
إشعال النيران في البطاطين بـ70 زنزانة ومحاولات انتحار لـ4 معتقلين بسجن بدر.. الخميس 5 نوفمبر 2026.. خروج 3.5 مليار دولار من مصر يضع الجنيه تحت ضغوط جديدة وارتفاع الأسعار يمثل ضغطًا على ميزانية الأسرة
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*إشعال النيران في البطاطين بـ70 زنزانة ومحاولات انتحار لـ4 معتقلين بسجن بدر
وردت إلى مركز الشهاب لحقوق الإنسان معلومات تفيد بتصاعد حالة التوتر داخل سجن بدر 3، بعد إقدام معتقلين في نحو 70 زنزانة على إشعال النيران في البطاطين، بالتزامن مع تسجيل محاولات انتحار لأربعة معتقلين.
وبحسب المعلومات الواردة، اعتدت قوات الأمن على عدد من المعتقلين، ونقلت 10 منهم إلى زنازين التأديب، وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم والأوضاع داخل السجن.
ويعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء هذه التطورات الخطيرة، لا سيما محاولات الانتحار المبلغ عنها، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل ومستقل في الوقائع، والكشف عن الحالة الصحية للمعتقلين، وضمان سلامتهم وحمايتهم من أي انتهاكات أو إجراءات انتقامية.
ويؤكد المركز ضرورة التدخل الفوري لمعالجة أسباب التوتر داخل السجن، وضمان احترام الحقوق الأساسية لجميع المحتجزين.
*اختطاف محمود عبد المؤمن من سجن المنيا.. انقطاع أخباره يثير مخاوف أسرته بشأن مصيره
طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالكشف عن مكان احتجاز المعتقل محمود عبد المؤمن وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، وسط مخاوف على سلامته عقب اقتياده إلى جهة غير معلومة.
وكانت مخاوف أسرة المعتقل محمود عبد المؤمن قد تجددت عقب ورود أنباء عن اقتحام زنزانته داخل سجن المنيا شديد الحراسة واقتياده قسراً إلى جهة غير معلومة، مع انقطاع أخباره تماماً منذ الواقعة، وعدم توافر معلومات تطمئن ذويه بشأن مكان احتجازه أو وضعه الصحي.
وتعيد الواقعة تسليط الضوء على سلسلة من الانتهاكات التي تقول مصادر حقوقية إن عبد المؤمن تعرض لها خلال سنوات احتجازه، من بينها الاعتداء عليه داخل سجن وادي النطرون عام 2017، إلى جانب ما وصفته الأسرة بالتعسف الذي طال أفرادها.
سجل سابق من الانتهاكات والتغريب
وبحسب المعلومات الواردة، تعرض عبد المؤمن للاعتداء داخل سجن وادي النطرون عام 2017، قبل أن يُرحّل في يونيو 2022 إلى سجن الوادي الجديد، في إجراء وصفته الجهات الحقوقية بالتغريب التعسفي، لما يترتب عليه من زيادة أعباء الزيارات والتواصل على أسرته.
ويأتي اقتياده من سجن المنيا إلى جهة غير معلومة ليضيف تطوراً جديداً إلى معاناة الأسرة، ويثير مخاوف بشأن سلامته الجسدية والنفسية، خصوصاً مع استمرار انقطاع الاتصال به وعدم معرفة مكان وجوده.
مطالب بالكشف عن مكان الاحتجاز وضمان سلامته
وفي تحرك حقوقي لمتابعة الواقعة، طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مكان احتجاز محمود عبد المؤمن، والإفصاح عن مصيره عقب اقتياده من سجن المنيا، مع تمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه للاطمئنان على حالته.
كما حمّل المركز الجهات الأمنية المسؤولية الكاملة عن سلامته وحياته، مطالباً بوقف أي ممارسات قد تعرضه للخطر، ووضع حد لما وصفه بجرائم الإخفاء القسري والتغريب التعسفي بحق المعتقلين.
وتبقى الأسرة، في ظل غياب المعلومات عن مكان وجوده، أمام حالة من القلق بشأن مصيره، بينما يظل الكشف عن مقر احتجازه وتمكين ذويه ومحاميه من التواصل معه مطلباً عاجلاً لإنهاء حالة الغموض المحيطة بالواقعة.
*تباين ردود فعل المصريين على فوز عبدول السيد
قوبل فوز السيناتور الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميتشغان في انتخابات التجديد النصفي، بردود فعل متباينة في مصر بين مبتهجين ومنتقدين.
وبينما تباهى البعض بأول مسلم يدخل مجلس الشيوخ الأمريكي، ولكونه من أصول مصرية تعود جذوره لمدينة الإسكندرية الساحلية، حيث هاجر والداه إلى الولايات المتحدة قبل عقود، وكذلك دعما لمواقفه بشأن الشرق الأوسط وفلسطين، ركز آخرون على تصريحاته المنتقده للحكومة المصرية وحديثه المتكرر عن مصيره لو لم يهاجر إلى أمريكا، والتي حملت من وجهة نظرهم إساءة لمسقط رأسه، فضلا عن اعتباره ذا ميول “إخوانية“.
ففي معسكر المرحبين، رأى مؤيدون أن وصول السيد إلى هذا الموقع يمثل إنجازا لافتا يعكس قدرة النظام السياسي الأمريكي على إتاحة الفرصة أمام شخصيات من خلفيات دينية وعرقية مختلفة، كما اعتبروا فوزه انتصارا سياسيا في مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هاجمه خلال حملته الانتخابية.
وفي هذا الاتجاه كتب الإعلامي عمرو أديب، أن وصول شخص بهذه الخلفية إلى مجلس الشيوخ يعكس قدرة المؤسسات الأمريكية على تجاوز الاختلافات، وكتب على منصة إكس: “قول على أمريكا زي ما تحب، بس الحياة السياسية اللى تسمح لعبد الرحمن محمد السيد، يبقى عضو مجلس شيوخ لازم ترفع لها القبعة. لا تنسوا الاسم. كان فيه زغروطة مصرية في خطاب النصر“.
كما تفاعل علاء مبارك مع مقطع من خطاب فوز السيد، الذي تضمن استخدامه تعبيرات عربية دارجة، وكتب: “عبد الرحمن محمد السيد أول سيناتور مسلم من أصول مصرية بتاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي“.
عبد الرحمن محمد السيد أول سيناتور مسلم من أصول مصرية بتاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي .
في المقابل، قوبل عبد الرحمن السيد بانتقادات من أصوات إعلامية وسياسية مصرية، كان أبرزها هجوم الإعلامي أحمد موسى، الذي قال إن النتيجة لا تمثل مكسبا لمصر أو للقضايا العربية والفلسطينية، معتبرا أن السيد مواطن أمريكي لا تربطه بمصر سوى أصول والديه.
كما انتقد موسى تصريحات “عبدول” السابقة بشأن البلاد ومواقفه من قضايا اجتماعية وسياسية مثل دعم المثليين، واصفا موقفه من مصر بـ”السلبي والكريه”، معتبرا أن نجاحه لا يعبر عن تميز بل بسبب تصويت الأمريكيين المتأثرين بـ”لهيب الأسعار”، مشيرا بذلك إلى تبعات الحرب على إيران.
عبد الرحمن السيد (عبدول ) لا علاقة له بمصر غير أبويه، هو ليس مصريا بل أمريكيا وداعم للشواذ وداعم للتنظيم الإرهابي وكلامه عن مصر سلبي وكريه لا يعنينا فوزه نهائيا لن ينصر العرب ولا فلسطين ولن يدافع عن الإسلام ولن ينحاز للقضايا العربية ولن يطالب باعتقال مجرم الحرب نتنياهو لمحاكمته موقفه مثل أي أمريكي فاز في الانتخابات ، فوزه وغيره ليس معناه ديمقراطية بل التصويت كان على جيوب الأمريكيين ولهيب الأسعار . لن تجدوه يتحدث عن الإبادة في غزة ولن تجدوه ضد الكيان الصهيوني المجرم . نعود قليلا للوراء ، الحزب الديمقراطي هو سبب خراب العالم العربي وهم من دعموا التنظيم الإخواني الإرهابي والمنظمات الممولة لتفجير الدول من داخلها .
كما كان تصريح سابق لعبد الرحمن السيد، أحد أسباب الهجوم عليه، حيث أشار إلى أنه ربما كان سيعمل سائق سيارة أجرة لو لم يهاجر والده إلى الولايات المتحدة ما أثار استياء بعض المعلقين، الذين اعتبروا كلامه انتقاصا من مصر والفرص المتاحة فيها.
وحينها رد الدكتور عباس شومان، أمين هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، على تصريحات “عبدول” قائلا: “سائق التاكسي في مصر أحب إلينا من ناكري الجميل أمثالك حتى إن وصلت إلى الرئاسة نفسها“.
وكان أحد مواقف عبدول التي تعود إلى العام 2012 مثار جدل واسع كذلك عندما وقع على بيان لمجموعة من المصريين الأمريكيين يدعم قرارات الرئيس الأسبق محمد مرسي.
وفي المقابل، حظيت مواقفه المنتقدة لإسرائيل والحرب على غزة بترحيب لدى قطاعات من المتابعين، خاصة دعوته إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل ورفض استخدام أموال دافعي الضرائب في تمويل الحروب والانتهاكات بحق الفلسطينيين.
*مصر تتوسع في إنتاج الطاقة النووية.. تفاصيل تفاهمات مع روسيا لتجاوز عراقيل محطة الضبعة
تتجه مصر إلى توسيع رهاناتها على الطاقة النووية، بالتوازي مع تسارع العمل في محطة الضبعة، وسط تفاهمات مع روسيا لتأمين التمويل اللازم لاستكمال المشروع وتشغيل أولى وحداته في منتصف عام 2028، رغم العقوبات الغربية المفروضة على موسكو وما تثيره من تحديات أمام توريد بعض المكونات والتقنيات المتقدمة.
وكشف مصدر مصري مطلع لـ”عربي بوست” أن القاهرة تعتبر محطة الضبعة جزءاً من خطة أوسع لتنويع مصادر الطاقة وتقليص الاعتماد على الغاز الطبيعي، وتوفير كميات منه كانت تُستخدم في تشغيل محطات الكهرباء، ما يخفف فاتورة الاستيراد ويفتح المجال أمام توجيه جزء من الإنتاج إلى التصدير والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
يأتي ذلك في وقت أثارت فيه تصريحات روسية بشأن وجود عراقيل ومحاولات تخريب تستهدف المشروع تساؤلات حول طبيعة التحديات التي تواجه تنفيذه، بينما أعادت زيارة الرئيس المصري إلى موسكو، ولقاءاته مع نظيره الروسي ومسؤولي مؤسسة “روساتوم”، التأكيد على رغبة البلدين في المضي قدماً بالمشروع وبحث مجالات تعاون نووي وتقني جديدة.
تفاهمات روسية لتشغيل أول وحدة في 2028
استحوذ مشروع محطة الضبعة النووية على جانب مهم من مباحثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال الزيارة التي أجراها إلى موسكو للمشاركة في القمة الروسية الإفريقية الثالثة، كما شملت اللقاءات مسؤولي مؤسسة “روساتوم” الحكومية الروسية المنفذة للمشروع.
جاءت هذه المباحثات في أعقاب تصريحات المدير العام لـ”روساتوم”، أليكسي ليخاتشوف، الذي تحدث عن تحديات تواجه تنفيذ المحطة، من بينها تداعيات جائحة كورونا والعقوبات المفروضة على روسيا، إلى جانب ما وصفه بأعمال تخريب متعمدة استهدفت المشروع من جانب بعض الدول.
ليخاتشوف قال إن الشركة اضطرت إلى التعامل مع ظروف غير متوقعة خلال تنفيذ المشروع المصري، وأضاف: “علينا أن نكون مستعدين لمواجهة أكثر الصعوبات غير المتوقعة، فعلى سبيل المثال، واجهنا أثناء تنفيذ المشروع المصري جائحة، وعقوبات، وما لا أجد وصفاً له سوى أنه تخريب فعلي”.
تابع أن الأمر يتعلق، بحسب وصفه، بـ”أعمال إضرار متعمدة استهدفت هذا المشروع من قبل بعض الدول”، قبل أن تصدر المؤسسة بياناً توضيحياً أكدت فيه أن المقصود بعبارات “الممارسات الضارة والعراقيل” هو محاولات النيل من المشروع عبر نشر معلومات كاذبة ومضللة، بهدف عرقلة تقدمه والإضرار بسمعة المحطة والمؤسسة الروسية.
في المقابل، ركزت القاهرة على مستقبل التعاون النووي مع موسكو، إذ أبلغ السيسي بوتين أن مصر تتطلع إلى زيادة التنسيق بشأن إمكانية تركيب وحدات إضافية في موقع الضبعة بعد عام 2030، إلى جانب بحث التعاون في المفاعلات النووية العائمة وتحلية مياه البحر والطباعة ثلاثية الأبعاد، فضلاً عن دعم الصناعات المتخصصة.
وقال مصدر مصري مطلع إن التوجه نحو التوسع في إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية يرتبط بحاجة البلاد إلى مصدر نظيف ومستقر للطاقة، يمكنه المساهمة في تغطية جزء من الاستهلاك المحلي وتقليل الاعتماد على واردات الطاقة من الخارج.
وأوضح أن الخطط المصرية تستهدف إحلال الإنتاج النووي محل محطات حديثة تعمل بنظام الدورة المركبة، ما يوفر ما يقرب من 8 مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً، في حين تصل القدرة الإجمالية المستهدفة للمشروع إلى نحو 7200 ميغاواط، وفق التصور المصري للتوسع في الموقع مستقبلاً.
العقوبات الغربية ومكونات المفاعلات
تتمثل إحدى أبرز العقبات التي تواجه المشروع، وفق المصدر المصري المطلع، في العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، وما قد تفرضه من صعوبات على توريد المكونات والتقنيات المتقدمة اللازمة لتشغيل الأنظمة النووية، خصوصاً الشرائح الإلكترونية والدوائر الكهربائية الدقيقة.
لكن المصدر استبعد أن تتحول هذه القيود إلى عائق أساسي أمام استكمال المشروع، مشيراً إلى أن الجانبين يبحثان عن بدائل وموردين من دول أخرى، من بينها كوريا الجنوبية، لتجاوز أي اختناقات محتملة في سلاسل التوريد.
يستند التعاون المصري الروسي إلى تولي موسكو توفير التكنولوجيا والمكونات الرئيسية والوقود النووي، وفق الاتفاقات المبرمة بين البلدين، على أن يُعاد الوقود المستهلك إلى روسيا للتعامل معه وفق الإجراءات الفنية المعتمدة.
واعتبر المصدر أن الحديث عن وصول الوقود النووي خلال العام المقبل، وبدء تسليم أول مفاعل في 2028، يعكس استمرار العمل وفق الجدول الزمني المستهدف، إذ يُفترض أن تدخل الوحدة الأولى الخدمة في منتصف ذلك العام.
كما أبدى اعتقاده بأن أي تراجع في حدة الحرب الروسية الأوكرانية قد يسهم في تخفيف الضغوط المرتبطة بالعقوبات، وتسهيل عمليات توريد المكونات والتقنيات المطلوبة، ما يقلل المخاطر التي قد تؤثر على مراحل التنفيذ.
ولفت إلى أن اختيار روسيا لم يكن قراراً منفصلاً عن دراسة عروض دول أخرى، بينها كندا وكوريا الجنوبية، موضحاً أن العرض الروسي تضمن شروطاً فنية وتمويلية اعتُبرت مناسبة لمصر، فضلاً عن ترتيبات تسمح بسداد جانب من الالتزامات من عوائد بيع الكهرباء التي ستنتجها المحطة.
وتوفر هذه الآلية، بحسب المصدر، صيغة تمويل طويلة الأجل تساعد القاهرة على تحمل كلفة المشروع، في إطار توجه أوسع لبناء مزيج متنوع من مصادر الطاقة، يجمع بين الوقود التقليدي والطاقة المتجددة والطاقة الكهرومائية والنووية، إلى جانب مشروعات الهيدروجين.
وأشار إلى أن الموقع المخصص لمحطة الضبعة صُمم لاستيعاب ما يصل إلى 8 مفاعلات مستقبلاً، ما يمنح مصر إمكانية زيادة إنتاج الكهرباء وفق احتياجاتها، مؤكداً أن استمرار روسيا في تنفيذ التزاماتها رغم العقوبات والعراقيل يعكس أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
لا يقتصر هذا التعاون، وفق المصدر، على المشروع النووي، بل يمتد إلى مجالات صناعية أخرى، من بينها التعاون المرتبط بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في إطار مساعي البلدين إلى توسيع نطاق الشراكة الاقتصادية والتكنولوجية.
تراهن القاهرة كذلك على عوائد الكهرباء المنتجة من المحطة لتوفير مليارات الدولارات على المدى الطويل، سواء عبر خفض واردات الطاقة أو إعادة توجيه موارد مالية لسداد القروض الروسية المخصصة لبناء المحطة، وهي آلية تمويل تعتمد عليها مشروعات نووية في دول أخرى، بحسب المصدر.
فاتورة الغاز تضغط على مصر
تظهر بيانات سوق الغاز حجم الضغوط التي تواجهها مصر في قطاع الطاقة قبل دخول محطة الضبعة الخدمة، إذ بلغت واردات البلاد من الغاز نحو 3.76 مليار قدم مكعبة يومياً خلال يوليو/ تموز 2026، مقابل إنتاج محلي قُدّر بنحو 3.64 مليار قدم مكعبة يومياً.
وتوزعت الواردات بين نحو 2.62 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي المسال، و1.14 مليار قدم مكعبة عبر الأنابيب، في مؤشر على حجم اعتماد السوق المصرية على الإمدادات الخارجية لتلبية احتياجاتها.
وتتفاقم هذه الضغوط خلال فصل الصيف، مع ارتفاع الطلب على الكهرباء وتراجع الإنتاج المحلي من الغاز، إذ يُقدّر الاستهلاك اليومي خلال ذروة الأحمال بما يتراوح بين 7.2 و7.4 مليار قدم مكعبة.
ويُفسر هذا الوضع جانباً من اهتمام القاهرة بتسريع تنفيذ مشروع الضبعة، باعتباره أحد الخيارات التي يمكن أن تخفف الضغط على قطاع الغاز، من خلال توفير مصدر بديل لتوليد الكهرباء، وإتاحة كميات إضافية من الوقود للاستخدام الصناعي أو التصدير.
ويتكون المشروع من 4 وحدات لمفاعلات من طراز VVER-1200، بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاواط، وبتكلفة تُقدّر بنحو 28.5 مليار دولار. ويُموّل المشروع من خلال قرض روسي بقيمة 25 مليار دولار، يُسدد على مدى 35 سنة.
وبموجب الترتيبات المالية والفنية، تتحمل الشركة الروسية 85% من تكاليف البناء والمعدات المتخصصة والإدارة، بينما يلتزم الجانب المصري بتوفير النسبة المتبقية، البالغة 15%.
وتعود بداية الاتفاق الرسمي بين البلدين إلى نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، حين وقعت مصر وروسيا اتفاقية حكومية للتعاون في إنشاء المحطة، قبل أن يشهد الرئيسان عبد الفتاح السيسي وفلاديمير بوتين، في ديسمبر/ كانون الأول 2017، توقيع وثيقة بدء تنفيذ المشروع.
القاهرة تراهن على الغاز والتصدير
من جانبه، قال مصدر مصري حكومي لـ”عربي بوست” إن هناك اعتبارات متعددة تدفع القاهرة إلى الاهتمام بتوسيع مشروع الضبعة، رغم عدم اكتماله، في مقدمتها تعزيز مكانة مصر مركزاً إقليمياً للطاقة، وتنويع مصادرها بما يدعم أمن الإمدادات ويقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وأوضح أن دخول مصر عصر إنتاج الكهرباء بالطاقة النووية يمثل خطوة في اتجاه بناء مزيج طاقة أكثر تنوعاً، يتيح تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، إلى جانب دعم التوجه نحو مصادر منخفضة الانبعاثات الكربونية.
على المستوى البيئي، أشار المصدر إلى أن البرنامج النووي يكتسب أهمية في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالتغير المناخي والاحتباس الحراري، باعتبار أن الطاقة النووية توفر مصدراً للكهرباء منخفض الانبعاثات، بما يتماشى مع السياسات البيئية المصرية والتزامات القاهرة بموجب اتفاقيات المناخ الدولية.
تشير التقديرات، بحسب المصدر، إلى أن محطة الضبعة يمكن أن تسهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 14 مليون طن سنوياً، وهو ما يدعم جهود مصر لمواجهة الاحتباس الحراري، ويتكامل مع خططها الوطنية لإنتاج الهيدروجين الأخضر.
أما اقتصادياً، فتتمثل إحدى أبرز المكاسب المنتظرة في تقليص استهلاك الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء. إذ يُتوقع أن تنتج المفاعلات الـ4، عند تشغيلها بكامل طاقتها، نحو 35 مليار كيلوواط/ ساعة سنوياً، بما يتيح توفير ما يُقدّر بنحو 7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً.
ومن شأن هذه الكميات، وفق المصدر الحكومي، أن تخفف فاتورة استيراد الطاقة، وتتيح إعادة توجيه جزء من الغاز إلى التصدير للحصول على موارد إضافية من النقد الأجنبي، فيما يمكن تخصيص كميات أخرى لتلبية احتياجات الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الأسمنت والبتروكيماويات والصناعات الثقيلة.
يعني ذلك أن الرهان المصري على الضبعة لا يرتبط فقط بإنتاج الكهرباء، بل يتصل أيضاً بإعادة توزيع استخدامات الغاز الطبيعي داخل الاقتصاد، وتحسين قدرة الصناعات المحلية على الحصول على احتياجاتها من الطاقة، وتعزيز موقع مصر في سوق الغاز الطبيعي.
نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر
على المستوى السياسي، تمثل محطة الضبعة أحد أبرز مظاهر الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا، إذ تنقل العلاقات بين البلدين من مستوى التفاهمات والتصريحات السياسية إلى مشروعات تعاون ملموسة على الأرض.
وأكد المصدر الحكومي أن أهمية التعاون لا تقتصر على إنشاء المحطة وتشغيلها، بل تمتد إلى مجالات التكنولوجيا والتدريب ونقل الخبرات النووية، وهي ملفات جرى التأكيد عليها مجدداً خلال لقاء السيسي وبوتين في موسكو.
وأضاف أن القاهرة تسعى إلى تطوير قدراتها التكنولوجية والصناعات المرتبطة بالمجال النووي، حتى لا يظل التعاون محصوراً في بناء محطة الضبعة وتشغيلها، وإنما يمتد إلى تصنيع المعدات والمكونات المرتبطة بالمفاعلات النووية الثقيلة، وتكوين قاعدة علمية وتقنية قادرة على دعم التوسع المستقبلي في هذا القطاع.
ويحظى الجانب المعرفي والتدريبي بأهمية خاصة في هذا المسار، إذ تقدم روسيا برامج لتدريب وتأهيل الكوادر المصرية العاملة في المجال النووي، إلى جانب إتاحة توظيف العلوم والتكنولوجيا النووية في قطاعات أخرى، من بينها الطب والزراعة.
في هذا السياق، أوفدت الشركة الروسية نحو 1700 مهندس وفني مصري إلى أكاديمية التكنولوجيا التابعة لمؤسسة “روساتوم” في روسيا، ضمن برامج ومنح دراسية تستهدف إعداد كوادر وطنية مؤهلة للعمل في القطاع النووي.
كما أنشأت روسيا مركزاً تدريبياً داخل موقع محطة الضبعة، يضم نماذج محاكاة متكاملة لمكونات المحطة، ما يتيح للمتدربين اكتساب مهارات عملية في تشغيل المفاعلات والتعامل مع مختلف مراحل العمل داخل المنشأة.
ويرى المصدر أن امتلاك مصر بنية تحتية وخبرات نووية متقدمة قد يفتح المجال أمام مشاركتها مستقبلاً في مشروعات تطوير المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن توظيف التكنولوجيا النووية في تحلية المياه، ما قد يمنحها فرصة التحول إلى مركز إقليمي لنقل الخبرات النووية إلى دول المنطقة.
كما يمكن لهذا التوجه أن ينعكس على سوق العمل والصناعة المحلية، من خلال توفير فرص عمل جديدة وتنمية الصناعات المغذية والمرتبطة بالقطاع النووي، بما يتجاوز الأثر المباشر للمحطة على إنتاج الكهرباء.
تساؤلات السلامة تلاحق الضبعة
لا تقتصر التحديات التي تواجه مشروع الضبعة على التمويل والعقوبات وسلاسل التوريد، إذ أثارت تقارير إعلامية خلال الأشهر الماضية تساؤلات بشأن إجراءات السلامة والأمان النووي، خصوصاً خلال تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية.
في أغسطس/ آب الماضي، أكدت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر التزامها بتطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة والأمان النووي في جميع مراحل تنفيذ المشروع، وذلك رداً على تقارير تناولت إجراءات تركيب وعاء ضغط المفاعل.
واعتبرت الهيئة أن ما أثير في هذا الشأن، وما نشرته مجلة “بوليتيكو” الأميركية، استند إلى استنتاجات غير دقيقة بُنيت على لقطات مصورة من مراسم الاحتفال، ولا تعكس الإجراءات الفنية والتنفيذية التي نُفذت خلالها عملية التركيب.
كانت مصادر قد تحدثت عن اتهامات تواجهها شركة “روساتوم” الروسية بشأن إخفاقات محتملة في معايير السلامة والأمن والجوانب الهندسية بمشروع الضبعة، مشيرة إلى استخدام المشروع التكنولوجيا نفسها المعتمدة في محطة “باكس 2” النووية التي تتولى الشركة الروسية بناءها في المجر، وفق ما نقلته “بوليتيكو”.
في المقابل، تمسكت الشركة الروسية بالتأكيد على التزامها بأعلى مستويات السلامة النووية، مشيرة إلى أنها حافظت على هذه المعايير طوال مراحل بناء محطة الضبعة.
*الوديعة السعودية معايرة بالليل وسب بالنهار .. 5.3 مليارات دولار تكشف كيف عرى السيسي كتفها؟
أعادت الوديعة السعودية لدى البنك المركزي المصري، البالغة 5.3 مليارات دولار، فتح ملف العلاقات المالية والسياسية بين القاهرة والرياض، وسط سجال إعلامي واسع على منصات التواصل الاجتماعي، تداخلت فيه الحسابات الاقتصادية مع المواقف السياسية والعسكرية، واتهامات متبادلة بشأن طبيعة الدعم الخليجي لمصر وحدود ما يُنتظر منها إقليمياً.
إلا أن الوديعة التي تعني ضمن بنودها التزامات مالية محددة، لم ينفذها السيسي ومنها موعد استحقاقها، وتداعيات سدادها أو تمديدها، وأن السيسي بالفعل هو من “عرّى كتفها” و”كشف ظهرها” في خراب أدى لانكشاف هشاشة الموقف المصري أمام اختبار الوديعة، وإظهار حجم الاحتياج المالي وحدود القدرة على المناورة بين الخطاب السياسي والواقع الاقتصادي.
وبدلاً من استردادها عند موعد استحقاقها بنهاية أكتوبر 2026، تتجه الأنظار إلى أكتوبر 2027 باعتباره الموعد الجديد “المحتمل” للسداد، وفقاً لما أوردته تقارير صحفية ومصادر مصرفية.
لا ضخ أموال جديدة
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن القرار السعودي يقضي بتمديد وديعة بقيمة 5.3 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري لمدة عام، وهي جزء من ترتيبات الدعم المالي السعودي لمصر التي تعود إلى عام 2014.
وتكمن الأهمية الاقتصادية للقرار في تجنيب القاهرة تدبير المبلغ كاملاً وسداده في توقيت تواجه فيه التزامات خارجية وضغوطاً على موارد النقد الأجنبي.
وتشير البيانات المتداولة إلى أن إجمالي الودائع السعودية لدى البنك المركزي المصري يبلغ نحو 10.3 مليارات دولار، تتوزع بين 5.3 مليارات دولار طويلة الأجل ونحو 5 مليارات دولار من الودائع قصيرة الأجل.
ومن المهم التمييز بين تجديد الوديعة وضخ تمويل جديد؛ فالتجديد لا يعني دخول 5.3 مليارات دولار إضافية إلى الاحتياطي النقدي، وإنما يعني استمرار احتفاظ البنك المركزي بالأموال وتأجيل التزام السداد لمدة عام آخر.
رسائل سياسية في توقيت حساس
وبالتوازي مع الجدل المالي، برزت تطورات سياسية وعسكرية لافتة في العلاقات المصرية السعودية، بعدما أفادت وكالة الأنباء السعودية «واس» بأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أطلع مجلس الوزراء على مضمون رسالة تلقاها من عبد الفتاح السيسي، موجهة إلى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.
وكان محمد بن سلمان قد تسلم الرسالة خلال استقباله وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد في الرياض يوم 21 أكتوبر، حيث تناول اللقاء العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وسبل تنسيق الجهود بشأنها.
كما أشارت الوكالة السعودية إلى أن مجلس الوزراء تناول مضامين المحادثات المتعلقة بالأمن الإقليمي، وأشاد بقدرات منظومات الدفاع الجوي السعودية في إحباط الهجمات المتكررة التي ينفذها الحوثيون لاستهداف مدن المملكة.
وفي القاهرة، وافق مجلس النواب المصري يوم 26 أكتوبر على تفويض الرئيس السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم الدفاع عن المملكة العربية السعودية، في ظل تصاعد التهديدات والهجمات الحوثية.
وكان السيسي قد أعلن أن أي مشاركة عسكرية مصرية محتملة ستقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية وحدودها، دون الانخراط في عمليات هجومية داخل اليمن.
هذه التطورات فتحت باب التساؤلات حول طبيعة الالتزامات العسكرية المصرية، وما إذا كانت هناك تفاهمات سياسية أوسع بين القاهرة والرياض تتجاوز المعلن بشأن حماية الأراضي السعودية.
الابتزاز المالي
وفي المقابل، ظهرت على منصات التواصل رواية سياسية تتهم الرياض باستخدام الوديعة المالية وسيلة ضغط على القاهرة، لإجبارها على اتخاذ موقف عسكري أكثر وضوحاً تجاه التهديدات التي تواجه المملكة.
ونشرت قناة الشرق (@ElsharqTV) في 31 أكتوبر عنواناً أثار جدلاً واسعاً: «صفقة الـ5.3 مليار دولار.. سر الوديعة السعودية وسر رفض مصر حلف مكة!»، في إشارة إلى الربط بين تجديد الوديعة والموقف المصري من الترتيبات الدفاعية الإقليمية.
كما نشر حساب @ItsGatex تعليقاً يتحدث عن أن الوديعة جعلت مصر رهينة للنفوذ السعودي، زاعماً أن تمديدها جاء بعد قبول القاهرة بشروط تتعلق بإقحام الجيش المصري في الحرب.
وذهب هذا الطرح إلى أن الرياض كانت تتجه إلى استرداد المبلغ عند موعد الاستحقاق، قبل أن تغير موقفها وتمنح القاهرة مهلة جديدة.
مراعاة للاقتصاد المصري!
ورغم دفاع حساب SAGR المراقب، المنسوب إلى حسين الصقر (@husseinccc)، عن القرار السعودي، معتبراً أن تمديد الوديعة لمدة سنة يمثل مراعاة للظروف الاقتصادية المصرية.
وكتب الحساب أن السعودية أجلت استحقاق الوديعة البالغة نحو 5.4 مليارات دولار لمدة عام، واصفاً الخطوة بأنها رأفة بالشعب المصري واقتصاده، ومؤكداً أن المملكة لم تطلب من القاهرة التدخل العسكري، مع التشكيك في جدوى الدور المصري المحتمل.
إلا أنه على الضفة المصرية، دخلت اللجان “تأكل وتنكر” وكتب أحمد عمر (@ahmadhamadien) على خط المواجهة، رافضاً ما اعتبره تضخيماً لقيمة الوديعة السعودية مقارنة بحجم الاقتصاد المصري والمصالح الاقتصادية المرتبطة بالموقف السياسي المصري.
وقال الحساب إن الحديث عن 5 مليارات دولار يتجاهل، بحسب ادعائه، خسائر اقتصادية أكبر تكبدتها مصر نتيجة مواقفها الإقليمية، مستشهداً بمشروعات يقول إن شركة مصرية واحدة تعاقدت عليها بقيمة تتجاوز 200 مليار دولار.
كما أشار إلى ودائع وموجودات للمصريين في البنوك داخل مصر وخارجها تتجاوز 123 مليار دولار، واحتياطي نقدي مصري يتجاوز 56 مليار دولار، وصادرات سلعية تتجاوز 50 مليار دولار سنوياً.
وذهب صاحب الحساب إلى تقدير خسائر مصر السنوية بنحو 4 مليارات دولار بسبب قطع العلاقات مع إيران، زاعماً أن إجمالي الخسائر خلال خمسين عاماً بلغ نحو 200 مليار دولار.
واستخدم الحساب هذه الأرقام للدفاع عن الموقف المصري، معتبراً أن مصر وشعبها وجيشها يمثلون عمقاً استراتيجياً للدول العربية، وأن العلاقة الأمنية ينبغي ألا تُختزل في قيمة وديعة أو مساعدات مالية.
لكن هذه الأرقام والتقديرات الواردة في التغريدة لا تمثل بيانات اقتصادية موثقة بذاتها، كما أن ربط كامل الخسائر التجارية والاستثمارية بقطع العلاقات مع إيران يحتاج إلى دراسة مستقلة تأخذ في الاعتبار طبيعة التجارة والعقوبات والظروف السياسية خلال العقود الماضية.
الرد السعودي
وبالمقابل نشر حساب (@al35130) تعليقاً مطولاً اعترض فيه على الاستناد إلى الاحتياطي النقدي المصري باعتباره دليلاً على الاستقلال عن الدعم الخليجي.
وقال الحساب إن جزءاً من الاحتياطي المصري يتكون أصلاً من ودائع سعودية وخليجية، معتبراً أن التفاخر برقم الاحتياطي دون توضيح مكوناته لا يقدم الصورة المالية كاملة.
كما رفض تحميل دول الخليج مسئولية قطع العلاقات المصرية الإيرانية، مشيراً إلى أن إيران هي التي قطعت علاقاتها مع مصر عام 1980، على خلفية اتفاقية كامب ديفيد واستضافة شاه إيران.
وفي ما يتعلق بالحديث عن دفع دول الخليج 5000 مليار دولار للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصف الحساب هذه الأرقام بأنها مبالغات، قائلاً إن الحديث يدور عن وعود استثمارية لا عن أموال دُفعت بالفعل.
وكتب حساب @m3ksaad تعليقاً اعتبر فيه أن تمديد الوديعة لا يعني إعفاء مصر من ردها، مشيراً إلى أن تأجيل الاستحقاق لمدة سنة يضع التزاماً مالياً جديداً أمام القاهرة.
كما كتب حساب أمير الذوق (@aa5008ss) أن مبلغ 5 مليارات دولار يعادل مئات المليارات من الجنيهات المصرية، معتبراً أن استمرار الوديعة يساهم في تخفيف الضغوط على العملة المحلية.
أما حساب (@abdullahab50521) فانتقد ما وصفه بضعف استغلال مصر لمواردها وثرواتها، معتبراً أن الاعتماد على المساعدات والتمويلات الخارجية لا يمكن أن يشكل أساساً دائماً للاستقرار الاقتصادي.
وفي المقابل، دافع حساب (@RE_e07) عن الطرح السعودي، معتبراً أن الودائع وتاريخ المواقف السياسية معروفان، وأن السجال القائم يعكس استعراضاً إعلامياً ومزايدات متبادلة أكثر من كونه نقاشاً موضوعياً.
الدعم المالي والاستقلال الاقتصادي
وتكشف أزمة الوديعة السعودية عن إشكالية أوسع في العلاقات المصرية الخليجية، تتمثل في التباين بين النظرة الخليجية التي تركز على حجم الدعم المالي والسياسي المقدم للقاهرة، والنظرة المصرية التي ترى أن العلاقات العربية تقوم على المصالح المشتركة والأمن المتبادل، وليس على حسابات الدائن والمدين وحدها.
فالسعودية، وفق المعلومات المتداولة، منحت مصر مهلة إضافية قبل استحقاق 5.3 مليارات دولار، وهو ما يوفر متنفساً مالياً مهماً، لكنه لا يلغي الدين ولا يعالج جذور الأزمة الاقتصادية.
وفي المقابل، تطرح القاهرة خطاباً يقوم على أهمية دورها الإقليمي وموقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية، وضرورة النظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً من الأمن القومي العربي والمصري.
وتعكس هذه التغريدة اتجاهاً في الخطاب السعودي الإلكتروني يرى أن الدعم المالي الخليجي لمصر يستوجب الاعتراف بحجمه، وأن التمديد المالي لا ينبغي التعامل معه باعتباره أمراً مفروغاً منه أو حقاً دائماً.
وتناول الصحفي سيف الإسلام عيد (@eid_alislam)، تجديد الوديعة من زاوية أكثر تحفظاً، معتبراً أن الخطوة قد تكون مؤشراً على تجاوز الأزمة التي أثيرت بشأن المشاركة المصرية في اليمن.
وطرح الحساب عدة احتمالات، بينها قبول السعودية بالعرض المصري الذي قد يكون اقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية، أو حدوث تعديلات على التصور الأولي للمشاركة، أو تجاوز الخلاف من خلال تفاهمات أعمق بين الطرفين.
وختم تعليقه بالدعاء بحفظ بلاد المسلمين، دون الجزم بوجود صفقة عسكرية أو سياسية محددة.
وكتب الصحفي خالد محمود (@khaledmahmoued1) أن تجديد الوديعة البالغة 5.3 مليارات دولار أنهى التكهنات بشأن سحبها أو تحويلها، مشيراً إلى أن إجمالي الدعم السعودي النقدي المودع لدى البنك المركزي المصري يصل إلى نحو 10.3 مليارات دولار.
واعتبر أن التجديد يخفف الضغوط الفورية على سوق الصرف، ويمنح البنك المركزي مساحة إضافية لإدارة الالتزامات الخارجية دون الحاجة إلى توفير المبلغ دفعة واحدة.
وفي سياق التحذيرات من استمرار الاعتماد على الودائع الخارجية، نشر حساب مالكوم إكس (@MalcomX56797032) تعليقاً لفت فيه إلى أن تمديد الوديعة لمدة عام لا يلغي الالتزام بردها، وإنما ينقل موعد استحقاقها إلى أكتوبر 2027.
وتساءل الحساب عما إذا كانت السعودية ستوافق على تمديد جديد بعد ذلك التاريخ، مرجحاً ضرورة استعداد القاهرة لتوفير المبلغ بدلاً من افتراض استمرار التجديد.
كما رفض اختزال الأزمة الاقتصادية المصرية في الوديعة وحدها، معتبراً أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف الإنتاج الحقيقي والاعتماد على السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، وهي موارد تتأثر بالأزمات والاضطرابات الدولية.
وطرح الحساب سؤالاً بشأن قدرة الحكومة المصرية على استغلال المهلة الجديدة في بناء قاعدة إنتاجية قادرة على توفير موارد دولارية مستدامة، بدلاً من اللجوء المتكرر إلى تمديد الالتزامات المالية.
*أيمن نور يعلن وقف بث قناة الشرق نتيجة “ضغوط واتصالات وأزمة مالية”
أعلن أيمن نور، مالك قناة “الشرق”، إغلاق القناة رسميًا، على خلفية أزمة مالية وتشغيلية، قال إنها تفاقمت خلال السنوات الأخيرة، وأثرت على مواردها الإعلانية والرقمية، وأشار إلى احتمالات إعادة تشغيلها بصورة أصغر وأقل تكلفة خلال عام 2027.
وجاء الإعلان في بيان مُصور تلاه المذيع بالقناة أحمد عطوان، مساء أمس الثلاثاء، قال فيه إن القناة تواجه أزمة مالية وتشغيلية جديدة، ليست الأولى منذ انطلاقها قبل نحو 13 عامًا، مشيرًا إلى أن المؤسسة اعتادت العمل في ظروف مالية صعبة، والاعتماد على تدبير مواردها شهرًا بشهر، وأحيانًا يومًا بيوم.
وقال نور، في البيان، إن القناة تمسكت باستقلالها رغم التحديات، واصفًا إياها بأنها “قناة مصرية حرة يملكها مصريون”، مبررًا الأزمة المالية بأنها “ليست قناة تابعة لدولة أو جماعة أو جهاز أمني، ولا تخضع لرعاية رجل أعمال”، مضيفًا أن أكثر من 300 مصري ساندوا تجربتها منذ بدايتها، إيمانًا بأهمية دورها واستمرارها.
ضغوط وتراجع الموارد الإعلانية
وعزا البيان تفاقم الأزمة إلى تراجع الموارد الرقمية، بما فيها عوائد النوافذ الإعلامية مثل يوتيوب، خاصة بعد حرب غزة، إلى جانب تراجع الموارد الإعلانية منذ عام 2023، نتيجة ما وصفه بـ”ضغوط واتصالات استهدفت معلني القناة ورعاتها”، وقال إن تأثيرها اشتد خلال عام 2026.
وأشار البيان إلى أن قناة “الشرق” واجهت أزمات مالية سابقة منذ انطلاقها في 25 أبريل/نيسان 2014، إذ توقف بثها في مارس/آذار 2015 لأسباب مالية، قبل أن يعود في أغسطس/آب من العام نفسه، ثم تكرر التوقف لتستأنف البث مجددًا في الأول من سبتمبر/أيلول 2015.
وقال نور إن الأزمة الحالية تعيد إلى الأذهان تلك المحطات، في وقت تتعجل فيه بعض الأطراف إعلان نهاية القناة، مؤكدًا أن توقف البث لا يعني بالضرورة انتهاء التجربة الإعلامية.
وأضاف أن القناة لن تطلب من جمهورها تبرعات جديدة، مراعاة للظروف الاقتصادية التي يعيشها المصريون، مؤكدًا حرص الإدارة على حقوق العاملين وتسويتها بصورة منظمة.
ولم يستبعد البيان أن يكون وقف تشغيل القناة مؤقتًا أو يتم إعادة بناء المؤسسة بحجم أصغر وتكاليف أقل، معتبرًا أن توقف البث لا يعني نهاية الفكرة أو التجربة، وأن العودة تظل ممكنة، وربما تتاح فرصة لاستئناف النشاط خلال عام 2027.
واختتم نور بيانه بالتأكيد على تمسكه باستمرار التجربة، قائلًا “لا تتعجلوا الشماتة، فما تظنونه نقطة النهاية قد يكون مجرد فاصل في سطر طويل”
وتأسست قناة “الشرق” في أبريل 2014، واتخذت من مدينة إسطنبول التركية مقرًا لبث برامجها، وتولى السياسي المصري أيمن نور رئاسة مجلس إدارتها وملكيتها، وقدمت القناة نفسها باعتبارها منصة إعلامية مصرية مستقلة تبث من خارج البلاد، وركزت في تغطيتها وبرامجها السياسية على انتقاد النظام في مصر.
وواجهت القناة اتهامات من السلطات المصرية بـ”نشر أخبار كاذبة والتحريض على العنف ضد مؤسسات الدولة”، كما تعرض موقعها الإلكتروني للحجب في مصر، وفي ديسمبر/كانون الأول 2019، أيدت محكمة القضاء الإداري قرار حجب الموقع، في دعوى أقامها أيمن نور مطالبًا بإلغاء القرار.
وخلال فترة عملها، لم تكن “الشرق” بمعزل عن التوتر الذي شهدته العلاقات المصرية التركية منذ عام 2013، حين استضافت تركيا شخصيات معارضة مصرية، وسمحت لعدد من القنوات والمنصات الإعلامية المصرية بالعمل من أراضيها، من بينها “الشرق” و”مكملين” و”وطن”
وأصبحت هذه القنات أحد الملفات الخلافية بين القاهرة وأنقرة، إذ طالبت مصر بتغيير السياسات التركية تجاه جماعة الإخوان المسلمين والشخصيات المعارضة المقيمة على أراضيها، ومن بينها نشاط المنصات الإعلامية التي تنتقد السلطات المصرية.
ومع بدء مسار التقارب بين البلدين في 2020 و2021، ظهرت أولى انعكاساته على هذه القنوات في مارس 2021، عندما طلب مسؤولون أتراك من إدارات “الشرق” و”مكملين” و”وطن” وقف بعض البرامج السياسية أو تعديل خطابها، والامتناع عن مهاجمة السلطات المصرية.
وقتها، نقلت وكالة رويترز عن أيمن نور قوله إن المسؤولين الأتراك طلبوا من القنوات الالتزام بالموضوعية وعدم مهاجمة الأشخاص أو انتقادهم، بينما قالت مصادر تركية إن الخطوة جاءت في إطار تفاهم بين القاهرة وأنقرة لخفض التوتر الإعلامي.
لكن نور نفى في ذلك الوقت أن تكون السلطات التركية طلبت إغلاق القنوات أو ترحيل العاملين فيها، لكنه أقر بوجود نقاش بشأن تعديل الخطاب الإعلامي. وفي المقابل، اعتبرت القاهرة الخطوة مؤشرًا إيجابيًا على استجابة أنقرة لبعض مطالبها المتعلقة بالملف الإعلامي.
وتواصل التقارب لاحقًا، وصولًا إلى إعلان البلدين في يوليو/تموز 2023 رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفراء، بعد سنوات من خفض التمثيل الدبلوماسي
وذكرت تقارير صحفية آنذاك أن ملف القنوات المعارضة والشخصيات المحسوبة على جماعة الإخوان كان ضمن الملفات التي تناولتها المشاورات بين الجانبين، وأن تعليق نشاط بعض القنوات أو تغيير طبيعة عملها كان جزءًا من التفاهمات الأوسع.
*إنتلي نيوز: خروج 3.5 مليار دولار من مصر يضع الجنيه تحت ضغوط جديدة
كشفت منصة إنتلي نيوز الاقتصادية الدولية عن موجة جديدة من خروج استثمارات المحافظ الأجنبية من السوق المصرية، بلغت نحو 3.5 مليار دولار خلال أكتوبر، في تطور يعكس تصاعد الضغوط على الجنيه المصري وتجدد المخاوف بشأن قدرة الاقتصاد على الاحتفاظ بالتدفقات المالية قصيرة الأجل.
وبحسب التقرير المنشور في الثاني من نوفمبر، فإن الأموال التي غادرت أذون الخزانة المصرية خلال أكتوبر تجاوزت أربعة أضعاف التدفقات الخارجة في سبتمبر، والتي بلغت نحو 827 مليون دولار، بينما تركز خروج نحو 1.5 مليار دولار خلال جلسات التداول السبع الأخيرة من الشهر.
موجة جديدة من هروب الأموال الساخنة
أوضحت إنتلي نيوز أن هذه التطورات تمثل ثاني موجة كبيرة من خروج استثمارات المحافظ الأجنبية خلال العام، بعدما شهدت الأسواق المصرية خروج نحو 7 مليارات دولار بين منتصف فبراير وأوائل مارس، وفق تقديرات مؤسسة إي إف جي هيرميس.
ويعكس هذا التحول هشاشة الاعتماد على الاستثمارات قصيرة الأجل، التي تدخل الأسواق للاستفادة من أسعار الفائدة المرتفعة، لكنها تستطيع المغادرة سريعًا عند تصاعد المخاطر السياسية أو الاقتصادية.
الجنيه والفائدة تحت الضغط
تزامنت موجة الخروج مع تراجع العملة المصرية إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها، ما دفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة بصورة غير متوقعة، في محاولة لاحتواء الضغوط على سوق الصرف والحفاظ على جاذبية أدوات الدين.
لكن رفع الفائدة يضيف في المقابل أعباء جديدة على الموازنة العامة، بسبب ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي.
احتياطيات كبيرة ومخاطر مستمرة
رغم ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي إلى نحو 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر، فإن استمرار خروج الاستثمارات يثير تساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد على مواجهة موجات إضافية من التقلبات.
وتزداد حساسية الوضع مع ارتفاع فاتورة واردات الطاقة واستمرار التوترات الإقليمية واقتراب انتهاء برنامج التمويل الحالي مع صندوق النقد الدولي.
وتكشف التطورات أن التحدي الحقيقي أمام الاقتصاد المصري لا يقتصر على جذب الأموال الأجنبية، وإنما يتمثل في بناء مصادر مستدامة للعملة الصعبة من الإنتاج والتصدير والاستثمار المباشر، بدلًا من الاعتماد المتكرر على تدفقات مالية سريعة الخروج.
*توسع قرارات نزع الملكية من كورنيش دمياط للإسكندرية.. حكومة مدبولي تستولي على 17 فداناً بدعوى التطوير وسط تعويضات هزيلة
أصدر رئيس مجلس وزراء حكومة الانقلاب برئاسة مصطفى مدبولي القرار رقم 3351 لسنة 2026، القاضي بنزع ملكية مساحة تبلغ 17 فداناً والاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على عقارات ومحال بكورنيش النيل في مدينة دمياط بطول 450 متراً، تحت ذريعة إعادة التخطيط والتطوير العمراني لصالح المنفعة العامة، وسط تصاعد القلق الشعبي من التداعيات.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لتوجهات النظام الحاكم بقيادة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي الرامية لإعادة هندسة الواجهات النيلية والساحلية قسرياً، حيث أودعت السلطات مبلغ 50 مليون جنيه تحت حساب التعويضات، متجاهلة اعتراضات الملاك التاريخيين وحقوقهم الدستورية، ومستندة إلى آليات التثمين الجبري التي تفرضها الأجهزة التنفيذية في المحافظات.
استيلاء حكومي مباشر بكورنيش دمياط
استناداً إلى ما نشرته الجريدة الرسمية، شرعت الحكومة في تطبيق المادة الأولى من القرار التنفيذي، معلنة اعتبار مشروع تطوير الشريط النيلي بدمياط من أعمال النفع العام، بهدف الاستحواذ الفوري على مبانٍ سكنية وتجارية مطلة على النهر، دون منح السكان مهلة كافية لتدبير بدائل ملائمة تحمي استقرارهم الاجتماعي والمعيشي.
وفي سياق الإجراءات المتسارعة، تضمن القرار الاستيلاء العاجل على عمارة سكنية شهيرة تعرف باسم عمارة الشرطة، وتتألف من 5 طوابق تضم طابقاً أرضياً مخصصاً للمحلات التجارية و 4 أدوار علوية مأهولة بالسكان، لافتاً إلى إدراج أسماء قاطنيها ضمن كشوف الملاك الظاهرين بغرض تفريغ العقار بالكامل لصالح مخططات الاستثمار.
وبالرجوع إلى الوثائق الرسمية، استند الإجراء الحكومي إلى كتاب محافظة دمياط رقم 950 المؤرخ في 3 أكتوبر 2026، الذي طالب صراحة بإضفاء صفة النفع العام ومصادرة العقارات الواقعة على الواجهة المائية، متذرعاً بضرورة تطبيق الاشتراطات العمرانية الجديدة وتفكيك الكتلة المبنية القائمة لتمهيد الطريق أمام مقاولي التطوير العقاري.
وعلاوة على ذلك، تعود جذور هذا المخطط إلى قرار المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية رقم 21/23/09/32 المتخذ في اجتماعه رقم 30 بتاريخ 18 سبتمبر 2023، الذي بارك نزع تلك المساحة الاستراتيجية، واضعاً المواطنين أمام أمر واقع يهدد ملكياتهم الخاصة المستقرة منذ عقود طويلة تحت مسوغات التطوير السياحي.
من جهته، يرى مستشار التخطيط العمراني ومنسق مرصد العمران يحيى شوكت أن اللجوء إلى صيغة التنفيذ المباشر يفرغ حق السكن من مضمونه القانوني، معتبراً أن تحويل الملكيات الخاصة المستقرة إلى مناطق إعادة تخطيط جبرية يعكس نمطاً عمرانياً يقصي الفئات المحلية لصالح مشروعات ربحية تفقد المدن المصرية هويتها وطابعها التاريخي.
وبناءً على المعطيات الميدانية، يواجه المتضررون مسارات بالغة التعقيد، نظراً لاعتماد السلطات على المادة المنظمة للتنفيذ الفوري قبل استكمال إجراءات الفصل في النزاعات القضائية، مما يضع عشرات الأسر وأصحاب الأنشطة التجارية أمام خطر التشرد وفقدان مصادر الدخل الوحيدة التي اعتمدوا عليها طوال حياتهم المهنية والعائلية في المدينة.
جدل التعويضات وتثمين عقارات الأهالي
وفيما يخص المسار المالي، حددت المذكرة الإيضاحية مبلغا إجماليا قدره 50 مليون جنيه أودعته المحافظة كتعويض مبدئي عن كامل العقارات المنزوعة، متجاهلة الفروق الشاسعة بين الأسعار السائدة في السوق العقاري الحقيقي وبين التقديرات الحكومية المجحفة التي تقل كثيراً عن القيمة الحقيقية للأراضي الواقعة على ضفاف النيل.
وعلى صعيد آلية التوزيع، شددت المذكرة الرسمية على منع قسمة مبلغ 50 مليون جنيه بالتساوي بين الشاغلين والملاك، معتبرة أن معايير التعويض تخضع لطبيعة الموقع والمساحة والتوصيف القانوني للوحدة، وهو ما يثير ريبة الأهالي حيال إمكانية تقليص حقوقهم عبر لجان الحصر الإدارية التابعة للأجهزة الحكومية التنفيذية.
وبالتوازي مع ذلك، تؤكد بنود قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 على حصر وتثمين العقارات وفق الأسعار الرائجة، غير أن الممارسات التنفيذية المتبعة تفصل بين الملاك المسجلين وواضعي اليد، مما يهدد بحرمان شرائح واسعة من التعويض العادل، دافعاً المتضررين إلى التوجس من تكرار تجارب الإخلاء القسري السابقة.
وفي هذا السياق، يوضح الباحث والمحلل الاقتصادي وائل جمال أن تخصيص مبالغ مالية مسبقة ومجتزأة لا يواكب معدلات التضخم وانهيار القوة الشرائية للعملة المحلية، مشيراً إلى أن مبالغ التعويض المعلنة تعجز تماماً عن تمكين المواطنين من شراء وحدات سكنية أو تجارية مماثلة في نفس النطاق الجغرافي الحيوي.
ومن زاوية مقابلة، تشهد مساحات التفاوض بين الأجهزة المحلية وقاطني العمارة السكنية تعثراً ملموساً نتيجة غياب الشفافية، إذ يرى أصحاب المحلات التجارية أن المقابل المقترح يقتصر على الحوائط الإنشائية ويتجاهل السمعة التجارية وقيمة النشاط المستمر منذ عقود، لافتين إلى صعوبة استئناف أعمالهم في مواقع بديلة دون خسائر فادحة.
توسع سياسات الإخلاء بالمحافظات المصرية
ولا تنفصل واقعة دمياط عن نمط شامل يتكرر في محافظات عدة، حيث امتدت قرارات نزع الملكية القسرية إلى قرى الدقهلية والقليوبية لصالح مشروع محور شرق الرياح التوفيقي، مسببة اقتلاع أراضٍ زراعية ومنازل ريفية مستقرة بحجة تطوير شبكات النقل القومي وخدمة الاستثمارات اللوجستية التي تشرف عليها الحكومة.
وفي محافظة الإسكندرية، تتسارع التجهيزات الميدانية للشروع في هدم برج لؤلؤة سموحة السكني تنفيذاً لقرار مماثل يقضي بنزع ملكيته للمنفعة العامة، رغم مناشدات القاطنين وامتلاكهم تراخيص بناء رسمية وسندات ملكية مشهرة، مؤكدين أن التوسع في تطبيق مفهوم المنفعة العامة بات يهدد أمان الطبقة الوسطى واستقرارها المعيشي.
ومن جانبه، يبيّن المحامي بالنقض والمختص في قضايا الحقوق المدنية صلاح حليم أن التوسع الإداري في توظيف بند التنفيذ المباشر يخل بالضمانات القضائية المنصوص عليها في الدستور، لافتاً إلى أن الأصل في نزع الملكية هو الاستثناء المحدود والتعويض المسبق المتكافئ، وليس وسيلة لإفراغ المدن من قاطنيها لصالح مشروعات استثمارية.
وبموازاة تلك التطورات، يشير مراقبون ونشطاء حقوقيون إلى أن تسلسل قرارات الإخلاء المتزامنة بين دمياط والدقهلية والإسكندرية يعكس استراتيجية مركزية متكاملة تهدف لإعادة تسليع الأراضي الحضرية، مستغلة الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة لمجلس الوزراء في تمرير مشروعات البنية التحتية وتجاوز مسارات الاعتراض المجتمعي والقانوني التي يكفلها التشريع المحلي.
وفي خضم هذه المعطيات المتلاحقة، يظل مصير مئات السكان معلقاً بقرارات المحافظين ولجان نزع الملكية التي تعمل بإجراءات متسارعة، مؤكدين أن غياب الحوار الحقيقي مع المجتمعات المحلية يحول مشروعات التطوير المزعومة إلى بؤر احتقان شعبي متصاعد يهدد السلم المجتمعي ويفقد المواطن ثقته بقدسية الملكية الخاصة المقررة قانوناً.
وتأسيساً على ذلك، تؤكد وقائع التجريد المالي والمكاني المتلاحقة وجود فجوة هيكلية عميقة بين خطط السلطة التوسعية وتطلعات المواطنين المتمسكين بحقهم في البقاء بمناطقهم التاريخية، لافتاً إلى أن تحويل كورنيش دمياط إلى استثمار عقاري على أنقاض مساكن الأهالي يجسد تكلفة اجتماعية وإنسانية باهظة يصعب تعويضها بمجرد وعود مالية مقبلة.
*بسبب تراكم القمامة والمخلفات … الثعابين والتماسيح والعرس تغزو بيوت المصريين
لم يعد ظهور حيوان برى أو زاحف داخل منطقة مأهولة بالسكان مجرد واقعة عابرة، بل أصبح مشهدًا يتكرر بشكل لافت خلال الأشهر الأخيرة.. تماسيح صغيرة تظهر فى بعض الترع… الورل النيلى يتجول بالقرب من الكتل السكنية… ثعابين تعثر عليها الأسر داخل المنازل، وخفافيش تحلق فى بعض شوارع القاهرة، فضلًا عن تزايد شكاوى المواطنين من ظهور حيوان العرس فى القرى والمزارع .
كانت مواقع التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام قد تداولت عددًا من الوقائع منها رصد تماسيح صغيرة فى بعض المجارى المائية، وظهور الورل النيلى فى مناطق قريبة من السكان، إلى جانب العثور على ثعابين داخل منازل أو أراضٍ زراعية، فضلًا عن انتشار مقاطع فيديو لخفافيش فى بعض شوارع القاهرة، بالإضافة إلى تكرار شكاوى المواطنين من هجمات حيوان العرس على مزارع الدواجن.
التغيرات المناخية
من جانبه أكد استشارى الطب البيطرى الدكتور مصطفى الجعفرى، أن التغيرات المناخية تمثل أحد أبرز أسباب تزايد ظهور الزواحف والقوارض خارج بيئاتها الطبيعية خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع العديد من الكائنات إلى البحث عن أماكن أكثر ملاءمة للغذاء والمأوى، وهو ما يفسر تكرار مشاهدة الثعابين والقوارض داخل المناطق السكنية.
وقال «الجعفرى» فى تصريحات صحفية إن اختلال التوازن البيئى لعب دورًا مهمًا فى هذه الظاهرة، مشيرًا إلى أن تراجع أعداد القطط، التى تُعد العدو الطبيعى للفئران والثعابين، ساهم فى زيادة انتشارها، كما أن وجود أعداد كبيرة من الكلاب الضالة فى بعض المناطق قد يؤدى إلى طرد القطط وتقليص دورها البيئى.
وأضاف: هناك علاقة غير مباشرة بين زيادة الكلاب الضالة وانتشار الزواحف والقوارض، مؤكدا ارتفاع أعداد الثعابين والزواحف السامة بأكثر من خمسة أضعاف خلال الآونة الأخيرة.
القمامة والمخلفات
وأشار «الجعفرى» إلى أن تراكم القمامة والمخلفات يوفر بيئة مناسبة لتكاثر القوارض، التى تمثل الغذاء الرئيسى للثعابين، ما يفسر انتقالها إلى المناطق المأهولة بالسكان، مؤكدًا أن مواجهة الظاهرة تتطلب تحسين منظومة النظافة والحفاظ على التوازن البيئى.
وفيما يتعلق بظهور التماسيح فى بعض الترع، أوضح أن الظاهرة لا تزال بلا تفسير علمى واضح، مؤكدًا أن السد العالى يمنع انتقالها من بحيرة ناصر .
ليس مستبعدًا
وأكد الدكتور سامى عبداللطيف، أستاذ بيئة الحيوان بجامعة الأزهر، أن ظهور التماسيح فى بعض الترع لا يعد أمرًا مستبعدًا من الناحية العلمية، موضحًا أن مياه النيل والترع تمثل بيئة مناسبة لها، ومن المحتمل أن يكون ظهورها ناتجًا عن تسرب بعضها من بحيرة ناصر عبر السد العالى.
وأوضح «عبداللطيف» فى تصريحات صحفية أن مشاهدة الزواحف والثعابين فى المناطق الصحراوية أو التجمعات العمرانية الجديدة المقامة بالقرب من البيئات الطبيعية يُعد أمرًا متوقعًا، حيث تضم هذه المناطق أنواعًا عديدة من الكائنات، مثل الورل والضب والثعابين .
وقال إن هناك حالة من التهويل فى التعامل مع هذه الوقائع، رغم أن أغلبها يندرج ضمن السلوك الطبيعى للحياة البرية مشيرا إلى أن نحو ربع أنواع الثعابين الموجودة فى مصر فقط سامة، كما أن الثعابين لا تهاجم الإنسان بهدف الاعتداء، وإنما تلجأ إلى استخدام السم كوسيلة للدفاع عن نفسها عند الشعور بالخطر، وهو ما يستوجب التعامل معها بحذر والابتعاد عنها.
عِرس فى الشوارع
وأشار «عبداللطيف» إلى أن التعامل الصحيح مع حالات لدغات الثعابين أو عقر الحيوانات يعتمد على سرعة تقديم المصل المناسب، مؤكدا أن بعض حالات الوفاة ترجع إلى التأخر فى التشخيص أو نقص التدريب الطبى على بروتوكولات العلاج، وليس إلى نقص الأمصال.
واعتبر أن وجود حيوان العِرس فى الشوارع ليس ظاهرة جديدة، وإنما هو جزء من التنوع البيولوجى منذ سنوات طويلة، محذرًا من أن الاستخدام المفرط للمبيدات، خاصة المبيدات الحشرية، يمثل تهديدًا حقيقيًا للتوازن البيئى، إذ تسبب فى تراجع أعداد كائنات نافعة، مثل الضفادع، التى تؤدى دورًا مهمًا فى مكافحة الآفات داخل البيئات الزراعية.
وشدد «عبداللطيف» على أهمية التعايش مع مكونات البيئة والحفاظ على التنوع البيولوجى، مؤكدًا أن الخطر الحقيقى يكمن فى الإخلال بالنظام البيئى، مع ضرورة توخى الحذر من الثعابين الكبيرة التى قد تمثل تهديدًا فى بعض مناطق وادى النيل والدلتا.
الحشرات والزواحف
أكد خبير البيئة الدكتور محمد طنطاوى، أن التغيرات المناخية أصبحت من أبرز العوامل المسببة لزيادة ظهور الحشرات والزواحف داخل القرى والمدن الجديدة، موضحًا أن الارتفاع المستمر فى درجات الحرارة يؤدى إلى تسريع دورة حياة الحشرات، مثل البعوض والذباب والصراصير، حيث يفقس البيض فى فترات أقصر، ما يضاعف معدلات تكاثرها.
وقال «طنطاوى» فى تصريحات صحفية إن الثعابين، باعتبارها من ذوات الدم البارد، تتأثر بشكل مباشر بارتفاع درجات الحرارة، إذ تصبح أكثر نشاطًا، وتخرج من جحورها مبكرًا، وتزداد حاجتها للغذاء، كما تطول فترة بقائها نشطة خلال العام.
وأضاف أن الأمطار والرطوبة تسهمان أيضًا فى انتشار الحشرات، من خلال تكوين المستنقعات التى تمثل بيئة مثالية لتكاثر البعوض، فضلًا عن إغراق جحور الثعابين، ما يدفعها إلى البحث عن أماكن جافة، قد تكون داخل المناطق السكنية. كما يؤدى زيادة الغطاء النباتى بعد سقوط الأمطار إلى ارتفاع أعداد القوارض، وهو ما يجذب الثعابين باعتبارها مصدرًا رئيسيًا لغذائها.
المدن الجديدة
وأشار «طنطاوى» إلى أن المدن الجديدة أكثر عرضة لهذه الظاهرة، بسبب أعمال البناء والمخلفات التى توفر أماكن للاختباء والتكاثر، إلى جانب غياب التوازن البيئى وقلة الأعداء الطبيعيين للحشرات والزواحف، فضلًا عن الإضاءة الليلية التى تجذب الحشرات، لتبدأ سلسلة غذائية تنتهى بظهور السحالى والضفادع ثم الثعابين.
وأوضح أن موجات الجفاف والفيضانات الناتجة عن التغيرات المناخية تدفع العديد من الزواحف والحشرات إلى الهجرة نحو التجمعات السكانية بحثًا عن الغذاء والبيئة المناسبة، مؤكدًا أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب الحفاظ على التوازن البيئى، والتوسع فى أعمال النظافة، وتقليل مسببات تغير المناخ قدر الإمكان.
*شعبة المواد الغذائية : ارتفاع الأسعار يمثل ضغطًا متزايدًا على ميزانية الأسرة المصرية
حذرت شعبة المواد الغذائية بكل من الاتحاد العام للغرف التجارية وبالغرفة التجارية بالجيزة من الارتفاع المتواصل فى أسعار المواد الغذائية مؤكدة أن هذا الارتفاع يمثل ضغطًا متزايدًا على ميزانية الأسرة المصرية .
وطالبت الشعبة حكومة الانقلاب بتشديد الرقابة وضبط الأسواق مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين حرية السوق وحماية المواطنين من الزيادات غير المبررة.
وقالت إن بعض الشركات ترفض كتابة الأسعار على المنتجات، بهدف الاحتفاظ بالقدرة على تحريك الأسعار في أي وقت وهو ما يثير تساؤلات حول الدور الرقابى لحكومة الانقلاب .
ميزانية الأسرة المصرية
من جانبه حذر هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالجيزة، من أن ارتفاع الأسعار المتواصل يمثل ضغطًا متزايدًا على ميزانية الأسرة المصرية، مطالبا حكومة الانقلاب بضرورة التحرك للتعامل مع هذه المشكلة والعمل على تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
وقال الدجوي فى تصريحات صحفية، إن منظومة التموين تسهم في توفير جزء من الاحتياجات اليومية للأسر المصرية، مؤكدًا أن الأسواق تشهد تذبذبات في الأسعار نتيجة انتشار شائعات بشأن تحريك ورفع أسعار البنزين والسولار والسكر وهو ما أثار حالة من القلق بين المستهلكين .
وأشار إلى أن السوق المصرية تعتمد على آليات السوق الحر، ولا توجد بها تسعيرة جبرية، لافتًا إلى أن بعض الشركات رفضت كتابة الأسعار على المنتجات، بهدف الاحتفاظ بالقدرة على تحريك الأسعار في أي وقت.
وشدد الدجوي على أن عدم تدوين الأسعار على السلع يثير تساؤلات بشأن آليات ضبط الأسواق، ويزيد من صعوبة متابعة التغيرات السعرية أمام المستهلك، مطالبا بضرورة تحقيق التوازن بين حرية السوق وحماية المواطنين من الزيادات غير المبررة.
المستهلك والمنتج
في المقابل كشف الدكتور حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، تفاصيل تحركات أسعار عدد من السلع الغذائية في الأسواق المصرية، في ظل التساؤلات حول تأثير ارتفاع سعر الدولار على أسعار المنتجات الأساسية، خاصة الزيت والفول.
وقال المنوفي فى تصريحات صحفية إن تقييم الزيادات السعرية يتطلب متابعة مؤشرات السوق وحركة المبيعات والأرقام، بدلًا من التسرع في اتخاذ قرارات رفع الأسعار، مشددًا على ضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية والضغوط التي يتعرض لها المنتجون.
وأشار إلى أن الزيت من السلع التي تعتمد على الاستيراد، وهو ما يجعل متابعة تطورات السوق والتغيرات المرتبطة بتكاليف توفيره أمرًا مهمًا عند تقييم تحركات أسعاره، مؤكدًا أن التاجر ليس من مصلحته زيادة الأسعار.
حركة المبيعات
وطالب المنوفى بضرورة النظر إلى المؤشرات الفعلية لحركة المبيعات والأسعار قبل اتخاذ قرارات جديدة، مع مراعاة مصلحة المستهلك والمنتج والظروف المحيطة بالسوق.
وأكد أن أسعار الفول، شهدت زيادة تُقدر بنحو 5 جنيهات للكيلو، في ظل اختلاف مستويات الأسعار المتداولة في الأسواق.
وأوضح المنوفي أن الأسعار المشار إليها للفول تراوحت بين 36 و45 جنيهًا للكيلو، ومستويات أخرى تصل إلى ما بين 45 و50 جنيهًا.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
