أخبار عاجلة

اعتقالات تعسفية واستهداف عائلات النشطاء قبل العيد وطوابير المصريين أمام ماكينات الصرف تكشف عن اختفاء السيولة بالعيد.. الأربعاء 27 مايو 2026.. عيد الأضحى ويوم النحر أعظم أيام الدنيا وشعيرة التضحية والطاعة

اعتقالات تعسفية واستهداف عائلات النشطاء قبل العيد وطوابير المصريين أمام ماكينات الصرف تكشف عن اختفاء السيولة بالعيد.. الأربعاء 27 مايو 2026.. عيد الأضحى ويوم النحر أعظم أيام الدنيا وشعيرة التضحية والطاعة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقالات تعسفية واستهداف عائلات النشطاء قبل العيد

تتجدد الرسائل القمعية التي تطال النشطاء والمدافعين عنهم، في محاولة واضحة لإسكات الأصوات المطالبة بالحرية والعدالة، ويبرز في هذا السياق نموذجان صارخان: اعتقال الناشط نائل حسن عبر كمين أمني انتهى بإخفائه قسريًا، ثم حبسه على ذمة قضية جديدة، إلى جانب الاعتداء الوحشي على أسرة الناشطة المصرية المقيمة في بريطانيا منى الشاذلي، بما في ذلك إطلاق الرصاص على شقيقها أثناء اقتحام منزل العائلة.

كمين أمني وإخفاء قسري ثم اتهامات جاهزة

في انتهاك واضح للضمانات القانونية، تعرض الناشط نائل حسن لعملية استدراج أمنية بدأت باتصال هاتفي ادعى المتصل أنه من “مباحث الكهرباء”، بزعم وجود مخالفة تتعلق بعداد لا يحمل اسمه أصلًا، ورغم إدراك الأسرة لوجود شبهة أمنية، تلقوا تطمينات بأن الأمر بسيط وسيُغلق فور حضوره إلى مقر الأمن الوطني في منطقة أبيس بالإسكندرية، وبناءً على يقينه من عدم ارتكاب أي مخالفة، توجه نائل طواعية يوم 21 مايو، لتختفي أخباره تمامًا لأكثر من 60–70 ساعة، في واقعة تمثل إخفاءً قسريًا مكتمل الأركان.

ظهر نائل لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة القضية رقم 4373 لسنة 2026، موجهة إليه اتهامات نمطية تشمل “استخدام موقع على شبكة معلوماتية للترويج لأعمال إرهابية” و“إذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج”، وهي اتهامات باتت تُستخدم بشكل روتيني ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، دون تقديم أدلة ملموسة أو وقائع محددة.

المحامية ماهينور المصري أكدت أن نائل لم يرتكب أي جريمة، وأن خروجه هو “التطمين الوحيد المطلوب”، مشيرة إلى أن الأسرة تلقت وعودًا كاذبة خلال فترة الإخفاء، قبل أن يظهر أمام النيابة بعد ساعات طويلة من الانقطاع التام، كما رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان تفاصيل الواقعة، مؤكدة أن الاستدعاء الهاتفي كان من جهاز الأمن الوطني، وأن نائل اختفى منذ لحظة دخوله مقر الجهاز حتى ظهوره المفاجئ أمام النيابة.

هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها نائل للاستهداف الأمني، إذ سبق حبسه في عام 2017، كما تعرض لتوقيف تعسفي قبل أشهر قليلة ثم أُخلي سبيله، ويشير هذا النمط المتكرر إلى سياسة ممنهجة لإبقاء حياته في حالة شلل دائم، ومنعه من ممارسة أي نشاط عام أو حقوقي.

منظمات حقوقية، بينها مؤسسة “جوار”، اعتبرت أن أساليب الاستدراج الأمني وتقديم وعود كاذبة للأهالي تمثل التفافًا على القانون وتكريسًا لسياسة الترهيب، مطالبة بالإفراج الفوري عنه ووقف الملاحقات الأمنية بحقه.

استهداف أسرة الناشطة منى الشاذلي

في واقعة أخرى تعكس تصاعد سياسة العقاب الجماعي بحق أسر النشطاء في الخارج، تعرض منزل عائلة الناشطة المصرية المقيمة في بريطانيا منى الشاذلي لاقتحام عنيف من قبل قوات الأمن المصرية. وأسفرت العملية عن اختطاف اثنين من أشقائها وابن عمها، إلى جانب الاعتداء البدني على والدتها وتدمير محتويات المنزل. الأخطر أن قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي مباشرة على شقيقها عيد الشاذلي أثناء عملية الاعتقال، ما أدى إلى إصابته بطلق ناري خطير في رقبته.

منى الشاذلي نشرت عبر حسابها تفاصيل الاقتحام، مؤكدة أن ما جرى هو محاولة لإسكاتها بسبب نشاطها السياسي وانتقادها للسلطات المصرية من الخارج. ووصفت ما حدث بأنه “بلاغ للناس جميعًا داخل وخارج مصر”، محملة السلطات مسؤولية سلامة أفراد أسرتها. وتأتي هذه الحادثة امتدادًا لسلسلة من الانتهاكات التي طالت أسرتها خلال السنوات الماضية، حيث سبق اعتقال شقيقيها عيد وحسن صابر عام 2021، وفق ما وثقته منظمة الكرامة، التي أكدت أن السلطات استخدمتهما كرهائن للضغط على شقيقتهما.

هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، الذي يحظر العقاب الجماعي واستهداف أسر النشطاء. كما أنها تكشف عن نمط متكرر من استخدام الأجهزة الأمنية للعنف المفرط، بما في ذلك إطلاق النار أثناء عمليات الاعتقال، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للحياة وسلامة المواطنين.

https://x.com/MElshazly153322/status/2059015601033486507

https://x.com/MElshazly153322/status/2056567098369855804

https://x.com/dabbas60/status/1964324927294624127

https://x.com/AlkaramaHR/status/1346754733583835136

https://x.com/moo_ideana/status/1341418628676263939

استهداف المدافعين عن سجناء الرأي

تزامنًا مع هذه الانتهاكات، شهدت مصر حملة جديدة استهدفت أعضاء لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، حيث تم حبس محمد أبو الديار لمدة 15 يومًا، وإخلاء سبيل حنان طنطاوي ووفاء المصري بكفالة مالية تعسفية بلغت 50 ألف جنيه لكل منهما.

 حزب التحالف الشعبي الاشتراكي اعتبر أن ما جرى يمثل “رسالة سياسية واضحة قبل العيد”، تؤكد إصرار السلطة على المضي في نهج القمع، رغم المطالبات المتزايدة بإغلاق ملف سجناء الرأي.

وشدد الحزب (من مقره انطلقت حملات اللجنة) على أن استهداف المحامين والمدافعين عن المعتقلين يمثل اعتداءً مباشرًا على الدستور المصري، الذي ينص في مادته (198) على أن المحاماة مهنة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة. كما أكد أن استمرار هذه السياسات يعمق الاحتقان السياسي ويغلق المجال العام، مطالبًا بالإفراج عن جميع سجناء الرأي ووقف الملاحقات الأمنية.

وتُظهر هذه الوقائع المتزامنة — من اعتقال نائل حسن عبر استدراجه لكمين أمني، إلى إطلاق النار على شقيق منى الشاذلي، وصولًا إلى استهداف المدافعين عن سجناء الرأي — أن الرسالة السياسية واضحة: استمرار سياسة الترهيب، وتوسيع دائرة القمع لتشمل النشطاء وأسرهم والمدافعين عنهم.

ومع اقتراب العيد، تتجدد المطالب الحقوقية بضرورة الإفراج عن جميع سجناء الرأي، ووقف الانتهاكات، واحترام الدستور والاتفاقيات الدولية، وفتح المجال العام أمام حياة سياسية ديمقراطية تضمن كرامة المواطنين وحقوقهم.

تتواصل في مصر موجة من الانتهاكات الجسيمة التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان وسجناء الرأي، في سياق سياسي يتسم بإغلاق المجال العام وتصاعد القبضة الأمنية. ومع اقتراب عيد الفطر.

*عيد الأضحى ويوم النحر.. أعظم أيام الدنيا وشعيرة التضحية والطاعة

عيد الأضحى مناسبة لتجديد معاني التقوى والالتزام، وأن المقصود من الأضاحي ليس مجرد الذبح، وإنما تحقيق الامتثال لله، استنادًا إلى قوله تعالى: “لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم”.

ويُعد يوم النحر، الموافق للعاشر من شهر ذي الحجة، أحد أعظم الأيام في الإسلام، إذ يجتمع فيه للمسلمين فرحتان؛ فرحة إتمام مناسك الحج للحجاج، وفرحة عيد الأضحى المبارك للمسلمين في مختلف أنحاء العالم، في مشهد إيماني تتجلى فيه معاني الطاعة والتضحية والتكافل.

ويحظى هذا اليوم بمكانة عظيمة في الشريعة الإسلامية، فقد وصفه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه “أعظم الأيام عند الله”، لما يتضمنه من عبادات وشعائر جليلة، أبرزها صلاة العيد، وذبح الأضاحي، ورمي جمرة العقبة الكبرى للحجاج، والطواف والسعي.

يوم ارتبط بقصة الفداء والطاعة 

ترتبط شعيرة الأضحية بقصة النبي إبراهيم عليه السلام، حين رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل امتثالًا لأمر الله، فاستجاب الابن لأمر ربه بكل رضا وتسليم، قبل أن يفديه الله بذبح عظيم، لتتحول الواقعة إلى رمز خالد للطاعة والإيمان والتضحية.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت الأضحية سنة مؤكدة عند جمهور العلماء للمقتدرين، يحرص المسلمون على إحيائها اقتداءً بسنة النبي إبراهيم عليه السلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ويبدأ وقت ذبح الأضاحي بعد صلاة عيد الأضحى وحتى غروب شمس آخر أيام التشريق، ويُستحب تقسيم الأضحية بين أهل البيت والأقارب والفقراء، بما يعزز قيم الرحمة والتراحم والتكافل الاجتماعي.

أعمال يوم النحر للحجاج

ويؤدي الحجاج في يوم النحر عدة مناسك رئيسية، تبدأ برمي جمرة العقبة الكبرى، ثم نحر الهدي أو ذبح الأضاحي، يليها الحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة في المسجد الحرام.

ويُعرف يوم النحر بأنه أكثر أيام الحج ازدحامًا بالمناسك، لكنه في الوقت نفسه يمثل ذروة الرحلة الإيمانية للحجاج بعد الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة.

كما تُعد أيام التشريق التي تلي عيد الأضحى امتدادًا لأجواء العبادة والذكر، حيث يواصل الحجاج رمي الجمرات، فيما يكثر المسلمون من التكبير والتهليل وصلة الأرحام.

معانٍ روحية واجتماعية

ولا يقتصر عيد الأضحى على المظاهر الاحتفالية، بل يحمل أبعادًا روحية واجتماعية عميقة، إذ يعزز قيم البذل والإحسان ومساعدة المحتاجين، إلى جانب ترسيخ معاني الوحدة بين المسلمين الذين يحتفلون بالعيد في توقيت واحد رغم اختلاف بلدانهم وثقافاتهم.

ويحرص المسلمون في هذه المناسبة على أداء صلاة العيد جماعة، وتبادل التهاني، وزيارة الأقارب، وإدخال السرور على الأطفال، في أجواء تعبّر عن الفرح المشروع والتقرب إلى الله بالطاعات.

*طوابير المصريين أمام ماكينات الصرف تطرح تساؤلات حول اختفاء السيولة بالعيد

تجمع المصريون قبل عيد الأضحى المبارك أمام ماكينات الصرف الآلي (ATM)، للحصول على رواتبهم ومعاشاتهم، أو الصرف من حساباتهم البنكية، أو محافظ شركات الاتصالات وتطبيقات التمويل الإليكتروني، لكن الماكينات كانت فارغة أو معطلة.

بالتزامن حدث زحام شديد من المصريين على أبواب البنوك التي شهدت تجمعات كبيرة الأحد والاثنين، قبل أن تغلق البنوك أبوابها الثلاثاء، وسط معاناة للحصول على أموالهم للانفاق في العيد.

ورغبة في شراء لحوم العيد، أو ملابسه أو توفير نفقات الزيارات والعيدية للأطفال، خاب أمل كثيرين وعادوا حاملين كروتهم البنكية دون الحصول على الأموال المطلوبة، إما لأن أغلب الماكينات خارج الخدمة، أو أن ما بها من أموال نفذ، ولم يتم تغذيتها أو وضع بمبالغ قليلة بها

وأظهرت شكاوى المواطنين في عدة محافظات، خلال الأيام الأخيرة من مايو 2026، أزمة نقص السيولة النقدية داخل ماكينات الصراف الآلي، بالتزامن مع صرف المرتبات والمعاشات واقتراب عيد الأضحى، فامتدت الطوابير أمام البنوك والماكينات، وتعطلت خدمة السحب في لحظة يحتاج فيها الناس إلى النقد بسرعة.

وتضع الأزمة الحكومة والبنك المركزي أمام مسؤولية مباشرة، لأن المواطن لا يطلب خدمة إضافية بل حقه في الوصول إلى ماله، بينما أدى سوء الاستعداد للموسم إلى زحام وإرهاق لكبار السن وأصحاب المعاشات والموظفين، وفتح الباب أمام استغلال من يعرضون توفير النقد مقابل مبالغ إضافية.

السيولة الغائبة تحول ماكينات الصراف إلى طوابير انتظار

بدأت المشكلة مع زيادة الإقبال على السحب النقدي قبل العيد، حيث تحتاج الأسر إلى شراء الطعام والملابس وسداد الالتزامات اليومية، لكن عددا من ماكينات الصراف لم يوفر الأموال المطلوبة، ما دفع المواطنين إلى التنقل بين أكثر من ماكينة بحثا عن خدمة تعمل وسيولة متاحة.

وعندما تفشل ماكينة الصراف في تلبية طلب السحب، لا تقف الأزمة عند تأخير بسيط، لأن الموظف أو صاحب المعاش قد يكون قد خطط يومه على أساس الحصول على ماله فورًا، ثم يجد نفسه أمام طابور طويل أو ماكينة خالية أو عطل مفاجئ.

كما زادت الأزمة حدة مع تزامنها مع صرف المرتبات والمعاشات، وهي فترة معروفة لدى البنوك والبنك المركزي بأنها تشهد ضغطا كبيرا، لذلك لا يمكن تقديم نقص السيولة باعتباره مفاجأة، بل نتيجة تقصير في تقدير حجم السحب وتوزيع النقد بين المناطق.

ويرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن فترات الذروة الموسمية، خاصة الأعياد والمناسبات، تحتاج إلى خطط تشغيل استباقية لتغذية ماكينات الصراف الآلي بالنقد، لأن البنوك تملك خبرات طويلة في هذه المواسم، ولا يجوز أن يتكرر الارتباك عند كل عطلة.

وبناء على ذلك، يصبح السؤال الحقيقي ليس لماذا زاد السحب قبل العيد، بل لماذا لم تتحرك الجهات المسؤولة قبل الأزمة، ولماذا ينتظر المواطن حتى يتحول نقص الكاش إلى طوابير وزحام وشكاوى، ثم تبدأ التوجيهات العاجلة وكأن موسم العيد جاء بلا موعد معروف.

البنية المصرفية لا تكفي إذا غابت الإدارة

تقول بيانات البنك المركزي إن عدد ماكينات الصراف الآلي ارتفع إلى 24.862 ألف ماكينة بنهاية 2024، مقارنة بـ23.275 ألف ماكينة بنهاية 2023، لكن زيادة العدد لا تكفي وحدها إذا لم توجد متابعة حية لمستوى النقد داخل كل ماكينة خلال ساعات الذروة.

ولهذا تكشف الأزمة فجوة بين التوسع الرقمي المعلن وبين الخدمة الفعلية، لأن المواطن لا يتعامل مع رقم إجمالي في تقرير رسمي، بل مع ماكينة في شارعه أو بجوار فرع بنكه، فإذا كانت بلا نقد أو خارج الخدمة، فإن كل حديث عن التطوير يفقد أثره اليومي.

وتوضح الدكتورة سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر سابقا، أن البنوك المصرية تملك خطط طوارئ لضمان استمرار العمل، وهو رأي يحول أزمة ماكينات الصراف إلى اختبار عملي لهذه الخطط، لأن الطوارئ لا تقاس بالتصريحات بل بقدرة المواطن على السحب وقت الضغط.

ثم إن تغذية الماكينات لا تتعلق بالنقد وحده، بل تحتاج إلى فرق تشغيل وصيانة ومراقبة أعطال ومتابعة للاتصالات وحركة المركبات الناقلة للأموال، لأن سقوط النظام أو تعطل الماكينة أو نفاد النقد يعطي النتيجة نفسها للمواطن، وهي عجز الخدمة عن أداء دورها. 

ومن هنا، لا يكفي أن تصدر البنوك تطمينات عامة عن ضخ السيولة، لأن الأزمة تحتاج إلى خريطة تشغيل معلنة للأماكن الأكثر ضغطا، خاصة حول مكاتب المعاشات والمناطق الشعبية والمراكز الريفية، مع فرق تدخل سريعة قبل أن يتراكم الزحام أمام الماكينات.

الاستغلال يكشف فشل الرقابة لا نقص النقد فقط

مع امتداد الطوابير، ظهر وجه آخر للأزمة عبر استغلال بعض الأشخاص حاجة المواطنين للنقد، وفرض مبالغ إضافية مقابل توفير السيولة أو تسهيل الوصول إليها، وهو ما يحول خللا مصرفيا إلى سوق جانبية تعاقب المواطن مرتين، مرة بتعطيل ماله ومرة بدفع تكلفة غير رسمية.

وتزداد خطورة هذا الاستغلال لأن كبار السن وأصحاب المعاشات هم الأكثر تضررا، فهم لا يملكون دائما بدائل رقمية مريحة، ولا يستطيعون التنقل بين ماكينات كثيرة، ولا يتحملون الوقوف الطويل، فتتحول الخدمة المصرفية غير المنتظمة إلى عبء بدني ومالي عليهم.

ويؤكد الخبير المصرفي أحمد شوقي، في أحاديثه عن خدمات الصراف الآلي، أهمية وضوح قواعد السحب والرسوم وعدم الانسياق وراء الشائعات، لكن الأزمة الحالية تظهر أن وضوح الرسوم لا يكفي إذا بقيت السيولة غائبة، لأن المواطن يبحث أولا عن نقد حقيقي داخل الماكينة.

لذلك تتحمل الحكومة والبنك المركزي مسؤولية ضبط السوق المحيط بالماكينات، ومنع أي استغلال لحاجة الناس، ومتابعة البنوك التي تتكرر الأعطال أو نفاد النقد في ماكيناتها، لأن تكرار المشكلة يعني أن الخلل ليس فرديا بل مرتبط بنظام تشغيل ورقابة ضعيف.

كما تحتاج الأزمة إلى إعلان خطة موسمية ثابتة لكل الأعياد، تشمل زيادة التغذية النقدية، ومراقبة الماكينات على مدار الساعة، ونشر فرق صيانة متنقلة، وتخصيص خطوط شكوى فعالة، وإلزام البنوك بسرعة رد أي مبالغ تخصم من الحساب دون خروج النقد.

وفي النهاية، لا يجوز أن يتحول الحصول على الراتب أو المعاش قبل العيد إلى رحلة بحث عن ماكينة بها كاش، لأن الدولة التي تلزم المواطنين بالتعامل البنكي يجب أن تضمن الحد الأدنى من انتظام الخدمة، وإلا فإن أزمة ماكينات الصراف الآلي ستبقى دليلا على إدارة تترك الناس وحدهم أمام العطل والزحام والاستغلال.

*مصر تزيد واردات الغاز الإسرائيلي 26% لتعويض زيادة الاستهلاك المحلي

أكد مصدر مطلع على الواردات بوزارة البترول لموقع “المنصة” أن تدفقات الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصر ارتفعت بنحو 26% منذ منتصف شهر مايو/أيار الجاري لتسجل 1.2 مليار قدم مكعب يوميًا مقابل 950 مليون قدم يوميًا بداية الشهر نفسه، لتعويض زيادة استهلاك السوق المحلية.

وقال إن الواردات اليومية من الغاز الإسرائيلي ارتفعت بمتوسط 250 مليون قدم مكعب يوميًا، ووُجهت مباشرة إلى الشبكة القومية للغاز الطبيعي في البلاد، ومن ثم إلى قطاعي الكهرباء والصناعة.

وسجلت أحمال الشبكة القومية للكهرباء منذ بداية الشهر الجاري ارتفاعًا ملحوظًا وصل إلى نحو 34 ألف ميجاوات يوميًا، بزيادة قدرها 9% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة استهلاك الغاز الطبيعي داخل محطات التوليد بنحو 250 مليون قدم مكعب يوميًا.

وأوضح المصدر أن زيادة الإمدادات ستُسهم في دعم استقرار سوق الغاز المحلية، وتلبية احتياجات القطاعات الأكثر استهلاكًا، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء والصناعة، خاصة مع ارتفاع الطلب على الوقود المستخدم في تشغيل محطات التوليد خلال أشهر الصيف.

وأشار إلى اعتماد مصر على واردات الغاز الإسرائيلي كأحد المصادر الرئيسية لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، لكن في الوقت نفسه تسعى وزارة البترول لتعويضها تدريجيًا من خلال زيادة الإنتاج المحلي الذي يسجل نحو 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا حاليًا.

ونهاية الأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة تحقيق شركة عجيبة للبترول، الكيان الاستثماري المشترك بين هيئة البترول وشركة إينى الإيطالية، كشفًا جديدًا في الصحراء الغربية، يعد الأكبر للشركة خلال آخر 15 عامًا بتقديرات أولية 330 مليار قدم مكعب من الغاز و10 ملايين برميل من المتكثفات البترولية والزيت الخام بإجمالي 70 مليون برميل مكافئ.

وفي أغسطس الماضي أعلنت شركة نيوميد إنرجي الإسرائيلية، وأحد الشركاء في حقل ليفياثان الإسرائيلي للغاز الطبيعي عن اتفاق تصدير الغاز الإسرائيلي لمصر، بقيمة 35 مليار دولار لتزويد مصر بالغاز الطبيعي

وهي أكبر صفقة تصدير بالنسبة لإسرائيل على الإطلاق، وبينما نص التعاقد الأصلي على أن تصدر إسرائيل إلى مصر ما يقرب من 60 مليار متر مكعب حتى عام 2030، مد الاتفاق المعدل هذه العلاقة حتى عام 2040، وألزم إسرائيل بتصدير 130 مليار متر مكعب.

ويربط اتفاق تصدير الغاز الإسرائيلي، الذي وقُع في 2019، أسعار الصادرات بسعر خام برنت العالمي، واعتمد تعديل الاتفاق الأخير نفس آلية التسعير مع بعض التعديلات تتعلق بالمراحل المستقبلية من الاتفاق، وحسب تقارير صحفية يصل السعر الحالي للغاز إلى 7.7 دولار لكل مليون وحدة حرارية.

*شعبة القصابين : محلات الجزارة تعاني من ركود حركة البيع بسبب تراجع القوة الشرائية للمواطنين

أكد هيثم عبد الباسط، رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية، أن الارتفاعات الحالية في أسعار اللحوم داخل الأسواق المصرية تتواكب مع الظروف الاقتصادية الراهنة والفجوة الكبيرة بين حجم الإنتاج المحلي والاستهلاك، مشيرًا إلى أن السوق المحلية تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية الطلب .

وقال عبد الباسط فى تصريحات صحفية إن مصر تنتج ما يقرب من 198 ألف طن فقط من اللحوم سنويًا، في حين يتم استيراد نحو 441 ألف طن، وهو ما يمثل حوالي 60% من حجم الاستهلاك المحلي، الذي يقترب من 700 ألف طن، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار وفقًا لتغيرات الأسواق العالمية وسعر الصرف.

تقلبات عالمية

وأشار إلى أن الاعتماد الكبير على الاستيراد يجعل السوق المحلية أكثر تأثرًا بالتقلبات العالمية، سواء في أسعار الأعلاف أو العملات الأجنبية، موضحًا أن استيراد الأعلاف يتم بالعملة الصعبة مثل الدولار واليورو، وهو ما يضيف أعباء إضافية على تكلفة الإنتاج،

وأوضح عبد الباسط أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى ارتفاع التكلفة النهائية للحوم، وبالتالي انعكاسها على الأسعار التي يتحملها المستهلك في النهاية.

ونفى بشكل قاطع الاتهامات التي تُوجَّه إلى الجزارين بشأن الاحتكار أو التسبب في ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن العاملين في مهنة الجزارة هم أول المتضررين من هذه الأزمة، وليسوا سببًا فيها كما يُشاع، وأن العديد من محلات الجزارة تعاني حاليًا من ركود حاد في حركة البيع بسبب تراجع القوة الشرائية للمواطنين، مشيرًا إلى أن دخول الأسر المصرية لم تعد قادرة على مواكبة الارتفاع العام في أسعار السلع الغذائية، وليس اللحوم فقط.

التكاليف الثابتة

ولفت عبد الباسط إلى أن هذا الركود دفع عددًا كبيرًا من الجزارين القدامى وأصحاب الخبرة إلى إغلاق محلاتهم أو تأجير نشاطهم، نتيجة عدم قدرتهم على تغطية التكاليف الثابتة مثل الأجور والإيجارات وفواتير الكهرباء المرتفعة، محذرا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى خروج المزيد من العاملين في القطاع، مما ينعكس سلبًا على منظومة توزيع وبيع اللحوم في السوق المحلية.

وأوضح أن تحديد أسعار اللحوم يخضع بشكل كامل لآلية العرض والطلب، إلى جانب تكلفة الإنتاج الفعلية، والتي تتأثر بشكل مباشر بأسعار الأعلاف المستوردة من الخارج، وأن أي ارتفاع في أسعار الدولار أو اليورو ينعكس فورًا على تكلفة التربية والإنتاج، وبالتالي على الأسعار النهائية للمستهلك.

كبار المستوردين

ووجّه عبد الباسط، انتقادات إلى بعض كبار المستوردين والمربين، معتبرًا أنهم أحد الأسباب الرئيسية وراء الارتفاعات الكبيرة في الأسعار، حيث يقوم بعضهم برفع أسعار العجول المخزنة لديهم تلقائيًا مع أي أزمة عالمية أو تغير في سعر الصرف، مطالبًا بضرورة فرض رقابة صارمة على المستوردين، من خلال وضع حد أقصى لنسب الأرباح لا يتجاوز 20% إلى 25% من بداية دخول الشحنات وحتى بيعها في الأسواق، بهدف منع المبالغة في الأسعار وتحقيق استقرار نسبي في السوق.

وأكد أن هامش ربح الجزار البسيط من بيع الكيلو الواحد محدود للغاية ولا يتجاوز 7%، وهو هامش بالكاد يغطي المصاريف التشغيلية اليومية للمحال، مشددًا على أن حل أزمة أسعار اللحوم يتطلب معالجة شاملة لمنظومة الإنتاج والاستيراد والتسعير، وليس تحميل طرف واحد مسئولية الأزمة .

وشدد عبد الباسط، على أن الاستقرار الحقيقي في السوق لن يتحقق إلا بتوازن بين العرض والطلب ودعم الإنتاج المحلي.

*ذهب مصر بين قبضة العسكر وعشوائية “الدهّابة”

دول كثيرة وضعت قواعد وقوانين منظمة لعمليات التنقيب واستخراج الذهب، مما أدى إلى تكوينها احتياطيات كبيرة من المعدن النفيس، ببساطة  سهلت لهم الاندماج في مجتمع إنتاجي مستقر، واشترت منهم نتاج جهدهم بسعر السوق، بهذه الطريقة تمكنت الدولة من تحويل النقد المحلي إلى عملة صعبة تدعم اقتصادها الوطني, ولكن التجربة المصرية كانت مختلفة كما هي العادة، تدخل الجيش بقوته الغاشمة وأنشأ شركة متخصصة في التعدين، وسيطر الجيش على مساحات واسعة من المناجم لصالحه، طمعا في تعظيم أرباحه وأرباح منتسبي القوات المسلحة, ولم تكن المصالح الوطنية حاضرة في أي مرحلة, رغم أن المجال يسمح بوجود “الدهابة” في مناطق تخصص لهم ويوضع نظام للترخيص للعاملين ونظام لشراء المنتج ونظام لتحصيل الضرائب والرسوم والتأمينات، وكل ما يلزم لحياة طبيعية مستقرة.

أعادت واقعة مقتل 8 من المنقبين العشوائيين عن الذهب، المعروفين محليًا باسم “الدهابة”، وسط جبال مدينة سفاجا بمحافظة البحر الأحمر، الجدل مجددًا حول مصير آلاف العاملين في هذا النشاط غير الرسمي، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن أسباب تعثر جهود الدولة في تقنين أوضاعهم، رغم مطالبات ممتدة منذ سنوات وتحركات رسمية لم تكتمل.

فالواقعة، التي تحولت خلال ساعات إلى قضية رأي عام، لم تكن مجرد مشاجرة دامية على مناطق التنقيب، بقدر ما أعادت فتح ملف شائك يتعلق باقتصاد موازٍ ينمو في قلب الصحراء بعيدًا عن الرقابة الرسمية، ويستقطب آلاف الباحثين عن الثراء السريع في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.
معركة دامية في جبال سفاجا

أعلنت وزارة الداخلية المصرية، الجمعة، القبض على المتهم الرئيسي في واقعة مقتل 8 أشخاص وإصابة آخر، إثر إطلاق أعيرة نارية خلال مشاجرة بين عدد من المنقبين عن الذهب في إحدى المناطق الجبلية التابعة لمدينة سفاجا.

وقالت الوزارة، في بيان رسمي: إن “الواقعة تعود إلى خلافات نشبت بين مجموعة من الأشخاص حول أولوية التنقيب غير المشروع عن خام الذهب، قبل أن تتطور إلى استخدام السلاح الناري، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين”.

وأضاف البيان أن الأجهزة الأمنية تمكنت من ضبط المتهم والسلاح المستخدم، بعد فراره من موقع الحادث مباشرة.

وأثارت الحادثة حالة واسعة من الحزن والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول صور الضحايا، الذين ينتمي عدد منهم إلى قرى بمحافظة قنا في صعيد مصر.

غضب وانتقادات للحكومة

ومع تصاعد التفاعل الشعبي، حمّل عدد من الصحفيين والنشطاء الحكومة مسؤولية تفاقم الأزمة، بسبب استمرار غياب آليات واضحة لتنظيم عمليات التنقيب.

وقالت الصحفية المصرية عزة مغازي، عبر حسابها على منصة “فيسبوك”: إن الدولة “تغاضت لسنوات عن بسط نفوذ بعض النواب على مناطق التنقيب”، متسائلة عن أسباب عدم تنفيذ التوجيهات الخاصة بتقنين أوضاع العاملين في هذا القطاع، رغم اتساع الظاهرة.

وأثار بعض المستخدمين قضية الوجود الأجنبي في مناطق التعدين العشوائي، إذ كتب المستخدم موسى محمد عبر صفحته الشخصية: “بقينا نقرأ أخبارًا عن “الدهابة ” ومعارك وقتلى بسبب التنقيب عن الذهب في مصر وحدودها الجنوبية، وأكيد سوف يكون فيه تجارة سلاح وبشر وآثار، لمجرد أنك فاتح الباب على مصراعيه لتواجد أجنبي بدون تقنين ولا حتى ضوابط حقيقية”.
في المقابل، حذر الإعلامي مصطفى بكري من خطورة تصاعد النزاعات المسلحة المرتبطة بالتنقيب العشوائي عن الذهب، معتبرًا أن ما جرى في سفاجا “جرس إنذار خطير”.

وقال بكري، خلال برنامجه على قناة “صدى البلد”: إن “المشهد لم يعد مجرد خلاف عادي، وإنما تطور خطير يستوجب وقفة حاسمة”، متسائلًا: “ما الذي يحدث في جبالنا؟ وكيف تتحول مناطق كاملة إلى ساحات صراع على الذهب؟” مشيرا في الوقت نفسه، إلى أن الدولة بدأت خلال السنوات الماضية اتخاذ خطوات لتطوير قطاع التعدين وإدخال تعديلات تشريعية لتنظيم عمليات التنقيب.
اقتصاد ظل في قلب الصحراء

يُطلق مصطلح “الدهابة” في مصر على العاملين بشكل غير رسمي في استخراج الذهب من المناطق الصحراوية والجبلية، خاصة في محافظات البحر الأحمر وأسوان وقنا، حيث يعتمدون على أدوات بدائية في الحفر والطحن واستخلاص الخام، في ظل غياب مظلة قانونية تنظم عملهم.
ورغم تصنيف نشاطهم باعتباره “تنقيبًا غير مشروع”، فإن الظاهرة شهدت توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بارتفاع أسعار الذهب وتراجع فرص العمل في بعض المناطق الفقيرة.
وقال “أبو حمرة”، أحد أبناء الصعيد العاملين في هذا المجال: إن “كثيرين ينخرطون في البحث عن الذهب داخل مغارات ومناجم الصحراء الشرقية، مستخدمين آلات بدائية لاستخراج الصخور الحاملة لعروق الذهب، ثم طحنها وبيعها لتجار متخصصين”.

وأضاف أن عمليات التنقيب تتم في سرية، مع الاعتماد على سيارات دفع رباعي وأحيانًا أسلحة، بعيدًا عن أعين الدولة، مشيرًا إلى أن بعض العاملين يمتلكون أجهزة للكشف عن المعدن النفيس، ويحققون أرباحًا قد تصل إلى ملايين الجنيهات.

وأوضح أن تجار الذهب الكبار يتولون شراء الأحجار أو الذهب المستخلص، لافتًا إلى أن حمولة السيارة الواحدة قد تُباع بما يتراوح بين 1.2 و1.5 مليون جنيه.

وتشير تقديرات محلية وقبلية إلى أن نحو 10 آلاف شخص يعملون في التنقيب العشوائي عن الذهب في مناطق البحر الأحمر وأسوان، فيما تضم الصحراء الشرقية أكثر من 120 موقعًا معروفًا باحتوائه على خام الذهب.

وقال الباحث الجيولوجي وكبير مفتشي مناجم البحر الأحمر السابق، طارق خيري: إن “الدهابة تمكنوا من الوصول إلى مناطق غنية بالذهب لم تصل إليها جهات رسمية أو شركات كبرى، رغم محدودية إمكاناتهم.”
وأضاف أن هؤلاء العاملين “يُعاملون كلصوص”، رغم امتلاك بعضهم خبرات عملية كبيرة في تتبع عروق الذهب داخل الجبال.

وكشف الدكتور حسن بخيت، رئيس رابطة المساحة الجيولوجية المصرية، أن التعدين الأهلي في مناطق مثل حلايب وشلاتين ومرسى علم يسهم بإنتاج يتراوح بين 20 و30 طنًا سنويًا.
وفي سياق متصل، قال المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية السابق، إن صادرات مصر من الذهب بلغت نحو 6 مليارات دولار، في ظل نمو متسارع للسوق المحلي.
من جانبه، أكد هاني ميلاد، رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، أن استثمارات قطاع الذهب “جيدة”، لكنها لا تزال دون مستوى الإمكانيات المتاحة، مشيرًا إلى قدرة مصر على جذب استثمارات أكبر حال توفير الحوافز المناسبة.

ويصل عدد مناجم الذهب في مصر إلى أكثر من 100 منجم، تتركز أبرزها في الصحراء الشرقية، خاصة بمنطقة المثلث الذهبي، التي تمتد على مساحة 250 كيلومترًا مربعًا.
حوادث متكررة

لم تكن حادثة سفاجا الأولى من نوعها، إذ شهدت السنوات الماضية سلسلة من الحوادث المرتبطة بالتنقيب العشوائي.

ففي مايو 2025، عُثر على جثامين خمسة شبان بمنطقة العلاقي في أسوان، بعدما ضلوا طريقهم داخل المناطق الجبلية خلال رحلة تنقيب.

وقبل ذلك بعام، لقي شاب مصرعه بطلق ناري خلال مشاجرة مع شريكه في التنقيب بمحافظة قنا.
كما شهد طريق “قفط – القصير” في أغسطس 2023 واقعة مأساوية، حيث عُثر على جثث ثلاثة أطفال توفوا عطشًا بعد ضياعهم أثناء البحث عن الذهب.

وتعكس هذه الوقائع حجم المخاطر التي تحيط بهذا النشاط، سواء بسبب الطبيعة القاسية للصحراء أو النزاعات المرتبطة بمناطق التعدين.

تعثر جهود التقنين

يعود الحديث الرسمي عن تقنين أوضاع “الدهابة” إلى عام 2018، حين جرى تكليف مساعد الرئيس للمشروعات القومية آنذاك، إبراهيم محلب، بدراسة الظاهرة ووضع تصور للتعامل معها.
كما تقدم النائب ممدوح عمارة بطلب رسمي لتنظيم عمليات التنقيب وإدخال العاملين تحت المظلة القانونية.
ورغم ذلك، لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من وضع نموذج واضح لدمج صغار المنقبين ضمن القطاع الرسمي.

رؤية إصلاحية متكاملة

في هذا السياق، طرح الدكتور مصطفى محمود إسماعيل زيان، الخبير الجيولوجي، رؤية إصلاحية متكاملة تستهدف إنهاء العشوائية وتعظيم الاستفادة من ثروات الذهب.
وترتكز الرؤية على 9 محاور، أبرزها إنشاء مشروع قومي لأبحاث الذهب، وتنفيذ مسح جيولوجي شامل لمناطق الجنوب، وإعادة هيكلة شركة شلاتين، وتفعيل الرقابة الميدانية.

كما تشمل تسهيل إجراءات التراخيص، وتنظيم بيع معدات التنقيب، وفرض ضوابط صارمة على عمليات الاستخلاص والتصنيع، إلى جانب تنظيم تداول السبائك عبر كيان رسمي، وتعديل التشريعات لتغليظ العقوبات على المخالفين.

وشدد “زيان” على أن إصلاح القطاع أصبح ضرورة ملحة لتحويله من نشاط عشوائي إلى ركيزة اقتصادية منظمة.

محاولات حكومية للضبط

أعلنت محافظة قنا في فبراير الماضي توقيع بروتوكول تعاون لإنشاء منطقة حرفية لاستخلاص الذهب على مساحة 490 فدانًا بمركز قوص، في محاولة للحد من التنقيب العشوائي.
كما نفذت السلطات حملات لإزالة الطواحين غير المرخصة وأحواض السيانيد المستخدمة في استخلاص الخام بطرق مخالفة.

لكن مع تكرار الحوادث، تتجدد التساؤلات حول قدرة الدولة على نقل هذا النشاط من اقتصاد الظل إلى قطاع منظم، أم أن جبال الذهب ستظل ساحة مفتوحة للصراع والمخاطر.

نظام السيسي: الإقامة بالمستشفيات ليست على نفقة الدولة العلاج مجاني والسرير “كاش”.. الثلاثاء 26 مايو 2026.. يوم عرفة خيُر يوم طلعت فيه الشمس 400% زيادة في أسعار الأضاحي هل أصبح العيد للأغنياء فقط؟

نظام السيسي: الإقامة بالمستشفيات ليست على نفقة الدولة العلاج مجاني والسرير “كاش”.. الثلاثاء 26 مايو 2026.. يوم عرفة خيُر يوم طلعت فيه الشمس 400% زيادة في أسعار الأضاحي هل أصبح العيد للأغنياء فقط؟

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ظهور سيدة من شمال سيناء في نيابة أمن الدولة العليا بعد 3 أيام من الإخفاء القسري

ظهرت السيدة “أماني ن. م. أ.”، من مركز بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، أمام نيابة أمن الدولة العليا، بعد تعرضها للإخفاء القسري لمدة 3 أيام، عقب القبض عليها بتاريخ 21 مايو 2026.
وجرى التحقيق معها يوم الأحد 24 مايو 2026، على ذمة القضية رقم 4488 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، حيث واجهتها النيابة باتهامات تتعلق بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية – استخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية – نشر أخبار وبيانات”.
وقررت النيابة حبسها لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

*سجن أعضاء بلجنة «الدفاع عن سجناء الرأي» بسبب معرض “السجن مش مكانهم”

أكد محامون القبض على المحاميين محمد أبو الديار، ووفاء المصري، والصيدلانية حنان طنطاوي، أعضاء لجنة «الدفاع عن سجناء الرأي»، على خلفية مشاركتهم في إقامة وإدارة معرض «السجن مش مكانهم»، قبل أن تحبس النيابة أبو الديار 15 يومًا، وتخلي سبيل المصري وطنطاوي بكفالة.

وبعد القبض عليهم من منازلهم، ظهر الثلاثة أمام نيابة أمن الدولة، التي قررت حبس أبو الديار 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وأخلت سبيل المصري وطنطاوي، بكفالة 50 ألف جنيه لكل منهما، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 4502 لسنة 2026 حصر أمن دولة.

واتهمت النيابة المصري وطنطاوي بـ«نشر أخبار كاذبة»، وواجه أبو الديار التهمة نفسها، فضلًا عن اتهامه بـ«الانضمام لجماعة إرهابية، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي»، حسبما قال المحامي نبيه الجنادي.

وكان التحقيق مع الثلاثة محوره نشاطهم في «لجنة الدفاع عن سجناء الرأي» ومشاركتهم في إقامة وإدارة معرض صور «السجن مش مكانهم»، الذي نُظم داخل مقر حزب العيش والحرية في 13 مايو الجاري

بدورها، نفت «الداخلية» أمس، مزاعم بشأن انتهاكات داخل سجن جمصة، ووصفتها بأنها «شائعات تروجها جماعة الإخوان»، وذلك ردًا على منشورات تحدثت عن حملة تفتيش «تعسفية» وقرارات بنقل أربعة محتجزين إلى سجون نائية.

الهجمة الأمنية التي طالت أعضاء «لجنة الدفاع عن سجناء الرأي»، سبقها بساعات قرار من نيابة أمن الدولة العليا، بحبس الناشط السياسي، نائل حسن، 15 يومًا على ذمة التحقيقات، في القضية رقم 4373 لسنة 2026.

وأتى قرار «أمن الدولة»، التي ظهر أمامها حسن، أمس، بعد أيام من اختفائه لدى وزارة الداخلية، منذ توجهه طواعية إلى مقر الأمن الوطني بالإسكندرية، لإنهاء ما وُصف بـ«التباس إداري»، بحسب بيان لجنة الدفاع عن سجناء الرأي أمس، وإن اتضح لاحقًا أنه كان بمثابة «كمين»، ساهمت تطمينات رسمية بوقوع حسن فيه.

كانت المحامية ماهينور المصري، أوضحت أمس، أن حسن تلقى الأسبوع الماضي اتصالًا من منزل أسرته بالإسكندرية يفيد بوجود شخص من «مباحث الكهرباء» يتحدث عن مخالفات تخصه، رغم أن عداد الكهرباء ليس باسمه، ما اعتبرته «استدراجًا»، مشيرة إلى أن حسن رغم شكه قرر السفر إلى الإسكندرية والتواصل مع الشخص، قبل أن يتبين أن المسألة «كانت بنسبة كبيرة كمينًا»، فيما أشار المحامي، محمد رمضان، إلى تلقي الأسرة وقتها «تطمينات» بأن الأمر بسيط، وأن بإمكان حسن التوجه بنفسه إلى مقر الأمن الوطني في أبيس، في الثانية ظهر الخميس، ليذهب بالفعل إلى المقر «برجليه»، قبل أن ينقطع التواصل معه.

 

*”أطلقوا سراحهم وسنصمت” هل تفتح مبادرة سيف الإسلام عيد باب “التسوية الإنسانية” في مصر؟

عاد ملف المعتقلين السياسيين في مصر إلى الواجهة مجددًا، بعد تصريحات ومبادرات أطلقها الناشط السياسي المعارض سيف الإسلام عيد، دعا فيها السلطات المصرية إلى الإفراج عن المعتقلين الذين يقضون سنوات طويلة داخل السجون، مقابل وقف الانتقادات السياسية والتصعيد الإعلامي.

وجاءت المبادرة تحت شعار لافت: «أطلقوا سراح المعتقلين… وسنصمت»، في رسالة اعتبرها متابعون محاولة جديدة لفتح باب التسوية الإنسانية في واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل المشهد المصري منذ عام 2013.

وتسلط المبادرة الضوء على أوضاع آلاف الأسر المصرية التي لا تزال تعيش، بحسب منظمات حقوقية ومعارضين، على وقع الاعتقالات الممتدة والحبس الاحتياطي طويل الأمد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد.

مبادرة سيف الإسلام عيد… «أعيدوهم إلى بيوتهم»

في تسجيلات ومقاطع متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، دعا سيف الإسلام عيد السلطات المصرية إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الذين أمضى بعضهم أكثر من عقد داخل السجون، مؤكدًا أن مطلب الإفراج لا يرتبط بمكاسب سياسية أو صفقات معقدة، بل بما وصفه بـ«إعادة الحياة إلى وضعها الطبيعي».

وقال عيد إن آلاف العائلات المصرية لا تطلب سوى عودة أبنائها إلى المنازل، بعد سنوات طويلة من الغياب خلف القضبان، مشيرًا إلى أن بعض المعتقلين يقضون «العيد الرابع عشر» بعيدًا عن أسرهم.

وتشمل المطالب، وفق ما يتداوله ناشطون، فئات متعددة من المعتقلين، من بينهم أكاديميون وصحفيون وطلاب ونساء وكبار سن، إضافة إلى أشخاص ما زالوا قيد الحبس الاحتياطي لفترات طويلة دون حسم نهائي لملفاتهم القضائية.

ملف المعتقلين يعود وسط أزمة اقتصادية متصاعدة

وتأتي هذه الدعوات في توقيت حساس تمر فيه مصر بأزمات اقتصادية متلاحقة، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية وازدياد الضغوط المعيشية على قطاعات واسعة من المواطنين.

ويرى متابعون أن الأزمة لم تعد سياسية فقط، بل تحولت إلى ملف اجتماعي وإنساني واسع التأثير، خاصة مع تزايد شكاوى الأسر من تكاليف الزيارات والتنقل والإنفاق المرتبط بمتابعة أوضاع ذويهم داخل السجون.

كما تشير تقارير حقوقية إلى استمرار الجدل حول أوضاع الحبس الاحتياطي المطول، الذي أصبح من أكثر الملفات المثيرة للنقاش داخل مصر وخارجها، وسط مطالب متكررة بإجراء مراجعات قانونية وإطلاق سراح غير المتورطين في قضايا عنف.

صمت رسمي واستمرار الجدل

وعلى الرغم من تكرار المبادرات والنداءات خلال السنوات الماضية، لا تزال الاستجابة الرسمية محدودة، بينما تؤكد السلطات المصرية بشكل متكرر أن الإجراءات الأمنية والقضائية تتم وفق القانون، وأن الدولة تواجه تهديدات تتعلق بالأمن والاستقرار.

في المقابل، ترى أطراف معارضة ومنظمات حقوقية أن استمرار الاعتقالات يفاقم حالة الاحتقان داخل المجتمع، ويؤثر على فرص التهدئة السياسية والمصالحة الوطنية.

ويقول مراقبون إن المبادرات الأخيرة تعكس حجم الإرهاق الذي أصاب جزءًا من المعارضة المصرية، بعد سنوات طويلة من الصدام السياسي، حيث باتت المطالب تتركز بشكل أساسي على الإفراج الإنساني عن المعتقلين ولمّ شمل الأسر، بعيدًا عن أي تصعيد سياسي مباشر.

بين السياسة والإنسانية… سؤال العيد المؤجل

ومع اقتراب المواسم والأعياد، يعود ملف المعتقلين إلى الواجهة بقوة، إذ تتحول صور الزيارات والسجون ورسائل الأهالي إلى مادة حاضرة بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى ناشطون أن القضية تجاوزت حدود الانقسام السياسي، وأصبحت مرتبطة بحياة آلاف العائلات التي تنتظر عودة أبنائها منذ سنوات، بينما يبقى السؤال الأكثر تكرارًا في الشارع المصري وبين أسر المعتقلين:كم عيدًا آخر سيمر قبل أن يعود الغائبون إلى بيوتهم؟

*توتر بين القاهرة وأديس أبابا بسبب المنفذ البحري ومصادر: “امتعاض” مصري من الدور الأمريكي السلبي حول استئناف المفاوضات

رغم أن ملف سد النهضة العالق بين مصر وإثيوبيا منذ ما يقرب من 15 عاماً ينفصل بشكل كلي عن التوتر القائم حالياَ بين البلدين بسبب “المنفذ البحريالذي تبحث عنه أديس أبابا للوصول إلى ساحل البحر الأحمر، غير أن تصاعد وتيرة الخلاف بين البلدين مؤخراً مع الاتهامات الإثيوبية لمصر بعرقلة مساعيها التي تصفها بأنها “سلمية” للوصول إلى ساحل البحر الأحمر يعمق من التعقيدات المرتبطة باستئناف التواصل بشأن ملف المياه في ظل حراك أميركي ظهر على السطح خلال الأسابيع الماضية مع توالي الاجتماعات التي عقدها مستشار الرئيس دونالد ترامب مع مسؤولين مصريين وإثيوبيين.

وقال مصدر مصري مطلع، إن القاهرة ترفض بشكل كامل أي ربط بين ملف سد النهضة وبين قضية المنفذ البحري ولن تسمح بأن يتم مساومتها على أي من الملفين لتقديم تنازلات في أي منهما وكانت تعول على دور أميركي أكثر إيجابية بشأن تحريك ملف سد النهضة في أعقاب خطابات ووعود عديدة قدمها الرئيس دونالد ترامب منذ بداية هذا العام.

لكن هذه الوعود – حتى الآن – تبقى حبراً على ورق دون أن تتحول إلى خطوات ملموسة من شأنها التوصل إلى اتفاق بشأن تشغيل السد في سنوات الشح المائي والجفاف والفيضان الكثيف للنيل، وفي ظل إصرار إثيوبيا على أن تدير الملف بمفردها دون إطلاع دولتي المصب (مصر والسودان) على التفاصيل الخاصة بفتح التوربينات وتخزين المياه.

وأوضح المصدر ذاته، أن القاهرة لم تذكر إثيوبيا في أي من خطواتها نحو التقارب مع دول القرن الأفريقي وكذلك مع موقفها الثابت من رفض وصول دول غير المتشاطئة على ساحل البحر الأحمر للحصول على منفذ بحري باعتبار أن ذلك سوف يؤدي لا محالة إلى حالة عدم استقرار في المنطقة وسيكون من نتائجه تقويض الأمن في البحر الأحمر.

تحركات إثيوبية وإسرائيلية

كما أن إثيوبيا ليست بمفردها التي تتحرك بشكل سلبي نحو إيجاد موطأ قدم بحري لها، وهناك تحركات أخرى من إسرائيل عبر إقليم أرض الصومال وتواجه رفضاً من القاهرة أيضاً ما يجعل تصوير المواقف المصرية على أنها ضد إثيوبيا أمر غير منطقي.

وأشار المصدر ذاته، أن إثيوبيا تحاول أن تقلب الحقائق وتدعي بأن مصر تضيق الخناق عليها للوصول إلى منفذ بحري للضغط عليها في أزمة سد النهضة، وهو أسلوب لا تتبعه الدبلوماسية المصرية التي تستهدف تشجيع روح التعاون بين دول القرن الأفريقي وحوض النيل وتساهم في بناء سدود في الكونغو وتنزانيا ولديها مواقف واضحة بشأن تأمين البحر الأحمر، ولم تعادي إثيوبيا رغم أنها أضرت بأمنها المائي في ظل إصرارها على رفض التنسيق بشأن تشغيل السد وأثبتت أن كافة الأنباء التي ترددت في السابق بشأن استخدام الحلول العسكرية في أزمة سد النهضة مجرد أكاذيب لا أساس لها من الصحة.

وذكر المصدر ذاته أن القاهرة تركز بالأساس في الفترة الحالية على محاولة إيجاد منافذ يمكن من خلالها تحريك قضية سد النهضة بخاصة مع بدء فيضان النيل ومخاوفها من تأثيرات سلبية وتكرار ما حدث في العام الماضي حينما غرقت بعض أراضي طرح النهر وكذلك غرق أراضي شاسعة في السودان، لافتاً إلى أن المشاورات الأخيرة التي جرت مع مسؤولين أميركيين ركزت على كيفية الوصول إلى حلول وسط تضمن التنسيق مع إثيوبيا وليس معاداتها، دون أن يقود ذلك في الوقت ذاته إلى أي تغيير في موازين القوى يمكن أن تستغله قوى معادية لتهديد الأمن القومي المصري.

وكانت مصر قد أشارت في 18 مايو/آيار الماضي بأن وزير الخارجية بدر عبد العاطي بحث خلال اتصاله مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس قضية السد الإثيوبي والأمن المائي المصري، مؤكداًالرفض الكامل لأي إجراءات أحادية، وأن قضية المياه تُعدّ قضية وجودية لمصر“.

وفي 12 مايو/آيار الماضي كشف مسعد بولس، في تغريدة له على منصة إكس (تويتر) عن سير الأمور إيجابيًا خلال مناقشات جرت مع الجانب الإثيوبي ، مشيراً :”أجرينا مناقشات مثمرة وبناءة مع وزير خارجية إثيوبيا بشأن سد النهضة“.

وعود بلا تنفيذ

وفي 20 أبريل/نيسان الماضي، زار بولس العاصمة القاهرة، والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث ناقش معه عدة قضايا إقليمية، بينها نزاع “سد النهضة” الإثيوبي، وقال بولس، إن الرئيس ترمب أعرب في يناير الماضي عن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا من أجل التوصل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية سد النهضة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبدى في فبراير/شباط الماضي، استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا بشأن تقاسم مياه نهر النيل. وقال ترامب، في خطاب أرسله إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، نشره عبر منصته “تروث سوشيال”: “انطلاقاً من روح صداقتنا الشخصية والتزام أمريكا بالسلام ورفاهية الشعب المصري، فأنا على استعداد لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة “تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول ونهائي“.

ورداً على رسالة ترامب، كتب الرئيس المصري في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”: “أثمن اهتمام الرئيس ترامب بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري، وأن مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف. وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري“.

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ”غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي، بحسب بيانات وزارة الري.

الرؤية المصرية

ويرى دبلوماسي مصري مطلع على هذا الملف، أن بلاده لديها مبادئ ثابتة بشأن رفض دخول أي دول غير المتشاطئة على البحر الأحمر ولا علاقة لذلك بملف سد النهضة وكل ملف منفصل على الأخر لكن في النهاية فإن التوترات في أي منها تنعكس على الأخر سلباً.

وأوضح أن المحاولات الأميركية لاستئناف التفاوض أضحت أكثر صعوبة الآن، بخاصة وأن إثيوبيا تعول على إحداث تغيير في موازين القوى بمنطقة البحر الأحمر مع التحركات الإسرائيلية المتسارعة هناك وترى أنها لديها فرصة أن تفلت من ضغوط القاهرة عليها والتي تولي اهتماماً أكبر بملف أكثر خطورة من سد النهضة في الوقت الحالي.

لكن المصدر ذاته شدد على أن ملف المياه وأمنها له أهمية قصوى بل ومسألة حياة أو موت بالنسبة للمصريين الذين يرون بأن هناك من يحاصرهم لتعطيشهم مع معاناة مصر من شح مائي يبقى لديه تأثيرات اقتصادية مؤثرة وترتب عليه مؤخراً إعلان الحكومة عدم قدرتها تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.

وأشار إلى أن مصر تتمسك بالحوار والتعاون كوسيلة لحل المشكلات الآنية وتحتفظ لنفسها باتخاذ ما يكفل من إجراءات لحفظ أمنها، مشيراً إلى سرعة التحركات المصرية في منطقة البحر الأحمر تستهدف بالأساس بناء شبكة من الأصدقاء يمكن أن يكون لديهم مواقف موحدة بشأن تهديدات تؤثر سلباً على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وذكر المصدر ذاته أنه “بعيداً عن مسألة المنفذ البحري فإن مصر خاضت أكثر من عشر سنوات من المفاوضات دون أن تبدي أديس أبابا تجاوباً إيجابياً في ملف سد النهضة وإذا كان لديها رغبة في أن تحل الأزمة كان من الممكن أن تتجاوب من قبل وذلك حينما وصلت المفاوضات إلى أمتارها الأخيرة بوساطة أميركية لكنها اختارت عدم التوقيع على الاتفاق“.

وشكك في جدية الإدارة الأميركية بشأن الضغط على أديس أبابا، خاصة وأنها لم تعلن خطة واضحة ولا نوايا لاجتماع قريب، بل أنها ذهبت باتجاه تقديم هدايا جديدة قد تدفعها لمزيد من التعنت مع وقف حظر تصدير الأسلحة إلى الحكومة الفيدرالية.

تحركات إثيوبية

وبدأت إثيوبيا بناء “سد النهضة” الضخم على نهر النيل عام 2011، وهو مشروع تبلغ كلفته مليارات الدولارات، وتعده مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه أطول أنهار أفريقيا. وكانت إثيوبيا افتتحت سد النهضة رسمياً خلال سبتمبر (أيلول) 2025 بعد 14 عاماً من بدء أعمال البناء، وهو أكبر سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا. وتقول إنه سيوفر الطاقة لملايين الإثيوبيين. لكن بالنسبة إلى مصر، فتخشى أن يؤدي إلى انخفاض حاد في تدفق المياه إليها، مما يفاقم أزمة الشح المائي.

يأتي ذلك فيما أكد رئيس الكتلة البرلمانية للحكومة الإثيوبية، تسفاي بلجيجي، أن سعي بلاده من أجل امتلاك ميناء بحري قضية وجودية ومصيرية، مشيراً إلى أن إثيوبيا تواصل العمل لامتلاك ميناء بحري بالوسائل السلمية وعلى أساس المنفعة المتبادلة، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية، الأحد.

وجاء ذلك بعد أيام من انتقاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، خلال مؤتمر صحافي يوم 21 مايو الحالي، الحكومة المصرية بأنها تحاول تطويق وعرقلة وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية ومستدامة.

ومنذ توليه منصبه في أبريل 2018، يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الوصول إلى البحر الأحمر. وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي “أرض الصومال”، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية.

وبحسب خبير عسكري مصري فإن هناك أبعاد استراتيجية وأمنية وراء التعاون مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر في ظل توترات إقليمية متصاعدة لكنها في الوقت ذاته تقوم على مبادئ لا تحيد عنها القاهرة في مقدمتها الاحترام المتبادل وحسن الجوار ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، ومن هنا ينبع الموقف المصري من أي تحركات تهدف إلى إيجاد مبررات واهية من أجل التدخل في شؤون الدول بخاصة وأن ذلك يمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، مشيراً إلى أن مصر تولي اهتماماً بضمان أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر بعدما تضررت قناة السويس بشكل كبير ولديها خطط بديلة لضمان أن تبقى مركز لوجيستي للنقل والتجارة وأن أي تحركات غير معترف بها ومرفوضة سوف تؤثر سلباً على مصر.

وأكد المصدر ذاته أن القاهرة تهدف إلى الحفاظ على التوازن الاستراتيجي في تلك المنطقة، وهو أمر يقلق إثيوبيا كثيراً وبالتالي فهي تحاول أن تلعب بورقة سد النهضة لمضايقة القاهرة وترى مصر أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وبالتالي فإن الوضع الراهن يشي بصعوبة حلحلة الملفين ما لم يكن هناك إرادة سياسة تتوفر في القاهرة التي تمد يدها بشكل مستمر للتعاون مع أديس أبابا في ملفات مختلفة، وتبرهن مصر على ذلك عبر تمسكها بمسار المفاوضات الطويل والمعقد حول سد النهضة لأكثر من عقد من الزمان، وتجلى كذلك في اتفاق إعلان الاتفاق الثلاثي الموقع بين كل من السودان ومصر وإثيوبيا عام 2015 حول السد.

وخلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، برئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني في القاهرة، حيث ترأسا أعمال الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي المصري – اليمني، تناولت المباحثات مسألة أمن البحر الأحمر وخليج عدن، وشدّد عبد العاطي على “الرفض المصري القاطع لأي مساع لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أي أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه

وأكد أن “تحقيق أمن وحوكمة هذا الممر الملاحي الاستراتيجي يمثل مسؤولية حصرية للدول العربية والأفريقية المشاطئة له”، داعياً إلى أهمية سرعة تفعيل آليات مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.

وخلال زيارته لأسمرة في 17 مايو الحالي، التقى وزير الخارجية المصري وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشدد الجانبان على أن أمن البحر الأحمر وإدارته يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وهو موقف جاء بالتزامن مع توقيع مصر وإريتريا اتفاقات تعاون بين البلدين في البحر الأحمر لربط موانئهما الرئيسة بخطوط لوجيستية برية، تمتد من موانئ الإسكندرية على البحر المتوسط وقناة السويس عبر السودان وصولاً إلى إريتريا ثم جنوب البحر الأحمر، في إطار استراتيجية واسعة لدعم ثقلها التجاري والتنافسي.

*تطوير نزلة السمان أم تهجير جديد؟ الحكومة تتوسع بالفنادق والسكان يخشون فقدان بيوتهم ومصدر الرزق

كشفت جولة  مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء في نزلة السمان بالجيزة عن خطة حكومية جديدة لتطوير المنطقة المحيطة بالأهرامات، بعد نقل أكثر من 800 أسرة من “سن العجوز” إلى مساكن بديلة؛ مما أعاد مخاوف التهجير إلى الواجهة تحت عنوانالتطوير السياحي“.

وتأتي الخطة في منطقة يعيش سكانها على السياحة والخدمات المرتبطة بالأهرامات منذ عقود، بينما تضع الحكومة أولوية رفع الطاقة الفندقية من نحو 4 إلى 5 آلاف غرفة، إلى ما بين 15 و20 ألف غرفة، وهو تحول يهدد بفتح باب استبدال السكان بمشروع استثماري واسع.

التطوير يبدأ بالطرق وينتهي بسؤال: من يبقى في نزلة السمان؟

قال رئيس مجلس الوزراء إن أساس تطوير نزلة السمان يقوم على وضع مخطط تفصيلي لشبكة الطرق والمحاور والمرافق داخل المنطقة، مؤكداً أن الحكومة تتحدث عن التطوير وليس الإزالة، وأن المخطط سيتم بالشراكة مع سكان المنطقة وبموافقتهم.

لكن هذه الصياغة الرسمية لا تلغي القلق؛ لأن فتح الطرق وإعادة تنظيم المرافق وتخطيط الشوارع داخل كتلة سكنية قديمة لا يحدث عادة بلا نزع ملكية، أو إخلاء، أو تغيير استعمالات، خصوصاً عندما يقع المشروع على حدود واحدة من أغلى المناطق السياحية في مصر.

كما أن وصف نزلة السمان بأنها “صداع حكومي” يكشف نظرة السلطة إلى السكان باعتبارهم عائقاً أمام الصورة السياحية المطلوبة، لا باعتبارهم جزءاً من تاريخ المكان واقتصاده اليومي؛ لأن المنطقة لم تنشأ خارج الأهرامات، بل عاشت على خدمتها واستقبال زوارها.

ويمنح رأي الباحث العمراني يحيى شوكت هذا المحور أساساً أوضح؛ إذ يربط تاريخ نزلة السمان بعمال جاءوا منذ القرن التاسع عشر للعمل مع الأثريين، ثم تطورت علاقتهم بالسياحة والخدمات حول الأهرامات، بما يجعل السكان جزءاً من هوية المكان لا كتلة قابلة للإزاحة.

 لذلك، تبدو العبارة الحكومية عن المشاركة بحاجة إلى اختبار عملي؛ لأن الشراكة لا تعني لقاءات لشرح مخطط جاهز، بل تعني حق السكان في قبول التفاصيل أو رفضها، ومعرفة من سيبقى ومن سيرحل، ومن سيحصل على ترخيص ومن سيخسر بيته أو مصدر دخله.

سن العجوز” نموذج مبكر لما قد ينتظر السكان

في منطقة “سن العجوز”، قالت الحكومة إنها وفرت سكناً بديلاً بمدينة 6 أكتوبر، ونقلت أكثر من 800 أسرة إلى هذه المساكن بعد اعتبار المباني متهالكة، وهو رقم تقدمه السلطة كدليل على التعويض، بينما يراه السكان مؤشراً على طريق يبدأ بالإخلاء ثم يتوسع.

وبحسب التصريحات الرسمية، فإن خطة التطوير لا تستهدف هدم المباني أو إقامة أبراج، بل فتح شوارع وتقنين المنشآت غير المرخصة وتنظيم النشاط السياحي، غير أن تجربة النقل السابقة تجعل السؤال مشروعاً حول مصير أي منزل يعوق الطريق، أو الرؤية، أو المخطط الأثري.

ثم تزيد المخاوف مع الحديث عن جزء أثري داخل أراضي المنطقة، وجزء من معبد الوادي للملك خوفو سيتم كشفه؛ لأن التنقيب الأثري قد يتحول إلى ذريعة لإزالات جديدة، إذا لم تحدد الحكومة نطاق العمل وحقوق الملكية والتعويضات قبل بدء التنفيذ.

ويضع المحامي الحقوقي مالك عدلي هذا الملف في سياقه القانوني، حين يشير إلى أن جوهر الأزمة في مشروعات الإخلاء يتمثل في غياب الشفافية والإجراءات القانونية الصحيحة، وأن التطوير العمراني يجب أن يراعي حقوق السكان، لا أن يتم بقرارات مفاجئة أو تعويضات غامضة.

ومن هنا، لا يكفي أن تقول الحكومة إن المشروع ليس إزالة شاملة؛ لأن التهجير لا يحدث فقط بقرار واحد كبير، بل قد يحدث على مراحل عبر نقل منطقة، ثم تقنين أخرى، ثم استبعاد مبانٍ من الترخيص، ثم دفع السكان تدريجياً إلى الخروج من السوق والمكان.

الفنادق الجديدة تفتح معركة الرزق قبل معركة البناء

على الجانب الاقتصادي، تحدث رئيس مجلس الوزراء عن حصر ما بين 4 و5 آلاف غرفة فندقية في نزلة السمان، وتوقع ارتفاع العدد إلى ما بين 15 و20 ألف غرفة عند اكتمال التطوير، وهو رقم يكشف أن المشروع لا يستهدف المرافق فقط، بل يعيد تشكيل الاقتصاد المحلي كله.

غير أن هذه الزيادة تطرح سؤالاً مباشراً عن أصحاب الغرف الحالية؛ لأن كثيراً من المقاهي والغرف الفندقية والمنشآت السياحية داخل المنطقة غير مرخص، أو يعمل بتفاهمات محلية قديمة، وإذا دخلت اشتراطات جديدة صارمة، فقد يخرج صغار العاملين لصالح مستثمرين أكثر قدرة.

كما أن تقنين المنشآت غير المرخصة قد يكون فرصة لإنقاذ أرزاق السكان إذا جرى بشروط عادلة ومعلنة، لكنه قد يصبح أداة فرز طبقي إذا طلبت الحكومة تكلفة تطوير وترخيص لا يقدر عليها أصحاب البيوت الصغيرة والبازارات والمقاهي العائلية.

ويخدم رأي الدكتور عباس الزعفراني هذا المحور؛ لأنه يقر بالقيمة الاقتصادية الكبيرة للمنطقة، ويرى أن تطويرها يجب أن يفرق بين مناطق تحتاج إلى إزالة محدودة لأسباب أثرية أو أمنية، ومناطق يمكن تطويرها اقتصادياً مع بقاء السكان كمستفيدين وشركاء.

بذلك، يصبح الخطر الحقيقي في تحويل نزلة السمان من اقتصاد شعبي سياحي إلى واجهة فندقية مرتفعة التكلفة؛ لأن الدولة إذا رفعت قيمة الأرض والخدمة من دون حماية السكان، فإن التطوير سيزيد أرباح المشروع ويخفض قدرة الأهالي على البقاء داخله.

القانون الأثري يضيق الخناق والمخطط يغير شكل الحياة

تخضع نزلة السمانبسبب قربها من الأهرامات- لقيود قانون الآثار التي تحظر تعلية المباني، أو إعادة بنائها بعد انهيارها، أو تشييد مبانٍ جديدة في نطاقات معينة، وهي قيود قد تبدو مفهومة أثرياً، لكنها تتحول عملياً إلى ضغط طويل على السكان.

ومع هذه القيود، تصبح الأسر محاصرة بين منزل لا تستطيع تطويره بحرية، ونشاط سياحي يحتاج إلى تحسين مستمر، ومخطط حكومي يطلب واجهات حضارية وأمناً وتشغيلاً جيداً، وهو ما يخلق معادلة صعبة يدفع السكان كلفتها إذا لم توفر الحكومة مساراً عادلاً للترخيص.

ثم يظهر تناقض واضح في خطاب الحكومة؛ فهي تعتبر المنطقة غير لائقة بجوار “أجمل منظر في العالم”، لكنها في الوقت نفسه تعترف بأن سكانها يملكون آلاف الغرف الفندقية، وأن أنشطتهم تشارك في جذب الحركة السياحية، ولو بشكل غير منظم أو محدود الإمكانات.

ولهذا، لا يمكن فصل قضية نزلة السمان عن نمط أوسع في التعامل مع المناطق ذات القيمة العقارية والسياحية، حيث يظهر التطوير كخطاب جميل، ثم يبدأ السؤال الصعب حول الملكية والتعويض والبديل، وحق السكان في البقاء، لا مجرد حضور اجتماع حكومي.

وبناءً على ذلك، تحتاج الحكومة إلى إعلان ضمانات مكتوبة قبل أي خطوة تنفيذية، تشمل منع الإخلاء القسري، وتحديد نطاقات الإزالة بدقة، ونشر التعويضات وآليات الطعن، وتقنين الأنشطة القائمة برسوم مناسبة، وإلزام المستثمرين بأن يكون الأهالي جزءاً من المشروع لا ضحاياه.

وفي النهاية، لا تقاس خطة تطوير نزلة السمان بعدد الغرف الفندقية الجديدة، ولا بجمال الواجهات المطلة على الأهرامات، بل تقاس بعدد الأسر التي ستبقى في بيوتها، وبعدد أصحاب الأرزاق الذين لن يتحولوا من ملاك وعاملين إلى زوار غرباء في حيهم القديم.

*نظام السيسي: الإقامة بالمستشفيات ليست على نفقة الدولة .. العلاج مجاني والسرير “كاش”

كشفت شكاوى مرضى داخل مستشفيات حكومية في مصر عن فجوة خطيرة في منظومة العلاج على نفقة الدولة؛ بعدما حصل مرضى غير قادرين على قرارات علاج رسمية، ثم فوجئوا باستبعاد تكاليف الحجز، والإقامة الداخلية، والمتابعة اليومية داخل أقسام الباطنة من التغطية المالية.

وتتحمل الحكومة مسؤولية مباشرة عن هذه الفجوة؛ لأن المريض الفقير لا يميز بين دواء مغطى وسرير مستبعد من القرار، بل يدخل المستشفى باعتباره صاحب حق في العلاج المجاني، ثم تصدمه فاتورة إقامة وفحوصات يومية لا يستطيع دفعها وهو في لحظة مرض واحتياج.

قرار مجاني على الورق وفاتورة داخل المستشفى

تبدأ الأزمة من أكواد علاجية تركز على تمويل الجراحات، والأدوية، والجرعات الكيماوية، والغسيل الكلوي، بينما تغفل إدراج حجز السرير والمتابعة الإكلينيكية اليومية داخل أقسام الباطنة كبند مستقل، وهو خلل يجعل القرار الرسمي ناقصًا عند أول احتياج فعلي للإقامة.

وبسبب هذا النقص، تقع إدارات المستشفيات في مأزق قانوني ومالي؛ لأنها تستقبل مريضًا يحمل قرار علاج على نفقة الدولة، لكنها لا تجد بندًا يغطي أيام الإقامة والمتابعة داخل القسم، فتطالب المريض بدفع تكاليف لا يملكها أصلًا.

وبذلك يصبح المريض هو الحلقة الأضعف في منظومة صممتها الحكومة بأكواد ناقصة؛ إذ لا يملك سلطة تعديل القرار ولا القدرة على مغادرة المستشفى، خصوصًا إذا كانت حالته تحتاج إلى متابعة ضغط، أو سكر، أو قلب، أو كبد، أو كلى.

وتؤكد شكاوى المرضى أن قرارات العلاج تغطي أحيانًا الأدوية أو الإجراء الطبي فقط، بينما تخرج تكاليف السرير والخدمات المرتبطة بالحجز من نطاق القرار، مما يجعل عبارةالعلاج المجاني” غير مطابقة لما يحدث داخل غرف المستشفيات وأقسام الباطنة.

لذلك، يدعم رأي الدكتور محمد حسن خليل، منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، هذا المحور بوضوح؛ لأنه يربط الحق في العلاج بعدم تحميل المريض الفقير أعباء إضافية بعد صدور قرار رسمي، ويعتبر التعقيد المالي والإداري شكلًا من أشكال حرمان غير القادرين من العلاج.

مرضى الباطنة يدفعون ثمن أكواد لا ترى الإقامة علاجًا

في أقسام الباطنة، لا ينتهي العلاج عند صرف دواء أو إجراء تحليل، لأن المريض قد يحتاج إلى حجز داخلي لعدة أيام تحت الملاحظة الطبية، وقد يحتاج الطبيب إلى متابعة يومية للعلامات الحيوية، وتعديل الجرعات، ومراجعة التحاليل قبل السماح بالخروج الآمن.

ومع ذلك، تتعامل بعض الأكواد مع الإقامة كأنها خدمة منفصلة لا جزء من العلاج، رغم أن بقاء مريض الباطنة داخل المستشفى قد يكون سببًا في إنقاذ حياته، لا سيما لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والحالات غير المستقرة صحيًا.

كما يضاعف هذا الخلل معاناة الأسر الأكثر احتياجًا؛ لأن الأسرة تظن أن القرار الرسمي يغلق باب التكلفة، ثم تكتشف أن أيام الحجز وفحوصات المتابعة ومستلزمات الإقامة تحولت إلى عبء مفاجئ، وقد يدفعها ذلك إلى تقليص مدة العلاج أو الخروج المبكر.

ومن هنا، لا يظهر الخلل كمسألة محاسبية داخلية، بل يظهر كقرار حكومي يحمّل الفقراء تكلفة جزء أساسي من الرعاية؛ فالإقامة ليست رفاهية، والمتابعة اليومية ليست بندًا إضافيًا، بل هما قلب الخدمة الطبية داخل أقسام الباطنة.

ويعزز رأي الدكتور خالد سمير، أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس، هذا البعد حين يؤكد أن تكلفة الخدمة الطبية الحقيقية في مصر غير محسوبة بوضوح بين مستشفى وآخر، وهو ما يفسر كيف تنتج الأكواد الناقصة قرارات لا تغطي المسار العلاجي الكامل.

تفاوت المستشفيات يفتح باب الظلم بين المرضى

في الوقت نفسه، تكشف الشكاوى عن تفاوت واضح بين المستشفيات والمحافظات، حيث تشمل بعض الجهات الطبية تكلفة الإقامة داخل القرار، بينما تستبعدها جهات أخرى رغم تشابه الحالات المرضية، وهو تفاوت يضرب مبدأ العدالة ويحول حق العلاج إلى مسألة حظ ومكان.

وبهذا التفاوت، يصبح المريض أمام نظام غير مفهوم؛ لأن القرار الذي يمنح تغطية في مستشفى قد لا يمنحها في مستشفى آخر، مع أن المرض نفسه، والاحتياج نفسه، والجهة الحكومية نفسها، وهذا يجعل الحكومة مسؤولة عن غياب الضوابط الموحدة.

ثم تتسع الأزمة في ظل ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية؛ لأن قطاعًا واسعًا من المرضى غير القادرين يعتمد على قرارات العلاج على نفقة الدولة كوسيلة وحيدة للحصول على الخدمة، ولا يملك بديلًا خاصًا عندما تطلب منه المستشفى دفع تكلفة إقامة أو متابعة.

لذلك، لا يكفي أن تعلن وزارة الصحة إصدار قرارات علاج بمليارات الجنيهات؛ فالرقم الكبير يفقد قيمته حين يصل القرار إلى المريض ناقصًا، ولا يغطي السرير الذي يحتاج إليه، أو اليوم العلاجي الذي يقرر الطبيب ضرورته داخل القسم.

وتدعم الدكتورة منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء سابقًا، هذا المحور من زاوية اجتماعية مباشرة؛ إذ حذرت من أن تحميل المرضى أعباء إضافية يفتح الباب أمام إضعاف العلاج المجاني، وأكدت أن المستشفيات العامة بُنيت من أموال المواطنين لتقديم خدمة صحية لا تطرد الفقراء إلى القطاع الخاص.

الحكومة مطالبة بتغطية المسار العلاجي كاملًا

على هذا الأساس، تحتاج وزارة الصحة إلى إعلان واضح يحدد هل تشمل قرارات العلاج على نفقة الدولة تكاليف الحجز الداخلي، والإقامة، والمتابعة اليومية لمرضى الباطنة أم لا؛ لأن الصمت يترك المرضى أمام اجتهادات المستشفيات، ويترك الإدارات أمام قرارات ناقصة التنفيذ.

وبعد ذلك، يجب أن تراجع الحكومة الأكواد العلاجية التي تستبعد الإقامة الداخلية؛ لأن أي كود لا يغطي المسار العلاجي الكامل يحول القرار إلى ورقة إدارية، ويجبر الطبيب والمستشفى والمريض على التعامل مع فجوة لم يصنعوها.

كما يجب أن تفرض الوزارة قاعدة موحدة على المستشفيات الحكومية والجامعية والمحافظات؛ لأن اختلاف التطبيق بين الجهات يساوي تمييزًا عمليًا بين المرضى، ويجعل الفقير في محافظة يحصل على حق لا يحصل عليه فقير آخر في محافظة مختلفة.

وفوق ذلك، تحتاج المنظومة إلى بند مالي مستقل للإقامة والمتابعة داخل أقسام الباطنة عند وجود تقرير طبي يثبت الحاجة للحجز؛ فالطبيب هو الجهة التي تحدد الضرورة الطبية، وليس الموظف المالي أو كودًا جامدًا لا يرى خطورة الحالة.

في النهاية، تكشف أزمة مرضى الباطنة أن الحكومة لا تواجه نقصًا في ورقة علاج فقط، بل تواجه خللاً في معنى العلاج المجاني نفسه؛ فقرار لا يغطي السرير والمتابعة اليومية يترك المريض حائرًا بين المرض والفاتورة، ويجعل الدولة مسؤولة عن علاج ناقص يدفع ثمنه الفقراء.

*معركة السردية والوعي: لماذا تثير منصات التواصل قلق السلطات المصرية وسط الضغوط المعيشية؟

في السنوات الماضية، اعتمدت السلطات المصرية على القبضة الأمنية التقليدية لإحكام السيطرة على المجال العام، من الاعتقالات الواسعة إلى التضييق على الأحزاب ووسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية. لكن المشهد يبدو اليوم مختلفًا وأكثر تعقيدًا، بعدما انتقلت المواجهة إلى ساحة جديدة: الهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي.

ففي وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الحكومة المصرية، يتزايد الحديث عن توجه أمني أكثر تشددًا تجاه المحتوى الرقمي، وسط مخاوف من أن تتحول وسائل التواصل إلى المصدر الرئيسي لتشكيل الرأي العام بعيدًا عن الإعلام الرسمي.

من ملاحقة المعارضين إلى مراقبة الفضاء الرقمي

لم يعد الأمر مقتصرًا على ملاحقة الشخصيات السياسية المعارضة أو النشطاء المعروفين، بل امتد ليشمل مراقبة الحسابات الفردية والمحتوى المتداول بين المستخدمين. ويقول مراقبون إن الدولة باتت تنظر إلى الفضاء الإلكتروني باعتباره الجبهة الأخطر، خصوصًا مع تراجع تأثير الإعلام التقليدي لدى قطاعات واسعة من الشباب.

وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت منصات التواصل في مصر حملات متكررة لإزالة محتوى أو تقييد حسابات معارضة، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات المتعلقة بالأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

ويرى محللون أن هذه الإجراءات تعكس قلقًا متزايدًا داخل دوائر الحكم من فقدان السيطرة على السردية العامة، خاصة في ظل الانتشار السريع للمعلومات والمقاطع المصورة التي يصعب احتواؤها بالكامل.

الأزمة الاقتصادية تضاعف حساسية السلطة

تأتي هذه التطورات بينما تواجه مصر واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية في تاريخها الحديث، مع استمرار التضخم، وتراجع قيمة الجنيه، وارتفاع مستويات الدين الخارجي، إلى جانب الضغوط المرتبطة بشروط المؤسسات المالية الدولية.

هذا الواقع جعل منصات التواصل مساحة مفتوحة للتعبير عن الغضب الشعبي، وهو ما يفسر، بحسب متابعين، تشدد السلطات تجاه أي محتوى قد يُنظر إليه باعتباره قادرًا على تعبئة الرأي العام أو تحفيز الاحتجاجات.

ويشير خبراء في الشأن السياسي المصري إلى أن الأنظمة التي تواجه ضغوطًا اقتصادية حادة تميل غالبًا إلى تشديد الرقابة على المجال الرقمي، لأن التحكم في تدفق المعلومات يصبح جزءًا من معركة الحفاظ على الاستقرار السياسي.

هل تنجح سياسة الحظر؟

على الرغم من التوسع في أدوات الرقابة، يشكك كثيرون في قدرة أي سلطة على السيطرة الكاملة على الفضاء الإلكتروني، خاصة مع التطور المستمر للتكنولوجيا وظهور بدائل جديدة لتبادل المعلومات.

كما أن سياسة الحظر قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تمنح المحتوى الممنوع انتشارًا أكبر، وتزيد فضول الجمهور تجاه الروايات التي تحاول السلطات تقييدها.

ويرى مراقبون أن المعركة الحقيقية لم تعد أمنية فقط، بل باتت مرتبطة بالثقة بين الدولة والمجتمع. فكلما اتسعت الفجوة الاقتصادية والاجتماعية، أصبح من الصعب احتواء الغضب عبر الرقابة وحدها.

معركة الوعي تتجاوز الحدود

اللافت أن الصراع لم يعد محليًا بالكامل، إذ أصبحت المنصات الرقمية تربط الداخل المصري بجمهور عربي ودولي واسع، ما يجعل أي قضية داخلية قابلة للتحول إلى نقاش إقليمي أو عالمي خلال ساعات.

ولهذا، تبدو السلطات المصرية أمام تحدٍ متزايد: كيف يمكن ضبط الفضاء الرقمي دون دفع مزيد من المواطنين نحو منصات بديلة أو روايات موازية؟

وبينما تستمر محاولات السيطرة على المجال الإلكتروني، يعتقد كثيرون أن عصر احتكار المعلومة قد انتهى، وأن الهواتف الذكية أصبحت اليوم أقوى من الجدران التقليدية التي كانت تُستخدم لعزل الأصوات المعارضة.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع السلطة احتواء الغضب الشعبي عبر الرقابة الرقمية، أم أن تشديد القيود يكشف في حد ذاته حجم القلق داخل النظام؟

 

*400% زيادة في أسعار الأضاحي.. هل أصبح العيد للأغنياء فقط؟

ساعات قليلة تفصلنا عن يوم النحر عيد الاضحي المبارك حيث يذبح المسلمون في كافة بقاع الأرض الاضاحي تنفيذا لسنة نبي الله إبراهيم وسيرا على سنة نبي الإسلام محمد صلى الله علي وسلم. ويشهد هذا العام تراجعًا كبيرًا في عدد المصريين القادرين على تنفيذ هذه الشعيرة نتيجة للظروف الاقتصادية المتردية وسياسات الدولة الفاشلة التي أرهقت المواطنين برفع الأسعار المتكرر والفشل في إدارة ملفات الغذاء والطاقة والعمل وتدني دخول المصريين بشكل مذرٍ.
وتشير أرقام المعروض من لحوم الأضاحي في مصر إلى ارتفاع سعري كبير يمثل عائقاً كبيراً أمام من يرغب من المصريين في ذبح أضحية عيد الأضحى المبارك الذي يحل فلكياً 27 مايو الحالي. 

وبرصد لأحد أسواق محافظة الشرقية، فإن سعر كيلو اللحم البقري “ذكر” يتراوح بين 200 إلى 250 جنيهاً، لينخفض في أنثى البقر إلى ما بين 170 و180 جنيهاً، ليسجل العجل الجاموسي بين 165 إلى 170 جنيهاً، فيما تنخفض لحوم الأنثى إلى 140 و150 جنيهاً. 

وتبدأ لحوم الجمال “قائم”من 150 إلى 250 جنيهاً للكيلو حسب العمر والوزن، لكن جزارين وتجاراً يؤكدون أن بيع الجمال يكون وفق تقدير التجار وليس بالوزن، موضحين أن سعر الجمل الكبير بين 100 و150 ألف جنيه بحسب حجمه ونوعيته.

بينما يصل سعر القاعود “جمل صغير” بين 70 و80 ألف جنيه. وفي أسعار الخراف (قائم) يتراوح سعر كيلو البلدي بين 230 إلى 250 جنيهاً، بينما يصل إلى 280 جنيهاً للكيلو للخراف البرقي، الأعلى سعراً، ليتم تسعير لحم الماعز “قائم” بما بين 250 و260 جنيهاً للكيلو. 

وتتباين أسعار بيع اللحوم في مصر بين الريف والمدن، وبين القاهرة وعواصم المحافظات، وبين الأحياء الشعبية والراقية، وبين المولات والمراكز التجارية الكبرى وبين المجمعات الحكومية ومنافذ الجيش ووزارة الزراعة.

فيما يصل سعر أقل كيلو من لحوم الجمال إلى 380 جنيها، ويصل حتى 400 و450 جنيها في أماكن أخرى، بحسب رصد “عربي21” لأسعار الخميس، وسط تأكيد جزارين “حدوث زيادة سعرية قبل عيد الأضحى بين 20 و30 جنيها”.

 400 بالمئة في 5 سنوات
وتكشف تلك الأرقام عن تضاعف أسعار الأضاحي بنحو 4 مرات عما كانت عليه قبل 5 سنوات، حيث سجلت لحوم الأبقار “قائم” من 55 إلى 60 جنيها في عيد الأضحى عام 2021، وتراوح سعر الكندوز بين 130 إلى 160 جنيها للكيلو، و100 إلى 120 جنيها للحم الجملي، و150 إلى 170 جنيها للكيلو للحم الخراف. 

وخلال عيد الأضحى لعام 2023، وصل أقل سعر لكيلو اللحوم المذبوحة من اللحم البقري إلى 300 جنيه بمناطق ريفية وشعبية، وهو السعر الذي زاد بمقادير متفاوتة في أحياء القاهرة والمدن، بينما وصل أقل سعر لكيلو اللحم الجملي 240 جنيها زاد بنسب متفاوتة في المناطق الحضرية والراقية.

وبتحليل تلك الأرقام فإن أسعار الأضاحي قفزت بنسبة 400 بالمئة خلال 5 سنوات، إذ حدثت قفزة سعرية هائلة من 60 جنيها عام 2021 إلى 225 جنيها العام الجاري للأبقار “قائم. 

وهو ما يعني أن الأضحية التي كان يمكن شراؤها بـ 30 ألف جنيه قبل 5 سنوات، يفوق سعرها الآن مبلغ 110 آلاف جنيه، وهي زيادة لا تتوافق مع الحد الأدنى للأجور 7 آلاف جنيه، ما يعني أن المصري يحتاج راتبه كاملا لمدة 16 شهرا لشراء أضحية. 

كما تكشف المقارنة السعرية أن ارتفاع سعر الكيلو “قائم” للأبقار إلى 225 جنيها يعني وصول السعر بعد الذبح إلى 500 جنيه، ما يجعل شراء 10 كيلو من لحوم الأضحية لاستهلاكها بأيام العيد وإهداء بعضها للأقارب يكلف موازنة لدى محدودي الدخل أكثر من 5 آلاف جنيه، فقط لبند اللحوم. 

ماذا عن البديل؟ 
وأشارت عدة أسر مصرية إلى أنها تراجعت بنسبة ما، حيث اعتادت بعض الأسر المشاركة في أضحية واحدة مع تفاقم الأسعار وحدوث خلافات أحيانا، ما دفع البعض للتفكير في الحصول على الأضحية بشراء “كبش” (خروف أو ماعز). 

لكن وصول قيمة الواحدة منها ما بين 10 و20 ألف جنيه مع حجم الدهون والعظام الذي يفوق حجم اللحوم، فاقم الأمر صعوبة على الكثيرين، وبتسجيل سعر كيلو الخراف والماعز من 200 إلى 280 جنيها (قائم)، يعني أن خروفا متوسط الوزن (50 كجم) سيتكلف 14 ألف جنيه.

وهو رقم يمثل ضعف الحد الأدنى للأجور، ويكلف راتب شهرين، دون دفع إيجارات أو فواتير كهرباء ومياه وغاز واتصالات وطعام وعلاج، والتي تضاعفت جميع أسعارها بمعدلات فاقمت نسب الفقر في البلاد. 

لهذا لن يضحي المصريون؟
تلك المؤشرات تقول إن أغلب الشعب المصري سيكون عاجزاً عن شراء أضحية، وبالكاد يمكنه شراء 3 كيلوجرامات من اللحوم بنحو 1200 جنيه من اللحوم الجملي أو 1350 جنيهاً للحم الكاسر “العجالى”، وفق تأكيد الجزار وتاجر المواشي، السيد أبوعلي. 

وحول أسباب عجز المصريين عن شراء أضحية سنوية أو المشاركة مع آخرين في أضحية، يرجع السبب إلى “الضغوط المتزايدة على الناس من غلاء سعر الوقود والكهرباء وغلاء كل شيء بالتبعية، بدايةً من سعر نقل المواشي وغلاء علف الحيوان، وارتفاع أسعار إيجار الأراضي الزراعية ورفع أسعار الأسمدة”.

ويؤكد أبوعلي أنه “بالأرقام لا بد أن يعجز المصريون عن شراء الأضحية”، مشيراً إلى أن “ارتفاع سعر الأعلاف فاقم سعر المواشي، خاصة مع وصول سعر طن الذرة الصفراء من 10 إلى 14 ألف جنيه خلال عام واحد، وارتفاع سعر طن الردة من 12 إلى 14 ألف جنيه”.

ويلمح إلى جانب آخر تسبب في تقليل عدد المعروض من المواشي وهو “انتشار مرض الحمى القلاعية ونفوق عدد كبير من المواشي لدى المربين والفلاحين، ما أدى لوجود فجوة كبيرة في السوق”.

كما أشار إلى “غياب دور الحكومة تماماً عن تلك الأزمة التي دفعت الكثيرين إلى التخلص من مواشيهم وعدم اقتناء حيوانات، بل وترك بعضهم مهنة تربية المواشي، لأسباب كثيرة منها عقاب الحكومة للفلاحين”.

ويشير إلى “أزمة ارتفاع أسعار إيجارات الأراضي الزراعية التي وصلت لأكثر من 40 و45 ألف جنيه ببعض المناطق، ما دفع المزارعين إلى زراعات تدر دخلاً مالياً، وتقليل زراعتهم للبرسيم وهو طعام المواشي، وبالتالي تقليل ما لديهم من حيوانات ورفع سعر التبن بصور مبالغ فيها”.

مبيناً أن “سعر فدان التبن من القمح سجل قبل 3 مواسم 200 جنيه، لكنه ارتفع بشكل مخيف ووصل العام الماضي إلى 5 و6 آلاف جنيه للفدان، والعام الحالي يجري الحديث عن سعر بين 10 و12 ألف جنيه، ما يعني عجز كثير من المربين عن الاستمرار”.

ويواصل أبوعلي حديثه لافتاً إلى أن “أزمة الحرب في السودان ما زالت تلقي بظلالها”، مؤكداً توقف تدفق الجمال الجيدة لمصر، والنتيجة ارتفاع سعر هذا النوع من اللحوم المحبب لدى قطاع واسع من المصريين من 330 إلى 380 جنيهاً هذا العام، وقد يصل إلى 400 جنيه قبل عيد الأضحى”.

تلاعب وإغراق.. وخسائر وإفقار 
وفي المقابل، تدفع الدولة المصرية بقوة عبر الجمعيات المعتمدة لديها لجمع تبرعات المصريين وطرح صكوك الأضحية بالتقسيط وبأسعار أقل من السوق، لكي تتم تلك العملية من خلالها بداية من الاستيراد والشراء والذبح والتشفيه والتوزيع. وهو ما يثير التساؤلات حول هذه الأدوار، وكيف تأكل من حظوظ المصريين في الحصول على أضحية بسعر يناسب دخولهم؟ 

وعن دور الدولة، يقول مستشار وزير التموين المصري سابقاً الدكتور عبد التواب بركات “استيراد لحوم الأضاحي وغيرها من أنواع اللحوم الحية والمجمدة بواسطة الحكومة ورجال الأعمال والجمعيات الخيرية عبر صكوك الأضحية، هو إغراق لسوق اللحوم البلدية المصرية وإفقار للمربي والفلاح المصري”.

وأضاف أن ذلك سيؤدي إلى “إخراجه من دولاب الإنتاج الوطني، وزيادة لعدد العاطلين عن العمل في سوق تربية الماشية، وجريمة اقتصادية بحق الأمن القومي”.

ويرجع الخبير بمركز البحوث الزراعية والأكاديمي المصري ارتفاع أسعار اللحوم إلى “إغراق سوق اللحوم البلدية باللحوم الحية والمجمدة المستوردة، والمعاملة بهرمونات النمو، بواسطة شركات تابعة للجيش وأخرى للحكومة التي دخلت على الخط مؤخرا، طمعا في الربح المضاعف”.

ويلفت إلى أنها “تستورد الكيلو بدولار واحد، وتبيعه سيارات تابعة للجيش بالمدن والقرى والعزب ومنافذ وزارة الزراعة والشرطة بنصف سعر اللحوم البلدية الأعلى في الجودة والنكهة والاستساغة، ما حقق خسائر فادحة للمربي المصري، وتوقف معظم المربين المصريين تقريبا عن الإنتاج”.

ويشير كذلك إلى “ارتفاع أسعار الأعلاف بالسوق المحلية، بسبب انخفاض قيمة الجنيه وشح الدولار، ما تسبب في خروج كثير من مزارع اللحوم والدواجن والأسماك من دولاب العمل وتراجع الإنتاج بسبب ارتفاع تكلفته”. وأيضا “انتشار الأمراض المميتة بين المواشي مثل الحمى القلاعية، وغياب دور الدولة في دعم المربين وتوفير اللقاحات والأمصال والأدوية البيطرية، ما أدى لزيادة التكلفة وتراجع الإنتاج”.

ويعتقد أنه “لعلاج أزمة اللحوم في مصر لا بد من العودة إلى تنفيذ مشروع البتلو القديم بمميزاته، حيث توفر وزارة الزراعة العجول المحسنة والأعلاف المحلية والإشراف البيطري دون تربح، ثم تشتري وزارة التموين العجول وزن 500 كيلوغرام بأسعار تحقق هامش ربح حقيقيا ويناسب المربي والمستهلك”.

وشدد على “ضرورة علاج نقص الأعلاف محليا بدعم إنتاج الذرة الصفراء والقطن، والتوقف عن الإغراق وتدخل الجيش بالاستيراد العشوائي للحوم المجمدة، وتنفيذ برامج تحسين سلالات البقر والجاموس المصري ودعم المربي المصري دعما حقيقيا بالأدوية البيطرية والإشراف البيطري”.

وبينما تقدم “جمعية الأورمان” صكاً مستورداً بين 6500 جنيه و7700 جنيه، وبلدياً بـ9300 جنيه مع تقسيط على 12 شهراً، تعرض “مؤسسة مصر الخير” صك أضحية بـ11900 جنيه، ليسجل صك “وزارة الأوقاف”  للحوم المستوردة 7 آلاف جنيه، وللبلدي 9500 جنيه، وخروفاً من 7 إلى 15 ألف جنيه، وعجولاً تبدأ من 45 ألف جنيه من مؤسسة “حياة كريمة”.

إعلانات بملايين الجنيهات
ولا تكاد تخلو فضائية مصرية من إعلانات صكوك الأضاحي والتبرع لها التي تتكرر مع كل فاصل إعلاني، ما يشير إلى تكلفة مالية كبيرة يجري تعويضها من أموال تلك الصكوك والتبرعات، وذلك في ظل الارتفاع الرهيب في سعر الدقيقة الإعلانية أو “الأسبوت” الإعلاني المقدر بـ(30 ثانية).

وخلال رمضان 2026، بلغت تكلفة “الأسبوت” الواحد بقنوات “ON” و”DMC” نحو 2 مليون جنيه، و1.5 مليون بقنوات “CBC” و”الحياة”، و1.4 مليون جنيه لكل 30 ثانية بقناة “إم بي سي مصر”، وهي الأرقام التي تتراجع بعد الموسم الرمضاني لكنها تظل تكلفة كبيرة على أسعار الصكوك.

وهو ما يثير مخاوف المصريين من استنزاف أموالهم في بند الدعاية وعدم وصول اللحوم إلى مستحقيها، إلى جانب ما تستقطعه وسائط التحويل المالي من رسوم من تبرعات الصكوك التي تتم عبر حسابات بنكية وتطبيقات رقمية. 

وفي حين لا يتم الإعلان عن إجمالي عدد صكوك الأضاحي التي اشتراها المصريون عبر الجمعيات والمؤسسات، حقق مشروع صكوك الأضاحي والإطعام التابع لوزارة الأوقاف بين شهر رمضان وعيد الأضحى عام 2024، 366.7 مليون جنيه، وفق تصريح وزير الأوقاف السابق مختار جمعة. 

ووفق بيانات وزارة الزراعة، فقد استقبلت المجازر الحكومية 34 ألف أضحية بعيد الأضحي الماضي، مقارنة بـ 31 ألف رأس في 2024، إلا أن نقيب الفلاحين حسين أبو صدام يؤكد أن ما يتم ذبحه بالمجازر الحكومية أقل من نصف إجمالي الأضاحي، حيث يفضل المصريون الذبح في المنازل والشوارع. 

ويحمل كثيرون الحكومة أسباب تراجع قدرات المصريين عن تنفيذ شعيرة الأضحية، مع رفع أسعار الوقود بين 14 و30 بالمئة في مارس الماضي، وزيادة سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 220 جنيهاً إلى 275 جنيهاً.

*الغلاء يحرم المصريين من البامية والبطيخ والطماطم.. و”مدبولي والحمصاني” يرفعان شماعة “دولار التصدير” والعروات الزراعية

في الوقت الذي تُلقى فيه مسئولية موجات الغلاء المتلاحقة على “عروة” زراعية هنا أو “موسم” هناك، وذلك بعد تصريح محمد الحمصاني المتحدث باسم الحكومة الذي يقول فيه إن “الارتفاعات المفاجئة في أسعار بعض السلع ترتبط غالبًا بالفترات الانتقالية بين العروات الزراعية المختلفة، ما يؤدي إلى زيادات مؤقتة في الأسعار”!

ووعود منذ أبريل من رئيس حكومة السيسي؛ مصطفى مدبولي “الطماطم هترخص” وقال نصا “يتم احتواء أزمة سلعة ”الطماطم” التي نجمت عن ظروف طارئة في محصول بعض محافظات الصعيد” في 20 أبريل الماضي. ومنذ ذلك الحين سعر سلعة أو خضار الطماطم يزيد وفي أوقات الذروة (المواسم والأعياد) لارتباطها بالتصدير.

وخرجت تحليلات بحثية جديدة لتؤكد أن الأزمة أعمق بكثير من سعر البامية أو البطيخ أو الطماطم. فالمعادلة – كما تشير البحوث– لا تتعلق فقط بتقلبات الإنتاج الزراعي، بل بتوجهات حكومية تجعل دولار التصدير أهم من قدرة المواطن على الشراء، وتسمح بمرور زيادات سعرية لا يمكن تفسيرها بمنطق العرض والطلب وحده.

وتكشف البيانات أن ما يُقدَّم للرأي العام باعتباره “ظروفاً موسمية” يخفي وراءه اختلالات هيكلية في إدارة الأسواق، وتفضيلاً واضحاً لتدفقات العملة الصعبة على حساب استقرار الأسعار المحلية، ما يجعل المواطن الحلقة الأضعف في سلسلة لا يتحكم في أي من مفاصلها.

الحلقات الوسيطة

وكشفت دراسات تتبع حركة تداول السلع عن فجوة سعرية حادة بين أسواق الجملة والتجزئة ناتجة عن تعدد الحلقات الوسيطة؛ فعلى سبيل المثال، يسجل محصول الطماطم في أسواق الجملة مثل سوق العبور سعراً يتراوح بين 30 إلى 40 جنيهاً للكيلو، في حين يقفز السعر في أسواق التجزئة وسلاسل المتاجر إلى 70 جنيهاً للكيلو بفعل هوامش ربح الوسطاء وتكاليف الهدر التي تزيد على 15% بسبب غياب مبردات النقل المتطورة.

 التدفق التصديري

وتتفاقم الأزمة السعرية مع زيادة التدفقات التصديرية؛ حيث صدرت مصر 1.3 مليون طن من البطاطس بقيمة تقارب نصف مليار دولار، مما حافظ على استقرار البطاطس محلياً بين 8 إلى 14 جنيهاً، بينما أدت تعاقدات تصدير الطماطم والبصل لدول الخليج إلى قلة المعروض المحلي ورفع الأسعار داخلياً.

وفيما يتعلق بالمحاصيل الموسمية الأكثر اشتعالاً، فقد رصد (المزاد الصباحي) لسوق العبور مستويات غير مسبوقة مدفوعة بظاهرة الإجهاد الحراري وتأخر العروات.

وسجلت البامية سعراً بالجملة يتراوح بين 30 إلى 60 جنيهاً للكيلو بعد موجة تصحيح طفيفة انخفضت بها بمقدار 20 جنيهاً مع بدء تدفق بشائر الإنتاج.

أما الليمون البلدي، فيتراوح سعره بالجملة بين 24 إلى 30 جنيهاً للكيلو بينما يرتفع في المتاجر الكبرى ليتجاوز 125 جنيهاً للكيلو بسبب فجوة الربط وشح المعروض المعتاد نهاية الربيع.

وبالمثل، حقق البطيخ (وزن 8 إلى 10 كيلو للثمرة من الدرجة الأولى) سعراً بالجملة يتراوح بين 96 إلى 120 جنيهاً، في حين تباع الثمرة للمستهلك بأسعار تتراوح بين 150 إلى 250 جنيهاً ووصلت لـ200 جنيها نتيجة تلف مساحات من العقد الزهري للمحصول جراء موجات الطقس المتقلبة.

البطاطس بين 8 و14 جنيهاً للكيلو، مدعومة بإنتاج ضخم يقترب من سبعة ملايين طن سنوياً. أما البصل الأبيض فقد شهد انخفاضاً ملحوظاً، حيث تراوح سعره بين 5 و9 جنيهات، نتيجة وفرة المعروض وتراجع الطلب التصديري.

وتراوحت أسعار الكوسة بين 16 و20 جنيهاً للكيلو، متأثرة بتذبذب حجم الحصاد اليومي وتقلبات الطقس.

والفلفل البلدي بين 20 و35 جنيهاً، مدعوماً بانتشار الزراعات المحمية والصوب الزراعية التي توفر إنتاجاً أكثر انتظاماً.

معهد البحوث الزراعية

وتُعزي الدراسات الاقتصادية والتقارير الصادرة عن معهد بحوث الاقتصاد الزراعي وشعبة الخضراوات بالغرف التجارية المصرية أسباب الارتفاع المتكرر لأسعار الخضراوات في مصر (لا سيما محاصيل مثل الطماطم والبطاطس والبصل) إلى خمسة عوامل رئيسية تتداخل بين المتغيرات المناخية، وحلقات التداول، والسياسات التصديرية.

الدراسات لا تنكر أن التغيرات المناخية أصبحت المسبب الأول لاضطراب إنتاج العروات الزراعية المفتوحة، حيث أدت موجات الحرارة الشديدة والصقيع المفاجئ إلى تراجع إنتاجية محاصيل رئيسية مثل الطماطم، التي تتأثر مباشرة بعملية “عقد الثمار” الحساسة للحرارة إلا أن انتشار الآفات الزراعية، وعلى رأسها “السوسة”، ساهم في خفض المعروض داخل الأسواق بنسب كبيرة، وهو ما انعكس فوراً على الأسعار.

وتلعب السياسات التصديرية دوراً محورياً في تشكيل الأسعار المحلية، إذ أدى التوسع في تصدير محاصيل مثل البطاطس والبصل والطماطم إلى دول الخليج إلى تقليص الكميات المتاحة للسوق المحلي، خاصة في فترات ذروة الطلب. ويؤكد محللون أن هذه السياسة، رغم أهميتها في توفير العملة الصعبة، تخلق ضغطاً إضافياً على الأسعار الداخلية، خصوصاً عندما تتزامن مع فترات نقص المعروض المحلي.

التفسير الاقتصادي واتجاهات السوق

تُرجع نقابة الفلاحين وخبراء الاقتصاد الزراعي هذه الارتفاعات إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولها ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، بما في ذلك التقاوي المستوردة والأسمدة والمبيدات، التي شهدت زيادات كبيرة خلال العام. وثانيها الإجهاد الحراري المفاجئ الذي أثر على حجم زهور البامية وعقد ثمار البطيخ في الأراضي المكشوفة. أما العامل الثالث فهو التوقعات المستقبلية للأسواق، حيث تشير التقارير إلى أن الأسعار ستشهد انفراجة تدريجية مع دخول شهر يونيو، نتيجة زيادة تدفق حصاد العروات الصيفية الأساسية من مختلف المحافظات.

وتتوافق هذه التحليلات مع بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والبنك المركزي المصري، التي تشير إلى أن معدل التضخم السنوي العام استقر عند 13.4%، بينما ارتفعت تكلفة الغذاء والمشروبات بنسبة 6.70%. ورغم التراجع الطفيف في التضخم الشهري في الحضر إلى 1.1%، فإن قطاع الخضراوات شهد قفزات شهرية استثنائية بلغت 21.8% خلال الربع الأول من العام، مدفوعة بتحريك أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 17%، مما رفع تكاليف النقل اللوجستي بنسبة 8%.

اتجاهات الحلول المقترحة

توصي الدراسات البحثية ووزارة الزراعة بتبني حلول استباقية، أبرزها التوسع في الزراعات المحمية لتقليل تأثر المحاصيل بالتقلبات الجوية، وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة الآفات، وتقليص حلقات التداول عبر التوسع في المنافذ الحكومية المباشرة وأسواق اليوم الواحد. كما تشير الأبحاث المنشورة في المجلة الإسكندرية للتبادل العلمي إلى ضرورة تحليل الفجوات السعرية بدقة، وربطها بسلاسل الإمداد من الحقل إلى المستهلك.

*يوم عرفة خيُر يوم طلعت فيه الشمس أسرار وفضائل

من أعظم منن الله على عباده بين حين وآخر: مواسم الطاعات ومناسبات الخيرات التي تترى على الأمّة؛ لتُجدِّدَ صلتها بربها، وتوقظ الهمم من جديد في العمل والبناء والإصلاح في الأرض؛ تحقيقًا لمقصد العمران، كما أشار القرآن: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61]..

وقد عظّم الله تعالى الأزمنة بعضها على بعض، ففاضل بين الأيام، وفاضل بين الليالي، وفاضل بين الساعات، وفاضل بين الليل والنهار… ومن بين الأزمنة الشريفة -التي لا يصح لا شرعًا ولا عقلاً ولا عُرفًا أن يُفرِّط فيها التجار الصالحون-: يوم عرفة؛ بجماله وزينته وبركاته ورحماته وفضائله وأسراره.. وسُمِّيَ بعرفة من باب إضافة اليوم إلى المكان (جبل عرفة)، وتجتمع فيه فضائل العبادات وأمهات الطاعات..

يوم ليس كباقي الأيام ففيه من الأسرار ما فيه، ومنها أنه: 

1 – أحد الأيام المعلومات التي جعلها الله -تعالى- سببًا لشهود المنافع المادية والمعنوية؛ فقال: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28]. 

2 – أحد أيام العظمة والمكانة؛ حيث أقسم الله بها في كتابه، فقال: {وَالْفَجْرِ* وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1، 2]، ومعلوم أنّ العظيم لا يُقسم بشيء إلا إذا كان عظيمًا. 

3 – هو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتمّ فيه النعمة على الناس أجمعين؛ فقال تعالى فيه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]. 

4 – صيامه سنة مؤكّدة عن رسولنا الحبيب -صلى الله عليه وسلّم- وصيامه سبيل تكفير ذنوب سنتين؛ ففي الحديث -كما عند مسلم في صحيحه- لما سُئِلَ الرسول عن صيام يوم عرفة، قال: يكفر السنة الماضية والسنة القابلة.

5 – يوم المباهاة والعتق من النيران؛ ففي الحديث: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة)

6 – فيه الركن الأعظم في الدين وفي شعائر الإسلام وشرائعه، وهو الوقوف بعرفة.

7 – يوم حفظ اللسان والسمع والبصر عن الحرام والثواب فيه كبير؛ ففي حديث الرسول وهو يوصي: (هذا يومٌ مَن مَلك فيه سمعَهُ وبصرَهُ ولسانَهُ غُفِرَ له).

 8 – يوم الدعاء المستجاب؛ ففي الحديث: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) والدعاء في يوم عرفة ليس للحجاج وحدهم؛ بل ولمن فاتهم الحج.. وهذا الدعاء هو من المأثور في دعائه -صلى الله عليه وسلّم- يوم عرفة، ولا يُمنع من الدعاء بغيره؛ بشرط الإخلاص، وصحة المقصد، وسلامة الكلمات المستخدمة في الدعاء.. كما يستحب في هذا اليوم تعميم الدعاء وتخصيصه على السواء؛ فالدعاء للأُمّة وبلدانها بالعافية والستر والأمان مطلوب للحجاج وغيرهم..

9 – يوم فيه العمل الصالح أحبّ إلى الله من غيره، كما في الحديث الوارد: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء) فإنه يجوز كل عمل صالح في هذا اليوم وما تلاه، من قراءة للقرآن، وذكر وتهليل وتكبير وتحميد، وصلة للرحم، وكثرة صدقة، وتفريج كرب عن مكروب، وتيسير على معسِر، وقضاء حاجة محتاج، وإسعاد مهموم، وصناعة لمعروف يغني غيرك عن ذل المسألة.

أسأل الله تعالى أن يعيننا على حسن الصيام والقيام وكثرة الذكر.

 

قانون الأحوال الشخصية يشعل أزمة تهميش الأزهر والحكومة تدفع الأسرة إلى معركة تشريعية جديدة.. الاثنين 25 مايو 2026.. أجهزة الأمن تلقي القبض على مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي محمد أبو الديار والمحامية وفاء المصري

قانون الأحوال الشخصية يشعل أزمة تهميش الأزهر والحكومة تدفع الأسرة إلى معركة تشريعية جديدة.. الاثنين 25 مايو 2026.. أجهزة الأمن تلقي القبض على مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي محمد أبو الديار والمحامية وفاء المصري

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*أجهزة الأمن تلقي القبض على مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي محمد أبو الديار والمحامية وفاء المصري

ألقت أجهزة الأمن المصرية فجر اليوم الاثنين القبض على المحامي محمد أبو الديار مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي والقيادي في حزب تيار الأمل تحت التأسيس، بحسب ما نشره المحامي بلال حبيب عضو الحزب.

وكتب بلال على صفحته على الفيسبوك: وصلني من أهل الاستاذ محمد أبو الديار أن جهاز الأمن الوطني اقتحم منزل الصديق محمد أبو الديار وتم اعتقاله منذ قليل.

وفي أول رد فعل على اعتقاله، استنكر مكتب شباب الكرامة ما قال إنها ممارسات مستمرة وغير مفهومة، وطالب الجهات المعنية بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكين أسرته ومحاميه من الاطمئنان عليه، وضمان كافة حقوقه القانونية والدستورية.

ويأتي القبض على أبو الديار في وقت تتعالى المطالبات بالإفراج عن سجناء الرأي مع اقتراب عيد الأضحى.

في نفس السياق تم صباح اليوم اعتقال المحامية “وفاء المصري”، البالغة نحو 66 عامًا، من شاليه بالساحل الشمالي، أثناء وجودها برفقة ابن شقيقتها وزوجته وبناتهما الثلاث.

ووصلت قوات أمنية كبيرة بملابس مدنية ورسمية إلى المكان، قبل أن تُلقي القبض عليها أمام الأطفال، مع التحفظ على هواتف أفراد العائلة ومنع استخدامها لساعات، ما أخّر وصول الخبر.

وتُعرف وفاء المصري بمواقفها الداعمة لفلسطين واهتمامها بملف المعتقلين في مصر، فيما أثارت طريقة القبض عليها غضبًا واسعًا بسبب ما صاحبها من ترويع.

وكانت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، نظمت في منتصف الشهر الجاري، معرض صور بمشاركة برلمانيين، وشخصيات عامة، وحقوقيين، للمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة سجناء الرأي، خاصة أولئك الذين تجاوزوا المدة القانونية المقررة للحبس الاحتياطي، كما أدانت اللجنة في بيان ما وصفته بالإجراءات الانتقامية، التي تضمنت استهداف عائلات وأهالي سجناء الرأي والقبض عليهم وحبسهم والضغط عليهم والتنكيل بهم لمجرد مطالبتهم بالإفراج عن أبنائهم.

يذكر أن مجموعة من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من 50 شخصية عامة وأسر مُعتقلين، قد أعلنوا في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عن تأسيس “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” تحت شعار “مصر بلا سجناء رأي” بهدف توحيد الجهود المدنية والقانونية لتبييض السجون والإفراج عن المسجونين على خلفية قضايا متعلقة بحرية التعبير والعمل العام، والتأكيد على حقهم في الإفراج الفوري وضمان أوضاع احتجاز تتفق مع القانون.

وسبق وقضى أبو الديار حكما بالسجن عاما على خلفية توليه مدير الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي، بعد أن وجهت المحكمة لهما و20 من أعضاء الحملة تهم تتعلق باستخدام أوراق انتخابية دون إذن الهيئة العليا للانتخابات وهي القضية التي عرفت إعلاميا بـ”التوكيلات الشعبية”.

وكان الطنطاوي دعا وقتها أنصاره لجمع توكيلات شعبية بعد أن اتهم مقرات الشهر العقاري برفض تحرير توكيلات الترشح في الانتخابات التي تمثل أحد الشروط للترشح.

*خديجة حسني.. من حضن أطفالها إلى محاكم الإرهاب

في ليلة قاسية تبدل حال عائلة خديجة حسني عبد الله بالكامل، بعد أن اقتحمت قوات الأمن منزلها وروعت أطفالها الثلاثة الصغار وسط غياب والدهم.

في تلك الليلة، سرق الملثمون محتويات البيت واختطفوا الأم المريضة وتركوا أولادها في صدمة ورعب يواجهون الدنيا بلا عائل.

وفقًا لمؤسسة جوار الحقوقية، غابت خديجة في غياهب الإخفاء القسري لعدة أيام عاشت فيها أسرتها قلقًا يمزق القلوب قبل أن تظهر في نيابة أمن الدولة وتُفاجأ بتهم سياسية جاهزة ومطاطة لا تمت للواقع بصلة.

وقضت هذه الأم عامين كاملين من القهر في زنازين الحبس الاحتياطي وعانت من الإهمال الطبي الذي زاد من أزماتها الصحية. امتد الظلم وطال عائلتها، حيث يقبع شقيقها “محمد حسني” في السجون منذ سنوات ويواجه المرض والتنكيل في قسوة بالغة وتدمير ممنهج لأسرة بأكملها.

اكتملت فصول المأساة بإحالة خديجة إلى محكمة الجنايات والوقوف أمام دائرة الإرهاب بعد استنزاف عامين من عمرها وحرمانها من أطفالها.

وقالت “جوار” إن استمرار احتجازها ومحاكمتها يمثل ظلمًا فادحًا يوجب على كل إنسان حر المطالبة بحريتها وعودتها الفورية لبيتها وأطفالها الذين يفتقدون الأمان في غيابها.

*مصر ترفض إشراك إثيوبيا في أي ترتيبات بالبحر الأحمر لأنها ليست مطلة عليه

أكدت مصر خلال مباحثات مصرية يمنية في القاهرة رفضها القاطع لأي محاولات لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن أو إشراك أطراف غير مشاطئة في ترتيباته الأمنية، مشددة على أن أمن الممر الملاحي مسؤولية حصرية للدول العربية والإفريقية المطلة عليه

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على “الرفض المصري القاطع لأي مساع لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أية أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه

وأكد أن تحقيق أمن الممر الملاحي الإستراتيجي وحوكمته يمثلان مسؤولية حصرية للدول العربية والإفريقية المشاطئة له.

وجاء هذا البيان بعد نحو أسبوع من تأكيد مصر وأريتريا رفضهما أية محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في المنطقة، وذلك خلال لقاء بالعاصمة أسمرة في 17 مايو الجاري، جمع عبد العاطي ونظيره الإريتري، عثمان صالح، وفق بيان للخارجية المصرية.

ولم يسمِّ البيان وقتها أطرافا بعينها، لكن وزير الخارجية المصري سبق أن أعلن في أكتوبر الماضي، رفض بلاده الصريح لمساعي إثيوبيا في الانخراط في حوكمة سواحل البحر الأحمر.

وفي المقابل، تتمسك أديس أبابا، التي تجمعها خلافات مع القاهرة في ملف نهر النيل، بهذا الحضور بدعوى حقها في الوصول إلى منفذ بحري.

وأدانت مصر و14 دولة عربية وإسلامية، بينها السعودية وقطر وتركيا، في بيان مشترك، اليوم، افتتاح ما وصفته بـ«سفارة مزعومة» لما يعرف بإقليم أرض الصومال في القدس المحتلة، في خطوة اعتبرتها «غير قانونية ومرفوضة» وتمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، فضلًا عن مساسها المباشر بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة.

البيان الذي لم يشر إلى إسرائيل، جمع بين رفضين متوازيين: الأول بخصوص إقامة الإقليم غير المعترف به دوليًا لسفارة مستقلة في دولة خارجية بما يمس وحدة وسيادة دولة الصومال، والثاني يتمحور حول إقامة البعثة الدبلوماسية في القدس المحتلة، بالمخالفة لقرارات الشرعية الدولية التي تنص على أن القدس الشرقية هي أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وأن أي إجراءات تستهدف تغيير وضعها القانوني أو التاريخي «باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني»

وفي يناير 2020، وقّعت كل من الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، على ميثاق تأسيس “مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن”، وضمّت كلا من: السعودية ومصر والأردن والسودان واليمن وإريتريا والصومال وجيبوتي.

*نشر المقاتلات المصرية في الإمارات يكشف عن معضلة السيسي بين أبو ظبي والشارع المصري

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعدته هبة صالح ونيكولاس باراسي، قالا فيه إن مصر قررت نشر مقاتلات عسكرية لها في الإمارات العربية المتحدة بعد اكتشاف رئيسها حجم الغضب من بلاده والموقف المتردد من الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران، وهي الحرب التي أدت إلى رد فعل من طهران ضد الجيران في الخليج.

وأضافا أن المصريين لم يعلموا بنشر بلادهم مقاتلات في الإمارات إلا عندما زار عبد الفتاح السيسي أبو ظبي هذا الشهر.

وأظهرت لقطات بثتها وسائل الإعلام الإماراتية الرسمية السيسي، برفقة رئيس الإمارات محمد بن زايد، وهو يتفقد طائرات “رافال” المصرية بينما كان يؤدي التحية العسكرية لاثني عشر طيارا مصريا. وقال السيسي: “كل ما يضر الإمارات العربية المتحدة يضر مصر”.

وتقول الصحيفة إن هذا الانتشار، الذي لم تكشف القاهرة عن أي تفاصيل بشأنه، كان يهدف إلى تهدئة التوترات مع شريكتها الاستراتيجية أبو ظبي، التي انتقدت الدول العربية لعدم بذلها المزيد من الجهد لدعم دفاعها ضد الهجمات الإيرانية.

وبعد أن كانت القاهرة مترددة لفترة طويلة في التورط في صراعات خارج حدودها، تجد نفسها الآن مضطرة إلى السير على حبل دقيق بين الاستجابة لحساسيات الإمارات، التي تطالب بدعم واضح من حلفائها، وجهودها للمساعدة في التوسط لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران.

وأضافت الصحيفة أن الإمارات، التي استهدفتها إيران أكثر من أي دولة خليجية أخرى، تعد مستثمرا رئيسيا في مصر، وقد أنقذتها عام 2023 من الانهيار الوشيك بشراء أراض بقيمة 35 مليار دولار لمشروع تطوير ضخم على ساحلها المتوسطي. وتشكل مليارات الدولارات من التحويلات المالية التي يقدمها نحو 500,000 مصري يعيشون في الإمارات مصدرا بالغ الأهمية للعملة الأجنبية.

ويرى محللون في أبو ظبي أن الصراع كشف عن الشركاء الذين يمكن الاعتماد عليهم والذين لا يمكن الاعتماد عليهم، في ظل معاناة الإمارات من الهجمات الإيرانية المتواصلة. وفي آذار/مارس، ندد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، بالحلفاء والقوى الإقليمية لما اعتبره تقاعسا عن التكاتف ضد “هذا العدوان الإيراني الغادر”.

وقال إتش إيه هيليير، الباحث المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن: “تعتبر أبو ظبي أنها قدمت الكثير لمصر على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، لذا فهي تتوقع دعما لمواقفها بشأن قضايا تعتبرها ذات أهمية إماراتية بالدرجة الأولى”.

وتقول الصحيفة إن الحرب ضد إيران قد كشفت عن انقسامات في الشرق الأوسط، وأعادت تشكيل التحالفات في المنطقة. وكان أبرزها الخلاف بين الإمارات العربية المتحدة وجارتها السعودية. وقد تحدث بعض المحللين عن تقارب متزايد بين الرياض وباكستان وتركيا ومصر، التي توحدت بسبب مخاوفها من تحول إسرائيل إلى قوة مزعزعة للاستقرار، ونسقت جهودها للتوسط لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

إلا أن أبو ظبي أبدت تشككا في جهود الوساطة للتوصل إلى اتفاق، خشية أن يبقي ذلك على نظام طهران القوي والخطير.

وعلق مايكل وحيد حنا، رئيس البرنامج الأمريكي في مجموعة الأزمات الدولية ببروكسل، بأن مشاركة مصر في المفاوضات، من وجهة نظر الإمارات، “بدت وكأنها تخلق مساواة غير مقبولة بين الإمارات وإيران”. وأضاف: “أعتقد أنهم شعروا بأن الوسطاء لم يبدوا تضامنا كافيا مع الموقف الإماراتي”.

وأضاف أن مصر لم تكن لتغفل عن معاملة الإمارات لباكستان، التي طالبتها أبو ظبي في منتصف نيسان/أبريل بسداد فوري لقرض بقيمة 3.5 مليار دولار كانت باكستان تتوقع تجديده، وهي خطوة فسرت بأنها تعكس استياء الإمارات من إسلام آباد، جزئيا بسبب تدخلها في الوساطة.

وتضيف الصحيفة أن قرار الإمارات مضاعفة علاقاتها مع إسرائيل ردا على الهجمات الإيرانية أثار غضبا واسعا في أوساط الرأي العام المصري، الذي استشاط غضبا من الحرب المدمرة التي تشنها إسرائيل على غزة منذ عامين. وانتقد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي المصريون الإمارات بشدة في تصريحات لاقت استياء كبيرا في الدولة الخليجية.

وعلق هيليير قائلا: “لا أعتقد أن الإماراتيين كانوا راضين عن الرأي العام المصري. فهو متعاطف جدا مع الإيرانيين، الذين يتعرضون لهجمات من الإسرائيليين والأمريكيين، ولذلك يمنحون تلقائيا فرصة لتبرير موقفهم”.

وعلى الرغم من أن مصر أبرمت اتفاقية سلام مع إسرائيل قبل نحو 50 عاما، إلا أنها لا تزال تقيم “سلاما باردا لا يشمل المجتمعات”، على حد قول حنا، مقارنا ذلك بالانفتاح الذي شهدته البلاد منذ أن أقامت الإمارات علاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم لعام 2020 المدعومة من الولايات المتحدة.

وأضاف: “لم تزد المواقف المصرية تجاه إسرائيل إلا تصلبا منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، ولا تزال العقيدة العسكرية المصرية مبنية على أساس الدفاع عن النفس في حالة حرب مع إسرائيل”.

وأشارت ردود الفعل الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي المصرية إلى وجود خلافات بين القاهرة وأبو ظبي حول السياسة الإقليمية، بما في ذلك قضايا تعتبرها مصر حيوية لأمنها.

وتتهم الإمارات العربية المتحدة بدعم قوات الدعم السريع، وهي جماعة شبه عسكرية سودانية تخوض حربا أهلية ضد الجيش السوداني – المدعوم من القاهرة – منذ عام 2023، وهو صراع مدمر على حدود مصر تعتبره تهديدا لأمنها القومي.

وترتبط الدولة الخليجية، التي تنفي دعم قوات الدعم السريع، بعلاقات وثيقة مع إثيوبيا، التي شيدت سدا ضخما على النيل تعتبره القاهرة مضرا بأمنها المائي.

وقال حنا: “هذا يشير إلى مأزق حكومة القاهرة، إذا كان الرأي العام يلاحظ وجود العديد من القضايا التي لا يتفق فيها المصريون والإماراتيون تماما”.

*”الوراق” تحت الاحتلال العسكري .. حصار اقتصادي يمنع حتى دخول الأسمنت

المشهد على كوبري الوراق لافت، رصده مواطنون بعد توقف مئات شاحنات النقل الثقيل بسبب كمين باسوس وفرض “كارتة” بـ115 جنيهًا، مشهد يوضح كيف تحولت الجزيرة إلى ساحة حصار اقتصادي وأمني وسبوبة للأجهزة.

وبالتوازي، يقبع 19 تاجر أسمنت في السجون لأنهم باعوا أسمنت لأهالي الجزيرة، في وقت تُمنع فيه مواد البناء من الدخول منذ سنوات، ويطرح الأهالي السؤال: هل ذنب التاجر أن يعرف لمن يبيع؟ أم أن القضية أعمق من مجرد تجارة؟

ما يجري في الوراق يصفه متابعون بأنه “غزة مصرية مصغّرة”، وأن السيسي لم يعد يتحدث بلغة السياسة بل بلغة المقاولات والخرسانة، وأن التنمية تحولت إلى اقتلاع للفقراء من جذورهم.

يشير المتابعون إلى أن الوراق أصبحت نموذجاً للحصار السياسي والاجتماعي والأمني، حيث يرى النظام في الفقير مشروع تهجير وفي المواطن البسيط عائقاً أمام الاستثمار العقاري.

حساب يسقط_الاحتلال_العسكري  @abootora46787 أطلق الوصف وقال “.. جزيرة الوراق (غزه مصر) والشرطه هي شرطة احتلال والجيش جيش احتلال والسيسي هو المحرك لتلك العصابات التي مثل عصابات الهجانه الصهيوني حيث ينتمي هو الي اصول يهوديه امه مليكه اليهوديه المغربية الأصل“.

https://x.com/abootora46787/status/2056788258059682071

وشبه @abootora46787  الوراق بغزة المصرية، واعتبر الشرطة والجيش قوات احتلال، والسيسي محركًا لعصابات تشبه الهجانة (عصابات الصهيونية)

https://x.com/abootora46787/status/2056788258059682071

وأمام إعلام محلي يصور الأهالي كمعتدين على أراضي الدولة، لكن الحقيقة أن الجزيرة مجتمع حيّ كامل: عائلات، صيادون، عمال، أطفال، مدارس، تاريخ وذكريات. الدولة تتحدث عن مليارات الاستثمار، لكنها لا تذكر الثمن الإنساني: عائلات تفككت، رجال اعتُقلوا، أطفال عاشوا الرعب، نساء فقدن الأمان. هذه الأسئلة لا تظهر في البيانات الرسمية؛ يقول @ABDOKHCR7 : “لصون الكرامة ثمن… وجزيرة الوراق وأهلها يدفعون ذلك الثمن مرتين؛ مرة عن كرامتهم، ومرة عن كرامة شعب رضخ واستكان“.

https://x.com/ABDOKHCR7/status/2057839856328249606

ونشر @Mabsut_Maana  صورًا من الجزيرة قبل أسبوعين، لتوثيق الحياة اليومية وسط الحصار.

https://x.com/Mabsut_Maana/status/2057787675571101822

جمهورية المقاولات

ولم يعد عبد الفتاح السيسي يتحدث بلغة السياسة، بل بلغة المقاولات والخرسانة والأبراج الزجاجية. ينظر إلى مصر كقطعة أرض خام، البشر مجرد أرقام، والبيوت مجرد عوائق أمام المشاريع العملاقة. في عهده أصبحت كلمة “التطوير” مرادفة للهدم: ماسبيرو، المقابر التاريخية، سيناء، والآن الوراق. فلسفة حكم ترى أن المواطن يجب أن يخضع أو يختفي.

يصف حساب @sadamisr25  الوراق بأنها ليست مجرد أرض، بل بيوت وحياة وآلاف الأسر تتعرض لاقتحامات واعتقالات بأوامر السيسي الذي يريد تهجير الأهالي وتحويل الجزيرة لمشروع استثماري.

https://x.com/sadamisr25/status/2057396159757353341

ونشرت حساب رسالة لمواطن يواجه ضابط شرطة قائلاً له: “شوف هتقول لربنا إيه”. وممن نشر @Masdar_Masr و@tufanmisr  التي وجهت تحية لأهالي الوراق الذين يفضحون الداخلية، داعيًا الجميع للتحرك: “لو اتحركنا محدش هيعرف يقف في وشنا”.

https://x.com/tufanmisr/status/2056676240103489564

وباتت الجزيرة مع هؤلاء نموذجًا مصغرًا لما قد تصبح عليه مصر كلها: دولة تُدار بالعسكر، مواطن يُعامل كمتهم، وأرض تُباع لمن يدفع أكثر. إذا نجحت السلطة في كسر الوراق، ستكون الرسالة واضحة: لا مكان لكم إذا تعارض وجودكم مع مصالح أصحاب النفوذ. الدول لا تسقط فقط بالاحتلال الخارجي، بل أيضًا عندما تفقد العدالة الداخلية.

يقترح (سلامة)* @FattahFattahh  ساخرًا: “انسوا قرف جزيرة الوراق واعملوا جزيرة صناعية جديدة في النيل”. هذا في الوقت الذي أشعلت فيه خمس شكاير أسمنت منعها ضباط الشرطة من الدخول اشتباكات عنيفة مع الأهالي.

في جزيرة الوراق، المشهد لم يعد مجرد نزاع عقاري بل حصار كامل. السلطات تمنع دخول الأسمنت منذ سنوات، وهو ما أدى إلى اندلاع اشتباكات متكررة مع الأهالي، كما حدث حين مُنع دخول خمس شكاير أسمنت فاشتعلت المواجهات. هذا المنع يُستخدم كأداة ضغط لإجبار السكان على قبول التعويضات وإخلاء أراضيهم، وسط ما تصفه مصادر بأنه “ضوء أخضر” لإنهاء ملف 100 ألف ساكن يرفضون الإخلاء منذ 2017.

ومنذ ذلك العام بدأت حكومة السيسي حملاتها العنيفة للسيطرة على الجزيرة، تحت شعار إزالة التعديات واستعادة أراضي الدولة. لكن ما جرى على الأرض كان مواجهات دموية، قتلى وجرحى، اعتقالات، وحصار أمني متكرر. الأهالي يحتاجون دعما شعبيا لتمسكهم بحقهم في البقاء داخل بيوت عاشوا فيها لعقود، بينما السلطة تتحدث عن “التطوير الحضاري” الذي يراه السكان تهجيرًا قسريًا يخدم مصالح استثمارية ضخمة.

*تفاصيل تمويل جديد لمصر من صندوق النقد الدولي.. والقاهرة تسرع طرح شركات حكومية بالبورصة

تستمر بعثة صندوق النقد الدولي في زيارتها التي بدأتها إلى مصر منتصف الشهر الجاري، وقبل شهر تقريباً من الموعد الذي كان الصندوق قد حدده لإجراء المراجعة السابعة قبل صرف ما يقرب من 1.65 مليار دولار من قيمة القرض الذي حصلت عليه مصر في عام 2024 مقابل إجراء إصلاحات اقتصادية مازالت الحكومة المصرية مستمرة فيها حتى الآن فيما تشهد بعض الملفات تعثراً وتأخراً في التنفيذ وهو ما يسعى الصندوق لتحريكها قبل إصدار موافقته النهائية على صرف الدفعة الجديدة.

وقال مصدر حكومي مسؤول، إن بعثة الصندوق تناقش مع الحكومة المصرية جملة من الإجراءات في مقدمتها تسريع برنامج الطروحات الحكومية وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد وتحقيق تكافؤ الفرص في السوق والسيطرة على مستويات الديون إلى جانب متابعة إجراءات التحول من الدعم العيني إلى النقدي ومراجعة ملف دعم الخدمات بما فيها المحروقات والتي اتخذت فيها الحكومة المصرية إجراءات عديدة خلال الأشهر الماضية.

وأضاف المصدر الى أن هذه الملفات شرطاً أساسياً لمواصلة صرف شرائح القرض وتعزيز ثقة المستثمرين، متوقعاً في الوقت ذاته أن تنتهي الزيارة بالحصول على موافقة مبدئية بصرف الدفعة الجديدة من القرض، مع مزيد من النقاشات التي تجري من جانب الحكومة مع الصندوق بشأن قدرة البورصة على استيعاب الأطروحات المرتقبة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة وتراجع ثقة المستثمرين في اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط بوجه عام، لافتاً إلى أن الزيارة تمتد حتى مطلع الأسبوع المقبل.

ولفت المصدر ذاته إلى أن بعثة الصندوق عقدت اجتماعات مع البنك المركزي ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير المالية وبعض المسؤولين الحكوميين ذات الصلة بالملف الاقتصادي، مشيراً إلى أن أجواء المراجعة إيجابية بعد أسبوع من انطلاقها وأن بعثة الصندوق في المقابل تبدي مرونة في بعض الملفات مع إدراكها لحجم التأثيرات السلبية للصراع القائم حالياً في منطقة الشرق الأوسط وتداعياته المختلفة على الاقتصاد، وشدد على أن الصندوق لديه قناعة بأن مصر حققت خطوات إيجابية عديدة في ملف الإصلاح الاقتصادي والمالي في مقدمتها إتاحة سعر صرف مرن للجنيه وإعادة هيكلة منظومة الدعم وإتاحة مزيد من الفرص أمام القطاع الخاص والتحول نحو المجالات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة.

وذكر أن صندوق النقد يراجع الخطوات المصرية نحو التحول من الدعم العيني إلى النقدي وهو أمر تتفق معه الحكومة المصرية التي تقوم بدراسات اجتماعية قبل بدء تطبيق القرار خلال هذا العام، مشيراً إلى أن الصندوق سبق وأن تلقى وعوداً بحسم هذا الملف منذ أكثر من عام والآن حان وقت تنفيذه، وبالتالي فإن هذا الملف قد لا يشهد خلافات كبيرة بين الطرفين.

ومن وجهة نظر المصدر ذاته فإن المباحثات تدور بشكل أكبر نحو تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية ويعد ذلك ملفاً ذات أولوية كبيرة لبعثة الصندوق التي تزور مصر حاليأً، متوقعاً أن تعلن الحكومة عن طرح خمسة شركات خلال الأشهر المقبلة وأن تصل إلى 10 قبل نهاية هذا العام، وهو موعد انتهاء مدة قرض صندوق النقد والإجراءات الإصلاحية المرتبطة به، لافتاَ إلى أن مصر يمكن أن تطالب بمد مهلة تطبيق جزء من الإجراءات إلى منتصف العام المقبل وهو أمر يلقى مرونة أيضاً من جانب بعثة الصندوق التي تضع في اعتبارها تأثيرات التوترات الإقليمية على الاقتصاد المصري.

وكان نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية الدكتور حسين عيسى، قد شارك قبل أيام في احتفالية مؤسسة التمويل الدولية بمناسبة مرور 50 عاماً على التعاون والشراكة مع مصر، مؤكداً أن مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرها من المؤسسات والمنظمات الدولية تمتلك دوراً مهماً في تقديم الدعم والمساندة اللازمة لدعم جهود الإصلاح الاقتصادي في مصر.

وأضاف أن الحكومة تعمل حالياً على عدد من الملفات الاقتصادية المهمة، من بينها إصلاح وإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة، إلى جانب تنفيذ إصلاحات ضريبية وتحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، مؤكداً أن العمل على هذه الملفات تم بصورة جادة ومكثفة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

كما أعرب عن تطلع الحكومة إلى مزيد من التعاون مع مؤسسة التمويل الدولية عبر آليات متعددة تشمل الدعم الفني والتمويلي، بما يسهم في تحقيق المستهدفات الاقتصادية والتنموية للدولة، وتيسير حياة المواطنين، وتحسين جودة الحياة لكل مصري.

وأكد  عيسى أنه طلب من بعثة صندوق النقد الدولى التى تزور مصر فى الوقت الحالى، تقديم المساعدة الفنية فى قياس تكلفة الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة، حتى يمكن تحديد حجم الدعم الحقيقى المقدم فى تلك الخدمات، ورفع العائد منه، لافتًا إلى أن خطة التحول إلى الدعم النقدى بالشكل الذى أعلنه رئيس الحكومة، سيبدأ العمل على تطبيقها بنهاية العام الجارى.

صندوق النقد يراجع

وأشار إلى أنه يجرى العمل على دمج 7 هيئات اقتصادية لتشابه النشاط فيها، وكذا العمل على تحويل 7 هيئات؛ منها الهيئة الزراعية المصرية والنقل وسلامة الغذاء والإعلام إلى هيئات عامة خدمية، منوهًا بأن مصر تمتلك فرصاً استثمارية كبيرة ومتنوعة، لكنها لا تزال بحاجة إلى تحسين وتبسيط وتيسيير مناخ الاستثمار ورفع كفاءته؛ بما يتناسب مع حجم هذه الفرص.

قالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، الأسبوع الماضي، إن بعثة من الخبراء ‌تتواجد حاليا في مصر لإجراء أحدث المراجعات على برنامجيتسهيل الصندوق الممدد” و”صندوق المرونة والاستدامة”، وهو ما يحدد إمكانية صرف مبلغ 1.6 مليار دولار.

أكدت كوزاك في مؤتمر صحفي أنه إذا أسفرت بعثة المراجعة عن اتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات المصرية، فقد يتم ‌التصويت في مجلس الصندوق على استكمال المراجعات وصرف المبلغ خلال أشهر الصيف، وفق ما نقلته رويترز.

وبحسب مصدر مطلع على المباحثات الجارية فإنه يمكن القول بأن مصر اقتربت من الحصول على حزمة تمويلية جديدة من صندوق النقد الدولي مع استمرار مصر في الالتزام ببرنامج الإصلاح الاقتصادي عبر خفض دعم الوقود وإتاحة سعر مرن للجنيه واتخاذ خطوات من شأنه تنفيذ برنامج الأطروحات واتخاذ إجراءات على مستوى تقديم التكافل الاجتماعي للفئات الأولى للرعاية وإجراء دراسات تتيح الانتقال إلى الدعم النقدي والحفاظ على معدلات تضخم جيدة رغم زيادة أسعار الوقود وهو ما يشير إلى أن الاقتصاد المصري أضحى أكثر قدرة على امتصاص الصدمات.

وأوضح المصدر ذاته أن القاهرة أقدمت خلال الفترة الماضية على زيادة أسعار الوقود وشرائح الكهرباء ورفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق والقطارات وخفضت ميزانية الدعم في مشروع الموازنة الجديد بنسبة قاربت على 80% بعد أن انخفضت من 76 مليار جنيه إلى 16 مليار جنيه، وتتجه نحو إنهاء دعم الوقود بصورة نهائية مع نهاية السنة الجديدة التي تبدأ من يوليو القادم، وهو أمر يلقى ترحيباً من جانب الصندوق.

وشدد المصدر ذاته على أن الحكومة يمكن أن تُرجأ تنفيذ طرح بعض الشركات الحكومية في البورصة لمدة عام وستقدم ما يثبت بأن الوقت الحالي ليس مناسباً بسبب التوترات الإقليمية وهو أمر يلقى تجاوباً مبدئياً من الصندوق، لافتا إلى أن الحكومة قد تتجه في المقابل إلى دمج شركات قطاع الأعمال التي تملكها مع هيئات وشركات خاصة وهو ما يتيح مزيد من تكافؤ الفرص كما أن ذلك يدعم استغلال الطاقات البشرية لدى الشركات الحكومية.

وكان الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء المصري قد أكد في تصريحات له هذا الأسبوع أن الحكومة تعمل فى الوقت الحالى على تنفيذ عدد من المشروعات والإصلاحات المهمة لمواجهة تحديات الدين العام، وتعزيز القدرة على السداد، وخفض عجز الموازنة، كما أن برنامج الطروحات الحكومية لا يزال مستمرًا، وسيتم طرح 10 شركات فى البورصة قبل نهاية العام الجاري، بينها “بنك القاهرة”، و شركتان تابعتان للقوات المسلحة.

وتصطدم رؤى نائب رئيس الوزراء بحقيقة تباطؤ معدلات تنفيذ برنامج التخارج الحكومي، الذي تم الإعلان عنه للمرة الأولى عام 2018. إذ بقي عدد الصفقات الجديدة المنفذة عبر البورصة محدوداً على مدار السنوات الماضية، واقتصر على عرض حصة إضافية من “الشرقية للدخان” في 2019، ثم شركة “إي فاينانس” في 2021، وحصة إضافية من الشركة المصرية للاتصالات في 2023، وأخيراً 30% من أسهم “المصرف المتحد” بنهاية 2024.

تسريع برنامج الطروحات الحكومية

وكان مجلس الوزراء المصري قد أكد في شهر مارس الماضي على تسريع برنامج الطروحات الحكومية، حيث سيتم قيد 10 شركات مملوكة للدولة قيدًا مؤقتًا في البورصة المصرية خلال أسبوعين، على أن يتم قيد 10 شركات إضافية قبل نهاية أبريل 2026، غير أن ذلك لم يحدث بعد.

ومؤخراً قال الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة بمجلس الوزراء إن هناك متابعة دقيقة للـ 20 شركة التابعة لوزارة قطاع الأعمال سابقًا، حيث سيتم قيد 10 شركات خلال أسبوعين بحد أقصى، بينما سيتم قيد الشركات المتبقية قبل نهاية أبريل 2026، كما استعرض مساعد رئيس الوزراء خلال اجتماع وزاري موقف الـ 40 شركة التي سيتم نقلها إلى صندوق مصر السيادي، في إطار جهود الحكومة لاستغلال الأصول بشكل أمثل.

وبحسب خبير اقتصادي، فإنه رغم النقاط الإيجابية التي حققتها الحكومة المصرية في ملف الإصلاح الاقتصادي، لكن ذلك لم ينف وجود اعتراضات لدى بعثة الصندوق بخاصة في ملف التخارج الحكومي من الاقتصاد، وأن هناك رؤى من جانب الصندوق تشير إلى أن الحكومة مازالت تزاحم القطاع الخاص وتضيق الخناق عليه، ما يخلق بيئة تنافسية غير متكافئة، ويجعل التخارج من الاقتصاد أحد شروط الصندوق للإصلاح في مصر، متوقعاً أن تحققه الحكومة حتى لو بعد فترة.

لكن المصدر شدد في الوقت ذاته على أن ذلك لن يعيق الحصول على التمويل الجديد مستشهداً على ذلك بصرف الشريحة السادسة لمصر قبل عدة أشهر رغم أن الملاحظات نفسها الخاصة بالتخارج، وتحويل الدعم العيني إلى نقدي، لم يتحقق أغلبها بعد، في المقابل دفعت حرب غزة وتداعياتها إلى الحصول على الشريحة.

وتقترب الحكومة المصرية من تنفيذ واحد من أكثر الملفات الاقتصادية والاجتماعية حساسية، مع اتجاهها لبدء التطبيق التدريجي لمنظومة الدعم النقدي خلال العام المالي المقبل، بعد عقود طويلة من تأجيل القرار بسبب تعقيداته السياسية والاجتماعية وتأثيراته المباشرة على ملايين المواطنين.

ومؤخراً أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن الحكومة تدرس حالياً آليات تنفيذ منظومة الدعم النقدي، تمهيداً للإعلان عن التفاصيل النهائية خلال الفترة المقبلة، في خطوة تمثل تحولاً كبيراً في فلسفة الدعم الحكومي داخل البلاد.

وتقوم فكرة الدعم النقدي على منح الأسر المستحقة مبالغ مالية مباشرة بدلاً من منظومة السلع التموينية التقليدية، بما يمنح المواطنين مرونة أكبر في تحديد أولويات الإنفاق وفق احتياجاتهم الفعلية.

وترى الحكومة أن النظام الجديد قد يساعد على تقليل التلاعب وتسرب الدعم، إلى جانب رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وضمان وصول المخصصات إلى الفئات الأكثر احتياجاً بصورة أكثر دقة.

وتمكنت مصر من خفض التضخم من ذروته البالغة 38 في المائة في سبتمبر 2023 إلى 12.3% في نهاية العام الماضي، لكن منذ اندلاع الحرب أخذت مؤشرات التضخم في التصاعد مجدداً، قبل أن يعلن البنك المركزي المصري انخفاضاً طفيفاً في أبريل الماضي إلى 14.9% ، مقابل 15.2 % في مارس 2026، بنسبة تراجع بلغت 0.3%.

ورفعت الحكومة المصرية قيمة مخصصات السلع التموينية في مشروع موازنة العام المالي 2026-2027، إلى 178.3 مليار جنيه (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً)، بزيادة 11 في المائة على أساس سنوي، ليستحوذ وحده على 38 في المائة من إجمالي مخصصات الدعم المقدرة بنحو 468 مليار جنيه، ويظل أكبر بنود الدعم في الموازنة الجديدة.

*قانون الأحوال الشخصية يشعل أزمة تهميش الأزهر والحكومة تدفع الأسرة إلى معركة تشريعية جديدة

أعلن الأزهر الشريف أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لم يعرض عليه رسميا، ولم يشارك في صياغته بأي شكل، رغم موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون الأسرة في 29 أبريل 2026، لتنفجر أزمة سياسية وتشريعية حول موقع الأزهر في قانون يمس ملايين الأسر.

وتكشف الأزمة مسؤولية الحكومة عن إدارة مرتبكة لملف اجتماعي حساس، لأن السلطة التنفيذية دفعت المشروع إلى المسار التشريعي قبل بناء توافق واضح مع الأزهر والمجتمع المدني، ثم تركت البرلمان يواجه غضب الأسر وأسئلة المرجعية والحقوق، بينما يتعامل المواطنون مع النفقة والحضانة والرؤية والطلاق كأزمات يومية لا تحتمل غموضا جديدا.

الأزهر خارج الصياغة والحكومة تفتح باب الشك

بعد بيان الأزهر، أصبح السؤال الأساسي ليس هل يملك الأزهر سلطة التشريع، بل لماذا لم تعرض الحكومة مشروع قانون الأسرة عليه مبكرا، فالمؤسسة الدينية أعلنت بوضوح أنها لم تشارك ولم تطلع على المسودة، وهذا الإعلان وحده يكشف خللا في ترتيب خطوات مشروع حساس. 

في المقابل، أكد الأزهر أنه قدم في أبريل 2019 مقترحا متكاملا لقانون الأحوال الشخصية، عبر لجنة ضمت هيئة كبار العلماء وأساتذة متخصصين، وأنه لا يعرف مدى توافق المشروع المتداول مع هذا التصور، ما يجعل الحكومة مسؤولة عن تغييب جهد مؤسسي سابق بدل البناء عليه.

ثم أشار الأزهر إلى أنه سيبدي رأيه الشرعي فور إحالة المشروع إليه رسميا من مجلس النواب، وهذا الموقف لا يعطل البرلمان من الناحية الإجرائية، لكنه يضع الحكومة في موقف دفاعي، لأنها بدأت مسارا شديد الحساسية من دون إشراك المرجعية التي ينص الدستور على أخذ رأيها في مسائل الشريعة.

وفي هذا المحور، يخدم رأي الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، جوهر الأزمة، إذ أكد سابقا أن الأزهر وضع رؤيته المتكاملة في مشروع قدم للجهات المعنية، وأن هذه الجهات تملك الأخذ به أو رفضه، لكن التجاهل المبكر يضعف الثقة العامة في القانون.

لذلك لا تبدو أزمة الأزهر خلافا بروتوكوليا بين مؤسسات، بل أزمة ثقة في طريقة صناعة التشريع، لأن قانون الأحوال الشخصية لا يخص النخبة القانونية وحدها، وإنما يحدد مستقبل الأطفال والأمهات والآباء، ويؤثر في كل بيت يمر بخصومة أسرية أو نزاع على النفقة والحضانة والرؤية.

البرلمان يتمسك بالمسار ويتجنب سؤال التهميش

على الجانب الآخر، جاء تعليق النائب محمد فؤاد ليؤكد أن الأزهر ليس جهة تشريع، وأن المطالبات بعرض المشروع عليه قبل بدء المناقشة البرلمانية ليست دقيقة دستوريا، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن رأي الأزهر سيؤخذ خلال مراحل النقاش باعتباره جهة دينية مرجعية.

غير أن هذا التوضيح لا ينهي الجدل، لأن البرلمان يستطيع من الناحية الإجرائية استكمال مناقشاته، لكنه لا يستطيع سياسيا تجاهل مؤسسة يراها قطاع واسع من المصريين مرجعية في قضايا الزواج والطلاق والنسب والحضانة، خصوصا عندما تصدر المؤسسة نفسها بيانا ينفي المشاركة والصياغة.

كذلك أكد رئيس اللجنة المختصة بإعداد مشروعات قوانين الأسرة وجود تنسيق مع الأزهر، وذكر أن بعض المقترحات السابقة للأزهر أدرجت في المشروع، لكن هذا الكلام يحتاج إلى نصوص منشورة ومقارنات واضحة، لأن المجتمع لا يستطيع تقييم التنسيق من عبارات عامة لا تكشف المواد محل الخلاف.

وفي هذا السياق، يقدم رأي الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، وظيفة مهمة داخل النقاش، إذ شدد على أن المادة 80 من الدستور تلزم الدولة بتحقيق المصلحة الفضلى للطفل، وأن رأي الأزهر يؤخذ في مسائل الشريعة المرتبطة بهذا القانون.

وعليه، تصبح المعضلة الحقيقية في الجمع بين اختصاص البرلمان وحق المجتمع في الاطلاع، لأن الحكومة لا تستطيع استخدام عبارة المسار الدستوري لإخفاء مسودة تمس الحقوق اليومية، ولا يستطيع البرلمان تحويل رأي الأزهر إلى إجراء لاحق فقط، بعد أن تتشكل المواقف داخل اللجان ويتحول الخلاف إلى معركة إعلامية.

قانون الأسرة يحتاج مجتمعا لا لجنة مغلقة

بعيدا عن الجدل المؤسسي، يظل قانون الأحوال الشخصية واحدا من أكثر القوانين التصاقا بحياة الناس، لأنه ينظم الزواج والطلاق والحضانة والنفقة والرؤية والاستضافة والولاية التعليمية، وهذه الملفات لا تتحمل صياغة فوقية، لأن كل كلمة في القانون تتحول داخل المحاكم إلى مصير أسرة كاملة.

ومن هنا، تظهر مسؤولية الحكومة في فتح حوار عام قبل دفع المشروع إلى البرلمان، لأن الأسر المصرية لا تعاني من نقص النصوص فقط، بل تعاني من بطء التقاضي، وصعوبة تنفيذ أحكام النفقة، وتعسف بعض الأزواج، ومخاوف بعض الآباء من الإقصاء، وغياب آليات تحمي الطفل من الصراع.

كما تخدم تصريحات عزة سليمان، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية، هذا المحور بوضوح، لأنها أكدت أن قانون الأحوال الشخصية له أبعاد اجتماعية ونفسية وجندرية وليست قضائية فقط، وأن وضع القانون يحتاج إلى النظر في الاحتياجات الفعلية للناس لا الاكتفاء بتشكيل قضائي ضيق.

وبذلك يصبح الخلاف مع الحكومة أوسع من سؤال الأزهر وحده، لأن المجتمع المدني والحقوقيين وخبراء النفس والاجتماع والأمهات والآباء يحتاجون إلى مساحة معلنة قبل صدور القانون، وإلا فإن السلطة ستكرر خطأ التشريع المغلق، ثم تكتشف بعد التطبيق أن المحاكم تلقت أزمة جديدة بدل حل القديمة. 

في النهاية، لا يحق للحكومة أن تتعامل مع قانون الأسرة كملف إداري عادي، لأن غياب الأزهر عن الصياغة، وتأخر الحوار المجتمعي، وغموض المواد المتداولة، كلها عناصر تصنع قانونا محاطا بالشك قبل أن يصل إلى التصويت، وهذا مسار لا يخدم الأسرة ولا يحمي الطفل.

في المحصلة، كشفت أزمة قانون الأحوال الشخصية أن الحكومة وضعت البرلمان والأزهر والمجتمع في مواجهة كان يمكن تجنبها، لو نشرت المسودة مبكرا، وأعلنت مواد الخلاف، وقدمت مقارنة بين مشروع 2019 والمشروع الحالي، وفتحت بابا منظما للاستماع إلى الأسر والخبراء والمؤسسات.

ومن ثم، فإن السؤال لم يعد هل الأزهر جهة تشريع أم لا، لأن البرلمان هو صاحب الاختصاص التشريعي، بل هل تعمدت الحكومة تأخير المرجعية الدينية والاجتماعية حتى يصبح رأيها لاحقا ومحدود الأثر، وإذا حدث ذلك فإن الأزمة اسمها تهميش سياسي لقانون يحدد مصير الأسرة المصرية.

*إيدي كوهين يسخر من طلب حكومة السيسي حظره على إكس.. هذا ما قاله

في الوقت الذي تسعى فيه سلطات الانقلاب إلى تكميم أفواه المعارضين بشتى الطرق والوسائل، من خلال إصدار قرار بحجب حسابات 11 شخصًا على ست منصات للتواصل الاجتماعي داخل البلاد، لا تستطيع أن تفرض إرادتها بخصوص أحد المشمولين بهذا القرار، الكاتب والمستشرق الإسرائيلي إيدي كوهين، الذي تحدى القرار مدونًا عبر حسابه في منصة “إكس” (تويتر سابقًا) حول القرار.

وعلق كوهين، قائلاً: “لجأ المصريون إلى تويتر قبل أيام لحظري داخل مصر. وقدّموا لإدارة تويتر طلبًا رسميًا من النيابة العامة المصرية لحظر 11 شخصًا من المعارضة المصرية، وأنا على رأس القائمة. القائمة باللغة العربية مرفقة. أنا يهودي صهيوني مدرج في القائمة إلى جانب أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وشخصيات معارضة متطرفة”، على حد زعمه.

التهديد هو إيدي كوهين

وأضاف متهكمًا من القرار: “نعم، دولة يبلغ تعداد سكانها 110 ملايين نسمة، وجيشها جرار، وأهراماتها عريقة، وتاريخها يمتد لآلاف السنين، قررت أن أخطر تهديد استراتيجي لها ليس الجفاف، ولا سد النهضة، ولا إثيوبيا، ولا إيران؛ ولا حماس، ولا الأزمة الاقتصادية. التهديد هو إيدي كوهين“.

وتابع: “نعم، قرأتم ذلك صحيحًا. بدلاً من معالجة انهيار الاقتصاد، أو قناة السويس، أو التضخم، اختاروا التركيز عليّ. لم يكتفوا بالهجمات التلفزيونية والهتافات التي تصفني بـ”المتعجرف، والوقح، والمقرف”. بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك: تواصلوا رسميًا مع تويتر وطلبوا حظري“.

وأردف كوهين معلقًا بسخرية على قرار حظره: “تخيّلوا الاجتماع في القصر الرئاسي بالقاهرة: “سيدي الرئيس، لدينا مشكلة عاجلة!، إسرائيل تهاجم؟ حزب الله؟ الاقتصاد؟”، لا يا سيدي… إيدي كوهين كتب عنا مجددًا “اتصلوا بإيلون ماسك الآن!!!”.

عقدة كوهين

واستطرد قائلاً: “وهكذا، سبعة آلاف عام من الحضارة العظيمة في مواجهة رجل واحد. في مصر، ثمة مرض جديد يُسمى “عقدة كوهين”. أعراضه مألوفة: كلما ذُكر اسمي، يبدأ مذيعو التلفزيون بالصراخ، ويفقدون أعصابهم، ويلعنون أمي، ويشوهون سمعتي“.

ومضى كوهين في سياق تعليقه: “110 ملايين شخص، وأنا عبدكم الوفيّ أنجح في إدخالهم في حالة توتر جماعي.  والسرّ الخاص بي؟، أنا فقط أجري مقابلات مع رجال المعارضة، أقول ما لا يريدون سماعهبدون خوف، بدون اعتذارات، وخاصة مع الكثير من الفكاهة. لا أحتاج دبابات أو طائرات. تغريدة واحدة جيدة كافية لإطلاق كامل آلة الدعاية المصرية في العمل“. 

وتابع الكاتب الإسرائيلي: “أنا بالنسبة لهم أسيطر على الجماهير وأشكل خطرًا على الأمن القومي لمصر. إذن يا أحبابي المصريين، شكرًا لاختياركم إيّاي إُدي كوهين كعدوكم رقم 1. هذا شرف عظيم. عندما تتعامل دولة بأكملها مع أهراماتها وجيشها بكاملك 24/7، تعرف أنك فعلت شيئًا صحيحًا“.  

*رؤساء التحرير والقنوات لوزير الإعلام: الصحافة ضعيفة لغياب الشفافية وحرية المعلومات

تصاعدت المطالب داخل الأوساط الإعلامية المصرية بالإسراع في إصدار قانون لحرية تداول المعلومات، بعدما توحدت أصوات رؤساء تحرير الصحف الحكومية، ومسؤولي القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر، والجمعية العمومية لنقابة الصحافيين المصرية، للمطالبة بإنهاء ما وصفوه بأزمة نقص المعلومات الرسمية، معتبرين أن غياب البيانات الدقيقة والسريعة يفتح المجال أمام الشائعات، ويضعف قدرة الإعلام المصري على أداء دوره المهني.

جاء أحدث هذه المطالب خلال لقاء جمع وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان برؤساء تحرير الصحف والمجلات القومية، مساء اليوم الأحد، حيث طالب رؤساء التحرير بتوفير المعلومات “السريعة والدقيقة”، ليس فقط في ما يتعلق بالأخبار، وإنما أيضاً “ما وراء الخبر”، مع ضرورة تشجيع الوزراء والمتحدثين الرسميين على التواصل المباشر مع الصحافة، وإطلاع الرأي العام على تفاصيل القضايا التي تشغل المجتمع.

وتقاطعت مطالب الصحف الحكومية والقنوات المملوكة في غالبيتها لشركة المتحدة التابعة للمخابرات المصرية، وأخرى تعمل تحت وصاية الدولة، مع ما كانت قد أكدته الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين خلال انعقادها في إبريل الماضي، حين دعت إلى الإسراع بإقرار قانون حرية تداول المعلومات باعتباره استحقاقاً دستورياً مؤجلاً، وشددت على أن إتاحة المعلومات حق للمواطن والصحافي معاً، وضرورة لمواجهة الشائعات وتضارب الروايات.

أعادت المطالب الجديدة إلى الواجهة ما طرحه قبل أسبوعين رؤساء القنوات الخاصة خلال اجتماعهم مع وزير الإعلام، حين دعوا إلى إنهاء حالة “شح المعلوماتوتوسيع نطاق التصريحات الرسمية، معتبرين أن التأخر في تدفق البيانات يدفع الجمهور للاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي والمصادر غير الرسمية.

وفي اللقاء الذي نُظم بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة عبد الصادق الشوربجي، أكد رشوان أن دور الوزارة يتمثل في “ضمان تدفق المعلومات السريعة والدقيقة من الوزارات وأجهزة الدولة إلى وسائل الإعلام”، مشيراً إلى أن الوزارة ستعمل على دعم تنفيذ النصوص الدستورية المتعلقة بحرية التعبير وحرية الصحافة، مع الحفاظ على استقلال الهيئات الإعلامية.

وقال الوزير إن الصحافة المصرية “ما زالت الرقم الأهم في معادلة الإعلام المعاصر”، رغم الضغوط الاقتصادية وتحديات الإعلام الرقمي، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام الحديثة تمثل فرصة لتطوير الأداء الصحافي إذا استطاعت المؤسسات مواكبة التحول الرقمي والاستفادة من أدواته المختلفة.

واعتبر الكاتب الصحافي علي هاشم، رئيس مجلس إدارة جريدة الجمهورية السابق، أن إصدار قانون حرية تداول المعلومات أصبح “ضرورة وطنية ومهنية”، لأنه يمنح الصحافي القدرة على الوصول إلى المعلومات من مصادرها الرسمية، ويغلق الباب أمام “حروب التضليل والشائعات”.

تراجع توزيع النسخ الورقية

وشهد اللقاء بين وزير الإعلام ورؤساء تحرير الصحف طرح عدد من التحديات الاقتصادية التي تواجه الصحف القومية، بينها تراجع توزيع النسخ الورقية، وارتفاع تكاليف الطباعة، وانخفاض عائدات الإعلانات، وهو ما دفع رؤساء التحرير للمطالبة بدعم البنية التحتية الرقمية للمؤسسات الصحافية، وتوفير برامج تدريب تساعدها على المنافسة في بيئة الإعلام الرقمي.

وأكد رشوان أن الدولة تنظر إلى الصحافة القومية باعتبارها “صحافة خدمة عامة” تمثل إحدى ركائز الوعي الوطني، داعياً إلى الاستثمار في الأرشيف التاريخي للصحف وتحويله إلى أرشيف رقمي، مع التوسع في الصحافة الاستقصائية والتغطيات الإنسانية والاجتماعية التي تقترب من هموم المواطنين.

ويعكس تكرار المطالبة بحرية تداول المعلومات من جانب الصحف والقنوات التلفزيونية ونقابة الصحافيين اتساع القناعة داخل الوسط الإعلامي بأن أزمة الإعلام في مصر لم تعد مرتبطة فقط بالأزمات الاقتصادية أو التحول الرقمي، بل أيضاً بمدى قدرة الصحافيين على الوصول إلى المعلومات الرسمية في الوقت المناسب، في ظل منافسة متزايدة مع المنصات الرقمية وتدفق الأخبار غير الموثقة.

*تعديل قانون الخدمة المدنية يجعل اختيار الموظفين والقيادات الحكومية في قبضة الأمن والمحسوبية

أعلن مجلس الوزراء في مصر تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية بالقرار رقم 1509 لسنة 2026، لاختيار القيادات العليا في الوزارات والمؤسسات الحكومية عبر الأكاديمية الوطنية للتدريب وهيئة الرقابة الإدارية، ثم رفع القوائم النهائية إلى رئيس الجمهورية لاعتماد التعيين.

ويضع القرار ملف المناصب الحكومية الرفيعة داخل مسار مركزي شديد الإحكام، لأن الموظف المؤهل لم يعد يمر فقط عبر جهة عمله ولجنة اختيار معلنة، بل عبر تدريب إلزامي وفحص رقابي واعتماد رئاسي، بما يحول شعار الكفاءة إلى آلية سياسية تضيق هامش المؤسسات داخل الجهاز الإداري للدولة.

من إعلان الوظائف إلى تضييق باب الاختيار

في البداية، استبدل القرار نصوص المواد 52 و53 و54 و55 و56 و57 و58 و59 و62 من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، وربط شغل الوظائف القيادية والإشرافية بمسار جديد يبدأ بالإعلان المبكر عن الوظائف الخالية أو المتوقع خلوها خلال 6 أشهر داخل كل وحدة إدارية.

وبحسب المادة 52 المعدلة، تلتزم كل جهة حكومية بإعلان مسميات الوظائف ومستوياتها ووصف مهامها والشروط والملفات المطلوبة، كما تحدد الجهة مدة تلقي الطلبات ومكان تقديمها، بحيث لا تقل مدة الإعلان عن 15 يوما، ولا تتجاوز إجراءات الإعلان والاختيار مدة 3 أشهر.

غير أن صياغة الشفافية لا تلغي جوهر التحكم، لأن الإعلان يفتح الباب شكليا أمام المتقدمين، ثم تنقل المراحل اللاحقة القرار الفعلي إلى جهات تقييم وتدريب ورقابة خارج المسار الإداري المباشر، ما يجعل المنافسة محكومة منذ البداية بفلتر سياسي وأمني لا يراه الموظف كاملا.

ويشير الدكتور صفوت النحاس، الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، في قراءته لملف الإصلاح الإداري، إلى أن معيار الجدارة لا يكتمل بمجرد إعلان الوظيفة أو تشكيل لجنة، لأن الاختيار العادل يحتاج قواعد معلنة وقابلة للمراجعة، لا مراحل مغلقة يصعب على المتضرر الطعن في نتائجها.

لذلك تبدو التعديلات أقرب إلى إعادة هندسة باب القيادات لا تحريره، فالحكومة تقول إنها تنهي الترشيحات المفاجئة، لكنها تضع بدلا منها مسارا أعلى مركزية، يبدأ في الوحدة الإدارية وينتهي عند الرئاسة، بينما يبقى الموظف داخل الحلقة الأضعف في معادلة القرار والتظلم.

الأكاديمية والرقابة والإدارة تحت عين واحدة

ثم منحت المنظومة الجديدة الأكاديمية الوطنية للتدريب دورا حاسما في تأهيل وتقييم المرشحين، فلم يعد الترشيح من الجهة الحكومية كافيا لشغل المنصب، بل صار المرشح مطالبا باجتياز برامج تدريبية وتقييمية قبل دخول القائمة النهائية، وهو تحول يرفع سلطة الأكاديمية من التدريب إلى الفرز.

كما يتزامن دور الأكاديمية مع تنسيق كامل مع هيئة الرقابة الإدارية للتحقق من نزاهة المرشحين وموضوعية الاختيار، وهو شرط يبدو منضبطا على الورق، لكنه يفتح بابا حساسا أمام تدخل الأجهزة الرقابية في مستقبل الموظفين القياديين من دون إعلان تفصيلي لمعايير الاستبعاد أو قبول المرشحين.

وتوضح الدكتورة نهى بكر، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، أن الحوكمة لا تعني زيادة عدد الجهات المتدخلة في القرار فقط، بل تعني وضوح المسؤولية أمام الجمهور والموظفين، لأن تعدد البوابات من دون شفافية قد يحول المساءلة إلى مساحة رمادية بين التدريب والرقابة والتعيين. 

وبناء على ذلك، لا تكفي عبارة النزاهة والموضوعية لطمأنة الجهاز الإداري، لأن الموظف يحتاج معرفة أسباب تقييمه ونتيجة تدريبه وموقف الفحص الرقابي، كما يحتاج ضمانة تمنع استخدام هذه المراحل لإبعاد غير المرغوب فيهم سياسيا أو ترقية الأكثر ولاء تحت غطاء الكفاءة.

كذلك يضع القرار قائمة المجتازين بحسب أعلى الدرجات قبل رفعها إلى رئيس الجمهورية، لكن النص لا يبدد السؤال الأهم عن وزن كل معيار داخل التقييم، ولا يوضح كيف تتقاطع الدرجة الفنية مع رأي الرقابة، ولا يحدد هل يستطيع المرشح الاعتراض قبل انتقال الملف إلى مستوى الرئاسة.

ومن ثم يصبح دور الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أقل حسما مما توحي به الصياغة الرسمية، فالقرار يتيح له متابعة حركة الترقيات والتعيينات، لكنه لا يجعله صاحب الكلمة النهائية، لأن المسار الحقيقي يتحرك من لجنة الاختيار إلى الأكاديمية والرقابة ثم إلى الاعتماد الرئاسي.

قرار رئاسي فوق الجهاز الإداري

بعد ذلك، تنتهي المنظومة الجديدة برفع القائمة النهائية مباشرة إلى رئيس الجمهورية للنظر في اعتمادها، ولا تصدر قرارات التعيين الرسمية إلا بعد هذا الاعتماد، وبذلك ينتقل شغل المناصب القيادية من إطار إداري يفترض أنه مهني إلى دائرة سياسية عليا تجعل الرئاسة طرفا مباشرا في كل تعيين قيادي.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور عمرو هاشم ربيع، الباحث في النظم السياسية ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن مركزية القرار داخل السلطة التنفيذية تضعف المؤسسات الوسيطة عندما تصبح كل التفاصيل معلقة بالقمة، لأن الإدارة لا تنضج إذا انتظرت اعتمادا سياسيا في كل موقع مؤثر.

كما تفرض التعديلات قيودا على التمديد أو التكليف العشوائي في المناصب القيادية، وتدفع الجهات الحكومية إلى إعداد كوادر بديلة قبل خلو المناصب، لكن هذه الميزة التنظيمية تفقد جزءا من قيمتها عندما تظل النهاية مرتبطة بقرار رئاسي لا بمسابقة نهائية معلنة النتائج والأسباب.

وبالتوازي، جاءت التعديلات مستندة إلى الدستور وقانون الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 118 لسنة 1964 وقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 وقانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022، بعد أخذ رأي مجلس الخدمة المدنية وموافقة مجلس الوزراء وما ارتآه مجلس الدولة.

غير أن كثافة الإسناد القانوني لا تعني بالضرورة عدالة النتيجة، لأن السلطة التنفيذية تستطيع بناء مسار شديد الرسمية ينقل الاختيار إلى مركز ضيق، ثم تقدمه باعتباره إصلاحا إداريا، بينما يظل العاملون داخل الوزارات والمحليات أمام نظام أعلى تعقيدا وأقل قدرة على كشف أسباب صعود القيادات.

وتزامن تداول القرار مع ملفات أخرى تخص موظفي الدولة، منها تحركات برلمانية حول قانون فصل الموظفين متعاطي المخدرات وإعلانات تعيين في جهات قضائية، ما يعكس اتجاها حكوميا أوسع لإعادة ضبط المجال الوظيفي العام عبر قرارات متلاحقة، من دون نقاش عام كاف يسبق التنفيذ.

وعند هذه النقطة، يظهر الفرق بين تطوير الإدارة والسيطرة عليها، فالتطوير يوسع المنافسة ويعلن المعايير ويفتح مسار الطعن، أما السيطرة فتضيف مراحل تدريب ورقابة واعتماد حتى يصبح المنصب الحكومي مرهونا برضا الدوائر العليا، لا فقط بكفاءة الموظف وخبرته داخل مؤسسته.

وتبقى الخلاصة أن القرار رقم 1509 لسنة 2026 لا يغير فقط لائحة تنفيذية، بل يعيد ترتيب خريطة النفوذ داخل الجهاز الإداري للدولة، فالحكومة ترفع شعار الجدارة، لكنها تمنح الرئاسة والأكاديمية والرقابة اليد الأعلى في اختيار القيادات، وتترك الموظفين أمام شفافية معلنة وقرار نهائي مغلق.

ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية يواجه المواطنين رغم استقرار الدولار والطاقة والسيسي يهتم بالتصدير ويسحق الفقراء.. الأحد 24 مايو 2026م..  ميكروب قاتل يحصد أرواح المواطنين بمستشفيات جامعة الزقازيق

ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية يواجه المواطنين رغم استقرار الدولار والطاقة والسيسي يهتم بالتصدير ويسحق الفقراء.. الأحد 24 مايو 2026م..  ميكروب قاتل يحصد أرواح المواطنين بمستشفيات جامعة الزقازيق

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*16 ألف لاجئ سوداني يغادرون مصر خلال الأسبوعين الأخيرين 

تزايد أعدد اللاجئين السودانيين العائدين إلى السودان عبر الحدود البرية، وذلك للعودة إلى بلادهم بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب الأهلية. 

وأفاد تقرير حديث صادر عن السلطات السودانية أن أكثر من 16 ألف مواطن عبروا الحدود عائدين الأسبوع الماضي، بحسب موقع “سودان تايمز”.

وتتنقل العائلات عبر نقاط التفتيش في أشكيت وأركين، حاملة أمتعتها أثناء مغادرتها لجوئها المؤقت في مصر.

ضغوط اقتصادية متزايدة في مصر

تأتي هذه الحركة وسط ضغوط اقتصادية متزايدة وظروف معيشية صعبة بشكل متزايد في مصر، مما دفع العديد من السودانيين النازحين إلى العودة إلى ديارهم.

وتتولى لجنة الأمل للعودة الطوعية تنسيق تدفق الوافدين، وترتيب وسائل النقل، وإدارة طرق العودة لضمان رحلات أكثر أمانًا.

وتقول ال إنها تعمل على توفير سفر منظم وكريم للأشخاص العائدين إلى ديارهم على الرغم من استمرار حالة عدم الاستقرار في السودان.

ويخلق الارتفاع المفاجئ في أعداد العائدين ضغوطًا لوجستية وصحية عامة كبيرة على السلطات في المناطق الحدودية.

فحص الوافدين لمنع انتشار الأمراض المعدية

وتقوم الفرق الطبية بفحص أعداد كبيرة من الوافدين للمساعدة في منع انتشار الأمراض المعدية.

ويقول المسؤولون والمراقبون إن هذا الاتجاه قد يشير إلى مرحلة جديدة في الأزمة السودانية الممتدة، والتي تتشكل بفعل أنماط النزوح المتغيرة. 

وبالنسبة للعديد من العائدين، تعكس الرحلة رغبة قوية في العودة إلى الوطن، حتى في ظل استمرار هشاشة الأوضاع على أرض الواقع وصعوبتها.

 

*مخاوف بشأن مصير نائل حسن عقب اختفائه داخل جهة أمنية بالإسكندرية

أعربت منظمة عدالة لحقوق الإنسان عن تزيد المخاوف بشأن سلامة المواطن نائل حسن بعد انقطاع أخباره بشكل كامل منذ توجهه إلى إحدى الجهات الأمنية بمدينة الإسكندرية، عقب استدعائه للحضور يوم الخميس الماضي  21 مايو 2026، في تمام الساعة الثانية ظهرًا، دون أن تتمكن أسرته من التواصل معه أو معرفة مكان احتجازه حتى الآن.

وبحسب المعلومات المتوفرة، توجه حسن بنفسه إلى مقر الجهة الأمنية استجابة للاستدعاء، إلا أنه اختفى منذ تلك اللحظة، وسط حالة من القلق المتصاعد بين ذويه، في ظل غياب أي معلومات رسمية حول مصيره أو وضعه القانوني.

وأكدت أسرته أنها لم تتمكن من التواصل معه منذ ساعات اختفائه، كما لم تتلقَّ أي إخطار رسمي بشأن مكان احتجازه أو أسباب احتجازه، ما يثير مخاوف جدية من تعرضه للإخفاء القسري والانتهاكات المرتبطة به.

توقيفات سابقة 

يأتي ذلك في سياق تعرض نائل لعدة وقائع توقيف سابقة، حيث سبق اعتقاله من منزله بمحافظة الإسكندرية في 21 أبريل 2017، قبل ظهوره أمام نيابة أول الرمل على ذمة القضية رقم 3020 لسنة 2017، ثم أُخلي سبيله في أبريل 2018.

كما احتجزته الأجهزة الأمنية لساعات خلال أغسطس 2025، قبل أن تقرر نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيله بضمان محل إقامته.

مخاوف بشأن سلامته الجسدية والنفسية

وقالت منظمة عدالة إن استمرار انقطاع أخبار حسن دون عرضه على جهة تحقيق أو تمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامته الجسدية والنفسية، خاصة مع تكرار وقائع الاحتجاز السابقة بحقه

وأدانت المنظمة استمرار انقطاع أخبار حسن عقب استدعائه من قبل جهة أمنية، وطالبت السلطات بالكشف الفوري عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وعرضه على جهة تحقيق مختصة حال وجود اتهامات قانونية
وأكدت أن الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري والمواثيق الدولية، وتحمّل السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامة نائل حسن حتى الكشف عن مصيره.

 

*السيسي بعد حجب 700 موقع يُلاحق الأفراد .. قرار حظر 12 شخصية من سوشيال مصر منهجية قمع الرأي

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في سياسات الحجب والملاحقة الرقمية، سواء عبر قرارات رسمية أو إجراءات غير معلنة، ما يزيد البيئة الرقمية المقيدة أغلالا فوق قيودها.

وأعلنت النيابة العامة في القضية رقم 1348 لسنة 2026 عن قرار بإيقاف وتجميد حسابات 12 شخصًا داخل مصر على منصة X، فإن هذا القرار لا يمكن فصله عن سياق أوسع يمتد لأكثر من عقد، شهد حجب ما يقرب من 700 موقع إلكتروني، واعتقال عشرات الصحفيين، وتضييقًا مستمرًا على حرية التعبير.

وبحسب حقوقيين يكشف مشهد الحجب عن أزمة بنيوية تتعلق باستقلال القضاء، وشفافية الإجراءات، وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، في ظل غياب رقابة فعالة على قرارات الحجب والملاحقة.

قرار السيسي المغلف ب”النيابة العامة” يقضي بإيقاف وتجميد حسابات وحظر وصول المستخدمين داخل مصر إلى حسابات 12 شخصًا على منصة X، وهم مصريون وضع  على رأسهم “إدي كوهين” الصحفي المستعرب الصهيوني لوصمهم بما ليس فيهم.

وأضاف لهم:  الفنان عمرو واكد، والقيادي بحركة ميدان يحيى السيد إبراهيم موسى، وسامي كمال الدين، وهيثم أبو خليل، وأسامة جاويش، وخالد السرتي، وشريف عثمان، وهشام صبري، والمذيع محمد ناصر، وعبد الله الشريف.

وسامي كمال الدين، صحفي مصري يقيم خارج مصر، ويقدم برامج سياسية عبر منصات رقمية، وينتقد السياسات الحكومية المصرية بشكل مستمر.

والحقوقي هيثم أبو خليل، إعلامي يقيم في تركيا، يقدم برنامجًا سياسيًا عبر قنوات معارضة، وينشر محتوى ينتقد الحكومة المصرية، ويُعد من أبرز الأصوات الحقوقية في الخارج.

وأسامة جاويش، إعلامي مصري وطبيب يعمل في قنوات تبث من الخارج، ويقدم برامج سياسية تنتقد الحكومة المصرية، وله حضور قوي على منصة ويوتيوب.

وخالد السرتي، مهندس وناشط على منصات التواصل، ينشر محتوى سياسيًا ينتقد الحكومة، ويظهر في بثوث مباشرة.

وشريف عثمان، ضابط سابق في الجيش المصري، أصبح معارضًا سياسيًا يقيم في الولايات المتحدة، ينشر محتوى ينتقد المؤسسة العسكرية المصرية، وسبق أن أثار جدلًا واسعًا بعد اعتقاله في الإمارات ثم الإفراج عنه.

وهشام صبري، وهو ضابط أمن دولة سابق وحاليا ناشط سياسي مصري على منصات التواصل، وينشر محتوى ينتقد الحكومة، ويظهر في بثوث مباشرة، لكن لا توجد له صفة إعلامية رسمية.

وعبد الله الشريف، يوتيوبر مصري معارض، يُعد من أشهر الشخصيات المعارضة في الخارج. يقدم محتوى سياسيًا ساخرًا ينتقد الحكومة المصرية، ويتابعه ملايين المستخدمين.

ويأتي هذا القرار في سياق متصاعد من الرقابة الرقمية، حيث تُتهم هذه الحسابات بنشر محتوى تعتبره السلطات مهددًا للأمن القومي أو مسببًا لاضطراب عام، رغم أن المعايير القانونية المستخدمة في هذه القرارات لا تُعلن للرأي العام، ولا تُنشر حيثياتها، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بالمعايير الدولية لحرية التعبير.

حجب المواقع الإلكترونية

وقال تقرير ل”مؤسسة حرية الفكر والتعبير”: إن “السلطات حجبت منذ عام 2013 أكثر من 700 موقع إلكتروني، معظمها دون قرارات قضائية منشورة أو إعلان رسمي. وتشمل هذه المواقع منصات إخبارية مستقلة مثل “مدى مصر”، “المنصة”، “العربي الجديد”، “درب”، و”مصر العربية”، إضافة إلى مواقع حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش، مراسلون بلا حدود، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان“.

كما شمل الحجب مواقع تقدم أدوات تجاوز الرقابة مثل Tor وPsiphon وVPN Gate، ما يعكس رغبة واضحة في التحكم الكامل في تدفق المعلومات، ويؤكد باحثون حقوقيون أن هذا الحجب الواسع يتم غالبًا عبر جهات تنفيذية دون رقابة قضائية فعالة، وأنه يستهدف بالأساس المواقع التي تقدم محتوى نقديًا أو مستقلًا.

وشمل الحجب مواقع “بوابة الحرية والعدالة” ومنافذها، وموقع جماعة الإخوان المسلمين (إخوان أونلاين)، ومواقع “الجزيرة”، و”عربي21” و”نافذة مصر“.

صياغات فضفاضة

وتعتمد سلطات الانقلاب في قرارات الحجب على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يمنح جهات التحقيق صلاحيات واسعة لحجب المواقع أو الحسابات إذا رأت أنها تشكل تهديدًا للأمن القومي.

ولكن منظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تؤكد أن القانون يستخدم عبارات فضفاضة تسمح بتأويلات واسعة، وأنه لا يضمن رقابة قضائية مستقلة، كما أن قرارات الحجب غالبًا ما تُنفذ قبل صدور أي حكم قضائي.

وتضيف هذه المنظمات أن غياب الشفافية يجعل من الصعب التحقق من مدى التزام هذه القرارات بالمعايير الدولية لحرية التعبير، خصوصًا في ظل غياب نشر رسمي للقرارات أو أسبابها.

إشكالية الاستجابة لطلبات الحجب

وعند مخاطبة شركات مثل فيسبوك وإكس وتيك توك وتليجرام لتنفيذ قرارات حجب داخل دولة ما، تعتمد هذه الشركات على معايير تتعلق باستقلال القضاء ووضوح الأدلة وتوافق القرار مع القانون الدولي، وتشير تقارير مركز الديمقراطية والتكنولوجيا إلى أن الدول ذات الأنظمة القضائية غير المستقلة تواجه صعوبات في تنفيذ طلبات الحجب، لأن الشركات تخشى أن تكون هذه الطلبات ذات دوافع سياسية تستهدف معارضين أو صحفيين.

وفي الحالة المصرية، فإن غياب الشفافية في قرارات الحجب السابقة يجعل الشركات أكثر حذرًا في الاستجابة لطلبات جديدة، خصوصًا إذا لم تكن مدعومة بأحكام قضائية واضحة.

ووفقًا لتقرير مراسلون بلا حدود لعام 2025، جاءت مصر في المرتبة 166 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة، وهو ترتيب يعكس بيئة إعلامية شديدة التقييد تشمل الرقابة، والحجب، والاعتقالات، والسيطرة شبه الكاملة على وسائل الإعلام التقليدية، وتصف المنظمة البيئة الإعلامية في مصر بأنها من الأكثر صعوبة في المنطقة، حيث يواجه الصحفيون مخاطر قانونية وأمنية مستمرة، ويُحرم المواطنون من الوصول إلى المعلومات المستقلة.

قائمة تضم 29 عضوًا من نقابة الصحفيين

تُظهر بيانات لجنة حماية الصحفيين ومنظمات حقوقية مصرية أن هناك 29 صحفيًا من أعضاء نقابة الصحفيين محتجزون في قضايا تتعلق بعملهم الصحفي أو آرائهم، وتشمل القائمة: هشام فؤاد، حسام مؤنس، مصطفى الخطيب، أحمد سبيع، أحمد أبو زيد، محمد أكسجين، وياسر أبو العلا ورمضان محمد ومحمد اليماني وبدر محمد بدر واشرف عمر وخالد ممدوح وصفاء الكوربيجي وأحمد سعيد.

 وتؤكد منظمات حقوقية أن معظم هؤلاء الصحفيين محتجزون على خلفية عملهم الصحفي أو آرائهم، وأن قضاياهم تتضمن اتهامات متكررة لا تستند إلى أدلة مادية.

وفي 10 فبراير 2025، قدمت لجنة العدالة ومنظمة روبرت كينيدي لحقوق الإنسان تقريرًا إلى الأمم المتحدة ضمن مراجعة مصر الدورية، أكدت فيه استمرار استخدام الاعتقالات التعسفية، واختفاء الأشخاص قسريًا، وسن قوانين مكافحة الإرهاب لتجريم المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين.

وجاءت مصر على مؤشر منظمة Freedom House للعام 2025 ضمن الدول “غير الحرة”. وقال التقرير: إن “الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم مصر بأسلوب سلطوي، وأضاف أنه تكاد تنعدم المعارضة السياسية، إذ يمكن أن يؤدي التعبير عن الرأي المعارض إلى الملاحقة القضائية والسجن”.

وأضافت المنظمة في أحدث تقاريرها، أنه تُفرض قيود صارمة على الحريات المدنية، بما في ذلك حرية الصحافة وحرية التجمع، كما تابعت أنه تُتهم قوات الأمن بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان دون مساءلة.

أردفت المنظمة أنه يستمر التمييز ضد النساء، وأفراد مجتمع الميم، وفئات اجتماعية أخرى، إلى جانب استمرار ارتفاع معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وفي 17 ديسمبر 2024، نشرت 12 منظمة حقوقية مصرية، تقريرًا مشتركًا، أكد تصاعد الانتهاكات خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب وتشويه الحق في التجمع وتهميش حقوق اللاجئين.

 

*تقرير عبري: نشر قوات مصرية في الخليج يعيد تشكيل موازين القوى

كشف تقرير عبري عن تصاعد القلق الإسرائيلي بسبب نشر مصر قوات ومقاتلات “رافال” في الخليج، في خطوة قد تعيد تشكيل موازين القوى وتحد القدرات الإسرائيلية في الإقليم.

وفي تطور عسكري وسياسي لافت، كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، عن نشر مصر قوات ومعدات عسكرية متقدمة في دول الخليج، في خطوة تعكس تحولاً في موازين القوى الإقليمية.

وقالت الصحيفة إن باكستان نشرت خلال شهر مايو نحو 8000 مقاتل في أنحاء المملكة العربية السعودية، إلى جانب مقاتلات من طراز JF-17 المصنعة صينية-باكستانية، ومنظومات دفاع جوي متطورة.

وأضافت الصحيفة العبرية أن مصر نشرت في الوقت ذاته في دولة الإمارات مقاتلات من طراز رافال ومنظومات اعتراضية قصيرة المدى.

ولفتت الصحيفة إلى أن التدخل الباكستاني جاء أيضا عقب مطالبة سعودية قوية بتفعيل اتفاقية الدفاع بين البلدين، بالتزامن مع الحاجة الاقتصادية الملحة لإسلام أباد لمواصلة الدعم المالي من الرياض.وبعد نشر هذه القوات، أصبح أي قصف إيراني موجه نحو السعودية أو الإمارات يستلزم تدخلا عسكريا مباشرا، ولو محدودا، من جانب مصر وباكستان، وهو ما يمثل تغيرا دراماتيكيا في قواعد اللعبة بالمنطقة.

وتأتي هذه التطورات في ظل توترات إقليمية متصاعدة بين محور تقوده إيران وتحالف خليجي مدعوم من قوى إقليمية ودولية.

وتعتمد دول الخليج بشكل تقليدي على شراكات دفاعية مع باكستان ومصر كجزء من استراتيجية الأمن الجماعي، في وقت تشهد فيه المنطقة سباقا للتسلح وإعادة تشكيل للتحالفات العسكرية.

 

*تلويح بالاستغناء عن جزرة “المعونة” .. الأمريكان يهددون بعصا العقوبات والتصنيف الحقوقي والسلب الاقتصادي

تناولت صحيفة “فورين بوليسي” في تقرير بعنوان: “ما الذي تشتريه أموال الدعم العسكري الأمريكي في مصر؟” ما تشهده واشنطن من نقاش مسبوق حول جدوى المساعدات العسكرية، مع أصوات من ليندسي غراهام وأوكاسيو كورتيز تطالب بإعادة تقييم الدعم لـ”إسرائيل”، ما فتح الباب لمراجعة أوسع تشمل مصر.

وأشارت إلى أنه منذ 2008، فرض الكونجرس شروطًا حقوقية على جزء من المساعدات، لكن الإدارات استخدمت الإعفاءات لتجاوزها وبعد انقلاب 2013، خالف أوباما “بند الانقلاب” واستأنف الدعم وحجب ترامب 195 مليون دولار ثم أفرج عنها، واصفًا السيسي بـ “ديكتاتوري المفضل”. وحجب بايدن 130 مليونًا ثم 85 مليونًا، قبل أن يُفرج عن كامل المساعدات ويقدم شهادة تزعم “تقدمًا واضحًا” رغم الأدلة المعاكسة.

وتتلقى القاهرة 1.3 مليار دولار سنويًا منذ أربعة عقود، رغم تورطها في رشاوى لسيناتور أمريكي وسجن مواطنين أمريكيين وتصنيفها ضمن أسوأ منتهكي حقوق الإنسان.

ومنذ انقلاب 2013، لم تحقق المساعدات أي عائد استراتيجي، بل تحولت إلى ممارسة روتينية تُمنح دون مراجعة، تحت شعارات مثل “تعزيز الاستقرار الإقليمي” و”الشراكات التاريخية”. بحسب فورين بوليسي.

 جذور التمويل العسكري… أساطير صنعتها السياسة

وبدأت المساعدات عام 1979 بعد معاهدة السلام المصرية مع الكيان، لكنها لم تكن جزءًا رسميًا من الاتفاق. في 1987، وقّعت إدارة ريغان اتفاقًا مع عبد الحليم أبو غزالة للإنتاج المشترك لدبابات M1A1 Abrams، ما رسّخ اعتمادًا طويل الأمد.

روّج مؤيدو المساعدات لأساطير مثل ضرورة الدعم للحفاظ على السلام، ومنع مصر من الارتماء في أحضان خصوم واشنطن، وضمان المرور في قناة السويس.

لكن فورين بوليسي تؤكد أن هذه المصالح قائمة بذاتها: حيث تحافظ مصر على السلام بدافع أمنها القومي، ولا توجد دولة مستعدة لتعويض الدعم الأمريكي، والسفن الأمريكية تدفع رسوم المرور في القناة بغض النظر عن المساعدات.

 مصر تتحدى واشنطن مباشرة

وخلال العقد الماضي، اصطدمت القاهرة مرارًا بالمصالح الأمريكية. في 2017 حاولت شراء 30 ألف قذيفة RPG من كوريا الشمالية سرًا. وفي 2023، خططت لتزويد روسيا بـ 40 ألف صاروخ لدعم حربها في أوكرانيا. كما دعمت اللواء خليفة حفتر في ليبيا، وساندت الانقلاب العسكري في السودان عام 2021. هذه التحركات تتناقض مع السياسة الأمريكية المعلنة، وتؤكد أن المساعدات لم تُستخدم لتعزيز المصالح المشتركة بحسب فورين بوليسي!!

وقالت إن نصف المساعدات الأمريكية يذهب لصيانة أنظمة متقادمة مثل M1A1 Abrams، رغم أنها لا تناسب التهديدات الحالية، وفي المقابل تستخدم مصر أموالها الخاصة لشراء أسلحة من روسيا والصين، بما في ذلك محاولة اقتناء سوخوي 35 قبل تهديد واشنطن بعقوبات “كاتسا”. كما شاركت مقاتلات صينية في أول مناورة جوية مشتركة فوق مصر، ما يثير تساؤلات حول جدوى استمرار الدعم الأمريكي.

استهداف مواطنين أمريكيين

وقلب أعضاء الكونجرس ملفات السيسي بين 2018 و2022، حيث قدم رشاوى للسيناتور بوب مينينديز مقابل تسهيلات تتعلق بالمساعدات، وفي 2025 اعتدى عناصر أمن مصريون على مواطنين أمريكيين في نيويورك بأوامر من وزير الخارجية المصري وفي 2022، وأطلق النظام عميلًا غير مسجل للتجسس على الأراضي الأمريكية.

هذه الوقائع تطرح سؤالًا جوهريًا: ما الذي تشتريه واشنطن فعليًا مقابل 1.3 مليار دولار سنويًا؟

 أمن سيناء والاعتقالات!

واستدعت المجلة الملفات التي يُفترض أن تكون المساعدات موجهة لها، مثل أمن سيناء والحدود، فإن فعاليتها محل شك واستعادت تقارير موثوقة وثّقت: مقابر جماعية وإعدامات خارج القانون وعقوبات جماعية وتورط معدات أمريكية في حوادث مأساوية، أبرزها قصف فوج سياحي عام 2015 الذي قتل 12 شخصًا بينهم أمريكي.

واعتبرت هذه الوقائع تقوض الادعاء بأن الدعم يعزز الأمن.

واستدعت المجلة القمع والاعتقال التعسفي والتضييق على المجتمع المدني الذي بات من سمات النظام وأشارت إلى أن الانتهاكات طالت أيضًا مواطنين أمريكيين، بينهم ثلاثة محتجزون حاليًا، إضافة إلى وفاة أمريكي عام 2020 داخل السجون ورغم أن المادة 502B وقانون مراقبة تصدير الأسلحة يفرضان وقف المساعدات عند حدوث انتهاكات جسيمة، تجاهلت الإدارات الأمريكية هذه القوانين مرارًا.

وهددت المجلة (لسان حال الأمن القومي الامريكي) بأدوات ضغط فعالة منها؛ العقوبات الموجهة، والتصنيفات الحقوقية، والنفوذ الاقتصادي معتبرة استمرار المساعدات كان عائقًا أمام استخدام هذه الأدوات، لأنه يرسل رسالة تسامح مع سلوكيات تستوجب عقوبات.

قبضة تخنق الدولة

وتوسع الجيش تحت حكم السيسي ليهيمن على الاقتصاد، ما أدى إلى ديون غير مستدامة وفساد هيكلي وأزمات مالية متكررة.

وأشارت إلى أن المجتمع الدولي ضخ 57 مليار دولار لإنقاذ مصر عام 2024، بينما لم تفعل المساعدات العسكرية شيئًا لكسر هذه الحلقة، بل عززت نفوذ المؤسسة العسكرية على حساب الاستقرار.

وتحولت المساعدات إلى “حق مكتسب” للنظام، لا أداة استراتيجية لواشنطن، وتجاهلت الإدارات للقيود القانونية خلق مخاطر أخلاقية شجعت القاهرة على تحدي المصالح الأمريكية دون خشية من العواقب، وعندما حُجبت أجزاء من المساعدات، لم يتأثر الأمن القومي الأمريكي أو العلاقات الثنائية.

 إنهاء المساعدات لا يعني إنهاء العلاقات

وتقترح فورين بوليسي وقفًا تدريجيًا لبرنامج التمويل العسكري خلال عامين، بالتزامن مع انتهاء مذكرة التفاهم مع “إسرائيل”، مع الإبقاء على التعاون الأمني المحدود مثل مناورات النجم الساطع وتبادل المعلومات وهذا النهج يربط السياسة الأمريكية بمصالحها الحقيقية بدلًا من استمرار الدعم بدافع العطالة السياسية.

وقدمت الولايات المتحدة لمصر 60 مليار دولار خلال 47 عامًا، ما أسفر عن جيش قادر على تأمين نفسه بل وتزويد الإمارات بمقاتلات خلال الحرب مع إيران. ورسالة المجلة أنه لا توجد دولة مستعدة لمنح القاهرة شيكًا سنويًا مماثلًا، ما يعني أن وقف الدعم سيجبر النظام على إعادة ترتيب أولوياته الأمنية.

 

*ميكروب قاتل يحصد أرواح “الغلابة” بمستشفيات جامعة الزقازيق

يدخلون على أقدامهم يغمرهم الأمل في الحياة، ويخرجون جثامين هامدة داخل عربات نقل الموتى، صرخة فزع مكتومة ودموع لا تجف تتردد أصداؤها داخل أروقة مستشفيات جامعة الزقازيق في محافظة الشرقية.

فخلف الأبواب المغلقة لغرف العنايات المركزة، بات الموت يفرض سيطرته عبر “سيناريو غامض” يتكرر عدة مرات يومياً بشكل مريب، وكأن المرضي قد استأجروا سراديب للموت، بدلاً من “أسرة” للتعافي والشفاء!

بين صرخات الأهالي المكلومين الذين يتهمون المسئولين عن المنظومة الصحية في جامعة الزقازيق بالإهمال، وبين أرقام رسمية صادمة تخرج من دفاتر مكاتب الصحة، تظهر فاجعة صحية.. ضحاياها مواطنون من مختلف الأعمار، دخلوا لتلقي العلاج على أرجلهم، فخرجوا على نقالات الموتى بتصاريح دفن.

 تحذيرات خلف الجدران

ملابسات الفاجعة بدأت تتكشف “بتحذير ضمني وسري” من أحد مسئولي مستشفى الزقازيق الجامعي، عن حجم المخاطر والأمراض التي يمكن أن يتعرض لها المرضي داخل أروقة المستشفى، لكن هذه التحذيرات تكون خلف الجدران وللمقربين فقط، حيث خضع أحد الإعلاميين مؤخراً لعملية جراحية دقيقة داخل مستشفى الزقازيق الجامعي، ولكن المفاجأة الصادمة تمثلت فيما حدث فور انتهاء الجراحة، حيث تلقى نصيحة “سرية وشديدة التحذير” من قيادة طبية بالمستشفى، بضرورة الخروج فوراً عقب إجراء العملية وعدم قضاء فترة النقاهة داخل غرف العناية المركزة التابعة للمستشفى، والمبرر كان واضحاً: “مناعة المريض ضعيفة بعد الجراحة، وهناك عدوى بكتيرية قاتلة ونشطة في الرعاية المركزة لا يمكن السيطرة عليها”.

هذه الواقعة فجرت حالة من الغضب في مختلف أرجاء محافظة الشرقية، ففي الوقت الذي يعاني فيه المواطن البسيط من نقص الأدوية والمستلزمات داخل مستشفى الزقازيق الجامعي، ويضطر لشراء العلاج على نفقته الخاصة من الخارج، تكتفي إدارة المستشفيات بتأمين المقربين والشخصيات التنفيذية والعامة بنصائح الخروج السريع لحمايتهم من الموت، بينما يُترك “الغلابة” يواجهون هذا المصير المحتوم دون تحذير أو حماية!.

 دفاتر “مكتب الصحة”

فى هذا السياق كشف مصدر مسئول بمديرية الصحة بالشرقية عن إحصائيات مرعبة تسجلها دفاتر مكاتب الصحة يومياً بشكل تصاعدي.

وأكد المصدر أن المكاتب المسئولة عن تسجيل الوفيات واستخراج تصاريح الدفن تستقبل يومياً ما لا يقل عن 13 حالة وفاة في المتوسط قادمة من أقسام العناية المركزة بمستشفيات جامعة الزقازيق، موضحا أنه عند جمع هذا المعدل على مدار الشهر نجد أننا أمام فاتورة موت مرعبة تتراوح بين 250 إلى 300 متوفي شهرياً.

وقال إن المفاجأة الأكثر خطورة تكمن في وجود سبب موحد مدون ومتكرر في خانة أسباب الوفاة بالتقرير الصادر من المستشفى لغالبية الضحايا، وهو: “فشل تنفسي حاد ناتج عن التهاب رئوي حاد ومضاعف”، لافتا إلى أن هذا التطابق المريب في أسباب الوفاة لعشرات الحالات يومياً، والمصابين بأمراض مختلفة وفي أعمار متفاوتة، يثبت بالدليل العلمي القاطع أن هناك بكتيريا قاتلة أصبحت مستوطنة بأقسام العنايات المركزة تهاجم رئات هؤلاء المرضى فور دخولهم، دون أن يفصح المستشفى عن وجود هذا الوباء الداخلي أو يتخذ إجراءات وقائية واحترازية للقضاء عليه أو حتي لمنع تفاقمه. 

القسم الاقتصادي

وكشفت شهادات من داخل كواليس المستشفى أن النسبة الأكبر والأضخم من فجائع الوفيات المريبة بسبب الفشل التنفسي، تتركز بشكل أساسي داخل “عناية الباطنة بأجر” وهي العناية التي تُعد الأعلى سعراً وتكلفة داخل مستشفى الزقازيق الجامعي، والمفترض أنها تقدم الخدمة الطبية الأكثر جودة وتعقيماً، هذه المفارقة الصادمة فتحت الباب لتساؤلات مريرة طرحها أهالي الضحايا: إذا كان هذا هو حال القسم الأعلى سعراً والذي يتكبد فيه المرضى مبالغ طائلة، فماذا يحدث بباقي الأقسام الأخرى والعنايات المجانية التي يرتادها “الغلابة” والبسطاء؟”

وتشير أصابع الاتهام داخل أروقة مستشفيات الزقازيق الجامعية إلى وجود خلل إداري فادح ساهم في تفاقم الأزمة، حيث أكدت مصادر مطلعة أن العنايات المركزة تعاني من غياب شبه دائم للمسئولين عنها، وغياب للمتابعة الحية على أرض الواقع، لدرجة أن قرارات الإدارة والمتابعة الحيوية اليومية تُدار “عن بُعد” من داخل المنازل والعيادات الخاصة، دون تكبد عناء التواجد الميداني المستمر لمراقبة انضباط أطقم التمريض، والوقوف على اجراءات التعقيم اليومية، مما أفرز تراجعاً حاداً في مكافحة العدوى، دفع ثمنه المرضى من مختلف الأعمار ولا يزال عداد خسائر الأرواح مستمر.

 

*ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية يواجه المواطنين رغم استقرار الدولار والطاقة

كشفت تقارير حديثة عن تزايد حدة الأزمات الاقتصادية اليومية في ظل استمرار حالة الارتفاع غير المبرر في أسعار السلع الأساسية بالأسواق رغم استقرار أسعار الدولار والطاقة بالبلاد حيث رصدت البيانات الميدانية تصاعداً حاداً في تكاليف المعيشة اليومية للمواطنين وهو ما يعكس خللاً واضحاً في منظومة التسعير الحالية بالأسواق المحلية.

أكد الإعلامي محمد علي خير وجود حالة من التخبط لدى بعض التجار في تحديد أسعار المنتجات النهائية رغم ثبات مدخلات الإنتاج الأساسية مؤكداً أن هذه الممارسات أدت إلى قفزات جنونية في أسعار اللحوم والدواجن والأرز والطماطم خلال الشهور الماضية مما يضع العبء الأكبر على كاهل المستهلك البسيط الذي يواجه هذه التحديات المعيشية بصفة يومية ومستمرة.

طالب الإعلامي محمد علي خير بضرورة تدخل رئيس الوزراء لوضع آلية فورية داخل الغرف المغلقة لمراجعة تكلفة الإنتاج الحقيقية وضمان عدم استغلال الفجوات السعرية من قبل بعض الأطراف في سلسلة التوريد مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات حاسمة وملموسة لضبط إيقاع السوق ومنع الممارسات الاحتكارية التي تساهم في تفاقم الأزمات الاقتصادية وتؤثر بشكل مباشر على استقرار المجتمع.

شدد الإعلامي محمد علي خير على أهمية فرض رقابة حاسمة لضبط الأسواق وحماية المواطنين من التلاعب بالأسعار لافتاً إلى أن قفز الأسعار بنسبة 35% يمثل مؤشراً خطيراً يتطلب تدخل الجهات المختصة بصفة عاجلة وتفعيل كافة الأدوات الرقابية المتاحة لضمان وصول السلع بأسعارها العادلة إلى مستحقيها في ظل توفر السلع بكثافة داخل آلاف المجمعات والمنافذ التموينية المختلفة.

تتطلب الأوضاع الاقتصادية الحالية تكاتف كافة الجهات المعنية لتطبيق آليات رقابية فعالة تحد من الانفلات السعري الذي تشهده الأسواق خاصة مع وجود وفرة في المعروض من السلع الغذائية الأساسية مما يجعل من مسألة التفاوت السعري لغزاً يحتاج إلى مواجهة حقيقية تضمن حماية المواطنين من تقلبات الأسواق غير المبررة وتضمن استقرار الاقتصاد الوطني في ظل كافة المعطيات الراهنة.

 

*ارتفاع أسعار الغذاء قبل العيد.. الحكومة تولي اهتمامها بالتصدير وحل أزمة الديون والدولار وتسحق الفقراء

كشفت شعبة المصدرين في مصر، مع اقتراب عيد الأضحى، أن تصدير الطماطم إلى دول الخليج ساهم في دفع السعر داخل الأسواق المحلية إلى نحو 80 جنيها للكيلو، فانتقل الجدل من شكاوى المواطنين إلى سؤال مباشر عن مسؤولية الحكومة عن ترك الغذاء رهينة للدولار.

جاءت الأزمة في توقيت تضغط فيه أسعار الغذاء على الأسر قبل العيد، بينما تواصل الحكومة التعامل مع التصدير كمسار سريع لتوفير العملة الأجنبية، من دون سياسة معلنة تضمن حق المواطنين في السلع الأساسية قبل خروجها من السوق المحلية إلى الخارج.

حكومة تطارد الدولار وتترك السوق بلا حماية

في المقابل، يرى مواطنون أن خروج السلع إلى الأسواق الخارجية يقلص المعروض الداخلي ويرفع الأسعار على المستهلك المصري، خصوصا في السلع اليومية التي لا تحتمل التخزين الطويل، بينما ترد أصوات اقتصادية بأن التصدير يوفّر العملة الأجنبية اللازمة للواردات وسداد الالتزامات الدولية.

لكن هذا الجدل لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها المباشرة، لأن إدارة السوق لا تعني الاختيار بين الدولار والمواطن، بل تعني تحديد كميات التصدير بعد قياس احتياجات السوق المحلية، ووضع سقف واضح يمنع تحويل الغذاء الأساسي إلى سلعة مضاربة قبل المواسم.

وفي مارس الماضي، أثارت دعوات اقتصاديين لوقف تصدير السلع الحيوية جدلا واسعا، بعدما طالبوا بتوجيه الإنتاج للاستهلاك المحلي ما لم يتحقق فائض كبير يغطي احتياجات السكان، غير أن منتقدين اعتبروا القرار خطرا على التدفقات الدولارية والأسواق الخارجية.

ثم عادت الأزمة بقوة مع الطماطم، بعدما تردد في الأسواق وصفها بأنها مجنونة وأسعارها متقلبة، وتصدرت عناوين مثل يا مجنونة يا قوطة وجنون الطماطم في العيد النقاش العام، لأن الكيلو انتقل من سلعة يومية إلى عبء جديد داخل ميزانية الأسر.

وقال الخبير الاقتصادي سمير رؤوف إن حل المعادلة بين توفير الدولار وكبح الغلاء يبدأ بزيادة الإنتاج، لأن السعر يتحرك وفق العرض والطلب، وعندما تسحب السلع والخضروات من السوق المحلي للتصدير يقل المعروض وترتفع الأسعار على المستهلكين.

لذلك حمّل رؤوف الحكومة مسؤولية فتح مشروعات إنتاجية للسلع الغذائية، وتبني أفكار عملية تضمن وفرة تكفي السوق الداخلي وتترك كميات للتصدير، مؤكدا أن الدولة مطالبة بتوفير 70% على الأقل من الاكتفاء الذاتي حتى لا يصبح المواطن آخر حلقة في حسابات العملة الصعبة.

تخطيط غائب يحول الطماطم إلى أزمة موسمية

على صعيد آخر، قال خبير التنمية الاقتصادية يسري الشرقاوي إن قرارات التصدير يجب أن تُبنى على قراءة دقيقة لاحتياجات السوق المحلية، إلى جانب حسابات توفير العملة الأجنبية، لأن التخطيط الأمثل للموارد يمثل المدخل الوحيد لضبط العلاقة بين الطلب الداخلي والأسواق العالمية.

وأضاف الشرقاوي أن حماية المستهلك لا تتحقق بقرارات مرتجلة بعد ارتفاع الأسعار، بل تبدأ من حساب الطلب الفعلي، ومراعاة التغيرات المناخية، واستخدام التكنولوجيا الحديثة لرفع الإنتاجية، حتى لا تتحول كل فجوة في المعروض إلى موجة غلاء جديدة.

كما أوضح الشرقاوي أن وقف تصدير بعض السلع قد يكون إجراء مؤقتا لتهدئة الأسعار داخليا، لكنه لا يكفي وحده، لأن التوازن الحقيقي يحتاج إلى السيطرة على الأسواق الوسيطة، وتقليل حلقات التداول، وتسهيل وصول المنتج من المزرعة إلى الأسواق الكبرى.

وهنا تظهر المشكلة السياسية بوضوح، فالحكومة لا تعلن للرأي العام أرقاما يومية تكشف حجم الإنتاج وحجم التصدير وحجم الاستهلاك المتوقع، وتترك المواطنين أمام تصريحات متناثرة من الشعب والمنتجين والتجار، بينما يدفع المستهلك فرق الفشل في الرقابة والتخطيط.

ومن جهة الإنتاج، قال حسين أبو صدام نقيب الفلاحين إن ارتفاع الطماطم ارتبط بتقليص المساحات المنزرعة، وتأثر بعض المحاصيل بالتغيرات المناخية، وانتشار أمراض زراعية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والعمالة والتوزيع، وزيادة كميات التصدير مقارنة بالعام الماضي.

وتكشف هذه الشهادة أن الأزمة ليست لحظة عابرة في سوق الخضار، بل نتيجة سلسلة تبدأ من قرار الفلاح بتقليل الزراعة بعد انخفاض أسعار الموسم السابق، ثم تمر بفاصل العروات وتكاليف النقل، وتنتهي عند مستهلك يشتري الكيلو بأضعاف سعر خروجه من الحقل.

سلاسل الوسطاء تبتلع الفرق والمواطن يدفع الفاتورة

إلى جانب نقص المعروض، تلعب الأسواق الوسيطة دورا حاسما في تضخيم أسعار الطماطم والخضروات، لأن تعدد حلقات التداول بين المزرعة وتاجر الجملة وتاجر التجزئة يرفع السعر تدريجيا، بينما تغيب آليات رقابية فعالة تلاحق الفارق غير المبرر بين سعر الحقل وسعر المستهلك.

وتؤكد الأزمة أن الحكومة لا تواجه الغلاء من نقطة الإنتاج فقط، بل يجب أن تواجهه داخل سلاسل التوزيع، لأن سياسات ضخ السلع بعد ارتفاع السعر لا تمنع تكرار الأزمة، ولا تعالج احتكار الوسطاء أو ضعف منافذ البيع المباشر في المدن والقرى.

في الوقت نفسه، تواصل الحكومة الترويج للصادرات الزراعية باعتبارها إنجازا اقتصاديا، بعدما سجلت الصادرات ملايين الأطنان منذ بداية 2026، لكن هذه الأرقام تتحول إلى عبء سياسي عندما يرى المواطن الطماطم المصرية تغادر إلى الخارج بينما ترتفع عليه داخل السوق المحلية.

ولا يرفض المواطن التصدير من حيث المبدأ، لكنه يرفض أن يتحول إلى ضحية صامتة في معادلة توفر الدولار للحكومة وتترك له فاتورة الغلاء، لأن الغذاء الأساسي لا يجوز أن يخضع لمنطق السوق المفتوح من دون ضمان حد آمن من المعروض الداخلي.

وبينما تعلن بعض الجهات أن الأسعار قد تتراجع بعد دخول عروات جديدة، يبقى السؤال الأهم عن سبب غياب التحرك قبل الذروة، لأن انتظار انخفاض السعر بعد العيد لا يعوض الأسر التي دفعت الفاتورة في أيام الشراء المكثف للحوم والخضروات ومستلزمات الطعام.

وتحتاج الحكومة إلى سياسة واضحة تعلن قبل المواسم لا بعدها، تشمل تقدير الإنتاج المتوقع، وتحديد الكميات المسموح بتصديرها، وضبط الأسواق الوسيطة، وتوسيع منافذ البيع المباشر، وإلزام الجهات الرقابية بنشر بيانات مفهومة عن الأسعار من الحقل إلى المستهلك.

في النهاية، تكشف أزمة الطماطم أن الغلاء لم يعد نتيجة طقس أو موسم فقط، بل نتيجة إدارة رسمية تفضل الصمت حتى ينفجر السعر، ثم تبرر الأزمة بتصريحات متفرقة، بينما يدفع المصريون ثمن غياب التخطيط والرقابة من قوتهم اليومي قبل عيد الأضحى.

إيكونوميست: “أم الدنيا ضد قوة صاعدة” على مصر أن تكون حريصة وألا تغضب الإماراتيين.. السبت 23 مايو 2026.. احتكار الاتصالات في مصر والمواطن يدفع ثمن الديون وسوء الإدارة

إيكونوميست: “أم الدنيا ضد قوة صاعدة” على مصر أن تكون حريصة وألا تغضب الإماراتيين.. السبت 23 مايو 2026.. احتكار الاتصالات في مصر والمواطن يدفع ثمن الديون وسوء الإدارة

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ابنة د. عبد المنعم أبوالفتوح: أفرجوا عن والدي.. مستحق لعفو صحي والرعاية داخل السجن غير مناسبة

الرأي مش جريمة… كفاية كده”، بهذه الكلمات المؤثرة ناشدت علا ابنة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، سلطات الانقلاب الإفراج عن والدها، مؤكدة أن استمرار احتجازه على الرغم من تقدمه في السن وتدهور حالته الصحية يمثل معاناة إنسانية ممتدة منذ أكثر من ثماني سنوات.

وقالت في رسالتها: “أخدتوا من عمره أكتر من 8 سنين خلف القضبان… حرمتوه من أولاده وأحفاده بدون وجه حق”. وشددت على أن والدها “مستحق لعفو صحي… والرعاية داخل السجن لا يمكن تكون كافية لسنّه وحالته“.

6 سنوات على احتجاز أبو الفتوح

ويقبع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، البالغ من العمر 75 عامًا، داخل السجون منذ فبراير 2018، بعد ساعات من عودته من لندن وإدلائه بتصريحات سياسية معارضة، في واحدة من أبرز قضايا احتجاز الشخصيات السياسية في مصر خلال السنوات الأخيرة.

ويُعد أبو الفتوح من أبرز الشخصيات العامة في مصر؛ إذ شغل سابقًا منصب الأمين العام لنقابة أطباء مصر، ورئاسة اتحاد الأطباء العرب، كما كان مرشحًا رئاسيًا في انتخابات 2012 ورئيسًا لحزب مصر القوية.

وتتزايد المخاوف بشأن الوضع الصحي للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، خاصة مع تقدمه في العمر واحتياجه إلى رعاية صحية متخصصة، وسط مطالبات متكررة بالإفراج الصحي عنه.

كما تشير تقارير حقوقية إلى تعرضه لسنوات من العزل والانقطاع عن التواصل الإنساني والأسري بشكل طبيعي، وهو ما فاقم من معاناته الصحية والنفسية.

ويواجه أبوالفتوح انتهاكات مستمرة منذ احتجازه قبل أكثر من 8 سنوات، في ظل استمرار الملاحقات والقضايا أثناء وجوده داخل السجن، حرمان من التواصل الأسري الكامل، مخاوف من عدم كفاية الرعاية الطبية، واحتجاز مطول لشخصية سياسية مسنّة تعاني من ظروف صحية خاصة.

مطالب بالإفراج الصحي عن أبو الفتوح

وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بـ:

. الإفراج الفوري عن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أو منحه إفراجًا صحيًا عاجلًا

. توفير رعاية طبية متخصصة ومستقلة تتناسب مع حالته العمرية والصحية

. وقف الممارسات المرتبطة بالعزل والانقطاع عن التواصل الإنساني

. احترام الحقوق الأساسية لكبار السن والمرضى داخل أماكن الاحتجاز

وأكدت منظمة عدالة أن استمرار احتجاز شخص يبلغ من العمر 75 عامًا، في ظل ظروف صحية معقدة واحتياجات إنسانية خاصة، يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام المعايير القانونية والإنسانية الخاصة بحقوق كبار السن داخل أماكن الاحتجاز.

*السيسي بعد حجب 700 موقع يُلاحق الأفراد .. قرار حظر 12 شخصية من سوشيال مصر منهجية قمع الرأي

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في سياسات الحجب والملاحقة الرقمية، سواء عبر قرارات رسمية أو إجراءات غير معلنة، ما يزيد البيئة الرقمية المقيدة أغلالا فوق قيودها.

وأعلنت النيابة العامة في القضية رقم 1348 لسنة 2026 عن قرار بإيقاف وتجميد حسابات 12 شخصًا داخل مصر على منصة X، فإن هذا القرار لا يمكن فصله عن سياق أوسع يمتد لأكثر من عقد، شهد حجب ما يقرب من 700 موقع إلكتروني، واعتقال عشرات الصحفيين، وتضييقًا مستمرًا على حرية التعبير.

وبحسب حقوقيين يكشف مشهد الحجب عن أزمة بنيوية تتعلق باستقلال القضاء، وشفافية الإجراءات، وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، في ظل غياب رقابة فعالة على قرارات الحجب والملاحقة.

قرار السيسي المغلف ب”النيابة العامة” يقضي بإيقاف وتجميد حسابات وحظر وصول المستخدمين داخل مصر إلى حسابات 12 شخصًا على منصة X، وهم مصريون وضع  على رأسهم “إدي كوهين” الصحفي المستعرب الصهيوني لوصمهم بما ليس فيهم.

وأضاف لهم:  الفنان عمرو واكد، والقيادي بحركة ميدان يحيى السيد إبراهيم موسى، وسامي كمال الدين، وهيثم أبو خليل، وأسامة جاويش، وخالد السرتي، وشريف عثمان، وهشام صبري، والمذيع محمد ناصر، وعبد الله الشريف.

وسامي كمال الدين، صحفي مصري يقيم خارج مصر، ويقدم برامج سياسية عبر منصات رقمية، وينتقد السياسات الحكومية المصرية بشكل مستمر.

والحقوقي هيثم أبو خليل، إعلامي يقيم في تركيا، يقدم برنامجًا سياسيًا عبر قنوات معارضة، وينشر محتوى ينتقد الحكومة المصرية، ويُعد من أبرز الأصوات الحقوقية في الخارج.

وأسامة جاويش، إعلامي مصري وطبيب يعمل في قنوات تبث من الخارج، ويقدم برامج سياسية تنتقد الحكومة المصرية، وله حضور قوي على منصة X ويوتيوب.

وخالد السرتي، مهندس وناشط على منصات التواصل، ينشر محتوى سياسيًا ينتقد الحكومة، ويظهر في بثوث مباشرة.

وشريف عثمان، ضابط سابق في الجيش المصري، أصبح معارضًا سياسيًا يقيم في الولايات المتحدة، ينشر محتوى ينتقد المؤسسة العسكرية المصرية، وسبق أن أثار جدلًا واسعًا بعد اعتقاله في الإمارات ثم الإفراج عنه.

وهشام صبري، وهو ضابط أمن دولة سابق وحاليا ناشط سياسي مصري على منصات التواصل، وينشر محتوى ينتقد الحكومة، ويظهر في بثوث مباشرة، لكن لا توجد له صفة إعلامية رسمية.

وعبد الله الشريف، يوتيوبر مصري معارض، يُعد من أشهر الشخصيات المعارضة في الخارج. يقدم محتوى سياسيًا ساخرًا ينتقد الحكومة المصرية، ويتابعه ملايين المستخدمين.

ويأتي هذا القرار في سياق متصاعد من الرقابة الرقمية، حيث تُتهم هذه الحسابات بنشر محتوى تعتبره السلطات مهددًا للأمن القومي أو مسببًا لاضطراب عام، رغم أن المعايير القانونية المستخدمة في هذه القرارات لا تُعلن للرأي العام، ولا تُنشر حيثياتها، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بالمعايير الدولية لحرية التعبير.

حجب المواقع الإلكترونية

وقال تقرير ل”مؤسسة حرية الفكر والتعبير”: إن “السلطات حجبت منذ عام 2013 أكثر من 700 موقع إلكتروني، معظمها دون قرارات قضائية منشورة أو إعلان رسمي. وتشمل هذه المواقع منصات إخبارية مستقلة مثل “مدى مصر”، “المنصة”، “العربي الجديد”، “درب”، و”مصر العربية”، إضافة إلى مواقع حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش، مراسلون بلا حدود، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان“.

كما شمل الحجب مواقع تقدم أدوات تجاوز الرقابة مثل Tor وPsiphon وVPN Gate، ما يعكس رغبة واضحة في التحكم الكامل في تدفق المعلومات، ويؤكد باحثون حقوقيون أن هذا الحجب الواسع يتم غالبًا عبر جهات تنفيذية دون رقابة قضائية فعالة، وأنه يستهدف بالأساس المواقع التي تقدم محتوى نقديًا أو مستقلًا.

وشمل الحجب مواقع “بوابة الحرية والعدالة” ومنافذها، وموقع جماعة الإخوان المسلمين (إخوان أونلاين)، ومواقع “الجزيرة”، و”عربي21” و”نافذة مصر“.

صياغات فضفاضة

وتعتمد سلطات الانقلاب في قرارات الحجب على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يمنح جهات التحقيق صلاحيات واسعة لحجب المواقع أو الحسابات إذا رأت أنها تشكل تهديدًا للأمن القومي.

ولكن منظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تؤكد أن القانون يستخدم عبارات فضفاضة تسمح بتأويلات واسعة، وأنه لا يضمن رقابة قضائية مستقلة، كما أن قرارات الحجب غالبًا ما تُنفذ قبل صدور أي حكم قضائي.

وتضيف هذه المنظمات أن غياب الشفافية يجعل من الصعب التحقق من مدى التزام هذه القرارات بالمعايير الدولية لحرية التعبير، خصوصًا في ظل غياب نشر رسمي للقرارات أو أسبابها.

إشكالية الاستجابة لطلبات الحجب

وعند مخاطبة شركات مثل فيسبوك وإكس وتيك توك وتليجرام لتنفيذ قرارات حجب داخل دولة ما، تعتمد هذه الشركات على معايير تتعلق باستقلال القضاء ووضوح الأدلة وتوافق القرار مع القانون الدولي، وتشير تقارير مركز الديمقراطية والتكنولوجيا إلى أن الدول ذات الأنظمة القضائية غير المستقلة تواجه صعوبات في تنفيذ طلبات الحجب، لأن الشركات تخشى أن تكون هذه الطلبات ذات دوافع سياسية تستهدف معارضين أو صحفيين.

وفي الحالة المصرية، فإن غياب الشفافية في قرارات الحجب السابقة يجعل الشركات أكثر حذرًا في الاستجابة لطلبات جديدة، خصوصًا إذا لم تكن مدعومة بأحكام قضائية واضحة.

ووفقًا لتقرير مراسلون بلا حدود لعام 2025، جاءت مصر في المرتبة 166 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة، وهو ترتيب يعكس بيئة إعلامية شديدة التقييد تشمل الرقابة، والحجب، والاعتقالات، والسيطرة شبه الكاملة على وسائل الإعلام التقليدية، وتصف المنظمة البيئة الإعلامية في مصر بأنها من الأكثر صعوبة في المنطقة، حيث يواجه الصحفيون مخاطر قانونية وأمنية مستمرة، ويُحرم المواطنون من الوصول إلى المعلومات المستقلة.

قائمة تضم 29 عضوًا من نقابة الصحفيين

تُظهر بيانات لجنة حماية الصحفيين ومنظمات حقوقية مصرية أن هناك 29 صحفيًا من أعضاء نقابة الصحفيين محتجزون في قضايا تتعلق بعملهم الصحفي أو آرائهم، وتشمل القائمة: هشام فؤاد، حسام مؤنس، مصطفى الخطيب، أحمد سبيع، أحمد أبو زيد، محمد أكسجين، وياسر أبو العلا ورمضان محمد ومحمد اليماني وبدر محمد بدر واشرف عمر وخالد ممدوح وصفاء الكوربيجي وأحمد سعيد.

 وتؤكد منظمات حقوقية أن معظم هؤلاء الصحفيين محتجزون على خلفية عملهم الصحفي أو آرائهم، وأن قضاياهم تتضمن اتهامات متكررة لا تستند إلى أدلة مادية.

وفي 10 فبراير 2025، قدمت لجنة العدالة ومنظمة روبرت كينيدي لحقوق الإنسان تقريرًا إلى الأمم المتحدة ضمن مراجعة مصر الدورية، أكدت فيه استمرار استخدام الاعتقالات التعسفية، واختفاء الأشخاص قسريًا، وسن قوانين مكافحة الإرهاب لتجريم المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين.

وجاءت مصر على مؤشر منظمة Freedom House للعام 2025 ضمن الدول “غير الحرة”. وقال التقرير: إن “الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم مصر بأسلوب سلطوي، وأضاف أنه تكاد تنعدم المعارضة السياسية، إذ يمكن أن يؤدي التعبير عن الرأي المعارض إلى الملاحقة القضائية والسجن”.

وأضافت المنظمة في أحدث تقاريرها، أنه تُفرض قيود صارمة على الحريات المدنية، بما في ذلك حرية الصحافة وحرية التجمع، كما تابعت أنه تُتهم قوات الأمن بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان دون مساءلة.

أردفت المنظمة أنه يستمر التمييز ضد النساء، وأفراد مجتمع الميم، وفئات اجتماعية أخرى، إلى جانب استمرار ارتفاع معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وفي 17 ديسمبر 2024، نشرت 12 منظمة حقوقية مصرية، تقريرًا مشتركًا، أكد تصاعد الانتهاكات خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب وتشويه الحق في التجمع وتهميش حقوق اللاجئين.

*إيكونوميست: “أم الدنيا ضد قوة صاعدة” على مصر أن تكون حريصة وألا تغضب الإماراتيين

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا تحت عنوان “أم الدنيا ضد قوة صاعدة”، وقالت فيه إن على مصر أن تخشى الإمارات، مشيرة إلى طريقة معاملة الإماراتيين لعبد الفتاح السيسي عندما زار أبو ظبي في 7 أيار/مايو، فبدلا من أن يتم استقباله بحفاوة ويحظى بصورة ثنائية في واحد من القصور الرئاسية مع نظيره الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد، أخذه الأخير لشرب الشاي في واحد من مراكز التسوق.

فربما كان السيسي يتوقع من الإماراتيين إظهار امتنانهم له بعدما تحرك متأخرا وأرسل مقاتلات لحماية الإمارات.

وتعلق المجلة أن المشهد قدم للمصريين الكثير عن تراجع مكانة بلدهم الذي لا يزالون يعتقدون بأنه “أم الدنيا”، مقارنة بالإمارات التي هي أقرب إلى دولة صاعدة حديثة العهد، وافدة من الصحراء أكثر منها دولة ناشئة. وهم يشعرون بعدم الارتياح مما يرونه تطويقا من الإمارات لبلادهم الأكبر حجما، ذات التاريخ العريق في الهيمنة، عبر حركات انفصالية وميليشيات وحكام عملاء.

كما يشعرون بالمرارة لأن محنة مصر أجبرتها على بيع أصول ثمينة ومساحات شاسعة من الأراضي لمستثمرين خليجيين.

ينظر الإماراتيون إلى مصر على أنها ناكرة للجميل، فقد أنقذوها لعقود. ومع ذلك، فبدلا من أن يسارع حكامها إلى مساعدة الإمارات عندما شنت إيران هجوما، هلل كثير من المصريين لإيران

وفي المقابل، ينظر الإماراتيون إلى مصر على أنها ناكرة للجميل، فقد أنقذوها لعقود. ومع ذلك، فبدلا من أن يسارع حكامها إلى مساعدة الإمارات عندما شنت إيران هجوما، هلل كثير من المصريين لإيران. وبدلا من المساهمة في الحرب ضد إيران، دعت مصر إلى خفض التصعيد وأرسلت وزراء للتفاوض.

وقد دفعت باكستان ثمن سياسات مماثلة، إذ طالبت الإمارات بسداد قروض تجاوزت قيمتها 3 مليارات دولار، وطردت 15,000 مواطن.

ويتمتم البعض في أبو ظبي بأنه يجب تلقين مصر، التي يبلغ عدد مواطنيها في الإمارات 400,000 شخص، درسا مماثلا.

وتعلق المجلة أن لكلا الطرفين مظالم، فمن ناحية تشعر مصر بالقلق إزاء دعم الإمارات لقوات الدعم السريع، وهي ميليشيا متهمة بارتكاب إبادة جماعية في السودان. وتقر الإمارات بتقديم بعض الدعم المبكر لقوات الدعم السريع، لكنها تنفي استمرار ذلك.

كما تشعر مصر بالقلق إزاء الانفصاليين المدعومين من الإمارات في ليبيا وجمهورية أرض الصومال، ودعم الإمارات لحكومة مستقلة في غزة.

أما الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لمصر فهو تقارب الإمارات المتزايد مع قوتين إقليميتين خطيرتين: إثيوبيا بقيادة آبي أحمد، وإسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو. وقد هدد بناء إثيوبيا لسد النهضة الإثيوبي الكبير، وبتشجيع من الإمارات كما يقول بعض المصريين، شريان الحياة في مصر، نهر النيل. وقد يؤدي استمرار الضغط الإسرائيلي على غزة إلى دفع سكانها، بمن فيهم الإسلاميون، إلى اللجوء إلى مصر.

ومن جانبهم، يعتقد الإماراتيون أنهم يستحقون مزيدا من الولاء.

ففي عام 2023، بدت مصر على وشك الانهيار الاقتصادي، كما زعزعت سنوات من الإنفاق المفرط على مشاريع السيسي التافهة، وتدمير الجيش للاقتصاد، وتراكم الديون، ثقة المستثمرين. وارتفع التضخم بشكل حاد، وتراجعت قيمة العملة. وقدمت الإمارات مليارات الدولارات، مما أتاح لها الحصول على مساعدات من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، وضخت منذ ذلك الحين مليارات أخرى.

وتعلق المجلة أن أيا من الطرفين، رغم كل هذا، لن يسمح بتفاقم الخلاف. فقد عرض السيسي على الإمارات طيارين مقاتلين في حال تجدد الحرب مع إيران، وطلب من وسائل الإعلام المصرية التوقف عن انتقاد الدولة الخليجية. لكن القاهرة تعزز أيضا علاقاتها مع قطر والسعودية وتركيا. وقد لا ترغب مصر في إغضاب الإمارات، لكنها لا تستطيع أيضا الاعتماد عليها.

*صراع القرن الإفريقي: كيف تتحرك مصر لمواجهة تهديدات الملاحة وتركيز نفوذها في البحر الأحمر؟

بينما تتصاعد التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز، وتزداد المخاوف من اضطراب طرق التجارة والطاقة، تتحرك مصر بوتيرة متسارعة لترسيخ شبكة من الروابط البحرية واللوجستية مع دول القرن الأفريقي، في مسار يتجاوز التعاون الاقتصادي التقليدي إلى إعادة بناء معادلة الأمن الإقليمي على الضفة الغربية للبحر الأحمر.

هذا التحرك تعكسه سلسلة الزيارات والاتفاقيات التي أبرمتها القاهرة مؤخراً مع إريتريا وجيبوتي والصومال والسودان، وكان أحدثها زيارة وفد مصري رفيع إلى أسمرة، انتهت بتوقيع اتفاقيات للتعاون البحري والاقتصادي، وسط حديث متصاعد عن سعي مصري لبناء شبكة نفوذ لوجستي وأمني في مواجهة تحركات إثيوبية وإسرائيلية متزايدة في المنطقة.

وتأتي هذه الخطوات في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، بعد توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم “صومالي لاند” مطلع 2024 للحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة مقابل الاعتراف بالإقليم، إلى جانب تنامي الحديث عن انفتاح إسرائيلي على “صومالي لاند” ومحاولات لإيجاد موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر، وهو ما تعتبره القاهرة تهديداً مباشراً لتوازنات الأمن الإقليمي.

من ممر تجاري إلى ساحة نفوذ

بحسب مصدر دبلوماسي مصري، فإن منطقة القرن الأفريقي أصبحت تُعامل داخل دوائر صنع القرار في القاهرة باعتبارها امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري، ليس فقط بسبب قربها الجغرافي، بل لأنها تتحكم عملياً في واحد من أهم المسارات البحرية المرتبطة بالتجارة العالمية وقناة السويس.

وقال المصدر، الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن مصر تنظر إلى دول مثل إريتريا وجيبوتي والصومال باعتبارها أطرافاً مؤثرة في معادلة الأمن البحري، سواء بحكم إشرافها على البحر الأحمر أو قربها من مضيق باب المندب.

كما أن التوترات الأخيرة في المنطقة، سواء المرتبطة بالهجمات على الملاحة أو بالتصعيد الإيراني الإسرائيلي، أظهرت، بحسب المصدر الدبلوماسي المصري، هشاشة خطوط التجارة العالمية ومدى تأثر قناة السويس بها.

وتسعى القاهرة إلى بناء مقاربة مزدوجة تقوم على التعاون الاقتصادي والربط اللوجستي من جهة، وتعزيز التنسيق الأمني والسياسي من جهة أخرى، في إطار رؤية تعتبر أن الاستقرار الاقتصادي في القرن الأفريقي جزء من منظومة حماية البحر الأحمر.

محطة جديدة في الاستراتيجية المصرية

حملت الزيارة الأخيرة إلى إريتريا دلالات تتجاوز الطابع الاقتصادي المباشر، حيث وقعت مصر وإريتريا اتفاقية للتعاون في مجال النقل البحري، تستهدف تدشين خط ملاحي يربط الموانئ المصرية والإريترية عبر البحر الأحمر، إلى جانب توسيع مجالات التعاون في النقل واللوجستيات وتطوير الموانئ.

وخلال الزيارة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن “حوكمة وأمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له”، وشدد الوزير المصري على رفض القاهرة مشاركة أي أطراف غير مطلة على البحر الأحمر في ترتيباته الأمنية والسياسية.

كما أعلن وزير الخارجية المصري دعم بلاده الكامل لإريتريا في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، في رسالة فُهمت على نطاق واسع باعتبارها مرتبطة بالقلق المشترك من التحركات الإثيوبية في المنطقة، خصوصاً بعد أزمة “صومالي لاند“.

من جانبه، قال الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إن العلاقات بين القاهرة وأسمرة “استراتيجية وتاريخية”، معتبراً أن البلدين يقتربان من “المحطة الأخيرة من مستوى الشراكة”، وأكد أن مصر وإريتريا تمتلكان القدرة على “ضبط الإيقاع وخفض التوترات” في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

اقتصاد أم تموضع استراتيجي؟

رغم أن الاتفاقيات الموقعة تحمل طابعاً اقتصادياً واضحاً، فإن خلفيتها السياسية والأمنية تبدو حاضرة بقوة، إذ إن القاهرة لا تتعامل مع الموانئ الجديدة وخطوط الشحن باعتبارها مشاريع تجارية فقط، بل كجزء من إعادة تموضع استراتيجي يهدف إلى تأمين المجال البحري المحيط بقناة السويس.

ويقول مصدر دبلوماسي مصري إن تطوير العلاقات مع إريتريا وجيبوتي والصومال والسودان “لا يستهدف تشكيل تحالفات مغلقة”، بل بناء شبكة تعاون إقليمي قائمة على احترام سيادة الدول ورفض أي تدخلات خارجية تهدد استقرار البحر الأحمر.

وأضاف أن القاهرة تعمل في مسارين متوازيين: الأول يقوم على تعميق العلاقات الثنائية مع دول القرن الأفريقي، والثاني يعتمد على تفعيل التنسيق الجماعي عبر مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر، الذي تأسس عام 2020 في الرياض.

وبحسب المصدر، فإن مصر تعتبر أن تطوير الموانئ وخطوط النقل البحري يمنح دول المنطقة بديلاً عن نماذج “الهيمنة الاقتصادية” التي قد تحول بعض الموانئ إلى أدوات نفوذ لقوى خارجية، مؤكداً أن القاهرة تطرح نموذجاً قائماً على “التكامل التنموي” وليس عقود الإذعان أو السيطرة السياسية.

شبكة موانئ قيد التشكل

التحركات المصرية لم تتوقف عند إريتريا، إذ اتفقت هيئة قناة السويس مع هيئة الموانئ السودانية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، على إرسال فريق مصري متخصص لتطوير البنية التحتية للموانئ السودانية، خصوصاً ميناء بورتسودان، الذي يمثل منفذاً حيوياً لعدد من الدول الأفريقية الحبيسة.

كما شهد ديسمبر/ كانون الأول 2025 زيارة لوزير النقل المصري إلى جيبوتي، انتهت بتوقيع اتفاق لإنشاء محطة متعددة الأغراض ومركز لوجستي إقليمي، بهدف تحويل جيبوتي إلى نقطة ربط للتجارة الإقليمية بالتنسيق مع الموانئ المصرية.

ويرى مسؤولون مصريون أن هذه المشاريع لا تهدف فقط إلى توسيع النفوذ التجاري، بل إلى بناء شبكة إقليمية متكاملة قادرة على تأمين حركة الملاحة وتقليل تأثير أي اضطرابات محتملة في البحر الأحمر.

وقال وزير النقل المصري كامل الوزير إن القاهرة مستعدة لنقل خبراتها في مجالات السكك الحديدية والموانئ والنقل البحري إلى إريتريا ودول المنطقة، مشيراً إلى أن التعاون “لن يكون بمعزل عن المحيط الإقليمي”، بل جزءاً من مشروع أوسع لتعزيز التكامل بين موانئ البحر الأحمر.

إثيوبيا و”صومالي لاند” نقطة التحول

يربط مراقبون بين تسارع التحركات المصرية في القرن الأفريقي وبين مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع “صومالي لاند” مطلع عام 2024، والتي منحت أديس أبابا إمكانية الوصول إلى ميناء بربرة على خليج عدن مقابل اعتراف إثيوبي بالإقليم.

بالنسبة للقاهرة، لم يكن الأمر مجرد اتفاق اقتصادي، بل تحول استراتيجي يهدد بإعادة رسم توازنات النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، خصوصاً مع المخاوف من أن يتحول الوجود الإثيوبي البحري إلى مدخل لترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.

وبحسب مصدر دبلوماسي، فإن مصر سارعت بعد ذلك إلى توقيع اتفاق تعاون عسكري مع الصومال لدعم قدرات الجيش الصومالي، في خطوة قرأتها دوائر إقليمية باعتبارها رسالة مضادة لمحاولات تجاوز الحكومة الفيدرالية الصومالية أو فرض ترتيبات جديدة على حسابها.

وأضاف المصدر في تصريح لـ”عربي بوست” أن القاهرة “تسابق الزمن” حالياً لتثبيت حضورها البحري والاقتصادي في المنطقة قبل تشكل توازنات جديدة قد تقلص من قدرتها على التأثير في معادلة البحر الأحمر.

الرؤية المصرية في القرن الأفريقي

تقدم القاهرة تحركاتها في القرن الأفريقي باعتبارها جزءاً من رؤية تنموية شاملة، تربط بين الأمن والاستثمار والبنية التحتية، ووفقاً للمصادر المصرية، فإن تحسين الربط البحري واللوجستي سيؤدي إلى زيادة التبادل التجاري وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية، خصوصاً المواد الغذائية ومواد البناء.

لكن هذا المسار يحمل أيضاً بعداً أمنياً واضحاً، إذ إن الموانئ التي تعمل مصر على تطويرها أو ربطها بشبكات الملاحة المصرية تمثل، من وجهة نظر القاهرة، جزءاً من منظومة حماية البحر الأحمر وتأمين طرق التجارة المؤدية إلى قناة السويس.

ويقول خبير مصري في الشؤون الأفريقية إن القاهرة تتولى بالفعل تطوير ميناء “دواليه” في جيبوتي، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة المتجهة إلى إثيوبيا، موضحاً أن الهدف ليس مواجهة أديس أبابا مباشرة، بل “منع أي ضغوط أو ترتيبات أحادية قد تهدد استقرار المنطقة“.

وأضاف الخبير المصري لـ”عربي بوست” أن القاهرة تسعى إلى خلق شبكة مصالح اقتصادية متبادلة مع دول القرن الأفريقي، بما يسمح ببناء شراكات طويلة الأمد تعزز الاستقرار الإقليمي وتحد من قدرة أي طرف خارجي على احتكار النفوذ في البحر الأحمر.

وتكشف التحركات المصرية الأخيرة أن القاهرة لم تعد تنظر إلى البحر الأحمر باعتباره مجرد ممر ملاحي مرتبط بقناة السويس، بل كساحة نفوذ إقليمي تتداخل فيها اعتبارات الأمن والطاقة والتجارة والتحالفات الجيوسياسية.

ومن هذا المنطلق، تبدو مشاريع الربط البحري والموانئ وخطوط الشحن جزءاً من محاولة أوسع لإعادة بناء الحضور المصري في القرن الأفريقي، في مواجهة بيئة إقليمية تتسم بتزايد التنافس على الموانئ والممرات البحرية.

لكن نجاح هذه الاستراتيجية سيظل مرتبطاً بقدرة القاهرة على تحويل الاتفاقيات الثنائية إلى شبكة مصالح إقليمية مستدامة، وعلى الموازنة بين الطابع التنموي الذي تعلنه وبين الحسابات الأمنية والجيوسياسية التي تحكم المنطقة.

ففي لحظة تتغير فيها خرائط النفوذ حول البحر الأحمر، تبدو مصر كأنها تحاول تثبيت معادلة جديدة: حماية الأمن البحري لا تبدأ فقط من الأساطيل والقواعد العسكرية، بل أيضاً من الموانئ، وخطوط الشحن، وشبكات المصالح الاقتصادية الممتدة على طول القرن الأفريقي.

*اختبارات الأكاديمية العسكرية تشعل غضب قضاة مصر بعد استبعاد 105 مرشحين من أبنائهم

كشفت مصادر قضائية عن استبعاد 105 مرشحين من أبناء القضاة والمستشارين في مصر من استكمال إجراءات التعيين داخل النيابة العامة ومجلس الدولة والنيابة الإدارية، بعد رسوبهم في اختبارات ودورات تأهيل بالأكاديمية العسكرية بدأت في أبريل 2026، بما فجّر غضبًا جديدًا داخل الأوساط القضائية.

وتأتي الواقعة بعد عامين من إدخال الأكاديمية العسكرية إلى مسار التعيين الحكومي والقضائي، في خطوة منحت السلطة التنفيذية موقعًا مباشرًا داخل بوابة الالتحاق بالجهات القضائية، وحولت معايير اللياقة البدنية والطبية والأمنية إلى أدوات إقصاء داخل وظيفة يفترض أن يحسمها القانون والكفاءة العلمية.

استبعاد أبناء القضاة يكشف كلفة المسار العسكري الجديد

وبحسب المصادر القضائية، توزع المستبعدون بين 42 مرشحًا للنيابة العامة، و37 مرشحًا لمجلس الدولة، و26 مرشحًا للنيابة الإدارية، عقب اختبارات استمرت عدة أسابيع قبل بدء الدورة التأهيلية بالأكاديمية العسكرية، وهي أرقام جعلت الملف يتجاوز حدود شكاوى فردية إلى أزمة مؤسسية داخل القضاء.

كما زادت حساسية الأزمة لأن بعض المستبعدين ينتمون إلى عائلات قضائية بارزة، تضم أبناء رؤساء محاكم ومستشارين في هيئات عليا، وهو ما كشف أن المسار الجديد لم يعد يستهدف مرشحين هامشيين فقط، بل طال دوائر تقليدية اعتادت امتلاك نفوذ داخل مسارات التعيين القضائي.

غير أن جوهر الأزمة لا يقف عند غضب أبناء القضاة، لأن الاستبعاد يعيد فتح ملف أوسع عن احتكار السلطة التنفيذية لمداخل الوظيفة العامة، فالمعيار الذي يبعد ابن مستشار اليوم قد يطرد خريجًا كفئًا غدًا إذا لم يطابق مقاسًا بدنيًا أو تقديرًا أمنيًا غير معلن.

وفي هذا السياق، يرى الحقوقي نجاد البرعي أن استقلال القضاء يظل مقيدًا حين تملك السلطة التنفيذية نفوذًا مؤسسيًا أعلى في مواجهة السلطة القضائية، وقد كتب سابقًا أن تدخلات الإدارة والموارد والتفتيش تجعل الاستقلال نصًا قابلًا للتعطيل حين تغيب الضمانات العملية.

لذلك تبدو أزمة 2026 امتدادًا مباشرًا لمسار بدأ قبلها، لا حادثة رسوب عادية، إذ نقلت الدولة مركز الثقل من لجان قضائية تقيم الملفات والمؤهلات إلى منظومة تأهيل عسكرية تملك حق العبور أو الإقصاء، بينما يظل المرشح عاجزًا عن معرفة معيار القرار أو الطعن عليه بوضوح.

من قرار أبريل 2023 إلى تعيينات القضاء تحت عين الأكاديمية

وكان رئيس الوزراء قد أصدر في أبريل 2023 تعليمات تلزم المعينين الجدد في الجهات الحكومية بالحصول على دورة تأهيلية داخل الكلية الحربية لمدة 6 أشهر، ثم توسع التطبيق لاحقًا ليصل إلى هيئات قضائية مثل النيابة العامة ومجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة.

وقبل هذا التحول، كانت كل جهة قضائية تدير تعييناتها وفق قوانينها ولوائحها الداخلية، وكانت المعايير المعلنة تدور حول المؤهل القانوني والتقدير الجامعي والمقابلات والتحريات، من دون أن تصبح اختبارات الوزن والطول وقوة النظر واللياقة البدنية شرطًا حاكمًا في وظيفة قضائية.

ثم جاء إدخال الأكاديمية العسكرية ليغير طبيعة المسار، لأن المرشح لم يعد يمر فقط عبر بوابة الجهة القضائية، بل صار مطالبًا بالعبور من جهة تدريب وتأهيل تابعة لمنطق تنفيذي وعسكري، وهو ما يراه قضاة اعتداءً على اختصاص أصيل لمؤسسات القضاء. 

وفي تقييمه لهذا المسار، وصف ناصر أمين رئيس مؤسسة دعم العدالة بالمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة فرض دورات عسكرية شرطًا للتعيين القضائي بأنه تهديد شديد لاستقلال القضاء، واعتبر أن ربط مستقبل القضاة بجهة تنفيذية أو أمنية لا يجد سندًا دستوريًا أو قانونيًا واضحًا.

بناء على ذلك، لم تعد الاختبارات البدنية والطبية تفصيلًا إداريًا داخل ملف التعيين، بل أصبحت أداة فرز تغير فلسفة اختيار القاضي، فالقضاء يقوم على فهم النصوص وتقدير الوقائع وصيانة الحقوق، لا على تحويل المرشح إلى نموذج بدني مطابق لشروط أقرب إلى الكليات العسكرية.

وتستخدم الحكومة ومؤيدو المسار الجديد خطاب رفع الكفاءة والانضباط لتبرير الإجراءات، لكن هذا الخطاب يتجاهل أن الانضباط القضائي له أدواته داخل التفتيش والمساءلة والتدريب القانوني، ولا يحتاج إلى نقل سلطة الاختيار من المؤسسة القضائية إلى مؤسسة عسكرية لا تخضع لرقابة قضائية كافية.

اختبارات بدنية وأمنية تفتح معركة استقلال القضاء

وأشارت المصادر إلى أن أسباب الاستبعاد شملت الرسوب في الاختبارات البدنية والكشف الطبي، إضافة إلى معايير الوزن والطول وقوة النظر، كما وردت إشارات إلى استبعادات وُصفت بأنها أمنية، وهو ما زاد الغضب لأن القرار النهائي لا يقدم للمستبعدين أسبابًا مفصلة قابلة للفحص.

وبينما يملك المرشح القانوني سجلًا دراسيًا ومؤهلًا واضحًا، تضع الاختبارات الجديدة أمامه شروطًا لا ترتبط مباشرة بطبيعة عمله، فوكيل النيابة أو عضو مجلس الدولة لا يصدر قراره بقوة الجسد، بل بالقدرة على التحقيق والبحث وكتابة الرأي القانوني وصون حقوق المتقاضين.

كذلك يضع هذا المسار القضاء تحت ضغط سياسي واضح، لأن جهة تنفيذية تشارك في تحديد من يدخل السلطة القضائية، ثم تستطيع مع الوقت أن تؤثر في شكل الجيل الجديد داخل النيابة والمحاكم، وهو ما يحول التعيين من شأن قضائي إلى ملف سيادي مغلق.

وفي قراءة مرتبطة بالوظيفة العامة، اعتبر كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية أن اشتراط التأهيل داخل الكلية الحربية للتعيين الحكومي يمثل خطوة صادمة وغير قانونية ومزيدًا من العسكرة، وهو توصيف يكتسب خطورته عندما ينتقل من الجهاز الإداري إلى الهيئات القضائية.

وعلى الأرض، يدرس عدد من القضاة وأعضاء الهيئات القضائية تقديم شكاوى رسمية أو اتخاذ إجراءات قانونية للطعن على قرارات الاستبعاد، بينما يفضل آخرون انتظار مسارات التظلم داخل الجهات المختصة، في محاولة لتجنب مواجهة مفتوحة قبل استنفاد الأدوات الداخلية المتاحة.

في الوقت نفسه، تكشف التحركات الداخلية أن الأزمة لم تعد تخص دفعة بعينها، لأن نادي القضاة سبق أن دعا إلى اجتماعات وناقش خطوات قد تصل إلى جمعية عمومية غير عادية، بعدما توسعت المخاوف من نقل التعيينات والترقيات إلى الأكاديمية العسكرية أو ربطها بدورات لاحقة.

ومن ثم، تبدو الحكومة أمام ملف لا يمكن احتواؤه ببيانات عن الكفاءة، لأن الأرقام المعلنة عن استبعاد 105 مرشحين تمنح الأزمة دليلًا محسوسًا، ولأن تكرارها للعام الثاني يثبت أن الأمر لم يعد تجربة مؤقتة بل سياسة تعيد هندسة القضاء من مدخل التعيين.

وتبقى الخلاصة أن السلطة التنفيذية فتحت بابًا بالغ الخطورة حين جعلت الأكاديمية العسكرية بوابة إلى منصة القضاء، فالمشكلة لا تنحصر في أبناء القضاة الذين سقطوا في الاختبارات، بل في دولة تجعل حق التقاضي مستقبلًا مرهونًا بقاض دخل منصبه عبر معيار لا يملكه القضاء نفسه.

*نشاط التهريب عبر ليبيا يثير قلق القاهرة ومخاوف من تحوّل الهجرة غير الشرعية إلى ورقة ضغط جديدة

تتعامل القاهرة بقلق متزايد مع تصاعد نشاط شبكات تهريب البشر عبر الأراضي الليبية، في ظل تكرار حوادث غرق قوارب تقل مهاجرين مصريين باتجاه السواحل الأوروبية، وتنامي المخاوف من تحوّل مسارات الهجرة غير النظامية إلى مصدر توتر جديد في العلاقات المصرية الأوروبية، رغم نجاح مصر منذ سنوات في وقف انطلاق قوارب الهجرة مباشرة من سواحلها.

وأعادت الحادثة الأخيرة قبالة سواحل مدينة سيدي براني بمحافظة مطروح فتح هذا الملف مجدداً، بعدما لفظت أمواج البحر المتوسط جثث مهاجرين مصريين من محافظات عدة، كانوا على متن قارب انطلق من شرق ليبيا في محاولة للوصول إلى أوروبا، في وقت تتزايد فيه التحذيرات المصرية من نشاط عصابات عابرة للحدود تستغل هشاشة الوضع الأمني داخل ليبيا.

وبحسب مصادر مصرية مطلعة، فإن القاهرة لم تعد تنظر إلى الظاهرة باعتبارها أزمة اقتصادية أو اجتماعية فقط، بل باعتبارها ملفاً أمنياً وإقليمياً معقداً يتداخل فيه نشاط شبكات الاتجار بالبشر مع احتمالات الابتزاز السياسي، والارتباط بعناصر مسلحة وتنظيمات متطرفة تنشط في مناطق حدودية مضطربة بين ليبيا والسودان ومصر.

ملف تهريب البشر والتوتر مع أوروبا

قال مصدر مصري مطلع إن القاهرة ترصد خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً واضحاً في نشاط عمليات تهريب البشر باتجاه ليبيا، وسط تقديرات بأن بعض هذه الشبكات تحاول استغلال الضغوط الاقتصادية التي تدفع الشباب للهجرة، إلى جانب وجود أبعاد سياسية خفية تتعلق بإعادة توظيف ملف الهجرة كورقة ضغط على مصر في ملفات إقليمية ودولية أخرى.

وأوضح المصدر أن التعاون المصري الأوروبي في ملف الهجرة يقوم منذ سنوات على معادلة مزدوجة، تشمل التنسيق الأمني والاستخباراتي من جهة، والدعم المالي والاقتصادي الأوروبي من جهة أخرى، غير أن القاهرة تخشى حالياً من القفز على المكاسب التي تحققت منذ عام 2016، بعد نجاحها في إغلاق خطوط الهجرة البحرية المباشرة من السواحل المصرية إلى أوروبا.

ولمست السلطات المصرية خلال مشاورات أخيرة مع أطراف أوروبية وجود نبرة متزايدة تحمّل القاهرة مسؤولية وصول مهاجرين مصريين إلى السواحل الأوروبية، رغم أن القوارب تنطلق فعلياً من الأراضي الليبية، وهو ما تعتبره مصر محاولة لإعادة فتح ملف الهجرة وتهريب البشر باعتباره أحد عوامل الضغط السياسي مع أوروبا.

وتنظر القاهرة، وفق المصدر، بقلق أيضاً إلى وجود شبكات تهريب باتت تمتلك علاقات مع عناصر أمنية غير نظامية داخل ليبيا، بما يمنحها هامش حركة واسعاً، ويسمح لها بإدارة عمليات نقل المهاجرين واحتجازهم وابتزازهم داخل معسكرات في الشرق الليبي، قبل الدفع بهم إلى البحر المتوسط.

ارتباط شبكات التهريب بتنظيمات متطرفة

تتعامل القاهرة مع نشاط تهريب البشر الحالي بوصفه تهديداً أمنياً يتجاوز ملف الهجرة نفسه، في ظل معلومات تتحدث عن وجود تقاطعات بين بعض شبكات التهريب الحالية وتنظيمات متطرفة كانت قد استخدمت مسارات الهجرة غير النظامية قبل سنوات لتهريب عناصر إرهابية إلى الداخل المصري.

بحسب مصدر “عربي بوست”، تخشى مصر من إعادة تنشيط هذه المسارات، خصوصاً مع استمرار حالة السيولة الأمنية في مناطق واسعة من الأراضي الليبية، وتركيز عمليات التهريب بشكل خاص في الشرق الليبي على الحدود المصرية، حيث تنشط عصابات حديثة التشكيل ترتبط بعناصر مصرية تعمل على استقطاب الشباب عبر وعود كاذبة بإيصالهم إلى أوروبا مقابل مبالغ مالية محدودة.

لكن هذه الشبكات، وفق المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” شريطة عدم ذكر اسمه، لا تنقل المهاجرين مباشرة كما تدعي، بل تحتجز أعداداً كبيرة منهم داخل معسكرات مغلقة، تمارس فيها عمليات تعذيب وابتزاز لعائلاتهم، في مشهد بات يشكل تهديداً متزايداً لحياة المهاجرين المصريين.

وشدد المصدر على أن القاهرة تتخوف كذلك من احتمالات تجنيد بعض المهاجرين في أنشطة إرهابية أو إجرامية، وهو ما يدفعها إلى تكثيف التعاون الأمني مع أطراف ليبية ومع أجهزة استخبارات أوروبية لمحاصرة هذه الشبكات وقطع خطوط حركتها.

ملف الهجرة يتصدر النقاش مع أوروبا

بحسب مصدر حقوقي مطلع على تفاصيل التواصل المصري الأوروبي، فإن ملف الهجرة غير الشرعية عاد ليتصدر أولويات النقاش بين القاهرة والعواصم الأوروبية، في ظل تزايد المخاوف الأوروبية من ارتفاع أعداد المهاجرين القادمين عبر المسار الليبي.

وأوضح المصدر أن القاهرة تحاول إقناع الأوروبيين بأن ما يجري لا يتعلق بانطلاق قوارب من الأراضي المصرية، بل بما وصفه بـ”الهجرة غير المباشرة، حيث يتحول بعض الوافدين إلى مصر من دول إفريقية أو عربية إلى مهاجرين عابرين باتجاه ليبيا ثم أوروبا.

وتربط السلطات المصرية كذلك تصاعد ظاهرة تهريب البشر بالأوضاع الاقتصادية الصعبة الناتجة عن التوترات الإقليمية والحروب الدائرة في المنطقة، إلى جانب استمرار تهديد التنظيمات المتطرفة التي تحاول استعادة نشاطها عبر شبكات التهريب العابرة للحدود.

وأشار المصدر إلى أن القاهرة طلبت خلال اتصالاتها الأخيرة تسريع صرف الدعم المالي الأوروبي المخصص لمصر، باعتباره عاملاً أساسياً في دعم الاستقرار الاقتصادي وتقليل دوافع الهجرة بين الشباب.

كما ترى القاهرة أن هذه التمويلات يجب ألا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل تشمل أيضاً دعم استراتيجيات أمنية وتقنية لمواجهة شبكات التهريب التي أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي والمتوسطي.

“مثلث العوينات” النقطة الأخطر

المصدر الحقوقي قال في حديثه لـ”عربي بوست” إن القلق المصري الأكبر يتركز حالياً حول منطقة مثلث العوينات الحدودية بين مصر والسودان وليبيا، والتي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة نشاط رئيسية لعمليات تهريب البشر والمخدرات والذهب.

وأوضح أن هذه المنطقة تشكل ممراً حيوياً لشبكات عابرة للقارة تنقل مهاجرين من غرب إفريقيا مروراً بالسودان وصولاً إلى ليبيا، مستفيدة من هشاشة الرقابة الأمنية واتساع المناطق الصحراوية.

وترى القاهرة أن هذه الشبكات لا تنشط فقط في تهريب البشر، بل ترتبط أيضاً بجرائم منظمة تشمل تهريب الذهب والمخدرات والأسلحة، وهو ما يرفع مستوى التهديد الأمني على الحدود الجنوبية والغربية لمصر.

ومع تصاعد المخاوف من اتساع الظاهرة، تقدم عضو مجلس النواب المصري النائب أيمن محسب بطلب إحاطة للحكومة بشأن تنامي الهجرة غير الشرعية بين الشباب المصري.

وأشار النائب إلى أن البيانات الدولية أظهرت ارتفاعاً متسارعاً في أعداد المهاجرين المصريين غير النظاميين، من 709 حالات عام 2018 إلى أكثر من 21 ألف مهاجر عام 2022، مع استمرار المعدلات المرتفعة خلال عامي 2023 و2024.

وأوضح أن مصر أصبحت ضمن أكثر 3 جنسيات تستخدم مسار وسط المتوسط نحو إيطاليا واليونان، رغم نجاح السلطات في وقف انطلاق القوارب مباشرة من السواحل المصرية منذ عام 2016.

وأضاف أن شبكات التهريب أعادت تشكيل نشاطها عبر ليبيا وتركيا وشرق المتوسط، مستغلة الظروف الاقتصادية والاجتماعية وحالة الإحباط لدى بعض الشباب.

وأكد أن استمرار الظاهرة يتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات الحالية، وعدم الاكتفاء بالمقاربات الأمنية فقط، بل التوسع في برامج الحماية الاجتماعية والتوعية والتأهيل الاقتصادي بالمناطق الأكثر تصديراً للهجرة.

“سيدي براني” تعيد فتح الجرح

جاءت حادثة سيدي براني الأخيرة لتعيد الملف إلى الواجهة بقوة، بعدما فوجئ سكان المدينة الساحلية شمال غرب مصر بظهور جثث مهاجرين غير شرعيين على الشاطئ، بالتزامن مع وصول بقايا قارب خشبي محطم.

ووفقاً لصحف محلية مصرية، فقد كشفت المعاينات الأولية أن الجثث تعود لشبان من محافظات أسيوط والجيزة والقليوبية والبحيرة والدقهلية، كانوا على متن رحلة هجرة غير نظامية انطلقت من منطقة تاجوراء شرق ليبيا.

وأظهرت التحقيقات الأولية أن القارب المطاطي الذي كان يقلهم لم يكن مجهزاً لمثل هذه الرحلات الطويلة، فيما تقطعت السبل بالمهاجرين في عرض البحر بعد نفاد الطعام والمؤن، ليموت عدد منهم تباعاً قبل أن تلفظهم الأمواج على السواحل المصرية.

كما تشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود ضحايا آخرين سقطوا في البحر، خصوصاً أن شبكات التهريب تعتمد عادة على تحميل القوارب بأعداد تفوق قدرتها الاستيعابية لتحقيق أرباح أكبر.

وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة كوارث متكررة شهدها البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار استخدام السواحل الليبية نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين نحو أوروبا.

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة

في خضم تصاعد هذه التطورات، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها نجحت منذ بداية العام الجاري في إعادة 1379 مواطناً مصرياً كانوا محتجزين في ليبيا على خلفية قضايا مرتبطة بالهجرة غير الشرعية.

وأوضحت الوزارة أن الجهود المصرية أسفرت عن الإفراج عن 508 مصريين من مراكز احتجاز في طرابلس بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان 2026، إلى جانب إعادة 871 آخرين من بنغازي، بعد تنسيق مع السلطات الليبية.

كما تحدثت الخارجية المصرية عن استعادة عشرات الجثامين لضحايا لقوا حتفهم خلال محاولات الهجرة، مجددة تحذيراتها للمواطنين من الانسياق وراء وعود عصابات التهريب.

وتواصل القاهرة، وفق البيانات الرسمية، مطالبة المواطنين بعدم السفر إلى دول الجوار بطرق غير قانونية، والتشديد على ضرورة الحصول على تأشيرات وعقود عمل موثقة لتجنب الوقوع ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر.

وكانت الرئاسة المصرية أطلقت عام 2019 مبادرة “مراكب النجاة” لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية، مستهدفة المحافظات الأكثر تصديراً للمهاجرين، وتضمنت المبادرة توفير قروض حسنة وتمويل مشروعات صغيرة وبرامج تدريب وتأهيل مهني للشباب، بهدف خلق بدائل اقتصادية تقلل من اندفاعهم نحو الهجرة.

غير أن استمرار نشاط شبكات التهريب عبر ليبيا، إلى جانب التدهور الاقتصادي الإقليمي، أعاد فتح الملف بقوة خلال الأشهر الأخيرة، وسط مخاوف مصرية متزايدة من تحوله إلى أزمة أمنية وسياسية عابرة للحدود، تمتد تداعياتها من الساحل الليبي حتى العواصم الأوروبية.

*احتكار الاتصالات في مصر.. المواطن يدفع ثمن الديون وسوء الإدارة

تدير عصابة العسكر، بقيادة المنقلب السفيه السيسى، قطاع الاتصالات بنظم احتكارية، فرغم وجود اربع شركات مشغلة لشبكات الاتصالات الا انها جميعا تتفق علي استغلال المستخدمين. وجميع الشركات تقدم نفس العروض كما أنها ترفع الأسعار بشكل متكرر وتتفق في تقدم خدمات متدنية من حيث جودة الاتصال وسرعة خدمات الانترنت. فيما تحتكر المصرية للاتصالات “وى” خدمات التليفون الأرضي المرتبط به خدمات الانترنت، ولكي تحصل على خدمات الانترنت فلا بد ان يكون لديك خط ارضى، والمصرية للاتصالات في الأصل هي شركة الاتصالات التي تمتلكها الدولة وتم بناء مؤسساتها وأجهزتها من خلال ميزانية الدولة علي مدي العقود الماضية، ورغم المكاسب الكبيرة لهذا القطاع في ظل الأسعار المبالغ فيها فالشركة عليها ديون مستحقة واجبة السداد.

أحد أهم المبررات التي ساقها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في بيانه الذي أعلن فيه زيادة أسعار خدمات الإنترنت، والاتصالات، في 6 مايو 2026 هو زيادة أسعار الوقود إلى جانب تعويم الجنيه، وارتفاع تكلفة الكهرباء، والاستيراد والشحن، لكن بيانات شركة المصرية للاتصالات (وي) المحتكرة لخدمات “الإنترنت”، تشير إلى أن بند الطاقة يستحوذ فقط على 2.1% من المصروفات.

أجرت منصة “متصدقش” في التقرير التالي قراءة في القوائم المالية التفصيلية لـ”المصرية للاتصالات” (وي) وتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات التي رصدت ملاحظات عليها، لنوضح من أين تأتي أرباح الشركة، وأبرز البنود التي تُشَكّل عبئًا عليها.

مصروفات “الطاقة” 2.1% فقط من إجمالي المصروفات

وصل عدد المشتركين في خدمات الإنترنت الثابت بشركة وي 10 ملايين و861 ألفًا من إجمالي 13 مليونًا و231 ألفًا مشتركين، أي أنها تستحوذ على 82% من إجمالي المشتركين، بحسب تقرير صادر عن “وي” يغطي حتى أول 9 أشهر من عام 2025

ويشير التقرير إلى وجود 13 مليونًا و826 ألف مشترك بخدمات الهاتف الثابت لدى “وي” حتى سبتمبر 2025، وهو ما يقرب من 99% من إجمالي أعداد المشتركين.

ساهمت هذه القاعدة الكبيرة من العملاء في نمو إيرادات “الشركة” في عام 2025 بنسبة 31% لتصل إلى 106.7 مليار جنيه، وأرجعت “الشركة” هذه الزيادة القياسية إلى نمو قاعدة العملاء، والأثر الإيجابي لتعديلات أسعار الخدمات “التي طُبقت مرتين”

تُعدّ “وي” هي المحتكر والمستحوذ الأكبر على البنية التحتية؛ فهي الجهة الوحيدة المنوط بها إنشاء وتطوير شبكة الاتصالات الأرضية في مصر.

سجل صافي ربح “الشركة” في عام 2025، 22.6 مليار جنيه بنسبة نمو 123%، مقارنةً بعام 2024، فيما بلغت مصروفاتها 84.1 مليار جنيه.

بفضل سيطرة “وي” المطلقة على قطاع الأفراد، كشفت القوائم المالية أن “وحدة أعمال المنزل والاتصالات الشخصية” كانت الحصان الرابح للشركة؛ إذ نمت إيراداتها بنسبة 45% دفعة واحدة لتسجل 52.1 مليار جنيه في عام 2025، ما يقارب نصف إيرادات الشركة.

وفي المقابل، وخلال الفترة نفسها، نمت إيرادات “وحدة أعمال الشركات والمؤسسات” بنسبة 18% فقط لتسجل 9.7 مليار جنيه.

تُظهر البيانات ارتفاع متوسط ما يدفعه العميل الواحد من قطاع خدمات الأفراد إلى “المصرية للاتصالات” بنسبة 36% في عام 2025.

وكشفت البيانات عن أن حصة الوقود والطاقة من الميزانية التشغيلية للشركة بلغت 1.8 مليار جنيه، وهو ما يُشكل 4.5% فقط من إجمالي تكاليف النشاط، ونحو 1.7% من إجمالي الإيرادات البالغة 106.7 مليار جنيه، و2.1% من إجمالي المصروفات، أي أن كل 100 جنيه تنفقها المصرية للاتصالات، تنفق منه 2.1 جنيه فقط على “الطاقة”.

مصادر دخل متعددة لـ”المصرية للاتصالات”

التدقيق في بيانات “المصرية” الاتصالات يشير إلى امتلاكها مصادر دخل متعددة، كان يمكن أن تغنيها عن المطالبات المتكررة لها هي وشركات الاتصالات الأخرى بزيادة أسعار خدمات الاتصالات و”الإنترنت”، التي تزيد من الأعباء المفروضة على المواطن، خاصةً أن خدمة “الإنترنت” لم تُعدّ رفاهية.

عوائد “المصرية للاتصالات” لا تتوقف عند حدود جيوب المشتركين؛ فعلى سبيل المثال، تجني “الشركة” أرباحًا هائلة من استثمارها في شركة “فودافون مصر”، التي تمتلك فيها حصة 45%.

بلغت حصة المصرية للاتصالات من أرباح “فودافون” نحو 14.8 مليار جنيه عام 2025، بنسبة نمو بلغت 71%.

بالإضافة إلى ذلك، تستفيد “المصرية للاتصالات”، من موقع مصر الجغرافي الاستراتيجي، وهو ما يمكنها من جني أرباح طائلة بالعملة الصعبة؛ فالشركة تمتلك شبكة واسعة من الكابلات البحرية والبرية، تم بناؤها وتطويرها على مدار عقود بـ” الإنفاق الحكومي والمال العام”، وتعمل كممر رئيسي لحركة البيانات الدولية بين الشرق والغرب.

هذه الميزة وحدها دفعت بإيرادات “وحدة أعمال النواقل الدولية” لتقفز إلى 18.2 مليار جنيه في عام 2025، بنسبة نمو 28%.

وبفضل شبكة واسعة من البنية الرقمية والتكنولوجيا بُنيت على مدار عقود بـ”الإنفاق الحكومي”، تجني الشركة إيرادات كبيرة بالعملة الصعبة من بيع وتأجير السعات لشركات اتصالات ومزودي إنترنت عالميين ومحليين.

بالإضافة إلى رسوم تمرير المكالمات الدولية الواردة، دون أن تكون وجهتها مصر، وتستأثر بحق تمرير المكالمات الدولية الواردة إلى مصر.

انعكست هذه الميزة أيضًا على إيراداتها؛ إذ حققت وحدة “عملاء الشبكات الدولية” 16.3 مليارات جنيه إيرادات في عام 2025، بنسبة نمو 18%، دون أن يمنع ذلك كله الشركة من تمرير زيادة الأسعار للأفراد والعائلات

المواطن يسدد فاتورة الدين

وبالرغم من تعدد مصادر دخل “وي”، ونمو أرباحها، وعدم تكبدها مبالغ ضخمة نظير تكلفة الطاقة، وهو ما يثير تساؤلًا حول سبب سعيها الدءوب إلى زيادة أسعار خدمات الاتصالات.

النظر إلى بند “الديون”، وملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات بشأنه، يمكن أن يكشف عن الإجابة؛ فخلف الإيرادات المليارية تختبئ المديونيات، إذ كشفت تقارير الجهاز الرقابي عن تحذيرات متكررة من اعتماد الشركة المتزايد على الاقتراض، حتى استقرت مديونيتها بنهاية ديسمبر 2025 عند 73.8 مليار جنيه.

لفت الجهاز الرقابي بشكل خاص إلى أن الخطر لا يكمن في الرقم الإجمالي فقط، وإنما في هيكل الديون؛ إذ إن نحو نصف هذه المديونية، وهي 38.4 مليار جنيه، عبارة عن “قروض قصيرة الأجل” واجبة السداد خلال عام واحد فقط.

وفي ردها على ملاحظات “المركزي للمحاسبات”، بررت “وي” لجوءها إلى الاقتراض الخارجي بالعملة الأجنبية بأن أسعار فائدته كانت “أرخص” من الاقتراض بالجنيه.

وأشارت إلى أنها مضطرة للاقتراض نتيجة حجم المشروعات الضخمة التي تنفذها، بما في ذلك المشروعات القومية التي تعمل عليها، مؤكدة أنها نجحت بالفعل في خفض أصل الدين بقيمة 7.7 مليار جنيه خلال العام الأخير.

وبررت “الشركة” زيادة التزاماتها بأن مصروفات الفائدة “عبء خدمة الدين” زادت عليها بنسبة 18% خلال العام.

إهدار وخسائر

أشارت بيانات “الشركة” إلى أن حريق سنترال رمسيس الشهير كبّدها خسائر قُدرت بنحو 1.5 مليار جنيه، دون أن تُفصح الإدارة بوضوح عن الأسباب الحقيقية وراء الحادث.

كان “المركزي للمحاسبات” قد رصد في تقاريره المتعاقبة سابقًا نقاطًا ثابتة لم تُعالجها الشركة؛ أبرزها وجود “خلل جوهري” في نظام الرقابة الداخلية على المخازن، وضياع وتلف للمهمات، إلى جانب ضعف التنسيق الفني والمالي بين الإدارات المختلفة.

ورغم أن صلاحيات “الجهاز الرقابي” تقتصر قانونًا على مراجعة القوائم المالية الظاهرية دون الفحص التشغيلي الشامل.

إلا أن إفصاحات الشركة الإلزامية في البورصة كشفت عن مشكلات هيكلية بالغة الخطورة، تشمل إهدارًا وشبهات سوء توثيق وتسوية للعقود، وتراكم مديونيات ضخمة غير محصلة لدى جهات ومؤسسات كبرى دون تسويتها محاسبيًا.

في المقابل، تُظهر بيانات “الشركة” استمرارها في ضخ الأموال والاستثمار في شركات ومشروعات تابعة تُعاني من خسائر حادة أو لا تُحقق أي عوائد تذكر، متجاهلة توصيات الجهاز المتكررة بالتخارج منها أو إعادة تقييم جدواها الاقتصادية.

وفي حين كشفت بيانات “المصرية للاتصالات” عن أن حجم الإنفاق على الإعلانات والتسويق قفز في عام 2025 ليصل إلى 767.2 مليون جنيه، بزيادة بلغت 12% عن العام السابق.

لكن ما أنفقته “الشركة” على صيانة شبكتها الأساسية ــ الذي كان محل انتقاد من الجهاز الرقابي ــ لم يتعد 1.72 مليار جنيه، ما يعني أن ما يُنفق على الدعاية الترويجية لشركة محتكرة يعادل نحو 45% من إجمالي الإنفاق على صيانة الشبكة بأكملها.

السيسي يستورد سنويا 300 ألف طن لحوم من البرازيل الاتحاد الأوروبي يحظر استيرادها ومنتجاتها لأسباب صحية .. الجمعة 22 مايو 2026.. نيابة السيسي تحجب حسابات تهاجم الدولة باستمرار وتحذف حسابات الإسرائيلي “إيدي كوهين” على منصات التواصل

السيسي يستورد سنويا 300 ألف طن لحوم من البرازيل الاتحاد الأوروبي يحظر استيرادها ومنتجاتها لأسباب صحية .. الجمعة 22 مايو 2026.. نيابة السيسي تحجب حسابات تهاجم الدولة باستمرار وتحذف حسابات الإسرائيلي “إيدي كوهين” على منصات التواصل

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*المهندسة حسيبة محسوب.. 7 سنوات خلف القضبان بلا ذنب جنته أو جرم ارتكبته

تعيش المهندسة وسيدة الأعمال حسيبة محسوب، التي لم تعمل في السياسة يومًا أو تنتمي لأي حزب، واقعًا مأساويًا منذ اعتقالها في نوفمبر 2019، لتصبح مجرد رهينة يصفي من خلالها النظام حساباته السياسية مع شقيقها الدكتور محمد محسوب، وزير الدولة للشؤون القانونية إبان حكم الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي.

 والمهندسة حسيبة متخصصة في الكيمياء، وسيدة أعمال تشارك زوجها، في مصنع للمستلزمات الطبية، ولم تشارك في أنشطة سياسية أو تنتمي إلى أي حزب أو منظمة سياسية وفق تقارير حقوقية.

قرابة عائلية جرت عليها المتاعب 

غير أن ارتباط اسمها باسم شقيقها الدكتور محمد محسوب، نائب رئيس حزب الوسط سابقًا ووزير الدولة للشؤون القانونية والبرلمانية في عام 2012، سبب لها الكثير من المتاعب، وفق المناصرين لها، وتدوينات لشقيقها الوزير السابق على حسابه الرسمي على موقعي “فيسبوكو”إكس“.

 وبدأت فصول المعاناة بإخفائها قسريًا لمدة 68 يومًا من الرعب المكتوم، قبل أن تظهر أمام نيابة أمن الدولة وتواجه تهمًا معلبة لا أساس لها.

 تدوير في قضية جديدة 

 وفي اللحظة التي ظنت فيها أن الكابوس قد انتهى بصدور قرار إخلاء سبيلها في ديسمبر 2020، تم تدويرها في قضية جديدة بنفس التهم الملفقة قبل مرور 24 ساعة على الفرحة التي لم تكتمل.

 وتقبع المهندسة حسيبة اليوم خلف القضبان في عزلة تامة، وتواجه ظروف احتجاز قاهرة تتمثل في الحبس الانفرادي المستمر والمنع التام من الزيارات.

 وتتعمد إدارة السجن حرمانها من الرعاية الطبية وإجراء عملية جراحية عاجلة تحتاجها بشدة في محاولة لكسر إرادتها وتدمير صحتها ببطء.

*بعد وفاة عامل بالإجهاد الحراري.. وقفة احتجاجية لعمال مشروع الطاقة الشمسية في «الرقبة» بأسوان

نظم عمال اليومية في مشروع محطة الطاقة الشمسية بقرية الرقبة في محافظة أسوان، أمس، وقفة احتجاجية داخل موقع العمل، إثر وفاة أحد العمال نتيجة إصابته بالإجهاد الحراري، مطالبين بتحسين بيئة العمل وزيادة الأجور، حسبما قال لـ«مدى مصر» مجدي الدابودي، صاحب شركة توريد معدات تتعامل مع المشروع.

وأوضح الدابودي، وهو أحد أبناء قرية الرقبة، أن العامل المتوفى يدعى أحمد عبد المقصود (25 سنة) «كان شغال في شركة Z»، وهي إحدى شركات المقاولات من الباطن داخل مشروع المحطة، مُشيرًا إلى أن درجات الحرارة يوم الحادث، الثلاثاء الماضي، بلغت 48 درجة في الظل، وهي الأعلى على مستوى الجمهورية في ذلك اليوم، ما تسبب في إصابة سبعة عمال بإغماء، بين الساعة الواحدة والثانية ظهرًا، قبل أن يتوفى عبد المقصود وهو في طريقه إلى المستشفى.

وأضاف الدابودي أن العمال طالبوا، خلال الوقفة، بعدم العمل خلال ساعات الذروة، وتزويد حمامات الموقع بمياه تكفي آلاف العمال، وتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية وعيادة طبية لإسعاف المصابين، وتحسين جودة الطعام، بالإضافة إلى زيادة الأجور وصرفها في مواعيدها المقررة. 

وبحسب الدابودي، كان العمل في الموقع يبدأ في السابعة صباحًا ويستمر حتى الثالثة عصرًا، قبل أن تدفع الاحتجاجات الشركة لتعديل المواعيد مؤقتًا لتصبح من السادسة صباحًا حتى الحادية عشرة ظهرًا، موضحًا أن «الناس هناك بتسابق الشمس عشان تخلص شغلها قبل ما تحمى عليهم».

وتعود ملكية محطة الرقبة إلى شركة «أبيدوس للطاقة المتجددة»، التابعة لشركة «اميا باور»، إحدى شركات مجموعة النويس الإماراتية، والتي أوكلت إلى شركات صينية ومحلية مهام إنشاء الموقع، الذي بدأ مطلع العام الماضي، على مساحة 20 كيلومترًا مربعًا.

وتعد «الرقبة» امتدادًا لمجمع بنبان؛ أحد أكبر مجمعات الطاقة الشمسية في العالم، بتمويل من مؤسسات دولية هي: البنك الدولي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وبنك التنمية الإفريقي، والمؤسسة البريطانية الدولية للاستثمار، وصندوق فنلندا، والبنك الصناعي والتجاري الصيني، والبنك الأوروبي العربي، وبنك البحرين العربي، والصندوق الأخضر للنمو، وبنك التنمية النمساوي، وبنك ريادة الأعمال الهولندي، ومجموعة وكالة التنمية الفرنسية «بروباركو».

وسبق للعمال في «الرقبة» الاحتجاج، العام الماضي، أكثر من مرة بسبب سوء بيئة العمل وتدني الأجور. وعلى مدار الأشهر الثلاثة الماضية «عملوا وقفات احتجاجية متقطعة في مقر الشركة» لتحسين الأجور وبيئة العمل، يقول الدابودي، الذي أوضح أن «اليومية كانت 160 جنيه أول ما المشروع بدأ، وبعد احتجاجات السنة اللي فاتت وصلت لـ225 جنيه، مع أن الشركة الصينية منفذة المشروع قالت لنا إن العامل المفروض بيتصرف له 500 جنيه».

كان مجمع بنبان شهد خلال السنوات الماضية سلسلة شكاوى قُدمت إلى آلية التظلمات التابعة لمؤسسة التمويل الدولية (CAO)، تناولت ظروف العمل، والخدمات الأساسية داخل مواقع التشغيل، فضلًا عن الإجهاد الحراري للعمال.

*اعتقال شقيق المستشار محمد عوض للمرة الثالثة

أفادت مصادر حقوقية بأن أشرف عوض، شقيق المستشار محمد عوض رئيس محكمة الاستئناف السابق ومنسق حركة “قضاة من أجل مصر”، قد تعرّض لاعتقال جديد خلال اليوميين الماضيين وتحديدا في 19 مايو الجاري بعد اعتقال متكرر في محافظة البحيرة.

وقال المستشار محمد عوض @maessa500 “عصابة العسكر الانقلابية الفاجرة قامت بإلقاء القبض على شقيقي الأكبر ظناً منها أني سأسكت عن جرائم تلك العصابة في حق مصر والأمة الإسلامية قاطبة، خابت ظنونهم، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يخلص مصرنا الحبيبة من الطغاة البغاة الظالمين عاجلاً غير آجل.”.

وخلال شهر يوليو 2019، ووفقًا للمعلومات المتداولة، فقد تم اعتقاله للمرة الأولى في 20 يوليو 2019 من محيط محل إقامته في قرية دنشال التابعة لمركز دمنهور، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بالتظاهر والانضمام إلى جماعة مخالفة للقانون، وهي اتهامات وصفتها منظمات حقوقية بأنها ملفقة ولا تستند إلى أي وقائع فعلية.

وبعد ثلاثة أيام فقط من إخلاء سبيله، توجه أشرف عوض إلى مقر الأمن الوطني لاستلام متعلقاته الشخصية، إلا أنه—بحسب روايات أسرته—تعرض لعملية احتجاز جديدة في 23 يوليو 2019، حيث أُعيد إدراجه في قضية أخرى تحمل الاتهامات ذاتها، قبل أن تقرر النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق.

وتشير شهادات حقوقية إلى أن عملية إعادة الاعتقال تمت دون سند قانوني واضح، وأنها جاءت في سياق ما وصفته منظمات حقوقية بأنه نمط متكرر منالتدوير” الذي يُستخدم لإبقاء المحتجزين رهن الحبس لفترات طويلة عبر فتح قضايا جديدة بعد إخلاء سبيلهم.

وتؤكد أسرته أن أشرف عوض لم يكن منخرطًا في أي نشاط سياسي، وأن اعتقاله جاء في إطار الضغط على شقيقه المستشار محمد عوض، الذي كان قد أعلن سابقًا مواقف معارضة داخل الوسط القضائي، وتطالب منظمات حقوقية بالإفراج الفوري عنه، ووقف ما وصفته بـ”الاستهداف العائلي” الذي يتعارض مع القواعد الأساسية للعدالة، ويخالف المعايير الدولية المتعلقة بحماية الأفراد من الاعتقال التعسفي.

*مصريون عالقون في غزة يناشدون النظام إجلاءهم بعد سنوات من الحرب والحصار

نظم عشرات المصريين العالقين في قطاع غزة منذ بدء الحرب قبل 3 سنوات وقفة للمطالبة بإعادتهم لبلادهم، حيث يرفض الاحتلال الإسرائيلي السماح لهم بالخروج من معبر رفح، رغم أنهم يحملون هويات وجوازات سفر مصرية.
ورفع المشاركون في الوقفة جوازات سفرهم وشهادات ميلادهم المصرية لتأكيد هويتهم، والمطالبة بإجلائهم على وجه السرعة.
ومن بين المتظاهرين، محمد نصر العزب، وهو من مدينة دمياط بدلتا النيل، الذي قال: إنه “وصل للقطاع قبل 7 أشهر من الحرب، ولم يتمكن من العودة حتى اليوم.”
وأكد العزب أنه يعاني ما يعانيه أهل غزة من جوع ونزوح، مؤكدا أنه ناشد الخارجية المصرية أكثر من مرة لإعادته دون جدوى، موضحا انه “يدعم موقف الحكومة المصرية”، لكنه ناشدها العمل على إعادته وإدراجه ضمن قوائم المسموح لهم بالخروج لأنه مصري ولا يحمل جنسية أخرى.
عالق مع زوجته وأولاده
كما شارك في الوقفة هيثم محمود، وهو مصري متزوج من فلسطينية، ووصل القطاع قبل 3 أسابيع من الحرب لإعادة زوجته وأولاده الذين كانوا في زيارة لذويهم، لكنه عَلِق هناك ولم يتمكن من العودة.

وقال محمود: إنه “عايش أهوالا لم تنقلها الكاميرات خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، وإن أولاده خسروا 3 سنوات من التعليم، مؤكدا أنه لا يملك بيتا ولا عملا في القطاع، وأنه “لا يجب أن يعيش في خيمة بينما بيته في مصر”.

وخلال الوقفة، ناشد أحد المتظاهرين عبد الفتاح السيسي اتخاذ خطوة لإجلاء المصريين ومن هم في وضعهم، قائلا: إن “مصر هي الوحيدة القادرة على ذلك، وإن أهل القطاع لا يستطيعون العيش فيه فما بالك بمن هم ليسوا منه”.

كما أكد أحد المشاركين أن لديه تحويلا طبيا باسم ابنه ذي الـ8 سنوات، لكنه لا يتمكن من تنفيذه، مطالبا الرئيس بإعادته وابنه إلى بلدهم على وجه السرعة “لأن الحياة في غزة أصبحت صعبة جدا وغير آدمية بسبب انتشار الأمراض والقوارض”.

ويعكس وضع المصريين العالقين في غزة جانبا من تعنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي ترفض السماح لهم بالخروج كجزء من الحصار الذي تواصل فرضه على القطاع بالمخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ يناير 2025.

*النيابة العامة المصرية تحجب حسابات تهاجم الدولة باستمرار

أصدرت النيابة العامة المصرية قرارا يقضي بحجب حسابات على منصات التواصل الاجتماعي لـ12 شخصا، وتضم القائمة أسماء بارزة تهاجم الدولة المصرية بشكل مستمر.

وتضم قائمة الحسابات المحظورة: عمرو واكد – عبدالله الشريفمحمد ناصر – أسامة جاويش – هيثم أبو خليل – يحيى موسى – سامي كمال الدينخالد السيرتي – شريف عثمان – هشام صبري.

وبحسب قرار النيابة، فإن هؤلاء الأشخاص ثبت استخدامهم حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي في نشر محتوى مسيء إلى مؤسسات الدولة وبث خطابات تحريض وكراهية وتثير الفتنة بين أطياف الشعب وإذاعة معلومات مغلوطة، متجاوزين بذلك حدود الرأي والتعبير التي تجيزها تلك المنصات، وهو ما يشكل جرائم جنائية.

وأوضح القرار أن الحجب يشمل حسابات هؤلاء الأشخاص على جميع المنصات: فيسبوك وإكس وانستجرام وتيك توك وتليجرام، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة.

كما قررت النيابة موافاة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بقرارات الحجب لمخاطبة المواقع المسؤولة عن إدارة المنصة.

كما قررت النيابة حظر حساب الإسرائيلي إيدي كوهين.

*لماذا حظرت مصر حسابات الإسرائيلي “إيدي كوهين” على منصات التواصل؟

من ضمن الحسابات التي حظرتها النيابة العامة في مصر مؤخرا حسابات الإسرائيلي إيدي كوهين على كافة منصات التواصل الاجتماعي في البلاد. فما الذنب الذي اقترفه.

تعليقا على ذلك قال أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة عين شمس، محمد عبود، إن “الهجوم الإسرائيلي المتواصل على مصر”، لا سيما من الناشط الإسرائيلي إيدي كوهين ووسائل الإعلام العبرية، يعكس نهج ماكينة دعاية تسعى إلى تشويه كل صوت عربي يكشف خطابها السياسي والإعلامي.

وأوضح عبود في تصريحات لـRT أن إسرائيل تلجأ إلى “فزاعة معاداة الساميةلإرهاب خصومها الفكريين، مشيراً إلى أن هذه التهمة تُوظَّف أداةً لإسكات الانتقادات، خاصةً أن العرب ساميون أصلاً، فضلاً عن تشكيك كثير من الدراسات في انتساب غالبية الإشكناز — وهم يهود من أصول أوروبية كنتنياهو وشارون ورابين — إلى العرق السامي.

وانتقد عبود ما وصفه بأسلوب “القص واللصق والاقتباس الانتقائي”، قائلاً إن كوهين وأتباعه يتجنبون مناقشة جوهر ما يُطرح عن دورهم في التحريض ونشر الشائعات وتأجيج الكراهية ضد مصر والعرب، ويلجأون بدلاً من ذلك إلى تشويه أي صوت عربي يكشف توظيفهم لوسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الموجهة أدواتٍ للحرب النفسية والتأثير السياسي.

واستند القرار  إلى محاضر محررة من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، رصدت تلك الحسابات، مؤكدًا أنه ثبت استخدام تلك الحسابات في “نشر محتوى مسيء إلى مؤسسات الدولة وبث خطابات تحريضية وكراهية وتثير الفتنة بين أطياف الشعب وإذاعة معلومات مغلوطة متجاوزين بذلك حدود الرأي والتعبير التي تجيزه تلك المنصات، وهو ما يشكل جرائم جنائية” حسب نص القرار.

كما استند القرار إلى المادة السابعة من قانون مكافحة تقنية المعلومات، التي تبيح لجهات التحقيق الأمر بحجب المواقع الإلكترونية كلما أمكن تحقيق ذلك فنيًا، متى قدمت أدلة على قيامها ببث من داخل الدولة أو خارجها محتوى يشكل تهديدًا للأمن القومي أو يعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومى للخطر.

*إثيوبيا تتهم مصر بعرقلة وصولها إلى البحر الأحمر

اتهمت إثيوبيا الحكومة المصرية بمحاولة تطويق وعرقلة وصولها إلى البحر الأحمر. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات قيتاجو، خلال مؤتمر صحفي أمس الخميس إن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية ومستدامة.

كما شدد على أن “بقاء إثيوبيا دولة حبيسة أمر غير مقبول”، وفق تعبيره.

وتعتبر إثيوبيا أن مصر تستخدم نفوذها الإقليمي للضغط عليها سياسياً واقتصادياً، على خلفية الخلاف المستعر منذ سنوات حول سد النهضة، من أجل “محاصرتها”.

إذ تسعى أديس أبابا إلى الحصول على منفذ بحري مستقل أو شراكات طويلة الأمد مع الدول المحيطة بها، من أجل تقليل اعتمادها على موانئ جيبوتي.

*الحكومة تستبدل الدعم العيني بالنقدي.. والفقراء يخشون ضياع الأمان الغذائي

طبقت مصر منظومة دعم المواطنين منذ الحرب العالمية الثانية، حيث كانت تقدم دعما حقيقيا للسلع الأساسية؛ مثل السكر وزيت الطعام والدقيق والاحتياجات الضرورية للمواطنين عن طريق بطاقات التموين، واستمرت الأمور علي هذا النهج حتي  ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، وبعدها تولي باسم عودة احد أبناء الثورة وزارة التموين، فاحدث فيها طفرة حقيقية،  فقد اصلح المنظومة كلها بتحسين مخصصات الدعم فقام بتحسين الخبز واقر منظومة تقنية للتوزيع العادل للخبز، ما زالت تعمل الي الان، وادخل تحسينات واضحة علي زيت الطعام  ومنظومة توزيع أسطوانات غاز الطهى، كل هذه التحسينات دون رفع للأسعار، وحافظ علي توفير السلع الغذائية في الحدود الامنة.

وحسب تصريحات رئيس الوزراء بنظام الانقلاب العسكرى  ووزير التموين، تعمل الحكومة حالياً على تنفيذ تحول تدريجي بتقديم دعم نقدي بدلاً من العيني بداية من العام المالي 2026-2027، ضمن خطة شاملة لإعادة هيكلة منظومة الحماية الاجتماعية.

يثيرهذا التحول، والمقرر تطبيقه تجريبياً خلال العام المالي المقبل، مخاوف واسعة لدى المواطنين؛ إذ يعتمد النظام الحالي على تقديم سلع غذائية، وعلى رأسها الخبز، بأسعار أقل بكثير من السوق عبر بطاقات إلكترونية يستفيد منها نحو 63 مليون مواطن لتوفير حد أدنى من احتياجاتهم الأساسية.

أمام أحد المخابز البلدية بحي “سيدي جابر” وسط الإسكندرية، تمسك السيدة عواطف (بائعة خضار، 55 عاماً) ببطاقتها الإلكترونية التي تحصل بموجبها على خمسة أرغفة يومياً وبعض السلع الأساسية، كأنها تمسك بآخر خيوط النجاة، بعد أن تقلص عدد السلع المدعومة تدريجياً ليقتصر على الخبز والسكر والزيت.

 وتعيل عواطف، أربعة أفراد، لذا فتحويل الدعم إلى “جنيهات في المحفظة” مقامرة غير مأمونة العواقب تحت ضغط الغلاء؛ وتقول بنبرة قلق: “الزيت الذي آخذه بـ25 جنيهاً من التموين، سعره في المحل المجاور بـ70 جنيهاً. إذا أعطتني الحكومة المال، فمن يضمن لي ألّا يرفع التاجر سعره في اليوم التالي؟”

في المقابل، تواجه مخاوف المستفيدين طموحاً حكومياً “تقنياً” يهدف إلى ترشيد الإنفاق وتقليل العبء عن الموازنة بطرح آليات تشمل صرف مبالغ نقدية مباشرة، أو تطبيق نظام شراء مشروط، بالاعتماد على قواعد بيانات محدثة وتظهر مسودة الموازنة الجديدة ضخامة التحدي؛ إذ قفزت مخصصات دعم السلع التموينية إلى نحو 178.3 مليار جنيه، بزيادة سنوية 11% تعكس ارتفاع تكلفة تدبير السلع عالمياً ومحلياً، وترى الحكومة أن التحول النقدي سيوفر المليارات الضائعة في حلقات التداول والهالك، ويقضي على مافيا السوق السوداء.

تحديات اقتصادية

لكن السؤال الذي يطرحه الخبراء: هل السوق المصرية مرنة لاستيعاب هذه السيولة؟ يقول خبير الاقتصاد وأستاذ التمويل، مدحت نافع، “التحول للدعم النقدي هو الحل الأمثل في الكتب الاقتصادية لأنه يحقق كفاءة الاستهداف ويمنح المواطن حرية الاختيار، لكن التحدي في الواقع المصري يكمن في دقة قواعد البيانات والوصول للمستحقين الحقيقيين”، مضيفا أن كفاءة الدعم النقدي تتطلب أخذ معدلات التضخم في الاعتبار، وربط المنظومة بمراجعة دورية لقيمتها، محذراً من أن التوسع فيه قد يكون أعلى وفراً للحكومة لكنه أقل منفعة للمستفيدين، مع ضرورة ضمان جاهزية المنظومة الرقمية لتحويل الأموال لحظياً دون أعطال تقنية.

يتزامن هذا التوجه مع تباطؤ طفيف في معدل التضخم السنوي ليصل إلى 14.9% في إبريل الماضي، وهو ما تعتبره الحكومة “ضوءاً أخضر” للبدء، بينما يحذر محللون من “التضخم الارتدادي”؛ إذ إنّ خروج مليارات الجنيهات مباشرة لجيوب المواطنين قد يرفع الطلب في السوق الحرة، فتتآكل قيمة الدعم قبل استعماله.

 ويقول الخبير الاقتصادي محمد رجب: “الدولة قطعت شوطاً في تحرير أسعار المحروقات والكهرباء، لكن رغيف الخبز والسلع الأساسية لها طبيعة خاصة تحتاج حماية اجتماعية يوفرها الدعم العيني بفضل ثبات قيمته”، مؤكدا أن الدعم النقدي الثابت في سوق متقلبة ستتراجع قوته الشرائية شهرياً، ما يتطلب “آلية تحريك تلقائي” ترتبط بمؤشر أسعار الغذاء، وهو ما يمثل عبئاً ثقيلاً على موازنة مصر.

البعد الاجتماعي للدعم

وتلفت الباحثة الاجتماعية، نجلاء عبد المنعم، إلى زاوية اجتماعية يغفلها التخطيط التقني؛ فالأسر البسيطة ترى في البطاقة التموينية ضمانة لوصول الغذاء للأطفال والنساء بعيداً عن ضغوط الإنفاق الأخرى للمعيل؛ وتحويلها لسيولة قد يُغري بإنفاقها على الديون أو الفواتير، ما يتسبب في تراجع مستويات التغذية، موضحة أن “الدعم العيني يفرض نمطاً استهلاكياً صحياً بالحد الأدنى (زيت، سكر، دقيق)، وفي حال تحوله لنقد معرض للتآكل السريع، قد تختار الأسر شراء سلع أقل قيمة غذائية لكي توفر المال لالتزامات أخرى، وتختتم الباحثة الاجتماعية بالإشارة إلى أن الحكومة تراهن على نجاح تجربة “تكافل وكرامة”، لكن الفارق هنا يكمن في “الحجم”؛ إذ يتسع النطاق ليشمل قطاع التموين الذي يخدم ثلثي الشعب.

وأضافت يتمثل التحدي التقني في ربط الرقم القومي بكارت صرف موحد، وضمان كفاءة شبكات الصرف الآلي ومنافذ الدفع الإلكتروني في قرى ونجوع الصعيد والدلتا، حيث لا تزال الثقافة النقدية التقليدية سائدة والخدمات البنكية ضعيفة.

*التصعيد الأخير في الشرق الأوسط كشف هشاشة الاقتصاد المصري

أكد تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية أن التصعيد العسكري الأخير في منطقة الشرق الأوسط، والمتمثل في الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، قد وجّه ضربة قوية للاقتصاد المصري، ملقياً بظلاله على مسار التعافي الملحوظ الذي شهده مطلع عام 2026.

​وأشار التقرير، إلى أن الأزمة الراهنة أعادت تسليط الضوء على مواطن الضعف الهيكلية للاقتصاد المصري، ولا سيما العجز التجاري المزمن، والاعتماد الكبير على الصدمات الخارجية وغياب قاعدة صناعية حقيقية موجهة للتصدير.

​أبرز مؤشرات الأزمة الاقتصادية الحالية:

  • تراجع تاريخي للعملة: شهد الجنيه المصري انخفاضاً حاداً، حيث تراجع من 51 جنيهاً مقابل اليورو الواحد قبل الأزمة إلى أكثر من 60 جنيهاً حالياً، بعد أن بلغ ذروته عند 63.9 جنيهاً في الثامن من أبريل الماضي، وهو ما وصفته وكالة “بلومبيرغ” بأنه الأداء الأسوأ عالمياً منذ بدء الصراع.
  • أزمة الطاقة والواردات: أدى توقف إمدادات الغاز الطبيعي المسال من إسرائيل في 28 فبراير الماضي إلى لجوء مصر لاستيراده من الولايات المتحدة الأمريكية بأسعار مرتفعة، مما تسبب في قفزة كبيرة في فواتير الطاقة ومستوى الأسعار العام في بلد يعتمد بشكل أساسي على الواردات.

​وأوضحت الصحيفة في تحليلها أن الأزمة الحالية ضربت بشكل مباشر ركيزتين من الركائز الثلاث الأساسية التي تعتمد عليها البلاد لتأمين النقد الأجنبي (إلى جانب تحويلات المغتربين):

  1. قطاع السياحة: تواجه السياحة تباطؤاً ملحوظاً بسبب انخفاض أعداد السياح والمخاوف الناتجة عن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران.
  2. عائدات قناة السويس: تكافح القناة للحفاظ على معدلاتها الطبيعية كمحرك موثوق للاقتصاد في ظل تفاقم الأزمات الملاحية والجيوسياسية في المنطقة.

​واختتم التقرير بالإشارة إلى أن حصار مضيق هرمز وارتفاع أسعار المواد الهيدروكربونية يزيدان من الضغوط على الدولة، مما يجدد المخاوف بشأن قدرة الاقتصاد على مواجهة هذه الصدمات المتتالية، والتي تشابه في تأثيرها الصدمة التي تلقاها الاقتصاد عقب اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية عام 2022.

*نشاط التهريب عبر ليبيا يثير قلق القاهرة ومخاوف من تحوّل الهجرة غير الشرعية إلى ورقة ضغط جديدة

تتعامل القاهرة بقلق متزايد مع تصاعد نشاط شبكات تهريب البشر عبر الأراضي الليبية، في ظل تكرار حوادث غرق قوارب تقل مهاجرين مصريين باتجاه السواحل الأوروبية، وتنامي المخاوف من تحوّل مسارات الهجرة غير النظامية إلى مصدر توتر جديد في العلاقات المصرية الأوروبية، رغم نجاح مصر منذ سنوات في وقف انطلاق قوارب الهجرة مباشرة من سواحلها.

وأعادت الحادثة الأخيرة قبالة سواحل مدينة سيدي براني بمحافظة مطروح فتح هذا الملف مجدداً، بعدما لفظت أمواج البحر المتوسط جثث مهاجرين مصريين من محافظات عدة، كانوا على متن قارب انطلق من شرق ليبيا في محاولة للوصول إلى أوروبا، في وقت تتزايد فيه التحذيرات المصرية من نشاط عصابات عابرة للحدود تستغل هشاشة الوضع الأمني داخل ليبيا.

وبحسب مصادر مصرية مطلعة، فإن القاهرة لم تعد تنظر إلى الظاهرة باعتبارها أزمة اقتصادية أو اجتماعية فقط، بل باعتبارها ملفاً أمنياً وإقليمياً معقداً يتداخل فيه نشاط شبكات الاتجار بالبشر مع احتمالات الابتزاز السياسي، والارتباط بعناصر مسلحة وتنظيمات متطرفة تنشط في مناطق حدودية مضطربة بين ليبيا والسودان ومصر.

ملف تهريب البشر والتوتر مع أوروبا

قال مصدر مصري مطلع إن القاهرة ترصد خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً واضحاً في نشاط عمليات تهريب البشر باتجاه ليبيا، وسط تقديرات بأن بعض هذه الشبكات تحاول استغلال الضغوط الاقتصادية التي تدفع الشباب للهجرة، إلى جانب وجود أبعاد سياسية خفية تتعلق بإعادة توظيف ملف الهجرة كورقة ضغط على مصر في ملفات إقليمية ودولية أخرى.

وأوضح المصدر أن التعاون المصري الأوروبي في ملف الهجرة يقوم منذ سنوات على معادلة مزدوجة، تشمل التنسيق الأمني والاستخباراتي من جهة، والدعم المالي والاقتصادي الأوروبي من جهة أخرى، غير أن القاهرة تخشى حالياً من القفز على المكاسب التي تحققت منذ عام 2016، بعد نجاحها في إغلاق خطوط الهجرة البحرية المباشرة من السواحل المصرية إلى أوروبا.

ولمست السلطات المصرية خلال مشاورات أخيرة مع أطراف أوروبية وجود نبرة متزايدة تحمّل القاهرة مسؤولية وصول مهاجرين مصريين إلى السواحل الأوروبية، رغم أن القوارب تنطلق فعلياً من الأراضي الليبية، وهو ما تعتبره مصر محاولة لإعادة فتح ملف الهجرة وتهريب البشر باعتباره أحد عوامل الضغط السياسي مع أوروبا.

وتنظر القاهرة، وفق المصدر، بقلق أيضاً إلى وجود شبكات تهريب باتت تمتلك علاقات مع عناصر أمنية غير نظامية داخل ليبيا، بما يمنحها هامش حركة واسعاً، ويسمح لها بإدارة عمليات نقل المهاجرين واحتجازهم وابتزازهم داخل معسكرات في الشرق الليبي، قبل الدفع بهم إلى البحر المتوسط.

ارتباط شبكات التهريب بتنظيمات متطرفة

تتعامل القاهرة مع نشاط تهريب البشر الحالي بوصفه تهديداً أمنياً يتجاوز ملف الهجرة نفسه، في ظل معلومات تتحدث عن وجود تقاطعات بين بعض شبكات التهريب الحالية وتنظيمات متطرفة كانت قد استخدمت مسارات الهجرة غير النظامية قبل سنوات لتهريب عناصر إرهابية إلى الداخل المصري.

بحسب مصدر “عربي بوست”، تخشى مصر من إعادة تنشيط هذه المسارات، خصوصاً مع استمرار حالة السيولة الأمنية في مناطق واسعة من الأراضي الليبية، وتركيز عمليات التهريب بشكل خاص في الشرق الليبي على الحدود المصرية، حيث تنشط عصابات حديثة التشكيل ترتبط بعناصر مصرية تعمل على استقطاب الشباب عبر وعود كاذبة بإيصالهم إلى أوروبا مقابل مبالغ مالية محدودة.

لكن هذه الشبكات، وفق المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” شريطة عدم ذكر اسمه، لا تنقل المهاجرين مباشرة كما تدعي، بل تحتجز أعداداً كبيرة منهم داخل معسكرات مغلقة، تمارس فيها عمليات تعذيب وابتزاز لعائلاتهم، في مشهد بات يشكل تهديداً متزايداً لحياة المهاجرين المصريين.

وشدد المصدر على أن القاهرة تتخوف كذلك من احتمالات تجنيد بعض المهاجرين في أنشطة إرهابية أو إجرامية، وهو ما يدفعها إلى تكثيف التعاون الأمني مع أطراف ليبية ومع أجهزة استخبارات أوروبية لمحاصرة هذه الشبكات وقطع خطوط حركتها.

ملف الهجرة يتصدر النقاش مع أوروبا

بحسب مصدر حقوقي مطلع على تفاصيل التواصل المصري الأوروبي، فإن ملف الهجرة غير الشرعية عاد ليتصدر أولويات النقاش بين القاهرة والعواصم الأوروبية، في ظل تزايد المخاوف الأوروبية من ارتفاع أعداد المهاجرين القادمين عبر المسار الليبي.

وأوضح المصدر أن القاهرة تحاول إقناع الأوروبيين بأن ما يجري لا يتعلق بانطلاق قوارب من الأراضي المصرية، بل بما وصفه بـ”الهجرة غير المباشرة، حيث يتحول بعض الوافدين إلى مصر من دول إفريقية أو عربية إلى مهاجرين عابرين باتجاه ليبيا ثم أوروبا.

وتربط السلطات المصرية كذلك تصاعد ظاهرة تهريب البشر بالأوضاع الاقتصادية الصعبة الناتجة عن التوترات الإقليمية والحروب الدائرة في المنطقة، إلى جانب استمرار تهديد التنظيمات المتطرفة التي تحاول استعادة نشاطها عبر شبكات التهريب العابرة للحدود.

وأشار المصدر إلى أن القاهرة طلبت خلال اتصالاتها الأخيرة تسريع صرف الدعم المالي الأوروبي المخصص لمصر، باعتباره عاملاً أساسياً في دعم الاستقرار الاقتصادي وتقليل دوافع الهجرة بين الشباب.

كما ترى القاهرة أن هذه التمويلات يجب ألا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل تشمل أيضاً دعم استراتيجيات أمنية وتقنية لمواجهة شبكات التهريب التي أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي والمتوسطي.

“مثلث العوينات” النقطة الأخطر

المصدر الحقوقي قال في حديثه لـ”عربي بوست” إن القلق المصري الأكبر يتركز حالياً حول منطقة مثلث العوينات الحدودية بين مصر والسودان وليبيا، والتي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة نشاط رئيسية لعمليات تهريب البشر والمخدرات والذهب.

وأوضح أن هذه المنطقة تشكل ممراً حيوياً لشبكات عابرة للقارة تنقل مهاجرين من غرب إفريقيا مروراً بالسودان وصولاً إلى ليبيا، مستفيدة من هشاشة الرقابة الأمنية واتساع المناطق الصحراوية.

وترى القاهرة أن هذه الشبكات لا تنشط فقط في تهريب البشر، بل ترتبط أيضاً بجرائم منظمة تشمل تهريب الذهب والمخدرات والأسلحة، وهو ما يرفع مستوى التهديد الأمني على الحدود الجنوبية والغربية لمصر.

ومع تصاعد المخاوف من اتساع الظاهرة، تقدم عضو مجلس النواب المصري النائب أيمن محسب بطلب إحاطة للحكومة بشأن تنامي الهجرة غير الشرعية بين الشباب المصري.

وأشار النائب إلى أن البيانات الدولية أظهرت ارتفاعاً متسارعاً في أعداد المهاجرين المصريين غير النظاميين، من 709 حالات عام 2018 إلى أكثر من 21 ألف مهاجر عام 2022، مع استمرار المعدلات المرتفعة خلال عامي 2023 و2024.

وأوضح أن مصر أصبحت ضمن أكثر 3 جنسيات تستخدم مسار وسط المتوسط نحو إيطاليا واليونان، رغم نجاح السلطات في وقف انطلاق القوارب مباشرة من السواحل المصرية منذ عام 2016.

وأضاف أن شبكات التهريب أعادت تشكيل نشاطها عبر ليبيا وتركيا وشرق المتوسط، مستغلة الظروف الاقتصادية والاجتماعية وحالة الإحباط لدى بعض الشباب.

وأكد أن استمرار الظاهرة يتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات الحالية، وعدم الاكتفاء بالمقاربات الأمنية فقط، بل التوسع في برامج الحماية الاجتماعية والتوعية والتأهيل الاقتصادي بالمناطق الأكثر تصديراً للهجرة.

“سيدي براني” تعيد فتح الجرح

جاءت حادثة سيدي براني الأخيرة لتعيد الملف إلى الواجهة بقوة، بعدما فوجئ سكان المدينة الساحلية شمال غرب مصر بظهور جثث مهاجرين غير شرعيين على الشاطئ، بالتزامن مع وصول بقايا قارب خشبي محطم.

ووفقاً لصحف محلية مصرية، فقد كشفت المعاينات الأولية أن الجثث تعود لشبان من محافظات أسيوط والجيزة والقليوبية والبحيرة والدقهلية، كانوا على متن رحلة هجرة غير نظامية انطلقت من منطقة تاجوراء شرق ليبيا.

وأظهرت التحقيقات الأولية أن القارب المطاطي الذي كان يقلهم لم يكن مجهزاً لمثل هذه الرحلات الطويلة، فيما تقطعت السبل بالمهاجرين في عرض البحر بعد نفاد الطعام والمؤن، ليموت عدد منهم تباعاً قبل أن تلفظهم الأمواج على السواحل المصرية.

كما تشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود ضحايا آخرين سقطوا في البحر، خصوصاً أن شبكات التهريب تعتمد عادة على تحميل القوارب بأعداد تفوق قدرتها الاستيعابية لتحقيق أرباح أكبر.

وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة كوارث متكررة شهدها البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار استخدام السواحل الليبية نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين نحو أوروبا.

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة

في خضم تصاعد هذه التطورات، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها نجحت منذ بداية العام الجاري في إعادة 1379 مواطناً مصرياً كانوا محتجزين في ليبيا على خلفية قضايا مرتبطة بالهجرة غير الشرعية.

وأوضحت الوزارة أن الجهود المصرية أسفرت عن الإفراج عن 508 مصريين من مراكز احتجاز في طرابلس بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان 2026، إلى جانب إعادة 871 آخرين من بنغازي، بعد تنسيق مع السلطات الليبية.

كما تحدثت الخارجية المصرية عن استعادة عشرات الجثامين لضحايا لقوا حتفهم خلال محاولات الهجرة، مجددة تحذيراتها للمواطنين من الانسياق وراء وعود عصابات التهريب.

وتواصل القاهرة، وفق البيانات الرسمية، مطالبة المواطنين بعدم السفر إلى دول الجوار بطرق غير قانونية، والتشديد على ضرورة الحصول على تأشيرات وعقود عمل موثقة لتجنب الوقوع ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر.

وكانت الرئاسة المصرية أطلقت عام 2019 مبادرة “مراكب النجاة” لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية، مستهدفة المحافظات الأكثر تصديراً للمهاجرين، وتضمنت المبادرة توفير قروض حسنة وتمويل مشروعات صغيرة وبرامج تدريب وتأهيل مهني للشباب، بهدف خلق بدائل اقتصادية تقلل من اندفاعهم نحو الهجرة.

غير أن استمرار نشاط شبكات التهريب عبر ليبيا، إلى جانب التدهور الاقتصادي الإقليمي، أعاد فتح الملف بقوة خلال الأشهر الأخيرة، وسط مخاوف مصرية متزايدة من تحوله إلى أزمة أمنية وسياسية عابرة للحدود، تمتد تداعياتها من الساحل الليبي حتى العواصم الأوروبية.

*السيسي يستورد سنويا 300 ألف طن منها .. الاتحاد الأوروبي يحظر استيراد لحوم البرازيل ومنتجاتها لأسباب صحية

قرر الاتحاد الأوروبي حظر استيراد اللحوم ومنتجاتها من البرازيل ابتداءً من 3 سبتمبر 2026، بسبب مخاوف تتعلق باستخدام المضادات الحيوية كمحفزات لنمو الحيوانات، ويشمل القرار لحوم الأبقار والدواجن والخيول، إضافة إلى البيض والعسل ومنتجات الاستزراع المائي.

وتستورد حكومة السيسي من البرازيل ما يقارب 300 ألف طن من اللحوم سنوياً، بقيمة تجاوزت 313 مليون دولار في 2025، تشمل لحوم الأبقار المجمدة والحية والدواجن وأكباد صالحة للأكل. السوق المصري يعتمد بشكل كبير على اللحوم البرازيلية لسد فجوة الإنتاج المحلي، ما يجعل قرار الاتحاد الأوروبي بحظرها ابتداءً من سبتمبر 2026 مثيراً للقلق، خاصة مع وجود تحذيرات حقوقية وصحية من الإفراط في استهلاكها بسبب استخدام المضادات الحيوية كمحفزات للنمو.

ووفق وزارة الزراعة المصرية، تستورد مصر أكثر من 300 ألف طن سنوياً من اللحوم البرازيلية، معظمها لحوم أبقار مذبوحة ومجمدة وخلال أول سبعة أشهر من عام 2025، بلغت قيمة واردات اللحوم البرازيلية إلى مصر 313 مليون دولار، منها:

        140.3 مليون دولار أبقار حية.

        114 مليون دولار لحوم أبقار مجمدة.

        38 مليون دولار دواجن مجمدة.

        21 مليون دولار أكباد صالحة للأكل.

ويعتمد السوق المصري على اللحوم البرازيلية لتغطية العجز المحلي في الإنتاج الحيواني، خاصة مع ارتفاع معدلات النفوق والأوبئة في مزارع الدواجن والأبقار وتُعبأ اللحوم البرازيلية وتوزع عبر شركات كبرى وتدخل مباشرة في منافذ البيع الكبرى والجزارين، ما يجعلها جزءاً أساسياً من المعروض اليومي للمستهلك المصري.

ويعني هذا الاعتماد الكبير أن أي اضطراب في الاستيراد من البرازيل سيؤثر مباشرة على أسعار اللحوم في مصر، التي تعاني بالفعل من ارتفاعات متكررة في وقت هناك خطورة صحية من اللحوم البرازيلية فالاتحاد الأوروبي عندما قرر الحظر كان بسبب دراسات دولية، منها دراسة إيطالية، حذرت من أن الإفراط في استهلاك اللحوم المعالجة بالمضادات الحيوية يرتبط بانتشار بعض الأمراض المزمنة.

وأوصى خبراء مصريون بألا يتجاوز الاستهلاك الأسبوعي من اللحوم المستوردة 300 جرام للفرد، لتقليل المخاطر الصحية.

وفي تصريح صحفي، أوضحت الدكتورة جلسن صالح أن اللحوم الحمراء غنية بالقيمة الغذائية، لكنها تحمل مخاطر عند الإفراط في تناولها. وأشارت إلى أن منظمة الصحة العالمية حددت الكمية المثالية للفرد البالغ بـ 300 جرام أسبوعياً، بينما العادات الغذائية في مصر قد تدفع البعض لتناول هذه الكمية في وجبة واحدة خلال عيد الأضحى. وأكدت أن الإفراط في اللحوم عالية الدهن يؤدي إلى أمراض مزمنة مثل الكبد الدهني وارتفاع الدهون في الدم وأمراض القلب والضغط والكلى، ونصحت بتناول اللحوم قليلة الدهن مع الخضراوات لتقليل امتصاص الدهون.

وفي مقابلة مع موقع تيل كيل عربي، شدد الدكتور لطفي الزغاري على أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء يضر بالجهاز الهضمي ويزيد من مخاطر أمراض خطيرة مثل سرطان القولون. وأوصى بألا تتجاوز الكمية الأسبوعية 200 إلى 300 جرام، مؤكداً أن الهدف من العيد هو التقرب إلى الله وليس الإفراط في الطعام. كما أوضح أن أفضل طرق الطهي هي الطاجين أو السلق، بينما الشواء المباشر على اللهب يعد الأسوأ لأنه يخلق مواد مسرطنة.

تحذيرات أو تقارير رسمية

وحتى الآن، لم تصدر مصر قراراً مماثلاً للاتحاد الأوروبي، لكن هناك تحذيرات من خبراء محليين بضرورة تشديد الرقابة على واردات اللحوم بعدما اصدرت منظمات حقوقية وصحية دولية أوراقًا بحثية حول خطورة الإفراط في استهلاك اللحوم البرازيلية بسبب المضادات الحيوية، لكن مصر لم تعتمد رسمياً هذه التحذيرات في سياساتها.

وبعض الأصوات في اتحاد الدواجن المصري طالبت الحكومة بزيادة الاستثمار في الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة بعد تكرار الأزمات العالمية.

وفي مارس 2023، أوضح المهندس مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة للثروة الحيوانية والسمكية والداجنة، في مداخلة مع برنامج محلي، أن الدولة تتخذ إجراءات صارمة للكشف عن اللحوم المستوردة. وأكد أن هناك لجانًا علمية تضم 17 عالماً من الجامعات المصرية تتابع أي حالات اشتباه، وأن العينات تُحلل في معامل دولية مثل كندا قبل السماح بالاستيراد. كما شدد على أن مصر لديها لجان في البرازيل لمتابعة الذبح الحلال، وأن هيئة سلامة الغذاء تفحص كل شحنة قبل دخولها الأسواق.

في مايو 2026، ضبطت مديرية التموين في بورسعيد معملاً يحتوي على 123 كيلو من لحوم الحواوشي الفاسدة مجهولة المصدر، مع انبعاث روائح كريهة تؤكد فسادها. وأكدت المديرية أن هذه اللحوم كانت معدة للبيع للمواطنين، وتم التحفظ عليها واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.

وفي نفس الشهر، نفذت مديرية الطب البيطري بالقاهرة حملات مكثفة أسفرت عن ضبط أكثر من 5 أطنان من اللحوم والدواجن غير الصالحة، بينها لحوم مذبوحة خارج المجازر الحكومية ومصنعات لحوم فاسدة قبل التصنيع. وأكدت المديرية أن هذه الحملات تأتي لحماية صحة المواطنين وضمان وصول غذاء آمن وسليم.

وتعتمد مصر بشكل كبير على اللحوم البرازيلية، وهو ما يجعل قرار الاتحاد الأوروبي بالحظر مؤشراً خطيراً على ضرورة مراجعة السياسات المصرية. المخاطر الصحية المرتبطة باستخدام المضادات الحيوية في تربية الأبقار والدواجن البرازيلية تستدعي تشديد الرقابة وتنويع مصادر الاستيراد، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الخارج.

*كامل الوزير يحذف نحو ملياري دولار من صفقة “المونوريل” ويتلاعب بغطاء الدفاع عن قروض “النقل”

كشف اقتصاديون ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي أن تصريح وزير النقل بحكومة السيسي العسكري كامل الوزير عن تكلفة المونوريل شرق وغرب النيل تقدر بـ2.8 مليار دولار فقط وليس 4.5 مليار دولار كما يُشاع” والذي ذكره على هامش ندوة نظمها مجلس الأعمال الكندي المصري عن “تطوير منظومة النقل في مصر” كانت تصريحات مضللة وفيها تلاعب .

وقال محللون إنه عندما يقدّم الوزير رقم 2.8 مليار دولار باعتبارهتكلفة مشروع القطار السريع”، بينما هذا الرقم لا يمثل سوى قيمة عقد القطارات والتكنولوجيا المبرم مع شركة ألستوم الفرنسية، فإنه لا يقدّم الصورة الكاملة للمشروع، بل يقوم بعملية تصغير متعمّد لحجم الإنفاق العام.

واعتبروا أن هذا الاختزال في عرض التكلفة لا يحدث صدفة، بل يؤدي عملياً إلى تحسين الانطباع العام عن المشروع، ويخفف من حدة الانتقادات، ويمنح الوزير مساحة سياسية أكثر أماناً.

وأوضحوا أن المشروع في حقيقته يتكون من شقين رئيسيين: الأول هو توريد القطارات وأنظمة الإشارات والتكنولوجيا، وهو الجزء الذي يخص ألستوم، والثاني هو الأعمال المدنية الضخمة التي تشمل الحفر والأنفاق والجسور والمحطات والمسارات والبنية التحتية، وهي أعمال فاز بها تحالف (المقاولون العرب + أوراسكوم)، وتمثل عادةً الجزء الأكبر والأغلى في أي مشروع قطار سريع.

وتجاهل هذا الجزء عند الحديث عن التكلفة يجعل المشروع يبدو أصغر وأرخص وأكثر كفاءة مما هو عليه في الواقع.

https://x.com/AsharqbEGY/status/2056832640162902518

وقال كامل الوزير، وزير النقل”اللجوء إلى القروض الخارجية لتمويل مشروعات النقل يعد أوفر من الاقتراض المحلي، مشيرًا إلى أن بعض القروض تمنح بفائدة  0.1% وفترات سداد تمتد إلى 40 عامًا“.

وبمراجعة البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الممولة والشركات المنفذة ذلك فإن الرقم الذي أعلنه الوزير يقتصر على جزء من التكلفة المرتبط بالمكوّن الأجنبي فقط، ولا يشمل الأعمال المدنية التي تنفذها المقاولون العرب وأوراسكوم.

وشروط التمويل المعلنة لا تتطابق مع وصف “القروض التنموية منخفضة الفائدة وطويلة الأجل”، إذ تعتمد على تمويل مصرفي تجاري بفوائد متغيرة.

ونشرت الجريدة الرسمية المصرية قرار رئيس الجمهورية رقم 642 لسنة 2020، الذي وافق فيه البرلمان رسميًا على قرض مقدم من تحالف بنوك بقيادة J.P. Morgan بقيمة 1.88 مليار يورو.

وتم تصنيف القرض باعتباره “تسهيلًا ائتمانيًا”، وهو نظام تمويل مصرفي تجاري وليس قرضًا من مؤسسة تنموية دولية.

ويعني ذلك أن القرض الخاص بتمويل مشروع المونوريل يتأثر مباشرة بأي ارتفاع يقرره البنك المركزي الأوروبي في أسعار الفائدة العالمية، على عكس القروض التنموية، مثل القروض الفرنسية أو اليابانية الخاصة بمترو الأنفاق، التي تُمنح بفائدة ثابتة وشبه معدومة، تتراوح بين 0.009% و0.1%.

وفي يناير 2021، أصدرت الحكومة البريطانية بيانًا رسميًا أعلنت فيه تقديم أكبر تمويل في تاريخ وكالة تمويل الصادرات التابعة لها لمشروع بنية تحتية خارج البلاد، حيث بلغ حجم القرض 1.7 مليار جنيه إسترليني، بما يعادل نحو 1.92 مليار يورو أو أكثر من 2.1 مليار دولار آنذاك.

ويُسدد هذا القرض، الذي وفره تحالف بنوك دولية بقيادة بنك جي بي مورجان، على مدار 12 عامًا بعد فترة سماح مدتها 5 سنوات، ويرتبط بأسعار فائدة متغيرة وفق مؤشر “اليوريبور” التجاري، وليس بفائدة تنموية ثابتة ومنخفضة. ويغطي هذا القرض فقط حصة المكوّن الأجنبي، المتمثلة في شركة ألستوم.

كما توضح التقارير الرسمية المنشورة على موقع ألستوم، قائدة التحالف الأجنبي المنفذ للمشروع، أن قيمة التعاقد الموقع في أغسطس 2019 بلغت 2.7 مليار يورو، وهو مبلغ يمثل التزامات “المكوّن الأجنبي” فقط، ولا يشمل كامل التكاليف الخاصة بالأعمال المدنية، التي تنفذها الشركات المصرية.

ويؤكد إفصاح أوراسكوم للإنشاءات في البورصة في عام 2019 أن القيمة الإجمالية لعقد التصميم والبناء والتشغيل والصيانة تتجاوز 4.5 مليار دولار أمريكي (نحو 4.1 مليار يورو). وتبلغ حصة شركة ألستوم نحو 2.85 مليار دولار أمريكي (2.6 مليار يورو)، بينما تقارب حصة أوراسكوم 900 مليون دولار.

كما أكدت الشركات المصرية المسئولة عن تنفيذ الأعمال المدنية لمشروع المونوريل بخطي شرق وغرب النيل، ومن بينها المقاولون العرب وأوراسكوم للإنشاءات، أن القيمة الإجمالية للمشروع تبلغ 4.5 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل نحو 4.1 مليار يورو.

وبحسب @Tahqiqmofasal ، “لجأت الهيئة القومية للأنفاق إلى الاقتراض أكثر من مرة من بنوك محلية لتمويل المشروع، حيث حصلت على قروض بقيمة 11 مليار جنيه مصري، بالإضافة إلى قرض بقيمة 5 مليارات جنيه مصري قدمه تحالف مصرفي عام 2025، بهدف سداد مستحقات المقاولين المتأخرة وتمويل أعمال التشغيل التجريبي والإنشاءات”.

إجمالي قروض محلي وخارجي

وحصل كامل الوزير على قروض محلية للهيئة القومية للأنفاق 11 مليار جنيه ثم 5 مليارات جنيه بإجمالي 16 مليار جنيه ويعادل تقريباً 0.5 مليار دولار (حسب سعر الصرف وقت الاقتراض).

والقروض الخارجية كانت 1.88 مليار يورو ثم  1.92 مليار يورو لتصل في الإجمالي إلى 3.8 مليار يورو ويعادل تقريباً 4.1 مليار دولار ما يعني أن إجمالي التمويل المستخدم في المشروع ≈ 4.6 مليار دولار

الباجث إسحاق @isaac30208171 قال: “…الوزير ..انت تتلاعب في الأرقام او جاهل .. 2,8 مليار دولار هي قيمة ما حصلت عليه الشركة الفرنسية” الستوم”ثمن القطار والتكنولوجيا! .. و لا يتضمن تكاليف الإنشاء والحفر والبناء التي فازت بها شركتا المقاولين العرب واوراسكوم! .. خبر فوز تحالف الشركات المذكورة بالمناقصة من رويترز وموقع شركة المقاولون العرب!!”.

https://x.com/isaac30208171/status/2056847841742770411

عقد الصيانة بند آخر

وأضاف “.. شركة صينية قدمت ع مناقصة المونوريل .. وكانت ارخص بحوالي 2 مليار دولار .. واترفض العرض بحجة ان الصيانة مجانيّة مع الشركة الفرنسية!!!”.

وقال عادل @adel_eisaa “.. ومتنساش انه اغفل عقد التشغيل والصيانة مع شركة ألستوم الفرنسية لمدة 30 سنة بقيمة اجمالية 500 مليون يورو يعني تقريبا 46,300 الف يورو يومياً، احسبها بالمصري بقي بكام “.

وعلق @GaberDraco “.. مصر موقعه عقد “التشغيل والصيانة”  للمونوريل مع شركة ( ألستوم ) الفرنسية مدته 20 سنة بحوالي 1.6 مليار يورو. فلو مسكت الآلة الحاسبة هتكتشف إننا ملزمين ندفع للشركة الفرنسية حوالي 146 ألف يورو يومياً.. يعني أكتر من 8.5 مليون جنيه يوميا ! “.

وكتب ماجد بدران  تحت عنوان “المونوريل واقتصاديات التشغيل ..” أن “عقد صيانة وتشغيل المونوريل مع شركة ( ألستوم ) مدته 30 عاما، وتبلغ قيمته 500 مليون يورو. يعني الطرف المصري عليه التزام بسداد 45662 يورو يوميا للشركة الفرنسية، يعني تقريبا 2,830,000 جنيه يوميا، مع حساب ازدياد سعر العملة الأجنبية وطبعا دا خلاف سعر الكهرباء التي يستهلكها تشغيل المونوريل.. وغير سداد القرض البالغ 3 مليارات دولار  – حسب أرقام وزارة النقل – وفوائده ويسدد على 23 سنة .. وغير معدلات التقادم لعربات المونوريل والحاجة لشراء وحدات جديدة” وتوقع في تساؤل “هل المونوريل يحقق اقتصاديات التشغيل المتعارف عليها، أم أنه سيحقق خسائر خلال سنوات تشغيله؟“. 

لماذا التلاعب؟

وبحسب ِAI يريد كامل الوزير تخفيف الانتقادات المتعلقة بالديون والإنفاق العام، وذلك لأن المشروعات القومية الكبرى دائماً ما تثير أسئلة حساسة حول الأولويات الاقتصادية، وحول ما إذا كانت الدولة تتحمل أعباء مالية تفوق قدرتها، أو تدخل في موجة ديون جديدة.

وعندما يتم تقديم رقم منخفض كتقدير لتكلفة المشروع، فإن ذلك يقلل من حجم الجدل المتوقع، ويخفف الضغط الإعلامي، ويبعد الوزير عن دائرة الاتهامات المتعلقة بإهدار المال العام أو سوء ترتيب الأولويات.

وبدلاً من أن يظهر المشروع كعبء مالي ضخم، يظهر كاستثمار معقول ومحدود التكلفة، وهو ما يقلل من حدة الهجوم السياسي والإعلامي. بهذا الشكل، يصبحتصغير الرقم” وسيلة لتقليل الحساسية العامة تجاه المشروع، وليس مجرد خطأ في العرض.

خلق انطباع بأن الحكومة تفاوضت بقوة

حين يعلن الوزير أن المشروع كلّه كلف 2.8 مليار دولار، فهو يرسل رسالة ضمنية بأن الحكومة نجحت في الحصول على صفقة استثنائية مقارنة بالمشروعات العالمية المماثلة. هذا النوع من الرسائل يعزز صورة الدولة كطرف قوي في التفاوض، ويعطي انطباعاً بأن المشروع تم تنفيذه بأعلى درجات الكفاءة المالية.

لكن الحقيقة أن هذا الرقم لا يشمل الأعمال المدنية التي تمثل عادةً الجزء الأكبر من التكلفة، مثل الحفر والأنفاق والجسور والبنية التحتية الكهربائية وأنظمة الإشارات الأرضية والتعويضات ونزع الملكية.

وتجاهل هذه البنود يجعل التكلفة تبدو أقل بكثير من الواقع، ويخلق صورة غير دقيقة عن حجم الجهد المالي المبذول. ومع ذلك، فإن هذا الأسلوب في العرض يخدم الوزير لأنه يعزز رواية “الإنجاز الكبير بتكلفة صغيرة”.

إخفاء مكاسب الشركات المحلية

والجزء الأكبر من تكلفة المشروع ذهب إلى تحالف المقاولون العرب + أوراسكوم، وهما شركتان محليتان حصلتا على عقود بمليارات الدولارات لتنفيذ الأعمال المدنية. عندما يذكر الوزير رقم 2.8 مليار فقط، فإنه يخفي حجم العقود المحلية، ويقلل من حجم الأموال التي ستذهب إلى هذه الشركات، ويبعد الأنظار عن توزيع العقود داخل السوق المحلي. هذا الإخفاء مهم سياسياً، لأن عقود الإنشاءات الكبرى دائماً ما تكون محل حساسية، وقد تثير أسئلة حول الشفافية، وحول كيفية اختيار الشركات المنفذة، وحول حجم المكاسب التي تحققها. لذلك فإن التركيز على رقم عقد ألستوم وحده يبعد الأنظار عن الجزء المحلي من المشروع، ويجعل الصورة أقل إثارة للجدل.

* وزارة الصحة تسعر أكياس الدم بـ600 جنيه في المستشفيات الحكومية و1300 للخاصة.. والسماسرة تبتلع الفصائل النادرة

كشفت مصادر داخل وزارة الصحة عن خطة حكومية جديدة في القاهرة لفرض تعريفة موحدة على أكياس الدم ومشتقاته، تحدد سعر الكيس في المستشفيات الحكومية بـ600 جنيه وفي المستشفيات الخاصة بـ1300 جنيه، وسط أزمة نقص حادة دفعت مرضى الفصائل النادرة إلى السوق السوداء.

ويأتي المقترح الحكومي بينما يعاني المرضى وذووهم من رحلة بحث مهينة عن كيس دم قد يحدد مصير عملية جراحية أو حالة طارئة، إذ تتحرك الحكومة نحو تسعير الأزمة بدل معالجة جذورها المتعلقة بندرة التبرع وضعف الرقابة وتآكل الثقة في منظومة بنوك الدم.

تعريفة حكومية تثبت الأزمة ولا تكسر الاحتكار

بحسب مصادر بوزارة الصحة، يخضع المقترح حاليا لمراجعة قانونية لدى المستشار القانوني لوزير الصحة، لأن تطبيق التعريفة يحتاج إلى تعديلات في اللوائح المالية داخل المستشفيات العامة والمركزية وأمانة المراكز الطبية المتخصصة ومراكز خدمات نقل الدم القومية.

ومن المقرر، حال اعتماد مجلس الوزراء للتعريفة، أن يرتفع سعر كيس الدم في مراكز خدمات نقل الدم القومية من 310 جنيهات إلى 600 جنيه، بينما يلتزم القطاع الخاص بسقف 1300 جنيه، في محاولة رسمية للحد من تفاوت الأسعار داخل المستشفيات الخاصة.

وتقول المصادر إن خبراء وزارة الصحة أجروا دراسة فنية لتحديد التكلفة الفعلية، مع ضمان هامش ربح للمستثمرين في القطاع الخاص، وهو تبرير يفتح بابا سياسيا حساسا، لأن الدم يتكون من تبرعات المواطنين ثم يعود إليهم بسعر يرهق المرضى وقت الخطر.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور محمد صبري، طبيب أمراض الدم، إن المشكلة لا تبدأ من سعر الكيس وحده، بل من الاتجار في العملية بكاملها، لأن جهات تحصل على الدم من متبرعين ثم تبيعه لبنوك أو مستشفيات، ما يستدعي رقابة حكومية تمنع التربح والاستغلال.

وبناء على ذلك، لا يكفي قرار التسعير وحده لحماية المرضى، لأن السوق السوداء لا تنمو بسبب غياب السعر فقط، بل بسبب نقص المخزون وغياب الشفافية وضعف قدرة الأسرة على معرفة الطريق الرسمي للحصول على الدم عند الطوارئ.

فجوة التبرع تدفع المرضى إلى مناشدات ووسطاء

وتشير بيانات الأزمة إلى أن المستشفيات تحتاج إلى نحو 4 ملايين كيس دم سنويا لتغطية العمليات الجراحية وحوادث الطرق والولادات القيصرية والحالات الحرجة، بينما لا يتجاوز المتاح مليون كيس فقط، وهو عجز يضغط خصوصا على الفصائل النادرة.

 لذلك تتراجع قدرة المستشفيات العامة والخاصة على التعامل مع فصائل مثل أو سالب وبي سالب وإيه بي سالب، وتتحول الحالات الطارئة إلى مناشدات على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن يجد المرضى أنفسهم أمام وسطاء يبيعون الحاجة في لحظة ضعف.

وتؤكد الدكتورة مها الزميتي، أستاذة أمراض الدم بطب عين شمس، أن الأزمة ترتبط بثقافة التبرع الغائبة، لأن كثيرين لا يتبرعون إلا عند وجود حالة حرجة، بينما يحتاج النظام إلى تبرع منتظم ومنظم يحمي المرضى من ضغط الوقت وسماسرة الحاجة.

كما تشرح الزميتي أن أزمة مشتقات الدم والبلازما لا تقل خطورة عن أزمة الفصائل النادرة، لأن بعض الاحتياجات الطبية لا تتوقف عند نقل كيس دم كامل، بل تمتد إلى منتجات دم محددة تتطلب منظومة أكثر كفاءة في الجمع والفصل والتخزين.

وعلى المستوى الدولي، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن معدل التبرع بالدم يصل إلى 31.5 تبرعا لكل 1000 شخص في الدول مرتفعة الدخل، و16.4 في الدول فوق متوسطة الدخل، بينما تكشف الأرقام المتداولة محليا فجوة كبيرة في ثقافة التبرع داخل مصر.

وبسبب هذه الفجوة، يعتمد كثير من المرضى على الأقارب والمتبرعين بالطلب الشخصي، وهو نموذج ينهار عند الفصائل النادرة أو الحالات العاجلة، ويحوّل الحق في الدم الآمن إلى سباق خاص بين أسرة المريض والوقت وشبكات الاستغلال.

طلب إحاطة يكشف سعر 30 ألف جنيه وغياب الثقة

في نهاية أبريل، تقدمت النائبة صافيناز طلعت، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجها إلى وزير الصحة، بشأن نقص أكياس الدم من الفصائل النادرة داخل المستشفيات ومعاناة المرضى في الحالات الحرجة.

وأوضحت طلعت أن السوق الصحية تشهد اختلالا واضحا في توافر الفصائل النادرة، خصوصا في الجراحات العاجلة وحوادث الطرق والولادات القيصرية وأمراض الدم المزمنة مثل الثلاسيميا والأنيميا، وهو اختلال ينعكس مباشرة على قدرة المستشفيات على إنقاذ المرضى.

ثم حذرت النائبة من أن غياب الإمداد الكافي يدفع الأسر إلى مسارات غير منظمة، تبدأ بمنشورات استغاثة وتنتهي بتكاليف قد تتجاوز 30 ألف جنيه لكيس الدم في بعض الحالات، وهو رقم يحول الأزمة الصحية إلى استنزاف مالي مباشر.

وتربط طلعت الأزمة أيضا بانهيار الثقة، لأن عددا من المواطنين يحجم عن التبرع نتيجة تصورات متزايدة عن إعادة بيع الدم وتحقيق أرباح من تبرعات مجانية، وهي تصورات لم تفككها الحكومة بسياسة واضحة تكشف مسار الكيس من المتبرع إلى المريض.

وفي السياق نفسه، تقول الدكتورة لميس رجب، عميد قصر العيني الأسبق، إن الفصائل العادية قد تكون متاحة في أوقات كثيرة، لكن الفصائل النادرة وأقسام الطوارئ والغسيل الكلوي والعمليات تتضرر من ضعف تعاون المواطنين ومن غياب نظام يضمن الإمداد العادل.

وعلى الرغم من اجتماع وزير الصحة خالد عبد الغفار في أكتوبر الماضي بمجلس مراقبة عمليات الدم لمناقشة توحيد الأسعار وضبط حملات التبرع وتشديد الرقابة على بنوك الدم الخاصة، لم يشعر المرضى بتحسن ملموس في رحلة الحصول على الفصائل النادرة.

كما ناقش الاجتماع ميكنة بنوك الدم بنهاية 2026، وإنشاء قاعدة بيانات مركزية تربط المخزون الاستراتيجي بغرفة الطوارئ، مع خطة للوصول إلى فحص الحمض النووي لكل أكياس الدم بنهاية 2027، وهي خطوات تبقى مؤجلة أمام أزمة يومية لا تنتظر الجداول الزمنية.

لذلك يبدو مقترح التعريفة الجديدة كاشفا لطريقة إدارة حكومية تضع سعرا للأزمة قبل أن تضع نظاما عادلا لتوزيع الدم، فالمريض لا يحتاج إلى سقف سعري فقط، بل يحتاج إلى مخزون معلن ورقابة صارمة وحملات تبرع مستمرة ومحاسبة للسوق السوداء.

وتبقى الخلاصة أن أزمة أكياس الدم ليست ملفا ماليا داخل وزارة الصحة، بل اختبارا للحق في الحياة داخل المستشفيات الحكومية والخاصة، وإذا اكتفت الحكومة بتثبيت سعر الكيس وتركت الفجوة والسماسرة وانعدام الثقة، فإن التعريفة ستصبح إيصالا رسميا لفشل المنظومة.

* إصرار الحكومة على إهمال بحيرة «نبع الحمرا» ورفض تصنيفها «محمية طبيعية»… بيزنس عسكري يلوح بالأفق

كشفت مطالبات محلية في محافظة البحيرة عن استمرار إهمال بحيرة نبع الحمرا في وادي النطرون، رغم ارتباطها بمسار العائلة المقدسة وامتلاكها خصائص بيئية وعلاجية نادرة، بينما يؤدي غياب التطوير والخدمات إلى تراجع فرص تحويلها إلى مقصد للسياحة الدينية والعلاجية.

وتضع هذه الواقعة الحكومة أمام مسؤولية مباشرة، لأن الدولة تروّج لمسار العائلة المقدسة كمشروع سياحي وتنموي، لكنها تترك إحدى نقاطه الطبيعية بلا حماية كافية ولا بنية تحتية مناسبة، في وقت يدفع فيه الأهالي والزوار ثمن التلوث وتعثر الاستثمار وغياب الإدارة الجادة.

رواية عين مريم تمنح البحيرة موقعا دينيا على مسار العائلة المقدسة

وتقع بحيرة نبع الحمرا في قلب صحراء وادي النطرون، وتتميز بظاهرة طبيعية لافتة تجمع بين مياه شديدة الملوحة وعين مياه عذبة تتدفق داخل البحيرة، وهو مشهد منحها حضورا خاصا بين المواقع البيئية النادرة في محافظة البحيرة.

وترتبط البحيرة بعدة روايات تاريخية ودينية، أبرزها رواية مرور السيدة مريم العذراء والعائلة المقدسة بالمنطقة وشربها من مياه النبع، لذلك يطلق عدد من الأهالي والباحثين على العين اسم عين مريم، بينما تطرح روايات أخرى احتمال ظهورها بعد أعمال تنقيب بريطانية عن البترول خلال القرن 19.

وتقول الدكتورة شهد البياع، مفتش آثار وادي النطرون، إن أهمية البحيرة لا تنفصل عن ما أورده البابا ثاؤفيلس في القرن 4 الميلادي بشأن زيارة السيدة مريم للمكان، وهو ما يمنح الموقع قيمة دينية تتجاوز حدود الرواية الشعبية المتداولة بين أهالي المنطقة.

ويضيف الراهب القمص عزرا بيشوي أن عددا من المؤرخين، بينهم المقريزي والطبري والأمير عمر طوسون، أشاروا إلى ارتباط النبع برحلة العائلة المقدسة وتحول مياهه إلى العذوبة، ويجعل هذا التوثيق الديني والتاريخي إهمال البحيرة تفريطا في جزء من ذاكرة وادي النطرون.

مياه مالحة ونبع عذب وخصائص علاجية تنتظر فحصا علميا منظما 

وفي المقابل، اكتسبت بحيرة نبع الحمرا شهرة واسعة بسبب ما يتناقله الأهالي عن الخصائص العلاجية لمياهها الكبريتية والطين المحيط بها، خصوصا في التعامل مع بعض الأمراض الجلدية والروماتيزم والتهابات المفاصل، لكن هذه الشهرة الشعبية تحتاج إلى برنامج علمي معلن يثبت الحدود الطبية الآمنة للاستخدام.

ويقول الكيميائي أحمد عقدة إن مياه البحيرة تحتوي على نسب مرتفعة من أملاح البوتاسيوم والكبريتات وبيكربونات البوتاسيوم، وهي مكونات تدخل في تركيب ملح النطرون الذي استخدمه المصري القديم في التحنيط والنظافة الشخصية، كما تمنح مركبات الكبريت المياه خصائص مضادة للالتهابات.

وتفيد شهادات من أبناء وادي النطرون بأن عددا من الأهالي خاضوا تجارب استشفاء بمياه البحيرة والطين المحيط بها وحققوا نتائج إيجابية، إلا أن غياب الإشراف الطبي والبيئي يحول هذه التجارب إلى ممارسات فردية بلا إطار رسمي يحمي الزائر ويمنع الاستغلال العشوائي للمكان.

كما تمثل البحيرة متنفسا طبيعيا لأهالي وادي النطرون خلال الأعياد وفصل الصيف، ويستخدم بعض السكان النباتات المحيطة بها مثل الخوص والبوص في صناعات تقليدية بسيطة، وهو ما يربط الموقع بمعيشة محلية كان يمكن تطويرها بدل تركها رهينة للمبادرات الفردية.

قمامة وخدمات غائبة وتعثر محمية طبيعية في ملف حكومي مؤجل

ورغم هذه القيمة التاريخية والجيولوجية والعلاجية، لا تزال بحيرة نبع الحمرا خارج التصنيف الرسمي كمحمية طبيعية، ولا تزال الحكومة تتعامل معها كملف مؤجل، بينما يطالب الأهالي بتحويلها إلى مقصد منظم للسياحة البيئية والعلاجية والدينية يحافظ على المكان ويخلق فرص عمل.

وتظهر مظاهر الإهمال في تراكم القمامة والمخلفات قرب البحيرة، ووجود ترع مجاورة مليئة بالقاذورات، وهو وضع يخلق بيئة مناسبة لتكاثر الناموس والحشرات الناقلة للأمراض، ويضع الزائر أمام مشهد يناقض تماما الحديث الرسمي عن تنمية السياحة الدينية والبيئية في وادي النطرون.

ويعكس تعثر مشاريع التنمية منذ أواخر التسعينيات خللا واضحا في إدارة المنطقة، إذ لم تنفذ الجهات المعنية سوى جزء ضئيل من مشروعات التطوير والاستصلاح، وبقيت البحيرة بلا مرافق كافية ولا خدمات سياحية منظمة ولا مسارات آمنة للزوار الراغبين في العلاج أو الزيارة الدينية.

ويؤكد علي دومة، مدير فرع جهاز شؤون البيئة بالبحيرة، أن نبع الحمرا لم تصنف حتى الآن كمحمية طبيعية، لكنها تخضع لدراسات متخصصة لفحص خصائص المياه والبيئة المحيطة بها، بينما يبقى القرار النهائي بشأن التصنيف في يد الجهات العلمية والبحثية المختصة.

وبذلك، تكشف تصريحات جهاز شؤون البيئة أن الحكومة لم تنتقل بعد من مرحلة الدراسة إلى مرحلة القرار، رغم أن البحيرة معروفة محليا وسياحيا منذ سنوات، ورغم أنها تقع ضمن نطاق يمكن ربطه بمسار العائلة المقدسة وبمشروعات السياحة العلاجية التي تحتاجها محافظة البحيرة.

وتكشف حالة نبع الحمرا عن فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي حول استثمار التراث والمسارات الدينية وبين واقع المواقع الطبيعية خارج دائرة الاهتمام الفعلي، لأن الحكومة تملك رواية تاريخية قابلة للترويج وموردا بيئيا نادرا، لكنها تترك التلوث ونقص الخدمات يبددان قيمتهما.

وتنتهي الأزمة عند سؤال مباشر عن مسؤولية الدولة في حماية مورد نادر داخل وادي النطرون، فالبحيرة لا تحتاج إلى دعاية جديدة بقدر حاجتها إلى تنظيف عاجل وتصنيف بيئي واضح وخدمات أساسية ورقابة صحية، لأن استمرار الإهمال يحول القيمة الدينية والعلاجية إلى عنوان آخر لفشل الإدارة الحكومية.

*”محاضر الكهرباء الروتينية” تتحول إلى عقوبة جماعية وتحرم 13 ألف أسرة من التموين

تفاقمت أزمة العدادات الكودية بعد اكتشاف آلاف المواطنين أن تركيب تلك العدادات، الذي رُوّج له باعتباره خطوة لتقنين الأوضاع وتسوية مخالفات الكهرباء، أصبح سببًا مباشرًا في حرمانهم من الدعم التمويني، إثر تصنيفهم ضمن فئة “سارقي التيار الكهربائي”، رغم تأكيدات سابقة بعدم ترتب أي آثار قانونية أو تموينية على الإجراءات المطلوبة لتركيب العدادات.

وكشفت مصادر حكومية مطلعة أن الأزمة تفجرت عقب تلقي منظومة الشكاوى الحكومية آلاف التظلمات من مواطنين فوجئوا بإيقاف بطاقاتهم التموينية، بعدما استندت وزارة التموين إلى محاضر “سرقة تيار” كانت تُحرر بشكل إجرائي وروتيني ضمن شروط تركيب العدادات الكودية للعقارات المخالفة.

أزمة بدأت بإجراءات “تقنين” وانتهت بحرمان من الدعم

وبحسب مصدر مطلع بمجلس الوزراء، فإن وزارة الكهرباء كانت قد اشترطت خلال السنوات الماضية تحرير محاضر سرقة تيار للراغبين في تركيب العدادات الكودية، باعتبارها خطوة إدارية مؤقتة لتوفيق الأوضاع القانونية للعقارات المخالفة، مع تطمين المواطنين بأن تلك المحاضر لن تستخدم ضدهم لاحقًا.

غير أن الأزمة تفجرت عندما بدأت وزارة التموين في تطبيق توجيهات حكومية مشددة تستهدف تنقية البطاقات التموينية واستبعاد غير المستحقين، حيث اعتُبرت تلك المحاضر دليلًا على ارتكاب مخالفة “سرقة كهرباء”، ما أدى إلى حذف نحو 13 ألف مواطن من منظومة الدعم.

وتسببت هذه الإجراءات في حالة واسعة من الغضب، خاصة أن وزارتي الكهرباء والتموين سبق أن نفتا مرارًا وجود أي علاقة بين تركيب العدادات الكودية وبين استحقاق الدعم التمويني.

تناقض حكومي يثير غضب المتضررين

الأزمة كشفت حالة من التضارب الإداري بين الجهات الحكومية المختلفة، إذ كانت وزارة التموين قد أعلنت سابقًا استبعاد استهلاك الكهرباء عبر العدادات الكودية مسبقة الدفع أو نظام “الممارسة” من معايير تحديد مستحقي الدعم، بعد ثبوت وجود مشكلات عملية في الاعتماد على هذا المؤشر.

لكن الموقف تغير لاحقًا بعد صدور توجيهات صارمة من رئيس حكومة عبدالفتاح السيسي في أغسطس 2024 تقضي بوقف الدعم عن كل من يثبت بحقه محضر سرقة كهرباء، وهو ما فتح الباب أمام استخدام المحاضر الروتينية الخاصة بالعدادات الكودية كأداة لاستبعاد المواطنين من منظومة التموين.

ووفقًا للمصدر، فإن وزارة التموين اعتمدت على كشوف رسمية تضمنت أسماء المواطنين الذين حُررت ضدهم محاضر كهرباء، وجرى التعامل معهم باعتبارهم غير مستحقين للدعم، ضمن معايير حكومية جديدة شملت أيضًا مخالفات البناء على الأراضي الزراعية.

4 ملايين محضر وخسائر بـ30 مليار جنيه

في المقابل، تؤكد الحكومة أنها تواجه أزمة ضخمة تتعلق بسرقات الكهرباء على مستوى الجمهورية، إذ تجاوز عدد محاضر سرقة التيار المحررة حتى الآن 4 ملايين محضر، بإجمالي خسائر مالية تُقدر بنحو 30 مليار جنيه.

وبحسب المصادر، بدأت الحكومة في الاعتماد على تقنيات حديثة لرصد وقائع سرقة الكهرباء في المحافظات المختلفة، مع التشديد على استمرار الحملات الرقابية وعدم التهاون مع المخالفين الحقيقيين، نظرًا لما تمثله الظاهرة من استنزاف ضخم لموارد الدولة.

لكن متابعين يرون أن الخلط بين المخالفات الفعلية والإجراءات الإدارية الخاصة بالعدادات الكودية تسبب في وقوع آلاف المواطنين ضحية قرارات جماعية، دون مراعاة للفروق القانونية بين الحالتين. 

العدادات الكودية.. من حل مؤقت إلى أزمة جديدة

وتُخصص العدادات الكودية أساسًا للعقارات والمباني المخالفة التي تحصل على الكهرباء بصورة غير قانونية، باعتبارها آلية انتقالية لتنظيم استهلاك الكهرباء لحين تقنين الأوضاع.

وخلال الأشهر الأخيرة، تحولت هذه العدادات إلى محور جدل واسع، بعدما أقرت الحكومة نظام محاسبة جديدًا لها يعتمد على سعر موحد للكهرباء بلغ 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة، بدلًا من نظام الشرائح التقليدي الذي يراعي معدلات الاستهلاك المختلفة.

وأثار القرار موجة غضب كبيرة بين أصحاب العدادات الكودية، الذين اعتبروا أن النظام الجديد يضاعف قيمة الفواتير بصورة غير عادلة، خاصة مع وجود نحو 3.6 مليون عداد كودي على مستوى الجمهورية.

ودفع الجدل عددًا من أعضاء مجلس النواب إلى تقديم طلبات إحاطة للحكومة للمطالبة بإلغاء القرار أو مراجعته، واعتباره “غير مدروس” ويحمّل المواطنين أعباء إضافية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

ورغم الانتقادات، تمسك رئيس حكومة عبدالفتاح السيسي المثير للجدل بالقرار، مؤكدًا قبل أيام أن الحكومة لن تتراجع عن تطبيقه، ومشددًا على أن استمرار وجود أوضاع مخالفة يمنح الدولة الحق في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة.

مقايضة المقاتلات العسكرية “ابن زايد” يفعّل امتيازات موانئ البحر الأحمر ويطلق مشروعات عقارية.. الخميس 21 مايو 2026.. النظام المصري يضغط على الأزهر “لدعم الإمارات” ضد إيران

مقايضة المقاتلات العسكرية “ابن زايد” يفعّل امتيازات موانئ البحر الأحمر ويطلق مشروعات عقارية.. الخميس 21 مايو 2026.. النظام المصري يضغط على الأزهر “لدعم الإمارات” ضد إيران

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* أحمد جمال فؤاد.. طالب الهندسة الذي دفع حريته ثمنًا للتضامن مع غزة

دفع الطالب أحمد جمال فؤاد ضريبة قاسية لمجرد التعبير عن موقف إنساني نبيل، فبدلًا من أن يستعد لمشروع تخرجه في الفصل الدراسي الأخير بكلية الهندسة، اختُطف من أمام بوابة جامعته في 5 مايو 2025، بعد يوم واحد فقط من تعليقه لافتة تضامنية مع غزة.

وفقًا لمؤسسة جوار الحقوقية، فإن الأجهزة الأمنية لم تكتف باعتقاله التعسفي، بل غيبته في سراديب الإخفاء القسري لمدة 25 يومًا، عاشت فيها أسرته رعبًا لا يوصف على مصيره، ليظهر بعدها على ذمة القضية رقم 3562 حصر أمن دولة عليا، ويُزج به خلف القضبان بتهم معلبة وجاهزة؛ “نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية“.

 امتحانات التخرج من داخل الزنزانة

 واليوم، تتواصل فصول التنكيل بترحيل أحمد إلى سجن بدر ليؤدي امتحانات التخرج من داخل الزنزانة.

 واعتبرت “جوار” أن هذا العبث بمستقبل شاب متفوق، وتحويل قاعات العلم إلى جدران سجن باردة لمجرد تضامنه السلمي، هو جريمة مكتملة الأركان تفضح سياسة النظام الإجرامية.

وشددت على أم هذا الشاب النبيل يحتاج اليوم إلى تضامننا ودعواتنا الصادقة بظهر الغيب؛ بأن يوفقه الله في امتحاناته رغم قسوة السجن والتنكيل، وأن يربط على قلبه ويعجل بحريته ليعود إلى أسرته ويسترد مستقبله المسلوب.

 

* بدء محاكمة 8 متهمين بينهم حدثان في القضية رقم 2 لسنة 2025

 بدأت الاربعاء 20 مايو 2026 أولى جلسات محاكمة المتهمين في القضية رقم 2 لسنة 2025، والمتهم فيها ثمانية أشخاص، بينهم حدثان، أمام المحكمة المختصة.

وخلال الجلسة، حضر جميع المتهمين من محبسهم، وأمرت المحكمة النيابة العامة بتلاوة أمر الإحالة، ثم واجهت المتهمين بالاتهامات المنسوبة إليهم من داخل قفص الاتهام، فأنكروها جميعًا.

وأسندت النيابة العامة إلى المتهمين اتهامات تتعلق بـ“الانضمام إلى جماعة إرهابية”، و“تمويل جماعة إرهابية، و“الإعداد والتحضير لارتكاب جرائم إرهابية”.

وقررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى جلسة 20 يوليو 2026، للاطلاع ومناقشة شاهد الإثبات الأول، مع استمرار حبس المتهمين على ذمة القضية.

وكانت القضية قد أُحيلت سابقًا إلى محكمة أمن الدولة العليا، وقُيدت برقم 1235 حصر جنايات أمن دولة عليا لسنة 2026، بتاريخ 20 أبريل 2026.

ويحاكم في القضية كل من:

  • بهاء الدين ف. م. م. (حدث)
  • أسامة ر. ص. ص. (حدث)
  • عبدالرحمن س. غ. ص.
  • علي ي. م. م. ا.
  • عمر ي. م. م. ا.
  • آدم ك. س. س. ز.
  • إبراهيم م. ع. م.
  • أحمد م. ح. م.

* منظمات حقوقية تتهم أجهزة الأمن بإخفاء البرلماني السابق “أحمد إسماعيل” بعد اعتقاله

أعلنت منظمات حقوقية عن اعتقال الدكتور أحمد محمد إسماعيل، عضو مجلس الشورى الأسبق، البالغ من العمر 65 عاماً، بعد مداهمة منزله بقرية سرابيوم التابعة لمركز فايد بمحافظة الإسماعيلية، واقتياده إلى جهة غير معلومة حتى الآن، وسط مطالبات متصاعدة بالكشف عن مكان احتجازه وضمان سلامته.

وبحسب بيانات صادرة عن مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومؤسسة عدالة لحقوق الإنسان ومؤسسة جِوار، فإن عملية الاعتقال جاءت بعد سنوات طويلة من الملاحقة الأمنية، استمرت قرابة 13 عاماً، منذ مغادرته الحياة العامة عقب عام 2012، وهو ما يثير تساؤلات حول توقيت توقيفه والظروف المحيطة به.

تفاصيل الواقعة

تشير المعلومات المتداولة إلى أن إسماعيل كان متواجداً بمنزله في زيارة عائلية، بعد فترة طويلة من الغياب المرتبط بالملاحقات الأمنية، قبل أن تتم مداهمة المنزل بشكل مفاجئ من قبل قوات أمنية، ليتم اقتياده إلى مكان غير معلن دون إتاحة أي معلومات رسمية عن وضعه القانوني أو مكان احتجازه.

وتعبر المنظمات الحقوقية عن مخاوف متزايدة بشأن حالته الصحية، خاصة مع تقدمه في السن وبلوغه 65 عاماً، مشيرة إلى أن استمرار إخفاء مكان احتجازه قد يعرضه لمخاطر إضافية، في ظل غياب أي تواصل مع أسرته أو محاميه حتى الآن.

مطارد منذ سنوات وابنه معتقل

وتؤكد البيانات الحقوقية أن إسماعيل ظل لسنوات طويلة مطارداً، ضمن سياق ملاحقات أمنية مرتبطة بقضايا سياسية سابقة، قبل أن يعود إلى منزله لفترة قصيرة لرؤية أسرته، وهي الزيارة التي انتهت باعتقاله.

كما أشارت التقارير إلى أن أحد أبنائه محتجز منذ عام 2014، ويواجه ما تصفه المنظمات الحقوقية بسياسة “التدوير” عبر إدراجه في قضايا جديدة بشكل متكرر، بما يؤدي إلى استمرار احتجازه لفترات طويلة دون الإفراج عنه.

اتهامات حقوقية بالإخفاء القسري

وصفت مؤسسات حقوقية ما جرى بأنه حالة “إخفاء قسري”، مطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجاز إسماعيل، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وضمان عرضه على جهة قضائية مختصة، في إطار ما تنص عليه القوانين المحلية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وأكدت هذه المنظمات أن احتجاز أي مواطن خارج إطار قانوني واضح، أو دون الإفصاح عن مكان وجوده، يمثل انتهاكاً خطيراً للحقوق الأساسية، محذرة من تداعيات استمرار هذا الوضع على سلامته الجسدية والنفسية.

مطالب حقوقية

دعت الجهات الحقوقية إلى عدد من الإجراءات العاجلة، أبرزها:

  • الكشف الفوري عن مكان احتجاز الدكتور أحمد محمد إسماعيل 
  • تمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه دون قيود 
  • التحقق من وضعه القانوني وضمان عدم تعرضه للإخفاء القسري 
  • وقف ما وصفته بسياسات “التدوير” بحق المحتجزين في القضايا السياسية

*النظام المصري يضغط على الأزهر “لدعم الإمارات” ضد إيران

أفاد موقع “ميدل إيست آي” نقلاً عن مصادر أمنية ومصادر مقربة من شيخ الأزهر أن الرئاسة المصرية ضغطت على الأزهر، لدعم الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج الأخرى علنًا في مواجهتها مع إيران.

وأصدر المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر أربعة بيانات منذ بداية الحرب الحالية، من بينها بيان يدين الضربات الإيرانية على الإمارات العربية المتحدة باعتبارها “عدوانًا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية على جارتها المسلمة، الإمارات العربية المتحدة“.

ولم يدن الأزهر الضربات الأمريكية أو الإسرائيلية على إيران في أي من بياناته، في تحول عن موقفه خلال حرب الـ 12 يومًا في العام الماضي، عندما وصف الصراع آنذاك بأنه “عدوان الكيان المحتل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية“.

غضب الإمارات من الأزهر 

وأفادت مصادر بأن الموقف السابق أثار غضب الإمارات، على الرغم من أن أراضي الخليج لم تكن تعرضت لهجوم آنذاك. وانتقدت صحيفة الخليج الإماراتية موقف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب آنذاك.

وفي بداية الحرب الحالية، طالبت أجهزة الدولة الأزهر بالانحياز بشكل لا لبس فيه إلى دول الخليج وتجنب أي ذكر للضربات الأمريكية والإسرائيلية، بحسب ما أفاد موقع “ميدل إيست آي” نقلاً عن مصادر لم يسمها

وقال أحد المصادر، نقلاً عن الرسالة التي وجهتها الرئاسة: “لقد صرحت المؤسسة الرئاسية بوضوح ومباشرة أن هناك مصالح رئيسة مع الخليج والولايات المتحدة لا يمكننا التضحية بها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وأن ما حدث في غزة لا يمكن أن يتكرر، وأن الأزهر سيتحمل اللوم عن المصريين الذين يفقدون وظائفهم في الخليج إذا اتخذ موقفًا مخالفًا“.

 وتم استخدام نفس النهج في العام الماضي، كما ذكر موقع “ميدل إيست آي”، لإجبار الأزهر على سحب بيان يحث على اتخاذ إجراءات عالمية بشأن المجاعة في غزة.

 وهددت الدولة بإلقاء اللوم على الأزهر في إفشال وقف إطلاق النار ومنع دخول المساعدات، بحسب المصادر

 وزار مسؤولون خليجيون شيخ الأزهر وقدموا تفاصيل الأضرار التي لحقت ببلدانهم، وهي تقييمات قالت المصادر إنها “مبالغ فيها إلى حد كبير“.

 4 بيانات صادرة عن الأزهر

أصدر الأزهر بيانه الأول في الثاني من مارس، داعيًا إلى وقف فوري للحرب، وإنهاء المزيد من إراقة الدماء، رافضًا انتهاكات سيادة الدول العربية. ولم يذكر إيران بالاسم.

وأدان بيان ثانٍ صدر في 17 مارس ما وصفه بـ”الهجمات غير المبررة” التي شنتها إيران على الإمارات والبحرين وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، وكذلك على الأردن والعراق وتركيا وأذربيجان.

 وفي بيان ثالث، صدر في 9 أبريل، حذر منالكيان المحتل” – وهو المصطلح الذي يستخدمه الأزهر للإشارة إلى إسرائيلمما وصفه بمحاولات تأجيج التوتر في المنطقة وخرق الهدنة الحالية، قائلاً إن غياب المساءلة القانونية شجع المحتل على ارتكاب المزيد من الجرائم. ولم يتطرق البيان إلى الضربات الجوية على الأراضي الإيرانية.

أما البيان الرابع، الصادر في 5 مايو، فقد أدان “عدوان الجمهورية الإسلامية الإيرانية على جارتها المسلمة، الإمارات العربية المتحدة“.

وأفادت مصادر مقربة من الرئاسة المصرية بأن الأزهر جزء لا يتجزأ من جهاز الدولة، وأن توحيد موقفه ضرورة مرتبطة بالمصالح الوطنية مع دول الخليج. وأضافت أن دول الخليج كانت تراقب الأزهر عن كثب، وأثارت هذه المسألة مباشرة في المحادثات التي جرت خلال الحرب.

وقالت المصادر إن العلاقات الشخصية الوثيقة بين (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي والرئيس الإماراتي، إلى جانب المصالح الاقتصادية لمصر في أبو ظبي، جعلت من الضروري للأزهر إصدار بيان يدين الضربات الإيرانية بشكل خاص.

ولم يتمكن موقع ميدل إيست آي من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الروايات. ولم يرد الأزهر ومكتبا الرئيسين المصري والإماراتي على الفور على طلبات التعليق.

 وقالت المصادر إن الضغوط السابقة من الدولة المصرية وحكومات الخليج، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، فشلت في تغيير موقف الأزهر من الفصائل الفلسطينية المسلحة أو في التعبير عن دعمه لها.

واتصل محمود عباس بالطيب مباشرة ليؤكد أن موقف الأزهر يخدم مصالح المنظمات السياسية التي تقع خارج إطار صنع القرار الفلسطيني الشرعي.

 وذكرت المصادر أن الإمام الأكبر رفض هذا الوصف خلال المكالمة. ثم اشتكى عباس لاحقًا من الطيب إلى السيسي

 وطلب “ميدل إيست آي” من السلطة الفلسطينية التعليق لكنها لم تتلق ردًا.

أزمة دستورية عام 2019

ونفت مصادر مقربة من طيب التلميحات بأن وساطة الإمارات العربية المتحدة خلال نزاع عام 2019 كانت السبب في الإبقاء على شيخ الأزهر بمنصبه إلى الآن.

وذكرت إحدى وسائل الإعلام المصرية آنذاك أن السيسي كان يسعى لعزل الإمام الأكبر من خلال تعديل المواد الدستورية التي تحكم الأزهر، وأن وساطة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان حلت الأزمة، حيث تم الحفاظ على المواد الدستورية مقابل إقالة شخصيتين مقربتين من الطيب.

لكن مصادر الأزهر أخبرت موقع “ميدل إيست آي” أن الإشارة إلى دور أبوظبي كان مبالغًا فيه.

ولم تعترض الإمارات العربية المتحدة من حيث المبدأ على إقالة الطيب، لكنها كانت غير راضية عن الخلفاء المقترحين، الذين رأت أنهم لا يضاهون مكانته في مكافحة التطرف وإظهار صورة معتدلة للإسلام، وهو مجال كان الجانبان يتعاونان فيه على نطاق واسع في ذلك الوقت.

وأضافت أن التعاون تباطأ بشكل حاد بعد أن قامت أبو ظبي بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقية التطبيع لعام 2020 والمعروفة باسم “الاتفاقيات الإبراهيمية”، وأصبح الآن محصورًا في ملفات محددة ومشروطًا بإبعاد الأزهر عن أي مسألة تتعلق بإسرائيل.

وقالت المصادر إن الدعم الحقيقي خلال أزمة 2019 جاء من بعض الأجهزة الحكومية المصرية.

إذ قامت تلك الجهات بتسريب أخبار الخطوة المخطط لها في اللحظة التي كان يوقع فيها الطيب وثيقة الأخوة الإنسانية مع البابا فرنسيس، وهو توقيت كان من شأنه أن يوحي بأنه كان يعاقب على صراحته.

وتلت ذلك مظاهرات في الأقصر، مسقط رأس الطيب وموطن عائلته، حيث رفع المتظاهرون صورته.

وأفادت مصادر بأن اعتراضات دول جنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى الرسائل التي تلقاها السيسي من رؤساء دول أفريقية خلال جولة قارية، دفعته إلى استنتاج أن مساعدين معادين للطيب ضللوه. وأضافت المصادر أن العلاقات تحسنت بعد إقالة هؤلاء المستشارين.

*مصريون ينتقدون دعوة شركة فرنسية تنقل السلاح لإسرائيل للاستثمار بمصر

انتقد مصريون دعوة رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، شركة الشحن الفرنسية العملاقة  (CMA CGM)، المتورطة في نقل إمدادات ومعدات لجيش الاحتلال خلال حرب الإبادة على غزة، لتوسيع استثماراتها بالموانئ المصرية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وخلال لقاء السيسي، برئيس الشركة الفرنسي رودولف سعادة، خلال قمة “إفريقيا- فرنسا” في كينيا 11 أيار/مايو الجاري؛ كشفت إشادته بجهود الشركة في تنفيذ مشروعات متعددة داخل مصر بقطاع الموانئ البحرية والجافة، عن دورها في مصر.

الشركة المصنفة كثالث أكبر شركات الشحن العالمية من حيث عدد الحاويات المكافئة لعشرين قدما، دعاها السيسي، لتعزيز أعمالها واستثماراتها بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تمس الأمن القومي؛ وذلك برغم أن الشركة الفرنسية، لديها تعاملات تجارية واسعة في مجال الشحن مع الاحتلال، وتخدم موانئ أسدود و”حيفا” بالأراضي الفلسطينية المحتلة على البحر المتوسط.

ورغم التوترات الإقليمية المتتابعة في الشرق الأوسط بداية من الإبادة (2023-2025)، وحرب الاحتلال على إيران صيف 2025، والحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 شباط/فبراير الماضي، تُعد (CMA CGM) واحدة من شركات النقل الدولية الكبرى القليلة التي لا تزال ترسو في موانئ الاحتلال.

31 عاما في مصر


(CMA CGM)
التي تعمل في مصر منذ العام 1995، عززت حضورها في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية بمصر، وتقوم سفنها بـ17 رحلة أسبوعية إلى 6 موانئ، بحوالي 1400 رحلة سنويا، مع عبور 712 رحلة لسفنها عبر قناة السويس.

وضمن اتحاد دولي يضم ((Hutchison Port في هونغ كونغ، و(COSCO) الصينية، شاركت (CMA CGM) في إنشاء وتشغيل وصيانة محطة “البحر الأحمر للحاوياتبميناء السخنة كأول محطة حاويات شبه آلية بمصر، ففي كانون الأول/ديسمبر الماضي، وصلت سفينة “سي إم إيه سي جي إم هيليوم” التابعة لها من سنغافورة.

وفي تموز/يوليو 2020، وسعت (CMA CGM) خدمة الخط الملاحي الدولي “Jeddex”، لربط ميناء العين السخنة المصري، بموانئ البحر الأحمر والأسواق العالمية في أوروبا وأمريكا ودول أفريقية مثل كينيا والصومال.

وفي كانون الثاني/يناير 2021، فازت بعقد تشغيل وإدارة وصيانة محطة “تحيا مصر” متعددة الأغراض (رصيف 55) بميناء الإسكندرية، والتي افتتحت حزيران/ يونيو 2023، بحضور رودولف سعادة، والسيسي، الذين تتابعت لقاءاتهما.

وتقوم (CMA CGM)، بدور فعال في نقل صادرات الأردن والعراق والخليج التي تتم عبر “خط التجارة العربي”، من ميناء العقبة الأردني، إلى موانئ طابا ونويبع وبورسعيد، ومنه ستُحمّل الشحنات على سفن الشركة الفرنسية لأسواق أوروبا.

(CMA CGM) أسسها عام 1978، الفرنسي من أصل لبناني وسوري، جاك سعادة، لتعمل بمجالات النقل البحري وإدارة الموانئ والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، والشحن الجوي، بوجودها في 160 دولة وعبر 400 مكتب تدير 593 سفينة في أسطول يجوب 420 ميناء دوليا، محققة إيرادات 55.5 مليار دولار عام 2024.

وبينما موانئ الخليج العربي مغلقة تماما منذ حرب إيران 28 شباط/فبراير الماضي، وخاصة مع غلق مضيق هرمز، إلا أن موانئ حيفا وأسدود مستمرة في العمل كالمعتاد.

ولفت تقرير لموقع “gCaptain”، المتخصص في الأخبار البحرية والشحن، إلى تعاون “”CMA CGM مع شركة “ميرسك” في مشروع “GULFJJS1” أو خط تغذية الخليج، موضحا أنه لدى ميرسك خدمات بحرية ترسو في إسرائيل.

وخلال دعم جماعة “الحوثي” للمقاومة الفلسطينية أثناء حرب الإبادة الدموية الإسرائيلية على قطاع غزة، أصبحت (CMA CGM)  وغيرها من شركات النقل البحري المتعاملة مع إسرائيل في مرمى نيران الجماعة المدعومة من إيران، والتي استهدفت السفن التي ترسو بموانئ إسرائيل وتقوم بمكالمات نشطة معها.

وفي الشهر الثاني من الإبادة بغزة وفي 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، هاجمت المسيرة الإيرانية (Shahed-136) سفينة الحاويات “CMA CGM Symi” بالمحيط الهندي، لتبين التقارير لاحقا أن السفينة مؤجرة لـ(CMA CGM)، من مالكتها شركة “EPS” التابعة للملياردير الإسرائيلي عيدان عوفر، في سنغافورة.

كما تشير التقرير إلى وجود شراكة بين (CMA CGM)، وشركة الشحن الوطنية الإسرائيلية قبل خصخصتها عام 2003، وهي من أكبر 10 شركات شحن بالعالم والناقل الرئيسي للمعدات اللوجستية للجيش الإسرائيلي “زيم”، حيث تحمل كل منهما حاويات الأخرى، وفق اتفاقية موقعة في

الأمر الذي يجعل الشركة الفرنسية طرفا أصيلا في نقل الإمدادات العسكرية واللوجستية الخاصة بجيش الاحتلال، ويجعل من سفنها واسمها المطبوع على هيكل السفينة غطاء على شحنات الأسلحة القادمة إلى الاحتلال، من أوروبا عبر البحر المتوسط، أو من شرق آسيا عبر طريق رأس الرجاء الصالح الذي تحولت (CMA CGM) إليه أكثر من مرة آخرها في آذار/مارس الماضي.

وفي انتهاك للقانون الدولي، وبين تشرين الثاني/نوفمبر 2022 وتموز/يوليو 2023، نقلت 10 سفن تابعة لـ”زيم” مئات أطنان الذخيرة وعشرات الكيلوغرامات من خراطيش الأسلحة، والصواعق الكهربائية، من ميناء “أنتويرب” البلجيكي لإسرائيل، وبينها. ووفقًا لمنظمةفريديساكتيه”، فيما كشفت منظمة “العمل من أجل السلام” (IPIS) نقل “زيم” 246 طن ذخائر من ميناء هامبورغ الألماني عبر ميناء أنتويرب.

نهج سياسي


وحول دلالات وخطورة دعوة السيسي لتوطين إحدى أكبر شركات النقل البحري العالمية تعاونا مع إسرائيل، في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تحدث نائب رئيس مركز “حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية، إسلام الغمري، إلى “عربي21“.

وقال: “ما يجرى لا يمكن قراءته باعتباره مجرد خطوة اقتصادية عابرة أو محاولة تقليدية لجذب استثمارات أجنبية، بل يبدو امتدادًا لنهج سياسي يقدّم البراغماتية الاقتصادية على أي اعتبار قومي أو أخلاقي، حتى عندما يتعلق الأمر بشركة عالمية ارتبط اسمها بخدمة الموانئ الإسرائيلية واستمرار التدفقات اللوجستية إليها خلال واحدة من أكثر الحروب دموية ووحشية على الشعب الفلسطيني المظلوم“.

وأضاف: “حين يدعو النظام المصري شركة بهذا الحجم، وبهذه الخلفية المثيرة للجدل، إلى توسيع استثماراتها داخل الموانئ المصرية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فإن الرسالة السياسية تبدو شديدة الوضوح: الأولوية القصوى باتت لتدوير عجلة المصالح والاستثمارات، حتى وإن اصطدمت هذه المصالح بأسئلة جوهرية تتعلق بالموقف من الاحتلال، أو بحدود المقبول أخلاقيًا وسياسيًا في زمن الحصار والدمار والإبادة“.

هل السيسي مضطر؟


وتشير تصريحات النظام المصري إلى أن تداعيات الإبادة ثم “حرب إيران”، شديدة التأثير على الاقتصاد المصري وأدت إلى تراجع دخل قناة السويس، والسياحة الخارجية، وقيمة العملة المحلية، مع أزمات هيكلية وبنيوية مزمنة، إلى جانب حلول آجال أقساط وفوائد ديون خارجية تتعدى 164 مليار دولار، بجانب تضاعف تكلفة استيراد الطاقة.

وهنا يرى الغمري، أن “الأمر هنا يتجاوز الحسابات الاقتصادية البحتة؛ لأن قناة السويس لم تكن يومًا مجرد ممر تجاري أو مشروع استثماري عادي، بل كانت على الدوام إحدى أهم أدوات السيادة المصرية وأوراق القوة الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي والمكانة الإقليمية للدولة؛ ومن ثم، فإن منح مساحة أوسع لشركة تُبقي على روابط تشغيلية وتجارية ممتدة مع موانئ الاحتلال يفتح بابًا واسعًا للتساؤل: هل ما تزال مصر تتعامل مع موقعها الاستراتيجي كورقة تأثير سياسي، أم تحوّلت تدريجيًا إلى منصة لوجستية مفتوحة تُدار بمنطق العائد المالي وحده مهما كانت طبيعة الشركاء؟“.

ولفت الباحث المصري إلى أن “المدافعين عن السلطة قد يردوا بأن الاقتصاد لا يُدار بالشعارات، وأن الدولة تواجه ضغوطًا مالية قاسية تستدعي جذب أي استثمار ممكن. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل تُبنى مكانة الدول الكبرى على حسابات الإيراد السريع فقط؟، أم أن هناك لحظات فارقة يصبح فيها للموقف السياسي والأخلاقي وزن لا يقل أهمية عن المكاسب الاقتصادية؟“.

وأكد أن “المشكلة الحقيقية ليست في مبدأ الاستثمار الأجنبي بحد ذاته، بل في طبيعة الشريك، وحساسية التوقيت، والرسائل التي تُفهم من مثل هذه الخطوات. ففي الوقت الذي يرى فيه المصريون والعرب غزة تُحاصر وتُقصف ويُترك أهلها تحت النار والجوع، تبدو دعوات توسيع التعاون مع شركات مرتبطة بالحركة التجارية الإسرائيلية وكأنها تُعمّق الفجوة بين الخطاب الرسمي والوجدان الشعبي، وتدفع قطاعات واسعة إلى التساؤل: أين تقف البوصلة فعلًا؟“.

في خدمة الاحتلال


وأكد متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن الأمر يتعدى رغبة السيسي، في دفع الاقتصاد المصري بشركات دولية، ملمحين إلى أنه فتح موانئ مصر خلال الإبادة أمام سفن الاحتلال، وتلك التي تنقل لها السلاح والمعدات والمواد الخام.

وتشير تقارير صحفية غربية وأخرى صادرة عنحركة مقاطعة الاحتلال ” (BDS)، إلى سماح النظام المصري باستقبال بعض موانئ مصر سفنا محملة بالسلاح والمعدات إلى إسرائيل في الوقت الذي رفضتها موانئ أوروبية واعترض عليها نشطاء ومنعوا رسوها في بلادهم.

وفي آذار/مارس الماضي، قالت  (BDS)، إن “إحدى السفن المحمّلة بفولاذ عسكري لتغذية العدو الإسرائيلي تُدرج ميناءَ أبوقير المصري ضمن مسارها، بعد أن واجهت صعوبات في الرسوّ بموانئ إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا بسبب الاحتجاجات“.

تحليل الحركة لحركة الشحن، بين أن سفن الشركة السويسرية (MSC) تنقل الفولاذ لشركتي (Elbit Systems) و(IMI Systems) في رامات هشارون، وهما المصنّعان الرئيسيان للذخيرة الإسرائيلية، ملمحا إلى أن البيانات، أكدت قيام “سفينتين بنقل شحنات الصلب لتغذية النظام الإسرائيلي الإبادي، من شركة (R L Steels & Energy Limited) الهندية“.

وأوضحت الحركة أنه خلال يومي 20 و21 آذار/مارس الماضي، “تم رصد تغيير السفينتين لمساريهما لتجنّب تلك الموانئ (بسبب الاحتجاجات المتوقعة)، حيث اتجهت سفينة (MSC Vega) لإيطاليا بينما تتجه سفينة (MSC Danit) لميناء أبوقير (الإسكندرية)”، مشيرة إلى أن موعد وصولها 23 آذار/مارس الماضي.

ووفقا لموقع “مارين ترافيك”، فإن سفينة الحاويات (MSC Danit) انطلقت من ميناء “فيزينجام” الهندي 17 شباط/فبراير الماضي، ووصلت ميناء أبوقير 24 آذار/مارس الماضي، بعد توقف 3 أيام بميناء “سينيش” البرتغالي، حيث كشفت بيانات ذات الموقع عن رسو السفينة بميناء أبوقير التابع لميناء الإسكندرية.
وفي ذات السياق، وفي شباط/فبراير 2024، جرى رصد قيام سفينة الحاويات “بي إيه إن جي جي” (PAN GG) التي ترفع العلم المصري، بـ25 رحلة متتابعة من ميناء “بورسعيد” وميناء “الدخيلة” بالإسكندرية إلى ميناء أسدود مدة عام خلال حرب طوفان الأقصى من شباط/فبراير 2023، وحتى الشهر ذاته من العام التالي.

ورست السفينة “MV Kathrin”، بميناء الإسكندرية في تشرين الأول/أكتوبر 2024، بعد رفض مالطا وناميبيا وأنغولا استقبالها، بينما كانت محملة بـ150 ألف كيلوغرام من مادة (RDX)، لشركة “Elbit Systems” التابعة للاحتلال لتستخدمها بتصنيع القنابل وقذائف الهاون والصواريخ لقصف غزة ولبنان.

وفي 22 كانون الأول/ديسمبر 2025، وعقب رفض عدة دول، رست سفينة الشحن “هولغر جي” (Holger G) بميناء بورسعيد، وهي تحمل 440 طنا من المعدات العسكرية ومكونات قذائف الهاون والصلب العسكري قادمة من الهند، إلى ميناء حيفا، لنقلها لشركة (Elbit Systems) ، إحدى أكبر مزوّدي جيش الاحتلال بالسلاح.

وكشف موقع “port2port” العبري، في أيار/مايو 2024، أن شركة الشحن “Medkon Lines” قررت إنشاء خطين ملاحيين يربط الأول: ميناء رافينا الإيطالي بميناء الإسكندرية وموانئ أسدود وحيفا، فيما يربط الثاني الموانئ المصرية مباشرة بموانئ الاحتلال.

*احتجاز مصريين في أسطول الصمود.. منظمات حقوقية تطالب بالإفراج عنهم وحكومة السيسي في صمت

كشفت عملية اعتراض بحرية نفذتها القوات الإسرائيلية قرب سواحل قبرص عن احتجاز مصريين اثنين ضمن أسطول الصمود المتجه إلى قطاع غزة، هما الدبلوماسي المصري السابق محمد عليوة والطالب كريم عوض، بعد اقتياد مئات المشاركين إلى ميناء أشدود وسط غياب واضح لموقف رسمي مصري معلن يشرح مصيرهما القانوني والقنصلي.

وتتجاوز الواقعة حدود اعتراض قافلة بحرية لأنها تضع ملف حماية المواطنين المصريين في الخارج أمام اختبار مباشر، خصوصا أن الأسطول كان يحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع محاصر، بينما أظهرت تقارير دولية أن السلطات الإسرائيلية احتجزت مئات النشطاء من عشرات الدول بعد اعتراض السفن في المياه الدولية.

اعتراض الأسطول ونقل المحتجزين إلى أشدود 

بدأت الواقعة عندما أوقفت البحرية الإسرائيلية سفنا ضمن أسطول الصمود كانت تتحرك باتجاه غزة في محاولة لكسر الحصار وإدخال مساعدات إنسانية، قبل أن تنقل المشاركين إلى ميناء أشدود، وفق ما أوردته تقارير إخبارية وحقوقية تابعت مسار القافلة منذ انطلاقها وحتى فقدان الاتصال بعدد من ركابها.

وبحسب المعطيات المنشورة، شارك في الأسطول مئات النشطاء والمتطوعين من أكثر من 40 دولة، وكانت السفن تحمل إمدادات إغاثية تشمل الغذاء والدواء والمياه، في وقت يواجه فيه سكان قطاع غزة أوضاعا إنسانية متدهورة بفعل استمرار القيود على دخول المساعدات وتدمير مقومات الحياة اليومية.

كما أكدت تقارير أن عدد المحتجزين بلغ نحو 430 ناشطا، بينما أشارت تقديرات أخرى إلى مشاركة ما يقارب 500 شخص في القافلة، وهو فارق لا يغير جوهر الواقعة بقدر ما يوضح اتساع العملية الإسرائيلية ضد مبادرة مدنية كان هدفها المعلن إيصال مساعدات لا تنفيذ عمل عسكري.

ومن هنا تبدو الرواية الإسرائيلية عن إنفاذ الحصار أضعف أمام طبيعة المشاركين، لأن القافلة ضمت متطوعين وحقوقيين وشخصيات مدنية، ولم تقدم السلطات الإسرائيلية، وفق المعلومات المتاحة، مسارا شفافا يوضح الأساس القانوني لاحتجاز كل شخص أو يضمن الوصول الفوري للمحامين والقناصل.

مصريان بين المحتجزين وأسئلة معلقة حول التحرك الرسمي

ويبرز اسم محمد عليوة بوصفه دبلوماسيا مصريا سابقا شارك في القافلة قبل احتجازه، بينما يظهر اسم كريم عوض كطالب مصري كان ضمن الرحلة نفسها، وهو ما يجعل القضية شأنا مصريا مباشرا لا مجرد خبر خارجي ضمن موجة اعتراضات دولية على تعامل إسرائيل مع الأسطول.

وعلى هذا الأساس، يطرح احتجاز المصريين سؤالا واضحا حول واجب الدولة في المتابعة القنصلية، لأن المواطن المصري لا يفقد حقه في الحماية القانونية بسبب مشاركته في مبادرة تضامن إنساني، ولا يجوز ترك عائلته أمام بيانات متفرقة ومنشورات رقمية وتقارير صحفية لمعرفة مكانه وحالته الصحية.

ثم يزداد السؤال إلحاحا مع حديث منظمات حقوقية عن صعوبات في الوصول إلى المحتجزين بعد نقلهم، لأن غياب المعلومات الرسمية يخلق فراغا خطيرا تستفيد منه سلطات الاحتلال، ويحول مصير المحتجزين إلى ملف غامض لا يعرف فيه الأهالي هل جرى عرضهم على جهة قضائية أم نقلهم إلى مركز احتجاز آخر.

وفي المقابل، تحركت حكومات أوروبية وآسيوية لمتابعة مواطنيها أو انتقاد طريقة التعامل معهم، بينما بقيت الحاجة قائمة إلى موقف مصري واضح يطالب بزيارة قنصلية عاجلة للمحتجزين المصريين وضمان حقهما في التواصل مع محامين وأسرهما وتحديد مكان الاحتجاز دون تأخير.

وتحمل هذه النقطة حساسية سياسية خاصة، لأن القاهرة تتحدث دائما عن مركزية دورها في ملف غزة، لكن اختبار هذا الدور لا يظهر فقط في الوساطات والبيانات، بل يظهر أيضا عندما يقع مواطنان مصريان في قبضة السلطات الإسرائيلية بسبب قافلة مرتبطة مباشرة بكسر حصار القطاع.

معاملة المحتجزين وتحول القضية إلى ملف دولي

وتحولت طريقة التعامل مع نشطاء الأسطول إلى قضية دولية بعدما نشرت تقارير مقاطع تظهر محتجزين مقيدين ومجبرين على أوضاع مهينة، وسط انتقادات من جهات أوروبية وحقوقية اعتبرت أن المعاملة لا تنسجم مع قواعد القانون الدولي وحقوق المحتجزين المدنيين.

كذلك نقلت تقارير حقوقية اتهامات بوقوع انتهاكات بدنية ونفسية بحق بعض المحتجزين، الأمر الذي يمنح ملف المصريين بعدا أشد خطورة، لأن أي تأخير في المتابعة القنصلية قد يعني ترك مواطنين أمام إجراءات احتجاز مفتوحة بلا رقابة كافية وبلا ضمانات واضحة ضد سوء المعاملة.

وبينما تحاول إسرائيل تقديم الاعتراض باعتباره إجراء أمنيا ضد خرق الحصار، تفرض طبيعة القافلة الإنسانية سؤالا قانونيا مضادا بشأن اعتراض سفن مدنية في البحر ونقل ركابها قسرا إلى ميناء إسرائيلي، خصوصا مع تأكيد منظمات داعمة للأسطول أن المشاركين كانوا يحملون مساعدات لا أسلحة.

ومن ثم لا يمكن فصل احتجاز المصريين عن سياسة أوسع تستهدف تجريم التضامن الإنساني مع غزة، لأن اعتراض الأسطول لم يوقف شحنة محددة فقط، بل وجه رسالة ردع إلى كل مبادرة تحاول اختبار الحصار من خارج المسارات الرسمية التي تسيطر عليها إسرائيل سياسيا وأمنيا.

لذلك تحتاج القاهرة إلى إعلان موقف محدد لا يكتفي بعبارات المتابعة، بل يطالب بإفراج فوري عن محمد عليوة وكريم عوض، أو على الأقل يعلن للرأي العام مكان احتجازهما وحالتهما الصحية والإجراءات القانونية التي اتخذتها البعثات المصرية لضمان حقوقهما.

وفي الخلاصة، تكشف واقعة أسطول الصمود أن الحصار على غزة لا يستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل يمتد إلى كل من يحاول إيصال الدواء والغذاء عبر مبادرة مدنية، كما تكشف أن صمت الحكومات أمام احتجاز مواطنيها يمنح إسرائيل مساحة أكبر لتكرار الاعتراض والاحتجاز والتنكيل بلا كلفة سياسية كافية.

*مقايضة المقاتلات العسكرية “ابن زايد” يفعّل امتيازات موانئ البحر الأحمر ويطلق مشروعات عقارية

في مشهد تتداخل فيه السياسة بالأمن والاقتصاد، تكشف التطورات الأخيرة عن استراتيجية إماراتية تقوم على مقايضة الدعم العسكري المصري بامتيازات اقتصادية ضخمة. محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي ورئيس الدولة، يوظّف أدوات الاستثمار في الموانئ والعقارات كغطاء لتعزيز نفوذه الإقليمي، بينما القاهرة تجد نفسها أمام معادلة معقدة: الحصول على استثمارات مليارية مقابل التزامات عسكرية في ملفات حساسة مثل السودان وأمن الخليج.

موانئ البحر الأحمر: اتفاقية امتياز طويلة الأمد

في مارس 2024، وقّعت مجموعة موانئ أبوظبي اتفاقية امتياز لمدة 15 عاماً مع الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر المصرية لإدارة وتطوير وتشغيل محطات السفن السياحية وخدمات العبّارات. هذه الاتفاقية منحت أبوظبي سيطرة مباشرة على ثلاثة موانئ رئيسية: شرم الشيخ، الغردقة، وسفاجا.

وفي مايو 2026، أعلنت المجموعة إطلاق خدمات السفن السياحية والعبّارات عبر هذه المحطات، بما في ذلك خط جديد يربط ميناء سفاجا بمدينة نيوم السعودية. هذا الخط يخدم حركة انتقال العاملين خلال موسم الحج، لكنه في الوقت نفسه يعزز ربط البحر الأحمر بشبكة أبوظبي العالمية في التجارة والخدمات اللوجستية.

وفي نوفمبر 2025، استحوذت المجموعة على حصة 19.3% من شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع باستثمار تجاوز 279 مليون دولار. كما تعمل على تطوير مشروع “كيزاد شرق بورسعيد” الصناعي واللوجستي قرب قناة السويس، إضافة إلى إنشاء محطة “نواتوم – سفاجا” متعددة الأغراض باستثمارات تصل إلى 200 مليون دولار. هذه الأرقام تكشف حجم النفوذ الاقتصادي الإماراتي المتنامي في الموانئ المصرية الحيوية.

تحالف عقاري بالمليارات

في مارس 2026، دخل تحالف إماراتي–مصري جديد سوق العقارات عبر شركة VIE Communities، معلناً عن مشروعات تتجاوز 150 مليار جنيه (نحو 3 مليارات دولار). المشروع الرئيسي “Vie Collective” يقام على مساحة 186 فداناً بالقاهرة الجديدة، باستثمارات تفوق 100 مليار جنيه، ويستهدف تحقيق مبيعات تتجاوز 200 مليار جنيه.

وأعلن في مايو 2026 عن المشروع الثاني “Vie Halo” الذي يضيف 50 مليار جنيه أخرى، ليصبح إجمالي استثمارات التحالف نحو 150 مليار جنيه، أي ما يعادل 3 مليارات دولار، في واحدة من أكبر الإطلاقات العقارية الجديدة خلال 2026. هذه الأرقام تعكس رهاناً إماراتياً على الطلب القوي في شرق القاهرة، خاصة مع انتقال السكان والشركات نحو العاصمة الإدارية والمناطق الجديدة.

ويضم التحالف شركاء إماراتيين مثل “داماس العقارية” إلى جانب شركاء مصريين، ويعكس استراتيجية أبوظبي لتوسيع نفوذها الاقتصادي في قطاعات تمس حياة ملايين المصريين.

فالاستثمارات الاقتصادية كغطاء، والدعم العسكري كأداة ضغط، مقايضة تمنح رئيس الإمارات نفوذاً واسعاً في البحر الأحمر، وفي الوقت نفسه تتيح له فرض أجندته. وبالنسبة للسيسي، فالامتيازات الاقتصادية تمنحه متنفساً قصير الأجل، لكنها قد تضعه في موقع التبعية السياسية والعسكرية على المدى الطويل. 

المقايضة العسكرية

في فبراير 2026، زار عبد الفتاح السيسي قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات، حيث تنتشر مفرزة مقاتلات مصرية من نوع الرافال. هذه الزيارة جاءت بالتزامن مع تصاعد الحديث عن تحركات إماراتية لإعادة صياغة التوازنات في السودان عبر الضغط على الجيش السوداني وقوات الدعم السريع للوصول إلى تسوية تخدم أجندة أبوظبي.

وتتمحور الاتهامات الموجهة لمحمد بن زايد حول استخدام ملف أمن الخليج والانتشار الجوي المصري كورقة ضغط على القاهرة، مقابل منحها امتيازات اقتصادية في الموانئ والعقارات. بمعنى آخر، الدعم العسكري المصري يُستثمر كأداة تفاوضية في ملفات إقليمية، بينما تُقدَّم الاستثمارات الإماراتية كتعويض أو مكافأة.

هذا في الوقت الذي يُمثل السودان ساحة مفتوحة لصراع النفوذ الإقليمي، فالإمارات تسعى إلى فرض ترتيبات سياسية جديدة تخدم مصالحها، مستخدمة أدواتها الاقتصادية والعسكرية معاً، ووجود القوات المصرية في الإمارات يعزز هذا المسار، إذ يمنح أبوظبي ورقة ضغط إضافية لإقناع القاهرة بالتماهي مع أجندتها في السودان.

هذا الربط بين الترتيبات الأمنية الخليجية والتحركات السياسية في السودان يكشف عن استراتيجية إماراتية أوسع: توظيف التحالفات العسكرية العربية كأدوات ابتزاز وضغط لإعادة تشكيل ملفات المنطقة وفق حساباتها الخاصة.

الاقتصاد كغطاء للسياسة

وفق مراقبين فإن الاستثمارات الإماراتية في الموانئ والعقارات ليست مجرد مشاريع اقتصادية، بل جزء من مقايضة أوسع. فهي تمنح القاهرة متنفساً مالياً في وقت تعاني فيه من أزمة عملة صعبة، لكنها في المقابل تربطها أكثر بمسار سياسي وعسكري يخدم أبوظبي.

هذا النمط يعكس تحولاً في أدوات النفوذ، فلم تعد الإمارات تكتفي بالاستثمارات الاقتصادية، بل باتت تستخدمها كغطاء لتوسيع نفوذها العسكري والسياسي. النتيجة هي تداخل غير مسبوق بين الاقتصاد والأمن والسياسة في العلاقة بين القاهرة وأبوظبي.

ويثير هذا المسار مخاوف عدة من أن تتحول الموانئ والمشروعات العقارية إلى أدوات نفوذ سياسي خارجي داخل مصر وأن يؤدي ربط الدعم العسكري بالامتيازات الاقتصادية إلى تقويض استقلالية القرار المصري.

كما حذّر محللون من أن يُستخدم الوجود العسكري المصري في الإمارات كأداة لإعادة تشكيل ملفات إقليمية مثل السودان وليبيا وغزة، بما يتجاوز مفهوم الأمن العربي المشترك.

وتدخل المنطقة مرحلة أكثر تعقيداً، حيث تختلط التحالفات العسكرية بالمساومات الاقتصادية وصراعات النفوذ الإقليمي. وما يحدث اليوم لا يعكس فقط تعميق التعاون الأمني بين القاهرة وأبوظبي، بل يكشف أيضاً تصاعد استخدام الأدوات العسكرية والاقتصادية للضغط السياسي في ملفات حساسة بالمنطقة.

*أجور تتآكل واحتجاجات تتصاعد وانفجار الغضب العمالي في مصر خلال 2026

من خطوط الإنتاج إلى ساحات الغضب.. كيف فجّر التضخم هشاشة سوق العمل في مصر؟

الإضراب كغريزة بقاء.. كيف دفعت الأزمة الاقتصادية عمال مصر إلى المواجهة؟

ما وراء موجة الإضرابات العمالية في مصر.. اقتصاد مأزوم وسوق عمل هش

بين سياسات التقشف والأجور المنهارة.. مصر تواجه أعنف موجة غضب عمالي منذ سنوات

في الوقت الذي كانت فيه حكومة السيسى، تسوّق للخارج صورة اقتصاد يتعافى تدريجياً عبر برامج الإصلاح المالي وتوسيع الاستثمارات الأجنبية، كانت خطوط الإنتاج في الداخل تتحول بهدوء إلى بؤر احتقان اجتماعي مفتوحة. فمن مصانع الغزل والنسيج في دلتا النيل، إلى مجمعات الصناعات الثقيلة في صعيد مصر، بدأت تتشكل خلال النصف الأول من عام 2026 ملامح أزمة تتجاوز في طبيعتها حدود النزاعات التقليدية حول الرواتب أو الحوافز، لتكشف عن تصدع أعمق في العلاقة بين الدولة وسوق العمل والطبقة العاملة.

لم تكن موجة الإضرابات والاعتصامات التي اجتاحت عدداً من المصانع الكبرى مجرد رد فعل عابر على تأخر المرتبات أو ضعف العلاوات، بل جاءت انعكاساً مباشراً لتحولات اقتصادية وسياسية متشابكة؛ تضخم متسارع يلتهم الدخول بوتيرة غير مسبوقة، وسياسات تقشف مرتبطة بشروط صندوق النقد الدولي، ونموذج استثماري قائم على تصدير ميزة “العمالة الرخيصة”، بالتوازي مع اتساع أنماط التشغيل المؤقت والهش وتراجع فعالية التمثيل النقابي المستقل.

داخل هذا المشهد، وجد آلاف العمال أنفسهم عالقين بين كلفة معيشية تتضاعف بصورة يومية، وأجور فقدت قيمتها الفعلية، بينما تحولت المصانع تدريجياً إلى مساحات اختبار قاسية لحدود الصبر الاجتماعي. فالعامل الذي كان يطالب قبل سنوات بزيادة الحوافز، بات اليوم يخوض معركته الأساسية من أجل القدرة على شراء الغذاء وسداد الإيجار وتأمين العلاج.

وبحسب ما رصدته منصة “تقصّى” من خلال تتبع الاحتجاجات العمالية وتقارير المؤسسات الحقوقية والبيانات الاقتصادية الرسمية، فإن عام 2026 شهد تحولاً نوعياً في طبيعة الحراك العمالي المصري؛ إذ انتقلت الاحتجاجات من كونها نزاعات مطلبية متفرقة إلى موجة غضب أوسع تعكس أزمة هيكلية في نموذج التشغيل نفسه. فالأزمة لم تعد محصورة في شركة بعينها أو قطاع محدد، بل باتت تمتد عبر قطاعات الغزل والنسيج والصناعات المعدنية والسيراميك والخدمات، في ظل شعور متزايد لدى العمال بأن كلفة “الإصلاح الاقتصادي” يجري تحميلها بالكامل للطبقات الأقل دخلاً.

وفي قلب هذه التحولات، تكشف الوقائع الممتدة من سمنود إلى نجع حمادي عن مفارقة حادة؛ فبينما تعلن شركات كبرى عن أرباح واستثمارات بمليارات الجنيهات، يتقاضى آلاف العمال أجوراً لا تكفي الحد الأدنى للمعيشة، كثير منهم يعملون عبر شركات مقاولات وتوريد عمالة تحرمهم من الاستقرار الوظيفي والغطاء التأميني والحق في التفاوض الجماعي. ومع كل موجة تضخم جديدة، كانت الهوة تتسع أكثر بين خطاب “النمو والاستثمار” الرسمي، وبين واقع اجتماعي يزداد هشاشة داخل المصانع وخارجها. 

هذا التقرير، الذي تنشره منصة “تقصّى”، يحاول تفكيك البنية العميقة للحراك العمالي في مصر خلال عام 2026، عبر تتبع مسارات الاحتجاج، وربطها بالسياقات الاقتصادية والتشريعية والأمنية المحيطة بها، لفهم كيف تحولت الأجور المتآكلة وظروف التشغيل الهش إلى وقود لأوسع موجة غضب عمالي تشهدها البلاد منذ سنوات.

في السابع من أبريل 2026، تحولت أروقة شركة “وبريات سمنود” بمحافظة الغربية إلى ساحة توتر مكتوم انفجر فجأة، بعدما حاولت إحدى العاملات بقسم الملابس الصعود إلى الطابق الثاني للانضمام إلى زملائها المضربين داخل المصنع. وبينما كانت تشق طريقها وسط الازدحام، تدخل أحد أفراد الأمن الإداري ووجّه لها ضربة عنيفة في منطقة الصدر أسقطتها مغشيًا عليها، قبل أن تُنقل إلى مستشفى سمنود العام وسط حالة غضب عارمة بين العمال. لم يكن المشهد مجرد واقعة فردية عابرة، بل كان تعبيرًا مكثفًا عن حالة احتقان اجتماعي تتراكم داخل المصانع المصرية منذ مطلع عام 2026.

في الأسبوع نفسه، كانت عاملات أخريات داخل الشركة نفسها يواجهن صدمة مختلفة، بعدما اكتشفن أن رواتبهن التي أمضين أكثر من عشرين عامًا في العمل للحصول عليها، لم تتجاوز 2800 جنيه فقط كدفعة مجزأة من أصل راتب أساسي محدود يبلغ 6100 جنيه.

وعلى بعد مئات الكيلومترات جنوبًا، داخل مجمع شركة “مصر للألومنيوم” بمدينة نجع حمادي، اتخذ الصراع شكلاً أكثر قسوة وتنظيمًا. ففي السادس من مارس 2026، وبعد تدخل قوات الأمن المركزي لفض اعتصام عمالي استمر أيامًا، قررت إدارة الشركة وقف تشغيل حافلات النقل الخاصة بعمال اليومية فقط، دون بقية الموظفين الدائمين. القرار بدا وكأنه حصار إداري مقصود استهدف أكثر من 3000 عامل، ومهّد لاحقًا لفصل ما بين 400 و500 عامل تعسفيًا، فقط لأنهم طالبوا بالتعيين الرسمي بعد سنوات من العمل عبر شركات توريد عمالة ومقاولين من الباطن.

هذه الوقائع، الممتدة من مصانع النسيج في الغربية إلى مصانع الألومنيوم في قنا، لا تبدو حوادث متفرقة أو أزمات محلية محدودة، بل تعكس ظاهرة أوسع تضرب سوق العمل المصري منذ بداية 2026؛ ظاهرة تتشابك فيها الأزمة الاقتصادية، والقفزات التضخمية، وشروط برامج الإصلاح الاقتصادي، مع بيئة تشريعية مرتبكة وسياسات تشغيل قائمة على العمالة المؤقتة والهشة. 

ويرى تقرير ” تقصّي”أن الحراك العمالي الحالي يمثل انعكاسًا مباشرًا لصدام متصاعد بين سياسات جذب الاستثمار القائمة على خفض تكلفة الأجور، وبين الحقوق الأساسية للعمال في الأجر العادل والاستقرار الوظيفي.

خريطة احتجاجات اتسعت من النسيج إلى الصناعات الثقيلة 

بحسب التقرير، فإن الربع الأول من 2026 شهد موجة احتجاجات غير مسبوقة من حيث الانتشار الجغرافي والكثافة العددية، تجاوزت حدود الوقفات الرمزية المحدودة إلى إضرابات شاملة عطلت خطوط إنتاج ومجمعات صناعية كاملة.

وتركزت الاحتجاجات في قطاعات كثيفة العمالة مثل الغزل والنسيج، والصناعات المعدنية، والسيراميك، والصناعات الغذائية، وهي القطاعات التي تعتمد عليها الدولة بوصفها أحد أهم محركات التشغيل والإنتاج.

ورصدت تقارير عمالية مستقلة تركز التحركات في مناطق صناعية كبرى، حيث توحدت المطالب حول عدة محاور رئيسية، أبرزها:

* تطبيق الحد الأدنى للأجور فعليًا.

* وقف الخصومات التعسفية.

* تثبيت العمالة المؤقتة واليومية.

* تحسين التأمين الصحي وظروف العمل.

* صرف الرواتب المتأخرة.

في شركة “يشيم تكستيل” التركية، التي تعمل في قطاع الملابس الجاهزة بالعاشر من رمضان والإسماعيلية، شارك قرابة 6000 عامل في احتجاجات واسعة طالبوا خلالها برفع الحد الأدنى للأجر الأساسي إلى 10 آلاف جنيه، وزيادة العلاوة السنوية إلى 35% بدلًا من 15%.

أما في “وبريات سمنود”، فاستمرت الإضرابات لأسابيع وسط استدعاءات أمنية متكررة واتهامات باعتداءات جسدية على العمال، بينما شهدت شركة “مصر العامرية للغزل والنسيج” بالإسكندرية احتجاجات بسبب التلاعب بمفردات الأجور تحت بند “مكمل الحد الأدنى”.

وفي الفيوم، دخل نحو 2000 عامل بشركة “إينوفا للسيراميك” في إضراب انتهى بتسوية سريعة تضمنت رفع العلاوة السنوية وتحسين خدمات التأمين الصحي.

ويشير التقرير إلى أن الاحتجاجات لم تعد مجرد مطالب تحسين وظيفي، بل تحولت إلى ما يشبه “معركة بقاء” في مواجهة التضخم المتسارع وتراجع القدرة الشرائية.

حوادث العمل تكشف الوجه الآخر للتشغيل الهش

إلى جانب أزمة الأجور، برز ملف السلامة المهنية بوصفه أحد أخطر أوجه الأزمة العمالية في مصر.

فوفقًا لما نقلته [منصة تقصّي] عن تقارير حقوقية وعمالية، شهد شهر مارس 2026 وحده ما لا يقل عن 17 حادث عمل جسيمًا، أسفر عن وفاة 5 عمال وإصابة أكثر من 108 آخرين.

ومن أبرز هذه الحوادث، واقعة مقتل عاملين داخل خلاطة خرسانة بمحافظة المنوفية أثناء أعمال صيانة، بعدما جرى تشغيل الماكينة فجأة وهما بداخلها، في حادثة وصفت بأنها تعكس غيابًا كاملًا لإجراءات السلامة الصناعية.

كما شهدت محافظات عدة حوادث نقل جماعي لعمال اليومية بسبب سوء وسائل الانتقال وغياب التنظيم، من بينها إصابة 26 عاملًا في الشرقية، و13 عاملًا في أسوان، إضافة إلى انقلاب سيارة تقل عاملات في البحيرة.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى الجانب النفسي أيضًا، بعدما سجلت تقارير عمالية حالة انتحار لعامل شاب بمحطة وقود في أسوان، وسط ضغوط معيشية حادة وانعدام الأفق لتحسن ظروف العمل.

التضخم يلتهم الأجور

ويربط التقرير بين تصاعد الاحتجاجات وبين الارتفاع الكبير في معدلات التضخم خلال الربع الأول من 2026.

فبحسب بيانات البنك المركزي المصري والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع معدل التضخم السنوي للحضر إلى 13.5% في مارس، قبل أن يقفز إلى 14.9% في أبريل، بينما سجل التضخم الأساسي 13.8%.

كما رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم خلال 2026 إلى نطاق بين 16 و17%، مع الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة بلغت 19% للإيداع و20% للإقراض.

ويعزو التقرير هذا التصاعد إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، من بينها:

* التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

* ارتفاع أسعار النفط عالميًا.

* زيادة أسعار الوقود والطاقة محليًا.

* ارتفاع تكلفة النقل والسلع الغذائية.

وفي ظل هذه الظروف، أصبحت أجور العمالة المؤقتة، التي تتراوح في بعض المصانع بين 2250 و3500 جنيه، غير كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية، ما حوّل الإضرابات من مطالب نقابية تقليدية إلى احتجاجات مرتبطة مباشرة بالبقاء المعيشي.

صندوق النقد وسياسات التقشف

ويضع التقرير جزءًا كبيرًا من الأزمة في إطار السياسات الاقتصادية المرتبطة ببرامج صندوق النقد الدولي، بعدما وافق الصندوق على توسيع برنامج التمويل المقدم لمصر إلى 8 مليارات دولار ضمن تسهيل الصندوق الممدد.

وبحسب التقرير، تضمنت الالتزامات المطلوبة:

* رفع أسعار الطاقة تدريجيًا.

* تقليص الدعم.

* الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة.

* تقليل دور الدولة الاقتصادي.

* توسيع دور القطاع الخاص.

هذه السياسات أدت، وفق التقرير، إلى زيادة تكلفة التشغيل على المصانع، وفي الوقت نفسه نقلت العبء الأكبر إلى العمال الذين تآكلت أجورهم بفعل التضخم.

كما أثارت خطط التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي مخاوف متزايدة بين العمال من فقدان أي حماية اجتماعية متبقية في حال استمرار ارتفاع الأسعار. 

الحد الأدنى للأجور.. قرارات على الورق فقط

رغم إعلان الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه اعتبارًا من يوليو 2026، يرى التقرير أن التطبيق الفعلي داخل القطاع الخاص لا يزال يواجه عراقيل واسعة.

وتحدث التقرير عن لجوء بعض الشركات إلى أساليب محاسبية للالتفاف على القرار، من بينها إدراج الحوافز والبدلات ضمن بند “مكمل الحد الأدنى”، بما يسمح بالوصول شكليًا إلى الرقم القانوني دون زيادة حقيقية في دخل العامل.

كما تستفيد شركات أخرى من استثناءات قانونية بدعوى التعثر المالي، ما يسمح بتجميد الأجور لسنوات.

وفي حالة “وبريات سمنود”، أشار التقرير إلى أن بعض العمال الذين أمضوا أكثر من 20 عامًا داخل الشركة يتقاضون فعليًا أقل من 4500 جنيه، تنخفض أحيانًا إلى 2800 جنيه بعد الخصومات.

العمالة الرخيصة كميزة استثمارية

واعتبرت [منصة تقصّي] أن أزمة شركة “يشيم تكستيل” التركية تمثل نموذجًا واضحًا للصدام بين رأس المال العالمي والعمالة المحلية.

فالشركة، التي تُعد موردًا لعلامات عالمية مثل Nike وTommy Hilfiger وLacoste، نقلت جزءًا كبيرًا من إنتاجها إلى مصر للاستفادة من انخفاض تكلفة العمالة مقارنة بتركيا.

لكن العمال المصريين، وفق التقرير، بدأوا يقارنون أجورهم بأجور نظرائهم في مصانع الشركة بالخارج، معتبرين أنهم يتحملون العبء الأكبر في “سباق خفض التكلفة” العالمي، بينما تبقى أجورهم عاجزة عن مواكبة المعيشة.

شركات الدولة تتبنى النموذج نفسه

المفارقة، بحسب التقرير، أن هذا النموذج لا يقتصر على الشركات الأجنبية فقط، بل تمتد ممارساته إلى شركات قطاع الأعمال العام.

فعلى الرغم من الأرباح الضخمة التي تحققها شركة “مصر للألومنيوم”، والتي تجاوزت 12 مليار جنيه خلال تسعة أشهر، استمرت الشركة في تشغيل آلاف العمال عبر مقاولين من الباطن دون تثبيت أو حماية وظيفية.

ويرى التقرير أن هذا التناقض بين التوسع الاستثماري الضخم والأجور المتدنية يكشف أزمة أعمق في فلسفة إدارة سوق العمل، حيث يُنظر إلى العمالة باعتبارها تكلفة يجب تقليصها، لا عنصرًا أساسيًا في عملية الإنتاج.

قانون العمل.. نصوص متقدمة بلا تنفيذ

وتوقف التقرير عند قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، الذي تضمن مواد خاصة بحماية العمالة غير المنتظمة وإنشاء صناديق دعم وتأمين اجتماعي.

لكن التطبيق العملي، بحسب التقرير، كشف فجوة واسعة بين النصوص القانونية والواقع، حيث استمرت الشركات في استخدام شركات التوريد والمقاولين للالتفاف على حقوق العمال ومنعهم من إثبات علاقة العمل المباشرة.

وفي المقابل، اتجهت السلطات إلى تمديد الدورة النقابية وتأجيل الانتخابات العمالية، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية محاولة لإحكام السيطرة على المجال النقابي ومنع ظهور قيادات مستقلة قادرة على التفاوض.

سيناريوهات السنوات المقبلة

ويختتم تقرير [منصة تقصّي] بتحذير من أن مصر قد تكون أمام تحول جذري في شكل الحراك العمالي خلال السنوات المقبلة.

ففي حال استمرار التضخم ورفع الدعم وتآكل الأجور، قد تمتد الاحتجاجات إلى قطاعات أوسع تشمل الخدمات والتعليم والوظائف الحكومية الدنيا.

كما أن استمرار نموذج التشغيل الهش قد يدفع الشركات الأجنبية إلى مواجهة ضغوط متزايدة من العمال ومنظمات العمل الدولية، بما قد يهدد استقرار سلاسل الإنتاج.

وفي الوقت نفسه، فإن غياب قنوات نقابية مستقلة وفعالة قد يدفع الاحتجاجات إلى أشكال أكثر حدة وعشوائية، مع تراجع قدرة المؤسسات الرسمية على احتواء الغضب الاجتماعي المتصاعد.

ويخلص التقرير إلى أن مؤشرات الاستقرار الاقتصادي لا يمكن قياسها فقط بأرقام النمو وسداد الديون، بل بقدرة السياسات الاقتصادية على ضمان أجر عادل وحياة كريمة للعامل، مؤكدًا أن استمرار الفجوة الحالية بين رأس المال والحقوق الاجتماعية ينذر بموجات غضب جديدة داخل المصانع وسوق العمل المصري.

*مجلس الدولة يرفض الفصل في النزاع بين الأوقاف والإسكان على مئات الآلاف من الأفدنة

دخل النزاع التاريخي حول أراضي «وقف الأمير مصطفى عبد المنان» مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما اتهمت وزارة الإسكان هيئة الأوقاف بالاستناد إلى «حُجة ملكية مزورة» للمطالبة بالسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الواقعة في محافظات دمياط وكفر الشيخ والدقهلية، من بينها أراضٍ خُصصت بقرارات جمهورية لإقامة مدينة دمياط الجديدة ومشروعات عمرانية كبرى.

وكشفت مستندات وخطابات رسمية متبادلة بين الجهات الحكومية عن تصاعد حدة الخلاف القانوني بين وزارة الإسكان وهيئة الأوقاف، في ظل استمرار تعطيل التصرفات العقارية والتعاملات الرسمية على الأراضي محل النزاع، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بين المواطنين والمستثمرين وأصحاب طلبات التصالح في مخالفات البناء بالمحافظات الثلاث.

نزاع على أكثر من 421 ألف فدان

وتعود جذور الأزمة إلى مطالبة هيئة الأوقاف بحقها في الإشراف على أراضٍ تقول إنها تدخل ضمن نطاق «وقف الأمير مصطفى عبد المنان»، الذي يُعد من أكبر الأوقاف الخيرية في تاريخ مصر، حيث تشير تقديرات إلى أن مساحة الوقف تتجاوز 421 ألف فدان موزعة بين محافظات دمياط وكفر الشيخ والدقهلية.

وبحسب البيانات المتداولة، تشمل تلك المساحات أجزاء واسعة من الأراضي الواقعة غرب نهر النيل بمحافظة دمياط، بما فيها مدينة رأس البر ومدينة دمياط الجديدة، إلى جانب مساحات ضخمة في كفر الشيخ والدقهلية، الأمر الذي جعل النزاع يتجاوز كونه خلافًا قانونيًا إلى أزمة تمس مصالح مئات الآلاف من المواطنين.

وكانت مصلحة الشهر العقاري قد عممت منشورًا على مكاتبها المختلفة يقضي بوقف أي إجراءات تسجيل أو بيع أو تصرفات قانونية على الأراضي الواقعة ضمن نطاق الوقف، استنادًا إلى مخاطبات رسمية من هيئة الأوقاف أكدت فيها أحقيتها في نظارة الوقف وإدارته.

وزارة الإسكان: «الحُجة باطلة وثبت تزويرها»

وفي تطور لافت، أرسلت وزارة الإسكان خطابًا رسميًا إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة تطلب فيه حسم النزاع القائم بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وهيئة الأوقاف بشأن ملكية الأراضي المخصصة لمدينة دمياط الجديدة.

وأكدت الوزارة، في خطابها، أن الأراضي محل النزاع «مملوكة للدولة ملكية خالصة»، وأن قرارات تخصيصها صدرت بقرارات جمهورية نهائية دعمتها أحكام قضائية باتة.

واتهمت الوزارة هيئة الأوقاف بالاستناد إلى «حُجة وقف مزورة»، مشيرة إلى أن القضاء سبق أن فصل في هذه المسألة عبر حكم صادر في الجناية رقم 398 لسنة 1994 الظاهر، والمقيدة برقم 25 لسنة 1994 كلي القاهرة، والذي قالت إنه أثبت بطلان الحُجة وتزويرها.

وأضافت الوزارة أن استمرار مطالبة هيئة الأوقاف بالحصول على نسبة من حصيلة بيع الأراضي رغم صدور أحكام قضائية نهائية لصالح الدولة، يمثل تعطيلًا للمشروعات العمرانية والاستثمارية القائمة في المنطقة.

مجلس الدولة يرفض الفصل في النزاع

ورغم خطورة الاتهامات المتبادلة، لم تحسم الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة النزاع بشكل نهائي، إذ قررت عدم اختصاصها بنظر القضية. 

وأوضحت الجمعية أن اختصاصها يقتصر على المنازعات التي تنشأ بين الجهات الإدارية الحكومية، بينما تظهر هيئة الأوقاف في هذا النزاع بصفتها نائبة عن وزير الأوقاف باعتباره «ناظر الوقف»، وهو ما يمنح النزاع طبيعة مدنية تتعلق بأموال خاصة، لا بأموال عامة.

وأشارت الجمعية إلى أن قانون إعادة تنظيم هيئة الأوقاف رقم 209 لسنة 2020 اعتبر أموال الأوقاف «أموالًا خاصة»، وبالتالي فإن النزاع يخرج عن نطاق اختصاص مجلس الدولة، ما يعني استمرار المعركة القضائية أمام المحاكم المدنية دون حسم قريب.

مزادات متوقفة وتصالحات معلقة

وتسببت الأزمة خلال الأشهر الأخيرة في تعطيل عدد من الإجراءات الحكومية، بعدما نجحت هيئة الأوقاف في استصدار حكم قضائي بوقف مزاد علني كانت محافظة دمياط تستعد لتنظيمه لبيع 57 وحدة سكنية، بحجة وقوعها ضمن أراضي الوقف.

كما امتدت التداعيات إلى ملف التصالح في مخالفات البناء، حيث أكد نواب بالبرلمان أن آلاف الطلبات توقفت بسبب رفض هيئة الأوقاف اعتماد الإجراءات المتعلقة بالأراضي المتنازع عليها.

وقال النائب ضياء الدين داود، في بيان عاجل أمام مجلس النواب، إن قرار وقف التعاملات العقارية يمثل «اعتداءً على حقوق الملكية والانتفاع والإيجار»، فضلًا عن كونه يعرقل تنفيذ قوانين التصالح وتقنين أوضاع واضعي اليد.

وأشار البيان إلى أن أكثر من 50 ألف طلب تصالح بمحافظة دمياط أصبح مهددًا بالرفض، بما قد يفتح الباب أمام صدور قرارات إزالة وأحكام قضائية ضد المواطنين في قضايا البناء المخالف.

تساؤلات حول «الحُجة» التاريخية

وفي السياق ذاته، أثار عدد من النواب تساؤلات جديدة حول الوثيقة التاريخية التي تستند إليها هيئة الأوقاف لإثبات ملكيتها للأراضي.

وقال النائب عبد المنعم إمام، في طلب إحاطة تقدم به إلى الحكومة، إن «حُجة الوقف» أودعت بدار الوثائق القومية خلال شهر فبراير الماضي، رغم أن عمرها يتجاوز أربعة قرون، متسائلًا عن أسباب إيداعها في هذا التوقيت تحديدًا، وكيفية اعتمادها رسميًا بعد كل هذه السنوات.

وأضاف أن النزاع حول هذه الأراضي ليس جديدًا، بل يمتد لأكثر من 30 عامًا، مشيرًا إلى أن لجنة فنية شكلتها الحكومة عام 2001 انتهت ـ بعد مراجعة وثائق دار المحفوظات ودار الكتب والمحاكم وهيئة المساحة ـ إلى عدم وجود ولاية لهيئة الأوقاف على تلك الأراضي.

الأمير الغامض و«أكبر وقف في تاريخ مصر»

ويحيط الغموض بشخصية الأمير مصطفى عبد المنان نفسه، إذ تختلف الروايات التاريخية بشأنه؛ فبينما تشير بعض المصادر إلى أنه أمير عثماني ولد في دمشق عام 1617 وانتقل إلى القاهرة حتى حصل على رتبة «أمير اللواء السلطاني»، تذهب روايات أخرى إلى أنه شخصية وردت في مخطوطات أدبية قديمة ومراسلات شعرية.

ورغم الجدل التاريخي، فإن الوقف المنسوب إليه يُعد من أكبر الأوقاف في مصر، إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى أنه يمثل نحو 7% من الأراضي الزراعية المصرية، موزعة بين أكثر من 256 ألف فدان في كفر الشيخ، و89 ألف فدان في دمياط، و74 ألف فدان في الدقهلية.

ومع استمرار النزاع القضائي والإداري بين وزارة الإسكان وهيئة الأوقاف، تبقى مئات الآلاف من الأفدنة، وآلاف العقارات والتصرفات القانونية، رهينة لمعركة قانونية معقدة قد تستمر لسنوات، في واحدة من أكبر أزمات الملكية العقارية التي شهدتها مصر خلال العقود الأخيرة.

*قراصنة صوماليون ينشرون مشاهد مرعبة للبحارة المصريين المختطفين

دخلت أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط “M/T Eureka” الإمراتية، مرحلة شديدة الخطورة، بعد تداول مقطع فيديو وصفه متابعون وذوو المحتجزين بأنه “الأكثر رعباً” منذ بدء عملية الاختطاف، حيث ظهر عدد من البحارة المصريين وسط تهديدات مباشرة من قراصنة صوماليين مدججين بالسلاح، بينما دوّت أصوات الرصاص وصرخات الاستغاثة داخل السفينة المحتجزة منذ أسابيع. 

الفيديو المتداول، الذي انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، أظهر ثلاثة من أفراد الطاقم المصريين في حالة إنسانية متدهورة، تحيط بهم مجموعة من المسلحين، في مشهد أثار موجة واسعة من الغضب والقلق داخل الأوساط المصرية، خاصة بين أسر البحارة الذين أكدوا أن أبناءهم يعيشون “لحظات رعب يومية” في عرض البحر.

إطلاق نار وتهديدات مباشرة

وبحسب المشاهد المتداولة، بدا البحارة مرهقين ومنهكين، بينما تعالت أصوات إطلاق نار كثيف بالقرب منهم، في استعراض واضح للقوة من جانب القراصنة، الذين يُعتقد أنهم يحاولون استخدام الضغط النفسي والعنف المعنوي لدفع الجهات المعنية إلى الاستجابة السريعة لمطالبهم المالية.

وظهرت على المختطفين علامات الإرهاق الشديد والتوتر، فيما تحدثت مصادر مقربة من الأسر عن تعرض بعض أفراد الطاقم لسوء معاملة متكرر، إلى جانب نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، منذ لحظة السيطرة على السفينة.

اختطاف السفينة قرب اليمن

وتعود تفاصيل الواقعة إلى الثاني من مايو الجاري، حين تعرضت ناقلة النفط “M/T Eureka”، وتحمل نحو 2800 طن من مادة الديزل، لهجوم مسلح نفذه قراصنة صوماليون قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية.

ووفق المعلومات المتداولة، اقتاد المسلحون السفينة لاحقاً إلى المياه الإقليمية الصومالية قرب إقليم بونتلاند، أحد أبرز المناطق المعروفة بنشاط جماعات القرصنة البحرية في القرن الإفريقي.

ويضم طاقم السفينة 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين و4 هنود، وسط مخاوف متزايدة من تدهور أوضاعهم الصحية والنفسية مع استمرار الاحتجاز وتعثر المفاوضات.

الفدية تقفز من 3 إلى 10 ملايين دولار

الأزمة دخلت منعطفاً أكثر تعقيداً بعد قيام القراصنة برفع قيمة الفدية المطلوبة للإفراج عن السفينة وطاقمها من 3 ملايين دولار إلى 10 ملايين دولار، وهو ما اعتبرته عائلات المحتجزين تصعيداً خطيراً يهدد حياة أبنائهم بشكل مباشر.

وقال أحمد راضي، شقيق المهندس محمد راضي عبد المنعم، أحد المختطفين ويعمل مهندساً ثالثاً على متن السفينة، إن شقيقه تمكن من التواصل مع الأسرة هاتفياً لفترة قصيرة للغاية لم تتجاوز خمس دقائق، أبلغهم خلالها بأن المفاوضات بين الشركة المالكة والقراصنة قد بدأت بالفعل، إلا أن الأوضاع على متن السفينة “تزداد سوءاً يوماً بعد يوم”.

وأضاف أن شقيقه تحدث لاحقاً عن حالة خوف شديدة يعيشها الطاقم، مؤكداً أن حياتهم أصبحت في خطر حقيقي مع استمرار الاحتجاز وتصاعد تهديدات المسلحين.

زوجة أحد المختطفين: “الوضع لم يعد مطمئناً”

من جانبها، قالت أميرة محمد، زوجة المهندس محمد راضي عبد المنعم، إن السفينة تعرضت للاختطاف أثناء وجودها في عرض البحر بعد مغادرتها الإمارات في طريقها إلى اليمن، مشيرة إلى أن القراصنة سيطروا عليها بالكامل واقتادوها نحو السواحل الصومالية.

وأكدت أن المسلحين طالبوا في البداية بفدية مالية قدرها 3 ملايين دولار، قبل أن يرفعوا المبلغ لاحقاً إلى 10 ملايين دولار، لافتة إلى أن حالة المحتجزين “لم تعد مطمئنة إطلاقاً”، في ظل استمرار الضغوط النفسية ونقص الإمدادات الأساسية.

غضب بين الأسر واتهامات بالتقصير

وأثار تداول الفيديو حالة من الغضب بين أسر البحارة، التي طالبت بسرعة تدخل السلطات المصرية والجهات الدولية لإنقاذ المحتجزين، مع تصاعد الاتهامات بوجود بطء واضح في التعامل مع الأزمة.

واتهم بعض ذوي المختطفين الشركة المشغلة بالتقاعس في إدارة المفاوضات، فيما عبّرت أسر أخرى عن استيائها مما وصفته بـ”غياب التحرك الرسمي الكافي” لإنهاء الأزمة وضمان عودة البحارة سالمين.

الاحتلال الإسرائيلي يعتقل سفيرًا وطالبًا مصريين أثناء مشاركتهما ضمن “أسطول الصمود”.. الأربعاء 20 مايو 2026.. أسعار الطماطم تواصل الارتفاع 70 جنيهاً لأول مرة فى تاريخ الأسواق المصرية

الاحتلال الإسرائيلي يعتقل سفيرًا وطالبًا مصريين أثناء مشاركتهما ضمن “أسطول الصمود”.. الأربعاء 20 مايو 2026.. أسعار الطماطم تواصل الارتفاع 70 جنيهاً لأول مرة فى تاريخ الأسواق المصرية

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقال أحمد محمد إسماعيل عضو مجلس الشورى الأسبق واقتياده إلى جهة غير معلومة

أعربت مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء اعتقال أحمد محمد إسماعيل، عضو مجلس الشورى الأسبق، بعد القبض عليه من منزله بمنطقة سرابيوم التابعة لمركز فايد بمحافظة الإسماعيلية، واقتياده إلى جهة غير معلومة حتى الآن.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن إسماعيل البالغ من العمر 65 عامًا، كان في زيارة عائلية لرؤية أسرته بعد سنوات طويلة من الملاحقة الأمنية، حيث ظل مطاردًا لما يقرب من 13 عامًا.

وتتزايد المخاوف بشأن سلامته الصحية وظروف احتجازه، خاصة مع تقدمه في السن، إلى جانب استمرار معاناة أسرته، في ظل احتجاز نجله منذ عام 2014 مع تعرضه المتكرر للتدوير على قضايا مختلفة.

وأكدت مؤسسة عدالة أن الإخفاء القسري والاحتجاز خارج إطار القانون يمثلان انتهاكًا صارخًا للدستور المصري وللالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، مطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه.

*الاحتلال الإسرائيلي تعتقل سفيرًا وطالبًا مصريين أثناء مشاركتهما ضمن “أسطول الصمود”

 اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مصريين اثنين أثناء مشاركتهما ضمن فريق “أسطول الصمود البحري”، وهما: الدبلوماسي والسفير المصري السابق محمد عليوة، وكريم محمد فتوح عواد، طالب الطب في السنة السادسة بإحدى الجامعات في بولندا.

يأتى اعتقال قوات الاحتلال للدبلوماسي المصري السابق، بعد استيلاء البحرية الإسرائيلية على أكثر من 50 قاربًا واحتجاز نحو 500 ناشط من المشاركين في الأسطول، بينهم شخصيات دولية، وسط تأكيدات إسرائيلية بعدم السماح بأي خرق للحصار البحري المفروض على غزة.

نقل المعتقلين إلى فلسطين المحتلة 

وأشار أسطول الصمود إلى أن مئات المدنيين الذين “اختُطفوا خلال الاعتداء الإسرائيلي غير القانوني”، سينقلون قسرًا إلى ميناء في فلسطين المحتلة.

وطالب الأسطول، في بيان، قادة دول العالم بالإفراج الفوري، وغير المشروط عن جميع ناشطيه، إلى جانب أكثر من 9 آلافأسير سياسي فلسطيني محتجزين ظلًما، ويواجهون نظامًا مقننًا بإرهاب ترعاه الدولة”، وبوقف الإبادة الجماعية والحصار المفروض على قطاع غزة.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غربي تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وتعد هذه المهمة هي المحاولة الثالثة من نوعها خلال عام واحد لكسر الحصار البحري المفروض على سكان غزة، والذين يواجهون ظروفًا معيشية متدهورة جراء نقص الإمدادات الأساسية.

* 23 إعدامًا و492 حكمًا بالإعدام في 2025.. العفو الدولية تنتقد توسع السلطات المصرية فيه

كشفت منظمة العفو الدولية، أن مصر نفذت أحكام إعدام بحق 23 شخصًا خلال 2025 مقابل 13 شخصًا في 2024، بينما أصدرت المحاكم المصرية 492 حكمًا بالإعدام خلال العام نفسه، بما يمثل زيادة 35% عن 365 حكمًا في العام السابق.

وتضع هذه الأرقام حكومة السيسي أمام ملف شديد القسوة، لأن السلطة التي تبرر الإعدام بالأمن والردع توسع استخدام عقوبة لا رجعة فيها، بينما تشير منظمات حقوقية إلى محاكمات جماعية وقضايا إرهاب ومخدرات وإجراءات لا تضمن دائمًا المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

مصر تضاعف الإعدامات وتوسع طابور الموت

قالت منظمة العفو الدولية إن الإعدامات المسجلة في مصر تضاعفت تقريبًا خلال 2025، بعدما ارتفع العدد من 13 حالة في 2024 إلى 23 حالة في 2025، وذكرت أن الشنق كان وسيلة التنفيذ، وأن امرأة واحدة فقط كانت بين من نفذت بحقهم الأحكام.

وفي الوقت نفسه، أصدرت المحاكم المصرية 492 حكمًا بالإعدام خلال العام، بينها أحكام بحق نساء، وسجلت المنظمة ما لا يقل عن 12 حكمًا في قضايا متعلقة بالمخدرات، بما يعادل 2% من إجمالي الأحكام المسجلة في مصر خلال 2025.

كما تبرز خطورة الرقم عندما يقارن بما نشرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في يناير 2026، إذ رصدت كحد أدنى تنفيذ 15 حكم إعدام شنقًا خلال 2025، وتأييد محكمة النقض إعدام 31 شخصًا، وإصدار محاكم الجنايات أحكامًا على 461 شخصًا.

ويخدم رأي أغنيس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، هذا المحور لأنها وصفت استخدام الإعدام عالميًا بأنه أداة لبث الخوف وسحق المعارضة ومعاقبة المجتمعات المهمشة، وهو توصيف يضيء موقع مصر داخل أقلية دولية تصر على القتل باسم القانون. 

محاكمات جماعية وقضايا إرهاب تحت ظل المشنقة

أشارت العفو الدولية إلى إحالة آلاف الأشخاص إلى المحاكمة في مصر خلال 2025 على خلفية اتهامات متعلقة بالإرهاب، وبعض هذه الاتهامات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، كما قالت إن بعض المتهمين حوكموا في إجراءات جماعية تزيد القلق حول فردية المسؤولية وضمانات الدفاع.

وبحسب المنظمة، جاءت مصر ضمن الدول التي صدرت فيها أحكام بالإعدام بعد محاكمات لم تستوف المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وهي ملاحظة لا يمكن فصلها عن سنوات من توسع دوائر الإرهاب والطوارئ والمحاكمات الجماعية في التعامل مع المعارضين والمتهمين.

وفي هذا السياق، يخدم رأي فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد السابق في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، زاوية المحاكمات الجماعية، لأنه سبق أن وصف موجات إعدام في مصر بأنها أعقبت محاكمات جماعية بالغة الجور.

كذلك يدعم رأي حسين بيومي، الباحث بمنظمة العفو الدولية، زاوية التعذيب والاختفاء، إذ قال في واقعة سابقة مرتبطة بأحكام إعدام سياسية إن بعض المحاكمات في مصر مثلت نصبًا تذكاريًا لانعدام العدالة، بعدما سبقتها حالات اختفاء قسري وتعذيب وانتزاع اعترافات.

مصر في قائمة محدودة عالميًا وإفريقيًا وعربيًا

وضعت أرقام 2025 مصر ضمن 17 دولة فقط في العالم نفذت أحكام إعدام، وضمن ثلاث دول أعضاء في الاتحاد الإفريقي نفذت الإعدام إلى جانب الصومال وجنوب السودان، وضمن سبع دول عربية نفذت العقوبة بجانب العراق والكويت والسعودية والصومال والإمارات واليمن.

وعالميًا، سجلت منظمة العفو الدولية ما لا يقل عن 2707 إعدامات خلال 2025، وهو أعلى رقم توثقه منذ 1981، باستثناء الصين التي تعتقد المنظمة أنها تنفذ آلاف الإعدامات بينما تظل بيانات عقوبة الإعدام فيها سرية ومحجوبة عن الرقابة المستقلة.

أما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فسجلت المنظمة ما لا يقل عن 2611 إعدامًا خلال 2025، مقابل 1442 في 2024، وشكلت إيران والسعودية وحدهما 96% من إجمالي الإعدامات في المنطقة، بواقع 2159 على الأقل في إيران و356 في السعودية. 

وبذلك لا تبدو مصر معزولة عن موجة إقليمية أوسع، لكنها تتحمل مسؤوليتها المحلية كاملة، لأن ارتفاع أحكام الإعدام داخل البلاد ليس نتيجة آلية لسياسات إيران أو السعودية، بل نتيجة منظومة عدالة مصرية تستخدم العقوبة الأشد في قضايا واسعة التعريف وشديدة الحساسية.

المخدرات والإعدام العابر للحدود

قالت منظمة العفو الدولية إن حكومات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا استخدمت عقوبة الإعدام لقمع المعارضة والرد على تهديدات فعلية أو متصورة للأمن القومي، بينما دفعت سياسات المخدرات العقابية أيضًا إلى تنفيذ إعدامات وإصدار أحكام إعدام لا تستوفي عتبة أشد الجرائم خطورة دوليًا.

وسجلت المنطقة 1240 إعدامًا على خلفية جرائم متعلقة بالمخدرات، أي 47% من الإعدامات المسجلة إقليميًا، وهي نسبة تكشف أن الإعدام لا يستخدم فقط في قضايا القتل، بل يمتد إلى جرائم غير قاتلة يرفض القانون الدولي اعتبارها ضمن أضيق نطاق للعقوبة.

وفي السعودية وحدها، نفذت السلطات 240 إعدامًا بسبب جرائم مخدرات، شملت رعايا أجانب، وكان من بينهم الصياد المصري عصام أحمد الذي أُعدم في ديسمبر الماضي بعد ما وصفته العفو الدولية بمحاكمة فادحة الجور في جرائم غير عنيفة متعلقة بالمخدرات.

كما أعدمت السعودية 16 مصريًا خلال 2025، فيما حذرت 36 منظمة حقوقية في 10 أكتوبر 2025 من تصاعد الإعدامات في المملكة، معتبرة أنها تتركز في قضايا مخدرات وقضايا ترتبط بقمع المعارضة السلمية وحرية التعبير.

وبين مصر والسعودية، يظهر المواطن المصري في قلب الخطر مرتين، مرة داخل بلده أمام محاكم تصدر مئات أحكام الإعدام، ومرة خارج حدوده عندما يقع في أنظمة عقابية أشد قسوة، بينما تغيب حماية سياسية فعالة تمنع تحويل الفقراء والمهمشين إلى أرقام في بيانات الموت.

سباق إقليمي نحو التشديد ومقاومة محدودة للإلغاء

سجلت الكويت 17 إعدامًا خلال 2025، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف العام السابق، بينما سجل اليمن 51 إعدامًا على الأقل، ونفذت الإمارات 3 إعدامات، في حين تباطأت الإعدامات في العراق بعد تعديلات قانونية سمحت بمراجعة القضايا. 

وفي المقابل، أيد مجلس الوزراء اللبناني مشروع قانون لإلغاء عقوبة الإعدام، وهو مسار معاكس يكشف أن المنطقة ليست محكومة باتجاه واحد، وأن الحكومات تستطيع تقليص العقوبة أو إلغائها عندما تتوافر إرادة سياسية تحترم الحق في الحياة وضمانات العدالة.

كما أشار التقرير إلى توسع تشريعات الإعدام في المنطقة، فقد أدخلت الجزائر العقوبة على بعض الجرائم المتعلقة بالمخدرات، ووسعت الكويت نطاق قضايا الاتجار بالمخدرات المعاقب عليها بالإعدام، بينما أقرت إسرائيل قانونًا لتوسيع استخدام الإعدام ضد الفلسطينيين.

وتبدو هذه الصورة الإقليمية شديدة الخطورة، لأن عقوبة الإعدام تنتقل من كونها عقوبة استثنائية إلى أداة سياسية وجنائية سهلة التوسع، وكلما اتسع نطاقها تراجعت فرص مراجعة الأخطاء القضائية، وزاد خطر إعدام أشخاص بعد محاكمات مشوبة بخلل أو انتزاع اعترافات.

سرية تنفيذ الأحكام تجعل الأرقام أكثر لا أقل

قالت منظمة العفو الدولية إن بيانات أحكام الإعدام في مصر استندت إلى معلومات قدمتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وإنها تشاورت أيضًا مع المفوضية المصرية للحقوق والحريات، لكنها أوضحت أنها لم تتمكن من تقديم تقدير مؤكد لعدد المحكوم عليهم بالإعدام في البلاد.

وتكشف هذه الملاحظة خطورة مضاعفة، لأن غياب رقم موثوق لمن ينتظرون التنفيذ لا يقل فداحة عن تنفيذ الأحكام نفسها، فالدولة التي تملك السجون والمحاكم والنيابات تخفي حجم طابور الموت، بينما تبقى الأسر والحقوقيون أمام تقديرات ناقصة ومخاطر مفاجئة.

وبذلك تصبح السرية جزءًا من العقوبة، لأن المحكوم عليه وأسرته لا يواجهان الحكم فقط، بل يواجهان الغموض، فلا يعرف الرأي العام العدد الحقيقي، ولا يعرف المجتمع حجم الخطر، ولا تستطيع المنظمات التدخل المبكر عندما تتحول الأحكام النهائية إلى تنفيذ سريع.

وفي النهاية، لا تقدم أرقام 2025 مجرد إحصاء جنائي، بل تكشف اتساع استخدام الدولة لعقوبة لا يمكن إصلاح خطئها، فحين تجمع السلطة بين الإعدام والمحاكمات الجماعية والسرية وقضايا الإرهاب والمخدرات، يصبح السؤال ليس عن الردع، بل عن العدالة الغائبة قبل حبل المشنقة.

*نجلاء يونس مختار.. من رحلة الحج إلى السجن المؤبد

كانت نجلاء مختار يونس في طريقها إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج في عام 2018، لكن حدث ما لكم يكن يخطر على بالها، وحرمها من أداء الشعيرة وأودعت خلف القضبان منذ ذلك الوقت.

فقد اختطفتها قوات الأمن من مطار القاهرة في 18 أغسطس 2018، وحولت رحلتها للحج إلى رحلة عذابٍ لا تنتهي، وانتهت بحكمٍ بالمؤبد يبعدها عن أبنائها الثمانية الذين ينتظرون عودتها.

وتعرضت نجلاء وهي زوجة المستشار داود مرجان، وتعمل معلمة للقرآن الكريم، للإخفاء القسري لمدة 11 يومًا قبل أن تظهر في نيابة أمن الدولة في 29 أغسطس 2018 خلال التحقيق معها في القضية.

أبشع صور التنكيل

وقالت مؤسسة جوار للحقوق والحريات إنه طوال هذه السنوات، تمارس إدارة السجن ضدها أبشع صور التنكيل، من حبسٍ انفرادى إلى منعٍ من العلاج والزيارة، في محاولةٍ ممنهجةٍ لكسر إرادتها وقتلها ببطء.

ولم يكتفِ الظالمون بذلك، بل منعوها من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على والدها الراحل، ليرحل تاركًا بنته تتجرع مرارة الفقد خلف جدران القهر.

واعتبرت مؤسسة جوار أن استمرار حبس نجلاء مختار هو جريمة أخلاقية وإنسانية مكتملة الأركان بحق أمٍ لم ترتكب ذنبًا.

*تمديد الحبس للمرة السابعة لثلاثة أطباء مصريين بسبب نشاطهم النقابي

قررت نيابة أمن الدولة العليا تمديد حبس كل من طبيب الأسنان محمد أسامة، وطبيب الأسنان مصطفى عرابي، والصيدلي إيهاب سامح، لمدة 15 يومًا إضافية على ذمة التحقيقات في القضية رقم 945 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، ليصل عدد مرات تجديد الحبس إلى سبع مرات متتالية منذ توقيفهم أواخر فبراير الماضي، أي ما يقارب 80 يومًا من الاحتجاز.

ويأتي القرار الجديد في إطار استمرار التحقيقات التي تجريها نيابة أمن الدولة العليا، بينما يقبع الثلاثة داخل سجن العاشر على ذمة القضية.

أسباب غير منطقية للقبض على المتهمين

وتعود وقائع القضية إلى أواخر فبراير 2026، حين ألقت قوات الأمن القبض على الأطباء الثلاثة، على خلفية نشاطهم المرتبط بالعمل النقابي، واعتراضهم على قرار صادر عن وزارة الصحة يقضي بتقليص نسبة تكليف خريجي دفعات 2023 من كليات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي إلى نحو 40% فقط من إجمالي الخريجين.

وبحسب المعلومات المتداولة في التحقيقات، فإن المقبوض عليهم شاركوا في حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبّروا خلالها عن رفضهم للقرار، إلى جانب مشاركتهم في تحركات نقابية ومطالبات جماعية تدعو إلى تكليف جميع الخريجين، فضلاً عن اتخاذ خطوات قانونية للطعن على القرار أمام الجهات القضائية المختصة.

وتضم القضية اتهامات تشمل “الانضمام إلى جماعة إرهابية” و“نشر أخبار كاذبة”، وهي الاتهامات التي تنفيها جهات حقوقية مرتبطة بالدفاع عن المتهمين، والتي ترى أن الملف يرتبط في جوهره بنشاط نقابي سلمي ومطالب مهنية.

موقف حقوقي وانتقادات

من جانبها، اعتبرت منظمة مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن استمرار الحبس الاحتياطي للمتهمين الثلاثة يمثل—بحسب وصفها—انتهاكًا للحقوق الدستورية المرتبطة بحرية التعبير والعمل النقابي، مؤكدة أن القضية تثير تساؤلات حول استخدام الحبس الاحتياطي في ملفات ذات طابع مهني ونقابي.

ودعت المنظمة إلى الإفراج الفوري عن المحتجزين، ووقف ما وصفته باستخدام الحبس الاحتياطي كأداة للتقييد في قضايا تتعلق بالتعبير السلمي والمطالب المهنية.

كما طالبت منظمة منظمة عدالة لحقوق الإنسان بالإفراج عن المتهمين، معتبرة أن استمرار احتجازهم على خلفية آرائهم ومطالبهم النقابية يمثل—بحسب بيانها—توسعًا مقلقًا في استخدام الإجراءات الاحترازية في مواجهة التعبير السلمي.

*جنوب السودان تطلب إغلاق قاعدة مصرية وما علاقة إثيوبيا؟

رغم مرور أكثر من أسبوع على حديث صحف محلية في جنوب السودان عن طلب جوبا، إغلاق قاعدة عسكرية مصرية في منطقة جوت القريبة من الحدود الإثيوبية، في خطوة تعيد رسم خريطة النفوذ الأمني في القرن الإفريقي، لم يصدر رد رسمي من القاهرة أو جوبا حول الأمر.

وتقع القاعدة العسكرية المصرية التي طالبت جوبا بإغلاقها، حسب الصحف في جنوب السودان، في منطقة جوت في ولاية أعالي النيل، وبالقرب من المثلث الحدودي بين السودان وإثيوبيا وجنوب السودان، وعلى مقربة من إقليم بني شنقول- قمز الإثيوبي الذي يضم سد النهضة، أحد أبرز ملفات التوتر بين أديس أبابا ودولتي المصب مصر والسودان. وفي حال تنفيذ القرار، فإنه سيُنهي إحدى نقاط الارتكاز الاستراتيجية المصرية في منطقة حوض النيل، وينهي وجود مصر العسكري بالقرب من الحدود الإثيوبية، خاصة في ظل الخلافات التي يشهدها القرن الإفريقي بسبب أزمة سد النهضة الإثيوبي ومطالب إعادة تقسيم مياه النيل.

وجاء القرار بعد تداعيات التصعيد العلني الذي قادته السودان ضد إثيوبيا على خلفية الهجمات الجوية التي قالت إنها انطلقت من الأراضي الإثيوبية، مع لجوء أديس أبابا إلى خطوات دبلوماسية مضادة، وتحرك جنوب السودان للنأي بنفسه عن التوترات الإقليمية المتصاعدة المرتبطة بالحرب في السودان.

كما جاءت الخطوة في أعقاب هجمات بالمسيّرات نسبتها الخرطوم الأسبوع الماضي إلى الأراضي الإثيوبية، استدعت بعدها الخرطوم السفير المكلف من أديس أبابا.

ولا يمكن النظر إلى هذه الخطوة بعيداً عن أزمة أرض الصومال، حيث استقبل الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الإثنين، أول سفير لأرض الصومال لدى إسرائيل، وذلك في المقر الرئاسي بالقدس، وفق “وكالة الأنباء الألمانية”.

ويأتي هذا الحدث بعد عام واحد فقط من اعتراف إسرائيل رسمياً بالمنطقة الانفصالية الواقعة في القرن الإفريقي، لتصبح بذلك أول دولة في العالم تعترف بها.

وقدّم السفير محمد حاجي أوراق اعتماده للرئيس هرتسوغ، الذي وصف العلاقة الناشئة بأنها “فرصة فريدة” لفتح حوار بنّاء مع الدول الإسلامية في المنطقة، وذلك حسب مكتب هرتسوغ. ونقل بيان صادر عن المكتب قول هرتسوغ للسفير الجديد: “أنتم تواجهون تحديات عديدة، ونحن موجودون هنا لتقديم المساعدة والدعم في جميع مجالات الحياة الحيوية، بدءاً من الأمن الغذائي، مروراً بالطاقة، ووصولاً إلى العلوم، وذلك بهدف تحقيق الازدهار المشترك”.

فيما أكد حاجي أن العلاقة بين البلدين استراتيجية وستمهد الطريق للتقدم في مجالات متعددة، معرباً عن تقدير شعب أرض الصومال العميق لإسرائيل. وقال حسب البيان: “شعب أرض الصومال يقدّر كثيراً أن إسرائيل كانت أول دولة تعترف بنا عام 1960، واليوم، بعد 35 عاماً من الاستقلال الفعلي والسيادة، عادت إسرائيل لتكون أول دولة تعترف بنا مجدداً”.

يُذكر أن إسرائيل أصبحت أول دولة في العالم تعترف بأرض الصومال، في شمال الصومال، كونها دولة مستقلة في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وتتمتع أرض الصومال باستقلال فعلي لأكثر من ثلاثة عقود، وقد عيّنت إسرائيل أول سفير لها لديها الشهر الماضي.

ويرى مراقبون مصريون أن الخطوة التي أقدم عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تمثل تهديداً للأمن القومي المصري على عدة جوانب، من خلال حصول الاحتلال على موضع قدم في جنوب البحر الأحمر ما يهدد الملاحة في قناة السويس، وتغير الوضع في القرن الإفريقي، وتدعم إثيوبيا في خلافها مع مصر حول سد النهضة، وبالتالي السيطرة على منابع النيل.

وكان إعلام غربي كشف الشهر الماضي عن أن ضواحي مدينة بربرة الساحلية في إقليم “أرض الصومال (صوماليلاند)” الانفصالي، شهدت تحولات إنشائية وميدانية متسارعة تهدف إلى تأسيس مركز عسكري متطور يعزز النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في منطقة القرن الإفريقي.

وحسب صحيفة “لوموند” الفرنسية، تُنفذ أعمال بناء مكثفة في مطار المدينة الواقع على بعد 7 كيلومترات من المركز، لتحويله إلى قاعدة عسكرية تخدم مصالح الولايات المتحدة وجيش الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع شريك إقليمي بارز.

وكشفت صور الأقمار الاصطناعية عن عمليات حفر واسعة شملت 18 خندقاً في التربة الرملية، يعتقد خبراء أمنيون أوروبيون أنها مخصصة لتأسيس بنى تحتية لتخزين العتاد العسكري وصهاريج الوقود تحت الأرض.

وتشير البيانات التقنية إلى بناء منصات مرتفعة لتركيب أنظمة دفاع جوي ورادارات متطورة، تشمل طرازات “إي إل إم-2084” التي ينتجها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ويهدف هذا الوجود العسكري إلى تأمين الملاحة في مضيق باب المندب، وهو ما يمثل أولوية قصوى للإدارة الأمريكية وإسرائيل لضمان تدفق التجارة العالمية عبر هذا الممر الحيوي، في ظل تهديدات جماعة أنصار الله “الحوثيين” في اليمن.

وحسب مراقبين، فإن إثيوبيا تقود هذه التحركات الميدانية نيابة عن واشنطن وتل أبيب، مستفيدة من تفاهمات دفاعية تتيح توظيف مرافق المطار لأغراض عسكرية متنوعة.

وتأتي هذه التنازلات اللوجستية في ظل محاولة سلطات هرجيسا انتزاع اعتراف دبلوماسي رسمي من واشنطن بجمهورية أرض الصومال، مما يعزز مكانتها الدولية في ظل التحالفات الجديدة التي يشكلها جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة جنوب البحر الأحمر.

وسبق أن عارضت مصر توقيع الحكومة الإثيوبية في يناير/ كانون الثاني الماضي اتفاقاً مبدئياً مع “إقليم أرض الصومال”، تحصل بموجبه أديس أبابا على منفذ بحري يتضمن ميناء تجارياً وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بـ”أرض الصومال” دولة مستقلة. وعدّت القاهرة الاتفاق “مخالفاً للقانون الدولي، واعتداء على السيادة الصومالية”.

ورداً على التحرك الإثيوبي، وقعت مصر والصومال، في أغسطس/ آب 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الإفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 – 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر/ أيلول الماضي. وهاجمت إثيوبيا وقتها إعلان مصر المشاركة في قوات حفظ السلام بالصومال، وطالب وزير الخارجية الإثيوبي وقتها، تاي أصقي سيلاسي، في أغسطس/ آب 2024، بألا تشكّل البعثة تهديداً لأمنه القومي، قائلاً: “هذا ليس خوفاً، لكنه تجنّب لإشعال صراعات أخرى في المنطقة”.

*القراصنة الصوماليون يضغطون على أهالي البحارة المصريين بعد تعثر المفاوضات مع مالك الناقلة المختطفة

صعّد قراصنة صوماليون ضغطهم على ذوي البحارة المصريين المختطفين منذ 18 يومًا على متن ناقلة نفط، في ظل تعثر مفاوضاتهم مع مالك السفينة للاتفاق على فدية مقابل الإفراج عن الناقلة وطاقمها، حسبما قال مصدران من ذوي أفراد الطاقم.

وأرسل القراصنة، أمس، فيديو لذوي المختطفين، يظهر ثلاثة منهم مقيدي الأيدي على ظهر السفينة، ويناشدون مالك الناقلة لإنقاذهم، فيما يطلق اثنان من القراصنة النار في الهواء بجانبهم، حسبما ظهر في الفيديو الذي أُرسل للهواتف الشخصية لمعظم ذوي المختطفين.

كان القراصنة اختطفوا، في الثاني من مايو الجاري، ناقلة النفط «إم تي يوريكا»، التابعة لشركة «رويال شبينج لاين» الإماراتية، المملوكة لشخص مصري، وعلى متنها ثمانية بحارة مصريين وأربعة هنود، بعد وصولها إلى المياه الإقليمية اليمنية، قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي، واقتادوها إلى السواحل الصومالية، طالبين فدية مالية من أجل الإفراج عن الناقلة وطاقمها.

إرسال الفيديو مثّل محاولة من القراصنة للضغط على الأهالي، بحسب محمد محمود، شقيق أحد أفراد الطاقم المختطفين، الذي قال إن شقيقه أحمد، ويعمل لحامًا على الناقلة، أبلغه بتعثر مفاوضات القراصنة مع مالك الناقلة، في ظل مطالبتهم بفدية قدرها ثلاثة ملايين دولار، في حين يرفض المالك دفع أكثر من مليون دولار فقط، وصولًا لرده عليهم بقوله: «خلوا المركب بالشحنة بالناس عندكم.. إن شاالله تقعد سنة»، حسبما نقل محمود عن شقيقه.

رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، السيد الشاذلي، قال إن محامي النقابة يعمل حاليًا على تحرير توكيلات من عائلات المخطوفين، لرفع دعوى أمام القضاء المصري، للحجز على السفن التي تمتلكها الشركة في حالة عبورها من مصر، «أو في الدولة اللي هيا فيها»، بسبب تعريضها حياة البحارة المصريين للخطر، واصفًا ما يحدث بأنه «قصة كاملة لجشع المُلاك».

مصدر من أهالي الطاقم المختطف قال إن وفدًا منهم توجه إلى مقر وزارة الخارجية، السبت الماضي، لمتابعة محاولات إنقاذ ذويهم، حيث أكد لهم المسؤول الذي قابلوه محاولات «حل الموضوع سلمي»، مشددًا على أن «الرياسة، والبلد كلها مهتمة بالموضوع.. إحنا ما نقدرش نتدخل علشان خاطر أرواح الناس»، حسبما نقل عنه المصدر.

كانت «الخارجية» أعلنت متابعتها «عن كثب» لاختطاف الناقلة، في بيان نشرته بعد عشرة أيام من الواقعة، فيما وجه الوزير السفارة المصرية في مقدشيو بالتواصل مع «أعلى مستوى في السلطات الصومالية» لمتابعة أوضاع البحارة الثمانية، لضمان أمنهم وسلامتهم، «والعمل على سرعة الإفراج عنهم»، بحسب البيان.

عقب بيان الوزارة تواصل السفير المصري في الصومال مع عدد من أهالي المختطفين ووعدهم ببذل أقصى جهد للإفراج عنهم، حسبما قال اثنان من الأهالي، لـ«مدى مصر» وقتها، وإن اعتبر المصدر من الأهالي الذي تحدث اليوم أن «كلها رسائل تطمينية.. إحنا مش شايفين حاجة على أرض الواقع».

*مقر غير صالح للاستخدام وصحفيون/ات يتقاضون 50 جنيهًا شهريًا.. كيف وصلت «الفجر» إلى حافة الانهيار؟

في التاسعة صباحًا، داخل المقر الكائن بـ18 شارع السد العالي في الدقي، وتحديدًا في الطابق الثامن عشر، كانت صالة تحرير جريدة «الفجر» تبدو كخلية نحل لا تهدأ؛ صحفيون/ات يتحرّكون بين المكاتب، ومصورون/ات يراجعون معدّاتهم استعدادًا للنزول إلى الشارع، بينما تستعد الأقسام المختلفة لاجتماعاتها اليومية لمناقشة الأفكار وخطط التغطية.

هنا قسم الرياضة يجهّز ملفاته، وهناك محررو الفن والاقتصاد يتابعون الأخبار العاجلة، فيما يستعد صحفيو/ات الميدان للانطلاق خلف الأحداث، في مشهد يومي استمر لسنوات طويلة داخل واحدة من أبرز المؤسسات الصحفية الخاصة في مصر؛ حيث كانت هنا واحدة من أكثر غرف الأخبار صخبًا في الصحافة المصرية.

على الجانب الآخر من المشهد، كانت هناك خلية نحل أخرى، لا تقل حركةً ولا حضورًا؛ داخل غرفة التحرير التي اعتادت أن ترسم ملامح العدد الورقي؛ حيث يدور النقاش بين الصحفيين/ات حول العناوين الرئيسية التي كثيرًا ما أثارت جدلًا واسعًا داخل مصر، وفرضت حضور الجريدة في قلب المشهد الصحفي، وكانت الاجتماعات الأسبوعية مساحة مفتوحة لطرح الأفكار ومراجعة الملفات، وفتح أبواب التحقيق في قضايا فساد شائكة، بعضها تحوّل لاحقًا إلى أعمال صحفية حازت جوائز محلية ودولية، ورسّخت اسم «الفجر» كمنبر صحفي يعبّر عن المواطن، قبل أن تتبدّل ملامح المشهد بالكامل.

على مدار 21 عامًا، ظل اسم «الفجر» حاضرًا بقوة في المشهد الإعلامي، منذ صدورها لأول مرة وهي تحمل على صدر صفحتها الأولى صورة فتاة تصرخ، تعلوها العبارة التي التصقت بالجريدة طويلًا: «جريدة لا تستسلم»، هذا شعارٌ بدا وقتها انعكاسًا لروح المؤسسة التي صنعت لنفسها مكانة خاصة بين الصحف المصرية، وارتبط اسمها بكُبرى ملفات كشف الفساد، والقضايا السياسة والفن والمجتمع، ونجحت في تخريج أجيال من الصحفيين/ات ورؤساء التحرير والإعلاميين/ات البارزين/ات، حتى تحوّلت إلى مدرسة صحفية تُدرّس تجربتها داخل كليات الإعلام.

لكن بعد كل تلك السنوات، تبدو «الفجر» اليوم عاجزة عن الوفاء بالشعار الذي رفعته طويلًا على صدرها؛ فالمؤسسة التي قاومت أزمات متلاحقة، تواجه منذ عامين انهيارًا اقتصاديًا وإداريًا متسارعًا، انتهى بتوقّف الرواتب، وتراجع بيئة العمل، وانسحاب المُلاك من المشهد، إلى حد ترديد عبارات من نوع: «ملناش دعوة بيها»، في محاولة للتنصّل من مسؤولية مؤسسة كانت يومًا في صدارة الصحافة الخاصة، قبل أن تتحوّل إلى حكاية مؤلمة عن مهنة تتآكل، وصحفيين/ات تُركوا وحدهم/ن في مواجهة المصير.

عام كامل بدون رواتب وصحفيون/ات يعملون في وظائف أخرى

مر عام كامل دون الحصول على رواتب؛ حيث أن آخر راتب تقاضاه صحفيو/ات الجريدة في شهر مايو الماضي، قبل التوقف التام في يونيو 2025، وعلى الرغم من ذلك متمسّكون بالعمل يوميًا، رافضين مغادرة المؤسسة التي صنعوا أسماءهم/ن المهنية بين جدرانها، وتركوا داخل أرشيفها سنوات طويلة من الجهد والتعب والقصص الصحفية التي شاركوا في صناعتها.

بالنسبة لكثير منهم/ن، لم تكن «الفجر» مجرّد مكان للعمل، بل مساحة عمر كاملة، لذلك ظلوا يقاومون فكرة الرحيل، متمسّكين بأملٍ أخير في أن تنجو المؤسسة وتستعيد قُدرتها على الاستمرار، رغم الضغوط المتزايدة التي يقول صحفيون/ات إن الإدارة تمارسها عليهم/ن خلال الفترة الأخيرة.

لكن خلف هذا التمسّك، تتسع يومًا بعد آخر كُلفة إنسانية واجتماعية قاسية؛ فتوقف الرواتب لم يُحرم الصحفيين/ات فقط من مصدر دخلهم/ن الأساسي، بل هدد استقرارهم/ن المعيشي وحمايتهم/ن الاجتماعية، في وقت تعاني فيه مهنة الصحافة نفسها من أوضاع شديدة القتامة اقتصاديًا ومهنيًا.

كثير من البيوت تأثّرت بصورة مباشرة، واضطر بعض الصحفيين/ات بـ«الفجر» للعمل في وظائف إضافية خارج المهنة، أو التنقل بين أكثر من عمل يوميًا، ليس فقط للإنفاق على أسرهم/ن، بل أحيانًا لتوفير الحد الأدنى الذي يسمح لهم/ن بالاستمرار داخل الجريدة نفسها، في محاولة أخيرة لإنقاذ مؤسسة يخشون أن تختفي، بعدما أفنوا فيها سنوات من أعمارهم/ن.

رواتب متدنّية وإجبار على دفع التأمينات

فلاش باك.. إلى سنوات ما قبل الأزمة، حين كان الالتحاق بالمهنة داخل «الفجر» بالنسبة لكثير من الصحفيين/ات يبدأ من بابٍ ضيق يحمل حلم واحد، وهو الصحافة ثم التعيين والاقتراب خطوة من نقابة الصحفيين، بوصفها المظلّة المهنية والضمانة الأولى للاستقرار، وكان البعض منهم/ن يقبلون برواتب أقل من نظيراتها في مؤسسات صحفية أخرى، في سبيل الحصول على فرصة عمل تفتح لهم/ن أبواب النقابة.

لكن المفارقة التي يرويها عدد منهم/ن تبدأ لحظة توقيع العقود، حين يُفاجأ الصحفيون/ات بوجود إقرار يُلزمهم/ن بتحمل كامل قيمة الاشتراكات التأمينية، بما في ذلك حِصة العامل وحصة المؤسسة معًا، في مخالفة صريحة للقواعد المُنظمة للعلاقة التأمينية بين العامل وصاحب العمل، ومع غياب البدائل وضغط الواقع المهني، ورغبتهم/ن في تثبيت أوضاعهم/ن داخل المهنة، يجد كثيرون أنفسهم/ن مضطرين للتوقيع، تحت شرط واضح: إما القبول بهذه البنود أو فقدان فرصة التعيين، ومن ثم الابتعاد عن حلم دخول النقابة.

ومع التغيّرات الأخيرة وارتفاع الحد التأميني وفقًا للقانون، وصلت هذه الأعباء إلى ما يقارب 900 جنيه شهريًا، لتتحوّل إلى عبء مالي إضافي يُثقل كاهل الصحفيين/ات بالمؤسسة، الذين يعانون أصلًا من تأخّر أو توقف الرواتب، وبذلك أصبح كثير منهم/ن مُحاصرًا بين دخل متراجع، والتزامات تأمينية متزايدة، في وقت يرى فيه العاملون/ات أن المؤسسة تتنصّل من مسؤولياتها القانونية والمالية تجاههم/ن، تاركة إياهم/ن في مواجهة أعباء تتجاوز قدرتهم/ن على التحمّل، حتى وصل راتب بعض الصحفيين/ات إلى 50 جنيهًا بعد اقتطاع قيمة التأمينات.

ووفقًا لشهادات عدد من الصحفيين/ات، فإن الأزمة لم تتوقف عند تدني الرواتب أو تأخّرها، بل امتدت إلى تحوّل بعض العاملين/ات فعليًا إلى مدينين للمؤسسة نفسها؛ فبحسب ما رواه صحفيون/ات، كان عدد ممن يتقاضون رواتب محدودة يجدون أنفسهم/ن، بعد خصم قيمة التأمينات كاملة – بما تشمل حِصة العامل وحِصة المؤسسة وفق الإقرارات التي أُجبروا على توقيعها – مُطالبين بسداد فارق مالي إضافي للجريدة، ويؤكد بعضهم/ن أن الإدارة كانت تتواصل معهم/ن بشكل مباشر للمطالبة بهذه المبالغ، وتهديدهم/ن بوقف التأمينات وفصلهم/ن حال عدم السداد.

ويشير صحفيون/ات إلى أن المفارقة الأكثر قسوة، تمثّلت في وجود صحفيين/ات على قوة العمل، ويمارسون مهامهم/ن الصحفية بشكل طبيعي، رغم أنهم لا يتقاضون أي رواتب من الأساس، بينما يتحمّلون في المقابل كامل الحصة التأمينية الخاصة بهم/ن وبالمؤسسة، وكانوا يوافقون في محاولة للحفاظ على مصادرهم/ن الصحفية، ووجودهم/ن المهني بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي والحقوق القانونية.

الغريب في الأمر كان في إدارة الجريدة، التي بررت تدنيّ مستوى الرواتب التي يتقاضاها الصحفيون/ات طوال السنوات السابقة، بأن ما يحصلون عليه من «بدل التدريب والتكنولوجيا» بعد تعيينهم/ن وعضويتهم/ن في نقابة الصحفيين، يُعد جزءًا من إجمالي الدخل الشهري لهم/ن داخل المؤسسة، باعتبار أن «الفجر» هي التي قامت بتعيينهم/ن ووفّرت لهم/ن فرصة القيد بالنقابة، ومن ثم الاستفادة من هذا البدل، وهو التبرير الذي اعتبره صحفيون/ات نوعًا من تحميل العاملين/ات عبئًا ماليًا ونفسيًا إضافيًا، عبر احتساب مستحقات خارج إطار الراتب الأساسي، في الوقت الذي يؤكدون فيه أن هذا البدل حق مهني مقرر لهم/ن من النقابة، ولا يجوز إدراجه كبديل عن الأجر الذي تتحمّل المؤسسة مسؤوليته.

ولا ينفصل ذلك عن واقع الرواتب خلال الأعوام الأخيرة؛ حيث كان صرف الأجور يتأخّر بشكل متكرر، ليصل إلى منتصف الشهر التالي أو ما بعده، الأمر الذي كان يعني أن الصحفيين/ات يتقاضون رواتبهم/ن الخاصة بشهر يناير مثلًا بعد منتصف فبراير، وقد أسهم هذا التأخير المزمن في تفاقم الأزمات المالية التي واجهها العاملون/ات، في ظل اعتمادهم/ن الأساسي على هذه الرواتب في تلبية الاحتياجات المعيشية والالتزامات الأسرية المتزايدة، بما زاد من حِدة الضغوط الاقتصادية التي يعيشونها.

كما دأبت إدارة الجريدة على إجبار الصحفيين/ات، على التوقيع على نموذج إنهاء خدمة العامل، أو ما يُعرف بـ «استمارة 6»، في نفس لحظة توقيعهم/ن عقود التعيين، وهو ما يجعلها لحظة سعادة ممزوجة بمرارة القلق، والتي أصبحت طوال الوقت أداة تهديد في وجه العاملين/ات بالجريدة، حتى جاء قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025، وألغى هذا النموذج، الذي كان يُستخدم كأداة للفصل التعسفي في القطاع الخاص.

الامتناع عن توقيع أي مستندات رسمية للعاملين/ات

في واقعة يصفها الصحفيون/ان بأنها غير مسبوقة داخل مؤسسة صحفية، امتنعت إدارة الجريدة عن توقيع أو اعتماد أي مستندات قانونية خاصة بالعاملين/ات، بما في ذلك استمارات البطاقة الشخصية، أو الأختام الرسمية المطلوبة لإتمام الإجراءات الحكومية والخدمية، ووفق شهادات حصل عليها المرصد من عدد من الصحفيين/ات، فإن الإدارة كانت ترفض التصدّيق على أي أوراق رسمية تخصّهم/ن، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حياتهم/ن اليومية، وأدّى إلى تعطيل مصالح أساسية، وضياع فرص كان من بينها التقدّم للحصول على وحدات سكنية، أو إجراءات علاجية، وغيرها من الخدمات المرتبطة بإثبات جهة العمل.

ويفسّر صحفيون/ات هذا السلوك بأنه نوع من التعنّت الإداري، وحرص من الإدارة على تقليل الالتزامات القانونية إلى أدنى حد ممكن؛ بحيث يقتصر الربط القانوني مع العاملين/ات على عقود التعيين فقط، دون إصدار مستندات داعمة، مثل مفردات المرتب، أو خطابات رسمية قد تُحمّل المؤسسة أي التزامات قانونية إضافية، ويأتي ذلك في سياق يُشير فيه الصحفيون/ات إلى حصولهم/ن على رواتب تقل كثيرًا عن الحد الأدنى المُقرر بالعقود أو التأمينات، ما يجعل غياب المستندات الرسمية عاملًا مضاعفًا لتدهّور أوضاعهم/ن المهنية والاجتماعية.

وكانت ترفض الإدارة التوقيع حتى على استمارات تجديد البطاقة الشخصية، ما أثّر بالسلب على الصحفيين/ن، وأضاع عليهم/ن عددًا من الفرص، مثل الحصول على وحدات سكنية من الدولة، أو تقسيط منتجات ضرورية، وغير ذلك.

ويؤكد الصحفيون/ات أن هذا الإجراء حرمهم/ن من أي دليل موثّق يمكن الرجوع إليه عند الحاجة، سواءً في ما يتعلّق بالمطالبات القانونية أو التأمينية، أو إثبات الأجور الفعلية التي كانوا يتقاضونها، في ظل أوضاع عمل غير مستقرّة أساسًا.

ووفقًا لشهادات عدد من الصحفيين/ات بالجريدة، فإن آلية صرف الرواتب داخل المؤسسة كانت تتم بطريقة تفتقر إلى الحد الأدنى من الضمانات التوثيقية؛ إذ كانوا يتقاضون مستحقاتهم/ن شهريًا، مقابل التوقيع على إيصالات استلام تُحفظ نسختها الوحيدة لدى الإدارة، دون أن يحصل العاملون/ات على نسخة مقابلة منها، ويعني ذلك عمليًا عدم امتلاك الصحفيين/ات لأي مستند رسمي يُثبت قيمة الرواتب التي حصلوا عليها أو انتظام صرفها، حتى وإن كانت متدنية.

مقر لا يصلح للاستخدام الآدمي

تفاقمت الأوضاع الاقتصادية داخل المؤسسة، بصورة دفعت الإدارة إلى اتخاذ قرار بالتخلّي عن المقر الرئيسي الضخم في منطقة الدقي، الذي كان يضم استوديو تصوير واستوديو راديو، إلى جانب مساحات عمل واسعة مُهيأة لاستيعاب الصحفيين/ات وجاء هذا التحوّل في إطار سياسة تقليص النفقات، التي امتدت لتشمل تقليص الرواتب، وتخفيض حجم الإنفاق العام، وصولًا إلى الانتقال إلى مقر بديل أصغر وأضيق وهو عبار عن «شقة» مكوَنة من طابقين، في شارع الجهاد بميدان لبنان، أقل من حيث الإمكانيات والمساحة.

وبحسب روايات الصحفيين/ات، فإن المقر الجديد يفتقر لأبسط مقوّمات بيئة العمل؛ إذ لا يحتوي الطابق العلوي الذي يضم الموقع الإلكتروني حتى على نافذة واحدة تسمح بالتهوية، ويشير الصحفيون/ات إلى أن بعض المعدات اختفت أثناء عملية النقل، دون أي توضيح أو مساءلة حتى الآن، في وقت استُخدم فيه المقر لفترة قصيرة قبل أن يُغلق فعليًا.

ومع مرور الوقت، تحوّل المكان إلى مساحة شبه مهجورة؛ إذ يصفه العاملون/ات بأنه بلا مياه، ولا عمال، ولا حتى كراسي صالحة للاستخدام، إلى درجة أن صحفيين/ات ذكروا أنهم/ن كانوا يبحثون عن كرسي «سليم» لاستقبال نقيب الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة خلال زيارتهم للمقر سابقًا، ولم يجدوا، كما يعاني المكان من أعطال متكررة في التكييف الذي أصبح متهالكًا، وتراكم الأتربة على المكاتب، فضلًا عن انقطاع خدمة الإنترنت نتيجة عدم سداد الاشتراكات.

ويؤكد الصحفيون/ات أن عقد إيجار المقر انتهى في مارس الماضي دون وضوح لمصير المكان، وسط مخاوف من إغلاقه بشكل نهائي دون إخطارهم/ن رسميًا، خاصةً وأن الإدارة كانت قد أبلغتهم/ن قبل نحو خمسة أشهر، بنيّتها إغلاق المقر، ونقل محتوياته المتبقية إلى مخزن، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى توقّف كامل للنشاط، ليبقى مُغلقًا ومجهول المصير، بعدما تحوّل – وفق وصفهم/ن – إلى مساحة مهجورة، أخذ فيها العناكب والفئران أماكن الصحفيين/ات.

«الفجر» تواجه شبح الإغلاق

في ظل الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تعرّضت لها الجريدة، أبلغت الإدارة نقابة الصحفيين، برغبتها في إغلاق المؤسسة بنهاية 2023؛ حيث يقول الصحفيون/ات، إنها اختارت الطريق الأسهل بالتخلّي عنهم/ن، والتعامل مع الإغلاق كأمر واقع، بدلًا من السعي لإيجاد حلول تضمن استمرار الجريدة، وحماية حقوق العاملين/ات بها، وتدخّلت النقابة بالتوصّل إلى اتفاق مع إحدى كُبرى شركات الإعلام في مصر، بتوقيع عقد رعاية إعلانية، بما يوفّر المصروفات الأساسية للجريدة، ومن ضمنها الرواتب واللوجستيات، والذي كان يبلغ نحو 650 ألف جنيهٍ شهريًا.

وعلى الرغم من استمرار عقد الرعاية لمدة عام تقريبًا، إلا أن الصحفيين/ات لم يتقاضوا رواتبهم/ن خلال ذلك العام بشكل كامل أو منتظم؛ حيث أن الشركة صاحبة عقد الرعاية كانت تُرسل الشيك بشكل منتظم شهريًا، إلا أنه في نهاية العقد تقريبًا تأخّر إرسال المصروفات نحو 3 أشهر، لم يتم صرف الرواتب خلالها، وما إن أرسلت الشركة الشيكات الثلاث، وعكفت الإدارة على صرف راتب شهر واحد فقط للمحررين/ات، ولم يحصل الصحفيون/ات حتى اليوم على بقية مستحقاتهم/ن من تلك الأموال، وعلموا فيما بعد أن إدارة الجريدة سددت بها مديونيات لهيئة التأمينات الاجتماعية، وذلك على الرغم من أنها تتحصّل على قيمة التأمينات شهريًا من العاملين/ات بشكل مُنتظم، حتى انتهى عقد الرعاية الإعلانية، وتوقفت الرواتب بشكل كامل.

الوضع الراهن

وبين مقرٍ مهدد بالإغلاق، ورواتب متوقفة منذ عام، تبدو «الفجر» اليوم أمام مشهد غير مسبوق؛ صحفيون بلا مقر حقيقي يمارسون منه عملهم/ن، وبلا أجور تضمّن الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، أو كما يصف بعض العاملين/ات الوضع داخل المؤسسة: «صحفيون بلا صحيفة»؛ فحتى اللحظة، لا يزال الغموض يسيطر على مصير الجريدة، في ظل غياب أي رد واضح من الإدارة بشأن مستقبل المؤسسة أو حقوق العاملين/ات بها، وسط حالة من التجاهل التام لهم/ن ولحقوقهم/ن.

ويقول الصحفيون/ات إن المخاوف تتزايد يومًا بعد آخر من إغلاق المقر في أي لحظة، خاصةً بعد انتهاء عقد الإيجار، وتوقف أغلب مظاهر التشغيل داخل المكان، في وقت يشعر فيه العاملون/ات أنهم تُركوا وحدهم/ن في مواجهة مصير مجهول، دون أي ضمانات واضحة لمستقبلهم/ن المهني أو الإنساني.

وفي إطار محاولات حثيثة بذلها الصحفيون/ات، بالتنسيق مع النقابة، تم السعي إلى إيجاد حل يضمن إنقاذ المؤسسة من التدهور، وتفادي توقفها الكامل، وذلك عبر البحث عن طرف قادر على شراء الجريدة، وإعادة هيكلتها ماليًا وإداريًا، بما يحافظ على استمراريتها، وعلى حقوق العاملين/ات، وقد جاءت هذه التحرّكات من مُنطلق رغبة أمينة لدى العاملين/ات في الحفاظ على مؤسستهم/ن الصحفية.

وبحسب تلك الجهود، تم التوصّل إلى رجل أعمال أبدى استعدادًا مبدئيًا لشراء الجريدة، وتعهّد – في حال إتمام الصفقة – بزيادة الأجور، وتحقيق استقرار مهني ومالي للعاملين/ات، بما يضمن استعادة الحد الأدنى من التوازن داخل المؤسسة، وبدأت المفاوضات بشأن التواصل مع مُلاك الأسهم للتنازل في ديسمبر 2025، وبدا الأمر في بدايته مبشّرًا للصحفيين/ات؛ حيث كانت الإدارة تؤكد لهم/ن أنها تعمل بشكل يومي في محاولة للوصول إلى المُلاك الأصليين.

تعثّر مسار التفاوض أكثر من مرة، وبدأت – وفق ما أفاد به صحفيون/ات – حالة من التسويف في التعامل مع ملف البيع، استمرّت نحو 5 أشهر متتالية، ما أدّى إلى تعطيل إتمام أي صفقة إنقاذ مُحتملة، وإبقاء الأزمة قائمة دون التوصّل إلى حلول حاسمة حتى الآن.

يأتي ذلك في ظل مصير مجهول حول ملكية المؤسسة؛ حيث ادعّت الإدارة أنها قامت ببيع بعض الأسهم لرجال أعمال، منذ 15 عامًا، إلا أن نقابة الصحفيين اكتشفت أنها كانت عقودًا ابتدائية، ولم توثّق في أي جهة حكومية، ودأبت النقابة على مخاطبة مصلحة الشركات والبورصة المصرية، وحصلت على أوراق رسمية تُثبت ملكية المؤسسة، والتي اكتشف الصحفيون/ات بعدها أنها تعود للمُلاك الأصليين، الذين أسسوا الشركة عام 2005، ولم يتم بيع أية أسهم بأوراق رسمية، أو عقود نهائية موثّقة، ما اعتبره العاملون/ات محاولة للتهرّب من المسؤولية.

وكشف الصحفيون/ات عن أن الإدارة أبلغتهم/ن عدم قُدرتها على الوصول إلى المُلاك الأصليين للجريدة، لإتمام البيع، على اعتبار أن بعض تلك الأسهم آلت إلى الورثة، أو بسبب انقطاع التواصل لسنوات طويلة، واستنكر الصحفيون/ات ذلك لأن القانون يُجبر الشركة على عقد جمعية عمومية عادية سنويًا لاعتماد قوائمها المالية، وبالفعل كانوا قد حصلوا على نسخة من الجمعية العمومية العادية التي انعقدت في 2024، خلال محاولات بيع الجريدة لأشخاص آخرين.

مخالفات قانونية

قانون تنظيم الصحافة والإعلام

تُعدّ أزمة صحفيي «الفجر» نموذجًا يعكس إشكالية أعمق، تتعلّق بمدى التزام بعض المؤسسات الصحفية بتطبيق أحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، لا سيما المادة (43) منه، التي تُلزم المؤسسات الصحفية بإخطار نقابة الصحفيين ببيانات المتدربين/ات لديها، وخطط تأهيلهم/ن، وتنظم فترة اختبار صلاحيتهم/ن للعمل الصحفي، بما لا يجاوز عامين.

غير أن ما يثير القلق، هو استمرار وجود صحفيين/ات داخل المؤسسة لسنوات طويلة دون تحرير عقود عمل رسمية، أو توفيق أوضاعهم/ن القانونية، فضلًا عن عدم الالتزام بإخطار نقابة الصحفيين بالكشوف الخاصة بأسماء المتدربين/ات وأعدادهم/ن، والتي يُقال إنها تمتد لعشرات الحالات.

ويجد هؤلاء الصحفيون/ات أنفسهم/ن اليوم، أمام أزمة تهدد مستقبلهم/ن المهني، في ظل أوضاع عمل غير مستقرّة، ومخاوف من احتمالات إغلاق المؤسسة، دون معالجة جذرية أو استجابة واضحة من الإدارة لهذه الإشكالات المتراكمة، بما يضع علامات استفهام حول التزام الإدارة الفعلي بالضوابط القانونية المُنظمة للمهنة.

وتنص المادة رقم 43 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 على الآتي: «تلتزم كل صحيفة قائمة في تاريخ العمل بأحكام هذا القانون، بإرسال كشف معتمد إلى نقابة الصحفيين يحتوي أرقامًا محددة بإجمالي طاقة العمل الفعلية، وبيانات المحررين النقابيين وأرقام عضوياتهم، وبيانات المتدربين حال وجودهم، والخطة الزمنية لتوفيق أوضاع من يثبت كفاءته، على ألا تزيد مدة اختبار الصحيفة لصلاحية المتدرب لممارسة المهنة على عامين، وفي جميع الأحوال، يكون لنقابة الصحفيين الحق في اتخاذ الإجراءات التأديبية حيال رئيس التحرير المخالف لحكم هذه المادة».

قانون العمل

كما خالفت إدارة الجريدة قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025، بعدم تنفيذ قرارات المجلس القومي للأجور، ومخالفة المادة 104 من قانون 14 لسنة 2025، بعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور على العاملين/ات.

وتُعاقب الشركات المخالفة لقرارات المجلس القومي للأجور، بغرامة مالية لا تقل عن 2000 جنيهٍ، ولا تزيد عن 20 ألف جنيهٍ، وتتعدد الغرامة بتعدد العمال الذين وقعت في شأنهم الجريمة، وتضاعف الغرامة في حالة العود، مع إلزام المنشأة برد الفروق المالية للعمال، وذلك فى حال ثبوت عدم التزام صاحب العمل بالحد الأدنى للأجور، فتُلزمه الوزارة بدفع الفروق المالية للعمال بأثر رجعى، وإذا استمر صاحب العمل في المخالفة، تُحال القضية إلى المحكمة العمالية المختصّة، والتي قد تصدر أحكامًا تُلزم المنشأة بالدفع، أو توقيع عقوبات إضافية.

وتدرّجت العقوبات بقانون العمل، حتى وصلت إلى أنه فى حالات المخالفات الجسيمة أو تكرار الانتهاكات، يحق للوزارة اتخاذ إجراءات إدارية تصل إلى إيقاف نشاط المنشأة، أو سحب التراخيص الخاصة بها.

القرارات الوزارية

وألزم القرار الوزاري رقم (15) لسنة 2025 كل منشآت القطاع الخاص، بتطبيق حد أدنى للأجر قدره 7000 جنيه شهريًا، اعتبارًا من 1 مارس 2025.

وأكد الكتاب الدوري رقم 3 لسنة 2025 الصادر عن وزارة العمل بتاريخ 12 فبراير 2025 على:

  • الالتزام التام بتطبيق الحد الأدنى دون استثناء.
  • عدم جواز أن يقل أجر أي عامل، سواءً بعقد دائم، أو محدد المدة، أو يعمل بنظام «الفريلانسر» في علاقة عمل فعلية، عن الحد المقرر.
  • إحالة أي مخالفة مباشرة إلى منظومة الجزاءات في قانون العمل.

بهذا يُصبح تطبيق الحد الأدنى واجبًا قانونيًا لا يخضع للتقدير الإداري أو التفاوض، بل يندرج ضمن الالتزامات الأساسية لأي مؤسسة إعلامية.

الدلالات القانونية:

  • عدم تطبيق الحد الأدنى مخالفة لقرار وزاري، وبالتالي يخضع للعقوبات المباشرة الواردة بالمادة 287.
  • الغرامة تُحتسب عن كل عامل متضرر.
  • استمرار السلوك لفترات ممتدة يُعد «عودًا»، ويُضاعف العقوبات.
  • المخالفة ليست نزاعًا إداريًا، بل جريمة عمالية تستوجب مساءلة رسمية.

رئيس التحرير السابق: الصحفيون/ات عملوا وسط مخلّفات القوارض

ونشر الكاتب الصحفي محمد مسعود، رئيس التحرير السابق للنسخة الورقية من جريدة «الفجر»، على فيسبوك، موضحًا أن بداية الأزمة الكُبرى كانت في مارس 2023، أثناء توجهه إلى محافظة الإسكندرية، حين تلقّى اتصالًا هاتفيًا من عادل حمودة، الذي أخبره بأن العدد المُقبل سيكون الأخير من الجريدة، بسبب الخسائر المالية التي «لم تعد تُحتمل»، مشيرًا إلى أنه في ذلك الوقت كانت الكاتبة الصحفية منال لاشين، رئيسة التحرير آنذاك، خارج البلاد، بينما كان هو يتولّى مسؤولية إدارة الجريدة في غيابها بصفته مدير التحرير، مضيفًا أنه اكتفى بالرد على «حمودة» بأنه سينفذ العدد المقبل «ثم تنفذ مشيئة الله».

وأضاف أنه بعد نحو ربع ساعة فقط من انتهاء المكالمة، تلقّى اتصالًا جديدًا من «حمودة» قال له خلاله: «يا محمد.. مش هنقفل، مستمرين»، مُعتبرًا أن قرار الاستمرار لم يكن مطمئنًا بالنسبة له، لأن من يفكر في الإغلاق «سيغلق عاجلًا أو آجلًا».

وأشار «مسعود» إلى أن نقيب الصحفيين خالد البلشي، تدخّل في ذلك الوقت لحل الأزمة، وتم الاتفاق على عقد امتياز إعلاني عبر شركة BOD التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، تحصل بموجبه إدارة الجريدة على نحو 650 ألف جنيهٍ شهريًا، مقابل نشر إعلانات في النسخة الورقية والموقع الإلكتروني، بالإضافة إلى إعلان ثابت لصالح بنك البنك التجاري الدولي CIB، عبارة عن ربع صفحة شهريًا، فضلًا عن صفحتين متخصصتين في صحافة البيئة تُنشران مرة كل شهر، مؤكدًا أن هذه الإعلانات كانت تُدر نحو 50 ألف جنيهٍ إضافية.

وتابع أن رحيل منال لاشين عن رئاسة التحرير، جاء بعد بدء تنفيذ عقد BOD بفترة قصيرة، ليتلقّى بعدها اتصالًا من عادل حمودة، يدعوه لاجتماع في منزله بحي مصر الجديدة، حضره مجلس التحرير بالكامل؛ حيث جرى الاتفاق على ملامح تطوير العدد الجديد، وتم تنفيذ التصوّر بالفعل.

وأوضح أنه بعد أسابيع قليلة طلب منه عادل حمودة تشكيل مجلس تحرير جديد، وهو ما تم بالفعل، وأن عادل حمودة عقد اجتماعًا آخر مع أعضاء مجلس التحرير الجديد، ووعد خلاله بتحسين ورفع أجور العاملين/ات، لكنه أكد أن هذا الوعد «لم يتحقق».

وقال محمد مسعود إن مجلس التحرير أصبح مسؤولًا عن إعداد كشوف المرتبات بالميزانية نفسها التي كانت تُدار بها الجريدة في عهد منال لاشين، مضيفًا أنه كان يوقع على كشوف الرواتب بصفته رئيس التحرير التنفيذي، قبل أن يكتشف تدنيّ الأجور بصورة وصفها بـ«المهينة»، موضحًا أن المصحح اللغوي كان يتقاضى 500 جنيهٍ فقط، وأن رواتب نواب ومساعد ومديري التحرير لم تكن تصل إلى 3 آلاف جنيهٍ، بينما كان بعض المحررين/ات يتقاضون 900 جنيهٍ فقط قبل خصم التأمينات، وآخرون يحصلون على 500 جنيهٍ.

وأضاف أن مجلس التحرير حاول تحسين أوضاع العاملين/ات بقدر الإمكان؛ حيث تم رفع الحد الأدنى لبعض الأجور من 500 إلى ألف جنيهٍ، مع زيادة طفيفة لعدد من الصحفيين/ات المتميّزين وفق تقييم الأداء الشهري وكشوف الإنتاج.

ووصف «مسعود» ظروف العمل داخل الجريدة بأنها شديدة القسوة، قائلًا إنه كان يحاول تحقيق مستوى الجودة الذي يطلبه عادل حمودة، بميزانية لا تتجاوز 100 ألف جنيهٍ مُخصصة لجميع العاملين/ات بالنسخة الورقية، مضيفًا أنه سمع عن أوضاع أكثر سوءًا تخص العاملين/ات بالموقع الإلكتروني، لكنه لم يطلع بنفسه على كشوف رواتبهم/ن.

وأشار إلى أنه حاول تطوير الأداء بضخ «دماء جديدة» عبر ترقية عدد من الصحفيين/ات المتميزين لرئاسة الأقسام، مؤكدًا أن الهدف من تلك الترقيات لم يكن فقط تعويض العاملين/ات عن تدنيّ الأجور وعدم انتظامها، بل أيضًا الاستفادة من كفاءاتهم/ن المهنية، لكنه رأى أن ذلك لم يكن كافيًا، فاستعان بعدد من الصحفيين/ات العاملين/ات بالموقع الإلكتروني، بالإضافة إلى الاستعانة بعدد من الكُتاب والصحفيين/ات الذين كانوا يكتبون للجريدة «حبًا فيها ومن دون مقابل»، وعدد من طلاب كليات الإعلام، مشيرًا إلى أن عادل حمودة أبدى غضبه من وجودهم/ن متسائلًا: «مين اللي جايبهم دول؟»، مضيفًا أن هؤلاء الكتاب رفضوا الاستمرار في الكتابة بعد اعتذاره عن العمل.

وأوضح أن الجريدة توقفت للمرة الأولى لمدة ستة أسابيع؛ بسبب تأخّر صرف شيكات الوكالة الإعلانية لمدة ثلاثة أشهر، ما أدّى إلى توقف صرف الرواتب خلال تلك الفترة، مشيرًا إلى أنه بمجرد وصول الشيكات الثلاثة أمر عادل حمودة بالعودة إلى العمل، لكن الإدارة صرفت للعاملين/ات راتب شهر واحد فقط، رغم حصولها على جميع المتأخّرات، قبل أن يعلموا لاحقًا أن الأموال ذهبت لسداد مُستحقات تأمينية متراكمة منذ سنوات، رغم خصم التأمينات شهريًا من العاملين/ات.

وأضاف أن التوقف الثالث للجريدة كان الأطول، وفي كل مرة كان عادل حمودة يُبلغه بنيته إغلاق الجريدة، بينما كان يرد عليه: «إقفلها»، لكنه كان يتوقع أن يتم ذلك «بالأصول» مع حصول العاملين/ات على حقوقهم/ن المالية.

وأشار إلى أنه كان من المفترض إصدار عدد جديد يوم 31 أغسطس 2025، بعدما تلقّى اتصالًا مساء 22 أغسطس للعودة إلى العمل، لكنه هذه المرة سأل عن مستحقات الصحفيين/ات المتأخّرة، موضحًا أن الإدارة عرضت صرف راتب شهر واحد فقط، رغم تأخر أربعة أشهر، فاقترح جدولة المستحقات على عام كامل، بحيث يحصل كل صحفي/ة شهريًا على راتب جديد بالإضافة إلى 25% من راتب قديم، وهو ما وافق عليه عادل حمودة في البداية، قبل أن يعود ويُبلغه بأن الدكتور نصيف قزمان، رئيس مجلس الإدارة، وافق على سداد 10% فقط من المتأخّرات شهريًا، وهو ما يعني – بحسب مسعود – أن سداد المتأخّرات قد يستغرق نحو ثلاث سنوات.

وأكد أنه واجه عادل حمودة بالأموال التي كانت تدخل الجريدة شهريًا، خاصةً في ظل انخفاض تكلفة الطباعة، بعد تقليل عدد النسخ من 10 آلاف إلى 8 آلاف نسخة، متسائلًا عن مصير مئات الآلاف من الجنيهات، ليجيبه حمودة – وفق روايته – بأن المصروفات مرتفعة، وأن «السيرفر الخاص بالموقع يُدفع بالدولار».

وتحدّث «مسعود» عن الأوضاع الإنسانية داخل المؤسسة، قائلًا إنه لم يستطع النوم بعد تلك المكالمة، بعدما تذكر معاناة الصحفيين/ات المُضربين/ات عن العمل، بسبب عدم قدرتهم على تحمّل تكاليف الانتقال أو التواصل مع المصادر، مشيرًا إلى أن أحد الصحفيين/ات بكى أمامه قائلًا إن منزله «لا يوجد به حتى لقمة ناشفة».

وأضاف أن الإدارة رفضت تعيين عامل بوفيه بعد رحيل العاملين/ات السابقين/ات، وتم تكليف عاملة النظافة بإعداد المشروبات إلى جانب عملها الأساسي، كما رفضت إصلاح طابعة A3 كان الصحفيون/ات يستخدمون بدلًا منها أوراق A4 لمراجعة البروفات، ورفضت توفير «سكانر» لتصوير المستندات، أو سكرتير تحرير إضافي، أو التعاقد مع شركة نظافة، رغم انتشار الفئران داخل المقر – على حد وصفه – مؤكدًا أن الإدارة اكتفت بشراء «سم فئران بخمسين جنيهًا»، بينما كان الصحفيون/ات يعملون وسط مخلّفات القوارض، فضلًا عن أنهم/ن لم يجلسوا يومًا على مقاعد مريحة، وأن حتى أقلام الرصاص الخاصة بالإخراج الصحفي كانوا «يتسولونها»، على حد تعبيره.

وكشف «مسعود» أنه لم يحصل على راتبه منذ مايو 2025، رغم صرف راتب يونيو لبقية العاملين/ات، مؤكدًا أنه أُبلغ بأن عادل حمودة طلب عدم صرف راتبه تحديدًا، مضيفًا أنه فوجئ كذلك بتطبيق خصومات على بعض العاملين/ات بعد رحيله، مع إبلاغهم/ن بأن الخصومات تمّت بقراره، وهو ما نفاه تمامًا، مؤكدًا أنه لم يعد مسؤولًا عن كشوف الرواتب في ذلك الوقت.

واختتم شهادته بالتأكيد على أن الأزمة استمرّت لأشهر دون أي تحرّك جاد من الإدارة لحلها، أو بيع الجريدة لمن يستطيع إعادة هيكلتها وتشغيلها من جديد، مُعتبرًا أن هذا الوضع أدّى إلى تفاقم الأزمة «بعد أن نفد الصبر وطفح الكيل»، بحسب وصفه.

نقيب الصحفيين: المرحلة المقبلة ستشهد تحرّكات نقابية وقانونية واسعة

وعلّق الكاتب الصحفي خالد البلشي نقيب الصحفيين على الأزمة، مؤكدًا أن نقابة الصحفيين تحرّكت منذ اللحظة الأولى، في إطار سعيها للحفاظ على حقوق العاملين/ات بالمؤسسة، وضمان استمرار الجريدة.

وأوضح في إحدى المداخلات الهاتفية، أن أزمة «الفجر» ليست وليدة اللحظة، لكنها ممتدة منذ سنوات، وأن النقابة تدخّلت مبكرًا عندما واجهت الجريدة خطر الإغلاق، وعملت على التواصل مع الإدارة، والبحث عن حلول تضمن استمرار المؤسسة، وحماية الصحفيين/ات العاملين/ات بها.

وأشار نقيب الصحفيين إلى أن النقابة شاركت في جهود متعددة لدعم الجريدة، من بينها البحث عن شراكات ودعم إعلاني، إلى جانب فتح قنوات تواصل مع مختلف الأطراف، وأن الصحفيين/ات داخل المؤسسة أبدوا قدرًا كبيرًا من التفاهم والانتماء، وقدّموا تنازلات عديدة، أملًا في الحفاظ على مؤسستهم/ن واستمرارها.

وأكد «البلشي» أن الأزمة دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، بعد توقف الجريدة لفترة طويلة، واستمرار تأخّر الرواتب، موضحًا أن النقابة استنفدت مسارات التفاوض الهادئ، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تحرّكات نقابية وقانونية واسعة، للدفاع عن حقوق الصحفيين/ات.

وأضاف أن النقابة سعت للحصول على معلومات رسمية، بشأن ما يتردد حول بيع الجريدة، أو تغيير ملكيتها في السابق، إلا أن الأوراق الرسمية المُتاحة لدى النقابة حتى الآن، تشير إلى عدم حدوث أي تغيير في هيكل الملكية، الأمر الذي يزيد من حالة الغموض بشأن مستقبل المؤسسة.

اللجنة المُكلّفة بالتفاوض: 180 صحفيًا/ة يواجهون مصيرًا مجهولًا

وكشفت ميسون أبو الحسن، رئيس قسم الأخبار ببوابة «الفجر»، وعضو لجنة التفاوض باسم محرري/ات الجريدة، عن تفاصيل الأزمة الحادة التي تعصف بالمؤسسة، مؤكدةً أن ما بين 170 إلى 180 صحفيًا يواجهون مصيرًا مجهولًا، في ظل توقف الرواتب منذ عام كامل، وتعطّل إصدار النسخة الورقية منذ أكتوبر 2025 بسبب التعثّر المالي.

وأوضحت في مداخلة هاتفية، أن الصحفيين/ات ما زالوا يواصلون العمل داخل الموقع الإلكتروني بشكل يومي، رغم عدم حصولهم/ن على أي مستحقات مالية، بدافع الانتماء للمؤسسة والرغبة في استمرارها، ولو استمر العدد الورقي في الطباعة، لاستمر الصحفيون/ات في العمل به أيضًا، رغم عدم تقاضي أي مرتبات، مشيرةً إلى أن الأزمة ألقت بظلالها القاسية على الأوضاع المهنية والإنسانية للعاملين/ات، خاصةً مع اضطرار عدد منهم/ن للعمل في أماكن أخرى، لتوفير احتياجات أسرهم/ن.

وأضافت أن الأزمة تمثّل تهديدًا أكبر للصحفيين/ات غير المُعينين/ات، الذين يعمل بعضهم/ن داخل المؤسسة منذ عام 2016 دون تعيين رسمي، بعدما قضوا سنوات طويلة في العمل داخل الجريدة، ليجدوا أنفسهم/ن الآن أمام شبح ضياع سنوات عمرهم/ن المهني، والبدء من جديد داخل مؤسسات أخرى.

وأكدت أن الصحفيين/ات منحوا الإدارة فرصًا عديدة لحل الأزمة، وكانوا مُنفتحين على كل الحلول الممكنة، إلا أن حالة التسويف وعدم الوضوح، دفعتهم/ن للتقدّم بمذكرة رسمية إلى نقابة الصحفيين، من أجل التدخّل، واتخاذ الإجراءات النقابية والقانونية اللازمة لحماية حقوقهم/ن، وإنقاذ مستقبلهم/ن المهني.

المرصد يتواصل مع إدارة «الفجر»

وفي إطار الالتزام بالمعايير المهنية وأخلاقيات العمل الصحفي، حرص المرصد المصري للصحافة والإعلام على التواصل مع إدارة جريدة الفجر؛ لإتاحة حق الرد، والتعقيب على ما تضمّنه التقرير من وقائع وشهادات تتعلّق بالأوضاع داخل المؤسسة، وقد استجابت إدارة الجريدة بالفعل لطلب التواصل، إلا أنها أبدت رفضها نشر هذا الرد ضمن التقرير.

ويؤكد المرصد المصري للصحافة والإعلام، احترامه الكامل لهذا القرار من الناحيتين، الأخلاقية والقانونية، باعتبار أن حق النشر يظل خاضعًا لرغبة الجهة المعنية، غير أن قيامه بالتواصل مع الإدارة، وإتاحة الفرصة الكاملة للرد، يُسقط عنه أي مسؤولية تتعلّق بعدم عرض وجهة نظر المؤسسة داخل التقرير، التزامًا بمبدأ التوازن المهني، وإعمالًا لحق الرد المكفول في الممارسات الصحفية.

 

*استخدام الدواجن النافقة في أعلاف الأسماك كارثة تهدد صحة المصريين

حذر الدكتور مصطفى بسطاوي من خطورة استخدام الدواجن النافقة في تصنيع أعلاف الأسماك، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا صحيًا خطيرًا قد يؤدي إلى انتقال أمراض معدية إلى الإنسان، في ظل ضعف الرقابة على بعض المزارع والأسواق.

وأوضح بسطاوي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض ببرنامج حديث القاهرة عبر شاشة القاهرة والناس، أن بعض المزارعين أو تجار الأعلاف يلجأون إلى إعادة تدوير الدواجن النافقة وتحويلها إلى مكونات تدخل في تصنيع أعلاف الأسماك، رغم ما تحمله هذه الخطوة من مخاطر صحية وبيئية جسيمة.

فيروسات وبكتيريا تنتقل عبر السلسلة الغذائية

وأشار أستاذ أمراض الدواجن إلى أن الكارثة تكمن في احتمالية احتواء تلك الدواجن النافقة على فيروسات أو بكتيريا معدية، موضحًا أن الأسماك التي تتغذى على هذه الأعلاف قد تتحول إلى وسيلة لنقل العدوى إلى الإنسان.

وأضاف أن هذه الممارسات تسهم في زيادة انتشار الأمراض، قائلًا إن استخدام النافق في الأعلاف يشبه “مساعدة الفيروس على التكاثر والنمو”، ما يؤدي إلى خلق بيئة خصبة لتفاقم الأزمات الوبائية وانتشار العدوى بصورة أكبر.

غياب الرقابة يفاقم الأزمة

وأكد بسطاوي أن ضعف الرقابة على بعض المزارع والأسواق وعدم تطبيق القوانين المنظمة لعمليات تصنيع الأعلاف، يعدان من أبرز أسباب انتشار هذه الظاهرة، مشيرًا إلى أن بعض الجهات المخالفة تستغل غياب المتابعة لتحقيق أرباح سريعة على حساب صحة المواطنين.

وأوضح أن المواطن غالبًا لا يعلم ما يحدث داخل بعض أماكن تصنيع الأعلاف، وهو ما يجعل الأزمة أكثر خطورة، خاصة مع تداول منتجات غذائية قد تكون غير مطابقة للاشتراطات الصحية. 

تهديد محتمل للأمن الغذائي

وشدد أستاذ الطب البيطري على أن هذه الوقائع قد تكون محدودة نسبيًا، لكنها تحدث بشكل كافٍ يجعلها تمثل تهديدًا وبائيًا محتملًا، داعيًا إلى التعامل مع الملف بجدية قبل تحوله إلى أزمة صحية واسعة النطاق.

كما طالب الجهات الرقابية والبيطرية بتكثيف الحملات التفتيشية على مزارع الدواجن ومصانع الأعلاف والأسواق، مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين لمنع استخدام الدواجن النافقة في أي صناعات غذائية أو علفية.

دعوات لرفع الوعي وتشديد الإجراءات

وفي ختام تصريحاته، دعا بسطاوي إلى رفع مستوى الوعي لدى المربين والتجار والمستهلكين بخطورة استغلال الدواجن النافقة في الأعلاف، مؤكدًا أن حماية صحة المواطنين تبدأ من الرقابة الصارمة على منظومة الغذاء، ومنع أي تجاوزات تهدد سلامة الأسواق والأمن الغذائي.

*بين طماطم “الدلتا الجديدة” وسمك “بركة غليون” لماذا تتكرر إخفاقات الإدارة العسكرية؟

تزايدت الأسئلة في الأوساط المصرية حول جدوى المشروعات القومية الضخمة التي أُسندت إلى جهات عسكرية خلال السنوات الماضية، خصوصًا في مجالي الاستزراع السمكي واستصلاح الأراضي، بعد أن أظهرت النتائج فجوة واسعة بين الأهداف المعلنة والواقع الفعلي.

ويبرز مشروع الدلتا الجديدة الذي تبلغ تكلفته 800 مليار جنيه، بحسب رأس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وهو بحسب مراقبين نموذج آخر لاستحواذ الشركات العسكرية على المشروعات دون رقابة أو شفافية.

وبحسب الباحث محمد رمضان @m2omar3  فإن السيسي في 2014 : “المياه موجودة والأرض الصالحة للزراعة موجودة لإضافة 4 مليون فدان للرقعة الزراعية، وأنا أتكلم كلاما علميا ” أما السيسي في 2026 : “لا عندنا أرض ولا مياه للزراعة وتحقيق اكتفاء ذاتي”.

وأمام حملة لتلميع الجيش ومحاولة إزالة غضب السيسي ليس لفشل المشروعات، ولكن لسوء الدعاية لها، كتب رجل الأعمال المعتزل أحمد أبو هشيمة  عبر @AhmedAbuHashima  أن “استصلاح ملايين الأفدنة بتكلفة 800 مليار جنيه وخلق 2 مليون فرصة عمل، أرقام تلخص عظمة ملحمة الدلتا الجديدة بقيادة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة التي شهدنا افتتاحها بحضور عبد الفتاح السيسي، الأمن الغذائي هو أمن قومي، ومثل هذه المشروعات العملاقة هي المحرك” بحسب ما كتب.

ورد عليه الضابط شريف عثمان  عبر @SherifOsmanClub وقال: “استصلاح أراضي بتكلفة 800 مليار جنيه ، أموال الشعب، شركات المقاولات كلها بالأمر المباشر، شركات المقاولات تعمل بالباطن مع الجيش، شركات الجيش الوهمية تستحوذ على المشروع، تعيين 2مليون مصري عاملين لشركات الجيش، الشركات تجني أرباحا لن تدخل ميزانية الدولة، الجيش يتوسع في الاستحواذ على الاقتصاد، وتهديد المزارعين في لقمة عيشهم، أحمد أبو هشيمة معرض ابن لواء جيش، وأي لواء جيش…”. 

وغرّد أسامة   @Usama_ttt قائلًا: “أي مشروع يتكلم عنه السيسي اعرف إنه هيتحول للجيش، زي بركة غليون اللي محدش شاف منها سمكة”.

https://x.com/Usama_ttt/status/1925868639745360102

ويبرز مشروع بركة غليون نموذجًا صارخًا لهذا التناقض، إذ كان يُفترض أن يكون أكبر مشروع للاستزراع السمكي في الشرق الأوسط، لكنه تحول – وفق شهادات متعددة – إلى مثال على سوء الإدارة وغياب الخبرة الفنية.

بركة غليون: 14 مليار جنيه وإنتاج لا يتجاوز 11% من المستهدف

افتتح عبد الفتاح السيسي مشروع بركة غليون في نوفمبر 2017 بتكلفة 14 مليار جنيه، تحت إشراف الشركة الوطنية للثروة السمكية، ووفق البيانات الرسمية، كان الهدف إنتاج 3000 طن للفدان في الدورة الواحدة، و2000 طن جمبري، وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاستيراد بنسبة 27%.

لكن الأرقام المنشورة لاحقًا كشفت واقعًا مختلفًا. فبحسب حساب @fnhOpJuBoXQdLjU بلغ إنتاج غليون:     79 طنًا من الأسماك البحرية و    565 طنًا من أسماك المياه العذبة و    833 طنًا من الجمبري.

    https://x.com/fnhOpJuBoXQdLjU/status/1783910957711782388

وهو ما اعتبره مغردون “فنكوشًا جديدًا”، خصوصًا أن الإنتاج القومي من الأسماك لم يزد سوى 200 ألف طن منذ 2017 ثم توقف تمامًا بعد 2020.

كما كتب الأكاديمي محمد الشريف عبر @MhdElsherif (كان من أبرز المدافعين عن المشروع) أن إنتاج غليون في 2021 كان أقل من 2020، وأن المشروع “قد يُباع بربع تكلفته”.

https://x.com/MhdElsherif/status/175815078

https://x.com/MhdElsherif/status/147588122

يرى كثيرون أن المشكلة ليست في الفكرة، بل في الجهة المنفذة، إذ كتب د. مصطفى جاويش  @drmgaweesh أن “العميد المقاتل يقود خط الجمبري في غليون، والمقدم الطيار يقود مشروع 2 مليون فدان، وجميعها مشروعات عسكرية فاشلة”.

https://x.com/drmgaweesh/status/174689

تُظهر الشهادات والبيانات أن المشروعات الزراعية والسمكية التي أُسندت إلى جهات عسكرية لم تحقق أهدافها، سواء في زيادة الإنتاج أو خفض الأسعار أو تحقيق الاكتفاء الذاتي، ويجمع الخبراء والمراقبون على أن السبب الجوهري هو غياب الخبرة الفنية المتخصصة، وهو ما يلخصه المثل الشعبي: “ادي العيش لخبازه… ولو أكل نصه.”

مشروع بركة غليون للاستزراع السمكي، كان يُروَّج له رسميًا باعتباره أكبر مشروع من نوعه في الشرق الأوسط، بينما تشير الأرقام والوقائع إلى فجوة واسعة بين الوعود والنتائج.

فبرغم أن المشروع استهدف إنتاج 9 آلاف طن سنويًا، لم يتجاوز الإنتاج الفعلي ألف طن فقط، أي ما يقارب 11% من المستهدف، وهو رقم أقل حتى مما كان ينتجه الصيادون المحليون قبل حظر الصيد الخاص، حيث كانوا يحققون نحو 3 آلاف طن سنويًا.

ورغم هذه النتائج، خرج رئيس الشركة الوطنية للثروة السمكية، إسلام عطية، بتصريح متلفز يؤكد فيه أن “العالم كله يريد الاطلاع على تجربة مصر الناجحة في الثروة السمكية”، بينما يرى المواطنون أن مصر استوردت جمبري بقيمة 87 مليون دولار، وهو ما يناقض فكرة الاكتفاء الذاتي التي كان المشروع يهدف إليها. هذا التناقض دفع مراقبين إلى التساؤل عن حقيقة العائد من المشروع، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الأسماك بدلًا من انخفاضها.

ويرى محللون أن بركة غليون ليست حالة منفردة، بل جزء من سلسلة مشروعات ضخمة افتُتحت ثم تراجعت أو توقفت بعد تكبيد الدولة مليارات الجنيهات، مثل مشروع الغزل والنسيج بالمحلة ومدينة دمياط للأثاث. ويقول مجدي دسوقي إن “العائد من مشاريع الأسماك في غليون والبردويل والمنزلة والبرلس هو مضاعفة الأسعار ولا أحد يُحاسَب”.

فأي مشروع يتحدث عنه النظام “ينتهي في جيب الجيش”، وأن المصريين “لم يروا سمكة واحدة من غليون”.

المشروع تولت إدارته الشركة الوطنية للثروة السمكية التابعة لجهاز الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة، وكان الهدف المعلن رفع إنتاجية الفدان إلى 3000 طن سمك في الدورة الواحدة، و2000 طن جمبري خلال ستة أشهر، إضافة إلى تقليل الاستيراد بنسبة 27% وتوفير 35 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. لكن الواقع جاء مغايرًا؛ ففي فبراير 2022 كشف د. محمد حافظ أن “بركة غليون تموت تدريجيًا”، وأن 50% من الأحواض مغلقة، وأن التشغيل الفعلي لا يتجاوز 11% من القدرة الكاملة، وأكدت شهادات أخرى، منها شهادة “حنان خيري”، أن الإنتاج الفعلي لم يتجاوز 1000 طن بدلًا من 9000.

وفي سبتمبر 2024، اضطر العمال لتنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالأرباح وحقوق التأمين والمواصلات، ما دفع الشركة إلى التعهد بالاستجابة لمطالبهم، هذه الوقائع مجتمعة تثير تساؤلات حول جدوى المشروع، ومدى قدرة الإدارة الحالية على تحقيق أهدافه الاستراتيجية، في وقت تتضاعف فيه أسعار الأسماك ويبحث المصريون عن إجابة لسؤال واحد: أين بركة غليون؟

*أسعار الطماطم تواصل الارتفاع 70 جنيهاً لأول مرة فى تاريخ الأسواق المصرية

واصلت أسعار الطماطم ارتفاعها في الأسواق المصرية ليسجل الكيلو نحو 70 جنيها لأول مرة فى التاريخ المصرى كله وهو ما أثار حالة من الاستياء بين المواطنين وتساؤلات حول أسباب الارتفاع الجنونى فى الأسعار.

خبراء الاقتصاد والزراعة أكدوا أن أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات خاصة الطماطم لن تنتهي سريعًا، مع استمرار الضغوط التضخمية وزيادة تكاليف الإنتاج والتوسع في التصدير .

وطالب الخبراء بتدخل حكومي أكبر لضبط الأسواق، وتعزيز الرقابة، وتحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلية والحفاظ على معدلات التصدير الزراعي.

فواصل العروات

في هذا السياق، كشف حسين عبدالرحمن أبوصدام، نقيب الفلاحين، أن ارتفاع أسعار الطماطم يعود إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها فواصل العروات الزراعية، خاصة الفترة الانتقالية بين العروة الشتوية والعروة الصيفية، موضحًا أن هذه المرحلة تُعد من أكثر الفترات حساسية بالنسبة لمحصول الطماطم بسبب تراجع حجم الإنتاج وارتفاع معدلات التلف نتيجة الحرارة المرتفعة.

وقال أبوصدام فى تصريحات صحفية إن ما يُعرف بـ«العروة المحيرة» أو العروة الساحلية تتأثر بشكل كبير بالتقلبات المناخية ودرجات الحرارة المرتفعة، ما يؤدي إلى انخفاض المعروض في الأسواق بشكل واضح، بالتزامن مع زيادة الطلب من المواطنين والمصانع التي تتجه إلى تخزين الطماطم وتصنيع الصلصة قبل عيد الأضحى.

 وأضاف أن الإقبال المتزايد على شراء الطماطم خلال الفترة الحالية يأتي بالتزامن مع استعدادات الأسر لعيد الأضحى، بالإضافة إلى زيادة الطلب من مصانع الصلصة والتصنيع الغذائي، وهو ما يضغط بقوة على الكميات المطروحة في الأسواق.

 وأشار أبوصدام إلى أن ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي لعب دورًا كبيرًا في زيادة الأسعار، لافتًا إلى أن أسعار الأسمدة والبذور والعمالة الزراعية والنقل شهدت زيادات متتالية خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكلفة إنتاج المحصول.

حلقات التداول

وأكد أن تعدد حلقات التداول بين المزارع وتاجر الجملة ثم تاجر التجزئة يؤدي إلى زيادة الأسعار بشكل أكبر، مشيرًا إلى أن بعض الأسواق تشهد هوامش ربح مرتفعة نتيجة التضخم العام وارتفاع تكاليف النقل والتوزيع.

 ولفت أبوصدام إلى أن التغيرات المناخية أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه محصول الطماطم في مصر، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة المفاجئ يساعد على انتشار بعض الأمراض والآفات الزراعية التي تؤثر على الإنتاجية وجودة الثمار.

 وشدد على أن ضعف دور الإرشاد الزراعي وعدم تطبيق بعض المزارعين لأساليب الزراعة الحديثة يسهمان أيضًا في تراجع الإنتاج، إلى جانب الاعتماد على طرق بدائية في الجني والتداول يتسبب في فقد كميات كبيرة من المحصول قد تصل أحيانًا إلى 25%.

 وأشار أبوصدام إلى أن التعديات على الأراضي الزراعية وارتفاع تكلفة النقل بين المحافظات من العوامل التي تزيد من الضغوط على أسعار الخضروات بشكل عام والطماطم بشكل خاص.

بورصة سلعية

وطالب بضرورة إنشاء بورصة سلعية متخصصة لمحصول الطماطم لتنظيم حركة التداول وتحقيق الاستفادة القصوى من الإنتاج، خاصة أن مصر تُعد من أكبر الدول المنتجة للطماطم عالميًا.

 وأوضح أبوصدام أن هناك مناطق تشتهر بزراعة الطماطم بكميات ضخمة، مثل محافظة بني سويف، إلا أن غياب منظومة تسويقية متطورة يؤدي إلى إهدار جزء كبير من المحصول أو بيعه بأسعار غير عادلة للمزارعين.

 ودعا إلى زيادة الاستثمارات في تصنيع الطماطم بدلًا من ترك كميات كبيرة من المحصول تتعرض للتلف أو تُلقى على الطرق بسبب ارتفاع تكاليف النقل وضعف التسويق.

 وأشار أبوصدام إلى أن صادرات الطماطم والصلصة والمحضرات الغذائية المرتبطة بها حققت نحو 135 مليون دولار خلال عام 2024، مؤكدًا أن زيادة التصدير في بعض الفترات تؤثر على حجم المعروض داخل السوق المحلي، ما ينعكس على الأسعار بصورة ملحوظة.

 وأكد أن الطماطم تُعد سلعة أساسية لا غنى عنها على المائدة المصرية، مشددًا على أن الارتفاعات المتكررة للأسعار، خاصة خلال شهور أغسطس وسبتمبر وأوائل أكتوبر، تثير حالة من الجدل سنويًا رغم ضخامة الإنتاج المحلي.

 وكشف أبوصدام عن توقعاته بشأن تراجع الأسعار، مؤكدًا أن السوق قد يشهد انخفاضًا نسبيًا بعد عيد الأضحى مع زيادة الإنتاج وطرح كميات جديدة من المحصول بالأسواق، وسيعود سعر الكيلو لـ5 جنيهات خلال شهر من الآن .

 وقال إن ارتفاع الأسعار الحالي يُعد مؤقتًا ويرتبط بزيادة الإقبال على التخزين والتجهيزات الخاصة بالعيد، إلى جانب انخفاض الإنتاجية وقلة العمالة الزراعية في الحقول خلال هذه الفترة.

التصدير

وأكد الخبير الاقتصادى الدكتور عبد النبي عبد المطلب، أن جزءًا كبيرًا من أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات ومنها الطماطم يرجع إلى زيادة معدلات التصدير الذى أدى إلى نقص المعروض داخل السوق المحلية، ومن ثم ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.

وقال عبد المطلب فى تصريحات صحفية إن أسعار الطماطم عادة ما تنخفض بداية من شهر يوليو مع زيادة المعروض، لافتا إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار خلال الفترة الحالية ووصول سعر الطماطم إلى مستويات غير مسبوقة يؤكد وجود عوامل غير طبيعية، يأتي في مقدمتها زيادة التصدير ونقص المعروض والعروة الزراعية.

الرقابة على الأسواق

واعتبر الخبير الاقتصادى الدكتور سيد خضر، أن أزمة ارتفاع أسعار الخضراوات تُعد أزمة معقدة ومتعددة الأسباب، إذ تتداخل فيها عوامل اقتصادية وسياسية، من أبرزها زيادة الطلب على السلع الغذائية، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم الذي أدى إلى تراجع القوة الشرائية للجنيه وارتفاع الأسعار بشكل عام.

وقال خضر فى تصريحات صحفية إن انخفاض الكميات المنتجة وارتفاع تكاليف الإنتاج، سواء المتعلقة بالطاقة أو المواد الخام أو العمالة، دفع المنتجين والتجار إلى رفع أسعار المنتجات لتعويض الزيادة في التكلفة.

وأشار إلى أن ضعف الرقابة على الأسواق الداخلية يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء استمرار ارتفاع الأسعار وعدم شعور المواطنين بأي انخفاض حقيقي في أسعار السلع.

الدلتا الجديدة تكشف كذب وعود السيسي واعترافه بصعوبة الاكتفاء الغذائي والاحتقان يتصاعد في مصر العمال والمواطنون يواجهون الغلاء بالقليل من الاحتجاج والكثير من الغضب.. الثلاثاء 19 مايو 2026.. الأزهر يكشف زيف تصريحات لجنة إعداد قانون الأسرة الجديد

الدلتا الجديدة تكشف كذب وعود السيسي واعترافه بصعوبة الاكتفاء الغذائي والاحتقان يتصاعد في مصر العمال والمواطنون يواجهون الغلاء بالقليل من الاحتجاج والكثير من الغضب.. الثلاثاء 19 مايو 2026.. الأزهر يكشف زيف تصريحات لجنة إعداد قانون الأسرة الجديد

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الصحفية السودانية درة قمبو احتُجزت 16 ساعة بلا طعام أو هاتف ثم منعها من دخول مصر

كشفت الصحفية السودانية درة قمبو تفاصيل تفاصيل منعها من دخول الأراضي المصرية عقب وصولها إلى مطار القاهرة قادمة من الدوحة، على الرغم من حصولها على تأشيرة وموافقة أمنية مسبقة.

وأضافت في تدوينة مطولة عبر صفحتها على موقع فيسبوك”، أن السلطات المصرية صادرت هاتفها وجواز سفرها خلال فترة الاحتجاز.

وأشارت إلى أنها خضعت لإجراءات احتجاز واستجواب داخل المطار استمرت لساعات قبل إبلاغها بإدراج اسمها ضمن قوائم المنع من الدخول ليتم ترحيلها لاحقًا إلى العاصمة القطرية الدوحة تحت مرافقة أمنية.

توقيف في مطار القاهرة لمدة 16 ساعة

وروت الصحفية السودانية تفاصيل معاناتها أثناء توقيفها في مطار القاهرة، قائلة: “أدري أن غيري أمضى سنوات في السجون، لا ساعات، لكن الستة عشر ساعة التي قضيتها في الحجز في مطار القاهرة دون شك أسوأ ساعات يمكن أن تخلد في ذاكرتي. غادرت بعدها إلى مطار حمد في الدوحة، مخفورة بفرد من الأمن المصري، لا ينقص المشهد سوى البدلة الحمراء أو القميص المخطط وأن أرسف في الأغلال. استلمت هواتفي قبل أقل من ساعة من مغادرتي في مطار القاهرة صباح اليوم السبت في العاشرة. أُودعت المقعد الأخير في الطائرة وعلى مدخله رجل الأمن المرافق، وشربت الماء وقتها توها، وبقى جواز سفري معه إلى أن سلمه لأمن المطار في قطر“.

وتابعت: “وصلت القاهرة السادسة والربع من مساء أمس الجمعة بموافقة أمنية مسبقة، بمبلغ يزيد عن أربعمائة دولار وبحجوزات ذهاب وعودة، لقاء البقاء لغالب الوقت من جملة ستة عشر ساعة  في أقذر غرفة حجز تغطي القاذورات أرضية الحمام فيها ،والفرش المتسخة والعلكة أرضيتها“. 

وأوضحت أن “الموافقة الأمنية تعني بالضرورة علم الجهات الأمنية المختلفة في البلد، وإقرارها بدخول حاملها، لكن في الدولة البوليسية لم يكن الأمر سوى  عملية نصب واحتيال تقتضي تقاسم السمسرة ومن ثم الإهانة والإذلال بالوضع في غرفة الحجز المتسخة والترحيل بعدها إلى جهة القدوم“.

وأردفت في سياق حديثها عن معاناتها أثناء فترة الاحتجاز، قائلة: “ستة عشر ساعة دون جرعة ماء ورفض خروجي لشراء طعام لتناول علاج القولون وارتفاع الضغط. أُدخلت إلى الحجز، حيث لا يمكنك مجرد التفكير في الشرب أو الأكل أو الجلوس ناهيك عن النوم على الفرش القذرة. أخذت مني هواتفي منذ اللحظة الأولى، وظللت أتحرك بين مكتبي تحقيق أمن المطار والأمن الوطني للرد على أسئلة متكررة عن عملي ومواجهتي مشاكل في زيارتي الأخيرة لمصر العام الماضي“.

مدرجة على لائحة الحظر للأمن الوطني

واستطردت قمبو: “أبلغت – بعد رفضي التحرك لمكتب الأمن الوطني مرة أخرى مكررة، ما لم أعرف سبب وجودي في المكان- بأن اسمي على لائحة الحظر للأمن الوطني، وأنها تعني إبعادي ومنعي من الدخول. قلت لهم ما معنى الموافقة الأمنية؟ أليست إبلاغًا مسبقًا للتحقق؟، الرد بأنها لا تصدر عن الأمن الوطني، فسالت: ألا يعني إطلاعه عليها بالضرورة بما أنها تستهدف التعميم الأمني والفحص من كافة الأجهزة؟، لا رد“.

وقالت الصحفية السودانية: “لا يمكن وصف الأمر سوى بشيئين: الأول هو نصب واحتيال رسمي لأخذ أموال طالبي الدخول رغم أن الموافقة الأمنية رسميًا مجانية، لكن تتم عن طريق مسؤولين رسميين يتلقون المال بطرق غير قانونية، والثاني إذلال وإهانة من لا ترغب بهم السلطات المصرية“.

وشددت على أن “ترك المبعدين في حراسات قذرة غير آدمية، دون طعام أو ماء أو علاج وأخذ هواتفهم ومن ثم ترحيلهم لا يتوافق مع الحقوق الأساسية لأي شخص، لكن الدولة البوليسية تفعله!!”.

وأثار احتجاز الصحفية السودانية درة قمبو في مطار القاهرة ثم ترحيلها قسريًا إلى الدوحة، موجة واسعة من الإدانات من نقابة الصحفيين السودانيين والمرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان، إضافة إلى عشرات الصحفيين والناشطين الذين اعتبروا الواقعة مؤشرًا خطيرًا على تدهور بيئة العمل الصحفي في مصر بالنسبة للسودانيين.

الواقعة التي بدأت مساء الجمعة، حين وصلت قمبو إلى القاهرة بموافقة أمنية مسبقة، تحولت خلال ساعات إلى قضية رأي عام سودانية، بعدما كشفت الصحفية عن تفاصيل احتجازها لمدة 16 ساعة، ومنعها من الماء والعلاج، ومصادرة هواتفها، قبل ترحيلها برفقة عنصر أمني مصري.

مطالبة بتوضيح رسمي من القاهرة

أصدرت نقابة الصحفيين السودانيين بيانًا شديد اللهجة، طالبت فيه السلطات المصرية بتفسير رسمي لأسباب منع درة قمبو من دخول البلاد رغم حصولها على موافقة أمنية مسبقة. البيان الذي انتشر على نطاق واسع عبر المنصات السودانية، أكد أن قمبو فوجئت بإدراج اسمها في قائمة الممنوعين من الدخول، رغم استيفائها الإجراءات القانونية كافة.

النقابة وصفت احتجازها لأكثر من 12 ساعة بأنه “غير إنساني”، مشيرة إلى أن السلطات المصرية جرّدت الصحفية من هاتفها وجواز سفرها، ومنعتها من التواصل الطبيعي، قبل ترحيلها قسريًا إلى الدوحة تحت حراسة أمنية.

ورأت النقابة أن ما حدث يمثل استهدافًا مباشرًا للصحفيين السودانيين الناقدين، وأن الواقعة ليست حادثًا فرديًا، بل جزء من “نمط أوسع من الضغط على الأصوات الصحفية المعارضة”، على حد وصف البيان.

من جانبه أصدر المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان @SnohrSd بيانًا مطولًا في 16 مايو، أدان فيه بشدة احتجاز قمبو وترحيلها القسري.

وأكد المرصد أن ما تعرضت له الصحفية يمثل انتهاكًا صريحًا لعدد من الاتفاقيات الدولية، من بينها المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المتعلقة بحرية التعبير، والمادة 12 الخاصة بحرية التنقل، والمادة 9 التي تحظر الاحتجاز التعسفي، إضافة إلى المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تحظر الإبعاد القسري إذا كان يُعرّض الشخص لخطر محتمل.

كما أشار البيان إلى أن تفتيش هواتف قمبو لمدة أربع ساعات، واحتجازها دون مبرر قانوني، يمثلان “تعسفًا واضحًا في استخدام السلطة”، ويقوضان الضمانات القانونية المتعلقة بحرية الحركة وسلامة الصحفيين.

وحذَّر المرصد من خطورة استخدام المنافذ الجوية كأداة للترهيب أو الإبعاد القسري بحق الإعلاميين، مؤكدًا أن حماية الصحفيين “ركيزة أساسية لا يجوز المساس بها تحت أي ظرف”.

https://x.com/SnohrSd/status/1791469910208362827 

صحفيون: مصر لم تعد بيئة آمنة

لم يتوقف الأمر عند بيانات النقابة والمرصد، بل فتح شهية عشرات الصحفيين السودانيين لانتقاد السلطات المصرية، معتبرين أن ما حدث مع قمبو يعكس تحول الموافقات الأمنية من إجراء تنظيمي إلى أداة جباية وابتزاز.

كتب الصحفي كمبال عبدالواحد في عدة منشورات أن قمبو احتُجزت في “التوقيف الخاص” بالمطار منذ الجمعة، رغم حصولها على الموافقة الأمنية، وأنها أُبلغت بعد وصولها بأنها ضمن قائمة المحظورين.

https://x.com/kambal/status/1791501234567890000

وأضاف عبدالواحد أن ترحيلها إلى الدوحة برفقة عنصر أمني “يثير سؤالًا جوهريًا: لماذا مُنحت الموافقة الأمنية من البداية؟”.

كما كتب الصحفي يوسف النعمة @YousifAlneima منشورًا أكد فيه تفاصيل الاحتجاز والتفتيش والترحيل، معلنًا تضامنه الكامل مع قمبو
https://x.com/YousifAlneima/status/1791465432109875200

16 ساعة من الاحتجاز ومنع الماء والعلاج

في شهادتها التي انتشرت على نطاق واسع، قالت درة قمبو إن الساعات الست عشرة التي قضتها محتجزة في مطار القاهرة كانت “من أسوأ ما يمكن أن يعلق في الذاكرة”.

وأوضحت أنها وصلت إلى القاهرة بموافقة أمنية مسبقة، بعد دفع أكثر من 400 دولار لحجوزات السفر، لكنها قضت معظم الوقت داخل غرفة احتجاز “غير آدمية من حيث النظافة والمعاملة”.

وأضافت أنها مُنعت من الحصول على الماء والطعام لساعات طويلة، رغم حاجتها إلى أدوية خاصة بالقولون وارتفاع ضغط الدم، وأن هواتفها صودرت منذ اللحظة الأولى، وخضعت لتحقيقات متكررة حول عملها وزياراتها السابقة لمصر.

واتهمت قمبو السلطات المصرية بتحويل الموافقات الأمنية إلى “باب للابتزاز والتحكم”، مؤكدة أن احتجاز المرحلين في ظروف سيئة وحرمانهم من العلاج والاتصال “لا يتوافق مع أبسط الحقوق الإنسانية”.

اتهامات لقمبو بالعداء لمصر

في المقابل، ظهرت أصوات مصرية تبرر قرار المنع والترحيل. كتب محمد الديسطي @yehia5yehia أن قمبو “صحفية كارهة لمصر” ومن “أتباع الدعم السريع”، وأن إدراجها في القائمة السوداء “أمر طبيعي”.

https://x.com/yehia5yehia/status/1791587654321098765

هذه الرواية لم تلقَ قبولًا واسعًا في الوسط الصحفي السوداني، لكنها تعكس جانبًا من الخطاب المصري الرسمي وغير الرسمي تجاه الصحفيين السودانيين خلال السنوات الأخيرة.

وتكشف واقعة احتجاز وترحيل درة قمبو عن أزمة أعمق تتجاوز شخصًا واحدًا، وتمس علاقة مصر بالوسط الصحفي السوداني، بل وباللاجئين والمقيمين السودانيين عمومًا.

فبينما ترى النقابات والمرصد الحقوقي أن ما حدث يمثل انتهاكًا خطيرًا لحرية الصحافة وحقوق الإنسان، تصر السلطات المصرية على الصمت، تاركة المجال للتكهنات والتوترات.

وفي ظل غياب توضيح رسمي من القاهرة، تتزايد المخاوف من أن تتحول مصر — في نظر كثير من السودانيين — من دولة جارة تستضيف القوى السياسية والإعلامية، إلى بيئة غير آمنة للصحفيين والناشطين.

 

*تأجيل نظر قضية «حصر أمن دولة» إلى 13 يونيو لاستكمال مرافعات الدفاع

قررت الدائرة الأولى جنايات القاهرة، المنعقدة بمركز الإصلاح والتأهيل ببدر، خلال جلستها الأحد، تأجيل نظر القضية رقم 191 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا إلى جلسة 13 يونيو 2026، وذلك لاستكمال المرافعات والاستماع إلى مرافعة هيئة الدفاع عن المتهمين.

واستمعت المحكمة خلال الجلسة إلى مرافعة النيابة العامة، التي عرضت خلالها طلباتها ومرافعتها بشأن الاتهامات الواردة في القضية.

ومن المقرر أن تُخصص الجلسة المقبلة لسماع مرافعة الدفاع، تمهيدًا لاستكمال إجراءات المحاكمة والفصل في القضية.

 

*جزيرة الوراق تشتعل مجددًا واشتباكات بين الأهالي والأمن بعد الاعتداء على مواطن

عادت أجواء التوتر إلى جزيرة الوراق من جديد، بعدما اندلعت اشتباكات بين عدد من الأهالي وقوات الأمن المتمركزة داخل الجزيرة، على خلفية منع أحد السكان من إدخال كمية من الأسمنت إلى الجزيرة، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف الصراع المستمر منذ سنوات بين الأهالي والسلطات بشأن خطط نزع الملكية وإعادة تطوير المنطقة.

وبحسب روايات سكان ومحامين من أبناء الجزيرة، بدأت الأحداث عند معدية النيل بمنطقة الوراق، بعدما أوقفت قوات الأمن المواطن محمد سعد أثناء محاولته العبور بسيارته الملاكي إلى داخل الجزيرة، بسبب حمله “5 شكاير أسمنت”، قبل أن تتطور الواقعة إلى مشادة كلامية انتهت – وفق شهود – بالاعتداء عليه والتحفظ على سيارته.

غضب شعبي وتصاعد سريع للأحداث

الواقعة أثارت حالة من الغضب بين أقارب المواطن وعدد من سكان الجزيرة، الذين تجمعوا في محيط المعدية احتجاجًا على ما وصفوه بـ”التضييق المستمر” على الأهالي ومنع دخول مواد البناء إلى الجزيرة.

ومع تصاعد التوتر، تحولت المشادات إلى اشتباكات بين الأهالي والقوات الموجودة بالمكان، قبل أن تتوسع لاحقًا داخل الجزيرة، خاصة بعد استمرار التحفظ على السيارة الملاكي الخاصة بمحمد سعد.

ووثقت مقاطع فيديو بثها المواطن نفسه عبر حسابه على “فيسبوك” حالة من الكر والفر بين شباب الجزيرة وقوات الأمن في محيط الكمين أسفل محور روض الفرج، حيث ظهرت تجمعات لعشرات الشبان وسط حالة من الصراخ والتوتر، فيما تبادل الطرفان رشق الحجارة، مع استخدام ألعاب نارية من جانب بعض الأهالي.

وقال المحامي ماجد مبروك، أحد سكان الجزيرة، إن مجموعة من الشباب – يتراوح عددهم بين 10 و15 شخصًا – تدخلوا لمنع القبض على محمد سعد، وتمكنوا من إخراجه من موقع الاشتباكات قبل انسحابهم لاحقًا.

وأكد مبروك أن الأحداث لم تسفر عن حالات قبض أو إصابات بين الأهالي، لكنه شدد على أن محمد سعد تعرض للاعتداء خلال الواقعة.

قصة إصابة قديمة تعود للواجهة

وأعادت الواقعة الحديث عن إصابة سابقة تعرض لها محمد سعد خلال مواجهات شهدتها الجزيرة في وقت سابق، أثناء تنفيذ أعمال قياس مرتبطة بخطط نزع الملكية، حيث أصيب – بحسب رواية الأهالي – برش خرطوش في إحدى عينيه، وخضع لاحقًا لعدة عمليات جراحية تكفل سكان الجزيرة بنفقاتها.

وخلال مقاطع الفيديو التي بثها أثناء الاشتباكات، تحدث سعد عن تدهور أوضاعه المعيشية بعد إصابته، مؤكدًا أنه فشل في استكمال عمله السابق كمقاول بناء، ثم حاول العمل كسائق عبر تطبيق “أوبر”، لكنه لم يتمكن من الاستمرار بعدما تسبب ضعف الرؤية الناتج عن إصابته في وقوع حادث صدم خلال القيادة.

وقال سعد إن إصابته أفقدته مصدر رزقه، مضيفًا أنه اضطر لاحقًا للعمل في تجارة مواد البناء، قبل أن يواجه – على حد قوله – تضييقًا جديدًا بمنعه من إدخال الأسمنت إلى الجزيرة.

منع مواد البناء يشعل الأزمة

وتعد أزمة منع دخول مواد البناء إلى جزيرة الوراق واحدة من أكثر الملفات إثارة للغضب داخل الجزيرة خلال الشهور الأخيرة، إذ يؤكد الأهالي أن قوات الأمن المتمركزة على المداخل تفرض قيودًا يومية على إدخال الأسمنت والحديد ومستلزمات البناء، إلى جانب بعض الأجهزة المنزلية.

ويقول السكان إن هذه الإجراءات تهدف إلى الضغط عليهم للقبول بالتعويضات الحكومية والتخلي عن منازلهم وأراضيهم لصالح مشروعات التطوير الجديدة، بينما يعتبرها الأهالي “حصارًا فعليًا” يضيق على حياتهم اليومية.

سنوات من التوتر والصدام

وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من المواجهات المتكررة التي شهدتها جزيرة الوراق خلال السنوات الماضية، على خلفية النزاع القائم بين عدد من السكان والسلطات بشأن قرارات الإزالة ونزع الملكية ضمن مشروع إعادة تطوير الجزيرة لصالح الإمارات.

وسبق أن شهدت الجزيرة أكثر من واقعة اشتباك بسبب منع دخول مواد البناء أو تنفيذ قرارات إزالة، كان آخرها في أبريل الماضي، عندما اندلعت مواجهات عقب احتجاز عدد من الأهالي والتضييق على المعدية، وأسفرت حينها عن توقيف اثنين من السكان قبل الإفراج عنهما لاحقًا.

وترجع جذور الأزمة إلى عام 2018، عندما أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 20 لسنة 2018 بإنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضي جزيرة الوراق، تبعته قرارات متتالية لنزع ملكية مساحات واسعة من الأراضي لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

وشملت الخطط تنفيذ مشروع ضخم يتضمن إنشاء 68 برجًا سكنيًا ضمن ما يعرف بـ”مدينة الوراق الجديدة”، على مساحة تتجاوز 61 ألف فدان.

*سلطات الانقلاب تتوسع في حبس النساء احتياطيًا بالقضايا السياسية .. 117 حالة منذ 2025

منذ الأشهر الأولى من العام الماضي 2025 تتخذ سلطات الانقلاب منحى تصاعديًا ملحوظًا في وتيرة قرارات الحبس الاحتياطي بحق النساء، حيث جرى توثيق 117 حالة إيداع في الحبس الاحتياطي وإحالتها إلى نيابة أمن الدولة العليا، وفق بيانات حقوقية تتضمن أسماء المحتجزات وتواريخ توقيفهن وأرقام القضايا المنسوبة إليهن، في حين يُرجَّح وجود حالات أخرى غير مدرجة بسبب صعوبات الرصد واستمرار غياب الشفافية في بعض الملفات.

وتشير هذه المعطيات إلى نمط متكرر من التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي في قضايا ترتبط في أغلبها باتهامات تتعلق بحرية التعبير أو النشاط السياسي أو ما يُصنف قانونيًا ضمن قضايا “نشر أخبار كاذبة” أو “إساءة استخدام وسائل التواصل” أو “الانضمام إلى جماعة محظورة”، وهو ما يثير نقاشًا متجددًا حول طبيعة هذا الإجراء ومدى توافقه مع كونه تدبيرًا استثنائيًا يفترض أن يُستخدم في أضيق الحدود.

تداعيات تتجاوز الفرد إلى الأسرة

لا تتوقف تداعيات قرارات الحبس الاحتياطي عند حدود المرأة المحتجزة، بل تمتد بشكل مباشر إلى البنية الأسرية، خصوصًا في الحالات التي تكون فيها المرأة زوجة لمحتجز آخر أو المعيل الأساسي للأسرة. في هذه الحالات، تتحول الإجراءات القضائية إلى عامل ضغط اجتماعي واقتصادي ونفسي يمتد تأثيره إلى الأطفال.

وتبرز في هذا السياق ظاهرة حرمان الأطفال من أحد الوالدين أو كليهما، ما يخلق فجوة رعاية تؤثر على الاستقرار الأسري، وتترك انعكاسات طويلة المدى على الصحة النفسية للأطفال، ومستوى التحصيل التعليمي، والقدرة على التكيف الاجتماعي.

الحبس الاحتياطي بين النص القانوني والتطبيق

ينص الدستور على مجموعة من الضمانات المرتبطة بحرية الفرد وكرامته، من بينها ما يتعلق بحماية المحتجزين من أي شكل من أشكال التعسف، إضافة إلى التأكيد على أن سيادة القانون تمثل أساس الحكم. كما يتيح قانون الإجراءات الجنائية بدائل متعددة للحبس الاحتياطي، مثل التدابير الاحترازية التي يمكن اللجوء إليها في بعض الحالات.

ورغم وجود هذه البدائل القانونية، إلا أن توثيق الحالات يشير إلى استمرار الاعتماد الواسع على الحبس الاحتياطي لفترات قد تمتد لشهور طويلة دون إحالة إلى المحاكمة في بعض الملفات، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول معايير تطبيق هذه الإجراءات ومدى الالتزام بمبدأ التناسب بين التهمة والإجراء المتخذ.

انعكاسات إنسانية واجتماعية متصاعدة

تتجاوز تداعيات هذه الظاهرة الإطار القانوني لتصل إلى أبعاد إنسانية واجتماعية أكثر تعقيدًا. فغياب الأم أو المعيل الأساسي يخلق فراغًا داخل الأسرة، ويضع الأطفال في مواجهة أوضاع معيشية مضطربة، قد تشمل الاعتماد على أقارب أو فقدان الاستقرار السكني أو التعليمي.

كما تشير منظمات حقوقية إلى أن استمرار هذا النمط من الاحتجاز يسهم في تحويل الحبس الاحتياطي من إجراء استثنائي مرتبط بالتحقيق إلى حالة ممتدة ذات أثر اجتماعي واسع، يتجاوز الهدف القانوني المعلن منه.

مطالب حقوقية بمراجعة الإجراءات

في ضوء هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى إعادة النظر في أوضاع المحتجزات، مع التركيز على توسيع نطاق استخدام البدائل القانونية للحبس الاحتياطي متى أمكن ذلك، وإجراء مراجعات قضائية عاجلة ومستقلة لملفات القضايا، بما يضمن تقييمًا دوريًا لمدى استمرار مبررات الاحتجاز.

كما شددت على أهمية الحد من التوسع في هذا الإجراء، وتعزيز ضمانات الحرية الشخصية، وضمان ألا يتحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة مقنّعة قبل صدور أحكام قضائية نهائية.

وتبقى هذه الحالات، وفق مراقبين، جزءًا من نقاش أوسع حول التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية وضمانات حقوق الإنسان، في ظل استمرار الجدل حول حدود استخدام الحبس الاحتياطي وأثره على الأفراد والمجتمع.

 

 

* الأزهر يكشف زيف تصريحات لجنة إعداد قانون الأسرة الجديد

أكدت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عدم تلقي أي مشروعات قوانين تتعلق بالأحوال الشخصية من جانب الحكومة خلال الفترة الماضية. وأوضح الأمين العام للهيئة عباس شومان أن المؤسسة الدينية لم تطلع على المسودة التي يجري الحديث عنها في الفضاء الإعلامي. وأضاف شومان أن أي مقترحات تشريعية تخص هذا الملف الحيوي يجب أن تمر عبر القنوات الرسمية وتصل مباشرة إلى مشيخة الأزهر الشريف للدراسة وإبداء الرأي الشرعي فيها. ونفى الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف عباس شومان الادعاءات التي تروجها بعض الأطراف حول إرسال نسخة من التشريع المقترح إلى الهيئة.

شدد الأزهر الشريف على ضرورة تحري الدقة في نقل الأخبار المتعلقة بالتشريعات الحساسة التي تمس استقرار المجتمع. وأشار عباس شومان إلى أن الادعاء بإرسال القانون إلى أي جهة في الأرض يعد كلاما عاريا تماما عن الصحة ولا يستند إلى وثائق رسمية. وذكر الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أن المؤسسة تفتح أبوابها دائما لتلقي خطابات رئيس مجلس الوزراء والجهات الرسمية المختلفة. وأوضح شومان أن التنسيق بين الحكومة والمؤسسات الدينية يحكمه بروتوكول عمل واضح يعتمد على المكاتبات الرسمية وليس التصريحات التلفزيونية.

تكذيب رسمي حاسم

أعلن عباس شومان استعداد الأزهر الشريف الكامل لمناقشة أي مسودة تشريعية تصل بالطرق القانونية المعتمدة والموثقة بين مؤسسات الإدارة. وانتقد شومان المحاولات المستمرة للالتفاف على رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر إطلاق تصريحات غير دقيقة تهدف لفرض واقع معين. وجدد الأمين العام تأكيده على أن الرقم 0 يمثل حجم المراسلات الرسمية التي وصلت إلى مكتبه بشأن هذا القانون المثير للجدل. وأوضح عباس شومان أن المؤسسة لن تلتفت إلى الروابط الإرشادية أو الرسائل المرسلة عبر تطبيقات المحادثات غير الرسمية مثل واتساب لتحديد موقفها.

طالب الأزهر الشريف بوقف التلاعب بملف الأحوال الشخصية من خلال إطلاق ادعاءات تفتقر إلى المصداقية والتوثيق الرسمي. وبيّن عباس شومان أن المؤسسة تمتلك دورتها المستندية الخاصة التي تسجل كل وارد وصادر من وإلى مشيخة الأزهر الشريف بدقة متناهية. وأضاف شومان أن رئيس مجلس الوزراء والجهات المعنية يعلمون جيدا كيف يرسلون الخطابات الرسمية إذا أرادوا أخذ الرأي الشرعي. واستنكر الأمين العام خروج مثل هذه التصريحات التي تحرج مطلقيها وتؤكد غياب التنسيق الفعلي وحالة التخبط التي تعيشها اللجنة.

كشف غياب التنسيق

أوضح عباس شومان أن الأزهر الشريف يظل الحصن المنيع لحماية التشريعات من أي عوار قد يضر بالبناء الاجتماعي. وأشار شومان إلى أن هيئة كبار العلماء لن تقبل بفرض سياسة الأمر الواقع في قضايا تمس العقيدة والأسرة. وجدد التأكيد على أن التقرير الحالي يعكس الموقف الحقيقي والموثق للأزهر الشريف دون مواربة أو تجميل للحقائق الغائبة. واختتم عباس شومان حديثه بالإشارة إلى أن الشفافية هي الحل الوحيد لإنهاء حالة الجدل السائدة حول هذا المقترح القانوني الغامض.

 

*الأدلة أثبتت كذبه و77 شركة مصرية متورطة.. فرج عامر ينفي التصدير لتل أبيب ويدافع عن المطبعين

أثار نفي فرج عامر تصديره لـ”إسرائيل” شخصيًا، مع دفاعه عن شرعية التبادل التجاري معها، واعتباره أن الحصول على أموالهمجدعنة” اقتصادية، خاصة في ظل استيراد مصر للغاز منهم، جدلًا واسعًا بعد تصريحاته في مقابلة تلفزيونية مع الإعلامي مجدي الجلاد، حين قال إن التصدير لإسرائيل “مش عيب”، وإن حصول رجال الأعمال المصريين على أموال منإسرائيل” أمر طبيعي، مبررًا ذلك بأن “إسرائيل” تصدّر الغاز لمصر. وجاءت هذه التصريحات في وقت حساس سياسيًا وأخلاقيًا، ما جعلها محل انتقاد واسع، خاصة مع استمرار الحرب الصهيونية على غزة.

واعتبر مراقبون أن ما بدأ كتحاشٍ لشبهة الحظر الاقتصادي تحوّل إلى قناعة رسمية بأن العلاقات الاقتصادية مع الكيان الصهيوني جزء من المصالح الاستراتيجية. لكن تصريحات رجال أعمال مثل فرج عامر تكشف تراجعًا أخلاقيًا في وقت يرتكب فيه الاحتلال مجازر واسعة في غزة، مع حصار وتجويع ملايين المدنيين.

فرج عامر كاذب

وقال رئيس مجلس إدارة مجموعة فرج الله، في تصريحات مع مجدي الجلاد: “مش بصدر لإسرائيل، أنا بصدر للمطبخ العالمي اللي بيأكل اللاجئين، مش إسرائيل“.

وتُعد مجموعة فرج الله من أكبر شركات الصناعات الغذائية التي تصدر منتجاتها إلى الكيان، وتوضح البيانات أن هذه المنتجات جرى اعتمادها من قبل جهة رقابة دينية يهودية تُدعى “بداتس حاتام سوفر”، وهي جهة مختصة بمنح شهادات الكوشير للمنتجات الغذائية التي تستوفي الشروط الدينية اليهودية الخاصة بالطعام، وهو ما يؤكد أن هذه المنتجات مُصدّرة إلى الكيان، وليست للاجئين الفلسطينيين.

كما تُظهر الوثائق أن المستورد داخل “إسرائيل” هو شركة صهيونية تُدعىأدير آر واي تريد المحدودة” (Adir R.Y. Trade Ltd)، ما يعني أن هذه المنتجات مخصصة للتداول أو التسويق داخل السوق الصهيوني عبر مستورد محلي معتمد، وليست موجهة إلى منظمة “المطبخ العالمي” الخيرية كما يدّعي فرج عامر.

وتشير الشهادات أيضًا إلى أن المنتجات مصنفة تحت بند: “Kosher for Passover”، أي “كوشير صالح لعيد الفصح اليهودي”، وهو تصنيف أكثر تشددًا من شهادة الكوشير العادية للمنتجات الغذائية، إذ يتطلب التزامًا إضافيًا في المكونات وخطوط الإنتاج خلال فترة عيد الفصح اليهودي.

https://x.com/Tahqiqmofasal/status/2054507331518624045

صادرات فرجللو

توضح بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، المحدثة حتى اليوم الأربعاء 13 مايو 2026، الخاصة بشركات التصدير والاستيراد، أن “الشركة المصرية للغذاء/فرجللو” المملوكة لرجل الأعمال فرج عامر، ضمن قائمة الشركات المصدرة لـ”إسرائيل”، وتحمل رقم 77 في قائمة “المركزي للإحصاء“.

وسبق تداول أخبار ومنشورات في عام 2019 تفيد بأن شركات عامر تصدّر للكيان الاحتلالي، وهو ما نفاه حينها تحت ذريعة أن ذلك يتطلب الحصول على شهادة كوشير (طعام مسموح تناوله وفقًا للديانة اليهودية).

لكن بيانات الحاخامية الكبرى في تل أبيب تؤكد بالفعل حصول منتجات “عامرعلى العديد من شهادات الكوشير للمنتجات المصرح بتداولها داخل الكيان من الحاخامية الكبرى خلال السنوات الماضية.

ومن الشهادات التي حصلت عليها منتجات عامر شهادة برقم 155391، صدرَت في 31 ديسمبر 2024، وانتهت في 26 مارس 2026، وكانت لمنتجي عصير المانجو والجوافة، وشهادة أخرى أحدث للمنتجين نفسيهما برقم 167328، صدرت في مارس 2025، وتنتهي في أغسطس 2026.

وتباع منتجات فرجللو في أسواق الاحتلال، إذ يُباع عصير الجوافة بسعر 7 شيكلات (127.3 جنيهًا)، وتوضح بياناته أنه من إنتاج شركة “فرجللو“.

والشركة المستوردة لمنتجات عامر داخل الكيان هي Adir Ltd “أدير آر واي للتجارة المحدودة”، وهي شركة خاصة وجدنا لها رقم تعريف هو 513242628، ويقع مقر الشركة في تل أبيب، وتأسست عام 2002 طبقًا لبيانات موقع Checkid، وهو موقع عبري يقدم بيانات عن الشركات العاملة في “إسرائيل”، بحسب منصة متصدقش @matsda2sh.

التطبيع بعد كامب ديفيد

منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام عام 1979، اتجهت الحكومات المصرية المتعاقبة إلى بناء تعاون اقتصادي مع الكيان، في محاولة لقلب سياسات المقاطعة العربية السابقة. غير أن هذا التعاون اتخذ لاحقًا أشكالًا وُصفت بأنها مضرة اقتصاديًا، أبرزها اتفاق تصدير الغاز المصري للاحتلال بأسعار أقل من السعر العالمي، وهو ما أدى إلى خسائر كبيرة، إضافة إلى تعويضات بلغت 1.7 مليار دولار بعد وقف الصفقة.

واعتمدت الحكومات على تبريرات سياسية لتسويق التعاون، مثل فكرة أن ربط الكيان بمصر اقتصاديًا يمنع الحرب. لكن هذه الفكرة وُصفت بأنها سطحية، خاصة أن التاريخ يثبت أن التشابك الاقتصادي لا يمنع الصراعات، كما حدث في أوروبا قبيل الحرب العالمية الأولى.

وفي عام 2004، وُقّعت اتفاقية الكويز برعاية أمريكية، والتي تسمح بدخول المنتجات المصرية إلى السوق الأمريكية دون جمارك، بشرط احتوائها على مكونات إسرائيلية. وهدفت الولايات المتحدة إلى كسر عزلة الكيان بعد الانتفاضة الثانية. وقد خلقت الاتفاقية شبكة مصالح واسعة بين رجال أعمال مصريين وصهاينة، خصوصًا في قطاع الملابس والمنسوجات.

وواجهت اتفاقية الغاز والكويز رفضًا سياسيًا وشعبيًا واسعًا، خاصة خلال ثورة يناير. لكن في المقابل، نشأت طبقة من رجال الأعمال المستفيدين من التطبيع الاقتصادي، وأصبحت هذه الطبقة قاعدة اجتماعية تدفع نحو استمرار التعاون، مدعومة برؤية الدولة التي تسعى لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتسييل الغاز القادم من الكيان.

وعند تقييم نصف قرن من التطبيع الاقتصادي، تبدو الحصيلة سلبية في أغلبها؛ فقطاع الملابس في دول مثل فيتنام وبنجلاديش وتركيا تطور دون الحاجة إلى اتفاقيات سياسية مشروطة. أما وظائف الكويز فكانت منخفضة الأجور وغير نوعية، وما تصدّره مصر للكيان غالبًا سلع زراعية، أي تصدير مياه ضمنيًا في ظل الفقر المائي، أو سلع ملوِّثة مثل الأسمنت.

أما ما تستورده مصر، فيشمل مبيدات مسرطنة أو طاقة، ما أدى إلى تشويه بنية الطاقة المحلية وخلق اعتماد غير متكافئ تستغله “إسرائيل” سياسيًا.

*الدلتا الجديدة تكشف كذب وعود السيسي واعترافه بصعوبة الاكتفاء الغذائي والتكلفة أكثر من 800 مليار جنيه

أقر قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة بمحور الشيخ زايد في الجيزة، بأن تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل صعب، بينما قال إن المشروع يوفر نحو 2 مليون فرصة عمل ويعتمد على مشاركة القطاع الخاص في الزراعة والإنتاج.

وبذلك تحولت منصة افتتاح مشروع زراعي ضخم إلى اعتراف رسمي بحدود قدرة الدولة على تأمين غذاء المصريين من الداخل، وجاءت الرسالة أكثر قسوة على المواطنين الذين يواجهون أسعار غذاء مرتفعة، لأن الحكومة تطلب منهم انتظار عوائد مشروعات باهظة، ثم تعلن أن الاكتفاء الكامل خارج الحساب.

اعتراف السيسي يضغط على خطاب الأمن الغذائي

في كلمته خلال الافتتاح، ربط السيسي صعوبة الاكتفاء الذاتي بعوامل مناخية ومائية وبيئية، وقال إن الأمر لا يخص مصر وحدها بل معظم دول العالم، ثم أشار إلى أن مصر تستورد سنويا ما بين 14 و17 مليون طن من الأعلاف، إلى جانب كميات ضخمة من القمح.

غير أن هذا الاعتراف جاء بعد سنوات قدمت فيها الدولة مشروعات الدلتا الجديدة وتوشكى وشرق العوينات باعتبارها ركيزة لتقليل الاعتماد على الخارج، ولذلك بدا التصريح كأنه يخفف سقف الوعود القديمة، ويعيد تعريف الهدف من الاكتفاء إلى مجرد تقليل الفجوة الاستيرادية.

ويخدم رأي الدكتور نادر نور الدين، الخبير الدولي في الحبوب والغذاء، هذا المحور لأنه يوضح أن الاكتفاء الكامل غير ممكن عالميا بسبب اختلاف الموارد والمناخ، لكنه يضع الحكومة أمام معيار آخر، وهو قدرة الدولة على ضمان الغذاء الأساسي دون تعريض المواطن لهزات الأسعار والعملات.

لذلك لا يمنح حديث الخبراء للحكومة تفويضا بتطبيع الاعتماد على الخارج، لأن الأمن الغذائي لا يعني ترديد صعوبة الاكتفاء، بل يعني إدارة القمح والأعلاف والزيوت بسياسات توريد عادلة ومخزون كاف ودعم واضح للمزارعين، حتى يعيش المواطنون حياة كريمة لا تتحكم فيها أزمات الاستيراد.

فاتورة الاستيراد تكشف حدود مشروع الدلتا الجديدة

وخلال حديثه عن مشروع الدلتا الجديدة، قال السيسي إن المشروع يوفر فرص عمل مستدامة لا مؤقتة، وإن شركات خاصة تتولى الزراعة وفق اتفاقات مسبقة على المحاصيل المطلوبة والدورة الزراعية، وهو ما يضع القطاع الخاص في قلب مشروع يفترض أن يمس الأمن الغذائي لا الربح فقط.

في المقابل، يفتح هذا النموذج سؤالا مباشرا عن أولوية المحاصيل داخل الأراضي الجديدة، لأن الدولة تتحدث عن قمح وذرة وأعلاف وزيوت، بينما تحدد الشركات اختياراتها وفق الجدوى والعائد، وهذا قد يترك المواطن أمام فجوة غذائية مستمرة إذا غابت الرقابة العامة على خريطة الإنتاج.

ويعزز رأي الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي، هذا المحور لأنه يعتبر القمح المحصول الاستراتيجي الأول في ملف الأمن الغذائي، كما ربط رفع الاكتفاء بزيادة إنتاجية الفدان واستنباط أصناف جديدة، وهي رؤية تجعل السياسات الزراعية اليومية أهم من مشاهد الافتتاح الكبرى.

كما أن تصريحات وزارة الزراعة عن إمكانية وصول مصر خلال السنوات المقبلة إلى اكتفاء ذاتي من القمح بين 60 و70% تكشف مفارقة واضحة، فالحكومة تعلن هدفا رقميا طموحا، بينما يترك الخطاب الرئاسي مساحة واسعة لتقبل استمرار الاستيراد، والمواطن يدفع فرق الأسعار عند كل أزمة خارجية.

المياه وفرص العمل لا تعفي الحكومة من الحساب

وفي جانب المياه، تحدث السيسي عن معالجة مياه الصرف الزراعي معالجة ثلاثية، وإنشاء مسارين بطول 150 كيلومترا لكل منهما، واستخدام 19 محطة رفع رئيسية لتوفير المياه اللازمة لزراعة 2.2 مليون فدان، وهو عرض يبرز ضخامة البنية الأساسية وكلفة إدارتها المستمرة.

لكن ضخامة الإنشاءات لا تلغي السؤال عن كلفة الفدان والعائد الغذائي المباشر، لأن الرئاسة قالت إن تكلفة المشروع تقترب من 800 مليار جنيه، وبين 350 و400 ألف جنيه لكل فدان، وهذه أرقام تفرض محاسبة صارمة على المحاصيل المنتجة وأثرها الحقيقي في أسعار الغذاء.

ويخدم رأي الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، هذا المحور لأنه وصف المشروع بأنه تحد ضخم في منطقة صحراوية محدودة الموارد المائية، وشرح اعتماده على مياه النيل والصرف الزراعي المعالج والمياه الجوفية، بما يؤكد أن المياه ليست تفصيلا فنيا.

ومن ثم، تصبح وعود الوظائف وحدها غير كافية لتبرير الخطاب الحكومي، لأن فرصة العمل مهمة، لكنها لا تعالج وحدها فاتورة القمح والأعلاف ولا تحمي الأسر من تضخم الغذاء، والحكومة مطالبة بإعلان إنتاج فعلي ومواعيد توريد وأثر سعري، لا الاكتفاء بذكر فرص العمل المستدامة.

كذلك يضع الاعتماد على الأسواق الخارجية مصر تحت ضغط الأزمات الدولية والحروب وتقلبات الشحن والطاقة، فكل طن قمح أو علف مستورد يمر عبر عملة صعبة وسعر عالمي ومخاطر نقل، ولذلك تبدو تصريحات استحالة الاكتفاء وكأنها إعلان مبكر باستمرار هشاشة المائدة المصرية أمام الخارج.

وفي الخلاصة، لا تواجه الحكومة أزمة في صياغة الشعارات بل في نتائجها الملموسة، فمشروع بحجم الدلتا الجديدة يجب أن يخفض فاتورة الغذاء لا أن يبرر استمرارها، ويجب أن يحمي المواطن من الأسعار لا أن يطلب منه قبول العجز كحقيقة نهائية، لأن الأمن الغذائي حق يومي لا عنوان افتتاح.

*الاحتقان يتصاعد في مصر العمال والمواطنون يواجهون الغلاء بالقليل من الاحتجاج والكثير من الغضب

يعاني الشعب المصري من سياسات نظام الحكم العسكرية الفاشلة في كافة المجالات فهناك تضييق خانق على الحياة السياسية وبالذات الحركات الشبابية والتنظيمات العمالية والطلابية التي عمل النظام على خنقها وتحجيمها وقتل دورها رغم أهميتها لبناء أي مجتمع، ولكن دولة القمع لا تعترف بهذه المسلمات، فبينما دول العالم المتحضر تعتبر المعارضة جزءًا من بنية الدولة السياسية ولكن النظام القمعي الذي يحكم مصر الان لم يترك أي متنفس للمكونات الحية للتعبير عن مشاكلها وآلامها المتراكمة منذ الانقلاب الغاشم على التجربة الديمقراطية.

رصد تقرير حقوقي استمرار الاحتجاجات العمالية والاجتماعية في مصر خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، في مؤشر يعكس الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجه قطاعات واسعة من المصريين، بالتوازي مع تصاعد مطالب قوى سياسية معارضة ومنظمات حقوقية بفتح المجال العام وتوسيع نطاق الحريات السياسية والنقابية والإعلامية.

وذكرت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، في تقرير نشرته، يوم الاثنين، أن مصر شهدت 43 احتجاجاً خلال الفترة من يناير إلى إبريل 2026، بمتوسط يقترب من 11 احتجاجاً شهرياً، توزعت بين إضرابات عمالية ووقفات احتجاجية واعتصامات وتحركات حقوقية داخل السجون، في وقت تواصل فيه البلاد مواجهة ضغوط اقتصادية حادة بفعل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

وأشار التقرير إلى أن الاحتجاجات، رغم محدوديتها مقارنة بذروة الحراك الاجتماعي والسياسي التي شهدتها البلاد بعد عام 2011، تكشف استمرار حالة الاحتقان الاجتماعي داخل قطاعات العمال والموظفين وبعض الفئات المتضررة من السياسات الاقتصادية أو القيود الأمنية والإدارية. وسجل شهر يناير أعلى معدل للاحتجاجات بـ 18 احتجاجاً، تلاه مارس بـ 10 احتجاجات، ثم فبراير بـ 8 احتجاجات، وإبريل  بـ 7 احتجاجات.

شهدت مصر 43 احتجاجاً خلال الفترة من يناير إلى إبريل 2026، بمتوسط يقترب من 11 احتجاجاً شهرياً، ولفت التقرير إلى أن المؤسسة كانت قد رصدت 242 احتجاجاً خلال عام 2025 بأكمله، ما يعكس استمرار الاحتجاجات الاجتماعية والعمالية بوتيرة أقل نسبياً وأكثر تفرقاً جغرافياً وتنظيمياً، وتصدر الإضراب عن العمل أشكال الاحتجاج بـ 17 إضراباً، بما يعادل نحو 40% من إجمالي التحركات، بينما جاءت الوقفات الاحتجاجية في المرتبة الثانية بـ 12 وقفة.

كما شهدت الفترة نفسها 3 إضرابات عن الطعام داخل السجون، إلى جانب اعتصامات واحتجاجات قانونية وشكاوى مقدمة إلى جهات رسمية ونقابية، وتركزت أغلب التحركات في القضايا العمالية، إذ شكّل العمال نحو 72% من إجمالي القوى الاحتجاجية بـ 31 احتجاجاً، توزعت على قطاعات الغزل والنسيج والسكر والسيراميك والأدوية والمطاحن وغيرها.

وتمحورت مطالب المحتجين حول تطبيق الحد الأدنى للأجور، وزيادة الرواتب والحوافز، وصرف المستحقات المتأخرة، والتثبيت الوظيفي، ورفض ما وصفوه بإجراءات تعسفية أو زيادات في ساعات العمل، ويعكس تصدر المطالب الاقتصادية للمشهد الاحتجاجي حجم الضغوط التي يعيشها العاملون وأصحاب الدخول الثابتة، مع استمرار موجات ارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية، رغم تبني الحكومة حزم حماية اجتماعية وزيادات متكررة في الأجور والمعاشات خلال العامين الأخيرين.

وتركزت الاحتجاجات على المستوى الجغرافي، بصورة واضحة في القاهرة الكبرى، حيث سجلت محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية 21 احتجاجاً، أي ما يقرب من نصف إجمالي الاحتجاجات في البلاد. وجاءت الجيزة في الصدارة بـ9 احتجاجات، تلتها القاهرة بـ8 احتجاجات، بينما توزعت بقية التحركات على محافظات الوجه البحري والصعيد ومدن القناة.

ولم تقتصر التحركات على المطالب الاقتصادية فقط، إذ وثّقت احتجاجات مرتبطة بملفات حقوقية وسياسية، شملت المطالبة بالإفراج عن سجناء رأي وتحسين أوضاع الاحتجاز والرعاية الصحية داخل السجون، إلى جانب احتجاجات لأهالي جزيرة الوراق اعتراضاً على القيود الأمنية ومنع إدخال مواد البناء، وكذلك احتجاجات لسكان وقف “طبطباي” في المعادي رفضاً لقرارات الإخلاء.

لم تقتصر التحركات على المطالب الاقتصادية، فهناك احتجاجات مرتبطة بملفات حقوقية وسياسية، شملت المطالبة بالإفراج عن سجناء رأي وتحسين أوضاع الاحتجاز والرعاية الصحية داخل السجون.

وأشار التقرير أيضاً إلى احتجاجات محدودة للمحامين على خلفية ما وصفوه باعتداء أحد أعضاء النيابة على محام داخل محكمة مصر الجديدة، إضافة إلى تحركات مرتبطة بقضايا اجتماعية وأسرية.

ودعا المدير التنفيذي للمؤسسة، شريف هلالي، السلطات إلى احترام الحق في التظاهر والتجمع السلمي المنصوص عليه في الدستور، ووقف ما وصفه بالاعتداءات على المحتجين، وعدم توقيف المواطنين بسبب ممارستهم لحقوقهم في الاحتجاج السلمي. ويأتي التقرير في وقت يشهد جدلاً متزايداً حول أوضاع المجال العام في مصر، بعدما دعت أحزاب معارضة وشخصيات عامة خلال الأشهر الأخيرة إلى الإفراج عن سجناء الرأي، وإعادة تنشيط الحياة السياسية، وتخفيف القيود المفروضة على الأحزاب والنقابات ووسائل الإعلام والمجتمع المدني.

ويرى مراقبون أن طبيعة الاحتجاجات الحالية تعكس تحولاً في شكل الحراك داخل مصر، من الاحتجاجات السياسية الواسعة إلى تحركات مطلبية واجتماعية أكثر ارتباطاً بالأوضاع الاقتصادية اليومية، بينما تبقى ملفات الحريات وحقوق الإنسان حاضرة بصورة أقل عدداً لكنها أكثر حساسية سياسياً.

ويقول محللون إن استمرار الاحتجاجات العمالية، حتى وإن كانت متفرقة وغير واسعة النطاق، يعكس صعوبة الأوضاع المعيشية داخل قطاعات إنتاجية وخدمية متعددة، ويشير في الوقت نفسه إلى بقاء أدوات الاحتجاج الاجتماعي قائمة رغم القيود الأمنية والسياسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

*حسن السيسي بعد صورة اللامبورجيني .. تساؤلات عن الملكية العسكرية بمظاهر ثراء وأزمات اقتصاد وديون

أعادت صورة نُسبت إلى “حسن السيسي”، نجل رأس الانقلاب عبدالفتاح السيسي، وهو يقود سيارة لامبورجيني يتجاوز سعرها 25 مليون جنيه، إشعال موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي. الصورة التي انتشرت خلال ساعات، وتداولتها حسابات معارضة ومؤيدة على حد سواء، لم تمر كحدث عابر، بل تحولت إلى رمز جديد لما يصفه البعض بـ“المعلوم من الفساد بالضرورة”، بحسب ما كتبته نسرين نعيم @nesrinnaem144 التي قارنت بين هذه اللقطة وظهور سابق لابنة السيسي وهي ترتدي عقدًا قُدّر ثمنه بـ 275 ألف دولار، أي ما يعادل نحو 15 مليون جنيه.

https://x.com/nesrinnaem144/status/2055807640538693709 

وتضيف نعيم أن مجموع ما ظهر من مقتنيات عائلية في مناسبتين فقط يصل إلى 40 مليون جنيه، في وقت يؤكد فيه السيسي أن راتبه لا يتجاوز 45 ألف جنيه شهريًا. هذا التناقض بين الخطاب الرسمي ومظاهر الثراء الفاحش التي تتداولها المنصات فتح الباب أمام أسئلة أعمق حول مصادر النفوذ المالي، وكيف تتقاطع مع إدارة الدولة ومواردها.

وتحوّلت صورة اللامبورجيني من مجرد لقطة إلى مرآة تعكس أزمة أعمق: أزمة ثقة بين الشعب والسلطة، وأزمة شفافية في إدارة الدولة، وأزمة اقتصادية تتفاقم بينما تتسع الفجوة بين الطبقة الحاكمة والمواطن العادي. وسواء كانت الصورة صحيحة أو مفبركة، فإن تفاعل الناس معها يكشف حجم الاحتقان، ويؤكد أن المصريين باتوا يرون في كل ظهور لأبناء السيسي مؤشرًا على طبيعة الحكم، وعلى الطريقة التي تُدار بها الدولة ومواردها.

روايات متضاربة حول الصورة

لم يمر وقت طويل حتى ظهرت روايات مضادة تقول إن الشخص الذي ظهر في الصورة ليس ابن السيسي، بل رجل أعمال يعمل في مجال السيارات، كما كتب أشرف السعد @ashraaf_alsaad الذي قال إن الرجل الظاهر هو “سليم حسن”، أحد كبار تجار السيارات في العالم.

بينما نشر سمير عفيفي @SamirAfify5000 صورة لرجل الأعمال محمد عيسى، مؤكدًا أنه هو من ظهر في اللقطة وليس حسن السيسي، وأن من يصدق غير ذلك “يستحق وثيقة الاستحمار”، على حد تعبيره.

وذهب حساب @ali56445812706 إلى السخرية من الرواية الأصلية، معتبرًا أن العقد الذي ظهرت به ابنة السيسي “فالصو”، وأن ما يجري هو حملة منظمة لتشويه الأسرة الحاكمة.

لكن في المقابل، رأى معلقون أن تعدد الروايات المتناقضة هو جزء من استراتيجية معتادة لإغراق النقاش بالضباب، بحيث لا يمكن الوصول إلى حقيقة واضحة، بينما تبقى الانطباعات العامة حول الثراء والنفوذ قائمة. هذا الجدل يعيد إلى الواجهة سؤالًا أكبر: لماذا تتحول كل صورة أو ظهور لأحد أبناء السيسي إلى قضية رأي عام؟ ولماذا يشعر قطاع واسع من المصريين أن هذه الصور ليست مجرد تفاصيل شخصية، بل مؤشرات على نمط حكم قائم على الامتيازات العائلية؟

من الوظائف السيادية إلى النفوذ الأمني

لم يكن ظهور أبناء السيسي في مواقع حساسة أمرًا جديدًا. فقد أثار تعيين محمود السيسي في جهاز المخابرات العامة، وترقيته الاستثنائية إلى رتبة عميد، جدلًا واسعًا منذ 2018، كما كتب Dr. NouR Eldein @DRofficial_NR21 الذي تحدث عن ترقيته إلى منصب نائب لرئيس المخابرات العامة.

كما أثار تعيين ابنه الآخر، حسن، في مواقع سيادية تساؤلات حول توارث النفوذ داخل مؤسسات الدولة، في وقت يعاني فيه ملايين الشباب من البطالة، ويُستبعد كثيرون من الوظائف العامة بسبب غياب “الواسطة”.

وتستعيد المنصات دائمًا المقارنة بين ما حدث مع أبناء السيسي، وبين ما جرى مع نجل الرئيس الشهيد د.محمد مرسي، الذي تقدم لوظيفة حكومية براتب ألفي جنيه، فاتهمته وسائل الإعلام وقتها بالسعي لاستغلال نفوذ والده، رغم أنه لم يحصل على أي منصب فعلي، كما ذكّر حساب بركان الثورة المصرية @12zMohamed.

السيطرة على الاقتصاد

يرى معلقون أن ظهور أبناء السيسي في مواقع مالية حساسة ليس مجرد مسألة رمزية، بل جزء من بنية حكم تعتمد على إحكام السيطرة على مفاصل الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية، والإعلام، والاقتصاد.

وتتداول منصات عديدة اتهامات حول دور محمود السيسي في إدارة ملفات اقتصادية كبرى، منها شركات تعمل في سيناء أو ترتبط بعمليات العبور إلى غزة، كما نشر حساب  @AboOmar2471395 الذي تحدث عن رسوم عبور الشاحنات والأفراد.

هذه الاتهامات لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل، لكنها تعكس تصورًا عامًا لدى قطاع من المصريين بأن النفوذ العائلي يمتد إلى مجالات اقتصادية حساسة. ويتعزز هذا التصور مع كل ظهور لابن أو قريب في موقع سيادي، أو مع كل خبر عن ترقية استثنائية، أو عن إقصاء مسؤول كبير لصالح شخصية مقربة من الدائرة العائلية.

أبناء السيسي “خط أحمر”

لم يكن الجدل حول أبناء السيسي مجرد نقاش على المنصات. ففي 2019، وبعد نشر موقع “مدى مصر” تقريرًا عن محمود السيسي، اقتحمت قوات الأمن مقر الموقع واحتجزت الصحفيين، في واقعة أثارت انتقادات دولية واسعة.

كما اعتُقل الصحفي شادي زلط بعد ساعات من نشر التقرير، في مؤشر على أن الحديث عن نفوذ أبناء السيسي يُعدّ من الملفات شديدة الحساسية.

هذا القمع يعزز الانطباع بأن السلطة تخشى أي نقاش علني حول دور العائلة في إدارة الدولة، وأن ظهور أبناء السيسي في مواقع حساسة ليس مجرد صدفة، بل جزء من منظومة مغلقة لا تسمح بالشفافية.

صورة تكشف دولة

وفي ظل استمرار الديون، وارتفاع الأسعار، وتراجع الخدمات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن لدولة تُدار بهذه الطريقة أن تعالج أزماتها، أم أن الصورة  — بكل ما تحمله من رمزية —  ليست سوى علامة على أزمة أكبر بكثير؟

* 23 مليار متر مكعب عجزًا مائيًا.. الحكومة تصدّر التقشف للفلاحين ووزير الري: السيسي “بيتحاسب بالمتر مثلكم”

كشف وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، أن مصر تواجه عجزًا مائيًا سنويًا بنحو 23 مليار متر مكعب، بعدما بلغت الاحتياجات 88 مليار متر مكعب مقابل موارد تقارب 65 مليارًا، منها 55.5 مليار متر مكعب من نهر النيل وفق اتفاقية 1959.

وتحوّلت جملة الوزير بأن «السيسي بيتحاسب على المياه بالمتر المكعب زينا» إلى تلخيص ساخر لخطاب رسمي يطلب من المصريين الاطمئنان، بينما يفرض على الفلاحين قيودًا على زراعة الأرز، ويعيد استخدام مياه الصرف الزراعي، ويدير الندرة كأنها قدر لا نتيجة سياسات وأولويات.

رئيس يتحاسب بالمتر وشعب يتحاسب بالمحصول

بدأ سويلم دفاعه عن سياسات الترشيد من بوابة نفي الهدر، فقال إن «مفيش مياه في مصر بتهدر»، ثم قدّم الرئيس باعتباره مواطنًا آخر يدفع بالمتر المكعب، وكأن مساواة الفاتورة تكفي لطمأنة بلد يعيش تحت خط الفقر المائي ويعيد تدوير 23 مليار متر سنويًا.

لكن الأزمة لا تقاس بفارق فاتورة مياه بين قصر وبيت، بل بسؤال من يقرر توزيع المورد النادر، ومن يدفع تكلفة القرارات، فالفلاح لا يملك رفاهية الخطاب التلفزيوني حين تمنعه الدولة من زراعة محصول، أو تلاحقه غرامات، أو تقلص اختياراته باسم الترشيد.

ثم إن حديث الوزير عن عدم وجود هدر يتجاهل أن العجز نفسه صار جزءًا من حياة المصريين، فالموارد تقف عند نحو 65 مليار متر مكعب، والاحتياج يصل إلى 88 مليارًا، والفجوة لا تسدها النكات السياسية عن عداد المياه مهما حاول الخطاب الرسمي تليينها.

ويخدم رأي الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الري الأسبق، هذا المحور لأنه حذر مرارًا من التعامل مع الملفات المائية بمنطق المشروعات الضخمة أو الحلول الاستعراضية، مؤكدا في سياقات حديثة أن المشروعات غير المدروسة قد تضر التربة والمياه الجوفية بدل إنقاذ الأزمة.

الأرز يدفع فاتورة الندرة قبل أصحاب القرار

في الحقول، تظهر كلفة الأزمة بصورة أوضح من الشاشات، إذ فرضت الدولة قيودًا على زراعة المحاصيل الشرهة للمياه وفي مقدمتها الأرز، وحددت مساحاته باعتبارها جزءًا من سياسة الحفاظ على الموارد المحدودة، بينما يتحمل الفلاح مباشرة أثر القرارات على دخله ودورة أرضه.

ومع ذلك، لا يمثل الأرز مجرد محصول يستهلك المياه كما تكرر الحكومة، لأنه في دلتا مصر يرتبط بتربة ملحية ومناطق ساحلية تحتاج إلى الغمر لتخفيف أثر الأملاح، ولذلك فإن تقليصه بلا بدائل عادلة يضغط على الفلاح والأمن الغذائي والتربة في الوقت نفسه.

وفي هذا السياق، يخدم رأي الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والمياه بجامعة القاهرة، محور السياسة الزراعية لأنه انتقد سابقًا التعامل الضيق مع المحاصيل، واعتبر أن الأرز محصول عالي الإنتاجية والقيمة، وأن تقليصه في بعض المواسم قد يضغط على الأمن الغذائي والعملات الأجنبية.

لذلك تبدو السخرية من جملة «السيسي بيتحاسب بالمتر» مشروعة سياسيًا، لأن السيسي لا يتحمل نتيجة منع محصول أو خسارة موسم أو غرامة مخالفة كما يتحملها الفلاح، ولا يقف أمام تاجر مدخلات الإنتاج أو سوق متقلب ليبرر له أن الدولة تعيد تدوير المياه.

الصرف الزراعي يصبح سياسة بقاء لا إنجازًا كاملًا 

دافع سويلم عن الري بالغمر في الدلتا عبر الإشارة إلى الصرف المغطى وشبكات المواسير تحت الأراضي، موضحًا أن المياه الزائدة تتجمع في منظومة معقدة ثم تنقل شرقا وغربا، وكأن الدولة لا تهدر قطرة، بل تعيد كل ما يمكن جمعه إلى دورة الاستخدام.

غير أن هذا الدفاع يكشف حجم الأزمة بقدر ما ينفي الهدر، فالدولة لا تعيد استخدام مياه الصرف الزراعي كترف تقني، بل لأنها لا تملك ما يكفي من المياه العذبة، ولذلك يصبح الصرف المعالج شاهدا على الندرة لا دليلًا وحده على حسن الإدارة.

كما ذكر الوزير أن المياه تتجه إلى محطة بحر البقر بطاقة 5.6 مليون متر مكعب يوميًا، وإلى محطة المحسمة بطاقة تقارب مليون متر مكعب يوميًا، وأنها تمر أسفل قناة السويس، وهي أرقام ضخمة لكنها لا تلغي سؤال الأولويات في دولة توسع الزراعة الصحراوية.

ويخدم رأي الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، هذا المحور لأنه أوضح أن مياه الصرف الزراعي المعالجة هي في الأصل مياه نيل استخدمت في ري أراضي الدلتا ثم يعاد تدويرها، أي أن الحكومة تدير المورد نفسه أكثر من مرة.

مشروعات التوسع تسبق المصارحة بكلفة المياه

في الخلفية، افتتح السيسي مشروع الدلتا الجديدة على مساحة 2.2 مليون فدان، وتحدث عن نقل مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها عبر مسارين بطول 150 كيلومترًا لكل مسار، وهو ما يكشف أن التوسع الزراعي الجديد يقوم على عصر كل قطرة من الدلتا القديمة.

وبينما تقدم الدولة المشروع باعتباره أمنًا غذائيًا وفرص عمل، يظل السؤال قائمًا عن كلفة نقل المياه ومعالجتها وضخها، وعن أولوية إنفاق مليارات على تمدد صحراوي جديد في بلد يقول وزيره إن احتياجاته المائية تتجاوز موارده بنحو 23 مليار متر مكعب سنويًا. 

كذلك لا يستطيع الخطاب الرسمي أن يجمع بين طمأنة المصريين بعدم وجود هدر وبين تحميلهم تبعات العجز، فإذا كان كل شيء محكومًا بالمتر، فلماذا لا تنشر الحكومة حسابًا واضحًا لمياه المدن الجديدة والمشروعات الكبرى والزراعات التصديرية، لا حساب الفلاح وحده في الدلتا.

وفي النهاية، ليست المشكلة أن يدفع السيسي فاتورة مياه كغيره، بل أن يحكم نظامه بلدًا فقيرًا مائيًا ثم يقدّم العدّاد باعتباره دليل عدالة، بينما يعيش المصريون بين تقليص زراعات، وإعادة تدوير صرف، وغلاء غذاء، ومشروعات كبرى لا يسأل أصحابها عن كل متر مكعب.

استعراض قوات الصاعقة المصرية في المدن بين هتافات الشوارع وحروب الـ “درونز”.. الاثنين 18 مايو 2026.. محمود السيسي شبكة نفوذ صنعت إمبراطورية العرجاني في سيناء

استعراض قوات الصاعقة المصرية في المدن بين هتافات الشوارع وحروب الـ “درونز”.. الاثنين 18 مايو 2026.. محمود السيسي شبكة نفوذ صنعت إمبراطورية العرجاني في سيناء

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*ظهور المخرج عمر مرعي في “أمن الدولة” بعد أسبوع من اختفائه قسريًا وحبسه 15 يومًا

ظهر المخرج وكاتب السيناريو، عمر صلاح مرعي، أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي أمرت بحبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 3835 لسنة 2026 حصر أمن الدولة، بعدما وجهت له تهمة «النشر العمدي لأخبار كاذبة داخل البلاد»، على خلفية عدد من منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي، حسبما قال المحامي خالد علي .

وأوضح علي أن فريق الدفاع كان قدم طلبًا للنيابة بحضور التحقيق حال ظهور مرعي وعرضه عليها، مشيرًا إلى أنه ظل موجودًا برفقة أسرة مرعي داخل مقر النيابة حتى الرابعة والنصف عصر أمس، وخلال تلك الفترة سألوا عن مرعي ثلاث مرات.

من جانبها، قالت نورا السيد، زوجة مرعي، إنها ظلت في مقر النيابة حتى قرابة منتصف الليل، ومع ذلك لم تخطرها النيابة بحضور زوجها، مشيرة إلى أن أحد المحامين حضر مع مرعي التحقيقات، وهو من أخبرهم بظهوره.

كانت أسرة مرعي، المخرج المستقل الذي سبق لعدد من أفلامه المشاركة في مهرجانات محلية ودولية، أعلنت، الثلاثاء الماضي، القبض عليه من منزله في منطقة سرايات المعادي، مساء الاثنين الماضي، على يد قوة أمنية بملابس مدنية، اقتادته إلى جهة غير معلومة، وفق روايتها.  

وأوضحت السيد أن مرعي يعاني من مشكلات صحية مزمنة في الغدة الدرقية تستلزم علاجًا يوميًا منتظمًا، إلى جانب تعافيه من جراحة حديثة في الرسغ، ما يثير مخاوف بشأن وضعه الصحي في ظل انقطاع التواصل معه منذ القبض عليه.

*عبدالله ربيع… 12 عامًا من الاعتقال المتكرر وتدوير القضايا

تتواصل حالة الجدل حول ملف المعتقل عبدالله ربيع، الذي دخل عامه الثاني عشر داخل منظومة الاحتجاز، وسط مسار قضائي معقد تخللته قرارات متعددة بالحبس والإفراج، ثم إعادة التوقيف على ذمة قضايا مختلفة، بحسب ما تذكره أسرته.

ومع اقتراب جلسة جديدة للنظر في استمرار حبسه، تشير المعطيات المتداولة من جانب العائلة إلى أن مدة الحبس الاحتياطي الحالية تجاوزت 25 شهرًا، بما يتخطى الحد الأقصى المعروف قانونيًا للحبس الاحتياطي، وفق ما تراه الأسرة ضمن سياق ممتد من الاحتجاز منذ أكثر من عقد.

بداية القضية… من مقهى في الزقازيق إلى أول توقيف

تعود وقائع مأساة هذا المعتقل إلى أغسطس 2014، عندما كان عبدالله ربيع، الذي كان يبلغ 18 عامًا آنذاك، يجلس مع عدد من أصدقائه في أحد المقاهي بمدينة الزقازيق، قبل أن يتم توقيفه خلال مرور قوة أمنية في المنطقة.

وبعد نحو 45 يومًا من احتجازه الأول، صدر قرار بإخلاء سبيله مقابل كفالة، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من التطورات القضائية في ملفه.

إحالة عسكرية وتطورات لاحقة

وفق رواية الأسرة، لاحقًا أُحيلت القضية إلى القضاء العسكري، ما جعله عرضة لإمكانية إعادة القبض عليه في أي وقت، وهو ما حدث لاحقًا في أبريل 2015، حيث تم توقيفه مجددًا وإدراجه في قضية جديدة لا ترتبط بتخصصه أو مساره الدراسي.

ومنذ ذلك الوقت، تقول الأسرة إن مسار القضية شهد تنقلات بين ملفات متعددة وأحكام في قضايا مختلفة، قبل أن يقضي عبدالله عقوبات بالسجن على خلفية بعض هذه القضايا.

 “التدوير المستمر” منذ 2020

تشير الأسرة إلى أنه منذ عام 2020، بات عبدالله ربيع في حالة من إعادة الإدراج على قضايا متتالية، في ما تصفه العائلة بـ”التدوير المستمر”، وهو ما أدى إلى استمرار احتجازه دون الإفراج النهائي حتى الآن.

وخلال هذه السنوات، بلغ عبدالله عامه الثلاثين داخل السجن، بعدما أمضى كامل سنوات العشرينات خلف القضبان، متنقلًا بين عدد من أماكن الاحتجاز.

معاناة أسرية ممتدة

تصف أسرة عبدالله ربيع حالتها بأنها وصلت إلى مرحلة استنزاف نفسي وصحي ومادي، في ظل سنوات طويلة من الزيارات والمتابعة المستمرة لإجراءات التقاضي. 

وتوضح والدته أن الوالدين تقدما في العمر وأصبحا في أواخر الستينيات، ويعانيان من أمراض مزمنة، ما جعل زيارات السجون تمثل عبئًا جسديًا وماديًا متزايدًا.

وبحسب الأسرة، تصل تكلفة الزيارة الواحدة إلى نحو 5 آلاف جنيه، تشمل الانتقال والإقامة والمصاريف المرتبطة بها، وهو ما ضاعف من حجم الأعباء خلال السنوات الأخيرة.

تطورات حقوقية ومطالبات بالإفراج

في هذا السياق، تطرح جهات حقوقية تساؤلات بشأن استمرار احتجاز عبدالله ربيع بعد هذه المدة الطويلة، وتجاوز مدد الحبس الاحتياطي في بعض المراحل، إلى جانب ما تصفه باستمرار تدوير القضايا.

وتؤكد الأسرة وجهات حقوقية متداولة في الملف أن استمرار الوضع الحالي يفتح باب التساؤلات حول ضمانات العدالة وإجراءات التقاضي ومدى توافقها مع القواعد القانونية المنظمة لمدد الاحتجاز والحبس الاحتياطي.

 

*صحفيو “الفجر” يطالبون بتدخل عاجل من نقابة الصحفيين لإنقاذ الجريدة وحماية حقوق العاملين

حصلت مؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام على صورة من مذكرة حملت رقم 4313 صادر ووارد بنقابة الصحفيين، تقدّم بها صحفيو/ات جريدة «الفجر» إلى خالد البلشي وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين، طالبوا فيها بتدخل نقابي عاجل لإنقاذ الجريدة، التي وصفوها بأنها تمر بأزمة وجودية تهدد استمرار المؤسسة وحقوق العاملين/ات بها.

وقال الصحفيون/ات، في المذكرة، إن أزمة الجريدة تدخل عامها الثاني، في ظل توقف كامل لرواتب عشرات الصحفيين/ات والعاملين/ات، مشيرين إلى أن بعض الزملاء لم يتقاضوا مستحقاتهم منذ ما يقرب من عام كامل، وسط ما وصفوه بحالة من «المماطلة والتجاهل» من إدارة المؤسسة، دون تقديم حلول واضحة أو جدول زمني لإنهاء الأزمة.

وأوضحوا أن الإصدار الورقي للجريدة متوقف منذ أكتوبر الماضي، بعد سلسلة من التوقفات المتكررة، معتبرين أن ذلك يعكس حجم التدهور الذي وصلت إليه المؤسسة، التي تأسست قبل أكثر من عشرين عامًا، وكانت تمثل واحدة من أبرز التجارب الصحفية في مصر.

وأشار الصحفيون/ات إلى أن الأزمة لا تقتصر على تأخر الرواتب، بل تمتد إلى أوضاع تشغيلية ومهنية وصفوها بـ«القاسية»، من بينها استمرار عمل عدد من الصحفيين/ات لسنوات طويلة دون عقود تعيين رسمية، بالمخالفة لقانون العمل، فضلًا عن تدهور بيئة العمل داخل المؤسسة، واضطرار الصحفيين/ات للعمل من خارج مقر الجريدة، بعد فقدانه مقومات التشغيل الأساسية، مثل الكهرباء والمياه وخدمة الإنترنت والأجهزة اللازمة للعمل الصحفي.

وأضافت المذكرة أن المؤسسة تلقت عرضًا من أحد المستثمرين لشراء الجريدة وإعادة هيكلتها، مع الالتزام بزيادة الأجور وعودة الإصدار الورقي، إلا أن إدارة المؤسسة، بحسب الصحفيين/ات، لم تحسم موقفها النهائي من العرض منذ عدة أشهر، رغم استمرار الأزمة وتفاقم أوضاع العاملين/ات.

كما أشار الصحفيون/ات إلى تقديرهم للتاريخ المهني للكاتب الصحفي عادل حمودة، مؤسس ورئيس تحرير الجريدة، إلا أنهم عبّروا عن استيائهم من استمرار تجاهل أوضاعهم المعيشية والمهنية، في ظل تأخر الرواتب وتدني الأجور خلال السنوات الماضية.

وطالب الصحفيون/ات بعقد اجتماع عاجل مع نقيب الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة؛ لبحث الخطوات النقابية والقانونية الممكنة لحماية حقوق العاملين/ات بالمؤسسة، والحفاظ على ما تبقى من الجريدة، مؤكدين أن نقابة الصحفيين تمثل «الملاذ الطبيعي والشرعي» لهم في ظل تعثر جميع محاولات الحل مع إدارة المؤسسة.

 

*مصر تبرم اتفاقيات بحرية مع جيران إثيوبيا

وقعت مصر وإريتريا على اتفاقية للتعاون في مجال النقل البحري، بحضور الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وهي الثانية بعد توقيع اتفاقية مماثلة مع جيبوتي، في ديسمبر الماضي.

وجاء توقيع الاتفاقية مع أسمرة، خلال زيارة لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير النقل الفريق مهندس كامل الوزير، لتمثل طفرة ونقطة تحول جوهرية نحو تعزيز آليات الربط اللوجستي بين مصر وإريتريا، مستهدفة دفع حركة التبادل التجاري المشترك، وجذب الاستثمارات المتبادلة، وفتح آفاق تنموية واقتصادية جديدة تلبي تطلعات الشعبين الشقيقين، بحسب بيان لوزارة النقل.

وصرح الفريق كامل الوزير أن مصر وإريتريا دولتان متشاطئتان على البحر الأحمر؛ ما يفرض عليهما ضرورة قصوى لتعزيز التعاون البحري، مشيرا إلى أن إريتريا وجيبوتي تمثلان مدخلا استراتيجيا مهما للبحر الأحمر، وأن مصر تسعى لإنشاء موانئ جديدة وتوثيق التعاون بين الموانئ الإقليمية على طول الساحل.

وأكد الوزير، في تصريحات تلفزيونية، أن العلاقات بين مصر وإريتريا تتميز بخصوصية شديدة، واصفا إريتريا بأنها “دولة مهمة جدا بالنسبة لمصر”، مشيرا إلى أن الرئيس الإريتري لمس صدق التوجه المصري وأشاد بالطفرة الكبيرة التي شهدتها البنية التحتية في مصر.

وكشف الوزير عن جدول زمني محدد لترجمة الاتفاقيات إلى واقع ملموس، معلنا أنه بدءا من منتصف الشهر المقبل سيتم إرسال الأطقم الفنية المصرية إلى إريتريا للبدء في العمل الفعلي على الأرض، معربا عن تفاؤله بمستقبل التعاون المشترك الذي سيعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.

وفي ديسمبر الماضي، وقعت مصر اتفاقية مع جيبوتي بشأن مشروع محطة متعددة الأغراض في ميناء دوراليه، والتي تنفذها شركات مصرية.

*دبلوماسية حذرة أم غموض متعمد؟ تقرير دولي يكشف موقف مصر من حرب إيران

أصدر مركز الأزمات الدولية تقريرا تحليليا يرسم صورة دقيقة للموقف المصري المعقد في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتصعيد بمنطقة الخليج.

وأوضح التقرير أن الحكومة المصرية تجد نفسها في موقف حرج إذ ترغب في إنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن، بينما تخشى من تداعيات انهيار إيران أو ضعفها الشديد على استقرار الشرق الأوسط، ومن تنامي النفوذ الإسرائيلي على حدودها الشمالية الشرقية، بالإضافة إلى التأثيرات الاقتصادية السلبية للصراع.

ومركز الأزمات الدولية الذي يقع مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل هو منظمة غير حكومية دولية مستقلة غير ربحية ومن أبرز المؤسسات البحثية المتخصصة في منع الحروب وحل النزاعات، ويوصف عادة بأنه “صوت الإنذار المبكر” للأزمات الدولية، ويتميز بتقاريره الموضوعية والجريئة التي غالبا ما تكون مرجعا للدبلوماسيين والمحللين السياسيين.

وأشار التقرير إلى أن مصر اتخذت دور الوسيط إلى جانب تركيا وباكستان، حيث ساهمت في إقامة قنوات تواصل غير مباشرة بين واشنطن وطهران لنقل الرسائل وخفض التصعيد، ودعمت جهود التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

وأكد التقرير أن موقف مصر يثير استياء بعض العواصم الخليجية التي تطالب بانحياز أكثر حزما ضد إيران، معتبرة الحرب تهديدا وجوديا لأمنها واقتصادها.

وكشف التقرير عن أنه رغم الزيارات المكثفة للرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية إلى دول الخليج، وإدانة الهجمات الإيرانية وإرسال دعم رمزي إلا أن بعض الأصوات الخليجية ترى الموقف المصري “غامضا“.

وأبرز التقرير أن المصالح الاقتصادية تمثل عاملا حاسما في سياسة القاهرة، حيث تعتمد مصر بشكل كبير على الاستثمارات الخليجية الضخمة (35 مليار دولار من الإمارات و29.7 مليار من قطر، بالإضافة إلى ودائع سعودية وكويتية).

ونوه بتأثر مصر من الحرب والتي أدت إلى تراجع عائدات قناة السويس، وتهديد السياحة، وارتفاع أسعار الطاقة، مما زاد الضغوط على الاقتصاد المصري.

وأضاف التقرير أن مخاوف القاهرة تتجاوز الجانب الاقتصادي لتشمل مخاوف استراتيجية عميقة، أبرزها احتمال حدوث فراغ أمني كبير في حال انهيار النظام الإيراني، ما قد يؤدي إلى فوضى إقليمية طويلة الأمد تشبه ما حدث بعد غزو العراق عام 2003، كما يخشى المسؤولون المصريون من أن يشجع ذلك إسرائيل على تبني سياسات توسعية أكثر جرأة في المنطقة.

وخلص التقرير إلى أن مصر تتمسك باستراتيجية “التوازن الاستراتيجي” التي تعتمد على عدم التورط في تحالفات عسكرية ملزمة والحفاظ على مسافة واحدة من جميع الأطراف.

وتابع التقرير أن استراتيجية “التوازن الاستراتيجي” التي تنتهجها مصر تعكس إدراكا واقعيا بحدود قدراتها العسكرية والاقتصادية، مفضلة الدبلوماسية الحذرة على المواجهات المباشرة، مستفيدة من تجاربها التاريخية المكلفة في اليمن والحروب السابقة مع إسرائيل.

غير أنه حذر من أن استمرار الضغوط الخليجية أو تصعيد الحرب قد يضيق هامش المناورة أمام القاهرة، وقد يؤدي إلى تداعيات سلبية على استقرار مصر، الذي يُعد مصلحة استراتيجية لدول الخليج نفسها.

*محمود السيسي شبكة نفوذ صنعت إمبراطورية العرجاني في سيناء

أصبح تردد اسم إبراهيم العرجاني وسطوته ونفوذه الأمني في سيناء ليس مجرد حديث عن شخصية قبلية صاعدة في الشمال والجنوب، بل جزء من شبكة نفوذ أكبر تتقاطع فيها الأجهزة الأمنية والاقتصاد والقبائل، ويقف في قلبها رجل واحد: محمود عبد الفتاح السيسي، الذي تحول من ضابط في المخابرات الحربية إلى “المهندس الخفي” للجمهورية “الجديدة”!

ومع انفجار فضيحة “بيزنس المساعدات لغزة”، التي كشفها المخرج والباحث عز الدين دويدار (@ezzeldendevidar)، عاد السؤال إلى الواجهة: هل العرجاني مجرد رجل أعمال قبلي، أم واجهة لشبكة أعمق يقودها محمود السيسي من خلف الستار؟

الجذور: محمود السيسي وصناعة الدولة الأمنية الجديدة

ولد محمود السيسي عام 1982 في أسرة عسكرية محافظة، وتدرج في التعليم العسكري حتى التحق بالمخابرات الحربية، قبل أن ينتقل إلى المخابرات العامة بعد تولي والده الحكم. ومع صعود اللواء عباس كامل لرئاسة الجهاز، أصبح محمود الرجل الثاني فعليًا، ثم الرجل الأول في إدارة الملفات الحساسة، من الإعلام إلى الانتخابات إلى التحالفات القبلية في سيناء.

الحقوقي عمر الفطايري (@OElfatairy) يؤكد أن محمود أصبح أحد أهم الضباط الذين يعتمد عليهم النظام في إدارة الدولة، وأنه تولى رئاسة المكتب الفني للمخابرات العامة، ثم أصبح نائبًا لرئيس الجهاز، بينما انضم شقيقه حسن السيسي إلى الجهاز نفسه لإدارة ملفات الانتخابات. هذا التمركز داخل الأجهزة السيادية منح محمود قدرة غير مسبوقة على إعادة تشكيل المشهد السياسي والاقتصادي.

سيناء: المسرح الذي يلتقي فيه الأمن بالاقتصاد

في الوقت الذي كان محمود يعيد هندسة الأجهزة السيادية، كانت سيناء تتحول إلى ساحة نفوذ اقتصادي وأمني معقد. ومع توسع العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة، برزت الحاجة إلى تحالفات قبلية قوية، وهنا ظهر اسم إبراهيم العرجاني، الذي تحول من شخصية محلية إلى لاعب اقتصادي وسياسي بارز، مدعومًا بظهور متكرر وسط حماية أمنية مشددة، وسيارات مصفحة، وقصور في شمال سيناء، بحسب (سياسي مخضرم) أو @Veteran_Politc الذي كشف من خلال تقرير (صعود الظل) عن محاولة لحذف ما نُشر عن نجل عبدالفتاح السيسي.

ويشير حساب NewEgypt_  إلى أن السيسي استخدم خطاب “انفصال سيناء” والتهجير عبر مهرجانات العرجاني، وأن الأمن الوطني غير مرحب بخروج الجيش للقتال لصالح دول الخليج، وأن هناك محاولات لإبراز اللواء حسن رشاد كوجه بديل داخل الأجهزة. هذا يعكس أن العرجاني لم يكن يتحرك منفردًا، بل ضمن شبكة نفوذ أكبر، وأن ظهوره المتكرر لم يكن مجرد استعراض قبلي، بل جزء من هندسة سياسية وأمنية يقودها محمود السيسي.

الوثائق التي كشفت المستور

في أبريل 2026 نشر المخرج والباحث عز الدين دويدار (@ezzeldendevidar) وثائق قال إنها من “القائمة الأصلية المعتمدة لدى مكتب العرجاني” بتاريخ 2 أبريل 2026، تكشف أسعار “التنسيقات” التي يتقاضاها العرجاني مقابل مرور الشاحنات إلى غزة.

رابط الوثائق:

https://x.com/ezzeldendevidar/status/2043512936006594716

وفق دويدار، كانت الإتاوات كالتالي:

شاحنة الأرز أو الزيت أو السكر أو الطحين: ما يعادل 42900 دولار

شاحنة غاز الطبخ: 122 ألف دولار

شاحنة الحليب أو الجبنة أو اللحوم: 66 ألف دولار

ويؤكد دويدار أن هذه الأموال ليست مجرد أرباح شخصية للعرجاني، بل جزء من شبكة أكبر تعمل تحت إشراف محمود السيسي ووالده، وأن العرجاني “لا يعمل لوحده ولا لصالح نفسه”، بل يدير ميليشيا تعمل لصالح النظام. ويضيف أن جزءًا كبيرًا من أموال التبرعات والمساعدات الدولية التي يدفعها الناس حول العالم لا يصل إلى الغزيين، بل يذهب إلى جيوب هذه الشبكة.

دويدار يصف ما يحدث بأنه “جريمة موثقة بالأرقام”، ويشير إلى أن المواطن الغزي يشتري كرتونة البيض بـ 30 دولارًا ليس لأن هذا ثمنها، بل لأن العرجاني فرض عليها إتاوة تصل إلى 25 دولارًا. ويطرح سؤالًا مؤلمًا: كيف يستطيع طفل يتيم أو أم فقدت معيلها شراء طعام بهذه الأسعار؟

العرجاني: من رجل قبيلة إلى إمبراطور اقتصاد الحرب

لم يكن صعود العرجاني مجرد نتيجة لفراغ أمني في سيناء، بل نتيجة هندسة سياسية واضحة. ظهوره وسط مواكب من السيارات المصفحة، وامتلاكه قصورًا في شمال سيناء، كلها مؤشرات على حماية أمنية لا يحصل عليها سوى من يتمتع بغطاء سيادي.

حساب NewEgypt_ يؤكد أن العرجاني أصبح جزءًا من مشروع سياسي أكبر، وأنه استُخدم في خطاب التهجير والضغط على سكان سيناء، وأنه يمثل واجهة قبلية لشبكة نفوذ يقودها محمود السيسي.

هذا التداخل بين الأمن والقبيلة والاقتصاد يعكس طبيعة المرحلة التي يُعاد فيها تشكيل سيناء كمنطقة نفوذ مركزي، حيث يصبح العرجاني أداة تنفيذ، بينما يبقى محمود السيسي هو “المهندس الخفي”.

وتكشف الشهادات والوثائق الواردة عن شبكة نفوذ معقدة يتداخل فيها الأمن بالاقتصاد، والقبيلة بالدولة، والمساعدات الإنسانية بالبيزنس السياسي. وفي قلب هذه الشبكة يقف محمود السيسي، الرجل الذي أعاد تشكيل الأجهزة السيادية، وأعاد هندسة الإعلام، وأشرف على التحالفات القبلية في سيناء، وظهر اسمه في خلفية كل الملفات الحساسة، من الانتخابات إلى المساعدات لغزة.

أما إبراهيم العرجاني، فهو الواجهة التي تظهر في العلن، بينما يبقى محمود هو “المهندس الخفي” الذي يدير المشهد من الظل، في جمهورية تُعاد صياغتها وفق منطق القوة والسيطرة.

*بين هتافات الشوارع وحروب الـ “درونز”.. ماذا وراء استعراض قوات الصاعقة المصرية في المدن؟

في مشهد غير معتاد أثار موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت قوات الصاعقة التابعة للجيش المصري في تدريبات ميدانية داخل شوارع مدنية قرب القاهرة، وسط هتافات عسكرية ومشاهد وثّقها مواطنون من الشرفات والأرصفة، في استعراض بدا للبعض رسالة قوة وانضباط، بينما اعتبره آخرون انعكاساً لعقلية عسكرية تقليدية لا تواكب طبيعة الحروب الحديثة.

وتداول ناشطون مقاطع مصورة تُظهر عناصر من قوات الصاعقة المصرية وهم ينفذون تدريبات بدنية وقتالية في مناطق مأهولة، في مشهد حمل رسائل مباشرة تتعلق بالجاهزية والانضباط والقدرة القتالية لإحدى أبرز الوحدات الخاصة داخل الجيش المصري.

لكن الجدل الحقيقي لم يكن حول اللياقة البدنية أو الأداء العسكري، بل حول توقيت هذا الاستعراض ومكانه، خصوصاً في ظل التحولات الجذرية التي تشهدها الحروب الحديثة، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة والحرب السيبرانية وأنظمة الذكاء الاصطناعي تتصدر ساحات المواجهة أكثر من العروض العسكرية التقليدية.

ويرى مؤيدو هذه التدريبات أن ظهور قوات الصاعقة داخل المدن يحمل رسائل ردع داخلية وخارجية، ويعكس استعداد المؤسسة العسكرية المصرية للتعامل مع أي تهديد محتمل في منطقة تعيش توترات إقليمية متصاعدة، تمتد من الحرب في غزة إلى التوترات في البحر الأحمر والحدود الليبية والسودانية.

كما يعتبر البعض أن هذه العروض تعزز الروح المعنوية لدى الرأي العام المصري، وتعيد التأكيد على صورة الجيش باعتباره المؤسسة الأقوى والأكثر تنظيماً داخل الدولة، خاصة في ظل أزمات اقتصادية وضغوط اجتماعية متزايدة.

في المقابل، يرى منتقدون أن مثل هذه المشاهد تنتمي إلى نمط “استعراض القوة التقليدي”، الذي قد لا يعكس طبيعة التحديات العسكرية الحديثة، حيث أصبحت التكنولوجيا والمعلومات والقدرات السيبرانية والطائرات بدون طيار عناصر حاسمة في الحروب المعاصرة.

ويشير مراقبون إلى أن الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى المواجهات في الشرق الأوسط، أظهرت كيف يمكن للطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة أن تغيّر موازين القوة، حتى أمام جيوش تمتلك ترسانة تقليدية ضخمة. كما باتت الهجمات الإلكترونية والقدرات الرقمية جزءاً أساسياً من أي صراع حديث، ما يطرح تساؤلات حول الرسالة الحقيقية وراء التركيز على مشاهد الاستعراض البدني والعسكري الكلاسيكي.

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال الجيش المصري يراهن على وحداته الخاصة وقوات النخبة، وعلى رأسها قوات الصاعقة، باعتبارها أحد أهم أدوات الردع السريع والجاهزية الميدانية، خاصة في بيئة إقليمية مضطربة تفرض على القاهرة الحفاظ على صورة جيش قوي وقادر على التدخل في أكثر من سيناريو أمني.

وبين من يرى في هذه التدريبات رسالة ردع وإظهار جاهزية، ومن يعتبرها استعراضاً رمزياً لا يواكب طبيعة الحروب الجديدة، يبقى المشهد مفتوحاً على أكثر من تفسير، في وقت تتغير فيه قواعد الصراع العسكري بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.

*السيسي غادره غاضباً .. في مشروع “الدلتا الجديدة”: خطاب “الإنجازات” المُتبخّر يواجه تبدد الثقة شعبيا

منذ الإعلان عن مشروع «الدلتا الجديدة» عام 2018، قدّمته الدولة باعتباره أحد أعمدة الأمن الغذائي في مصر، ومشروعاً قادراً على تغيير الخريطة الزراعية، لكن مع افتتاح المرحلة الجديدة من المشروع، بدا المشهد مختلفاً تماماً، فالمنقلب عبد الفتاح السيسي ظهر في خطاب اتسم بالتوتر والانفعال، مقاطعاً المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر بقوله: “فيه ناس كتير مش عارفة شغلكم ده، إعلاميين ومستثمرين، اشرح للناس وفرّح المصريين يا بهاء” (رئيس جهاز مستقبل مصر التابع للقوات الجوية).

وهي جملة تعكس وحدها أن السيسي يدرك أن الجمهور لم يعد يصدق الرواية الرسمية بسهولة، وأن فجوة الثقة بين الدولة والمواطنين اتسعت إلى حدّ بات يفرض على رأس الانقلاب أن يطلب من المسؤولين “شرح” ما كان يُفترض أنه واضح.

هذا التوتر لم يكن معزولاً عن السياق العام، فالمشروع الذي بدأ منذ 8 سنوات لم يقدّم حتى الآن إجابات واضحة عن أسئلة أساسية: كم ينتج الفدان فعلياً؟ وأين إنتاجه في وقت يصل فيه سعر كيلو الطماطم 40 جنيها للشهر الثالث على التوالي؟، وأين يعمل «الـ2 مليون عامل» الذين تحدّث عنهم السيسي؟ ولماذا ما زال شباب غرب مصر — حيث يقع المشروع — من الفيوم والمنوفية يموتون في سيدي براني، ويُدفنون في صحراء ليبيا، ويغرقون في قوارب الهجرة؟ هذه الأسئلة لم تأتِ من المعارضة التقليدية، بل من مواطنين ونشطاء وصحفيين على منصة X، ما يعكس تحوّلاً في طبيعة النقد العام.

خطاب رسمي مُرتبك

في الافتتاح الأخير، حاول جهاز «مستقبل مصر» تقديم نفسه باعتباره «محركاً للتنمية لا مستحوذاً عليها»، في ردّ واضح على الانتقادات التي طالته بشأن توسّع نفوذه الاقتصادي، لكن السيسي نفسه بدا وكأنه ينسف الخطاب الإعلامي الذي روّج للمشروع لسنوات، حين قال: “أوعوا تتصوروا مهما عملت هقدر أحقق اكتفاءً ذاتيا لـ110 مليون إنسان”.

هذا التصريح الذي سمعه المصريون على الهواء، ونقلته مواقع محلية منهاالمصري اليوم” فتح الباب أمام موجة من التعليقات الساخرة والناقدة، أبرزها ما كتبه الصحفي خالد محمود @khaledmahmoued1 الذي رأى أن خطاب السيسي “اتسم بالواقعية الجافة والصراحة المطلقة”، لكنه في الوقت نفسه كشف “فقاعة إعلامية ضخمة من التفاؤل المفرط” صنعتها وسائل الإعلام الرسمية لسنوات.

هذا التناقض بين خطاب الدولة وخطاب الإعلام خلق صدمة لدى المواطنين، فمن جهة، تُعلن الدولة عن 800 مليار جنيه استثمارات، و19 محطة رفع، و12 ألف كيلومتر طرق، و2000 ميجاوات كهرباء، ومن جهة أخرى، يعترف السيسي بأن الاكتفاء الذاتي مستحيل، وأن مصر تستورد “من 14 إلى 17 مليون طن أعلاف سنوياً” بخلاف القمح، هذا التباين جعل كثيرين يرون أن الدولة تبني مشروعات عملاقة على الورق، بينما الواقع المعيشي يزداد صعوبة.

 وعود تتضخم ثم تتبخر

وعلى منصة X، كانت التعليقات أكثر حدّة، الناشط @7adasBelfe3l كتب ساخراً: «فكرة أن مشروع واحد يشغل 2 مليون شخص دي فكرة تخطت فكرة تصنيع الدولار في مصر”.

ثم قدّم حسابات بسيطة تُظهر استحالة تشغيل هذا العدد في مشروع زراعي، قائلاً: إن “الفدان في أفضل الأحوال يحقق دخلاً لا يتجاوز 90 ألف جنيه، بينما تكلفة تشغيل عامل واحد في الصحراء لا تقل عن 72 ألف جنيه سنوياً، ما يعني أن “دخل الفدان لازم يوصل لـ200 ألف لتغطية التكلفة فقط، وده مبيحصلش في أراضي الدلتا، ما بالك بأرض صحراوية إنتاجيتها ضعيفة“.

وفي تغريدة أخرى، كتب: “السيسي يهبد 800 مليار، يرفع تكلفة الاستصلاح من 9500 جنيه في 2014 إلى 400 ألف في 2026، وفي الآخر كل اللي استصلحه 400 ألف فدان لكنه يدّعي أنه قرب يخلص الـ2 مليون”، هذا النوع من النقد لم يعد هامشياً، بل أصبح جزءاً من النقاش العام، ويعكس فقدان الثقة في الأرقام الرسمية.

مشروع بلا مياه… وتمويل مرفوض دولياً

الباحث الاقتصادي إسحاق وعبر@isaac30208171  قدّم قراءة مختلفة، حين قال: إن “تقرير صدر قبل ثلاث سنوات يحذر من شح مائي في مصر عام 2025، وأضاف أن المشروع في جوهره: “إنشاء نهر صناعي في الدلتا الجديدة”، لكن الدولة تتجنب استخدام هذا المصطلح لتجنب المساءلة عن ملف نهر النيل وإثيوبيا.

الأخطر أن الباحث قال: إن “البنك الدولي رفض تمويل المشروع أكثر من مرة لأن الفكرة مبنية على افتراض عدم تأثر مصر بنقص حصتها من مياه النيل، وهو افتراض مرفوض”، وبدلاً من ذلك، كان البنك يقترح إنشاء محطات إعادة تدوير مياه بجوار كل منطقة زراعية لأنها “أرخص وأسرع وتوفر في كمية المياه“.

واعتبر مراقبون أن هذه التصريحات تكشف أن المشروع لم يكن مجرد قرار تنموي، بل قرار سياسي اتُّخذ رغم التحذيرات الدولية، ورغم غياب ضمانات مائية كافية مبني على اللا جدوى والحرث في الرمال وليس في البحر.

التنمية لا تُرى في البيوت

الكاتب عبد الجواد فايز @atefAlmalky4 قدّم تحليلاً اجتماعياً لافتاً، حين قال: إن “السؤال الحقيقي ليس متى نشعر بثمار التنمية؟ بل لماذا ما زالت بعيدة عن حياة الناس حتى الآن؟”.

وأشار إلى أن المواطن يرى “مشروعات تُعلن بمليارات، وأرقام إنجازات تتصدر الأخبار”، لكنه في المقابل يعيش “غلاء مستمراً، ودخلاً لا يكفي الأساسيات، وضغطاً معيشياً يتزايد يوماً بعد يوم“.

ثم ختم بسؤال قاسٍ: “إذا كان تحقيق مطالب 120 مليون مواطن ليس بالأمر السهل… فهل كان بالسهل الاستدانة وإغراق الأجيال القادمة في الدين؟”.  ما يعكس إحساساً عاماً بأن التنمية التي تتحدث عنها الدولة لا تصل إلى المواطن، وأن المشروعات العملاقة لا تُترجم إلى تحسن في المعيشة.

https://x.com/atefAlmalky4/status/2056037076705910834

وسخر بقوة محمد عنان   @3nan_ma  “إحنا من الفرحة بنمشي نكلم نفسنا في الشارع، السيسي: افرحوا بأنفسكم، إحنا بقينا عايشين في كوكب زمردة، كيلو اللحمة وصل 500 جنيه يا عبدالفتاح”، وهي ليست مجرد نكتة، بل تعبير عن فجوة بين خطاب “الإنجاز” وواقع الأسعار.

مشروع ضخم… لكن الثقة منهارة

وبعد 8 سنوات من إطلاق مشروع الدلتا الجديدة، يمكن تلخيص المشهد في ثلاث نقاط أساسية — دون تعداد — بل في سياق تحليلي واحد:

المشروع ضخم من حيث الإنفاق والبنية التحتية، لكن غياب الشفافية حول الإنتاج الفعلي، وتضارب الأرقام، وتضخيم الوعود، جعل المواطنين يشكّون في جدواه.

أما الخطاب الرسمي فبدا مرتبكاً، والسيسي نفسه ظهر منفعلاً، وكأنه يدرك أن الناس لم تعد تصدّق بسهولة، وفي المقابل، قدّم الصحفيون والباحثون والنشطاء على X نقداً حاداً مدعوماً بالأرقام، كشف عن فجوة كبيرة بين ما يُعلن وما يُنجز. وبينما تتحدث الدولة عن 2 مليون فرصة عمل، ويرى المواطن أن الشباب يهربون من غرب مصر إلى ليبيا وتونس والبحر، وأن التنمية لا تُرى في البيوت، وأن الأسعار ترتفع بلا توقف.

ويبدو أن أزمة مشروع الدلتا الجديدة ليست أزمة زراعة أو مياه فقط، بل أزمة ثقة بين الدولة والمواطن، وبين الخطاب والواقع، وبين الوعود والنتائج. وهذه الأزمة — كما يظهر من ردود الفعل — أكبر بكثير من أي مشروع، مهما كان حجمه.

*خلف لغز “الرافال” في دبي.. كيف نقلت منظومة “عمون” العسكرية مصر إلى خط الاشتباك مع إيران؟

في تطور أثار موجة واسعة من التساؤلات داخل المنطقة، تحولت زيارة عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات من حدث دبلوماسي عادي إلى بداية لغز عسكري معقد، بعدما ظهرت بشكل مفاجئ مقاتلات رافال مصرية في الأجواء الإماراتية، وسط غياب أي توضيح رسمي من القاهرة بشأن طبيعة المهمة أو خلفيات هذا الانتشار غير المعتاد.

في ذلك الوقت، اكتفت الأوساط العسكرية والإعلامية بالمراقبة، بينما بقي السؤال معلقاً: لماذا وصلت الطائرات المصرية إلى الخليج الآن؟ وهل يتعلق الأمر بمجرد تدريب عسكري مشترك أم بتحرك أوسع يجري بعيداً عن الأضواء؟

لكن الصورة بدأت تتكشف تدريجياً بعد تقارير جديدة تحدثت عن خطوة أكثر حساسية من مجرد إرسال مقاتلات. فقد كشفت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية، وفق ما تم تداوله، أن القاهرة لم ترسل طائرات فقط، بل دفعت أيضاً بمنظومة دفاع جوي متطورة تُعرف باسم “عمون” إلى الإمارات والسعودية والكويت، مرفقة بأطقم تشغيل مصرية كاملة.

وبحسب هذه التسريبات، فإن ما ظهر من مقاتلات رافال لم يكن سوى الجزء الأول من عملية عسكرية أوسع تهدف إلى إنشاء مظلة دفاع جوي متعددة الطبقات في الخليج، في ظل تصاعد المخاوف من هجمات صاروخية أو عمليات بطائرات مسيّرة قد تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن منظومة “عمون” ليست مجرد بطاريات دفاع تقليدية، بل شبكة متكاملة تجمع بين الرادارات والصواريخ والمدافع الذكية، مع قدرة على التعامل المتزامن مع الصواريخ الجوالة والطائرات المسيّرة، وهو ما يجعلها مصممة خصيصاً للتعامل مع طبيعة الحروب الحديثة والهجمات المركبة التي باتت تهدد دول الخليج بصورة متزايدة.

لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في طبيعة المنظومة نفسها، بل في رد الفعل الإيراني. فوفق تقارير إعلامية، أبدت طهران انزعاجاً واضحاً من انتشار قوات وطائرات مصرية داخل الخليج، واعتبرت أن دخول القاهرة بهذا الشكل إلى المعادلة الأمنية الخليجية يمثل تحولاً استراتيجياً حساساً.

وتحدثت تقارير عن تحذيرات إيرانية غير مباشرة للقاهرة، تضمنت رسائل تفيد بأن أي مشاركة مصرية في عمليات هجومية ضد إيران قد تفتح الباب أمام رد إيراني مباشر، في مؤشر على حجم القلق الذي أثاره هذا التحرك داخل دوائر القرار الإيرانية.

ويرى مراقبون أن الرسالة الحقيقية خلف هذا الانتشار تتجاوز مجرد الدعم العسكري الدفاعي، إذ تعكس انتقال مصر من موقع “المراقب الإقليمي” إلى لاعب أمني مباشر داخل الخليج، في لحظة شديدة التعقيد تشهد تصاعداً مستمراً للتوتر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج.

كما يعتقد محللون أن القاهرة تحاول عبر هذا التحرك توجيه عدة رسائل في وقت واحد: أولها التأكيد على قدرتها على لعب دور عسكري إقليمي خارج حدودها، وثانيها طمأنة حلفائها الخليجيين بشأن الجاهزية الدفاعية، وثالثها تثبيت موقعها كلاعب لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات أمنية مستقبلية تخص المنطقة.

لكن خلف هذه الحسابات العسكرية والسياسية، يبرز سؤال أكثر خطورة: هل تدخل مصر فعلاً مرحلة الاصطفاف العسكري المفتوح في صراع إقليمي قد ينفجر في أي لحظة؟

فالتاريخ العسكري في المنطقة يُظهر أن نشر القوات خارج الحدود نادراً ما يبقى محصوراً في إطار “الدفاع الوقائي”، خصوصاً عندما تتقاطع التحالفات العسكرية مع أزمات إقليمية قابلة للاشتعال السريع.

ومع استمرار التصعيد بين إيران ودول الخليج، فإن وجود طيارين مصريين ومنظومات دفاع مصرية داخل قلب مسرح التوتر يضع القاهرة، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، على مسافة أقرب من أي وقت مضى إلى خط الاشتباك المباشر.

وهنا يكمن التحدي الأخطر: فليس السلاح وحده هو ما يغيّر المعادلات، بل احتمال أن تتحول أي ضربة خاطئة أو هجوم مفاجئ على منشآت خليجية إلى شرارة قد تجر القوات المصرية نفسها إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، في واحدة من أكثر اللحظات حساسية واضطراباً في الشرق الأوسط.

*دار الإفتاء تعلن اليوم الاثنين بداية ذي الحجة.. ووقفة عرفات الثلاثاء 26 مايو

استطلعت دار الإفتاء المصرية مساء أمس الأحد 17 مايو 2026، هلال شهر ذي الحجة لعام 1447 هجريًا، وذلك عقب صلاة المغرب، الموافق 29 من شهر ذي القعدة، لتحديد بداية شهر ذو الحجة موعد وقفة عرفات وأول أيام عيد الأضحى المبارك.

ووفقا لما أعلنته المحكمة العليا السعودية، فقد أعلنت دار الإفتاء المصرية، أن اليوم الأحد 17 مايو 2026 سيكون هو المتمم والمكمل لشهر ذي القعدة 1447 هجريًا (أي اليوم الثلاثون من الشهر)، على أن تبدأ غرة شهر ذو الحجة غدا الاثنين 18 مايو 2026، وهو أول أيام الشهر الكريم الذي يتزامن مع أداء مناسك الحج.

وأوضحت دار الإفتاء، أنه بناءا على هذه الرؤية، فإن وقفة عرفات لعام 1447هـ ستكون يوم الثلاثاء 26 مايو 2026، ويكون أول أيام عيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ يوم الأربعاء 27 مايو 2026م.

تطوير مطار الجورة في سيناء قاعدة التجسس للطائرات الامريكية على غزة.. الأحد 17 مايو 2026م..  النظام المصري أرسل للخليج أنظمة دفاع جوي متطورة وأطقم تشغيل خلال حرب إيران

تطوير مطار الجورة في سيناء قاعدة التجسس للطائرات الامريكية على غزة.. الأحد 17 مايو 2026م..  النظام المصري أرسل للخليج أنظمة دفاع جوي متطورة وأطقم تشغيل خلال حرب إيران

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تأجيل نظر القضية رقم 810 لسنة 2019 بعد تغيب شاهد الإثبات للمرة الثالثة

قررت الدائرة الثانية بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، يوم الأربعاء 14 مايو 2026، تأجيل نظر القضية رقم 810 لسنة 2019 إلى جلسة 10 أغسطس 2026، لسؤال شاهد الإثبات الأول، محرر محضر التحريات.

وجاء قرار التأجيل بعد تغيب شاهد الإثبات للمرة الثالثة على التوالي، رغم سبق استدعائه من قبل المحكمة للإدلاء بشهادته.

ويُعد استمرار غياب الشاهد، محرر التحريات التي استندت إليها القضية، سببًا مباشرًا في تأجيل نظر الدعوى وتأخر الفصل فيها، انتظارًا لحضوره خلال الجلسة المقبلة لسماع أقواله أمام المحكمة.

 

*تجديد حبس سيد مشاغب وآخرين ورسالة مؤثرة من نجل سيد مشاغب كابو ألتراس الزمالك

للمرة الثالثة، قررت محكمة جنح الجيزة استمرار حبس القائد السابق لرابطة مشجعي الزمالك «وايت نايتس»، سيد مشاغب، وخمسة آخرين، 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7304 لسنة 2026 جنح بولاق الدكرور، المعروفة بـ«قضية الاحتفال»، حسبما أعلن محاميه، أسامة الجوهري، عبر فيسبوك

“إحنا مش بنطلب شفقة… إحنا بنطلب حق إن إنسان يتشاف بعين العدل”، بهذه الكلمات عبّر معاذ، نجل مشجع نادي الزمالك المعروف بـ “سيد مشاغب”، عن معاناة أسرته بعد إعادة القبض على والده عقب الإفراج عنه بساعات قليلة فقط، في واقعة أثارت تساؤلات واسعة بشأن مبررات إعادة احتجازه.

وقال معاذ في رسالة مؤثرة نشرها قبل جلسة والده: “11 سنة كاملة ضاعوا من عمره… خرج بعدها وكأن الحياة هترجعله من جديد، لكن بعد 3 ساعات بس رجع السجن تاني”.

وأضاف: “بنعمل صور معاه بالذكاء الاصطناعي وقلوبنا بتتعصر… بنتمنى بكره تجمعنا صورة حقيقية معاه”.

وكانت محكمة جنح الجيزة قررت استمرار حبس سيد مشاغب وعدد من أصدقائه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، في اتهامات تتعلق بتعطيل الحركة المرورية بأحد الشوارع الجانبية.

وجاء ذلك بعد ساعات فقط من الإفراج عنه، عقب قضائه نحو 11 عامًا داخل السجون، قبل أن تتم إعادة القبض عليه مجددًا بعد حوالي 3 ساعات.

وأثارت الواقعة تساؤلات واسعة حول أسباب إعادة القبض عليه بعد ساعات من الإفراج، مدى اتساق الإجراءات مع قرارات إخلاء السبيل، استخدام الحبس الاحتياطي كوسيلة لإعادة الاحتجاز، غياب الشفافية بشأن مبررات التوقيف الجديد.

وأكدت أسرة سيد مشاغب أن سنوات الاحتجاز الطويلة تركت آثارًا نفسية وإنسانية قاسية عليها، بخاصة على أبنائه الذين كانوا ينتظرون عودته بعد أكثر من عقد من الغياب.

وقال نجله: “بابا عنده بيت مستنيه، وأولاد مستنيين حضنه، وقلب تعب من الانتظار”.

 

*جريمة التدوير مستمرة .. 16 مواطنا بمحضر مجمع (203) وحبس معتقلين جدد

قال حقوقيون إن المحضر المجمع رقم (203) بمركز شرطة مشتول السوق-محافظة الشرقية، يمثل نموذجًا صارخًا لجريمة التدوير (تلفيق قضية جديدة لإبقاء السياسيين المناوئين لأنظمة الإرهاب في السجون)، حيث جرى التحقيق مع 13 معتقلًا على ذمة هذا المحضر، بينهم من أنهى أحكامًا قضائية أو حصل على قرارات بالإفراج، لكنهم أُعيدوا إلى دائرة الحبس مرة أخرى، وهو ما يُسمى بظاهرة “التدوير” التي تعني إعادة المعتقلين إلى محاضر جديدة بعد انتهاء مدد حبسهم أو صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، وقدأصبحت سياسة ممنهجة في مصر، خصوصًا في محافظة الشرقية.

وضمن توثيق الحالات والممارسات التي تنتهك الدستور والقانون جاء المحضر المجمع رقم (203) – نيابة الزقازيق الكلية ويشمل

    كريم أبو الحسن – مركز مشتول السوق 

    جرى تدويره عقب صدور قرار بإخلاء سبيله من محكمة جنايات الزقازيق.

    عاطف النبراوي – مركز منيا القمح 

    أنهى حكمًا عسكريًا لمدة سبع سنوات، ثم أُعيد تدويره على ذمة هذا المحضر.

    هاني جلال عبد الهادي – مركز منيا القمح 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    محمد مصطفى السيد سويلم – مركز بلبيس 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    حسام الدين محمد عبد المنعم – مدينة الزقازيق 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    عبد الكريم السيد حجاب – مركز أبو حماد 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    علاء محمد عبد الفتاح الغول – مركز أبو حماد 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    رياض عبد المعطي أحمد النجدي – مركز فاقوس 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    محمد محمود عبد العال الجندي – مركز أبو كبير 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    مصطفى منصور – مركز أبو كبير 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    شعبان فايز – مركز أولاد صقر 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    عاطف السيد علي البربري – مركز مشتول السوق 

    جرى تدويره عقب صدور قرار بإخلاء سبيله من محكمة جنايات الزقازيق.

وقررت النيابة حبسهم جميعًا 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهم أمانات قسم شرطة القرين.

وأمام نيابة مركز أبو حماد الجزئية، جرى تدوير المعتقل ياسر عبد العزيز أيوب (كابتن ياسر أيوب) – قرية الصوة، مركز أبو حماد والمحبوس منذ عام 2014، نفّذ حكمًا بالسجن عشر سنوات، ثم جرى تدويره على ذمة جنحة استمر فيها عامين، ورغم صدور قرار بإخلاء سبيله، ظل مختفيًا قرابة شهر، ليُعاد تدويره على ذمة هذا المحضر.

وامام نيابة فاقوس الجزئية جرى تدوير المعتقل أحمد علي أحمد علي السناوي – مركز فاقوس وهو معتقل منذ أبريل 2014، وجرى تدويره على أكثر من محضر، آخرها المحضر المجمع رقم (142) قسم أول العاشر، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا.

حبس معتقلين جدد

ومن أبو حماد قررت نيابة المركز حبس محمود علاء والتحقيق معه يوم الثلاثاء، وحبسه 15 يومًا.

والتحقيق مع عماد عيد – مركز أبو حماد  السبت الماضي ، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا.

وأمام نيابة منيا القمح الجزئية حققت مع  مديح فريد محمد عطية – السعديين  وإيداعه الحبس الاحتياطي. ومع أسامة محمد حسين البهنساوي – السعديين وإيداعه الحبس الاحتياطي.

وأمام نيابة الزقازيق الكلية ظهر محمد النجيحي – قرية تل مفتاح، مركز أبو حماد  بعد أن اعتُقل في 30 مارس 2026، وظل مختفيًا 45 يومًا، ثم ظهر أمام النيابة لإعادة الإجراءات في حكم غيابي صادر ضده عام 2016، وجرى إيداعه بمركز شرطة أبو حماد. 

تحليل حقوقي

وتمثل ظاهرة التدوير انتهاكًا صارخًا لمبدأ سيادة القانون، حيث يُعاد المعتقلون إلى محاضر جديدة بعد انتهاء مدد حبسهم أو صدور قرارات قضائية بالإفراج عنهم. هذا النمط يحوّل الحبس الاحتياطي من إجراء استثنائي إلى عقوبة ممتدة بلا سند قانوني. كما أن استمرار إخفاء المعتقلين لفترات قبل ظهورهم أمام النيابة يعكس ممارسة الإخفاء القسري، وهي جريمة بموجب القانون الدولي.

وتؤكد التقارير الحقوقية أن هذه الممارسات ليست حالات فردية، بل سياسة ممنهجة تستهدف إبقاء المعارضين خلف القضبان لأطول فترة ممكنة، عبر تدويرهم على محاضر جديدة كلما انتهت مدة حبسهم. هذا يضاعف من معاناة الأسر، ويقوض الثقة في النظام القضائي، ويجعل من العدالة مجرد واجهة شكلية.

وطالب حقوقيون بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الذين جرى تدويرهم ووقف سياسة التدوير التي تُستخدم كأداة لإطالة الحبس الاحتياطي ومراجعة قضائية مستقلة لجميع الملفات وضمان احترام حقوق الإنسان وصون كرامة المحتجزين، لافتين إلى أن استمرار هذه السياسات يضع مصر أمام أزمة حقوقية عميقة، ويؤكد أن العدالة غائبة، وأن التدوير أصبح أداة لإدامة القمع بدلًا من تطبيق القانون.

 

*النظام المصري أرسل للخليج أنظمة دفاع جوي متطورة وأطقم تشغيل خلال حرب إيران

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن “مسؤولين مطلعين على الأمر أفادوا بأن مصر أرسلت إلى السعودية والإمارات والكويت أنظمة دفاع جوي متطورة وأطقماً لتشغيلها خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على إيران، وذلك بعد أن كانت متحفظة في البداية على طلبات دعم سابقة من دول الخليج”.

كما نشرت في الإمارات مجموعة من مقاتلات الرافال والتي تم الكشف عنها خلال زيارة السيسي الأخيرة لأبوظبي.

من جهة أخرى وصفت إيران يوم الاثنين الماضي وجود المقاتلات المصرية في الإمارات بأنه وجود “قوات أجنبية”، معتبرة ذلك مزعزعاً للاستقرار والأمن الإقليميين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي أسبوعي: “علاقتنا مع مصر مبنية على الاحترام المتبادل، وأي تدخل من شأنه الإضرار بأمن المنطقة غير مقبول من وجهة نظرنا، بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءه”.

وذكر تقرير إسرائيلي أن نشر مصر لمنظومات دفاع جوي متطورة ومقاتلات رافال في دول خليجية استراتيجية، يعكس عمق التعاون العسكري الإقليمي مع دول الخليج.

وقالت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية إن مصر أرسلت منظومة الدفاع الجوي “عمون” المستندة إلى تكنولوجيا سكاي جارد إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت.

وأضافت المنصة العبرية أن القاهرة أرسلت إلى جانب هذه المنظومات أطقم تشغيل مصرية، فضلا عن قوة من المقاتلات من طراز رافال تم تمركزها في الإمارات.

وأشارت إلى أن إيران أبدت بالفعل استياءها من الخطوة المصرية، وهددت بالرد إذا حاولت القوات المصرية مهاجمتها.

وقالت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية إن التفاصيل الواردة حول المنظومات المرسلة والدول المضيفة تشير إلى أن السعودية والإمارات والكويت تلقت بطاريات من منظومة “عمون“.

وأضافت المنصة العبرية أن هذه المنظومة تجمع بين قاذفات صواريخ أرض-جو ومدافع مضادة للطائرات متصلة بشبكة رادار وأنظمة تحكم في النيران.

وأشارت إلى أن المنظومات المصرية خضعت لعمليات تطوير تتيح لها إطلاق 6 صواريخ في وقت واحد، والتعامل مع الصواريخ الجوالة والطائرات المسيرة الإيرانية باستخدام صواريخ AIM-7M ومدافع أورليكون المجهزة بذخيرة AHEAD.
وقالت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية إن الإمارات استضافت إلى جانب منظومات الدفاع الجوي، نشر مصر لسرب من المقاتلات من طراز رافال على أراضيها لتعزيز الحماية الجوية للدولة.

وأضافت المنصة العبرية أن عملية النشر تمت بأمر من عبد الفتاح السيسي في إطار تعاون عسكري إقليمي أوسع، إلى جانب دول مثل المغرب، يهدف إلى ردع واعتراض الهجمات الصاروخية والجوية الإيرانية على البنى التحتية الاستراتيجية في الخليج.

وتعكس المنظومة المصرية “عمون” خبرة القاهرة الطويلة في مجال الدفاع الجوي، بينما يمثل نشر مقاتلات رافال إضافة نوعية للقدرات الجوية المشتركة.

 

*تطوير مطار الجورة في سيناء قاعدة التجسس للطائرات الامريكية على غزة

تداول ناشطون ومنصات اخبارية صور أقمار صناعية تُظهر أعمال تطوير في مطار الجورة العسكري شمال سيناء، ما أثار تساؤلات حول طبيعة التحركات.

ونقل متابعون عن محلل إسرائيلي اهتمامه بتحديث مثير للاهتمام في شبه جزيرة سيناء يتعلق للمرة الأولى منذ عقود، بأعمال غير اعتيادية في مطار الجورة (قاعدة «إيتام» سابقاً) في شبه جزيرة سيناء، على بُعد نحو 14 كيلومتراً غرب الحدود المصرية-الإسرائيلية. وقد بدأت أعمال التوسعة هذه في يناير الماضي.

وتشمل الأعمال إزالة وتجريف مساحات من الأرض وتسوية التربة داخل نطاق القاعدة، وفي الشهر الأخير جرى أيضاً إعادة رصف مدرج الإقلاع المهجور بالإسفلت.

وكما هو معروف، يُستخدم جزء من القاعدة من قبل قوة المراقبين متعددة الجنسيات (MFO)، وهي القوة المكلفة بمتابعة تنفيذ اتفاقية السلام بين #إسرائيل و #مصر، إلا أن معظم القاعدة مهجور. ولا يزال من غير الواضح لماذا تقرر تنفيذ هذه الأعمال الآن، ومن يقف وراءها وما الهدف منها.

 لكن علاء محمد (@alaamoh48758392) أوضح أن المطار مخصص لقوات الأمم المتحدة ضمن ترتيبات اتفاقية السلام، وأنه “ميت عسكريًا” بالنسبة لمصر بسبب قربه من الحدود، وأن أي تطوير يتم على نفقة الأمم المتحدة لاستخداماتها فقط.

https://x.com/alaamoh48758392/status/2054877915607638451

 هذا الجدل يعكس حساسية أي نشاط عسكري في سيناء، نظرًا لارتباطه المباشر بالاتفاقيات الدولية وبالتوازنات الإقليمية.

ويقدم حساب NewEgypt_ قراءة سياسية داخلية، مشيرًا إلى أن السلطة استخدمت خطابًا حول “انفصال سيناء” والتهجير عبر مهرجانات إبراهيم العرجاني وميليشياته، وأن الأمن الوطني غير مرحب بخروج الجيش للقتال لصالح دول الخليج، وأن هناك محاولات لإبراز اللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة كوجه بديل.

ويعكس هذا الطرح توترًا داخليًا بين مؤسسات الدولة حول دور الجيش في الصراعات الإقليمية.

فمن جهة، يقدم أحمد دهشان (@ahmdahshan) رؤية مغايرة تمامًا، إذ يرى أن الجيش المصري يعيش أقوى مراحله منذ تأسيسه، وأنه لأول مرة منذ 1967 ينتشر بكامل عدته في مناطق أ وب وج في سيناء، وأن الأنفاق الجديدة ربطت الوادي بسيناء بشكل استراتيجي. ويعتبر أن تحديث منظومات التسليح يمثل “منجزًا تاريخيًا” يحتاج إلى تجديد العقد الاجتماعي لضمان استمراريته.

ويُعزز هذا الطرح ما نشره محمود جمال (@mahmoud14gamal) في إبريل 2025 حول نشر منظومات دفاع جوي متقدمة مثل S300-VM بمدى 350 كم، ما يعني أن القوات المنتشرة في سيناء أصبحت مغطاة جويًا بالكامل.

وفي مايو 2024 هبط أول مدني مصري بطائرة في مطار “الجورة العسكري” التابع للقوات متعددة الجنسيات منذ عام 1982، وتسببت زيارة رجل الأعمال ابراهيم العرجاني لمحافظة شمال سيناء في جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حول دور الرجل الاقتصادي ورئاسته لكيان أنشئ مؤخرا تحت اسم “اتحاد القبائل العربية”، لكن ما لم يلاحظه أحد هو هبوط الطائرة الحكومية المصرية التي استقلها العرجاني داخل “معسكر الجورة الدولي” جنوب الشيخ زويد.

وبحسب الباحث الاكاديمي والكاتب مأمون فندي @mamoun1234 فإنه لا يمكن دخول اي طائرة إلى مطار الجورة إلا من خلال جهاز الاتصال المصري التابع للمخابرات الحربية والاستطلاع وبمواصفات معينة وتوقيتات معينه. العرجاني مبشتغلش طباخ في قاعدة الجورة التي فيها المراقبين الأمريكيين والقوات المتعددة (فيجي ، وكولومبيا، واستراليا ونيوزيلاندا ، وفرنسا وإيطاليا والمجر والدنمارك ) وللأمريكان قاعدة عسكرية اخرى في الجنوب التي توجد فيها قوة مشاة أمريكية.

إلا أن الصحفي البريطاني مات كينارد كشف في أكتوبر الماضي، أن الجيش الأمريكي يستخدم مطار الجورة في سيناء لمهام تجسس في قطاع غزة.

وقبل نحو 3 أسابيع أو أقل حذّر خالد أبو بكر من قوة الجيش وتحدث عماد أديب عن حاجة الجيش للأموال للتحرك مع موازاة تقرير عبري عن قوة الجيش المتصاعدة في سيناء خدمت دور “الجيش” في مصر من جانب إدعاء القوة إلا أن حسابات على منصات التواصل ومنها حساب نايف (@naifmoha1413) قدم قراءة حساسة تتعلق بالعلاقات الإقليمية، معتبرًا أن الكيان هو من دفع الإمارات إلىإظهار الوجود العسكري المصري في الإمارات”، وهي خطوة كانت الدولة المصرية تتحفظ عليها لأنها قد تُحدث انقسامًا داخليًا إذا اندلعت حرب تشارك فيها مصر إلى جانب “إسرائيل” ضد طرف ثالث. ويشير إلى أن أي انقسام داخل الجيش سيكون مدعومًا من الشعب الذي “يرفض الحرب إلى جوار “إسرائيل“.

ويضيف أن موقف الإمارات من أمن مصر قد لا يكون مختلفًا عن مواقفها في ملفات أخرى تمس الأمن القومي المصري، في إشارة إلى أن التحالفات الإقليمية قد تحمل أبعادًا غير معلنة.

ويستشهد بتصاعد الخطاب الإسرائيلي الذي يدعو إلى “ضربة استباقية للجيش المصري في سيناء”، بل وظهور هاشتاج يدعو إلى “الاحتفال من سيناء” في ذكرى النكسة، ما يعكس قلقًا إسرائيليًا من القوة العسكرية المصرية الحالية.

سيناء بين التاريخ والواقع السياسي والعسكري

يستعيد حجر بن عدي الكندي (@Hujr_alkindy) سردية تاريخية مثيرة للجدل، إذ يرى أن استعادة سيناء لم تكن إلا مقابل “تحييد جبهة مصر” في الصراع العربي الإسرائيلي، وأن العلم “الإسرائيلي” الذي أُزيل من سيناء رُفع في القاهرة بعد ست سنوات من حرب 1973. ويطرح سؤالًا حول سبب عدم نهضة مصر رغم اتفاقية كامب ديفيد، معتبرًا أن السياسات التي تلتها لم تختلف كثيرًا بين السادات ومبارك.

هذا الطرح يعكس رؤية شريحة من الرأي العام التي ترى أن سيناء كانت جزءًا من صفقة سياسية أكبر، وأن أثر الاتفاقية ما زال حاضرًا في شكل النفوذ الإقليمي والقيود العسكرية المفروضة بموجب اتفاقية السلام.

 

*مفاوضات غزة: مصر تضغط لاستئناف المحادثات تجنباً للأسوأ والفصائل تفقد الثقة بمنسق “مجلس السلام

تكثّف مصر والوسطاء تحركاتهم لإعادة إطلاق المفاوضات حول غزة من القاهرة، في محاولة لكسر الجمود الذي يهدد بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بالتوازي مع زيارة منسق “مجلس السلام” إلى إسرائيل. وتتركز الجهود الحالية على إدخال لجنة لإدارة قطاع غزة وتحريك تنفيذ بنود الاتفاق، في ظل مخاوف متزايدة من عودة الحرب إذا استمر التعطيل.

غير أن هذه التحركات تصطدم بتراجع ثقة حركة حماس في منسق “مجلس السلام” ملادينوف ودوره وسيطاً، وسط اتهامات له بالتركيز على ملف نزع السلاح دون تقديم ضمانات مقابلة تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي أو إدخال ترتيبات أمنية بديلة. ويعكس هذا التباين فجوة واضحة بين رؤية الوسطاء الدوليين ومطالب الفصائل الفلسطينية بشأن ترتيب أولويات الحل.

وفي ظل هذا التعقيد، يسعى الوسطاء إلى إعادة بناء الثقة بين حماس وملادينوف قبل الدخول في مفاوضات تفصيلية، مع تزايد القلق من أن يؤدي استمرار الخلافات إلى انهيار المسار التفاوضي بالكامل، خصوصاً مع استمرار التصعيد الميداني الإسرائيلي واتساع نطاق السيطرة داخل القطاع.

جهود استئناف المفاوضات حول غزة

أكد مصدر مصري مطلع أن الوسطاء يبذلون جهوداً حثيثة لاستئناف المفاوضات حول غزة في القاهرة عقب زيارة الممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف إلى إسرائيل مؤخراً، حيث تركز مصر تحديداً على ضرورة إحداث حراك فعلي يتضمن إدخال لجنة إدارة قطاع غزة أو جزء منها إلى القطاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة بشكل رسمي.

وتسعى القاهرة من خلال هذه التحركات إلى دفع إسرائيل للوفاء بكامل التزاماتها المقررة في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقابل ذلك الحصول على موافقة مبدئية من حركة حماس بتسليم سلاحها وفصائلها، على أن تُترك التفاصيل الدقيقة المعقدة إلى جولات مستقبلية يتم فيها الاتفاق على الأطراف المستلِمة بشكل نهائي.

ووفقاً للمصدر، سيتم في تلك الجولات المستقبلية من المفاوضات حول غزة الاتفاق على الطرف الذي سيتسلم السلاح بعد أن يكون قد تم تشكيل السلطة الفلسطينية وإدخال قوات الاستقرار الدولية إلى القطاع، حيث تسعى مصر لإيجاد حراك على مستوى تنفيذ بنود الاتفاق كي لا يطول أمد التجميد الحالي الذي سيؤدي مباشرة إلى استئناف الحرب.

وتحذر القاهرة من أن استمرار التجميد قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية في حال ذهبت إسرائيل باتجاه نزع السلاح بالقوة وتحريك ميليشياتها لإثارة المواطنين ضد حماس، وفي كلتا الحالتين فإن القطاع سيكون قد أضحى فعلياً بشكل كامل تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي المباشرة، وهو ما يسهل عملية تهجير الفلسطينيين بشكل قسري إلى الداخل.

وأشار المصدر المطلع إلى أن مصر والوسطاء لن يسمحوا بأن تندلع حرب أهلية في القطاع والدخول في دوامة من الفوضى العارمة، ولذلك تريد القاهرة أن تكون أي خطوات متعلقة بإدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع بالتعاون والتنسيق الكامل مع حركة حماس لضمان عدم الاصطدام بها ميدانياً وتفويت الفرصة على مخططات الاحتلال.

أهداف الاحتلال وموقف التنسيق الإقليمي

تحاول إسرائيل اللعب على وتر الخلافات الداخلية الفلسطينية وتوظيفه لصالحها، بخاصة أنه جرى طرح مسألة إدخال عناصر اللجنة وتمكينها من إدارة مناطق بعينها ونقل الفلسطينيين إليها، وهو ما يحقق أهدافاً إسرائيلية تستهدف عودة الحرب مرة أخرى في مناطق الساحل الفلسطيني لملاحقة عناصر حماس والسيطرة الكاملة على تلك المناطق الحيوية بالقطاع.

وشدد مصدر “عربي بوست” على أن القاهرة مُصرة على استئناف المفاوضات حول غزة رغم بذل إسرائيل جهوداً حثيثة لإفشالها وتراجع ثقة حماس في مجلس السلام الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متوقعاً أن تستضيف مصر مباحثات خلال الأسبوع المقبل قد تستمر لنهاية هذا الشهر مع جهود مكثفة لإدخال لجنة إدارة غزة بالتفاهم مع الحركة الفلسطينية.

وعرضت مصر مقترحات أولية على وفد حركة حماس الموجود حالياً في القاهرة، وكذلك عدد من الفصائل الأخرى، بانتظار وصول ملادينوف والحديث بشكل تفصيلي عن تلك المقترحات، في وقت يتفاهم فيه الجانبان المصري والتركي حول أهمية عدم استبعاد حماس بشكل كامل من أي ترتيبات مستقبلية في غزة، لخطورة ذلك ميدانياً وسياسياً.

ويدرك الوسطاء في القاهرة وأنقرة أنه من دون تفاهمات واضحة مع الحركة فإن القطاع سيدخل في حرب أهلية طاحنة، كما يرفض الوسطاء التهديدات الإسرائيلية باستئناف الحرب، بخاصة أن الاحتلال يمضي في استهدافاته اليومية للفلسطينيين، ويرون أنه السبب الرئيسي في تعثر المفاوضات وخلق الذرائع قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة التي يركز عليها نتنياهو.

وأضاف المصدر المصري أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدرك أنه لن يتعرض لضغوط أمريكية حقيقية لتنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب في ظل الانشغال الأمريكي بالحرب على إيران، ما يجعل مهمة الوسطاء أصعب الآن بعد التجاذبات الأخيرة بين ملادينوف وحماس، ويسعى الوسطاء لإيجاد عناصر ثقة بين الطرفين قبل الانخراط في التفاوض الشامل.

هوة متسعة بين ملادينوف والفصائل

تظهر هوة متسعة بين الفصائل التي تتمسك بأهمية تطبيق المرحلة الأولى قبل الذهاب إلى المرحلة الثانية، وملادينوف الذي يتمسك بتسليم السلاح دون اهتمام موازٍ بالانسحاب الإسرائيلي، رغم تأكيد منسق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف خلال لقاء مع الصحافة الأجنبية في القدس أن الاتفاق في القطاع قائم، لكنه أبعد من أن يكون مثالياً.

وقال الدبلوماسي البلغاري ملادينوف إن لدينا وقفاً لإطلاق النار وهو قائم وليس مثالياً، مشيراً إلى وجود انتهاكات يومية، بعضها خطير جداً، وموضحاً بشأن مستقبل حركة حماس أنه لم يُطلب منها حل نفسها كحركة سياسية، مؤكداً أنهم لا يطلبون من حماس الاختفاء كحركة سياسية، بل يرفضون بقاء الفصائل المسلحة أو الميليشيات بالقطاع.

وشدد ملادينوف على أن الأمر غير القابل للتفاوض هو امتلاك الفصائل هياكل قيادة عسكرية خاصة بها وترسانات أو شبكات أنفاق بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية، وتطرق إلى ملف إعادة الإعمار مؤكداً أن إزالة أنقاض الحرب في غزة وإعادة إعمارها ستستغرق جيلاً كاملاً بالنظر إلى عشرات الملايين من أطنان الركام المتراكم بالمدن.

وأوضح منسق مجلس السلام أن هناك أكثر من مليون شخص يحتاجون إلى مأوى دائم وإلى مياه أساسية وخدمات صرف صحي، ما يتطلب عملاً يمتد لجيل كامل. وفي المقابل، انتقد القيادي في حركة حماس باسم نعيم تصريحات ملادينوف، معتبراً إياه عبر منصة إكس غير مؤهل لإدارة المرحلة الانتقالية في القطاع الفلسطيني حالياً.

ودعت الحركة ملادينوف إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها ضمن المرحلة الأولى، متهمة الحكومة الإسرائيلية بمواصلة خرق الاتفاق وتعطيل المساعدات. وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن إسرائيل تواصل ارتكاب خروقات يومية رغم التزام حماس بالبنود، مشيراً إلى إبداء الحركة مرونة بشأن الترتيبات وصولاً إلى التوافق على لجنة وطنية لإدارة القطاع بعد الحرب.

نزاهة” ملادينوف على المحك

اتخذت حركة حماس خطوات سياسية وميدانية لتسليم إدارة غزة إلى اللجنة المقترحة، لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع السلاح وانسحاباً تدريجياً للجيش الإسرائيلي، الذي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، يبدو معطلاً تماماً منذ أسابيع في ظل انصباب الاهتمام الدولي بالكامل على تداعيات الحرب الإقليمية المشتعلة على الجبهة الإيرانية حالياً.

ووسعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند الخط الأصفر، الذي يعادل ما يقرب من 53% من مساحة قطاع غزة، ليبلغ حالياً 64% من القطاع، لتضع خطاً جديداً أطلقت عليه الخط البرتقالي. وأفادت صحيفة يسرائيل هيوم الإسرائيلية بأنه تم توسيع المناطق الأمنية داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومتراً مربعاً بموافقة مجلس السلام الدولي.

وجاء التوسع الإسرائيلي بعدما اعتبر الاحتلال أن حماس لم تنفذ الالتزامات المرتبطة بنزع السلاح، وفي المقابل قال عبد الجبار سعيد، عضو المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، إن الحركة أبلغت الوسطاء مراراً رفضها توسيع نطاق سيطرة الاحتلال ومحاولة فرض الأمر الواقع داخل غزة، مؤكداً حتمية الانسحاب الكامل وعدم التوقف عند الخط الأصفر.

ورفض القيادي عبد الجبار سعيد التوسع الإسرائيلي إلى الخط البرتقالي الجديد، وبحسب مصدر مطلع على تفاصيل التفاوض بين حماس وملادينوف فإن الأخير فشل في أن يكون وسيطاً نزيهاً يمكن الوثوق به، وأن حديثه عن حق الشعب الفلسطيني لم يكن مصحوباً بحلول من المفترض أن يقترحها لآليات نزع سلاح حركة حماس في غزة.

ويطالب ملادينوف الحركة فقط بتسليم السلاح دون أن يتحدث عن وصول قوة الاستقرار الدولية أو عناصر الشرطة الفلسطينية، وبالتالي فإن هناك فرصة أمام حماس لكي تؤكد رغبتها في تسليم السلاح إلى لجنة وطنية فلسطينية، مشيراً إلى أن ملادينوف لم يقدم حلولاً من خارج الصندوق، ما يرشح الوضع في غزة لمزيد من التعقيد والفوضى.

الضغوط الأمنية والواقع الإنساني

ترى القاهرة وأنقرة وشخصيات فلسطينية مستقلة ضرورة الموافقة على مبدأ تسليم السلاح كي لا تُخلق مزيد من الذرائع أمام إسرائيل لعدم الانسحاب من القطاع، وأن تُترك مسألة تنفيذ عملية التسليم إلى معالجات لاحقة، في حين ترفض حماس فكرة التسليم وتخشى من فرض ترتيبات أمنية مستقبلية في القطاع دون مشاركتها الفاعلة بالمشهد.

وأضحى الضغط على إسرائيل صعباً لأنها تقول إن اتفاق غزة تضمن مسألة نزع السلاح، وتستغل ذلك لرمي الكرة في ملعب الفصائل، بخاصة أنها تسيطر عملياً على غالبية مناطق قطاع غزة، بما فيها المناطق التي أسفلها أنفاق وكان في أغلبها ما تبقى من سلاح ثقيل، مشدداً على استحالة دخول لجنة الإدارة دون انتشار الشرطة الفلسطينية.

وفي حال فشلت المفاوضات المتوقعة في القاهرة، فلن يكون مستبعداً أن تضاعف إسرائيل من عملياتها التوسعية في غزة وحشر المواطنين في مناطق صغيرة للغاية، على أن تتولى هي خوض معارك مع عناصر الحركة على الساحل الفلسطيني والسيطرة عليه أيضاً، وهو ما يعني العودة مرة أخرى إلى الحرب المفتوحة بالقطاع الفلسطيني بشكل كامل.

ويعد نزع سلاح حماس أبرز بنود خطة الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف التي أعلنها في مجلس الأمن أواخر مارس/ آذار الماضي، وتتضمن موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح.

وتلا إعلان الخطة جولتان في القاهرة خلال شهر أبريل/ نيسان الماضي لبحثها مع ظهور مقترح قدمته الفصائل يدمج المتبقي من المرحلة الأولى مع الثانية، في ظل تمسك حماس بتنفيذ كامل المرحلة الأولى، ولا سيما المتعلقة بزيادة المساعدات ووقف خروقات إسرائيل. وستكون تلك الجولة الثالثة في هذا الصدد لإنقاذ الوضع الميداني المتدهور بالقطاع حالياً.

ويعيش الآن أكثر من مليوني نسمة في شريط ضيق من الأراضي على طول الساحل، غالبيتهم في مبانٍ متضررة أو خيام في مناطق تسيطر حماس فيها فعلياً على الأوضاع، وقُتل نحو 850 فلسطينياً في غارات إسرائيلية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول، وفقاً لإحصاءات لا تفرق بين المقاتلين والمدنيين العزل في غزة منذ بدئها.

ومنذ وقف إطلاق النار في إيران، استهدفت عدة غارات إسرائيلية على قطاع غزة مواقع تابعة لقوات الشرطة التي تديرها حماس، حيث أفاد مسؤولون في قطاعي الصحة والشرطة بمقتل ما لا يقل عن 14 شرطياً منذ 14 أبريل/ نيسان الماضي، ما يشير إلى تصعيد إسرائيلي ممنهج لتقويض الأمن الداخلي وإحداث حالة فوضى عارمة بالبلاد.

وقال ناصر خضور، الباحث في منظمة “أكليد”، إن إسرائيل شنت هجمات استهدفت حماس وأفراداً من الشرطة ومراكزها ونقاط تفتيش أمنية في ما يزيد على 30 واقعة منفصلة في أبريل/ نيسان. وأضاف أن معظم هذه الهجمات وقعت في مناطق تسيطر عليها حماس، واستمر القصف والغارات الجوية وإطلاق النار قرب خط الهدنة مستهدفاً مسلحين ومدنيين اقتربوا من جنود الاحتلال.

 

*نقابة أصحاب المعاشات تكشف أكاذيب الحكومة: المعاش لا يكفي فاتورة الكهرباء

طالب إبراهيم أبو العطا، الأمين العام لنقابة أصحاب المعاشات حكومة الانقلاب، بـإدارة أموال التأمينات بطريقة أفضل عبر الخروج من نمط الاستثمار التقليدي في أذون وسندات الخزانة والودائع البنكية والفوائد الثابتة الآمنة، والتوجه نحو «عقلية اقتصادية استثمارية» قادرة على تحقيق عوائد مرتفعة.

وقال أبو العطا فى تصريحات صحفية : لابد من إدارة تدير هذه الاستثمارات بعقلية اقتصادية، موضحا أن هناك استثمارات أخرى وبفوائد آمنة .

وطالب بصرف تعويضات عن فترات تأخير صرف المعاشات بسبب مشكلات النظام الإلكتروني الجديد للهيئة، قائلا: إذا كان صاحب المعاش الذي خرج منذ شهر يناير وحتى اليوم لم يتقاض معاشه وكان معه فلوس، فمن أين يأكل أبناء المتوفى؟ 4 أشهر بلا دخل، أنا أطالب بصرف تعويض لهؤلاء الناس عن هذه المدة فور حل أزمتهم؛ لأنهم اقترضوا واستدانوا بفائدة من أجل الأكل؛ لعدم وجود دخل 4 أشهر .

الحد الأدنى

وأعرب أبو العطا عن أسفه لتدني قيمة الحد الأدنى للمعاشات إلى 1755 جنيها، مشيرا إلى أن هذا المبلغ لا يكفي لسداد فاتورة الكهرباء لاسيما بعد رفع أسعار شرائح الكهرباء على المباني المخالفة التي تستخدم العدادات الكودية من الشريحة الأدنى إلى الأعلى.

وكشف أن 80% من متضرري زيادات أسعار الوحدات بقانون الإيجار القديم من أصحاب المعاشات، مطالبا حكومة الانقلاب بالتدخل لرعاية أصحاب المعاشات اجتماعيا وتخصيص جزء من الميزانية لهم .

ودعا أبو العطا إلى تقديم «دعم غير مادي» مثل منح شرائح مجانية من الكهرباء والمياه أو بتخفيض 50%، وإعفاء المتقاعدين من رسوم استخراج الوثائق الرسمية، وجعل المواصلات العامة مجانية وليس مترو الأنفاق فقط، مؤكدا أن تكلفة هذا الدعم على دولة العسكر أقل بكثير من الدعم المادي المباشر.

بروبوجندا 

وأشار إلى أن حكومة الانقلاب تعتبر أصحاب المعاشات خرجوا من الخدمة ومن الحياة منتقدا تصريحات مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب التي زعم فيه أنه سيتم التنسيق مع هيئة التأمينات الاجتماعية بشأن بحث زيادة المعاشات مع إقرار الزيادة المقبلة في الأجور.

وأكد أبو العطا أن هذه ثاني سنة يتعمل فيها نفس الموقف.. العام الماضي صرح رئيس وزراء الانقلاب بأن هناك 400 جنيه دعم لأصحاب المعاشات ولم يتم التنفيذ مشيرا إلى أن ما يحدث هذا العام بروبوجندا عن حزمة حماية اجتماعية وفي النهاية لا علاقة لها بمن هم أولى بالرعاية وهم أصحاب المعاشات .

وشدد على أنه لا يوجد صاحب معاش سيستفيد من تلك المنحة التي ستكون على دفعتين، معربا عن أسفه لأن حكومة الانقلاب تلقى الكرة في ملعب هيئة التأمينات.

ونوه أبو العطا بأن صندوق التأمينات تابع لرئيس وزراء الانقلاب ومع ذلك يقول رئيس وزراء الانقلاب إن المسألة ستكون تبع هيئة التأمينات مع أن التأمينات تتبع مباشرة مجلس وزراء الانقلاب.. وبالتالى على الحكومة أن تدفع هذه المنح وألا يكون الأمر من صندوق التأمينات .

وأوضح أن الصندوق يدفع العلاوة الدورية في حين تكون المنحة من الخزانة العامة، كما تفعل مع أصحاب الدخول المحدودة، وبالتالي يجب إتباع الأمر نفسه مع أصحاب المعاشات.

 

*الحكومة تواصل رفع أسعار الكهرباء واستنزاف المواطنين

تواصل حكومة الانقلاب رفع أسعار شرائح الكهرباء سواء للمشتركين الأفراد أو الشركات والمصانع والمؤسسات والهيئات المختلفة، وهو ما يؤدى إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات ويكون المواطن هو الضحية الذى يتحمل الأعباء فى النهاية .

فى هذا السياق قرر جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك رفع أسعار الكهرباء لعدد من القطاعات مع إضافة شريحة رسمية لسعر البيع للعدادات الكودية، وفقا لقرار رسمي منشور على صفحة الجهاز الرسمية.

تضمن القرار زيادة أسعار الكهرباء الخاصة بمترو الأنفاق، إذ ارتفع السعر من 110 قروش إلى 189 قرشًا بنسبة زيادة بلغت نحو 72%.

كما تم رفع أسعار الكهرباء الخاصة بقطاعات الرى لتصل لـ255 قرشًا بدلًا من 128.3 قرش بنسبة زيادة بلغت 99%.

 بجانب رفع أسعار الكهرباء الخاصة بشركات المياه لتصل إلى 255 قرشًا بدلًا من 143 قرشًا، بنسبة زيادة بلغت 78%.

 بالنسبة لباقى المشتركين، أصبحت التعريفة 255 قرشًا بدلًا من 138 قرشًا، بنسبة زيادة بلغت 85%.

كان الجهاز قد سبق أن أعلن رسميا احتساب استهلاك الكهرباء فى العدادات الكودية بسعر 274 قرشًا، وسط مطالبات بإعادة النظر فى قرار توحيد أسعار الكهرباء لهذه العدادات.

القطاع المنزلي

وحدد جهاز تنظيم مرفق الكهرباء الأسعار الجديدة لشرائح استهلاك الكهرباء للقطاع المنزلي، وإدخال بند جديد خاص بالعدادات الكودية، مع الإبقاء على غالبية الأسعار الحالية دون تغيير.

وأوضح الجهاز أن الشريحة التي يزيد استهلاكها على 1000 كيلووات/ساعة سيتم احتسابها بسعر 2.58 جنيه للكيلووات (258 قرشًا)، دون تطبيق نظام التدرج السابق للشرائح على هذه الفئة.

أسعار شرائح الكهرباء الجديدة للمنازل

من 1 إلى 50 كيلووات/ساعة: 68 قرشًا

من 51 إلى 100 كيلووات/ساعة: 78 قرشًا

من 101 إلى 200 كيلووات/ساعة: 95 قرشًا

من 201 إلى 350 كيلووات/ساعة: 1.55 جنيه

من 351 إلى 650 كيلووات/ساعة: 1.95 جنيه

من 651 إلى 1000 كيلووات/ساعة: 2.10 جنيه

أكثر من 1000 كيلووات/ساعة: 2.58 جنيه

العدادات الكودية

في سياق متصل، بدأت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بحكومة الانقلاب تطبيق قرار توحيد سعر الكيلووات/ ساعة للمشتركين بنظام العداد الكودى، ليُحتسب بسعر موحد يبلغ 2.74 جنيه لكل كيلووات/ساعة، بدلًا من 2.14 جنيه، بزيادة تصل إلى نحو 28%.

وعقب الزيادة أعلنت الشركة القابضة لكهرباء مصر أن العداد الكودى هو عداد يتم تركيبه للوحدات المخالفة التى تستمد التيار الكهربى بطريقة غير مشروعة ولا تتمكن من استخراج التصاريح والموافقات الخاصة بتوصيل المرافق والغرض من تركيبه هو احتساب الاستهلاك الحقيقى للوحدة بدلاً من المحاسبة بطريقة تقديرية من خلال محاضر الاستيلاء على التيار الكهربى.

قانون التصالح

وأشارت إلى أن مجلس وزراء الانقلاب أصدر قراراً بالموافقة على قيام شركات توزيع الكهرباء بتركيب عداد كودى لأى منشأة ومبنى يستمد التيار الكهربائى بطريقة غير قانونية أياً كان موقعه، وذلك لحين أقرب الأجلين إما تنفيذ قرار الإزالة أو تقنين وضع المبنى المخالف طبقاً لقانون التصالح.

ووفقاً لقانون التصالح رقم ١٨٧ لسنة ٢٠٢٣ تنص المادة العاشرة بحظر توصيل المرافق للعقار المخالف الذى لم يقدم بشأنه طلب تصالح أو رفض الطلب المقدم بشأنه وإذا كان هذا العقار قد سبق إمداده بالمرافق تتم المحاسبة على قيمة استهلاك الخدمات التى تقدمها الجهات القائمة على شئون المرافق بسعر التكلفة دون تطبيق أى وجه من أوجه الدعم.

وأوضحت الشركة أنه بناء على ذلك أصدر جهاز تنظيم مرفق الكهرباء قيمة استهلاك التيار الكهربى للعداد الكودى بسعر التكلفة دون أى دعم تطبيقا لقانون التصالح الصادر عام ٢٠٢٣.

موجة غضب

فى المقابل أثار صدور هذا القرار موجة من الغضب بين المواطنين، وشكاوى عديدة من الظلم الواقع عليهم، خاصة وأن عددا كبيرا منهم تقدم بالفعل بطلبات تصالح للأجهزة المحلية ولم يتم البت فيها حتى الآن .

وتساءل المواطنون عن توقيت هذا القرار، خاصة أن البيوت المصرية تعانى حاليًا من ارتفاعات متتالية فى الأسعار نتيجة التوترات الجيوسياسية فى المنطقة وتداعياتها على الاقتصاد المصرى.

وأكدوا أن ما حدث لم يكن مجرد زيادة تدريجية، بل قفزة مفاجئة فى التكلفة، دون تغيير واضح فى نمط الاستهلاك اليومى، فمن كان يشحن كارت العداد بـ500 جنيه تكفيه لمدة شهر، أصبح يجد نفسه مطالبًا بدفع 700 و800 جنيه لتغطية فاتورة الكهرباء.

ووفقًا لوزارة كهرباء الانقلاب فإنه تم تركيب 2.6 مليون عداد كودى منذ أغسطس عام 2024، فيما يصل إجمالى العدادات الكودية إلى نحو 3.6 مليون عداد فى مختلف المحافظات، وهو ما يعنى أن الوزارة تحقق أرباحًا طائلة من وراء هذه العدادات بغض النظر عن معاناة المواطنين المتزايدة .

 

*هروب الشباب من الفقر يدفع مصريين إلى “قوارب الموت”

انتشال 17 جثة قرب سيدي براني وسط تصاعد مأساة الهجرة غير النظامية من مصر والمنطقة

في مشهد يعكس تصاعد أزمات الفقر والبطالة وتدهور الأوضاع المعيشية بزمن المنقلب السيسي، انتشلت السلطات المصرية 17 جثة لمهاجرين غير نظاميين لفظتها أمواج البحر المتوسط قرب سواحل مدينة سيدي براني غرب البلاد، في حادثة جديدة تعيد ملف “قوارب الموت” إلى الواجهة، وسط تزايد محاولات الشباب للهروب من الواقع الاقتصادي الصعب في مصر ودول المنطقة.

وبحسب وسائل إعلام مصرية، بدأت النيابة العامة في محافظة مطروح معاينة الجثامين التي عُثر عليها خلال اليومين الماضيين، فيما أشارت تحقيقات أولية إلى أن عدداً من الضحايا يحملون الجنسية المصرية، بينهم شبان في مقتبل العمر دفعهم اليأس من البطالة وغياب فرص العمل إلى خوض رحلة هجرة محفوفة بالموت.

وكان أهالي منطقة ساحلية في سيدي براني قد عثروا على قارب مطاطي جرفته الأمواج إلى الشاطئ، وداخله جثامين متحللة لمهاجرين، قبل أن تتواصل عمليات التمشيط والعثور على جثث إضافية، ليرتفع العدد إلى 17 ضحية.
اقتصاد مأزوم وشباب يبحث عن النجاة

وتسلّط الحادثة الضوء مجدداً على الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها مصر خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر، بالتزامن مع تزايد شكاوى الشباب من انعدام فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويرى مراقبون أن توسع المؤسسة العسكرية في قطاعات الاقتصاد المدني منذ انقلاب عبد الفتاح السيسي، وهيمنة الجيش على مشروعات استراتيجية وتجارية واسعة، ساهم في تضييق المساحة أمام القطاع الخاص وخلق بيئة اقتصادية أكثر تعقيداً، ما انعكس على فرص التشغيل والاستثمار.

ومع استمرار الضغوط الاقتصادية، باتت الهجرة غير النظامية خياراً يلجأ إليه كثير من الشباب المصري، رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بالرحلات البحرية عبر المتوسط، والتي كثيراً ما تنتهي بالغرق أو الفقدان.

ليبيا بوابة العبور الأخطر

وتشير التحريات الأولية إلى أن القارب انطلق من السواحل الليبية، التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى نقطة رئيسية لانطلاق المهاجرين نحو أوروبا، بعد تشديد السلطات المصرية الرقابة على سواحلها منذ حادثة غرق مركب رشيد عام 2016، والتي أسفرت حينها عن مقتل نحو 200 شخص.

ورغم تأكيد السلطات المصرية مراراً وقف انطلاق قوارب الهجرة من السواحل المحلية، فإن استمرار تدفق الشباب نحو شبكات التهريب عبر ليبيا يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الآلاف للمغامرة بحياتهم أملاً في الوصول إلى أوروبا.

 

*البطالة في مصر تتراجع على الورق إلى 6% بينما تتسع أزمة العمل بأجر يومي والمؤقت

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في القاهرة نتائج بحث القوى العاملة للربع الأول من عام 2026، مسجلًا تراجع معدل البطالة إلى 6.0% من إجمالي قوة العمل بانخفاض 0.2 نقطة مئوية عن الربع السابق، بالتزامن مع ارتفاع عدد المشتغلين إلى 33.287 مليون فرد وزيادة قوة العمل إلى 35.412 مليون فرد، في وقت تواصل فيه الحكومة الترويج لتحسن مؤشرات سوق العمل رغم اتساع الضغوط المعيشية وتراجع جودة الوظائف المتاحة.

ويأتي الإعلان الحكومي عن انخفاض البطالة بينما تواجه ملايين الأسر المصرية تآكلًا مستمرًا في الدخول الحقيقية بسبب التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، إذ يرى مراقبون أن الأرقام الرسمية تخفي توسع العمالة غير المستقرة وضعف الأجور وتزايد الاعتماد على العمل المؤقت وغير المؤمن عليه، خصوصًا بين الشباب وخريجي الجامعات الذين تحول كثير منهم إلى وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم أو إلى أعمال يومية بالكاد توفر الحد الأدنى من المعيشة.

أرقام رسمية تخفي أزمة سوق العمل الحقيقي

أوضح تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن حجم قوة العمل ارتفع خلال الربع الأول من عام 2026 إلى 35.412 مليون فرد مقارنة بـ34.829 مليون فرد في الربع السابق بنسبة زيادة بلغت 1.7%، بينما سجلت قوة العمل في الحضر 15.238 مليون فرد مقابل 20.174 مليون فرد في الريف.

كما أظهرت البيانات الرسمية أن حجم قوة العمل بين الذكور بلغ 27.588 مليون فرد مقابل 7.824 مليون فرد للإناث، وهو ما يعكس استمرار الفجوة الكبيرة بين الجنسين في فرص العمل والمشاركة الاقتصادية، رغم التصريحات الحكومية المتكررة حول تمكين المرأة وزيادة مساهمتها في سوق العمل.

وبحسب التقرير ارتفع عدد المشتغلين بمقدار 610 آلاف مشتغل خلال الربع الحالي مقارنة بالربع السابق، بينما انخفض عدد المتعطلين بمقدار 26 ألف متعطل، وهو ما أدى إلى زيادة إجمالية في قوة العمل بلغت 583 ألف فرد خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.

في المقابل يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن انخفاض معدل البطالة الرسمي لا يعكس تحسنًا حقيقيًا في بنية الاقتصاد، موضحًا أن كثيرًا من الوظائف الجديدة تقع ضمن العمالة غير المنتظمة أو الأعمال الهشة التي لا توفر حماية اجتماعية أو دخلًا مستقرًا للعاملين.

وأضاف وائل النحاس أن الحكومة تعتمد على المؤشرات الرقمية المجردة دون معالجة أزمة تدني الأجور وتراجع القدرة الشرائية، مؤكدًا أن المواطن الذي يعمل عدة ساعات يوميًا ولا يستطيع تغطية احتياجاته الأساسية لا يمكن اعتباره مستفيدًا فعليًا من تحسن سوق العمل.

كذلك سجل عدد المتعطلين 2.126 مليون متعطل بينهم 1.006 مليون من الذكور و1.120 مليون من الإناث، مقارنة بـ2.152 مليون متعطل في الربع السابق، بانخفاض بلغت نسبته 1.2%، بينما ارتفع العدد مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بنحو 15 ألف متعطل.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن معدل البطالة بين الذكور بلغ 3.6% من إجمالي الذكور في قوة العمل خلال الربع الحالي مقابل 14.3% بين الإناث، وهو ما يعكس استمرار العوائق الاقتصادية والاجتماعية التي تمنع النساء من الوصول إلى فرص عمل مستقرة وعادلة.

خريجو الجامعات خارج سوق العمل المنتج

كشف التقرير أن حملة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية يمثلون 79.6% من إجمالي المتعطلين خلال الربع الحالي، بينهم 41.5% من حملة المؤهلات الجامعية وما فوقها، ما يعكس اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل في مصر.

ويؤكد هذا المؤشر أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بندرة الوظائف، بل بطبيعة الاقتصاد نفسه الذي بات عاجزًا عن استيعاب الكفاءات العلمية والمهنية، في ظل تراجع القطاعات الإنتاجية واعتماد الدولة على مشروعات لا تولد فرص تشغيل مستدامة تتناسب مع أعداد الخريجين المتزايدة سنويًا.

ويرى خبير الاقتصاد الوزير السابق جودة عبد الخالق أن استمرار ارتفاع بطالة خريجي الجامعات يكشف فشل السياسات الاقتصادية الحالية في بناء اقتصاد إنتاجي حقيقي، موضحًا أن الحكومة ركزت خلال السنوات الماضية على قطاعات استهلاكية وإنشائية لا تخلق فرص عمل كافية لأصحاب المؤهلات.

وأضاف جودة عبد الخالق أن توسع الدولة في الاقتراض والإنفاق على المشروعات العقارية والبنية الفخمة جاء على حساب الصناعة والزراعة والتعليم الفني، وهو ما أدى إلى إنتاج أعداد ضخمة من الخريجين دون وجود سوق قادر على استيعابهم بصورة حقيقية.

فيما أظهرت البيانات الرسمية أن معدل البطالة في الحضر بلغ 8.4% مقابل 4.2% في الريف، وهي فجوة ترتبط بطبيعة العمل الريفي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الأعمال الموسمية وغير الرسمية التي لا تدخل كلها ضمن معايير التشغيل المستقر أو العمل اللائق.

كذلك يعكس انخفاض البطالة في الريف اعتماد قطاعات واسعة من الأسر على العمل العائلي والزراعي منخفض الدخل، حيث يلجأ كثير من المواطنين إلى أي نشاط اقتصادي محدود لتجنب البقاء خارج سوق العمل رسميًا، حتى إذا كان هذا النشاط لا يحقق دخلًا يكفي متطلبات الحياة الأساسية.

وفي السياق ذاته بلغ عدد المشتغلين بأجر نقدي 22.976 مليون مشتغل بنسبة 69.0% من إجمالي المشتغلين، بينما تراجع عدد أصحاب الأعمال الذين يديرون أنشطة ويستخدمون آخرين إلى 1.684 مليون مشتغل بنسبة 5.1% فقط من إجمالي المشتغلين.

ويشير اقتصاديون إلى أن هذا التراجع يعكس استمرار الضغوط على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والضرائب وتكاليف التشغيل، وهو ما أدى إلى تقلص قدرة القطاع الخاص على التوسع وتوفير فرص عمل مستقرة خلال السنوات الأخيرة.

العمل غير المستقر يتوسع تحت ضغط المعيشة

أظهرت نتائج البحث ارتفاع عدد المشتغلين الذين يعملون لحسابهم الخاص إلى 6.226 مليون مشتغل بنسبة 18.7% من إجمالي المشتغلين، وهو ما يعكس اتساع الاعتماد على العمل الفردي والأنشطة غير الرسمية في مواجهة صعوبة الحصول على وظائف مستقرة داخل القطاعين الحكومي والخاص.

كما بلغ عدد المشتغلين المساهمين في مشروعات داخل الأسرة بدون أجر 2.401 مليون مشتغل بينهم 1.535 مليون إناث، بنسبة 7.2% من إجمالي المشتغلين، وهو ما يكشف استمرار اعتماد قطاعات واسعة من الأسر المصرية على العمل غير المدفوع داخل الأنشطة العائلية والزراعية.

ويرى عبد الخالق فاروق أن الأرقام الرسمية تؤكد اتساع ظاهرة التشغيل القسري منخفض الدخل، موضحًا أن ملايين المصريين يعملون في وظائف غير مستقرة فقط لتجنب السقوط الكامل خارج سوق العمل، دون أي ضمانات اجتماعية أو تأمينية.

وأضاف عبد الخالق فاروق أن الحكومة تستخدم انخفاض معدل البطالة للترويج لنجاح اقتصادي غير موجود على الأرض، بينما تعاني الأسر من تراجع الدخول الحقيقية وارتفاع تكاليف الغذاء والسكن والكهرباء والمواصلات بصورة دفعت كثيرًا من المواطنين للعمل في أكثر من وظيفة.

وفي الوقت نفسه تواجه المشروعات الصغيرة وأصحاب الحرف ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والخامات، وهو ما أدى إلى إغلاق أنشطة كثيرة أو تقليص العمالة داخلها، بينما اتجه آخرون إلى تشغيل العمالة اليومية بعيدًا عن العقود الرسمية لتقليل التكاليف.

كما يعكس ارتفاع أعداد العاملين لحسابهم الخاص تراجع ثقة الشباب في فرص التوظيف التقليدية، حيث بات كثير من الخريجين يعتمدون على أعمال مؤقتة أو نشاط فردي محدود عبر الإنترنت أو الأسواق الشعبية أو خدمات التوصيل لتوفير مصدر دخل سريع.

وفي ظل هذه المؤشرات تتزايد التساؤلات حول قدرة الاقتصاد المصري على توفير وظائف مستقرة ومنتجة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار التوسع في السياسات المالية التقشفية وارتفاع أعباء الديون وتراجع الإنفاق على القطاعات الإنتاجية التي تمثل المصدر الحقيقي لتوليد فرص العمل المستدامة. 

ويواجه ملايين المصريين واقعًا اقتصاديًا أكثر قسوة من الأرقام الرسمية المعلنة، إذ لا تعني الوظيفة بالنسبة لكثيرين سوى محاولة يومية للبقاء وسط موجات الغلاء المتلاحقة، بينما تتسع الفجوة بين بيانات الحكومة عن تحسن سوق العمل وبين معاناة المواطنين الباحثين عن دخل يكفي حياة كريمة.

 

برلمان السيسي يستعد لإجراء تعديل دستوري يسمح للسيسي بالترشح بعد 2030 خروجًا على إرادة الشعب .. السبت 16 مايو 2026.. السيسي يحاضر القارة الأفريقية في إدارة الأزمات بينما يغرق بلده في الديون فهل تقتنع أفريقيا بنصائح “ترعة المفهومية”؟

برلمان السيسي يستعد لإجراء تعديل دستوري يسمح للسيسي بالترشح بعد 2030 خروجًا على إرادة الشعب .. السبت 16 مايو 2026.. السيسي يحاضر القارة الأفريقية في إدارة الأزمات بينما يغرق بلده في الديون فهل تقتنع أفريقيا بنصائح “ترعة المفهومية”؟

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*شبهات مؤكدة بتلفيق القضية تهز حكم إعدام المهندس “أحمد أمين الديب”

تتواصل حالة الجدل الحقوقي حول قضية المهندس المصري الشاب أحمد محمد أمين عبد العال الديب، في ظل ما أُثير من روايات حقوقية بشأن ظروف توقيفه، وفترات احتجازه، ومسار المحاكمات والأحكام الصادرة بحقه، والتي تراوحت بين السجن لمدد طويلة وأحكام بالإعدام في إحدى مراحل التقاضي قبل تخفيفها لاحقاً.

توقيف مفاجئ وادعاءات بإخفاء قسري

تشير معلومات حقوقية إلى أن توقيف المهندس أحمد الديب تم داخل منزله على يد قوة أمنية، قبل أن يدخل في فترة احتجاز غير معلنة استمرت نحو عشرة أيام، وهي الفترة التي وُصفت في بعض التقارير الحقوقية بأنها قد ترقى إلى الإخفاء القسري.

وبحسب تلك المعلومات، فقد تم لاحقاً ظهوره على ذمة إحدى القضايا المنظورة، وسط ادعاءات غير موثقة رسمياً تتعلق بظروف احتجاز داخل أحد مقرات الأمن بمحافظة الإسكندرية خلال فترة غيابه عن التواصل القانوني.

اتهامات بسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز

تتضمن الإفادات الحقوقية إشارات إلى مزاعم بشأن تعرض المحتجز لسوء معاملة خلال فترة الاحتجاز، دون صدور تقارير رسمية تفصيلية تؤكد أو تنفي تلك الادعاءات بشكل علني حتى الآن.

وتقول منظمات حقوقية إن هذه المزاعم تستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً، لضمان التحقق من كافة الظروف المحيطة بعملية الاحتجاز منذ بدايتها وحتى عرض المتهم على جهات التحقيق.

أحكام متتالية ومسار قضائي معقد

شهدت القضية تطورات قضائية متعددة، حيث صدر بحق المهندس أحمد الديب حكم بالسجن لمدة 15 عاماً في إحدى القضايا، قبل أن تتم إحالته لاحقاً إلى قضية أخرى معروفة إعلامياً، انتهت إلى صدور حكم بالإعدام في مرحلة أولى. 

وبحسب ما هو متداول في مسار التقاضي، فقد تم لاحقاً تخفيف الحكم إلى السجن المؤبد خلال مراحل الطعن، في إطار سلسلة من الإجراءات القضائية التي جعلت القضية واحدة من أكثر القضايا تعقيداً من حيث تعدد الأحكام وتنوعها.

قلق حقوقي من غياب ضمانات المحاكمة العادلة

تعبر جهات حقوقية عن قلقها من مجمل الإجراءات المرتبطة بالقضية، معتبرة أن ما ورد بشأنها يثير تساؤلات حول مدى توفر ضمانات المحاكمة العادلة، خصوصاً في ظل الاتهامات المتعلقة بفترة الاحتجاز الأولى وطبيعة التحقيقات.

وتؤكد هذه الجهات أن القضية تحتاج إلى مراجعة شاملة للإجراءات القانونية التي صاحبتها، للتأكد من توافقها مع المعايير الدولية للعدالة وحقوق الإنسان.

تداعيات إنسانية على الأسرة

لا تقتصر تداعيات القضية – بحسب ما تشير إليه التقارير الحقوقية – على الجانب القانوني فقط، بل تمتد لتشمل الأسرة، حيث تعيش الزوجة وطفلاها تحت وطأة أحكام قضائية طويلة، وما يرافق ذلك من آثار نفسية واجتماعية واقتصادية.

وتصف منظمات حقوقية هذه التداعيات بأنها جزء لا يتجزأ من الصورة الكاملة للقضية، والتي تتطلب معالجة إنسانية إلى جانب المسار القانوني.

مطالب بإعادة الفحص والتحقيق

تدعو جهات حقوقية إلى فتح تحقيق مستقل في مجمل وقائع القضية، بدءاً من لحظة التوقيف، مروراً بفترة الاحتجاز الأولى، وصولاً إلى مراحل المحاكمة المختلفة.

كما تطالب بمراجعة شاملة للإجراءات القضائية، بما يضمن تحقيق العدالة الكاملة، وتمكين الدفاع من الوصول إلى جميع البيانات والمعلومات المتعلقة بالقضية، إلى جانب ضمان التواصل المنتظم مع المحتجز.

 

*العالم الكبير د. رشاد البيومي.. 90 عامًا من العمر و13 سنة خلف القضبان بقلب مُنهك وجسد مُتعب

بعد رحلة طويلة قضاها بين قاعات العلم والبحث الأكاديمي، والإشراف على أجيال من الباحثين والطلاب، يُعرف الدكتور رشاد بيومي، أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة، باعتباره أكبر معتقل سياسي سنًا في السجون المصرية، بعد أن تجاوز التسعين من عمره

ومنذ اعتقاله في 4 يوليو 2013، يقضي سنواته الأخيرة بين الزنازين، في عزلة طويلة وظروف احتجاز قاسية، على الرغم من معاناته من أمراض قلب خطيرة، وإجرائه سابقًا عمليات قلب مفتوح، وتغيير صمامات، وتركيب دعامات.

 معاناة صحية خلف القضبان 

 ويفترض أن يكون رجل في هذا العمر، بهذا التاريخ الطبي، تحت رعاية صحية دقيقة، لا خلف أبواب مغلقة وجدران إسمنتية باردة،واعتبرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، أن “القضية هنا ليست مجرد احتجاز. القضية أصبحت اختبارًا أخلاقيًا وقانونيًا وإنسانيًا: كيف يُترك رجل تجاوز التسعين، بقلبٍ أُجريت له جراحات معقدة، يواجه الشيخوخة داخل زنزانة؟ العزل المطوّل لكبير سنّ ليس “إجراءً تنظيميًا“.

 وتابعت: “حرمان مريض قلب من بيئة صحية مناسبة ليس “تفصيلًا إداريًا”.. بل مسؤولية مباشرة عن حياته وسلامته“.

 معاملة لكبار السن

 وأشارت إلى أن القوانين والمعايير الدولية واضحة، إذ إن “كبار السن لهم معاملة خاصة داخل أماكن الاحتجاز، المرضى يحتاجون رعاية طبية مستمرة ومستقلة“.

 وأكدت أن “الدولة مسؤولة بالكامل عن حياة كل محتجز لديها. لكن حين يتحول العمر والمرض إلى تفاصيل هامشية داخل السجون، تصبح الكرامة الإنسانية نفسها محل سؤال“.

وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري عن الدكتور رشاد بيومي وكبار السن والمرضى داخل السجون، وتوفير رعاية طبية حقيقية ومنتظمة دون قيود، وإنهاء الحبس الانفرادي المطوّل، واحترام الحق في الزيارة والتواصل الأسري.

*جريمة التدوير مستمرة .. 16 مواطنا بمحضر مجمع (203) وحبس معتقلين جدد

قال حقوقيون إن المحضر المجمع رقم (203) بمركز شرطة مشتول السوق-محافظة الشرقية، يمثل نموذجًا صارخًا لجريمة التدوير (تلفيق قضية جديدة لإبقاء السياسيين المناوئين لأنظمة الإرهاب في السجون)، حيث جرى التحقيق مع 13 معتقلًا على ذمة هذا المحضر، بينهم من أنهى أحكامًا قضائية أو حصل على قرارات بالإفراج، لكنهم أُعيدوا إلى دائرة الحبس مرة أخرى، وهو ما يُسمى بظاهرة “التدوير” التي تعني إعادة المعتقلين إلى محاضر جديدة بعد انتهاء مدد حبسهم أو صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، وقدأصبحت سياسة ممنهجة في مصر، خصوصًا في محافظة الشرقية.

وضمن توثيق الحالات والممارسات التي تنتهك الدستور والقانون جاء المحضر المجمع رقم (203) – نيابة الزقازيق الكلية ويشمل

    كريم أبو الحسن – مركز مشتول السوق 

    جرى تدويره عقب صدور قرار بإخلاء سبيله من محكمة جنايات الزقازيق.

    عاطف النبراوي – مركز منيا القمح 

    أنهى حكمًا عسكريًا لمدة سبع سنوات، ثم أُعيد تدويره على ذمة هذا المحضر.

    هاني جلال عبد الهادي – مركز منيا القمح 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    محمد مصطفى السيد سويلم – مركز بلبيس 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    حسام الدين محمد عبد المنعم – مدينة الزقازيق 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    عبد الكريم السيد حجاب – مركز أبو حماد 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    علاء محمد عبد الفتاح الغول – مركز أبو حماد 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    رياض عبد المعطي أحمد النجدي – مركز فاقوس 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    محمد محمود عبد العال الجندي – مركز أبو كبير 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    مصطفى منصور – مركز أبو كبير 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    شعبان فايز – مركز أولاد صقر 

    جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    عاطف السيد علي البربري – مركز مشتول السوق 

    جرى تدويره عقب صدور قرار بإخلاء سبيله من محكمة جنايات الزقازيق.

وقررت النيابة حبسهم جميعًا 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهم أمانات قسم شرطة القرين.

وأمام نيابة مركز أبو حماد الجزئية، جرى تدوير المعتقل ياسر عبد العزيز أيوب (كابتن ياسر أيوب) – قرية الصوة، مركز أبو حماد والمحبوس منذ عام 2014، نفّذ حكمًا بالسجن عشر سنوات، ثم جرى تدويره على ذمة جنحة استمر فيها عامين، ورغم صدور قرار بإخلاء سبيله، ظل مختفيًا قرابة شهر، ليُعاد تدويره على ذمة هذا المحضر.

وامام نيابة فاقوس الجزئية جرى تدوير المعتقل أحمد علي أحمد علي السناوي – مركز فاقوس وهو معتقل منذ أبريل 2014، وجرى تدويره على أكثر من محضر، آخرها المحضر المجمع رقم (142) قسم أول العاشر، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا.

حبس معتقلين جدد

ومن أبو حماد قررت نيابة المركز حبس محمود علاء والتحقيق معه يوم الثلاثاء، وحبسه 15 يومًا.

والتحقيق مع عماد عيد – مركز أبو حماد  السبت الماضي ، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا.

وأمام نيابة منيا القمح الجزئية حققت مع  مديح فريد محمد عطية – السعديين  وإيداعه الحبس الاحتياطي. ومع أسامة محمد حسين البهنساوي – السعديين وإيداعه الحبس الاحتياطي.

وأمام نيابة الزقازيق الكلية ظهر محمد النجيحي – قرية تل مفتاح، مركز أبو حماد  بعد أن اعتُقل في 30 مارس 2026، وظل مختفيًا 45 يومًا، ثم ظهر أمام النيابة لإعادة الإجراءات في حكم غيابي صادر ضده عام 2016، وجرى إيداعه بمركز شرطة أبو حماد.

تحليل حقوقي

وتمثل ظاهرة التدوير انتهاكًا صارخًا لمبدأ سيادة القانون، حيث يُعاد المعتقلون إلى محاضر جديدة بعد انتهاء مدد حبسهم أو صدور قرارات قضائية بالإفراج عنهم. هذا النمط يحوّل الحبس الاحتياطي من إجراء استثنائي إلى عقوبة ممتدة بلا سند قانوني. كما أن استمرار إخفاء المعتقلين لفترات قبل ظهورهم أمام النيابة يعكس ممارسة الإخفاء القسري، وهي جريمة بموجب القانون الدولي.

وتؤكد التقارير الحقوقية أن هذه الممارسات ليست حالات فردية، بل سياسة ممنهجة تستهدف إبقاء المعارضين خلف القضبان لأطول فترة ممكنة، عبر تدويرهم على محاضر جديدة كلما انتهت مدة حبسهم. هذا يضاعف من معاناة الأسر، ويقوض الثقة في النظام القضائي، ويجعل من العدالة مجرد واجهة شكلية.

وطالب حقوقيون بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الذين جرى تدويرهم ووقف سياسة التدوير التي تُستخدم كأداة لإطالة الحبس الاحتياطي ومراجعة قضائية مستقلة لجميع الملفات وضمان احترام حقوق الإنسان وصون كرامة المحتجزين، لافتين إلى أن استمرار هذه السياسات يضع مصر أمام أزمة حقوقية عميقة، ويؤكد أن العدالة غائبة، وأن التدوير أصبح أداة لإدامة القمع بدلًا من تطبيق القانون.

*برلمان السيسي يستعد لإجراء تعديل دستوري يسمح للسيسي بالترشح بعد 2030 خروجًا على إرادة الشعب

بعد أن شهدت الشهور الأخيرة “جس نبضلفكرة إجراء تعديل دستوري يسمح لقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بالبقاء في منصبه بعد انتهاء فترة ولايته الحالية في 2030، تسربت أنباء أخيرًا حول احتمال طرح التعديل في غضون الأيام أو الأسابيع المقبلة على الأكثر، بما يسمح له بالترشح لولاية رئاسية رابعة وربما أكثر

 ويحتج الداعمون لفكرة تعديل الدستور بأن الدستور تم وضعه إبان حكم الإخوان في عام 2012، وأن ما حدث عامي 2014 و2019 ما هي إلا تعديلات عليه، كما صرح بذلك المستشار عدلي حسين، محافظ القليوبية الأسبق في فبراير الماضي داخل لجنة الإدارة المحلية بمجلس الشيوخ، مطالبًا بــ “تغيير الدستور الحالي شكلاً وموضوعًا“.

 ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تُثار فيها مسألة تعديل الدستور المصري، ففي يونيو 2025، طالب المستشار فرج حافظ الدري عضو مجلس الشيوخ آنذاك بتعديل الدستور بـ “هدف منح صلاحيات أوسع لمجلس الشيوخ ترسيخًا لمكانته في النظام السياسي“.

 وأعقبه مقترح من الإعلامي المقرب من الأجهزة الأمنية محمد الباز في يوليو العام الماضي بـ “إعادة النظر في مواد الدستور لتعديل مدة رئيس الجمهورية“.

 “جس نبض” الشارع

ورأى محللون أن تلك التصريحات كانت تستهدف في الأساس “جس نبض” الشارع إزاء فكرة التعديل الدستوري، تمهيدًا لطرحه للتصويت داخل البرلمان، بهدف إتاحة المجال أمام السيسي للبقاء حتى ما بعد عام 2030، العام الأخير في ولايته الرئاسية كما ينص الدستور، وفق التعديل الأخير الذي تم تمريره في عام 2019، بانتخاب رئيس الجمهورية لمدة 6 سنوات، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين متتاليتين.

 وقاد السيسي انقلابًا على الدكتور محمد مرسي أول رئيس مصري منتخب عقب ثورة 25 يناير 2011، وذلك بعد عام واحد على انتخابه، فاتحًا الباب لنفسه باعتلاء منصب الرئاسة، في ظل دعم عسكري، وتأييد من النخبة السياسية، في انتخابات “صورية” جرت في عام 2014، قبل أن يعاد انتخابه العام الماضي لأربع سنوات أخرى، وكان يفترض أن تكون هذه فترته الأخيرة، بحسب الدستور.

 غير أنه في مطلع فبراير 2019، اقترح 155 نائبًا، معظمهم ينتمي إلى ائتلاف “دعم مصر” البرلماني المؤيد للسيسي، إجراء تعديل دستوري، يقضي زيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، وإضافة مادة تسمح للسيسي بتمديد مدته الرئاسية الحالية سنتين لتنتهي عام 2024 بدلاً من 2022، على أن يكون له بعد ذلك الحق في الترشح لفترة رئاسية (ثالثة) مدتها 6 سنوات.

 الترشح بعد انتهاء ولايته في 2030 

 وبموجب الدستور الذي مرره البرلمان الموالي للسيسي، كان يفترض أن تكون الفترة الرئاسية التي تنتهي في عام 2030 هي الأخيرة له في المنصب، إلا أنه وترسيخًا لهيمنته وتأكيدًا لإجماع المعارضة على عدم تنازله عن السلطة طواعية، سيعمل على إجراء تعديل دستوري، هو الثالث من نوعه، يكرس هيمنته وبقاءه بعد انتهاء الولاية الحالية

وسرّبت مصادر مطلعة أنباء عن احتمالية البدء في إجراءات التعديل الدستوري المقترح خلال الفترة القليلة المقبلة، في خطوة يرى كثير من المراقبين أنها تنم عن عدم اكتراث بتنامي المعارضة ضد النظام الانقلابي، وسياساته المثيرة للجدل، والتي كان لها انعكاسها الواضح على تدهور الأوضاع المعيشية والحياتية للمصريين.  

*الحرب الإيرانية تضرب الزراعة المصرية.. أزمة ارتفاع الأسعار وتراجع الإنتاج

يكشف تقرير إعلامي كيف دفعت الحرب الإيرانية آلاف المزارعين المصريين إلى تقليص مساحات الزراعة والاستغناء عن العمالة الزراعية، بعد الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة والطاقة ومدخلات الإنتاج. ويرصد التقرير التحولات القاسية التي أصابت الريف المصري مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وتراجع قدرة صغار المزارعين على الاستمرار.

ونشر موقع العربي الجديد التقرير الذي أعده بالتعاون مع وكالات دولية في ظل تصاعد المخاوف من انعكاسات الحرب على الاقتصاد المصري، خاصة مع اعتماد البلاد على استيراد الوقود والمواد الخام الزراعية. ويسلط التقرير الضوء على تأثير اضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع قيمة الجنيه، وهي عوامل رفعت تكلفة الزراعة بصورة غير مسبوقة وأثقلت كاهل المزارعين في مختلف المحافظات.

ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة يضغط على المزارعين

واجه المزارعون المصريون قفزات حادة في أسعار الأسمدة والبذور والوقود منذ اندلاع الحرب، ما دفع كثيرين إلى تقليص النشاط الزراعي أو تغيير المحاصيل. ففي قرية نزلة الشوبك جنوب القاهرة، اضطر المزارع أشرف أبو رجب إلى تقليص مساحة الأرض التي يزرعها والاستغناء عن العمال الذين كانوا يساعدونه، بعدما أصبحت تكلفة الإنتاج تتجاوز العائد المتوقع.

تسببت زيادة أسعار الوقود في رفع تكاليف تشغيل ماكينات الري والنقل والإنتاج الزراعي، بينما انعكس تراجع قيمة الجنيه على أسعار البذور والأعلاف المستوردة. وأدى ذلك إلى تآكل أرباح المزارعين، خصوصًا مع اعتماد محاصيل مثل القمح والذرة على كميات كبيرة من الأسمدة النيتروجينية المرتبطة بأسعار الغاز الطبيعي.

كما أشار خبراء الزراعة إلى أن ارتفاع تكلفة الطاقة أصاب سلسلة الإنتاج بأكملها، بداية من تصنيع الأسمدة وحتى عمليات التخزين والتبريد والنقل، وهو ما يهدد استقرار السوق الزراعية ويزيد الضغوط على الأمن الغذائي في مصر.

تراجع الإنتاج الزراعي يهدد الأمن الغذائي

 حذر مسؤولون وخبراء من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تراجع إنتاج المحاصيل الأساسية، خاصة القمح والذرة والأرز، وهي محاصيل تعتمد عليها السوق المحلية بصورة كبيرة. وتوقع نقيب الفلاحين حسين أبو صدام أن يشهد الموسم الزراعي المقبل صعوبات قاسية إذا استمرت الأسعار المرتفعة دون تدخل فعّال.

وتحتل زراعة القمح نحو ثلث الأراضي الزراعية في مصر، لذلك فإن أي انخفاض في المساحات المزروعة قد ينعكس مباشرة على منظومة الخبز المدعوم التي تعتمد عليها ملايين الأسر. وتستورد مصر سنويًا كميات ضخمة من القمح لتلبية احتياجات السوق المحلية، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية وارتفاع أسعار النقل والطاقة.

في المقابل، استفادت شركات الأسمدة الكبرى من ارتفاع الأسعار العالمية وزيادة الطلب الخارجي، حيث حققت بعض الشركات المصرية المنتجة للأسمدة أرباحًا قياسية خلال الأشهر الأخيرة. ويبرز هذا التفاوت حجم الأزمة التي يعيشها صغار المزارعين مقارنة بالشركات القادرة على التصدير أو رفع الأسعار لتعويض التكلفة.

اضطرابات الحرب تعمّق الأزمة الاقتصادية في الريف

يرتبط جزء كبير من الأزمة بتداعيات الحرب على حركة التجارة والطاقة عالميًا، خصوصًا مع اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز والأسمدة. وأدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة عالميًا، ما انعكس سريعًا على الاقتصاد المصري والزراعة المحلية.

وأكد خبراء منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن المزارعين باتوا مضطرين لاتخاذ قرارات صعبة، تشمل تقليل استخدام الأسمدة أو خفض كميات الري أو تغيير نوعية المحاصيل، وهي خيارات تؤدي غالبًا إلى انخفاض الإنتاجية وتراجع الدخل الزراعي.

كما أشار التقرير إلى أن الأسواق لن تستعيد توازنها سريعًا حتى لو عادت حركة التجارة لطبيعتها، لأن سلاسل الإمداد تحتاج إلى شهور طويلة للتعافي. ويعني ذلك استمرار الضغوط على المزارعين المصريين في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام وتزايد الأعباء المعيشية.

وتعكس الأزمة الحالية هشاشة القطاع الزراعي أمام الصدمات الخارجية، خاصة مع اعتماد الاقتصاد على الواردات وارتباط تكلفة الإنتاج المحلي بأسعار الطاقة العالمية. ويخشى كثير من المزارعين من أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى خروج أعداد متزايدة من صغار المنتجين من السوق الزراعية، بما يهدد الاستقرار الاجتماعي والغذائي في الريف المصري.

*الحكومة المصرية تؤجل بيع شركات الجيش رغم ضغوط صندوق النقد

تناولت الصحفية بيسان كساب، في تقرير نشره موقع مدى مصر، تطورات برنامج الطروحات الحكومية في مصر، وسط استمرار الضغوط الاقتصادية المرتبطة بشروط صندوق النقد الدولي، وتباطؤ خطط بيع الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية. وكشف التقرير أن الحكومة المصرية تحاول إظهار تقدم شكلي في ملف الخصخصة بالتزامن مع بدء المراجعة السابعة لبرنامج القرض الدولي، رغم غياب خطوات فعلية نحو بيع الأصول العسكرية الكبرى.

وأشار موقع “مدى مصر” إلى وصول بعثة صندوق النقد الدولي إلى القاهرة لبدء مراجعة جديدة لبرنامج التمويل، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تقديم رسائل طمأنة للمؤسسة الدولية بشأن التزامها بخفض دور الدولة والجيش في الاقتصاد وتوسيع برنامج الخصخصة.

شركات الجيش خارج جاهزية الطرح
أكدت الحكومة نيتها طرح حصص في أربع شركات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، سواء عبر البورصة المصرية أو من خلال البيع لمستثمرين استراتيجيين. وتشمل الشركات “وطنية” لبيع وتوزيع المنتجات البترولية، و”سايلو فودز”، ومحطات “تشيل أوت”، والشركة الوطنية للطرق.

لكن مصادر مطلعة أوضحت أن هذه الشركات لا تزال بعيدة عن الجاهزية الفعلية للطرح، بسبب تعقيدات قانونية ومالية وإدارية. وأشار مسؤول حكومي إلى أن أياً من الشركات العسكرية لن يشهد طرحًا حقيقيًا قبل نهاية العام المالي الحالي، بينما تظل شركة واحدة فقط قابلة نظريًا للإدراج خلال الأشهر المقبلة.

ويواجه ملف ملكية الأراضي عقبة أساسية أمام عمليات البيع، خاصة في شركةوطنية”، إذ يطالب المستثمرون بوثائق ملكية واضحة وعقود رسمية للأراضي قبل ضخ أي استثمارات. كما تعاني بعض الشركات من عدم توافقها مع معايير القيد في البورصة المصرية.

ضغوط صندوق النقد وإعادة هيكلة الاقتصاد

يرتبط برنامج الخصخصة المصري بشكل مباشر بالشروط الاقتصادية التي يفرضها صندوق النقد الدولي مقابل استمرار التمويل والدعم المالي الخارجي. ويطالب الصندوق الحكومة بتقليص دور الدولة في الاقتصاد، وتوسيع مساحة القطاع الخاص، والحد من النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية.

ويرى التقرير أن التحركات الحكومية الأخيرة تحمل طابعًا دعائيًا أكثر من كونها إصلاحًا اقتصاديًا حقيقيًا، خاصة مع اقتراب انتهاء برنامج القرض الحالي. وأكد مصدر برلماني أن الحكومة تحاول إقناع صندوق النقد بوجود تقدم في ملف الطروحات، رغم أن الإجراءات الحالية لا تعكس تسارعًا فعليًا في عمليات البيع.

وتشمل الخطة الحكومية طرح ثلاثين شركة مملوكة للدولة، بعد نقل ملكية عشرات الشركات إلى صندوق مصر السيادي عقب إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام. كما أدرجت الحكومة عددًا من الشركات في البورصة بشكل مؤقت دون بدء التداول الفعلي على أسهمها.

ويشير التقرير إلى أن الإدراج المؤقت يسمح للحكومة بإظهار التزام شكلي ببرنامج الطروحات، من دون إلزام حقيقي ببيع الأسهم أو فتح التداول، وهو ما حدث سابقًا مع بنك القاهرة الذي دخل البورصة منذ سنوات من دون طرح فعلي للتداول.

الاقتصاد المصري بين الخصخصة والأزمة المعيشية

 تعكس المفاوضات مع صندوق النقد حجم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها مصر، في ظل ارتفاع الدين الخارجي، وتراجع قيمة الجنيه، واستمرار الضغوط التضخمية التي أثرت بقوة على الأوضاع المعيشية للمواطنين.

ويحذر مراقبون من أن الاعتماد المتزايد على شروط المؤسسات المالية الدولية يدفع الحكومة نحو سياسات اقتصادية تقوم على بيع الأصول العامة وتقليص الدعم وفتح المجال أمام المستثمرين الأجانب، بينما يتحمل المواطن العادي آثار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

كما يسلط التقرير الضوء على الانتقادات الدولية المتكررة لتوسع النشاط الاقتصادي العسكري داخل السوق المصرية، إذ يرى صندوق النقد أن استمرار هيمنة المؤسسات التابعة للجيش يعرقل المنافسة ويحد من قدرة القطاع الخاص على النمو.

ورغم الحديث الرسمي عن الإصلاح الاقتصادي، لا تزال حالة الغموض تحيط بمصير الشركات العسكرية وبرنامج الخصخصة بالكامل، خاصة مع تردد الحكومة في تنفيذ خطوات قد تثير حساسيات سياسية أو اجتماعية واسعة داخل البلاد.

 

*هل تقتنع أفريقيا بنصائح “ترعة المفهومية”؟ السيسي يحاضر القارة في إدارة الأزمات بينما يغرق بلده في الديون

جاءت مشاركة المنقلب السفيه، عبد الفتاح السيسي في قمة أفريقيا – فرنسا في نيروبي محمّلة بقدر كبير من الجدل، إذ لم يكن الاهتمام منصبًا على مضمون القمة بقدر ما كان موجّهًا نحو تفاصيل ظهوره، بدءًا من السيارة المصفحة التي اصطحبها معه، مرورًا بالحراسة المشددة، وصولًا إلى واقعة الاحتكاك بين الحرس ألأمني للسيسي والرئيس السنغالي، هذه العناصر مجتمعة دفعت كثيرين إلى التساؤل عمّا إذا كانت الزيارة مجرد مشاركة دبلوماسية، أم أنها حملت طابعًا واضحًا من استعراض القوة في لحظة إقليمية حساسة لمن يرى نفسه؟.

على خلاف بقية رؤساء الدول المشاركين، وصل السيسي إلى مقر القمة بسيارته المصفحة الخاصة من طراز “مايباخ”، رافضًا استخدام السيارات التي وفرتها الدولة المضيفة، وقد أثار هذا المشهد موجة واسعة من التعليقات، حول لماذا اصطحب السيسي سيارته المصفحة دون باقي الرؤساء لحضور القمة في أفريقيا ؟ وكتب أحدهم “الأمر ليس مجرد سيارة، بل هو رسالة تعكس أعلى درجات التأمين والسيادة المصرية” بالمقابل انتقده آخرون بتعليقات منها “أقرع و نزهي القزم”.

وعلى عكس جميع رؤساء الدول المشاركين، وصل السيسي إلى مقر (KICC) بسيارته المصفحة الخاصة “المايباخ”، ورفض استقلال أي سيارات أخرى. والأمر ليس مجرد سيارة، بل هو رسالة تعكس أعلى درجات التأمين ..

https://x.com/KingMina_1/status/2054308035032420535

هذا الظهور اعتبره البعض تأكيدًا على هوس أمني، بينما رأى آخرون أنه محاولة لإظهار مكانة سياسية لا تتناسب مع الواقع الاقتصادي المصري، وفي كل الأحوال، فإن اصطحاب سيارة مصفحة إلى قمة أفريقية بدا للبعض مبالغة غير ضرورية، خصوصًا أن بقية القادة لم يفعلوا ذلك.

قمة أفريقيا – فرنسا في نيروبي

عند جمع كل العناصر، من السيارة المصفحة إلى الحراسة المشددة، ومن الاحتكاك مع الرئيس السنغالي إلى الخطاب الاقتصادي المتناقض، يبدو أن الزيارة حملت طابعًا استعراضيًا أكثر من كونها مشاركة دبلوماسية. فالصورة التي حاولت الرئاسة تقديمها هي صورة زعيم قوي، لكن الواقع الاقتصادي والسياسي يجعل هذه الصورة محل تساؤل دائم. وفي ظل استمرار الأزمات الداخلية، سيظل أي ظهور خارجي للرئيس محاطًا بالسؤال ذاته: هل هو حضور دبلوماسي؟ أم محاولة لتعويض ما يتآكل في الداخل؟

لم يتوقف الجدل عند حدود السيارة، بل امتد إلى واقعة أثارت ضجة أكبر، حين ظهر حرس السيسي وهم يدفعون الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي أثناء مرور الوفد المصري.

 الفيديو أثار تفسيرات متباينة بين من اعتبره إجراءً أمنيًا طبيعيًا ومن رآه مشادة تنظيمية بسيطة.

https://x.com/ayman999/status/2054527705752785079

هذه الواقعة تحولت إلى رمز لطريقة تعامل النظام المصري مع الآخرين، سواء داخل البلاد أو خارجها، إذ رأى البعض أنها إهانة لرئيس دولة، بينما اعتبرها آخرون خطأ بروتوكوليًا، لكن في سياق عام يتسم بحساسية سياسية، بدا المشهد وكأنه يعكس استعراضًا للقوة أكثر من كونه خطأ عابرًا.

في المقابل، جاءت مداخلات حساب صدى مصر @sadamisr25 لتقدم نقدًا لاذعًا لخطاب السيسي في القمة. فقد كتب الحساب:  “باب النجار مخلّع.. والسمسار بيوزع خبراته في مدغشقر! بكل برود طالع السيسي يعرض الدعم لتحقيق أجندة 2063، وكأن مصر بقت نرويج الشرق الأوسط، السيسي اللي غرق المصريين في الديون وقطع عنهم الكهرباء وباع أصول بلدهم رايح يعرض التنمية على دول إفريقيا”.

وأضاف في مداخلة أخرى “صدق أو لا تصدق، السيسي الذي أغرق مصر في بحر من الديون، طالع يشتكي من معضلة الديون في إفريقيا”.

ما عكس غضبًا شعبيًا من التناقض بين خطاب السيسي عن التنمية والديون وبين الواقع الاقتصادي المصري الذي يعاني من أزمات متراكمة.

أزمة الديون

ودعا السيسي إلى مبادلة الديون بمشروعات تنموية وإصدار سندات خضراء وكسر الحلقة المفرغة للديون، لكن منصة “الموقف المصري” ترى أن هذه الحلول لا تكفي، وأن المطلوب هو وقف التوسع في الاقتراض، ومراجعة مشروعات العاصمة الإدارية وغيرها، وإعادة توجيه الإنفاق نحو القطاعات الإنتاجية، والاعتراف بأن الأزمة نتاج سياسات خاطئة، ويضيف الحساب أن هذه الرسائل كان يجب أن تُقال إما من رئيس جديد يرث الأزمة، أو من السيسي نفسه في إطار اعتراف وتصحيح مسار.

وتحدث السيسي في القمة عن أزمة الديون السيادية في أفريقيا، وعن إنفاق الدول على خدمة الدين أكثر من الصحة والتعليم، لكن الحساب يشير إلى أن مصر نفسها نموذج صارخ لهذه الأزمة، إذ تنفق على خدمة الدين أكثر مما تنفق على القطاعات الاجتماعية مجتمعة، فوفق تحليل الحساب، بلغت مخصصات الصحة في موازنة 2026/2027 نحو 1.5% من الناتج القومي، بينما بلغت مخصصات التعليم 1.72%، في حين أن الاستحقاق الدستوري يفرض 3% للصحة و6% للتعليم. وفي المقابل، تمثل فوائد الدين وحدها 10.9% من الناتج المحلي، بينما تتجاوز خدمة الدين (فوائد + أقساط) 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

بالمقابل، أوصل السيسي ديون مصر إلى 164 مليار دولار دين خارجي، و11 تريليون جنيه دين محلي، ما يجعل خطاب السيسي في القمة يبدو منفصلًا عن الواقع المصري، بل إن بعضهم يرى أنه يتحدث عن أزمة صنعها بنفسه، ويقارن الحساب بين مصر ودول أفريقية أخرى مثل سيشيل والكونغو وموريشيوس والمغرب، التي تنفق على الصحة والتعليم بنسب أعلى رغم مواردها المحدودة، ما يكشف أن الأزمة ليست قدرًا محتومًا بل نتيجة خيارات اقتصادية وسياسية.

*الهروب الكبير من جحيم السيسي 12 جثة جديدة لشباب مصري ابتلعهم البحر قبالة مطروح

الفقر والبطالة يدفعان الشباب للموت في المتوسط بعد هيمنة الجيش على الاقتصاد

تحوّلت سواحل محافظة مطروح إلى شاهد جديد على المأساة التي يعيشها آلاف الشباب المصريين، بعدما لفظت أمواج البحر المتوسط 12 جثة يُرجّح أنها لمصريين حاولوا الفرار في رحلة هجرة غير نظامية نحو أوروبا، هربًا من واقع اقتصادي خانق يزداد سوءًا تحت حكم  المنقلب السفاح عبد الفتاح السيسي.

وفوجئ أهالي منطقة أبو غليلة بمدينة سيدي براني، غرب محافظة مطروح، بالجثث المتحللة متناثرة على الشاطئ إلى جوار بقايا قارب خشبي، في مشهد يلخص حجم اليأس الذي يدفع شبابًا مصريين إلى المخاطرة بحياتهم في عرض البحر، بعدما أُغلقت أمامهم أبواب العمل والحياة الكريمة داخل البلاد.

ونقلت سيارات الإسعاف الجثث إلى مستشفى مطروح العام، بينما بدأت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، وسط توقعات بوجود ضحايا آخرين لم يُعثر عليهم بعد، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر طبية وأمنية. 

اقتصاد يبتلع المدنيين

وتأتي الكارثة الجديدة في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لسيطرة المؤسسة العسكرية على قطاعات واسعة من الاقتصاد المصري، بداية من الإنشاءات والطرق، مرورًا بالغذاء والدواء، وصولًا إلى التجارة والخدمات، وهو ما تسبب -بحسب اقتصاديين ومعارضين- في خنق القطاع الخاص وإغلاق آلاف الأنشطة المدنية الصغيرة والمتوسطة التي كانت تستوعب ملايين الشباب.

ومع تراجع فرص العمل وارتفاع معدلات التضخم والأسعار بصورة غير مسبوقة، باتت الهجرة بالنسبة لكثير من الشباب المصري “الخيار الأخير”، حتى وإن كانت عبر قوارب الموت.

ويقول مراقبون: إن “السياسات الاقتصادية القائمة على التوسع في المشروعات الضخمة والاقتراض، مقابل تراجع الإنتاج وفرص التوظيف الحقيقية، دفعت شرائح واسعة من الشباب إلى الشعور بانعدام الأمل، خاصة مع اتساع الفجوة الاجتماعية وارتفاع معدلات الفقر”.

البحر صار أرحم من الداخل

وخلال السنوات الأخيرة، تكررت حوادث غرق قوارب الهجرة غير النظامية التي تقل مصريين قبالة السواحل الليبية أو اليونانية أو الإيطالية، في مؤشر على تنامي الظاهرة رغم القبضة الأمنية المشددة.

لكن اللافت أن كثيرًا من الشباب لم يعودوا يخشون الموت في البحر، بقدر خوفهم من البقاء داخل واقع اقتصادي يعتبرونه بلا مستقبل، في ظل البطالة وتآكل الدخول وغياب أي أفق لتحسين الأوضاع المعيشية. 

وبحسب مصادر طبية، فإن تحلل الجثث يصعّب التعرف على هويات الضحايا، فيما يُنتظر إجراء تحاليل الحمض النووي لتحديد أسمائهم وأعمارهم، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن جثث أخرى قد تكون لا تزال مفقودة في عرض البحر.

*شرق العُوينات من مشروع قومي إلى شراكة بين الجيش والإمارات

معضلة مصر الكبرى في قلة الأرض الصالحة للزراعة  مع الزيادة المتواصلة في عدد السكان وغياب الرؤية الوطنية عند صانعي القرار، فلا توجد استراتيجية واضحة لاستصلاح المزيد من الأراضي رغم تآكل الرقعة الزراعية بفعل التوسع في البناء علي الأراضي في الوادي والدلتا، ما يُحتّم على صانع القرار الخروج إلى مناطق أبعد ، في عام 1987 عرضت شركة الريان علي الحكومة حينها استصلاح اثنين مليون فدان في منطقة شرق العوينات أقصى جنوب مصر  بنظام حق الانتفاع لمدة خمسة وعشرون سنة، بعدها توزع الأرض علي شباب الخريجين، وكانت المفاجأة أن خرج الدكتور فاروق الباز بتصريح : بأن المياه الجوفية لا تكفي فأغلقت حكومة مبارك الأبواب أمام المشروع . 

ولكنه تراجع مؤخرا عن تصريحاته السابقة واتضح أن تحت المشروع خزان جوفي ضخم يطلق عليه الخزان النوبي ممتد بين مصر والسودان وليبيا، وكعادة كل المشروعات الرابحة في مصر لابد أن تكون من نصيب الجيش وشركاته المتعددة المتغلغلة في مختلف المجالات، بالإضافة للشريك الدائم دولة الإمارات وأزرعها الاستثمارية.

نجح الجيش المصري ممثلا في جهاز مشروعات الخدمة الوطنية على مدار السنوات الماضية في زيادة حجم الرقعة الزراعية بمنطقة شرق العوينات جنوب غرب مصر من 80 ألف فدان في عام 2014 إلى 240 ألف في العام الجاري.

وانطلق مشروع مزرعة شرق العوينات التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية في عام 1999 بمساحة 10 آلاف فدان، حيث تم استصلاح نحو 80 ألف فدان فقط خلال 13 عاما حتى عام 2013بينما تم استصلاح 110 ألف فدان في الفترة من عام 2014 إلى عام 2022 لتصل إجمالي المساحة المنزرعة آنذاك إلى 190 ألف فدان، والتي بلغت حاليا 240 ألف فدان بعد استصلاح 50 ألف فدان إضافية خلال العامين الماضيين.

ومن المستهدف الإنهاء من استصلاح وزراعة 60 ألف فدان جديدة بحلول نهاية العام الجاري لتصبح إجمالي المساحة المنزرعة بمزرعة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بمنطقة شرق العوينات 300 ألف فدان، بالإضافة للمساحات المنزرعة بواسطة أكثر من 20 شركة استثمارية تابعة للدولة والقطاع الخاص.

ومن المخطط استصلاح وزراعة 100 ألف فدان إضافية بمنطقة “عوينات 5” خلال عام 2025، لتصل إجمالي الأراضي المستصلحة بواسطة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بشرق العوينات إلى 400 ألف فدان 2024.

وتركز مزرعة شرق العوينات في المقام الأول علي استصلاح المحاصيل الإستراتيجية، ويأتي على رأسها القمح وعباد الشمس والذرة لإنتاج الزيوت، بالإضافة للبطاطس والمحاصيل الاقتصادية مثل التمور “المجدول والبرحي” والفاكهة مثل المانجو والجوافة والليمون، والخضروات والبرسيم والفول السوداني والسمسم والكركدية وغيرها من المحاصيل.

وشهدت شرق العوينات خلال الموسم الحالي زراعة 156 ألف فدان من إجمالي 240 ألف فدان بمحصول القمح للمساهمة في تلبية احتياجات الدولة الإستراتيجية ضمن أكثر من نصف مليون فدان قمح نجح الجيش المصري في زراعتها خلال الموسم الحالي ضمن مشروع تنمية جنوب الوادي بمواقع مختلفة.

وتضم مزرعة شرق العوينات التصنيع الزراعي، حيث انتهت الشركة الوطنية لاستصلاح الأراضي الصحراوية التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية من إنشاء مصنع متكامل لإنتاج البطاطس “فاميلي فرايز”، بطاقة إنتاجية 10 طن في الساعة من البطاطس نصف المقلية و2 طن في الساعة من البطاطس المهروسة.

كما يحتوي المصنع على فريزر تجميد بسعة تخزينية ٦ ألف طن “بطاطس نصف مقلية”، ويهدف المصنع لتلبية الاحتياجات المحلية والتصدير للخارج، على أن يكون نواة لمنطقة صناعية متكاملة بشرق العوينات.

سيطرة الإمارات على شرق العوينات 

” أعلنت شركة “الظاهرة مصر”، أحد أكبر المستثمرين الاستراتيجيين المبتكرين في قطاع الزراعة المستدامة، عن خططها الاستراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد المحلي في المصري, خلال مؤتمر صحفي استعرضت فيه الشركة حجم أعمالها واستراتيجيتها التي تهدف إلى إنتاج وتصدير المحاصيل الزراعية والأعلاف الحيوانية عالية الجودة.
وتمتلك “شركة الظاهرة – مصر” 67 ألف فدان، منها أكثر من 40 ألف فدان مروية، موزعة على أربع مزارع في ثلاثة مواقع استراتيجية في توشكي وشرق العوينات والصالحية، إلى جانب محطة طاقة شمسية بقدرة 20 ميجاوات.

 وتنتج الشركة مجموعة متنوعة من المحاصيل الأساسية تشمل القمح، وبنجر السكر، والذرة، والأعلاف الحيوانية، والحمضيات، ما يؤكد دورها المحوري في دعم الأمن الغذائي لمصر.
ونجحت الشركة في أن تصبح أكبر منتج للقمح في القطاع الخاص خلال السنوات الثلاث الماضية، كما خفضت الشركة منذ تأسيسها فاتورة الاستيراد بأكثر من 250 مليون دولار أمريكي، من خلال توريد 450 ألف طن من القمح إلى الصوامع الحكومية إلى جانب إنتاج أكثر من 300 ألف طن من الذرة وبنجر السكر، وتسهم “الظاهرة – مصر” في دعم الاقتصاد المحلي وتلبية احتياجات الدولة من العملة الصعبة، من خلال تصدير بعض المحاصيل، مثل الحمضيات إلى أوروبا وجنوب شرق آسيا، وفي هذا العام، جاءت الشركة هذا العام ضمن قائمة أكبر 10 منتجين ومُصدّرين للحمضيات في مصر.

وصرح المهندس رؤوف توفيق، الرئيس التنفيذي لشركة الظاهرة – مصر”، قائلاً: “ترتكز استراتيجية شركة “الظاهرة – مصر” على ثلاثة محاور رئيسية، وهي إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، ودعم الصادرات، وتبني أساليب زراعية مستدامة، لتحقيق أعلى إنتاجية للفدان، مع التركيز على استصلاح الأراضي وإقامة مشاريع زراعية مستدامة باستخدام أحدث التقنيات، وقد استثمرنا حتى الآن أكثر من 250 مليون دولار أمريكي وسنواصل الاستثمار في تحديث الآلات وأنظمة الري إلى جانب زيادة مساحة أراضينا المزروعة, مضيفا تتبنى الشركة نهجاً متوازناً، يمنح الأولوية لتلبية احتياجات السوق المحلية من خلال التوسع في المحاصيل، بالإضافة لزيادة الصادرات عبر دخول أسواق جديدة بمنتجات مبتكرة, كما تحرص الشركة على الالتزام بالاستدامة، حيث نستخدم أحدث التقنيات مثل المراقبة عبر الأقمار الصناعية لري التربة وجودتها، ومراقبة موارد المياه، والزراعة الدقيقة لضمان الاستخدام الأمثل لمواردنا, ومن خلال اعتماد هذه الأنظمة المتقدمة، نقوم بتعزيز الإنتاجية، والحد من تأثيرنا البيئي، مما يسهم في مستقبل أكثر استدامة.
وتجدر الإشارة إلى جهود فريق الشركة المكون من 600 موظف في تحقيق المستويات الإنتاجية الاستثنائية التي نشهدها اليوم, كما أن مصنع التعبئة والتغليف يُدار بشكل شبه كامل من قبل فريق نسائي، مما يعزز من تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، وتتماشى هذه المبادرة مع رؤية مصر 2030 ورؤية شركتنا لتحقيق بيئة عمل شاملة ومتوازنة.

*هيمنة جهاز مستقبل مصر على سياحة شرم الشيخ تفتح باب الجباية.. وأصحاب مراكب الغطس يستغيثون

كشفت شكاوى متزايدة من أصحاب مراكب السياحة والغطس في مدينة شرم الشيخ عن توسع نفوذ جهاز مستقبل مصر داخل القطاع السياحي البحري، بعد فرض إجراءات ورسوم جديدة وصفها العاملون بأنها تحولت إلى شرط غير معلن لممارسة النشاط، ما تسبب في زيادة الأعباء المالية على الشركات الصغيرة وتهديد مئات العاملين بخسارة مصدر رزقهم.

وأثارت التحركات الجديدة غضبًا واسعًا بين العاملين في السياحة البحرية، بعدما ربط أصحاب المراكب بين اتساع سيطرة الجهات المرتبطة بالدولة على الأنشطة الاقتصادية وبين تراجع قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، خاصة في مدينة تعتمد بصورة مباشرة على السياحة كمصدر أساسي للدخل والعمل، بينما تتحدث الحكومة في الوقت نفسه عن تشجيع الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

تحت سيطرة مستقبل مصر.. استغاثة أصحاب مراكب الغوص من “الظلم والقمع” على السقالات في شرم الشيخ

ضغوط مالية جديدة تضرب أصحاب مراكب الغطس

بدأت الأزمة تتصاعد داخل مراسي اليخوت ومراكز الغطس في شرم الشيخ بعد شكاوى متكررة من فرض رسوم تشغيل وخدمات جديدة، قال أصحاب المراكب إنها تجاوزت الحدود المعتادة وارتبطت بجهات تابعة لجهاز مستقبل مصر، وسط غياب توضيحات رسمية حول طبيعة هذه الرسوم وأسس تحصيلها القانونية.

وبحسب عدد من العاملين في القطاع، فإن الرسوم الجديدة طالت تصاريح التشغيل ورسوم التحرك داخل المراسي، إلى جانب خدمات مرتبطة بالرحلات البحرية اليومية، وهو ما أدى إلى ارتفاع كلفة التشغيل بصورة غير مسبوقة خلال موسم يفترض أنه يمثل فرصة لتعويض خسائر السنوات الماضية.

كما أكد أصحاب شركات سياحية صغيرة أن بعض الجهات أصبحت تفرض التعامل مع كيانات محددة في تقديم الخدمات اللوجستية والبحرية، الأمر الذي دفع كثيرين إلى اعتبار ما يحدث محاولة لاحتكار القطاع بصورة تدريجية، عبر التحكم في دورة التشغيل بالكامل من التصاريح وحتى الخدمات اليومية.

 ويرى وائل النحاس أن توسع الأجهزة التابعة للدولة داخل القطاعات الخدمية والسياحية خلق مناخًا طاردًا للمستثمرين المحليين، موضحًا أن المستثمر الصغير لم يعد قادرًا على تحمل تكاليف التشغيل المتزايدة في ظل غياب المنافسة العادلة وتضخم الرسوم غير الواضحة.

وأضاف وائل النحاس أن الحكومة تتحدث باستمرار عن دعم السياحة باعتبارها أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، لكنها في المقابل تسمح بخلق منظومة مالية جديدة داخل القطاع تعتمد على الجباية أكثر من دعم النشاط الاقتصادي المنتج، وهو ما يهدد بخروج شركات صغيرة من السوق خلال الفترة المقبلة.

فيما قال عدد من أصحاب مراكب الغطس إن الأزمة لم تعد تتعلق بارتفاع الأسعار فقط، بل بوجود شعور عام بأن استمرار النشاط أصبح مرهونًا بالقدرة على دفع رسوم متلاحقة دون وجود خدمات حقيقية تقابل تلك الأموال، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الرحلات وعلى أوضاع العاملين اليومية.

سيطرة اقتصادية تتوسع داخل القطاع السياحي

تزامنت شكاوى العاملين في السياحة البحرية مع توسع ملحوظ للجهات السيادية والعسكرية داخل قطاعات اقتصادية مختلفة خلال السنوات الأخيرة، بداية من الغذاء والإنشاءات وحتى النقل والخدمات، وهو ما دفع مراقبين لاعتبار ما يحدث في شرم الشيخ امتدادًا لنمط اقتصادي قائم على السيطرة المباشرة لا التنظيم الإداري.

وأدى هذا التوسع إلى تراجع قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على المنافسة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالسياحة والخدمات، حيث تحتاج تلك الأنشطة إلى مرونة تشغيلية وسرعة في اتخاذ القرار، بينما تؤدي البيروقراطية وتعدد الجهات المتحكمة إلى تعطيل الاستثمار وإضعاف حركة السوق.

وأكد ممدوح الولي أن دخول الأجهزة التابعة للدولة في إدارة الأنشطة السياحية يخلق تشوهًا اقتصاديًا واضحًا، لأن تلك الجهات تمتلك امتيازات لا تتوفر لباقي المستثمرين، وهو ما يؤدي في النهاية إلى اختلال المنافسة وإقصاء القطاع الخاص تدريجيًا.

وأوضح ممدوح الولي أن السياحة المصرية تحتاج إلى تخفيف القيود والرسوم وتحسين بيئة الاستثمار، وليس إضافة أعباء جديدة على أصحاب الأنشطة الصغيرة الذين يعانون أصلًا من ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والصيانة وتراجع القوة الشرائية للسائح المحلي.

كذلك اشتكى عاملون في مراكز الغطس من تراجع معدلات الحجز خلال الأسابيع الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار الرحلات البحرية، بعدما اضطرت الشركات لتحميل الزبائن جزءًا من التكلفة الجديدة، وهو ما انعكس على حركة التشغيل اليومية وعلى دخول العاملين المرتبطة بعدد الرحلات.

ويعتمد آلاف العاملين في شرم الشيخ على السياحة البحرية بشكل مباشر، سواء داخل مراكب الغطس أو مراكز التدريب أو خدمات النقل والضيافة، ما يجعل أي اضطراب في القطاع مؤثرًا على شبكة واسعة من الأسر التي تواجه أصلًا ضغوطًا معيشية متزايدة.

أزمة ثقة تضرب المستثمرين والعاملين بالسياحة

وقد تصاعدت المخاوف داخل القطاع السياحي من أن تؤدي السياسات الحالية إلى تراجع ثقة المستثمرين في السوق المصرية، خاصة مع غياب المعلومات الرسمية الواضحة حول طبيعة دور جهاز مستقبل مصر في إدارة أو تشغيل بعض الأنشطة المرتبطة بالسياحة البحرية في شرم الشيخ.

ويقول مستثمرون إن المشكلة الأساسية تتمثل في غياب القواعد الثابتة، حيث يجد أصحاب الأنشطة أنفسهم أمام رسوم ومتطلبات متغيرة بصورة مفاجئة، دون وجود إطار معلن يحدد الالتزامات المالية أو الجهات المسؤولة عن الرقابة والتنظيم داخل المراسي والموانئ السياحية.

وحذر عبد الخالق فاروق من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تآكل القطاع السياحي الخاص، موضحًا أن الاقتصاد لا يمكن أن يعمل بكفاءة في ظل توسع الجهات السيادية داخل الأنشطة المدنية والخدمية على حساب المستثمرين التقليديين.

وأشار عبد الخالق فاروق إلى أن السياحة قطاع شديد الحساسية تجاه الاستقرار الإداري والمالي، وأي زيادة عشوائية في التكلفة تؤدي سريعًا إلى فقدان القدرة التنافسية مقارنة بدول أخرى تقدم تسهيلات أكبر وتحافظ على بيئة استثمار مستقرة وواضحة.

في المقابل يتحدث أصحاب المراكب عن أزمة يومية تتعلق بتوفير مستلزمات التشغيل الأساسية، بعدما ارتفعت تكاليف الصيانة والوقود ورسوم المراسي خلال الأشهر الأخيرة، بينما بقيت دخول العاملين ثابتة تقريبًا رغم زيادة ساعات العمل وتراجع أعداد الرحلات في بعض الفترات. 

وأصبحت حالة الغضب أكثر وضوحًا بين العاملين بعد تداول شكاوى متكررة على منصات التواصل الاجتماعي تتهم الجهات المسيطرة على القطاع بتحويل السياحة البحرية إلى مصدر جباية مفتوح، بدلًا من التعامل معها كقطاع حيوي يحتاج إلى الدعم والتطوير والتسهيلات التشغيلية.

وفي ظل هذه التطورات يواجه قطاع السياحة البحرية في شرم الشيخ اختبارًا صعبًا يتعلق بقدرته على الاستمرار تحت ضغوط الرسوم والهيمنة الإدارية، بينما يزداد القلق بين العاملين من أن تتحول المدينة التي اعتمدت لعقود على جذب السائحين إلى ساحة طاردة للاستثمار والعاملين معًا، بفعل سياسات يعتبرها كثيرون امتدادًا مباشرًا لمنطق السيطرة الاقتصادية لا إدارة التنمية.

*جرائم الأسرة تتزايد في مصر رغم تعديلات قانون الأحوال الشخصية واتهامات للحكومة بالفشل الاقتصادي

كشفت محاكم ونيابات مصرية خلال مايو 2026 عن سلسلة جديدة من جرائم العنف الأسري في القاهرة والجيزة والقليوبية والدقهلية، بعدما أحالت محكمة جنايات أوراق متهم قتل زوجته إلى مفتي الجمهورية تمهيدًا لإعدامه، بالتزامن مع جرائم متلاحقة شملت قتل أطفال وإطلاق نار بين أزواج وأقارب، ما أعاد ملف العنف العائلي إلى واجهة الجدل المجتمعي رغم تحركات الحكومة لتعديل قانون الأحوال الشخصية وإحالته إلى البرلمان.

وتأتي هذه الجرائم في وقت تواجه فيه الحكومة انتقادات متزايدة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية واتساع الضغوط النفسية داخل الأسر المصرية، بينما يرى متخصصون أن السلطة تتعامل مع الأزمة بمنطق تشريعي محدود يتجاهل جذور الانهيار المرتبطة بالفقر والبطالة وغياب الدعم النفسي وتراجع دور التعليم والإعلام، ما حول البيوت إلى ساحات توتر دائم وانفجار متكرر.

جرائم متلاحقة تكشف تصدع العلاقات داخل الأسرة المصرية

أكدت تحقيقات النيابة العامة أن المتهم بقتل زوجته أعد سلاحًا أبيض مسبقًا ونفذ الجريمة بعد خلافات متكررة بينهما، قبل أن تقرر المحكمة إحالة أوراقه إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، في واقعة أعادت الجدل حول تصاعد جرائم القتل داخل البيوت المصرية خلال الشهور الأخيرة.

وفي السياق نفسه شهدت مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة واقعة إطلاق قاضٍ سابق النار على زوجته داخل الممشى السياحي، بينما أحالت محكمة جنايات القاهرة أوراق أم متهمة بقتل أطفالها الثلاثة خنقًا داخل شقة بمدينة الشروق إلى المفتي تمهيدًا للحكم بإعدامها بعد ثبوت ارتكابها الجريمة.

كما سجلت محافظة القليوبية جريمة أخرى بعدما أطلق شخص النار على والد زوجته وطفله الصغير في منطقة باسوس، بينما شهدت محافظة الدقهلية اعتداء ابن وزوجته على والدته بسبب خلافات تتعلق بشقة سكنية، في مؤشر واضح على انتقال العنف من الخلافات الزوجية إلى العلاقات العائلية الممتدة.

كذلك شهد شهر سبتمبر الماضي جريمة مروعة في مدينة نبروه بالدقهلية بعدما قتل سائق أبناءه الثلاثة وطعن زوجته، فيما أطلق أب النار على زوجته وطفليه بالطريق الدائري في يونيو الماضي، وهي وقائع عززت المخاوف من تحول العنف الأسري إلى ظاهرة متكررة داخل المجتمع المصري. 

من جانبه قال أستاذ الاجتماع السياسي سعيد صادق إن ارتفاع نسب الطلاق والضغوط النفسية والاقتصادية يمثل أرضية خصبة لتفاقم العنف داخل الأسرة، موضحًا أن كثيرًا من جرائم القتل تأتي بعد مراحل طويلة من العنف المتبادل والانهيار التدريجي في العلاقات الأسرية.

وأضاف صادق أن الحكومة تتجاهل معالجة الجذور الحقيقية للأزمة عبر التعليم والإعلام والدعم النفسي والاجتماعي، بينما تكتفي بإجراءات قانونية متأخرة لا تمنع وقوع الجرائم، مؤكدًا أن غياب التأهيل الأسري وتحول الضغوط الاقتصادية إلى عبء يومي يدفع بعض الأسر نحو الانفجار العنيف.

ضغوط اقتصادية ونفسية تدفع الأسر إلى حافة الانهيار

أوضح أستاذ الطب النفسي محمد المهدي أن الضغوط المعيشية الحادة التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة رفعت معدلات التوتر والاكتئاب والعنف داخل المنازل، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار بصورة مستمرة دون وجود حماية اجتماعية كافية للأسر محدودة الدخل.

وأشار المهدي إلى أن الأزمات الاقتصادية لا تتحول تلقائيًا إلى جرائم، لكنها تخلق بيئة نفسية شديدة القسوة تدفع بعض الأشخاص إلى فقدان السيطرة على انفعالاتهم، خصوصًا مع غياب خدمات الدعم النفسي وضعف الثقافة المجتمعية المتعلقة بإدارة الخلافات الأسرية بطرق سلمية.

وفي الإطار ذاته يرى مراقبون أن التوسع في الأعباء الاقتصادية والديون وارتفاع تكاليف المعيشة أدى إلى تآكل الاستقرار داخل عدد كبير من الأسر، بينما باتت الخلافات اليومية المتعلقة بالسكن والنفقة والتعليم والعلاج أكثر حدة مع تراجع الدخول واتساع معدلات الفقر.

كما يربط متخصصون بين تصاعد العنف الأسري وبين تراجع قدرة الطبقة المتوسطة على الحفاظ على توازنها الاجتماعي، بعد موجات متتالية من الغلاء ورفع أسعار الخدمات الأساسية، وهو ما أدى إلى تصاعد مستويات الإحباط والغضب داخل قطاعات واسعة من المجتمع.

بدورها قالت أستاذة علم الاجتماع سامية خضر إن التناول الإعلامي القائم على الإثارة دون معالجة حقيقية للأسباب الاجتماعية والنفسية يزيد من حالة القلق المجتمعي، مؤكدة أن الأسرة المصرية تعاني من تراجع واضح في منظومة القيم الإنسانية والتواصل الداخلي.

وأضافت خضر أن الأعمال الدرامية التي تركز على العنف والجريمة دون تقديم نماذج أسرية مستقرة ساهمت في تطبيع مشاهد الاعتداء داخل المجتمع، بينما غاب الدور التوعوي الحقيقي للمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية القادرة على احتواء الأزمة قبل تفاقمها.

قانون الأحوال الشخصية يواجه انتقادات وسط تشكيك في جدواه

أحالت الحكومة المصرية خلال مايو الحالي مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى مجلس النواب، في محاولة لإعادة تنظيم ملفات الطلاق والنفقة والحضانة والرؤية والسكن، بعد سنوات طويلة من الجدل حول القوانين الحالية التي تعود بعض موادها إلى أعوام 1920 و1929 و1985.

وجاءت هذه الخطوة بعد توجيهات أصدرها عبد الفتاح السيسي للحكومة بسرعة الانتهاء من مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة، وسط حديث رسمي عن ضرورة الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية وتقليل النزاعات المتعلقة بالطلاق والحضانة والحقوق المالية.

لكن خبراء قانونيين واجتماعيين شككوا في قدرة مشروع القانون وحده على وقف موجة العنف الأسري، معتبرين أن الأزمة أعمق من مجرد تعديلات تشريعية، وتتعلق بغياب السياسات الاجتماعية والاقتصادية القادرة على حماية الأسرة من الانهيار النفسي والمعيشي المتسارع.

وفي هذا السياق قالت المحامية والباحثة الحقوقية نهاد أبو القمصان إن الدولة تتعامل مع الأسرة باعتبارها ملفًا قانونيًا فقط، بينما تتجاهل تأثير الضغوط الاقتصادية والتفاوت الاجتماعي والعنف النفسي على استقرار العلاقات داخل البيوت المصرية.

وأضافت أبو القمصان أن القوانين تحتاج إلى دراسات مجتمعية حقيقية تستند إلى الواقع اليومي للأسر، وليس إلى معالجات إجرائية معزولة، مؤكدة أن تجاهل أصوات المتخصصين والخبراء الاجتماعيين سيؤدي إلى استمرار الأزمة مهما تغيرت النصوص القانونية.

كذلك يرى متخصصون أن قضايا الحضانة والنفقة والرؤية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ساحات صراع مفتوحة بين الأزواج، في ظل بطء التقاضي وغياب آليات الوساطة الأسرية الفعالة، ما يضاعف حالة الاحتقان النفسي ويدفع بعض النزاعات إلى نهايات دموية.

وفي المقابل تتزايد الانتقادات الموجهة للحكومة بسبب تركيزها على الجوانب الأمنية والتشريعية دون إطلاق برامج حقيقية لدعم الصحة النفسية أو معالجة آثار الفقر والبطالة والتفكك الاجتماعي، رغم تصاعد المؤشرات المرتبطة بالعنف والانتحار والجريمة داخل المجتمع المصري. 

وفي ختام المشهد تبدو جرائم العنف الأسري في مصر أبعد من مجرد وقائع جنائية منفصلة، بعدما تحولت إلى انعكاس مباشر لأزمة اجتماعية واقتصادية ممتدة تضغط على ملايين الأسر يوميًا، بينما تواصل الحكومة الحديث عن قوانين جديدة دون تقديم حلول حقيقية تعالج جذور الانهيار داخل البيوت المصرية قبل أن تتحول المآسي الفردية إلى ظاهرة عامة تهدد تماسك المجتمع بأكمله.