسين احتياطيًا، وإلى تطبيق نصوص الدستور والقانون التي تضمن حق كل متهم في محاكمة عادلة خلال فترة زمنية معقولة، مع احترام مبادئ العدالة والإجراءات القانونية الواجبة.

ويأتي انعقاد الجلستين الأخيرتين ليؤكد استمرار النمط المتكرر في قضايا أمن الدولة، حيث تعتمد الاتهامات في الغالب على تحريات أمنية غير مدعومة بأدلة مادية، في ظل غياب الشفافية حول مجريات التحقيقات، ما يجعل مئات المتهمين وأسرهم يعيشون حالة من الترقب والقلق المستمر بين أمل الإفراج وخشية التدوير من جديد.

 

* كيف قتل نظام السيسي المعتقل صالح عايد ببطء داخل سجن المنيا؟

في فصل جديد من فصول القتل البطيء الممنهج داخل سجون نظام عبد الفتاح السيسي، لفظ المعتقل السياسي صالح عايد ربيع، البالغ من العمر 40 عامًا، أنفاسه الأخيرة داخل سجن المنيا العمومي.
لم تكن وفاته طبيعية، بل كانت تتويجًا مأساويًا لثمانية أشهر من الصراع المرير مع مرض السرطان، وثمرة لإهمال طبي متعمد وإصرار من قبل إدارة السجن على حرمانه من أبسط حقوقه الإنسانية: الحق في العلاج.

قصة صالح عايد ليست مجرد حالة فردية، بل هي نموذج صارخ لسياسة “التصفية غير المباشرة” التي ينتهجها النظام ضد معارضيه خلف القضبان. 

صراع مع المرض وتجاهل متعمد
بدأت رحلة معاناة صالح عايد، المعتقل منذ أغسطس 2013، قبل قرابة عام من وفاته بظهور ورم في رقبته. تجاهلت إدارة السجن حالته تمامًا، واكتفت بتقديم المسكنات كحل لكل آلامه.
ومع مرور الوقت، وكما كان متوقعًا في غياب أي تدخل طبي حقيقي، بدأ الورم السرطاني بالانتشار في أنحاء جسده، لتتدهور حالته بشكل دراماتيكي.

وفقًا لاستغاثات أسرته والتقارير الحقوقية، عانى صالح في أيامه الأخيرة من أعراض خطيرة شملت انخفاضًا حادًا في ضغط الدم وارتفاعًا مستمرًا في درجة الحرارة، وهي مؤشرات كانت تستدعي نقله الفوري إلى مستشفى متخصص.
لكن كل محاولات الأسرة وطلباتها الرسمية المتكررة لنقله إلى مستشفى أورام أو حتى مستشفى حكومي، قوبلت بالرفض التام واللامبالاة من قبل إدارة السجن. لقد كان القرار واضحًا: ترك صالح عايد ليموت ببطء داخل زنزانته. 

إدانة حقوقية ومسؤولية كاملة
حمّلت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، التي وثقت الحالة منذ بدايتها، المسؤولية الكاملة عن وفاة صالح عايد لكل من مصلحة السجون، وإدارة سجن ليمان المنيا، والنائب العام.

وأكدت الشبكة أن ما حدث هو “نموذج صارخ” لتدهور الرعاية الصحية في السجون، وهو ما يعرض حياة آلاف المعتقلين للخطر، في انتهاك واضح وصريح للدستور المصري والمواثيق الدولية، وعلى رأسها “قواعد نيلسون مانديلا” التي تكفل للسجين الحق في الحصول على رعاية صحية تماثل تلك المتاحة خارج السجون.

إن وفاة صالح عايد لم تكن نتيجة مرض عضال فقط، بل كانت جريمة مكتملة الأركان بطلها الإهمال المتعمد الذي وصفته أسرته بأنه يهدف إلى “تصفية المعتقلين سياسيًا بطريقة غير مباشرة”. 

إهانة حتى بعد الموت
لم تتوقف وحشية النظام عند ترك صالح يواجه الموت وحيدًا دون علاج، بل امتدت إلى ما بعد وفاته. فقد احتجزت السلطات جثمانه لمدة يومين قبل أن تسلمه لأسرته. وفي إمعان في إذلال الأسرة ومحو أي أثر عام للضحية، أُجبرت العائلة على دفنه فجرًا، في حراسة أمنية، ودون السماح بإقامة صلاة الجنازة عليه.

إن قصة وفاة صالح عايد هي شهادة دامغة على أن السجون في عهد السيسي لم تعد أماكن للاحتجاز، بل تحولت إلى مقابر بطيئة، يُستخدم فيها الإهمال الطبي كسلاح لقتل المعارضين بصمت، بعيدًا عن أعين الكاميرات وضجيج المحاكمات.

 

*معتقلو “الوادي الجديد” يواصلون إضرابهم عن الطعام للأسبوع الثاني رفضًا للتغريب

القسري

يواصل عشرات المعتقلين  داخل ما يُعرف بـ”سجن الموت” في محافظة الوادي الجديد إضرابهم المفتوح عن الطعام للأسبوع الثاني على التوالي، احتجاجًا على ما وصفوه بعمليات النقل القسري والتنكيل الممنهج بحقهم بعد ترحيلهم من سجن المنيا في الرابع من أكتوبر الجاري.
الإضراب، الذي دخل مرحلة متقدمة وسط ظروف احتجاز قاسية، يعكس حالة من الاحتقان الإنساني داخل السجن الواقع في عمق الصحراء الغربية، والذي اكتسب سمعته القاتمة بسبب قسوته وبُعده الجغرافي عن المدن، ما جعله رمزًا لمعاناة المعتقلين وأسرهم على حد سواء. 

مطالب إنسانية لا سياسية
المعتقلون المضربون أكدوا في رسائل نقلتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن تحركهم ليس سياسيًا، بل إنساني بحت. فهم يطالبون فقط بتطبيق ما تنص عليه اللائحة الداخلية للسجون من تسكين النزلاء في أماكن قريبة من محل إقامتهم، رحمةً بعائلاتهم التي تتحمل أعباء مادية وجسدية هائلة في سبيل زيارة ذويهم.

وتشير الشهادات إلى أن العديد من الأسر تضطر إلى قطع أكثر من 1500 كيلومتر ذهابًا وإيابًا لزيارة أحبّتها في الوادي الجديد، وسط أوضاع اقتصادية صعبة وارتفاع كبير في أسعار الوقود وتكاليف النقل. كثير من العائلات، وفق الشبكة، باتت عاجزة عن تحمل هذه المشقة المتكررة، مما يعني عمليًا حرمانها من حق التواصل الأسري والزيارة. 

رحلات محفوفة بالمخاطر
لا تتوقف معاناة الأسر عند البعد الجغرافي والتكاليف الباهظة، بل تمتد إلى خطورة الطرق المؤدية إلى الوادي الجديد، حيث سجلت تقارير حقوقية وقوع حوادث مأساوية راح ضحيتها عدد من الأهالي أثناء رحلات الزيارة.
ويُذكر أن من أبرز تلك الحوادث وفاة مدير أمن الوادي الجديد قبل أشهر قليلة على الطريق ذاته، ما يسلط الضوء على واقع مرير يشمل الجميع دون استثناء. 

قوانين غائبة وعدالة منقوصة
ورغم عدم وجود نص قانوني يُلزم مصلحة السجون بتسكين النزلاء بالقرب من أماكن إقامتهم، فإن الأعراف الإدارية والإنسانية داخل المنظومة العقابية تفرض مراعاة هذا البُعد الإنساني. غير أن الواقع يكشف عن ممارسة مغايرة، إذ يتحول السجن إلى عقوبة مزدوجة تطال المعتقل وأسرته في آن واحد.

فالحرمان من الزيارات المنتظمة، وفق الحقوقيين، يشكّل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان ولحق السجين في التواصل الأسري، وهو ما يتعارض مع المعايير الدولية ومع روح القانون المصري نفسه. 

تضامن حقوقي ودعوات للاستجابة
من جانبها، أعربت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن تضامنها الكامل مع المعتقلين المضربين، معتبرة أن مطالبهم المشروعة تستحق استجابة فورية من وزارة الداخلية ومصلحة السجون.
وأكدت الشبكة في بيانها أن استمرار تجاهل هذه الأزمة الإنسانية يفاقم من حالة الاحتقان داخل السجون، ويزيد من معاناة مئات الأسر التي تدفع ثمن البُعد والإهمال.

وطالبت الشبكة السلطات المصرية بـاحترام مبادئ العدالة الإنسانية، ونقل المعتقلين إلى سجون أقرب إلى أماكن إقامتهم، حفاظًا على النسيج الأسري ومنعًا لتفاقم الأزمات النفسية والاجتماعية التي تخلفها هذه الإجراءات. 

“سجن الموت”.. اسم يعكس الواقع
يطلق الحقوقيون والمعتقلون السابقون على سجن الوادي الجديد اسم “سجن الموت”، في إشارة إلى الظروف القاسية داخله من حيث درجات الحرارة المرتفعة، والعزلة التامة، وصعوبة التواصل مع العالم الخارجي.

وتشير تقارير متطابقة إلى أن إدارة السجن تتبع سياسات صارمة في التعامل مع النزلاء، تتراوح بين الحرمان من التريض ومنع الزيارات والرقابة المشددة على الرسائل، ما يجعل الحياة داخله أقرب إلى العزلة القسرية التي تمتد لأشهر وربما لسنوات.

*عضوية مصر بمجلس حقوق الإنسان الأممي بين النفاق الدولي وغضب المنظمات الحقوقية

أثار فوز مصر بعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، للفترة من 2026 إلى 2028، جدلًا واسعًا وانتقادات حادة من منظمات حقوقية دولية، اعتبرت أن هذا الفوز يعكس خللًا في آلية اختيار الدول الأعضاء، ويقوّض مصداقية المجلس الأممي المعني بحماية حقوق الإنسان حول العالم.

ففي الانتخابات التي أجرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أول أمس، حصلت مصر على 173 صوتًا من أصل نحو 190 دولة، لتفوز بعضوية المجلس الذي يضم 47 مقعدًا مقسّمة بحسب المناطق الجغرافية، في عملية وُصفت بأنها “غير تنافسية”، حيث لم تواجه مصر أي منافس إفريقي مباشر ضمن المقاعد المخصصة للقارة.

وشملت قائمة الدول المنتخبة، إلى جانب مصر، كلًا من أنغولا وموريشيوس وجنوب إفريقيا عن إفريقيا، والعراق وباكستان والهند وفيتنام عن آسيا والمحيط الهادئ، وسلوفينيا وإستونيا عن شرق أوروبا، وإيطاليا وبريطانيا عن أوروبا الغربية، وتشيلي والإكوادور عن أمريكا اللاتينية.

ويُعدّ مجلس حقوق الإنسان الهيئة الأممية الرئيسية المسؤولة عن مراقبة وتعزيز حقوق الإنسان حول العالم، ومقرّه في جنيف، وتُجدد عضوية ثلث أعضائه سنويًا، بحيث تمتد ولاية كل دولة لثلاث سنوات. 

انتقادات دولية وتشكيك في نزاهة الاختيار
أعربت عدة منظمات دولية عن استيائها من نتائج التصويت، معتبرة أن انضمام دول تُتهم بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مثل مصر وفيتنام، يشوّه سمعة المجلس ويقوض فاعليته.

وقالت مادلين سينكلير، مديرة الخدمة الدولية لمكتب حقوق الإنسان في نيويورك، إن “الانتخابات التي لا تقوم على المنافسة تقوّض سمعة المجلس وتسمح لبلدان أقل من مناسبة بالوصول إليه وتعطيل مبادرات حقوق الإنسان”.

أما لوي شاربونو، مدير قسم الأمم المتحدة في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، فصرّح قبل التصويت بأن “هذا النمط من الانتخابات غير التنافسية يمنح حكومات تنتهك حقوق الإنسان – مثل مصر – غطاء شرعيًا لممارساتها، ويحول المجلس إلى ما يشبه المهزلة السياسية”. 

موقف حقوقي: “فوز بلا قيمة حقيقية”
وفي الداخل، علّق حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، على فوز بلاده قائلًا إن حصول مصر على 173 صوتًا جاء نتيجة اتفاقات شكلية داخل القمم الإفريقية، حيث يتم توزيع الترشيحات بالتوافق أكثر من التنافس.

وأوضح بهجت أن هذا الفوز لا يعني بالضرورة التزامًا بتحسين سجل حقوق الإنسان، بل يمنح القاهرة فرصة لإثبات جديتها في معالجة “الأزمة الحقوقية المستمرة منذ سنوات”.

وأضاف أن المشاركة في المجلس يجب أن تكون فرصة لتبني إصلاحات ملموسة في مجالات حرية التعبير، واستقلال القضاء، وأوضاع السجون، بدلًا من الاكتفاء بتقديم مشروعات قرارات لا تعكس الواقع المحلي.

*معارض الآثار الخارجية “بوابة فساد وسرقة ونهب” فى زمن عصابة العسكر

نهب وسرقة الآثار فى زمن عصابة العسكر يأخذ شكلا قانونيا وترويجيا يتمثل فى المعارض الخارجية التى تشارك فيها دولة العسكر ليس من أجل الحصول على مكاسب أو عوائد لخزانة الدولة أو للترويج السياحي وانما لتهريب بعض القطع وبيعها تحت ستار حدوث حريق أو زلزال أو تدمير القطع أثناء نقلها أو غير ذلك .

لذلك يطالب خبراء الآثار حكومة الانقلاب بعدم المشاركة فى المعارض الخارجية حتى لا نفقد مزيدا من القطع الأثرية التى لا تقدر بثمن  .

وقال الخبراء : إذا كانت بعض القطع الأثرية تتعرض للسطو والسرقة والاختفاء والتلف داخل حدود الوطن، فكيف نضمن تأمينها وحمايتها من التلاعب والتدمير والتشويه خارج حدود مصر؟ 

وحذروا من أن هذه المعارض تعد منفذاً للتلاعب والفساد وتبديدا وتشويها للآثار والتراث المصري، مؤكدين أنها تحولت إلى “بوابة فساد” تستغلها بعض الشركات الخاصة للاحتيال والتلاعب بالكنوز المصرية .

يُشار إلى أن هذا الفساد ليس وليد اللحظة بل كانت له جذور قديمة، برزت خلال حملات أطلقها نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، كان أبرزها حملة “كنوزنا متطلعش بره” للمطالبة بإلغاء تلك المعارض التي تعرض آثار مصر لأخطار لا حصر لها. 

تبديد وسرقة وتشويه

من جانبه اعتبر الدكتور محمد الكحلاوي رئيس المجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب ، أن خروج الآثار من مصر لعرضها في متاحف ومعارض العالم بالخارج كارثة بكل المقاييس، مؤكدا أن الآثار تصبح عرضة للتبديد والسرقة والتشويه، مثلما حدث في واقعة تدمير قطع أثرية في زلزال اليابان من قبل وعدم حصول مصر على تعويضات عن كنوزها المدمرة آنذاك . 

وقال الكحلاوي فى تصريحات صحفية انه عارض فكرة إقامة تلك المعارض الأثرية بالخارج لأعوام طويلة، ولجأ إلى ساحات المحاكم لرفع دعوى قضائية في عهد وزير ثقافة الملخوع فاروق حسني، للمطالبة بعدم نقل الآثار المصرية إلى الخارج منعاً للتلاعب بها وخشية على التراث المصري الذي لا يقدر بأي ثمن، متسائلاً هل أموال الدنيا تكفي تعويض كنوز فريدة ونادرة تكون عرضة للأخطار والتلف بالخارج؟ ولماذا تصر حكومة الانقلاب على تبديد التراث المصري الذي يعد حقاً لأبناء الشعب، فى حين أن الواجب عليها الاحتفاظ به في بيئته الأصلية؟. 

وحمل الكحلاوي، حكومة الانقلاب المسئولية عن ذلك، مشيراً إلى أنها أصبحت تتنازل عن القيم والكنوز الأثرية والتراثية، مثلما فعلت بالسماح بإزالة بعض المقابر التراثية من أجل إنشاء وتوسيع الطرق .

وأضاف قائلاً : أتمنى أن تعف حكومة الانقلاب نفسها عن جمع المال على حساب التراث المصري، لأن قيمة التراث المصري داخل الدولة المصرية لا خارجها، متسائلا ما الضمانات لخروج القطع الأثرية الأصلية وعودتها بهيئتها نفسها مرة أخرى دون التلاعب بها لا سيما في ظل التطور التكنولوجي الهائل وتطور أساليب وألاعيب المزورين؟ وهل لو طلبت دولة العسكر استعارة القطع المصرية الأصلية التي تزين متاحف العالم لمدة ثلاثة أشهر، مثل حجر رشيد والكاتب المصري وعصا نفرتيتي لعرضها أثناء افتتاح المتحف المصري الكبير هل سيجري الموافقة؟ .

وأوضح أنه اذا كانت بعض القطع الأثرية تتعرض للسطو والسرقة والاختفاء والتلف داخل حدود الوطن، فكيف نضمن تأمينها وحمايتها من التلاعب والتدمير والتشويه خارج حدود الوطن؟  

شبهات فساد

وقالت عالمة المصريات وأستاذ الآثار والتراث الحضاري الدكتورة مونيكا حنا : المعارض الخارجية رغم أنها تشكل مصدر دخل للعملة الصعبة، فإنها أصبحت أيضاً تمثل عنصر خطورة على المقتنيات الأثرية، منوهة إلى أن هناك معارض لا تحقق دولة العسكر أي استفادة منها مثلما حدث في معرض الصين الأخير الذي استضاف مقتنيات أثرية لإبراز الحضارة المصرية القديمة .

وأكدت مونيكا حنا فى تصريحات صحفية أن أغلب الأموال العائدة من هذا المعرض دخلت في جيب الشركة المنظمة للحدث وقليل منها إلى خزانة دولة العسكر، مشيرة إلى شبهات فساد تشوب تلك المعارض، إذ يلجأ البعض لعمل شركات من الباطن ويقومون بالتأثير في صناع القرار في الجهات المعنية بالقطاع الأثري لإخراج قطع أثرية للخارج وفي النهاية لا تستفيد دولة العسكر من ورائها أي شيء .

وطالبت بضرورة إيقاف هذه المعارض لحين ضبطها وفتح تحقيق في ملفات فساد المعارض منذ عام 2002. 

أماكن خطرة

وطالب المؤرخ والمحاضر الدولي في علم المصريات بسام الشماع، بمنع المعارض الخارجية مرجعاً ذلك إلى أننا نعيش في عالم غير آمن ومتاحف العالم أصبحت “أماكن خطرة”، ومهددة إما بالحرائق أو سقوط طائرات أو السرقة أو التشويه أو حدوث اضطرابات سياسية. 

وأرجع الشماع فى تصريحات صحفية مطالبته هذه إلى حدوث عمليات سطو وحرق للآثار فى أكثر من مكان من ذلك حرق وتدمير 20 مليون قطعة أثرية في متحف ريودي جانيرو أكبر متاحف أمريكا اللاتينية وليس البرازيل فحسب، وكان يحوي قطعاً أثرية من الفنون والرسومات والنيازك والأحفورات والديناصورات، ومن بينها 700 قطعة مصرية تضم ممياوات دُمرت وحُرقت، ولم تعوض البرازيل مصر عن تلك المقتنيات، وأيضاً حينما حدث زلزال في كاليفورنيا تزامناً مع الترويج لقطع أثرية مصرية، وكذلك حينما أعلن مدير المتحف البريطاني العام الماضي في استقالته المسببة أن السبب يرجع إلى سرقة 2000 قطعة أثرية من المتحف جرى بيعها على “الإي باي”، إضافة إلى أنه قبل خمسة أعوام، شهد موقع جزيرة المتاحف الشهير في برلين هجوماً وصف بأنه “الأكبر من نوعه في تاريخ ألمانيا”، إذ جرى رش قطع أثرية وفنية تضمها المتاحف الخمسة التي تعدها “يونيسكو” أحد مراكز التراث العالمي، بسائل يشبه الزيت ترك عليها علامات مرئية. 

*حل القضية الفلسطينية “مفتاح” مشروع ممر العبور بين الهند وأوروبا

أكدت مصر انفتاحها على أن تكون جزءا من الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، لكنها أكدت في ذات الوقت أهمية حل القضية الفلسطينية لتحقيق تقدم في هذا المشروع.

ومشروع النقل هذا تدعمه الولايات المتحدة لربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط من خلال طرق بحرية وسكك حديدية، وأعلن على هامش قمة زعماء مجموعة العشرين في سبتمبر 2023، وكان يُنظر إليه على أنه بديل أمريكي لمبادرة الصين “الحزام والطريق“.

وخلال زيارته للهند، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم الجمعة للصحفيين، إن حل القضية الفلسطينية أمر أساسي لتحقيق تقدم في مشروع الممر الاقتصادي، مؤكدا أنه يجب الوضع في الاعتبار أن التواصل مهم للغاية في إطار التسوية النهائية للقضية الفلسطينية.

وأوضح أنه ناقش مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا خلال محادثاته مع نظيره الهندي، مؤكدا أن مصر منفتحة على أن تكون جزءا من المشروع.

وأضاف: “الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا هو مشروع مهم ولكن علينا أن نفهم ما حدث خلال العامين الماضيين.. (أن نفهم من ذلك) أن أي تصعيد سيؤدي إلى إعاقة التعاون والتواصل“.

وأشار إلى تكبد مصر خسائر تزيد على 9 مليارات دولار منذ أن بدأت جماعة الحوثي المسلحة في اليمن هجماتها على السفن في البحر الأحمر، والتي تقول إنها نفذتها تضامنا مع الفلسطينيين.

وتابع: “ندفع ثمنا باهظا. كنا نستقبل يوميا ما لا يقل عن 75 سفينة تعبر قناة السويس في كلا الاتجاهين. أما الآن، فلا يتجاوز عدد السفن 25 سفينة، بل 50 سفينة كحد أقصى، ما يعني انخفاضا بنسبة 60% على الأقل“.

ووصل عبد العاطي إلى الهند يوم الخميس في زيارة تستغرق يومين لإجراء محادثات ثنائية، التقى خلالها أيضا مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وبمسؤولين تنفيذيين من شركات هندية في إطار سعي مصر لجذب المزيد من الاستثمارات الهندية.

وقال عبد العاطي: “لدينا منطقة صناعية للصين في هذه المنطقة، ولروسيا أيضا. ونحن نشجع على أن تكون هناك منطقة صناعية هندية بامتداد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس“.

ومن شأن مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا أن يمتد من الهند عبر بحر العرب إلى الإمارات، مرورا بالسعودية، قبل أن يصل إلى أوروبا عبر الأردن وإسرائيل، ووقعت الهند والإمارات اتفاقية إطارية للمشروع العام الماضي.

*بدلا من محاسبة إثيوبيا وزير ري السيسي يحمل الفلاحين مسئولية غرق منازلهم

أشعلت تصريحات الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، حول أسباب غرق منازل الفلاحين في عدد من المحافظات، موجة من الغضب الشعبي والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن ألقى الوزير باللوم على الأهالي، مؤكدًا أن المياه “لم تذهب إلى بيوت الناس، بل الناس هم من بنوا بيوتهم داخل نهر النيل”.
تصريحات الوزير جاءت بالتزامن مع استمرار معاناة مئات الأسر الريفية التي فقدت منازلها ومحاصيلها، في وقت يرى فيه مراقبون أن الحكومة تسعى لتحويل الأزمة إلى قضية “تعديات”، بينما تتجاهل مسؤوليتها عن القرارات الفنية والإدارية التي فاقمت الوضع. 

الوزير: تعديات المواطنين وراء ارتفاع المناسيب وغرق بعض القرى
قال الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، إن مصر تواصل العمل على تعزيز قدرة منظومتها المائية في مواجهة أي صدمات محتملة، سواء بسبب الإجراءات الأحادية في إدارة سد النهضة أو نتيجة التغيرات المناخية.
وأوضح أن أعمال تطوير مفيض توشكى تهدف إلى رفع قدرته التصريفية، بما يمنح المنظومة المائية مرونة أكبر في التعامل مع كميات المياه الزائدة وقت الحاجة.
وأكد سويلم أن الدولة تنفذ خطة شاملة لإزالة التعديات على مجرى نهر النيل، بعد أن تبين أن بعض المواطنين أقاموا منازلهم داخل مجرى النهر نفسه، ما يؤثر على حركة المياه ووصولها إلى ملايين المواطنين.

وقال الوزير نصًا:«المياه لم تذهب إلى بيوت الناس، بل الناس هم من بنوا بيوتهم داخل نهر النيل»، مشددًا على أن نهر النيل هو «قدس الأقداس»، ولا يجوز بأي حال من الأحوال الردم أو البناء داخل مجراه.
وأشار سويلم إلى أن عدد المتعدين على النهر يتراوح بين 300 إلى 400 شخص فقط، لكن أفعالهم تؤثر على ما يقرب من 50 مليون مواطن في الدلتا، مضيفًا: «ليس معقولاً أن يتضرر 40 أو 50 مليون إنسان بسبب من يخالف القانون ويردم داخل النيل». 

الفلاحون يردون: بيوتنا مقننة والدولة تتقاضى الإيجار
ردود الأفعال على تصريحات الوزير جاءت غاضبة من الأهالي والخبراء، الذين أكدوا أن معظم المنازل الواقعة في مناطق طرح النهر مقنّنة قانونيًا، ويدفع أصحابها إيجارات سنوية للدولة منذ عقود.
ويؤكد الأهالي أن الدولة كانت على علم تام بتلك المناطق، بل شجّعت في فترات سابقة على استصلاحها واستغلالها زراعيًا، ثم عادت اليوم لتتهم سكانها بالتعدي.

يقول أحد المتضررين من قرية العوامية بأسيوط في حديثه لأحد المواقع : “إحنا بندفع إيجار سنوي لوزارة الري، ومعانا إيصالات رسمية. الحكومة كانت بتقبض الإيجار وبتسكت، ولما المية غرقت بيوتنا، بيقولوا إحنا السبب؟”.
كما أشار عدد من المزارعين إلى أن إغلاق مفيض توشكى في فترات معينة تم بقرار حكومي دون دراسة كافية لتأثيراته على توازن تصريف المياه، وهو ما تسبب في ارتفاع المناسيب بمناطق متعددة. ويعتبرون أن تحميل الفلاحين المسؤولية هو محاولة للتغطية على خلل إداري وفني في إدارة المنظومة المائية. 

خبراء: أزمة الإدارة لا التعديات
يرى خبراء الري والزراعة أن جوهر الأزمة لا يكمن في وجود بيوت أو أراضٍ على حواف النيل، بل في غياب الإدارة الرشيدة للمياه، وسوء التنسيق بين أجهزة الدولة في تشغيل المفيضات وشبكات التصريف.
ويقول أحد أساتذة هندسة الري بجامعة القاهرة إن تصريحات الوزير “تتناسى السبب الحقيقي”، مشيرًا إلى أن تدهور البنية التحتية للترع والمصارف وغياب خطط الصيانة الدورية جعل المنظومة أقل قدرة على استيعاب أي زيادة في مناسيب المياه. 

اتهامات للحكومة بمحاولة السيطرة على أراضي طرح النهر
يذهب بعض المراقبين إلى أن تصعيد خطاب “التعديات” ليس بريئًا، بل يأتي في سياق محاولات حكومية متكررة لإخلاء أراضي طرح النهر وطرحها للمستثمرين ضمن مشروعات عقارية وسياحية ضخمة.
ويؤكدون أن الدولة تسعى منذ سنوات لإعادة ترسيم حرم النهر وتخصيص أجزاء منه لصالح مشروعات استثمارية، ما يجعل تحميل الأهالي المسؤولية تمهيدًا لإزالة مساكنهم دون تعويض كافٍ.
وفي الختام يطالب الفلاحون المتضررون بفتح تحقيق شفاف في أسباب الكارثة، ومراجعة القرارات الحكومية المتعلقة بتشغيل مفيض توشكى، وصرف تعويضات عادلة للأسر التي فقدت منازلها.

*نظام السيسي في ورطة بعد تنازله للصهاينة عن غاز المتوسط

خبراء يرصدون تبعات الخطوة يواجه النظام المصري بقيادة المنفلب السفيه عبد الفتاح السيسي أزمة حقيقية بعد التنازل عن حقوق مصر في حقل غاز البحر المتوسط، الذي يعد أحد أبرز الموارد الطبيعية في المنطقة، لصالح إسرائيل. الخطوة التي أثارت موجة من الاستنكار، تُضاف إلى سلسلة من السياسات التي وصفها العديد من الخبراء والمراقبين بأنها تندرج ضمن “التنازلات المشبوهة” التي يقدمها النظام، بما في ذلك اتفاقيات مع الكيان الصهيوني في مجال الطاقة.

التنازل عن حقوق الغاز في البحر المتوسط يعتبر بمثابة ضربة موجعة للسيادة الاقتصادية لمصر، حيث كان يُفترض أن يكون هذا الحقل من أبرز مصادر الدخل القومي للبلاد في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها مصر.

إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن القاهرة تحت ضغط سياسي واقتصادي قد أجبرت على اتخاذ هذه الخطوة، ما يثير تساؤلات حول مدى استقلالية القرار السياسي في مصر.

من جانبه، اعتبر الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، أحمد الشامي، أن الاتفاق الأخير مع إسرائيل حول غاز البحر المتوسط يشكل “خيانة للثروات الطبيعية المصرية”.

وأضاف الشامي أن النظام المصري قد ضحى بمصالح الشعب المصري مقابل تحقيق مصالح سياسية قصيرة المدى، لافتًا إلى أن “التعاون مع إسرائيل في هذا السياق يعكس تراجعًا في السيادة المصرية في منطقة البحر المتوسط”.

وفي تصريح آخر، أكد الخبير الاقتصادي، الدكتور سامي يوسف، أن “التنازل عن الغاز المصري لصالح إسرائيل لا يقتصر فقط على تقديم تنازلات سياسية، بل له تبعات اقتصادية خطيرة على المدى الطويل”.

 وأضاف يوسف أن “مصر كانت قادرة على استغلال هذه الموارد لتعزيز الاقتصاد المحلي ودعم احتياطيها من العملة الصعبة، لكن السياسات الحالية أسهمت في إضعاف القدرة التفاوضية للبلاد”.

هذه الخطوة تأتي في وقت حساس، حيث كانت الحكومة المصرية قد أعلنت مؤخرًا عن التوجه نحو زيادة الاستثمارات في قطاع الطاقة لتعزيز موقفها الاقتصادي، ولكن يبدو أن هذه السياسات تعكس تضاربًا واضحًا بين الخطاب الرسمي والتطبيق على أرض الواقع.  

في الختام، يبقى السؤال المطروح: إلى أي مدى سيستمر النظام في تقديم التنازلات؟، وهل سيواجه الشعب المصري المزيد من الضغوط نتيجة لهذه السياسات التي تضع مصلحة العدو الصهيوني أولا ؟ .

*وزير النقل ينفي بيع أرض الحديد والصلب للسعودية.. وتصريحاته تثير جدلاً واسعًا: “أتمنى شخصيًا أن تطلبها الرياض”

أثار تصريح الفريق كامل الوزير، وزير النقل والصناعة ونائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية، حول أرض مصنع الحديد والصلب بحلوان، حالة من الجدل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن قال إنه يتمنى شخصيًا أن تطلب المملكة العربية السعودية الحصول على الأرض لإنشاء مجمع صناعي متكامل، رغم نفيه وجود أي طلب رسمي من الجانب السعودي حتى الآن.

وخلال كلمته على هامش مشاركته في المؤتمر السعودي الدولي الثالث للحديد والصلب، المنعقد في العاصمة الرياض، أوضح الوزير أن ما يُثار بشأن تخصيص أرض الحديد والصلب للسعودية غير صحيح تمامًا، مؤكدًا أن القاهرة والرياض تربطهما شراكة صناعية قوية ومفتوحة على جميع أوجه التعاون المشترك.

وقال الوزير في تصريحاته التلفزيونية: «لم يحدث إطلاقًا أن السعودية طلبت الحصول على أرض الحديد والصلب في حلوان لإقامة مجمع صناعي، لكن أنا شخصيا أتمنى».

وأضاف موضحًا استعداد مصر للتجاوب الفوري مع أي طلب رسمي من الجانب السعودي قائلاً: «مصر مستعدة لدراسة المسألة في نفس اليوم، إذا طلبت السعودية ذلك، والعرض على عبدالفتاح السيسي، في إطار التعاون القائم بين الشقيقتين».

وتابع الوزير بتأكيده على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين بقوله: «الأرض المصرية هي أرض سعودية، والأرض السعودية هي أرض مصرية.. إحنا في الأصل بلد واحدة وقسمها البحر الأحمر».

الجدل الشعبي وردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي
ورغم النفي الرسمي، فقد قوبلت تصريحات الوزير بموجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من المواطنين أن حديثه يعكس ما وصفوه بـ”رغبة المسؤولين في بيع أصول الدولة للأجانب”، خاصة بعد إغلاق مصنع الحديد والصلب التاريخي في حلوان الذي يُعد أحد أبرز رموز الصناعة الوطنية.

فقد كتب عبد العال الحاج مجدي تعليقًا ساخرًا على الخبر قائلًا: «بيع ياعواد»
وقالت وفاء إسماعيل بأسلوب ساخر أيضًا: «بللا نبيع اللى باقى»

أما استبشار البساطي فكتبت موجهة كلامها إلى الوزير: «بيع ياكامل»

وعبّر إبراهيم السيد عن غضبه قائلاً: «أنا مش عارف هي البلد دي مفيهاش شرفاء خايفين على البلد؟ احنا هنفضل كده لغاية ما هيحصل إيه في البلد؟»

كما كتب محمد روبي في تعليق غاضب: «هتقفل قلعة من قلاع الصناعة علشان السعودية؟ اختشي على دمك يا غبي» 

أرض الحديد والصلب.. من رمز الصناعة إلى ساحة جدل سياسي واقتصادي
تُعد أرض مصنع الحديد والصلب بحلوان أحد الرموز التاريخية للصناعة المصرية، إذ أنشئ المصنع في خمسينيات القرن الماضي كأحد مشاريع الدولة الكبرى ضمن خطة التصنيع القومي. وبعد توقفه عن العمل قبل عدة أعوام وبدء إجراءات تصفيته، ظلت مسألة مستقبل الأرض البالغة مساحتها نحو 6 ملايين متر مربع محل نقاش مستمر بين مؤيدين لاستثمارها صناعيًا ومعارضين لبيعها للقطاع الخاص أو لمستثمرين أجانب.

*تجميد أموال 48 رجل أعمال يربك سوق الأسهم المصرية

أعلنت البورصة المصرية، عن تجميد أموال وممتلكات رجل الأعمال محمود لاشين و47 شخصًا آخرين، في خطوة وُصفت بأنها “الأكثر صرامة منذ سنوات”وإجراء أثار حالة من الجدل داخل أوساط المال والاستثمار.

ووفق التعميم الرسمي الصادر عن البورصة برقم (192) لسنة 2025، فإن القرار يشمل “منع التصرف الكامل” في الأموال والحسابات البنكية والأصول المالية والعقارية المملوكة للمشمولين بالقرار، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وأكد التعميم أن التنفيذ سيتم على الفور، وأن جميع شركات السمسرة مُلزمة بوقف أي تعاملات مالية تخص تلك الأسماء حتى إشعار آخر.

وقالت وسائل أعلام محلية أن مصادر بالبورصة أكدت أن الإجراء جاء كجزء من مراجعة شاملة يجريها جهاز الرقابة المالية على تعاملات عدد من المستثمرين خلال الأشهر الماضية، مشيرةً إلى أن المنع لا يعني بالضرورة وجود شبهة جنائية، بل يهدف لضمان الشفافية وحماية أموال المساهمين في ظل تقلبات السوق الأخيرة.

وأضافت المصادر أن محمود لاشين، الذي يعد من أبرز الوجوه النشطة في البورصة المصرية خلال السنوات الأخيرة، يشغل مواقع تنفيذية بعدة شركات مدرجة، وأن تجميد أمواله سيحدث أثرًا واضحًا في حركة بعض الأسهم المرتبطة بتلك الشركات.

وفي تعليق مقتضب، أكدت البورصة المصرية أن القرار يأتي “ضمن الإجراءات الاحترازية المعتادة لحماية السوق ومتابعة سلامة التداولات”، موضحة أن المنع من التصرف مؤقت لحين الانتهاء من التحقيقات والمراجعات القانونية الجارية.

ويُذكر أن محمود لاشين برز خلال الأعوام الماضية كرجل أعمال مؤثر في سوق المال المصري، واستحوذ على حصص في عدد من الشركات الاستثمارية الناشئة، قبل أن يصبح اسمه حاضرًا في أكثر من ملف اقتصادي مثير للجدل.

القرار الأخير، الذي يطال أيضًا رجال أعمال آخرين من قطاعات متنوعة، يعيد إلى الواجهة ملف الرقابة على الأسواق وأسلوب التعامل مع تحركات رؤوس الأموال داخل البورصة المصرية

النظام المصري يتهم أثيوبيا بتصرفات “متهورة وغير مسؤولة” في إدارة سد النهضة ويحمّلها مسئولية فيضانات السودان.. الجمعة 17 أكتوبر 2025م.. موجة غلاء جديدة تدهس المصريين بعد رفع السيسي أسعار الوقود للمرة الـ 12 وسيزيده مجدداً بعد سنة

النظام المصري يتهم أثيوبيا بتصرفات “متهورة وغير مسؤولة” في إدارة سد النهضة ويحمّلها مسئولية فيضانات السودان.. الجمعة 17 أكتوبر 2025م.. موجة غلاء جديدة تدهس المصريين بعد رفع السيسي أسعار الوقود للمرة الـ 12 وسيزيده مجدداً بعد سنة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

* قتل تحت التعذيب وتعتيم أمني أسرة “خليل أبو هبة” تطالب بمحاسبة الضابط المجرم قاتل ابنها

توصل ناشطون وأهالي مدينة المحلة الكبرى إلى هوية الضابط المتورط في جريمة قتل المواطن خليل محمد خليل عيد أبو هبة، تاجر السيارات وأب لأربعة أطفال، داخل قسم ثالث المحلة الكبرى.
الضابط هو النقيب أحمد رفعت الصعيدي، معاون مباحث القسم، بمشاركة مساعده إبراهيم صنقر، بحسب شهادات ومصادر محلية.

وقالت أسرة الضحية إن الضابط المذكور أوقف خليل أثناء جلوسه مع أصدقائه على أحد المقاهي، وطلب منه مفاتيح سيارته دون مبرر، وعندما رفض، اقتاده بالقوة إلى القسم. وتشير روايات الأسرة إلى أن الضابط قام بتعذيبه بوحشية باستخدام الضرب والصاعق الكهربائي حتى فارق الحياة.

وأكد ناشطون أن الضابط أحمد رفعت الصعيدي هو نجل عمدة قرية بلقينا بالمحلة الكبرى، وله شقيق طيار يدعى محمد رفعت، وينتمي كلاهما لمنطقة أبو راضي بالمحلة الكبرى – محافظة الغربية.

بلاغ لمن يهمه الأمر

تقدم والد الضحية، المواطن محمد خليل عيد، بشكوى رسمية إلى وزارة الداخلية والنيابة العامة، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل في وفاة نجله داخل قسم ثالث شرطة المحلة الكبرى، بعد تعرضه لما وصفه بـ”تعذيب وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان” على يد أحد الضباط.

وبحسب نص الشكوى، بدأت الواقعة حين كان الشاب يتناول طعامه في أحد المطاعم، قبل أن يتعرض لتعدٍّ لفظي وجسدي من ضابط يُدعى أحمد. ر. ا.، الذي اقتاده إلى القسم دون إذن قانوني، حيث دخل الضحية سليمًا، ثم خرج بعد ساعة جثة هامدة.

وأكدت الأسرة وجود آثار ضرب وصعق كهربائي على جسده، وطالبت بمحاسبة الجاني “أيا كانت رتبته”، معتبرة ما حدث “طعنة في قلب العدالة وإساءة لهيبة الشرطة المصرية“.

تعذيب حتى الموت

تفاعل عدد من النشطاء الحقوقيين مع القضية، مطالبين بالكشف عن تسجيلات كاميرات المراقبة وتشريح الجثة ومحاسبة المتورطين. وحتى الآن، لم تصدر وزارة الداخلية بيانًا رسميًا بشأن الواقعة.

ووفق تقارير حقوقية، وقعت الوفاة بين 8 و10 أكتوبر 2025 داخل حجز قسم ثالث شرطة المحلة الكبرى، بعد أن تم اعتقال خليل دون تهمة واضحة، أثناء محاولة الشرطة الاستيلاء على سيارته، ورفضه تسليم مفاتيحها.

وتشير الروايات إلى أن خليل تعرض لـ”تعذيب وحشي” على يد عناصر من الشرطة، أدى إلى وفاته داخل الحجز. كما تعرضت أسرته للتهديد لعدم الحديث عن تفاصيل الجريمة.

وقال والد الضحية:

جالي تليفون قالولي الحق ابنك… الضباط خدوه وكتفوه وودوه قسم تالت المحلة، ولما رحت لقيت المحامي بيقولي شُفته واقع في الممر، كله جروح وكدمات، قالولي في العناية وهيتحسن، بس قلبي مقاليش كده.”

وأضاف:

ضابط من قسم تاني رقّ لحالي وخلاني أشوفه، لما شُفته صُدمت.. جسمه كله علامات حمراء وكان بالملابس الداخلية بس. استدعاني وكيل النيابة عشان أحرر محضر، لكنهم كانوا بيماطلوا عشان ياخدوا الجثمان من الباب الخلفي ويودوه المشرحة في طنطا من غير ما نعرف.”

واتهم الأب الضابط المعروف بلقب داعش، بممارسة التعذيب الكهربائي لإجبار المحتجزين على الاعتراف.

رواية مؤلمة

كتب حساب DrSayed Gamely على فيسبوك أن خليل كان يتناول طعامه في مطعم “الفخراني” بالمحلة الكبرى، وأوقف سيارته بالقرب من المكان. فجأة حضر الضابط أحمد رفعت الصعيدي وطلب منه مفتاح السيارة دون سبب واضح. وعندما رفض، فتح السيارة بالقوة ولم يجد بداخلها شيئًا، لكنه أصرّ على اقتياده للقسم بالقوة، واستدعى “ونش” لسحب السيارة.

وبحسب الأسرة، تعرض خليل (35 عامًا) داخل القسم لتعذيب مروّع بالصاعق الكهربائي، وهو أسلوب يُعرف عن الضابط المذكور استخدامه، وقد تسبب سابقًا في وفاة ثلاثة أشخاص، وفقًا للرواية.

بعد أقل من ساعة، تم نقله إلى مستشفى المحلة العام (القصر)، وأُبلغت الأسرة بأنه “تعبان”، لكن تبين لاحقًا أنه توفي داخل القسم. وعند وصولهم، مُنعوا من رؤيته، ثم سُلّم إلى ثلاجة الموتى. وبعد إلحاح، تمكن والده من رؤيته ليجد جسده مغطى بالكدمات وآثار الصعق.

يقول شاهد:

قالوا لأبوه إن ابنه تعب واتنقل القصر، لكن الحقيقة إنه مات وهما ودّوه التلاجة علطول. لما شُفناه كان جسمه أزرق ومكهرب، وضربينه في وشه.. العالم الكفرة حسبنا الله ونعم الوكيل.”

آثار التعذيب

شهود العيان أكدوا أن الضابط اقتاد خليل إلى القسم عن طريق “توك توك” دون إذن نيابة أو سند قانوني.
وبعد ساعة واحدة فقط، أُنزل جثة هامدة لا يرتدي سوى ملابسه الداخلية، ونُقل إلى مستشفى المحلة العام.
آثار التعذيب على الجسد شملت:

  • كدمات وسحجات في الوجه، خاصة جهة العين اليمنى.
  • ضربات في الكتف وأعلى الظهر والرقبة.
  • آثار صاعق كهربائي تحت الذراع الأيمن.
  • جروح غائرة من الكلابشات في المعصمين، خصوصًا اليد اليمنى.

وطالبت الأسرة بـ”العدل ومحاسبة الجاني أيًا كان موقعه أو رتبته”، مؤكدة أن الجريمة تمثل طعنة في العدالة وإهانة لهيبة الشرطة المصرية الشريفة.

لجان أمنية وتعتيم رسمي

نُقل الجثمان لاحقًا إلى الطب الشرعي في طنطا، لكن التقرير لم يصدر حتى الآن وسط مخاوف من التلاعب أو التستر.
وأثناء الدفن، لاحظ الأهالي تأمينًا أمنيًا مشددًا حول القسم تحسبًا لأي احتجاجات، خاصة أن الضحية كان محبوبًا في مدينته.

وفي المقابل، نشرت بعض الحسابات الموالية للسلطة منشورات تحاول تهدئة الرأي العام، منها ما كتبه “خالد فوزي أبو العزم” وآخرون، داعين إلى “الهدوء والحكمة، ومحذرين مما وصفوه بـ”تجار الحروب الذين يستغلون الحوادث لإثارة الفتن“.

وزعمت هذه الحسابات أن “التحقيقات جارية على أعلى مستوى من جهة سيادية، وأن “المخطئ سيُعاقب بأقصى عقوبة”، فيما حاولت تبرير ما حدث بالقول إنالدولة لن تسمح بعودة التجاوزات“.

عودة الأساليب القمعية

الحادثة تأتي ضمن سلسلة متكررة من حالات القتل تحت التعذيب والتصفية الجسدية داخل أقسام الشرطة، خصوصًا في محافظات الصعيد والوجه البحري، ما يثير مخاوف من عودة الأجهزة الأمنية إلى أساليبها القديمة في التعامل مع المواطنين.

هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية ولحرمة المواطن المصري، وتعيد طرح السؤال حول غياب العدالة والمساءلة داخل وزارة الداخلية.

وفي مقطع مصور متداول، قال شقيق الضحية:

قبضوا عليه دون ذنب، واقتادوه للقسم مكتوف الأيدي، واعتدوا عليه حتى مات لأنه رفض يديهم مفتاح عربيته. الضابط اسمه أحمد الصعيدي، وهددوني بالقتل لو اتكلمت.”

العدالة الغائبة

رغم وضوح الأدلة وشهادات الشهود، تبقى الحقيقة محاصرة خلف تعتيم أمني وصمت رسمي، بينما ترفع الأسرة صوتها مطالبة بالقصاص، في بلدٍ بات فيه “المتهم بريئًا نظريًا فقط”، أما على أرض الواقع، فـ”البراءة لا تنتظر إثباتها، لأن الإدانة سابقة ومستمرة“.

* 53 يومًا من الإخفاء القسري للطالب بالثانوية “يوسف إبراهيم” في الشرقية

تعيش أسرة الطالب يوسف إبراهيم السيد عبد السميع، البالغ من العمر 19 عامًا، حالة من القلق والرعب منذ ما يقارب الشهرين، بعد اختفائه قسرًا عقب اعتقاله تعسفيًا على يد قوات الأمن الوطني بمحافظة الشرقية، دون أي سند قانوني أو توجيه تهم رسمية إليه.

الطالب، الذي كان يحلم ببدء عامه الجامعي الأول بعد نجاحه في الثانوية الأزهرية، تحول بين ليلة وضحاها إلى رقم جديد في قائمة ضحايا الإخفاء القسري بمصر، وسط صمت رسمي يفاقم معاناة أسرته التي لا تعرف عنه شيئًا منذ 53 يومًا. 

مداهمة ليلية واقتحام متكرر
وفقًا لما وثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وشهادات الجيران وأفراد الأسرة، فقد داهمت قوة من الأمن الوطني مساء الأحد 24 أغسطس الماضي منزل الأسرة الكائن بقرية المساعدة الصغيرة التابعة لمركز ههيا بمحافظة الشرقية.
القوة – التي لم تُبرز أي إذن قضائي – قامت باعتقال يوسف من داخل منزله، واقتادته إلى جهة غير معلومة، دون الإفصاح عن سبب الاعتقال أو وجهة نقله.

وفي مساء اليوم ذاته، عادت القوة الأمنية نفسها لاقتحام المنزل مرة أخرى، وفتشته بشكل دقيق، بحثًا عن أشياء لم يتم توضيحها، لكنها غادرت دون العثور على أي ممنوعات أو أوراق مثيرة للشبهة.

منذ ذلك اليوم، لم تتلق الأسرة أي اتصال أو إخطار رسمي من أي جهة أمنية أو قضائية يفيد بمكان احتجاز يوسف أو حالته الصحية، رغم البلاغات المتكررة التي تقدمت بها إلى الجهات المعنية، بما في ذلك مكتب النائب العام ووزارة الداخلية.  

صرخات واستغاثة أسرة تبحث عن ابنها
في حديثها للشبكة المصرية، عبّرت أسرة يوسف عن ألمها العميق، قائلة بمرارة: “إحنا بنموت والله، عاوزين نعرف هو فين وليه اعتقلوه؟ إحنا عايشين في رعب.”

وتضيف والدة يوسف، التي لا تفارقها دموعها منذ الحادثة، أن نجلها “شاب خلوق، هادئ الطباع، لا ينتمي لأي تيار سياسي، ولا يشارك في أي نشاط عام”.
وتابعت قائلة: “يوسف كان نفسه يدخل الكلية الحربية، وراح فعلاً يقدم للاختبارات، لكنه انسحب بسبب ظروفه الصحية. حتى موبايل ما عندوش، كان بيتكلم من تليفوني.”

وتقول والدته بحرقة: “ابني ملوش ذنب، كل اللي عايزينه نطمن عليه.. هو لسه طفل، حياته ومستقبله راحوا!”.

الأسرة المكلومة فقدت عائلها منذ سنوات، وكانت ترى في يوسف الأمل الوحيد الذي سيحمل عنها أعباء الحياة، لكن حلمها انهار بعدما تم اعتقاله دون سبب. 

صمت رسمي وتجاهل للبلاغات
ورغم مرور أكثر من 53 يومًا على الواقعة، لم تتلق الأسرة أي رد على البلاغات المقدمة، فيما ترفض الجهات الأمنية الاعتراف بوجود يوسف في أي من مقارها.
محامون تابعون للشبكة المصرية يؤكدون أن ما حدث يمثل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري والقوانين الدولية، لاسيما المواد التي تجرّم الاحتجاز غير القانوني والإخفاء القسري.

ويشيرون إلى أن استمرار احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي “يُعد جريمة مركّبة، تستوجب فتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين فيها”. 

يوسف.. حلم الجامعة الذي تحوّل إلى كابوس
كان يوسف قد أنهى دراسته الثانوية الأزهرية مؤخرًا بتفوق، وكان يستعد لتقديم أوراقه للالتحاق بكليات جامعة الأزهر، إلا أن اعتقاله المفاجئ حطم آمال الأسرة، التي أصبحت لا تفكر سوى في نجاته وعودته سالمًا.

“مستقبله ضاع، وكل يوم بيمر بنحس إننا بنفقده أكتر” – يقول شقيقه الأكبر، مضيفًا: “إحنا مش عايزين غير حقه في الحرية.” 

منظمات حقوقية: أوقفوا الإخفاء القسري
في بيان صدر مؤخرًا، طالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام المصري ووزير الداخلية بالتدخل الفوري والعاجل من أجل:

  • الكشف عن مكان احتجاز الطالب يوسف إبراهيم.
  • تمكين أسرته ومحاميه من زيارته.
  • الإفراج الفوري عنه إذا لم تثبت عليه أي تهمة.
  • محاسبة المسؤولين عن واقعة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.

وأكدت الشبكة أن مثل هذه الانتهاكات تمثل “خرقًا واضحًا للمادة (54) من الدستور التي تنص على أن الحرية الشخصية حق طبيعي لا يجوز المساس به، ولا يُقبض على أحد أو يُحبس إلا بأمر قضائي مسبب”، إضافة إلى مخالفتها للاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها مصر، وفي مقدمتها الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

*النظام المصري يتهم أثيوبيا بتصرفات “متهورة وغير مسؤولة” في إدارة سد النهضة وتحمّلها فيضانات السودان

اتهم النظام المصري، الجمعة، إثيوبيا بالتصرف بـ”شكل متهور وغير مسؤول” في إدارة سد النهضة، معتبرة أن الخطوات الأحادية التي تقوم بها أديس أبابا تسببت في أضرار جسيمة للسودان وتشكل تهديدًا مباشرًا لأراضي وأرواح المصريين.

بيان رسمي مصري

وقالت وزارة الموارد المائية والري المصرية في بيان رسمي، إن الاتهامات تأتي “في ضوء فيضان نهر النيل والإدارة الأحادية للسد الإثيوبي المخالفة للقانون الدولي”، مؤكدة أن هذه الممارسات “تفتقر إلى الشفافية وتعرض حياة شعوب دول المصب للخطر”.
ولم يصدر أي تعقيب إثيوبي رسمي على البيان حتى الساعة 18:30 بتوقيت غرينتش.

فيضانات السودان ومخاطر على الأراضي المصرية

شهدت الأيام الأخيرة فيضانات واسعة في السودان جراء ارتفاع منسوب مياه نهر النيل، كما غمرت المياه أراضي محاذية لمجرى النهر في بعض المحافظات المصرية.
وأوضحت الوزارة أن “الفيضان هذا العام أعلى من المتوسط بنسبة 25%”، مشيرة إلى أن الوضع تفاقم بسبب التصرفات الأحادية لإثيوبيا في تشغيل السد.

مخالفة للقواعد الفنية والعلمية

أكدت وزارة الري أن إثيوبيا خزّنت كميات أكبر من المتعارف عليها من مياه الفيضان، حيث خفضت التصريفات من نحو 280 مليون متر مكعب يوميًا إلى 110 ملايين في 8 سبتمبر/ أيلول 2025.
وأضافت أن مشغلي السد تعمدوا الوصول إلى منسوب 640 مترًا فوق سطح البحر ثم فتح المفيض الأوسط ومفيض الطوارئ لبضع ساعات فقط، بهدف “الاستعراض الإعلامي والسياسي” في ما سُمي بـ”احتفال افتتاح السد” في 9 سبتمبر، دون اعتبار لمصالح دول المصب أو السلامة المائية.

فيضان صناعي مفتعل

أوضحت الوزارة أن الإدارة العشوائية للسد تسببت في تغيير مواعيد الفيضان الطبيعي الذي تبلغ ذروته عادة في أغسطس، ما أدى إلى حدوث فيضان صناعي متأخر وأكثر حدة في سبتمبر، فاقم من الأضرار في السودان ومصر.
وأكد البيان أن “المنسوب في بحيرة السد انخفض بمقدار متر واحد تقريبًا”، أي ما يعادل تصريف نحو ملياري متر مكعب من المياه دون مبرر، وهو ما يدل على عدم الانضباط الفني والعشوائية في التشغيل.

نفي مصري لغرق المحافظات

نفت وزارة الري ما تم تداوله عبر بعض المنصات الإعلامية حول غرق محافظات مصرية بالكامل، مؤكدة أن ما جرى هو غمر طبيعي لأراضي طرح النهر، وهي مناطق منخفضة تتكون على جانبي النيل نتيجة الترسيب، ومعرضة للغمر الموسمي خلال فترات ارتفاع المناسيب.
وأكدت الوزارة أن “الدولة المصرية بكافة أجهزتها تتابع الموقف على مدار الساعة لضمان سلامة المواطنين والمنشآت”.

تصريحات الخارجية المصرية

وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في بورتسودان الأربعاء، إن “عدم التنسيق بشأن تشغيل السد تسبب في فيضانات عارمة خلال الفترة الأخيرة بالسودان”، مؤكدًا أن “التحركات الأحادية الإثيوبية تشكل خرقًا صارخًا للقانون الدولي”.

خلفية أزمة سد النهضة

تعود أزمة سد النهضة الإثيوبي إلى عام 2011 حين بدأت أديس أبابا بناءه على النيل الأزرق، ما أثار خلافًا مع دولتي المصب، مصر والسودان، حول قواعد الملء والتشغيل.
وتطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن عدم الإضرار بحصص المياه، بينما تصر إثيوبيا على أن السد مشروع سيادي لا يتطلب توقيع اتفاق ملزم.
وتوقفت المفاوضات عدة مرات منذ 2021، قبل أن تُستأنف لفترة قصيرة عام 2023 ثم تُجمد مجددًا في 2024.

توتر إقليمي متجدد

يرى مراقبون أن الأزمة دخلت مرحلة جديدة من التصعيد بعد اتهامات القاهرة الأخيرة، خصوصًا مع استمرار الفيضانات التي ضربت السودان وامتداد آثارها إلى الأراضي المصرية.
ويحذر خبراء من أن غياب التنسيق الفني والسياسي بين الدول الثلاث قد يؤدي إلى أزمات مائية وإنسانية متكررة في حوض النيل خلال الأعوام المقبلة.

*القاهرة تضغط على حماس لاحتواء الانفلات الأمني ووقف الإعدامات الميدانية في القطاع

وصل وفد قيادي من حركة حماس إلى العاصمة المصرية القاهرة ، لبحث عدد من الملفات المتعلقة بإدارة قطاع غزة، في وقت تكثّف فيه القاهرة جهودها السياسية والأمنية لاحتواء الوضع الميداني في القطاع.

ووفق ما أوردته وسائل إعلام فلسطينية، فإن الوفد يضم شخصيات بارزة من الحركة، ومن المقرر أن يجري مباحثات مع مسؤولين مصريين بشأن الملفات الأمنية والإدارية المتعلقة بمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار.

ضغوط مصرية لوقف الإعدامات الميدانية

ذكرت وكالة الأنباء الصينية شينخوا نقلًا عن مصادر مصرية مطلعة، أن مصر تمارس ضغوطًا مباشرة على حركة حماس لوقف الإعدامات الميدانية في غزة، في إطار مساعٍ لضبط الأوضاع الأمنية وتهيئة الأجواء لإعادة إعمار القطاع.

وأشارت المصادر إلى أن الوفد ناقش كذلك إمكانية إدخال أفراد أمن تابعين للسلطة الفلسطينية إلى القطاع، موضحة أن هؤلاء الأفراد سبق تدريبهم في القاهرة وعمان استعدادًا لهذه المرحلة.

تحضيرات لتشكيل لجنة لإدارة القطاع

في السياق ذاته، أفادت مصادر فلسطينية بأن القاهرة ستشهد خلال الساعات المقبلة لقاءً فلسطينيًا موسعًا، يُنتظر أن يضم ممثلين عن عدة فصائل، لبحث تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة بشكل مؤقت إلى حين التوصل إلى تفاهمات سياسية شاملة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التحرك المصري يأتي في إطار خطة متكاملة لإعادة هيكلة إدارة القطاع وضمان استمرار وقف إطلاق النار، بالتوازي مع الجهود الدولية لتأسيس ترتيبات أمنية جديدة.

تحركات دولية لتشكيل قوة أممية في غزة

بالتوازي مع التحركات المصرية، كشفت فرنسا الخميس أنها تعمل بالتعاون مع بريطانيا والولايات المتحدة على صياغة مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي، يهدف إلى تأسيس قوة دولية لحفظ الأمن في غزة خلال المرحلة المقبلة.

وقال باسكال كونفافرو، المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، في مؤتمر صحفي بباريس، إن هذه القوة “تحتاج إلى تفويض من الأمم المتحدة لضمان شرعية دولية قوية، وتسهيل مشاركة الدول الراغبة في المساهمة”.

وأوضح أن “المناقشات لا تزال جارية مع الأميركيين والبريطانيين لطرح مشروع القرار خلال الأيام المقبلة”، مؤكدًا أن الهدف من الخطوة هو ترسيخ الاستقرار ومنع تجدد المواجهات المسلحة داخل القطاع.

خلفية المشهد

تأتي هذه التحركات بعد أسابيع من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ، بوساطة أميركية ومصرية، وسط محاولات حثيثة لإرساء ترتيبات سياسية وأمنية تضمن إدارة مدنية مستقرة للقطاع.

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تشهد سباقًا بين المساعي الإقليمية والدولية لوضع أسس جديدة لإدارة غزة، تجمع بين المسؤولية الفلسطينية والإشراف الدولي، بما يمنع انهيار الهدنة ويتيح البدء في عملية إعادة الإعمار.

*بعد أن تحول “اتفاق شرم الشيخ” إلى زفة لترامب تداعيات تفرّيط السيسى في معبر رفح وتسليم مفاتيحه للاحتلال؟

في حلقة جديدة من مسلسل التفريط والخضوع، أقدم المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي على تسليم القرار في معبر رفح المصري إلى الاحتلال الإسرائيلي، ليؤكد مرة أخرى أن سيادته على حدود بلاده مجرد شعار أجوف. فالرجل الذي خرج في مشهد مهين ليقول “لا أستطيع إدخال المساعدات بالقوة”، تناسى أن المعبر مصري بالكامل، وأنه لا يحق لإسرائيل التحكم فيه إلا بإذعان القاهرة التام. 

فمنذ أن وضعت قوات الاحتلال يدها على الجانب الفلسطيني من المعبر في مايو 2024، ودمرت منشآته وأحرقت مبانيه، لم تحرك مصر ساكناً. بل صمت السيسي تماماً أمام الخروقات الإسرائيلية لاتفاق الهدنة الذي رعته إدارة ترامب، ذلك الاتفاق الذي رُوِّج له إعلام السيسي باعتباره إنجازاً دبلوماسياً، بينما لم يكن أكثر من زفة سياسية في قاعة شرم الشيخ، لعب فيها السيسي دور مؤجر القاعة لا الضامن للاتفاق. 

واليوم، تتحدث خارجية الاحتلال عن احتمال إعادة فتح المعبر الأحد المقبل، وفق ما أعلنه وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر خلال مؤتمر في نابولي، مؤكداً أن “الاستعدادات جارية”، دون أن يوضح إن كان السماح سيمتد للمساعدات الإنسانية أم سيقتصر على عبور الأشخاص. 

وتزامناً مع ذلك، أعلن مكتب منسق أنشطة جيش الاحتلال أن “فتح المعبر سيتم بتنسيق كامل بين تل أبيب والقاهرة”، مشدداً على أن المساعدات الإنسانية لن تمر عبر رفح، بل ستدخل فقط عبر معبر كرم أبو سالم بعد التفتيش الإسرائيلي، في إشارة فاضحة إلى انتزاع القرار المصري من جذوره. 

اللافت أن الاحتلال لا يخفي هيمنته المطلقة، إذ يربط فتح المعبر بتسليم “حماس” جثث الأسرى الإسرائيليين المتبقية، وكأن رفح المصرية تحوّلت إلى ورقة مساومة إسرائيلية، لا إلى معبر سيادي يفترض أن يخضع لإرادة القاهرة. 

ورغم مرور أشهر على سيطرة الاحتلال على الجانب الفلسطيني من المعبر، لم يتدخل السيسي لوقف الانتهاك أو لتذكير تل أبيب بالتزاماتها وفق ما سُمّي “اتفاق ترامب”، الذي نصّ على بقاء مصر وقطر وتركيا ضامنين لآليات الهدنة، إلا أن إسرائيل نسفته مراراً عبر قصفها للأهداف المدنية وتعليقها المتكرر لفتح المعبر. 

وتتواصل المأساة في غزة، إذ تشير الإحصاءات إلى أن الاحتلال قتل أكثر من 67 ألفاً و938 فلسطينياً وأصاب 170 ألفاً آخرين منذ بدء الإبادة في السابع من أكتوبر 2023، معظمهم من النساء والأطفال، بينما أزهقت المجاعة أرواح 463 شخصاً بينهم 157 طفلاً، في ظل صمت رسمي مصري لم يعد يثير سوى الغضب والعار. 

رمز لتنازل السيسى

لم يعد معبر رفح مجرد ممر إنساني مغلق بقرار الاحتلال، بل أصبح رمزاً صارخاً لتنازل السيسي عن السيادة المصرية، وتعبيراً عملياً عن شراكة النظام مع آلة الإبادة الصهيونية، في الوقت الذي يكتفي فيه بترديد العبارات المهينة عن “عدم القدرة على إدخال المساعدات بالقوة”، وكأن مصر لم تعد دولة تملك قرارها، بل بوابة خاضعة لإرادة المحتل.

*تجاهل أمن مصر القومى تجنبًا لإغضاب الإمارات.. السيسي يتجنّب ذكر المثلث الحدودي الجنوبي في لقائه بالبرهان

تجنّب رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي الإشارة صراحة إلى المثلث الحدودي الجنوبي (منطقة جبل العوينات بين مصر والسودان وليبيا) خلال لقائه بالفريق أول عبد الفتاح البرهان في أكتوبر 2025، رغم أن القضية كانت حاضرة بقوة في خلفية اللقاء.

ورجّح محللون أن تجنّب السيسي التطرق إلى الملف يأتي في ظل سيطرة قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) على أجزاء من المثلث، ما تسبب في توتر بين السودان وليبيا. وأشاروا إلى أن السيسي كان قد التقى خليفة حفتر قبل لقائه بالبرهان، في العلمين، خلال يونيو ويوليو الماضيين، في محاولة لاحتواء التصعيد بين الطرفين.

وتناولت مقالات وتحليلات سياسية في يونيو 2025 صمت السيسي تجاه قضية المثلث الحدودي، وربطته بـ”حسابات دقيقة” تتعلق بعلاقته بمحمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات.

ووصفت صحيفة الراكوبة السودانية معركة المثلث بأنها بؤرة صراع تعيد رسم خرائط النفوذ الإقليمي، مؤكدة أن سيطرة قوات الدعم السريع على المثلث تمنحها ممرًا لوجستيًا حيويًا يثير قلق القاهرة.

وأضافت أن صمت النظام المصري يعكس رغبة في عدم التصعيد مع الإمارات، التي يُعتقد أنها تدعم حميدتي سياسيًا ولوجستيًا.

وتساءل الكاتب السوداني عمار العركي:

هل جاء الهجوم على حدود مصر الجنوبية عقابًا على رفضها إغلاق معبر غزة؟

مشيرًا إلى أن مصر تواجه تحديًا غير مسبوق عند مثلث حدودها الجنوبي، وأن السيسي يتجنب التصعيد العلني لعدم توتير علاقته بمحمد بن زايد.

ونقل موقع الجزيرة نت عن السفير حسام عيسى، مساعد وزير الخارجية المصري السابق، قوله إن العدوان المشترك بين قوات الدعم السريع وحلفائها الليبيين هو محاولة لـ”جر مصر إلى الحرب“.
وأشار إلى أن الصمت المصري قد يكون جزءًا من استراتيجية “ضبط النفس”، خاصة أن الإمارات طرف غير مباشر في الصراع عبر دعمها لحفتر وحميدتي.

العلاقة مع البرهان

يرى مراقبون أن تجنّب السيسي ذكر المثلث علنًا ربما جاء لتفادي إحراج حفتر أو البرهان، خاصة أن القاهرة تسعى للحفاظ على علاقات متوازنة مع الطرفين، وتفضل إدارة الملف عبر قنوات مغلقة ومحادثات غير معلنة، كما حدث في لقاءات العلمين.

وذكرت تقارير أن محادثات غير مباشرة جرت بين البرهان وحفتر بوساطة مصرية لتهدئة الأوضاع في المثلث الحدودي، وأن تجنّب السيسي ذكر القضية علنًا يهدف إلى تهيئة المناخ لحل دبلوماسي هادئ بعيدًا عن الضغوط الإعلامية.

وأشار المحلل السياسي السوداني مكاوي الملك إلى أهمية استقلال القرار السوداني، محذرًا من النفوذ الإقليمي غير المتوازن، ومرجحًا أن يكون لقاء البرهان – السيسي محاولة مصرية لتثبيت نفوذها في السودان، خاصة في ظل التوتر مع الإمارات بسبب دعمها لحميدتي.

وأوضح أن اللقاء يحمل رسائل مزدوجة: دعم للجيش السوداني، وفي الوقت نفسه محاولة لضبط إيقاع الصراع بما لا يضر المصالح المصرية.

أما الكاتب السعودي عبد العزيز الهندي، فانتقد التحركات الإماراتية في السودان وليبيا، معتبرًا أنها غير منسقة مع المصالح العربية الكبرى.

ورأى أن لقاء السيسي والبرهان يمثل خطوة إيجابية نحو استعادة التوازن العربي في الملف السوداني، بعيدًا عن التدخلات الأحادية.

لتجنّب إغضاب الكفيل

يُستخدم تعبير “تجنّب إغضاب الكفيل” في الخطاب السياسي الشعبي أو النقدي للدلالة على علاقات النفوذ أو التبعية بين الدول، خصوصًا عندما تتجنب دولة ما اتخاذ موقف علني تجاه قضية حساسة خشية الإضرار بعلاقاتها مع دولة داعمة اقتصاديًا أو سياسيًا.

ويرى محللون أن صمت السيسي عن قضية المثلث الحدودي خلال لقائه بالبرهان جاء نتيجة “حساب دقيق” للعلاقة مع الإمارات، التي يُعتقد أنها تدعم قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي، ومحاولة لتفادي إحراج محمد بن زايد أو الدخول في مواجهة غير مباشرة معه، خاصة أن الإمارات طرف مؤثر في الملفين السوداني والليبي.

كما أن القاهرة تسعى للحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف، دون انحياز علني قد يُفسَّر على أنه تصعيد.

اللقاء مع حفتر

كان السيسي قد التقى بخليفة حفتر وعبد الفتاح البرهان في مدينة العلمين خلال أسبوع واحد في يونيو–يوليو 2025.
وأشارت تحليلات في الصحف والمواقع الموالية للنظام إلى أن هذه اللقاءات جاءت بعد اتهام البرهان لحفتر والإمارات بدعم قوات الدعم السريع في السيطرة على المثلث الحدودي.

وذكرت صحف محلية أن “مصر تسعى إلى تهدئة التوتر بين الجيش السوداني والجيش الليبي لتجنب تصعيد عسكري على حدودها الجنوبية“.

وأثارت سيطرة قوات الدعم السريع على منطقة جبل العوينات مخاوف أمنية مصرية من تهريب السلاح والمهاجرين، فيما حمل توقيت اللقاءات رسائل ضمنية إلى الإمارات، التي يُعتقد أنها الداعم الرئيس لحميدتي، بأن مصر تراقب الموقف عن كثب.

وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه

استقبل السيسي، الخميس 16 أكتوبر، في قصر الاتحادية، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، بحضور الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، واللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة.

ومن الجانب السوداني حضر محيي الدين سالم وزير الخارجية، والفريق أول أحمد إبراهيم مفضل مدير عام جهاز المخابرات العامة، والسفير الفريق ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي سفير السودان بالقاهرة، واللواء الركن عادل إسماعيل أبو بكر الفكي مدير مكتب رئيس مجلس السيادة.

ناقش اللقاء تطورات الأوضاع الميدانية في السودان والجهود الدولية والإقليمية الرامية لوقف الحرب وتحقيق الاستقرار، حيث أكد السيسي على ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض القاهرة القاطع لأي محاولات تهدد أمنه أو تنال من تماسكه الوطني أو تسعى لتشكيل كيانات موازية للحكومة الشرعية.

من جانبه، أعرب البرهان عن تقديره للدعم المصري المتواصل وجهود السيسي في مساعدة السودان على الخروج من أزمته الراهنة واستعادة الأمن والاستقرار، وفق ما نشرته بوابة الأخبار.

*بعد زيادة أسعار الوقود صندوق النقد يكشف موقفه من صرف شريحة الدعم لمصر

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، إنه يجري مناقشة عدة قضايا مع مصر حاليا، استعدادا لإجراء المراجعات القادمة ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وأوضح أزعور، في مؤتمر صحفي بواشنطن اليوم الجمعة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، أن الصندوق يبحث مع فريق الحكومة المصرية الموجود حاليا في واشنطن، عدة قضايا وبناء على النتائج سيحدد موعد المراجعتين الخامسة والسادسة.

وتأتي هذه التطورات بعد قرار الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود بنحو 13% اعتبارا من اليوم الجمعة وبلغت الزيادة جنيهين لكل نوع. وبعدما قرر الصندوق في يوليو الماضي إرجاء المراجعة الخامسة وترحيلها إلى أكتوبر الجاري ودمجها مع المراجعة السادسة؛ حتى تنفيذ مصر بعض الإصلاحات المتفق عليها.

وفي تصريحاته اليوم، قال أزعور إن مؤشرات الاقتصاد المصري تتحسن منذ عامين، ومنذ بدء تنفيذ البرنامج مع الصندوق، مشيرا إلى تراجع التضخم والذي من المتوقع أن يهبط إلى 11.2%، فيما بلغت معدلات النمو للعام المالي 2024_2025، نحو 4.4%، ومن المتوقع ارتفاعها إلى 4.5%، في العام المالي الجاري، فضلا عن انخفاض الدين.

وأكد أزعور أن كل هذه المؤشرات ضمنت استقرار الاقتصاد، موضحا أن العمل مع مصر يرتكز حاليا على دعم النمو وخلق فرص العمل وتحسين بنية الأعمال وتوسيع فرص القطاع الخاص، بحيث تكون الدولة داعمة له وغير منافسة.

وأوضح أن هناك مناقشات حالية مع مصر، وبناء عليها سيتم تحديد موعد زيارة الصندوق لمصر لإتمام المراجعتين الخامسة والسادسة.

وبجانب دعم الوقود، يعد برنامج طرح الشركات الحكومية أمام القطاع الخاص أحد النقاط الخلافية بين مصر والصندوق، وتسبب في تأجيل الموافقة على المراجعة الخامسة في يوليو الماضي ودمجها مع المراجعة السادسة الشهر الجاري.

وأكد الصندوق أن مصر أحرزت تقدما في برنامج الإصلاح الاقتصادي، لكنه يرغب في أن يرى سرعة إنجاز الحكومة لبرنامج الطروحات.

وأوضح أزعور، في تصريحاته، أن الجهود تتركز في الوقت الراهن على تسريع تنفيذ محورين أساسيين ضمن البرنامج، هما تعزيز دور القطاع الخاص لخلق فرص عمل جديدة ولحماية الاقتصاد المصري من أي تقلبات إقليمية أو دولية محتملة، بالإضافة إلى تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية عن طريق تحويل جزء من الإنفاق العام ليصبح أكثر استهدافا للفئات الأكثر احتياجا.

وأعلنت الحكومة المصرية، الجمعة، زيادة جديدة في أسعار الوقود بجميع فئاته بنحو 13% وبلغت الزيادة جنيهين لكل نوع، وأكدت الحكومة أنه لن تكون هناك زيادات أخرى لمدة عام على الأقل.

وينتهي البرنامج الحالي للتعاون بين مصر وصندوق النقد الدولي وقيمته 8 مليارات دولار، بنهاية ديسمبر 2026.

*من مرسي إلى السيسي: كيف صعدت أسعار الوقود في مصر؟

رفعت حكومة عبد الفتاح السيسي في مصر سعر بيع البنزين والسولار في الأسواق بداية من صباح اليوم الجمعة 17 أكتوبر 2025 بواقع جنيهين للتر الواحد، وكذا أسعار أنابيب البوتاجاز وسط توقعات بارتفاع جنوني آخر مرتقب في أسعار المواصلات العامة والخاصة.

على مدى أكثر من اثني عشر عامًا، شهد المصريون تحولًا جذريًا في واحدة من أكثر الملفات تأثيرًا على حياتهم اليومية: أسعار الوقود.
منذ أن كان البنزين والسولار سلعتين مدعومتين ومتاحتين للفقراء ومتوسطي الدخل في عهد الرئيس الراحل الدكتور محمد مرسي، إلى أن أصبحتا رمزين للغلاء والمعاناة في عهد عبد الفتاح السيسي والعسكر، الذين اتبعوا سياسات “تحرير الأسعار” بدعوى الإصلاح الاقتصادي، فكانت النتيجة: ارتفاعات متتالية تجاوزت حدود المنطق، وتآكل في القوة الشرائية، وتدهور في معيشة المصريين.

أولاً: عهد الدكتور محمد مرسي – دعم قائم واستقرار نسبي

حين تولى الدكتور محمد مرسي رئاسة الجمهورية عام 2012، كانت الدولة لا تزال ملتزمة بسياسة دعم الطاقة.
كان سعر بنزين 80 أقل من جنيه واحد للتر، وسعر بنزين 92 نحو 1.85 جنيه، فيما بلغ سعر بنزين 95 نحو 5.85 جنيه.
أما السولار، الذي يعتمد عليه النقل العام والمصانع والخبز، فكان سعره لا يتجاوز 1.10 جنيهًا للتر.

ورغم الأزمة الاقتصادية آنذاك، حافظت الحكومة على استقرار الأسعار مراعاة للمواطنين.
لم تحدث زيادات متكررة أو مفاجئة، وظل الدعم يغطي الجزء الأكبر من التكلفة الفعلية للوقود.
كانت الدولة ترى في دعم الطاقة وسيلة لحماية الفقراء وكبح التضخم، وليس عبئًا يجب التخلص منه بأي ثمن.

ببساطة، كان المصري يستطيع أن يتحرك، ويعمل، وينقل بضاعته دون أن يشعر أن “التنقل” نفسه أصبح رفاهية.

ثانيًا: عهد عبد الفتاح السيسي – بداية الزيادات المتتالية والجنونية

منذ وصول السيسي إلى الحكم في يوليو 2014، بدأت مرحلة جديدة عنوانها:
رفع الدعم التدريجي، ثم تحرير الأسعار الكامل، حتى أصبح سعر لتر البنزين في مصر اليوم من الأعلى في تاريخها الحديث.

في أول عام لحكمه، قررت الحكومة رفع أسعار الوقود بنسب وصلت إلى 70٪ دفعة واحدة، بحجة تخفيف عبء الدعم على الموازنة العامة.
ومنذ تلك اللحظة، لم تتوقف الأسعار عن الارتفاع، عامًا بعد عام، حتى تجاوزت بعض الأنواع 18 ضعفًا عمّا كانت عليه قبل 2014.

ثالثًا: التسلسل الزمني لارتفاع الأسعار خلال حكم السيسي

السنة بنزين 80 بنزين 92 بنزين 95 سولار نسبة الزيادة التقريبية
2014 1.60 جنيه 2.60 جنيه 5.85 جنيه 1.80 جنيه +70٪
2016 2.35 جنيه 3.50 جنيه 6.25 جنيه 2.35 جنيه +35٪
2017 3.65 جنيه 5.00 جنيه 6.75 جنيه 3.65 جنيه +40٪
2018 5.50 جنيه 6.75 جنيه 7.75 جنيه 5.50 جنيه +35٪
2021 6.50 جنيه 7.75 جنيه 8.75 جنيه 6.25 جنيه +15٪
2022 8.00 جنيه 9.25 جنيه 10.75 جنيه 7.25 جنيه +25٪
2023 9.00 جنيه 10.25 جنيه 11.75 جنيه 8.25 جنيه +12٪
2024 12.25 جنيه 13.75 جنيه 15.00 جنيه 11.50 جنيه +30٪
2025 15.75 جنيه 17.25 جنيه 19.00 جنيه 15.50 جنيه +25٪

النتيجة:

  • تضاعف سعر البنزين 80 من 0.90 إلى 15.75 جنيهًا (زيادة أكثر من 1600٪).
  • ارتفع السولار من 1.10 إلى 15.50 جنيهًا (زيادة تقارب 1300٪).
  • تجاوزت الزيادات التراكمية لكل الأنواع عشرة أضعاف خلال 12 سنة فقط.

رابعًا: من الأرقام إلى الواقع – معاناة المصريين في التفاصيل

1. المواصلات أصبحت كابوسًا يوميًا

كل زيادة في الوقود كانت تعني زيادة في أجرة المواصلات العامة والخاصة.
أصبح العامل الذي كان ينفق 10 جنيهات يوميًا للوصول إلى عمله، يحتاج الآن إلى 40 أو 50 جنيهًا.
وسائقي الأجرة، والميكروباص، والنقل الثقيل باتوا بين مطرقة تكاليف التشغيل وسندان الركود الاقتصادي.

2. موجات الغلاء تضرب الأسواق

لم يقتصر تأثير ارتفاع الوقود على البنزين، بل امتد إلى كل شيء.
أسعار الخضروات واللحوم والسلع الغذائية ارتفعت مع كل موجة زيادة في السولار المستخدم في النقل والتبريد.
حتى رغيف العيش الذي كان رمزًا للدعم الشعبي، تأثر بارتفاع تكلفة الدقيق والنقل والطاقة.

3. تآكل الأجور والقوة الشرائية

لم ترافق زيادات الوقود زيادات حقيقية في المرتبات.
فبينما تضاعفت الأسعار أكثر من عشر مرات، لم تزد رواتب الموظفين سوى بنسب محدودة لا تغطي حتى جزءًا بسيطًا من التضخم.
المواطن المصري أصبح يحسب خطواته اليومية، ويؤجل شراء الأساسيات، ويبحث عن أي وسيلة لتقليل استهلاكه.

4. ضغط على الطبقة الوسطى وازدياد الفقر

أكثر من نصف المصريين اليوم يعيشون تحت خط الفقر أو قريبين منه.
الطبقة الوسطى، التي كانت عماد المجتمع، بدأت تتآكل تدريجيًا تحت ضغط الغلاء والضرائب ورفع الدعم.
أصبح امتلاك سيارة، أو حتى التدفئة في الشتاء، حلمًا بعيدًا لكثير من الأسر.

خامسًا: قراءة اقتصادية – من الإصلاح إلى الإفقار

تُبرر الحكومة هذه الزيادات تحت شعار “الإصلاح الاقتصادي”، وضرورة “رفع الدعم الذي يستفيد منه الأغنياء،
لكن في الواقع، الفقراء وحدهم من دفعوا الثمن.

رفع الدعم لم يترافق مع نظام دعم بديل فعّال، ولا مع إصلاح في الإنتاج أو النقل العام.
بل تحوّلت كل زيادة إلى عبء إضافي على المواطن، في حين ظل الفساد وسوء الإدارة يلتهمان ما وفّرته الدولة من أموال الدعم.

كما أن انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار جعل أي تعديل بسيط في سعر النفط العالمي كفيلاً بإشعال موجة غلاء جديدة.
وبدلًا من تحفيز الاقتصاد المحلي وزيادة الإنتاج، أصبحت الحكومة تعتمد على رفع الأسعار لتغطية العجز المالي.

سادسًا: مقارنة شاملة بين الفترتين

المؤشر عهد مرسي (2012–2013) عهد السيسي (2014–2025)
سعر بنزين 80 أقل من 1 جنيه 15.75 جنيه
سعر بنزين 92 1.85 جنيه 17.25 جنيه
سعر بنزين 95 5.85 جنيه 19.00 جنيه
سعر السولار 1.10 جنيه 15.50 جنيه
عدد الزيادات زيادة واحدة طفيفة أكثر من 12 زيادة
متوسط الزيادة السنوية أقل من 10٪ أكثر من 120٪ في بعض السنوات
الوضع المعيشي استقرار نسبي تضخم ومعاناة متصاعدة
سياسة الحكومة دعم الطاقة للفقراء رفع الدعم والاعتماد على القروض

النتيجة واضحة:
في عهد مرسي، كان الوقود في متناول يد المواطن العادي؛ أما في عهد السيسي والعسكر، أصبح الوقود رمزًا لمعاناة المعيشة وضيق الحال.

سابعًا: البُعد الاجتماعي والسياسي للأزمة

ارتفاع أسعار الوقود لم يكن مجرد إجراء اقتصادي، بل تحوّل إلى قضية اجتماعية وسياسية كبرى.
فهو يمس حياة كل مواطن، من الفلاح إلى الموظف، من السائق إلى العامل.
وبات المصري يشعر أن كل زيادة في البنزين تعني خصمًا من طعام أطفاله.

الزيادات المتتالية خلقت حالة من الإحباط العام، ورسّخت الإحساس بأن “الإصلاح” يُطبّق على الفقراء فقط،
بينما تظل مكاسب السلطة والطبقة الثرية بعيدة عن أي تضحيات.

ثامنًا: الآثار بعيدة المدى

  1. ارتفاع التضخم إلى مستويات تاريخية تجاوزت 40٪ في بعض السنوات.
  2. تراجع الإنتاج المحلي بسبب ارتفاع تكلفة النقل والطاقة.
  3. انكماش الاستهلاك الداخلي وهو ما أثر سلبًا على الأسواق.
  4. زيادة القروض والديون لتغطية عجز الموازنة رغم تقليص الدعم.
  5. تراجع الثقة في جدوى السياسات الاقتصادية مع غياب الشفافية والمحاسبة.

منذ عام 2012 وحتى 2025، تحوّل ملف الوقود في مصر من رمزٍ للدعم الاجتماعي إلى أداةٍ للجباية.
فبينما حافظت حكومة الدكتور محمد مرسي على توازنٍ بين احتياجات المواطن والقدرة المالية للدولة،
اختارت حكومة السيسي طريقًا مغايرًا تمامًا: رفع الأسعار بلا هوادة، وتعويض العجز على حساب الناس.

اليوم، لم تعد الأزمة مجرد بنزين وسولار، بل أزمة معيشة وهوية.
المصري الذي كان يملأ سيارته بعشرين جنيهًا، يحتاج اليوم إلى مئات الجنيهات ليصل إلى عمله،
والأسرة التي كانت تعتمد على دعم الدولة أصبحت تعتمد على “الصبر” وحده.

إنها رحلة 12 عامًا من التحوّل

من عهدٍ كان يرى في المواطن قوة، إلى عهدٍ يرى فيه عبئًا.

من دولة كانت تدعم الناس… إلى دولة أصبحت تستنزفهم.

 *موجة غلاء جديدة تدهس المصريين بعد زيادة البنزين والسولار

في الوقت الذي يعيش فيه المصريون واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية في تاريخهم الحديث، جاءت قرارات الحكومة برفع أسعار البنزين والسولار وغاز السيارات في أكتوبر 2025، لتشعل موجة جديدة من الغلاء.
وعلى إثر ذلك، أعلنت المحافظات المصرية رفع تعريفة المواصلات بين 10% و15%، بحجة “تحقيق التوازن وضمان استمرار الخدمة”.

لكن ما حدث فعلياً هو أن تكلفة الحياة ارتفعت من جديد، بينما اكتفت الحكومة بالتصريحات المطمئنة دون أن تقدم حلولاً عملية لحماية محدودي الدخل أو ضبط الأسواق، مما يكشف فشلاً حكومياً في إدارة آثار القرار وتجاهلاً لمعاناة المواطن البسيط. 

زيادات متفاوتة في المحافظات
في القاهرة الكبرى، ارتفعت أجرة سيارات السرفيس والنقل العام والتاكسي الأبيض بنسبة تراوحت بين 10% و15%.
وفي بورسعيد، تم تعديل تسعيرة الأجرة لتتراوح بين 5 جنيهات للسرفيس داخل الأحياء وحتى 27 جنيهاً بين المناطق.
أما الأقصر، فطبقت زيادة قدرها 13%، بينما شهدت أسوان تعديلاً شاملاً في تعريفة السرفيس والتاكسي والتوك توك مع وعود برقابة مشددة.
وفي البحيرة والسويس، جرى اعتماد زيادات مماثلة، في وقت يعاني فيه المواطن من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما جعل حتى التنقل اليومي عبئاً إضافياً لا يحتمل. 

الحكومة ترفع الأسعار وتترك المواطن وحيداً
ورغم أن الحكومة بررت القرار بأنه “ضرورة اقتصادية استجابة لارتفاع تكلفة الوقود”، فإنها فشلت في توفير أي آليات دعم أو تخفيف حقيقي للأعباء.
لم تُفعّل برامج حماية اجتماعية جديدة، ولم تُقدّم بدائل نقل ميسّرة للفقراء، بل اكتفت بالقول إن الزيادة “عادلة ومتوازنة”.

لكن الحقيقة أن المواطن يتحمل وحده نتائج سياسات اقتصادية تفتقر للتخطيط والرؤية، في وقت أصبحت فيه الرواتب عاجزة عن مواكبة أبسط متطلبات الحياة اليومية. 

غياب الرؤية الشاملة لإصلاح منظومة النقل
رفع تعريفة المواصلات دون تطوير وسائل النقل العام أو تحديث بنيتها التحتية يكشف غياب الرؤية الحكومية طويلة المدى.
فبدلاً من الاستثمار في مشروعات النقل الجماعي أو تشجيع وسائل النقل المستدامة مثل الدراجات والنقل الكهربائي، تكتفي الحكومة بمعالجة الأزمات بقرارات جزئية تزيد الوضع سوءاً.

إن غياب استراتيجية واضحة يترك المواطن فريسة بين مطرقة الغلاء وسندان ضعف الخدمات، ويؤكد أن السياسات الحالية تعتمد على الجباية لا الإصلاح. 

ضعف الرقابة واستغلال الركاب
على الرغم من البيانات الرسمية التي تحذر السائقين من تجاوز التعريفة، فإن الرقابة الميدانية شبه غائبة.
ففي كثير من المحافظات، يفرض بعض السائقين أجوراً أعلى دون التزام بالزيادات المعلنة، بينما تعجز الجهات التنفيذية عن تطبيق القانون بفعالية.

هذا المشهد يعكس عجز الدولة عن ضبط أبسط الملفات الخدمية، ويؤكد أن القرارات الحكومية تظل حبراً على ورق طالما لا توجد آلية رقابية فعالة أو عقوبات رادعة. 

تأثير القرار على الأسر الفقيرة
زيادة تعريفة المواصلات بعد ارتفاع أسعار الوقود تؤثر بشكل كبير على ميزانيات الأسر محدودة الدخل، التي تعاني بالفعل من قيود مالية صارمة.
غالبًا ما تشكل تكاليف النقل جزءًا هامًا من الإنفاق الشهري لهذه الأسر، ويتحمل معظم أفرادها التنقل باستخدام وسائل النقل العامة أو الخاصة منخفضة التكلفة.
زيادة أسعار المواصلات تعني أن الأسر ستحتاج لتخصيص جزء أكبر من دخلها لتغطية هذه النفقات، مما يقلص الدخل المتبقي لبنود أساسية أخرى مثل الغذاء والصحة والتعليم.

عندما ترتفع تكلفة النقل، يضطر الأسر إلى اتخاذ خيارات اقتصادية صعبة، مثل تقليل النفقات على الغذاء الصحي أو التعليم أو الخدمات الصحية، أو حتى تأجيل شراء ملابس واحتياجات أساسية أخرى.
هذا يسبب تراجعًا في مستوى المعيشة وقد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية والتعليمية لأفراد الأسرة على المدى الطويل.
المصروفات المتزايدة على المواصلات تضغط أيضًا على الأسر التي تعتمد على تنقلات يومية للذهاب إلى العمل، مما يزيد من خطر البطالة أو تقليل فرص العمل المتاحة بسبب كلفة التنقل الأعلى.

المواطن يدفع الثمن دائماً
ما بين رفع أسعار الوقود وتعريفة المواصلات وتراجع الدعم، يعيش المواطن المصري تحت ضغط غير مسبوق، بينما تغيب عن الحكومة رؤية العدالة الاجتماعية والإصلاح الحقيقي.
إن القرارات الأخيرة ليست سوى إخفاق جديد في إدارة الاقتصاد، عنوانه العريض: تحميل المواطن الفاتورة.
ولن تتحقق أي نهضة اقتصادية حقيقية ما لم تضع الدولة الإنسان المصري في قلب سياساتها، وتكف عن اتخاذ القرارات التي تُعمّق الفقر بدل أن تُخففه.

*نزيف العقول بسبب سوء الإدارة… هروب 243 ألفً مهندس مصري للخارج

في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة المصرية عن خطط “الإصلاح الاقتصادي” و”الاستثمار في رأس المال البشري”، تتكشف الأرقام عن كارثة وطنية صامتة تهدد مستقبل التنمية في البلاد. فخلف الشعارات البراقة، تنزف مصر كفاءاتها واحدة تلو الأخرى، بينما تقف الدولة متفرجة أمام أكبر موجة هجرة للعقول في تاريخها الحديث.

فبحسب عضو في المجلس الأعلى لنقابة المهندسين، يعمل نحو 40% من إجمالي المهندسين المصريين المسجلين بالنقابة خارج البلاد. ومن بين أكثر من 608 آلاف مهندس، يوجد ما يقارب 243 ألفًا في الخارج، يساهمون في بناء اقتصادات الدول العربية والأجنبية بدلاً من وطنهم. وحدها السعودية تستقطب حوالي 70 ألف مهندس مصري، تليها الإمارات بنحو 35 ألفًا، ثم قطر بما بين 15 و20 ألفًا.

هذا النزيف البشري لا يُقاس فقط بعدد المهاجرين، بل بحجم الخسارة الفادحة التي تتكبدها مصر نتيجة إهدار استثمارات ضخمة في التعليم والتأهيل دون عائد حقيقي. فكل مهندس يغادر البلاد يحمل معه سنوات من الخبرة، وملايين الجنيهات من الإنفاق العام على التعليم، ويترك وراءه فراغًا لا يسده خريجو اليوم، الذين يدخلون سوق العمل بمعدل 25 ألفًا سنويًا، معظمهم دون المهارات المطلوبة. 

رواتب متدنية.. وهجرة قسرية نحو الكرامة
لا يحتاج الأمر إلى كثير من التحليل لفهم الدوافع وراء هذا النزوح الجماعي؛ فالأرقام وحدها كفيلة بتفسير المشهد. في مصر، لا يتجاوز راتب المهندس حديث التخرج 5 إلى 8 آلاف جنيه شهريًا (ما يعادل 105 إلى 168 دولارًا فقط)، بينما يحصل المهندس صاحب الخبرة الكبيرة على نحو 30 ألف جنيه (حوالي 630 دولارًا). في المقابل، يتقاضى نظيره في الخليج ما بين 3 إلى 5 آلاف دولار شهريًا، إذ يصل متوسط راتب المهندس المصري في السعودية إلى 17,550 ريالًا (نحو 4,680 دولارًا)
.

في ظل هذا التفاوت الهائل، تبدو الهجرة ليست خيارًا بل ضرورة معيشية. فحتى بعد إعلان الحكومة عن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 7,000 جنيه (147 دولارًا)، اعتبر خبراء الاقتصاد القرار تجميليًا لا يمس الواقع، مشيرين إلى أن حد الكفاية الفعلية للمواطن المصري لا يقل عن 12 ألف جنيه شهريًا (252 دولارًا). ما يعني أن المهندس – وغيره من أصحاب المؤهلات العليا – يعمل في وطنه تحت خط الكرامة الإنسانية. 

فشل حكومي في إدارة سوق العمل
الأزمة أعمق من مجرد أرقام رواتب. إنها نتاج فشل هيكلي مزمن في إدارة سوق العمل. دراسة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية (2024) كشفت عن ظاهرة أسمتها “هرم البطالة المقلوب”، حيث ترتفع معدلات البطالة بين خريجي الجامعات وتنخفض بين العمالة الأقل تعليمًا، في انعكاس صادم لاختلال هيكل الاقتصاد الوطني
.

وتشير الدراسة إلى وجود “فائض مزدوج” في سوق العمل: خريجون بلا وظائف من جهة، وشركات تبحث عن كفاءات لا تجدها من جهة أخرى. هذه الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق تُعد السبب الجوهري في هروب الكفاءات، إذ يجد المهندس نفسه غير قادر على تحقيق ذاته داخل منظومة تفتقر إلى التخطيط والرؤية.

مديرة المركز، عبلة عبد اللطيف، انتقدت ما وصفته بـ”الجمود الهيكلي” في سياسات الحكومة، مؤكدة أن الأخيرة تكتفي “بمسكنات مؤقتة” بدلًا من إصلاح جذور الأزمة، مع غياب التنسيق بين مؤسسات التعليم وسوق العمل، وعجز القطاع الخاص عن استيعاب أكثر من 1.5 مليون شاب يدخلون السوق سنويًا. 

نزيف بلا أفق
الهجرة اليوم لم تعد حلمًا أو مغامرة، بل ملاذًا أخيرًا من واقع خانق. المهندسون الذين يتركون مصر لا يبحثون فقط عن المال، بل عن بيئة تحترم الكفاءة وتكافئ الجهد. ومع استمرار غياب سياسات تحفّز الإبداع وتحمي الكفاءات، سيظل الوطن ينزف عقولًا ويستورد حلولًا
.

لقد فشلت الحكومة في تحويل الثروة البشرية إلى قوة إنتاجية. وبدلًا من الاستثمار في الإنسان المصري، تركته يتآكل بين تضخم الأسعار، وتدني الأجور، وغياب الأمل. هجرة المهندسين ليست مجرد أرقام في تقرير، بل شهادة إدانة لنظام اقتصادي عاجز عن الحفاظ على أبنائه، ودليل على أن مصر، رغم كثرة مواردها، تفقد أثمن ما تملك: عقولها.

* مشاجرات المواطنين بمحطات الوقود قبيل تطبيق زيادة الوقود

قررت لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية في اجتماعها الأخير زيادة أسعار البنزين والسولار، وذلك اعتبارًا من صباح اليوم الجمعة 17 أكتوبر 2025.

ووفقًا للبيان الصادر عن اللجنة، جاءت الأسعار الجديدة على النحو التالي:

  • بنزين 80: من 15.75 جنيه إلى 17.75 جنيه للتر (زيادة 2 جنيه).
  • بنزين 92: من 17.25 جنيه إلى 19.25 جنيه للتر (زيادة 2 جنيه).
  • بنزين 95: من 19 جنيهًا إلى 21 جنيهًا للتر (زيادة 2 جنيه).
  • السولار: من 15.5 جنيه إلى 17.5 جنيه للتر (زيادة 2 جنيه).

وشهدت محطات الوقود في عدد من المحافظات مساء الخميس وفجر الجمعة، زحامًا شديدًا من المواطنين الذين سارعوا إلى ملء خزانات سياراتهم قبل دخول الزيادة حيز التنفيذ، في مشهد تكرر مع كل إعلان عن تعديل أسعار المحروقات خلال السنوات الأخيرة. 

صدى القرار في الشارع المصري

القرار الجديد جاء في وقت يعاني فيه المواطن من ضغوط معيشية خانقة، نتيجة ارتفاع الأسعار وغلاء فواتير الكهرباء والمياه والغاز، فضلًا عن تراجع القدرة الشرائية.

يقول أحد المواطنين فضل عدم ذكر اسمه: “إحنا مش قادرين نلحق على المصاريف، البنزين غلي والأكل غلي، ودايمًا المواطن هو اللي بيدفع التمن”.

وفي مشهد متكرر، اضطر العديد من أصحاب السيارات إلى ركن سياراتهم والتوقف عن استخدامها بسبب التكلفة العالية للتشغيل. بعضهم لجأ إلى المواصلات العامة أو الدراجات النارية كبديل أقل تكلفة، بينما عبّر آخرون عن استيائهم من تتابع الزيادات دون تحسّن في مستوى الدخل.

تأثير مباشر على الأسعار والأسواق

الخبراء الاقتصاديون يحذرون من أن زيادة أسعار الوقود ستنعكس فورًا على تكاليف النقل والإنتاج، مما يعني ارتفاعًا جديدًا في أسعار السلع الغذائية والمنتجات الصناعية خلال الأيام المقبلة.

وقال خبير اقتصادي إن “كل جنيه زيادة في سعر الوقود يضيف عبئًا مباشرًا على المواطن، لأن النقل يدخل في تكلفة كل سلعة تقريبًا، من الخضار والفاكهة إلى المواد الأساسية”.

وتوقع أن تشهد الأسواق موجة جديدة من الارتفاعات في الأسعار بنسبة تتراوح بين 10% و20%، خاصة في السلع الغذائية والمواصلات العامة، الأمر الذي يزيد من حدة التضخم في البلاد.
أزمة متجددة ومعاناة متصاعدة

تأتي الزيادة في وقت تتفاقم فيه الأزمة الاقتصادية التي يعيشها المواطن بين ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتآكل الدخول، مما جعل شريحة واسعة من الأسر تكافح لتأمين احتياجاتها اليومية.

أثيوبيا تستأسد على مصر والسيسي المتعاص عاجز بعدما منحها شرعية تمويل السد بجهل وخيانة.. الخميس 16 أكتوبر 2025م.. الجنيه المصري يترنّح تحت وطأة ديون السيسي ومشاريع اللواءات

أثيوبيا تستأسد على مصر والسيسي المتعاص عاجز بعدما منحها شرعية تمويل السد بجهل وخيانة.. الخميس 16 أكتوبر 2025م.. الجنيه المصري يترنّح تحت وطأة ديون السيسي ومشاريع اللواءات

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* تجديد حبس الإعلامية مروة أبو زيد 45 يومًا وسط تصاعد الانتهاكات بحقها وأسرتها

أصدرت محكمة جنايات القاهرة (الدائرة الأولى إرهاب)، المنعقدة في غرفة المشورة، قرارًا يقضي بتجديد حبس السيدة مروة سامي أبو زيد عبده (44 عامًا) لمدة خمسة وأربعين يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7887 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بـ”نشر أخبار كاذبة” و”تمويل جهات محظورة”.

القرار، الصادر برئاسة محمد سعيد الشربيني، جاء رغم المناشدات الحقوقية المتكررة التي تطالب بالإفراج عن أبو زيد، باعتبارها ناشطة ومدافعة عن حقوق الإنسان، وواحدة من الأصوات النسائية التي شاركت لسنوات في دعم ضحايا الانتهاكات ومساندة المعتقلين السياسيين وأسرهم. 

اعتقال مفاجئ وإخفاء قسري

تعود واقعة اعتقال السيدة مروة أبو زيد إلى 25 يناير الماضي، حين أوقفتها الأجهزة الأمنية بمطار القاهرة الدولي أثناء عودتها من المملكة العربية السعودية بعد أداء مناسك العمرة، دون إبداء أي أسباب قانونية أو إبراز إذن من النيابة العامة.

وبحسب ما وثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فقد اختفت أبو زيد قسريًا لمدة يومين، قبل أن تظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا التي أمرت بحبسها احتياطيًا على ذمة قضية ذات طابع سياسي، وهي قضية تُضاف إلى سلسلة من الملفات التي تُستخدم لملاحقة النشطاء الحقوقيين والمعارضين السلميين.

وخلال فترة احتجازها، أُفيد بأنها تعرضت لانتهاكات إنسانية جسيمة، من بينها الحرمان من التواصل مع أسرتها ومحاميها، ما أثار قلق المنظمات الحقوقية التي اعتبرت القضية دليلًا إضافيًا على تدهور حالة حقوق الإنسان في البلاد. 

عائلة مثقلة بالمعاناة

تعيش أسرة مروة أبو زيد معاناة مزدوجة منذ أكثر من عقد من الزمن؛ فزوجها عبد الرحمن محمد حسن دابي يقضي عقوبة بالسجن المؤبد منذ اعتقاله في أبريل 2014 على خلفية قضية سياسية تتعلق بالتظاهر.
وبحسب شهادات حقوقية، فقد حُرم دابي من الزيارات لفترات طويلة، كما تعرض للتعذيب والحبس الانفرادي في ظروف اعتبرتها منظمات حقوقية “قاسية وغير إنسانية”.

وبينما يعاني الزوج داخل السجن، تواجه مروة اليوم مصيرًا مشابهًا، بعد أن أصبحت بدورها رهينة اتهامات فضفاضة طالما وُجّهت إلى النشطاء والمعارضين السلميين. 

تنديد حقوقي ومطالب بالإفراج الفوري
في بيانها الأخير، أعربت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن إدانتها الكاملة لقرار تجديد حبس السيدة مروة أبو زيد، ووصفت القضية بأنها “سياسية بامتياز”، مؤكدة أن التهم المنسوبة إليها “غير قائمة على أي أساس قانوني أو واقعي”، وأن استمرار احتجازها يمثل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري وللمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

وطالبت الشبكة السلطات بالإفراج الفوري عنها، ووقف كافة الإجراءات التعسفية بحقها وبحق زوجها، وضمان حقهما في المحاكمة العادلة، واحترام الحق في حرية الرأي والتعبير، كما شددت على ضرورة إعادة النظر في سياسات الاحتجاز المطول دون محاكمة التي طالت آلاف النشطاء والصحفيين والمدافعين عن الحقوق والحريات.

 

*حملة اعتقالات تطال لادينيين وملحدين وأصحاب آراء دينية شاذة

أدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أمس، حملة الاعتقالات التي قالت إنها انطلقت منذ منتصف سبتمبر الماضي، وطالت لا دينيين وملحدين وأصحاب آراء دينية مخالفة للسائد، معتبرةً أن الحملة تمثل انتهاكًا صارخًا للضمانات الدستورية الخاصة بحرية الدين والمعتقد والرأي والتعبير، التي تعهدت الحكومة باحترامها في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وفي تقاريرها الدولية.

المبادرة، التي قالت إنها وثّقت القبض على ما لا يقل عن 14 شخصًا خلال الأسابيع الأخيرة، لنشرهم «آراء وتساؤلات فكرية» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أشارت إلى أن بعضهم اختفى لعدة أيام قبل أن يظهروا أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي وجهت إليهم اتهامات بـ«الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون، والتعدي على أحد الأديان»، وأمرت بحبسهم على ذمة القضية رقم 6954 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا.

بحسب المبادرة، التي يمثل محاموها عددًا من المحتجزين في القضية، بدأت الحملة الشهر الماضي، بالقبض على ماجد زكريا عبد الرحمن، المعروف بـ«مفتي الإنسانية»، قبل أن تتوسع لتشمل أشخاصًا ظهروا معه في برنامجه على يوتيوب أو شاركوا في مجموعات مغلقة على فيسبوك مثل «شبكة ومنتدى الملحدين العرب».

وأتت تلك الموجة امتدادًا لملاحقات مماثلة استهدفت خلال عام 2025 معتنقي ديانات غير معترف بها، من بينهم أتباع «الدين الأحمدي للسلام والنور»، وبلغ عدد المقبوض عليهم في قضايا مشابهة 39 شخصًا

وقالت “المبادرة” أن بعض الأسئلة التي وجهت للمحتجزين أثناء التحقيقات انصبت على معتقداتهم الدينية وأماكن عبادتهم، في ما شبَّهته بـ«محاكمة دينية»، كما وردت شهادات عن تنظيم ندوات وعظية إجبارية داخل أماكن الاحتجاز، وهو ما اعتبرته أحد أشكال الإكراه الديني المحظور دستوريًا ودوليًا.

وطالبت بوقف الحملة فورًا، والإفراج عن جميع المقبوض عليهم، مع إسقاط التهم الموجهة إليهم، وحذرت «المبادرة» أيضًا من تصاعد القيود على حرية الاعتقاد والتعبير، مشددة على أن المادة 64 من الدستور تنص على أن «حرية الاعتقاد مطلقة»، وأن المادة 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تضمن الحماية لكل المعتقدات بما في ذلك غير الدينية.

*الانتهاكات امتدت من المعتقلين إلى ذويهم لماذا كل هذا الإجرام من السيسي ونظامه رغم الانتقادات الحقوقية؟

في ظل استمرار المنقلب السفاح السيسي في تنفيذ سياسات قمعية، تتزايد الجرائم والانتهاكات التي تُرتكب بحق المواطنين في مصر من قبل قوات الأمن، رغم سجل النظام الإجرامي ووفرة الانتقادات الحقوقية الدولية.

تأتي هذه الممارسات في وقت حساس، حيث تحاول السلطة تحسين صورتها أمام العالم الخارجي، لكن الانتهاكات تتوالى على الأرض، من دون أن تشهد تغييرات ملموسة.

في أحدث هذه الانتهاكات، وجه والد الشاب “خليل محمد خليل عيد” في المحلة الكبرى اتهاماً لشرطة المدينة بقتل نجله، مدعياً أن جثمانه كان يحمل آثار تعذيب وضرب بالكهرباء. هذه الشكاوى لم تعد مقتصرة على السياسيين وأسرهم، بل طالت مؤخراً الجنائيين، مما يفضح توسيع دائرة القمع الحكومي.

حادثة أخرى شهدتها محافظة الدقهلية في سبتمبر الماضي، حيث أطلقت الشرطة الرصاص على ثلاثة شباب جامعيين أثناء استقلالهم “توك توك” في عزبة صقر.

السلطات بررت إطلاق النار بأن الشباب كانوا “عناصر إجرامية شديدة الخطورة”، في حين لم تكشف التحقيقات عن أي دليل يثبت ذلك.

بينما يواصل النظام المصري التصريحات حول “الاستقرار” و”مكافحة الإرهاب”، فإن الواقع على الأرض يكشف عن صورة أخرى، وهي استمرار تعذيب وقتل المواطنين دون محاسبة، ما يجعل التساؤلات حول دوافع النظام لا تنتهي، خاصة في ظل الرفض الدولي المتزايد لهذه السياسات.

*البورصة تستدعي النيابة لتجميد أموال شبكة محمود لاشين

أثار قرار النائب العام بمنع رجل الأعمال محمود لاشين و47 آخرين من التصرف في أموالهم، أثار قلقًا ملحوظًا في أوساط المستثمرين، خاصة أنه جاء في إطار تحقيقات رقابية موسعة، واعتبره البعض جزءًا من حملة أمنية تستهدف ضبط المخالفات في سوق المال.

وأصدرت البورصة المصرية تعليمات صارمة لشركات السمسرة، بوقف أي تعاملات مالية تخص الأشخاص المشمولين بالقرار، بما في ذلك البيع والشراء والرهن والتحويل.

وجاء القرار بعد رصد عمليات تلاعب في زيادة رأس مال إحدى الشركات المدرجة، ما أدى إلى ارتفاع غير مبرر في سعر السهم، وهو ما أثار مخاوف من وجود مضاربات غير مشروعة.

واعتبر بعض المستثمرين القرار مؤشرًا على تشديد الرقابة، مما دفعهم لتقليل تعاملاتهم أو إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية.

وقال مراقبون: إنه “إذا ثبت تورط بعض الأسماء في مخالفات مالية، فقد يؤدي ذلك إلى تغييرات في مجالس إدارات الشركات أو إعادة تقييم أصولها”.

وبحسب مصادر في البورصة، فإن هيئة الرقابة المالية رصدت عمليات تداول مشبوهة، ما دفعها لطلب تدخل النائب العام.

كما لا توجد تصريحات رسمية تؤكد أن الأمر جزء من حملة أمنية موسعة، لكن تكرار قرارات التحفظ على الأموال بحق رجال أعمال في الفترة الأخيرة يعزز هذا الانطباع لدى بعض المراقبين.

حتى الآن، لم تُنشر تصريحات مباشرة من خبراء أو متخصصين في سوق المال المصري تربط قضية محمود لاشين بتأثيرات واسعة على السوق، لكن بعض التقارير الصحفية أشارت إلى قلق في أوساط المستثمرين بعد صدور قرار التحفظ على الأموال.

وقال موقع “البوصلة نيوز”: إن “القرار جاء بناءً على طلب من هيئة الرقابة المالية بعد رصد مخالفات تتعلق بزيادة رأس مال إحدى الشركات المدرجة، ما أدى إلى ارتفاع غير مبرر في سعر السهم”.

ولفت تقارير إلى أن طبيعة القرار وتوقيته أثارت تساؤلات حول مدى تأثيره على ثقة المستثمرين، خاصة في الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي مثل هذه الحالات، يُتوقع أن تؤدي قرارات التحفظ على الأموال إلى تجميد التداولات المرتبطة بالأسماء المدرجة، وتراجع الثقة في بعض الأسهم، خصوصًا إذا كانت هناك شبهات تلاعب أو مضاربات غير مشروعة.

وقد يُنظر إلى هذه الإجراءات كجزء من تشديد الرقابة المالية، وهو ما قد يُفسر على أنه حملة تنظيمية أو أمنية لضبط السوق، بسحب الذكاء الصناعي.

الناشطة رانيا الخطيب  @ElkhateebRania عبرت عن تمنيها أن تكون “الأسماء فيها اسم بنته وابنه يعني لو دوروا ورا كل الأسماء اللي قعدت على كل الكراسي هيلاقوا فلوس كتير، ويارب الفلوس متتنقلش من فرد لفرد“.

القضية رقم 142 لسنة 2025 حصر وارد أموال عامة عليا

حتى الآن، لم تُكشف تفاصيل دقيقة في المصادر الرسمية أو الإعلامية حول مصادر الأموال التي يُشتبه أن محمود لاشين حصل عليها بطرق غير مشروعة، أو أماكن إيداعها، أو ما إذا كانت هناك سوابق قضائية له في قضايا فساد أو تلاعب مالي.

ويشمل التحفظ جميع أنواع الأموال: نقدية، منقولة، أسهم، سندات، صكوك، خزائن، ودائع، ومحافظ إلكترونية، ما يدل على تنوع الأصول التي يُشتبه في ارتباطها بالقضية، لم تُذكر حتى الآن تفاصيل عن عمليات تتبع الأموال أو تحويلات مالية مشبوهة إلى الخارج أو إلى كيانات أخرى.

لا توجد معلومات منشورة حتى الآن تؤكد وجود سوابق قضائية لمحمود لاشين في قضايا فساد أو تلاعب مالي.

شركات محمود لاشين

وارتبط اسم محمود لاشين بشركات منها؛ “سبيد ميديكال” وهي شركة خدمات طبية مدرجة في البورصة المصرية، وشغل محمود لاشين منصب رئيس مجلس الإدارة حتى عام 2022، وواجهت الشركة تحديات مالية وتنظيمية في السنوات الأخيرة.

كما ارتبط اسمه بشركة “مصر للمقاصة” وهي شركة تعمل في مجال الإيداع والقيد المركزي للأوراق المالية، ولا توجد علاقة مباشرة مؤكدة بين لاشين وإدارة الشركة، لكن اسمه ارتبط بها إعلاميًا بسبب تشابه في النشاط.

وارتبط اسمه أيضا بشركة برايم القابضة للاستثمارات المالية (Prime Holding) وورد اسمه في بعض التقارير كمساهم أو مهتم بالاستثمار في شركات مالية مشابهة، لكن لم تُؤكد علاقته المباشرة بها.

رابع الشركات كانت شركة ناشئة في التكنولوجيا المالية (FinTech) وكان لاشين مهتمًا بالاستثمار في شركات التكنولوجيا المالية، لكن لم تُذكر أسماء محددة.

رجال أعمال منعوا التصرف في أموالهم

وبخلاف قضية محمود لاشين، شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة صدور عدة قرارات من النائب العام بمنع التصرف في الأموال بحق رجال أعمال آخرين، في سياق تحقيقات تتعلق بالفساد، غسل الأموال، أو مخالفات مالية. إليك أبرز الحالات:

ورجل الأعمال محمد الماوي صدر قرار بمنعه من التصرف في أمواله بتاريخ 29 سبتمبر 2025، وهو مرتبط بالقضية رقم 5796 لسنة 2025 جنح أول أكتوبر، والمقيدة برقم 13 لسنة 2025 حصر غسل أموال بنيابة أكتوبر الكلية، وشمل القرار أفرادًا من أسرته أيضًا.

ورجل الأعمال محمد عبد السلام، رئيس شركة مصر للمقاصة السابق وصدر قرار بالتحفظ على أمواله في سبتمبر 2025، والتحقيقات تتعلق بمخالفات مالية أثناء فترة رئاسته للشركة.

فضلا عن رجال الأعمال صفوان ثابت رئيس شركة جهينة وابنه سيف ثابت الرئيس الحالي للشركة وصدر قرار سابق بمنعه من التصرف في الأموال، واحتُجز لفترة طويلة على خلفية اتهامات بتمويل جماعة محظورة وغير معلوم الآن مصير الحظر.

ويعد محمود لاشين من كبار المستثمرين المعروفين في البورصة المصرية خلال السنوات الأخيرة، وله أنشطة متنوعة في قطاعات مالية وتجارية مختلفة. القرار المفاجئ أثار حالة من الجدل بين المتعاملين والمحللين، الذين دعوا إلى انتظار البيانات الرسمية لتوضيح خلفيات الإجراء، وسط توقعات بتأثير محدود على أداء السوق نظرًا لاستقرار المؤشرات العامة حتى الآن.

*انتخابات بلا منافسة ومقاعد تُمنح للمنتهكين ..مصر بزمن السفاح في مجلس حقوق الإنسان مشهد عبثي يفضح تواطؤ النظام الدولي

في مشهد يُثير الغضب والسخرية معًا، أعلنت الأمم المتحدة انتخاب 14 دولة، من بينها مصر وفيتنام، لعضوية مجلس حقوق الإنسان للفترة بين 2026 و2028، في اقتراعٍ لم يشهد أي منافسة، ما اعتبرته منظمات حقوقية فضيحة أخلاقية جديدة تهز مصداقية المؤسسة الأممية التي يُفترض أنها “حامية للكرامة الإنسانية”.

ورغم أن المجلس يُعدّ الجهاز الرئيسي للأمم المتحدة للدفاع عن حقوق الإنسان، فإن دخول نظامٍ مثل نظام  السفاح عبد الفتاح السيسي إلى عضويته، يطرح تساؤلات مؤلمة:

كيف لبلدٍ يغصّ بسجونها أكثر من 60 ألف معتقل سياسي، وتُمارس فيها عمليات تصفية جسدية واعتقالات بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أن يُختار ممثلاً للإنسانية والدفاع عن الحريات؟

انتخابات بلا منافسة.. ومقاعد تُمنح للمنتهكين

الاقتراع الذي جرى الثلاثاء، لم يشهد أي منافسة حقيقية، حيث صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لاختيار 14 دولة لعضوية المجلس، بترتيب إقليمي متفق عليه مسبقًا.

وشملت القائمة أربع دول أفريقية هي أنغولا ومصر وموريشيوس وجنوب أفريقيا، وأربع دول من آسيا والمحيط الهادئ هي الهند والعراق وباكستان وفيتنام، إلى جانب إستونيا وسلوفينيا عن شرق أوروبا، وتشيلي والإكوادور عن أميركا اللاتينية، وأخيرًا إيطاليا وبريطانيا ممثلتين لغرب أوروبا.

وقال مراقبون: إن “هذا الانتخاب الصوري يُعيد للأذهان أسوأ صور المحاصصات السياسية التي تُفرغ الأمم المتحدة من معناها، وتُحولها إلى منصة لتلميع الأنظمة القمعية بدلاً من محاسبتها”.

غضب حقوقي: “مجلس حقوق الإنسان يتحول إلى مهزلة”

مديرة الخدمة الدولية لمكتب حقوق الإنسان في نيويورك مادلين سينكلير، اعتبرت أن الانتخابات التي لا تقوم على المنافسة “تقوّض سمعة المجلس وتتيح لبلدان مرشحة أقل من مناسبة الوصول إليه وتعطيل مبادرات حقوق الإنسان”.

أما مدير قسم الأمم المتحدة في منظمة هيومن رايتس ووتش، لوي شاربونو، فعبّر قبل التصويت عن استيائه قائلاً:

“الأصوات غير التنافسية تسمح لحكوماتٍ ترتكب انتهاكات صارخة، مثل مصر وفيتنام، بالانضمام إلى المجلس، وهو أمر يهدد بتحويله إلى مهزلة سياسية”.

وبعد التصويت، كتب شاربونو على منصة “إكس”:

“انتخبت الجمعية العامة دولتين منتهكتين لحقوق الإنسان، مصر وفيتنام، لعضوية المجلس. حان الوقت للتوقف عن منح مقاعد المجلس لحكومات تعسفية على طبق من فضة”. 

تواطؤ دولي.. ورد الجميل للسيسي

ويرى مراقبون ومعارضون مصريون أن انتخاب القاهرة ليس سوى مكافأة سياسية من القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لنظام السيسي على دوره في حصار المقاومة الفلسطينية في غزة، وتجفيف منابع الإسلام السياسي في المنطقة، وتنفيذ السياسات الغربية في الشرق الأوسط دون نقاش.

يقول أحد النشطاء الحقوقيين المصريين في الخارج:

“لو كان هناك مجلس أممي للتعذيب وانتهاك الإنسانية، لكانت مصر في زمن السيسي أولى برئاسته، لا بعضويته فقط.”

بينما يرى محللون أن دخول نظام متورط في جرائم الإخفاء القسري والتعذيب الممنهج والقتل خارج القانون إلى مجلس كهذا، يُشكّل صفعة على وجه ضحايا الاستبداد في العالم، ويؤكد أن “المنظومة الدولية لم تعد تقيس الأخلاق، بل المصالح”.

خاتمة: حين يصبح القاتل قاضيًا

لم تكن مصر السيسي بحاجة إلى شهادة جديدة على انهيار المعايير الدولية، لكنها حصلت عليها رسميًا هذه المرة.

فحين يُكافأ من يملأ السجون، ويخنق الصحافة، ويغتال الحريات، بعضوية في مجلسٍ يُفترض أنه صوت الضمير الإنساني، فإن الرسالة واضحة:

العالم لم يعد يرى في حقوق الإنسان مبدأً، بل أداة سياسية قابلة للمقايضة.

في زمن السيسي، تتحول مصر من دولةٍ تُنتهك فيها حقوق البشر إلى رمزٍ للعبث الأممي، حيث يُنتخب الجلاد ليحاضر عن العدالة، وتُكافأ الأنظمة القمعية على قمعها في مشهد يُلخّص مأساة هذا العصر.

*ساويرس ومحمود عباس على قدم واحدة مراقبون: إعدام عملاء الاحتلال

علت أصواتٌ مشبوهة، مثل صوت محمود عباس رئيس سلطة التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني، ورجل الأعمال الطائفي نجيب ساويرس، الذي طُرح اسمه إلى جوار توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق و9 آخرين لإدارة قطاع غزة بعد المحرقة. هؤلاء يتهمون المقاومة ويشككون في خطواتها، معتبرين أنها تتصرّف بعنف وخارج إطار القانون، وكأن الحرب انتهت ودماء المجاهدين التي سالت قد نُسيت.

لا جدال في أنهم عملاء للاحتلال—فلسطينيون ليس كل الفلسطينيين كذلك—بل الغالبية ترى فيهم خيانة. يرون أنهم لا يستحقون أكثر مما استحقه أشرف مروان أو عزام عزام، اللذان نجايا من الإعدام بفضل عملاءٍ من مستوى أعلى على مرتبة تقارب المنسقين الأمنيين في رام الله أو في المحافل الماسونية في الجونة والغردقة.

مصدر أمني لمنصة “الحارس” التابعة لأمن المقاومة في غزة أكد تنفيذ أحكام الإعدام بحق المتخابرين مع الاحتلال أو المتورطين بجرائمٍ أمنية وجنائية، بعد استيفاء الإجراءات القانونية والقضائية، وحسب الأصول.

وأكدت “الحارس” أن “جميع الذين نفذت بحقهم أحكامٌ عقابية جرى التحقيق معهم والتحرّي الأمني حولهم، فضلًا عن توثيق ذلك، حتى خلال الحرب“.

خطأ مفيد
ومما ارتكبته قناة “العربية” — التي وصفها الإعلامي يونس أبو جراد @YunusAbujarad بقناة الفتنة والراعية الإعلامية للكراهية والفوضى — خطأ كبير حين استضافت الشيخ حسني المغني، رئيس الهيئة العليا لشؤون العشائر في غزة، الذي صفعتها بغضبٍ على قفاها البليد.

ونقل أبو جراد (من أبناء غزة وقناة الأقصى) مقطعي فيديو نشرته القناة السعودية عبر فيه “المغني” عن موقفه وموقف قطاع واسع جدًا من شعبنا في غزة بوضوح شديد، وبشجاعةٍ يُشكر عليها، وسمّى هذه المجموعة الخارجة عن القانون والعميلة باسمها الحقيقي.

ووجّه له التحية: “كل مواقفك الوطنية الأصيلة يا شيخ حسني المغني، وأحسن الله إليك على صفع هذه القناة البذيئة، وهاردلك يا قناة بلا أخلاق“.

العلاقة مع سيناء
وللسيناء تاريخ مع ساويرس، الذي ثبتت في أراضيها أبراج شبكات اتصال شركة موبينيل التي نُقلت ملكيتها لاحقًا إلى الشركة الفرنسية (أورانج)، وقبلها وُظفت الشبكات في النقل المباشر إلى الشبكة المركزية في تل أبيب.

أما الميليشيات العميلة للاحتلال في غزة، فكانت هي نفسها التي نشطت في سيناء، بزعم أن الجيش المصري كان يحاربها؛ وهي ذاتها الميليشيات التي كان محمد دحلان يمولها حين كانت في سيناء، ثم حين عادت إلى غزة.

الصحفي نظام المهداوي @NezamMahdawi كشف أن “دور هذه الميليشيات أكبر وأقذر مما يُتصوّر؛ فقد اعتدت على حرائر غزة، وصوّرت بعضهن بدافع الابتزاز، لتجنيدهن جواسيس لصالح جيش الاحتلال“.

وأكد أن طحنون بن زايد يشرف عليها بقوة، إلى جانب دحلان، من حيث التمويل والدعم والتخطيط، والهدف منها تنصيب الأخير حاكمًا على غزة بعد الخلاص من المقاومة.

وشدّد على أن كتائب القسام حققت إنجازًا يُحسب لها حين استهدفت هذه الميليشيات فورًا بعد انسحاب جيش الاحتلال، واستطاعت بالفعل فرض سيطرتها الأمنية داخل القطاع.

أسباب التراجع المؤكدة
الأستاذ بجامعة السلطان قابوس، د. حمود النوفلي، قال إن “الأسباب المحتملة لتراجع الصهاينة عن الاتفاق” تتمثل في: “أطراف عربية — للأسف — عملت خلال العامين الماضيين على تمويل وتسليح عملاء بالداخل كمليشيات قادرة على مواجهة حماس وتولي حكم غزة كما نجحت التجربة في السودان واليمن“.

وأضاف: “لكن كان الصدمة فوق التوقع، عندما قامت حماس بالقبض على كل خلايا العملاء ومصادرة كل الأسلحة والمال، والأهم الحصول على معلومات كشفها العملاء عن مصدر التمويل والتسليح ومن يقف خلفهم. هذه ستفجر قنبلة وليست فضيحة فقط، مما يهدد بفشل المشروع المراد تنفيذه في غزة“.

واعتبر النوفلي عبر (إكس) أن “من حسن حظ حماس أن هناك تنافسًا بين فريقين: أحدهما يدعم فتح والسلطة ويريد أن يمكّنها في غزة ليصبح له نفوذ مستقبلًا، والآخر يدعم فريق دحلان ويررفض إعطاء السلطة أي دور في غزة، فمصالحه ونفوذه لن ينفذها إلا دحلان. وكلا الطرفين يعادوان حماس“.

وأشار إلى أن تنافس معسكر (دحلان–عباس) ساعد حماس في كشف الطرفين، فحماس بدهاء وذكاء طيلة عامين كانت تراقب وتجمع المعلومات دون أن تظهر أنها مكتشفة المؤامرة. وكلا الطرفين سال لعابهما ودعما كل فريق بالكثير من المال والسلاح، حيث “ما غَنِمته حماس من هذه الأسلحة والأموال سوف يقوّي قبضتها الأمنية“.

وأضاف @hamoodalnoofli أن “القبائل والعملاء انصدموا أن الكل تخلى عنهم وتركهم لعقاب وحدة ‘سهم’، وهذا جعل الكثير يسلم نفسه ويبلغ على غيره. كلها أسبوع ولن يبقَ عميل — بإذن الله — عدا عملاء الاحتلال السريين، وهم عدد قليل جدًا. لذلك ولو عادت الحرب فإن العدو فقد عيونه التي يُبصر بها في غزة؛ وأن يجد عيونًا جديدة سيكون صعبًا جدًا جدًا بعد الرعب الذي عاشه العملاء وهم يرون زملاءهم يُعدمون في الساحات“.

اليوم التالي حمساوي
وبرأي البعض اليوم التالي حمساوي صميم بعد أن صُفّيت الخونة والعملاء قصاصًا كمبدأ شرعي وحقوقي مطلوب لذاته قبل أي شيء، تحقيقًا للعدالة الناجزة.

الصحفي حسين عبد الظاهر رأى أن “كثيرًا من التجارب أثبتت أن التأخير في مثل هذه الأمور يفتح أبوابًا للمماحكات والمفاوضات والمهاترات التي لا فائدة من ورائها سوى إهدار الوقت وقبل ذلك إهدار الحقوق“.

وكأنه يبعث رسالة إلى الداخل وساويرس ضمنها، أضاف “عبد الظاهر” أن “ترك هذا الجيب من الخونة والعملاء يشجع على استنساخ حفتر أو حميدتي جديد وتكوين ميليشيات ‘بلاك بلوك’ و’الدعم السريع’ لتصير أداة لإنهاك الشعب الفلسطيني في القطاع واستنزاف طاقاته.. وهناك الممولون المستعدون لمد يد العون وإغداق الأموال“.

واعتبر أن الرسالة الواضحة التي أرسلتها حماس هي أنها ما تزال صاحبةاليد العليا في إدارة القطاع والقضاء على كل من تسول له نفسه التعاون مع الكيان”، وأنه لا تهاون “بأي شكل من الأشكال مع من يثبت تورطه في علاقة آثمة مع الكيان حتى ولو كان — أقول لو كان — من أبناء الحركة نفسها“. داعيًا بقية الحركات الإسلامية إلى السير على نفس قدر الوعي في قراءة السنة النبوية ومفهوم تحقيق العدالة الناجزة، والتي لا تتعارض البتّة مع السلم والسلام والسلميّة.

المدافعون بصدر مفتوح
وعن من يدعم الميليشيات في غزة، أشار الباحث محمد الفاتح عبر فيسبوك إلى أنه، عوضًا عن دعم الكيان “بكل قوته المعلوماتية والاستخباراتية والمادية، فإن الرجال (المقاومة) بالتعاون مع الأهالي لهم بالمرصاد. فإن المتابعين سيسمعون كما هي العادة أصواتًا مشبوهة تتهم المقاومة بأنها تتصرف (بعنف) أو (خارج القانون)، وكأنها نسيت أن الحرب قائمة وأن الخيانة لا تُعالج باللين“.

ومن هؤلاء من أخرج ما في صدره من حقد دفين، كالنصراني (ساويرس) الذي سارع إلى التشكيك في المقاومة؛ وهو الذي كان يطمع مع البريطاني توني بلير أن يكون لهما موطئ نفوذ في القطاع، لكن المقاومة أفشلت أحلامهم فثار غيظه، وأخرج الصليبية التي في قلبه يحاول بها تشويه المرابطين.

واعتبر أن ساويرس “يتحدث عن القانون لأول مرة منذ 24 شهرًا من الحرب، لم ينطق بكلمة حق واحدة ضد العدو الذي ارتكب جرائم لا تفعلها إلا جيوش التتار ولا أفعالها إلا الصليبيون في محاكم تفتيشهم“.

وأشار إلى أن ساويرس “لا يختلف كثيرًا عن جده (المعلم يعقوب) الذي خان مصر وتحالف مع نابليون بونابرت ضد شعبه، فكون جيشًا نصرانيًا قاتل أبناء بلده في مصر والشام، حتى كانت نهايته آية وعبرة؛ إذ مات أثناء رحلة السفن الفرنسية إلى أوروبا، ولما انتن جسده في الطريق ألقوه في البحر“.

ولفت إلى أن “التاريخ يعيد نفسه بأشكال مختلفة، لكن العبرة واحدة: من خان أمته باع نفسه للعدو؛ ومن خان دينه لفظته الأرض والبحر. أما من ثبت مع المقاومة، فهؤلاء هم من حفظ الله بهم الكرامة والعقيدة والدم“.

*أثيوبيا تستأسد على مصر والمتعاص عاجز بعدما منحها السيسي شرعية تمويل السد بجهل وخيانة

في مشهد يختصر عقداً من الفشل الرسمي والعجز المزمن، ردّت إثيوبيا على تصريحات عبد الفتاح السيسي الأخيرة باتهام القاهرة بانتهاج “خطاب عدائي”، متهمة النظام المصري بالتمسك بـ”عقلية استعمارية” في قضية سدّ النهضة، بينما يكتفي رأس النظام المصري بالتنديد اللفظي بعد أن فقد كل أوراق الضغط منذ توقيعه الكارثي على اتفاق المبادئ عام 2015، الذي منح أديس أبابا الغطاء القانوني والتمويلي لاستكمال مشروعها دون قيد أو شرط.

توقيع الاتفاق الخطيئة قبل عشر سنوات، وقع السيسي اتفاقاً وصفه الخبراء بأنه خيانة للتاريخ والمستقبل، حين أقرّ بحق إثيوبيا في بناء السد دون ضمانات لمصر.

اليوم، وبعد أن اكتمل البناء وتحوّل السد إلى واقع لا يمكن المساس به دون تهديد وجودي لمصر والسودان، تظهر الحقيقة المرة: إثيوبيا لم تعد تفاوض أو تستجدي، بل تُعلِّم النظام المصري دروساً في “السيادة” و”الاستقلال”، بينما القاهرة الرسمية تتحدث بلغة العاجز عن “التهدئة والتعاون”.

إثيوبيا تهاجم والسيسي المعروف بالمتعاص يصمت في بيان حاد اللهجة، وصفت وزارة الري الإثيوبية تصريحات السيسي بأنها “متغطرسة” و”منفصلة عن الواقع”، متهمة القاهرة بـ”تضليل الرأي العام واستغلال المنابر الإقليمية لتكرار الأكاذيب التاريخية”.

وأكد البيان أن سد النهضة مشروع وطني استراتيجي لتوليد الكهرباء والتنمية، وأن أديس أبابا لن ترضخ لأي ضغوط أو تهديدات عسكرية.

وأضافت الوزارة أن مصر ما زالت تعتمد على “اتفاقيات استعمارية” قديمة وتتبنى سياسات “إضعاف الآخرين بدل التعاون معهم”، مشيرة إلى أن القاهرة فشلت في إظهار أي نية حقيقية للوصول إلى اتفاق منصف خلال المفاوضات الطويلة.

مصر المفلسة بلا أوراق ولا ماء بينما تملأ إثيوبيا خزان السد للمرة الأخيرة وتبدأ تشغيل توربيناتها بكامل طاقتها، لا يملك النظام في القاهرة سوى لغة التمنّي والبيانات الدبلوماسية.

فبعد أن كان يهدد بـ”جيش مسافة السكة”، أصبح اليوم يستأذن للحصول على حصته من الماء، بل يطرح في الكواليس حلولاً “مدفوعة” قد تصل إلى شراء المياه أو تمرير مشروع توصيل النيل إلى الكيان الصهيوني، في ظل أزمة مالية خانقة وانهيار اقتصادي غير مسبوق.

سد النهضة أصبح أمراً واقعاً المأساة الكبرى أن السد لم يعد ورقة تفاوض بل سيفاً مسلطاً على رقبة مصر.

وأي تحرك عسكري الآن يعني كارثة مائية قد تغرق السودان وتُعطش مصر، بعدما فُقدت كل خيارات الردع بسبب التخبط والارتجال الذي اتسمت به إدارة الملف منذ 2014.

بعد عقد من الشعارات والوعود الفارغة، تبدو الحقيقة واضحة: إثيوبيا تستأذن اليوم على مصر التي كانت يوماً منبع القرار في القارة.

أما السيسي، الذي منح العدو الصديق شرعية السد، فقد حوّل “أرض الكنانة” إلى رهينةٍ للعطش والمذلة، يدفع ثمنها الشعب المصري جيلاً بعد جيل.

* لماذا رفض بعض قادة العالم استلام جهاز الترجمة خلال كلمة السيسي بمؤتمر شرم الشيخ؟

في قاعة فخمة بمدينة شرم الشيخ، حيث انعقدت القمة الدولية التي أرادها عبد الفتاح السيسي منصة لإعادة تلميع صورته كـ“زعيم وسطي” و“وسيط متزن”، تحوّلت كاميرات البث إلى ناقل غير مقصود لاهتزاز الهيبة المصرية.

لم يكن الحدث في الخطاب نفسه، بل في مشهد جانبي بسيط: دبلوماسيون يرفضون أجهزة الترجمة أثناء حديث السيسي، في لقطة انتشرت على نطاق واسع وأصبحت رمزاً لتراجع “الصورة المزيفة” للنظام، وانكشاف المسافة بين خطاب لا معنى له وواقع مرير يعلمه الجميع عن أفاق يرقص في كل الموائد.

المشهد الذي بدا عارضاً في ظاهره، حمل في جوهره رسالة سياسية ودبلوماسية عميقة.
فحين يرفض بعض الحضور الاستماع للترجمة خلال كلمة المضيف، فإن ذلك لا يُقرأ بروتوكولياً فحسب، بل يُفهم كتعبير عن فتور الثقة وفتور المكانة.

الصورة في زمن القمم المتلفزة تُوازي البيان السياسي، بل قد تتفوق عليه.
وهنا، بدت لغة الجسد أبلغ من كل الشعارات التي حاول النظام تسويقها حول “الدور المصري المحوري” و“الوساطة المسؤولة”.

اختار السيسي منبر القمة لتثبيت روايته عن “حل الدولتين” واستعادة دور القاهرة في معادلات غزة، مقدماً نفسه كضامن للاستقرار وممر إلزامي لأي تسوية إقليمية. غير أن الخطاب بدا باهتاً، وافتقد إلى الصدى الذي كان النظام يطمح إليه.
فالمضمون السياسي لم ينجُ من التناقض بين الخطاب الهادئ في الخارج والسياسات الصلبة في الداخل، وبين دعوات السلام الإقليمي وممارسات القمع المحلي التي تخنق كل تعبير حر أو مساحة حوار.

تحليلات غربية عدة، بينها ما كتبه الباحث الأمريكي روبرت سبرينغبورغ، ترى أن مأزق النظام المصري لا يتعلق بالصورة فقط، بل بالبنية التي تستند إليها هذه الصورة.
فاقتصاد تحكمه المؤسسة العسكرية، ومجتمع يزداد انقساماً بين أقلية ثرية وأغلبية مسحوقة، ودعم خارجي قائم على “الخوف من انهيار مصر” لا على الثقة في إصلاحاتها—كلها عناصر تجعل شرعية النظام هشة ومؤقتة، تنهار عند أول اختبار رمزي كالمشهد المتداول في شرم الشيخ.

في الداخل، لم ينجُ السيسي من الانتقادات المتصاعدة إزاء موقفه من حرب غزة.
فبينما يروّج النظام لدوره كضامن إنساني، تتوالى الاتهامات بالتباطؤ في إدخال المساعدات وبالرضوخ لحسابات دولية على حساب الموقف الشعبي.

هذا التناقض بين “صورة الوسيط” وواقع الأداء العملي جعل من القمة فرصة مهدورة لتثبيت النفوذ المصري، لا لتعزيزه.
فحين تتسرب مفارقات الخطاب إلى داخل القاعة، يصبح من الصعب على أي “هندسة إعلامية” أن تخفي التآكل العميق في الثقة.

أما على المستوى الاقتصادي، فخطابات الوعود المعتادة عن “خفض التضخم” و“مرونة سعر الصرف” و“جذب الاستثمارات” لم تعد تقنع الشارع أو المراقبين.
فالأزمة المعيشية تتفاقم، والدين العام يتضخم، ومؤشرات السوق تشير إلى انكماش الإنتاج لحساب توسع الكيانات التابعة للدولة والجيش.

في ظل هذا المشهد، تغدو أي لقطة رمزية كرفض الترجمة أكثر من حادث بروتوكولي: إنها مرآة لرفض أوسع، محلي ودولي، لخطاب رسمي يبتعد كل يوم عن الواقع.

الدلالة الأهم أن “رأس المال الرمزي” للدولة لا يُبنى بالبيانات ولا بالمؤتمرات، بل بثلاثة عناصر مترابطة: كفاءة داخلية، واعتمادية خارجية، وصورة متماسكة.
قمة شرم الشيخ كشفت خللاً في هذه العناصر الثلاثة معاً؛ كفاءة مهزوزة بفعل الغلاء والاحتقان، واعتمادية مشروطة من الحلفاء تقوم على منع الانهيار لا على الشراكة، وصورة إعلامية تتهشم كلما تسربت التفاصيل الصغيرة التي تفضح ما يراد إخفاؤه.

إن رفض بعض الحضور استخدام سماعات الترجمة خلال كلمة السيسي لم يكن سوى رسالة ضمنية: العالم لم يعد بحاجة إلى وساطة خطابية من نظام يفتقد القدرة على الإقناع.
إنها لحظة رمزية تلخص مأزق السلطة المصرية الحالية—سلطة تراهن على الصورة بينما تتآكل القاعدة التي تسندها، وتظن أن الأضواء الدولية قادرة على إخفاء ظلال أزمة داخلية عميقة لا يمكن تجميلها بخطابات ولا بقِمم.

* 8 مرشحين على “القائمة الوطنية”.. مجلس النواب مكافأة نهاية الخدمة للوزراء

على الرغم من أن البرلمان في الدول الديمقراطية يضطلع بمهمة مراقبة الوزراء والأجهزة التنفيذية في الدولة كجزء أصيل من اختصاصاته، إلا أن البرلمانات التي تشكلت في مرحلة ما بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي في مصر لم تعرف هذه الممارسة المنوطة بها دستوريًا، وكانت في أفضل الأحوال ديكورًا لتجميل صورة الانقلاب.

لكن الجديد في الأمر هو تحويل البرلمان إلى مكافأة نهاية الخدمة للوزراء السابقين محل الرضا السيادي، والأقرب وصلاً وصلة بالأجهزة الأمنية، يغترفون منه المكاسب، ويحتمون فيه بالحصانة، لضمان عدم المساءلة عند ارتكاب أية مخالفات أو شبهات فساد تحوم حولهم.

 القائمة الوطنية

وتضمنت “القائمة الوطنية من أجل مصر” – التي تتشكل من تحالف للأحزاب الموالية للانقلاب – 8 وزراء سابقين ضمن مرشحيها في انتخابات مجلس النواب، وهم:

 الدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان السابق، ورئيس حزب الجبهة الوطنية.

  1. المستشار علاء فؤاد، وزير الشئون النيابية السابق.
  2. المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية السابق.
  3. اللواء محمود شعراوي، وزير التنمية المحلية الأسبق.
  4. السيد القصير، وزير الزراعة السابق.
  5. الفريق محمد عباس حلمي، وزير الطيران المدني السابق، ورئيس حزب حماة الوطن.
  6. الدكتور أشرف حاتم، وزير الصحة الأسبق.
  7. محمد سعفان، وزير القوى العاملة الأسبق.

وجاهة اجتماعية

يزعم إعلاميون موالون للنظام، أن الاستعانة بالوزاراء السابقين يهدف إلى الاستفادة من خبراتهم في إدارة الملفات التشريعية والرقابية، لما يمتلكونه من خبرات تنفيذية وإدارية، فضلاً عن التعامل مع أجهزة الدولة ومؤسساتها.

قد يدفع البعض بأن مثل هذا الأمر ليس بدعًا في مصر، بل إن الدول الديمقراطية العريقة تسمح للوزراء السابقين بالترشح لانتخابات البرلمان، ولا تحرمهم من ممارسة هذا الحق الأصيل لهم.

لكن هؤلاء يتغافلون عن عمد، المقارنة بالأجواء الانتخابية في مصر بغيرها من الدول الديمقراطية، ففي الأولى لا يخفى على ذي عينين كيف تدار الأمور داخل مراكز ولجان الاقتراع من تزوير، وتقديم الرشاوى الانتخابية لترجيح كفة مرشح على حساب آخر، وغيرها من ممارسات تتنافى بالكلية مع النزاهة المفترضة.

في حالة مصر، لا يخفى أن الهدف في النهاية هو تشكيل برلمان “تفصيل” على مقاس النظام، حتى لا يعكر صفوه بأسئلة واستجوابات، ولا يقض مضجعه بالحديث عن المخالفات التي تسد عين الشمس، أو إثارة ملفات الفساد التي تزكم الأنوف، ليكون في أفضل أحوال “مكلمة” لملء المضبطة بالطنطنة الفارغة، دون أن يتمخض عن ذلك ممارسة برلمانية حقيقية.

أما والحال هكذا، فإن اختيار الوزراء السابقين لن يحرك راكدًا، ولن يغير واقعًا، ولن يكون أكثر من وجاهة اجتماعية لهؤلاء، بعد أن رفلوا في نعيم الحكومة، وذاقوا عسلها المصفى، إذا نطقوا لن يتحدثوا إلا نفاقًا، وإذا رفعوا أيديهم كانت بالموافقة.

*مفيض توشكى هل يحمي مصر من أضرار السد الإثيوبي؟

في أعقاب ارتفاع منسوب المياه ببحيرة ناصر، عقب الفيضانات التي تعرض لها السودان مؤخرًا، والمياه القادمة من السد الإثيوبي، لجأت مصر إلى فتح مفيض توشكى لتصريف المياه الزائدة، تفاديًا لأية أضرار محتملة جراء ما وصفته بالتصرف غير المنضبط في إدارة سد النهضة، تسببت في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب.

وتعمل مصر على تطوير “قناة ومفيض توشكى” لمواجهة “فيضانات محتملة”، ورفع الكفاءة والقدرة التصريفية لمياه الأمطار، ضمن خطة خطة تطوير شاملة للمنظومة المائية خلال الوقت الحالي، من أجل تطوير منظومة التشغيل وتحديثها ورفع القدرة التصريفية للقناة والمفيض، بهدف “تعزيز كفاءة إدارة المياه، والحفاظ على أمان السد العالي واستقرار تشغيله”، وفق ما أفادت وزارة الموارد المائية والري.

ما هو مفيض توشكى؟

خلال مواسم الفيضانات المرتفعة، تلجأ مصر إلى تصريف المياه الزائدة ببحيرة ناصر في منخفض توشكى، الواقع جنوب الصحراء الغربية، بهدف حماية السد العالي من الفيضانات المرتفعة، وذلك عن طريق قناة المفيض التي حُفرت بداية من خور توشكى المتفرع من بحيرة ناصر، مرورًا بوادي توشكى بالصحراء الغربية، حتى تتصل بالمنخفض في نقطة اتصال تسمى هدارات أو شلالات أو مفيض توشكى، وهو ما أدى تبعًا إلى تشكل بحيرات توشكى بسبب انحسار فائض مياه النيل بالمنخفض.

وفي عام 1998، شهدت إثيوبيا فيضانات مفاجئة وفيضانات نهرية واسعة النطاق. وشكلت ضغطًا على نهر النيل ووضعت خطة السيطرة على الفيضانات في السد العالي على المحك. ولأول مرة، وصل الخزان الضخم إلى أعلى مستوى له وهو 183 مترًا فوق مستوى سطح البحر في سبتمبر.

وبدأ إطلاق المياه الزائدة من بحيرة ناصر عن طريق الفيضان في تجويف في الطرف الجنوبي من هضبة الحجر الجيري الإيوسيني. وخلال شهري سبتمبر وأكتوبر، استقبل الحوض ما بين 32 و98 مليون متر مكعب من المياه يوميًا. 

وبدأ رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية في ملاحظة أول بحيرة شرقية تنمو في نوفمبر 1998. وبحلول أواخر عام 1999، تشكلت ثلاث بحيرات إضافية على التوالي غربًا، وبدأت البحيرة الغربية في التشكل في الفترة ما بين سبتمبر 2000 ومارس 2001. 

انخفاض بحيرات توشكى

ويقُدر أن مساحة بحيرات توشكى الإجمالية تبلغ حوالي 1300 كيلومتر مربع (502 ميل مربع). انخفضت مستويات البحيرات في عام 2006 مقارنةً بعام 2001، وتشكلت مساحات من الأراضي الرطبة والكثبان الرملية بين الشاطئين السابق والحالي.

وجفت بحيرة صغيرة تقع أسفل البحيرات الثلاث الكبرى تمامًا. ويتراوح منسوب البحيرات بين 175 مترًا (574 قدمًا) في أقربها إلى بحيرة ناصر، و144 مترًا (472 قدمًا) في أبعدها باتجاه المصب.

وانخفضت كمية المياه المخزنة بنسبة 50 بالمائة. بحلول يونيو 2012، لم تملأ المياه سوى الأجزاء السفلية من الأحواض الرئيسة الغربية والشرقية، مغطيةً مساحةً قدرها 307 كيلومترات مربعة، بانخفاض قدره 80 بالمائة مقارنةً بعام 2002.

أما الحوض الأوسط، فقد أصبح شبه خالٍ من المياه، بينما جفت معظم البحيرات المتبقية بسبب انخفاض تدفق النهر. وبحلول عامي 2017 و2018، جفت البحيرات تقريبًا، ولم يتبقَّ سوى بقايا مياه ضئيلة في الأحواض الغربية.

ارتفاع منسوب بحيرات توشكى

بدأ هذا الاتجاه بالانعكاس في عام 2019، عندما أدت أمطار الصيف الغزيرة في السودان إلى ارتفاع منسوب المياه في بحيرة ناصر، التي بدأت تملأ أيضًا بحيرات توشكى.

واستمرت على هذا المنوال في عام 2020، حيث تسببت فيضانات قياسية في تسجيل أعلى منسوب مياه مسجل على الإطلاق في بحيرة ناصر. واقتربت الفيضانات السودانية من مستويات قياسية مرة أخرى في عام 2021.

وبسبب فيضانات السودان عام 2022، اقتربت بحيرة ناصر من مستويات قياسية مرة أخرى، مما تسبب في ملء بحيرات توشكى بسرعة. وأدى ملء بحيرات توشكى في عام 2022 إلى أعلى منسوب مياه تم تسجيله على الإطلاق في المنطقة، وأدى إلى تكوين بحيرات جديدة في المنخفضات الواقعة إلى الشمال والجنوب من الحوض الشرقي.

زادت المساحة التي تغطيها البحيرات الأصلية بشكل كبير عن المستويات التي شوهدت في عام 2001، حيث اكتسبت 3 بحيرات أخرى على الجانب الشرقي. 

مشروع توشكى

كان لهذه الزيادة في منسوب المياه تأثير كبير على المناطق الزراعية في المنطقة، والتي نمت بشكل كبير بسبب وفرة المياه. ونتيجة لذلك، استفاد مشروع توشكى الزراعي بشكل كبير من زيادة إمدادات المياه، وتحسن اقتصاد المنطقة بفضل النمو في الصناعة الزراعية.

وساعد وجود منخفض توشكى على إنشاء مشروع توشكى الزراعي الذي يتكون بشكل رئيس من قناة الشيخ زايد التي تبدأ من محطة طلمبات مبارك لرفع المياه من خور بحيرة ناصر إلى القناة بهدف استصلاح آلاف الأفدنة وتنمية منطقة جنوب الوادي.

بحلول أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، شهدت منطقة توشكى زيادة في النشاط الزراعي، حيث استخدم المزارعون مياه بحيرة توشكى ومضخات بحيرة ناصر للأغراض الزراعية.

 وشهدت المنطقة نموًا اقتصاديًا نتيجة لزيادة النشاط الزراعي، وتم بناء مدينة جديدة لدعم مشروع توشكى الزراعي الواقع شمال شرق قناة الشيخ زايد.

*الشبكة المصرية تطالب بالإفراج الفوري عن 27 من مشجعي الأهلي رهن الحبس الاحتياطي

طالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان السلطات بالإفراج الفوري وغير المشروط عن 27 من مشجعي النادي الأهلي المحتجزين رهن الحبس الاحتياطي على خلفية عشر قضايا مختلفة، مؤكدة أن أغلبهم من الشباب الذين لم يرتكبوا أي أعمال عنف أو مخالفات قانونية، وأن استمرار احتجازهم يشكل تمييزًا واضحًا بين مشجعي الأندية المختلفة ويمس بحقوقهم الدستورية في التعبير والانتماء الرياضي السلمي.

وقالت الشبكة، في بيان صدر عنها، إن المشجعين المعتقلين جرى توقيفهم في أوقات وأماكن متفرقة خلال السنوات الأخيرة، على خلفية أنشطتهم المرتبطة بتشجيع فريقهم، دون أن تتوافر أدلة على ارتكابهم جرائم تبرر استمرار احتجازهم.

وأشارت الشبكة إلى أن عدد القضايا المرتبطة بمشجعي الأهلي يبلغ 10 قضايا، بينما يصل عدد المحتجزين إلى 27 مشجعًا حتى تاريخه، معتبرة أن ذلك يعكس اتساع نطاق الملاحقات الأمنية لمشجعي الأندية الرياضية. 

إشارة إلى تمييز واضح
وأكدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن استمرار حبس هؤلاء المشجعين، في الوقت الذي جرى فيه مؤخرًا إخلاء سبيل عدد من مشجعي نادي الزمالك على ذمة قضايا مشابهة، يُظهر تمييزًا غير مبرر بين جماهير الأندية المختلفة، مشددة على أن الانتماء الرياضي ليس جريمة، وأن دعم الأندية وتشجيعها حق مكفول بموجب الدستور والقانون.

وأضافت الشبكة أن نيابة أمن الدولة العليا أفرجت خلال الأسابيع الماضية عن مشجعين محسوبين على أندية أخرى، فضلًا عن آخرين في قضايا تتعلق بالتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني ودعم غزة، داعية إلى أن يشمل هذا التوجه الإيجابي جميع المحتجزين من مشجعي الأهلي. 

مناشدة للنائب العام
ودعت الشبكة محمد شوقي، النائب العام، إلى التدخل العاجل لإنهاء معاناة المحتجزين من مشجعي الأهلي وإصدار قرارات بالإفراج عنهم، مؤكدة أن التمييز في المعاملة بين المشجعين يضر بمبدأ سيادة القانون ويقوض الثقة في العدالة.

كما شددت على ضرورة مراجعة ملفات القضايا كافة، والتأكد من مدى قانونية استمرار الحبس الاحتياطي الذي تحول من إجراء استثنائي إلى عقوبة فعلية تمس حياة مئات الشباب المصريين. 

قائمة بالقضايا والمعتقلين
وأوضح بيان الشبكة أن القضايا التي يُحتجز على ذمتها مشجعو الأهلي تحمل أرقامًا مختلفة لدى نيابة أمن الدولة العليا، من بينها:

  • القضية رقم 191 لسنة 2023، والمتهم فيها إسماعيل خالد إسماعيل الإمبابي.
  • القضية رقم 952 لسنة 2024، ويُحتجز فيها محمد أحمد حسن عبد الهادي وخالد مصطفى حسنين إبراهيم.
  • القضية رقم 2810 لسنة 2024، ويواجهها محمد فكري محمود قناوي.
  • القضية رقم 744 لسنة 2023، وتشمل ثمانية مشجعين من بينهم محمد مفرح عبد العزيز وأمير سيد محمد عبد المنعم وآخرون.

إضافة إلى قضايا أخرى بأرقام (508/2023)، (6171/2024)، (5233/2025)، (4526/2025)، (4881/2025)، و(3099/2025)، فضلًا عن القضية الأقدم رقم 2 لسنة 2018 أمن دولة طوارئ المعروفة إعلاميًا بـ”قضية الهاند بول 2″. 

خلفية عن القضية
وذكرت الشبكة أن عمليات القبض جرت في أوقات وأماكن متفرقة عقب مباريات أو فعاليات رياضية، حيث تم توقيف عدد من المشجعين بسبب ترديد هتافات أو نشر منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحمل رموزًا وألوانًا تخص ناديهم.

وأضافت أن أغلب هؤلاء المحتجزين شباب في مقتبل العمر، بعضهم طلاب جامعيون أو عمال يوميون، وأن عائلاتهم تعيش حالة من القلق والحرمان منذ سنوات، في ظل غياب أي مؤشرات على قرب الإفراج عنهم أو إحالتهم للمحاكمة. 

دعوة لاحترام الحقوق الدستورية
وشددت الشبكة المصرية على أن حرية التعبير والانتماء الرياضي من الحقوق التي لا يجوز المساس بها، داعية إلى تبني سياسة أكثر انفتاحًا تحترم التنوع في المجتمع وتضمن حرية الجماهير في التعبير السلمي عن انتمائها الرياضي، بعيدًا عن المقاربة الأمنية.

وأكدت أن إنهاء هذا الملف سيشكل خطوة إيجابية تعزز صورة العدالة المصرية وتبعث برسالة طمأنة للمجتمع بأن الدولة تحترم مبدأ المساواة وعدم التمييز بين مواطنيها.

* حضور ضئيل وسطوة أمنية “نقابة الأطباء” ب5% تتحول لمقر إداري في “انتخابات” التجديد النصفي

عبر أطباء وأعضاء مجالس سابقين عن تخوفهم من أن تصبح نقابة الأطباء العامة مجرد مقر إداري، لإنهاء الأوراق والشهادات، وتصبح وكأنها إحدى الجهات التابعة لوزارة الصحة، بحسب وكيل النقابة إيهاب طاهر Ehab El-taher.

وذلك في تعليق منه على نتائج انتخابات التجديد النصفي لنقابة الأطباء، التي أسفرت الاثنين عن فوز قائمة “المستقبل” المقربة من الحكومة بجميع المقاعد الـ12 التي جرى التنافس عليها في النقابة العامة، حيث فاز 10 مرشحين عبر الاقتراع، بينما فاز اثنان بالتزكية، بعد منافسة مع قائمة “ائتلاف أطباء مصر”.

وبهذه النتيجة، تكون قائمة “المستقبل” قد سيطرت على جميع المقاعد الـ25 في مجلس النقابة، بما في ذلك مقعد النقيب، الذي لم يكن ضمن المقاعد المطروحة للتنافس في هذه الدورة الانتخابية.

أبرز مرشحي تيار المستقبل في انتخابات نقابة الأطباء 2025 شملوا أسماء محسوبة على الاتجاه الحكومي، بينما تيار الاستقلال قاطع الانتخابات بسبب ضغوط أمنية واضحة، وفق تصريحات رموزه.

حتى إن نقيب الأطباء د. أسامة عبدالحي والذي كان متوافقا إلى حد بعيد مع قانون المسؤولية الطبية الذي أقره برلمان السيسي، وانتقده جموع الأطباء من أبرز وجوه التيار الحكومي.

وفاز هؤلاء المرشحون بمقاعدهم وسط دعم إداري وإعلامي واضح، وغياب شبه كامل للمنافسة من التيارات المستقلة.

ولا توجد معلومات منشورة عن خلفيات أمنية مباشرة لهؤلاء المرشحين، لكن فوزهم جاء في سياق انتخابي وصفه مراقبون بأنه محكوم بتدخلات أمنية، وتسهيلات إدارية لقائمة المستقبل، مقابل تضييق على المرشحين المستقلين.

تيار الاستقلال، الذي سيطر على النقابة لأربع دورات متتالية، أعلن في 10 يونيو 2025 مقاطعة الانتخابات بالكامل، على المستويين العام والفرعي، وبحسب د. منى مينا إحدى الوجوه التي ظهرت في النقابة في 2011 ودعمها وتيار الاستقلال ساويرس قالت: إن “العزوف عن المشاركة شمل التصويت والترشح، وأرجعت ذلك إلى التضييق الأمني على المرشحين المستقلين”.

الانتخابات محسومة مسبقا

وقال د. إبراهيم الزيات عضو سابق بمجلس النقابة: إن “الانتخابات كانت محسومة مسبقًا، ولا دافع للمشاركة فيها“.

وأضاف عضو مجلس النقابة السابق، لموقع “مدى مصر” إن الأطباء لا يجدون دافعًا للمشاركة في انتخابات محسومة النتائج مسبقًا، خاصة في ظل غياب الأسماء النقابية المعروفة بين المرشحين”.

وعبر الزيات،  عن رفضه لما وصفه بـ”تآكل استقلال النقابة”، واعتبر أن الانتخابات الأخيرة جرت في ظل تضييق أمني واضح، وغياب المنافسة الحقيقية.

ومن أبرز مواقف إبراهيم الزيات استقالته من مجلس النقابة في يناير 2025، احتجاجًا على تمرير قانون المسؤولية الطبية دون التعديلات المطلوبة.

 ووصف قرار إلغاء الجمعية العمومية بأنه “رسالة سلبية” تفقد الثقة في المجلس الحالي. مؤكدا أن البيئة النقابية أصبحت غير مناسبة للعمل المستقل، وأن هناك تدخلات سلطوية تعيق الترشح الحر.

ويرى الزيات أن النقابة فقدت دورها كمنصة مستقلة تمثل الأطباء، وأن سيطرة تيار واحد عليها تُضعف قدرتها على الدفاع عن حقوقهم، خاصة في ظل استمرار الاعتداءات على الأطباء وتردي أوضاعهم المهنية.

أنواع التهديدات

وشملت التهديدات التي تعرض لها المرشحون المحتملون وفقًا لتصريحات منى مينا وأعضاء آخرين، فإن المرشحين المستقلين تعرضوا لضغوط أمنية، شملت: تهديدات مباشرة وغير مباشرة ومكالمات ترهيب وتضييق إداري وبيروقراطي وصعوبة تشكيل قوائم منافسة.

ووصف تيار الاستقلال هذه الأسباب بأنها “لا تخفى على المتابعين”، في إشارة إلى تدخلات أمنية تهدف لتحييد الأصوات المعارضة.

وهو ما يشي أن الانتخابات جرت في بيئة غير متكافئة، حيث تمتعت قائمة المستقبل بدعم إداري وإعلامي، بينما انسحب تيار الاستقلال بسبب ضغوط أمنية، مما أدى إلى سيطرة كاملة للتيار الحكومي على النقابة.

وصرّح عدد من الأعضاء السابقين في مجلس النقابة لموقع “مدى مصر” أن هذه النتائج كانت متوقعة مسبقًا، نظرًا لغياب المنافسة الحقيقية في ظل التضييق الأمني.

نسبة المشاركة الضعيفة

وشهدت الانتخابات انخفاضًا ملحوظًا في نسبة المشاركة مقارنة بالانتخابات السابقة، إذ بلغ عدد المشاركين نحو 11 ألف طبيب، وهو أقل من عدد المشاركين في انتخابات التجديد النصفي عام 2021، التي شهدت مشاركة نحو 12 ألف ناخب، رغم أن عدد المسجلين بالنقابة قد ارتفع خلال السنوات الأربع الماضية بأكثر من 30 ألف طبيب.

وفقًا لنقابة الأطباء، يبلغ عدد الأطباء المسجلين أكثر من 270,000 طبيب وطبيبة، ومن بين هؤلاء، يحق التصويت فقط للأطباء المسددين لاشتراكاتهم السنوية، وهم أعضاء الجمعية العمومية الفعالة.

وكانت نسبة 11 ألف تعني أن نسبة المشاركة كانت أقل من 5% من إجمالي من يحق لهم التصويت، ما يعكس عزوفًا واسعًا عن العملية الانتخابية.

في انتخابات 2021، شارك نحو 12,000 طبيب، أي أن المشاركة تراجعت رغم زيادة عدد المسجلين بالنقابة خلال 4 سنوات بأكثر من 30,000 طبيب.

وعبر الأعداد المشاركة عن غياب المنافسة الحقيقية، وانسحاب تيار الاستقلال بعد تضيقات أمنية على المرشحين المستقلين، إضافة لضعف الحماية النقابية.

وبرّر نقيب الأطباء، الدكتور أسامة عبد الحي، ضعف المشاركة في تصريحات صحفية بأن الانتخابات تكميلية وتشمل اختيار نصف الأعضاء فقط.

وكان “تيار الاستقلال”، المنافس التقليدي لقائمة “المستقبل”، أعلن في 10 يونيو الماضي، امتناع مرشحيه عن المشاركة في انتخابات هذا العام، لأسباب وصفها بأنها واضحة لكل من يتابع العمل النقابي، في إشارة إلى الضغوط الأمنية التي تُمارس لمنع الترشح.

عينات جديدة

وأفرزت الانتخابات الأخيرة وجوها كانت تنحاز إلى الأطباء وظهر أنها ضمن القائمة الأمنية، مثل د. خالد أمين الأمين العام المساعد للأطباء وهو من الشخصيات النقابية القريبة من التيار الحكومي، وقد ترشّح ضمن قائمةالمستقبل” المدعومة من الدولة في انتخابات نقابة الأطباء، وسبق له الدفاع عن سياسات وزارة الصحة في أكثر من مناسبة، خاصة فيما يتعلق بقانون المسؤولية الطبية.

ولم يُعرف عنه تبني مواقف نقابية معارضة أو انضمامه لتيار الاستقلال، الذي يُعد التيار النقابي الأبرز في مواجهة سيطرة الدولة على النقابات المهنية.

وقبل أشهر احتجز في نيابة أكتوبر بعد تصريحات إعلامية انتقد فيها أوضاع الأطباء، وتحديدًا ضعف الرواتب، وتزايد الاستقالات، ومخاطر قانون المسؤولية الطبية.

وبعد الإفراج عنه، لم يصدر عنه أي موقف صريح يُظهر تغييرًا جذريًا في توجهه، ولم ينضم إلى أي تيار نقابي معارض، بل استمر في أداء دوره داخل النقابة.

د. خالد أمين يُعد من النقابيين داخل التيار الحكومي، وقد يُعبّر أحيانًا عن انتقادات محدودة، لكنها لا تصل إلى مستوى المعارضة أو الانحياز لتيار الاستقلال.

وفي مايو 2025، تقدمت وزارة الصحة ببلاغ رسمي ضد د. خالد أمين، اتهمته فيه بـنشر أخبار كاذبة من شأنها إثارة الفزع داخل المجتمع الطبي، وذلك بعد ظهوره في برنامج تلفزيوني تحدث فيه عن استقالة نحو 12 طبيبًا يوميًا وتدني رواتب الأطباء حديثي التخرج لنحو 6 آلاف جنيه، وخطورة قانون المسؤولية الطبية بصيغته الأولى، واعتباره سببًا في زيادة هجرة الأطباء وتكرار الاعتداءات على الأطباء بشكل ممنهج.

واعتبرت الواقعة ضمن التوتر القائم بين النقابة ووزارة الصحة، وتُعد مؤشرًا على تراجع هامش التعبير النقابي المستقل، خاصة حين يُحاسب ممثل نقابي على تصريحاته المهنية.

كما أنها تضع علامات استفهام حول مدى استقلال النقابات المهنية في ظل تدخلات سلطوية مباشرة.

وتلعب النقابات في جميع أنحاء العالم دورًا مزدوجًا: فهي تحمي وتخدم أعضائها، وتؤدي دورًا سياسيًا مهمًا كمؤسسات وسيطة بين الشعب والسلطة.

وعندما يُلغى الطابع المستقل للنقابة وتُحوّل إلى ذراع للسلطة، فإن المجتمع كله يخسر، والسلطة نفسها تفقد الجسر الذي يربطها بالناس، وتُعزل عنهم.

ويعد أعضاء النقابة الخاسر الأكبر، لأن المؤسسات المهنية هي الأداة الأساسية لضبط المهنة ومساءلة أعضائها.

وإذا تحوّلت هذه المؤسسات إلى أدوات للسلطة، فإن الرقابة تختل والمعايير المهنية تضيع، في صفقة لا يربح فيها أحد.

وقال د.أحمد الخطيب DrAhmed Alkhteeb “نقابة ضعيفة فاشلة لا تدافع عن الأطباء وكل مرشح له أغراض شخصية لخدمة نفسه والمقربين والأهل مثلا رحلات مجاني إعانات في المناسبات الاجتماعية يعني استفادة شخصية حتى مقر النقابة ونادي المهن الطبية على كورنيش النيل بأسوان اغلى من أي مكان على الكورنيش ومفيش أي ميزه للأطباء لأن البهوات بتوع النقابة مؤجرين مقر النادي على الكورنيش، وكله مصالح شخصية، ولن ولم أذهب إلى الانتخابات، بندفع الاشتراكات فقط ولنا الله ..”.

وقال د. محسن Mohsen Mohamed Azzam “.. نتيجة الانتخابات و نسبة المشاركة الضعيفة و الاستبعاد شبه الإجباري للمنافسين في وسط احتفالات مفتعله تبعث على الضحك ) لا يمنع في الحقيقة بل يوجب التأكيد على القضايا النقابية الرئيسية التي تم تمرير هذه الانتخابات من أجلها وعلى رأسها، مضمنا اعتراضه على جملة أشياء:

.التوسع المهول في فتح كليات طب غير مجهزة، وقبول طلاب غير مؤهلين والتوسع في الاعتراف بكليات طب غير مؤهلة بالخارج.

.الاعتداء على الأطقم الطبية .

.الأجور المتدنية والطاردة للأطباء.

.ضرب الحائط بالجمعية العمومية، و إلغاء دورها و تحجيمه عن طريق مجلس النقابة.

.خصخصة القطاع الطبي الحكومي و توغل رأسمال الأجنبي في القطاع الطبي.

وقال الدكتور محمد محمود مقبل، أحد النقابيين البارزين بتيار الاستقلال، شهادة شخصية مؤثرة عن تجربته الطويلة في العمل النقابي داخل نقابة الأطباء، وتحديدًا عن تحوّل المشهد من الحلم إلى الإقصاء، ومن الاستقلال إلى التبعية: إنه  منذ 2011 وحتى اليوم، كان مشاركًا في كل انتخابات نقابة الأطباء، إما كمرشح أو داعم، لكنه جلس هذا العام “على مقاعد المتفرجينلأول مرة، بسبب ما وصفه بانهيار العمل النقابي الحر.

واستعاد ذكريات أول انتخابات حقيقية بعد الثورة، حين ترشح ضمن قائمة “أطباء بلا حقوق” التي تحولت لاحقًا إلى “تيار الاستقلال”، وحققوا وقتها إنجازات كبيرة في تمثيل الأطباء.

وأشار إلى أن تيار الاستقلال خاض معارك نقابية مهمة، منها: إضرابات الأطباء.

إقرار قانون المهن الطبية عام 2014. والتصدي لتوسع كليات الطب الخاصة، ودعم الأطباء في مواجهة الاعتداءات، خاصة في واقعة مستشفى المطرية عام 2016.

وتحدث عن دور تيار الاستقلال خلال جائحة كورونا، بقيادة د. منى مينا ود. إيهاب الطاهر، في توثيق شهداء الأطباء، رغم رفض وزارة الصحة إصدار بيانات رسمية.

وانتقد ظهور قائمة “المستقبل” التي وصفها بأنها خرجت من عباءة تيار الاستقلال، لكنها اختارت التماهي مع السلطة، و”قول نعم” على حساب مصالح الأطباء.

واتهم القائمة الحالية بأنها: وافقت على قانون تأجير المستشفيات الحكومية. وهللت لقانون المسؤولية الطبية رغم تحفظات الأطباء.

وأجهضت الجمعية العمومية في سابقة تاريخية.

وختم بقوله: إن “العمل النقابي الحقيقي لا يسعى لوجاهة أو رضا السلطة، بل هو تطوع من أجل مهنة إنسانية، مؤكدًا أن قائمة المستقبل “ستحمل عارها التاريخي يومًا ما”، لأن التاريخ لا يُمحى.

وعلق الطبيب أحمد Ahmed Fathy “انتخابات بمقار انتخابية فارغة وحضور ضعيف، واللي نازل ينتخب أغلبهم ليسوا من شباب الأطباء، ونازلين مجاملة لمرشحين يعرفوهم، انتخابات بمقاعد كتير تزكية ومرشحين غير معروفين وقائمة واحدة بلا منافسين، دي الوصفة السحرية اللي يحبها كل عبده مشتاق عامل نفسه نصير الأطباء والمهنة والنقابة وهو في الحقيقة زيه زي نائب مجلس النواب ولا مجلس الشيوخ اللي دافع مبلغ وقدره وطبعا عشان هو حامي حمى الديموقراطية وحقوق الشعب “.

وأضاف “بفتكر على طول لما بشوف اسم المستقبل بتاع القايمة اياها حزب مستقبل وطن اللي دايما بيأخذ أغلبية المقاعد في كل حاجة ودا طبعا عشان حزب جماهيري جدا، وليه تاريخ في العمل الحزبي عريق جدا، وبرنامج حزبي جميل أوي خالص خلي مستقبل الوطن زي ما الكل شايفه ..”.

وأشار إلى أن “يذكر إنه زعيم قائمة المستقبل دي واحد من أكبر رجالات حزب المعارضة الجامد أوي خالص الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي .. أيوه.. هو الحزب اللي رئيسه كان محلل ردئ في انتخابات الرئاسة الأخيرة ..

أهو كبير القايمة دي دايما بيعرف نفسه أنه نشأ نشأة يسارية وكان معارضا يساريا .. آه وربنا “.

*الجنيه المصري يترنّح تحت وطأة ديون السيسي ومشاريع اللواءات

لم يصمد ما روّج له نظام المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي طويلاً عن “استقرار الجنيه المصري” و”عودة الثقة بالاقتصاد الوطني”، إذ عاد الدولار للارتفاع مجددًا في البنوك والسوق الموازية، ليفضح هشاشة ما تسميه الحكومة “الإنجاز الاقتصادي”، ويؤكد أن ما جرى لم يكن سوى استقرار مصطنع ممول بالديون، ومغطى بالدعاية الرسمية.

منذ تعاملات  الإثنين، الماضي  ارتفع سعر الدولار إلى نحو 47.95 جنيهًا للبيع في البنك المركزي، بعد أن فقد الجنيه حوالي 65 قرشًا في يومين فقط، بينما تجاوزت الأسعار في السوق الموازية هذا الرقم بكثير. هذا التراجع السريع يعيد للأذهان موجات الانهيار السابقة، ويكشف أن ما تحقق من “تحسّن” لم يكن إلا نتيجة الضخ المؤقت للأموال الساخنة، أو اقتراض جديد يغطي عجزًا متفاقمًا لا نهاية له.

تفاؤل زائف وإعلام مأجور

رغم محاولات الحكومة ووسائل إعلامها الترويج لأجواء من “التفاؤل” عقب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وانتعاش محدود في حركة قناة السويس، إلا أن الحقائق الاقتصادية على الأرض تُكذب ذلك. فالأزمة الهيكلية للاقتصاد المصري أعمق من أن تُعالج بشحنات دعائية أو تصريحات لمسؤولين فقدوا المصداقية.

ويشير محللون ماليون إلى أن التصريحات المتكررة من رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزرائه حول “استعادة الثقة” ما هي إلا محاولة لتجميل واقع مأزوم، في ظل ديون تجاوزت قدرة الدولة على السداد، وتراجع حاد في الموارد الدولارية الأساسية، على رأسها قناة السويس التي انخفضت إيراداتها بنحو 45% خلال عام واحد. 

الديون والسرقات.. خنجر في خاصرة الجنيه

تبدو الأزمة الحالية انعكاسًا مباشرًا لسياسات النظام التي أهدرت الدخل القومي على مشاريع وهمية لا عائد منها، مثل العاصمة الإدارية والقطار الكهربائي، بينما يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر. في المقابل، تواصل طبقة الجنرالات وكبار رجال السيسي تراكم الثروات عبر الامتيازات والعمولات واحتكار الاقتصاد في مجالات مدنية بالكامل.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن الاستدانة العشوائية، التي تجاوزت 162 مليار دولار من الديون الخارجية، إلى جانب استحقاقات سداد تصل إلى 24 مليار دولار في 2026، باتت تلتهم أي احتياطي من العملة الصعبة، وتُضعف قدرة البنك المركزي على الدفاع عن الجنيه.

تضخم واستيراد بلا إنتاج

على الرغم من تسجيل تحويلات المصريين بالخارج والسياحة بعض التحسن، فإنها موارد مؤقتة وهشة لا يمكن أن تصمد أمام عجز تجاري بلغ 37 مليار دولار، وتدهور في الميزان النفطي وصل إلى 13.9 مليار دولار. ومع تراجع الاستثمار الأجنبي الحقيقي وضعف الصادرات، يصبح الحديث عن “استقرار الجنيه” مجرد خداع إعلامي لإطالة عمر الانهيار.

حلقة مفرغة من الفشل

مع كل ارتفاع جديد للدولار، تتراجع الثقة في الاقتصاد، ويهرب المستثمرون من أدوات الدين الحكومية، فتتقلص التدفقات الدولارية أكثر، ويزداد الضغط على الجنيه. في المقابل، ترتفع أسعار الذهب محليًا، كملاذ شعبي للهروب من العملة المتهالكة، مما يُفاقم حالة الدولرة ويُضعف الجنيه أكثر.

ويرى خبراء أن استمرار النظام في تجاهل الإصلاح الحقيقي — القائم على الإنتاج، والشفافية، ومكافحة الفساد داخل المؤسسة العسكرية — سيقود إلى انهيار تدريجي للجنيه، مهما ضخّت الحكومة من تصريحات أو استدانت من الخارج.

ليس “هبوطًا طبيعيًا”

ما يجري اليوم ليس “هبوطًا طبيعيًا” كما يدّعي المسؤولون، بل سقوطًا ممنهجًا لعملة بلد نُهبت موارده وسُيّر اقتصاده لخدمة فئة محدودة من المنتفعين حول رأس النظام. الجنيه المصري، الذي كان يومًا رمزًا لاستقرار البلاد، بات شاهدًا على مرحلة غير مسبوقة من الفساد المالي وسوء الإدارة، حيث تُدار دولة كاملة بعقلية المقاول العسكري لا برؤية اقتصادية وطنية.

ماذا قدم السيسي لغزة؟.. الأربعاء 15 أكتوبر 2025م.. طلاب الجامعة الأمريكية في القاهرة يطردون السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل والإعلام العبري: مصر تجني مليارات الدولارات على حساب إسرائيل

ماذا قدم السيسي لغزة؟.. الأربعاء 15 أكتوبر 2025م.. طلاب الجامعة الأمريكية في القاهرة يطردون السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل والإعلام العبري: مصر تجني مليارات الدولارات على حساب إسرائيل

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الإفراج عن أمين الشرطة المعتقل لرفعه علم فلسطين ودعم غزة

أعلنت محامية عبد الجواد السهلمي، إخلاء سبيل أمين الشرطة في قسم الدخيلة بمحافظة الإسكندرية، بعد أكثر من عام ونصف على اعتقاله بسبب رفعه علم فلسطين ودعم قطاع غزة إبان الحرب الإبادة الجماعية التي تعرض لها وتسببت في أوضاع إنسانية صعبة.

ووفقًا لشهود ومقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، ألقت قوة أمنية القبض على أمين الشرطة في ميدان سيدي جابر بالإسكندرية في 1 مارس 2024، بعد أن صعد لوحة إعلانية رافعًا علم فلسطين وهاتفًا دعمًا لغزة، منتقدًا موقف مصر من استمرار إغلاق معبر رفح.

وعلى الفور ألقي القبض عليه، وتم اقتياده إلى مديرية أمن الإسكندرية، وفي فجر اليوم التالي توجه للأمن الوطني، واختفى بعدها حتى ظهوره بنيابة أمن الدولة في 11 مارس، ووجهت له تهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية مخالفة للقانون.

وأعلن المجلس الثوري المصري عبر حسابه في منصة “إكس” اليوم، أنه “تم الإفراج بحمد الله وفضله عن أمين الشرطة أجدع رجل في مصر عبد الجواد السهلمي، 46 عاما الذي اعتقل في 1 مارس 2024 بتهمة رفع علم #فلسطين على لوحة إعلانات بسيدي جابر #الإسكندرية. له من جميع الأحرار كل تقدير واحترام أما مئات المارة الذين رأوه واختاروا الجبن والصمت، فليس لهم إلا العار”. 

من هو السهلمي؟

السهلمي (45 عامًا)، هو أمين شرطة يعمل في قسم الدخيلة بمحافظة الإسكندرية. وينحدر من قرية بيبان بمركز كوم حمادة في محافظة البحيرة، ولا يعرف عنه انتماؤه لأي حزب أو نشاط سياسي.

وكان منشغلاً طوال حياته بالحصول على قوت يومه، من أجله تربية أبنائه وتلبية احتياجات أسرته المكونه من زوجته ووالدته وأطفاله الثلاثة، بحسب أسرته.

وقالت الأسرة للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن عبد الجواد كان يعاني من ضغط نفسي وعصبي شديد، بخاصة منذ بداية الأحداث في غزة حيث كان يقضي أغلب يومه بالمنزل أمام التليفزيون.

ويتابع الأحداث والأخبار، ويشاهد التغطية الصحفية وما تضمها من مشاهد للأطفال والتفجيرات، والتي كان لها بالغ الأثر عليه لدرجة أنه كان يشعر بالضيق الدائم وانتابه الفزع أثناء النوم.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا قررت قبل أيام، إخلاء سبيل عدد من المحبوسين احتياطيًا في قضايا تظاهرات دعم فلسطين، والذي قضى بعضهم قرابة عامين من الحبس منذ القبض عليهم في أكتوبر ٢٠٢٣.

وأعلن المحامي الحقوقي خالد علي، الخميس، تنفيذ قرارات إخلاء السبيل الصادرة من نيابة أمن الدولة العليا في حق عدد من المحبوسين في قضايا “دعم فلسطين”.

 

*وفاة موظف داخل قسم شرطة المرج

توفي موظف بوزارة التموين والتجارة الداخلية داخل حجز قسم شرطة المرج شرق القاهرة، صباح الأحد الخامس من أكتوبر الجاري، بعد أيام من احتجازه على خلفية حكم غيابي في قضية مشاجرة عائلية قديمة، وسط روايات متباينة حول أسباب الوفاة واتهامات بالإهمال وسوء المعاملة.

تعود بداية الواقعة إلى يوم الثلاثاء 30 سبتمبر الماضي، حين أُلقي القبض على الموظف مصطفى (36 عامًا) أثناء وجوده أمام مقر عمله، بعد أن أبلغ أحد أفراد الشرطة عن صدور حكم غيابي بحبسه عامًا واحدًا في قضية مشاجرة قديمة.
وفي اليوم التالي، قدّم المحتجز معارضة على الحكم أمام محكمة مصر الجديدة، ليُعاد بعدها إلى قسم شرطة المرج انتظارًا لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأثناء مراجعته القانونية داخل القسم، ظهرت قضية أخرى تعود إلى عام 2017، تتعلق بقيادة دراجة نارية دون ترخيص، رغم تأكيد أسرته أنه سبق وأن حصل على براءة نهائية منها. وبالفعل، تحركت العائلة لاستخراج إفادة رسمية من المحكمة لتأكيد ذلك، وقدّمتها إلى القسم يوم السبت الرابع من أكتوبر، ليُبلغ مصطفى أن الإفراج عنه سيتم صباح اليوم التالي. لكنّ ما حدث فجر الأحد كان صادمًا لعائلته، حين تلقّت اتصالًا من مأمور القسم يخبرها بوفاته داخل الحجز.

روايات متضاربة داخل القسم

وفقًا لما نقلته الأسرة، أُبلغت العائلة بأن مصطفى توفي نتيجة اعتداء من ثلاثة محتجزين آخرين داخل الزنزانة، في واقعة وُصفت بأنها “مشاجرة بين المساجين”.

وتباينت الروايات بشأن أسباب الاعتداء؛ إذ تحدثت إحداها عن خلاف حول مبلغ مالي، بينما أشارت أخرى إلى مشادة بسيطة بسبب الزحام الشديد داخل الزنزانة وضيق المساحة، بعدما “داس أحدهم على آخر أثناء النوم”.

غير أن أفراد العائلة الذين شاهدوا جثمان مصطفى عند استلامه أكدوا أنهم لاحظوا آثار زرقة حول الرقبة وكدمات في الوجه والعينين، ما جعلهم يرجحون فرضية تعرضه لعنف بدني مميت.

كما أشار أحد أقاربه إلى أن القسم عرض على العائلة مقاطع من كاميرات المراقبة “لكنها كانت متقطعة ولا تظهر لحظة الاعتداء أو الوفاة”، الأمر الذي أثار لديهم مزيدًا من الشكوك حول ملابسات ما جرى. 

مطالبات بالتحقيق وكشف الحقيقة

قدّمت أسرة الموظف بلاغًا رسميًا إلى النائب العام طالبت فيه بفتح تحقيق عاجل وشامل، محمّلة المسؤولية لإدارة قسم شرطة المرج عن الإهمال والتقصير في حماية نجلها، ومشددة على أن “ما حدث ليس حادثًا فرديًا أو شجارًا عابرًا، بل نتيجة مباشرة لفساد وإهمال متراكمين داخل أماكن الاحتجاز”، بحسب نص البلاغ.

من جهتها، أمرت النيابة العامة بتشريح الجثمان لبيان سبب الوفاة، وقررت حبس ثلاثة محتجزين على ذمة التحقيق بعد اتهامهم بالاعتداء، كما كلفت فريقًا من الأدلة الجنائية بمعاينة مكان الاحتجاز وفحص كاميرات المراقبة في القسم ومحيطه. 

الوفاة تفتح ملف مراكز الاحتجاز مجددًا

تأتي هذه الحادثة في وقت تتكرر فيه التقارير الحقوقية المحلية والدولية التي تتحدث عن اكتظاظ أقسام الشرطة وضعف الرقابة الصحية والإنسانية داخل أماكن الاحتجاز.

وتشير منظمات حقوقية إلى أن تلك المراكز تُستخدم في كثير من الأحيان كمحطات احتجاز مؤقتة تمتد لفترات طويلة، رغم أن بنيتها الأساسية غير مهيأة لذلك.

*منظمات حقوقية تدين الحكم الجائر بحق الدكتور عبد الخالق فاروق بسبب كتاباته وتطالب بالإفراج الفوري عنه

المحاكمة لم تشهد الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة.. وتحمل رسالة تهديد من السلطة بأن أي تعبير عن الرأي مصيره القمع والسجن

تدين المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه، الحكم الجائر الصادر في 2 أكتوبر 2025 من محكمة جنح الشروق بالقاهرة الجديدة، بحق المفكر والخبير الاقتصادي الدكتور عبد الخالق فاروق، بالسجن خمس سنوات، بعد محاكمة شابها العديد من المخالفات الإجرائية والقانونية، على خلفية اتهامات ملفقة تزعم نشره أخبارًا كاذبة، وذلك بسبب آرائه وتحليلاته التي تسلط الضوء على السياسات والأوضاع الاقتصادية، وتنطلق من إيمانه بحق المجتمع في المعرفة والمساءلة

ألقت السلطات المصرية القبض على المفكر والخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق في 20 أكتوبر 2024 من منزله. وحققت نيابة أمن الدولة العليا مع فاروق في القضية رقم 4937 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا ووجهت له اتها بالانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها وإذاعة أخبار وبيانات واشاعات كاذبة وقد جاءت هذه الاتهامات على خلفية نشره 40 مقالاً تضمنت انتقادات للسيسي والسياسات الاقتصادية للدولة.

وخلال جلسات تجديد الحبس، أشار المفكر والخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق إلى الخطر الداهم علي حياته في ظروف حبس لا إنسانية. مؤكدًا أنه لا يتلقى أبسط حقوقه في العلاج أو التعرض للشمس. وأن الزنازين تغلق على المحتجزين لما يقارب 23 ساعة يوميًا، مما يترك آثارًا مدمرة على صحتهم الجسدية والنفسية

تشكل ظروف الاحتجاز هذه انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية، بما في ذلك الحق في الحياة والحق في الصحة، المكفولة بموجب المادة 6 و 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما تتعارض مع المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن معاملة السجناء، لا سيما الحق في الرعاية الصحية الكاملة أثناء الاحتجاز

في 25 سبتمبر 2025، فوجئ فريق دفاع فاروق بإحالته إلى محكمة جنح الشروق دون إخطارهم، وهو ما يمثل انتهاكًا لحق الدفاع المكفول، ويشكل مخالفة واضحة للمادة 14من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، اللاتين تكفلان لكل متهم الحق في محاكمة عادلة، والاستعانة بمحام من اختياره، والاطلاع على التهم الموجهة إليه، وتمكين الدفاع من المشاركة الفعلية في جميع مراحل المحاكمة. وقد قررت محكمة  الشروق تأجيل النظر في القضية (رقم 4937 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، والمقيدة برقم 4527 لسنة 2025) إلى جلسة 2 أكتوبر 2025.

وتم التحقيق مع فاروق في اتهامه بنشر الأخبار الكاذبة فقط. وهو ما يظهر أن النيابة لم تقف على دلائل تدعم اتهامه بالانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها مما أدى لاستبعاد هذه الاتهامات.

وفي ثاني جلسات المحاكمة بتاريخ 2 أكتوبر 2025، شهدت المحكمة حضور هيئة الدفاع كاملة، والتي طلبت تأجيل الجلسة للاطلاع على مستندات القضية نتيجة منع المحامين سابقًا من ذلك، وقدمت التماس لإخلاء سبيل فاروق. غير أن المحكمة فاجأت هيئة الدفاع بالسماح للنيابة بالمرافعة، وطلبت هيئة الدفاع الحصول على نسخة طبق الأصل من مرافعة النيابة

انتهت الجلسة دون إعلان أي قرار، إذ غادر القاضي والسكرتير القاعة سرًا، تاركين هيئة الدفاع  تلمس المعلومات حول مصير الدعوي! وفي 4 أكتوبر 2025، فوجئ فريق الدفاع بصدور حكم من المحكمة يقضي بسجن الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق لمدة خمس سنوات، دون أن يتم إعلان القرار في جلسة علنية، في مخالفة واضحة لضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانونين المحلي والدولي. ولاحقًا، حددت جنح مستأنف الشروق بالقاهرة الجديدة، جلسة استئناف على الحكم يوم 16 أكتوبر 2025.

هذه ليست المرة الأولى التي يُستهدف فيها الدكتور عبد الخالق فاروق بسبب آرائه. ففي أكتوبر 2018، تم اعتقاله عقب نشر كتابه «هل مصر بلد فقير حقًا»، الذي تناول فيه أسباب الأزمة الاقتصادية والسياسات الحكومية. صادرت السلطات الكتاب من المطبعة ووجهت له اتهامات مماثلة قبل الإفراج عنه لاحقًا. ويؤكد هذا النمط المتكرر أن السلطات المصرية تنتهج سياسة ممنهجة لإسكات كل صوت نقدي للسياسات الاقتصادية.

يشكل استهداف المفكر والخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق والقبض عليه ومحاكمته وإدانته على خلفية مقالاته وآرائه الاقتصادية والسياسية، انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية، يعكس مساعي قمع حرية الرأي والتعبير، وهما حقان أساسيان منصوص عليهما في المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

المنظمات الحقوقية الموقعة على هذا البيان تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المفكر والخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، وتوفير الرعاية الصحية له إلى حين الافراج عنه، واحترام حقوقه الأساسية وحقه في التعبير عن آرائه. وتدين المنظمات كل أشكال استهداف حرية الرأي والتعبير ورسائل التهديد التي ترسلها السلطة؛ ومفادها أن أي تعبير عن الرأي، حتى وإن كان سلميًا، مصيره القمع والحبس والأحكام الجائرة بعد محاكمة صورية لا تتضمن الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة.

*أسرة الحقوقية هدى عبد المنعم تلتمس الإفراج الصحي عنها

جدّدت أسرة المحامية والحقوقية هدى عبد المنعم، المعتقلة منذ أكثر من سبع سنوات، مطالبتها لرئاسة الجمهورية بالإفراج الصحي عنها أو إصدار عفو رئاسي استنادًا إلى حالتها الصحية المتدهورة، مؤكدة أن استمرار احتجازها في ظل أوضاعها الحالية يمثل ظلماً مضاعفاً لا يتفق مع القيم الإنسانية أو الدستور. 

التماس جديد في ظل تدهور صحي خطير
أرسلت أسرة هدى عبد المنعم، يوم الأحد الماضي، التماسًا رسميًا إلى رئاسة الجمهورية تطالب فيه بالإفراج الصحي عنها بعد تدهور حالتها الصحية بشكل متسارع، مشيرة إلى أنها لم تتلقَّ الرعاية الطبية اللازمة داخل محبسها.

وأوضحت الأسرة أن هذا الالتماس ليس الأول من نوعه، إذ سبق وقدمت عدة طلبات مماثلة خلال السنوات الماضية، آخرها في سبتمبر الماضي، بالإضافة إلى شكاوى متكررة للمجلس القومي لحقوق الإنسان دون أي استجابة تذكر. 

أمراض مزمنة وتدهور مستمر
تبلغ هدى عبد المنعم من العمر 66 عامًا، وهي تعاني من أمراض مزمنة متعددة تراكمت خلال فترة سجنها الطويلة، من بينها أزمات قلبية متكررة، وضيق في شرايين المخ، وجلطة مزمنة في الوريد العميق، وجلطات في الرئة، وارتفاع ضغط الدم، والتهابات في المفاصل والعمود الفقري. كما أشارت تقارير أسرية إلى أن كليتها اليسرى توقفت عن العمل نهائيًا، بينما تعاني الأخرى من ارتجاع وتدهور في الوظائف الحيوية.

ورغم هذه الظروف الصحية الحرجة، لا تزال عبد المنعم محرومة من الرعاية الطبية المتخصصة، إذ تقضي أيامها في زنزانة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الإنسانية، دون تهوية أو ضوء طبيعي، ودون السماح لها بالتريض اليومي أو التواصل المنتظم مع أسرتها، ما زاد من معاناتها الجسدية والنفسية. 

خلفية قضائية: قضايا متلاحقة وتدوير مستمر
تعود بداية اعتقال المحامية هدى عبد المنعم إلى أكتوبر 2018 على خلفية ما عُرف بقضية “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات”، وهي منظمة حقوقية كانت تعمل في الدفاع عن المعتقلين السياسيين ومراقبة أوضاع حقوق الإنسان.

أُحيلت عبد المنعم إلى محكمة استثنائية بتهم تتعلق بـ”الانضمام لجماعة محظورة”، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة خمس سنوات.
ورغم انتهاء مدة العقوبة في أكتوبر 2023، لم تُفرج عنها السلطات، إذ تم “تدويرها” على ذمة قضيتين جديدتين وهي داخل محبسها، قبل أن تُدرج في قضية ثالثة أواخر عام 2024 (رقم 800 لسنة 2019)، في نمط متكرر من الملاحقات القضائية التي تطال النشطاء والحقوقيين. 

أصوات تطالب بالحكمة والإنسانية
يرى مراقبون وحقوقيون أن استمرار احتجاز عبد المنعم يعكس إصرار الأجهزة الأمنية على كتم الأصوات المستقلة والمعارضة، مؤكدين أن الإفراج عنها سيكون خطوة رمزية مهمة لإغلاق صفحة من “الانتقام السياسي” الذي طال شخصيات وطنية وحقوقية بارزة.

وتأمل أسرتها أن تسود “روح الحكمة والرحمة”، خصوصاً بعد الإفراج عن عدد من النشطاء مثل أحمد دومة وعلاء عبد الفتاح وغيرهما، داعية إلى توسيع هذه الخطوات لتشمل كل من يعانون من أوضاع صحية وإنسانية حرجة داخل السجون.

*دعوات حقوقية للإفراج عن السفير رفاعة الطهطاوي

دعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بضرورة الإفراج عن السفير محمد رفاعة الطهطاوي (75 عامًا) والذي أتم اليوم الأربعاء الماضي، 8 أكتوبر، عامين قيد الاحتجاز وهما الحد الأقصى للحبس الاحتياطي على ذمة القضية 1097 لسنة 2022 المنظورة حاليًا أمام محكمة الجنايات المنعقدة بمجمع بدر الأمني.

وقالت المنظمة أن هذه هي القضية الرابعة التي يدرج على ذمتها خلال 12 عامًا من الاحتجاز. وتستنكر المبادرة المصرية استمرار احتجاز الطهطاوي في ظروف متردية في القطاع الثاني من سجن بدر 3، وحرمانه من الزيارة أو التواصل مع أي من أفراد أسرته أو فريق دفاعه لمدة تخطت السنوات السبع.

وألقي القبض على الطهطاوي الدبلوماسي السابق ورئيس ديوان رئيس الجمهورية الأسبق في 3 يوليو 2013، من مقر الحرس الجمهوري. ومنذ ذلك الوقت أُدرج متهمًا على ذمة أربع قضايا. في أبريل 2015 صدر ضده حكم بالحبس ثلاث سنوات في القضية 15530 لسنة 2014 جنايات قسم المعادي، ثم قُدم للمحاكمة على ذمة القضية 56458 لسنة 2013 جنايات مدينة نصر، المعروفة إعلاميًا باسم “التخابر مع حماس”. وقضت المحكمة في سبتمبر 2019 ببراءته من تهمة التخابر، وقررت معاقبته بالسجن سبع سنوات لإدانته بالانضمام لجماعة الإخوان المصنفة إرهابية. أما القضية الثالثة المعروفة إعلاميًا باسم “قضية الاتحادية” رقم 10970 لسنة 2013 فقد استبعد من قائمة المتهمين بها، بعدما قضى فترة من الحبس الاحتياطي على ذمتها، دون تعويضه عن هذه المدة من الحبس دون وجه حق

وأتم الطهطاوي كامل العقوبات الصادرة بحقه بإجمالي عشر سنوات كاملة في 2023، وبدلًا من إنفاذ القانون وإطلاق سراحه، تم تدويره على ذمة القضية الرابعة رقم 1097 لسنة 2022، واتهم مجددًا بالانضمام لجماعة إرهابية، وتمويلها من داخل مقر احتجازه، دون الالتفات إلى حقيقة أن الطهطاوي ممنوع من التواصل مع العالم الخارجي بأي شكل، ومحروم من تلقي أي زيارة من أسرته أو دفاعه، مما يقطع بعدم معقولية هذه الاتهامات. أحيل الطهطاوي للمحاكمة على ذمة هذه القضية في 2024، وبدأت محاكمته خلال العام الحالي، مع استمرار حبسه احتياطيًا.

ووفقًا لأسرته، فإن الطهطاوي ممنوع من تلقي الزيارات منذ ما يزيد عن سبع سنوات، إذ كانت  آخر زيارة سمح بها لأسرته بتاريخ 14 مارس 2018. علاوة على ذلك، باءت كل مساعي الأسرة القانونية لتمكينه من حقه في الزيارة بالفشل. تقدمت الأسرة بعدد من الشكاوى والالتماسات للنائب العام للتظلم من حرمانه المطول من حقه القانوني في الزيارة ولم تتلق أي رد. واستمرت محاولات الأسرة في  الطعن على القرار السلبي بالامتناع عن السماح له من حقه القانوني في التواصل. وفي يناير 2025، أحالت محكمة القضاء الإداري الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة والتي أصدرت رأيها الاستشاري بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري.

*أسرة الكابتن محمود راتب تناشد حكومة السيسي الكشف عن مصيره بعد اختفائه القسري منذ 2019

تمرّ اليوم الذكرى السادسة على الإخفاء القسري للكابتن محمود راتب يونس، الشاب الذي اختفى في ظروف غامضة عقب توقيفه من قبل قوات الأمن في الثالث عشر من أكتوبر عام 2019، دون أن يُعرض على أي جهة تحقيق أو يُعرف مكان احتجازه حتى اللحظة.

ورغم مرور ست سنوات كاملة على الواقعة، لا تزال أسرته تعيش بين الأمل واليأس، متمسكة بمطلب واحد هو معرفة مصيره وإنهاء معاناتها الطويلة التي امتدت على مدار أكثر من ألفي يوم من الانتظار القاسي.

وفقًا لما وثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فإن محمود راتب، البالغ من العمر 31 عامًا ويعمل مدربًا في صالة للألعاب الرياضية، تم اعتقاله بشكل تعسفي بالقرب من منزله في منطقة التجمع الأول بالقاهرة الجديدة، أثناء عودته إلى مسكنه برفقة زوجته في الساعات الأولى من صباح يوم 13 أكتوبر 2019.

وبحسب شهود عيان، أوقفه رجال أمن يرتدون ملابس مدنية، فتشوه ثم اقتادوه إلى سيارة ميكروباص دون أن يوضحوا سبب القبض عليه أو الجهة التي سيُنقل إليها، لتبدأ بعدها رحلة من الغياب القسري ما زالت مستمرة حتى اليوم.

تؤكد أسرته أن محمود لم يكن منخرطًا في أي نشاط سياسي، ولم يسبق له التعرض للاعتقال أو الملاحقة الأمنية. كان يعيش حياة هادئة ويقضي معظم وقته في عمله بالصالة الرياضية، ولم يمضِ على زواجه سوى ستة أشهر فقط عندما جرى توقيفه.

وتوضح العائلة أنها قدمت عشرات البلاغات للنائب العام ووزارة الداخلية وجهات حقوقية، تطالب فيها بالكشف عن مكان احتجازه، لكنها لم تتلقَّ أي رد رسمي حتى الآن، في وقت تتزايد فيه مخاوفها من تدهور حالته الصحية أو تعرضه لسوء المعاملة، خاصة مع توالي التقارير الحقوقية التي توثق انتشار ظاهرة الإخفاء القسري في مصر منذ عام 2013.

من جانبها، أعربت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن تضامنها الكامل مع أسرة محمود راتب، مؤكدة أن استمرار إخفائه يمثل انتهاكًا صارخًا للدستور وللقوانين الدولية التي تجرّم الاحتجاز خارج نطاق القانون.
وطالبت الشبكة النائب العام  بالتدخل العاجل للكشف عن مصير الشاب المختفي، والإفراج الفوري عنه إن كان محتجزًا، أو إعلان الحقيقة كاملة أمام أسرته والرأي العام.

كما حمّلت الشبكة النائب العام ووزير الداخلية المسؤولية القانونية والإنسانية الكاملة عن استمرار احتجازه غير القانوني طوال هذه السنوات، معتبرة أن الصمت الرسمي يشكل تواطؤًا مع جريمة الإخفاء القسري، ويُعمّق معاناة الأسرة التي لا تزال تبحث عن بصيص أمل في أن يعود ابنها سالمًا.

وتختم أسرة محمود راتب رسالتها هذا العام بنداء مؤلم، تقول فيه: “ست سنوات مرت ونحن نعيش كل يوم على أمل أن نعرف أين هو. لم نطلب سوى حقنا في أن نراه أو نعرف مصيره. نناشد كل من يملك ضميرًا أن يساعدنا في إنهاء هذا الكابوس”.

*ماذا قدم السيسي لغزة؟

تبلورت مواقف قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي تجاه القضية الفلسطينية بين الخذلان والعجز والخيانة إزاء مأساة أهالي غزة، بعدما أطلقت المقاومة الفلسطينية طوفان الأقصى في 7 اكتوبر 2023، فيما يسعى إعلام النظام للركوب على موجة انتصار المقاومة، بعدما أعلن الرئيس الامريكي ترامب عن خطته لوقف النار في غزة

حيث سعى إعلام العسكر لتصوير السيسي بأنه هو من أوقف الحرب وحما الفلسطينيين

الإنفوجراف التالي يرصد مواقف السيسي منذ البداية حتى الآن من حرب غزة..

*طلاب الجامعة الأمريكية في القاهرة يطردون السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل

تجمع طلاب الجامعة الأمريكية في القاهرة في وقفة احتجاجية لطرد السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دانيال كيرتزر، المعروف بدعمه للاحتلال الإسرائيلي، وأجبروه على مغادرة الجامعة، بعد أن كان مقرراً أن يلقي محاضرة عن التطبيع مع الاحتلال.

مين قال ٦٧؟ الأرض كلها فلسطين!

برنجعها لو بالقوة، برنجعها لو بالدم!

طلاب الجامعة الأمريكية بالقاهرة بيعلنوا رفضهم لوجود السفير الأمريكي السابق لإسرائيل دانيال كورتزر (٢٠٠١-٢٠٠٥) في الحرم الجامعي…تضامنًا مع فلسطين ورفضًا للتطبيع.

ونظم الطلاب وقفة احتجاجية أمام كلية الشؤون العالمية والسياسات العامة، رفضاً لاستضافة كيرتزر، رافعين لافتات وأعلام الدولة الفلسطينية، بمشاركة عدد من أعضاء هيئة التدريس وعدد من الكيانات الطلابية في الجامعة، تضامناً مع فلسطين.

وكان اتحاد طلاب الجامعة الأمريكية قد أصدر بياناً أمس أكد فيه أنه لأول مرة منذ سنوات، توحد أكثر من أربعين كياناً طلابياً في موقف موحد من الغضب والضمير والتضامن مع الشعب الفلسطيني.

وأضاف البيان أن مجلس قادة الكيانات الطلابية تواصل مع إدارة الجامعة لرفض المحاضرة المقررة يوم الثلاثاء، التي سيشارك فيها كيرتزر، مشيراً إلى أنه ممثل لمؤسسات متورطة في القمع المستمر للفلسطينيين، وأن استضافته أمر غير مقبول ومهين لمجتمع الجامعة.

تم طرد السفير الأمريكي السابق لدولة الاحتلال دانيال كورتزر – الصراحة هو هرب – بأمر مباشر من مئات من طلاب الجامعة الأمريكية بالقاهرة اللي اعتصموا ٣ ساعات متواصلة، ما وقفوش هتاف فيهم دقيقة، ولا حد ساب مكانه، تضامنًا مع فلسطين ورفضًا للتطبيع.

وقال الطلاب في بيانهم: “لقد تصرفنا باحترام وقدمنا حججنا بوضوح، وناشدنا الجامعة الالتزام بقيم العدالة والنزاهة، ومع ذلك تم تجاهل أصواتنا. هذه القضية لا تتعلق بحرية أكاديمية، بل بالمسؤولية الأخلاقية، ومنح منصة لشخص يدافع عن نظام الفصل العنصري يُعد تطبيعاً، ولن نسمح بتمرير ذلك تحت أي مسمى آخر”.

وختم الطلاب بيانهم بالقول: “هذه اللحظة أكبر من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، إنها تتعلق بمن نكون كأشخاص، وبإنسانيتنا المشتركة، وبالخطوط الأخلاقية التي نرفض تجاوزها. إنها إثبات أنه حتى في عالم تجمد فيه الإحساس بالظلم، لا تزال قلوبنا تنبض بما هو حق وعدل. نحن، مجلس قادة الكيانات الطلابية، ممثلون لأربعين كياناً طلابياً موحداً في الجامعة، نقف بثبات وبدون اعتذار مع الشعب الفلسطيني، ونرفض أي عمل من أعمال التطبيع وأي محاولة لتلميع صورة المتورطين في اضطهاده. رسالتنا واضحة وحاسمة”.

*الإعلام العبري: مصر تجني مليارات الدولارات على حساب إسرائيل

ذكر الموقع الاقتصادي الإسرائيلي Bizportal أن مصر تجني مليارات الدولارات سنويا على حساب غاز إسرائيل.

وأوضح التقرير العبري إنه في إطار العلاقة المعقدة مع مصر، تزوّد إسرائيل، عبر خزان ليفياثان للغاز، مصر بالغاز، الذي يُستخدم أيضًا للتصدير، ونسبة الأرباح التي تذهب لمصر تُقدّر بنحو 80%،وخلال الخمس عشرة سنة القادمة، ستزوّد إسرائيل مصر بالغاز مقابل 130 مليار دولار، سيذهب جزء منها إلى أوروبا، تاركةً مبالغ طائلة في مصر.

وأضاف التقرير أن مصر تخطط لزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا بدءًا من نوفمبر المقبل.

وأوضح الموقع العبري أن هذا الخبر المقتضب، الذي نُشر مؤخرًا في وسائل الإعلام الأمريكية والمصرية، يخفي قصةً مهمة؛ فمصر، التي تمتلك احتياطيات غاز خاصة بها، لا تستطيع تلبية احتياجاتها من الطاقة، وهي في أمسّ الحاجة إليها، فتستورد الغاز من إسرائيل بكميات متزايدة باستمرار. ومع ذلك، لا يُستخدم جزء من هذا الغاز لتلبية الاحتياجات الداخلية، إذ تُجري الحكومة عملية حسابية بسيطة، وترى أن تصديره إلى أوروبا وتحقيق أرباح طائلة أمرٌ مُجدٍ.

وتابع التقرير: “الآن، ومع استمرار تطوير وتوسيع إنتاج حقل ليفياثان الإسرائيلي، سيزداد حجم نقل الغاز إلى مصر، وقد أُعلن عن ذلك قبل شهرين. وفي الوقت نفسه، يتّضح أن مصر تستعد لزيادة الصادرات، ويبدو هذا تحركًا تجاريًا في ظاهره، لكن ثمة أبعادًا سياسية وعلاقة تجارية تدعم السلام في الواقع. ففي النهاية، لماذا تُقدّم إسرائيل هذه الهدية الكبيرة لجارتها ولا تبيع نفسها لأوروبا؟ صحيح أن هناك حاجة إلى بناء بنية تحتية، ولكن منذ البداية، كان الهدف هو توريد الغاز إلى جيرانها (الأردن أيضًا يستقبل الغاز من إسرائيل) كنوع من الركيزة لاتفاقيات السلام وتوسيع المصالح المشتركة. ربما يكون الأمر مربحًا من الناحية الحسابية الإجمالية — كان الأردن شريكًا صامتًا في الدفاع عن إسرائيل خلال فترة الصواريخ، وضغطت مصر للتوصل إلى اتفاق لوقف حرب غزة. لكن هذا هو الحساب السياسي، ماذا عن حساب الشراكاتنيو ميد وريشيو، وشيفرون المالكة للحقل؟“.

وتابع التقرير: “هل كان من الممكن أن يزيد التصدير إلى أوروبا قبل سنوات من أرباحهم؟ بالتأكيد. لكن تصدير الغاز، إلى جانب التساؤلات حول كمية الغاز المتبقية للأجيال القادمة ووجهة التصدير، هي مسائل سياسية. قطاع الغاز والنفط العالمي بشكل عام منخرط في السياسة. أولئك الذين يملكون حقل ليفياثان قد انحازوا إلى السياسة“.

وأضاف التقرير أنه وفقًا لأحدث التقارير، تُجري الحكومة المصرية محادثات لشحن كميات إضافية من الغاز المسال شهريًا من منشأة إدكو بمحافظة دمياط للتسييل، بدءًا من نوفمبر وحتى نهاية مارس. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود لتعزيز التعاون مع الشركات الأجنبية وضمان حصولها على حصة من صادرات الإنتاج المشترك.

وأضاف التقرير أنه لا يتعلق الأمر باستخدام صادرات الغاز الإسرائيلي الإضافية، التي ستزداد لاحقًا. ومع ذلك، ليس من الضروري أن تكون ذكيًّا جدًّا لتُدرك أن مصر ستُتاح لها فرصة زيادة الصادرات وزيادة الأرباح، في حين لا تزال أوروبا بحاجة ماسّة للغاز في ظل الأزمة الكبيرة مع روسيا. ومع ذلك، تُغيّر مصر صادراتها من الغاز وفقًا للاحتياجات المحلية، حيث إنه في العام الماضي، خفضت مصر حجم الصادرات، في ظل الطلب الضروري من الصناعة المحلية.

وأشار الموقع العبري إلى أنه في أغسطس الماضي، وُقّعت اتفاقية تصدير جديدة بين شركاء حقل ليفياثان ومصر بقيمة إجمالية بلغت 35 مليار دولار، وهي الأكبر على الإطلاق في هذا المجال.

وتتضمن الاتفاقية تصدير ما يقارب 130 مليار متر مكعب بحلول عام 2040، على مرحلتين: حوالي 20 مليار متر مكعب في المرحلة الأولى تبدأ عام 2026، و110 مليارات متر مكعب إضافية بعد إنشاء خط أنابيب غاز جديد.

ومن المتوقع أن يربط هذا الخط، الذي سيُطلق عليه اسم “نيتزانا”، حقل ليفياثان مباشرةً بمصر، مما يضاعف سعة النقل، بإضافة حوالي 600 مليون قدم مكعب يوميًا. ويهدف هذا المشروع، الذي تقوده شركة شيفرون وشركات إسرائيلية، إلى تطوير البنية التحتية للنقل ومواءمة الصادرات مع النمو المستقبلي.

ووفق التقرير العبري، فإن هذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة لمصر، إذ تحتاج البلاد إلى استكمال خط الأنابيب لتجنّب أي نقص في الاقتصاد المحلي. كما تمكّن الصادرات الإسرائيلية مصر من تشغيل منشآتها لتسييل الغاز، وكما ذُكر سابقًا، من تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الأوروبية. وفي أوروبا، أصبحت زيادة الواردات من مصادر غير روسية هدفًا استراتيجيًا منذ توقف توريد الغاز من روسيا، لذلك تُعدّ مصر — وإسرائيل بشكل غير مباشرمصدرًا بديلًا مهمًا للطاقة، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء.

ووفقًا للتوقعات، فمن المتوقع أن تتجاوز الصادرات الإسرائيلية إلى مصر 12 مليار متر مكعب سنويًا بحلول عام 2029، أي ما يُقارب ثلاثة أضعاف الكمية التي بيعت قبل بضع سنوات فقط.

وأضاف الموقع العبري أنه إذا تم استكمال خط الأنابيب الجديد في الموعد المحدد، فسيسمح ذلك بزيادة سعة النقل، وزيادة اليقين بشأن الاتفاقيات المستقبلية، وتسهيل تسويق كميات إضافية من الغاز إلى أسواق أبعد. وبالحساب، ستُدرك أن حجم الصادرات السنوية إلى مصر قد يصل في المتوسط إلى 9 مليارات دولار خلال السنوات الخمس عشرة القادمة، وسيذهب جزء من الغاز إلى أوروبا، وعلى حد علمنا، يُباع بربح مرتفع. ويُباع الغاز الإسرائيلي بسعر يتراوح بين 7.5 و8 دولارات للوحدة الحرارية (MMBtu)، ويُباع إلى أوروبا بعد عملية التسييل بسعر يتراوح بين 13.5 و14 دولارًا للوحدة الحرارية. وبالطبع، هناك تكلفة التسييل، ولكن حتى بعد ذلك، نتحدث عن ربحية تتراوح بين 60% و80%، وقد تصل إلى مليارات الدولارات سنويًا.

وختم الموقع تقريره قائلاً: “يُشكل هذا الوضع، من جهة، منحة اقتصادية مستمرة من إسرائيل إلى مصر، التي تستفيد من فروق الأسعار هذه، ومن جهة أخرى، يطرح أسئلة صعبة: لماذا لا تُطوّر إسرائيل بنيتها التحتية الخاصة لتسييل الغاز لبيعه مباشرة إلى الأسواق العالمية وتحقيق كامل إمكاناتها؟ ربما يكون هذا جزءًا من ثمن السلام“.

وفي سياق آخر، قال تقرير لموقع Investing الاقتصادي الإسرائيلي إن مصر تخطط لحفر 480 بئرًا استكشافيًا خلال السنوات الخمس المقبلة، باستثمارات تبلغ قيمتها 5.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها، وفقًا لبيان صادر عن وزارة البترول المصرية، أمس الثلاثاء.

وكان قد أعلن وزير البترول المصري عن ذلك في الوقت الذي تواصل فيه الدولة تطوير قطاع الطاقة لديها.

*ترجيحات بإطاحة رئيسي مجلسي النواب والشيوخ في مصر بعد انتهاء دورهما

نقلت صحيفةالعربي الجديد” عن مصادر برلمانية مطلعة أن رئيس مجلس النواب المصري، المستشار حنفي جبالي (76 عاماً)، ليس مدرجاً ضمن قوائم المرشحين فيالقائمة الوطنية من أجل مصر”، التي تضم 12 حزباً موالياً، أبرزها مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية والشعب الجمهوري، ما يعني إطاحته من البرلمان بعد مضي ما يقرب من خمس سنوات على توليه المنصب، حيث فاز بمقعده على القائمة في انتخابات عام 2020.

وكشفت المصادر أن رئيس مجلس النواب السابق وأستاذ القانون الدستوري في جامعة عين شمس، علي عبد العال، ليس مدرجاً أيضاً على القائمة، رغم تعيينه في منصب نائب رئيس حزب الجبهة الوطنية، في 19 فبراير الماضي، وتعهد رئيس الحزب وزير الإسكان السابق، عاصم الجزار، باختياره آنذاك ضمن قائمة المرشحين عن الحزب، الذي أسسه ويموله رجل الأعمال السيناوي المقرب من النظام إبراهيم العرجاني.

وكان للجبالي وعبد العال دور بارز في تمرير اتفاقية تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر لصالح السعودية، إذ قضى الأول، حين كان رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، بـ “عدم الاعتداد بجميع الأحكام الصادرة عن مجلس الدولة ببطلان الاتفاقية”، والبرلمان بالمصادقة عليها في 14 يونيو 2017، إثر مخالفة عبد العال اللائحة المنظمة برفضه اعتماد الطلب المقدم من 150 نائباً بالتصويت مناداة بالاسم وليس برفع الأيدي.

وبعد خمس سنوات قضاها عبد العال رئيساً للبرلمان، اختير جبالي خلفاً له في 12 يناير 2021، عرفاناً بدوره الهام في حكم سعودية الجزيرتين”، وذلك بعد عامين من تقلده وسام الجمهورية من الدرجة الأولى من قبل عبد الفتاح السيسي، في أعقاب تقاعده في عام 2019.

وذكرت المصادر نفسها أن قيادات “القائمة الوطنية” لم تستقر بصورة نهائية على خليفة جبالي في رئاسة مجلس النواب، علماً بأن المرشح الأوفر حظاً للمنصب حتى الآن هو وكيل المجلس المستشار أحمد سعد الدين، الذي شغل سابقاً منصب الأمين العام للبرلمان قبل إطاحته في 2019 من جانب عبد العال.

واستدركت المصادر بأنه “من غير المستبعد قدوم رئيس مجلس النواب الجديد من خلال تعيينات السيسي”، المقررة عقب الانتهاء من مرحلتي الانتخاب وإعلان النتائج النهائية في ديسمبر المقبل.

من يرأس “الشيوخ”؟

وأشارت المصادر إلى عدم استقرار قيادات القائمة أيضاً حول اسم رئيس مجلس الشيوخ بعد قرارها عدم الدفع برئيس حزب مستقبل وطن، المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، في انتخابات المجلس التي جرت مؤخراً.

وعبد الرازق يبلغ من العمر 77 عاماً، وكوفئ بتوليه منصب رئيس مجلس الشيوخ ثم تزكيته رئيساً لحزب الأغلبية من دون انتخابات في 2020، على خلفية مواقفه المناوئة لجماعة “الإخوان المسلمين” عقب ثورة 2011، وإصداره حكماً ببطلان مجلسي الشعب والشورى المنتخبين في عامي 2012 و2013 على الترتيب، بصفته رئيساً للمحكمة الدستورية.

بالإضافة إلى حكم آخر بعدم دستورية قانون العزل السياسي لإعادة الفريق أحمد شفيق إلى السباق الرئاسي في 2012.

وشغل عبد الرازق رئاسة المحكمة الدستورية خلفاً لعدلي منصور، الذي عُين من قبل الجيش رئيساً مؤقتاً للبلاد بعد إطاحة الرئيس المنتخب الراحل محمد مرسي، ليقضي لاحقاً بعدم الاعتداد بأحكام مجلس الدولة ومحكمة الأمور المستعجلة ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين مصر والسعودية.

ووفق المصادر، فإن منصب رئيس مجلس الشيوخ لن يخرج عن اثنين، أولهما المستشار عصام الدين فريد، الفائز بالمقعد عن القائمة الوطنية في محافظة المنيا، الرئيس السابق لمحاكم جنايات أمن الدولة العليا في القاهرة، والثاني المستشار حسني حسن أبو زيد، رئيس محكمة النقض السابق، والمعين بقرار من السيسي في المجلس ضمن قائمة شملت 100 نائب من أصل 300.

*المبادرة الرئاسية لإنهاء قوائم الانتظار: إنجازات على الورق… ومرضى يموتون في الطوابير

بينما تتغنّى الحكومة المصرية بالأرقام الضخمة التي تسجلها المبادرة الرئاسية لإنهاء قوائم الانتظار، يعيش آلاف المرضى في واقع مختلف تمامًا — واقع من الانتظار الطويل، والتعقيدات البيروقراطية، والإهمال الإداري الذي يحوّل رحلة العلاج إلى كابوس مفتوح على احتمالات الموت.

ففي الوقت الذي تصدر فيه البيانات الرسمية لتؤكد “نجاح المبادرة” و”تحقيق العدالة الصحية”، تتكدس أقسام الطوارئ والعيادات الخارجية في المستشفيات الحكومية بالمرضى الذين لم يجدوا طريقهم إلى تلك القوائم الموعودة أصلًا. 

إنجازات رقمية… ومعاناة بشرية
تقول وزارة الصحة والسكان إنها أجرت نحو 2.9 مليون عملية جراحية ضمن المبادرة منذ إطلاقها في يوليو 2018 وحتى سبتمبر 2025، وتشمل هذه العمليات تدخلات كبرى في مجالات القلب والأورام وزراعة الأعضاء.
لكن خلف هذه الأرقام المليونية تختبئ مأساة لا تتحدث عنها البيانات الرسمية: ملايين المرضى الذين لم تصل إليهم المبادرة، أو أولئك الذين ينتظرون لأشهر طويلة حتى يُسمح لهم بالدخول في “قائمة الانتظار الرسمية”.

فالطريق إلى العملية الجراحية لا يبدأ داخل غرفة العمليات، بل يمر عبر مراحل مرهقة من التسجيل، والكشف، والفحوصات، والمراجعات — وهي المراحل التي تنهك المريض نفسيًا وجسديًا وتستهلك شهورًا، إن لم تكن سنوات. 

التحول الرقمي.. من وعد بالتسهيل إلى عبء جديد
تسوّق الحكومة لما تسميه “نقلة رقمية” في الخدمات الصحية، لكن على الأرض تحولت هذه الأنظمة الإلكترونية إلى عائق حقيقي أمام المواطنين، خصوصًا كبار السن والفئات الأقل تعليمًا.

فمن أجل التسجيل في مبادرة إنهاء قوائم الانتظار، يُطلب من المريض الدخول على موقع إلكتروني معقد، وإنشاء حساب شخصي، ورفع مستندات وفحوصات، وتحديث بيانات بطرق لا يقدر عليها كثيرون.
وحتى من يتمكن من التسجيل، يواجه شبح تعطّل النظام الإلكتروني أو امتلاء المواعيد لشهور تالية، دون وجود بدائل أو مكاتب دعم حقيقية داخل المستشفيات. أما من يذهب بنفسه إلى المستشفى بحثًا عن حل، فيُقابل بعبارة واحدة: “سجل إلكترونيًا أولًا”.

بهذا الشكل، تحولت الرقمنة من وسيلة لتقريب الخدمة إلى أداة إقصاء تُغلق الباب أمام الفقراء والأميين الذين لا يملكون أدوات التعامل مع البيروقراطية الرقمية الجديدة. 

قوائم انتظار معلنة… وأخرى خفية
الحديث عن “إنهاء قوائم الانتظار” يبدو في جزء منه إخفاءً لطبقات أعمق من الأزمة. فقبل الوصول إلى القائمة الرسمية التي تتفاخر بها الوزارة، يمر المريض بثلاث قوائم انتظار أخرى لا تظهر في البيانات:

  • انتظار الكشف الأولي: قد يمتد لأسابيع أو أشهر قبل الحصول على موعد في العيادات الخارجية.
  • انتظار الفحوصات: بعد الكشف، تبدأ رحلة جديدة للحصول على أشعة أو تحاليل نادرة الوجود أو بطيئة التنفيذ.
  • انتظار القرار: بعد انتهاء الفحوصات، ينتظر المريض مجددًا لتحديد موعد العملية، وغالبًا دون وضوح في ترتيب الأولويات أو الشفافية في الجدولة.

خلال هذه الفترة، تتدهور حالة آلاف المرضى. أورام حميدة تتحول إلى خبيثة، وأمراض قلب بسيطة تتفاقم إلى أزمات قاتلة، وأطفال يُحرمون من فرص العلاج في الوقت المناسب.
إنها مأساة تُدار ببطء مميت، لا يوقفها بيان رسمي ولا زيارة وزارية. 

جذور الأزمة.. فشل هيكلي لا يغطيه الإعلام
يرى خبراء الصحة العامة أن أزمة قوائم الانتظار ليست طارئة، بل نتيجة عقود من الإهمال الهيكلي في القطاع الصحي. فميزانية الصحة، التي لا تتجاوز 1.5% من الناتج المحلي، لا تكفي لتشغيل مستشفى واحد بمعايير عالمية.
إلى جانب ذلك، يتركز أكثر من 70% من الخدمات الطبية عالية التخصص في القاهرة والجيزة، بينما تُترك المحافظات الأخرى — ومنها الصعيد وسيناء والدلتا — لتواجه مصيرها مع مستشفيات متهالكة ومعدات عفا عليها الزمن.

أما نظام الرعاية الأولية، المفترض أن يكتشف الأمراض مبكرًا، فقد انهار فعليًا، تاركًا المستشفيات الكبرى غارقة في سيل من الحالات المتأخرة التي كان يمكن علاجها بجهود بسيطة في مراحلها الأولى. 

بين الدعاية والواقع
تواصل الحكومة المصرية تقديم المبادرات الصحية كقصص نجاح “رئاسية” تُعرض في نشرات الأخبار والبرامج الرسمية، لكنها تتجنب الحديث عن جوهر المشكلة: غياب إصلاح حقيقي للنظام الصحي العام.

إن القضاء على قوائم الانتظار لا يتم عبر حملات دعائية مؤقتة، بل عبر بناء نظام رعاية متكامل يضمن العلاج في كل مراحله — من الكشف إلى العملية، ومن الوقاية إلى المتابعة.
وحتى يتحقق ذلك، سيظل المريض المصري يدفع الثمن من صحته وكرامته، بينما تستمر الحكومة في تزيين الإخفاقات بعبارات “التحول الرقمي” و“الرؤية المستقبلية”. 

وأخيرا فإن الإصلاح يبدأ من الاعتراف بالفشل

المبادرات الرئاسية قد تخفف المعاناة مؤقتًا، لكنها لا تُنهيها.

فالمشكلة ليست في طول الطوابير فحسب، بل في النظام الذي ينتجها.

طالما بقيت الصحة بندًا ثانويًا في سياسات الدولة، وطالما ظل العلاج امتيازًا لا حقًا، ستبقى قوائم الانتظار مفتوحة، وستبقى حياة المصريين مؤجلة إلى إشعارٍ آخر.

*على خطى السيسي..كامل الوزير يواصل صفقات الأمر المباشر..أين تذهب عوائد”تحت الترابيزة”؟

كيف تم شراء الحافلات السياحية؟ الصفقة تثير تساؤلات عن الشفافية والممارسات القانونية في صفقات الشراء العمومية في خطوة جديدة أثارت العديد من التساؤلات حول الشفافية والممارسات المعتمدة في صفقات الشراء الحكومي، تعتزم الشركة القابضة للنقل البحري والبري التعاقد على صفقة تصنيع وتوريد 100 أوتوبيس سياحي محلي الصنع بتكلفة تقديرية تصل إلى 1.2 مليار جنيه، وفقاً لمصادر مطلعة.  

وتطرح هذه الصفقة تساؤلات حول آلية الشراء المتبعة في مثل هذه المشروعات العمومية، حيث يظل السؤال الأبرز: هل تمت مناقصات عامة وفقاً للمعايير القانونية المتعارف عليها في الدول التي تحترم قواعد الشفافية؟ أم أن الصفقة تم تمريرها عبر آلية “الشراء المباشر” التي اعتاد المسؤولون على استخدامها، ما يفتح الباب أمام احتمالات التلاعب والتضارب في المصالح؟ مستقبل الصفقة يبدو أنه سيبقى مشوباً بالشكوك، خاصة مع المعلومة التي تفيد بأن وزير النقل، الذي يشغل كذلك منصب نائب رئيس الوزراء، هو من يقف وراء هذه الصفقة بالذات.

تلك الازدواجية في المناصب يمكن أن تثير الريبة، خصوصاً إذا تم التوصل إلى أن جزءاً من الأموال قد تم توزيعه على المقربين من المسؤولين الكبار في النظام، في خطوة تذكرنا بالممارسات غير القانونية التي تتبعها بعض الأنظمة التي لا تلتزم بالمعايير الأخلاقية في مثل هذه التعاقدات.

الصفقة والتفاصيل الصفقة تتضمن تصنيع وتوريد 100 أوتوبيس سياحي من قبل شركات محلية متخصصة في صناعة الحافلات، ومن المتوقع أن تساهم هذه الصفقة في توسع الشركة القابضة للنقل البحري والبري في مجالات عملها، بعد حصولها على التراخيص اللازمة لتقديم خدمات سياحية للزوار الأجانب والعرب.

غياب الشفافية في المناقصات في الدول المحترمة، تكون هناك معايير صارمة وضوابط يجب أن تُتبع في صفقات شراء الحافلات أو أي مشاريع مشابهة، مثل إجراء مناقصات علنية يشارك فيها جميع المتنافسين المؤهلين.

أما في مصر، فقد تم الاعتماد على “الأمر المباشر” في إتمام الصفقة، مما يثير الريبة حول مدى نزاهة الإجراءات المتبعة. وهذا يفتح باب التساؤلات حول ما إذا كان هذا القرار يعكس ممارسات غير قانونية قد تؤدي إلى تضارب المصالح.

المصانع والشركات المرشحة المصادر أكدت أن المناقشات ستبدأ قريباً مع المصنعين المحليين، ومن أبرز الشركات التي يُتوقع أن تشارك في تنفيذ الصفقة، شركة “النصر لصناعة السيارات” التي تم إعادة تشغيلها مؤخراً، إلى جانب شركة “MCV“، التي تُعد من كبار مورّدي الحافلات لأسطول النقل التابع للشركة القابضة.

ورغم أن هذا التعاون قد يكون إيجابياً للقطاع المحلي، إلا أن استمرار هذه العقود دون تحقيق الشفافية أو إجراء مناقصات علنية يزيد من الشكوك حول حقيقة نوايا المسؤولين في إتمام هذه الصفقات.

في ظل غياب الرقابة، هل ستكون هذه الصفقة خطوة جديدة للفساد أم فرصة لتحسين صناعة النقل في مصر؟ هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة.

*عمال “سيراميكا إينوفا” بالفيوم يواصلون إضرابهم عن العمل للمطالبة بالحد الأدنى للأجور

واصل عمال شركة سيراميكا إينوفا (الفراعنة سابقًا) بالمنطقة الصناعية في كوم أوشيم بمحافظة الفيوم إضرابهم عن العمل للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور الذى حددته دولة العسكر بـ 7 آلاف جنيه

كانت الشركة قد أجبرت عمالها على فض إضراب عن العمل بدأوه الخميس الماضي، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور ، وذلك بعدما قامت بتشغيل خطوط الإنتاج مستعينة بعشرات من العمالة اليومية واستدعاء عاملات كن في إجازة إجبارية منذ مطلع العام. 

وقال أحد العمال، طالبًا عدم نشر اسمه، إن الإضراب الذي استمر أربعة أيام هو الأول منذ تأجير مالك الشركة محمد فوزي، نصف مصانعها لرجل الأعمال أحمد عصام في يوليو الماضي، مشيرًا إلى أن العمال تلقوا وعودًا كثيرة من المستأجر بتعديل الرواتب لكن شيئًا لم يتم . 

الحد الأدنى

وانتقد سياسة الشركة فى تأخير الرواتب وصرفها على شرائح، حيث لم يتقاض العمال راتب شهر سبتمبر الماضي حتى الآن. 

وأضاف العامل : مع تأكد العمال أن الإدارة الجديدة “مجرد وجه جديد جاي يمص دمنا” قرروا الدخول في إضراب .

وتابع : مكنش قدامنا حل تاني، بنطالب بأقل الحقوق، تطبيق الحد الأدنى اللي دولة العسكر أقرته، بيننا عمال مرتبهم مش مكمل 3500 جنيه، واللي بقاله 25 سنة في الشركة بياخد 5000 جنيه . 

وأشار عامل ثان بالشركة إلى أن الإضراب شمل جميع المصانع سواء التي تحت الإدارة الجديدة أو تحت إدارة فوزي، موضحًا أن المستأجر أصدر قرارًا السبت الماضي، برفع رواتب العمال دون الـ4 آلاف جنيه إلى 4 آلاف، وزيادة جميع رواتب عمال الشركة بنسبة 10%، وهو ما رفضه العمال وقرروا استكمال إضرابهم. 

عمال يومية

وقال عامل ثالث : إدارة الشركة استعانت بنحو 30 عاملًا باليومية “ليست لديهم خبرة بصناعة السيراميك” بيوميات تراوحت بين 300 و400 جنيه ووضعتهم تحت إدارة رؤساء ومشرفي الأقسام، وعمال آخرون ذوي خبرة من مصانع سيراميك أخرى تم تعيينهم قبل شهرين بمرتبات تصل إلى 12 ألف جنيه شهريًا بعد استئجار المصنع، لتوصيل رسالة للعمال المضربين بأنه لا جدوى من إضرابهم . 

وأوضح عامل رابع أن الشركة استدعت الأحد الماضي عشرات العاملات كن في إجازة إجبارية وسلمتهم العمل وهو ما اضطر عمال الشركة المضربين إلى استئناف العمل. 

وقال العامل الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، ان زميلاته العاملات لا يتحملن أي مسئولية عن مشاركتهن في كسر الإضراب بعودتهن للعمل، مشيرًا إلى أن العمال هم من تخلوا عنهن في البداية عندما سكتوا على ظلم الإدارة لهن بإجبارهن على الإجازة، وحرمانهن من أكثر من ثلثي الراتب . 

وأشار إلى أنه في الفترة من يناير حتى مارس 2025، أجبرت إدارة إينوفا المئات من العمال بينهم 57 امرأة هن كل العاملات بالشركة، بالإضافة إلى 130 من ذوي الإعاقة ضمن نسبة الـ5%، على الدخول في إجازة إجبارية يتقاضون خلالها الراتب الأساسي فقط، الذي لا يزيد عن ثلث الراتب الشامل الذي كانوا يتقاضونه قبل الإجازة، وفصلت من رفضوا القرار. 

ديون الشركة

كان مالك مجموعة إينوفا قد امتنع مع بداية 2025 عن دفع أجور العمال وشكا من عدم قدرته على دفع الرواتب البالغة نحو 12 مليون جنيه بسبب تعثر الشركة والديون المتراكمة عليها، فـتكفل “صندوق إعانات الطوارئ للعمال” بدفع 4 ملايين جنيه شهريًا من أجور العمال على أن تتحمل الشركة الـ8 ملايين الأخرى. 

لكن الأزمة لم تنته حيث استمر فوزي في سياسية تسريح العمال وتأخير الجزء الملزم بدفعه من الرواتب، كما  تراكمت ديون على الشركة لصالح شركة الغاز تقدر بنحو مليار جنيه، قطعت الشركة بسببه الغاز عن إينوفا، ما دفع فوزي لتأجير 3 مصانع، فيما بقيت 3 أخرى تحت إدارته. 

وفي 10 يونيو الماضي، دخل عمال إينوفا في إضراب عن العمل احتجاجًا على تأخر صرف راتب شهري أبريل  ومايو 2025 والمطالبة بإقرار زيادة سنوية لا تقل عن 1200 جنيه وتطبيق الحد الأدنى للأجور بواقع 7 آلاف جنيه، لكنهم اضطروا لإنهائه بعد عشرة أيام تحت ضغط الحاجة، بعد تحويل راتب شهر أبريل إلى حسابات العمال البنكية. 

إجازة إجبارية

وفي 22 يناير الماضي دخل عمال إينوفا في إضراب عن العمل للمطالبة بصرف راتب شهر ديسمبر 2024، وتطبيق الحد الأدنى للأجور القديم 6 آلاف جنيه حيث لا يتخطى متوسط رواتبهم 5 آلاف جنيه، وبعد بدء صرف نسبة من راتب ديسمبر المتأخر، قرر العمال إنهاء إضرابهم في 29 يناير الماضي، لكن مالك الشركة أبلغ 57 عاملة في اليوم التالي بمنحهن إجازة إجبارية من 4 لـ6 أشهر مقابل تقاضي الأساسي فقط. 

يشار إلى أن شركة مجموعة الفراعنة لإنتاج السيراميك والبورسلين والأدوات الصحية تأسست نهاية الثمانينيات، وضمت في البداية شركاء أجانب إلى جانب مؤسسها رجل الأعمال محمد فوزي، قبل أن يستحوذ فوزي على كامل أسهمها. 

ولعمال شركة سيراميكا الفراعنة تاريخ كبير من الاحتجاجات والإضرابات، بدأت في عام 2009، لكن وتيرتها ارتفعت في أعقاب ثورة 25 يناير 2011 . 

*لماذا الآن؟.. السيسي يفرج عن معتقلين متعاطفين مع عزة بعد عامين من منعه مظاهرات التضامن

في خطوة بدت مفاجئة، أفرجت السلطات الانقلابية المصرية، الاثنين الماضي، عن ثلاثة نشطاء من المشاركين في “أسطول الصمود المصري” بعد احتجاز دام أكثر من أسبوعين، على خلفية محاولتهم تنظيم قافلة مساعدات لغزة من مقر الحملة في حي الدقي.

ورغم أن الواقعة تبدو إنسانية في ظاهرها، فإن توقيت الإفراج يثير تساؤلات سياسية عميقة: لماذا الآن؟ ولماذا النظام الذي حظر المظاهرات واعتقل حتى المتعاطفين مع غزة، قرر فجأة التراجع خطوة إلى الوراء؟ فمنذ بداية العدوان الإسرائيلي على القطاع، شددت الأجهزة الأمنية قبضتها على أي تحرك شعبي في مصر، حتى ولو كان تضامنيًا مع الفلسطينيين.

 فالقاهرة التي كانت يومًا مركزًا عربيًا للمظاهرات والفعاليات المؤيدة لفلسطين، تحولت في عهد النظام الحالي إلى منطقة “محرّمة” على أي تعبير جماعي خارج الإطار الرسمي.

الاعتقالات التي طالت النشطاء الثلاثة، بينهم اثنان من أعضاء اللجنة التحضيرية للأسطول، جاءت في 30 سبتمبر الماضي، وسط انتشار أمني مكثف حول مقر الحملة في شارع الموسيقار علي إسماعيل بالدقي.

وظل مكان احتجازهم مجهولًا لعدة أيام، ما أثار قلق المنظمات الحقوقية والنشطاء، ودفع اللجنة المشرفة على الحملة إلى إعلان “حالة انعقاد دائم” والبحث عن قنوات ضغط للإفراج عنهم.

لكن ما الذي تغيّر الآن؟ يبدو أن الإفراج عن المتضامنين جاء في سياق محاولات النظام لتخفيف حدة الانتقادات المتزايدة الموجهة إليه، داخليًا وخارجيًا، بسبب قمعه لأنشطة التضامن مع غزة في وقتٍ تتسابق فيه الشعوب حول العالم لدعم الفلسطينيين.

فبينما سمحت دول غربية بمسيرات ضخمة وأعلنت حكوماتها تأييد إرسال مساعدات، كانت مصر – التي تتشارك حدودًا مع غزة – تمنع أي تجمع شعبي، بل وتلاحق حتى من يحاول إرسال شحنة دواء أو مواد غذائية من مبادرات مدنية.

الإفراج عن النشطاء، إذًا، لا يبدو “انفراجة” بقدر ما هو محاولة لامتصاص الغضب الشعبي الذي بدأ يتصاعد حتى داخل الدوائر المؤيدة للنظام، خاصة مع انتشار صور المتضامنين المعتقلين على وسائل التواصل الاجتماعي، وتزايد الانتقادات من شخصيات عامة محسوبة سابقًا على الدولة.

في المقابل، ما زالت الأنشطة الشعبية تواجه تضييقًا أمنيًا ملحوظًا، رغم توافد متطوعين ومساعدات من محافظات عدة كالإسكندرية والدقهلية إلى مقر الحملة، في محاولات متواصلة لكسر الحصار عن غزة.

وتؤكد هذه المشاهد أن المزاج الشعبي المصري ما زال منحازًا لقضية فلسطين، حتى وإن حاول النظام قمعه أو توجيهه، بينما تكشف التراجعات الجزئية – مثل الإفراج الأخير – عن مأزق حقيقي تعيشه السلطة بين رغبتها في السيطرة المطلقة، وضغط الشارع الغاضب من تواطؤها وصمتها الطويل. باختصار، الإفراج عن النشطاء ليس بادرة إنسانية، بل مؤشر على أن النظام بدأ يدرك أن سياسة “المنع الكامل” لم تعد قابلة للاستمرار، خاصة في ظل حرب تفضح مواقفه المتناقضة بين التصريحات الرسمية والتصرفات على الأرض.

*خوفا من محاكمته ..عصابة العسكر تهرب علاء عابد خارج البلاد بعد استبعاده من الترشح لمجلس نواب السيسي

كشفت مصادر مطلعة عن هروب علاء عابد، نائب رئيس حزب “مستقبل وطن”، ورئيس لجنة النقل والمواصلات في مجلس نواب السيسي، إلى خارج مصر خلال الساعات الماضية، بعد استبعاده بشكل مفاجئ مما يسمى يالقائمة الوطنية لانتخابات مجلس نواب السيسي المقبلة.  

وقالت المصادر إن عابد  لواء شرطة سابق ، ويحمل حصانة برلمانية تنتهي منتصف يناير القادم، وهو أحد أبرز قيادات حزب الأغلبية البرلمانية منذ عام 2014، اتخذ قرار مغادرة البلاد عقب استبعاده من قوائم الترشح التي يجري تقديمها حالياً، ورفضه خوض الانتخابات مستقلاً على المقاعد الفردية، مشيرة إلى أن هناك معلومات عن ملاحقات قضائية تتعلق باتهامات وجرائم قديمة لم يُغلق ملفها بعد.  

تهريب آثار

كان نائب عام الانقلاب السابق حمادة الصاوي قد طلب أكثر من مرة رفع الحصانة البرلمانية عن عابد للتحقيق معه في قضايا تتعلق بـ”تهريب الآثار، واتجار بالمخدرات، والسب والقذف”، غير أن مجلس نواب السيسي الذى يوفر الحماية للمجرمين رفض في حينه جميع الطلبات المقدمة بحجة أنها بلاغات كيدية وعدم كفاية الأدلة رغم أنها مقدمة بناء على طلب مباشر من نائب عام الانقلاب.  

وأكدت مصادر قضائية أن الاتهامات لا تزال قائمة ولم يتم حفظها حتى الآن، مشيرة إلى أن البلاغات تضمنت اتهامات لعابد بالضلوع في شبكات تهريب آثار من مناطق الصف وأطفيح بمحافظة الجيزة، وهي مناطق كان يتردد عليها باستمرار في أثناء خدمته السابقة في جهاز شرطة الانقلاب، قبل أن يُحال إلى التقاعد ويخوض غمار العمل السياسي. 

وكشفت المصادر أن ملفات التحقيق المتعلقة بالاتهامات القديمة لا تزال مفتوحة ولم تُحفظ بعد، مشيرة إلى أن عودة عابد إلى مصر قد تضعه مجدداً تحت طائلة التحقيق حال انتهاء حصانته البرلمانية بانتهاء الدورة الحالية .

وشددت على أن عابد ما زال مدرجاً في عدد من البلاغات قيد الفحص، وأن مسألة إعادة فتح التحقيق فيها ستُطرح من جديد فور انتهاء عضويته بمجلس نواب السيسي . 

لجنة حقوق الإنسان

كان عابد قد شغل رئاسة لجنة حقوق الإنسان في مجلس نواب السيسي خلال الفترة من 2015-2020، قبل أن يُستبعد منها على خلفية تقارير حزبية تتعلق بسلوكياته داخل المجلس، ليُعاد تدويره لاحقاً في رئاسة لجنة النقل والمواصلات. وعابد ضابط شرطة سابق وُجهت إليه اتهامات سابقة بتعذيب معتقلين والاستيلاء على مضبوطات آثار خلال عمله رئيساً لمباحث قسم الأهرام بمحافظة الجيزة، قبل أن يترك الخدمة ويلتحق بالعمل السياسي عبر حزب مستقبل وطن. 

وقالت المصادر إن مغادرة عابد تأتي في توقيت حساس في ما يخص حزب مستقبل وطن، الذي يسعى إلى إعادة هيكلة صفوفه قبل الانتخابات المقبلة، في ظل أزمات داخلية تتعلق بـ”شراء الترشحات”، وملفات فساد مالي وإداري تورط فيها عدد من أعضائه البارزين. ولم يُعرف على وجه الدقة البلد الذي توجه إليه عابد بعد مغادرته مصر، بينما رفضت قيادات بالحزب التعليق على الأمر زاعمة أن عابد قرر الحصول على فترة راحة مؤقتة. 

ترامب ونتنياهو يتلاعبان بالسيسي وترامب تعمّد تسفيه السيسي وصافحه باليسرى وبيان شرم الشيخ الرئاسي تجاهل إنهاء احتلال غزة وبلا ضمانات للفلسطينيين.. الثلاثاء 14 أكتوبر 2025م.. السيسي يسلح مجموعات قبلية فى سيناء خارج القانون ويخالف القوانين والدستور باعتقال الصحفيين

ترامب ونتنياهو يتلاعبان بالسيسي وترامب تعمّد تسفيه السيسي وصافحه باليسرى وبيان شرم الشيخ الرئاسي تجاهل إنهاء احتلال غزة وبلا ضمانات للفلسطينيين.. الثلاثاء 14 أكتوبر 2025م.. السيسي يسلح مجموعات قبلية فى سيناء خارج القانون ويخالف القوانين والدستور باعتقال الصحفيين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* تدهور خطير في صحة المعتقل صالح عايد داخل “ليمان المنيا”

تشهد سجون عبدالفتاح السيسي، موجة جديدة من الانتقادات الحقوقية بعد ورود أنباء مؤكدة عن تدهور الحالة الصحية للمعتقل السياسي صالح عايد ربيع، البالغ من العمر 40 عامًا، والمحتجز منذ أكثر من 12 عامًا داخل سجن المنيا العمومي (ليمان 1)، في ظل ما وصفته منظمات حقوقية بـ”الإهمال الطبي المتعمّد” و”الحرمان الممنهج من الرعاية الصحية”.

وأفادت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان في بيانٍ رسمي أنها رصدت واستوثقت من خلال استغاثة عاجلة تقدّمت بها أسرة المعتقل، تدهور حالته الصحية بشكل بالغ الخطورة، مؤكدة أن إدارة السجن ترفض نقله إلى مستشفى متخصص أو السماح بعرضه على طبيب مختص رغم تفاقم وضعه الصحي. 

إصابة بورم وإهمال طبي متواصل
ووفقًا لشهادة أسرته، فقد بدأ التدهور الصحي للمعتقل منذ قرابة عام بعد ظهور ورم في منطقة الرقبة، لكن إدارة السجن تجاهلت تمامًا حالته وامتنعت عن اتخاذ أي إجراء طبي مناسب. ومع مرور الوقت، انتشر الورم في أنحاء جسده، ما تسبب في تدهور حاد بوظائفه الحيوية وظهور أعراض خطيرة تشمل انخفاض ضغط الدم وارتفاعًا مستمرًا في درجة الحرارة، دون أن يتلقى سوى بعض المسكنات.

وأكدت الأسرة أن إدارة السجن تمنع نقله إلى مستشفى حكومي أو تخصصي في علاج الأورام، رغم تقديمها العديد من الطلبات الرسمية، معتبرة أن هذا الإهمال “يهدف إلى تصفية المعتقلين سياسيًا بطريقة غير مباشرة”. 

مسؤولية رسمية ومطالبة بإنقاذ عاجل
الشبكة المصرية لحقوق الإنسان حمّلت مصلحة السجون وإدارة سجن ليمان المنيا 1، والنائب العام، المسؤولية الكاملة عن حياة المعتقل، وطالبتهم بـ التدخل الفوري لنقله إلى مستشفى حكومي متخصص وتقديم الرعاية الطبية العاجلة له.

وأشارت الشبكة إلى أن حالة صالح ربيع تمثل “نموذجًا صارخًا لواقع السجون التي تعاني من تدهور الرعاية الصحية وتفشي الإهمال الطبي”، مؤكدة أن ذلك “يعرّض حياة آلاف السجناء للخطر، في انتهاك واضح للدستور المصري والمواثيق الدولية”. 

انتهاك صارخ للمواثيق الدولية
منظمات حقوقية محلية ودولية أكدت أن ما يجري داخل السجون يتنافى مع التزامات مصر الدولية، خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد نيلسون مانديلا التي تنص على حق السجناء في تلقي العلاج الطبي المكافئ لما يُقدَّم خارج السجون.

ويحذر حقوقيون من أن استمرار تجاهل هذه القواعد “يكرّس سياسة الإفلات من العقاب ويحوّل السجون إلى أماكن للعقاب الجسدي والنفسي”، مطالبين بإجراء تحقيق شامل ومستقل في وقائع الإهمال الطبي بالسجون ومحاسبة المسؤولين عنها. 

دعوات لفتح ملف الرعاية الصحية في السجون
وجددت الشبكة المصرية دعوتها إلى فتح تحقيق عاجل وشامل في أوضاع الرعاية الصحية داخل السجون وأماكن الاحتجاز، مشددة على ضرورة إلزام وزارة الداخلية ومصلحة السجون بتطبيق أحكام الدستور التي تضمن الحق في الحياة والعلاج والرعاية الصحية لكل مواطن، بمن فيهم المحرومون من حريتهم.

واختتمت الشبكة بيانها بالتأكيد على أن إنقاذ حياة المعتقل صالح عايد ربيع مسؤولية إنسانية ووطنية عاجلة، مطالبة المجتمع الحقوقي المحلي والدولي بـ”عدم الصمت إزاء هذه الجريمة البطيئة التي تُرتكب خلف الأسوار”.

 

*تصفية خمسة مواطنين برصاص قوات الأمن في أسوان

أقدمت الأجهزة الأمنية خلال الأيام الماضية على حملة اعتقالات طالت اثنين من أقارب أحد ضحايا جريمة التصفية الجسدية في مركز إدفو بمحافظة أسوان، إلى جانب توقيف صاحب الكاميرا التي وثّقت الجريمة التي هزّت الرأي العام، في خطوة اعتبرها مراقبون “رسالة تهديد” لكل من يسعى إلى كشف الحقيقة أو توثيق الانتهاكات.

وتأتي الاعتقالات الجديدة عقب انتشار مقطع فيديو صادم يُظهر لحظة إطلاق النار من قِبل قوات الأمن على سيارة مدنية تقل خمسة مواطنين، قبل أن تشتعل فيها النيران وتتفحم جثثهم بالكامل. المقطع الذي تم تداوله على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي أعاد إلى الواجهة ملف “القتل خارج نطاق القانون” في مصر، وأثار موجة غضب شعبي وحقوقي واسعة، خصوصًا بعد بيان وزارة الداخلية الذي وصفه كثيرون بأنه “محاولة بائسة لتبرير جريمة مكتملة الأركان”. 

اعتقالات انتقامية جديدة
أكدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان في بيان رسمي أنها وثّقت قيام قوات الأمن المصرية بالقبض على:

  • محمد محمود عبدالعظيم (33 عامًا) – شقيق الضحية أحمد محمود عبدالعظيم، أحد الخمسة الذين لقوا حتفهم في واقعة التصفية الجسدية بتاريخ 27 سبتمبر الماضي على طريق الزراعة في وادي الصعايدة بإدفو.
  • طارق أحمد عبدالعظيم (32 عامًا) – ابن عم الضحية، ويعمل في المملكة العربية السعودية، حيث تم القبض عليه أثناء وجوده في مصر لقضاء إجازة قصيرة، واحتُجز داخل مركز شرطة إدفو دون إعلان أي أسباب قانونية أو توجيه اتهامات رسمية له حتى اللحظة.
  • كما طالت الحملة المهندس هيثم أبو المجد (35 عامًا) – صاحب المخزن الذي التقطت كاميراته مقطع الفيديو الموثّق للجريمة – حيث وُجهت إليه اتهامات ملفقة بعد تداول المقطع المصوّر الذي كشف حقيقة ما جرى.

ووفقًا لشهادات محلية، نفّذت قوات الأمن المداهمات مساء الخميس 9 أكتوبر الجاري في قرية البصلية التابعة لمركز إدفو، وجرى اقتياد المعتقلين الثلاثة إلى مركز الشرطة قبل أن يتم ترحيل محمد محمود إلى القاهرة يوم السبت الماضي في ظروف غامضة. حتى الآن، لا تعلم أسرته مكان احتجازه، ولم يُسمح لمحاميه بلقائه أو التواصل معه. 

جريمة تهز الرأي العام
تعود الواقعة التي أشعلت الغضب إلى مساء 27 سبتمبر الماضي، حين طاردت قوات أمن سيارة مدنية على طريق وادي الصعايدة الزراعي، وأطلقت عليها وابلًا من الرصاص أدى إلى احتراقها بالكامل ومصرع جميع من بداخلها في مشهد مروّع وثّقته كاميرات المراقبة التابعة لإحدى المزارع القريبة.

وعلى الرغم من ظهور الأدلة المصوّرة، سارعت وزارة الداخلية إلى إصدار بيان في اليوم التالي زعمت فيه أن السيارة كانت “تحمل كمية كبيرة من المواد المخدّرة”، في محاولة لتبرير استخدام القوة المميتة. غير أن شهود عيان وأقارب الضحايا أكدوا أن القتلى كانوا من أبناء المنطقة المعروفين بحسن السمعة والسلوك، ولم يسبق اتهامهم في أي قضايا جنائية. 

قمع الشهود بدلًا من محاسبة الجناة
ترى الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن حملة الاعتقالات الأخيرة تمثل نمطًا ممنهجًا من استهداف الشهود وأهالي الضحايا في قضايا الانتهاكات الجسيمة، بدلًا من التحقيق مع المتورطين في الجريمة، وعلى رأسهم الضابط محمد همام، الذي تشير المعلومات إلى مسؤوليته المباشرة عن إطلاق النار على السيارة.

وأكدت الشبكة في بيانها أن “قيام السلطات بالقبض على أقارب الضحايا وصاحب الكاميرا ليس إلا محاولة مكشوفة لإخفاء الأدلة ومنع تداول الحقيقة”، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تكرّس لنهج القمع الممنهج وتهدد ما تبقّى من مساحة لحرية التعبير أو المطالبة بالمحاسبة. 

مطالب عاجلة من السلطات
وطالبت الشبكة المصرية كلاً من النائب العام المستشار محمد شوقي ووزير الداخلية بالتدخل العاجل من أجل: الإفراج الفوري وغير المشروط عن المواطنين الثلاثة المحتجزين تعسفيًا، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في واقعة التصفية الجسدية التي راح ضحيتها خمسة مواطنين أبرياء، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجريمة، وعن محاولة التستر عليها وترويج روايات كاذبة لتشويه سمعة الضحايا.

كما شددت الشبكة على أن استمرار سياسة “القتل خارج نطاق القانون” و”تلفيق التهم” بحق الشهود والضحايا يُقوّض الثقة في مؤسسات العدالة، ويهدد الأمن المجتمعي على المدى الطويل، مؤكدة أن “العدالة لا تتحقق بالرصاص، بل بالمحاسبة وسيادة القانون”. 

“اغتيال مرتين”
واختتمت الشبكة بيانها بالقول إن الضحايا الخمسة “تعرّضوا للاغتيال مرتين”: الأولى حين أُطلقت عليهم النار دون محاكمة أو مبرر قانوني، والثانية حين اغتالت الجهات الرسمية سمعتهم باتهامات باطلة، لتبرير جريمة القتل أمام الرأي العام.

وفي ظل غياب المساءلة واستمرار ملاحقة كل من يطالب بالحقيقة، تبقى جريمة “تصفية إدفو” شاهدًا جديدًا على واقع القمع والإنكار الذي يعيشه المجتمع، حيث تُدفن الأدلة مع الضحايا، ويُسجن الشهود بدلًا من الجناة.

 

*تأجيل محاكمة الشيخ سمير مصطفى إلى 14 ديسمبر

أجلت محكمة جنايات القاهرة، محاكمة الداعية الشيخ سمير مصطفى إلى 14 ديسمبر المقبل، وذلك للاستماع لشهود الإثبات في القضية، مع استمراره حبسه وبقية المتهمين على ذمة القضية.

ويحاكم مصطفى الذي يحظى بشعبية واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر دروسه وخطبه الدينية على نطاق واسع، ويتمتع بقبول كبير في مصر وخارجها، ضمن 300 متهم آخرين، بتهمة “الانضمام إلى جماعة إرهابية”.

وفي عام 2017، اعتقل مصطفى في مطار القاهرة أثناء توجهه لأداء العمرة، ليتم اتهامه بالانضمام إلى “جماعات محظورة” و”نشر أخبار كاذبة ومضللة”، وهي التهم التي نفاها، حيث تم الإفراج عنه ثم إعادة توقيفه ضمن قضايا أخرى.

وتنوعت الاتهامات في القضية، بين الانضمام إلى جماعة إرهابية، والادعاء بانتماء بعض المتهمين إلى تنظيم داعش، فضلاً عن اتهامات بالتخطيط لارتكاب أعمال عدائية داخل مصر، وتلقي تكليفات عبر تطبيقات مشفرة يصعب على الأجهزة الأمنية رصدها، وكذلك استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لإساءة استخدام التكنولوجيا ونشر أخبار كاذبة، بالإضافة إلى ترويج أفكار تكفيرية والتحريض على الدولة ومؤسساتها.

وقال محامي أحد المتهمين في تصريحات سابقة لصحيفة “العربي الجديد”، إن “غالبية هذه الاتهامات تم تركيبها بشكل نمطي، وهي اتهامات فضفاضة تُستخدم في معظم القضايا ذات الطابع السياسي أو الديني، دون تمييز أو تحقق ميداني. التحريات وحدها لا يمكن أن تقود لمحاكمة عادلة، وخاصة عندما تُبنى على الاستنتاجات بدلاً من الأدلة”.

وفوجئ مصطفى بتوجيه اتهامات له على خلفية ذكر اسمه فقط في أقوال أحد المتهمين من الشباب، الذين تم التحقيق معهم بتهمة الانتماء لتنظيم داعش.

وبحسب عضو بهيئة الدفاع، فإن الشاب المعتقل سُئل عن المحاضرات الدينية التي كان يتابعها على الإنترنت، فذكر من بينها محاضرات الشيخ سمير مصطفى، دون أن يشير إلى أي تواصل مباشر أو انتماء مشترك، أو حتى إشارات إلى تحريض أو تطرف في مضمون تلك المحاضرات.

واشتهر الداعية بسلسلة المحاضرات في مجالات مثل السيرة النبوية، وله الكثير من الأعمال المرئية والمسموعة في الدعوة الإسلامية. ومن أبرزها حديثه المطول عن الإمام ابن القيم.

وتحظى محاضراته ودروسه بانتشار كبير على منصات التواصل الاجتماعي، ويتابع صفحته على موقع “فيسبوك” أكثر من مليون و300 ألف متابع.

*بناء سجن “أبو زعبل 4” حكومة الانقلاب تواصل الاستثمار في القمع بدلاً من الإصلاح والتنمية

في خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات، أصدر وزير الداخلية بحكومة الانقلاب محمود توفيق قرارًا بإنشاء سجن جديد تحت مسمى “مركز إصلاح وتأهيل أبي زعبل 4”. القرار الذي جاء في وقت تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، يعكس بوضوح أولويات النظام الحالي الذي يبدو أكثر اهتمامًا بتوسيع بنيته القمعية على حساب مشاريع التنمية والإصلاح الحقيقية. فبدلًا من بناء المصانع والمدارس والمستشفيات، تتجه الدولة إلى بناء مزيد من الجدران والأسوار، في مشهد يختزل كيف تتحول مصر تدريجيًا إلى “سجن كبير” يعيش المواطن داخله في خوف وضيق وقيود متزايدة. 

صناعة السجون: استثمار في القمع لا في الإنسان

بينما تتراجع القطاعات الإنتاجية وتتآكل القدرة الشرائية للمصريين، تزدهر “صناعة السجون” كواحدة من أكثر القطاعات نشاطًا في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي. فخلال السنوات الأخيرة، شهدت مصر طفرة غير مسبوقة في بناء أماكن الاحتجاز. ففي عام 2021 وحده، صدر قرار بإنشاء سبعة سجون مركزية جديدة، تلاها خمسة “مراكز إصلاح” في العام التالي، ثم ستة سجون دفعة واحدة في مدينة 15 مايو بالقاهرة في يونيو 2023.

تشير تقارير حقوقية إلى أن مصر بنت 44 سجنًا جديدًا بين عامي 2011 و2021، ليصل العدد الإجمالي إلى نحو 87 سجنًا رسميًا، إضافة إلى ما يقارب 168 منشأة احتجاز تشمل أقسام الشرطة ومراكز الترحيلات. ورغم هذا التوسع المفرط، ما تزال السجون تعاني اكتظاظًا مروعًا، إذ بلغت نسبة الإشغال عام 2020 نحو 207%، فيما قدر عدد السجناء بنحو 120 ألف شخص في عام 2022، بينهم أكثر من ثلث المحتجزين دون محاكمة. هذه الأرقام تكشف عن واقع مرير لدولة تُبنى فيها الزنازين بوتيرة تفوق بناء المدارس والمستشفيات. 

“مراكز الإصلاح والتأهيل”: تجميل لغوي لقبح الواقع

لمواجهة الانتقادات الدولية المتزايدة، لجأت الحكومة في عام 2022 إلى تغيير مسمى “السجون” إلى “مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي”. هذا التحول اللغوي جاء مصحوبًا بحملات إعلامية تتحدث عن “برامج تعليمية وتأهيلية للنزلاء”، لكن الوقائع على الأرض تكذب تلك المزاعم.

اختيار منطقة أبو زعبل لإنشاء السجن الجديد يحمل دلالة رمزية قاتمة. فالمنطقة ذاتها ارتبطت تاريخيًا بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أبرزها “مجزرة سيارة الترحيلات” عام 2013 التي راح ضحيتها 38 معتقلًا اختناقًا. ومع ذلك، تواصل السلطات استخدامها كرمز لهيمنة القبضة الأمنية. إن تغيير الاسم لا يغير من جوهر السياسة القائمة على الإقصاء والترويع، ولا يلغي الطبيعة العقابية التي تميز تلك المرافق. فالتسمية الجديدة ليست سوى محاولة فاشلة لتسويق صورة وردية أمام المجتمع الدولي تخفي وراءها استمرار التعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز التعسفي. 

أولويات مقلوبة: السجون قبل المستشفيات والمصانع

في بلد يعاني أكثر من 70% من سكانه من الفقر وارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار والبطالة، تبدو المفارقة صارخة حين يُعلن عن مشروعات ضخمة لبناء سجون حديثة بمليارات الجنيهات، بينما تتأخر خطط تطوير المستشفيات والمدارس. فبينما تفخر الحكومة بإنجاز مجمع سجون وادي النطرون الذي يوصف بأنه “الأكبر في تاريخ مصر” بطاقة استيعابية تفوق 20 ألف سجين، لا تزال آلاف القرى تفتقر إلى خدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والتعليم الجيد.

ورغم إعلان الحكومة عن نيتها استكمال بناء 20 مستشفى في عام 2025 بتكلفة 11.7 مليار جنيه، وافتتاح 1500 مصنع جديد في عام 2021، فإن وتيرة بناء السجون تفوقت على أي مشروع تنموي آخر. فالنظام يجد في بناء السجون وسيلة أسرع لـ”ضبط الداخل” بدلًا من معالجة أزماته عبر الإصلاح الاقتصادي أو العدالة الاجتماعية. 

“أبو زعبل 4”.. عنوان دولة تخاف من شعبها

قرار إنشاء سجن “أبو زعبل 4” ليس مجرد إجراء إداري، بل هو مرآة لسياسة دولة تخاف من مواطنيها أكثر مما تخاف من الفقر أو الفساد. فبدلًا من الاستثمار في الإنسان وتعزيز حرياته وقدراته، تُضخ المليارات في مشاريع تُرسخ ثقافة الخوف والقهر. ومع كل سجن جديد، يتضح أن النظام لا يسعى إلى “إصلاح وتأهيل” أحد، بل إلى إدامة السيطرة وشراء الوقت عبر بناء مزيد من الأسوار الحديدية حول وطن بات يحتاج إلى حرية أكثر من أي شيء آخر.

إن مصر التي تحتاج اليوم إلى مدارس تُفتح ومستشفيات تُبنى ومصانع تُشغل، تجد نفسها عالقة في مشروع سياسي لا يؤمن إلا بالسجن كحل، وبالقمع كأداة لإدارة الأزمات. وما “أبو زعبل 4” إلا فصل جديد في رواية نظام اختار أن يحكم بالخوف بدلًا من الثقة، وبالقيود بدلًا من الأمل.

 

* قرار جديد للشيخ سمير مصطفى وتجديد حبس صفاء الكوربيجي.. ونيجيريا تُخفي علي ونيس للشهر الثاني

أصدرت محكمة جنايات القاهرة أمس قرارًا بتأجيل محاكمة الشيخ سمير مصطفى وآخرين إلى جلسة 14 ديسمبر لسماع شهود الإثبات، مع استمرار احتجاز المتهمين على ذمة القضية. ويثير هذا التأجيل المتكرر تساؤلات حول أسباب المماطلة وغياب الشفافية في القضايا ذات الطابع السياسي والديني، وسط ترقب جماهيري لمآلات الحكم وتداعياته على المشهد العام.

في السياق ذاته، قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس الصحفية صفاء الكوربيجي لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، بحضور محامي النقابة الذي طلب إخلاء سبيلها مراعاة لظروفها الصحية والنفسية، إذ تعاني من شلل أطفال، فضلًا عن قضائها أكثر من عامين رهن الحبس الاحتياطي دون محاكمة عادلة.

كما جدّدت محكمة جنايات القاهرة في 8 أكتوبر، برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني، حبس الناشطة الحقوقية مروة سامي أبو زيد عبده (44 عامًا) لمدة 45 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7887 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، بتهم تتعلق بـ“نشر أخبار كاذبة” و“تمويل جهات محظورة”.

وكانت قوات الأمن بمطار القاهرة قد ألقت القبض على مروة أبو زيد في 25 يناير الماضي أثناء إنهاء إجراءات وصولها من السعودية عقب أداء العمرة، دون إذن قضائي أو مبرر قانوني، وتعرضت للإخفاء القسري يومين قبل عرضها على نيابة أمن الدولة، التي قررت حبسها في قضية ذات طابع سياسي.

مصير مجهول لعلي ونيس

تعيش أسرة المعارض المصري علي ونيس حالة من القلق بعد اختفائه في نيجيريا منذ 19 أغسطس 2025، دون أي تواصل أو توضيح رسمي من السلطات النيجيرية أو المصرية حتى تاريخ إعداد التقرير (14 أكتوبر).

وأعربت منظمة هيومن رايتس إيجيبت عن قلقها البالغ، مطالبةً بالكشف عن مصيره، مؤكدة أن الإخفاء القسري جريمة دولية.
وقالت زوجته زينب بشندي من مقر إقامتها في تركيا عبر منشور على فيسبوك:

لسه بدور على علي، زوجي وصاحبي، ومفيش أي خبر عنه من يوم 19 أغسطس لما خرج من البيت مع قوات تركية تحت ضغط منهم وركبوه طيارة لنيجيريا، ومن ساعتها اختفى… خوفي كله يكون اتسلم لمصر… مين عنده ضمير يرد على سؤالي وسؤال طفلي: بابا راح فين؟“.

وأكدت أسرته أن أوراقه القانونية في تركيا كانت سليمة، وأنه أُجبر على الرحيل قسرًا، ويُعتقد أنه ظل محتجزًا في مطار نيجيريا حتى مطلع أكتوبر، وسط مخاوف من تسليمه إلى النظام المصري، في تكرار لما حدث عام 2019 مع المواطن محمد عبد الحفيظ الذي سُلّم من تركيا إلى مصر في ظروف مشابهة.

تدهور الحالة الصحية للمعتقلين

في سياق متصل، تتدهور الحالة الصحية للمعتقل صالح عايد داخل سجن ليمان المنيا 1 بسبب الإهمال الطبي المتعمّد ورفض إدارة السجن نقله إلى مستشفى متخصص رغم خطورة حالته، ما دفع حقوقيين إلى المطالبة بتحرك دولي عاجل لإنقاذ حياته.

كما أدانت منظمة عدالة لحقوق الإنسان اعتقال السيدة عبير قاسم عبدالعزيز داوود، والدة المعتقل أنس حسني النجار، من منزلها بمدينة العاشر من رمضان الأسبوع الماضي، معتبرةً ذلك استمرارًا لسياسة العقاب الجماعي واستهداف أسر المعتقلين.
وأكدت المنظمة أن نيابة أمن الدولة العليا قررت حبسها 15 يومًا وإيداعها سجن العاشر، دون مبرر قانوني، ودعت إلى إطلاق سراحها فورًا.

الحالة الحرجة للحقوقية هدى عبد المنعم

وفي منشور مؤلم، كشفت فدوى خالد ابنة الحقوقية المعتقلة هدى عبد المنعمعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان – عن تدهور خطير في الحالة الصحية لوالدتها المعتقلة منذ سبع سنوات، مشيرة إلى أن إحدى كليتيها توقفت تمامًا عن العمل، والأخرى تعاني من ورم وارتجاع وحصوات.
وأضافت:

ماما بتعاني من خلل في وظائف الدماغ، ضيق في الشرايين، التهاب في الصمام المترالي، جلطات متكررة، التهاب في الأذن الداخلية، ضعف سمع، تآكل في مفصل الركبة، سكر وتصلب في شرايين القلب… وملناش غيرك يا رب“.

تقرير جديد يضيف إلى سلسلة الانتهاكات المستمرة بحق المعارضين والحقوقيين في مصر، في ظل توسع غير مسبوق في القمع الأمني وتجاهل كامل للمطالب الحقوقية المحلية والدولية.

*حكومة الانقلاب تخالف القوانين والدستور باعتقال الصحفيين

كشفت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، أن حكومة الانقلاب تخالف القوانين والدستور باعتقال الصحفيين مؤكدة أن عدد الصحفيين والإعلاميين المحبوسين احتياطيًا أو قيد المحاكمة من جانب حكومة الانقلاب بلغ نحو 26 صحفيًا خلال شهر سبتمبر 2025. 

ورصدت المفوضية في تقريرها لشهر سبتمبر الماضي، استمرار صدور قرارات قضائية بتجديد حبس الصحفيين على ذمة قضايا أمن دولة، وتواصل محاكمتهم على خلفية ممارستهم لعملهم الصحفي أو آرائهم المنشورة على السوشيال ميديا. 

وأشارت إلى أن سبتمبر شهد تجديدات حبس متكررة ومحاكمات مطولة، في قضايا ذات طابع سياسي، تتضمن اتهامات فنكوشية مثل الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، مؤكدة أن الاحتجاز والاعتقال المطوّل دون محاكمة عادلة أصبح سمة أساسية في تعامل سلطات الانقلاب مع الصحفيين، وهو ما يتعارض مع الضمانات الدستورية لحرية الصحافة والإعلام . 

إسماعيل الإسكندراني

وحسب المفوضية، شهد سبتمبر تجديد حبس أربعة صحفيين على الأقل، بينهم خالد ممدوح، وسيد صابر، وأحمد بيومي، ومصطفى الخطيب، فيما صدر قرار وحيد بإخلاء سبيل الصحفية دنيا سمير، كما تم اعتقال الباحث والصحفي الاستقصائي إسماعيل الإسكندراني. 

وأكد التقرير أن أجهزة أمن الانقلاب ألقت القبض على إسماعيل الإسكندراني في كمين قرب مدينة مرسى مطروح، وقررت نيابة أمن دولة العسكر حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 6469 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، بتهم إذاعة أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية واستخدام موقع إلكتروني للترويج لأفكار متطرفة . 

ولفت إلى أن اعتقال الإسكندراني يأتي بعد أقل من عامين على الإفراج عنه في ديسمبر 2022 عقب قضائه سبع سنوات في السجن على خلفية قضية سابقة تعود إلى عام 2015. 

وذكر التقرير أن من بين المحبوسين احتياطيًا رسام الكاريكاتير أشرف عمر، الذي ألقي القبض عليه من منزله يوم 22 يوليو 2024، عقب اقتحام قوة من أمن الانقلاب بلباس مدني مقر سكنه، واقتياده مكبلًا ومعصوب العينين إلى جهة غير معلومة، وأخفته قسريًا، حتى ظهوره بعد يومين أمام نيابة أمن الدولة، التي قررت حبسه وقتها 15 يومًا، بعد تحقيق دام 6 ساعات، وما زال قيد الحبس الاحتياطي حتى الآن. 

قوانين مقيدة للحريات

وأكدت المفوضية أن النصوص الدستورية التي تكفل حرية الصحافة والإعلام لا تجد طريقها إلى التطبيق العملي، فى زمن الانقلاب مشيرة إلى أن هناك “ترسانة قوانين مقيدة للحريات” تعرقل ممارسة الصحفيين لعملهم، وتحول دون تفعيل مبدأ تداول المعلومات، مع استمرار وجود مواد في قانون العقوبات تفرض عقوبات سالبة للحرية على الصحفيين، إلى جانب غياب قانون واضح للإفصاح عن المعلومات . 

وأشارت إلى أن المادة 70 من الدستور تضمن حرية الصحافة وحق الأفراد في إصدار الصحف ووسائل الإعلام، إلا أن القانون رقم 180 لسنة 2018 الخاص بتنظيم الإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّد هذه الحقوق الدستورية. وتنص المادة السادسة من القانون على أنه “لا يجوز تأسيس أو إدارة مواقع إلكترونية داخل مصر، أو فروعًا لمواقع تعمل من الخارج، إلا بعد الحصول على ترخيص من المجلس الأعلى للإعلام”. 

وندد التقرير باستمرار سلطات الانقلاب في حجب ومراقبة مواقع إلكترونية مصرية وعربية، في ظل استخدام المادة 188 من قانون العقوبات لتوجيه اتهامات “نشر أخبار كاذبة” و”تكدير السلم العام” إلى صحفيين، بينما تتعرض مواقع صحفية مستقلة للحجب منذ عام 2017. 

حجب المواقع

وأكد أن المجلس الأعلى للإعلام يمتلك سلطة حجب المواقع والمدونات والحسابات الإلكترونية بموجب قانون تنظيم الصحافة والإعلام، ليصبح الجهة الثالثة التي تملك سلطة الحجب إلى جانب جهات التحقيق والتحري المنصوص عليها في قانون جرائم تقنية المعلومات. 

وشدد التقرير على أن هذه الإجراءات تتعارض مع نص المادة 71 من الدستور، التي تحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، كما تحظر توقيع عقوبات سالبة للحرية في الجرائم التي تُرتكب بطريق النشر أو العلانية . 

*السيسي يسلح مجموعات قبلية فى سيناء خارج القانون

تشهد محافظة شمال سيناء، خاصة مدينة العريش، تصاعدًا في وتيرة الأحداث العنيفة خلال الأيام الأخيرة، ما يعكس حالة من التوتر الأمني المتنامي بين السكان وبعض التشكيلات المسلحة المحلية. فجريمة مقتل الشاب السيناوي ياسر فراس أبو عمرو جاءت بعد أقل من أسبوع على اشتباكات مسلحة عنيفة شهدتها المدينة، أسفرت عن إصابة اثنين من الأهالي، واختطاف شخص ثالث في ظروف غامضة. 

ووفق شهادات للأهالي فإن الاشتباكات جرت باستخدام سيارات دفع رباعي وأسلحة نارية تابعة لعناصر من اتحاد قبائل سيناء، ما أثار مخاوف السكان من اتساع نطاق الصدامات وغياب آليات المساءلة الواضحة.

هذه الأحداث المتلاحقة تؤكد أن سيناء ما زالت تعيش على وقع معادلة أمنية حساسة، حيث يتقاطع وجود جماعات مسلحة غير رسمية مع الحياة اليومية للأهالي، في ظل غياب واضح لخطوط فاصلة بين الدور الأمني المشروع والانتهاكات المحتملة. 

مراكز قوى

هذه التوترات، وفق شهادات الأهالي تعود إلى عدة عوامل متراكمة على مدار السنوات الماضية، فمن جهة، لعب اعتماد العسكر على التشكيلات القبلية المسلحة دورًا في خلق مراكز قوى محلية تمتلك السلاح والنفوذ، ما جعلها طرفًا مباشرًا في النزاعات أو الخصومات القبلية أحيانًا.

ومن جهة أخرى، أدى غياب الشفافية والرقابة القانونية على تحركات هذه التشكيلات إلى تصاعد الاحتكاكات مع المدنيين، خاصة في ظل اتهامات حقوقية بارتكاب انتهاكات مثل القتل خارج القانون أو الاعتقال التعسفي. كما ساهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وعمليات التهجير القسري وإخلاء الأراضي التي وثقتها منظمات حقوقية، في زيادة حالة الاحتقان بين السكان والتنظيمات المسلحة العاملة على الأرض. وبهذا، أصبحت أي حادثة فردية قابلة للاشتعال السريع، وسط بيئة أمنية مشحونة بتراكمات من عدم الثقة والخوف المتبادل بين المجتمع المحلي والتشكيلات المسلحة. 

عسكرة المجتمع القبلي

تعليقا على هذه الأحداث طالب الدكتور أحمد سالم -المدير التنفيذي لمنظمة سيناء لحقوق الإنسان- بضرورة تطبيق القانون على الجميع وإجراء تحقيق قضائي مستقل وشفاف يضمن محاكمة عادلة وعلنية لجميع الأطراف دون تأثيرات قبلية أو أمنية. 

ودعا سالم فى تصريحات صحفية وجهاء قبيلتي، الرميلات والسواركة، إلى تغليب صوت الحكمة وحقن الدماء، والتعامل مع الأزمة في إطار الأعراف المجتمعية لتجنب أي تصعيد أو أعمال عنف محتملة.

وشدد على ضرورة نزع سلاح المجموعات القبلية التي تشكلت خارج الإطار القانوني بدعم من دولة العسكر، محملًا سلطات الانقلاب المسؤولية الكاملة عن تداعيات عسكرة المجتمع القبلي وما نتج عنها من جرائم وانفلات أمني. 

ولفت سالم إلى أن مقُتل الشاب فراس أبو عمرو في الشيخ زويد برصاصة في الرأس على يد عنصر من تشكيلات العرجاني المسلحة، يعد الحادث الثالث خلال شهر يوليو فقط؛ إذ سبقتها واقعة اختطاف شاب في مدينة العريش على يد مجموعة مسلحة بسبب خلافات مادية، استخدمت فيها السلاح الممنوح لها بموافقة الجيش، ما يؤكد استخدام هذه الأسلحة حاليًا خارج نطاق القانون، ويسهم في عسكرة المجتمع. 

وأكد ضرورة التعامل مع هذا الملف بحذر بالغ نظرًا لحساسيته الشديدة، في ظل تصاعد مشاعر الغضب وسيطرة منطق الثأر والانتقام، محذرًا من أن اختفاء الجاني قد يجعل عائلته وكل من يحمل اسم أبيه هدفًا للثأر.

* ترامب تعمّد تسفيه السيسي وصافحه باليسرى ونزع السلاح لم توقّعه حماس وتناوله ترامب في خطبته المطوّلة

شهدت قمة شرم الشيخ للسلام عدة لحظات محرجة خلال المصافحات بين القادة، أبرزها بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيسي فرنسا وإسبانيا، ما أثار جدلاً واسعًا في الإعلام. غير أن مصافحة ترامب لعبد الفتاح السيسي باليد اليسرى خلال جلوسهما في القمة، بدت أكثر المشاهد رمزية وغرابة في البروتوكول السياسي، خصوصًا أنها جاءت بعد دقائق من تجاهل ترامب لمصافحة السيسي وجهًا لوجه.

وخلال مراسم الاستقبال الرسمي، مدّ ترامب يده اليسرى لمصافحة السيسي الذي لاحظ الموقف متأخرًا، فبادر هو الآخر إلى مدّ يده اليسرى.
المشهد الذي التقطته عدسات الإعلام من زوايا مختلفة أثار تساؤلات حول ما إذا كان التصرف مقصودًا أم عفويًا، أو نتيجة لظرف صحي أو بروتوكولي. ورجّح بعض المراقبين أن يكون الأمر مرتبطًا بزاوية وقوف القادة أمام الكاميرات.

وفي الثقافة الدبلوماسية، يُعد استخدام اليد اليسرى في المصافحة أمرًا نادرًا، وقد يُفسَّر أحيانًا على أنه خروج عن المألوف أو تعبير عن موقف غير ودي.
ورغم أن المقابلة بدت عادية في ظاهرها، فإن المشهدين السابقين كشفا مفارقة واضحة بين التغطية الإعلامية المحلية التي ركزت على “حفاوة الاستقبال”، وبين ما اعتبره مراقبون “لقطات طريفة” أو “لحظات عفوية غير معتادة”.
كما أثار وصف ترامب للسيسي بـ”الجنرال” – لا “الرئيس” – انتباه المتابعين، في إشارة فُسّرت على أنها تذكير بخلفيته العسكرية وانقلابه على السلطة المدنية.

اتفاق شرم الشيخ للسلام

شكّل توقيع مؤتمر شرم الشيخ للسلام إعلانًا رمزيًا وسياسيًا لإنهاء الحرب في غزة، وتدشين مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي.
ففي أكتوبر 2025، شارك ترامب إلى جانب أكثر من 30 قائدًا من الدول والمنظمات الدولية بهدف إنهاء الحرب وتعزيز السلام في الشرق الأوسط.
ويتضمّن الاتفاق وقفًا دائمًا لإطلاق النار في غزة، والتزامات بإعادة الإعمار والتنمية، وقد وُقّع بمشاركة وسطاء من مصر وقطر وتركيا.
ورغم الإعلان عن الأهداف العامة، لم تُكشف بعد تفاصيل حساسة مثل إطلاق الرهائن أو سحب القوات، بينما أكّد ترامب أن “الاتفاق سيصمد بعد 3000 عام من الصراع”.

مشاركة أردوغان وتميم

شارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في مراسم توقيع الاتفاق يوم 13 أكتوبر 2025، بدعوة من السيسي وترامب.
ومشاركة أنقرة في التوقيع تعكس دورها المحوري في الوساطة، خاصة أنها كانت طرفًا في المفاوضات غير المباشرة بين حماس و(إسرائيل) لأول مرة منذ سنوات.
ويُعدّ التوقيع اعترافًا تركيًا رسميًا بالاتفاق، ما يمنحه غطاءً إقليميًا أوسع، خصوصًا في ظل العلاقات المتوازنة التي تربط تركيا بكل أطراف النزاع.

نزع السلاح.. عقدة المرحلة الثانية

ورغم أن حركة حماس لم توقّع على بند نزع السلاح في اتفاق شرم الشيخ، معتبرةً هذا المطلب “خارج النقاش”، فإن قيادات في الحركة – منهم حسام بدران وأسامة حمدانأكّدوا أن سلاح المقاومة غير قابل للمساومة، وأن “شعبنا أحوج ما يكون إلى السلاح”.

وأشار ترامب إلى أن بند نزع السلاح مؤجّل إلى المرحلة الثانية من الخطة الأميركية، متوقعًا أن يثير صعوبات وتعقيدات كبيرة.
ويرى بعض الوسطاء العرب أن حماس قد تكون منفتحة على نزع جزئي للسلاح في حال وجود ضمانات دولية بعدم استئناف العدوان الإسرائيلي.
أما ترامب، فربط الإعمار بنزع السلاح، بينما قال السيسي إن “الإعمار عملية سياسية واقتصادية لا تبدأ بالاستسلام”.
وأضاف أن “حماس حققت ما أرادته بتحرير الأسرى والرهائن بعد تضحيات عظيمة، وحان وقت البناء وإعمار غزة بكرامة”.

مواقف وتحليلات

المحلل السياسي ياسر الزعاترة علّق عبر حسابه في منصة “إكس” قائلًا:

ترامب لا يَعِدُكم بغير تصفية قضية فلسطين و’صهْينة‘ المنطقة… هو الذي اعترف بالقدس عاصمة للكيان، وبارك ضمّ الجولان، ويبرّر التوسع الصهيوني… من يثق بهذا الرجل يَجني على أمّته.”

وأضاف أن “كل ما يوزّعه ترامب من مدائح هو مجرّد مُقبلات لتمرير المخطط”، واصفًا إياه بأنه “ثور هائج يدفع بلده للتراجع أمام الصين وروسيا”.
وختم الزعاترة بالقول:

تذكّروا أن حماس وقوى المقاومة تنوب عن الأمة في مواجهة هذه الغطرسة، فلا تعينوها بالخذلان، ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾”.

خلاصة

لم يتضمّن الاتفاق النهائي في شرم الشيخ بندًا لنزع سلاح المقاومة، إذ وافقت حماس فقط على وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، رافضةً تسليم السلاح أو مغادرة غزة.
ومن المقرر أن يُعاد طرح الملف في المرحلة الثانية من خطة السلام، وسط انقسام دولي حول إمكانية تطبيقه ومستقبل المقاومة الفلسطينية في ضوء التوازنات الجديدة.

*تطورات شرم الشيخ : ترامب ونتنياهو يتلاعبان بالسيسي و”أردوغان” حوّل المسار و”بن سلمان” رفض الكومبارس

استجابةً لضغوط ترامب، وجّه المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي دعوة إلى رئيس حرب الإبادة على غزة بنيامين نتنياهو لحضور قمة شرم الشيخ، رغم كونه مطلوبًا للمحكمة الجنائية الدولية، غير أن أردوغان هدّد بعدم المشاركة في حال حضوره، ما أدى إلى تجميد الدعوة، إلا أن المتوقع أن يُستقبل نتنياهو في بعض العواصم العربية في محاولة لتبييض صفحته.

وبعد تلقيه خبر مشاركة نتنياهو في القمة المنعقدة في مصر، أبلغ الرئيس التركي أردوغان الجهات المعنية بأنه سيعود إلى أنقرة، وقالت الصحافة التركية: إن “الطائرة الرئاسية التي كانت تستعد للهبوط تجاوزت المدرج دون أن تهبط، وبعد أن تراجعت تل ابيب عن قرار المشاركة عادت الطائرة وأكملت هبوطها”.

وأشارت الصحافة التركية إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وصل القاهرة للمشاركة في قمة شرم الشيخ حول غزة،  والتي بدأت مسار الجهود الدولية لوقف العدوان وتثبيت الهدنة الإنسانية.

وتعد الزيارة خطوة مهمة في تعزيز التنسيق الإقليمي، حول مستقبل القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفسلطنيين في غزة.

وقالت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية: إن “نتنياهو ألغى زيارته إلى شرم الشيخ، بعد معارضة شديدة من عدة دول وعلى رأسها تركيا، حيث هدد أردوغان السيسي بأن طائرته لن تهبط في المطار إذا وصل نتنياهو إلى مصر“.

لن يحضر بن سلمان

وللعلاقة الوطيدة في حماية المؤخرات بين ترامب وبن سلمان، عبر البعض عن حماية مفتقدة بعد غياب ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان عن قمة شرم الشيخ، وأرسل وزير خارجيته بدلًا منه.

وقال مراقبون: إنه “لا تبدو الأسباب عادية؛ فالحرب تزداد سُعارًا بين اللجان السعودية والمصرية على مواقع التواصل، ويبدو أن ابن سلمان لا يريد أن يكون مهمَّشًا في اجتماع شرم الشيخ، وهو يرى نفسه صاحب النفوذ”.

وأن بن سلمان والسيسي يتنافسان على الزعامة، وهم يفتقدون أدنى مقوّماتها، ولا يدركون أن الدفاع عن فلسطين هو ما يرفع مقامهم، ويُثبّت حكمهم بين شعوبهم، ويكسبهم احترام الشعب العربي، وكافة الشعوب والدول الغربية، بحسب نظام مهداوي.

ونتنياهو مجرم حرب مدان أمام المحكمة الجنائية الدولية ومطلوب ضبطه وإحضاره، حيث إن القانون الدولي يحظر الانتقام بقتل المدنيين، وأن وقوع أطفال “إسرائيليين” قتلى (بحسب زعمه وجيشه وإعلامه) في هجوم ليس رخصة لقتل عشرات الآلاف من الأطفال والنساء الفلسطينيين على مدى عامين، ولا لشن حرب إبادة وتجويع وتدمير وتهجير على المدنيين في غزة؟ وأن كل ما فعله جرائم حرب وضد الإنسانية؟

وعلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الكنيست “الإسرائيليبالقول”أعتقد أن القادة العرب الأثرياء غادروا قمة شرم الشيخ، لأنني تأخرت عليهم بسبب نتنياهو، ولم يبقَ هناك سوى القادة الفقراء“.

وجاء في بيان الرئاسة المصرية أن مجرم الحرب النتن ياهو دُعي رسميًا لحضور ما سُمِّي بـ “مؤتمر السلام” في شرم الشيخ، وهو ما اعتبره مراقبون إشراكا لمسؤول حكومي مطلوب أمام المحكمة الجنائية الدولية لتورطه في جرائم إبادة راح ضحيتها أكثر من ربع مليون فلسطيني بين شهيد وجريح ومفقود ودمر غزة بالكامل، ويعيث فسادا في الضفة الغربية .

أما المحلل السياسي فتخيل الحوار بين السيسي وترامب (أغفل أن السيسي ونتنياهو في الأصل مرتبطان قبل حضور الرئيس الأمريكي) ووصل فيه إلى  أن أعلنت “الرئاسة المصرية تعلن: نتنياهو سيشارك في اجتماع شرم الشيخ، بعدها بلحظات، مكتب نتنياهو: نتنياهو لن يشارك باجتماع شرم الشيخ بسبب موسم الأعياد.

ثم أعلنت ما يسمى “الرئاسة المصرية: نتنياهو لن يشارك في اجتماعات شرم الشيخ” .

ورأى أن “نتنياهو سجّل على السيسي أنه أراد استقباله بعد حرب غير مسبوقة على غزة، ثم هو نفسه ألغى المشاركة، لتكون إهانة لم يسبق لها مثيل.”.

وأوضح أن “المفارقة أن السيسي لم يتردد في مد البساط الأحمر لمجرم حرب مطلوب للجنائية الدولية، محاولًا أن يمنحه شرعية سياسية بعد المجازر” مشيرا إلى أن “..النتيجة جاءت معاكسة تمامًا: نتنياهو رفض الدعوة وتعامل معها كدليل ضعف عربي، فظهر المشهد وكأن القاهرة تعرض استضافة فيما القاتل نفسه يترفع عنها.”.

ووصف الحمامي المشهد بأنه “هكذا اجتمع سقوط الموقف الرسمي المصري مع استعلاء نتنياهو ليشكّلا صورة مذلة أمام الشعوب، التي ترى كيف تُستباح دماء غزة بينما الطغاة يبحثون عن ودّ مجرم حرب.”.

عار وفضيحة جديدة

واتفقت معه الكاتبة الصحفية شيرين عرفة @shirinarafah  وكتبت تحت عنوان “عارٌ وفضيحة مُخزية… ” أن “..حضور نتنياهو لـ قمة شرم الشيخ (ذلك المجرم الصادر بحقه مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، والمتهم بارتكاب أفظع إبادة جماعية في العصر الحديث، المعزول والمنبوذ عالميا، الذي لا يجرؤ أن يسافر لأي بلد أوروبي، خشية اعتقاله) أعلن مكتب #نتنياهو : بأنه لن يشارك في قمة شرم الشيخ ، لاقتراب موعدها من توقيت أحد الأعياد اليهودية !!

طرحها في وجهه

وكأنها خرقة بالية أمضت 100 عام في حمام عام ألقى نتنياهو بالدعوات إليه وبحسب تعبير د. حمزة زوبع @drzawba “ثم ألقى نتنياهو بالدعوة في وجه من ألحّ عليه بالحضور وصرخ قائلا : “لن أمنحكم شرف التقاط الصور معي“.

وتساءل “زوبع”، “لماذا نهين أنفسنا إلى هذه الدرجة وندعو مجرم حرب مطلوب للعدالة، ثم نكتشف أنه هو من يرفض الدعوة؟ لماذا لم تصر السلطة المصرية على رفض دعوته إن كانت حقا لا تريد دعوته ؟  “.

وأضاف “قلت وأكررها إن حكام مصر قد أهانوها بما فيه الكفاية، ولن تغني عنهم مؤتمرات الفنكوش التي ينظمونها كل عامين ؛ مؤتمر القاهرة 2023 ومؤتمر شرم الشيخ 2025.  #قمة_شرم_الشيخ  #قمة_القاهرة_للسلام..”.

*لماذا يعتبر ترامب السيسي ديكتاتوره المفضل؟

ينظر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بوصفه “ديكتاتوري المفضل” وهو التعبير الذي استخدمه أثناء انتظار لقاء معه على هامش قمة مجموعة الدول الصناعية السبع في باريس في عام 2019.

وعلى الرغم من أن الإعلام الموالي للسيسي هلل وأشاد بحكمة الأخير في رفضه دعوة ترامب للقائه بالبيت الأبيض مرتين منذ وصول الأخير إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، إلا أن ذلك لا ينفي العلاقة الحميمة والقوية بينهما، والتي تظهر في تصريحاتهما في المناسبات واللقاءات المشتركة. 

العلاقات بين ترامب والسيسي

وشهدت ولاية ترامب الأولى، ازدهارًا في العلاقات بين ترامب والسيسي، على الرغم من الانتقادات واسعة النطاق التي كان يتعرض لها قائد الانقلاب من جانب منظمات حقوق الإنسان، على خلفية حملات القمع في مواجهة معارضيه، وبخاصة المعارضة الإسلامية منها، والزج بالآلاف في السجون والمعتقلات، دون أن يكون لذلك تأثير على الاتصالات والتنسيق المشترك بينهما في العديد من القضايا، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

ووجّه ترامب دعوة مفتوحة للسيسي لزيارة واشنطن في اتصال بينهما في الأول من فبراير الماضي، لكنه امتنع عن تلبية الدعوة خوفًا من فقدانه المصداقية أمام الموالين له، وذلك إذا ما عرض عليه ترامب خلال اللقاء استقبال أكثر من مليوني فلسطيني بشكل دائم من قطاع غزة، كما فعل مع ملك الأردن عبدالله الثاني.

وكرر السيسي رفضه للمرة الثانية في سبتمبر، خشية من إجراء محادثات معه في البيت الأبيض حول تهجير سكان غزة، مما يسمح للرئيس الأمريكي بالسيطرة على القطاع وتحويله إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”. 

ثمن باهظ

السيسي الذي يواجه انتقادات لحكمه الاستبدادي منذ انقلابه على الرئيس المنتخب محمد مرسي في 2013 يدرك تمامًا الثمن الباهظ الذي سيضطر لدفعه لإرضاء ترامب؛ ومن ثم، عبر عن رفضه القاطع للمخطط، الذي لا يلقى تجاوبًا بالمرة بين المصريين، ويرفضوون التماهي معه باعتباره يشكل تهديدًا للأمن القومي ويمس سيادة مصر على أراضيها.  

لكن السيسي يدرك في الوقت ذاته أن استقرار نظام حكمه الانقلابي مرهون بالرضا الأمريكي والإسرائيلي عنه، بعد أن لعب الكيان الصهيوني دورًا كبيرًا في إقناع الولايات المتحدة بالقبول به، بعد انقلابه على الرئيس مرسي، بخاصة بعد أن أظهر تعاونًا أمنيًا مع شركائه في تل أبيب، واستقبل بنيامين نتنياهو أكثر من مرة فجرًا، وهو ما يفسر تجاهل الإدارة الأمريكية لانتهاكات السيسي الجسيمة لحقوق الإنسان.

ويُدرك السيسي أهمية بقاء نظامه على علاقة جيدة مع الولايات المتحدة لأسباب اقتصادية، في ظل الاقتصاد المهترئ، ولجوء مصر إلى صندوق النقد للحصول على مساعدات لإنقاذ الاقتصاد المصري الذي يعاني تدهورًا حادًا خلال السنوات الأخيرة. 

طوق إنقاذ

ويقول محللون إن نظام السيسي كسب بعض الوقت عندما تراجع ترامب عن اقتراحه بشأن تهجير سكان غزة إلى خارج القطاع، وطرح خطته لوقف العدوان على غزة، الأمر الذي جنّبه مأزقًا داخليًا كبيرًا كان من شأنه أن يضعه على المحك في مواجهة معارضة آخذة في التنامي.

وقد التقط السيسي خطة ترامب التي استبعدت تهجير الغزيين، باعتبارها طوق إنقاذ له، ومن شأنها أن ترفع الحرج عنه، وهو ما دفعه للعمل بقوة من أجل إقناع ممثلي “حماس” في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل بشرم الشيخ للقبول بالخطة، وتوجت في النهاية بالموافقة، والتوقيع على وثيقة وقف إطلاق النار بحضور الرئيس الأمريكي وعدد من قادة الدول.

ربما ما دفعه السيسي من منح ترامب “قلادة النيل”، لا يقارن تمامًا بما كان سيقدمه حال وافق على خطه التهجير، والذي كان ربما يكلفه بقاءه في السلطة حال تصاعد الاحتجاجات في الداخل على ذلك. قد يكون التكريم في معناه رمزيًا، لكن السيسي يعلم أن ترامب يعشق تلك المظاهر التي تعكس نظرة الاحترام والتقدير له، حتى ولو كان في قرارة نفسه يعلم أنه لا يستحق ذلك بالمرة.

 

*بعد تخريب ثروة مصر الصناعية باسم الاستثمار: 300 فدان من أرض “الحديد والصلب” في قبضة الإمارات

في حلقة جديدة من مسلسل التفريط في أصول الدولة وبيعها تحت لافتة “الاستثمار الأجنبي”، كشفت مصادر مطلعة عن اتفاق بين نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، كامل الوزير، وعدد من رجال الأعمال والمسؤولين الإماراتيين على تطوير واستغلال 300 فدان من أرض مصنع الحديد والصلب في حلوان — أحد أهم رموز الصناعة المصرية الثقيلة — تمهيدًا لتحويلها إلى مجمع للصناعات المتنوعة باستثمارات تُقدَّر بنحو 1.5 مليار دولار.

لكن خلف الأرقام اللامعة والعناوين البراقة، يختبئ واقع أكثر قتامة؛ إذ يرى مراقبون أن ما يجري ليس “استثمارًا” بقدر ما هو استحواذ ممنهج على مقدرات مصر الصناعية، وأن الإمارات أصبحت الشريك الأكبر في عمليات تصفية الأصول وشراء الأراضي المملوكة لشركات القطاع العام التي دمّرتها سياسات الانقلاب خلال السنوات الماضية. 

من أيقونة الصناعة إلى أرض للبيع
بدأت مأساة “الحديد والصلب المصرية” عام 2021 عندما قررت الجمعية العمومية للشركة، برئاسة وزير قطاع الأعمال الأسبق هشام توفيق، تصفية المصنع الذي كان أحد أعمدة الصناعة الوطنية منذ خمسينيات القرن الماضي.

ورغم الانتقادات الواسعة من خبراء الصناعة والنقابات العمالية الذين حذروا من أن القرار يمثل “طعنة في قلب الصناعة الوطنية”، مضت الحكومة في خطتها، مبررة ذلك بتقادم المعدات وتراكم الديون، دون أن تُقدّم مشروعًا جادًا لتحديث المصنع أو استعادة دوره.

اليوم، وبعد أربع سنوات فقط من إغلاقه، يُعاد توزيع أراضي المصنع وكأنها “غنيمة عقارية”، إذ تم الاتفاق على تخصيص 300 فدان لمجمع صناعي تشارك فيه أطراف إماراتية، وسط غياب الشفافية وغياب أي مناقصة علنية أو دراسات تفصيلية تضمن استفادة الاقتصاد المصري فعلاً من هذه الصفقة. 

تحويل الأراضي الصناعية إلى ذهب عقاري
لم يتوقف مسلسل البيع عند هذا الحد. ففي نهاية عام 2021، وافقت الجمعية العامة للشركة على تغيير نشاط الأراضي من صناعي إلى سكني لرفع عائد بيعها واستخدام العائد في سداد الديون.
وبعد عامين، وتحديدًا في أكتوبر 2023، أعلنت الحكومة تحويل 120 فدانًا أخرى من أراضي المصنع إلى نشاط سكني وسياحي وخدمي، قبل أن تكشف وزارة قطاع الأعمال في ديسمبر 2023 عن خطة لتحويل ما يقرب من ألفي فدان من أراضي الشركة إلى مشروع عمراني متكامل، ليصبح بذلك مشروع “الحديد والصلب” نموذجًا صارخًا لتحويل الصناعة إلى عقارات.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الحكومة، بدلًا من تطوير المصنع التاريخي وإعادة تشغيله، فضلت الطريق الأسهل والأكثر ربحًا على المدى القصير: بيع الأرض للمستثمرين، خصوصًا لحلفائها الخليجيين، الذين أصبحوا أصحاب اليد العليا في إدارة ملف الاستحواذ على الأصول المصرية، من الموانئ إلى شركات الطاقة وحتى الأراضي الصناعية. 

أين الاستثمار الحقيقي؟
تتحدث الحكومة عن استثمارات بـ1.5 مليار دولار في “مجمع الصناعات الجديد”، تشمل قطاعات النسيج والملابس الجاهزة والأدوية والبتروكيماويات، بحجة “تحقيق التكامل الصناعي وتعميق الصناعة المحلية”.

لكن هذه الشعارات، كما يقول محللون، مجرد غطاء لغسل الوجه القبيح لسياسات الخصخصة الجديدة، التي تُفرغ مصر من قدرتها على الإنتاج وتحوّلها إلى سوق مفتوح أمام المستثمرين الأجانب، لا سيما من الإمارات، التي توسّعت خلال الأعوام الأخيرة في شراء أصول الدولة بأسعار زهيدة، مقابل وعود بمشروعات لا تتحقق على أرض الواقع.

ويشير مراقبون إلى أن الإمارات — رغم إعلانها المتكرر “دعم الاقتصاد المصري” — لم تقدم ما ينفع المواطن فعلاً، بل ركزت على الاستحواذ على الأراضي والعقارات والموانئ ذات القيمة الاستراتيجية، ما جعلها المستفيد الأكبر من أزمات القاهرة المالية، في حين يتحمل المصريون وحدهم نتائج هذه الصفقات من فقدان فرص العمل إلى تآكل الصناعات الوطنية. 

بيع المستقبل باسم “الشراكة”
تتحول قصة “الحديد والصلب” اليوم إلى رمز لانهيار مفهوم الصناعة الوطنية في ظل حكم لا يرى في الأصول العامة إلا فرصة للصفقات العقارية.
وإذا كان الوزير يروّج للاتفاق الجديد كخطوة نحو “تطوير حلوان”، فإن الحقيقة الواضحة هي أن الأرض تُباع قطعة قطعة، بينما يُدفن التاريخ الصناعي تحت لافتات “استثمار إماراتي”.
إنها ليست صفقة لتطوير الصناعة، بل صفقة لدفنها — تحت مسمى “التنمية”.

 

*بيان شرم الشيخ الرئاسي تجاهل إنهاء احتلال غزة وبلا ضمانات للفلسطينيين

نشر البيت الأبيض نص المذكرة الرئاسية التي وقع عليها عصر الاثنين في الاحتفال المهيب للسلام في قمة شرم الشيخ، رؤساء كل من أمريكا ومصر وتركيا، وأمير قطر.

وقال الإعلامي حافظ المرازي إنه “لا يوجد في النص الذي اسماه البيت الأبيض مجرد “مذكرة رئاسية” ولا تتضمن أي تعهدات لاي حقوق أو حريات للفلسطينيين أو ضمانات أمنية بعدم تجدد الحرب والإبادة بعد تسليم الرهائن”.

أيضا “لا إشارة للانسحاب الإسرائيلي، الكامل أو حتى الجزئي وجدوله الزمني من قطاع غزة، أو كيفية نزع سلاح حماس ومصير مقاتليها، ومن سيدمر الأنفاق لإسرائيل؟ أو من سيحكم غزة انتقاليا ولكم سنة؟ وبالطبع، لا شيء عن حق تقرير مصير الفلسطينيين، ولو بعد عقود، رغم التصريحات الأحادية الشفهية بالأمل في حل الدولتين!”.

أضاف: “ولا يضيف البيان الرئاسي أي جديد أو تفسير للاتفاقية التي وافق على بنودها العامة منذ أيام الإسرائيليون وحماس، أي أن قمة شرم الشيخ لم تضف كلمة أو التزاما يتجاوز ما في خطة ترامب وكوشنر، الإسرائيلية، وتترك لنتنياهو حرية تفسيرها وتنفيذها بما لا يغضب ترامب!”، وفق قوله.

نص المذكرة الموقعة

إعلان ترامب من أجل السلام والازدهار الدائم

مذكرة رئاسية13 أكتوبر 2025

نحن، الموقّعون أدناه، نرحّب بالالتزام التاريخي الحقيقي وتنفيذ جميع الأطراف لاتفاقية ترامب للسلام، التي أنهت أكثر من عامين من المعاناة العميقة والخسائر الفادحة — لتفتح فصلاً جديداً للمنطقة عنوانه الأمل والأمن والرؤية المشتركة للسلام والازدهار.

نحن نؤيد ونقف خلف الجهود الصادقة التي بذلها الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في غزة وتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط. وسنعمل معاً على تنفيذ هذه الاتفاقية بطريقة تضمن السلام والأمن والاستقرار والفرص لجميع شعوب المنطقة، بمن فيهم الفلسطينيون والإسرائيليون.

نُدرك أن السلام الدائم هو ذلك الذي يتمكّن فيه الفلسطينيون والإسرائيليون من الازدهار مع حماية حقوقهم الإنسانية الأساسية، وضمان أمنهم، وصون كرامتهم.

نؤكّد أن التقدّم الحقيقي يتحقق من خلال التعاون والحوار المستمر، وأن تعزيز الروابط بين الدول والشعوب يخدم المصالح الدائمة للسلام والاستقرار الإقليمي والعالمي.

نُقرّ بالأهمية التاريخية والروحية العميقة لهذه المنطقة بالنسبة للطوائف الدينية التي تمتد جذورها فيها — من بينها المسيحية والإسلام واليهودية. وسيبقى احترام هذه الروابط المقدسة وحماية مواقعها التراثية أمراً أساسياً في التزامنا بالتعايش السلمي.

نحن متّحدون في عزمنا على تفكيك التطرف والتشدد بجميع أشكالهما. فلا يمكن لأي مجتمع أن يزدهر حين يُطبّع العنف والعنصرية، أو حين تهدّد الأيديولوجيات المتطرفة نسيجه المدني. ونتعهّد بمعالجة الظروف التي تتيح انتشار التطرف، وتعزيز التعليم والفرص والاحترام المتبادل كأسس لتحقيق سلام دائم.

ونلتزم بحل النزاعات المستقبلية من خلال الانخراط الدبلوماسي والتفاوض بدلاً من اللجوء إلى القوة أو الصراع الطويل الأمد.

ونعترف بأن الشرق الأوسط لا يمكنه تحمّل دورة مستمرة من الحروب المديدة أو المفاوضات المتعثرة أو التطبيق الجزئي أو الانتقائي للاتفاقيات الناجحة. ويجب أن تكون المآسي التي شهدناها خلال العامين الماضيين تذكيراً عاجلاً بأن الأجيال القادمة تستحق أفضل من إخفاقات الماضي.

نطمح إلى تحقيق التسامح والكرامة وتكافؤ الفرص لكل إنسان، لضمان أن تكون هذه المنطقة مكاناً يستطيع فيه الجميع السعي نحو تحقيق طموحاتهم في سلام وأمن وازدهار اقتصادي، بغضّ النظر عن العرق أو الدين أو الأصل.

نواصل سعينا نحو رؤية شاملة للسلام والأمن والازدهار المشترك في المنطقة، تقوم على مبادئ الاحترام المتبادل والمصير المشترك.

وبهذه الروح، نُرحّب بالتقدّم الذي أُحرز في إرساء ترتيبات سلام شاملة ومستدامة في قطاع غزة، وكذلك بالعلاقات الودية والمثمرة بين إسرائيل وجيرانها الإقليميين. ونتعهّد بالعمل الجماعي لتنفيذ هذا الإرث والحفاظ عليه، وبناء المؤسسات التي ستشكّل الأساس الذي يمكن للأجيال القادمة أن تزدهر عليه معاً في سلام.

نلتزم لأنفسنا وللعالم بمستقبل يسوده السلام الدائم.

دونالد ج. ترامب

رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

عبد الفتاح السيسي

جمهورية مصر العربية

تميم بن حمد آل ثاني

أمير دولة قطر

رجب طيب أردوغان

رئيس جمهورية تركيا

*الجيش المصري يعلن عن انفجار في موقع عسكري بالهايكستب

أعلن العميد غريب عبد الحافظ، المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة المصرية، وقوع انفجار مفاجئ، أمس الإثنين، في إحدى ورش الأسلحة والذخيرة بمنطقة الهايكستب، أثناء قيام عناصر فنية متخصصة بأعمال تفكيك عبوات ناسفة من مخلفات قديمة.

وأضاف عبد الحافظ، عبر منصة “إكس”، أن الانفجار أدى إلى سلسلة من التفجيرات المتتالية، شعر بها سكان منطقة الهايكستب والمناطق المجاورة.

وأكد المتحدث العسكري أن الجهات المختصة سيطرت على الحادث، مشيرًا إلى أن فرقًا فنية تقوم حاليًا بتنفيذ إجراءات وقائية وفنية لضمان السلامة.

وأضاف أن لجانًا متخصصة تحقق في ملابسات الحادث للوقوف على أسبابه.

وطمأن عبد الحافظ المواطنين، مؤكدًا أن الوضع تحت السيطرة، وأن الجهود مستمرة لاستكمال الإجراءات اللازمة بإشراف الجهات الفنية المختصة.

وأكد عدد كبير من شهود العيان أن الانفجار أدى لاهتزاز مدن العبور والشروق والتجمع الأول.

السيسي يلهث في”زفة شرم الشيخ”خلف”غطاء أممي” ليغسل يده من دماء غزة ويُعيد تسويق نفسه دولياً.. الاثنين 13 أكتوبر 2025م.. السيسي يمنح ترامب صاحب المُولد “قلادة النيل” وتهمّيش متوقع للسيسي ديكتاتوره المفضل وإسرائيليون يصفقون للسيسي من قلب تل أبيب

السيسي يلهث في”زفة شرم الشيخ”خلف”غطاء أممي” ليغسل يده من دماء غزة ويُعيد تسويق نفسه دولياً.. الاثنين 13 أكتوبر 2025م.. السيسي يمنح ترامب صاحب المُولد “قلادة النيل” وتهمّيش متوقع للسيسي ديكتاتوره المفضل وإسرائيليون يصفقون للسيسي من قلب تل أبيب

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*محكمة الجنايات تؤجل القضية رقم 1633 حصر أمن الدولة العليا لسماع مرافعة النيابة

نظرت محكمة جنايات القاهرة – الدائرة الثانية إرهاب، المنعقدة بمركز الإصلاح والتأهيل بمدينة بدر، اليوم الأحد 12 أكتوبر 2025، جلسة محاكمة المتهمين في القضية رقم 1633 لسنة 2022 حصر أمن الدولة العليا، والتي تضم 49 متهمًا من أبناء سيناء.
وكانت المحكمة قد حددت جلسة اليوم، 12 أكتوبر 2025، لنظر القضية المؤجلة من جلسة 9 أغسطس الماضي، وقررت تأجيلها مجددًا إلى جلسة 13 ديسمبر 2025، لسماع مرافعة النيابة العامة، مع استمرار حبس المتهمين المحبوسين احتياطيًا على ذمة القضية.

 

*السيسي يلهث خلف “غطاء أممي” ليغسل يده من دماء غزة ويُعيد تسويق نفسه دولياً

في مشهد يعكس ارتباك نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي، حاولت القاهرة في الأيام الأخيرة الظهور بمظهر “الوسيط المسؤول” في ملف غزة، مشترطةً غطاءً أممياً لتبرير أي مشاركة أمنية مصرية في القطاع بعد اتفاق وقف الحرب الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

لكن وراء هذا الخطاب الدبلوماسي المتأنق، يرى مراقبون أن السيسي يسعى قبل كل شيء إلى إعادة تدوير صورته المنهارة دولياً، بعد أن تحول نظامه إلى شريك فعلي في حصار غزة، وسدّ شريان الحياة عن سكانها على مدار سنوات، وارتكب جرائم إنسانية بصمته وتواطئه. القاهرة: مشاركة “مشروطة” لإرضاء الغرب مصادر دبلوماسية كشفت أن القاهرة أبلغت واشنطن وتل أبيب والدوحة بأنها لن تشارك في أي ترتيبات ميدانية إلا “تحت مظلة الأمم المتحدة”، في محاولة لتفادي تحمل أي مسؤولية مباشرة أمام الشعوب العربية عن أي انتهاكات جديدة في القطاع.

ويرى مراقبون أن السيسي يحاول التذرع بالمظلّة الأممية ليُخفي دوره الحقيقي كذراع تنفيذية للسياسات الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، خصوصاً أن الاحتلال يرفض تماماً أي وجود أممي فعلي في غزة، ما يجعل الموقف المصري مجرد ورقة ضغط شكلية لا أكثر.

استعراض إعلامي مفضوح وبينما يروّج إعلام الانقلاب للحديث عن “دور مصري فاعل في تثبيت الهدنة”، يتجاهل تماماً أن نظام السيسي ساهم في خنق القطاع ومنع الإغاثة الإنسانية طيلة الأشهر الماضية، وأدار معبر رفح كأداة ابتزاز سياسي واقتصادي، فيما كانت دماء الأطفال والنساء تُراق على أعتاب الحدود المغلقة 

اتصالات “تجميلية” مع الأمم المتحدة وفي سياق لا يخلو من الاستعراض، تلقى السيسي اتصالاً من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، جرى خلاله التأكيد على “ضرورة منح شرعية دولية للاتفاق ونشر قوات دولية”.

إلا أن هذه التصريحات، وفق محللين، مجرد غطاء لتسويق النظام داخلياً وخارجياً بأنه شريك في السلام، بينما يواصل التنسيق الأمني العميق مع الاحتلال. كما أعلن السيسي نيته عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة، في خطوة وصفها ناشطون بأنها محاولة جديدة لـ”تسييل دماء الفلسطينيين إلى استثمارات”، تماماً كما فعل في مؤتمرات الإعمار السابقة التي تحولت إلى صفقات للجنرالات وشركات الجيش. مراقبون: السيسي يحاول غسل يديه من دماء غزة الباحث في العلاقات الدولية عمار فايد اعتبر أن الحديث عن “وجود أمني دولي” ما هو إلا رهان على إدارة الأزمة لا حلها، مؤكداً أن إسرائيل لن تتخلى فعلياً عن سيطرتها الأمنية داخل القطاع، حتى لو وُجدت قوات مراقبة أممية شكلية . 

أما خبير الأمن الدولي حاتم صابر فأشار إلى أن ترتيبات ما بعد الحرب “معقدة للغاية”، وأن ملء الفراغ الأمني في غزة يتطلب قيادة فلسطينية موحدة ودعماً عربياً حقيقياً، لا مجرد إشراف من أنظمة قمعية فقدت شرعيتها.  

خلاصة المشهد في النهاية، يبدو أن المنقلب السيسي يحاول القفز على المأساة الفلسطينية ليرمم شرعيته الممزقة، متخفياً وراء ستار الأمم المتحدة، ومتوهماً أن العالم نسي دوره في حصار غزة وتواطئه مع الاحتلال.

لكن الحقيقة تبقى واضحة: لا غطاء أممياً يمكنه غسل يد العسكر من دماء الأبرياء، ولا شرعية يمكن أن تُبنى على أنقاض شعب محاصر يُقتل مرتين، مرة بصواريخ الاحتلال، ومرة بصمت الجار المتواطئ.

*السيسي يمنح ترامب “قلادة النيل” تقديرًا لدوره في وقف الحرب على غزة

أعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية، اليوم الإثنين، أن عبد الفتاح السيسي قرر منح نظيره الأمريكي دونالد ترامب “قلادة النيل”، وهي أرفع وسام مصري، تقديرًا لإسهاماته البارزة في دعم جهود السلام ونزع فتيل النزاعات، وآخرها دوره المحوري في وقف الحرب في غزة.
وأكد المتحدث أن القرار يأتي تكريمًا لجهود الرئيس الأمريكي التي ساهمت في إعادة الهدوء إلى المنطقة وتهيئة المناخ لاستعادة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن منح القلادة سيتم خلال مراسم رسمية في القاهرة في وقت لاحق.

تُعد “قلادة النيل” أرفع درجة تكريم تمنحها الدولة المصرية، وتُمنح لرؤساء الدول وللشخصيات التي قدّمت إسهامات متميزة تؤثر إيجابًا على حياة المصريين أو تسهم في دعم السلام العالمي. وسبق أن حصل عليها عدد من الزعماء والشخصيات العالمية البارزة تقديرًا لدورهم في دعم مصر أو تعزيز التعاون الدولي.

ويأتي هذا التكريم المصري بعد ساعات من إعلان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أنه سيمنح الرئيس الأمريكي أعلى وسام مدني في إسرائيل، تقديرًا لدوره في تأمين إطلاق سراح الرهائن في غزة والمساعدة في إنهاء الحرب.
وقال هرتسوغ في بيان رسمي إن “جهود ترامب التي لا تعرف الكلل أسهمت في إعادة أحبائنا إلى وطنهم، وأرست دعائم لحقبة جديدة في الشرق الأوسط تقوم على الأمن والتعاون والأمل في السلام”. وأشار إلى أن الوسام سيُمنح رسميًا خلال الأشهر المقبلة، لكنه سيبلغه بالقرار خلال زيارة ترامب المقررة لإسرائيل اليوم الإثنين.

ومن المقرر أن تجري، اليوم الإثنين، عملية تبادل للرهائن والمعتقلين بين إسرائيل وحركة حماس، ضمن المرحلة الأولى من خطة السلام التي اقترحها ترامب، والتي تضمنت وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الأسرى من الجانبين، بإشراف مصري–أمريكي–قطري مشترك.

*إسرائيليون يصفقون للسيسي من قلب تل أبيب

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن آلاف الإسرائيليين صفقوا أمس في قلب تل أبيب لعبد الفتاح السيسي، وقطر، وتركيا، لدورهم في التوصل إلى صفقة وقف الحرب وتبادل الأسرى.

وأفاد موقع mida.org.il بأن عشرات الآلاف تجمعوا ليلة أمس في ساحة الأسرى بتل أبيب، مُفعمين بحماس غير مسبوق، احتفالًا بالعودة المرتقبة للأسرى من أسر حركة حماس، وفي الدقيقة 9:15 بدأ ويتكوف في شكر السيسي والشيخ محمد من قطر وغيره من القادة وهتف وصفق الحشد بعد حديثه.

وأوضح الموقع العبري أن المشاركين، الذين اعتادوا التجمّع أسبوعيًّا في الساحة، لم يفقدوا الأمل طوال الفترة الماضية، ويعربون عن أملهم ألا تفقد الساحة أهميتها بعد عودة الأسرى إلى عائلاتهم ونقل رفات القتلى إلى “قبر إسرائيل“.

وأضاف أن فرحتهم المبكرة لم تهدأ لعدة أيام، لكنهم حرصوا على ألا يُربكهم حماسهم المشتعل.

وأشار التقرير إلى حادثة لافتة، حيث وقف ثلاثة أمريكيين على المسرح أمام الحشد، من بينهم ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، بحضور جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وصهره، وزوجته إيفانكا ترامب، اللذين وقفا خلفه متحمسَين.

وقال ويتكوف: “في خطوة غير مبررة، وقف هؤلاء الثلاثة على المسرح، على ما يبدو لم يفهموا جوهر الجمهور وآرائه، ولم يعلموا أن هذا ليس الرأي السائد بين الجمهور الإسرائيلي، وأن هذه ليست ‘الأغلبية الصحيحة‘”.

ولفت الموقع إلى أن ويتكوف، عند ذكره اسم رئيس الوزراء نتنياهو، واجه صيحات استهجان عالية من الحشد، لدرجة أنه اضطر إلى تكرار كلماته وتوضيحها، قائلاً: “كنتُ معه في الخنادق. صدقوني، لديه دورٌ بالغ الأهمية هنا.”

وأضاف أن الحشد تصاعد في التصفيق والهتاف حين شكر ويتكوف عبد الفتاح السيسي، والأمير القطري، والأتراك، معبّرًا عن تقديره لجهودهم في إبرام الصفقة.

إلا أن التقرير العبري عبّر عن انتقاد صريح لهذه الهتافات، قائلاً إن الحاضرين هتفوا باسم قطر التي “تؤوي مسؤولي حماس”، وتركيا التي “يرأسها رئيس لم ييأس من أحلامه الإمبريالية بالوصول إلى القدس”، وفق تعبيره، مشيرًا إلى أن الرئيس التركي وعد شعبه مؤخرًا بالوصول إلى غزة.

كما انتقد التقرير مصر، زاعمًا أنها “سمحت بمرور الأسلحة والذخيرة إلى غزة طوال هذه السنوات“.

وتساءل الموقع بسخرية: “ألم يفكر أحد في وزارة الخارجية الإسرائيلية أو مكتب رئيس الوزراء في تداعيات مثل هذا الحدث؟ كيف يُعقل أنه خلال الترتيبات الأمنية والتحضيرات والجدولة، لم يخطر ببال أحد في الحكومة الإسرائيلية أن خطابًا كهذا له معنى؟ هل يشبه خطاب نتنياهو في مؤتمر للحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة؟ أو أمام منظمة من منظمات العمال اليهود أو حركةأنتيفا’؟ كيف لم يُشرح لهم أن هذا الجمهور كان من كارهي نتنياهو أكثر بكثير من محبي الرهائن؟ وكيف لم يُخبرهم أن الجمهور الذي كانوا على وشك مخاطبته يتمنى فوز كامالا هاريس بالرئاسة؟“.

وأوضح الموقع أن تل أبيب تمرّ بأيامٍ صعبة ومعقدة، رغم النشوة التي تغمر معظم السكان قبيل العودة المتوقعة للأسرى.

وأشار إلى أن العديد من عائلات الأسرى يعارضون بشدة إطلاق سراح نحو 2000 فلسطيني ضمن الصفقة، لكن التماسهم المقدّم إلى محكمة العدل العليا رُفض.

*المخابرات المصرية تدخل غزة وتصل سجن “كتسيعوت”

كشفت قناة i24NEWS الإخبارية الإسرائيلية أن ممثلين مصريين من جهاز المخابرات العامة يشرفون بشكل مباشر على صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس وتل أبيب.

وأفادت القناة أن ممثلين مصريين تواجدوا في سجن “كتسيعوت” في النقب جنوب إسرائيل، وكذلك في سجن “عوفر” قرب رام الله، للإشراف على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، مشيرةً إلى أنهم أنهوا بالفعل عملية التحقق من هويات المفرج عنهم.

كما علمت i24NEWS أن ممثلين مصريين آخرين يتواجدون في قطاع غزة، حيث ينسقون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسليم المختطفين الإسرائيليين، في حين يشرف مسؤول استخباراتي مصري — موجود على الأرض في الميدان — على جميع تفاصيل عملية التبادل.

في سياق متصل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إسرائيل اليوم الاثنين ستستغرق نحو 4 ساعات، وتشمل لقاءً مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واجتماعًا مع عائلات الأسرى الإسرائيليين، إضافة إلى كلمة يلقيها أمام الكنيست.

وبحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، وصل ترامب إلى إسرائيل عند الساعة 9:20 صباحًا بالتوقيت المحلي، وأُقيمت له مراسم استقبال قصيرة في مطار بن غوريون، قبل أن يتوجه إلى مقر الكنيست. ومن المقرر أن يُلقي كلمته أمام الجلسة العامة عند الساعة 11:00 صباحًا.

وأشارت القناة الإسرائيلية إلى أن ترامب سيلتقي نتنياهو في مكتبه داخل الكنيست قبل إلقاء الكلمة، على أن يجتمعا لاحقًا مع عائلات المحتجزين.

عقب زيارته القصيرة لإسرائيل، سيتوجّه ترامب ظهر الاثنين إلى مصر، التي تستعد لاستضافة قمة دولية في مدينة شرم الشيخ بعد ظهر اليوم، برئاسة مشتركة بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.

وبحسب الرئاسة المصرية، تُعقد القمة تحت عنوان “قمة شرم الشيخ للسلام، بمشاركة قادة أكثر من عشرين دولة، احتفاءً بـاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، الذي وصفته المصادر بأنه “حدث تاريخي” يُكلّل الجهود المشتركة لمصر والولايات المتحدة والوسطاء خلال الفترة الماضية.

*”زفة شرم الشيخ” ترامب صاحب المُولد وتهمّيش متوقع لديكتاتوره المفضل

لا شك أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو صاحب المولد، وبقية الحضور بما فيهم السيسي هم ضيوف لديه، حتى إن دعوات حضور مؤتمر شرم الشيخ، ليس للمنقلب في مصر أو وزارة خارجيته، فضلا عن حكومته بأكمل أي دور بعدما أرسلت وزارة الخارجية الأمريكية الأحد الدعوات الرسمية لحضور قمة الزعماء الخاصة بخطة الرئيس دونالد ترامب بشأن غزة، والمقرر عقدها يوم الاثنين المقبل في مدينة شرم الشيخ المصرية.

ووسّعت واشنطن قائمة المدعوين لتشمل إلى جانب الدول الأساسية كلاً من: إسبانيا، اليابان، أذربيجان، أرمينيا، المجر، الهند، السلفادور، قبرص، اليونان، البحرين، الكويت، وكندا، كما تمت دعوة إيران للمشاركة في القمة أيضًا، في خطوة وُصفت بأنها مفاجئة وغير مسبوقة منذ بدء الحرب الأخيرة على غزة.
ويتداول على التواصل تندرات عن علاقة ترامب ب”الديكتاتور المفضل” الذي لا يعجبه فيه عقله أو خططه، بل يعجبه حذاؤه الذي يركل به المصريين صباحا ومساء، فضلا عن ظهور السيسي دائما أمام ترامب بدور “الست المستحية” يخاطبه ترامب كأحد الموظفين عنده، بينما السيسي واضح التوتر والصمت على وجهه، ولا يجرؤ يعارض بحرف.

وفي التعرض الأخير لتغريدة ترامب بفرض على مصر عبور السفن الأمريكية من قناة السويس مجانا، وذكر أنه لولا أمريكا ما كان هناك قناة السويس، لم يجرؤ أن يظهر وإلى الآن السيسي برد على الرئيس الأمريكي ولو عبر تغريدة على حسابه.

ورغم أن أعلنت الكيان الصهيوني أعلن اليوم الأحد، “أنها لن توفد أي ممثل لها إلى القمة حول السلام في غزة المقررة، الاثنين، في مصر برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعبد الفتاح السيسي” إلا أن المحلل السياسي د. أسامة رشدي @OsamaRushdi قال: “غدًا الاثنين ستستضيف شرم الشيخ قمة كبيرة يشارك فيها أكثر من عشرين من قادة الدول، يتقدّمهم #ترامب، صاحب “المولد” الذي جمعهم ليحتفل بإنجازه المزعوم، وليتلقى المديح والإطراء على أنه من أعاد الأسرى وأنه صانع السلام المنتظر“.

وأضاف، “ويُرجّح أن يحضر النتن ياهو إلى شرم الشيخ برفقة ترامب، خاصةً بعد خطابه المقرّر أمام الكنيست قبل التوجّه إلى مصر، سيكون من الخطأ الفادح السماح لمجرم الحرب نتن ياهو بتدنيس أرض مصر، أو غسل يديه من الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني.”.

وأضاف أن “هذه الجرائم لا تُمحى ولا تسقط بالتقادم، ولا يمكن لمن تلطخت يداه بالدم أن يُقدَّم على أنه صانع سلام.”.

ومن المقرر أن يجتمع ترامب بعد زيارة كيان العدو، ثم شرم الشيخ ليجتمع بعدد من قادة المنطقة والعالم، ليشهدوا توقيع الاتفاق بشأن غزة.

وتساءل “رشدي” عن  الطرف الآخر الذي سيجلس على المنصة لتوقيع الاتفاق؟ أم أنهم سيوقعون مع أنفسهم؟! فـ”الطرف الفلسطيني” الذي فاوضوه مطلوب منه أن يكون كـ«ذكر النحل»؛ يؤدي مهمته ثم يختفي تمامًا.

وأضاف، “ومن الناحية القانونية، ما هي حجية توقيع جماعة دون الدولة على اتفاقية ذات طابع دولي، بينما يتم تهميش وإقصاء الكيان الرسمي (السلطة الفلسطينية) التي يُفترض أنها المعترف بها دوليًا؟ ما قيمة مثل هذه الاتفاقية في ميزان اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات؟

واعتبر أنه المهم عن ترامب أنه “يريد فرح العمدة ليُلقي خطبة عنترية وتصريحات نارية أمام رؤساء من هنا وهناك، يعلن فيها أنه موحد القطرين، وقاهر الحروب، وملاذ الأسرى، وصاحب الأفضال على البشرية جمعاء التي جحدت فضله وحرمتْه من نوبل ثم يغادر، ويتركنا لنخوض جولة جديدة من النزاع حول تفسيرات غامضة لبنود خطة صيغت بخبث، بحيث تجعل من كل فقرة فيها ذريعة لعودة الحرب وتبرير الاحتلال وتأجيل الانسحاب.

ورأى أن السيسي الذي يطير فرحًا بتنظيم هذا “المولد”، فليس يعنيه من الأمر سوى اللقطة والفشخرة بقدوم سيدي ترامب.

واتفق مع جانب مما قال المحلل السياسي ياسر الزعاترة @YZaatreh الذي كتب “عن أيّ سلام يتحدّثون؟!” أن “نجم الزفّة الأكبر هو “أزعر واشنطن” الذي اعترف بالقدس عاصمة لـ”الكيان”، وبضمّ الجولان، ويتباهى بأنه قدم لـ”الكيان” ما لم يقدّمه أحد من أسلافه، فعن أيّ سلام يتحدّثون؟!

وأضاف أن “النجم الآخر هو نتنياهو الذي يستبيح الضفة الغربية، ويرفض “الدولة الفلسطينية”، ومعه إجماع في “الكنيست”، ويحتلّ أجزاء جديدة من سوريا ولبنان، ويتوق إلى “إسرائيل الكبرى”، و”تغيير الشرق الأوسط”.. فعن أي سلام يتحدّثون بعد ذلك؟!”.

وقال: “إنها رحلة جديدة من “بيع الأوهام” سيستخدمها ترامب وعصابته لفرض التطبيع على دول عربية وإسلامية جديدة، تمهيدا لتصفية القضية وصهْينة المنطقة، تحت عناوين التنمية والاستثمار و”العيش المشترك”.

وأضاف، “نحن أمام مرحلة بالغة الخطورة، إذا لم يستيقظ الوضع العربي الرسمي، ويتماسك، كما فعل بعد “أوسلو” وتنظيرات الهالك (بيريز) عن “الشرق الأوسط الجديد”.

وأشار إلى أنه “إذا لم يحدث ذلك، فستكون مهمّة أحرار الأمّة وقواها الحيّة في صدّ الهجمة صعبة ومريرة، لكننا نؤمن بإمكانية النجاح، بخاصة بعد المدد المعنوي الذي منحنا إياه “طوفان الأقصى” وأبطاله وصمود حاضنته.

لن تغسل يديك!

الداعية الفلسطيني الشيخ كمال الخطيب خاطب السيسي قائلا:  “هل يظن أنه قد اقتنص الفرصة واغتنم اللحظة التي سيظهر فيها أنه بطل، وأنه إنسان وأنه وقف إلى جانب غزة وأهلها كونه أحد الوسطاء، وأن المفاوضات جرت في شرم الشيخ؟.

وأضاف، “والله يا سيسي لو أنهم غمّسوك وغسّلوك بكل ماء نيل مصر، فلن تنظّفك من آثار حصارك وتجويعك وخذلانك لغزة وأهلها، والله يا سيسي ومهما فعلت، فلن يشفع لك من غضبة أحرار وأبطال مصر الذين سيدوسونك ويلقون بك على مزابل التاريخ، وإن غدًا لناظره قريب.”.

وتساءل د. حمزة زوبع @drzawba “في ظل الزفة الإعلامية الكبيرة بمناسبة مؤتمر شرم الشيخ لوقف الحرب في غزة -كما يقولون -والذي دعا إليه بالمناسبة رئيس البيت الأبيض الأمريكي، لماذا لم تنجح الدبلوماسية المصرية العظيمة في عقد مؤتمر دولي مثله لوقف اعتداء إثيوبيا على حصتنا في مياه نهر النيل؟ وبالمناسبة برضة فالرئيس الأمريكي ترامب وبصراحة يؤيد الموقف المصري وأقر في فترة رئاسته الأولى (٢٠٢٠) بأن مصر قد تقوم بتدمير السد ، لكن مصر لم تفعل، فرصة عظيمة لتحقيق نصر كبير وحقيقي هذه المرة، هل تقدر السلطة الحاكمة ؟ يا ريت والله “.

حماس لن تحضر

وبحسب فايننشال تايمز، سربت صحف عربية، أن “إسرائيل” ولا حماس سيحضران القمة، ويتوقع دبلوماسيون أن يكون تأمين اتفاقهما بشأن المرحلة الثانية من خطة ترامب أكثر تعقيدًا بكثير من المرحلة الأولى.

وأفادت وكالة “رويترز”، الأحد، نقلاً عن وسائل إعلام تركية، بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيسافر إلى مصر لحضور قمة شرم الشيخ للسلام ومن المتوقع أيضاً أن يشارك في القمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وحماس مهمة لتركيا، مما يمنحها نفوذاً أكبر بين الفلسطينيين. وقد بذلت تركيا جهوداً حثيثة لإصلاح علاقاتها الإقليمية في السنوات الأخيرة، متواصلة مع مصر والسعودية والإمارات.

وقطر حليفة لتركيا وهما حليفتان للولايات المتحدة، وبالتالي، مهدت صفقة إنهاء الحرب في غزة جزئياً بفضل تعاون أنقرة والدوحة مع ترامب.

وتتخذ تركيا بالفعل خطوات مهمة في المنطقة لضمان جني ثمار إنهاء الحرب، فقد استقبلت رئيس إقليم كردستان العراق، مباشرة بعد إبرام الاتفاق، وهكذا، كانت أنقرة في حالة من النشاط.

وفي مقاله اليوم في “معاريف”، قال الكاتب والإعلامي الشهير “بن كسبيت”: “على الأرض حصلت حماس بالضبط على ما أرادته: انتهت الحرب، وهي لا تزال حيّة، وتقف على قدميها، لن تسيطر على غزة في المرحلة الأولى، لكنها ستُديرها، ولن تتخلّى عن سلاحها، مقاتلو حماس انتشروا بالفعل في غزة أمس، إنهم يطلقون النار على المتعاونين، وقد استولوا على المساعدات الإنسانية، وهم من يديرون المشهد، ولذلك، ليس مهمّا حقا إن استغرق خروج الجيش الإسرائيلي من القطاع أسبوعين أو شهرين (مع بقائه في محيطه، وهو أمر كان مضمونا في كل اتفاق)”.

ومولت الولايات المتحدة نصف الأسلحة التي ألقتها “إسرائيل” على غزة وتعادلإالقاء 13 قنبلة نووية على مدينة لا تتعدى 366 كم2.

وسبق لترامب كما بايدن أن استخدما الفيتو عدة مرات لمنع قرارات في مجلس الأمن لوقف حرب غزة، ودعم قرار “إسرائيل” بحظر عمليات الأونروا، و أوقف ترامب تمويل أمريكا للأونروا، وانسحب من منظمة الصحة العالمية ومجلس حقوق الإنسان، وسحب أكثر من 200 مليون دولار من برامج مساعدات الإغاثة للفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، ووقع عقوبات على مدى عام المحكمة الجنائية الدولية، وقصف منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي، ورغب في الاستيلاء على جزيرة جرينلاند الدانماركية، إلى جانب اقتراحه تغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب،  وكل ذلك كان سيعوق حصوله على الجائزة

ولم يكن ممكنا حصول ترامب على جائزة نوبل للسلام هذا العام تقديرا لخطته لوقف الحرب في غزة، فقد أغلق باب تلقي الترشيحات في 31 يناير 2025, وأيضا اتخذ قرار اللجنة قبل يومين من الإعلان عن الفائز، أي قبل الإعلان عن اتفاق غزة.

*مصر والسودان في خندق واحد بعد فيضانات النيل رسائل حازمة إلى أديس أبابا

شهدت محافظة المنوفية وعدة مناطق ريفية في دلتا النيل فيضانات غير مسبوقة غمرت منازل وأراضٍ زراعية واسعة، إثر ارتفاع منسوب نهر النيل بشكل ملحوظ خلال الأيام الماضية.

الحكومة تحمل سد النهضة المسؤولية

الحكومة المصرية ألقت باللوم على سد النهضة الإثيوبي، معتبرة أن زيادة التصريفات الأحادية ومخالفة القواعد الفنية في التخزين ساهمت في تفاقم الأضرار.

وفي السودان، لم تكن الأوضاع أفضل حالًا، إذ غمرت الفيضانات مناطق واسعة خاصة في الخرطوم، وأدت إلى نزوح أكثر من 1200 أسرة. تزامن ذلك مع ارتفاع منسوب النيل الأزرق وتدفق كميات كبيرة من المياه من السد، ما أثار جدلًا واسعًا حول تأثير سد النهضة على الفيضانات.

بينما تصر إثيوبيا على أن السد ساهم في تقليل أضرار الفيضان، مؤكدة أن تصريف المياه جرى بشكل منظم لتجنب الكوارث.

تحرك دبلوماسي مصري – سوداني

في خطوة جديدة لتعزيز الموقف المصري، توجّه وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى السودان والتقى قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في بورتسودان.

وخلال اللقاء، جرى التأكيد على وحدة الموقف بين القاهرة والخرطوم ورفض أي إجراءات أحادية من جانب إثيوبيا تتعلق بتشغيل أو ملء السد، باعتبارها انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي ومصالح دولتي المصب.

هذا التقارب المصري السوداني يعكس تصعيدًا دبلوماسيًا محسوبًا يهدف إلى إيصال رسالة حازمة لإثيوبيا، مفادها أن ملف الأمن المائي أصبح أولوية استراتيجية لا تقبل المساومة.

لا خيار عسكري.. حتى الآن

يرى محمد أبو الفضل، مدير تحرير صحيفة الأهرام، خلال حديثه إلى برنامج التاسعة على قناة سكاي نيوز عربية، أن مصر لن تلجأ للخيار العسكري في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن السياسة المصرية تعتمد على الدبلوماسية والقانون الدولي والضغط السياسي والفني.

وأوضح أن مصر اتخذت كل الإجراءات الاحترازية خلال السنوات الماضية، سواء عبر تجهيز البنية التحتية لمواجهة الفيضانات، أو من خلال التحرك الدبلوماسي في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة.

الفيضان تحت السيطرة.. والجفاف الخطر الحقيقي

يشير الخبراء إلى أن الفيضانات يمكن استيعابها جزئيًا، لكن الجفاف يمثل التهديد الأكبر، إذ قد يؤدي إلى كارثة حقيقية على دولتي المصب.ويرى محللون أن هذا يبرر تمسك القاهرة بضرورة وجود اتفاقيات ملزمة لإدارة مياه النيل تشمل آليات التشغيل والملء لضمان حماية مصالح مصر والسودان.

خبرة مصرية.. تهميشها يهدد الجميع

تملك مصر خبرة تمتد لأكثر من عشرة أعوام في إدارة السدود وتوليد الكهرباء والتحكم بالبنية التحتية المائية.
ويؤكد أبو الفضل أن هذه الخبرة كانت ستفيد إثيوبيا في تشغيل السد بطريقة آمنة ومستدامة، بدلًا من تحويله إلى مصدر توتر إقليمي.

وأشار إلى أن تجاهل أديس أبابا للتعاون الفني زاد من تعقيدات المشهد السياسي والأمني في المنطقة، خاصة بعد محاولات استقطاب السودان لترويج “مكاسب السد” على حساب مصر.

القاهرة والخرطوم.. تحالف استراتيجي

التقارب بين القاهرة والخرطوم بات عنصرًا حيويًا في مواجهة السياسات الأحادية لإثيوبيا.
ويرى الخبراء أن هذا التعاون يمكن أن يخلق توازنًا جديدًا في إدارة السد ويحد من محاولات إثيوبيا لاستغلال الخلافات بين دول المصب.

التنمية أم الصراع؟

رغم إعلان إثيوبيا أن السد فرصة للتنمية وتوليد الكهرباء، فإن النتائج جاءت دون التوقعات، بحسب أبو الفضل، الذي يرى أن الآمال التنموية لم تتحقق، بينما تفاقمت الأضرار البيئية والهيدرولوجية في دول المصب.

وتؤكد القاهرة أن النهج الصحيح يقوم على التعاون الفني والدبلوماسي، بعيدًا عن الصراع المفتعل أو السياسات الأحادية.

المجتمع الدولي أمام اختبار جديد

يشدد الخبراء على أن الخطاب المصري الحالي يهدف لاستنهاض المجتمع الدولي، خصوصًا أن السياسة المصرية تحظى بمصداقية عالية في الأوساط الإقليمية والدولية.

وتعتمد القاهرة على الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة للضغط على إثيوبيا، لضمان إدارة مسؤولة للسد تحمي مصالح مصر والسودان دون اللجوء إلى القوة.

صمود الدبلوماسية المصرية

بينما تلوح مخاطر التصعيد في الأفق، تبقى الدبلوماسية المصرية حجر الزاوية في إدارة أزمة سد النهضة.
فمن تجهيز البنية التحتية والتحركات القانونية والدبلوماسية، إلى تعزيز التحالف مع السودان، تتبنى القاهرة استراتيجية متكاملة تعتمد على القانون والسياسة والفنّية للحفاظ على مصالحها دون إشعال صراع.

وتختتم المصادر بالقول إن الرسالة المصرية واضحة:

مصر صبورة، لكنها لن تتحمل تجاوز الخطوط الحمراء.
وسد النهضة لن يكون أداة للتهديد، بل اختبارًا لمصداقية الدبلوماسية الدولية وقدرتها على منع الأزمات قبل فوات الأوان.

*تعيينات السيسي في مجلس الشيوخ تكريس لهيمنة السلطة التنفيذية وإقصاء للكفاءات

أثارت قرارات عبد الفتاح السيسي الأخيرة بتعيين مئة عضو في مجلس الشيوخ موجة واسعة من الانتقادات، خصوصًا في الأوساط السياسية الوطنية، التي رأت في الخطوة استمرارًا لنهج إحكام السيطرة على مؤسسات الدولة وإفراغ الحياة السياسية من مضمونها. فبدلًا من أن تكون التعيينات وسيلة لإثراء العمل التشريعي والاستشاري بخبرات متنوعة، اعتُبرت مكافأة للموالين وتكريسًا لواقع الغرفة التشريعية التي تتحرك بإشارة من السلطة التنفيذية. 

هيمنة متجددة وتهميش للتعددية

يرى محللون سياسيون أن قائمة المعيّنين الجديدة تعكس حرص النظام على إحكام قبضته على مجلس الشيوخ، إذ ضمّت شخصيات من أحزاب مؤيدة وأخرى من الإعلام والفن، في حين غابت الكفاءات. وبذلك، يقول مراقبون إن المجلس بات أقرب إلى هيئة تمثيلية شكلية لا تمتلك تأثيرًا حقيقيًا في صناعة القرار، بل تكرّس مشهد “الصوت الواحد”.

ويشير الخبير السياسي عمرو هاشم ربيع إلى أن العملية الانتخابية التي سبقت التعيينات كانت أقرب إلى “الاختيار المسبق” لا إلى “الانتخاب الحر”، حيث سيطرت “القائمة الوطنية” المدعومة من السلطة على غالبية المقاعد المنتخبة، ما أفقد العملية التنافسية معناها. ومع إضافة الثلث المعيّن بقرار رئاسي، يصبح المجلس في معظمه انعكاسًا لإرادة السلطة التنفيذية، لا تمثيلًا حقيقيًا للمجتمع. 

مكافأة الكومبارس

كما أثار تعيين السيسي عبد السند يمامة وحازم عمر، منافسيه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، في مجلس الشيوخ موجة انتقادات حادة، اعتبرها خبراء “مكافأة على التمثيل” في سباق انتخابي محسوم سلفاً. يرى محللون أن التعيين يرسخ نمط الحكم القائم على احتواء الخصوم وتفريغ السياسة من مضمونها، حيث تتحول الانتخابات إلى عرض شكلي لإضفاء الشرعية على استمرار النظام، بينما تُمنح المناصب لاحقاً لمن أدوا دور “الكومبارس” السياسي. ويؤكد منتقدون أن هذه الخطوة تكشف أن السيسي لا يقبل بمعارضة حقيقية، بل يصنع معارضيه ويكافئهم على الطاعة، مما يحول مجلس الشيوخ إلى أداة للترضية السياسية لا للحوار الوطني. وبدلاً من فتح المجال لتعددية سياسية حقيقية، يواصل النظام سياسة إحكام القبضة على المشهد، لتبقى المنافسة وهماً، والمكافأة لمن يخدم الرواية الرسمية. 

مجلس بلا معارضة ولا توازن

انتقادات الخبراء لم تتوقف عند شكل التعيينات بل طالت مضمونها، إذ خلت القوائم من ممثلين عن الأحزاب المعارضة الفاعلة مثل الكرامة، والتحالف الشعبي، والدستور، رغم الدعوات التي سبقت القرار بضرورة منحهم تمثيلًا متوازنًا يعكس تنوع الساحة السياسية.

ويرى االسياسي محمد سامي، الرئيس الشرفي لحزب الكرامة، أن النظام الانتخابي القائم على القوائم المغلقة “ألغى روح المنافسة” ومنح الأحزاب الموالية ذات النفوذ المالي والتنظيمي السيطرة الكاملة على النتائج.

ووفقًا لمراقبين، فإن هذا الإقصاء المتعمد لأصحاب الكفاءات حوّل مجلس الشيوخ إلى “منصة للمكافآت السياسية”، حيث يُكافأ المقرّبون ويُستبعد المختلفون. ويتجسد ذلك في تعيين شخصيات من الوسط الفني مثل ياسر جلال، الذي وجّه الشكر للسيسي على “دعمه للفن والثقافة”، وهو ما يراه منتقدون دليلاً على أن معايير الاختيار لا تستند إلى الكفاءة السياسية أو الخبرة التشريعية، بل إلى الولاء والمجاملة. 

تكرار لأساليب الماضي

يشبّه عدد من المحللين هذه الممارسات بما كان يحدث في عهد حسني مبارك، حين كانت التعيينات في مجلس الشورى تستخدم لمكافأة الموالين ومنح الحصانة لرجال الأعمال والوزراء السابقين. وكان الهدف الأصلي من فكرة التعيين إشراك أصحاب الخبرات الذين لا يخوضون الانتخابات، لكن هذا المفهوم تبدد تدريجيًا، ليتحول إلى وسيلة لتلميع الوجوه المقربة من السلطة.

ويرى الخبير عمرو هاشم ربيع أن “التجربة الراهنة لا تختلف كثيرًا عن الماضي”، إذ تُدار العملية السياسية بالكامل من داخل أروقة السلطة التنفيذية، بينما يُترك للمؤسسات التشريعية دور استشاري محدود يُستخدم لتجميل صورة النظام في الخارج. 

فرص ضائعة للإصلاح

كان يمكن لهذه التعيينات، في نظر كثيرين، أن تكون فرصة لإعادة التوازن إلى المشهد السياسي المتجمد، عبر إشراك الكفاءات والخبراء في مجالات الاقتصاد والأمن المائي والتحول الرقمي. وقد دعت النائبة السابقة أمينة النقاش إلى أن تركز التعيينات على “الكفاءة قبل الولاء”، حتى يتحول المجلس إلى منبر للنقاش الجاد حول التحديات الوطنية.

لكن القائمة النهائية، كما يقول المراقبون، بددت تلك الآمال، وأكدت أن الهدف لم يكن إصلاح الخلل التشريعي أو دعم التنوع السياسي، بل ضمان الانسجام التام بين مختلف مؤسسات الدولة في خدمة رؤية السلطة. 

غرفة استشارية أم أداة سياسية؟

بهذا الشكل، يبدو أن مجلس الشيوخ في تشكيله الجديد يسير على خطى سلفه — مجلس 2020 — الذي وصفه منتقدون بأنه “ديكور سياسي” يفتقر إلى القدرة على التأثير الفعلي في السياسات العامة. فبدلًا من أن يكون ساحة لإثراء الحوار الوطني ومراقبة الأداء الحكومي، تحوّل إلى أداة لتثبيت مركزية القرار بيد الرئيس ودائرته الضيقة.

وهكذا، يرى الخبراء أن تعيينات السيسي الأخيرة لم تترك مجالًا للشك: الغرفة التشريعية الثانية في مصر لم تعد مساحة للنقاش أو الاستشارة، بل جزءًا من هندسة سياسية تُقصي الكفاءات وتكرّس حكم الفرد.

*جيش الاحتلال يعلن قتل مصري وإصابة آخر بحجة “التهريب”.. أين جيش السيسي؟

أثار الإعلان الأخير لجيش الاحتلال الإسرائيلي عن مقتل شخص واعتقال آخر قرب الحدود المصرية – بزعم إحباط محاولة تهريب – موجة جديدة من التساؤلات حول الأداء الأمني للحكومة المصرية، ومدى قدرتها على فرض السيطرة الكاملة على واحدة من أكثر المناطق حساسية في البلاد.

ففي تفاصيل الحادثة، أوضح بيان الجيش الإسرائيلي أن قواته رصدت سيارة مشبوهة تقل عدة أشخاص داخل الأراضي الإسرائيلية، قادمة من جهة الحدود المصرية.
وعند وصول القوات، حاول المشتبه بهم الفرار، لكن السيارة صدمت مركبة عسكرية وانقلبت، ما أدى إلى مقتل أحد ركابها واعتقال آخر، بينما لم تسجل إصابات بين الجنود الإسرائيليين.

وبحسب البيان، فإن الجيش يعتقد أن المشتبه بهم كانوا يخططون لتنفيذ عملية تهريب باستخدام طائرات مسيّرة (درونز)، وهي وسيلة باتت شائعة خلال الأعوام الأخيرة عبر الحدود المصرية – الإسرائيلية.

هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي في سياق متكرر من الحوادث الأمنية التي كشفت، بحسب مراقبين، عن ثغرات مقلقة في المنظومة الأمنية المصرية، خصوصًا على طول الحدود الممتدة لأكثر من 255 كيلومترًا.
وتشهد المنطقة محاولات تهريب أسبوعية تقريبًا، تُستخدم فيها تقنيات متطورة، أبرزها الطائرات بدون طيار التي تنطلق من الجانب الإسرائيلي لتحميل البضائع من داخل الأراضي المصرية ثم تعود محملة بالممنوعات.

ورغم حساسية الموقع وحداثة الأساليب المستخدمة، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة المصرية أو المتحدث العسكري حتى اللحظة، وهو ما أثار انتقادات حادة من مراقبين اعتبروا الصمت الرسمي “امتدادًا لسياسة الإنكار والتعتيم” تجاه الأحداث التي تمس السيادة والأمن القومي.

ويستشهد المنتقدون بسلسلة من الوقائع السابقة التي كشفت ضعف التنسيق الأمني وتدهور الجاهزية على الحدود. ففي يناير 2024، أصيبت جندية إسرائيلية بجروح في اشتباك مع مهربين، وأعلنت تل أبيب حينها مقتل أحدهم واعتقال ستة من قبل السلطات المصرية.
أما في يونيو 2023، فقد تصاعد التوتر بشكل خطير بعد مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين وشرطي مصري خلال تبادل لإطلاق النار، في حادثة وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها “دليل على هشاشة السيطرة الأمنية في المنطقة”.

ويرى محللون أن تكرار مثل هذه الحوادث يعكس فشل الحكومة المصرية في تطوير استراتيجية فعالة لضبط الحدود، خاصة مع تصاعد استخدام التكنولوجيا الحديثة في عمليات التهريب، إلى جانب استمرار الفساد داخل بعض الأجهزة المنوط بها حماية الحدود.
كما يحذرون من أن استمرار هذه الاختراقات قد يعرّض القاهرة لضغوط إسرائيلية وأمريكية متزايدة بدعوى “التقصير في محاربة التهريب العابر للحدود”.

في ظل غياب الشفافية، وتكرار الحوادث دون محاسبة واضحة أو مراجعة للإجراءات الأمنية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل فقدت الحكومة السيطرة على حدودها الشرقية، أم أنها تختار تجاهل ما يجري هناك تجنبًا للإحراج السياسي؟

*سمير غطاس قائد حملة تشويه حماس في مصر.. مقرّب من دحلان وعضو سابق في “فتح”

موجة واسعة من الجدل شهدتها وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، على خلفية حملة التشويه ضد حركة “حماس”، والادعاء بأنها صنيعة إسرائيلية كما جاء على لسان شخصية أقل ما توصف بأنها “غامضة” وتحيط بها الكثير من علامات الاستفهام على فضائية “إم بي سي” مصر.

اللافت للانتباه أن التصريحات التي أطلقها سمير غطاس خلال مقابلته مع عمرو أديب جاءت في أعقاب الإعلان عن وقف إطلاق النار خلال المحادثات غير المباشرة بين حركة “حماس” والكيان الصهيوني بشرم الشيخ حول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بوساطة كل من مصر وقطر وتركيا. 

تصريحات عبثية

لعل هذا يطرح التساؤل حول الغرض من إطلاق هذا الكلام العبثي في هذا التوقيت، في ظل لا منطقية الادعاءات التي روج لها غطاس بخصوص وجود ارتباط بين “حماس” والكيان الصهيوني، وغمزه من يحيى السنور، زعيم الحركة الذي استشهد خلال العدوان الصهيوني على غزة، بقوله إن الوحيد الذي أجريت له عملية لإزالة ورم في المخ بتل أبيب هو قائد “حماس”.

غير أن المتابع للرجل ربما لن يتفاجئ كثيرًا بادعاءاته، إذ أنها ليست المرة الأولى التي يصرح بها غطاس بمثل هذه الترهات التي تستهدف تشويه الدور الوطني والنضالي لحركة المقاومة الإسلامية، من خلال الزعم بأن الفصائل المسلحة في قطاع غزة تتواطأ مع الكيان الصهيوني، وقبل شهور فقط ردد الادعاءات نفسها بأن الكيان الصهيوني لعب دورًا في تأسيس حركة “حماس”.

ومما ردده من مزاعم في السابق أيضًا، أن “حماس” لن تقبل بالتنازل عن حكمها لقطاع غزة نتيجة الثراء الفاحش لقادة الحركة لدرجة وجود 7 قيادات منهم خالد مشعل وإسماعيل هنية وموسى أبو مرزوق وباقي السبعة وأولادهم فى الخارج يستثمرون أموالهم فى الدوحة بقطر أو إسطنبول بتركيا، مدعيًا أن قيادات الحركة أخرجت أولادها قبل العدوان الصهيوني على غزة، على الرغم من استشهاد العديد منهم، وهو ما يتنافى مع ادعاءاته الكاذبة بهذا الخصوص. 

غموض حول سمير غطاس؟

غطاس، الذي لا يعرف على وجه الدقة الكثير حول شخصيته يطل من وقت لآخر على الفضائيات التي تديرها الأجهزة الأمنية في مصر، وسط غموض يحيط بشخصيته المثيرة للجدل، فلا يعرف على وجه اليقين اسمه أو ديانته وحتى جنسيته، وما إذا كان مصري الجنسية، أم فلسطيني الأصل. على الرغم من انتخابه عضوًا بالبرلمان في عام 2015 عن دائرة مدينة نصر.

لكن الأمر المعلوم للكافة، أن تصريحات غطاس تعكس انتماءه وتحيزه الواضح لحركة “فتح”، كونه أحد كتابها في مصر، فضلاً عن انضمامه لها في السابق. ويقول البعض إن اسمه الحقيقي محمد حمزة مسلم الديانة، وقد صرح في السابق بأنه استخدم هذا الاسم كاسم حركي منذ فترة نشاطه مع حركة فتح، وأن لديه 5 جوازات سفر بأسماء وجنسيات مختلفة.

ويقول الناشط العمالي كمال خليل الذي زامله في الجامعة والمعتقلات على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي ” فيسبوك”، إن إن غطاس اسمه سمير يوسف غطاس، ولد لأسرة مسيحية مصرية في القاهرة تخرج في كلية طب الأسنان جامعة القاهرة وانتخب عام 1972 للجنة الوطنية العليا للطلاب.

وأضاف أن غطاس شارك في اعتصام الطلاب بقاعة جمال عبدالناصر بجامعة القاهرة واعتقل ضمن ألف طالب من الاعتصام في 24 يناير عام 1972، وأمضى معه ثلاثين يومًا في سجن الاستئناف ضمن ثلاثين طالبًا، متهمين بقيادة الاعتصام بينهم احمد بهاء شعبان واحمد عبدالله رزة وزين العابدين فؤاد وكان من خارج الطلاب نبيل الهلالي واحمد فؤاد نجم، وكان من بين هيئات التدريس الدكتور نادر فرجاني.

وفقًا للمعلومات التي أوردها خليل، فإن غطاس اعتقل ضمن مئات الطلاب المعتقلين عام 1973 مرة أخرى، وجاء اسمه ضمن قصيدة لأحمد فؤاد نجم في عام 1975 وبعد عام 1977 وانتفاضة يناير سافر خارج مصر والتحق بحركة فتح وساهم في نشاط المقاومة الفلسطينية، وكان معروفًا لكثير من قادة منظمة التحرير الفلسطينية وعادوا جميعًا في عام 1984 واعتقل كل منهم لعدة شهور، ولذلك وحتى يهرب من أعين الأمن كان يتحرك باسم حركي هو محمد حمزة وله عدة كتابات بهذا الاسم، مؤكدًا أن هذا الامر كان عرفًا وتقيلدًا اتبعه جيل السبعينيات.

المعلومات الاخرى المتوافرة عن غطاس أنه انضم إلى الثورة الفلسطينية عقب زيارة الرئيس أنور السادات إلى القدس في السبعينيات حيث سافر إلى بيروت وانضم إلى صفوف حركة فتح، ثم حصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية.

وهو باحث متخصص في الشأن الإسرائيلي، ولديه العديد من المقالات المنشورة بالصحف الفلسطينية والمصرية وعمل مديرًا لمركز مقدس للدراسات الاستراتيجية، التابع لقسم الأمن الوقائي في بداية تأسيس السلطة الفلسطينية، وكان من المقربين من محمد دحلان كما عمل مستشارًا لخليل الوزير أبو جهاد. 

راتب شهري من دحلان

وفي عام 2013، نشرت وثيقة على شبكة الإنترنت تظهر حصول غطاس على راتب شهري قدره خمسة آلاف دولار عبر غسان جاد الله مدير مكتب دحلان في أبو ظبي.

وجاء في الوثيقة، أن غطاس يتلقى المبلغ الشهري في حسابه الخاص في (البنك الأهلي سوستيه جنرال) منذ يناير 2012.

ويعمل غطاس حسب الوثائق المسربة على استغلال التناقض للقيام بدور غير مفهوم بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ودحلان. فمن جهة يسعى للجلوس مع الرئيس عباس بينما يعمل في الخفاء لصالح غريمه دحلان ويتلقى راتبًا شهرًيا منه، حسب الوثيقة.

 

*صور الأقمار الصناعية تكشف إغلاق بوابات سد النهضة وتصاعد الغضب من صمت القاهرة

أثارت صور حديثة للأقمار الصناعية تُظهر إغلاق إثيوبيا لجميع بوابات سد النهضة، موجة من القلق البالغ في مصر والسودان، وسط تحذيرات من أن الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا في إدارة أديس أبابا الأحادية للسد، وبداية مرحلة جديدة من التحكم الكامل في تدفق مياه النيل الأزرق، بما قد يهدد مستقبلاً إمدادات المياه الحيوية لدولتي المصب.

ويأتي هذا التطور في ظل صمت رسمي مصري وغياب أي تحرك فعّال من الحكومة أو الخارجية، رغم ارتباطه المباشر بأمن مصر المائي.
وتزامنت هذه الصور مع فيضانات غير مسبوقة شهدتها مناطق عدة في السودان ومصر، ربطها خبراء مصريون بـسوء إدارة إثيوبيا لتشغيل السد، مؤكدين أن غياب اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد يضاعف من حجم الخطر. 

شراقي: إثيوبيا تعيد التخزين وتربك دول المصب
أكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن تحليل صور الأقمار الصناعية الأخيرة يُظهر أن جميع بوابات تصريف المياه مغلقة تمامًا، ما أدى إلى انخفاض كميات المياه المتدفقة إلى حوالي 50 مليون متر مكعب يوميًا، رغم أن هطول الأمطار يبلغ نحو 250 مليون متر مكعب.

وأوضح شراقي أن هذا يعني عمليًا أن إثيوبيا تعيد تخزين المياه من الأمطار الحالية، محذرًا من استمرار “الارتباك” في إدارة تشغيل السد.
وأضاف أن وضع التوربينات لا يزال غامضًا، وأن السودان يدفع ثمن هذه الأخطاء التشغيلية. 

غلق جميع بوابات سد النهضة مع استمرار التخبط فى إدارته
وكشف شراقي أن صور الأقمار الصناعية أظهرت اليوم 10 أكتوبر غلق جميع بوابات المفيض فى سد النهضة، وانخفض التصريف إلى أقل منه قبل الافتتاح فى 9 سبتمبر الماضى، حيث انخفض في 8 أكتوبر إلى 135 مليون م3 طبقا لبيانات وزارة الزراعة والرى السودانية وبالتالى فإن الإيراد اليوم يقدر بأقل من 50 مليون م3، حيث توجد دوامات خفيفة لاترقى إلى تشغيل توربين واحد، معنى ذلك أن هناك جزء من مياه الأمطار الحالية والتى تصل إلى 250 مليون م3 يعاد تخزينه.

وأضاف الخبير المائي أنه تراوح معدل التصريف من سد النهضة بعد الافتتاح من 500 مليون م3 إلى أكثر من 750 مليون م3/يوم أيام الفيضان فى الخرطوم (23 سبتمبر – 1 أكتوبر)، وبدأ تخفيض الفيضان من 400 مليون م3/يوم فى أول أكتوبر إلى أقل من 50 مليون م3 اليوم 10 أكتوبر.

ولفت أنه مازال موقف التوربينات من التشغيل غامضًا، والتخبط فى إدارة تشغيل السد مستمرًأ، وللأسف السودان هو الذى يدفع ثمن أخطاء تشغيل سد النهضة، لابد تصريف كمية الأمطار الحالية بالكامل سواء من خلال التوربينات أو من فتح بوابة من المفيض العلوى، وإلا سوف يمتلئ الخزان عن آخره فى نهاية الشهر، معدل الأمطار فى حوض النيل الأزرق يتناقص تدريجيا وسوف يصل إلى 150 مليون م3 بنهاية أكتوبر، و50 مليون م3 نهاية نوفمبر.

ودعا شراقي إلى تصريف المياه عبر التوربينات أو فتح إحدى البوابات العليا لتفادي تفاقم الفيضانات، محذرًا من أن ملء الخزان إلى أقصى مستوى “قد يؤدي إلى كوارث مائية جديدة خلال الأسابيع المقبلة”.
تحذيرات من فيضان وجفاف في آن واحد
يتفق الخبراء على أن الإدارة الأحادية الإثيوبية للسد تمثل خطرًا استراتيجيًا على مصر والسودان، لكنهم يختلفون في تقدير طبيعة هذا الخطر المباشر.

الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الري الأسبق، حمّل إثيوبيا مسؤولية الفيضانات الأخيرة، مشيرًا إلى أنها “قلّلت التصريف المائي في أغسطس وسبتمبر، ثم أغلقت السعة المخصصة للطوارئ، ما اضطرها لاحقًا لتفريغ كميات هائلة وصلت إلى 750 مليون متر مكعب يوميًا”، وهو ما تسبب في غمر مناطق واسعة.

وأضاف علام أن الخطر الأكبر لمصر سيكون خلال فترات الجفاف الممتد، حين قد تعمد أديس أبابا إلى حجز المياه لتعظيم إنتاج الكهرباء على حساب حصص دول المصب.
أما الدكتور جمال صيام، خبير الاقتصاد الزراعي، فاعتبر أن السد ربما خفف جزئيًا من حدة الفيضانات، لكنه شدد على أن إثيوبيا “أثبتت قدرتها على استخدام المياه كورقة ضغط سياسية ضد مصر”، مشيرًا إلى أن الإطلاقات المفاجئة قد تتسبب في دمار للبنية التحتية الزراعية والمائية.

من جانبه، وصف وزير الموارد المائية والري الحالي هاني سويلم، التصرفات الإثيوبية بأنها “إجراءات أحادية متهورة مخالفة للقانون الدولي”، مشددًا على أنها “تفتقر إلى أبسط قواعد الشفافية وتمثل تهديدًا مباشرًا لأمن وسلامة شعوب دول المصب”.
واعتبر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية، أن مصر تواجه خطرًا مزدوجًا: الفيضانات المدمرة نتيجة الإطلاقات غير المنسقة، والجفاف القاسي حال قررت إثيوبيا حجب المياه.
وأضاف أن غياب اتفاق ملزم “يجعل مصر رهينة لقرارات أديس أبابا السياسية”. 

غياب الاتفاق… والعجز السياسي
يجمع الخبراء على أن غياب الاتفاق القانوني الملزم بين الدول الثلاث هو جوهر الأزمة، وأن استمرار المفاوضات دون نتائج حقيقية يعكس فشلًا دبلوماسيًا مصريًا متكررًا في إدارة الملف.

ويرى مراقبون أن تجاهل الحكومة للتحركات الإثيوبية الأخيرة يفتح الباب أمام كارثة مائية وبيئية ويفقد القاهرة أوراق الضغط المتبقية.
فبينما تمضي أديس أبابا في فرض واقع جديد على النيل، تكتفي الحكومة المصرية بإصدار بيانات تنديد شكلية، في وقت باتت فيه مياه النيل نفسها رهينة للقرارات الإثيوبية.

*الصحة تعترف بفشل سياسات السيسي وحكوماته: واحد من كل خمسة مصريين مريض نفسي

في اعتراف رسمي نادر يحمل بين سطوره إدانة واضحة لسياسات الدولة، كشف الدكتور محمد الطيب، المسؤول بوزارة الصحة، أن واحدًا من كل خمسة مواطنين في البلاد يعاني من أعراض نفسية تستدعي الدعم والعلاج. هذا الرقم الصادم، الذي يعادل نحو 25 مليون مصري، ليس مجرد إحصاء صحي، بل شهادة موثقة على الانهيار الاجتماعي والنفسي الذي يعيشه المجتمع تحت وطأة سياسات قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي الأمنية والاقتصادية، التي حوّلت المواطن إلى ضحية مستمرة للغلاء والقمع وانسداد الأفق. 

اقتصاد يدهس الطبقات ويفتت العائلات

الأزمة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج مباشر لسنوات من السياسات التي أفقرت ملايين المصريين. فمنذ عام 2016، حين بدأت الحكومة تطبيق شروط صندوق النقد الدولي، تآكلت الطبقة الوسطى وانهارت القدرة الشرائية لمعظم الأسر. ومع موجات التضخم ورفع الدعم وفرض الضرائب المتكررة، تحوّل البقاء الاقتصادي إلى معركة يومية من أجل الغذاء والدواء والمسكن.

تربط دراسات عدة بين الضغوط الاقتصادية وتفاقم الاضطرابات النفسية، إذ يؤدي الإحباط المزمن والعجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية إلى الاكتئاب والقلق واضطرابات النوم والانتحار. وفي مصر، أصبح هذا المشهد هو القاعدة لا الاستثناء؛ فالمواطن الذي لا يملك سوى القليل يخشى الغد أكثر مما يحلم به. 

القمع الأمني وتآكل الأمان الاجتماعي

في موازاة الانهيار الاقتصادي، يعيش المصريون حالة من الخوف المستمر بفعل القبضة الأمنية الثقيلة. فبينما تملأ أجهزة الأمن السجون بعشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين، تُترك الشوارع فريسة لتجار المخدرات والعنف المجتمعي.

تحوّلت البلاد إلى ما يشبه “غابة مكتومة”، حيث يُكبت التعبير وتُخنق المعارضة، ويُسمح للعنف بالتسرّب إلى تفاصيل الحياة اليومية. وبحسب مراقبين، فإن النظام يوظّف هذا الاضطراب الاجتماعي كأداة لتفريغ الغضب الشعبي وتوجيهه بعيدًا عن مصدره الحقيقي، ليبقى المواطن في دائرة مغلقة من القمع والإدمان واليأس. 

الصحة النفسية.. ترفٌ لا يملكه الفقراء

ورغم أن تصريح وزارة الصحة كشف عمق الأزمة، فإن رد فعل الحكومة جاء مدهشًا في قسوته. فبدلًا من توسيع خدمات الدعم النفسي وتقديم العلاج مجانًا للفقراء، قررت الوزارة رفع أسعار العلاج في المستشفيات النفسية الحكومية بنسب وصلت إلى 900%، ما يعني عمليًا طرد الملايين من منظومة العلاج وتحويل المرض النفسي إلى “سلعة للأغنياء فقط”.

بهذا القرار، أغلقت الدولة آخر أبواب الأمل أمام فئة هي الأكثر هشاشة، ودفعت بآلاف المرضى إلى الشوارع دون علاج، ليصبحوا قنابل موقوتة داخل مجتمع يزداد احتقانًا. وتُظهر تقارير محلية تزايدًا مقلقًا في معدلات الانتحار والجريمة والعنف الأسري خلال العامين الماضيين، في مؤشر على تفاقم الانهيار النفسي الجمعي. 

السجون… جرح مفتوح في الجسد الوطني

داخل السجون، يبدو المشهد أكثر قسوة. فالمعتقلون السياسيون يعيشون في ظروف غير إنسانية، بلا تهوية أو رعاية طبية، بينما تتواتر شهادات عن حالات انتحار وتعذيب نفسي وجسدي ممنهج. هذه الوقائع تكشف أن النظام لا يكتفي بتجاهل الصحة النفسية، بل يسهم بفعالية في تدميرها المتعمد لمن يجرؤ على معارضته. 

انهيار الأمن القومي النفسي

تصريح الدكتور الطيب لم يكن مجرد ملاحظة طبية، بل إعلان رسمي عن انهيار الأمن القومي النفسي للمصريين. فالحكومة التي أوصلت ربع شعبها إلى المرض النفسي عبر سياسات الإفقار والتخويف، لا يمكن أن تكون جزءًا من الحل.

تحولت مصر، في عهد السيسي، إلى ما يشبه مصنعًا مفتوحًا لإنتاج الأمراض النفسية، حيث يتقاطع الفقر مع القمع، ويُترك المواطن بين خيارين: الصمت أو الانكسار. وبينما تواصل السلطة تجاهل جذور الأزمة، يظل المجتمع المصري ينزف بصمت، في انتظار لحظة وعيٍ قد تُعيد الاعتبار للإنسان قبل الدولة.

واشنطن بوست بالوثائق: 6 دول عربية من بينها مصر تعاونت مع إسرائيل خلال حرب غزة.. الأحد 12 أكتوبر 2025م.. “عرّاف” شهير يحذر ترامب من زيارة مصر: قد تلقى مصير السادات

واشنطن بوست بالوثائق: 6 دول عربية من بينها مصر تعاونت مع إسرائيل خلال حرب غزة.. الأحد 12 أكتوبر 2025م.. عرّاف” شهير يحذر ترامب من زيارة مصر: قد تلقى مصير السادات

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*الإعدامات الميدانية تتواصل.. مقتل ثلاثة شبان جامعيين في الدقهلية برصاص الأمن أثناء استقلالهم “توكتوك”

كشفت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن واقعة جديدة قالت إنها تمثل “جريمة قتل ميداني مكتملة الأركان”، متهمة وزارة الداخلية المصرية بإطلاق النار على ثلاثة شبان جامعيين في محافظة الدقهلية أثناء استقلالهم مركبة “توكتوك”، دون أي مبرر قانوني.
وبحسب بيان الشبكة، فإن قوات الأمن أطلقت النار مباشرة على الشبان الثلاثة، بينما حاولت لاحقاً تبرير الحادثة بالقول إنهم “تبادلوا إطلاق النار” مع الشرطة. لكن الشبكة أكدت أن السجلات الجنائية للشبان خالية من أي سوابق، مشيرة إلى أن رواية الداخلية “مختلقة ومكررة”، وتندرج ضمن سياسة الإفلات من العقاب التي تتبعها الأجهزة الأمنية منذ سنوات.

تفاصيل القتل

في الثاني من سبتمبر الماضي، وثّقت الشبكة المصرية مقتل ثلاثة شبان من محافظة الدقهلية برصاص قوات الأمن أثناء استقلالهم مركبة “توكتوك” في منطقة حوض الغندور بمركز منية النصر، دون أن يكونوا مسلحين أو مطلوبين أمنيًا. الضحايا هم: أحمد الشربيني المغاوري (22 عامًا)، خريج كلية الآداب بجامعة الدلتا؛ مروان وائل البيلي (21 عامًا)، موظف بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بدمياط، معروف بحسن سيرته؛ وعمر حاتم المندرة، طالب هندسة إلكترونية بالمعهد العالي للتكنولوجيا بالمنزلة.

شهود العيان أكدوا أن الضابط محمد صبح من مباحث منية النصر أطلق النار عليهم بعد أن اصطدم جرار شرطة بمركبتهم أثناء مداهمة وكر مخدرات قريب، حيث حاولوا الرجوع مبتعدين عن الموقع. وأشارت الشهادات إلى أن قوات الأمن امتنعت عن إسعافهم، واقتادتهم أولًا إلى قسم الشرطة قبل نقلهم متأخرين إلى المستشفى، حيث فارق اثنان منهم الحياة بعد ساعات من محاولات إسعاف فاشلة.

وتأتي الحادثة ضمن سلسلة طويلة من وقائع القتل خارج نطاق القانون التي وثقتها منظمات حقوقية محلية ودولية، وسط تحذيرات من تحول هذه الانتهاكات إلى “نهج ممنهج” في إدارة الأمن الداخلي.

سلسلة انتهاكات موثقة.. من مطروح إلى سيناء

تشير تقارير المنظمات الحقوقية إلى أن ظاهرة القتل خارج القانون في مصر لم تعد حوادث فردية، بل جزء من نمط متكرر تتبناه السلطات تحت ذريعة “مكافحة الإرهاب” أو “الاشتباكات المسلحة”.
وفيما يلي أبرز عشر وقائع تم توثيقها خلال السنوات الأخيرة:

  • مطروح (أبريل 2025): مقتل الشابين يوسف السرحاني وفرج الفزاري (19 و20 عاماً) بعد ساعات من تسليم نفسيهما طوعاً بحضور وجهاء محليين. الداخلية قالت إنهما قُتلا في تبادل لإطلاق النار، لكن منظمات حقوقية بينها هيومن رايتس ووتش و14 منظمة أخرى أكدت أن الواقعة إعدام خارج القضاء، مشيرة إلى أن الشابين استُخدما كورقة ضغط للإفراج عن نساء معتقلات.
  • أسيوط (سبتمبر 2025): داهمت قوة أمنية منزل المواطن عادل عون الله فرج سعيد في قرية بني شعران بمركز منفلوط، واحتجزت أسرته قبل أن تطلق عليه ثلاث رصاصات مباشرة أردته قتيلاً. وثّق الناشط الحقوقي أحمد عبد الباسط محمد الواقعة، مؤكداً أنها تمت دون مقاومة تُذكر.
  • قسم شرطة بلقاس (يوليو 2025): وفاة الشاب أيمن صبري داخل الحجز أثارت موجة غضب واسعة. ناشطون وصفوا الواقعة بأنها “خالد سعيد جديد”، مطالبين بتحقيق قضائي نزيه في ظروف الوفاة.
  • وفيات الأقسام (2024–2025): منصة زاوية ثالثة وثّقت 24 حالة وفاة داخل أقسام الشرطة خلال 18 شهراً فقط، تصدّرها قسم العمرانية بالجيزة بسبع حالات. وأكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن معظمها ناتج عن تعذيب وإهمال طبي ممنهج.
  • مطروح (يوليو 2023): مقتل المواطن حفيظ حوية عبد ربه أبو بكر برصاص ضابط شرطة، ما أدى إلى مواجهات مع الأهالي. لاحقاً تمت تبرئة الضابط بينما أُدين عدد من السكان المحليين، ما اعتبرته المنظمات الحقوقية دليلاً على انحياز قضائي صارخ.
  • سيناء (2022): وثّقت صور ومقاطع فيديو بثتها مصادر محلية عمليات إعدام ميدانية نفذتها مجموعات قبلية موالية للجيش المصري، راح ضحيتها ثلاثة أشخاص على الأقل، في وقائع تُرجح المنظمات أنها جرت بعلم وتنسيق مع القوات النظامية.
  • تقرير هيومن رايتس ووتش (سبتمبر 2021): بعنوان “تعاملت معهم القوات”. التقرير وثّق 14 عملية قتل مشبوهة في تسع وقائع “تبادل إطلاق نار” مزعومة، وأكد أن الأدلة الميدانية تشير إلى أنها كانت إعدامات خارج القضاء.
  • العريش (يناير 2017): الداخلية أعلنت مقتل عشرة شبان خلال مداهمة “وكر إرهابي”، لكن لاحقاً تبين أن ستة منهم كانوا مختفين قسرياً قبل إعلان مقتلهم، وفق منظمات حقوقية.
  • فيديو مسرّب (أبريل 2017): أظهر مقطع مصور جنوداً في الجيش المصري يُعدِمون معتقلين عزلاً في سيناء ويضعون أسلحة بجوار جثثهم لتصوير الواقعة كـ”اشتباك مسلح”. منظمة العفو الدولية اتهمت الجيش بتنفيذ سبع عمليات قتل غير مشروع على الأقل في تلك الفترة.

اتهامات متكررة وإفلات من العقاب

تُجمع المنظمات الحقوقية على أن البيانات الرسمية لوزارة الداخلية تتبع نمطاً ثابتاً يقوم على تلفيق روايات تبادل إطلاق النار لتبرير القتل، بينما يتم إغلاق الملفات دون تحقيق قضائي مستقل.

ويقول باحثون في حقوق الإنسان إن غياب المساءلة شجع على تكرار هذه الانتهاكات، محذرين من أن سياسة “القتل الوقائي” أصبحت أداة لترهيب المعارضين والمواطنين على حد سواء.

في المقابل، ترفض حكومة الانقلاب هذه الاتهامات وتعتبرها “ادعاءات مسيسة”، مؤكدة أن قواتها “تتعامل في إطار القانون لمكافحة الإرهاب”.

لكن استمرار توثيق هذه الحوادث من مصادر متعددة، محلية ودولية، يعمّق الشكوك حول منظومة العدالة الجنائية في البلاد، ويطرح تساؤلات حول مستقبل حقوق الإنسان في مصر في ظل تزايد العنف الأمني وتراجع المساءلة.

 

ضامن مع الكوربيجي ووالدة معتقل بعد اعتقالهما ومحاكمة هزلية لـ15 سيدة بـ”جروب مطبخنا

اعتقلت قوات الأمن بمدينة العاشر من رمضان السيدة عبير قاسم عبدالعزيز داوود والدة المعتقل أنس حسني النجار، وبعد التحقيق معها في أكتوبر الحالي أمام نيابة أمن الدولة العليا، قررت حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعها سجن العاشر من رمضان.

وعبر ناشطون وحقوقيون عن تضامنهم مع الصحفية صفاء الكوربيجي التي أُعيد اعتقالها في أكتوبر الحالي وصدر بحقها قرارا بحبسها 15 يوما حبسا احتياطيا، وتعاني صفاء من شلل أطفال كما ترعى والدتها المسنة، وكانت المعتقلة السابقة “علا” قد التقتها في سجن العاشر من رمضان تأهيل 4 فترة اعتقالها هي والإعلامية هالة فهمي.

ووجهت نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة، لها اتهامات بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية”، و”نشر أخبار كاذبة”، و”تمويل الإرهاب”، و”استخدام وسائل التواصل لنشر أخبار كاذبة، وجاءت الاتهامات على خلفية منشور واحد نشرته في ديسمبر 2024 حول تهجير بعض أهالي شاليهات عجيبة بمطروح.

وقررت النيابة حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7256 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا. 

https://x.com/manoooolita/status/1976231163724493039

جروب مطبخنا

وأمس عرضت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، والمنعقدة بمجمع سجون بدر، القضية رقم 2976 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، والمعروفة إعلاميًا باسم “جروب مطبخنا” حيث يُحاكم في القضية عدد من المتهمين، من بينهم 13 محاميا ومنهم:

إمام محمود إمام الشافعي – ههيا

عاطف عبد السميع إبراهيم أبو طالب– أبو حماد

طارق علوي الدسوقي شومان – محافظة المنوفية

محمد محمد حامد مصطفى عبده – مركز مطوبس، كفر الشيخ

وائل محمد محمد علي قبية – دمياط

سامح محمد أحمد راشد – مركز قويسنا، المنوفية

علي طايل حسب الله سرور – كفر الزيات، الغربية

علي مصطفى محمد محمد – القاهرة

أيمن ناهد محمد محمد صالح – القاهرة

أحمد عبد العظيم محمد عيسى – القاهرة

أسامة عبد الحكيم بيومي سمك – كفر الزيات، الغربية

مصطفى محمود سيد أحمد الشورة – كفر الزيات، محافظة الغربية

كانت مجموعة من النساء قد أنشأت في2021 جروبًا خاصًا على “فيسبوك” تحت اسم “جروب مطبخنا”، لتبادل وصفات الطعام وتقديم الدعم لبعضهن البعض في مواجهة ظروف الحياة.

ومع الوقت، تحولت المنشورات إلى أحاديث إنسانية مؤلمة عن معاناة ذوي المعتقلين السياسيين أثناء الزيارة: من الانتظار الطويل، إلى نوعية الطعام المسموح، إلى الظروف الاقتصادية الصعبة.

لكن بدلًا من أن تسمع الدولة هذه الآهات، ردّت عليها بالاعتقال!

واعتقلت السلطات العشرات من النساء، ووجهت لهن تهمًا تتعلق بالإرهاب وتمويله، فقط لأنهن تحدثن عن ألمهن.

وفي نوفمبر 2024 أحالت القضية رقم 2976 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميًا بـ”قضية جروب مطبخنا” إلى المحاكمة.

تفاصيل صادمة:

  • عدد المتهمين/ات: 124
  • النساء: 21 سيدة
  • 15 قيد الحبس
  • 1 مخلى سبيلها

والتهم: “الانضمام لجماعة إرهابية”، “تمويل الإرهاب”، و”نشر أخبار كاذبة”.

ومن بين المعتقلات؛ آلاء محمد عبد الجواد عبد الحميد عامر – بلبيس، وإسراء الروبي، ناشطة حقوقية وأم لطفل رضيع، تم القبض عليها في 15 يوليو 2023 وتعرضت للاختفاء القسري قبل ظهورها أمام نيابة أمن الدولة العليا.

ويواجهن اتهامات بجمع التبرعات والتمويل لعناصر وجماعات محظورة.

اعتقالات وإخفاء بالشرقية

ومن جانب آخر، اعتقلت قوات الأمن بمدينة الزقازيق؛ علي أحمد سمير صالح، 22 عامًا، من قرية أبوعجوة – مركز الزقازيق، وجرى اقتياده إلى جهة غير معلومة.

كما قررت نيابة الزقازيق الجزئية حبس كل من:  عبدالله محمد كمال، من قرية هرية رزنة – مركز الزقازيق، وصالح عبدالحميد صالح محمد، 24 عامًا، من قرية أبوعجوة – مركز الزقازيق، 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعهما بمركز شرطة الزقازيق.
وقبل اسبوع استغاث ناشطون وزوجة المواطن المصري علي عبدالونيس بالرئيس رجب طيب أردوغان لإنقاذه من براثن الموت على يد النظام المصري إذا تم ترحيله إلى مصر وهو معتقل في نيجيريا.
وقالت إن علي عبدالونيس مواطن مصري كان يعيش في تركيا بصورة قانونية، ومعه تصريح إقامة إنسانية نظرًا لوضعه الأمني الحرج في مصر
.

 

*”عرّاف” شهير يحذر ترامب من زيارة مصر: قد تلقى مصير السادات

حث الساحر الإسرائيلي البريطاني الشهير أوري غيلير، الذي يصنف نفسه كوسيط روحاني، الرئيس الامريكي دونالد ترامب على إلغاء زيارته المُخطط لها إلى شرم الشيخ في مصر، خوفا من “اغتياله“.

ونشر  أوري غيلر عبر حسابه على منصة “إكس”، مقطع فيديو موجها إلى ترامب، معلقا عليه: “استمع إلي أيها الرئيس دونارد ترامب  – لا تذهب إلى شرم الشيخ، لديّ شعور مريع باحتمالية وجود محاولة لاغتيالك! أتلقى إشاراتٍ سيئة“.

وأضاف غيلير: “هذه فرصة ذهبية للإرهابيين الإسلاميين – أنتم أكبر جائزة في العالم بالنسبة لهم! تذكروا أن السادات (يقصد الرئيس المصري الراحل أنور السادات) قُتل على يد أحد أفراد قواته الأمنية. لا أحد يستطيع أن يتمتع بحماية كاملة، حتى أنتم”، على حد قوله.

وختم: “ضاعفوا طوقكم الأمني ​​واختروا حراسكم الشخصيين بعناية. لا تتحركوا إلى أي مكان دون حماية أمنية“.

وشارك غيلير، البالغ من العمر 78 عامًا، والذي اشتهر بمهاراته في ثني الملاعق وادعاءاته بامتلاكه قدرات خارقة للطبيعة منذ سبعينيات القرن الماضي، هذا التحذير وسط زيارة ترامب المقررة إلى مصر لحضور حفل توقيع تاريخي لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي توسط فيه.

وقال في الفيديو: “هذه رسالة لك دونالد ترامب، إنه، إنه لأمر مدهش أنك قادم إلى إسرائيل. من الرائع أنك ستلقي خطابا مذهلا في الكنيست. ولكن من هناك، قد تسافر إلى شرم الشيخ. أرجوك أن تقرأ رسالتي. أنا قلق جدا، قلق جدا. أرجو قراءة الرسالة بأكملها. أقول: لا تذهب إلى هناك. لا تذهب إلى شرم الشيخ. ولكن إذا ذهبت، فتأكد من أنك محمي، محمي بشكل فائق، ومن كل الجهات حولك. لا تسمح لأي شخص بالاقتراب منك. وكن حذرا. كن حذرا جدا. خاصة في شرم الشيخ”، على حد تعبيره.

https://x.com/theurigeller/status/1977054248740241644?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1977054248740241644%7Ctwgr%5Ea300fa6304418415a86c27501a02d128f85992aa%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Frtarabic.com%2Fworld%2F1720013-D8B9D8B1D8A7D981-D8B4D987D98AD8B1-D98AD8ADD8B0D8B1-D8AAD8B1D8A7D985D8A8-D985D986-D8B2D98AD8A7D8B1D8A9-D985D8B5D8B1-D982D8AF-D8AAD984D982D989-D985D8B5D98AD8B1-D8A7D984D8B3D8A7D8AFD8A7D8AA-D981D98AD8AFD98AD988%2F

في حين أن توقعات غيلير لها سجل متباين، بما في ذلك ادعاءات سابقة بالتأثير على الانتخابات أو إيقاف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عقليًا، إلا أن تحذيره أثار موجة من ردود الفعل، من مؤيدين حثوا على الحذر إلى متشككين رفضوه باعتباره إثارة.

وتعقد في مدينة شرم الشيخ بعد ظهر يوم الاثنين قمة دولية تحت عنوان “قمة شرم الشيخ للسلام” برئاسة مشتركة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمشاركة قادة أكثر من عشرين دولة

وأوضحت الرئاسة المصرية أن قمة شرم الشيخ للسلام تهدف إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتعزيز جهود إحلال السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وفتح صفحة جديدة من الأمن والاستقرار الإقليمي.

ومن المتوقع أن يقوم ترامب بزيارة قصيرة إلى إسرائيل يوم الاثنين، وقد تتوافق مع تنفيذ المرحلة الأولى من خطته لإنهاء النزاع المسلّح المستمر منذ عامين في قطاع غزة، وتبادل الأسرى بين “حماس” وإسرائيل.

 

*السيسي: لن نقف مكتوفي الأيدي أمام النهج الإثيوبي غير المسؤول

أكد عبد الفتاح السيسي، اليوم، أن ملف المياه قضية وجودية تمس حياة أكثر من مئة مليون مواطن يعتمدون بنسبة تفوق 98% على مصدر واحد، هو نهر النيل، وأن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أما النهج الإثيوبي غير المسؤول، بعدما جدد التأكيد على الرفض القاطع لأي إجراءات أحادية، تتجاهل الأعراف والاتفاقات الدولية، حسبما قال خلال كلمته في افتتاح أسبوع القاهرة الثامن للمياه.

خلال الكلمة المسجلة، لفت السيسي إلى تصنيف مصر ضمن الدول الأكثر ندرة في المياه، بنحو 500 متر مكعب سنويًا للفرد، ما يعادل نصف خط الفقر المائي العالمي، مشددًا على أن الأمن المائي ليس ترفًا، وأن التنمية المستدامة حق أصيل لا يصان إلا من خلال شراكة عادلة قائمة على مبادئ القانون الدولي وتعلي من شأن عدم الإضرار بالغير.

كما تطرق السيسي إلى تبعات تدشين السد الإثيوبي، وعدم وجود اتفاق قانوني ملزم، وما وصفه بـ«الإدارة غير المنضبطة للسد» التي تسببت في إحداث أضرار بدولتي المصب، نتيجة التدفقات غير المنتظمة، والتي تم تصريفها دون أي إخطار أو تنسيق مع مصر والسودان، مشيرًا إلى ضرورة مواجهة هذه التصرفات المتهورة من المجتمع الدولي والقارة الإفريقية، لضمان تنظيم المياه من السد في حالتي الجفاف والفيضان.

«لقد انتهجت مصر على مدار 14 عامًا من التفاوض المضني مع الجانب الإثيوبي مسارًا دبلوماسيًا نزيهًا» يقول السيسي، قبل أن يؤكد أن هذا الخيار لم يكن يومًا ضعفًا أو تراجعًا بل تعبيرًا عن قوة الموقف ونضج الرؤية، وإيمان بأن الحوار هو السبيل الأمثل لتحقيق المصالح، مضيفًا أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام النهج غير المسؤول الذي تتبعه إثيوبيا وستتخذ كافة التدابير، لحماية مصالحها وأمنها المائي.

أضرار ميدانية بسبب تصريف المياه

وأوضح السيسي أنه بعد بدء تشغيل السد، ثبت بالدليل العملي صحة المطالبة المصرية بضرورة وجود اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية التشغيل.

وقال إن إدارة إثيوبيا غير المنضبطة للسد تسببت في أضرار فعلية لمصر والسودان، نتيجة التدفقات غير المنتظمة التي تم تصريفها دون أي إخطار أو تنسيق مسبق، وهو ما أدى إلى غمر أراضٍ ومنازل في بعض المناطق.

وطالب السيسي المجتمع الدولي، وبخاصة الاتحاد الإفريقي، بـالتحرك لمواجهة “التصرفات المتهورة” من الجانب الإثيوبي، وضمان تنظيم تصريف المياه في حالتي الجفاف والفيضان في إطار اتفاق ملزم يحفظ حقوق جميع الأطراف.

تمسك مصري بالمسار الدبلوماسي

أكد السيسي أن اختيار مصر طريق الدبلوماسية واللجوء إلى المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، ليس ضعفًا أو تراجعًا، بل هو تعبير عن “قوة الموقف ونضج الرؤية”، مؤكدًا إيمان القاهرة بأن الحوار هو السبيل الأمثل لتحقيق التعاون المشترك بين دول حوض النيل.

وأضاف أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بالنهج غير المسؤول لإثيوبيا، وستتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية مصالحها وأمنها المائي.

خلفية الأزمة

في 3 أكتوبر الجاري، اتهمت وزارة الري المصرية أديس أبابا بالقيام بتصرفات “متهورة وغير مسؤولة” في إدارة السد، مشيرة إلى أن هذه التصرفات تسببت بأضرار في السودان وشكلت تهديدًا مباشرًا لأراضٍ وأرواح مصرية.

وخلال الأيام الأخيرة، شهدت مناطق في السودان ومصر فيضانات ناجمة عن ارتفاع منسوب المياه في نهر النيل وتفريعاته، وسط مخاوف من استمرار التأثيرات المائية الناتجة عن تشغيل السد الإثيوبي.

وتأتي تصريحات السيسي في ظل تجمد المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا منذ عام 2024، بعد تعثر محاولات التوصل إلى اتفاق قانوني ثلاثي ينظم ملء وتشغيل السد الذي بدأ بناؤه في 2011.

 

*إثر حادث سير مروع وفاة 3 من أعضاء الوفد القطري المفاوض في شرم الشيخ

توفي ثلاثة دبلوماسيين قطريين في حادث سير مروع بشرم الشيخ المصرية.

وذكرت وسائل إعلام، أن الثلاثة من أعضاء الوفد القطري المشارك بمفاوضات شرم الشيخ حول غزة فيما أصيب اثنان آخران.

وقالت إن الوفد القطري تعرض لحادث سير قرب مركز المؤتمرات بشرم الشيخ.

وقد وقع الحادث على الطريق الدولي جنوب سيناء، قبل الوصول إلى المدينة السياحية بـ50 كيلومترًا، حيث انقلبت السيارة الرسمية التي كانت تقل الوفد، مما أسفر عن مقتل ثلاثة على الفور وإصابة اثنين آخرين بجروح خطيرة وهما يتلقيان العلاج في مستشفيات المنطقة.

أسفر الحادث المأساوي عن مصرع الدبلوماسيين القطريين: حسن جابر الجابر، عبدالله غانم الخيارين، وسعود بن ثامر آل ثاني، وكانوا يعملون في الديوان الأميري ووزارة الخارجية القطرية.

كان الوفد يرافق رئيس الوزراء القطري في مهمة دبلوماسية عاجلة، وسط توقعات تقول بتوقيع اتفاق تاريخي لإنهاء الصراع في غزة.

فى هذا السياق كشفت مصادر مطلعة أن الضحايا الثلاثة ليسوا من أعضاء الوفد السياسي أو الدبلوماسي القطري كما تردد في تقارير إعلامية سابقة، بل ينتمون إلى طاقم الأمن والبروتوكول المكلف بترتيب زيارة الأمير القطري وتنظيم مشاركته في القمة الدولية.

وأوضحت المصادر أن اثنين آخرين من الطاقم القطري أُصيبا في الحادث بجروح خطيرة، وتم نقلهما إلى المستشفى لتلقي الرعاية المكثفة، فيما أكددت تقارير طبية أن حالتهما غير مستقرة.

وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن سبب الحادث يعود إلى اختلال عجلة القيادة نتيجة السرعة الزائدة على أحد المنعطفات الجبلية الوعرة بطريق الطور – شرم الشيخ، وهو ما تسبب في انقلاب السيارة الدبلوماسية التي كانت تقلهم.

بدورها قالت مصادر أمنية مصرية إن الحادث وقع أثناء انتقال أعضاء الوفد القطري من مقر إقامتهم إلى أحد مقار الاجتماعات الرسمية، حيث اصطدمت المركبة التي تقلهم بسيارة أخرى على أحد الطرق الرئيسية المؤدية إلى منطقة المؤتمرات الدولية بشرم الشيخ، وفق وسائل إعلام محلية.

وتم على الفور نقل المصابين إلى مستشفى شرم الشيخ الدولي لتلقي الإسعافات اللازمة، بينما باشرت السلطات المصرية التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث وأسبابه.

كما أوضحت المصادر أن الوفد القطري كان يشارك ضمن التحركات الدبلوماسية الجارية لبحث آخر مستجدات المفاوضات التي ترعاها القاهرة، بمشاركة وفود من عدة دول إقليمية ودولية.

 

*واشنطن بوست بالوثائق: 6 دول عربية من بينها مصر تعاونت مع إسرائيل خلال حرب غزة

كشفت صحيفة واشنطن بوست من خلال وثائق عسكرية أمريكية مسرّبة أن التعاون بين العسكريين من الجيش الإسرائيلي وعسكريين يمثلون جيوش ست دول عربية استمر من عام 2022 وحتى 2025 من خلال عضوية هذه الدول في مظلة القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) التي تتخذ من قاعدة العديد في قطر مقراً إقليمياً لها.

وأوضح الكشف الصحفي أن الدول الست وهي: مصر والأردن وقطر والسعودية والبحرين والإمارات تعمل مع اسرائيل سرا من خلال المظلة الأمريكية لتشكيل ما سُمي “الهيكل الأمني الإقليمي” والذي استمر باجتماعات وتدريبات وتبادل معلومات الرصد والرادار الجوي لها جميعا معا خلال حرب إسرائيل في غزة.

وكشف التحقيق عن اجتماع مهم شارك فيه الإسرائيليون في قطر في السنة الأولى من الحرب إذ كتبت الصحيفة حرفيا:

في مايو 2024 اجتمع مسؤولون عسكريون كبار من إسرائيل ودول عربية في قاعدة العديد الجوية، وهي منشأة عسكرية أميركية كبرى في قطر. وتُظهر وثيقة تخطيط للحدث، كُتبت قبل يومين من انعقاده، أن الوفد الإسرائيلي كان من المقرر أن يسافر مباشرة إلى القاعدة الجوية، متجنبًا نقاط الدخول المدنية في قطر، لتفادي أي انكشاف علني”.

كما كشفت واشنطن بوست أن الاجتماعات العربية الإسرائيلية تكررت خلال حرب غزة للتنسيق وكذلك تدريبات تلقتها دول عربية من بين الست ومن إسرائيل في قواعد عسكرية أمريكية حتى عام 2025 على كيفية كشف الأنفاق وتدميرها، كتلك “التي تستخدمها حماس” كما توضح الصحيفة.

ذكرت أن الكويت وسلطنة عُمان غير مشاركتين لكن يتم اطلاعهما على كل هذه للخطط والاجتماعات باعتبارهما “شريكين محتملين” مستقبلا.

وأوضحت أن التعاون الخليجي العربي ازداد مع إسرائيل عبر سنتكوم ضد إيران خصوصا في تبادل معلومات الرادارات والدفاع الجوي مع إسرائيل والقيادة الأمريكية، كما ذكرت إن السعودية قدمت معلومات عن أهداف في سوريا واليمن.

 وتقول الصحيفة إن قطر شعرت بالخيانة حين قصفتها إسرائيل رغم الشراكة والتعاون، وزاد من استيائها أن أجهزة الاستطلاع الأمريكية لم تحذرها من الغارة الإسرائيلية.

واستعرضت الصحيفة الأمريكية الإدانات والتنديدات القطرية والسعودية وباقي زعماء الدول العربية لإسرائيل رغم مشاركة عسكرييهم في هذا التنسيق!ـ

وتخلص الصحيفة إلى أن التعاون مستمر بما في ذلك مشروع مشترك لهذه الجيوش مع إسرائيل في مجال الأمن السيبراني والإنترنت يمتد للعام المقبل، وخطط أخرى لتنسيق الردود الإعلامية على دعايات الخصوم في المنطقة!

وكان ترامب قرر قبل أسبوع من تركه البيت الأبيض في الفترة الرئاسية الأولى نقل إسرائيل من اختصاص وتعاون القيادة الأمريكية لأوروبا إلى القيادة المركزية الوسطى سنتكوم وهي المختصة بالدول العربية لدفع التطبيع العسكري.
وهو ما أكد على نجاحه واستمراره في عهد بايدن قائد هذه القيادة الجنرال ماكنزي الذي قال للكونجرس عام 2022 إننا نبني من خلال هذا التعاون العسكري على اتفاقات السلام الإبراهيمية.

 

*قرار جمهوري بتعيين 100 عضو في مجلس الشيوخ المصري

نشرت الجريدة الرسمية في عددها رقم (41) الصادر بتاريخ 11 أكتوبر 2025، نص قرار رئيس الجمهورية رقم 575 لسنة 2025، بشأن تعيين مائة عضو بمجلس الشيوخ، وذلك استنادًا إلى أحكام الدستور ووفقًا للقانون رقم 141 لسنة 2020 بإصدار قانون مجلس الشيوخ.

قرار رئيس الجمهورية رقم 575 لسنة 2025

جاء في القرار ما يلي:

المادة الأولى:
يُعيَّن عضواً بمجلس الشيوخ كلٌّ من:

  1. أسامة محمد كمال عبد الحميد
  2. شوقي إبراهيم عبد الكريم موسى علام
  3. حمدي سند لوزا قريطم
  4. حسني حسن عبد اللطيف أبوزيد
  5. ممدوح محمد شعبان اليماني
  6. ثروت عبد الباسط محمد الخرباوي
  7. بهاء الدين أحمد مرسي زيدان
  8. فارس سعد فام حنضل
  9. محمد عبد الحي محمد العرابي
  10. حاتم عزيز سيف النصر
  11. عبد العزيز محمد سيف الدين السيد
  12. محمد أحمد عمر هاشم
  13. محمد لطفي إبراهيم لطفي
  14. محمد مصطفى كمال عبد الله شهده
  15. محمد حسام الدين السيد الملاحي
  16. ياسر محمود عبد العزيز حسنين
  17. أحمد سيد عبد الكريم مراد
  18. خالد أحمد جلال الدين محمد
  19. مهاب السيد محمود السيد
  20. شريف وديع ناشد سرجيوس

ومن المنتظر أن تتضمن الجريدة الرسمية في أعدادها التالية استكمال قائمة الأسماء المعيّنة حتى العضو رقم 100، ضمن التشكيل الكامل لمجلس الشيوخ المصري في دورته الجديدة لعام 2025 – 2030.

ويأتي القرار في إطار الاستحقاقات الدستورية الخاصة بتجديد التشكيل الدوري للمجلس، الذي يضم وفقًا للقانون 300 عضو، يُنتخب ثلثاهم بالاقتراع العام المباشر، بينما يُعيَّن الثلث الأخير بقرار من رئيس الجمهورية.

 

*السوق المصري يعاني من «فقاعة عقارية» بسبب هيمنة العسكر وتعثر العملاء عن السداد وإلغاء التعاقدات

حذر خبراء اقتصاد ومطورون عقاريون من حدوث فقاعة عقارية فى السوق المصرى بسبب زيادة المعروض من العقارات وتراجع الطلب بجانب زيادة حالات الغاء التعاقدات مع الشركات نتيجة تعثر العملاء فى سداد أقساط الوحدات التى تعاقدوا عليها . 

هذه التحذيرات آثارت جدلا فى الأوساط المجتمعية والاقتصادية خاصة مع لجوء الشركات العقارية إلى إتاحة أنظمة سداد طويلة الأجل تصل إلى مدد تتراوح بين 10 و12 و16 سنة، مقارنة بـ5 أو 6 سنوات فقط خلال الفترات الماضية. 

كان أحد كبار المستثمرين قد أكد أن مصر تشهد حاليا فقاعة عقارية، محذرا من تأثيرها على سوق العقارات الذى يعانى من ارتفاع حاد فى الأسعار ونقص فى المعروض من شقق متوسطى ومحدودى الدخل، فى حين أن هناك زيادة فى العقارات المعروضة للأثرياء. 

التمويل العقارى 

فى هذا الصدد، قالت الدكتورة يمن الحماقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن لفظ الفقاعة العقارية جاء من الأزمة المالية العالمية عام 2008، ويختلف عما يتم تداوله فى مصر حاليا وما يقال بأننا مقبلون على فقاعة فى السوق العقارى. 

وأضافت «يمن الحماقى» فى تصريحات صحفية أن دور الفقاعة العقارية فى الأزمة المالية العالمية تمثل فى أن البنوك أفرطت فى تمويل شراء العقارات، والجدارة الائتمانية لهذه القروض كانت ضعيفة، وبالتالى تعثر المقترضون فجأة عن السداد، وانهارت البنوك المقرضة وأسواق المال، وتبعها انخفاض فى أسعار العقارات، ولذلك أطلق عليها فقاعة عقارية. 

وتابعت : فى حالة مصر الأمر مختلف لأن البنوك تضع ضوابط عديدة على التمويل العقارى، وإن كانت نسبة التمويلات العقارية قد زادت مؤخرا، إلا أن الضوابط ما زالت موجودة ومطبقة .  

وأشارت «يمن الحماقى»  إلى أن ما يُثار حاليا بأن كمية العقارات المعروضة تزيد، وبعدها سينهار السوق العقارى، بسبب صعوية عمليات البيع والشراء، غير وارد فى ظل التوجهات الحالية بدعم القطاع العقارى، وزيادة الطلب على مناطق معينة مثل الساحل الشمالى رغم ارتفاع أسعاره. 

وأوضحت أن التوسع فى الاستثمار العقارى حاليا تصاحبه زيادة فى الطلب السياحى مع انتعاش السياحة المصرية مؤخرا، وما يحدث هو توسيع لعملية العرض مع الطلب المتزايد، وبالتالى من غير الوارد حدوث فقاعة، خاصة إذا تم إدارة ملف السياحة بكفاءة أفضل. 

وتوقعت «يمن الحماقى» : إن يساهم تحسين الخدمة السياحية والاهتمام بالسياحة العلاجية فى زيادة الطلب على المنتج العقارى المصرى، واستغلال الوحدات المغلقة بجانب الوحدات الجديدة. 

إلغاء التعاقدات 

وقال المهندس طارق شكرى، رئيس غرفة التطوير العقارى: نحن نسمع عن هذه الفقاعة منذ عام 2010 لكنها لم تحدث، معتبرا أن مفهوم الفقاعة العقارية غير مطابق للحالة المصرية، لأنها تعنى وجود سلعة عليها تزاحم فيصبح سعرها منتفخا لأن المنافسة عليها شديدة، لكن فى مصر المعروض كثيف والطلب كثير، خاصة مع طرح دولة العسكر والمطورين وحدات جديدة سنويا، وبالتالى لا يوجد احتمالية للفقاعة العقارية، كما أنه لا يوجد لدينا منتج عقارى يتم احتكاره من جانب البعض حتى تحدث الفقاعة. 

وأضاف «شكرى» فى تصريحات صحفية أن نسبة التمويل العقارى فى مصر تبلغ 3%، على عكس ما حدث فى الأزمة المالية العالمية عام 2008، التى وصل فيها التمويل لـ100%، وبالتالى معظم التعاملات من أموال المواطنين، موضحا أن الحالة الموجودة الآن فى السوق العقارى تتمثل فى أن الأقساط الخاصة بالوحدات أصبحت مرتفعة مقارنة بدخل العملاء، وبالتالى لجأت الشركات إلى زيادة مدة التقسيط إلى 10 و12 سنة حتى من أجل تخفيض قيمة القسط على العميل ليكون فى قدرته المالية. 

واعتبر أن ما يُثار بشأن إلغاء بعض التعاقدات داخل السوق لا يمثل تهديدا لاستقرار القطاع العقارى، لأن النسب التى تم تسجيلها خلال النصف الأول من العام الجارى جاءت أقل من الحدود الطبيعية التى تشهدها أسواق العقارات عالميا. 

حالات فردية 

وأكد «شكرى» أن حالات الإلغاء غالبا ما ترتبط بظروف فردية تخص العملاء، سواء نتيجة تغير أوضاعهم الاقتصادية أو إعادة ترتيب أولوياتهم الاستثمارية، وليست بسبب ضعف الطلب أو تراجع الثقة فى السوق . 

وكشف أن حالات الإلغاء الطبيعية تتراوح بين 10 و12%، ونسبة الإلغاء فى بعض الشركات لم تتجاوز 6%، وبالتالى لا توجد مشكلة فى السوق، لافتا إلى أن حجم الإلغاءات المعلن من بعض الشركات، يعتبر متوافقا مع النمو الكبير فى المبيعات خلال الفترة الماضية، ما يعكس قوة الطلب واستمرار تدفق الاستثمارات فى القطاع. 

وأشار «شكرى» إلى أن العقار يعد الاستثمار الأكثر أمنا، والطلب يفوق العرض بشكل مستمر، ما يجعل أى وحدات ملغاة تعود بسرعة إلى السوق وتباع مرة أخرى دون أن تشكل أى عبء على الشركات. 

عجز متوارث 

وأكد المهندس أحمد صبور، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، أن الفقاعة العقارية تعنى أن المعروض أكثر من المطلوب وبسعر أعلى من قدرات العملاء، ويصاحب ذلك عدم وجود طلب على الشراء فى السوق، ووقتها يضطر المطورون العقاريون لتخفيض الأسعار، وفى هذه الحالة ينتظر العملاء مزيدا من التخفيضات ويتوقفون عن الشراء . 

وقال«صبور» فى تصريحات صحفية إن الفقاعة العقارية حدثت فى الولايات المتحدة الأمريكية عام 2008، لأن المطورين العقاريين فى ذلك الوقت لم يكونوا قادرين على استكمال أعمالهم، وفى الوقت نفسه تعثر العملاء فى السداد للبنوك .  

وأشار إلى أن التمويلات العقارية لشراء الوحدات فى مصر ليست منتشرة بشكل كبير موضحا أن نسبة التحصيل فى عدد كبير من الشركات العقارية تصل إلى 98%، ما يعنى التزام العملاء فى سداد الأقساط. 

ولفت «صبور» إلى أن القطاع العقارى يعد الوجهة الأكثر أمانا وجاذبية للاستثمار، رغم التحديات الاقتصادية التى مر بها خلال السنوات الماضية، من تعويم للعملة وارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأسعار. 

وتابع: العقار فى مصر وعلى مدار أكثر من 40 عاما، كان يحقق معدل زيادة سنوية فى الأسعار نحو 26%، ولذلك الاستثمار العقارى هو الخيار الأفضل للمواطنين كاستثمار طويل الأجل، لكن يجب التأكيد على أنه من غير المنطقى أن يشترى عميل وحدة عقارية ويتوقع أن يحقق منها ربحا بعد 6 أشهر فقط . 

وأوضح «صبور» أن الاستثمار العقارى يحتاج إلى فترة لا تقل عن 4 سنوات حتى يحقق عوائد مجزية، لأنه يندرج تحت الاستثمار متوسط وطويل الأجل مؤكدا أن السوق المصرى يعانى من عجز متوارث فى الوحدات السكنية يقدر بنحو 4 ملايين وحدة فى جميع شرائح الإسكان المختلفة، بالإضافة إلى احتياج سنوى يقدر بمليون وحدة جديدة، ما يعنى أن السوق لا يزال فى حاجة للاستثمار، والعرض لا يغطى الطلب حتى الآن. 

 

*بعد إنهاء إضرابهم عن العمل… عمال “العامرية للغزل” يطالبون بحقوقهم في الأجر الإضافي بأثر رجعي

واصل عمال شركة مصر العامرية للغزل والنسيج، المطالبة بحقوقهم بعد اجبارهم من جانب أجهزة الانقلاب على فض إضرابهم عن العمل الذي نظموه خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين .

وتقدم عدد من عمال الشركة بشكاوى إلى مديرية العمل بالإسكندرية للمطالبة بصرف الأجر الإضافي على الأجر الشامل بأثر رجعي عن العامين الماضيين . 

وكشف العمال أن الإدارة السابقة للشركة كانت تصرف لهم الأجر الإضافي على الراتب الأساسي، وتحتسبه ضمن الحد الأدنى للأجور بالمخالفة للقانون. 

كان عمال الشركة قد دخلوا في إضراب عن العمل نهاية يوليو الماضي استمر 16 يومًا، احتجاجًا على التلاعب في تطبيق الحد الأدنى للأجور وعدم مراعاة التدرج الوظيفي، إضافة إلى المطالبة بإقالة الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب السابق أحمد عمرو رجب ومستشاريه.

ونجح العمال في دفع رجب إلى الاستقالة، إلا أنهم اضطروا لإنهاء إضرابهم تحت ضغوط وتهديدات بالفصل وإبلاغ أمن الانقلاب عنهم، ومع ذلك فقد نجحوا في تنفيذ بعض المطالب. 

الأجر الإضافي

وقال أحد العمال إن مطالبتهم بصرف الأجر الإضافي على الشامل عن العامين الماضيين، هي استرجاع لحقهم المنهوب .

وأضاف العامل : الإدارة السابقة نصبت علينا كانت بتحسب لنا الإضافي عن يوم السبت على الأجر الأساسي، وكل ما تجيلنا علاوة يضيفوها من داخل الحد الأدنى، رغم إنها كانت بتيجي بعد تطبيق الحد الأدنى، فكانت رواتبنا بتزيد شكليًا لكن صافي مرتبنا بيفضل ثابت . 

العلاوات المتأخرة

وأكد عامل ثانٍ إنهم سوف يواصلون المطالبة بحقوقهم في الأجر الإضافي بأثر رجعي، والذي أقره مسئولو مديرية العمل بالإسكندرية أثناء المفاوضات بين العمال وإدارة الشركة، بكل السبل حتى لو لجأوا للقضاء. 

وأشار العامل إلى أنه رغم تحقيق الإضراب لبعض المطالب مثل إضافة 200 جنيه إلى بدل الوردية لتصبح 600 جنيه شهريًا، وعدم خصم أجور الأيام التي توقف فيها العمال عن العمل، واحتساب الإضافي على الشامل وليس على الأساسي، إلا أن هناك مطالب مهمة للعمال لم تنفذ مثل مراعاة التدرج الوظيفي في تطبيق الحد الأدنى، وصرف العلاوات المتأخرة منذ سنوات، إضافة إلى إقالة المستشارين الذين يتقاضون مئات الآلاف شهريًا. 

مقابل التشغيل

من جانبه، قال محمد الصاوي رئيس اللجنة النقابية بالشركة إنه تم صرف الأجر الإضافي بأثر رجعي من  شهر مارس وحتى يوليو الماضي، وتم صرف إضافي أغسطس وسبتمبر مع راتب الشهرين، وفقًا للخطاب المرسل من مديرية العمل والذي يلزم الإدارة بصرف الأجر الإضافي على الشامل منذ صدور قرار الحد الأدنى للأجور 7 آلاف جنيه في شهر مارس الماضي. 

وأضاف الصاوي فى تصريحات صحفية أنه تقدم بمذكرة إلى الرئيس التنفيذي للشركة بصرف الأجر الإضافي على الراتب الشامل عن العامين الماضيين بأثر رجعي، ولو على دفعات، وأن رئيس الشركة وعده بذلك مع تحسن الأوضاع المالية للشركة، مشيرًا إلى أن هناك عمال يستحقون الأجر الإضافي لعامين وعمال لعام واحد، حيث أن قطاع النسيج يعمل يوم السبت منذ عامين، لكن قطاع المفروشات لم يعمل السبت سوى عام واحد. 

كانت مديرية العمل بمحافظة الإسكندرية، عقب الإضراب قد دعت في خطاب رسمي موجه إلى إدارة شركة مصر العامرية للغزل والنسيج، إلى تصحيح مخالفات تتعلق بتطبيق الحد الأدنى للأجور وآلية احتساب الأجر الإضافي، مؤكدة أن مقابل التشغيل الإضافي يُحتسب على الأجر الشامل للعامل ولا يدخل ضمن الحد الأدنى للأجور، بينما تظل العلاوات والبدلات والمنح التي تأتي بعد تطبيق الحد الأدنى خارج هذا الحد. 

 

*البهلوان الراقص باسم يوسف يرقص على الدماء ويعود إلى “سيرك العسكر” ليُضحك المخابرات لا الجماهير

بعد أكثر من عشر سنوات من الصمت والمنفى والوعود بالنزاهة والحرية، خرج البهلوان الذي رقص على دماء المصريين ذات يوم في “البرنامج”، ليعود هذه المرة لا إلى الناس، بل إلى حضن النظام نفسه الذي ذبح الميادين وكمّم الأفواه وأطفأ شموع الثورة.

نعم، عاد باسم يوسف — “الراقص على دماء شهداء رابعة والنهضة” — ولكن هذه المرة ليُضحك المخابرات لا الجماهير!

 العودة التي سوّقتها قناة “أون تي في” التابعة لجهاز المخابرات العامة كحدث ضخم، لم تكن سوى عرض بهلواني باهت، أشبه بمشهدٍ باهتٍ في سيركٍ فقد جمهوره منذ زمن. فالكوميدي الذي كان يومًا رمزًا للسخرية السياسية، جلس متخشّبًا أمام مذيع النظام أحمد سالم، يبتسم بتوتر كمن يضحك بأمر عسكري، ويتحدث عن ذكرياته القديمة كأنها قصص من زمنٍ آخر.

لا نقد، لا جرأة، لا حتى نكتة واحدة تخدش هيبة الجنرال أو جوقته من المهرّجين 

من يضحك على من؟

الحوار الذي حمل عنوان “باسم يوسف بعد الغياب” بدا كأنه ترويج لمصالح النظام أكثر مما هو لقاء مع رمز ساخر. حتى سخرية يوسف الوحيدة جاءت عن “أجره الخرافي” قائلاً: “أنا بـ22 مليون دولار ومستعد أعمل حفلات زفاف وأعياد ميلاد”، وكأنها نكتة مريرة تكشف أنه لم يعد ساخرًا من الطغاة، بل من نفسه.

 ورغم الترويج الواسع الذي سبق الحلقة من قبل مجموعة “المتحدة” — ذراع المخابرات الإعلامية — فوجئ الجمهور بأن القناة نفسها لم تنشر أي مقاطع للحلقة، ولم تتناولها الصحف الرسمية كحدث، في إشارة إلى أن “المهمة انتهت”: تم تلميع الوجه، والضحك الموجّه أنجز غايته.

لماذا الآن؟

عودة باسم يوسف ليست “صحوة فنية”، بل جزء من خطة النظام العجوز لإنعاش صورته المتآكلة أمام صندوق النقد الدولي والرأي العام. فالنظام الذي فقد كل أدوات التجميل بعد الغلاء والديون والانهيار الاقتصادي، يريد الآن أن يقدّم للعالم نسخةً “منفتحة” من مصر، فيها مساحة للضحك… حتى لو كان ضحكًا ميتًا.

لكنّ السؤال الأهم: هل يستطيع البهلوان أن يسخر من الجنرال؟

هل يجرؤ باسم يوسف على أن يتهكم من السفيه عبد الفتاح السيسي — بضحالة لغته، وقصر  قامته، وبساطة فكره، وملامحه التي تصلح للميمات أكثر من الخطابات؟

هل يجرؤ على أن يضحك على رجلٍ باع أرض مصر بالقطعة، وأغرق الجنيه حتى صار المصري يزن عملته بالجرام لا بالقيمة؟

الجواب، ببساطة: لا.

لأن من يعود عبر شاشة المخابرات لا يسخر… بل يُسخَّر.

البهلوان والجنرال… مشهدان من السيرك الواحد

باسم الذي كان يومًا يسخر من الإخوان ومن الجميع، انتهى به الحال دميةً في سيرك النظام العسكري، يعود ليمنح شرعية “الضحك المراقَب” في زمنٍ لم يعد فيه من يضحك أصلًا.

ومن كان يُضحك الناس على الطغاة، صار اليوم يُضحك الطغاة على الناس. 

هكذا تحوّل باسم يوسف — الذي كتب يومًا “الثورة للمبتدئين” — إلى بهلوانٍ محترف في تبرير الاستبداد للمتفرجين.

يبتسم أمام الكاميرا، بينما في الخلفية صدى المذبحة التي أُسكت فيها صوته يومًا… والآن يعود ليكمل العرض.

السيسى أمام صندوق النقد يقدم “شهادة رضا” تفتح باب قروض جديدة على حساب الشعب الجائع .. السبت 11 أكتوبر 2025م.. مصر تسجل أعلى عجز تجاري في تاريخها بارتفاع التضخم الأساسي إلى 11.3 % وموجة غلاء مرتقبة

السيسى أمام صندوق النقد يقدم “شهادة رضا” تفتح باب قروض جديدة على حساب الشعب الجائع .. السبت 11 أكتوبر 2025م.. مصر تسجل أعلى عجز تجاري في تاريخها بارتفاع التضخم الأساسي إلى 11.3 % وموجة غلاء مرتقبة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”حنا مش جايين نرحلكم.. إحنا جايين نموتكوا”: شهادات دامية من داخل سجن المنيا شديد الحراسة

كشفت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن وقائع خطيرة شهدها سجن المنيا شديد الحراسة فجر السبت 4 أكتوبر، حيث تحولت لحظة أداء صلاة الفجر داخل الزنازين إلى ما يشبه “مذبحة نفسية” خلفت وراءها جروحاً جسدية ونفسية عميقة بين المعتقلين، في مشهد يختزل حجم الانتهاكات الصارخة التي يتعرض لها المعتقلون السياسيون. 

اقتحام وترهيب أثناء الصلاة

وفقاً لشهادات وثّقتها الشبكة، اقتحم الضابط أحمد الكاشف وعدد كبير من قوات الأمن، يرافقهم سجناء جنائيون مسلحون بالعصي والشوم، الغرفة رقم 23 في عنبر (1) أثناء أداء المعتقلين السياسيين لصلاة الفجر.

انتشر العناصر داخل الزنزانة، وأُحيط كل معتقل سياسي بعدة جنائيين ومخبرين، في مشهد يشي بالتحضير لعملية قمع ممنهجة.

وبعد انتهاء الصلاة، تعالت أوامر الضابط: “قوم من سكات… حاجتك هنرميهالك في العربية”، قبل أن يردد بصوت عالٍ عبارة صادمة: “إحنا مش جايين نرحلكوا… إحنا جايين نموتكوا”. 

انهيار نفسي ومحاولات انتحار جماعية

هذا التهديد المباشر بالقتل أثار حالة من الفزع واليأس، دفعت عدداً من المعتقلين إلى محاولات انتحار جماعية في مشهد مأساوي غير مسبوق داخل السجون.

أقدم كل من صهيب عماد، كريم عطية، أسامة الجزار، مصطفى رجب على قطع شرايين أيديهم بالكامل.

المعتقل أحمد الضبع ابتلع نحو 30 قرصاً من الأدوية قبل أن يُمنع بالقوة، ليعود ويقطع شرايينه هو الآخر.

بينما ابتلع آخرون مثل إبراهيم قطب، محمود كمال، وليد عصمت، وخالد مرسي كميات متفاوتة من العقاقير الطبية في محاولة لإنهاء حياتهم. 

نزيف بلا علاج وترحيل قسري

وبحسب الشهادات، تُرك المعتقلون ينزفون داخل الزنزانة دون أي تدخل طبي عاجل، قبل أن تُجبرهم قوات الأمن على الخروج بالقوة إلى سيارات الترحيلات، وأيديهم مضرجة بالدماء، في حالة إعياء شديد.

حتى داخل مستشفى السجن، رفض المعتقلون تلقي العلاج أو خياطة جروحهم احتجاجاً على ما وصفوه بأنه “إعدام ببطء”، لكن إدارة السجن أجبرتهم على تلقي الإسعافات تحت الإكراه.

وزادت الأمور توتراً حين طلب الضابط أحمد الكاشف تصوير الجروح لتوثيقها، الأمر الذي قوبل برفض قاطع من المعتقلين خشية استغلال الصور ضدهم، ليُهددهم قائلاً: “هو إنتوا شفتوا حاجة؟ هنموتكوا في الوادي”. 

إضراب عن الطعام ورسالة استغاثة

لاحقاً، تم نقل المعتقلين إلى سجن الوادي الجديد بالقوة، وأيديهم ملفوفة بالشاش واللاصق الطبي. هناك، أعلنوا دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام بحضور ضباط الداخلية ومخبري أمن الدولة، من بينهم أحمد أبو النجا وباسم “مخبر الليمان”، احتجاجاً على ما تعرضوا له من تهديدات وتعذيب نفسي وجسدي. 

مسؤولية الدولة وانتهاك الدستور

حمّلت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام المستشار محمد شوقي ووزير الداخلية محمود توفيق المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وحياة المعتقلين، مؤكدة أن ما جرى يشكل انتهاكاً صارخاً للدستور والقوانين المحلية والمواثيق الدولية، وخاصة المادة 55 من الدستور التي تنص على احترام كرامة المحتجزين وضمان سلامتهم، إلى جانب المواد (2، 12، 13) من اتفاقية مناهضة التعذيب. 

معاناة الأسر ومطالب عاجلة

إلى جانب ما يواجهه المعتقلون، تعاني أسرهم من المشقة الإنسانية والاقتصادية خلال الزيارات، إذ يضطرون للسفر لمسافات طويلة وتحمل تكاليف باهظة لزيارة ذويهم في سجن الوادي الجديد، ما يشكل عبئاً إضافياً فوق معاناتهم.

وطالبت الشبكة بضرورة إعادة المعتقلين إلى سجون قريبة من محل إقامتهم، وفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث الأخيرة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، مع ضمان عدم تكرار هذه الممارسات التي وصفتها بـ “الجرائم المنظمة ضد الإنسانية”.

* 12 عامًا خلف القضبان و7 سنوات بلا زيارة واحدة: استمرار احتجاز السفير رفاعة الطهطاوي رغم انتهاء مدة عقوبته

تواصل السلطات حبس السفير محمد رفاعة الطهطاوي، الرئيس الأسبق لديوان رئاسة الجمهورية والدبلوماسي المخضرم، البالغ من العمر 75 عامًا، على الرغم من قضائه كامل العقوبات الصادرة بحقه بإجمالي عشر سنوات كاملة انتهت في 2023. غير أن مسار الطهطاوي لم ينته عند هذا الحد، إذ جرى تدويره مجددًا على ذمة القضية رقم 1097 لسنة 2022، في سلسلة متواصلة من القضايا التي امتدت على مدار 12 عامًا من حياته خلف القضبان.

وتشير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن الطهطاوي تجاوز بالفعل الحد الأقصى لفترة الحبس الاحتياطي على ذمة القضية الحالية، والذي ينص عليه القانون بعامين فقط، إذ أمضى حتى اليوم أكثر من 24 شهرًا محبوسًا احتياطيًا، دون مبرر قانوني.

كما شددت المبادرة على أن استمرار حبسه في ظروف قاسية وحرمانه من التواصل مع أسرته أو محاميه لأكثر من سبع سنوات متصلة، لا يمثل فقط انتهاكًا صارخًا للقانون، بل يعد أيضًا جريمة تعريض مسن للخطر وفقًا لقانون رعاية حقوق المسنين رقم 19 لسنة 2024. 

مسار قضائي متعثر منذ 2013
بدأت رحلة احتجاز الطهطاوي عقب عزله من منصبه يوم 3 يوليو 2013 من داخل مقر الحرس الجمهوري. ومنذ ذلك التاريخ، أدرج متهمًا على ذمة أربع قضايا رئيسية:

  • القضية الأولى (2014): صدر ضده حكم بالسجن ثلاث سنوات في قضية جنايات المعادي.
  • القضية الثانية (2013): المعروفة إعلاميًا بـ”التخابر مع حماس”، والتي قضت المحكمة في 2019 ببراءته من تهمة التخابر، لكنها أدانته بالانضمام لجماعة الإخوان وحكمت عليه بالسجن سبع سنوات.
  • القضية الثالثة (2013): قضية “الاتحادية”، التي استُبعد منها لاحقًا رغم بقائه قيد الحبس الاحتياطي على ذمتها لفترة دون تعويض.
  • القضية الرابعة (2022): اتهم خلالها بالانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها من داخل مقر احتجازه، رغم أنه محروم من أي تواصل مع العالم الخارجي، ما اعتبرته منظمات حقوقية اتهامًا غير منطقي. 

سبع سنوات بلا زيارة
وفقًا لعائلته، لم يُسمح للطهطاوي بأي زيارة منذ مارس 2018، لتتجاوز فترة عزله عن أسرته ومحاميه سبع سنوات كاملة. وأكدت الأسرة أنها تقدمت بعشرات الشكاوى والالتماسات للنائب العام دون أي استجابة.

وفي يناير 2025، أصدرت محكمة القضاء الإداري إفادة رسمية بوجود قرار إداري رقم 125 لسنة 2025 يمنع الزيارة لمدة ثلاثة أشهر عن محتجزي قطاع 2 في سجن بدر 3، إلا أن هذا القرار تحوّل إلى واقع مستمر بلا نهاية. 

احتجاجات ورسائل غامضة
زاد من القلق حول أوضاع الطهطاوي ما كشفته رسالة منسوبة إليه، أشار فيها إلى دخوله في إضراب عن الطعام برفقة 58 محتجزًا آخرين احتجاجًا على أوضاعهم.

ولفتت الرسالة الأنظار لغياب تام لأي معلومة موثوقة لديه عن الشأن العام، إذ طالب بزيارة لجنة تقصي حقائق بعضوية شخصيات عامة توفيت منذ سنوات، وهو ما اعتبره حقوقيون دليلًا على عزلة شبه تامة يعيشها داخل محبسه.

*تقرير حقوقي يوثق 1246 انتهاكًا في سجون مصر خلال ثلاثة أشهر

في شهادة جديدة وصادمة على حجم القمع الممنهج في مصر، كشف مركز “النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب” عن رصده لـ 1246 انتهاكاً جسيماً في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة، خلال الربع الثالث من عام 2025 وحده. التقرير، الذي حمل عنوان “أرشيف القهر”، يرسم صورة قاتمة لنظام أمني يستخدم العنف والتصفية والإهمال الطبي كأدوات لإخضاع المعارضين، ويؤكد أن الانتهاكات لم تعد حوادث فردية، بل سياسة دولة. 

خريطة القهر: من الإخفاء القسري إلى التصفية الجسدية

يقدم التقرير، الذي يغطي أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر 2025، تفصيلاً مرعباً للانتهاكات. من بين الأرقام الصادمة، وثّق المركز 467 حالة ظهور بعد إخفاء قسري، و159 بلاغاً جديداً عن حالات إخفاء، مما يكشف استمرار هذه الجريمة كأداة رئيسية للترهيب. لكن الأخطر هو ما وثقه التقرير من 28 حالة قتل خارج نطاق القانون أو “تصفية جسدية”، و36 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز، ليصبح الموت هو النتيجة الحتمية لمنظومة القمع.

حوادث التصفية الجسدية لم تعد تقتصر على سيناء، بل امتدت لتطال مواطنين في مختلف المحافظات. يذكر التقرير أسماء ضحايا مثل دينا علاء، التي قتلها زوجها الضابط في الإسكندرية بثلاث رصاصات، وصلاح أبو فياض في أسوان، وعادل عون الله فرج في أسيوط. كما وثق التقرير تصفية محرم فؤاد في القاهرة بعد ساعات من اعتقاله، وأحمد محمد عبد الرازق غنيم، نجل المعتقل المتوفى في السجن، في حلقة مفرغة من القتل والثأر الرسمي. هذه الحوادث، التي تبررها السلطات غالباً بأنها “تبادل لإطلاق النار” أثناء حملات أمنية، أصبحت نمطاً متكرراً للتخلص من المطلوبين دون محاكمات. 

الموت البطيء في السجون: الإهمال الطبي والتعذيب

إلى جانب القتل المباشر، يرصد التقرير ظاهرة الموت البطيء داخل السجون. من بين 36 حالة وفاة موثقة، وقعت 20 منها في أقسام الشرطة، مما يجعلها مسالخ بشرية لا مجرد أماكن احتجاز مؤقتة. ويتصدر الإهمال الطبي المتعمد قائمة أسباب الوفاة بـ 15 حالة، يليه التعذيب بـ 11 حالة، مما يؤكد أن حرمان المعتقلين من الرعاية الصحية هو قرار سياسي وليس مجرد إهمال إداري.

أسماء مثل إبراهيم عبد صقر في سجن وادي النطرون، والسيد عبد الله عطوة في سجن العاشر من رمضان، وتامر حسني عبد الحميد في سجن ليمان المنيا، ليست مجرد أرقام، بل هي قصص لضحايا تُركوا ليموتوا ببطء دون دواء أو رعاية.

ويفصل التقرير أساليب التعذيب الوحشية التي أصبحت روتيناً في مقرات الاحتجاز، من الضرب والسحل والصعق بالكهرباء في أماكن حساسة من الجسد، إلى “التعليق” ورمي البراز في وجوه المعتقلين. ويُضاف إلى ذلك أشكال “التكدير” الجماعي والفردي، التي تهدف إلى تحطيم إنسانية السجين، مثل الحرمان من الطعام والماء والزيارات لسنوات، ومنع دخول الأدوية والملابس، وتجريد الزنازين من كل شيء، وحلق الشعر عنوة، والحبس في زنازين مكتظة لا تصلح للحيوانات.

إن تقرير “أرشيف القهر” ليس مجرد رصد أرقام، بل هو سجل دامغ لجهاز أمني يعمل خارج أي إطار قانوني أو إنساني. ومع اعتماد المركز على ما يُنشر في المنصات المستقلة والحسابات الحقوقية، فإن الأرقام الموثقة قد تكون مجرد غيض من فيض في ظل التعتيم الإعلامي الكامل. إنه دليل آخر على أن النظام في مصر قد حوّل السجون من دور عقابية إلى مقابر جماعية، حيث لا قيمة لحياة الإنسان ولا مكان للعدالة.

*من شاهدٍ على الجريمة إلى متهمٍ خلف القضبان اعتقال مهندس إدفو صاحب الكاميرات التي وثقت تصفية الشباب الخمسة

 فجّر اعتقال المهندس الشاب هيثم أبو المجد (35 عامًا) حالة غضبٍ عارمة في مركز إدفو بمحافظة الأقصر، بعد أن أقدمت قوات الأمن، يوم السبت 4 أكتوبر، على القبض عليه بدعوى امتلاكه كاميرات المراقبة التي وثّقت اللحظات الأخيرة من حادثة تصفية خمسة من أبناء المركز واحتراق سيارتهم بالكامل ليلة 28 سبتمبر الماضي.

أبو المجد، وهو مهندس متخصص في الطاقة الشمسية ومالك شركة صغيرة في هذا المجال، ينحدر من قرية الشماخية – البصلية التابعة لمركز إدفو، ويملك قطعة أرض ومخازن على طريق وادي الصعايدة، حيث وقعت الحادثة.

كاميرات المراقبة المثبتة في محيط أرضه التقطت المشهد المروّع: إطلاق وابلٍ من الرصاص المباشر على سيارة الضحايا، قبل أن تشتعل النيران فيها وتتحول إلى كتلة لهب.

الفيديو الذي سرعان ما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي قوّض رواية وزارة الداخلية، التي ادعت في بيانها أن القتلى “عناصر إجرامية شديدة الخطورة” وأن بحوزتهم أسلحة نارية ومواد مخدرة.

غير أن الأهالي رفضوا هذه الرواية بشكل قاطع، مؤكدين أن أبناءهم الخمسة معروفون في المنطقة ولم تصدر بحقهم أي أحكام قضائية أو اتهامات جنائية. وطالبوا بمحاسبة القوة الأمنية التي نفّذت العملية، وعلى رأسها الضابط محمد صبري، بدلًا من ملاحقة من يملكون أدلة على ما وصفوه بـ “جريمة قتل بدمٍ بارد”. 

ضغوط أمنية وملاحقات ممنهجة
وبحسب شهادات ميدانية ومصادر تحدثت إلى الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فقد بدأت قوات الأمن، منذ اليوم التالي للحادثة، حملة مداهمات استهدفت مقر شركة أبو المجد، ومنزل والده، وعددًا من منازل الأهالي القريبة من موقع إطلاق النار. الهدف – بحسب المصادر – ممارسة ضغوط مباشرة لمنع تسريب أي تسجيلات مصوّرة تدين القوة الأمنية.

وأكدت المصادر أن الطريق الذي شهد الواقعة لم يكن به أي كمين أمني ثابت أو متحرك، مما يدحض رواية الداخلية حول “مطاردة مسلحة” أو “محاولة هروب”. كما أشارت المعلومات إلى أن شخصين آخرين – لم تُعرف هويتهما حتى اللحظة – قد جرى اعتقالهما على خلفية نفس القضية، ما يكشف عن مسعى أوسع لطمس الحقيقة. 

ردود فعل غاضبة
في المقابل، سادت حالة من الغضب بين أهالي إدفو الذين وصفوا اعتقال المهندس هيثم بأنه “خطوة انتقامية” من جانب الأجهزة الأمنية لإخفاء الأدلة، بدلًا من فتح تحقيق جاد في مقتل أبنائهم. وطالب الأهالي بسرعة الإفراج عنه، معتبرين أن استمرار احتجازه لن يزيد إلا من توتر الأوضاع، وسيؤكد – على حد وصفهم – أن الدولة “تحارب الشهود بدلًا من محاسبة الجناة”. 

موقف حقوقي واضح
الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أدانت بشدة اعتقال المهندس أبو المجد، واعتبرته “انتهاكًا سافرًا لحرية التعبير والحق في التوثيق ونقل المعلومات”، مؤكدة أن ما جرى يمثل محاولة للتستر على واحدة من أبرز جرائم القتل خارج نطاق القانون خلال السنوات الأخيرة.

وطالبت الشبكة بـ: الإفراج الفوري وغير المشروط عن هيثم أبو المجد ومن اعتُقلوا على خلفية الواقعة، وفتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف في مقتل شباب إدفو الخمسو، ومحاسبة القوة الأمنية التي نفذت عملية التصفية، ووقف سياسة الإفلات من العقاب، وضمان حق الأهالي والمنظمات الحقوقية في كشف الحقيقة. 

تهديد للعدالة وأزمة حقوقية
ويرى مراقبون أن اعتقال الشهود وأصحاب الأدلة المصوّرة ينسف أي إمكانية لتحقيق العدالة، ويُظهر نمطًا متكرراً من “التصفية الميدانية” التي تتم خارج إطار القانون. كما أن استمرار الإفلات من العقاب لا يمس فقط الضحايا وعائلاتهم، بل يهدد المجتمع بأسره، ويكرّس لنهج أمني يضع نفسه فوق القانون والدستور.

إن قضية “شباب إدفو الخمسة” لم تعد مجرد حادثة معزولة، بل تحوّلت إلى اختبار حقيقي لمدى التزام الدولة بمبدأ سيادة القانون وضمان حقوق مواطنيها في الحياة والكرامة والعدالة. وبينما يطالب الأهالي بالقصاص العادل، تبقى الحقيقة المرة أن من يملك الدليل بات هو الآخر خلف القضبان.

*مشروع عراقي ضخم سيؤثر على قناة السويس

سلطت صحيفة “معاريف” العبرية الضوء على مشروع عراقي ضخم وآثاره على مسارات التجارة في المنطقة العربية.

وأفادت الصحيفة أن العراق يروّج لمشروع استراتيجي بقيمة 17 مليار دولار (ما يعادل نحو 12.6 مليار جنيه إسترليني)، يهدف إلى ربط ميناء الفاو في جنوب البلاد بتركيا، ومنها إلى أوروبا، عبر شبكة واسعة من السكك الحديدية والطرق البرية، ما قد يُغيّر خريطة التجارة العالمية.

وأشارت معاريف إلى أن هذا المشروع، الذي يُعرف باسم “طريق التنمية”، يُعد مبادرة طموحة أطلقتها بغداد لتمكين نقل البضائع من الخليج إلى أوروبا دون المرور عبر قناة السويس، مشيرةً إلى أن الميناء سيُدار كأحد أهم مراكز التجارة المخطط لها على الساحل الجنوبي للعراق.

وبحسب ميثام الصافي، مدير إدارة العلاقات والاتصالات في وزارة النقل العراقية، فإن المشروع سيشمل أيضًا:

ثلاثة مطارات قائمة وثلاثة جديدة (من بينها مطار الموصل الذي افتُتح في يوليو الماضي)، وربط 15 مدينة صناعية بشبكة النقل الجديدة.

ونقلت الصحيفة عن تقرير سابق نشرته “وول ستريت جورنال” أن الموقع الجغرافي للعراق — الواقع في قلب طرق التجارة بين آسيا وأوروبا — يمنحه ميزة استراتيجية، خاصةً وأنه كان جزءًا من “طريق الحرير” التاريخي. لكن عقودًا من الحروب والصراعات ألحقت أضرارًا جسيمة ببنيته التحتية.

وأضافت معاريف أن المشروع قد يكتسب زخمًا أكبر في ظل التحديات الأمنية المتزايدة في البحر الأحمر، لا سيما هجمات الحوثيين على السفن الدولية، التي جعلت قناة السويس “أكثر خطورة” ورفعت تكاليف التأمين البحري، ما يدفع شركات الشحن للبحث عن بدائل برية.

وأشارت إلى دراسة أعدها المحلل التركي بوراك يلدريم في معهد ويلسون، تفيد بأن الطريق الجديد قد يوفر 10 أيام في مدة النقل مقارنةً بالإبحار عبر قناة السويس، كما أن العراق — باعتباره الدولة الوحيدة غير العضو في الاتحاد الجمركي الأوروبي على هذا المحور — سيُسهّل الإجراءات البيروقراطية ويقلل التكاليف.

وبحسب التقديرات، فإن المشروع قد يدرّ على العراق إيرادات تصل إلى مليارات الدولارات سنويًّا من رسوم العبور، وهي إيرادات لا تعتمد على أسعار النفط، ما يعزز اقتصاده بشكل مستقل.

إلا أن الصحيفة حذّرت من أن المشروع يواجه تحديات جسيمة، أبرزها:

التهديدات الأمنية من فصائل مسلحة على طول المحور،

التنافس الإقليمي مع مشاريع مشابهة تروّج لها دول أخرى في الشرق الأوسط لتصبح مراكز عبور عالمية.

ومن المقرر تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: الانتهاء منها بحلول 2028،

الثانية: بحلول 2033،

والثالثة: بحلول 2050.

وخلصت “معاريف” إلى أن نجاح المشروع سيعتمد بالكامل على قدرة العراق على الحفاظ على استقرار نسبي يضمن سلامة البضائع والمسافرين، مشيرةً إلى أن أي تدهور أمني قد يُجهض هذه الرؤية الطموحة قبل أن ترى النور

*الإفراج عن جميع قيادات رابطة مشجعي الزمالك والمجموعة تتعهد بتجنب السياسة

أعلنت رابطة مشجعي نادي الزمالك، خروج آخر أفرادها من السجون بعد سنوات من القبض على بعض القيادات بسبب أنشطة مخالفة تتعلق بالسياسة.

وقالت المجموعة في بيان نشرته مساء الجمعة على فيسبوك، إن عمر رجب المسجون منذ 8 سنوات، وأحمد بحار، المسجون منذ 5 سنوات، تم الإفراج عنهما وكآنا آخر أفراد المجموعة المحبوسين.

وأكدت المجموعة إطلاقها مرحلة جديدة يقتصر فيها نشاط المجموعة على مؤازرة الزمالك ودعمه من المدرجات فقط، كما كان هدفها منذ تأسيسها، بعيدا عن أية أنشطة سياسية.

وذكرت في البيان: “بعد تطهير المجموعة في 4 مارس 2020 وتصحيح المسار بعد تحييده عن طريقه الطبيعي، واستغلال الشباب لأغراض سياسية ومصالح شخصية من بعض المطرودين الذين أرادوا السوء بِنا وبجماهير الكرة وتسببوا في حبسهم.. ها نحنُ الآن نعلنها لكم أخيرا: أن السجون المصرية بعد أكثر من 10 سنوات أصبحت خالية مِن مُشجعي الزمالك وقضايا المجموعة“.

وأعربت الرابطة عن شكرها لكل المسؤولين والجهات المعنية بالأمر، مؤكدة استكمال طريقها “بصفحة جديدة لا يوجد بداخلها سوى تشجيع ومؤازرة الزمالك والإبداع داخل المدرجات فقط كما كان هدف المجموعة مُنذ نشأتها“.

وأشارت إلى أن “الحفاظ على أصغر فرد داخل المجموعة وداخل المدرجات هو الهدف الأول لنا، وأي شخص سوَّل له شيطانه أن يستغل أبناء المجموعة وجماهير الزمالك لأي غرض آخر سَنتصدى له، ونقوم بدورنا في حماية الجماهير التي تريد فقط الذهاب إلى المباريات لتشجيع ناديها والعودة في أمان دون التطرُّق إلى أشياء أُخرى لا علاقة لمشجعي الكرة بِها“.

*للمحتفيين ببطولات السيسي “بواب المعبر” فلسطينيون: (شكرا) مستحقة لصمود الشعب الفلسطيني وجهود المقاومة

بات مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، الصادر ضده مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة بأسلحة أمريكية، ينادي بمنح رئيس البيت الأبيض دونالد ترامب، جائزة نوبل للسلام قائلا: “امنحوا ترامب جائزة نوبل للسلام فهو يستحقها” ناشرا صورا له وهو يرتدي القلادة الذهبية للجائزة، في حين أن ترامب كان راعي للظلم العالمي، حيث أصدر أمرا تنفيذيا يتيح توقيع عقوبات على المحكمة الدولية وقضاتها، وأخضع مدعيها العام للعقوبات بالفعل.

ورأى مراقبون أن هذا التشجيع من رئيس كيان العدو يخفي وراءه عجزه عن مواصلة العدو بعدما بات الجيش الصهيوني غير قادر على إكمال التوغل في غزة من هول ما رأى من فخاخ وكمائن.

وبالرغم من ذلك فإن “أفضل رئيس صديق وداعم ل”إسرائيل” جاء إلى البيت الأبيض، اعترف بعزلة نتن ياهو عالميا في تصريح لفوكس نيوز: “قلت لنتنياهو إن “إسرائيل” لا يمكنها أن تحارب العالم وهو يفهم ذلك جيدا”.

وعلق الإعلامي شريف منصور  @Mansour74Sh،الوضع البائس الذي وصل إليه الكيان الإسرائيلي علي مستوي العالم، كان هو السبب الرئيسي لوقف العدوان “إسرائيل” تحولت علي يد نتن ياهو وسموتريتش وبن غفير إلى كيان منبوذ علي مستوى العالم.”.
ومن جانبه فإن الأكاديمي المقيم في أمريكا د. محمد الشريف @MhdElsherif، علق على تصريح آخر لترامب يقول فيه: “لا رأي لي في حل الدولتين، وأتطلع إلى أوضاع أفضل للغزيين “، قائلا: “ترامب يعمل على وقف إطلاق نار في حرب كان داعما لها، ولكنه لا يصنع سلاما”.

إلا أن رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، أيد ترشيحات نتنياهو للرئيس ترامب فأثنى  المنقلب، على جهود رئيس أمريكا “الصادقة” لتحقيق السلام يستحق وعن جدارة الحصول على جائزة نوبل للسلام”، ودعا إلى “ضرورة المضي قدما نحو تنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة بكافة مراحله، مع أهمية قيام الرئيسترامب” بدعم ورعاية التنفيذ”، في حين يحتفل السيسي ولجانه وأقزامه المحرضين بانتصار موهوم على جميع المستويات التحريضية.

فزع فلسطيني

وأمام محاولة سرقة “انتصار مزعوم” هب د. مصطفى البرغوثي عبر حسابه على إكس @MustafaBarghou1 ليعلن أن “الفضل الأول لوقف حرب الإبادة الإجرامية على قطاع غزة و إفشال مؤامرة التطهير العرقي لسكانه،  و تحرير الأسرى الفلسطينيين، هو لبطولة وصمود وبسالة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وكل فلسطين رغم عظمة التضحيات وشدة المعاناة.”.

وأكد أن “النضال الفلسطيني و العزلة الدولية ل”إسرائيل” وثورة التضامن العالمية يجب أن تتواصل، حتى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة وتقرير المصير”.

وشدد على أنه “يجب مواصلة الحذر من ألاعيب نتنياهو و حكومته الفاشية.

 وكل الجهود يجب أن تنصب على إسناده صمود شعبنا في قطاع غزة و إعادة إعمار كل ما دمر فيه ، و على التصدي لهجمة الاستعمار الاستيطاني في الضفة الغربية و القدس “

وتم بالدعاء ب”الرحمة والمجد والخلود لشهداء شعبنا و الشفاء العاجل لجرحانا البواسل”.

وأضاف له الأكاديمي الفلسطيني د. فايز أبو شمالة أن “.. أعجوبة غزة ومفخرتها هم وحدة الظل” موضحا عبر @FayezShamm18239 أن “وحدة الظل هم المجموعة السرية التابعة لكتائب القسام، والتي استطاعت أن تحتفظ بالجنود الإسرائيليين الأسرى لديها لمدة 735 يوماً تحت القصف وطائرات التجسس، دون أن تتسرب عنهم أي معلومة صغيرة للمخابرات “الإسرائيلية”.

وأكد أن “وحدة الظل هل كلمة السر التي قصمت غرور الوحش الصهيوني”..

بطولات السيسي

وعلق الصحفي يوسف الدموكي @yousefaldomouky،سيتركونك تجوع، وتعرى، وتعطش، وتجرح، وتصرخ، وتتناثر أشلاؤك، وتتفجر دماؤك، منتظرين خبر انتهائك، حتى إذا فاجأتهم ببقائك ناولوك منديلًا تمسح به رقبتك، قائلين: أرأيت كيف أنقذتك؟ الآن قل لي شكرًا، تمسك المنديل، تبصق الدم، وتقول: أجل، شخرًا.”.

 الصحفي الفلسطيني نظام المهداوي  @NezamMahdawi وجه رسالة إلى المحتفيين ببطولات السيسي قائلا: “واللهِ، لولا غزة، ما كان لمصر أيُّ قيمةٍ في عهد الانقلابي الذي قزَّمها وأسقطها، لولا غزة، ما تصدّرت مصرُ الأخبار، ولا أتتها الوفود، ولا كان ترامب زارها.”.

وأضاف “كانت “شبهَ دولة” كما وصفها السيسي نفسه، ثم صارت خرابًا ودارَ فسادٍ بلا وزنٍ ولا قيمة، يملك فيها محمد بن زايد ما لا يملكه المصريون في بلادهم.”.

وفي تدوينة ثانية بعنوان “اشكروهم ولا تكونوا جاحدين…” ذكر مآسي السيسي وصهاينة التطبيع في غزة ومع الفلسطينيين ومنها:

اشكروهم على حصار غزة وتجويعها.

اشكروهم على الإمدادات البرّية القادمة من الإمارات، مرورًا بالسعودية و الأردن.

اشكروهم لأن الطيران الإسرائيلي كان يحلّق فوق أرض الحرمين.

اشكروهم لأن السيسي دفع 35 مليار دولار، وعاهل المغرب مليار دولار، مساهمةً في حرب الإبادة التي يشنها الكيان.

اشكروهم لأنهم لم يقدروا على إدخال قطرة ماءٍ إلى غزة.

اشكروهم لأنهم دفعوا أكثر من 2  تريليون دولار لأمريكا، راعية الحرب على غزة.

اشكروهم على الإمدادات العسكرية.

اشكروهم على إعلامهم الذي كان ناطقًا باسم جيش الاحتلال.

اشكروهم على استقبال موانئهم للسفن والبوارج الإسرائيلية.

اشكروهم لأنهم تصدّوا لكل مسيّرةٍ أو صاروخٍ استهدف الكيان.

اشكروهم لأنهم منعوا المظاهرات وجرّموا من يحمل العلم الفلسطيني.

مذيلا تدوينته بسخرية “اشكروهم… ولا تكونوا جاحدين”

رسائل من مصر 

وأكد الباحث في الشأن العسكري محمود جمال @mahmoud14gamal أن “الانتصار في المعارك غير المتكافئة لا يكون فقط بتدمير هدف عسكري، بل بتحطيم خطة العدو وإفشال غايته، وبإجباره على الجلوس إلى الطاولة بعد أن عجز عن الحسم بالنار والحديد. فحين يُرغم القويّ على التفاوض، يكون قد خسر معركة الكبرياء، وانهارت لديه قناعة السيطرة المطلقة”.

وأضاف “جمال”، “حماس هي من فاوضت منذ البداية وحتى الآن؛ ولو كانت قد انكسرت لما دخل نتنياهو معها في أي مفاوضات فهو يدرك أن يديها ما تزالان تمسكان بأوراق قوة، لذا اضطرّ إلى الجلوس على الطاولة، العدو لا يتحصّل على أسراه إلا عبر التفاوض، وحماس ما تزال في صدارة المشهد، العدو فقط قتل الأبرياء وهدم المنازل”.

وعلق المحامي عمرو عبد الهادي @amrelhady4000 ساخرا/، “معلهش يا جماعة، التسريبات اللي طلعت للضباط اليومين اللي فاتوا كبيرة قوي، فطبعًا لازم يعملوا أفراحا لـ #السيسي، ويشغلوا سماعات ويعلقوا كهارب عشان يغطّوا على الفضيحة..

وأضاف، “ولما تلاقيهم بيهللوا علشان الاتفاق اللي بين الكيان وأبطال #فلسطين اللي أعلن عنه ترامب من أمريكا وقالهم: “اقعدوا وقّعوه”، قولهم: ألف ألف مبروك، وربنا يتمم بخير، وهنجوزكم هنومة.. وكمان أيدوهم في جائزة نوفل لبلحة قائد حصار غزة”.

واتفق معهما المستشار وليد شرابي الذي كتب عبر @waleedsharaby، يظن السيسي وأتباعه أن رفرفة العلم الفلسطيني اليوم في سماء شرم الشيخ سوف تمحو من الذاكرة العار الذي سيلاحقه.”.

وأكد أن “السيسي بدعمه الغير محدود ل”إسرائيل” وسماحه للسفن الحربية “الإسرائيلية” بالعبور في قناة السويس في أشد مراحل الحرب على غزة قد سجل اسمه في سجل أصحاب العار الذين تآمروا على فلسطين”.

خسارة مؤكدة

ولكن ما يتفق عليه الجميع أن كيان العدو يعيش اليوم الذلة والمسكنة وغضب من الله، وبحسب عدة حسابات عددوا خسائر العدو وبحسب أحدهم

@MoMegdadi فإن الكيان خسر الحرب:

 

–  خسرت “إسرائيل” سبعة ألف جندي فطس في غزة

–  خسرت “إسرائيل” خمسة وعشرين ألف جندي معاق

–  خسرت “إسرائيل” 150 مليار دولار

–  خسرت “إسرائيل” التطبيع مع العرب

–  خسرت “إسرائيل” تصفية القضية الفلسطينية

–  خسرت “إسرائيل” سمعتها الدولية

–  خسرت “إسرائيل” سمعتها الأسطورية

–  خسرت “إسرائيل” علاقاتها الخارجية والتجارية

–  خسرت “إسرائيل” مئات المجنزرات والذخائر

–  خسرت “إسرائيل” ثقة اليهود بحكومة نتنياهو

–  خسرت “إسرائيل” خطتها في الاستيلاء على غزة

–  خسرت “إسرائيل” آلاف المنازل المدمرة في إسرائيل 

–  خسرت “إسرائيل” هيبتها أمام شعوب العالم

–  خسرت “إسرائيل” دعم الرأي العام الغربي

–  خسرت “إسرائيل” أمنها الداخلي واستقرارها

–  خسرت “إسرائيل” وحدتها وتماسك جبهتها الداخلية

–  خسرت “إسرائيل” جنرالاتها وقادة نخبتها العسكرية

–  خسرت “إسرائيل” صورتها كـ”جيش لا يُقهر”

–  خسرت “إسرائيل” التكنولوجيا  التي كانت تتباهى بها

–  خسرت “إسرائيل” قدرتها على الردع في المنطقة

–  خسرت “إسرائيل” تحالفاتها الخفية مع بعض دول العرب

–  خسرت “إسرائيل” مستقبلها السياسي في المنطقة

–  خسرت “إسرائيل” أعصابها أمام صمود غزة

–  خسرت “إسرائيل” مصداقية إعلامها أمام شعبها والعالم

–  خسرت “إسرائيل” جيلاً كاملاً من شبابها في حرب عبثية

–  خسرت “إسرائيل” صبر المجتمع الدولي عليها

–  خسرت “إسرائيل” ما تبقّى من إنسانيتها 

خسرت كل شيء….. وستخسر كل شيء بإذن الله!!

*تسريبات القادة العسكريين: هل بدأ السيسي في التخلص من حلفائه؟

في تطور لافت يعكس عمق الأزمة التي يعيشها النظام المصري، تصاعدت في الآونة الأخيرة وتيرة تسريب فضائح مالية وأخلاقية لقادة عسكريين بارزين، مما أثار تساؤلات حول من يقف وراء هذه الحملة، وما هو توقيتها وأهدافها. التحليل العميق للمشهد يشير إلى أن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي نفسه هو المحرك الرئيسي لهذه التسريبات، في محاولة يائسة لتقديم كباش فداء لتهدئة الغضب الشعبي المتنامي، والتنصل من مسؤولية الفشل الشامل الذي أغرق البلاد. 

فضائح تزلزل المؤسسة العسكرية

من أبرز هذه التسريبات ما تم تداوله مؤخراً حول فضيحة فساد ورشوة جنسية منسوبة للواء محسن المحلاوي، وهو ضابط كبير في الجيش المصري. هذا التسريب، الذي أظهر تورط اللواء في قضايا فساد مالي وأخلاقي، لم يكن حادثاً معزولاً، بل يأتي في سياق صراع أجنحة داخل الأجهزة السيادية، حيث تستخدم التسريبات كأداة لتصفية الحسابات وتهديد المنافسين المحتملين.

ويشير محللون إلى أن هذه التسريبات ليست جديدة من حيث المبدأ، فالسيسي نفسه استخدمها في الماضي لترهيب قادة المجلس العسكري الذين عارضوه أو شككوا في ولائه، مما يؤكد أن تسجيل المكالمات واللقاءات الخاصة للقادة هو أسلوب عمل راسخ لدى الأجهزة التي يديرها. لكن الجديد الآن هو نقل هذه التسريبات من الدوائر المغلقة إلى الفضاء العام، بهدف تحقيق أهداف سياسية محددة. 

السيسي يبحث عن كبش فداء

يأتي هذا التصعيد في وقت يواجه فيه السيسي غضباً شعبياً غير مسبوق بسبب الانهيار الاقتصادي والقمع السياسي. وإدراكاً منه بأن شرعيته تتآكل بسرعة، يلجأ السيسي إلى تكتيك قديم للحكام الفاشلين: إلقاء اللوم على الآخرين. فبدلاً من تحمل مسؤولية اختياراته الكارثية، بدأ في الترويج لفكرة أن “العوار ليس في الرئيس أو الحكومة بل في البشر”، في محاولة فاشلة لتبرئة نفسه وتقديم مرؤوسيه كقرابين على مذبح فشله.

إن تسريب فضائح قادة عسكريين، الذين كانوا حتى الأمس القريب شركاءه في السلطة، هو جزء من هذه الاستراتيجية. فهو يهدف إلى إيهام الرأي العام بأن السيسي يحارب الفساد، بينما هو في الحقيقة يتخلص من الأدوات التي استخدمها في ترسيخ حكمه، والتي أصبحت الآن عبئاً عليه. هروب علاء عابد، نائب رئيس حزب “مستقبل وطن” ورجل النظام القوي، بشكل مفاجئ من مصر بعد استبعاده من القوائم الانتخابية، هو دليل واضح على أن رجال السيسي بدأوا يشعرون بالخطر وبأن سيدهم على وشك التضحية بهم. 

تحذير أخير للمنتفعين

السؤال الذي يطرحه هذا المشهد هو: هل ينجح السيسي في خداع الشعب مرة أخرى؟ المؤشرات تقول إن الشعب المصري لم يعد يثق في هذه المسرحيات. فالجميع يعلم أن السيسي هو من اختار هؤلاء الفاسدين، وهو من وفر لهم الحماية طوال سنوات، وهو من سمح لهم بنهب ثروات البلاد. وبالتالي، فإن أي محاولة لتقديمهم كأكباش فداء لن تنطلي على أحد.

هذه التسريبات هي رسالة تحذير ليس فقط للشعب، بل للمنتفعين من نظام السيسي، وخاصة المشهورين منهم من إعلاميين ورجال أعمال. إنها تقول لهم بوضوح: “دوركم قادم”. فالسيسي، في محاولته للنجاة، لن يتردد في فضحهم والاستيلاء على الأموال التي سرقوها، ليقدم نفسه كمنقذ ومطهر.

إنها لعبة خطرة قد تسرّع من انهيار النظام بدلاً من إنقاذه. فبينما يحاول السيسي التخلص من حلفائه، فإنه يفقد آخر خطوط دفاعه، ويجد نفسه وحيداً في مواجهة شعب فاض به الكيل. والتحذير الأخير ليس فقط للمنتفعين بالهروب، بل للنظام نفسه، بأن السقوط في يد الشعب سيكون أصعب بكثير من أي تصفية حسابات داخلية.

*مصر تسجل أعلى عجز تجاري في تاريخها بارتفاع التضخم الأساسي إلى 11.3 % وموجة غلاء مرتقبة

تسارع التضخم الأساسي في مصر, من 10.7% خلال أغسطس الماضي, إلى 11.3% في سبتمبر، حسب بيانات البنك المركزي، وارتفع التضخم الأساسي في مصر إلى 11.3% خلال سبتمبر 2025 بحسب ما نشر موقع cnnbusinessarabic.com.

وسجّل الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر، الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفاعًا 1.8% في سبتمبر 2025.

وأعلن البنك المركزي أن معدل التضخم الأساسي تسارع إلى 11.3% على أساس سنوي في سبتمبر مقارنة بـ 10.7% في أغسطس.

ويعكس الارتفاع استمرار الضغوط التضخمية في بعض القطاعات، رغم سياسات التيسير النقدي الأخيرة التي انتهجها البنك المركزي، ودعم الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، هذا الارتفاع بإعلان ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية إلى (260.9 نقطة) لشهر سبتمبر 2025، مسجلًا زيادة قدرها 1.5% عن شهر أغسطس الماضي، مدفوعًا بارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات الأساسية.

وخلال 2025/2024 أعلن البنك المركزي أن العجز التجاري وصل لأعلى مستوى بـ51 مليار دولار وهو العجز بين الصادرات والواردات منذ 12 سنة.

وفي سبتمبر 2024 كان التضخم المعلن في مصر هو 26,3%  وكشف مؤشر أمريكي أن التضخم الحقيقي في مصر كان 62%.

وتجاهل هذه الأرقام والنسب رئيس الوزراء بحكومة السيسي، مصطفى مدبولي الذي صدرت عنه تصريحات الأربعاء من أن “التضخم مُرشح للتراجع بأكثر من مستهدفات البنك المركزي ليصل إلى 8% في المتوسط خلال النصف الثاني من 2026مضيفا “مصر تسعى لتثبيت التضخم وإعادة هيكلة الديون القصيرة”، مشيرًا إلى اجتماعات مرتقبة مع صندوق النقد لتحديد مواعيد المراجعتين الخامسة والسادسة.

مدبولي قال إن الحكومة تعمل على إعادة هيكلة الديون قصيرة الأجل من خلال إصدار أدوات تمويل طويلة الأجل وتحديد سقف سنوي للدين العام ليكون في مسار تنازلي.

وعلى غرار رئيسه الوظيفي قال الحمصاني متحدث مجلس الوزراء إن “مصر تتجاوز موجة التضخم التي ضربت العالم”! زاعما أن “تحسن المؤشرات يؤكد نجاعة السياسات الاقتصادية الأخيرة.”.

وبالنسبة لسقف الدين، أصدر السيسي صكوكا بمبلغ 1.5 مليار دولار، وكان تبرير “مدبولي” “إحنا ما أصدرناهاش عشان استثمار ولا حاجة، لا قدر الله، بس حابين نطمنكم إننا أصدرناها عشان نسدّد شوية من أقساط الديون، والصكوك دي هنسدّدها بعد 7 سنين!”
ووعد السيسي المصريين بـ”مشروع كبير لإعادة وصياغة مؤسسات الدولة بشكل هادئ وبمعايير.. والمشروع مبني على تصويب عوار موجود فينا وليس في رئيس أو حكومة بل في بشر.. وهدفي العمل على بناء مختلف عما كنا فيه“.

وأدعى السيسي أن “الوضع الاقتصادي في مصر يشهد تحسناً ملحوظاً في الفترة الحالية متوقعاً مزيداً من التحسن في المؤشرات خلال المرحلة المقبلة.”.

وقال: “مصر قادرة على تجاوز جميع التحديات الاقتصادية بفضل تكاتف ووحدة وصلابة أبنائها، مشيراً إلى أن التعاون بين مؤسسات الدولة والمواطنين هو الأساس في دعم مسيرة التنمية” وذلك خلال كلمة له في حفل تخرج الدفعة الجديدة من طلبة أكاديمية الشرطة لعام 2025.

الربط مع صندوق النقد

ومع قرب وصول بعثة صندوق النقد الدولي، للمراجعتين الخامسة والسادسة بحسب مدبولي فإن أسعار الوقود والمياه والكهرباء والمواصلات والأدوية مرشحة للزيادة، والمشهد الحالي يشي بأن بعثة الصندوق على أبواب القاهرة، ومناسبة الزيارة هذه المرة هي دفع المفاوضات المتعثرة مع الحكومة المصرية بشأن برنامج قرض مدته 46 شهرا، ومن أبرز ملامحه تحرير الأسواق، وبيع أصول الدولة والحد من ظاهرة “عسكرة” الاقتصاد وبصمة الدولة القوية في الأنشطة المختلفة وتخارج الحكومة من مشروعات حيوية. إضافة إلى تحرير سوق الصرف، وخفض الدعم الحكومي، وتحرير أسعار الوقود كاملة، وزيادة الرسوم الحكومية والضرائب وغيرها.

وعقب وصولها مباشرة ستعمل البعثة على إجراء المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج القرض الموقع بين الجانبين في مارس 2024، والبالغة قيمته 8 مليارات دولار، والتأكد من وفاء الحكومات بالالتزامات التي قطعتها على نفسها، والتأكد من قدرتها على سد الفجوة التمويلية الحالية خاصة مع تراجع إيرادات قناة السويس الدولارية بنسب تفوق 60% في العام 2024، وخسارة مصر 145 مليار جنيه (2.9 مليار دولار) من الإيرادات التي كان يفترض أن تجنيها من القناة في العام المالي الأخير.

وفي مقال بعنوان “مصر على موعد مع موجة غلاء جديدة” قال المحلل الاقتصادي مصطفى عبد السلام إنه “ومن الطبيعي أن تقدم الحكومة لبعثة صندوق النقد عدداً من “القرابين” والهدايا الثمينة حتى تطوي مرحلة الخلاف القائم منذ شهور، وتحصل على موافقتها بتمرير دفعتين جديدتين من القرض المتعثر وبقيمة 2.4 مليار دولار، وهو مبلغ حيوي للحكومة المصرية في ظل ضخامة الالتزامات الخارجية لأغراض الديون والواردات وتراجع بعض مصادر النقد الأجنبي وزيادة فاتورة الطاقة والغاز الطبيعي”.

وأضاف أن “قرابين الحكومة، كالعادة، هي وضع يدها في جيب المواطن “المخروم” أصلا والمغلوب على أمره، وزيادة أسعار السلع والخدمات الرئيسية ومنها الكهرباء ومياه الشرب والبنزين بكل أنواعه والسولار والغاز المنزلي والمازوت وغيرها من مشتقات الطاقة، وتلك الزيادات من المتوقع أن يتم الإعلان عنها قبل وصول البعثة الفنية مباشرة وبدء مراجعات صندوق النقد التي تتم كل ثلاثة شهور.”.

وتوقع أيضا أن يمتد أثر الزيادات المرتقبة إلى “الضرائب والرسوم الحكومية الأخرى سواء تعلقت بالمواصلات العامة والاتصالات ومستلزمات الزراعة وغيرها.”.

وأضاف أن “تلك الزيادات الحكومية مباشرة زيادات أخرى في كل تكاليف المعيشة، وايجارات السكن، ومصروفات التعليم والصحة، وتذاكر المواصلات الخاصة من قطارات ومترو وميكروباص وتيك توك وغيرها، وكذا أسعار الأدوية التي لا تتوقف عن الزيادة بحجة ارتفاع كلفة الإنتاج والتشغيل وسعر الدولار رغم تراجعه مقابل الجنيه في الفترة الماضية“.

واعتبر أنه “لا تقتصر الزيادة على السلع والخدمات المرتبطة بالمواطن، بل ستمتد للقطاعات الإنتاجية والصناعية والزراعية والخدمية، وهو ما يعني زيادة كلف الإنتاج وأسعار المواد الخام والسلع الوسيطة، حيث من المتوقع زيادة أسعار الغاز الطبيعي والمازوت المورد للقطاع الصناعي، خاصة قطاعات الأسمدة والحديد والبتروكيماويات التي تعتبر من أكبر المستهلكين للطاقة في البلاد“.

وحذر من أن الزيادات في أسعار السلع والخدمات لا تتوقف على المستوى الرسمي، بل تحرك القطاع الخاص أيضا للدخول في سباق مع الحكومة في الزيادات المرتقبة وإرهاق المواطن، حيث أكد علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية أن ما يقرب من 100 شركة تصنيع دواء تقدمت بطلبات رسمية لزيادة أسعار منتجاتها بنسبة تصل إلى 30%.

واعتبر مصطفى عبدالسلام أن هذه التحركات المكوكية للحكومة لزيادة الأسعار تتناقض كلية مع وعود حكومية سابقة بكبح توحش الغلاء وعدم إجراء أي زيادات في الأسعار في الفترة المقبلة، كما تؤكد أن الحكومة ليست جادة في معركة محاربة داء التضخم الذي يسبب آلاما شديدة للمواطن والاقتصاد والأنشطة الاقتصادية والعملة والقطاع المصرفي والمالي.

*على خطى جمال مبارك من وراء استحواذ “العرجاني” على 26% من حديد “عتاقة” بالنيابة عن جهاز الخدمة الوطنية؟

استحوذت مجموعة “العرجاني للتطوير والاستثمار” الأربعاء الماضي، على 26.25% من أسهم رأسمال شركة مصر الوطنية للصلب “عتاقة”، مقابل 1.9 مليار جنيه.

وتضمنت الصفقة استحواذ مجموعة “العرجاني” على 315 مليون سهم، بمتوسط سعر 6.04 جنيه للسهم الواحد.

أنهى السهم تعاملات اليوم عند 11.59 جنيه، ما يعني أن الصفقة تمت بنحو نصف القيمة السوقية للحصة.

تمثل الحصة جزءا من حصة شركة الوحدة للتنمية الصناعية، التابعة لمجموعة الجارحي للاستثمار والتطوير، وفق بيان مرسل للبورصة المصرية اليوم الأربعاء.

وأعلنت مجموعتا “العرجاني” و”الجارحي” توقيع مذكرة تفاهم تستحوذ بموجبها شركة “ODI”، التابعة للعرجاني، على 26.25% من (مصر الوطنية للصلبعتاقة)، التابعة للجارحي، مقابل 1.9 مليار جنيه، في صفقة استثمارية كبرى.

وقيم خبراء ماليون شركة (مصر الوطنية للصلب) بحوالي 7 مليارات و240 مليون جنيه، والاتفاق على استحواذ مجموعة #العرجاني على نسبة 26.25% من أسهمها.

وقال مراقبون إن الأموال التي يتداولها العرجاني هي بالأساس أموال المخابرات أو ما يعرف على مستوى الصحف المحلية “الجهات السيادية” وأن وراء هذا الاستحواذ محمود السيسى الذى يكرر دور جمال مبارك مع أحمد عز ، عندما استحوذ على شركة الدخيلة.

وشركة ODI التابعة لإبراهيم العرجاني أحدث الكيانات في إمبراطورية “العرجاني -المخابرات –الرئاسة”، الممتدة منذ 3 يوليو 2013.

 وسر الارتباط (ساقوه بإيديهم) بين هذه الجهات السيادية أنه في 2016 اشتري جهاز مشروعات الخدمة الوطنية 82٪ من أسهم مصر للصلب، مقابل 1.13 مليار دولار (سعر الصرف 10 جنيهات)، في المقابل حصل الجارحي علي مقابل الصفقة نقدا بالإضافة لكامل أسهم عتاقة للصلب.

وأضاف أن “مصر للصلب” المملوكة حاليا للجيش أصبحت فاعلا مهما في السوق منذ توقيع العقد في 2016، ولا تسأل عن “مناقصات” في ظل قرار الأمر المباشر بإسناد المشروعات لشركات الجيش الذي عدل السيسي القانون لذلك.

المواطن المصري أحمد إبراهيم المغازي عضو حزب الإصلاح في بريطانيا وعبر @Ahmed_Moghazy قال: “ضابط بالجيش طلع معاش. حطوه في شركة من شركات جهاز الخدمة الوطنية. تم تكليفه بالتعاقد علي شراء حديد بقيمة 300 مليون جنيه. في لقائه مع مدير المبيعات بشركة الحديد، طلب منه يديله نموذج “إذن توريد” لأن سياته عمره ما شاف إذن توريد. واتقلب الاجتماع لحصة لشرح كيفية عمل وملء النموذج!”.

في 2023 اشتري الجيش 24 ٪ من “بشاي للصلب”، الشركة الرابعة في الانتاج بقطاع الحديد، والصفقة جاءت بسبب تراكم مديونيات الشركة دون عرض تفاصيل أخرى.

كما أن شركات المخابرات استحوذت بحصة كبيرة (غير محددة) في شركة حديد المصريين، بعد تخارج أبو هشيمة لصالح أحمد عز الذي اشترى فقط 18٪ من حديد المصريين. 

وقالت تقارير إن “جهاز مشروعات الخدمة الوطنية” التابع للقوات المسلحة  بات يملك حصصا في 4 من أصل الـ 5 شركات هي الأكبر في سوق الصلب في مصر، وهي بشاي للصلب، ومصر للصلب، والسويس للصلب، وحديد المصريين ومؤخرا عتاقة للصلب التي استحوذ العرجاني علي نحو 27% منها.

وبحسب منصات اقتصاية فإن أحد شروط الصندوق كان تقليل بصمة إقتصاد الجيش، وأن الهدف من التخارج هو حماية المنافسة وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، إلا أن “الموقف المصري” أشار إلى أن إسناد البيع والشراء للعرجاني هو: التفاف حول تفكيك اقتصاد الجيش أو وقف توسعه لصالح توسع أشكال أخرى من الاحتكار واللا شفافية وشبهات الفساد وبالتالي العودة لما قبل الصفر.

وحذرت المنصة من أن هذا الالتفاف يحير المستثمرين عن شكل الدولة والاقتصاد الوطني بعد تداخل مجموعات شركات وواجهات لأشخاص وجهات تتقاسم البلد حرفيًا، وهذا بالتأكيد نهايته خطر جدًا على هذه الجهات وعلى مقدرات الشعب.

وتعمل شركة صلب مصر، الرائدة في صناعة الحديد والصلب في مصر، التي يساهم فيها جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالجيش المصري مع أحد  المستثمرين من رجال الصناعة من لبنان، على تنفيذ مشروعات ضخمة لتوسعة قدراتها الصناعية من خلال إقامة مصانع متكاملة جديدة ضمن مجمع السويس للصلب.

حالياً، تركز شركة صلب مصر على إنهاء وتشغيل مصنع درفلة قضبان السكك الحديدية القائم بتوسعات مجمع مصانع السويس للصلب الجديدة، والذي تصل طاقته الإنتاجية إلى 800 ألف طن من القضبان سنوياً، مستهدفةً بذلك تلبية احتياجات السوق المحلي والتصدير للأسواق العربية والإفريقية.

وبجانب المصانع الجديدة، تضم شركة صلب مصر مجمعاً متكاملاً لإنتاج الصلب من المواد الخام، يضم 11 مصنعا، تشمل مصنعا لاختزال مكورات الحديد ومصنعين للصهر، و3 مصانع للدرفلة، ومصنع للغازات الصناعية ومصنعين للجير ومصنع لتشكيل الحديد وآخر لطحن خبث الحديد وإعادة تدويره

ويستحوذ جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالجيش المصري منذ عام 2016 على نحو 82% من حصة مجموعة صلب مصر المالكة لمصانع السويس للصلب، بينما يمتلك الحصة المتبقية رجل الأعمال رفيق الضو.

* علاء عابد يهرب بعد طرده من قوائم “مستقبل وطن” ذراع السلطة لا صوت الشعب

في مشهد يلخّص حال الحياة السياسية في مصر تحت حكم النظام الحالي، كشفت واقعة هروب النائب علاء عابد، نائب رئيس حزب مستقبل وطن، عن عمق التدهور الأخلاقي والسياسي الذي يضرب الحزب الحاكم وأجهزته، وعن منظومة كاملة تحمي الفاسدين وتقصي الشرفاء.
فالقضية لم تعد تتعلق بشخص واحد، بل بنهجٍ سلطوي يدمج الفساد في بنية الحكم، ويحوّل الأحزاب إلى أدوات أمنية لتجميل الواجهة السياسية. 

سقوط نائب الحصانة… وفضيحة الحزب الحاكم
لم يكن خروج علاء عابد من المشهد مجرد قرار انتخابي، بل هروب سياسي من العدالة. الرجل الذي شغل مواقع مؤثرة في البرلمان، من رئاسة لجنة حقوق الإنسان إلى لجنة النقل والمواصلات، كان أحد أعمدة النظام، وصوتاً ثابتاً في الدفاع عن سياسات السلطة وقمع المعارضة.
لكن بمجرد استبعاده من قوائم حزب مستقبل وطن، تعرّى الغطاء السياسي الذي حماه لسنوات، فاختار الهروب من البلاد بعد ساعات من إعلان استبعاده، مدركاً أن نهاية الحصانة تعني بداية الملاحقة القضائية.

تؤكد مصادر قضائية أن ملفات خطيرة كانت تنتظر عابد، تشمل اتهامات بتهريب آثار ومخدرات وتعذيب محتجزين، وهي قضايا سبق أن وصلت إلى مكتب النائب العام، لكن البرلمان الذي يهيمن عليه حزبه رفض مراراً رفع الحصانة عنه، متذرعاً بأنها “بلاغات كيدية”.

هذه الوقائع تؤكد أن الحصانة في مصر ليست أداة لحماية العمل النيابي، بل وسيلة للإفلات من العدالة، تُمنح للمقرّبين من السلطة وتُسحب ممن يخرجون عن طوعها. 

حزب “مستقبل وطن”.. ذراع السلطة لا صوت الشعب
تُظهر قضية عابد أن حزب مستقبل وطن لم يكن يوماً حزباً سياسياً بالمعنى الحقيقي، بل ذراع تنظيمية للسلطة الحاكمة تُدار بتوجيهات الأجهزة، وتُستخدم لضمان السيطرة على البرلمان والحياة السياسية.
منذ تأسيسه، مثّل الحزب أداة لتكريس حكم الفرد وإقصاء المنافسة، عبر القوائم المغلقة والانتخابات الموجّهة وشراء الولاءات السياسية، حتى تحوّل إلى حزب دولة فوق الدولة، يحتكر التشريع ويدير التعيينات البرلمانية بموافقة أمنية.

الهروب الفاضح لأحد رموزه يكشف الفساد البنيوي داخل الحزب، حيث تختلط المصالح الشخصية بالولاءات الأمنية، وتُدار الترشيحات بمنطق الصفقات لا الكفاءة.
فاستبعاد نائب بهذا الحجم لا يمكن تفسيره برغبة في “تجديد الدماء”، كما زعمت القيادة الحزبية، بل بصراع داخلي على النفوذ والثروة بين أجنحة النظام، التي تسعى لإعادة توزيع المغانم قبل الانتخابات القادمة. 

الحكومة التي تحمي الفاسدين وتقمع المعارضين
القضية لا تتوقف عند الحزب، بل تمتد إلى الحكومة التي ترعى هذا الحزب وتحمي رموزه. فالدولة التي تلاحق الصحفيين والنشطاء بتهم “نشر الشائعات” و”الانتماء لجماعات”، هي نفسها التي توفر الحماية القانونية والسياسية للفاسدين ما داموا جزءاً من منظومتها.

لقد تحوّل البرلمان إلى مأوى للحصانة لا منصة للرقابة، وحزب الأغلبية إلى درعٍ سياسي للفاسدين، فيما تُقصى القوى المدنية والمعارضة من المشهد تماماً.

هذا التناقض يعرّي طبيعة النظام الذي يرفع شعار محاربة الفساد بينما يغذّيه من الداخل. فكيف لحكومة تدّعي الإصلاح أن تسمح ببقاء متهمين في قضايا تهريب وتعذيب في مواقع القيادة البرلمانية؟ وكيف يظلّ حزب يحوي عشرات الأسماء المثيرة للجدل هو نفسه الذي يتولى صياغة القوانين وتوجيه السياسات العامة؟

حصانة اللصوص وإقصاء الديمقراطية
إن ما جرى مع علاء عابد ليس حادثة فردية، بل مرآة تعكس فلسفة حكم تقوم على الولاء لا الكفاءة، وعلى الحماية لا المحاسبة. فكل من يخدم النظام يُكافأ بالمنصب والحصانة، وكل من يعارض يُقصى ويُلاحق.
بهذا المنطق، تتحول الدولة إلى تحالف بين السلطة والفساد، ويُختزل مفهوم “الاستقرار” في حماية الفاسدين وضمان استمرار الولاء، لا في بناء مؤسسات قوية أو شفافة.

لقد أثبتت تجربة مستقبل وطن أن ما يسمى “الحياة السياسية” في مصر لم يعد سوى مسرحية متعددة الأدوار، تُدار بإخراج أمني دقيق: تُفتح القوائم لمن يرضى عنه النظام، وتُغلق الأبواب أمام أي صوت حرّ، وتُمنح الحصانة لمن يسرق وينهب ويهرب في النهاية من دون حساب.

وأخيرا فهروب علاء عابد لم يكن مجرد خبر، بل اعتراف ضمني بانهيار منظومة سياسية فاسدة، تدعم اللصوص وتمنحهم الشرعية والحماية.
إن استمرار هذه المنظومة يعني دفن ما تبقى من الحياة الديمقراطية في مصر، وتحويل البرلمان والحزب الحاكم إلى غطاء سياسي لجريمة منظمة باسم الدولة.
وفي ظل هذا الواقع، يصبح السؤالين الأهم: من الذي يحاسب الحكومة التي تحمي الفاسدين؟ ومن الذي يمنح الحصانة لوطنٍ يُنهب باسم “مستقبله”؟

*السيسى أمام صندوق النقد يقدم هذه المرة “شهادة رضا” تفتح باب قروض جديدة على حساب الشعب الجائع

بينما يعيش المصريون أسوأ أزماتهم المعيشية في العقود الأخيرة، أعلنت حكومة الانقلاب استعدادها لإنهاء المراجعتين الخامسة والسادسة مع صندوق النقد الدولي خلال أيام، في خطوة وصفها مراقبون بأنها ليست مجرد مراجعة مالية بل مساومة جديدة على ما تبقّى من مقدرات الدولة، وسعي محموم للحصول على “شهادة رضا” تفتح باب قروض جديدة على حساب الشعب الجائع.

وقال وزير مالية الانقلاب أحمد كوجك إن حكومته “تستهدف تعزيز الثقة والاستقرار المالي”، معلناً دمج نحو 3000 صندوق خاص في منظومة الضرائب، وطرح شركات تابعة للجيش في البورصة، أبرزها “صافي” و”وطنية”. وهي خطوات اعتبرها محللون جزءاً من أجندة الصندوق لفرض مزيد من الشفافية الشكلية دون المساس بجوهر الفساد العسكري الذي يلتهم الاقتصاد.

ويأتي هذا التحرك بينما يواجه المصريون غلاءً فاحشاً وانهياراً متواصلاً للجنيه، فيما يواصل السيسي الرهان على قدرة الشعب على التحمل، متجاهلاً انفجارات اجتماعية حدثت في دول أكثر استقراراً وأقل فساداً مثل المغرب وتونس وتشيلي، حيث خرجت الشعوب رفضاً للغلاء والضرائب وسياسات التقشف.

“إصلاح” على ورق.. وبيع للأصول في الواقع

أقرّ كوجك صراحة أن نصف عائدات بيع أصول الدولة، ومنها صفقة رأس الحكمة البالغة 35 مليار دولار، ستُوجّه لسداد الديون، وليس لتنمية حقيقية أو تحسين معيشة المصريين. بل bragged الوزير بأن “حجم الديون المسددة أكبر من القروض الجديدة”، دون أن يوضح أن ذلك تم ببيع ممتلكات الشعب، وتحويل كل ما هو عام إلى سلعة في سوق الدائنين.

كما كشف الوزير عن نية الحكومة تحصيل الضرائب من الأنشطة السيادية والجهات التابعة للمؤسسة العسكرية “لتحقيق العدالة الضريبية” – وهي عبارة تبدو تجميلية في ظل استمرار احتكار الجيش لقطاعات مربحة دون رقابة، وتهريب أرباحه خارج الموازنة العامة عبر آلاف الصناديق الخاصة التي وصفها الوزير نفسه بأنها تحتاج إلى “حوكمة”!

صندوق النقد.. والكارثة القادمة

يرى خبراء اقتصاديون أن المراجعات المقبلة مع الصندوق لن تمرّ دون اشتراطات جديدة، قد تشمل مزيداً من رفع الدعم، وزيادة أسعار الخدمات، وخفض الإنفاق الاجتماعي، وتحريراً جديداً للجنيه، وهو ما سيقود إلى موجة غلاء جديدة قد تفجر الغضب الشعبي الكامن.

وتتساءل دوائر اقتصادية معارضة:

ما الذي ستقدمه حكومة مدبولي للصندوق أكثر مما قدّمت؟

وهل تبقى هناك أصول لم تُبع أو دعم لم يُرفع؟

وهل يمكن لشعب يعيش على حافة الفقر أن يتحمل “إصلاحات” أخرى من هذا النوع؟

 رهان السيسي الخاسر

يرى مراقبون أن السيسي يراهن على خضوع المصريين، وأن الصندوق لن يضغط أكثر طالما أن النظام يضمن “الاستقرار الأمني” الذي يخدم مصالح الغرب. غير أن الواقع الاقتصادي المنهار، وتزايد السخط الشعبي الصامت، يجعل من هذا الرهان مقامرة خطيرة.

وفي المقابل، تقارن الشعوب العربية بين واقعها وبين مصر التي كانت يوماً رائدة، ليجد المصري نفسه اليوم أسير قرارات صندوق النقد وفساد عصابة اللواءات، بينما المواطن المغربي أو التونسي – رغم الأزمات – يعيش بكرامة نسبية في ظل حكومات مدنية أقل فساداً وأكثر خضوعاً للمساءلة.

استكمال الإصلاح الاقتصادي

تحاول حكومة الانقلاب الترويج لما تسميه “استكمال الإصلاح الاقتصادي”، لكنه في الحقيقة استكمال لمسلسل بيع الدولة قطعة قطعة، مقابل قروض تستهلكها الفوائد والديون، فيما يُترك الشعب وحيداً يواجه الغلاء، وانسحاق الطبقة الوسطى، وتآكل الأجور.

ويبقى السؤال:

هل يملك السيسي وحكومته غير الضغط على المواطن كورقة تفاوض أمام صندوق النقد؟

أم أن الكارثة المقبلة ستكون لحظة الحساب، عندما يدرك المصريون أن “الإصلاح” لم يكن سوى اسم مستعار للإفلاس الوطني؟

*ارتفاع جديد في أسعار الزيوت بنسبة 15% واتفاق الغرف التجارية على الاحتكار

سجلت أسعار زيت الطعام “السائب” في مصر ارتفاعًا حادًا بنسبة 15% خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر وأكتوبر 2025، حيث وصل سعر الطن إلى 62 ألف جنيه مقابل 54 ألف جنيه الأسبوع السابق، ما زاد العبء على المستهلك المصري.

ويشير كثير من خبراء القطاع إلى أن هذا الارتفاع لا يبرره انخفاض سعر صرف الدولار، الذي هبط إلى أقل من 48 جنيهًا مقابل الدولار في أكتوبر 2025، فضلًا عن تراجع أسعار الزيوت عالميًا خلال الفترة نفسها.

ويبرر المتابعون هذا الارتفاع بممارسات احتكارية من قبل شركات الزيوت الكبرى بهدف قتل المنافسة، كما كشف أحمد المنوفي، أحد منظمي المعارض السلعية، في تصريحات لـ “الشروق” يوم 8 أكتوبر 2025.​

الغرف التجارية من جانبها متهمة بالتهاون أو التواطؤ، حيث لا تقدم أية حلول فعالة وإنما تكتفي بتقديم دراسات تدعو لتأسيس شركات وتعزيز الاستثمار، مع غياب التدخل القوي لمنع ارتفاعات الأسعار والاحتكار في أسواق الغذاء الأساسية.​

لماذا تغاضت حكومة الانقلاب عن هذه الزيادات؟

رغم تأثير ارتفاع أسعار الزيوت بشكل مباشر على المواطنين، تتغاضى الحكومة بشكل ملحوظ عن معالجة الأزمة، بل لم تصدر أي قرارات صارمة لمنع الاحتكار أو تخفيض الأسعار، ويعود ذلك جزئياً إلى توجهات اقتصادية تعتمد على مراجعة الدعم تدريجيًا، مما يؤدي إلى تسعير أعلى لبعض السلع الأساسية بهدف تقليل أعباء الدعم الحكومي على الميزانية مجازيًا، على حساب المواطن.​

بالإضافة إلى ذلك، تبرز الإشكالية في أن حكومة الانقلاب تركز على مشاريع إعادة الهيكلة الاقتصادية التي تحمل عبئًا على الطبقات الفقيرة، ولا توفر حلولًا جذرية لوقف ارتفاع الأسعار أو كبح جماح ممارسات الشركات الكبرى واحتكارها للأسواق الأساسية، في ظل غياب شفافية ومحاسبة حقيقية.​ 

لماذا لا توجد حلول لحكومة الانقلاب؟

يبدو أن غياب الحلول ينبع من الفشل المكرر للعسكر في إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة، تتكرر موجات الغلاء والتضخم المتصاعد، حيث سجلت مصر خلال خمس سنوات معدل تضخم تراكمي بلغ 116%، ما جعلها تحتل المركز الثالث عالميًا في ارتفاع الأسعار.​

رغم الوعود الحكومية المتكررة بدعم الصناعة والاستثمار لتوفير فرص اقتصادية جديدة، إلا أن هذه المبادرات لم تغير من واقع الزيادة المفرطة في أسعار السلع أو من قدرة المواطن على تحمل الأعباء، خصوصًا مع استمرار ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج وارتفاع عبء الدين العام.​

كما أنه لا يوجد دور رقابي فعال أو قانوني للحد من الممارسات الاحتكارية لشركات كبرى، مما يزيد من معاناة المواطن الاقتصادي. 

صمت رسمي وتبريرات متهاونة

الحكومة تحت قيادة رئيس حكومة الانقلاب ووزارات الاقتصاد والبترول بررت سابقًا زيادات في أسعار الطاقة والوقود بضرورة “تقليل الإنفاق على الدعم” وملاءمة الأسعار مع التزامات برنامج صندوق النقد الدولي، كما ظهر ذلك في رفع أسعار الوقود بحلول أبريل 2025 بزيادات بلغت حوالى 15% في بعض المنتجات، لكن عندما يتعلق الأمر بزيادات في سلع غذائية يوجهها سوق خاص أو تكتلات شركات، يغلب على ردة الفعل الرسمية الهدوء أو بيانات عامة لا تتضمن إجراءات تطبيقية ضد الاحتكار أو حوافز لاستقرار السوق.

ذلك التباين بين الحزم في موضوع الدعم والطاقة واللین في معالجة ممارسات الشركات يطرح سؤالًا سياسيًا عن أولويات إدارة الاقتصاد. 

لماذا تتغاضى حكومة الانقلاب؟

مصلحة النظام والضغوط الخارجية والاقتصادية ترتبط الإجابة بثلاثة عوامل متداخلة:

أولاً، المسار الاقتصادي الرسمي يرتكز على سياسات تحرير الأسعار وتخفيف أعباء الدعم كجزء من برامج إصلاح اقتصادي مرتبطة بالقروض والمساعدات الدولية، ما يجعل الحكومة أكثر حرصًا على ضبط فاتورة الدعم من جهة وأقل تدخلًا في تدخلات سوقية خاصة من جهة أخرى.

ثانيًا، وجود شبكات مصالح تجارية واقتصادية تُحاط أحيانًا بحماية سياسية أو مالية يقلل من رغبة السلطة في مواجهة هذه الشبكات.

ثالثًا، ضعف قدرات مؤسسات الرقابة والعدالة الاقتصادية وعدم تنفيذ عقوبات رادعة يجعل التخاطف الاحتكاري أقل تكلفة على الشركات المتهمة.

هذه العوامل مجتمعة تشرح صمتًا أو تخففًا يبدو مدروسًا. 

لماذا لا توجد حلول فعلية؟ فشل سياساتي مؤسسي متواصِل

غياب حلول جذريّة يعود إلى خلل مؤسسي؛ أجهزة حماية المستهلك وجهات الرقابة قد تصدر بيانات وتوصيات، لكنها تفتقر إلى أدوات تنفيذ فعّالة (تحقيقات سريعة، مصادرة كميات، أو فرض غرامات رادعة وتنظيم توزيع الطلبيات).

بالإضافة، السياسة الاقتصادية التي تقودها الحكومة تركز على مشاريع كبرى وبناء بنية تحتية بينما تتراجع الأولويات المتعلقة بحماية القدرة الشرائية للمواطنيين، نتج عنها مبادرات “خفض الأسعار” ذات أثر مؤقت أو شكلي، بينما تبقى الأسباب البنيوية (سلسلة التوريد، الاحتكار، تذبذب الأسعار العالمية) دون معالجة حقيقية. 

إنفاق الدعم والميزانية وتقلبات السوق

تشير تقديرات موازنة 2025/26 إلى محاولات لخفض فاتورة دعم الوقود إلى حدود مخصّصة، بينما تستورد مصر كميات ليست قليلة من الزيوت النباتية والدهون الغذائية، مما يجعل الأسعار المحلية عرضة لتقلبات السوق العالمية وأسعار الشحن واللوجستيات.

ارتفاعات ضريبة أو رسوم الشحن والتعويم المستمر للجنيه يزيدان الضغط على أسعار السلع المستوردة.

هذه الصورة المالية تعني أن أي ارتفاع عالمي أو شبه احتكاري محلي سينعكس بسرعة على رف المواطن.

حذّر رئيس حكومة الانقلاب في مناسبات عدة من أن أي تصاعد للأوضاع الإقليمية قد يرفع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، ودعا إلى تشكيل لجان أزمات للتعامل مع التأثيرات، بينما لم تظهر إجراءات صارمة على مستوى محاسبة سلاسل التوريد المحلية المتهمة بالاحتكار.

هذا التباين بين تحذير المسؤولين الوطنية والتسامح المحلي يضع مسؤولية مباشرة على حكومة الانقلاب في تفسير فشلها في تقديم حلول ملموسة.

ما يظهر اليوم هو أن الارتفاعات مثل +15 % في أسفل سلة غذائية حيوية ليست حادثة عابرة بل نتيجة تراكب سياسات تحرير الدعم، ضعف تطبيق القوانين المناهضة للاحتكار، وشبكات مصالح اقتصادية متحكمة، والمؤشرات والوقائع تمنح حكم الواقع وصف فشل مؤسسي.

إعلام العسكر يروّج لأكذوبة “السيسي صانع الهدنة” بينما يبقي متظاهري دعم غزة في السجون.. الجمعة 10 أكتوبر 2025م.. 36 وفاة بسجون السيسى و28 حالة تصفية خارج القانون  خلال 3 أشهر

إعلام العسكر يروّج لأكذوبة “السيسي صانع الهدنة” بينما يبقي متظاهري دعم غزة في السجون.. الجمعة 10 أكتوبر 2025م.. 36 وفاة بسجون السيسى و28 حالة تصفية خارج القانون  خلال 3 أشهر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*نجل أبو الفتوح يستأنف على حكم سجنه 5 سنوات أمام استئناف الجنايات

دخلت قضية أحمد عبد المنعم أبو الفتوح، نجل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب مصر القوية، مرحلة جديدة من الجدل القانوني والسياسي، بعد أن تقدّم فريق دفاعه باستئناف على الحكم الصادر ضده بالسجن المشدد خمس سنوات من محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ.

وكانت المحكمة قد أصدرت حكمها في يونيو الماضي، بإدانة أحمد عبد المنعم ووضعه تحت المراقبة الشرطية لمدة خمس سنوات أخرى، وذلك في إعادة محاكمته على خلفية اتهامه بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية”، بعد أن صدر ضده حكم غيابي سابق بالسجن 10 سنوات. 

الجدل حول الطعن على أحكام “الطوارئ”
أوضح فريق الدفاع، الذي يقوده الدكتور محمد سليم العوا والمحامي أحمد أبو العلا ماضي، أن تقديم الاستئناف يستند إلى التعديلات التي طرأت على قانون الإجراءات الجنائية والدستور، والتي نصت صراحة على حق المتهمين في استئناف الأحكام الصادرة من محاكم الجنايات باعتبارها أصبحت تنظر على درجتين.
وأشار الدفاع إلى أن هذا الحق ينسحب حتى على أحكام محاكم أمن الدولة طوارئ، رغم أن النص القانوني التقليدي كان يعتبرها “نهائية وغير قابلة للطعن”.

ولفت الفريق القانوني إلى أن الحكم الصادر على أحمد أبو الفتوح لا يكتسب صفة النهائية إلا بعد انقضاء مواعيد الطعن أو صدور حكم الاستئناف، وبالتالي لا يجوز – قانوناً – رفع الحكم إلى الحاكم العسكري للتصديق عليه قبل مرور هذه المرحلة. 

حيثيات تدعم حق الاستئناف
استند الدفاع كذلك إلى حيثيات الحكم نفسه، التي تضمنت إشارات إلى قبول بعض الدفوع القانونية المقدمة من المحامين، ما اعتبره الفريق دليلاً على أن المحكمة أقرت بوجود مساحة قانونية لتقييم القضية مجدداً أمام جهة قضائية أعلى. 

قبول النيابة وتحديد جلسة
وافقت النيابة العامة على طلب الدفاع، حيث تم استخراج المتهم من محبسه ليتقدّم شخصياً بتوقيع تقرير الاستئناف. وبناء على ذلك، حددت محكمة الاستئناف جلسة يوم 13 أكتوبر الجاري، أمام دائرة جنايات بدر، برئاسة المستشار حمادة الصاوي النائب العام السابق، لنظر الاستئناف. 

مرافعات: قضية “سياسية” وتحريات “مكتبية”
خلال جلسة المرافعة السابقة، شدد الدكتور سليم العوا على أن القضية برمتها ذات طابع سياسي، وأن الاتهامات الموجهة لا تقوم على أي أدلة مادية أو وقائع ملموسة، وإنما على “تحريات أمنية مكتبية” – على حد وصفه – لا تصلح وحدها لإدانة متهم.
أما المحامي أحمد أبو العلا ماضي، فقد ركّز على بطلان الحكم الغيابي الذي صدر بحق موكله، مؤكداً أن الأخير طلب فور القبض عليه إعادة إجراءات المحاكمة وفق القانون، بما يكفل له محاكمة حضورية عادلة.

خلفية القبض
تعود وقائع القضية إلى إلقاء القبض على أحمد عبد المنعم أبو الفتوح في وحدة مرور القطامية بالقاهرة الجديدة أثناء قيامه بتجديد رخصة سيارته، ليُحال مباشرة إلى سجن العاشر من رمضان – تأهيل 2، لتنفيذ الحكم الغيابي الصادر بحقه قبل إعادة الإجراءات.

 

*نيابة السيسي تهدد بملاحقة المحامين لنشرهم تحقيقات “أمن الدولة”

شهدت الأوساط القانونية والحقوقية خلال الأيام الأخيرة حالة من التوتر والقلق المتزايد، بعد أن كشفت مصادر عن قيام النيابة العامة بإجراء اتصالات مباشرة مع عشرات المحامين المحسوبين على الدفاع في قضايا سياسية، محذّرة إياهم من الاستمرار في نشر تفاصيل أو تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تخص التحقيقات أو جلسات المحاكمات أمام نيابة أمن الدولة العليا.

وبحسب المصادر، فإن التحذيرات شملت أكثر من خمسين محامياً بارزاً، بعضهم من المنخرطين في منظمات حقوقية، وآخرون مستقلون عُرفوا بتوثيقهم المنتظم لما يجري داخل أروقة نيابة أمن الدولة. وتضمنت التحذيرات تأكيداً صريحاً بأن “أي نشر لمعلومات تخص القضايا قيد التحقيق أو المحاكمة دون تصريح رسمي يُعد خرقاً للقانون ويُعرّض صاحبه للمساءلة”، في إشارة إلى القوانين المنظمة للإعلام والنشر الإلكتروني. 

تهديد مبطن بالملاحقة
أحد المحامين الذين تلقوا الاتصال وصف الأمر بأنه “تهديد ضمني”، موضحاً أن وكيل نيابة تحدث إليه مباشرة محذراً من نشر أي تفاصيل على “فيسبوك” أو “تويتر”.

وأضاف أن الرسالة كانت واضحة بأن النيابة تتابع الصفحات الشخصية للمحامين، وأن هناك “رصدًا شاملاً” لما يُكتب، في إشارة إلى أن الملاحقة القضائية قد تكون الخطوة التالية في حال استمرار النشر. 

قلق داخل نقابة المحامين
هذا التطور أثار حالة من القلق بين المحامين الذين يرون أن صفحاتهم الشخصية أداة أساسية لتوثيق ما يجري في التحقيقات، أو للإشارة إلى الانتهاكات المحتملة.

وقال أحد أعضاء نقابة المحامين إن ما حدث يمثل “سابقة خطيرة”، لأنه يحدّ من حق الدفاع في التعبير، كما أنه “يضيق مساحة الشفافية في القضايا العامة”، مؤكداً أن النشر من جانب المحامين “لا يتضمن أسراراً تحقيقية، بل ما يُسمح لهم بالاطلاع عليه قانونياً”.

وأشار المصدر النقابي إلى أن النقابة لم تتلقَّ حتى الآن إخطاراً رسمياً من النيابة العامة بشأن هذه التحذيرات، لكنها تتابع الموقف عن كثب تحسباً لصدور قرارات أكثر تشدداً. 

خطوة ضمن سياسة أوسع للسيطرة على الخطاب العام
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تأتي ضمن سياسة أشمل للسيطرة على تدفق المعلومات المتعلقة بالقضايا السياسية، في وقت تواجه فيه مصر انتقادات حقوقية متزايدة بشأن توسع دوائر الإرهاب ونيابة أمن الدولة في محاكمة النشطاء والمعارضين. 

بين الشفافية والقيود
في المقابل، يؤكد محامون وحقوقيون أن حق الدفاع في إطلاع الرأي العام على ما يجري داخل قاعات التحقيق هو جزء من الشفافية، وأن التضييق عليه يُمثل تراجعاً عن وعود الإصلاح القضائي والحوار الوطني.

وأشارت مصادر قانونية إلى أن بعض المحامين قرروا بالفعل تجميد نشاطهم على مواقع التواصل الاجتماعي خشية الملاحقة، بينما فضّل آخرون الاستمرار في النشر ضمن “الحدود القانونية”.

*مركز النديم: 36 وفاة بسجون السيسى و28 حالة تصفية خارج القانون  خلال 3 أشهر

كشف مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب في ظل حكم الانقلاب  بمصر عن 1246 انتهاكاً في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة، وذلك في خلال أشهر يوليو/  2025 وأغسطس وسبتمبر منه.

وأوضح المركز، في تقريره ربع السنوي للربع الثالث من عام 2025 أو “أرشيف القهر” الصادر اليوم الخميس، أنّ هذه الانتهاكات تضمّنت 467 حالة ظهور بعد إخفاء قسري و159 حالة إخبار عن إخفاء قسري. كذلك رصد المركز 129 حالة عنف دولة، بالإضافة إلى 36 وفاة في مكان الاحتجاز، و28 حالة قتل/ تصفية. أمّا عن انتهاكات الرعاية الصحية والاحتجاز، فقد شملت 70 حالة إهمال طبي متعمّد، و30 حالة تعذيب فردي، إلى جانب 248 حالة تكدير فردي و79 حالة تكدير جماعي.

وتضمّنت حوادث القتل والتصفية أسماء عدّة وظروفاً متنوّعة. ومن بين الضحايا الذين لقوا حتفهم في حوادث تصفية أو قتل، ذكر مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب في مصر دينا علاء من الإسكندرية، وقد قتلها زوجها الضابط بثلاث رصاصات. كذلك جرت تصفية صلاح أبو فياض، الشهير بـ”برجو”، في أسوان، في خلال حملة أمنية لمكافحة المخدرات، وقُتل عادل عون الله فرج سعيد بثلاث رصاصات في منزله بأسيوط على يد ضباط مباحث.

وشملت حوادث التصفية بعد اعتقال محرم فؤاد من القاهرة، الذي صُفي بعد ساعات من إلقاء القبض عليه، ومحمد عادل عبد العزيز الذي أطلقت قوات الأمن النار عليه في مركز القوصية بأسيوط. كذلك حدثت تصفيات ومداهمات أمنية أخرى في المنوفية وأسوان، أسفرت عن مقتل محمود سعيد السيد عوض ويوسف أحمد عبد المجيد أبوعجاجة، إلى جانب 14 مواطناً آخرين لم تُذكَر أسماؤهم في المنوفية وأسوان في خلال حملات ومداهمات أمنية مختلفة.

كذلك تناول تقرير مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب في مصر حالة تصفية أحمد محمد عبد الرازق أحمد غنيم، وهو نجل المعتقل محمد عبد الرازق الذي توفي في سجن دمنهور العمومي في 29 مارس/ آذار 2025 إثر تدهور حالته الصحية. كذلك قُتل أسامة محمد سليمان فراج (أسامة ناصح) في أسيوط خلال حملة أمنية، فيما أُخفي إيهاب عبد اللطيف محمد عبد القادر فجأة في الجيزة.

وبشأن تحليل الوفيات في مكان الاحتجاز، بيّن تقرير مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب في مصر أنّ أماكن الاحتجاز شهدت 36 وفاة، توزّعت بالطريقة الآتية: 20 وفاة في أقسام الشرطة، و14 وفاة في السجون، ووفاتان في أثناء الإخفاء القسري. وتُعزى أسباب هذه الوفيات في الغالب إلى الإهمال الطبي (15 وفاة)، يليه التعذيب (11 وفاة)، ووفاة واحدة باشتباه تعذيب. كذلك سُجّلت أربع وفيات بسبب سوء أحوال الاحتجاز، فيما لم يُذكر سبب الوفاة في خمس حالات.

 ومن بين الضحايا الذين توفّوا بسبب سوء أحوال الاحتجاز في مصر رضا علي منصور (في سيارة الترحيلات)، وسجين جنائي لم يُكشَف عن هويته (قسم الجمرك)، وعلي حسن عامر أبو طالب (سجن وادي النطرون)، وكريم محمد عبده بدر (قسم شرطة الصف). أمّا الضحايا الذين توفّوا في مكان الاحتجاز من دون تحديد سبب واضح، فهم فريد محمد عبد اللطيف، ولاجئ سوداني لم تُكشَف هويته، ومحرم فؤاد علي عزب، ومواطن مصري وزوجته لم تُكشَف هويّتَاهما، ووليد أحمد طه.

وفي ما يخصّ قوائم أسماء ضحايا الإهمال الطبي والتعذيب التي وضعها مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب في مصر أخيراً، فقد شملت قائمة الضحايا في داخل أماكن الاحتجاز على سبيل المثال إبراهيم عبد صقر (سجن وادي النطرون)، والسيد عبد الله عطوة (سجن العاشر من رمضان)، وتامر حسني عبد الحميد (سجن ليمان المنيا)، وأحمد محمد عبد الرازق أحمد غنيم (سجن دمنهور)، بالإضافة إلى أسماء أخرى لضحايا توفّوا في سجون وأقسام شرطة مختلفة مثل سجن بدر 3، وقسم الطالبية، وقسم المنشية.

ومن بين ضحايا التعذيب واشتباه التعذيب الذين رصد حالاتهم مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب في مصر، يُذكَر أيمن خيري عبد الوهاب (قسم المعصرة)، وحازم فتحي (مركز منيا القمح)، ورمضان السيد حسن الشهير بـ”إسلام” (قسم المنشية)، بالإضافة إلى سيف إمام (قسم شرطة عين شمس)، وطارق أبو العزم (سجن الوادي الجديد)، وأسماء عديدة أخرى لمحتجزين في سجون وأقسام شرطة مختلفة مثل سجن الواحات الجديدة وقسم شرطة الهرم.

ويلفت مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب في مصر إلى أنّه يعتمد في التقارير التي يصدرها على ما يُنشَر من انتهاكات ضدّ المصريين من قتل وتعذيب وتكدير وإهمال طبي وإخفاء قسري وعنف، وذلك على منصات إعلامية مستقلة مختلفة وحسابات حقوقية موثوقة على منصات التواصل الاجتماعي.

وعن أشكال التعذيب التي يرصدها المركز في تقاريره، سواء التعذيب الفردي أو الجماعي في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة، فهي تتنوّع ما بين “الضرب، والنقل إلى زنزانة انفرادية بالقوة، والسحل، والصعق بالكهرباء في أماكن مختلفة وحساسة في الجسم، وربط اليدَين من خلاف وتعليق الأرجل، ورمي البراز في الوجه وعصب العينَين”.

أمّا أشكال التكدير الفردي أو الجماعي في السجون ومقار الاحتجاز المختلفة، فتختلف ما بين “الحرمان من التعيين (طعام السجن)، وقطع المياه لأيام، ومنع الزيارات لسنوات، وتقليص وقت الزيارة ومحتوياتها من طعام ومستلزمات إلى الحدّ الأدنى، ومنع دخول العلاج والملابس وتجريد الزنازين، بالإضافة إلى حلق الشعر عنوة والضرب الجماعي ومنع التريض والخروج من الزنازين وحبس أعداد كبيرة في زنازين” مكتظّة.

*مظاهرة على سلالم “الصحفيين” لإلغاء اتفاقية “كامب ديفيد”

شهدت سلالم نقابة الصحفيين بوسط القاهرة، مساء الثلاثاء، وقفة احتجاجية شارك فيها عشرات النشطاء، تزامنًا مع الذكرى الثانية لعملية “طوفان الأقصى”، للتنديد بالعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، والمطالبة باتخاذ خطوات سياسية واقتصادية جذرية، على رأسها إلغاء اتفاقية كامب ديفيد الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1978.

الوقفة التي امتدت لأكثر من ساعة، تحولت إلى ساحة هتافات ولافتات مناوئة للحرب والاحتلال الإسرائيلي، ومنددة بما وصفه المشاركون “صمت الحكومات العربية”، إذ رددوا شعارات مثل: “غزة جعانة.. غزة جعانة” و”يا حكومات عربية جبانة.. سنتين من الخيانة”، بينما ارتفعت لافتة كتب عليها: “المجد للمقاومة” تتوسطها إشارة السهم الأحمر الشهير المرتبط بحركة حماس. 

مطالب موسّعة

إحدى المشاركات وزّعت قائمة تضمنت عشرة مطالب، أبرزها:

  • إغلاق السفارة الإسرائيلية بالقاهرة.
  • إلغاء اتفاقية “الكويز” التي تشترط وجود مكوّن إسرائيلي في بعض الصادرات المصرية.
  • كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
  • إدخال المساعدات والإغاثة العاجلة.
  • إلغاء اتفاقية استيراد الغاز بين مصر وإسرائيل، والتي تم تمديدها في أغسطس الماضي حتى عام 2040 بقيمة بلغت نحو 35 مليار دولار.

كما لم تغب قضية المعتقلين السياسيين عن المشهد، إذ شدد المشاركون على ضرورة الإفراج عن العشرات من الشباب المحتجزين احتياطيًا بسبب تضامنهم مع القضية الفلسطينية، مرددين: “الحرية لكل سجين” و”التظاهر مش خيانة.. خرجوا إخواتنا المسجونين”. 

حضور أمني مكثف

الوقفة أحاط بها حضور أمني واسع، حيث انتشرت سيارات الأمن المركزي ومركبات فضّ الشغب على مداخل شارع عبد الخالق ثروت المؤدي للنقابة، بينما أقام رجال الشرطة حاجزًا أمنيًا لمنع تمدد التجمع أو جذب المارة إليه.

ورغم سلمية الوقفة، تدخلت القوات الأمنية أكثر من مرة لمنع المارة من التصوير أو التوقف، ووصل الأمر إلى مطالبة أحد الضباط مواطنًا بحذف مقطع فيديو التقطه. الأمر الذي أثار حفيظة المحتجين ودفعهم لإطلاق هتافات “سيبوا الناس.. متمشوهاش”. 

وقفات متكررة

ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها نقابة الصحفيين مثل هذه الوقفات، إذ اعتادت أن تكون منصة للاحتجاجات المرتبطة بالقضية الفلسطينية منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، حيث نظم الصحفيون والنشطاء سلسلة فعاليات مماثلة للمطالبة بوقف القصف وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية.

*أين تقف العلاقات المصرية الإسرائيلية؟

وصفت الكاتبة شهيرة أمين أن رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي استخدم للمرة الأولى وصف “العدو” في إشارته إلى إسرائيل، خلال كلمته في القمة الطارئة بالدوحة الشهر الماضي التي انعقدت ردًا على الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مسؤولين من حركة حماس في قطر. أدان السيسي الهجوم باعتباره “متهورًا” و”انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي”، محذرًا الإسرائيليين من أن حكومة بنيامين نتنياهو “تعرّض اتفاق السلام مع مصر للخطر” و”تعطّل أي تطبيع إضافي مع دول المنطقة”.

رغم حدة التصريحات، توقفت القمة العربية الإسلامية عند حدود الإدانة اللفظية دون تهديد بردود عملية، إلا أن ضربة الدوحة غيّرت ديناميكيات العلاقة بين القاهرة وتل أبيب، وسط مخاوف مصرية من أن تصبح لاحقًا هدفًا للعمليات الإسرائيلية.

يشير موقع أتلانتيك كاونسل إلى أن اتفاق السلام الموقع عام 1979 لا يزال قائمًا رغم تصاعد التوتر. ويرى الخبير في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية عماد جاد أن القيادة المصرية ليست مستعدة للمغامرة بهذا الاتفاق أو الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، مضيفًا أن التعاون الأمني بين البلدين ما زال قويًا، وأن مصر تواصل دورها كوسيط رئيسي في مفاوضات الهدنة بغزة.

تدهورت العلاقات تدريجيًا منذ سيطرة إسرائيل على ممر فيلادلفيا في مايو 2024 بذريعة تدمير أنفاق تهريب السلاح، لكن جاد يرى أن الحل الدبلوماسي للأزمة من شأنه تخفيف التوتر وإعادة العلاقات إلى ما كانت عليه قبل الحرب. ويعد الإعلان الأخير عن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في القاهرة مؤشرًا على إمكانية تحقيق انفراجة، إذ يؤكد اللواء سمير فرج أن الاتفاق يعني “انتهاء الحديث عن نقل الفلسطينيين إلى سيناء”، وهو ما أثار التوتر سابقًا مع مصر.

في المقابل، أثار خطاب نتنياهو الأخير القلق في القاهرة بعد أن توعّد بـ”ملاحقة حماس في كل مكان” خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو، مؤكدًا أن لإسرائيل “حق الدفاع عن نفسها خارج حدودها”. زاد هذا التصعيد من المخاوف المصرية من استهداف قادة حماس المقيمين في مصر، خاصة وأن القاهرة تستضيفهم ضمن وساطتها في المفاوضات بين حماس وإسرائيل. وردّت القيادة المصرية بتحذير واشنطن من “عواقب مدمّرة” إذا استهدفت إسرائيل عناصر حماس داخل الأراضي المصرية، معتبرة أي هجوم كهذا إعلان حرب يستوجب الرد.
ورغم ذلك، يستبعد المراقبون اندلاع مواجهة مباشرة، إذ توضح شهيرة أمين أن مصر توازن بين اعتبارات الأمن القومي ومصالحها الاقتصادية والإقليمية. ورغم القلق من تعزيز الوجود العسكري المصري في شمال سيناء، الذي وصفه بعض المسؤولين الإسرائيليين بأنه “انتهاك لاتفاق السلام”، ينفي الصحفي والباحث حسام الحملاوي هذه المزاعم قائلًا إن أي تحرك عسكري في سيناء لا يتم دون تنسيق مسبق مع إسرائيل.

ويستشهد الحملاوي باتفاق الغاز الضخم البالغ قيمته 35 مليار دولار والموقع بين حقل ليفياثان الإسرائيلي ومصر في أغسطس الماضي، ليؤكد أن العلاقات بين البلدين “لا تبدو متوترة كما تروّج بعض وسائل الإعلام”.

في الوقت ذاته، تواصل إسرائيل احتفاظها بقواتها في المنطقة العازلة على طول الحدود مع غزة رغم مطالبة القاهرة بانسحابها، ما يزيد من الضغط على العلاقات الثنائية. وتصاعد القلق المصري من محاولات إسرائيل دفع مئات الآلاف من الفلسطينيين للنزوح نحو سيناء، وهو ما رفضه السيسي مرارًا، مؤكدًا أن هذا التهجير “يصفّي القضية الفلسطينية من أساسها”.

ورغم الغضب المصري من قصف الدوحة، تواصل القاهرة التمسك بالمسار الدبلوماسي، إدراكًا منها لأهمية الحفاظ على حدودها آمنة ومنع تمدد الحرب داخل أراضيها، إلى جانب حرصها على استثمار موقعها كوسيط إقليمي أساسي. في المقابل، أخطأت إسرائيل حساباتها عندما هاجمت الدوحة، إذ تسببت العملية في إضعاف ثقة حلفائها العرب الجدد، ودَفعت دولًا كالسعودية إلى إعادة النظر في التطبيع.

تختتم الكاتبة بأن استمرار إسرائيل في نهجها العدواني قد يعمّق عزلتها الإقليمية، بعدما بدأت تخسر دعمًا سياسيًا وإعلاميًا متزايدًا، بينما تستخدم مصر الأزمة لتأكيد دورها المحوري في التوازنات الإقليمية.

*إعلام العسكر يروّج لأكذوبة “السيسي صانع الهدنة” بينما يبقي متظاهري غزة في السجون

في محاولة مكشوفة لتزييف الوعي، يواصل إعلام الانقلاب في مصر تسويق الوهم للمصريين بأن عبد الفتاح السيسي لعب دورًا “حاسماً” في اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، رغم أن سجله الأسود تجاه غزة والمقاومة لا يخفى على أحد.

فمنذ انقلابه العسكري في يوليو 2013، جعل السيسي من حصار غزة سياسة ممنهجة، مغلقًا معبر رفح لأشهر طويلة، وهدم آلاف الأنفاق التي كانت شريان الحياة للغزيين، وفرض قيودًا قاسية على دخول الغذاء والدواء، محولًا مصر إلى بوابة لمنع الإغاثة عن القطاع لا لتمريرها.

ولم يتوقف الأمر عند الحصار المادي، بل تجاوزه إلى عداء سياسي وإعلامي معلن، إذ اعتادت أبواق النظام العسكري على شيطنة حركة “حماس” واتهامها بالإرهاب، وادعاء تورطها في “تهديد الأمن القومي المصري” — وهو الأمن الذي فرّط فيه السيسي ذاته بتنازله عن الأرض والقرار والسيادة.

وخلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، لم يتورع السيسي عن التصريح صراحة بأنه لن يدخل المساعدات إلى غزة بالقوة “حتى لا يُزجّ بالمصريين في صراع”، متجاهلاً أن الصراع الحقيقي هو مع الاحتلال لا مع الضحية. كما كشف موقفه المتخاذل منذ الأيام الأولى لـ”طوفان الأقصى” حين أعلن، في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني، تأييده لترحيل سكان غزة مؤقتًا إلى صحراء النقب لحين “انتهاء إسرائيل من مهمتها” في القضاء على المقاومة، وذكر حركتَي حماس والجهاد الإسلامي بالاسم.

وفي مشهد يعكس تناقض نظام الانقلاب، قررت السلطات أمس الخميس إطلاق سراح 18 شابًا فقط من معتقلي تظاهرات “الجمعة 20 أكتوبر/تشرين الأول 2023” الداعمة لغزة، بينما أبقت 155 آخرين رهن الحبس الاحتياطي رغم توقف التحقيقات منذ أكثر من عشرة أشهر.

وتتوزع قضايا المعتقلين على 27 ملفًا منفصلاً أعدتها النيابة العامة لتبرير حملات القمع التي طالت متظاهرين في 20 محافظة مصرية خرجوا دعمًا لفلسطين، ووجهت لهم تهماً ملفقة تشمل “الانضمام إلى جماعة إرهابية” و”التحريض على التظاهر” و”ارتكاب عمل إرهابي” و”تخريب ممتلكات عامة وخاصة”.

مصادر حقوقية أكدت أن أغلب المعتقلين من طلاب الجامعات، وأن استمرار احتجازهم دون تحقيق فعلي يهدد مستقبلهم الأكاديمي والمهني. فيما اعتبر مراقبون أن قرارات الحبس المتكررة تمثل رسالة ترهيب واضحة من نظام السيسي لكل من يتعاطف مع غزة أو يرفع صوتًا ضد جرائم الاحتلال. 

وبينما يبيع إعلام النظام أوهام “الدور المصري” في وقف إطلاق النار، يتناسى الجميع أن من يغلق المعبر ويحاصر غزة ويعتقل المتضامنين، لا يمكن أن يكون وسيطًا للسلام، بل شريكًا في الحصار والخيانة.

*الإفراج عن نجل الداعية أبو إسحاق الحويني بعد 6 سنوات في السجن

أفرجت السلطات المصرية عن نجل الداعية السلفي الشهير أبو إسحاق الحويني،همام” بعد سنوات قضاها في السجن، وذلك حسبما أعلن شقيقه حاتم الحويني الخميس.

وكتب حاتم الحويني، على حسابه بمنصة “إكس” مساء الخميس: “نعيش اليوم أجواء ثمر الصبر.. سنوات من الانتظار صاغت في قلبنا الأمل، واليوم أزهرت ثمرة صبرنا بخروج أخي همام من السجن، فتجلت فرحة لا تُضاهى، ونضجت الحياة بأبهى طعم من طعم الحرية”.

قضى همام الحويني قرابة 6 سنوات في سجن برج العرب محبوسا على ذمة القضية 65 لسنة 2021، وقبل ذلك على ذمة قضية أخرى، وفقا للمحامي خالد المصري.

وتوفي الداعية الشيخ أبو إسحاق الحويني في مارس الماضي بدولة قطر، عن عمر ناهز 68 عاما بعد وعكة صحية طارئة.

وفي سياق متصل، أصدرت النيابة العامة المصرية قرارات بإخلاء سبيل العشرات من المحبوسين في قضايا التظاهر بدون ترخيص دعماً لغزة، بجانب متهمين آخرين في قضايا النشر والأولتراس.

* خلافات في حزب العرجاني بسبب المرشحين لانتخابات مجلس النواب

شهد حزب الجبهة الوطنية الذي خرج من رحم “اتحاد القبائل العربية” الذي أسسه رجل الأعمال السيناوي إبراهيم العرجاني، خلافات واسعة بسبب استبعاد بعض قياداته من الترشح على «القائمة الوطنية» التي دشنتها أحزاب الموالاة بقيادة حزب مستقبل وطن

الخلافات دفعت عاصم الجزار رئيس الحزب إلى القول إن الحزب لم يعد أحدا بشيء منذ تأسيسه.

وأضاف خلال اجتماعه مع عدد من قيادات الحزب، الثلاثاء 7 أكتوبر 2025، أن اختيارات المرشحين لمجلس النواب، يتسم بالتنوع المهني والفئوي والنوعي، مشددا على أن الحزب رغم أنه يخوض تجربته الانتخابية الأولى في مجلس النواب لكنه يواجه تحديا كبيرا، يتمثل في زيادة عدد خياراته عن المقاعد المخصصة في القائمة.

وعن عدد المقاعد الفردية التي قرر خوض الانتخابات عليها، لذا كان القرار بتشكيل لجنة للاختيارات مع وضع معايير محددة لضمان تمثيل الحزب بالبرلمان بشكل مؤثر وكفء.

وقال: لم نعد أحدا بشيء منذ بدء التأسيس، ولن نستطيع إرضاء كل الطامحين ونراهن على تماسك التنظيم الحزبي في دعم مرشحينا، خاصة أن الحزب يدار بنظام مؤسسي وتشكيل لجان في كل الأمور المصيرية، ومنها انتخابات النواب، ولا نعرف الإدارة الفردية، موضحا أن تجربة انتخابات الشيوخ كانت جيدة وظهر فيها قيادات وشباب وسيدات الحزب بشكل مشرف.

وشدد على أن الالتزام الحزبي يمثل أبجديات العمل السياسي خاصة في حزب يسعى لرسم صورة مختلفة عن التنظيمات السياسية، بهدف إثراء وتعميق الحياة السياسية، موضحا أن الحزب سيدعم مرشحيه ببرنامج قوي ومتميز وخطط تفصيلية خلال الخمس سنوات المقبلة، وتنظيم حزبي كبير وقوي ومتنوع يحقق أهداف الحزب ورسالته وقادر على التواصل مع رجل الشارع في كل القرى والنجوع والمدن.

وقال إن انتخابات النواب ليست نهاية المطاف، بل هناك مواقع أخرى لقيادات الحزب وكوادره سواء في المجالس المحلية التي يسعى الحزب لإجرائها في أقرب فرصة، أو في مواقع أخرى.

كما أوضح أن ضم عناصر جديدة في ترشيحات النواب لا يمثل خروجا على مبادئ الحزب خاصة أن عمر الكيان لم يتجاوز عدة أشهر.

وكان الحزب قرر الدفع بعدد من الوزراء السابقين في الانتخابات، يشمل الجزار نفسه وهو وزير إسكان سابق، ووزير الزراعة السابق أمين عام الحزب السيد القصير، ووزير الشؤون النيابية السابق علاء الدين فؤاد، ووزير التنمية المحلية السابق اللواء محمود شعراوي، ووزير العمل السابق محمد سعفان، ووزير البترول السابق طارق الملا، إضافة إلى ضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات.

وشهدت الانتخابات استبعاد عدد من رموز حزب «مستقبل وطن» من الترشح على «القائمة الوطنية» التي دشنتها أحزاب الموالاة بمشاركة عدد من الأحزاب المحسوبة على المعارضة.

أحزاب المعارضة تشارك

وقررت معظم أحزاب المعارضة، التي قاطعت انتخابات مجلس الشيوخ، خوض انتخابات مجلس النواب المقررة في شهر نوفمبر المقبل، على المقاعد الفردية فقط.

وكانت معظم أحزاب المعارضة قاطعت انتخابات مجلس الشيوخ التي جرت الشهر الماضي، ووصفته بـ «الزائدة التشريعية»، خاصة في ظل محدودية دوره واقتصاره على أخد رأيه في مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة قبل عرضها على مجلس النواب لإقرارها، إضافة إلى استحواذ رئيس البلاد على تعيين ثلث أعضاء المجلس البالغ عددهم 300 عضو.

وفي مايو الماضي، أقر البرلمان مشروع القانون الذي قدمه نواب من أحزاب الموالاة، وتضمن تعديلات على القانون رقم (174) لسنة 2020 بشأن تقسيم دوائر مجلس النواب. ولم يشهد مشروع القانون تعديلات على نظام الانتخابات التي تجري على 50% من المقاعد بنظام الفردي، و50 في المئة بنظام القوائم المغلقة.

وأعاد مشروع القانون توزيع المقاعد على جميع دوائر الانتخاب بنظام القائمة، في (4) دوائر انتخابية بواقع (40) مقعدا في دائرتين و(102) مقعد في دائرتين أخريين، بإجمالي (284) مقعدا لنظام القوائم.

أما بالنسبة لمجلس الشيوخ فتمت إعادة توزيع مقاعد القوائم على أربع دوائر بواقع (13) مقعدا لدائرتين و(37) مقعدا للدائرتين الأخريين بإجمالي (100) مقعد لنظام القوائم.

وتجاهل القانون الاقتراحات التي قدمتها المعارضة خلال جلسات الحوار الوطني الذي دعا إليه السيسي، التي حذرت فيها من تكرار الانتخابات بنظام القوائم المطلقة، وطالبت بتطبيق القوائم النسبية، بحيث تحصد كل قائمة عدد مقاعد يوازي نسبة الأصوات التي حصلت عليها.

 

*”التأمين الصحي” توقف الخدمات العلاجية لـ1200 عامل بـ«بولفارا» للنسيج بالإسكندرية

أوقفت هيئة التأمين الصحي في الإسكندرية، الأسبوع الماضي، تقديم الخدمات العلاجية لـ1200 عامل بشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج، إلى حين تسوية الشركة للمديونية المستحقة عليها لصالح الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، ما دفع العمال إلى إرسال شكاوى متزامنة لوزارة الصحة، ورئاسة مجلس الوزراء، والنيابة الإدارية، والرقابة الإدارية، حسبما قال، اليوم، ثلاثة مصادر من العمال، ورئيس اللجنة النقابية بالشركة، عادل سعد.

بحسب المصادر، تعاقدت إدارة الشركة مع طبيبين لتوقيع الكشف الطبي على العمال، بعد وقف خدمات التأمين الصحي. وتعهدت، أمس، بتحمل نفقات روشتات العلاج، حتى 5 نوفمبر القادم، وهو موعد نظر الدعوى التي أقامتها «التأمينات الاجتماعية» لتحصيل المديونية، لكن العمال أبدوا مخاوفهم من عدم وضوح المدى الزمني للفصل في الدعوى، كما أن ما ستسفر عنه غير مضمون، وبالتالي ماذا سيكون الموقف حال احتياج أحدهم -مثلًا- لإجراء عملية جراحية، وما يترتب على ذلك من تكاليف باهظة لا يستطيعون تحمل نفقاتها، وما قد يتبعها أيضًا من الاحتياج إلى إجازة مرضية، يُفترض أن تعتمدها الشركة عن طريق التأمينات.  

وأوضحت المصادر أن الشركة متوقفة عن سداد الاشتراكات للهيئة القومية للتأمينات منذ عام 2018، نتيجة تعرضها لأزمات مالية وعدم قدرتها على سداد العديد من التزاماتها لعدة جهات، وفي حين حمّل سعد «التأمين الصحي بالإسكندرية» مسؤولية وقف الخدمات الصحية للعمال، حمّل عمال آخرون إدارة الشركة المسؤولية، لأنها تستقطع من أجورهم شهريًا حصص التأمين الاجتماعي، دون أن تسددها للهيئة. 

كانت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، قررت عام 2001  دمج الشركة العربية والمتحدة وبولفارا للغزل والنسيج مع شركة يونيراب إنترناشيونال للتسويق والتجارة، بغرض تكوين شركة جديدة باسم العربية وبولفارا للغزل والنسيج، وتمتلك الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج والملابس نسبة 16.259% من أسهم الشركة، بحسب إفصاح للبورصة في سبتمبر الماضي.

حكومة الانقلاب وراء غرق أراضي طرح النهر وليس سد النهضة.. الخميس 9 أكتوبر 2025م.. اختراق القطار الكهربائي لمنطقة الأهرام تهديد جنوني لتاريخ وآثار مصر

حكومة الانقلاب وراء غرق أراضي طرح النهر وليس سد النهضة.. الخميس 9 أكتوبر 2025م.. اختراق القطار الكهربائي لمنطقة الأهرام تهديد جنوني لتاريخ وآثار مصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*بعد 6 أعوام من الغياب.. قضية “طه عز الدين” تعيد ملف الإخفاء القسري إلى الواجهة

دخلت قضية المهندس الزراعي طه عز الدين همام مصطفى، البالغ من العمر 43 عامًا، عامها السادس على التوالي منذ واقعة اختفائه الغامضة من داخل قسم شرطة حلوان أواخر ديسمبر 2019، وسط صمت رسمي، وإنكار متكرر من قِبل السلطات الأمنية لوجوده لديها، ما دفع منظمات حقوقية وأسرته إلى إطلاق صرخات استغاثة للكشف عن مصيره. 

بداية القصة: اعتقال فجري وترويع للأسرة

تعود فصول القضية إلى الأول من ديسمبر 2014، حين اقتحمت قوة أمنية تابعة لقسم شرطة حلوان منزله فجرًا، مستخدمة الكلاب البوليسية، وسط حالة من الفزع أصابت أسرته وأطفاله. ورغم عدم العثور على ما يدينه، تم اقتياده قسريًا ليختفي بعدها 16 يومًا كاملة، قبل أن يظهر في سجن العزولي العسكري بمعسكر الجلاء بالإسماعيلية، حيث أكدت أسرته أنه تعرض هناك لأبشع صنوف التعذيب البدني والنفسي.

وبتاريخ 17 ديسمبر 2014، أُحيل للمثول أمام نيابة أمن الدولة على ذمة القضية رقم 103 لسنة 2014 أمن دولة عليا، التي انتهت بالحكم عليه بالسجن خمس سنوات، قضاها متنقلًا بين سجن استقبال طرة وليمان طرة، حتى انتهاء العقوبة. 

من أبواب الحرية إلى غياهب المجهول

مع انتهاء مدة حبسه في 19 ديسمبر 2019، بدا أن لحظة الحرية قد اقتربت، حيث جرى ترحيله إلى “تخشيبة الجيزة” ومنها إلى قسم الخليفة بالقاهرة، وظل على تواصل مع أسرته خلال تلك الفترة، ما عزز آمالهم في عودته قريبًا.

لكن، ومع حلول يوم 29 ديسمبر 2019، تم ترحيله إلى قسم شرطة حلوان لإنهاء إجراءات إخلاء سبيله، ليبدأ فصل جديد أكثر قسوة في مأساته: إذ أنكرت إدارة القسم احتجازه لديها، مؤكدين خروجه بالفعل، وهو ما نفته الأسرة تمامًا، لتختفي أخباره بشكل كامل منذ تلك اللحظة. 

محاولات يائسة بلا جدوى

على مدار ستة أعوام، لم تتوقف أسرة المهندس عن تقديم البلاغات والشكاوى للجهات القضائية والرسمية، دون أي استجابة أو توضيح لمصيره. وتزداد المخاوف يومًا بعد يوم، خاصة في ظل شهادات متفرقة من محتجزين أكدوا مشاهدته في بعض مقرات الاحتجاز غير الرسمية، وهو ما يضاعف قلق ذويه حول ظروف احتجازه وسلامة حياته. 

موقف حقوقي غاضب

الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وثّقت استمرار إخفاء عز الدين قسرًا، وحملت كلًّا من النائب العام ووزارة الداخلية المسؤولية الكاملة عن سلامته، مطالبة بالكشف الفوري عن مصيره.

كما شددت على ضرورة وقف سياسة الإخفاء القسري التي اعتبرتها “من أخطر الانتهاكات الممنهجة بحق المواطنين المصريين”، ودعت إلى فتح تحقيقات شفافة لمحاسبة المتورطين، وإجراء زيارات تفتيشية حقيقية لمقار الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية.

*شهود عيان: إعتراض طائرة مسيّرة وسقوطها داخل الأراضي المصرية جنوب الشيخ زويد

 أفاد شهود عيان بسقوط طائرة مسيّرة داخل الأراضي المصرية جنوب مدينة الشيخ زويد بشمال سيناء، مساء الأربعاء 8 أكتوبر 2025، يُرجّح أنها تعود لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، بعد اعتراضها في أجواء قريبة من الحدود المصرية شرق سيناء.

ووفقًا لروايات الشهود، سُمع دويّ انفجار قوي في السماء بعد الساعة العاشرة مساءً، أعقبه سقوط جسم ملتهب يُعتقد أنه حطام الطائرة المسيّرة في منطقة تقع جنوب قرية أبو العراج، على بُعد نحو 15 كيلومترًا غرب الحدود الفاصلة بين الأراضي المصرية والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأشار شهود آخرون من المنطقة ذاتها إلى وصول قوة من الجيش المصري قادمة من “معسكر الجورة” إلى موقع السقوط، حيث شوهدت عربات عسكرية تقوم بجمع بقايا الحطام ونقلها من الموقع. بينما تداول سكان محليون صوراً قالوا انها لبقايا المسيرة التى جرى إعتراضها.

كما أفاد شهود عيان من منطقة العجراء، جنوب رفح، بأنهم رصدوا بعد نحو ساعة من الواقعة الأولى ضوءًا منبعثًا من جهة الحدود الشرقية، أعقبه صوت انفجار قوي يُعتقد أنه ناتج عن اعتراض هدف جوي آخر.

ونشر الحساب الرسمي للجيش الإسرائيلي على منصة “إكس” تغريدة نُشرت عند الساعة العاشرة والنصف مساء الأربعاء قال فيها: “سلاح الجو أسقط قبل وقت قصير هدفًا جويًا غير مأهول قادمًا من الجنوب”. ثم عاد في تغريدة ثانية نُشرت عند الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً ليؤكد أن “سلاح الجو أسقط هدفًا جويًا غير مأهولًا آخر قادمًا من الجنوب”، في واقعة تتقاطع في توقيتها وموقعها مع روايات شهود العيان التي وثّقتها مؤسسة سيناء.

*استعمار الـ5 نجوم.. العريش بوابة الوصاية لتوني بلير لحكم غزة

كشف مصدر مصري مطّلع، لـ«الشرق الأوسط»، عن حقيقة اختيار مدينة العريش المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مقرًا للهيئة الدولية لإدارة القطاع بعد وقف الحرب، مؤكدًا أن «الأمر متروك للتفاوض» في ظل الدمار الذي لحق بالقطاع، ولافتًا إلى أن «مصر مع أي موقف يُمكِّن الفلسطينيين من حكم بلادهم دون تعدٍّ عليهم أو تجاهل أو تجاوز لهم».

وفي الأثناء، انطلقت في مدينة شرم الشيخ مفاوضات بشأن تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 مادة، لتشكل إطارًا عامًا يرسم مستقبل غزة.
وتتركز النقاشات حول ما يسمى بـ«اليوم التالي»، أي مستقبل القطاع بجوانبه كافة، من مصير حماس ونزع السلاح والحوكمة وإعادة الإعمار، إلى العلاقة بين غزة والضفة الغربية، وبينها وبين السلطة الفلسطينية.

في هذا السياق، يبرز الدور الذي لعبه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إذ أظهرت المعلومات المتقاطعة أن «خطة ترمب» وُلدت من خلال مناقشات جرت في البيت الأبيض بمشاركة ترمب وصهره جاريد كوشنر وبلير نفسه، وأن معهد بلير للتغيير العالمي هو من تولى صياغة نواة الخطة التي تسربت موادها لاحقًا.
وقد عرضت صحيفة لو فيغارو الفرنسية جوانب منها، مشيرة إلى أن البند التاسع ينص على قيام «سلطة انتقالية» تحت إشراف «لجنة السلام» برئاسة ترمب، وبلير هو الاسم الوحيد الوارد إلى جانبه في هذا البند، ما يجعله المرشح الأبرز لقيادة الإدارة الدولية لغزة.

وخلال الأيام الماضية، كشفت صحيفتا هآرتس والغارديان عن وثيقة أعدها بلير تتضمن تصورًا لإدارة غزة بعد الحرب، يقوم على إنشاء سلطة انتقالية ذات طابع دولي تمنح للفلسطينيين دورًا محدودًا في إدارة الشؤون اليومية، ومقرها مدينة العريش المصرية.
والعريش – المدينة المصرية الاستراتيجية المتاخمة لغزة – أعيد تأهيل مطارها حديثًا بعد القضاء على الإرهاب، واستخدمت خلال الحرب كممر رئيسي للمساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وأكد المصدر المصري لـ«الشرق الأوسط» أن قطاع غزة غير مهيأ لأي عمل سياسي أو إنساني أو إداري، وأن موقع إدارة القطاع لا يزال محل نقاش وقد يواجه اعتراضات من الطرفين المتحاربين، إسرائيل و«حماس»، مشيرًا إلى أن اختيار العريش «متروك للتفاوض»، وأن الحديث عنه الآن سابق لأوانه في ظل الأولويات الراهنة مثل إطلاق الأسرى والرهائن.

وأوضح المصدر أن مصر «تقدّم ما يلزم لخدمة خطة ترمب لوقف الحرب، شريطة احترام السيادة الفلسطينية»، مؤكدًا أن القاهرة لا تعارض أي أدوار دولية استشارية طالما تصب في تمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم، ولا تتعدى على سيادتهم أو تتجاهلها.
وأضاف أن أي مقر محتمل في العريش أو دور لشخصيات مصرية سيكون «مرحّبًا به طالما يأتي في إطار جهد استشاري يهدف لتمكين الفلسطينيين وتسهيل إعادة الإعمار بما يخدم الأمن القومي المصري وحقوق الفلسطينيين».

وتقترح الخطة أسماءً بارزة لعضوية المجلس الدولي، بينهم سيغريد كاغ المنسقة الأممية لعملية السلام، والملياردير المصري نجيب ساويرس، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، والإسرائيلي الأميركي آرييه لايتستون، إلى جانب «ممثل فلسطيني مجهول الهوية وغير متمتع بأي صلاحية».
ووفقًا للوثيقة، سيكون بلير رئيسًا للسلطة الانتقالية، وكاغ نائبة له للشؤون الإنسانية، وروان رئيسًا لصندوق إعادة الإعمار، وساويرس مسؤولًا عن الاستثمارات الإقليمية، ولايتستون ممثلًا عن اتفاقات إبراهيم.

أما الهيكل الإداري المقترح فيقوم على ثلاث طبقات:

  • طبقة أولى تمثل المجلس الدولي المشرف على غزة.
  • طبقة ثانية من «مديرين فلسطينيين محايدين» يديرون القطاعات العامة تحت إشراف مباشر من المجلس.
  • طبقة ثالثة من «مجلس استشاري محلي» بلا صلاحيات تنفيذية.

وتحدد الخطة مراحل زمنية تمتد من ثلاث سنوات إلى خمس، تبدأ بمرحلة تأسيسية أولى لمدة 3 أشهر، يعقبها «انتشار أولي» يدوم 6 أشهر لتأمين الوضع الأمني، ثم مرحلة إعادة إعمار تستمر من سنتين إلى ثلاث سنوات، على أن تنتهي بعملية «نقل تدريجي» للمسؤوليات إلى «السلطة الفلسطينية المعدلة».

لكن الخطة – كما تسربت – تكشف تغييبًا شبه كامل للفلسطينيين، سواء سكان القطاع أو المهجرين والمدمرة بيوتهم، فيما تُوكَل المسؤولية الأمنية والإدارية لقوى غير فلسطينية وشركات ربحية، في صيغة توحي بـ«خصخصة الإعمار» وتحويل المأساة إلى فرصة استثمارية.

وهنا يتضح السؤال الجوهري: هل طوني بلير أول الواقفين في طابور الحكام الغربيين الجدد لمنطقتنا؟
يبدو أن واشنطن ولندن قررتا فتح باب “التوظيف الدولي” من جديد: من يفشل في بلاده يُمنح ولايةً على الشرق الأوسط.
فبعد بلفور الذي وعد، وبلير الذي يخطط، قد نرى قريبًا لجنة من “الخبراء” لإدارة شعوبنا بالتناوب، مستفيدين من عناوين براقة مثل “الإصلاح” و“الاستقرار” و“إعادة الإعمار”.

إنها صيغة جديدة من الاستعمار الحديث بخدمة خمس نجوم، حيث تُمارس الوصاية بأدوات ناعمة، وتُدار الأوطان بخطاب إنساني متأنق، بينما تُسلب شعوبها حق القرار باسم “الواقعية السياسية”. إن تحويل العريش – المدينة المصرية – إلى مقر محتمل لـ«هيئة إدارة غزة» ليس مجرد خيار إداري، بل رمز سياسي خطير، يوحي بإقامة إدارة فوق وطنية تتحكم في مصير الفلسطينيين من خارج حدودهم، وتضع مصر نفسها في قلب معادلة الوصاية الجديدة على المنطقة.

إن الخطر لا يكمن فقط في الأسماء المقترحة أو في الطموحات الدبلوماسية لطوني بلير، بل في الفكرة ذاتها: فكرة أن الغرب يحق له إدارة منطقتنا متى فشلنا في “إدارة أنفسنا”، وأنه وحده يعرف مصالحنا أكثر منا.
إنه الخطاب نفسه الذي بدأ مع بلفور، واستمر مع الاحتلال البريطاني، وها هو يعود الآن بأناقة ما بعد استعمارية: وصاية مقنّعة بلغة “الإنقاذ الإنساني” و“إعادة البناء”، لكنها في جوهرها إعادة إنتاج للهزيمة بأدوات عصرية.

*مشروع الـ10 مليارات دولار لشبكة الكهرباء في سيناء بين التهويل السياسي والتفريغ الحقيقي

في مطلع أكتوبر 2025 أعلنت حكومة الانقلاب العسكرية عن تخصيص حزمة استثمارية لقَطع التنمية في شمال وجنوب سيناء، وبيّنت تقارير رسمية أن مخصصات الخطة المالية للسنة 2025/2026 تتضمن نحو 10 مليار ولم يحددها دولار أو جنيهاً مصرياً مخصصة لمشروعات في سيناء تشمل بنية تحتية وكهرباء ومرافق عامة.

الأرقام الرسمية تتحدث عن 10 مليار جنيهاً مصرياً، بينما خطاب الشارع يتحدّث بخوف من تحويلها إلى مشاريع استراتيجية بغطاء إنساني وسياسي.

وزارة المالية ووزيرة التخطيط أدرجتا في خطة 2025/2026 مخصصات لمشروعات في شمال وجنوب سيناء بنحو 10 مليار (تم تداوله في تقارير 6–8 أكتوبر 2025) لتحديث شبكات التوزيع والكهرباء ومياه وصرف صحي وخدمات صحية وتعليمية.

ما الذي يخفيه هذا التوقيت؟

لماذا يظهر هذا المشروع الضخم فقط الآن وسط أزمة سياسية وأمنية متصاعدة؟

وأين مكان القضية الفلسطينية من كل هذا؟

في هذا التقرير، نسلط الضوء على الأبعاد الحقيقية للمشروع، مستندين إلى إحصاءات، بيانات، وتاريخ تصريحات سياسية ودبلوماسية. 

الإهمال المزمن لشبكة الكهرباء في سيناء

رغم أن شمال وجنوب سيناء من المناطق الإستراتيجية، إلا أن شبكة الكهرباء هناك عرفتها الإهمال لعقود، مع انقطاعات متكررة وظروف معيشية صعبة للسكان.

صرح وزير الكهرباء المصري بحكومة الانقلاب محمود عصمت في أكتوبر 2025 أن هناك جهودًا لتركيب 3,400 كيلومتر من الكابلات، و13,000 محول لتحسين الخدمة في 155 موقعاً سكنيًا وصناعيًا، بعد سنوات طويلة من تجاهل البنية التحتية في تلك المناطق.

لكن هذا التوقيت جاء بعد موجة انقطاعات كهربائية واستقالة الخطة المتعثرة لإمداد الكهرباء، رغم أن الأزمة في مصر أبعد بكثير من سيناء وحدها وتعود لأسباب متعددة منها نقص الغاز وعدم الكفاءة الإدارية. 

المشروع واستغلاله في الرهان السياسي

يُطرح المشروع كجزء من رؤية “الجمهورية الجديدة” التي يروج لها نظام الانقلاب، لتعزيز صورة إنجازات مزيفة واستعراض قوة النظام العسكري المركزي.

يُفضّل النظام الاستثمار في مشاريع ضخمة ظاهرة على حساب الحقوق الاجتماعية والاقتصادية الحقيقية للسكان المحليين من البدو في سيناء، الذين يُتهمون بالتهميش وتهجيرهم محليًا لتسهيل السيطرة العسكرية والاقتصادية.

علاقة المشروع بتهجير الفلسطينيين

في ظل تصاعد النزاع في غزة والحديث عن مشاريع دولية لإعادة توطين الفلسطينيين في سيناء، تثير هذه الاستثمارات الكهربائية الجدل حول ما إذا كانت تجهيزات البنية التحتية تهدف إلى تهيئة سيناء لهذا السيناريو.

تقرير صدر في 2025 أشار إلى احتمالية إزاحة مئات آلاف الفلسطينيين من غزة إلى سيناء وتأسيس مدن جديدة لهم، مع إقامة “مناطق عازلة” تمنع عودتهم، وسط مخاوف السكان المحليين.

يرى كثيرون أن ضخ 10 مليارات دولار في تطوير الكهرباء ما هو إلا تمهيد لتسهيل استيعاب هذه التحولات الديموغرافية القسرية، وهو ما يؤكد مخاطره واقع تراجع الأمن والحقوق في المنطقة. 

تقييم تأثير الضخ المالي على حل الأزمة

رغم الاستثمار الضخم، تستمر أزمة الكهرباء في مصر عامة، والسيناريو الحالي يشير إلى أن المشروع يفتقر إلى الجدوى الحقيقية في حل أزمة الكهرباء أو تحسين حياة السكان بقدر ما هو أداة سياسية وعسكرية.

بل إن الانقطاعات استمرت وأسوأت من الحالة من 2023 حتى 2025، حيث ظلت شبكة الكهرباء تواجه أزمات نقص الغاز وفساد إداري. 

الأبعاد السياسية ولماذا يذكر النظام المشروع الآن؟

تأتي تصريحات السيسي حول المشروع بخلفية سياسية واضحة، خصوصًا في ضوء التوترات الأمنية في سيناء، والحرب الإسرائيلية على غزة، وتهديدات التهجير، ودور الجيش في الاقتصاد.

يروج النظام لصورة الحلول الإنشائية الضخمة حتى وسط الأزمة المستمرة، محاولاً تمرير مشروع استثماري على حساب الحقوق المدنية.

هذا المشروع يأتي ضمن سياسة “الانقلاب” التي تتسم بالتآمر وعدم الشفافية، حيث يُحمَّل الفقراء والأهالي في سيناء وباقي مصر أثمان سياسة اقتصادية وعسكرية قمعية تستهدف إشباع مصالح المؤسسة العسكرية فقط.

تقرير لهيومن رايتس ووتش 2023 انتقد استهداف الحكومة المصريّة للخدمات العامة والانقطاعات الكهربائية المستمرة وارتباطها بتقليص دعم الطاقة لزيادة صادرات الغاز.

تحليلات إسرائيلية وإقليمية في 2025 تحذر من أن مصر قد تُجبر على تحمل تبعات التوترات في غزة وزيادة الضغط عليها لقبول فكرة تهجير الفلسطينيين إلى سيناء.

مشروع “الجمهورية الجديدة” و”رؤية 2030″ في سيناء تُستخدم لتبرير استهداف السكان المحليين وفرض السياسات العسكرية والاقتصادية الربحية للنظام.

على الرغم من ضخ 10 مليارات دولار في تطوير الكهرباء في شمال وجنوب سيناء، فإن المشروع جاء متأخرًا بعد عقود من التعمد في الإهمال لشبكة حيوية، في سياق أزمات مواقف سياسية وأمنية معقدة.

التوقيت والإعلان عن المشروع يكشف أن النظام يروّج له كجزء من رؤية سياسية استبدادية تفرض السيطرة بالتزامن مع مخططات ذات أبعاد أمنية وسياسية، منها احتمال استغلال البنية التحتية لتحضير سيناء لاستيعاب تهجير الفلسطينيين من غزة.

في حين أن المشروع لا يعالج جذور أزمة الكهرباء أو يضمن حقوق المواطنين الحقيقية، بل يعزز من نفقات مؤسسات النظام مع استمرار معاناة الشعب، هذا يؤكد أن الحكومة الانقلابية تنفذ مشاريع متآمرة لا تخدم مصر وشعبها بل مصالحها الخاصة فقط

*مصطفى مدبولي يتحدث عن فوائد السلام مع إسرئيل بذكرى 5 أكتوبر!! ماذا قال؟ وكيف ترد إسرائيل؟

قدّم رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي تصريحًا مثيرًا للجدل قال فيه إن “التجربة المصرية في السلام مع إسرائيل” أسست لـ“سلام عادل رسّخ الاستقرار”. غير أن هذا الخطاب الرسمي يبدو منفصلًا تمامًا عن الواقع الميداني والسياسي الراهن، حيث تواصل إسرائيل فرض سيطرتها العسكرية على ممر فيلادلفيا ومعبر رفح منذ عام 2024، وتدفع باتجاه وقائع قسرية على حدود سيناء، في تناقض صارخ مع مفاهيم “الاستقرار” و“السلام العادل” التي يروّج لها المسؤولون المصريون. 

تناقض مع الواقع الميداني

منذ عملية رفح وتوسّع الاحتلال الإسرائيلي للسيطرة على “ممر فيلادلفيا” وعقدة معبر رفح، تحوّل الشريط الحدودي إلى منطقة نفوذ عسكري إسرائيلي مباشر، بما يخالف الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في معاهدة كامب ديفيد لعام 1979. هذه السيطرة الميدانية الإسرائيلية، التي وثّقتها تقارير رسمية وأممية، تجعل حديث مدبولي عن “سلام مستقر” أقرب إلى إنكار للواقع، إذ يعيش المصريون والفلسطينيون على وقع تهديدات أمنية متزايدة، بينما تنكمش سيادة القاهرة على حدودها الشرقية بفعل تحركات إسرائيلية أحادية.

بين مارس ومايو 2025، أشارت تقارير صادرة عن بعثة مصر لدى الأمم المتحدة إلى أن إسرائيل فرضت وجودًا عسكريًا فعليًا على طول الحدود، من رفح حتى موراغ، ما يعني أن تل أبيب أعادت تشكيل الوضع الحدودي من جانب واحد، دون تنسيق مع القاهرة، في سابقة تمسّ مباشرة مفهوم “الاستقرار” الذي يتحدث عنه مدبولي. 

ضغط استراتيجي على مصر

ترى تحليلات بحثية عربية ودولية أن بقاء إسرائيل في ممر فيلادلفيا ليس مجرد تطور عسكري، بل ضغط استراتيجي على الأمن القومي المصري. فالسيطرة على هذا الممر الحساس تضع إسرائيل عمليًا على بوابة سيناء، وتفتح الباب أمام مخططات أوسع لإعادة هندسة الحدود أو تفريغ قطاع غزة باتجاه الأراضي المصرية.

تشير دراسات مراكز فكر إقليمية إلى أن القاهرة تنظر بقلق بالغ إلى محاولات تهجير سكان غزة نحو سيناء باعتبارها تهديدًا وجوديًا، يقوّض فكرة الدولة الفلسطينية ويضع مصر أمام كلفة إنسانية وأمنية هائلة. في ضوء ذلك، يصبح حديث “الاستقرار” الذي يروّجه مدبولي تجميلًا لواقع هشّ، يحجب المخاطر المتصاعدة عن الرأي العام المحلي. 

“سلام عادل” أم وقائع ضم وتمدد؟

في الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون المصريون عن “سلام عادل”، تواصل النخب السياسية في إسرائيل –وخاصة اليمين الحاكم– الترويج لأطروحات توسعية تتراوح بين “إسرائيل الكبرى” ومشاريع الضم الزاحف في الضفة الغربية وغزة. ويُنظر إلى السيطرة على ممر فيلادلفيا كجزء من استراتيجية “الأمن أولًا” التي تمنح إسرائيل حق الهيمنة العسكرية في محيطها المباشر، على حساب أي توازن عادل أو احترام للسيادة المصرية والفلسطينية.

هذا الواقع يحوّل “السلام” من اتفاق متكافئ إلى إدارة صراع غير متكافئة، تُبقي مصر في موقع المتلقّي، وتتيح لتل أبيب فرض وقائع جديدة كلما تبدلت موازين القوة. 

استغلال الخطاب لتبييض الواقع

يبدو أن استخدام مدبولي لعبارات مثل “سلام عادل” و“رسوخ الاستقرار” ليس توصيفًا دقيقًا، بل محاولة لتبييض واقع سياسي وأمني مقلق. فحتى البيانات المصرية الرسمية أمام الأمم المتحدة في العامين الأخيرين أدانت السلوك الإسرائيلي في رفح، واتهمت تل أبيب بعرقلة دخول المساعدات الإنسانية وإغلاق المعابر. هذا التناقض بين الخطاب الدولي والخطاب المحلي يكشف أن “السلام” الذي يُسوَّق داخليًا كإنجاز تاريخي، يُدار فعليًا في ظل انتهاكات متواصلة لسيادة مصر وحدودها. 

كلفة “التلطيف” على الأمن القومي

الاستمرار في “تلطيف الأجواء” مع تل أبيب، بينما تُفرض وقائع عسكرية على حدود مصر، يضعف أدوات الردع السياسي ويشجع إسرائيل على تثبيت وجودها الميداني. هذه السياسة لا تضمن استقرارًا، بل تنذر بهشاشة متفاقمة، إذ تتزايد المؤشرات على تصدّع الثقة المتبادلة بين الجانبين وارتفاع التوترات حول ملفات الطاقة والملحق الأمني لمعاهدة السلام.

إن خطاب “السلام المستقر” الذي يردده رئيس الوزراء لا يعكس واقعًا من العدالة أو الندية، بل يغطي على وقائع احتلال وتمدد تتحدى حدود مصر وتعرّض أمنها الوطني للخطر.

وفي النهاية فتوصيف مصطفى مدبولي للتجربة المصرية في السلام بوصفها “عادلة ومستقرة” يتناقض بوضوح مع الأدلة الميدانية والوثائق الدولية التي تثبت استمرار الاحتلال الإسرائيلي لممر فيلادلفيا ومعبر رفح، وإعادة تشكيل الوضع الحدودي بما يخالف معاهدة 1979.

في ظل هذا الواقع، لا يمكن الحديث عن “سلام عادل” بينما تُدار الحدود المصرية تحت ضغط عسكري إسرائيلي، ولا عن “استقرار” فيما المخاطر تتزايد على الأمن القومي المصري. السلام الحقيقي لا يُقاس بالتصريحات المطمئنة، بل بميزان العدالة والسيادة؛ وما يحدث الآن هو عكس ذلك تمامًا — سلام هشّ يُجمَّل بالكلمات، فيما الأرض تتغير تحت الأقدام..

*قَسَمٌ في الهواء.. هل يريد السيسي التغطية على الغلاء وتدهور معيشة المصريين أم أن الأحوال تتحسن؟ أم ماذا؟

في حفل تخرج دفعة جديدة من أكاديمية الشرطة مطلع أكتوبر 2025، أطلق قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي وعودًا جديدة بتعافي الاقتصاد قائلاً إن “مؤشراتنا الاقتصادية هتبقى أفضل”، وإن “كل يوم أفضل من اللي قبله”. تصريحاته التي اتخذت شكل قسم وطنيّ جاءت وسط تصفيق الحضور وإخراج إعلامي مُتقن، لكنها بدت، وفق بيانات رسمية وتقارير اقتصادية وحقوقية حديثة، بعيدة كل البعد عن حياة المصريين اليومية التي تئنّ تحت تضخم مرتفع، ودولار يقترب من 48 جنيهًا، وبرنامج متسارع لبيع أصول الدولة، واستمرار ملف المعتقلين السياسيين بلا انفراجة حقيقية. 

تفنيد وعود “التحسن” بأرقام الواقع

تؤكد بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التضخم الحضري بلغ 11.7% في سبتمبر بعد أن كان 12% في أغسطس، مع ارتفاع شهري جديد بنسبة 1.5% مدفوع بزيادة أسعار الغذاء والخضروات، ما يعني استمرار تآكل القوة الشرائية رغم الحديث عن “تباطؤ سنوي”.

وفي 2 أكتوبر، خفّض البنك المركزي سعر الفائدة 100 نقطة أساس للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، في خطوة رآها الخبراء محاولة لبعث الثقة، لكنها تأتي وسط تحذيرات من عودة الضغوط التضخمية فور تطبيق زيادات الوقود المرتقبة، ما يقوّض وعود “التحسن المتواصل” التي يكررها السيسي في خطاباته.

التحسن في الأرقام لا يظهر في الأسواق، بل في الخطاب فقط. فالمواطن يواجه كل يوم زيادة في الأسعار بلا تعويض في الدخل، بينما تزداد مؤشرات التفاوت الاجتماعي اتساعًا، وهو ما ينسف الرواية الرسمية من أساسها. 

الدولار والأجور: الفجوة التي لا تُردم

في الوقت الذي يتحدث فيه السيسي عن تحسن الوضع، يستقر سعر الدولار عند حدود 47.5–47.7 جنيهًا، وهو أعلى مستوى تاريخي تقريبًا. هذا السعر ينعكس مباشرة على تكلفة الاستيراد وأسعار السلع الأساسية، دون أن يصاحبه ارتفاع مماثل في الأجور أو المعاشات.

تراجع التضخم السنوي لا يعني انخفاض الأسعار، بل تباطؤ زيادتها فحسب، وهو ما لا يشعر به المواطن. فالموظفون والعمال ما زالوا يتقاضون دخولًا ثابتة لا تكفي لتغطية احتياجاتهم الأساسية، بينما تتآكل الطبقة الوسطى تدريجيًا. في هذا السياق، تصبح تصريحات السيسي عن “التحسن” أقرب إلى خطاب إنكاري منفصل عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي. 

بيع الأصول: سيولة عاجلة أم تسييل للدولة؟

في أغسطس 2025، سُرّعت صلاحيات صندوق مصر السيادي ليتمكن من بيع الأصول العامة مباشرة، ضمن ما يسمى “وثيقة ملكية الدولة”. وتبعتها صفقات شملت حصصًا في شركات استراتيجية وفنادق تاريخية، في مقابل الحصول على سيولة دولارية سريعة.

لكن خبراء الاقتصاد يرون أن هذا المسار ليس “إصلاحًا هيكليًا”، بل تسييل ممنهج لأصول الدولة لسد عجز التمويل قصير الأجل. بيع الأصول بهذا الإيقاع المتسارع يفرّغ شعار “التحسن” من معناه، ويكشف عن اعتماد السلطة على موارد غير مستدامة بدلاً من بناء قاعدة إنتاجية حقيقية.

الحكومة تروج للأمر باعتباره “تعظيمًا للعائد”، لكن الواقع يقول إن الأصول تباع في ظروف ضغط، وبقيم أقل من السوق، لصالح مستثمرين خارجيين يملكون مفاتيح قطاعات حيوية كانت في السابق مملوكة للشعب. 

السجناء السياسيون: نفي رسمي ووقائع قاسية

في موازاة الأزمة الاقتصادية، يواصل النظام إنكار وجود معتقلين سياسيين رغم الأدلة والنداءات الدولية. ورغم قرارات محدودة بإخلاء سبيل 39 شخصًا في سبتمبر، فإن منظمات حقوقية تؤكد بقاء عشرات الآلاف قيد الاحتجاز في ظروف قاسية.

تقرير “هيومن رايتس ووتش” الأخير اتهم الحكومة بحجب الأرقام الرسمية للسجناء منذ التسعينات، وبالاستمرار في توثيق حالات وفاة نتيجة الإهمال الطبي وسوء المعاملة. ومع ذلك، يواصل السيسي الحديث عن “الاستقرار” و“التحسن”، متجاهلًا أن القمع السياسي جزء من معادلة الانكماش الاجتماعي والاقتصادي. 

لماذا يقسم الآن؟ قراءة في التوقيت والخطاب

يأتي القسم الجديد في لحظة دقيقة: تزامن مع خفض الفائدة، وتوقعات بارتفاع أسعار الوقود، وتصاعد الغضب الشعبي من موجات الغلاء. اختيار منصة أكاديمية الشرطة ليس بريئًا؛ فالسيسي يوظف الرمزية الأمنية واللغة العاطفية لتمرير رسائل “الاصطفاف والثقة” وسط أزمات معيشية خانقة.

القَسَم هنا يصبح أداة سياسية لا اقتصادية، يُستدعى لتعويض غياب النتائج الملموسة بالأداء الخطابي، وتحويل الأزمة إلى اختبار ولاء لا إلى قضية كفاءة.

قَسَم في الهواء وواقع على الأرض

رغم الوعود، لا يرى المصريون تحسنًا حقيقيًا في معيشتهم. الدولار يقترب من 48 جنيهًا، التضخم الشهري يعود للارتفاع، والأصول تُباع في سباق مع الوقت، بينما آلاف السجناء ينتظرون العدالة خلف الجدران.

قسم السيسي بأن “الوضع الاقتصادي بيتحسن يومًا بعد يوم” قد يلقى تصفيق الحضور، لكنه لا يملأ موائد الفقراء ولا يخفف فواتير الكهرباء والغذاء. وبينما يتحدث عن “الثقة في الغد”، يعيش الناس حكاية أخرى تمامًا — حكاية الجنيه الذي يتراجع، والدولة التي تذوب قطعة بعد أخرى في سوق لا ترحم

 

*حكومة الانقلاب وراء غرق أراضي طرح النهر وليس سد النهضة

النظام المصري يستغل الفيضانات لتوجيه التهمة إلى «سد النهضة» وخبير السدود يقول إنها من فِعل النظام.

لليوم الخامس على التوالي، تغمر مياه النيل أراضي وبيوتًا في محافظات مصرية عدة، أبرزها المنوفية والبحيرة والمنيا، في أزمة تشكّل هاجسًا أمام السكان والسلطات المحلية. لكن خلف الرواية الرسمية التي تحمّل «سدّ النهضة» الأثيوبي المسؤولية، تتكشف اليوم حقائق مُثيرة للجدل، وفق تصريحات الدكتور محمد حافظ، أستاذ هندسة السدود وخبير الموارد المائية.

الرواية الرسمية: «النهضة» وراء الفيضان

تقول الوزارات المعنية ووسائل الإعلام التي تدعمها: إن فيضان نهر النيل هذا العام ناجم عن تصريف كميات كبيرة من المياه من بحيرة سدّ النهضة، ما فاق القدرة الاستيعابية للنهر وفروعه، فاضطرّت السلطات إلى فتح بوابات السد العالي لتفريغ الضغط، مما أدى إلى غمر أراضي طرح النهر. وقد نُقلت تصريحات عدة لمسؤولين أشاروا إلى أن غمر الأراضي «أمر طبيعي» عند ارتفاع المنسوب، وأن المتضرّرون هم من تعدّوا على حرم النهر. 

في المقابل، يرفض الدكتور حافظ هذه الرواية كلية، ويُحذّر من أن الحكومة نفسها هي التي تتحمّل المسؤولية المباشرة عن غرق أراضي طرح النهر — بل إنها استخدمت تلك الكارثة لتحقيق أهداف استراتيجية.

تصريحات الدكتور حافظ: من هو ومن يقول؟

من خلال مقابلات تلفزيونية ومنشورات على وسائل التواصل، أثار الدكتور محمد حافظ جدلاً واسعاً بتصريحه:

«فتح بوابات في قاع السد العالي هو المسبّب الحقيقي لغرق الأراضي، وليس سد النهضة»

«أتحدى وزير الري: سد النهضة بريء من غرق أراضي طرح النهر»

«الحكومة تتنصل من المسؤولية؛ البلد هي التي أطلقت المياه»

في فيديوهات متداولة، كشف أن مفيض توشكى قد أُغلق بشكل متعمد، وأن بوابات الري في السد العالي فُتحت بكمّيات تفوق الحاجة الفعلية، بدلاً من إدارة تصريف المياه تدريجيًا. بحسبه، فإن الغرض الحقيقي من ذلك هو إغراق أراضي طرح النهر، لإجبار أصحابها على الإخلاء، تمهيدًا لبيعها لاحقًا — «للسيّيسي ومن يدور في فلكه، وأحيانًا تُباع لبعض الدول الخليجية»، كما وصف.

ويمضي إلى زعم أن تلك الأراضي — التي تُعدّ من أغنى أراضي مصر الزراعية — تُحوَّل إلى مشاريع استثمارية أو بيع عقاري بعد الإخلاء القسري للسكان.

كما يشير إلى أن الفيضانات التي وصلت لعمق مترين في بعض القرى إنما نتجت عن قرارات إدارة المياه في السد العالي وليس عن تدفق مياه فيضان طبيعي من إثيوبيا أو السودان.

ترجمة الحدث إلى واقع ميداني

في المنيا، أعلن المسؤولون إخلاء بعض القرى، لخطورة ارتفاع المنسوب. 

في الغربية، صدرت تحذيرات رسمية بعدم الاقتراب من ضفاف النيل أو ممارسة أي نشاط بالمنطقة المنخفضة.

 في البحيرة، غُمرت محاصيل الكفاف (فراولة، فاصوليا، الذرة) بمياه الفيضانات، واضطرّ الأهالي إلى التنقل عبر القرى مشياً في مياه تتجاوز مترين.

في المنوفية، غمرت مياه النيل نحو 1,124 فدانًا في 4 مراكز، وأُعلن عن حالة طوارئ وإخلاء المنازل التي تقع داخل حرم النهر.

رغم كل ذلك، تواصل الحكومة الدفاع عن موقفها، وتصف المتضرّرين بأنهم «مُخالفون أو متعدّون على الأملاك المائية» دون أي اعتماد صريح على تقارير فنية موضوعية تُثبت هذه الادعاءات.

قراءة تحليلية: من يربح من الكارثة؟

من منظور الدكتور حافظ، فإن الحكومة بفتح البوابات، وإغلاق المفيض ــ وخصوصًا مفيض توشكى ــ تتحكّم في تدفق المياه، فتختار أي الأراضي تُغمر وأيها تُحفظ. وهي بمنتهى البساطة تفرض حالة إخلاء على المزارعين، تمهيدًا للاستحواذ على الأراضي «بأسعار زهيدة أو عبر صفقات تخصّ المقربين».

إذا ثبت أن هذه الرواية صحيحة، فإن الكارثة ليست «فيضانات طبيعية» بل «عملية هندسية محكمة» تستهدف تغيير الملكيات في مناطق استراتيجية تستفيد من قربها من النيل، فيدل على أن الحكومة لا تواجه فيضانًا، بل تُمارس سياسة إعادة تموضع ملكيات عبر عنصر قسري.

*ضياء رشوان و6 وزراء سابقين يخوضون انتخابات مجلس النواب تحت “حزب العرجاني”

قرر حزب “الجبهة الوطنية” المصري الدفع برئيس الهيئة العامة للاستعلامات التابعة لمؤسسة الرئاسة ضياء رشوان، وستة وزراء سابقين في انتخابات مجلس النواب المقرر إجراء مرحلتها الأولى الشهر المقبل في 14 محافظة من أصل 27، بصفتهم ممثلين عن الحزب في “القائمة الوطنية من أجل مصر” التي تضم 12 حزباً موالياً، ويتزعمها حزب “مستقبل وطن“.

وكشف مصدر مطلع في الحزب، أن قائمة الوزراء السابقين تشمل وزير الإسكان السابق رئيس الحزب عاصم الجزار، ووزير الزراعة السابق أمين عام الحزب السيد القصير، ووزير الشؤون النيابية السابق علاء الدين فؤاد، ووزير التنمية المحلية السابق اللواء محمود شعراوي، ووزير العمل السابق محمد سعفان، ووزير البترول السابق طارق الملا.

وأضاف المصدر أن قراراً مرتقباً سيصدر بتعيين رئيس جديد لهيئة الاستعلامات خلفاً لرشوان، تمهيداً لإجرائه الكشف الطبي اللازم للتقدم بطلب الترشح للانتخابات عن محافظة الأقصر بنظام القائمة المغلقة، عن قطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد.

وفاز رشوان بمنصب نقيب الصحافيين ثلاث مرات سابقاً، ويتولى منصب المنسق العام للحوار الوطني الذي دعا إليه السيسي في 2022.

وعُين رئيساً لهيئة الاستعلامات بقرار من السيسي في 2017، التي أُنشئت بهدف تحسين صورة النظام الحاكم في الخارج، واستخراج تصاريح المراسلين الأجانب في مصر، وتوفير مصدر للمعلومات عن الأوضاع في الداخل.

وفي اجتماع مع قيادات الحزب، الثلاثاء، قال الجزار: “لم نعد أحداً بشيء منذ بدء التأسيس، ولن نستطيع إرضاء كل الطامحين لخوض الانتخابات، ونراهن على تماسك التنظيم الحزبي في دعم مرشحينا، خاصةً أن الحزب يدار بنظام مؤسسي، ولا يعرف الإدارة الفردية”، وفق تعبيره.

ورداً على حالة الغضب التي انتابت قيادات الحزب المستبعدين من الترشح على قوائمه، ذكر القصير أن “انتخابات مجلس النواب ليست نهاية المطاف، بل هناك مواقع أخرى لقيادات الحزب وكوادره في المجالس المحلية التي يسعى الحزب لإجرائها في أقرب فرصة، أو في مواقع أخرى”، معتبراً أن “ضم عناصر جديدة في الترشيحات لا يمثل خروجاً عن مبادئ الحزب الذي يعد وليداً، ولم تمر على تأسيسه عدة أشهر“.

ويعتبر رجل الأعمال المقرب من أجهزة الأمن المصرية إبراهيم العرجاني هو الممول الرئيس لحزب “الجبهة الوطنية”، الذي تضم هيئته التأسيسية نجله عصام، بالإضافة إلى أسماء بارزة مثل وكيل مجلس النواب ورجل الأعمال محمد أبو العينين، ووزيرة الاستثمار السابقة سحر نصر، ووزير الرياضة السابق طاهر أبو زيد، ومفتي الجمهورية السابق شوقي علام، ورجل الأعمال كامل أبو علي.

*من عرفة إلى المحلاوي من وراء تسريبات “عناتيل” الجيش والشرطة؟

من الداخلية إلى الجيش، ومن خالد عرفة إلى محسن المحلاوي.. تتساقط الأقنعة، لتكشف جانبا من الفساد الذي يسري في دم مؤسسات تَزعُمُ حماية الوطن، وتفضح ما حاولوا دفنه تحت الزي العسكري والنياشين!! من “مساعد وزير الداخلية” إلى لواء “الهيئة الهندسية”.. ليست مجرد فضيحة أخلاقية، بل مِرآةٌ لنظام حول مصر إلى “عزبة للجنرالات” ينهبون فيها باسم الوطنية.. والسؤال: من يقف وراء التسريبات؟ وما الهدف؟ ولماذا الآن؟!

في ذكرى حرب أكتوبر، التي عادة ما تُستحضر فيها معاني الشرف والبطولة، تفجّرت موجة جديدة من الجدل في مصر بعد تداول تسجيلات مصوّرة نُسبت إلى مسؤولين بارزين داخل مؤسسات الدولة، ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن الفساد المستتر داخل أجهزة يفترض أنها حامية للوطن.

التسريبات، التي انتشرت بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، أثارت صدمة بين المتابعين، لما حملته من دلالات على تدهور القيم داخل بعض الدوائر العليا، وتحول المناصب إلى وسيلة للنفوذ والمصالح الخاصة.

ورغم غياب تعليق رسمي من الجهات المعنية، يرى مراقبون أن تكرار مثل هذه الوقائع يسلّط الضوء على أزمة أعمق تتجاوز حدود السلوك الفردي، لتكشف خللاً مؤسسياً طال أجهزة الدولة خلال السنوات الأخيرة.

ويربط محللون توقيت التسريبات بالاحتقان المتصاعد في الشارع المصري، معتبرين أنها تعبير عن صراع داخلي على النفوذ داخل منظومة الحكم، أو محاولة لتصفية حسابات بين مراكز القوى.

تأتي هذه التطورات في وقتٍ حساس تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية غير مسبوقة، ما يجعل أي فضيحة أو تسريب مادة متفجرة في وجه النظام الذي يرفع شعار “الاستقرار”، بينما تتكاثر المؤشرات على أن الخلل الحقيقي يكمن في بنية السلطة ذاتها.

*اختراق القطار الكهربائي لمنطقة الأهرام تهديد جنوني لتاريخ وآثار مصر

تواجه منطقة أهرامات الجيزة التاريخية تحديًا خطيرًا نتيجة تنفيذ مشروع قطار كهربائي سريع يُعرف بـ”الخط الأخضر”، والذي سيربط بين مدينة العلمين الجديدة على الساحل الشمالي ومدينة العين السخنة على البحر الأحمر، مارًا عبر منطقة الأهرام.
هذا المشروع يُعتبر من أكبر المشاريع التنموية في مصر ويهدف لتحسين البنية التحتية ودعم السياحة، لكنه في الوقت نفسه يطرح تهديدات كبيرة على التراث الأثري في موقع مسجل ضمن التراث العالمي.

وفق تحذيرات منظمة اليونسكو والهيئات المتخصصة كإيكوموس، فإن مسار القطار يخترق جزءًا من المنطقة المحيطة بالأهرامات، وتحديداً حرم “مدينة منف” القديمة، مما يهدد الوجود الأثري الكامن تحت الأرض.
بالإضافة إلى التأثيرات البصرية والأصوات الناتجة عن البنية التحتية المصاحبة للمشروع، مثل أعمدة الكهرباء ومحطات المحولات، التي قد تؤثر على استقرار وحفظ الآثار. 

تقليص مساحة القاهرة التاريخية: تبعات مشروع القطار ومشاريع الجيش
يشكل تنفيذ مشروع الخط الأخضر جزءًا من موجة أوسع من المشروعات التنموية التي تنفذها الحكومة المصرية وتشارك فيها جهات عسكرية بشكل ملحوظ. هذه المشاريع، التي تشمل “الممشى السياحي الخرساني” الذي يربط المتحف المصري الكبير بمنطقة الأهرامات، تؤدي إلى تقليص مساحة المناطق التاريخية والتأثير سلبًا على المشهد الأثري الطبيعي.

العديد من المواقع الأثرية والتاريخية في القاهرة القديمة تواجه خطر الإزالة أو تغييرات كبيرة في هيكلها بسبب التوسعات العمرانية والمشاريع الكبرى التي تنفذها الجيوش والشركات التابعة للدولة.
هذه التوسعات أدت إلى رفع تساؤلات حول جدوى المشروع من ناحية الحفاظ على التراث الثقافي مقابل المكاسب الاقتصادية والسياحية. 

توازن هش بين التطوير والحفاظ
يرى الباحث والآثاري حسين عبد البصير، مدير عام منطقة الأهرامات الأسبق، أن الاعتراضات الدولية تركز خاصة على التأثيرات البصرية والمساحات التي يشغلها القطار والممشى، التي تغير من النسيج الحضاري والتاريخي للموقع.
لكن عبد البصير يشير إلى أن المنطقة التي يمر بها القطار لا تحتوي بالضرورة على آثار ظاهرة، حيث تقع عند سفح الهضبة.

من جهة أخرى، تعارض خبيرة التراث مونيكا حنا بشدة هذه المشاريع وتصف أعمال الترميم والتغير بالحرم الأثري بأنها تدخلات قد تؤدي إلى فقدان أصالة المواقع.
كما عبّر بعض العلماء مثل منصور بريك ومحمد عبد المقصود عن مخاوفهم من استخدام مواد حديثة في عملية الترميم قد تضر بالآثار أكثر مما تحميها، ويشيرون إلى أن إعادة تركيب الكتل الحجرية أمر علميًا معقد جدًا وربما مستحيل. 

تأجيل المشاريع بعد تحذيرات عالمية
ردًا على الانتقادات والضغوط الدولية، أصدرت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو في يوليو 2025 تحذيراً للحكومة المصرية لتأجيل تنفيذ مشروع الخط الأخضر والممشى الخرساني حتى نهاية عام 2026، لإتاحة الوقت لإعداد تقارير فنية متخصصة من إيكوموس تقيّم الأثر الحضاري والثقافي للمشروعين.

على الرغم من ذلك، فإن المخاوف لا تزال قائمة حول استمرارية المشاريع الكبرى التي تخضع لقرارات سياسية وعسكرية تتجاوز أحيانًا الاعتبارات الأثرية والبيئية.

مشاريع الجيش وتأثيرها على التراث الوطني
تشير التقارير إلى أن الجيش المصري لعب دورًا رئيسيًا في تنفيذ العديد من المشاريع التنموية في القاهرة والمنطقة المحيطة بالأهرامات، في خطوة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الاقتصادية والسياحية.
لكن هذه المشاريع تواجه انتقادات حادة بسبب تأثيرها على المواقع التاريخية والهويات الثقافية التي تمثلها هذه المواقع.

هناك مخاوف من أن تكون هذه المشاريع ذات أبعاد سياسية أكثر منها تنموية حضرية، وأن حقبة جديدة من تغيير طابع القاهرة التاريخية قد تؤدي إلى فقدان أجزاء لا تعوض من التراث العربي والمصري العريق.

الخلاصة تتوسط القاهرة التاريخية، وعلى رأسها منطقة أهرامات الجيزة، بين مطالبة مصر بالتحديث والإصلاح الاقتصادي وبين ضرورة الحفاظ على تراث إنساني عالمي.
مشاريع القطار الكهربائي والممشى السياحي السريع التي تنفذها جهات الدولة، مع دعم عسكري واضح، تضع التراث في خطر حقيقي، وسط تحذيرات من منظمات دولية ومجتمع أثري عالمي.

يرى الخبراء أن التحدي يكمن في تحقيق توازن حقيقي بين التنمية والحفاظ على الهوية الثقافية، وهو ما يبدو حتى الآن معقدًا وصعب التحقيق.
تبقى مراقبة هذه المشاريع من قبل المجتمع المدني والمختصين أمرًا ضروريًا لمنع المزيد من التعديات التي قد تحرم الأجيال القادمة من إرثها التاريخي والمادي.