
مصر تعيد فتح سفارتها في ليبيا بعد إغلاقها 12 عاماً وتوجه رسالة مباشرة لليبيا بشأن اتفاقها البحري مع تركيا.. الأحد 8 نوفمبر 2026م.. التفاف أساطيل الشحن حول أفريقيا بعد تفعيل خط شرق غرب السعودي شحنات النفط تهجر قناة السويس
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*عبد الله شحاتة.. خبير اقتصادي دولي خلف القضبان بعد فتح ملفات التهرب الضريبي والاستيلاء على أراضي الدولة
من العمل مستشارًا بوزارة المالية وخبيرًا بصندوق النقد الدولي إلى السجن المؤبد.. قصة أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة الذي ارتبط اسمه بملفات عجز الموازنة والتهرب الضريبي وأراضي الدولة، قبل القبض عليه في نوفمبر 2014 وإدراجه على قوائم الإرهاب.
لم يكن الدكتور عبد الله شحاتة مجرد أستاذ للاقتصاد بجامعة القاهرة أو خبير عمل في مؤسسات مالية دولية، بل كان أحد الأكاديميين الذين انتقلوا إلى العمل داخل مؤسسات الدولة، وتولوا ملفات تتعلق بالسياسات المالية وإدارة الموارد العامة، في وقت كانت فيه مصر تواجه تحديات متزايدة تتعلق بعجز الموازنة والدين العام وكفاءة الإنفاق.
لكن مسيرته المهنية انتهت إلى مسار مختلف بعد أحداث 2013، إذ ألقت أجهزة الأمن القبض عليه في نوفمبر 2014، ووجهت إليه اتهامات تتعلق بحيازة أسلحة ومفرقعات والانضمام إلى جماعة محظورة، قبل صدور حكم بالسجن المؤبد بحقه، وإدراج اسمه لاحقًا على قوائم الإرهاب.
وتعيد قضية شحاتة إلى الواجهة ملف الأكاديميين والخبراء الذين غادروا مواقعهم داخل مؤسسات الدولة إلى السجون، وما يثيره ذلك من تساؤلات بشأن التعامل مع الكفاءات العلمية، وضمانات المحاكمة العادلة، ومدى ارتباط الملاحقات القضائية بمواقف أصحابها السياسية.
من ملفات المالية العامة إلى السجن المؤبد
بدأ عبد الله شحاتة مساره الأكاديمي من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، التي تخرج فيها عام 1994، قبل أن يستكمل دراساته العليا في هولندا وبريطانيا، ويحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه، ثم يعود إلى الجامعة للعمل بالتدريس والبحث، وصولًا إلى درجة أستاذ الاقتصاد.
ولم يقتصر نشاطه على المجال الأكاديمي، إذ عمل منذ عام 2007 مستشارًا بوحدة السياسات المالية في وزارة المالية، وتولى مهام استشارية مرتبطة بإدارة المالية العامة، كما شارك في أعمال مؤسسات مالية دولية، بينها صندوق النقد الدولي والمعونة الأميركية، وكان من الخبراء المشاركين في ملف التفاوض مع الصندوق بشأن القروض والتمويل.
وخلال عمله في وزارة المالية، ارتبط اسمه بملفات تقليص عجز الموازنة العامة، والحد من الدين العام، وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات، وإعادة توجيه الدعم إلى مستحقيه، إلى جانب مكافحة التهرب الضريبي والجمركي والحد من إهدار موارد الدولة.
وبحسب ما تناولته تقارير صحفية عن تجربته المهنية، كان شحاتة يطرح زيادة إيرادات الدولة من خلال تحسين إدارة مواردها ومواجهة أوجه الفساد، بدلًا من تحميل المواطنين محدودي الدخل أعباء مالية إضافية.
ومن بين الملفات التي ارتبطت بعمله، التهرب الضريبي لبعض كبار رجال الأعمال، فضلًا عن ملف الأراضي التي حصل عليها مستثمرون على طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي، وكانت تقارير قد تحدثت عن تجاوز قيمتها 100 مليار جنيه، وهي ملفات تعكس طبيعة القضايا الاقتصادية التي كان يعمل عليها، وإن كانت تفاصيل الاتهامات المتعلقة بكل حالة تحتاج إلى توثيق مستقل.
اعتقال في نوفمبر 2014 واتهامات بحيازة أسلحة ومفرقعات
في 28 نوفمبر 2014، ألقت قوات الأمن القبض على عبد الله شحاتة من منزل أسرته بمنطقة الهرم في الجيزة، بالتزامن مع دعوات للتظاهر في ذلك اليوم. وأعلنت وزارة الداخلية لاحقًا اتهامه بالتحريض والإضرار بمصالح البلاد، بينما تحدثت أسرته عن تعرضه لانتهاكات خلال احتجازه.
وأثارت ظروف القبض عليه اهتمامًا حقوقيًا، إذ أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في 3 فبراير 2015 بيانًا طالبت فيه السلطات المصرية بالتحقيق في مزاعم تعرض شحاتة وشقيقه أسعد للتعذيب أثناء الاحتجاز.
ونقلت المنظمة عن محامٍ قوله إنهما تعرضا للصعق بالكهرباء وأشكال أخرى من الإساءة بهدف إجبار شحاتة على الاعتراف بحيازة أسلحة واتهامات مرتبطة بالعنف، وهي مزاعم تستدعي التحقيق والمساءلة.
وبثت وزارة الداخلية تسجيلًا مصورًا تضمن اعترافات منسوبة إليه، لكنه أنكرها خلال محاكمته، مؤكدًا عدم علاقته بالمضبوطات أو بالاتهامات الموجهة إليه، وقال إنه عمل مستشارًا بصندوق النقد الدولي، ولم تكن له صلة بالقضية أو بالأحراز المضبوطة.
وتضمنت الاتهامات المنسوبة إليه حيازة أربع زجاجات تحتوي على مواد تدخل في تركيب الألعاب النارية، من بينها كلورات البوتاسيوم، و500 طلقة نارية، فضلًا عن اتهامات بالاشتراك في اتفاق جنائي يستهدف تخريب منشآت ومرافق عامة.
وكانت أسرته قد نفت الاتهامات، وأكدت أن التسجيل المصور لا يعبر عن إرادته، فيما أثارت مزاعم التعذيب التي أوردتها المنظمة الحقوقية تساؤلات بشأن ظروف انتزاع الاعترافات وضمانات التحقيق والمحاكمة.
المؤبد وإدراج على قوائم الإرهاب
في 5 يوليو 2018، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمًا بالسجن المؤبد بحق عبد الله شحاتة، في القضية المعروفة إعلاميًا باسم “اللجان النوعية”، إلى جانب أحكام بالسجن المؤبد والمشدد بحق متهمين آخرين.
واستندت الاتهامات، وفق ما نشرته وسائل إعلام عن منطوق الحكم، إلى حيازة أسلحة نارية ومنشورات تحريضية، والانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون، والتعدي على الحريات الشخصية للمواطنين، وتعطيل أحكام الدستور.
ولم يتوقف الأمر عند الحكم القضائي، ففي 20 فبراير 2021، قررت الدائرة الخامسة إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة إدراج شحاتة و20 آخرين على قوائم الإرهاب لمدة خمس سنوات، على خلفية القضية نفسها.
بدر 3.. استمرار المعاناة خلف القضبان
وفي تطور يعكس استمرار المخاوف الحقوقية بشأن ظروف احتجازه، كشفت تقارير حقوقية في يوليو 2025 عن تعرض عبد الله شحاتة لأوضاع احتجاز وصفتها منظمات حقوقية بالقاسية داخل سجن بدر 3.
وأفادت لجنة العدالة في 21 يوليو 2025 بأن شحاتة شارك في احتجاج رمزي داخل محبسه، بإشعال النار في بطاطين زنزانته، اعتراضًا على ما وصفته بتدهور ظروف الاحتجاز والحرمان من الحقوق الأساسية والرعاية الطبية.
وتضع هذه الوقائع قضية شحاتة ضمن الملفات التي تثير تساؤلات بشأن أوضاع الأكاديميين والخبراء المحبوسين على خلفية قضايا سياسية، ومدى توافر الضمانات اللازمة لحماية حقوقهم داخل أماكن الاحتجاز.
من خبير شارك في صياغة السياسات المالية للدولة إلى سجين يقضي حكمًا بالمؤبد، تظل قصة عبد الله شحاتة مرتبطة بأسئلة أوسع عن مصير الكفاءات العلمية في مصر، وحدود الفصل بين العمل العام والانتماء السياسي، وحق المتهمين في محاكمات تتوافر فيها ضمانات العدالة.
وتبقى المطالبة بمراجعة أوضاعه القانونية والإنسانية، والتحقيق في مزاعم الانتهاكات التي تعرض لها، جزءًا من المطالب الحقوقية المتعلقة بضمان حقوق المحتجزين، وعدم تحويل الخلاف السياسي إلى سبب للانتقاص من الحقوق والحريات.
*منظمة هيومينا توثق تغريم موقع مدى مصر 3 ملايين جنيه وتصاعد الحبس الاحتياطي للصحفيين
أكدت منظمة هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية تصاعد وتيرة الانتهاكات الممنهجة ضد الصحافة المستقلة في مصر، متضمنة إجراءات تعسفية شملت حجب المواقع الإلكترونية، واستدعاء الصحفيين للتحقيق، وصولا إلى فرض الحبس الاحتياطي.
وبينما ركز التقرير الحقوقي الصادر في شهر نوفمبر 2026 على تفاصيل قضيتين أساسيتين، شملت الأولى اعتقال فريق منصة متصدقش بالكامل، وتناولت الثانية الحكم بتغريم رئيسة تحرير مدى مصر 3 ملايين جنيه.
اعتقال فريق متصدقش وتجاهل التعذي
وفي تفاصيل القضية الأولى، وثق التقرير الحقوقي اعتقال 6 من صحفيي المنصة خلال أواخر شهر سبتمبر 2026، حيث ألقي القبض على 4 منهم من منازلهم، بينما جرى توقيف صحفيين في الشارع.
ومع استمرار الاختفاء القسري، جرى حجب أماكن احتجاز الصحفيين عن أسرهم ومحاميهم لقرابة 5 أيام متواصلة، وذلك رغم تقديم الدفاع 18 بلاغا رسميا إلى النيابة العامة للكشف عن مصيرهم ومكان تواجدهم.
ثم ظهر أعضاء الفريق الصحفي لاحقا أمام نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معهم في القضية رقم 8083 لسنة 2026، ليصبحوا رهن الحبس الاحتياطي، مما أدى لتعطيل عمل المنصة المتخصصة بالتحقق.
ومن جهتها، أعلنت النيابة العامة في بيان رسمي نسبة المنصة إلى اللجنة الإعلامية لجماعة الإخوان، مستندة في ذلك إلى أقوال متهمين ومراسلات إلكترونية وتحويلات مالية واردة من الخارج، بحسب الرواية الرسمية.
وعلى الجانب الآخر، نفت المنصة المهنية تبعيتها لأي جماعة سياسية، بينما نقلت المبادرة المصرية شكاوى مروعة تفيد بتعرض بعض الصحفيين للضرب والتجريد من الملابس والصعق بالكهرباء خلال احتجازهم داخل مقار الأمن.
ولم تلتفت جهات التحقيق لهذه الانتهاكات، حيث اعتبرت أن تقارير الطب الشرعي الخاصة بـ 3 من المشتكين لم تظهر إصابات، رافضة الاستماع للصحفيين بوصفهم مجنيا عليهم أو استدعاء الضباط المتهمين بالتعذيب.
محاكمة مدى مصر وغرامات مالية
وبالانتقال إلى تفاصيل القضية الثانية، رصد التقرير محاكمة لينا عطا الله رئيسة تحرير موقع مدى مصر، والتي بدأت باستدعائها في 19 أكتوبر 2026 واستجوابها لأكثر من 6 ساعات متواصلة.
كما وجهت نيابة أمن الدولة العليا اتهامات تدور حول إدارة موقع إلكتروني دون ترخيص ونشر أخبار كاذبة، قبل إخلاء سبيل الصحفية بكفالة مالية، لتتم إحالتها سريعا إلى المحاكمة في اليوم التالي.
وقد تفاجأ فريق الدفاع المكون من 8 محامين بتسلم ملف القضية داخل جلسة المحاكمة، حيث رفضت المحكمة طلباتهم بتأجيل المرافعة للاطلاع وتقديم مستندات الترخيص وسماع الشهود، مما أثار استياء قانونيا واسعا.
وعقب امتناع المحامين عن المرافعة بسبب هذه الإجراءات التعسفية، ندبت المحكمة محاميا آخر رغم التمسك بالاعتراض، لتنتهي الجلسة بإصدار حكم يتضمن غرامة قدرها 3 ملايين جنيه وإغلاق الموقع ومصادرة كافة معداته.
إلى جانب ذلك، احتجزت الصحفية لنحو 7 ساعات قبل الإفراج عنها بعد سداد مبلغ الغرامة، وتم إبلاغها لاحقا بوجود حكم غيابي ضدها يعود لعام 2024 بالحبس عاما، في قضية لم تخطر بها.
ولذلك، حذرت المنظمة الحقوقية من التعارض الواضح بين هذه الأحكام القاسية والمادة 71 من الدستور المصري، والتي تحظر بشكل قاطع مصادرة الصحف أو إغلاقها، مما يطرح إشكالية قانونية تهدد بقاء المنصات.
ملاحقات متكررة واحتكار السلطة للمعلومات
وبالعودة إلى جذور الأزمة الحالية، أوضح التقرير أن القيود الأمنية تصاعدت منذ عام 2017 عندما حُجب 21 موقعا إخباريا، لتستمر الملاحقات وتطال صحفيين كثر تم توقيفهم مرارا ضمن اتهامات مسيسة وواسعة.
فضلا عن ذلك، تحولت الكفالات المالية إلى عبء متكرر يثقل كاهل الصحفيين بشكل متعمد، حيث تصاعدت المبالغ المدفوعة بشدة خلال السنوات الماضية، لتصبح أداة إضافية لمعاقبة الصحفيين حتى دون صدور أحكام.
وفي مفارقة واضحة للواقع، أطلق قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي وحكومته منصة رسمية للتحقق من الأخبار باستخدام الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع استمرار احتجاز صحفيي متصدقش، مما يعكس رغبة باحتكار سردية الحقيقة.
ونتيجة لهذه السياسات المنهجية، يرى التقرير الحقوقي أن آثار هذه الملاحقات تتجاوز الأفراد لتخلق حالة واسعة من الرقابة الذاتية، مما يدفع المؤسسات لتجنب تناول موضوعات حساسة أو الاقتراب من مصادر معينة.
وختاما، أكدت المنظمة أن تراجع قدرة المؤسسات الإعلامية المستقلة لا يعد أزمة مهنية تخص العاملين فيها فحسب، بل يمثل انتهاكا صريحا لحق الجمهور الواسع في المعرفة وفحص أداء الجهات الرسمية ومساءلتها.
*مقتل فرد شرطة وتصفية 9 مطلوبين يثير انتقادات حقوقية لخطط وزارة الداخلية في إدارة المداهمات.. لماذا تُوأد التحقيقات في مهدها؟
أعادت الاشتباكات المسلحة العنيفة التي شهدتها محافظات مصرية وأسفرت عن مقتل فرد شرطة وتصفية 9 عناصر جنائية خطرة، طرح تساؤلات ملحة حول جدوى الاعتماد الحصري على المواجهات المسلحة، بالتزامن مع إعلان وزارة الداخلية مصادرة شحنات مخدرات وأسلحة بلغت قيمتها 461 مليون جنيه، دون تقديم حلول توقف نزيف الدماء المتصاعد.
وتعكس هذه الصدامات الدامية إصرار الأجهزة الأمنية على استخدام القوة المميتة خياراً وحيداً لإدارة الأزمات، الأمر الذي يعمق دوامة العنف المسلح داخل التجمعات السكانية، بدلاً من انتهاج استراتيجيات تكتيكية احترافية تضمن السيطرة على المتهمين ومحاكمتهم علنياً، لدرء المخاطر المحدقة بحياة عناصر الشرطة والمواطنين العزل على السواء
إفراط أمني يفاقم نزيف الدماء
وبالنظر إلى المحصلة الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية، أسفر تبادل إطلاق النار عن سقوط فرد أمن وتصفية المتهمين التسعة بالكامل، مما يبرز اتساع الاعتماد على الحلول الصدامية المباشرة التي تهدر فرص تحييد الخطر بوسائل غير قاتلة، وتدفع القوات نحو فخاخ الاشتباك المفتوح مع شبكات إجرامية تمتلك تسليحاً كثيفاً.
وفي تفاصيل الوقائع المعلنة، أظهرت التحريات حيازة العناصر المستهدفة نحو 110 قطع سلاح ناري غير مرخصة، في إشارة توضح سهولة تدفق السلاح واستمرار تداوله، مؤكدة أن التركيز على التصفية الجسدية دون تفكيك خطوط الإمداد يترك منابع الجريمة قائمة ويعرض أفراد الأمن لمواجهات دامية متكررة دون حماية وقائية كافية.
ومن جهتهم، يرى حقوقيون أن استسهال التصفية وإسقاط 9 قتلى يمثل هروباً مستمراً من استحقاق التطوير التكتيكي، لافتين إلى أن التوسع في القتل يكرس نمطاً أمنياً ثأرياً لا يقضي على بؤر الجريمة، بل يحرم العدالة من استجواب المتورطين للتعرف على المتواطئين وشبكات الدعم اللوجستي الواسعة.
ويؤكد أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور سعيد صادق أن غلبة العنف المسلح على حساب العمل الاستخباري الاستباقي تنتج خسائر بشرية مجانية في صفوف القوات النظامية، مشدداً على أن مواجهة التشكيلات العصابية تتطلب محاصرة مصادر التمويل واختراقها استخبارياً، عوضاً عن اللجوء إلى اشتباكات دموية تؤجج الاحتقان وتفقد الدولة هيبتها القانونية.
علاوة على ذلك، يثير تواتر حوادث استشهاد أفراد الشرطة في المداهمات تساؤلات قاسية حول كفاءة خطط الإنزال والمحاصرة المتبعة، مؤكدة أن غياب الدروع والتقنيات المعطلة للحركة يدفع الأفراد إلى خط النار مباشرة، ليتحول الواجب الأمني إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر يدفع ثمنها صغار المجندين والأمناء دون مبرر.
غياب البدائل التكتيكية يهدد العدالة
واستناداً إلى البيانات الرسمية، فإن المتهمين الصادر بحقهم أحكام سابقة في جرائم القتل والخطف والسرقة بالإكراه قضوا جميعاً برصاص الشرطة، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول أسباب غياب آليات الشل التكتيكي غير القاتل، كالغازات الخاصة أو أجهزة التعطيل الإلكتروني التي تمكن القوات من القبض عليهم أحياء.
وفي هذا السياق، يوضح المحامي بالنقض والخبير الحقوقي نجاد البرعي أن القضاء على المتهمين يوقف سريان العدالة الجنائية، معتبراً أن تقديم هؤلاء إلى المحاكمات العلنية يمثل الوسيلة الوحيدة للوصول إلى شبكات التجارة غير المشروعة وتفكيك المنظومة التي تزودهم بالأسلحة والمخدرات، بدلاً من إغلاق القضايا بموت منفذيها المباشرين.
وبالتوازي مع ذلك، ضبطت أجهزة الأمن قرابة 4 أطنان من المواد المخدرة وأكثر من 110 آلاف قرص مخدر، وهو رقم ضخم يشير بوضوح إلى أن القتلى لم يكونوا سوى حلقات وسيطة في سلسلة معقدة لتجارة الممنوعات، مما يجعل تصفيتهم خسارة أمنية فادحة تحجب المعلومات عن الرؤوس المدبرة والممولة.
وتشير تحليلات أمنية مستقلة إلى أن افتقار القوات المهاجمة إلى أساليب الحصار الصبور وتقنيات الاستدراج الآمن يجبرها على الاشتباك المباشر، لافتة إلى أن مواجهة بؤر تضم 9 أفراد شديدي الخطورة بأسلوب الهجوم الجبهوي يعرض حياة القوة المنفذة للخطر وينهي العملية بحصيلة دامية كان يمكن تفاديها بتخطيط أكثر رصانة.
وعلى صعيد متصل، يوضح باحثون في إدارة الأزمات أن إهدار دماء رجال الشرطة والمتهمين في آن واحد يعكس فجوة عميقة في التدريب النوعي على فض الاشتباكات المعقدة، مؤكدين أن أجهزة إنفاذ القانون المتقدمة تعتمد بروتوكولات صارمة لتطويق الهدف وإجباره على الاستسلام لتجنب القتل غير الضروري وتوفير بيئة تحقيق نموذجية.
فضلاً عن ذلك، تؤكد دوائر قانونية أن اللجوء إلى التصفية الفورية يسلب المجتمع حقه في معرفة الحقيقة كاملة، لافتة إلى أن تكرار سقوط القتلى في كل مداهمة يثير تساؤلات مشروعة حول مدى التزام الأجهزة بمبدأ التناسب في استخدام القوة، وهو المعيار الذي يحمي الدولة من الانزلاق نحو التجاوزات الممنهجة.
تداعيات كارثية لغياب الحلول الشامل
وبالنظر إلى الأبعاد الاقتصادية، بلغت القيمة التقديرية للمضبوطات أكثر من 461 مليون جنيه، وهو رقم فلكي يثبت أن تجارة الممنوعات باتت تمثل اقتصاداً موازياً ضخماً، مؤكداً أن الاكتفاء بالمداهمات الخشنة وتصفية الوسطاء لن يوقف حركة هذه الأموال الطائلة طالما بقيت الحسابات الكبرى وشبكات غسيل الأموال بعيدة عن الملاحقة.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن تدفق مئات الملايين عبر بؤر الجريمة المنظمة يعكس فشل السياسات المالية في خلق قنوات استثمارية حقيقية، موضحاً أن تغييب الرقابة المصرفية وتآكل دخول المواطنين يخلقان بيئة خصبة لجذب الشباب إلى شبكات الموت، الأمر الذي يجعل الحل الأمني المنفرد عاجزاً عن وقف التدهور.
وفي الاتجاه ذاته، يلفت مراقبون إلى أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة في ظل حكم قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي عمقت معدلات الفقر والبطالة، مما وفر بيئة حاضنة لانتعاش التشكيلات المسلحة، مؤكدة أن توجيه الأجهزة لملاحقة النشاط السلمي أضعف قدرتها على تجفيف منابع السلاح الجنائي المتدفق عبر الحدود.
واستكمالاً لهذا الطرح، يوضح الباحث السياسي الدكتور عمار علي حسن أن لجوء السلطات الأمنية إلى الحلول الاستئصالية دون معالجة الأسباب البنيوية للجريمة يكرر سيناريوهات الصدام المسلح، مشيراً إلى أن حماية دماء المصريين، سواء من رجال الشرطة أو المشتبه بهم، تستلزم تعزيز سيادة القانون وتوفير بدائل تنموية تمنع انخراط الفئات الهشة.
وبناءً على هذه الوقائع، يطالب نشطاء حقوقيون بفتح تحقيقات قضائية مستقلة حول ملابسات مقتل 9 مواطنين وفرد شرطة في تلك الحملات، مؤكدين أن غياب الرقابة على أداء وزارة الداخلية يشجع على تكرار خيار القتل العاجل، ومشددين على ضرورة إلزام القوات باستخدام تقنيات التوثيق المصور لتحديد المسؤوليات وتفادي إراقة الدماء.
وختاماً لهذه التطورات، يظل الإصرار على المعالجة الأمنية العنيفة عاجزاً عن حسم معركة الجريمة المنظمة أو حماية أرواح عناصر الأمن، لافتاً إلى أن تفكيك شبكات السلاح وتجارة 4 أطنان من المخدرات يستوجب بناء استراتيجية وطنية وقائية تتبنى أساليب التحقيق المهني، وتوقف نزيف الدم بدلاً من الاكتفاء بإحصاء أعداد الضحايا.
مقتل فرد شرطة وتصفية 9 مطلوبين يثير انتقادات حقوقية لخطط وزارة الداخلية في إدارة المداهمات.. لماذا تُوأد التحقيقات في مهدها؟
الأمم المتحدة تدين إخفاء صحفيي “متصَدقش” وتطالب بالإفراج غير المشروط عنهم
بعد نفي خبر إخلاء سبيلها : “سُمية ماهر حزيمة” … عروس حُرمت من فرحتها وأسرة تنتظر لقاءً طال غيابه
*الأمم المتحدة تدين إخفاء صحفيي “متصَدقش” وتطالب بالإفراج غير المشروط عنهم
أعرب خبراء ومقررون تابعون للأمم المتحدة عن إدانتهم لإجراءات الاعتقال، والإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي التي نفذتها السلطات المصرية بحق طاقم التحرير الكامل لمنصة التحقيقات الاستقصائية المستقلة “متصَدقش”
وطالب الائتلاف الأممي في بيانه الصادر من جنيف بضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفيين المحتجزين، محذرًا من التراجع المستمر للمجال المدني وحرية التعبير في البلاد.
الاعتقال الجماعي
قال البيان إن قوات الأمن المصرية ألقت القبض على الطاقم الكامل لغرفة الأخبار والبالغ عددهم 6 صحفيين، وهم: محمد أشرف، عبد الله قدري، إسلام بركات، عمر هلال، محمد عادل، ومحمد محمود، وتعرضوا للإخفاء القسري لعدة أيام متواصلة.
أشار خبراء الأمم المتحدة إلى أن وزارة الداخلية المصرية أكدت رسميًا عبر صفحتها على “فيسبوك” إلقاء القبض على الصحفيين، إلا أنها امتنعت عن الكشف عن مكان احتجازهم الفعلي أو مصيرهم، وحرمتهم من الوصول إلى محاميهم.
مخاوف التعذيب وتهم الإرهاب
أعرب الخبراء الأمميون عن قلقهم البالغ إزاء تقارير تفيد بتعرض الصحفيين الستة للاستجواب تحت وطأة المعاملة القاسية والتعذيب. ويواجه طاقم المنصة اتهامات فضفاضة تتعلق بـ “مكافحة الإرهاب”، وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، على الرغم من عدم استيفائها لمعايير الجرائم الأشد خطورة في القانون الدولي.
ملاحقة عابرة للحدود ضد الصحفي عبد الرحمن منصور
لم تتوقف فصول القضية عند الداخل المصري؛ بل أدان التقرير الأممي ما وصفه بـ “القمع العابر للحدود” الموجه ضد مؤسس منصة “متصَدقش”، عبدالرحمن منصور، المقيم حاليًا خارج مصر
وأوضح البيان أن منصور تعرض لحملات تشهير ممنهجة وتهديدات شخصية وانتهاك لخصوصيته الرقمية، عقب قيام وزارة الداخلية علنًا بتصنيفه كـ “مُشغّل هارب” للمنصة. وأكد الخبراء أن ملاحقة الصحفيين عبر الحدود تشكل تهديدًا صارخًا للصحافة المستقلة ولحق المشاركة العامة في الشؤون الدولية.
وفيما يلي الموقعون على البيان من الفرق ومقرري الأمم المتحدة الخاصين، والذين يمثلون مجالس ولجان أساسية، من بينها:
- الفريق المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي (برئاسة جرازينا بارانوفسكا).
- الفريق المعني بالاحتكام والاحتجاز التعسفي (برئاسة ماثيو جيليت).
- المقرر الخاص بحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب (بن شاول).
- المقرر الخاص المعني بمناهضة التعذيب والمعاملة اللاإنسانية (باو بيريز).
- المقرر الخاص لتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير (ليوبولدو مالدونادو).
واختتم الخبراء نداءهم بمطالبة الحكومة المصرية بالامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، والكف عن إساءة استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتكميم الأصوات المستقلة، وضمان مناخ آمن يتيح تعددية الآراء وحماية الحقوق الدستورية للصحفيين.
*بعد نفي خبر إخلاء سبيلها : “سُمية ماهر حزيمة” … عروس حُرمت من فرحتها وأسرة تنتظر لقاءً طال غيابه
كانت الكيميائية المصرية الشابة سمية ماهر حزيمة تستعد لبدء حياتها الزوجية، بعد انتظار طويل لخروج خطيبها من محبسه، حيث قضى ثلاث سنوات رهن الاحتجاز، قبل أن يُخلى سبيله ويُعقد قرانهما استعدادًا للزفاف، لكن فرحتها لم تكتمل؛ ففي 17 أكتوبر 2017، وقبل أيام قليلة من بدء حياتها الزوجية، داهمت قوات الأمن منزل أسرتها بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، واعتقلتها، لتبدأ رحلة طويلة من الاحتجاز والمعاناة.
كانت سمية تبلغ من العمر 26 عامًا وقت اعتقالها، وهي ابنة ماهر أحمد حزيمة، القيادي العمالي وعضو مجلس الشورى السابق، المعتقل منذ عام 2013. وقد أثار توقيت اعتقالها انتقادات حقوقية واسعة، وسط اتهامات بأن استهدافها جاء على خلفية الصلة العائلية بوالدها، وأنها تدفع ثمن خصومة سياسية لا علاقة لها بها.
وتحولت أيام الاستعداد للزفاف إلى سنوات من الغياب، وتحول حلم تأسيس أسرة إلى انتظار مؤلم خلف القضبان.
تصحيح مهم: خبر إخلاء السبيل غير صحيح
وفي إطار توثيق المسار الزمني للقضية، تداولت بعض الحسابات والمنصات خبرًا يفيد بصدور قرار بإخلاء سبيل سمية ماهر حزيمة بتدابير احترازية في 29 ديسمبر 2020، بعد أكثر من ثلاث سنوات من احتجازها.
لكن الناشطة ماجدة محفوظ على إكس نشرت لاحقًا تصحيحًا صريحًا تراجعت فيه عن الخبر، وأقرت بأن المعلومة التي سبق نشرها بشأن إخلاء سبيل سمية غير صحيحة، وقدمت اعتذارًا لسمية وأسرتها ولكل المتابعين الذين تداولوا الخبر اعتمادًا على منشورها.
وقالت ماجدة محفوظ:
“الخبر الذي نشرته بشأن إخلاء سبيل سمية ماهر بتدابير احترازية غير صحيح.
أعتذر لسمية ماهر وأسرتها، ولجميع متابعي اللي تداولوا الخبر بناء على منشورنا.
أتحمل مسؤولية هذا الخطأ، وألتزم بتحري الدقة والمصداقية قبل نشر الأخبار.
نشر المعلومة مسؤولية، وتصحيح الخطأ واجب”.
https://x.com/magdaMahfouzeg/status/2118704800233885810
ويمثل هذا التصحيح ضرورة أساسية في توثيق القضية؛ إذ لا يجوز اعتماد خبر إخلاء السبيل ضمن التسلسل الزمني لوقائع احتجاز سمية، بعد إعلان الناشطة نفسها عدم صحته. كما يعكس أهمية تحري الدقة في تداول الأخبار الحقوقية، خصوصًا تلك المتعلقة بحرية المعتقلين ومصيرهم، لما تحمله من أمل وترقب لدى أسرهم.
سنوات الحبس الاحتياطي والإحالة إلى المحاكمة
استمر احتجاز سمية لسنوات طويلة قبل بدء محاكمتها، في واقعة أثارت انتقادات حقوقية بشأن تجاوز مدد الحبس الاحتياطي والضمانات القانونية المرتبطة به.
وفي 17 نوفمبر 2021، أُحيلت القضية إلى محكمة الجنايات، وضمت 81 متهمًا، بينهم 35 محبوسًا احتياطيًا و46 غيابيًا، وبدأت أولى جلسات المحاكمة في 8 يناير 2022 بمعهد أمناء الشرطة بطرة.
وخلال جلسات المحاكمة، استمرت المطالبات بتمكين سمية من التواصل مع دفاعها والسماح لأسرتها بزيارتها، وسط انتقادات لظروف احتجازها والقيود المفروضة على حقوقها الأساسية.
وتشير المعلومات المنشورة عن القضية إلى استمرار معاناتها من قيود التواصل مع المحامين والأسرة، بينما ظلت المطالبات الحقوقية تركز على ضرورة ضمان محاكمة عادلة ومراجعة قانونية الاحتجاز وظروفه
72 يومًا من الإخفاء القسري
عقب اعتقالها، اقتيدت سمية إلى جهة غير معلومة، وظلت مختفية قسريًا لأكثر من 70 يومًا، قبل ظهورها أمام نيابة أمن الدولة العليا في ديسمبر 2017، وفقًا للمعلومات الحقوقية والإعلامية المنشورة عن قضيتها.
وخلال تلك الفترة، لم تتمكن أسرتها من معرفة مكان احتجازها أو التواصل معها، وسط تقارير تحدثت عن احتجازها داخل مقار غير رسمية تابعة للأجهزة الأمنية، وتعرضها لضغوط نفسية وبدنية.
وعقب ظهورها، تقرر حبسها على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا، التي تضمنت اتهامات من بينها التخابر مع تركيا والانضمام إلى جماعة والمشاركة في اتفاق جنائي يستهدف الإضرار بالأمن القومي.
ومنذ ذلك التاريخ، دخلت سمية في مسار طويل من الحبس الاحتياطي، وسط مطالبات حقوقية متكررة بمراجعة قانونية احتجازها، وتمكينها من حقوقها الأساسية، وضمان حقها في الدفاع والتواصل مع أسرتها ومحاميها.
العزل الانفرادي والحرمان من الزيارة
لم تتوقف معاناة سمية عند الإخفاء القسري، بل امتدت إلى ظروف احتجاز قاسية، شملت العزل الانفرادي لفترات طويلة، والحرمان من الزيارات والتواصل الأسري، وفقًا لشهادات ومعلومات حقوقية تناولت قضيتها.
وتحدثت تلك المصادر عن احتجازها داخل زنزانة انفرادية مزودة بكاميرات مراقبة، بما أثار مخاوف بشأن انتهاك خصوصيتها وحقوقها الإنسانية الأساسية، كما أشارت شهادات إلى تعرضها لضغوط نفسية واعتداءات بدنية، واحتجازها في زنازين مشتركة مع سجينات جنائيات.
وفي سبتمبر 2018، نُقلت إلى سجن القناطر للنساء، لتبدأ مرحلة أخرى من المعاناة، تمثلت في الحرمان من الزيارة لسنوات طويلة، حيث لم تتمكن والدتها سحر الشريف ولا بقية أفراد الأسرة من رؤيتها، رغم تقديم طلبات قانونية متكررة.
وتحدثت تقارير حقوقية كذلك عن تدهور حالتها الصحية والنفسية، في ظل شكاوى من الإهمال الطبي وعدم توفير الرعاية اللازمة.
“التخابر” مع تركيا.. وتقارب بين القاهرة وأنقرة!
أثار اتهام سمية بالتخابر مع تركيا انتقادات وتساؤلات سياسية وحقوقية، خاصة مع التحولات التي شهدتها العلاقات المصرية التركية خلال السنوات الأخيرة، وعودة التقارب السياسي والتعاون الاقتصادي والعسكري بين البلدين.
وفي هذا السياق، نشر المجلس الثوري المصري (@ERC_egy) في وقت سابق، منشورًا تساءل فيه عن استمرار قضية «التخابر مع تركيا»، في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين القاهرة وأنقرة تقاربًا وتعاونًا على مستويات متعددة.
وأشار المنشور إلى أن سمية واحدة من ضحايا هذه القضية، وأن احتجازها لسنوات، وما أثير بشأن تعرضها للعزل الانفرادي والحرمان من الزيارة، يطرح أسئلة بشأن الأساس القانوني والإنساني لاستمرار معاناتها.
وجاء في المنشور: “مصر تصالحت مع تركيا وأصبحوا سمن على عسل»، متسائلًا: «فما معنى استمرار قضية التخابر مع تركيا التي يحاكم فيها 81 متهمًا مدنيًا مصريًا؟».
كما أشار المجلس إلى أن سمية تدفع ثمنًا لكونها ابنة ماهر أحمد حزيمة، القيادي العمالي وعضو مجلس الشورى السابق.
https://x.com/ERC_egy/status/1979461380182061556
حكم بالسجن المشدد 10 سنوات
في 20 أكتوبر 2025، أصدرت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني، حكمًا بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات على الكيميائية سمية ماهر حزيمة، في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية “التخابر مع تركيا”.
وجاء الحكم بعد سنوات طويلة من الاحتجاز السابق على المحاكمة، وفي ظل انتقادات حقوقية متواصلة بشأن طول مدة الحبس، والقيود المفروضة على التواصل الأسري، وما أثير عن انتهاكات لحقوقها الأساسية خلال فترة الاحتجاز.
وكانت المحكمة قد قررت في 20 يوليو 2025 تأجيل النطق بالحكم إلى جلسة 20 أكتوبر من العام نفسه.
وبعد سنوات من الحرمان الكامل من الزيارة، أفادت معلومات منشورة بالسماح لأسرتها بزيارتها مرة شهريًا عقب نقلها إلى سجن العاشر من رمضان، مركز تأهيل 4، مع استمرار الشكاوى المتعلقة بقيود التواصل مع المحامين وتدهور حالتها الصحية.
صرخة أم لله أمام “القاضي”
من أكثر الشهادات الإنسانية تأثيرًا في قضية سمية، رسالة والدتها سحر الشريف إلى القاضي محمد سعيد الشربيني، عقب صدور حكم السجن عشر سنوات بحق ابنتها.
وكتبت الأم مخاطبة القاضي:
“أنا لا أعرفك، ولكن أعرف أنك ممن اختارهم الله لإقامة العدل في الأرض، وأعرف أنك لمدة خمس سنوات، مدة الإحالة، كانت تُعرض حبيبة قلبي، ابنتي الغالية، أمامك، وكانت تتوسل إليك أن تسمح لنا بالدخول لرؤيتها، لأنها كانت ممنوعة من الزيارة، ولكن دون جدوى”.
وأضافت في رسالتها، مستحضرة سيرة ابنتها وتفوقها الدراسي وحسن أخلاقها:
“فابنتي حبيبتي يشهد لها الجميع بحسن الخلق والتفوق الدراسي، وحب الخير لجميع الناس”.
واختتمت رسالتها بعبارة تختصر حجم الألم الذي تعيشه الأسرة:
“وستظل في دعائي دائمًا. وحسبنا الله ونعم الوكيل”.
إنها شهادة أم عاشت سنوات من الحرمان من رؤية ابنتها، وظلت تطرق أبواب الجهات المعنية على أمل لقاء يجمعهما، قبل أن تجد نفسها أمام حكم جديد يمدد غياب ابنتها سنوات أخرى.
https://x.com/sadamisr25/status/2041665243970146640
حقوقيون وإعلاميون ينددون بمأساة سمية
ونشر الدكتور يحيى غنيم (@YahyaGhoniem) تدوينة تناول فيها مأساة سمية، مستنكرًا اعتقالها بعد انتظار خطيبها ثلاث سنوات، ثم احتجازها سنوات طويلة قبل الحكم عليها بالسجن عشر سنوات.
وكتب: “يعتقل خطيبها 3 سنوات، يعقد قرانهما بعد خروجه، وقبل الزفاف يعتقلونها»، متسائلًا عن حقيقة اتهامها بالتخابر، وعن الأساس الذي استندت إليه العقوبة بعد سنوات من الاحتجاز.
https://x.com/YahyaGhoniem/status/2041576742549385226
كما نشر الإعلامي أيمن عزام (@AymanazzamAja) تناول فيه الحكم الصادر بحق الكيميائية المعتقلة، مشيرًا إلى اعتقالها عام 2017، واختفائها القسري لأكثر من 72 يومًا، وما تعرضت له من حبس انفرادي وحرمان من الزيارة والعلاج.
وأشار عزام إلى أن سمية ابنة المعتقل السياسي ماهر حزيمة، وأن اعتقالها جاء بعد أيام من عقد قرانها على طبيب سبق أن قضى ثلاث سنوات في الحبس.
https://x.com/AymanazzamAja/status/2041529481945379318
وتتقاطع هذه الشهادات مع مطالب حقوقية أوسع بإنهاء الاحتجاز المطول، وضمان عدم استخدام الإجراءات الجنائية وسيلة للعقاب بسبب الروابط العائلية أو المواقف السياسية، واحترام الحق في المحاكمة العادلة والرعاية الصحية والتواصل الأسري.
زفاف لم يكتمل
وتختصر قضية سمية ماهر حزيمة جانبًا مؤلمًا من معاناة المعتقلات في مصر؛ شابة متفوقة دراسيًا كانت تستعد لتأسيس أسرة، فوجدت نفسها أمام سنوات من الاحتجاز والعزلة والحرمان، ثم حكم بالسجن عشر سنوات.
لم تتمكن من استكمال فرحتها، ولم تحصل أسرتها على فرصة طبيعية للاطمئنان عليها، وتحولت حياة كانت تنتظر بدايتها إلى سنوات من الغياب والقلق والترقب.
وتعيد قضيتها طرح أسئلة جوهرية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة، وحدود الحبس الاحتياطي، وحق المعتقلات السياسيات في التواصل مع أسرهن ومحاميهن.
*مصر تعيد فتح سفارتها في ليبيا بعد إغلاقها 12 عاماً والتركيز على الاقتصاد
أعادت مصر السبت افتتاح سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس، في احتفال رسمي بحضور وزير الخارجية بدر عبد العاطي
وقال بيان للخارجية المصرية، أن إعادة افتتاح المقر التاريخي للسفارة المصرية في طرابلس يأتي في سياق تحرك دبلوماسي مصري يستهدف توسيع نطاق العلاقات مع ليبيا، من الملفات السياسية والأمنية إلى مجالات الاقتصاد والطاقة وإعادة الإعمار.
وتأتي إعادة افتتاح السفارة بعد إغلاق استمر منذ يناير 2014، على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا وتصاعد الاشتباكات المسلحة بين الفصائل المتنازعة، والتي دفعت القاهرة إلى إغلاق سفارتها في طرابلس وقنصليتها في ليبيا، عقب اختطاف أربعة من أعضاء البعثة الدبلوماسية المصرية على أيدي مسلحين، إلى جانب تعرض القنصلية المصرية لهجوم.
كما أجرى عبد العاطي سلسلة لقاءات في طرابلس، استهلها بلقاء جمعه برئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة.
كما شملت لقاءاته رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، والقائم بأعمال وزارة الخارجية الطاهر الباعور، ووزير النفط والغاز المكلف خليفة الصادق، حيث تناولت المباحثات تطورات العلاقات الثنائية، وسبل زيادة مشاركة الشركات المصرية في إعادة إعمار ليبيا، وتسريع تنفيذ مشروعات الربط الكهربائي وخطوط الغاز، إلى جانب مناقشة الملفات السياسية والقانونية المرتبطة بالأزمة الليبية وترسيم الحدود البحرية.
وخلال مراسم إعادة الافتتاح، أكد عبد العاطي أن عودة استخدام المقر التاريخي للسفارة المصرية في طرابلس يحمل دلالات تاريخية ودبلوماسية، إذ تعيد إليه دوره باعتباره أحد جسور التعاون والتنسيق المتواصل بين البلدين. وأشار إلى أن المبنى يمثل جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة مدينة طرابلس، مشيراً إلى أن قيمته التاريخية تتقاطع مع الروابط الإنسانية والثقافية الراسخة التي تجمع الشعبين المصري والليبي.
وأعرب وزير الخارجية في كلمته عن تقديره للدعم الذي قدمته الدولة الليبية وأجهزتها لاستكمال أعمال صيانة وتجديد المبنى، مؤكدا أن العلاقات المصرية الليبية تستند إلى تاريخ طويل من الروابط الأخوية والجوار المباشر، فضلاً عن المصالح المشتركة.
وفي لقائه مع المنفي، بحث عبد العاطي تطور العلاقات الثنائية، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية، والدور الذي تؤديه الجالية والشركات المصرية في جهود إعادة إعمار ليبيا.
وأكد وزير الخارجية دعم مصر الكامل لكل ما يحقق مصلحة الشعب الليبي ويسهم في تثبيت الاستقرار وتحقيق التنمية، بحسب بيان للخارجية، مشدداً على “تمسك القاهرة بالحل السياسي باعتباره المخرج الوحيد للأزمة الليبية، من خلال حوار شامل بملكية وقيادة ليبية خالصة، يستند إلى توافق وطني واسع، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية”
ووفق بيان الخارجية المصرية، جدد عبد العاطي التأكيد على أهمية مراعاة الشواغل المصرية بشأن مذكرة التفاهم التركية الليبية المتعلقة بترسيم الحدود البحرية، مشدداً على الموقف القانوني المصري الثابت في هذا الملف، وضرورة التعامل معه وفقاً لقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.
وأكد وزير الخارجية المصري، وفق بيان آخر للخارجية المصرية، أهمية البناء على الزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية، والإعداد لعقد الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة، إلى جانب تسهيل أوضاع الطلاب والجالية المصرية في ليبيا.
كما استعرض الموقف المصري الداعم للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية، مع التأكيد مجدداً على ضرورة مراعاة الموقف القانوني المصري بشأن مذكرة التفاهم التركية الليبية البحرية، وما يرتبط بها من شواغل تتعلق بترسيم الحدود البحرية.
ويأتي افتتاح السفارة في وقت تشهد العلاقات المصرية مع أطراف الأزمة الليبية تحركات متوازية، إذ تحرص القاهرة على الحفاظ على علاقاتها مع معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر في شرق ليبيا، وفي الوقت نفسه، توسيع التواصل مع حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، في ظل تداخل الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية رغم استمرار الخلافات حول الاتفاق البحري الموقع بين تركيا وليبيا عام 2019.
وكانت مصر قد أعلنت رفضها تصديق مجلس النواب الليبي في شرق البلاد على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق السابقة عام 2019، معتبرة أن التصديق لا تترتب عنه آثار قانونية بالنسبة إليها، وأن الاتفاق يمس حقوقها السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري.
*مصر توجه رسالة مباشرة لليبيا بشأن اتفاقها البحري مع تركيا
جددت مصر تمسكها بموقفها القانوني الرافض لمذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية عام 2019، مؤكدة ضرورة مراعاة شواغلها بشأن ترسيم الحدود البحرية.
جاء ذلك خلال مباحثات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع مسؤولين ليبيين في طرابلس، بحسب بيانات للخارجية المصرية.
وأكد عبد العاطي، خلال لقائه رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، السبت، أهمية معالجة ملف ترسيم الحدود البحرية بين البلدين بما يراعي المصالح المصرية والليبية، ويتفق مع قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وشدد وزير الخارجية على أن العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين تقتضي مراعاة الشواغل المصرية في هذا الملف، مشيرا إلى تمسك القاهرة بموقفها القانوني من مذكرة التفاهم التركية الليبية.
وفي المقابل، بحث عبد العاطي مع المسؤولين الليبيين تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والتجاري، ودعم مشاركة الشركات والعمالة المصرية في مشروعات إعادة الإعمار، إلى جانب التأكيد على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية بعيدا عن التدخلات الخارجية.
وجدد الوزير المصري التأكيد على موقف بلاده الثابت إزاء التمسك بالحل السياسي كمخرج وحيد للأزمة الليبية عبر حوار شامل بملكية وقيادة ليبية، في إطار من التوافق الوطني الواسع، بدون إملاءات أو تدخلات خارجية.
*عندما يتجاهل “ساويرس” وإعلاميو النظام “مينينديز” وتل أبيب .. جورج سمير حلمي دعم معلن للكيان واعترف به حليفاً استراتيجياً
لا تتوقف المقارنة بين جورج سمير حلمي وعبد الرحمن السيد عند كون الأول قبطياً والثاني مسلماً، أو عند أسبقية أحدهما في الوصول إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، فهناك جانب سياسي أكثر أهمية يتعلق بموقف كل منهما من “إسرائيل”، وطبيعة علاقته بها، والخطاب الذي تبناه تجاه الحرب على غزة.
فجورج سمير حلمي لم يخفِ دعمه لـ”إسرائيل”، بل أعلن بوضوح اعتقاده بأنها حليف أساسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وأن لها الحق في الوجود والدفاع عن نفسها.
وفي تصريحات رسمية بمناسبة الذكرى الأولى لهجمات السابع من أكتوبر، في 7 أكتوبر 2024، قال حلمي: “Israel is a critical ally in the Middle East and I firmly believe she has the right to defend herself in accordance with international humanitarian laws and norms.”
أي أنه وصف إسرائيل بأنها حليف أساسي في الشرق الأوسط، وأكد اعتقاده بحقها في الدفاع عن نفسها وفقاً للقانون الإنساني الدولي.
كما أكد إدانته الشديدة لهجمات حماس في السابع من أكتوبر، ودعا إلى دعم إسرائيل، بالتوازي مع المطالبة بوقف التصعيد وتوفير المساعدات الإنسانية للفلسطينيين واللبنانيين.
ولم يقتصر الأمر على التصريحات العامة؛ ففي مقابلة مع صحيفة New Jersey Globe بتاريخ 22 نوفمبر 2024، تحدث حلمي عن ضرورة دعم تل ابيب في مواجهة التهديدات
الأمنية، وأوضح أنه صوّت ضد وقف بعض صفقات الأسلحة الأمريكية لتل ابيب، بينما صوّت لصالح وقف صفقة قذائف الهاون، التي رأى أنها قد تتسبب في سقوط ضحايا مدنيين في غزة.
وهذا يكشف عن موقف سياسي مركب: دعم لإسرائيل ومساعدتها العسكرية، مع تحفظات محددة على بعض أنواع التسليح وعلى إدارة الأزمة الإنسانية.
https://newjerseyglobe.com/congress/an-interview-with-george-helmy/
وذرا للرماد في العيون، ألقى “حلمي” كلمة في مجلس الشيوخ (خلال الـ90 يوما التي كان فيها عضوا معينا) تحدث فيها عن حجم الخسائر البشرية في غزة، وانتقد القيود “الإسرائيلية” على دخول المساعدات الإنسانية، ووصف الوضع الإنساني بأنه “غير مقبول”!
لكن النقطة الأساسية التي ينبغي ألا تغيب عند المقارنة هي أن حلمي أعلن صراحة دعمه للكيان الصهيوني باعتبارها حليفاً استراتيجياً، بينما ارتكز الخطاب السياسي لعبد الرحمن السيد خلال حملته الانتخابية على انتقاد الكيان الصهيوني وطالب بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية لها.
التعيين ليس انتخاباً
وأعاد الجدل الذي أثاره رجل الأعمال القبطي نجيب ساويرس وبعض الإعلاميين المحسوبين على سلطات الانقلاب بشأن وصول عبد الرحمن السيد إلى مجلس الشيوخ الأمريكي فتح ملف المقارنة بينه وبين جورج سمير حلمي، الذي شغل مقعد ولاية نيوجيرسي في المجلس عام 2024.
لكن المقارنة المتداولة تتجاهل فارقاً جوهرياً: حلمي لم يصل إلى المجلس عبر انتخابات شعبية، وإنما عُيّن مؤقتاً من حاكم ولاية نيوجيرسي لشغل المقعد الذي خلا بعد استقالة السيناتور روبرت «بوب» مينينديز. وقد شغل حلمي المقعد من سبتمبر إلى ديسمبر 2024، قبل أن يخلفه السيناتور المنتخب آندي كيم.
أما عبد الرحمن السيد، فقد خاض معركة انتخابية وفاز بأصوات الناخبين، وهو ما يجعل المقارنة بين الحالتين دون توضيح اختلاف طريقة الوصول إلى المجلس وطبيعة العضوية مقارنة غير مكتملة.
بوب مينينديز.. حلقة يغيبها ساويرس
لكن الجانب الأكثر أهمية في هذه القضية لا يتعلق فقط بالفارق بين التعيين والانتخاب، وإنما بالشخص الذي أدى سقوطه إلى خلو المقعد أصلاً: السيناتور الأمريكي السابق بوب مينينديز.
فمينينديز، الذي كان يشغل رئاسة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، أُدين في قضية فساد والرشى تضمنت تلقي أموال وسبائك ذهب وسيارة فاخرة، مقابل تقديم خدمات ومصالح، من بينها العمل لمصلحة الحكومة المصرية وتقديم معلومات حساسة لمسئولين مصريين. وفي يناير 2025، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 11 عاماً.
وكان وائل حنا، صاحب شركة توريد اللحوم الحلال المرتبطة بالقضية، أحد الأسماء المحورية في التحقيقات والمحاكمة، التي كشفت عن العلاقة بين المصالح التجارية والرشاوى والنفوذ السياسي، وغاب عن ساويرس الدعوة لإطلاقه باعتباره ارثوذكسيًا أيضا كما فعل مع جورج حلمي.
وهنا يبرز سؤال مهم: إذا كان ساويرس ومن يشاركونه الحديث عن حقوق الإنسان والمواطنة والتمثيل المصري في المؤسسات الأمريكية مهتمين بالفعل بالسياق السياسي، فلماذا يغيب مينينديز عن روايتهم؟
فالقضية لم تكن مجرد انتقال مقعد من سيناتور إلى آخر، وإنما قضية فساد ارتبطت فيها الحكومة المصرية باتهامات تتعلق بتقديم الرشى واستغلال النفوذ السياسي الأمريكي.
سؤال أمام أبواق النظام
كتب نظام المهداوي @NezamMahdawi، متسائلاً عن غياب المقارنة الصحيحة في خطاب الإعلاميين المؤيدين للنظام: “لم يخرج بوق واحد من أبواق #السيسي ليسأل: لماذا لم يحظَ جورج سمير حلمي، الذي عُيّن عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكي عام 2024، بالضجة نفسها التي حظي بها عبد الرحمن السيد، الذي انتخبه الشعب؟”.
وأضاف المهداوي أن سبب تعيين حلمي كان سقوط السيناتور بوب مينينديز، قبل أن يذكّر بحكم السجن الصادر بحق الأخير على خلفية تلقي رشى شملت أموالاً وسبائك ذهب وسيارة فاخرة، مقابل خدمات من بينها العمل لمصلحة الحكومة المصرية.
وأشار إلى أنه لن يتحدث عن الفرق بين التعيين وتحدي عبد الرحمن السيد للوبي الصهيوني «إيباك»، الذي أنفق نحو 31 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية دعماً لمنافسته وضده، ولا عن خطابه الذي ظل يندد بجرائم إسرائيل ويطالب بوقف المعونات العسكرية لها.
وختم بالإشارة إلى أن خصوم عبد الرحمن السيد يقدمونه باعتباره خطراً على نظام السيسي، بسبب مواقفه المعلنة من النظام المصري.
https://x.com/NezamMahdawi/status/2118799850934530525
بالتعيين وليس بالانتخاب
وكان الذراع المتخصص في “التخفيض اللفظي” لسعر الدولار يوسف الحسيني @YAlhosseiny قد كتب: “بالمناسبة ؛ عبد الرحمن السيد ( الاخواني) ووالدته الإخوانية وحماه الاخواني مش اول مصري في الكونجرس. . سنة ٢٠٢٤ الدكتور چورچ سمير حلمي هو اول أمريكي مصري يصل إلى الكونجرس.. لكن دعاية الاخوان ووقوفهم جنب ابن تنظيمهم الإرهابي صنعت أسطورة عبدول الاخواني اللي بيكره مصر والمصريين»… لكن الردود على تغريدته أعادت النقاش إلى النقطة الأساسية المتعلقة بالفرق بين التعيين والانتخاب.
فكتب حساب @AljabariBashar: “الأول انه منتخب وليس تعيينًا مؤقتًا .. الثاني انه اول مسلم .. جورج سمير ليس مسلمًا وليس منتخبًا، فيعني بتجيب سيرته بالموضوع ليه؟ .. جورج سمير تم تعيينه من حاكم الولاية وليس في انتخابات”.
وأضاف أن حلمي شغل المقعد لفترة قصيرة، بينما يفترض أن يشغل المنتخب عضويته لمدة دستورية كاملة.
https://x.com/AljabariBashar/status/2118792240193507634
ومن جانبها، كتبت إيناس كريمة @EnassKarimeh: “صحيح أن جورج حلمي الأميركي من أصول مصرية قد سبق عبد الرحمن السيد إلى مجلس الشيوخ الأميركي عام 2024، لكن يبدو أن البعض نسي أن حلمي لم يفز بأي انتخابات، بل دخل المجلس بقرار تعيين مؤقت في سبتمبر 2024 وغادره في ديسمبر من العام نفسه، يعني بعد أقل من ثلاثة أشهر! أما عبد الرحمن، فقد خاض معركة انتخابية وفاز بأصوات الناخبين”.
جوهر المسألة
وكتب الدكتور رامي عزيز @dr_z001:”نجيب ساويرس ملياردير، ولكنه جاهل…”. وأضاف “أقرأ كثيرًا من المغالطات حول “جورج حلمي”، فحلمي تم اختياره أو تعيينه في عام ٢٠٢٤ لإكمال فترة السيناتور “بوب مينينديز” الذي كان يشغل منصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والذي حكم عليه بالسجن لمدة ١١ عام، بسبب تورطه بقضايا فساد وإحتيال والعمل لدولة أجنبية، بعد تلاقيه رشاوي من نظام السيسي. فحلمي لم يترشح للانتخابات في نوفمبر الجاري”.
https://x.com/dr_z001/status/2118539869945282811
أما أحمد دهشان @ahmdahshan، فكتب: “لا حول ولا قوة إلا بالله! .. بكل بساطة لأن جورج سمير حلمي، دخل مجلس الشيوخ الأمريكي بالتعيين، وليس بالانتخاب، وكان تعيينه مؤقتا لتمثيل ولاية نيوجيرسي، في ظروف استثنائية مرتبطة بقضية فساد السيناتور الأمريكي روبرت مينينديز، الذي تم عزله، وخلو مقعد الولاية فالدستور بيدي حاكم الولاية تعيين شخص بشكل مؤقت لحين شغله من عضو منتخب”.
وأضاف أن حاكم الولاية اختار جورج لشغل المقعد لنحو 90 يوماً، وأن وجوده في المجلس لم يكن مماثلاً لوجود عضو منتخب لمدة دستورية كاملة.
https://x.com/ahmdahshan/status/2118760325679825158
كما نشر المجلس الثوري المصري @ERC_egy توضيحاً جاء فيه: “جورج سمير حلمي أول قبطى من أصل مصري يدخل كعضو مؤقت في مجلس الشيوخ الأمريكي بعد تعيينه (لم ينتخب) منذ عامين من قبل حاكم الولاية بدلاً من للسناتور بوب منينديز الذي حكم عليه بالسجن لمدة ١١ عام بتهم فساد هو وزوجته ومنها تلقيه رشاوى وسبائك ذهب وسيارة مرسيدس من نظام #السيسي”.
https://x.com/ERC_egy/status/2118418667520307623
مواقف جورج حلمي من إسرائيل؟
وأعاد الدكتور مراد علي @mouradaly طرح أسئلة تتجاوز مجرد أسبقية الوصول إلى مجلس الشيوخ، وكتب: “مؤيدو النظام المصري منذ الأمس يرددون أسطوانة أن جورج سمير حلمي كان عضوا في الكونجرس عام 2024!..أن نكتشف الآن أن كان لنا كمصريين عضواً في الكونجرس، والبيه لم يلحظه أحد، فتلك مصيبة تدينه!.. عبدالرحمن السيد الذي لا تحبونه، خطابه الأساسي ضد إسرائيل، فماذا عن خطاب جورج؟.. هل دافع عن قضايا مصر؟.. هل انتقد إسرائيل؟.. هل له أي تصريح أو موقف إيجابي؟.. الرجل وجوده كان مثل عدمه، إن لم يكن أسوأ”.
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية عند وضعها بجانب تصريحات حلمي المعلنة التي أكد فيها دعمه لإسرائيل واعتبرها حليفاً أساسياً للولايات المتحدة في المنطقة، مع إعلانه في الوقت نفسه انتقاد القيود على المساعدات الإنسانية إلى غزة.
خلفيات الخطاب الحقوقي
وفي موازاة ذلك، كتب إبراهيم عيسى @Ibrahim_3eissa: “..لماذا نهتم بعبد الرحمن أول مصري مسلم في الشيوخ وننسي جورج أول مصري قبطي في المجلس؟”.
وهو طرح يعيد القضية إلى زاوية الهوية الدينية، دون أن يجعل الفارق بين العضوية المنتخبة والعضوية المعينة مؤقتاً أساساً للمقارنة. وتتجاوز التساؤلات المطروحة هذه الواقعة إلى خلفيات الخطاب الحقوقي والسياسي المرتبط بمؤسسة ساويرس، وعلاقات بعض المشاركين في المبادرات الحقوقية التي نظمتها المؤسسة مع مؤسسة فريدريش ناومان، والتي سبق أن شارك فيها إبراهيم عيسى، وكانت زوجته تشرف عليها، وفق المعلومات المتداولة بشأن تلك المبادرات.
وهنا يبرز سؤال عن مدى اتساق الخطاب الحقوقي المعلن مع المواقف السياسية الفعلية من قضايا حقوق الإنسان، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالحكومة المصرية ودورها في قضية مينينديز.
التاريخ الأوسع للعرب في مجلس الشيوخ
وفي سياق النقاش حول أسبقية الأمريكيين من أصول عربية في مجلس الشيوخ، استحضر موفق طيب @DrLunar تجربة السيناتور السابق جيمس أبو رزق، الذي مثّل ولاية ساوث داكوتا، وكان من أبرز المدافعين عن الحقوق الفلسطينية خلال وجوده في المجلس.
وكتب أن أبو رزق نظم جلسات استماع تاريخية في الكونغرس بشأن السياسات “الإسرائيلية” واستعمار الضفة الغربية، واستضاف شهوداً فلسطينيين، من بينهم فوزي الأسمر.
كما أشار إلى تأسيس أبو رزق اللجنة العربية الأمريكية لمناهضة التمييز ADC عام 1980، لتكون مؤسسة سياسية وحقوقية تدافع عن العرب الأمريكيين والقضايا العربية، وفي مقدمتها فلسطين ولبنان.
وتعيد هذه الإشارة النقاش إلى ضرورة التمييز بين مجرد الوصول إلى منصب سياسي أمريكي، وبين طبيعة المواقف التي يتبناها صاحبه، وما يقدمه فعلياً من مواقف تجاه القضايا العربية والفلسطينية.
*شحنات النفط تهجر قناة السويس.. التفاف أساطيل الشحن حول أفريقيا بعد تفعيل خط شرق غرب السعودي
تعيش حركة التجارة الدولية في مياه البحر الأحمر تحولاً قسرياً واسعاً، بعدما أجبرت التوترات العسكرية ناقلات النفط وسفن الحاويات على هجر الممرات المائية التقليدية والاتجاه صوب القارة الأفريقية، لتتكبد قناة السويس خسائر مالية فادحة تعصف باقتصاد مصر الواقع تحت وطأة الديون الخارجية وانهيار العملة المحلية
وتتصاعد تداعيات هذا الاضطراب مع تفعيل خطوط إمداد برية في السعودية والإمارات، ما يؤدي إلى تهميش الممر الملاحي المصري بصورة شبه دائمة، وسط سياسات حكومية عاجزة عن تقديم بدائل حقيقية لحماية عوائد الخزانة العامة من التآكل المستمر نتيجة التوترات الإقليمية المتفاقمة منذ شهر أكتوبر الماضي.
بدائل الطاقة الخليجية تتجاوز الممرات البحرية
وفي مقدمة هذه التغيرات الهيكلية، عمدت الرياض وأبوظبي إلى استغلال البنية التحتية للأنابيب الممتدة بعيداً عن المضائق الساخنة، لتأمين تدفقات الخام نحو الأسواق الاستهلاكية في آسيا وأوروبا، وهو ما يعيد رسم خريطة تدفقات الطاقة العالمية دون الحاجة إلى المخاطرة بعبور ناقلاتها من خلال بوابات بحرية مضطربة
وعلى الصعيد السعودي، ضاعفت شركة أرامكو تشغيل خط أنابيب شرق غرب الممتد لمسافة 1200 كيلومتر لنقل 5 ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع، متيحة لأسطولها تصدير النفط بحرية، ومقلصة الاعتماد على الملاحة البحرية المعرضة لضربات مباشرة، الأمر الذي يعزل إيرادات مصر عن حركة النفط المتجهة غرباً
وبالتوازي مع ذلك، كثفت دولة الإمارات ضخ الإمدادات عبر خط أنابيب حبشان الفجيرة البالغ طوله 360 كيلومتراً، لتصل طاقته اليومية إلى 1.8 مليون برميل تُشحن من بحر عُمان، متجاوزة مضيق هرمز بالكامل، ومكرسة واقعاً جديداً يمنح الموانئ الخارجية أفضلية استراتيجية على حساب المجاري الملاحية المحاصرة بالأزمات.
وفي إطار هذا التحول، تتزايد قدرة مصافي الساحل الغربي للسعودية وموانئ الفجيرة على تلبية الطلب الغربي والآسيوي، مقلصة الحاجة للمرور عبر قناة السويس، الأمر الذي ينعكس سلباً على حركة ناقلات النفط المتجهة شمالاً، ويفقد الموازنة المصرية عوائد محورية في توقيت اقتصادي بالغ الحساسية.
من جانبه، يوضح خبير أسواق الطاقة ومستشار التحرير في منصة الطاقة المتخصصة الدكتور أنس الحجي، أن شبكات الأنابيب البرية تمنح المنتجين الخليجيين مرونة فائقة لتفادي بؤر الصراع، مؤكداً على أن الاستغناء التدريجي عن المضائق يقلص بصورة حتمية حصة مصر التاريخية من رسوم عبور ناقلات البترول العالمية.
إضافة إلى ذلك، تبرز هذه التحركات عزلة السياسات الاقتصادية الإقليمية عن التنسيق المشترك، حيث تسعى كل عاصمة لحماية مصالحها الفردية، بينما تترك القاهرة وحيدة في مواجهة انحسار حركة التجارة الدولية، الأمر الذي يضع ضغوطاً متعاظمة على الجنيه المصري ويزيد من حدة الركود في الأسواق الداخلية.
التفاف التجارة الدولية يفاقم نزيف القناة
بموازاة أزمة الطاقة، أعلنت كبرى شركات الملاحة العالمية ومنها ميرسك وإم إس سي وسي إم إيه تحويل سفن الحاويات حول القارة السمراء، مفضلة طريق رأس الرجاء الصالح رغم بعده الجغرافي، لتفادي الهجمات المسلحة في البحر الأحمر، ما وجّه ضربة قاصمة لشريان التجارة الأهم في مصر.
وتترتب على هذا الالتفاف أعباء لوجستية ثقيلة تزيد زمن الرحلة البحرية بين آسيا وأوروبا بما يتراوح بين 10 أيام و14 يوماً، قاطعة مسافة إضافية تصل إلى 4000 ميل بحري، مما أدى إلى ارتباك سلاسل التوريد وارتفاع نفقات الوقود بنسب غير مسبوقة على الشركات والمستهلكين حول العالم.
ونتيجة لهذا الهروب الجماعي، هوت حركة العبور في قناة السويس بنسبة تخطت 50% خلال الأشهر الماضية، فاقدة أكثر من نصف إيراداتها الدولارية التي كانت ترفد الموازنة بنحو 10 مليارات دولار سنوياً، ما عرى هشاشة الاعتماد على المورد الواحد في ظل غياب الرؤية الإنتاجية للاقتصاد المصري.
في السياق عينه، يؤكد أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة الدكتور مدحت نافع، أن خسارة القناة لعائداتها تحرم الدولة من سيولة أجنبية ملحة لسداد أقساط الديون الخارجية، لافتاً إلى أن تفريعة القناة لم تحصن الاقتصاد أمام الصدمات الجيوسياسية، بل كبّلت المالية العامة بالتزامات داخلية وخارجية باهظة الكلفة.
من جهتهم، يرى خبراء المعارضة السياسية والاقتصادية أن إنفاق مليارات الدولارات على مشاريع التفريعة بقرار من قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي كان استنزافاً للاحتياطي النقدي دون جدوى وقائية، مشيرين إلى أن تصاعد الديون وتراجع الإيرادات يبرزان عمق الخلل في إدارة الأصول الاستراتيجية العامة.
خطط النقل الإقليمية تعيد توزيع المكاسب
وتوازياً مع التحولات البحرية، نشطت مشروعات النقل البري متعدد الوسائط لتجاوز الممرات المائية المضطربة نهائياً، حيث بدأ تسيير شاحنات تنطلق من موانئ دبي والبحرين عبر الأراضي السعودية والأردنية وصولاً إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط، لنقل البضائع الحيوية والسلع الاستهلاكية دون انتظار هدوء التوترات البحرية.
علاوة على ذلك، تسارعت الخطى لدراسة وتطوير مشروعات استراتيجية عابرة للحدود مثل طريق التنمية العراقي الرامي لربط ميناء الفاو الكبير بتركيا ومنها لأوروبا، إلى جانب الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بهدف بناء شبكات سككية وبرية تقلص الاعتماد الكامل على القنوات المائية الإقليمية مستقبلاً.
وفي الاتجاه ذاته، يتحرك ممر النقل الدولي شمال جنوب الذي يربط روسيا والهند عبر الأراضي الإيرانية لتقديم بديل شحن قارّي متكامل، وهو ما يهدد بخسارة قناة السويس لقسم معتبر من تجارة الترانزيت الدولية بصورة هيكلية تستمر حتى بعد انتهاء الصراعات المسلحة الراهنة في المنطقة.
وعلى نحو متصل، حصدت موانئ طنجة المتوسط وديربان ولاس بالماس مكاسب تجارية كبرى بفضل تقديم خدمات التزود بالوقود والصيانة لآلاف السفن الملتفة، بينما رفعت شركات الشحن البحري رسوم النقل الفوري لتعويض التكاليف، محققة أرباحاً تشغيلية مضاعفة على حساب نزيف الموانئ المصرية والمستهلكين في الشرق الأوسط.
وفي هذا الصدد، يشير عضو مجلس إدارة هيئة قناة السويس الأسبق خبير النقل البحري وائل قدور، إلى أن الأزمة لا تقتصر على خسائر مالية عابرة، بل ترسخ تحالفات نقل بديلة تخرج مصر من قلب التجارة الدولية، مؤكداً على أن استعادة السفن تتطلب حلولاً سياسية جذرية للأزمات المشتعلة.
ختاماً، تبرهن التحولات الراهنة في حركة التجارة العالمية على أن السياسات الاقتصادية المنفردة تعجز عن توفير الحماية للموارد السيادية، في وقت يتسارع فيه تشييد البدائل القارية والبحرية، لتظل قناة السويس رهينة لحسابات التوتر الإقليمي وسط تفاقم الأزمات المعيشية والمالية التي تثقل كاهل الشعب المصري يومياً.
*بين موسكو والعلمين.. شراكة السيسي مع روسيا تصطدم باتفاقات عسكرية جديدة مع شركة بلغارية
بينما كان المنقلب السفيه ، السيسي يؤكد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائهما في نيودلهي في 11 سبتمبر الماضي، متانة الشراكة الاستراتيجية بين بلديهما، كانت القاهرة تمضي في توسيع تعاونها العسكري مع شركة بلغارية ارتبط اسمها بمعلومات عن نقل منتجات عسكرية مصرية إلى أوكرانيا. المفارقة أنّ هذا التعاون جاء برغم تعهّد مصري سابق لموسكو، بإنهاء العلاقة مع الشركة.
وتعهد السفير وائل حامد، مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية، خلال عام 2025 أمام مسئولين روس بوقف جميع أشكال التعاون مع شركة “تي بي إس” (TBS) البلغارية، على خلفية معلومات عن ضلوعها في عمليات نقل منتجات عسكرية مصرية إلى أوكرانيا.
غير أنّ التطورات اللاحقة، تثير تساؤلات حيال مصير ذلك التعهّد ومدى التزام المؤسسات العسكرية والصناعية المصرية به. ففي سبتمبر الفائت، وقّعت الشركة البلغارية 3 ملاحق جديدة لاتفاقية الشراكة المبرمة عام 2024 مع الهيئة القومية للإنتاج الحربي المصرية، خلال معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء، وبحضور وزير الدولة للإنتاج الحربي صلاح سليمان جنبلاط.
شملت الاتفاقات توطين إنتاج أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، والتصنيع المشترك للمسيّرات، والتعاون في مجال المدفعية بعيدة المدى. وهي مجالات تكتسب أهمية عسكرية متزايدة في ضوء تطورات الحرب الروسية- الأوكرانية، والتحولات التي فرضتها على الصناعات الدفاعية وأساليب القتال.
تعهّد دبلوماسي وشراكة عسكرية تتوسّع
يعكس هذا التوسع توجهاً نحو ترسيخ حضور الشركة داخل قطاعات صناعية وتكنولوجية مصرية متعددة، في وقت كان يُفترض فيه، استناداً إلى التعهّد الذي نقلته المصادر الروسية، أن تكون القاهرة قد أنهت علاقتها بها.
تتجاوز أهمية الاتفاقات الجديدة مضمونها التقني، إلى طبيعة العلاقة التي تربط الشركة البلغارية بالمجمع الصناعي العسكري المصري. فبدلاً من تقليص التعاون معها، مثلما تعهّدت القاهرة لموسكو وفق مصادر دبلوماسية، اتجهت المؤسسات المصرية إلى توسيع الشراكة نحو مجالات أكثر تقدماً وحساسية.
وتشير المعلومات إلى مشاركة المهندس أحمد شفيق أحمد، رئيس مجلس إدارة شركة حلوان للصناعات الهندسية، المعروفة باسم “مصنع 99 الحربي”، في توقيع الاتفاقات من الجانب المصري.
وتتخصّص الشركة في إنتاج المكونات المعدنية للذخائر الثقيلة والمدفعية، ما يمنح مشاركتها أهمية خاصة في ضوء الاتفاق المتعلق بتطوير أنظمة المدفعية بعيدة المدى. وتتعزز دلالات هذا التعاون بالنظر إلى طبيعة المنتجات التي تتعامل بها “تي بي إس”، وتشمل المواد الدافعة والمتفجرات وقذائف المدفعية والهاون، إلى جانب أنظمة تسليح ومعدات عسكرية أخرى ينتج المجمع الصناعي العسكري المصري أنواعاً منها.
اللافت أنّ التعاون انتقل سريعاً من توقيع الاتفاقات إلى التنفيذ. ففي 12 أكتوبر، أعلنت الشركة البلغارية استكمال تركيب منظومة متطورة لمكافحة المسيّرات في مصر، مخصصة لحماية المنشآت الاستراتيجية والبنية التحتية الحيوية. كما امتد نشاط الشركة إلى قطاع الفضاء، عبر مذكرة تفاهم مع وكالة الفضاء المصرية تشمل تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية وتجميع المركبات الفضائية ونقل الخبرات الفنية.
ويعكس هذا التوسع توجهاً نحو ترسيخ حضور الشركة داخل قطاعات صناعية وتكنولوجية مصرية متعددة، في وقت كان يُفترض فيه، استناداً إلى التعهّد الذي نقلته المصادر الروسية، أن تكون القاهرة قد أنهت علاقتها بها.
لكن ما الذي تغيّر بين التعهّد والاتفاقات الجديدة؟ قد تكون القاهرة قد أعادت تقييم مصالحها، ووجدت أن التعاون مع الشركة البلغارية يوفر فرصاً لتوطين تكنولوجيا عسكرية تحتاج إليها. وقد يكون التعهّد الذي قُدّم للجانب الروسي بقي ضمن الاتصالات الدبلوماسية، من دون أن يتحول إلى قرار تنفيذي شامل.
ماذا تخشى موسكو من استمرار التعاون؟
بالنسبة إلى روسيا، تكتسب العلاقة المصرية- البلغارية حساسية بسبب موقع بلغاريا في شبكات توريد الأسلحة الأوروبية إلى أوكرانيا، وما سبق أن أثير بشأن انتقال معدات عسكرية مصرية عبر دول أوروبية.
وكانت بيانات عن تجارة الأسلحة التقليدية قد أظهرت انتقال مدافع مصرية من طراز “دي-30” إلى بلغاريا، ثم تصدير بلغاريا مدافع من الطراز نفسه إلى تشيكيا، ما أثار تكهنات بشأن وصولها إلى أوكرانيا. غير أن البيانات المنشورة لا تثبت وحدها الوجهة النهائية لتلك المعدات أو مسئولية “تي بي إس” عن الشحنات المحددة.
وتثير الاتفاقات الجديدة تساؤلاً مختلفاً يتعلق بإمكان انتقال التعاون من تصدير منتجات عسكرية جاهزة إلى بناء قدرات إنتاجية مشتركة، وما يستتبعه ذلك من أسئلة بشأن الأسواق المستهدفة وضمانات المستخدم النهائي.
ولا توجد أدلة منشورة تربط المشاريع الجديدة بتوريد أسلحة إلى أوكرانيا. لكن استمرار الشراكة مع شركة أثارت اعتراضات روسية، يمنح القضية بُعداً سياسياً يتصل بصدقية التفاهمات بين القاهرة وموسكو.
الاتفاقات أُبرمت في إطار مؤسسات حكومية مصرية، وفي قطاعات دفاعية استراتيجية، ما يجعل استمرار العلاقة قراراً يستحق تفسيراً على مستوى السياسة العامة، فضلاً عن الاعتبارات التجارية والصناعية.
وتبرز هنا طبيعة الحسابات المصرية، فالقاهرة تحافظ على علاقات استراتيجية واسعة مع روسيا، تشمل محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية والتعاون التجاري والاقتصادي. وفي المقابل، تسعى إلى تنويع مصادر التكنولوجيا العسكرية وتوسيع شراكاتها مع الشركات الأوروبية.
وتتيح هذه السياسة لمصر الاستفادة من علاقاتها المتعددة، لكنّها تصبح أكثر تعقيداً عندما تتقاطع المصالح الصناعية والعسكرية مع الحرب في أوكرانيا، وخصوصاً إذا كانت القاهرة قد قدّمت لموسكو التزامات محددة بشأن إحدى الشركات المعنية.
ولذلك، تتركز الأسئلة الأساسية حيال الجهة التي اتخذت قرار الاستمرار في التعاون، وما إذا كانت الخارجية المصرية قد أُبلغت بالاتفاقات الجديدة، أو جرى إبلاغ الجانب الروسي بأي تعديل في التعهّد السابق. فالاتفاقات أُبرمت في إطار مؤسسات حكومية مصرية، وفي قطاعات دفاعية استراتيجية، ما يجعل استمرار العلاقة قراراً يستحق تفسيراً على مستوى السياسة العامة، فضلاً عن الاعتبارات التجارية والصناعية.
وفي ظل غياب توضيح رسمي لخلفيات الاتفاقات الجديدة، تبرز تساؤلات عما تغيّر في حسابات القاهرة خلال عام واحد، ومدى قدرة مؤسساتها العسكرية والدبلوماسية على الالتزام بسياسة واحدة تجاه موسكو. فاستمرار التعاون مع الشركة البلغارية يضع مصداقية التفاهمات بين البلدين أمام تساؤلات تتصل بمستقبل الشراكة الاستراتيجية.
وهكذا، تعود القضية إلى المفارقة التي أحاطت بلقاء السيسي وبوتين في نيودلهي؛ حديث عن تعميق الشراكة مع روسيا، يقابله توسّع في التعاون العسكري مع شركة أثارت تحفظات روسية. وبين نيودلهي والعلمين، يبقى السؤال الأكثر إحراجاً للقاهرة: كيف تُفسّر لموسكو أنها وسّعت التعاون مع الشركة نفسها التي أبلغتها بأنها ستقطع علاقتها بها؟
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
