أخبار عاجلة

أرشيف شهر: سبتمبر 2025

اتفاقية سرية بين السودان وإثيوبيا تهدد أمن النيل .. السبت 6 سبتمبر 2025م.. مصر تواجه أزمة دوائية مدمّرة وديون تُخنق الصناعة وهيمنة عسكرية تُعطّل السوق

اتفاقية سرية بين السودان وإثيوبيا تهدد أمن النيل .. السبت 6 سبتمبر 2025م.. مصر تواجه أزمة دوائية مدمّرة وديون تُخنق الصناعة وهيمنة عسكرية تُعطّل السوق

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* مقتل المعتقل إبراهيم صقر بأزمة قلبية أثناء الصلاة بسجن “وادي النطرون”

شهدت السجون واقعة وفاة جديدة تضاف إلى سلسلة متواصلة من الضحايا، إذ توفي المعتقل إبراهيم عيد صقر، البالغ من العمر 63 عامًا، من قرية زاوية صقر التابعة لمركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة، إثر إصابته بأزمة قلبية حادة ومفاجئة أثناء أدائه صلاة الظهر مع زملائه داخل محبسه بسجن وادي النطرون، يوم الأربعاء 3 سبتمبر 2025.

وبحسب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فقد سقط صقر مغشيًا عليه أثناء الصلاة، ورغم محاولات إسعافه، لفظ أنفاسه الأخيرة. وأكد رفاقه في الزنزانة أنه كان يتمتع بصحة جيدة قبل الواقعة، ما أثار تساؤلات حول سرعة الاستجابة الطبية ومستوى الرعاية داخل السجن. 

سيرة إنسانية قبل الاعتقال
عمل صقر بالتجارة والأعمال الحرة قبل اعتقاله، وكان مشهودًا له بين أبناء قريته بالالتزام الديني والمشاركة في الأعمال الخيرية، اعتقلته قوات الأمن في 17 أبريل 2017، وأعيدت محاكمته في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”أحداث حوش عيسى”، التي شملت العشرات من المعارضين السياسيين بمحافظة البحيرة.
ورغم الانتقادات الحقوقية للمحاكمة، التي وُصفت بأنها افتقرت لمعايير العدالة، صدر بحقه حكم بالسجن عشر سنوات، قضاها خلف القضبان حتى وفاته. 

موجة وفيات متصاعدة
وفاة صقر لم تكن الأولى هذا العام، إذ سجلت منظمات حقوقية تصاعدًا لافتًا في عدد الوفيات داخل السجون وأماكن الاحتجاز. وخلال شهر أغسطس 2025 وحده، وثقت منظمة “هيومن رايتس إيجيبت” وفاة 17 محتجزًا، جاءت أسبابها بين التعذيب المباشر، الإهمال الطبي، وظروف الاحتجاز غير الإنسانية.

وفيما يلي قائمة الوفيات الموثقة خلال أغسطس الماضي:
1- عبد الرحمن أحمد عبد الرحمن – توفي يوم 2 أغسطس 2025 داخل قسم شرطة العمرانية بالجيزة نتيجة التعذيب والضرب أثناء الاحتجاز.

2- رجب ثابت – توفي يوم 4 أغسطس 2025 في محبسه ببني سويف بسبب ظروف احتجاز غير آدمية وإهمال طبي، مع تأخر إبلاغ أسرته أربعة أيام.

3- الدكتور ناجي علي البرنس (69 عامًا) – توفي يوم 5 أغسطس 2025 في سجن بدر 3 نتيجة نقص الرعاية الصحية، بعد ثلاث سنوات من الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 1222 لسنة 2021.

4- الدكتور عاطف محمود زغلول (52 عامًا) – توفي يوم 8 أغسطس 2025 في مستشفى نُقل إليها من مركز شرطة أبو كبير بالشرقية إثر أزمة قلبية لم تُعالج في الوقت المناسب.

5- تامر حسني عبد الحميد دسوقي (56 عامًا) – توفي يوم 11 أغسطس 2025 في سجن ليمان المنيا نتيجة قصور حاد في القلب ومضاعفات السكري، بعد اعتقال دام أكثر من عشر سنوات.

6- وائل يوسف خيري بشارة – “كيرلس” (20 عامًا) – توفي يوم 13 أغسطس 2025 في قسم الأهرامات بالجيزة بعد أسبوع واحد من اعتقاله، نتيجة التعذيب.

7- علي حسن عامر (77 عامًا) – توفي يوم 15 أغسطس 2025 في سجن وادي النطرون نتيجة الإهمال الطبي بعد 12 عامًا من الاعتقال.

8- حازم فتحي – توفي يوم 16 أغسطس 2025 في سجن نجع حمادي بمحافظة قنا نتيجة التعذيب.

9- رمضان السيد حسن – “إسلام” – توفي يوم 16 أغسطس 2025 داخل قسم المنشية بالإسكندرية نتيجة الضرب حتى الموت.

10- محمد أحمد سعد – “الصاوي” – توفي يوم 16 أغسطس 2025 داخل قسم المنشية بالإسكندرية نتيجة الإهمال الطبي.

11- وليد أحمد طه – توفي يوم 16 أغسطس 2025 داخل قسم ثاني شبرا الخيمة بالقليوبية نتيجة التعذيب.

12و13- وفاة مواطن وزوجته – توفيا يوم 16 أغسطس 2025 داخل قسم المنشية بالإسكندرية بعد تعرضهما للتعذيب.

14- محرم فؤاد علي عزب (50 عامًا) – توفي يوم 20 أغسطس 2025 بعد ساعات من اعتقاله نتيجة التعذيب.

15- سيف إمام (23 عامًا) – توفي في أغسطس 2025 داخل قسم عين شمس بالقاهرة، بعد تعرضه لتعذيب وحشي على أيدي ضباط ومحتجزين، أدى إلى تهشم جمجمته وتهتك أنفه.

16- مهند أحمد عبد العظيم الفقي (30 عامًا) – توفي في أغسطس 2025 بمركز شرطة منوف في المنوفية بعد ستة أشهر من الاحتجاز على ذمة قضية مخدرات، نتيجة التعذيب.

17- السيد عبد الله عطوة (61 عامًا) – توفي يوم 27 أغسطس 2025 داخل مستشفى الأحرار بالزقازيق بعد تدهور حالته الصحية داخل سجن العاشر بسبب الإهمال الطبي. 

دعوات متجددة للمحاسبة
هذه الوفيات المتتالية تعكس، بحسب منظمات حقوقية محلية ودولية، أزمة بنيوية في منظومة السجون، حيث تتحول الزنازين إلى بيئة تهدد حياة المحتجزين بدلًا من حمايتهم.
وتطالب المنظمات بفتح تحقيقات عاجلة وشفافة في أسباب الوفيات، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، إلى جانب الإفراج الفوري عن كبار السن والمرضى، ووقف سياسة الإهمال الطبي التي تُعد بمثابة “إعدام بطيء”.

وفاة الحاج إبراهيم صقر وهو يؤدي الصلاة داخل محبسه، بالتوازي مع سلسلة وفيات مأساوية خلال أغسطس الماضي، تعكس خطورة الأوضاع داخل السجون  وتعيد إلى الواجهة ملفًا يثير قلقًا حقوقيًا واسعًا محليًا ودوليًا.

* السجون الجديدة في مصر: تأهيل شكلي وإخفاء للواقع المأساوي

أصدرت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، تقريرًا موسعًا بعنوان “هل ساهمت السجون الجديدة في تحسين أوضاع المحتجزين؟”، أكّدت فيه أن المراكز الجديدة للإصلاح والتأهيل التي أُنشئت عام 2021 تحت لافتات تطويرية وبكلفة عالية، فشلت في تحسين حياة المحتجزين أو مواجهة الانتهاكات الإنسانية داخلها.

اعتمد التقرير على شهادات 16 شخصًا؛ بينهم سجناء سابقون وأسرهم ومحاموهم، واستهدف أربعة من أحدث السجون في مصر: مراكز العاشر من رمضان (رجال ونساء)، بدر 1، وبدر 3. بكشفه عن أبرز القضايا التي ما زالت مستمرة، أبرز التقرير أماكن تقدم عمراني ولم تُرافقها إصلاحات في الرعاية والحقوق. 

بين المظهر والتطبيق: أشكالٌ لا تكفي

رغم تحديثات قانون السجون وتبني الإدارة لمصطلحات مثل “مركز إصلاح وتأهيل” بدل “سجن”، لم يتغيّر شيء جوهريًا. ما تزال الانتهاكات تمارس تحت عباءة التجديد:

  • نقص الرعاية الصحية: رغم وجود عيادات ومرافق طبية، شهد المحتجزون رفضًا في الفحص عند الدخول، ونقصًا حادًا للأدوية، وجبراً على الدفع مقابل العلاج، ما تسبب في تسجيل حالات وفاة. 
  • البيئة القاسية: زنازين أوسع لكن سيئة التهوية والإضاءة، فتحات سقفية صغيرة، نقص مياه صالحة للشرب، وانقطاع للصرف الصحي. 
  • تقييد الزيارات: المسافات البعيدة عن المدن، خصوصًا في العاشر من رمضان وبدر، جُعلت زيارة السجناء رحلة شاقة تبدأ فجرًا، وتُمنع غالبًا إدخال الطعام أو الدواء، ما اضطر الأهالي لشراء احتياجات من “الكانتين” بأسعار عالية. 
  • الإجراءات العقابية القاسية: الحبس الانفرادي، قطع المياه والكهرباء، منع الدواء، التعذيب بالصعق الكهربائي والضرب. كما وثّق التقرير إضرابات عن الطعام، ومحاولات انتحار، وعبث بصحة النفسية للمحتجزين.

التقني لا يكفي: كاميرات الترصد دون حماية

الزنازين مزودة بكاميرات مراقبة وإضاءة مستمرة، لكن بدل أن تحمي المحتجزين، حُوّلت إلى أدوات للمراقبة النفسية المستمرة، ومنعت حتى النوم الطبيعي لهم. تجاهل إدارة السجون نداءات الاستغاثة عبر الكاميرات والميكروفونات أدى إلى اندلاع الإضراب في بدر 1 و3، وفقًا للتقرير. 

الزنازين “المُطهّرة” تُخفي الشوائب

الإصلاحات اللي برنتها الإدارة في التعديلات التشريعية وإنشاء المراكز الجديدة لم تُترجم إلى واقع إنساني أفضل. فالسجون الحديثة ليست سوى واجهة لسياسات قمعية مستمرة، يتعاون فيها ضباط أمن الدولة مع إداراتم لتطبيق سلطات غير خاضعة للرقابة الحقيقية، حسب وصف التقرير. 

الاستنتاج: لا إصلاح دون تغيير سياسي مؤسسي

اختتمت الجبهة تقريرها بالقول: “أي إصلاح حقيقي يتطلب تغييرًا جذريًا في سياسات إدارة السجون، لا مجرد تحسينات شكلية أو حملات علاقات عامة. الغرض من السجون يجب أن يكون الإصلاح وإعادة التأهيل، لا التعذيب والإهمال.” 

قرارات مقترحة

  • إعادة النظر في قانون السجون والحد من استخدام الحبس الانفرادي.
  • تمكين الرقابة القضائية والمجتمعية على السجون.
  • تحسين الخدمات الصحية والإدارية فعليًا، وليس فقط على الورق.

*اتفاقية سرية بين السودان وإثيوبيا تهدد أمن النيل

كشفت وثيقة سرية عن توقيع السودان وإثيوبيا اتفاقية فنية في 26 أكتوبر 2022 بالخرطوم، تعد الأولى من نوعها التي تنظم القواعد الفنية لملء وتشغيل سد النهضة بين البلدين دون مشاركة مصر.

وقّع الاتفاقية سيليشي بيكيلي، وزير الموارد المائية الإثيوبي السابق، والبروفيسور سيف الدين حمد عبدالله، وزير الري والموارد المائية السوداني السابق، بمصادقة من وزيري الري الحاليين، هابتامو إيتيفا من إثيوبيا وضو البيت عبد الرحمن منصور من السودان.

حددت الاتفاقية إطارا فنيا لعمليات الملء والتشغيل، مؤكدة أن سلامة وتشغيل سد النهضة وسد الروصيرص السوداني مترابطان، مما يتطلب تنسيقا وثيقًا لمواجهة الظروف الطبيعية وحالات الطوارئ.

ونصت الوثيقة على تشغيل السد عند مستوى دائم بين 625 و640 مترا فوق سطح البحر، مع التزام إثيوبيا بتصريف ما لا يقل عن 300 متر مكعب في الثانية لضمان تدفق النيل الأزرق والحفاظ على التوازن البيئي.

وشملت الاتفاقية تبادل بيانات منتظمة، تشمل تقارير شهرية عن التدفقات الداخلة والإطلاقات المائية، بيانات الأرصاد الجوية، ومؤشرات جودة المياه، بالإضافة إلى بيانات يومية حول مناسيب المياه في كل من سد النهضة والروصيرص.

كما ألزمت إثيوبيا بإتمام ملء السد تدريجيا خلال موسم الأمطار (يوليو إلى أكتوبر)، مع تقليص التخزين في حالات الجفاف.

وأنشأت الاتفاقية آلية تنسيق مشتركة تعنى بسد النهضة، تتخذ قراراتها بالتوافق، وتتولى حل الخلافات وتسهيل التعاون في جمع البيانات والرصد، كما شددت على مسؤولية كل طرف عن سلامة سدوده، مع تحديث تدابير السلامة بشكل دوري ومشاركتها عبر اللجنة الفنية.

وفي حالات الطوارئ مثل توقف مفاجئ لتوليد الكهرباء أو مشكلات في جودة المياه، تلتزم إثيوبيا بإخطار السودان فورا، مع عقد اجتماعات عاجلة لوضع إجراءات وقائية أو علاجية.

ونصت على أنه عند رصد أي مشكلات في كمية أو جودة المياه يعتقد أنها ناجمة عن سد النهضة تشكل حالة طارئة وتتطلب استجابة فورية، يتعين إخطار اللجنة الفنية فورا وطلب عقد اجتماع عاجل لوضع إجراءات وقائية أو علاجية مناسبة.

ويعد سد النهضة الإثيوبي الواقع على النيل الأزرق، أحد أكثر المشاريع المثيرة للجدل في حوض النيل، حيث أثار توترات إقليمية بين إثيوبيا ودولتي المصب مصر والسودان منذ بدء بنائه في 2011.

ويهدف السد الذي تبلغ تكلفته حوالي 4 مليارات دولار إلى توليد 6,450 ميغاواط من الكهرباء، مما يجعله أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في إفريقيا، حيث أن مصر التي تعتمد على نهر النيل لتوفير 97% من احتياجاتها المائية، تخشى من تأثير السد على حصتها السنوية من المياه (55.5 مليار متر مكعب)، بينما تسعى السودان إلى الاستفادة من السد لتنظيم تدفقات المياه وتقليل الفيضانات، مع الحفاظ على مصالحها المائية.

وعلى مدار أكثر من عقد فشلت المفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا، التي رعتها أطراف مثل الاتحاد الإفريقي والولايات المتحدة، في التوصل إلى اتفاق ملزم حول ملء وتشغيل السد.

وأكملت إثيوبيا المرحلة الخامسة من ملء السد في أغسطس 2024، رغم اعتراضات مصر التي اعتبرت ذلك انتهاكًا لإعلان المبادئ الموقع في 2015، وفي هذا السياق، تكشف وثيقة سرية عن اتفاقية ثنائية بين إثيوبيا والسودان، موقعة في أكتوبر 2022، دون علم مصر، مما يعزز التوترات الإقليمية ويثير تساؤلات حول التنسيق بين دول حوض النيل.

*الذريعة خرق “كامب ديفيد” 7 أسباب وراء تجميد نتنياهو صفقة الغاز مع مصر

في خطوة ضغطٍ مفاجئة، أصدر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تعليمات بعدم تنفيذ اتفاقية تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر والتي تشمل بيع 130 مليار متر مكعب من الغاز لمصر حتى عام 2040 مقابل 35 مليار دولار،  إلا بموافقته الشخصية، متذرعًا بانتهاك القاهرة لمعاهدة كامب ديفيد عبر حفر أنفاق لتخزين السلاح في منطقة سيناء.

وكشفت صحيفة اسرائيل اليوم أن نتنياهو يبحث مع كوهين مستقبل تنفيذ اتفاقية الغاز التي وقعتها في أغسطس/ آب 2025 شركة الطاقة المصرية BOE (بلو أوشن إنرجي) مع الشركتين الإسرائيليتين “ريشيو ونيوميد إنيرجي” للطاقة، وتنضم الصفقة لسلسلة توريد الغاز الطبيعي الإسرائيلي لمصر خلال السنوات الخمس الماضية.

في المقابل، جاء رد القاهرة بتصعيد كلامي جاء على لسان رئيس هيئة الاستعلامات، وخطوات إجرائية على الأرض تمثلت في تسريع عمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي في المياه الإقليمية المصرية، كما تزامن ذلك مع تشديد الإجراءات العسكرية قرب الحدود مع قطاع غزة.

وخلقت اتفاقية توريد الغاز من إسرائيل إلى مصر ردود أفعال متباينة داخل إسرائيل ومصر على حد سواء، ففي الأولى هناك من يراها فرصة للضغط على مصر بخصوص موضوع حماس وتحول إسرائيل إلى قوة طاقية في المنطقة، كما أنها ستدر مداخيل كبرى على الخزينة الإسرائيلية، ومن يراها ستؤثر على احتياطي الغاز الإسرائيلي. بينما في مصر انتقد البعض الاتفاقية كونها ستجعل مصر رهينة لحسابات وأطماع تل أبيب.

وتم إبرام اتفاق الغاز المشار إليه بين تل أبيب والقاهرة في الشهر الماضي، وينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز لمصر حتى عام 2040 بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، وهذه الصفقة التي يشار إلى تجميدها تمر بمرحلتين وتعد من أكبر العقود الإقليمية في قطاع الطاقة.

ما هي أسباب التجميد الإسرائيلي للصفقة؟ 

تزامن قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي المفاجئ مع إدعاءات أفادت أن قوة المراقبة الدولية، بقيادة الولايات المتحدة، توقفت عن مراقبة الانتشار العسكري المصري في سيناء، ومناشدة سفير الاحتلال لدى واشنطن يحيئيل لايتر إدارة ترامب باستئناف المراقبة.

وزعم سفير الاحتلال بأن مصر بنت أنفاقاً في سيناء قادرة على تخزين أسلحة، ووسعت مدارج المطارات، كما أدخلت قوات مشاة ومدرعات تتجاوز المسموح به في الملحق، ودون الحصول على موافقة إسرائيلية، ولم تستجب للضغوط الأمريكية.

كشفت ذكرت صحيفة إسرائيل اليوم أن قرار نتنياهو بإعادة دراسة الصفقة مع مصر يتزامن مع تقارير عن انتهاكاتها لاتفاقية السلام في كامب ديفيد، مما أثار عاصفة اقتصادية وسياسية في القاهرة وتل أبيب.

وكشفت أن القضية وصلت لمكتب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، الجنرال رومان غوفمان، لأن مصالح العديد من الأطراف وراء الكواليس كبيرة وهائلة، فالصفقة لا تقتصر على مصر وإسرائيل فقط، بل إن الولايات المتحدة مستفيدة أيضًا منها، من خلال شركة “شيفرون” التي تمتلك 40% من حقل ليفياثان

وزعمت أنه في مواجهة هذه المصالح الهائلة، والضغوط التي قد تأتي من واشنطن، يبقى أمن إسرائيل على المحك، بزعم أن الدرس الرئيسي من “السبت الأسود” في السابع من أكتوبر 2023، يعني أنه لا يجب السماح للتهديدات بالتطور، بل التعامل معها في بدايتها

وكشفت الصحيفة ما قالت أنها جملة أهداف إسرائيلية قد تقف خلف القرار المفاجئ لنتنياهو بتجميد صفقة تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر مؤقتاً، وهي:

  1. إجبار مصر على الانسحاب العسكري الميداني من المواقع التي وصل إليها جيشها في سيناء، بما يقترب كثيراً من الحدود مع غزة، خشية اندفاع آلاف الفلسطينيين نحوها بفعل الحرب الجارية.
  2. الضغط على مصر لوقف مشاريعها العسكرية في سيناء، خاصة أنفاق تخزين الأسلحة، وتوسيع مدارج المطارات، والحدّ من إدخال قوات مشاة ومدرعات تتجاوز ما ورد في اتفاق كامب ديفيد.
  3. أن تسمح القاهرة لقوات حفظ السلام الدولية بمراقبة ما يحدث في سيناء، والتراجع عن قرارها بوقف الرحلات التصويرية، والجولات الميدانية.
  4. زيادة الضغط المصري على حماس للتسريع بإنجاز صفقة تبادل الأسرى، والاستجابة لشروط الاحتلال الخمسة المتعلقة بإنهاء حرب غزة.
  5. الرغبة بتليين موقف مصر المتعلق باستيعاب “أعداد” معينة من فلسطينيي القطاع في سيناء لتنفيذ مخطط التهجير الإسرائيلي في سيناء.
  6. محاولة إجبار مصر على أخذ دور أمني في غزة في “اليوم التالي” بديلاً عن حماس والسلطة الفلسطينية.
  7. استدعاء الضغط الأمريكي على مصر لتنفيذ المطالب الواردة أعلاه، وإلا فإن مليارات الدولارات ستخسرها الخزينة الأمريكية، وهو أكثر منا يستفز إدارة ترامب.

وتنقسم صفقة تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر إلى مرحلتين، المرحلة الأولى، تشمل بيع 20 مليار متر مكعب، وسيتم الشروع بتنفيذها العام المقبل 2026ـ أما المرحلة الثانية، وتشمل بيع 110 مليارات متر مكعب، بعد اكتمال مشروع توسعة حقل “ليفياثان”، الذي تبلغ كمية الغاز الموردة منه إلى مصر 60 مليار متر مكعب، وتنتهي في 2030

تعويل إسرائيل على تقديم تنازلات مصرية لن يتحقق

وقال مصدر أمني مصري مطلع، إن التسريبات الإسرائيلية بشأن التراجع عن تمديد اتفاق الغاز يعد بمثابة ابتزاز للدولة المصرية، وذلك ضمن مجموعة من أدوات الضغط الأخرى التي تمارسها على القاهرة، بينها العمل على توتر الأجواء في البحر الأحمر ما يؤدي لفقدان مصر ما يقرب من عشرة مليارات دولار سنوياً من أحد أهم عوائد العملة الصعبة، إلى جانب دفع الفلسطينيين من الشمال ومدينة غزة باتجاه الحدود قرب معبر رفح، وكذلك إفساد العلاقات مع الولايات المتحدة التي توترت مؤخراً وجعلت القاهرة غير قادرة على التحرك بحرية في ملف الوساطة.

وأوضح المصدر ذاته، أن إسرائيل تعول على تصاعد إفرازات الأوضاع الاقتصادية الصعبة في مصر منذ سنوات والتي تعد أحد أسباب مكوناتها تراجع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، وهو ما أدى في سنوات سابقة لانقطاعات متكررة وطويلة للكهرباء أثارت تململاً شعبياً قبل أن تتعامل مصر مع الأزمة هذا العام بفعل توقيع صفقات استثمارية كبرى في مقدمتها “رأس الحكمة” مع دولة الإمارات، وبالتالي فإن تل أبيب ترى في تجميد التعاون في مجال الطاقة لإمكانية لأن يقود لتجدد الأزمات الداخلية بخاصة وأن الإنتاج المحلي من الغاز فقد 40% من إجمالي الكميات التي جرى استخراجها قبل ثلاث سنوات.

وأكد أن تعويل إسرائيل على تقديم تنازلات مصرية للقبول بالتهجير أو تسهيل خروج الفلسطينيين لدول أخرى، بفعل أنها قد تخشى تجدد مشكلات انقطاع الكهرباء أو وقف مصانع الأسمدة والبتروكيماويات وغيرها من عناصر الإنتاج المعتمدة على الوقود لن يتحقق، وكان من الممكن أن يحدث تأثير أكبر حينما فقدت مصر نصف عوائد قناة السويس في غضون فترة قصيرة، كما أن توقف إمدادات أنابيب الغاز الإسرائيلي إلى مصر في أثناء الحرب على إيران جعل القاهرة تدرك بأنها قد تواجه أي غدر إسرائيلي في المستقبل القريب واتجهت لتنويع مصادر الحصول على الطاقة.

ولفت المصدر ذاته إلى أن نتنياهو يمارس “حرباً نفسية” على القاهرة، وسبق وأن تحدث عن إغلاق أنفاق التهريب إلى غزة لكنها بقيت إجراءات كلامية لم تتعامل معها القاهرة باعتبارها مواقف جدية، وهناك قناعة بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى للفت الأنظار عن تحركاته في غزة وإلقاء كرة اللهب في وجه مصر.

وذكر المصدر ذاته أن جميع السيناريوهات مفتوحة للتعامل مع التصعيد الإسرائيلي، خاصة إذا ما أقدمت تل أبيب بالفعل على تخريب تمديد اتفاق الغاز، فهناك عقود جرى توقيعها وأضحى لزاماً على الحكومة المتطرفة أن تنفذها، على حد تعبيره، كما أن الذهاب لانتهاك اتفاق السلام أو تصعيد الأكاذيب ضد الجيش المصري فإن المعاملة ستكون بالمثل، وفي النهاية لن تتماشى مصر مع رؤية نتنياهو للتهجير، وقامت بالفعل بتكثيف تواجدها العسكري استعداداً لأي تطورات مفاجئة.

وكان رئيس هيئة الاستعلامات المصرية، صرح خلال لقاء لبرنامجاستراتيجيا”، الذي يقدمه الإعلامي معتز عبد الفتاح عبر فضائية “المشهد، مساء الأربعاء: قائلاً: “أنصح نتنياهو وبقول له يا ريت يلغي اتفاقية الغاز مع مصر، إذا كان يستطيع تحمل النتائج الاقتصادية وليس السياسية.. سيكون هو الخاسر“.

وشدد على أن الحديث عن وجود مسار واحد للطاقة تعتمد عليه مصر “مجرد وهم، مؤكدًا أن الإدارة المصرية لديها بدائل وتضع سيناريوهات للتعامل مع ما يمكن أن يحدث، وأشار إلى تصريحات نتنياهو التي زعم فيها تهريب الرهائن والأسلحة عبر أنفاق غزة مع مصر، قائلًا إنها السبب الرئيسي للإصرار الإسرائيلي على التواجد في محور فيلادلفيا وخلق محور موراج.

إسرائيل تجاوزت الخطوط الحمراء

وتم إبرام اتفاق الغاز المشار إليه بين تل أبيب والقاهرة في الشهر الماضي، وينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز لمصر حتى عام 2040 بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، وهذه الصفقة التي يشار إلى تجميدها تمر بمرحلتين وتعد من أكبر العقود الإقليمية في قطاع الطاقة.

وقال مصدر عسكري مصري مطلع على هذا الملف، إن إسرائيل تجاوزت الخطوط الحمراء بخلطها بين الاتفاقيات التجارية التي ظلت مرتبطة باتفاق السلام وبين الخلافات السياسية بشأن الوضع الراهن في قطاع غزة، وأن حديثها عن انتهاك الجيش المصري للاتفاقية يغفل أيضاً أنها انتهكت الاتفاق بسيطرتها على محور صلاح الدين، وبالتالي فإنها أضحت تمارس عداء مباشر ضد الدولة المصرية، مع محاولة التأثير على الوضع الاقتصادي الداخلي والمساس بالأمن القومي.

وأكد أن مصر في المقابل لديها قدرات قوية على حماية أمنها وعلى أتم الجاهزية القتالية في حال دفعت إسرائيل بالفلسطينيين إلى سيناء، مشيراً لوجود رغبة دولية تصدر أولاً من الولايات المتحدة الأميركية التي تسعى للحفاظ على استمرار اتفاق السلام، لكن مصر سيكون لها تحركات دبلوماسية تسبق أي أعمال عسكرية أو تأتي قبل الصدام المباشر، وأن المواقف التصعيدية من إسرائيل وتعزيز القوات الموجودة في سيناء بمثابة جرس إنذار.

وشدد على أن مصر لم تعادي إسرائيل وإذا قامت بتعزيز تواجدها العسكري في سيناء فإن ذلك يهدف للتعامل مع أي مساعي لتهجير الفلسطينين بعد أن بدأت تل أبيب تنفيذ المخطط على أرض الواقع عبر الدفع بأهالي غزة نحو الحدود مع تجاهل بنود الحل المصري للتوصل إلى هدنة في قطاع غزة، مشيرا إلى أن القاهرة ستقابل تصعيد نتنياهو بتصعيد قانوني ودبلوماسي إلى جانب تكثيف التواجد العسكري.

وأكد أن أساليب الضغط والمناورة التي تتبعها إسرائيل لدى مصر خبرات طويلة في التعامل معها ويمكن أن تكون تصريحات رئيس هيئة الاستعلامات في هذا السياق بعد أن أعاد تذكير إسرائيل بالحدود الفاصلة مع مصر والمسافة من العريش إلى تل أبيب، وبالتالي فإن منسوب العداء سوف يتزايد، بخاصة إذ نفذ نتنياهو تلك التسريبات التي تمهد لقطع العلاقات التجارية حال أقدم على الخطوة.

ومؤخراً حذرت تقارير إسرائيلية من تزايد الحضور العسكري المصري في سيناء كماً ونوعاً بما يخالف اتفاق السلام المبرم بين البلدين، وذلك على رغم ما نقلته “هيئة البث الإسرائيلية” الأسبوع الماضي عن متحدث باسم الجيش أن تعزيز القاهرة قواتها شمال سيناء، المحافظة الحدودية مع قطاع غزة وإسرائيل، جاء بالتزامن مع توسيع إسرائيل لعملياتها العسكرية “عربات جدعون 2” في غزة، خشية من تدفق حشود السكان من القطاع إلى الأراضي المصرية تحت وطأة توسيع نطاق القتال.

وقدرت تقارير إسرائيلية تعداد القوات المصرية الإضافية في المنطقة (ج) من سيناء بأكثر من 40 ألف جندي، أي نحو 88 كتيبة عسكرية، وهو ما يقارب ضعف العدد المسموح به بموجب معاهدة السلام بين البلدين، فضلاً عن أكثر من 1500 دبابة وآلية مدرعة، وتحركها خلال الفترة الأخيرة لتطوير قواعد عسكرية ومدارج طائرات وأنظمة دفاع جوي في المنطقة الحدودية مع قطاع غزة.

ترحيب إسرائيلي بصفقة تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر

لا يختلف الاسرائيليون على أن هذه الصفقة “التاريخية” ستزيد من اعتماد مصر على إسرائيل، ويحدّ من قدرتها السياسية على مواجهتها إقليميًا ودوليًا، وتُعزز مكانة إسرائيل الإقليمية، تحديدًا في وقتٍ تهتز فيه مكانتها عالميًا بفعل الحرب على غزة.

لكن النقص الحاد في الطاقة في مصر خلق اعتمادًا حقيقيًا على إسرائيل، سواءً للاستهلاك المحلي، أو للامتثال لاتفاقيات التصدير مع الأردن وقبرص، لأنّ أمن الطاقة جزء لا يتجزأ من الأمن الغذائي والمائي والحدود، رغم أن مصر سبق لها أن صدّرت الغاز لإسرائيل.

ونقلت مجلة غلوبس عن كوهين قوله إن الصفقة تُعدّ خبرًا هامًا من النواحي الأمنية والسياسية والاقتصادية، وتُرسّخ مكانة اسرائيل كقوة إقليمية رائدة في مجال الطاقة، يعتمد عليها جيرانها، ويحتاجون إليها، وستُدرّ مليارات الدولارات على خزينتها“.

فيما نقل موقع القناة السابعة التابع للمستوطنين عن يوسي آفو، الرئيس التنفيذي لشركة نيوميد إنيرجي، أنالاتفاقية تُغيّر قواعد اللعبة في اقتصاد الطاقة الإقليمي، وتُثبت مرة أخرى أن حقل ليفياثان أداة لتغيير الواقع الاستراتيجي“.

من جهتها نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت نقلت عن المالك المُسيطر لمجموعة ديليك، إسحاق تشوفا، أن “الصفقة تعكس تقديرًا عميقًا ومتبادلًا بين مجموعة ديليك وشركائنا المصريين، الذين نواصل معهم مسيرة طويلة من التعاون الاقتصادي، إنها ليست إنجازًا تجاريًا استثنائيًا فحسب، بل علامة فارقة تاريخية، تُعزز التعاون الإقليمي والاستقرار في الشرق الأوسط“. 

أما أمير فوستر، الرئيس التنفيذي لاتحاد الغاز الطبيعي الإسرائيلي ورئيس اللجنة الاستراتيجية لاتحاد الغاز الدولي (IGU) فقال: “نحن أمام صفقة تاريخية لإسرائيل والمنطقة بأسرها، ويُبرز القوة الجيوسياسية والاقتصادية لاقتصاد الغاز الطبيعي الإسرائيلي.

لرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنتيامين نتنياهو عام 2017 – رويترز

كما أنها تضمن استمرار التطوير الكبير للبنية التحتية لإنتاج الغاز الطبيعي في إسرائيل، بحيث يمكنها ضمان أمن الطاقة لعقود قادمة، وزيادة إيرادات الدولة بعشرات مليارات الشواكل”، بالإضافة يرى نيتسان كوهين مراسل صحيفة إسرائيل اليوم، أن الصفقة مع مصر سوف تشجع إبرام المزيد من الصفقات مع دول أخرى في المنطقة

وقال مصدر دبلوماسي مصري لـ”عربي بوست” إن الإعلام العبري لم يتوقف عن نسج قصص تعمل على تأليب الرأي العام الإسرائيلي ضد مصر بشكل يومي تقريباً، وهو ما يؤشر على تصعيد مقابل من جانب الحكومة المتطرفة، وهو ما دفع مصر للرد هذه المرة عبر رئيس هيئة الاستعلامات، مشيراً إلى أن التبادل التجاري الذي كانت تحكمه اتفاقية كامب ديفيد سيأخذ في التراجع إذا ما نفذت إسرائيل تهديداتها، بخاصة وأن كلا البلدين كانا سيحققان استفادة من الصفقة الأخيرة لأن مصر تسعى لتسييل الغاز وتصديره للخارج عبر محطات التكرير التي لديها وكذلك فإن ذلك يخفف الضغط على الانتاج المحلي كما أن إسرائيل مستفيده لأنها تعزز علاقاتها مع أوروبا بإيصال الغاز لها.

وأضاف دولة الاحتلال تسعى لأن تعطي انطباعاً بأن مصر هي فقط التي سوف تتضرر من تجميد الاتفاق الجديد لكن الواقع عكس ذلك لأن هناك مصادر متعددة لتنويع مصادر الغاز بالنسبة لمصر، وإن كان التوجه إلى إسرائيل سببه أنها تحصل عليه بنصف قيمة استيراده من الخارج نظراً لقرب الجغرافيا، غير أن تجميده لن يؤدي لازمة طاقة في مصر وستجد الحكومة مسارات مختلفة لتعويضه.

لكن في المقابل – بحسب المصدر ذاته – فإن ذلك سوف يؤثر على مستقبل التعاون مع إسرائيل ليس فقط على المستوى المصري ولكن هناك موقف عربي يتم بلورته حالياً، بخاصة وأن بعض الدول العربية الخليجية بدأت تستشعر خطر إسرائيل في حين أنها كانت تتعامل إيران على أنها الخطر الأكبر وهو أمر أخذ في التغير منذ حرب السابع من أكتوبر، كما أن وجود رئيس في الأبيض خارج التوقعات ويقدم كافة أشكال الدعم لإسرائيل يجعل التنسيق العربي أكثر أهمية في الوقت الحالي، وأن عدم قدرة إسرائيل على هزيمة حركة مقاومة مسلحة “حماسيبرهن على ضعفها في مواجهة الجيش المصري النظامي في حال لم تقدم الولايات المتحدة دعمها المعتاد.

وأشار إلى أن الموقف من صفقة الغاز يشير إلى أن نتنياهو يسعى لأن يحصل على مزيد من الضمانات المصرية لعدم انتهاك اتفاق السلام في حين هو يستكمل إجراءات تهجير الفلسطينيين، ويرى بأنه بهذه الطريقة يمكن أن يجعل القاهرة تستجيب لها، ويمكن أن يطرح في مباحثات لاحقة الأيام المقبلة استبدال عناصر الجيش المصري بقوات شرطية وهو ما سترفضه مصر طالما أن الحكومة المتطرفة لم تتخلى عن خطط التهجير.

تضرّر الاحتياط الإسرائيلي من الغاز

اعتبر موقعكيبا” أن هذه الخطوة المفاجئة من نتنياهو تعني أن إسرائيل تُفعّل لأول مرة رافعة اقتصادية قوية متمثلة بالطاقة، تربط امتثال مصر لالتزاماتها الأمنية في سيناء تحديداً، واستعداد إسرائيل لبيعها الغاز الذي تحتاجه بشدة.

وقال المتحدث إن مصر تعاني منذ سنوات من نقص بمصادر الطاقة، وصولا لانقطاع التيار الكهربائي في بعض مدنها لعدّة ساعات، وتهدف لزيادة الإمدادات الإسرائيلية لتخفيف هذا النقص، مما يجعلها مستعدة لدفع ثمن أعلى بكثير من السعر الذي يدفعه المستهلك الإسرائيلي.

في الوقت ذاته، أشار ليئور باكالو الخبير الاقتصادي في القناة 12 إلى أن هذا الإعلان الاسرائيلي يتزامن مع صدور مخاوف بشأن فائض صادرات الغاز الطبيعي في إسرائيل، لأن سياسة التصدير الحالية تُهدد احتياطيات الغاز للاستخدام المحلي، وقد تؤدي لارتفاع حاد في أسعار الكهرباء للمستهلكين الاسرائيليين.

من جهته يرى موقع الاستثمار الاسرائيلي “إنفيستنيغ”، ذكر أن الصفقة ستُمهّد الطريق لضمان طاقة إنتاجية كافية للاقتصاد الإسرائيلي حتى عام 2064، بسبب توسيع الحقل المشار إليه، وفي الوقت ذاته فإن توسيع الصادرات سيؤدي لاستنفاد احتياطيات إسرائيل من الغاز في غضون 20 عامًا.

وفي الجهة الأخرى، حذر رئيس قسم الموازنة في وزارة المالية يوغاف غيردوس، من إمكانية مواجهة إسرائيل حاليًا تحديات جسيمة للغاية في مجال الطاقة، لأنه بالنظر للمستقبل، ولأول مرة منذ اكتشاف احتياطيات كبيرة من الغاز في إسرائيل

ويتوقع المتحدث أن يكون حدوث نقص هيكلي في الغاز الطبيعي للاستخدام المنزلي خلال السنوات الخمس والعشرين القادمة، لأن المصدر الرئيسي لإنتاج الكهرباء في إسرائيل هو الغاز الطبيعي، الذي يُعتمد عليه 70% من إنتاج الكهرباء، وبالتالي فإن أي نقص أو زيادة في سعره ستؤثر بشكل سلبي مباشر على الإسرائيليين

ابتزاز إسرائيلي لمصر للضغط على حماس

قال يوني بن مناحيم، الضابط السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية، والرئيس التنفيذي السابق لهيئة الإذاعة الإسرائيلية إن صفقة تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر تضع القاهرة في موقف ضعف اقتصادي كبير، رغم أن مسؤوليها الكبار يحاولون تقديمها ليس كاتفاقية جديدة، بل كـ”تعديل” على اتفاقية 2019.

وقال إن هذه الصفقة هي الأكبر في تاريخ صادرات الغاز الإسرائيلي، ومصدر تعتمد على الصادرات الإسرائيلية رغم التوترات الشديدة في علاقاتهما منذ اندلاع الحرب على غزة، لكن الصفقة تفيد إسرائيل على صعيد الأرباح الطائلة، وتوفير دخل طويل الأجل، وتعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في مجال الطاقة في شرق البحر المتوسط، وترمز إلى نوع من “النصر الاستراتيجي” الإسرائيلي على مصر في ميزان القوى الإقليمي

ونقلت بوابة أخبار الغاز الاسرائيلية عن أوساط سياسية في تل أبيب أن الصفقة تمنح إسرائيل نفوذًا للضغط السياسي والاقتصادي على القاهرة، التي يحدّ اعتمادها على الطاقة من إسرائيل من قدرتها على الضغط عليها، بل يمكن لها، عند الضرورة، وقف إمدادات الغاز إليها لأسباب أمنية أو سياسية، والادعاء بوجود صعوبات تشغيلية، وهو ما حصل في قرار نتنياهو المفاجئ تجميد تنفيذ الصفقة

ومثل قرار نتنياهو برهن تنفيذ الصفقة، مع أن القانون يخوّل وزير الطاقة المضي قدما لتنفيذها، مناسبة للإجابة على السؤال الكبير الذي طرحه الإسرائيليون وهو: هل سيتمكن المستوى السياسي الاسرائيلي من استغلال هذا الاعتماد المصري على إسرائيل لزيادة الضغط المصري على حماس فيما يتعلق بالإفراج عن جميع المختطفين.

ورصد موقع ويللا الإخباري، جملة من امتيازات الصفقة، رغم تجميد تنفيذها مؤقتاً، ومنها أنها ستشجع على استمرار التنقيب عن الغاز في إسرائيل، وستزيد من عائدات الضرائب، كما تحمل ثمارًا جيو-سياسية، لأنه في الأيام التي يكون فيها الموقف السياسي لإسرائيل أسودا مثل مدخنة الفحم، فإن مصر قد تصبح شريكة سياسية لها بفضل صفقة الغاز.

وأضاف أنه ليس مصادفة أن حفل زفاف أقامه يوسي آفو مؤخرا حضره ضيوف من حوض البحر المتوسط، أبرزهم علاء عرفة، رئيس مجلس إدارة شركة الطاقة المصرية، وصديقه المقرب، وقد نجح في السنوات الأخيرة ببناء علاقة شخصية مع رؤساء قطاع الطاقة المصري، ولذلك فإن الصفقة يتوقع أن تُخفف من أزمة الطاقة في مصر، التي شهدت انخفاضًا في إنتاجها من الغاز منذ عام 2022.

وقال عيدان إيريتس، محلل الشئون الاقتصادية في مجلة “غلوبس” إن مصر تعدّ مستهلكاً كبيراً للغاز، ورغم امتلاكها احتياطيات كبيرة منه، لكنها تواجه صعوبة في تلبية احتياجاتها من الطاقة، مما يجعل من الغاز الإسرائيلي أساسياً لاقتصادها، ويشكّل بديلاً عن الغاز الطبيعي المسال (LNG) الأكثر تكلفة

كيف تحولت مصر من دولة تُصدّر الغاز لإسرائيل إلى مستوردة؟

نقلت مجلة كالكاليست الاقتصادية، وجهة نظر شركات الغاز الإسرائيلية التي رأت أن مصر مستعدة لدفع مبالغ أكبر بكثير مقابل الغاز المُصدّر مُقارنةً بسعر الغاز المُباع للاقتصاد الإسرائيلي المنخفض نسبياً، وقد تحوّلت من مُصدّرة إلى مستوردة له، فيما باتت إسرائيل مركزًا إقليميًا للطاقة من خلال تصدير الغاز لدول المنطقة.

من جهته ذكر موقع ناتسيف نت أن إبرام الصفقة ثم تجميد تنفيذها يتزامن مع ما تواجهه مصر حاليًا من مشكلة خطيرة تتمثل بنقص حاد في الطاقة، سواء بالنسبة للاستهلاك الخاص لمواطنيها، الذين لا يحصلون على إمدادات كهرباء منتظمة بسبب نقصه، أو بالنسبة للاستهلاك الصناعي لصناعة الأسمدة الضخمة فيها، ولم تتمكن من تشغيل خطوط إنتاجها بسبب نقص الغاز الذي لا تستطيع توفيره بسبب النقص الحاد في العملات الأجنبية.

وأضاف أن تجميد صفقة الغاز من شأنه مطالبة مصر بالتوقف عن انتهاك شروط اتفاق كامب ديفيد في سيناء، وسحب قواتها من الحدود المجاورة لصحراء النقب، وإلا فإن إسرائيل قد تكون على موعد مع مفاجأة “مريرة” كحرب يوم الغفران 1973، أو السابع من أكتوبر 2023، مما يستدعي معالجة هذا التهديد، واستخدام أوراق القوة التي بحوزتها، ومنها الغاز والطاقة.

في المقابل، رصد موقع ناتسيف للشئون العسكرية ردود الفعل المصرية على الصفقة باعتبارها تهديدا للأمن القومي، وأداة للضغط على القاهرة، فإذا قررت وقف إمدادات الغاز، فقد يؤدي ذلك إلى شلّ أجزاء من الصناعة المصرية، وقطع الكهرباء عن المدن، والتأثير على الاستقرار الاقتصادي.

الصفقة مع مصر تمنح إسرائيل نفوذا استراتيجياً إقليمياً

وجاء في صحيفة معاريف، زعم أن هذه الصفقة ستخلق لإسرائيل نفوذًا استراتيجيًا إقليميًا، في ضوء ما تعانيه مصر من “عطش” للغاز الاسرائيلي، الضروري لتشغيل محطات الطاقة، وسيجعل القاهرة مضطرة للاعتماد عليها بنسبة 15-20% من استهلاكها من الغاز رغم أن السعر الجديد أعلى بنسبة 14.8% من الصفقة السابقة

بالعودة الى التاريخ، فقد بدأت إسرائيل تصدير الغاز إلى مصر عام 2020 ووقعتا أول صفقة لتزويدها بكمية ٦٠ مليار متر مكعب، أما صفقة اليوم فقد سعت لمضاعفة الصفقة الأصلية لتصبح ١٣٠ مليار متر مكعب، وبناءً عليها سوف تستثمر اسرائيل ثلاثة مليارات دولار في الاقتصاد المحلي خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما سيعزز اقتصادها، ويتيح لها فرصة مضاعفة المنظومة بما يخدم الصفقة، واقتصادها المحلي، على أن تحصل الحكومة على 50%، بينما ستذهب النسبة المتبقية للمستثمرين، وعندما ننظر إلى الدخل الذي حصلت عليه دولة الاحتلال اليوم، فإننا نتحدث عن مبالغ تصل عشرات مليارات الشواكل.

مجلة غلوبس الاقتصادية ربطت بين التجميد الاسرائيلي “المؤقت” للصفقة مع مصر، مع ظهور الأخيرة الأكثر تضررًا من اضطرابات سوق الطاقة، حيث شهد سعر النفط ارتفاعًا حادًا على خلفية الحرب بين إسرائيل وإيران، ودفعت مصر ثمن اضطراب سوق الطاقة بالفعل، التي ما زالت تتضرر بشدة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، وأضرّت بإيراداتها من قناة السويس.

وقالت إن كل هذه التطورات تُسبّب قلقًا كبيرًا في القاهرة، ليس فقط بسبب الاعتماد على واردات الغاز من إسرائيل، ولكن أيضًا بسبب التوقيت، حيث يكون الطقس حاراً، ويرتفع استهلاك الكهرباء فيها بشكل كبير، في الوقت الذي انخفض فيه إنتاج الغاز المصري، بينما كان طلب المصريين يتزايد عليه

وزعمت أوساط اسرائيلية أنه بسبب النقص الحادّ في الغاز، فقد أمرت السلطات المصرية منتجي الأسمدة بإغلاق عملياتهم أيام الجمعة لهذا السبب، ووضعت وزارة البترول خطة طوارئ لتخصيصاته، تتضمن تخفيضات في الإمدادات لبعض الصناعات.

كما زادت محطات الطاقة من استخدام أنواع مختلفة من الوقود، وتحولت المصانع التي كانت قادرة على ذلك إلى حرق وقود الديزل، مع العلم أن مصر تستورد طاقةً بقيمة 11.2 مليار دولار سنويًا، مما يعني أن ارتفاع أسعار النفط سيُفاقم عجزها الجاري، ويزيد من احتياجات التمويل الخارجي.

* أزمة غير مسبوقة في دير سانت كاترين

تحوّل دير سانت كاترين، الواقع في قلب جنوب سيناء وأحد أقدم الأديرة المأهولة في العالم، مساء الثلاثاء الماضي إلى ساحة مواجهة دراماتيكية، بعدما اقتحم رجال أمن خاص قلالي الرهبان، وأخرجوا 11 منهم بالقوة في مشهد صادم وثقته مقاطع فيديو. هذه الواقعة، التي وصفها المطران داميانوس بـ”الانقلاب الرهباني”، اعتبرها الرهبان “حركة إنقاذ” لحماية استقلالية الدير من وصاية أثينا وتواطؤ القاهرة.
هكذا انفجرت أزمة قديمة–جديدة، جمعت في طياتها الصراع بين القانون والسيادة والسياسة والروحانية. 

شرارة المواجهة
مساء الثلاثاء، اقتحمت مجموعة من الأمن الخاص قلالي الرهبان داخل الدير، لتخرج 11 راهبًا بالقوة وتغلق الدير أيامًا.
جاء ذلك في أعقاب سلسلة من الخلافات بين المطران داميانوس ومجمع الآباء، وصلت إلى تبادل بيانات اتهام حول شرعية الإدارة وسوء التصرف المالي.
وكانت محكمة استئناف الإسماعيلية قد أصدرت حكمًا نهائيًا في مايو الماضي يقضي بنزع ملكية 14 قطعة أرض تابعة للدير من أصل 71، بينها مزارع وحدائق، والإبقاء على 57 قطعة كـ”حق انتفاع”، وهو ما اعتبره الرهبان ضربة لأسس حياتهم اليومية.

الأزمة تعمّقت مع إقرار البرلمان اليوناني في يوليو قانونًا بإنشاء هيئة عامة في أثينا لإدارة ممتلكات الدير داخل مصر وخارجها، ما عُدّ مساسًا مباشرًا باستقلاليته التاريخية.
أعقب ذلك تصويت أخوية الدير على عزل المطران وانتخاب مجلس شورى جديد، لكن داميانوس رد بخطوات معاكسة شملت عزل المجلس والتحكم بالحسابات البنكية، لتدخل الأزمة مرحلة مواجهة مفتوحة. 

بين الأرض والقانون
جذور الخلاف تعود إلى البعد العقاري والقانوني. فالحكم المصري الأخير رسخ مبدأ “حق الانتفاع” بدل الملكية المباشرة، بما يمنح الدولة سيطرة قانونية مرنة على أراضي الدير ومحيطه.
أما القانون اليوناني الجديد، فقد أعطى هيئة حكومية في أثينا ولاية مباشرة على ممتلكات الدير، بما في ذلك الأراضي والمخطوطات والأموال والأوقاف.
هذه الازدواجية خلقت تعارضًا بين التشريعين المصري واليوناني، وجعلت أي تصرف مالي أو قانوني مرتبط بالدير محل نزاع متعدد الأطراف.

من منظور الرهبان، القانون اليوناني محاولة لمحو استقلاليتهم وتحويل الدير إلى ورقة ضغط في العلاقات بين أثينا والقاهرة.
بينما ترى الدولة المصرية أن تنظيم ملكية الأراضي وفرض حق الانتفاع يضمن ضبط الأمن والسيادة في منطقة شديدة الحساسية، خصوصًا مع موقع الدير ضمن مشروع “التجلي الأعظم” لتطوير السياحة الدينية في سيناء. 

السياسة فوق الروحانية
لم يعرف دير سانت كاترين أزمة بهذا الحجم منذ أكثر من أربعة قرون. الأزمة الحالية تتجاوز جدران الدير لتلامس ملفات إقليمية حساسة.
القاهرة تنظر إلى الدير كجزء من معادلة الأمن والسيادة في سيناء، وكورقة ضغط ناعمة في علاقتها مع أثينا في ملفات الغاز والطاقة والحدود البحرية.
أما اليونان، فترى في القانون الجديد وسيلة لترسيخ نفوذها الرمزي والروحي عبر إدارة ممتلكات الدير، مدعومة ببيانات وزارية تؤيد المطران داميانوس وتصفه بالأسقف الشرعي.

الكنيسة الأرثوذكسية في القدس بدورها انحازت إلى “مجمع الآباء” معتبرة أن لائحة الدير الداخلية لعام 1971 هي المرجعية الأساسية، فيما فضّل النظام المصري التزام الصمت العلني، مع الحفاظ على أدوات النفوذ والسيطرة القانونية. 

تداعيات الأزمة وسيناريوهات المستقبل
الصراع الحالي يضع الدير أمام شلل قانوني وإداري يضر بالسياحة الدينية ويعطل إدارة أراضيه وأصوله.
السيناريو الأكثر ترجيحًا هو التوصل إلى تسوية ثلاثية صامتة توازن بين استقلالية الأخوية والولاية المصرية والاعتراف الرمزي بالمطران.
خيار آخر يتمثل في إعادة هيكلة داخلية تحت إشراف سيادي مباشر، يفرض على الدير بروتوكولات مالية وإدارية صارمة.
أما خيار التصعيد الدبلوماسي بين القاهرة وأثينا فمستبعد بسبب كلفته على الملفات الاستراتيجية الأوسع. 

دير بين الروح والتاريخ والسياسة
يقف دير سانت كاترين اليوم عند تقاطع نادر بين الروحي والسياسي والاقتصادي.
الأزمة تكشف كيف تحوّلت مؤسسة روحية عمرها 1500 عام إلى ساحة صراع قانوني ودبلوماسي، يختبر حدود السيادة المصرية ويكشف طموحات يونانية متجددة.
وبينما يبقى الاستقلال الروحي للدير مرجحًا، فإن استقلاليته الإدارية والمالية مرشحة للتآكل تحت هيمنة الدولة المصرية وقوانين أثينا.
في النهاية، قد يُرسم مستقبل الدير عبر معادلة دقيقة: الاعتراف بروحانية الدير وإرثه التاريخي، مقابل إخضاع ممتلكاته وإدارته لرقابة الدولة ومصالحها الاستراتيجية.

*مصر تواجه أزمة دوائية مدمّرة ..ديون تُخنق الصناعة وهيمنة عسكرية تُعطّل السوق

بينما تتفاقم الأزمات الاقتصادية في مصر، تدخل صناعة الأدوية نفقًا مظلمًا، وسط تراكم ديون حكومية ضخمة وانسحاب تدريجي للشركات المحلية من مشهد الإنتاج. الأزمة، التي كانت حتى وقت قريب تُناقش خلف الأبواب المغلقة، باتت اليوم تمس حياة ملايين المرضى مباشرة، وتتسبب في نقص حاد في 800 صنف دوائي أساسي، من بينها أدوية حيوية لعلاج الأورام، وأمراض القلب، والسكري، والجلطات، وصولًا إلى الحقن الهرمونية وبخاخات الربو.

في الوقت ذاته، أُعلنت وفاة الإعلامية المصرية عبير الإباصيري، بعد معاناة مع مرض عضال، وسط تداول تقارير تؤكد أن نقص العلاج وغياب الدواء المناسب كان أحد أسباب تدهور حالتها الصحية. القصة صادمة، لكنها ليست استثناء؛ بل مثال صارخ على ما يعانيه آلاف المرضى يوميًا، في بلد لم يعد فيه الحصول على الدواء أمرًا مفروغًا منه.

ديون تُخنق الصناعة.. وهيمنة تُعطّل السوق

تعكس أزمة الدواء في مصر خللًا هيكليًا في إدارة القطاع الصحي، على رأسه هيمنة الدولة، ممثلة في الجيش، عبر “هيئة الشراء الموحد”، على عملية استيراد وتوزيع الدواء. الهيئة التي أُنشئت بقرارات رئاسية، أصبحت البوابة الوحيدة لتوفير العملة الصعبة لاستيراد المواد الخام والأدوية، لكنها اليوم تواجه اتهامات بـ”شلل السوق” و”تراكم فواتير غير مدفوعة” لصالح شركات الأدوية.

رئيس المعهد القومي للأورام الأسبق، د. مدحت خفاجي، صرّح بأن مستحقات الشركات لدى هيئة الشراء الموحد تُقدّر بنحو 30 مليار جنيه، تشمل صفقات مواد خام وأدوية أُدخلت البلاد دون سداد قيمتها بالدولار. فيما قدرت شركات كبرى مثل “ابن سينا” و”فارما أوفرسيز” و”مصر فارما” متأخراتها الإجمالية بنحو 32 مليار جنيه.

انسحاب الشركات.. وانتعاش السوق السوداء

مع تراكم الديون وغياب الدولار، توقفت خطوط إنتاج في مصانع محلية، فيما انسحبت شركات توزيع كبرى من استيراد الأدوية، ومنها المضادات الحيوية وألبان الأطفال المدعومة. وأدى ذلك إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، وخلق بيئة خصبة لـ”السوق السوداء”، حيث تُباع الأدوية بأسعار مضاعفة، في ظل عجز المستشفيات والصيدليات عن توفيرها.

مؤتمرات بلا قرارات.. والمرضى هم الضحايا

مؤتمر “فارما كونكس 2025” الذي استضافته القاهرة مؤخرًا لم يقدّم حلولًا حقيقية للأزمة، رغم مشاركة ممثلين عن 40 جهة دولية. المفارقة أن أغلب شركات الأدوية المحلية وقيادات وزارة الصحة تغيبت عن المؤتمر، ما أظهر حجم الانفصال بين متخذي القرار والواقع المرير للمرضى.

أزمة أخلاقية قبل أن تكون اقتصادية

في ظل استمرار الاحتكار المؤسسي لسوق الدواء، وتراجع دور الدولة في حماية صحة المواطن، تتجاوز الأزمة بعدها الاقتصادي لتصبح أزمة إنسانية وأخلاقية. فحين يُترك المواطن فريسة المرض، يُختبر الضمير العام.

وربما تكون وفاة عبير الإباصيري بمثابة ناقوس خطر، يدق باب كل بيت في مصر، يذكّرنا بأن الدواء ليس رفاهية، بل حق أساسي في الحياة، لا يجوز أن يخضع لمعادلات الاحتكار أو الحسابات الأمنية.

* رفع أسعار شحن السيارات الكهربائية حتى 180% تمهيد قاسٍ لزيادات الكهرباء والوقود المرتقبة

قررت حكومة عبدالفتاح السيسي، رفع أسعار شحن السيارات الكهربائية بنسب وصلت إلى 180% اعتباراً من اليوم، وهو ما يُعيد خلط الأوراق أمام المستهلكين ويثير جدلاً واسعاً حول مستقبل هذه الصناعة الناشئة في البلاد. 

تفاصيل القرار الحكومي
بحسب ما أعلنه جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، فقد رفعت وزارة الكهرباء أسعار بيع الكهرباء لمحطات الشحن من 1.21 جنيه إلى 2.34 جنيه للكيلوواط ساعة، أي بزيادة تقارب 93% بعد ثبات دام نحو 3 سنوات.

أما الأسعار الموجهة للمستهلكين فجاءت على النحو التالي:

  • الشحن البطيء (AC): ارتفع من 1.89 جنيه إلى 3.39 جنيه للكيلوواط ساعة (+79%).
  • الشحن السريع (DC): قفز من 3.75 جنيه إلى 6.55 جنيه للكيلوواط ساعة (+75%).

القرار يبدأ تنفيذه فوراً ولا يشمل الشحن المنزلي، الذي يظل مرتبطاً بشرائح الكهرباء المنزلية المعتادة. 

تأثيرات مباشرة على المستهلك
هذه القفزة الكبيرة تعني أن تكلفة شحن بطارية سيارة بسعة 100 كيلوواط/ساعة على الشحن البطيء ارتفعت من 189 جنيهاً إلى نحو 340 جنيهاً، بينما قفزت تكلفة الشحن السريع من 375 جنيهاً إلى 655 جنيهاً.

ويرى بعض التجار أن قرار رفع أسعار الشحن قد يُثقل كاهل المستهلكين الحاليين، لكنه لن يُوقف التوجه نحو السيارات الكهربائية، خصوصاً مع توقعات بزيادة أسعار البنزين خلال الفترة المقبلة.

* حملات المقاطعة وتراجع الطلب يرغمان بيبسي على خفض أسعارها بشكل غير مسبوق

أعلنت شركتا بيبسي والأهرام للمشروبات عن طرح تخفيضات كبيرة على منتجاتهما خلال شهر سبتمبر 2025، وسط توقعات بتراجع الطلب على المشروبات الغازية نتيجة تغير الطقس، إلى جانب استمرار حملات المقاطعة الشعبية للشركات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي، وهو ما انعكس بوضوح على المبيعات خلال الشهور الماضية.

سياق التخفيضات: ضغوط المقاطعة وتغير السوق
بحسب مصادر تجارية، فإن حملات المقاطعة الشعبية التي توسعت بشكل كبير في الشارع المصري منذ بداية الحرب على غزة كان لها تأثير مباشر على تراجع مبيعات بيبسي، وهو ما أجبر الشركة على تبني سياسة تسويقية تعتمد على تقديم خصومات واسعة النطاق تصل في بعض المنتجات إلى 40 جنيهاً للكرتونة الواحدة.

ويرى مراقبون أن بيبسي تحاول بهذه الخطوة إعادة التوازن لمبيعاتها والحفاظ على حصتها السوقية في مواجهة شركات محلية تقدم أسعاراً أقل، إضافة إلى المنافسة الشرسة من علامات بديلة كالعصائر الطبيعية والمشروبات المصرية منخفضة السعر، التي تشهد نمواً ملحوظاً في الطلب.

 

الجباية منهج حياة السيسي زيادة أسعار الوقود والطاقة بمصر رغم انخفاض النفط عالميًا.. الجمعة 5 سبتمبر 2025م.. إسرائيل تشترط تدريس اليهودية والمحرقة وتاريخهم بمصر بالمناهج الدراسية مقابل التصويت للعناني باليونسكو ورشاوى مصرية للسنغال ودول العالم في سباق اليونسكو لتجميل صورة “السيسي”

الجباية منهج حياة السيسي زيادة أسعار الوقود والطاقة بمصر رغم انخفاض النفط عالميًا.. الجمعة 5 سبتمبر 2025م.. إسرائيل تشترط تدريس اليهودية والمحرقة وتاريخهم بمصر بالمناهج الدراسية مقابل التصويت للعناني باليونسكو ورشاوى مصرية للسنغال ودول العالم في سباق اليونسكو لتجميل صورة “السيسي”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* أول حالة وفاة في سبتمبر 25 .. استشهاد إبراهيم عيد صقر بمحبسه بوادي النطرون

استشهد المعتقل إبراهيم عيد صقر (60 عامًا)  إثر أزمة قلبية الأربعاء 3 سبتمبر 2025 داخل سجن وادي النطرون، بعد إصابته بأزمة قلبية حادة ومفاجئة أثناء أدائه صلاة الظهر مع زملائه، حيث سقط مغشيًا عليه، ورغم محاولات إسعافه فارق الحياة.

واعتُقل صقر في  17 أبريل 2017، وتعاد محاكمته في القضية المعروفة إعلاميًا بـ “أحداث حوش عيسى” بمحافظة البحيرة، والتي ضمّت عشرات المعارضين السياسيين، وصدر بحقه حكم بالسجن 10 سنوات في محاكمة افتقرت لأبسط معايير العدالة.

الحاج إبراهيم من قرية زاوية صقر – مركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة، وكان يعمل في التجارة والأعمال الحرة.

ورصدت منصات حقوقية منها (جِوار – Jewar) 16 حالة وفاة داخل السجون وأقسام الشرطة خلال شهر أغسطس.

وقالت: إنه “على مدار الشهر الماضي، توالت جرائم الموت بالتعذيب والإهمال الطبي والانتقام داخل مقار الاحتجاز لتُبرهن أن الموت في السجون لم يعد حادثًا عابرًا؛ بل نهجًا ثابتًا تُدار به مقار الاحتجاز“.

وأشارت إلى أن الحالات ليست وقائع فردية؛ بل سجلّ دموي يفضح دولة تُدير السجون كمسالخ بشرية، حيث يُستبدل القانون بالانتقام، والرعاية الطبية بالإهمال، والاحتجاز المشروع بالتعذيب حتى الموت.

وتعهدت ألا يطول أمد الإفلات، وسيُفتح سجل القصاص يومًا، يوم تُساقون إلى مشانِق الحقّ عُراة من سلطانكم، محاطين بصرخات ضحاياكم، مستعرضة أسماء الشهداء:

  1. مهند أحمد عبد العظيم الفقي  تحت التعذيب بقسم منوف المنوفية  28 يوليو 2025.
  2. عبد الرحمن أحمد عبد الرحمن | تحت التعذيب | قسم العمرانية – الجيزة | 2 أغسطس 2025.
  3. رجب ثابت | إهمال طبي | سجن بني سويف | 4 أغسطس 2025.
  4. د. عاطف محمود زغلول | إهمال طبي | مركز شرطة أبو كبير | 8 أغسطس 2025.
  5. وائل يوسف خيري بشارة (كيرلس) | تحت التعذيب | قسم الأهرامات – الجيزة | 13 أغسطس 2025.
  6. علي حسن عامر | إهمال طبي | سجن وادي النطرون | 15 أغسطس 2025.
  7. حازم فتحي | انتقام ضابط | نجع حمادي | 16 أغسطس 2025.
  8. رمضان السيد حسن (إسلام) | تحت التعذيب | قسم المنشية – الإسكندرية | 16 أغسطس 2025.
  9. محمد أحمد سعد (الصاوي) | إهمال طبي | قسم المنشية – الإسكندرية | 16 أغسطس 2025.
  10. وليد أحمد طه | خصومة شخصية | قسم ثاني شبرا الخيمة | 16 أغسطس 2025.
  11. زوجان | تحت التعذيب | قسم المنشية – الإسكندرية | 16 أغسطس 2025.
  12. محرم فؤاد علي عزب | تحت التعذيب | بعد اعتقاله بساعات | 20 أغسطس 2025.
  13. سيف إمام | تحت التعذيب | قسم عين شمس – القاهرة | أغسطس 2025.
  14. السيد عبد الله عطوة | إهمال طبي | سجن العاشر من رمضان | 27 أغسطس 2025.
  15. د. ناجي علي البرنس | إهمال طبي | سجن بدر 3 | أغسطس 2025.
  16. تامر حسني عبد الحميد دسوقي |  إهمال طبي | سجن ليمان المنيا | 11 أغسطس 2025. 

الإهمال الطبي معاناة مستمرة.

وتلقي هذه الأوضاع بظلالها على المشهد الحقوقي في مصر، حيث معاناة السجناء الذين يُحرمون من العلاجات الضرورية، في انتهاك صارخ للقوانين المحلية والدولية.

وعادة ما تهمل إدارة السجن خطوات العلاج اللازمة لكل معتقل مريض وتؤجل علاجه لفترات طويلة، بل وتتدخل في منع العلاج والاكتفاء أحيانا بالتحاليل ما يؤدي حتما إلى تفاقم حالته الصحية.

وعند خضوع المعتقل المريض لعملية جراحية تكون نسب نجاحها ضعيفة جدا ويفترض ألا يجريها من الأساس ويصل الإهمال إلى أن الطبيب الاستشاري المسؤول عن حالته لا يكون موجودًا وأن من يجري العملية يكون طبيبًا غير متخصص.

ووفقًا للمادة 40 من لائحة السجون يجب أن يتوفر أطباء متخصصون داخل السجون لتقديم الرعاية الصحية اللازمة، كما يُلزم القانون إدارة السجون بنقل السجناء إلى المستشفيات في حال احتياجهم لعلاج لا يمكن تقديمه داخل السجن.

ويفترض أن تلتزم مصر بالقوانين الدولية، مثل قواعد نيلسون مانديلا لمعاملة السجناء، والتي تؤكد حقهم في الحصول على الرعاية الصحية الملائمة، إلا أن التقارير الحقوقية أكدت أن هذه القوانين لا يتم تطبيقها بشكل فعال، حيث يعاني العديد من السجناء من نقص الخدمات الصحية وتأخير العلاج، مما يعرض حياتهم للخطر.

ومع تزايد عدد الحالات التي تتعرض للإهمال الطبي، تطالب منظمات حقوقية دولية ومحلية سلطات السيسي بالإفراج الصحي عن السجناء الذين يعانون من أمراض مزمنة، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية العاجلة، فضلا عن الدعوة إلى إجراء إصلاحات شاملة في نظام السجون لضمان احترام القوانين والمواثيق الدولية.

تشهد سجون السيسي تزايدًا في شكاوى الإهمال الطبي التي تطال السجناء السياسيين، ما أدى إلى تحركات واسعة من قبل منظمات حقوقية محلية ودولية تطالب بتحسين ظروف الاحتجاز وتوفير الرعاية الصحية اللازمة.

 *الحقوقي إبراهيم متولي و 8 سنوات في الحبس الاحتياطي لدفاعه عن المختفين قسريا

مع اقتراب يوم 10 سبتمبر الجاري، يكون المحامي الحقوقي إبراهيم متولي حجازي، مؤسس رابطة “أسر المختفين قسريًا”، قد أمضى ثماني سنوات كاملة خلف القضبان رهن الحبس الاحتياطي، متنقلاً بين عدة قضايا حملت الاتهامات ذاتها، وسط إدانات حقوقية متكررة ومطالب متصاعدة بالإفراج عنه بعد تدهور حالته الصحية. 

البداية: اعتقال من مطار القاهرة
في صباح العاشر من سبتمبر 2017، كان متولي يستعد للسفر إلى جنيف للمشاركة في الدورة (113) لمجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري، ممثلاً عن العشرات من أسر الضحايا، ومن بينهم أسرته التي عانت من اختفاء ابنه “عمر” منذ يوليو 2013. إلا أن رحلته لم تكتمل، إذ ألقت قوات الأمن القبض عليه في مطار القاهرة الدولي، لتبدأ رحلة طويلة من الاحتجاز والتحقيقات. 

القضايا المتتالية والتدوير
عقب القبض عليه، أُحيل متولي إلى نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 900 لسنة 2017، بتهم “تولي قيادة جماعة أُسست على خلاف القانون” و”نشر أخبار كاذبة” و”التواصل مع جهات أجنبية”. وبعد أكثر من عامين في السجن، صدر قرار بإخلاء سبيله في أكتوبر 2019. غير أن فرحته لم تكتمل، إذ اختفى أسبوعين قبل أن يظهر في قضية جديدة حملت رقم 1470 لسنة 2019 بالتهم نفسها.

وبعد عام تقريبًا، وفي أغسطس 2020، قضت محكمة الجنايات باستبدال الحبس الاحتياطي بتدابير احترازية، لكن أثناء إنهاء إجراءات خروجه من قسم الشرطة، تم “تدويره” مجددًا على ذمة قضية ثالثة رقم 786 لسنة 2020، لتتكرر دائرة الاتهامات والاحتجاز. 

المحاكمة بعد سنوات من الحبس الاحتياطي
في سبتمبر وأكتوبر 2024، وبعد مرور أكثر من سبع سنوات على حبسه، فوجئ متولي بإحالته إلى المحاكمة في القضيتين 900 لسنة 2017 و1470 لسنة 2019، على خلفية اتهامات بالانضمام إلى “جماعة إرهابية” وتمويل الإرهاب. كما يواجه اتهامات مشابهة في القضية الثالثة رقم 786 لسنة 2020.
وقد عقدت أولى جلسات محاكمته في 11 يونيو 2025 أمام محكمة جنايات إرهاب القاهرة، في وقت واصلت فيه منظمات حقوقية محلية ودولية المطالبة بالإفراج الفوري عنه. 

ظروف الاحتجاز وتدهور الحالة الصحية
قضى متولي خمس سنوات في مجمع سجن طرة قبل نقله في يونيو 2022 إلى سجن بدر 3. هناك، تفاقمت حالته الصحية حيث يعاني من تضخم في البروستاتا يستدعي تدخلاً جراحيًا عاجلاً، وفق تقارير طبية. وفي ديسمبر 2024، تقدمت أسرته بطلب رسمي إلى النائب العام لنقله إلى مستشفى متخصص لإجراء العملية، إلا أن الطلب لم يُبت فيه حتى اليوم. 

دعم حقوقي متواصل
في يونيو 2025، أصدرت 24 منظمة حقوقية مصرية ودولية بيانًا مشتركًا أكدت فيه أن استمرار حبس متولي يمثل “انتهاكًا صارخًا لمعايير العدالة” وطالبت السلطات المصرية بإطلاق سراحه فورًا وتمكينه من الرعاية الصحية المناسبة. 

قضية تتجاوز الفرد
لا تقتصر قضية إبراهيم متولي على شخصه فحسب، بل تعكس واقعًا أوسع يتعلق بآلاف المحتجزين على ذمة قضايا سياسية، والكثير منهم يتعرض لما يُعرف بسياسة “التدوير”، حيث يتم إخلاء سبيل المتهم في قضية ليُعاد إدراجه في أخرى جديدة بالتهم نفسها تقريبًا.

ومع بلوغ متولي ثماني سنوات في الحبس الاحتياطي، تتجدد التساؤلات حول مصير العدالة في مصر، وحول مدى التزام السلطات باحترام القوانين المحلية والمعاهدات الدولية التي تكفل حق الإنسان في الحرية والمحاكمة العادلة.

* وفاة والدة المعتقل أبوبكر عبدالرحمن الرصد تفتح سجل عائلة دعوية عريقة

نعى متفاعلون عبر منصات التواصل الاجتماعي بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وفاة والدة المعتقل أبوبكر عبدالرحمن الرصد، زوجة الداعية الراحل الشيخ عبدالرحمن الرصد أحد رموز الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين في الشرقية.

رحلت الزوجة الكريمة بعد نحو 12 عامًا من وفاة زوجها، الذي انتقل إلى جوار ربه في 14 سبتمبر 2013 عن عمر ناهز 92 عامًا، قضى جلها في الدعوة والجهاد وخدمة قضايا الأمة. شيّع المئات جنازته آنذاك من مسجد الفتح بالزقازيق قبل مواراته الثرى بمقابر الأسرة في بنها – القليوبية.

الشيخ عبدالرحمن الرصد، المولود عام 1921 بمدينة الزقازيق، يُعد من أقدم الإخوان في مصر ومن مؤسسي الجماعة بمحافظة الشرقية. مثّل دائرة الزقازيق نائبًا عن العمال في مجلس الشعب خلال التسعينيات، وعُرف بحياته البسيطة بين أبناء منطقته في مساكن السكة الحديد حيث عمل لسنوات.

تعرف الرصد مبكرًا على دعوة الشيخ حسن البنا وتأثر بشخصيته حتى أقسم أن يسير على خطاه. حفظ القرآن الكريم صغيرًا، وانخرط في صفوف الإخوان منذ شبابه متنقلًا بين شعب الجماعة في القليوبية والقاهرة، حيث التقى بقيادات بارزة مثل كمال السنانيري ومحمود الجوهري.

وفي شهاداته الصحفية، كان يؤكد أن الإمام البنا “ربّى الإخوان على المحبة والإصلاح، وربط الليل بالقرآن والعمل بالنهار”، مشيرًا إلى أن سر قوة الجماعة يكمن في “أخوّتهم التي لا يفرّقها نزغ الشيطان“.

برحيل زوجته اليوم، يُطوى فصل جديد من سيرة عائلة قدّمت جهدها في ميادين الدعوة والعمل العام، ولا يزال أحد أبنائها أبوبكر قابعًا في السجون منذ سنوات، ليبقى حاضرًا في وجدان رفاقه رغم القيد

* 155 مليار دولار مقابل إدارة غزة: هل تقع مصر في الفخ؟

لم تكن أحداث 7 أكتوبر 2023 إلا الشرارة التي كشفت النقاب عن أكثر الرؤى الصهيونية تطرفا، حيث تصاعدت الأصوات المنادية بالتهجير القسري وإعادة رسم ديموغرافيا المنطقة بالكامل. وفي هذا السياق، يصرح يائير لابيد، زعيم المعارضة، بخطة الكيان الصهيوني، التي تقترح تسليم إدارة قطاع غزة إلى مصر لمدة تصل إلى 15 عاما، مقابل إغراء اقتصادي ضخم، بإسقاط الديون الخارجية المصرية، التي تزيد عن 155 مليار دولار.

وقد قدَّم لابيد هذا المقترح كبديل “عقلاني” لحكومة نتنياهو، مستغلا رغبة الرأي العام الصهيوني في “انتصار حاسم” ينهي كابوس غزة إلى الأبد.

ويبدو أن الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي تعاني منها مصر، بالإضافة إلى سلوك السيسي الذي أظهر استعدادا لتقديم تنازلات استراتيجية (مثل تيران وصنافير، واتفاقية سد النهضة، وحقول الغاز) مقابل الشرعية الدولية والدعم المالي، قد أغرى لابيد ومَن خلفه بأن السيسي قد يكون الشريك المناسب في الوقت المناسب لهذه “الصفقة“.

يهدف هذا التحليل إلى الغوص في أعماق هذه المبادرة، ليس فقط لتفكيك أبعادها الحالية، بل للتحذير من كونها بذرة لمستقبل كارثي يتم التخطيط له بعناية.

فقد تبدو الخطة للوهلة الأولى غير واقعية أو حتى مثيرة للسخرية، لكن التاريخ يعلمنا درسا حاسما: لا يجب أن نأخذ ما يطرحه الفكر الاستراتيجي الصهيوني باستخفاف، فكثير من الحقائق المروعة التي نعيشها اليوم كانت مجرد أفكار “خيالية” قوبلت بالسخرية في بداياتها. 

من الفكرة “المستحيلة” إلى الواقع المُفْرَض: منهجية صهيونية تاريخية

إن التعامل مع خطة لابيد كفكرة عابرة هو الوقوع في الخطأ التاريخي نفسه الذي سمح للمشروع الصهيوني بتحقيق أهدافه خطوة بخطوة. يعمل الفكر الاستراتيجي الصهيوني بمنطق “بالونات الاختبار”، حيث تُطرح أفكار تبدو متطرفة أو غير قابلة للتطبيق لقياس ردود الفعل، وكسر المحرمات الفكرية، وتطبيع النقاش حولها تدريجيا. ومع مرور الوقت، وتغير الظروف الإقليمية والدولية، تتحول هذه الأفكار من “مستحيلة” إلى “ممكنة”، ثم إلى “ضرورية”، وأخيرا إلى “أمر واقع“.

ومن الأمثلة على ذلك:

1فكرة الدولة الصهيونية نفسها كانت حلما بعيد المنال.

2احتلال القدس وتوحيدها كـ”عاصمة أبدية” كان يُنظر إليه على أنه تجاوز لا يمكن للعالم قبوله.

3بناء جدار الفصل العنصري كان يعتبر فكرة “أبارتايد” مرفوضة.

4التوصُّل إلى اتفاقيات تطبيع مع دول عربية دون حل القضية الفلسطينية كان من المحرمات.

كل هذه الأمور تحققت لأنها كانت جزءا من تخطيط طويل الأمد، بينما قوبلت في بداياتها بالرفض والاستنكار اللذين لم يدوما. لذلك، يجب قراءة خطة لابيد ليس كنص نهائي، بل كإعلان نوايا، وكخطوة أولى لترسيخ فكرة التخلي عن غزة وتحويلها إلى مشكلة مصرية-فلسطينية، تمهيدا لتصفية القضية برمتها. 

المكاسب الاستراتيجية للكيان الصهيوني

تمثل الخطة، في حال نجاحها، “انتصارا استراتيجيا” متعدد الأبعاد للكيان الصهيوني:

1التخلص من العبء الأمني والديموغرافي: يتخلص الكيان الصهيوني بشكل كامل من مسؤوليته عن أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، ويلقي بالعبء الأمني وإدارة الحياة اليومية على عاتق مصر. هذا يحرره من الضغط الدولي المتعلق بالحصار والوضع الإنساني، ويسمح له بالتركيز على أهدافه الأخرى.

2تفريغ القضية الفلسطينية من جوهرها: بتحويل غزة إلى مشكلة مصرية، يتم فصلها فعليا عن الضفة الغربية، مما يقضي على أي إمكانية واقعية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا وذات سيادة، وتصبح القضية مجرد “مشاكل إنسانية” متفرقة بدلا من قضية تحرر وطني.

3التفرغ لمشروع الاستيطان الأكبر: بمجرد “حل” مشكلة غزة، ستتمكن دولة الاحتلال من تكثيف وتكريس جهودها لضم الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات في القدس والمناطق المحيطة بها، دون أن تواجه ضغطا دوليا كبيرا، حيث سيبدو أنها قدمت “حلا” لغزة.

4تلميع الصورة الدولية وتحقيق نصر دبلوماسي: تقديم الخطة كحل “إنساني” و”اقتصادي” يهدف إلى تحسين صورة الكيان الصهيوني المشوهة دوليا. كما أن إقناع دولة بحجم مصر بقبول هذا الدور سيمثل اختراقا دبلوماسيا هائلا يعمق التطبيع ويضعف الموقف العربي الموحد. 

الخسائر المدمرة لمصر

قبول السيسي بهذا الدور؛ سيكون بمثابة فخ تاريخي لمصر، وذي تكاليف باهظة من عدة محاور:

1تورط أمني واستنزاف طويل الأمد: ستجد مصر نفسها مسؤولة عن قطاع محاصر ومدمر، وتواجه مقاومة فلسطينية لن تقبل بالوصاية المصرية كبديل عن الاستقلال. هذا سيحول سيناء إلى ساحة خلفية للصراع، ويضع الجيش المصري في مواجهة مباشرة مع فصائل فلسطينية، وهو ما تريده دولة الاحتلال بالضبط.

2أعباء اقتصادية كارثية: حتى مع إسقاط الديون، فإن تكلفة إعادة إعمار غزة وإدارة شؤونها اليومية وتوفير الخدمات الأساسية ستكون هائلة وتفوق أي إغراء مالي. ستتحمل مصر مسؤولية اقتصاد منهار بالكامل، مما يفاقم أزماتها الداخلية.

3انهيار المكانة الإقليمية والتاريخية: ستفقد مصر دورها التاريخي كداعم للقضية الفلسطينية وتتحول في نظر الشعوب العربية والإسلامية -ناهيك عن الشعب المصري نفسه المتوحد مع المقاومة- إلى “وكيل أمني” للاحتلال و”سجّان” للمقاومة. هذا سيؤدي إلى عزلة شعبية وسياسية غير مسبوقة.

4تهديد مباشر للأمن القومي: إن أي اضطراب أمني في غزة سينتقل مباشرة إلى سيناء، وقد تستخدم دولة الاحتلال ذلك كذريعة للتدخل في المستقبل. كما أن فكرة التهجير، التي ترفضها مصر رسميا، قد تصبح أمرا واقعا تحت غطاء “الإدارة المصرية“. 

موقف الدولة العميقة المصرية

على الرغم من أي ضغوط أو إغراءات، فإن الدولة العميقة في مصر، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية وأجهزة المخابرات، تدرك تماما الأبعاد الكارثية لمثل هذه الخطة. وأعتقد أنها سترفض رفضا قاطعا، ليس فقط من منطلق المبادئ التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، بل للعقيدة القُطرية المصرية، لأنها سترى في تلك الخطة تهديدا وجوديا مباشرا للأمن القومي المصري. فمصر تدرك أن الهدف الحقيقي من هذه الخطة؛ هو تحويل غزة من خط الدفاع الأول عن مصر إلى بؤرة توتر دائمة على حدودها الشرقية، واستنزاف مواردها، وتوريط جيشها في صراع لا نهاية له، وبالتالي إضعاف الدولة المصرية نفسها. أي أنها خسارة مضاعفة بتحويل سلاح المقاومة من التحالف والاصطفاف بجانب الجيش المصري إلى الاشتباك معه، لذا، فإن أي موافقة محتملة من السيسي على مثل هذه الخطة ستواجه بمعارضة شديدة -وربما انقلابا- من الأجهزة السيادية التي تعتبر حماية حدود مصر ومصالحها العليا خطا أحمر لا يمكن تجاوزه. 

الخسائر الوجودية للشعب الفلسطيني

بالنسبة للفلسطينيين، تمثل الخطة الضربة القاضية لمشروعهم الوطني:

1تصفية نهائية لحق تقرير المصير: الخطة تلغي بشكل كامل حق الشعب الفلسطيني في حكم نفسه بنفسه على أرضه، فهي تفرض وصاية خارجية وتتعامل مع الفلسطينيين كقُصَّر بحاجة إلى إدارة، وليس كشعب له حقوق سياسية.

2تكريس الانقسام الجغرافي والسياسي: بفصل غزة عن الضفة الغربية بشكل نهائي، يتم تدمير حلم الدولة الفلسطينية الموحدة، ويصبح الحديث عن “حل الدولتين” مجرد شعار فارغ من أي مضمون عملي.

3شرعنة التهجير الطوعي والقسري: تحت “الإدارة المصرية”، سيتم تسهيل هجرة الفلسطينيين من غزة إلى الخارج، مما يحقق هدف الكيان الصهيوني طويل الأمد في تفريغ الأرض من سكانها.

4القضاء على المقاومة كفكرة وحركة: تهدف الخطة إلى نزع سلاح المقاومة تحت إشراف مصري-دولي، وإنهاء أي شكل من أشكال الكفاح المسلح ضد الاحتلال، مقابل “تحسينات اقتصادية” تهدف إلى تخدير الشعب وتجريده من هويته الوطنية. 

اليقظة الاستراتيجية كضرورة حتمية

إن خطة لابيد، المغلفة بغلاف “الحل العملي”، ليست مجرد اقتراح سياسي، بل هي تجسيد لمنهجية صهيونية تاريخية في تحويل الأفكار “المستحيلة” إلى واقع مُفْرَض. إنها وصفة لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأمن القومي المصري والمستقبل العربي، مع انتهاك صارخ للقانون الدولي، والتعامل معها باستخفاف اليوم يعني الندم غدا عندما تصبح أجزاء منها سياسة قائمة. المواجهة لا تكون فقط برفض الخطة الحالية، بل بكشف المنطق الاستراتيجي الذي تقف خلفه، والتمسك بالثوابت الوطنية، والعمل بشكل استباقي على بناء جبهة عربية موحدة قادرة على إفشال هذه المخططات. وقبل ذلك كله، يجب على كل الشعوب والدول العربية والإسلامية دعم المقاومة الفلسطينية بكل طريقة ممكنة، قبل أن تتحول تلك الخطة الخبيثة من مجرد “فكرة” إلى حقيقة مؤلمة على الأرض.

*الجباية منهج حياة السيسي زيادة أسعار الوقود والطاقة بمصر رغم انخفاض النفط عالميًا

في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق العالمية تراجعًا ملحوظًا في أسعار النفط والطاقة، تتجه الحكومة المصرية بقيادة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي إلى رفع أسعار الوقود والكهرباء محليًا. هذا القرار، الذي يأتي على عكس المنطق الاقتصادي، أثار عاصفة من الانتقادات، إذ يرى مواطنون وخبراء أنه ليس سوى إجراء جبائي جديد يهدف إلى تحصيل الأموال من جيوب المصريين لسد عجز الموازنة، دون تقديم أي حلول استثمارية أو إصلاحات جذرية لمعالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة. 

تناقض مع الواقع العالمي

من المفترض أن ينعكس انخفاض أسعار النفط عالميًا إيجابًا على المستهلك المحلي، عبر تخفيف تكاليف النقل والطاقة والإنتاج. لكن في مصر، يحدث العكس تمامًا. الحكومة ترفع الأسعار بحجة تقليص الدعم وترشيد الاستهلاك، متجاهلة أن هذا الارتفاع لا يعكس السوق العالمية، بل يعكس أزمة مالية خانقة تبحث الدولة عن مخرج لها عبر تحميل المواطنين الفاتورة. 

الأسعار العالمية للنفط… النفط في انخفاض مستمر

تشير التوقعات إلى أن أسعار النفط العالمية تتجه نحو مزيد من الانخفاض خلال الفترة القادمة. إذ توقعت وكالة الطاقة الدولية (IEA) انخفاض سعر برنت في الربع الرابع من 2025 إلى حوالي 58 دولارًا للبرميل، وأن يصل إلى 50 دولارًا خلال الأشهر الأولى من عام 2026.

ومن جانبه، تنبأت وول ستريت جورنال وأسهم توقعات جولدمان ساكس بأن متوسط سعر برنت للجزء الثاني من 2025 سيبلغ نحو 66 دولارًا للبرميل، مع احتمال انخفاضه إلى 56 دولارًا في 2026.
الوضع المحلي… السيسي يكمل سياسة رفع الأسعار رغم تهاوي الأسعار العالمية

رغم هذا الانخفاض العالمي الواضح في أسعار الطاقة، يواصل النظام المصري تنفيذ سياسة تمس المواطنين مباشرة. فقد أعلن مراقبون أن الحكومة تخطط لثلاث زيادات إضافية في أسعار الوقود قبل نهاية 2025، بحد أقصى حوالي 10% لكل زيادة متتالية.

وأوضح تقريرٌ أُعدّ بناءً على تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن تنفيد هذه الزيادات يهدف إلى تقليص الفجوة في الدعم، وقد وفر هذا التوجه بالفعل نحو 35 مليار جنيه من نفقات دعم الوقود خلال الفترة من يوليو 2024 إلى أبريل 2025 . 

المواطن يدفع الثمن دائمًا

بالنسبة لشرائح واسعة من المصريين، لم تعد هذه القرارات مجرد أرقام في بيانات وزارة البترول أو الكهرباء، بل أصبحت واقعًا يوميًا قاسيًا. ارتفاع أسعار البنزين والسولار يترجم مباشرة في أسعار المواصلات والسلع الأساسية، بينما تؤدي زيادة فواتير الكهرباء إلى استنزاف دخول الأسر المحدودة والمتوسطة. النتيجة: تآكل القوة الشرائية للمواطن بشكل غير مسبوق، في وقت يعاني فيه من الغلاء والبطالة وتراجع قيمة الجنيه. 

غياب الحلول الاستثمارية

الانتقاد الأوسع الموجه للحكومة لا يتعلق فقط بقرار رفع الأسعار، بل بالمنطق الذي يحكم السياسات الاقتصادية منذ سنوات. بدلًا من تشجيع الاستثمارات الإنتاجية، وتنمية القطاعات الزراعية والصناعية، وفتح المجال أمام القطاع الخاص، يكتفي النظام بالاعتماد على الجباية، والاقتراض الخارجي، والمشروعات الكبرى غير ذات العائد المباشر مثل العاصمة الإدارية. هذه السياسات جعلت الاقتصاد المصري أكثر هشاشة، وربطت حياة المواطنين بقرارات فوقية لا تراعي أوضاعهم. 

تبريرات رسمية وواقع مغاير

الحكومة تقول إن رفع الأسعار يهدف إلى “ترشيد الدعم” و”تخفيف العبء عن الموازنة العامة”. لكن خبراء اقتصاد يؤكدون أن ما يحدث هو العكس: المواطن يتحمل عبء فشل السياسات، بينما تواصل الدولة إنفاق المليارات على مشروعات استعراضية لا تعود بالنفع الفعلي. انخفاض أسعار النفط عالميًا كان فرصة ذهبية لتخفيف الضغط على المواطن المصري، لكن النظام اختار تجاهلها لصالح هدف واحد: تحصيل أكبر قدر ممكن من الأموال لتغطية العجز وخدمة الدين. 

ضغوط متصاعدة وغضب مكتوم

تزامن رفع أسعار الطاقة مع تدهور قيمة العملة وتراجع مستوى الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم. هذا التراكم من الضغوط يولّد حالة من الغضب المكتوم في الشارع المصري، قد لا يظهر في احتجاجات مباشرة بسبب القبضة الأمنية، لكنه يظهر في شكل عزوف عن المشاركة السياسية، وتراجع الثقة في وعود الحكومة. فالمواطن يدرك أن القرارات لا تُتخذ لصالحه، بل لتأمين استمرارية النظام على حساب معيشته.

وأخيرا فاتجاه السيسي إلى رفع أسعار الوقود والطاقة في وقت تنخفض فيه أسعار النفط عالميًا يعكس أزمة عميقة في طريقة إدارة الاقتصاد المصري.

فبدلاً من استغلال الظرف الدولي لتخفيف الأعباء عن الشعب، يصر النظام على تحميله مزيدًا من الجباية، دون أن يقدم خطة واضحة للتنمية أو الاستثمار. في النهاية، تبقى النتيجة واحدة: شعب يزداد فقرًا، ونظام يزداد عزلة، واقتصاد يتآكل تحت وطأة السياسات المرتجلة والقرارات الجائرة.

*إسرائيل تشترط تدريس اليهودية والمحرقة وتاريخهم بمصر بالمناهج الدراسية مقابل التصويت للعناني باليونسكو

في سلسلة من اللقاءات السرية التي جرت في المغرب وليبيريا، التقى وزير السياحة والآثار السابق، خالد العناني، مع مسؤولين إسرائيليين في محاولة للحصول على دعمهم لترشيحه لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو.
المحادثات التي جرت خلف الأبواب المغلقة كشفت عن صفقة مشبوهة: دعم إسرائيلي لترشيح العناني مقابل إدراج “المحرقة اليهودية” في المناهج الدراسية المصرية، وتعليم مبادئ الديانة اليهودية في المدارس بنفس طريقة تدريس المسيحية، بالإضافة إلى تدريس تاريخ اليهود في مصر.

هذه الخطوة تأتي في وقت حساس، حيث يسعى العناني للحصول على دعم دولي لترشيحه، ويبدو أنه مستعد لتقديم تنازلات تاريخية وثقافية مقابل هذا الدعم.
المصادر تشير إلى أن هذه اللقاءات كانت جزءًا من حملة دبلوماسية مكثفة قام بها العناني في عدة دول، بما في ذلك المغرب وليبيريا، بهدف كسب تأييد الدول الأعضاء في اليونسكو.

من الجدير بالذكر أن هذه اللقاءات لم تكن الأولى من نوعها. ففي وقت سابق، التقى العناني مع مسؤولين من دول أخرى، حيث تم مناقشة قضايا ثقافية وتعليمية، ولكن لم تُكشف تفاصيل تلك اللقاءات بشكل علني.
هذه التطورات تثير تساؤلات حول مدى استعداد الحكومة المصرية لتقديم تنازلات ثقافية وتاريخية مقابل دعم دولي في المنظمات العالمية. وتثير أيضًا مخاوف بشأن تأثير هذه السياسات على الهوية الثقافية والتعليمية في مصر. 

لقاءات في المغرب: محاولة كسب الدعم العربي
في المغرب، التقى الدكتور خالد العناني مع وزير الثقافة والشباب والتواصل المغربي، محمد مهدي بنسعيد.
خلال هذا اللقاء، تم مناقشة سبل تعزيز التعاون الثقافي بين مصر والمغرب، بالإضافة إلى دعم ترشيح العناني لمنصب مدير عام اليونسكو.
المصادر تشير إلى أن بنسعيد أبدى دعمًا مبدئيًا للترشيح، مؤكدًا أهمية تعزيز التواجد العربي في المنظمات الدولية. 

لقاءات في ليبيريا: السعي للحصول على دعم أفريقي
في ليبيريا، التقى الدكتور خالد العناني مع وزير الثقافة والسياحة الليبيري، لويز براون. خلال هذا اللقاء، تم مناقشة تعزيز التعاون الثقافي بين مصر وليبيريا، بالإضافة إلى دعم ترشيح العناني لمنصب مدير عام اليونسكو. المصادر تشير إلى أن براون أبدى دعمًا مبدئيًا للترشيح، مؤكدًا أهمية تعزيز التواجد الأفريقي في المنظمات الدولية.

من الجدير بالذكر أن هذه اللقاءات تأتي في وقت حساس، حيث يسعى العناني للحصول على دعم دولي لترشيحه، ويبدو أنه مستعد لتقديم تنازلات ثقافية وتاريخية مقابل هذا الدعم. 

لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين: مطالب مشبوهة
في إطار سعيه للحصول على دعم دولي، التقى الدكتور خالد العناني مع مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، حيث تم مناقشة دعم إسرائيل لترشيحه مقابل إدراج “المحرقة اليهودية” في المناهج الدراسية المصرية، وتعليم مبادئ الديانة اليهودية في المدارس المصرية بنفس طريقة تدريس المسيحية، بالإضافة إلى تدريس تاريخ اليهود في مصر.
هذه المطالب تُعتبر سابقة خطيرة في تاريخ العلاقات الثقافية والتعليمية بين مصر وإسرائيل، وتشير إلى استعداد النظام المصري لتقديم تنازلات ثقافية وتاريخية مقابل دعم دولي في المنظمات العالمية. 

خالد العناني وملفات فساد مشبوهة
خالد العناني ليس غريبًا عن الأضواء، فقد شغل منصب وزير السياحة والآثار في الحكومة المصرية، وارتبط اسمه بعدد من المشروعات المثيرة للجدل.
من أبرز هذه المشروعات مشروع “متحف الحضارة”، الذي واجه انتقادات واسعة بسبب تكلفته العالية وتأثيره على المواقع الأثرية القائمة.
بالإضافة إلى ذلك، تم اتهامه بالتورط في صفقات مشبوهة تتعلق ببيع قطع أثرية وتسهيل عمليات تهريب آثار.

هذه الخلفية تثير تساؤلات حول دوافع العناني الحقيقية في سعيه للحصول على منصب في اليونسكو. هل هو ساعي للسلطة والنفوذ، أم أن هناك أجندات أخرى وراء هذا الترشح؟

وفي النهاية فاللقاءات السرية بين خالد العناني ومسؤولين إسرائيليين تكشف عن جانب مظلم من السياسة المصرية، حيث تُقدم التنازلات الثقافية والتاريخية مقابل دعم دولي.
هذه السياسات قد تؤثر سلبًا على الهوية الثقافية والتعليمية في مصر، وتثير تساؤلات حول مستقبل السيادة الوطنية في ظل هذه التوجهات.

* قطع تاريخية وأثرية… رشاوى مصرية للسنغال ودول العالم في سباق اليونسكو لتجميل صورة “السيسي”

في واحدة من أكثر المعارك الدبلوماسية إثارة للجدل، تفجّرت فضيحة جديدة حول مساعي مصر للسيطرة على منصب المدير العام لليونسكو عبر مرشحها خالد العناني.
هذه المرة، لم تكتفِ القاهرة بالدعم التقليدي، بل دفعت – بتوجيه مباشر من عبدالفتاح السيسي – إلى استخدام كل الوسائل، بما فيها الرشاوى الثقافية والسياسية، لإجبار منافسين على الانسحاب، في محاولة يائسة لتلميع صورة نظام فقد بريقه داخليًا وخارجيًا.

وسط هذه الأجواء، أعلنت السفيرة الإماراتية منى الكعبي انسحابها المفاجئ من السباق.
الكعبي، التي تحظى بصورة دبلوماسية هادئة، اكتفت ببيان قصير تحدّث عن “تقديرها للظروف والتوازنات داخل المنظمة”، وهو ما فُسّر على نطاق واسع بأنه انسحاب تحت ضغوط وتحركات مصرية كثيفة، رُسمت بعناية من داخل أروقة السلطة في القاهرة. 

معرض أبوظبي… بوابة الرشوة الناعمة
أولى الخطوات المصرية كانت عبر معرض أبوظبي الدولي، حيث جرى “فرش” آلاف القطع الأثرية المصرية النادرة، بعضها لم يخرج من المخازن منذ عقود، في مشهد وصفه خبراء بالرشوة الدبلوماسية المبطنة.
وزيرة الاستثمار السابقة داليا خورشيد لعبت دور الوسيط، مقدمة هذه الكنوز كرسالة واضحة إلى الإمارات: “ادعموا عناني، وستكون لكم الأولوية في ملف الآثار”.

هذا التحرك لم يكن بريئًا، بل جاء بعد إدراك القاهرة أن مرشحة الإمارات منى الكعبي قد تشكّل تهديدًا حقيقيًا لحظوظ المرشح المصري.
الانسحاب المفاجئ للكعبي بعد أسابيع قليلة من هذه الترتيبات عزّز الشكوك بأن المسألة لم تكن قرارًا سياديًا حرًا، بل نتاج ضغوط وصفقات. 

هالة السعيد… سمسار أراضي الساحل الشمالي
في الكواليس، تولت هالة السعيد، وزيرة التخطيط، دورًا آخر وُصف بأنه أشبه بـ”سمسرة سياسية”. تقارير عدة تحدّثت عن وعود بتسهيلات واسعة في مشروعات الساحل الشمالي لصالح مستثمرين إماراتيين، مقابل تأمين دعم سياسي كامل للمرشح المصري. هنا، لم تكتفِ الدولة ببيع تاريخها عبر الآثار، بل راحت تبيع جغرافيتها أيضًا.
السنغال ونسخ توت عنخ آمون
الفضيحة لم تتوقف عند الخليج. فمع تزايد الحديث عن احتمال دعم السنغال للمرشح الكونغولي المنافس، لجأت القاهرة إلى حيلة جديدة: تقديم نسخ متطابقة من مجموعة توت عنخ آمون كهدايا دبلوماسية. الهدف كان واضحًا: شراء الموقف السنغالي بأي ثمن. هذه الخطوة، التي تسربت أخبارها داخل أوساط ثقافية، كشفت مدى استعداد النظام للتفريط في رموز التراث الوطني لتحقيق مكسب سياسي عابر. 

السيسي والبحث عن شرعية دولية مفقودة
كل هذه التحركات تعكس شيئًا واحدًا: إصرار عبدالفتاح السيسي على انتزاع هذا المنصب بأي وسيلة، لا حبًا في الثقافة أو الإيمان برسالة اليونسكو، بل لأن النظام بحاجة ماسة إلى “إنجاز خارجي” يغطّي على فشله الداخلي.
الاقتصاد يترنح، الديون تتضخم، صورة النظام في الخارج باتت مرتبطة بالقمع والانتهاكات.
لذلك، رأى السيسي في مقعد اليونسكو فرصة ذهبية لتصدير صورة زائفة عن “مصر الحضارة والثقافة”، بينما الواقع يشي بانهيار متسارع على كل المستويات.

وأخيرا فإن انسحاب منى الكعبي لم يكن سوى حلقة في مسرحية رتبتها القاهرة بعناية.
الرشاوى بالآثار، الصفقات العقارية، نسخ توت عنخ آمون… كلها تكشف أن مصر الرسمية لم تعد تملك سوى بيع تاريخها وحاضرها مقابل مقعد شرفي في مؤسسة دولية.
لكن السؤال الجوهري يبقى: هل يستطيع السيسي عبر هذه الصفقات أن يغيّر صورة نظامه المتدهورة؟ الإجابة بوضوح: لا. فالتاريخ لا يُشترى، والشرعية لا تُستورد من اليونسكو، بل تُبنى في الداخل عبر احترام الشعوب وحقوقها.

السيسى على خطى نتنياهو حصار غزة يمتد إلى الفلسطينيين العالقين فى مصر وسيناء مقابل الغاز .. الخميس 4 سبتمبر 2025م.. دنيا سمير صحفية رفضت تحرش اللواء خالد فودة فعاقبها “صهره” السيسي بثلاثة سنوات حبس احتياطي

السيسى على خطى نتنياهو حصار غزة يمتد إلى الفلسطينيين العالقين فى مصر وسيناء مقابل الغاز .. الخميس 4 سبتمبر 2025م.. دنيا سمير صحفية رفضت تحرش اللواء خالد فودة فعاقبها “صهره” السيسي بثلاثة سنوات حبس احتياطي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ظهور الناشط السيناوي “سعيد اعتيق” في نيابة أمن الدولة العليا.. بعد 10 أيام من الاختفاء القسري

ظهر الناشط السيناوي سعيد اعتيق حسان اعتيق (44 عامًا) من سكان مدينة الشيخ زويد، شمال سيناء، اليوم الأربعاء 3 سبتمبر 2025، في نيابة أمن الدولة العليا، بعد اختفائه القسري لمدة عشرة أيام منذ إلقاء القبض عليه بتاريخ 24 أغسطس 2025.

ووفقًا لمصادر حقوقية، جرى التحقيق مع “اعتيق” في القضية رقم 6469 حصر أمن دولة عليا لسنة 2025، حيث وجهت له النيابة اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وإذاعة ونشر أخبار وبيانات كاذبة.

وأصدرت النيابة قرارًا بحبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع احتجازه في سجن العاشر رقم 6، على أن يُعرض مجددًا للنظر في أمر تجديد حبسه.

*دنيا سمير صحفية رفضت تحرش اللواء خالد فودة فعاقبها “صهره” السيسي بثلاثة سنوات حبس احتياطي!!

في مشهد يعكس مأساة متكررة في مصر، أُفرج أمس عن الصحفية دنيا سمير بعد أن قضت ثلاث سنوات كاملة رهن الحبس الاحتياطي، على ذمة إحدى القضايا السياسية التي باتت تُعرف بين الحقوقيين بقضايا “الثلاجة”، حيث يُحتجز المتهمون لسنوات بلا محاكمة فعلية.

الإفراج عنها أثار موجة واسعة من التفاعل، خصوصًا أن قصتها ارتبطت باتهامها العلني لأحد كبار المسؤولين، اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء وصهر عبد الفتاح السيسي، بالتحرش بها، لتتحول بعدها من شاهدة وضحية إلى متهمة خلف القضبان. 

بداية القصة: من التحرش إلى الاعتقال
تعود جذور القضية إلى عام 2020، حينما نشرت دنيا سمير عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تحدثت فيها عن تعرضها للتحرش الجنسي من قبل المحافظ خالد فودة، ووجهت له اتهامات مباشرة، مؤكدة أنها لن تصمت رغم نفوذ الرجل وصلاته العائلية بالسيسي.
https://x.com/i/status/1640232181829074945
https://x.com/i/status/1742496817114169775

هذه الفيديوهات، التي سرعان ما انتشرت على نطاق واسع، وضعت دنيا في مواجهة مباشرة مع السلطة، حيث شنت الأجهزة الأمنية حملة ضدها.
لم يمض وقت طويل حتى اعتُقلت هي نفسها، ووجهت إليها اتهامات فضفاضة من قبيل “نشر أخبار كاذبة” و”الانضمام لجماعة إرهابية”، وهي الاتهامات التي باتت سيفًا مسلطًا على كل من يرفع صوته بالنقد أو الفضح. 

اعتقال الأبناء وإسكات الصوت
اللافت أن الانتقام لم يتوقف عند دنيا وحدها، بل طال أيضًا أسرتها.
فقد نشرت لاحقًا مقاطع أخرى توثق اعتقال اثنين من أبنائها، في محاولة للضغط عليها وإجبارها على التراجع عن أقوالها.
هذه المشاهد زادت من تعاطف الرأي العام معها، لكنها في الوقت نفسه أكدت أن ثمن التجرؤ على كشف الفساد أو التحرش على مستوى كبار المسؤولين قد يكون باهظًا. 

ثلاث سنوات من الحبس الاحتياطي
منذ اعتقالها، تنقلت دنيا بين أكثر من سجن، وظلت لثلاث سنوات قيد الحبس الاحتياطي دون محاكمة عادلة، في خرق صريح للقانون المصري نفسه الذي يحدد مدة الحبس الاحتياطي بعامين كحد أقصى.
ورغم النداءات الحقوقية المتكررة، تجاهلت السلطات هذه المطالب، لتظل الصحفية خلف القضبان إلى أن جاء قرار الإفراج عنها أخيرًا في سبتمبر 2025. 

ردود الفعل الحقوقية
منظمات حقوق الإنسان، محلية ودولية، أدانت بشدة اعتقال دنيا. فقد اعتبر حقوقيون بارزون مثل جمال عيد ومحمود رفعت أن اعتقالها “رسالة تخويف” لكل صحفي يفكر في الاقتراب من دائرة السلطة أو كشف أي فساد أو انتهاكات جنسية تطال كبار المسؤولين.
وأكدوا أن إطلاق سراحها بعد كل هذه السنوات لا يُلغي الانتهاك الذي تعرضت له، بل يضيف إلى سجل النظام المزيد من الأدلة على طبيعته القمعية. 

غضب السوشيال ميديا
أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تحولت قصة دنيا سمير إلى قضية رأي عام، حيث تداول النشطاء هاشتاغات حملت اسمها، مذكرين الناس بأنها “سُجنت لأنها قالت لا للتحرش”، بينما كتب آخرون أن الإفراج عنها لا يُعتبر منّة أو مكسبًا، بل حق أصيل انتُزع منها ظلمًا. بعض المغردين شبّهوا حالتها بحالات أخرى لصحفيين وصحفيات مثل صفاء الكوربيجي وسولافة مجدي، ممن واجهن المصير ذاته بسبب آرائهن.

الكاتب الصحفي جمال سلطان كان قد كتب ” بمناسبة الإفراج عن ثلاث صحفيات مصريات قبل يومين، كن تحت قيد الحبس الاحتياطي بدون جريمة ولا تهمة حقيقية، يذكر أن الصحفية دنيا سمير فتحي، كانت قد اشتكت في فيديو من تحرش محافظ جنوب سيناء اللواء أركان حرب خالد فودة بها جنسيا، فودة المعروف بصداقته للإسرائيليين أوعز للنيابة للتنكيل بها، فأمرت بالقبض عليها وحبسها في مايو 2022 ، ووجه لها النائب العام “الشامخ” تهمة الانضمام لجماعة إرهابية!!!، “دنيا” أم لأربعة أطفال منعت من رؤيتهم، وما زالت في سجن القناطر حتى اليوم، بلا جريمة ولا تهمة، فقط لإرضاء السيد اللواء أركان حرب !”

وقال نوح ” الصحفية “دنيا سمير” اشتكت من تحرش محافظ جنوب سيناء بها، اللواء أركان حرب خالد فودة، فتم اعتقالها فى 27 مايو 2022 ولُفق لها تهمة الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، ويُذكر أن الصحفية دنيا لديها أربعة أبناء لم تراهم منذ اعتقالها. #الحرية_لدنيا_سمير”.

الصحفية غادة نجيب ايضا كانت قد كتبت ” امن الدولة اعتقل السيدة دنيا سمير من منزلها ف شرم الشيخ اول امبارح لمن لا يعرف مشكلة السيده دنيا هى ام لاربع اطفال وهى العائل الوحيد ليهم عملت فديو من كذا يوم بتستغيث من تحرش محافظ جنوب سينا اللوا خالد فوده نسيب السيسي نظام قذر مسابش دنيئيه الا ما عملها” 

دلالة سياسية
يرى مراقبون أن الإفراج عن دنيا بعد ثلاث سنوات ليس إلا محاولة من السلطة لتخفيف الضغوط الدولية التي تزايدت في الآونة الأخيرة بشأن ملف حقوق الإنسان في مصر، خصوصًا مع تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الأوروبية التي تنتقد بحدة أوضاع المعتقلين السياسيين.
كما أن القضية تكشف بجلاء التناقض بين الخطاب الرسمي عن “تمكين المرأة” وحماية حقوقها، والواقع الذي يُسجن فيه الضحايا بدلًا من محاسبة المتحرشين النافذين.

قصة الصحفية دنيا سمير تعكس مأساة مركبة: ضحية تحرش تحولت إلى متهمة، وأم دفعت ثمن شجاعتها بحرمانها من حريتها وأبنائها لسنوات.
الإفراج عنها اليوم يطرح أسئلة أعمق حول العدالة الغائبة، وحول ما إذا كانت مصر تستطيع أن تفتح صفحة جديدة تقوم على حماية النساء والصحفيين بدلًا من التنكيل بهم.

لكن الأكيد أن تجربتها ستظل علامة فارقة في سجل الانتهاكات، ودليلًا إضافيًا على أن الحبس الاحتياطي في مصر لم يعد وسيلة قانونية، بل صار أداة انتقامية لإسكات الأصوات الحرة.

 

* حجب السيسي نسب الفقر وادعاء وجود فائض بالموازنة “تدليس”

يتعمد نظام عبد الفتاح السيسي حجب نسب الفقر في البلاد وادعاء تحقيق فائض في الموازنة العامة للتغطية على ارتفاع الديون والفشل والتخبط في إدارة الاقتصاد.

فقد حجب النظام نسب الفقر الرسمية وتجاهل نشرها لمدة 3 سنوات ثم غيّر طريقة حسابه منتقلا من “المؤشر النقدي” أي بما ينفقه المواطن، إلى طريقة “متعدد الأبعاد“.

كما احتفت الحكومة في 17 أغسطس 2025، بتحقيق “أعلى فائض أولي” في الموازنة الحالية بلغت قيمته نحو 629 مليار جنيه (قرابة 13 مليار دولار)، وفق مجلس الوزراء.

وهو ما عدته منظمات مجتمع مدني “تدليسا”؛ لأن الصورة الحقيقية للفائض والموازنة ككل، تجاهلت الديون، والتي تستحوذ أقساطها وفوائدها على نحو ثلثي النفقات الحكومية الإجمالية.

منذ عام 2009 اعتاد “الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء” في مصر أن يصدر بانتظام تقريرا سنويا كل عامين، حول نسب ومعدلات الفقر، تحت عنوان “بحث الدخل والإنفاق“.

لكنه منذ تقرير 2020-2021، توقف عن إصدار هذه التقارير، مدة 3 سنوات، ثم عاد لإصدار تقرير يونيو 2025، في 5 أغسطس 2025، بدون تحديد نسبة الفقر أيضا.

وبعدما رفض الجهاز نشر نتائج بحث 2021-2022، أخفى أيضا نتائج بحث جديد أجراه في 2023-2024، ولم يُنشر حتى الآن، وسط توقعات أن يكون السبب هو ارتفاع نسبة الفقر في البحث الأخير.

وجاء ذلك بعد الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي مرّت بها مصر منذ 2022، والتي تسبَّبت في ارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم.

عقب انتقادات من صحفيين وباحثين، أصدر جهاز الإحصاء تقرير 2025، لكنه لم يحدد نسب الفقر وتحايل بعوامل مختلف، غير الإنفاق النقدي للأسرة، كي يقلص النسبة الإجمالية.

وحين عادت الانتقادات أعلن جهاز الإحصاء أنه سيصدر تقريرا مفصلا في أكتوبر 2025، دون أن يُجيب عن الأسئلة التي طرحها الباحثون وهي:

كم عدّد الفقراء في مصر؟ ما هو خط الفقر الذي يتم القياس عليه؟ وكيف تغير مستوى معيشة المصريين في السنوات الأخيرة؟

فقد اكتفى الجهاز بنشر مختارات من هذه النتائج خلال نشرته في يونيو 2025 تحت عنوان “مصر في أرقام”، ولم تتضمن النسبة المعتادة، مكتفيًا بمؤشر آخر يُعرف بـ “الفقر متعدد الأبعاد“.

وهي المرة الأولى التي يُستخدم فيها هذا المؤشر في البحث، ما يجعل قياس معدل الزيادة في نسبة الفقر غير صحيح.

ويأتي ذلك رغم تأكيد الجهاز أن البحث جرى بمنهجية جديدة تتضمن مؤشرات الصحة والسكان والتعليم والأمن الغذائي وغيرها.

وأصرّت الحكومة المصرية على إجراء تعديلات جديدة على أرقام الدخل الفردي، من خلال إدراج دعم برنامجي تكافل وكرامة، ومساعدة الأمهات العازبات، ضمن الدخل السنوي للأسرة.

وهو ما جرى عبر تغيير طريقة حساب جهاز الإحصاء للفقر بموجب “الإنفاق النقدي”، إلى “متعدد الأبعاد“.

وهذا على الرغم من أن مؤشرات الفقر ومستويات المعيشة للأسر المصرية أدوات أساسية لتحديد خط الفقر، والكشف عن عدد ونسبة الفقراء.

وبعدما كان جهاز الإحصاء طوال الخمسين عاما الماضية يعتمد على “الفقر النقدي” كأداة رئيسة لقياس نسبته، غاب هذا المؤشر عن تقريره الأخير الصادر في 5 أغسطس 2025.

ويقيس المؤشر الجديد الفقر عبر 7 أبعاد تشمل 19 بندًا، ما يجعل الأرقام المتوقعة غامضة ولا تعبّر عن الحقيقة.

ووفق مصادر حكومية، أصدر مجلس الوزراء تعليمات لجهاز الإحصاء، باعتماد آلية جديدة لاحتساب دخل الأسرة، تتضمن احتساب كل ما تتلقّاه الأسر من دعم حكومي، مثل برنامج “تكافل وكرامة”، إلى جانب الأجور الأساسية للأفراد.

وانعكس ذلك في مؤشر الفقر متعدد الأبعاد، الذي ضمَّ بند “الإنفاق الفعلي”، شاملا إجمالي التحويلات العينية، وتحويلات فرق الخبز وبطاقة التموين.

ووفق خبراء، لا يمكن الاعتماد على مؤشر الفقر “متعدد الأبعاد”، لقياس نسبته في مصر؛ لأنه مُضلل، ويركز على محاور غير حجم دخل وإنفاق الأسرة، مثل سوء تغذية الأطفال، وعدم امتلاك تأمين صحي، ومستوى الحرمان من بعض الحقوق.

 بينما يقيس “مؤشر الفقر النقدي” مدى قدرة دخل الفرد أو الأسرة الشهرية على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وفي بحث الدخل والإنفاق لجهاز الإحصاء لعام 2019- 2020، بلغت نسبة الفقر 29.7 بالمئة، بينما سجَّل مؤشر “متعدد الأبعاد” منه لعام 2021- 2022 نسبة 21.2 بالمئة فقط.

ويرى محللون اقتصاديون أن “تغييب” إحصاءات الفقر، سببه ارتفاعها الحاد وعدم رغبة السلطات السياسية والأمنية في إعلانها لإظهار أن “الإصلاح” الذي تَعِدُ به يحقق نتائج.

وفي 10 أكتوبر 2024 كشف موقع “صحيح مصر” عن تدخل “جهات أمنية” لمنع نشر أحدث تقرير لمسح الدخل والإنفاق لعام 2021-2022، والذي شمل عدد الفقراء ونسبة الفقر، وهذا سبب تأخر صدوره.

وأشار الموقع إلى أن “جهات أمنية نافذة” منعت نشر التقرير، رغم اكتمال جمع بياناته؛ نظرًا لما تضمنه من أرقام صادمة تشير إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الفقر.

أيضا نقل موقع “مدى مصر” في 9 أغسطس 2025، عن مصدر حكومي، أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لم ينشر تفاصيل نتائج البحث “بسبب ضغوط حكومية وارتفاع نسبة الفقر به”.

*سيناء مقابل الغاز… كيف أخضع السيسي مصر لنتنياهو؟

كشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر بعدم المضي قدمًا في اتفاقية الغاز الضخمة بين حقل “ليفياثان” ومصر، مشترطًا خفض قوات الجيش المصري في سيناء كشرط أساسي لاستمرار التعاون.

هذا التطور الخطير يضع ملف الطاقة في قلب الصراع السياسي والأمني بين القاهرة وتل أبيب، ويكشف كيف تحوّل الغاز إلى ورقة ابتزاز تستخدمها إسرائيل لإخضاع مصر لشروطها.

نتنياهو يبتز القاهرة بورقة الغاز
قرار نتنياهو يعكس إدراك إسرائيل لمكانتها الجديدة كطرف ممسك بمفاتيح الطاقة التي تحتاجها مصر بشدة.
فالقاهرة، التي تعاني من أزمة ديون خانقة واحتياجات متزايدة للطاقة، تجد نفسها اليوم أمام معادلة صعبة: إما الرضوخ لشروط إسرائيل الأمنية في سيناء، أو مواجهة شلل اقتصادي محتمل إذا توقفت إمدادات الغاز.

مصر رهينة بعد صفقة الغاز
المفارقة المؤلمة أن مصر، التي كانت في الماضي مصدّرًا أساسيًا للغاز، أصبحت رهينة للغاز الإسرائيلي. الحكومات المتعاقبة فرّطت في ثروات الغاز الطبيعي المكتشفة في شرق المتوسط، وصدّرت الغاز لإسرائيل بأسعار زهيدة أقل من السعر العالمي.
ومع مرور الوقت، ووسط سوء إدارة وفساد ممنهج، وجدت مصر نفسها مضطرة للاستيراد من إسرائيل بأسعار مرتفعة.

اليوم، أي قرار من تل أبيب بوقف الإمدادات كفيل بإغراق مصر في أزمة كهرباء وطاقة، وهو ما يضع السيادة المصرية تحت رحمة قرار سياسي من نتنياهو.

نتنياهو يستدير نحو مصر.. الغاز ورقة ابتزاز جديدة

في تغريدة مطولة، أشار المحلل السياسي ياسر الزعاترة إلى أن قرار نتنياهو بتأجيل تنفيذ اتفاق الغاز مع مصر لم يكن مجرد خلاف اقتصادي، بل جزء من استراتيجية أوسع للضغط على القاهرة وابتزازها. فقد ربطت الصحف العبرية القرار بما وصفته “خرق شروط كامب ديفيد”، بينما الحقيقة الأعمق أن إسرائيل تدرك حاجة مصر الماسة للغاز، وأنها على استعداد لدفع أسعار أعلى بكثير مما يدفعه المستهلك الإسرائيلي.

الزعاترة شدّد على أن هذا الابتزاز يكشف حجم الارتهان الخطير الذي تورطت فيه مصر، إذ أصبح أمنها الطاقوي مرتبطًا مباشرة بقرار سياسي إسرائيلي، يمكن استخدامه في أي لحظة كأداة ضغط لتحقيق أهداف أبعد من مجرد عقود اقتصادية.
عدم ثقة بمصر.. وقلق صهيوني دائم

كما أوضح الزعاترة أن الخلاف لا يقتصر على ملف الغاز، بل يمتد إلى ملفات استراتيجية أوسع.
فالمؤسسة المصرية، على الرغم من علاقتها المعقدة مع إسرائيل، ما زالت ترى في الكيان الصهيوني تهديدًا وجوديًا لمصالحها القومية، خصوصًا مع ضغوط تهجير الغزيين إلى سيناء وخطط نتنياهو التوسعية التي تستهدف الضفة وسوريا ولبنان.

الإعلام الإسرائيلي، بحسب الزعاترة، لا يتوقف عن التعبير عن قلقه من تطور القدرات العسكرية المصرية، ما يعكس حقيقة أن إسرائيل لا تثق بأي طرف عربي مهما كانت طبيعة العلاقة معه.
ويختم بالتأكيد أن الارتهان إلى “عدو تاريخي” في قضايا حيوية مثل الغاز أو المياه أو النفط، هو خطيئة كبرى تُهدد الأمن القومي المصري على المدى البعيد.

آراء السوشيال
الإعلامي هيثم أبو خليل:

من يهن يسهل الهوان عليه… بعد تمديد اتفاقية الخيانة والعار لاستيراد الغاز مع العدو حتى 2040 بقيمة 35 مليار دولار، العدو المجرم يمارس عملية إذلال لمصر! حذرنا كثيرًا… الغاز أمن قومي، لا تجعله تحت رحمة عدو غدّار!”
https://x.com/haythamabokhal1/status/1963154038872059908

عصام:

قلت الكلام ده قبل كده عن صفقة الغاز أم ٣٥ مليار دولار، بعنا بيهم رأس الحكمة ودفعناهم في الصفقة (هذه أموالكم رُدّت إليكم).”
https://x.com/Q1Ud8iCqzNOuDkr/status/1963178624074354748

 د. محمد الصغير:

صفقة الغاز مع الاحتلال كانت بـ 35 مليار دولار، ومع ذلك #نتن_ياهو يمارس الإذلال العلني بإعادة النظر في الاتفاقية! وأبلغ رد – لو كان في القوم رشد – هو فتح #معبر_رفح وتقديم الإغاثة الواجبة لأهل #غزة الذين يموتون جوعًا من شدة الحصار الخانق. بالمناسبة، في مثل مصري شهير يلخص قصة الغاز مع #نتنياهو، هل تعرفونه؟
https://x.com/drassagheer/status/1963161097164173811

الناشطة نسرين نعيم:

العالم المحترم بيقطع علاقاته التجارية والاقتصادية مع الكيان، في الوقت اللي معرصينا أصرّوا يمرمغوا كرامتنا في التراب والعار ويتمّموا اتفاق الغاز مع الكيان، يقوم الكيان هو اللي يقطع العلاقة معانا ويجمّد الاتفاق! يعني حتى الخيانة فشلتم فيها!!!!”
https://x.com/nesrinnaem144/status/1963005965336510935

كيف فرطت مصر في غازها؟
العودة إلى الخلفية التاريخية تكشف حجم الخسارة. منذ العقد الأول من الألفية، وقّعت مصر عقود تصدير الغاز لإسرائيل والأردن بأقل بكثير من الأسعار العالمية، في فضيحة مدوّية. وبعد ثورة يناير، طُرح الملف، لكن دون محاسبة حقيقية. ومع وصول السيسي إلى السلطة، ورغم اكتشاف حقل “ظُهرالعملاق، لم تُستثمر الثروات الوطنية بالشكل الأمثل، بل جرى توقيع اتفاق لاستيراد الغاز الإسرائيلي بحجة “تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة”. لكن الواقع أثبت أن هذه الصيغة مجرد غطاء سياسي لصفقة إذعان اقتصادي

الخلاصة: غاز مقابل سيادة
اليوم، مصر لا تشتري غازًا فحسب، بل تدفع ثمنًا سياسيًا باهظًا يتمثل في التنازل عن قرارها السيادي. إسرائيل أثبتت أنها قادرة على التحكم بمصير اقتصاد مصر من خلال صمّام الغاز، والصفقة تحولت إلى “قيد استراتيجي” يربط حاضر مصر ومستقبلها بقرار من نتنياهو.

الخبراء يجمعون على أن ما يحدث ليس شراكة طاقة، بل إذعان كامل، يجعل مصر رهينة في قبضة العدو الذي يعرف جيدًا كيف يستخدم ثروات المنطقة لابتزاز جيرانه وإخضاعهم.

*شيخ الأزهر يتعاطف مع غزة أمام السيسي: من يُجَوِّع لا يملك حق البكاء

في ذكرى المولد النبوي، صدح شيخ الأزهر بكلمات مؤثرة عن تجويع أطفال غزة، ووصف كيف التهم الجوع أجسادهم النحيلة وحوّلهم إلى ضحايا أبرياء لحصارٍ ظالم. غير أن وقع هذه الكلمات بدا صادمًا ومتناقضًا، إذ ألقاها أمام عبد الفتاح السيسي، الحاكم الذي يُعَدّ أحد أبرز المحاصرين لغزة وشريكًا مباشرًا في سياسة تجويعها عبر إغلاق المعابر وعرقلة دخول الغذاء والدواء.

فكيف يستقيم أن تُقال كلمات عن الرحمة والعدل والإنسانية في حضرة من حرم الملايين من أبسط مقومات الحياة؟ وكيف يُستساغ أن تُذرف دموع على أطفال غزة في الوقت الذي يساهم فيه النظام المصري في خنق أنفاسهم؟ صرخة ضد الجوع المنظّم 

أرقام تشير إلى مجاعة فعلية
تقارير منظمات أممية ووكالات صحية مستقلة أكدت أن قطاع غزة أصبح يعيش فعلاً تحت وطأة مجاعة؛ مؤشرات سوء التغذية ارتفعت إلى مستويات تهدد حياة الأطفال، ووفاة عشرات بسبب مضاعفات نقص الغذاء باتت شبه روتينية.
تم توثيق حالات اضطرابات صحية خطيرة ناتجة عن “هزال عميق”، وارتفاع ملحوظ في وفيات الأطفال دون الخامسة.

المؤسسات الصحية أكّدت أن غزة تجاوزت مرحلة نقص الغذاء، ودخلت بالفعل مرحلة انعدام الأمن الغذائي، وهو ما يمثل أول تصنيف رسمي من نوعه في المنطقة. 

الأرقام تتحدث
أكثر من نصف مليون شخص في غزة يعيشون حاليًا في ظروف «مجاعة فعلية» تكشفها التصنيفات الأممية، وتمّ إعلانها رسميًا من قبل منظمة الأغذية والزراعة
UNICEF وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الصحة العالمية.

وبنهاية سبتمبر، من المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 640,000 شخص يعيشون في مستوى كارثي من انعدام الأمن الغذائي.

إضافة إلى ذلك، يُعاني أكثر من 1.14 مليون شخص من الجوع الشديد، و396,000 آخرون في وضع أزمة غذائية مزمن.

في يوليو وحده، تم تسجيل وفاة 24 طفلًا دون سن الخامسة بسبب سوء التغذية الحاد — أي أنهم شكّلوا 85% من وفيات سوء التغذية للأطفال في غزة ذلك العام.

في مايو، تم نقل 5,119 طفلًا يتراوح عمرهم بين 6 أشهر وخمس سنوات لتلقي العلاج من سوء التغذية، بينهم 636 حالة خطيرة. وبمعدل يومي، دخل 112 طفلًا لتلقي الإنقاذ الغذائي.

تُظهر البيانات أن 39% من السكان يقضون أيامًا دون طعام مطلقًا.

منذ بداية النزاع، تشير إحصائيات إلى أن نتيجة المجاعة وتردّي الخدمات الطبية تسببّت بموت آلاف، حيث يُقدّر أن 62,000 شخصًا على الأقل لقوا حتفهم جوعًا أو بسبب عدم توفر الرعاية الغذائية. ومن بين هؤلاء العدد الأكبر من الأطفال.

كما وثّقت تقارير أن 310 أشخاص، بينًهم 119 طفلًا، توفّوا نتيجة الجوع خصيصًا منذ بداية الحصار. 

مشاهد ميدانية لم يتحدث عنها أحد
وسائل الإعلام المحلية والدولية نقلت مشاهد وجع مروعة: أطفال هزيلون، وعائلات ترى أبنائها يحتضرون في أجنحة المستشفيات، وأخرى تسعى بصعوبة شديدة لقطرة ماء أو لقمة الطعام.
مشاهدٌ انتشرت عبر الفيديوهات تُظهر قوافل الموتى الذين يُجلبون إلى الأجنحة في حالات متقدمة من الجوع والمرض. 

خطاب القمع الدبلوماسي
حديث شيخ الأزهر وجد صدًى في بيئة ماضية السياسة العالمية بالغضب، خصوصًا أن مجاعة غزة تأتي أثناء ترتيبات دبلوماسية ضخمة تشمل ملفات حقوق إنسان، لكنّ الواقع كشف أن الضغط الدولي أخفق في وقف استخدام الجوع كسلاح.
على الرغم من الدعوات الأممية، ما زال الحصار يمنع دخول الغذاء والدواء والوقود بحرية، بينما الإمداد الغذائي يتم عبر قنوات محدودة يصعب الاعتماد عليها لإنقاذ حياة مواطنين غارقين في الاحتياجات الأساسية. 

الإدانة دون حلول رسمية
استنكر الطيب هذا الوضع بشكل نادر عبر الخطب الدينية الرسمية، لكن تناقض ذلك مع صمت كثير من الخطابات الرسمية التي يكررها النظام في القاهرة.
فبينما يُعلن الرئيس وغيره عن دعم الشعب الفلسطيني، تبقى كلماتهم بلا تأثير مقابل سياسة صارمة تواصل إبقاء غزة في هذه المعاناة الإنسانية.

إن ما قاله شيخ الأزهر عن مأساة غزة يحمل في جوهره صدقًا إنسانيًا لا شك فيه، لكن مأساة الشعب الفلسطيني لا تتحمل هذا النفاق السياسي الذي يجعل الجلاد جالسًا في الصفوف الأولى متظاهرًا بالتعاطف.

أطفال غزة لا يحتاجون خطبًا ولا مراثي، بل يحتاجون وقف الحصار وفتح المعابر وإنقاذ ما تبقى من حياتهم.
والدرس الأهم في ذكرى مولد النبي أن الحق لا يُجزّأ، وأن من يتواطأ في تجويع الناس لا يملك أن يتحدث عن آلامهم، مهما ارتدى من ثوب الدين أو السلطة.

* مصر والسودان: سد النهضة الإثيوبي يمثل تهديدا مباشرا لمصالحنا المائية

أكدت مصر والسودان ، أن سد النهضة الإثيوبي، الذي شيدته أديس أبابا منذ عام 2011 واستغرق أكثر من عقد لإنجازه، يمثل “تهديدامباشرا لمصالحهما المائية واستقرار حوض النيل الشرقي.

جاء ذلك في بيان مشترك صدر عقب الاجتماع الثاني لآلية 2+2 بمقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة، حيث شارك فيه وزراء الخارجية والري من البلدين. وعُقد الاجتماع الأول للآلية في فبراير/ شباط الماضي.

خلفية الخلاف

ويأتي البيان غداة تصريحات لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي أكد رغبة بلاده في العمل مع القاهرة والخرطوم بملف سد النهضة، مشيرا إلى أن السد بعد اكتماله يضمن تدفق المياه على مدار العام ويمنع الفيضانات دون أن يُلحق أي ضرر بدول المصب.

لكن مصر والسودان شددتا على أن الخلاف يتمحور حول آلية الملء والتشغيل، حيث تطالبان باتفاق قانوني ثلاثي ملزم، بينما تعتبر إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، مكتفية بتعهدات أحادية. وأدى ذلك إلى تجميد المفاوضات لثلاثة أعوام قبل أن تستأنف في 2023 ثم تتوقف مجددًا في 2024.

الموقف المصري السوداني

ووفق البيان المشترك، ترأس الوفد المصري كل من وزير الخارجية بدر عبد العاطي ووزير الري هاني سويلم، فيما ترأس الوفد السوداني وزير الدولة بوزارة الخارجية عُمر صديق ووزير الزراعة والري عصمت قرشي.

وأكد الجانبان أن الأمن المائي المصري والسوداني “جزء واحد لا يتجزأ، وأعادا رفضهما لأي تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي من شأنها الإضرار بمصالحهما. كما شددا على ضرورة تعزيز التشاور والتنسيق المشترك مع دول مبادرة حوض النيل لاستعادة التوافق.

تهديدات السد الإثيوبي

وأشار البيان إلى أن “المشاورات تطرقت إلى التطورات المتعلقة بالسد الإثيوبي”، معتبرًا أنه مخالف للقانون الدولي، وينتج عنه “آثار جسيمة” على دولتي المصب.

كما حذر الطرفان من المخاطر الجدية المرتبطة بالخطوات الأحادية الإثيوبية لملء وتشغيل السد، لا سيما ما يتعلق بـ أمان السد، والتصريفات المائية غير المنضبطة، ومواجهة حالات الجفاف.

رفض إقحام دول الحوض

وأضاف البيان أن “قضية السد الإثيوبي تظل مشكلة ثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا”، مؤكدا رفض أي مساعٍ لإقحام بقية دول حوض النيل في هذه الخلافات.

نهر النيل.. شريان 11 دولة

ويمتد نهر النيل لمسافة 6 آلاف و650 كيلومترا، وتتشارك فيه 11 دولة هي: بوروندي، رواندا، الكونغو الديمقراطية، كينيا، أوغندا، تنزانيا، إثيوبيا، إريتريا، جنوب السودان، السودان، ومصر.

*السيسى على خطى نتنياهو حصار غزة يمتد إلى الفلسطينيين العالقين فى مصر

لم يعد حصار غزة مقتصراً على الاحتلال الصهيونى وحده، بل وجدت حكومة المنقلب عبد الفتاح السيسى لنفسها دوراً موازياً فى إطالة معاناة الفلسطينيين، سواء داخل القطاع أو خارجه. فبينما يغلق الاحتلال المعابر بالقوة، يغلق النظام المصرى أبوابه بقرار سياسى، مانعاً عشرات الآلاف من الفلسطينيين من العودة إلى بيوتهم أو حتى الحصول على الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية داخل مصر.

منذ أكتوبر 2023، وبعد اندلاع العدوان الإسرائيلى على غزة، عبر إلى مصر من أهل غزة عددا كبير ، بعضهم جاء للعلاج وآخرون هربوا من الموت، لكن غالبيتهم وجدوا أنفسهم عالقين لعامين كاملين، بلا إقامة قانونية ولا مصدر رزق ولا أفق للعودة.

حكومة السيسى، التى لم تتوقف عن الترويج لدورها “الوسيط الإنسانى”، لم تتردد فى التنصل من أبسط الواجبات تجاه هؤلاء، بل أمرت بعدم تقديم أى دعم لهم، وتركتهم فريسة للديون والبطالة والإيجارات الباهظة.

نور الشاعر، فلسطينى يعيل أسرة من خمسة أفراد، قال إنه يحتاج شهرياً ما يقارب 40 ألف جنيه مصرى لتغطية إيجار السكن وأبسط متطلبات الحياة، لكنه لا يجد عملاً لأنه بلا إقامة رسمية، تماماً مثل آلاف الفلسطينيين الآخرين. أما مها الكفارنة، فوجدت نفسها عاجزة عن تسجيل أطفالها فى المدارس المصرية، فحُرموا من التعليم لعامين متتالين، ولا تملك بديلاً سوى انتظار مبادرات خيرية محدودة.

المفارقة أن النظام الذى يزعم أن “أمن مصر” يبدأ من حصار غزة، لا يتردد فى اعتقال المصريين الذين يحاولون جمع تبرعات أو دعم القطاع. فإذا كان هذا مصير من يدعم غزة، فكيف سيكون مصير من يحاول دعم العالقين داخل مصر نفسها؟!

الأزمة لا تتوقف عند الأوضاع المعيشية، بل تمتد إلى تقييد حرية الحركة، حيث يفرض النظام على الفلسطينيين “تنسيقات المطار” مقابل مبالغ طائلة إذا أرادوا الخروج أو العودة عبر القاهرة. وفى ظل إغلاق معبر رفح تماماً منذ مايو 2024، باتت حياتهم معلقة بلا أفق، فى مشهد يكشف أن القاهرة الرسمية صارت أكثر تشدداً من تل أبيب نفسها.

حتى سفارة السلطة الفلسطينية فى القاهرة لا تقدم إلا وعوداً فارغة، بحجة “ضيق الإمكانيات”، بينما يكتفى مسؤولوها بإنجاز بعض المعاملات الورقية، تاركين مواطنيهم غارقين فى الديون والتشرد.

يعلق صلاح عبد العاطى، رئيس “الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطينى”، مؤكداً أن أبرز احتياجات الفلسطينيين العالقين فى مصر تتمثل فى إيجارات السكن ورسوم التعليم والعلاج، محذراً من كارثة إنسانية حقيقية إذا استمر تجاهل أوضاعهم.

لقد بات واضحاً أن السيسى ونظامه اختارا أن يكونا شركاء نتنياهو فى حصار غزة، بل وامتد الحصار ليشمل الفلسطينيين على الأراضى المصرية نفسها، فى سابقة تكشف الوجه الحقيقى للنظام: أكثر صهيونية من الصهاينة.

*نتنياهو يوقف تنفيذ اتفاق الغاز مع مصر

ذكرت صحيفة “إسرائيل اليوم” أن رئيس الاحتلال بنيامين نتنياهو وجه بعدم تنفيذ اتفاقية جديدة لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر إلا بموافقته.
وقالت الصحيفة، إن هذه الخطوة جاءت على خلفية تقارير عن انتهاك القاهرة الملحق الأمني لمعاهدة السلام التي وقعتها مع تل أبيب في واشنطن في 26 آذار/ مارس 1979.
وأضافت الصحيفة، أن “نتنياهو وجه بعدم المضي قدما في (تنفيذ) صفقة الغاز الضخمة بين الشركاء في حقل ليفياثان ومصر دون موافقته”.
وفي ضوء هذا القرار، سيبحث نتنياهو مع وزير الطاقة إيلي كوهين إمكانية وكيفية المضي قدما في الاتفاقية.
وفي السابع من آب/ أغسطس الماضي، وقّعت شركتا “ريشيو” “ونيو ميد إنرجي”، المملوكتان لمجموعة “ديليك” التي يملكها رجل الأعمال الإسرائيلي إسحاق تشوفالا، صفقة لتصدير غاز طبيعي من حقل ليفياثان إلى مصر.
وبموجب الصفقة، وهي الأضخم بالنسبة لدولة الاحتلال، ستبيع الشركتان 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر حتى عام 2040 مقابل 35 مليار دولار.
وبحسب “إسرائيل اليوم”، فإن شركة الطاقة المصرية “بلو أوشن إنرجي” هي الجهة المشترية.
وتنضمّ هذه الصفقة إلى سلسلة توريد الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصر خلال السنوات الخمس الماضية.
وبحسب القانون، فإن وزير الطاقة الإسرائيلي مخوّل بالتصديق على الصفقة نيابة عن تل أبيب، ومن دون توقيعه لن تدخل حيز التنفيذ.
وأشار الصحيفة إلى أن “الآن أُعيد النظر في الصفقة من جانب أعلى المستويات في الدولة حتى أصدر نتنياهو تعليماته بطرحها عليه”.
وأردفت أن “هناك تقارير أفادت بأن مصر انتهكت الملحق الأمني لاتفاقية السلام مع إسرائيل في السنوات الأخيرة”، مبينة أن “قوة المراقبة الدولية، بقيادة الولايات المتحدة، توقفت عن مراقبة الانتشار العسكري المصري في سيناء”.
وتحدثت تقرير الصحيفة، عن مناشدة سفير الاحتلال لدى واشنطن يحيئيل لايتر إدارة ترامب مع بداية ولايته استئناف المراقبة.
وأردفت، ان “هذه المناشدة جاءت عقب سلسلة طويلة من تقارير أفادت بأن مصر بنت أنفاقا في سيناء قادرة على تخزين أسلحة، ووسعت مدارج المطارات كما أدخلت مصر قوات مشاة ومدرعات تتجاوز المسموح به في الملحق، ودون الحصول على موافقة إسرائيلية كما هو منصوص عليه”.
وتابعت أن “مصر لم تستجب للضغوط الأمريكية، ولا تزال بعض الانتهاكات مستمرة”.
وأكدت أن “إسرائيل يبدو أنها تستخدم لأول مرة ورقة اقتصادية فعّالة في مجال الطاقة، عبر ربط امتثال مصر لالتزاماتها باستعداد إسرائيل لتزويدها بالغاز الذي تحتاجه بشدة”.
وأردفت، “لسنوات عديدة عانت مصر من نقص في مصادر الطاقة، لدرجة انقطاع التيار الكهربائي أحيانا في بعض مناطق البلاد لساعات عدة. وتهدف زيادة الإمدادات من إسرائيل إلى تخفيف هذا النقص”.

*رئيس وزراء إثيوبيا يتحدى مصر والسودان: سد النهضة لن يكون الأخير

قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، إن مشاريع ضخمة مثل سد النهضة الإثيوبي ستُطلق خلال 5 إلى 15 عاما، معتبرا أنالاستفادة من النيل ليست خطأ ولا جريمة”، وفق قوله.

وأضاف آبي أحمد، في مقابلة تلفزيونية، أن اكتمال بناء سد النهضة وبدء تشغيله أنهى مرحلة مهمة في التاريخ الجيوسياسي لإثيوبيا، وحسّن من مكانة البلاد الجيوسياسية بشكل كبير.

وذكر أن التحدي الأكبر الذي واجهته إثيوبيا عبر العصور كان مرتبطا بنهر النيل، مضيفا أن “إثيوبيا عوملت كثيرا في قضية سد النهضة وكأنها أخذت شيئا لا يخصها، في حين أنها بدأت باستخدام موارد النهر بشكل محدود فقط“.

وتحدث عن الوجود الإثيوبي في البحر الأحمر، والذي تتطلع أديس أبابا إلى استعادته، قائلا إن “البحر الأحمر كان بحوزتنا قبل 30 عاما، والأخطاء الماضية سيتم تصحيحها”، لكنه أشار إلى أن قضية نهر النيل أكبر بكثير من المشاكل الأخرى.

وزعم رئيس الوزراء الإثيوبي، أن من يخشون من تأثير بناء سد النهضة سيكتشفون أنه لن يضرهم، مؤكدا أن مشاريع ضخمة مثل سد النهضة ستنفذ خلال السنوات القادمة.

وتابع: “رأينا أنه يمكننا البدء وإنهاء المشاريع الآن، وإذا تمكنا من تحقيق حلم سد النهضة وحل مشكلاته، فيمكننا حل المشكلات الصغيرة الأخرى، وهذا سيحسن وضعنا الاقتصادي“.

وأشار إلى أن الرد على الحديث عن إيقاف السد لجريان المياه هو أن “السد ليس مصمما لذلك”، وأنه يخزن حاليا 74 مليار متر مكعب من المياه، ورغم ذلك يستمر النيل في التدفق إلى دول الجوار، وفق قوله.

وجدد آبي أحمد، التأكيد على أن “ما تحقق في سد النهضة ليس إلا بداية، موضحا أن بلاده “بدأت بمشروع واحد، لكن يمكننا بناء المزيد من السدود في حوض النيل لتوليد كميات هائلة من الطاقة، ليس لصالح إثيوبيا وحدها، بل لصالح المنطقة بأسرها ولحماية البيئة”، على حد قوله.

وقال آبي أحمد، إن إثيوبيا ملتزمة التزاما كاملا بعدم الإضرار بدول المصب، وأن الهدف من السد هو توليد الكهرباء وإدارة المياه بما يخدم التنمية المشتركة.

وترى إثيوبيا أن سد النهضة يُقام داخل أراضيها، بينما تطالب مصر والسودان بالتعاون وتبادل المعلومات حول السد باعتباره يقام على نهر دولي مشترك.

وتؤكد مصر مرارا تمسكها بالحفاظ على حقوقها المائية في نهر النيل، ورفض الإجراءات الأحادية التي تنفذها إثيوبيا في الحوض الجنوبي للنهر، وتطالب بتوقيع اتفاقية ملزمة تحقق مصالح جميع الأطراف وتسمح لإثيوبيا بالاستفادة من المياه دون الإضرار بمصالح مصر.

وذكرت في بيان صادر عن وزارتي الخارجية والري الشهر الماضي، أن “مصر لطالما تمسكت بالتعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة مع جميع الأشقاء من دول حوض النيل، وأننا علي يقين من أن الحفاظ علي الأمن المائي المصري لا يعني التأثير علي المصالح التنموية لدول حوض النيل الشقيقة“.

وأكدت أنه “يمكن تحقيق التوازن المطلوب عن طريق الالتزام بقواعد القانون الدولي لحوكمة نهر النيل، وضرورة التعاون لتحقيق المنفعة المشتركة علي أساس القانون الدولي“.

كما صرح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قبل أيام، قائلا إنه “مُخطئ من يتوهم أن مصر ستغض الطرف عن تهديد وجودي لأمنها المائي”، مؤكدا أن مصر لن تتخلى عن حقها المائي لأن ذلك “يعني التخلي عن حياتنا“.

وأكد السيسي، في مؤتمر صحفي مع نظيره الأوغندي عقب مباحثات في القاهرة، أن مصر ستظل تتابع هذا الملف وستخذ جميع التدابير المكفولة بموجب القانون الدولي للحفاظ على المقدرات الوجودية للشعب المصري، مشددا على رفض مصر الكامل للإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، “الذي سعت القاهرة إلى أن يكون مصدرا للتعاون لا للصراع”، وفق قوله.

وتحدث السيسي عن حجم مياه الأمطار التي تتساقط على حوض النيل والتي تقدر بـ1600 مليار متر مكعب، ولا يصل منها إلى السودان ومصر سوى 85 مليار متر مكعب، بما يعادل 4% فقط، مستطردا: “حينما نطلب أن هذا الحجم من المياه يصل إلى مصر والسودان من أجل العيش بهم، لأن ليس لدينا مصدر آخر بخلافهم، هل يعني ذلك رفض التنمية في دول الحوض أو رفض الاستفادة من المياه المتاحة لديهم سواء كان في الزراعة أو في إنتاج الكهرباء؟ لا بالطبع“.

وواصل: “أقول للمصريين إن موقفنا منذ البداية أننا لسنا ضد التنمية، ولم نتحدث حتى عن الاقتسام العادل للمياه، حيث إن ذلك سيعني التحدث عن الـ1600 مليار متر مكعب من المياه، وإنما نتحدث عن المتبقي وهو لا يزيد عن 4% أو 5% وذلك أمر مهم جدا“.

والأربعاء، أكدت مصر والسودان في بيان مشترك، ارتباط الأمن المائي السوداني والمصري كجزء واحد لا يتجزأ، وأعادا تأكيد رفضهما التام لأية تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي من شأنها إيقاع الضرر بمصالحهما المائية.

وذكرت الدولتان في بيان بعد اجتماعات آلية 2+2 التشاورية لوزراء الخارجية والري في البلدين، “ضرورة تأمين الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل، والعمل المشترك للحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة، وفقا للنظام القانوني الحاكم لنهر النيل في إطار مبدأ مجتمع المصالح المشتركة والمساواة في الحقوق، طبقا للقانون الدولي واتفاقية عام 1959 المُبرمة بين البلدين“.

*خارجية الرشاوى تسريب جديد يفضح “عبد العاطي”: إهداء الآثار مقابل تصويت اليونسكو

أحدث تسريب جديد لوزير خارجية السيسي بدر عبد العاطي فضيحة مدوية، بعد أن ظهر فيه وهو يتحدث عن “التابوت الكامل لتوت عنخ آمون” وهدايا أخرى مثيرة للجدل، عقب اقتراح قدّمه له عماد حنا، سفير مصر في هولندا، بتقديم هدايا لأعضاء اليونسكو لتعزيز حظوظ مرشح مصر.

وكشفت #حملة_300 (قطاع من داخل السلطة) عن التسريب المصوَّر لاجتماعات مطوّلة داخل وزارة الخارجية، حيث اقترح عبد العاطي تقديم هدايا مثل السجاد والقطع الفرعونية لدول أجنبية، لضمان التصويت لمرشح مصر لليونسكو “خالد العناني”، معترفًا بفشل محاولات سابقة لترشيح حنان مرسي لرئاسة مفوضية الاتحاد الإفريقي.

ردود الفعل

علق المستشار د. مراد علي (@mouradaly) قائلًا:

ردود فعل مؤيدي الحكومة على التسريب غريبة؛ يناقشون إن كان التابوت أصليًا أم مقلدًا، بينما الكارثة هي تسريب اجتماع سري لوزير خارجية مصر مع سفرائه! الفضيحة الأكبر أن تصبح اجتماعاتك منتهكة، ثم القبول بالرشوة كأسلوب عمل، وأخيرًا المستوى المتدني من الحوار بين الدبلوماسيين.”

من جهته قال الناشط أنس حبيب (@AnasHabib98):

التسريب الثاني لاجتماع بدر عبد العاطي وحرامي السجاجيد أخطر ما شاهدته؛ إنه إسقاط لأي شرعية للنظام المجرم، وواجب الثورة عليه فورًا!”

وأشار إلى أن عماد حنا اقترح على عبد العاطي “رشوة اللجنة الثقافية لليونسكو” لدعم مرشح مصر، كما تفعل دول أخرى، فوافق عبد العاطي معترفًا بأنه سبق أن قدّم “التابوت الكامل لتوت عنخ آمون” لدولة أجنبية، ومستعد لتقديم ما هو أكبر لضمان دعم ملف مصر.

تساؤلات خطيرة

أثار التسريب شكوكا بشأن:

  1. سرقة الآثار: هل يقوم النظام بسرقة آثار وتاريخ مصر وتقديمها كهدايا؟ وهو ما يفسر ظهور قطع مصرية اختفت فجأة داخل متاحف أجنبية، مثل متحف اللوفر في أبوظبي عام 2019.
  2. مصير التابوت: هل التابوت المعروض في المتحف المصري الجديد أصلي فعلًا؟ عبد العاطي قال إن التابوت أُعطي للسنغال، وسط احتمال أن تكون مجرد “محطة عبور” قبل أن يُسلَّم لدولة أخرى.

ويُذكر أن مقبرة توت عنخ آمون احتوت على ثلاثة توابيت بقيت في مكانها منذ اكتشافها عام 1922، حتى نقلها رسميًا إلى المتحف المصري الجديد عام 2019، وهو ما يثير تساؤلات عن صحة تصريحات عبد العاطي وربطها بظهور آثار مماثلة بالخارج.

تسريبات متواصلة

يأتي هذا التسريب بعد تسريب سابق لعبد العاطي حول حصار السفارات المصرية في أوروبا، حين هدد:

اللي يلمس سور السفارة ولا يحط بوية على قفل، أسحبه واطلع عين أبوه بالمعاملة بالمثل.”

وظهر الوزير في الفيديو وهو يوبّخ السفير المصري في هولندا على ما اعتبره تقصيرًا في حماية السفارة بلاهاي، مؤكدا أن الأجهزة في مصر “مستاءة” مما جرى، وأن المساس بأي سفارة يجب أن يُقابل برد صارم.

أبعاد التسريب

علق د. عصام عبد الشافي (@essamashafy) على التسريب بالقول:

  1. إنه يكشف حجم الاختراق داخل مؤسسات السيادة.
  2. يوضح مدى الصفعة التي تلقاها النظام من حصار السفارات.
  3. يفضح لغة البلطجة التي يستخدمها وزير الخارجية.
  4. يثبت أن استمرار حصار السفارات ضرورة لكشف الانتهاكات، سواء ضد غزة أو ضد الشعب المصري.

وأكد أن النظام “هش” ولا يجد من يردعه، داعيًا إلى استمرار مبادرة #حصار_السفارات.

*إتاوات وقهر جديد للمزارعين.. جهاز مدينة أسيوط الجديدة يفرض 750 ألف جنيه لتقنين الفدان

في مشهد يعكس حجم العبث الذي يطال ملف استصلاح الأراضي في مصر، فوجئ مزارعو أسيوط الجديدة بقرار صادر عن جهاز المدينة بفرض مبلغ 750 ألف جنيه لتقنين الفدان الواحد من الأراضي المستصلحة والمزروعة منذ سنوات بجهد الأهالي وعرقهم.
القرار، الذي جاء بعد فضيحة إزالة مساحات مزروعة بالفعل، بدا للكثيرين وسيلة تعجيزية لإجبار المستصلحين على ترك الأرض تمهيدًا لنزعها وتسليمها إلى شركات ومضاربين مقربين من السلطة.
وفي الوقت الذي ترفع فيه الحكومة شعارات “تشجيع الزراعة” و”تحقيق الأمن الغذائي”، تكشف هذه الممارسات عن سياسة ممنهجة لطرد صغار المزارعين وإعادة توزيع الأرض بما يخدم مصالح فئة ضيقة من رجال الأعمال، وسط تجاهل صرخات المتضررين الذين يرون في القرار حكمًا بالإعدام على جهد سنوات طويلة من الكفاح. 

وسيلة قهر جديدة ضد المزارعين

يرى المزارعون أن المبلغ المطلوب لتقنين الفدان ضربٌ من المستحيل، حيث يفوق بأضعاف ما استثمروه في استصلاح الأرض وزراعتها.

أحد المستصلحين قال: “زرعنا الأرض وحولناها من صحراء إلى خُضرة، فجاءت الدولة لتساومنا على تعبنا، وكأننا لصوص سرقنا الأرض”، مضيفًا أن القرار ليس سوى وسيلة قهر لإجبارهم على ترك الأراضي التي ارتبطت حياتهم بها.

ويشير آخرون إلى أن هذا النهج يأتي امتدادًا لسياسة الإزالات التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، حيث تم هدم مساحات مزروعة دون أي اعتبار للخسائر الفادحة التي تكبدها أصحابها. 

خبراء: استهداف متعمد لصغار المستصلحين

الخبراء المعارضون يؤكدون أن ما يحدث ليس مجرد عشوائية إدارية، بل سياسة متعمدة تستهدف صغار المستصلحين لإفساح المجال أمام كبار المستثمرين.

الخبير الزراعي الدكتور حسين الشافعي وصف القرار بأنه “اغتيال للأمن الغذائي”، مشددًا على أن الدولة بدلًا من أن تدعم من يحول الصحراء إلى أرض منتجة، تفرض عليهم إتاوات غير قابلة للدفع.
ويرى آخرون أن هذه الممارسات ستؤدي إلى تقليص الرقعة الزراعية بدلًا من زيادتها، ما يفاقم أزمة الغذاء التي تعاني منها مصر أصلًا نتيجة الاعتماد المتزايد على الاستيراد. 

شكاوى الأهالي: التمهيد لنزع الأراضي

بينما تحاول الجهات الرسمية تبرير القرار على أنه “إجراء قانوني لتقنين الأوضاع”، يرى الأهالي أن الهدف الحقيقي هو نزع الأراضي بحجة العجز عن السداد.

أحد المزارعين تساءل: “كيف يطلبون منا 750 ألف جنيه للفدان ونحن لم نجنِ من الأرض سوى بالكاد قوت يومنا؟”، مشيرًا إلى أن أغلب المستصلحين من محدودي الدخل الذين وضعوا كل مدخراتهم في الأرض.
ويضيف آخر: “الدولة لا تريد أن ترى الفلاح الصغير مالكًا، بل تريد أن تنزع منه الأرض لتسلمها للمحسوبين على النظام.”

هذه الشكاوى تتناغم مع تجارب سابقة، حيث تم الاستيلاء على مساحات زراعية في مناطق مختلفة تحت ذرائع مشابهة. 

تناقض الشعارات مع الواقع

المفارقة الكبرى تكمن في أن الحكومة لا تكف عن التفاخر بمشروعات “مستقبل مصر الزراعي” و”التوسع الأفقي في الزراعة”، بينما على الأرض تُفرغ هذه الشعارات من مضمونها عبر ممارسات طاردة للمزارعين الحقيقيين.

يقول أحد الحقوقيين: “الدولة تريد صورة إعلامية لمشروعات عملاقة، لكنها في الواقع تدمر كل مبادرة شعبية حقيقية للزراعة.”

ويرى مراقبون أن قرار جهاز مدينة أسيوط الجديدة ليس مجرد خطأ إداري، بل انعكاس لرؤية اقتصادية منحازة لطبقة من رجال الأعمال على حساب الفلاحين، وهو ما يهدد بتحويل أزمة الغذاء في مصر إلى كارثة.

وفي النهاية ففرض 750 ألف جنيه لتقنين الفدان ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل استهداف المزارعين الصغار وتجريدهم من أراضيهم.

هذه السياسات، التي تجمع بين القهر والتعجيز، تكشف عن فجوة هائلة بين خطاب السلطة حول “التنمية الزراعية” وبين الواقع الذي يعيشه الفلاح المصري.

ومع استمرار هذه الممارسات، تتضاءل فرص تحقيق الأمن الغذائي ويزداد اعتماد مصر على الخارج، فيما يظل الفلاح الذي استصلح الأرض وزرعها هو الضحية الأولى لنظام لا يرى في جهده سوى فرصة للاستيلاء والإقصاء.

*عيدية السيسي للمصريين بالمولد النبوي… زيادة 25% بأسعار الكهرباء والطاقة خلال سبتمبر

تستعد حكومة عبدالفتاح السيسي، لإقرار زيادة جديدة في أسعار الكهرباء اعتبارًا من أكتوبر المقبل، وسط جدل واسع حول تأثيرها المباشر على المواطنين والقطاعات الإنتاجية.

ووفق مصدر مطلع بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، فإن الخطة الجديدة التي باتت جاهزة تتضمن زيادات تتجاوز 25% على معظم شرائح الاستهلاك، في إطار خطة إعادة هيكلة الأسعار والتوجه نحو إنهاء الدعم تدريجيًا.

أوضح المصدر أن مقترح الزيادة سيُرفع إلى مجلس الوزراء خلال الأيام القليلة المقبلة لاعتماده رسميًا، على أن يتم الإعلان النهائي عن القرار بالتنسيق الكامل مع المجلس نظرًا لحساسية الملف.

وتعود خطط رفع أسعار الكهرباء إلى عدة سنوات مضت، إذ أعلنت الحكومة منذ 2014 عن توجهها التدريجي نحو إلغاء الدعم بحلول 2019، غير أن تداعيات جائحة كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية دفعت لتأجيل القرار. ومع اشتداد الضغوط المالية، يبدو أن الحكومة لم تعد في وضع يسمح بتأجيل جديد، خاصة مع عجز الموازنة وتزايد أعباء خدمة الدين.

يؤكد خبراء اقتصاديون أن ملف دعم الطاقة يُعد من أبرز نقاط المفاوضات بين مصر وصندوق النقد، إذ يشدد الأخير على ضرورة إنهاء الدعم تدريجيًا لتقليص عجز الموازنة.
وكانت الحكومة قد تعهدت أكثر من مرة للصندوق بإعادة هيكلة منظومة دعم الكهرباء، لكن جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية فرضتا تأجيلات متكررة. 

تأثيرات متوقعة على المواطنين
يرى خبراء أن أكبر تحدٍ أمام الحكومة يتمثل في الموازنة بين تخفيف الضغط على الموازنة العامة وحماية الشرائح الأكثر احتياجًا.
ويؤكد خبير الطاقة مدحت يوسف أن الزيادة الجديدة ستؤثر بشكل مباشر على فواتير الأسر، وهو ما قد يثير استياءً اجتماعيًا واسعًا. 

انعكاسات على القطاع الصناعي والتجاري
لن تقتصر التأثيرات على الاستخدام المنزلي فقط، إذ من المتوقع أن ترتفع تكاليف التشغيل في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الحديد والأسمنت والأسمدة.
ويرى محللون أن ذلك قد يؤدي إلى زيادات إضافية في أسعار السلع والخدمات، ما يعمّق أعباء التضخم التي يعاني منها المواطنون أصلًا.

أما بالنسبة للأنشطة التجارية، فإن أصحاب المحال والمطاعم والفنادق سيواجهون ارتفاعًا في فواتير الكهرباء، ما قد يدفع الكثير منهم إلى إعادة تسعير منتجاتهم وخدماتهم لتعويض التكلفة الإضافية. 

الشرائح الحالية قبل الزيادة
وفق آخر قرار صادر عن جهاز مرفق الكهرباء، فإن أسعار الشرائح للاستهلاك المنزلي تبدأ من 68 قرشًا للكيلووات (0-50 كيلووات)، وتصل إلى 2.3 جنيه للاستهلاك الذي يتجاوز 1000 كيلووات، أما النشاط التجاري، فيبدأ من 85 قرشًا، ويصل إلى 2.33 جنيه، بينما يبلغ سعر الكيلووات للصناعة نحو 2.33 جنيه.

بعد أن فرّط السيسي في النيل إثيوبيا تعلن تشغيل سد النهضة في سبتمبر مع توقع إيرادات سنوية تتجاوز المليار دولار .. الأربعاء 3 سبتمبر 2025م.. الإمارات تشارك الكيان الصهيونى تطويق مصادر الغاز لـ “مصر” بعد “تمار”

بعد أن فرّط السيسي في النيل إثيوبيا تعلن تشغيل سد النهضة في سبتمبر مع توقع إيرادات سنوية تتجاوز المليار دولار .. الأربعاء 3 سبتمبر 2025م.. الإمارات تشارك الكيان الصهيونى تطويق مصادر الغاز لـ “مصر” بعد “تمار”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* أمن الدولة يقرر الإفراج عن 35 شخص في قضايا مختلفة.. بينهم الصحفية دنيا سمير

قررت نيابة أمن الدولة العليا مساء أمس الاثنين، إخلاء سبيل 35 شخصًا محبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا مختلفة، بينهم الصحفية دنيا سمير، التي قضت ثلاث سنوات كاملة رهن الحبس على ذمة القضية رقم 440 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا.

وأعلن المحامي الحقوقي محمد أحمد الخبر عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”، حيث نشر قائمة بأسماء المفرج عنهم، لتتداولها الأوساط الحقوقية والإعلامية على نطاق واسع. 

الصحفية دنيا سمير.. ثلاث سنوات خلف القضبان
تُعد الصحفية دنيا سمير فتحي الدسوقي شلاطة من أبرز الأسماء الواردة في قائمة الإفراج الأخيرة، إذ ألقي القبض عليها في مايو 2022 أثناء عملها بمحافظة جنوب سيناء، وظلت منذ ذلك التاريخ قيد الحبس الاحتياطي.

وبحسب ما كشفه المحامي الحقوقي خالد علي في أغسطس من نفس العام، فإن دنيا واجهت اتهامات شائعة في قضايا أمن الدولة، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وأودعت منذ ذلك الوقت سجن القناطر الخيرية، حتى جاء قرار إخلاء سبيلها بعد مضي ثلاث سنوات من الاحتجاز.

قضية دنيا سمير عكست بصورة جلية معاناة الصحفيين والنشطاء مع أوضاع الحبس الاحتياطي، إذ تُستخدم هذه الأداة القانونية في كثير من الحالات لتمديد فترات السجن دون محاكمة عادلة أو أحكام قضائية. 

أسماء المخلى سبيلهم
جاءت قرارات الإفراج لتشمل متهمين في قضايا متنوعة، بعضها يعود إلى عام 2019 وحتى عام 2024، حيث تضمنت القائمة أسماء متهمين في قضايا أمن دولة بارزة مثل القضية 1413 لسنة 2019، والقضية 880 لسنة 2020، وصولًا إلى القضية 4940 لسنة 2024.

وضمت القائمة أيضًا عدداً من النساء، منهن: آمال محمد علي زناتي، عزة إسماعيل علي محمد سيد، وهبة علي عبد الراضي محمود، إلى جانب مجموعة كبيرة من الشباب والطلبة والعمال، ما يعكس تنوع الفئات المستهدفة بقضايا الرأي والتظاهر أو ما يُصطلح عليه بـ”قضايا الانضمام ونشر الأخبار الكاذبة”.

 

*الإمارات تشارك الكيان الصهيونى تطويق مصادر الغاز لـ “مصر” بعد “تمار”

تسعى الإمارات سعيا حثيثا للاستحواذ على الشركة الصهيونية “نيوميد ” للطاقة صاحبة أكبر عقود توريد غاز الاحتلال إلى مصر، من حقل ليفياثان بكميات تتراوح من 85.3 إلى 130 مليار متر مكعب، بقيمة إجمالية تصل إلى 35 مليار دولار، حيث تمتلك شركة نيوميد 45.34% من حقل ليفياثان، المورد الرئيسي لغاز الاحتلال إلى مصر.

ولا تعبأ أبو ظبي بتجميد صفقة للحصول على 50% من الشركة في مارس 2024، حيث أنها بالفعل تشارك الكيان صفقات أخرى في قطاع الطاقة الصهيوني وباستثمارات حكومية من الإمارات كحقل تمار وخطوط للطاقة تمثل بدائل ل”قناة السويس”.

“صحيح مصر” رصد تمدد الإمارات في الغاز من كيان الاحتلال بعرض نسبة من “نيوميد” الذي قدمته “أدنوك” و”بي بي” بنحو 14 مليار شيكل (3.8 مليارات دولار)، بزيادة قدرها 72% عن قيمة أسهم شركة نيوميد المدرجة في البورصة “الإسرائيلية”، وقال الإعلام الصهيوني: إنه “بسبب التوترات السياسية في المنطقة بعد اندلاع الحرب في غزة، جمدت في مارس 2024 الصفقة”.

وأوضحت المنصة عبر (إكس) أنها “لم تكن الصفقة المعطلة أول فرصة للدخول الإماراتي إلى قطاع الطاقة الإسرائيلي؛ إذ سبقتها استثمارات حكومية وخاصة من الإمارات في حقول الغاز، فضلاً عن دور الإمارات في توريد النفط ل”إسرائيل”.

وقالت @SaheehMasr : إنه “منذ توقيع اتفاقيات إبراهيم في عام 2020، دشنت الإمارات مرحلة جديدة من العلاقات الرسمية مع الكيان حيث سجلت نحو 500 شركة إماراتية في غرفة التجارة المشتركة بين البلدين، في مؤشر واضح على تنامي التعاون الاقتصادي”.

وفي العام 2018، وقّعت مصر اتفاقية لاستيراد الغاز الطبيعي من حقل تمار في الأراضي المحتلة، ونصّت -الاتفاقية بعد تعديلها في 2023- على توريد ما لا يقل عن 3.5 مليارات متر مكعب سنويًا لمصر، لمدة 11 عامًا.

وبعد توقيع مصر للاتفاقية في 2018، اندفعت الإمارات لشراء حصص في حقول الغاز الإسرائيلية إلى أن نجحت في أبريل 2021، في الحصول على حصة قدرها 22% من حقل تمار، عبر “صندوق مبادلة للاستثمار” السيادي المملوك لحكومة أبوظبي، بعدما اشترى الصندوق كامل حصة شركة “ديليك درلينغ” المملوكة للملياردير الإسرائيلي إسحاق تشوفا، بقيمة 1.1 مليار دولار.  

وحصلت “مبادلة” على الحصة عبر شركتين تابعتين مسجلتين في سوق أبوظبي المالي، وهما: “تامار للاستثمار 1 آر إس سي المحدودة”، و”تامار للاستثمار 2 آر إس سي المحدودة”.

وفي عام 2023، باعت “مبادلة للاستثمار” نصف حصتها في حقل “تمار” إلى الملياردير ورجل الأعمال الإسرائيلي آرون فرينكل مقابل 520 مليون دولار.

وآرون فرينكل، مهندس العلاقات الإسرائيلية في آسيا ويشغل رئيس المؤتمر اليهودي الأوروبي الآسيوي، ونائب الرئيس الأول وأمين صندوق المؤتمر اليهودي العالمي، وسبق صرح لصحيفة جلوبز الإسرائيلية في يونيو الماضي، أن بيع هذه الحصة لأبوظبي جاء ضمن اتفاقيات إبراهيم لتطبيع العلاقات مع الإمارات.

وفي أعقاب السابع من أكتوبر 2023، قال فرينكل: إن “المؤتمر اليهودي الأوروبي الآسيوي مستعد لدعم أي إجراء قانوني في أي دولة لحظر حركة حماس وحظر مؤيديها”.

وتتوزع حصص الشركاء في حقل تمار بين شيفرون الأمريكية بنسبة 25%، وصندوق مبادلة للاستثمار الإماراتي بنسبة 11%، شركة سوكار الآذربيجانية بنسبة 10%، فيما يتحكم آرون فرينكل بشكل مباشر وغير مباشر في نسبة 31%، والنسبة المتبقية 23% تتوزع على شركات إسرائيلية أخرى، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة جلوبز في يونيو الماضي.

بترومال وقناة السويس

ووقّعت شركة “بترومال” الإماراتية اتفاقية تعاون مع شركة “خط أنابيب أوروبا وآسيا” المعروفة اختصارًا بـ”EAPC“، ضمن مشروع أُطلق عليه اسم “ميد-ريد لاند بريدج” (MED-RED Land Bridge).، حي ثتعود ملكية “بترومال” بالكامل إلى “الشركة الوطنية القابضة” الإماراتية، وهي شركة خاصة مقرها أبوظبي، يترأس مجلس إدارتها رجل الأعمال جوعان عويضة سهيل الخييلي، والذي يشغل أيضًا منصب رئيس مجلس إدارة بنك أبوظبي الإسلامي في الإمارات، إلى جانب رئاسته لفرع البنك في المملكة المتحدة.

ومشروع “ميد-ريد لاند بريدج” يستهدف نقل النفط الخام من الإمارات إلى أوروبا عبر خط أنابيب يربط مدينة إيلات الإسرائيلية المطلة على البحر الأحمر، وميناء عسقلان الإسرائيلي على ساحل البحر المتوسط، بجانب الاستفادة من المحطات، ومنشآت التخزين، والبنية التحتية لخطوط الأنابيب التابعة لشركة EAPC “الإسرائيلية”!

وقالت المنصة: إن “المشروع يمثل طريقًا بديلاً لقناة السويس أو الرحلة البحرية الطويلة حول رأس الرجاء الصالح”.

وأوضحت أن شركة خط أنابيب أوروبا وآسيا والمعروفة باسم EAPC  تأسست في 1968 تحت اسم “شركة خط أنابيب إيلات-عسقلان”، كنواة مشروع مشترك بين “إسرائيل” وإيران في عهد الشاه رضا بهلوي، بملكية مناصفة لنقل النفط الإيراني إلى أوروبا. لكن بعد الثورة الإسلامية في إيران وقطع العلاقات، أمّمت تل أبيب الشركة لصالحها.

وفي عام 2015، قضت محكمة سويسرية بإلزام “إسرائيل” بدفع تعويض قدره 1.1 مليار دولار لإيران، إلا أن الأخيرة رفضت، استنادًا إلى قوانين “التجارة مع العدو”. وتُعد الشركة واحدة من أكثر الكيانات غموضًا في إسرائيل، حيث تعمل منذ تأسيسها بموجب أمر حكومي يُبقي أنشطتها سرية، بحسب صحيفة “فاينانشال تايمز”.

وأسست شركة “بترومال” الإماراتية شركة باسم “ميد رد لاند بريدج” Med-Red Land Bridge في جزر كايمان -إحدى الملاذات الضريبية- بالشراكة مع اثنين من الشركاء، الأول: هو شركة “إلبر فوغال Alper-Fogel Entrepreneurship“، المسجلة في إسرائيل تحت رقم السجل التجاري 516262524.

والشركة الثانية هي “إلبر فوغال” المملوكة لرجلا الأعمال “الإسرائيليين” يونا فوغال، وملاخي إلبر. وفوغال هو المدير التنفيذي لشركة “باز للنفط المحدودةالمملوكة للحكومة الإسرائيلية بين عامي 2007 و2020، قبل أن يتغير اسمها إلى “شركة مصفاة أشدود للنفط”. كما يرأس مجلس إدارة شركة “ستوريج دروب تكنولوجيز المحدودة”، ويشغل منصب مدير في شركة “شوفرسال فاينانس المحدودة“.

وملاخي إلبر، يشغل حاليًا منصب الرئيس التنفيذي لشركة “مصفاة أشدود للنفط” (Ashdod Refinery Ltd) -المعروفة سابقًا باسم “باز للنفط”- ويرتبط بعلاقات وثيقة بمسؤولين في الحكومة الإسرائيلية.

والشركة الثانية الشريكة في مشروع Med-Red Land Bridge هي شركة “لوبر لاين المحدودة Lubber Line Capital Limited”، المسجلة في دولة جبل طارق تحت رقم السجل التجاري 120273. ويمتلكها رجل الأعمال ياريف الباز (Yariv Elbaz)، وهو يهودي يحمل الجنسيات المغربية، والإسرائيلية، والفرنسية. لعب الباز دورًا كبيرًا في تطبيع العلاقات بين “إسرائيل” والمغرب، مستفيدًا من علاقاته الوثيقة بالعائلة الملكية المغربية. كما يمتلك عددًا من الشركات العاملة في قطاع الطحن في المغرب، وفي مجالات البحث والاستكشاف عن النفط والغاز في دول إفريقيا جنوب الصحراء.

وبسبب هجمات 7 أكتوبر 2023 على محطة عسقلان النفطية، وأنشأت شركة EAPC خط أنابيب جديد بطول 263 كيلومترًا بين إيلات وعسقلان، لنقل النفط الخام إلى مصفاة في أشدود، رغم أن ميناء إيلات لم يُستخدم منذ سنوات لاستيراد النفط.

وتنقل EAPC  النفط من أذربيجان عبر ناقلات تمر عبر تركيا إلى ميناء عسقلان الإسرائيلي على البحر المتوسط، حيث توفر أذربيجان نحو 20% من احتياجات إسرائيل النفطية منذ تطبيع العلاقات بين البلدين. ومؤخرًا، نقلت ناقلة النفط “سيفيوليت” مليون برميل من النفط الأذربيجاني من ميناء جيهان التركي إلى ميناء إيلات، حيث تتولى مجموعة “بازان” الإسرائيلية تكريره.

النفط الإماراتي إلى كيان مجرمي الحرب

وفي عام 2020، وقّعت شركة “بازانالصهيونية لمصافي النفط مذكرة تفاهم مع شركة “المزروعي الدوليةالإماراتية، وتهدف إلى استيراد وبيع أنواع من البوليمرات غير المنتجة محليًا في الكيان، مثل البولي إيثيلين عالي الكثافة والبولي إيثيلين الخطي منخفض الكثافة، لتلبية احتياجات السوق الإسرائيلية، وكذلك التصدير إلى أوروبا والولايات المتحدة.

ويمتلك شركة “بازان” مجموعة من المستثمرين والأفراد، إذ إنها مدرجة في بورصة تل أبيب تحت الرمز ORLK وتمتلك شركة “إسرائيل للبتروكيماويات المحدودة” نسبة 24.76% من رأس مال الشركة، بما يُقدّر بحوالي 769 مليون سهم، وبقيمة سوقية تقدر بـ667.3 مليون شيكل.

ويمتلك المستثمر الأمريكي جيريمي بلانك نحو 6.78% من الأسهم، ثم حصص صغيرة لا تتجاوز 1%، من بينها حصة رئيس مجلس الإدارة موشيه كابلينسكي، الذي شغل سابقًا منصب نائب رئيس الأركان في جيش كيان العدو.

و”مجموعة المزروعي”، تأسست في دبي، ويترأس مجلس إدارة الشركة راشد المزروعي علي راشد حميد المزروعي، وهو عضو مجلس إدارة في مصرف عجمان، ويشغل أيضًا منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة “البحري والمزروعي”، وهو تكتل شركات تأسس في دبي عام 1972.

https://x.com/SaheehMasr/status/1959672804770447707

الطاقة في مصر

ومنذ عام 2019 تسعى أبو ظبي للهيمنة على أكبر مساحة ممكنة من قطاع الطاقة في مصر، عبر الاستحواذ على شركات وحقول ومحطات وقود ومشاريع الطاقة المتجددة.

وحصلت شركة “أبوظبي التنموية القابضة” (ADQ)، في نوفمبر 2024 على حصص مؤثرة في ثلاث شركات طاقة مصرية ضمن برنامج الطروحات الحكومية: 25% من أسهم الشركة المصرية للحفر، و30% من أسهم شركة “إيثيدكو” (المصرية لإنتاج الإيثيلين ومشتقاته)، و35% من أسهم شركة “إيلاب” (المصرية لإنتاج الألكيل بنزين الخطي).

واستحوذت “أدنوك”، في فبراير 2023 على 50% من محطات الوقود التابعة لشركة TotalEnergies في مصر، والتي تدير نحو 238 محطة. بلغت قيمة الصفقة نحو 186 مليون دولار، مع مبلغ إضافي قد يصل إلى 17.3 مليون دولار إذا ما تم استيفاء شروط محددة، وفق بيان الشركة لسوق أبوظبي للأوراق المالية.

واستحوذت شركة “دراجون أويل” المملوكة لإمارة دبي في 2020 على كامل حقوق شركة (BP) البريطانية في مصر، لتصبح شريكًا رئيسيًا في امتيازات خليج السويس. 

ودخلت شركة “مبادلة” الإماراتية على خط الاستحواذ في 2018 بشراء 20% من امتياز حقل “نور” البحري شمال سيناء، كما أصبحت شريكًا في حقل “ظهر” العملاق قبالة الساحل الشمالي بعد استحواذها على جزء من حصة شركة ENI الإيطالية.

ووقّعت مجموعة “AMEA Power” الإماراتية اتفاقًا مع الحكومة المصرية في ديسمبر 2024، لتطوير مشاريع للطاقة المتجددة بقيمة 600 مليون دولار، تشمل محطة طاقة شمسية “Abydos 1” في أسوان، ومزرعة رياح بقدرة 500 ميغاواط في خليج السويس.

 وضمن مذكرات التفاهم موقعة بين الشركة ومصر في نوفمبر 2024،  إنشاء محطتان لإنتاج الخلايا الشمسية بقدرة 2 جيجاواط لكل منهما، مراكز لتخزين البطاريات بطاقة أولية تبلغ 2 جيجاواط ، محطات شمسية بقدرات تصل إلى 900 ميجاواط في واحة الداخلة، 300 ميجاواط في بنبان بأسوان، محطة عائمة بقدرة 3 جيجاواط  في بحيرة ناصر، وأخرى بقدرة 2 جيجاواط في نجع حمادي، إلى جانب منطقة صناعية في شرق بورسعيد مخصصة للطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة.

 مخاوف من تبعات

وقال المعهد المصري للدراسات: إنالمصريين ينظرون بريبة إلى اندفاع أبوظبي نحو السيطرة على قطاعات الطاقة، لاسيما سعيها لصفقات في الأراضي المحتلة، والتي تتحكم فعليًا في الاقتصاد المصري خلال 15 عامًا المقبلة“.

 وتستند هذه المخاوف إلى ثلاثة مرتكزات رئيسية:

  1. أن معظم الاستحواذات الإماراتية تطال أصولًا استراتيجية بالغة الحساسية، تشكل جزءًا من البنية السيادية المصرية وعصب اقتصادها، مثل شركات الطاقة والبترول، الموانئ، البنوك، المؤسسات المالية والنقدية، إضافة إلى الفنادق والتراث العقاري المرتبط بالهوية الوطنية. 
  2. أن غالبية هذه الصفقات أُبرمت في ذروة الأزمات الاقتصادية، حين كان الاقتصاد المصري مشلولًا وحكومة القاهرة في حاجة ماسة للسيولة الدولارية لتغطية التزاماتها الداخلية والخارجية. هذا الوضع سمح بتمرير صفقات بأسعار أدنى بكثير من القيمة الحقيقية للأصول، ما زاد من الاحتقان الشعبي ضد أبوظبي، التي يُتهم قادتها باستغلال الظرف العصيب لتجريد مصر من أصولها.
  3. يبقى التخوف الأبرز مرتبطًا باستخدام هذه الاستثمارات كورقة ضغط سياسي واقتصادي ضد القاهرة مستقبلًا. فحين تهيمن دولة على إمدادات الطاقة خارجيًا وعلى حصة كبيرة من السوق الداخلي، يصبح الوضع مقلقًا، خاصة مع وجود خلافات بين البلدين في ملفات ملتهبة مثل اليمن، السودان، ليبيا، غزة، القرن الأفريقي وسد النهضة، على الرغم من محاولات التجميل الإعلامي لخطاب “التقارب”.

*بعد أن فرّط في النيل السيسي يحاول تجميل خيانته فى سد النهضة باجتماعات شكلية

بعد أكثر من عقد من الفشل المتواصل في إدارة أخطر ملف يهدد بقاء مصر، يحاول نظام  المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي التغطية على جريمته الكبرى في التفريط بمياه النيل، عبر اجتماعات بروتوكولية لا تقدّم ولا تؤخر. فاليوم الأربعاء، يستضيف وزيرا الخارجية والري بحكومة الانقلاب بدر عبد العاطي وهاني سويلم، نظيريهما السودانيين عمر صديق وعصمت قرشي، للحديث عن سد النهضة الذي اكتمل بناؤه عملياً بفضل توقيع السيسي على “اتفاقية المبادئ” عام 2015، والتي أعطت لإثيوبيا الغطاء القانوني لبناء السد وحجز مياه النيل.

المفارقة أن هذه الاجتماعات تأتي بالتزامن مع الافتتاح الرسمي لسد النهضة خلال هذا الأسبوع، بينما تكتفي القاهرة بخطاب “الحقوق التاريخية” و”ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم”، بعد أن فقدت القدرة على الفعل، وتركت مصير 110 ملايين مصري رهينة لإرادة أديس أبابا.

عقد من التنازلات والخيبة

منذ أن أعلن عن مشروع السد، تنقل النظام المصري بين مسارات تفاوضية عبثية امتدت 13 عاماً. في كل مرة، كانت إثيوبيا تمضي قدماً في البناء والتخزين، بينما تكتفي القاهرة ببيانات دبلوماسية وتصريحات استعراضية. أبرز المحطات السوداء في هذا الملف يمكن تلخيصها في:

توقيع اتفاق المبادئ (2015): أكبر هدية من السيسي لإثيوبيا، إذ منحها شرعية لم تكن لتحلم بها، وأضعف موقف مصر التاريخي في الدفاع عن حقوقها المائية.

تجاهل المسار الفني: إذ قبلت القاهرة تقارير استشارية شكلية، بينما تجاهلت التحذيرات بشأن مخاطر الأمان والتأثيرات على حصة مصر.

التفريط في أوراق الضغط: بعد أن تحول الجيش إلى إمبراطورية اقتصادية، تراجع دوره في حماية الأمن القومي، وفضّل النظام صفقات البيزنس على حماية شريان الحياة.

فشل المفاوضات المتكرر: آخرها في ديسمبر 2023، حيث أعلنت القاهرة رسمياً إغلاق المسار التفاوضي بعد أن فقدت كل أدوات القوة.

“استعراض” بلا قيمة

في تصريحاته الأخيرة، يحاول بدر عبد العاطي رفع الصوت قائلاً: “المياه قضية وجودية”، و”لن نرهن مصالح المصريين لوعود إثيوبيا”، لكن هذه التصريحات لا تعدو كونها استعراضاً سياسياً بعد أن أصبح السد أمراً واقعاً. بل إن ردّه على دعوة إثيوبيا لمصر والسودان لحضور افتتاح السد بوصفها “عبثاً” يكشف بوضوح حجم الهزيمة والانكسار.

خيانة مكتملة الأركان

اليوم، لم يعد هناك مجال للمراوغة: السيسي ونظامه تخلوا عن النيل، ووقعوا بأيديهم شهادة العجز. من “اتفاق المبادئ” حتى لحظة افتتاح السد، كان النظام العسكري منشغلاً بتشييد القصور، وإدارة البيزنس، وبيع أصول الدولة، بينما حُرم المصريون من أعز ما يملكون: حقهم التاريخي في النيل.

*إثيوبيا تعلن تشغيل سد النهضة في سبتمبر مع توقع إيرادات سنوية تتجاوز المليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن بلاده تتوقع تحقيق إيرادات سنوية تقدر بمليار دولار من سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي تقرر تشغيله رسمياً في السادس من سبتمبر/ أيلول الجاري، وسط مشاركة واسعة من قادة ورؤساء حكومات دول الجوار، ودعوات وجهتها أديس أبابا لقادة مصر والسودان لحضور حفل الافتتاح.

ويُعد سد النهضة أكبر مشروع كهرومائي في أفريقيا بميزانية بلغت 4 مليارات دولار منذ إطلاقه عام 2011، حيث يبلغ عرضه 1.8 كيلومتر وارتفاعه 145 متراً، وتصل سعته التخزينية إلى 74 مليار متر مكعب من المياه، فيما ينتج أكثر من 5000 ميغاواط من الكهرباء، أي ما يعادل ضعف إنتاج إثيوبيا الحالي. ويؤكد آبي أحمد أن هذه الإيرادات ستُستثمر في “مشاريع مماثلة خلال السنوات المقبلة”.

إلا أن السد يثير توتراً إقليمياً مع مصر والسودان اللتين حذرتا مراراً من تشغيله دون اتفاق ثلاثي ملزم يضمن حصصهما التاريخية من مياه النيل (55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان).

وتعتبر القاهرة السد تهديداً وجودياً، في ظل اعتمادها على النيل لتغطية 97% من احتياجاتها المائية، بينما ترى الخرطوم أنه يزيد من مخاطر تقليص حصتها المائية، في وقت لم تحقق جولات المفاوضات المتعاقبة أي تقدم ملموس.

ويقول البنك الدولي إن أكثر من 60 مليون إثيوبي ما زالوا محرومين من الكهرباء، ما يجعل السد مشروعاً استراتيجياً وحيوياً لثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان (130 مليون نسمة).

في المقابل، تعاني مصر من فجوة مائية متفاقمة، إذ لا تتجاوز مواردها 60 مليار متر مكعب سنوياً مقابل احتياجات تصل إلى 114 مليار متر مكعب، ما دفع الحكومة إلى فرض قيود على زراعة المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه وتحمّل المزارعين جزءاً من تكاليف شبكات الري والصرف.

ويؤكد آبي أحمد أن بلاده لا تسعى إلى تهديد استقرار مصر والسودان، قائلاً: “الكثيرون ناقشونا وهددونا، لكن سد النهضة لن يكون سبباً في القلق”، في وقت تصر فيه أديس أبابا على أنه “حق سيادي” لتنمية مواردها المائية وتوفير الطاقة لمواطنيها.

*عقوبات أوسع وحقوق أقل للعمال مع بدء العمل بقانون العمل الجديد

دخل قانون العمل الجديد حيّز التنفيذ رسميًا بداية من شهر سبتمبر، ليُشكل محطة تشريعية بالغة الأهمية في تاريخ علاقات العمل، بعد سنوات طويلة من الجدل المجتمعي والنقابي حول حقوق العمال، وتوازن العلاقة بينهم وبين أصحاب الأعمال.

وأعلن وزير العمل، محمد جبران، أن القرارات التنفيذية المكملة للقانون ستصدر خلال أسبوع، لتوضيح تفاصيل تطبيق أحكامه الجديدة. 

ستة أنماط عمل غير تقليدية

للمرة الأولى، يعترف القانون بما يسمى «أنماط العمل الجديدة»، والتي حددها في ستة أشكال رئيسية:

  1. العمل عن بُعد باستخدام الوسائل التكنولوجية خارج مقر المنشأة.
  2. العمل عبر المنصات الرقمية.
  3. العمل لبعض الوقت أو بدوام جزئي.
  4. العمل المرن بنفس عدد الساعات لكن في أوقات متفرقة بالاتفاق بين الطرفين.
  5. تقاسم العمل بين أكثر من شخص يتقاسمون المهام والأجر.
  6. أنماط أخرى يحددها الوزير المختص لاحقًا.

ويعرّف القانون هذه الأنماط بأنها أي عمل يُنجَز بطريقة غير تقليدية لصالح صاحب العمل وتحت إشرافه مقابل أجر، مؤكدًا أن العاملين بها يتمتعون بكامل الحقوق والواجبات المقررة للعاملين في الوظائف التقليدية.

غير أن القانون جعل تنظيم تلك الأنماط بيد وزير العمل، الذي سيصدر قرارات خاصة بصيغ العقود، اللوائح، وإثبات علاقة العمل، وذلك بعد التشاور مع النقابات العمالية ومنظمات أصحاب الأعمال. 

إصلاحات في التمثيل النقابي وتعددية جديدة

خلافًا لقانون العمل السابق الصادر عام 2003، تجنّب القانون الجديد حصر التمثيل النقابي في الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ليتماشى مع قانون النقابات لعام 2017 والمعدل 2019، الذي سمح لأول مرة منذ منتصف القرن الماضي بالتعددية النقابية.

هذه الخطوة اعتُبرت مهمة على صعيد تعزيز حرية التنظيم النقابي، لكنها ما زالت تواجه تحديات على أرض الواقع. 

قيود مشددة على الإضراب

رغم الاعتراف بالأنماط الجديدة وتوسيع دائرة التمثيل النقابي، أبقى القانون على القيود المفروضة على حق الإضراب، بل أضاف قيودًا جديدة، إذ نص على حظر الإضراب في الظروف الاستثنائية من دون تحديد ماهيتها، الأمر الذي يثير مخاوف حقوقية حول استخدام هذا النص لتقييد الحركات العمالية بشكل أكبر. 

الأجر والعلاوة الدورية.. جدل مستمر

واصل القانون الجديد تجاهل معيار الأجر الشامل في احتساب العلاوة الدورية، مكتفيًا بنسبة 3% من الأجر التأميني (الخاضع للتأمينات الاجتماعية)، بدلاً من 7% من الأجر الأساسي كما كان منصوصًا في القانون الملغى.

خطوة اعتبرها مراقبون انتقاصًا من حقوق العمال، خصوصًا في ظل معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. 

مسار طويل من الجدل والتعديلات

رحلة هذا القانون بدأت منذ عام 2014، واستغرقت سنوات من الإعداد والمناقشات.

في 2017، عُرض مشروع القانون على البرلمان، لكنه اصطدم بضغوط رجال الأعمال الذين اعترضوا على القيود المفروضة على فصل العمال، وإلزامية العقود غير محددة المدة، وقاعدة العلاوة الدورية.

بعد سنوات من التوقف، أُعيد المشروع إلى مجلس الشيوخ في 2022 وأُقر، قبل أن يُحال مجددًا إلى مجلس النواب بطلب من عبد الفتاح السيسي، ثم أُرجئ للمجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي لإعادة النظر.

وفي 2023، سحبت الحكومة المشروع لإجراء تعديلات جديدة استجابة لملاحظات النقابات ومنظمات الأعمال. وأخيرًا، أقر البرلمان القانون في أبريل الماضي، بعد إعادة مناقشته بداية العام نفسه.

 

*مخاطر استحواذ الأجانب على أراضي مصر الزراعية

كشف “استحواذ” شركة “إن آر تي سي فود” القابضة الإماراتية، المتخصصة في تسويق الفواكه والخضراوات على مزارع الهاشمية في مصر، عن خلل في منظومة حماية الأراضي الزراعية المصرية من العبث بها، وتقصير مؤسسات الدولة في تقنين تداولها، ومنع سقوطها في أيدي مستثمرين أجانب لا تعرف دولهم ولا أجندتهم ولا ولاءهم، واخترقت عمق الاقتصاد المصري بطرق غير قانونية في كثير من الصفقات، واستحوذت على أصول مصرية استراتيجية صناعية وزراعية وطبية وخدمية، ودون اعتبار للسيادة الوطنية والأمن القومي.

شركة الهاشمية، المالك الأصلي للأرض الزراعية، يلفها الغموض. فلا أحد يعرف مالكها الأصلي، ولا كيف حصلت على تلك المساحة الكبيرة من الأراضي الزراعية. ولا يوجد موقع إلكتروني لها كما تفعل المزارع الكبيرة. وما يتوفر من معلومات عن الشركة يدل على أنها حصلت على تلك الأرض بطريقة غير مشروعة في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك كما كانت العادة. وكشفت صحيفة اليوم السابع بعد أيام من سقوط مبارك أن وزير الزراعة المعين من المجلس العسكري، أيمن أبو حديد، طلب قائمة بأسماء الشركات التي تضع يدها على أراضي الدولة بمنطقة وادي النطرون، وإعداد تقرير بها لمناقشة وضعها القانوني.

وكانت “الهاشمية” في قائمة تلك الشركات، وتضع يدها على 11 ألف فدان في المنطقة. وبعد تغير النظام السياسي تقدمت الشركة بطلب لهيئة التعمير لتقنينها ضمن 200 ألف فدان تضع الشركات الخاصة والأجنبية المجهولة وجمعية الشرطة، وجمعية ضباط أمن الدولة، وجمعية الجهاز المركزي للمحاسبات، وجمعية الدبلوماسيين وغيرها، أياديها على تلك الأراضي بطرق غير قانونية ودون وجه حق، وعلى حساب شباب الخريجين وصغار المزارعين المصريين. وكان من ضمن التهم الموجهة لوزير الزراعة المقال في سنة 2015، صلاح هلال، تقنين آلاف الأفدنة الزراعية التي استولى عليها رجال أعمال بوضع اليد دون الرجوع للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية صاحبة الولاية عليها. 

استحواذ وسيطرة

المعلومات عن شركة الهاشمية وفرتها شركة تدعى “تمكين” على موقعها الإلكتروني، وتكشف عن أن “الهاشمية” تمتلك مزرعة مساحتها 9500 فدان في منطقة وادي النطرون بطريق مصر إسكندرية الصحراوي، وتزرعها محاصيل متنوعة، مثل بنجر السكر على مساحة 3500 فدان تحت نظام الري المحوري الحديث، وتزرع في المزرعة نفسها أشجار الفاكهة من المانغو والموالح والنخيل والعنب في مساحة 2500 فدان، ليصل إجمالي المساحة المزروعة إلى ستة آلاف فدان خلال سنتين فقط، بداية من منتصف سنة 2020. وتدعي “تمكين” أنها تقوم بتوفير مستلزمات الزراعة، وتدير المزرعة بالكامل بموجب عقد شراكة مع “الهاشمية”.

وتعرّف “تمكين” نفسها بأنها شركة تأسست في دبي، وتستثمر في الأعمال الزراعية في مصر والسودان والسعودية بامتداد زراعي شاسع يغطي حوالي 30 ألف فدان، ومتخصصة في زراعة المحاصيل النقدية التي تتنوع ما بين الخضراوات إلى الأعشاب الطبية والعطرية، وإدارة الإنتاج الزراعي للشركات الأخرى مثل “الهاشمية”. وفي 2021، ظهر خطاب رسمي يظهر أن “الهاشمية” مملوكة لشركة تدعى “تموين جروب” بمفهوم “السيطرة المشتركة”، وتتداول أسهمها في سوق أبوظبي للأوراق المالية بالإمارات. فهل تدرك السلطات المصرية خطورة الاستحواذ والسيطرة على الأمن القومي؟! 

مخالفة للدستور

ينص الدستور المصري في مادته رقم 29 على أن تلتزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وزيادتها وتجريم الاعتداء عليها، وتخصيص نسبة من الأراضي المستصلحة لصغار الفلاحين وشباب الخريجين، وحماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال. وينص القانون رقم 37 لسنة 1951 على منع غير المصريين والأجانب من تملك الأراضي الزراعية والقابلة للزراعة والصحراوية. وبالتالي، فإن استحواذ شركات أجنبية على مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية يخالف الدستور والقانون، فضلًا عن أن الأراضي التي استحوذت عليها الشركات هي ملك للدولة، وحصلت عليها بالخصخصة ووضع اليد وطرق أخرى ملتوية، مطعون على صحتها أمام القضاء.

ولم نسمع عن شركة زراعية اشترت آلاف الأفدنة من الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بطرق قانونية، بعيدًا عن المحسوبية السياسية والأمر المباشر دون مزادات علنية شفافة، والتي تفشت في عهد مبارك، وبأسعار حقيقية متضمنة تكلفة شبكات الطرق والري والكهرباء، وليس 50 جنيهًا للفدان، كما ظهر بعد ثورة يناير 2011، حيث أوصت هيئة قضايا الدولة ببطلان عقد بيع 100 ألف فدان في توشكى، لصالح شركة المملكة للتنمية المملوكة للأمير السعودي الوليد بن طلال، لأن مجلس الوزراء باع الأرض بسعر 50 جنيهًا للفدان في سنة 1997، بعد أن زودتها بالطرق والكهرباء وقنوات الري. وأوصت بمراجعة جميع العقود التي منحت بموجبها الحكومة الفاسدة آلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية دون حق للمستثمرين الذين أطلقت عليهم شركاء التنمية.

كما أن استحواذ تلك الشركات على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية يحرم صغار المزارعين وشباب الخريجين من حقهم في تملّك مساحة من الأرض الزراعية، وفق الدستور، يعملون فيها وينتجون طعام الأسرة والمجتمع ويحققون هامش ربح يغطي تكاليف الزراعة ومتطلبات الحياة. وتحول شباب الخريجين وصغار المزارعين من ملاك حقيقيين لأرض بلدهم إلى أُجراء وعمال في شركات أجنبية حصلت على آلاف الأفدنة الزراعية بطرق ملتوية وبالمخالفة للقانون، ويتعرضون للفصل التعسفي والاستغلال الذي حذر منه الدستور. 

فساد وليس استثمارًا

الأمثلة على ذلك كثيرة، منها أن وزارة الزراعة تقدمت بعد ثورة يناير ببلاغ للنائب العام تتهم فيه وزير الزراعة الأسبق أحمد الليثي، بصفته رئيس الشركة القابضة للتنمية الزراعية سابقًا، بتمكين رجل الأعمال السعودي عبد الإله الكحكي من الاستيلاء على 26 ألف فدان من الأراضي التابعة لشركة النوبارية لإنتاج البذور “نوباسيد” التابعة للشركة القابضة بمنطقة وادي النطرون، كاملة المرافق، ولم يتكبد ضخ استثمارات جديدة ونقل تكنولوجيا، وتوفر الشركة 70% من البذور في مصر بمبلغ 103 ملايين جنيه فقط وبالتقسيط، ما يعادل أقل من أربعة آلاف جنيه للفدان، وقيام الأخير بفصل وتسريح المئات من العاملين بالشركة والامتناع عن دفع رواتب الآخرين.

وقررت الوزارة التحفظ على ممتلكات الشركة وإسناد إدارتها لمجموعة من العمال، بعد أن غادر المستثمر البلد وترك خزينة الشركة فارغة. وخلال عامين، نجح العمال في تشغيل الشركة وسداد الديون وتحقيق أرباح بالملايين. وفي سنة 2014، أكدت هيئة مفوضي الدولة بطلان عقد البيع، وأوصت باسترجاع الشركة للدولة وعودة العمال وإلغاء قرار خصخصة الشركة.

وعلى غير المتوقع، قرر رئيس الوزراء الأسبق، حازم الببلاوي، إلغاء قرار التحفظ والتصالح مع المستثمر وتمكينه من الشركة مرة أخرى في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، وأصدر الرئيس المؤقت عدلي منصور قرارًا يقضي بقصر الطعن في عقود الدولة على أطراف العقد دون غيرهم. اعترض العمال على القرار أمام محكمة القضاء الإداري التي حولته إلى المحكمة الدستورية العليا. فقضت الأخيرة برفض دعاوى بطلان عقود خصخصة وبيع الشركات وتحصين العقود الجديدة والقديمة، بما فيها “نوباسيد”، ورفض الطعون المقامة من العمال في المحاكم ضد الدولة والمستثمرين، وقصر الطعن على طرفي العقد، الحكومة والمستثمر. وعادت السلطات لعادتها في الخصخصة التي كانت سائدة في عهد مبارك. وأنشأت السلطات لجنة لاسترداد أراضي الدولة برئاسة إبراهيم محلب، رئيس الوزراء الأسبق، فغضت الطرف عن الشركات التي وضعت يدها على الأرض في مقابل خمسين جنيهًا للفدان ولم تزرعها وتقوم ببيعها بأسعار مضاعفة، وتصالحت مع الفلاحين المصريين الذين استزرعوا أفدنة معدودة على نفقتهم الخاصة لعشرات السنين في مقابل 50 ألفًا إلى 75 ألف جنيه للفدان. ومن لم يستطع الدفع، استولى عليها الجيش.

إهدار السيادة الغذائية

تنص المادة 79 من الدستور على أن لكل مواطن الحق في غذاء صحي وكاف، وتلتزم الدولة بتأمين الموارد الغذائية للمواطنين كافة، كما تكفل السيادة الغذائية بشكل مستدام للحفاظ على حقوق الأجيال. استحواذ الشركات الكبيرة على الأراضي الزراعية، يهدر هذا الحق. فهي تزرع المحاصيل التصديرية، التي يطلق عليها المحاصيل النقدية، طمعًا في العائد النقدي المباشر والكبير، منها البرتقال واليوسفي والفراولة والكنتالوب والزيتون والمانغو والعنب والتمور والفراولة. وعند التصدير، تحصل الشركة على حافز تصدير من الدولة، بواقع 10% من قيمة الصادرات. وعادة ما تستهلك هذه المحاصيل مياهًا أكثر من غيرها من المحاصيل الأخرى.

أما الفلاحون وصغار المزارعين، فيزرعون المحاصيل الأساسية التي تحقق الأمن الغذائي، وهي القمح والأرز والذرة والقطن. وهي محاصيل غير نقدية، ولا تحقق هامش ربح للمزارعين، لأن الحكومة تشتريها بأسعار بخسة، وتفرض غرامة مالية على من يمتنع عن توريدها للدولة، وتعاقب بالسجن من يزرع الأرز في مساحة غير مرخص بها، رغم تحرير الزراعة والسماح للمزارع بزراعة ما يريد منذ سنة 1992، وتحرم أصحابها من تصديرها بالأسعار العالمية، رغم جودتها ومكانتها في السوق الدولية. وإذا سمحت بتصديرها مثل الأرز، فإنها تفرض رسوم تصدير على صادراته، ما يعد معايير مزدوجة تزيد من أرباح الشركات وفقر صغار الفلاحين.

*الانقسامات تضرب المعارضة المصرية قبل انتخابات مجلس للنواب بشهر

في الوقت الذي تستعد فيه الحركة المدنية الديمقراطية، التي تمثل أكبر تجمع لأحزاب المعارضة المصرية في الداخل، لعقد اجتماع الأربعاء لمناقشة تفاصيل التحالف الانتخابي الذي تدشنه، لخوض المنافسة على المقاعد الفردية، ظهرت بوادر أزمات انقسام داخلها.

الحركة التي تضم أحزابا ليبرالية وناصرية ويسارية، إضافة إلى شخصيات مستقلة بدأت بوادر الانقسام فيها مع إعلان حزبي «الدستور» و«المحافظين»، تأسيس “تحالف الطريق الحر”.

وقالا في بيان إن الخطوة تأتي «في لحظةٍ فارقة من عمر الوطن، وفي ظل تردّي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تطال كل بيت وتثقل كاهل كل مواطن

وحسب البيان، ينطلق هذا التحالف من «مسؤولية وطنية وإيمان بضرورة فتح المجال العام أمام المواطنين ليكون صوت الشعب حاضراً وفاعلاً وثقة في إرادة الناخبين الراغبين في التغيير وأن حالة العزوف جاءت نتيجة غياب التمثيل الحقيقي لهم

وشددا على أن «الطريق الحر ليس مجرد بديل انتخابي، بل هو مشروع سياسي يقوم على الحرية والشفافية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون لإعادة بناء العلاقة بين الأحزاب والمواطنين من جديد

وأكدا أن «تحالفهما ينطلق برؤية ليبرالية إصلاحية جوهرها الحرية التي تضمن المشاركة والتعبير دون قيود، ودولة مدنية دستورية تصون الكرامة وسيادة القانون، وسياسات اقتصادية لصالح المواطن لا ضده

وسيخوض التحالف الانتخابات حتى «لا يتحول البرلمان إلى كيان أحادي يعبر عن مصالح السلطة لا عن مصالح المواطن، وإيماناً بأن الشعب المصري يستحق برلماناً يعبر عنه بعيداً عن زيف الاصطفاف»، وفق البيان، الذي دعا «كل المصريين المؤمنين بحقهم في مستقبل أفضل للانضمام إلى التحالف لتقديم بديل سياسي حقيقي وصادق يأخذ المواطن إلى قلب البرلمان، ليتحدث بلسانه ويرعى مصالحه

بوادر انقسام

ورأى القيادي في الحركة المدنية الديمقراطية لـ«القدس العربي» أن إعلان حزبي “الدستور” و”المحافظين” تشكيل تحالف انتخابي يمثل بوادر انقسام، لافتا إلى أن التحالف الجديد جاء رغم اتفاق كل الأحزاب المنضوية في الحركة على خوض الانتخابات ببرنامج واحد.

وبين أن رؤساء أحزاب طالبوا بنقل اجتماعات الحركة من حزب المحافظين بعد إعلان التحالف الجديد.

وشدد على أن اختيار اسم التحالف الحر يمثل إعادة لمحاولة تشكيل التيار الليبرالي الحر الذي واجه رفضا من الأحزاب الناصرية بسبب انضمام أشخاص عرفوا بموقفهم المؤيد للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

قيادي آخر في الحركة المدنية، رفض كشف هويته، اعتبر في حديثه أن إقدام الدستور والمحافظين على تأسيس تحالف انتخابي، يأتي في إطار الخلافات بين مكونات الحركة.

وأضاف أن الأحزاب الليبرالية داخل الحركة ترى أن الأحزاب القومية واليسارية أسست الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية لتبني قضايا خلافية بعينها، رغم وجود الحركة المدنية كمظلة سياسية للمعارضة.

تيار الأمل

وكشف أحد أعضاء لجنة الانتخابات في الحركة أن الاجتماع الأخير للجنة شهد خلافا واسعا بين المرشح الرئاسي السابق ومؤسس حزب تيار الأمل أحمد الطنطاوي، وأكرم اسماعيل المنسق السياسي لحزب «العيش والحرية

وبين أن الخلاف بدأ مع طرح ممثل تيار الأمل في اللجنة عدد المرشحين المحتملين من الحزب الذي بلغ 62 مرشحا، ما دفع إسماعيل للتأكيد على ضرورة مراجعة هذه الأسماء ومناقشتها والوقوف على موقفها وتاريخها السياسي، ما دفع منسق الحركة المدنية طلعت خليل، للتأكيد على أنه لا يجوز لحزب التدخل في ترشيحات حزب آخر، وفي حال وجود أكثر من مرشح على المقعد نفسه، سيحال الأمر للأمانة العامة للحركة للاختيار بينهم.

ودافع أكمل قرطام رئيس حزب «المحافظين» عن تدشين تحالف «الطريق الحر»، وقال إن من أدبيات العمل السياسي تشكيل تحالفات انتخابية مع الأحزاب التي تنطلق من الرؤية نفسها، لافتا إلى أن «الدستور» و«المحافظين» سبق وشاركا في تأسيس التيار الليبرالي الحر الذي لم يكتمل بعد.

وعن مستقبل الحركة المدنية الديمقراطية، قال قرطام إن الحركة المدنية تمثل مظلة لكل الأحزاب التي تسعى لتأسيس دولة مدنية.

وكان وليد العماري، المتحدث الإعلامي للحركة المدنية الديمقراطية، قال إن لجنة الانتخابات في الحركة حصرت طلبات الترشح التي تلقتها من أحزاب الحركة وبلغ عددها 140 طلب ترشح.

وأضاف: تم الاتفاق على عدة معايير بينها التنسيق بين مرشحي الحركة في حال وجود أكثر من مرشح للحركة في الدائرة نفسها، وتدشين عدد من اللجان النوعية لدعم مرشحي الحركة المدنية الديمقراطية إعلاميا وسياسيا وقانونيا.

ومن المفترض أن يناقش اجتماع لجنة الانتخابات غدا، وضع معايير التنسيق حيز التنفيذ.

وقال علاء الخيام، عضو مجلس أمناء الحركة المدنية: إن الأحزاب الناصرية قدمت 16 مرشحا حتى الآن، فيما قدم حزب العيش والحرية 3 مرشحين، أما حزب المحافظين فقد قدم 39 مرشحا، والدستور 35 مرشحا، وتيار الأمل 40 مرشحا، إضافة إلى عدد من المستقلين.

وتابع: خلال المرحلة المقبلة سيتم إعلان قائمة بكل المرشحين الذين تدعمهم المعارضة المصرية وطرق التواصل معهم من أجل دعوة المواطنين للانضمام لحملاتهم الانتخابية.

وأضاف أن هناك اتفاقا على برنامج عام للمرشحين، وأن من حق كل مرشح أن يطرح أفكاره طبقا للتيار الذي ينتمي له سواء الليبرالي أو اليساري أو الناصري.

لم يتوقع الخيام فوز عدد كبير من مرشحي الحركة، لكنه أكد أن المعارضة ستخوض معركة من أجل التواصل مع المواطنين وتقديم أفكارها، وطرح حلول الممارسات الخاطئة السلطة في مصر.

وبشأن تحالف «الطريق الحر»، قال الخيام إن هناك تقاربا بين حزبي «الدستور» و«المحافظين»، وفي النهاية الحزبان أعضاء في الحركة المدنية التي تمثل مظلة المعارضة الأساسية في مصر.

وتلقى «تيار الأمل» حتى الآن أكثر من 500 طلب ترشح على المقاعد الفردية في انتخابات مجلس النواب المقبلة، حسب أمين تنظيم الحزب ومسؤول ملف الانتخابات، محمود حبيب، الذي قال: إن كل الطلبات محل مناقشة ودراسة، لافتا إلى وجود معايير وضعتها اللجنة التأسيسية للحزب ولجنة الانتخابات لاختيار المرشحين، بحيث يمثلون بديلا حقيقيا مطروحا على الشعب المصري صاحب القرار الأول والأخير في اختيار نوابه.

وعن وجود خلافات داخل التحالف الانتخابي لقوى المعارضة، أكد حبيب حرص تيار الأمل على نجاح تحالف انتخابي يضم كل قوى المعارضة الحقيقية الجادة من الأحزاب والمستقلين، مشددا على أن الحزب سيبذل كل جهد ممكن من أجل نجاح هذا التحالف حتى لو أثر علينا نسبيا.

وشدد على أن الضرورة الوطنية تحتم على الجميع إدراك قيمة هذه الوحدة حتى لو كانت وقتية في إطار تحالف انتخابي، ونتمنى حرص الجميع على هذا الأمر قبل فوات الأوان.

وواصل حبيب: لسنا أوصياء على أحد، ولكن من حقنا أن نختار الخندق الذي نقف فيه ومع من نقف، ومن حقنا أيضا أن نضع معايير تلزمنا بأي تحالف (سياسي أو انتخابي) حقيقي معارض -وبالتأكيد- ليس من بينها الترشح بين صفوف أحزاب المولاة وإلا خرجنا من خندق المعارضة إلى خندق آخر.

وكان البرلمان أقر مشروع القانون الذي قدمه نواب من أحزاب الموالاة، وتضمن تعديلات على القانون رقم (174) لسنة 2020 بشأن تقسيم دوائر مجلس النواب. ولم يشهد مشروع القانون تعديلات على نظام الانتخابات التي تجري على 50 ٪ من المقاعد بنظام الفردي، و50 في المئة بنظام القوائم المغلقة.

وأعاد مشروع القانون توزيع المقاعد على جميع دوائر الانتخاب بنظام القائمة، في (4) دوائر انتخابية بواقع (40) مقعدا في دائرتين و(102) مقعد في دائرتين أخريين، بإجمالي (284) مقعدا لنظام القوائم، أما بالنسبة لمجلس الشيوخ فتمت إعادة توزيع مقاعد القوائم على أربع دوائر بواقع (13) مقعدا لدائرتين و(37) مقعدا للدائرتين الأخريين بإجمالي (100) مقعد لنظام القوائم.

وتجرى الانتخابات البرلمانية عبر 143 دائرة انتخابية تخصص للانتخابات بالنظام الفردي، و4 دوائر انتخابية تخصص للانتخاب بنظام القوائم، ويكون عدد مقاعد البرلمان 568 مقعداً، نصفها للدوائر الفردية والنصف الآخر لـ«القوائم المغلقة»، فيما يعين رئيس الجمهورية 5 في المئة من نواب المجلس بما يعادل 28 مقعداً.

وتجاهل القانون الاقتراحات التي قدمتها المعارضة خلال جلسات الحوار الوطني الذي دعا إليه عبد الفتاح السيسي، التي حذرت فيها من تكرار الانتخابات بنظام القوائم المطلقة، وطالبت بتطبيق القوائم النسبية، بحيث تحصد كل قائمة عدد مقاعد يوازي نسبة الأصوات التي حصلت عليها.

*بُنى في عصر محمد على..غضب في السويس لهدم بيت بطرس كساب التاريخي

شهدت محافظة السويس حالة من الغضب بين الأهالي على إثرار قرار السلطات بهدم بيت بطرس كساب أحد أقدم المباني التاريخية بالمحافظة والذي أنشئ في عصر محمد علي.

وكان البيت مملوكًا لبطرس كساب المسؤول عن جمع الضرائب من الخط البحري بين مصر وبلاد الهند، وظل شاهدًا على تاريخ طويل ومهم للمدينة.

لكن الأهالي فوجئوا معدات ثقيلة تقوم بهدم البيت التاريخي الذي تمتلكه حاليًا إحدى الشركات الملاحية التابعة لوزارة النقل. وسط مطالبات بضرورة الحفاظ على ما تبقى من المباني التاريخية في السويس.

وقال أنور فتح الباب المؤرخ والباحث في تاريخ السويس، إن بيت بطرس كساب يعد من القصور التاريخية النادرة. حيث كان صاحبه مسؤولًا عن جمع الضرائب من الملاحة بين مصر والهند في عصر محمد علي.

وأشار إلى أن بعض الروايات التاريخية ذكرت أن نابليون بونابرت مر بالمنطقة التي يوجد بها المنزل. كما حضر إلى البيت الزعيم أحمد عرابي عقب عودته من المنفى.

وأوضح أنور فتح الباب، أن المنزل منذ تأميمه في عهد الرئيس جمال عبد الناصر ونقل ملكيته إلى إحدى الشركات الملاحية. عانى سنوات طويلة من الإهمال حتى انتهى به المطاف إلى الهدم، رغم صموده لسنوات طويلة. أمام العدوان الثلاثي والحروب المختلفة.

ولفت إلى أن المنزل كان يتميز بطراز معماري أوروبي وزخارف ولوحات رخامية تذكارية تحمل اسم صاحبه.

وأضاف الباحث، أن من الضروري الحفاظ على باقي المباني التاريخية في السويس مثل قصر محمد علي وبيت المساجيري. مؤكدًا ضرورة ضم هذه المنشآت إلى وزارة الآثار للحفاظ عليها من الاندثار.

*بسبب الغلاء التين الشوكي من «فاكهة الغلابة» إلى “رفاهية سياحية”

شهدت الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة جدلًا واسعًا حول أسعار التين الشوكي، تلك الفاكهة الشعبية التي لطالما ارتبطت بصورة البائع المتجول وعربات الخشب في الشوارع، والتي عُرفت بأنها “فاكهة الغلابة”.
إلا أن الارتفاع الملحوظ في أسعارها هذا العام، ليصل سعر الثمرة الواحدة إلى 10 جنيهات في بعض المناطق، جعلها تدخل دائرة النقاش العام وسط أزمة معيشية خانقة يعيشها المواطن البسيط.

وقال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، في تصريحات صحفية، إن السعر العادل لثمرة التين الشوكي يجب ألا يتجاوز 5 جنيهات، موضحًا أن السعر المتداول في بعض المناطق لا يعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج، بل يرتبط بعوامل العرض والطلب واستغلال بعض البائعين في المناطق السياحية والشواطئ لحجم الإقبال المتزايد. 

تفاوت الأسعار بين الأسواق الشعبية والمناطق السياحية
وأوضح أبو صدام أن سعر الثمرة يتراوح في الأسواق الشعبية بين 3 و5 جنيهات، بينما يقفز إلى 8 – 10 جنيهات في أماكن الترفيه والمصايف، نتيجة استغلال الظروف وزيادة الإقبال.
وأضاف أن السعر في المزارع لا يتعدى جنيهين فقط، إلا أن تكاليف النقل والتوزيع والموسمية تلعب دورًا كبيرًا في ارتفاع السعر عند المستهلك. 

تأثير الحرارة على الإنتاج والطلب
وأشار نقيب الفلاحين إلى أن موجات الحر الشديدة هذا العام ساهمت في تسريع نضج المحصول وخروجه بكميات كبيرة خلال فترة قصيرة، ما أدى إلى وفرة مؤقتة في الأسواق، قبل أن تتراجع الكميات تدريجيًا مع انتهاء الموسم على الأشجار.

كما لفت إلى أن الطقس الحار زاد من إقبال المستهلكين على شراء التين الشوكي باعتباره فاكهة منعشة، وهو ما ضاعف من حجم الطلب في أوقات الذروة، وبالتالي رفع الأسعار أكثر. 

محصول واعد يواجه تحديات
رغم الإقبال الشعبي الكبير، كشف أبو صدام أن مساحات زراعة التين الشوكي في مصر ما زالت محدودة، رغم أنه محصول يتحمل قلة المياه ويصلح للزراعة في الأراضي الصحراوية، مما يجعله خيارًا واعدًا في ظل أزمة ندرة المياه.

وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت توجهًا متزايدًا نحو تصديره واستخراج الزيوت من بذوره، وهو ما يعزز قيمته الاقتصادية، لكنه في المقابل يقلل من الكميات المطروحة في السوق المحلي. 

المواطن بين الرفاهية والقدرة الشرائية
في ظل هذه المعطيات، بات التين الشوكي – الذي كان يومًا فاكهة رخيصة في متناول الجميع – خارج حسابات الكثير من الأسر محدودة الدخل، إذ أصبح مشهد البائع الذي يبيع الثمرة بجنيه واحد من الذكريات، وحلّ مكانه مشهد الطوابير أمام بائعين يرفعون السعر بشكل لافت.

ويأتي ذلك في وقت تتفاقم فيه الضغوط المعيشية مع ارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات، ما جعل المواطن البسيط يرى أن حتى الفاكهة الشعبية لم تعد في متناول يده، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين دخل الأسر وقدرتها الشرائية من جهة، ومستويات الأسعار من جهة أخرى.

تسريع بيع أراضي مصر للأجانب بلا اعتبار للسيادة الوطنية.. الثلاثاء 2 سبتمبر 2025م.. قمعٌ عابر للحدود للصحفيين والمعارضين في المنفى حقوقية بـ”برلين” تلجأ للأمم المتحدة بعد استهداف شبكة مخابراتية مصرية لها

تسريع بيع أراضي مصر للأجانب بلا اعتبار للسيادة الوطنية.. الثلاثاء 2 سبتمبر 2025م.. قمعٌ عابر للحدود للصحفيين والمعارضين في المنفى حقوقية بـ”برلين” تلجأ للأمم المتحدة بعد استهداف شبكة مخابراتية مصرية لها

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* قمعٌ عابر للحدود للصحفيين والمعارضين في المنفى حقوقية بـ”برلين” تلجأ للأمم المتحدة بعد استهداف شبكة مخابراتية لها

أكدت المُعارِضُة المصرية المقيمة بالخارج بسمة مصطفى عبر Basma Mostafa  أنها تتعرض منذ 2022 إلى رصد أمني وملاحقة تؤرقها في شوارع برلين.

ونبهت إلى أنها ساهمت في إطلاق أول إحاطة أممية عن القمع العابر للحدود مع المفوضية السامية داخل مجلس حقوق الإنسان، وتحدثت مع مختلف البعثات حول الشبكة الأمنية التي تتحرك من خلال الدبلوماسيات الخارجية لمصر.

وربطت بين ما حدث تجاه أنس حبيب وغيره من أعضاء تلك الشبكة التي سبق أن هددوها بالاغتصاب،  وكيف ساهمت في صياغة سياسات تخص تحسين الحماية المقدمة من الدول المضيفة للمدافعين في المنفى.

وقالت:”لامنذ عام 2022 وأنا أقول بوضوح إن ما تعرضتُ له لم يكن حادثة فردية، بل جزءاً من عمل ممنهج تقوده شبكة مدعومة رسمياً من الدولة المصرية، تتحرك عبر وزارة الخارجية وبتنسيق مباشر مع الأجهزة الأمنية، وبتمويل من أموال المصريين، بهدف استهداف الصحفيين والمعارضين والمنفيين. في أوراق قضيتي بألمانيا ورد صراحةً على لسان أحد المتورطين، الذي قُبض عليه منذ أيام بعد ظهوره في مقطع فيديو شهير، أنه يعمل لدى دبلوماسي مصري ،كما أن دبلوماسياً آخر من السفارة المصرية، وهو ضابط مخابرات، شهد بنفسه بهذا الكلام صراحة، وكان هو ذاته قد لاحقني أكثر من مرة في شوارع برلين وحول منزلي”.

وأضافت أنهعلى مدى سنوات تابعتُ هذه الشبكة في أكثر من دولة أوروبية، وقدّمتُ وقائع مثبتة عن اعتداءاتها وتهديداتها وشركاتها وجمعياتها المشبوهة، وبلاغات ضدها في دول مختلفة. ورغم كل ذلك، ظلّ التعامل مع ما جرى معي باعتبارهواقعة معزولة”.

سبق الشكوى للأمم المتحدة

وكشفت بسمة مصطفى أنها لقد لجأتُ إلى الأمم المتحدة بعد أن أُغلقت في وجهي كل الأبواب، وكان اللافت أن قضيتي كانت أول مرة تتحرك فيها الأمم المتحدة بخطوة استباقية على الجميع، إذ أصدرت الشكوى أولاً، ثم لحقت بها المؤسسات الحقوقية والصحافة. بينما في العادة، العكس هو ما يحدث: المنظمات توثق وترسل الشكاوى، والأمم المتحدة تتابع. مشيرة إلى أن ما شجعهاحين صدرت شكوى أممية ورد فيها صراحة اسم أحدهم“.

استمرّ التجاهل

وعن اهتمام المعارضين ببعضهم البعض، أشارت إلى أن البعض اسقطها كمعارضة من حساباته موضحةكان الأكثر إيلاماً تجاهل رفاق المنفى ورفاق المهنة، باستثناء قلة قليلة يُعدّون على أصابع اليد. لم يبدأ أحد بالتحرك إلا بعد شكوى الأمم المتحدة وبيان الحكومة الألمانية.

وقالت: “لم يُدرك أحد أن ما تعرضتُ لهمن اعتداء بدني، وتهديد بعنوان منزلي، ومراقبة ميدانية حول بيتي من قبل متعاونين مع السفارة وأشخاص يحملون حصانة دبلوماسية، والتهديد لبناتي، والتهديد بالاعتقال/ الخطف من جنيف على بعد دقائق من مقر الأمم المتحدة، وحملات التشهير والدعوة لضربي واغتصابيلم تكن حوادث معزولة، بل جزء من عمل منظم تقوده شبكة داخل أوروبا مدعومة من الدولة المصرية“.

وأبانت أن شرطة مكافحة الجريمة في الولاية (LKA) الألمانية لجأوا إلى مخاطبتها كتابياً ونصحهابضرورة مغادرة منزلها لأنه لم يعد آمناً، كما خصصوا دورية شرطة أمام بيتي 3 أيام في الأسبوع، وأنشأوا لي ملفاً يظهر مباشرة لأي وحدة شرطة عند حدوث طارئ،  وفي مثل هذه الحالات، لا أحتاج إلا إلى ذكر اسمي مرفقاً بكلمة LKA، ليظهر وضعي بالكامل فوراً لديهم من دون الحاجة لشرح طويل“.

قمع عابر للحدود

ويبدو أنه آلمها صمت الجميع طوال هذه السنوات، حمّلني ما لا يتحمله أحد. وأوضحت، “لا يكفي أن تخسر حياتك ومهنتك ومجتمعك وبلدك وأصدقاءك، وأن تُجبر على الرحيل وترك كل شيء وراءك. الأثر النفسي لكل ذلك لا يمكن اختصاره: أن تعيش في انتظار الهجمة القادمة، متيقظاً لا تهدأ لأن لا أحد يصغي لما تقول؛ أن تسكن في أوروبا وتشعر أنك ما زلت تحت قبضة الأمن في مصر، لأنك تعلم أنهم قادرون على الوصول إليك في أي لحظة”.

واعتبرت أن صميم رسالة التي يقوم عليها القمع العابر للحدود: أن حياتك مخترَقة من جميع الاتجاهات، وأنك لست آمناً في أي بقعة على هذا الكوكب ما دمت مصرياً ،وفوق كل ذلك، كان ثمّة جهد مضنٍ ووقت مقطوع من حياتي، أقضيه فقط في تتبع هؤلاء والبحث والتوثيق وتقديم الشكاوى هنا وهناك، مهام كنت أقوم بها وحدي. وكان من الممكن اختصار كل هذا العناء لو أن أحداً أخذ ما أقوله بجدية منذ البداية.

وأضافت، “هذا الصمت ترك في داخلي حزناً عميقاً وغضباً لا يهدأ. كنت أظن أن الغضب قد تراجع مع الوقت، وكنت أجد مبررات لصمت الجميع. لكن كل ذلك الغضب عاد من جديد حين بدأ الكثيرون يتعاملون مع ما يجري الآن وكأنه حقيقة ظهرت لأول مرة فقط بعد القبض على أحدهم. وهذا الصمت، وتجاهل ما كنت أقوله وكأنه مجرد قصة خيالية تصلح للأفلام، جعلني أشعر أنني أعيش في هامش داخل الهامش، ومنفى داخل المنفى، والجميع كان سبباً فيه”.

متى ينهض المؤازرون؟

وأشارت إلى أن هذه التجربة القاسية دفعتها إلى البحث عن حلفاء جدد من جنسيات أخرى من زملاء المنفى الذين واجهوا قمعاً مشابهاً من بلدانهم،  متسعرضة طيف حولوا المعاناة الفردية إلى جهد جماعي، وتحالف عابر للحدود جمع خبرات وتجارب متنوعة، واستطعنا معاً أن نضع ملف القمع العابر للحدود لأول مرة على أجندة الحكومة الألمانية.

وخلصت إلى أن الصورة اتضحت أخيراً حتى للرفاق، لكن لا يجب أن يُنسى أن هذه الاعتداءات لم تبدأ اليوم، وأن ضحايا هذه الشبكة منذ سنوات لم يكونوا مجهولين،  مشيرة إلى الثمن الذي دفعته وغيرها وكيف نجحت محاولة إثبات أن ما يجري سياسة ممنهجة، وأن تحليلي لم يكن وهماً ولا مبالغة، بل حقيقة قائمة يجب مواجهتها والتصدي لها، وأن مواجهة هذا النمط من القمع أصبحت مسؤولية مشتركة لا بد أن يتحملها الجميع حتى لا يتكرر مع آخرين ما حدث معي ومع غيري.

https://www.facebook.com/Basma.mustafa2012/posts/pfbid0rXxSnMJWdjMKZ3rQ7UzPgiKz4PwpDtNvbHZ8vzjDAhorrnuiufRdTuwXD8MVNQWul

الوجه الآخر للعُملة

واستعرض الحقوقي نور خليل Nour Khalil  الوجه الآخر للدور السلبي للدبلوماسيات المصريية في أوروبا تحديدا وكيف يصنف المصريين من خلال مكاتب الأجهزة.

وقال خليل“:  مصريين بيتقبض عليهم في كل مكان في أوروبا، العديد منهم بسبب الدخول الغير نظامي والاتهام بالمشاركة في التهريب، في ظروف احتجاز سيئة بتدفع المحتجزين لمحاولة الانتحار، محدش بيشوف السفارة المصرية الا لو باعتين مندوب لإنهاء إجراءات الترحيل، بل فيه مئات المصريين فقدوا ارواحهم او اخفي مصيرهم في مسارات الهجرة“.

وبالمقابل، كشف أن حكومة السيسي “..لم تطالب حتى الدول المتورطة في الإفصاح عن مصيرهم او العدالة لهم، مصريين بيترحلوا قسرا لمصر بسبب مخالفات إقامة“..

ورأى أن السبب هوكل جريمتهم إن نظام بيحكم بلدهم قابل التضحية بيهم في سبيل إثبات نجاح اجندة اليمين الأوروبي المتطرف، مجرد ما بيوصلوا  مصر بيستقبلهم مكتب الأمن الوطني ثم يتحولوا لاقسام الشرطة عشان يبتدوا رحلة تدوير في قضايا مختلفة بنفس الاتهامات، عشان بردو نراضي الحليف الأوروبي أننا بنقوم بشغلنا كحراس حدود“.

الشبكة من جديد

وعطفا على ما قالته بسمة مصطفى أشار نور خليل إلى ملف ميدو ودبابة اللذين خالفا قوانين أوروبية، وقبض عليهم متلبسين ب(اعتداء) وأضافقبل ده استمرار الفعل السخيف اللي كان بيقوم بيه، نفس الشخص متورط في تتبع نشطاء مصريين منفيين والاعتداء عليهم، وزير الخارجيّة يعمل مكالمة بخصوصه مع الجانب البريطاني عشان يخرجه ويوصل المطار يبقا معموله حفلة عالضيق، كل ده مش دبلوماسية وصياعة، دي سخافة فوق السخافة للتغطية على سخافة وغباء وكمان خسارة“.

خسارة المصريين بالخارج

واعتبر أن مقارنة المشهدين السالفين لمصريين عاديين ومصريين من نوع تاني، الدولة قد ما خسرت سابقا بتخسر كل يوم المصريين في الخارج بكل أسباب وجودهم في الخارج وكل طبقاتهم الاجتماعية وخلفياتهم التعليمية والثقافية، بكل طرق وصولهم خارج مصر، موضحا درجة الملل من تصرفات النظام “خلاص جابوا آخرهم، سواء اللي خرج عشان جايب آخره من قبل ما يخرج أو معدش ليه طريق غير انه يمشي أو اللي خرج عشان يحسن فرصة على أمل العودة”.

وأوضحالأطفال اللي خرجوا من بيوت اهاليهم مجبرين عشان يجروا على أكل العيش لو وصل عايش بيفضل في دوامة إجراءات في الدولة اللي وصلها ولو عدى ده مش هيعرف يشوف أهله إلا بعد ال30 عشان الجيش، ولما الدولة حبت تجامل المصريين في الخارج فرضت آلاف الدولارات اللي لازم تدفع، طاب الأطفال اللي لسه بيشوفوا حياتهم وأهاليهم واحشينهم هيجيبوا الكام ألف دول منين؟ طاب لو فكر يخلص ورق وراح السفارة، الموظفين بيتعاملوا معاه ازاي؟ طاب ده هيشوفك ازاي وأنت مكانك ايه عنده؟“”.

وعن فئة المغضوب عليهم من الفارين من بين النار والحديد وغالبا كويَ بيه (الرافضين والمعارضين للانقلاب قال:  “وعدت سنين وبقا خلاص هو ده عيشته وحياته،  يروح يطلع شهادة ميلاد لابنه او بنته السفارة ترفض، عايز يجدد جواز السفر او يطلع أوراق لعيلته، لا ممنوع، حتى طبقة المتوسط او اللي كان متوسط وطالع يقفش العملة الصعبة ويرجع يفتح مشروع في مصر بعد كام سنة، مع كل الإجراءات اللي بتاخد ضده وهو في الخارج ومجبر يتعامل معاها من البيروقراطية للتقليب عيني عينك للسكوت عشان امورك تعدي لهل هيرجع مصر أصلا عشان يفتح المشروع؟ هل هيتعامل في تحويله لمدخرات لحياته اللي كانت محتملة في مصر؟ ولو حوّل هل هيكون على الإجراءات الرسمية ولا هيطلع برا النطاق الرسمي”.

استغلال المصريينمرشدين

وخلص إلى أنحياة المصري في الخارج صعبة ووجود الدولة دائما بيزيدها صعوبة، وبدل ما الدولة تعمل حساب لدهمش بس عشان دول مصريين وعشان سياسيا ده مهم لكن عشان اقتصاديا بردو ده مهم جدالا بتزيد دي صعوبة كل شيء، وتجند مرشدين حوالين مجتمعات المصريين سواء منتفعين أو مهدّدين أو في مقابل تسهيل معاملة“.

واعتبر أن نقل بيئة القمع حوّل المجتمعات المصرية في الخارجاللي تنظيمها قد ما هو مهم من وجهة نظرنا قد ما هو خطير من وجهة نظر اخرينعشان تفضل حاسس أنك في مصر بكل خوفها ورعبها، دعم مباشر وتورط رسمي وفضايح ده مبتدش الأيام اللي فاتت، تجنيد شوية عيال ملهمش شغلانة في الحياة عشان يستهدفوا اللي بيتكلم ويخوف الباقيين، اللي يتكلم وهو برا أهله يتبهدلوا جوا، هذا النوع من القمع العابر للحدود بكل أشكاله

القمع ممارسة عامة

واعتبر أن القمع العابر للحدود أصبح ممارسة عامة “كل واحد والدولة حطاه في أي مكان من الخطورة بياخد نصيبه منه، تحولت السفارات المصرية لرمز قمعي ومكان مقلق بكل من وما هو مرتبط بيه، تجلت هذه العداوة في انتخابات مجلس الشوري اللي حضرها فئة المرشدين المرخص لهم، وخناقة أبواب السفارات الأخيرة، عداوة وخوف ومحاولة ابتعاد أصبحت واضحة بين المصري في الخارج وبين مصر وسفاراتها على قد ما يقدر، تجلي للمفهوم الوحيد للدولة المصرية أن الأمور بتمشي بالعصاية والكرباج والمصري لازم تمشي وراه بالكرباج في كل حتة”.

وعن جملة خسارات أشار نور خليل إلىخسارة أمل في نقل الخبرات المختلفة من كل مكان في العالم” ..وخسارةصوت سياسي عالمي، وخسارةهيبة ودبلوماسية كانت معروفة حتى في أسوء ظروفها السياسية وأصعبها“.

ورأى أن السبب هو في تحويل المصريين بالخارج إلى “شيء خطير بالنسبة لسفارته ومصدر انتفاع قابل للقمع، ومن اول ما السفارات اتحولت لكمائن ومصايد ومصدر قمع خارجي”.

*منظمات حقوقية تجدد مطلبها بالكشف عن مصير أحمد حسن مصطفى المختفي قسرًا لأكثر من 6 سنوات

 تعرب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه عن قلقها البالغ إزاء استمرار الإخفاء القسري للطالب أحمد حسن مصطفى، الذي يبلغ عامه الخامس والعشرون في الأول من سبتمبر 2025، قضى منهم أكثر من 6 سنوات وأربعة أشهر بعيدًا عن أسرته وأحبائه. وتطالب المنظمات بالكشف الفوري عن مصيره والسماح لعائلته ومحاميه بمعرفة مكان وظروف احتجازه، والتحقيق في كافة البلاغات والشكاوى التي قدمتها أسرته بشأن واقعة اختفاؤه. كما تجدد المنظمات مطلبها بالكشف الفوري عن مصير كافة المختفين قسرًا في مصر ووضع حد لهذه الجريمة

بحسب أسرته؛ ألقت قوات الأمن القبض على أحمد حسن مصطفى؛ الطالب بالسنة الأولى بكلية الحقوق، في مطلع ابريل 2019، بالقرب من منزله بمنطقة المقطم في القاهرة.وحتى الآن، لم تتمكن الأسرة من معرفة أي معلومة رسمية حول مكانه أو مصيره،رغم تقديمها العديد من الشكاوى والبلاغات إلى قسم شرطة المقطم، ومكتب النائب العام، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، فيما رفض قسم شرطة المقطم تحرير محضر باختفاء أحمد دون إبداء أسباب.وفي نوفمبر 2019، رفعت أسرته دعوى رقم 5811 لسنة 74 قضائية؛ مطالبًة بإلزام وزارة الداخلية بالإفصاح عن مصير أحمد.وفي 14 مارس 2020 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمًا يُلزم وزارة الداخلية بالكشف عن مكانه، إلا أن الوزارة  امتنعت عن تنفيذ الحكم، وقدمت طعن عليه. وفي سبتمبر 2020 رفضت المحكمة الإدارية طعن الداخلية، التي تجاهلت بدورها حكم المحكمة واستمرت في امتناعها عن الكشف عن مصير أحمد،مما يشكل انتهاكًا صارخً لمبدأ سيادة القانون ويطيل أمد المأساة الإنسانية.

إخفاء أحمد مصطفى يمثل جزءً من ظاهرة مستمرة لأكثر من عقد، تنتهجها السلطات المصرية على نحو واسع، وغالبًا ما يرافقها جرائم أخرى كالتعذيب والمحاكمات غير العادلة؛ المبنية على اعترافات انتزعت  بالقوة بمعزل عن العالم الخارجي، وبلا تحقيق،ودون مساءلة قضائية عن جرائم الإخفاء والتعذيب. وفي ظل انعدام الشفافية حول أرقام ومصائر المختفين، واستمرار إفلات الجناة من العقاب، تتفاقم معاناة آلاف الأسر التي تواجه المصير ذاته. فبحسب حملة أوقفوا الإخفاء القسري؛ تم توثيق 4253 حالة منذ عام 2015 وحتى نهاية أغسطس 2024

إن استمرار إخفاء أحمد وغيره من المختفين قسرًا، وامتناع السلطات التنفيذية عن تنفيذ الأحكام القضائية بالكشف عن مصائرهم، وتقاعس السلطات القضائية عن التحقيق في البلاغات والشكاوى المقدمة من عائلاتهم، ينطوي على انتهاكات جسيمة لالتزامات مصر الدولية بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. ولعل إصرار الحكومة المصرية على رفض التوصيات الدولية (وأحدثها خلال المراجعة الأممية الدورية الشاملة يناير الماضي) المتعلقة بوقف ممارسات الإخفاء القسري والكشف عن مصير المختفين، وإنكار وجود أي حالات إخفاء، رغم توثيق منظمات محلية ودولية لمئات الحالات، يعكس نية السلطات المصرية مواصلة هذه الجرائم.

وفي هذا السياق، تطالب المنظمات الموقعة أدناه السلطات المصرية بـ

  1. الكشف الفوري عن مكان الطالب أحمد حسن مصطفى، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه فورًا دون قيود، فضلاً عن الكشف عن مصير جميع المختفين قسرًا في مصر.
  2. تنفيذ جميع الأحكام القضائية الصادرة لصالحه، وعلى رأسها حكم محكمة القضاء الإداري في 14 مارس 2020 بإلزام وزارة الداخلية بالكشف عن مكانه.
  3. الانضمام للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وموائمة التشريعات الوطنية مع التزامات مصر الدولية في هذا الصدد.

 

*تصفية الشاب محمد عادل بالصعيد يكشف الوجه الدموي لداخلية السيسي

في حادثة جديدة تثير موجة من الغضب الشعبي وتسلط الضوء على ملف الانتهاكات الأمنية في مصر، قُتل المواطن محمد عادل عبد العزيز بالرصاص الحي على أيدي قوات الشرطة في منطقة القوصية بمحافظة أسيوط، وسط مزاعم رسمية باطلة بأنه اعتدى على الشرطة أثناء تنفيذ مأمورية. لكن شهادة أقاربه ومقطع فيديو متداول يروي القصة الحقيقية، ليكشف أن ما حدث ليس سوى تصفية جسدية ممنهجة خارج إطار القانون. 

الواقعة: مزاعم رسمية… وحقيقة صادمة
محمد عادل، شاب في الثلاثينات من عمره، كان يعمل على استصلاح نحو 100 فدان من الأراضي الصحراوية في منطقة القوصية، ضمن مشروع خاص لتحسين مستوى معيشته وأسرته.

لكن صباح الحادث، داهمت قوة أمنية المنطقة، لتبدأ مواجهة انتهت بإطلاق الرصاص عليه بشكل مباشر. البيان الأمني ادعى أن الشاب بادر بإطلاق النار على القوات، في تكرار لرواية نمطية تستخدمها الأجهزة الأمنية لتبرير القتل الميداني.

غير أن فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي لأقاربه يكشف التفاصيل المروعة: أحد الضباط واجه أسرة الضحية قائلاً لهم بوقاحة: “جالي أمر بتصفيته”. هذه العبارة القصيرة تلخص حقيقة ما يجري في الخفاء: التصفية بالقرار، لا بالمواجهة.
https://x.com/i/status/1962082841627369967 

أهالي القوصية: قتل متعمد وانتقام
شهادات الأهالي في الفيديو نفسه تؤكد أن محمد لم يكن مسلحًا ولم يهاجم أحدًا، بل كان يعمل في أرضه بسلام. أحد أقاربه قال: “محمد كان بيحلم يعيش من خير الأرض، اتقتل غدر… جريمة مدبرة”. آخر أشار إلى أن الشاب لم يكن عليه أحكام جنائية، ولم يكن مطلوبًا في أي قضية خطيرة.

الجريمة أثارت تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه المداهمة الدموية. هل الهدف تصفية حسابات؟ أم استعراض قوة الأجهزة الأمنية في المناطق الريفية والصحراوية التي يقطنها المواطنون الفقراء والمهمشون؟. 

المجتمع في مواجهة الرعب
بعد انتشار فيديو أقارب محمد عادل، ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بالغضب، حيث أطلق النشطاء وسومًا مثل #حق_محمد_عادل و#التصفية_جريمة، مطالبين بتحقيق دولي ومحاكمة المسؤولين عن إصدار الأوامر بالتصفية. كثيرون ربطوا هذه الجريمة بحوادث مماثلة، مشيرين إلى أن العدالة في مصر باتت مغيبة بالكامل.

حزب تكنو قراط مصر تساءل ” شاب عنده ١٠٠ فدان، كل يوم يعدي من كمين القوصية. فجأة ضابط يقتله ويبرر ذلك: “جالي أمر بتصفيته”! في #مصر فقط قد تذهب لبناء مستقبلك فيرجعوك جثة. الدم عندهم بلا ثمن السؤال هنا: من اعطى الامر بتصفية المواطن محمد عادل عبد العزيز؟ او بمعنى ادق من” الباشا” الذي طمع بأرضه فامر بقتله؟”.
https://x.com/egy_technocrats/status/1962317124501705197

الإعلامي نور الدين عبدالحافظ ” مقتل محمد عادل عبدالعزيز 35 عامًا برصاص الداخلية في القوصية بأسيوط وفق ما نقلت مراكز حقوقية و أضافت أن الشرطة نقلت الجثمان من مكان الحادث لجهة غير معلومة ويعمل عبدالعزيز في مشروع زراعي بالصحراء الغربية”.
https://x.com/noureldinmoh/status/1962468006270767113

وقال عفرتيكو ” شاب عنده أرض. ١٠٠ فدان بيستثمر فيها وبيعدي على كم.ين القوصية كل يوم.. فجأة الش.رطة قررت جاله أمر تصف .ٌية وقت.ُلوه! في بلدنا ممكن تبقى رايح تبني مستقبل يرجعوك  ج.ٌ ثة.. والد. .ٌم عندهم أوامر ابحث عن مين عايز ياخد ١٠٠ فدان منه”.
https://x.com/SAGER160/status/1962082841627369967

المجلس الثوري المصري ” تصفية الشرطة المصرية لمحمد عادل عبد العزيز في القوصية #أسيوط، وابن عمه يؤكد الخبر. الأخطر في حديثه هو أن القتل جاء بناء عن “أمر تصفية” مع أن القانون والدستور المصري لا يوجد به أمر تصفية. هذه جريمة قتل بدم بارد خارج إطار القانون تستوجب محاكمة وإعدام من أعطى الأمر ومن نفذه.”
https://x.com/ERC_egy/status/1962082708462469298

الصحفي عمار الفتيري ” الشرطة تقتل مواطن في أسيوط في مساء يوم السبت 23 أغسطس 2025، قُتل المواطن محمد عادل عبدالعزيز (35 عامًا) بعد أن أطلقت عليه قوة أمنية النار في مركز القوصية بمحافظة أسيوط، وفق ما أفادت به مصادر محلية. وأشارت المصادر إلى أن قوات الشرطة قامت بنقل جثمان الضحية من مكان الحادث إلى جهة غير معلومة، دون إخطار النيابة العامة أو تمكين أسرته من معرفة مكان الجثمان أو استلامه. ويعمل عبدالعزيز في مشروع استصلاح زراعي على مساحة 50 فدانًا بالصحراء الغربية منذ نحو سبعة أشهر، وكان يقيم في قرية عرب الجهمة، التي يمر عبرها يوميًا في طريقه إلى كمين القوصية الغربي.”
https://x.com/OElfatairy/status/1962155504890716646 

التصفية خارج القانون: نمط متكرر
ما حدث لمحمد عادل ليس واقعة استثنائية، بل حلقة جديدة في مسلسل القتل خارج نطاق القضاء في مصر. تقارير حقوقية، أبرزها من منظمة العفو الدولية والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وثّقت مئات الحالات التي تم فيها تصفية مواطنين تحت مزاعم الاشتباك المسلح. غالبية هذه الحالات لم تخضع لأي تحقيق مستقل، ولم يحاسب أي مسؤول.

وفق تقديرات حقوقية، شهدت السنوات الخمس الماضية أكثر من 750 حالة قتل خارج إطار القانون، معظمها في مناطق الصعيد أو الأطراف المهمشة، حيث يسهل تمرير الروايات الرسمية دون مساءلة إعلامية أو قضائية. 

إحصاءات تكشف المأساة

  • 2020: نحو 143 حالة تصفية وفق تقديرات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
  • 2021: ارتفعت الحالات إلى حوالي 180 حالة.
  • 2022–2023: استمرار المعدل نفسه تقريبًا بزيادة طفيفة، رغم غياب الشفافية الرسمية.
  • 2024: التقارير الحقوقية تشير إلى استمرار النهج نفسه، مع الإفلات التام من العقاب. 

أبرز 5 وقائع تصفية مشابهة خلال السنوات الأخيرة

  • شقة مدينة نصر – يناير 2015: مقتل 9 شباب من جماعة الإخوان داخل شقة، زعمت الداخلية أنهم في اجتماع مسلح، بينما الأهالي أكدوا أن الضحايا كانوا عُزّل.
  • شباب العريش – يناير 2017: تصفية 10 شباب بسيناء تحت مزاعم تنفيذ هجمات إرهابية، لاحقًا اتضح أن بعضهم كانوا معتقلين قبلها بشهور.
  • حادثة الوراق – يوليو 2017: مقتل مواطنين خلال اشتباكات مع قوات الأمن أثناء إزالة منازل الجزيرة.
  • منفذ الجيزة – ديسمبر 2018: تصفية 40 شخصًا في يوم واحد بزعم التخطيط لهجمات إرهابية، دون أي تحقيق أو أدلة منشورة.
  • شقة الأميرية – أبريل 2020: مقتل خلية مزعومة في تبادل إطلاق نار، بينما الصور المسربة أظهرت علامات تصفية. 

الخلاصة: جريمة تحتاج لمحاسبة عاجلة
مقتل محمد عادل عبد العزيز جرس إنذار جديد بأن سياسة التصفية خارج القانون مستمرة في مصر دون أي محاسبة، بل بتشجيع ضمني من منظومة أمنية ترى في القتل وسيلة للسيطرة وبث الخوف. القصة ليست مجرد حادث فردي، بل فضيحة حقوقية تعكس حجم الانهيار القانوني والإنساني.

المطلوب اليوم ليس فقط التضامن، بل الضغط الدولي والغضب الشعبي لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، وإجبار السيسي على وقف سياسة الرصاص أولًا… والتحقيق بعد التصفية.

*لجنة حصر وبيع الأراضي بالبحر الأحمر… تسريع بيع أراضي مصر للأجانب بلا اعتبار للسيادة الوطنية

في خطوة جديدة تثير الجدل حول أولويات الحكومة في إدارة موارد الدولة، كشفت وثيقة رسمية عن تشكيل لجنة متخصصة لحصر ومراجعة الأراضي المطلة على ساحل البحر الأحمر، بهدف وضع ضوابط استثمارية جديدة وتعظيم العائد على هذه الأصول.
هذه الخطوة تأتي في إطار ما وصفته الحكومة بـ”تنظيم السوق وتعظيم العائدات”، لكنها في الواقع تكشف عن توجه واضح نحو الاعتماد على بيع الأراضي والرسوم كوسيلة سريعة لجمع الأموال، بدلًا من تبني خطط استراتيجية تدر عوائد مستدامة وتخلق فرص عمل حقيقية. 

لهاث وراء العوائد السريعة بدلًا من الاستثمار في الإنتاج
التحرك الحكومي لإعادة تقييم الأصول العقارية على السواحل لا يبدو جزءًا من خطة تنمية متكاملة، بقدر ما هو محاولة لتوفير سيولة عاجلة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي.
مصر المثقلة بالديون تسعى لجذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 42 مليار دولار خلال العام المالي الجاري، وهو هدف يبدو أقرب إلى الأماني في ظل البيئة الاقتصادية الحالية التي تفتقر إلى الشفافية والوضوح في السياسات.

بدلًا من التوجه نحو تطوير قطاعات إنتاجية وصناعية يمكن أن تدعم الاقتصاد على المدى الطويل، نجد الحكومة تسير في طريق بيع الأراضي والمشروعات العقارية كخيار أول.
وهو توجه يعكس عقلية الربح السريع التي تضع الدولة في موقف “التاجر” لا “المنظم”، حيث يتم تفريغ الأراضي وطرحها في صفقات بمليارات دون التفكير في القيمة المضافة الحقيقية للاقتصاد. 

الرسوم.. وسيلة جديدة لجباية الأموال
الأمر لم يتوقف عند بيع الأراضي، بل امتد إلى فرض رسوم باهظة على الشركات العقارية، سواء كانت محلية أو أجنبية.
فقد فرضت هيئة المجتمعات العمرانية رسومًا موحدة تُسدد دفعة واحدة على المشاريع التي تطورها الشركات الأجنبية في الساحل الشمالي، مع فرض رسوم تصل إلى 1000 جنيه للمتر الواحد على المطورين المحليين، بحجة دعم صندوق “تحيا مصر”.

هذه الرسوم الضخمة لا يمكن النظر إليها إلا باعتبارها جباية إضافية تهدف إلى سد فجوات مالية عاجلة، لكنها في الوقت نفسه تضع أعباءً ثقيلة على الشركات، وتخلق مناخًا طاردًا للاستثمار. 

إيقاف الشركات عقابًا.. سياسة تثير الشكوك
الأخطر أن الحكومة أوقفت التعامل مع نحو 50 شركة وجهة لحين سداد مستحقاتها وتوفيق أوضاعها.
هذه السياسة العقابية تثير علامات استفهام حول مدى مرونة البيئة الاستثمارية في مصر، وهل يمكن للمستثمرين أن يثقوا في سوق يعتمد على القرارات المفاجئة والجبايات؟ 

أزمة الديون وبيع الأصول.. حل مؤقت أم فخ طويل الأمد؟
تعويل الحكومة على بيع الأصول العقارية وجذب الأموال الخليجية يظهر بوضوح حالة العجز عن خلق مصادر مستدامة للدخل. بدلًا من الاستثمار في الصناعة، الزراعة، التكنولوجيا، والتي يمكن أن تخلق قيمة مضافة وفرص عمل، نجد الدولة تلهث خلف أموال سريعة من بيع الأراضي.

هذه السياسة تشبه من يبيع أثاث بيته ليسدد ديونه، لكنه في النهاية يبقى بلا أصول ولا دخل مستدام. والأسوأ أن هذه الأموال لا تذهب لتطوير الاقتصاد، بل يتم توجيهها لسد عجز الموازنة وخدمة الديون، ما يعني استمرار الأزمة بل تفاقمها في المستقبل. 

رسالة سلبية للمجتمع والمستثمرين
تصدير صورة أن الدولة تبيع كل شيء، من الأراضي إلى الأصول العامة، يضعف ثقة المجتمع والمستثمرين على حد سواء.
فبدلًا من أن تكون هناك خطط واضحة لتصنيع حقيقي أو تطوير قطاعات استراتيجية، نرى اهتمامًا مفرطًا في مشروعات عقارية تستفيد منها طبقة محدودة، بينما تظل غالبية المواطنين تحت وطأة الغلاء وانهيار القوة الشرائية. 

سياسات قصيرة النظر تهدد المستقبل
إعادة تقييم الأراضي الساحلية ليس في حد ذاته أمرًا سلبيًا، لكن المشكلة في منطق التنفيذ والأهداف المعلنة.
فحين تكون الغاية الأساسية جمع أموال عاجلة لتخفيف أزمة الديون، فإننا أمام سياسة قصيرة النظر ستؤدي إلى فقدان المزيد من الأصول، مع بقاء الأسباب الحقيقية للأزمة دون حل.

ما تحتاجه مصر ليس بيع أراضيها وثرواتها، بل إعادة هيكلة الاقتصاد بشكل حقيقي، وتشجيع التصنيع، ودعم الاستثمار المنتج، لأن الثروات العقارية مهما كانت ضخمة ستنفد، لكن التنمية المستدامة هي التي تضمن الاستقرار.

*”بئر الخيانة” السيسى يدفع 400 مليون دولار للكيان الصهيونى لإنشاء خط جديد لاستيراد غازنا المسروق

تبدأ حكومة الانقلاب فى  مصر تنفيذ مشروع خط أنابيب جديد لاستيراد الغاز من الاحتلال “الإسرائيلي”، وفقاً لتقرير صحيفة غلوبس العبرية، التي كشفت أن القاهرة ستستثمر 400 مليون دولار في خط يربط مع خط “نيتسانا” داخل الأراضي المحتلة، بما يرفع واردات الغاز إلى نحو 6 مليارات متر مكعب سنوياً. وأكدت صحف أخرى مثل جيروزاليم بوست، ثم بلومبرغ ومنصة “الشرق”، الخبر ذاته.

وذكر مصدر حكومي لنشرة إنتربرايز الاقتصادية أن المشروع جرى الاتفاق عليه قبل سنوات، لكنه تأجل بسبب مشكلات مالية واضطرابات جيوسياسية. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع استعداد مصر لزيادة وارداتها من غاز حقل ليفياثان إلى أكثر من الضعف، بموجب الاتفاقية الموقعة مؤخراً بقيمة 35 مليار دولار لتوريد 130 مليار متر مكعب خلال الفترة من 2026 وحتى 2040. ومن المقرر الانتهاء من الأعمال الإنشائية بحلول 2028، على أن تتحمل مصر 200 مليون دولار من التكلفة، فيما تغطي الشركات “الإسرائيلية” المبلغ المتبقي.

وسيُوجَّه الغاز المستورد إلى محطات الإسالة المصرية في دمياط وإدكو قبل إعادة تصديره إلى أوروبا، بحسب مصادر حكومية. وستتولى شركة جاسكو المصرية إنشاء الجزء الممتد داخل الأراضي المصرية، بينما تقوم شركة نيو ميد إنرجي بمدّه وربطه داخل “إسرائيل”. ويشمل الاتفاق إضافة نحو 4.6 تريليون قدم مكعب من الغاز، أي ما يعادل 130 مليار متر مكعب، يتم توريدها على مرحلتين حتى عام 2040.

اللافت أن خط الغاز القديم EMG، الذي كان ينقل الغاز المصري إلى الأردن وإسرائيل وتعرض لأكثر من 30 عملية تفجير في سيناء قبل 2013، أصبح اليوم يُستخدم لنقل الغاز الإسرائيلي إلى مصر منذ 2019 دون تسجيل حوادث مشابهة. غير أن الخط لم يعد يكفي، ما دفع القاهرة لتمويل خط جديد بتكلفة 400 مليون دولار.

وتفاعل ناشطون على مواقع التواصل مع الاتفاق الجديد، إذ علّق حساب (ثورة شعب):

روحنا اشترينا منهم الغاز بصفقة مكنوش يحلموا بيها ودلوقتي هندفع 400 مليون دولار عشان نعمل خط أنابيب ننقل بيه الغاز، والله ده احنا زباين لقطة بالنسبالهم!!”.

فيما كتب حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy:

عندما كان الأردن يستورد الغاز المصري عبر خط سيناء، تعرض الخط للتفجير أكثر من 30 مرة. الآن بعد أن أصبحت مصر مستورداً للغاز الإسرائيلي لم نسمع عن عملية واحدة. والآن سندفع 400 مليون دولار لإنشاء خط جديد لاستيراد غازنا المسروق بقيمة 35 مليار دولار“.

يُذكر أن شركة “هندسة الطاقة” الصينية تعتزم استثمار مليار دولار في مصر خلال خمس سنوات، بينما أنفقت القاهرة 35 مليار دولار دفعة واحدة على اتفاق الغاز الجديد بين السيسي ونتنياهو، الذي يشمل غازاً فلسطينياً مسروقاً إضافة إلى الغاز المصري الذي جرى بيعه سابقاً بأسعار زهيدة.

منذ عام 2019، تم عكس اتجاه التدفق في خط EMG ليستخدم في نقل الغاز الإسرائيلي إلى مصر، ثم إعادة تصديره من خلال محطتي الإسالة. وفي 2022، جرى توسيع الاتفاق ليشمل كميات أكبر لتلبية احتياجات أوروبا في ظل أزمة الطاقة العالمية.

لكن هذا الاعتماد المتزايد على الغاز المستورد يثير تساؤلات حول أمن الطاقة المحلي، إلى جانب الانتقادات السياسية الموجهة للتعاون مع الاحتلال في قطاع الطاقة، خاصة أن البنية التحتية القديمة كانت عرضة لهجمات وتخريب سابقاً، وهو ما استدعى تحديثات أمنية وتقنية مكلفة.

*فوائد ديون مصر تقترب من 2.1 تريليون جنيه في موازنة 2024-2025

كشف مصدر بارز بوزارة المالية لموقعالمنصة” أن مخصصات خدمة الدين العام “بند الفوائد” في الموازنة العامة للدولة للعام المالي السابق 2024-2025 سجّلت نحو 2.1 تريليون جنيه، وهو ما يعادل أكثر من نصف إجمالي المصروفات.

ويقول المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، أنفاتورة الفوائد ارتفعت مقارنة بالعام المالي 2023-2024، الذي بلغت فيه نحو 1.5 تريليون جنيه، بسبب بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة”.

وأوضح المصدر أن الحكومة تعمل حاليًا وفق خطة شاملة لإدارة الدين العام تستهدف تحسين المؤشرات الرئيسية لهذا الدين.

وحسب وثيقة موازنة العام المالي المنتهي في يونيو/حزيران الماضي، فإن حجم الإنفاق المستهدف على فوائد الدين العام اقتصر على 1.8 تريليون جنيه.

كان وزير المالية أحمد كجوك قال في مؤتمر صحفي أمس إن الإنفاق على الفوائد ساهم في مضاعفة العجز الكلي لموازنة الدولة (أي الفرق بين المصروفات والإيرادات) ليصل إلى نحو 1.2 تريليون جنيه، مقابل 505 مليارات جنيه في العام السابق.

وساهمت السياسات الأمريكية برفع الفائدة منذ 2022 في زيادة أعباء التمويل على البلدان النامية، وبدأت أمريكا في خفض الفائدة منذ سبتمبر/أيلول 2024 لكنها لا تزال مرتفعة نسبيًا عند 4.25%-4.5%

كان كجوك استعرض أمس عددًا من المؤشرات التي تدلل على جهود وزارة المالية في الحد من ضغوط الدين العام على الموازنة، حيث قال إن دين أجهزة الموازنة تراجع من 89.4% من الناتج المحلي في يونيو/حزيران 2024 إلى 85.6% في يونيو/حزيران الماضي، مع خفض الدين الخارجي أربع مليارات دولار خلال عامين، وإطالة عمر الدين المحلي من 1.2 إلى 1.6 عام.

* مزارعو الطماطم يواجهون خسائر فادحة وحكومة الانقلاب ترفض مساعدتهم

مع تزايد الانتاج وتراجع الأسعار يواجه مزارعو الطماطم خسائر كبيرة هذا العام خاصة فى ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، والتقلبات المناخية، وغياب التخطيط من جانب وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب التى تتجاهل أزمة المزارعين وترفض تقديم أى دعم لهم أو حتى توجيهات وارشادات رغم أن الأزمة تتطلب تدخلا حكوميا شاملا يضمن التوازن بين مصلحة المنتج والمستهلك، ويحفظ استمرارية زراعة أحد أهم المحاصيل الغذائية في البلاد. 

خسائر مزارعي الطماطم جاءت نتيجة انهيار الأسعار بسبب وفرة المعروض. الذى جاء بسبب توسّع غير متوقّع في مساحات الزراعة، تزامنًا مع موجة حر شديدة عجّلت بنضج الثمار وزادت الإنتاج، ما أدى إلى فائض ضخم لم تستطع الأسواق المحلية أو مصانع الصلصة استيعابه. ونتيجة لذلك، تلف جزء كبير من المحصول، سواء في الحقول بسبب تأخر الجني، أو أثناء النقل بفعل تكدّس الشاحنات أمام المصانع، في ظل استمرار المزارعين في دفع تكاليف النقل والعمالة دون عائد. 

هذه الخسائر تترافق مع تحذيرات من امتناع عدد كبير من المزارعين عن زراعة الطماطم في المواسم المقبلة، ما قد يهدد المعروض المحلي ويفتح الباب أمام تقلبات سعرية حادة. 

خسائر قاسية 

من جانبه قال شريف أبو حبارة، مزارع طماطم من برج العرب ، إن تكاليف الزراعة تضاعفت، بينما تراجعت أسعار البيع إلى مستويات غير مسبوقة، ما أدّى إلى خسائر قاسية.   

وأوضّح أبو حبارة فى تصريحات صحفية أن زراعة الطماطم الصيفية تبدأ عادة في فبراير أو أبريل، ويستمر موسم الجمع حتى منتصف سبتمبر مشيرا إلى أن الفدان كان يحقق أرباحًا تصل إلى 50 ألف جنيه، غير أن الوضع تغيّر؛ إذ بلغت تكلفة زراعة الفدان هذا العام ما بين 130 و150 ألف جنيه، بفعل ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات بنسبة تصل إلى الثلثين. 

وأشار إلى أن السوق يخضع لسيطرة كبار التجار والشركات، في ظل توسّع شركات مستلزمات الإنتاج في البيع الآجل، ما دفع المزارعين إلى التوسع في مساحات تفوق قدرتهم المالية.   

وكشف أبو حبارة عن خسائر شخصية بلغت نحو 15 مليون جنيه بعد زراعة 115 فدانًا، موضحا أن ذلك يرجع إلى دخول مزارعين غير ذوي خبرة يمثلون نحو 60% من إجمالي المنتجين، ما أدى إلى إغراق السوق بالمحصول. 

وقال : شركات البذور طرحت أصنافًا عالية الإنتاجية، في وقت توقف فيه التصدير، فانهارت الأسعار ليباع الكيلو بجنيه واحد فقط، بينما لا تتجاوز قيمة الفدان المباع 10 آلاف جنيه . 

وانتقد غياب وزارة زراعة الانقلاب التى لا تقوم بأى دور فى هذه الأزمات، مؤكدًا أن الدعم الحكومي لا يتجاوز 5% على هيئة كيماويات محدودة الفاعلية، دون توفير بذور أو أسمدة، ما يترك المزارعين تحت رحمة الشركات الخاصة.

وطالب بفرض رقابة صارمة على السوق وتنظيم المساحات المزروعة، كما هو الحال مع محصول الأرز، إلى جانب ضبط نشاط شركات البذور والأسمدة. 

العروة الصيفية

وكشف طلعت عنوس، مزارع من كفر الشيخ، أن تكلفة زراعة فدان الطماطم في العروة الصيفية تتراوح بين 100 و120 ألف جنيه، بسبب الحاجة إلى عناية خاصة في ظل شدة الحرارة مؤكدا أن أغلب المزارعين يعملون في أراضٍ مستأجرة، ما يرفع التكلفة أكثر، حيث يتراوح الإيجار بين 30 و50 ألف جنيه للفدان. 

وقال عنوس فى تصريحات صحفية : تكاليف الإنتاج ارتفعت هذا العام بنحو 30% عن العام الماضي، مع زيادة أسعار الأسمدة والمبيدات، وقفز سعر كيلو البذور المستوردة إلى 8500 جنيه، بعد أن كان يتراوح سابقًا بين 2000 و3000 جنيه . 

وبخصوص الأسعار أُوضح أن قفص الطماطم يُباع بين 50 و65 جنيهًا، فيما تصل كلفة الجمع والنقل إلى 30 أو 40 جنيهًا، ما يترك هامش ربح ضئيلًا أو معدومًا. مشيرا إلى أن الفدان قد لا يُباع بأكثر من 20 ألف جنيه، ما يعني خسائر صافية قد تبلغ 80 إلى 90 ألف جنيه للفدان الواحد. 

وأرجع عنوس سبب الأزمة إلى وفرة الإنتاج الناتجة عن إقبال عدد كبير من المزارعين على زراعة الطماطم بعد ارتفاع أسعارها العام الماضي. لافتا الى أن تصريحات نقيب الفلاحين حول الأرباح المرتفعة شجعت غير المتخصصين على دخول المجال، وأسهمت في تفاقم الأزمة. 

التصنيع والتصدير

وأكد أن مسارات الحل مثل التصنيع أو التصدير لم تُسهم في امتصاص الفائض، إذ تعجز المصانع عن استيعاب الكميات وتؤخر أحيانًا تفريغ الشحنات عدة أيام، ما يؤدي إلى التلف. كما أن التصدير لا يشمل أكثر من 3 إلى 5% من الإنتاج، ويقتصر على فترات محدودة أما التجفيف، فيحتاج إلى أصناف غير مزروعة في العروة الصيفية. 

وشدد عنوس على أن الخسائر مستمرة منذ ديسمبر 2024، وأن الكثيرين مضطرون للاستمرار في الزراعة باعتبارها مصدر رزقهم الوحيد، مطالبًا وزارة زراعة الانقلاب بالتدخل العاجل لتسويق الفائض وتخفيف الخسائر، ووضع سياسة توجيهية تساعد الفلاحين على اختيار المحاصيل المطلوبة في السوق المحلي والتصديري. 

تكاليف الزراعة

وقال عمر العباسي، مزارع إن تكاليف زراعة فدان الطماطم تصل إلى نحو 180 ألف جنيه، تشمل 25 ألفًا للشتلات، و20 ألفًا للسباخ، و20 ألفًا لشبكة ري حديث، و50 ألفًا لإيجار الأرض، إلى جانب 65 ألفًا لمصاريف العمالة والسولار والأسمدة والمبيدات. 

وأوضح العباسي فى تصريحات صحفية أن الفدان بالكاد يُنتج ألف قفص، وإذا بيع القفص بـ100 جنيه، فإن العائد يصل إلى 100 ألف جنيه، يُخصم منها نحو 50 ألفًا تكاليف الجمع والنقل والعمولات، ليبقى للمزارع 50 ألف جنيه فقط مقابل تكلفة بلغت 180 ألفًا، أي بخسارة مؤكدة. 

وأشار إلى أن الحوشة، أي قطعة أرض مكوّنة من ستة أفدنة، تكلفة زراعتها 600 ألف جنيه، ولا تُباع الآن بأكثر من 200 ألف فقط، بخسارة تصل إلى 400 ألف، وقد يعجز المزارع عن البيع حتى بهذا السعر . 

ولفت إلى أن هذه الحسابات تخص حالة مثالية لمحصول سليم، بينما في حال إصابته بآفة كالدودة أو السوسة، قد لا يتجاوز العائد 20 ألف جنيه، ما يزيد من حجم الخسارة. مؤكدا أنه حتى مالكي الأراضي، الذين لا يدفعون إيجارًا، يتكبدون خسائر فادحة في ظل هذا الوضع. 

السيسي يفرط في ثروات مصر ويورث الأجيال المقبلة خرابًا اقتصاديًا عبر ديون تتفاقم ومشروعات وهمية.. الاثنين 1 سبتمبر 2025م.. حكومة السيسي تعلن عن خطة لتحلية 10 ملايين متر مكعب من مياه الصرف الصحي

السيسي يفرط في ثروات مصر ويورث الأجيال المقبلة خرابًا اقتصاديًا عبر ديون تتفاقم ومشروعات وهمية.. الاثنين 1 سبتمبر 2025م.. حكومة السيسي تعلن عن خطة لتحلية 10 ملايين متر مكعب من مياه الصرف الصحي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*لإسكات “إيه الحكاية” …اعتقال شقيق الإعلامي عماد البحيري ونجله: التنكيل بأقارب معارضي الخارج حيلة العاجزين!!

شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا جديدًا في نهج السلطات الانقلابية ضد الأصوات المعارضة بالخارج، إذ أقدمت الأجهزة الأمنية على اعتقال شقيق الإعلامي المصري المقيم في تركيا عماد البحيري ونجله، في خطوة اعتبرها مراقبون استمرارًا لسياسة العقاب الجماعي واستهداف أسر المعارضين الذين ينشطون في المنصات الإعلامية المعارضة للنظام. 

تفاصيل الواقعة.. ضغوط لكتم الصوت المعارض

بحسب مصادر حقوقية، داهمت قوات أمنية منزل أسرة البحيري في مصر واقتادت شقيقه ونجله إلى جهة غير معلومة حتى الآن، وسط غياب أي تهم رسمية معلنة.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب نشاط البحيري الإعلامي المكثف وانتقاده سياسات الحكومة، لا سيما ملفات الفساد والديون والغلاء.

ويرى مقربون أن هذه الاعتقالات تهدف لإجباره على التراجع عن خطابه الإعلامي، تحت ضغط التهديد بعائلته.

هذه ليست الحالة الأولى، إذ وثقت منظمات حقوقية منذ سنوات نمطًا ممنهجًا من الاعتقالات والملاحقات لأقارب الإعلاميين المعارضين المقيمين بالخارج، في محاولة لإسكاتهم أو ابتزازهم للتوقف عن النقد. 

سياسة قديمة تتجدد.. أسر المعارضين في مرمى القمع

منذ عام 2013، اعتمدت السلطات المصرية نهجًا يقوم على توسيع دائرة العقاب لتشمل أسر المعارضين السياسيين والإعلاميين بالخارج.
ففي الوقت الذي يصعب فيه الوصول إلى هؤلاء بسبب وجودهم في دول مثل تركيا وقطر وأوروبا، يتم اللجوء إلى الضغط على أقاربهم في الداخل عبر الاعتقال أو تجميد الأموال أو الملاحقة القضائية.

ومن أبرز الحالات التي شهدتها السنوات الأخيرة:

  • معتز مطر: الإعلامي المعروف بقناة “الشرق”، تعرضت أسرته في مصر لسلسلة مداهمات واعتقالات، شملت والديه وأشقائه في أوقات مختلفة.
  • محمد ناصر: واجهت أسرته التضييق الأمني، بما في ذلك مصادرة ممتلكات واعتقال أقارب، في إطار الضغط عليه لإسكات برامجه النقدية.
  • حمزة زوبع: رئيس تحرير قناة مكملين سابقًا، لم يسلم أقاربه من الاستهداف، وتم اعتقال بعضهم لفترات قصيرة.
  • هيثم أبو خليل: الناشط الحقوقي، أُدرجت عائلته في أكثر من قضية سياسية، وتعرض أشقاؤه لملاحقات.
  • عبدالله الشريف: صانع المحتوى الشهير، الذي كشف بنفسه في أكثر من تسجيل عن تعرض أشقائه للاعتقال والتعذيب لإجباره على التوقف عن إنتاج الفيديوهات الناقدة للنظام.
    أهداف سياسية.. ورسائل تخويف
    يرى خبراء أن هذه السياسة تهدف إلى إرسال رسائل تخويف إلى جميع المعارضين في الخارج، مفادها أن “أمن عائلاتهم في الداخل مرهون بصمتهم”. الباحث السياسي عمار علي حسن اعتبر أن هذه الممارسات تعكس “عجز السلطة عن إدارة خلاف سياسي بشكل حضاري، واعتمادها منطق الثأر والانتقام بدلًا من الحوار”.

من جهته، يشير المحامي الحقوقي نجاد البرعي إلى أن هذه الاعتقالات تخالف الدستور المصري الذي ينص على عدم جواز معاقبة أي شخص على جريمة لم يرتكبها، مؤكدًا أن ما يجري يدخل في إطار “العقوبات الجماعية المحظورة بموجب المواثيق الدولية”. 

خلفيات خطيرة.. انعدام الأمان الاجتماعي
التداعيات الاجتماعية لهذه السياسات عميقة، إذ يعيش مئات الأسر تحت تهديد دائم، ما يدفع البعض للصمت خوفًا من الأذى الذي قد يلحق بأقاربهم.
ويرى مراقبون أن هذا المناخ يوسع الفجوة بين الدولة والمجتمع، ويكرس صورة السلطة ككيان يعتمد القمع لا القانون.

كما أن استمرار هذه الإجراءات يضعف سمعة مصر الدولية في ملف حقوق الإنسان، خصوصًا في ظل تقارير المنظمات الدولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية التي وثقت هذه الانتهاكات. 

معركة مفتوحة بلا أفق
واقعة اعتقال شقيق ونجْل عماد البحيري تفتح الباب مجددًا للتساؤل حول مستقبل المعركة بين النظام ومعارضيه بالخارج: هل ستدفع هذه السياسات إلى إسكات الأصوات الناقدة أم ستزيد من إصرارها على المواجهة؟

حتى الآن، يبدو أن المعركة مستمرة، وأن ثمنها يدفعه الأبرياء من عائلات المعارضين، في مشهد يكرس حالة الانتقام السياسي على حساب دولة القانون.

*جريمة جديدة في قوصية أسيوط بتصفية المواطن محمد عادل

في مساء السبت 23 أغسطس 2025، أُطلق الرصاص على المواطن محمد عادل عبدالعزيز (35 عامًا) في مركز القوصية بمحافظة أسيوط من قبل قوة أمنية مصرية، بحسب ما نقلته مصادر محلية.

بعد إطلاق النار، قامت الشرطة بنقل الجثمان من الموقع إلى جهة غير معلومة، ولم تُخطر النيابة العامة، كما لم تُبلغ عائلته بمكان وجود الجثمان أو تسمح لهم باستلامه.

الضحية كان يعمل في مشروع استصلاح زراعي بمساحة 50 فدانًا في الصحراء الغربية منذ سبعة أشهر، ويقيم في قرية عرب الجهمة، وكان يمر عبر كمين القوصية الغربي بشكل يومي في طريقه إلى عمله.

بحسب رواية أحد أقاربه، فإن ما حدث لم يكن مواجهة أو اشتباكًا مسلحًا، بل أمر مباشر بالتصفية، وكأن هناك قرارًا بتنفيذه ميدانيًا، رغم أن القانون المصري والدستور لا يعترفان بأي شيء يُسمى “أمر تصفية”.

ما حدث هو جريمة قتل بدم بارد خارج إطار القانون، ويجب محاكمة من أصدر هذا الأمر ومن نفذه.

وتساءل مراقبون عن العقل الذي يمكن أن يصدق روايات وزارة الداخلية بحكومة السيسي بعد أن قامت سابقًا بتصفية خمسة أبرياء، ولفقت لهم تهمة قتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، ثم رفضت النيابة العامة هذه التهمة، ولم يُكشف عن القتلة الحقيقيين حتى الآن؟!

وقال حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy: “تصفية الشرطة المصرية لمحمد عادل عبد العزيز في القوصية #أسيوط، وابن عمه يؤكد الخبر. الأخطر في حديثه هو أن القتل جاء بناء عن “أمر تصفية” مع أن القانون والدستور المصري لا يوجد به أمر تصفية. هذه جريمة قتل بدم بارد خارج إطار القانون تستوجب محاكمة وإعدام من أعطى الأمر ومن نفذه”.

وأضاف الحساب “قتيل جديد على يد الشرطة في مصر.. يوم السبت 23/8/2025 في مركز القوصية، قامت الشرطة المصرية بتصفية المواطن محمد عادل عبدالعزيز، 35 عامًا بلا اتهامات معروفة ودون محاولة للقبض عليه إن كان مطلوباً، كما تم رفع الجثمان من المكان (خطفه) من قبل قتلة الداخلية دون إبلاغ النيابة العامة في مخالفة واضحة للإجراءات القانونية. كان الضحية يعمل في مشروع استصلاح 50 فدانًا في الصحراوي الغربي منذ 7 أشهر، وكان يمر يوميًا من عرب الجهمة المقيم بها مرورًا بكمين القوصية الغربي.”.

https://x.com/ERC_egy/status/1962082708462469298

وعلق الناشط “عفريتكو” قائلًا: “شاب يمتلك أرضًا زراعية 100 فدان، يمر من نفس الطريق كل يوم.. فجأة الشرطة قررت تنفيذ أمر تصفية وقتلوه! في بلدنا، قد تكون ذاهبًا لبناء مستقبلك، فيعيدونك جثة. والدم عندهم له ثمن.. ابحث عن من يريد الاستيلاء على أرضه”.

https://x.com/SAGER160/status/1962082841627369967

تصفيات اغسطس

في وقت سابق من شهر أغسطس، نشرت منصة “جِوار” تقريرًا يُفيد بتصفية الشابين أحمد الشريف ومحسن مصطفى داخل مقر الأمن الوطني في العباسية، بعد احتجازهما دون سند قانوني، وفي غياب أي اعتراف رسمي من وزارة الداخلية.

المعلومات أكّدها لاحقًا اليوتيوبر والناشط “أنس حبيب”، الذي كشف أن الشابين تعرضا للتعذيب حتى الموت، وكشف أسماء الضباط المتورطين في الحادثة.

وفي خطوة تصعيدية، وجه الناشط أنس حبيب مؤخرًا خطابًا مباشرًا لمسؤولي الداخلية، طالبًا الإفصاح عن مصير الشابين، ومهددًا باتخاذ إجراءات تصعيدية في حال استمرار الصمت. وبعد تواصله مع مصادر أمنية رفيعة المستوى، كشف أنس عن معلومات مؤكدة بأن الشابين قد قتلا عمدًا تحت التعذيب، مع كشف أسماء الضباط المتورطين في الجريمة.

وحتى الآن، لم تُصدر وزارة الداخلية أي بيان لتوضيح أو نفي هذه المعلومات، ما يعزز مصداقية الروايات الحقوقية بشأن ما يشبه نشاط ميليشياوي غير رسمي داخل جهاز الأمن الوطني.

تصفية وإعدامات ميدانية 

هذه الحوادث ليست معزولة، بل تأتي في سياق معروف محليا من اقصى جنوب البلاد إلى شمالها حيث تصفية يوسف السرحاني وفراج الفزاري في مُطروح (أبريل 2025) بعد استسلامهما الطوعي، حيث زعمت الداخلية مقتلهما في اشتباك رغم أدلة تثبت عكس ذلك.

عشرة أيام لاحقة، بعد التصفية دعت 14 منظمة حقوقية إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في القضية، وتأكيد عدم استخدام الاختفاء القسري ووسائل الابتزاز ضد أسر المشتبه بهم.

وفي 9 أبريل 2025، قُتل ثلاثة عناصر شرطة خلال محاولة توقيف شخص مطلوب في مدينة النجيلة بمحافظة مطروح. بعدها، قامت قوات الأمن باعتقال عشرات النساء—من قريبات المشتبه بهم—لاستخدامهن كرهائن للضغط على المشتبه بهم للاستسلام.

في إطار هذا الضغط، عرض المجتمع المحلي تسليم يوسف السرحاني وفراج الفزاري، واللذان لم يكونا مطلوبيْن أصلاً، مقابل إطلاق سراح النساء. تسلّما نفسيهما في 10 أبريل، لكن الداخلية أعلنت بعد ذلك أنهما قتلا خلال تبادل لإطلاق النار.

يُعتبر حادث يوسف السرحاني وفراج الفزاري في مطروح أبرز حالة للتصفية دون محاكمة في عام 2025، حيث سُلمه الضحيتان طواعيًا لكنهما لقيّا مصرعهما في ظروف مشبوهة بزعم “اشتباك مسلح”.

ويبدو أن الحادث يعكس نمطًا موسعًا من الانتهاكات التي شهدتها البلاد في السنوات الماضية، حيث يواصل النظام استخدام “الاشتباكات” كذريعة للتغطية على الإعدامات خارج نطاق القانون.

محمد محسوب

تصفية محمد محسوب المعروف بـ”خط الصعيد” في فبراير 2025، رغم أنه كان محاصرًا وتم استهدافه بالأسلحة الثقيلة، دون محاكمة.

وبدأت المواجهة المسلحة في 17 فبراير 2025، واستمرت لعدة أيام حامية مع قوات الأمن في قرية العفادرة بمحافظة أسيوط، بعد مطاردة طويلة وتبادل كثيف لإطلاق النار، شاركت فيها وحدة “بلاك كوبرا” التابعة لوزارة الداخلية

وأسفرت العملية عن مقتله هو وسبعة من معاونيه، بينهم ابنه وشقيقه، بالإضافة إلى إصابة ضابط شرطة. وتم نقل الجثث إلى المشرحة بعد انتهاء التحقيقات الأولية

وأمرت النيابة العامة بمركز ساحل سليم بمدينة أسيوط بدفن جثته يوم 19 فبراير 2025 بعد استكمال الإجراءات القانونية، بما في ذلك معاينة الجثة وانتداب الطب الشرعي .

ومحسوب أدعت الداخلية أنه زعيم عصابي في الصعيد، ووُجهت له 44 تهمة جنايات، تنوعت بين اتجار بالمخدرات، القتل، السلاح، السرقة بالإكراه، الحريق العمد، والإتلاف. صدرت بحقه أحكام بالسجن معظمها مدى الحياة، بإجمالي 191 سنة سجن، بينما صدرت أحكام مماثلة على زملائه، وأحدهم حكم عليه بالسجن 108 سنوات إلا أن جنازته كانت شعبية بامتياز لتعلن كذب الداخلية ورواية السيسي.

شقة بولاق الدكرور
وفي بيان الداخلية في يوليو 2025 بشأن تصفية عنصرين من حركة “حسم” في بولاق الدكرور، رغم تضارب روايات السكان المحليين والغياب المعتاد لأي توثيق قضائي مستقل.

في التفاصيل، أعلنت الداخلية المصرية أنَّ من تم تصفيتهم هم: أحمد محمد عبد الرازق أحمد غنيم: قالت الوزارة إنه تسلل عبر الدروب الصحراوية من دولة مجاورة، وهو “من أخطر عناصر حسم”، وصدر بحقه أحكام بالإعدام والسجن المؤبد.

أما إيهاب عبد اللطيف محمد عبد القادر فزعمت أنه مطلوب ضبطه في قضية محاولة استهداف شخصيات مهمة. يشار إلى أن جثمانيهما لم يبسلما إلى ذويهما حتى اللحظة فضلا عن اختفاء الأم والأب لحالة إيهاب عبداللطيف وأم أحمد غنيم بأحد مقار الأمن الوطني.. 

تقارير حقوقية

وأشارت تقارير حقوقية من هيومن رايتس ووتش، BBC، ولجنة العدالة وغيرها، إلى تكرار النمط ذاته منذ عام 2015: وهو الإعلان عن اشتباك مسلح، ثم اختفاء الجثث، أو دفنها دون تحقيق، مع غياب أي محاسبة أو رقابة قانونية مستقلة. وأن وزارة الداخلية المصرية أصدرت بيانات عن تنفيذ “اشتباكات مسلحة” أدّت إلى مقتل المئات منذ عام 2015، لكن التحقيقات أوائل 2025 أظهرت نمطًا واضحًا من تصفيات خارج إطار القضاء.

وأكد المنتدى العالمي للحقوق الحرة (Freedom House) أن قوات الأمن تمارس عنفًا مفرطًا بشكل روتيني، مع تراجع واضح في ضمانات المحاكمات العادلة، حتى في ظل التشريعات المضادة للإرهاب.

وأشار تقرير من الجمعية المصرية للحرية والتعبير إلى تجاوزات من نوعالعقاب الجماعي” وغياب المساءلة القضائية منذ أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة عام 2013.  

ما حدث مع محمد عادل عبدالعزيز، وقبله مع أحمد الشريف، ومحسن مصطفى، ويوسف السرحاني، وخمس أبرياء لفقت لهم تهمة قتل ريجينى ورفضت النيابة الاتهام. وغيرهم، يؤكد أن وزارة الداخلية بحكومة السيسي تمارس سياسة تصفية ميدانية خارج القانون، وتُصدر روايات مشكوك في صحتها، وسط صمت من النيابة العامة، وانعدام تام للمحاسبة.

وفي بلد يُقتل فيه المواطن دون محاكمة، وتُلفق فيه التهم، وتُصادر فيه الأراضي، من حق أي شخص أن يسأل: من القادم؟ وهل يُمكن لأي مواطن أن يأمن على حياته، أو على أرضه، أو على كرامته، ما دامت “أوامر التصفية” صارت هي القانون الفعلي للداخلية؟!

*قبل أيام من افتتاح سد النهضة…. حكومة السيسي تعلن عن خطة لتحلية 10 ملايين متر مكعب من مياه الصرف الصحي

في مشهد يعكس عمق الأزمة المائية التي تعيشها مصر، خرج مصطفى مدبولي بتصريحات مثيرة للجدل خلال لقائه مع رئيس إحدى شركات هندسة الطاقة الصينية، معلنًا أن الحكومة تستهدف رفع إنتاجية المياه المُحلاة من مياه الصرف إلى 10 ملايين متر مكعب يوميًا.
ورغم تقديم هذه الخطوة على أنها إنجاز، فإنها تفضح في الواقع فشل النظام في إدارة ملف سد النهضة وتأمين حق مصر التاريخي في مياه النيل، لتتحول النتيجة إلى ما اعتبره المصريون “شرب مياه المجاري رسميًا”. 

مياه الصرف… إنجاز أم مهزلة؟
مدبولي تحدث بفخر عن استهداف إنتاج 10 ملايين متر مكعب يوميًا من المياه المحلاة من الصرف الصحي، وكأنها قفزة حضارية، بينما يرى الخبراء أن الأمر لا يعدو كونه كارثة صحية واجتماعية.

الدكتور محمود عبدالعاطي، خبير الموارد المائية، يؤكد: “تحلية مياه الصرف لتصبح صالحة للشرب أمر ممكن تقنيًا، لكنه مكلف للغاية، ولا يمكن اعتباره حلاً استراتيجيًا لدولة تعتمد أساسًا على نهر النيل”.

ويضيف:”هذا الإعلان رسالة واضحة بأن الدولة فقدت السيطرة على ملف سد النهضة، ولم يعد أمامها سوى تعويض النقص بطرق بدائية وخطيرة على الصحة العامة”. 

من مياه النيل إلى مياه المجاري… المصريون يدفعون الثمن
غضب الشارع المصري من تصريحات مدبولي كان واسعًا، حيث اعتبرها الكثيرون إهانة للمواطنين، الذين يواجهون بالفعل أزمات مع ارتفاع أسعار المياه وظهور مشاكل في جودة مياه الشرب في بعض المحافظات.

يقول الناشط هيثم أبو خليل في تغريدة: “من أكبر أنهار العالم إلى مياه الصرف الصحي… هذه إنجازات السيسي الذي فرط في النيل ووقع على اتفاقيات أضاعت حقوق مصر المائية”.

أما الكاتب الصحفي سليم عزوز فقد سخر قائلاً: “السيسي الذي قال (المياه خط أحمر) هو نفسه الذي جعل المصريين يشربون مياه المجاري، والآن يقدم ذلك على أنه مشروع قومي!”. 

بدائل أهدرها النظام لصالح الفشل
الخبراء يؤكدون أن هناك حلولًا بديلة كان يمكن العمل عليها قبل الوصول إلى هذه المرحلة الحرجة، من بينها:

  • التحرك الدولي المبكر لوقف بناء السد أو فرض اتفاق ملزم قبل التخزين.
  • تطوير شبكات الري وتقليل الفاقد المائي بدلًا من إهدار مليارات في مشروعات تجميل العاصمة الإدارية.
  • التوسع في تحلية مياه البحر بدلاً من الاعتماد على الصرف الصحي كمصدر أساسي للشرب. 

سد النهضة… من التعهدات إلى الفشل الكامل
عندما وقّع السيسي اتفاق المبادئ في مارس 2015، وعد المصريين بأن حقوقهم المائية في أمان.
لكن السنوات أثبتت أن هذا الوعد لم يكن سوى سراب سياسي، إذ مضت إثيوبيا في بناء السد وتخزين المياه دون أن تحقق القاهرة أي مكاسب حقيقية.
بل إن المفاوضات تحولت إلى مهزلة دبلوماسية انتهت بتوقيع النظام على اتفاقيات زادت من قوة أديس أبابا في مواجهة مصر.

اليوم، ومع اكتمال التخزين الرابع للسد، بدأت تظهر تداعيات الكارثة: تراجع حصة مصر المائية، انخفاض منسوب النيل في بعض المناطق، وتفاقم أزمة الشح المائي.
وفي ظل هذا الواقع، لجأت الحكومة إلى حلول ترقيعية، أبرزها تحلية مياه الصرف الصحي، وهو ما يعد إقرارًا رسميًا بالعجز والفشل. 

أزمة وطنية بسبب سوء الإدارة
تصريحات مدبولي لم تكن مجرد إعلان عن مشروع، بل شهادة إدانة للنظام بأكمله، الذي فرط في حقوق مصر المائية وقاد البلاد إلى حافة العطش.
فبينما كان المصريون ينتظرون حلاً لأزمة سد النهضة، جاء الرد الرسمي بأن يشربوا مياه الصرف بعد “تحليتها”، في مشهد يلخص فشل إدارة واحدة من أهم القضايا الاستراتيجية في تاريخ مصر الحديث.

 

*دبلوماسية الحواجز عبث وزير خارجية السيسي من أجل ولد بلطجي

في مشهد عبثي جديد، يواصل نظام المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي تصدير صورة مرتبكة عن الدولة المصرية للعالم، بعدما أثار جدلًا واسعًا قرار تشديد الإجراءات أمام السفارة المصرية في لندن، على خلفية مشاجرة عابرة تورط فيها شاب مصري “بلطجي” اشتهر باستخدام السكين في شوارع العاصمة البريطانية، وليس بسبب معارض سياسي هارب أو قضية أمن قومي تستدعي هذه الحالة الطارئة من الاستنفار.

المفارقة الصارخة أن النظام الذي يضيق على المصريين في الداخل ويقمع المعارضة بكل صورها، يستنفر أدواته الدبلوماسية والإعلامية دفاعًا عن “ولد بلطجي”، في حين يغض الطرف عن الانتهاكات التي يتعرض لها مواطنون مصريون في الخارج، بل ويترك ملفاتهم في طي الإهمال.

لماذا يفعل السيسي ذلك؟

السؤال الذي يتردد على ألسنة المراقبين: لماذا كل هذا العبث؟

أولًا: النظام يسعى لإظهار أن أي مصري – حتى لو كان متهورًا أو متورطًا في جرائم – سيجد من يدافع عنه رسميًا، في محاولة لبناء صورة “حامي المصريين في الخارج”، لكن النتيجة تأتي معكوسة، إذ ينكشف التناقض الفج بين ما يجري للمصريين في الداخل من قمع واعتقال وتعذيب، وبين ما يقدمه النظام من حماية لمشاغب عابر.

ثانيًا: الدبلوماسية المصرية باتت مختطفة لحسابات صغيرة ومصالح شخصية، وليست تعبيرًا عن مصالح الدولة وهيبتها. المشهد الحالي يعكس “دبلوماسية بدر عبد العاطي”، السفير الذي يصر على تصدير صورة زائفة عن النظام وكأنه يسيطر ويمتلك نفوذًا، بينما الواقع لا يعدو أن يكون استعراضًا فارغًا.

ثالثًا: هناك نزعة صبيانية في إدارة الملفات الخارجية، حيث تتحول القضايا الدبلوماسية من مساحة للتفاوض السياسي وحماية مصالح مصر الاستراتيجية، إلى مجرد ردود أفعال انفعالية مرتبطة بحوادث هامشية، وكأن الخارجية المصرية أصبحت مكتبًا للعلاقات العامة يدير معارك إعلامية لا أكثر.

أسئلة مشروعة

لماذا تُرفع الحواجز أمام السفارة المصرية في لندن، بينما لا تُمارس هذهالاستعراضات” أمام سفارات الولايات المتحدة أو إسرائيل، رغم ما يرتكبه هذان الكيانان من سياسات تمس الأمن القومي المصري في ملفات مصيرية؟
هل هذه سياسة خارجية رشيدة أم مجرد حركات مراهقة سياسية لا تليق بدولة عريقة مثل مصر؟

الوزير المراهق 

ما يجري ليس دبلوماسية، بل حركات صبيانية تكشف هشاشة النظام، وتفضح كيف اختُزلت مؤسسات الدولة إلى أدوات لتلميع صورة السيسي، حتى لو كان الثمن الدفاع عن “ولد بلطجي” يحمل سكينًا في شوارع لندن، بينما يُترك آلاف المصريين الشرفاء يواجهون مصائرهم خلف القضبان في الداخل، بلا سند أو حماية.

*الجيش المصري يتحرك نحو الصومال وضباط كبار يصلون مقديشو

وصل وفد عسكري مصري متقدم إلى مطار عدن عدي الدولي في مقديشو، يضم ضباطا كبارا ووحدات خاصة، تمهيدا لنشر قوات مصرية ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار في الصومال (AUSSOM).

وأفادت مصادر عسكرية صومالية أن هذا الوفد العسكري المصري سيعمل على وضع الأسس اللوجستية والتنسيق مع السلطات الصومالية لتسهيل وصول 1,091 جنديا مصريا كجزء من البعثة الإفريقية، بالإضافة إلى قوات أخرى ضمن الاتفاقية الثنائية بين القاهرة ومقديشو.

ورحبت وزارة الدفاع الصومالية بالخطوة، مؤكدة أنها تعكس “التزام مصر بدعم أمن الصومال وبناء قدرات الجيش الوطني الصومالي” في مواجهة تنظيم الشباب، مشيرة إلى أن الفريق المصري أكمل تدريبات مكثفة قبل الوصول، مما يعزز جاهزيته للعمل في بيئة أمنية معقدة.

ويأتي وصول الوفد المصري إلى الصومال بعد إرسال مصر ثلاث شحنات أسلحة إلى الصومال في 2024، تضمنت معدات عسكرية مثل المدفعية والصواريخ المضادة للدبابات، في إطار اتفاقية التعاون العسكري الموقعة في أغسطس 2024 بين عبد الفتاح السيسي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود.

وتشهد منطقة القرن الإفريقي توترات متصاعدة نتيجة الخلافات بين مصر وإثيوبيا، خاصة حول سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي تعتبره مصر تهديدا لأمنها المائي بسبب تأثيره المحتمل على تدفقات نهر النيل، وفي سياق هذه التوترات عززت مصر علاقاتها العسكرية مع الصومال، حيث وقّعت في أغسطس 2024 اتفاقية تعاون دفاعي مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، تتضمن تقديم أسلحة وتدريب عسكري ونشر قوات مصرية ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار في الصومال.

وجاءت بعد انتهاء ولاية بعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية في الصومال (ATMIS) في ديسمبر 2024، حيث ستحل AUSSOM محلها بقوات يبلغ عددها حوالي 11,900 فرد.

وبدأت مصر دعمها العسكري للصومال بإرسال شحنات أسلحة في 27 أغسطس وأواخر سبتمبر 2024، تلتها شحنة ثالثة في نوفمبر 2024، شملت أسلحة خفيفة ومركبات مدرعة، إلى جانب تدريب 3,000 جندي من الجيش الصومالي في مصر منذ 2023.

كما أعلنت مصر عن خطط قوات لها في الصومال، ضمن بعثة AUSSOM وبموجب اتفاقية ثنائية مع مقديشو، وهو ما أثار قلق إثيوبيا التي ترى في الوجود المصري تهديدًا لنفوذها الإقليمي، خاصة بعد توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم أرض الصومال في يناير 2024 لتأجير 20 كيلومترًا من الساحل لإقامة قاعدة بحرية.

*من الغاز والبترول إلى مياه النيل السيسي يفرط في ثروات مصر

تعيش مصر واحدة من أسوأ أزماتها في قطاع الطاقة منذ عقود، وسط انهيار إنتاج النفط والغاز، واعتماد متزايد على الاستيراد، في وقت يحمّل فيه خبراء النظام الحاكم بقيادة عبد الفتاح السيسي مسؤولية التفريط في الثروات الوطنية لصالح تحالفات إقليمية ودولية، على رأسها الكيان الصهيوني.

انهيار غير مسبوق في إنتاج النفط والغاز

كشف تقرير صادر عن منصة ميس المتخصصة في مشروعات الطاقة أن إنتاج النفط المصري تراجع إلى 513 ألف برميل يومياً في الربع الثاني من عام 2025، وهو أدنى مستوى منذ ثمانينيات القرن الماضي، فيما هبط إنتاج الغاز إلى 4.16 مليارات قدم مكعبة يومياً، مقارنة بـ7.2 مليارات في 2020، أي ما يعادل ثلثي احتياجات البلاد الحالية المقدّرة بـ6.2 مليارات قدم مكعبة يومياً.

هذا الانهيار أجبر الحكومة على التوسع في استيراد الغاز المسال والمازوت، بما يثقل كاهل الموازنة العامة بالديون ويستنزف العملة الصعبة.

صفقة غاز لصالح إسرائيل

وبينما يروّج النظام لتحسين الوضع عبر “مضاعفة الإمدادات الإسرائيلية”، كشفت تقارير أن التدفقات من الحقول الإسرائيلية لا تتجاوز مليار قدم مكعبة يومياً، أي أقل 40% من احتياجات الشركة الوطنية للغاز، في حين حصلت الشركات الإسرائيلية على امتيازات ضخمة، بينها رفع سعر الغاز المورد لمصر من 5.5 إلى 7.67 دولارات للمليون وحدة حرارية.

وتمتد الصفقة الجديدة حتى عام 2040 بقيمة 35 مليار دولار، لتؤكد – بحسب المراقبين – أن مصر تحولت من دولة مكتشفة لأكبر حقل في المتوسط (ظهر) إلى مجرد سوق استهلاكية للغاز الإسرائيلي.

خبراء: النظام يكرر نفس الأخطاء

يقول مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إن الحكومة تضطر إلى تعديل الاتفاقيات مع الشركات الأجنبية لتكثيف الإنتاج، لكن ذلك لن يمنع استمرار مصر في استيراد الغاز الإسرائيلي لتغطية العجز وتشغيل محطات التسييل في إدكو ودمياط، سعياً وراء عوائد بالدولار تُستخدم لسداد مستحقات الشركات الأجنبية.

مصادر في القطاع كشفت أن مستحقات تلك الشركات بلغت ملياري دولار، في وقت تتعهد فيه الحكومة بسدادها رغم أزمتها المالية، ما يعكس – بحسب الخبراء – أولوية النظام لسداد التزاماته تجاه الخارج على حساب الداخل.

مياه النيل: معركة العطش

ولا يقتصر التفريط على الغاز والبترول، إذ يواجه المصريون أزمة مائية غير مسبوقة بعد توقيع السيسي اتفاق المبادئ عام 2015 مع إثيوبيا، الذي منح أديس أبابا شرعية بناء سد النهضة. النتيجة اليوم: عجز مائي متزايد، وارتفاع أسعار المياه على المواطنين، بينما يخوض النظام معركة “شعارات” بلا حلول حقيقية لحماية الأمن المائي.

أزمة ديون خانقة

بالتوازي، ترزح مصر تحت ديون ثقيلة، إذ تصل التزاماتها في 2025 إلى ما بين 43 و55 مليار دولار، وفق تقديرات متباينة. ويرى خبراء الاقتصاد أن التوسع في الاقتراض وتمويل صفقات طاقة غير عادلة يفاقم من خطر الانهيار المالي، ويضع مصر تحت رحمة الدائنين والشركاء الإقليميين.

خلاصة

بين انهيار إنتاج الغاز والبترول، والتبعية الطاقية لإسرائيل، والتفريط في مياه النيل، يجد المصريون أنفسهم أمام نظام يبيع الثروات الوطنية ويغرق البلاد في ديون بلا نهاية. يرى الخبراء أن سياسات السيسي ليست مجرد إخفاقات إدارية، بل تفريط استراتيجي متعمد يجعل مصر مرتهنة اقتصادياً وطاقياً ومائياً لخصومها التاريخيين.

*انفجار خط غاز بالإسماعيلية يكشف ثغرات السلامة المهنية.. مصرع شخصين وإصابة 6

في حادث مأساوي جديد يسلط الضوء على أزمة معايير السلامة المهنية في مصر، شهد طريق الإسماعيلية – السويس الصحراوي مساء الأحد حادث انفجار قوي في خط غاز أثناء تنفيذ أعمال الصيانة بمجمع البلوف أسفل كوبري أبو سلطان باتجاه الإسماعيلية، مما أسفر عن مصرع شخصين وإصابة ستة آخرين بإصابات خطيرة، بحسب إخطار تلقته الشبكة الوطنية لخدمات الطوارئ والسلامة العامة من عمليات النجدة. 

تفاصيل الحادث

بحسب المعلومات الأولية، وقع الانفجار نتيجة ضغط الهواء بخط الغاز أثناء عمليات صيانة كان يجريها فريق متخصص، في ظل ظروف تبدو غير مؤمنة بالشكل الكافي. وتشير المصادر إلى أن الضحايا من العمال والفنيين الذين كانوا يقومون بمهامهم الروتينية دون وجود إشراف صارم على تطبيق معايير الأمان.

على الفور، هرعت سيارات الإسعاف إلى موقع الحادث لنقل المصابين إلى المستشفيات القريبة، فيما تم الدفع بقوات الحماية المدنية للسيطرة على الموقف والتأكد من عدم وجود تسربات إضافية قد تهدد المنطقة. وأفادت التقارير بأن المصابين يعانون من حروق وجروح متفاوتة الخطورة، بينما تم نقل الجثتين إلى مشرحة فايد. 

غياب معايير السلامة.. السبب الخفي وراء الكوارث

الحادث يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول مدى التزام الشركات المنفذة لأعمال الصيانة بمعايير الأمن الصناعي. فمثل هذه الانفجارات غالبًا ما تكون نتيجة التقصير في اتخاذ إجراءات السلامة الأساسية، مثل:

  • فصل خطوط الغاز تمامًا قبل بدء العمل.
  • استخدام أجهزة قياس الضغط قبل السماح بالدخول للموقع.
  • تدريب العمال على خطط الطوارئ في حال حدوث خلل.

لكن الواقع يشير إلى أن هذه الاشتراطات، التي يفترض أن تكون إلزامية، يتم تجاهلها في كثير من الحالات، إما لتسريع إنجاز الأعمال أو لتقليل التكلفة، وهو ما يضع حياة العمال في خطر دائم. 

الدولة والرقابة الغائبة

ورغم أن القانون المصري يلزم الشركات بتطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية، إلا أن ضعف الرقابة الحكومية يجعل الأمر مجرد نصوص على الورق. هذا الحادث ليس الأول من نوعه؛ فقد شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة عدة كوارث مماثلة في مواقع العمل والإنشاءات، ما يعكس غياب استراتيجية واضحة لحماية العاملين وضمان بيئة عمل آمنة.

تقارير منظمات العمل تؤكد أن آلاف العمال في مصر يواجهون مخاطر مهنية يومية، من دون تدريب كافٍ أو وسائل حماية، في ظل ضعف الثقافة المؤسسية للسلامة وتقصير الجهات التنفيذية في التفتيش الدوري. 

أبعاد إنسانية واقتصادية

ضحايا هذا الحادث ليسوا مجرد أرقام في نشرات الأخبار، بل هم عمال يسعون لتأمين قوت يومهم في ظروف عمل شاقة، لكنهم يدفعون حياتهم ثمنًا للإهمال وسوء الإدارة.

إضافة إلى الخسائر البشرية، فإن مثل هذه الحوادث تترك آثارًا اقتصادية كبيرة، حيث تتكبد الدولة تكاليف العلاج والتعويضات، فضلًا عن توقف العمل لفترات طويلة وخسائر في البنية التحتية.

كما أن حادث انفجار خط الغاز بالإسماعيلية ليس حادثًا عابرًا، بل جرس إنذار جديد يكشف عمق الأزمة في ملف السلامة المهنية في مصر. ما لم تتحرك الدولة بجدية لفرض معايير الأمان، فإن أرواح العمال ستظل مهددة، وسنواصل كتابة التقارير عن ضحايا الجهل والإهمال الإداري.

*مصر بين مشهدين حكومة تعبد الأرقام ودماء تسيل على القضبان

كان اليوم حارا والناس من فرط العرق لا تطيق لمس أجسادها، كلٌ سارح في همه ويراقب حقائبه بين الفنية والأخرى، يفكرون في غد مجهول وحاضر مُثقل بالأعباء والديون، القطار يسير بسرعة في صحراء خالية، رمال ملتهبة وصخور مدببة وهواء يشوبة رمال ناعمة تزكم الأنوف وتشوش الرؤية، هدوء تام لا تسمع في القطار إلا همسا، وبينما الكل غارق في سباته من أرق السفر ويٌمنّى نفسه بسلامة الوصول، إذ فجأة تخرج عجلات القطار من مجراها وينقلب بسرعة مدهشة على جانبيه، لا أدوات سلامة ولا خطة طارئة توقف نزيف الخسائر، بل رائحة الدماء تفوح في أرجاء المكان، والجميع من هول الصدمة كبلهم العجز يتسألون لماذا حدث هذا؟ أين الدولة؟ أين سلامة المواطنين؟ وبعد لحظات سالت أشرطة الأخبار بعناوين من قبيل ، قُتل كذا وكذا وأصيب كذا وكذا، وصرفت الحكومة لكل ضحية كذا وكذا وانتهى الأمر.

مشهد تراجيدي معتاد ليس من نسيج الخيال بل من قسوة واقع مؤلم يعيشة المصريون دوما على الأرصفة وقضبان السكك الحديد والمصالح الحكومية، تروي دماءهم الأرض أكثر مما يرويها مطر السماء لكثرة الحوادث على الطرقات والسكك الحديد وفي المستشفيات بسبب الإهمال الحكومي ومستنقع الفساد الذي بات المصريون يشربون منه كل يوم إلى أن تسممت حياتهم وتعطلت مصالحهم وانحرفت سلوكياتهم.

وعلى صعيد مشابه ترى آخرون يجلسون في الطرقات أمامهم أدوات بدائية منشاكوش وأجنة ومرزبة” ينتظرون عملا ببضعة ملاليم لا يقيمون أواد محروم ولا يفتحون بيتا ولا يزوجون بنتا، الشمس فوق رؤوسهم تحرقهم من شدة حراراتها، والنفس من الداخل تغلي من شدة الاحتياج، ها هو هناك يجر عربة خشبيىة متهالكة لا تتحرك إلا بجهد مضاعف، وآخر بجواره يجمع القمامة والكراتين المستعملة وفوارغ مشروبات غازية، يعملون في ظروف قاسية في الشوارع بلا تأمين أو معاش تقاعدي يكفيهم ويغنيهم حرج السؤال.

مشاهد إنسانية معتادة عن حياة كثير من المصريين الذي يكافحون العيش ليبقوا على قيد الحياة، مشاهد مؤلمة تُكذب حكومة متواكلة تعبد الأرقام وتزين الاقتصاد بعناوين الجرائد الثقيلة والتحليلات الموجهة، أن الاقتصاد يتحرك للأمام والسيل النقدي في زيادة والدولار يتراجع، في حين أنها غارقة في ديون بلغت مليارات الدولارات وتعجز عن توفير الخدمات الأساسية للمواطن الغارق هو الآخر في مستنقع الفقر والمرض والدخل المعدوم.

ومن نماذج هذا الانفصام عن واقع المواطن المصري تصريحات وزير المالية أحمد كجوك أن وزارته تعمل على تخفيف الأعباء عن المواطنين والمستثمرين فى إطار رؤية متكاملة للنمو والتنمية، قائلا: أننا حققنا نتائج مالية جيدة خلال العام المالي الماضي، لصالح الناس والاقتصاد بشراكة قوية مع القطاع الخاص! ليبق السؤال: أين صدى تلك الأرقام في حياة المصريين؟ فالنجاح الاقتصادي ليس أرقاما جامدة بل حياة كريمة وخدمات متوفرة ورأسمال ينتج وأيدي عاملة تعمل بمهارة في بيئة صحية آمنة بلا خوف من الحاضر أو قلق من المستقبل.

الوزير صرح في مؤتمر صحفي لاستعراض نتائج الأداء المالى لعام ٢٠٢٤/ ٢٠٢٥إن الأمور تتحسن بقوة في المؤشرات الاقتصادية والمالية والاستثمارية، وقد انعكس ذلك في توجيه موارد إضافية لبعض الخدمات الأساسية التي تهم المواطنون، وجاءت تلك التصريحات كصدى فارغ لحادث قطار الاسكندرية مرسى مطروح، الذي راح ضحيته 3 أشخاص وأصيب أكثر من 50 شخصا، يصرح الوزير بتصريحات أفلاطونية ثم تكذبه النتائج على أرض الواقع أن مصر بلا حكومة حقيقية بل مجرد هيكل فارغ من أى قيمة إنتاجية أو خدمية.

لعبة الأرقام وسياسة الانفصام

تعتمد الحكومة المصرية على لعبة الأرقام التي باتت السياسة تتدخل في تعديلها قبل إعلانها بزعم الحفاظ على الأمن القومي، ولم تعد من مهام جهاز الإحصاء والتعبئة، لذلك تدني مستوى الشفافية في مصر، التي حلَّت في المركز 130 من بين 180 دولة على مؤشر منظمة الشفافية الدولية. وهذا العيب، في شقه المتعلق بتوفير الأرقام، يعود بالأساس إلى أمرين: الأول هو تعمد إخفاء الأرقام الحقيقية، إن تعلقت بمسائل من قبيل البطالة والتضخم والدين العام، والميزان التجاري، والإنفاق الحكومي في مجال الخدمات، لا سيما الإسكان والصحة والتعليم. وهذا التعمد يحدث إما بالسكوت وعدم الإفصاح عن الرقم الدقيق، أو استبدال أرقام أخرى جزافية به.

في كتابه كيف تكذب بالإحصاء/How to Lie with Statistics، يلفت داريل هوف الانتباه إلى الأخطاء البسيطة والجسيمة التي تقع فيها الدولة والتسليم لمقولة أن “الأرقام لا تكذب”، والاستسلام تمامًا للأساليب الإحصائية من أرقام ومعادلات ورسوم بيانية، لأنها قد تعطينا انطباعًا وتصورًا ورؤيةً غير واقعية عن الظواهر التي نتابعها وندرسها.

هنا يقول الكاتب “في عالم تغلب عليه ثقافة التفكير بالحقائق، تبدو اللغة السرية للإحصاءات جذابة جدًا على الرغم من توظيفها لخلق الإثارة والتشويش والتضخيم والالتباس. لا أحد يستطيع أن ينكر دور الوسائل والمصطلحات الإحصائية في تطويع الأحجام الهائلة من البيانات الاقتصادية والاجتماعية، لكن إن لم يترافق هذا مع وجود كُتّاب نبهاء وأمناء وقراء وأعين فإن النتيجة لن تكون أكثر من مجرد هراء”.

تحتاج مصر إلى منظومة عدالة اجتماعية في المقام الأول للحفاظ على أمنها القومي، فالكذب لا يحفظ دولة بل يفاقم الأزمات ويؤجل المواجهة مع الشعب، إضافة إلى نظام المحاسبة والمسؤولية لكل فاسد يقصر في مهام عمله، فحياة المواطنين أهم من الاقتصاد والأرقام والمنفصلة عن الواقع، بناء المواطن هو اللبنة الأولى في زرع الثقة بينه وبين الحكومة ومن ثم يتعزز انتماءه ويدافع عن أمن بلده بحب وتفان.

*تجدد المطالبات بإقالة كامل الوزير بعد تكرار حوادث القطارات

تجددت المطالبات في مصر بإقالة نائب رئيس الوزراء ووزير النقل والصناعة كامل الوزير، مع تكرار حوادث القطارات بشكل خاص والطرق بشكل عام، حسب صحيفة “القدس العربي”.

آخر هذه الحوادث شهدتها مصر السبت، بخروج 7 عربات من قطار عن القضبان وانقلاب اثنتين منها، في المنطقة بين محطتي فوكة وجلال في محافظة مطروح، شمال غرب البلاد، ما أسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة 103 آخرين، بحسب بيان رسمي لوزارة الصحة.

وقالت الهيئة القومية لسكك حديد مصر في بيان، إنها ستفصل فورًا كل من تثبت إدانته في الحادث.

ودافع وزير النقل كامل الوزير عن نفسه، وقال في تصريحات متلفزة، إن الوزارة لا تتمنى وقوع حوادث في أي من مرافقها.

وأضاف: “الحمد لله، نحن نؤدي واجبنا ونحمل ركابنا، وركابنا مستمتعين ويرسلون لما يوميا فيديوهات يشكرون في القطارات وحالها، لكن هذا ده حال الدنيا، نحن نعمل والباقي على ربنا”.

وأكد الوزير أن “السكة سليمة بنسبة 100% وبحالة ممتازة، كما أن جرار القطار شهد إعادة تطوير بالكامل، وعرباته مكيفة روسي”، مشددا على أسباب الحادث غريبة، على حد قوله.

ووفق أحدث نشرة لحوادث القطارات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، زادت حوادث القطارات بنسبة 21.5% من 181 حادثا في 2023، إلى 220 في 2024، ونتج عنها 57 وفاة و104 إصابات، فضلًا عن 727 وفاة و324 إصابة في حوادث العبور والسير على السكك، بينما سجّل قطاع الطرق عمومًا 5,260 وفاة و76,362 إصابة في 2024.

وقدّم فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي للشؤون الخارجية، سؤالا عاجلا موجها إلى كل من رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير النقل كامل الوزير، بشأن حادث القطار.

وقال البيضاوي: “كم ضحيةً أخرى تريد الحكومة أن تراها فوق القضبان قبل أن يعترف أحدٌ من القيادات بمسؤوليته السياسية والجنائية ويغادر منصبه؟”.

وتضمن سؤال البياضي عدة مطالب، جاء على رأسها إعلان المسؤولية السياسية فورا عن حادث مطروح، وعدم الاكتفاء بتحميل فردٍ أو سائقٍ المسؤولية، ونشر التقرير الفني الكامل خلال 7 أيام متضمنًا حالة الإشارات، وسرعة القطار، وسلامة القضبان، وعمل أنظمة التحكم الآلي، وسجلّ الأعطال والإخطارات خلال 72 ساعة قبل الحادث، مع الإحداثيات وإجراءات التأمين، ووضع سياسة تعويض مُلزمة لضحايا الحادث، وإنشاء صندوق دائم للتعويض ممول من موارد الهيئة والغرامات”.

من جانبه قال الحزب الليبرالي المصري في بيان، إن استمرار هذه الحوادث يمثل إخفاقاً واضحاً في إدارة قطاع النقل.

وتساءل الحزب عن جدية الخطط المعلنة لتطوير هذا القطاع الحيوي، خاصة في ظل تخصيص ميزانيات ضخمة لتحسين البنية التحتية وتأمين وسائل النقل، لافتا إلى أن حادثة واحدة من التي وقعت في عهد وزير النقل الحالي كافية لأن تدفعه لتحمل المسؤولية الأخلاقية والمهنية”.

وتابع الحزب: “أرواح المصريين ليست رقماً في جدول، ولا يمكن التعامل معها باستخفاف، لقد أصبح المواطن يشعر بعدم الأمان عند تنقله، سواء على الطرق أو السكك الحديدية، وهذا يمثل انتهاكاً صارخاً لحقه الأساسي في الحياة والتنقل الآمن”.

وطالب الحزب بتحمل وزير النقل المسؤولية الكاملة عن هذه الإخفاقات المتتالية، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للكشف عن الأسباب الحقيقية لتكرار هذه الحوادث، ومحاسبة كل المقصرين بشكل فعلي وجذري، وليس مجرد إجراءات ترقيعية، رابعاً إجراء مراجعة شاملة لاستراتيجية تطوير النقل في مصر.

وأكد الحزب أن استمرار الوضع على ما هو عليه ليس خياراً مقبولاً.

وسبق لوزير النقل الرد على الدعوات التي طالبته بالاستقالة بسبب حوادث الطرق، بالتأكيد على أنه باق في منصبه حتى موته.

ففي يونيو الماضي، رد وزير النقل على المطالبة بإقالته بعد حادث سير في الطريق الإقليمي أسفر عن وفاة 19 فتاة، وقال: “من قال إني لا أصلح بأن أكون وزيرًا للنقل؟، أنتم أمنيتكم إني أترك وزارة النقل،  لكن أنا أقول لكم إني لن استقيل، وسأظل فيها لحد ما أموت سواء وزير أو غير وزير، وسأظل أعمل مع زملائي حتى موتي”.

*السيسي يورث الأجيال المقبلة خرابًا اقتصاديًا عبر ديون تتفاقم ومشروعات وهمية

يواصل نظام  المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي تكبيل مصر بديون خارجية متزايدة، مقابل إهدار المليارات على مشروعات غير ذات جدوى مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والقطار الكهربائي، والعلمين، فضلًا عن قصوره الخاصة وطائرة “ملكة السماء”، في وقت يغرق فيه الاقتصاد المصري في أزمات خانقة ويواجه المواطنون انهيارًا في مستوى المعيشة.

ديون مصر في عهد السيسي قفزت من 43 مليار دولار قبل 2013 إلى أكثر من 165 مليار دولار حاليًا، بينما تُهدر المليارات على مشروعات لا تمس حياة المواطن، في مقابل بيع الأصول ورهن الأجيال القادمة لديون ثقيلة. هكذا يتعمق الخراب الممنهج الذي يقوده نظام السيسي، لتبقى مصر غارقة بين مطرقة الديون وسندان الاستثمارات الخليجية المشروطة.

فقد أعلن وزير مالية الانقلاب أحمد كجوك، أن مصر تعتزم طرح ثلاث أو أربع إصدارات من السندات الدولية خلال العام المالي 2025-2026، في إطار سباق لا يتوقف نحو مزيد من الاقتراض، لتغطية عجز الموازنة المتفاقم، وسداد الديون السابقة، بدلًا من الاستثمار الحقيقي في قطاعات الإنتاج.

ورغم الدعاية الرسمية التي تروج لنمو الناتج المحلي بنسبة 4.5% في 2024-2025 مقارنة بـ2.4% العام السابق، فإن هذا النمو يبقى هشًّا ومرهونًا بقروض صندوق النقد الدولي، واستثمارات خليجية مشروطة بصفقات بيع أصول وأراضٍ مصرية على شواطئ المتوسط، مثل صفقة “رأس الحكمة” مع الإمارات بـ35 مليار دولار، وصفقات الشراكة مع قطر بقيمة 7.5 مليارات دولار.

وبينما يتباهى النظام بتراجع التضخم من ذروة 38% في سبتمبر/ أيلول 2023 إلى 13.9% في يوليو/ تموز الماضي، لا يزال المصريون يعانون من غلاء فاحش، مع خفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام، في خطوة تصب في مصلحة المستثمرين والمضاربين على حساب المدخرين الصغار.

كما كشفت الأرقام الرسمية عن خسائر فادحة في إيرادات قناة السويس بلغت نحو 145 مليار جنيه (نحو 3 مليارات دولار) خلال العام المالي المنصرم، بسبب اضطرابات البحر الأحمر، ما زاد من ضغوط نقص العملة الأجنبية، ودفع القاهرة لاستيراد 4.5 ملايين طن من القمح بتكلفة 1.2 مليار دولار، لتغطية العجز المتزايد في الإنتاج المحلي الذي لم يتجاوز 3.9 ملايين طن.

ويرى خبراء أن استمرار النظام في سياسة “القروض مقابل المشروعات الوهمية” لا يمثل إنقاذًا للاقتصاد، بل يفاقم الكارثة ويورث الأجيال المقبلة جبالًا من الديون، دون عائد إنتاجي حقيقي، في ظل غياب الشفافية وإصرار السيسي على تبديد المليارات في مشاريع ترفيهية وبروباغندا سياسية، بينما يواجه أكثر من 70 مليون مواطن أزمة يومية في الخبز والغذاء والخدمات الأساسية.

خراب مصر الموروث للأجيال القادمة

بينما يواصل نظام عبد الفتاح السيسي سياسة الاقتراض المفرط، يزداد نزيف الاقتصاد المصري مع تضخم الديون إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت تُهدر فيه المليارات على مشروعات استعراضية مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة والقطار الكهربائي، فضلاً عن القصور الرئاسية وطائرة “ملكة السماء”، دون مردود اقتصادي حقيقي يوازي حجم الإنفاق.

ديون مصر.. من 43 مليار دولار إلى أكثر من 165 مليار دولار

قبل انقلاب 2013، كانت ديون مصر الخارجية في حدود 43 مليار دولار فقط. لكن في عهد السيسي، قفزت الديون إلى نحو 165 مليار دولار بنهاية 2024، أي بزيادة تتجاوز ثلاثة أضعاف خلال عشر سنوات فقط، وهو ما يورث الأجيال المقبلة أعباءً خانقة، مع ارتفاع خدمة الدين الخارجي إلى أكثر من 30 مليار دولار سنويًا، تلتهم ثلث موارد الدولة تقريبًا.

الاعتماد على الخليج.. بيع مصر بالقطعة

وفي محاولة لتسكين الأزمة، هرولت حكومة السيسي إلى دول الخليج، فحصلت على 24 مليار دولار من صندوق إماراتي، بينها صفقة أراض ضخمة على الساحل الشمالي، بجانب اتفاق مع الدوحة لاستثمارات قطرية بقيمة 7.5 مليارات دولار. كما وقّعت مع أبوظبي صفقة 35 مليار دولار لتطوير مدينة رأس الحكمة، وهو ما اعتبره اقتصاديون بيعًا ممنهجًا لأصول الدولة تحت غطاء “استثمار”.

قناة السويس.. نزيف جديد

كشف كجوك أن إيرادات قناة السويس هوت إلى 4.2 مليارات دولار فقط في 2024-2025، بعدما كانت 7.2 مليارات في العام السابق، بخسارة بلغت 3 مليارات دولار بسبب اضطرابات البحر الأحمر. وهو ما يعمّق أزمة العملة الأجنبية ويزيد اعتماد مصر على الاقتراض.

أزمة القمح والغذاء

ورغم أن مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، فقد تراجعت وارداتها إلى 4.5 ملايين طن هذا العام مقابل أكثر من 8 ملايين مطلوبة لتغطية الاستهلاك، بينما اشترت الحكومة محليًا 3.9 ملايين طن فقط، وهو أقل من المستهدف، ما ينذر بمزيد من الضغوط على الأمن الغذائي.