أخبار عاجلة

أرشيف شهر: سبتمبر 2026

“متصدقش” تعلن القبض على 6 من صحفييها وتطالب بالكشف عن أماكن احتجازهم.. الأربعاء 30 سبتمبر 2026.. 1500 صيدلية تغلق أبوابها خلال 3 سنوات بسبب ارتفاع أسعار الأدوية

“متصدقش” تعلن القبض على 6 من صحفييها وتطالب بالكشف عن أماكن احتجازهم.. الأربعاء 30 سبتمبر 2026.. 1500 صيدلية تغلق أبوابها خلال 3 سنوات بسبب ارتفاع أسعار الأدوية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”متصدقش” تعلن القبض على 6 من صحفييها وتطالب بالكشف عن أماكن احتجازهم

في تصعيد جديد للإجراءات الأمنية بحق صحفيي منصة “متصدقش”، تم القبض على الصحفيين محمد محمود وعمر هلال، ليرتفع بذلك عدد صحفيي المنصة الذين جرى القبض عليهم خلال الساعات الماضية إلى ستة صحفيين.

يأتي ذلك بعد القبض، منذ مساء الإثنين 28 سبتمبر، على أربعة صحفيين آخرين من المنصة، هم محمد أشرف، وعبدالله قدري، وإسلام بركات، ومحمد عادل، مع استمرار غياب المعلومات الرسمية بشأن أماكن احتجازهم والإجراءات القانونية المتخذة بحقهم.

وبذلك، أصبح كل فريق التحرير في غرفة أخبار “متصدقش” قيد الاحتجاز، في تطور غير مسبوق بالنسبة للمنصة، ويطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الإجراءات المتخذة بحق غرفة أخبار كاملة وصحفييها، دون إعلان واضح حتى الآن عن أسباب هذا التصعيد أو الأساس القانوني له.

وتؤكد “متصدقش” أن جميع الصحفيين المحتجزين صحفيون مصريون يمارسون عملهم بصورة معلنة، ولهم مسارات مهنية شديدة التميز في مؤسسات صحفية وإعلامية مصرية معروفة، وأن عملهم في المنصة يأتي في إطار ممارسة مهنية معلنة تقوم على إعداد المواد الصحفية والتحقق من المعلومات ونشرها وفق الأصول المهنية.

ونحمّل السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامة الصحفيين الستة، وعن الكشف الفوري عن أماكن احتجازهم، وأسباب القبض عليهم، والإجراءات القانونية المتخذة بحقهم، كما نطالب بتمكينهم جميعًا من حقوقهم القانونية، وعلى رأسها حضور المحامين أثناء التحقيقات، وتمكينهم من التواصل مع ذويهم. تقوم المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومديرها حسام بهجت بالتمثيل القانوني لكامل أعضاء فريق متصدقش.

ونؤكد أن استمرار احتجاز الصحفيين دون إعلان أسباب واضحة أو إتاحة الضمانات القانونية المقررة هو أمر غير مقبول، ويستوجب الكشف الفوري عن ملابسات احتجازهم، كما أن احتجاز فريق التحرير بأكمله لا يمس الصحفيين وحدهم، وإنما يهدد قدرة غرفة أخبار مستقلة على أداء عملها، ويحرم الجمهور من حقه في المعرفة.

ورغم هذا التصعيد، تؤكد “متصدقش” تمسكها باستكمال عملها الصحفي، والقيام بواجبها في التحقق من المعلومات ونشر الحقائق، دون التخلي عن مسؤوليتها المهنية أو معاييرها التحريرية.

*ملحوظة: تم إخفاء صورة أحد محررينا بناء على طلب من أسرته.

وكانت منصة «متصدقش» أعلنت القبض على اثنين آخرين من صحفييها، مساء الثلاثاء 29 سبتمبر، ليرتفع عدد أعضاء فريقها الذين قالت إنهم أُلقي القبض عليهم خلال يومين إلى أربعة صحفيين، وسط عدم صدور معلومات رسمية، وفق بيان المنصة، بشأن أسباب الإجراءات أو أماكن وجودهم.

وقالت المنصة إن جهات أمنية ألقت القبض على الصحفيين إسلام بركات ومحمد عادل، وهما محرران لديها، مشيرة إلى أنها لم تتمكن حتى وقت إصدار بيانها من معرفة مكان وجودهما أو الجهة التي تحتجزهما.

وأضافت أن الواقعة تأتي بعد القبض، في وقت متأخر من مساء الاثنين 28 سبتمبر، على الصحفيين محمد أشرف وعبد الله قدري، عقب مداهمة منزليهما.

وبحسب رواية «متصدقش»، جرى خلال المداهمات التحفظ على هواتف وأجهزة حاسوب محمولة شخصية، كما قالت إن عددًا من محتويات أحد المنازل والمقتنيات الشخصية تعرض للتلف.

وأعربت المنصة عن قلقها إزاء عدم إعلان أسباب واضحة للقبض على الصحفيين الأربعة أو تقديم معلومات رسمية عن أماكن احتجازهم والجهات التي تتولى التحقيق معهم.

وأوضحت أن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي يديرها حسام بهجت، تتولى التمثيل القانوني لأعضاء فريق «متصدقش».

وأكدت المنصة أنها تعمل بصورة معلنة في المجال الصحفي، وأن نشاط صحفييها يقوم على التحقق من المعلومات ونشرها وفق المعايير المهنية، مشددة على تمسكها بحرية الرأي والصحافة والنشر.

وطالبت «متصدقش» بالكشف الفوري عن أماكن وجود إسلام بركات ومحمد عادل ومحمد أشرف وعبد الله قدري، وتوضيح أسباب احتجازهم، وتمكينهم من التواصل مع محاميهم وذويهم.

وأكدت المنصة أنها ستواصل عملها الصحفي في التحقق والتوثيق والنشر رغم التطورات الأخيرة، مع التمسك بالمعايير المهنية.

ولم يتضمن البيان المنشور ردًا رسميًا من السلطات المصرية بشأن ما أعلنته المنصة عن القبض على الصحفيين الأربعة أو أسباب الإجراءات المتخذة بحقهم.

بيان من فريق منصة متصدقش للتحقيقات والتحقق من الأخبار

في وقت متأخر من مساء أمس، الإثنين 28 سبتمبر، ألقت قوة أمنية القبض على الصحفيين محمد أشرف وعبدالله قدري، المحررين بمنصة “متصدقش”، بعد مداهمة منزليهما، والتحفظ على هواتفهما المحمولة وأجهزة اللابتوب الشخصية. كما شهدت المداهمة تكسير عدد من محتويات المنزل وإتلاف بعض ممتلكاته.

ولم يتضح حتى الآن سبب القبض على الصحفيين، أو الجهة التي تتولى التحقيق معهما، كما لا تتوافر معلومات مؤكدة بشأن مكان احتجازهما، رغم مرور أكثر من 16 ساعة على عملية المداهمة.

وإذ نؤكد مسؤوليتنا الكاملة عن المحتوى الذي تنشره منصة “متصدقش”، فإننا نؤكد في الوقت نفسه أن المنصة كيان صحفي مصري معروف، يمارس عمله الصحفي بصورة معلنة منذ سنوات، واكتسب حضوره ومصداقيته من خلال عمل مهني متواصل وتحقيقات استقصائية تناولت قضايا وملفات مختلفة.

كما أن محمد أشرف وعبدالله قدري صحفيان معروفان، ويمارسان عملهما الصحفي بصورة علنية، ولا يمثل عملهما داخل المنصة أمرًا خفيًا أو مجهولًا للجهات المعنية.

ونحمّل السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامة الزميلين ومصيرهما، ونطالب بالكشف بشكل عاجل عن أسباب القبض عليهما، والجهة التي تحتجزهما، مع تمكينهما من حقوقهما القانونية كاملة، وإتاحة التواصل مع محاميهما وأسرهما، وفقًا للقانون. تقوم المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومديرها حسام بهجت بالتمثيل القانوني لكامل أعضاء فريق متصدقش.

ونحن، إذ نعرب عن رفضنا لما حدث، نؤكد تمسكنا باستكمال عملنا الصحفي ومسؤوليتنا المهنية، إيمانًا منا بأن الصحافة ليست جريمة، وبأن حق المجتمع في المعرفة هو جوهر هذا المشروع منذ تأسيسه قبل ثماني سنوات، وسنواصل أداء دورنا الصحفي، متمسكين بحلم قديم متجدد بوطن أفضل يتسع للجميع.

*الإفراج عن البحارة المصريين المختطفين في الصومال

أعلنت وزارة الخارجية المصرية الإفراج عن البحارة المصريين الثمانية المختطفين على متن السفينة M/T Eureka في مياه بونتلاند في الصومال منذ 2 مايو الماضي.

وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، بأن الوزير عبد العاطي وجه السفارة المصرية في مقديشيو باستقبال البحارة المصريين والاطمئنان عليهم، وتيسير عودتهم إلى مصر على أقرب رحلة طيران.

وكان القطاع القنصلي بالوزارة قد التقى، خلال الفترة الماضية، بأهالي المختطفين لاطلاعهم على الجهود المبذولة للإفراج عنهم، كما يسرت السفارة المصرية في مقديشيو، خلال فترة الاختطاف، اتصالات البحارة مع ذويهم للاطمئنان عليهم.

*مقاولون مصريون يدخلون فلسطين لبدء إنشاء “رفح الخضراء”

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن بدأ أعمال القياسات الهندسية تمهيدا لإقامة منطقة رفح الخضراء بمشاركة مقاولين مصريين وتمويل إماراتي وتحت مظلة أمنية إسرائيلية.

وقالت القناة السابعة الإسرائيلية إن مقاولين مصريين دخلوا أمس إلى أراضي في شرقي مدينة رفح وبدأوا أعمال قياسات هندسية تمهيدا لإقامة حي رفح الخضراء وذلك وفق ما نقلته إذاعة جيش الدفاع الإسرائيلي صباح اليوم.

وأضاف موقع القناة العبرية أن المقاولين عملوا لساعات عدة داخل المنطقة الواقعة ضمن الخط الأصفر استعدادا لأعمال البنية التحتية والبدء الفعلي في المشروع مشيرا إلى أن دخولهم تم بموافقة وتنسيق من قيادة المنطقة الجنوبية وبمرافقة قوات الجيش الإسرائيلي وتحت مراقبة جوية بطائرات بدون طيار.

وأشارت إلى أن هذه الخطوة تأتي في ظل تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس التي تؤكد عدم المضي قدما في عمليات إعادة الإعمار في قطاع غزة دون نزع سلاح حركة حماس.

وذكر التقرير أن المستوى السياسي في إسرائيل أقر المضي قدما في إجراءات إقامة رفح الخضراء التي من المتوقع أن تنفذ خلال الأشهر المقبلة في شرقي رفح موضحا أن الحي مخصص لعشرات الآلاف من سكان القطاع الذين يفترض أن يسكنوا في منطقة خارجة عن سيطرة حماس وتقع تحت إدارة قوة متعددة الجنسيات.

ولفتت القناة العبرية إلى أن مشروع رافا الخضراء ممول ومدار من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة مؤكدا أن الموافقة على دخول المقاولين المصريين إلى المنطقة جاءت بعد يوم واحد من زيارة نتنياهو للإمارات.

ويأتي هذا التطور في سياق الجهود الدولية والإقليمية لإعادة تشكيل الواقع في قطاع غزة عقب حرب طويلة الأمد حيث تربط إسرائيل بين أي جهد لإعادة الإعمار وبين نزع سلاح الفصائل المسلحة ولا سيما حماس.

ويعد مشروع رفح الخضراء جزءا من رؤية أوسع تقودها الإمارات لإنشاء مناطق آمنة ومستقرة للسكان المدنيين بعيدا عن نفوذ الفصائل المسلحة فيما تتولى مصر دورا لوجستيا وإنشائيا نظرا لموقعها الجغرافي الحدودي وتجربتها في مشاريع البنية التحتية.

*المعارضة الإيطالية: حكومتنا برأت نظام السيسي من قتل ريجيني رغم إدانة مسؤولين

اتهمت المعارضة الإيطالية، الحكومة، بتبرئة نظام عبدالفتاح السيسي من قتل ريجيني، حيث حاولت إثبات أنه ليس لها علاقة بذلك، رغم إدانة محكمة إيطالية، 3 مسؤولين آمنين مصريين والحكم عليهم بـ10 سنوات سجن غيابيا.

وقال أنجيلو بونيلي، أحد قادة تحالف الخضر واليسار المعارض، الحكومة الإيطالية، إن الحكومة قدمت المصالح التجارية ومصالح الطاقة على العدالة لريجيني.

وأضاف بونيلي: “بالنسبة إلى هذه الحكومة، تأتي الصفقات التجارية مع مصر والنفط قبل القانون الدولي والعدالة”.

وقالت إيلي شلاين، زعيمة الحزب الديمقراطي المعارض، إن الحكم الصادر أمس أثبت المسؤولية على أعلى مستويات حكومة عبد الفتاح السيسي.

وكتبت على إنستغرام: “اعتبارا من اليوم، لن يتمكن أحد من إنكار مسؤولية نظام السيسي”، ووصفت الحكم بأنه “تاريخي”، واتهمت السلطات المصرية بمحاولة عرقلة ‌سير الإجراءات “بكل طريقة ممكنة”.

 وحثت أليساندرا باليريني، محامية عائلة ريجيني، الحكومة على قطع العلاقات مع القاهرة.

إيطاليا تخشى قطع العلاقات مع مصر

أشارت إيطاليا اليوم الثلاثاء، إلى أنها تريد ‌تجنب قطيعة دبلوماسية مع مصر بعد إدانة ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابيا في قضية خطف الإيطالي جوليو ريجيني عام 2016 ومقتله بعد ذلك.

وقال وزير الخارجية أنطونيو تاياني: “صدر حكم بالإدانة. لم تدان مصر، بل أُدين ثلاثة أشخاص”، وبدا حريصا على فصل الحكم عن علاقة إيطاليا الأشمل مع مصر.

واختفى ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبريدج البريطانية كان يبلغ 28 عاما، في العاصمة المصرية يوم 25 يناير 2016. وعُثر على جثته بعد نحو أسبوع، وأظهر تشريح الجثة أنه تعرض لتعذيب شديد.

وفي ختام مسعى استمر عشر سنوات لتحقيق العدالة لعائلة ريجيني، أدانت محكمة في روما أمس الاثنين ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين بتهمة خطفه، بينما برأت متهما رابعا وأسقطت تهمة القتل عن أحد أفراد المجموعة.

 رفضت مصر التعاون مع المحاكمة ولم تكشف عن أماكن وجود الرجال المتهمين، الذين لم يردوا مطلقا على الاتهامات. ونفت مصر أي تورط للدولة في وفاة ريجيني ولم تعلق على حكم المحكمة.

وقال ممثلو ادعاء إيطاليون إن ريجيني وقع في مأزق مع الدولة لأن بحثه تناول موضوعا حساسا من الناحية السياسية يتعلق بالنقابات العمالية المستقلة. وقالت مصر في البداية إنه توفي في حادث طريق، ثم حملت مسؤولية مقتله على عصابة إجرامية.

إصلاح العلاقات الدبلوماسية

منذ توليها السلطة في 2022، سعت ‌رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى إعادة بناء العلاقات مع السيسي بعد سنوات من التوتر بسبب قضية ريجيني. وأصبحت مصر الآن شريكا رئيسيا لإيطاليا في مجالات الهجرة وأمن الطاقة والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في شمال أفريقيا وشرق البحر المتوسط.

وكانت الرغبة ‌في تحسين العلاقات الثنائية واضحة في وقت سابق من هذا الشهر، عندما سافر تاياني إلى القاهرة لتوقيع اتفاقات تهدف إلى توسيع التعاون، بما في ذلك اتفاق لتعزيز الجهود المشتركة ضد مهربي البشر والهجرة غير النظامية

*مصر تنفي دعم المعارضة الإثيوبية المسلحة لإسقاط آبي أحمد

نفت مصر، أمس الثلاثاء، التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، وأكدت أن أي ادعاءات تشكك في التزامها بهذه المبادئ الراسخة “هي والعدم سواء“.

جاء ذلك بحسب تصريح أدلى به متحدث الخارجية المصرية، نادر زكي، في أعقاب اتهام قائد عسكري إثيوبي للقاهرة بدعم جبهات معارضة لحكومة آبي أحمد، تخوض مواجهات مسلحة مع الحكومة.

وعلى مدار سنوات توترت العلاقات بين مصر وإثيوبيا على خلفية خلافات حادة في ملف نهر النيل وأزمة سد النهضة الإثيوبي، حيث ترفض أديس أبابا توقيع اتفاق ملزم مع القاهرة بشأن الملء والتشغيل في ظل مخاوف مصر من تضرر حصتها المائية.

وقال زكي، في منشور على منصة شركة “إكس” الأمريكية: “تقوم السياسة الخارجية المصرية على مبادئ ثابتة، في مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى“.

وأضاف: “من ثم، فإن أي ادعاءات تشكك في التزام مصر بهذه المبادئ الراسخة هي والعدم سواء“.

 ولم يحدد زكي الجهة أو الدولة التي تقف وراء تلك “الادعاءات”، إلا أنه لم توجه أي دولة هذا الاتهام لمصر خلال هذه الفترة باستثناء إثيوبيا.

والجمعة، تحدث رئيس الأركان العامة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية برهانو جولا، عن أن “قوى أجنبية تدعم التحالف المسلح الحديث لمحاولة زعزعة استقرار إثيوبيا وإضعافها“.

وأضاف: “لا تستطيع جبهة تيغراي والتحالف تحقيق أي شيء بمفردها، ما لم يتم دفعهما ودعمهما وإمدادهما من جانب السودان ومصر وقوى أخرى“..

*السيسي: التدهور الاقتصادي وسد النهضة نتيجة أحداث 2011 و15 سنة للتعافي

قال عبد الفتاح السيسي إن سد النهضة الإثيوبي لم يُبنَ إلا نتيجة الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 وما وصفه بغياب الدولة، مؤكدًا أن القاهرة تمنح المسار الدبلوماسي والحلول السلمية مساحة في التعامل مع قضية السد، “إلا أن ذلك لن يكون على حساب وجود مصر وشعبها”.

وفي سياق حديثه عن التحديات التي تواجه الدولة، قال السيسي إن الأحداث التي شهدتها مصر بين عامي 2011 و2013 أدت إلى انكماش الاقتصاد المصري، موضحًا أن التعافي من آثارها قد يستغرق حتى 15 عامًا.

وأضاف أن «التحدي الأكبر بعد عام 2013 تمثل في الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها»، مشددًا على أهمية الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة.

وأوضح السيسي، خلال اجتماع عقده في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي والوزراء والمحافظين وعدد من المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة والعمد والمشايخ والخبراء، أن الثمن الذي دفعته مصر في عام 2011 كان كبيرًا جدًا، مضيفًا أنه حرص على طرح هذه المسألة خلال الاجتماع “لضمان المحافظة على مصر”.

وقال إن مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة نتيجة حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة.

*بعد أنباء نقله للرعاية المركزة.. ممدوح حمزة يوجه رسالة مؤثرة إلى القاضي شيرين فهمي

وجه المهندس ممدوح حمزة، الخبير الاستشاري رسالة مؤثرة إلى القاضي محمد شيرين فهمي، والذي قال إنه يرقد على سرير المرض، دون توضيح المزيد من التفاصيل حول طبيعة مرضه.

وأعاد حمزة تداول منشور يزعم إصابة فهمي بوعكة صحيه ونقله إلى المستشفى سريعًا بعد تدهور حالته الصحية بعد تأثره بوفاة المستشار أحمد الزند وهو حاليًا في العناية المركزة. 

أنا إرهابي يا ظالم

وكتب حمزة عبر حسابه في موقع “فيسبوك”: “أنت علي سرير المرض تذكر أنك حكمت بأني إرهابي.. أنا إرهابي يا ظالم.. وحجزت عللا أموالي وشركتي وسكني وسيارتي، أتمنى أن تعيش العمر كله في ألم وعذاب، وطبعًا الحكم كان بعد المكالمة. مش مسامح“.

وغادر حمزة مصر إلى الخارج وصدر ضده حكم غيابي بالحبس 6 أشهر عام 2020 وأُدرج بقوائم الإرهاب بتهمة التحريض ونشر أخبار كاذبة. وفي فبراير 2023، عاد فجأة إلى القاهرة بعد رفع اسمه من قوائم ترقب الوصول وقبول التظلم على الحكم الصادر ضده.

ويواصل حمزة عبر حساباته الشخصية لتلفزيونية تقديم آرائه الاستشارية والسياسية الجريئة؛ حيث ظهر في لقاءات إعلامية منتقدًا السياسات الاقتصادية الحالية للحكومة، ومحذرًا من التداعيات المستقبلية لسدود النيل الإثيوبية.

*بعد منعهم من العمل.. شكوى جماعية لعمال “العامرية للغزل” ضد استقطاعات من رواتبهم

حرر نحو مئة من عمال شركة العامرية للغزل والنسيج بالإسكندرية، اليوم، شكوى جماعية في مديرية العمل، بشأن الاستقطعات الكبيرة من رواتب سبتمبر الجاري، والتي تمثلت في حوافز الإنتاج ومقابل ساعة العمل الإضافية، مطالبين بزيادة بدل الوجبة، وإنهاء الإجازة الإجبارية الممنوحة لهم، حسبما قال مصدران من العمال، لـ«مدى مصر». 

كان المئات من عمال الشركة، المملوكة لبنك مصر، أعلنوا الإضراب نهاية يوليو الماضي، احتجاجًا على احتساب العلاوة الخاصة بنسبة 12% من الأجر الأساسي بدلًا من الأجر التأميني، ومع استمرار الإضراب، قررت الإدارة في 7 أغسطس الماضي، إيقاف العمل بالمصنع، بدعوى إجراء أعمال صيانة وجرد إنشاءات، على أن يقتصر الحضور على العاملين الذين يتم طلبهم فقط، مع «استمرار صرف الرواتب والأجور التي يقرها القانون في مواعيدها المقررة»، بحسب نص القرار. 

ومع حلول موعد صرف المرتبات، أمس، فوجئ العمال باستقطاعات كبيرة في رواتبهم، تراوحت ما بين ألف و1500 جنيه لكل عامل، ما دفع نحو ثمانية منهم لتحرير شكاوى في مديرية العمل بشأن المبالغ المستقطعة من أجورهم «دون وجه حق»، فتواصلت المديرية مع الرئيس التنفيذي للشركة، لطلب مراجعة مفردات رواتب العمال، والتأكد من عدم وجود استقطاعات غير قانونية، بحسب أحد العمال. 

واليوم، احتشد نحو مئة من العمال داخل مديرية العمل، لتحرير شكوى جماعية ضد الشركة، فيما تواصل مكتب علاقات العمل بالمديرية بكلٍ من المدير الإداري ومدير الشؤون القانونية، للحضور ومقابلة العمال، دون رد، بحسب أحد العمال، فيما قال آخر إن مسؤولًا بمكتب العمل أبلغهم أن المديرية ستعيد التواصل مع إدارة المصنع قبل تحرير محضر ضدها في حالة عدم الرد. 

المحامي محمد فتوح، أوضح لـ«مدى مصر» أن قانون العمل (مادة 111) نص على دفع الأجر الشامل كاملًا للعمال طالما أنهم حضروا إلى مقر العمل، ووضعوا أنفسهم تحت تصرفه، ولم يستطيعوا العمل لسبب يرجع إلى المنشأة، أما إذا كان التوقف لسبب قهري خارج عن إرادة صاحب العمل، فإنه يلتزم بدفع نصف الأجر فقط. 

وأضاف فتوح أن الصيانة المعتادة أو الدورية تُعتبر من مخاطر المنشأة وتدبير صاحب العمل، وليست قوة قاهرة، وبالتالي يستحق العمال أجرهم كاملًا، مشيرًا إلى أنه يجوز استثناء حافز الإنتاج لعدم تحقق الإنتاج الفعلي، فلا يتحقق شرط استحقاقه، إلا إذا نصت لائحة الشركة على حد أدنى مضمون لهذا الحافز، وفيما يتعلق بالمستحقات المالية عن البدلات،  فإذا كان مرادفها الحضور الفعلي للمصنع، مثل توفير وجبة عينية أو بدل انتقال للحضور، يسقط البدل بظرف التوقف، أما إذا كان البدل نقدًا ثابتًا صريحًا ومندرجًا كعنصر أجر ثابت، فيستمر صرفه، وفيما يتعلق بالبدلات والمكافآت الدورية الثابتة الممنوحة بصفة عامة ومستمرة تُعد جزءًا من الأجر الشامل، ولا يجوز استبعادها خلال فترة التوقف.

من جانبه، أشار المستشار القانوني لدار الخدمات النقابية والعمالية، أشرف الشربيني، في حديثه مع «مدى مصر»، إلى أن قرار «العامرية للغزل» بإيقاف التشغيل نظرًا  لأعمال الصيانة والجرد، لا يُعتبر سببًا قهريًا، وخصوصًا أنه جاء بالتزامن مع الإضراب، ومن المفترض أن يقوم موظفو مديرية العمل بالتفتيش على المصنع للتحقق من ذلك، ومدى ارتباط ذلك بإضراب العمال. 

وكان عمال المصنع نظموا إضرابًا عن العمل، في فبراير الماضي، احتجاجًا على استقطاعات من رواتبهم، تمثلت في رفع الضرائب وزيادة المستقطع لصالح التأمينات الاجتماعية. وفي أبريل الماضي، عاد العمال إلى الإضراب، للمطالبة بزيادة الرواتب، ورفع قيمة حافز الإنتاج، وزيادة بدل المخاطر. 

سبق أن أغلقت «العامرية للغزل» المصنع لمدة شهر، في عام 2015، بعد تنفيذ العمال إضرابًا عن العمل، للمطالبة بصرف الحوافز والعلاوات، أسوة بباقي شركات قطاع الغزل والنسيج.

 

*صرخة غضب من عائلات إسرائيليين بمصر تتهم تل أبيب بالعجز

أعلنت عائلات ثلاثة شبان يحملون الجنسية الإسرائيلية وينحدرون من منطقة النقب عن غضبها العارم تجاه تقاعس حكومتهم وتخبطها المستمر في الوصول إلى أي معلومات حاسمة تخص مصير أبنائها المختفين منذ نحو ستة أشهر كاملة داخل شبه جزيرة سيناء وسط شبهات أمنية بالغة الخطورة تخص الإضرار بالسيادة الإقليمية ومحاولة تمرير معلومات استخباراتية دقيقة.

تصاعدت حدة التوتر والانتقادات الحادة الموجهة للدوائر الرسمية في تل أبيب بعد تأكيد الأقارب عجز المسؤولين تماماً عن تقديم أي إجابات واضحة تحسم الجدل المثار حول وجود الشبان الثلاثة رهن الاحتجاز أو تعرضهم لمخاطر جسيمة تهدد حياتهم في ظل تكتم مطبق من الجهات المعنية وغياب أي بيانات رسمية توضح الحقيقة الكاملة للرأي العام.

عائلات الاسرائيليين المفقودين بسيناء تهاجم حكومتهم وتتخوف من المصير الغامض

تداول نشطاء ومنصات إعلامية محلية في المحافظة المجاورة لبهو الحدث اتهامات صريحة تفيد بتورط المفقودين في أنشطة استخباراتية وتجسسية تهدد الأمن القومي وتستوجب إجراءات قضائية صارمة وفق القوانين المعمول بها للتعامل مع مثل تلك الخروقات الأمنية الفادحة التي ترتكبها عناصر أجنبية داخل الأراضي الإقليمية.

طالبت الأسر المكلومة بتدخل عاجل وفعال من منظمات دولية مثل الصليب الأحمر الدولي للتحقق الفوري من الظروف الإنسانية والصحية للمحتجزين والتأكد من سلامتهم الجسدية بعد مرور هذه الفترة الطويلة من انقطاع الاتصال الكامل وغياب أي قناة تواصل رسمية تطمئن العائلات والأطفال الذين ينتظرون عودتهم بلا جدوى أو بصيص أمل حقيقي.

تحركات قانونية عقيمة وتخبط دبلوماسي مستمر

استعان الأهالي بعدد من المحامين المحليين والدوليين لمحاولة اختراق جدار الصمت المفروض على القضية وتحديد مكان الاحتجاز بدقة إلا أن الجهود باءت بالفشل المذيع بعد تلقي ردود دبلوماسية روتينية تفيد بوجود الملف رهن الفحص والمتابعة دون تحقيق أي اختراق ملموس يقود إلى تفاصيل شافية تنهي مأساة الانتظار.

نفى الأقارب جملة وتفصيلاً الأنباء المتداولة حول وجود وساطات سياسية ضخمة أو تدخلات مباشرة من أطراف دولية رفيعة المستوى للضغط من أجل الإفراج عنهم بحجة ارتباطهم بأجهزة استخباراتية كبرى واصفين تلك الروايات بالشائعات المغرضة التي تهدف إلى تضليل الرأي العام وإبعاد الأنظار عن التقصير الحكومي الواضح في حماية مواطنيها بالخارج.

 

*ادعاءات متكررة رواية دون دليل .. نبيل نعيم “خبير” كاذب ومروّج للافتراءات على “الإخوان” والرئيس مرسي

هي نفس الادعاءات والمزاعم والافتراءات التي يتبناها نبيل نعيم (القيادي السابق بجماعة الجهاد) خلال أعوام 2018 و2021 و2022 و2024 و2025 و2026، تتضمن تصريحات أو إعادة نشر روايات منسوبة إلى نبيل نعيم حول الإخوان ومرسي والقاعدة وقطر وتركيا وسوريا وملفات أمنية أخرى تتبنى في مجملها كما أشباهه ثروت الخرباوي وإبراهيم ربيع ومختار نوح والعركي وفرغلي وغيرهم ضمن قائمة تطول براويات دون أدلة وشهادات مبتورة و”معلومات” مختلطة مصدرها الأجهزة الأمنية المحيطة بمنصات الإعلام وفضائيات التهرّيج.

ومن الروايات المفندة أخيرا من خلال “بوابة الحرية والعدالة” ادعائه وهو ابن 8 سنوات أن الإخوان المجاهدين في حرب فلسطين 48 احتفظوا بجزء من السلاح الذي حصلوا عليه، وهو كذب بواح يشهد  بذلك الحرب الأمريكية الصهيونية على الإخوان المسلمين وأفرعهم في الهلال السني لدعهم قضية فلسطين.

ويدعي “نعيم” مجددا رواية متعلقة بطلب الرئيس مرسي نقل تنظيم القاعدة إلى سيناء أعيد تداولها بصيغ متقاربة في منشورات وحلقات إعلامية مختلفة، فيما واجهت كل مرة ردودًا من حسابات تتساءل عن مصدرها أو تنتقد إعادة طرحها.

وتتركز أبرز روايات نعيم الزعم “أن مرسي اتصل بأيمن الظواهري وطلب منه نقل تنظيم القاعدة إلى سيناء، إضافة إلى حديث سابق منسوب إليه عن تحويل أموال إلى الظواهري”، فضلًا عن افتراءات أخرى تتعلق بالإخوان وملفات أمنية وسياسية مختلفة.

في المقابل، تضمنت المواد المرفقة ردودًا حادة من معارضين لهذه الروايات، ركز بعضها على غياب الدليل المباشر، وبعضها على تاريخ نعيم وعلاقته السابقة بتنظيم الجهاد، فيما انتقد آخرون تكرار ظهوره الإعلامي وتكرار روايات بعينها.

وهذه المرة، أعاد حساب (اليوم السابع) ومن خلال مذيعة تعمل في الموقع @AmlAlhennawi وهو منصة تتبع المتحدة الشركة المخابراتية المعروفة محليا، نشر تصريح منسوب إلى نبيل نعيم يقول فيه: “إن محمد مرسي اتصل بأيمن الظواهري وقال له هات تنظيم القاعدة لسيناء وسأوفر لكم حماية“.

وقال حساب @NAfricaVoice “إن نعيم ادعى أن مرسي طلب من الظواهري نقل معسكرات القاعدة إلى سيناء بهدف خلق ذريعة لتدخل إسرائيلي، وأضاف أن نعيم سبق أن اتهم الإخوان بإرسال 20 مليون دولار إلى الظواهري”.

وتشعب حوار نعيم مع اليوم السابع فقال: “تنظيم الجهاد يعتذر عن اغتيال السادات ، نبيل نعيم يكشف للمرة الأولى منذ 45 عاما هكذا قتلنا السادات”.

وأضاف الحناوي نقلا عن الأمنجي “مرسي كان مجرد خيال مآتة لابس بدلة رئيس والحاكم الحقيقي خيرت الشاطر بيحكم الجماعة من فوقها لتحتها زي العزبة بتاعته!”

وتابعت “مرسي كان سكرتيرا عند الشاطر، والجماعة كلها شوية دلاديل بتأخذ الأوامر من فوق!”.

وأعادت اللجان الاستشهاد بنبيل نعيم وتصريحاته واعتباره “واحد منهم” في إشارة للحية وعلامة الصلاة التي اختفت، وممن ردد ادعاءاته @amlkhalil11  وأشرف السعد @ashraaf_alsaad.

كيف وصلت مصر لهذا المستنقع

الدكتور مراد علي رد على رواية اتصال مرسي بالظواهري،  وتساءل @mouradaly : “كيف وصلت مصر لهذا المستنقع، الإعلام المصري الذي كان يوماً رائد العالم العربي أصبحت يصل لهذا المستوي”.

وأضاف، “والمصيبة أن الأجهزة الأمنية تظن أن هناك من يمكن أن يصدق تخاريف نبيل نعيم، وأن الرئيس مرسى اتصل بأيمن الظواهري تليفونياً وقال له: “هات تنظيم القاعدة لسيناء وسأوفر لكم حماية” وختم: “المثل يقول: إن كان المتكلم مجنون فليكن المستمع عاقلا. 

https://x.com/mouradaly/status/2104670719808299416

وركزت ردود في المرفق على سؤال مصدر المعلومات التي يتحدث عنها نعيم، وعلى الكيفية التي تمكن بها من معرفة تفاصيل اتصال مزعوم بين مرسي والظواهري.

وكتب محمد المسعري @Almasaari242M “بتقول شاهد عيان، هو كان عنده كشك سجائر في ديرب نجم ومحمد مرسي كان بيروح يتكلم من تليفون الكشك عشان محدش يسمعه في الاتحادية..”، وفي سياق ساخر على وصف نعيم بأنه شاهد على تفاصيل الاتصال “مرسي كان ضده” وهو اعتراض آخر على علاقة نعيم بالرئيس الشهيد.

وعلق حساب أحمد على الرواية وكتب عبر @The_Coron “حتي لو الواحد مش متابع سياسه نهائي،بيقول مرسي ادى لأخيه 20 مليون جنيه، وأما فكر شويه ولقاهم قليلين قالك أو دولار، ويقولك كنت موجودا ومرسي يتصل بالظواهري وبيقوله هات القاعدة وتعالى سيناء “.

وتساءل: “الفكرة نبيل نعيم كان نكرة و معارضا لمرسي، يعني عمره ما قعد مع مرسي، طب سمع المكالمة إزاي؟”.

 https://x.com/The_Coron/status/2104811224600809596

وفي منشور آخر، قال الحساب نفسه “إن نعيم خرج من السجن عام 2011، وإنه كان معارضًا للإخوان ولرئيس الجمهورية آنذاك، متسائلًا عن كيفية طلب مرسي منه تنفيذ مهمة تتعلق بجمع مسلحين في سيناء”.

https://x.com/The_Coron/status/2104607863884632169\

وفي منشور ثالث اعتبر تكرار الرواية الكاذبة “إعادة تدوير القمامة فاشلة، هاتوا وجوه جديدة “، وفي منشور آخر قال الحساب: “لو مقالش الكلام ده مش هيتم استضافته ومش هيلاقي يأكل”

تعليقات تعتبر أن ظهور نبيل نعيم الإعلامي المتكرر يرتبط بتقديم روايات ضد الإخوان وكتب ياسر الزعاترة في منشور بتاريخ 26 ديسمبر 2025  عبر

@YZaatreh “هذا الكائن كذّاب أشرٌ وأفّاكٌ أثيم، اسمه نبيل نعيم ويصفه الإعلام بأنه قيادي سابق بجماعة الجهاد وتنظيم القاعدة.”.

وأضاف: “آخر أكاذيبه التافهة أن محمد مرسي -رحمه الله- دعا أيمن الظواهري للعودة إلى مصر ونقل معسكرات التنظيم إلى سيناء.”

وفي منشور سابق بتاريخ 5 فبراير 2015 كتب الزعاترة “في إعلام مصر وظيفة اسمها إخواني سابق، واكتشفت أن هناك جهادي سابق، لشخص اسمه نبيل نعيم، يبيع السخف في الفضائيات عن الجهاديين والإخوان في آن”.

وفي منشور آخر بتاريخ 21 ديسمبر 2016 كتب: “عبقري” اسمه نبيل نعيم، يصفونه بزعيم تنظيم الجهاد السابق، ضيف يومي على فضائيات التهريج. آخر تجلياته أن الإخوان وراء اغتيال السفير الروسي.

ولا تقتصر الاعتراضات الواردة في المرفق على رواية مرسي والظواهري، ففي منشور بتاريخ 23 يونيو 2014، كتب المحلل السياسي ياسر الزعاترة: “أمس قال نبيل نعيم، أن “أسلحة داعش إسرائيلية تركية”، “قطر خصصت مليار ونصف لتأسيس جيش مصري حر”، مسؤول إخواني في تركيا يوجه تفجيرات مصر”.

وفي اليوم نفسه كتب: “نبيل نعيم، نموذج لـ”الجهادي”، أو السياسي السابق حين يسقطه أمن الدولة، عندها يقول ما لا يقولون، ويزايد عليهم في الكذب والافتراء..”

وكتب الصحفي سامي كمال الدين في منشور بتاريخ 28 فبراير 2025 عبر @samykamaleldeen واصفا نبيل نعيم أنه “تاجر دين قال إن محمد مرسي اتصل على أيمن الظواهري وقال له: ألو يا أمير المؤمنين أرسل لنا رجال القاعدة إلى سيناء“.

وأضاف: “نبيل نعيم الذي شارك في قتل المصريين في الثمانينات باسم الجهاد واسم الإسلام هو نفسه الذي دعم قتل الإخوان، ومن هنا جاءت تلفيقة محمد شيرين فهمي التي نفاها على لسان مصطفى بكري في حادثة قتل ال 16 جنديا من أبناء الجيش المصري في سيناء”.

https://x.com/samykamaleldeen/status/1895527738980942000

حساب  @TheForgott55924 قال “ما اهو نبيل نعيم دا الأجهزة الأمنية دي حصرتك هي نفسها اللي أفرجت عنه في 2011 مع أنه كان قائد حركة الجهاد الإسلامي وهي اللي سمحت له دلوقتي في 2026 يطلع يتكلم في الإعلام، والله حاجة تضحّك بجد، الراجل مات وبرضه عمالين ينهشوا في لحمه، ربنا يرحم الدكتور محمد مرسي“.

أما حساب أبو خالد @abokhaked628844 فكتب “طيب يا نبيل نعيم يا فاجر بتكذب حتى على الموتى هو الدكتور مرسي يا متخلف يا كذاب كان يملك من الأمر شيئا، الشرطة والجيش والقضاء والإعلام كانوا ضده، ولما عمل حظر تجول في بورسعيد نزل الجيش والشرطة مع الناس في الشارع لكسر الحظر يعني مقدرش ينفذ قرار الحظر هيخيل على الناس كذبك“.

وعلق محمود العربي@Mahmoud37501937 “شوف يا أخي مين بيتكلم .. ” ثم أورد قائمة باتهامات وملفات قضائية قال إنها ارتبطت بنبيل نعيم، منها قضية الجهاد عام 1981 وقضية «العائدون من ألبانيا» عام 1998.

وتضمنت الردود المرفقة مجموعة من التعليقات الساخرة أو الغاضبة على تصريحات نعيم وكتب محمود طارق  @twmytarek2016 “الناس ساكته صحيح مش خوف أكثر ما هو قهر وغلب وجوع وقلة حيلة، بس مش هبل ولا جم مصر أول إمبارح عارفين تاريخنا كويس وعارفين مين حامي ومين حرامي”.

وأشار @MMohamed74097 إلى أنه “رجل كذاب مفتري من كلاب سي سي”.

وأضاف إيهاب @42Ehab “قسما بالله اللي مشغل الناس دي لو جحش كان أخرج الفليم ده أحسن من كدا“.

وكتب حساب  @updown_dlsr، “لولا الربيع العربي لبقي في السجن إلى يومنا هذا، بعد خروجه من السجن أسس حزبا سياسيا وكان يتمتع بحرية لا يجدها اليوم، بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب، التحق بجوقة المطبلين وصار بوقا له وناقدا فجا لثورات الربيع العربي.”  مضيفا “يقول هذا البوق إن محمد مرسي اتصل بالظواهري بالتلفون!” 

محل التحقق

ونشرت منصة «صحيح الإخوان» مادة تحقق تناولت تصريحًا منسوبًا إلى نبيل نعيم، مؤسس حزب الجهاد والقائد السابق لحركة الجهاد الإسلامي المصرية بين عامي 1988 و1992، مفاده أن الرئيس الشهيد محمد مرسي طلب من أيمن الظواهري نقل تنظيم القاعدة من أفغانستان إلى سيناء خلال فترة حكم الإخوان المسلمين.

وصنفت المنصة التصريح بأنه «مفبرك»، مستندة في عرضها إلى مجموعة من النقاط المتعلقة بغياب الوثائق، والخلاف الفكري بين الإخوان والقاعدة، وما أوردته عن شهادات مسؤولين أمنيين وعسكريين، إضافة إلى طبيعة الجماعات المسلحة التي ظهرت في سيناء خلال تلك المرحلة.

https://x.com/saheehalikhwan/status/2072701295840964989

وأكدت أن الرواية (التي يروجها نبيل نعيم) لا تستند إلى مستند أو تسجيل صوتي أو وثيقة منشورة تثبت وجود تواصل بين مرسي والظواهري بهدف نقل عناصر تنظيم القاعدة إلى سيناء.

وتربط المنصة ذلك أيضًا بالمحاكمات التي خضع لها مرسي بعد عزله، مشيرة إلى أن قضايا التخابر التي تناولت فترة حكمه لم تتضمن، وفق عرضها، اتهامًا متعلقًا بنقل تنظيم القاعدة من أفغانستان إلى سيناء.

ويطرح التقرير تساؤلًا بشأن عدم ظهور وثيقة أو دليل يتعلق بهذه الرواية، رغم ما تقول إنه تعرض أرشيف الرئاسة وأجهزة الدولة للتحقيق والمراجعة خلال السنوات اللاحقة.

وتشير المنصة إلى أن أيمن الظواهري كان من منتقدي جماعة الإخوان، وأنه هاجم منهجها في سلسلة من المواد المصورة التي عُرفت باسم «الحصاد المر».

وعليه كيف عند تقييم رواية تفيد بأن رئيسًا ينتمي إلى جماعة الإخوان طلب من الظواهري نقل تنظيم القاعدة إلى الأراضي المصرية؟! 

وتشير إلى أن وصول الإخوان إلى الحكم جرى عبر الانتخابات، بينما كان تنظيم القاعدة يتبنى خطابًا مختلفًا تجاه العملية السياسية (يرفض الانتخابات) والنظم القائمة.

سيناء في عهد مرسي

وتتناول المنصة الوضع الأمني في سيناء خلال فترة حكم مرسي، وتقول إن الجماعات المسلحة التي ظهرت في تلك المرحلة كانت ذات جذور محلية وتأثرت بالفكر السلفي الجهادي.

وتذكر بصورة خاصة جماعة أنصار بيت المقدس، التي ظهرت في سيناء قبل إعلان مبايعتها تنظيم داعش عام 2014 وتحولها إلى ما عُرف لاحقًا باسم ولاية سيناء.

وتشير إلى أن هذه الجماعات كانت تمتلك قيادات ونشاطًا محليًا، ولا تقدم، بحسب ما ورد فيها، دليلًا على أنها كانت نتيجة عملية نقل لعناصر تنظيم القاعدة من أفغانستان بناءً على قرار رئاسي مصري.

وتستشهد المنصة بشهادات وتصريحات منسوبة إلى اللواء مراد موافي، رئيس المخابرات العامة المصرية الأسبق، واللواء رأفت شحاتة، وتقول إن هذه الشهادات لم تتضمن، بحسب عرض «صحيح الإخوان»، إشارة إلى رصد اتصال مباشر بين مرسي والظواهري بشأن نقل تنظيم القاعدة إلى سيناء.

كما تنقل عن موافي أن أجهزة المخابرات كانت تتابع العناصر المتطرفة في سيناء، وأن المشهد الأمني ارتبط بخلايا نائمة وتسلل عبر الحدود الشرقية.

وتستخدم المادة هذه المعطيات لطرح تساؤل حول مصدر المعلومات التي استند إليها نبيل نعيم إذا كانت أجهزة الأمن والمخابرات، وفق الرواية المنشورة، لم تعرض دليلًا مماثلًا،
وتستعرض كذلك ما تنسبه إلى شهادات المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان أمام المحكمة في قضية «اقتحام الحدود»، وتقول إن ما تناولته الشهادات ركز على عمليات التسلل عبر الأنفاق من قطاع غزة، ولم يتضمن، بحسب المادة، إشارة إلى عملية نقل استراتيجية لعناصر تنظيم القاعدة من أفغانستان إلى سيناء أو إلى تنسيق بين مرسي والظواهري بهذا الشأن. 

وتضيف المادة أن وجود عملية بهذا الحجم كان سيشكل قضية أمن قومي تتجاوز الخلافات السياسية الداخلية، وكان من شأن اكتشافها أن يضعها في صدارة الملفات الأمنية والعسكرية.

كيفية انتقال عناصر القاعدة

 وتطرح المنصة جانبًا آخر يتعلق بالوسيلة التي كان يمكن أن يتم من خلالها نقل عناصر من أفغانستان إلى سيناء.

 

وتقول “إن نقل مجموعات كبيرة من أفغانستان إلى شبه جزيرة سيناء كان سيتطلب عبور حدود دولية متعددة، في وقت كانت فيه سيناء تخضع لمراقبة أمنية وعسكرية، فضلًا عن وجود قوات متعددة الجنسيات والمراقبين في إطار الترتيبات المرتبطة بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية”.

وتشير إلى أن المعلومات التي تنسبها إلى القادة العسكريين والأمنيين تحدثت عن مسارات أخرى لدخول العناصر والأسلحة إلى سيناء، بينها الأنفاق والحدود مع ليبيا، وليس عن عملية نقل جوي أو مسار منظم من أفغانستان.

 

*بسبب ارتفاع أسعار الأدوية.. 1500 صيدلية تغلق أبوابها خلال 3 سنوات

تواجه الصيدليات فى زمن الانقلاب أزمة مالية دفعت عددًا من أصحابها إلى التفكير في تغيير النشاط، مع تزايد الخسائر الناتجة عن ارتفاع أسعار الأدوية وصعوبة تعويض المخزون بالأسعار الجديدة، في وقت يرى فيه صيادلة أن هامش الربح الحالي لا يغطي الأعباء التي يتحملونها.

وكشف الدكتور محمد عابدين، عضو شعبة الصيادلة بالاتحاد العام للغرف التجارية، عن تقدم 1500 صيدلي خلال السنوات الثلاث الماضية بطلبات لتسليم رخصهم طواعية وتغيير النشاط، بسبب الخسائر التي يتعرضون لها، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمة يتطلب تدخلًا عاجلًا وإعادة النظر في منظومة أرباح الصيدليات.

هامش الربح

وقال عابدين، فى تصريحات صحفية، إن الزيادة التي أقرها القرار رقم 480 لسنة 2026 في هامش ربح الصيدلي، والبالغة 2%، لا تتناسب مع حجم الخسائر التي يتكبدها أصحاب الصيدليات.

وأوضح أن رفع هامش الربح إلى 5% سيكون أكثر ملاءمة، من وجهة نظره، لتقليل الفجوة بين هامش الربح وصافي الأرباح، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والتغيرات المتلاحقة في أسعار الأدوية.

مبيعات شهرية

واستند عابدين إلى دراسة اقتصادية صادرة عن شعبة الصيادلة بالغرفة التجارية بالإسكندرية، موضحًا أن الصيدلية التي تحقق مبيعات شهرية بقيمة 300 ألف جنيه، بمتوسط 10 آلاف جنيه يوميًا، قد تفقد ما بين 5% و7% من مخزونها الدوائي على الأرفف، بسبب عدم قدرتها على تعويض الفروق الناتجة عن تغير الأسعار.

وأشار إلى أن أسعار الأدوية شهدت زيادات تراوحت بين 300% و400% خلال السنوات الأخيرة، وهو ما جعل إعادة شراء الأدوية بعد ارتفاع أسعارها عبئًا إضافيًا على الصيدليات.

وضرب مثالًا بعلبة دواء ارتفع سعرها من 120 إلى 150 جنيهًا، موضحًا أن الصيدلي يحتاج إلى دفع 30 جنيهًا إضافية من أمواله الخاصة لشراء العبوة نفسها مرة أخرى، وهو ما ينعكس على قيمة المخزون وقدرة الصيدلية على تعويضه.

وبحسب الأرقام التي أعلنها، تتراوح الخسائر الشهرية للصيدلية التي تحقق مبيعات بقيمة 300 ألف جنيه بين 15 ألفًا و21 ألف جنيه، نتيجة الفجوات السعرية التي تؤثر على المخزون الدوائي.

خسائر سنوية

وحذّر عابدين من استمرار هذه الخسائر على مدار العام، مشيرًا إلى أنها قد تصل إلى نحو 240 ألف جنيه سنويًا للصيدلية الواحدة.

وتساءل عن عدد الصيادلة الذين اضطروا إلى تغيير مجال عملهم، أو إغلاق صيدلياتهم، أو عرضها للإيجار، معتبرًا أن هذه الحالات تعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها القطاع.

وكشف عابدين عن تقدم 1500 صيدلي خلال السنوات الثلاث الماضية بطلبات لتسليم رخصهم طواعية وتغيير النشاط، في ظل الخسائر التي تواجه الصيدليات.

وأكد أن القطاع يحتاج إلى حلول تعالج الفجوة بين هامش الربح والتكاليف الفعلية، بما يساعد أصحاب الصيدليات على الاستمرار في العمل والحفاظ على توافر الأدوية للمواطنين.

 

*زيادات فى العدس والسكر والدواجن والبيض.. أسعار السلع الغذائية تواصل الارتفاع بالأسواق المحلية

واصلت أسعار السلغ الغذائية ارتفاعها فى الأسواق المصرية وكشفت بوابة الأسعار المحلية والعالمية لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس وزراء الانقلاب، عن ارتفاع ملحوظ في أسعار السكر والعدس حيث شهد السكر المعبأ ارتفاعًا في التعاملات الأخيرة، وقفز سعر الكيلو إلى 35.09 جنيه، بزيادة قدرها 1.93 جنيه ونسبة 5.82%. وتراوح سعر السكر خلال الأسبوع بين 34.2 و36.39 جنيه.

كما ارتفعت أسعار العدس حيث بلغ سعر الكيلو 69.2 جنيه، بزيادة قدرها 8.37 جنيه ونسبة ارتفاع كبيرة بلغت 13.76%، بينما سجلت بيانات أخرى للسلعة ذاتها سعر 63.34 جنيه بزيادة 2.51 جنيه ونسبة 4.13%. ويُعد هذا الارتفاع امتدادًا لتذبذب واضح شهدته السلعة خلال العام 2026.

الدواجن والبيض

فى سياق متصل تترقب أسواق الدواجن والبيض خلال الفترة المقبلة تحركات جديدة في الأسعار، في ظل تأكيد المنتجين على أهمية تحسن مستويات البيع بما يساعدهم على الاستمرار في العملية الإنتاجية وتحمل تكاليف التشغيل.

في هذا السياق، كشف المهندس محمود العناني، رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، عن توقعات المنتجين بشأن أسعار الدواجن والبيض، موضحًا أن هناك آمالًا بحدوث زيادة تتراوح بين 5 و10% خلال الفترة المقبلة.

وأوضح العناني فى تصريحات صحفية أن الهدف من تحسن الأسعار لا يرتبط فقط بزيادة سعر السلعة، وإنما يرتبط بصورة أساسية بقدرة المنتجين على مواصلة العمل والإنتاج والاستمرار في السوق، خاصة في ظل عدم وصول الأسعار الحالية إلى المستوى الذي يأمله المنتجون.

وقال إن منتجي الدواجن يأملون حدوث زيادة أخرى في أسعار الدواجن والبيض خلال الفترة المقبلة، تتراوح نسبتها بين 5 و10%.

الاستمرار في الإنتاج

وأوضح العناني أن هذه الزيادة المرتقبة من وجهة نظر المنتجين تستهدف الوصول إلى مستويات سعرية تساعدهم على الاستمرار في الإنتاج، مؤكدًا أن تحسن الأسعار يمثل عاملًا مهمًا بالنسبة للمنتجين لمواصلة العمل داخل السوق.

وأشار إلى أن أسعار الدواجن الحالية لا تحقق المستوى الذي يأمله المنتجون، موضحًا أن استمرار العملية الإنتاجية يحتاج إلى تحسن في الأسعار بما يسمح للمنتجين بمواصلة نشاطهم.

وأكد العنانى أن استمرار المنتجين في السوق يرتبط بصورة مباشرة بقدرتهم على تحقيق أسعار تساعدهم على مواصلة الإنتاج.

وأضاف أن المنتجين يأملون ارتفاع سعر الدواجن من مستواه الحالي في المزرعة إلى مستويات أعلى، بما يتيح لهم تغطية التكلفة ومواصلة العمل والإنتاج.

وأوضح أن الوصول إلى سعر مناسب يمثل أحد العوامل المهمة لاستمرار المنتجين في السوق، خاصة أن أي تحسن في الأسعار يمكن أن يساعد على دعم قدرتهم على مواصلة العملية الإنتاجية.

وشدد العنانى على أن الزيادة المتوقعة في أسعار الدواجن والبيض ترتبط من وجهة نظر المنتجين بالحاجة إلى الحفاظ على استمرار الإنتاج، والوصول إلى مستويات سعرية تساعد على تغطية التكلفة ومواصلة النشاط.

الأرز والفول والدقيق

فى المقابل سجل سعر الأرز المعبأ للكيلو الواحد اليوم نحو 35.14 جنيه، بانخفاض طفيف بلغ 0.11 جنيه بنسبة 0.31% مقارنة بالتحديث السابق وتراوح السعر الأسبوعي بين 32.01 جنيه كأدنى سعر و38.72 جنيه كأعلى سعر.

أما الفول المعبأ فقد استقر سعر الكيلو عند 62.91 جنيه، بانخفاض قدره 1.66 جنيه ونسبة 2.57%.  وكان الفول المعبأ قد سجل قفزة لأعلى مستويات له يوم الجمعة الماضي  ليصل  إلي 68.27 جنيه. وانخفض سعر الدقيق المعبأ للكيلو إلى 26.04 جنيه، متراجعًا بمقدار 0.44 جنيه ونسبة 1.66%.

وجاءت أسعار زيت عباد الشمس بأصنافه المتنوعة للتر الواحد في نطاق يتراوح بين 101.96 و103.04 جنيه، مسجلة انخفاضًا يتراوح بين 1.54 و2.62 جنيه، بنسب تراجع تتراوح بين 1.47% و2.51% بحسب الصنف.

وتصدرت المكرونة المعبأة قائمة السلع الأكثر انخفاضًا في أسعارها اليوم، إذ تراجع سعر عبوة الـ400 جرام إلى 23.79 جنيه، منخفضًا بمقدار 7.49 جنيه بنسبة بلغت 23.95%.  كما تراجع سعر الكيلو من المكرونة إلى 28.66 جنيه، بانخفاض 2.62 جنيه ونسبة 8.38%.

 

حكم إيطالي بالسجن 10 سنوات على 3 مسؤولين أمنيين مصريين.. الثلاثاء 29 سبتمبر 2026.. إضراب جماعي بالسجون: “أكتوبر البداية”

حكم إيطالي بالسجن 10 سنوات على 3 مسؤولين أمنيين مصريين.. الثلاثاء 29 سبتمبر 2026.. إضراب جماعي بالسجون: “أكتوبر البداية”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*حكم إيطالي بالسجن 10 سنوات على 3 مسؤولين أمنيين مصريين

أصدرت محكمة الجنايات في روما، أمس الاثنين، حكمها في قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، وقضت بسجن ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين 10 سنوات لكل منهم فيما برأت متهما رابعا.

وأدانت المحكمة المتهمين الثلاثة وهم مجدي إبراهيم عبد العال شريف وهشام حلمي وآثر كامل، غيابيا بتهمة “الخطف المشدد” لريجيني، بينما برأت اللواء طارق صابر من الاتهام ذاته، ولم تشمل الإدانة جريمة قتل الباحث أو تعذيبه.

وكان جوليو ريجيني وهو طالب دكتوراه في جامعة كامبريدج البريطانية، قد اختفى في القاهرة يوم 25 يناير 2016 قبل العثور على جثمانه في 3 فبراير من العام نفسه على طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي، وعليه آثار عنف وإصابات بالغة وفق ما أظهرته التقارير الطبية والشرعية.

وتعود القضية إلى أواخر يناير 2016 عندما انقطعت أخبار الباحث الإيطالي الذي كان يجري أبحاثا حول النقابات العمالية في مصر، حيث أثارت وفاته أزمة واسعة في العلاقات المصرية الإيطالية، فيما استمرت التحقيقات في القاهرة وروما لسنوات.

ووجه القضاء الإيطالي لاحقا اتهامات إلى أربعة مسؤولين أمنيين مصريين، هم طارق صابر، وآثر كامل، وهشام حلمي، ومجدي شريف، ولم يحضر أي منهم جلسات المحاكمة، إذ حوكموا غيابيا.

وكانت النيابة الإيطالية قد طلبت في يونيو الماضي الحكم بالسجن المؤبد على مجدي شريف، الذي اعتبرته طرفا مباشرا في عملية قتل ريجيني، بينما طلبت السجن 17 عاما ونصف العام لكل من طارق صابر وآثر كامل وهشام حلمي.

وتعطلت المحاكمة الأولى في إيطاليا عام 2021 بعدما قضت المحكمة بعدم إمكانية استمرار الإجراءات لعدم ثبوت علم المتهمين رسميا بالمحاكمة، وفي سبتمبر 2023 سمح حكم للمحكمة الدستورية الإيطالية باستئناف القضية رغم غياب المتهمين، لتبدأ المحاكمة التي انتهت بحكم اليوم.

كيف وصلت القضية إلى المحكمة الإيطالية؟

بدأ التحقيق الإيطالي بالتوازي مع التحقيق المصري بعد العثور على جثمان ريجيني، لكن التعاون بين البلدين دخل سريعًا في مرحلة من التوتر والخلاف حول الأدلة والبيانات ومعلومات الاتصالات ومواقع وتحركات الأشخاص الذين اشتبهت النيابة الإيطالية في صلتهم بالقضية. 

وفي سبتمبر 2016، اعترفت السلطات المصرية خلال اجتماع قضائي إيطالي مصري بأن ريجيني كان خاضعًا للمراقبة، وهي معلومة أصبحت لاحقًا أحد عناصر التحقيق الإيطالي في تحديد المسؤولين الذين اعتقدت النيابة أنهم كانوا يتابعون نشاط الباحث.

وفي ديسمبر 2018، سجلت النيابة العامة في روما التحقيق رسميًا بحق خمسة مصريين من أجهزة الأمن، قبل أن يستقر الاتهام في النهاية على أربعة أشخاص ويحيلهم القضاء الإيطالي إلى المحاكمة.

الرواية المصرية الأولى ومقتل خمسة أشخاص

في مارس 2016 أعلنت وزارة الداخلية بحكومة السيسي مقتل خمسة أشخاص خلال اشتباك مع قوات الأمن، وقالت في ذلك الوقت: “إنهم أفراد عصابة متورطة في خطف الأجانب وإنهم مسؤولون عن قتل ريجيني”.

وعرضت السلطات ممتلكات قالت إنها تخص الباحث الإيطالي، من بينها جواز سفر وبطاقات وأغراض شخصية.

لكن الرواية لم تقنع المحققين الإيطاليين، كما تراجعت السلطات المصرية لاحقًا عن اتهام هؤلاء الأشخاص بالمسؤولية عن قتل ريجيني، وأعلنت النيابة المصرية عدم وجود أدلة كافية تربطهم بالجريمة.

وأصبحت واقعة هؤلاء الخمسة واحدة من أكثر حلقات القضية إثارة للجدل، لأنها مثلت في بدايتها محاولة لتقديم تفسير محدد للجريمة، قبل أن ينهار هذا التفسير ويعود التحقيق إلى مسار يبحث عن المسؤولين الأمنيين الذين كانوا يتابعون ريجيني.

https://www.dailynewsegypt.com/2016/03/26/egypts-prosecution-denies-involvement-killed-gang-leader-regenis-death/

الأدلة الطبية في ملف ريجيني

شكلت نتائج الطب الشرعي أحد المحاور الأساسية في التحقيق الإيطالي، إذ وثقت الإصابات المتعددة التي تعرض لها ريجيني قبل وفاته، وتشير المصادر الإيطالية إلى وجود كسور متعددة في العظام وإصابات في الأطراف والأضلاع وأصابع اليدين والقدمين، إلى جانب جروح وحروق وآثار ضرب وأدلة على تعرضه لعنف متكرر.

وقدمت النيابة هذه النتائج أمام المحكمة باعتبارها جزءًا من الأدلة التي تثبت تعرض ريجيني لتعذيب منهجي، بينما ناقشت هيئة الدفاع الأدلة وطبيعة المسؤولية الفردية لكل متهم.

النيابة الإيطالية طلبت المؤبد

في 23 يونيو 2026 أنهت النيابة العامة الإيطالية مرافعتها أمام محكمة الجنايات الأولى في روما، وطالبت بالسجن المؤبد لمجدي إبراهيم عبد العال شريف، وبالسجن 17 عامًا وستة أشهر لكل من طارق صابر وآثر كامل محمد إبراهيم وحسام حلمي.

وقال المدعي العام المساعد سيرجيو كولايوكو: “إن ملف القضية تضمن أدلة وثائقية وشهادات وأدلة فنية وطبية، وإن النيابة بنت اتهامها على حصيلة التحقيقات الإيطالية التي امتدت لعشر سنوات”.

كما طالبت رئاسة مجلس الوزراء الإيطالية بتعويض قدره مليونا يورو في القضية، باعتبارها طرفًا مدنيًا، وقال ممثل الدولة أمام المحكمة إن القضية تتعلق أيضًا بحقوق المواطنين الإيطاليين وحمايتهم خارج الأراضي الإيطالية.

ورفضت هيئة الدفاع الاتهامات الموجهة إلى المتهمين الأربعة، ودفعت بأن الأدلة لا تثبت بصورة فردية الأفعال المنسوبة إلى كل متهم، كما طرحت أمام المحكمة رواية بديلة تتحدث عن احتمال أن تكون جماعات إرهابية قد اختطفت ريجيني بهدف الإضرار بالعلاقات بين مصر وإيطاليا.

وتظل هذه الرواية موقفًا دفاعيًا قدم أمام المحكمة، في مقابل رواية الادعاء التي نسبت عملية الاختطاف والتعذيب والقتل إلى مسؤولين في جهاز الأمن الوطني المصري.

أزمة المحاكمة الغيابية 

كان غياب المتهمين عن المحاكمة أحد أكثر الملفات تعقيدًا أمام القضاء الإيطالي. فقد توقفت الإجراءات في مراحل سابقة بسبب عدم القدرة على إثبات وصول الإخطار القضائي إلى المتهمين، قبل أن تتدخل المحكمة الدستورية الإيطالية.

وفي سبتمبر 2023، أصدرت المحكمة الدستورية الإيطالية حكمًا سمح باستمرار الإجراءات في الظروف التي تكون فيها الدولة الأجنبية التي يوجد فيها المتهمون قد حالت دون إمكانية إخطارهم، مع الحفاظ على ضمانات الدفاع التي يكفلها القانون الإيطالي.

وكانت المحكمة الدستورية قد عادت في يناير 2026 إلى بحث مسألة أخرى مرتبطة بحقوق الدفاع في القضية، ما أدى إلى استكمال المسار الإجرائي قبل عودة المحاكمة إلى مرحلتها النهائية.

مسار المحاكمة حتى الحكم

بدأت المحاكمة الجديدة أمام محكمة الجنايات الأولى في روما في يناير 2024 بعد سنوات من التعطيل القضائي. وحضر والدا ريجيني، كلاوديو ريجيني وباولا ديفيندي، جلسات المحاكمة برفقة محاميتهما أليساندرا باليريني، بينما ظل المتهمون الأربعة غائبين.

وفي 28 سبتمبر 2026 دخلت هيئة المحكمة غرفة المداولة قبل إعلان الحكم، بعد أن كانت النيابة قد طلبت المؤبد لمجدي شريف و17 عامًا وستة أشهر للمتهمين الثلاثة الآخرين.

أليساندرا باليريني

تابعت عائلة ريجيني القضية طوال عشر سنوات، وظلت والدته باولا ديفيندي ووالده كلاوديو ريجيني وأخته إيريني حاضرين في المسار القضائي الإيطالي.

وفي صباح 28 سبتمبر 2026 قالت المحامية أليساندرا باليريني، التي تمثل الأسرة، إن الوصول إلى المحاكمة والحكم بعد هذا المسار الطويل يمثل لحظة مهمة للعائلة، مؤكدة استمرار مطالبتها بالمساءلة.

العلاقات المصرية الإيطالية 

تحولت قضية ريجيني منذ اختفائه إلى أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات المصرية الإيطالية، وأدى تعثر التعاون القضائي إلى توترات دبلوماسية، فيما استمرت العلاقات بين البلدين في مجالات اقتصادية وسياسية وأمنية متعددة.

وطالب البرلمان الأوروبي في قرارات سابقة السلطات المصرية بالتعاون الكامل مع السلطات القضائية الإيطالية وتقديم المعلومات اللازمة بشأن المتهمين الأربعة.

وظلت مسألة عدم تقديم عناوين المتهمين إلى السلطات الإيطالية نقطة مركزية في القضية، لأنها أدت إلى تعطل المحاكمة لسنوات، قبل أن يفتح قرار المحكمة الدستورية الإيطالية الطريق أمام استمرارها غيابيًا.

حملة الحقيقة من أجل جوليو ريجيني

بالتوازي مع المسار القضائي، استمرت في إيطاليا حملة «الحقيقة من أجل جوليو ريجيني» التي ارتبطت باللون الأصفر وبالوقفات والفعاليات الجامعية والمدنية، وتحولت قضية الباحث الإيطالي إلى قضية عامة تتجاوز الأسرة والمحكمة.

وشهدت روما في يوم الحكم حضور عائلة ريجيني ومحاميتها ومناصرين للقضية، فيما ظلت عبارة «Verità per Giulio Regeni» حاضرة في التحركات الإيطالية طوال السنوات الماضية.

ومنذ العثور على جثمان ريجيني ظهرت روايات مختلفة حول أسباب وفاته والجهة المسؤولة عنها. شملت الروايات الأولى التي ظهرت في مصر احتمال تعرضه لحادث، ثم تفسيرات أخرى، وصولًا إلى رواية العصابة التي قُتل أفرادها في مارس 2016، قبل أن تتراجع السلطات المصرية عن تحميلهم مسؤولية قتل الباحث.

في المقابل، بنت النيابة الإيطالية مسارها على فرضية تورط أفراد من جهاز الأمن الوطني، مستندة إلى نتائج التحقيقات والشهادات والأدلة الفنية والطبية. وأصبحت هذه الفرضية أساس المحاكمة التي انتهت اليوم إلى إدانة ثلاثة متهمين وبراءة الرابع في الدرجة الأولى.

ويظل الحكم حكمًا صادرًا عن محكمة الدرجة الأولى، كما أن كون المتهمين غير حاضرين في إيطاليا يضيف بُعدًا عمليًا إلى القضية يتعلق بإمكانية تنفيذ العقوبات في حال أصبحت نهائية، فضلًا عن المسارات القضائية التي يمكن أن تلي الحكم وفق القانون الإيطالي.

وفي 24 يونيو  الماضي، طالبت رئاسة مجلس الوزراء الايطالية، ممثلةً بمكتب المدعي العام، بتعويض قدره مليونا يورو من أربعة ضباط مصريين متهمين باختطاف وتعذيب وقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، الذي قُتل في مصر عام 2016.

وطالبت النيابة العامة في روما، في ختام مرافعاتها الختامية، بالسجن المؤبد وثلاثة أحكام بالسجن لمدة 17 عامًا وستة أشهر لكل منهم، بحق الضباط المصريين الأربعة المُحاكمين.

طلب المحامي جياكومو ساتا، ممثل والدي الباحث، كلاوديو ريجيني وباولا ديفيندي، من المحكمة أيضًا منح تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالأسرة، تاركًا تحديد قيمتها لمحكمة الجنايات. كما طلب المحامي تعويضًا مؤقتًا عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بجوليو ريجيني، الذي يُعتبر ضحية جريمة ضد الإنسانية. عرض أقل.

وقدمت الشرطة المصرية تبريرات لقتله منها، أنه قُتل في حادث سيارة، وأن الدافع وراء الجريمة جنسي، وحينما فشلت كل المزاعم، أقدمت الشرطة على تصفية 5 أشخاص مسجلين سرقة، وزعمت وقوفهم وراء عملية قتله.

 كما قدمت إفادة من شقيقة أحد القتلى أنه أعطاها قبل 48 ساعة من مقتله حقيبة حمراء اللون عليها علم دولة إيطاليا، وبداخلها جواز سفر أجنبي، وبطاقات و”فيزا كارت”، وجهازا تليفون، ومبلغ 5000 جنيه، وقطعة حشيش، وساعة يد حريمي، و3 نظارات شمسية

 لم تقنع الرواية دولة إيطاليا، كما قامت النيابة المصرية بإعلان براءة القتلى الـ 5  في سبتمبر 2016، من تهمة قتل ريجيني.

 لكن ظل قاتل ريجيني ومن دس الأحراز، ومن قام بتصفية الضحايا الخمس، بعيدا عن العقاب.

ويمثل الحكم أول إدانة قضائية تصدر في إيطاليا بحق مسؤولين مصريين في قضية ريجيني، لكنه لا يحسم قضائيا في إيطاليا مسؤولية المتهمين الثلاثة عن قتل الباحث، إذ اقتصرت الإدانة التي صدرت بحقهم على جريمة الخطف المشدد، مع تبرئة المتهم الرابع.

*تجديد حبس 4 مواطنين على خلفية إعادة نشر فيديو يوثق مطالبة أهالي تجمع النخلات بإعادة بناء مدرستهم المدمرة

قررت نيابة أمن الدولة العليا، تجديد حبس أربعة مواطنين من سكان العريش والشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، لمدة 15 يومًا على ذمة القضية رقم 7353 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وهم:

عماد سلامة موسى نبهان الجبالي

 سامح معوض عبد الحميد الراعي

محمد عمر عبد الحافظ محمد عمر هندي

سامي كايد سلام

وكانت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان قد وثقت ظهور المواطنين الأربعة أمام نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة في 16 سبتمبر 2026، بعد أيام من اختفائهم عقب القبض عليهم في 13 سبتمبر 2026. وقد وجهت إليهم النيابة اتهامًا بـ«إساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية»، على خلفية تداول مقطع مصور أعادت قناة الجزيرة نشره، يوثق مطالبة أهالي تجمع النخلات في الشيخ زويد بإعادة بناء مدرسة أبنائهم المدمرة.

*العفو الدولية: محاكمة عائشة الشاطر وزوجها تمت بلا أي ضمانات للعدالة

تتواصل معاناة عائشة الشاطر وزوجها المحامي والحقوقي محمد أبو هريرة، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز والحرمان من الحياة الأسرية والزيارات، بالتزامن مع استمرار الإجراءات القضائية في قضايا تتعلق باتهامات أمنية وسياسية.

وفي أحدث تطورات القضية، قررت الدائرة الثانية إرهاب، المنعقدة في مجمع محاكم بدر، تأجيل محاكمة عائشة الشاطر و26 آخرين في القضية رقم 21582 لسنة 2024، والمعروفة إعلاميًا باسم «خلية التجمع»، إلى جلسة 10 نوفمبر المقبل للمرافعة.

ويأتي التأجيل في وقت تواجه فيه عائشة اتهامات جديدة، بينما تشير بيانات القضية إلى أن الوقائع المنسوبة إليها تعود إلى فترة كانت خلالها محتجزة بالفعل، وهو ما أثار انتقادات وتساؤلات من جانب منظمات حقوقية بشأن طبيعة الاتهامات والأدلة التي تستند إليها.

 محاكمة جديدة لعائشة الشاطر

بحسب أمر الإحالة في القضية الجديدة، تتعلق الاتهامات بوقائع قالت النيابة إنها حدثت خلال الفترة الممتدة من 30 مايو 2019 وحتى 5 فبراير 2020.

وتتضمن الاتهامات، وفق أوراق القضية، الانضمام إلى جماعة مصنفة إرهابية، والاشتراك في اتفاق جنائي بهدف ارتكاب أعمال عدائية ضد مؤسسات الدولة، إلى جانب إسناد دور تحريضي إلى عائشة الشاطر. 

ومن أبرز النقاط التي أثارت اهتمام المنظمات الحقوقية أن الفترة الزمنية الواردة في أمر الإحالة بدأت بعد أشهر من احتجاز عائشة، إذ كانت قد أوقفت في نوفمبر 2018، قبل بداية الفترة التي تتحدث عنها الاتهامات الجديدة.

وترى المنظمات الحقوقية أن هذا التسلسل الزمني يستدعي فحصًا قضائيًا دقيقًا للوقائع المنسوبة إليها، إلى جانب التحقق من الأدلة التي تستند إليها الاتهامات، وضمان تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع عليها ومناقشتها بصورة كاملة أمام المحكمة.

توقيف الزوجين في 2018

تعود بداية مأساة الزوجين إلى مطلع نوفمبر 2018، عندما أوقفَت السلطات عائشة الشاطر وزوجها محمد أبو هريرة، ومنذ ذلك الوقت دخلا في مسار طويل من الاحتجاز والإجراءات القضائية.

وعائشة الشاطر هي ابنة القيادي بجماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، بينما يعمل زوجها محمد أبو هريرة محاميًا وحقوقيًا، وقد ارتبط اسماهما منذ توقيفهما بملف أمني وقضائي استمر لسنوات.

وفي 5 مارس 2023، أصدرت محكمة أمن الدولة طوارئ حكمًا بسجن عائشة لمدة 10 سنوات، فيما قضت بسجن محمد أبو هريرة لمدة 15 عامًا.

وأثارت تلك الأحكام انتقادات من منظمات حقوقية دولية، ركزت بصورة خاصة على ظروف الاحتجاز وضمانات المحاكمة، إضافة إلى ما قالت إنه تعرض عائشة لظروف قاسية خلال فترة احتجازها.

ومع استمرار الإجراءات القضائية، لم تنته معاناة الزوجين عند صدور الأحكام، إذ ظلت آثار سنوات الاحتجاز ممتدة إلى حياتهما الأسرية، في ظل تقارير عن فترات طويلة من الحرمان من الزيارات والتواصل مع أفراد الأسرة.

انتقادات لضمانات المحاكمة

كانت منظمة العفو الدولية قد انتقدت المحاكمة التي انتهت إلى إصدار أحكام السجن بحق الزوجين، وقالت إن الإجراءات افتقرت إلى ضمانات أساسية للمحاكمة العادلة.

كما وثقت المنظمة، وفق ما ورد في تقارير حقوقية سابقة، تعرض عائشة الشاطر للحبس الانفرادي لفترات طويلة، إلى جانب ما وصفته بعدم كفاية الرعاية الصحية التي حصلت عليها خلال الاحتجاز.

وأشارت تقارير حقوقية كذلك إلى حرمان الزوجين من الزيارات العائلية لأكثر من أربع سنوات، وهو ما جعل الاحتجاز لا يقتصر على تقييد الحرية، وإنما امتد إلى قطع جانب أساسي من التواصل بينهما وبين أسرتهما.

وبشأن محمد أبو هريرة، تضمنت التقارير الحقوقية أيضًا إفادات حول تعرضه لسوء معاملة أثناء فترة احتجازه، وهي ادعاءات تستدعي، وفق المعايير الحقوقية، التحقيق فيها بصورة مستقلة وفعالة، وتحديد المسؤولية عنها إذا ثبت وقوعها.

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن ضمانات المحاكمة العادلة لا تقتصر على مرحلة إصدار الحكم، وإنما تشمل جميع مراحل القضية، بدءًا من إجراءات التحقيق والاطلاع على الأدلة، مرورًا بحق الدفاع في مناقشة الاتهامات، وصولًا إلى صدور حكم من محكمة مستقلة ونزيهة. 

سنوات من الحرمان الأسري

لم تتوقف آثار القضية عند عائشة الشاطر ومحمد أبو هريرة، بل امتدت إلى أفراد أسرتهما وأطفالهما الذين عاشوا سنوات طويلة في غياب الأب والأم.

ويُعد الحرمان من الزيارات والتواصل الأسري من أكثر الجوانب تأثيرًا في حياة المحتجزين وذويهم، خصوصًا عندما يستمر الاحتجاز لفترات طويلة دون انقطاع.

وبالنسبة إلى أسرة الزوجين، تحولت السنوات الماضية إلى فترة من الانتظار المستمر، مع محدودية التواصل وتكرار الإجراءات القضائية، بينما ظل الأب والأم بعيدين عن الحياة اليومية لأطفالهما.

وتزداد وطأة هذه المعاناة مع استمرار القضايا والإجراءات الجديدة، إذ تواجه عائشة حاليًا محاكمة أخرى في قضية تتعلق بوقائع قالت النيابة إنها حدثت خلال فترة كانت خلالها محتجزة بالفعل. 

ويرى حقوقيون أن استمرار مثل هذه الأوضاع لسنوات يفرض ضرورة النظر إلى الآثار الإنسانية والاجتماعية للاحتجاز، إلى جانب الجوانب القانونية المرتبطة بكل قضية.

مطالب بالإفراج وضمان الحقوق

تطالب المنظمات الحقوقية بضمان حق عائشة الشاطر في محاكمة عادلة أمام قضاء مستقل، مع تمكين محاميها من الاطلاع الكامل على ملف القضية والأدلة ومناقشتها، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من حقوق الدفاع.

كما تدعو إلى التحقيق في التقارير المتعلقة بظروف احتجاز عائشة ومحمد أبو هريرة، بما في ذلك ما ورد بشأن الحبس الانفرادي والحرمان من الرعاية الصحية وسوء المعاملة والقيود المفروضة على الزيارات الأسرية.

وتطالب المنظمات كذلك بضمان حق الزوجين في التواصل مع أسرتهما والحصول على الرعاية الصحية اللازمة، بما يتوافق مع القواعد والمعايير المعمول بها في معاملة المحتجزين والسجناء.

وفيما يتعلق باستمرار الاحتجاز، تدعو المنظمات إلى الإفراج عن عائشة الشاطر ومحمد أبو هريرة إذا لم يتوافر أساس قانوني وأدلة كافية تبرر استمرار احتجازهما.

وبينما تستعد المحكمة لجلسة جديدة في نوفمبر، تظل قصة الزوجين مرتبطة بسنوات من الاحتجاز والحرمان الأسري وتعدد الإجراءات القضائية. وتضع القضية الجديدة أمام القضاء ملفًا تتداخل فيه الاتهامات الأمنية مع تساؤلات حقوقية بشأن توقيت الوقائع والأدلة وضمانات الدفاع.

*تعذيب وإفلات من العقاب: ولاء مصطفى بعد دينا عزت  انتهاكات متواصلة من ضباط شرطة

 في أحدث جرائم التعذيب وإساءة استخدام السلطات الممنوحة له بالمخالفة للقانون وضمان الإفلات من العقاب نشرت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي شهادة منسوبة إلى المواطنة ولاء مصطفى وزوجها مصطفى شوقي عبد الحميد بشأن واقعة قالا إنها حدثت في قرية طنبدي التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية.

وتقول الرواية المتداولة إن الزوجين اقتيدا إلى قسم الشرطة، وإن الزوج تعرض للضرب والإهانة  لدرجة وطء وجهه بحذاء الضابط، بينما تتضمن شهادة الزوجة اتهامات بالتهديد بالتعري والإذلال أمام زوجها وأمام المخبرين.

واتهمت الحسابات الضابط  نفسه ويدعى محمود رمضان، معاون مباحث مركز شبين الكوم، أنه في 24 سبتمبر اقتاد الزوجين إلى القسم دون قضية أو محضر أو اتهام، وبإساءة معاملتهما.

ودعت حسابات إلى تفريغ كاميرات القسم والمنطقة للتحقق من رواية الزوجين.

https://x.com/ezzeldendevidar/status/2103220000000000000

وفي السياق نفسه، نشر آخرون أن زوجين يتهمان معاون مباحث شبين الكوم بالتعذيب والإذلال، وربط الواقعة بما وصفه بتجدد شكاوى المواطنين من التعامل الأمني. ونشر حساب مؤسسة نساء من أجل مصر @WGMasr لاحقًا شهادة ولاء مصطفى، مع التركيز على عبارتها بشأن ما قالت إنه حدث لها داخل قسم الشرطة، داعيًا إلى التعامل مع ادعاءاتها باعتبارها شكوى تستوجب الفحص والتحقيق.

https://x.com/WGMasr/status/2103237249714237891

الكاميرات داخل المهمات الأمنية

وفي سياق النقاش حول آليات الرقابة، دعا الفنان عمرو واكد @amrwaked في منشور له بالتزامن مع الانتهاك المسجل إلى استخدام كاميرات محمولة على أفراد الشرطة أثناء تنفيذ المهمات، معتبرًا أن تسجيل العمليات بالصوت والصورة يمكن أن يوفر وسيلة لحماية المواطنين وأفراد الشرطة معًا، وأن التسجيلات يمكن أن تصبح أدلة عند حدوث خلاف حول ما جرى.

واقترح واكد أن تكون الكاميرات جزءًا من إجراءات تنفيذ المداهمات والمهام الأمنية، وانتقد غياب هذا النظام في مصر، رابطًا ذلك بالحاجة إلى توثيق ما يحدث أثناء تعامل الشرطة مع المواطنين. المنشور يعبر عن موقف صاحبه واقتراحه، وليس عن سياسة معلنة من وزارة الداخلية.

المصدر:
https://x.com/amrwaked/status/2102848208783503808

وعاد سؤال المحاسبة إلى النقاش السياسي والحقوقي، فمن جهته، نشر حساب الموقف المصري @AlmasryAlmawkef مقطعًا قديمًا لعبد الفتاح السيسي، وطرح من خلاله تساؤلات بشأن محاسبة ضباط الشرطة، وربط بين قضايا قديمة مثل مجدي مكين وقضايا أخرى وبين ما اعتبره مشكلة أوسع تتعلق بالإفلات من العقاب. ودعا الحساب إلى تطبيق القانون والتحقيق في الاتهامات أيا كان الشخص المتهم كان شعار السيسي “الضابط أحمد . لا” في تأكيد منه أنه لا حساب في قتل الثوار أو من يراه الضابط  مجرما!

https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/2102442099404595279

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة شهادات واتهامات جديدة ضد أفراد وضباط في الشرطة المصرية، تتراوح بين الضرب والتعذيب والاحتجاز دون سند قانوني والتهديد والإهانة، فيما أعادت هذه الوقائع، إلى جانب قضايا أقدم صدرت فيها أحكام قضائية، طرح أسئلة حول آليات محاسبة أفراد الشرطة ومدى كفاية الرقابة على أداء الأجهزة الأمنية.

وفي نموذج آخر مشابه لبلطجة ضباط الشرطة، نشرت صفحة وصل صوتك Wasalsotak @wasalsotak2026 بلاغًا قالت فيه إن سائق ميكروباص تعرض للاعتداء من أفراد وضباط شرطة في منطقة الحصري بمدينة 6 أكتوبر. وذكرت الصفحة أسماء ضباط وأفراد شرطة، وقالت إن السائق تعرض للصفع والضرب والسحل والخنق، وإن سيارته ورخصه جرى التحفظ عليها، كما تضمنت الرواية اتهامًا باحتجازه لعدة أيام والضغط عليه للتنازل عن حقوقه.

وتضمنت الرواية كذلك ادعاء بأن السائق دفع نحو 6 آلاف جنيه للإفراج عن سيارته، وأن بعض سائقي الميكروباص يتعرضون، بحسب الصفحة، لمبالغ مالية عند استرداد سياراتهم. وهذه التفاصيل تظل ادعاءات منشورة على حسابات التواصل الاجتماعي، ولا يمكن اعتبارها وقائع مثبتة دون تحقيق أو مستندات رسمية تؤيدها.

https://t.me/wasalsotak

وأعادت منشورات أخرى تداول اتهامات موجهة إلى ضباط وأفراد شرطة، من بينها منشور حساب القعقاع @hazim37777 في 23 سبتمبر، الذي قال إن تسجيلًا منسوبًا إلى ضابط في مباحث قسم أجا بمحافظة الدقهلية يعود إلى نحو عام، وإن أمين شرطة هو من قام بتسجيله، وادعى صاحب الحساب أن التسجيل يتضمن توجيهات بفرض إتاوات على المواطنين.

https://x.com/hazim37777/status/2102510529973538983

ونشر حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy اتهامات ضد النقيب عبد الرحمن الوكيل، معاون مباحث قسم أول السلام، بشأن واقعة قال الحساب إنها تضمنت اقتياد شاب وضربه والاستيلاء على تسجيلات كاميرات مراقبة من محال تجارية. ولا يقدم المنشور، في حد ذاته، حكمًا قضائيًا أو نتيجة تحقيق رسمية تثبت تلك الاتهامات.

وفي موازاة الاتهامات الجديدة، دخلت منصة صحيح مصر @SaheehMasr على خط النقاش، بعدما نشرت في 23 سبتمبر تدقيقًا لتصريحات للإعلامي نشأت الديهي قال فيها إن وزارة الداخلية لا تتسامح مع تجاوزات أفرادها وضباطها، وإن المخالف يُحاسب ويُفصل.

وقالت «صحيح مصر» إن التصريح يحتاج إلى تدقيق، واستندت في ردها إلى ثلاث قضايا قالت إن ضباطًا وأمناء شرطة أدينوا فيها بتعذيب وقتل مواطنين، ثم استفاد بعضهم من قرارات عفو رئاسي. وأوردت المنصة قضية أحمد السيد محمد عجمي، وقضية مجدي مكين، وقضية محمد صالح أحمد.

https://x.com/SaheehMasr/status/2102781699776012420

قضية مجدي مكين.. حكم قضائي على ضابط وثمانية أمناء شرطة

ومن الوقائع التي تختلف عن الاتهامات المتداولة حديثًا أن قضية مقتل مجدي مكين داخل قسم شرطة الأميرية انتهت إلى حكم قضائي في ديسمبر 2020. فقد قضت محكمة جنايات القاهرة بالسجن ثلاث سنوات على تسعة متهمين وبراءة آخر في القضية. وكان من بين المحكوم عليهم النقيب كريم مجدي، معاون مباحث قسم الأميرية، إلى جانب ثمانية من أمناء الشرطة، بحسب ما أوردته وسائل إعلام مصرية آنذاك.

وكانت النيابة قد وجهت إلى المتهمين اتهامات من بينها تعذيب مكين حتى الموت والتزوير والإضرار العمدي بجهة العمل، فيما أشار تقرير الطب الشرعي، بحسب التغطية القضائية، إلى إصابات واعتداءات على المجني عليه، وربط سبب الوفاة بوقوف أحد الأشخاص على ظهره وما ترتب على ذلك من مضاعفات أدت إلى الوفاة.

وفي أبريل 2022، أُفرج بالعفو عن خمسة من أمناء الشرطة الذين كانوا يقضون عقوبات في القضية، وهم سامح السيد جابر، وياسر حسن محمود، وسعد رواش أبو العزم، ومحمد أحمد حسن، وأيمن محمد محروس، بحسب ما أوردته “القاهرة 24”.

كما نشرت «المنصة» تحقيقًا في يوليو 2022 قالت فيه، استنادًا إلى وثائق حصلت عليها، إن محمد أحمد حسن علي، أحد الخمسة الذين شملهم العفو، عاد إلى الخدمة الشرطية، وإن آخرين من المجموعة المدانة جرى توزيعهم على أقسام شرطة.

ثلاثة ضباط وحكم بالسجن

وتستند «صحيح مصر» كذلك إلى قضية أخرى قالت إنها تحمل رقم 2725 لسنة 2016 جنايات مركز طهطا، وتتعلق بوفاة محمد صالح أحمد بعد تعذيبه لإجباره على الاعتراف بجريمة قتل. ووفق ما أوردته المنصة، قضت محكمة في 11 فبراير 2019 بالسجن المشدد ثلاث سنوات على ثلاثة ضباط، هم المزمل نافع أحمد وعمر أحمد سعد أبو عقرب وعمر خطاب شحات، مع اتهامهم أيضًا بتزوير محرر رسمي يتعلق بتقرير الطب الشرعي.

وتقول «صحيح مصر» إن الضباط الثلاثة استفادوا من عفو رئاسي في 2022، وإن المزمل نافع رُقي بعد الإفراج عنه إلى رتبة مقدم وتولى منصب رئيس مباحث مركز دار السلام، قبل أن يكرمه مدير أمن سوهاج في مايو 2025 باعتباره «نموذجًا يحتذى به». وهذه التفاصيل الأخيرة منسوبة إلى مصادر صحفية حددتها «صحيح مصر» في تحقيقها، وليست استنتاجًا مستقلًا من التقرير الحالي.

بين الاتهامات الجديدة والوقائع المثبتة قضائيًا

وتكشف المواد المتداولة عن مسارين مختلفين في النقاش العام: الأول يتعلق بشهادات واتهامات حديثة، مثل شهادة ولاء مصطفى وواقعة سائق الميكروباص في 6 أكتوبر، وهي وقائع تحتاج إلى تحقيق رسمي للتحقق من تفاصيلها ومسئولية الأشخاص الذين وردت أسماؤهم فيها؛ والثاني يتعلق بقضايا قديمة وصلت بالفعل إلى القضاء وانتهت بإدانات وأحكام، مثل قضية مجدي مكين. وهذا التمييز مهم، إذ لا يصح مساواة الاتهام المتداول على منصات التواصل بحكم قضائي نهائي.

*ثورة زنزانة: “أكتوبر البداية” إضراب جماعي بالسجون ضد استمرار الحبس والانتهاكات

 تشهد السجون ومعسكرات الاحتجاز خلال شهر أكتوبر أوسع تحرك جماعي منظم منذ سنوات طويلة، وذلك بالتزامن مع حالة استنفار أمني مكثفة بجميع المحافظات. تعود تفاصيل المشهد إلى إعلان نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل عن انطلاق فعاليات احتجاحية جماعية أيام سبعة وثمانية وتسعة من الشهر الجاري تحت شعار حراك أكتوبر البداية.

جاءت هذه الخطوة استكمالاً لحملات سابقة مثل كفى وطوفان السجون التي توسعت نطاقاتها عبر عدة مقار احتجاز. تهدف هذه التحركات إلى تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية الصعبة والمطالبة بالإفراج الفوري عن كافة المحبوسين وخصوصاً النساء والفتيات.

نقلت تسريبات حقوقية تفاصيل البيان الأول الذي دعا فيه النزلاء كافة الشرفاء والوطنيين بالخارج إلى مساندة حقوقهم العادلة في الحرية والحياة الكريمة.

شهدت جلسات المحاكمات بدورها فصولاً ساخنة عندما صدحت أصوات المحتجزين داخل قاعات محكمة بدر بعبارات من قبيل عاوزين نروح وحرية مع تحطيم كاميرات المراقبة احتجاجاً على المماطلة والظلم المستمر. دفعت هذه التطورات الجهات المعنية نحو محاولات احتواء الأزمة عبر تقديم تسهيلات محدودة في إجراءات الزيارات اليومية للأهالي.

انطلاق حراك أكتوبر البداية داخل معتقلات الجمهورية بخطوات تصعيدية غير مسبوقة

سجلت رابطة أهالي المعتقلين انضمام أربعين زنزانة كاملة إلى الإضراب عن الطعام داخل ليمان المنيا الجديد احتجاجاً على الانتهاكات المتكررة واستدعاء قيادات أمنية للسيطرة على الموقف.

تصاعدت حدة التوتر في سجن بدر واحد عبر الطرق المستمر على الأبواب والهتافات الجماعية المدوية داخل العنابر طوال الأسبوع الماضي. امتدت شرارة الاحتجاج لتشمل مجمع محاكم بدر قرب العاصمة الإدارية حيث غادر القاضي القاعة وسط تدافع أمني لإعادة الشباب إلى زنازينهم.

تؤكد التقارير الميدانية أن هذا الحراك يتميز بطابعه الجماعي والتنسيق المسبق لتنفيذ خطوات احتجاجية موحدة تشمل رفض التعيين والطعام. تحاول الإدارات الأمنية فرض السيطرة الكاملة وسط مخاوف من اتساع رقعة الغضب لتشمل مرافق أخرى مثل سجون أبو زعبل وبدر والمنيا.

تجسد هذه الاحتجاجات إصرار النزلاء على كسر حالة الجمود القانوني والضغط المستمر من أجل نيل حريتهم وإنهاء سنوات الحبس الاحتياطي الطويلة.

* د.محمد محسوب: ملف المعتقلين يستحق اصطفافا من كل وطني أيا كان انتماؤه أو انحيازاته السياسية

عاد الدكتور محمد محسوب، وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية الأسبق، إلى طرح ملف المعتقلين باعتباره قضية تتجاوز الحالات الفردية، مستندًا في حديثه إلى تجربة عائلية مباشرة، إذ سبق أن تعرضت شقيقته حسيبة محسوب للاحتجاز. وتؤكد مصادر منشورة أن حسيبة اعتُقلت في نوفمبر 2019، وقال محسوب حينها إنها تعرضت للاختفاء القسري قبل ظهورها أمام النيابة.

وفي تطور حديث تناول فيه قضية المعتقلين، تحدث محسوب عن المصريين الذين أمضى بعضهم سنوات في السجون، وعن الأسر التي يقول إنها تتحمل تبعات هذه الأوضاع، داعيًا إلى إنهاء الاعتقال والتعذيب والتجاوزات التي يصفها بأنها تقع في أماكن الاحتجاز، وضمان احترام كرامة المواطن وحقه في التعبير.

المعتقلون والذين سيعتقلون

وتحت العنوان “المعتقلون والذين سيعتقلون” أوضح أنه “لا يستحق اصطفافا من كل وطني أيا كان انتماؤه أو انحيازاته السياسية، كمثل قضية المعتقلين، عشرات آلاف المصريين اعتقلوا، إما لأيام أو شهور أو سنوات وصلت ببعضهم لثلاثة عشر سنة، إما لكونهم شاركوا في ثورة ابتغت إصلاحا دون أن تمارس انتقاماً، وإما لرفضهم ما وقع في ٣ يوليو ٢٠١٣، أو لمعارضتهم سياسات السلطة، أو لمناصرتهم قضية العرب الأولى، أو لكونهم من أسر وأقرباء أولئك، أو لمجرد إشباع رغبة أجهزة أمن أمست منفلتة من المحاسبة.

ويضيف محسوب أن استمرار المعتقلين لسنوات واستمرار سياسات الاعتقال والاستخفاف بحقوق المصريين في الأمن والطمأنينة وحفظ كرامتهم وخصوصيتهم، هو، بحسب وصفه، «العار الأكبر» الذي يحمله من يرفض هذه السياسة.

ويتساءل في منشوره عن دور النخب والمثقفين والصحفيين والسياسيين والحقوقيين وغيرهم تجاه المعتقلين، قائلًا إن الاعتقال، بحسب رؤيته، لا يقتصر أثره على الشخص المحتجز وإنما يمثل رسالة إلى بقية المواطنين.

ويختتم محسوب حديثه بالدعوة إلى «إنهاء الاعتقال والتعذيب والتجاوز على حقوق المصريين في أقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز، وفرض احترام كرامة المواطن وضمان حقه في التعبير عن رأيه»، معتبرًا ذلك، وفق تعبيره، «رأس كل المطالب».

https://x.com/MohammedMAHSOOB/status/2104175670641254522

ملف المعتقلين

لا يأتي حديث محمد محسوب عن المعتقلين منفصلًا عن تجربة شقيقته حسيبة محسوب. فقد ذكرت تقارير منشورة أنها تعرضت للاحتجاز منذ نوفمبر 2019، وقال محمد محسوب في يناير 2020 إنها قضت 68 يومًا في الاختفاء قبل أن تقرر النيابة حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيق. الجزيرة نت

كما وثقت منظمة DAWN في تقرير لاحق قضية حسيبة، وقالت إنها اعتُقلت في الإسكندرية عام 2019، وإنها ظلت رهن الاحتجاز لسنوات، كما تناول التقرير أثر احتجازها على أسرتها وظروف زيارتها. وهذه معلومات واردة في تقرير المنظمة، وليست توصيفًا مستقلًا من هذا التقرير.

دعوات متعددة للإضراب

في السياق نفسه، نشر ناشطون  أغلبهم من خارج البلاد، ومنهم الإعلامي سيف الإسلام عيد (والده معتقل) سلسلة نقاط قال فيها إنه يتابع إعلانات الإضراب داخل السجون، وذكر أن الدعوات الحالية ليست صادرة عن مجموعة واحدة، وإنما عن مجموعات مختلفة.

وتحدث عيد عن دعوة تحمل اسم “كفى” قال إنها خرجت من عدة سجون، وتضم، بحسب وصفه، محكومين بمدد طويلة، مشيرًا إلى أن أصحاب الدعوة يطرحون “الحرية” مطلبًا أساسيًا.

كما تحدث عن دعوة أخرى من المحبوسين احتياطيًا، ترتبط بمطالب تتعلق بالحبس الاحتياطي وقانون الإجراءات الجنائية الجديد، وقال إن مجموعات أخرى أعلنت لاحقًا الانضمام إلى الدعوات.

وقال سيف الإسلام عيد: “أتابع إعلانات إضراب المعتقلين بشكل حثيث ودقيق، لعدة أسباب، ويمكنني القول بعد المتابعة الدقيقة: هذا الإضراب غير مسبوق”.

وأضاف أن الدعوات، بحسب متابعته، لا تحمل لونًا أيديولوجيًا واحدًا، وأن طول سنوات الاحتجاز أدى إلى ظهور مجموعات وتباينات داخل السجون.

وأكد أن دور الموجودين خارج السجون، بحسب رؤيته، هو أن يكونوا «صوتهم» وأن يساندوا اختيار المعتقلين بدلًا من اتخاذ القرار نيابة عنهم.

https://x.com/eid_alislam/status/2104318676413350162

احتجاجات منسوبة إلى محتجزين داخل محكمة بدر

وبالتزامن مع تداول دعوات الإضراب، ظهرت روايات على منصات التواصل الاجتماعي تتحدث عن احتجاجات داخل أقفاص الاحتجاز في مجمع محاكم بدر.

ونشر محمد عبدالرحمن رواية قال إنها منقولة عن المصور الصحفي إبراهيم المصري، تحدثت عن احتجاجات لمحتجزين احتياطيًا، وقالت إن الواقعة بدأت بعد رفض أحد أفراد الحراسة طلب معتقل تجاوز الستين عامًا مقابلة زوجته التي كانت موجودة في قاعة مجاورة.

وبحسب الرواية المنشورة، تضامن معه محتجزون آخرون وبدأوا بالطرق على أقفاص الاحتجاز، ما أدى، وفق المنشور، إلى كسر أحد الأبواب وإصابة شاب بكسر في ساقه ونقله إلى المستشفى.

وأضافت الرواية أن المعتقل الستيني تعرض للإغماء، وأنه بعد إفاقته سُمح له بمقابلة زوجته، كما تحدثت عن هتافات «عايزين نروح.. حرية»، وتحطيم كاميرات مراقبة داخل أقفاص الاحتجاز.  وذكرت الرواية أن رئيس المحكمة غادر القاعة، وأن قوات الأمن أعادت المحتجزين إلى أماكن احتجازهم.

وقال إن “بشرى 3 من حراك أكتوبر.. البداية. امبارح كان فيه مفاجأة غير متوقعة في قاعات محكمة بدر..”،  على مسئولية  صاحب الدعوة.

https://x.com/mohamed041979/status/2104274105293803800

وتتطابق بعض عناصر هذه الرواية مع ما نشره الناشط  والسياسي عمرو عبد الهادي بشأن احتجاجات في محكمة بدر، إذ تحدث بدوره عن هتافات للمطالبة بالحرية وكسر باب في قفص الاحتجاز وتحطيم كاميرات، إلا أن التفاصيل الكاملة لهذه الوقائع لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة من المصادر المفتوحة.  وقال “عبد الهادي”: “اللي حصل في محكمة بدر امبارح عظمه على عظمه المعتقلين اتحدوا وهتفوا حرية..”.

وتزامنت هذه الروايات مع انعقاد جلسات قضائية في مجمع محاكم بدر. فقد ذكرت تقارير صحفية مصرية في 27 سبتمبر 2026 أن الدائرة الثانية إرهاب، برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، كانت تنظر محاكمة 65 متهمًا في القضية المعروفة إعلاميًا باسم “الهيكل الإداري للإخوان“.

ولا تثبت هذه المعلومة، بمفردها، تفاصيل الاحتجاجات التي وردت في منشورات مواقع التواصل، وإنما تؤكد انعقاد جلسات قضائية في المجمع في التوقيت المشار إليه.

وتناول الباحث في العلاقات الدولية خالد فؤاد ملف المعتقلين، متحدثًا عن آلاف المصريين الذين قال إنهم يعانون من أوضاع ممتدة، بين من أمضوا سنوات في السجون ومن اضطروا إلى العيش خارج البلاد، بينما تتحمل أسرهم تبعات هذه الأوضاع.

ودعا فؤاد، بحسب التصريح المتداول عنه، إلى توجيه الجهود نحو إنهاء هذه الأوضاع بدلًا من الانشغال بردود الفعل المرتبطة بالغضب أو التشفي.

وفي تطور آخر، نشر حساب «نوح» قائمة بأسماء عشرة أشخاص قال إنهم خضعوا للتحقيق أمام نيابة العاشر من رمضان خلال الأسبوع السابق، وتحدث عن «تدوير معتقل» في نيابات الشرقية.

الأسماء التي وردت في المنشور:

    أشرف محمد

    مشعل عطية

    محمد ربيع

    شريف فخري

    محمد ماهر

    مصطفى عبدالكريم

    إبراهيم عبدالرحيم

    عاطف أمين

    إسلام الشيخ

    طارق صبري

*مشروع سكة حديد بسيناء يثير قلق إسرائيل ويصطدم مع أطماعها التوسعية

ذكرت تقارير عبرية أن إسرائيل قلقة من شبكات نقل جديدة تنفذها مصر في سيناء، زعمت أنها تعزز الوجود المصري على الحدود.

واعتبر خبراء مصريون أن الادعاءات الإسرائيلية تتعلق بخطة إعلامية تتبناها حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل قبل شهر تقريباً من الانتخابات العامة هناك، لتشي بأن هناك حاجة لحكومة قوية تقف في وجه ما تصفه بأنه «عدائيات» تأتي من مناطق مجاورة لإسرائيل، كما تعكس قلقاً من المشروعات التنموية المصرية التي تهدف إلى تأمين شبه جزيرة سيناء، «ما يصطدم بأطماع إسرائيلية توسعية»، بحسب تصريحاتهم لـ«الشرق الأوسط».

وقالت منصة «ناتسيف نت» العبرية، إن مشروع السكك الحديدية في سيناء، الذي يمتد لمسافة 500 كيلومتر ليربط القلب اللوجستي لمصر بعمق شبه الجزيرة وصولاً إلى طابا، «يثير قلقاً استراتيجياً» في تل أبيب، باعتباره «تحولاً دراماتيكياً يتجاوز كونه مجرد بنية تحتية مدنية».

وتتركز المخاوف الإسرائيلية، بحسب المنصة العبرية، «على البعد اللوجستي والعسكري المحتمل».

وزعم التقرير أن السكك الحديدية «لديها القدرة على نقل كميات هائلة من المعدات والبضائع والأفراد بسرعة تفوق النقل بالشاحنات على الطرق الصحراوية بعشرات المرات».

وفي 18 سبتمبر الحالي، تفقد وزير النقل كامل الوزير خط سكك حديدية يبلغ إجمالي طوله 500 كيلومتر، ويربط مدن القناة (السويس والإسماعيلية وبورسعيد) بسيناء. وأشار إلى أن ميناءي العريش وطابا ستربط بينهما شبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة، مروراً بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.

واحتفت السلطات المصرية في أوائل أكتوبر 2024 بأول قطار ركاب يدخل محافظة شمال سيناء منذ 50 عاماً، وذلك ضمن مشروع ممر «العريش – طابا» الذي يربط المحافظة بباقي أنحاء مصر. ووقتها، أعلنت وزارة النقل المصرية انطلاق التشغيل التجريبي لقطارات السكك الحديدية بخط سكة حديد «الفردان – بئر العبد» بطول 100 كيلومتر.

ويعدّ ممر «العريش – طابا» أحد الممرات اللوجستية الدولية المتكاملة التي ستسهم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل اللوجستي وتجارة الترانزيت، وفق وزارة النقل.

ترهيب الرأي الإسرائيلي

ويرى اللواء سمير فرج “عبدالفتاح السيسي”، أن الصحف العبرية تعمل على «ترهيب الرأي العام الإسرائيلي من وجود عدائيات من اتجاهات مختلفة، وإيهام الناخبين قبل الانتخابات العامة هناك بأنهم بحاجة إلى حكومة قوية، وتضرب مثالاً برئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو لكي يدافع عنهم»، مضيفاً: «كلما اقترب موعد الانتخابات زادت وتيرة مثل هذه التقارير».

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الإعلام الإسرائيلي «يحاول افتعال أزمات لخدمة حكومة نتنياهو، ومِصر تعي ذلك جيداً وتعمل على تنمية سيناء وفقاً لما يحقق أهداف حماية الأمن القومي»، مشيراً إلى أن إنشاء خطط سكك حديدية يدعم تسريع خطط التنمية.

يقول أستاذ الدراسات العبرية بجامعة الإسكندرية، أحمد فؤاد أنور، إن الجانب الإسرائيلي دائماً ما ينظر إلى مصر من منظور عسكري، ويؤمن بأنها إذا كانت قوية بالمفهوم الشامل بما في ذلك قوة الاقتصاد والتوسع العمراني والتنموي فإن ذلك سوف يشكل تهديداً عليه.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إسرائيل سبق أن زعمت أن الأنفاق التي تربط سيناء بمحافظات الوادي يمكن أن تستخدم عسكرياً، وكذلك القطارات التي تربط البحر المتوسط بالأحمر يمكن أن تُوظف لنفس الغرض، وبالتالي تشن حملات إعلامية هدفها التشويه. لكن ذلك يبرهن على وجود قلق إسرائيلي من القدرات المصرية الشاملة كدولة إقليمية مؤثرة».

*إثيوبيا تتهم مصر والسودان بدعم التمرد وسط تصعيد تيغراي

لم تعد عودة التوتر إلى إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا مجرد تطور داخلي، بعدما دخلت اتهامات موجهة إلى دول مجاورة، بينها مصر والسودان، على خط الأزمة، بالتزامن مع إعلان سبع جماعات إثيوبية مسلحة وسياسية تشكيل تحالف موحد في مواجهة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

وفي خضم هذا التصعيد، اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، قوى خارجية بتمويل وتجهيز جماعات مسلحة وسياسية بهدف زعزعة استقرار البلاد، مشيراً إلى أن تيغراي وإريتريا لا تملكان، منفردتين، القدرة على تشكيل تهديد كبير ما لم تحصلا على دعم من دول مجاورة.

وبحسب التصريحات الواردة في المادة، سمّى المسؤول العسكري الإثيوبي مصر والسودان ضمن الدول التي تتهمها أديس أبابا بالارتباط بهذا الدعم.

اتهامات إثيوبية بلا أدلة علنية تفصيلية

تأتي هذه الاتهامات في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة لإثيوبيا، مع عودة الاشتباكات إلى الشمال وتشكّل تحالف جديد يضم سبع جماعات إثيوبية مسلحة وسياسية تعارض حكومة آبي أحمد.

وتقول هذه الجماعات إنها توحدت تحت مظلة واحدة بهدف مواجهة الحكومة والعمل على تشكيل إدارة انتقالية.

لكن الاتهام الإثيوبي لمصر والسودان يبقى، وفق المعطيات الواردة في المادة، اتهاماً سياسياً وأمنياً لم تُقدَّم بشأنه أدلة علنية تفصيلية تثبت تورط القاهرة أو الخرطوم في تمويل أو تسليح هذه الجماعات.

وهنا تبرز نقطة أساسية في المشهد: وجود توتر إقليمي فعلي حول إثيوبيا لا يعني بالضرورة ثبوت تورط الدول التي وردت أسماؤها في الاتهامات.

لماذا دخلت مصر والسودان إلى المشهد؟

يرتبط حضور مصر والسودان في الخطاب الإثيوبي بملفين شديدي الحساسية: سد النهضة والحرب السودانية. فبين القاهرة وأديس أبابا خلاف طويل بشأن مياه النيل وقواعد تشغيل سد النهضة، بينما تشهد العلاقات بين السودان وإثيوبيا توترات متزايدة على خلفية الحرب السودانية والتطورات الأمنية على الحدود.

ومع استمرار الحرب في السودان وتداخل المصالح الإقليمية حولها، أصبحت الحدود بين الملفات الإثيوبية والسودانية أكثر تعقيداً، خصوصاً مع الاتهامات المتبادلة بشأن طرق الإمداد والدعم العسكري.

ومع عودة التوتر في تيغراي، تلتقي هذه الملفات في منطقة جغرافية واحدة، ما يرفع مستوى المخاوف من انتقال الأزمة من صراع إثيوبي داخلي إلى ساحة تتقاطع فيها حسابات دول الجوار.

تحالف جديد ضد حكومة آبي أحمد

الجانب الأكثر أهمية في التطورات الأخيرة هو إعلان سبع جماعات إثيوبية مسلحة وسياسية تشكيل تحالف واحد في مواجهة حكومة آبي أحمد. ويجمع التحالف أطرافاً كانت في السابق تخوض صراعات متباينة، لكنها تلتقي حالياً حول هدف سياسي مشترك يتمثل في تغيير المعادلة السياسية القائمة والسعي إلى تشكيل إدارة انتقالية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع عودة التوتر في تيغراي، الإقليم الذي شهد بين عامي 2020 و2022 حرباً واسعة خلّفت أعداداً كبيرة من الضحايا وأزمة إنسانية حادة، قبل التوصل إلى اتفاق بريتوريا الذي أوقف القتال الرئيسي. وبالتالي، فإن عودة التوتر إلى المنطقة لا تعني بالضرورة عودة الحرب السابقة بالشكل نفسه، لكنها تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع، خصوصاً في ظل تعدد القوى المسلحة وتداخل الملفات الإقليمية.

سد النهضة يعود إلى قلب الأزمة

يبقى سد النهضة أحد أبرز مصادر التوتر بين مصر وإثيوبيا. وتنظر القاهرة إلى ملف السد باعتباره قضية مرتبطة بأمنها المائي، بينما تؤكد أديس أبابا حقها في استغلال مواردها المائية لأغراض التنمية.

وعلى مدى سنوات، تعثرت المفاوضات بين الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، بشأن قواعد ملء وتشغيل السد وآليات التعامل مع فترات الجفاف. ولهذا السبب، فإن أي تصعيد أمني داخل إثيوبيا يحمل في طياته أبعاداً تتجاوز حدود تيغراي، خصوصاً عندما تدخل فيه اتهامات مرتبطة بدول حوض النيل.

الحرب السودانية تزيد تعقيد المعادلة

أما السودان، فيرتبط بالمشهد الإثيوبي من خلال الحدود والمصالح الأمنية والاقتصادية، فضلاً عن تداعيات الحرب المستمرة داخل الأراضي السودانية. وتثير مسارات السلاح والمقاتلين والدعم الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي مخاوف من توسع دائرة الصراع، خصوصاً مع وجود أكثر من بؤرة توتر في المنطقة. وفي هذا السياق، تظهر إثيوبيا والسودان وتيغراي كأجزاء متداخلة من مشهد أمني معقد، لا يمكن فصل تطوراته بسهولة عن التنافس الإقليمي الأوسع.

مصر تنفي الزج بها في الأزمة

في المقابل، رفضت مصر، وفق المادة، زج اسمها في الأزمة الإثيوبية، في وقت لم تُعرض فيه أدلة علنية تفصيلية تثبت مشاركتها في دعم الجماعات التي تعارض الحكومة الإثيوبية. وهذا يجعل المشهد الحالي قائماً على مستويين متوازيين: اتهامات إثيوبية من جهة، ونفي مصري من جهة أخرى، بينما تبقى حقيقة أي دعم خارجي للجماعات المسلحة بحاجة إلى أدلة مستقلة ومعلومات يمكن التحقق منها.

هل تتحول تيغراي إلى أزمة إقليمية؟

السؤال الأبرز الآن لا يتعلق فقط بما يحدث داخل تيغراي، بل بمدى قدرة الصراع الإثيوبي على جذب ملفات المنطقة إلى داخله. فوجود تحالف مسلح جديد، بالتزامن مع عودة التوتر في تيغراي، والحرب المستمرة في السودان، والخلاف حول سد النهضة، يجعل أي تصعيد إضافي قابلاً لأن تكون له انعكاسات تتجاوز الحدود الإثيوبية.

لكن تحويل هذه التطورات إلى دليل على وجود حرب بالوكالة بين مصر والسودان وإثيوبيا يحتاج إلى أكثر من الاتهامات السياسية والتزامن الزمني بين الأحداث. حتى الآن، تكشف التطورات عن تشابك متزايد بين أزمات داخلية وإقليمية، فيما تبقى طبيعة الدعم الخارجي للجماعات الإثيوبية، وحجم أي دور للدول المجاورة، من أكثر الملفات التي تحتاج إلى أدلة ومعلومات موثقة.

وتبقى تيغراي، في هذه المرحلة، نقطة تقاطع بين صراع إثيوبي داخلي وحسابات إقليمية أوسع؛ وإذا استمر التصعيد، فقد يصبح السؤال الأكبر ليس فقط: من يسيطر على شمال إثيوبيا؟ بل أيضاً: إلى أي مدى يمكن أن تمتد تداعيات الصراع عبر منطقة النيل والقرن الأفريقي؟

 

*ظهور طفل في الخامسة عشرة أمام نيابة أمن الدولة بعد 24 يومًا من الاختفاء”محمد خالد” بين فقدان الأب وغياب المصير

لم تكن أسرة الطالب محمد خالد جمعة، البالغ من العمر 15 عامًا، تتوقع أن يتحول فقدان والده، الذي تُوفي قبل نحو ثلاثة أشهر من اعتقاله، إلى بداية رحلة جديدة من الخوف والبحث عن المصير.

فالطفل، الذي يدرس بالصف الثالث الإعدادي، اختفى منذ 16 فبراير الماضي بعد اقتحام قوة أمنية منزل جدته في منطقة المطرية بالقاهرة واعتقاله، وفقًا لما وثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، قبل أن يظهر لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة للتحقيق معه.

وبحسب الشبكة، ظهر محمد أمام النيابة يوم 11 مارس، وفقًا لمحضر الضبط الذي اطلعت عليه، فيما تعمل الشبكة على توثيق الواقعة والاتهامات الموجهة إليه.

24 يومًا من الاخفاء القسري والبحث عن طفل

كان محمد قد فقد والده قبل اعتقاله بنحو ثلاثة أشهر، بعد فترة كان خلالها منشغلًا برعايته خلال مرضه، بحسب المعلومات التي نشرتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان.

وفي 16 فبراير، اقتحمت قوة أمنية منزل جدته في المطرية، وألقت القبض عليه، وفقًا لما أوردته الشبكة، بينما أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة المحيطة بالمنزل، بحسب المصدر نفسه، أفراد القوة الأمنية أثناء دخولهم المنزل وخروجهم برفقة الطفل.

وتقول الشبكة إن القوة قامت كذلك بالتحفظ على الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر الموجودة في المنزل.

لكن بعد عملية القبض، لم تعرف الأسرة إلى أين اقتيد محمد.

وبحسب الرواية الحقوقية، حاول أفراد أسرته الوصول إلى أي معلومات عنه، من خلال السؤال في قسم شرطة المطرية ومخاطبة النائب العام، دون أن يتمكنوا من معرفة مكان احتجازه طوال فترة اختفائه.

ومرت الأيام على الأسرة دون إجابة، إلى أن ظهر الطفل أمام نيابة أمن الدولة بعد نحو 24 يومًا من اختفائه.

من منزل جدته إلى نيابة أمن الدولة

ظهور محمد أمام النيابة لم ينهِ القلق الذي عاشته أسرته خلال فترة غيابه، بل فتح بابًا جديدًا من الأسئلة حول أسباب القبض عليه وظروف احتجازه والاتهامات الموجهة إليه.

وتقول المعلومات الحقوقية: “إن الطالب ظهر للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة في القضية رقم 2801، وسط حديث عن اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية واعتناق أفكار متطرفة”.

ولا تزال ملابسات الاتهامات ومدى ارتباطها بأفعال محددة منسوبة إلى الطفل بحاجة إلى توضيح من الجهات الرسمية المختصة، في ظل عدم إعلان الأسرة، وفق المعلومات المتاحة، عن تفاصيل كاملة بشأن القضية.

وتثير الواقعة، في الوقت نفسه، تساؤلات حقوقية وقانونية بشأن احتجاز طفل بمعزل عن أسرته ومحاميه لفترة طويلة، وبشأن الضمانات التي يفترض أن تحيط بالأطفال عند التعامل معهم في القضايا الجنائية والأمنية.

طفل فقد والده قبل أشهر

تكتسب قصة محمد بُعدًا إنسانيًا إضافيًا بالنظر إلى توقيت القبض عليه.

فالطفل لم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة عندما فقد والده، وبعد أشهر قليلة وجد نفسه بعيدًا عن أسرته ومدرسته، بينما كانت عائلته تبحث عنه دون معرفة مكان وجوده.

وبدلًا من أن تكون الأسرة منشغلة بمساعدة طفل في سن الدراسة على تجاوز فقدان والده، أصبحت تواجه سؤالًا أكثر قسوة: أين يوجد محمد؟

هذه الفترة، التي امتدت لنحو 24 يومًا، تركت الأسرة في حالة من عدم اليقين، وفق الرواية الحقوقية، قبل أن تعرف أن الطفل أصبح على ذمة قضية أمام نيابة أمن الدولة.

الإخفاء القسري.. ملف قديم يتجدد

ولا تأتي واقعة محمد بمعزل عن ملف أوسع يتعلق بالاختفاء القسري في مصر.

وتشير المفوضية المصرية للحقوق والحريات، وفق بيانات سابقة، إلى أنها وثقت أكثر من 4760 حالة اختفاء قسري خلال الفترة بين عامي 2011 و2014، بينما استمرت منظمات حقوقية مصرية ودولية في توثيق حالات اختفاء واحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي خلال السنوات التالية.

كما تستند المنظمات الحقوقية في انتقاداتها إلى الضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بحماية الحرية الشخصية، وضرورة عرض المقبوض عليه على جهة التحقيق المختصة وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه وفقًا للقانون، وتشير الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إلى وجود حكم قضائي ألزم وزارة الداخلية بالكشف عن مصير المختفين قسريًا، وتقول إن الحكم لم ينفذ حتى الآن.

أطفال في مواجهة قضايا أمن الدولة

الأكثر إثارة للقلق في حالة محمد، بحسب ناشطين حقوقيين، هو أن الأمر يتعلق بطفل لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.

وتشير روايات حقوقية إلى وقائع أخرى طالت أطفالًا، من بينها الطالب حسين الشرقاوي، الذي قالت مصادر حقوقية إنه تعرض للاختفاء القسري، بما يعكس، بحسب هذه المصادر، استمرار المخاوف بشأن تعامل الأجهزة الأمنية مع القُصّر في بعض القضايا ذات الطابع السياسي أو الأمني.

ويؤكد النظام القانوني المصري، إلى جانب الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها مصر، أهمية توفير حماية خاصة للأطفال أثناء القبض عليهم والتحقيق معهم واحتجازهم، بما يراعي سنهم ومصلحتهم الفضلى ويضمن عدم تعرضهم لمعاملة قاسية أو مهينة.

كما تؤكد المعايير الدولية الخاصة بحقوق الطفل ضرورة ألا يكون الحرمان من الحرية بالنسبة للقاصر إلا كإجراء أخير ولأقصر فترة مناسبة، مع توفير ضمانات قانونية تتناسب مع عمره.

أسئلة بلا إجابات

في قصة محمد خالد، لا يتعلق الأمر فقط بسبب القبض على طفل في الخامسة عشرة من عمره، وإنما أيضًا بما جرى خلال الأيام التي لم تعرف فيها أسرته مكانه.

لماذا لم تعرف الأسرة، بحسب روايتها، مكان احتجاز ابنها طوال هذه الفترة؟

وأين كان الطفل خلال الأيام التي سبقت ظهوره أمام النيابة؟

وما طبيعة الاتهامات الموجهة إليه، وما الأدلة التي تستند إليها جهات التحقيق؟

وهل روعيت، منذ لحظة القبض عليه، جميع الضمانات القانونية الخاصة بالأطفال؟

أسئلة كثيرة تنتظر إجابات رسمية واضحة، خصوصًا أن القضية لا تخص متهمًا بالغًا فحسب، وإنما طفلًا في سن الدراسة فقد والده قبل أشهر قليلة، ثم وجد نفسه في مسار أمني وقضائي شديد القسوة بالنسبة إلى عمره.

وبينما تستمر التحقيقات، تبقى أسرة محمد أمام معركة أخرى: معرفة ما جرى لابنها خلال فترة غيابه، وضمان حصوله على حقوقه القانونية، وعدم تحوله من طالب في الصف الثالث الإعدادي إلى رقم جديد في ملف طويل من قضايا الأطفال الذين وجدوا أنفسهم أمام نيابة أمن الدولة.

ففي النهاية، أياً كانت الاتهامات التي ستوجه إلى الطفل أو نتيجة التحقيقات، فإن سنه يفرض على الدولة التزامًا مضاعفًا بالحماية والرعاية والضمانات القانونية، وأن يكون التعامل معه قائمًا على كونه طفلًا أولًا، قبل أن يكون طرفًا في أي قضية.

*الدولار سيتخطى 55 جنيهًا توقعات بعد تأثير انعكاسات الأسعار والإنفاق السفهي للمنقلب

عاد سعر الدولار في مصر إلى واجهة النقاش الاقتصادي على منصات التواصل بعد قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في 24 سبتمبر بالإبقاء على أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير.

وثبّت البنك المركزي سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، وقال البنك: “إن قراره يستند إلى تطورات التضخم والمخاطر المحيطة به، مع استمرار المخاطر الصعودية المرتبطة بالتوترات الإقليمية وأسعار الطاقة والغذاء العالمية”.

وفي هذا السياق طرح خالد العرابي Khaled Alorabi سؤالًا مباشرًا على متابعيه: هل الدولار هيعدي 55 جنيها بعد قرار المركزي المصري؟، من دون أن يقدم في المنشور المتداول توقعًا رقميًا حاسمًا أو تفسيرًا مفصلًا لاتجاه سعر الصرف.

https://www.facebook.com/reel/4653647538293614

ويكتسب السؤال أهمية لأن السعر الرسمي المعلن من البنك المركزي في 24 سبتمبر كان عند 51.7144 جنيها للشراء و51.8520 جنيها للبيع للدولار، أي أن الوصول إلى 55 جنيهًا يعني تحركًا صعوديًا ملحوظًا مقارنة بالمستوى الرسمي في ذلك التاريخ.

احتمال تجاوز 55 جنيهًا مرتبط بالتدفقات الدولارية

وربط المحلل في أسواق المال أحمد قطب @Ahmedkobt بين تطورات قطاعي الأسمنت والأدوية وبين احتمال تحرك سعر الدولار فوق 55 جنيهًا، وطرح قطب احتمالين: أن يكون التحرك «خطوة مقصودة» ضمن إدارة سعر الصرف، أو أن يحدث «اضطراريًا» بفعل نقص التدفقات الدولارية وآليات السوق، مشيرًا إلى أن تثبيت سعر الصرف يمثل أولوية في مواجهة التضخم.

وهذا الطرح يربط سعر الدولار مباشرة بقدرة الاقتصاد على توفير العملة الأجنبية، فكلما زاد الطلب على الدولار لتمويل الواردات أو سداد الالتزامات الخارجية، بينما لم تكفِ التدفقات الداخلة لتغطية الطلب، يمكن أن يتعرض الجنيه لضغوط في سوق الصرف، وفي المقابل، فإن تحسن التدفقات الدولارية يمكن أن يدعم استقرار سعر الصرف.

توقع أكثر تشاؤمًا لسعر الدولار

ذهب أبو عبدالله شريف حسن @540Academy إلى توقع أكثر ارتفاعًا، إذ قال: “إنه لا يرى إمكانية لارتفاع الجنيه أمام الدولار إلا في حالتين استثنائيتين بحسب صياغته: تغيير كامل في تقديراته الاقتصادية، أو دخول 3 مليارات دولار نقدًا شهريًا بصورة مستمرة من دون زيادة في الإنتاج أو الديون”.

وبناءً على ذلك قال: “إن الدولار، وفق تقديره، قد يصل إلى 70 جنيهًا في نهاية العام”.

هذا الرقم يمثل توقعًا شخصيًا لصاحب الحساب وليس توقعًا رسميًا أو إجماعًا بين المحللين، كما أن مستوى 70 جنيهًا لا يتطابق مع السعر الرسمي الذي أعلنه البنك المركزي في 24 سبتمبر.

نطاق بين 48 و55 جنيهًا

على الجانب الآخر، قدم Eslam Tarek تقديرًا أكثر اعتدالًا، قائلاً إن حركة الدولار، في رأيه، قد تكون في نطاق بين 48 و55 جنيهًا، ورفض توقعات وصوله إلى 100 جنيه.

ويعكس اختلاف هذا التقدير عن توقع شريف حسن اتساع مساحة عدم اليقين بين المتابعين، إذ تتراوح التقديرات المتداولة من الحفاظ على مستويات قريبة من السعر الحالي إلى تحركات أكبر بكثير.

ولا تمثل هذه الأرقام، في حد ذاتها، توقعات صادرة عن البنك المركزي أو عن مؤسسة دولية. ولا يقولها البنك المركزي بل يشير إلى التضخم وسعر الصرف

الصورة الرسمية مختلفة عن لغة التوقعات المتداولة على مواقع التواصل، ففي بيانه الأخير قال البنك المركزي: “إن التضخم الأساسي بلغ 14.9% في أغسطس 2026،  التضخم العام بلغ 14.5% وفق المؤشرات المنشورة على موقعه، بينما أشار إلى أن توقعاته للتضخم جرى تعديلها إلى مستويات أقل مقارنة بتوقعاته السابقة”.

وقال البنك: “إن المخاطر ما زالت تميل إلى الاتجاه الصعودي نتيجة التوترات الإقليمية، وما قد ينتج عنها من ارتفاع في أسعار الطاقة والغذاء، إضافة إلى انتقال أثر إجراءات ضبط المالية العامة إلى الأسعار المحلية”.

كما أظهرت بيانات البنك المركزي أن صافي الاحتياطيات الدولية بلغ 57.2145 مليار دولار في نهاية أغسطس 2026، بينما بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج 29.7 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بحسب بيانات البنك المنشورة في سبتمبر.

ويتزامن الجدل حول الدولار مع تحركات في أسعار بعض السلع التي تعتمد بدرجات مختلفة على مدخلات مستوردة، حيث  شركات زيوت الطعام رفعت أسعار الطن بنحو 1500 جنيه خلال أسبوع، مشيرًا إلى ارتفاع سعر طن الزيت السائب من 67.5 ألف جنيه إلى 69 ألف جنيه، وارتفاع سعر العبوة 800 مللي إلى نحو 75 جنيهًا، وربط المنشور هذه الزيادة بارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه.

وارتفاع تكلفة استيراد الزيوت الخام أو المواد الداخلة في الصناعة يمكن أن ينعكس على تكلفة الإنتاج، ثم على أسعار الجملة والتجزئة، لكن نسبة الزيادة التي تصل فعليًا إلى المستهلك لا تعتمد على الدولار وحده، وإنما تتأثر أيضًا بأسعار السلع العالمية وتكاليف النقل والطاقة وهوامش الربح والضرائب وظروف العرض والطلب.

وفي حال ارتفاع تكلفة الدولار، فإن المنتج المحلي الذي يعتمد على مدخلات مستوردة قد يواجه ارتفاعًا في التكلفة، ما قد يدفع المنتجين إلى إعادة تسعير منتجاتهم، ويظهر هذا التأثير بدرجات متفاوتة بين القطاعات بحسب نسبة المكون المستورد وقدرة الشركات على الحصول على العملة الأجنبية.

وهذا ما يفسر تركيز البنك المركزي نفسه على مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء العالمية، وعلى انتقال أثر إجراءات المالية العامة إلى التضخم المحلي.

هذه المقارنة تعكس موقف صاحب المنشور، بينما تختلف نظم الدعم وقواعد المالية العامة والظروف الاقتصادية جذريًا من دولة إلى أخرى.

تأتي هذه المناقشات في اقتصاد ما زال يواجه ضغوطًا على القوة الشرائية. ووفق أحدث بيانات البنك الدولي المتاحة، بلغ معدل الفقر وفق خط الفقر الوطني في مصر 33.5% في 2021، بينما يشير البنك إلى أن التضخم يؤثر في القدرة الشرائية للأسر، وأن معدل الفقر وفق خط دولي خاص بالدول منخفضة الدخل من الشريحة المتوسطة ارتفع بنحو خمس نقاط مئوية بين 2022 و2024.

https://www.worldbank.org/ext/en/country/egypt

وفي تقرير Poverty & Equity Brief الخاص بمصر، يقول البنك الدولي إن 33.5% من السكان كانوا تحت خط الفقر الوطني في 2021، مع وجود تفاوتات إقليمية كبيرة في مستويات الرفاه والفقر، كما يشير إلى أن انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع التضخم منذ 2022 أثرا في الظروف الاقتصادية للأسر.

https://documents1.worldbank.org/curated/en/099558104212527926/pdf/IDU-353e3c35-372f-4190-b161-88f749c99df0.pdf

وتقدم الأمم المتحدة صورة إضافية من خلال مؤشرات أهداف التنمية المستدامة، ووفق ملف مصر في قاعدة بيانات الأمم المتحدة، بلغت نسبة السكان تحت خط الفقر الوطني نحو 33.5% في 2021، بينما بلغت نسبة السكان الذين يعانون من الفقر متعدد الأبعاد 21.2% في 2022.

https://unstats.un.org/sdgs/dataportal/countryprofiles/EGY

الإنفاق الدولاري والطائرة “الرئاسية”

انتقل النقاش على منصة «إكس» إلى جانب آخر من استخدام العملة الأجنبية، بعد تداول منشورات تتحدث عن ظهور طائرة رئاسية مصرية جديدة من طراز Boeing 747-8. 

حساب  @DutchEgyptian قال: “إن الطائرة من طراز Boeing 747-8، ووصفها بأنها من أغلى الطائرات الرئاسية، وقدر ثمنها بنحو 500 مليون دولار، وربط ذلك بأزمة العملة الأجنبية في مصر”.

لكن رقم 500 مليون دولار الذي أورده الحساب لا ينبغي التعامل معه كسعر شراء مؤكد للطائرة المصرية؛ فهناك فرق بين السعر المعلن لطائرة من هذا الطراز في السوق، وتكلفة طائرة مجهزة للاستخدام الرئاسي، وسعر الصفقة الفعلي بعد أي خصومات أو ترتيبات تمويل أو تجهيزات. كما أن المنشور الذي بين أيدينا لا يقدم عقد شراء أو مستندًا حكوميًا يثبت أن مصر دفعت 500 مليون دولار تحديدًا.

واستخدم الحساب  @DutchEgyptian وصف «ملكة السماوات» للطائرة، وقارن تكلفة الطائرة بما قال: “إنه احتياطي مصر من العملات الأجنبية، وطرح سؤالًا عن أولويات الإنفاق في وقت يعاني فيه الاقتصاد من الحاجة إلى العملة الأجنبية”.

وفي سبتمبر 2026، أشار البنك المركزي إلى تحسن بعض المؤشرات الخارجية، ومن بينها ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 29.7 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، كما أشار إلى وصول الاحتياطيات الدولية إلى أكثر من 57 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه، أشار تقرير لـ«الأهرام» إلى أن حيازات المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المصرية اقتربت من 40 مليار دولار، مع تحذير اقتصاديين من أن هذه التدفقات (الأموال الساخنة) تظل حساسة لأسعار الفائدة وتوقعات سعر الصرف والمخاطر العالمية.

عند السعر الرسمي المعلن في 24 سبتمبر، كان الدولار عند نحو 51.85 جنيها للبيع، ولذلك فإن مستوى 55 جنيهًا يمثل زيادة تقارب 6% عن ذلك السعر.

*بعد اجتياز الاختبارات.. استبعاد 179 إمامًا بسبب الوزن الزائد يفجّر أزمة بالأوقاف

بدأت أزمة دفعة الإمام حسن العطار تتجاوز حدود شكاوى فردية، بعدما قال مستبعدون إن سنوات الاختبارات العلمية والشرعية واللغوية انتهت عند ميزان الوزن أو إعفاء طبي لا يعطل أداء المنبر.

وتضع الوقائع وزارة الأوقاف والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أمام سؤال مباشر عن معنى الجدارة، بعدما استهدفت المسابقة ألف وظيفة، بينما أثار سؤال برلماني حديث ملف تعيين نحو 255 فقط واستبعاد 179 آخرين.

الوزن يتحول إلى بوابة استبعاد

وفي هذا السياق، قال مستبعدون إنهم اجتازوا اختبارات حفظ القرآن والعلوم الشرعية واللغة والمقابلات والفحوص، قبل أن تتوقف رحلتهم عند مرحلة كشف الهيئة لأسباب لم تظهر في الإعلان الأصلي.

كما أوضح عدد منهم أن زيادة تراوحت بين ثلاثة وخمسة كيلوجرامات فوق الوزن المثالي كانت كافية لإغلاق باب التعيين، رغم أن الوظيفة المعلن عنها إمام وخطيب ومدرس وليست وظيفة قتالية.

وفي المقابل، شملت شكاوى أخرى متقدمين حصلوا سابقًا على إعفاء طبي من الخدمة العسكرية، مع تأكيدهم أن الإعفاء لا يمنعهم صحيًا أو مهنيًا من أداء الصلاة والخطابة والتدريس داخل المساجد.

وبحسب إعلان المسابقة في 2024، كان الهدف التعاقد مع ألف إمام وخطيب ومدرس لصالح الوزارة ومديرياتها، بينما تركزت الشروط المنشورة على المؤهل والسن والسيرة والاختبارات ومتطلبات شغل الوظيفة.

وفوق ذلك، ينص قانون الخدمة المدنية على أن التعيين يقوم على الكفاءة والجدارة عبر إعلان يتضمن شروط شغل الوظيفة بما يكفل تكافؤ الفرص، مع اشتراط اللياقة الصحية بشهادة من المجلس الطبي المختص.

ومن ثم، يصبح السؤال القانوني متعلقًا بمدى جواز تحويل معيار بدني تفصيلي غير معلن منذ البداية إلى بوابة حاسمة بعد عبور المتقدمين مراحل طويلة من التقييم والاختبارات.

وفي تطبيقات مشابهة على وظائف مدنية، قال محمد سيد، الباحث بوحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن اشتراطات الوزن واللياقة ينبغي أن ترتبط بطبيعة الوظيفة نفسها لا بمعايير منفصلة عنها.

كما اعتبر سيد، في تناوله لاستبعاد معلمين من مسابقات حكومية، أن تقديم الوزن على الخبرة والكفاءة يضيف حاجزًا لا يخدم جوهر المهنة، وهي حجة تكتسب دلالة أوضح عندما يتعلق الأمر بالإمامة والخطابة.

اختبار العلم ينتهي أمام الميزان

ومن ناحية أخرى، لا تبدأ المشكلة عند لحظة الاستبعاد وحدها، بل عند المسافة الواسعة بين طبيعة ما اختُبر فيه المتقدمون طوال المسابقة وطبيعة السبب الذي أُغلق به المسار أمامهم.

فقد خاض المتقدمون، وفق السؤال البرلماني وشهادات المستبعدين، اختبارات علمية وتخصصية وشرعية ولغوية، إلى جانب حفظ القرآن والمقابلات والفحوص، بما جعل معيار الوزن اللاحق يبدو منفصلًا عن جوهر المنافسة.

ومع ذلك، لم تقدم الجهات المعنية حتى الآن تفسيرًا علنيًا تفصيليًا يبين العلاقة المهنية المباشرة بين زيادة محدودة في الوزن وبين القدرة على الإمامة أو إلقاء الخطبة أو تدريس العلوم الشرعية.

وفي الوقت نفسه، يزيد الإعفاء الطبي من التجنيد الجدل تعقيدًا، لأن الإعفاء قد يصدر لأسباب متفاوتة، ولا يعني تلقائيًا أن صاحبه غير قادر على أداء وظيفة مدنية ذات مهام دعوية وتعليمية.

وعلى الجانب الآخر، تقول وزارة الأوقاف إن التأهيل داخل الأكاديمية العسكرية يهدف إلى بناء شخصية الإمام علميًا وبدنيًا ووطنيًا، وإن أعداد الدفعات ترتبط بالتقييم والاحتياجات والدرجات المالية المتاحة.

لكن هذا التفسير لا يحسم وحده سؤال الشروط غير المعلنة، لأن المتقدم يستطيع الاستعداد لمعيار معروف سلفًا، بينما يفقد حقه في المنافسة العادلة عندما يظهر معيار حاسم بعد عبور مراحل المسابقة. 

وفي هذا الإطار، وصف الداعية الإسلامي عصام تليمة إلحاق الأئمة والدعاة بالأكاديمية العسكرية بأنه مسار لا يرتبط، من وجهة نظره، بجوهر التأهيل العلمي للداعية أو بطبيعة الرسالة الدينية.

كما طرح تليمة تساؤلات حول سبب إخضاع الدعاة لهذا النوع من التأهيل، وهي تساؤلات تزداد ثقلاً مع تحول معايير بدنية داخل هذا المسار إلى أسباب قادرة على إسقاط مرشحين ناجحين علميًا.

وبالتالي، تصبح القضية أكبر من خمسة كيلوجرامات زائدة، لأنها تمس تعريف الإمام المطلوب للدولة: هل الأولوية للمعرفة والقدرة على التواصل والسلوك، أم لمواصفات بدنية لم تظهر بوضوح عند فتح باب التقديم؟

ألف وظيفة وربع العدد تقريبًا

وفي جانب آخر من الأزمة، أعاد السؤال البرلماني فتح ملف العدد المستهدف، بعدما كان الإعلان الأصلي يتحدث عن ألف وظيفة إمام وخطيب ومدرس، بينما دار الحديث لاحقًا عن تعيين نحو 255 فقط.

كما أفادت وزارة الأوقاف في يونيو 2026 بأن إحدى دفعات الأئمة المتخرجة من الأكاديمية العسكرية ضمت 259 إمامًا، وهو رقم يظل بعيدًا عن العدد الذي أعلنت عنه المسابقة الأصلية.

وفي المقابل، بررت الوزارة تفاوت أعداد الدفعات بتوافر الدرجات المالية والاحتياجات الفعلية ونتائج التقييم، لكن بقاء مئات الوظائف خارج نطاق التسكين يعيد السؤال عن جدوى استبعاد ناجحين مستوفين لبقية المتطلبات.

وبينما يفترض أن يكون سد احتياجات المساجد أحد أهداف المسابقة، فإن استبعاد مرشحين اجتازوا مراحلها بسبب معايير محل نزاع يبدد جزءًا من المخزون البشري الذي جرى اختباره وتأهيله.

وفي قراءة أوسع لهذا المسار، يرى سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن توسع الأكاديمية العسكرية في تأهيل موظفين مدنيين يعكس انتقال معايير الانضباط العسكري إلى مجالات وظيفية مدنية متعددة.

كما يرى صادق أن هذه السياسة تعيد تشكيل الموظف وفق نموذج شديد المركزية والانضباط، وهو تصور يضع أزمة الأئمة ضمن سياق أوسع يتجاوز وزارة الأوقاف إلى فلسفة اختيار موظفي الدولة. 

ومن الناحية الدستورية، تنص المادة 14 على أن الوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة ودون محاباة أو وساطة، وهو مبدأ يجعل وضوح المعايير وثباتها عنصرين أساسيين في عدالة المنافسة.

كذلك يقرر قانون الخدمة المدنية أن الإعلان عن الوظيفة يجب أن يتضمن شروط شغلها، وأن تثبت اللياقة الصحية عبر جهة طبية مختصة، بما يربط الصحة بمتطلبات الوظيفة لا بصورة جسمانية مجردة.

ولهذا، فإن أي معيار إضافي يحتاج إلى سند واضح وعلاقة مباشرة بالمهام الفعلية، وإلا تحولت المسابقة من مفاضلة مهنية معلنة إلى سلسلة أبواب يمكن إغلاقها بمعايير لا يعرفها المتقدم مسبقًا.

وفي النهاية، يضع طلب إعادة فحص المستبعدين الحكومة أمام اختبار بسيط ومحدد: نشر معايير الاستبعاد كاملة، وبيان سندها، وإتاحة تظلم جدي لمن اجتازوا العلم والاختبارات قبل أن يتوقف مستقبلهم على الميزان.

 

“نتنياهو يرسل “الموساد” لإفشال صفقة غواصات وقعها سراً لمصر”.. الاثنين 28 سبتمبر 2026.. “جرّدوني من ملابسي وهددوني بالاغتصاب” شهادة ولاء مصطفى ومعتقلون بسجن بدر احتجوا داخل أقفاص المحكمة وحطموا الكاميرات مطالبين بالحرية

“نتنياهو يرسل “الموساد” لإفشال صفقة غواصات وقعها سراً لمصر”.. الاثنين 28 سبتمبر 2026.. “جرّدوني من ملابسي وهددوني بالاغتصاب” شهادة ولاء مصطفى ومعتقلون بسجن بدر احتجوا داخل أقفاص المحكمة وحطموا الكاميرات مطالبين بالحرية

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*معتقلون بسجن بدر احتجوا داخل أقفاص المحكمة وحطموا كاميرات مطالبين بالحرية

قالت مؤسسة “جوار” الحقوقية إن قاعات محكمة بدر شهدت السبت 26 سبتمبر 2026، احتجاجات لمعتقلين احتياطيا، تزامنا مع الدعوة إلى «حراك أكتوبر البداية» للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وإنهاء الحبس الاحتياطي المطول

وبحسب جوار، بدأت الاحتجاجات بعدما رفض ضابط الحراسة طلب معتقل ستيني رؤية زوجته المعتقلة الموجودة في قاعة أخرى، ما دفع معتقلين إلى الطرق على أقفاص الاحتجاز، وأسفر ذلك عن كسر أحد الأبواب وإصابة شاب بكسر في قدمه ونقله إلى المستشفى، فيما تعرض المعتقل الستيني للإغماء قبل السماح له برؤية زوجته.

وأضافت أن المعتقلين رددوا هتافات «عايزين نروح.. حرية»، وحطموا كاميرات المراقبة داخل أقفاص الاحتجاز، فيما غادر رئيس المحكمة المستشار وجدي عبد المنعم القاعة، قبل أن تعيد قوات الأمن المعتقلين إلى محابسهم.

قالت: امتدت شرارة (حراك أكتوبر البداية) لتشعل قاعات محكمة بدر حيث سطر المعتقلون احتياطيًّا غضبة عارمة للمطالبة بالإفراج الفوري عنهم وإنهاء سنوات من المماطلة والظلم الممنهج.

اندلعت شرارة الغضب حينما تعنت ضابط الحراسة في تلبية طلب معتقل ستيني برؤية زوجته المعتقلة ايضا والمتواجدة فى قاعة اخري، مما دفع الشباب للطرق العنيف في اقفاص الاحتجاز الثلاثة حتى انكسر باب قفص الاحتجاز وقاموا بتحطيم كاميرات المراقبة داخل اقفاص الاحتجاز في رسالة تحدٍ واضحة وهو ما أثار الرعب في قلب المستشار وجدي عبدالمنعم رئيس محكمة بدر الذي بمجرد رؤيته لهذا المشهد المهيب ألقى أوراق القضايا من يده وانسحب هاربًا من القاعة.

وبحسب الشبكة “سارعت قوات الأمن بسحب الشباب وإعادتهم لمحبسهم في مشهد يؤكد أن إرادة المعتقلين أقوى من جبروت السجان وأن حراكهم مستمر حتى انتزاع حقوقهم”.

*”جرّدوني من ملابسي وهددوني بالاغتصاب” شهادة ولاء مصطفى تفتح ملف الانتهاكات داخل قسم الشرطة

«قلعولي هدومي.. وضربوا جوزي قدامي». بهذه الكلمات تصف المصرية ولاء مصطفى ما تقول إنه حدث لها ولزوجها داخل قسم شرطة في شبين الكوم بمحافظة المنوفية، في شهادة تتضمن اتهامات بالإهانة والضرب والتهديد والتجريد من الملابس.

وبحسب روايتها، لم تكن زيارة القسم مجرد إجراء أمني عابر، بل تحولت إلى واقعة تقول إنها تعرضت خلالها للإذلال والتهديد، بينما كان زوجها مصطفى شوقي عبد الحميد يتعرض، وفق شهادته، للضرب والإهانة أمامها.

من «توك توك» إلى قسم الشرطة

تقول ولاء مصطفى إنها كانت برفقة زوجها على متن «توك توك» في قرية طنبدي بمحافظة المنوفية، قبل أن يتم إيقافهما واقتيادهما إلى قسم الشرطة.

وتروي أن ما حدث بعد دخولهما القسم تجاوز، بحسب شهادتها، حدود الاستجواب أو التعامل الأمني، إذ تتهم أفرادًا من الشرطة بضرب زوجها أمامها، فيما تقول إنها تعرضت للإهانة وتجريدها من ملابسها والتهديد بالاعتداء عليها.

وتضيف أن زوجها كان يشاهد ما يحدث لها من دون أن يتمكن من حمايتها.

«قلعولي هدومي».. شهادة عن الإهانة والتهديد

في مقطع مصور، تتحدث ولاء عن تجربتها داخل القسم، وتصف ما تقول إنه تعرضت له من معاملة مهينة وتهديدات، مؤكدة أنها تريد الحصول على حقها وكشف حقيقة ما جرى.

وتقول إن التجاوزات لم تتوقف، رغم إبلاغ الموجودين بأنها مصابة بالسرطان، وهو ما تضيفه باعتباره جزءًا من الظروف التي أحاطت بالواقعة.

أما زوجها مصطفى شوقي عبد الحميد، فيروي بدوره أنه تعرض للضرب والإهانة والضغط أمام زوجته.

وتشير الشهادة إلى اسم محمود رمضان، الذي تصفه المادة بأنه معاون مباحث مركز شبين الكوم، باعتباره أحد الأسماء المرتبطة بالواقعة وفق رواية الزوجين.

رواية تحتاج إلى تحقيق مستقل

خطورة هذه الاتهامات لا تكمن فقط في تفاصيلها الصادمة، وإنما في طبيعة المكان الذي تقول ولاء إنها تعرضت فيه لهذه المعاملة؛ إذ يتعلق الأمر بقسم شرطة، وهو مكان يفترض أن يخضع للقانون والرقابة والمساءلة.

لكن، في المقابل، فإن ما ورد في الشهادة يظل اتهامات منسوبة إلى ولاء وزوجها، ولا يمكن الجزم بصحتها أو تحديد المسؤوليات بصورة نهائية من دون تحقيق رسمي وأدلة مستقلة وقرارات قضائية.

ولهذا، فإن القضية الأساسية التي تطرحها الشهادة ليست إصدار حكم مسبق، وإنما ضرورة التحقق مما جرى، والاستماع إلى جميع الأطراف، وفحص أي أدلة أو تسجيلات أو تقارير طبية يمكن أن تساعد في كشف الحقيقة.

«أنا عايزة حقي».. مطلب بكشف الحقيقة

تختصر ولاء مصطفى مطلبها في عبارة مباشرة: «أنا عايزة حقي». والمطالبة بالحق في مثل هذه الوقائع تعني، قبل كل شيء، الوصول إلى الحقيقة من خلال تحقيق جاد وشفاف، وتحديد ما إذا كانت الانتهاكات التي تتحدث عنها قد وقعت بالفعل، ومن يتحمل المسؤولية عنها إذا ثبتت.

كما أن أي ادعاءات تتعلق بالتعذيب أو الإهانة أو التهديد داخل أماكن الاحتجاز أو أقسام الشرطة تستدعي التعامل معها بجدية، بما يضمن حماية حقوق المواطنين ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.

وتبقى شهادة ولاء مصطفى وزوجها رواية تنتظر ما ستكشفه التحقيقات والأدلة، لكن الأسئلة التي تطرحها لا يمكن تجاهلها: ماذا حدث داخل قسم الشرطة؟ وهل يمكن إثبات الاتهامات التي تحدث عنها الزوجان؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا ثبتت؟

في النهاية، لا ينبغي أن تكون أبواب أقسام الشرطة أبوابًا مغلقة أمام القانون، بل أماكن تخضع هي نفسها للقانون والرقابة والمساءلة.

*رابطة تحالف أهالي المعتقلين توجه استغاثة عاجلة لطي صفحة الحبس الاحتياطي وفتح أبواب الأمل

تلقى تحالف أهالي المعتقلين نداءً طارئاً صادرًا من خلف جدران السجون، وموجهاً بشكل مكثف إلى قيادات البلاد ورموز الرأي العام وإمام المؤسسة الدينية الكبرى وشيخ الأزهر الشريف والعلماء والفقهاء وقادة المجتمع المدني والنقابات المهنية والعمالية والجمعيات الحقوقية ورجال القانون والقضاء وأعضاء هيئات التدريس بالجامعات وعموم المواطنين، من أجل التدخل الفوري لإنهاء هذا الملف الإنساني وطي صفحة الماضي بشكل كامل.

انطلاق قانون الإجراءات الجديد يشعل نداءات الحرية لإنهاء مأساة المحبوسين احتياطياً

طالبت الرسالة بوقف نزيف هدر الطاقات والأعمار البشرية وتفعيل معايير العدالة الحقيقية، فضلاً عن إنهاء كافة صور الانقسام والخصومة السياسية، ودعم استقرار المؤسسات الوطنية للجمهورية. وشملت المطالب تشكيل لجنة تحقيق قضائية مشتركة تضم المجلس الأعلى للقضاء ومحكمتي النقض والاستئناف والنيابة العامة لمراجعة ملفات نيابة أمن الدولة التي تعتمد على محاضر التحريات وحدها دون أدلة مادية أو أحراز أو وقائع قانونية مستوجبة للمساءلة.

تضمنت الاستغاثة دعوة صريحة لوقف عمل دائرتي جنايات أمن الدولة اللتين أصدرتا آلاف قرارات الحبس بأساليب تعسفية استناداً لتقارير الأمن وحدها، مع تجاهل دفوع وهيئة دفاع المتهمين وعدم الاستماع لشهود النفي وغياب الأدلة والاعترافات ورفض تنفيذ قرارات إخلاء السبيل الوجوبية، مع المطالبة بالإفراج الفوري عن كل من تجاوزوا المدة القانونية القصوى للحبس الاحتياطي.

أكد البيان ضرورة تفعيل البدائل القانونية للحبس الاحتياطي ووقف ممارسة تدوير المفرج عنهم في قضايا جديدة، واختتم بالدعوة إلى إغلاق ملف الخصومة السياسية عبر تسوية عادلة وشاملة تمكن المعتقلين من العودة إلى أحضان عائلاتهم وأطفالهم وآبائهم وأمهاتهم قبل بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد في الأول من أكتوبر سنة 2026.

*بيان مشترك: قبل جلسة محاكمته وبعد عشر سنوات من الحرمان من الحرية، منظمات حقوقية تطالب بالإفراج الفوري عن المصور الصحفي حمدي الزعيم

أجلت الدائرة الثانية (إرهاب) بمحكمة جنايات القاهرة، أمس، محاكمة المصور الصحفي حمدي الزعيم، المتهم بـ«الانضمام إلى جماعة إرهابية»، حتى 11 أكتوبر المقبل، حسبما قال المحامي نبيه الجنادي. جلسة أمس كانت الأولى بعد أكثر من ثلاثة أشهر من آخر جلسات محاكمة الزعيم، وكانت مخصصة لمرافعة النيابة، ورفعتها هيئة المحكمة دون النداء على رقم القضية، لعدم إحضار بعض المتهمين للجلسة، وإن أكد الجنادي وجود الزعيم، دون ظهوره في القفص.  

كانت 16 منظمة حقوقية طالبت، أمس، بالإفراج الفوري عن الزعيم، تزامنًا مع مرور عشر سنوات على بدء ملاحقته، قالت إنه حُرم خلالها من حريته بأشكال مختلفة بين الحبس الاحتياطي والتدابير الاحترازية وإعادة الحبس، دون صدور حكم نهائي بإدانته، معتبرة أن الإجراءات التي يفترض أن تكون استثنائية ومؤقتة تحولت إلى عقوبة ممتدة استنزفت حياته المهنية والأسرية.

وألقت الشرطة القبض على الزعيم للمرة الأولى في سبتمبر 2016، أثناء تصوير تقرير صحفي بمحيط نقابة الصحفيين، وتعرض للاعتداء البدني ومُنع من التواصل مع محاميه قبل حبسه احتياطيًا، إلى أن أُخلي سبيله في يونيو 2018 بتدابير احترازية، حتى القبض عليه مجددًا في يناير 2021، عقب خروجه من قسم الشرطة لتنفيذ التدبير، قبل أن ينقطع عن أسرته ومحاميه لنحو 12 يومًا، ثم يظهر أمام نيابة أمن الدولة في 16 يناير على ذمة القضية 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا. 

واستمر حبس الزعيم احتياطيًا بعد ذلك لأكثر من أربع سنوات، متجاوزًا الحد الأقصى لمدد الحبس الاحتياطي، قبل إحالته في يناير 2025 إلى المحاكمة في القضية 29 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، بتهمتي الانضمام إلى جماعة إرهابية والاشتراك في اتفاق جنائي بغرض ارتكاب جريمة إرهابية، وبدأت محاكمته في أكتوبر الماضي واستمرت جلساتها حتى اليوم.

من جهة أخرى دعت المنظمات الموقعة أدناه السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن المصور الصحفي حمدي مختار علي، المعروف باسم “حمدي الزعيم“، وإنهاء معاناته الممتدة مع الاحتجاز والملاحقات القضائية المتواصلة منذ عشر سنوات، وذلك قبل جلسة محاكمته المقررة في 27 سبتمبر 2026.

اليوم، يُتمّ حمدي الزعيم عشر سنوات كاملة من الحرمان من الحرية بأشكال مختلفة، ما بين الحبس الاحتياطي والتدابير الاحترازية والملاحقات القضائية المستمرة. وعلى مدار عقد كامل، لم يصدر بحقه حكم نهائي بالإدانة، بينما استُنزفت حياته المهنية والشخصية، وتحمّلت أسرته أعباءً جسيمة نتيجة سنوات طويلة من الاحتجاز والقيود القانونية.

أُلقي القبض على الزعيم للمرة الأولى في سبتمبر 2016 من أمام نقابة الصحفيين، وظل رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل. وفي يونيو 2018، قررت المحكمة استبدال حبسه الاحتياطي بتدابير احترازية التزم بها بصورة كاملة، وظل يتردد بانتظام على قسم الشرطة والجهات القضائية المختصة تنفيذًا للقرار.

ورغم التزامه الكامل بالتدابير المفروضة عليه، أُلقي القبض عليه مجددًا في 4 يناير 2021 عقب خروجه من قسم الشرطة. ولم يتمكن من التواصل مع أسرته أو محاميه لمدة اثني عشر يومًا، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 يناير 2021 على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020، التي وُجهت إليه فيها اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية.

ومنذ ذلك التاريخ، ظل الزعيم رهن الحبس الاحتياطي لسنوات متتالية تجاوزت بكثير الحد الأقصى المقرر قانونًا والبالغ سنتين. وفي يناير 2025 أُحيل إلى المحاكمة إلى جانب عشرات المتهمين الآخرين في القضية ذاتها، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز السابق على المحاكمة.

إن استمرار حرمان حمدي الزعيم من حريته طوال هذه المدة يمثل مساسًا خطيرًا بالحق في الحرية والأمان الشخصي، وانتهاكًا للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. فالحبس الاحتياطي، وفقًا للقانون، يُفترض أن يكون إجراءً استثنائيًا ومؤقتًا، لا أن يتحول إلى عقوبة ممتدة لسنوات قبل الفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتهم.

كما تتفاقم خطورة وضع الزعيم بالنظر إلى ظروفه الصحية؛ إذ يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وانزلاق غضروفي، فضلًا عن الآثار الصحية والنفسية الناجمة عن سنوات الاحتجاز الطويلة. وهو أيضًا أب لأربعة أبناء والعائل الرئيسي لأسرته، التي تحملت على مدار عقد كامل تبعات غيابه والقيود المستمرة المفروضة على حريته.

ولا يمكن النظر إلى قضية حمدي الزعيم بمعزل عن أوضاع حرية الصحافة وحرية التعبير في مصر. فما يزال الصحفيون والعاملون في المجال الإعلامي

يواجهون الاعتقال التعسفي والحبس الاحتياطي المطول والملاحقات القضائية بسبب عملهم المهني أو ممارستهم السلمية لحقهم في التعبير. كما تستمر القيود المفروضة على تدفق المعلومات، بما في ذلك حجب مئات المواقع ، وهو ما ساهم في تقليص التعددية الإعلامية وإضعاف قدرة وسائل الإعلام المستقلة على أداء دورها في نقل المعلومات وإتاحة النقاش العام حول القضايا ذات المصلحة العامة.

وفي هذا السياق، صنّفت منظمة مراسلون بلا حدود مصر في المرتبة 169 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، مشيرة إلى أن مصر لا تزال من بين أسوأ البيئات بالنسبة للصحفيين وأن التعددية الإعلامية تعاني من قيود شديدة. وفي تقرير لجنة حماية الصحفيين لسنة 2025 جاءت مصر من ضمن أسوأ عشر دول في اعتقال الصحفيين. وفي ذلك السياق تؤكد قضية حمدي الزعيم، إلى جانب قضايا صحفيين آخرين لا يزالون محتجزين أو يواجهون ملاحقات قضائية، استمرار استخدام الحبس الاحتياطي والملاحقات الجنائية ضد العاملين في المجال الصحفي. ولا يزال ما لا يقل عن 20 صحفيًا يقبعون خلف القضبان، بينما تجاوز عدد منهم الحد القانوني للحبس الاحتياطي.

وبعد عشر سنوات كاملة من الحرمان من الحرية دون صدور حكم نهائي بالإدانة، تؤكد المنظمات الموقعة أنه لم يعد هناك أي مبرر قانوني لاستمرار احتجاز حمدي الزعيم أو إطالة أمد محاكمته. فقد تحولت الإجراءات التي يفترض أن تكون استثنائية ومؤقتة إلى عقوبة ممتدة استنزفت عقدًا كاملًا من عمره وحياته المهنية والأسرية، وألحقت به وبأسرته أضرارًا جسيمة يصعب جبرها. وترى المنظمات أن استمرار احتجازه بعد كل هذه السنوات يمثل ظلمًا متواصلًا وإخفاقًا واضحًا في احترام ضمانات العدالة وسيادة القانون، ويحول الحبس الاحتياطي والتدابير المرتبطة به من إجراءات استثنائية إلى عقوبة ممتدة بحكم الأمر الواقع. وحان الوقت لوضع حد لهذه المعاناة الممتدة وإطلاق سراحه فورًا.

كما تدعو المنظمات السلطات المصرية إلى اتخاذ خطوات جادة لإنهاء القيود المفروضة على حرية الصحافة وحرية التعبير، والإفراج عن الصحفيين المحتجزين بسبب عملهم الصحفي أو ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية، بما يتوافق مع الدستور المصري والتزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان.

*”نتنياهو يرسل “الموساد” لإفشال صفقة وقعها سرا لمصر”.. كتاب يكشف تفاصيل فضيحة الغواصات

في واحدة من أكبر الفضائح الأمنية التي كشف النقاب عنها، فجر كتاب إسرائيلي جديد قنبلة ليظهر موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السرية على بيع غواصات ألمانية متطورة لمصر.

وكلف نتنياهو وفقا للكتاب في الوقت ذاته جهاز “الموساد” بإحباط الصفقة ذاتها التي أجازها، مما عرض حياة العملاء للخطر وأحدث شرخاً عميقاً في المؤسسة الأمنية.

تروي صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تفاصيل مشهد درامي دار في التاسع عشر من سبتمبر عام 2021، حيث كانت مجموعة من كبار المسؤولين السابقين ينتظرون في غرفة الاجتماعات خروج رئيس الوزراء آنذاك نفتالي بينيت، ورئيس “الموساد” السابق تمير باردو، من اجتماع قصير ومغلق.

وبحسب أحد الحاضرين، خرج بينيت من الغرفة وبدا وكأنه “شخص آخر مختلف تماماً” عمن دخلها قبل نصف ساعة. فما إن انقضت تلك الدقائق الثلاثين، حتى قرر بينيت التراجع عن معارضته لتشكيل لجنة تحقيق في قضية الغواصات وسفن الحماية. لم يكن قلق بينيت نابعاً من المكاسب الشخصية للمتورطين، بل من “الخطر الجسيم” الذي يهدد أمن الدولة.

“الفساد في الأعماق”.. كواليس الصفقة السرية

كشف المحامي إليعاد شراغا، رئيس حركة “جودة الحكم”، عن هذا المشهد في كتابه الجديد “الفساد في الأعماق”، مشيراً إلى أن القضية بدأت قبل عام من ذلك الحين، بعد أن جمعت الحركة معلومات أدت إلى تحقيق جنائي وتقديم لوائح اتهام خطيرة. ورغم إيداع القضاة بضرورة فحص عملية اتخاذ القرار، كانت أيديهم مقيدة لأن تشكيل لجنة تحقيق حكومية هو من صلاحيات الحكومة نفسها. ومنذ تقديم الالتماس وحتى تشكيل “حكومة التغيير”، نجح شراغا في حشد دعم وزراء بارزين مثل بيني غانتس، ويائير لابيد، وأفيغدور ليبرمان للضغط نحو تشكيل اللجنة.

وفي اللقاء الحاسم بمكتب رئيس الوزراء، طلب شراغا من بينيت الانفراد بتمير باردو، حيث أطلعه الأخير على معلومات شديدة السرية حول صفقات شركة “تيسينكروب” الألمانية. وهنا كانت الصدمة؛ كيف عمل نتنياهو من وراء ظهر المؤسسة الأمنية وبما عرض حياة عملاء “الموساد” للخطر.

جوهر الفضيحة.. “مضرم الحريق الذي يتنكر بزي رجل الإطفاء“

تكمن خطورة هذه القضية في أن نتنياهو منح موافقته السرية لألمانيا مرتين، لبناء غواصات لمصر في حوض بناء السفن الضخم لشركة “تيسينكروب” في مدينة “كيل”، وأخفى هذه الموافقة تماماً عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

هذا الخلل خلق حالة قاتمة؛ إذ كان مبعوثو إسرائيل يخوضون معركة شرسة ضد عدو مجهول في أروقة المستشارية الألمانية، دون أن يعلموا أن رئيس الوزراء الذي أمرهم بمحاربة الصفقة هو نفسه من أجازها سراً. وفي شهادة له، وصف تمير باردو إخفاء هذه المعلومات عن “الموساد” بأنه “أمر غير معقول البتة”، بينما شبه مصدر مطلع الحادثة بـ “سلوك لا يغتفر”، قائلاً: “نتنياهو أخفى الموافقة عن الجميع ثم أرسل الموساد للعمل ضد بيع الغواصات، وهو ما يشبه رجل الإطفاء الذي يضرم الحريق بنفسه“.

وقد اعتبر قادة المؤسسة الأمنية حينها أن تزويد مصر – التي تمتلك أكبر وأقوى أسطول بحري في المنطقة – بهذه الغواصات يمثل خطراً حقيقياً ومباشراً على أمن الدولة.

خداع المؤسسة الأمنية وبرلين.. فوضى في صنع القرار

لم تتوقف الفضيحة عند هذا الحد، بل تجلى العبث في اجتماعات كبار المسؤولين، حيث وصف أحد المسؤولين في مذكراته موظفي مجلس الأمن القومي بأنهم “مخادعون وحمقى”، في حين تعرض مسؤولون إسرائيليون لمواقف محرجة أمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المخابرات الحربية، اللذين وبخا المسؤولين الإسرائيليين على معارضة بيع الغواصات لمصر.

وكشفت لجنة التحقيق عن فوضى عميقة في عملية اتخاذ القرار، حيث تمت الموافقة على بيع زوجين من الغواصات لمصر دون أي عمل مهني مسبق أو تقييم للمخاطر.

نتيجة لهذه الصفقات، تسلمت مصر 4 غواصات ألمانية جديدة خلال عقد من الزمان، وهي غواصات تتمتع بـ “بصمة صوتية منخفضة” تجعلها صعبة الاكتشاف، وقادرة على البقاء تحت الماء لفترات طويلة، ومجهزة بأنابيب طوربيد، وصواريخ بحرية، وقدرة على زرع الألغام.

وفي المقابل، تأخر تسليم الغواصة الإسرائيلية السادسة “داكار” لسنوات بسبب التعديلات المستمرة والتردد الإسرائيلي في تحديد ما إذا كان الأسطول سيضم خمس أم ست غواصات.

وأيدت لجنة التحقيق برئاسة القاضي المتقاعد آشير غرونيس ضرورة تشكيلها لفحص هذه الفضيحة، حيث حذرت في يونيو 2024 خمسة شخصيات بارزة بينهم نتنياهو، وموشيه يعالون، ويوسي كوهين. وخلصت اللجنة إلى أن نتنياهو عرض أمن الدولة للخطر، وأضر بالعلاقات الخارجية والمصالح الاقتصادية.

* مناورات أديس أبابا المكشوفة: كيف تحاول إثيوبيا توريط مصر في أزمة تيغراي؟

تفند الدوائر السياسية ببروكسل والقاهرة الاتهمات الباطلة التي أطلقها رئيس الأركان العامة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية الفريق برهانو جولا بحق الجمهورية والجمهورية السودانية حول دعم التحالف المسلح بإقليم تيغراي. تشير تقارير صحفية موثقة إلى أن المسؤول العسكري حاول تورط الجهات الخارجية لتبرير عودة الاقتتال في شمال إثيوبيا منذ أسبوع، متجاوزاً الواقع الميداني ومعاناة أكثر من ستمائة ألف قتيل سقطوا خلال المواجهات السابقة بين عامي ألفين وعشرين وعام ألفين واثنين وعشرين. ترفض الجهات الرسمية تلك المهاترات باعتبارها افتراضات جغرافية مجردة لا تستحق الرد، مؤكدة أن الأزمة تعود بالأساس إلى إخفاقات أديس أبابا في تنفيذ استحقاقات اتفاق بريتوريا للسلام الموقع في نوفمبر ألفين واثنين وعشرين.

رفض عسكري مصري قاطع لاتهامات أديس أبابا بتأجيج صراع تيغراي

تؤكد التحليلات الاستراتيجية أن إقحام اسم الجمهورية في المعارك الحالية يهدف حصرياً لتغطية الانقسامات والانقلابات الداخلية التي شهدها إقليم تيغراي خلال عام ألفين وسته وعشرين، ولا سيما بعد سيطرة فصيل بقيادة ديبريتسيون جبريمايكل على مفاصل الأمور في ميكيلي وفرار زعيم الإدارة الانتقالية غيتاشيو ريدا إلى أديس أبابا وسط تقارير عن أدوار استخباراتية إريترية مشبوهة. تبين المعطيات أن الحدود المفتوحة للإقليم تقع جغرافياً باتجاه السودان وإريتريا فقط، مما يثبت بطلان ادعاءات تورط الجانب المصري الذي يتبنى سياسة صارمة وراسخة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لجميع جيرانه الأفارقة طوال العقود الماضية. يشدد الخبراء على ضرورة فصل أزمة تيغراي جذرياً عن ملف سد النهضة نظراً لانعدام أي رابط ميداني أو استراتيجي بين العمليات العسكرية الجارية هناك وتلك المنشأة المائية التي تصر أديس أبابا على استغلالها سياسياً لتبرير عجزها الهيكلي.

جذور التهميش والصراع السياسي في القرن الإفريقي

توضح الخلفيات التاريخية للصراع أن جبهة تحرير شعب تيغراي سيطرت على مقاليد الحكم في إثيوبيا طوال ثلاثة عقود كاملة ابتداءً من عام ألف وتسعين ومائة، قبل أن يتعرض قادتها للتهميش المنهجي عقب تولي آبي أحمد السلطة في عام ألفين وثمانية عشر. تتفاقم الأوضاع الميدانية حالياً بعد تجدد الاشتباكات العنيفة في أواخر عام ألفين وخمسة وعشرين إثر لجوء الحكومة الفيدرالية لاستخدام الطائرات المسيّرة وحشد القوات على الحدود الإقليمية، مما ينسف جهود الاستقرار الإقليمي برمتها. تتطابق المواقف الدبلوماسية في التأكيد على أن التخبط العسكري والسياسي لأديس أبابا يعكس أزمة ثقة داخلية عميقة، وتؤكد الجهات المعنية أن سياسة حسن الجوار تظل الثابت الأساسي في التعامل مع التطورات المتلاحقة بمنطقة القرن الإفريقي دون الانجرار خلف الاستفزازات الواهية.

*هروب جماعي من مهنة الصيدلة في مصر.. ما الأسباب؟

تشهد مهنة الصيدلة في مصر أزمة متصاعدة مع تزايد أعداد الصيادلة الذين يتركون النشاط، وسط خسائر مرتبطة بفجوات أسعار الأدوية وزيادة أعداد المشتغلين، وفق تصريحات مسؤولين.

وكشف الدكتور محمد عابدين، عضو شعبة الصيادلة بالاتحاد العام للغرف التجارية، عن تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تواجه الصيدليات، مشيرا إلى أن الضغوط المالية دفعت أعدادا من الصيادلة إلى ترك المهنة وتغيير نشاطهم.

وقال عابدين، خلال تصريحات تلفزيونية الأحد، إن نحو 1500 صيدلي تقدموا خلال السنوات الثلاث الماضية بطلبات لتسليم تراخيصهم طواعية تمهيدا لتغيير النشاط، معتبرا أن الرقم يعكس حجم الأزمة التي يواجهها القطاع.

وأوضح أن الصيدليات تتضرر من الفجوات السعرية المتكررة في سوق الدواء، إذ يتحمل الصيدلي فروق الأسعار عند إعادة شراء الأدوية التي ارتفعت أسعارها، ما يؤدي إلى تآكل جزء من رأس المال المستخدم في تشغيل الصيدلية.

وأشار إلى أن دراسة اقتصادية صادرة عن شعبة الصيادلة بالغرفة التجارية بالإسكندرية قدرت خسائر الصيدليات التي تحقق مبيعات شهرية بنحو 300 ألف جنيه، بما يتراوح بين 5% و7% من قيمة المخزون، نتيجة الفجوات السعرية.

وضرب مثالا بارتفاع سعر عبوة دواء من 120 إلى 150 جنيها، موضحا أن الصيدلي يضطر إلى تحمل فارق الـ30 جنيها عند شراء العبوة مرة أخرى بالسعر الجديد.

وانتقد عابدين الزيادة الأخيرة في هامش ربح الصيدلي بنسبة 2% بموجب القرار رقم 480 لسنة 2026، معتبرا أنها غير كافية لمعالجة الأزمة، وطالب برفعها إلى 5% لتقليص الفجوة بين هامش الربح وصافي الربح.

يأتي ذلك مع أزمة تتعلق بزيادة أعداد الصيادلة بشكل هائل، ما تسبب في تكدس المشتغلين بالمهنة بسبب زيادة أعداد الخريجين مقابل قدرة السوق.

*أهالي طُرة في مواجهة الإزالة.. مِلكيات خاصة مُهددة باسم تطوّير كورنيش النيل

تصاعدت خلال الأيام الماضية احتجاجات أهالي منطقة كورنيش النيل بطرة، بالتزامن مع بدء أعمال لجنة لحصر الممتلكات في المنطقة، تمهيدًا لتحديد العقارات التي قد تخضع لإجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة، وسط حالة من القلق بين السكان بشأن مصير منازلهم ومحالهم وملكياتهم التي استقرت فيها عائلاتهم لعقود.

وبدأت أعمال الحصر في 15 سبتمبر الجاري، بعد قرار صادر عن محافظة القاهرة في 11 أغسطس 2026 بتشكيل لجنة لحصر الممتلكات، وذلك بعد أيام من تنظيم أهالي المنطقة مسيرة احتجاجية رفضًا لما يقولون “إنه مخطط لإزالة أجزاء من منطقتهم ضمن مشروع لتطوير الواجهة النيلية، مرددين هتاف: مش هنمشي”.

وتقول شهادات عدد من الأهالي: “إنهم فوجئوا خلال العام الماضي بظهور منطقتهم ضمن مخططات إعادة التخطيط، رغم وجود ملكيات خاصة مسجلة ومستقرة منذ عشرات السنين، فيما يخشى السكان من أن يتحول الحصر إلى خطوة تمهّد لإزالة منازلهم ونقلهم إلى أماكن أخرى، دون وضوح بشأن طبيعة المشروع أو قيمة التعويضات وآليات صرفها”.

ملكيات عمرها عقود تظهر في مخطط التطوير

تعود جذور الأزمة، وفق روايات الأهالي والمحامين الذين تحدثوا إلى منصة «متصدقش»، إلى القرار رقم 15699 لسنة 2025، المنشور في الجريدة الرسمية “الوقائع المصرية” بالعدد 216، والمتعلق باعتماد مخطط التجديد والتطوير للواجهة النيلية للقطاع الجنوبي في القاهرة الكبرى.

ويقول سكان المنطقة: “إنهم اكتشفوا، بعد نشر القرار، أن المنطقة التي يعيشون فيها منذ عقود ظهرت ضمن المخطط باعتبارها منطقة مخصصة لـ”أبراج فندقية – إدارية – تجارية”، وهو ما أثار مخاوفهم من أن تكون الملكيات الخاصة القائمة حاليًا مهددة بالإزالة لصالح مخطط عمراني جديد”.

وتضم المنطقة عائلات ارتبط وجودها بها لعشرات السنين، وبينهم أبناء وأحفاد عمال وموظفين في صناعة الأسمنت والمحاجر والأنشطة المرتبطة بالبناء، فضلًا عن أسر ارتبط أفراد منها بالعمل في المؤسسات الأمنية القريبة من المنطقة.

ويقول المحامي سيد عفيفي، أحد المتضررين: “إن منزله ومكتبه ومنازل أفراد أسرته ومحالهم التجارية موجودة في المنطقة منذ نحو نصف قرن، مشيرًا إلى أن المخطط الحالي لم يكن البداية الفعلية لفكرة التطوير”.

من قرار سابق إلى “إعادة تخطيط” واسعة

بحسب عفيفي، سبق القرار المنشور في 2025 قرار آخر أصدره محافظ القاهرة السابق اللواء خالد عبد العال عام 2022، حمل رقم 3161 لسنة 2022، وكان يتعلق بتطوير المنطقة، إلا أن خطوات التنفيذ لم تبدأ على الأرض في ذلك الوقت.

ويقول عفيفي: “إن الأهالي علموا لاحقًا بأن القرار السابق لم يُستكمل، قبل أن يظهر مخطط جديد في 2025، لكنه هذه المرة لم يتعامل مع المنطقة باعتبارها نطاقًا محدودًا للتطوير، وإنما أدرج كورنيش النيل بالمعادي ودار السلام وأثر النبي ضمن نطاق “إعادة تخطيط”.

وتشير الوثائق المرتبطة بالقرار، وفق المادة التي نشرتها «متصدقش»، إلى أن شركة المعادي للتنمية والتعمير تقدمت بمقترح لاستغلال قطعة أرض محددة تقع شمال مستشفى القوات المسلحة وبجوار المحكمة الدستورية العليا.

وبحسب ديباجة القرار، جرى توجيه الهيئة العامة للتخطيط العمراني لإعداد مخطط تنموي يحدّث ويطور مخطط تطوير كورنيش النيل ودار السلام وأثر النبي القديم، قبل عرض الأمر على المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية، الذي انعقد برئاسة رئيس مجلس الوزراء في 31 يناير 2023، وانتهى إلى الموافقة على إعلان المنطقة نطاقًا لإعادة التخطيط.

ويرى عفيفي أن ما يثير مخاوف الأهالي هو أن المخطط يتعامل مع المنطقة وكأنها أُزيلت بالفعل، إذ لا تظهر ملكيات السكان أو منطقتهم بصورة واضحة ضمن التصور النهائي للمشروع.

“العقبة” أمام مشروع عمراني موحد

يحدد عفيفي موقع المنطقة المستهدفة بين فندق اللؤلؤة ومنشأة سلاح المهمات التابعة للقوات المسلحة وفيلات تابعة للمخابرات من ناحية، وبين موقع الكوبري الجديد وسجن طرة من ناحية أخرى.

وبحسب رؤيته، فإن موقع المنطقة يجعل ملكيات الأهالي عنصرًا أساسيًا في أي تصور لتجميع الأراضي وإقامة مشروع عمراني متكامل على الواجهة النيلية.

لكن هذه الرؤية تظل، بحسب المادة، تقديرًا من أحد المتضررين، في ظل عدم وجود إعلان رسمي يوضح بصورة تفصيلية مصير كل ملكية أو طبيعة المشروع النهائي المزمع تنفيذه على الأراضي محل الحصر.

ملاحظات رقابية على الشركة المطورة

وتضيف المادة بُعدًا آخر إلى القضية، يتعلق بالشركة التي ارتبط اسمها بمقترح التطوير، وهي شركة المعادي للتنمية والتعمير.

فبحسب ما أوردته “متصدقش”، رصد الجهاز المركزي للمحاسبات خلال الربع الأول من عام 2026 عددًا من الملاحظات على القوائم المالية وأداء الشركة، شملت جوانب محاسبية ومالية، إلى جانب ملاحظات تتعلق بعدم الاستغلال الأمثل لبعض الأصول العقارية التابعة لها في مناطق مختلفة، بينها الشيخ زايد ومدينة نصر وهليوبوليس الجديدة.

ومن بين الملاحظات التي أوردها الجهاز وجود مساحات كبيرة من الأراضي غير المستغلة المملوكة للشركة في منطقة زهراء المعادي، تقدر بنحو 1.03 مليون متر مربع.

ويرى الأهالي أن وجود أراضٍ غير مستغلة تابعة للشركة يطرح تساؤلًا حول أسباب التوسع في مناطق مأهولة بالسكان، إلا أن هذا التساؤل لا يحسم وحده طبيعة المشروع أو دوافع اختيار المنطقة، وهي أمور تحتاج إلى توضيح رسمي من الجهات المعنية.

الأهالي: لا نعرف مصير منازلنا

وسط هذه التطورات، يقول سكان المنطقة إنهم لم يشاركوا في مناقشات تتعلق بمخطط التطوير، رغم أنهم الطرف الأكثر تأثرًا به.

وتنقل “متصدقش” عن أربعة من الأهالي تأكيدهم أن حياتهم ارتبطت بالمنطقة منذ الولادة، وأنهم لا يعرفون مكانًا آخر يمكن أن يمثل بديلًا حقيقيًا لمنازلهم الحالية.

ويقول أحد السكان، أحمد عمر، البالغ من العمر 28 عامًا: “الناس بتقول: يجوا يهدوها فوق دماغنا، مش هنتحرك”.

ولا يعترض الأهالي، وفق شهاداتهم، على فكرة التطوير أو الحصول على تعويض عادل من حيث المبدأ، وإنما يطالبون أولًا بمعرفة طبيعة المشروع، وحدود الإزالة، ومصير كل ملكية، وقيمة التعويضات وآلية احتسابها.

“المنفعة العامة”.. سؤال قانوني في قلب الأزمة

وتتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف حول الأساس القانوني الذي تستند إليه إجراءات نزع الملكية.

ويقول المحامي عمر عيد، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة وأحد سكان المنطقة، إن إجراءات نزع الملكية تستند إلى القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة.

ويشير عيد إلى أن المادة الثانية من القانون تحدد صورًا للأعمال التي تعد من أعمال المنفعة العامة، ومنها إنشاء الطرق والشوارع والميادين وتوسعتها، وإنشاء أحياء جديدة، ومشروعات المياه والصرف الصحي والري والطاقة، والكباري، ومشروعات النقل والمواصلات، وأغراض التخطيط العمراني وتحسين المرافق العامة.

ويرى عيد أن استخدام نزع الملكية في مشروع ذي طبيعة استثمارية وعقارية يحتاج إلى تحديد واضح للغرض العام الذي يستند إليه القرار، موضحًا أن صاحب الملكية يجب أن يعرف طبيعة المشروع الذي تُنزع ملكيته من أجله.

أما سيد عفيفي، فيرى أن أملاك الأهالي ملكيات خاصة موثقة، وليست أراضي دولة، وبالتالي فإن وجود جانب استثماري في المشروع يثير، من وجهة نظره، تساؤلات قانونية بشأن مدى انطباق أحكام نزع الملكية للمنفعة العامة على هذه الحالات.

وتبقى هذه الرؤى القانونية محل خلاف وتحتاج إلى حسم عبر الجهات القضائية المختصة، خصوصًا مع لجوء بعض المتضررين بالفعل إلى الطعن على إجراءات الحصر.

قرار الحصر يفتح بابًا جديدًا للقلق

بحسب نسخة من قرار لجنة الحصر حصلت عليها “متصدقش”، اقتصر القرار على الإعلان عن إجراء أعمال الحصر، دون توضيح تفصيلي للغرض النهائي من الحصر في النص الذي عرضه التقرير.

ويعتبر عفيفي أن غياب التفاصيل يمثل مصدر قلق للسكان، لأنهم لا يعرفون طبيعة المشروع الذي قد تُنزع ملكياتهم من أجله، ولا المعايير التي سيجري على أساسها تحديد التعويض.

ومع استمرار أعمال الحصر لأكثر من أسبوع، يقول الأهالي إنهم تعاونوا في البداية مع اللجان، قبل أن يتغير موقفهم نتيجة عدم حصولهم على إجابات واضحة بشأن مستقبل المنطقة.

ويؤكد عفيفي أن عددًا من الأهالي بدأ بالفعل اتخاذ إجراءات قانونية للطعن على قرار الحصر، مشددًا على أن تحركاتهم لا تستهدف الصدام مع الدولة، وإنما تهدف إلى معرفة مصير أملاكهم وضمان حقوقهم القانونية.

مخاوف من تعويضات لا تواكب أسعار العقارات

تزداد المخاوف لدى الأهالي بسبب طبيعة المنطقة وتركيبتها الاجتماعية، إذ يقول عفيفي إن نسبة كبيرة من السكان تعتمد على دخل يومي محدود، بينما يعيش عدد من السكان في وحدات تخضع لنظام الإيجار القديم.

ويقدر عدد السكان المتضررين، وفق تقديرات الأهالي، بما بين 3 آلاف و5 آلاف نسمة.

ويخشى السكان من أن تتم إزالة منازلهم قبل حصولهم على تعويضات كافية تمكنهم من توفير بدائل مناسبة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار العقارات.

ويشير المحامي عمر عيد إلى أن القانون رقم 10 لسنة 1990 وتعديلاته ينص على احتساب التعويض وفق قيمة العقار وقت نزع الملكية، مع إضافة نسبة 20% من قيمة التعويض وفق الضوابط القانونية.

كما يوضح أن تحديد القيمة يرتبط بتقدير سعر العقار وفق المعايير الرسمية المعمول بها، معتبرًا أن قيمة التعويض يجب أن تعكس القيمة الفعلية للعقار وقت نزع الملكية، وليس أسعارًا قديمة لا تتناسب مع السوق الحالية.

وتأتي هذه المخاوف في وقت أثار فيه إعلان حكومي بشأن صرف 40 ألف جنيه للغرفة لأصحاب بعض الشقق التي أزيلت في إطار توسعة الطريق الدائري تساؤلات بين سكان طرة حول ما إذا كانت التعويضات المستقبلية ستتوافق مع القيمة الفعلية لملكياتهم.

اجتماع مع المحافظ.. أسئلة بلا إجابات؟

وفي 10 سبتمبر الجاري، عقد اجتماع ضم عددًا من أهالي المنطقة ونائبها عن حزب مستقبل وطن مع محافظ القاهرة، لمناقشة تداعيات مخطط التطوير.

وبحسب أحد الحاضرين، جمع الأهالي نحو 33 سؤالًا بناءً على طلب المحافظة، على أن يتم الرد عليها خلال اللقاء، إلا أنه يقول إن الأسئلة لم تحصل على إجابات تفصيلية.

وكان من أبرز الأسئلة التي طرحها الأهالي سبب إزالة منازلهم، فيما نُقل عن المحافظ أن الهدف يتعلق بـ”توسعة الكورنيش”

لكن الأهالي طرحوا سؤالًا آخر حول سبب إزالة الصف الأول من منازلهم تحديدًا، في الوقت الذي توجد فيه مبانٍ تابعة للشرطة على امتداد المنطقة نفسها.

ووفق شهادة أحد المشاركين في الاجتماع، قيل إن الكورنيش “ضيق” في منطقة الأهالي، بينما تساءل السكان عن سبب عدم انطباق الأمر نفسه على المباني الواقعة في الجوار.

وتظل هذه الرواية منسوبة إلى المشاركين في الاجتماع، في ظل الحاجة إلى توضيح رسمي مكتوب من محافظة القاهرة بشأن حدود الإزالة والمناطق التي يشملها المشروع.

مبانٍ شرطية تثير تساؤلات الأهالي

بحسب سكان المنطقة، توجد عدة تجمعات لمبانٍ تابعة للشرطة على مستوى البناء نفسه وعلى امتداد أجزاء من الواجهة النيلية التي تقع فيها المنطقة المستهدفة.

ويقول الأهالي: “إن هذه المباني تقع في نطاقات متجاورة تبدأ من محيط سجن طرة وتمتد بالقرب من شارع معهد أمناء الشرطة وصولًا إلى مناطق أخرى بمحاذاة الكورنيش”.

ويطرح السكان سؤالًا بشأن المعايير التي ستحدد المباني والأراضي الداخلة في نطاق الإزالة، وما إذا كانت الإجراءات ستطبق على جميع العقارات الواقعة ضمن نطاق المشروع بالمعايير نفسها.

لكن المادة تشير في الوقت ذاته إلى أن بعض ما يطرحه الأهالي بشأن مصير المباني الشرطية يستند إلى توقعات وشكوك، وليس إلى قرار رسمي معلن يحدد إعفاءها أو استمرارها.

ماذا يقول المخطط عن البناء على النيل؟

وتشير تفاصيل القرار إلى السماح للأراضي المطلة على الواجهة النيلية بعمق 100 متر من حد طريق الكورنيش بالبناء بارتفاع يصل إلى 140 مترًا، مع عدم تجاوز معامل الكثافة البنائية 8، وذلك بشرط الحصول على موافقة هيئة عمليات القوات المسلحة ووزارة الدفاع.

ولا يحدد هذا النص، بحسب ما ورد في المادة، عمق الإزالة بصورة مباشرة، وإنما يتناول نطاق الامتيازات والاشتراطات البنائية الجديدة.

ومن هنا يتمسك الأهالي بضرورة توضيح العلاقة بين هذه الاشتراطات وبين إجراءات الحصر والإزالة، وما إذا كان كل جزء من المنطقة المستهدفة سيخضع للإزالة أم أن هناك أجزاء ستظل قائمة ضمن المخطط الجديد.

طرة بين التطوير وحق السكان في المعرفة

تضع هذه التطورات أهالي طرة أمام حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل منازلهم وملكياتهم، في الوقت الذي تستمر فيه أعمال الحصر تمهيدًا للخطوات التالية.

وبينما تؤكد الجهات المعنية أهمية مشروعات تطوير الواجهة النيلية وتحسين البنية العمرانية، يرى السكان أن أي تطوير لا ينبغي أن يتم بمعزل عن حقوق أصحاب الملكيات القائمة، خصوصًا أن كثيرًا من هذه الملكيات تعود إلى عقود مضت.

وفي المقابل، يظل تحديد مدى قانونية إجراءات نزع الملكية، وطبيعة المنفعة العامة من المشروع، وقيمة التعويضات المستحقة، من المسائل التي تخضع للقوانين والقرارات الرسمية ولما قد تنتهي إليه الجهات القضائية المختصة.

وفي انتظار هذه الإجابات، تستمر لجان الحصر في عملها، بينما يتمسك الأهالي بمنازلهم وملكياتهم، مطالبين بإعلان واضح عن حدود المشروع، وطبيعته، ومصير كل عقار، وقيمة التعويضات ومعايير احتسابها.

وبالنسبة لسكان طرة، لم تعد القضية مجرد مخطط لتطوير كورنيش النيل، وإنما أصبحت سؤالًا مباشرًا عن كيف يمكن أن يتم التطوير دون أن يتحول إلى فقدان لملكيات وأماكن سكن استقرت فيها عائلات لعشرات السنين، ودون أن يعرف أصحابها مسبقًا ما الذي سيحدث لهم وإلى أين سيذهبون؟

*ارتفاع مصاريف المدارس يضرب وجبة الأطفال وكرتونة البيض تقفز 50 جنيهًا

قفزت كرتونة البيض من نحو 90 جنيهًا إلى متوسط 140 جنيهًا خلال أسابيع قليلة، لتتحول وجبة مدرسية بسيطة تعتمد عليها ملايين الأسر إلى عبء جديد يضغط على ميزانيات أنهكتها موجات الغلاء المتتالية.

وعادت الدراسة لتدفع الطلب على البيض بقوة، بينما ظلت حلقات السوق قادرة على إضافة عشرات الجنيهات فوق سعر المزرعة، من دون آلية واضحة تمنع تحميل الأسرة كامل فاتورة الارتفاع.  

سوق البيض يترك الأسر للوسطاء

فقد أصبح الفارق بين سعر المزرعة والسعر النهائي علامة صارخة على اختلال السوق، إذ يبيع المنتجون الكرتونة بنحو 115 جنيهًا، بينما تصل للمستهلك بمتوسط 140 جنيهًا، بفارق يقترب من 25 جنيهًا.

وفي هذا السياق، يقول عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، إن جزءًا من الزيادة الحالية غير مبرر، ويرتبط بالحلقات الوسيطة التي ترفع السعر بعد خروج المنتج من المزرعة.

وبحسب السيد، فإن الأسعار الحالية عند المنتج لا تمثل تعويضًا حقيقيًا عن خسائر الشهور السابقة، وإنما تقترب من نقطة التعادل التي تغطي تكلفة الإنتاج وتسمح بهامش ربح محدود للمزارع.

ومع ذلك، لا يخفف هذا التفسير العبء عن الأسرة التي لا تشتري من بوابة المزرعة، وإنما تواجه السعر النهائي في الأسواق، حيث تتحول زيادة الطلب الموسمية إلى فرصة جديدة لتوسيع الهوامش.

ومن ناحية أخرى، سبق أن طالب أصحاب مزارع الحكومة بالتدخل عندما تهاوت الأسعار وتراكمت الخسائر، واقترحوا آلية تضمن سعرًا عادلًا للمنتج، لكن المقترح لم يجد استجابة رسمية أو شعبية مؤثرة.

ولذلك تبدو المنظومة وكأنها تترك المنتج وحيدًا عند الخسارة، ثم تترك المستهلك وحيدًا عند الارتفاع، بينما تستفيد حلقات التداول من الفراغ التنظيمي بين سعر المزرعة وسعر البيع النهائي.

وفي الوقت نفسه، دفعت عودة المدارس الطلب إلى مستويات أعلى، لأن البيض يمثل خيارًا سريعًا وأقل تكلفة نسبيًا من بدائل كثيرة، وهو ما جعل ملايين الوجبات المدرسية تتحول إلى محرك إضافي للأسعار.

وعند احتساب استهلاك أسرة لديها ثلاثة أطفال، يشير عبد العزيز السيد إلى إمكانية استهلاك كرتونة كل عشرة أيام، ما يعني ثلاث كرتونات تقريبًا شهريًا، قبل إضافة الخبز والجبن وبقية مكونات الوجبة.

وبهذا الحساب، تقفز تكلفة ثلاث كرتونات من نحو 270 جنيهًا بالسعر السابق إلى قرابة 420 جنيهًا بالسعر الحالي، أي زيادة تبلغ نحو 150 جنيهًا في بند واحد من غذاء الأطفال.  

خروج المنتجين يشعل موجة الغلاء

كما يضع الخبير الاقتصادي وائل النحاس الزيادة الحالية في سياق أوسع من مجرد موسم المدارس، موضحًا أن سوق الدواجن تعرض لخسائر كبيرة لم يتمكن كثير من المنتجين الصغار من تحملها.

وبحسب النحاس، صمد كبار المنتجين بصورة أفضل، بينما خرج عدد من صغار العاملين من السوق، وهو ما قلص قاعدة الإنتاج وترك السوق أكثر حساسية أمام أي زيادة مفاجئة في الطلب.

ومن ثم، فإن ارتفاع الأسعار لم يبدأ عند لحظة شراء الأسرة للكرتونة، بل تراكم عبر شهور من الخسائر وخروج منتجين وتراجع المعروض، من دون معالجة تضمن استمرار الطاقة الإنتاجية وحماية المستهلك معًا.

وفي السياق نفسه، يربط عبد العزيز السيد بين الوفرة السابقة وانخفاض الطلب، مؤكدًا أن السوق شهد كميات إنتاج كبيرة مقابل استهلاك أقل، ما دفع الأسعار إلى مستويات ألحقت خسائر بالمنتجين.

وبالتوازي، ساهم تراجع القوة الشرائية لدى المواطنين في ضعف الطلب خلال الشهور الماضية، بينما ارتبط جزء آخر من الانخفاض بانتشار نظام غذائي استبعد البيض والدجاج وأصنافًا أخرى من الاستهلاك.

ومع انحسار هذا العامل وعودة الدراسة، انقلبت المعادلة بسرعة، لكن السوق لم يعد يملك العدد نفسه من المنتجين، فتحولت زيادة الطلب إلى ارتفاع حاد بدل أن تواجهها قاعدة إنتاج واسعة.

ولهذا يحذر وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، من أن موجة البيض قد لا تكون حدثًا منفردًا، بل بداية زيادات أوسع في منتجات الدواجن والسلع الغذائية المرتبطة بتكاليف الأعلاف والإنتاج.

وفوق ذلك، ارتفعت تكلفة الذرة الصفراء المستخدمة في الأعلاف بمتوسط يتراوح بين 14 و17 في المائة، بينما زادت تكلفة فول الصويا بنحو 14 في المائة، وفق التقديرات الواردة.

وبالتالي تنتقل الضغوط من الأعلاف إلى المزارع ثم إلى حلقات التوزيع والمتاجر، قبل أن تصل في النهاية إلى المستهلك الذي لا يملك قدرة مماثلة على تمرير الزيادة إلى طرف آخر.  

غلاء الغذاء يطارد دخل الأسر

وفي خلفية هذه القفزة، سجل التضخم السنوي في أغسطس 14.5 في المائة، مقابل 14.9 في المائة خلال يوليو، وهي أرقام لا تعني تراجع الأسعار بل تباطؤ سرعة ارتفاعها مقارنة بالعام السابق.

وبالتالي لا تشعر الأسرة بانخفاض فعلي عندما يتراجع معدل التضخم قليلًا، لأن أسعار السلع تظل عند مستويات مرتفعة، بينما تأتي زيادة جديدة في منتج أساسي لتلتهم أي مساحة محدودة داخل الدخل.

وفي هذا الإطار، يرى وائل النحاس أن الزيادات المقبلة ستتركز في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن ولا يستطيع الاستغناء عنها، معتبرًا أن ذلك يضع المواطن والحكومة معًا في مأزق متصاعد.

ومع ذلك، تبدو الأسرة الطرف الأضعف في هذه المعادلة، لأنها لا تستطيع تقليص وجبات أطفالها بلا حدود، ولا تملك وسيلة للتفاوض مع السوق عندما ترتفع أسعار البروتينات والخبز والجبن معًا.

ومن جهة أخرى، تعكس حالة شيماء محمود في شبرا الخيمة هذا الضغط بوضوح، فالبيض كان خيارًا شبه يومي لوجبة نجلها المدرسية لأنه الأرخص والأكثر ملاءمة، قبل أن ترتفع تكلفته فجأة.

وبدلاً من أن تبقى الكرتونة وسيلة لتقليل مصروف الطعام، أصبحت القفزة الأخيرة تفرض على الأسر إعادة حساب عدد البيضات داخل الوجبات، أو البحث عن بدائل قد تكون أقل قيمة أو أعلى تكلفة.

وفي المقابل، لا يكفي تعليق الارتفاع على العرض والطلب وحدهما عندما يكون الفارق بين المزرعة والسوق ملحوظًا، وحين سبق أن طُرحت مطالب بتنظيم المنظومة ولم تتحول إلى قواعد تحمي طرفيها.

ولهذا فإن أزمة البيض تتجاوز سلعة واحدة، لأنها تضع إدارة سوق الغذاء أمام سؤال مباشر حول من يتحمل الخسائر ومن يجني هوامش الزيادة، ولماذا يصل التصحيح دائمًا متأخرًا بعد اشتعال الأسعار.

وفي النهاية، تبدو الكرتونة التي قفزت 50 جنيهًا خلال أسابيع نموذجًا مصغرًا لأزمة أوسع، تبدأ من تكلفة الإنتاج وغياب الاستقرار، وتمر بالوسطاء، وتنتهي عند أسرة مطالبة بتمويل الغلاء من دخل ثابت.

خطط النظام المصري للحد من الهجرة غير الشرعية حبر على ورق ووعود التشغيل تتبخر.. الأحد 27 سبتمبر 2026م.. أدوية غير متوفرة وأسعار لا تتوقف عن الارتفاع المصريون في مواجهة أزمة علاج مزدوجة

خطط النظام المصري للحد من الهجرة غير الشرعية حبر على ورق ووعود التشغيل تتبخر.. الأحد 27 سبتمبر 2026م.. أدوية غير متوفرة وأسعار لا تتوقف عن الارتفاع المصريون في مواجهة أزمة علاج مزدوجة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*وفاة مواطن محتجز بمركز شرطة السنبلاوين.. وشبهات حول تعرضه للضرب والتعذيب

قال مركز الشهاب لحقوق الإنسان إنه تلقى ببالغ القلق نبأ وفاة المواطن “مجدي المنشاوي” داخل مركز شرطة السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، موضحًا أن المواطن كان محتجزًا على خلفية مشاجرة، قبل أن تنتهي فترة احتجازه بوفاته داخل مركز الشرطة.

وبحسب إفادات نقلها المركز عن أسرة المتوفى، فإن المنشاوي دخل إلى مقر الاحتجاز وهو في حالة صحية جيدة، ولم يكن يعاني، وفق رواية الأسرة، من أمراض سابقة يمكن أن تفسر وفاته بصورة طبيعية.

وتشير الأسرة، وفق ما أورده مركز الشهاب، إلى وجود ملابسات تثير تساؤلات حول ظروف الوفاة، كما تتحدث عن ادعاءات بشأن تعرضه للاعتداء والتعذيب خلال فترة احتجازه.

مطالب بكشف ملابسات الوفاة

ودفع الإعلان عن وفاة المنشاوي داخل مركز الشرطة إلى طرح تساؤلات حول ما جرى خلال فترة احتجازه، وما إذا كان قد تعرض لأي إصابات أو معاملة أدت إلى تدهور حالته الصحية قبل وفاته.

ويطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بفتح تحقيق عاجل وشامل تحت إشراف النيابة العامة، على أن يتضمن التحقيق مراجعة جميع الظروف والوقائع التي سبقت الوفاة، منذ لحظة دخول المنشاوي إلى مقر الاحتجاز وحتى وفاته.

ويشمل ذلك، بحسب المركز، تحديد حالته الصحية عند دخوله مقر الاحتجاز، وما إذا كان قد تلقى أي رعاية أو فحص طبي أثناء وجوده، إلى جانب مراجعة أي بلاغات أو مشادات أو وقائع حدثت داخل المركز خلال فترة احتجازه.

الفحص الطبي يحدد السبب

وطالب مركز الشهاب بانتداب لجنة طب شرعي محايدة لفحص جثمان المنشاوي، وتحديد السبب الدقيق للوفاة، مع توثيق طبي كامل لأي إصابات ظاهرة أو داخلية.

ويرى المركز أن الفحص الطبي يجب ألا يقتصر على تحديد سبب الوفاة بصورة عامة، وإنما ينبغي أن يشمل طبيعة الإصابات إن وجدت، ومكانها، وتوقيتها المحتمل، وما إذا كانت تتفق مع أي روايات بشأن تعرض المتوفى للاعتداء خلال فترة الاحتجاز.

كما تبرز أهمية نتائج الطب الشرعي في الفصل بين الروايات المختلفة بشأن ملابسات الوفاة، إذ يمكن للتقرير الطبي أن يقدم مؤشرات بشأن ما إذا كانت الوفاة ناجمة عن سبب مرضي، أو إصابة، أو مجموعة من العوامل الأخرى.

وطالب المركز كذلك بأن يتم التعامل مع نتائج الفحص الطبي بصورة تضمن استقلال التحقيق وشفافيته، مع تمكين أسرة المتوفى من معرفة النتائج الرسمية المتعلقة بسبب الوفاة.

كاميرات المراقبة تحت المجهر

ومن بين الإجراءات التي طالب بها مركز الشهاب تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة داخل مركز الشرطة، خصوصًا التسجيلات المرتبطة بالأماكن التي مر بها المنشاوي خلال فترة احتجازه.

وطالب المركز أيضًا بمراجعة دفتر الأحوال والسجلات الرسمية الخاصة بمركز الشرطة، بما يشمل البيانات المتعلقة بدخول المنشاوي إلى مقر الاحتجاز، وحالته أثناء وجوده، وأي إجراءات أو وقائع تم تسجيلها قبل وفاته.

كما دعا إلى الاستماع إلى أقوال المحتجزين الموجودين في المركز خلال الفترة نفسها، باعتبار أن بعضهم قد يكون شاهدًا على وقائع يمكن أن تساعد في تحديد ما جرى داخل مقر الاحتجاز.

التحقيق في ادعاءات التعذيب

وتتصدر ادعاءات الأسرة بشأن تعرض المنشاوي للاعتداء والتعذيب المطالب المتعلقة بالتحقيق في الواقعة.

وبحسب مركز الشهاب، فإن هذه الادعاءات تستوجب التحقيق الجدي، وعدم الاكتفاء بتحديد سبب الوفاة دون فحص الظروف التي سبقتها، خاصة إذا أثبت الفحص الطبي وجود إصابات لا تتفق مع الأسباب الطبيعية للوفاة.

وأكد المركز أن أي شخص يثبت تورطه في اعتداء أو تعذيب أو مخالفة للقانون، أو يثبت تقصيره في حماية المحتجز، ينبغي أن يخضع للمساءلة وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات الرسمية.

مسؤولية الدولة عن المحتجزين

ويعيد حادث وفاة المنشاوي داخل مركز شرطة السنبلاوين النقاش حول مسؤولية الدولة عن حماية الأشخاص الموجودين تحت الاحتجاز.

فخلال فترة سلب الحرية، لا يستطيع المحتجز إدارة شؤونه بصورة مستقلة أو مغادرة مكان الاحتجاز للحصول على الرعاية أو الحماية التي يحتاج إليها، وهو ما يجعل سلامته مسؤولية مباشرة تقع على عاتق الجهة القائمة على احتجازه.

وتشمل هذه المسؤولية توفير الظروف الملائمة للاحتجاز، والتعامل مع الحالات الصحية الطارئة، وضمان حصول المحتجز على الرعاية الطبية عند الحاجة، فضلًا عن منع أي اعتداء عليه داخل مكان الاحتجاز.

كما تتطلب حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز تحقيقًا دقيقًا في الظروف المحيطة بها، بما يسمح بتحديد ما إذا كانت الوفاة نتيجة مرض أو سبب طبيعي، أم أنها ارتبطت بعوامل أخرى خلال فترة الاحتجاز.

وفي الحالة الخاصة بالمنشاوي، يطالب مركز الشهاب بأن تشمل إجراءات التحقيق جميع هذه الجوانب، وعدم حصر البحث في النتيجة النهائية المتمثلة في الوفاة فقط.

مطالب بإطلاع الأسرة

وطالب مركز الشهاب أيضًا بتمكين أسرة المتوفى وفريق دفاعه القانوني من الاطلاع على مجريات التحقيق والتقارير الطبية ذات الصلة، وفقًا للإجراءات القانونية المنظمة لذلك.

ويأتي هذا المطلب في ظل حاجة أسرة المتوفى إلى معرفة الظروف التي أدت إلى وفاته، والاطلاع على نتائج الفحوص التي أجريت على جثمانه، وما توصلت إليه جهات التحقيق بشأن الوقائع التي سبقت الوفاة.

كما طالب المركز بأن تتسم إجراءات التحقيق بالشفافية والحياد، بعيدًا عن أي تدخلات أو ضغوط يمكن أن تؤثر في مسار جمع الأدلة أو تقييمها. 

ويشمل ذلك، بحسب المطالب المطروحة، الحفاظ على الأدلة المرتبطة بالواقعة، وعدم إتلاف أو فقدان تسجيلات كاميرات المراقبة أو السجلات الرسمية التي قد تكون ضرورية للوصول إلى الحقيقة.

 

*دماء خلف الأسوار: حقيقة ما جرى في احتجاجات المنيا

اندلعت توترات واسعة النطاق داخل مراكز الإصلاح والتأهيل في محافظة المنيا وسط تحركات أمنية مكثفة واحتجاجات متصاعدة بين النزلاء للتنديد بأوضاع الاحتجاز المريرة ومواجهة محاولات إحباط إضراب مزمع تنظيمه خلال شهر أكتوبر المقبل.

تشهد هذه السجون استنفاراً أمنياً بعد تلقي بلاغات تفيد بامتناع المحتجزين في العنبر رقم 5 عن الدخول إلى العنابر وعرض مطالبهم على الضباط المسؤولين الذين قدموا وعوداً بالنظر فيها ومتابعة تنفيذها لاحقاً.

اختبار الرواية الرسمية: أسرار انتفاضة سجن المنيا الكبرى

شهدت الأحداث تطورات دراماتيكية عندما أقدم أحد المضربين في العنبر رقم 4 على محاولة إنهاء حياته عبر شنق نفسه قبل أن تتدخل فرق الإنقاذ التابعة لإدارة السجن لإنقاذه في اللحظات الأخيرة.

عقد ضابط الأمن اجتماعاً عاجلاً مع النزلاء المضربين لتقديم وعود جديدة تلبي جزءاً من مطالبهم الملحة. كشفت التقارير عن تحركات موسعة لضباط قطاع الأمن الوطني شملت سجون برج العرب والمنيا وليمان شديد ووادي النطرون للضغط على المعتقلين وثنيهم عن المشاركة في الإضراب المرتقب.

أعلنت وزارة الداخلية عبر حسابها الرسمي على منصة إكس نفيها التام لما وصفته بالمنشورات الكاذبة بشأن إضراب النزلاء احتجاجاً على انتهاكات مفترضة. نقلت المصادر الأمنية اتهامات لصفحات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين بالوقوف خلف حملات ممنهجة وأكاذيب متكررة بغية تحقيق مكاسب غير قانونية لعناصر الجماعة داخل السجون، كررت الجهات الرسمية هذه البيانات النافية للعديد من الشائعات المماثلة التي تحدثت عن تحركات احتجاجية سابقة داخل سجون محافظة المنيا.

أكدت تقارير حقوقية متعددة أن واقعة المنيا تمثل امتداداً لنمط مترسخ من الانتهاكات المستمرة داخل السجون خلال العقد الماضي. رصدت منظمة حقهم تجاوز عدد الوفيات داخل مراكز الاحتجاز المختلفة منذ عام 2013 وحتى اللحظة حاجز 1176 حالة وفاة.

أصدرت منظمة صحفيات بلا قيود تقريراً موسعاً في شهر يونيو سنة 2025 وثق رحيل ما لا يقل عن 1160 محتجزاً خلال عشر سنوات بسبب الإهمال الطبي المتعمد بنسبة بلغت 74 بالمئة وسط وجود أكثر من 60 ألف معتقل سياسي خلف القضبان دون محاكمات عادلة.

سجلت منظمة هيومن رايتس إيجيبت وفاة 54 معتقلاً خلال عام 2025 نتيجة التعذيب والحرمان من العلاج اللازم. وثقت منظمات حقوقية أخرى حالات وفاة متكررة بسبب منع نقل المرضى إلى المستشفيات في التوقيتات المناسبة.

أثارت أحداث عام 2023 جدلاً واسعاً بعد الإعلان عن وفاة معتقلين سياسيين خلال أقل من أسبوع لترتفع حصيلة ذلك العام إلى 31 حالة وسط مطالبات بإيقاف استخدام الحبس الاحتياطي كوسيلة ضغط.

شملت القوائم الموثقة بالاسم المعتقل أشرف محمد عثمان البالغ من العمر 48 عاماً والذي عمل مدرساً للأحياء بالأزهر وتوفي في سجن بدر 1 جراء الإصابة بمرض السرطان.

وثقت التقارير رحيل محمد علاء الدين البالغ من العمر 64 عاماً ضمن حالات طالت عائلة الإعلامي محمد ناصر بفقدان فردين خلال أقل من أسبوعين. تعاني أعداد كبيرة من المعتقلين ذوي الإعاقة والأمراض المزمنة من أورام ومشكلات صحية تستوجب جراحات عاجلة وسط اتهامات حقوقية بانتهاج إهمال متعمد يرقى لمرتبة التعذيب.

تصاعدت شكاوى أهالي المعتقلين في سجن أبو زعبل حول إجراءات تفتيش وصفوها بالمهينة تشمل العبث بمحتويات الزيارات ومنع إدخال الطعام والعلاج بكميات كافية. تسببت هذه الممارسات في حالة من الغضب والسخط واحتقان متزايد بين النزلاء في العنابر السياسية. تستمر المنظمات الحقوقية في رصد هذه التطورات وسط مطالبات بفتح تحقيق شامل حول الأوضاع الصحية والمعيشية داخل السجون المصرية.

 

* 10 سنوات من الاعتقال.. منظمات حقوقية تطالب بالإفراج الفوري عن المصور الصحفي حمدي الزعيم

قبيل انعقاد جلسة محاكمته المرتقبة، أصدرت منظمات حقوقية بيانًا مشتركًا طالبت فيه بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المصور الصحفي حمدي مختار علي الشهير بـ “حمدي الزعيم”، وإنهاء حقبة ممتدة من الملاحقة القضائية والحرمان من الحرية دامت لعشر سنوات كاملة.

 وأكدت المنظمات الموقعّة أن استمرار احتجاز الزعيم، أو تدويره على ذمة قضايا متتالية منذ إلقاء القبض الأول عليه في عام 2016، يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في التعبير وحرية الصحافة، فضلاً عن كونه مخالفة صريحة للنصوص الدستورية والقانونية التي تنظم وتحدد المدد القصوى للحبس الاحتياطي.

عقد من الملاحقة القضائية و”التدوير”

واستعرض البيان المسار القانوني المعقد للمصور الصحفي منذ اعتقاله للمرة الأولى قبل 10 سنوات، لافتًا إلى أنه يدفع ثمنًا باهظًا لممارسته عمله المهني:

الاعتقال الأول (2016): جرى اعتقاله للمرة الألى في سبتمبر 2016 من أمام نقابة الصحفيين بالقاهرة، حيث قبع في الحبس الاحتياطي لعامين كاملين قبل أن يُخلى سبيله في 2018 بتدابير احترازية مجحفة.

إعادة الاعتقال (2021): أُعيد اعتقاله مجددًا في يناير 2021، ليتم إدراجه لاحقاً على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020 (حصر أمن دولة عليا) بتهم فضفاضة تشمل “الانضمام لمنظمة إرهابية ونشر أخبار كاذبة”.
الأزمة الصحية

حذرت المنظمات الحقوقية من التدهور الحاد والخطير في الوضع الصحي للمصور الصحفي داخل محبسه، حيث يعاني من أمراض مزمنة من بينها السكري، وارتفاع ضغط الدم، ومضاعفات بصرية ونفسية جسيمة نتيجة ظروف الاحتجاز الطويلة وغياب الرعاية الطبية المتخصصة.

دعوة عاجلة للمجتمع الدولي

واختتمت المنظمات بيانها بالتشديد على أن جلسة المحاكمة القادمة تشكل اختباراً حقيقياً لجدية التعهدات الرسمية بإصلاح منظومة العدالة، وإغلاق ملف الحبس الاحتياطي المطول لأصحاب الرأي. وطالب الموقعون النيابة العامة بضرورة إسقاط كافة التهم الموجهة إلى الزعيم، ورفع اسمه من قوائم المنع من السفر، والسماح له بالعودة إلى أسرته وممارسة عمله دون ترهيب أو قيود.

 

* 6 سنوات خلف القضبان.. استمرار احتجاز المحامي السيد خلف رغم البراءة وقرار إخلاء السبيل

يواصل المحامي السيد خلف عامه السادس خلف القضبان، منذ القبض عليه في 22 سبتمبر 2020، على الرغم من صدور قرار ببراءته وإخلاء سبيله. 

وبحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، سبق أن صدر قرار بإخلاء سبيله وتم تأييد القرار، كما حصل على أحكام بالبراءة في ثلاث قضايا أخرى، إلا أن ذلك لم ينتهِ إلى استعادة حريته، حيث أُعيد احتجازه على ذمة قضية جديدة أمام نيابة أمن الدولة العليا، هي القضية رقم 238 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا.

ومنذ ذلك الحين، استمرت القضية في التداول أمام القضاء، وسط تأجيلات متتالية، فيما تحددت جلسة جديدة لنظرها في 30 سبتمبر 2026. وفي 22 سبتمبر الجاري، أتم ست سنوات كاملة خلف القضبان؛ ست سنوات مضت من عمره بعيدًا عن أسرته وحياته الطبيعية، بينما لا تزال قضيته دون حسم نهائي.

قرار بإخلاء سبيله وأحكام بالبراءة

وأعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء استمرار احتجاز السيد خلف لهذه المدة، خاصة في ظل صدور قرار بإخلاء سبيله وأحكام بالبراءة في قضايا أخرى.

وطالب بسرعة حسم موقفه القانوني، وضمان حقه في الحرية والمحاكمة العادلة، وإنهاء احتجازه حال انتفاء السند القانوني لاستمراره.

كما جدد المركز مطالبته بضرورة وضع حد للتأجيلات المتكررة التي تطيل أمد الاحتجاز، وضمان الفصل في القضايا خلال مدة معقولة، بما يكفل احترام الحق في الحرية الشخصية وضمانات العدالة.

 

*خطط النظام المصري للحد من الهجرة غير الشرعية حبر على ورق.. الطرق غير النظامية تحاصر الشباب ووعود التشغيل تتبخر

تضع تصريحات وزير العمل حسن رداد ملف الهجرة غير النظامية أمام سؤال يتجاوز حملات التوعية، بعدما ربطت الوزارة المواجهة بالتشغيل والتدريب وفتح مسارات قانونية للعمل، باعتبار البدائل الاقتصادية خط الدفاع الأول أمام رحلات الهجرة الخطرة.

وتعيد تصريحات رداد، خلال لقائه السفير عمرو رمضان يوم 25 سبتمبر 2026، الاعتراف رسميًا بأن إغلاق طرق الهجرة لا يكفي، وأن بقاء الشباب دون دخل مستقر يترك الباب مفتوحًا أمام السماسرة وطرق السفر غير النظامية.

التدريب وحده لا يصنع وظائف

فبينما ترفع الوزارة شعار «التدريب من أجل التشغيل»، تظل المشكلة الأثقل في قدرة الاقتصاد نفسه على توليد وظائف مستقرة، لأن الشاب لا يحتاج شهادة تدريب جديدة بقدر حاجته إلى فرصة بأجر يحميه من الفقر.

وفي المقابل، تظهر بيانات الربع الثاني من 2026 انخفاض البطالة إلى 5.8%، لكن النسبة ترتفع إلى 8.8% في الحضر و14.4% بين النساء، وهي فجوات يصعب اختزالها في خطاب التحسن العام.

ومن جهة أخرى، بلغ عدد المتعطلين نحو 2.08 مليون شخص خلال الفترة نفسها، بينما صعدت قوة العمل إلى 35.64 مليونًا، ما يعني أن أي تباطؤ في خلق الوظائف يمكن أن يعيد الضغط سريعًا إلى السوق.

وفي هذا السياق، يلفت راغي أسعد، أستاذ السياسات العامة والسياسة الاقتصادية الدولية بجامعة مينيسوتا والمتخصص في سوق العمل المصري، إلى أن تراجع البطالة لا يعني بالضرورة تحسن فرص العمل إذا تراجعت المشاركة الاقتصادية.

وبحسب أبحاثه مع كارولين كرافت وآخرين، فإن انخفاض البطالة في مصر خلال فترات سابقة ارتبط جزئيًا بخروج أفراد من قوة العمل، لا بانتقال واسع إلى وظائف جيدة ومنتجة، ما يضع حدودًا لتفسير الرقم منفردًا.

وعلاوة على ذلك، سجلت بطالة الشباب بين 15 و29 عامًا 13.2% خلال 2025، وارتفعت بين الشابات إلى 33.8%، بينما وصلت بين الحاصلات على مؤهلات إلى مستويات أعلى، بما يعكس اختناقًا واضحًا عند بوابة الدخول للعمل.

وبالتالي، فإن تحويل التدريب إلى أداة فعلية لمواجهة الهجرة يحتاج عقود عمل وأجورًا قابلة للحياة وتأمينًا اجتماعيًا ومسارًا للترقي، لا دورات تنتهي بشهادة جديدة تضاف إلى ملفات شباب ينتظرون فرصة لا تصل.

أرقام البطالة تخفي فجوات أوسع

فمن ناحية أخرى، لا تبدو أزمة التشغيل مسألة عدد وظائف فقط، بل نوعيتها أيضًا، خصوصًا مع اتساع العمل غير الرسمي وتراجع الأمان الوظيفي، وهو ما يجعل الوظيفة الهشة أقل قدرة على إقناع الشباب بالبقاء.

وفي هذا الملف، تقول أميرة الحداد، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة والباحثة في الاقتصاد الصناعي والعمل غير الرسمي، إن الصناعة المصرية تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في ضعف خلق الوظائف واستمرار الاعتماد الواسع على التشغيل غير الرسمي.

وبالاستناد إلى دراسة شاركت فيها خلال 2026، يرتبط خلق فرص العمل في الصناعة بالتصدير والابتكار والتدريب والمناطق الصناعية والإدارة الأكثر تأهيلًا، بينما يظل التشغيل غير الرسمي أكثر انتشارًا داخل قطاعات واسعة من القطاع الخاص.

وفي الوقت نفسه، ترى الدراسة أن زيادة الوظائف الرسمية لا تتحقق بمجرد تشديد الرقابة على الشركات، بل تحتاج بيئة اقتصادية أوسع تعيد تشكيل الحوافز أمام أصحاب الأعمال والعاملين، وهي مهمة تتجاوز برامج التدريب وحدها.

وعلى هذا الأساس، يصبح الحديث عن تأهيل الشباب ناقصًا إذا لم يصاحبه توسع صناعي قادر على الامتصاص، لأن سوقًا يضيف وظائف منخفضة الأجر أو بلا حماية قانونية قد يدفع العامل نفسه للبحث عن مخرج خارجي.

كذلك، تُظهر بيانات 2025 أن 20.6% من المشتغلين كانوا يعملون لحسابهم الخاص، بينما بلغ العاملون في مشروعات أسرية بلا أجر 5.9%، وهي صورة تؤكد أن وجود عمل لا يعني دائمًا وظيفة مستقرة.

وفي المقابل، تستهدف الاستراتيجية الوطنية للتشغيل التي أعلنتها الوزارة خلق نحو 1.4 مليون فرصة سنويًا، لكن تحقيق هذا الرقم يظل مرتبطًا بنمو استثمارات إنتاجية قادرة على خلق وظائف منتظمة وليست أعمالًا موسمية أو هامشية.

ومن ثم، فإن اختبار السياسة ليس عدد المتدربين ولا عدد ملتقيات التوظيف، بل عدد العقود المستقرة التي يحصل عليها الشباب فعلًا، ومستوى الأجر، واستمرار الوظيفة، وقدرتها على مواجهة تكاليف المعيشة المتصاعدة.

الهجرة تبدأ من جودة العمل

فأما ملف الهجرة نفسه، فتشير دراسات إلى أن البطالة والعمل غير الرسمي ونقص الوظائف الجيدة عوامل تدفع للهجرة، وأن شبكات المهاجرين السابقة تزيد قابلية تحويل الرغبة إلى رحلة فعلية خارج البلاد.

وفي هذا الإطار، يشرح إبراهيم عوض، أستاذ الشؤون العالمية ومدير مركز دراسات الهجرة واللاجئين بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن سياسات الهجرة المصرية ارتبطت تاريخيًا بتخفيف الضغط عن سوق العمل والاستفادة من التحويلات.

وبحسب تحليله للاقتصاد السياسي للهجرة المصرية إلى أوروبا، تعاونت القاهرة مع الاتحاد الأوروبي في الحد من الهجرة غير النظامية، بينما ظلت فرص الهجرة القانونية وقضايا سوق العمل جزءًا أساسيًا من المعادلة وليست ملفًا أمنيًا منفصلًا.

وفي الاتجاه نفسه، تؤكد منظمة العمل الدولية أن معالجة جذور الهجرة غير النظامية في مصر تحتاج تعزيز قابلية التشغيل والفرص الاقتصادية، وقد وجهت برامجها دعمًا لآلاف الشباب والفئات الهشة في محافظات تشهد ضغوطًا للهجرة.

وبذلك، فإن التوعية بمخاطر البحر أو عصابات التهريب تصبح محدودة الأثر إذا عاد الشاب بعد الندوة إلى البطالة أو إلى وظيفة بأجر لا يغطي احتياجاته، بينما يرى أمامه فارقًا واسعًا في الدخول والفرص.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن الوزارة تحركت لتطوير مراكز التدريب وتنظيم السفر القانوني وإعداد برنامج للعمل اللائق بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، وهي خطوات يمكن قياس قيمتها عندما تتحول إلى نتائج قابلة للقياس.

وعلى الجانب الآخر، يظل المعيار الأكثر صرامة هو قدرة هذه السياسات على خفض بطالة الشباب والنساء، وتقليص العمل غير الرسمي، ورفع الأجور الحقيقية، ومنح العامل حماية تجعل البقاء خيارًا اقتصاديًا معقولًا لا تضحية قسرية.

وأخيرًا، فإن الهجرة غير النظامية لن تتراجع بخطاب إداري وحده، لأن القرار يبدأ من منزل يبحث عن دخل مستقر وشاب يقارن بين سنوات الانتظار وفرصة السفر، ولو كانت خطرة، وبين سوق لا يمنحه أفقًا واضحًا. 

وفي النهاية، تضع تصريحات وزارة العمل يدها على جوهر الأزمة حين تربط الهجرة بالتشغيل، لكن نجاح هذا الربط سيُقاس بالوظائف اللائقة التي تصل إلى الشباب فعليًا، لا بعدد الوعود أو الدورات أو البيانات الرسمية.

 

*موجة بيع الأراضي الاستراتيجية تصل نيل القاهرة

منذ أن صدق عبد الفتاح السيسي، 13 آب/أغسطس 2025، على القانون (رقم 168 لسنة 2025) بشأن قواعد وإجراءات التصرف في أملاك الدولة الخاصة، والذي سبقه قرار حكومي يقضي بحصر جميع الأراضي المطلة على نهر النيل في محيط محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية؛ يتخوف مصريون من بيع أجمل الأراضي المطلة على نهر النيل، لمستثمرين أجانب.

وكان القانون الذي أقره البرلمان، وتقنن مواده تحركات الدولة لحصر ممتلكاتها قد حدد طرق التصرف في الأراضي بالبيع، أو الإيجار، أو الإيجار المنتهي بالتمليك، أو الترخيص بالانتفاع.

وهو الأمر الذي يبدو أنه شارف على التحقيق مع ما كشفه رئيس مجلس إدارة “صندوق التنمية الحضرية”، (حكومي) خالد صديق، الأربعاء، لموقع “الشرق بلومبرج” عن توجه الدولة لطرح 136 قطعة أرض مميزة بالقاهرة والجيزة وبدء الترويج لهما خلال شهرين، عبر لجنة من رئاسة مجلس الوزراء والصندوق تتلقى العروض ودراستها.

ليؤكد على المخاوف السابقة بإعلانه أن بين تلك الأراضي قطعا ومباني داخل القاهرة وأخرى استراتيجية مطلة على كورنيش النيل، كاشفا لموقع “البورصة” عن تلقي الصندوق طلبات من مستثمرين خليجيين من الإمارات والسعودية وقطر للحصول على قطع على كورنيش النيل، ومؤكدا على استمرار حصر بعض الأراضي على النيل بمحافظة القليوبية.

وفي حين أكد أنه ملكية تلك الأراضي لا تتركز بالكامل لدى صندوق التنمية الحضرية، وإنما تتوزع بين عدد من الجهات الحكومية، أشار إلى طرح أرض تابعة لمؤسسة “أخبار اليوم” الصحفية ودراسة عروض بعض الشركات للحصول عليها.
وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، قد أكد في 12 آب/أغسطس 2025، على أهمية الأراضي المطلة على نهر النيل مؤكدا أنها “غير مستغلة بالشكل الأنسب”، مشيرا إلى أن “قيمتها تقدر بعشرات المليارات من الجنيهات”، معلنا عن حصر حكومته “تلك الأراضي وتقييمها بسعر السوق، مع وضع خطط لاستخدامها كاستخدام سياحي أو سكني إداري“.

حصر وإخلاء ونزع ملكية

وجرى بالفعل حصر 745 فدانا من الأراضي والمباني المطلة على كورنيش النيل في 192 موقعا بمحافظتي القاهرة والجيزة، منها 430 فدانا بأحياء: الساحل، وروض الفرج، وبولاق أبو العلا، ومصر القديمة، ودار السلام، والمعادي، بالقاهرة، وحوالي 315 فدانا بالجيزة في: الوراق، وإمبابة، والعجوزة، والدقي، وجنوب الجيزة، لإعادة استغلالها وتحويلها إلى فرص استثمارية سياحية، فندقية، وتجارية.

وقبل إقرار السيسي القانون، وإعلان مدبولي، حدثت عمليات إخلاء واسعة على ضفاف نهر النيل بالقاهرة والجيزة، ففي أيلول/ سبتمبر 2024، قرر جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، إخلاء 70 ألف متر مربع على كورنيش النيل بجزيرة منيل الروضة، منهيا عقود انتفاع نوادي: أعضاء هيئة التدريس ومستشاري النيابة الإدارية وقضاة مجلس الدولة، وكلية السياحة والفنادق، والمسرح العائم، وحديقة أم كلثوم، ومقر شرطة المسطحات المائية.

وفي السياق، تم سحب اختصاصات وزارة الري في المناطق المحيطة بنهر النيل وإسنادها للشركة “الوطنية لحماية الشواطئ والمسطحات المائية” التابعة للجيش، إلى جانب “صندوق مصر” السيادي، الذي أصبح مالكا للأراضي السياحية والفندقية بمحيط النهر، تمهيدا للتصرف فيها.

وأثار قرار وزارة الموارد المائية والري بهدم قصر رئيس حزب “المحافظين” رجل الأعمال أكمل قرطام، المطل على نهر النيل في منطقة منيل شيحة وأبوالنمرس بمحافظة الجيزة، في أيار/مايو الماضي، جدلا واسعا حول القرار الحكومي وما قد يتبعه من طرح تلك المساحة التي تصل 14 ألف متر مربع، للبيع لاحقا.

أنظر لأي أصول تفرط

وحول ما يبقى للمصريين بعد بيع 136 قطعة أرض استراتيجية بكورنيش النيل لمستثمرين أجانب، وخطورة استمرار توجه الدولة نحو التفريط في الأراضي الاستراتيجية على سواحل البحر الأحمر والمتوسط وانتقاله لشاطئ نهر النيل، تحدث الخبير الاقتصادي والأكاديمي المصري الدكتور أحمد ذكرالله، إلى “عربي21″، كاشفا عن تقدير كبير للقيمة الاقتصادية والاستثمارية لتلك الأراضي.

رئيس قسم الدراسات الاقتصادية في “أكاديمية العلاقات الدولية”، يعتقد أن “طرح هذه الأراضي الواقعة على نهر النيل وفق التصريح المعلن مشكلته الرئيسية هو تحديد القيمة الحقيقية لتلك الأراضي، لأن قيمة هذه الأراضي الموجودة بمواقع استراتيجية بالقاهرة والجيزة تتخطى كثيرا كونها قيمة اقتصادية أو قيمة مالية، حيث أن لها قيمة عمرانية وقيمة حضارية وقيمة استراتيجية عالية للغاية، وتعبر عن مورد نادر ومحدود ولا يمكن تعويضه ببساطة“.

ولفت ثانيا إلى أن “الموضوع يتعدى كونها قطعة أرض يمكن استخدامها في التطوير العقاري أو في الاستخدام السياحي والتجاري والفندقي، حيث أن تعدد استخدامات الأصل يعطيه قيمة أكبر، وأيضا قيمته الاستراتيجية وندرته تعطيه قيمة أكبر، وبالتالي ربما الحديث عن تقييم مالي فقط هو حديث يقفز بكثير على القيمة الحقيقة لهذه الأراضي“.

مكمن الخطورة

وفي جانب ثالث من رؤية ذكرالله، لهذا الملف، ألمح إلى خطورة تشكيل تكتلات أجنبية في تلك المواقع الاستراتيجية، مؤكدا أن “الخطورة لا تكمن في دخول الاستثمار الأجنبي في حد ذاته؛ وإنما في احتمال تحول المستثمرين عبر عقود الملكية أو حقوق انتفاع طويلة الأجل إلى أصحاب نفوذ اقتصادي متراكم في مواقع شديدة الحساسية السياسية والجيوسياسية في القاهرة والجيزة، خاصة إذا تراكمت مساحات متجاورة في يد عدد محدود من المستثمرين أو المجموعات“.
أيضا وفي نقطة رابعة أشار أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إلى أن ذلك التوجه يأكل من رصيد الدولة المصرية ومن حقوق أجيال المستقبل في مثل تلك المواقع، موضحا أن “التصرف في هذه الأصول عبر البيع أو بحق الانتفاع طويل الأجل يعني استهلاك من ثروة الأجيال القادمة مقابل الحصول على موارد مالية آنية“.

وبين أنه “لذلك يجب التمييز بين استثمار الأصل والتفريط فيه”، مؤكدا أن “الدولة تستطيع تحقيق عوائد أكبر بكثير من هذا البيع، من خلال الشراكة أو حق الانتفاع أو الإيجار طويل الأجل مع الاحتفاظ بالملكية بدلا من التخلي النهائي عن هذه الأصول الاستراتيجية“.

الخبير والاستشاري المصري، وفي جانب من حديثه طرح بعض الطرق البديلة والتي قد تقلل من حجم الأزمة وتبعاتها المستقبلية، حيث أكد على “ضرورة وضع الدولة مجموعة من الاشتراطات قبل بيع هذه الأراضي”، مبينا أن “مجرد كلمة بيع دون وجود أو وضع شروط أو معايير محددة من قبل الدولة لحدود تصرف المستثمر الأجنبي سواء بشأن الشكل العقاري أو الحضاري أو المحافظة على الهيئة وما يمكن أن نسميه البيئة الحضارية والعمرانية للمكان، وغيره من الأمور المفترض الإفصاح عنها أو الإشارة إليها من قريب أو بعيد“.

اضطرار أم إضرار مقصود؟

وفي نهاية حديثه أجاب على سؤال “عربي21”: هل هذا التوجه يمثل اضطرارا حكوميا في ظل أزمات الديون وعجز الموازنة وحاجة استيراد السلع الأساسية كالوقود والقمح للدولار، أم أنه تحول إلى سلوك مرضي يضر بالدولة ويواصل إضعافها؟.

وأوضح أن “القول إن هذا التوجه سببه فقط أزمة الديون أو نقص الموارد هو قول وجيه وله نسبة كبيرة من الوجاهة، وأعتقد أن ضغوط أقساط وفوائد الديون الخارجية هي من تدفع الدولة إلى التفريط في هذه الأصول.

وراح يؤكد أن “المشكلة الحقيقية ليست في الاستثمار؛ وإنما في أن تتحول الضائقة المالية الحالية إلى بيع أصول لا يمكن استعادتها، فالدين يمكن إعادة هيكلته وجدولته، والعجز المالي يمكن تخفيضه، أما الأرض الواقعة في هذه الأماكن الاستراتيجية الحساسة، وقطع الأرض النادرة على النيل في مناطق حضارية وعمرانية لها قيمتها لا يمكن إنتاج المزيد منها“.

ويرى أنه “لذلك فإن أي تصرف فيها يجب أن يخضع لأعلى درجات الشفافية، وأعلى درجات التقييم العادل، ويجب أن يضمن هذا التصرف للدولة والمجتمع عائدا طويل الأجل، لا مجرد حصيلة مالية عاجلة وعابرة“.

مخاوف وانتقادات مصرية

ويتزامن الحديث عن طرح 136 قطعة أرض استراتيجية على نهر النيل في القاهرة والجيزة، مع انتقادات مصريين لتوسع حكومة بلادهم في “مبادلة وتسوية المديونيات الحكومية بالأصول والأراضي الاستراتيجية”، مؤكدين أن “التفريط في الأصول لتسوية المديونيات لن يسد العجز المالي بل يحرم الشعب من أصوله السيادية ويمنع الفرص البديلة لاستثمار أفضل بإدارة الأصول“.

مخاوف وانتقادات المصريين لهذا الملف تتوافق بشكل كبير مع تحذيرات معارضين من مخاطر على الأمن القومي مع صفقات يرونها غامضة وبلا شفافية، ذهبت حد التحذير من أن تكون للإمارات بشكل خاص ونظرا لعلاقاتها مع الكيان الإسرائيلي واستثمار أغلب شركاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، اليد الطولى في صفقات أراضي كورنيش النيل، كما لها اليد الطولى في أراضي سواحل البحرين المتوسط والأحمر.

ولفتوا إلى سوابق لأبوظبي في “جزيرة الوراق” في نيل القاهرة، والتي يعيش سكانها منذ 16 تموز/يوليو 2017، أزمة مطالبة الحكومة لهم بإخلاء مساكنهم وطردهم من أراضيهم الزراعية ما يفجر مواجهات أمنية متتابعة، بين الأمن والأهالي.

وبشراكة بين “KSH” للاستثمار التابعة للدائرة الخاصة للشيخ محمد بن خالد آل نهيان، و” SKGالقابضة” المملوكة للمصري صفوت القليوبي، وباستثمارات 500 مليون دولار، ينتوي التحالف الإماراتي المصري إنشاء 3 أبراج سكنية وتجارية شاهقة وفندق 5 نجوم بمساحة 20 ألف متر مربع، في أكبر الجزر النيلية بمصر.

كما يأتي توجه الدولة المصرية لطرح أراضي كورنيش النيل لأجل تدشين مشروعات سياحية وفندقية وترفيهية في وقت تتعالى فيه أصوات أثرياء مصريين أغضبتهم قرارات إدارية وإجراءات جبائية اتخذتها إدارة منتجعات سياحية تابعة لمستثمرين إماراتيين، حيث تفجرت الصيف الماضي أزمات بين الملاك المصريين للوحدات الفندقية والشاطئية بالساحل الشمالي، ومنتجع “مراسي” إحدى المشروعات الكبرى التي تمتلكها الإمارات وتنفذ مشروعا مماثلا لها على البحر الأحمر.

ويلفت محللون إلى جانب آخر، يثير قلق المصريين، وهو تزايد حجم الفقاعة العقارية في السوق العقاري المصري مؤخرا، مع رفع المطورين العقاريين أسعار الوحدات بصورة مبالغ فيها، وتأخر نسب تسليم الوحدات، وتعثر العديد من الشركات، وزيادة شكاوى المصريين من خروقات إدارية في عقود الشراء.

وتتابع صفقات الشركات والصناديق الخليجية والإماراتية على أهم وأجمل الأراضي والشواطئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط.

وفي آب/أغسطس الماضي، جرى الإعلان عن صفقة استحواذ إماراتية جديدة بالساحل الشمالي الغربي البقعة الساحرة من البلاد، من المقرر أن يبرمها مستثمر إماراتي –لم يُعلن عن اسمه- قبل نهاية العام الجاري، بقيمة 135 مليار جنيه (2.7 مليار دولار)، لتدشين منشآت سياحية وفندقية في مساحة 642 فدانا بمنطقة “الجفيرة”، وبنظام المشاركة مقابل نسبة سنوية بين 20 و30 بالمئة من العوائد المستقبلية لمصر مع حصة عينية من الوحدات.

وهي الصفقة التي سبقها سلسلة من الصفقات الخليجية القديمة في الساحل الشمالي الغربي، منذ عهد الرئيس حسني مبارك كمشروع “مراسي” لرجل الأعمال محمد العبار، أو الجديدة كـ”رأس الحكمة” لصندوق أبوظبي السيادي شباط/فبراير 2024، بقيمة 35 مليار دولار مقابل حصة 35 بالمئة من الإيرادات، بجانب صفقة الديار القطرية” بمنطقة “علم الروم” في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بقيمة 29.7 مليار دولار، مقابل 15 بالمئة من الأرباح.

وفي السياق، تتسلم شركة “الديار القطرية” (الذراع العقارية لجهاز قطر للاستثمار) الشهر الجاري، من الحكومة المصرية قطعة أرض بمساحة 29 مليون متر مربع (نحو 7000 فدان) بمدينة الغردقة المصرية وذلك للبدء في الأعمال الإنشائية لمدينة سياحية على طريق “الغردقة- سفاجا” الممتد على ساحل البحر الأحمر.

 

*أدوية غير متوفرة وأسعار لا تتوقف عن الارتفاع المصريون في مواجهة أزمة علاج مزدوجة

في صباح أحد الأيام، يقف الحاج متولي، 64 عامًا، أمام باب إحدى الصيدليات الكبرى في الإسكندرية، ممسكًا بروشتة طبية مجعدة كُتبت بخط يصعب قراءته. يحدق في وجه الصيدلي الشاب، منتظرًا إجابة يعرفها مسبقًا، بعدما سمعها عشرات المرات خلال الأسابيع الماضية:

غير متوفر يا حاج.. ولا حتى البديل

لم تكن تلك المرة الأولى التي يعود فيها الرجل المتقاعد خالي الوفاض. فالبحث عن جرعة من دواء «إل-تروكسين» لعلاج الغدة الدرقية، أو حقنة إنسولين لزوجته، تحول إلى رحلة أسبوعية شاقة، تستنزف وقته وصحته ومعاشه الذي لم يعد يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسرة.

قصة متولي لا تبدو استثنائية في ظل شكاوى متزايدة من صعوبة الحصول على أصناف دوائية، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للأسر المصرية.

وهكذا يجد المريض نفسه أمام معادلة شديدة القسوة: دواء قد يكون متاحًا بسعر مرتفع، لكنه غير موجود في الصيدليات، ودواء آخر متوافر بسعر يفوق قدرة الأسرة، بينما تصبح البدائل نفسها أحيانًا جزءًا من المشكلة.

أزمة تتجاوز الأدوية النادرة

لم تعد أزمة النواقص، وفق الشكاوى والتقارير التي ترصد سوق الدواء، محصورة في أدوية الأمراض المزمنة أو المستحضرات المستوردة والمعقدة، وإنما امتدت إلى أصناف أكثر استخدامًا في الحياة اليومية.

وتشمل الشكاوى أدوية للضغط والسكر، وأدوية الجهاز التنفسي والهضمي، والمسكنات، وبعض المضادات الحيوية والمحاليل، إلى جانب أصناف تستخدم في علاج الأورام وأمراض الدم والمناعة والهرمونات والأمراض العصبية والنفسية، فضلًا عن بعض المستحضرات المرتبطة بعمليات زراعة الأعضاء.

وبحسب تقرير صادر عن «المركز المصري للحق في الدواء»، بدأت شكاوى المواطنين والصيادلة بشأن نقص عدد من الأصناف في الظهور منذ يوليو، قبل أن تمتد إلى أدوية تستخدم في علاج أمراض أكثر خطورة.

وحذر المركز من أن استمرار نقص الأصناف الدوائية يمكن أن يفاقم الضغوط على المرضى، خصوصًا أولئك الذين يحتاجون إلى علاج منتظم لا يمكن إيقافه أو استبداله دون إشراف طبي.

ولا تقف المشكلة عند الصيدليات الخاصة، إذ يشير التقرير إلى امتداد بعض الاختناقات إلى منظومة التوريد للمستشفيات الحكومية، في ظل تساؤلات حول الالتزامات المالية المستحقة للشركات الموردة وأوضاع منظومة الشراء الموحد.

الصيدلي بين غضب المريض ونقص التوريد

في الصيدليات الصغيرة، تبدو الأزمة أكثر وضوحًا.

يقول صيدلي يمتلك صيدلية في شرق الإسكندرية “إن الصيدليات أصبحت «بين المطرقة والسندان»، موضحًا أن المواطن غالبًا ما يحمّل الصيدلي مسؤولية اختفاء الدواء أو ارتفاع سعره، بينما تعاني الصيدليات نفسها من نقص الكميات التي تحصل عليها من الشركات والموزعين”.

ويضيف أن بعض الموزعين يشترطون شراء أصناف أخرى للحصول على كميات محدودة من الأدوية التي تشهد طلبًا مرتفعًا، فيما ارتفعت أسعار بعض الأصناف بنسب كبيرة خلال العامين الأخيرين.

ويقول الصيدلي: “إن المشكلة لا تتوقف عند السعر، لأن المواطن قد يكون مستعدًا لدفع السعر الجديد، لكنه لا يجد الدواء أصلًا، الأمر الذي يحول الصيدلية إلى ساحة يومية لمواجهة غضب المرضى وأسرهم”.

وتزداد صعوبة المشهد عندما يتعلق الأمر بأدوية الأمراض المزمنة، التي لا يستطيع المريض تأجيل الحصول عليها أو الاستغناء عنها بسهولة.

العلاج أم الطعام؟

في الجيزة، تختصر معاناة الأسر محدودة الدخل جانبًا آخر من الأزمة.

تقول أمل عبد المجيد، وهي ربة منزل وأم لثلاثة أطفال، “إن مرض أحد أبنائها أصبح يعني إعادة ترتيب ميزانية الأسرة بالكامل”.

وتروي أنها اضطرت في إحدى المرات إلى شراء بديل لدواء خاص بمشكلة تنفسية لدى ابنها بسعر يقارب ضعف السعر الرسمي، بعدما فشلت في العثور عليه في الصيدليات.

وتقول: “إن الأسرة أصبحت أمام سؤال صعب كلما احتاج أحد أفرادها إلى علاج: هل تنفق ما لديها على الدواء، أم تحتفظ بالمال لتوفير الطعام والاحتياجات الأساسية خلال الأيام التالية؟”.

وتعكس هذه الشهادة جانبًا من أزمة أكبر، إذ لا يكفي ارتفاع السعر وحده لتفسير معاناة المرضى، بل تتداخل معه مشكلة توافر الدواء، وتكاليف الانتقال بحثًا عنه، وأحيانًا اللجوء إلى قنوات بيع غير رسمية.

ديون واختناقات في منظومة التوريد

وتتداخل أزمة النواقص مع أزمة مالية داخل منظومة الرعاية الصحية، في ظل تراكم التزامات مالية على جهات حكومية مسؤولة عن شراء وتوريد الأدوية للمستشفيات والتأمين الصحي.

وتشير تقارير محلية إلى أن تأخر بعض المستحقات المالية يمكن أن ينعكس على انتظام عمليات التوريد، خصوصًا عندما تكون الشركات مطالبة بتغطية تكاليف الإنتاج والاستيراد في ظل ارتفاع أسعار المدخلات.

وفي المستشفيات، قد تكون النتيجة أكثر خطورة من مجرد رحلة إضافية إلى صيدلية أخرى؛ إذ يمكن أن يؤدي نقص بعض الأصناف إلى تأجيل إجراءات علاجية أو جراحية، أو اضطرار المريض وأسرته إلى البحث عن الدواء خارج المنظومة الحكومية.

وفي محاولة للتعامل مع بعض النواقص، تعتمد الجهات الرسمية على منافذ مركزية، من بينها «صيدليات الإسعاف»، لتوفير عدد من الأدوية الحيوية والنادرة.

لكن هذا الحل يطرح مشكلة أخرى بالنسبة لمرضى المحافظات، الذين قد يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للوصول إلى الدواء.

ويقول محمود عمران، وهو موظف بهيئة حكومية، إن الحصول على علاج لوالده المريض دفعه إلى السفر إلى القاهرة والانتظار لساعات أمام إحدى المنافذ المركزية، قبل أن يعود بكمية أقل مما يحتاجه.

وبالنسبة له، فإن تكلفة الدواء لا تتوقف عند ثمن العبوة؛ إذ تضاف إليها نفقات السفر، وربما المبيت، فضلًا عن خسارة يوم عمل.

العملة الصعبة في قلب الأزمة

ورغم امتلاك مصر قاعدة صناعية دوائية واسعة، فإن جزءًا مهمًا من الصناعة لا يزال مرتبطًا بالاستيراد، خصوصًا فيما يتعلق بالمواد الخام والمكونات والمستلزمات الإنتاجية.

ويشير المدير التنفيذي للمركز المصري لحماية الحق في الدواء، محمود فؤاد، إلى أن نسبة كبيرة من المواد الخام المستخدمة في صناعة الدواء يتم استيرادها من الخارج، ما يجعل توفير العملة الصعبة عاملًا أساسيًا في انتظام الإنتاج.

وتزداد حساسية هذه المعادلة في ظل اعتماد الدواء على نظام تسعير تنظمه الدولة، بينما تواجه الشركات في الوقت نفسه ارتفاعًا في تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة والاستيراد.

ويرى فؤاد أن استمرار تحريك الأسعار وحده لا يمثل حلًا جذريًا للنواقص، مطالبًا بمزيد من الشفافية بشأن الأصناف غير المتوافرة، وإصدار نشرات دورية توضح الأدوية التي تعاني نقصًا والبدائل المعتمدة والمتاحة.

فالمشكلة، من وجهة نظره، لا تتعلق فقط بالسعر الذي يدفعه المريض، وإنما بوجود الدواء أصلًا في السوق.

أدوية رخيصة تختفي من خطوط الإنتاج

ويشير نقيب الصيادلة بالإسكندرية محمد أنسي إلى جانب آخر من الأزمة، يتعلق بجدوى إنتاج بعض الأدوية منخفضة السعر.

فمع ارتفاع تكلفة الكهرباء والشحن والمحروقات والمدخلات الإنتاجية، قد تجد الشركات أن تصنيع بعض الأصناف القديمة والرخيصة لم يعد يحقق عائدًا اقتصاديًا مناسبًا، ما يخلق ضغطًا لإعادة تسعيرها أو تقليص إنتاجها.

ويحذر أنسي من أن استمرار هذه المعادلة قد يؤدي إلى اختفاء بعض الأدوية منخفضة السعر، رغم كونها ضرورية لشرائح واسعة من المرضى.

كما ينتقد غياب خريطة واضحة ومعلنة للنواقص، وهو ما يجعل المريض في مواجهة مباشرة مع حالة من عدم اليقين: هل الدواء غير موجود مؤقتًا؟ وهل له بديل؟ وهل البديل متاح بالسعر نفسه؟ وهل يمكن استبداله أصلًا دون الرجوع إلى الطبيب؟

ويرى أن إعلان قوائم رسمية دورية بالأدوية الناقصة والبدائل المعتمدة، إلى جانب تشديد الرقابة على سلاسل التوزيع، يمكن أن يساعد في الحد من حالة الارتباك التي يعيشها المرضى والصيادلة.

سوق ضخم لا يمنع معاناة المريض

وتكشف أزمة الدواء عن مفارقة في السوق المصرية؛ فحجم الصناعة وتعدد المصانع وخطوط الإنتاج لا يعني بالضرورة أن كل دواء مطلوب سيكون متاحًا للمريض في الوقت والمكان المناسبين.

فقد تتوافر الطاقة الإنتاجية لصناعة الدواء، بينما تظهر الاختناقات في مرحلة المواد الخام، أو التمويل، أو التسعير، أو التوزيع، أو قدرة بعض الشركات على الاستمرار في إنتاج أصناف منخفضة السعر.

وبالتالي، فإن الحديث عن توطين الصناعة الدوائية لا يكتمل بمجرد زيادة عدد المصانع، وإنما يرتبط أيضًا بقدرتها على تأمين المواد الخام، وتوفير العملة الأجنبية، وضمان استدامة إنتاج الأدوية الحيوية، خاصة تلك التي لا تحقق هامش ربح كبير.

أزمة إنسانية قبل أن تكون اقتصادية

وراء كل رقم في قوائم النواقص مريض ينتظر جرعته.

وراء كل زيادة في سعر دواء أسرة تعيد ترتيب أولوياتها، وربما تؤجل شراء احتياجات أخرى لتوفير ثمن العلاج.

أما المريض الذي لا يجد الدواء أصلًا، فتتحول مشكلته من أزمة مالية إلى أزمة بحث يومي، تبدأ من صيدلية وتنتهي أحيانًا في محافظة أخرى أو عبر سوق غير رسمية لا تخلو من مخاطر.

لهذا، فإن أزمة الدواء في مصر لا تبدو مجرد مشكلة مؤقتة في بعض الأصناف، بل اختبارًا لقدرة المنظومة الصحية على ضمان حق أساسي للمرضى: الحصول على العلاج في الوقت المناسب وبسعر يمكن تحمله.

وبينما تواجه شركات الدواء ضغوط التكلفة والاستيراد، وتواجه الحكومة تحديات التمويل والتسعير، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة؛ فهو الذي يدفع ثمن الدواء عندما يرتفع سعره، ويدفع ثمن البحث عنه عندما يختفي، وقد يدفع ثمن التأخر في الحصول عليه عندما يكون العلاج مرتبطًا بحياة مريض أو استقرار حالة مزمنة.

 

*مدبولي يفتح باب الاستيلاء المباشر على أراضي محور القطا بالجيزة والتعويضات الهزيلة والتشريد يلاحقان المواطنين

دفع مصطفى مدبولي بملف أراضي محور القطا على النيل إلى مسار الاستيلاء المباشر، بقرار يمنح مشروعه في الجيزة صفة المنفعة العامة، ويضع ضمانات الملاك وعدالة التعويض في قلب مساءلة لا يحسمها توقيع حكومي.

ويضع القرار رقم 2435 لسنة 2026 أصحاب الأراضي أمام سلطة تنفيذية تتحرك لتوفير مساحات المرحلة الأولى، بينما تظل تفاصيل حماية المتضررين واختبار البدائل الأقل ضررًا أسئلة جوهرية لا تكفي الخرائط المساحية للإجابة عنها.

 الاستيلاء المباشر يختبر ضمانات الملاك

فبموجب القرار، يجري الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر لصالح الهيئة العامة للطرق والكباري على المساحات اللازمة للمشروع، مع إحالة تحديد المواقع والمساحات والحدود وأسماء الملاك الظاهرين إلى المذكرة الإيضاحية والخرائط والكشوف المرفقة.

لكن هذه الصياغة، التي تضبط نطاق تحرك الجهة المنفذة، لا تمنح القارئ وحدها إجابة عن كيفية تقدير خسارة كل متضرر، أو توقيت حصوله على مستحقاته، أو قدرته الفعلية على مناقشة التقدير.

ومن هنا، يصبح إعلان المنفعة العامة بداية للمساءلة، لأن قدرة الحكومة على تخصيص الأرض للمشروع يجب أن تقابلها ضمانات واضحة لأصحابها، تمنع تحول سرعة التنفيذ إلى عبء يتحمله الطرف الأضعف.

وفي هذا السياق، طالب الباحث العمراني يحيى شوكت، في كتاباته عن إصلاح نزع الملكية، بتعويض يجبر الأضرار المرتبطة بالمشروعات، وبآلية للتظلم قبل التنازل عن العقار، وضمان سداد التعويض كاملًا قبل الإخلاء.

وعلى هذا الأساس، فإن اختبار العدالة يتجاوز وضع رقم أمام مساحة الأرض؛ إذ ينبغي النظر إلى الضرر الفعلي، ومدى قدرة المقابل المالي على تعويض ما يفقده صاحب الحق من انتفاع واستقرار.

كذلك، تثير عبارة «الملاك الظاهرين» ضرورة التدقيق في الحصر وإتاحة تصحيح بياناته، حتى لا يتحول اختلاف المستندات أو تعقد إثبات الحقوق إلى ثغرة يدفع أصحابها ثمنًا إضافيًا عند التنفيذ على الأرض.

وبالتالي، لا يجوز اختزال المتضررين في أسماء داخل كشوف، فلكل ملكية أو حق انتفاع ظروفه، ولكل خطأ في المساحة أو الحدود أثر مالي يستلزم مراجعة جادة قبل فرض وقائع يصعب تداركها.

ولهذا، تبدو مطالبة الحكومة بإعلان قواعد التقييم ومواعيد الصرف ومسارات الاعتراض مطلبًا أساسيًا، فالمشروع الذي يستند إلى منفعة عامة ينبغي أن يثبت احترامه لحقوق الناس بالقدر نفسه الذي يثبت به احتياجه لأراضيهم.

أصول حكومية تحت سلطة التخصيص

وبالتوازي، تضمن القرار إنهاء تخصيص الأراضي والعقارات المملوكة لجهات حكومية، والمحددة في الخرائط والكشوف المرفقة، وتعديل تخصيصها لصالح هيئة الطرق والكباري، بما يوسع نطاق الإجراء ليشمل أصولًا عامة إلى جانب الأراضي المطلوبة.

غير أن انتقال الأصول بين الجهات الحكومية لا يعفي السلطة من تفسير تكلفته، فالأرض العامة قد ترتبط باستخدام قائم أو احتياج مستقبلي، وتغيير تخصيصها يستلزم بيان ما سيخسره الاستخدام السابق وما سيحققه الجديد.

وفي مناقشاته السابقة لدور الدولة الاقتصادي، شدد الخبير الاقتصادي جودة عبد الخالق على ضرورة التمييز بين الدولة والحكومة، ورفض اختزال النقاش في الملكية وحدها، داعيًا إلى توضيح الدور الاقتصادي والسياسات الحاكمة له.

وانطلاقًا من هذا التمييز، فإن تصرف الحكومة في أصل عام يستحق رقابة تتجاوز سلامة نقل التخصيص إداريًا، لتسأل عن جدواه وعن أثره على الخدمات والاحتياجات التي كانت الجهات المالكة مكلفة بتلبيتها.

كما أن ملخص القرار لا يبين طبيعة استخدام كل أصل حكومي مشمول بالإجراء، وهو ما يجعل إتاحة المرفقات ضرورية لفهم نطاق التحويل، وتحديد ما إذا كانت هناك وظائف قائمة تستدعي توفير بدائل.

فضلًا عن ذلك، فإن إرفاق خرائط وكشوف بالقرار ينبغي أن يقترن بإمكانية الاطلاع عليها وفهمها، لأن الشفافية لا تتحقق بمجرد وجود مستندات، وإنما بقدرة أصحاب المصلحة على مراجعتها ومناقشة ما يترتب عليها.

وفي المقابل، يظل واجب الجهة المنفذة تقديم تفسير قابل للفحص لاختيار المسار والمساحات، بحيث يستطيع الجمهور معرفة أسباب الحاجة إلى كل أصل، ومدى بحث خيارات تقلل نزع الحقوق وتغيير استخدامات الأراضي.

ومن ثم، فإن مساءلة إعادة التخصيص تحمي المال العام من إدارة تكتفي بنقل الأصول على الورق، وتلزم المسؤولين بإظهار القيمة التي يضيفها المشروع مقابل الأراضي والموارد والوظائف التي يعاد ترتيبها لخدمته.

أولوية المحاور وفاتورة الحقوق والخدمات

أما اقتصاديًا، فإن قرار توفير الأرض لا يحسم وحده أولوية الإنفاق على المشروع، فالتقييم الجاد يحتاج إلى تكلفة معلنة وعائد متوقع ومقارنة بالبدائل، إلى جانب حساب التعويضات والآثار الاجتماعية المرتبطة بالتنفيذ.

وفي تناوله لأزمة الإنفاق على التعليم، أوضح الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني أن زيادة المخصصات بالقيمة النقدية لا تعني تحسن كفايتها، مع تراجع وزنها النسبي وتأثير التضخم، مطالبًا بتمويل يغطي الاحتياجات الفعلية للخدمة.

 وتضع هذه الرؤية مسألة ترتيب الأولويات أمام الحكومة، لأن نجاح الإنفاق العام يقاس بما يعالجه من احتياجات، وبمدى وصول فائدته إلى الناس، وليس فقط بحجم المنشآت التي يمكن إضافتها إلى خريطة المشروعات.

وبناءً عليه، تحتاج السلطة إلى شرح موقع محور القطا ضمن احتياجات الجيزة، وحجم استفادة السكان منه، وكيفية المفاضلة بينه وبين بدائل النقل والخدمات، بدل اعتبار صدور القرار إجابة نهائية عن هذه الأسئلة.

ثم إن احتساب تكلفة المشروع ينبغي أن يشمل الأعباء التي قد تقع خارج المقايسة الإنشائية، مثل تعطيل الانتفاع بالأرض أو اضطراب نشاط قائم، متى ثبتت هذه الأضرار وحددت صلتها الفعلية بأعمال التنفيذ.

وفي هذا الإطار، تصبح مشاركة أصحاب الحقوق وسيلة لتحسين القرار قبل تنفيذه، إذ يمكن لملاحظاتهم أن تساعد في تصحيح الحصر أو اقتراح تعديلات، وتجنب خسائر كان بالإمكان تقليلها قبل بدء الأعمال.

لذلك، فإن استخدام صلاحية الاستيلاء المباشر يضاعف مسؤولية الحكومة عن الإفصاح والاستجابة للاعتراضات، ويجعل توفير ضمانات قابلة للتحقق شرطًا لاكتساب الثقة، خصوصًا حين تكون سلطة التنفيذ أقوى من قدرة الأفراد على التفاوض.

وأخيرًا، يبقى امتحان محور القطا في العلاقة بين الطريق وحقوق من يمر فوق أراضيهم؛ فالحكومة مطالبة بإثبات أن المنفعة تشمل المتضررين أيضًا، وأن سرعة الإنجاز لن تمول من استقرارهم أو من حقوقهم المؤجلة.

 

*وفاة “الزند” صاحب مقولات: “حبس النبي” و”غيرنا عبيد” ودعوة أمريكا للتدخل ضد مرسي

توفي فجر أمس السبت المستشار أحمد الزند، وزير العدل الأسبق ورئيس نادي قضاة مصر السابق، عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد تعرضه لوعكة صحية خلال الأيام الماضية نقل على إثرها إلى أحد المستشفيات، وفق ما أعلنته أسرته ومصادر إعلامية مصرية.

وعقب إعلان الأسرة إقامة صلاة الجنازة عقب صلاة العصر في مسجد المشير طنطاوي بالقاهرة، ثار جدل بين المصريين حول سيرة الرجل وتاريخه المثير للجدل، وأسباب توليه منصب وزير العدل ثم إقالته منه عقب تطاوله على النبي محمد صلي الله عليه وسلم، وتاريخه في طلب تدخل أمريكا في شئون مصر ضد الرئيس الراحل محمد مرسي.

وشغل الزند، رئاسة نادي قضاة مصر منذ عام 2009، وأعيد انتخابه في 2012، قبل أن يتولى منصب وزير العدل في مايو/أيار 2015، خلفًا للمستشار محفوظ صابر. واستمر في الوزارة حتى مارس/آذار 2016، عندما أُعفي من منصبه عقب أزمة أثارتها تصريحات تلفزيونية له بشأن حبس المخطئين، تضمنت ذكر النبي محمد.

تصريح «حتى النبي» ونهاية تجربته وزيرًا للعدل

كان أكثر التصريحات إثارة للجدل في مسيرة الزند ما قاله خلال مقابلة تلفزيونية في مارس 2016، حين تحدث عن معاقبة من يخطئ، وقال إنه سيحاسب المخطئ «أيا كانت صفته»، ثم ذكر النبي في سياق حديثه قبل أن يستغفر الله ويتدارك عبارته. وأثارت الكلمات غضبًا واسعًا، بينما قال الزند لاحقًا إنه أخطأ واعتذر، مؤكدًا أنه لم يقصد الإساءة إلى النبي.

وبعد تصاعد الجدل، أقال رئيس الوزراء آنذاك شريف إسماعيل، الزند من منصبه في 13 مارس 2016 ولم يذكر بيان مجلس الوزراء سبب الإقالة صراحة، لكن القرار جاء بعد موجة الانتقادات التي أعقبت التصريح.

القضاة أسياد والشعب عبيد

ومن التصريحات التي ظلت حاضرة في الجدل حول الزند، عبارته الشهيرة بشأن مكانة القضاة، التي فُهمت على نطاق واسع باعتبارها تتضمن وصفًا للقضاة بأنهم «أسياد» والشعب “عبيد”، ما أثار حملة شعبية ضده.

وفي مارس 2016، عاد الزند إلى تفسير العبارة في مقابلة تلفزيونية، قائلًا إن كلامه كان موجّهًا إلى القيادي بالجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد، على خلفية تهديدات قال إن عبد الماجد وجهها إلى القضاة وأسرهم.

ونقلت «المصري اليوم» عن الزند قوله إن القضاة «عاشوا في مصر أسياد وليسوا عبيدًا»، لكنه أضاف في المقابلة نفسها أن القضاة جزء من الشعب، وبالتالي «إن كان الشعب عبيدًا فالقضاة عبيد أيضًا

الزحف المقدس لأبناء القضاة

ومن تصريحاته التي أثارت انتقادات أيضًا، حديثه في 2012 عن تعيين أبناء القضاة، خلال اجتماع بنادي قضاة المنوفية، إذ قال إن تعيين أبناء القضاة «سنة بسنة» ولن تكون هناك قوة في مصر قادرة على وقف ما وصفه بـ«الزحف المقدس إلى قضائها». وأصبحت العبارة لاحقًا من أكثر التصريحات ارتباطًا بالجدل حول رؤية الزند لامتيازات القضاة وأوضاعهم داخل المؤسسة القضائية.

دعم التدخل الأمريكي ضد الرئيس مرسي

وكان الزند من أبرز الأصوات القضائية المعارضة للرئيس المصري الأسبق محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين خلال عامي 2012 و2013.

ومن أبرز المواقف المثيرة للجدل في مسيرة أحمد الزند، دعوته الولايات المتحدة في أبريل 2013 إلى التدخل في شئون مصر، على خلفية الصراع الذي كان محتدمًا آنذاك بين نادي القضاة وحكومة الرئيس محمد مرسي.

ففي مؤتمر صحفي لنادي القضاة، وجّه الزند رسالة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما، قائلًا إن الولايات المتحدة «عليها أن تتحمل مسؤوليتها» وأن «ترفع هذا العبء عن كاهل الشعب المصري خاصة القضاة»، متحدثًا عن مزاعم بمضايقات وانتهاكات يتعرض لها السياسيون والقضاة.

وجاءت تصريحاته في ذروة الخلاف حول استقلال القضاء وتعيين النائب العام الجديد وتعديلات قانون السلطة القضائية، ما أثار انتقادات من قوى سياسية، بينها حركة «قضاة من أجل مصر» وحزب النور، التي اعتبرت دعوته تناقضًا مع رفضه أي تدخل خارجي في الشأن القضائي المصري.

وقبل مظاهرات 30 يونيو 2013، التي مهدت لانقلاب 3 يوليو وعزل الرئيس المنتخب، أعلن الزند، بصفته رئيس نادي قضاة مصر، مشاركة القضاة في فعاليات ذلك اليوم، وقال إن «القضاة مع الشعب»، مع تأكيده أن فعالياتهم ستكون داخل نادي القضاة ودار القضاء العالي. كما دعا في المؤتمر نفسه إلى حقن الدماء، وأشاد بمبادرة وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي، التي سبقت تدخل الجيش في الأزمة السياسية.

وفي 3 يوليو 2013، أعلن السيسي عزل مرسي وتعطيل العمل بالدستور وتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور إدارة البلاد مؤقتًا.

وكان الزند قد اتخذ قبل ذلك موقفًا معلنًا ضد حكم مرسي، وشارك نادي القضاة الذي ترأسه في الحراك المناهض للرئيس آنذاك.

وارتبط اسم الزند خلال تلك المرحلة بالصدام مع جماعة الإخوان المسلمين والرئيس مرسي، خصوصًا في أعقاب الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي في نوفمبر 2012، والذي وسّع صلاحيات الرئيس وحصّن قراراته مؤقتًا من الطعن القضائي.

وكان الزند يرى أن سياسات مرسي تمثل اعتداءً على استقلال القضاء، بينما رأى منتقدوه أن نادي القضاة، تحت قيادته، تجاوز الدور المهني للقضاء إلى الاشتباك السياسي المباشر.

وبعد تولي عبد الفتاح السيسي الرئاسة، انتقل الزند إلى السلطة التنفيذية وزيرًا للعدل في 2015، قبل أن تنتهي تجربته الوزارية بعد أقل من عام بسبب أزمة تصريحاته عن النبي.

 

عباس كامل زار إسرائيل قبل 11 يومًا من طوفان الأقصى ليحذرها.. السبت 26 سبتمبر 2026.. الحكومة تمهّد لزيادة الخبز السياحي والفينو بعد تجاوز طن الدقيق الـ21 ألف جنيه

عباس كامل زار إسرائيل قبل 11 يومًا من طوفان الأقصى ليحذرها.. السبت 26 سبتمبر 2026.. الحكومة تمهّد لزيادة الخبز السياحي والفينو بعد تجاوز طن الدقيق الـ21 ألف جنيه

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*المعتقل علي داهش يحتج بخياطة فمه داخل سجن ليمان المنيا

أثارت واقعة المحتجز علي داهش داخل سجن ليمان المنيا مخاوف حقوقية متزايدة، بعد أن أقدم، بحسب ما أوردته جهات حقوقية، على خياطة فمه احتجاجًا على ظروف احتجازه وما وصفته تلك الجهات بحملات التفتيش والإجراءات العقابية داخل السجن، قبل أن تتحدث إفادات عن اقتياده بالقوة إلى إحدى الزنازين وضربه بصورة أدت إلى فقدانه الوعي وإصابته في الرأس.

وتأتي الواقعة وسط مطالب بالكشف عن حالته الصحية ومكان وجوده، والسماح لمحاميه وأسرته بالاطمئنان عليه، إلى جانب الدعوة إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات ما جرى، خصوصًا مع الحديث عن إصابة في الرأس وفقدان الوعي، وهما أمران يستدعيان، وفق المعايير الطبية والحقوقية، تقييمًا طبيًا عاجلًا ومستقلًا.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن احتجاج داهش بخياطة فمه جاء على خلفية ظروف الاحتجاز، فيما قالت جهات حقوقية إن التعامل معه تحول إلى إجراءات قسرية وضرب داخل السجن.

احتجاج بخياطة الفم داخل السجن

بحسب ما نشرته جهات حقوقية، لجأ علي داهش إلى خياطة فمه باعتبارها وسيلة احتجاج على ظروف احتجازه، في خطوة تعكس، وفق رواية تلك الجهات، تصاعد اعتراضه على ما يتعرض له داخل سجن ليمان المنيا.

وأفادت المعلومات المتداولة بأن الاحتجاج ارتبط بما وصفته الجهات الحقوقية بحملات تفتيش وإجراءات اعتبرها المحتجز قاسية ومهينة، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ هذه الخطوة الاحتجاجية شديدة الخطورة على صحته.

وكانت واقعة خياطة الفم قد حظيت بتداول عبر منصات التواصل، حيث ظهرت مطالبات بالكشف عن ظروف احتجاز داهش وضمان سلامته.

وفي منشور متداول، قالت مؤسسة «جوار» إن داهش أقدم على خياطة فمه احتجاجًا على ما وصفته بـ«القمع المتواصل» داخل سجن ليمان المنيا، وطالبت بوقف ما اعتبرته انتهاكات بحقه. 

اقتياده إلى زنزانة التشهيلات

وفق الرواية الحقوقية المتداولة، لم تتوقف الإجراءات عند اكتشاف خياطة فم داهش، إذ اقتحمت قوة أمنية زنزانته بعد فترة قصيرة من تداول قضيته، قبل أن تقتاده بالقوة إلى ما يعرف داخل السجن بـ«زنزانة التشهيلات».

وتقول الجهات التي وثقت الواقعة إن الهدف من نقله كان الضغط عليه لفك خياطة فمه وإنهاء احتجاجه، وإن التعامل معه اتخذ طابعًا قسريًا بدلًا من معالجة أسباب احتجاجه أو الاستماع إلى شكواه.

وبحسب الرواية نفسها، تعرض داهش للضرب بصورة شديدة خلال وجوده في الزنزانة، ما أدى إلى سقوطه وفقدانه الوعي، مع إصابته في منطقة الرأس.

وتُعد إصابات الرأس المصحوبة بفقدان الوعي من الحالات التي تستوجب تقييمًا طبيًا عاجلًا، لأن بعض إصابات الدماغ أو النزيف الداخلي قد لا تظهر أعراضها الخطيرة بصورة واضحة في البداية.

فقدان الوعي يثير مخاوف صحية

تزداد المخاوف بشأن سلامة داهش الصحية بسبب الحديث عن فقدانه الوعي عقب تعرضه للضرب وإصابته في الرأس.

وبحسب الإفادات المتداولة، استعاد داهش وعيه لاحقًا ليجد نفسه في وضع مختلف، إذ قيل إنه كان مجردًا من معظم ملابسه، ولم يكن يرتدي سوى سترة خفيفة، بينما ظلت يداه مقيدتين لفترات طويلة.

وتطرح هذه التفاصيل تساؤلات إضافية حول طبيعة الإجراءات التي اتخذت بحقه، وما إذا كانت القيود المستخدمة كانت مرتبطة بضرورة أمنية محددة أم استُخدمت كوسيلة للضغط والعقاب. 

وتنص قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم «قواعد نيلسون مانديلا»، على أن الرعاية الصحية للسجناء يجب أن تتوافق مع المعايير المتاحة في المجتمع، وأن القرارات الطبية يجب أن تظل من اختصاص العاملين الصحيين.

كما تؤكد القواعد ضرورة توثيق الإصابات والإبلاغ عن الحالات التي تثير شبهة التعذيب أو سوء المعاملة.

كما تشير المعايير الدولية إلى أن استخدام وسائل التقييد يجب أن يكون استثنائيًا، ولأقصر فترة ممكنة، وبما يتناسب مع الضرورة الفعلية، وليس كوسيلة للعقاب. 

مطالب بفحص طبي مستقل

في ظل الحديث عن إصابة في الرأس وفقدان للوعي، تتركز المطالب الحقوقية الحالية على إخضاع داهش لفحص طبي مستقل، وعدم الاكتفاء بتقييم طبي تجريه جهة مرتبطة بإدارة السجن.

وتكتسب مسألة استقلال الفحص أهمية خاصة في الوقائع التي تتضمن ادعاءات بوجود ضرب أو سوء معاملة، إذ تشدد المعايير الدولية على ضرورة أن تتم الفحوص الطبية في ظروف تحافظ على السرية والاستقلال، وأن يتم توثيق الإصابات بصورة دقيقة.

وتوضح إرشادات صادرة عن منظومة الأمم المتحدة أن الفحص الطبي للأشخاص المحرومين من الحرية ينبغي أن يتم بصورة تحترم السرية الطبية، وأن يقوم العاملون الصحيون بتوثيق علامات التعذيب أو سوء المعاملة والإبلاغ عنها إلى الجهات المختصة عند وجود مؤشرات تستدعي ذلك.

* خبراء تابعون للأمم المتحدة يدعون حكومة الانقلاب إلى فتح تحقيق في انتهاكات العمليات العسكرية بشمال سيناء

دعا خبراء حقوقيون تابعون للأمم المتحدة الحكومة المصرية رسميًا إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان واكبت العمليات العسكرية لمكافحة الإرهاب في محافظة شمال سيناء، محذرين من أن هذه الممارسات قد ترقى قانونيًا إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وجاء هذا التحرك من خلال مراسلة رسمية مشتركة وجهتها مجموعة من الخبراء والمقررين الخواص بالأمم المتحدة إلى السلطات المصرية، بناءً على شكاوى ووثائق فورنزية مفصلة قدمتها منظمات حقوقية شملت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان.

استند الخبراء الأمميون (الذين يبلغ عددهم 13 مقررًا وخبيرًا من أصحاب الولايات بالإجراءات الخاصة) إلى أدلة وثقت خروقات ممنهجة على مدار السنوات الماضية، ومن أهمها:

 مقبرة جماعية 

تحقيق أجرته مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان بالشراكة مع مؤسسة “فورنسيك أركيتكتشر”، نُشر في سبتمبر 2025 كشف عن موقع مقبرة جماعية في منطقة صحراوية، على بُعد حوالي 20 كيلومترًا جنوب مدينة العريش في محافظة شمال سيناء، وهي منطقة عسكرية مغلقة يُمنع المدنيون من دخولها منذ عام 2014.

تتكون المقبرة من حفرتين متجاورتين تم استخدامهما على مراحل متعاقبة، ورصدت الفرق الحقوقية 36 جمجمة بشرية على الأقل وبقايا هياكل عظمية مكشوفة على السطح.

تُقدّر الأرقام دفن أكثر من 300 شخص في هذا الموقع، وكان بعضهم يرتدي ملابس مدنية، وظهرت على جثث أخرى علامات واضحة تشير إلى تكبيل الأيدي وعصب الأعين وقت الوفاة.

أظهرت صور الأقمار الصناعية حركة مستمرة لمركبات رباعية الدفع وآليات عسكرية حول الموقع بين عامي 2015 و2023، إلى جانب إحاطته بأبراج مراقبة ونقاط عسكرية محصنة شُيدت بين 2014 و2022، مما يعني أن الموقع كان تحت رقابة دورية.

 القتل خارج نطاق القضاء

 أفادت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن القوات المسلحة المصرية بمقتل 5053 شخصًا وُصفوا بأنهم “عناصر إرهابية” بين عامي 2013 و2022.

لاحظ الخبراء وجود فجوة كبيرة؛ حيث إن هذا الرقم يتجاوز بكثير التقديرات الفعلية لإجمالي حجم الجماعات المسلحة التي نشطت في سيناء خلال تلك الفترة (والتي كانت تتراوح بين 1000 إلى 1500 مقاتل فقط)، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا قويًا على أن عددًا كبيرًا من القتلى كانوا من المدنيين.

المقار السرية والتعذيب الموثق 

أشار البلاغ إلى احتجاز آلاف الأشخاص داخل معسكرات تابعة للجيش تفتقر للرقابة القضائية، وحدد التقرير ثلاثة مواقع رئيسة منها: معسكر الساحة في رفح، ومعسكر الزهور في الشيخ زويد، والكتيبة 101 في العريش. تعرض الموقوفون (ومن بينهم أطفال) لأساليب تعذيب تشمل الصعق بالكهرباء، والضرب المبرح، والتعليق في أوضاع قاسية، فضلاً عن الاحتجاز في زنازين شديدة التكدس مع حرمانهم من المستشارين القانونيين والتواصل مع ذويهم.

خلص الخبراء في تقريرهم إلى أن الانتهاكات المزعومة تشكل خرقًا واضحًا لالتزامات مصر الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية مناهضة التعذيب التي انضمت إليها مصر عام 1986، واتفاقية حقوق الطفل. وقد ترقى بعض هذه الانتهاكات إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي الإنساني، مع التركيز على عمليات القتل غير المشروع، والاختفاء القسري، والتدمير الواسع النطاق لممتلكات المدنيين.

 معلومات مفصلة حول 26 قضية

ودعا خبراء الأمم المتحدة الحكومة المصرية إلى تقديم معلومات مفصلة حول 26 قضية رئيسة، تشمل: الإطار التشريعي الذي يحكم العمليات الأمنية؛ أي تحقيقات جارية أو سابقة بشأن المقبرة الجماعية المكتشفة، بما في ذلك إجراءات التعرف على الجثث وإبلاغ عائلات الضحايا؛ التدابير المتخذة لتحديد مصير ضحايا الاختفاء القسري؛ آليات المساءلة عن الوفيات في الحجز وعمليات القتل خارج نطاق القضاء؛ التحقيقات في مزاعم التعذيب وسوء معاملة المحتجزين، بمن فيهم الأطفال؛ الأساس القانوني لتجنيد الميليشيات القبلية والآليات القائمة لضمان مساءلتها؛ المبرر القانوني للهدم الواسع النطاق للمنازل وتدمير الأراضي الزراعية، فضلاً عن التدابير المتخذة لتعويض السكان النازحين وتسهيل عودتهم؛ التدابير المعتمدة لحماية حق الأطفال في التعليم؛ وأسباب تقييد وصول الصحفيين والمراقبين المستقلين ومنظمات حقوق الإنسان إلى المحافظة.

 وقالت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان إنها ترحب بدعوة 13 من المقررين الخواص وأصحاب الولايات بالإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة الحكومة المصرية إلى استقبال المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب لإجراء زيارة متابعة رسمية إلى مصر، بعد نحو 17 عامًا من زيارته السابقة للبلاد عام 2009.

جاءت الدعوة ضمن مراسلة رسمية مشتركة وجهها الخبراء الأمميون إلى الحكومة المصرية في 13 يوليو 2026، ونُشرت لاحقًا على موقع الأمم المتحدة في سبتمبر الجاري، واستعرضت أبرز المخاوف التي أثارتها الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة منذ عام 2010 بشأن قوانين وممارسات وسياسات مكافحة الإرهاب في مصر.

تضمن الخطاب 14 محورًا في هذا الشأن، أعرب أصحاب الولايات عن قلقهم إزاءها، وقدموا توصيات بشأن كل منها لضمان اتساق تدابير مكافحة الإرهاب في مصر مع التزاماتها وفقًا للقانون الدولي.

وقالت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان إنها تؤيد توصية الخبراء الأمميين بإجراء تحقيق مستقل بخصوص التقارير المتعلقة بوجود مقابر جماعية في شمال سيناء، وتحديد هويات الضحايا، وضمان التعامل الكريم مع رفاتهم، وإبلاغ عائلاتهم، وضمان المساءلة عن الانتهاكات المرتبطة بها.

*”بلا تجاوزات أم بلا محاسبة؟” كواليس 3 قضايا تعذيب صدمت الرأي العام في مصر!

أثارت تصريحات الإعلامي نشأت الديهي بشأن أداء وزارة الداخلية المصرية، وتأكيده أن الوزارة لا تتسامح مع أي مخالفة يرتكبها ضابط أو أمين شرطة، نقاشًا حول مدى اتساق هذه التصريحات مع وقائع قضائية سابقة انتهت بإدانة عدد من رجال الشرطة في قضايا تعذيب أفضى إلى وفاة مواطنين.

وقال الديهي إن أي ضابط أو أمين شرطة يرتكب مخالفة يواجه القانون، مؤكدًا أن وزارة الداخلية لا تتجاهل أخطاء أفرادها. لكن مراجعة عدد من القضايا التي صدرت فيها أحكام قضائية بحق رجال شرطة تكشف عن مسارات لاحقة شملت العفو عن بعض المحكوم عليهم وعودة بعضهم إلى الخدمة.

قضية أحمد السيد محمد عجمي.. حكم بالسجن ثم عفو رئاسي

في يونيو/حزيران 2018 توفي أحمد السيد محمد عجمي داخل قسم شرطة حدائق القبة، بعدما كان محتجزًا على خلفية قضية سرقة. ووفق ما ورد في التحقيقات وأوراق القضية، وُجهت إلى عدد من رجال الشرطة اتهامات بتعذيبه لإجباره على الاعتراف، وانتهت المحاكمة إلى إدانة رئيس مباحث القسم تامر صابر فراج بالسجن 8 سنوات، فيما صدر حكم بالسجن المشدد 7 سنوات على أربعة من أفراد الشرطة.

وشملت الأحكام اتهامات مرتبطة بتعذيب المحتجز، كما تضمنت القضية اتهامات باستخدام العنف لإجباره على الاعتراف، بحسب ما أوردته مصادر قضائية وإعلامية عن ملف القضية. وفي عام 2022 شمل عفو رئاسي الضابط وأفراد الشرطة الأربعة المحكوم عليهم في القضية، بعد أن كانوا قد أدينوا قضائيًا.

مجدي مكين.. تسعة أحكام بالسجن ثم عفو عن خمسة

وتعود قضية أخرى إلى وفاة بائع السمك مجدي مكين داخل قسم شرطة الأميرية في نوفمبر/تشرين الثاني 2016. وفي ديسمبر/كانون الأول 2020 قضت محكمة جنايات شمال القاهرة بالسجن 3 سنوات على ضابط وثمانية من أمناء الشرطة، فيما برأت متهمًا آخر. وكانت النيابة قد وجهت إلى المتهمين اتهامات تضمنت التعذيب الذي أفضى إلى الوفاة والتزوير في محضر الواقعة والإضرار بجهة العمل.

وبعد ذلك، شمل عفو رئاسي في عام 2022 خمسة من المحكوم عليهم في القضية. لكن القضية لم تنته عند الإفراج عنهم، إذ كشفت تحقيقات صحفية استندت إلى وثائق رسمية أن أحد المشمولين بالعفو، وهو محمد أحمد حسن علي، عاد إلى العمل بوزارة الداخلية، وجرى توزيعه أولًا على قسم شرطة المناخ في بورسعيد ثم على قسم شرطة ثان بورفؤاد.

وتثير هذه الواقعة تحديدًا سؤالًا حول العلاقة بين العفو عن العقوبة وبين الآثار الوظيفية للأحكام القضائية، وهي مسألة كانت محل نزاع قضائي وإداري بحسب التحقيقات المنشورة حول القضية.

محمد صالح أحمد.. إدانة ثلاثة ضباط ثم عودة أحدهم إلى مواقع قيادية

وفي قضية ثالثة، توفي محمد صالح أحمد عام 2016 بعد تعرضه للتعذيب، وفق ما خلصت إليه التحقيقات التي تناولت احتجازه بهدف إجباره على الاعتراف بجريمة قتل. وفي فبراير/شباط 2019 قضت محكمة جنايات سوهاج بالسجن 3 سنوات على ثلاثة ضباط، هم المزمل نافع، وعمر أحمد سعد أبو عقرب، وعمر خطاب شحات، على خلفية القضية، مع إدانتهم كذلك في واقعة تزوير محرر رسمي متعلق بالتقرير الطبي. وشمل العفو الرئاسي الصادر عام 2022 الضباط الثلاثة.

وفي أغسطس/آب 2021، كان المزمل نافع قد عُيّن رئيسًا لمباحث مركز دار السلام في محافظة سوهاج، وفق ما أوردته تقارير محلية عن حركة تنقلات الشرطة.

بين التصريح والوقائع.. أين تكمن المساءلة؟

لا تعني هذه الوقائع أن كل أفراد وزارة الداخلية متورطون في مخالفات، كما لا تلغي وجود إجراءات قضائية في الحالات التي تصل إلى المحاكم. لكنها تطرح سؤالًا محددًا حول مدى اتساق الخطاب القائل بعدم التسامح مع المخالفات مع الحالات التي انتهت بإدانة رجال شرطة، ثم شمل بعضهم العفو الرئاسي، بينما عاد بعضهم لاحقًا إلى الخدمة.

وتبقى مسألة المسؤولية الفردية مختلفة عن تقييم مؤسسة كاملة؛ فالأحكام القضائية تتعلق بأشخاص محددين ووقائع محددة، في حين أن تصريحات المسؤولين أو الإعلاميين بشأن أداء وزارة الداخلية تتناول سياسة المؤسسة وآليات الرقابة والمساءلة داخلها.

ومن هذه الزاوية، فإن اختبار عبارة «لا نقبل أي تجاوز» لا يتعلق فقط بوجود أحكام قضائية ضد أفراد الشرطة، وإنما أيضًا بما يحدث بعد صدور هذه الأحكام، وكيف تُطبق العقوبات، وما إذا كانت هناك إجراءات وظيفية مستقلة، وما حدود أثر العفو الرئاسي على الوضع الوظيفي للمحكوم عليهم.

وتكشف القضايا الثلاث عن فجوة تستحق النقاش بين المبدأ المعلن، وهو محاسبة أي فرد يثبت ارتكابه مخالفة، وبين المسارات التي اتخذتها بعض الملفات بعد صدور الأحكام، بما في ذلك العفو وعودة بعض المحكوم عليهم إلى العمل.

وفي النهاية، تبقى الوقائع القضائية والوثائق الرسمية هي الأساس في تقييم كل قضية على حدة، بعيدًا عن التعميم على جميع رجال الشرطة أو اختزال أداء وزارة الداخلية في حالات محددة.

*عباس كامل زار إسرائيل قبل 11 يومًا من طوفان الأقصى ليحذرها

نشرت مجلة أتلانتيك “The Atlantic” الأميركية تحقيقًا موسعًا أفاد بأن رئيس المخابرات المصرية السابق، عباس كامل، زار إسرائيل سرًا قبل 11 يومًا من هجوم السابع من أكتوبر 2023 (طوفان الأقصى)، وحذر من أن حركة حماس تبدو في طور الاستعداد لهجوم كبير.

وكانت تقارير قد تحدثت، عقب هجوم السابع من أكتوبر، عن تحذيرات مصرية سبقت الهجوم، لكن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، نفي في حينه أن يكون الأخير قد تلقى تحذيرًا شخصيًا من القاهرة بشأن هجوم وشيك.

وبحسب التحقيق الموسع لمجلة “The Atlantic” الأميركية، وصل كامل إلى إسرائيل في 26 سبتمبر 2023، على متن طائرة مستأجرة مرتبطة بأجهزة المخابرات المصرية، وهبطت في مطار “بن غوريون” قبل أن تتوجه إلى منطقة معزولة تستخدم، من بين أغراض أخرى، لمهمات دبلوماسية وأمنية حساسة.

ويقول التحقيق إنه استند إلى محادثات مع عشرات المسؤولين والمصادر الإسرائيلية والمصرية والعربية والأميركية والأوروبية، وبحسبه بقيت الطائرة في إسرائيل لمدة 67 دقيقة فقط قبل عودتها إلى القاهرة.

كما يشير التقرير إلى أن مسار الرحلة موثق في سجل الرحلات التابع لسلطة المطارات الإسرائيلية، كما جرى التحقق منه عبر أنظمة مستقلة لتتبع الرحلات الجوية.

ولا يكشف التحقيق هوية المسؤولين الإسرائيليين الذين التقاهم كامل خلال الزيارة القصيرة، لكنه ينقل عن مصادر مطلعة أن الغرض منها كان إيصال تحذير عاجل بشأن الوضع في قطاع غزة.

وبحسب المصادر ذاتها، حذر كامل من أن حماس تبدو في طور الاستعداد لهجوم كبير، ودعا إسرائيل إلى تغيير سياستها تجاه القطاع وتقديم تسهيلات اقتصادية في محاولة لمنع اندلاع مواجهة.

ونقل التحقيق عن مسؤول إسرائيلي سابق، أُطلع لاحقًا على الزيارة، أن الرسالة التي حملها رئيس المخابرات المصرية مفادها أن غزة ستنفجر في وجه إسرائيل إذا لم تغير نهجها.

لكن التحقيق يشدد على أن التحذير المصري لم يتضمن موعدًا محددًا لهجوم محتمل، أو هدفًا بعينه، أو معلومات بشأن كيفية تنفيذه، ولم يقدم لإسرائيل صورة عن هجوم واسع النطاق على غرار ما نفذته حماس في السابع من أكتوبر.

وكانت زيارة كامل إلى إسرائيل استثنائية بحد ذاتها، بحسب تقرير مجلة “The Atlantic”، الذي أشار أن “زياراته إلى إسرائيل نادرة”، وآخر زيارتين معروفتين له قبل ذلك، جرتا في مايو وأغسطس 2021.

ويذكر التقرير أيضًا أن مصر واصلت نقل تحذيرات إلى إسرائيل خلال الأيام التالية، وصولاً إلى يومين قبل الهجوم.

تحذيرات من الإمارات أيضًا

ويأتي الكشف عن تفاصيل الزيارة المصرية في ظل تقارير إسرائيلية أخرى نشرت مؤخرًا بشأن تحذيرات وصلت إلى إسرائيل من الإمارات قبل هجوم السابع من أكتوبر.

وأفادت تقارير بأن أجهزة الاستخبارات الإماراتية نقلت إلى جهاز الأمن الإسرائيلي العام “الشاباك”، في سبتمبر 2023، معلومات تفيد باحتمال تنفيذ حماس “تحركًا عنيفًا”، قبل أن يتحدث الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، مع نتنياهو بشأن التهديد.

وذكرت تقارير أخرى أن التحذير الإماراتي استند إلى معلومات بشأن نية حماس تنفيذ عملية كبيرة، فيما قال مكتب نتنياهو إنه لم يتلق تحذيرًا من الرئيس الإماراتي، ووصف التقارير بهذا الشأن بأنها كاذبة.

وتعيد هذه التقارير تسليط الضوء على سلسلة المعلومات والتحذيرات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، وعلى كيفية تعامل المستويين السياسي والأمني في إسرائيل معها، في وقت لا يزال الجدل بشأن المسؤولية عن الإخفاق الذي سبق الهجوم حاضرًا بقوة في إسرائيل.

*مصر توجه رسالة صارمة لإثيوبيا أمام الأمم المتحدة

قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، إن الأمن المائي لبلاده “قضية وجودية لا تحتمل المساومة”، مؤكدا أن النيل ليس مجرد مورد اقتصادي بل “شريان حياة“.

وأضاف مدبولي، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81 الجمعة، أن وجود المجتمع المصري ارتبط عبر التاريخ بنهر النيل، مشيرا إلى أن موارد المياه العابرة للحدود يجب أن تكون مجالا للتعاون لا للصراع، وأن الإرادة السياسية وحسن النوايا ضروريان للتكامل بين الأمن المائي والتنمية.

وأكد عدم معارضة مصر لمساعي التنمية لدى الدول الأخرى، ولكنها تدافع عن مبدأ “عادل” يقوم على عدم بناء بعض الأطراف تنميتها على إلحاق الضرر بالآخرين، داعيا إلى التعاون وحسن الجوار والتوصل إلى اتفاقيات ملزمة وفق القانون الدولي تحقق مصالح الجميع، بدلا من السياسات الأحادية الطرف وفرض الأمر الواقع.

وشدد على “احتفاظ مصر بحقها المشروع والمكفول في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في حماية أمنها المائي والحفاظ على المقدرات الوجودية لشعبها“.

ولفت إلى أن الأزمة في السودان تتجاوز حدود المواجهات العسكرية لتطال أمن المدنيين، وتحمل مخاطر تفكيك مؤسسات الدولة، مؤكدا أن مصر “سند قوي للسودان وشعبه“.

*41 احتجاجًا في 4 أشهر.. أجور ناقصة تشعل غضب العمال في مصر

لم يعد الذهاب إلى العمل في مصر يعني بالضرورة الحصول على الأجر كاملاً في موعده. فبين ساعات العمل الطويلة وتراكم الالتزامات المعيشية، يجد بعض العمال أنفسهم أمام مشكلة إضافية: مستحقات مالية ناقصة، وعلاوات متأخرة، وأجور ينتظرون صرفها منذ سنوات.

وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت التحركات العمالية في عدد من القطاعات والمناطق، وسط مطالب متكررة بصرف الأجور كاملة، وتسوية المستحقات المتأخرة، وتطبيق الحد الأدنى للأجور.

وبحسب تقرير للمؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، شهدت مصر 41 احتجاجًا عماليًا خلال أربعة أشهر، في مؤشر على اتساع نطاق التحركات المرتبطة بالمطالب الاقتصادية والوظيفية.

علاوات متأخرة منذ سنوات

ومن بين التحركات التي شهدتها البلاد، احتجاجات عمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقاهرة، الذين طالبوا بضم علاوات متأخرة تعود إلى عام 2016. كما يطالب العمال باحتساب هذه العلاوات ضمن أجورهم، معتبرين أن تسويتها يمكن أن تؤدي إلى زيادة صافي رواتبهم بنسب تصل، وفق مطالبهم، إلى نحو 60 في المئة. وبالنسبة إلى هؤلاء العمال، لا تتعلق القضية بزيادة إضافية فحسب، وإنما بمستحقات يقولون إنها تراكمت على مدى سنوات ولم تنعكس على أجورهم بالشكل الذي يطالبون به.

900 جنيه من أصل 3100

وفي مصانع أخرى، اتخذت الاحتجاجات شكلاً أكثر حدة، إذ تحدث عمال مضربون عن حصولهم على نحو 900 جنيه فقط من أصل حوالي 3100 جنيه كأجر مستحق. ولا شك في أن الأجر الناقص يعني بالنسبة إلى العامل التزامات لا تنتظر، وأسرة تحتاج إلى مصاريفها، وفواتير تتراكم، ما يجعل الخلاف حول الراتب يتحول سريعًا إلى أزمة معيشية. ومع استمرار عدم تسوية المطالب، لجأ عمال إلى الإضراب والاحتجاج للضغط من أجل الحصول على مستحقاتهم المالية.

اعتصام وإضراب عن الطعام

وفي قطاع آخر، دخل 14 موظفًا مفصولًا من البنك الزراعي في اعتصام، وأعلنوا الإضراب عن الطعام، مطالبين بحل أزمتهم وصرف مستحقاتهم. كما تكشف هذه التحركات، إلى جانب الاحتجاجات الأخرى، عن تعدد الملفات التي تواجهها فئات من العمال والموظفين، من الأجور غير المكتملة إلى العلاوات المتأخرة، وصولاً إلى النزاعات المتعلقة بالفصل والمستحقات المالية.

احتجاجات تتجاوز المطالبة بالراتب

ولا تبدو هذه الوقائع، وفق التقرير الذي وثق الاحتجاجات، مجرد حالات منفصلة، إذ شملت التحركات قطاعات ومؤسسات مختلفة. ويبقى العامل المشترك بينها هو المطالبة بحقوق مالية ووظيفية يرى المحتجون أنها لم تُحسم، سواء تعلق الأمر بأجر كامل، أو علاوات متأخرة، أو مستحقات لم تُصرف.

ومع استمرار الضغوط المعيشية، تتحول مسألة الأجور من خلاف إداري داخل أماكن العمل إلى قضية تمس الحياة اليومية للعامل وأسرته مباشرة. وبينما يرفع العمال مطالبهم بالقول: «نريد أجورنا»، تطرح هذه الاحتجاجات سؤالًا أوسع حول قدرة الأجور الحالية على تلبية الالتزامات المعيشية، وحول مصير المستحقات التي يقول عمال إنها ما زالت عالقة منذ سنوات. ويبقى اتساع هذه التحركات أو انحسارها مرتبطًا بمدى الاستجابة للمطالب المطروحة وتسوية النزاعات المتعلقة بالأجور والعلاوات والمستحقات.

*زيادة مرتقبة لاسعارالمحروقات.. حرب إيران تضغط على الموازنة  في ظل اقتصاد هش يواجه صدمة جديدة

كشف وكيل اتحاد الصناعات، طارق توفيق، عن اتجاه حكومة الانقلاب نحو رفع أسعار المحروقات خلال  المرحلة المقبلة، في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب في الخليج وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، محذرًا من أن الاقتصاد ، يواجه ضغوطًا جديدة في وقت لا يزال يعاني فيه من اختلالات هيكلية وارتفاع أعباء الديون.

وقال توفيق إن أسعار النفط قد تصل إلى نحو 120 دولارًا للبرميل، بينما بُنيت موازنة العام المالي 2026-2027 على افتراض سعر للنفط يبلغ 75 دولارًا للبرميل، بما يعني فجوة كبيرة بين الافتراضات التي قامت عليها الموازنة والتطورات التي تشهدها أسواق الطاقة.

وأوضح أن هذه الفجوة تضع الحكومة أمام ضغوط متزايدة لتحريك أسعار المحروقات سريعًا، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة استيراد النفط والغاز، في وقت تتزايد فيه تداعيات الحرب على حركة التجارة والنقل البحري في المنطقة.

لجنة تسعير المحروقات أمام اختبار جديد

وأشار توفيق إلى أن لجنة تسعير المحروقات التابعة لمجلس الوزراء ستجتمع خلال الأيام المقبلة لتحديد الأسعار للفترة المقبلة، في ظل ارتفاع تكلفة مشتريات الحكومة من الغاز والنفط.

وبحسب رؤيته، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بسعر الخام في الأسواق العالمية، وإنما تمتد إلى قدرة الدولة على تدبير احتياجاتها من النقد الأجنبي لتمويل واردات الطاقة، في ظل الضغوط التي تفرضها التطورات الإقليمية على مصادر العملة الصعبة.

وأضاف أن إمكانية حصول مصر على دعم مالي إضافي من دول الخليج قد تكون أكثر صعوبة في ظل تعرض الاقتصادات الخليجية نفسها لتداعيات ارتفاع تكاليف الحرب وأسعار الطاقة واضطراب حركة الملاحة.

وبذلك، تجد الحكومة نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد: ارتفاع تكلفة استيراد المحروقات من جهة، وضغوط اجتماعية واقتصادية تحد من قدرتها على تمرير زيادات كبيرة في أسعار الوقود من جهة أخرى.

هرمز والبحر الأحمر.. خطر مزدوج على الاقتصاد

ولا تتوقف المخاطر عند ارتفاع أسعار النفط، إذ حذّر توفيق من تداعيات تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز وتهديد حركة السفن في البحر الأحمر وقناة السويس.

ويمثل مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وتمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة من خلاله عاملًا مباشرًا في زيادة أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين.

وفي المقابل، فإن استمرار التوترات في البحر الأحمر يضع قناة السويس أمام ضغوط إضافية، بعدما تعرضت حركة الملاحة عبر القناة بالفعل لتداعيات أمنية وجيوسياسية خلال السنوات الأخيرة.

وبالنسبة للاقتصاد المصري، فإن اجتماع ارتفاع أسعار النفط مع اضطراب الملاحة يمثل صدمة مزدوجة؛ إذ ترتفع تكلفة الواردات في الوقت الذي قد تتعرض فيه إيرادات قناة السويس لضغوط إذا اضطرت شركات الشحن إلى تغيير مساراتها.

اقتصاد يعتمد على السيولة أكثر من الإنتاج

ويرى توفيق أن الاقتصاد المصري يدخل هذه المرحلة وهو يعاني من اختلالات هيكلية، معتبرًا أن الاعتماد على تدفقات الأموال الساخنة وصفقات بيع الأصول والاقتراض لا يوفر حماية كافية أمام الصدمات الخارجية.

ورغم تحسن الاحتياطي النقدي وارتفاع الحصيلة الدولارية لدى الجهاز المصرفي والاستقرار النسبي لسعر الصرف، فإن هذه المؤشرات، من وجهة نظره، لا تعني أن الاقتصاد أصبح أكثر قدرة على مواجهة الصدمات.

ويعتبر أن الاقتصاد يحتاج إلى تحول أعمق نحو الإنتاج والتصنيع والزراعة، بدلًا من الاعتماد على مصادر تمويل مؤقتة يمكن أن تتأثر سريعًا بالتغيرات الإقليمية والدولية.

وقال إن استمرار إدارة الاقتصاد بالاعتماد على الاقتراض وبيع الأصول لا يعالج أصل المشكلة، مطالبًا بإجراء تغييرات هيكلية تسمح بتوسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة قدرة الاقتصاد على توليد موارد مستدامة من العملة الصعبة.

ضغوط أمريكية على الصادرات المصرية

وفي سياق متصل، قال توفيق إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضت رفع مصر من قائمة الدول المستفيدة من التسهيلات الجمركية، مع اتجاهها إلى زيادة التعريفة على الصادرات المصرية من 10% إلى 12.5%.

وأضاف أن هذه الخطوة جاءت رغم تحركات قام بها وفد من رجال الأعمال المصريين خلال زيارة إلى واشنطن قبل نحو شهرين، بهدف التفاوض بشأن الزيادة الجديدة في الرسوم المفروضة على الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية.

وكان توفيق ضمن الوفد ممثلًا لاتحاد الصناعات وعضوًا بمجلس إدارة غرفة التجارة المصرية الأمريكية بالقاهرة.

وأشار إلى أنه لا يتوقع تغيرًا جوهريًا في السياسة التجارية الأمريكية تجاه مصر طالما استمرت إدارة ترامب في السلطة، معتبرًا أن على الحكومة المصرية التعامل مع هذه الضغوط من خلال زيادة القدرة التنافسية للصناعة المحلية بدلًا من الاعتماد على الترتيبات المؤقتة.

تقرير اقتصادي: تحسن السيولة.. لكن المخاطر لم تختفِ

وتتزامن تصريحات وكيل اتحاد الصناعات مع ما أورده المركز المصري للدراسات الاقتصادية في أحدث إصدارات تقريره “نظرة على الأسواق المالية”، الذي حذّر من هشاشة التحسن الأخير في السيولة الأجنبية.

وأشار التقرير إلى استمرار ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي والاحتياطيات الدولية، وهو ما دعم الوضع الخارجي لمصر على المدى القصير.

كما حافظ الجنيه على سعر صرف موحد ومستقر نسبيًا، مع تقلبات محدودة خلال الفترة محل الرصد.

لكن المركز اعتبر أن هذا التحسن “مؤقت بطبيعته”، في ظل عدم استناده إلى إصلاحات هيكلية كافية، واستمرار تعرض الاقتصاد المصري للصدمات الإقليمية وارتفاع التزامات الدين الخارجي.

وهنا تظهر المفارقة بين تحسن المؤشرات النقدية قصيرة الأجل وبين استمرار نقاط الضعف الهيكلية التي تجعل الاقتصاد أكثر حساسية تجاه أي صدمة خارجية جديدة.

الدين الخارجي يضغط على مساحة الحركة

ولفت التقرير إلى أن ظروف التمويل الخارجي لمصر ظلت تحت ضغط، رغم التراجع الأخير في عقود مبادلة مخاطر الائتمان (CDS).

وأوضح أن ارتفاع إجمالي الدين الخارجي والتزامات خدمة الدين يعكسان استمرار احتياجات مصر التمويلية ووجود التزامات كبيرة يتعين سدادها.

كما ظل عائد السندات الحكومية المصرية لأجل عشر سنوات مرتفعًا، وهو ما يعكس استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض وتشدد ظروف التمويل.

وفي المقابل، تراجعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات بشكل طفيف، وهو ما أشار التقرير إلى أنه يعكس تحسنًا محدودًا في النظرة إلى مخاطر الدين السيادي وزيادة طفيفة في ثقة المستثمرين.

غير أن هذا التحسن لا يلغي، بحسب التقرير، الضغوط الأساسية المرتبطة بحجم الدين واحتياجات التمويل الخارجي.

بين صدمة النفط ومشكلة الاقتصاد الهيكلية

تكشف التطورات الحالية أن أزمة المحروقات المحتملة لا ترتبط فقط بقرار رفع الأسعار من عدمه، وإنما بقدرة الاقتصاد المصري على تحمل صدمات متزامنة في أسعار الطاقة والنقل والتجارة والتمويل.

فارتفاع أسعار النفط يضغط مباشرة على فاتورة الاستيراد، واضطراب الملاحة قد يرفع تكاليف النقل والتأمين ويضغط على إيرادات قناة السويس، بينما تفرض الديون الخارجية وخدمة الدين احتياجات مستمرة من النقد الأجنبي.

وفي هذه البيئة، تصبح زيادة أسعار المحروقات إحدى الأدوات المتاحة للحكومة لاحتواء جانب من فاتورة الطاقة، لكنها في الوقت نفسه قد تنعكس على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، بما يزيد الضغوط على المواطنين والقطاع الخاص.

وتضع هذه المعادلة الحكومة أمام اختبار صعب: هل تستطيع تمرير تكلفة الصدمة النفطية إلى السوق دون موجة تضخمية جديدة، أم أن ارتفاع أسعار الطاقة سيكشف مجددًا هشاشة نموذج اقتصادي يعتمد بدرجة كبيرة على الاقتراض والتدفقات الخارجية بدلًا من توسيع الإنتاج؟

وبينما تشير المؤشرات النقدية إلى تحسن نسبي في الاحتياطيات والسيولة الأجنبية، فإن تقرير المركز المصري للدراسات الاقتصادية وتصريحات وكيل اتحاد الصناعات يلتقيان عند نقطة أساسية: تحسن السيولة وحده لا يكفي لحماية الاقتصاد من صدمات جديدة، ما لم يصاحبه إصلاح هيكلي يعزز الإنتاج والتصنيع والصادرات ويقلل الاعتماد على التمويل الخارجي.

*وفاة احمد الزند وزير العدل الأسبق بعد صراع صحي وأزمات طارئة بالمستشفيات

غيّب الموت المستشار أحمد الزند، وزير العدل الأسبق ورئيس نادي قضاة مصر السابق، بعد تعرضه لوعكة صحية طارئة خلال الأيام الماضية استدعت نقله الفوري إلى أحد المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة واستخدام أجهزة التنفس الصناعي تحت إشراف فريق طبي مختص تابع الحالة بدقة بالغة.

شهدت الساعات الأخيرة إعلان الأسرة خبر الوفاة رسمياً، وحددت موعد صلاة الجنازة لتُقام اليوم السبت الموافق 26 سبتمبر 2026 عقب صلاة العصر في مسجد المشير طنطاوي، ليوارى الجثمان الثرى بعد انتهاء المراسم وفق الترتيبات الرسمية والأسرية المقررة.

*تثبيت الفائدة عند 19% يحاصر مدخرات المصريين بين التضخم وتآكل قيمة الجنيه

يضع تثبيت الفائدة المصريين أمام معادلة قاسية، تبقى فيها عوائد البنوك مرتفعة ظاهرياً، بينما تتعرض قيمة المدخرات لضغوط الأسعار وتقلبات العملة، وتستمر كلفة الاقتراض في تضييق فرص الإنتاج والعمل وتحسين الدخول.

ويفاقم القرار مأزق الأسر التي تبحث عن حماية حصيلة سنوات من العمل، بين شهادات مصرفية ودخل دوري تحتاجه للإنفاق، وذهب متقلب، ودولار متذبذب، وعقارات تتطلب أموالاً يصعب توفيرها أو استردادها سريعاً.

 فاتورة الديون تحاصر قرارات الفائدة

فقد أبقى البنك المركزي المصري عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% والإقراض عند 20%، مع تثبيت سعر العملية لديه والائتمان والخصم عند 19.5%، لتستمر مستويات مرتفعة للكلفة التمويلية داخل الاقتصاد المصري.

وفي تفسير دوافع القرار، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن التثبيت يستهدف الحد من زيادة تكلفة الدين المحلي، لأن رفع الفائدة يضيف أعباء جديدة على الموازنة، ويدفع العجز إلى مزيد من الاتساع.

وبذلك، يضع تفسير النحاس عبء الاقتراض الحكومي في صلب المشهد، حيث تصبح قدرة الخزانة على تحمل الفوائد عاملاً ضاغطاً على القرار، بينما ينتظر أصحاب المدخرات حماية أموالهم من تآكل القوة الشرائية.

ومن هنا، تتضح ضراوة المأزق الذي صنعه الاعتماد على الديون؛ فزيادة العائد تضغط على المالية العامة، والإبقاء عليه مرتفعاً يثقل التمويل، بينما لا تحصل الأسر تلقائياً على ضمان يحمي مستويات معيشتها.

كذلك، يوضح النحاس أن كثيراً من الشهادات والودائع يمتد لآجال تصل إلى ثلاث سنوات، ولذلك لا يرى للتثبيت تأثيراً مباشراً على قرارات الادخار، خصوصاً بالنسبة إلى الأموال المرتبطة بالفعل بأوعية قائمة.

لكن استمرار الشهادة لا يعني انتهاء مشكلة صاحبها، فالعائد الثابت يظل محكوماً بما يستطيع شراءه فعلياً، وقد تبقى الدفعة الشهرية كما هي بينما ترتفع احتياجات الأسرة وتضيق المساحة المتاحة للادخار مجدداً.

وفي المقابل، لا يصح اعتبار نسبة 19% عائداً موحداً لكل مدخر، لأنها تخص الإيداع لليلة واحدة لدى المركزي، فيما تختلف عوائد الشهادات والودائع وشروط صرفها واستردادها من وعاء مصرفي إلى آخر.

وعليه، فإن تقديم التثبيت باعتباره طمأنة كافية يتجاوز السؤال الأثقل على الناس، وهو مقدار ما تحتفظ به أموالهم من قيمة بعد الإنفاق، ومدى قدرة الاقتصاد على توفير دخول مستقرة تتجاوز مجرد العوائد. 

المدخرون يدفعون ثمن عدم الاستقرار

أما الخبير الاقتصادي رشاد عبده، فيرى أن الإبقاء على الفائدة قد يدفع بعض المصريين إلى البحث عن أوعية أخرى، بينها الذهب والدولار، بما يعكس استمرار القلق بشأن المصير الفعلي للمدخرات بالجنيه.

ويقدر عبده أن كل زيادة بمقدار نقطة مئوية في الفائدة تكلف الدولة نحو 70 مليار جنيه إضافية لخدمة الديون المحلية، وهو تقدير يبرز حجم الضغط الذي تفرضه المديونية على خيارات السياسة الاقتصادية.

وفي ضوء هذا التقدير، تظهر المفارقة المؤلمة؛ فالقرار الذي يجنب الخزانة عبئاً إضافياً لا يقدم بالضرورة حلاً لمخاوف المدخرين، ولا يضمن استقرار أسعار احتياجاتهم أو يمنحهم قدرة أكبر على تحمل نفقاتهم الأساسية.

ثم إن الانتقال إلى الذهب ليس حماية مجانية، إذ يتعرض سعره للتذبذب، ولا يوفر دخلاً دورياً للأسرة، فضلاً عن فروق البيع والشراء التي قد تجعل التخارج السريع منه مكلفاً لصغار المدخرين تحديداً.

وبالمثل، لا يمنح شراء الدولار حصانة مطلقة من الخسارة، فتحركات سعر الصرف قد تجري في الاتجاهين، وتصبح الأسرة مطالبة بتوقيت قراراتها في سوق تتأثر بعوامل أكبر من قدرتها على المتابعة أو التوقع.

أما العقارات، فتفرض حاجزاً مالياً أعلى، وقد يتطلب بيعها وقتاً طويلاً، وهو ما يضعف ملاءمتها لمن يحتاج مدخراته للطوارئ أو يعتمد على عائد شهري لتغطية مصروفات المعيشة والعلاج وتعليم أبنائه بصورة منتظمة.

ولهذا، يتحول تعدد الأوعية إلى عبء إضافي حين يغيب الاستقرار، إذ يجد المدخر نفسه مضطراً للمفاضلة بين مخاطر مختلفة، بدلاً من امتلاك خيار واضح يحفظ المال ويوفر السيولة والدخل المناسبين لاحتياجاته.

وفوق ذلك، فإن الأسر محدودة المدخرات أقل قدرة على توزيع أموالها بين عدة خيارات، فتتحمل بصورة أشد نتائج أي قرار خاطئ، بينما تلتهم المصروفات المتصاعدة ما تبقى لديها من هامش للمناورة المالية.

كلفة الاقتراض تخنق فرص الإنتاج

وعلى جانب الاستثمار، يحذر الخبير الاقتصادي كريم العمدة من الأثر السلبي لاستمرار الفائدة المرتفعة على الاقتراض، موضحاً أنها تدفع كثيرين إلى الإحجام عن تمويل التوسع في مشروعات قائمة أو إنشاء أنشطة جديدة.

ومع أن العمدة يعتبر البنوك خياراً آمناً يشجع الادخار، فإن تحذيره بشأن التمويل يضع اليد على كلفة أخرى للقرار، تتمثل في تعطيل توسعات كان يمكن أن تدعم الإنتاج وتوفر فرص عمل.

وبالتالي، لا تقتصر المسألة على المقارنة بين شهادة وقطعة ذهب، لأن صاحب المشروع يواجه حساباً مختلفاً، يوازن فيه بين تكلفة القرض والعائد المتوقع، وقد ينتهي إلى تأجيل الاستثمار أو تقليص حجمه.

وفي هذا السياق، يصبح الحديث عن تشجيع الإنتاج ناقصاً ما دامت كلفة التمويل تقيد القدرة على تنفيذه، خصوصاً للمشروعات التي تحتاج رأس مال لشراء المعدات والخامات أو توسيع نشاطها وتشغيل عمالة إضافية.

ورغم إعلان المركزي نمو الاقتصاد بنسبة 4.7% خلال الربع الثاني، فإن النسبة تقل عن نحو 5% في الفترة المقابلة، ولا تكفي وحدها لإثبات تحسن أوضاع الأسر أو زوال الضغوط عن المشروعات.

كما أن تسجيل نمو سنوي قدره 5.1% خلال العام المالي 2025/2026 لا يحسم أسئلة توزيع ثماره، ومدى انعكاسه على الأجور والوظائف، وقدرة الناس على تلبية احتياجاتهم دون استنزاف مدخراتهم أو الاستدانة مجدداً.

ومع استمرار ارتباط التضخم بالطاقة وسعر الصرف والأوضاع المالية، يظل الاطمئنان المطلق للأسعار سابقاً لأوانه، ولا يجوز اختزال سلامة الوضع الاقتصادي في مجرد امتناع المركزي عن رفع الفائدة خلال اجتماع واحد.

وأخيراً، تبقى المعضلة في اقتصاد يحمل المدخر كلفة حماية أمواله، والمستثمر كلفة التمويل، والموازنة كلفة الديون، بينما تحتاج الأسر إلى استقرار ملموس في الأسعار وفرص حقيقية لزيادة الدخل، لا مجرد ثبات النسب.

 

* صراع «الطيبين» و«الأشرار» على رأس البر.. آخر صيف للطبقة العاملة في المدينة المتوسطية

يحصي ساهر أحمد، في تقريره عن مصيف رأس البر، ملامح التحول الذي يهدد الطابع الشعبي للمدينة الواقعة عند ملتقى نهر النيل بالبحر المتوسط، بعدما باتت الإقامة فيها عبئًا متزايدًا على أصحاب الدخول المحدودة. ويُعد محمود عوض، الموظف الإداري في مدرسة خاصة بمدينة طنطا، من المحظوظين نسبيًا بين مصطافي رأس البر، إذ لا يزال قادرًا على تحمل تكلفة المبيت في المدينة، بينما اضطر آخرون إلى التخلي عن لياليهم في المصيف القديم، وتحول موسمهم إلى يوم واحد ينتهي مع غروب الشمس.
وتكشف المنصة، في تقريرها من رأس البر، مدى تراجع قدرة المصريين من أصحاب الدخول المحدودة على الحفاظ على مكانهم في المصيف الشعبي القديم. ورغم أن المدينة لم تتخلَّ بالكامل عن طابعها كوجهة صيفية للطبقة العاملة وأصحاب الإمكانات المحدودة، فإن شبه الجزيرة التابعة لمحافظة دمياط تقف على أعتاب تحول واسع قد يحرم محمود وأمثاله من الأيام القليلة التي يقضونها على الشاطئ المفتوح، أو يتجولون خلالها في شارع النيل، أو يجلسون مساءً على اللسان لمتابعة غروب الشمس
اقتصرَت إقامة محمود هذا العام على ثلاثة أيام فقط. ويبلغ إيجار «العِشّة» التقليدية، التي كانت في الماضي كوخًا خشبيًا وأصبحت الآن في الغالب شاليهًا يضم غرفتين وصالة، نحو 1200 جنيه لليلة الواحدة. ومع إضافة عمولة السمسار و250 جنيهًا أخرى لشحن كارت الكهرباء، تتراكم التكلفة سريعًا بما يجعل الإقامة لفترة أطول أمرًا مرهقًا.
وبهذه الأسعار، قد يكون صيف 2026، الذي يقترب من نهايته، آخر موسم لرأس البر بصفتها مصيفًا للطبقة العاملة. وينتظر مشترون تسلم وحداتهم في مشروع «دوراي باي» الفاخر عام 2027، بسعر لا يقل عن 7 ملايين جنيه للوحدة الواحدة. ومن شأن هذه الأسعار جذب شريحة اجتماعية جديدة إلى المدينة، قوامها ملاك المنازل بدلًا من النزلاء، لينضموا إلى رواد فندق شتايجنبرجر الذي افتتح قبل سنوات واستحوذ على إطلالة بانورامية على نقطة التقاء البحر المتوسط بنهر النيل
كيف تحوّل صيف رأس البر من الإقامة إلى الرحلات اليومية؟
يقارن محمود بين إقامته القصيرة هذا العام وما اعتاد عليه في السابق؛ فقد كان يقضي نصف شهر أغسطس في عِشّة يستأجرها والده، ثم تراجعت الإقامة إلى أسبوع خلال السنوات الأولى من زواجه، قبل أن تختصر هذا الصيف إلى ثلاث ليالٍ فقط يقضيها مع زوجته وابنتيه.
وتبدأ أسعار العشش في صيف 2026 من 500 جنيه لليلة للوحدات الأقل تجهيزًا والبعيدة عن المياه، بينما يصل متوسط الإيجار إلى 3000 جنيه للوحدات القريبة من الشاطئ. وتتراوح أسعار غرف الفنادق بين 600 و4000 جنيه.
وأظهرت عينة من إعلانات موقع «دوبيزل» في مطلع سبتمبر أن معظم الوحدات المعروضة المكونة من غرفتين تراوحت أسعارها بين 800 و1400 جنيه يوميًا، بينما وصلت أسعار الوحدات الأكبر القريبة من اللسان إلى 2000 جنيه.
وتتراوح تكلفة الإقامة لمدة أسبوع، بناءً على ذلك، بين 5600 و9800 جنيه، أي ما يعادل 70% إلى 122% من الحد الأدنى للرواتب البالغ 8000 جنيه، وذلك قبل احتساب تكاليف المواصلات والطعام والخدمات الأخرى.
وأعلنت الحكومة في أبريل زيادة الحد الأدنى للرواتب للعاملين في القطاع العام والجهاز الإداري للدولة، وبدأت تطبيق الزيادة في يوليو.
ومع ارتفاع الإيجارات وتضاعف تكلفة قضاء العطلة، تحولت رأس البر، في نظر غالبية زوارها، إلى وجهة للرحلات اليومية، خصوصًا القادمين من محافظات الدلتا الأقرب. ومن بينهم عبد المنعم السيد، الذي يعول أسرة من ستة أفراد ويعمل في شركة للأسمدة بمدينة نبروه في الدقهلية.
ومنذ صيف 2019، يصطحب عبد المنعم أسرته إلى رأس البر لقضاء يوم واحد فقط، تفاديًا لدفع إيجار يصفه بأنه «مبالغ فيه». وقال للمنصة آنذاك إن «السعر المعتاد كان يتراوح بين 300 و500 جنيه لليلة، ويصل إلى 1500 جنيه للوحدات القريبة من المياه».
ويتبع عادل الحسيني، حارس أمن في شركة خاصة، النهج نفسه، إذ يبدأ يومه مع أول ضوء وينتهي عند غروب الشمس. وأتاح له هذا النمط زيارة رأس البر خمس مرات خلال هذا الصيف. وفي كل مرة يقضي يومًا مع شقيقاته وأسرهن، في رحلة تبدأ باستئجار ميكروباص من ديرب نجم بالشرقية لنقل أفراد الأسرة الممتدة، وعددهم 11 شخصًا، إلى جانب كراسي الشاطئ والطعام الذي أعدوه مسبقًا.
وقال الحسيني للمنصة: «رأس البر لسه المصيف الأساسي، بس لازم تيجي مجهز»، موضحًا خطته لخفض التكاليف إلى أقصى حد. وأضاف: «العربية بنقسمها، والأكل من البيت، وبنقعد في الشط المجاني. لو كل واحد اشترى غدا وقعد على كافيه وأجر شمسية، اليوم هيبوظ».
ويمكن رؤية ما يصفه الحسيني بسهولة على الرمال، خصوصًا في الطعام؛ إذ تحمل العائلات أطباق الطعام المنزلي الذي أعدته معًا، وتتوسطها أواني المحشي من الفلفل والكوسة، إلى جانب ما تسمح الشواطئ العامة بإدخاله، وكل ما يحتاجه قضاء يوم على البحر دون تكلفة إضافية، من كولدير المياه وأباريق العصير المعد في المنزل إلى أكياس الفاكهة.
زحف «الساحل الشرير» يرفع تكلفة الجلوس على الشاطئ
إلى جانب ارتفاع إيجارات العشش، أخذت مجموعة من التكاليف تصبغ المدينة تدريجيًا بألوان «الساحل الشرير»، في إشارة إلى ريفييرا الساحل الشمالي المصرية المغلقة أمام غير القادرين على تحمل تكلفتها. وترتبط غالبية هذه التكاليف بقضاء يوم على الشاطئ، ما يعزز تحول رأس البر إلى مدينة يقصدها الزائر ليوم واحد فقط.
واحتاج محمود إلى 300 جنيه لاستئجار شمسية وأربع كراسٍ، وهو ما يثير ضحكه. وقال: «رأس البر لسه قريبة مننا، بس القعدة نفسها بقت بعيدة».
وأوضح أحمد، وهو شاب في العشرينيات يدير نقطة لتأجير الشماسي والكراسي على أحد أجزاء شاطئ 77، للمنصة أن سعر المجموعة يبدأ من 100 جنيه في الأيام الهادئة، ويرتفع مع زيادة الإقبال وبحسب قربها من المياه.
وينخفض السعر إذا كنت تقيم داخل المدينة. وقال أحمد: «اللي بيقول دفعت 300 ولا 350 جنيه في الأسبوع ممكن يكون حاجز نفس الطقم طول الأسبوع وعامل اتفاق. غير اللي جاي الجمعة وعايز الصف الأول.. وطبعا العمال بيزودوا لما يلاقوا الزحمة».
ويتكرر الاتهام الموجه إلى السماسرة بين المصطافين، إذ يعتبرهم بعضهم السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار وتحول المكان إلى مصيف لمن يستطيع تحمل تكلفته. وذهب أحد رواد المدينة إلى طرح مقترح في مجموعات حجز العشش على فيسبوك، دعا فيه الملاك إلى تأجير وحداتهم مباشرة، حتى تستعيد المدينة «سمعتها التي فقدتها بسبب الجشع وسوء المعاملة».
ورد أحد السماسرة بسخرية بأن من يرفض دفع 3000 جنيه مقابل شقة مكيفة في الصف الأول يمكنه البحث عن وحدة بـ300 جنيه في مكان أبعد.
وقال علي سليم (اسم مستعار)، مالك مكتب عقارات صغير قرب شارع 77، ردًا على اتهام السماسرة برفع الأسعار والاستيلاء على الفارق بين السعر الذي يطلبه المالك وما يدفعه المستأجر: «الناس بتقول إن السماسرة ولّعوا السعر. طب هو طالب أول مطل وأسانسير وتكييف وعايز يدفع 500 جنيه».
ويعمل علي منذ 14 عامًا عبر هاتف ممتلئ بصور الوحدات المعروضة للإيجار، من شقق داخلية مؤثثة بأثاث قديم إلى وحدات جديدة واسعة ومكيفة تطل مباشرة على البحر. وقال للمنصة إن أسعار الشقق الداخلية المقبولة تبدأ هذا الموسم من 700 أو 800 جنيه، بينما تتجاوز أسعار وحدات الصف الأول 2000 جنيه، خصوصًا خلال عطلات نهاية الأسبوع.
ويقر علي بأن مدة الحجز تقلصت. وقال: «زمان الزبون كان يسأل عن 15 يوم، وبعدها بقينا في الأسبوع. دلوقتي أغلب الكلام ليلتين وتلاتة».
شواطئ داخل الشاطئ.. من يملك رأس البر؟
أسهمت سياسة التوسع في تأجير الأجزاء المطلة على البحر من الشواطئ للكافيتريات الخاصة في تآكل الطابع الشعبي للمدينة، رغم أن معظم الشواطئ لا تزال، من الناحية الاسمية، عامة ومجانية. وتستحوذ الكافيتريات على تلك المساحات وتتحكم في تكلفة الجلوس أمام البحر، سواء تحت الشماسي أو في المساحات المحيطة بها، التي تشغلها الطاولات والكراسي والشاشات العملاقة، إلى درجة لا تترك مجالًا كافيًا للحركة أو اللعب.
ورفعت محافظة دمياط هذا العام إيجارات مشغلي الكافيتريات بنسبة 25% دفعة واحدة، وسط توقعات بأن تنتقل هذه الزيادة، بطبيعة الحال، إلى أسعار الخدمات التي يبيعونها للمصطافين.
ولا يمكن تجنب هذه التكاليف إلا بالابتعاد عن المياه واللجوء إلى الجزء المجاني من الشاطئ، وإحضار الشماسي والكراسي الخاصة، ثم البحث عن منفذ يصل إلى البحر. وهذا هو الخيار الذي اتخذته سيدة في الأربعينيات، قضت اليوم على الشاطئ مع شقيقتيها وأطفالهما. وقالت للمنصة مازحة: «إحنا سألنا الأول فين الجزء المجاني. لو هادفع 300 جنيه عشان أقعد قدام البحر، أفرش ورا وأشوفه برضه».
ويرى المعماري والباحث عمرو أبو طويلة أن التوسع في تأجير الشواطئ للكافيهات، بالتوازي مع تدفق الاستثمارات إلى مشروعات السياحة الفاخرة في المدينة، يمثلان وجهين للمنطق الاقتصادي نفسه، وهو التوسع في الاستثمار العقاري. وقال للمنصة: «الدولة عمومًا تحولت إلى مطور عقاري أكثر من كونها مقدم خدمات». وبحسب رؤيته، يوجّه هذا المنطق عمل مؤسسات الدولة وطريقة استخدام مواردها.
ويلفت أبو طويلة إلى أن السياسة الحاكمة للتوجه العام تتمثل في استرداد الأموال من العمليات العقارية بعائد سريع وإعادة ضخها في دورة الاستثمار. ولهذا، بحسب قوله، نشهد تدفقات استثمارية كبيرة وانتشار الكافيهات على الشواطئ، باعتبارهما محاولتين لتعظيم العائد من الأراضي والعقارات، وبالتالي استهداف أصحاب القدرة على الإنفاق. ويقول إن النتيجة ستسرع «الإحلال الطبقي»، بحيث تحل طبقة جديدة محل زوار المدينة من الطبقة العاملة.
وتكفي جولة على ما تبقى من الشريط الساحلي لإظهار مدى سيطرة الشواطئ المؤجرة للقطاع الخاص على ساحل رأس البر، والفارق الواضح في كثافة الزوار بين هذه الشواطئ وتلك التي لا تزال مجانية بالكامل، خصوصًا بعدما أعلنت المكاتب المركزية لمحافظة دمياط العام الماضي طرح حق الانتفاع بالشواطئ لمدة عشر سنوات أمام القطاع الخاص في مزاد.
وأظهر مسح ميداني أجرته مؤسسة «الإنسان والمدينة للبحوث الاجتماعية» (HCSR) أن معظم شواطئ رأس البر مؤجرة، وأن البحر أصبح محجوبًا عن المصطافين على امتداد 43.9% من إجمالي طول الشاطئ البالغ 4.56 كيلومتر.
ولا تقتصر أسباب إغلاق أجزاء من البحر أمام المصطافين على الكافيتريات. فهناك شواطئ مغلقة، هي شاطئ القوات المسلحة والنخيل والخليج، ولا تسمح بدخول المصطافين إلا بتذاكر تصل إلى 150 جنيهًا للفرد. كما ظهرت ثلاثة شواطئ خاصة مرتبطة باستثمارات تشارك الدولة نفسها فيها، وهي شواطئ شتايجنبرجر وأركان ودوراي باي.
ويعود أول هذه المشروعات إلى سلسلة الفنادق العالمية، التي استحوذت قبل سبع سنوات على أبرز موقع في المدينة باعتبارها أول منشأة فندقية من فئة الخمس نجوم في منطقة الدلتا الوسطى، وافتتحها الرئيس بنفسه عام 2019.
وحصلت الشركة القابضة للسياحة والفنادق على الموقع بحق انتفاع لمدة 49 عامًا، وأسندت الإدارة إلى شتايجنبرجر، التي قالت عند الافتتاح إن الفندق يستهدف «الشريحة العليا من السوق».
وافتتحت الشركة القابضة منطقة الشاطئ التابعة للفندق في سبتمبر 2020، بعد تطويرها بتكلفة بلغت 10 ملايين جنيه، لتخدم نزلاء الفندق باعتبارها شاطئًا خاصًا، مع السماح أيضًا بدخول زوار من خارج الفندق. وتعمل الدولة على افتتاح ملحق لفندق شتايجنبرجر اللسان بحلول عام 2027، لتلبية الطلب المتزايد على الإقامة السياحية الراقية في رأس البر.
أما شاطئ أركان، فيتبع الفندق الذي يحمل الاسم نفسه، وهو أيضًا تحت مظلة الشركة القابضة، وتديره شركة أركان لإدارة الفنادق والمنتجعات، وتبلغ قيمته 125 مليون جنيه. ولم يُفتتح الشاطئ حتى الآن.
ويرتبط الشاطئ الثالث بمجمع دوراي باي الفاخر، المملوك لشركة MBG، ويمتد المشروع كيلومترًا واحدًا على الساحل، ولم يُفتتح هو الآخر، رغم أنه بدأ استقبال الزوار في مطعم ومقهى راقٍ داخل المشروع في يوليو.
ويتشابه أركان ودوراي باي في التصميم، إذ يضم كل منهما منصة خشبية مرتفعة فوق الرمال أمام الشاطئ، تعلوها عوارض تتدلى منها المصابيح. ويقدم ذلك مشهدًا مختلفًا عن كافيتريات الشواطئ الشعبية ذات الحواجز الخشبية القديمة والكراسي البلاستيكية المكدسة أمامها، ويقترب بدرجة أكبر من شكل الشواطئ الخاصة والمنتجعات الفاخرة في الساحل الشمالي.
ويجسد دوراي باي، قبل غيره، شكل رأس البر الجديدة. ولا يتجاوز تأثيره حدود الشاطئ الخاص، إذ يمثل أيضًا مشروعًا سكنيًا يضم وحدات تتراوح مساحاتها بين 60 و300 متر مربع، ويشكل الخطوة الأولى في «غزو» المدينة الشعبية من جانب الشريحة الأعلى دخلًا. ولن يأتي هؤلاء لاستئجار وحدات والإقامة لفترة، كما يحدث في شتايجنبرجر وأركان، بل سيأتون بصفتهم ملاكًا.
وتتضح ضخامة التحول أكثر عند تذكر أن سجل شركة MBG بأكمله يضم مشروعات فاخرة في العاصمة الإدارية الجديدة، وأن الشركة أعلنت في يوليو اتفاقًا مع هيلتون لبناء فندق يضم 160 غرفة داخل المجمع، بهدف تعزيز جاذبيته أمام المستثمرين.
وسيترك محمود العِشّة التي استأجرها عامًا بعد عام في أحد شوارع رأس البر المألوفة، الممتدة من 101 إلى 77 و64، وصولًا إلى السوق وشاطئ المديرية، بعد انتهاء لياليه الثلاث. وربما يترك ما تبقى من رصيد الكهرباء الذي اشتراه داخل العداد، على أمل العودة في العام المقبل.
وقال محمود: «ربنا يسهل. يمكن نرجع يوم واحد ولا يومين».

 

*الحكومة تمهّد لزيادة الخبز السياحي والفينو بعد تجاوز طن الدقيق الـ21 ألف جنيه

تدفع الحكومة سوق الخبز السياحي والفينو نحو زيادة جديدة، بعدما أبلغت شعبة المخابز بتوقع صدور قرار قريب يرفع الأسعار، بينما لم تُعلن بعد تفاصيل القرار أو موعد تطبيقه، تاركة الأسر أمام ترقب مكلف مع بداية العام الدراسي. 

وتضع قفزة أسعار الدقيق المخابز والمستهلكين في مواجهة مباشرة، فيما تكشف مناشدة تثبيت الأسعار مؤقتًا عن فجوة بين كلفة الإنتاج والقرارات الحكومية التي تتأخر حتى تتراكم الضغوط، ثم يظهر المواطن باعتباره الحلقة الأضعف في كل تعديل.

الخبز بين الكلفة والقرار

وقال خالد فكري، رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن الشعبة تلقت وعدًا من وزارة التموين بقرار قريب لزيادة أسعار الخبز السياحي والفينو، مع تأكيده أن الأسعار لم ترتفع حتى الآن، وفق المعلومات المعلنة.

ويضع هذا الوعد المستهلك أمام زيادة معلقة بلا موعد واضح، بينما تستمر المخابز في البيع وفق الأسعار الحالية، وتبقى الأسر عاجزة عن معرفة ما إذا كان ثبات السعر سيستمر أيامًا أم ينتهي بقرار مفاجئ.

ومنذ 14 يوليو، ارتفع سعر طن الدقيق وتراوح بين 17 ألفًا و21 ألف جنيه، كما زادت الشيكارة بنحو 200 جنيه، وهي أرقام تضغط على تكلفة الإنتاج وتفسر مطالبة أصحاب المخابز بمراجعة السعر.

لكن انتقال أثر الزيادة إلى المستهلك لا يبدو تفصيلًا فنيًا محدودًا، فالخبز سلعة يومية تعتمد عليها أسر كثيرة، وأي تحريك في سعره يقتطع جزءًا جديدًا من ميزانية تتآكل أصلًا تحت وطأة الغلاء.

وبحسب فكري، اجتمعت شعبة المخابز في الغرفة التجارية لمناقشة ارتفاع الدقيق، وانتهى الاجتماع إلى مطالبة المخابز بتثبيت أسعار الخبز السياحي والفينو مؤقتًا، إلى حين الحصول على موافقة وزارة التموين بشأن الزيادة.

ويكشف هذا الترتيب عن سوق تنتظر إشارة الوزارة كي تعيد تسعير رغيفها، بدلًا من وجود آلية معلنة توازن بين تغير كلفة الدقيق وقدرة المواطنين على الدفع، وتحسم الزيادة قبل انتقال عبئها إلى البيوت.

كما أن تثبيت السعر مؤقتًا لا يضمن بقاءه، ما دام أصحاب المخابز يربطون استمرار الأسعار بموافقة حكومية مرتقبة، وما دامت تكلفة الدقيق ترتفع من دون إعلان واضح عن سقف السعر الجديد أو توقيت تطبيقه.

ويؤكد فكري استمرار الالتزام بالتوجيه الوزاري رقم 6 لسنة 2026، الذي يحدد أسعار وأوزان الخبز السياحي والفينو، غير أن هذا الالتزام يبقى معرضًا للاهتزاز كلما اتسعت فجوة التكلفة قبل صدور قرار حكومي جديد. 

الدقيق يسبق الرقابة الرسمية

وفي ظل هذه التطورات، لا تقف الأزمة عند احتمال زيادة السعر، بل تمتد إلى سؤال أوسع عن قدرة الرقابة على حماية المستهلك من التلاعب بالوزن والسعر، خصوصًا حين تتغير الأسعار قبل أن تتضح قواعد تطبيقها.

وقد حذر النائب طلعت السويدي، عضو مجلس النواب، في سؤاله البرلماني الموجه إلى وزيري التموين والتنمية المحلية والبيئة، من استمرار مخالفات أسعار وأوزان الخبز الحر والمدعم وعدم الالتزام بالأسعار المعلنة.

ويضع السؤال البرلماني ملف الرقابة أمام الحكومة، بعدما أشار السويدي إلى تكرار التلاعب بالأوزان والأسعار وعدم الإعلان عنها، وهي ممارسات تجعل المستهلك يدفع ثمنًا أعلى من دون ضمان حصوله على الوزن المقرر.

كذلك تبرز الفجوة بين القواعد المكتوبة وما يحدث في المخابز؛ فالقرار الوزاري يحدد الأوزان والأسعار، لكن النائب يتحدث عن مخالفات متكررة، ما يثير تساؤلات حول فاعلية المتابعة اليومية وقدرتها على منع التجاوزات.

وأشار السويدي إلى ضبط كميات من الدقيق الأبيض والبلدي المدعم خلال حملات رقابية، معتبرًا أن هذه الوقائع تستدعي استمرار جهود الأجهزة المعنية، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالًا عن حجم المخالفات التي لا تُكتشف.

وعلى هذا الأساس، دعا النائب إلى رقابة يومية واستباقية، بدل الاكتفاء بحملات مفاجئة تنفذ من وقت إلى آخر؛ فالمخالفة التي لا تُرصد إلا بعد وقوعها تترك المجال مفتوحًا لتكرارها وتحميل المواطنين نتائجها.

كما طالب بتحديد المخابز التي تتكرر فيها المخالفات وإخضاعها لتفتيش دوري، بدل التعامل مع كل واقعة كحادث منفصل، لأن تكرار التجاوزات يشير إلى خلل في المتابعة لا تعالجه حملات عابرة.

ويكشف هذا الطرح قصورًا في الاكتفاء بإعلان الضبطيات، إذ يحتاج المستهلك إلى نتائج مستمرة يعرف من خلالها أن السعر والوزن معلنان وملزمان، وأن المخبز المخالف سيُحاسب قبل أن تصبح المخالفة جزءًا من التعامل اليومي.

وعود التسعير بلا حماية

ومن زاوية سوق المخابز، ربط عبد الله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، ارتفاع أسعار الخبز السياحي والإفرنجي بصعود طن الدقيق من 17 ألفًا إلى 21 ألف جنيه، موضحًا أن السلعة تخضع للعرض والطلب.

وتعني هذه المعادلة أن زيادة الدقيق قد تتحول سريعًا إلى زيادة في الخبز، بينما لا تظهر في المقابل ضمانات كافية تحمي المستهلك من تغيير الوزن أو رفع السعر بلا إعلان واضح.

وفي هذا السياق، شدد السويدي على أن الحملات المفاجئة وحدها لا تكفي، مطالبًا بتنسيق مستمر بين مديريات التموين والأجهزة التنفيذية بالمحافظات، حتى تُرصد التجاوزات بسرعة وتُتخذ إجراءات قبل اتساع أثرها.

واقترح النائب إنشاء منظومة إلكترونية موحدة تربط المخابز بمديريات التموين وغرف العمليات، لتسجيل الأسعار والأوزان والمخالفات ونتائج الحملات بصورة مستمرة، بما يسمح بمقارنة البيانات ورصد أي تغيير غير معلن.

وتمثل الفكرة اختبارًا لقدرة الجهات الحكومية على تحويل الوعود الرقابية إلى متابعة يمكن قياسها، بدل ترك المستهلك معلقًا بين تعليمات مكتوبة ومخالفات متكررة، لا يعرف معها من يراقب السعر الفعلي للرغيف.

وطالب السويدي أيضًا بإجراءات أكثر حسمًا تجاه المخابز التي تتكرر مخالفاتها، وتفعيل قنوات استقبال شكاوى المواطنين وفحصها سريعًا؛ فالشكاوى التي لا تجد استجابة تزيد شعور الأسر بأن الرقابة لا تتجاوز التصريحات. 

وثمّن النائب جهود وزارة الداخلية وقطاع الأمن العام وشرطة التموين في ضبط المخالفات، لكنه شدد على أن ضبط السوق يحتاج تكاملًا بين الدور الأمني والرقابة التموينية والمحلية، ومنع التجاوز قبل وقوعه.

ومع اقتراب قرار زيادة الخبز السياحي والفينو، يبقى السؤال الأهم عن مصير الأسر التي ستدفع الفاتورة، وعن قدرة الحكومة على فرض الأوزان والأسعار المعلنة، لا الاكتفاء بإصدار قواعد لا توقف التلاعب في الأسواق.

 

النظام المصري يتجه لبيع 745 فدانًا على النيل بـ 9 مليارات دولار لمستثمرين خليجيين والسيسي يُوسّع نفوذ الجيش في الصحة لصالح الإمارات.. الجمعة 25 سبتمبر 2026.. انتعاش تجارة بقايا الطعام دليل فشل حكومات السيسي وإفقار المصريين

النظام المصري يتجه لبيع 745 فدانًا على النيل بـ 9 مليارات دولار لمستثمرين خليجيين والسيسي يُوسّع نفوذ الجيش في الصحة لصالح الإمارات.. الجمعة 25 سبتمبر 2026.. انتعاش تجارة بقايا الطعام دليل فشل حكومات السيسي وإفقار المصريين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*قبضة أمنية وحلول مؤقتة: إلى متى تستمر أزمة العمال في مصر؟

تتوسع رقعة الحركات الاحتجاجية العمالية خلال الأيام الأخيرة عبر عدة قطاعات حيوية، حيث انطلقت التحركات من محطات شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقاهرة لتشمل عاملات النسيج بشركة سمنود للوبريات في محافظة الغربية، في مشهد متكرر يعكس تعامل الإدارات مع المطالب عبر التجاهل أو الوعود الفارغة بدلاً من الاستجابة الفعلية.

تصاعد موجة الاحتجاجات العمالية بسبب تأخر الحقوق المالية في المؤسسات الخدمية

أعاد عمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقاهرة تنظيم وقفاتهم الاحتجاجية على مدار ثلاثة أيام متتالية داخل عدة محطات رئيسية، للمطالبة بضم العلاوات المتأخرة منذ شهر يناير من عام 2016. وأكد المتظاهرون أن ضم هذه العلاوات سيرفع صافي الرواتب بنسب تراوح بين 40% و60% لمواجهة الأعباء المعيشية التي دفعت الغالبية نحو الاستدانة المستمرة.

وجاء هذا التحرك احتجاجاً على تجاهل رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب، مصطفى الشيمي، للمطالب، رغم تشكيل لجنة في شهر يونيو الماضي بقرار من وزيرة الإسكان، راندة المنشاوي.واعتبر المحتجون أن هذه الجصائص واللجان مجرد مسكنات لتهدئة الأوضاع دون حلول حقيقية للأزمة المزمنة التي شهدت العام الماضي 2025 تصعيداً استمر نحو 15 يوماً.

تحركات أمنية وإدارية لاحتواء الغضب العمالي

واجهت الإدارة هذا التصعيد السلمي بأساليب تهديد متكررة تضمنت التلويح بالإحالة للتحقيق، تزامناً مع استدعاء جهاز الأمن الوطني خمسة من العمال وبقائهم لمدة ثلاث ساعات لطلب التهدئة.ويأتي هذا النمط ليكرر سيناريوهات سابقة شهدتها مواقع العمل المختلفة دون الوصول إلى تسوية جذرية للعلاوات المالية المتراكمة طوال السنوات الماضية.

وفي السياق ذاته، تواصل عاملات قسم الملابس بشركة سمنود للنسيج والوبريات في محافظة الغربية إضرابهن لليوم السادس على التوالي بسبب عدم صرف راتب شهر أغسطس كاملاً.وأوضحت الإدارة أن باقي المستحق سيُصرف في نهاية شهر سبتمبر، وهو ما ينذر بتعطيل صرف دفعة شهر أكتوبر ويشعل توسع الاحتجاجات لتشمل كافة الأقسام الحيوية بالشركة المصنعة.

أزمة أجور سمنود وتداعيات التقسيط الشهري

تعتمد إدارة الشركة منذ منتصف عام 2015 نظام تجزئة الرواتب على ثلاث دفعات شهرية، وهو نظام رفضه العاملون مراراً لعدم انتظام مواعيده وتأثيره المباشر على معيشة الأسر.وعندما عرضت الإدارة صرف 900 جنيه فقط مقابل فض الإضراب، رفضت العاملات العرض متمسكات بالحصول على كامل المستحقات المالية القانونية والمتأخرة.

أصدرت قوى سياسية ونقابية ومؤسسات حقوقية بياناً مشتركاً يوثق الانتهاكات التي تتعرض لها العاملات، والتي تشمل تجزئة الأجور، وصرف مرتبات تقل عن الحد الأدنى القانوني، وخصم اشتراكات التأمينات دون توريدها.وطالب البيان بالالتزام بمواعيد الصرف، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، ووقف كافة التهديدات والإجراءات العقابية ضد العمال المدافعين عن حقوقهم المعيشية.

* تأجيل محاكمة “سيد مشاغب” و5 آخرين إلى 20 أكتوبر المقبل

قررت الدائرة الأولى بمحكمة جنايات القاهرة (مأمورية بدر) تأجيل نظر القضية المتهم فيها سيد علي فهيم، المعروف باسم “سيد مشاغب”، وخمسة آخرين، إلى جلسة 20 أكتوبر المقبل، وذلك لاستكمال إجراءات نظر الدعوى.

يأتي ذلك على ذمة القضية رقم 7304 لسنة 2026 جنايات بولاق الدكرور، والمقيدة برقم 4375 لسنة 2026 حصر تحقيق أمن الدولة العليا.

وجاء قرار التأجيل للاستماع إلى باقي الشهود، وشهود النفي والاستعلام من إدارة المرور عما إذا كان قد حصل تعطيل للمرور من عدمه أثناء الاحتفال، وذلك بعد مناقشة المحكمة لشاهد الإثبات الرابع. 

وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على سيد مشاغب بعد ساعات من الإفراج عنه، في نهاية أبريل الماضي، هو وخمسة آخرين كانوا في استقباله وتهنئته عقب خروجه، قبل أن تتم إحالتهم جميعًا إلى المحاكمة في القضية نفسها، استنادًا إلى اتهامات تتعلق بالتجمهر وحيازة ألعاب نارية.

وفي بيان مشترك، طالب عدد من الشخصيات العامة، قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي والنائب العام محمد شوقي ووزير الداخلية محمود توفيق، بالنظر إلى الأبعاد الإنسانية للقضية والعمل على الإفراج عن مشاغب.

وأكد الموقعون على البيان أن مشاغب أمضى سنوات طويلة داخل السجون، وأنه يستحق فرصة حقيقية للعودة إلى حياته الطبيعية والاندماج مجددًا في المجتمع.

وضم البيان عددًا من الشخصيات السياسية والحقوقية البارزة، من بينهم حمدين صباحي، وخالد علي، وطارق العوضي، وفريد زهران، وكمال أبو عيطة.

أحداث استاد الدفاع الجوي

 وأُلقي القبض على مشاغب على خلفية القضية المعروفة إعلاميًا بـ”أحداث استاد الدفاع الجوي”، التي وقعت في 8 فبراير 2015، وأسفرت عن وفاة 22 مشجعًا من جماهير نادي الزمالك نتيجة التدافع وإطلاق قنابل الغاز قبل مباراة الزمالك وإنبي.

واتُّهم سيد مشاغب كمتهم رئيس بتدبير الأحداث، والتحريض على إثارة الشغب، والاعتداء على المنشآت العامة، والانضمام إلى جماعة أسست على خلاف القانون.

وفي 24 سبتمبر 2017، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمًا بـالسجن المشدد لمدة 7 سنوات بحق سيد مشاغب و4 آخرين. وبعد أن قضى العقوبة الفعلية في هذه القضية، أعيد تدويره في قضايا أخرى حصل في معظمها على البراءة.
وقالت مؤسسة عدالة، إنه خلال سنوات احتجازه، تعرّض مشاغب لظروف قاسية، من بينها الحبس الانفرادي لفترات ممتدة، وهو ما يشكل انتهاكًا للمعايير الدولية التي تحظر العزل المطوّل، لما له من آثار نفسية وجسدية بالغة الخطورة، قد ترقى إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

* الإفراج عن دينا عزت بكفالة 10 آلاف جنيه

قررت النيابة العامة إخلاء سبيل دينا عزت- التي تصدرت محركات البحث خلال الساعات الماضية – بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه على ذمة التحقيقات.

ووجهت جهات التحقيق إلى عزت اتهامات بنشر أخبار وبيانات كاذبة على خلاف الحقيقة، فضلًا عن تكدير السلم العام.

تفاصيل الواقعة

وجاء ذلك بعد أن نشرت سلسلة مقاطع فيديو اتهمت فيها قوة أمنية تابعة لقسم شرطة أول مدينة نصر باقتحام منزلها دون إذن نيابة، والاستيلاء على مبالغ مالية ومجوهرات، وتلفيق قضية مخدرات لزوجها “يوسف السوري” لرفضه العمل كمخبر لديهم.

وكانت النيابة أمرت بعرض عزت على مستشفى لإعداد تقرير بشأن حالتها الصحية، لبيان ما إذا كانت قد تعرضت لإصابات من عدمه، وذلك عقب ادعائها إصابتها أثناء إلقاء القبض عليها.

وانتشر مقطع فيديو مصور مأخوذ من كاميرات مراقبة ومن شهود عيان في الشارع، وُصف بأنه يُظهر لحظة القبض على دينا عزت فجرًا وسط حالة من الصراخ والاستغاثة وسماع أصوات تعالي الاحتجاجات، حيث تم اقتيادها داخل سيارة ميكروباص (فان) بيضاء اللون. ووفقًا لمنصات حقوقية، فإن القوة الأمنية اقتحمت مسكنها والتعدي عليها قبل توقيفها.

في المقابل، نفت وزارة الداخلية الرواية مؤكدة أن زوجها ضُبط متلبسًا بحوزته مواد مخدرة (حشيش وآيس) وسلاح أبيض، وأن نشر الفيديوهات هدفه التشكيك في الإجراءات القانونية.

* 5 أعوام و573 قتيلا بالاعدام الميداني .. جبال أكاذيب الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021-2026)

ترجمت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب  الصلاحيات الممنوحة لها بموجب المادة 102 إلى حصاد دموي واسع النطاق خلال الفترة الأخيرة من عمر الاستراتيجية الوطنية، وهو ما رصدته السجلات الحقوقية بدقة بالأرقام والنسب.

ولجأ ضباط الداخلية إلى استخدام واستدعاء المادة 102 لتبرير القوة المميتة 69 مرة خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 إلى يونيو 2026. وأسفرت هذه المطاردات والمداهمات الأمنية عن مقتل 573 شخصاً تصفيتهم جسدياً خارج إطار القانون والقضاء.

أشار التقرير إلى نمط ثابت ومكرر في البيانات الرسمية لوزارة الداخلية؛ حيث يتم وسم وتصنيف الضحايا عقب تصفيتهم بأنهم “هاربون من تنفيذ أحكام” أو “أصحاب معلومات جنائية سابقة”، وهي الديباجة الجاهزة التي تُستخدم كغطاء سياسي وقانوني لتبرير تصفيتهم بمزاعم “الاشتباك وتبادل إطلاق النيران”.

ومع إسدال الستار على المدى الزمني المحدد لـ “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021-2026)”، كشفت تقارير حقوقية وميدانية متقاطعة عن إخفاقات بنيوية حادة تحولت بموجبها بنود الاستراتيجية إلى ما يشبه “جبالاً من الأكاذيب”، لا سيما في أكثر الملفات مساساً بالحق في الحياة: عقوبة الإعدام ووقائع القتل خارج نطاق القضاء. 

وأظهرت القراءة الفنية للمشهد الحقوقي أن الاستراتيجية لم تكن سوى واجهة دبلوماسية للتغطية على قفزات غير مسبوقة في وتيرة التصفية الجسدية والتوسع التشريعي والأمني في سلب الحياة خارج مظلة المحاكمات العادلة.

مستهدفات “ميكروسكوبية” وتجاهل للواقع

أكد التقرير الحقوقي أن الغرض الأساسي من الصياغة التشريعية للاستراتيجية الوطنية في ملف عقوبة الإعدام كان الالتفاف على التزامات مصر الدولية، عبر وضع أهداف محدودة للغاية واقتصارها عملياً على رصد بعض ضمانات التقاضي الظاهرية، ومراجعة نطاق “الجرائم الأشد خطورة”.

مظاهر الإخفاق في ملف الإعدام

تجاهل التوسع الممنهج: غضت الاستراتيجية الطرف تماماً عن الاتساع الأفقي المرعب في إصدار أحكام الإعدام من قِبل محاكم الجنايات ومحاكم أمن الدولة العليا طوارئ وتنفيذها الفعلي.

غياب الرؤية بعيدة المدى: لم تضع الوثيقة الرسمية أي هدف استراتيجي أو جدول زمني لخفض نطاق تطبيق هذه العقوبة، حتى على المدى الطويل، مما يعكس غياب الإرادة السياسية في الإصلاح.

غياب الاستقلالية للملفات الحرجة: أسقطت الاستراتيجية من حساباتها التعامل مع الانتهاكات الجسيمة كملفات مستقلة تستوجب المعالجة الجنائية والمؤسسية الشاملة.

المادة 102 وقوننة التصفية الجسدية

يمثل ملف القتل خارج إطار القضاء الفجوة الأعمق بين الشعارات الرسمية والواقع الميداني، حيث يثبت التقرير الحقوقي وجود “غطاء تشريعي” يمنح رجال الأمن رخصة مفتوحة للقتل بناءً على التقدير الشخصي دون حسيب أو رقيب.
ثغرة قانون الشرطة: يستند رجال وزارة الداخلية إلى المادة 102 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971، التي تمنح قوات الأمن الحق في “استعمال القوة بالقدر اللازم -وفق تقديرهم- لأداء واجبهم، إذا كانت هي الوسيلة الوحيدة لأداء هذا الواجب”.

سلطة التقدير المطلقة: تحول شرط “التقدير الشخصي” الوارد في القانون إلى أداة إفلات تام من العقاب، حيث تصبح القوة المميتة هي الخيار الأول والوحيد في مواجهة المشتبه بهم تحت ذريعة أداء الواجب الأمني. 

وينتهي التقرير الحقوقي إلى أن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021-2026) مثلت فشلاً مؤسسياً ذريعاً وعجزت عن تقديم أي إصلاح تشريعي أو هيكلي حقيقي لوقف نزيف الأرواح، لافتة إلى أن استمرار العمل بالقوانين الاستثنائية مثل المادة 102 من قانون الشرطة يثبت أن العقيدة الأمنية الحالية قائمة على “التصفية الميدانية المباشرة” بدلاً من الحفظ التدريجي للأمن وتقديم المتهمين لمحاكمات عادلة، مما يضع مصداقية الدولة المصرية في المحافل الدولية على المحك.

ووضعت ما يسمى بـ”الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان” أهداًفًا محدودة فيما يتعلق بعقوبة الإعدام، واقتصرت عملًيًا على بعض ضمانات التقاضي ومراجعة نطاق الجرائم الأشد خطورة. وتجاهلت اتساع إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها، ولم تضع هدًفًا لخفض نطاق العقوبة حتى على المدى الطويل، ولم تتعامل مع القتل خارج نطاق القضاء* بوصفه ملًفًا مستقًلًا يحتاج إلى إصلاح تشريعي ومؤسسي.

https://eipr.org/sites/default/files/reports/pdf/

موقع مصر على مؤشرات الإعدام العالمية

تتقاطع البيانات المحلية المرصودة خلال فترة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021-2026) مع تقارير دورية صادرة عن كبرى المنظمات الدولية مثل منظمة العفو الدولية (Amnesty International) وهيومن رايتس ووتش (HRW)، التي تؤكد وجود فجوة هائلة بين الخطاب الدبلوماسي والواقع الميداني.

وتصنّف تقارير منظمة العفو الدولية السنوية الخاصة بعقوبة الإعدام جمهورية مصر العربية بانتظام ضمن القائمة العالمية لأكثر خمس دول تنفيذاً وإصداراً لأحكام الإعدام في العالم. 

وتؤكد المنظمات الدولية أن التوسع في إصدار هذه الأحكام يأتي نتاجاً لـ “محاكمات جماعية افتقرت لأدنى معايير العدالة”، ولا سيما تلك الصادرة عن دوائر الإرهاب المتخصصة ومحاكم أمن الدولة عليا طوارئ، والتي تعتمد بشكل شبه كلي على تحريات قطاع الأمن الوطني واعترافات يُنتزع بعضها تحت وطأة التعذيب أو الاختفاء القسري. 

ووصفت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقييماتها المتتابعة الاستراتيجية الوطنية بأنها “أداة للعلاقات العامة والبروباغندا السياسية الموجهة للغرب”، حيث عجزت تماماً عن خفض وتيرة الإصدار أو التنفيذ الجنائي للأحكام.
وتذهب التقارير الدولية الموازية إلى ما هو أبعد من مجرد رصد أرقام ضحايا المادة 102 من قانون الشرطة؛ حيث تُفكك النمط المكرر لبيانات وزارة الداخلية حول “تبادل إطلاق النيران”: 

وثقت منظمات حقوقية دولية ومحلية حالات عديدة لأشخاص أعلنت وزارة الداخلية مقتلهم في مداهمات مسلحة باعتبارهم “هاربين أو عناصر إرهابية وجنائية خاضت اشتباكاً مع القوات”، في حين ثبت بالدليل القاطع أن هؤلاء الضحايا كانوا قيد الاحتجاز الفعلي أو الاختفاء القسري لدى الأجهزة الأمنية قبل تاريخ الإعلان عن مقتلهم بأيام أو أسابيع.
وتؤكد كبرى المنظمات الدولية أن الصياغة الفضفاضة للمادة 102 تمنح حصانة مطلقة لرجال الأمن؛ حيث لم تشهد أي من الواقعات الـ 69 المرصودة بين عامي 2025 و2026 أي تحقيق قضائي علني ومستقل يحاسب أفراد الشرطة على استخدام القوة المميتة كخيار أول بدلاً من الاعتقال والتقديم للمحاكمة.

مطالب وتوصيات دولية ملزمة
تُجمع الهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية على حزمة من المطالب العاجلة لوقف تآكل الحق في الحياة بمصر، وتتمثل في تعليق العمل فوراً بعقوبة الإعدام كخطوة انتقالية نحو إلغائها تماماً من القوانين والتشريعات الجنائية المصرية.

إلغاء أو تعديل المادة 102 من القانون رقم 109 لسنة 1971، لتتماشى بدقة مع “مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية” من جانب موظفي إنفاذ القوانين.

السماح للمقررين الخواص التابعين للأمم المتحدة بزيارة مصر وتشكيل لجان تحقيق مستقلة لتقصي الحقائق حول الـ 573 حالة تصفية جسدية المرصودة أخيراً.

*بين طاولات الحوار وأزمات السجون.. أين تكمن البوصلة الحقوقية؟

شارك رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان السفير الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين في افتتاح أعمال الجمعية العمومية الثانية عشرة للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في العاصمة المصرية حيث ركز في كلمته على أهمية التعاون بين المؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني وضرورة م مواكبة التحولات الرقمية معتبرا أن الذكاء الاصطناعي والفضاء الرقمي أصبحا جزءا من أجندة حقوق الإنسان الحديثة كما شدد على أهمية استمرار الحوار بين مختلف مؤسسات الحكومة والمجتمع بما يعزز مفهوم التنمية الشاملة.

اختبار الحوار الحقوقي: هل تُنقذ الإصلاحاتُ الموعودة أزمة السجون؟

طالب المحامي الحقوقي خالد علي في تصريحات إعلامية متكررة بأن المجلس يمتلك صلاحيات قانونية تتيح له زيارة أماكن الاحتجاز وتلقي الشكاوى ورفع التوصيات إلا أن الرأي العام ينتظر منه دورا أكثر فاعلية في الملفات المرتبطة بالحبس الاحتياطي وظروف الاحتجاز وضمانات المحاكمات العادلة في شهر يوليو من عام ألفين وستة وعشرين.

تضمنت كلمة رئيس المجلس أيضا تأكيده على أن منطقة الشرق الأوسط تواجه تحديات معقدة تشمل الحروب والنزاعات والفقر والهجرة والتغير المناخي داعيا إلى مقاربة تجعل حقوق الإنسان جزءا من عملية بناء الاستقرار والتنمية بما يتوافق مع الشروط الدولية المعمول بها حتى شهر ديسمبر من كل عام تبعا للتقارير الصادرة في شهر يناير وفبراير الماضيين لمواجهة الأزمات بكفاءة عالية.

رأى المحامي الحقوقي نجاد البرعي في أكثر من حوار إعلامي وتصريحات صحفية أن المجلس القومي لحقوق الإنسان لا يستطيع أداء دوره الحقيقي إلا إذا امتلك استقلالا كاملا عن السلطة التنفيزية مؤكدا أن وظيفة المجلس الأساسية هي مراقبة أداء الحكومة وتقديم النقد والتوصيات عندما تقع انتهاكات وليس الاكتفاء بالأدوار الاستشارية أو البروتوكولية تلك التي تبدأ عادة في شهر مارس وتنتهي في شهر أبريل من كل سنة تلك الأدوار المعروفة محليا ودوليا.

أشار منتقدو المجلس إلى أن السنوات الأخيرة شهدت استمرار صدور تقارير من منظمات حقوقية دولية ومحلية بشأن أوضاع الاحتجاز والحبس الاحتياطي وحرية التعبير بينما لم ينعكس ذلك -بحسب رأيهم- في تحركات علنية أو تقارير دورية للمجلس بنفس المستوى الذي يتوقعونه من مؤسسة وطنية تتمتع باعتماد دولي خلال شهر مايو وشهر يونيو من عام ألفين وستة وعشرين تماما بما يتطلب ممارسة مهام جديدة فعلية مثل تلك المتبعة في شهر أغسطس وشهر سبتمبر.

أوضح الحقوقي بهي الدين حسن في تصريحات ومقالات منشورة أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان يفترض أن تكون إحدى أدوات الرقابة على أداء السلطة وأن نجاحها يرتبط بقدرتها على إصدار تقارير مستقلة وإعلان نتائج تحقيقاتها والدفاع عن ضحايا الانتهاكات دون تمييز عبر الآليات المتحدث عنها خلال شهر أكتوبر وشهر نوفمبر لضمان الشفافية التامة والمتابعة الدورية المستمرة للتعهدات الوطنية والحقوقية.

* حسام منوفي.. رحلة من الخرطوم إلى إسطنبول تنتهي باعتقاله في مصر

بدأت قصة المهندس حسام منوفي محمود سلام في يناير 2022 برحلة جوية من الخرطوم إلى إسطنبول، لكنها لم تصل إلى وجهتها. فبعد هبوط اضطراري وغير مجدول في مطار الأقصر، نزل الركاب من الطائرة، قبل أن تستدعي السلطات المصرية ثلاثة مصريين لفحص أوراقهم، ليعود اثنان إلى الطائرة بينما لم يعد حسام إليها، وفقًا لرواية أسرته.

ومنذ ذلك الوقت، ظل منوفي رهن الاحتجاز في مصر، وسط تساؤلات من أسرته ومنظمات حقوقية حول ظروف توقيفه، والملابسات التي أحاطت ببقائه داخل البلاد، والأساس القانوني لاستمرار احتجازه لسنوات.

وتقول الأسرة إن حسام لم يكن يخطط لدخول مصر، وإن وجهته كانت إسطنبول، كما تشير إلى أنه كان قد تعرض للتوقيف والاستجواب في مطار الخرطوم قبل السماح له بمغادرة السودان. وتضيف أنه بعد وصوله إلى الأقصر طُلب منه، تحت ظروف تصفها بالإكراه، توقيع إقرار يفيد بأنه دخل الأراضي المصرية بإرادته.

هبوط اضطراري غيّر مسار الرحلة

في 12 يناير 2022، كان حسام منوفي على متن رحلة تابعة لشركة «بدر للطيران» متجهة من الخرطوم إلى إسطنبول، عندما أُبلغ عن إنذار صادر من نظام الكشف عن الدخان في كابينة البضائع، بحسب الرواية المتداولة بشأن الواقعة.

وعلى إثر الإنذار، هبطت الطائرة بصورة غير مجدولة في مطار الأقصر، لتتخذ الرحلة مسارًا مختلفًا عن وجهتها الأصلية.

وبعد هبوط الطائرة، نزل الركاب منها، قبل أن يخضع عدد من المسافرين لإجراءات فحص من جانب السلطات. ووفقًا لرواية أسرة منوفي، جرى استدعاء ثلاثة مصريين لفحص أوراقهم، ثم عاد اثنان منهم إلى الطائرة واستكملا الرحلة، بينما بقي حسام خارجها.

وبقاء أحد الركاب دون العودة إلى الطائرة، رغم استمرار الرحلة، كان بداية فصل جديد في حياة المهندس المصري، إذ تحولت الرحلة التي كان يفترض أن تنتهي في إسطنبول إلى احتجاز طويل داخل مصر.

وتطرح هذه الملابسات سؤالًا رئيسيًا حول طبيعة الإجراءات التي اتُخذت بحق منوفي منذ لحظة نزوله من الطائرة، وما إذا كان توقيفه قد تم وفق إجراءات قانونية واضحة، خصوصًا أن وجهته الأصلية لم تكن مصر، بحسب أسرته.

الأسرة تتحدث عن توقيف سابق

لا تقتصر رواية أسرة حسام على ما حدث داخل مطار الأقصر، إذ تقول إن الرجل كان قد تعرض للتوقيف والاستجواب قبل مغادرته الخرطوم.

وبحسب الأسرة، أوقف حسام في مطار الخرطوم وخضع للاستجواب، قبل أن يُسمح له في النهاية بالسفر على متن الرحلة المتجهة إلى إسطنبول.

وتكتسب هذه الواقعة أهمية في سياق القضية، لأنها تسبق مباشرة الهبوط غير المجدول في الأقصر، وتثير تساؤلات حول ما إذا كانت السلطات في مصر قد اتخذت إجراءات بحق منوفي بناءً على معلومات أو طلبات سابقة، أم أن الأمر بدأ فقط بعد هبوط الطائرة.

ولا تقدم رواية الأسرة، في حد ذاتها، إجابة حاسمة عن هذه التساؤلات، لكنها تمثل أحد المحاور الرئيسية التي تطالب المنظمات الحقوقية بالكشف عن تفاصيلها، خاصة ما يتعلق بسبب استدعائه تحديدًا بعد هبوط الطائرة. 

إقرار بدخول مصر يثير التساؤلات

تقول أسرة حسام منوفي إنه أُجبر بعد وصوله إلى الأقصر على توقيع إقرار يفيد بأنه دخل الأراضي المصرية بإرادته.

وتعتبر الأسرة أن هذه الجزئية تمثل جانبًا أساسيًا من القضية، لأنها تتعلق مباشرة بظروف وجوده داخل مصر، في الوقت الذي كان فيه مسافرًا إلى دولة أخرى.

سنوات خلف القضبان بعيدًا عن أسرته

على مدار السنوات التالية، تحول احتجاز حسام منوفي إلى أزمة إنسانية بالنسبة إلى أسرته، التي تقول إنه حُرم من حياته الطبيعية ومن الوجود إلى جانب زوجته وطفليه.

فالرحلة التي بدأت في السودان بهدف الوصول إلى إسطنبول انتهت إلى احتجاز طويل داخل مصر، لتجد الأسرة نفسها أمام سنوات من الانتظار ومحاولات معرفة مصير أحد أفرادها.

وتشير الأسرة إلى أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بالمدة التي قضاها منوفي محتجزًا، وإنما أيضًا بالظروف التي بدأت بها القضية، والاتهامات التي أُدرج فيها لاحقًا، ومدى صلته بتلك القضايا.

كما أن استمرار الاحتجاز لفترة طويلة يطرح، وفق المنظمات الحقوقية، أسئلة تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع ومراجعة الأساس القانوني للاحتجاز.

منظمات حقوقية تطالب بكشف الملابسات

أبدت منظمات حقوقية اعتراضها على استمرار احتجاز حسام منوفي، مطالبة بالكشف عن ملابسات توقيفه منذ لحظة هبوط الطائرة في الأقصر.

وتتركز المطالب الحقوقية على عدة نقاط، أبرزها توضيح أسباب احتجازه، والكشف عن الإجراءات التي اتُخذت بحقه، وتحديد الأساس القانوني لاستمرار احتجازه، فضلًا عن التحقيق في رواية الأسرة المتعلقة بإجباره على توقيع إقرار بشأن دخوله مصر.

كما تطالب هذه الجهات بضمان حصول منوفي على جميع حقوقه القانونية والإنسانية، بما في ذلك حقه في الدفاع ومعرفة الاتهامات الموجهة إليه، ومراجعة وضعه القانوني أمام جهة قضائية مستقلة وفقًا للضمانات القانونية المعمول بها.

وتدعو المنظمات كذلك إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في الادعاءات المتعلقة بظروف توقيفه ونقله إلى مصر، وعدم الاكتفاء بالروايات المتداولة من أي طرف دون فحص الأدلة والوثائق ذات الصلة. 

أسئلة معلقة منذ يناير 2022

بعد أكثر من أربع سنوات على الواقعة، لا تزال قضية حسام منوفي محاطة بعدد من الأسئلة التي تتمسك أسرته والمنظمات الحقوقية بالحصول على إجابات واضحة عنها.

ومن أبرز هذه الأسئلة: لماذا بقي منوفي في مطار الأقصر بينما عاد باقي الركاب إلى الطائرة؟ وما طبيعة الإجراءات التي اتُخذت بحقه في تلك اللحظة؟ وهل كان هناك طلب سابق لتوقيفه؟ وما الظروف التي أحاطت بالإقرار الذي قيل إنه وقّعه بشأن دخوله مصر؟

كما يظل السؤال الأهم متعلقًا بالمسار القانوني الذي اتخذته القضية بعد إعلان وزارة الداخلية احتجازه في 15 يناير 2022، والقضايا التي أُدرج عليها لاحقًا، ومدى وجود أدلة تثبت صلته بها.

وبينما تقول أسرته إن حسام أُدخل في قضايا لا علاقة له بها، تظل الإجابة الرسمية الموثقة بشأن هذه الاتهامات عنصرًا أساسيًا لفهم القضية وتقييم وضعه القانوني.

وفي ظل استمرار احتجازه، تطالب المنظمات الحقوقية بالكشف عن كامل تفاصيل ملفه، ومراجعة مشروعية استمرار حبسه، وضمان حقوقه أمام القضاء، إلى جانب التحقيق في جميع الادعاءات المرتبطة بظروف توقيفه منذ لحظة هبوط الطائرة في الأقصر.

وهكذا، تبقى رحلة حسام منوفي من الخرطوم إلى إسطنبول واحدة من القضايا التي بدأت بحادث طيران غير متوقع، لكنها تحولت إلى احتجاز امتد لسنوات، بينما تنتظر أسرته إجابات بشأن ما حدث في الساعات الأولى داخل مطار الأقصر، وما جرى بعد ذلك وصولًا إلى القضايا التي أُدرج عليها ومصيره القانوني حتى الآن.

*مصر تجدد رفضها الكامل لتهجير الفلسطينيين وعزل قطاع غزة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رفض بلاده لتهجير الفلسطينيين أو ضم الأراضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني، بعد تصريحات علنية للمسؤولين الإسرائيليين.

وشدد عبد العاطي، خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، المنعقد على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تمسك القاهرة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وقابلة للحياة بحدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق حل سلمي عادل.

وترأس الاجتماع الأمير فيصل بن فرحان، وزير خارجية المملكة العربية السعودية، وإسبن بارث إيدي، وزير خارجية النرويج، وكايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية.

وقال عبد العاطي، إن المسؤولين الإسرائيليين يعلنون بكل وضوح خططا لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مؤكدا إدانة المشروع الاستيطاني E1 الذي يقسم الضفة الغربية إلى نصفين ويمنع قيام الدولة الفلسطينية.

وأكد الوزير المصري ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية وعدم الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، مشددا على أهمية دعم وتمكين السلطة الفلسطينية، باعتبار أنه لا بديل عنها يضطلع بمسؤولياتها في قطاع غزة عقب انتهاء المرحلة الانتقالية.

كما طالب عبد العاطي، في كلمته بمحاسبة مرتكبي أعمال العنف والإرهاب من المستوطنين الإسرائيليين، مشيدا بالمواقف الأوروبية الأخيرة في هذا الشأن الرافضة للتوسع الاستيطاني وأعمال العنف الإسرائيلية.

واستعرض عبد العاطي الجهود المصرية بالتعاون مع الوسطاء لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس ترامب الشاملة، مؤكدا ضرورة استكمال استحقاقات المرحلة الأولى والانتقال الفوري إلى المرحلة الثانية، بما يشمل الترتيبات الانتقالية للأمن والحوكمة بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي، وبدء مشروعات التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما شدد على ضرورة ضمان النفاذ غير المشروط للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة ودعم دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، محذرا من خطورة الإجراءات الإسرائيلية في القدس ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك.

ودعا وزير الخارجية المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لترجمة الالتزام بحل الدولتين إلى خطوات عملية وملموسة، بما يسهم في تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

*هل لعب التقارب العسكري المصري-الصيني دوراً في تسليم واشنطن مروحيات “شينوك” للقاهرة؟ مصادر تكشف تفاصيل

لم يكن توقيع القاهرة صفقة جديدة مع شركة بوينغ الأمريكية لتسليم مروحيات “شينوك” مجرد خطوة في مسار تسليح طويل بين البلدين، إذ جاء الإعلان عنها في وقت تتزايد فيه المؤشرات حول تعميق التقارب العسكري المصري مع الصين، مع حديث عن صفقات مقاتلات وأنظمة تسليح حديثة.

رغم أن الصفقة مع الشركة الأمريكية تعود إلى اتفاق جرى توقيعه قبل 3 سنوات، فإن إبرازها وتسليم أولى المروحيات على هامش معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء أعادا طرح سؤال دلالات التوقيت، وما إذا كانت القاهرة تستخدم تنويع شراكاتها العسكرية، وخصوصاً مع بكين، لتوسيع هامش حركتها في مواجهة القيود الأمريكية.

وأشارت مصادر عسكرية، في تصريحات لـ”عربي بوست”، إلى أن المسألة لا تختزل في محاولة مصر الضغط على واشنطن، بقدر ما ترتبط بسياسة بدأت القاهرة اعتمادها منذ سنوات لتنويع مصادر التسليح، وبناء قاعدة تكنولوجية وصناعية عسكرية تقلل من اعتمادها على مورد واحد.

من “الحجب والمنع” إلى تنويع مصادر التسليح

قال مصدر عسكري مطلع إن رسائل القاهرة إلى الولايات المتحدة لم تبدأ مع التقارب العسكري المصري مع الصين، وإنما تعود إلى التغيير الذي طرأ على سياسة التسليح المصرية بعد استخدام واشنطن ما وصفه المصدر بـ”سلاح الحجب والمنع” منذ عام 2013، خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.

المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، أوضح أن القاهرة اتجهت آنذاك إلى تنويع مصادر التسليح والانفتاح على أطراف مختلفة، وكان من أبرزها التقارب مع الصين، إلى جانب دول أوروبية عديدة، وهو ما ساهم، بحسب المصدر، في عودة العلاقات العسكرية المصرية–الأمريكية.

كما أشار إلى استئناف مناورات “النجم الساطع” عام 2017، بعد 8 سنوات من الانقطاع، إلى جانب انتظام المساعدات العسكرية وفقاً لاتفاقية كامب ديفيد، بعد حجب وتقليص هذه المساعدات في أكثر من مناسبة خلال نحو عقد.

لكن هذا التغيير في العلاقات العسكرية لم ينعكس، وفق المصدر، على استجابة واشنطن لمطالب القاهرة بالحصول على تسليح يقترب أو يضاهي نظم التسليح الحديثة التي تمد الولايات المتحدة بها إسرائيل.

وظلت صفقة طائرات “إف-15” معلقة حتى الآن، وكذلك “إف-16″، ولم يظهر تجاوب أمريكي بالمستوى الذي تطمح إليه القاهرة في مجال التعاون على التقنيات العسكرية المتطورة.

يقول المصدر إن ذلك تزامن مع اتجاه القاهرة إلى بناء شراكات أكثر عمقاً مع أطراف دولية متعددة، ليس فقط من خلال إبرام الصفقات العسكرية، وإنما أيضاً عبر التصنيع العسكري وعدم الاكتفاء بشراء الأسلحة والمعدات الجاهزة.

وأصبح هذا التوجه أكثر فعالية بالنسبة لسياسات التسليح المصرية، لأنه يسمح للقاهرة ببناء قاعدة تكنولوجية حديثة تضم نظم تسليح متطورة، والاستفادة من الخبرات الأخرى في هذا المجال.

كما أن هذا المسار، وفق المصدر، يتيح للقاهرة تحقيق ذلك بكلفة سياسية ضئيلة، من دون الدخول في أزمات مع الولايات المتحدة، التي تضع بدورها قيوداً على استيراد نظم تسليحية بعينها من روسيا ودول أخرى.

“شينوك” صفقة أمريكية في توقيت صيني

في هذا السياق، تسلمت القوات الجوية المصرية هذا الشهر أول 5 مروحيات نقل ثقيلة من طراز “Boeing CH-47F Chinook”، خلال مراسم أقيمت على هامش معرض العلمين الدولي للطيران على الساحل المصري للبحر المتوسط.

جاء التسليم ضمن تنفيذ صفقة للمبيعات العسكرية الأجنبية تبلغ قيمتها نحو 426 مليون دولار، حصلت بموجبها شركة بوينغ في يناير/ كانون الثاني 2023 على عقد لتزويد القاهرة بـ12 مروحية نقل من الجيل الجديد.

وتعد المروحيات الـ5 أول دفعة من أصل 12 مروحية تصل إلى مصر، فيما توجد المروحيات الـ7 المتبقية حالياً ضمن جدول التسليم، وفق البرنامج التعاقدي الممتد حتى عام 2026، بحسب منصة الدفاع العربي.

وأقيم معرض العلمين الدولي للطيران خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر/ أيلول في مطار العلمين الدولي، بتنظيم من وزارة الدفاع المصرية والقوات الجوية المصرية.

وقال بريندان نيلسون، نائب الرئيس الأول لشركة بوينغ، إن مصر تمثل “واحدة من أهم شركاء الدفاع والأمن في المنطقة”. وستحل المروحيات الجديدة من طراز CH-47F محل أسطول القوات الجوية المصرية من مروحيات CH-47D، الذي تقدر بوينغ عدده حالياً بـ19 مروحية.

تعود علاقة مصر بمروحيات “شينوك” إلى فترة أقدم، إذ تسلمت القاهرة 15 مروحية CH-47C في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، ثم أضافت 4 مروحيات CH-47D عامي 1998 و1999.

وقامت مصر لاحقاً بترقية معظم المروحيات من طراز C إلى معيار D، وذلك في حدود عام 2002، كما تقدمت عام 2009 بطلب لشراء 6 مروحيات إضافية من طراز CH-47D، لكن يبدو أن هذا الطلب لم يتحول إلى صفقة.

وتعود الصفقة الحالية إلى موافقة وزارة الخارجية الأمريكية في مايو/ أيار 2022 على بيع محتمل يصل إلى 23 مروحية شينوك، بقيمة تصل إلى 2.6 مليار دولار.

لكن مصر خفضت حجم الصفقة، وتعاقدت في يناير/ كانون الثاني 2023 على شراء 12 مروحية بقيمة تقارب 426 مليون دولار، ضمن برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية، حيث حصلت بوينغ على العقد عبر الجيش الأمريكي نيابة عن مصر.

ويأتي تسليم مروحيات شينوك الجديدة في ظل نمو سوق المروحيات العسكرية في المنطقة، فيما تمتلك مصر بالفعل أكثر من 300 مروحية من طرازات مختلفة، اعتماداً على موردين روس وأمريكيين وفرنسيين وصينيين، وفقاً لمنصة الدفاع العربي.

وتعد CH-47F أحدث نسخة إنتاجية من مروحيات شينوك ذات المروحتين المتعاكستين، وهي مصممة لتنفيذ مهام نقل القوات والمعدات والحمولات الثقيلة، وتوفير قدرة نقل جوي في مجموعة واسعة من العمليات العسكرية واللوجستية.

الصين خيار إضافي وواشنطن تحتفظ بموقعها

قال مصدر عسكري آخر، في تصريح لـ”عربي بوست”، إن التقارب العسكري المصري–الصيني يمكن أن يشكل، إلى حد ما، ورقة تفاوض مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بتوريد الأسلحة والمعدات العسكرية إلى مصر.

لكنه أوضح أن هذا التقارب لا يدفع بالضرورة نحو إبرام صفقات أمريكية جديدة، نظراً إلى وجود حسابات أمريكية عديدة، كما أن القاهرة نفسها قد لا يكون هدفها الضغط على الولايات المتحدة بشكل مباشر، وإنما يأتي تقاربها مع الصين في إطار سياسة تنويع التسليح.

وأوضح المصدر أن مصر تدرك أهمية العلاقات العسكرية الممتدة مع الولايات المتحدة، وما توفره من تسليح وتدريب ودعم فني، لكنها في الوقت ذاته تحرص على تنويع مصادر التسليح وعدم الاعتماد على طرف واحد.

يمنح تنامي التعاون الدفاعي مع الصين القاهرة، بحسب المصدر، مساحة أكبر للمناورة، إذ إن ظهور بدائل حقيقية أمام مصر، سواء في الطائرات أو أنظمة الدفاع الجوي أو الطائرات المسيّرة وغيرها من المجالات، قد يدفع الولايات المتحدة إلى النظر بصورة أكثر جدية إلى احتياجات الجيش المصري.

يرتبط ذلك، وفق المصدر، باحتمال أن تشعر واشنطن بأن القاهرة لديها خيارات أخرى يمكن اللجوء إليها. ولا يتعلق الأمر فقط بالحصول على أسلحة بديلة، وإنما أيضاً بالحفاظ على قدرة مصر على اتخاذ قراراتها التسليحية وفقاً لاحتياجاتها ومصالحها.

كما لفت المصدر إلى أن التدريبات المصرية–الصينية المتزايدة، ومنها مناورات “نسور الحضارة 2026″، تعكس اتساع نطاق التعاون العسكري بين البلدين.

لكنه استبعد في الوقت ذاته أن يؤدي التقارب مع الصين، بمفرده، إلى تحول جذري في الموقف الأمريكي، قائلاً إن “العلاقة العسكرية المصرية–الأمريكية لها طبيعة خاصة وتراكم يمتد لعقود، وتشمل منظومات تسليح وتدريب وصيانة وقطع غيار“.

أضاف المصدر العسكري الذي صرح لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، أن القاهرة لا تتعامل مع الصين باعتبارها بديلاً سريعاً عن الولايات المتحدة، وإنما باعتبارها أحد الخيارات التي يمكن أن توسع هامش الحركة المصري.

لفت المصدر إلى أن الولايات المتحدة وافقت خلال السنوات الأخيرة على صفقات تسليح مهمة لمصر، ما في ذلك تحديث دبابات “أبرامز” وصواريخ “هيلفاير”، وهو ما يشير إلى استمرار التعاون العسكري بين البلدين بالتوازي مع انفتاح القاهرة على شركاء آخرين.

كما أشار إلى أن الهدف المصري الأساسي يتمثل في تحقيق توازن في العلاقات مع القوى الكبرى، بحيث لا تتحول أي علاقة منفردة إلى قيد على القرار المصري. وبحسب المصدر، فإن مجرد امتلاك بدائل تسليحية وتكنولوجية متعددة قد يعزز الموقف التفاوضي المصري مع جميع الشركاء، ما في ذلك الولايات المتحدة والصين.

لماذا يقلق التقارب مع الصين إسرائيل؟

شدد المصدر العسكري الأول على أن العلاقات العسكرية بين مصر والولايات المتحدة قوية على مستوى التنسيق المشترك، وهناك تعاون وثيق في مجالات التأمين في البحر الأحمر وشرق المتوسط وغيرها من المناطق الملتهبة في المنطقة.

لكن الأمر يختلف، وفق المصدر، عندما يتعلق بالتسليح، في ظل حسابات موازين القوى، إذ تحافظ واشنطن على تفوق نوعي لإسرائيل، اعتقاداً منها أن ذلك من شأنه حماية دولة الاحتلال.

ويرى المصدر أن التقارب العسكري مع الصين يقلق إسرائيل أكثر من الولايات المتحدة ذاتها، لإدراكها أن هناك تغيراً نوعياً في أساليب التعاون الدفاعي القائم حالياً بين دول المنطقة وقوى عظمى مثل الصين.

ولفت إلى أن الطائرات التي حصلت عليها القاهرة مؤخراً من واشنطن يمكن أن تكون مقدمة لصفقات أخرى، إذا ما شعرت واشنطن بوجود خطر ماثل تجاه التقارب العسكري المصري–الصيني.

وأشار إلى أن التقارب مع روسيا كان، بحسب قراءته، بوابة لعودة التدريبات المشتركة وتسريع تقديم قطع الغيار وتحديث بعض الأسلحة الأمريكية لدى الجيش المصري، معتبراً أن التقارب العسكري المصري مع الصين هذه المرة يمكن أن يدفع واشنطن إلى إبرام صفقات جديدة أخرى مع القاهرة.

بحسب محلل سياسي مصري، فإن تنامي التعاون العسكري بين مصر والصين، ولا سيما في مجال التدريبات وتبادل الخبرات، إلى جانب توجه القاهرة لتنويع مصادر تسليحها، يثير اهتماماً واضحاً لدى الولايات المتحدة.

وأوضح المحلل أن واشنطن تنظر إلى مصر باعتبارها شريكاً أمنياً وعسكرياً مهماً في المنطقة، وتدرك أن استمرار انفتاح القاهرة على الصين وروسيا وفرنسا في مجال التسليح يوسع خياراتها.

لذلك، وفق المحلل، تحرص واشنطن على الحفاظ على مستوى متقدم من التعاون العسكري مع القاهرة، سواء من خلال صفقات السلاح أو التدريبات المشتركة أو التعاون الفني.

وأضاف أن المسألة بالنسبة إلى الولايات المتحدة لا ترتبط فقط بحجم صفقات السلاح، وإنما بالحفاظ على موقعها كشريك دفاعي رئيسي لمصر، وضمان استمرار ارتباط القوات المسلحة المصرية بمنظومات التسليح والتكنولوجيا والتدريب الأمريكية.

وأشار إلى أن واشنطن تأخذ في الاعتبار أيضاً حساسية التوازن العسكري في المنطقة، وفي مقدمته التوازن بين مصر وإسرائيل، لافتاً إلى أن تسليم مروحيات “شينوك” يعكس رغبة واشنطن في استمرار التعاون الدفاعي مع القاهرة.

حدود الضغط على واشنطن

منذ عام 2015، تستهدف القاهرة تنويع مصادر تسليح قواتها المسلحة التي تعد الأكبر عربياً. ورغم اعتمادها على أسلحة غربية أمريكية، فإن قواتها الجوية تضم مزيجاً من المقاتلات الفرنسية “رافال” والروسية من طراز MIG29M2، فضلاً عن مروحيات روسية من طراز “كاموف“.

تمتلك مصر واحداً من أكبر الأساطيل الجوية العسكرية في المنطقة، لكن العماد الرئيس لسلاح الجو المصري يتمثل في أكثر من 200 مقاتلة أمريكية من الجيل 4 من طراز F-16. وتتميز هذه المقاتلات بخفة الوزن ومحرك واحد، لكنها تتمتع بقدرات في القتال الجوي ومرونة تشغيلية عالية، فضلاً عن مدة خدمة طويلة.

وتعد مصر رابع أكبر دولة في العالم امتلاكاً لهذه المقاتلة، من طرازات متنوعة. وقد طلبت القاهرة باستمرار تطوير وتحديث النسخ القديمة من المقاتلة الأمريكية الأكثر انتشاراً في العالم.

لكن طلبات التحديث العميق لا تزال تقتصر على بضع عشرات من المقاتلات التي تمت ترقيتها إلى معيار بلوك 52، فيما سمحت الولايات المتحدة بتطوير مقاتلات F-16 لدول أخرى مثل المغرب والإمارات إلى معيار بلوك 60 وحتى المعيار الأقصى للمقاتلة، وهو Viper Block 70/72، الذي يجعل المقاتلة تصل رسمياً إلى مستوى الجيل 4 المعزز 4.5.

يرى المحلل السياسي المصري أن العلاقات العسكرية المصرية–الأمريكية تستند إلى مصالح استراتيجية أوسع من صفقات التسليح، تشمل التعاون في مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات والتدريبات المشتركة، فضلاً عن الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس بالنسبة إلى حركة التجارة وانتشار القوات الأمريكية في المنطقة.

في المقابل، فإن التقارب المصري–الصيني يوفر للقاهرة، وفق المصادر الواردة في المادة، خيارات إضافية في مجال التسليح والتكنولوجيا والتدريب، من دون أن يعني بالضرورة انتقالها إلى شراكة بديلة عن واشنطن.

تشير هذه المعادلة إلى أن تسليم مروحيات شينوك الجديدة يأتي في وقت تواصل فيه القاهرة بناء علاقات دفاعية متعددة الاتجاهات، بينما تستمر في الوقت نفسه في المحافظة على التعاون العسكري الممتد مع الولايات المتحدة.

بذلك، فإن السؤال لا يتعلق فقط بما إذا كان التقارب مع الصين سيدفع واشنطن إلى تقديم صفقات إضافية، وإنما أيضاً بمدى نجاح القاهرة في الحفاظ على تعدد خياراتها التسليحية والتكنولوجية، من دون أن تتحول أي من شراكاتها العسكرية إلى قيد على قرارها الدفاعي.

*”وهبه” من احتكار “آيفون” إلى صفقات عقارية بالمليارات.. شبهات تضارب مصالح تحيط بمجموعة صهر السيسي

أعلن مجلس إدارة شركة زهراء المعادي للاستثمار والتعمير، قبل أيام قليلة، موافقته على عرض تقدمت به شركة الصافي للتطوير العقاري لتطوير عشرات الأفدنة داخل المدينة بهدف إقامة مشروع سكني وخدمي متكامل.

جاء الإفصاح الرسمي للبورصة المصرية مقتضباً للغاية، وأوضح أن المشروع يتعلق بتطوير مساحة تبلغ 104 أفدنة في الشطر الرابع عشر من زهراء المعادي، بقيمة تعاقدية تتجاوز 82 مليار جنيه. وتبلغ حصة شركة زهراء المعادي، التي تُعد الحكومة المساهم الرئيسي فيها بما يقرب من نصف رأس المال، نحو 37% من القيمة التعاقدية، أي ما يعادل حوالي 30.4 مليار جنيه، مع حد أدنى مضمون قدره 22 مليار جنيه يتم تحصيله على مدى تسع سنوات، بينما تحصل شركة الصافي على الباقي في منطقة شديدة الحيوية قرب طريق القطامية-العين السخنة والطريق الدائري. 

يثير هذا التعاقد تساؤلات جوهرية حول مصلحة الشركة الحكومية في الدخول في شراكة مع جهة لا يزال تاريخها في القطاع العقاري حديث العهد نسبياً، فالصفقة تأتي في ظل ظروف صعبة يمر بها القطاع العقاري ككل، ويبدو أن الشروط التي حصلت عليها مجموعة الصافي تجعل الفرصة أكثر جاذبية مقارنة بمنافسين آخرين في السوق. 

صعود سريع تزامن مع علاقة النسب

مالك مجموعة الصافي هو نسيب عائلة المنقلب عبد الفتاح السيسي، وتحديداً والد زوج ابنة شقيقه “المستشار” أحمد السيسي. بدأت مرحلة الثراء السريع منذ أغسطس 2018، بالتزامن مع زواج نجله محمد الصافي من مريم حفيدة “آل السيسي”، بعد عام واحد فقط من هذه المصاهرة، عُين صافي وهبة رئيساً للجانب المصري في مجلس الأعمال المصري الكويتي بقرار من وزير الصناعة. وقبل ذلك بأسابيع قليلة تعاقدت وزارة التربية والتعليم معه لتوريد حصري لصفقة التابلت المدرسي، بتكلفة بلغت نحو نصف مليار دولار وفقاً لتصريحات الوزير الأسبق، وهي الصفقة التي لم تُسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن. 

في عام 2020 تولى وهبة رئاسة مجلس إدارة شركة النيل لحلج الأقطان، وهي شركة حكومية كانت قد خضعت لخصخصة قبل الثورة ثم صدر حكم قضائي ببطلانها. استحوذ على كامل الشركة تقريباً عبر عرض شراء إجباري للأسهم في البورصة بسعر 50 جنيهاً للسهم، وهو نصف القيمة التي كانت مطروحة في مفاوضات سابقة لحل أزمة الخصخصة قبل أربع سنوات. 

بعد عامين، دخل في شراكة مع إبراهيم العرجاني ومجموعة الغانم الكويتية، التي كانت الوكيل الحصري لسيارات بي إم دبليو في مصر، لإعادة افتتاح مصنع تجميع السيارات بعد توقف دام خمس سنوات. وأسس الطرفان معاً شركة تطوير عقاري باسم «ذا آرك»، انطلقت في مشروعات بالعاصمة الإدارية الجديدة بتكاليف تصل إلى 30 مليار جنيه. وفي 2023 استحوذ على 53% من الشركة العربية للفنادق المالكة لفندق هيلتون، في صفقة بلغت قيمتها حوالي 4 مليارات جنيه، بعد تخارج صناديق ثروة خليجية وعربية.   

من الأجهزة الإلكترونية إلى العقارات والهواتف الذكية

بدأت مجموعة الصافي في الثمانينيات كشركة لتجارة وتوزيع الأجهزة الإلكترونية والاتصالات، ثم توسعت تدريجياً خلال السنوات الأخيرة إلى قطاعات جديدة. في سوق الهواتف المحمولة حصلت على حقوق توزيع سامسونج وتسويق شاومي، ثم توسعت في السيطرة على مبيعات الآيفون.

وكشفت منصة «صحيح مصر» أن شركة «سويتش بلس» المملوكة لصافي وهبة تستعد لإدارة فروع شركة «إيه بي إم»، الموزع المعتمد لمنتجات آبل في مصر والخليج والعراق، على أن يُفتتح أول مركز توزيع لها في الشيخ زايد بنهاية أكتوبر. وكان جهاز حماية المنافسة قد اتهم «إيه بي إم» عام 2018 بممارسات تحد من المنافسة وترفع أسعار منتجات آبل عبر منع الاستيراد المستقل وقصر التوزيع على شركات محددة من بينها «سويتش بلس». 

على صعيد العقارات، أعلنت شركة سوديك في يوليو 2023 اتفاقاً مع مجموعة الصافي لتطوير نحو 440 فداناً في الساحل الشمالي، بمبيعات تعاقدية متوقعة تصل إلى 80 مليار جنيه خلال 11 سنة. كما تمتلك المجموعة وتطور قطعاً من الأراضي ومشروعات سياحية في منطقة الجلالة والساحل الشمالي بالتعاون مع مستثمرين محليين وعرب. 

أسئلة مفتوحة حول تضارب المصالح

يصف مراقبون الصفقة الأخيرة مع زهراء المعادي بأنها حالة كلاسيكية من تضارب المصالح. فشركة حكومية كبيرة تمنح عقد تطوير أو شراكة لمطور خبرته محدودة نسبياً في القطاع العقاري، في وقت تحاول فيه الحكومة نفسها معالجة مشكلات القطاع. الحصول المتكرر على عقود حكومية كبيرة ساهم في تضخم حجم أعمال المجموعة خلال السنوات الأخيرة وفتح أبواب الربح في قطاعات جديدة. 

المنفعة الاقتصادية لمجموعة الصافي في صفقة زهراء المعادي واضحة: الدخول في مشروع بتعاقدات متوقعة تتجاوز 82 مليار جنيه والحصول على الحصة المتبقية بعد نصيب الشركة الحكومية، مع تحمل التكاليف والالتزامات التي يحددها العقد، وهو العقد الذي لم يُنشر حتى الآن. وتمتلك الحكومة عبر شركاتها المملوكة للشعب نحو 47% من شركة زهراء المعادي المدرجة في البورصة. 

تظل الأسئلة الأساسية قائمة: لماذا اختيرت شركة الصافي للتطوير العقاري تحديداً؟ وما تقييم الأرض الذي بُنيت عليه نسبة المشاركة؟ وهل وُجدت عروض منافسة كانت تحقق عائداً أفضل للشركة الحكومية؟ وما ضمانات تحصيل مستحقات زهراء المعادي على مدى التسع سنوات؟ هذه المعلومات هي التي تسمح بالحكم على ما إذا كانت الشراكة تحقق مقابلاً عادلاً لصاحب الأرض، أم أنها تمثل نموذجاً جديداً لرأسمالية المحاسيب يعتمد على القرابة من دوائر السلطة.

*السيسي يُوسّع نفوذ الجيش في الصحة.. هل يُعيد رسم خريطة الأصول لصالح الإمارات؟

“مستقبل مصر” ينتقل إلى القطاع الطبي بعد إعادة تنظيمه وتوسيع صلاحياته

لم يعد توسع المؤسسات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية في الاقتصاد بزمن المنقلب السيسي مقتصرًا على الزراعة واستصلاح الأراضي والصناعة والتشييد والتجارة، إذ وصل التمدد هذه المرة إلى القطاع الصحي، عبر دخول جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» مجال الرعاية الطبية، مستفيدًا من إعادة تنظيمه ونقل تبعيته إلى رئاسة الجمهورية، بما يفتح فصلًا جديدًا في ملف إدارة الأصول العامة وتوزيع النفوذ الاقتصادي بين مؤسسات الدولة والمستثمرين المحليين والخليجيين.

وفي منتصف سبتمبر الجاري، أعلن «مستقبل مصر» إطلاق «تحالف مستقبل مصر الطبي»، على أن تضم المرحلة الأولى من المنظومة مستشفيين تابعين للقوات المسلحة، هما المركز الطبي العالمي والمستشفى الجوي التخصصي، مع إعلان التوسع لاحقًا بضم منشآت ومستشفيات أخرى.

ويأتي التحرك بعد أسابيع من صدور القانون رقم 147 لسنة 2026، الخاص بإعادة تنظيم جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، والذي صدق عليه المنقلب عبدالفتاح السيسي في يوليو الماضي، ويمنح القانون الجهاز إطارًا قانونيًا جديدًا لإدارة واستثمار الأراضي والأصول الواقعة ضمن نطاق اختصاصه. 

ويثير هذا التحول أسئلة تتجاوز مجرد دخول كيان جديد سوق الرعاية الصحية، لتصل إلى طبيعة العلاقة بين الجيش والاقتصاد، وحدود انتقال الأصول التابعة للمؤسسة العسكرية إلى كيانات اقتصادية تتبع الرئاسة، في الوقت الذي تشهد فيه السوق المصرية توسعًا لافتًا في استثمارات القطاع الخاص ورؤوس الأموال الخليجية في المستشفيات والأدوية والتشخيص الطبي.

من اقتصاد الجيش إلى اقتصاد الرئاسة

منذ تأسيس سلطة الانقلاب العسكري لـ «مستقبل مصر»، اتسعت أنشطة الجهاز بصورة سريعة لتشمل قطاعات الزراعة واستصلاح الأراضي والاستزراع السمكي والصناعة والتجارة والتشييد وغيرها.

لكن التطور الأكثر دلالة جاء مع إعادة تنظيم الجهاز في يوليو 2026، إذ انتقل إلى إطار قانوني جديد بوصفه كيانًا اقتصاديًا يرتبط مباشرة برئاسة الجمهورية، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يمثل مجرد إعادة هيكلة إدارية، أم إعادة توزيع لمراكز القوة الاقتصادية داخل الدولة.

ودخول الجهاز إلى قطاع الصحة يضيف بعدًا جديدًا لهذه العملية، خصوصًا أن أول أصوله الطبية المعلنة ليست منشآت جديدة جرى بناؤها من الصفر، وإنما مستشفيات عسكرية قائمة بالفعل.

وبحسب تقرير «مدى مصر»، فإن المركز الطبي العالمي والمستشفى الجوي التخصصي يقدمان خدمات للعسكريين ضمن منظومة التأمين الصحي للقوات المسلحة، كما يقدمان خدمات للمدنيين بمقابل مالي أو عبر تعاقدات مع جهات التأمين وغيرها، مع وجود خطة للتوسع في ضم منشآت أخرى. 

وبذلك، يبدو أن التحول لا يتعلق فقط بإنشاء شركة طبية جديدة، وإنما بإعادة إدخال أصول قائمة ضمن منظومة استثمارية تستهدف قطاعات أكثر ربحية، وفي مقدمتها السياحة العلاجية والخدمات الطبية الموجهة إلى القادرين على الدفع والعملاء الأجانب والخليجيين.

السياحة العلاجية.. سوق جديدة للجيش

شارك «تحالف مستقبل مصر الطبي» في معرض «إيجي هيلث 2026» الذي أقيم بالقاهرة في الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر، مستعرضًا خدماته الطبية والتخصصات الدقيقة والتدريب والبحث العلمي والتحول الرقمي والسياحة العلاجية.

وتكشف طبيعة الخدمات التي يجري الترويج لها عن تحول في طريقة النظر إلى المستشفيات العسكرية، من مؤسسات تقدم خدمات علاجية ضمن منظومة القوات المسلحة إلى أصول يمكن إدارتها باعتبارها جزءًا من نشاط اقتصادي يستهدف أسواقًا خارجية.

وتكتسب السياحة العلاجية أهمية خاصة في هذا السياق، نظرًا إلى إمكانية تحصيل الإيرادات بالعملات الأجنبية من المرضى العرب والأجانب وشركات التأمين الدولية، في وقت تعاني فيه مصر أزمة مزمنة في توفير العملة الصعبة.

لكن هذا التوجه يضع في المقابل سؤالًا أساسيًا أمام السياسة الصحية للدولة: هل يجري توجيه جزء متزايد من الاستثمارات الطبية نحو الخدمات القادرة على تحقيق عائد تجاري مرتفع، بينما لا تزال قطاعات واسعة من المصريين تعتمد على مستشفيات ووحدات صحية حكومية تعاني نقص الموارد؟

وتزداد أهمية السؤال مع توسع الدولة في إتاحة إدارة وتشغيل بعض المنشآت الصحية الحكومية أمام المستثمرين، وفق قانون التزام المرافق العامة لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية.

أصول الدولة بين الجيش والمستثمرين الخليجيين

اللافت أن توسع «مستقبل مصر» في الصحة لا يحدث في فراغ، وإنما في سوق شهد خلال السنوات الأخيرة صفقات واستثمارات خليجية وأجنبية كبيرة.

وكان القطاع الصحي منذ الانقلاب العسكري، قد شهد اهتمامًا واسعًا من المستثمرين، خصوصًا في المستشفيات الخاصة والتشخيص والأدوية، وفي 2021، على سبيل المثال، جرت مفاوضات لاستحواذ مجموعة مستشفيات كليوباترا على مجموعة «ألاميدا» للرعاية الصحية العاملة في مصر، لكن الاتفاق لم يكتمل وانتهت المفاوضات في مايو من العام نفسه

وتكشف هذه الواقعة عن حجم المنافسة على سوق الرعاية الصحية المصرية، لكنها في الوقت نفسه تؤكد ضرورة الفصل بين الملكية الفعلية الحالية وبين الصفقات التي جرى التفاوض بشأنها ولم تتم.

كما شهد القطاع الطبي صفقات واستثمارات مرتبطة بمستثمرين إماراتيين في مجالات المستشفيات والتشخيص والأدوية، وهو ما جعل الرعاية الصحية واحدة من القطاعات التي تتقاطع فيها استثمارات الدولة المصرية مع رؤوس الأموال الخليجية.

وفي هذا السياق، فإن دخول كيان تابع للرئاسة ومسنود بأصول عسكرية إلى المجال نفسه يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول شكل المنافسة المقبلة: هل تتجه الدولة إلى منافسة المستثمرين الخليجيين، أم إلى العمل معهم، أم إلى إعادة توزيع الأصول بحيث تتعايش الملكية الحكومية والعسكرية والخليجية داخل سوق واحدة؟

منافسة بين مشروعين للسياحة العلاجية

وتزداد علامات الاستفهام مع وجود خطط حكومية موازية لتطوير السياحة العلاجية من خلال منشآت تابعة لوزارة الصحة.

فقد سبق الإعلان عن مشروع لإنشاء مدينة طبية للسياحة العلاجية وزراعة الأعضاء في معهد ناصر، بما يشمل تخصصات طبية متعددة، بهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للخدمات العلاجية.

وهنا تظهر إحدى أكثر النقاط حساسية في المشهد الجديد: وجود مشروع حكومي للسياحة العلاجية إلى جانب كيان اقتصادي جديد تديره مؤسسة مرتبطة بالرئاسة ويضم مستشفيات عسكرية قائمة.

ويطرح ذلك تساؤلًا حول مستقبل الأصول العامة: هل ستعمل المشروعات الحكومية والكيانات العسكرية الجديدة في إطار تكاملي، أم أن تعدد الجهات المالكة والمديرة للمنشآت الصحية سيؤدي إلى منافسة داخل الدولة نفسها؟

ويرى منتقدون للسياسات الحالية أن امتلاك جهاز اقتصادي ذي نفوذ واسع لأصول طبية قائمة قد يمنحه أفضلية كبيرة في السوق، خصوصًا إذا حصل على أصول عامة أو عسكرية تتمتع أصلًا بالبنية التحتية والخبرات والتجهيزات.

الإمارات حاضرة في المشهد.. لكن الملكية تحتاج إلى تدقيق

في المقابل، فإن الحديث عن «السيطرة الإماراتية» على القطاع الصحي المصري يحتاج إلى التمييز بين الاستثمارات الإماراتية القائمة والصفقات التي لم تكتمل.

ففي يناير 2021، كانت قيمة صفقة استحواذ كليوباترا على «ألاميدا» محل اهتمام واسع، وبلغت قيمة المديونية المرتبطة بالصفقة نحو 3.3 مليار جنيه، إلا أن الصفقة توقفت لاحقًا ولم تتحول إلى استحواذ مكتمل. 

كما أن جهاز حماية المنافسة المصري سبق أن أبدى مخاوف من آثار الصفقة المحتملة على المنافسة في سوق المستشفيات، وهو ما يوضح أن مسألة تركّز ملكية المنشآت الصحية كانت محل نقاش رسمي قبل سنوات. 

ومن ثم، فإن القضية الأوسع ليست مجرد سؤال: «هل يصطدم السيسي بالإمارات؟»، وإنما: كيف يعاد توزيع ملكية وإدارة أصول القطاع الصحي المصري بين الدولة والجيش والقطاع الخاص ورؤوس الأموال الخليجية؟

وهذا السؤال يصبح أكثر إلحاحًا مع دخول «مستقبل مصر» إلى المجال الصحي في الوقت نفسه الذي تتوسع فيه الدولة في إتاحة إدارة وتشغيل منشآت صحية أمام المستثمرين.

من الخدمة العامة إلى الأصل الاستثماري

التحول الأكبر في المشهد يتمثل في تغير النظرة إلى المستشفى نفسه.

فالمستشفى الذي كان يُنظر إليه باعتباره مرفقًا للخدمة العامة يمكن أن يتحول، بموجب ترتيبات الإدارة والتشغيل الجديدة، إلى أصل استثماري قابل لتحقيق الإيرادات.

وبالنسبة إلى منتقدي النظام، فإن توسيع هذا النموذج يندرج ضمن سياسة أوسع يرون أنها أدت إلى تراجع مفهوم الخدمة العامة لمصلحة إدارة الأصول بمنطق تجاري، بينما تتزايد حاجة المصريين إلى خدمات صحية مدعومة وميسرة.

وفي المقابل، تقول الدولة: “إن إشراك القطاع الخاص والمستثمرين في الإدارة والتشغيل يهدف إلى رفع كفاءة المنشآت وتوفير التمويل والتكنولوجيا وتحسين مستوى الخدمة”.

لكن دخول جهاز «مستقبل مصر» نفسه إلى السوق يعقد الصورة؛ إذ لم يعد الجدل يدور فقط حول خصخصة أو تأجير منشآت حكومية، بل أيضًا حول نقل أصول كانت مرتبطة بالمؤسسة العسكرية إلى كيان اقتصادي جديد يتبع الرئاسة.

الجيش يخسر جزءًا من نفوذه أم يعيد إنتاجه؟

ويثير نقل المستشفيات العسكرية إلى «تحالف مستقبل مصر الطبي» سؤالًا آخر يتعلق بطبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والكيانات الاقتصادية المستحدثة.

فمن زاوية أولى، يمكن قراءة الأمر باعتباره تقليصًا مباشرًا لملكية أو تبعية بعض الأصول للمؤسسة العسكرية ونقلها إلى كيان يتبع الرئاسة.

لكن من زاوية أخرى، فإن انتقال الأصل من مؤسسة عسكرية إلى جهاز اقتصادي تابع للرئاسة لا يعني بالضرورة خروجه من دائرة النفوذ الرسمي، وإنما قد يمثل إعادة تنظيم لطريقة إدارة الأصول وتوزيع العوائد والصلاحيات.

وهنا تكمن أهمية إعادة تنظيم «مستقبل مصر»؛ إذ نص القانون رقم 147 لسنة 2026 على إطار جديد للجهاز، ما يضعه في موقع مختلف عن صورته السابقة ككيان مرتبط بالمنظومة العسكرية. 

وبالتالي، فإن السؤال الأكثر دقة ليس ما إذا كان الجيش «خسر» هذه المستشفيات، وإنما من أصبح يملك قرار إدارتها واستثمارها، ومن يحصل على عوائدها، وكيف تخضع هذه العمليات للرقابة والإفصاح العام.

أين يقف المواطن المصري؟

وسط هذا الصراع على إدارة الأصول والأسواق، يبقى المواطن المصري الطرف الذي يفترض أن تكون السياسة الصحية موجهة إليه في الأساس.

وتشير الانتقادات الموجهة إلى التوسع الاستثماري في القطاع الصحي إلى خطر تحول المستشفيات والخدمات الطبية إلى سلع ترتفع أسعارها مع تراجع مساحة الخدمة العامة.

وفي المقابل، فإن الحكومة المصرية تطرح مشاركة المستثمرين باعتبارها وسيلة لزيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين الإدارة وتطوير الخدمات، خصوصًا في ظل الضغوط المالية التي تواجه الموازنة.

لكن التحدي الحقيقي يتمثل في تحقيق توازن واضح بين جذب الاستثمار وبين ضمان استمرار قدرة المواطن محدود الدخل على الوصول إلى العلاج.

إعادة تشكيل خريطة الأصول

دخول «مستقبل مصر» إلى القطاع الصحي لا يمكن فصله عن المسار الأوسع لإعادة تشكيل خريطة الأصول المصرية خلال السنوات الأخيرة.

فمن ناحية، تتوسع الكيانات الاقتصادية المرتبطة بالدولة في قطاعات جديدة، ومن ناحية ثانية تُطرح منشآت حكومية أمام المستثمرين للإدارة والتشغيل، بينما تستمر الاستثمارات الخليجية والأجنبية في البحث عن فرص داخل قطاعات مثل الصحة والأدوية والتشخيص.

وفي هذه الخريطة المتشابكة، تبدو الإمارات واحدة من القوى الاستثمارية الحاضرة في السوق المصرية، لكن تحديد حجم سيطرتها الفعلية على القطاع الصحي يتطلب التفريق بين الملكية المباشرة والاستثمارات والحصص والصفقات التي لم تكتمل.

أما دخول جهاز «مستقبل مصر» إلى المجال الطبي، فيعني أن الدولة نفسها باتت تتحرك عبر كيان اقتصادي ذي صلاحيات واسعة داخل سوق تتنافس عليها جهات حكومية وعسكرية وخاصة وخليجية.

وبينما يرى منتقدو سياسات المنقلب السفيه السيسي أن هذه التحولات تمثل جزءًا من مسار أوسع لتسليع الأصول العامة وإعادة توزيعها خارج الإطار التقليدي للقطاع الحكومي، يرى المدافعون عن إشراك المستثمرين أن الهدف هو توفير التمويل ورفع كفاءة الخدمات.

وفي الحالتين، تبقى القضية الأساسية مرتبطة بالشفافية: من يملك الأصل؟ ومن يديره؟ ومن يحصل على العائد؟ وما نصيب المواطن من الخدمة؟

وهذه الأسئلة تصبح أكثر أهمية كلما اتسعت دائرة الكيانات التي تدير أصول الدولة، وتداخلت في السوق المصرية أدوار الرئاسة والمؤسسة العسكرية والقطاع الخاص ورؤوس الأموال الخليجية.

* انتعاش تجارة بقايا الطعام دليل فشل حكومات السيسي وإفقار المصريين

تدفع موجات الغلاء المتلاحقة شرائح من المصريين إلى تغيير شكل مشترياتها الغذائية، حتى باتت قطع الجبن الصغيرة و«كسر اللانشون» وبقايا المصانع والمطاعم بدائل أرخص لعائلات لم تعد دخولها تتحمل الأسعار الكاملة للسلع.

وتضع المشاهد المتداولة لباعة يعرضون قطعًا صغيرة من الجبن واللانشون بأسعار مخفضة سؤالًا اجتماعيًا ثقيلًا حول المسافة التي قطعتها أزمة المعيشة، بعدما انتقلت الضغوط من تقليل الكميات إلى البحث عن الأرخص مهما تراجعت الجودة. 

وفي سبتمبر 2026، بلغ متوسط كيلو الجبن الأبيض نحو 142.29 جنيه، بينما وصل كيلو الجبن الرومي إلى 285 جنيهًا، وفق بيانات الأسعار الحكومية المنشورة، وهي مستويات تجعل «الكسر» خيارًا أقل تكلفة لبعض المشترين.

كما سجل متوسط كيلو اللحوم الطازجة نحو 432.11 جنيه، والدواجن الطازجة 97.54 جنيه، فيما تجاوز لتر زيت عباد الشمس 103 جنيهات، وهي أرقام توضح حجم الضغط الذي تواجهه ميزانية الأسرة عند شراء الاحتياجات المعتادة.

وبينما تتغير الأسعار بين منطقة وأخرى، فإن اتساع البحث عن المنتجات المخفضة وبواقي المصانع ليس ظاهرة جديدة، إذ وثقت تقارير سابقة أسواقًا شعبية تعرض بواقي الطعام والحلويات واللحوم المصنعة بأسعار أدنى من المتاجر التقليدية.

لكن عودة هذه الصور إلى الواجهة في 2026 تأتي وسط مستوى سعري مرتفع تراكم عبر سنوات، ما يجعل انخفاض معدل التضخم وحده غير كافٍ لإعادة السلع إلى مستوياتها القديمة أو استعادة ما فقدته الدخول من قوة شرائية.

الغلاء يعيد تشكيل موائد الأسر

ويقول الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب، الخبير الاقتصادي، إن تحركات سعر الدولار أصبحت من العوامل المؤثرة مباشرة في تكلفة السلع ومدخلات الإنتاج، وهو ما ينتقل بدوره إلى أسعار البيع التي يتحملها المستهلك النهائي.

كما أشار عبدالمطلب إلى ارتفاع أسعار السكر بنحو 18% خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب زيادة أسعار الزيوت، بما يعكس استمرار الضغوط على سلع أساسية يصعب على غالبية الأسر الاستغناء عنها أو تقليص استهلاكها طويلًا.

وفي سبتمبر وحده، قفز سعر طن السكر إلى نطاق بين 25 و26 ألف جنيه، بعدما كان يتراوح بين 21 و22 ألفًا خلال أغسطس، بزيادة تقارب 18% عقب السماح بتصدير كميات من السلعة.

كذلك ارتفع زيت عباد الشمس في الأسواق إلى أكثر من 100 جنيه للتر في عدة أيام من سبتمبر، بينما سجل السكر المعبأ نحو 35 جنيهًا للكيلو، لتتراكم الزيادات داخل فاتورة الطعام اليومية.

ومع ارتفاع الأسعار، تفقد الأسرة مساحة الاختيار تدريجيًا؛ فالمشكلة لا تقف عند استبدال علامة تجارية بأخرى، وإنما تصل لدى بعض محدودي الدخل إلى تقليص البروتين أو الاتجاه إلى الأطراف والبواقي الأقل سعرًا.

لذلك يصبح «كسر الجبن» أو قطع اللانشون غير المنتظمة سلعة لها سوق، ليس لأنها تمثل تفضيلًا استهلاكيًا جديدًا، بل لأنها تسمح للمشتري بالحصول على كمية محدودة بسعر يمكن إدخاله في ميزانية مضغوطة.

وفي المقابل، تبلغ قيمة الدعم السلعي المقرر للفرد على البطاقة التموينية 50 جنيهًا شهريًا حتى الفرد الرابع، وتنخفض إلى 25 جنيهًا للفرد الخامس ومن يليه، وفق نظام الصرف المطبق خلال سبتمبر.

 وبحساب الأسعار الرسمية للمقررات، فإن الخمسين جنيهًا تساوي تقريبًا زجاجة زيت تمويني بسعر 30 جنيهًا ويتبقى منها عشرون جنيهًا، وهو مبلغ محدود أمام أسعار اللحوم والجبن والزيوت خارج منظومة الدعم.

التضخم يتراجع والأسعار تبقى مرتفعة

ويرى الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد والمالية بجامعة القاهرة، أن الانخفاض المحدود في معدل التضخم لا يعني بالضرورة تحسنًا حقيقيًا في مستويات الأسعار، لأن بعض بنود السكن والطاقة والخدمات ما زالت تدفع التكاليف صعودًا.  

كما أوضح نافع أن ارتفاع الكهرباء والغاز والوقود ينتقل إلى تكاليف الإنتاج، ثم تعيد الشركات تمرير جزء من تلك الزيادات إلى أسعار السلع والخدمات، بما يجعل أثرها ممتدًا على القوة الشرائية للأسر.

ورغم تراجع التضخم السنوي للحضر إلى 14.5% في أغسطس مقابل 14.9% خلال يوليو، فإن هذا الرقم يقيس سرعة ارتفاع الأسعار مقارنة بالعام السابق، ولا يعني عودتها إلى المستويات التي سبقت موجات الغلاء.

وفي الوقت نفسه، سجل التضخم الأساسي 14.9% خلال أغسطس، بينما ارتفعت أسعار الكهرباء للاستخدام المنزلي بنسبة 9.2% خلال الشهر وفق تحليل بيانات التضخم، وهي تكلفة لا تتوقف آثارها عند فاتورة المنزل وحدها.

كذلك ارتفعت الألبان والجبن والبيض بنسبة 1.3% خلال أغسطس مقارنة بالشهر السابق، بينما ارتفعت الزيوت والدهون والسكر والأغذية السكرية، رغم انخفاض بعض مجموعات اللحوم والخضروات في الشهر نفسه.

ومن ثم فإن الحديث عن هدوء التضخم لا يمحو أثر سنوات من الزيادات المتراكمة، فالأسرة التي اضطرت سابقًا إلى حذف أصناف من مشترياتها لا تستعيدها لمجرد تباطؤ سرعة الزيادة خلال شهر واحد.

وبينما تستطيع الأسر الأعلى دخلًا امتصاص جانب من الزيادات، تصبح الخيارات لدى محدودي الدخل أكثر قسوة، بدءًا من شراء كميات أصغر، مرورًا بالاستغناء عن أصناف، وصولًا إلى أسواق «الكسر» والبواقي.

الديون والإنتاج وفاتورة المعيشة

ويقول الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، إن مصر تحتاج إلى برنامج وطني يركز على زيادة الإنتاج بدل الاعتماد على القروض، معتبرًا أن هيكل السياسة الاقتصادية يحدد قدرة المجتمع على تحمل الضغوط.

كما أشار عبده إلى أن برامج التمويل الدولية ارتبطت بإجراءات تضمنت تحرير سعر الصرف وخفض الدعم ورفع أسعار بعض السلع والخدمات، وهي قرارات ينتقل جانب كبير من آثارها في النهاية إلى تكلفة معيشة المواطنين.

ومع تكرار تحركات سعر الصرف، ترتفع تكلفة المواد الخام المستوردة والنقل والتعبئة، وهو ما ظهر مجددًا خلال سبتمبر بعدما رفعت شركات زيوت الطعام أسعارها بنحو 1500 جنيه للطن بالتزامن مع صعود الدولار فوق 52 جنيهًا.

كذلك تتحمل الأسر الزيادة في تكاليف الطاقة والنقل والسكن بالتوازي مع الغذاء، ولذلك لا يمكن قراءة «كسر اللانشون والجبنة» باعتباره مجرد عرض تجاري لطيف أو وسيلة مبتكرة لتوفير بضعة جنيهات.

بل يمثل انتشار هذه البدائل مؤشرًا اجتماعيًا على الطريقة التي تعيد بها الأسر ترتيب أولوياتها عندما تصبح المنتجات الكاملة أثقل من قدرتها الشرائية، فيتراجع معيار الجودة تدريجيًا أمام سؤال أكثر إلحاحًا: كم سيدفع المشتري؟

وفي الأسواق الشعبية، تزيد خطورة المسألة عندما تنتقل من منتجات سليمة غير منتظمة الشكل إلى أغذية مجهولة المصدر أو منتهية الصلاحية، إذ وثقت جولات ميدانية بيع لانشون وهامبرجر وبواقي حلويات بأسعار منخفضة وسط مخاوف صحية.

ولهذا لا تبدو المشكلة محصورة في رقابة بائع صغير، لأن توسع الطلب على الغذاء الأرخص يرتبط أصلًا بقدرة الأسر على شراء الطعام الآمن، وهي قدرة تتآكل عندما تتسع الفجوة بين الدخل وتكلفة الاحتياجات الأساسية.

وفي النهاية، لا تختصر صورة «كسر اللانشون والجبنة» أزمة الاقتصاد المصري كلها، لكنها تختصر جانبًا شديد الوضوح منها: مواطن يحاول إعادة تقسيم جنيهاته أمام رفوف ارتفعت أسعارها أسرع مما تحسنت قدرته على الإنفاق.

وبذلك تصبح القطع الصغيرة وبواقي المصانع والمطاعم جزءًا من اقتصاد يومي قائم على تقليص الكميات وخفض الجودة والبحث المستمر عن البديل الأرخص، بينما تظل معالجة جذور الأزمة مرتبطة بالدخل والإنتاج والأسعار وسياسات الحماية الاجتماعية.

 

*النظام المصري يتجه لبيع 745 فدانًا على النيل بـ 9 مليارات دولار لمستثمرين خليجيين و تفرط في متنفسات القاهرة

تضع الحكومة 745 فدانًا من الأراضي والمباني المطلة على النيل بالقاهرة والجيزة ضمن محفظة أصول يجري تقييمها، قُدرت مبدئيًا بنحو 470.4 مليار جنيه، أي قرابة 9 مليارات دولار بسعر 52.25 جنيهًا للدولار.

وتضم المحفظة 192 موقعًا، فيما يجري تجهيز 136 قطعة أمام المستثمرين، وتلقى صندوق التنمية الحضرية 3 طلبات من مستثمرين خليجيين. 

أراضٍ نيلية تنتظر مصيرها

وبينما تتعامل الحكومة مع المواقع باعتبارها أصولًا قابلة للاستثمار، يظل السؤال الأهم هو طبيعة التصرف فيها، وما إذا كان تجهيزها للمستثمرين سيقود إلى تنازل طويل الأمد عن مواقع لا تتكرر داخل العاصمة.

كما تتوزع المواقع بين 110 قطع بالقاهرة على مساحة 430 فدانًا، و82 موقعًا بالجيزة على 315 فدانًا، في حصر يضع شريطًا طويلًا من واجهة النيل تحت إدارة قرارات استثمارية مركزية.

وفي القاهرة تشمل المناطق الساحل وروض الفرج وبولاق أبو العلا والسيدة زينب ومصر القديمة ودار السلام والمعادي وطرة والمعصرة وغرب القاهرة، بينما تمتد المواقع في الجيزة إلى الوراق وإمبابة والعجوزة والدقي وجنوب الجيزة.

وعلى الرغم من هذا الانتشار، لا تتوافر قائمة تفصيلية معلنة تربط كل قطعة بمساحتها ومالكها الحالي واستخدامها وشروط البناء عليها، ما يجعل تقييم الجمهور لما يُخطط له محجوبًا خلف أرقام إجمالية.

كذلك لا تعني قيمة 470.4 مليار جنيه أن هذه حصيلة ستدخل خزينة الدولة، فهي تقدير أولي للأراضي التي تبلغ نحو 745 فدانًا، بينما تستمر إجراءات التقييم المالي والفني لتحديد القيمة النهائية.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور أحمد شطاوي، الأستاذ المشارك بقسم التخطيط والتصميم العمراني في جامعة عين شمس، أن تحويل المساحات العامة إلى أنشطة تجارية قد يقصي فئات لا تستطيع تحمل تكاليف استخدامها.

وتحذر أبحاث شطاوي عن خصخصة الحدائق العامة من أن الإقصاء لا يحتاج دائمًا إلى بوابات مغلقة؛ فالرسوم وطبيعة النشاط والإحساس بأن المكان مخصص لطبقة بعينها قد تحول الفضاء العام إلى مساحة لا يشعر الجميع بالترحيب فيها.

لذلك لا يكفي الإعلان عن قيمة الأراضي أو وعد بتطويرها، ما لم تُعلن ضمانات واضحة لبقاء النيل متاحًا للجمهور، وتُحدد مساحات مجانية وممرات مفتوحة تمنع تحول الواجهة إلى امتداد مغلق للمشروعات التجارية.

طلبات خليجية للاستيلاء على الأراضي المميزة

وفي 23 سبتمبر، أعلن المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، حصر 136 قطعة على كورنيش النيل، وتلقي الصندوق ثلاثة طلبات من مستثمرين خليجيين، دون إعلان أسمائهم أو مواقع الأراضي التي يستهدفونها.

كما أشار إلى دراسة طلبات المستثمرين عبر لجنة تضم جهات حكومية، في خطوة تسبق بدء الترويج للأراضي، المتوقع خلال شهرين من الإعلان؛ أي إن الملف لا يزال في مرحلة التجهيز وجمع الاهتمام.

لكن انتقال الملف من الحصر إلى الترويج يفتح بابًا واسعًا لتغيير استخدام مواقع مطلة على النيل، خصوصًا مع الحديث عن مشروعات سياحية وفندقية وأنشطة استثمارية، وهي استعمالات قد ترفع قيمة الأرض وتدفع كلفة الوصول إليها.

ومن ثم يمكن وصف ما يجري بأنه بيع مكتمل أو صفقة نافذة، فالمعلن حتى الآن طلبات وتجهيز مواقع، لكن لم تُنشر عقود أو أسعار نهائية أو أسماء مستثمرين أو شروط إتاحة الأراضي.

غير أن غياب البيع المنجز لا يبدد المخاوف؛ فالتفاوض على أصول عامة بهذه القيمة، من دون إعلان كامل عن قواعد الاختيار والعائد ومدة الاستغلال وضمانات المرور، يترك المجال مفتوحًا لقرارات تمس حقًا عامًا.

وفي هذا الإطار، تكتسب ملاحظات الدكتور أحمد شطاوي أهمية مباشرة؛ إذ تربط دراسته بين إدارة المكان وطبيعة مستخدميه، وتحذر من أن فرض أنشطة تجارية موجهة لأصحاب الإنفاق الأعلى يضعف التنوع الاجتماعي.

كما أن تسمية المشروع «استثمارًا» لا تحسم أثره على السكان، فالمعيار الحقيقي هو ما إذا كان التطوير سيضيف مساحات عامة وخدمات متاحة، أم سيحوّل أفضل الإطلالات إلى واجهات استهلاكية بأسعار لا تناسب غالبية المصريين.

وعلى الحكومة أن تكشف قبل أي تصرف عن خرائط كل قطعة، والاشتراطات البنائية، والارتفاعات، وأثر المشروعات على المرور والبيئة، مع ضمان حق الجمهور في الوصول للنهر دون رسوم أو حواجز مستترة.

أصول عامة وأعباء الديون

وتأتي هذه التحركات فيما تبحث الدولة عن موارد وتمويلات وسط أعباء الدين، فمن المعروف أن حصيلة هذه الأراضي ستُخصص مباشرة لسداد الديون، وأن البيع النهائي تقرر أصلًا.

ومع ذلك، يثير طرح أصول عامة ثمينة في ظرف مالي ضاغط مخاوف من استخدام ما لا يتكرر لتوفير سيولة عاجلة، بينما تظل أسباب المديونية قائمة وتعود الحاجة إلى الاقتراض بعد استهلاك الحصيلة.

وفي نقاشه بشأن مبادلة الأصول بالديون، شدد الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، على ضرورة التمييز بين الأصول الخاملة والأصول ذات العائد المستقبلي، لأن التفريط في الثانية قد يكلف الدولة طويلًا.

كما يوضح الجوهري أن نقل الأصل أو التصرف فيه لا يعالج الدين تلقائيًا؛ فالمعيار هو أثر القرار في موارد الدولة المستقبلية وتدفقاتها، لا مجرد تحصيل مبلغ كبير مرة واحدة أو تحسين رقم مالي مؤقت.

ومن هنا تبدو قيمة النيل أكبر من سعر المتر: فالأراضي المطلة عليه تحمل عائدًا اقتصاديًا محتملًا، لكنها أيضًا متنفس نادر ومجال عام في مدينة تعاني نقص المساحات المفتوحة وتزايد كلفة الترفيه والخدمات.

كذلك فإن بيع موقع أو إتاحته باستعمالات حصرية قد يدر إيرادًا سريعًا، لكنه يحرم الأجيال المقبلة من أصل ثابت، ويرفع قيمة الأراضي المحيطة، ويعيد تشكيل قلب القاهرة وفق قدرة المستثمر على جني الأرباح.

ولهذا لا ينبغي أن يتحول ضغط الديون إلى مبرر لتسليم المواقع الأعلى قيمة دون نقاش عام، أو لتقديم احتياجات الدائنين والميزانية على حق ملايين السكان في ضفاف مفتوحة ومساحات آمنة ومجانية.

وعلى الرغم من حديث الجهات الرسمية عن تعظيم الاستفادة، فإن غياب بيانات القطع والصفقات وآليات ضمان المنفعة العامة يترك جوهر المسألة بلا إجابة: من سيملك حق استخدام هذه الواجهة، ومن سيدفع ثمن تحويلها إلى أصل ربحي؟.

وفي النهاية، فإن صفقة بيع هذه الأراضي، وتجهيز 136 قطعة واستقبال طلبات خليجية يضعان مستقبل كورنيش النيل أمام اختبار حقيقي، بين حماية المتنفس العام والسعي وراء سيولة قد لا تنهي أزمة الدين.

*”الدواء” تعلن آليتها الجديدة لتسعير الأدوية.. ومصادر: تحرير للأسعار «فوق دماغ المواطن”

نشرت الجريدة الرسمية، أمس، قرار هيئة الدواء، الذي يتضمن الآلية الجديدة لتسعير الأدوية، اعتمادًا على معادلة ترتبط بثلاثة متغيرات: سعر الصرف والتضخم وأسعار الفائدة، على أن تتم مراجعة الأسعار كل ستة أشهر اعتبارًا من تاريخ صدور القرار، أو على فترات زمنية أقل في حالة حدوث ظروف استثنائية طارئة تستدعي مراجعة الأسعار، بحسب نص القرار الذي لم يوضح طبيعة الظروف الاستثنائية.

سبق أن أوضحت مصادر لـ«مدى مصر» أن القرار الجديد يأتي في ظل رغبة الهيئة في تقليل الخلافات الأخيرة مع شركات الأدوية التي كررت المطالبة بزيادة الأسعار، في حين اعتبرت مصادر في قطاعي الدواء والصحة أن القرار الأخير في صالح الشركات، وأن المواطن سيكون المتضرر الأول منه، كونه بمثابة تحرير لسعر الدواء، بعد ربطه بتحركات سعر الصرف. 

بموجب القرار، تعتمد الآلية الجديدة على إعادة تقييم الأسعار كل ستة أشهر، عبر معادلة تستحوذ نسبة التغير في معامل صرف العملة على 60% منها، مقابل 30% لمعدل التضخم، و10% للتغير في معدل الفائدة البنكية، على أن يتم تحريك أسعار المستحضرات إذا كان التغير الناتج عن المعادلة نسبته 10% على الأقل، مع استمرار المتغيرات الاقتصادية المؤثرة لمدة 45 يوما على الأقل، وإن نص القرار على أنه في حالة الزيادة، يتم زيادة المستحضرات بناء على طلب صاحب تسجيل المستحضر، وفي حالة الانخفاض، تقوم الهيئة بخفض كل المستحضرات المتداولة في السوق، دون اشتراط تقدم صاحب التسجيل بطلب.

القرار أتاح للهيئة أيضًا احتساب معادلة التغير خلال فترة زمنية أقل من ستة أشهر، وذلك في حالة حدوث ظروف استثنائية طارئة، لم يحدد طبيعتها، تستدعي مراجعة الأسعار، كما أتاح لصاحب تسجيل المستحضر طلب مراجعة أسعار مستحضراته، وفقًا لمعطيات تراجعها الهيئة، على أن يكون ذلك بعد مرور ستة أشهر من آخر إخطار تسعير للمستحضر.

رئيس جمعية الحق في الدواء، محمود فؤاد، قال لــ«مدى مصر» إن جميع الحالات التي أشار إليها القرار لزيادة أسعار الدواء «موجودة طبعًا» نتيجة المشكلات العالمية والإقليمية والاقتصادية، وبالتالي «سعر الدواء هيزيد، وهيزيد بقسوة».

وفي حين اعتبر فؤاد أن الغريب في القرار هو النص على مراجعة أسعار نحو 16 ألف صنف دواء كل ستة أشهر، «يعني الدواء ممكن يزيد مرتين في السنة»، رأى أن القرار يمثل «بداية الذهاب لتحرير سعر الدواء».

فؤاد وصف القرار بأنه «لصالح الشركات»، بينما سيتحمل المواطن التضخم وأسعار الصرف وفوائد البنوك، متسائلًا: «ما أعرفش المواطن ليه يتحمل الحاجات دي، هو ماله؟ في الأول والآخر شركات الدواء بتكسب».

بدوره، قال رئيس لجنة الصحة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، علاء غنام، إن القرار الجديد هو «تحرير كامل لسعر الدواء، يربطه بالدولار بحجة حماية صناعة الدواء»، لكن «ده اللي هيدفع تمنه المواطن»، لأن معناه إن «كل 6 شهور هيبقى في سعر للدواء، وفي الغالب هيكون زيادة». وأضاف: «ده تنظيم لحماية صناعة الدواء، لكن على حساب المريض».

في المقابل، أوضح رئيس شركة دواء لـ«مدى مصر» أن هيئة الدواء أصدرت آلية التسعير الجديدة لأن المصانع «ما بقتش عايزة تنتج»، إذ كانت تبيع الأدوية بأسعار تتسبب لها في خسائر، ما دفع بعضها إلى التوقف عن التصنيع، وهو ما أدى بدوره إلى نقص في الأدوية داخل الصيدليات. 

المصدر نفسه أضاف أن القرار الجديد وضع آلية تسعير «تضمن ليا كمصنع أو صاحب منتج إن لو حصلي مشكلة في تشغيلة، أنا مش هخسر فيها»، إذ ستتم إحالة الأمر إلى لجنة التسعير بشكل تلقائي.

في مواده، نص القرار كذلك على أن يكون تحديد السعر بناءً على أقل سعر مسجل للمستحضر في أي من الدول المرجعية، وهي بولندا، واليونان، والمجر، وإسبانيا، وفنلندا، والنرويج، ورومانيا، وبلجيكا، والنمسا، والمملكة المتحدة، والسويد، والإمارات العربية المتحدة، وكندا، وألمانيا، والدنمارك.

مع تذكيره بأن الدول المرجعية في نظام التسعير القديم، القائم منذ 15 عامًا، كانت 36 دولة «منهم دول متوسطة الدخل»، لفت غنّام إلى أن الدولة الـ15 المرجعية الحالية «كلهم دول أحسن منا اقتصاديًا بكتير مش صح أربط نفسي بيهم، أنا مالي ومال الإمارات وإنجلترا. مفيش غير رومانيا تقريبًا متوسطة الدخل»، حسبما قال، معتبرًا أن تحديد تلك الدولة كمرجعية «اختيار خاطئ».

قرار الهيئة، الذي وافق عليه مجلسها في 6 يوليو الجاري، ووقعه رئيسها في 16 أغسطس، قبل نشره رسميًا أمس، حدد كذلك هوامش ربح الصيدلي والموزع، بواقع  22% للصيدلي من سعر البيع للجمهور، للمستحضرات المحلية في قائمة الأدوية الأساسية، التي يقل سعر عبوتها عن 500 جنيه، و20% للمستحضرات التي يتجاوز سعرها 500 جنيه، وللموزع 8% و5.8% على الترتيب.

وبالنسبة للمستحضرات المحلية غير الواردة بقائمة الأدوية الأساسية، حدد القرار هامش ربح الصيدلي عن 27%، والموزع 8.5% من سعر البيع للجمهور، للمستحضرات التي يقل سعر عبوتها عن 500 جنيه، مقابل 25%، و6% للمستحضرات التي يتجاوز سعرها 500 جنيه.

وتشير قائمة الأدوية الأساسية إلى الأدوية الواجب توافرها باستمرار وبكميات كافية ضمن أنظمة الرعاية الصحية، مع وجود بدائل لها، بحسب «الهيئة».

فؤاد من جهته لفت إلى أن القرار زاد هامش ربح الموزعين «اللي مخزنين الدواء من فترة»، ما يعني أنهم سيطرحون الأدوية الموجودة في مخازنهم ليحققوا أرباحًا كبيرة خلال الفترة المقبلة، كما زاد هامش ربح الصيدليات، والذي قال إنه لم يرتفع تقريبًا منذ 30 عامًا، وإن اعتبر أنه سيفيد الصيدليات الكبرى، بينما لن تستفيد الصيدليات الصغيرة بالقدر نفسه، لأنها لا تملك رأس المال الكافي لشراء كميات كبيرة من أصناف الدواء بالأسعار الجديدة.

رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، محفوظ رمزي، وصف القرار بالمفيد للصيادلة، مشيرًا إلى تضمنه لأول مرة ما ينظم إعادة الأدوية منتهية الصلاحية. وفي حين لجأت «الصيادلة» وهيئة الدواء وغرفة صناعة الدواء وشركات التوزيع، في مطلع العام الجاري، على مبادرة لسحب المستحضرات منتهية الصلاحية من السوق، نص القرار الأخير على إعادة الأدوية منتهية الصلاحية، بنسبة 3% من قيمة فواتير الشراء، مع خصم قيمتها من الشهر التالي.

سبق أن أوضح مساعد رئيس هيئة الدواء، يس رجائي، لــ«مدى مصر»، أن الهيئة عقدت في يوليو  الماضي اجتماعات مع مختلف أطراف صناعة الدواء، لمناقشة الآلية الجديدة للتسعير، استجابة للضغوط المختلفة التي واجهها سوق الدواء خلال الأعوام الماضية، إلى جانب الرغبة في تشجيع مزيد من الاستثمارات الجديدة في القطاع الدوائي «من خلال معادلة واضحة وشفافة وآلية معلنة ومحدثة»، بحسب تعبيره، لافتًا إلى أن آخر تعديل في نظام التسعير يعود إلى عام 2012.

الآلية القديمة، التي حددها قرار وزير الصحة 499 لسنة 2012، كانت تتيح للشركات التقدم بطلبات لإعادة التسعير مع تحرك سعر الصرف بنسبة 15%، إلا أنه مع القفزات الكبيرة التي شهدها الدولار خلال الفترة الأخيرة، انتهت المراجعات إلى إقرار زيادات على بعض المستحضرات تراوحت بين 25-30%، بحسب رمزي، الذي سبق أن قال إن الآلية الجديدة تضمن أن تصبح زيادات الأسعار أسرع، ولكن ليس بنفس حجم القفزات التي شهدها السوق خلال السنوات الأخيرة، فيما قال رجائي إن الهدف من الآلية الجديدة هو ضمان التوازن بين توافر الدواء في السوق ووجود آلية تسعيرية محايدة.

من ناحيته، وبينما اعتبر أن القرار الأخير «من الآخر فوق دماغ المواطن»، شبّه غنام الآلية الجديدة بآلية التسعير التلقائي للوقود، «مع الفارق إن الدواء سلعة لا يمكن الاستغناء عنها، لأنها مرتبطة بالحق في الحياة»، مؤكدًا أن الحل يتمثل في وجود تأمين صحي هو الذي يدفع، لافتًا إلى أن النظام الجديد للتأمين الصحي الشامل «لسه مش موجود غير في عدد محافظات قليل»، بينما يغطي النظام القديم 60% من السكان، «لكن الدواء فيه بفلوس»

الصين تراقب العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة ومصر بعد زيارة راتكليف إلى القاهرة.. الخميس 24 سبتمبر 2026.. أزمة السيولة تطارد السيسي وإهدار عشرات المليارات على مشروعات غير مجدية و”الاحتياطي” رهن الودائع الخليجية

الصين تراقب العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة ومصر بعد زيارة راتكليف إلى القاهرة.. الخميس 24 سبتمبر 2026.. أزمة السيولة تطارد السيسي وإهدار عشرات المليارات على مشروعات غير مجدية و”الاحتياطي” رهن الودائع الخليجية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*عمال ملابس في سمنود يواصلون إضرابهم لليوم السادس احتجاجًا على تأخر الأجور

يواصل عمال شركة سمنود للنسيج والوبريات في محافظة الغربية إضرابهم لليوم السادس على التوالي، مطالبين بصرف رواتب شهر أغسطس المتأخرة، وسط مخاوف من امتداد الإضراب إلى باقي أقسام المصنع إذا أخفقت الإدارة في وضع جدول منتظم لصرف الرواتب، بحسب تقرير أحمد خليفة المنشور الثلاثاء 22 سبتمبر 2026.

ونشرت المنصة أن الإضراب، الذي بدأ الخميس، تصاعد بعدما أبلغ مسؤول في الشركة العاملات المضربات الثلاثاء بأن باقي مستحقات رواتب أغسطس لن تُصرف قبل 29 سبتمبر، وهو موعد رفضته العاملات باعتباره تأخيرًا غير مقبول.

وقالت إحدى العاملات المضربات لـ«المنصة»، مشترطة عدم الكشف عن هويتها، إن ترحيل باقي مستحقات أغسطس إلى الأيام الأخيرة من سبتمبر سيؤدي حتمًا إلى تأجيل الدفعة الأولى من رواتب سبتمبر، التي كان متوقعًا صرفها خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، إلى موعد أبعد.

وحذرت العاملة من اتساع الإضراب ليشمل جميع أقسام المصنع مع بداية أكتوبر إذا أخفقت الشركة في صرف الدفعة المقبلة في موعدها.

أزمة صرف الرواتب تتصاعد في شركة سمنود للنسيج

تطبق إدارة سمنود، منذ منتصف عام 2025، نظامًا يقسم الرواتب الشهرية إلى ثلاث دفعات منفصلة تُصرف خلال الشهر التالي، مع صرف مبالغ جزئية للعاملين مرة واحدة تقريبًا كل أسبوع.

وانتقد عمال تحدثوا سابقًا إلى «المنصة» هذه السياسة، موضحين أن صرف الرواتب على دفعات متفرقة يحرمهم من القدرة على تغطية الاحتياجات الأساسية لأسرهم. كما أشارت شهادات سابقة للعمال إلى أن الشركة كانت تتأخر بصورة متكررة عن مواعيد صرف الدفعات التي تحددها بنفسها خلال الأشهر الماضية.

ويأتي الإضراب الحالي عقب موجة احتجاجات اندلعت في قسم النسيج في 10 سبتمبر، وفق شهادة عاملة أخرى تحدثت إلى «المنصة».

واستمر الإضراب الأول ثلاثة أيام، وانتهى بعدما صرفت الإدارة رواتب أغسطس كاملة للعاملين في أقسام النسيج والتفتيش والتحضير. لكن الإدارة حجبت المستحقات نفسها عن العاملين في أقسام أخرى، ما دفع عمال الملابس إلى الإضراب الخميس.

وصرفت الإدارة، الاثنين، 900 جنيه من مستحقات أغسطس المتأخرة للعاملات المضربات، وطالبتهن بالعودة إلى ماكينات العمل. لكن العاملات رفضن صرف جزء من مستحقاتهن، وتمسكن بالحصول على رواتبهن الشهرية كاملة.

وحظي تحرك العاملات بدعم فوري الاثنين من ائتلاف ضم حركات سياسية ونقابات عمالية ومنظمات حقوقية، أصدر بيانًا مشتركًا أعلن فيه التضامن مع العاملات.

ووصف الموقعون على البيان تأخر صرف الدفعات، والرواتب التي تقل عن الحد الأدنى، وعدم توريد اشتراكات التأمينات الاجتماعية المخصومة من رواتب العاملين إلى الجهات الحكومية المختصة، بأنها انتهاكات واضحة لحقوق العمال الأساسية.

وطالب الائتلاف بصرف جميع المتأخرات المالية والرواتب المستحقة فورًا، والالتزام الصارم بمواعيد صرف منتظمة ويمكن التنبؤ بها، وتطبيق الحد الأدنى القانوني للرواتب على جميع العاملين، مع صرف الفروق المستحقة بأثر رجعي، والإفراج عن العلاوات الدورية المجمدة، وتسوية جميع المستحقات المالية المتأخرة سريعًا.

كما دعا الموقعون الشركة إلى توريد جميع مبالغ التأمينات الاجتماعية التي خُصمت من رواتب العاملين، وسداد المديونية المتراكمة المرتبطة بهذه الأموال، ووقف جميع أشكال الترهيب والعقوبات التأديبية والإجراءات الانتقامية ضد العمال الذين يمارسون حقهم في الإضراب.

إضرابات متكررة وأزمة مستمرة منذ سنوات

تأتي المواجهة الحالية في ظل حالة من عدم الاستقرار المزمن داخل شركة سمنود للنسيج على مدار العامين الماضيين، اتسمت بتكرار تأخر صرف الرواتب وتقليص خدمات الرعاية الصحية.

وفي يوليو 2026، أضرب عمال الشركة عن العمل بعدما حُرموا من الخدمات الطبية رغم خصم اشتراكات التأمين الصحي من رواتبهم بصورة منتظمة. وانتهى الإضراب بعدما أوقفت الإدارة ست عاملات في قسم الملابس عن العمل.

وفي أبريل 2026، دخل عمال المصنع بالكامل في إضراب شامل احتجاجًا على حجب رواتب شهر مارس وفقدان خدمات الرعاية الطبية. ورفض العاملون مقترحًا إداريًا يقضي بصرف 50% من رواتب مارس، وتمسكوا بالحصول على مستحقاتهم كاملة والتوصل إلى حل دائم لأزمة تأخر الرواتب وتقسيمها إلى دفعات.

وفي 11 مارس، نظم عمال الملابس اعتصامات وإضرابات جزئية عن العمل احتجاجًا على تفاقم الأزمة. وأدى التحرك إلى إضراب شامل داخل المصنع انتهى في 18 مارس، بعدما صرفت الإدارة رواتب فبراير كاملة وتعهدت بإعادة مواعيد صرف الرواتب إلى طبيعتها واستعادة خدمات الرعاية الطبية، وهي تعهدات لم تلتزم بها إدارة الشركة لاحقًا.

ويواجه عمال الشركة مخالفات ممنهجة تعود إلى سنوات. ففي أبريل 2025، طبقت الإدارة الحد الأدنى القانوني للرواتب على العاملين الإداريين ورؤساء الأقسام فقط، ما أثار غضب العمال.

ورغم أن الشركة وسعت تطبيق الزيادة لاحقًا لتشمل عمال خطوط الإنتاج، قال عمال لـ«المنصة» في ذلك الوقت إن الإدارة تحايلت على القانون عبر إدخال العمل الإضافي والبدلات ضمن حساب الحد الأدنى الأساسي للراتب.

وبلغت الاحتجاجات نقطة تحول في 18 أغسطس 2024، عندما دخل عمال سمنود في إضراب استمر 35 يومًا للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى القانوني للرواتب، قبل أن يتراجعوا تحت تهديد الفصل الجماعي والملاحقة القضائية.

وفي الشهر نفسه، ألقت قوات الأمن القبض على 10 عمال، من بينهم القيادي العمالي هشام البنا.

ووجهت النيابة إلى العمال اتهامات واسعة شملت «التحريض على الإضراب، والتجمهر غير القانوني، ومحاولة قلب نظام الحكم».

وأفرجت السلطات لاحقًا عن العمال، لكن إدارة الشركة فصلت هشام البنا بعد ذلك في إجراء وصفته التقارير بأنه فصل تعسفي.

*الإضراب عن الطعام يتصاعد في سجن المنيا من أجل تحسين ظروف الاحتجاز

يتصاعد الإضراب المفتوح عن الطعام داخل سجن المنيا (1)، وسط مطالبات من محتجزين بتحسين أوضاع الاحتجاز، والفصل بين المحتجزين على خلفية قضايا سياسية والسجناء الجنائيين، إلى جانب توفير الرعاية الصحية وضمان حقوق الزيارة والتريض.

وقال مركز الشهاب لحقوق الإنسان، في بيان، إنه يتابع بقلق ما وصفه بتصاعد الإضراب داخل السجن، مشيرًا إلى أن التطورات تزامنت مع إجراءات أمنية داخل العنابر والزنازين، وتهديدات للمضربين بدلًا من الدخول في حوار معهم بشأن مطالبهم.

وبحسب المركز، فإن المحتجزين المضربين يطالبون بتحسين ظروف الاحتجاز والاستجابة لعدد من المطالب المتعلقة بالرعاية الطبية والزيارات ونقل المحتجزين إلى سجون أقرب إلى أماكن إقامة أسرهم، فضلًا عن الفصل بين المحتجزين السياسيين والجنائيين.

إجراءات أمنية داخل السجن

أفاد مركز الشهاب بأن سجن المنيا (1) شهد تحركات أمنية شملت اقتحام بعض العنابر وتفتيش الزنازين، بالتزامن مع استمرار الإضراب عن الطعام.

وذكر المركز أن الإجراءات تضمنت، بحسب ما أورده في بيانه، تهديد المضربين باتخاذ إجراءات عقابية بحقهم، مشيرًا إلى مشاركة أحد مسؤولي الأمن الوطني بالمنيا، والضابط طارق عبد ربه، إلى جانب عدد من أفراد المباحث.

ويرى المركز أن التعامل الأمني مع المضربين لا يعالج أسباب الاحتجاج، مطالبًا بفتح حوار جاد معهم والاستماع إلى مطالبهم، بدلًا من اللجوء إلى مزيد من الإجراءات التي قد تزيد من حدة التوتر داخل السجن.

وتأتي هذه التطورات في ظل حساسية الإضراب عن الطعام باعتباره وسيلة احتجاج ترتبط بصورة مباشرة بصحة المضربين وحالتهم الجسدية، خصوصًا في حال استمر لفترة طويلة دون متابعة طبية مناسبة.

 مطالب بالفصل بين السياسي والجنائي 

يأتي مطلب الفصل بين المحتجزين السياسيين والسجناء الجنائيين في مقدمة المطالب التي نقلها مركز الشهاب عن المضربين.

ويطالب المحتجزون، وفق البيان، بتخصيص عنابر ومسارات منفصلة لهم عن السجناء الجنائيين، بما يضمن وجود ترتيبات احتجاز مختلفة للفئات الموجودة داخل السجن.

ويشير المركز إلى أن هذا المطلب يأتي ضمن مجموعة من المطالب المتعلقة بظروف الاحتجاز اليومية، والتي يرى المحتجزون أنها تحتاج إلى معالجة من جانب إدارة السجن والجهات المختصة.

الزيارات وحقوق أسر المحتجزين

وتشمل مطالب المضربين كذلك أوضاع الزيارات والإجراءات التي تخضع لها أسر المحتجزين عند دخول السجن.

وبحسب مركز الشهاب، يطالب المحتجزون باستبدال التفتيش اليدوي للنساء باستخدام الأجهزة الإلكترونية، بهدف منع ما وصفه المركز بالإهانة أو التجاوزات بحق أفراد أسر المحتجزين أثناء الزيارة.

ولا يقتصر مطلب المضربين، وفق البيان، على تنظيم عملية الزيارة فقط، وإنما يرتبط أيضًا بالحفاظ على كرامة الأسر خلال تعاملها مع إجراءات الدخول والتفتيش.

وتشكل الزيارات جانبًا أساسيًا من العلاقة بين المحتجزين وأسرهم، خصوصًا في الحالات التي تستمر فيها فترات الاحتجاز لفترات طويلة، إذ تتحمل العائلات أعباء مالية ونفسية مرتبطة بالسفر والإجراءات والانتظار.

مطالب بتحسين الرعاية الصحية

الرعاية الصحية تمثل محورًا آخر في المطالب التي طرحها المضربون داخل سجن المنيا (1)، بحسب ما أورده مركز الشهاب.

ويطالب المحتجزون بتوفير الرعاية الطبية اللازمة وإجراء الفحوصات للمرضى دون تأخير أو تسويف، مع ضمان التعامل مع الحالات الصحية وفق احتياجاتها.

وتكتسب المطالب المتعلقة بالرعاية الصحية أهمية إضافية في ظل الإضراب عن الطعام، إذ إن الامتناع عن تناول الطعام لفترات ممتدة قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية، ويجعل المتابعة الطبية المستمرة أكثر أهمية.

كما يطالب المحتجزون بضمان حقهم في التريض وتوفير تهوية مناسبة، باعتبارهما من العناصر المرتبطة بظروف الاحتجاز اليومية، خاصة بالنسبة لمن يقضون فترات طويلة داخل أماكن مغلقة.

وطالب مركز الشهاب بأن تكون الرعاية الطبية داخل السجن قائمة على الفحص والمتابعة الفعلية، وأن يحصل المرضى على ما يلزمهم من إجراءات وفحوصات دون تأخير.

إنهاء التغريب وتقريب السجون

من بين المطالب المطروحة أيضًا إنهاء ما وصفه المركز بالتغريب والإبعاد الجغرافي للمحتجزين، من خلال نقلهم إلى سجون أقرب إلى محافظاتهم ومناطق إقامة أسرهم.

ويرتبط هذا المطلب بشكل مباشر بالأعباء التي تتحملها الأسر خلال الزيارات، إذ إن وجود المحتجز في سجن بعيد عن محل إقامته يفرض على أفراد أسرته تكاليف انتقال أكبر، إلى جانب الوقت والجهد اللازمين للوصول إلى مقر الاحتجاز.

ويطالب المضربون، وفق البيان، بترحيلهم إلى أماكن احتجاز أقرب إلى محافظاتهم، بما يخفف الأعباء المادية والإنسانية عن أسرهم.

ويرى مركز الشهاب أن تقريب أماكن الاحتجاز من محل إقامة الأسر من شأنه تقليل المشقة التي تواجهها العائلات، خاصة في الحالات التي تستمر فيها الزيارات لفترات طويلة.

مطالب بالسماح بأجهزة الراديو

تتضمن قائمة المطالب كذلك السماح بإدخال أجهزة الراديو العاملة بنظام «AM» وفق اللوائح المنظمة.

ويأتي هذا المطلب ضمن المطالب المتعلقة بالوسائل المتاحة للمحتجزين داخل أماكن الاحتجاز، والتي يرى المضربون ضرورة تنظيمها بما يتوافق مع القواعد المعمول بها.

وأكد مركز الشهاب أن مطالبه لا تقتصر على تحسين ظروف الإقامة داخل السجن، وإنما تشمل أيضًا وقف الإجراءات التي وصفها بالانتقامية، وفتح تحقيقات في أي تجاوزات أو إساءات قد تكون وقعت بحق المحتجزين.

دعوات لوقف التصعيد والتحقيق

طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بوقف ما وصفه بالتهديدات والتفتيش العقابي والتضييق على المحتجزين المشاركين في الإضراب عن الطعام.

كما دعا إلى الاستجابة للمطالب التي طرحها المضربون، وعلى رأسها تحسين الرعاية الطبية والفصل بين الفئات المختلفة داخل أماكن الاحتجاز، إلى جانب مراجعة أوضاع الزيارات والتريض.

وطالب المركز كذلك بفتح تحقيق قضائي مستقل في أي تجاوزات أو إساءات يُقال إنها وقعت بحق المضربين داخل السجن، مؤكدًا ضرورة تحديد المسؤولية عن أي مخالفات والتحقق من الوقائع بصورة مستقلة.

وشدد المركز على أهمية تقريب أماكن احتجاز المحتجزين من مناطق إقامة أسرهم، باعتبار ذلك أحد المطالب الأساسية التي يمكن أن تحد من الأعباء الواقعة على العائلات.

ويأتي تصاعد الإضراب في سجن المنيا (1) في وقت يطالب فيه المحتجزون، وفق ما أورده مركز الشهاب، بمعالجة عدد من الملفات المرتبطة بظروف الاحتجاز، بينما يدعو المركز إلى وقف الإجراءات الأمنية المصاحبة للإضراب وفتح مسار للحوار بشأن المطالب.

*الأمن يطلق سراح موظفَين احتجزهما على خلفية اعتصام “المفصولين” داخل البنك الزراعي

أفرجت السلطات الأمنية، فجر أمس، عن موظفين سابقين في البنك الزراعي بعد احتجازهما نحو سبع ساعات على خلفية اعتصام 14 موظفًا مفصولًا بمقر البنك في الجيزة، وإعلانهم الإضراب عن الطعام احتجاجًا على فصلهم وللمطالبة بمستحقاتهم.

كان الموظفون المفصولون من محافظات مختلفة تجمعوا صباح أول أمس في القاعة الرئيسية للبنك بالدقي، عقب إرسالهم تلغرافات إلى رئاسة الجمهورية، ووزير الداخلية، والنائب العام، صباح اليوم نفسه، بشأن استمرار أزمتهم التي بدأت وقائعها عام 2020، عندما أصدر رئيس البنك وقتها، لائحة جديدة للموارد البشرية خففت من شروط الفصل، وأهمها ضرورة إجراء تحقيق مسبق، ما تبعه الاستغناء عن عدد من الموظفين دون حصولهم على مستحقاتهم، بحسب الموظفين. 

وعلى مدار يوم أمس، حاول الأمن الخاص بالبنك إقناع المعتصمين بالانصراف دون جدوى، وصولًا إلى منعهم من دخول دورة المياه، بحسب المصدرين. وعند انتهاء ساعات العمل الرسمية وانصراف العاملين، تطور الأمر إلى مشادة كلامية مع أفراد الأمن الذين حاولوا إخلاء البنك من المعتصمين.

وفي حوالي السابعة مساءً، حضرت قوة من قسم شرطة الدقي إلى مقر البنك، بناءً على بلاغ من إدارته بشأن وجود أشخاص في مقره في غير مواعيد العمل الرسمية، حسبما نقل المصدران عن قيادة أمنية كانت على رأس القوة، والتي أبلغتهم بعدم قانونية وجودهم واعتصامهم دون تصريح. وإثر ذلك أنهى الموظفون اعتصامهم، فيما اصطحبت الشرطة اثنان منهم «لتقفيل المحضر»، أحدهما من محافظة كفر الشيخ، والآخر من المنوفية، قبل أن تفرج عنهما في حوالي الساعة الثانية من صباح اليوم، «بعد جهود مضنية» مع قسم الشرطة، على حد تعبير أحد المصدرين، اللذين نقلا عن زميليهما أن الأمن حقق معهما بشأن سبب وجودهما واعتصامهما في البنك. 

سبق أن تحدث «مدى مصر» مع عدد من الموظفين المفصولين، ومنهم سعاد عبد التواب، من ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي فُصلت في 2022 بسبب «انقطاعها عن العمل لمدة 69 يومًا متقطعة»، بحسب إخطار نهاية الخدمة، فيما أوضحت أنها كانت تذهب إلى العمل ثلاثة أيام أسبوعيًا، بناءً على تعليمات قطاع الموارد البشرية بتخفيض أعداد العاملين خلال جائحة كورونا، على أن تكون الأولوية لبعض الحالات، من بينها النساء اللاتي يرعين أطفالًا تقل أعمارهم عن 12 عامًا، وهو ما انطبق عليها وقتها.

وبحسب الخطاب المُرسل من فرع «المنوات» بالجيزة الذي كانت عبد التواب تعمل به، إلى إدارة الموارد البشرية بقطاع المحافظة، وحصل«مدى مصر» على صورة منه، أوضح الفرع خطأ احتساب الإجازات الاستثنائية التي حصلت عليها الموظفة ضمن رصيد إجازاتها، كونها من بين السيدات اللاتي ينطبق عليهن تعليمات قطاع الموارد البشريه نفسه، فضلًا عن كونها من ذوي الاحتياجات الخاصة، بحسب تقرير طبيب البنك. 

كان العشرات من موظفي البنك المفصولين، من عدة محافظات، تجمعوا في يوليو الماضي، ناحية كوبري الدقي، بالقرب من مقر البنك، لكنهم لم يستطيعوا تنظيم وقفة احتجاجية اتفقوا عليها، أو حتى الاقتراب من البنك، حسبما قال وقتها عدد منهم لـ«مدى مصر»، مشيرين إلى التواجد المكثف لقوات الشرطة أمام البنك، «وكأنهم [الأمن]عارفين الميعاد» بحسب قول أحد المصادر، ما اضطرهم إلى إلغاء الوقفة. وسبق أن نظم المفصولون من البنك ثلاث وقفات احتجاجية العام الماضي، بالإضافة إلى توجههم إلى البنك المركزي لتحرير شكاوى ضد قرارات فصلهم «تعسفيًا».

*330 ألف جنيه وذهب ومخدرات.. القصة الكاملة لقضية دينا عزت وزوجها بعد إخلاء سبيلها

أصدرت نيابة القاهرة الجديدة الكلية قراراً بإخلاء سبيل دينا عزت بكفالة مالية قدرها 10000 جنيه على ذمة التحقيقات الجارية بشأن اتهامها بنشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام بعد تداول مقاطع فيديو عبر شبكات التواصل الاجتماعي تتعلق بواقعة ضبط زوجها يوسف عبد السميع خلال شهر يوليو الماضي.

بدأت القصة بفيديوهات استغاثة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تحولت خلال ساعات إلى واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في مصر.

دينا عزت ظهرت في مقاطع مصورة تتهم فيها قوة أمنية تابعة لقسم شرطة أول مدينة نصر باقتحام منزلها، والقبض على زوجها، والاستيلاء على أموال ومشغولات ذهبية، بل وربطت ما حدث، بحسب روايتها، برفض زوجها دفع مبالغ مالية لأحد أفراد الشرطة.

لكن وزارة الداخلية قدمت رواية مختلفة تماماً، وقالت إن زوجها ضُبط في قضية تتعلق بالمخدرات، وإن ما نشرته دينا من اتهامات غير صحيح. وبعد انتشار مقاطعها، ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليها، لتتحول من صاحبة الاستغاثة إلى متهمة تواجه تحقيقاً أمام النيابة.

تفاصيل إخلاء سبيل دينا عزت في اتهامات نشر أخبار كاذبة بمدينة نصر

قررت نيابة القاهرة الجديدة الكلية، خلال الساعات الأولى من اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026، إخلاء سبيل المواطنة دينا عزت بضمان مالى قدره 10 آلاف جنيه على ذمة التحقيقات الجارية، وذلك على خلفية اتهامها بنشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام، وفقاً لما أكده أحد أعضاء فريق الدفاع القانوني عنها عقب إتمام كافة الإجراءات اللازمة وعودتها إلى منزلها.

تفاصيل التحقيقات والطب الشرعي

أفاد الدفاع القانوني بأنه من المقرر أن تمثل دينا عزت، صباح اليوم الخميس، أمام مصلحة الطب الشرعي للوقوف على حقيقة الاتهامات التي تقدمت بها ضد عدد من ضباط المباحث، متهمة إياهم بالتعدي عليها بالضرب وإحداث إصابات متفرقة في جسدها. وأدلت المتهمة بأقوال تفصيلية أمام الجهات المختصة، وجهت خلالها اتهامات مباشرة إلى رئيسي مباحث قسمي أول وثالث مدينة نصر، ومفتش مباحث مدينة نصر، بالإضافة إلى ضباط آخرين بقسم أول مدينة نصر، بممارسة العنف ضدها، وهو ما ظهرت آثاره الواضحة على ذراعيها وساقيها. واستمعت النيابة العامة إلى روايتها بالكامل، وطلبت ضم التقارير الطبية الخاصة بإصاباتها، فضلاً عن الاستماع إلى شهادة والدة زوجها التي حضرت جانباً من تلك الاحداث.

جذور الأزمة ومقاطع الفيديو

تعود تفاصيل القضية إلى سلسلة من مقاطع المصورة التي نشرتها دينا عزت عبر شبكات التواصل الاجتماعي، متناولة فيها ملابسات توقيف زوجها يوسف عبد السميع خلال شهر يوليو الماضي، حيث اتهمت عناصر أمنية بارتكاب تجاوزات شملت الابتزاز والاستيلاء على أموال ومصوغات أثناء عملية تفتيش مقر السكن. وذكرت في منشوراتها أن زوجها، الذي يعمل سائقاً عبر تطبيقات النقل الذكي وبائعاً متجولاً بشارع عباس العقاد، تعرض لضغوط مالية وابتزاز من أمين شرطة، مشيرة إلى أن الخلاف تطور حتى أسفر عن توقيفه، بينما رفضت وزارة الداخلية تلك الاتهامات جملة وتفصيلاً. وحسب رواية دينا، قامت القوة الأمنية باعتراض طريق زوجها والتحفظ على دراجته النارية وهاتفه ومبلغ 2500 جنيه، قبل اقتياده إلى منزل والدته ومن ثم إلى مسكن الزوجية.

اقتحام المسكن والاتهامات المتبادلة

أوضحت المتهمة أن القوة الأمنية دخلت الشقة بعد انتزاع المفتاح من زوجها وهو مقيد اليدين، لافتة إلى أنها طالبت بالاطلاع على الإذن القانوني للنيابة قبل أن يتعرض المكان للبعثرة والاستيلاء على مبلغ 330 ألف جنيه ومصوغات ذهبية خاصة بهما. وأضافت أنها وثقت جزءاً من الواقعة عبر هاتف محمول أخفته في ملابسها، مما دفع أحد أفراد القوة للاعتداء عليها ومحاولة سلب الهاتف، لتهرب إلى الشارع وتحتمي بأحد المحال التجارية. وبحسب أقوالها، تلقت تهديدات بالاستهداف والملاحقة في حال نشر تلك المقاطع، مما دفعها للتوجه إلى قطاع التفتيش بوزارة الداخلية لتقديم بلاغ رسمي بالواقعة.

الرواية الأمنية وأقوال محرر المحضر

في المقابل، أصدرت وزارة الداخلية بياناً نفت فيه صحة الادعاءات المتعلقة بتفتيش المنزل أو الاستيلاء على مقتنيات، مؤكدة أن الأحداث بدأت في 26 يوليو الماضي عندما تم ضبط يوسف عبد السميع متلبساً بحيازة مخدر الحشيش، وأنه أقر بالاتجار في المواد المخدرة. وأفادت التحريات بأن المتهم أرشد القوة إلى منزله، حيث عُثر على كميات إضافية من مخدري الآيس والحشيش ومبالغ مالية وسلاح أبيض، ليتم عرضه على النيابة التي قررت حبسه احتياطياً. وتضمنت أوراق القضية أقوال ضابط المباحث محرر المحضر، الذي أشار إلى ورود معلومات سرية تفيد بتردد شخص يسمى “يوسف السوري” على منطقة الحديقة الدولية للاتجار بالمخدرات، مؤكداً صحة إجراءات الضبط والتفتيش وفقاً للضوابط القانونية.

ومع استمرار التحقيقات، تبقى القضية قائمة على روايتين متعارضتين، فيما لم يصدر حتى الآن حكم قضائي يحسم صحة الاتهامات المتبادلة.

مناشدات عبر مواقع التواصل

ظهرت دينا عزت في سلسلة من المقاطع المصورة وهي تطلب المساعدة، وقالت إن قوة أمنية ألقت القبض على زوجها واقتحمت منزلها، واتهمت أفراداً من القوة بالاستيلاء على نحو 330 ألف جنيه ومشغولات ذهبية وهواتف. كما ربطت، وفق ما ورد في مقاطعها، بين ما حدث وبين رفض زوجها دفع مبالغ مالية لأحد أفراد الشرطة.

وانتشرت المقاطع على نطاق واسع، لتتحول القضية سريعاً من واقعة أمنية محلية إلى موضوع أثار تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن الرواية التي انتشرت عبر المقاطع اصطدمت لاحقاً ببيان رسمي من وزارة الداخلية.

الداخلية: القضية بدأت في يوليو

قالت وزارة الداخلية إن الواقعة الأصلية تعود إلى 26 يوليو/تموز 2026، عندما تمكنت قوة أمنية من قسم شرطة أول مدينة نصر من ضبط زوج دينا عزت، وهو بائع متجول، بدعوى ضبطه متلبساً بتعاطي مواد مخدرة. وبحسب الرواية الرسمية، عُثر بحوزته على كمية من مخدر الحشيش، وقالت الوزارة إنه أقر خلال التحقيقات بالاتجار في المواد المخدرة والاحتفاظ بكميات منها داخل مسكنه.

وأضافت أن القوة انتقلت إلى المسكن، حيث قالت إنها ضبطت كميات من مخدري الآيس والحشيش، إلى جانب مبالغ مالية وسلاح أبيض. وعقب ذلك، أُحيل الزوج إلى النيابة العامة، التي قررت حبسه على ذمة التحقيقات، ولا يزال محبوساً وفق أحدث البيانات المنشورة.

رواية أخرى تظهر في التحقيقات

وفي المقابل، فإن رواية الزوج أمام النيابة لا تتطابق بالكامل مع الرواية الأمنية. وبحسب ما نشرته وسائل إعلام مصرية نقلاً عن التحقيقات، أنكر الزوج، يوسف عبد السميع، المعروف باسم «يوسف السوري»، حيازته المواد المخدرة بقصد الاتجار، كما نفى حيازته الأسلحة البيضاء من دون مسوغ قانوني.

كما قدم دفاعه، بحسب بيان منشور عنه، دفوعاً تتعلق بصحة إجراءات القبض والتفتيش، وهو ما يجعل هذه النقاط أيضاً محل بحث أمام جهات التحقيق، وليست وقائع محسومة بحكم قضائي حتى الآن.

ثم جاءت المفاجأة.. القبض على دينا

بعد انتشار فيديوهات دينا، أعلنت الأجهزة الأمنية القبض عليها. ووفق ما نقلته وسائل الإعلام المصرية، جاء توقيفها على خلفية المقاطع التي نشرتها والتي تضمنت اتهامات لقوة أمنية بتلفيق قضية مخدرات لزوجها والاستيلاء على أموال ومشغولات ذهبية.

وكانت وزارة الداخلية قد قالت إن نشر هذه المقاطع يستهدف، من وجهة نظرها، التشكيك في إجراءات ضبط الزوج، قبل أن تبدأ الإجراءات القانونية بحق دينا عزت نفسها.

النيابة تدخل على الخط

وبحلول 23 سبتمبر/أيلول 2026، كانت النيابة تواصل التحقيق مع دينا عزت. وبحسب ما نشرته وسائل إعلام مصرية، وُجهت إليها اتهامات تتعلق بنشر أخبار وبيانات كاذبة وتكدير السلم العام. كما أمرت جهات التحقيق بعرضها على الطب الشرعي لإعداد تقرير بشأن حالتها الصحية، بعد أن ادعت تعرضها لإصابات أثناء القبض عليها.

وهذه الإجراءات تعني أن الملف انتقل من مجرد سجال على مواقع التواصل إلى مسار قضائي رسمي، لكن الاتهامات الموجهة إلى دينا لا تعني ثبوتها عليها، إذ يبقى الحسم من اختصاص جهات التحقيق والمحكمة وفق الإجراءات القانونية.

ماذا عن اتهامات اقتحام المنزل والاستيلاء على الأموال؟

هنا تكمن العقدة الأساسية في القضية، إذ تقول دينا عزت إن قوة أمنية اقتحمت منزلها واستولت على أموال ومشغولات ذهبية، وربطت الواقعة باتهامها القوة بتلفيق قضية لزوجها. أما وزارة الداخلية فتنفي هذه الرواية، وتقول إن ضبط الزوج تم في إطار قضية مخدرات، وإن ما نشرته دينا من اتهامات لا يتوافق مع حقيقة الواقعة وفق نتائج الفحص الأمني.

وبالتالي، فإن الادعاءات المتعلقة بالسرقة أو الاستيلاء على الذهب والأموال لم تُحسم قضائياً في المصادر المنشورة حتى الآن. ولا يكفي انتشار مقاطع الفيديو، في حد ذاته، لإثبات رواية صاحبتها، كما أن البيان الأمني لا يحسم وحده جميع الوقائع المتنازع عليها قبل استكمال التحقيقات.

روايتان.. والتحقيقات هي الفيصل

أصبحت القضية الآن أمام ثلاث حلقات مترابطة: فالأولى، رواية دينا عزت التي تتحدث عن اقتحام المنزل والاستيلاء على ممتلكات وتلفيق قضية لزوجها. والثانية، رواية وزارة الداخلية التي تقول إن الزوج كان متهماً في قضية مخدرات وإن إجراءات ضبطه تمت بصورة قانونية. أما الثالثة، التحقيقات القضائية التي تبحث في الاتهامات الموجهة إلى الزوج، وكذلك في الاتهامات الموجهة إلى دينا بعد نشرها مقاطع الفيديو.

وفي ظل عدم صدور حكم نهائي، فإن السؤال عن «من يقول الحقيقة؟» لا يمكن حسمه من خلال مقاطع مواقع التواصل أو البيانات الإعلامية وحدها.

من الاستغاثة إلى قاعة التحقيق

المفارقة الأبرز في القصة أن المرأة التي ظهرت في البداية باعتبارها صاحبة استغاثة أصبحت هي نفسها طرفاً في تحقيق جنائي. فخلال أقل من يومين، انتقلت القضية من فيديوهات تتهم الشرطة بتلفيق قضية وسرقة ممتلكات، إلى بيان رسمي ينفي تلك الاتهامات، ثم إلى القبض على دينا عزت وبدء التحقيق معها.

لكن نهاية القصة لم تُكتب بعد، فالزوج لا يزال يواجه قضية المخدرات أمام جهات التحقيق، ودينا تواجه اتهامات مرتبطة بالمقاطع التي نشرتها، بينما تظل الادعاءات المتعلقة بما جرى داخل المنزل بحاجة إلى حسم قانوني مستقل. وفي هذه المرحلة، لا تزال الحقيقة الكاملة للواقعة مرتبطة بما ستكشفه التحقيقات والأدلة، لا بما تقوله إحدى الروايتين وحدها.

*الصين العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة ومصر بعد زيارة راتكليف إلى القاهرة

ترى الدكتورة نادية حلمي أن وزارة أمن الدولة الصينية تراقب الزيارة الرسمية المفاجئة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف إلى القاهرة، الأحد 20 سبتمبر 2026، ولقاءاته مع رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد. وتلفت الكاتبة إلى أن هذه الزيارة النادرة أثارت تحليلات استراتيجية معمقة داخل دوائر الاستخبارات والأمن الصينية، ولا سيما وزارة أمن الدولة، في ظل معرفة راتكليف بتبنيه منذ توليه منصب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية مفهوم «التهديد الصيني» باعتباره أحد محاور السياسة الأمريكية.

ونشرت مودرن دبلوماسي مقال الكاتبة الذي يربط الاهتمام الصيني بزيارة راتكليف بالأهمية الجيوسياسية لمصر والشرق الأوسط في الاستراتيجية الصينية، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية عقب الحرب على إيران وأزمة مضيق هرمز. وترى الكاتبة أن التحركات الاستخباراتية الثنائية يمكن قراءتها في ضوء التحليل الاستراتيجي الصيني المعتاد للتحركات الأمريكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع تركيز دوائر الأمن الصينية على تداعيات التعاون الأمني والاستخباراتي بين واشنطن والقاهرة.

الصين تراقب النفوذ الأمريكي وأمن الممرات البحرية

تعتقد دوائر الأمن الصينية، بحسب المقال، أن زيارة راتكليف إلى القاهرة قد تستهدف الحد من تنامي النفوذ الجيوسياسي الصيني في المنطقة. وتربط هذه الرؤية خصوصًا باجتماعات راتكليف مع السيسي ورئيس المخابرات العامة حسن رشاد، والتي تناولت الأمن البحري الدولي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وترى بكين أن هذه المنطقة تمثل شريانًا حيويًا لمبادرة الحزام والطريق والتجارة الصينية مع أوروبا وأفريقيا، ولذلك تخشى أن تسعى واشنطن، عبر قنواتها الاستخباراتية والأمنية، إلى صياغة ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة تستبعد الصين أو تهمش دورها المتنامي.

وفي المقابل، تتبع مصر سياسة تقوم على التوازن الاستراتيجي، وترفض الانحياز الكامل إلى أي محور. إلا أن دوائر صينية تخشى أن تستخدم الاستخبارات الأمريكية أدوات ضغط أو تقدم عروضًا أمنية وسياسية حساسة وحاسمة لدفع القاهرة إلى تقليص تعاونها الأمني والتكنولوجي مع بكين.

كما تنظر وزارة أمن الدولة الصينية إلى راتكليف باعتباره أحد صقور الإدارة الأمريكية الذين يركزون بصورة أساسية على مواجهة صعود الصين. وسبق له الإشراف على رفع السرية عن ملفات استخباراتية تستهدف أنشطة صينية.

وتخشى دوائر صينية أن تتضمن المحادثات المغلقة التي أجراها راتكليف في القاهرة تحذيرات أمريكية من استخدام التكنولوجيا الصينية، مثل شبكات الجيل الخامس التي توفرها هواوي تكنولوجيز، ومشروعات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية التي تسعى مصر إلى توسيعها بالشراكة مع الصين، تحت ذرائع تتعلق بالتجسس والأمن السيبراني. ويُعد هذا الملف أحد مجالات الصراع الاستخباراتي المكثف بين بكين وواشنطن.

كما تراقب الصين زيارة راتكليف في ضوء احتمال فرض قيود على توسعها الاقتصادي والعسكري في أفريقيا والقرن الأفريقي، وهي مناطق شديدة الحساسية للمصالح الصينية. وترتبط هذه المخاوف بجدول أعمال الزيارة الذي شمل، وفق المقال، بحث الأوضاع في السودان والصومال والقرن الأفريقي.

وفي ظل الاستثمارات الصينية الكبيرة ووجود قاعدة لوجستية عسكرية صينية في جيبوتي المجاورة، تتابع بكين بقلق أي تنسيق استخباراتي رفيع المستوى بين الولايات المتحدة ومصر قد يؤدي إلى إعادة ترتيب موازين القوى في القرن الأفريقي ومضيق باب المندب، بما قد يؤثر في حرية الحركة والمصالح الاستراتيجية الصينية هناك.

وجاءت زيارة راتكليف إلى القاهرة في توقيت إقليمي شديد الحساسية، بالتزامن مع تصاعد الصراعات المرتبطة بإيران واليمن، وبعد أيام قليلة من زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة.

وتخشى مراكز الدراسات الاستراتيجية الصينية أن تسعى الاستخبارات الأمريكية إلى بناء تحالفات أمنية إقليمية جديدة وضخ صفقات أسلحة ضخمة في المنطقة، بما يعزز الهيمنة العسكرية الأمريكية ويعرقل محاولات الصين تقديم نفسها باعتبارها وسيطًا دبلوماسيًا محايدًا وموثوقًا للسلام في الشرق الأوسط، على غرار وساطتها السابقة بين السعودية وإيران.

بكين تراقب ملفات إيران وغزة والسودان

وبحسب التحليل الذي تقدمه الكاتبة، ترى دوائر الأمن الصينية أن تحركات راتكليف في القاهرة تتجاوز إدارة الأزمات المباشرة، مثل غزة والسودان، لتندرج ضمن استراتيجية أمريكية أوسع لاحتواء التوسع الصيني ومحاصرته في نقاط جيوسياسية حيوية، وتبرز مصر باعتبارها إحدى أهم هذه النقاط.

وتنظر أجهزة الاستخبارات الصينية إلى تكثيف واشنطن التنسيق الاستخباراتي رفيع المستوى مع القاهرة باعتباره محاولة مباشرة للحفاظ على التحالفات الأمنية التقليدية للولايات المتحدة، ومنع تعميق التعاون الأمني أو التكنولوجي بين مصر والقوى الشرقية، ولا سيما روسيا والصين.

كما تحظى حماية طرق الملاحة البحرية بأهمية استراتيجية خاصة في التحليل الصيني للزيارة. وتتابع دوائر الاستخبارات والأمن والدراسات الاستراتيجية في الصين المحادثات الاستخباراتية الأمريكية المصرية، مع تركيز خاص على أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ولا سيما الصومال.

وترى بكين أن الاهتمام الأمريكي بهذه الممرات المائية يرتبط برغبة واشنطن في إحكام السيطرة الأمنية على طرق حيوية لمبادرة الحزام والطريق الصينية ومراقبة مضيق باب المندب عن كثب، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

كما تتابع الدوائر الصينية التعاون المصري الأمريكي في حماية الأمن البحري، خصوصًا في البحر الأحمر ومضيق هرمز، اللذين يواجهان تهديدات مباشرة تؤثر في التجارة الدولية والاقتصاد العالمي وإيرادات قناة السويس. وتدرس مراكز صنع القرار الصينية دلالات زيارة راتكليف إلى القاهرة ومناقشة الأمن البحري الدولي والتحديات الأمنية والجيوسياسية في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي.

وفي الملف الإيراني، تتابع بكين عن كثب جهود الوساطة المصرية لخفض التوترات المحيطة بمضيق هرمز. وتهتم الصين بصورة خاصة بالمحادثات الاستخباراتية المصرية الأمريكية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الأزمة الإيرانية والحد من التصعيد العسكري، بما يحمي المنطقة من خطر اتساع نطاق الحرب. ويتوافق ذلك مع مصالح الصين ومبادرة الحزام والطريق واستثماراتها ومصالحها اللوجستية في مصر والمنطقة.

وفي قطاع غزة، تتابع الدوائر السياسية والاستراتيجية الصينية لقاءات راتكليف في القاهرة وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في القطاع، خصوصًا في ظل تأكيد السيسي أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية، وإيصال المساعدات والالتزام بحل الدولتين.

كما تبرز، وفق المقال، نقاط توافق مصرية صينية بشأن عدد من المبادئ، من بينها ضرورة حماية المدنيين وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وتهيئة مناخ سياسي يسمح بإحياء حل الدولتين.

وفي السودان والقرن الأفريقي، تحلل أجهزة الاستخبارات والدوائر العسكرية والسياسية والاستراتيجية الصينية الصلة بين زيارة راتكليف إلى القاهرة والمباحثات التي تناولت الملف السوداني مع الجانب المصري، ولا سيما في ضوء التعاون الاستخباراتي المصري الأمريكي بشأن سبل إنهاء الحرب في السودان.

وتؤكد مصر والصين، بحسب الكاتبة، مبادئ عدة، من بينها الحفاظ على وحدة السودان وسيادته ودعم مؤسساته الوطنية الشرعية بهدف تخفيف المعاناة الإنسانية. كما يظهر ذلك في تنامي الدعم المصري والصيني لاستقرار الصومال والقرن الأفريقي ورفض الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

ومن هذا المنطلق، تركز دوائر صنع القرار في بكين على التعاون الاستخباراتي المصري الأمريكي ومناقشة التطورات الأمنية في القرن الأفريقي، في ظل رفض مصر والصين أي مساس بسيادة الصومال أو سلامة أراضيه.

تعاون استخباراتي أمريكي مصري يثير مخاوف بكين

وفق التحليل الصيني الذي تستعرضه الكاتبة، حملت زيارة راتكليف إلى القاهرة أبعادًا تنفيذية واضحة تستهدف تعزيز التعاون الاستخباراتي المشترك بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA وجهاز المخابرات العامة المصرية GID في عدد من الملفات الرئيسية.

وتشمل مجالات التعاون مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، إذ جرى الاتفاق على توسيع قنوات التبادل الفوري للمعلومات الأمنية المتعلقة بأنشطة التنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب والجريمة المنظمة التي تنشط في مناطق الاضطرابات المحيطة بمصر، مثل ليبيا ومنطقة الساحل والسودان.

كما يبرز دمج التقييمات الجيوسياسية باعتباره أحد محاور التعاون، خصوصًا في ضوء إشادة راتكليف بمستوى التعاون الاستخباراتي القائم مع القاهرة، وتأكيده أهمية تعزيز تبادل الرؤى والتقييمات الأمنية والاستخباراتية المشتركة لاستشراف السيناريوهات المستقبلية في الشرق الأوسط وأفريقيا، بما يعزز قدرة الجانبين على التحرك بصورة استباقية.

وأظهرت الاجتماعات كذلك، بحسب التحليل، دور المخابرات المصرية باعتبارها شريكًا أمنيًا لا غنى عنه لكل من واشنطن وبكين في إدارة ملفات تفاوضية حساسة، خصوصًا مراقبة خطط وقف إطلاق النار في قطاع غزة وترسيخها، إلى جانب الملفين الإيراني والسوداني، وهي ملفات تتطلب تدفقًا منسقًا بدرجة عالية للمعلومات بين جهازي الاستخبارات.

وسعت الزيارة إلى رفع مستوى التعاون الأمني والاستخباراتي المباشر وتبادل المعلومات بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وجهاز المخابرات العامة المصرية، إلى جانب مكافحة الإرهاب والجريمة. ووفق التحليل الصيني، شملت الأهداف الأمنية لزيارة راتكليف تعزيز الجهود المشتركة لمواجهة التنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود التي تهدد الاستقرار الإقليمي.

وإلى جانب التنسيق الاستخباراتي، أشاد مدير وكالة الاستخبارات المركزية بمستوى التعاون بين مصر والولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود، وأكد التزام واشنطن بتعزيز تبادل الرؤى والمعلومات، وهو ما يحظى باهتمام دوائر الاستخبارات والدراسات الاستراتيجية الصينية.

وبناءً على هذا التحليل، ترى الكاتبة أن حجم المخاوف داخل الدوائر الاستخباراتية والاستراتيجية والأمنية الصينية بشأن زيارة راتكليف إلى القاهرة يرتبط بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وتقرأ أجهزة الاستخبارات ومراكز الدراسات الاستراتيجية الصينية الزيارة في إطار منافسة على النفوذ، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع مصر، بينما يتزايد حضور قوى دولية أخرى، مثل الصين وروسيا، في المنطقة.

ولهذا، تتابع الدوائر التحليلية في بكين التحركات الاستخباراتية الأمريكية في مصر باعتبارها جزءًا من منافسة أوسع بين القوى الكبرى على النفوذ في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا.

* 6 غِيَابَات للسيسي عن الأمم المتحدة.. هواجس أربعة: غزة ومرسي والمعتقلين وفضح لقاءاته بالنتن ياهو

للعام السادس على التوالي، يتكرر المشهد في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك: مقعد مصر يبقى شاغراً من عبد الفتاح السيسي، بينما يتولى رئيس حكومته إنابةً تمثيل البلاد.

هذا الغياب المستمر منذ عام 2019 لم يعد مجرد تنسيق لجدول أعمال، بل تحول إلى لغز سياسي تتقاطع حوله التفسيرات؛ حيث يرى مراقبون ونشطاء أن وراء هذا العزوف الدبلوماسي “أربعة هواجس” تؤرق النظام المصري وتجعل من السفر إلى الولايات المتحدة عبئاً يفوق مكاسبه.

وتتنوع هذه المخاوف بين ارتدادات الموقف الحساس من حرب غزة وتجنب مظاهرات الأمريكيين، وتبعات التقارير الأممية الصادمة بشأن وفاة الرئيس الشرعي د.محمد مرسي في محبسه، فضلاً عن الملاحقة الحقوقية لملف عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين.

ويأتي على رأس هذه الملفات الخشية من فضح أو تسريب أي لقاءات جانبية جديدة بالكيان الإسرائيلي، بعد أن تحول “أرشيف التطبيع” وخطابات السلام الشهيرة من أوراق اعتماد دولية إلى أزمات حرجة تهدد بـأحداث احتقان إضافي في الشارع. 

وأناب عبد الفتاح السيسي مصطفى مدبولي، لرئاسة وفد مصر وإلقاء كلمة الدولة في المناقشات رفيعة المستوى للدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2026، يتجدد الجدل السنوي الممتد منذ عام 2019 حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الغياب الشخصي المتتابع الذي شارف على “6 أعوام” متتالية.

مؤيدو النظام يرون أن المنظمة الأممية تحولت إلى مجرد “ديكور لمصالح قوى دولية” لا تستدعي السفر، ترسم تغريدات وتساؤلات النشطاء والإعلاميين عبر منصة (X) خريطة لهواجس متعددة تتراوح بين الملاحقة الحقوقية، والمخاوف من الانقلاب الداخلي، والخشية من الاحتجاجات، وصولاً إلى تجنب إحراج الالتزامات والأرشيف السياسي الحساس.

ومن الناحية القانونية الصرفة، يحظى رؤساء الدول بحماية صارمة تمنع توقيفهم؛ إلا أن المعارضة نجحت تاريخياً في استخدام المحاكم الأمريكية وسيلة “للإحراج السياسي”، وهو ما يفسر رغبة النظام في تجنب هذه البيئة المشحونة.

الحصانة السيادية المطلقة

ووفقاً للقانون الدولي وقانون حصانات الدول الأجنبية الأمريكي (FSIA)، يتمتع أي رئيس دولة عامل بحصانة مطلقة تحميه من الاختصاص الجنائي أو المدني للمحاكم الأجنبية طوال فترة حكمه. وبالتالي، لا توجد إمكانية قانونية لتوقيف السيسي في أمريكا.

سلاح مذكرات الاستدعاء والإحراج الإعلامي، بالرغم من الحصانة، دأبت منظمات حقوقية على استغلال “قانون حماية ضحايا التعذيب الأمريكي (TVPA)” لرفع قضايا مدنية رمزية ضد مسؤولين مصريين يرافقون الوفد أو لمحاولة تسليم مذكرات استدعاء قضائية، هذا التحرك، وإن كان يُرفض لاحقاً بتدخل من الخارجية الأمريكية، إلا أنه يخلق زخماً إعلامياً سلبياً يفسد الأهداف الدبلوماسية للزيارة.

تأثير التقارير الحقوقية الدولية

ويبرز ملف حقوق الإنسان كأحد أكبر الضغوط؛ حيث يُستحضر دائماً في نيويورك ملف المعتقلين السياسيين والوفيات داخل السجون.

ففي الأرشيف الحقوقي، يتذكر المراقبون تغريدة الكاتب الراحل جمال خاشقجي التي رصدت تصريحات أمريكية رسمية حول هذا الملف:

وقال جمال خاشقجي (@JKhashoggi): سامنثا باور سفيرة أمريكا السابقة بالأمم المتحدة تصف تصريح السيسي أن لا سجناء سياسين ببلاده بكذبة صلعاء، وأن ٥٠ ألفا منهم اعتقلوا منذ رئاسته

 https://x.com/JKhashoggi/status/923624807144525824

إرث “وفاة مرسي” ومواجهات المنصة الأممية

ويمثل ملف وفاة الرئيس محمد مرسي في محبسه عام 2019 أحد الأسباب الجوهرية التي جعلت من أروقة الأمم المتحدة بيئة عدائية للرئاسة المصرية، خصوصاً بعد التقارير الصادرة عن مقرري المنظمة الدولية.

إدانة خبراء الأمم المتحدة، وفي نوفمبر 2019، أصدر خبراء مستقلون تتابعهم الأمم المتحدة (من بينهم المقررة الخاصة السابقة أنييس كالامارد) إدانة صريحة لظروف الاحتجاز.

وعلق الأكاديمي السعودي أحمد بن راشد بن سعيّد (@LoveLiberty) على ذلك بقوله: “الأمم المتحدة، هكذا قتل #السيسي وجنوده الرئيس محمد #مرسي، كان الدكتور مرسي يُحتجز بوحشية في حبس انفرادي 23 ساعة يومياً، وحُرم الدواء، وهو ما أفقده البصر بالعين اليسرى.”

https://x.com/LoveLiberty/status/1192851401048776706

ونقل الحقوقي بهي الدين حسن جانباً من خطورة هذا الملف دولياً وعبر  (@BaheyHassan) أشار إلى أن الأمم المتحدة توجه أخطر اتهام للسيسي، محققة الأمم المتحدة في قتل بن سلمان لجمال خاشقجي تعتبر وفاة محمد مرسي قتلاً تعسفياً ونتيجة ممارسات أمنية متعمدة وشائعة مأمور بها…” https://x.com/UNGeneva/status/1192864365688451072

وعن  المواجهات الدبلوماسية المباشرة، شكلت منصة الأمم المتحدة ساحة لتوجيه انتقادات علنية حادة للنظام المصري أمام الوفود الدولية؛ كالصدام الدبلوماسي الشهير الذي أشار إليه الإعلامي محمد جمال هلال  (@gamal_helal) موضحا أن “مندوب السيسي يلتفت كالحرامي بعدما صفع الرئيس أردوغان المدعو السيسي أمام العالم، بارك الله في الرئيس الطيب #أردوغان الذي أكد على جريمة مقتل #الرئيس_الشهيد #محمد_مرسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة…”

https://x.com/gamal_helal/status/1176522502153154560

تاريخ اللقاءات السيسي نتنياهو في نيويورك

ومن الاستعراض إلى العبء السياسي، كانت أروقة نيويورك تاريخياً الساحة المفضلة لصياغة العلاقات (المصرية -“الإسرائيلية”) وتصديرها للإدارة الأمريكية، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى عبء سياسي ثقيل يخشى النظام ارتداداته الشعبية:

حيث  منصة للتطبيع وخطاب 2017 الشهير،  وفي 19 سبتمبر 2017، ألقى السيسي خطاباً أثار عاصفة من الاستنكار العربي والمحلي عندما وجّه نداءً مباشراً “للإسرائيليين” بالوقوف خلف قيادتهم، ووصف السلام مع “إسرائيل” بـ”التجربة العظيمة والرائعة” الداعية للتطبيع الإقليمي.

وقال السيسي بالأمم المتحدة: “أناشد الفلسطينيين قبول التعايش مع الإسرائيليين، لا بد أن يعيش المواطن “الإسرائيلي” جنباً إلى جنب مع المواطن “الإسرائيلي“. https://x.com/LoveLiberty/status/910566780460060672

وكذبت الشرق الأوسط في نقلها كلمة السيسي، فزعمت أنه دعا إلى تحقيق أمن “المواطن” الإسرائيلي والمواطن الفلسطيني، بينما هو لم يذكر الفلسطيني!”

وبث منصات منها (@ajplusarabi) تقارير مصورة توثق فحوى الكلمة: حيث السيسي يخطب في الأمم المتحدة، والمضمون: مصلحة الإسرائيليين” https://x.com/ajplusarabi/status/910518948050776064

وبين اللقاءات السرية والعلنية، شهدت نيويورك لقاءات قمة مباشرة جمعت السيسي برئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو (منها السري في 2016 والعلني المصور في 2017 و2018). ومع اندلاع حرب غزة الحالية وتصاعد الغضب الشعبي، أصبحت أي لقاءات جانبية أو صور تجمع الطرفين في نيويورك بمثابة “انتحار سياسي” محلياً، وعالميا وهو ما يدفع السيسي لتجنب المحافل المفتوحة وتفضيل القنوات الاستخباراتية المغلقة.

وكانت نيويورك تاريخياً، وتحديداً على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، الساحة المفضلة للقاءات القمة العلنية والسرية بين اسلسي ونتنياهو، نظراً لطبيعة المكان التي تسمح بلقاءات متعددة الأطراف دون الحاجة لزيارات دولية رسمية قد تثير غضباً شعبياً في الداخل.

اللقاء السري (2016)

كشفت تقارير صحفية دولية وصهيونية لاحقاً أن السيسي التقى بنيامين نتنياهو سراً في مقر إقامته بنيويورك عام 2016، وبحثا ملفات غزة وعملية السلام الإقليمية بعيداً عن الأضواء.

اللقاء العلني الأول (2017)

 شهدت دورة الأمم المتحدة في سبتمبر 2017 أول لقاء علني ومصور يجمع السيسي بنتنياهو بشكل رسمي وبثته وسائل الإعلام. أثار هذا اللقاء حينها جدلاً واسعاً، واعتبره مراقبون محاولة مصرية لتقديم أوراق اعتماد للإدارة الأمريكية الجديدة (إدارة ترامب وقتها) كشريك أساسي للسلام في المنطقة.

تكرار اللقاء (2018)

التقى الطرفان علناً مرة أخرى في نيويورك عام 2018 لمواصلة التنسيق الأمني والسياسي بشأن قطاع غزة والتهدئة بين الميان وحماس.

ويضاف إلى ذلك المواقف السياسية التي باتت تُحسب على النظام كعبء إضافي، مثل تصريحاته اللاحقة الموثقة عبر منصات الأخبار مثل اعتباره أن حل القضية هو دولة فلسطينية منزوعة السلاح، جنباً إلى جنب مع دولة “إسرائيل”، في وجود قوة من الناتو أو الأمم المتحدة لحفظ الأمن”، بحسب ما قال السيسي.

https://x.com/arabic_post/status/1728008214959067293

شبح المظاهرات الخارجية وفوبيا “الانقلاب الداخلي”

وخارج القاعات المغلقة، تظل “الشوارع المحيطة بمقر الأمم المتحدة” و”ترتيبات الأمن الداخلي” محركين رئيسيين لقرار عدم السفر.

فالسيسي يتجنب مشاهد الاحتجاج ويخشى من تكرار مشاهد حصار البعثات المصرية أو الهتافات المناهضة التي توثقها القنوات المعارضة، والتي تفسد استراتيجية “الزفة والوفود الشعبية المؤيدة” التي كانت تسافر سابقاً بملايين الجنيهات لدعم شخص السيسي في نيويورك.

ورصدت هتافات ضد السيسي خلال حصاره البعثة المصرية الخاصة بالأمم المتحدة بمدينة نيويورك.
https://x.com/AlshoubBreaking/status/1949947172486627801

أما شبح الانقلاب وهواجس الداخل فيظهر في تداول المغردون من قوى المعارضة تحليلات تشير إلى أن السيسي يخشى مغادرة البلاد لفترات طويلة أو السفر لمسافات بعيدة خوفاً من ترتيبات داخلية قد تطيح به، مستشهدين بنماذج تاريخية مثل زين العابدين بن علي.

حساب واثق بالله (@wasekballah) يقول: “هو السيسي ممنوع من دخول أمريكا ولا خايف يسافر ينقلب عليه الجيش، أرسل مدبولي لاجتماع الأمم المتحدة ولا صحته تعبانة ما يقدرش يسافر رحلة طويلة“

https://x.com/wasekballah/status/2102513956481110120

وكتبت (@Moha07Al) ، “السيسي خايف من مصير مشابه لزين العابدين لذلك لا يجرؤ على السفر، هل تعلم ما سافر لاجتماعات أمم متحدة، خايف يحكوله لاترجع ويعملوا عليه انقلاب”.

https://x.com/Moha07Al/status/2102513601403593020

الطرح الذي تبناه إعلاميون بارزون منذ بدء غيابه في 2019، كان مشابها فالإعلامي أحمد منصور (@amansouraja) : “السيسي مرعوب ومشوّش ومشتت يخشى من الذهاب لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ لأنه يخاف من أن ينقلب عليه الجيش وتكون رحلته الأخيرة”

ويعتقد الصحفي عبدالحميد قطب (@AbdAlhamed_kotb) أنه “من حق الشعب المصري أن يعرف: لماذا لم يُمنع السيسي من حضور اجتماعات الأمم المتحدة في السنوات الأخيرة “6 أعوام”، بينما سمحت واشنطن هذا العام للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بدخول نيويورك والمشاركة في الاجتماعات، رغم أن الولايات المتحدة وإيران في حالة حرب؟“.

وتساءل “هل يتعلق الأمر بقرار أمريكي تجاه السيسي؟ ولماذا يخفي السيسي الحقيقة عن الشعب المصري؟ وهل تتعرض مصر لعقوبات لا يريد النظام الإفصاح عنها؟“.

https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2102511844841971864

من الناحية القانونية الصرفة، يحظى رؤساء الدول بحماية قانونية دولية صارمة أثناء وجودهم في مهام رسمية، لكن هذا لا يمنع “الملاحقة العبثية” أو الإحراج السياسي، إليك تفصيل ذلك:

حصانة (Sovereignty Immunity):

وفقاً للقانون الدولي وقانون المحاكم الأمريكية (مثل قانون حصانات الدول الأجنبية FSIA)، يتمتع رئيس الدولة العامل بحصانة مطلقة من الاختصاص الجنائي والمدني للمحاكم الأجنبية طالما هو في منصبه، هذا يعني أنه لا يمكن لأي سلطة أمريكية توقيف السيسي أو محاكمته جنائياً بتهم تتعلق بـ “الانقلاب” أو قضايا حقوق الإنسان.

الحصانة الدبلوماسية المقيدة للمرافقين

في المقابل، قد لا تشمل الحصانة المطلقة بعض المسؤولين الأدنى رتبة أو الوزراء المرافقين في بعض الحالات المدنية، مما جعل جماعات حقوقية ومعارضة تحاول سابقاً رفع دعاوى قضائية مدنية (مثل دعاوى بموجب قانون حماية ضحايا التعذيب الأمريكي TVPA) ضد مسؤولين مصريين سابقين أو حث محاكم أمريكية على إصدار مذكرات استدعاء.

سلاح “الإحراج السياسي”

رغم أن هذه الدعاوى القضائية غالباً ما تُرفض من قبل وزارة الخارجية الأمريكية التي تتدخل لمنح “صك الحصانة”، إلا أن تقديم الشكاوى ينجح في خلق زخم إعلامي سلبي جداً. فالصحافة الأمريكية تلتقط خبر “رفع دعوى تعذيب ضد السيسي أو الوفد”، وهو ما يفسد أهداف الزيارة الدبلوماسية ويحولها إلى ساحة دفاع مستمر أمام وسائل الإعلام.

*أزمة السيولة تطارد السيسي.. إهدار عشرات المليارات على مشروعات غير مجدية و”الاحتياطي” رهن الودائع الخليجية

تواجه حكومة الانقلاب العسكرى  ضغوطاً متزايدة لتأمين مواردها من النقد الأجنبي، في وقت تتجه فيه إلى مفاوضات مع السلطات السعودية لتجديد وديعة لدى البنك المركزي المصري بقيمة 5.434 مليارات دولار، تستحق في أكتوبر المقبل، أو تحويلها إلى استثمارات مباشرة بدلاً من خروجها من البلاد عند موعد الاستحقاق.

وتكشف المفاوضات عن استمرار اعتماد الاقتصاد بنظام الانقلاب ، على الدعم والتمويل الخارجي لتغطية احتياجاته من العملات الأجنبية، بعد سنوات من التوسع في الاقتراض والإنفاق على مشروعات ضخمة لم تحقق، وفق انتقادات اقتصادية متكررة، العوائد الكافية لتخفيف أزمة السيولة أو تقليص الحاجة إلى التمويل الخارجي.

وتحاول القاهرة الإبقاء على الوديعة السعودية داخل الجهاز المصرفي، سواء عبر تجديدها أو تحويلها إلى استثمارات، في ظل ضغوط إضافية ناجمة عن الحرب في الخليج واليمن، وارتفاع تكاليف الشحن والواردات، وتراجع عوائد قناة السويس، إلى جانب ارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي.

مليارات أنفقت على المشروعات والاحتياطي لا يزال بحاجة للدعم

وتأتي الأزمة الحالية في ظل استمرار التساؤلات حول جدوى السياسة الاقتصادية التي اتبعتها حكومة المنقلب السفيه ، عبد الفتاح السيسي خلال السنوات الماضية، والتي شهدت توجيه عشرات المليارات من الدولارات إلى مشروعات غير مجدية ، مثل العاصمة إدارية ومدن للأغنياء وطرق وكبارى هاممشية ، بينما ظل الاقتصاد بحاجة متكررة إلى الودائع الخليجية وبرامج صندوق النقد الدولي لتوفير السيولة ودعم الاحتياطيات.

وبدلاً من أن تؤدي تلك الاستثمارات الحكومية إلى تقليص فجوة النقد الأجنبي، لا تزال حكومة الانقلاب ، تواجه استحقاقات خارجية ضخمة وتبحث عن وسائل لإبقاء الأموال الخليجية داخل الاقتصاد، بما في ذلك تحويل الودائع إلى استثمارات مباشرة.

وتزداد أهمية الوديعة السعودية الحالية في ظل صعوبة تعويضها من مصادر تمويل خارجية أخرى، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وتزايد تكلفة الاقتراض بالدولار والعملات الرئيسية.

وديعة سعودية تتجاوز 5.4 مليارات دولار

وقال خبير التمويل والاستثمار وائل النحاس إن الوديعة السعودية المستحقة في أكتوبر يجري تجديدها دورياً، وهي ضمن ودائع سعودية متوسطة وقصيرة الأجل.

وأوضح أن الوديعة، التي تبلغ قيمتها الأصلية نحو 5.3 مليارات دولار، مرتبطة سنوياً بعائد دولاري، ما يرفع قيمتها عند الاستحقاق إلى نحو 5.434 مليارات دولار.

وأشار إلى أن المباحثات المصرية السعودية بشأن تحويل قيمة الودائع إلى استثمارات مباشرة لم تحسم حتى الآن مستقبل الوديعة، رغم كثافة الاتصالات بين الجانبين.

وتسعى القاهرة، في حال تعذر التجديد، إلى تحويل الوديعة إلى استثمارات داخل مصر حتى لا تضطر إلى توفير أكثر من 5.4 مليارات دولار لسدادها، في وقت تحتاج فيه إلى الحفاظ على مستويات السيولة والاحتياطي من النقد الأجنبي.

الوديعة جزء من ترتيبات برنامج صندوق النقد

وبحسب النحاس، فإن الودائع السعودية جاءت ضمن ضمانات وفرها صندوق النقد الدولي عند توقيع اتفاقه الأخير مع مصر عام 2024، والذي تضمن دعماً نقدياً من دول الخليج بقيمة 18.3 مليار دولار، لا يُسحب قبل انتهاء برنامج التسهيل الممتد حتى ديسمبر/ كانون الأول 2026، مع استثناءات مرتبطة بشراء حصص أو أسهم في الأصول العامة المعروضة ضمن برنامج طروحات الدولة.

وتبقى حصيلة النقد الأجنبي الناتجة من الودائع أو عمليات شراء الأصول ضمن احتياطيات البنك المركزي، وهو ما يجعل استمرار الودائع الخليجية عنصراً مهماً في ترتيبات تمويل برنامج صندوق النقد.

ويرى النحاس أن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل الجزء الأول من الوديعة السعودية، والذي يمثل أكثر من نصف قيمة الودائع السعودية لدى البنك المركزي، قبل أسابيع قليلة من موعد الاستحقاق يثير مخاوف داخل الجهاز المصرفي.

القاهرة تبحث عن مخرج من استحقاقات الدين

وكانت السعودية قد أعلنت في 2024 توجهها نحو تحويل ودائعها لدى البنك المركزي المصري إلى استثمارات، على غرار استثمارات خليجية أخرى، بينها قطر والإمارات، في مشروعات عقارية وسياحية على ساحل البحر المتوسط.

ويتيح هذا الخيار للقاهرة الاحتفاظ بالسيولة الأجنبية داخل الاقتصاد، وفي الوقت نفسه تحويل الالتزام المستحق على البنك المركزي إلى استثمار طويل الأجل.

كما يمنح الحكومة فرصة لتخفيف الضغوط المرتبطة بخدمة الدين الخارجي وتوفير الدولار لسداد الاستحقاقات، خصوصاً مع استمرار الضغوط على الجنيه وخروج جزء من الأموال الساخنة من أدوات الدين الحكومية.

وقال خبير استثمار بأحد البنوك الحكومية إن عدم إعلان السعودية موقفها النهائي بشأن الوديعة المستحقة في أكتوبر، وكذلك الوديعة الأخرى المستحقة في 2027، لا يعني بالضرورة فشل المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتفاقات السابقة كانت تحسم أحياناً قرب موعد الاستحقاق.

الحرب تضغط على قدرة السعودية على مواصلة التمويل

ويربط النحاس تأخر حسم مصير الوديعة بالتغيرات الاقتصادية والسياسية الأخيرة، خصوصاً مع تصاعد الضغوط على السعودية نتيجة الحرب في الخليج واليمن.

وأشار إلى أن تعرض المنشآت النفطية السعودية لهجمات الحوثيين والصعوبات التي تواجه صادرات النفط يمكن أن تؤثر في تدفقات العملة الصعبة إلى المملكة، في وقت تحتاج فيه الرياض إلى موارد مالية لشراء صفقات نفطية بديلة وتأمين احتياجات الأسواق الدولية.

وتأتي هذه التطورات في وقت اتخذت فيه السلطات السعودية إجراءات لتنظيم بعض الاستثمارات الخارجية لصناديق أسواق النقد العامة، خصوصاً في الأسواق الناشئة الأكثر تعرضاً للمخاطر.

وبحسب النحاس، لا يشمل القرار الاستثمارات الاستراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة أو الشركات السعودية العاملة في مصر، لكنه يلزم الصناديق التي تتجاوز استثماراتها الخارجية نسبة 5% بتوفيق أوضاعها خلال مدة تصل إلى عامين.

صندوق النقد يحذر من استمرار مخاطر الدين والتمويل

وتتزامن أزمة الوديعة مع تحذيرات صندوق النقد الدولي بشأن استمرار المخاطر التي تواجه الاقتصاد المصري.

ففي تقريره الخاص بالمراجعة السابعة للاقتصاد المصري الصادر في 13 أ 2026، أكد الصندوق أن مخاطر التمويل والدين والتضخم لا تزال مرتفعة، رغم تجاوز الاقتصاد الصدمة الأولى للحرب في الخليج.

وحذر الصندوق من أن أي تصعيد إقليمي جديد يمكن أن يعيد الضغط بقوة على الدولار والاحتياطيات والنمو، مشيراً إلى أن الدين العام قابل للاستدامة على المدى المتوسط، لكن ليس باحتمالية مرتفعة، مع استمرار مخاطر تعرض المالية العامة لضغوط سيادية.

وتضع هذه التحذيرات ملف الوديعة السعودية في سياق أوسع من مجرد اتفاق مصرفي؛ إذ تعكس حاجة القاهرة المستمرة إلى إبقاء مصادر التمويل الخارجي مفتوحة، في وقت لم تنجح فيه سنوات الإنفاق الحكومي الضخم على المشروعات الكبرى في إنهاء أزمة النقد الأجنبي أو منع عودة الاقتصاد إلى طلب الدعم الخليجي وصندوق النقد كلما تصاعدت الضغوط.

وبذلك تجد حكومة الانقلاب  نفسها أمام معادلة صعبة: مليارات الدولارات أنفقت على مشروعات يفترض أن تدعم النمو وتولد عوائد مستقبلية، بينما لا يزال توفير بضعة مليارات من الدولارات المستحقة في صورة وديعة خارجية يمثل أولوية عاجلة لتجنب زيادة الضغط على الاحتياطي وسوق الصرف.

*كوارث نفوق الأسماك تضرب بحيرة المنزلة وتكبد المزارعين خسائر فادحة

تباشر الجهات المعنية رصد أسباب الأزمة المتصاعدة الخاصة بنفوق عشرات آلاف الكيلوجرامات من الأسماك سنوياً في بحيرة المنزلة، إحدى أكبر المسطحات المائية في الجزء الشمالي الشرقي من دلتا نهر النيل، والتي تمتد شواطئها على مساحة تبلغ نحو 404 كيلومترات مربعة داخل محافظات بورسعيد ودمياط والدقهلية، ويحدها من الغرب فرع دمياط لنهر النيل ومن الشمال البحر المتوسط.

تستمر موجات نفوق الأسماك خلال أشهر الصيف في الفترة الأخيرة، حيث تكبد أصحاب المزارع خسائر غير مسبوقة خلال هذا العام، لا سيما في المنطقة الجنوبية من البحيرة. يعاني المزارعون من خسائر مادية ضخمة تتجاوز مليون جنيه لكل حوض سمكي، وسط عجز تام للوسائل التقليدية مثل البدالات والمضخات عن رفع مستوى الأكسجين وإنقاذ الثروة السمكية من الموت المحقق.

كارثة بيئية ومادية تضرب مزارع بحيرة المنزلة والأسماك نافقة

تتحمل أعمال التكريك والتطوير التي بدأت في شهر مايو من عام 2017 المسؤولية الأكبر عن الخلل البيئي، حيث شملت تنفيذ عمليات تكريك بإجمالي 83.2 مليون متر مكعب وإزالة النباتات والحشائش المائية من مساحة 43.8 ألف فدان وإزالة 5223 حالة تعدٍ، وذلك تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة خلال فترة إدارة كامل الوزير قبل توليه وزارة النقل، وصولاً إلى تحول إدارتها لاحقاً إلى جهاز مستقبل مصر التابع لرئاسة الجمهورية.

تشير الدراسات العلمية الصادرة في شهر مايو من عام الماضي ومؤخراً في شهر أبريل من العام الجاري ضمن دوريات عالمية مثل Scientific Reports وNature إلى ارتفاع مستويات الملوحة وتراجع أعداد العوالق الحيوانية وزيادة تركيز الملوثات العضوية نتيجة غياب النباتات الطبيعية التي كانت تلعب دوراً حيوياً في تنقية المياه وتوفير الأكسجين والوقاية من الإجهاد الحراري والتغيرات المناخية.

أعباء مالية وضغوط إدارية جديدة

تواجه مزارع الأسماك أعباءً إضافية بعد مضاعفة جهاز مستقبل مصر لقيمة الإيجارات والرسوم المفروضة على العاملين في هذا القطاع الحيوي، وتشمل هذه الرسوم تصاريح الزريعة واستخدام الحفارات والعلف وكميات الأسماك الموردة للأسواق، إلى جانب فرض قيود على تداول الشكاوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، بينما ينتظر المتضررون تدخلاً رسمياً لتعويض الخسائر الهائلة وإعادة التوازن البيئي للبحيرة.

*التموين تستعد لإقرار زيادة جديدة في أسعار الخبز السياحي والفينو

على الرغم من تطبيقها منذ أيام في عياب الرقابة الرسمية، يترقب أصحاب المخابز في مصر صدور قرار بزيادات جديدة في أسعار الخبز السياحي والخبز الفينو،بسبب الارتفاع في تكلفة الدقيق.

وقال رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية بالقاهرة خالد فكري، لـ”بي بي سي” إن سعر طن الدقيق ارتفع من 17 ألف جنيه في يوليو الماضي إلى 21 ألف جنيه، وهو ما يزيد من أعباء تشغيل المخابز.

ووضعت وزارة التموين في التوجيه الوزاري الصادر في مارس 2026، حدًا أقصى لسعر الرغيف السياحي وزن 80 جرامًا عند جنيهين، ووزن 60 جرامًا عند جنيه ونصف، ووزن 40 جرامًا عند جنيه واحد، بينما حدد سعر رغيف الفينو وزن 50 جرامًا عند جنيهين. وأكدت الوزارة في أغسطس استمرار العمل بهذه الأسعار.

تعويض فرق سعر الدقيق

وطالب رئيس شعبة المخابز بمراجعة تسعير الخبز السياحي من قبل وزارة التموين، حتى يستطيع أصحاب المخابز تعويض فرق سعر الدقيق، موضحًا أنه حاليًا يجري العمل بالتوجيه الوزاري الصادر في مارس الماضي وهو قبل الزيادات الأخيرة في أسعار الدقيق.

وأضاف أن أصحاب المخابز يطالبون بزيادة تصل إلى 25% في أسعار الخبز، ولكن الشعبة تنظر إلى المواطن ومعاناته الاقتصادية، لذا تنتظر شعبة المخابز زيادة قدرها حوالي 12.5 %، (أي زيادة 25 قرشًا على الرغيف بقيمة 2 جنيه ليصبح 2.25 جنيه) قد يكون حلًا متوازنًا يعوض جزءًا من الزيادة.

ويتوقع رئيس شعبة المخابز أن توافق الوزارة على الزيادة في الأيام القادمة، وأن يتم تطبيقها في القريب العاجل، مشيرًا إلى أنه لا يمكن تطبيق أي زيادة دون توجيهات وزارية واضحة، وأن ذلك لا يمكن تطبيقه بشكل فردي من قبل المخابز.

ويقول فكري إن ارتفاع تكلفة الدقيق يأتي في وقت تشهد فيه أسواق القمح العالمية اضطرابات مرتبطة بالحرب في أوكرانيا وروسيا وتكاليف الشحن والنقل، وهو ما يزيد من الضغوط على الدول المستوردة.

كما يشير إلى أن أسعار القمح ارتفعت عالميًا، إذ أن القمح يأتي من أوكرانيا وروسيا عبر البحر الأسود والمضايق المغلقة، ما يدفع سفن الشحن لاتخاذ طرق أطول مما يرفع التكلفة والأسعار على الدول المستهلكة والمواطنين.

ويقول رئيس شعبة المخابز، إن الخبز السياحي يُصنع من دقيق حر التداول بالكامل، والمخابز لا تحصل على أي دعم من الدولة لاستيراد أو شراء الدقيق أو مستلزمات الإنتاج؛ لذلك فإن المخبز يحسب تكاليف العمالة والمرافق والمواد الخام، وبناءً عليه يحدد هامش الربح ليتمكن من الاستمرار.

الخبز السياحي

ويختلف الخبز السياحي عن الخبز المدعم الذي تصرفه الدولة عبر بطاقات التموين .

وسعر الرغيف المدعم حكوميا مستقر عند 20 قرشًا، ولم تعلن وزارة التموين عن زيادة جديدة فيه. وكانت الوزارة قد أكدت في مارس 2026 استمرار السعر، مع تحمل الدولة الزيادة في تكلفة إنتاجه لأكثر من 70 مليون مواطن.

وتأتي هذه السياسة في إطار دعم الخبز المدعم، بينما يخضع الخبز السياحي والفينو لتكلفة الدقيق الحر وأسعار مستلزمات الإنتاج، مع تحديد وزارة التموين حدًا أقصى لسعر البيع.

وتعد مصر من كبار مستوردي القمح، وتعتمد بدرجة كبيرة على منطقة البحر الأسود في توفير احتياجاتها. وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت في يوليو/تموز 2026 أنها اشترت نحو 4.9 مليون طن من القمح المحلي منذ بداية موسم التوريد، الذي يمتد من منتصف أبريل إلى منتصف أغسطس.

*تراجع كبير في معدل المواليد

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع معدل الإنجاب إلى 2.33 طفل لكل سيدة عام 2025، مقابل 2.85 عام 2021، فسارعت الحكومة إلى تقديم انخفاض نسبته 18.2% بوصفه ثمرة لسياساتها السكانية.

وتجاهلت هذه الرواية سؤالًا يفرض نفسه داخل البيوت: كم أسرة قلصت أحلامها بالإنجاب لأنها لم تعد تستطيع تحمل إيجار المسكن وتكاليف الطعام والتعليم والعلاج، بينما تتحدث الحكومة عن اقترابها من هدف 2.1 طفل؟

 وتأتي هذه النتائج بعد سنوات من العمل الحكومي على خفض معدل المواليد وتشجيع الأسر على الاكتفاء بعدد محدود من الأبناء، بداعي أن أن المعدلات العالية للغاية تلتهم أي جهود تنموية.

وقال وزير الصحة خالد عبدالغفار، في مؤتمر صحفي الأربعاء، إن انخفاض معدل الإنجاب يمثل أحد المؤشرات التي تساعد على قياس ما تحقق خلال السنوات الماضية.

وشدد على أهمية مواصلة العمل في مجالات تنظيم الأسرة وتحسين الخصائص السكانية، والاستفادة من نتائج المسح الجديد في تحديد الفجوات الصحية والسكانية وتوجيه التدخلات إليها بصورة أكثر دقة.

فيما أكد رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أكرم الجوهري، أهمية نتائج المسح في رصد التطورات السكانية والصحية وتوجيه السياسات والبرامج، موضحا أن المسح يوفر صورة محدثة عن صحة الأسرة المصرية، بما يشمل معدلات الإنجاب وصحة المرأة والطفل واستخدام وسائل تنظيم الأسرة والتغذية.

بدوره أوضح وزير التخطيط أحمد رستم أن البيانات الإحصائية تمثل موردا استراتيجيا تعتمد عليه الدولة في إعداد خطط التنمية وتحديد الأولويات وتوجيه الاستثمارات، وتوجيه الاستثمارات وقياس أثر السياسات والبرامج.

ويوم السبت الماضي سجل عدد سكان مصر بالداخل 109 ملايين و540 ألفا و965 نسمة، وفقا لما أعلنته الساعة السكانية أعلى مبنى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وارتفع أعداد السكان داخل مصر بمليون نسمة خلال 262 يوما فقط، مقارنة بمستوياتها في بداية يناير 2026، متجاوزا حاجز 109.5 مليون نسمة خلال سبتمبر الجاري.

وبحسب البيانات، ارتفع عدد سكان مصر بنحو 95 مليون نسمة خلال قرن، بعدما زاد 22.5 مليون نسمة في الفترة بين عامي 1927 و1976، بينما شهدت السنوات الخمسون الأخيرة زيادة قدرها 72.4 مليون نسمة، من عام 1976 حتى عام 2026.

السيسي يتفق مع ابن سلمان بعيداً عن البرلمان على إرسال قوات جوية ودفاع جوي للسعودية مقابل 10 مليار دولار وتمديد وديعة الـ5 مليار .. الأربعاء 23 سبتمبر 2026.. 82  مليار لنسيب السيسي: تفاصيل أكبر صفقة طرح أراضي زهراء المعادي للاستثمار العقاري

السيسي يتفق مع ابن سلمان بعيداً عن البرلمان على إرسال قوات جوية ودفاع جوي للسعودية مقابل 10 مليار دولار وتمديد وديعة الـ5 مليار .. الأربعاء 23 سبتمبر 2026.. 82  مليار لنسيب السيسي: تفاصيل أكبر صفقة طرح أراضي زهراء المعادي للاستثمار العقاري

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*عاملات وبريات سمنود يصعّدن الإضراب لليوم السادس على التوالي بسبب أجور مجزأة وسط ترقب بانفجار شامل في باقي المصانع

واصل عاملات قسم الملابس بشركة سمنود للنسيج والوبريات بمحافظة الغربية إضرابهن عن العمل لليوم السادس احتجاجًا على حجب جزء من راتب أغسطس الماضي وسط تحذيرات من اتساع المواجهة إلى أقسام أخرى إذا استمرت الإدارة في تأجيل الأجور وتقسيمها على دفعات.

 وتواجه الشركة اختبارًا يتجاوز قيمة المبلغ المتبقي من راتب أغسطس فالمشكلة كما تصفها العاملات ليست تأخيرًا عابرًا بل نظام صرف يجعل دخل الأسرة معلقًا بين وعد وآخر ويحوّل كل موعد جديد إلى سبب جديد للغضب.

أجر أغسطس يتحول إلى شرارة

وبحسب شهادة إحدى العاملات أبلغهن مسؤول في الشركة بأن باقي راتب أغسطس سيُصرف في 29 سبتمبر الجاري وهو موعد تراه العاملات متأخرًا لأنه يضع دخل الشهر السابق في نهاية الشهر اللاحق ويترك الأسر أمام التزامات لا تنتظر. 

كما تقول عاملة ثانية إن عمال قسم النسيج بدأوا احتجاجًا في 10 سبتمبر واستمر ثلاثة أيام قبل إنهائه بعد صرف راتب أغسطس كاملًا لأقسام النسيج والفحص والتحضيرات بينما ظلت عاملات الملابس بلا كامل مستحقاتهن.

وفي المقابل حصلت العاملات المضربات أمس على 900 جنيه من راتب أغسطس مع طلب إنهاء الإضراب لكن المبلغ لم ينه الأزمة لأن مطلبهن واضح صرف كامل الأجر لا دفعة إضافية تحت ضغط الاحتجاج.

وتحول نظام صرف الرواتب المعتمد منذ منتصف 2025 إلى ثلاث دفعات في الشهر التالي إلى مصدر دائم لعدم اليقين فالعاملات لا يعرفن موعد الدفعة التالية ولا قيمتها بينما تتراكم مصاريف البيت يومًا بعد يوم.

وبذلك لا يعود الأجر مقابلًا مباشرًا للعمل المنجز بل يصبح وعدًا مؤجلًا يمكن تغييره كل أسبوع وهذا يضرب قدرة الأسر على شراء الطعام وسداد المواصلات وتدبير العلاج ومصروفات التعليم دون اللجوء إلى السلف.

وبحسب تقييم سابق لهيثم محمدين المحامي العمالي والناقد المعارض لسياسات الحكومة العمالية جاء لجوء العاملات إلى الإضراب بعد استنفاد الشكاوى والطلبات والوعود لأن منع الأجر أو تجزئته يدفع العمال إلى احتجاج أوسع دفاعًا عن حق أساسي.

ويضيف محمدين أن تحويل الإضراب إلى جريمة أو ذريعة للعقاب يقلب ترتيب المسؤولية فالمشكلة تبدأ من أجر لا يصل في موعده ثم تُحمَّل العاملات كلفة المطالبة به بدل إلزام الإدارة بتسوية المستحقات.

ومن هنا يصبح الإعلان عن موعد صرف جديد بلا جدول ملزم مجرد تهدئة مؤقتة لا ضمانة لها فإذا تكرر التأخير مع أول دفعة من راتب سبتمبر فقد تنتقل المواجهة فعليًا إلى جميع الأقسام.

ولا يتوقف الغضب عند حدود راتب أغسطس فالعاملات يربطن بين مستحقات الشهر المتأخر وموعد الدفعة الأولى من راتب سبتمبر المتوقعة خلال الأسبوع الأول من أكتوبر ولذلك يرون أي تأجيل جديد إعلانًا عمليًا عن انهيار الجدول كله.

وعلى هذا الأساس يتحول مطلب الصرف الكامل من شأن مالي ضيق إلى معركة ثقة فالعاملات لا يطالبن بزيادة استثنائية بل بتنفيذ موعد واضح يتيح لهن ترتيب حياتهن بعيدًا عن التهديد المستمر بالعجز.

وعندما تختار الإدارة تقسيم الأجر بدل إعلان خطة إنقاذ شفافة فإنها تنقل كلفة أزمة السيولة إلى العاملات وحدهن بينما تستمر الماكينات في إنتاج السلع ويستمر أصحاب المنازل في دفع الفواتير دون تأجيل. 

وعند غياب الرد المكتوب تظل الوعود الشفهية قابلة للتراجع ويصعب على العاملات إثبات ما قيل لهن ولذلك يبدو الإضراب وسيلة الضغط الوحيدة التي تملكها مجموعة حُرمت من تفاوض مؤسسي منتظم.

وعلى الرغم من أن الإضراب بدأ في قسم الملابس وحده فإن أثره يتجاوز عدد المشاركات لأن العاملات يختبرن قدرة الإدارة على احترام اتفاقاتها أمام بقية الأقسام التي عانت التأخير نفسه خلال الشهور الماضية.

وعندما تنظر العاملات إلى تجارب مارس وإبريل ويوليو لا يجدن سببًا للاطمئنان إلى وعد جديد فقد انتهت التحركات السابقة بتعهدات متكررة ثم عادت المشكلة في صورة راتب منقوص أو خدمة متوقفة.

وعلى هذا النحو يصبح تاريخ الشركة القريب جزءًا من النزاع الحالي لا خلفية بعيدة فكل إضراب سابق يمد العاملات بدليل على أن التأجيل المؤقت لم ينتج حلًا مستقرًا أو حماية دائمة.

وعليه فإن تهدئة قسم الملابس تحتاج إلى أكثر من مبلغ عاجل لأن العاملات يطلبن جدولًا ثابتًا وآلية معلنة للصرف وضمانًا بعدم معاقبة أي مشاركة في الاحتجاج أو مطالبة بالمستحقات.

وعندما يصل راتب أغسطس متأخرًا ستظل أزمة سبتمبر قائمة ما لم يرتبط الصرف بموعد معلن ومبلغ كامل وإجراء قابل للمراجعة لأن العاملات لم يعدن يثقن في حلول تعتمد على الانتظار.

وعند هذه النقطة لا يعود السؤال هل ستنتهي العاملات من إضرابهن اليوم بل هل تستطيع الإدارة منع اتساعه غدًا عبر معالجة السبب لا عبر تقديم دفعة جزئية جديدة.

وعلى مدار عامين تحولت الشركة إلى بؤرة احتجاجات متكررة بسبب تأخر الرواتب ووقف خدمات التأمين الصحي وتطبيق الحد الأدنى بصورة غير مستقرة وقرارات إدارية عمقت الإحساس بأن العاملات يدفعن ثمن فشل الإدارة والرقابة معًا. 

وعود الصرف تغذي الغضب العمالي

وفي إبريل الماضي خاض العمال إضرابًا شاملًا بعد تأخر راتب مارس ورفضوا إنهاء تحركهم مقابل صرف نصف الراتب لأن التجربة أثبتت لهم أن الدفعة الجزئية تؤجل الانفجار ولا تنهي أسبابه.

كما شهد مارس احتجاجات جزئية لقسم الملابس انتهت بإضراب أوسع ثم عودة العمل بعد صرف راتب فبراير كاملًا وتلقي وعود جديدة لكن عدم تنفيذ الوعود أعاد العاملات إلى النقطة نفسها.

وفي يوليو الماضي عاد ملف التأمين الصحي إلى الواجهة عندما دخل العمال والعاملات في إضراب احتجاجًا على الحرمان من الخدمة رغم انتظام خصم حصة التأمين بحسب شهاداتهم قبل إنهاء التحرك تحت ضغط وقف ست عاملات عن العمل.

وبالتوازي مع تأخر الأجر تطرح العاملات سؤالًا عن التأمينات التي تُخصم من رواتبهن فالمبلغ المقتطع يفترض أن يشتري حماية مستقبلية لكن غياب الخدمة الصحية يجعل الخصم حاضرًا بينما يغيب العائد.

ويقول شعبان خليفة القيادي النقابي في نقابة العاملين بالقطاع الخاص والناقد لسياسات الحكومة في الرقابة على أصحاب الأعمال إن الحد الأدنى لا قيمة له إذا غابت آليات التنفيذ وظلت الشكاوى معلقة داخل المكاتب الرسمية.

ويحذر خليفة من أن ترك العامل وحده في مواجهة صاحب العمل يجعله يخشى الانتقام أو الوقف أو الفصل ولذلك فإن حماية المبلغين عن مخالفة الأجور شرط سابق لأي حديث رسمي عن العدالة الاجتماعية.

وبحسب العاملات فإن الاحتجاجات السابقة خلال مارس وإبريل ويوليو وأغسطس انتهت بوعود تتعلق بانتظام الرواتب وعودة خدمات التأمين الصحي لكن الوعود لم تتحول إلى نظام مستقر فبقيت المشكلة تتكرر بأشكال أكثر قسوة.

وبينما تقتطع التأمينات من أجور العمال وفق ما تضمنته مطالباتهم فإن استمرار القلق بشأن توريدها يحرم العاملات من الشعور بأن الخصم يشتري حماية فعلية ويحوّل الاستقطاع إلى عبء إضافي بلا ضمان واضح.

 وتوضح هذه الوقائع أن أزمة وبريات سمنود ليست خلافًا محاسبيًا حول مبلغ متبقٍ بل صراع على معنى الأجر نفسه هل هو حق شهري ثابت أم منحة مؤجلة تحدد الإدارة توقيتها كل مرة.

ويضيف خبراء العمل أن تجزئة الراتب تضر بالنساء بصورة مضاعفة لأن كثيرًا منهن يتحملن نفقات الأسرة أو يشاركن في تدبيرها مع دخل غير مستقر فتدفع العاملة ثمن التأخير في المصنع والمنزل معًا.

ومن ثم فإن صرف 900 جنيه لا يمثل حلًا حتى لو خفف ضغطًا يومًا واحدًا لأن المبلغ لا يعوض كامل راتب أغسطس ولا يضمن موعد سبتمبر ولا يوقف سحب الثقة في الإدارة. 

إضراب النساء يختبر حماية العمال

ويرى كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية والمعارض لسياسات الحكومة تجاه النقابات والأجور أن الحد الأدنى المعلن لا يساوي شيئًا إذا لم يرتبط بتكاليف المعيشة ويطبق على الجميع دون استثناءات واسعة.

ويعتبر عباس أن إضعاف التنظيم النقابي المستقل يترك العمال بلا أداة تفاوض حقيقية ويجعل كل نزاع فرديًا قابلًا للضغط بينما تحتاج المصانع إلى نقابات قادرة على التفاوض قبل انفجار الإضراب داخل الأقسام.

وبهذا المعنى لا يمكن فصل أزمة الملابس عن البيئة العامة لسوق العمل فحين تتأخر الأجور في مصنع وتغيب الحماية النقابية في آخر وتتعطل التأمينات في ثالث يصبح الاحتجاج لغة وحيدة متاحة للعاملين.

ومن المفترض أن تتدخل الجهات الحكومية لتفتيش السجلات والتحقق من قدرة الشركة على الصرف ومراجعة التأمينات وفرض الجزاءات لكن بطء التدخل يمنح الإدارة وقتًا أطول ويترك العاملات أمام خيار الإضراب أو الصمت.

غير أن الاستمرار في الصمت لم يعد ممكنًا بالنسبة للعاملات فكل دفعة ناقصة تعني فاتورة مؤجلة وكل وعد جديد يضاعف الشك وكل تهديد بالعقاب يوسع المسافة بين المصنع ومن يعمل فيه.

وبينما تنتظر العاملات صرف باقي راتب أغسطس في الموعد المعلن تراقب أقسام الشركة الأخرى ما سيحدث لأن انتقال الإضراب في أكتوبر لن يكون مفاجئًا بل نتيجة مباشرة لمسار طويل من التأجيل والتمييز وغياب المحاسبة.

ولهذا فإن احتواء الأزمة لا يبدأ بطلب عودة العاملات إلى الماكينات بل بصرف كامل المستحقات وتحديد جدول معلن وملزم ومراجعة الحد الأدنى ورد حقوق التأمين ووقف أي عقوبة بسبب المطالبة بها.

كما يتطلب الحل فتح تفاوض حقيقي تشارك فيه العاملات وممثلو الأقسام والجهات النقابية بعيدًا عن الوعود الشفهية لأن الأزمة أثبتت أن التسويات المؤقتة تعيد إنتاج الغضب بدل إنهائه.

وفي حال تجاهل هذه المطالب ستدخل وبريات سمنود أكتوبر وهي تحمل غضبًا متراكمًا من مارس وإبريل ويوليو وأغسطس وسبتمبر لتصبح أزمة الراتب عنوانًا لأزمة أعمق تتعلق بالكرامة والأمان الاجتماعي.

وبينما تحاول الإدارة شراء الوقت بموعد صرف جديد ترد العاملات بأن الأجر ليس فضلًا ولا مكافأة بل مقابل عمل مكتمل وأن استمرار حجبه يحول المصنع إلى مساحة عقاب جماعي لمن يطالب بحقه.

ولذلك يبقى اختبار سبتمبر قائمًا إذا وصل الراتب كاملًا وفي موعده قد تهدأ المواجهة مؤقتًا أما إذا تأخرت الدفعة الأولى من سبتمبر فسيجد الإضراب طريقه إلى باقي الأقسام بلا حاجة إلى دعوة جديدة. 

وفي الحالتين ستبقى القضية أكبر من مبلغ متأخر لأنها تضع أمام الجهات المسؤولة سؤالًا مباشرًا عن معنى حماية العامل حين يصبح الراتب نفسه محل تفاوض والتأخير قاعدة والاحتجاج عقوبة.

*من 3 سنوات إلى 6 أشهر.. مفاجأة قضائية في قضية تامر شوقي

تضج منصات النقاش الرقمي بتطورات قضائية بارزة تخص المهندس والكاتب تامر شيرين شوقي بعد جلسة محكمة الاستئناف المنعقدة بتاريخ 22 سبتمبر 2026. تسجل ساحات القضاء نزول العقوبة الصادرة بحق المذكور إلى الحبس لمدة 6 أشهر مع الشغل بدلًا من قسوة الحضور الأول. تتصاعد اهتمامات الرأي العام حيال تفاصيل تلك العقوبة الجديدة المرتبطة بمسارات النشر الرقمي وتداول التدوينات والمقالات العامة.

تخفيف عقوبة تامر شيرين شوقي إلى الحبس 6 أشهر بقضية تدوينات

تحمل الأوراق الرسمية السابقة حكماً ابتدائياً قاسياً صدر خلال شهر يوليو 2026 يقضي بحبس تامر شيرين شوقي لمدة 3 سنوات كاملة. تركزت الاتهامات الموجهة حينها حول اتهامات سب موظف عام بجانب بث تدوينات ومقالات عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة. توافقت حيثيات الاتهام مع ملاحقات قانونية ركزت على طبيعة المحتوى الرقمي المتداول والعبارات المنسوبة لمدونين وكتيبة الرأي شبكياً.

تراجع قضاة الاستئناف عن القسوة الأولى في جلسة يوم 22 سبتمبر 2026 ليتم تخفيف الحكم الجنائي بحق تامر شيرين شوقي إلى الحبس لمدة 6 أشهر مع الشغل. تستند التسويات القضائية الجديدة إلى مراجعة دفوع هيئة الدفاع ونطاق المسؤولية القانونية عن التدوينات المثيرة للجدل. تعيد هذه النقلة القضائية تشكيل النقاش حول حدود التعبير الرقمي والمعايير الحاكمة للمحتوى المفتوح عبر الشبكات الاجتماعية.

أبعاد الساحة الرقمية ودلالات الحضور البصري

تشير التصميمات المرتبطة بتغطية القضية إلى إدراج صورة الإعلامي شريف عامر كخلفية تعبيرية بحتة للمشهد البصري. يعكس هذا الاختيار البصري ارتباط القضايا العامة بنقاشات مهنة الإعلام وحدود التداول التطيبي للأفكار والآراء عبر الشاشات والمنصات. يغيب أي اتهام مباشر أو ارتباط شخصي للشخصية الظاهرة بالخلفية سوى كونه رمزاً بصرياً لنقاشات الفضاء الإعلامي العام.

تتطلب قواعد الضبط الاحترافي قراءة دقيقة لمسارات التقاضي تجاه تامر شيرين شوقي دون تجاوز النطاق المرسوم للأحكام القضائية. يترقب المهتمون بالمشهد الرقمي انعكاسات هذا الحكم المعدل على قضايا الرأي والتعبير وتوثيق الممارسات الكتابية عبر شبكة الإنترنت. تتسارع وتيرة الأرشفة الرقمية لهذه الواقعة وسط اهتمام متزايد بحدود المسؤولية القانونية للكتّاب والمهندسين أصحاب الحضور التدويني.

تستمر متابعة تطورات تنفيذ عقوبة الحبس لمدة 6 أشهر بحق تامر شيرين شوقي وسط ترقب حقوقي وقانوني واسع لآثار التقاضي. تفرض وقائع شهر يوليو 2026 وجلسة 22 سبتمبر 2026 واقعاً جديداً يربط المنصات الرقمية بالمحاكم الجنائية بصورة مباشرة. تنتهي فصول هذا التقرير الخبري التحليلي مع تثبيت كافة الأرقام والمعطيات الواردة بدقة مطلقة دون إغفال أي تفصيل زمني أو قانوني.

*إثيوبيا عن تصريحات وزير الري المصري: “تجسيد لعقلية استعمارية فجة”

صعدت إثيوبيا لهجتها تجاه مصر في ملف سد النهضة، واصفة تصريحات وزير الري المصري بأنها “تجسيد لعقلية استعمارية فجة” مطالبة القاهرة بالتخلي عن “أحلام الهيمنة التي عفا عليها الزمن“.

وتصاعدت حدة الخلاف بين مصر وإثيوبيا، إثر تصريحات لوزير الري المصري والذي أكد أنه لا يحق لأديس أبابا التحكم في المياه الواصلة لدولتي المصب “مصر، والسودان” لأن النهر يمر عبر أراضيها، ما حدا بأثيوبيا بالهجوم على وزير الري المصري.

وقالت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، أمس الثلاثاء، في بيان، ردا على تصريحات وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، في ظل الخلاف المستمر بسبب “سد النهضة”، واصفة إياها بـ”تجسيد لعقلية استعمارية فجة”، وداعية إلى التخلي عما وصفتها بـ”أحلام الهيمنة التي عفا عليها الزمن“

وقال وزارة المياه والطاقة الإثيوبية إن تصريحات الوزير المصري “التي تلمح إلى افتقار الإثيوبيين للتعليم، هي تصريحات مؤسفة للغاية. وتُعد هذه التصريحات تجسيدًا جديدًا لعقلية استعمارية فجة تطبع سياسة القاهرة في علاقاتها مع الدول الإفريقية“. ، حسب قوله.

وأضافت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية: “ترى القاهرة أن موافقتها شرط مسبق لقيام دول حوض نهر أباي (النيل الأزرق) بتطوير مواردها المائية، وذلك رغم أن مصر قد مضت قدمًا في بناء السد العالي في أسوان دون أي تشاور مع دول المنبع”.

وتابعت: “التصريحات التحريضية التي يطلقها المسؤولون المصريون وسياسة الكيل بمكيالين التي يتبنونها لا مكان لها في سياق التعاون الشامل على مستوى الحوض“.

تصريحات استفزازية لمصر

وذكر بيان الوزارة أن “إثيوبيا تجدد التأكيد على حقها السيادي في استغلال مواردها الطبيعية، بما في ذلك نهر أباي، لتلبية احتياجات أجيالها الحالية والمستقبلية. ولطالما أكدت إثيوبيا أن الأنهار العابرة للحدود يجب أن تكون محركًا للتعاون والازدهار المشترك والتكامل الإقليمي، لا مصدرًا للصراع الاحتكاري والإقصاء. وهي ترفض أي فكرة للإمبريالية المائية التي تسعى لحرمان دول المنبع من حقوقها الأصيلة كدول ذات سيادة“.

وأضاف بيان وزارة المياه والطاقة الإثيوبية: “في حين يواصل البعض النظر إلى نهر أباي في المقام الأول من منظور أمني وتنافس صفري، استثمرت إثيوبيا بكثافة في تأهيل مستجمعات المياه، والتشجير، والحفاظ على البيئة لتعزيز الاستدامة طويلة الأمد للحوض“.

واختتمت الوزارة بيانها قائلة إن “نهج إثيوبيا يقف على النقيض تمامًا من الخطاب العدائي الذي طالما هيمن على التصريحات الرسمية في القاهرة. لقد حان الوقت لتتخلى القاهرة عن سياستها البائدة وأن تتعامل مع الأمر برؤية تواكب القرن الحادي والعشرين، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المستنيرة وطويلة الأمد للجميع. لقد حان الوقت للتخلي عن أحلام الهيمنة عفا عليها الزمن، وتبني فجر واقع جديد“.

ويأتي التصعيد الجديد بعد سنوات من تعثر المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، الذي بدأت إثيوبيا بناءه عام 2011 على النيل الأزرق، أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل.

وتتمسك القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد تشغيل السد والتعامل مع فترات الجفاف والسنوات المائية المختلفة، بينما تؤكد أديس أبابا حقها في استخدام مواردها المائية لأغراض التنمية وترفض ما تعتبره حقًا مصريًا في الموافقة المسبقة على مشروعات دول المنبع.

وفي أغسطس الماضي جدد وزير المياه والطاقة الإثيوبي حبتامو إيتافا موقف بلاده الرافض لطلب مصر التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، مؤكدا أن أديس أبابا ستواصل بناء السدود على النهر دون طلب إذن من دولة أجنبية، باعتبار ذلك، من وجهة نظرها، مسألة تتعلق بالسيادة.

*السيسي يتفق مع ابن سلمان بعيداً عن البرلمان على إرسال قوات جوية ودفاع جوي للسعودية مقابل 10 مليار دولار وتمديد وديعة الـ5 مليار

استقبل قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في القاهرة، وسط حديث رسمي عن تنسيق إقليمي واسع، بينما تصاعدت تسريبات بحث إرسال قوات جوية ودفاع جوي إلى السعودية دون موافقة مجلس النواب. 

وتفتح هذه التسريبات بابًا خطيرًا حول طبيعة التفاهمات التي جرت خلف الأبواب المغلقة، خصوصًا مع اقتراب استحقاق وديعة سعودية تبلغ نحو خمسة مليارات وثلاثمئة مليون دولار لدى البنك المركزي المصري خلال أكتوبر.

لكن لا توجد حتى الآن معلومات مستقلة تثبت إبرام اتفاق عسكري أو مالي بهذا الشكل، كما لم يصدر إعلان رسمي يؤكد إرسال قوات مصرية أو ربط تمديد الوديعة بأي مهمة دفاعية داخل الأراضي السعودية.

مقايضة أمن الخليج بالمال

وتستند الرواية المتداولة إلى أن القاهرة قد توافق على نشر وحدات جوية ومنظومات دفاع جوي لحماية منشآت سعودية، مقابل أموال عاجلة وترتيب جديد يؤجل رد الوديعة المستحقة خلال أكتوبر.

غير أن هذا السيناريو، إن صح، يعني انتقال العلاقة من التعاون السياسي والعسكري إلى صيغة مقايضة مباشرة، تضع قدرات الجيش المصري في مواجهة التزامات مالية وضغوط اقتصادية متزايدة.

كما أن إرسال قوات أو منظومات قتالية إلى دولة أخرى لا يمكن اعتباره إجراءً فنيًا محدودًا، لأن وجودها قد يجعل مصر طرفًا مباشرًا في أي هجمات أو ردود عسكرية لاحقة.

وبحسب العميد المتقاعد سمير راغب، الباحث العسكري الذي تحدث سابقًا عن الضوابط الدستورية للمهام الخارجية، فإن مشاركة القوات المصرية خارج الحدود تحتاج إجراءات رسمية واضحة ولا تُدار عبر تسريبات.

ويعارض راغب عمليًا تحويل الشائعات العسكرية إلى بديل عن القرارات المعلنة، إذ يربط أي انتشار خارجي بتحديد المهمة والمدة ومجال التفويض، مع رفض ترك التفاصيل الحساسة للتقديرات السياسية المغلقة.

وفي هذا السياق، فإن الحديث عن دفاع جوي مصري في السعودية لا يحدد طبيعة القوة المطلوبة، ولا يوضح هل ستكون بطاريات اعتراض، أم أطقم تشغيل، أم طائرات مقاتلة، أم دعمًا استخباراتيًا.

كذلك لا يشرح المتداول حجم المقابل المالي المفترض، ولا الجهة التي ستدفعه، ولا ما إذا كان المقابل منحة مباشرة أو استثمارًا أو تمديدًا لوديعة قائمة بالفعل.

وتزداد الشكوك لأن البيانات المعلنة عقب لقاء السيسي وبن سلمان ركزت على أمن الملاحة والتنسيق الإقليمي، ولم تتحدث عن نشر قوات مصرية أو توقيع اتفاق دفاعي جديد.

الدستور أمام اختبار السرية

وتتعلق أخطر نقاط التسريب المزعوم بالقول إن أي انتشار عسكري قد يتم من دون موافقة مجلس النواب، وهو ما يضع التفاهم المفترض أمام اختبار دستوري وسياسي بالغ الحساسية.

ويشير محمد محسوب، أستاذ القانون ووزير الشؤون القانونية السابق والمعارض المعروف للسلطة الحالية، إلى أن القرارات العسكرية الخارجية لا ينبغي عزلها عن الرقابة التشريعية والضمانات الدستورية.

وبحسب القراءة الدستورية المتداولة، يحتاج إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج الحدود إلى أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة أغلبية الثلثين داخل مجلس النواب.

لكن الجدل لا يتوقف عند مسألة الموافقة الشكلية، إذ يطرح أيضًا سؤالًا حول طبيعة المهمة، وهل تتعلق بالدفاع عن الأمن القومي المصري مباشرة، أم بحماية منشآت ومصالح دولة حليفة.

ومن ثم فإن تمرير القرار باعتباره دعمًا لأمن الخليج قد لا يحسم الخلاف، لأن أي اشتباك داخل الأراضي السعودية قد يفرض على القوات المصرية مشاركة فعلية في صراع إقليمي واسع.

كما أن السرية البرلمانية لا تعني غياب المسؤولية السياسية، فالموافقة المغلقة يجب أن تكون محددة المدة والمهام والقواعد، لا أن تتحول إلى تفويض مفتوح يمكن تمديده دون نقاش عام.

ويحذر معارضون من أن غياب الشفافية يجعل البرلمان مجرد غطاء لاحق لقرارات اتُخذت مسبقًا، خصوصًا إذا جرى تقديم الانتشار العسكري باعتباره التزامًا عربيًا لا يحتاج إلى تفسير تفصيلي.

وفي حال ثبت وجود اتفاق من هذا النوع، فإن القضية لن تكون عسكرية فقط، بل ستتعلق كذلك بحدود استقلال القرار المصري، وبمدى جواز استخدام القوات المسلحة كأداة للتفاوض المالي.

وديعة أكتوبر وثمن الصفقة

وتمنح الوديعة السعودية المستحقة خلال أكتوبر الرواية المتداولة وقودًا إضافيًا، بعدما أظهرت بيانات مصرفية أن أصلها يبلغ نحو خمسة مليارات وثلاثمئة مليون دولار، مع فوائد ترفع القيمة الإجمالية.

وتحاول القاهرة، وفق تقارير اقتصادية، التوصل إلى تمديد الوديعة أو تحويلها إلى استثمار مباشر، لتجنب خروج مليارات الدولارات من الاحتياطي في توقيت شديد الصعوبة.

ويقول وائل النحاس، خبير التمويل والاستثمار، إن مصير الوديعة لا يزال مرتبطًا بمفاوضات اقتصادية، وإن تحويلها إلى استثمارات أو تجديدها يحتاج اتفاقًا واضحًا بين الطرفين.

لكن الخبير الاقتصادي السياسي ممدوح الولي، المعروف بانتقاده الحاد لسياسات الحكومة المالية واعتمادها المتكرر على التمويل الخارجي، يرى أن ربط الموارد السيادية بالتزامات سياسية يفاقم هشاشة القرار الاقتصادي.

وتتسق هذه القراءة مع المخاوف من استخدام الوديعة كأداة ضغط، خصوصًا إذا أصبحت إعادة جدولة الاستحقاق مرتبطة بتقديم خدمات عسكرية أو أمنية خارج الحدود.

كما أن تأجيل السداد لا يعني اختفاء الدين، بل ينقل عبئه إلى سنوات لاحقة، ويمنح الطرف الدائن قدرة أكبر على التأثير في القرارات الاقتصادية والسياسية خلال مراحل التفاوض المقبلة.

وتواجه الحكومة المصرية ضغوطًا متراكمة بسبب احتياجات النقد الأجنبي، وتراجع بعض الإيرادات، وارتفاع كلفة الاستيراد، وتزايد الالتزامات الخارجية، لذلك تبدو الوديعة ورقة شديدة الأهمية.

غير أن تحويلها إلى مقابل غير معلن لخدمة عسكرية سيكون سابقة خطيرة، لأنه يخلط بين القروض والودائع من جهة، والقرارات السيادية المتعلقة بالحرب والسلم من جهة أخرى. 

ويخشى منتقدون من أن يؤدي هذا المسار إلى تحميل المصريين كلفة سياسية واقتصادية لا يعرفون تفاصيلها، بينما تحصل السلطة على سيولة مؤقتة دون معالجة أسباب الأزمة المالية الأساسية.

وفوق ذلك، قد ترفض السعودية تقديم التمديد بوصفه منحة، وتطلب ضمانات استثمارية أو أصولًا أو شروطًا مالية تجعل الاتفاق طويل الأمد وأكثر تأثيرًا على الاقتصاد المصري.

توقيت إقليمي شديد الخطورة

وتأتي التسريبات وسط تصعيد واسع في الخليج والبحر الأحمر وباب المندب، ما يجعل أي نشر عسكري مصري محتمل أكثر خطورة من مجرد مهمة دفاعية محدودة.

فالهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة قد تستهدف مطارات أو منشآت نفطية أو موانئ، وأي منظومة مصرية موجودة هناك ستصبح جزءًا من معادلة الردع والاستهداف.

كما أن دخول القاهرة عسكريًا إلى جانب الرياض قد يضعف قدرتها على لعب دور الوسيط في أزمات اليمن والبحر الأحمر، ويدفع أطرافًا إقليمية إلى اعتبارها طرفًا في النزاع.

ويعني ذلك أن المصلحة المصرية لا تُقاس فقط بحجم التمويل الذي قد يصل إلى الخزانة، بل أيضًا بحجم المخاطر التي قد تطال الجنود والمنشآت والاقتصاد وقناة السويس.

لذلك تبدو الحاجة إلى إعلان واضح أكثر إلحاحًا، يتضمن حقيقة أي طلب سعودي، وطبيعة الرد المصري، وموقف مجلس النواب، ومصير الوديعة التي يحين استحقاقها خلال أكتوبر.

وفي غياب هذا التوضيح، ستظل التسريبات قادرة على إنتاج رواية تقول إن المال الخليجي يشتري قرارات عسكرية، وإن السيادة تُدار عبر ترتيبات لا يعرفها المواطنون.

وأخيرًا، فإن نفي وجود اتفاق عسكري ومالي لا يكفي وحده لإغلاق الملف، بل ينبغي نشر إطار التفاهمات الدفاعية والاقتصادية، وتحديد ما إذا كان هناك التزام مصري يتجاوز البيانات المعلنة. 

ويظل السيناريو المتداول حتى الآن مجرد تسريبات لكن خطورتها السياسية تستحق تحقيقًا برلمانيًا ومجتمعيًا، لأن إرسال قوات أو تمديد وديعة لا ينبغي أن يظلا رهينَي التسريبات.

*غضب عارم في إسرائيل بعد اعتقال 3 إسرائيليين في مكان سري بمصر.. ومطالب بتدخل عاجل

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تحركات دبلوماسية رفيعة المستوى للضغط على مصر لكشف مصير 3 شبان إسرائيليين معتقلين لديها بتهم أمنية خطيرة.

وزعمت وسائل إعلام عبرية أن عائلات الثلاثة شبان الإسرائيليين من النقب تعيش حالة من القلق البالغ بعد اعتقالهم في مصر منذ نحو نصف عام، وسط مطالبات متزايدة بتدخل دبلوماسي عاجل لكشف مصيرهم.

وزعمت هيئة البث الإسرائيلية إن 3 شبان إسرائيليين من البدو في النقب محتجزون في مصر منذ نحو نصف عام في “ظروف غامضة” بتهم أمنية تمس الأمن القومي المصري، مشيرة إلى أن عائلاتهم تلقت رسائل تفيد بأن اعتقالهم ليس لأسباب جنائية، بل يتعلق بأمن مصر القومي.

وأضافت هيئة البث الإسرائيلية أن محامي المحتجزين، يتسحاق ملتسر، أوضح أن التحقيقات معهم أمنية وليست جنائية، وأن السلطات المصرية رفضت لقاء المحامين بحجة أن المحتجزين ليسوا تحت حجز الشرطة بل جهاز المخابرات العامة المصرية.

وأشارت إلى أن المحامي موتاليك بدران أكد أن الشبان ليسوا جزءا من المنظومة الأمنية، لكن لديهم أقارب يخدمون الدولة، منتقدا ما وصفه بالتمييز في التعامل مع قضيتهم مقارنة بحالات أخرى، ومطالبا بتدخل رئيس الموساد ووزير الخارجية.

فيما قالت القناة العاشرة الإسرائيلية إن غموض المكان الذي يحتجز فيه الشبان الثلاثة يثير تساؤلات كبيرة، حيث أوضحت أن العائلات لم تتمكن من التواصل معهم أو زيارة محاميهم لهم منذ اعتقالهم عند معبر طابا في مارس الماضي أثناء عودتهم من رحلة إلى شرم الشيخ.

وأضافت القناة العاشرة أن أقرباء المحتجزين أكدوا أن المحامين تقدموا بطلبات للسلطات المصرية لمعرفة مكان احتجازهم دون جدوى. وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية للمحامي المصري أثبتت أنهم ليسوا في السجون المعروفة ولا في المستشفيات، ولا يوجد أي جهة مصرية تعترف باحتجازهم، في ظل غياب تام لأي ذكر للحدث في الإعلام المصري.

وفي السياق نفسه قالت صحيفة معاريف الإسرائيلية إن عائلات الشبان تخشى بشدة من أن يكونوا قد تعرضوا للخطف أو الخداع، نقلا عن سليم دنفيري، رئيس عشيرة بئر هداج.

وأضافت الصحيفة العبرية أن المحامي المصري نصح العائلة بعدم الحديث عن القضية لتسهيل الإفراج عنهم، لكنه لم يعد للتواصل منذ ذلك الحين.

وأشارت إلى أن عائلات الشبان، وهم بليال مساعديان الوليدي، وبلال الأفشق، وأحمد أدوجي، وجهت رسالة عاجلة إلى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، مطالبة بتدخله الشخصي والضغط على السلطات المصرية لكشف مصير أبنائهم الذين انقطع الاتصال بهم تماما منذ 20 مارس 2026.

جدير بالذكر أن هذه التطورات تأتي في ظل حساسية العلاقات الأمنية بين مصر وإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بمعبر طابا وشرم الشيخ، حيث تشهد المنطقة إجراءات أمنية مشددة من الجانب المصري.

وعادة ما تتعقد حالات الاعتقال التي تصنفها القاهرة تحت بند الأمن القومي، مما يجعل التدخل الدبلوماسي المباشر عبر القنوات الرسمية أو بواسطة محامين محليين هو المسار الوحيد المتاح، في وقت تواجه فيه العائلات الإسرائيلية صعوبة بالغة في الحصول على معلومات موثقة بسبب الطبيعة السرية للتحقيقات الأمنية المصرية.

*82 مليار لنسيب السيسي: تفاصيل أكبر صفقة.. طرح أراضي زهراء المعادي للاستثمار العقاري

أعلنت شركة زهراء المعادي للاستثمار والتعمير خلال سبتمبر 2026 اعتماد عرض شركة الصافي للتطوير العقاري لتنموية قطعة أرض تمتد على مساحة 104.32 فدان بالشطر الرابع عشر وسط ترقب واسع للتفاصيل المالية والفنية الهائلة المرتبطة بهذا التحرك الإنشائي الضخم الذي تتجاوز كلفته التقديرية حاجز 82.028 مليار جنيه وسط تساؤلات حادة عن طبيعة إسناد الأصول العامة والروابط العائلية الناظمة لحركة الشراكات الكبرى في السوق العقاري المحلي المعاصر دون شفافية معلنة حول المنافسين المحتملين.

تفاصيل الإيرادات والحصة الضامنة

تبلغ حصة شركة زهراء المعادي من عوائد المشروع المشترك نسبة 37.1 بالمئة بما يوازي 30.432 مليار جنيه مع تقرير حد أدنى مضمون لا يقل عن 22 مليار جنيه تُحصل خلال 9 سنوات كاملة، بينما أقر مجلس الإدارة طرح 22 وحدة سكنية بميني كمبوند في الشطر الثامن، وتزامنت هذه الخطوات مع إعلان نتائج النصف الأول لعام 2026 محققة صافي أرباح 485 مليون جنيه بنمو 35.51 بالمئة مقابل 358 مليون جنيه في النصف المقابل من 2025، بجانب مجمل أرباح نشاط بلغ 609.5 مليون جنيه مقابل 375.5 مليار جنيه للمقارنة ذاتها، وسط مراجعات رقابية تنتقد نفوذ مجموعة الصافي المملوكة لرجال الأعمال الصافي وهبة والارتباط الأسري بابنة المستشار أحمد السيسي شقيق الرئيس عبد الفتاح السيسي عبر صهارة الأبناء، وخضوع زهراء المعادي لهيمنة الشركة القابضة للتشييد والتعمير ووزارة قطاع الأعمال العام.

توسع مجموعة الصافي الاستثماري وتضارب المصالح

توسعت مجموعة الصافي بشكل مطرد في قطاعات الهواتف الذكية والتابلت والأصول العامة والإنشاءات دون طرح منافسات واضحة معلنة للرأي العام الرقابي، مما أشعل نقاشات واسعة حول تمرير التسهيلات والنفوذ التجاري عبر روابط المصاهرة العائلية التي ربطت نجل الصافي وهبة بابنة المستشار أحمد السيسي شقيق رئيس السلطة التنفيذية، في وقت تواجه فيه إدارات الشركات التابعة لقطاع الأعمال شبه الحكومي اتهامات بغياب الشفافية في تقييم وإسناد الأراضي الاستراتيجية الكبرى، بينما تتواصل طفرات الأرباح المعلنة للشركة المالكة للأرض بالتوازي مع تعاقدات المليارات المثيرة للجدل والتحليل الاقتصادي الرقابي المكثف.

*”محمود سيّد عثمان” قُتل.. مطالبات بتدخل النيابة وسؤال الشهود: لا للفتنة.. نريد التحقيق

توفي الأستاذ محمود سيد عثمان، كبير معلمي اللغة العربية بمدرسة علي مبارك الإعدادية بنات بمدينة ديروط في محافظة أسيوط، يوم 17 سبتمبر، لتبدأ منذ الساعات التالية لوفاته رواية رسمية وإعلامية محلية عن صحف الانقلاب “هبوط حاد في الدورة الدموية”، بينما ظهرت في المقابل روايات وشهادات تتحدث عن واقعة اعتداء سبقت الوفاة داخل المدرسة، وتطالب بالتحقيق في ملابسات ما جرى.

وكان أبرز من تناول القضية من هذه الزاوية الصحفي عبد الحميد قطب، إلى جانب الصحفي إسلام الغمري، اللذين نشرا تباعًا تفاصيل وأسئلة حول الساعات الأخيرة في حياة المعلم، وطالبا بكشف الحقيقة والتحقيق في ملابسات الوفاة.

الأستاذ محمود قُتل

بدأ عبد الحميد قطب @AbdAlhamed_kotb في منشوراته بتقديم محمود سيد عثمان باعتباره معلمًا للغة العربية في مدرسة علي مبارك بديروط، مشيرًا إلى ما وصفه بحسن خلقه وطيب سيرته، ثم انتقل إلى رواية ما قال إنها تفاصيل الواقعة التي سبقت وفاته.

وفي منشور نشره لاحقًا، قال قطب: “إن محمود سيد عثمان «قُتل»، وإن الروايات والشهادات التي وصلته تتحدث عن واقعة اعتداء تمت مع سبق الإصرار والترصد وأمام تلاميذ المعلم.”

وأشار قطب إلى أن الاعتداء، وفق الرواية التي نقلها، جاء على خلفية واقعة تتعلق بإحدى الطالبات، وأن أقارب الطالبة حضروا إلى المدرسة واعتدوا على المعلم.

كما تحدث قطب عن أن المعلم كان قد أمضى سنوات طويلة في السجن خلال عهد مبارك، وأنه كان يعاني من أمراض وأوجاع، وقدم رواية مفادها أن الأزمة بدأت بعد قيامه بتوجيه ملاحظة للطالبة بشأن سلوكها داخل المدرسة. 

وفي منشور بتاريخ 19 سبتمبر، قال قطب إنه تلقى رواية من شهود قال إنهم حضروا الواقعة، وسرد تفاصيل أكثر تحديدًا.

وبحسب ما أورده قطب، بدأت الواقعة عندما وبخ محمود سيد عثمان الطالبة بسبب ما وصفه بسوء سلوك، وأن الطالبة اتصلت بوالدها واشتكت إليه.

وقال قطب: “إن والد الطالبة ووالدتها وشقيقها وابن عمها حضروا إلى المدرسة ودخلوا إلى الفصل، وإن عبارات قيلت للمعلم من بينها اتهامه بأنه إرهابي، وتهديده بإعادته إلى المعتقل”.

وأضاف قطب أن إحدى الطالبات التي قال: “إنها شاهدت الواقعة تحدثت عن قيام شقيق الفتاة، الذي سماه «صموئيل»، بضرب محمود سيد عثمان بالحذاء على رأسه، ثم شد لحيته وسبه”.

ووفق الرواية التي نقلها قطب، تدخل عدد من المعلمين لفض الاشتباك، وقال: “إن أحد المعلمين اعتدى على شقيق الطالبة بعدما شاهده يضرب محمود سيد عثمان ويسب الإسلام”.

ثم انتقل قطب إلى اللحظات التالية للواقعة، وقال: “إن محمود سيد عثمان جلس بعد نحو ساعة، وبدا عليه التعب الشديد والتأثر والقهر مما تعرض له، ثم توفي بعد ذلك بوقت قصير”.

كما أشار قطب إلى رواية تربط بين الضربة التي قال “إنها أصابت رأس المعلم وبين وفاته، متسائلًا عن إمكانية أن تكون الإصابة قد أدت إلى اضطراب في الدورة الدموية ثم الوفاة”.

وفي منشوره الأخير، صعّد قطب من المطالبة بالتحقيق، وقال: “إن هناك روايات تتحدث عن رفض تشريح الجثمان، وربط ذلك بضرورة معرفة السبب الحقيقي للوفاة”.

كما طالب بالتحقيق في الأشخاص الذين قال “إنهم وردت أسماؤهم في الروايات المتداولة حول الواقعة، وتساءل عن دور كل من يمكن أن تكون له صلة بالأحداث”.

واختتم قطب منشوره بالتأكيد على أنه ينقل ما علمه وما أثير أمامه من أسئلة وشبهات، مطالبًا بكشف الحقيقة ومحاسبة من يثبت تورطه.

https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2102084844121460833

واقعة المدرسة في قلب القضية

وبذلك لم يتعامل عبد الحميد قطب مع وفاة محمود سيد عثمان باعتبارها مجرد حالة صحية مفاجئة، وإنما جعل محور روايته هو ما قال إنه حدث داخل المدرسة قبل الوفاة مباشرة.

الرواية التي طرحها قطب تتكون من عدة حلقات مترابطة:

خلاف بدأ مع إحدى الطالبات.

حضور أفراد من أسرتها إلى المدرسة.

مواجهة مع المعلم داخل الفصل.

عبارات تهديد وإهانة بحسب رواية الشهود التي نقلها.

اعتداء جسدي بحسب الرواية نفسها.

ضربة على الرأس.

تدخل عدد من المعلمين. 

تدهور حالة محمود سيد عثمان بعد الواقعة.

ثم وفاته بعد فترة قصيرة.

ومن هنا جاءت مطالبته بأن يكون التحقيق في الوفاة مرتبطًا أيضًا بالتحقيق في الواقعة السابقة لها.

لا للفتنة.. نريد الحقيقة

وتساءل الصحفي والسياسي إسلام الغمري: ماذا حدث للأستاذ محمود عثمان قبل وفاته؟ ونشر الغمري @isgmry في البداية نعيًا لمحمود سيد عثمان، تحدث فيه عن معرفته به منذ أكثر من أربعين عامًا، ووصفه بأنه صاحب خلق وفضل وطيب معشر.

ثم انتقل من الرثاء إلى طرح القضية باعتبارها مسألة تحتاج إلى إجابة، ونشر في 19 سبتمبر مقالًا حمل عنوانًا مباشرًا: “لا للفتنة.. نريد الحقيقة: ماذا حدث للأستاذ محمود عثمان قبل وفاته؟”

وفي المقال، بدأ الغمري من نقطة مختلفة عن قطب؛ فهو لم يقدم رواية الاعتداء باعتبارها حقيقة محسومة، وإنما ركز على وجود روايات متعددة حول ما سبق الوفاة، وعلى ضرورة معرفة ما جرى داخل المدرسة.

وقال “إن محمود سيد عثمان دُفن، لكن الأسئلة المتعلقة بما حدث قبل وفاته لم تُدفن معه”.

وأشار إلى وجود رواية تقول: “إن الأمر لم يتجاوز مشادة كلامية، مقابل روايات أخرى تتحدث عن حضور أفراد من أسرة إحدى الطالبات وعن مواجهة داخل المدرسة وتدخل من الموجودين”.

ومن هنا طرح الغمري مجموعة من الأسئلة المحددة: هل اقتصر الأمر على مشادة كلامية؟ هل وقع تدافع أو اعتداء؟  ماذا شاهد الموجودون بأعينهم؟ ماذا سمعوا بأنفسهم؟ إذا كان أفراد من أسرة الطالبة قد حضروا إلى المدرسة، فكيف دخلوا؟  ماذا حدث أثناء وجودهم؟ وكيف تعاملت إدارة المدرسة مع الموقف؟ 

ثم طرح الغمري السؤال المركزي: هل كانت لما حدث قبل الوفاة أي علاقة بوفاة محمود سيد عثمان؟ الغمري يطالب بفحص الواقعة لا الاكتفاء برواية الوفاة.

ويقول الغمري “إن الإجابة عن هذا السؤال لا تأتي بالعاطفة ولا بالشائعات، وإنما من خلال فحص طبي وتحقيق يستند إلى الشهادات والأدلة وتسلسل الوقائع”.

وطالب بسماع كل من كان موجودًا داخل المدرسة، ومراجعة تسلسل الأحداث، والحفاظ على تسجيلات كاميرات المراقبة إن وجدت، ثم إعلان نتائج التحقيق بالقدر الذي تسمح به الإجراءات.

كما لفت إلى أن القول إن “الوفاة جاءت نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية لا يجيب وحده عن سؤال، ما حدث قبل هذا الهبوط؟”.

وبحسب طرحه، فإن هناك فرقًا بين معرفة الوصف الطبي للوفاة وبين معرفة الظروف التي سبقت ذلك طبيًا وزمنيًا.

كما شدد الغمري على أن عدم ثبوت علاقة بين الواقعة والوفاة، إذا انتهى التحقيق إلى ذلك، لا يعني تجاهل أي اعتداء أو إهانة يمكن أن يكون قد وقع وثبت بالأدلة.

وهذه النقطة جعلت مقاله يركز على الواقعة من زاويتين: سبب الوفاة من ناحية، وما حدث داخل المدرسة من ناحية أخرى.

https://x.com/isgmry/status/2101271234096869859

https://x.com/isgmry/status/2100640044146913788

التحقيق لا يعني اتهام أحد 

وفي الوقت نفسه، طالب الغمري (القيادي بحزب البناء والتنمية) بعدم تحويل القضية إلى صراع ديني، مؤكدًا في مقاله أن المسؤولية يجب أن تكون عن فعل محدد يثبت وقوعه، وليس عن الدين أو العائلة أو الطائفة، كما دعا من كانوا داخل المدرسة إلى الإدلاء بما شاهدوه أو سمعوه، والتمييز بين الشهادة المباشرة وما نُقل إليهم من آخرين.

وختم مقاله بالدعوة إلى أن يكون التعامل مع القضية من خلال الحقيقة والتحقيق والشهادة، وليس من خلال السجال السياسي أو الطائفي.

ويبدو من واقع التواصل أن المطالبات تدور حول عدم الاكتفاء بالرواية الأولى التي تحدثت عن وفاة المعلم إثر هبوط حاد في الدورة الدموية، والمطالبة بالنظر فيما حدث قبل الوفاة، والدعوة للاستماع لشهادات لأشخاص حضروا الواقعة، وتحدث عن ضربة في الرأس وتدهور حالة المعلم ثم وفاته.

وتركزت الأسئلة التي يجب أن يجيب عنها التحقيق، لتحديد ما جرى داخل المدرسة، وسماع الشهود، وفحص التسجيلات والتقارير الطبية، ومعرفة ما إذا كانت الواقعة السابقة للوفاة مرتبطة بها.

صحف الانقلاب في الساعات الأولى؟

في المقابل، جاءت التغطية الصحفية الأولى التي ظهرت يوم 17 سبتمبر بصيغة مختلفة تمامًا عن الرواية التي طرحها قطب والغمري لاحقًا، “المصري اليوم” نشرت في الخامسة و24 دقيقة مساءً خبرًا بعنوان: “وفاة معلم لغة عربية إثر هبوط حاد بالدورة الدموية داخل مدرسة بأسيوط”.

وقالت: “إن محمود سيد عثمان، كبير معلمي اللغة العربية بمدرسة علي مبارك الإعدادية بنات بمركز ديروط، توفي إثر تعرضه لهبوط حاد في الدورة الدموية داخل المدرسة وأثناء اليوم الدراسي”.

https://www.almasryalyoum.com/news/details/4361788

وفي الثامنة و18 دقيقة مساءً نشرت الصحيفة تقريرًا آخر عن تشييع الجثمان، وأعادت الرواية نفسها عن وفاة المعلم إثر هبوط حاد في الدورة الدموية داخل المدرسة أثناء اليوم الدراسي.

وهو ما تكرر مع مواقع الشركة المتحدة ومنها على سبيل المثال لا الحصر؛ “اليوم السابع” و”مصراوي” و”بوابة الأهرام” و”الوطن” في الاتجاه نفسه، إذ تحدثت عن وفاة المعلم إثر «وعكة صحية مفاجئة» داخل المدرسة أثناء أداء عمله.

كما جاءت تغطية «صدى البلد» بالصيغة نفسها تقريبًا، متحدثة عن وفاة المعلم إثر هبوط حاد في الدورة الدموية داخل المدرسة أثناء اليوم الدراسي. صدى البلد

الرواية التي غابت عن الأخبار الأولى

المفارقة في التسلسل الزمني أن الأخبار التي ظهرت في 17 سبتمبر ركزت على الوفاة والهبوط الحاد في الدورة الدموية وإجراءات النقابة والدفن، بينما لم تتناول في نصوصها المنشورة واقعة الاعتداء التي أصبحت لاحقًا محور منشورات عبد الحميد قطب وإسلام الغمري.

ثم بدأت في اليوم التالي وما بعده تظهر مطالبات بالتحقيق فيما سبق الوفاة، وتحديدًا فيما قيل عن واقعة داخل المدرسة، ومن كان موجودًا فيها، وما حدث للمعلم قبل نقله إلى المستشفى.

تيار استقلال المعلمين يطالب بتحقيق عاجل في ملابسات وفاة معلم بديروط

والجمعة 18 سبتمبر؛ طالب “تيار استقلال المعلمين” بفتح تحقيق قضائي عاجل وشفاف في ملابسات وفاة الأستاذ محمود سيد عثمان، كبير معلمي اللغة العربية بمدرسة علي مبارك الإعدادية بنات بمدينة ديروط، والذي وافته المنية داخل مدرسته أثناء تأدية عمله.

ونعى التيار المعلم الراحل، متقدمًا بالعزاء إلى أسرته وزملائه وطلابه، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”تواتر” روايات على صفحات التواصل الاجتماعي تفيد بأن الوفاة سبقتها مشادة داخل المدرسة مع أسرة إحدى الطالبات.

وقال التيار: “إن الروايات المتداولة تتحدث عن حضور ثلاثة من أفراد أسرة الطالبة إلى المدرسة برفقتها، ودخولهم إلى حرم المدرسة، ثم وقوع مشادة بينهم وبين المعلم محمود سيد عثمان”.

ووجه التيار خطابه إلى المستشار النائب العام، مطالبًا بفتح تحقيق في الواقعة، مؤكدًا أن النيابة العامة، بحسب ما أورده البيان، تملك من تلقاء نفسها اتخاذ إجراءات التحقيق متى قامت شبهة حول ظروف الوفاة، دون توقف ذلك على تقديم أسرة المتوفى طلبًا أو شكوى أو طلبها تشريح الجثمان.

وطالب “تيار استقلال المعلمين” بأن يتضمن التحقيق الاستماع إلى أقوال المعلمين والإداريين والطلاب الذين كانوا موجودين وقت الواقعة، وتفريغ كاميرات المراقبة داخل المدرسة ومحيطها، وتتبع دخول أفراد أسرة الطالبة إلى المدرسة، واستدعاء أفراد الأسرة لسؤالهم عن أسباب وتوقيت حضورهم وما جرى بينهم وبين المعلم المتوفى.

كما طالب بانتداب الطب الشرعي لبيان سبب الوفاة، والتحقق مما إذا كانت هناك علاقة سببية بين الواقعة التي سبقت الوفاة وبين وفاة محمود سيد عثمان.

وقال التيار في بيانه: “إن تفريغ كاميرات المراقبة داخل المدرسة ومحيطها يمكن أن يساعد جهات التحقيق في تحديد تسلسل الأحداث وكشف ملابسات الواقعة”.

وأضاف البيان أنه حتى في حال انتهاء التحقيق إلى عدم وجود علاقة سببية مباشرة بين المشادة والوفاة، فإن ما وصفه بالاعتداء على المعلم، إذا ثبت، يستوجب المحاسبة القانونية باعتباره اعتداءً على موظف عام أثناء وبسبب تأدية عمله، مستندًا إلى المواد 133 و136 و137 من قانون العقوبات.

وفي هذا السياق، طالب التيار وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بتشكيل لجنة تحقيق إداري عاجلة للوقوف على كيفية دخول أسرة الطالبة إلى المدرسة، ومن سمح لهم بالدخول، ودور أمن المدرسة والمشرف العام أثناء الواقعة.

كما وجه التيار مطالبة إلى نقابة المهن التعليمية بتقديم مذكرة إلى النيابة العامة بشأن واقعة دخول أسرة الطالبة إلى المدرسة والمشادة التي قال البيان إنها وقعت مع المعلم المتوفى، والمطالبة بتفريغ الكاميرات وسماع الشهود والتحقيق في ملابسات الوفاة.

وانتقد «تيار استقلال المعلمين» ما وصفه بتقاعس القائمين على إدارة نقابة المهن التعليمية عن متابعة قضايا المعلمين وتوفير الحماية النقابية لهم، مطالبًا النقابة بالتحرك في القضية. 

وحذر التيار من أن عدم التعامل مع الواقعة، إذا ثبتت تفاصيلها، يمكن أن يؤدي إلى تكرار الاعتداءات داخل المدارس، مؤكدًا أن حماية المعلمين داخل مؤسساتهم التعليمية تمثل مسؤولية الجهات التعليمية والنقابية.

واختتم (تيار استقلال المعلمين) بيانه بالدعاء للمعلم الراحل محمود سيد عثمان بالرحمة والمغفرة، وتقديم العزاء إلى أسرته وزملائه وطلابه.

*قتل بطيء للفقراء… «مستقبل مصر» يستحوذ على مستشفيات حكومية لإدارتها بأسعار تجارية

يفتح دخول جهاز مستقبل مصر إلى القطاع الطبي مواجهة جديدة حول مصير الخدمات الصحية، بعدما أُعلن إطلاق تحالف يضم منشآت عسكرية، وسط مخاوف من تغليب الإيرادات والسياحة العلاجية على احتياجات المرضى.

وفيما تتسع الأسئلة عن مستقبل المستشفيات الحكومية، تضع الخطوة سياسات إدارة الأصول الصحية تحت اختبار حاسم، إذ لا يكفي الإعلان عن التطوير لطمأنة المواطنين، دون ضمانات معلنة تحمي العلاج الميسر وتكشف حدود التوسع.

وبين التوسع وغموض نقل الملكية 

فبحسب المعلومات المنشورة خلال سبتمبر الجاري، ظهر تحالف مستقبل مصر الطبي بوصفه ذراعًا لتقديم خدمات تخصصية وتدريبية وبحثية وحلول رقمية، مع حضور واضح للسياحة العلاجية ضمن الأنشطة التي يسعى إلى تطويرها.

كما تتضمن المرحلة الأولى المعلنة المركز الطبي العالمي ومستشفى القوات الجوية التخصصي، مع توجه لإضافة منشآت أخرى تدريجيًا، الأمر الذي يفتح نقاشًا حول طبيعة الإدارة الجديدة وعلاقتها بالجهات المالكة والمشرفة.

لكن المعلومات المتاحة لا تكفي للجزم بانتقال ملكية مستشفيات حكومية إلى الجهاز، ولا توضح أن ضم المنشأتين العسكريتين يمثل بيعًا لأصولهما، ولذلك يبقى توصيف الاستحواذ الكامل أوسع مما تثبته التفاصيل المنشورة.

ومع ذلك، فإن عدم ثبوت انتقال الملكية لا يغلق باب المساءلة، لأن التحكم في التشغيل والتسعير وتوزيع الخدمات قد يغير علاقة المريض بالمستشفى، حتى إذا بقيت ملكية المباني والأجهزة عامة.

وفي هذا السياق، ينتقد الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني، في دراسة منشورة في أبريل 2025، توجه السياسات الحكومية نحو تقليص دور الرعاية العامة وتوسيع المجال أمام الاستثمار الخاص في تقديم الخدمات الصحية.

كذلك يربط الميرغني بين هذا التوجه وتراجع الوزن النسبي للإنفاق الصحي الحكومي في فترات تناولتها دراسته، معتبرًا أن زيادة الأرقام الاسمية وحدها لا تعني تحسن القدرة الفعلية على تلبية احتياجات السكان.

وانطلاقًا من هذا النقد السابق، يمكن مساءلة التوسع الجديد عن إضافته الفعلية: هل يبني قدرة علاجية إضافية، أم يجمع منشآت قائمة تحت إدارة اقتصادية مختلفة؟ فهذا الفارق يحدد جدوى المشروع للمواطن.

فضلًا عن ذلك، ينبغي إعلان الأساس الذي تنضم بموجبه كل منشأة، ومسؤولية الإدارة عن الالتزامات السابقة، ومصير التعاقدات العلاجية، لأن تغيير المظلة المؤسسية لا يجوز أن يجعل حقوق المرضى منطقة غامضة.

وبالتالي، فإن الاختبار الأهم ليس حجم التحالف أو قوة الجهة التي تقوده، وإنما قدرته على تقديم خدمة أفضل بشروط واضحة، مع رقابة مستقلة تمنع تحول التوسع إلى سلطة اقتصادية يصعب محاسبتها. 

وفي المقابل العلاج قبل الإيرادات

أما التركيز المعلن على السياحة العلاجية، فيشمل تنظيم رحلة المريض الوافد من التقييم والاستشارة إلى السفر والإقامة والمتابعة، وهي خدمات يمكن أن تدر عائدًا، لكنها لا تجيب وحدها عن احتياجات المرضى المحليين.

وفي المقابل، لا يمثل استقبال مرضى من الخارج مشكلة بذاته، وإنما تظهر المشكلة إذا حصل النشاط الأعلى ربحًا على أولوية في الأسرّة والأجهزة والمواعيد، دون حماية واضحة للخدمات المتاحة للمواطنين.

ومن هنا، تستعيد القضية تحذيرات الدكتورة منى مينا، الأمين العام الأسبق لنقابة الأطباء، التي انتقدت في يونيو 2024 توجه الحكومة لتأجير المستشفيات، مؤكدة أن حماية الحق في الصحة مسؤولية الدولة.

كما شددت مينا، في موقفها السابق من تلك السياسات، على أن المنشآت التي أُقيمت بأموال المواطنين يفترض أن تحافظ على تقديم خدمات مجانية أو منخفضة التكلفة، بدل إخضاعها لأولويات المستثمر.

وبالاستناد إلى هذا الموقف، يصبح السؤال عن التحالف الجديد أكثر تحديدًا: ما الضمان الذي يمنع توجيه أفضل الإمكانات إلى القادرين على الدفع، بينما تتراجع فرص أصحاب التغطية المحدودة في العلاج؟

غير أن هذه المخاوف لا تثبت حدوث تمييز بالفعل داخل المنشآت المعلنة، لكنها تفرض مطالبة الإدارة بكشف قواعد قبول المرضى، وتوزيع المواعيد، وتسعير الخدمات، وآليات التعامل مع الحالات التي تعجز عن السداد.

علاوة على ذلك، فإن وعد استخدام عوائد السياحة العلاجية لدعم الخدمات العامة، إن طُرح، يحتاج إلى التزام مالي معلن يمكن مراجعته، يحدد نصيب المرضى المحليين وطريقة قياس استفادتهم الفعلية من الإيرادات.

وبدلًا من الاكتفاء بلغة التسويق، تستطيع الحكومة إثبات جدية التطوير بنشر مؤشرات انتظار العمليات وتوافر الأدوية ونسب قبول الحالات، فهذه نتائج تمس حياة الناس، وتكشف ما إذا كانت الإدارة الجديدة تحسن الخدمة.

وعليه، فإن تحويل النجاح إلى أرقام إيرادات وحدها يفرغ السياسة الصحية من غرضها الاجتماعي، لأن المستشفى قد يحقق فائضًا ماليًا بينما يصبح الوصول إليه أشد صعوبة على الفئات الأكثر احتياجًا للعلاج. 

ثم المساءلة قبل تسليم الأصول

وفي الجانب الحقوقي، يقدم المحامي الحقوقي خالد علي موقفًا نقديًا موثقًا من السياسات الحكومية، بعدما أقام في يوليو 2024 دعوى نيابة عن أطباء للطعن على قرارات طرح منشآت صحية للإدارة والاستثمار.

وبحسب الحجج التي عرضتها الدعوى، فإن تحويل الخدمات العامة إلى نشاط يستهدف تعظيم الربح يهدد فرص غير القادرين، خصوصًا من يعتمدون على المستشفيات منخفضة التكلفة ولا يملكون تغطية تأمينية كافية.

كذلك أثارت الدعوى مخاوف تتعلق باستقرار العاملين وتدريب الأطباء واستمرار الخدمات العامة، وهي اعتراضات تخص مسار طرح المستشفيات آنذاك، ولا تمثل حكمًا قضائيًا على التحالف الطبي الجديد أو إثباتًا لمخالفات ارتكبها.

ومع ذلك، فإن تلك الاعتراضات تكشف نوع الضمانات المطلوب قبل أي توسع، وفي مقدمتها حماية العاملين، واستمرار برامج التدريب، وتحديد الخدمات الملتزم بها، وإتاحة وسائل فعالة للاعتراض عندما تتغير شروط تقديم العلاج.

إلى جانب ذلك، تحتاج العلاقة بين الجهاز والجهات الصحية إلى تحديد معلن للصلاحيات، حتى يعرف المواطن من يضع الأسعار، ومن يتلقى الشكاوى، ومن يملك إلزام الإدارة بتصحيح قرار أضر بمريض.

وبالمثل، ينبغي إخضاع أي ترتيبات مالية تخص المنشآت العامة للمراجعة، مع بيان كلفة التطوير ومصادر تمويله والعائد المتوقع، حتى لا تتحمل الموارد العامة النفقات بينما تظل حصيلة التشغيل بعيدة عن التقييم المجتمعي.

أما الاحتجاج بأن الإدارة الحكومية تعاني مشكلات، فلا يعفي الحكومة من تفسير أسبابها ومعالجتها، ولا يجعل إعادة توزيع سلطة التشغيل إنجازًا تلقائيًا، فالإصلاح يقاس بما يتغير عند سرير المريض وفي غرفة الطوارئ.

لهذا، يستدعي دخول مستقبل مصر إلى الخدمات الطبية مساءلة أشد من الاحتفاء الدعائي، مع التزام الدقة بشأن ما ثبت وما لم يثبت، لأن تضخيم الادعاءات يمنح المسؤولين فرصة للتهرب من الأسئلة الجوهرية.

وأخيرًا، يبقى المعيار الذي لا تحتمل الحكومة المراوغة بشأنه واضحًا: هل تتسع فرصة المواطن في العلاج الجيد، أم تصبح صحته موردًا لتعظيم العائد؟ والإجابة المطلوبة ضمانات ونتائج منشورة، لا شعارات عن التطوير.

*مشروعاتها بالأمر المباشر .. المخابرات وراء “ساي شيلد” لفحص “هويات” الهواتف وبصمات الوجه

أثار اعتماد منظومة التحقق البيومتري باستخدام بصمة الوجه في بعض خدمات الاتصالات والهوية الرقمية في مصر تساؤلات بشأن طبيعة البيانات التي يتم جمعها، وآليات تخزينها، والجهات التي يمكنها الوصول إليها.

وتبرز في هذا السياق شركة «ساي شيلد» (CyShield)، التي ظهرت في مشروعات مرتبطة بالأمن السيبراني والهوية الرقمية وخدمات حكومية ورقمية متعددة.

وبحسب تقرير نشره موقع صحيح مصر (@SaheehMasr) في سبتمبر 2026، تلقى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في أغسطس شكاوى من مواطنين اكتشفوا تسجيل خطوط محمول بأسمائهم وبياناتهم الشخصية دون علمهم.

ووفق التقرير، اتجه الجهاز إلى الاعتماد على بيانات بصمة الوجه البيومترية ضمن إجراءات التحقق من هوية مستخدمي خدمات الاتصالات، وبدأت خطوات التنفيذ من خلال منظومة طورتها شركة «ساي شيلد» بالتعاون مع شركات المحمول.

ويشير التقرير إلى أن المنظومة تستهدف تقليل فرص تسجيل الخطوط أو استخدام بيانات المواطنين دون علمهم. وبحسب المادة المنشورة حول تطبيق الهوية الرقمية، يعتمد التسجيل على أكثر من خطوة للتحقق من هوية المواطن، من بينها قراءة بيانات بطاقة الرقم القومي، وإجراء مسح لبصمة الوجه، ومطابقة البيانات للتحقق من الهوية، وإتاحة استخدام الهوية الرقمية في الحصول على خدمات حكومية ورقمية، واستخدام آليات التوقيع الإلكتروني في بعض الخدمات.

وتقول الجهات الرسمية إن المنظومة طُورت بهدف تسهيل حصول المواطنين على الخدمات عن بُعد، مع تطبيق إجراءات أمن معلومات وحماية للبيانات.

وكانت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قد أعلنت أنه بالتعاون مع وزارة الداخلية، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، وشركة «ساي شيلد» وشركات التوقيع الإلكتروني المرخصة، قامت لتطوير منظومة للتحقق البيومتري والتوقيع الإلكتروني.

ووفق الإعلان، تهدف المنظومة إلى تمكين شركات الاتصالات من تقديم خدمات تتطلب التحقق من الهوية والتوقيع الإلكتروني عبر تطبيقاتها على الهواتف المحمولة، دون الحاجة إلى زيارة الفروع.

وتقول الجهات المعنية إن المنظومة تعتمد على بنية فنية آمنة، مع تطبيق إجراءات تستهدف حماية البيانات الشخصية والخصوصية.

كما وضعت المنظومة في إطار استراتيجية التحول الرقمي وتعزيز السيادة الرقمية للدولة، مع الإشارة إلى تطوير آليات التحقق الرقمية والبيومترية محليًا.

ونشرت وكالة أنباء الشرق الأوسط (@mena_arabic) خبرًا عن توقيع بروتوكول تعاون بين البنك الأهلي المصري وشركة «ساي شيلد».

ووفق الوكالة، يستهدف التعاون تطوير مركز الاستجابة وإدارة حوادث الأمن السيبراني، وتعزيز منظومة الأمن المعلوماتي، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتأمين البنية التحتية الرقمية للبنك.

ووقع البروتوكول عن البنك الأهلي المصري حسام الحجار، رئيس مجموعة الدعم الإداري، وعن «ساي شيلد» المهندس شريف وسيم، مدير المبيعات بالقطاع المالي.

تأشيرة السفر من المطار

وأفادت العربية Business – مصر (@AlArabiyaBN_EG) أن شركة «ساي شيلد للتكنولوجيا» وقعت اتفاقيتين لإدارة وتشغيل المنظومة الرقمية للحصول على التأشيرة عند الوصول إلى مطار القاهرة الدولي، بالتعاون مع البنك الأهلي المصري وبنك مصر كمقدمي خدمة.

وتتيح المنظومة للوافد إدخال بياناته عبر ماكينات الخدمة الذاتية بالمطارات ومنافذ الوصول، والموقع الإلكتروني للمنظومة، وتطبيق الهاتف المحمول.

كما يتم سداد رسوم التأشيرة والخدمة إلكترونيًا، ثم إصدار التأشيرة في صورة رمز QR للتحقق منه عند منافذ الجوازات.

مشاريع في قطاع الكهرباء

ونسقت «ساي شيلد» مع الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركات الدفع الإلكتروني ضمن مشروع لرقمنة وربط بيانات المشتركين.

وتضمن المشروع، وفق التقرير، طباعة الرقم القومي للعقار على إيصالات إعادة شحن العدادات مسبقة الدفع، مع الإشارة إلى أن نطاق المشروع شمل نحو 29.9 مليون مشترك، وفق التقرير السنوي للشركة القابضة لكهرباء مصر لعام 2024.

إدارة شرائح eSIM

وفي ديسمبر 2024، أشار التقرير إلى بدء «ساي شيلد» العمل كمشغل محلي لإدارة شرائح eSIM في مصر، وفق معلومات من شركة Thales الدولية.

وبحسب ما ورد، تعمل الشركة مع مشغلي المحمول الأربعة، وحصلت على اعتماد من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إضافة إلى شهادة الأمان الدولية GSMA SAS-SM.

ونظمت «ساي شيلد» برنامجًا تدريبيًا واعتمادًا متخصصًا لبناء قدرات مراكز العمليات الأمنية SOC في قطاع الطاقة. وأفاد التقرير بأن البرنامج جاء بتكليف من وزارة البترول والثروة المعدنية، واستضافته شركة إنبي، واستهدف بناء كوادر وطنية لحماية البنية التحتية الحيوية وربطها بالمركز الوطني للأمن السيبراني.

قطاع الإعلام الرقمي

وفي 17 مايو 2023 نشرت قناة dmc (@dmctv) مادة ظهر فيها المهندس أدهم محمد سعيد، مدير قطاع البحث والتطوير للأمن السيبراني بشركة «ساي شيلد»، متحدثًا عن أهمية الوعي والمعرفة الرقمية للمواطن المصري في مواجهة مخاطر التكنولوجيا.

كما نشرت القناة تغطية لافتتاح الدورة السابعة والعشرين من معرض Cairo ICT بحضور رئيس الوزراء، وظهر خلالها مدير تطوير الأعمال بشركة «ساي شيلد»، عمرو الشربيني.

من يملك «ساي شيلد»؟

وتُظهر سجلات جهاز تنمية التجارة الداخلية أن الشركة قُيدت لأول مرة في 14 أغسطس 2016 تحت رقم قيد 96106 ورقم إيداع 25042.

كما تقدمّت في 18 مايو 2021 لتسجيل العلامة التجارية CYSHIELD / ساي شيلد باسم «ساي شيلد للتكنولوجيا ش.م.م».

ووفق تتبع سجلات الأسماء التجارية، كان حسن رشاد رئيسًا لمجلس إدارة «ساي شيلد» وقت تأسيسها في أغسطس 2016، ممثلًا عن الشركة المصرية للمشروعات الاستثمارية. ويذكر التقرير أن حسن رشاد هو رئيس جهاز المخابرات العامة الحالي.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن وجود شخص في مجلس إدارة شركة بصفته ممثلًا لكيان آخر لا يكفي وحده لإثبات الهيكل الكامل الحالي لملكية الشركة، خصوصًا أن المعلومات المتاحة للعامة لا تعرض بالضرورة جميع تفاصيل المساهمين وتغيراتهم عبر السنوات.

شركة للمشروعات الاستثمارية

بحسب التقرير، تشير المعلومات المنشورة عن «الشركة المصرية للمشروعات الاستثمارية» إلى أنها تعمل في مجال الاستثمار، ومن أنشطتها الاشتراك في تأسيس الشركات أو زيادة رءوس أموالها.

ويستند التحقيق إلى تحقيق سابق نشره مدى مصر (@MadaMasr) عام 2018، ورد فيه وصف الشركة المصرية للمشروعات الاستثمارية بأنها مرتبطة تجاريًا بجهاز سيادي.

كما أشار التحقيق، بحسب النص المتداول، إلى بيانات من قاعدة Orbis تتعلق بتاريخ الشركة وتركيبة مجلس إدارتها في فترات سابقة.

هذه النقطة تحديدًا تتطلب التمييز بين العلاقة الإدارية التي كانت قائمة وقت تأسيس «ساي شيلد» وبين إثبات أن هيكل الملكية لم يتغير لاحقًا.

التعاقدات الحكومية

وقالت ثلاثة مصادر تعمل في مجال الحماية السيبرانية، أحدهم موظف سابق في «ساي شيلد»،  إن الشركة تتبع جهازًا أمنيًا سياديًا.

كما ينقل عن أحد المصادر ادعاءً بأن جهات حكومية كانت تتعاقد مع الشركة في بعض المشروعات بالأمر المباشر. كذلك نقل التقرير عن مهندس برمجيات في أحد البنوك قوله إن «ساي شيلد» شاركت في مشروعات للحماية السيبرانية مع جهات مختلفة.

طبيعة النظام

وعن المواد الترويجية للشركة، تصف «ساي شيلد» حلولها للأمن السيبراني بأنها مصممة ومطورة محليًا، وتشير إلى أن البنية الخاصة بالمطابقة البيومترية والتحقق الإلكتروني طُورت بواسطة مهندسين مصريين. كما تربط الشركة ذلك بما تسميه السيادة الرقمية والتحكم الوطني في مكونات أساسية من البنية التحتية الرقمية.

وتُعد البيانات البيومترية من أكثر أنواع البيانات الشخصية حساسية، لأن استخدامها لا يقتصر على إثبات هوية الشخص في لحظة معينة، بل يمكن -بحسب طبيعة النظام المستخدم- ربطها ببيانات أخرى.

ومن أبرز الأسئلة التي أثيرت حول منظومة التحقق البيومتري أين تُخزن بيانات بصمات الوجه؟ وهل توجد قاعدة بيانات مركزية أم قواعد منفصلة؟ وهل ترتبط البيانات بقواعد بيانات الأحوال المدنية؟ وما مدة الاحتفاظ بالبيانات؟ ومن الجهات المخولة بالوصول إليها؟ وما الحالات التي يجوز فيها مشاركة البيانات؟ وما الإجراءات المتبعة في حالة حدوث اختراق؟ وهل يستطيع المواطن معرفة الجهات التي عالجت بياناته؟

ينص قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 في مصر على حماية خاصة للبيانات الشخصية الحساسة، وتشمل البيانات البيومترية. ويضع القانون ضوابط لجمع ومعالجة وتخزين البيانات الشخصية الحساسة، كما يفرض التزامات على المتحكمين والمعالجين فيما يتعلق بأمن البيانات ومنع الوصول غير المصرح به.

وفي المقابل، وعن مركز مسار للحقوق الرقمية (@masaarnet) وجهت انتقادات تتعلق بالاستثناءات التي يمنحها القانون لبعض الجهات، ولا سيما في سياق اعتبارات الأمن القومي. ووفق ما أورده المركز، تشمل الجهات التي يحددها القانون في هذا السياق رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية وجهاز المخابرات العامة وهيئة الرقابة الإدارية.

من يملك البيانات ومن يستطيع الوصول إليها؟

تجمع الوقائع والمعلومات الواردة في المصادر المذكورة حول منظومة الهوية الرقمية وبصمة الوجه عددًا من الأسئلة المفتوحة ما هي التركيبة الحالية للمساهمين في «ساي شيلد» بعد مرور عشر سنوات على تأسيسها؟ وما طبيعة العلاقة الحالية بين الشركة وأي جهات حكومية أو أمنية؟ وهل تحتفظ «ساي شيلد» ببيانات بيومترية للمواطنين، أم تقتصر مهمتها على تشغيل البنية التقنية التي تتم من خلالها المطابقة؟

ومن ضمن هذه الأسئلة أين توجد قواعد البيانات الفعلية للهوية وبصمات الوجه؟ وما الجهات التي يمكنها الوصول إلى البيانات، وتحت أي أساس قانوني؟ وهل تُحذف بيانات التحقق بعد إتمام العملية، أم يجري الاحتفاظ بها لفترة محددة أو بصورة مستمرة؟ وما آليات التدقيق المستقل في استخدام البيانات ومنع إساءة استخدامها؟

تأسست «ساي شيلد» في عام 2016، وتظهر الشركة على موقعها وحساباتها المهنية باعتبارها شركة متخصصة في الحلول الرقمية والأمن السيبراني. وتقول الشركة، وفق المعلومات الواردة في التقرير، إنها نفذت أكثر من 350 مشروعًا، وخدمت أكثر من 30 مليون مستخدم رقمي، ويعمل لديها أكثر من 700 متخصص.

ومن الخدمات المنسوبة إليها اختبارات الاختراق، وتقييم الثغرات الأمنية، ومراقبة مراكز العمليات الأمنية (SOC)، والاستجابة للحوادث السيبرانية، وتحليل الأدلة الرقمية، والاستشارات والتدريب، وإنشاء وتشغيل مراكز البيانات، وخدمات مراكز البيانات والحوسبة السحابية.

وتشير هذه الأنشطة إلى اتساع نطاق عمل الشركة من حلول الأمن السيبراني إلى البنية التحتية والخدمات الرقمية.

تسلسل زمني مختصر

 14 أغسطس 2016: قيد الشركة وفق البيانات المذكورة في التقرير.

 2016: يذكر التقرير أن حسن رشاد كان رئيس مجلس الإدارة ممثلًا عن الشركة المصرية للمشروعات الاستثمارية.

  18 مايو 2021: التقدم لتسجيل علامة CYSHIELD / ساي شيلد.

   17 مايو 2023 — @dmctv: ظهور مسئول من الشركة للحديث عن الوعي بالأمن السيبراني.

   19 نوفمبر 2023 — @dmctv: مشاركة مدير تطوير الأعمال بالشركة في تغطية Cairo ICT.

    2024: تعاون في مشروع رقمنة وربط بيانات المشتركين بقطاع الكهرباء، وفق التقرير.

    ديسمبر 2024: بدء نشاط مرتبط بإدارة شرائح eSIM، وفق ما أورده التقرير.

    مايو 2025: برنامج تدريبي متخصص في مراكز العمليات الأمنية بقطاع الطاقة.

    مايو 2026: توقيع اتفاقيات مرتبطة بمنظومة التأشيرة الرقمية الجديدة في مطار القاهرة، وفق التقرير.

    أغسطس 2026: بدء المرحلة التجريبية لمنظومة التأشيرة الرقمية.

    أغسطس 2026: ورود شكاوى بشأن تسجيل خطوط محمول ببيانات مواطنين دون علمهم.

    سبتمبر 2026: استمرار الجدل حول استخدام بصمة الوجه وعلاقة «ساي شيلد» بمنظومة الهوية الرقمية.

*شعبة المخابز تطالب وزارة التموين يرفع أسعار الخبز السياحى والفينو

كشف خالد فكري، رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن أسعار الدقيق شهدت زيادات متتالية خلال الفترة الأخيرة، وصلت في مجملها إلى نحو 4 آلاف جنيه للطن، مشيرًا إلى أن تأثير الزيادة يختلف من مخبز لآخر.

وحذر فكرى فى تصريحات صحفية من أن ارتفاع سعر الدقيق يضع أصحاب المخابز أمام صعوبة في تثبيت أسعار المنتجات، موضحًا أن صاحب المخبز النهارده هو عايز يثبت السعر، بس مش عارف يثبت سعر نظرًا لزيادة الأسعار للدقيق نفسه .

تكلفة إنتاج الخبز

وأكد أن هناك مناقشات جرت مع أصحاب المخابز السياحية والأفرنجية بشأن الزيادات في تكلفة الإنتاج، موضحًا أن هناك مطالبة لوزارة التموين بحكومة الانقلاب بإعادة النظر في تكلفة إنتاج الخبز في ضوء المتغيرات التي طرأت على السوق.

وأشار فكري إلى أن هناك وعودًا من تموين الانقلاب بإعادة النظر في التكلفة، متوقعا أن يحدث ذلك قريبًا، بما يتناسب مع المتغيرات التي يشهدها السوق.

التوجيه الوزاري 

وحول الزيادة المرتقبة في أسعار العيش السياحي والفينو، قال إنه لا توجد زيادة حتى الآن، موضحًا أن المخابز ما زالت تعمل وفق التوجيه الوزاري الصادر بشأن الأوزان والأسعار.

وأوضح فكري أن التوجيه الوزاري يلزم المخابز السياحية والأفرنجية بعدد 3 أرغفة لكل نوع بأوزان وأسعار محددة.

وبالنسبة للعيش الفينو، أشار إلى أن التوجيه حدد سعر الرغيف وزن 50 جرامًا بـ2 جنيه، ووزن 40 جرامًا بـ1.5 جنيه، بينما يبلغ سعر الرغيف وزن 30 جرامًا جنيهًا واحدًا.

العيش السياحى

وبالنسبة للخبز السياحي، قال فكرى إن الرغيف وزن 80 جرامًا يبلغ سعره جنيهين، ووزن 60 جرامًا بسعر جنيه ونصف، بينما يصل سعر الرغيف وزن 40 جرامًا إلى جنيه واحد.

وشدد على استمرار تطبيق التوجيه الوزاري، مناشدًا المخابز السياحية والأفرنجية بالالتزام به، حتى لا يتعرض المخالفون للإجراءات القانونية.

المعارضة المصرية ترفض تعديل الدستور خوفًا من تمديد حكم السيسي وتعديل قانوني أبقى شقيق السيسي في منصبه بعد بلوغ سن التقاعد.. الثلاثاء 22 سبتمبر 2026.. أغيثونا صرخة من داخل سجون السيسي تكشف عن تفاصيل مرعبة

Screenshot

المعارضة المصرية ترفض تعديل الدستور خوفًا من تمديد حكم السيسي وتعديل قانوني أبقى شقيق السيسي في منصبه بعد بلوغ سن التقاعد.. الثلاثاء 22 سبتمبر 2026.. أغيثونا صرخة من داخل سجون السيسي تكشف عن تفاصيل مرعبة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* أغيثونا صرخة من داخل سجون السيسي تكشف عن تفاصيل مرعبة

وجه محبوسون احتياطيًا في قضايا سياسية داخل السجون رسالة استغاثة إلى المسؤولين والمنظمات الحقوقية والرأي العام، طالبوا فيها بإنهاء ما وصفوه بسنوات طويلة من الحبس دون حسم قضائي، مؤكدين أن بعض المحتجزين أمضوا سنوات خلف القضبان قبل صدور أحكام نهائية بحقهم.

وتأتي الرسالة بالتزامن مع اقتراب بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، اعتبارًا من الأول من أكتوبر 2026، وهو القانون الذي يتضمن ضوابط جديدة للحبس الاحتياطي ومددًا قصوى أكثر تحديدًا.

ويعرض أصحاب الرسالة، التي جرى تداولها باعتبارها شهادة صادرة من داخل السجون، مجموعة من الشكاوى بشأن أوضاع المحبوسين وطبيعة المحاكمات التي يخضعون لها، مطالبين بضمان المحاكمة العادلة والإفراج عمن تجاوزوا الحدود القانونية للحبس الاحتياطي.

رسالة استغاثة من داخل السجون

بدأت الرسالة بعبارة «أغيثونا»، قبل أن تتوجه إلى «كل أحرار العالم» وكل من ينادون بحقوق الإنسان، وكذلك المسؤولين داخل مصر وخارجها، مطالبة بإبقاء قضية المحبوسين السياسيين حاضرة والعمل من أجل الضغط للإفراج عنهم.

ووفقًا لما ورد في الرسالة، فإن أصحابها يقولون إن أعدادًا كبيرة من المحبوسين احتياطيًا ما زالوا ينتظرون حسم قضاياهم منذ سنوات، في ظل استمرار إجراءات التقاضي وتأجيل الجلسات لفترات متباعدة.

وتشير الرسالة إلى أن بعض الحالات وصلت، بحسب أصحابها، إلى نحو 8 سنوات من الحبس الاحتياطي والمحاكمة، فيما يقول آخرون إنهم تجاوزوا 5 سنوات دون الوصول إلى نهاية واضحة لمسار القضية.

ولا تقدم الرسالة، في صورتها المتداولة، بيانات مستقلة أو قوائم تفصيلية تثبت العدد الإجمالي الذي تذكره، لذلك تظل الأرقام الواردة فيها منسوبة إلى أصحاب الرسالة، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها إحصاءً رسميًا شاملًا.

اتهامات بشأن طول مدد الحبس

تقول الرسالة إن أكثر من 15 ألف محبوس احتياطيًا تمت إحالتهم إلى المحاكمة، وإن عددًا منهم أمضى سنوات طويلة رهن الحبس قبل انتهاء المحاكمات.

كما تتضمن الرسالة اتهامات بأن عددًا من القضايا لا يستند، بحسب أصحابها، إلى وقائع أو أحراز مادية، وأن الاتهامات تعتمد بصورة أساسية على محاضر تحريات أمنية، وتكرر فيها اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة محظورة أو تمويلها.

وهذه النقاط تمثل رواية أصحاب الرسالة عن ملفاتهم القضائية، ولا تعني ثبوت عدم وجود أدلة في جميع القضايا أو تطابق ظروف جميع المتهمين، إذ تختلف الاتهامات والأدلة والإجراءات من قضية إلى أخرى.

وفي المقابل، وثقت منظمات حقوقية خلال السنوات الماضية حالات لمحاكمات استمرت لسنوات، من بينها القضية رقم 955 لسنة 2017 أمن دولة عليا، التي صدر فيها حكم في أبريل 2026 بعد نحو 8 سنوات من الحبس الاحتياطي والمحاكمة.

وذكرت المؤسسة المصرية للحقوق والحريات أن القضية ضمت 81 متهمًا، بينهم 29 كانوا محبوسين احتياطيًا.

انتقادات لطريقة انعقاد المحاكمات

تنتقل الرسالة إلى انتقاد طبيعة الجلسات، موضحة أن بعض القضايا تضم أعدادًا كبيرة من المتهمين، قد تتجاوز 100 متهم وتصل أحيانًا إلى 200، وفقًا لما ورد فيها.

ويقول أصحاب الرسالة إن المتهمين يحضرون الجلسات داخل أقفاص عازلة، وإن مدة الجلسة تكون قصيرة، ولا تتاح لهم، بحسب روايتهم، معرفة تفاصيل ما يدور داخل قاعة المحكمة بصورة كافية.

كما يعترض أصحاب الرسالة على تكرار تأجيل القضايا لمدد تصل إلى ثلاثة أو أربعة أشهر، معتبرين أن استمرار هذا النمط قد يؤدي إلى إطالة أمد المحاكمات بصورة كبيرة.

وتشير الرسالة إلى أن استمرار المحاكمات بالمعدلات الحالية قد يستغرق سنوات إضافية لحسم العدد الكبير من القضايا، خصوصًا مع وجود أعداد كبيرة من المتهمين في القضية الواحدة.

أحكام بعد سنوات من الانتظار

وتتضمن الرسالة انتقادات للأحكام التي صدرت في بعض القضايا، إذ يرى أصحابها أن بعضها جاء بعد مدد طويلة من الحبس، وبعقوبات يرون أنها لا تتناسب مع الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين.

وفي هذا السياق، تظهر بعض القضايا التي استغرق مسارها سنوات مثالًا على طول الفترة بين القبض على المتهمين وصدور الأحكام. ففي أبريل 2026، أصدرت الدائرة الأولى جنايات إرهاب حكمها في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «التخابر مع تركيا»، بعد نحو 8 سنوات من الحبس الاحتياطي والمحاكمة، وشملت الأحكام السجن المؤبد وأحكامًا بالسجن المشدد لمدد مختلفة، إلى جانب أحكام أخرى بالبراءة.

ولا يعني طول مدة القضية في حد ذاته ثبوت مخالفة قانونية في كل حالة، لكن استمرار الحبس لسنوات قبل الوصول إلى حكم نهائي يظل من أبرز الملفات التي تثيرها المنظمات الحقوقية عند مناقشة ضمانات المحاكمة العادلة والحبس الاحتياطي.

قانون جديد يضع مددًا للحبس

يربط أصحاب الرسالة آمالهم بقانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، المقرر بدء العمل به في الأول من أكتوبر 2026. 

كن من المهم تصحيح نقطة وردت في الرسالة؛ فالقانون الجديد لا يقرر أن الحد الأقصى العام للحبس الاحتياطي هو عامان في جميع الحالات. وتنص المادة 124 على حدود مختلفة بحسب نوع الجريمة والعقوبة، إذ لا تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي

في الجنح أربعة أشهر، وفي الجنايات 12 شهرًا، وترتفع إلى 18 شهرًا إذا كانت العقوبة المقررة هي السجن المؤبد أو الإعدام، مع حالات محددة يمكن فيها أن يصل الإجمالي إلى سنتين بقرار من محكمة الجنايات المستأنفة أو محكمة النقض في الحالات التي حددها القانون.

ويتضمن القانون كذلك بدائل للحبس الاحتياطي، مثل إلزام المتهم بعدم مغادرة مسكنه أو نطاق جغرافي محدد، أو الحضور إلى مقر الشرطة في أوقات معينة، أو حظر ارتياد أماكن محددة، وغيرها من التدابير.

ومن المقرر أن يبدأ تطبيق هذه الأحكام مع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر المقبل، بينما بدأت وزارة العدل بالفعل في تجهيز منظومات التقاضي الإلكتروني والخدمات المرتبطة بالقانون الجديد.

مطالب بالإفراج وضمان المحاكمة العادلة

في ختام رسالتهم، يطالب أصحابها بالإفراج عن المحبوسين الذين تجاوزوا الحدود التي يقررها القانون، وبإنهاء ما يعتبرونه احتجازًا ممتدًا دون حسم قضائي.

كما تتضمن الرسالة دعوة إلى تطبيق الضمانات القانونية والقضائية، وإلى عدم تحول الحبس الاحتياطي من إجراء احترازي مرتبط بضرورات التحقيق والمحاكمة إلى وضع ممتد يشبه العقوبة قبل صدور حكم نهائي.

وتحذر الرسالة من استمرار أوضاع الحبس لفترات طويلة، وتطالب بتدخل قانوني وحقوقي لإنهاء حالة الانتظار التي تقول إنها طالت آلاف الأسر.

وتتصل هذه المطالب بجدل حقوقي أوسع حول الحبس الاحتياطي في مصر. فقد أشارت مؤسسة حرية الفكر والتعبير في تقريرها عن حالة حرية التعبير لعام 2025 إلى أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد يتضمن تقليصًا نسبيًا لمدد الحبس وزيادة بدائله، لكنها انتقدت في الوقت نفسه ما وصفته بمشكلة «التدوير» عبر إدراج بعض المحتجزين في اتهامات أو قضايا جديدة بعد انتهاء مدد احتجاز سابقة.

وبينما ينتظر المحبوسون وأسرهم بدء تطبيق القانون الجديد، تبقى مسألة كيفية تطبيق أحكامه على القضايا القائمة، ومدى تأثير الحدود الجديدة للحبس الاحتياطي على من أمضوا بالفعل مددًا تتجاوز الحدود التي يقررها القانون، من أبرز الأسئلة المطروحة مع اقتراب الأول من أكتوبر.

 

*السلطات المصرية تفرج عن رئيس تحرير صحيفة “السوداني” بعد احتجازه 8 أيام

أفرجت السلطات المصرية، الثلاثاء، عن عطاف محمد مختار، رئيس تحرير صحيفة «السوداني»، بعد احتجازه لنحو ثمانية أيام في القاهرة.

وكانت السلطات المصرية قد احتجزت مختار من مقر إقامته في القاهرة في 8 سبتمبر الجاري، قبل نقله إلى جهة غير معلومة.

وجاء الإفراج عنه بعد مطالبات من نقابة الصحفيين السودانيين والاتحاد العام للصحفيين السودانيين بالكشف عن أسباب احتجازه ومكان وجوده، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه.

ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل بشأن أسباب احتجاز رئيس تحرير صحيفة «السوداني» أو ملابسات الإفراج عنه بعد ثمانية أيام من احتجازه.

* صحفيون خلف القضبان.. التدوير والحبس الاحتياطي يُمددان سنوات احتجاز”وائل عبدالغني وحمدي الزعيم”

تُجدد قضية الصحفي وائل عبد الغني محمد سليم (وائل سليم) النقاش حول الحبس الاحتياطي، وتعدد القضايا التي يُعاد إدراج المحتجزين على ذمتها، بعد مرور نحو ثلاثة أعوام على توقيفه في سبتمبر 2023، بحسب بيانات حقوقية حديثة.

ووفقًا لما أورده أخيرا “مركز الشهاب لحقوق الإنسان”؛ فإن عبد الغني، البالغ من العمر 49 عامًا، أوقف بعد مداهمة منزله بمدينة العاشر من رمضان واقتياده إلى جهة غير معلومة، قبل ظهوره أمام جهات التحقيق بعد نحو 40 يومًا، ويصنفه أرشيف العدالة في مصر التابع لمؤسسة Justice Watch ضمن حالات الاختفاء القسري والحبس الاحتياطي والحرمان التعسفي من الحرية.

وكانت تقارير حقوقية وصحفية قد ذكرت عند توقيفه أن قوات أمن ألقت القبض عليه من أمام منزله في العاشر من رمضان، وأن أسرته لم تعرف مكان وجوده خلال الفترة التالية للقبض عليه، كما أفاد تقرير صحفي بأن وائل عبد الغني من أبناء مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية.

البراءة ثم قضية جديدة

تقول الجهات الحقوقية التي تتابع ملف عبد الغني: “إنه حصل في ديسمبر2369 لسنة 2023، مع الإشارة إلى تشابه الاتهامات المنسوبة إليهم مع اتهامات سابقة، بالقضايا المتعاقبة، بينما تطالب هيومن رايتس إيجيبت النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان ولجنة العفو الرئاسي بم 2023 على حكم بالبراءة في إحدى القضايا، إلا أن خروجه من الاحتجاز لم يتم، وأُعيد إدراجه على ذمة قضية أخرى هي القضية رقم 2369 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا”.

وتتحدث تلك الجهات عن هذه الممارسة باعتبارها نموذجًا لما يُعرف حقوقيًا بالتدوير، أي استمرار احتجاز الشخص من خلال إسناد اتهامات أو قضايا جديدة إليه عقب انتهاء الأساس الإجرائي لقضية سابقة، وفي أغسطس 2025، أفاد تقرير منشور بأن نحو عشرة محتجزين، بينهم وائل عبد الغني، أُدرجوا في القضية رقم 2369 لسنة 2023، مع الإشارة إلى تشابه الاتهامات المنسوبة إليهم مع اتهامات سابقة.

وتقول منظمة هيومن رايتس إيجيبت: “إن بعض التحريات التي استندت إليها القضية الجديدة أثارت تساؤلات، خصوصًا في ما يتعلق بادعاءات عن ممارسة نشاط من داخل مكان الاحتجاز، وترى المنظمة أن مثل هذه الوقائع تستدعي مراجعة قانونية وقضائية دقيقة لتسلسل القضايا والإجراءات التي مر بها عبد الغني”.

مطالب بمراجعة قانونية للاحتجاز 

تركز المطالب الحقوقية في حالة وائل عبد الغني على ضرورة مراجعة الأساس القانوني لاستمرار احتجازه، وعدم تحويل الحبس الاحتياطي إلى وسيلة لإطالة مدة الحرمان من الحرية دون حسم قضائي نهائي.

ويطالب مركز الشهاب، بحسب بيانه المنشور في سبتمبر 2026، بالإفراج عن عبد الغني ومراجعة التحريات والإجراءات المرتبطة بالقضايا المتعاقبة، بينما تطالب هيومن رايتس إيجيبت النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان ولجنة العفو الرئاسي بمراجعة ملفه وتسلسل القضايا التي أدرج عليها منذ توقيفه.

وتطرح القضية، وفق هذه المنظمات، تساؤلًا أوسع حول الحدود الفاصلة بين الحبس الاحتياطي كإجراء قانوني مؤقت وبين استمرار الاحتجاز عبر إجراءات وقضايا متعاقبة، ولا سيما عندما يكون المحتجز قد حصل على حكم بالبراءة في إحدى القضايا.

حمدي الزعيم و5 سنوات دون حكم نهائي

في ملف آخر يتعلق بالصحفيين المحتجزين، تبرز حالة المصور الصحفي حمدي مختار علي، المعروف باسم حمدي الزعيم، الذي لا يزال محتجزًا منذ يناير 2021 على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.

وبحسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير، أُحيلت القضية إلى محكمة جنايات القاهرة في يناير 2025، وبدأت أولى جلسات المحاكمة في 26 أكتوبر من العام نفسه، وفي يونيو 2026 قررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى 27 سبتمبر 2026 لسماع مرافعة النيابة.

وبذلك، ووفق آخر البيانات المنشورة، تظل القضية منظورة أمام القضاء حتى سبتمبر 2026، ولم يصدر حكم نهائي بحق الزعيم.

توقيف وسنوات احتجاز

تشير البيانات الحقوقية إلى أن قوات الأمن ألقت القبض على الزعيم في يناير 2021، بعد فترة سابقة كان يخضع خلالها لتدابير احترازية على خلفية قضية أقدم.

وتختلف بعض المصادر في تحديد يوم القبض بدقة، إذ تشير مؤسسة حرية الفكر والتعبير إلى 4 يناير 2021، بينما تورد مصادر حقوقية أخرى 5 يناير. إلا أن المصادر تتفق على أنه ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 يناير 2021، وبدأ التحقيق معه على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020.

وتتضمن الاتهامات المعلنة في القضية الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، مع اختلاف الاتهامات التفصيلية بين المتهمين في القضية.

محاكمة تضم 168 متهمًا

تضم القضية 955 لسنة 2020 عددًا كبيرًا من المتهمين، وبدأت محاكمتها أمام الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة في أكتوبر 2025.

وتفيد بيانات حقوقية منشورة بأن القضية تضم 168 متهمًا، بينهم حمدي الزعيم، وأن بعض المتهمين ظلوا محتجزين لسنوات قبل إحالتهم إلى المحاكمة، كما تابعت مؤسسة حرية الفكر والتعبير تطورات القضية، وأكدت أن جلسة 27 سبتمبر 2026 مخصصة لسماع مرافعة النيابة.

ويعني استمرار المحاكمة أن الاتهامات المنسوبة إلى الزعيم لا تزال محل نظر قضائي، ولم تتحول إلى إدانة نهائية حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.

احتجاز سابق يعود إلى الواجهة

لا تمثل قضية حمدي الزعيم أول تجربة له مع الاحتجاز. فبحسب بيانات حقوقية، سب، توقيفه في سبتمبر 2016 أثناء عمله الصحفي، وظل محبوسًا احتياطيًا حتى إخلاء سبيله في يونيو 2018 بتدابير احترازية.

وتشير البيانات نفسها إلى أنه ظل خاضعًا لهذه التدابير حتى توقيفه مرة أخرى في يناير 2021، لتبدأ جولة جديدة من الاحتجاز على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020، المفوضية المصرية للحقوق والحريات،

وتكتسب هذه الخلفية أهمية في النقاش الحقوقي حول وضعه الحالي، إذ ترى منظمات حقوقية أن تتابع فترات الاحتجاز، سواء عبر الحبس الاحتياطي أو التدابير الاحترازية ثم قضية لاحقة، يفرض ضرورة فحص كل مرحلة على حدة ومدى توافقها مع الضمانات القانونية.

الحالة الصحية ومخاوف الرعاية الطبية 

إلى جانب طول مدة الاحتجاز، تثير المنظمات الحقوقية مخاوف بشأن الحالة الصحية لحمدي الزعيم. ووفق إفادات منسوبة إلى أسرته وجهات حقوقية، يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وضعف النظر ومشكلات في الظهر والانزلاق الغضروفي، كما ورد في تقارير أحدث أنه تعرض لمضاعفات صحية أثناء فترة احتجازه.

وتطالب الجهات الحقوقية بضمان حصوله على الفحوص والعلاج اللازمين، خصوصًا في ظل امتداد فترة احتجازه لسنوات، وتؤكد أن استمرار الإجراءات القضائية لا ينبغي أن يحول دون توفير الرعاية الطبية المناسبة للمحتجز.

الإجراء الاستثنائي والاحتجاز الممتد

تجمع القضيتان، من منظور المنظمات الحقوقية، بين عنصرين متكررين في ملف الصحفيين المحتجزين: طول مدة الحبس قبل صدور أحكام نهائية، وتعدد القضايا التي يمكن أن تحول دون إنهاء الاحتجاز.

وتؤكد الجهات الحقوقية التي أصدرت البيانات محل هذا التقرير أن الحبس الاحتياطي ينبغي ألا يتحول إلى عقوبة تسبق الحكم، وأن استمرار الاحتجاز يستلزم أساسًا قانونيًا واضحًا ومراجعة قضائية فعالة.

تضع هذه الحالات ملف الصحفيين المحتجزين في مصر أمام أسئلة تتعلق بحدود استخدام الحبس الاحتياطي، وضمانات الدفاع، وحق المتهم في المحاكمة خلال مدة معقولة، فضلًا عن الحق في الرعاية الصحية والتواصل مع الأسرة والمحامين. 

لا تقتصر دلالة القضيتين على وضعي وائل عبد الغني وحمدي الزعيم منفردين، بل تعكسان، وفق المنظمات الحقوقية، جانبًا من الجدل المستمر حول استخدام الحبس الاحتياطي في قضايا النشر والتعبير والقضايا ذات الطابع السياسي والأمني.

ومع استمرار احتجاز عبد الغني في قضية جديدة بعد مسار قضائي سابق، واستمرار محاكمة الزعيم بعد أكثر من خمس سنوات على توقيفه، تظل المطالب الحقوقية الأساسية متمثلة في مراجعة قانونية مستقلة لكل حالة، وضمان الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة، وتوفير الرعاية الصحية، وعدم استخدام القضايا المتعاقبة أو طول الإجراءات القضائية كبديل عن الحكم القضائي النهائي.

*الصحفي حمدي الزعيم.. 5 سنوات خلف القضبان بلا حكم نهائي

يواصل المصور الصحفي حمدي مختار علي، المعروف باسم «حمدي الزعيم»، احتجازه منذ يناير 2021، رغم مرور أكثر من خمس سنوات على توقيفه وعدم صدور حكم نهائي في القضية التي يحاكم على ذمتها، وسط مطالب حقوقية بإنهاء احتجازه وضمان حقوقه القانونية والإنسانية.

ويأتي استمرار احتجاز الزعيم في وقت لا تزال فيه القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا منظورة أمام محكمة جنايات القاهرة، حيث تضم القضية 168 متهمًا، من بينهم صحفيون وإعلاميون ومدافعون عن حقوق الإنسان، بينما تستمر جلسات المحاكمة منذ إحالتها إلى القضاء في عام 2025.

توقيف الزعيم وبداية القضية

ألقي القبض على حمدي الزعيم من منزله في منطقة الأميرية فجر 5 يناير 2021، وفقًا لتقارير حقوقية، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 يناير من العام نفسه، أي بعد فترة لم يكن خلالها مكان احتجازه معلومًا لأسرته ومحاميه.

وبدأت إجراءات التحقيق معه على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، ووجهت إليه اتهامات شملت الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية لنشر أخبار كاذبة.

وبحسب تقارير حقوقية، نُقل الزعيم بعد أيام من القبض عليه إلى مستشفى العزل في العباسية عقب ظهور أعراض مرتبطة بفيروس كورونا، قبل أن تظهر نتيجة المسحة سلبية، بينما تعذر نقله إلى نيابة أمن الدولة في ذلك الوقت بسبب حالته الصحية.

ومنذ ذلك الحين، ظل المصور الصحفي محبوسًا على ذمة القضية لسنوات، قبل أن تنتقل القضية من مرحلة التحقيقات إلى المحاكمة أمام محكمة الجنايات. 

سنوات طويلة قبل المحاكمة

استمر حبس الزعيم احتياطيًا لأكثر من عامين قبل إحالته إلى المحاكمة، وهو ما أثار انتقادات منظمات حقوقية، خاصة مع تجاوز مدة الحبس الاحتياطي التي أشارت تقارير حقوقية إلى أنها كانت الحد الأقصى المقرر قانونًا في مثل هذه الحالات.

وفي مايو 2022، تقدمت مؤسسة حقوقية بطلب إلى النائب العام للإفراج عن الزعيم، مستندة إلى انتهاء المدة القصوى للحبس الاحتياطي وفقًا للمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، بحسب ما ورد في الطلب المنشور آنذاك.

كما أدرجت تقارير صادرة عن جهات صحفية وحقوقية اسم حمدي الزعيم ضمن الصحفيين الذين تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي، مع استمرار احتجازه على ذمة القضية نفسها.

 وفي يناير 2025، أُحيل الزعيم إلى المحاكمة في القضية، لتنتهي بذلك مرحلة التحقيقات الطويلة رسميًا، إلا أن ذلك لم يؤد إلى خروجه من الاحتجاز، إذ استمر حبسه بالتزامن مع نظر القضية أمام المحكمة.

محاكمة تضم 168 متهمًا

بدأت أولى جلسات محاكمة القضية في 26 أكتوبر 2025 أمام الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة المنعقدة في مجمع محاكم بدر، وتضم القضية 168 متهمًا، بينهم عدد من الصحفيين والإعلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

ووفقًا لبيانات متابعة القضية، كان من بين المتهمين 44 شخصًا محبوسين احتياطيًا منذ سنوات، بينما تنظر القضية غيابيًا بالنسبة إلى عدد من المتهمين الموجودين خارج البلاد. وتشمل الاتهامات الواردة في القضية الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون ونشر أخبار كاذبة، فيما تختلف الاتهامات التفصيلية بحسب كل متهم.

وخلال جلسات المحاكمة، استمعت المحكمة إلى أحد شهود الإثبات، وهو ضابط بقطاع الأمن الوطني أجرى التحريات في القضية، بينما أشارت تقارير حقوقية إلى أن المحكمة لم تمكن جميع أعضاء هيئة الدفاع من توجيه الأسئلة إلى الشاهد، واقتصرت الأسئلة على محاميين اثنين.

وتواصلت جلسات المحاكمة على مدار عام 2026، مع تأجيلها لاستكمال إجراءات نظر القضية وسماع الشهود، قبل أن تقرر المحكمة في 21 يونيو 2026 تأجيلها إلى 27 سبتمبر من العام نفسه لسماع مرافعة النيابة.

وبذلك، لا تزال القضية قيد المحاكمة حتى سبتمبر 2026، ولم يصدر فيها حكم نهائي بحق الزعيم.

تجربة احتجاز سابقة للزعيم

لا تمثل السنوات الحالية أول فترة يقضيها حمدي الزعيم رهن الاحتجاز، إذ سبق توقيفه في سبتمبر 2016 أثناء عمله الصحفي بالقرب من نقابة الصحفيين.

ووفقًا لبيانات حقوقية، أُلقي القبض عليه في 26 سبتمبر 2016 مع صحفيين آخرين، ووجهت إليه آنذاك اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية والترويج لأخبار كاذبة والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي والدعوة إلى التظاهر دون ترخيص. وظل محبوسًا احتياطيًا لنحو عامين قبل إخلاء سبيله بتدابير احترازية في يونيو 2018. 

واستمر خضوعه للتدابير الاحترازية قبل توقيفه مرة أخرى في يناير 2021، بحسب ما أوردته مؤسسة حرية الفكر والتعبير في ملفه الحقوقي.

وتشير هذه الوقائع إلى أن احتجاز الزعيم الحالي جاء بعد سنوات قليلة من انتهاء تجربته السابقة مع الحبس والتدابير الاحترازية، ليعود مجددًا إلى دائرة الاحتجاز والمحاكمة في قضية جديدة من الناحية الإجرائية، لكنها تتضمن اتهامات مشابهة في جانب منها.

مخاوف بشأن حالته الصحية

إلى جانب طول فترة الاحتجاز، تبرز المخاوف المتعلقة بالحالة الصحية للزعيم، إذ تشير بيانات حقوقية إلى معاناته من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم والانزلاق الغضروفي، إلى جانب ضعف في النظر.

وتطالب المنظمات الحقوقية بأن يحصل المصور الصحفي على الرعاية الطبية اللازمة بصورة منتظمة، وأن يخضع للفحوص التي تتطلبها حالته الصحية، خاصة في ظل امتداد فترة احتجازه لسنوات.

كما تكتسب ظروف احتجازه أهمية إضافية في ضوء ما أوردته تقارير سابقة بشأن الفترة التي سبقت ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا في يناير 2021، والتي قالت إنها شهدت عدم تمكن الأسرة والمحامين من معرفة مكان وجوده لفترة من الوقت.

وترى جهات حقوقية أن ضمان الرعاية الطبية وحق الدفاع والتواصل مع الأسرة من الضمانات الأساسية التي ينبغي الحفاظ عليها طوال فترة الاحتجاز والمحاكمة.

مطالب بإنهاء الاحتجاز

ومع استمرار القضية أمام المحكمة، تتجدد المطالب الحقوقية بإنهاء احتجاز حمدي الزعيم ما لم تستند استمراريته إلى ضرورة قانونية محددة، مع ضمان تمكين هيئة الدفاع من أداء دورها كاملًا، والفصل في القضية خلال مدة معقولة.

كما تشمل المطالب وقف اللجوء المطول إلى الحبس الاحتياطي بما يتجاوز طبيعته الاستثنائية، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للزعيم، والتحقيق في ملابسات الفترة التي سبقت عرضه على النيابة عقب توقيفه في يناير 2021.

وتطالب المنظمات الحقوقية كذلك بضمان عدم تعرض الصحفيين للاحتجاز بسبب ممارستهم السلمية لعملهم المهني، والتأكيد على أن المحاكمة ينبغي أن تظل منفصلة عن العقوبة، بحيث لا يتحول طول الإجراءات القضائية إلى واقع عقابي قبل صدور حكم قضائي.

وفي الوقت نفسه، تظل الاتهامات المنسوبة إلى الزعيم اتهامات قيد نظر القضاء، ولم يصدر بحقه حكم نهائي حتى الآن، فيما تواصل المحكمة نظر القضية التي تضم عشرات المتهمين.

ومع اقتراب جلسة 27 سبتمبر 2026، المخصصة لسماع مرافعة النيابة، يبقى مستقبل القضية مرتبطًا بما ستشهده الجلسات المقبلة من إجراءات ومرافعات، بينما يستمر احتجاز المصور الصحفي بعد أكثر من خمس سنوات ونصف على توقيفه، دون صدور حكم نهائي بحقه حتى الآن.

*نقل إجباري لعمال غزل طنطا إلى مصنع زفتى وتفكيك المكن لإخلاء 44 فدانا للمستثمرين الأجانب

يواجه 850 عاملا وعاملة في شركة الدلتا للغزل والنسيج بطنطا مصيرا غامضا، بعد قرار نقلهم إجباريا إلى مصنع زفتى، تمهيدا لإخلاء مجمعهم الصناعي وطرحه للاستثمار.

وتزامن قرار النقل مع بدء تفكيك الماكينات والإعلان عن مزايدة لهدم مباني الشركة في 5 أكتوبر 2026، لتتحول الوعود بالتفاوض إلى سباق مع الوقت قبل تصفية المصنع.

وفي الوقت الذي احتج فيه العمال يومين دفاعا عن وظائفهم، بدت الإدارة مصممة على تنفيذ خطوات الهدم مسبقا، بما يطرح تساؤلات حادة عن جدوى التفاوض إذا كانت الماكينات تغادر بالفعل.

وبينما يطالب العمال بضمان الرواتب والمستحقات حتى المعاش، لا تقتصر الأزمة على انتقال مكاني، بل تمتد إلى اقتلاع مئات الأسر من مصدر عيش ارتبط بمدينة طنطا لعقود.

لذلك تقف الواقعة أمام زاويتين لا يمكن فصلهما، الأولى نقل عمال إلى مصنع آخر دون ضمانات معلنة، والثانية هدم منشأة منتجة لتفريغ 44 فدانا أمام الاستثمار العقاري.

نقل قسري يهدد أرزاق 850 عاملا

ومن جانبه، يرى كمال أبو عيطة، القيادي العمالي والوزير الأسبق للقوى العاملة، أن نقل العمال لا يكون مشروعا إلا بضمان مكتوب لاستمرار الأجر والتأمينات ومدة الخدمة وكامل الحقوق.

لكن القرار الحالي يضع العامل أمام خيار شديد القسوة، إما القبول بالسفر اليومي إلى زفتى وتحمل كلفته وظروفه، أو مواجهة مستقبل ضبابي بعد تفريغ مصنعه الأصلي.

ثم إن النقل لا يحمل حتى الآن تفاصيل كافية عن طبيعة الوظائف الجديدة، ولا الطاقة التي سيعمل بها مصنع زفتى، ولا مصير العمال الذين لا تسمح ظروفهم الصحية أو الأسرية بالانتقال.

كذلك لا يبرر الحديث عن إعادة توزيع العمال تجاهل المسافة بين طنطا وزفتى، فانتقال العامل ليس حركة ورقية داخل دفاتر الإدارة، بل عبء يومي على الوقت والدخل والاستقرار العائلي. 

وعندما تتخذ قرارات النقل الجماعي من دون حوار حقيقي، يتحول العامل إلى رقم زائد في خطة إدارية، بدلا من اعتباره شريكا صنع بأيديه خبرة الصناعة وأبقى المصنع منتجا.

وفي المقابل، يطالب المحتجون بتطبيق الضمانات الممنوحة لعمال شركات غزل ونسيج أخرى، عبر صرف الراتب والمستحقات المالية كاملة حتى الخروج إلى المعاش، لا الاكتفاء بوعود عامة.

كما أن بدء تفكيك المعدات قبل الوصول لاتفاق يضاعف الضغط على العمال، إذ يجردهم من ورقة استمرار الإنتاج ويجعل رفض النقل أصعب مع كل ماكينة تخرج من المصنع.

ولذلك لا تبدو جلسة التفاوض المقررة الإثنين 21 سبتمبر كافية وحدها، ما لم تنته بمحضر معلن وملزم يحدد الحقوق ويمنع أي تخفيض للأجور أو مساس بالتأمينات. 

تفكيك المكن قبل التفاوض

وفي هذا السياق، يقول إلهامي الميرغني، الباحث في قضايا العمل والعمال، إن هدم مصنع قبل تأمين العاملين فيه يعكس إدارة بعقلية بيع الأصول لا بعقلية حماية الصناعة.

غير أن الأمر لا يخص جدرانا قديمة أو مخازن مهجورة، بل يخص 3 مصانع غزل شكلت مركزا إنتاجيا في طنطا، وربطت تشغيل القطن المصري بسوق المنسوجات.

وفوق ذلك، بدأت الإدارة فك الماكينات فعليا عقب الإعلان عن مزايدة هدم المباني والأنقاض، وهو ما يحول الخطة من مجرد تصور إلى مسار تنفيذي يصعب التراجع عنه.

وبينما تتحدث الإدارة عن نقل التشغيل، لا تظهر خطة واضحة لحجم الإنتاج الذي سينتقل إلى زفتى، ولا للماكينات التي ستبقى أو ستخرج، ولا لما سيفقده المصنع من قدرات.

ثم إن الطاقة الإنتاجية التي اقتربت من 35 طنا يوميا لم تكن رقما عابرا، بل قدرة مرتبطة بخبرات عمال وسلاسل توريد وأسواق، لا يمكن نقلها أو تعويضها بقرار مفاجئ.

وإذ يجري تفكيك الماكينات قبل حسم حقوق العاملين، تبدو الأولوية منصبة على إخلاء الأرض أسرع من الحفاظ على الإنتاج، رغم أن تطوير الصناعة يبدأ بتحديثها لا بهدمها.

وفي ظل هذا المسار، يخشى العمال أن يصبح مصنع زفتى مجرد محطة انتقالية مؤقتة، بينما يختفي مجمع طنطا نهائيا وتختفي معه الضمانات التي ارتبطت بمكان العمل القديم.

ومن ثم، يتحول الهدم إلى قضية اجتماعية واقتصادية تتجاوز سور المصنع، لأنها تضرب سوق العمل في الغربية وتبدد خبرة تراكمت منذ تأسيس الشركة سنة 1960. 

44 فدانا خارج حساب الصناعة

وفي تقييم اقتصادي، يحذر عمرو عادلي، الباحث في الاقتصاد السياسي، من اختزال قيمة المصانع العامة في مساحة أراضيها، لأن العائد السريع من العقار لا يعوض فقدان الإنتاج والعمل.

إذ تقع 44 فدانا في موقع مهم بمدينة طنطا، ما يجعلها هدفا مغريا للاستثمار، لكن تحويل الأرض إلى سلعة لا يجيب عن مصير العمال ولا عن خسارة طاقة صناعية قائمة.

لكن طرح الموقع بعد هدم المصنع يثير شكوكا مشروعة حول أولوية القرار، خاصة بعدما أنفقت الدولة عشرات المليارات على تطوير قطاع الغزل والنسيج دون استقرار واضح في نتائجه.

وبذلك يبدو التناقض صارخا بين خطاب تحديث القطاع على الورق، ومشهد الماكينات التي تفكك على الأرض، والعمال الذين ينتظرون ضمانات تحميهم من كلفة قرارات لم يصنعوها.

كما أن طنطا لا تحتاج إلى فراغ صناعي جديد، بل إلى مصنع يعمل بكامل طاقته ويستوعب العمالة المدربة، لأن المدينة لا تُبنى بالمزادات وحدها ولا بالأراضي الخالية.

وعوضا عن الهدم، كان يمكن توجيه الموارد لتحديث خطوط الإنتاج وتأهيل العمال ورفع تنافسية الخيوط والمنسوجات، بما يحافظ على القطن المصري وعلى فرص العمل المرتبطة به.

وفي النهاية، لا يطلب عمال غزل طنطا امتيازا خاصا، بل حقا واضحا في عمل آمن وأجر مستقر وتعويض عادل، قبل أن تتحول 44 فدانا إلى عنوان جديد للتفريط بالصناعة.

*إعلام عبري: مصر تعتقل 3 إسرائيليين

زعمت تقارير إسرائيلية احتجاز السلطات المصرية 3 إسرائيليين منذ نصف عام لدى عودتهم من إجازة، وسط غموض تام حول أسباب التوقيف ومكان الاحتجاز.

وذكرت “هيئة البث الإسرائيلية” (كان 11) أن ثلاثة إسرائيليين من بدو النقب محتجزون في مصر منذ نحو نصف عام في ظروف غير واضحة.

وأضافت الهيئة الإذاعية العبرية أن عائلات المحتجزين تلقت رسالة تفيد بأن اعتقالهم ليس لأسباب جنائية، بل يتعلق بأمور تمس الأمن القومي المصري.

وأشارت إلى أن الثلاثة غادروا في إجازة إلى مصر خلال شهر مارس، واعتقلتهم السلطات عند معبر طابا بينما كانوا في طريق عودتهم إلى البلاد.

وأسماء المحتجزين هم بلال مسعوديان الوليدي وبلال الأفشق وأحمد أدوجي، وقد تواصلوا مع عائلاتهم حتى لحظة اعتقالهم تقريبا، وانقطع الاتصال بهم تماما منذ ذلك الحين. ولم يتضح مكانهم إلا بعد جهود بذلها محاميهم الإسرائيلي، حيث أبلغته وزارة الخارجية الإسرائيلية بتأكيد احتجازهم في مصر.

وحسب العائلات، لم يسمح لها طوال هذه الفترة بالتواصل معهم، كما منع محاموهم من زيارتهم. ولم يتم إبلاغ العائلات عما إذا كانوا قد مثلوا أمام قاض، وزعمت العائلات أنه لم تتم حتى الآن أي زيارة قنصلية من قبل ممثل إسرائيلي.

ونقل التقرير عن قريب لأحد المحتجزين قوله إن المحامي قدم طلبات للسلطات المصرية لمعرفة مكان احتجازهم دون أي رد، مؤكدا أنهم ليسوا في الحجز الشرطي ولا في سجن معروف ولا في مستشفى أو أي مكان رسمي.

وأوضح أن لا جهة مصرية تؤكد وجودهم لديها، وفي الوقت نفسه لا يوجد أي ذكر للاعتقال في وسائل الإعلام المصرية، مما يعمق علامات الاستفهام حول ظروف الاحتجاز.

ومن جهتها، أفادت وزارة الخارجية الإسرائيلية بأنها على علم بالقضية وتتعامل معها، لكنها لم تتلق حتى الآن أي رد رسمي من الجانب المصري.

*الأزهر يحذر من تغيير الوضع التاريخي للقدس والنيل من هويتها الإسلامية

حذر الأزهر الشريف من المخططات الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة، والنيل من هويتها العربية والإسلامية عبر سياسات التهويد والتقسيم الزماني والمكاني وفرض الأمر الواقع.

وشدد على أن القدس والمسجد الأقصى المبارك، بكامل باحاته ومصلياته، حق إسلامي خالص لا يقبل القسمة أو الشراكة.

وأدان الأزهر الشريف واستنكر بشدة اقتحام مسؤول في الحكومة الإسرائيلية وجموع من المستوطنين المتطرفين باحات المسجد الأقصى المبارك، تحت حراسة مشددة من قوات الاحتلال، مؤكدًا أن هذا التصرف يمثل اعتداءً على حرمة أولى القبلتين وثالث الحرمين، واستفزازًا لمشاعر ما يقارب ملياري مسلم حول العالم.

وطالب الأزهر الشريف المجتمع الدولي ومؤسساته المعنية بالخروج من دائرة الصمت، والاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية لوقف ما وصفها بالممارسات الاستفزازية، ولجم ما سماه إرهاب سلطات الاحتلال وعصابات المستوطنين.

وسأل الأزهر الشريف المولى عز وجل أن يحفظ المسجد الأقصى من دنس الغاصبين، ويثبت أهل القدس، وأن يمكّن الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف

*وزير الري المصري لإثيوبيا: بناء سد على نهر النيل ليس كفرش سجادة في المنزل

قال وزير الري المصري هاني سويلم مخاطبًا السياسيين الأثيوبيين الذين يتحدثون عن سد النهضة باعتباره قرارا سياديا إن “بناء سد على نهر النيل ليس كفرش سجادة في المنزل” لأن النيل ممر مائي دولي لا ملكية خاصة.

وكان رد وزير الموارد المائية والري هاني سويلم على تصريحات مسؤولين إثيوبيين تحدثوا فيها عن حقوق سيادية على نهر النيل، معتبرين أن لهم حرية التصرف في موارده.

وأكد سويلم، خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية، مساء الأحد، أن بناء سد على نهر دولي يختلف تماماً عن تنفيذ مشروع داخل الحدود الوطنية، موضحاً أن القانون الدولي يميز بين الأعمال التي تخص دولة بعينها والمشروعات التي تؤثر في دول أخرى تشترك في المورد المائي نفسه.

وقال أن مقارنة بناء سد النهضة بمشروعات داخلية، مثل إنشاء مدرسة أو أي منشأة محلية، أمر غير صحيح قانونياً، لأن السد مقام على نهر دولي تتقاسمه عدة دول، وليس مورداً مائياً يخص دولة واحدة.

وتساءل الوزير عن الأساس الذي تستند إليه إثيوبيا في الحديث عن “حقوق سيادية” لبناء السدود على نهر تتقاسمه 10 دول، معتبراً أن هذا الطرح يتجاهل قواعد القانون الدولي الحاكمة للأنهار المشتركة، مردفاً أن مثل هذه التصريحات تبدو وكأنها تستند إلى مفاهيم جديدة لا علاقة لها بالقواعد القانونية المتعارف عليها.

كما استعرض واقع الموارد المائية في مصر، مبيناً أن أكثر من 98% من المياه المتجددة التي تعتمد عليها البلاد تأتي من خارج حدودها. وأشار إلى أن إجمالي الموارد المائية المتجددة يبلغ نحو 56.8 مليار متر مكعب سنوياً، بينما تقدر الاحتياجات المائية بحوالي 123 مليار متر مكعب سنوياً.

فيما مضى قائلاً إن نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة يبلغ نحو 472 متراً مكعباً سنوياً، وهو أقل من خط الندرة المائية المطلقة البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً.

*أزمة النيل تصل لقمة التوتر: مصر تكشف أوراقها الأخيرة بشأن سد النهضة

تصدى المسؤولون لتحركات سد فولا عبر رفض صارم لأي هيمنة مائية تتعارض مع قواعد الشرعية الدولية، مؤكدين أن هاني سويلم جدد تمسك القاهرة بكافة التدابير القانونية لصون أمنها الوجودي. وانطلق هاني سويلم خلال لقائه الموسع مع الإعلاميين ليعلن أن التنمية ليس مرفوضة بشرط تجنب الاستفراد بالمجاري المائية، مستشهداً بسد جوليوس نيريري في تنزانيا كنموذج للربط والتعاون الكهربائي الإقليمي الناجح والمثمر.

أبعاد عدم شرعية سد النهضة

استكمل هاني سويلم توضيح الموقف القانوني باعتبار سد النهضة غير شرعي نتيجة التشغيل والملء الأحادي من جانب إثيوبيا، رافضاً الخضوع لمرور الزمن أو اكتمال البناء كأمر واقع. وتولى هاني سويلم تأكيد أن القوة العاقلة تعلي القانون وتدرك توقيت الرد المناسب لحماية المصالح الوجودية في نهر النيل ومنع أي تحكم بمرور المياه نحو السودان ومصب النهر.

مواجهة مشروعات جنوب السودان وردود الأكاديميين

تواكب إعلان أغوك ماكور كور المضي في سد فولا بقدرة 1080 ميغاواط مع تصاعد الرفض المحلي لتجاهل قواعد الأنهار العابرة للحدود. ورفض نادر نور الدين طروحات جنوب السودان بعدم الاستئذان، مؤكداً أن إثيوبيا وقعت إعلان مبادئ سد النهضة لتأمين التمويل الدولي، بينما يمثل مشروع فولا تحدياً سافراً للالتزامات القانونية بين المنبع والمصب وسط استنكار حاد للنهج الأحادي.

*انتقادات لتعديل قانوني أبقى شقيق السيسي في منصبه بعد بلوغ سن التقاعد

انتقد الصحفي حافظ المرازي، المقيم في أمريكا، تعديلاً قانونياً جرى عام 2022، معتبراً أنه أتاح استمرار شقيق قائد الإنقلاب عبد الفتاح السيسي في منصب حكومي حساس بعد بلوغه سن التقاعد القضائي، بما يثير أسئلة حول تفصيل القانون لخدمة حالة بعينها.

كما ربط المرازي بين التعديل وحديث السيسي عن أن معايير التوظيف خلال السنوات الماضية «استُبيحت»، مؤكداً أن الواقعتين تطرحان سؤالاً مباشراً عن حدود استخدام التشريع لتثبيت مسؤولين داخل مناصبهم، بدلاً من تطبيق قواعد عامة على الجميع.

تعديل قانوني في توقيت حساس

ويرى المرازي أن القضية بدأت مع تقرير صحفي تناول توسع رجل الأعمال صافي وهبة في الحصول على توكيلات كبرى لتجميع وبيع الهواتف المحمولة، إلى جانب صفقة أجهزة التابلت المخصصة للمدارس.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى ارتباط توسع أعمال وهبة بتوقيت زواج نجله عام 2018 من ابنة شقيق السيسي الأكبر، وهي صلة دفعت متابعين إلى التساؤل حول طبيعة العلاقات المؤثرة في القرارات الاقتصادية.

كما ربط البعض بين فرض رسوم جمركية على الهواتف التي يحملها العاملون في الخارج إلى أسرهم، وبين الرغبة في دعم مبيعات الأجهزة المجمعة محلياً، وسط غياب تفسير مقنع يبدد الشكوك المتداولة.

لكن المرازي أوضح أنه لم يتعامل وقتها مع منصب شقيق السيسي باعتباره جوهر المشكلة، لأن القضية الأساسية كانت تتعلق باحتمال وجود مجاملة أو محاباة لصالح شركات بعينها.

ومن ثم، عاد الجدل إلى المنصب بعد حديث السيسي عن استباحة معايير التوظيف، إذ أعادت الرسائل والتعليقات المتداولة فتح ملف تعديل قانوني ظل بعيداً عن النقاش العام لسنوات.

منصب مستمر بعد التقاعد

ويقول المرازي إن القانون المصري رقم 80 لسنة 2002 كان يشترط أن يتولى أحد أعضاء الهيئات القضائية رئاسة مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وكانت هذه الصياغة تعني، وفق القراءة القانونية التي أوردها، أن شاغل المنصب يجب أن يكون قاضياً عاملاً داخل السلك القضائي، وليس شخصاً أحيل إلى المعاش بعد بلوغ السن القانونية.

غير أن تعديلاً صدر بالقانون رقم 154 لسنة 2022 استبدل عبارة «أحد أعضاء الهيئات القضائية» بعبارة «أحد الخبرات القضائية»، مع اشتراط امتلاك خبرة لا تقل عن خمسة عشر عاماً.

وبذلك، اتسع نطاق شغل المنصب ليشمل أصحاب الخبرات القضائية بعد التقاعد، بعدما كانت الصياغة السابقة تربط المنصب بالعضوية العاملة داخل الهيئات القضائية.

ويشير المرازي إلى أن التعديل صدر قبل شهر واحد من بلوغ شقيق السيسي سن السبعين، في 19 سبتمبر 2022، وهو الموعد المرتبط بإحالته إلى التقاعد القضائي.

كما يرى أن التوقيت يثير شبهة واضحة، لأن الصياغة القديمة لم تكن تسمح باستمرار المتقاعد في المنصب بالطريقة نفسها، بينما فتحت الصياغة الجديدة الباب أمام بقائه.

وتبعاً لذلك، استمر المستشار أحمد سعيد حسين خليل في رئاسة مجلس أمناء الوحدة، مع الإشارة إلى أن البيانات الرسمية تذكر اسمه دون إضافة اسم العائلة «السيسي».

أسئلة المحاباة وتضارب المصالح 

وتثير الواقعة سؤالاً أوسع حول استقلال القواعد القانونية، خصوصاً عندما يأتي تعديل تشريعي بعد سنوات طويلة من ثبات النص، وقبل انتهاء المدة المرتبطة بوضع مسؤول بعينه.

وفي المقابل، لا يطرح الجدل اتهاماً قضائياً نهائياً بقدر ما يركز على شكل التعديل وتوقيته والنتيجة التي ترتبت عليه، وهي استمرار شقيق السيسي في موقع حساس بلا موعد معلن لنهاية خدمته.

كما يربط منتقدون بين هذه الواقعة وحديث السيسي عن استباحة معايير التوظيف، معتبرين أن الاعتراف بوجود خلل عام لا يكفي، ما لم تُراجع التعيينات والتعديلات التي استفاد منها أصحاب النفوذ.

ومن ناحية أخرى، فإن استمرار المسؤول في موقعه بعد التقاعد يفرض ضرورة إعلان الأساس القانوني الكامل للتجديد، وبيان ما إذا كان التعديل قاعدة عامة أم معالجة استثنائية لحالة محددة.

ولهذا، يرى المرازي أن القضية لا تتعلق فقط بشخص شقيق السيسي، وإنما بنظام يسمح بتغيير شروط شغل المناصب الحساسة في توقيت يثير الريبة، ثم تقديم النتيجة باعتبارها تطبيقاً للقانون.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم متعلقاً بمدى مساواة المسؤولين أمام القواعد، وما إذا كان تعديل النصوص يهدف إلى تنظيم العمل العام، أم إلى حماية مواقع أشخاص ارتبطت مناصبهم بمراكز القوة والنفوذ.

*المعارضة المصرية ترفض تعديل الدستور خوفًا من تمديد حكم السيسي

تعالت المخاوف من إقدام السلطات في مصر على إجراء تعديلات دستورية، وسط رفض المعارضة.

وطرح تيار “جيل الوسط” مبادرة لتشكيل “الجبهة الوطنية لحماية الدستور”، بهدف فتح حوار سياسي ومجتمعي حول حماية الدستور والحفاظ على استقراره، مؤكدًا أن المبادرة ما زالت مطروحة للنقاش والتشاور وليست صيغة نهائية أو مفروضة على الأطراف المشاركة.

وقال التيار الذي أعلن تأسيسه في وثيقة سياسية قبل أيام إن الجبهة المقترحة تستهدف تجاوز الانقسامات الأيديولوجية والحزبية، وضم شخصيات عامة وأحزابًا وتيارات سياسية ومجتمعية، إلى جانب مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني وأساتذة القانون الدستوري والمتخصصين.

ويعتزم التيار إرسال المقترح إلى عدد من الشخصيات والقوى السياسية والمجتمعية؛ لفتح حوار حول آليات تشكيل الجبهة، وأهدافها، وضمانات استقلالها، وآليات العمل المشترك، مشددًا على أن شكل الجبهة وتفاصيل عملها يجب أن تكون نتاجًا للتشاور والتوافق بين المشاركين.

وأكد أنه لا ينظر إلى الدستور باعتباره نصًا غير قابل للتعديل، معتبرًا أن الدساتير يمكن أن تتطور عندما تفرض المصلحة الوطنية ذلك، لكنه يرى أن لكل تعديل سياقه، ولكل تغيير ضرورته.

وأضاف أنه يرى أن مصر لا تمتلك في هذه اللحظة السياق الوطني والسياسي المناسب لفتح باب تعديل الدستور، خصوصًا إذا ارتبط التعديل، حسب البيان، بتمديد الحكم أو إعادة ترتيب القواعد الدستورية بما يخدم أشخاصًا بعينهم.

وشدد على أن الدساتير، من وجهة نظره، لا تُكتب من أجل الحكام، ولا تُعدّل من أجل الأشخاص، وإنما من أجل الدولة وأجيالها المقبلة، داعيًا إلى الحفاظ على القواعد الدستورية باعتبارها إطارًا منظمًا لشكل الدولة وتوازن سلطاتها.

وأكد أن المبادرة المقترحة لا تستهدف تحويل حماية الدستور إلى صراع حزبي أو مواجهة بين المعارضة والحكومة، داعيًا إلى مشاركة مختلف الأطراف التي تتفق على مبدأ أن قواعد الدولة فوق الجميع.

واختتم بيانه بالتأكيد على أن مبادرة “الجبهة الوطنية لحماية الدستور” تمثل دعوة للحوار والتوافق، وأن نجاحها، حسب التيار، يتوقف على تحولها إلى مساحة وطنية مشتركة لا تكون مملوكة لحزب أو تيار أو شخص بعينه.

إلى ذلك، حذر المرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي من إجراء تعديلات دستورية جديدة في مصر، معتبرًا أن ما وصفه بـ”المقدمات” المتداولة حاليًا يعيد إلى الأذهان الأجواء التي سبقت تعديلات دستور 2019.

ودعا الطنطاوي، عبد الفتاح السيسي، إلى إعلان واضح بأنه لن يسعى للبقاء في منصبه بعد انتهاء ولايته الحالية، حتى في حال إدخال تعديلات تتيح له الترشح مجددًا.

جاء ذلك في برنامج “أصوات مع أحمد الطنطاوي”، التي حملت عنوان “حتى لا يتم تفصيل جديد للدستور”، وخصصها الطنطاوي للحديث عن مدة الرئاسة، وتعديلات 2019، والتداول السلمي للسلطة، ودور المعارضة والبرلمان والهيئة الوطنية للانتخابات والمواطنين حال طرح تعديلات دستورية جديدة.

وقال الطنطاوي إن موقفه الأساسي هو أن مصر تحتاج إلى تفعيل الدستور لا تعديله، محذرًا مما اعتبره إعادة إنتاج لمسار تعديل الدستور الذي جرى في 2019، ومؤكدًا أن الدستور يجب أن يظل إطارًا منظمًا للسلطة وليس أداة يجري تعديلها وفقًا لاحتياجات أشخاص أو مراحل سياسية بعينها.

وبين أن سبب طرحه القضية في الوقت الحالي يعود إلى ما وصفه بوجود مقدمات تشبه ما حدث قبل تعديلات الدستور في 2019، متوقعًا طرح مبررات تتعلق بضرورة تعديل بعض المواد الدستورية، ومن بينها المواد الخاصة بالإدارة المحلية وطريقة انتخابها.

واعتبر أن جوهر تعديلات 2019 كان، من وجهة نظره، مرتبطًا بتمديد مدة بقاء رئيس الجمهورية في الحكم وتوسيع صلاحياته، بما رأى أنه أثر في التوازن والفصل بين السلطات.

 ولفت إلى أن بعض المبررات والمزايا التي طُرحت خلال مناقشة تعديلات 2019 لم تتحقق حتى الآن، وضرب مثالًا بالنص الذي أتاح تعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية، قائلًا إن سبع سنوات تقريبًا مرت منذ تلك التعديلات دون تعيين نائب للرئيس.

كما أشار إلى ملف انتخابات المجالس المحلية، لافتًا إلى تكرار الحديث خلال السنوات الماضية عن قرب إجرائها من دون أن يتم ذلك، وطرح اعتقاده بأن قضية الإدارة المحلية قد تُستخدم مجددًا ضمن المبررات الداعية إلى تعديل الدستور.

وأعرب عن أمله في ألا تتجه السلطة إلى تعديل الدستور مرة أخرى، داعيًا إلى احترام التعهدات والإجراءات الدستورية وإرادة المواطنين.

 وطرح الطنطاوي ما اعتبره المسار الأول والأفضل، وهو وقف أي دعوات إلى تعديل جديد للدستور واحترام النص القائم.

وقال إنه يرى أن إنهاء الجدل يتطلب إعلانًا “مباشرًا وصريحًا” من الرئيس السيسي بأنه لا يرغب في البقاء في منصبه بعد انتهاء ولايته الحالية.

وأضاف أنه حتى إذا لم تكن أي تحركات محتملة لتعديل الدستور بطلب مباشر من الرئيس، فقد تتم، حسب تقديره، “إرضاء أو تقربًا أو تزلفًا له”، معتبرًا أن إعلان الرئيس عدم رغبته في الاستفادة من أي تعديل يسمح له بالترشح مجددًا سيكون كافيًا لإنهاء هذه المحاولات.

وبين أنه لا يطالب الرئيس بمنع أعضاء مجلس النواب من ممارسة صلاحياتهم الدستورية في اقتراح تعديلات، وإنما بأن يعلن أنه لن يستخدم أي استثناء جديد قد يمنحه حق الترشح مرة أخرى.

وكانت الحركة المدنية الديمقراطية، أكدت، في بيان أصدرته الأسبوع الماضي، موقفها الرافض والقاطع لأي محاولة لتعديل الدستور، وطالبت بتطبيق بنوده كاملة فيما يخص مطالب الشعب في التعليم والصحة وكافة الحقوق الأساسية، والتوقف عن انتهاك حريات التعبير بكل أشكالها.

وأكدت أن الانتهاك المستمر للدستور سبب رئيسي من أسباب تدهور أحوال الملايين من أبناء الشعب المصري. وشددت أنها لن تقبل أن تستخدم أي ذريعة داخلية أو خارجية لتمرير هذا التعديل.

مخاوف المعارضة جاءت بعد أن تعالت أصوات مطالبة بتعديل الدستور في مصر، وكان آخرها من رئيس محكمة الاستئناف، خالد القاضي.

وكان القاضي دعا إلى إعداد دستور جديد للبلاد، من خلال حوار مجتمعي متأنٍ يتيح التوافق على وثيقة دستورية تعبر عن تطور الدولة وتلبي تطلعات المجتمع، معتبراً أن دستور عام 2014 أُعد في ظروف استثنائية أعقبت فترة حكم جماعة الإخوان.

لم تكن دعوة رئيس محكمة الاستئناف هي الأولى لتعديل الدستور، حيث شهدت مصر خلال الأشهر الماضية دعوات مماثلة من آخرين، إذ دعا عضو مجلس الشيوخ، ياسر قورة، إلى تعديل الدستور، وتمديد فترة بقاء السيسي في الحكم، مبرراً ذلك بـ”المخاطر التي تحيط بمصر”.

وقال في تصريحات صحافية إن “الدستور ليس قرآناً، وإن البلاد تحتاج إلى الحفاظ على استقرار النظام السياسي الحالي لمدة لا تقل عن 10 سنوات إضافية”، في إشارة لرغبته بمنح السيسي 6 سنوات جديدة بمدة رئاسية رابعة، وحكم البلاد 22 عاماً.

وفي فبراير/ شباط الماضي، دعا المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية الأسبق خلال اجتماع لجنة الإدارة المحلية في مجلس الشيوخ إلى تغيير الدستور “شكلًا وموضوعًا”، معتبرًا أن دستور 2014 ما زال يحمل آثار دستور 2012 الذي صاغته جماعة الإخوان المسلمين.

وقبلها، طالب الإعلامي المصري، محمد الباز، بإعادة النظر في مدة الرئاسة، معتبرًا أن المصريين “اعتادوا على رئيس يدير تفاصيل الدولة”، في إشارة مباشرة إلى السيسي، بينما دعا رئيس حزب “الوفد” السابق والمرشح الرئاسي الأسبق عبد السند يمامة، إلى تعديل باب نظام الحكم بما يمنح السلطة التنفيذية صلاحيات أوسع.

وتصاعدت المخاوف في مصر خلال الفترة الماضية من أن تكون انتخابات المحليات بابًا لتعديل الدستور، خاصة في ظل الحديث عن أن المادة 242 من الدستور تحدثت عن إصدار قانون جديد للمحليات خلال خمس سنوات من العمل بالدستور منذ 2014، ما يعني أن تأخر إصدار القانون 12 سنة كاملة يضعه أمام مخالفة دستورية واضحة.

وتحدث نواب أن مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن انتخابات المحليات يتعارض مع المادة 180 من الدستور ولا يراعي النسب الدستورية الخاصة بتمثيل المرأة والشباب، حيث ينص المشروع الحكومي على نسب محددة بواقع 25% للشباب و15% للمرأة.

وتنص المادة 180 من دستور 2019 المعدل على انتخاب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات، ويشترط في المترشح ألا يقل سنه عن إحدى وعشرين سنة ميلادية.

 وينظم القانون شروط الترشح الأخرى وإجراءات الانتخاب على أن يخصص ربع عدد المقاعد للشباب دون سن خمس وثلاثين سنة وربع العدد للمرأة، مع ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن خمسين في المئة من إجمالي عدد المقاعد، وأن تتضمن تلك النسبة للمسيحيين وذوي الإعاقة.

وأُجريت آخر انتخابات محلية في البلاد عام 2008، وذلك بعد تأجيل دام عامين عقب انتهاء دورة المجالس الشعبية (2002 ـ 2006). وجاء هذا التأجيل استنادًا إلى تشريع صدر عقب التعديلات الدستورية لعام 2005، نصّ على إرجاء انتخابات المحليات إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وفي عام 2019، أجرت السلطات في مصر تعديلات على الدستور سمحت بتمديد مدة الرئاسة وإعادة ترتيب قواعد الترشح، ما أتاح للسيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030.

*قرار صارم للخزانة الأمريكية.. واشنطن تحسم مصير فرع بنك مصر في دبي

أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن فرع بنك مصر في دبي “سيتم إغلاقه” على خلفية إجراءات أمريكية تستهدف عمليات البنك في الإمارات بسبب معاملات مرتبطة بشبكات مالية إيرانية.

وأوضح بيسنت في مقابلة مع شبكة “CNBC” أن وزارة الخزانة الأمريكية فرضت حتى الآن إجراءات على ثلاثة بنوك في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران، مشيرا إلى أن أحدها هو ثاني أكبر بنك في مصر في إشارة إلى بنك مصر.

وأضاف أن فرع البنك في دبي عالج معاملات بأكثر من 1.8 مليار دولار لصالح جهات مرتبطة بالنظام الإيراني، بحسب التقييم الأمريكي، معتبرا أن هذه المعاملات كانت جزءًا من شبكات تستخدمها طهران للوصول إلى النظام المالي الدولي.

وتعود أزمة بنك مصر في الإمارات إلى 28 أغسطس الماضي عندما أعلنت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية “FinCEN” اقتراح إجراء بموجب المادة 311 من قانون “باتريوت” يقضي بمنع المؤسسات المالية الأمريكية من فتح أو الإبقاء على حسابات مراسلة لصالح “بنك مصر الإمارات“.

وقالت الخزانة الأمريكية آنذاك إن عمليات بنك مصر في الإمارات عالجت، بين يناير 2024 ويونيو 2026، نحو 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات اعتبرتها “محتملة الصلة” بشبكات مصرفية موازية تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات.

وتشير الوثائق الأمريكية إلى أن الإجراء يستهدف “بنك مصر الإمارات” تحديدا ولا يمتد إلى بنك مصر داخل مصر أو إلى عملياته في دول أخرى.

وبحسب الوثائق التنظيمية الأمريكية يشمل تعريف “بنك مصر الإمارات” فروع البنك الموجودة في الإمارات، ومنها فرعان في دبي، إلى جانب فروع في أبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، حيث تقول واشنطن إن هدف الإجراء هو قطع وصول هذه العمليات إلى النظام المصرفي الأمريكي عبر حسابات المراسلة.

وفي المقابل أكد البنك المركزي المصري أن الإجراءات الأمريكية تقتصر على معاملات فروع بنك مصر في الإمارات مع البنوك المراسلة بالدولار الأمريكي، ولا تمتد إلى بنك مصر داخل مصر أو أي من البنوك العاملة في القطاع المصرفي المصري أو الفروع الخارجية الأخرى، كما أعلن البنك المركزي المصري أنه يتابع الملف بالتنسيق مع وزارة الخارجية المصرية والجانب الأمريكي.

كما دخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي على خط الأزمة، إذ أعلن في أعقاب الإجراء الأمريكي عن فحص خاص وعاجل لفروع بنك مصر العاملة في الدولة، في إطار المتابعة الرقابية للمعاملات المرتبطة بالملف.

وتأتي هذه التطورات ضمن حملة أوسع أطلقتها وزارة الخزانة الأمريكية تحت اسم “عملية المنبوذ الاقتصادي” لاستهداف قنوات التمويل التي تقول واشنطن إنها تساعد إيران على تجاوز العقوبات والوصول إلى العملات الأجنبية والنظام المالي العالمي.

*الأسر الفقيرة عاجزة عن توفير الوجبات اليومية.. الارتفاع الجنونى فى الأسعار أزمة كل بيت مصرى

ارتفاع الأسعار فى زمن الانقلاب أصبح أزمة فى كل بيت مصرى حيث لم تعد الأسر قادرة على توفير الاحتياجات الضرورية اليومية وعلى رأسها المواد الغذائية، واضطرت بعض الأسر إلى التخلى عن الكماليات، فى حين لجأت أسر اخرى إلى تقليص الأساسيات لأنها لا تمتلك مبالغ كافية للشراء ولا يتوفر لها الدخل الذى يمكنها من تلبية ما يحتاج إليه أطفالها.

واقع مؤلم تعيشه الكثير من الأسر بعدما امتد الغلاء إلى الأطعمة التى كانت تمثل البديل الأقل تكلفة على موائد من فقدوا القدرة على شرائها، وأصبحت سلة الاستغناء تتسع يوما بعد يوم ولم يعد الأمر يقتصر على الفاكهة، فمع الارتفاع المتواصل فى أسعار الغذاء، اختفت تدريجيًا من موائد كثير من الأسر أصناف كانت تعرف لسنوات بأنها «أكل الغلابة» مثل البيض، والفول، والجبن، والفشة والمنبار والسقط، وحتى الخضراوات والفاكهة الأقل سعراً لم تعد تشترى بنفس الكميات، بينما لجأت أسر كثيرة إلى الاستغناء عن بعض الأصناف فى محاولة للتكيف مع ارتفاع الأسعار.

رجول الفراخ

حول هذا الواقع المرير فى زمن الانقلاب قالت أم محمد، ربة منزل، الدنيا بقت صعبة أوى وكل يوم بنصحى على سعر جديد، زمان كنا لو مقدرناش نجيب لحمة أو فراخ كنا نتصرف بالعفشة وكانت حاجات رخيصة وفيه منها اللى كان الناس بتسيبه أو بتديه للقطط والكلاب .

وأضافت : النهاردة حتى الحاجات دى بقت بفلوس، ولو رحت أشتريها ألاقى سعرها غلى، وبقيت أحسب هتكفينى كام يوم قبل ما أمد إيدى .

وتابعت أم محمد : بقينا نغير فى الأكل ونلغى حاجات كتير من البيت، والفاكهة واللحمة بقينا منشوفهاش غير كل فين وفين، كل اللى بنفكر فيه دلوقتى إننا نمشى اليوم ونشبع العيال، لكن الأكل اللى كنا بنعتبره بسيط ورخيص مبقاش موجود بالسعر اللى نقدر عليه .

أكل الغلابة

وقال الحاج أشرف، انه يستعد للخروج إلى المعاش بعد سنوات طويلة من العمل، مشيرا إلى ان الناس فاكرة إن اللى بيطلع معاش هيرتاح، لكن الحقيقة إن المعاش مبقاش يكفى .

وأضاف: أنا عندى بيت وأولاد، ومضطر أنزل أدور على شغل تانى بعد المعاش عشان أعرف أصرف عليهم بدل ما أقعد أرتاح بعد العمر ده كله، بقيت بفكر هجيب مصاريف البيت منين .

وأكد الحاج أشرف أنه أصبح يحسب الأكل بالورقة والقلم، مشيرا إلى أن كرتونة البيض بقت حمل، ولولا أن سعرها نزل الفترة اللى فاتت ماكناش هنعرف نجيبها .

وأشار إلى أن وجبة فطار بسيطة لأسرة من خمسة أفراد، فيها فول وطعمية وجبنة وبيض وعيش، بقت تكلف أكتر من 100 جنيه، وده غير الغدا والعشا وباقى مصاريف البيت، مؤكدا ان اللى كان زمان أكل الغلابة، النهاردة بقى محتاج حسابات قبل ما يتحط على السفرة .

فرز ثاني

وكشف عم سيد، بائع خضار وفاكهة بمنطقة السيدة زينب، أن الكثير من الزبائن لم يعودوا قادرين على شراء الفاكهة أو الخضراوات من «الفرز الأول»، مشيرا إلى أنه يعرض عليهم شراء «الفرز الثاني» الأقل سعرا .

وقال عم سيد: لما ألاقى الزبون واقف متردد ومش معاه فلوس، بقوله خد من الفرز التانى، هيوفر معاك. الطماطم الفرز الأول بـ10 جنيهات بينما الفرز الثانى بـ5 جنيهات، وأحيانًا أقل من كده .

وأوضح أن الأمر لا يقتصر على الطماطم، فالبصل يصل سعره 15 جنيهًا فرز اول، فى حين يباع الفرز الثانى منه بـ7 جنيهات، أى ما يُقارب نصف السعر أما التفاح فيصل إلى 50 جنيهًا، مقابل 35 جنيهًا للفرز الثانى، وهو ما يدفع أصحاب الدخل المحدود إلى الإقبال عليه رغم وجود أجزاء تالفة فى بعضه.

الفاكهة رفاهيات

وأكدت الحاجة عفاف أن الفاكهة دلوقتى بقت من الرفاهيات، ومبقيناش نعرف نشتريها زى زمان. ولما بحب أجيب حاجة للبيت، بشترى الفرز التانى، صحيح بيكون فيه أجزاء بايظة، لكن بنشيلها ونعمل الباقى عصير، أهو العيال تدوق طعم الفاكهة بدل ما يتحرموا منها خالص .

وقالت منى، ربة منزل، وأم لثلاثة أبناء: الأكل بقى بياخد أغلب دخل البيت حتى عيش التموين مبقاش مكفى، وبنضطر نشترى عيش من الفرن كل يوم، وكل حاجة بقت لها حساب.

وأكدت أن وجبة الفطار لوحدها بقت مكلفة، فول وطعمية وبيض وعيش، ولسه الغدا والعشا، غير مصاريف المدارس والدروس والعلاج لو حد تعب .

وأضافت منى: زمان كنا نعمل حلة عدس أصفر مع بطاطس مسلوقة وحبة باذنجان، ونقول الحمد لله قضينا اليوم كانت أكلة بسيطة وتشبع البيت كله، إنما النهاردة حتى الأكلات اللى كنا بنسميها أكل الغلابة بقت مكلفة، وكل يوم بنشيل صنف من على السفرة عشان نعرف نكمل الشهر .

وتابعت: إحنا دلوقتى بقينا ندور على كسر الجبنة، وكسر الجاتوه لو العيال نفسهم فى حاجة حلوة، وأى حاجة سعرها أقل، زمان كنا نشترى الحاجة وهى كاملة، دلوقتى بقينا نسأل عن الأرخص، حتى لو فيها عيب أو شكلها مش حلو، المهم تمشى حال البيت.

السلع الأساسية

فى هذا السياق قال الخبير الاقتصادى خالد إسماعيل، إن ارتفاع الأسعار أصبح القضية الأكثر تأثيرًا على معيشة الأسر المصرية، موضحًا أن الهدف الأساسى لأى حكومة هو تحسين مستوى معيشة المواطنين، إلا أن الأزمات العالمية والمحلية المتلاحقة فرضت تحديات كبيرة وحالت دون تحقيق هذا الهدف.

وأضاف إسماعيل فى تصريحات صحفية: الاقتصاد المصرى تأثر منذ جائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من اضطرابات فى سلاسل الإمداد، وصولًا إلى أزمات الطاقة والتوترات الإقليمية، وهو ما انعكس على معدلات التضخم وأسعار السلع الأساسية.

وأوضح أن التضخم وصل إلى مستويات مرتفعة خلال عامى 2023 و2024، ما أدى إلى زيادات كبيرة فى أسعار السلع الغذائية الأساسية، مثل الأرز والسكر والزيت واللحوم، كما ساهم تراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية فى زيادة تكلفة استيراد الغذاء والمواد الخام، خاصة مع اعتماد مصر على استيراد جزء من احتياجاتها الأساسية.

وأشار إسماعيل إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء أدى إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج والتشغيل، وهو ما انعكس على أسعار مختلف السلع والخدمات، مؤكدًا أن الأسر أصبحت تواجه تآكلًا واضحًا فى القوة الشرائية للدخل.

إعادة ترتيب الأولويات

وأكد أن الطبقة المتوسطة اضطرت إلى إعادة ترتيب أولوياتها، والتخلى عن كثير من أوجه الإنفاق غير الأساسية، مع التركيز على الغذاء والتعليم والصحة، كما اتجهت إلى شراء بدائل أقل جودة وأقل سعرًا، رغم أن هذه البدائل لم تعد رخيصة كما كانت فى السابق.

وكشف إسماعيل أن الفئات الأكثر فقرًا هى الأكثر تضررًا، إذ أصبحت غير قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية من الغذاء والسكن والمواصلات، ما دفع الكثير من الأسر إلى تقليل الاستهلاك والتقشف فى أبسط متطلبات الحياة، لافتًا إلى أن تقارير دولية تشير إلى أن نحو 33% من السكان يقعون تحت خط الفقر.

وطالب حكومة الانقلاب بضرورة تكثيف برامج الحماية الاجتماعية، مثل الدعم التموينى وبرنامج «تكافل وكرامة»، إلى جانب توفير السلع الأساسية عبر المنافذ الحكومية، باعتبارها أدوات لتخفيف آثار التضخم على الفئات الأكثر احتياجًا، موضحًا أن مواجهة الأزمة تتطلب أيضًا دعم المشروعات الصغيرة، وزيادة فرص الإنتاج، وتشديد الرقابة على الأسواق لمواجهة الممارسات الاحتكارية وضبط الأسعار.

وأكد إسماعيل أن تراجع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا باستقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية، معربًا عن أمله فى أن تنعكس أى معدلات انخفاض فى التضخم على استقرار الأسعار وتحسين مستوى معيشة المواطنين، خاصة أن استمرار الغلاء لا يؤثر فقط على حاضر الأسر المصرية، بل يمتد أثره إلى مستقبل الأجيال القادمة.

*كيلو الجمبرى بـ1150 جنيها..ارتفاع كبير في أسعار الفراخ والبط والأسماك بالأسواق المصرية

شهدت أسعار الفراخ والبط، ارتفاعًا ملحوظًا اليوم الثلاثاء ، في المحلات والأسواق، وذلك رغم توافر المعروضات أمام المواطنين، وارتفع سعر كيلو الفراخ البيضاء إلي 90 جنيها للكيلو، والفراخ البلدى 150 جنيها.

أسعار الفراخ اليوم الثلاثاء

سجل سعر كيلو الفراخ البيضاء 90 جنيها

وارتفع سعر كيلو البانيه إلي 120 جنيها

سجل سعر كيلو الشيش طاووق 165 جنيها

ارتفع سعر كيلو الاستربس إلي 200 جنيه

وصل سعر كيلو الشاورما لـ 200 جنيه

وسجل سعر كيلو الشاورما شيش طاووق 160 جنيها

وسجل سعر كيلو وراك 90 جنيها

سعر كيلو دبوس 120 جنيها

سعر كيلو صدور بالعظم 115 جنيها

سعر كيلو الكبده الصافى 120 جنيها

سعر كيلو الكبده والقوانص 90 جنيها

سعر كيلو أجنحه 60 جنيها

سعر كيلو الهياكل 45 جنيها

سعر كيلو فراخ مخليه منديل 175 جنيها

سعر كيلو فراخ ناجيتس 190 جنيها

أسعار الفراخ البلدى والساسو والعتاقى والبط

سعر كيلو فراخ ساسو 115 جنيها

سعر كيلو فراخ بلدى حشو 115 جنيها

سعر كيلو بلدى عتاقى 115 جنيها

سعر كيلو بط بلدى فلاحى 155 جنيها

سعر كيلو بط مسكوفى 125 جنيها

سعر حمام بلدى 200 إلى 225 جنيها

سعر الأرانب 150 جنيها

سعر رومى بلدى فلاحى 190 جنيها

سعر رومى أبيض 150 جنيها

عروض الدواجن

سعر 3 كيلو شيش طاووق 500 جنيه

سعر 3 كيلو بانيه فريش 600 جنيه

سعر 10 كيلو وراك فريش 800 جنيه

5 كيلو وراك 400 جنيه

3 كيلو أجنحه 165 جنيها

سعر 2 كيلو وراك و2 كيلو بانيه 600 جنيه

سعر 3 كيلو وراك وكيلو ونصف بانيه 450 جنيها

أسعار الأسماك

كما شهدت أسعار الأسماك والمأكولات البحرية في سوق العبور للجملة، اليوم الثلاثاء تفاوتًا بين الأصناف، وفق آخر تحديثات السوق لقطاع الأسماك، الذي يعد من القطاعات الغذائية التي تحظى بطلب مرتفع داخل الأسواق المصرية.

أسماك المياه العذبة

سجل سعر البلطي الممتاز ما بين 73 و75 جنيهًا، بينما تراوح سعر البلطي المتوسط بين 68 و72 جنيهًا، بزيادة جنيهين عن سعره السابق.

وتراوح سعر البلطي الأسواني بين 30 و100 جنيه للكيلو، فيما سجل قشر البياض ما بين 220 و340 جنيهًا، بارتفاع 10 جنيهات عن سعره السابق.

وبلغ سعر البياض الأملس البلدي ما بين 150 و250 جنيهًا، في حين تراوحت أسعار الثعابين بين 100 و600 جنيه للكيلو.

المكرونة والسبيط والقرش

وصل سعر مكرونة سويسي إلى ما بين 130 و230 جنيهًا، بزيادة 10 جنيهات عن سعرها السابق، فيما تراوح سعر المكرونة المجمدة بين 30 و60 جنيهًا.

كما سجل السبيط ما بين 250 و450 جنيهًا للكيلو، بينما تراوح سعر سمك القرش بين 100 و150 جنيهًا.

وبلغ سعر سمك حدادي ما بين 30 و60 جنيهًا، فيما تراوح سعر المرجان المجمد بين 30 و60 جنيهًا.

الكابوريا والجمبري

سجلت الكابوريا أسعارًا تراوحت بين 50 و210 جنيهات، بانخفاض 10 جنيهات عن سعرها السابق، بينما تراوح سعر البربون المجمد بين 30 و60 جنيهًا.

وبلغ سعر الجمبري الجامبو ما بين 1000 و1150 جنيهًا، فيما سجل الجمبري الممتاز ما بين 875 و975 جنيهًا، بارتفاع 15 جنيهًا عن سعره السابق.

وتراوح سعر الجمبري الوسط الطازج بين 725 و825 جنيهًا، بينما سجل الجمبري الوسط المجمد ما بين 175 و525 جنيهًا أما الجمبري الصغير الطازج، فتراوح سعره بين 200 و400 جنيه للكيلو.

البوري والسردين والماكريل

سجل البوري الكبير سعرًا تراوح بين 150 و180 جنيهًا، بانخفاض 10 جنيهات عن سعره السابق، بينما تراوح سعر البوري الوسط بين 100 و140 جنيهًا.

وتراوح سعر سمك شعور بين 100 و300 جنيه، فيما سجل الوقار أسعارًا تراوحت بين 150 و350 جنيهًا.

وبلغ سعر القاروص ما بين 150 و350 جنيهًا، بينما تراوح سعر السردين المجمد بين 30 و130 جنيهًا، وسجل الماكريل المجمد ما بين 150 و250 جنيهًا للكيلو.

الدولار يلامس 52.22 جنيه وخروج 544 مليون دولار من الأموال الساخنة يفضح هشاشة الجنيه .. الاثنين 21 سبتمبر 2026.. تراجع إنتاج الغاز الطبيعى يهدد مصر بالإفلاس واكتشافات جديدة على الورق فقط

الدولار يلامس 52.22 جنيه وخروج 544 مليون دولار من الأموال الساخنة يفضح هشاشة الجنيه .. الاثنين 21 سبتمبر 2026.. تراجع إنتاج الغاز الطبيعى يهدد مصر بالإفلاس واكتشافات جديدة على الورق فقط

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مقتل محتجز داخل قسم شرطة أول طنطا تحت التعذيب

توفي المواطن أحمد محمد علي أبو سنة، البالغ من العمر 32 عامًا، داخل قسم شرطة أول طنطا، بعد تعرضه، وفقًا لما ذكره مركز الشهاب لحقوق الإنسان وأسرته، لغيبوبة سكر خلال فترة احتجازه، وسط اتهامات بعدم توفير الرعاية الطبية اللازمة أو نقله إلى المستشفى في الوقت المناسب.

وأثار الحادث مطالب حقوقية بفتح تحقيق عاجل ومستقل للوقوف على ملابسات الوفاة، وتحديد مدى حصول المحتجز على الرعاية الصحية التي كان يحتاج إليها، خصوصًا مع معاناته من مرض السكري وإعاقة حركية، بحسب المعلومات التي أوردها المركز الحقوقي.

وكان أبو سنة، الذي يعمل سائق توك توك ويعول طفلين، محتجزًا منذ نحو شهر على خلفية قضايا جنح مرتبطة بشيكات، قبل أن تتدهور حالته الصحية داخل مقر احتجازه وتنتهي حياته هناك.

احتجاز رغم المرض والإعاقة

بحسب بيان مركز الشهاب لحقوق الإنسان، كان أحمد أبو سنة يعاني من مرض السكري، إلى جانب إعاقة حركية، وهي ظروف صحية كان من المفترض أن تؤخذ في الاعتبار خلال فترة احتجازه، خاصة فيما يتعلق بمتابعة حالته الصحية وتوفير الأدوية والرعاية اللازمة.

وأشار المركز إلى أن أبو سنة ظل محتجزًا لمدة تقارب الشهر على ذمة قضايا جنح شيكات، قبل أن يتعرض لأزمة صحية حادة داخل قسم شرطة أول طنطا.

غيبوبة سكر داخل مقر الاحتجاز

وفقًا لرواية أسرة أبو سنة التي أوردها مركز الشهاب، تعرض المحتجز لغيبوبة سكر أثناء وجوده داخل القسم، في الوقت الذي كان يحتاج فيه إلى تدخل طبي عاجل.

واتهمت الأسرة مسؤولي القسم بعدم الاستجابة بالشكل المطلوب لتدهور حالته الصحية، وعدم السماح بخروجه أو نقله إلى المستشفى لتلقي الإسعافات اللازمة، وهو ما تعتبره الأسرة سببًا رئيسيًا في تفاقم حالته وانتهاء حياته داخل مقر الاحتجاز.

ويطالب المركز الحقوقي بالتحقق من هذه الرواية من خلال التحقيق في توقيت ظهور الأعراض، وطبيعة الاستجابة التي حدثت داخل القسم، وما إذا تم استدعاء طبيب أو سيارة إسعاف، وكذلك معرفة الإجراءات التي اتخذت للتعامل مع الحالة.

مطالب بتحديد المسؤولية

اعتبر مركز الشهاب أن ما وصفه بعدم تقديم الإسعافات اللازمة أو عدم نقل المحتجز إلى المستشفى يستوجب التحقيق والمساءلة، مطالبًا النيابة العامة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الوفاة.

ويشمل التحقيق المطلوب، وفقًا للمركز، تحديد المسؤولين عن متابعة الحالة الصحية لأبو سنة داخل القسم، ومعرفة ما إذا كانت هناك تعليمات أو إجراءات طبية تم تجاهلها، إضافة إلى تحديد المسؤولية الإدارية أو الجنائية، بحسب ما قد تكشفه التحقيقات والأدلة الطبية.

وأكد المركز أن وجود الشخص داخل مكان احتجاز لا يسقط حقه في الحصول على الرعاية الصحية، مشددًا على ضرورة توفير العلاج والإسعافات الطبية للمحتجزين عند تعرضهم لحالات طارئة.

الأسرة تواجه صدمة الوفاة

لم تقتصر تداعيات وفاة أحمد أبو سنة على الجانب القانوني والحقوقي، إذ خلف رحيله طفلين، سما ومحمد، بحسب مركز الشهاب، الذي أشار إلى أنه كان يعولهما من عمله سائق توك توك. 

وتقول المعلومات الواردة في البيان إن أبو سنة كان يمتلك توك توكًا يعتمد عليه في توفير مصدر دخله، قبل أن يتعرض للسرقة قبل نحو عام، وهو ما زاد من صعوبة ظروفه المعيشية وأثر على قدرته على توفير احتياجات أسرته.

وبوفاته داخل مقر الاحتجاز، فقد الطفلان والدهما، فيما أصبحت الأسرة أمام أسئلة تتعلق بظروف وفاته والمسؤولية عن الرعاية التي تلقاها خلال فترة احتجازه.

وتطالب الأسرة، بحسب ما أورده المركز، بمعرفة حقيقة ما حدث خلال الساعات التي سبقت الوفاة، وما إذا كان من الممكن إنقاذ حياته في حال حصوله على تدخل طبي في الوقت المناسب.

وطالب مركز الشهاب بإعلان نتائج التحقيقات والتقارير الطبية والطب الشرعي، وتمكين أسرة المتوفى من الاطلاع عليها، باعتبار أن الكشف عن ملابسات الوفاة يمثل جزءًا أساسيًا من إجراءات المساءلة وضمان حقوق الأسرة.

ويؤكد مركز الشهاب أن الاحتجاز لا ينبغي أن يحرم أي شخص من حقه في تلقي العلاج والرعاية الطبية، وأن التعامل مع الحالات الطارئة يجب أن يتم بصورة تضمن سرعة التدخل والحفاظ على حياة المحتجز.

وطالب المركز النيابة العامة بالتحقيق العاجل في وفاة أبو سنة، وتحديد أسباب عدم نقله إلى المستشفى، إذا ثبت حدوث ذلك، إلى جانب محاسبة أي شخص تثبت مسؤوليته عن التقصير.

كما دعا إلى الكشف عن نتائج التحقيقات والتقارير الطبية بصورة واضحة أمام أسرة المتوفى، بما يسمح بالوصول إلى حقيقة ما جرى داخل قسم شرطة أول طنطا.

*جهاد الحداد مهندس حلم نهضة مصر يعتقله السيسي في سجون العسكر

منذ اعتقاله قبل 13 عاما في 17 سبتمبر 2013، ارتبط اسم المهندس جهاد الحداد، المتحدث الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين، بواحدة من أكثر قضايا الاحتجاز إثارةً للجدل في مصر بعد عام 2013، الحداد، الذي كان من القيادات الشابة في ثورة يناير، ثم متحدثًا إعلاميًا باسم الإخوان، أمضى سنوات في السجون المصرية، وسط تقارير حقوقية منها “هيومن رايتس ووتش” متكررة عن الحبس الانفرادي وتدهور حالته الصحية وحرمانه من الرعاية الطبية.

أحدث ما يمكن توثيقه عن المهندس جهاد الحداد حتى سبتمبر 2026 لا يشير إلى سلسلة متصلة من الإضرابات الفردية لجهاد الحداد، وإنما إلى مشاركة منسوبة إليه في الإضراب الجماعي بسجن بدر 3 عام 2025، بالتزامن مع استمرار الأخبار الحقوقية عن تدهور حالته الصحية واستمرار احتجازه في قضايا جديدة.

رئيس المجلس الثوري المصري د. مها عزام @MahaAzzam_ERC قالت في الذكرى الـ13 لاعتقال أحد خيرة شباب مصر المهندس جهاد الحداد، من القيادات الشابة في ثورة يناير ثم متحدثًا إعلاميًا باسم جماعة الإخوان.

“أمعن نظام السيسي في التنكيل به حتى فقد القدرة على الحركة في 2019 نتيجة التعذيب والبقاء لسنوات في زنزانة انفرادية مظلمة في سجن العقرب” بحسب عزام.

 https://x.com/MahaAzzam\_ERC/status/2100636890449727968

وفي سبتمبر 2025، أُعيد تسليط الضوء على حالته الصحية، إذ قال مركز الشهاب لحقوق الإنسان: “إن حالته شهدت تدهورًا حادًا، وإنه يعاني من عجز شبه كامل وفقدان القدرة على المشي، مطالبًا بالإفراج عنه أو نقله إلى مستشفى متخصص”.

وفي يونيو 2025، عاد اسم جهاد الحداد إلى الواجهة في سياق إضراب جماعي داخل قطاع 2 بسجن بدر 3، ووفق تقارير حقوقية، بدأ الإضراب في 20 يونيو، احتجاجًا على حرمان المعتقلين من الزيارات ورؤية ذويهم، وكان جهاد الحداد من بين عشرة معتقلين أُعلن مشاركتهم في الإضراب.

وتحدثت التقارير خلال الأسابيع التالية عن تدهور صحي وإغماءات ومحاولات انتحار داخل القطاع، وسط مطالبات بالسماح بالزيارات وتحسين ظروف الاحتجاز.

وخلال الفترة من 2021 إلى 2024، فلا تتوافر في المصادر التي أمكن التحقق منها معلومات موثوقة تثبت إضرابات فردية جديدة لجهاد الحداد. وظل اسمه حاضرًا بصورة أساسية في سياق استمرار احتجازه وتدهور حالته الصحية.

2020: إضراب جماعي في سجن العقرب 

خلال عام 2020 ظهرت تقارير عن إضراب جماعي داخل سجن العقرب، وربطت بعض المصادر اسم جهاد الحداد بالإضراب والإجراءات العقابية التي أعقبته، إلا أن المتاح من المصادر لا يسمح بتحديد إضراب فردي له بصورة قاطعة من حيث تاريخ البدء والمدة والنهاية؛ ولذلك تبقى هذه الروايات بحاجة إلى نسبة واضحة لمصادرها.

2019: البراءة من التجسس وإعادة التدوير

في سبتمبر 2019، صدر حكم ببراءته من اتهامات التجسس، لكنه لم يغادر السجن، إذ أُعيد تدويره على ذمة قضية جديدة، وفق تقارير حقوقية.

وفي يوليو من العام نفسه كانت الأخبار المتداولة عنه تركز على تدهور حالته الصحية، بعدما قالت والدته “إنه تعرض لتسمم غذائي وفقد وعيه أثناء نقله إلى إحدى جلسات محاكمته”.

كما وردت روايات عن تدهور مستوى السكر لديه خلال أحد الإضرابات، وعن استمرار وضعه في زنزانة انفرادية لفترات طويلة.

وفي أكتوبر 2019، تناولت الأمم المتحدة قضيتي عصام الحداد وجهاد الحداد، وخلصت إلى أن الحرمان من الحرية في حالتهما كان تعسفيًا، مستندة إلى عدة أسباب تتعلق بالأساس القانوني للاحتجاز، وضمانات المحاكمة، وتطبيق قوانين مكافحة الإرهاب بأثر رجعي.

وأشار الفريق كذلك إلى أن احتجازهما ارتبط، وفق المعلومات التي تلقاها، بأدوارهما السياسية ومشاركتهما في حكومة محمد مرسي، وبانتمائهما إلى جماعة الإخوان المسلمين.

2018: تدهور صحي وحرمان من العلاج

بعد سلسلة الإضرابات عن الطعام التي نُسبت إلى جهاد الحداد خلال السنوات الأولى من اعتقاله، ولا سيما إضرابات 2016 و2017 و2018، تقلّت المعلومات الموثقة علنًا عن إضرابات فردية جديدة له خلال السنوات التالية.

وفي 28 مايو 2018، قالت منظمة العفو الدولية إنها تشعر بقلق بالغ إزاء تدهور صحة جهاد الحداد وظروف احتجازه، وأشارت إلى أن الحبس الانفرادي المطول والظروف التي تعرض لها منذ اعتقاله ساهمت في معاناته الجسدية والحاجة إلى استخدام كرسي متحرك.

كما وثقت المنظمة أن شقيقه عبد الله الحداد أخبرها بأن جهاد أصبح غير قادر على الحركة لأداء الوضوء أو استخدام دورة المياه دون مساعدة، وأنه يعاني آلامًا شديدة في الركبتين.

وفي مايو 2018، قالت منظمة العفو الدولية: “إن سلطات السجن صادرت كرسيه المتحرك ومقتنياته الشخصية، ثم أعادته إلى الحبس الانفرادي في سجن العقرب بعد فترة قضاها في ليمان طرة دون تلقي العلاج الذي كان ينتظره”.

وفي أبريل من العام نفسه نُقل إلى سجن ليمان طرة لأنه لم يعد قادرًا على الحركة دون مساعدة، في انتظار علاج طبي لم يحصل عليه.

وبحسب المنظمة، حُرم الحداد من الزيارات العائلية لفترات طويلة، كما مُنعت عنه الزيارات مجددًا منذ مارس 2018.

وكان تقرير المنظمة «سحق الإنسانية: إساءة استخدام الحبس الانفرادي في السجون المصرية» قد أدرج حالة جهاد الحداد ضمن حالات قالت المنظمة: “إنها تعرضت للحبس الانفرادي المطول وغير المحدد المدة. وخلصت المنظمة في حالة الحداد إلى أن ظروف احتجازه، إلى جانب طول مدة الحبس الانفرادي، ترقى إلى التعذيب وفق تقييمها الحقوقي”.

شهادات عن الإغماءات وآلام الركبتين

وتتضمن المواد المنشورة حول وضعه الصحي شهادات عن تعرضه لنوبات إغماء وتشنجات متكررة أثناء وجوده في الحبس الانفرادي، إضافة إلى إصابته بآلام وتورم في الركبتين أفقدته القدرة على المشي بصورة طبيعية.

وأوصى طبيب السجن بإجراء منظار للركبتين بسبب إصابة في الغضروف الهلالي، فيما تحدثت رسالة من الداخل عن نقله إلى ليمان طرة وانتظاره هناك لإجراء الفحوص والعلاج دون أن تتم العملية.

وتضمنت المادة مطالب بإجراء الفحوص والعلاج اللازمين، وتوفير ظروف احتجاز تتناسب مع حالته الصحية.

الحبس الانفرادي منذ 2013

تقول منظمة العفو الدولية: “إن جهاد الحداد احتُجز في الحبس الانفرادي منذ سبتمبر 2013، وإنه نُقل إلى سجن العقرب في يناير 2014، حيث استمر احتجازه في ظروف انفرادية”.

وفي تقريرها الأوسع عن الحبس الانفرادي في مصر، قالت منظمة العفو الدولية إن الحبس الانفرادي المطول وغير المحدد المدة كان يُستخدم ضد سجناء ذوي خلفيات سياسية، وإن هذه الممارسة، بحسب تقييمها، يمكن أن تشكل معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، وفي بعض الحالات تعذيبًا.

2017: جهاد الحداد يكتب من داخل السجن

لم يقتصر حضور جهاد الحداد على البيانات والتقارير الحقوقية، بل وصل صوته من داخل السجن إلى الصحافة الدولية.

وفي فبراير 2017 نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالًا منسوبًا إليه بعنوان: “أنا عضو بجماعة الإخوان، أنا لست إرهابيًا”.

وجاء المقال في سياق الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين، وقدم فيه الحداد رؤيته للجماعة ولمشاركتها السياسية، كما تحدث عن ظروف احتجازه داخل السجن.

وقد أدى نشر المقال، بحسب ما ورد في شهادات ومصادر حقوقية في ذلك الوقت، إلى إجراءات تأديبية بحقه داخل السجن.

وافتتح الحداد مقاله بالإشارة إلى أنه يكتب من الحبس الانفرادي في سجن طرة (ويمكث حاليا في سجن بدر3)، وأنه محتجز لسنوات ولم يكن يكتب باعتباره مراقبًا خارجيًا أو مسؤولًا سابقًا يعيش في المنفى، وإنما كان متحدثًا سابقًا للجماعة يكتب من داخل السجن الذي يقبع فيه.

وتظهر افتتاحية المقال في المصادر التي أعادت فهرسته على النحو الآتي: أنه يكتب من ظلام الحبس الانفرادي في أحد أشهر سجون مصر، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الاحتجاز.

والسبب المباشر لكتابة مقاله كان الجدل الذي كان قائمًا آنذاك في الولايات المتحدة حول احتمال تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية. يقول الحداد إن هذا الجدل دفعه إلى الكتابة، لأنه رأى أن الصورة التي تُقدَّم عن الجماعة في ذلك النقاش لا تعكس، من وجهة نظره، طبيعتها وأفكارها.

وقدم الحداد الجماعة باعتبارها حركة ذات طابع اجتماعي وسياسي، وقال “إن فهمها للإسلام، بحسب تصوره، يقوم على قيم مثل: العدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة القانون والعمل المجتمعي والمشاركة السياسية واللاعنف”.

ووصف الجماعة بأنها محافظة اجتماعيًا وذات قاعدة شعبية، وأنها كرست مواردها، بحسب روايته، للخدمة العامة على مدى عقود.

كما حاول أن يضع تجربة الجماعة السياسية في مصر ضمن مسار طويل من العمل البرلماني والسياسي والاجتماعي، بدل اختزالها في أحداث ما بعد 2013.

واعترف الحداد بأخطاء الإخوان، ولم يقدم تجربة حكم محمد مرسي باعتبارها خالية من الأخطاء، بل أشار إلى أن الجماعة ارتكبت أخطاء سياسية، ومن بينها المناورات السياسية التي أفقدتها جزءًا من شعبيتها، بحسب ما نقلت تحليلات تناولت المقال في ذلك الوقت.

وفصل بين هذه الأخطاء السياسية وبين اتهام الجماعة بالإرهاب، مؤكدًا أن الخلاف السياسي أو الفشل السياسي لا يعني، في تصوره، أن الحركة إرهابية.

ودافع الحداد عن أن الجماعة ليست تنظيمًا إرهابيًا، وأكد التزامه، بحسب ما كتب، بمبدأ اللاعنف، وفي السياق نفسه حاول التفريق بين جماعة الإخوان المسلمين وبين الجماعات التي تستخدم العنف المسلح.

والمقال لم يكن دفاعًا عن الإخوان في الخارج فقط، بل كان أيضًا رواية سياسية لتجربة ما بعد ثورة يناير.

فالحـداد أشار إلى أن الجماعة شاركت سياسيًا ومؤسسيًا في مصر، وأن مشاركتها في البرلمان كانت، وفق روايته، دليلًا على تبنيها للتغيير القانوني والإصلاح. 

وفي الخلفية كان هناك حدث أكبر: إطاحة محمد مرسي في يوليو 2013، ثم حملة الاعتقالات والقمع التي طالت قيادات وأعضاء الجماعة ومؤيديها.

وأقوى نقطة في مقال الحداد الذي عوقب بسببه وضربه من الضابط ذو الاسم الحركي أحمد سيف يمكن إبرازها في التقرير الذي تعمل عليه، فالحداد كان يقول للعالم، من داخل السجن، إنه عضو في الإخوان لكنه يرفض وصفه أو وصف الجماعة بالإرهاب.

وتربط هذه النقطة المقال مباشرة بمسار معاناته في السجن، وبحسب منظمة العفو الدولية، تعرضت زنزانة الحداد للتفتيش بعد نشر المقال، وصودرت منه مقتنيات وأدوية وأغراض شخصية، كما وثقت المنظمة لاحقًا نقله إلى ظروف أشد قسوة وحرمانه من الرعاية الطبية والزيارات.

2016 وما قبلها: سنوات الإضرابات والاحتجاز

بعد سلسلة الإضرابات عن الطعام التي نُسبت إلى جهاد الحداد خلال السنوات الأولى من اعتقاله، ولا سيما إضرابات 2016 و2017 و2018، تقلّت المعلومات الموثقة علنًا عن إضرابات فردية جديدة له خلال السنوات التالية.

2013: من الثورة إلى سجن العقرب

اعتُقل جهاد الحداد في 17 سبتمبر 2013، بعد فترة برز خلالها باعتباره أحد الوجوه الشابة في المجال السياسي والإعلامي عقب ثورة يناير، قبل أن يصبح متحدثًا إعلاميًا باسم جماعة الإخوان المسلمين.

وينحدر الحداد من عائلة سياسية؛ فهو نجل الدكتور عصام الحداد، مستشار الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، وقد اعتُقل الأب والابن في عام 2013، وأصبحا لاحقًا من أبرز الأسماء التي تناولتها تقارير حقوقية دولية بشأن الاحتجاز في مصر.

موقف الأمم المتحدة من قضية الحداد 

وفي وثيقة اعتمدها فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي عام 2019، خلص الفريق إلى أن احتجاز عصام وجهاد الحداد يفتقر إلى أساس قانوني، واعتبر احتجازهما تعسفيًا وفق المعايير التي يعتمدها الفريق.

كما أشار إلى أن السلطات المصرية لم ترد على البلاغ الذي أُرسل إليها بشأن قضيتهما.

وتكتسب قضية جهاد الحداد أهمية إضافية بسبب موقف فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، الذي تناول قضيتي عصام الحداد وجهاد الحداد، وخلص إلى أن الحرمان من الحرية في حالتهما كان تعسفيًا، مستندًا إلى عدة أسباب تتعلق بالأساس القانوني للاحتجاز، وضمانات المحاكمة، وتطبيق قوانين مكافحة الإرهاب بأثر رجعي.

من مشروع سياسي إلى رمز لقضية المعتقلين

على مدار سنوات، لم يعد اسم جهاد الحداد حاضرًا فقط بوصفه متحدثًا إعلاميًا سابقًا لجماعة الإخوان المسلمين، وإنما أصبح في الخطاب الحقوقي والمعارض أحد الأسماء المرتبطة بقضية الحبس الانفرادي وتدهور أوضاع المعتقلين السياسيين في مصر.

وتقدم شهادات أسرته ومحاميه ومنظمات حقوقية صورة عن شاب دخل السجن في أوائل الثلاثينيات من عمره، ثم واجه، وفق تلك المصادر، سنوات من العزل وظروف احتجاز أثرت بصورة كبيرة في قدرته على الحركة وحالته الصحية.

وتقول منظمة العفو الدولية: “إن الحداد ظل في الحبس الانفرادي لفترات طويلة منذ اعتقاله، وإن ظروف احتجازه أدت إلى تدهور خطير في حالته الصحية، مشيرة إلى أنه أصبح يحتاج إلى المساعدة في الحركة واستخدام دورة المياه”.

كما وثقت المنظمة في تقريرها الصادر عام 2018 قضيته ضمن حالات الحبس الانفرادي المطول وغير المحدد المدة في السجون.

وفي المقابل، نفت السلطات المصرية في مناسبات مختلفة ما وصفته منظمة العفو الدولية باستخدام الحبس الانفرادي المطول على نطاق واسع، وقدمت تفسيرًا مختلفًا لطبيعة الزنازين التي يوضع فيها بعض المحتجزين.

وقد وثقت منظمة العفو الدولية رد السلطات المصرية على تقريرها، مع استمرار الخلاف بين الطرفين حول توصيف ظروف الاحتجاز ومدى توافقها مع المعايير الدولية.

«الحرية لجهاد ولكل المعتقلين»

قضية جهاد الحداد، بما تحمله من تقارير عن الحبس الانفرادي وتدهور الحالة الصحية، ظلت لسنوات حاضرة في حملات المنظمات الحقوقية والناشطين.

وبالنسبة إلى أنصاره وعائلته، فإن المطالبة الأساسية تتمثل في إنهاء ظروف الاحتجاز التي يرون أنها أضرت بحالته الصحية، وتمكينه من الرعاية الطبية اللازمة، وضمان حقوقه القانونية والإنسانية.

أما منظمة العفو الدولية وفريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، فقد سجلا مواقف واضحة بشأن ظروف احتجازه وقضيته، مع اختلاف تلك التقييمات الحقوقية عن رواية السلطات المصرية بشأن أوضاع السجون والحبس الانفرادي. 

ليعلنا أن الحرية ليست فقط ل#جهاد_الحداد ولكن لكل من يواجه احتجازًا تعسفيًا، وضمان الحق في المحاكمة العادلة والرعاية الطبية وكرامة الإنسان داخل أماكن الاحتجاز.

*دراسات: متوسط انفاق الأسر المصرية يجب ألا يقل عن 32 ألف جنيه شهريا

سلطت دراستان حديثتان، أصدرتهما مراكز بحثية، الضوء على خريطة الإنفاق للطبقة الوسطى في مصر، وكم تحتاج الأسرة لضبط إنفاقها الشهري.

الدراسة الأولى، أعدها «مركز العدل لدراسات السياسات العامة»، التابع لـ«حزب العدل» المصري، وذهبت إلى أن الأسرة المكونة من 4 أفراد تحتاج إلى نحو 31 ألفاً و784 جنيهاً شهرياً (نحو 609 دولارات) لتغطية سلة المعيشة وفق السيناريو الأوسط، بما يعادل نحو 1059 جنيهاً يومياً للأسرة.

وارتفع الحد الأدنى للأجور بمصر للعاملين بالدولة لـ8 آلاف جنيه شهرياً (نحو 153 دولاراً) اعتباراً من يوليو الماضي، بينما يبلغ الحد الأدنى للقطاع الخاص 7 آلاف جنيه منذ مارس 2025.

بالتزامن، أوضحت دراسة حديثة أعدها مركز «المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية» بعنوان «الأجر المعيشي في مصر»، أنه عند الحديث عن إعالة أسرة صغيرة، فإن الدخول التي تدور حول الحد الأدنى للأجور تظل شديدة الحساسية أمام أي ارتفاع جديد في الأسعار، أما عند الحديث عن أجر معيشي أكثر واقعية، فينبغي أن يسمح الدخل بتغطية الاحتياجات الأساسية، وأن يترك في الوقت نفسه هامشاً معقولاً للطوارئ والادخار.

توفير الاحتياجات الضرورية بصعوبة

وفصّلت الدراسة مستويات صافي الدخل الشهري للفرد لعام 2026 وتأثيرها المعيشي، حيث وصفت الدخل أقل من 8 آلاف جنيه بأنه «شديد الصعوبة»، أما تراوحه بين 8 آلاف و12 ألف جنيه «فيكفي الاحتياجات الأساسية بصعوبة»، بينما يمثل الدخل بين 12 ألفاً و15 ألف جنيه «مستوى معيشة محدوداً ومستقراً نسبياً«.

وتصل الأمور إلى «مستوى مناسب» لفرد يعول أسرة صغيرة لمَن يتراوح دخله بين 15 ألفاً و20 ألف جنيه، في حين يُعد الدخل ما بين 20 ألفاً و25 ألف جنيه «مستوى جيداً نسبياً»، ليأتي الدخل الأكثر من 25 ألف جنيه ليسمح بهامش أفضل للادخار ومواجهة الطوارئ.

وبحسب الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، رئيس مركز «المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية»، ومُعد الدراسة، فإن المواطن يواجه مجموعة من الالتزامات الشهرية، أبرزها الغذاء، والسكن، والكهرباء، والمياه، والغاز، والمواصلات، والاتصالات، والتعليم، والعلاج، والملابس، وغيرها من الاحتياجات، وبالتالي فإن الحكم على كفاية الأجر لا ينبغي أن يتم من خلال الرقم المجرد، وإنما من خلال مقارنته بسلة النفقات الضرورية.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد السؤال في مصر اليوم هو: كم يتقاضى المواطن من أجر؟، وإنما أصبح السؤال الأكثر أهمية وإلحاحاً: ماذا يستطيع هذا الأجر أن يشتري له؟».

ويقدّر الخبير، الحد الأدنى للأجر المناسب لأسرة من 4 أفراد في عام 2026 بنحو 20 ألف جنيه شهرياً، مُفضلاً أن يزيد لـ25 ألفاً لتوفير هامش للطوارئ والادخار، أما الفرد الأعزب فيحتاج بين 12 و15 ألف جنيه، مع مراعاة تباين ظروف السكن والمحافظة.

الحد الأدنى يكفي ربع الاحتياجات

وترى الدكتورة زينب أحمد نجيب، الخبيرة الاجتماعية واستشارية «العلاقات الأسرية والإنسانية وتطوير الذات»، أن الحد الأدنى للأجر الحكومي يغطي نحو رُبع الاحتياجات وفقاً للتقديرات البحثية الأخيرة، ما يخلق فجوة هيكلية عميقة ويفرض ضغوطاً غير مسبوقة على شرائح واسعة من المجتمع، لا سيما الطبقة الوسطى، التي تراجعت نحو مستويات معيشية أدنى نتيجة عجز الأجور عن ملاحقة موجات التضخم المتسارعة.

وتبيّن، لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الفجوة تدفع الأسر إلى العمل لساعات إضافية، وتقليص الإنفاق على التعليم والصحة، والاعتماد على الاقتراض، ما يزيد الضغوط النفسية، لافتة، أيضاً إلى توسع الاقتصاد غير الرسمي، حيث اتجه البعض نحو أعمال غير مستقرة أو غير مؤمنة اجتماعياً لتعويض نقص الدخل، وهو توجه لا يخلو من مخاطر اجتماعية واقتصادية.

 وبلغت آخر نسبة معلنة للفقر، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر 33.5 في المائة عام 2021

*سد فولا في جنوب السودان.. هل يفتح جبهة جديدة في ملف مياه النيل؟

لم تعد أزمة سد النهضة الإثيوبي وحدها حاضرة في حسابات القاهرة المتعلقة بمياه النيل، إذ عاد ملف المشروعات المائية في دول حوض النيل إلى الواجهة مع إعلان جنوب السودان استعدادها للمضي في خطط تطوير مشروع سد فولا على النيل الأبيض.

وجاء التصعيد في تصريحات وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان، أغوك ماكور، الذي أكد أن بلاده لا تخشى تطوير مواردها المائية، مشدداً على حقها، باعتبارها دولة ذات سيادة وعضواً في حوض النيل، في تنفيذ مشروعاتها التنموية. وقال الوزير إن مشروع فولا يندرج ضمن مجموعة من المشروعات التي أُقرت في إطار أعمال مجلس وزراء دول حوض النيل.

وتكتسب تصريحات جوبا أهمية خاصة بالنسبة إلى القاهرة، ليس فقط بسبب طبيعة المشروع، وإنما أيضاً بسبب توقيتها، في ظل استمرار الخلاف المصري الإثيوبي بشأن سد النهضة وقواعد تشغيله وإدارته.

ما هو سد فولا؟

يقع مشروع فولا المقترح في منطقة النيل الأبيض بالقرب من مدينة نمولي في ولاية الاستوائية الوسطى، ويُطرح أساساً باعتباره مشروعاً لتوليد الطاقة الكهرومائية وتوسيع قدرة جنوب السودان على إنتاج الكهرباء.

وكانت بعثة مشتركة ضمت مسؤولين من جنوب السودان والاتحاد الأوروبي ومبادرة حوض النيل قد زارت في مارس وأبريل 2026 منطقة شلالات فولا لمعاينة إمكانات الموقع، فيما تحدثت الجهات المشاركة عن إمكانات كبيرة لتطوير الطاقة الكهرومائية في المنطقة.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن مشروع فولا يرتبط بخطط أوسع لتطوير قطاع الكهرباء في جنوب السودان، الذي يعاني محدودية كبيرة في إمدادات الطاقة، مع إمكانية استخدام فائض الإنتاج مستقبلاً لتلبية احتياجات دول مجاورة، بحسب تصريحات سابقة لمسؤولي الحكومة.

“لا نخشى مصر” ماذا قالت جوبا؟

اللافت في التصريحات الأخيرة هو اللهجة التي استخدمها وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان، إذ قال إن بلاده «لا تخشى» بناء السدود، مستنداً إلى سيادتها وحقها في تطوير مواردها المائية. وأوضح ماكور أن مجلس وزراء حوض النيل أقر 34 مشروعاً، بينها مشروعات سدود، وأن مشروع فولا مدرج ضمن هذه المشروعات، مشيراً كذلك إلى أن مصر كانت من الدول المشاركة في إطار تلك القرارات، بحسب ما نقلته وسائل إعلام جنوب سودانية.

لكن الإشارة إلى موافقة مصر على مشروعات ضمن برامج حوض النيل لا تعني بالضرورة أن القاهرة منحت موافقة منفصلة ونهائية على كل مشروع سد على حدة.

وتؤكد وزارة الموارد المائية والري المصرية، من جانبها، أن القاهرة دعمت عشرات المشروعات التنموية في منطقة الهضبة الاستوائية وحوض النيل الأبيض، وأنها قدمت خطابات عدم ممانعة لمشروعات في دول حوض النيل، في إطار دعم التنمية المستدامة والتعاون الإقليمي.

وهنا تكمن إحدى النقاط الأساسية في الجدل الحالي: المشاركة في برامج التنمية الإقليمية أو دعم مشروعات مائية لا تعني بالضرورة موافقة تلقائية على أي مشروع منفرد وتأثيراته المحتملة على تدفقات المياه.

لماذا يثير المشروع اهتمام القاهرة؟

تنبع حساسية الملف من موقع مصر في نهاية منظومة النيل واعتمادها الكبير على مياه النهر، إضافة إلى أن أي توسع في إقامة منشآت مائية على مجرى النيل وروافده يطرح أسئلة حول إدارة التدفقات والتنسيق بين دول الحوض.

لكن التأثير الفعلي لأي سد على دول المصب لا يمكن تحديده بمجرد وجود المشروع، وإنما يرتبط بعوامل فنية متعددة، من بينها موقع السد، وحجمه، وسعته التخزينية، وطريقة تشغيله، وفترات ملء الخزان، وحجم المياه التي يمكن أن يحجزها أو ينظم تدفقها.

كما أن مشروع فولا يقع على النيل الأبيض، في حين أن سد النهضة الإثيوبي يقع على النيل الأزرق، وهو ما يجعل طبيعة المشروعين وظروفهما الهيدرولوجية مختلفة، حتى وإن كان كلاهما جزءاً من منظومة نهر النيل.

مصر وجنوب السودان.. تعاون مائي رغم الجدل

المفارقة أن التصريحات الأخيرة تأتي في وقت تستمر فيه علاقات التعاون بين القاهرة وجوبا في ملفات المياه والتنمية. ففي يوليو 2026، أعلنت مصر افتتاح محطة للمياه الجوفية في جامعة جوبا بتمويل مصري، وقالت القاهرة إن المشروع يأتي ضمن دعمها للتنمية المستدامة وتحسين الخدمات في جنوب السودان.

كما تعرض وزارة الموارد المائية والري المصرية عدداً من مشروعات التعاون مع جنوب السودان، بينها مشروعات لتطهير المجاري المائية وتحسين ظروف الملاحة والحد من مخاطر الفيضانات، إلى جانب مشروعات للرصد والتنبؤ بالتغيرات المناخية.

وبذلك، فإن الحديث عن سد فولا لا يعني بالضرورة انتقال العلاقات المصرية الجنوب سودانية إلى مواجهة مفتوحة، لكنه يكشف عن ملف مائي جديد يمكن أن يفرض مزيداً من النقاش الفني والقانوني بين دول حوض النيل.

من سد النهضة إلى سد فولا.. هل تتغير معادلة النيل؟

تواجه مصر منذ سنوات خلافاً مع إثيوبيا حول سد النهضة، وتتمسك القاهرة بضرورة التوصل إلى قواعد ملزمة بشأن تشغيل السد وإدارته بما يحمي مصالح دولتي المصب. وفي المقابل، ترى دول المنبع أن من حقها تطوير مواردها المائية واستخدامها في إنتاج الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية.

ومع دخول مشروعات جديدة مثل فولا إلى دائرة الاهتمام، تصبح إدارة الموارد المائية في حوض النيل أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا تزايد عدد المشروعات على روافد النهر من دون آليات واضحة للتنسيق وتبادل البيانات.

ومع ذلك، لا توجد في المعلومات المتاحة حالياً مؤشرات كافية للقول إن سد فولا سيؤدي حتماً إلى خفض حصة مصر من مياه النيل أو أنه يمثل مواجهة مباشرة مع القاهرة. فحجم التأثير يحتاج إلى دراسات فنية وهيدرولوجية تفصيلية، كما أن المشروع ما زال في إطار الخطط والإعداد والتطوير، وليس سداً قائماً دخل مرحلة التشغيل.

وهكذا، يفتح سد فولا نقاشاً جديداً حول مستقبل إدارة مياه النيل، لكنه في الوقت نفسه يضع أمام دول الحوض اختباراً آخر: كيف يمكن الجمع بين حق دول المنبع في التنمية واحتياجات دول المصب في الحفاظ على أمنها المائي، بعيداً عن التصعيد السياسي ودون تحويل كل مشروع تنموي إلى أزمة إقليمية جديدة؟

*”كل الخيارات متاحة” وزير مصري يكشف أوراق القاهرة في مواجهة سد النهضة

أكد وزير الموارد المائية المصري هاني سويلم أن مصر تحتفظ بكل التدابير التي يكفلها القانون الدولي لحماية أمنها المائي، مشددا على أن “كافة الخيارات المشروعة” مطروحة على طاولة القاهرة.

وقال سويلم إن مصر “دولة سلام قوية” تعلي من شأن القانون الدولي، لكنها تعرف متى وكيف يكون رد الفعل المناسب لحماية مصالحها، مؤكدا أن القاهرة لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل، ولن تقبل بما وصفه بـ”أوهام التحكم والسيطرة” في تدفقات المياه إلى دولتي المصب.

وأوضح الوزير أن وصف سد النهضة الإثيوبي بأنه “أحادي وغير شرعي” يعكس موقفا سياسيا يستند إلى رؤية قانونية مصرية بشأن طريقة إنشاء السد وملئه وتشغيله بصورة أحادية، مشددا على أن اكتمال البناء أو مرور الوقت لا يعني قبول مصر بالأمر الواقع، ولا يسقط حقوقها أو موقفها القانوني.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه القاهرة التأكيد على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، في ظل استمرار المخاوف المصرية من آثار الإدارة الأحادية على تدفقات مياه النيل، حيث كانت وزارة الري قد أعلنت في يوليو الماضي أن تشغيل السد بصورة أحادية شهد اضطرابات وتغيرات في معدلات التصريف، مع غياب قواعد واضحة للتشغيل وآلية منتظمة لتبادل البيانات بين الدول الثلاث.

وحذر سويلم من أن التشغيل الأحادي وغير المنسق للسد يمكن أن يؤدي إلى تغيرات مفاجئة في التصرفات المائية، سواء عبر زيادات حادة وصفها بـ”الفيضان الصناعي” أو انخفاضات قد تقود إلى ما سماه “الجفاف الصناعي” بما قد يربك تشغيل السدود والمنشآت المائية في مصر والسودان.

وانتقد الوزير تصريحات إثيوبية حديثة تحدثت عن التحكم في المياه المتجهة إلى دولتي المصب، معتبرا أن هذه التصريحات تكشف من وجهة نظر القاهرة تناقضا مع الخطاب الذي قدم السد على مدى السنوات الماضية باعتباره مشروعا لتوليد الكهرباء، وتثير مخاوف بشأن السعي إلى فرض إدارة أحادية لمورد مائي عابر للحدود.

وشدد سويلم على أن الموقف المصري لا يقوم على رفض التنمية في دول حوض النيل، وإنما على الجمع بين دعم التنمية والتعاون الإقليمي والالتزام بقواعد القانون الدولي وحماية الأمن المائي المصري.

وأشار في هذا السياق إلى وجود نموذج تعاوني في حوض النيل الجنوبي، تقوم خلاله الدول بإعداد المشروعات ودراستها وإخطار الأطراف المعنية والتشاور معها قبل الانتقال إلى مراحل التمويل والتنفيذ، مؤكدا أن مصر تدعم هذا النهج وتشارك في حشد التمويل للمشروعات التنموية بدول الحوض.

واعتبر الوزير أن سد النهضة يمثل نموذجا مختلفا بسبب ما وصفه بالنهج الأحادي في الإنشاء والملء والتشغيل، مؤكدا أن القاهرة لن تسمح بفرض “أمر واقع جديد” على النيل الشرقي.

وردا على الطرح القائل إن مصر تحصل على “نصيب الأسد” من مياه النيل، قدم سويلم أرقاما تتعلق بالموارد المائية في حوض النيل، موضحا أن حصة مصر السنوية البالغة 55.5 مليار متر مكعب تمثل وفق المقارنة التي طرحها، نحو 2.7% فقط من إجمالي الأمطار الساقطة على حوض النيل والمقدرة بنحو 2000 مليار متر مكعب.

وقال إن مصر دولة شديدة الجفاف وتعتمد بصورة شبه كاملة على نهر النيل، بينما تمتلك دول المنبع موارد كبيرة من الأمطار والمياه الجوفية والزراعة المطرية، مستشهدًا بإثيوبيا التي قال إنها تلقت خلال عام 2023 أكثر من 1000 مليار متر مكعب من الأمطار، منها نحو 467 مليار متر مكعب على الجزء الإثيوبي الواقع داخل حوض النيل.

واختتم سويلم بالتأكيد على أن الأمن المائي المصري “قضية وجودية” مشددا على أن الدولة تتابع تطورات الموقف بصورة مستمرة وتدير مواردها من خلال منظومة فنية وعلمية متطورة، وأنها لن تسمح بأن يتحمل المواطن المصري تبعات قرارات أحادية تتخذ خارج حدود الدولة، مع احتفاظ القاهرة بحقوقها وجميع التدابير التي يكفلها القانون الدولي.

*اكتشافات جديدة على الورق فقط..تراجع إنتاج الغاز الطبيعى يهدد مصر بالإفلاس

فى الوقت الذى تزعم فيه حكومة الانقلاب زيادة انتاج الغاز الطبيعى واكتشاف حقول جديدة، كشفت بيانات رسمية عن وجود فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك تهدد بإفلاس البلاد وعدم قدرتها على الاستيراد لتغطية الاستهلاك المحلى .

وأكدت البيانات أن الإنتاج يدور حاليًا حول 3.69 مليار قدم مكعب يوميًا، بعد تراجعه من مستويات قاربت 4.8 مليار قدم مكعب يوميًا خلال السنوات الماضية فى حين أن الاستهلاك المحلى يصل إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميا .

كما كشفت الأرقام عن تحدٍ كبير أمام قطاع البترول، إذ يتطلب الوصول إلى إنتاج 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا إضافة نحو 3 مليارات قدم يوميًا مقارنة بالمستويات الحالية، فضلًا عن تعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة.

وتزداد أهمية زيادة الإنتاج المحلي مع ارتفاع الطلب على الغاز، خاصة من محطات الكهرباء والقطاع الصناعي، بما يجعل زيادة الإنتاج أحد الأدوات الرئيسية لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية.

كما تواجه الحقول القديمة انخفاضًا طبيعيًا في معدلات الإنتاج، ما يفرض استمرار عمليات الحفر والاستكشاف وتنمية الاكتشافات الجديدة للحفاظ على مستويات الإنتاج.

فجوة 3 مليارات قدم

فى هذا السياق تساءل محمد فؤاد، عضو مجلس نواب السيسي عن قدرة حكومة الانقلاب على تنفيذ خطتها لزيادة الإنتاج المحلي، في ظل تراجع معدلات الإنتاج -خلال السنوات الأخيرة- واتساع الفجوة بين المستويات الحالية والمستهدفات المعلنة.

واستبعد «فؤاد»، فى تصريحات صحفية أن تستطيع حكومة الانقلاب رفع الإنتاج إلى نحو 6 أو 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا، بينما يدور الإنتاج حاليًا حول 3.69 مليار قدم مكعب يوميًا، بعد تراجعه من مستويات قاربت 4.8 مليار قدم مكعب يوميًا خلال السنوات الماضية.

وتساءل عن مدى واقعية السيناريوهات المطروحة لزيادة إنتاج النفط والغاز حتى 2030، وما إذا كانت تمثل خطة تنفيذية محددة أم مجرد نموذج حسابي للمستهدفات.

وأشار إلى أن وزارة بترول الانقلاب أعلنت برنامجًا لخمس سنوات يتضمن حفر نحو 480 بئرًا استكشافية باستثمارات تتجاوز 5.7 مليار دولار، بينما يتضمن السيناريو المتوسط المطروح حاليًا حفر 513 بئرًا في 2026-2027، ثم 565 و620 و680 بئرًا، بإجمالي 2378 بئرًا خلال أربع سنوات.

برنامج الحفر

وأوضح «فؤاد»، أن المقارنة ليست مباشرة لاختلاف تصنيف الآبار، لكنها تطرح تساؤلات حول مواقع الحفر، وعدد الحفارات المطلوبة، ومصادر التمويل، والجهات التي ستتولى تنفيذ هذا البرنامج.

ولفت إلى أن زيادة إنتاج الغاز من نحو 3.7 مليار إلى 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا خلال 2026-2027 لا تعني إضافة 500 مليون قدم فقط، إذ يجب أولًا تعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة.

وأشار «فؤاد»، إلى أن العرض لم يحدد عدد الحفارات اللازمة لتنفيذ برنامج الحفر، موضحًا أن الحسابات التقديرية تشير إلى حاجة نحو 85 بريمة لتنفيذ 513 بئرًا سنويًا، وأكثر من 110 بريمات عند الوصول إلى 680 بئرًا، متسائلًا عن مدى قدرة طاقات الحفر الحالية على تنفيذ البرنامج.

وأضاف أن التحدي الأكبر يتعلق بزيادة الإنتاج، إذ إن رفع إنتاج الغاز من نحو 3.7 إلى 4.2 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال 2026-2027 يتطلب، مع احتساب التناقص الطبيعي للحقول، إضافة نحو 980 مليون قدم يوميًا من الإنتاج الجديد، ليرتفع إجمالي القدرات الجديدة المطلوبة خلال سنوات الخطة إلى نحو 5.42 مليار قدم مكعبة يوميًا.

الحقول والآبار

وقال «فؤاد»: نريد أن نعرف أين الحقول والآبار والاستثمارات التي ستنتج هذه الكميات، متسائلا حول أثر سداد مستحقات الشركاء الأجانب، بعدما بلغت في وقت سابق نحو 6.1 مليار دولار، وما إذا كانت هذه الخطوة أسهمت بالفعل في جذب استثمارات جديدة تتناسب مع حجم برنامج الحفر والإنتاج المستهدف.

واشار إلى إعادة شركة BP ترتيب جانب من محفظة أصولها، معتبرًا أن ذلك لا يعني بالضرورة خروجها من مصر، لكنه يفتح تساؤلًا حول المستثمرين القادرين على تمويل موجة الاستثمارات المطلوبة خلال السنوات المقبلة.

وأكد «فؤاد»، أن الهدف من السؤال البرلماني ليس الحكم مسبقًا على فشل الخطة، وإنما معرفة تفاصيلها التنفيذية، قائلًا إن المهم ليس فقط تحديد مستهدفات 2030، وإنما معرفة الآبار والحقول والاستثمارات ومواعيد التنفيذ التي ستقود إلى تحقيق هذه الأرقام.

مشكلات فنية

من ناحيته كشف خبير أسواق الطاقة الدكتور رمضان أبو العلا، أن السبب الرئيسي وراء انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي في مصر يرجع إلى وجود مشكلات فنية في بعض الحقول، وعلى رأسها حقل ظهر، إلى جانب عدم تحقيق اكتشافات جديدة ذات تأثير كبير على معدلات الإنتاج.

وقال «أبو العلا»، في تصريحات صحفية إن الاكتشافات التي أعلنت عنها حكومة الانقلاب خلال العامين الماضيين لا تمثل سوى نسبة ضئيلة جدًا مقارنة بإنتاج حقل ظهر، إذ يتراوح إنتاج بعضها بين 20 و70 مليون قدم مكعب يوميًا، في حين كان إنتاج حقل ظهر يصل إلى نحو مكعبة 2.7 مليار قدم يوميًا.

وأكد أن حكومة الانقلاب لم تحقق حتى الآن اكتشافات جديدة مؤثرة تضيف إلى الاحتياطي الاستراتيجي من الغاز وترفع معدلات الإنتاج، موضحًا أن الجهود الحالية تتركز بشكل أساسي على تنمية الحقول القائمة وزيادة إنتاجها، إلى جانب اكتشاف « دينيس غرب»، المقرر دخوله الخدمة وربطه بالشبكة الرئيسية خلال نحو عامين.

اكتشافات جديدة

وأشار «أبو العلا»، إلى صعوبة تحقيق مستهدف حكومة الانقلاب بالوصول إلى إنتاج 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030 في ظل غياب اكتشافات ضخمة جديدة، موضحًا أن الوصول إلى هذا المستوى يتطلب تقريبًا مضاعفة الإنتاج الحالي، وهو ما يستلزم اكتشاف حقل ذي إنتاجية كبيرة تقترب من مستويات حقل ظهر.

وأوضح أنه رغم وجود شركات كبرى تعمل في مجال إنتاج البترول والغاز، إلى جانب مناطق امتياز متعددة، وسداد مستحقات الشركات، بما يوفر عوامل مهمة لجذب الاستثمارات، إلا أن التحدي الأساسي يظل في تحقيق اكتشافات جديدة قادرة على إحداث نقلة حقيقية في الإنتاج والاحتياطي.

*بيع مجمع التحرير وتحويله لفندق والمشترون يطلبون قروضاً من البنوك المصرية

يدخل مجمع التحرير مرحلة تحويله إلى فندق فاخر، بعد نحو خمسة وسبعين عامًا على افتتاحه، ليضع الحكومة أمام سؤال يتجاوز تجديد مبنى تاريخي إلى مصير الأصول العامة وحدود التصرف فيها.

وفيما تتقدم ترتيبات المشروع، تتسع ضرورة مساءلة السلطة عن شروط التعاقد والعائد العام، مع التمييز بين التحويل الفندقي المؤكد والبيع النهائي الذي لا تثبته المعلومات المتاحة عن طبيعة الاتفاق.

تحويل المجمع وأسئلة الملكية الغائبة

فمنذ افتتاحه عام 1951، ارتبط المجمع بمعاملات المصريين وخدماتهم الحكومية، قبل بدء خطط إخلائه عام 2016، وصولًا إلى اعتماد مشروع إعادة توظيفه فندقيًا، المعلن في يوليو 2026.

وبذلك، تشير السنوات الخمس والسبعون إلى عمر المبنى منذ افتتاحه، وليست مدة متصلة لتقديم الخدمات حتى اليوم، بعدما انتقلت جهات حكومية منه تدريجيًا خلال مراحل الإخلاء السابقة وإعادة ترتيب استخدامه.

وفي المقابل، يتضمن التصور المعلن نحو خمسمائة غرفة وشقة فندقية، ومطاعم ومرافق للفعاليات والترفيه، مع مسبح علوي؛ وهي مكونات تكشف انتقال المكان من الاستخدام الإداري الجماهيري إلى الضيافة الفاخرة.

لكن وصف هذا التحول بأنه بيع نهائي يحتاج وثيقة تثبت انتقال الملكية، خصوصًا أن إبراهيم محلب وصف المشروع، في تصريحات منشورة يوم 24 يوليو 2026، بأنه حق استغلال وشراكة استثمارية.

ومع ذلك، لا يعفي نفي البيع الحكومة من نشر التفاصيل؛ فمدة الاستغلال، وقيمة المقابل، ونصيب الدولة من الإيرادات، وضمانات استرداد الأصل، مسائل لا تختصرها عبارة دعائية عن تعظيم العوائد.

وفي هذا السياق، انتقد الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني، في مقال بتاريخ 15 يناير 2026، تحويل أوضاع ملكية الأصول تمهيدًا للتصرف فيها، معتبرًا أن معالجة الديون تستوجب موارد حقيقية وحلولًا جذرية.

وانطلاقًا من نقده العام لسياسات الأصول، وليس تعليقًا مباشرًا منه على مستجدات المجمع، تبرز ضرورة إخضاع إعادة التوظيف للمساءلة، بدل الاكتفاء باعتبار انتقال المبنى إلى النشاط الفندقي نجاحًا تلقائيًا.

وعليه، فإن السؤال المحرج للحكومة يتعلق بما سيحصل عليه المصريون تحديدًا، وكيف جرى تقييم العقار وموقعه وقيمته التاريخية، وما إذا كانت بدائل استغلاله قد خضعت لمنافسة ومقارنة معلنتين أمام الجمهور. 

فندق فاخر وحقوق عامة معلقة

وفي امتداد لهذا المسار، يحمل تحويل المجمع مفارقة سياسية واضحة؛ فالمبنى الذي ارتبط بطوابير الخدمات يجري تقديم مستقبله عبر الغرف الفاخرة والإطلالات، بينما يستحق الجمهور شرحًا لمكاسبه من هذا التغيير.

وبالطبع، لا يمنح تاريخه الإداري حصانة ضد التطوير، ولا يجعل الاحتفاظ بالمكاتب القديمة هدفًا بذاته؛ لكن الحكومة مطالبة بإثبات أن اختيار الفندق يحقق منفعة عامة تتجاوز أرباح المشغل والمستثمر وحدهما.

كذلك، فإن الحفاظ على الواجهات والطابع المعماري ضرورة، لكنه لا يجيب منفردًا عن مصير الوظيفة الاجتماعية للمكان، ولا عن إمكانية تخصيص مساحات متاحة للجمهور تحفظ صلته بتاريخ المبنى والمدينة المحيطة.

ومن جهة أخرى، لا تكفي وعود الوظائف لتبرير أي شروط تعاقدية؛ إذ ينبغي إعلان أعداد فرص العمل المتوقعة، وطبيعتها، ومستويات الأجور، وحجم المشتريات المحلية، والتزامات المستثمر القابلة للقياس والمحاسبة الدورية.

وفي هذا الإطار، رفض الخبير الاقتصادي هاني توفيق، في موقف منشور يوم 7 يناير 2026، تسوية الديون ببيع الأراضي والشركات والموانئ والمطارات، مشددًا على مسؤولية الجيل الحالي تجاه الأجيال المقبلة.

كما طرح توفيق، ضمن نقده لهذه السياسات، إعادة جدولة الالتزامات قصيرة الأجل وإزالة معوقات الاستثمار، بما يحسن قدرة الاقتصاد على السداد، عوض التعويل على التصرف في موارده وأصوله لتوفير السيولة.

وبتطبيق معيار حماية حقوق الأجيال على المجمع، يصبح المطلوب تقييم العائد طوال مدة التعاقد، وموازنته بالقيمة المستقبلية للعقار، مع توضيح من يتحمل مخاطر التعثر أو ارتفاع تكاليف إعادة التأهيل لاحقًا.

لذلك، فإن مساءلة المشروع لا تعني رفض السياحة، وإنما رفض منح السلطة تفويضًا مفتوحًا لتقرير مصير مبنى عام، ثم مطالبة المجتمع بالتصفيق لمجرد ظهور علامة فندقية دولية على واجهته التاريخية.

سيولة مؤقتة لا تصنع تنمية

وعلى المستوى الاقتصادي، يكمن الخطر في تحويل التصرف بالأصول إلى بديل دائم عن إصلاح السياسات؛ فالمبالغ الاستثنائية تنفد، بينما تتجدد الالتزامات إذا بقيت أسباب العجز وضعف الإنتاج على حالها دون معالجة.

وفي المقابل، يمكن للاستثمار الفندقي أن يولد دخلًا وفرص عمل، لكن الحكم عليه يتطلب معرفة توزيع المنافع والتكاليف، وليس الاكتفاء بإجمالي الإنفاق الاستثماري المعلن أو عدد الغرف المخطط لإنشائها داخل المبنى.

وفي هذا الصدد، انتقدت نعمة الشيشيني، أستاذة الاقتصاد والمالية العامة بجامعة الأزهر، اختزال علاج الدين في بيع الأصول، موضحة في تصريحات منشورة يوم 2 سبتمبر 2026 أن البيع ليس حلًا مستقلًا. 

وأضافت، في تقييمها العام لهذه السياسة، أن خفض المديونية لحظة البيع لا يمنع تراكمها مجددًا مع استمرار العجز، وأن خسارة التدفقات المستقبلية قد تتجاوز الوفر الناتج عن سداد الدين نفسه.

ومن ثم، يضع هذا النقد الاقتصادي الحكومة أمام اختبار صريح؛ هل تحقق إعادة توظيف المجمع عائدًا مستدامًا وعادلًا للدولة، أم يجري الاحتفاء بقيمة استثمارية لا توضح حصة الخزانة العامة منها؟

فضلًا عن ذلك، ينبغي فصل تكلفة تطوير الفندق عن ثمن العقار أو مقابل استغلاله؛ فهذه أرقام مختلفة، وخلطها يصنع انطباعًا مضللًا بأن كل دولار ينفقه المستثمر يدخل مباشرة إلى المال العام.

وبناءً عليه، تبدأ الشفافية بنشر ملخص تعاقدي شامل وتقييم مستقل وجدول زمني واضح، مع إعلان شروط تعديل الاتفاق أو إنهائه، وآليات مراقبة التنفيذ، بدل ترك الجمهور أسير تصريحات متفرقة وصور تسويقية.

وأخيرًا، لا تستطيع الحكومة إثبات نجاحها بمجرد استبدال شبابيك الخدمات بأجنحة فندقية؛ فالاختبار هو حماية حقوق المصريين وتحقيق عائد معلن، وإلا تحول شعار التطوير إلى ستار يحجب أسئلة الملكية والمحاسبة.

*السيسي دمّر الكفاءة وتكافؤ الفرص.. دعاوى أوائل الخريجين تفتح ملف تخطي التعيينات بالهيئات القضائية

تشهد قضية التعيينات الجديدة بالجهات والهيئات القضائية في مصر تطورات متلاحقة، على خلفية دعاوى قضائية أقامها أوائل خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون ممن جرى تخطيهم في التعيين بهيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية، بالتزامن مع جدل أوسع حول معايير اختيار المعينين، ودور التحريات والاعتبارات الاجتماعية والأمنية، إلى جانب إخضاع المرشحين لاختبارات ودورات تأهيلية داخل الأكاديمية العسكرية.

وبحسب تقرير نشرته منصة متصدقش @matsda2sh في سبتمبر 2026، نقلًا عن مصدرين قضائيين بمجلس الدولة بدرجة نائب رئيس مجلس الدولة، أقام عدد من أوائل خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون أكثر من 800 دعوى أمام محكمة القضاء الإداري خلال شهري أبريل ومايو 2026، طعنًا على قرارات تخطيهم في التعيين بهيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية.

 105 من أبناء القضاة مستبعدون

كانت منصة متصدقش @matsda2sh قد تناولت في مايو الماضي جانبًا آخر من ملف التعيينات القضائية، يتعلق باستبعاد عدد من أبناء القضاة والمستشارين من استكمال إجراءات التعيين عقب خضوعهم لاختبارات مرتبطة بالأكاديمية العسكرية.

وقالت المنصة، في تقرير نشرته في 21 مايو 2026، إن عدد المستبعدين بلغ 105 مرشحين، بينهم 42 مرشحًا للتعيين في النيابة العامة، و37 من دفعات مجلس الدولة، و26 من دفعة النيابة الإدارية، مشيرة إلى أن الاستبعادات جاءت خلال اختبارات بدأت في أبريل واستمرت ثلاثة أسابيع، قبل الدورة التأهيلية بالأكاديمية العسكرية.

ووفقًا لما أوردته المنصة نقلًا عن خمسة مصادر قضائية، أثار إخضاع المعينين الجدد في الهيئات القضائية لدورات واختبارات خارج الإطار القضائي اعتراضات داخل أوساط قضائية، باعتبار أن هذه الإجراءات أضيفت إلى مراحل التعيين التقليدية التي كانت تخضع للقوانين المنظمة لكل جهة قضائية.

اختبارات الأكاديمية العسكرية تدخل في مسار التعيينات

بحسب تقرير متصدقش في مايو، بدأ تطبيق قرار حكومي صادر في أبريل 2023 بإلزام المعينين الجدد في الجهات والهيئات الحكومية بالحصول على دورة تأهيلية لمدة ستة أشهر داخل الأكاديمية العسكرية، وامتد تطبيقه إلى جهات قضائية بينها النيابة العامة ومجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة.

وأفادت المصادر التي نقلت عنها المنصة بأن الاختبارات شملت جوانب بدنية وطبية وتنظيمية وأمنية، وأن بعض حالات الاستبعاد ارتبطت بعدم اجتياز الاختبارات الرياضية أو الطبية، إلى جانب اعتبارات أمنية. وذكرت المنصة أن بعض المصادر القضائية اعتبرت تطبيق معايير مثل الوزن وقوة النظر والحالة البدنية على مرشحين لوظائف قضائية أمرًا محل اعتراض، في ضوء اختلاف طبيعة العمل القضائي عن العمل العسكري.

من استبعاد أبناء القضاة إلى دعاوى أوائل الخريجين

ويأتي التقرير الأحدث لمتصدقش في سبتمبر في سياق مختلف، إذ يتعلق بطعون أقامها أوائل خريجي الحقوق والشريعة والقانون أنفسهم على قرارات تعيين دفعات 2019 و2020 في هيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية.

وتتعلق الدعاوى بالقرار الجمهوري رقم 52 لسنة 2026 الخاص بتعيين دفعتي 2019 و2020 في هيئة قضايا الدولة، والقرار الجمهوري رقم 51 لسنة 2026 الخاص بتعيين الدفعَتين في هيئة النيابة الإدارية، والصادرين في 27 يناير 2026.

ويتمسك الطاعنون، بحسب ما أوردته المنصة، بأن جانبًا كبيرًا منهم من أوائل الخريجين والحاصلين على تقديرات مرتفعة، وأن تخطيهم لصالح مرشحين أدنى منهم في التقدير يحتاج إلى سبب قانوني واضح ومحدد يمكن إخضاعه للرقابة القضائية.

مبدأ الكفاءة وتكافؤ الفرص

استندت الدعاوى إلى المادتين 14 و53 من الدستور المصري، باعتبارهما تؤكدان مبدأ شغل الوظائف العامة على أساس الكفاءة والمساواة أمام القانون وحظر التمييز.

كما استند الطاعنون إلى أحكام للمحكمة الإدارية العليا، من بينها حكم في الطعن رقم 11434 لسنة 46 قضائية عليا بجلسة 2 يوليو 2011، باعتباره يؤكد أولوية المتفوق دراسيًا في المفاضلة على الوظائف، وعدم جواز تخطيه بمن هو أدنى منه تقديرًا دون مبرر ظاهر يمكن إخضاعه للرقابة القضائية.

وأشارت الدعاوى كذلك إلى الطعن رقم 5733 لسنة 63 قضائية عليا بجلسة 17 أكتوبر 2020، في إطار الاستناد إلى المبادئ القضائية المتعلقة بالمفاضلة بين المتقدمين للوظائف القضائية.

غياب أسباب الاستبعاد

وتتمحور دفوع عدد كبير من الطاعنين حول عدم وجود أسباب محددة ومعلنة تبرر تخطيهم، إذ تقول الدعاوى، بحسب ما نقلته متصدقش، إن الأوراق في بعض الحالات لا تتضمن ما يفيد عدم اجتياز المقابلات الشخصية، أو وجود وقائع محددة تمس أهلية المرشح أو لياقته أو سمعته.

ويتمسك الطاعنون بأن عدم تقديم الجهة الإدارية سببًا واضحًا للاستبعاد يثير مسألة توافر ركن السبب في القرار الإداري، ويتيح لمحكمة القضاء الإداري بحث مدى مشروعية القرار والوقائع التي استند إليها.

كما تضمنت الدعاوى الدفع بإساءة استعمال السلطة والانحراف بها، مع تأكيد أن السلطة التقديرية للجهات واللجان المختصة بالاختيار لا تعني سلطة مطلقة، وإنما يفترض أن تمارس في إطار الضوابط القانونية والغاية التي حددها المشرع.

تقارير هيئة مفوضي الدولة

وفي المقابل، أظهرت تقارير هيئة مفوضي الدولة في عدد من الدعاوى أسبابًا قُدمت لتبرير تخطي بعض المرشحين، من بينها أسباب أمنية، وصدور أحكام قضائية بحق والد المرشح أو أحد أفراد أسرته من الدرجة الأولى، فضلًا عن وصف بعض المرشحين بعدم اللياقة المجتمعية.

وتبرز هنا مسألة مدى كفاية هذه الأسباب لتبرير الاستبعاد، خصوصًا في الحالات التي لا يتضح فيها من الأسباب المشار إليها بصورة تفصيلية الواقعة التي أدت إلى وصف المرشح بأنه غير لائق اجتماعيًا، أو مدى اتصال تلك الواقعة بشخصه وقدرته على أداء الوظيفة القضائية.

الطاعنون يتحدثون عن أخطاء في البيانات والتحريات

في ردودهم على تقارير هيئة مفوضي الدولة، تمسك بعض الطاعنين بوجود أخطاء في البيانات الواردة بشأنهم، بينها نسبة تخرج أحد المدعين إلى جامعة غير الجامعة التي حصل منها على مؤهله، أو اختلاف التقدير الدراسي المثبت في المستندات عن التقدير الوارد في بعض المذكرات.

كما نفى عدد من الطاعنين وجود مشكلات أمنية تحول دون تعيينهم، وتمسكوا بأن التحريات المتعلقة بهم وبأسرهم لم تتضمن وقائع تمنع تعيينهم، مطالبين المحكمة بفحص المستندات والتحريات التي استندت إليها جهة الإدارة.

ولا تزال هذه الدعاوى منظورة أمام محكمة القضاء الإداري، ولم تصل، وفق المعلومات الواردة في التقرير، إلى أحكام نهائية تفصل في مشروعية قرارات التعيين محل الطعن. 

من جانبها، نشرت الناشطة نسرين نعيم @nesrinnaem144 في 30 مايو 2026 تعليقًا تناول واقعة رفض الأكاديمية العسكرية تعيين 105 ممن قالت إنهم كانوا مرشحين من المجلس الأعلى للقضاء، وربطت بين استبعاد بعض أبناء القضاة وبين الجدل حول دور الأكاديمية العسكرية في مراحل التعيين.

وأضافت “..  فكرت إن الأكاديمية العسكرية هي اللي بتقبل القضاة وترفضهم، فزعلت..   لكن افتكرت إن كدا هتتحل مشكلة توريث المناصب القضائية ففرحت.. لكن افتكرت إن السلطة القضائية “المدنية” وقعت تحت سلطة السلطة التنفيذية “العسكرية” فزعلت….. لكن افتكرت إن الاتنين مش مستنيين رأيي ولا موقفي فضحكت”.

وتناول المنشور بصورة ساخرة ومتدرجة التناقضات التي تراها الكاتبة في انتقال بعض مراحل اختيار أعضاء السلطة القضائية إلى جهة تتبع السلطة التنفيذية، معتبرة أن الواقعة تثير في الوقت نفسه قضية توريث المناصب القضائية وعلاقة السلطة التنفيذية بالسلطة القضائية.

نسب أبناء القضاة والقيادات

وفي 26 يناير 2026، كشف عن تعيينات معاوني النيابة العامة دفعة 2022، قال فيه إن أكثر من 60% من المقبولين كانوا من أبناء رؤساء محاكم وقيادات في الشرطة والجيش والمخابرات وأعضاء مجلس الشيوخ.

وفي أغسطس 2025 تقريرًا حصل أبناء القضاة على 34% من التعيينات الجديدة للمندوبين المساعدين بمجلس الدولة من خريجي دفعتي 2020 و2021.

وتبقى هذه النسب والادعاءات منسوبة إلى الجهات التي نشرتها، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها أرقامًا رسمية نهائية ما لم تؤيدها بيانات رسمية أو مصادر مستقلة قابلة للتحقق.

ملف واحد ومساران متداخلان

وتكشف التطورات الحالية عن مسارين متوازيين في ملف التعيينات القضائية؛ أولهما يتعلق بأوائل الخريجين الذين يطعنون على قرارات تخطيهم ويتمسكون بالكفاءة والتفوق الدراسي وتكافؤ الفرص، والثاني يتعلق بالمرشحين الذين اجتازوا مراحل التعيين القضائية ثم واجهوا اختبارات ودورات مرتبطة بالأكاديمية العسكرية، ومن بينهم عدد من أبناء القضاة الذين جرى استبعادهم، بحسب ما أوردته متصدقش.

وبينما ينظر القضاء الإداري في الطعون المتعلقة بقرارات التعيين، يستمر الجدل حول حدود السلطة التقديرية للجهات المختصة، ومدى مشروعية الاستناد إلى الاعتبارات الأمنية والاجتماعية والأسرية، وكذلك مدى توافق إدخال اختبارات ذات طبيعة بدنية وعسكرية في مسار اختيار المرشحين للوظائف القضائية مع القواعد المنظمة للتعيين في الهيئات القضائية.

*توفيق عكاشة يعلن “استخدموني ثم رموني” وبداية معارضة من الكواليس

توفيق عكاشة يظهر عبر منصة التواصل الاجتماعي ليعلن بغضب وعدم رضاه صراحة معارضة إدارة البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا متخليا عن تاريخ طويل من دعم عبد الفتاح السيسي منذ صعوده عام 2013 وسط مفاجآت متتالية ومسار متقلب وثوثيق تام لتفاصيل السقوط والانكفاء خلف الكواليس والشاشات المغلقة.

كواليس الانقلاب اللفظي واعتراف الفوطة

ينطلق توفيق عكاشة عبر حساب رقمي ليؤكد تكرارا برفضه القاطع سياسات الإدارة الحالية والحكومة الموالية متبنيا نبرة حادة تتعالى على من يصفهم بالجهلاء ممن تصوروه داعما للترتيبات القائمة بينما يقر علانية بصحة مقولة أحد متابعيه بشأن استخدامه كالقطعة القماشية المرمية بعد أداء الغرض دون احتجاج أو غضب معلنا طلاق الشاشات والاكتفاء بالمنشورات الرقمية البحتة في تطور يكسر قواعد الولاء المبدئي ويفتح أبواب التأويل الواسع لمستقبل الخطاب الإعلامي المثير للجدل.

تذكر السجلات التاريخية صعود توفيق عكاشة البرلماني عقب دورة عام 2013 مدافعا بشراسة عن خطوات عبد الفتاح السيسي قبل انكسار المد المدني والنيابي إثر استقبال السفاح الدبلوماسي الإسرائيلي حاييم كورين في منزله بشهر مارس من عام 2016 لتسقط العضوية وتبطش الجهات المعنية بقناة الفراعين غلقا وتجميدا وعرضا للبيع المباشر بغية طي صفحة الرجل الأكثر صخبا في نشرات الأخبار آنذاك.

رحلة الغياب والاشتراطات التلفزيونية الصارمة

تسرد الكواليس عودة مؤقتة لمديح التوجهات الرسمية قبل الخفوت التام والانكفاء في عام 2025 مقيدا عودته حصرا بشاشة التلفزيون الرسمي أو عودة قناته المحجوبة الفراعين بينما يستقر الواقع الراهن على بلايا منصة إكس الرقمية وحدها مع إصرار غريب على نفي مجاملة السلطة ووصف الذات بكونها ضحية مسار براجماتي انتهى بالإلقاء بعيدا عن دائرة القرار والضوء الفضائي الساطع.

تبلغ حصيلة السرد تطورات مشهد يراوح مكانه بين قناعة متولدة عن إخفاقات إدارية مشاهدة عن كثب وبين محاولة للتموضع الاحتجاجي الرمزى حين تضيق مساحات التأثير وتغيب أدوات الظهور التقليدي في معادلة صفرية لا تترك للرجل سوى صدى الكلمات الرقمية المعلقة فوق جدار الذاكرة السياسية المتقلبة على مدار عقد كامل من التحولات الباهظة.

*هشام عبد الحميد يكشف موقفه من العودة إلى مصر: “لن أعتذر عن خطأ لم أفعله”

عاد اسم الفنان المصري هشام عبد الحميد إلى الواجهة مجددًا، بعد منشور أثار جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وأوحى بأن الفنان الذي غاب عن مصر لسنوات عاد أخيرًا إلى بلاده.

لكن سرعان ما ظهرت تفاصيل أخرى قلبت الرواية، فبحسب ما نُشر، فإن هشام عبد الحميد لم يعد إلى مصر حتى الآن، فيما أوضح صديقه مصطفى عبد الحميد أن المنشور المتداول لم يكن إعلانًا عن عودة فعلية، وإنما جاء في إطار جس نبض الشارع ومعرفة ردود الفعل على فكرة عودته.

ومع تصاعد الجدل، خرج هشام عبد الحميد ببيان من كندا، حيث يقيم، ليوضح موقفه من الجدل الدائر ومن الاتهامات التي قال إنها وُجهت إليه خلال سنوات غيابه.

من مصر إلى كندا ثم إسطنبول

وقال هشام عبد الحميد إنه غادر مصر عام 2010 متوجهًا إلى كندا، قبل أن ينتقل في عام 2016 إلى إسطنبول، حيث قدم برنامجًا فنيًا وثقافيًا. وفي عام 2022، غادر تركيا وعاد إلى كندا، حيث يقيم حتى الآن.

وخلال سنوات وجوده خارج مصر، ارتبط اسم الفنان بالظهور عبر قناة الشرق التي كانت تبث من تركيا، وهي قناة عُرفت بتغطيتها المعارضة للسلطات المصرية، الأمر الذي جعل نشاطه الإعلامي ومواقفه محل نقاش وجدل.

لكن عبد الحميد يقدم رواية مختلفة لطبيعة ظهوره الإعلامي، إذ يقول إن برنامجه كان فنيًا وثقافيًا، كما تحدى أن يُنسب إليه أي تصريح موثق أساء فيه إلى الدولة المصرية أو الرئيس عبد الفتاح السيسي أو مؤسسات الدولة.

«كل الدعم للدولة المصرية»

وفي بيانه الأخير، أعلن هشام عبد الحميد دعمه للدولة المصرية والنظام المصري والرئيس عبد الفتاح السيسي، في موقف جاء بالتزامن مع الجدل حول إمكانية عودته إلى البلاد. لكن العبارة التي حظيت بأكبر قدر من الاهتمام كانت مرتبطة بفكرة الاعتذار.

وقال الفنان إنه يريد العودة إلى مصر محبًا وعاشقًا، وليس مهزومًا أو متوسلًا أو معتذرًا، مؤكدًا أنه «لم ولن يعتذر عن خطأ لم أفعله»، وفق ما ورد في بيانه. وتكشف هذه العبارة أن عودة الفنان، إذا حدثت، لا تبدو بالنسبة إليه مجرد عودة جغرافية إلى بلده، وإنما ترتبط أيضًا بروايته الخاصة لما جرى خلال سنوات غيابه والجدل الذي رافق ظهوره الإعلامي خارج مصر.

هل يعود هشام عبد الحميد إلى مصر فعلًا؟

حتى الآن، لا تشير المعطيات المتداولة إلى أن هشام عبد الحميد عاد بالفعل إلى مصر. فالفنان لا يزال في كندا، بينما تشير التصريحات المنشورة إلى وجود نية للعودة، من دون إعلان موعد نهائي أو تأكيد وصوله إلى القاهرة.

وهكذا تحوّل منشور واحد إلى موجة من الجدل، بدأت بخبر عن عودة الفنان، ثم تحولت إلى حديث عن «جس نبض» الشارع، قبل أن تتطور إلى بيان شخصي وسياسي أعاد إلى الواجهة تفاصيل أكثر من عقد من الغياب.

وبينما لم تُحسم العودة فعليًا، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تكون الخطوة المقبلة هي عودة هشام عبد الحميد إلى مصر، أم أن إعلان العودة سيظل مجرد اختبار لردود الفعل؟

*الدولار يلامس 52.22 جنيه وخروج 544 مليون دولار من الأموال الساخنة يفضح هشاشة الجنيه

يكشف صعود الدولار إلى 52.22 جنيه للبيع في عدد من البنوك استمرار الضغوط على الجنيه، رغم الاحتفاء الرسمي بقفزات الاحتياطي وتحويلات العاملين بالخارج، لتعود الأسر إلى مواجهة الغلاء والقلق من موجة أسعار جديدة.

وتظهر حركة السوق أن خروج 544 مليون دولار من أدوات الدين الحكومية خلال أسبوع واحد كان كافيًا لهز سعر الصرف، بما يفضح اعتمادًا خطيرًا على أموال سريعة الهروب بدل بناء اقتصاد منتج يحمي العملة.

وفيما سجلت بنوك كبرى 52.12 جنيه للشراء و52.22 جنيه للبيع، بلغ السعر الرسمي لدى البنك المركزي 52.08 جنيه للشراء و52.22 جنيه للبيع، وهي مستويات تعكس اتساع التوتر داخل سوق النقد.

كما لا يغير اختلاف الأسعار بين البنوك من الحقيقة الأساسية، وهي أن كل ارتفاع للدولار ينتقل سريعًا إلى فاتورة الاستيراد والدواء والغذاء والمواد الخام، ثم يستقر في جيب المواطن كعبء جديد.

أموال ساخنة تبتز الجنيه

فبدل أن يمثل الاستثمار الأجنبي دعمًا مستدامًا للإنتاج وفرص العمل، تحولت أدوات الدين إلى باب واسع لتدفقات تبحث عن عائد مرتفع ثم تغادر فور ظهور اضطراب عالمي أو فرصة أكثر ربحًا.

ويصف ممدوح الولي، الخبير الاقتصادي والمنتقد لسياسات الاقتراض الحكومية، هذا النموذج بأنه اقتصاد هش، لأن الدولة تربط استقرار العملة بمضاربين لا يلتزمون ببناء مصنع أو تشغيل عامل أو نقل معرفة حقيقية.

ومن ثم، يصبح خروج الأموال الساخنة حدثًا قادرًا على رفع الطلب على الدولار خلال ساعات، بينما تظل الدولة مكشوفة أمام المستثمر القصير الأجل الذي يدخل بشروطه ويخرج حين تتغير حساباته.

وبحسب الأرقام المعلنة، سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع بقيمة 544 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، بعد تقلبات حادة بين البيع والشراء في أيام متتالية.

كما أن صافي بيع 267.5 مليون دولار في جلسة واحدة، بعد تخارجات سابقة، يثبت أن الحديث عن استقرار راسخ يصبح مضللًا حين تعتمد السيولة الأجنبية على عوائد الدين لا على صادرات قوية.

لكن الحكومة تواصل تقديم ارتفاع الاحتياطي باعتباره شهادة نجاح كاملة، متجاهلة أن جزءًا من قوة الأرقام يظل عرضة لتغيرات الأسواق العالمية، ولأي موجة خروج مفاجئة تضغط على الجنيه.

وفي المقابل، لا يملك المواطن رفاهية انتظار تحسن المزاج الاستثماري، لأنه يدفع فورًا ثمن تقلب الدولار في أسعار السلع، بينما تتأخر الأجور وتظل القدرة الشرائية تتراجع كل يوم.

لذلك، فإن معالجة الأزمة لا تبدأ برفع الفائدة لاسترضاء المستثمر العابر فقط، بل بإعادة توجيه الموارد إلى الإنتاج الصناعي والزراعي وتقليل فاتورة الواردات التي تستنزف الدولار باستمرار.

احتياطي مرتفع بلا أمان

ورغم وصول صافي الاحتياطيات الأجنبية إلى نحو 57.22 مليار دولار في أغسطس، فإن الرقم وحده لا يكفي لإعلان الأمان، ما دام الدولار يرتفع عند أول موجة خروج من أدوات الدين.

ويؤكد الدكتور عبد الخالق فاروق، الباحث الاقتصادي والمعارض لسياسات الاعتماد على الاقتراض، أن تقييم الاحتياطي يجب أن يرتبط بمكوناته والتزامات الدولة وقدرته الفعلية على حماية الاقتصاد من الصدمات.

كما يلفت فاروق إلى أن الاحتياطي الذي يرتفع مع استمرار الضغوط على الجنيه لا ينبغي تقديمه كإنجاز منفصل، لأن الناس تقيس الاقتصاد بسعر الغذاء والدواء والسكن لا بالبيانات المجردة.

وبينما سجلت حيازة الذهب ارتفاعًا ملحوظًا ضمن الاحتياطي، تراجعت حيازات العملات الأجنبية خلال أغسطس، وهو تفصيل كاشف يضعف الخطاب الاحتفالي ويكشف ضرورة فحص جودة الموارد لا حجمها وحده.

ثم إن التوسع في عرض أرقام الاحتياطي دون شرح كافٍ لالتزامات الدين وخدمة القروض يترك الرأي العام أمام صورة منقوصة، ويحول المؤشرات الاقتصادية إلى أداة دعاية بدل أن تكون حقًا للمجتمع.

وعلاوة على ذلك، لا يمكن تجاهل أن الدولار يظل مطلوبًا لسداد التزامات الاستيراد والديون وتمويل احتياجات السوق، وهي ضغوط لا تختفي لمجرد تسجيل مستوى قياسي في الاحتياطي.

لكن أخطر ما في المشهد هو التناقض بين الاحتياطي المرتفع والقلق المتصاعد في سوق الصرف، إذ يكشف ذلك أن الاقتصاد لم يتحرر بعد من هشاشة التمويل الخارجي وتقلبات رأس المال.

ومن هنا، يصبح واجبًا نشر تفاصيل أكثر وضوحًا عن مصادر الاحتياطي واستخداماته، لأن الشفافية الاقتصادية ليست ترفًا، بل حماية ضرورية للأسر التي تتحمل نتائج أي قرار نقدي خاطئ.

التحويلات لا تنقذ المعيشة

وفي الوقت الذي ارتفعت فيه تحويلات العاملين بالخارج إلى 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، تظل المفارقة قاسية لأن هذا التدفق الكبير لم يمنع استمرار الضغط على الجنيه.

ويرى إلهامي الميرغني، الباحث الاقتصادي والناقد لسياسات الحكومة، أن التحويلات مورد مهم لكنه لا يعفي السلطة من بناء قاعدة إنتاجية، لأن أموال المغتربين لا يمكن أن تبقى بديلًا دائمًا للتنمية.

كما أن نمو التحويلات يكشف تضحيات ملايين المصريين الذين غادروا بحثًا عن دخل كريم، بينما تُستخدم أموالهم في سد فجوات اقتصادية متراكمة بدل خلق ظروف تقلل الحاجة إلى الهجرة أصلًا.

وبالتالي، لا يصح تصوير زيادة التحويلات باعتبارها نجاحًا إداريًا خالصًا، لأنها في جانب كبير منها ثمرة جهد المغتربين وتعبهم وقلقهم على أسر تعاني ارتفاع الأسعار داخل البلاد.

وفي السياق نفسه، ينعكس ارتفاع الدولار مباشرة على تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، فيحصل التاجر على مبرر جديد لرفع الأسعار حتى لو كانت بعض السلع قد دخلت السوق قبل أيام.

كما يتضرر أصحاب الدخول المحدودة مرتين، الأولى عند شراء احتياجاتهم بسعر أعلى، والثانية عندما تتآكل مدخراتهم بالجنيه دون أي زيادة عادلة تحميهم من آثار التقلبات المتواصلة.

ثم إن الحديث عن مرونة سعر الصرف لا يمكن أن يصبح ستارًا لإلقاء الخسائر على الناس، لأن المرونة الحقيقية تحتاج سوقًا منتجًا ورقابة تمنع الاحتكار وسياسات تحمي الفئات الأضعف.

 وفي النهاية، يضع بلوغ الدولار 52.22 جنيه وخروج 513 مليون دولار من الدين الحكومي السلطة أمام اختبار واضح، إما تغيير نموذج الاقتصاد الهش أو ترك الجنيه والأسر رهائن للمضاربين.

النظام المصري يشن غارات داخل السودان انطلاقًا من العوينات .. الأحد 20 سبتمبر 2026.. مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي: هدر مصر للمياه واحتكارها المتقادم للنيل وأجندتها المزعزعة للاستقرار ترتد عليها

النظام المصري يشن غارات داخل السودان انطلاقًا من العوينات .. الأحد 20 سبتمبر 2026.. مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي: هدر مصر للمياه واحتكارها المتقادم للنيل وأجندتها المزعزعة للاستقرار ترتد عليها

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إطلاق حملة حقوقية تحت شعار: “الحبس الاحتياطي.. استثناء وليس عقوبة”

أطلق مركز الشهاب لحقوق الإنسان وعدد من المؤسسات الحقوقية، حملة حقوقية بعنوان: “الحبس الاحتياطي… استثناء وليس عقوبة”، خلال الفترة من 20 إلى 30 سبتمبر الجاري.

 وتهدف الحملة إلى تسليط الضوء على قضية الحبس الاحتياطي في مصر، والتعريف بإطاره القانوني، ومناقشة أبرز التعديلات التشريعية ذات الصلة، وما يترتب عليها من آثار على الحق في الحرية الشخصية وضمانات المحاكمة العادلة.

 وتؤكد الحملة أن الحبس الاحتياطي بطبيعته إجراء استثنائي تقتضيه ضرورة التحقيق أو المحاكمة، وليس عقوبة تُفرض على المتهم قبل صدور حكم قضائي نهائي بحقه.

 محاور الحملة

 الإطار القانوني للحبس الاحتياطي

التعريف بتنظيم الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية، وعرض أهم النصوص القانونية ذات الصلة، مع بيان أبرز الفروق بين الأحكام السابقة والتعديلات الأخيرة.

التدابير الاحترازية كبدائل للحبس

إلقاء الضوء على التدابير الاحترازية والبدائل القانونية للحبس الاحتياطي، ومدى تفعيلها وقدرتها على تحقيق أهداف الإجراءات الجنائية دون المساس غير الضروري بحرية الأفراد.

مدد الحبس الاحتياطي

 مناقشة الضوابط والمدد القانونية للحبس الاحتياطي، ومخاطر امتداد الاحتجاز لفترات طويلة دون صدور حكم نهائي، وما قد يترتب على ذلك من آثار قانونية وإنسانية.

الضمانات القانونية والدستورية

 التعريف بحقوق المحتجز وضماناته القانونية والدستورية، وفي مقدمتها الحق في الدفاع، والمراجعة القضائية الفعالة، واحترام قرينة البراءة.

الملاحظات والانتقادات الحقوقية

رصد أبرز الملاحظات الحقوقية بشأن التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي، وخطورة تحوله في بعض الحالات من إجراء استثنائي ومؤقت إلى صورة من صور الاحتجاز المطول.

مسارات العمل خلال الحملة

نشر مواد قانونية وحقوقية للتعريف بالحكم القانوني للحبس الاحتياطي والتعديلات التشريعية المرتبطة به.

عرض ومقارنة النصوص القانونية قبل التعديل وبعده، وشرح أهم التغييرات وآثارها العملية.

تسليط الضوء على واقع الحبس الاحتياطي وآثاره القانونية والإنسانية.

طرح المطالب والتوصيات الحقوقية المتعلقة بحماية الحرية الشخصية، وتعزيز ضمانات العدالة والمحاكمة العادلة.

وتشدد الحملة على أن الحبس الاحتياطي يجب أن يظل إجراءً استثنائيًا تفرضه الضرورة، وألا يتحول إلى عقوبة تسبق المحاكمة.

كما تؤكد أن حماية الحرية الشخصية، وقرينة البراءة، وحق الدفاع، وضمانات المحاكمة العادلة يجب أن تمثل الأساس الذي يحكم أي تشريع أو ممارسة تتعلق بالحبس الاحتياطي.

*اعتقالات وإخفاء وتدوير .. من الشيخ زويد والشرقية وصولا للغربية

شهد شهر سبتمبر2026 سلسلة من الوقائع الحقوقية والقضائية التي أعادت إلى الواجهة ملفات الاختفاء القسري، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والحبس الاحتياطي، والتدوير على ذمة قضايا جديدة، وذلك بالتزامن مع وقائع احتجاجية في عدد من مناطق الجمهورية، وتبرز في مقدمة هذه الوقائع حملة توقيف طالت عددًا من أهالي تجمع النخلات في مدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، بعد مشاركة أبنائهم في وقفة رمزية فوق أنقاض مدرستهم المدمرة للمطالبة بإعادة بنائها، قبل ظهور عدد من المقبوض عليهم أمام نيابة أمن الدولة العليا وإيداعهم سجن العاشر رقم 6.

وتتزامن هذه القضية مع وقائع أخرى في محافظات مختلفة، من بينها استمرار احتجاز المواطن عبد الله ربيع إبراهيم رمضان رغم صدور قرار قضائي بإخلاء سبيله، واستمرار اختفاء المواطن محمد علي إبراهيم عبد العال في الغربية بحسب منظمة حقوقية، إلى جانب قرارات حبس جديدة في الشرقية، وتكشف هذه الوقائع، عند جمعها زمنيًا، عن استمرار حضور الحبس الاحتياطي والتدوير والاختفاء السابق على العرض على جهات التحقيق باعتبارها قضايا مركزية في المشهد الحقوقي المصري خلال العام الحالي.

النخلات.. بداية الواقعة فوق أنقاض مدرسة مدمرة

بدأت أحدث الوقائع في شمال سيناء صباح الأحد 13 سبتمبر 2026، بالتزامن مع أول أيام العام الدراسي الجديد، عندما تجمع عدد من تلاميذ مدرسة «النخلات» للتعليم الأساسي في قرية قبر عمير التابعة لمدينة الشيخ زويد، وأدوا طابورًا صباحيًا رمزيًا فوق أنقاض مدرستهم المدمرة، بمشاركة أولياء أمورهم، للمطالبة بإعادة بناء المدرسة.

وبحسب مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، فإن المدرسة توقفت الدراسة فيها منذ منتصف عام 2015، وتعرضت لقصف مدفعي في سبتمبر 2016، قبل أن تدمر بالكامل عام 2018، وفق ما وثقته المؤسسة في تقرير سابق، وقالت المؤسسة: “إن الأطفال رفضوا الاستمرار للعام الخامس في مدرسة بديلة بسبب بُعد المسافة وعدم وجود وسائل مواصلات عامة وآمنة لنقلهم”.

وتقدم هذه التفاصيل سياقًا مهمًا لفهم الاحتجاج؛ فالواقعة لم تبدأ باحتجاج سياسي معلن، وإنما بمطلب متعلق بالخدمة التعليمية، بحسب الرواية التي نشرتها مؤسسة سيناء، وفي المقابل، قالت مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء: “إن مدرسة النخلات تهدمت بالكامل نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة خلال سنوات المواجهة مع الجماعات المسلحة، وإن التلاميذ جرى إلحاقهم بمدرسة قبر عمير في الفترة الصباحية، كما أعلنت المديرية أن هناك تصورًا لإنشاء تجمع تنموي حضاري يتضمن مدرسة جديدة من 22 فصلًا، لكنها لم تحدد في تصريحاتها موعدًا نهائيًا لإعادة بناء المدرسة القديمة”.

135 منشأة تعليمية متضررة

وتضع مؤسسة سيناء قضية مدرسة النخلات ضمن أزمة أوسع في البنية التعليمية بشمال سيناء. ففي تقريرها «ألغام المستقبل» لعام 2024، قالت المؤسسة إنها وثقت تضرر 135 منشأة تعليمية في المحافظة، من بينها 73 مدرسة قالت: “إن قوات إنفاذ القانون المصرية دمرتها، إضافة إلى 7 مدارس أغلقت دون بدائل مناسبة و49 مدرسة قالت المؤسسة إنها استخدمت لأغراض عسكرية”، كما أشارت إلى أن مطلب إعادة بناء مدرسة النخلات وصل إلى البرلمان منذ عام 2022، وهذه أرقام وتوصيفات صادرة عن مؤسسة حقوقية، ولذلك ينبغي التعامل معها بوصفها بيانات المؤسسة ومنهجيتها في التوثيق، وليس باعتبارها إحصاءً حكوميًا نهائيًا.

وفي 14 سبتمبر، عقد وكيل وزارة التربية والتعليم بشمال سيناء حمزة رضوان اجتماعًا مع أولياء الأمور والطلاب في مدرسة قبر عمير، وأوضح أن قرار نقل الطلاب يعود إلى عام 2016، وإن إنشاء مدرسة جديدة مرتبط بتحديد أماكن البناء ضمن خطة التجمعات التنموية والحضرية، وأكدت المديرية أن الطلاب سيُنقلون إلى المدرسة الجديدة فور إنشائها.

من الوقفة إلى الاعتقالات.. مؤسسة سيناء تتحدث عن حملة أمنية

بعد ساعات من انتشار مقطع فيديو للوقفة، قالت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان إن الشرطة ألقت القبض على عدد من أهالي تجمع النخلات يوم الأحد 13 سبتمبر، وإن القوات أوقفت عددًا من الرجال داخل المنطقة، بينما سلم آخرون أنفسهم بعد علمهم بأن قوات الأمن تبحث عنهم. 

ووفق رواية المؤسسة، وصل عماد سلام موسى الجبالي، الذي قالت المؤسسة إنه ظهر متحدثًا في مقطع الفيديو، إلى اجتماع عقده وكيل وزارة التربية والتعليم مع الأهالي في مدرسة قبر عمير، ثم وصلت قوة من الشرطة وألقت القبض عليه من داخل الاجتماع، كما تحدثت المؤسسة عن انتشار أفراد شرطة بملابس مدنية بين المنازل، وعن وجود قائمة بأسماء أشخاص قالت: “إن غالبية المطلوبين فيها ظهروا في مقطع الوقفة، وأفادت المؤسسة بأن المقبوض عليهم نُقلوا في البداية إلى قسم شرطة الشيخ زويد ثم إلى مقر تابع للأمن الوطني في العريش”.

وبحسب المؤسسة نفسها، أُفرج لاحقًا عن ستة من المقبوض عليهم، بينما ظل اثنان قيد الاحتجاز في وقت نشر بيانها في 16 سبتمبر، هما عماد سلام موسى الجبالي وسامي كايد مزيون، مع عدم توافر معلومات مؤكدة آنذاك عن مكان احتجازهما أو وضعهما القانوني.

ظهور أربعة أمام نيابة أمن الدولة.. القضية 7353 لسنة 2026

تغير الوضع القانوني للمحتجزين في اليوم التالي. ففي الأربعاء 16 سبتمبر 2026، ظهر أربعة ممن ألقي القبض عليهم في واقعة مدرسة النخلات أمام نيابة أمن الدولة العليا، وفق ما نشرته مؤسسة سيناء ومصادر حقوقية وإعلامية.

وشملت الأسماء التي أوردتها المصادر عماد سلامة موسى نبهان الجبالي، وسامي كايد سلام، وسامح معوض عبد الحميد الراعي، الشهير باسم «سامح الطيار»، إلى جانب محتجز رابع، ووفق التقرير المنشور، جرى حبس الأربعة على ذمة القضية رقم 7353 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وتحديد جلسة التجديد في 27 سبتمبر 2026، قبل إيداعهم سجن العاشر رقم 6.

وهناك اختلاف في كتابة اسم أحد المحتجزين بين المصادر المتداولة؛ فبيان مؤسسة سيناء الصادر في 16 سبتمبر استخدم اسم «سامي كايد مزيون»، بينما تقرير الحبس اللاحق أورد الاسم «سامي كايد سلام».

«سامح الطيار».. اتهام مرتبط بإعادة نشر فيديو المدرسة

ومن بين المحتجزين الذين ظهروا أمام نيابة أمن الدولة سامح معوض عبد الحميد الراعي، المعروف باسم «سامح الطيار». ووفق المعلومات التي نشرتها مؤسسة سيناء ومصادر حقوقية، ارتبط توقيفه بإعادة نشر مقطع مصور عن مدرسة النخلات والوقفة التي نظمها الأهالي للمطالبة بإعادة بناء المدرسة. 

وتقول المصادر: “إن الاتهام المنسوب إلى المحتجزين يتعلق بـ «إساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية»، على خلفية تداول مقطع أعادت قناة الجزيرة نشره، وتضمن، وفق الرواية المنسوبة إلى الاتهام، دعوة أولياء الأمور إلى التجمع أمام المدرسة المهدمة”.

وتطالب مؤسسة سيناء بالإفراج عن سامح الطيار وبقية المحتجزين، معتبرة أن تداول مطالب الأهالي بإعادة بناء مدرسة أبنائهم لا ينبغي أن يؤدي إلى ملاحقتهم جنائيًا، أما من الناحية القانونية، فإن الفصل بين الاتهام والإدانة يظل أساسيًا، إذ إن الأربعة لم تصدر بحقهم أحكام نهائية في هذه القضية وفق المعلومات المتاحة حتى 18 سبتمبر.

اعتقالات جديدة أمام نيابة الزقازيق

وبالتوازي مع وقائع شمال سيناء، وردت خلال الفترة نفسها معلومات عن تحقيقات أمام نيابة الزقازيق الكلية مع ناصر عبد المجيد عبد العزيز من هرية رزنة، ومحمود السيد علي من أبو حسين، حيث قررت النيابة حبسهما 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

وفي واقعة أخرى بمحافظة الشرقية، باشرت نيابة كفر صقر الجزئية التحقيق مع أحمد محمد صالح، وقررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعه مركز شرطة كفر صقر، ولم أجد في المصادر المفتوحة التي راجعتها تفاصيل موثوقة تكفي لتحديد الاتهام أو سبب القبض عليه بصورة مستقلة.

الغربية.. محمد علي إبراهيم عبد العال ما زال مختفيًا

وفي محافظة الغربية، يستمر ملف المواطن محمد علي إبراهيم عبد العال، الذي قالت منظمة «نجدة» لحقوق الإنسان “إن قوات أمن ألقت القبض عليه مساء 9 أغسطس 2026 من محل يملكه في قرية شبشير الحصة التابعة لمركز طنطا، واقتادته إلى جهة غير معلومة”.

ووفق الإفادات التي نشرتها المنظمة، قاد القوة الرائد محمد حسن، معاون مباحث مركز طنطا، وأن قوة أمنية ومخبرين داهموا المحل قرابة السابعة مساءً، كما قالت الإفادات “إن القوة توجهت إلى محل مجاور واستولت على جهاز تسجيل كاميرات المراقبة «DVR»، باعتباره الجهاز الذي يُفترض أنه وثق عملية القبض وملابساتها”.

وبحسب المصادر الحقوقية التي راجعتها، لم يكن قد ظهر محمد علي إبراهيم أمام جهة تحقيق قضائية حتى آخر تحديث متاح في هذه المواد، ولم تعلن جهة رسمية، وفق ما أمكن التحقق منه، مكان احتجازه أو وضعه القانوني. 

عبد الله رمضان.. قرار بالإفراج ثم استمرار الاحتجاز

أكثر من 11 عامًا بين السجون والقضايا والتدوير

من أبرز الوقائع التي توثقها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قضية عبد الله ربيع إبراهيم رمضان، الذي قالت المبادرة إنه أمضى أكثر من 11 عامًا داخل السجون، منذ القبض عليه للمرة الأولى عام 2015، عندما كان في نحو التاسعة عشرة من عمره.

ووفق المبادرة، صدر بحقه حكم عسكري بالسجن سنتين في قضية تتعلق بالتجمهر، ثم قضى عقوبة أخرى مدتها ثلاث سنوات في قضية جنح بالزقازيق، قبل أن يستمر احتجازه على ذمة قضايا أخرى بعد انتهاء العقوبات السابقة. وقالت المبادرة “إنه احتُجز احتياطيًا في قضية ثالثة مرتبطة بأمن الدولة لمدة عامين، ثم جرى تدويره إلى قضية رابعة، وبعد صدور قرار بإخلاء سبيله في قضية، نُقل إلى قضية خامسة”.

وفي 9 أغسطس 2026 أصدرت محكمة جنايات الزقازيق المنعقدة في غرفة المشورة قرارًا بإخلاء سبيل رمضان بتدابير احترازية، بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لكن المبادرة قالت لاحقًا “إن السلطات لم تنفذ القرار، وإن رمضان ظل محتجزًا، قبل أن تعلن في 27 أغسطس أنه لا يزال محتجزًا لليوم الثامن عشر بعد قرار الإفراج، مطالبة النائب العام بالتدخل للكشف عن مصيره وضمان تنفيذ القرار القضائي”.

التدوير على ذمة قضايا جديدة

وتقدم قضية عبد الله رمضان نموذجًا لما تصفه منظمات حقوقية بـ«التدوير»، أي إعادة إدراج شخص سبق احتجازه أو صدر قرار بإخلاء سبيله على ذمة قضية جديدة، وتقول المبادرة المصرية “إن رمضان لم يُفرج عنه بعد انتهاء العقوبات التي صدرت بحقه، ثم وُضع على ذمم قضايا متعاقبة، الأمر الذي أدى، بحسب روايتها، إلى استمرار احتجازه لأكثر من عقد”.

ولا يقتصر النقاش حول هذه الممارسة على حالة واحدة؛ إذ تظهر في أرشيف المبادرة المصرية خلال 2026 ملفات متعددة تتعلق بالحبس الاحتياطي والتدوير. كما سجلت تقارير حقوقية خلال أغسطس نقل محتجزين بين سجون مختلفة وإعادة إدراج بعضهم على ذمم قضايا جديدة، غير أن إثبات وجود نمط مؤسسي يتطلب فحص عدد كبير من ملفات القضايا وأوامر الحبس وقرارات الإخلاء، وليس الاعتماد على الحالات الفردية وحدها.

*السيسي يبحث مع مدير الاستخبارات الأمريكية قضايا الشرق الأوسط ويؤكد على التسوية السلمية

بحث عبد الفتاح السيسي، الأحد، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف، عددا من القضايا الإقليمية، بحضور رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد.

وأكد السيسي خلال اللقاء، دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، كما جدد التأكيد على موقف مصر الثابت في دعم أمن وسيادة الدول العربية ورفض أي اعتداء عليها، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي، على أهمية تسوية الأزمات الإقليمية عبر المسارات السياسية والدبلوماسية، ومعالجة جذورها بصورة شاملة، بما يحفظ مؤسسات الدول الوطنية ويصون وحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية.

وأشار المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، إلى أن اللقاء تناول كذلك تطورات القضية الفلسطينية، حيث أكد السيسي أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيدا بالجهود التي بذلها الوسطاء للتوصل إلى خارطة طريق تضمن تنفيذ هذه المرحلة.

وجدد السيسي التأكيد على ثوابت الموقف المصري، وفي مقدمتها ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلا عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولا إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية، حيث أكد السيسي موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية، مشددا على أن سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها.

وأشار إلى انخراط مصر الفاعل والبناء في مختلف الأطر الدولية والإقليمية المعنية بالأزمة السودانية، بهدف وقف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية ودعم مسار التسوية السياسية.

وأضاف المتحدث أن المباحثات تناولت كذلك التطورات في منطقة القرن الإفريقي، حيث أكد الرئيس المصري دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في الصومال، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادته أو وحدة وسلامة أراضيه.

وقال المتحدث إن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أعرب من جهته عن تقدير بلاده للدور المصري الفاعل في دعم الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية، مؤكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، لا سيما فيما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلا عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات والمعلومات بشأن مختلف التطورات الإقليمية والدولية المؤثرة على أمن واستقرار المنطقة.

*النظام المصري يشن غارات داخل السودان انطلاقًا من العوينات

اتهمت أحزاب سياسية وجماعات مجتمع مدني سودانية، مصر بشن غارات جوية وغارات بطائرات بدون طيار داخل السودان، انطلاقًا من منطقة العوينات مما أسفر عن مقتل مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية في دارفور وكردفان.

 وقال موقع “ذا سودان تايمز”، إن الاتهامات أثارت انتقادات بين معارضي التدخل الأجنبي في الحرب الأهلية بالسودان، حيث دعت بعض الجماعات إلى إنهاء ما وصفته بالتدخل العسكري المصري لدعم الجيش السوداني.

 وزعمت الجماعات أن الطائرات والطائرات المسيرة المصرية التي تعمل من قاعدة العوينات العسكرية قد ضربت عدة مواقع داخل السودان، بما في ذلك مناطق مدنية ومواقع تعدين.

  “محاسبة مصر على الوفيات بين المدنيين“

 وقالت جماعات سياسية استشهدت بها وسائل الإعلام السودانية إنه يجب محاسبة مصر على الوفيات بين المدنيين التي عزتها إلى الغارات، لا سيما في دارفور وكردفان.

 كما اتهمت الحكومة المصرية بالتدخل في الشؤون الداخلية للسودان ودعم الجيش السوداني في صراعه مع القوات المنافسة.

 وذهبت بعض التصريحات إلى أبعد من ذلك، حيث صورت تورط مصر المزعوم كجزء من دعم أجنبي أوسع للجيش، واتهمت القاهرة بمساعدة المجتمعات المستهدفة المعارضة للسلطات العسكرية.

  مقتل مدنيين في مواقع التعدين

 وزعمت الجماعات أن الغارات الجوية التي نُسبت إلى طائرات تعمل من قاعدة أوينات قد أسفرت عن مقتل مدنيين في مواقع التعدين وتسببت في أضرار للبنية التحتية والموارد السودانية.

 وأصبح التدخل العسكري الأجنبي والاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة من السمات البارزة في الحرب الأهلية بالسودان. 

 وذكرت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر أن الدعم العسكري الأجنبي والأسلحة المتطورة يغذيان الصراع ويسهمان في سقوط ضحايا مدنيين، على الرغم من أن نتائجها لم تثبت التدخل المصري المحدد المزعوم في هذا التقرير.

*مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي: هدر مصر للمياه واحتكارها المتقادم للنيل وأجندتها المزعزعة للاستقرار ترتد عليها

انتقد جيتاتشو رضا، وزير ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي للشؤون الأفريقية، ما وصفه بإصرار مصر على احتكار مياه النيل، معتبرًا أن تصورها بشأن «الحقوق التاريخية» بات متقادمًا، وأن تدخلاتها الإقليمية تأتي بنتائج عكسية وقد تشكل خطرًا عليها.

وبحسب وكالة الأنباء الإثيوبية «ENA»، قال رضا في مقابلة حصرية مع برنامج «ذا بالاس أوف أفريكا» إن «المصريين بارعون جدًا في خلق واقع مصطنع»، منتقدًا إصرار القاهرة منذ عقود على اعتبار النيل ملكًا لها وحدها، بدلًا من التعامل معه باعتباره موردًا مشتركًا بين دول المنبع والمصب.

وأشار رضا إلى ما وصفه بجرأة هذا التصور، قائلًا إنه لا ينبغي الاستغراب إذا ادعى مصري أن مصر نفسها هي مصدر النيل.

ورأى أن مصر أظهرت قدرة كبيرة على إخضاع العلم للسردية التي تفضلها، معتبرًا أن ذلك أنتج في المجال السياسي شعورًا عميقًا بالاستحقاق تطلق عليه القاهرة «الحقوق التاريخية».

وقال إن هذا التصور يجعل من الصعب على المصري أن يتقبل وجود شعوب تقع في منابع النيل وقد تحتاج إلى استخدام مياهه، سواء لتوليد الكهرباء من الطاقة الكهرومائية أو للري أو لأغراض أخرى.

 إثيوبيا ترفض «الحقوق التاريخية» وتنتقد مفهوم الأمن المائي

واستحضر رضا أفكار الفيلسوف الإيطالي أنطونيو جرامشي، قائلًا إن مصر طورت هيمنة ثقافية واجتماعية وتاريخية على الطريقة التي ينظر بها المصريون إلى النيل، وعزا ذلك إلى ما وصفه بتفسير أحادي الجانب لأهمية النهر.

وأضاف أن أي محاولة من دول حوض النيل الأخرى لاستخدام هذه الموارد المائية تُعامل باعتبارها أمرًا غير مقبول.

وزعم المستشار أن التصور المصري لـ«الحقوق التاريخية» يقوم ببساطة على فكرة أن من استخدم المياه أولًا ينبغي أن يستمر في استخدامها إلى أجل غير مسمى.

وقال رضا إن «الحقوق التاريخية أصبحت متقادمة لأنها غير مقبولة»، مضيفًا أن المفهوم الأحدث لـ«الأمن المائي» الذي روجت له الدوائر الدولية ليس سوى اسم آخر للمطالبة القديمة نفسها.

ورفض اعتبار قضية النيل مسألة وجودية بالنسبة إلى مصر، قائلًا إن القادة المصريين يتعاملون معها باعتبارها قضية أمنية لأنهم يرغبون في الحفاظ على احتكارهم للمياه.

وأضاف: «لدى السياسيين المصريين علاقة معقدة للغاية بالواقع».

وانتقد رضا إدارة مصر لمواردها المائية، معتبرًا أن البلاد تتبع أحد أسوأ أساليب إدارة المياه، وضاربًا مثالًا بمشروعات كثيفة الاستهلاك للمياه، مثل مشروع توشكى، بما يشمله من ملاعب جولف ومشروعات أخرى في الصحراء، بوصفها نماذج على ما اعتبره سوء إدارة للمياه.

وأشار كذلك إلى أن كميات المياه التي تتبخر سنويًا من بحيرة السد العالي في أسوان تتجاوز بكثير كمية المياه المخزنة في الخزانات الإثيوبية.

اتهامات إثيوبية لمصر بزعزعة استقرار إثيوبيا والسودان

وقال رضا إن النظام المصري عمل بصورة منهجية على زعزعة استقرار إثيوبيا، التي توفر الحصة الأكبر من مياه النيل، والسودان الذي يمتلك إمكانات كبيرة في مجال الري.

ورأى أن عدم الاستقرار في السودان يخدم المصالح المصرية لأنه يحول دون استفادة الخرطوم الكاملة من مياه النهر.

واستشهد بما وصفه بازدواجية واضحة في الموقف المصري، قائلًا إنه في الوقت الذي تحظر فيه مصر جماعة الإخوان المسلمين وتقمعها، دعمت السلطات المصرية عناصر مرتبطة بالجماعة في السودان.

ووصف رضا المناورات السياسية المصرية بأنها قصيرة النظر.

وأكد أن الخيار الأفضل أمام مصر يتمثل في التخلي عن استراتيجيتها الفاشلة، والتوصل إلى تفاهم مع إثيوبيا، والعمل من أجل تحقيق الاستقرار الإقليمي.

وشدد على أن استقرار إثيوبيا والسودان لن يضر بالمصالح المشروعة لمصر، معتبرًا أن إثيوبيا، باعتبارها دولة من دول المنبع، تمتلك كامل الحق في استخدام مواردها المائية.

وقال: «مشكلة مصر أنها لا تستطيع التوصل إلى تفاهم مع الواقع».

وأضاف أن «الواقع تغير، وتغير إلى الأبد»، محذرًا من أن محاولة فرض الرؤية المصرية للعلوم وعلوم المناخ والهيدرولوجيا على دول المنبع «أمر عفا عليه الزمن ويأتي بنتائج عكسية».

 جيتاتشو رضا يدعو إلى مفاوضات قائمة على العلم والواقع

وحذر المسؤول الإثيوبي من أن الانخراط المصري المكثف في أنشطة زعزعة الاستقرار بالمنطقة يأتي بنتائج عكسية، وقد يصبح خطرًا على مصر نفسها.

ودعا رضا إلى أن تجمع أي مفاوضات أو وساطة حقيقية بين الطرفين، وأن تستند إلى الواقع والعلم، لا إلى السياسة.

وأكد أن الجغرافيا لا تتغير، قائلًا: «الجغرافيا مستقرة. لا يمكنك تغيير الجغرافيا».

وتأتي تصريحات رضا في ظل استمرار الخلاف بين مصر وإثيوبيا بشأن إدارة مياه النيل وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، في وقت تواصل فيه الدولتان طرح رؤى متعارضة بشأن حقوق دول المنبع والمصب وآليات استخدام موارد النهر.

*مائدة كامل الوزير تشعل الجدل في مصر.. صور زفاف باذخ تتحول إلى أزمة واعتذار

أثارت صور ومقاطع فيديو لوزير النقل المصري كامل الوزير أثناء تناوله وجبة الغداء في حفل زفاف باذخ بشمال سيناء جدلا واسعا على مواقع التواصل انتهى باعتذارات وتوضيحات من نواب المحافظة.

وظهرت صور الوزير خلال المناسبة التي أقامها النائب البرلماني عن محافظة شمال سيناء موسى أبو عكيرش احتفالا بزفاف أبنائه وابن شقيقه، وهو يجلس على مائدة فاخرة تراكمت عليها كميات كبيرة من اللحوم والفواكه وأطباق متنوعة من الطعام.

وانتقد رواد مواقع التواصل الاجتماعي حالة البزخ الفاحش في الطعام أمام الوزير، في وقت يعاني الناس من ضنك الحياة المعيشية، فيما ذهب آخرون إلى توجيه انتقادات حادة إلى النائب السيناوي وأسرته التي سمحت بتصوير كامل الوزير الضيف وهو يجلس على مائدة وليمة حفل الزفاف.

وأصدر النائب أبو عكيرش بيانا رسميا أوضح فيه أن دعوة كامل الوزير جاءت خلال وجوده في شمال سيناء لمتابعة أعمال ومشروعات للنقل، وأنه حرص على دعوته إلى الزفاف بمناسبة وجوده بالمنطقة، ومشاركته وجبة الغداء تقديرا له وترحيبا بحضوره.

وقال النائب إن التصوير أثناء تناول الطعام “ليس من عاداتنا ولا من أسلوبنا”، احترامًا لخصوصية الضيوف وحرمة المائدة، مؤكدًا أن التصوير لم يكن بعلمه أو بطلب منه، وأنه لم يكن يعلم بوجود من يقوم بتصوير تلك اللحظات.

وأضاف أن “الشيف” هو من قام بتصوير المشاهد، بحسب روايته، بهدف الدعاية لنفسه ولعمله، واصفا هذا التصرف بأنه غير مقبول، ومؤكدا أن تداول الصور لا ينبغي أن يفهم باعتباره ترتيبا أو دعاية من جانب صاحب المناسبة.

وتزامن انتشار الصور مع وجود الوزير في شمال سيناء ضمن جولة عمل لمتابعة مشروعات النقل، بينها أعمال خط السكة الحديد الممتد من الفردان وشرق بورسعيد مرورًا ببئر العبد والعريش وصولًا إلى طابا، فضلًا عن متابعة أعمال تطوير ميناء العريش.

ودخل نواب شمال سيناء على خط الجدل إذ أكد النائب فايز أبو حرب أن حضور وزير النقل كان بدعوة من النائب موسى أبو عكيرش، مشيرا إلى أن المناسبة ذات خصوصية، وأن إكرام الضيف واحترام مكانته من العادات الراسخة لدى أبناء البادية، ومن بينها عدم تصوير الضيوف أثناء تناول الطعام في المناسبات الخاصة.

كما اعتذر النائب سعيد العماري عضو مجلس النواب عن شمال سيناء عن تداول الصور ومقاطع الفيديو، مؤكدا أن المناسبة كانت خاصة وأن استخدام صور الضيوف خارج سياقها بهدف تحقيق الانتشار أو صناعة “التريند” لا يتفق مع تقاليد المجتمع السيناوي.

وأكد العماري أن مشاركة كامل الوزير في حفل الزفاف جاءت في إطار دعوة اجتماعية، وأن وجوده بين أبناء شمال سيناء كان محل ترحيب، داعيا إلى احترام خصوصية المناسبات وعدم تحميل الصور أو المقاطع المتداولة أكثر مما تحتمل.

 

*السيسي: لا تختزلوا الحياة في الأكل والشرب .. و”بلومبرج” بعد “فرانس برس”: جوع وموجة غلاء للغذاء ومصر الأكثر تضررا

تزامنت تصريحات  المنقلب السفيه، عبد الفتاح السيسي بشأن ضرورة عدم اختزال الحياة في الأكل والشرب، مع تحذيرات وتقارير دولية تتناول أوضاع الغذاء والفقر في مصر، وسط حديث عن موجة محتملة من ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا وتأثيرها على الدول الأكثر اعتمادًا على الواردات.

وانتشرت تصريحات السيسي، التي قال فيها: «لا تختزلوا الحياة في الأكل والشرب وإن كان مهمًا، وانتبهوا لبلدكم وحافظوا عليه لأنه لو حدث ضرر سيمس الجميع وليس شخصًا بعينه».

وتضمنت منشورات متداولة انتقادات لتصريحات السيسي بشأن عدم اختزال الحياة في الأكل والشرب، معتبرة أن الرسالة الموجهة إلى المواطنين تأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط المتعلقة بأسعار الغذاء والقدرة على تحمل تكاليف الاحتياجات الأساسية.

وتساءلت هذه الانتقادات عن طبيعة السلع الأساسية التي يمكن للمواطن تقليل استهلاكها دون تأثير على صحته وقدرته على العمل والإنتاج، وربطت بين قضية ترشيد الاستهلاك وبين مستويات الفقر والدخل والقدرة الشرائية.

كما تضمنت الانتقادات حديثًا عن معدلات الفقر، وعدم نشر بيانات حديثة بصورة منتظمة عن دخل وإنفاق الأسر، إلى جانب الإشارة إلى مؤشرات دولية تتناول الفقر متعدد الأبعاد والأمن الغذائي وسوء التغذية في مصر.

صدمة التضخم المقبلة قد تأتي من الغذاء

وبحسب ما نشرته «الشرق بلومبرج»، فإن مستثمرين يحذرون من موجة جديدة من التضخم قد يكون الغذاء أحد أبرز مصادرها، في ظل مخاطر مرتبطة بالطقس، وشح إمدادات الأسمدة، واضطرابات الشحن، وتداعيات ارتفاع درجات الحرارة.

وأشار التقرير إلى ارتفاع مؤشر الأمم المتحدة لأسعار السلع الغذائية إلى أعلى مستوى منذ أواخر عام 2022، مع توقعات اقتصاديين في «جيه بي مورجان» بوصول تضخم الغذاء العالمي إلى نحو 5% خلال النصف الأول من عام 2027، مقابل 2.8% خلال الفترة نفسها من عام 2026.

ووفق التقرير، فإن مصر وتركيا من الدول التي تتمتع بحساسية مرتفعة تجاه ارتفاع أسعار الغذاء بسبب الاعتماد الكبير على الواردات، فيما تزداد المخاطر في مصر عندما تتزامن زيادة الأسعار العالمية مع ضعف العملة المحلية.

وحذّر التقرير من أن ارتفاع أسعار الغذاء يمكن أن يؤثر في توقعات الأسر بشأن التضخم بصورة أكبر من ارتفاع أسعار الطاقة، وقد يؤدي إلى زيادة المطالب برفع الأجور، بما يضيف ضغوطًا جديدة على معدلات التضخم وأسواق السندات.

وأشار التقرير كذلك إلى أن مديري أصول عالميين بدأوا بالفعل في التحوط من هذه المخاطر، بينما يمكن أن تتحمل مناطق في آسيا وأمريكا اللاتينية جانبًا كبيرًا من آثار الطقس الأكثر حرارة وجفافًا المرتبط بظاهرة “إل نينيو”.

تراجع القدرة

وفي تقرير آخر، تناولت وكالة فرانس برس أوضاع أسر مصرية قالت إنها تضطر إلى تقليل كميات الطعام التي تتناولها بهدف توفير وجبات كافية لأطفالها، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ونقل التقرير عن أم لأربعة أطفال تعبيرها عن تغير طبيعة المخاوف التي تواجهها الأسرة، إذ انتقلت من القلق بشأن عدم القدرة على شراء اللحوم إلى الخوف من عدم كفاية الأموال لشراء الخبز.

وتناول التقرير أوضاع أسر تأثرت بإخراجها من منظومة الدعم، وما ترتب على ذلك من ضغوط على ميزانية الإنفاق على الغذاء والاحتياجات الأساسية. 

علاء بيومي: تقرير دولي يعيد طرح ملف الفقر في مصر

وتناول الصحفي علاء بيومي عبر قناته على «يوتيوب» ما وصفه بتقرير عن معدلات الفقر في مصر، موضحًا أن برنامجه يعتمد على شرح ومناقشة ما تنشره الصحف والمجلات والمواقع العالمية عن مصر والمنطقة العربية.

وقال بيومي إن التقرير الذي تناوله يشير إلى أن آخر بيانات رسمية منشورة حول معدلات الفقر تعود إلى الفترة 2019-2020، عندما بلغت النسبة نحو 29%، بحسب ما أورده في شرحه للتقرير.

وأضاف أن التقرير تناول نتائج دراسة ميدانية شملت مناطق مختلفة في مصر، والتقى خلالها معدّو التقرير بعدد من المواطنين، من بينهم مواطنون تحدثوا عن الضغوط التي تواجههم في تحمل تكاليف التعليم والاحتياجات الأساسية، وتأثير ذلك على الاستفادة من الدعم التمويني.

وأشار بيومي إلى أن التقرير الذي ناقشه يتحدث عن وصول نسبة من يعيشون تحت خط الفقر إلى نحو 30%، واقتراب نسبة أخرى من خط الفقر، إلى جانب معاناة ملايين المصريين من سوء التغذية نتيجة نقص البروتين الحيواني والفواكه والخضروات في النظام الغذائي. 

محمد الشريف: عدد ناقصي التغذية ارتفع وفق مؤشر الجوع العالمي

من جانبه، تناول الأكاديمي محمد الشريف عبر حسابه على منصة «إكس» @MhdElsherif أوضاع الأمن الغذائي في مصر، مشيرًا إلى أن تقرير مؤشر الجوع العالمي يقدر ارتفاع عدد الأشخاص المصنفين ناقصي التغذية في مصر من نحو 6.7 مليون شخص عام 2016 إلى نحو 10.8 مليون حاليًا، وفق المنهجية المستخدمة في المؤشر.

وقال الشريف إن مصر تواجه مشكلة في القدرة على الوصول إلى غذاء كافٍ ومتنوع، مع وجود تفاوت جغرافي وطبقي، فضلًا عن ما وصفه بـ«العبء المزدوج لسوء التغذية»، حيث توجد حالات هزال وسوء تغذية إلى جانب حالات سمنة.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الغذاء لا يعني بالضرورة أن الأسرة تتوقف عن الحصول على السعرات الحرارية، وإنما يمكن أن يدفعها إلى تغيير نوعية الطعام، من خلال تقليل استهلاك اللحوم والألبان والبيض والفواكه والخضراوات والاعتماد بدرجة أكبر على الأغذية الأرخص والأكثر اعتمادًا على النشويات.

«من كمية الطعام إلى نوعيته».. تغير شكل أزمة الغذاء

وبحسب الطرح الذي قدمه محمد الشريف، فإن ارتفاع أسعار الغذاء ينقل جانبًا من المشكلة من القدرة على الحصول على كمية كافية من الطعام إلى القدرة على الحصول على نظام غذائي متنوع يحتوي على العناصر الغذائية الأساسية.

وتتداخل في هذه الحالة مشكلات نقص التغذية والسمنة وفقر الدم ونقص العناصر الغذائية، بما يجعل قياس الوضع الغذائي لا يقتصر على كمية السعرات الحرارية التي تحصل عليها الأسرة، وإنما يمتد إلى جودة الغذاء وتنوعه وقدرتها على تحمل تكلفته.

وفي منشور آخر، قال محمد الشريف @MhdElsherif إنه استخدم أداة للذكاء الاصطناعي لمقارنة القدرة الشرائية لأسرة مصرية من أربعة أفراد متوسطة الدخل خلال الفترة من 2016 إلى 2025، مع احتساب الغذاء والسلع الأساسية والسكن والكهرباء والمياه والغاز والمواصلات والصحة والأدوية والتعليم والملابس والاتصالات والاحتياجات المنزلية والشخصية.

وبحسب الحساب الذي نشره الشريف، فإن افتراض احتياج الأسرة إلى 10 آلاف جنيه شهريًا عام 2016 للحفاظ على مستوى معيشتها، مع زيادة الأوزان المخصصة للغذاء والمواصلات والطاقة، يؤدي إلى تقدير دخل مطلوب يبلغ 12,950 جنيه في 2017، و14,820 جنيه في 2018، و16,180 جنيه في 2019، و16,990 جنيه في 2020، و17,880 جنيه في 2021.

وواصل التقدير إلى 20,440 جنيه في 2022، ثم 27,260 جنيه في 2023، و34,970 جنيه في 2024، وصولًا إلى 39,900 جنيه في 2025، وهو ما وصفه الشريف بأن الدخل كان يحتاج إلى الاقتراب من أربعة أضعاف مستواه في 2016 للحفاظ على مستوى القوة الشرائية نفسه، وليس لتحسين مستوى المعيشة. 

نقص تغذية وسمنة!

وتشير البيانات الواردة في المادة إلى أن مصر تواجه في الوقت نفسه أشكالًا مختلفة من سوء التغذية، إذ يعاني نحو 14% من السكان من انعدام الأمن الغذائي، بينما جاءت مصر في المرتبة 57 من بين 121 دولة على مؤشر الجوع العالمي لعام 2023، وفق الأرقام الواردة في التقرير.

كما تتحدث البيانات عن انتشار السمنة بين البالغين والأطفال، بالتزامن مع وجود معدلات مرتفعة من التقزم بين الأطفال، وهو ما يُعرف بالعبء المزدوج لسوء التغذية، حيث تتعايش مشكلات نقص التغذية مع زيادة الوزن والسمنة داخل المجتمع.

التقزم والأنيميا ضمن مؤشرات سوء التغذية

وتتضمن البيانات المتداولة تقديرات تشير إلى أن نحو 22.3% من الأطفال يعانون من التقزم، وهو أحد مؤشرات سوء التغذية المزمن، إلى جانب انتشار الأنيميا بين النساء في سن الإنجاب.

وتشير المادة كذلك إلى أن فقر الدم الناجم عن نقص الحديد يمثل مصدر قلق صحي في مصر، مع تقديرات لدراسات حديثة تضع معدل انتشاره بين 25% و30% من إجمالي السكان.

ميزانية الأسرة

وفي ظل هذه المؤشرات، أصبح ارتفاع أسعار الغذاء أحد العوامل المؤثرة في طريقة توزيع الأسر لدخلها بين الاحتياجات الأساسية، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكلفة الأغذية ذات القيمة الغذائية الأعلى إلى استبدالها بأغذية أقل تكلفة، وهو ما ينعكس على تنوع النظام الغذائي.

وتتصل هذه المسألة كذلك بقدرة الأسر على تحمل تكاليف السكن والطاقة والمواصلات والتعليم والصحة، مع تزايد أهمية الدخل الحقيقي والقدرة الشرائية في تحديد مستوى المعيشة.

مطالبات بالزيادة

وتضمنت الانتقادات الموجهة إلى السياسات الاقتصادية دعوات إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي من خلال تحفيز الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وزيادة الإنتاج وخلق فرص العمل، إلى جانب التركيز على أوضاع الطبقة الوسطى وقدرتها على الاستهلاك.

كما ربطت هذه الطروحات بين زيادة دخول الأسر وتحسين قدرتها على الاستهلاك وبين تحفيز الطلب والاستثمار والنشاط الاقتصادي، في ظل ما تثيره أسعار الغذاء والفقر وسوء التغذية من نقاش حول مستوى المعيشة في مصر.

* تجميد المحليات حتى 2028 يكشف خوف السلطة من رقابة شعبية تفضح الفساد في المحافظات

يكشف استمرار تجميد قانون الإدارة المحلية عن عجز سياسي متعمد في استكمال استحقاق دستوري ظل معطلاً منذ حل المجالس المحلية عام 2011، بينما تُترك المحافظات بلا رقابة شعبية حقيقية ولا مساءلة منتخبة.

يفضح غياب الانتخابات المحلية حجم التناقض بين الخطاب الرسمي عن اللامركزية وممارسة مركزية خانقة تحتكر القرار والخدمات والميزانيات، ثم ترفض وجود ممثلين منتخبين يستطيعون سؤال المسؤولين عن الفشل والإهدار والفساد.

قائمة مغلقة تخنق التمثيل المحلي

يرى الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية والمنتقد لسياسات الحكومة، أن الإصرار على القائمة المغلقة المطلقة ليس تفصيلاً فنياً، بل آلية لإعادة إنتاج الموالين ومنع أي تنوع سياسي حقيقي داخل المجالس المحلية.

تتمسك الحكومة بتخصيص 75% من المقاعد للقوائم المغلقة، بما يسمح للكيانات المدعومة تنظيمياً ومالياً بالسيطرة على النتائج، بينما يجد المستقلون والقوى الصغيرة أنفسهم خارج المنافسة قبل أن تبدأ المعركة الانتخابية.

يكشف رفض القائمة النسبية خوفاً واضحاً من ظهور أصوات معارضة داخل القرى والمراكز والأحياء، لأن هذا النظام يتيح تمثيلاً أقرب إلى وزن القوى السياسية والاجتماعية بدلاً من احتكار المقاعد عبر قوائم جاهزة.

لا تحتاج المحليات إلى مقاعد مزينة بشعارات حزبية فارغة، بل إلى ممثلين يعرفون أزمات الصرف الصحي والمدارس المتهالكة والطرق المنهارة واحتكار الأراضي، ويملكون الجرأة على كشف المسؤول عن استمرار تلك الكوارث.

تتحول القائمة المغلقة في هذا السياق إلى بوابة لاختيار وجوه مقبولة لدى السلطة، لا أشخاص اختارهم الناس بحرية، فتفقد الانتخابات معناها وتصبح عملية توزيع مقاعد تخدم التوازنات الأمنية والإدارية أكثر من مصالح المواطنين.

يمثل نحو 55 ألف مقعد محلي فرصة كبيرة لظهور قيادات شابة ونقابية واجتماعية من القواعد الشعبية، لكن السلطة تبدو أكثر ارتياحاً لفراغ سياسي طويل يمنع تكوين أي بديل محلي مستقل عنها.

لا يقتصر الخلاف على طريقة التصويت، بل يمتد إلى سؤال أبسط وأخطر: هل تريد الدولة مجالس تعبّر عن الناس أم مجالس تكرر بيانات المسؤولين وتصفق للخطط الفاشلة دون مراجعة أو اعتراض؟

تؤدي إطالة أمد التجميد إلى حرمان المواطنين من حقهم في اختيار من يتابع الخدمات اليومية، فيما تبقى الشكاوى معلقة بين الحي والمحافظة والوزارة، وتضيع المسؤولية داخل شبكة بيروقراطية لا يحاسبها أحد.

تزداد خطورة هذا المسار لأن المحليات هي المدرسة الطبيعية للعمل العام، وتعطيلها يمنع المجتمع من إنتاج كوادر مدنية قادرة على المنافسة، ويترك المجال السياسي محصوراً في دوائر مغلقة بعيدة عن الناس.

محافظون بلا مساءلة شعبية

يؤكد خالد علي، المحامي الحقوقي والمنتقد لسياسات الحكومة، أن أي مجلس محلي بلا حق استجواب المحافظ أو سحب الثقة منه هو كيان شكلي، لأن الرقابة الحقيقية تبدأ حين يستطيع المنتخبون محاسبة التنفيذيين.

تعترض السلطة التنفيذية على منح المجالس المنتخبة صلاحيات واسعة لمراجعة أداء المحافظين، وكأن السؤال عن تأخر مشروع أو إهدار موازنة أو انهيار خدمة يمثل تهديداً للدولة، لا حقاً أصيلاً للمواطنين.

يُبقي التمسك بتعيين المحافظين من أعلى السلطة التنفيذية العلاقة مع المواطنين في اتجاه واحد، إذ يصدر المسؤول قراراته من فوق بلا تفويض شعبي مباشر، ثم لا يجد أمامه مجلساً منتخباً يراجعه علناً.

تتحدث المسودات الحكومية عن لامركزية تدريجية ونقل اختصاصات خدمية، لكنها لا تقدم ضمانات كافية لاستقلال القرار المحلي أو حماية المجالس من الهيمنة الإدارية، فتبدو اللامركزية مجرد لافتة جميلة بلا مضمون فعلي.

يفقد المواطن ثقته في أي مجلس لا يستطيع إلزام المسؤول بالحضور أو تقديم مستندات الإنفاق أو تفسير تعطل المشروعات، لأن المجالس الاستشارية لا تحل أزمة القمامة ولا توقف البناء المخالف ولا تعيد حقاً ضائعاً. 

تحتاج القرى والمراكز إلى رقابة لصيقة على التراخيص والمناقصات وتخصيص الأراضي والموازنات، وهي الملفات التي يتسع فيها نفوذ الوسطاء والمصالح الضيقة كلما غابت أعين منتخبة قادرة على كشف التجاوزات.

يكشف القلق من صلاحيات الاستجواب أن المشكلة ليست في صياغة قانونية معقدة، بل في رفض سياسي لفكرة أن يصبح المسؤول المحلي خاضعاً للسؤال العلني من أشخاص اختارهم المواطنون لا من موظفين تابعين له.

تطرح بعض المشروعات آليات لسحب الثقة والمساءلة، لكن بقاء هذه الأدوات في النصوص دون ضمانات لتنفيذها سيحولها إلى ديكور تشريعي، خصوصاً إذا استمرت الجهات التنفيذية في التحكم بالموارد والقرارات الأساسية.

لا يمكن معالجة فساد المحليات بالرقمنة وحدها، لأن الشاشة لا تحاسب مسؤولاً ولا تمنع المجاملة في توزيع الخدمات، بينما المجلس المنتخب القوي يستطيع تحويل شكاوى الناس إلى ملفات معلنة ومساءلات محددة.

موازنة غائبة وتأجيل مفتوح

يقول عبد الخالق فاروق، الباحث الاقتصادي والناقد لسياسات الحكومة، إن التذرع بعدم وجود مخصصات مالية للانتخابات يفضح خللاً في ترتيب الأولويات، لأن الدولة تنفق على مشروعات كثيرة بينما تؤجل أبسط أدوات الرقابة الشعبية.

تحتاج انتخابات تضم عشرات الآلاف من الأعضاء إلى تمويل وتنظيم واسع، لكن غياب بند واضح في الموازنة لا يبدو عائقاً مفاجئاً، إذ ظل الملف مؤجلاً لسنوات طويلة وكان يمكن الاستعداد له تدريجياً.

يُستخدم العبء المالي كذريعة مريحة لتأجيل الاستحقاق، رغم أن كلفة غياب الرقابة المحلية أكبر بكثير من كلفة صناديق الاقتراع، لأن الفساد وسوء الإدارة وتعطيل الخدمات تلتهم أموالاً عامة بلا حساب.

يرتبط الحديث عن تأجيل القانون حتى 2028 باحتمال تعديل بعض المواد الدستورية، وهو ربط يفتح الباب لتعليق حقوق المواطنين على قرارات سياسية مؤجلة، بدلاً من إنجاز قانون يضمن التمثيل والرقابة فوراً.

تسلم مجلس النواب أربعة مشروعات مختلفة للقانون من الحكومة ونواب وأحزاب، بما يؤكد أن البدائل التشريعية موجودة، لكن غياب الإرادة السياسية يحول النقاش القانوني إلى دوران طويل داخل لجان لا تنتهي.

يركز مشروع الحكومة على إعادة تنظيم الهياكل الإدارية والرقمنة وتقديم الخدمات، بينما تدفع مشروعات أخرى نحو توسيع سلطات الرقابة والتمثيل، وهو الفارق الذي يكشف أن الخلاف الحقيقي يدور حول توزيع القوة لا حول الصياغة.

تقدم مسودة أحمد السجيني تفاصيل تتعلق بالتقسيم الإداري وشروط الانتخابات وتمثيل الشباب والمرأة والعمال والفلاحين، لكن قيمة هذه التفاصيل تبقى محدودة إذا لم تُضمن للمجالس قدرة فعلية على محاسبة السلطة التنفيذية.

يطالب مشروع حزب الوفد بتوسيع الرقابة الشعبية وتمثيل الأحزاب والمستقلين، فيما يطرح مشروع حزب التجمع دوراً أكبر للمجالس في التخطيط الاستثماري ومراقبة الموازنات، وهي أفكار تصطدم برفض مركزي مستمر.

يبقى تعطيل المحليات رسالة قاسية للمواطنين مفادها أن المشاركة مقبولة ما دامت بلا تأثير، وأن الانتخابات يمكن تأجيلها كلما اقتربت من رقابة حقيقية، بينما تستمر المحافظات في إدارة أزماتها بلا تفويض ولا محاسبة.

*أين تختفي أرقام الفقر في مصر منذ 2021؟

يكشف تجميد بيانات الفقر منذ 2021 انفصالا فاضحا بين الإحصاء الرسمي وحياة ملايين المصريين الذين يطاردهم الغلاء كل يوم، بينما تكتفي المؤسسات المعنية بترك الصورة الاجتماعية بلا قياس حديث ولا جواب واضح.

وتفضح موجات خفض الجنيه وارتفاع الغذاء والدواء والإيجارات هشاشة الرواية الحكومية عن الحماية الاجتماعية، إذ لا يمكن لرقم عمره خمس سنوات أن يشرح ما فعلته الأزمة بعائلات فقدت قدرتها على الشراء والادخار.

تتآكل القدرة الشرائية وتشتعل الأسعار بينما تظل معدلات الفقر حبيسة تقديرات تعود إلى عام 2021 دون تحديث رسمي. تسجل هذه الفجوة الزمنية امتدادا لأكثر من خمس سنوات وسط موجات تضخم طحنت الطبقات محدودة الدخل. تؤكد الأرقام المعلنة أن النسبة استقرت عند 33.5% وفقا لتقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. تتطلب المرحلة الحالية قراءة متأنية لخلفيات هذا التأخير الإحصائي الخطير الذي يواجه صناع القرار.

لغز معدلات الفقر الغائبة خلف جدران الأرقام القديمة

تشير الأرقام إلى أن قفزات التضخم تراوحت بين 28% و30% خلال عام 2022 قبل أن تسجل تراجعا نسبيا نحو 14.6%. تتحرك أسعار الصرف بحدة بعد أن تجاوز العملة الأمريكية حاجز 50 جنيها مقارنة بنحو 15 جنيها قبل تلك الموجة. تظل معدلات الفقر عرضة لتقديرات اجتهادية بعيدة عن الواقع الميداني الحقيقي للأسسر. توضح المؤشرات أن عام 2021 يمثل نقطة الوقوف الوحيدة للبيانات الرسمية المعلنة.

تقاطع التفسيرات التقنية والسياسية للغياب

تعتمد المسوح الميدانية على بحث الدخل والإنفاق واستهلاك الأسرة كآلية كلاسيكية تستغرق أوقاتا طويلة في الجمع والتحليل. تطرح الدكتورة عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد والعميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، تصورا حول قسوة الفترة من 2022 حتى 2024. تتداخل الضغوط الناتجة عن أزمتي كورونا والحرب الروسية الأوكرانية لتضاعف الأعباء المعيشية. ترجح تحليلات أخرى وجود حساسية سياسية تتعلق بإعلان أرقام تعكس تدهورا اجتماعيا حادا.

تداعيات غياب المؤشر الحقيقي على الدعم

تبنى برامج الحماية الاجتماعية مثل برنامج تكافل وكرامة على قاعدة إحصائية دقيقة تفتقدها المؤسسات حاليا. تعتمد الجهات الدولية وصناع القرار على صورة ذهنية قديمة لا تعبر عن التحولات الجذرية في هيكل الإنفاق الأسري. تضعف هذه الفجوة قدرة السياسات الحكومية على توجيه الموارد الفعلي للمستحقين بدقة مطلقة. تنتهي هذه الحلقات المفرغة إلى حاجة ملحة لمسح شامل وفوري يعيد بناء مؤشرات عدالة التوزيع.

*رسوم الدولة وقيود الاستيراد تساعد صهر عائلة السيسي على إحكام قبضته على تجارة الآيفون

يفتح وصول آيفون 18 إلى السوق المصرية بأسعار مرتفعة ملفاً يتجاوز ضرائب هاتف فاخر إلى سؤال أكثر حساسية يتعلق بالمستفيدين من سياسات الدولة التي قلصت الاستيراد الفردي ورفعت تكلفة الأجهزة القادمة من الخارج، بينما تتوسع شركات موزعين كبار داخل السوق.

يضع تمدد مجموعة صافي وهبة، المرتبط عائلياً بأسرة قائد الإنقلاب عبد الفتاح السيسي عبر زواج نجله من ابنة شقيق الرئيس، هذا السؤال في قلب قضية المنافسة، خصوصاً مع توسع شركته في منتجات آبل واقترابها، بحسب تقرير حديث، من إدارة فروع الموزع الإقليمي المعتمد للشركة. 

رسوم تحاصر الاستيراد لصالح الموزعين

تفرض منظومة الهواتف الواردة من الخارج أعباء تصل إلى نحو 38.5 بالمئة، وهي تكلفة تجعل استيراد هاتف للاستخدام الشخصي أو التجاري أقل جاذبية، وتمنح الأجهزة الموجودة داخل شبكة التوزيع الرسمية ميزة سعرية وتنظيمية واضحة.

ولا تبدو المسألة مجرد تحصيل ضريبة تقليدية، بعدما أنهت الدولة في يناير 2026 الإعفاء الاستثنائي للهاتف الشخصي القادم من الخارج، وربطت تشغيل الأجهزة المستوردة بسداد المستحقات عبر منظومة إلكترونية مخصصة لذلك.

ويقول وليد رمضان، نائب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بالغرفة التجارية، إن فرض رسوم وضرائب مرتفعة على الهاتف القادم من الخارج يحمي الموزع والتاجر أكثر مما يحمي المصنع، منتقداً تحميل المستهلك هذه التكلفة.

وتزداد أهمية انتقاده عند الحديث عن آبل تحديداً، لأن الشركة لا تمتلك تصنيعاً محلياً لهواتف آيفون داخل مصر، وبالتالي يصعب تفسير التضييق على الاستيراد باعتباره حماية مباشرة لمصنع مصري ينتج الهاتف نفسه.

كما يرى محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن نسبة 38.5 بالمئة تحتاج إلى مراجعة، لأنها كبيرة وتزيد العبء النهائي حتى على الأجهزة التي لا يجري تصنيعها داخل مصر.

وتعني هذه السياسة عملياً أن المستهلك الذي كان يستطيع شراء هاتف من الخارج والمنافسة به في السوق أصبح مطالباً بتكلفة إضافية كبيرة، بينما تصبح قنوات الوكلاء والموزعين المعتمدين الطريق الأسهل للحصول على الجهاز وتشغيله.

وهنا يتحول قرار يفترض أنه يستهدف ضبط التهريب وتشجيع التصنيع إلى أداة يعاد بها تشكيل السوق، لأن تقييد البديل المستورد يمنح شبكات التوزيع الرسمية مساحة أكبر للتسعير والحركة أمام المستهلك.

صافي يتمدد داخل شبكة آبل

تملك مجموعة الصافي بالفعل حضوراً واسعاً في سوق التكنولوجيا، إذ تعلن أنها الموزع الحصري لشاومي في مصر، وموزع معتمد لمنتجات سامسونج وآبل، بينما تعمل سويتش بلس التابعة لها في بيع منتجات الشركة الأميركية.

وتزداد حساسية هذا التمدد بسبب العلاقة العائلية، إذ تشير المصادر المتاحة إلى زواج محمد صافي، نجل رجل الأعمال صافي وهبة، من مريم ابنة المستشار أحمد السيسي شقيق قائد الإنقلاب  غبد الفتاح السيسي.

ولا تثبت المصاهرة وحدها وجود محاباة أو فساد، لكنها تجعل توسع المجموعة بالتزامن مع قرارات حكومية تصب في مصلحة قنوات التوزيع الرسمية مسألة تستوجب شفافية أكبر ورقابة أكثر صرامة على المنافسة.

وتشير معلومات حديثة منسوبة إلى مصدر في شعبة المحمول إلى أن سويتش بلس تستعد لإدارة فروع شركة ABM، الموزع الإقليمي المعتمد لمنتجات آبل، مع افتتاح مركز توزيع في الشيخ زايد خلال أكتوبر.

ولا يوجد حتى الآن تأكيد رسمي مستقل منشور لهذه الخطوة، لذلك تظل المعلومة منسوبة إلى مصدر في السوق، لكنها إذا تأكدت ستمنح مجموعة الصافي موقعاً أكثر تقدماً داخل شبكة توزيع الآيفون المصرية.

ويصف الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، السياسة الضريبية الحكومية بأنها تعتمد بصورة مفرطة على الضرائب غير المباشرة التي يتحمل المستهلك جانباً كبيراً من آثارها.

ويرى الميرغني أن الحكومة تلجأ إلى الجباية بدلاً من معالجة الاختلالات الأوسع في الاقتصاد، وهي قراءة تكتسب وزناً في سوق المحمول عندما تقترن الضرائب المرتفعة بتقليص البدائل أمام المستهلك.

شبهة الاحتكار تعود من جديد

لا تبدأ مخاوف تقييد المنافسة مع صافي وهبة أو آيفون 18، فقد قرر جهاز حماية المنافسة في 2018 أن ممارسات مرتبطة بآبل وموزعيها خالفت قانون المنافسة عبر عزل السوق المصرية وحظر الاستيراد الموازي.

وقال الجهاز وقتها إن اتفاقات التوزيع الحصرية والقيود على الاستيراد أدت إلى ارتفاع أسعار منتجات آبل في مصر بصورة غير مبررة مقارنة بأسواق الولايات المتحدة وعدد من دول المنطقة. 

وكانت ABM ضمن شبكة التوزيع التي أثير حولها الملف، بينما تشير معلومات السوق الحالية إلى أن سويتش بلس كانت إحدى الشركات التي تعاملت معها، قبل توسيع شبكة البيع لاحقاً لتشمل موزعين آخرين.

 وهنا يبرز السؤال الأهم بشأن ما إذا كانت السياسة الحالية تعيد، بطريقة مختلفة، البيئة نفسها التي سبق أن تدخل جهاز حماية المنافسة لكسرها، عبر تقليص المنافسة القادمة من الاستيراد الموازي وتقوية الموزعين الكبار.

ويقول الخبير الاقتصادي ممدوح الولي إن الرسوم على الهواتف لا يمكن فصلها عن حاجة الحكومة إلى زيادة الإيرادات، منتقداً تقديم توطين صناعة المحمول باعتباره التفسير الوحيد لهذه الإجراءات.

ويشير الولي كذلك إلى أن جانباً كبيراً مما يوصف بالتصنيع المحلي يعتمد في حقيقته على تجميع مكونات مستوردة، وهو ما يجعل حماية الصناعة مبرراً يحتاج إلى تقييم حجم القيمة المحلية الفعلية.

ولا يعني ذلك أن توسع مجموعة الصافي يمثل في ذاته احتكاراً مثبتاً، لكن اجتماع الرسوم المرتفعة وقيود الاستيراد وتمدد موزع مرتبط عائلياً بأسرةقائد الإنقلاب يجعل غياب الإفصاح والرقابة أكثر إثارة للتساؤلات.

وتصبح القضية في النهاية أكبر من ثمن آيفون 18، لأنها تتعلق بما إذا كانت الدولة تنظم السوق لصالح المنافسة والمستهلك، أم أن قراراتها تمنح الموزعين الأقوى مساحة أكبر بينما يدفع المواطن فاتورة الرسوم وقلة البدائل.

 

*لواءات على مقاعد الاتحادات”عسكرة الرياضة” أزمات في البطولات الرياضية برعاية العسكر

اتحادات رياضية تمتلك مقرات وموازنات ومجالس إدارات، وتشرف على منتخبات تمثل مصر في البطولات القارية والعالمية والأولمبية، وتفترض أن تتمثل مهمتها الأساسية في اكتشاف المواهب وصناعة الأبطال وتوفير أفضل بيئة ممكنة للاعبين.

لكن نظرة إلى خريطة رؤساء عدد من الاتحادات الرياضية المصرية تكشف حضورًا لافتًا للرتب العسكرية، من اللواءات إلى العمداء، في مواقع القيادة داخل ألعاب مختلفة، من المصارعة والملاكمة والرماية، مرورًا بتنس الطاولة والهوكي والتجديف، وصولًا إلى الشطرنج وألعاب القوى وغيرها.

ولا تكمن الإشكالية في الخلفية المهنية لرؤساء الاتحادات بحد ذاتها، وإنما في طرح سؤال أوسع حول معايير اختيار القيادات الرياضية، ومدى حضور أبناء الألعاب من لاعبين سابقين ومدربين وخبراء فنيين في مواقع صنع القرار، خصوصًا عندما تتكرر الأزمات داخل بعض الاتحادات التي يتولى رئاستها مسئولون من خلفيات عسكرية.

فمن لاعب يختفي خلال وجوده مع بعثة المنتخب في الخارج، إلى أزمات الاستبعاد من المشاركات الدولية، وخلافات بين نجوم المنتخبات، وصراعات داخل مجالس الإدارات، تبدو بعض الاتحادات منشغلة بأزمات إدارية وتنظيمية تتجاوز أحيانًا حدود المنافسة داخل الملعب.

قائمة طويلة من اللواءات والعمداء

الحضور العسكري في مقاعد رئاسة الاتحادات الرياضية لا يبدو حالة فردية أو استثناءً محدودًا داخل المنظومة. فيرأس اللواء حازم حسني الاتحاد المصري للرماية، واللواء شريف القماطي اتحاد التجديف، واللواء مجدي اللوزي اتحاد الملاكمة، واللواء أشرف فرحات اتحاد الهوكي، واللواء أشرف حلمي اتحاد تنس الطاولة.

وتتكرر الصورة في اتحادات أخرى؛ إذ يرأس اللواء أحمد كامل اتحاد الكانوي والكياك، واللواء محمود بركات اتحاد القوة البدنية ومصارعة الذراعين، واللواء أحمد ناصر اتحاد الترايثلون، واللواء أحمد نصر اتحاد البولينج، واللواء مختار عمارة اتحاد الشطرنج.

كما يتولى العميد سعيد صلاح رئاسة الاتحاد المصري للمصارعة، والعميد حاتم فودة رئاسة اتحاد ألعاب القوى، فيما يرأس اللواء الدكتور عادل فهيم اتحاد كمال الأجسام واللياقة البدنية، واللواء الدكتور مؤنس أبو عوف اتحاد الملاحة الرياضية.

وبمفردها، لا تمثل هذه القائمة دليلًا على وجود خلل، كما لا يمكن تحميل الخلفية العسكرية مسئولية أي أزمة رياضية لمجرد تزامنها مع وجود مسئول عسكري على رأس الاتحاد.

لكن تكرار الظاهرة يطرح سؤالًا مشروعًا حول طبيعة معايير اختيار القيادات الرياضية، ومدى اعتمادها على الخبرة الفنية والإدارية المتخصصة في اللعبة، مقابل عوامل أخرى قد لا ترتبط مباشرة بصناعة الأبطال.

ويزداد السؤال أهمية في ظل محدودية حضور لاعبين سابقين ومدربين من أبناء بعض الألعاب في مواقع رئاسة الاتحادات، رغم امتلاكهم خبرات متراكمة من داخل الملعب وغرف التدريب والبطولات.

المصارعة.. أزمات البعثات والهروب

في اتحاد المصارعة، الذي يرأسه العميد سعيد صلاح، عادت قضية اختفاء اللاعبين خلال المشاركات الخارجية إلى الواجهة مع واقعة لاعب منتخب الشباب زياد حجاج، خلال وجود بعثة المنتخب خارج مصر.

فالواقعة لم تتوقف عند غياب لاعب عن مقر إقامته أو عن بعثة المنتخب، وإنما أعادت طرح أسئلة حول آليات إدارة البعثات الرياضية، ومدى قدرة الاتحادات على متابعة اللاعبين وحمايتهم وتنظيم مشاركاتهم الخارجية، خصوصًا في الألعاب التي تعتمد بصورة كبيرة على السفر والمعسكرات الدولية.

وزادت القضية حساسية مع ظهور اسم لاعب المصارعة محمد مصطفى الشامي في أزمة أخرى مرتبطة بمغادرة البعثة، الأمر الذي جعل النقاش يتجاوز حدود الواقعة الفردية إلى التساؤل عن وجود مشكلات أوسع في إدارة المنتخبات والبعثات.

ومع كل واقعة من هذا النوع، يجد الاتحاد نفسه أمام أزمة لا تتعلق فقط باللاعب، وإنما بصورة المنتخب واللعبة والمؤسسة الرياضية أمام الجمهور والجهات الدولية.

الملاكمة.. من قرارات الاختيار إلى صراع الإدارة

وفي اتحاد الملاكمة، الذي يرأسه اللواء مجدي اللوزي، لم تتوقف الخلافات عند اختيار اللاعبين واستبعادهم من البطولات الدولية، وإنما امتدت إلى صراعات داخل الوسط المرتبط باللعبة.

وأثارت مشاركة واستبعاد بعض اللاعبين من البطولات الدولية جدلًا حول معايير اختيار عناصر المنتخب، وما إذا كانت القرارات الفنية تستند إلى قواعد واضحة ومعلنة يمكن للاعبين والأندية فهمها، أم أن مساحة الغموض تفتح الباب أمام الاعتراضات والخلافات.

وبالطبع، يظل المستوى الفني والنتائج والجاهزية الرياضية عوامل أساسية في اختيار المنتخبات، لكن المشكلة تظهر عندما لا تكون آليات الاختيار واضحة بما يكفي، فيتحول القرار الفني إلى أزمة إدارية أو سجال علني.

كما لم تقتصر الخلافات على اللاعبين، إذ تحدث رئيس اتحاد الملاكمة عن وجود ما وصفه بـ”هجمة شرسة” على الاتحاد، واتهم بعض الإداريين المحسوبين على أندية والمشاركين في البطولات بإثارة أزمات بهدف تعطيل عمل الاتحاد وإعداد المنتخب القومي.

وتحدث اللوزي كذلك عن شائعات مرتبطة باستقالات بعض إداريي الأندية، مؤكدًا أن أطرافًا تعقد اجتماعات أو تتحرك خارج إطار الاتحاد لا تملك تأثيرًا على سير العمل.

وهكذا انتقلت الأزمة من سؤال يتعلق باللاعبين والاختيارات الفنية إلى صراع أوسع بين مجلس إدارة الاتحاد وأطراف داخل الوسط الرياضي.

تنس الطاولة.. عندما تنتقل الأزمة إلى المنتخب

في اتحاد تنس الطاولة، الذي يرأس مجلس إدارته اللواء أشرف حلمي، خرج الخلاف من نطاق القرارات الإدارية إلى مواجهة علنية بين لاعبين من نجوم المنتخب.

ووقعت الأزمة خلال مشاركة المنتخب المصري في البطولة الأفريقية لتنس الطاولة التي أقيمت في تونس، بعد مشادة بين اللاعبين عمر عصر ومحمود أشرف حلمي، نجل رئيس الاتحاد، وانتهت بإحالتهما إلى التحقيق.

وأثارت الواقعة اهتمامًا واسعًا، ليس فقط بسبب أسماء أطرافها، وإنما لأنها حدثت داخل بعثة منتخب وطني خلال مشاركة قارية، وهو ما يجعل أي خلاف بين اللاعبين قابلًا للتحول من مشكلة شخصية إلى أزمة تمس أجواء الفريق وتركيزه واستعداده للمنافسة.

كما أن وجود نجل رئيس الاتحاد طرفًا في الواقعة منحها حساسية إضافية، وجعل إدارة الأزمة مطالبة بدرجة أكبر من الشفافية والحياد، حتى لا تتحول الواقعة إلى مادة جديدة للصراع داخل اللعبة.

الرماية.. الأزمة داخل مجلس الإدارة

أما اتحاد الرماية، الذي يرأسه اللواء حازم حسني، فقد جاءت إحدى أبرز أزماته من داخل مجلس الإدارة نفسه.وارتبطت الخلافات بترشح حسني لمنصب سكرتير اللجنة الأولمبية المصرية وما أثير بشأن طلبه دعم أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، وهي أزمة كشفت عن توترات داخل المؤسسة الرياضية ذاتها.

كما أعادت هذه التطورات إلى الواجهة انتقادات مرتبطة بحصيلة اتحاد الرماية خلال السنوات الماضية، خصوصًا فيما يتعلق بالنتائج الأولمبية وعدم تحقيق ميدالية خلال أكثر من دورة، وفقًا للانتقادات التي أثيرت داخل الوسط الرياضي.

وهنا تظهر إشكالية تتجاوز الأشخاص والمناصب: كيف تقاس كفاءة الاتحاد الرياضي؟ هل بالاستقرار الإداري فقط؟ أم بعدد البطولات التي يشارك فيها المنتخب؟ أم بعدد الميداليات؟ أم بقدرته على اكتشاف المواهب وتأهيلها والحفاظ عليها لسنوات طويلة؟

الرتبة لا تصنع بطلًا

تختلف الألعاب وتختلف طبيعة الاتحادات، كما تختلف أسباب الأزمات من مؤسسة إلى أخرى، ولذلك سيكون من التبسيط اعتبار الخلفية العسكرية لرئيس الاتحاد سببًا مباشرًا في أي إخفاق أو أزمة.

لكن في المقابل، فإن اتساع حضور الرتب العسكرية في مجالس رئاسة عدد من الاتحادات يفرض نقاشًا أوسع حول نموذج إدارة الرياضة المصرية، ومعايير اختيار القيادات التي تتحكم في مصير لاعبين ومنتخبات وموازنات وبعثات خارجية.

فالرياضة لا تحتاج فقط إلى إدارة قادرة على فرض الانضباط، وإنما تحتاج أيضًا إلى معرفة فنية عميقة بطبيعة كل لعبة، وإلى كوادر تعرف احتياجات اللاعب منذ مرحلة الناشئين وحتى المنتخب الأول، وإلى منظومة واضحة لاختيار المدربين واللاعبين وإدارة البعثات وحل النزاعات.

وفي النهاية، لا يدفع رئيس الاتحاد وحده ثمن أي أزمة. اللاعب قد يخسر بطولة أو فرصة احتراف، والمنتخب قد يدخل منافسة كبرى وسط أجواء مضطربة، والمدرب قد يفقد السيطرة على غرفة الملابس، والاتحاد نفسه قد يستنزف وقته في صراعات داخلية بدلًا من العمل على اكتشاف المواهب وصناعة الأبطال.

ومن ثم، فإن القضية الحقيقية ليست في كون رئيس الاتحاد لواءً أو عميدًا، وإنما في السؤال الذي يفترض أن يحكم اختيار أي قيادة رياضية: ماذا أضافت للعبة؟ وكم بطلًا صنعت؟ وهل استطاعت حماية اللاعبين وإدارة المنتخبات بعيدًا عن الصراعات والأزمات؟

فالرتبة العسكرية قد تمنح صاحبها خبرة في مجالات مختلفة، لكنها وحدها لا تصنع بطلًا، ولا تضمن نجاح منتخب، ولا تعوض غياب الخبرة المتخصصة في الرياضة.

*مخبر الأوقاف محمد مختار جمعة: 11 عاما مرشدا في وزارة الانقلاب

تكتسب شخصية محمد مختار جمعة مخبر بدرجة وزير الأوقاف بأول حكومة للانقلاب أهمية خاصة؛ لأنه تولى وزارة الأوقاف في 16 يوليو 2013، وبقي فيها حتى التعديل الوزاري في يوليو 2024، أي قرابة أحد عشر عامًا، وخلال هذه الفترة أصبحت الوزارة واحدة   من أبرز المؤسسات الأساسية التي أُوكل عملها إلى الأمن الوطني طيلة سنوات جلوسه في مقعده المسروق، لإدارة “الدين” الرسمي، من خلال الخطابة، وموضوعاتها والمساجد، وأئمتها، ومواجهة الإخوان وتحديد إقامة بقية  الجماعات حتى التي اصطفت مع الانقلاب.

وعند تعيين أسامة الأزهري وزيرًا للأوقاف في يوليو 2024، انتهت مرحلة اسميا، ولكنها بقيت كما هي رسميا، بل وبشكل أكثر كيدا، وبقي حضور مختار جمعة في المجال الديني والإعلامي بعد خروجه من الوزارة، من  خلال برنامج وقنوات المتحدة يسترزق.

ومن أحدث ما نُشر عنه حتى سبتمبر 2026 ما صدر في أغسطس 2026 في برنامج «البيان القرآني»، مزجه بين  قصة يوسف عليه السلام، واختلاف الشرائع في تحديد عقوبة السرقة، ويرى أن قانون أهل مصر في القصة كان يقوم، بحسب عرضه، على الجلد والتغريم، بينما كانت شريعة يعقوب تجعل السارق مسترقًا لصاحب المال،  المزج كان مع سرقة التيار الكهربي  والذي لم تعد فاتورته معبرة عن  قيمة الاستهلاك، بل جباية تفرضها حكومات السيسي باستقطاعات وشرائح، وهو ما تكرر أيضا مع موجة الغلاء التي شهدها القطاع في يونيو 2026، وكتب أيضًا عن حرمة المال وأكل أموال الناس بالباطل، بما يدل بحسب مراقبين على استمرار نمطه الدعوي الذي يمزج التفسير القرآني بقضايا الدولة.

ففي أغسطس نقلت القاهرة 24 @cairo24_ عن مختار جمعة قوله “إن المال العام «أشد حرمة من المال الخاص»، وإن الحرام «سم قاتل» يذهب بالحلال والحسنات”،  وهو  قول صحيح وكان أولى به هو نفسه والاحتراز عن المال العام وتجنب شقق الأوقاف لاسيما بمنطقة المنيل-القاهرة.  

خطاب مختار جمعة الديني تمثل في مساعدة الجباة على حلب الشعب، باستخدام الدين بقضايا مثل الفقر والمال العام وسرقة الكهرباء، وفي 3 فبراير الماضي، نقل عنه قوله “إن الفقير في دولة قوية أفضل من الغني في دولة ضعيفة”، مضيفًا أن الدولة القوية توفر للفقير الحماية الاجتماعية والحقوق.

وفي يوليو الماضي، نقل عن مختار جمعة قوله بشأن سرقة الكهرباء إن على من يسرق الكهرباء أن يراجع نفسه ويتعظ، وربط الحرارة الشديدة بـ«نار الدنيا» ثم بنار الآخرة، وأثارت هذه التصريحات ردودًا ساخرة وغاضبة، منها تغريدة مصــري غلبان @msr3y1 بتاريخ 9 سبتمبر التي وصفت حديثه عن مزايا الفقر بأنه «تعريصة» ودع عليه بالفقر.

وفي 24 يوليو نقل عنه تصريح حول الدكتور مجدي يعقوب، قال فيه إنه «قامة علمية وإنسانية»، وإنه لا يجوز الحكم على شخص بعينه بدخول الجنة أو النار إلا في الحالات التي ورد فيها النص هو ما تساوق به مع دعوى عمم على أن قيمة الرجل كبيرة لدرجة أنه قد يدخل الجنة وهو على ما هو عليه.

السيطرة الأمنية على المنبر والمسجد

ومن أهم التحولات التي ارتبطت بمرحلة مختار جمعة تطبيق قانون الخطابة الذي قصر صعود المنابر على الفئات المصرح لها، وهو مسار ظهر بوضوح في يونيو 2014. وفي أول جمعة لتطبيق القانون أعلنت وزارة الأوقاف إنشاء غرفة متابعة لرصد المخالفات، كما تحدثت التقارير عن سيطرة الوزارة على عدد كبير من المساجد التي كانت تابعة لجمعيات أهلية أو دينية، وفي الأسبوع التالي تحدثت التقارير عن استلام الوزارة 341 مسجدًا في القليوبية وحدها، منها 236 مسجدًا وزاوية كانت تتبع الجمعية الشرعية.

وتظهر مجموعة واسعة من الانتقادات التي تصف محمد مختار جمعة بأنه أحد أبرز وجوه الخطاب الديني الرسمي بعد 2013، وتربط بين أدائه الوزاري وبين الأجهزة الأمنية والدولة.

ونقلت منصات في يناير 2022 تحذير مختار جمعة لأئمة المساجد وخطباء الجمعة من الخروج عن «حدود ونطاق الفكر الوسطي»، مع التأكيد على اتخاذ إجراءات صارمة قد تصل إلى إنهاء الخدمة.

وبالفعل وصل ذلك إلى قرار ضمن عشرات القرارات بتاريخ 3 مايو 2021، بخصم شهرين من بدل صعود المنبر من إمام مسجد بسبب إعطائه درسًا دينيًا أثناء صلاة التراويح.

وسبق لـ د. محمد الصغير @drassagheer وهو المستشار السابق بالوزارة رؤيته منذ البداية أن مختار جمعة كان يعمل مخبرًا داخل الأوقاف، وتحدث عن وجود مجموعة من الأوقافيين الذين تربوا في المحاضن الأمنية والأقسام الشرطية.

واتهم الصغير في تغريداته مختار جمعة باتباع أسلوب أحمد موسى، عندما وطالب باعتقال علماء وقّعوا على “نداء الكنانة” واعتبارهم إرهابيين، وفي 16 مارس 2015 نشر الحساب نفسه تغريدة قال فيها “إن مختار جمعة فرض على الأئمة التوقيع على وثيقة تتضمن إعلان البراءة من الإخوان، وادعى أن من يعترض يصنف كإرهابي ويفصل”.

وضمن سياسات تلميع وزراء السيسي، سبق رئيس جامعة القاهرة محمد الخشت أحمد موسى وكرّم جمعة وأعطاه درع الجامعة تقديرًا لما وصفه بـ “جهود الوزير في تجديد الخطاب الديني ونشر الفكر الوسطي”، ويظهر هذا الإجراء الوجه الرسمي المقابل للرواية المعروفة وتقديمه باعتباره مسؤولًا عن “الخطاب الديني” لا باعتباره رجلًا أمنيًا.

وفي إطار المجاملة ضبط متابعون الإسفاف والتضليل بثناء جمعة على الذراع الإعلامي مصطفى بكري: “سر على ما أنت عليه ولا تلتفت.. فالحر الشريف يفتدي وطنه بنفسه وماله“.

خطاب “الأمن القومي” وحروب الجيل الرابع

 يظهر الارتباط بين الخطاب الديني والأمن القومي بصورة موثقة في فبراير 2018، عندما شارك مختار جمعة في ختام دورة “الأمن القومي وحروب الجيل الرابع”
المخصصة لأئمة وزارة الأوقاف، قال “إن القوات المسلحة المصرية وطنية، وإنها تدافع عن الأرض والعرض، وربط بين قوة الأوطان ومواجهة الجماعات التي رأى أنها تستهدف استقرار الدولة”، وكان اللقاء بحضور قيادات عسكرية من بينهم مدير كلية الدفاع الوطني.

ويظهر الربط بين الوزارة والأمن القومي في تغريدة مي عزام @mayazzam_في فبراير 2018، التي أشارت إلى مشاركة مختار جمعة في ختام دورة عن «الأمن القومي وحروب الجيل الرابع»، ونقلت عنه إشادته بالقوات المسلحة المصرية ووصفها بأنها وطنية تدافع عن الأرض والعرض والتغريدة تعتبر مثالًا مباشرًا على دخول مفاهيم الأمن القومي إلى خطاب وزير الأوقاف وتدريب الأئمة.

 http://www.almasryalyoum.com/news/details/1256276

وتكشف هذه الواقعة عن أحد أبرز ملامح خطاب جمعة: بتوظيف موضوعات مهمة مثل حب الوطن والاستقرار والطاعة ومواجهة التطرف إلى جزء من خطاب الأمن القومي، ولا يعني ذلك بالضرورة أن كل هذا الخطاب أمني المنشأ، لكنه يوضح أن تدريب الأئمة نفسه أصبح يتضمن موضوعات صريحة تتعلق بالأمن القومي وحروب الجيل الرابع، بما يجعل المسجد والمنبر جزءًا من منظومة أوسع ليس لها علاقة بمكانة الخطيب كعالم مكفول  له حرية الموضوعات وحرية الانتقاد حتى للحاكم كما  المحكوم.

 وفي يناير 2015 تحدثت “أوقاف” مختار جمعة عن مواجهة الإرهاب “في الميدان”، ونظمت قوافل دعوية إلى “كرداسة” و”عين شمس” و”المطرية”، وعن تثقيف الدعاة في «الوسطية»، في سياق وصفته الوزارة نفسها بأنه مواجهة للأفكار المحرضة على العنف، رغم أن العنف في هذا المناطق كان بقتل الداخلية المواطنين الثائرين على الظلم وإعدام الأبرياء لاحقا.

الإخوان المسلمون بوصفهم خصمه المركزي

 في خطاب مختار جمعة خلال سنوات الوزارة احتل الإخوان المسلمون والجماعات التي وصفتها الدولة ب”التطرف” موقعًا مركزيًا، ومن المواد المتداولة والمنشورة عنه دعوته إلى مواجهة ما سماه “منابع” جماعة الإخوان، كما ظهرت تصريحات رسمية للأوقاف تؤكد اتخاذ إجراءات ضد الأئمة الذين يتجاوزون ما تعتبره الوزارة “الفكر الوسطي” كالذي دعت له فنانة الباروكة “صابرين”.

وعلى سبيل المثال، نُشرت تصريحات لجمعة في يناير 2022، هدد فيها أئمة المساجد وخطباء الجمعة من الخروج عن “حدود ونطاق الفكر الوسطي”، مع التلويح بإجراءات تصل إلى إنهاء الخدمة، ضمن آلية ضبط للمحتوى الديني من أعلى إلى أسفل، خصوصًا إذا وضع في سياق قانون الخطابة وإجراءات الترخيص والمتابعة التي بدأت منذ 2014.

حتى وصل الأمر بالوزارة؛ إلى فرض إقرارات على الأئمة وتوقيعات بالبراءة من “الإخوان”، أو أن من يرفض ذلك يصنف إرهابيًا ويفصل.

وعن اغلاق مساجد مثل رابعة العدوية والفتح برمسيس والنور بالعباسية نسب إليه في 12 أبريل 2020 إن منع إقامة الصلاة في المسجد كان قائمًا على أسس دينية وعلمية، وإن من يدعون إلى فتح المساجد جهلة وحمقى ويجب محاكمتهم بتهمة الخيانة الوطنية.

وسبق أن اعتمد جمعة بتاريخ 17 مايو 2019 سياسة تغيير أسماء المساجد، مستشهدة بتغيير اسم مسجد رابعة، وترتبط تلك السياسة بذاكرة أحداث رابعة العدوية وحرق الجيش والشرطة العسكرية المسجد، بل حرقوا الجثث داخله.

وفي 26 أبريل 2022 اعتبر مختار جمعة التستر على أي عنصر من جماعة الإخوان “خيانة للدين والوطن”، وأن الوزارة ستواصل بحسب ادعائه “كشف أكاذيبهم” ومنع تمكينهم من المساجد، كما نشرت في 9 يناير 2021 تصريحًا منسوبًا إليه يطالب فيه الدولة بـ”تجفيف منابع جماعة الإخوان، ويصف الجماعة بأنها أحد عوامل الفتنة والفوضى.

ولذلك لم يكن عجيبا أن يظهر موقف أكثر مباشرة في 20 يونيو الماضي، بالنقل عن أحمد موسى قوله إن مختار جمعة: “قطع رجال الإخوان من فوق» المنابر، بما يضع السيطرة على المنابر ومواجهة الإخوان في قلب تقييم المرحلة، ويبدو أنه استند  إلى تصنيف جمعة مبكرا في 18 فبراير 2015 بأنه مرشد أمن الدولة.

د. شديد أوي @DrShdeeddAwy سخر من ظهور مختار جمعة مع أحمد موسى، ونقلت عنه قوله “إن الوزارة مستعدة للوقوف في الخطوط الأمامية مع الجيش المصري”، كما نشر الإعلامي شريف منصور @Mansour74Sh في 24 مارس 2018 انتقادًا لما وصفه ببكاء مختار جمعة في خطبة الجمعة ببني سويف ودعوته المصريين إلى المشاركة في انتخاب السيسي، مع الإشارة إلى تناقض ذلك مع حديثه عن عدم تسييس المساجد.

العصر “الذهبي” للخطاب الديني

 في 7 ديسمبر 2023 قدم مختار جمعة بنفسه خلاصة شديدة الدلالة لتقييمه لمرحلة الوزارة. فقد وصف السنوات العشر السابقة بأنها «أفضل عشر سنوات ذهبية» للخطاب الديني الوسطي، وقال “إن أكثر من 11,371 مسجدًا جرى إحلالها وتجديدها وتطويرها بتكلفة تجاوزت 15.4 مليار جنيه وفق الأرقام التي عرضها آنذاك رغم أن أغلب المساجد جددت على نفقة المحسنين وبجهود ذاتية”.

 وفي مايو 2024 ارتفعت الأرقام التي عرضتها الوزارة إلى أكثر من 12 ألف مسجد جرى بناؤها أو تطويرها خلال عشر سنوات، وهذه الأرقام ليست مجرد إنجازات عمرانية؛ فقد قدمها الخطاب الرسمي بوصفها جزءًا من مشروع الدولة لإعادة بناء المجال الديني.

وفي 4 ديسمبر 2023 نشر حساب مزيد @MazidNews تصريحًا لمختار جمعة قال فيه “إن الإنفاق على خدمة القرآن في عهد السيسي تجاوز 400 مليون جنيه، وتأتي هذه التصريحات ضمن خطاب يقدم فيه الوزير السابق مرحلة حكم السيسي باعتبارها مرحلة توسع في خدمة المؤسسات الدينية والقرآن والمساجد، وكان الرقم واحدا   دون تفصيل كيف كانت خدمة القرآن  بهذه الملايين؟”.

قراءة الفاتحة

ونشر متابعون فيديوهات محمد مختار جمعة لا يجيد قراءة الفاتحة، حيث الثابت وجود واقعة أخطأ فيها أثناء قراءة الفاتحة في صلاة، وانتشر مقطع فيديو للواقعة وأثار انتقادات واسعة، وقد تناولت صحف عربية الواقعة في أبريل 2022، كما توجد مواد أقدم تتناول مقطعًا مشابهًا.

 http://www.alquds.co.uk/%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%82%D8%A7%D9%81-%D9%8A%D8%AE%D8%B7%D8%A6-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A9

وفي 2026 وجد المتابعون خطأ قراءة الفاتحة (وهو المختار كوزير) أصبح من الوقائع التي استُخدمت في كشف جهل الرجل عن أبسط ما يقوم عالم دين لا رجل سياسي أو إداري.

العلاقة بين الدين والدولة بعد 2013

من أبرز خصائص خطاب مختار جمعة أنه لم يقدّم نفسه بوصفه معارضًا للدولة أو منفصلًا عن مشروعها السياسي، بل جعل الدفاع عن السيسي والاستقرار الانقلابي جزءًا متكررًا من خطابه الديني، وفي فبراير 2018 ربط صراحة بين الدين وقوة الأوطان.

وفي ديسمبر 2023 وصف عهد السيسي بأنه عصر ذهبي للفكر الوسطي، وهو تعبير سياسي بقدر ما هو ديني، لأنه يربط تقييم حالة الخطاب الديني بفترة حكم سياسية محددة، ومن هنا يمكن فهم النقد الذي يوجهه إليه خصومه باعتباره نموذجًا للدين الرسمي؛ لا يفرق كثيرا عن دور المخبر أو مندوب أمني  لا عالم الدين.

وصحح له الشيخ د. محمد الصغير @drassagheer عندما قال مختار جمعة: “رفع المصاحف أثم من عمل الخوارج.” موضحا أن “الخوارج خرجوا من جيش(علي) اعتراضا على ذلك.” وعلق الصغير: “جهلت فقلت، وحيث وجب أن تسجد بلت“.

وكشف الشيخ عاصم تليمة أن محمد مختار الجمعة تم فصله من الجمعية الشرعية نظرا لعلاقته بأمن الدولة.

الخطاب المتأخر

واستلم مختار جمعة في خطابه بعد الوزارة؛ قضايا الأخلاق العامة والمال الحرام، ففي سبتمبر 2024 نشر مقالًا بعنوان «سرقة الكهرباء» اعتبر فيه سرقة الكهرباء جريمة في حق المجتمع والوطن، وربطها بالفساد وبالحقوق العامة.

 http://algomhuria.gomhuriaonline.com/39507/

وفي 2026 استمر هذا النوع من الخطاب؛ ففي يونيو كتب عن حرمة المال وأكل أموال الناس بالباطل، وفي أغسطس تناول قصة يوسف وعقوبة السرقة واختلاف الشرائع. 

وهذا السياق مهم لفهم الجدل الذي أثاره حديث منسوب إليه عن الفقر، لأن بعض منتقديه رأوا في هذا النوع من الخطاب تحويلًا لمسائل اقتصادية وسياسية إلى مواعظ أخلاقية فردية، لكن ينبغي التفريق بين التصريح الموثق وبين الصياغات الساخرة التي ظهرت في منشورات المستخدمين على منصة إكس.

لقاء ميشيغان

يبرز اسم الدكتور عز الدين محمود @ezzmahmoud1، وهو مفكر وباحث مصري-أمريكي حاصل على دكتوراه في الأدب والمسرح عام 1990، في الخطاب النقدي المعارض للسلطة المصرية، وخصوصًا في تناوله للمؤسسة الدينية الرسمية وعلاقتها بعبد الفتاح السيسي ووزارة الأوقاف، وتُظهر المواد المنشورة والمتاحة عنه أنه يتناول محمد مختار جمعة بوصفه نموذجًا لوزير ديني ارتبط، في قراءته السياسية، بإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع توجهات الدولة بعد 2013، أما الرواية الخاصة بلقاء في مركز التوحيد بمدينة فارمينغتون في ميشيغان، والتي نُسبت إلى عز الدين محمود.

 وطرح عز الدين محمود مجموعة من الاتهامات السياسية والفكرية بحق وزير أوقاف مصري سابق، من بينها موقفه من الإخوان المسلمين، وعلاقته بالغرب، وحديثه عن هارفارد والحوار بين الأديان، إضافة إلى رواية حول تفسير الفقر ومعاناة المصريين منتقدا له بشدة.

 https://x.com/ezzmahmoud1/status/2099519050560815568

وفي يوليو 2024 تولى أسامة الأزهري وزارة الأوقاف خلفًا له، وكان قبل ذلك مستشارًا دينيًا للسيسي منذ 2014، وتكشف سيرته المنشورة أنه تخرج في أصول الدين بالأزهر، وحصل على الدكتوراه، كما شارك في أعمال أكاديمية بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، ودرّس في كلية الدراسات العليا بأكاديمية الشرطة ليكون جديرا بالمنصب الأمني الذي باتت تحمله الوزارة مع الانقلاب بعد أن فاحت رائحة فساد مختار جمعة.

 http://www.masrawy.com/news/news\_egypt/details/2024/7/3/260650

حسابات النظام المصري بين التدخل العسكري وذكريات حرب اليمن بعد وصول الحوثيين إلى باب المندب.. السبت 19 سبتمبر 2026.. السعودية دفعت ثمن الدعم المصري مقدمًا أكثر من 10 مليارات دولار ووديعة بـ5.3 مليارات

حسابات النظام المصري بين التدخل العسكري وذكريات حرب اليمن بعد وصول الحوثيين إلى باب المندب.. السبت 19 سبتمبر 2026.. السعودية دفعت ثمن الدعم المصري مقدمًا أكثر من 10 مليارات دولار ووديعة بـ5.3 مليارات

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* غضب عارم بين المعتقلين في “أبو زعبل 2” بسبب منع معظم محتويات الزيارة .. وإضراب مفتوح عن الطعام في “أبو زعبل 4”

سادت حالة من التوتر والغضب في سجن أبو زعبل 2، عقب منع دخول نسبة كبيرة من محتويات الزيارة، وعلى رأسها الطعام والملابس، بحسب ما أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان نقلاً عن أهالي المعتقلين ومصادر من داخل السجن.

ووفقًا للإفادات التي تلقاها المركز، امتنع عدد من المعتقلين عن دخول الزيارة لأكثر من ثلاث ساعات، احتجاجًا على منع ما يقارب 90% من محتويات الزيارة، بينما ظل الأهالي داخل قاعة الزيارة لساعات قبل مغادرتها وسط حالة من الغضب، مرددين: “فين ولادنا؟ هاتولنا ولادنا؟ حرام عليكم“.

 وبحسب روايات الأهالي، استمرت المفاوضات بينهم وبين إدارة السجن لنحو ثلاث ساعات، وانتهت بالسماح بعودة الأهالي والمعتقلين إلى الزيارة وإدخال جزء من محتوياتها، فيما أفادت المصادر بوقوع عدة حالات إغماء بين الأهالي نتيجة طول فترة الانتظار وحالة التوتر التي شهدتها قاعة الزيارة.

 “علشان تشتروا من الكانتين“

وفي تطور آخر، أفاد عدد من المعتقلين بأنهم واجهوا شريف حمادة، مدير منطقة سجون أبو زعبل، ولؤي نبيل، رئيس مباحث منطقة سجون أبو زعبل، للاستفسار عن أسباب منع إدخال معظم محتويات الزيارة، ورددوا، بحسب إفاداتهم: “بتعملوا معانا كده ليه؟“.

ووفقًا لرواية المعتقلين، جاء الرد بأن منع بعض محتويات الزيارة مرتبط بدفعهم إلى شراء احتياجاتهم من الكانتين.

وقال مركز الشهاب إن هذه الإفادات، في حال صحتها، تفرض ضرورة التحقق من أسباب القيود المفروضة على محتويات الزيارة، وما إذا كانت هناك بدائل متاحة للمعتقلين للحصول على احتياجاتهم الأساسية، بخاصة في ظل ما تقوله الأسر من أنها تواجه منذ أكثر من شهر صعوبات في توفير احتياجات أبنائها ومستلزمات الزيارة.

كما أعربت الأسر عن مخاوفها من أن يؤدي منع إدخال الاحتياجات الأساسية إلى اضطرار المعتقلين إلى شراء بدائل من الكانتين، بما يضيف أعباء مالية جديدة على الأسر.

وأكد مركز الشهاب أن ما ورد بشأن وجود دوافع مالية وراء منع محتويات الزيارة يمثل اتهامات منسوبة إلى الأهالي والمعتقلين، ويحتاج إلى تحقيق مستقل وأدلة موثقة، مع ضرورة إتاحة حق الرد للجهات المعنية.

أبو زعبل 4.. اعتداء وإضراب مفتوح عن الطعام

وفي سجن أبو زعبل 4، تلقى مركز الشهاب إفادات من ذوي المعتقلين تفيد بوقوع واقعة اعتداء بالضرب على أحد المعتقلين أثناء الزيارة، وهو ما تسبب، بحسب المصادر، في حالة من الغضب بين عدد من المعتقلين.
وأضافت الإفادات أن المعتقلين أعلنوا، على إثر الواقعة، الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على ما وصفوه بالاعتداء وسوء المعاملة، والمطالبة بوقف ما يعتبرونه إجراءات تعسفية وضمان سلامتهم.

وطالب مركز الشهاب بالتحقق العاجل والمستقل من جميع الوقائع الواردة في هذه الإفادات، بما في ذلك أسباب منع محتويات الزيارة في أبو زعبل 2، وما نُسب إلى مسؤولي منطقة سجون أبو زعبل من تصريحات، وكذلك واقعة الاعتداء المبلغ عنها في أبو زعبل 4.

كما يطالب المركز بفتح تحقيق شفاف في الوقائع، وإعلان نتائجه، والاستماع إلى رد إدارة السجون والجهات المختصة.

وشدد مركز الشهاب على ضرورة ضمان سلامة جميع المعتقلين، وبصفة خاصة من أعلنوا دخولهم في إضراب عن الطعام، وتمكينهم من الرعاية الطبية اللازمة، مع احترام حقوق المعتقلين وذويهم في الزيارة وفقًا للقواعد والقوانين المنظمة.

 

*اتساع دائرة الإضرابات والاحتجاجات بالسجون .. من ليمان المنيا إلى أبو زعبل وبرج العرب

 تشهد عدة سجون ومراكز احتجاز مصرية، خلال أسابيع متلاحقة من صيف وخريف 2026، تصاعدًا في التقارير المتعلقة بالاحتجاجات الجماعية، والإضراب عن الطعام، وتدهور الأوضاع المعيشية والطبية، إلى جانب شكاوى من الاعتداءات والعقوبات التأديبية والقيود على الزيارات، ويبرز ليمان المنيا باعتباره أبرز بؤر الاحتجاج، بعدما بدأ التصعيد بصورة تدريجية خلال أغسطس، قبل أن يصل في 15 سبتمبر إلى إعلان إضراب مفتوح عن الطعام يشارك فيه، وفق مركز الشهاب لحقوق الإنسان، نحو 180 معتقلاً سياسيًا.

وكان مركز الشهاب قد تحدث في 25 أغسطس عن امتناع محتجزين في سجن المنيا شديد الحراسة عن استلام وجبات السجن، في احتجاج شمل في ذلك الوقت نحو 20 غرفة، مع مؤشرات على انضمام أعداد جديدة، وربط المركز الاحتجاج بشكاوى تتعلق بظروف الاحتجاز، والرعاية الصحية، والزيارات، وإجراءات تفتيش الزائرات، وبعد أيام، تحدثت تقارير أخرى عن وصول الإضراب إلى نحو 30 غرفة.

وفي 15 سبتمبر، انتقل الاحتجاج، بحسب مركز الشهاب، إلى مرحلة أوسع مع دخول نحو 180 معتقلاً في إضراب مفتوح عن الطعام. وقال المركز إن الإضراب جاء اعتراضًا على ما وصفه بتفاقم الضغوط والانتهاكات، واتهم إدارة السجن، ممثلة في مديره أحمد الخولي ورئيس المباحث مصطفى عبد الحكيم، بممارسة انتهاكات بحق المحتجزين، وهذه اتهامات منسوبة إلى المركز ومصادره، ولم أجد في المصادر التي راجعتها حكمًا قضائيًا منشورًا يثبت هذه الوقائع بحق الأشخاص المذكورين.

من 20 غرفة إلى 30.. ثم 180 مضربًا

ويكشف التسلسل الزمني المنشور عن اتساع تدريجي في الاحتجاج داخل المنيا، ففي 25 أغسطس كان الحديث عن نحو 20 غرفة تشارك في الامتناع عن استلام طعام السجن، بينما أشارت تغطية منشورة في 27 أغسطس إلى استمرار الإضراب لليوم السادس وشموله نحو 30 غرفة، ثم جاء تقرير 15 سبتمبر ليتحدث عن نحو 180 مشاركًا في إضراب مفتوح عن الطعام، ولا تتوافر، حتى الآن، جهة مستقلة تعلن إحصاءً رسميًا يؤكد هذه الأرقام، ولذلك فإنها تظل أرقامًا واردة في تقارير حقوقية متتابعة وليست حصيلة رسمية نهائية.

وتتمحور المطالب التي أوردها مركز الشهاب حول وقف الاعتداءات، وتحسين ظروف الاحتجاز، وإتاحة التريض بصورة كافية، وتحسين أوضاع الزيارات، وتوفير الرعاية الطبية، إلى جانب التحقيق في الشكاوى المتعلقة بالمعاملة داخل السجن. كما حذر المركز من المخاطر الصحية للإضراب، خصوصًا مع وجود مرضى وكبار سن بين المحتجزين، بحسب إفاداته.

من الاحتجاج على الطعام إلى شكاوى الضرب

 لم يبدأ ملف المنيا مع إعلان الإضراب العام في سبتمبر. ففي أغسطس، نشر مركز الشهاب إفادات منفصلة تحدثت عن اعتداءات على خمسة محتجزين داخل سجن المنيا – تأهيل 2، وهم خالد عسكر، ومحمود وهبة، ومحمود عبادة، وكريم رستم، ومحمد دري، وتضمنت الإفادات ادعاءات بشأن الضرب والإصابات، مع مطالبة المركز بالتحقيق في الواقعة.

وتتداخل هذه الشكاوى مع رواية أوسع عن تدهور ظروف الاحتجاز، إذ تحدثت تقارير أغسطس عن تفتيشات وُصفت بالمهينة بحق بعض الزائرات، وعن شكاوى متعلقة بالزيارة والرعاية الصحية، وبما أن هذه الوقائع وردت في إفادات حقوقية، فإن التوصيف الأكثر دقة لها هو أنها ادعاءات وشكاوى تحتاج إلى تحقيق مستقل، وليس وقائع ثبتت قضائيًا.

منع الطعام والملابس في أبو زعبل 2 يثير غضب الأهالي والمحتجزين

في 16 سبتمبر، انتقل التصعيد إلى منطقة سجون أبو زعبل، حيث نشر مركز الشهاب تقريرًا عن أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4. وقال المركز: “إن إفادات من الأهالي والمحتجزين تحدثت عن منع نسبة كبيرة من محتويات الزيارة في أبو زعبل 2، خصوصًا الطعام والملابس، وهو ما أدى إلى حالة من التوتر خلال الزيارات”.

وبحسب الرواية التي نقلها المركز، امتنع عدد من المحتجزين عن دخول الزيارة لأكثر من ثلاث ساعات احتجاجًا على القيود المفروضة على محتوياتها، وتحدث التقرير كذلك عن اكتظاظ داخل بعض الغرف، مقدرًا أعداد الموجودين في الغرفة الواحدة بما بين 30 و60 محتجزًا.

وتحدثت الإفادات كذلك عن استمرار منع بعض الأطعمة المعلبة والأغذية طويلة الصلاحية بحجة توافرها في «كانتين» السجن، واعتبر مركز الشهاب أن التحقق من هذه الرواية، ومن أسباب القيود المفروضة على محتويات الزيارة، يتطلب تحقيقًا مستقلًا والاستماع إلى رد إدارة السجون.

أبو زعبل 4.. إعلان إضراب مفتوح بعد واقعة اعتداء

في السجن نفسه، لكن في أبو زعبل 4، تحدث مركز الشهاب عن واقعة اعتداء بالضرب على أحد المحتجزين أثناء الزيارة، وفق إفادات من ذويه. وقال المركز إن الواقعة أدت إلى حالة غضب بين عدد من المحتجزين، وإنهم أعلنوا بعد ذلك الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على ما وصفوه بالاعتداء وسوء المعاملة.

وطالب المركز بالتحقق من الواقعة، وفتح تحقيق مستقل وشفاف، وضمان سلامة المضربين عن الطعام ومتابعتهم طبيًا. ولا يظهر في المصادر المفتوحة التي راجعتها حتى الآن قرار قضائي منشور يحسم صحة واقعة الاعتداء أو يحدد المسؤولية الجنائية عنها.

أحمد إسماعيل موسى يواجه خطر فقدان البصر

وبالتزامن مع أزمة الزيارات والإضراب، ظهر ملف طبي آخر داخل أبو زعبل 2 يتعلق بالمحتجز أحمد إسماعيل موسى، 53 عامًا، وقال مركز الشهاب: “إن موسى يعاني من انفصال في الشبكية، وإن العملية الجراحية المقررة له تأجلت أكثر من مرة، الأمر الذي أدى، وفق الرواية الحقوقية، إلى تدهور حالته”.

وذكر المركز أن موسى أبلغ أسرته بعزمه الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على ما اعتبره مماطلة في تلقي العلاج، كما أشار التقرير إلى وجود حالات مرضية أخرى داخل السجن، من بينها أحمد حامد عبد الوهاب ومحمد إبراهيم شتيوي، الذي قال المركز “إن تدهور حالته الصحية انتهى إلى بتر إحدى قدميه، وهذه الوقائع الطبية أيضًا تحتاج إلى الرجوع إلى الملفات الطبية الرسمية والتقارير المستقلة لتحديد المسؤولية وأسباب التدهور بدقة”.

حالة وفاة قسم شرطة المنتزه

لا تقتصر الشكاوى المتداولة بشأن أوضاع المحتجزين في مصر على ظروف المعيشة أو الزيارات أو التريض، وإنما تمتد إلى الرعاية الصحية، وهو ملف يتقاطع بصورة مباشرة مع الاحتجاجات والإضرابات التي شهدتها عدة سجون خلال الفترة الأخيرة، ويظهر هذا التقاطع بوضوح في حالة المحتجز الذي توفي داخل قفص الاتهام بمحكمة جنح مستأنف المنتزه في الإسكندرية، وهي الواقعة التي وردت في إفادة حقوقية باعتبارها حالة وفاة لمحتجز مصاب بمرض السكري بعد تدهور حالته الصحية أثناء الجلسة. 

وبحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فقد طلب المحتجز السماح له باستخدام دورة المياه بسبب حالته الصحية، بينما تحدثت الإفادات عن عدم الاستجابة لطلبه، قبل أن تتدهور حالته داخل قفص الاتهام ويفارق الحياة، وتظل هذه الرواية بحاجة إلى تحقيق رسمي يحدد بدقة ما جرى داخل قاعة المحكمة، وما إذا كان هناك ارتباط سببي بين منع المحتجز من مغادرة القفص وبين تدهور حالته ووفاته.

واعتبر حقوقيون أن  الأمر  متعلق بالإهمال الطبي المتعمد التي تعد ليست مجرد وصف لواقعة، وإنما قد تحمل دلالة قانونية تتعلق بالقصد والمسؤولية الجنائية، لذلك تكون الصياغة الصحفية الأكثر دقة هي الحديث عن وفيات أو تدهور صحي نُسب إلى الإهمال الطبي أو عدم الحصول على الرعاية اللازمة، إلى أن تحدد التحقيقات الرسمية أو الأحكام القضائية المسؤولية والقصد.

برج العرب.. حنظلة الماحي  ..السحل والتجريد بعد سنوات خلف القضبان

ونشر مركز الشهاب استغاثة بشأن المحتجز حنظلة الماحي داخل سجن برج العرب، وقال المركز: “إن الماحي أمضى نحو 12 عامًا خلف القضبان من حكم بالسجن لمدة 15 عامًا، وإنه تعرض خلال الشهرين السابقين لعقوبات تأديبية متكررة”.

ووفق الرواية المنشورة، جاءت إحدى الوقائع بعد رفضه ما وصفه المركز بمحاولات ابتزاز مالي من أحد المسجونين الجنائيين المعروف باسم حمادة أبو زينة، وقال التقرير: “إن الماحي استُدرج خارج غرفته بحجة مقابلة أحد الضباط، ثم تعرض، بحسب الإفادة، للتقييد والضرب والركل والسحل ونُقل إلى عنبر آخر، مع تجريده من متعلقاته الشخصية”.

سلطان عمران سويلم.. اتهامات بالتعذيب وتهديد بالقتل

وفي 15 سبتمبر، نشر المركز تقريرًا آخر عن سلطان عمران سويلم، قال فيه: “إنه محتجز منذ نحو 12 عامًا وتعرض للتنقل بين عدد من السجون. ووفق التقرير، تضمنت الشكاوى الموجهة بشأن معاملته بالضرب والتقييد الخلفي وإيداعه بصورة متكررة في زنازين التأديب والاحتجاز الإداري”.

كما ورد في التقرير اسم ضابط يدعى محمد المصري، ونُسب إليه تهديد مباشر لسويلم بالقتل، وفي حدود المصادر رواية حقوقية منسوبة إلى المحتجز ومصادر مركز الشهاب.

وادي النطرون.. شكاوى سابقة وتحرك من النيابة العامة

ولا يقتصر المشهد على المنيا وأبو زعبل وبرج العرب، فقد سبق أن وردت تقارير عن وقائع داخل وادي النطرون، فيما شهد سبتمبر 2026 تحركًا رسميًا لافتًا تمثل في زيارة النائب العام لمجمع مراكز الإصلاح والتأهيل هناك.

وخلال الزيارة، وفق ما أُعلن، جرى الاطلاع على دفتر الشكاوى والاستماع إلى عدد من النزلاء الذين سبق لهم تقديم شكاوى، مع توجيه إدارة المركز إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، وتمثل هذه الخطوة جزءًا من المسار الرسمي للتعامل مع الشكاوى، لكنها لا تعني بذاتها ثبوت أو نفي الوقائع التي تتناولها تلك الشكاوى.

الاحتجاجات لا تتركز في مكان واحد

وتظهر تقارير حقوقية أخرى وقائع احتجاج وشكاوى في سجن بدر وسجون ومراكز احتجاز أخرى خلال 2026. وتدور الشكاوى المتكررة حول مجموعة من القضايا نفسها: ظروف الاحتجاز، التريض، الزيارات، الرعاية الطبية، التفتيش، والعقوبات التأديبية.

غير أن جمع هذه الوقائع تحت عنوان واحد لا يعني بالضرورة وجود حركة إضراب مركزية أو تنسيق بين جميع السجون. فما يمكن توثيقه حتى الآن هو تزامن وتكرار الاحتجاجات والشكاوى في أكثر من موقع احتجاز.

خريطة المطالب

تكشف الروايات المنشورة خلال الفترة الأخيرة أن أسباب الاحتجاج لم تعد مقتصرة على الطعام، ففي المنيا، ارتبط الإضراب بمطالب تخص التريض والزيارة والرعاية الطبية والمعاملة داخل العنابر، وفي أبو زعبل، تركز التصعيد حول محتويات الزيارة والطعام والملابس، قبل ظهور إضراب عن الطعام في أبو زعبل 4، وفي برج العرب، تتمحور التقارير حول الاعتداءات والعقوبات التأديبية والتهديدات.

ويظهر الملف الطبي باعتباره محورًا متكررًا بصورة خاصة، فإلى جانب حالة أحمد إسماعيل موسى في أبو زعبل، نشر مركز الشهاب قبل ذلك بيوم تقريرًا عن تدهور الحالة الصحية للمحامي نجاح محمد مبروك داخل ليمان المنيا، متحدثًا عن فشل كلوي وما وصفه بتجاهل طبي.

*عودة 882 سودانيًا من مصر إلى بلادهم ضمن برنامج “العودة الطوعية”

عاد 882 مواطنًا سودانيًا، الجمعة، من مصر إلى بلادهم على متن 18 حافلة، ضمن برنامج للعودة الطوعية، في ظل تزايد أعداد السودانيين الراغبين في العودة خلال الأشهر الأخيرة.

وأعلنت «لجنة الأمل للعودة الطوعية» السودانية أن الحافلات انطلقت من منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، وعلى متنها 882 سودانيًا متجهين إلى بلادهم.

وقال رئيس لجنة النقل بالعودة الطوعية، ماهر الزين، إن الدفعة الجديدة تضم طلابًا في مراحل التعليم العام، إلى جانب طلاب يدرسون في عدد من الجامعات.

وأشار الزين إلى تزايد إقبال السودانيين المقيمين في مختلف المحافظات المصرية على التسجيل للعودة إلى بلادهم، معربًا عن أمله في أن يساهم العائدون في مشروعات إعادة الإعمار والبناء ودعم الاستقرار في السودان.

وتأتي الدفعة الجديدة ضمن سلسلة من رحلات العودة خلال الفترة الأخيرة، إذ أعلنت اللجنة في 10 سبتمبر الجاري عودة 392 شخصًا إلى السودان على متن 8 حافلات، فيما عاد 980 سودانيًا من القاهرة في 7 سبتمبر.

وخلال أغسطس الماضي، عاد 4 آلاف و977 سودانيًا إلى بلادهم عبر 6 رحلات ضمن برنامج العودة الطوعية.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، غادر أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر، وفق تقديرات رسمية، بينما كان يقيم في مصر نحو 5 ملايين سوداني قبل اندلاع الحرب، ما جعلها إحدى أبرز وجهات السودانيين الفارين من القتال.

وبلغ عدد السودانيين الذين عادوا طوعًا إلى بلادهم حتى نهاية عام 2025 نحو 428 ألفًا و676 شخصًا، وفق أرقام معلنة.

وجاءت عمليات العودة في أعقاب مبادرة أطلقتها السلطات المصرية في أكتوبر 2025 لنقل السودانيين الراغبين في العودة، من خلال قطار مخصص ينطلق من القاهرة إلى أسوان، تمهيدًا لاستكمال رحلتهم إلى السودان.

وتسببت الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 في سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.

*موجة احتجاجات على أجور مُتدنية بلا تأمينات .. عمال وبريات سمنود يُعاودون الإضراب والإسكندرية على الخط

دخل نحو 1200 عامل في الشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج بالإسكندرية في اعتصام ، أعقبه توقف عن العمل خلال ورديتين متتاليتين، احتجاجًا على مجموعة من المطالب المالية والتأمينية والصحية، وبحسب إفادات العمال التي نقلتها جهات حقوقية وإعلامية، فإن بعض العاملين يحصلون على أجور لا تتجاوز 5500 جنيه شهريًا، مع غياب وضوح كافٍ بشأن مكونات الأجر والاستقطاعات.

ويحتل ملف الأجور صدارة الاحتجاجات الحالية، لكن من المهم تصحيح رقم متداول في بعض البيانات، فقد قرر المجلس القومي للأجور رفع الحد الأدنى للعاملين بالقطاع الخاص إلى 7000 جنيه شهريًا اعتبارًا من مارس 2025، بينما ارتفع الحد الأدنى للعاملين بالحكومة وقطاع الأعمال العام إلى 8000 جنيه اعتبارًا من يوليو 2026. وبالتالي فإن مقارنة أجور عمال شركات القطاع الخاص بحد 8000 جنيه تحتاج إلى تمييز قانوني بين القطاعين.

وفي حالة العربية وبولفارا، يقول العمال: “إن بعض الأجور لا تتجاوز 5500 جنيه، وهو ما يعني فجوة تبلغ نحو 1500 جنيه شهريًا مقارنة بحد الـ7000 جنيه، إذا كانت هذه الأجور تمثل إجمالي الأجر الخاضع للقرار وتنطبق عليهم شروطه.” ، ولهذا يطالب العمال ببيان تفصيلي لمكونات الأجر والاستقطاعات، ووضع نظام واضح لتدرج الأجور، وتسوية أي فروق مستحقة.

التأمينات.. خصومات من الأجر وحقوق اجتماعية معلقة

لا تتوقف الأزمة عند قيمة الراتب، إذ يمثل الملف التأميني أحد أكثر عناصر النزاع حساسية. ففي العربية وبولفارا، تقول المفوضية المصرية للحقوق والحريات: “إن العمال يواجهون خصم حصتهم من التأمينات دون توريدها منذ نحو عام ونصف، بما يثير مخاوف بشأن مدد الاشتراك والحقوق المستقبلية في المعاش والتأمين الصحي”.

وتتكرر الشكوى في وبريات سمنود، حيث أشارت تقارير حقوقية إلى مديونية تتجاوز 15 مليون جنيه مرتبطة بالتأمينات، بينما تقول إفادات عمالية إن حصة العمال كانت تُخصم من أجورهم رغم استمرار أزمة السداد. وكانت خدمات التأمين الصحي قد توقفت لنحو 500 إلى 600 عامل في بداية 2026، من بينهم عمال يعانون أمراضًا مزمنة ويحتاجون إلى علاج دوري.

وتحولت أزمة العلاج نفسها إلى سبب مباشر لإضراب جديد في يوليو، بعدما قال عمال “إن خدمات التأمين الصحي توقفت منذ يناير بسبب مديونيات الشركة”، وانتهى إضراب يوليو بعد وعود بمعالجة أوضاع المرضى، بينما قالت مصادر عمالية إن الإدارة أوقفت سبع عاملات عن العمل على خلفية مشاركتهن في الإضراب.

وبريات سمنود.. الإضراب يعود مع تأخر رواتب أغسطس 

وفي 17 سبتمبر 2026 تجدد الإضراب في شركة وبريات سمنود بالغربية، بعدما لم يحصل عدد من العمال على كامل أجور أغسطس، ووفق «مدى مصر»، شاركت نحو 350 عاملة من قسم الملابس في الإضراب، احتجاجًا على عدم صرف الدفعة الثانية من رواتب الشهر السابق، بينما كان عمال قسم النسيج قد دخلوا في إضراب سابق وحصلوا بعده على مستحقاتهم، وتقول العاملات “إن الإدارة دأبت منذ العام الماضي على صرف الأجور على دفعتين أو ثلاث بدلًا من صرفها كاملة في الموعد المحدد”.

ولا يمثل إضراب سبتمبر واقعة منفصلة؛ فقد سبقه إضراب في أبريل بسبب تأخر الرواتب، ثم إضراب في يوليو بسبب أزمة التأمين الصحي، كما شهدت الشركة احتجاجات سابقة مرتبطة بالحد الأدنى للأجور والعلاوة السنوية، وبذلك تتراكم داخل الشركة ثلاثة ملفات مترابطة: انتظام الأجر، والحق في العلاج والتأمين، ومستوى الأجر نفسه.

ثلاث سنوات بلا علاوة.. وعمال بعقود مؤقتة بأجور محدودة

ويطالب عمال وبريات سمنود كذلك بصرف العلاوة الدورية التي يقولون إنها متوقفة منذ ثلاث سنوات، وينص قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على استحقاق علاوة سنوية دورية لا تقل عن 3% من الأجر التأميني، مع إتاحة آلية قانونية لصاحب العمل لطلب تخفيضها أو الإعفاء منها في الظروف الاقتصادية، على أن يفصل المجلس القومي للأجور في الطلب.

وتشير إفادات عمالية إلى أن بعض العاملين بعقود مؤقتة في سمنود يحصلون على ما بين 3000 و5000 جنيه شهريًا، في وقت يطالب فيه العمال بتطبيق الحد الأدنى للأجور وتسوية الفروق، كما أعلنت الدولة في يوليو الماضي خطة لإعادة هيكلة الشركة، قال بنك الاستثمار القومي “إنها تتضمن تمويلات وتسهيلات تتجاوز 74 مليون جنيه، وتحديث خطوط الإنتاج، وتسوية المديونيات التاريخية للتأمينات، ومضاعفة أجور العاملين”.

الإسكندرية للحاويات.. النزاع ينتقل إلى ساعات العمل والتمثيل النقابي

وفي شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع ظهر ملف مختلف، إذ نظّم العمال إضرابًا احتجاجًا على رفع عدد ساعات تشغيل الوردية إلى 12 ساعة، ونقل بعض العمال إلى أقسام لا تتناسب مع خبراتهم وبأجور أقل، فضلًا عن اعتراضات على نظام جديد في مشروع العلاج، وبعد الإضراب، عوقب القيادي النقابي السابق يسري معروف بخصم خمسة أيام من أجره الأساسي، واستند القرار الإداري، بحسب «مدى مصر»، إلى اتهامه بإثارة «هياج فكري» بين العاملين.

وتكشف هذه الواقعة أن النزاعات العمالية لم تعد محصورة في قيمة الراتب، وإنما تمتد إلى ساعات العمل، والتوزيع الوظيفي، ونظم الرعاية الصحية، وحق العمال في التعبير والتنظيم والمطالبة الجماعية.

مطالب متكررة بين العمال

الحصول على الأجر المستحق في موعده، تطبيق الحد الأدنى القانوني، صرف العلاوات، وقف خصم التأمينات دون توريدها، إعادة الخدمات الصحية، وتحسين ظروف العمل، إلى جانب ضمان عدم معاقبة العمال بسبب مشاركتهم في الإضرابات والاحتجاجات.

وتنص أحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على دور أجهزة التفتيش في التحقق من تنفيذ قرارات المجلس القومي للأجور، كما تلزم المنشآت بإمساك سجلات تتضمن بيانات العاملين والأجر المستحق لكل عامل. ويضع القانون أيضًا حدًا أدنى للعلاوة الدورية، مع آلية محددة للتعامل مع المنشآت التي تواجه ظروفًا اقتصادية طارئة.

وتشير الوقائع من الإسكندرية وسمنود إلى أن الإضرابات الحالية ليست مطالب مالية منفردة، بل احتجاجات على منظومة أوسع من عدم الاستقرار: راتب يصل متأخرًا أو مجزأً، تأمينات تُخصم ولا تُورد بحسب إفادات العمال، خدمات علاجية تتوقف، علاوات تتعطل، وماكينات تحتاج إلى الصيانة، وخطط إنقاذ وإعادة هيكلة لا يرى العمال آثارها بالسرعة التي ينتظرونها.

وبينما تظل تفاصيل كل حالة بحاجة إلى تحقيق رسمي ومالي مستقل، فإن تكرار الاحتجاجات خلال 2026، وعودة العمال إلى الإضراب بعد وعود سابقة بالحل، يضع على الجهات المختصة مسؤولية فتح مسارات تفاوض حقيقية، وفحص سجلات الأجور والتأمينات، والتحقق من المديونيات، وضمان وصول الاشتراكات التي تُخصم من العمال إلى الجهات المختصة، مع حماية العمال من أي إجراءات انتقامية بسبب ممارسة حقوقهم العمالية وفق القانون.

*عمرو موسى يعلق على زعامة إسرائيل للمنطقة بكلمتين ويحدد “مفتاح سر” حروب الشرق الأوسط وأخطاء العرب

وصف عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن زعامة إسرائيلية للمنطقة العربية بعبارة : “كلام فاضي“.

ودعا موسى في تصريحات تلفزيونية، مساء الجمعة، إلى ضرورة العمل العربي المشترك والتعاون بين مصر والسعودية لمواجهة التفكك العربي الجاري والتصدي لأية تغييرات في المنطقة تصب في صالح أطراف أخرى وأجندات أجنبية.

كما شدد موسى على أهمية عدم التخلي عن جامعة الدول العربية التي تضمن نوعا من العمل العربي المشترك، وقال: “نهدها ليه؟ هي ما زالت عنوانا للعمل العربي المشترك وبلا شك هناك مجتمع عربي مشترك“.

وأكد أن هذا “ليس الوقت الذي نتخلى فيه عن الجامعة العربية وإغلاق أبوابها”، كما وصف السخرية منها ومن دورها بأنه “كلام هايف”، موضحا أنها توفر على الأقل فرصة لعقد قمة سنوية للقادة العرب واجتماع لوزراء الخارجية العرب، فضلا عن وجود مؤسسات ووكالات عربية متخصصة تعمل في مجالات عدة، من بينها الزراعة والصناعة والمجالات الفكرية.

وأضاف أن التطورات التي شهدتها المنطقة العربية أثرت على مسار العمل المشترك، لكنها في الوقت نفسه تترك فرصا كبيرة لإعادة البناء، مشيرا إلى أن التحديات العربية لا تقتصر على القضية الفلسطينية.

وأوضح أن العمل العربي المشترك يجب أن يشمل ملفات التنمية، وتطوير مناهج التعليم، وتشجيع القطاع الخاص في الدول العربية، وزيادة التبادل التجاري والتصدير بين الدول العربية.

وحول استمرار حروب منطقة الشرق الأوسط المستمرة منذ عقود، قال إن هناك عدة عوامل تضع المنطقة في بؤرة الصراع الدولي، منها وجود النفط والثراء ومحاولات “نهب الفلوس”، كما أشار إلى “أننا أصحاب هذه المنطقة ارتكبنا أخطاء ولم نكن على اتفاق واستقرار لحماية ثرواتنا والعمل بشكل مشترك”، وفق قوله.

وأكد أن هناك “مساحة كبيرة جدا لإصلاح ما جرى“.

وتحدث عن القضية الفلسطينية، مشددا على ضرورة إجراء الانتخابات المنتظرة وتغيير القيادات وضخ دماء جديدة كخطوة أولى نحو حق تقرير المصير، داعيا “للثورة” ضد الإجراءات الإسرائيلية التي تعيق إجراء الانتخابات، قائلا: “ثوروا ضد الإجراءات الإسرائيلية وعبئوا الدنيا كلها“.

*خطوة تقارب جديدة بين مصر وسوريا واتفاق على عقد منتدى أعمال مشترك

توجه وفد حكومي مصري إلى العاصمة السورية دمشق، حيث شارك في الاجتماع الحكومي الثاني بين البلدين، وذلك بعد الاجتماع الأول الذي عقد في القاهرة أبريل الماضي.

ترأس الوفد المصري السفير إيهاب فهمي، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للشؤون العربية، فيما ترأس الوفد السوري بالاجتماع، محمد الجفال، مستشار وزير الخارجية والمغتربين السوري، وبمشاركة ممثلي الوزارات والهيئات والجهات المعنية بالاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والكهرباء والبترول والغاز والمناطق الحرة في البلدين.

واستعرض الجانبان، بحسب بيان للخارجية المصرية، مخرجات الاجتماع الحكومي الأول بين البلدين، الذي عقد بالقاهرة في 15 أبريل 2026، وما نتج عنه من توافق حول مجالات التعاون في القطاعات ذات الأولوية، كما تم الاتفاق خلال اجتماع دمشق على الآليات التنفيذية المقترحة في هذا الخصوص، بما في ذلك النظر في تشكيل مجموعات العمل الفنية ذات الصلة في أقرب وقت ممكن.

وذكر البيان، أن الجانبين رحبا كذلك بالانتهاء من تشكيل مجلس الأعمال المصري – السوري المشترك، وبعقد أولى جلساته على هامش أعمال الاجتماع الحكومي الثاني، كما تم الاتفاق على أهمية عقد منتدى أعمال مشترك لبحث الفرص التجارية والاستثمارية ودفع مسار التعاون الاقتصادي في القطاعات ذات الأولوية بين البلدين.

*هل تضرب مصر الحوثيين ؟ حسابات القاهرة بين تهديد باب المندب وذكريات حرب اليمن

بدأ الكاتب أوستن باي تحليلًا لتداعيات تحركات الحوثيين المدعومين من إيران، بالتزامن مع تقارير إعلامية أفادت بأن السعودية طلبت من مصر الانضمام إلى تحالف يستهدف تدمير القدرات العسكرية للحوثيين واحتواء تهديدهم للمملكة وشبه الجزيرة العربية وخليج عدن والبحر الأحمر.

ويستعرض كرييتورز سنديكيت في التقرير الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لموقع مصر، بدءًا من قناة السويس في الطرف الشمالي للبحر الأحمر، وصولًا إلى مضيق باب المندب في جنوبه، مشيرًا إلى أن أي تهديد للملاحة في المنطقة ينعكس مباشرة على إيرادات قناة السويس وعلى أمن التجارة والطاقة.

وتساعد قراءة الخريطة على فهم طبيعة المصالح الأمنية والاقتصادية المطروحة. فأي نقطة اختناق تجارية عالمية حاسمة تقع عند الطرف الشمالي للبحر الأحمر؟ إنها قناة السويس المصرية، بطبيعة الحال. وفي عام 2023، الذي شهد حركة ملاحية آمنة نسبيًا في البحر الأحمر، حققت مصر نحو 9.5 مليار دولار من رسوم عبور قناة السويس. أما في السنة المالية 2025-2026، التي شهدت حروبًا إقليمية وتهديدات متعددة للملاحة، فتقدر القاهرة إيرادات القناة بما يتراوح بين 4.7 و5 مليارات دولار.

وعند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، بين إفريقيا، ممثلة في جيبوتي وإريتريا، وغرب اليمن، يقع مضيق باب المندب، أو «بوابة الدموع»، وهو ممر مائي ضيق يربط البحر الأحمر بخليج عدن في المحيط الهندي.

ويمثل الطريق الممتد من باب المندب إلى قناة السويس ثم البحر المتوسط أسرع طريق بحري يربط الخليج العربي بأوروبا، فيما تختصر قناة السويس المسافة البحرية بين أوروبا وشرق آسيا.

وفي الأيام التي تكون فيها الملاحة مفتوحة وآمنة وغير معرضة لتهديدات كبيرة، تنقل ناقلات النفط عبر باب المندب نحو 12% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالميًا. وتقدر جهة عاملة في مجال التأمين البحري أن بضائع تتجاوز قيمتها تريليون دولار تمر عبر المضيق سنويًا.

 باب المندب.. ورقة إيرانية بيد الحوثيين

بعد هجوم استمر أسبوعين وحقق نجاحًا ضد القوات المدعومة من السعودية والإمارات داخل اليمن وعلى امتداد ساحله المطل على البحر الأحمر، تفاخر الحوثيون بأن مقاتليهم باتوا يسيطرون على الساحل الشرقي لباب المندب. كما أعلنوا السيطرة على جزيرتين داخل المضيق.

وقد يبدو هذا التحرك شبيهًا بمناورة طهران في مضيق هرمز، وهو كذلك بالفعل، وفق الكاتب. ولهذا السبب بدأت إيران، في نحو عامي 2005 و2006، إنفاق مليارات الدولارات لتدريب مقاتلي الحوثيين وتسليحهم.

وأثبت الحوثيون قدرتهم على القتال كمقاتلين في البيئات الصحراوية والجبلية. لكن «قوة القدس»، الذراع الخاصة بالعمليات السرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، رأت أن بإمكانهم أداء أدوار أكبر.

ودرب ضباط قوة القدس مقاتلي الحوثيين على زرع الألغام البحرية، وإطلاق الصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيرة، وتنفيذ هجمات باستخدام «قوارب السرب» في البحر الأحمر. ويرجح الكاتب أن ضباط قوة القدس يسيطرون على أطقم إطلاق الصواريخ.

لكن عندما يهدد قادة الحوثيين بمهاجمة السفن التجارية، ترتفع أسعار التأمين البحري وتقفز أسعار النفط. وتضطر السفن المتوجسة من المخاطر إلى اتخاذ الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح، ما يعني حرمان مصر من رسوم عبور قناة السويس.

واستخدم الحوثيون خلال العقد الأخير أسلحة أكثر تطورًا، بينها صواريخ كروز المضادة للسفن. وفي عام 2018، هاجم الحوثيون الإمارات بطائرات مسيرة بعيدة المدى من طراز «صماد-3». كما أطلقوا صواريخ باليستية متوسطة المدى على إسرائيل. وسقط أحد الصواريخ، بحسب تقارير، في شبه جزيرة سيناء المصرية. ويتساءل الكاتب: هل أصاب الصاروخ هدفه عرضًا، أم حمل رسالة إلى القاهرة؟

ويبدو المنطق الجغرافي والاقتصادي لانضمام مصر، باعتبارها قوة إقليمية، إلى تحالف عربي مناهض للحوثيين مقنعًا.

لكن مصر خاضت حربًا في اليمن وخسرتها بصورة قاسية.

 مصر وذاكرة الحرب اليمنية

في عام 1962، تدخلت مصر بقيادة جمال عبد الناصر في إحدى الحروب الأهلية المتكررة في اليمن. ودعم الناصريون الاشتراكيون الحكومة العلمانية للجمهورية العربية اليمنية، التي كانت تخسر معاركها أمام قبائل عربية شيعية ساندت ملكًا يمنيًا سابقًا.

واتخذ تحالف المقاومة الشيعية من شمال اليمن الوعر معقلًا له، وضم قبائل سيظهر بعض مقاتليها لاحقًا في صفوف الحوثيين أو ضمن الحركة الحوثية.

وفي عام 1967، وبعد خسارة نحو عشرة آلاف جندي، انسحبت القاهرة من الحرب التي يطلق عليها البعض الآن اسم الحرب الأهلية في شمال اليمن. واتُهمت حكومة عبد الناصر باستخدام أسلحة كيميائية، بينها الفوسجين وغاز الخردل، ضد رجال القبائل. وخلص محققون إلى وجود أدلة كبيرة على استخدام أسلحة كيميائية في هجومين على الأقل.

ويشير الكاتب إلى مفارقة تاريخية، إذ دعمت الملكيتان السعوديتان والأردنية السنيتان في عام 1962 الملكية اليمنية التي أطيح بها ومقاتليها الشيعة.

وتسبق هذه الأحداث قيام إيران الخمينية، لكن منذ وصول الإسلاميين إلى السلطة عام 1979، عمل النظام الإيراني على مضايقة السعودية وإضعافها عبر مهاجمة المملكة من بوابتها الخلفية في اليمن.

كما سعت إيران الشيعية إلى تقويض الدول العربية السنية في الخليج من خلال دعم ديكتاتورية بشار الأسد الشيعية في سوريا، وإنشاء ما عرف بـ«الهلال الشيعي»، وهو طريق بري تهيمن عليه إيران ويمتد من المجتمعات الشيعية في العراق عبر سوريا وصولًا إلى جنوب لبنان، حيث يتمركز حزب الله.

وكان الهدف المعلن لهذا المشروع هو تطويق إسرائيل وتدميرها، لكن الكاتب يرى أن محاصرة وإسقاط الدول النفطية السنية كانا حاضرين أيضًا ضمن أجندته.

وبعد غزو صدام حسين للكويت عام 1990، أرسلت مصر فرقة عسكرية لدعم السعودية.

وفي عام 2015، انضمت مصر إلى تحالف تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية التي وصفها الكاتب بالعاجزة. وأرسلت ست دول عربية وإسلامية أخرى وحدات عسكرية للمشاركة في التحالف.

لكن الرأي العام المصري اتخذ موقفًا واضحًا؛ فقد أيد المصريون إرسال طائرات وسفن حربية، لكنهم رفضوا إرسال قوات برية. ولم ترغب القاهرة في وضع جنود مصريين على الأرض في اليمن عام 2015.

 حسابات القاهرة في 2026

في عام 2026، تفكك «الهلال الشيعي»، وفق رؤية الكاتب. وتحولت سوريا إلى دولة تابعة لتركيا، بينما تخنق إسرائيل حزب الله، وتسيطر البحرية الأميركية على السواحل الإيرانية، ما يجعل قدرة إيران على إعادة إمداد القوات الحوثية محدودة للغاية، في أفضل الأحوال.

ويتساءل باي عما إذا كانت هذه الحسابات الجديدة يمكن أن تغير مواقف صناع القرار المترددين في القاهرة.

ويبقى السؤال الرئيسي: هل تدفع التهديدات التي يفرضها الحوثيون على باب المندب والبحر الأحمر، إلى جانب المصالح المصرية المرتبطة بقناة السويس، القاهرة إلى الانضمام إلى تحالف تقوده دول عربية ضد الحوثيين؟

فالموقع الجغرافي لمصر يجعل أمن باب المندب مرتبطًا بصورة مباشرة بأمن قناة السويس، كما أن تراجع حركة الملاحة عبر البحر الأحمر يضغط على أحد أهم مصادر الإيرادات المصرية.

وفي المقابل، تحمل تجربة مصر العسكرية السابقة في اليمن، فضلًا عن موقف الرأي العام المصري من التدخل البري عام 2015، وزنًا كبيرًا في أي حسابات جديدة بشأن إرسال قوات إلى اليمن.

ويبقى القرار مرتبطًا بمدى تغير البيئة الاستراتيجية المحيطة بالبحر الأحمر وباب المندب، وبالطريقة التي تقرأ بها القاهرة التهديد الحوثي ومصالحها المباشرة في أمن الملاحة وقناة السويس.

*وصول الحوثيين إلى باب المندب يقلق مصر: تأهب أمني وتطمينات للملاحة وحسابات لحماية قناة السويس

وضعت سيطرة الحوثيين على مناطق ساحلية وجزر قريبة من باب المندب مصر أمام معادلة أمنية واقتصادية شديدة الحساسية، بعدما باتت الجماعة اليمنية المدعومة من إيران أقرب إلى أحد الممرات البحرية التي ترتبط مباشرة بحركة الملاحة في قناة السويس.

خلال الأيام الأخيرة، تقدم الحوثيون على الساحل الغربي لليمن ووصلوا إلى مديرية ذوباب وجزيرة ميون، عند مدخل باب المندب، في تطور يمنحهم موقعاً أكثر تأثيراً على أحد أهم الممرات البحرية في العالم. هذا التقدم بات يهدد أيضاً طرق تصدير النفط السعودية عبر البحر الأحمر.

وكشفت مصادر مصرية مطلعة لـ”عربي بوست” أن القاهرة تتعامل مع التطورات باعتبارها امتداداً مباشراً لأمن قناة السويس، وترفع مستوى اليقظة الأمنية والعسكرية تحسباً لأي تطور يؤثر في حرية الملاحة.

لكن المقاربة المصرية، وفق المصادر، لا تقوم على خيار عسكري منفرد، وإنما على مزيج من الاستعداد الأمني والعسكري، والتحرك الدبلوماسي، والتنسيق مع الدول المشاطئة للبحر الأحمر، مع محاولة طمأنة شركات النقل البحري إلى استمرار حركة الملاحة.

باب المندب البوابة الجنوبية لقناة السويس

بالنسبة إلى القاهرة، لا يمثل باب المندب ممراً بحرياً بعيداً عن الأراضي المصرية، بل جزءاً من منظومة أمنها البحري. وقال مصدر مصري مطلع إن أي طرف مسلح يفرض نفوذاً دائماً على الساحل اليمني المطل على المضيق يمكن أن يمتلك قدرة على التأثير في حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس.

بحسب المصدر، فإن الخطر لا يتطلب إغلاق المضيق بصورة كاملة حتى يصل إلى مصر، فمجرد ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية في المنطقة قد يدفع شركات الملاحة إلى إعادة حساباتها، سواء من خلال تغيير مسارات السفن أو زيادة تكاليف التأمين والنقل، وهو ما يمكن أن ينعكس على حركة السفن العابرة لقناة السويس.

تكتسب هذه المخاوف أهمية أكبر في ظل تجربة السنوات الماضية، عندما دفعت هجمات الحوثيين على السفن منذ اندلاع حرب غزة عام 2023 شركات شحن كبرى إلى تحويل مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر.

وتشير بيانات حديثة إلى أن متوسط حركة العبور اليومية عبر قناة السويس لا يزال أقل من نصف مستوياته قبل أزمة البحر الأحمر، بينما بلغت إيرادات القناة في السنة المالية 2025/2026 نحو 4.67 مليار دولار، أي قرابة نصف مستويات ما قبل هجمات الحوثيين.

تأهب مصري لكن دون حرب مفتوحة

قال المصدر المصري إن الأجهزة الأمنية والعسكرية في القاهرة تتأهب لأي تطورات يمكن أن تؤثر سلباً على حرية الملاحة في قناة السويس، وستكون القاهرة منفتحة على الخيارات التي يمكن أن تزيل أي خطر مباشر على الملاحة المصرية إذا تطور الوضع إلى مستوى يهدد المصالح الحيوية للبلاد.

لكن ذلك لا يعني، وفق المصدر، أن مصر تتجه إلى الانخراط في مواجهة عسكرية مفتوحة على الساحل اليمني. وتقوم الحسابات المصرية على احتواء التهديد قبل تحوله إلى واقع دائم، عبر تكثيف الاتصالات الإقليمية والدولية ومراقبة التطورات في الساحل اليمني والممرات المؤدية إلى باب المندب.

يتقاطع هذا التصور مع الموقف المصري المعلن. فقد قال وزير الخارجية بدر عبد العاطي في سبتمبر/ أيلول إن القاهرة تريد التهدئة في باب المندب وضمان حرية الملاحة، محذراً من تكرار الأضرار التي لحقت بقناة السويس خلال أزمة البحر الأحمر. وقدر خسائر مصر المرتبطة باضطرابات الملاحة بنحو 11 مليار دولار.

كما شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خلال مباحثاتهما في القاهرة في 15 سبتمبر/ أيلول 2026، على أهمية الحفاظ على حرية وأمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر.

3 مسارات للتحرك المصري

بحسب مصدر “عربي بوست”، تتحرك القاهرة في الملف على 3 مستويات متوازية. الأول أمني وعسكري، من خلال تعزيز اليقظة البحرية والاستخباراتية، ومراقبة المجال البحري وتأمين السواحل ومداخل قناة السويس.

والثاني دبلوماسي، عبر الدفع نحو خفض التصعيد والحفاظ على حرية الملاحة، بالتوازي مع التنسيق مع الدول المشاطئة للبحر الأحمر والأطراف الإقليمية والدولية.

أما الثالث فهو اقتصادي، ويتعلق بالاستعداد لأي اضطرابات جديدة في حركة السفن وإيرادات القناة، في وقت تحاول فيه مصر استعادة النشاط الملاحي الذي فقدته خلال السنوات الماضية.

يقول المصدر إن القاهرة لا ترغب في عسكرة البحر الأحمر، لكنها في الوقت نفسه لن تتعامل مع أي تهديد للملاحة باعتباره شأناً بعيداً عنها. فالخبرة التي راكمتها مصر منذ أزمة البحر الأحمر أظهرت أن اضطراب باب المندب يمكن أن ينعكس سريعاً على قناة السويس، حتى من دون إغلاق المضيق بصورة كاملة.

تكمن إحدى أهم النقاط في الحسابات المصرية في الفرق بين إغلاق باب المندب وبين جعله منطقة عالية المخاطر. ففي الحالة الثانية، قد لا يحتاج الحوثيون إلى منع السفن من المرور بصورة مباشرة.

يكفي أن تصبح الملاحة في المنطقة أكثر خطورة، وأن ترتفع كلفة التأمين أو تتعرض السفن لهجمات بالصواريخ والمسيّرات والزوارق، حتى تبدأ الشركات في إعادة النظر في استخدام الطريق.

يقول المصدر المصري إن الخطر الأساسي بالنسبة إلى القاهرة يكمن في تحول الاضطراب المؤقت إلى وضع أمني مستدام، لأن ذلك قد يعيد ترسيخ اتجاه شركات الشحن إلى استخدام طريق رأس الرجاء الصالح.

سيؤدي ذلك إلى زيادة زمن الرحلات وتكاليفها، ما قد ينعكس على عدد السفن العابرة لقناة السويس وإيراداتها. وهذا السيناريو أكثر حساسية بالنسبة إلى مصر في الوقت الحالي، لأن القناة بدأت بالفعل استعادة جزء من خدمات الخطوط الملاحية الكبرى.

تعافي قناة السويس وعودة “COSCO”

في 16 سبتمبر/ أيلول، عاد خط “COSCO SHIPPING LINES” إلى العبور جنوباً عبر قناة السويس للمرة الأولى منذ بدء توترات البحر الأحمر وباب المندب، وذلك مع عبور سفينة الحاويات العملاقة “OOCL PORTUGAL” ضمن قافلة الشمال، في رحلة من بلجيكا إلى الصين.

وقال رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع إن القناة نجحت في استعادة عدد من الخدمات الملاحية التابعة لخطوط كبرى، بينها CMA CGM وMaersk وMSC وHapag-Lloyd وCOSCO.

وتظهر بيانات الهيئة أيضاً ارتفاع إجمالي الحمولات الصافية لسفن الحاويات العابرة للقناة إلى نحو 72.1 مليون طن خلال الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى أغسطس/ آب 2026، مقابل 46.7 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 54.2%.

وتعني هذه الأرقام أن القاهرة لا تواجه تهديداً نظرياً فقط، وإنما تخشى أن تتعرض عملية التعافي التي بدأت بالفعل لانتكاسة جديدة إذا أصبح باب المندب مجدداً منطقة عالية المخاطر.

وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بحسب ما أوردته تقارير اقتصادية حديثة، إلى عبور 1340 سفينة قناة السويس خلال يوليو/ تموز 2026، بزيادة 27% على أساس سنوي. كما بلغت الإيرادات نحو 505 ملايين دولار، بزيادة 42%، فيما بلغ عدد ناقلات النفط العابرة للقناة 526 ناقلة.

لكن هذا التحسن لا يعني أن القناة عادت إلى وضعها السابق لأزمة البحر الأحمر. فإيرادات السنة المالية 2025/2026 بلغت 4.67 مليار دولار، وهي أقل بكثير من مستويات ما قبل هجمات الحوثيين.

من هنا، فإن أي تصعيد جديد قرب باب المندب يأتي في توقيت حساس بالنسبة إلى القاهرة، التي تحاول تثبيت التعافي واستعادة ثقة شركات الملاحة.

تدفقات النفط الخليجية تدخل الحسابات

لا يتعلق الأمر بحركة الحاويات والتجارة فقط، إذ إن التطورات حول باب المندب تمس أيضاً طرق نقل النفط الخليجي، وفي مقدمتها النفط السعودي، الذي باتت طرق نقله عبر البحر الأحمر أكثر أهمية مع اضطراب طرق أخرى في المنطقة.

وذكرت تقارير حديثة أن تقدم الحوثيين قرب باب المندب يهدد طرق تصدير النفط السعودية عبر البحر الأحمر، في وقت تواجه فيه منطقة الخليج اضطرابات مرتبطة بالممرات البحرية والطاقة.

بالنسبة إلى مصر، فإن أي اضطراب في تدفقات الطاقة الخليجية يمكن أن يضيف بُعداً جديداً إلى الأزمة.

فالقاهرة لا تنظر إلى قناة السويس باعتبارها ممراً للسفن التجارية فقط، وإنما باعتبارها جزءاً من شبكة أوسع تربط البحر الأحمر بالمتوسط، وتتيح نقل السلع والطاقة بين آسيا وأوروبا.

ولهذا تتداخل في الحسابات المصرية حماية قناة السويس مع أمن الملاحة في البحر الأحمر ومصالح الشركاء الخليجيين، خصوصاً السعودية.

تشير التحركات المصرية الأخيرة إلى أن أمن باب المندب بات جزءاً من التنسيق المصري–السعودي. ففي لقاء السيسي ومحمد بن سلمان في القاهرة في 15 سبتمبر/ أيلول، أكد الجانبان أهمية أمن وحرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بالتزامن مع التطورات العسكرية الجديدة في اليمن.

بحسب المصدر المصري، فإن القاهرة تريد تأمين مصالحها ومصالح شركائها الخليجيين من دون الانخراط في مواجهة واسعة قد تؤدي إلى توسيع نطاق الحرب.

وتصبح هذه المعادلة أكثر تعقيداً مع وجود تهديدات متزامنة للملاحة والطاقة في أكثر من ممر بحري في المنطقة.

فإذا استمر اضطراب هرمز وباب المندب في الوقت نفسه، فإن الضغط على طرق التجارة والطاقة العالمية سيرتفع، كما أن البدائل المتاحة أمام شركات النقل ستصبح أكثر كلفة وتعقيداً.

وتشير المعطيات التي قدمها المصدر إلى أن القاهرة أبقت خلال الفترة الماضية قنوات اتصال غير رسمية مع أطراف الصراع اليمني. والهدف، وفق المصدر، هو حماية المصالح البحرية المصرية ومنع انتقال تداعيات المواجهة إلى الملاحة في قناة السويس.

لكن المصدر يميز بين هذه الاتصالات وبين الموقف السياسي الرسمي للقاهرة. فمصر تتمسك بالتعامل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ولا تمنح الحوثيين شرعية باعتبارهم سلطة حاكمة في المناطق التي يسيطرون عليها.

وبالتالي، فإن إبقاء قنوات اتصال غير مباشرة مفتوحة لا يعني، وفق هذه الرواية، تغيير الموقف السياسي المصري، وإنما محاولة لحماية مصالحها البحرية ومنع انتقال تداعيات المواجهة إلى الملاحة المصرية.

*أكثر من 10 مليارات دولار ووديعة بـ5.3 مليارات.. هل دفعت السعودية ثمن الدعم المصري مقدمًا؟

لم تأتِ زيارة ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة في توقيت عادي، ففي الوقت الذي كانت فيه العلاقات المصرية السعودية تشهد دفعة اقتصادية جديدة، كانت المملكة تواجه ضغوطًا عسكرية متزايدة على خلفية الهجمات الصاروخية والمسيّرة، بينما تتسع دائرة التوتر الإقليمي من اليمن والبحر الأحمر إلى بقية الممرات الاستراتيجية في المنطقة. 

وفي 15 سبتمبر 2026، وصل محمد بن سلمان إلى القاهرة والتقى عبد الفتاح السيسي في اجتماع ثنائي مغلق، أعقبته مباحثات موسعة بين وفدي البلدين، وتركزت المحادثات، بحسب البيانات الرسمية والتغطيات الدولية، على العلاقات الثنائية، إلى جانب التطورات الإقليمية وأمن البحر الأحمر وباب المندب واليمن.

لكن ما أعقب الزيارة اقتصاديًا وأمنيًا هو ما منحها دلالة أوسع من خلال؛ أكثر من 10 مليارات دولار تدخل على خط العلاقة المصرية السعودية، بموافقة مبدئية على ضخ استثمارات جديدة في مصر.

وبحسب تقرير نشرته “فوربس الشرق الأوسط”، فإن السعودية وافقت مبدئيًا على ضخ استثمارات جديدة تتجاوز 10 مليارات دولار، بالتزامن مع استعداد المملكة لتجديد وديعة بقيمة 5.3 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري.

https://www.forbesmiddleeast.com/ar/industry/economy/saudi-arabia-moves-to-inject-investments-exceeding-%2410-billion-into-egypt

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنسبة إلى القاهرة، إذ تأتي في وقت تعاني فيه مصر من انخفاض بقيمة الجنيه وقدرة القاهرة على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، بينما تمثل الودائع الخليجية أحد عناصر الدعم المالي الخارجي للاقتصاد المصري.

5.3 مليارات دولار وديعة مالية مهمة على الطاولة

تجديد الوديعة السعودية البالغة 5.3 مليارات دولار يحمل أهمية تتجاوز قيمته الاسمية، لأنه يعني استمرار أحد أشكال الدعم المالي السعودي لمصر في مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة إلى الاقتصاد المصري.

وبذلك يصبح المشهد، في صورته الأولية، قائمًا على حزمة مالية مزدوجة: استثمارات سعودية محتملة بأكثر من 10 مليارات دولار، إلى جانب استمرار وديعة تبلغ 5.3 مليارات دولار.

وإذا تحولت هذه التعهدات إلى اتفاقات نهائية ومشروعات قابلة للتنفيذ، فإنها ستضيف طبقة جديدة إلى العلاقة الاقتصادية بين البلدين، التي تشمل أصلًا التجارة والاستثمارات وتحويلات المصريين العاملين في المملكة.

وارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال النصف الأول من 2026 إلى 7.1 مليارات دولار، مقابل 5.9 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة بلغت 19.7%.

كما ارتفعت الصادرات المصرية إلى السعودية إلى نحو 1.8 مليار دولار، في حين بلغت الواردات المصرية من المملكة نحو 5.3 مليارات دولار.

وفي السياق ذاته، ارتفعت الاستثمارات السعودية في مصر خلال السنة المالية 2024/2025 إلى نحو 1.1 مليار دولار، مقارنة بنحو 775.5 مليون دولار في السنة المالية السابقة.

أما تحويلات المصريين العاملين في السعودية فقد بلغت نحو 12 مليار دولار خلال السنة المالية 2024/2025، مقارنة بنحو 8 مليارات دولار في السنة السابقة.

وهذا يجعل السعودية شريكًا اقتصاديًا بالغ الأهمية لمصر، ليس فقط من خلال الاستثمارات المباشرة، وإنما أيضًا عبر التجارة والتحويلات والتمويل والودائع.

طلب سعودي للدعم الدفاعي

في المقابل، ظهرت معطيات أمنية جديدة تضيف بعدًا مختلفًا إلى توقيت الزيارة.

فقد كشفت وكالة “أسوشيتد برس”، نقلًا عن مسؤولين إقليميين، أن السعودية طلبت من مصر وفرنسا وبريطانيا وباكستان نشر أو توفير قدرات دفاع جوي للمساعدة في التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها جماعة الحوثيين وجماعات أخرى مدعومة من إيران باتجاه الأراضي السعودية.

ويأتي الطلب، وفق التقرير، في ظل ضغوط على مخزون المملكة من صواريخ الاعتراض، بالتزامن مع ضغوط مماثلة على المخزونات الأميركية، نتيجة اتساع نطاق المواجهات العسكرية في المنطقة.

 وبحسب المصادر التي تحدثت إليها الوكالة، لم تظهر حتى الآن مؤشرات مؤكدة على التزام أي من الدول الأربع بإرسال قوات أو منظومات دفاع جوي إلى المملكة.

وهنا تظهر أهمية هذه المعلومة بالنسبة إلى زيارة القاهرة؛ فمصر لم تكن مجرد دولة عربية تستقبل ولي العهد السعودي في زيارة سياسية واقتصادية، وإنما ورد اسمها ضمن الدول التي طلبت منها الرياض دعمًا دفاعيًا في لحظة تواجه فيها المملكة ضغوطًا جوية متزايدة.

باكستان وتركيا

طلب المساعدة من أربع دول في الوقت ذاته مهم في حد ذاته، فإدراج مصر إلى جانب فرنسا وبريطانيا وباكستان يشير، وفق المعطيات المنقولة عن المسؤولين الإقليميين، إلى أن الرياض تبحث عن توسيع دائرة الخيارات الدفاعية المتاحة أمامها.

وهذا لا يعني أن القاهرة وافقت على الطلب، ولا يعني أن قوات مصرية ستنتشر في السعودية، وإنما يعني أن المملكة تسعى إلى الحصول على دعم أو قدرات دفاع جوي من شركاء متعددين.

وهنا يصبح توقيت زيارة محمد بن سلمان للقاهرة أكثر أهمية، خصوصًا أن الاجتماع المصري السعودي تناول أمن البحر الأحمر وباب المندب وتطورات اليمن، وهي ملفات مرتبطة بصورة مباشرة بالأمن السعودي والمصري على حد سواء.

السيسي قبض الثمن
تساؤل سياسي واضح: هل حصلت القاهرة على المقابل الاقتصادي مقدمًا، قبل أن تتضح طبيعة الدور الذي قد يُطلب منها عسكريًا؟ من خلال ضخ استثمارات سعودية بـ10 مليارات دولار، وتجديد وديعة بقيمة 5.3 مليارات دولار، وبين الكشف عن طلب سعودي للمساعدة الدفاعية من مصر، يسمح بطرح

وكعادة حكم العسكر، والأنظمة الشمولية، لا توجد حتى الآن وثيقة رسمية تثبت أن الاستثمارات السعودية أو تجديد الوديعة كانا مقابلًا مباشرًا لمشاركة عسكرية مصرية، كما لا يوجد إعلان رسمي مصري يؤكد موافقة القاهرة على إرسال قوات أو طائرات مقاتلة أو منظومات دفاع جوي إلى السعودية.

يمكن أن يأخذ التعاون أشكالًا مختلفة، تبدأ بتبادل المعلومات والخبرات، مرورًا بالتدريب والدعم الفني والتنسيق في مجال الدفاع الجوي، وصولًا ـ في حال اتخاذ قرار سياسي بذلك ـ إلى توفير منظومات أو عناصر عسكرية.

أما الحديث عن إرسال «مفرزة جوية» مصرية تضم مقاتلات وأطقمًا بشرية، فهو حتى الآن طرح تحليلي ورد في قراءة للباحث العسكري محمود جمال، ولا ينبغي تقديمه باعتباره قرارًا مصريًا مؤكدًا.

وتكمن أهمية مصر بالنسبة إلى السعودية في امتلاكها قدرات جوية ودفاع جوي وخبرة عسكرية واسعة، فضلًا عن موقعها المباشر على البحر الأحمر وقناة السويس.

لماذا مصر تحديدًا؟

مصر ليست مجرد قوة عسكرية عربية كبيرة؛ موقعها الجغرافي يجعلها طرفًا أساسيًا في معادلة البحر الأحمر.

فأي تهديد لباب المندب ينعكس على قناة السويس، وأي اضطراب واسع في البحر الأحمر يؤثر في حركة التجارة المصرية والسعودية معًا.

ولهذا فإن التنسيق المصري السعودي في المجال الأمني يمكن أن يبدأ من حماية الملاحة البحرية وتبادل المعلومات والتنسيق السياسي، دون أن يصل بالضرورة إلى مشاركة مصرية مباشرة في الحرب اليمنية.

وقد أكد الجانبان خلال زيارة محمد بن سلمان أهمية ضمان حرية وأمن الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهو ما يمنح الملف الأمني مكانة واضحة داخل أجندة العلاقة الثنائية.

والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة من الحوثيين؛ تمثل تحديًا مختلفًا عن العمليات البرية التقليدية، لأنها تفرض على الدولة المستهدفة امتلاك شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، وقدرة مستمرة على اكتشاف الأهداف وتعقبها واعتراضها.

وفي حال استمرار الهجمات لفترة طويلة، تصبح مسألة مخزون صواريخ الاعتراض عاملًا حاسمًا، لأن استخدام صاروخ اعتراض مكلف لمواجهة مسيّرة منخفضة التكلفة يمكن أن يفرض ضغطًا متزايدًا على المخزونات الدفاعية.

والتعاون العسكري والاستخباراتي الأميركي السعودي مستمر، فيما تسعى واشنطن إلى دعم الدفاعات السعودية دون الانخراط المباشر في الحرب اليمنية وفق التقارير المتداولة.

وفي 17 سبتمبر، أفادت تقارير بأن وزارة الخارجية الأميركية وافقت على صفقة محتملة للسعودية بقيمة 24.3 مليار دولار تشمل 48 مقاتلة من طراز F-35، إضافة إلى معدات ودعم مرتبط بها.

وهذا يعني أن الرياض تتحرك على مسارات متعددة: دعم أميركي، وتعاون مع دول أوروبية وآسيوية، واتصالات مع مصر، في محاولة لتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات الجوية.

وتمتلك السعودية ساحلًا طويلًا على البحر الأحمر، وتحتاج إلى حماية منشآتها النفطية وموانئها وخطوط نقل الطاقة.

وبالتالي، فإن أمن البحر الأحمر يمثل نقطة التقاء استراتيجية بين القاهرة والرياض، ويمنح أي تعاون عسكري أو أمني بين البلدين أهمية تتجاوز الأزمة اليمنية الحالية.

من الاستثمار إلى الأمن.. هل نحن أمام صفقة واحدة؟

غدا لناظره قريب

والاختبار الحقيقي سيكون في طبيعة ما سيخرج إلى العلن بعد الزيارة، فإذا تحولت الاستثمارات المعلنة إلى اتفاقات نهائية ومشروعات محددة، وإذا تم رسميًا تجديد الوديعة السعودية، فسيكون المسار الاقتصادي قد انتقل من مستوى الوعود إلى التنفيذ.

وفي المقابل، إذا ظهرت ترتيبات عسكرية مصرية ـ سعودية جديدة، سواء في الدفاع الجوي أو تبادل المعلومات أو التدريب أو نشر قدرات عسكرية، فسيصبح من الممكن قراءة زيارة محمد بن سلمان باعتبارها محطة في إعادة ترتيب الشراكة الأمنية بين البلدين.

أما إذا بقي التعاون في حدود التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني، فإن الحديث عن صفقة عسكرية مقابلة سيظل في نطاق التحليل والاستنتاج.

محطة البحث عن الدعم الجوي؟ 

وتتخذ دلالة طلب السعودية دعمًا دفاعيًا من مصر أهمية أكبر عند وضعها إلى جانب القراءة التي قدمها الباحث والمحلل العسكري والاستراتيجي محمود جمال بشأن زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة.

فجمال يرى أن خروج محمد بن سلمان من المملكة والتوجه شخصيًا إلى القاهرة في ظل الظروف الأمنية والعسكرية المضطربة التي تمر بها المنطقة يحمل، من وجهة نظره، دلالة تتجاوز الزيارة السياسية التقليدية، ويربط توقيت الزيارة بالحاجة السعودية إلى البحث عن دعم عسكري دفاعي في مواجهة الهجمات التي تنفذها جماعة أنصار الله الحوثية.

وبحسب قراءة جمال، فإن الرياض قد تكون مهتمة بالحصول على دعم من القاهرة في مجالي القوات الجوية والدفاع الجوي، سواء عبر معدات ومنظومات دفاعية أو من خلال عناصر وخبرات عسكرية، بل ويطرح احتمال بحث توفير «مفرزة جوية» تضم مقاتلات وأطقمًا مصرية، إلى جانب إمكانية الاستفادة من خبرات مصرية في الدفاع الجوي.

ويستند جمال في جزء من قراءته إلى ما يعتبره سابقة إماراتية، إذ يشير إلى أن مصر قدمت، وفق ما أورده في تحليله، مفرزة جوية للإمارات خلال الحرب الإيرانية الأميركية، ويرى أن هذا التطور قد يكون جعل القاهرة خيارًا مطروحًا أمام الرياض في ظل احتياجاتها الدفاعية الحالية.

https://t.me/m_gamal2020/3212

وهنا يلتقي تحليل جمال مع ما كشفته «أسوشيتد برس» بشأن طلب سعودي من مصر وفرنسا وبريطانيا وباكستان توفير أو نشر قدرات دفاع جوي لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة.

فالطلب الذي نقلته الوكالة يقدم أساسًا خبريًا لوجود حاجة سعودية فعلية إلى تعزيز الدفاعات الجوية، بينما يقدم تحليل محمود جمال تفسيرًا محتملًا لسبب اكتساب القاهرة أهمية خاصة في حسابات الرياض، ولماذا يمكن أن تكون زيارة ولي العهد شخصيًا إلى مصر مرتبطة، من وجهة نظره، بهذا الملف.

وعند وضع هذه المعطيات إلى جانب التطورات الاقتصادية التي أعقبت الزيارة، تظهر صورة أكثر تعقيدًا.

ففي الجانب الأول، هناك طلب سعودي للحصول على دعم دفاعي من مصر، وفق ما نقلته «أسوشيتد برس»، وفي الجانب الثاني تظهر تقارير عن موافقة سعودية مبدئية على ضخ استثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار في مصر، بالتزامن مع الاستعداد لتجديد وديعة سعودية بقيمة 5.3 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري.

*بين الشعار والواقع.. هل تختزل الدولة في شخص الرئيس؟

شهد عبد الفتاح السيسي تخريج ألف وخمسمائة وخمسين دارسا من الدورة رقم ستة للجهات والهيئات القضائية بالأكاديمية العسكرية، بحضور مصطفى مدبولي وأشرف سالم زاهر ومحمود حلمي الشريف. أكد عبد الفتاح السيسي خلال الفعالية أن الحماية تقع على كيان الوطن وليست مرتبطة بشخص الرئيس أو الحكومة. حذر عبد الفتاح السيسي من تفريغ المضمون عبر تصور ارتباط المصير بشخص القائد. وضح عبد الفتاح السيسي أن دورات الكيان العسكري تستهدف تحصين الشباب ضد تخريب مشابه لما شهدته الفترة بين عامي ألف إحدي عشر وألف اثني عشر.

السيسي يحذر من شخصنة الحكم وسط جدل القصر الرئاسي المليوني

أفاد عبد الفتاح السيسي بأن أحداث الفترة من ألف إحدي عشر إلى ألف ثلاثة عشر لم تنته فصولها بعد. نفي عبد الفتاح السيسي أن يكون التوسع في اختيار الكوادر المدنية عبر الأكاديمية العسكرية يستهدف عسكرة المؤسسات. دعا عبد الفتاح السيسي الأسر والجمهور إلى رفع درجة الوعي واليقظة حيال مساعي إسقاط الكيان القائم. استرجع النقاد تداول لقطات قصر العاصمة الإدارية الجديد المضيف لقمة الدول الثماني النامية. قدرت التقارير مساحة القصر بعشرة أضعاف البيت الأبيض بتكلفة تجاوزت مئتي مليون دولار بالتزامن مع تراجع العملة وارتفاع الفقر والدين.

رد عبد الفتاح السيسي سابقا بأكاديمية الشرطة بأن شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية المملوكة للشراكة بين القوات المسلحة وهيئة المجتمعات العمرانية تحملت التكلفة كاملة دون أعباء على الخزانة. أوضح خالد عباس رئيس مجلس إدارة الشركة أن المباني أصول مؤجرة للحكومة لتسع وأربعين سنة باسترداد يبلغ ثلاثة أضعاف التكلفة. استذكر عبد الفتاح السيسي مقولته عام ألف تسعة عشر أن المشروعات والقصور تحمل اسم الوطن لبناء كيان حديث.

* من لاهاي إلى جنيف.. احتجاجات بالخارج تطالب بإطلاق المعتقلين في مصر وإنهاء الحبس الاحتياطي

تتسع قضية المحتجزين في مصر خارج حدودها، بعدما نظم ناشطون مصريون وقفات في لاهاي وجنيف للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وإنهاء الحبس الاحتياطي الممتد، في تحرك ينقل الملف مجددًا إلى ساحات دولية.

تأتي هذه الوقفات بالتزامن مع شكاوى حقوقية من حملة اعتقالات جديدة داخل مصر، قالت رابطة أهالي المعتقلين المصريين إنها طالت مئات المواطنين، بينهم أقارب معارضين وحقوقيين وناشطين يقيمون خارج البلاد.

احتجاجات تنقل القضية إلى الخارج

اختار المشاركون مواقع ذات دلالة دولية، بينها محيط محكمة العدل الدولية في لاهاي ومقر الأمم المتحدة في جنيف، لرفع مطالب تتعلق بالإفراج الفوري عن المحتجزين ومراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا.

ويعكس اختيار هذه المواقع محاولة لجذب انتباه المؤسسات الدولية إلى ملف الاحتجاز في مصر، وإبقاء القضية حاضرة خارج المجال المحلي، خصوصًا مع استمرار الجدل الحقوقي حول مدد الحبس الاحتياطي وضمانات المحاكمة.

وركزت المطالب المعلنة خلال الوقفات على إنهاء الحبس الاحتياطي والإفراج عن المحتجزين، وهي مطالب تكررت خلال الشهور الماضية في بيانات صادرة عن جماعات حقوقية مصرية ودولية تتابع أوضاع السجون.

وتكتسب التحركات الخارجية أهمية بالنسبة لأسر المحتجزين والناشطين، بعدما وثقت جهات حقوقية خلال 2026 توقيف أشخاص على خلفية أنشطة علنية مرتبطة بالدعوة للإفراج عن سجناء ومحتجزين داخل البلاد.

وخلال مايو أوقف ثلاثة من منظمي فعالية بالقاهرة دعت إلى الإفراج عن محتجزين، وواجهوا اتهامات بينها نشر أخبار كاذبة، بينما أضيف لأحدهم اتهام بالانضمام إلى جماعة إرهابية.

 وتقول منظمات حقوقية إن الحبس الاحتياطي أصبح من أبرز الملفات المثيرة للجدل في مصر، خصوصًا عندما يمتد الاحتجاز فترات طويلة أو تظهر قضايا جديدة بحق أشخاص كانوا محتجزين بالفعل.

 وفي المقابل، لم يظهر حتى 19 سبتمبر في المصادر العلنية التي جرت مراجعتها بيان رسمي شامل يوضح عدد من شملتهم حملة التوقيف الأخيرة أو تفاصيل الاتهامات المتعلقة بكل حالة.

 ولهذا تظل المقارنة بين روايات المنظمات وقرارات النيابة والمعلومات التي يقدمها المحامون والأسر ضرورية لفهم كل حالة، مع التمييز بين المحكوم عليهم ومن لا يزالون محتجزين على ذمة التحقيق.

اعتقالات جديدة تطال دوائر واسعة

قالت رابطة أهالي المعتقلين المصريين في بيان صدر أوائل سبتمبر إن قوات الأمن نفذت عمليات دهم واعتقال في محافظات متعددة، وإن الحملة شملت رجالًا ونساء وشبابًا من فئات مختلفة.

وبحسب الرابطة، امتدت الاعتقالات إلى شباب من جيل زد، وبعض الكتاب والمثقفين، وأفراد من عائلات محتجزين حاليين، إضافة إلى أقارب معارضين وحقوقيين وناشطين يعيشون خارج مصر.

وتصف الرابطة استهداف أقارب المعارضين الموجودين بالخارج بأنه صورة من صور الضغط على العائلات، وتطالب بوقف هذه الممارسات والإفراج عن المحتجزين الذين تقول إنهم لم يرتكبوا أفعالًا جنائية مستقلة.

وتتقاطع تلك الاتهامات مع تقارير حقوقية صدرت خلال أغسطس وسبتمبر، تحدثت عن توقيف أقارب ناشطين ومعارضين مقيمين خارج البلاد، وإخضاع بعضهم للحبس الاحتياطي في قضايا تنظرها نيابة أمن الدولة.

وفي بعض الحالات التي وثقتها جهات حقوقية، قالت أسر إن إجراءات التوقيف والتحقيق ارتبطت بأنشطة أقارب موجودين خارج مصر، بينما لم تصدر رواية رسمية موحدة بشأن وجود علاقة بين الحالات المختلفة.

وتثير هذه الوقائع نقاشًا بشأن الحدود الفاصلة بين الملاحقة الجنائية للأشخاص وبين تحميل الأقارب تبعات نشاط أفراد آخرين، وهي مسألة يتطلب تقييمها معرفة الأدلة والاتهامات الموجهة في كل قضية.

كما أعادت التطورات النقاش حول تأثير الاحتجاز على أسر الموقوفين، خاصة عندما تشمل الإجراءات أكثر من فرد داخل الأسرة الواحدة، أو تستمر فترات طويلة قبل الفصل في الاتهامات أمام المحاكم.

وتدفع الرابطة باتجاه وقف ما تسميه سياسة اتخاذ العائلات رهائن، وتطالب بالإفراج عن المحتجزين الجدد، وتقول إن معالجة أوضاع السجناء يجب أن تكون جزءًا من تسوية حقوقية وسياسية أوسع.

وتؤكد تقارير أخرى وجود شكاوى مشابهة بشأن توقيف أقارب أشخاص يمارسون نشاطًا سياسيًا أو إعلاميًا خارج البلاد، وهو ما دفع منظمات إلى المطالبة بالتحقيق في كل حالة وضمان المسؤولية الجنائية الفردية.

الحبس الاحتياطي يعود إلى الواجهة

يحتل الحبس الاحتياطي موقعًا مركزيًا في مطالب المحتجين، بعدما أصبح خلال السنوات الماضية موضوعًا متكررًا في تقارير حقوقية تنتقد طول مدده واستخدام قضايا جديدة لاستمرار احتجاز بعض الأشخاص.

وفي سبتمبر طالبت جهة حقوقية مصرية بالإفراج عن محتجزين مرتبطين بأحداث نوفمبر 2022، وقالت إن بعضهم تجاوز الحدود القانونية للحبس الاحتياطي، مطالبة بمراجعة أوضاعهم والإفراج عن المستحقين لذلك قانونًا.

وتطالب رابطة أهالي المعتقلين بما تسميه تبييض السجون، وهو تعبير تستخدمه للدعوة إلى الإفراج عن جميع السجناء السياسيين، وتطرح هذه الخطوة باعتبارها مدخلًا لمصالحة وطنية وإنهاء أزمة ممتدة.

ولا يمثل هذا الطرح موقفًا متفقًا عليه بين جميع الأطراف السياسية أو مؤسسات الدولة، لكنه يعكس اتجاهًا لدى الرابطة وجهات حقوقية يعتبر معالجة ملف المحتجزين عنصرًا أساسيًا في أي انفراجة سياسية. 

وتطالب جهات حقوقية كذلك بضمان حق المحتجزين في الدفاع والمحاكمة العادلة، وعدم استمرار الحبس دون مبررات قانونية كافية، وتمكين المحامين من التواصل مع موكليهم ومتابعة إجراءات التحقيق والقضايا.

وتكشف الوقفات في جنيف ولاهاي أن الملف لم يعد محصورًا في الداخل، بل أصبح جزءًا من نشاط مصريين بالخارج يسعون إلى استخدام المنابر الدولية لعرض قضية السجون والحبس الاحتياطي.

وفي الوقت نفسه، يبقى غياب بيانات رسمية تفصيلية عن الحملة الأخيرة عاملًا يوسع مساحة الجدل، لأن تقييم الاتهامات الحقوقية يحتاج إلى معلومات دقيقة بشأن الأسماء والتهم وأوامر النيابة ومسار التحقيقات.

وتضع التطورات قضية الشفافية في صدارة المشهد، إذ إن الإعلان عن الوضع القانوني للمحتجزين وتمكين المحامين والأسر من المعلومات يسمح بتقييم أكثر دقة لمدى قانونية إجراءات القبض والحبس.

وبين مطالب الإفراج والاتهامات التي توجهها النيابة في قضايا مشابهة، يستمر الخلاف حول استخدام الحبس الاحتياطي، فيما تسعى الوقفات الخارجية إلى إبقاء قضية المحتجزين المصريين مطروحة أمام المؤسسات الحقوقية الدولية.

 * الحكومة تتباهى بوصول لجان بطاقات الرقم القومي لـ 9 دول .. وشكاوى حرمان المعارضين بالخارج من الوثائق تتواصل

تفتح وزارة الخارجية في أكتوبر المقبل مسارًا جديدًا لاستخراج وتجديد بطاقات الرقم القومي للمصريين بالخارج عبر لجان متنقلة، لكن الخطوة تأتي مثقلة بسؤال أعمق من مجرد تقليل السفر وتخفيف كلفة الإجراءات على المغتربين.

فالمشكلة التي وثقتها منظمات حقوقية خلال أعوام لم تكن دائمًا غياب الموظف أو بعد القنصلية، بل تعطل الوثائق نفسها لبعض المعارضين والصحفيين والنشطاء عند بوابة ما وُصف بالموافقات أو التوجيهات الأمنية.

 خدمة جديدة وأسئلة بلا إجابة

أعلنت الخارجية في 17 سبتمبر 2026 إرسال لجان من مصلحة الأحوال المدنية إلى تسع دول، مؤكدة أن الهدف الاستجابة لطلبات الجاليات وتقديم خدمات إصدار البطاقة وتجديدها واستخراج بدل فاقد أو تعديل البيانات.

وتبدأ الجولة في الأردن والإمارات من 3 إلى 13 أكتوبر، ثم قطر ولبنان والكويت من 17 إلى 27 أكتوبر، قبل انتقالها إلى السعودية بين 31 أكتوبر و10 نوفمبر.

وتصل اللجان بعد ذلك إلى اليونان وإيطاليا من 14 إلى 24 نوفمبر، ثم فرنسا من 28 نوفمبر إلى 8 ديسمبر، مع السماح لمصريين بدول مجاورة بالتقدم بالتنسيق المسبق.

هذه الخريطة تمنح آلاف المصريين فرصة لإنجاز معاملة شديدة الأهمية دون العودة إلى مصر، لكنها لا تجعل الخدمة شاملة لكل المقيمين بالخارج، ولا توضح متى تصل الجولات إلى الدول المستبعدة من البرنامج الحالي.

الأهم أن البيان الحكومي ركز على المواعيد والإجراءات، ولم يقدم إجابة علنية عن كيفية التعامل مع الحالات التي سبق أن ارتبطت طلباتها بمراجعات أمنية، أو ما إذا كانت اللجان الجديدة ستتجاوز تلك العقبات.

وهنا يصبح الفارق جوهريًا بين تحسين إداري يخدم الطلبات العادية، وإصلاح يضمن حق الوثيقة بلا تمييز سياسي؛ فالأول يختصر المسافة، بينما الثاني يحتاج قواعد معلنة تمنع التعطيل غير المسبب.

آدم كوغل، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش وقت تقرير مارس 2023، اعتبر أن حرمان معارضين بالخارج من الوثائق الأساسية استخدم للضغط عليهم وإرباك حياتهم القانونية.

وتكتسب ملاحظة كوغل وزنها من أن المنظمة قابلت 26 مصريًا بين معارضين وصحفيين ومحامين في عدة دول، وراجعت مراسلات ونماذج رسمية، قبل أن تتحدث عن نمط يتجاوز الأخطاء القنصلية الفردية.

لذلك تبدو قيمة اللجان الجديدة مرهونة بسؤال لم تجب عنه الحكومة حتى الآن هل سيحصل المواطن على بطاقته متى استوفى الشروط القانونية، أم يبقى القرار قابلًا للتعطيل باعتبارات غير معلنة؟.

الموافقات الأمنية خلف أبواب القنصليات

في مارس 2023 وثقت هيومن رايتس ووتش حالات قالت إن أصحابها حُرموا من جوازات سفر أو بطاقات رقم قومي أو شهادات ميلاد، بما انعكس مباشرة على الإقامة والعمل والسفر والتعليم والرعاية الصحية.

وقالت المنظمة إن بعض المتقدمين في إسطنبول طُلب منهم ملء نماذج غير معتادة تتضمن أسباب مغادرة مصر وروابط حساباتهم على مواقع التواصل، ثم تُحال البيانات إلى جهات أمنية قبل استكمال الخدمات.

وبحسب الشهادات التي جمعتها المنظمة، لم يتلق بعض المتضررين قرارات رفض مكتوبة يمكن الطعن عليها، بل سمعوا عبارات شفوية بشأن عدم الموافقة الأمنية أو ظلوا منتظرين شهورًا وسنوات بلا حسم.

هذا الأسلوب، إن استمر مع اللجان المتنقلة، سيجعل توسع الخدمة شكليًا بالنسبة للفئات المتضررة؛ لأن المشكلة عندئذ ليست مكان تقديم الطلب، بل سلطة غير مرئية تستطيع وقف الوثيقة خارج المسار الإداري المعلن.

ويكشف مثال مهندس مصري مقيم في ألمانيا حجم الضرر المحتمل، إذ قالت المنظمة إن انتهاء جوازه وتعذر تجديده عطلا إجراءات مرتبطة بوضعه القانوني ومسار حصوله على الجنسية الألمانية.

وفي حالات أخرى امتد الأثر إلى الزوجات والأطفال، لأن تعطل وثيقة أحد الوالدين قد يعطل تسجيل مولود أو استكمال إقامة أو سفر، فيتحول القرار الإداري إلى أزمة تمس الأسرة بأكملها.

عمرو مجدي، الباحث البارز في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، كتب في مارس 2023 أن تعطيل الوثائق يضع منتقدين بالخارج أمام خيار قاس بين البقاء بلا أوراق صالحة والعودة إلى مصر.

هذه القراءة تضع الإعلان الجديد أمام اختبار واضح؛ فإرسال الموظفين إلى القنصليات خطوة مفيدة، لكن فائدتها الحقوقية الحقيقية تقاس بقدرتها على إنهاء التعطيل التمييزي، لا بعدد البعثات التي تزورها اللجان.

ولم تعلن الخارجية ضمن بيان 17 سبتمبر آلية مستقلة للتظلم من رفض إصدار البطاقة، أو مهلة ملزمة للبت، أو إلزام الجهة الرافضة بتقديم سبب مكتوب، وهي ضمانات مركزية عندما تكون الشكوى أمنية.

 تقارير توثق ضغطًا عبر الوثائق

تكررت الاتهامات بعد 2023، ففي سبتمبر 2024 قال تقرير حقوقي مشترك إن حرمان مدافعين بالخارج من بطاقات الرقم القومي وشهادات الميلاد وتجديد الجوازات ظهر ضمن أنماط أوسع من الضغط العابر للحدود.

واعتمد التقرير على مقابلات مع نشطاء ومدافعين غادروا مصر ويقيمون في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وقطر وتركيا، وربط بين حرمان الوثائق وإجراءات أخرى شملت ملاحقات قضائية وضغوطًا على الأسر.

وفي فبراير 2026 وسع تقرير حقوقي سنوي قاعدة التوثيق، وقال إن نحو ثلثي المشاركين في مسح شمل 34 مصريًا بالخارج أفادوا بحرمانهم أو عرقلتهم في جوازات ووثائق وخدمات قنصلية.

كما أعلن القائمون على قاعدة البيانات لاحقًا توثيق 119 حالة عبر 17 دولة وموقعًا على الأقل، وقالوا إن مشكلات الوثائق والخدمات القنصلية ظلت بين الأنماط الأكثر تكرارًا في الحالات المسجلة.

معتز الفجيري، نائب رئيس الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان ورئيس المنبر المصري لحقوق الإنسان، وصف في فبراير 2026 استهداف المصريين بالخارج بأنه سياسة تهدف، وفق تقديره، إلى التضييق على النشاط السياسي والحقوقي.

وتنبع أهمية هذا التقييم من أن النقاش لم يعد محصورًا في واقعة قنصلية أو سنة بعينها، بل أصبح مرتبطًا بسلسلة تقارير متعاقبة تتحدث عن وثائق وهوية وإقامة وأسر عبر أكثر من دولة.

كما قالت سمر الحسيني، المديرة التنفيذية للمنبر المصري لحقوق الإنسان، إن التوثيق المتراكم يظهر أن آثار هذه الممارسات تمتد إلى الأطفال والنساء والأسر، وتخلق أوضاعًا قانونية ومعيشية غير مستقرة للمقيمين بالخارج.

ومن ثم لا يكفي قياس نجاح جولة أكتوبر بعدد البطاقات المستخرجة؛ بل ينبغي النظر أيضًا إلى الطلبات التي تتوقف، وأسباب توقفها، ومدة الانتظار، ووجود طريق قانوني فعال للاعتراض على أي رفض.

إذا أصدرت اللجان الوثائق لجميع المستوفين للشروط بلا تمييز، فستكون الخطوة تحولًا عمليًا مهمًا، أما إذا بقيت الموافقات الأمنية غير المعلنة قادرة على تعطيل بعض الملفات، فستظل الأزمة الأساسية بلا حل.

المعيار الحقيقي ليس وصول موظف الأحوال المدنية إلى عواصم جديدة، وإنما وصول المواطن إلى وثيقته باعتبارها حقًا قانونيًا لا مكافأة سياسية، ووجود قرار مكتوب ومسبب يمكن مراجعته والطعن عليه عند الرفض.

وبهذا المعنى تبدأ الجولة الحكومية في أكتوبر، لكن اختبارها الأهم سيبدأ عند أول ملف مثير للجدل هل تتقدم القاعدة القانونية على الاعتبارات الأمنية غير المعلنة، أم يعاد إنتاج المشكلة داخل خدمة أحدث؟