أخبار عاجلة

شكوك بشأن مقتل القيادات العسكرية في المنطقة الجنوبية هل صراعات داخل النظام أم اختراق أمني؟.. السبت 7 نوفمبر 2026.. أسر المعتقلين المصريين بالسعودية تناشد محمد بن سلمان إصدار عفو يعيد ذويهم إلى الوطن

شكوك بشأن مقتل القيادات العسكرية في المنطقة الجنوبية هل صراعات داخل النظام أم اختراق أمني؟.. السبت 7 نوفمبر 2026.. أسر المعتقلين المصريين بالسعودية تناشد محمد بن سلمان إصدار عفو يعيد ذويهم إلى الوطن

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*أسر المعتقلين المصريين بالسعودية تناشد محمد بن سلمان إصدار عفو يعيد ذويهم إلى الوطن

شهدت ندوة نظمها النادي النوبي بنصر النوبة، بالتعاون مع حزب الدستور، مشاركة ممثلين عن أسر المصريين المعتقلين في السجون السعودية، الذين وجهوا مناشدة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مطالبين بالتدخل لإنهاء معاناة ذويهم وإعادتهم إلى أرض الوطن، بعد أكثر من ست سنوات من الاحتجاز.

وطالب المشاركون بالنظر في إمكانية الإفراج عن المعتقلين من خلال عفو ملكي أو اتخاذ الإجراءات القانونية التي تسمح بعودتهم إلى مصر، مؤكدين تطلع الأسر إلى لمّ شملها بأبنائها وإنهاء سنوات طويلة من الغياب والمعاناة الإنسانية.

وجاءت المناشدة خلال الندوة التي عُقدت يوم الجمعة 6 نوفمبر 2026، بمقر النادي النوبي بقرية أبو هور في مركز نصر النوبة بمحافظة أسوان، في إطار تحركات تضامنية لدعم أسر عشرة مصريين من أبناء الجالية النوبية المحتجزين في السعودية منذ عام 2020.

وكان حزب الدستور قد أعلن دعمه لحملة المطالبة بالإفراج عن المحتجزين، ودعا إلى تنظيم الندوة بالتعاون مع النادي النوبي، بهدف تسليط الضوء على القضية وإيصال مطالب الأسر إلى الجهات المعنية في مصر والسعودية.

خلفية القضية.. من احتفال بذكرى أكتوبر إلى سنوات من السجن

تعود بداية القضية إلى أكتوبر 2019، عندما أوقفت السلطات السعودية عددًا من أبناء الجالية النوبية المصرية في العاصمة الرياض، على خلفية استعدادهم لتنظيم فعالية ثقافية لإحياء ذكرى انتصارات حرب أكتوبر 1973، وتكريم مشاركة الجنود النوبيين في الحرب.

وبحسب تقارير حقوقية دولية، أفرجت السلطات السعودية عن الموقوفين في ذلك الوقت، لكنها فرضت عليهم قيودًا شملت منعهم من السفر، قبل أن تعيد اعتقال عشرة منهم في 14 يوليو 2020.

وأُحيل المحتجزون لاحقًا إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في السعودية، حيث واجهوا اتهامات شملت تأسيس جمعية غير مرخصة، ونشر محتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ودعم جماعة محظورة.

وفي أكتوبر 2022، أصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن تراوحت بين 10 و18 عامًا، وهي الأحكام التي أثارت انتقادات من منظمات حقوقية دولية، اعتبرت أن القضية ترتبط بأنشطة ثقافية واجتماعية سلمية مارسها أبناء الجالية النوبية.

تخفيف الأحكام دون الإفراج عن المحتجزين

شهدت القضية تطورًا مهمًا في سبتمبر 2025، عندما خُففت الأحكام الصادرة بحق النوبيين العشرة إلى مدد تتراوح بين 7 و9 سنوات، وفق ما وثقته منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير نشرته يوم 28 أكتوبر من العام نفسه.

ورغم تخفيف العقوبات، لم يؤد القرار إلى الإفراج عن المحتجزين، ما دفع أسرهم إلى مواصلة المطالبات بإيجاد مخرج قانوني وإنساني يسمح بعودتهم إلى مصر.

وطالبت منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، السلطات السعودية بالإفراج عن المحتجزين، معتبرة أن محاكمتهم واحتجازهم يرتبطان بممارسة حقوقهم في التعبير والتجمع السلمي.

تحركات أسرية وحقوقية لإنهاء الأزمة

لم تكن ندوة نصر النوبة التحرك الأول لدعم المحتجزين، إذ شهدت السنوات الماضية مناشدات من أسرهم، إلى جانب مطالبات حقوقية بالإفراج عنهم وإعادة النظر في الأحكام الصادرة بحقهم.

وفي أكتوبر 2026، أعلن حزب الدستور دعمه لحملة جديدة للمطالبة بالإفراج عن النوبيين العشرة، قبل أن يدعو إلى عقد ندوة تضامنية بمشاركة ممثلين عن أسرهم في نصر النوبة.

وتركز المطالب الحالية على الاستفادة من إمكانات العفو الملكي أو أي إجراءات قانونية متاحة في السعودية، بما يتيح إنهاء احتجازهم وعودتهم إلى أسرهم بعد سنوات من الغياب.

مناشدة لولي العهد السعودي ولمّ شمل الأسر

وتعيد المناشدة الموجهة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تسليط الضوء على الجانب الإنساني للقضية، في ظل استمرار معاناة أسر المحتجزين وتطلعها إلى عودة أبنائها.

وتأمل الأسر أن تسهم التحركات الحالية في فتح مسار جديد لمعالجة القضية، سواء من خلال عفو ملكي أو تسوية قانونية وفق الأنظمة السعودية، بما ينهي سنوات الاحتجاز ويتيح للمصريين العشرة العودة إلى وطنهم.

وتبقى قضية النوبيين المحتجزين في السعودية واحدة من القضايا التي تتابعها أسرهم ومنظمات حقوقية، وسط مطالبات متجددة بإيجاد حل يراعي الأبعاد القانونية والإنسانية، ويضع حدًا لمعاناة الأسر الممتدة منذ أكثر من ست سنوات.

*منظمة “هيومينا”: تصاعد القيود على الصحافة المستقلة في مصر.. من اعتقال “متصدقش” إلى إغلاق “مدى مصر”

أكدت منظمة “هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية”(HuMENA)، تصاعد الإجراءات التي تستهدف الصحافة المستقلة في مصر، من حجب المواقع واستدعاء الصحفيين للتحقيق، إلى الحبس الاحتياطي والكفالات المالية والأحكام القضائية التي تطال المؤسسات الصحفية وحقها في الاستمرار.

وتناول تقرير حقوقي صادر عن المنظمة قضيتين رئيسيتين، الأولى اعتقال ستة من صحفيي منصة «متصدقش» @matsda2sh، والثانية الحكم بتغريم لينا عطا الله @Linaattalah، رئيسة تحرير «مدى مصر» @MadaMasr، ثلاثة ملايين جنيه وإغلاق الموقع ومصادرة معداته.

واستندت المنظمة إلى تتبع قضايا وإجراءات وقعت بين عامي 2017 و2026، وشهادات حقوقية وقانونية وتغطيات صحفية، معتبرة أن ملاحقة الصحافة لا تبدأ بالضرورة عند صدور حكم قضائي، بل قد تتحقق آثارها منذ لحظة الاستدعاء والتحقيق والحبس وتعطيل المؤسسات عن أداء عملها.

في تقرير حقوقي نشرته في 2 نوفمبر 2026 بعنوان “حول حرية التعبير والصحافة والعقاب في مصر” خصص مساحة رئيسية لقضية منصة “متصدقش”، التي شهدت اعتقال كامل فريق التحرير الموجود داخل مصر خلال الفترة من 28 إلى 30 سبتمبر 2026، وهم محمد أشرف أبو عميرة، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، وعمر هلال، ومحمد محمود، ومحمد عادل.

وبحسب ما نقلته هيومينا عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي تتولى الدفاع عن الصحفيين، ألقي القبض على أربعة منهم من منازلهم، بينما جرى توقيف اثنين في الشارع، مع حجب أماكن احتجازهم عن أسرهم ومحاميهم لنحو خمسة أيام، رغم تقديم 18 بلاغاً إلى النيابة العامة.

وظهر الصحفيون لاحقاً أمام نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 8083 لسنة 2026، وأصبحوا رهن الحبس الاحتياطي.

وأشار التقرير إلى أن اعتقال كامل الفريق لم يقتصر أثره على الصحفيين الستة، بل امتد إلى تعطيل عمل المنصة، التي تقدم محتوى متخصصاً في التحقق من المعلومات والتصريحات الرسمية والأخبار المتداولة.

وفي المقابل، أورد التقرير الرواية الرسمية للقضية، إذ قالت النيابة العامة، في بيان صدر يوم 7 أكتوبر، إن تحريات الأمن الوطني والتحقيقات نسبت المنصة إلى اللجنة الإعلامية لجماعة الإخوان، واستندت إلى أقوال منسوبة إلى متهمين ومراسلات إلكترونية وتحويلات مالية من الخارج، مؤكدة أن إجراءات الضبط والتفتيش تمت بإذن قانوني وأن التحقيقات جرت بحضور محامين.

ونفت منصة “متصدقش” تبعيتها للجماعة، مشيرة إلى أنها نشرت على مدى سنوات مواد تدقيق وتصحيح لمعلومات وتصريحات صادرة عن شخصيات وجهات محسوبة عليها.

كما اعتبرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن الاتهامات أعادت تقديم ممارسات صحفية معتادة، مثل التنسيق بين أعضاء فريق التحرير وتحويل الأجور عبر البنوك، باعتبارها أدلة على نشاط غير مشروع.

شكاوى التعذيب بين إفادات الصحفيين وبيان النيابة

وتطرق تقرير هيومينا إلى الشكاوى التي نقلتها المبادرة المصرية عن الصحفيين المحتجزين، والتي تضمنت تعرض بعضهم للضرب والتجريد من الملابس والصعق بالكهرباء أثناء احتجازهم في مقار الأمن الوطني.

وبحسب ما أورده التقرير، قال معظم الصحفيين إنهم أجبروا على قراءة اعترافات مكتوبة أمام الكاميرا، فيما طالب الدفاع بالتحقيق في هذه الإفادات، والتعامل معها باعتبارها شكاوى من ضحايا، مع استبعاد الاعترافات التي قال الصحفيون إنها انتزعت بالإكراه.

وفي المقابل، قالت النيابة العامة “إنها لم ترصد إصابات ظاهرة على الصحفيين، وإن تقارير الطب الشرعي الخاصة بثلاثة ممن أبلغوا عن تعرضهم للعنف لم تظهر إصابات أو علامات تدل عليه”.

واعترضت المبادرة المصرية على اعتبار ذلك كافياً لحسم الشكاوى، مشيرة إلى أن النيابة لم تستمع إلى الصحفيين بوصفهم مجنيّاً عليهم، ولم تستدع الضباط المشكو في حقهم.

كما أشار التقرير إلى أن المبادرة لم تجد، وفق ما عرضته، مواجهة للصحفيين بخبر أو تقرير محدد ثبت كذبه، رغم طول التحقيقات، ولفتت إلى أن بيان النيابة أشار إلى إبراز قصور مؤسسات الدولة وانتقاد أداء المسؤولين وتصعيد المشكلات الفئوية ضمن النشاط المنسوب إلى المتهمين.

الحبس الاحتياطي وضمانات حرية الصحافة

وانتقل التقرير إلى الإطار الدستوري والقانوني الذي يحكم قضايا النشر، مشيراً إلى أن المادة 71 من الدستور المصري تحظر توقيع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، مع استثناءات تتعلق بالتحريض على العنف والتمييز بين المواطنين والطعن في أعراض الأفراد.

وترى هيومينا أن توجيه اتهامات ذات طبيعة أمنية، مثل الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، إلى صحفيين يعملون في مؤسسات إعلامية مستقلة، ينقل القضية من نطاق المسؤولية عن المحتوى المنشور إلى إطار اتهامات أمنية أوسع.

كما تميز المنظمة بين العقوبة السالبة للحرية والحبس الاحتياطي، باعتبار الأخير إجراءً سابقاً على الحكم، لكنها ترى أن استخدامه المطول في قضايا الصحافة قد يؤدي عملياً إلى وظيفة عقابية، عندما يفقد الصحفي حريته وتتوقف المؤسسة عن العمل قبل الفصل القضائي في الاتهامات.

ونقلت المنظمة عن المبادرة المصرية أن الدفاع يرى عدم توافر المبررات القانونية للحبس الاحتياطي في حالة صحفيي «متصدقش»، وطالب بتطبيق بدائل قانونية له.

“مدى مصر” محاكمة بسبب الترخيص

وفي القضية الثانية، تناول التقرير الإجراءات التي طالت لينا عطا الله، رئيسة تحرير «مدى مصر»، والتي بدأت باستدعائها للتحقيق في 19 أكتوبر 2026، ثم استجوابها أمام نيابة أمن الدولة العليا في 21 أكتوبر لأكثر من ست ساعات.

وشملت التحقيقات، وفق التقرير، مسائل تتعلق بتمويل الموقع وإدارته وترخيصه، إلى جانب تغطيته احتجاجات داخل السجون.

ووجهت إلى عطا الله اتهامات بإدارة موقع دون ترخيص ونشر أخبار كاذبة، قبل إخلاء سبيلها بكفالة قدرها 100 ألف جنيه، ثم إحالتها إلى المحاكمة في اليوم التالي بتهمة إدارة الموقع دون ترخيص.

وتشير هيومينا إلى أن مسار القضية انتهى إلى محاكمة تتعلق بالوضع الإداري للمؤسسة وترخيصها، دون أن تكون صحة التقرير الصحفي الذي تناولته التحقيقات هي موضوع الفصل القضائي في الجلسة.

واستعرض التقرير تاريخ طلبات الترخيص التي تقدمت بها «مدى مصر»، موضحاً أن المؤسسة تقدمت بطلب في عام 2018، ثم بطلب آخر في 2020، وتقول إدارتها إنها لم تتلق رداً رسمياً، ولم تعلم برفض الترخيص إلا خلال تحقيق مع لينا عطا الله عام 2022.

كما قدم الموقع طلباً جديداً في يونيو 2023، ظل دون رد، بحسب ما أوردته المنظمة.

3 ملايين جنيه وغلق الموقع

وتوقف تقرير هيومينا أمام جلسة 27 أكتوبر 2026، التي انتهت بالحكم على لينا عطا الله بغرامة ثلاثة ملايين جنيه وإغلاق الموقع ومصادرة معداته.

ونقل التقرير شهادة حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بشأن وقائع الجلسة، موضحاً أن محامي عطا الله الثمانية تسلموا ملف القضية داخل المحكمة، وطلبوا مهلة للاطلاع عليه وتقديم مستندات الترخيص وسماع الشهود.

وبحسب الشهادة، رفضت المحكمة هذه الطلبات وأمرت الدفاع بالمرافعة، ثم ندبت محامياً آخر بعدما امتنع المحامون عن المرافعة دون الاستجابة إلى طلباتهم، رغم اعتراض عطا الله.

وانتهت الجلسة بإصدار حكم بالغرامة وإغلاق الموقع ومصادرة معداته.

وأشار التقرير إلى أن عطا الله احتجزت نحو سبع ساعات قبل الإفراج عنها عقب سداد الغرامة، كما أثار ما جرى في الجلسة اعتراضات تتعلق بالوقت المتاح لإعداد الدفاع والحق في اختيار المحامي وعلنية المحاكمة.

وأضاف أن عطا الله أُبلغت خلال إجراءات الإفراج بوجود حكم غيابي صادر ضدها عام 2024 بالحبس لمدة سنة، في قضية تقول إنها لم تخطر بها، وحددت جلسة 11 نوفمبر 2026 لإعادة نظرها.

وتناول التقرير المادة 105 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، التي تنص على غرامات تتراوح بين مليون وثلاثة ملايين جنيه في المخالفات التي تحيل إليها، إلى جانب الغلق ومصادرة المعدات والأجهزة المستخدمة.

كما عرض اعتراض المنظمة على مدى توافق هذه العقوبات مع المادة 71 من الدستور، التي تحظر مصادرة الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو وقفها أو إغلاقها، مشيراً كذلك إلى أن المادة الثالثة من قانون تنظيم الصحافة والإعلام تتضمن تأكيداً لهذا الحظر.

وطرحت هيومينا المسألة باعتبارها إشكالية دستورية وقانونية تتطلب النظر في مدى التوافق بين النصوص التشريعية والضمانات الدستورية، دون أن تقدم ذلك باعتباره حكماً قضائياً نهائياً حسم النزاع.

من حجب المواقع عام 2017 إلى الملاحقات المتكررة

يرجع التقرير جذور القيود التي واجهت الصحافة المستقلة إلى 24 مايو 2017، عندما حُجب موقع «مدى مصر» ضمن مجموعة من 21 موقعاً إخبارياً، دون نشر قرار رسمي أو إخطار المؤسسات المعنية أو إعلان أساس قانوني واضح للحجب، وفقاً لما وثقته المنظمة.

ويرصد التقرير تطور الإطار القانوني والإجرائي بعد ذلك، مع صدور تشريعات عام 2018 منحت السلطات صلاحيات تتعلق بحجب المواقع، وأقامت نظاماً لترخيص المؤسسات الإعلامية.

كما يستعيد القضية رقم 441 لسنة 2018، المعروفة إعلامياً بقضية «الخلايا الإعلامية للإخوان»، التي ضمت صحفيين ومدونين وآخرين تحت اتهامات بالانضمام إلى جماعة غير قانونية ونشر أخبار كاذبة.

ومن بين الحالات التي أوردها التقرير اعتقال الصحفي معتز ودنان عقب إجراء مقابلة مع المستشار هشام جنينة، وإضافة عادل صبري، رئيس تحرير موقع «مصر العربية»، إلى القضية بعد قرار بإخلاء سبيله في قضية أخرى، بما أدى إلى استمرار احتجازه، وتدويره”.

كما تناول التقرير اقتحام مقر مدى مصر واحتجاز صحفيين في نوفمبر 2019، والقبض على لينا عطا الله في مايو 2020 أثناء إجرائها مقابلة مع ليلى سويف أمام سجن طرة، قبل الإفراج عنها بكفالة ألفي جنيه.

وتوالت التحقيقات المتعلقة بتغطيات الموقع، ومنها مواد تناولت شخصيات في حزب «مستقبل وطن» عام 2022، واحتمالات تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر عام 2024، وأوضاع سجن بدر 3 عام 2025، وصولاً إلى التحقيقات الأخيرة في أكتوبر 2026.

الكفالات المالية وتراكم الأعباء على الصحفيين

ورصدت هيومينا الكفالات المالية التي دفعتها لينا عطا الله خلال سنوات الملاحقة، مشيرة إلى أنها بلغت 20 ألف جنيه عام 2022، وخمسة آلاف جنيه عام 2024، و30 ألف جنيه عام 2025، ثم 100 ألف جنيه في أكتوبر 2026، قبل الحكم الأخير بالغرامة البالغة 3 ملايين جنيه.

كما أشار التقرير إلى حالات أخرى، بينها استدعاءات الكاتب أحمد دومة المتكررة بعد خروجه بعفو رئاسي عام 2023، وما دفعه من كفالات قبل احتجازه مجدداً والحكم عليه في 2026، فضلاً عن التحقيق مع الصحفية رشا عزب في أكتوبر والإفراج عنها بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه.

وتعرض المنظمة هذه الحالات ضمن مسار أوسع ترى أنه يجعل الإجراءات القانونية والمالية عبئاً متكرراً على الصحفيين، حتى في الحالات التي لا تنتهي سريعاً إلى حكم نهائي.

التحقق “المستقل”

وتناول تقرير هيومينا إطلاق السيسي وحكومته منصة تشات إيجيبت (Chat EGYPT)  للتحقق من الأخبار باستخدام الذكاء الاصطناعي في 19 أكتوبر 2026، بالتزامن مع استمرار احتجاز صحفيي متصدقش.

ورأت هيومينا في التطورين مؤشرين متباينين على طبيعة النقاش بشأن التحقق من المعلومات؛ فمن جهة، تسعى مؤسسات إعلامية مستقلة إلى الحفاظ على دورها في التدقيق والمساءلة، ومن جهة أخرى، تطلق الحكومة منصة رسمية للتحقق من الأخبار.

الحق في المعرفة

وأكدت هيومينا أن آثار الملاحقات لا تتوقف عند الصحفيين الذين يخضعون للتحقيق أو الحبس، بل تمتد إلى المؤسسات الإعلامية والجمهور الذي يعتمد على إنتاجها في الوصول إلى المعلومات.

وحذرت المنظمة من أن تراكم الاستدعاءات والتحقيقات والكفالات المالية والأحكام القضائية قد يدفع صحفيين آخرين إلى تجنب تناول موضوعات حساسة أو الابتعاد عن مصادر معلومات معينة، خشية التعرض لإجراءات مماثلة، بما يوسع نطاق الرقابة الذاتية.

واستعاد التقرير تعريفاً لحرية التعبير قدمته لينا عطا الله، باعتبارها القدرة على التفكير «دون حسابات كثيرة ودون خوف»، في إشارة إلى تأثير الضغوط القانونية والأمنية والمالية على العمل الصحفي.

ويخلص التقرير إلى أن تراجع قدرة المؤسسات المستقلة على العمل لا يمثل أزمة مهنية تخص الصحفيين وحدهم، وإنما يمتد إلى حق الجمهور في الحصول على معلومات متنوعة ومستقلة، وفحص أداء المؤسسات الرسمية ومساءلتها.

*منع حسن نافعة من السفر وتعطيل مصالحه.. رغم حكم قضائي بإلغاء التحفظ على ممتلكاته

طالب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة النائب العام بالتدخل بعد منعه من مغادرة البلاد.. وتعطيل تجديد رخصة سيارته منذ عامين، يعيد ملف الإجراءات المتخذة بحقه إلى الواجهة

أعلن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور حسن نافعة، منعه من السفر عبر مطار القاهرة، أثناء توجهه إلى خارج البلاد، رغم صدور حكم قضائي سابق بإلغاء قرار التحفظ على ممتلكاته ومنقولاته، مطالبًا النائب العام بنظام الانقلاب  بالتدخل للتحقق من أسباب القرار ومراجعة الإجراءات التي وصفها بأنها أخطاء أو تجاوزات إدارية تتعارض مع الحكم القضائي.

وقال نافعة، في بلاغ نشره عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، “إنه توجه صباح ذلك اليوم إلى مطار القاهرة، وأتم إجراءات السفر وحصل على بطاقة الصعود إلى الطائرة، قبل أن يُطلب منه الانتظار أثناء فحص جواز سفره واستكمال إجراءات المغادرة”.

وأضاف أنه بعد دقائق حضر عدد من المندوبين واصطحبوه إلى مكتب الأمن بالمطار، حيث أُبلغ في البداية بأن الأمر يتعلق بإجراء روتيني بسبب تشابه الأسماء، وطُلب منه الانتظار لحين استكمال الفحص.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أنه ظل منتظرًا نحو ساعة، قبل أن يبلغه الموظف المختص بوجود قرار بمنعه من السفر، مشيرًا إلى أن الضابط اعتذر له عن الواقعة، ثم اصطحبه أحد مساعديه إلى بوابة الخروج، ليضطر إلى العودة إلى منزله دون إتمام رحلته.

وعبّر نافعة عن حزنه إزاء ما تعرض له، مؤكدًا أن استياءه لا يرتبط بالجانب الشخصي وحده، وإنما بما اعتبره انعكاسًا سلبيًا لمثل هذه الإجراءات على سمعة البلاد، خاصة عندما تتعارض مع أحكام قضائية صادرة عن جهات الاختصاص.

حظر على السيارة منذ عامين

ولفت نافعة إلى أن منعه من السفر ليس الإجراء الوحيد الذي يوجهه، مشيرًا إلى استمرار تعطل مصالحه المتعلقة بتجديد رخصة سيارته منذ نحو عامين.

وقال: “إنه توجه إلى وحدة مرور فيصل بمحافظة الجيزة لتجديد الرخصة، لكن مدير الوحدة أبلغه بوجود حظر على السيارة، وأن إتمام إجراءات التجديد يتطلب تقديم خطاب رسمي يفيد برفع هذا الحظر”.

وربط نافعة بين الواقعتين وما وصفه باستمرار آثار قرارات سابقة اتُخذت بحقه، موضحًا أنه تعرض للاعتقال في سبتمبر 2019 على خلفية سياسية، وصدر خلال فترة احتجازه قرار بالتحفظ على أمواله وممتلكاته.

وأضاف أنه أُفرج عنه في نهاية مارس 2020 دون محاكمة، قبل أن يصدر حكم قضائي لاحق بإلغاء قرار التحفظ على ممتلكاته ومنقولاته.

واعتبر أن استمرار منعه من السفر وتعطيل تجديد رخصة سيارته، رغم صدور الحكم، يثير تساؤلات بشأن مدى تنفيذ الأحكام القضائية ووصولها إلى الجهات الإدارية والأمنية المعنية، ومدى وجود قرارات أو قيود لا تزال مسجلة باسمه أو ممتلكاته رغم زوال الأساس القانوني الذي استندت إليه.

مطالبة النائب العام بكشف أسباب المنع

وفي ختام بلاغه، أعرب نافعة عن اعتقاده بأن ما حدث قد يكون ناتجًا عن خطأ إجرائي أو خلل إداري أدى إلى عدم وصول الحكم القضائي إلى الجهات المختصة، مطالبًا النائب العام بإصدار توجيهاته للتحقق من ملابسات الواقعة وتصحيح ما قد يكون وقع من أخطاء أو تجاوزات.

وأكد استعداده لتقديم المستندات التي قال “إنها تثبت صحة ما أورده في بلاغه، مشددًا على ضرورة الاحتكام إلى قواعد العدالة والإنصاف، وعدم استمرار إجراءات إدارية تتعارض مع أحكام قضائية واجبة الاعتبار.

ولم يتضمن منشور نافعة ردًا من الجهات الأمنية أو الجهات المعنية بشأن أسباب قرار منعه من السفر، أو طبيعة الحظر المفروض على سيارته، كما لم يصدر توضيح رسمي بشأن موقف تنفيذ الحكم القضائي الذي أشار إليه”.

وتعيد الواقعة طرح تساؤلات حول آليات تنفيذ الأحكام القضائية، ومدى التنسيق بين الجهات القضائية والأمنية والإدارية، خصوصًا عندما تتعلق الإجراءات بقيود على حرية التنقل أو التصرف في الممتلكات، وتستمر آثارها رغم صدور أحكام قضائية بإلغائها.

*تقرير يحذر من اتساع نطاق حجب المواقع الإلكترونية ومراقبة الإعلام الرقمي في مصر

حذّر تقرير حديث من توسع السلطات المصرية في استخدام القوانين المنظمة للإنترنت والاتصالات والصحافة لفرض قيود على المحتوى الرقمي، ومراقبة البيانات، والتحكم في تشغيل المواقع الإلكترونية. وقال محمد الطاهر، في تقرير نشره، إن تداخل هذه التشريعات يمنح الحكومة صلاحيات أوسع لحجب المحتوى ومتابعة المستخدمين، بما يهدد حرية التعبير والخصوصية وحق الوصول إلى المعلومات.
وأشار موقع «المنصة» في تقرير إلى أن منتدى حقوق الإنسان المصري أصدر تقريراً بعنوان «ترميز الصمت: كيف تقيّد القوانين الحقوق الرقمية في مصر»، رصد فيه مجموعة من القيود المفروضة على النشر الإلكتروني، من بينها حجب المواقع، وفرض شروط ترخيص تعسفية على المواقع الإخبارية، وضعف حماية البيانات، وتجريم التعبير واستخدام التشفير، إلى جانب قطع خدمات الإنترنت.

وأوضح التقرير أن هذه القيود لا تستند إلى قانون واحد، بل تنبع من تداخل قواعد جنائية وإدارية وتقنية تسمح بفرض إجراءات تمس حقوق الأفراد قبل استكمال مراجعتها قضائياً. وقد تدفع هذه الحالة من الغموض الأفراد والمؤسسات إلى ممارسة الرقابة الذاتية، خشية الملاحقة القانونية أو تعطيل أنشطتهم.
وأكد التقرير أن هذا النظام يتعارض مع الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية الرأي والصحافة، وحرمة المراسلات، والحق في تداول المعلومات. وأرجع المشكلة إلى اتساع نطاق الاستثناءات المستندة إلى مفاهيم مثل الأمن القومي والنظام العام والآداب العامة، فضلاً عن غياب الشفافية بشأن الجهات التي تصدر قرارات التقييد وأسبابها وسبل الطعن عليها.

 حجب المواقع الإلكترونية.. صلاحيات قانونية متعددة ومراجعة قضائية لاحقة
ذكر التقرير أن القيود واسعة النطاق على المواقع الإلكترونية بدأت في مصر في 24 مايو 2017، ثم امتدت لاحقاً لتشمل منظمات سياسية وحقوقية وخدمات تقنية وأدوات تُستخدم لتجاوز الرقابة.

وأوضح أن صلاحيات الحجب تتوزع بين قانون مكافحة الإرهاب، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقانون تنظيم الصحافة والإعلام، ما يجعل الوصول إلى المواقع عرضة للتقييد عبر مسارات قانونية متعددة.

وتجيز المادة السابعة من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات للجهة المختصة بالتحقيق إصدار قرار بحجب موقع إلكتروني في حالات محددة، على أن يُعرض القرار على المحكمة خلال 24 ساعة، وتفصل فيه خلال 72 ساعة.

كما يسمح القانون، في حالات عاجلة محددة، بإخطار مقدمي خدمات الإنترنت لتنفيذ حجب مؤقت قبل إحالة الأمر إلى جهة التحقيق. ولفت التقرير إلى أن تنفيذ الحجب قبل المراجعة القضائية قد يؤدي إلى وقوع أضرار يصعب تداركها، قبل إتاحة الفرصة للطعن على القرار.

وفي مارس 2024، انتقدت نقابة الصحفيين استمرار حجب عدد من المواقع الإخبارية، وعلى رأسها موقع «المنصة»، الذي تعرض للحجب 13 مرة، كان آخرها في يوليو 2022، رغم رفع القيود عن مواقع أخرى، من بينها «درب» و«سلطة 4» و«ذات مصر» و«مصر 360».

تراخيص المواقع الإخبارية.. أعباء إدارية تهدد الصحافة المستقلة

انتقد التقرير اشتراط الحصول على ترخيص مسبق من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لتشغيل المواقع الإخبارية، وفقاً لقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018. وأشار إلى أن إمكانية وقف المواقع أو حجبها بسبب مخالفة شروط الترخيص تجعل استمرار عملها مرهوناً بموافقة إدارية، رغم الحماية الدستورية لحرية الصحافة.

وفي 27 أكتوبر، قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة بتغريم لينا عطا الله، رئيسة تحرير موقع «مدى مصر»، ثلاثة ملايين جنيه، وأمرت بإغلاق الموقع ومصادرة معداته، في القضية رقم 11743 لسنة 2026، على خلفية اتهامات بتشغيل موقع إلكتروني دون ترخيص.

وخلال السنوات الأخيرة، سعى موقع «مدى مصر» إلى الحصول على ترخيص بموجب قانون تنظيم الصحافة والإعلام. وتقدم بطلب إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في عام 2018، لكنه لم يتلق رداً. وبعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون في عام 2020، قدم الموقع طلباً آخر، لم يتلق المجلس بشأنه رداً أيضاً.

وقال التقرير إن رسوم طلب ترخيص الموقع الإخباري الإلكتروني تبلغ 50 ألف جنيه، أي ما يعادل نحو 915 دولاراً، مشيراً إلى أن اللوائح تحدد مهلة للبت في الطلبات، لكن عدم رد المجلس لا يُعد موافقة ضمنية.

وأضاف أن الرسوم وإجراءات الترخيص تفرض أعباء كبيرة على المبادرات الصحفية الصغيرة والمستقلة، في حين لا يفرض القانون عواقب ملزمة على الجهات الإدارية حال تأخرها في معالجة الطلبات.

 تجريم التعبير والمراقبة الرقمية.. مخاوف على الخصوصية والتشفير

تناول التقرير أيضاً استخدام جرائم نشر الأخبار الكاذبة والسب والقذف، إلى جانب مواد تتعلق بقيم الأسرة، لتقييد التعبير عبر الإنترنت. وحذّر من أن الصياغات الفضفاضة لبعض النصوص الجنائية قد تعرّض منشورات المستخدمين وتعليقاتهم للملاحقة القانونية.


ودعا التقرير إلى وضع ضمانات تحول دون استخدام إجراءات المراقبة والتتبع المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية الجديد، المقرر بدء العمل به في أكتوبر 2027، بما يؤدي إلى مزيد من القيود على الخصوصية.

وأوصى منتدى حقوق الإنسان المصري بإنهاء حجب المواقع الإلكترونية، وإلزام السلطات بتوضيح أسباب قراراتها وإتاحة الطعن عليها سريعاً، إلى جانب نشر بيانات دورية بشأن أوامر الحجب.
كما دعا إلى استبدال نظام الترخيص المسبق للمواقع الإخبارية المستقلة بنظام إخطار مبسط، وخفض تكاليف الترخيص، وقصر العقوبات الجنائية في قضايا التعبير، وحماية التشفير باعتباره أداة ضرورية لتأمين الاتصالات.
وخلص التقرير إلى أن الضمانات الدستورية المكتوبة لا تكفي وحدها لحماية الحقوق الرقمية، ما دامت القوانين والإجراءات تسمح بتوسيع القيود والانتقاص من الحقوق قبل أن يتمكن المتضررون من الطعن عليها بفاعلية.

*في اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب “عدالة”: أين حقوق 9 صحفيين قتلهم الانقلاب بدم بارد؟

أعادت منظمة عدالة لحقوق الإنسان (JHR) فتح ملف تسعة صحفيين وإعلاميين قُتلوا في مصر خلال الفترة الممتدة من يوليو 2013 إلى مارس 2014، أثناء ممارسة عملهم الصحفي أو تغطية الأحداث الميدانية، وفقًا للقائمة التي نشرتها المنظمة، بالتزامن مع “الثاني من نوفمبر” من كل عام “اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب” على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، باعتباره مناسبة دولية لتسليط الضوء على الانتهاكات والجرائم التي تستهدف الصحفيين والإعلاميين بسبب عملهم المهني، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها وضمان عدم إفلاتهم من المساءلة القانونية والقضائية.

في بيانها الصادر بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، شددت منظمة عدالة لحقوق الإنسان على ضرورة تفعيل آليات المساءلة القانونية والقضائية، وعدم السماح بإغلاق ملفات الانتهاكات دون كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.

وتتمثل المطالب الأساسية للمنظمة في فتح تحقيقات قضائية مستقلة ومحايدة وشاملة في جميع وقائع الاستهداف القاتل والانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون في مصر، وتحديد المسؤولية القانونية لكل من أصدر الأوامر أو نفذ الاعتداءات.

كما تدعو المنظمة أجهزة العدالة الدولية والإقليمية إلى العمل على إنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وضمان عدم غياب المساءلة عن الجرائم المرتكبة بحق العاملين في المجال الإعلامي.

وتؤكد عدالة استمرار جهودها في جمع الأدلة والتوثيقات الحقوقية المتعلقة بالجرائم والانتهاكات ضد الصحفيين، سواء الذين قُتلوا أو أصيبوا، في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، وصولًا إلى إنصاف الضحايا وتقديم المسؤولين عن الجرائم إلى العدالة.

وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المناسبة بموجب القرار رقم A/RES/68/163 خلال دورتها الثامنة والستين عام 2013، تخليدًا لذكرى اغتيال الصحفيين الفرنسيين في مالي يوم 2 نوفمبر 2013، ودعوةً للدول إلى اتخاذ إجراءات فعالة لحماية الصحفيين وملاحقة مرتكبي الجرائم بحقهم.

وتعيد وقائع قتل الصحفيين المصريين طرح سؤال جوهري لا يزال حاضرًا بعد مرور سنوات: أين وصلت التحقيقات في مقتل هؤلاء الصحفيين؟ وهل جرت محاسبة المسؤولين عن إطلاق النار عليهم؟ ولماذا لا تزال أسر الضحايا تنتظر كشف الحقيقة وتحقيق العدالة؟

وتؤكد المنظمة أن حماية الصحفيين لا تقتصر على منع الاعتداءات المباشرة عليهم، بل تشمل أيضًا ضمان التحقيق المستقل في حالات القتل، وكشف ملابساتها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه فيها، سواء بإصدار الأوامر أو تنفيذها.

أحمد عاصم.. المصور الذي وثّق لحظة استهدافه

كان أحمد عاصم السنوسي مصورًا صحفيًا بجريدة «الحرية والعدالة»، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة خلال تغطيته الأحداث المحيطة بنادي الحرس الجمهوري في القاهرة في يوليو 2013.

وتشير الروايات المنشورة إلى أنه كان يوثق الأحداث بكاميرته، بما في ذلك إطلاق النار على المتظاهرين، قبل أن يتعرض لإطلاق نار من قناص أثناء أداء مهمته الصحفية.

وتورد منظمة عدالة تاريخ 19 يوليو 2013 لواقعة مقتله، بينما توثق لجنة حماية الصحفيين (CPJ) مقتله بتاريخ 8 يوليو 2013، وهو اختلاف يستوجب الرجوع إلى الوثائق الأصلية لتحديد التاريخ بدقة.

حبيبة عبد العزيز.. تغطية فض رابعة

كانت حبيبة عبد العزيز صحفية تعمل بصحيفة “جلف نيوز”، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة في 14 أغسطس 2013  أثناء تغطيتها أحداث فض اعتصام رابعة العدوية بالقاهرة.

وبحسب الروايات التي أوردتها التغطيات الصحفية، كانت حبيبة تتحرك وسط المعتصمين حاملة كاميرتها لتوثيق ما يجري، رغم خطورة الأوضاع وإطلاق النار في محيط الاعتصام.

وتتضمن الشهادات المنشورة روايات عن تعرضها لطلقة نارية أثناء مواصلة التصوير، في واقعة تجسد المخاطر التي واجهها الصحفيون خلال تغطية تلك الأحداث.

مصعب الشامي.. كاميرا رصدت أحداث رابعة

وكان مصعب مصطفى الشامي مصورًا صحفيًا بشبكة “رصد” الإخبارية، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة في 14 أغسطس 2013  أثناء تغطيته أحداث فض اعتصام رابعة العدوية.

ووفقًا لتوثيق لجنة حماية الصحفيين، أُصيب مصعب بطلق ناري في الصدر أثناء محاولته الابتعاد عن إطلاق النار المصاحب لعملية فض الاعتصام.

وقد ارتبطت واقعة مقتله بعمله في توثيق الأحداث ميدانيًا، لتبقى كاميرته وما سجلته جزءًا من الذاكرة الصحفية لتلك المرحلة.

أحمد عبد الجواد.. صحفي الأخبار الذي قُتل في رابعة

كان أحمد عبد الجواد صحفيًا بجريدة «الأخبار» المصرية، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة في 14 أغسطس 2013  أثناء تغطيته أحداث فض اعتصام رابعة العدوية.

ووثقت لجنة حماية الصحفيين مقتله إثر إصابته بطلق ناري أثناء تغطية اقتحام قوات الأمن للاعتصام.

وتشير بيانات اللجنة إلى أنه كان يعمل أيضًا في إدارة تحرير قناة «مصر 25»، إلى جانب عمله الصحفي.

مايك دين.. المصور البريطاني الذي قُتل أمام عدسات الكاميرا

كان مايك دين (Mick Deane) مصورًا صحفيًا بريطانيًا يعمل لدى شبكة «سكاي نيوز»، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة في 14 أغسطس 2013  أثناء تغطية أحداث فض اعتصام رابعة العدوية.

وكان دين، البالغ من العمر 61 عامًا، يمتلك خبرة مهنية طويلة في العمل الصحفي التلفزيوني، وقد قُتل إثر إصابته بطلق ناري أثناء أداء مهمته الميدانية.

ولم تكن جنسيته الأجنبية أو انتماؤه إلى مؤسسة إعلامية دولية كافيين لحمايته من الخطر الذي واجه الصحفيين في ذلك اليوم.

محمد سمير.. مخرج النيل للأخبار الذي قُتل في ميدان رمسيس

كان محمد سمير يعمل مخرجًا بقناة «النيل للأخبار»، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية يوم 17 أغسطس 2013 أثناء تغطيته الأحداث التي شهدها ميدان رمسيس أمام قسم شرطة الأزبكية بالقاهرة.

وتأتي واقعة مقتله ضمن سلسلة الاعتداءات التي طالت العاملين في المؤسسات الإعلامية خلال تغطية الأحداث الميدانية في صيف عام 2013.

تامر عبد الرؤوف.. رصاصة عند نقطة تفتيش عسكرية

كان تامر عبد الرؤوف صحفيًا ورئيسًا لمكتب جريدة «الأهرام» بمحافظة البحيرة.

واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة أثناء وجوده داخل سيارة عند نقطة تفتيش عسكرية بمدينة دمنهور، في أغسطس 2013، بينما كان برفقة زميله الصحفي حامد البربري، الذي أصيب خلال الواقعة.

وتشير رواية الشاهد التي نقلتها لجنة حماية الصحفيين إلى أن السيارة كانت تستدير استجابة لتعليمات أفراد الكمين، قبل أن يُطلق الجنود النار عليها، فتُصاب تامر إصابة قاتلة في الرأس.

وتختلف المصادر في تحديد التاريخ؛ إذ يذكر بيان عدالة والجزيرة 22 أغسطس، بينما توثق لجنة حماية الصحفيين الواقعة بتاريخ 19 أغسطس 2013. وتورد اللجنة كذلك رواية الجيش التي اختلفت مع رواية الشاهد بشأن ظروف إطلاق النار.

مصطفى الدوح.. مراسل نبض النهضة الذي قُتل في المهندسين

كان مصطفى الدوح مراسلًا لشبكة “نبض النهضة”، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية لفض رابعة يوم 25 يناير 2014 بمنطقة المهندسين بمحافظة الجيزة، أثناء تغطية أحداث الذكرى الثالثة لثورة يناير.

وتشير الروايات المنشورة إلى أنه كان يوثق الاشتباكات باستخدام كاميرته عندما تعرض لإطلاق نار.

وتناولت شهادات أسرته تفاصيل إصابته، وما أعقب مقتله من إجراءات لاستخراج التقرير الطبي وشهادة الوفاة، في إطار سعي الأسرة إلى توثيق ظروف الواقعة.

ميادة أشرف.. 

كانت ميادة أشرف صحفية بجريدة «الدستور»، وتبلغ من العمر 23 عامًا، واستشهد على يد قوات الجيش والداخلية يوم 28 مارس أثناء تغطيتها الاشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين بمنطقة عين شمس شرقي القاهرة.

ووفقًا لتوثيق لجنة حماية الصحفيين، أصيبت ميادة بطلق ناري في الرأس، وأكدت تقارير الطب الشرعي وشهادات شهود العيان وفاتها متأثرة بالإصابة.

وقد وثقت اللجنة اختلاف الروايات بشأن مصدر الطلقات؛ إذ نقلت اتهامات شهود لقوات الشرطة، إلى جانب نفي الشرطة مسؤوليتها وطرح روايات أخرى عن الواقعة.

وتظل قضيتها من أبرز الوقائع التي أثارت مطالبات بالتحقيق المستقل ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات التي تستهدف الصحفيين أثناء التغطية الميدانية.

ثانيًا: إصابات الصحفيين.. انتهاكات لم تتوقف عند القتل

لم تقتصر الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون والإعلاميون في مصر خلال تلك الفترة على حالات القتل، بل شملت إصابات بالرصاص والاعتداء البدني أثناء التغطيات الميدانية.

ومن بين الحالات التي أوردتها التغطيات الصحفية إصابة المصور الصحفي بقناة الجزيرة محمد الزكي برصاصة في ذراعه، وإصابة مراسلة وكالة رويترز أسماء وجيه برصاصة في قدمها.

كما وردت أسماء صحفيين آخرين تعرضوا للإصابة، من بينهم طارق عباس المحرر بصحيفة «الوطن»، وعلاء القمحاوي الذي أصيب برصاصة في قدمه أثناء تغطية اعتصام رابعة، والكاتب الصحفي ممدوح المنيري من جريدة «الشعب الجديد».

وتكشف هذه الوقائع، وفق ما أوردته المصادر، عن حجم المخاطر التي أحاطت بالعمل الصحفي خلال تلك المرحلة، وعن ضرورة توسيع نطاق التوثيق ليشمل المصابين والناجين، وليس الضحايا الذين فقدوا حياتهم فقط.

*السعودية تقترح تسريع انضمام مصر لـ “تحالف مكة” قبل نشر قواتها لدعم السعودية

كشف تقرير استخباراتي نشره موقع “تاكتيكال ريبورت” المتخصص في الشؤون الدفاعية والأمنية بالشرق الأوسط، عن تقديم المملكة العربية السعودية مقترح جديد لتسريع انضمام مصر إلى “تحالف مكة” الدفاعي، وذلك قبيل البدء الفعلي في نشر القوات المصرية أو المعدات العسكرية الموجهة لدعم المملكة.

وأوضح التقرير، أن المقترح السعودي جاء بناءً على طلب رسمي من المملكة، ويهدف إلى وضع إطار تنظيمي ودفاعي مشترك يسبق عملية انتشار القوات والمعدات العسكرية المصرية التي تقرر إرسالها لتعزيز الأمن الدفاعي للمملكة.

يأتي هذا التنسيق رفيع المستوى استكمالاً للتطورات الاستراتيجية التي شهدتها العلاقات المصرية السعودية مؤخرًا؛ حيث كان مجلس النواب  المصري قد وافق في جلسة سرية مغلقة بأغلبية الثلثين في 26 أكتوبر الماضي، على تفويض (قائد الانقلاب) عبد الفتاح السيسي لتقديم الدعم والمساندة العسكرية للمملكة العربية السعودية لمواجهة التهديدات الأمنية المرتبطة بالنزاع مع جماعة الحوثي.

ووفقًا للشبكة الاستخباراتية، فإن المشاورات الجارية بين القاهرة والرياض تبحث السبل والآليات الفنية لنشر الدعم العسكري، في وقت تدفع فيه المملكة نحو الإسراع بإدراج مصر ضمن ميثاق الدفاع المشترك لـ “تحالف مكة”، لضمان تنسيق لوجستي وعملياتي متكامل بين الجيشين قبل البدء في أي مهام ميدانية على الأرض.

*تقرير إسرائيلي: هل يتحول التوتر حول سد النهضة والحرب السودانية إلى صدام عسكري؟

رصد تقرير إعلامي إسرائيلي تصاعد التوتر في قضية سد النهضة متقاطعا مع الحرب الدائرة في السودان، مما أعاد العلاقات المصرية السودانية إلى المواجهة مع إثيوبيا.

وفي ظل التلويح باتفاقية الدفاع المشترك بين القاهرة والخرطوم، تثار مخاوف من تحول الأزمات المتراكمة إلى صدام إقليمي، رغم استبعاد محللين بتل أبيب وقوع حرب مباشرة بسبب التكلفة الباهظة وتداعياتها الواسعة.
ووفق قناة “i24NEWS” الإسرائيلية جاء هذا التصعيد عقب اجتماع وزاري مصري سوداني أكد الارتباط المباشر بين أمن البلدين، والاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك لحماية المصالح المشتركة. وفي تطور متزامن، أمرت إثيوبيا ستة دبلوماسيين سودانيين بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة، في خطوة تعكس اتساع الأزمة بين الخرطوم وأديس أبابا.

وأعاد التلويح باتفاقية الدفاع المشترك الموقعة عام 1976 بين مصر والسودان طرح احتمالات التصعيد العسكري، بعدما شددت القاهرة على أن أمن السودان يمثل جزءا من أمنها القومي، وأنها لن تسمح بتجاوز خطوطها الحمراء المرتبطة بوحدة السودان وسلامة أراضيه.
وقالت قناة “i24NEWS” إن محللين بتل أبيب يرون أن استدعاء الاتفاقية لا يمثل بالضرورة استعدادا فوريا للحرب، بقدر ما يشكل أداة ضغط سياسية وأمنية في مواجهة إثيوبيا، ورسالة بأن القاهرة مستعدة لتوسيع خياراتها إذا شعرت بأن التوازنات المائية والأمنية في المنطقة تتعرض لتهديد مباشر.
وأضافت القناة العبرية أن هذه الرسائل تكتسب أهمية إضافية في ظل استمرار الخلاف حول سد النهضة، الذي تعتبره مصر تهديدا استراتيجيا لأمنها المائي، فيما تتمسك إثيوبيا بحقها في استغلال الموارد المائية لتحقيق التنمية.
وأشارت إلى أن غياب اتفاق ملزم بشأن تشغيل السد وتبادل المعلومات يترك المجال مفتوحا أمام تجدد الأزمات، خصوصا مع تداخل الملف المائي مع الصراعات السياسية والعسكرية في المنطقة، مؤكدة أن مراقبين في تل أبيب يرون أن التحرك المصري لا يمكن فصله عن المخاوف المتزايدة بشأن النفوذ الإثيوبي، ولا سيما مع سعي أديس أبابا إلى تعزيز قدراتها العسكرية وتوسيع حضورها الإقليمي، بما في ذلك البحث عن منفذ بحري دائم.
وتزامن التقارب المصري السوداني مع تصاعد الاتهامات السودانية لإثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها في هجمات تنفذها قوات الدعم السريع ضد مواقع الجيش السوداني ومنشآت مدنية، بينها محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة. وقدمت الخرطوم شكوى إلى مجلس الأمن ومؤسسات الاتحاد الأفريقي، متهمة أديس أبابا بالتورط في تسهيل هجمات عبر الحدود، وهي اتهامات تنفيها السلطات الإثيوبية أو لم تؤكدها بصورة مستقلة.
ويرى المحللون أن الحرب السودانية باتت أحد العوامل الرئيسية التي تعيد تشكيل العلاقات بين دول القرن الأفريقي، إذ لم تعد المواجهة محصورة بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل امتدت إلى شبكات الدعم العسكري واللوجستي والحدود الإقليمية. وفي هذا السياق، تتهم شخصيات سودانية الإمارات بتقديم الدعم لقوات الدعم السريع عبر مسارات إقليمية، بينها إثيوبيا وتشاد ومناطق نفوذ قوات خليفة حفتر في ليبيا. ويشير باحثون إلى أن هذه الاتهامات، إلى جانب الخلافات بشأن سد النهضة، تمنح القاهرة والخرطوم أرضية مشتركة لتكثيف الضغط على أديس أبابا، وإن كانت مصالح الطرفين لا تتطابق بالضرورة في جميع الملفات.
وتنظر القاهرة إلى السودان باعتباره عمقا استراتيجيا جنوبيا، ليس فقط بسبب الحدود المشتركة، بل أيضا لارتباطه المباشر بملف النيل والبحر الأحمر والتوازنات الأمنية في المنطقة. ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز العلاقة مع الخرطوم يوفر لمصر مساحة أوسع للتحرك في مواجهة إثيوبيا، سواء في ملف سد النهضة أو في قضايا الأمن الإقليمي.
ويرى خبراء إسرائيليون أن القاهرة قد تستخدم الأزمة السودانية لتعزيز موقعها التفاوضي في ملف السد، في حين تسعى الخرطوم إلى توظيف الدعم المصري للضغط على إثيوبيا بشأن الاتهامات المرتبطة بالحرب. ويطرح ذلك تساؤلات بشأن ما إذا كان التقارب الحالي يعكس تحالفا استراتيجيا متكاملا، أم تقاطعا مؤقتا للمصالح في مواجهة خصم مشترك.
ورغم التصعيد السياسي والعسكري في الخطاب، يستبعد باحثون أن تتحول التهديدات الحالية سريعا إلى حرب مباشرة بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، نظرا إلى الكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية التي ستترتب على مواجهة بهذا الحجم.
ويحذر محللون من أن أي تدخل عسكري قد يدفع إثيوبيا إلى استدعاء تحالفاتها الإقليمية، ويوسع نطاق الصراع ليشمل أطرافا أخرى في منطقة تعاني بالفعل من أزمات ممتدة، من السودان إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي. كما أن الحرب السودانية تجعل الخرطوم الطرف الأكثر عرضة لتداعيات أي تصعيد، في ظل استنزاف الجيش وتضرر البنية التحتية وتفاقم الأزمة الإنسانية.
وبين التلويح باتفاقية الدفاع المشترك وتبادل الاتهامات بشأن دعم الجماعات المسلحة، تبدو القاهرة والخرطوم أمام اختبار مزدوج: تعزيز الضغط على إثيوبيا من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، والحفاظ على التنسيق المشترك من دون تحويل السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
وختمت القناة العبرية تقريرها قائلة إنه لا يبدو أن أزمة سد النهضة باتت ملفا مائيا منفصلا، بل أصبحت جزءا من معادلة أوسع تتداخل فيها الحرب السودانية والنفوذ الإقليمي والتنافس على البحر الأحمر. وهو ما يجعل أي تصعيد جديد بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا مرشحا لإعادة رسم التوازنات في واحدة من أكثر المناطق هشاشة.

*شكوك بشأن مقتل القيادات العسكرية في المنطقة الجنوبية هل صراعات داخل النظام أم اختراق أمني؟

لا يتوقف الجدل الذي أثاره بيان المتحدث العسكري عند مسألة تأخر الإعلان، وإنما يمتد إلى طبيعة المهمة التي كان يؤديها الضابطان، ومستوى القيادات التي قُتلت، واحتمالات الاختراق الأمني، وما إذا كانت هناك صراعات داخل المؤسسة العسكرية المصرية تتصل بملف الذهب والنفوذ الاقتصادي.

في 20 مارس 2026 تم نشر خبر في شبكة المرصد الإخبارية عن مقتل أحمد سمير .. أنظر الرابط https://marsadpress.net/?p=39899

أثار البيان الذي أعلنه المتحدث العسكري المصري في نوفمبر 2026 بشأن استشهاد العقيد أحمد سمير والمقدم أحمد جودة، خلال مواجهة مع عناصر متهمة بالتنقيب غير المشروع عن الذهب، تساؤلات تتجاوز مضمون البيان نفسه.

المشكلة الأساسية ليست مجرد الإعلان عن استشهاد ضابطين، وإنما وجود منشورات (تدوينات وتغريدات وأخبار منشورة عبر مواقع محلية) ونعوات سابقة تحمل أسماء متطابقة، وتواريخ مختلفة، وتفاصيل عن ملابسات وفاة الضابطين، بما يفرض ضرورة التمييز بين ثلاثة أمور: تاريخ وقوع الحوادث، وتاريخ إعلانها رسمياً، وهوية الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في كل واقعة.

وهنا تظهر أسئلة جوهرية: لماذا لم يصدر التوضيح الرسمي في توقيت الحوادث؟ لماذا ظهر اسما أحمد سمير وأحمد جودة في بيانات ونعايا سابقة؟ وهل نحن أمام تشابه أسماء بالفعل، أم أن هناك إعادة صياغة للرواية الرسمية، أم أن الحوادث مختلفة تماماً؟

وتكشف التعليقات المنشورة عن اتجاهات مختلفة، بعضها يشكك في الرواية الرسمية، وبعضها يذهب إلى احتمال وجود اختراق معلوماتي أو تصفية داخلية، وبعضها يربط الحوادث بالتدخل المصري في السودان.

عصابات الذهب وقتل رئيس أركان ورئيس عمليات؟!

ويسأل الفنان واكد عن مستوى الضحايا العسكري وعن طبيعة القوة التي واجهتهم معتبرا أنها ليست مواجهة عادية مع مجموعة من المنقبين عن الذهب، وإنما حادث يستدعي معرفة طبيعة الطرف الآخر وقدراته وتسليحه.

وكتب الفنان والناشط على إكس عمرو واكد عبر @amrwaked “موضوع قتل الضباط المصريين المتكرر في الصحراء من عصابات ذهب كما يدعون ده ممكن نصدقه لما يكون الضحايا تحت رتبة معينة، لكن لما يستهدفوا رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية ورئيس عمليات إحدى كتائب حرس الحدود، يبقى دول مش عصابة بقى حضرتك، وانت مخبي حاجة..بالضبط زي ضربة عمال المناجم الأخيرة، إيه اللي يخلي دولة تضرب ناس بالطيران على الحدود؟ الموضوع مش راكب بصراحة، والقصة الرسمية أنا لا أصدقها”.

وربط بين مقتل الضباط والضربات الجوية التي استهدفت مواقع التعدين، معتبراً أن استخدام الطيران في مواجهة عمال المناجم يحتاج إلى تفسير أكبر من مجرد الحديث عن مكافحة التنقيب غير المشروع.

المهمة ليست عادية

وحول أسئلة لا تجد إجابة في البيان العسكري كتب الباحث في الشأن العسكري @mahmoud14gamal “رئيس الأركان العامة لسلاح ورئيس عمليات كتيبة، عندما يخرجان على رأس مجموعة قتالية لأداء مهام قتالية أو استكشافية، فإنهما يتحركان بمعدات وعناصر ومجموعات تأمين بأعداد كبيرة،  ويشير ذلك إلى أهمية المهمة، وإذا أصيبا أو لقيا مصرعهما، فهذا يعني أن الاشتباك النيراني كان محتدماً، وأن الخسائر كانت مرتفعة.”.

وتبدو قراءته تركز على البنية القيادية والعسكرية للمهمة، وليس فقط على أسماء القتلى وأهمية خاصة للعملية، ومن هنا يبرز السؤال: ما طبيعة المهمة التي استدعت وجودهما معاً في منطقة اشتباك؟ وهل كانت المهمة تتعلق بملاحقة مهربين، أم بعملية عسكرية أكبر تتصل بتأمين الحدود ومراقبة التحركات المسلحة؟

استهداف مدبر؟

وكتب المستشار الدكتور مراد علي @mouradaly : “كيف يُقتل رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية ورئيس عمليات إحدى كتائب حرس الحدود في مواجهات مع عناصر إجرامية؟ هل معقول مقتل هاتين القيادتين دون إصابات أخرى؟ هل كانا في موقع واحد وقت الاشتباك؟ وما طبيعة المهمة التي اقتضت وجودهما في مرمى النيران؟

هل نحن أمام اشتباك عسكري اعتيادي، أم عملية استهداف مدبرة لقيادات بعينها؟ الخبر يثير الاستغراب، والتفاصيل المعلنة لا تكفي لفهم ما حدث.”، والأسئلة ودون تكرار تطرح فرضية الاستهداف المدبر.

ثلاثة سيناريوهات

وعبر  @aserasorat2026 قدم أحمد جاد قراءة أكثر حدة، مستنداً إلى ما سماه مبدأ القيادة والسيطرة (Command & Control).

وكتب: “رئيس الأركان ده مش جندي مشاة، ده هو العقل التنفيذي للمنطقة كلها، هو اللي بيحط خطة الانتشار، هو اللي بيدير الاتصالات، هو اللي بيحرك الكتائب، هو اللي بيقعد في غرفة العمليات.

رئيس العمليات، ورئيس الأركان، الاثنين مع بعض في نفس الاشتباك، والاثنين يموتوا مع بعض؟ ده في العلوم العسكرية ليه 3 تفسيرات مفيش رابع.

ثم عرض ثلاثة سيناريوهات:

السيناريو الأول: انهيار العقيدة القتالية والقيادة الميدانية.

وكتب: “لو فعلاً القادة نزلوا يهاجموا بنفسهم، يبقى ده معناه إن مفيش قوة مدربة تحت يدهم، أو إن القوة انهارت، واضطر القائد ينزل بنفسه يسد الفراغ. وده في حد ذاته فضيحة إدارية.”.

حيث يرى أن مقتل قيادات بهذا المستوى في اشتباك ميداني يطرح سؤالاً عن كفاءة منظومة التأمين والاستطلاع، وعن أسباب وجود القيادات في دائرة النيران.

السيناريو الثاني: كمين محكم واختراق معلوماتي.

وأضاف “عصابات الدهابة دول مش شوية عيال بمعاول، دول شبكات منظمة، معها سلاح ثقيل، ومعها فلوس، ومعها معلومات، عشان يعرفوا إن رئيس الأركان ورئيس العمليات موجودين في نفس النقطة، وفي نفس التوقيت، ويقتلوهم هما الاثنين، ده معناه إن فيه تسريب معلوماتي من جوه، أو إن فيه رصد ومتابعة لتحركات القيادة من شهور.”.

ويطرح من خلال ذلك؛ احتمال وجود اختراق في المعلومات المتعلقة بتحركات القوات وقياداتها، وهو احتمال يستوجب التحقيق إذا ثبت أن الطرف الآخر كان يمتلك معلومات دقيقة عن موقع المجموعة.

السيناريو الثالث: التصفية الداخلية المقنعة باشتباك.

الاتهام لأشد خطورة، عندما تابع: “لما يموت قائدان في نفس اللحظة، وفي نفس المكان، بعد 8 شهور من التكتم، من غير تحقيق معلن، ومن غير محاكمة لأي حد، ومن غير ما نعرف مين قتلهم واتقبض عليه ولا لا، يبقى من حق أي مواطن يسأل: هل كانوا هدفاً؟ هل كانوا يعرفون شيئاً عن شبكات الدهب؟ عن مين بيحمي عصابات الدهب؟”.

وربط بين ملف الذهب بما يسميه الاقتصاد الموازي، وشبكات المصالح والتهريب، وتساءل عن الجهات التي تستفيد من المناجم ومن يسيطر على عوائدها.

ويستحضر كذلك منجم السكري، وملف وزير التموين السابق باسم عودة، باعتبارهما مثالين على حساسية الملفات الاقتصادية داخل النظام المصري.

ويختم: “وفي جيوش الأنظمة السلطوية، بيتعمل دفتر عزاء بعد 8 شهور، وتتقفل الصفحة، ويتحول الشهيد لصورة على فيسبوك، وننسى نسأل: هو القادة من امتى بيهاجموا؟

وفيها اتهام سياسي مباشر للنظام، وتطرح احتمال التصفية الداخلية، لكنها لا تقدم دليلاً مادياً على تورط جهة داخل الجيش في قتل الضابطين، ولا على وجود صلة بين مقتلهما ومنجم السكري أو شبكات الذهب.

تفريغ المؤسسة العسكرية

وكتب الصحفي عبدالحميد قطب @AbdAlhamed_kotb عن أنه “تزايدت في الفترة الأخيرة حالات مقتل قيادات عسكرية رفيعة المستوى في الجيش المصري، دون الإعلان عن أسباب واضحة أو تقديم توضيحات كافية بشأن ملابسات هذه الوقائع.”.

وأضاف أنه “في مارس الماضي، أعلن عن مقتل العقيد أحمد سمير، رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية، واليوم يعلن مقتل المقدم أحمد جودة، رئيس أركان المنطقة الجنوبية، وذلك بعد أيام قليلة من تداول أنباء عن القبض على قائد قوات الدفاع الجوي، الفريق ياسر الطودي.”.

وأضاف “هذه التطورات تطرح تساؤلات خطيرة حول ما يجري داخل المؤسسة العسكرية المصرية: هل نحن أمام صراعات أو تصفية حسابات داخل دوائر القيادة العسكرية، أم أن السيسي يسعى إلى التخلص من قيادات عسكرية يُشتبه في معارضتها لاستمراره في الحكم؟”.

أسماء ضحايا سابقين داخل رواية جديدة؟

وطرح أحمد شوقي احتمالاً مختلفاً، وكتب عبر @AhmedShawki احتمال آخر وهو : “أن القادة دول اتقتلوا لسبب تاني وبعيد عن الواقعة دي خالص، وده سبب تأخير إعلان استشهادهم لو كانوا أصلاً استشهدوا في واقعة واحدة، إن كان فيه انتظار لعملية عسكرية يتحطوا وسط ضحاياها ولما حصلت عملية حطوا اسمهم الاتنين فيها بغشومية لفتت نظر الناس.”.

وعن أن “السوابق تشير إلى ذلك فعلاً” يستعرض الحوار فرضية (الإعلان أو النعي) عند مقارنتها بالنعايا المنشورة في فبراير ومارس.

فالسؤال ليس فقط تأخر إعلان الوفاة، وإنما هل أُدرجت أسماء ضباط سبق الإعلان عن استشهادهم ضمن رواية اشتباك جديدة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل نحن أمام خطأ في الصياغة، أم إعادة تدوير لمعلومات قديمة، أم أن هناك بالفعل شخصين مختلفين يحملان الأسماء نفسها؟.. وأن وجود النعوات السابقة يجعل هذا السؤال مشروعاً، لكنه لا يثبت وحده فرضية إعادة توظيف الأسماء.

رواية تشابه الأسماء

وطرح متابعون ومشاهير على إكس فكرة  تشابه الأسماء في قطاع عسكري واحد وأحد المتشابهين يستشهد في فبراير ومارس ثم  يعاج نعيهما بعد الوفاة  بأكثر من 7 أشهر.

وقال الأكاديمي د.محمد الشريف @MhdElsherif : “في مارس 2026 أقيمت جنازة عسكرية للعميد أحمد سمير عبد الوهاب نور الدين (رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية) في المنوفية، دون بيان رسمي مفصل آنذاك، الخبر الحالي (5 نوفمبر) إعلان رسمي من المتحدث العسكري عن استشهاد العقيد أحمد سمير (نفس المنصب) والمقدم أحمد جودة معاً خلال حملة مكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب،  رتبتان مختلفتان وواقعتان منفصلتان، مجرد تشابه أسماء.”

https://x.com/MhdElsherif/status/2118695291238899798 

ومشكلة هذا التفسير الأساسية: اختلاف الرتبة لا يثبت اختلاف الشخص، لأن الضابط نفسه يمكن أن يكون قد ورد في خبر سابق برتبة عميد، ثم يظهر في خبر آخر برتبة عقيد بسبب خطأ في النقل أو اختلاف في الصياغة.

النعايا السابقة تفضح مشكلة الصياغة

وسبق لحساب أخبار السودان أن أثار بيان للمتحدث العسكري المصري بشأن وفاة ضابطين بالقوات المسلحة خلال اشتباكات مع مهربين ومعدّنين تقليديين التباساً لدى عدد من وكالات الأنباء، التي تناولت الخبر باعتباره واقعة جديدة.

وأشارت @Sudan_tweet إلى  أن المقدم أحمد عادل جودة، (الذي ظن المتابعون أنه استشهد حديثا في نوفمبر الجاري كان موضع شهادته في فبراير2026) من الدفعة 103 حربية، قد نُعي في فبراير الماضي، فيما نُعي العميد أركان حرب أحمد سمير عبد الوهاب في مارس الماضي، وهو ما يبرز التباين بين توقيت النعي السابق وطريقة تداول البيان في التغطيات الإخبارية.

https://x.com/Sudan_tweet/status/2118686354552807669 

 وهي مداخلة مهمة لأنها لا تتعامل مع المسألة باعتبارها مجرد جدل سياسي، وإنما تشير إلى مستندين زمنيين سابقين يمكن الرجوع إليهما ومقارنتهما بالبيان العسكري.

وأثبت ذلك ما نشرته قافلة شهداء مصر @SHohada2Masr من “استشهاد المقدم/ أحمد عادل جودة دفعة 103 حربية، والذي استُشهد أثناء مطاردة المهربين على الحدود الجنوبية أمس الاثنين 9 فبراير 2026 #لن_ننساكم #عظم_شهيدك “.

https://x.com/SHohada2Masr/status/2021368649114636446

والسؤال الذي تفرضه هذه المقارنة هو: لماذا لم يتضمن بيان المتحدث العسكري توضيحاً صريحاً لهوية كل ضابط، رغم أن وجود نعوات سابقة يجعل الالتباس متوقعاً؟

رواية ميدانية مختلفة عن قصة الدهابة

ورد في النقاش تعليق من حساب @Mostafa74207445 يقول: “رئيس أركان الحدود نزل بنفسه جوا السودان ومعاه عساكر لحد منطقة هناك اسمها سوق الرتج واشتبكوا مع واحد هريب اسمه أحمد الرشيدي الجليدي وضربهم وقتلهم بعد كدا قتلوه، هذه رواية متداولة على منصة إكس، وتستحق الفحص لأنها تنقل الحادث من إطار مواجهة عمال تنقيب في الصحراء المصرية إلى رواية عن تحرك داخل الأراضي السودانية واشتباك مع شخص محدد.”.

وهي رواية غير موثقة بمصدر مستقل، ولا يجوز التعامل مع اسم الشخص أو المكان أو تفاصيل الاشتباك باعتبارها حقائق مثبتة ولكنها مناقشة في وسط مجتمع من المهتمين والمتابعين.

أربع قضايا مترابطة

ويكاد يكون  هناك قراءات ليست متساوية في قوتها الإثباتية؛ بعضها يستند إلى نعوات منشورة وأسماء وتواريخ قابلة للمراجعة، وبعضها يقدم تحليلاً عسكرياً، وبعضها يذهب إلى اتهامات سياسية خطيرة تحتاج إلى أدلة مستقلة، لكن اجتماعها يكشف أن البيان الرسمي لم ينجح في إغلاق الأسئلة، بل فتح باباً أوسع للشكوك.

الأولى هي طبيعة القوة التي تواجهها القوات المصرية في مناطق التنقيب. فهناك من يرى أن الحديث عن عصابات ذهب لا يفسر مقتل قيادات عسكرية بهذا المستوى، خصوصاً مع الحديث عن الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة والعمليات المنظمة.

الثانية هي كفاءة منظومة القيادة والسيطرة والتأمين، فوجود قيادتين في حادث واحد، إذا تأكد، يفرض أسئلة عن طبيعة المهمة، والتأمين، والاستطلاع، والاختراق المحتمل.

الثالثة هي الصراع على الذهب والثروة والنفوذ الاقتصادي، وهنا يذهب بعض المراقبين إلى أن ملف التعدين قد يكون متشابكاً مع شبكات مصالح داخلية وخارجية، وأن المواجهة مع الدهابة قد تخفي صراعاً أكبر على السيطرة على الموارد.

الرابعة هي العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسلطة السياسية، فهناك من يقرأ هذه الحوادث ضمن فرضية تصفية القيادات أو إعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل الجيش، ويربطها بحكم عبدالفتاح السيسي وبالملفات الاقتصادية والسياسية الحساسة.

هل تحارب مصر الدهابة أم تواجه ملفاً إقليمياً أكبر؟

السؤال الذي يفرض نفسه ليس ما إذا كانت مصر من حقها تأمين حدودها ومواجهة التنقيب غير المشروع؛ فهذا حق سيادي لا جدال فيه. والسؤال هو: هل كل ما يجري على الحدود يمكن تفسيره باعتباره حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب؟

هناك تقارير عن وجود عسكري مصري في السودان، وعن مقتل قيادات مصرية في كوستي، وعن تعاون عسكري بين القاهرة والقيادة السودانية، وعن تنافس على موارد الذهب ومناطق التعدين، فضلاً عن الضربات الجوية التي تحدثت عنها تقارير إعلامية.

وفي الوقت نفسه، هناك إعلان عن حملة عسكرية متدرجة، وتعبئة إعلامية تتحدث عن شبكات مسلحة وتهريب أسلحة وذخائر، وتحذيرات من التعامل مع هذه المجموعات.

كل ذلك يفرض مراقبة ما إذا كانت المرحلة الرابعة ستظل عملية أمنية داخل الحدود المصرية، أم ستشهد تطورات تؤثر على التوازنات العسكرية في المناطق الحدودية مع السودان؟.

أما الحديث عن احتلال شمال السودان، فهو احتمال سياسي يتداوله بعض المراقبين، لكنه لم يصل إلى مستوى الحقيقة المثبتة.

والسؤال الأكثر إلحاحاً الآن ليس فقط: من قتل الضابطين؟ بل أيضاً: هل كانت وفاتهما في فبراير ومارس، أم في حادث جديد؟ وهل ما يجري على الحدود المصرية السودانية مجرد حرب على التنقيب عن الذهب، أم أنه جزء من صراع أوسع على النفوذ والموارد والأمن في السودان؟

*تراجع صافي أصول مصر الأجنبية بنسبة 13% وسط نزيف حاد بودائع البنوك

تلقت المنظومة الاقتصادية في مصر ضربة جديدة مع تراجع صافي الأصول الأجنبية بنسبة 13% خلال شهر سبتمبر الماضي، لتهبط إلى 27.01 مليار دولار مقارنة بنحو 31.13 مليار دولار في أغسطس، مسجلة خسارة شهرية فادحة تتجاوز 4 مليارات دولار، لتعكس استمرار تآكل موارد النقد الأجنبي وعجز المعالجات الرسمية.
​ويأتي هذا الانحدار الحاد وفق بيانات البنك المركزي المصري الرسمية، ليضع ضغوطاً متزايدة على الجنيه في ظل التزامات خارجية متراكمة، متزامناً مع تصاعد وتيرة التضخم وتراجع قدرة الجهاز المصرفي على تأمين مستلزمات الإنتاج، مما يفاقم من وطأة الركود ويهدد بمزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية للمواطنين.
​تآكل السيولة بالبنوك التجارية المصرية
​وتُظهر البيانات التفصيلية أن الانخفاض تركز بصورة أساسية في البنوك التجارية، حيث هوى صافي أصولها الأجنبية إلى 8.18 مليار دولار خلال سبتمبر مقابل 12.42 مليار دولار في أغسطس، فاقداً أكثر من 4.24 مليار دولار في شهر واحد، مما يفضح هشاشة السيولة وصعوبة تلبية طلبات الاستيراد المعطلة.
​وفي المقابل، سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي المصري زيادة طفيفة لم تتجاوز 115 مليون دولار، ليرتفع إلى 18.83 مليار دولار مقارنة بنحو 18.71 مليار دولار، وهي زيادة محدودة للغاية تعكس عجزه عن تعويض النزيف الضخم الذي ضرب البنوك، مؤكدة استمرار سياسة التجميل الشكلي للأرقام.
​وبدوره، يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور ممدوح الولي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الأسبق، أن تآكل فوائض البنوك يعود إلى خروج أموال المضاربين الأجانب وسداد التزامات خدمة الدين، موضحاً أن لجوء السلطات إلى سحب العملة من البنوك لتفادي المساس باحتياطي المركزي يضع الائتمان التجاري في مأزق خانق.
​من جانبها، ترى أوساط المعارضة الاقتصادية أن هذه التراجعات تعري الترويج الحكومي لنجاح التدفقات الساخنة وصفقات بيع الأصول في حل الأزمة، مشيرة إلى أن استنزاف ودائع العملات الأجنبية لدى الجهاز المصرفي يعيد شبح القيود على حركة رؤوس الأموال، ويهدد بعودة السوق الموازية للعملات بقوة خلال الفترات القادمة.
​​وعلاوة على ذلك، تواجه الشركات المحلية والمستوردون عقبات متجددة في فتح الاعتمادات المستندية نتيجة تجفيف السيولة في المصارف، لافتين إلى أن تأخر الإفراج الجمركي عن السلع والمواد الخام بدأ يضغط فعلياً على الأسواق، مسبباً موجة جديدة من غلاء أسعار السلع الضرورية وضرب استقرار الإنتاج الصناعي.
​​نزيف حاد في أصول القطاع المصرفي
​وبالنظر إلى الأرقام الكلية، انخفض إجمالي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي المصري إلى 97.93 مليار دولار خلال سبتمبر الماضي مقابل 103.63 مليار دولار في أغسطس، محققاً تراجعاً قدره 5.7 مليار دولار، في انكماش عنيف يبرهن على تسارع وتيرة تسرب العملات الصعبة إلى الخارج دون قدرة على التعويض.
​وتوضح المؤشرات الرسمية أن هذا التراجع تركز في أصول البنوك التجارية التي هبطت إلى 42.19 مليار دولار مقارنة بنحو 47.80 مليار دولار، بينما استقرت أصول البنك المركزي عند 55.73 مليار دولار، بما يؤكد استخدام النظام للبنوك كخط دفاع أول لامتصاص الصدمات وحماية المظهر الخارجي لاحتياطيات الدولة.
​وتشير الدكتورة عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد والعميدة السابقة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إلى أن استقرار أصول المركزي يقابله انهيار في أصول المصارف التجارية، موضحة أن تحويل عبء شح السيولة إلى البنوك يقوض ثقة المستثمرين ويقلص قدرة الاقتصاد على جذب تدفقات استثمارية حقيقية ومستدامة.
​​ويرى خبراء المعارضة السياسية أن السياسات الاقتصادية المتبعة تحت إشراف قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي قادت البلاد إلى الاعتماد الكامل على القروض ومشاريع الاستعراض عديمة الجدوى، مما تسبب في إهدار الحصيلة الدولارية وتجريد القطاع المصرفي من مصداته الوقائية، ليبقى الاقتصاد الوطني رهينة لتقلبات المضاربات الخارجية وتراكم الفوائد.
​وبالتوازي مع تلك السياسات، يواصل المستثمرون المحليون التحوط من مخاطر تراجع الجنيه باللجوء إلى الأصول الذهبية والعقارات، مشيرين إلى أن نزيف الأصول المصرفية يبرهن على أن التعويم الأخير لم يحقق الأهداف المرجوة في ضبط ميزان المدفوعات، بل عمق تبعية السوق المحلية لشروط الدائنين الدوليين ومؤسسات التمويل.
​​وتتزامن هذه التطورات مع شلل واضح في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الإنتاجي، حيث تحجم الشركات الكبرى عن التوسع نتيجة غموض مصير العملة وصعوبة تحويل الأرباح بالدولار، مؤكدة أن الاعتماد على مبيعات الأراضي والشركات الحكومية لم يعد كافياً لوقف تدهور الحساب الجاري وإنقاذ الاحتياطي من التراجع المستمر.
​​تراجع الالتزامات ومأزق الديون المتراكمة

وعلى صعيد الالتزامات، انخفض إجمالي الالتزامات الأجنبية على القطاع المصرفي إلى 70.92 مليار دولار في سبتمبر مقابل 72.50 مليار دولار خلال أغسطس بتراجع بلغ 1.58 مليار دولار، وهو ما يعكس قيام الدولة بسداد جزء من ديونها العاجلة على حساب استنزاف أصولها السائلة في ظل انعدام البدائل.
​​ويظهر التوزيع الداخلي لهذه الالتزامات هبوط التزامات البنوك التجارية إلى 34.01 مليار دولار مقارنة بنحو 35.39 مليار دولار، وتراجع التزامات البنك المركزي إلى 36.90 مليار دولار مقابل 37.11 مليار دولار، مؤكداً استمرار الضغط لسداد فوائد القروض وأقساطها التي باتت تلتهم معظم عوائد النقد الأجنبي الشحيحة.
​​من جهته، يوضح الخبير الاقتصادي وائل جمال، المتخصص في الاقتصاد السياسي، أن تراجع الالتزامات لا يعكس تحسناً هيكلياً، بل ينتج عن ضغوط جدول السداد القسري للديون الخارجية، محذراً من أن استمرار سداد أعباء القروض بأصول البنوك يقلص مساحة المناورة النقدية ويدفع الحكومة نحو مزيد من التبعية للمقرضين.
​​وبالإضافة إلى أعباء الديون، يعاني الميزان التجاري من عجز متفاقم بسبب ضعف الصادرات وتراجع تحويلات المصريين بالخارج عن مستوياتها التاريخية، مما يجعل أية صدمة في أسعار الطاقة أو الحبوب عالمياً بمثابة تهديد مباشر لمخزون الاحتياطي الذي تم استنزاف خطوطه الأمامية في المصارف التجارية على نحو غير مسبوق.
​​وفي سياق متصل، تحذر القوى الوطنية والعمالية من أن تفاقم أزمة السيولة الدولارية سينعكس حتماً على أسعار السلع الاستراتيجية وتكلفة المعيشة اليومية، لافتة إلى أن السياسات التقشفية وإلغاء الدعم المفروض استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي يفرغان الجيوب الشعبية ويدفعان ملايين المواطنين تحت خط الفقر المدقع دون حماية.
​​وتأكيداً على ذلك، تظل الأرقام الصادرة شاهداً على عمق المعضلة البنيوية، حيث باتت خيارات صانع القرار منحصرة في دوامة الاقتراض الجديد لسداد الالتزامات القديمة، مما يهدد الاستقرار المالي برمته ويدفع الاقتصاد نحو مخاطر التعثر الحقيقي ما لم يتم تبني سياسات إنتاجية جذرية توقف هذا التآكل المتسارع.

 

عن Admin