أخبار عاجلة

أرض الصومال وآفاق المستقبل

«أرض الصومال» وآفاق المستقبل

تعريف
جمهورية أرض الصومال، كيان سياسي أعلن استقلاله من طرف واحد عن جمهورية الصومال في 18/05/1991، إثر انهيار الدولة المركزية، بعد سقوط نظام الجنرال محمد سياد بري، الذي تسببت سياساته المستبدة بانتشار الاضطرابات في كل أنحاء البلاد، لتقوم جمهورية أرض الصومال، باعتبارها الوريث الشرعي لجميع أراضي المحمية البريطانية في الصومال، وتعلن بذلك تراجعها عن الوحدة التي كانت طرفًا أساسيًا فيها، لتشكيل جمهورية الصومال في 01/07/1960، بعد استقلالها عن الحماية البريطانية بخمسة أيام
معلومات موجزة عن أرض الصومال

المساحة والموقع

تغطي جمهورية أرض الصومال كامل مساحة المحمية البريطانية السابقة، والمقدرة بمئة وسبعة وثلاثين ألفًا وستمائة كيلومتر مربع، أو ثمانية وستين ألف ميل مربع.
ويحدها من الشمال خليج عدن، ومن الشمال الغربي جمهورية جيبوتي، ومن الجنوب والجنوب الغربي الجمهورية الإثيوبية، من الشرق ولاية أرض البونت التابعة سياسيًا لحكومة الصومال الفيدرالية بمقديشو.

السكان

يبلغ سكان الجمهورية نحو 3.500.000 حسب تقديرات سنة 2007، ويتتراوح الكثافة السكانية بين خفيفة في الأقاليم الشرقية و الشمال الغربي، والعالية في الغرب والجنوب الغربي.

أهم المدن

هرجيسا: عاصمة الجمهورية وأكبر مدنها.
بورما: واحدة من أكبر المدن، ومركز زراعي وعلمي مهم.
برعو: ثاني أكبر المدن مركز تجاري رئيسي.
بربرة: الميناء الرئيسي للجمهورية.
لاسعانود: عاصمة محافظة سول.
زيلع: ميناء تاريخي عاصمة إمارة (عدل)
عيرقابو: عاصمة محافظة سناج.

أهم الأحداث التاريخية

كان مؤتمر “برلين” 1884-1885 بداية للوجود الأجنبي الفعلي ليس في القرن الإفريقي بل في سائر بقاع القارة الإفريقية، واستطاعت المملكة المتحدة، أن تشمل أجزاء كبيرة من بلاد الصومال تحت حمايتها، تأمينًا للضفة الأخرى من خليج عدن، الذي كان معبرًا ازدادت أهميته القديمة، بحفر قناة السويس.

وقد أخذت المقاومة الوطنية التي استمرت حتى لحظة الاستقلال أشكال متعددة، منذ الاشتباك الأول للبريطانيين مع أهالي مدينة “بربرة”، وتوقيع المعاهدة الأولى، التي حددت نمطًا من المعاهدات والاتفاقيات، مرورًا بحركة (الدراويش) بقيادة “محمد عبدالله حسن”، وصولًا للمطالبة السياسية النامية بتسريع إجراءات نقل السلطة للوطنيين الصوماليين عقب الحرب العالمية الثانية.

وقد كانت المطالبة الحثيثة بالاستقلال الذاتي، محمولة على أكتاف تيار وطني، اعتبر الوحدة جزءًا من استعادة الحرية التامة لكافة أقاليم الصومال وكافة سكانها، متسقًا ذلك مع الرغبة الشعبية التي تاقت طويلًا لإقامة كيان صومالي موحد وشامل.

وعلى الرغم من وجود أصوات سياسية مرموقة، دعت للتريث في أمر الوحدة، لحين إقامة مؤسسات وطنية بالكامل في الصومال البريطاني، فإن التوجه الشعبي العارم كان هو القائد الفعلي، والمحدد الرئيسي للأهداف التي كان يسعى القادة السياسيون لتحقيقها، لكن ذلك الخلاف الداخلي لم يلبث إلا أن أظهر نفسه جليًا، بمحاولة انقلابية في الاقليم من قبل بعض ضباط الجيش في10/12/1961 ، والذين أرادوا من خلاله استعادة الاستقلال والاعتراف الدولي من جديد، لكنهم واجهوا نفورًا شعبيًا من تلك الفكرة التي أصبحت أمرًا تم تجاوزه، خاصة مع انخراط أعلام السياسة في العمل السياسي الوحدوي مما أفشل تلك المحاولة.

أرض الصومال مواطن القوة والمشكلات

القبلية والوطنية في أرض الصومال

لا تختلف (أرض الصومال) في مكونها البشري، وبيئتها القبلية عن باقي بقاع إقليم (الصومال الطبيعي)، لكن الملفت حقيقة التعامل الحكيم مع المسألة القبلية، التي كانت قد بلغت ذروة تأزمها، في ظل النظام الدكتاتوري البائد، حيث تم تعميق انعدام الثقة وإحياء النعرات القديمة، خاصة مع تهديد أسس الثقافة الصومالية، بتقزيم العامل الديني الذي كان الضمانة الأكثر نجاعة في حلحلة الاحتقانات التي تعجز النظم القبلية، ومؤسسات الدولة عن معالجتها.

وقد كان بروز نجم الحركة الوطنية الصومالية ( S.N.M )، ذات الأغلبية من الأكارم من “بني إسحاق”، كأحد المنتصرين في الثورة الشعبية المسلحة على النظام الحاكم، أحد أهم المنعطفات التاريخية في أرض الصومال والصومال قاطبة، فتجلت حكمة السلام والمصالحة مع الجبهات الأقل قوة، والتي كانت تؤيد النظام الدكتاتوري في المنطقة، منساقة تحت إغراء المكافأة وتضليل الإعلام الحكومي والتلويح بالعقوبة والانتقام، لتساهم في إطالة أمد الحرب الأهلية بالشمال الصومالي، وما ترافق معها من مآسٍ وجرائم حرب وانتهاكات ضد الإنسانية، خارقة القيم الدينية والتقاليد القبلية للصوماليين.

فتوالت مؤتمرات المصالحة كمؤتمر “بورما” سنة 1993، مبرزة دورًا أساسيًا للقادة التقليديين، كاد أن يتم إلغاؤه في ظل سلطة الفرد الواحد، مجنبة المنطقة تناحرًا طويلًا مؤسفًا وغير مجدٍ، كما جرى لاحقًا في مناطق الجنوب الصومالي، التي خسرت كل نظمها التقليدية في ظل القبضة الحديدية للنظام البائد.

وانتقلت القيادات العسكرية للفصائل القبلية بأرض الصومال، من مرحلة القيادة الميدانية، إلى الصف الثاني من حيث إصدار القرار، بنزع الشرعية عن أي سلوك انفرادي من قبلهم، تجاه أي مستجدات قد ترد ، في جو مشحون بالألم والتوجس، وقد كان تولي ـ المغفور له بإذن الله ـ محمد حاج ابراهيم عقال مقاليد الحكم في أرض الصومال، نقلة للإقليم كله من حيث التحجيم النهائي لقادة الجبهات، خاصة الجبهة الأكبر والأقوى “الحركة الوطنية الصومالية”، فيضطر قادتها للتوجه التام للدخول في العملية السياسية، بعد القطيعة الحازمة مع مرحلة العمل عبر الفصائل.

وقد لعبت مؤتمرات السلام دورًا أساسيًا، في تهيئة الجو لعودة الطرح الذي طويت صفحته قبل ثلاثة عقود، الهادف لإعلان جمهورية أرض الصو مال، ككيان سياسي مستقل عن الوحدة القديمة، وكل ما يحيط به من الكيانات والدول، ورغم اعتبار بعض المراقبين أن المؤتمرات لم تكن تطرقت  من قريب أو بعيد لشأن الاستقلال، أو الانفصال التام عن وحدة سنة 1960، إلّا أن هناك من يرد بأن نجاح تجربة الحل الداخلي بين مكونات تلك البق عة الواحدة، كفيل بحلحلة أي اختلافات في وجهات النظر، التي غدت محلية عبر الارتباط الجماعي الجازم، بالعقد المبدئي الذي بموجبه غدت  صيانة الاستقرار والسلام والأمن الجمعي، واجبًا على كل المكونات بمجهود مشترك وموحد، وبذلك يكون ما تلاه من إعلان الاستقلال النهائي،  والتركيز على بناء الدولة المدنية، أمرًا ضروريًا لتفادي امتداد الصراع، وحاجزًا متينًا أمام انعدام الأمن والجريمة المنظمة، التي لازالت مستمرة في  الازدهار، خارج حدود الصومال البريطاني السابق.

و تبرز على السطح أحداث مرتبطة بوجهات نظر  سياسية مختلفة، بلغت حد توجه عناصر مهمة من المكونات في أرض الصومال للتصعيد السياسي غالبًا، والعسكري كما في حالة الأجزاء الشرقية من الصومال البريطاني ـ سابقًا ـ، وتلك الأحداث من الأهمية بمكان بحيث تحتاج للطرح والدارسة، ويكون على رأس تلك التطورات ثلاث حالات رئيسية:

أوضاع شرق أرض الصومال

يمكن تحديد المناطق موضع البحث بمحافظات (سول وسناج وناحية عين) حسب التقسم الإداري الموروث من دولة الوحدة، أو (سول وسناج وماخر و عين وسرر) حسب التقسيم الإداري الذي أقرته حكومة أرض الصومال.

مما لا يخفى أن المكون البشري الرئيسي للإقليم من الأكارم من عشيرتي “دولباهنتي” و”الورسنجلي” المنتميتين لتجمع الأكارم من “عشائر هرتي”، وتمتد في ولاية أرض البونت ذات الإدارة الذاتية، التابعة للدولة الفيدرالية الصومالية، ولهذه المنطقة خصوصية ديمغرافية وقبلية جعلت ممكنًا للطبقة السياسية المعارضة، أخذ اتجاهات تصعيدية باتجاه القطيعة مع الكيان الجديد ( أرض الصومال)، ويعود ذلك لعدة عوامل ساهمت في تبلور الأوضاع ووصولها لمرحلة المناوشات المسلحة بين عناصر من سكان هذه المناطق والجيش النظامي لأرض الصومال يمكن طرح أهمها حسب الأسبقية التاريخية منذ نهاية الثمانينات حتى الآن كالتالي:
•كان العامل القبلي حاضرًا بقوة، كنتيجة لسياسية فرق تسد من نظام سياد بري، وقد أدى لانحياز القيادات السياسية والتقليدية بالمنطقة للنظام، كممثل للدولة الصومالية، في حين انحازت المناطق المحيطة شرقًا وغربًا، للتمرد الذي أطاح بالرئيس ونظامه بداية التسعينيات.
•حالة الانجذاب نحو ولاية (بونت لاند) ذات التجانس القبلي حيث أن مكونها الرئيسي من (هرتي) التي ينتمي إليها الأكارم من (دولبهانتي) و (ورسنجلي).
•ولا يخفى على متابع أن أهم مدن الإقليم تقع ضمن أراضي الأكارم من عشيرة (مجيرتين) ذات تقاليد الحكم العريقة، وعليه فكان من الطبيعي التسليم لها بالقيادة.
•قادت التسويات التي نشأت خاصة بعد الصراع المسلح بين عشائر إسحاقية، والثقل السياسي والبشري للعاصمة (هرجيسا)، إلى إفراز محاصصة قبلية في مناصب الدولة الرئيسية، مع إقرار لحقائق الوضع الديمغرافي في المناصب البلدية، وقد أدت المحاصصة لشعور أبناء الأقاليم الشرقية وغيرهم بالتهميش، كنتيجة لعوامل عدة منها، عدم توفر الظروف الملائمة لإجراء تعداد سكاني، والإعفاء الضريبي الحاصل نظرًا لعدم إمكانية تفعيل دور الدولة، في منطقة غلب عليها التقلب في الولاء بين أرض الصومال وولاية أرض البونت.
•لعبت الحزازيات القبلية بين العشائر المتصاهرة، في مناطق التماس والعشائر الشرقية فيما بينها، لاستمرار حالة التوتر، في ما يشبه لعبة الكراسي، مما أدى إلى تغييرات سريعة في الولاءات، تبعًا للحوادث الأمنية، او المناوشات على المياه والمراعي، مما قلل فرص استمرار الإدارات المحلية المعينة من أرض الصومال، واعتماد تلك الإدارات على الوجود الأمني والعسكري المباشر لأرض الصومال، ليكون ضمانة لاستمرار الاستقرار، وقد كان التنافس بين أجنحة العشيرة الواحدة، القاعدة الوحيدة الثابتة، في ظل الولاءات المتغيرة مما أضعف مصداقية السياسيين من أبنائها، لعجزهم عن احتواء الخلافات العشائرية، ونقلها لمستوىً سياسي ذي إيقاع أكثر انضباطًا و استمرارية، عن طريق تقسيم المتاح القليل من المراكز السياسية والمناصب الإدارية والبلدية، وتحقيق آلية للتناوب كما هو حاصل في سائر المناطق الأخرى من أرض الصومال.
•مع استمرار الانشطار الداخلي، استمرت الدعوات الموجهة من قبل السياسيين المرتبطين بأرض الصومال، للحكومة بإزالة ما يرونه إجحافًا في توزيع المناصب، أو ضآلة الحصة الحكومية لأبناء المنطقة، تذهب ادراج الرياح، لضعف التأييد لهم في مناطقهم بالأساس، نظرًا للطروحات المتناقضة التي تتقاسم أبناء المنطقة، مما قاد لحالة من الغموض، عززها عجز أولئك السياسيين كذلك عن الوفاء بما من شأنه ضمان الاستقرار، الذي من خلاله يمكن على أساسه نقل تجربة الدولة المدنية لمناطقهم، وتحول دورهم الريادي إلى مجرد حالة من التأثر، والتبعية لعوامل عدم الاستقرار التي تمور بها تلك المنطقة.
•واجهت الدعوات للانضمام لولاية “بلاد البونت”، عقبة أساسية ، تمثلت بعدم اختلاف الوضع كثيرًا بها عما هو حاصل مع أرض الصومال، رغم وجود التجانس القبلي، لكن استمرت الشكاوى تتكرر من استئثار بعض العشائر بالمناصب والصلاحيات وكذلك الخدمات، مما أدى بالقادة القبليين من أبناء المنطقة، للانكفاء بعيدًا عن الطروحات التي تدعو لتبني إحد الكيانين الكبيرين المحيطين، فتعالت الدعوات لتأسيس كيان سياسي مستقل.
•مع تواتر الأنباء حول مشاريع الاستكشافات البترولية في واديي “نوغال” و”طرور”، الممتدين من المنطقة، وجد القادة التقليديون مبررًا مهمًا لتكثيف جهودهم، نحو الاستقلال بمناطق العشيرتين، بهدف منع أي من الكيانين المحيطين من وضع أيديهما على الثروة “المتوقعة” في المنطقة، فحالف النجاح مؤتمري (خاتمو)، وسط حضور أقل ما يقال عنه أنه استثنائي، إن لم يكن إجماعًا من قبل وجهاء الإقليم ومتعلميه، وتم الإعلان عن ولاية (خاتمو)، وبدأت المناوشات العسكرية بين ميلشيات المؤيدة لمقررات مؤتمر (خاتمو)، والجيش النظامي لأرض الصومال، مما أدى لتراجع كبير في استقرار المنطقة ككل.
•وقد كانت واضحةً منذ البداية، خطورة المراهنة على الحكومة الانتقالية، التي تفتقر لأي إمكانية في حماية نفسها، أو فرض إرادتها على أي من المناطق الصومالية، أو تقديم أي شكل من أشكال العون للولاية الوليدة، مترافقًا ذلك مع قلة اقتناع المدنيين من الأهالي، بالتوجه نحو تصعيد سيرهقهم بانعدام الأمن، واضطراب المعايش وتبديد السلم العام القائم منذ مدة طويلة، مما أدى لعدم وجود أي قوة حقيقية لقرار الحكومة الانتقالية الاعتراف بالولاية الوليدة، ومما زاد الطين بلة، ما استجد من تخبط لدى الحكومة الانتقالية حول الاعتراف بـ”خاتمو”، وتوالي صدور وثائق الاعتراف، وإبطال الاعتراف، ثم الحديث عن عدم صحة إبطال الاعتراف، نظرًا للضغط الكبير الذي واجهته من ولاية أرض البونت، وهو للمفارقة مما كان في مصلحة (أرض الصومال)، مسقطًا ما كان سيصبح ورقة في يد الحكومة الانتقالية، لدى المفاوضات التي تم الإعلان عن قرب إقامتها بين أرض الصومال وحكومة الصومال الإنتقالية قبل شهر أغسطس القادم، وعادت ولاية البونت لإضعاف موقف الحكومة الانتقالية، لدى إعلان رئيس الولاية عن أن أي مفاوضات تستثني بلاد البونت لا قيمة لها، مما أكد إدعاءات أرض الصومال بعدم وجود شريك حقيقي أو لائق لأي حوار أو التفاوض.
•وقد توازت الاستجابات المحدودة لدعوات الرئيس أحمد محمود “سيلانيو”، لترك العمل المسلح و التوجه نحو الحل السلمي المطروح، مع استمرار الوجود العسكري الكبير لقوات أرض الصومال، وهجمات عسكرية عنيفة من قبل الملشيات المؤيدة لـ”خاتمو”، فأدت لسقوط الكثير من القتلى والجرحى والأسرى، في آخر تطوراتها بمدينة “لاس عانود” مركز محافظة سول، والتي كانت تعتبر حتى وقت قريب واحدة من اكثر مدن الأقاليم الشرقية أمنًا.

الأوضاع في المنطقة الغربية

كان لمؤتمرات المصالحة التي عقدت فور أن وضعت الحرب الأهلية في شمال الصومال أوزارها، دورًا كبيرًا في تجنيب المنطقة الغربية من أرض الصومال الكثير من الأوضاع التي في شرق البلاد، ويمكن تحديد تلك المنطقة من أرض الصومال بالمحافظات (أودل) وأجزاء من (الشمال الغربي ـ Waqooyi Galbeed ـ)، أو (سلل و أودل و جبيلي) حسب التقسيم الإداري الذي أقرته حكومة أرض الصومال.

كما يمكننا أن نلمس عوامل عديدة ساهمت بفاعلية في استتباب الاستقرار، ومساهمة أبناء تلك المنطقة في تأسيس الدولة المدنية وكان من تلك العوامل:
•عدم تأثر أكبر مدن المنطقة بالحرب الأهلية، واستمرار الأمن والاستقرار بها مع تغير الظروف السياسية والميدانية.
•القرب الجغرافي من مركز الحكومة في هرجيسا.
•اصطفاف الأكارم من قبيلة (عيسى) مع أبناء خؤولتهم (بني إسحاق) ، في صراعهم مع نظام الجنرال محمد سياد بري، ومشاركتهم في الأعمال القتالية جنبًا إلى جنب معهم.
•إقرار عرف تولي أحد أبناء المنطقة من الأكارم من (جودابيريسي) منصب نائب الرئيس، بدءًا بالرئيس الثاني للجمهورية، واستمرار العرف غير المكتوب بثبات أعداد الوزراء من أبناء المنطقة الغربية، حتى في حال إقالة أحدهم، بإجراء تعديل وزاري محدود مصمم لذلك الغرض، خاصة في عهد الرئيسين السابق والأسبق.
•علاقات المصاهرة والقربى والرحم، إضافة لامتداد التجاور بين مكونات المنطقة داخل إثيوبيا وجيبوتي.
•استقرار الأوضاع في جيبوتي على تولي جناح من الأكارم من قبيلة (عيسى) ـ مماسن ـ ذات الامتداد في أرض الصومال، لمقاليد الحكم في البلاد منذ الاستقلال، مع استمرار التنافس مع جناح القبيلة الممتد إلى (ديردوة) بإثيوبيا.
•الدور العلمي والثقافي للمنطقة، في تخريج دفعات مؤثرة من المتعلمين، الذين كان لهم دور كبير في السياسة والاقتصاد بالجمهورية، وبحكومة الوحدة فيما مضى.
•بيئة الاستقرار والوفرة لممارسة الزراعة والتجارة، والطابع الحضري لأجزاء كبيرة من المنطقة.

على الرغم من كثرة عوامل الاستقرار وحضورها الملموس والقوي، فإن الدعوات لإقامة كيان خاص بجانب من أبناء المنطقة، استمرت نظرًا لمسائل تتعلق بالمحاصصة القبلية في المناصب والمراكز السياسية، ولوجود تيار يناهض فكرة الانفصال وفض الوحدة مع الصومال ـ الإيطالي سابقًا ـ، وكانت ردة الفعل أن نشأت بوادر كيان ولاية “أودل” التي تدين بالولاء للحكومة الفيدرالية، إلّا أن ذلك تلاه خلاف حول تمثيل بعض أجزاء تلك المنطقة، مؤديًا ذلك لانشقاق داخلي بها، وبروز كيان جديد تحت اسم ولاية “زيلع”، وعلى الرغم من كل تلك المستجدات والانشطارات، فإن كياني “أودل” و “زيلع”، لازالا افتراضيين، ولا وجود لهما فعلًا على الأرض، ويمثلهما نخبة من المتعلمين ورجال الأعمال المغتربين، الذين يديرون اجتماعاتهم ويطلقون بياناتهم من الخارج، وقد سرعت أحداث أمنية، رافقها تهاون من قبل حكومة أرض الصومال في نزع فتيلها، في ظل حكومتي “أودوب” بقيادة طاهر ريالي كاهن و “ كولميه” بقيادة أحمد محمود سيلانيو، مما أفرز حالة من التذمر والسخط بين طرفي الحوادث بمحافظة (جبيلي)، مما أشاع شعورًا بالتظلم و تفاقم في التوتر، ودفع بعض أبناء المنطقة للبحث عن مخرج لحالة الركود الحاصلة في حال المشاكل العالقة، وهو ما كان في صالح التحرك الخارجي، باتجاه الابتعاد عن كيان أرض الصومال في سبيل الضغط عليه من ناحية، والاستقلال عنه لاحقًا من ناحية أخرى.

أرض الصومال وتباينات دعاة الحفاظ على الوحدة

في سياق تجريم قوانين جمهورية أرض الصومال، لأي تعاون مع أي طرف أجنبي، فإن أي عمل سياسي أو اقتصادي أو من أي نوع، يمس سيادة واستقرار أرض الصومال، يصبح عملًا يوجب المساءلة والعقوبة، فإن الطبيعة المنفتحة لأبناء المنطقة، وتمسكهم المستميت بحقوقهم من حيث حرية التعبير، تجعل من غير الممكن ملاحقتهم، مالم يمارسوا أعمالا علنية وموثقة، تتجاوز التعبير عن الرأي، إلى النشاط الفاعل والمنظم، كالعمل مباشرة وعلانية مع الحكومة الانتقالية الفيدرالية، مما قد يؤدي للملاحقة باعتبارها «كيانًا اجنبيًا»، بكل ما تحمله تلك العبارة القانوينة من معنى بحسب تفسير القوانين المنظمة لأرض الصومال، إلا أن ذلك لا ينفي وجود أعداد من المثقفين تعددت مشاربهم، وتبيانت أهدافهم ومرجعياتهم ينادون بوجهات نظر تتفاوت، بين النفي التام لشرعية أرض الصومال، وبين الدعوة لإعادة النظر في اتجاه التيار العام الذي، يصر على القطيعة التامة مع ماضي الوحدة و الاعتراف بأن مآسيه لم تستثن احدًا، لينقسم أؤلئك إلى مجموعتين رئيسيتن:
1.مجموعات يختلط لديها الدافع القومي بالإقليمي والقبلي، مع الدعوة لوحدة الصومال الكبير، واعتبار صيانة الوحدة التي تحققت 1960، خطوة يجب المحافظة عليها، في سبيل استعادة السيادة للشعب الصومالي الموحد، على كافة أراضيه، شاملين في دعوتهم تلك، نزع الشرعية عن كل كيان سياسي يتعارض مع توجههم كـ «أرض الصومال»، شأنها شأن جمهورية «جيبوتي»، أو الحكم «الكيني» و»الإثيوبي» للأقاليم الصومالية الخاضعة لهما، ويمكن اعتبار تلك المدرسة امتدادًا للمدرسة القومية الأولى التي نشأت في البلاد، ويؤكد متبنوها دون تردد، بأن التضحية واجبة بكل شيء، للحصول على كل شيء.
2.مجموعات تنظر لعناصر وحدة القومية الصومالية، كأساس لتعاون دائم يضمن حماية الصوماليين، وصون كرامتهم في كل أقاليم البلاد داخل الحدود وخارجها، عبر كبح جماح أي مشروع سياسي، قد يقود لصراع “صومالي – صومالي “، مع نزع الشرعية عن أي عمل حربي أو عسكري، يخرق حرمة الدم الصومالي، حتى وإن كان المبتغى منها، تحقيق الوحدة الكبرى، بمعنى أن أصحاب ذلك التوجه يسعون لإزالة كل عوامل التوتر وعدم الثقة المتبادلة، عبر التركيز على المصالحة على المستوى الاجتماعي، بتفعيل دور الدين واللغة والثقافة الواحدة، بحيث تتم تنقية التعاطف والتعاضد “الصومالي – الصومالي” من أي حزازات، وإقرار النظم السياسية المستقرة الموجودة، بل دعمها ومساندتها من ناحية، والضغط عليها لتلافي أي تصعيد عسكري من ناحية أخرى، ليتحول نشاطها لشبكة أمان كبيرة، تضع القادة السياسيين ومؤسسات الحكم القائمة، تحت رحمة رد الفعل الشعبي المبدئي الموحد، الذي يسعى أصحاب تلك الرؤية للوصول إليه وترسيخه، دون انحياز لطرف دون طرف، وعدم الحيادية مع أي تدخل أجنبي وإن كان موجودًا بناءًا على طلب لمؤسسة داخلية، والملفت أن أصحاب ذلك التوجه، لا يمانعون في استقلال أرض الصومال، وسعيها للحصول على الاعتراف الدولي، لكنهم يعلقون أهمية على الرجوع إلى كل فئات الشعب في تقرير ذلك، كما يناهضون أي عمل عسكري من شأنه، زيادة حدة العداوات بين مكونات المنطقة، ويضغطون باتجاه التزام طرفي عقد الوحدة، ببدء مفاوضات وحدة جديدة، فور اعتراف الحكومة الفيدرالية باستقلال أرض الصومال.

ويبقى معظم أصحاب هذين التوجهين المتباينين، بعيدين عن التأثير الحقيقي على أرض الواقع، نظرًا لكونهم في الغالب الأعم من المغتربين، أو نتيجة لحالة الشحن المستمر في الداخل، من قبل وسائل الإعلام المحلية والحزبية، واجترار جراحات الماضي، ولم تكن إضافة نصب جديد لأحد ميادين هرجيسا، ممثلًا بمجسم دبابة، مماثل لما كانت تستعمله الحكومة المركزية، أبان حكم الجنرال محمد سياد بري، فضلًا عن مجسم الطائرة الحربية الشهير، سوى دليلٍ على صعوبة إن لم نقل استحالة قدرة أصحاب ذلك التوجه، على إعلان وجهة نظرهم التي ستتم مواجهتها بالتشهير والتجريم، إن لم يكن بالملاحقة القانونية والاضطهاد.

الإشكاليات السياسية في أرض الصومال وحلول مقترحة

لقد أثبت تسارع الأحداث في بعض مناطق “أرض الصومال”، قبيل مشاركة وفدها الحكومي في “مؤتمر لندن”، أن الوضع السياسي في البلاد لا يزال يحتاج للكثير من العمل، لتفادي أي محاولات من أطراف خارجية، للتأثير على مسار الأوضاع الداخلية، التي تسعى حكومة أرض الصومال من خلال معالجتها تحقيق ما تراه حقًا لها، ومكافأة لجهد شعبها، من استقلال تام واعتراف دولي مؤكد، كثمرة لما تم إنجازه على مدى واحدٍ وعشرين عامًا، من العمل والجهد في سبيل تأسيس كيانٍ مستقر، وقادر على تحقيق رغبات الشعب في مستقبل آمن ورغيد.

لذا كان لزامًا على مؤسسة الحكم في “أرض الصومال” القيام بخطوات ملموسة، باتجاه تعزيز حس الحوار وتبادل الآراء، وتقديم التقدير والاحترام، لأيٍّ من الفئات والمناطق، التي تعصف بها التيارات الفكرية والسياسية، التي تجد في ضعف موارد الدولة، والخصوصيات القبيلة والجغرافية تربة خصبة، لتعريض حياة المدنيين للخطر، عبر حرب العصابات من ناحية، أو دوامات جرائم القتل ورد الفعل الثأري المميت من ناحية أخرى، بما يفسد على الأبرياء معايشهم، ويحيل الحياة إلى جحيم في مناطق التوتر، مرشحًا الأوضاع للمزيد والمزيد من الاحتقان، ويفتح الباب على مصراعيه للراغبين في الاستفادة من الأوضاع العصيبة، لتحقيق مكاسب سياسية وميدانية، دون مراعاة للخسائر وما يلحق بنوعية الحياة في تلك المناطق، من أضرار تصل إلى حد الدمار، ويمكن تلخيص تلك الخطوات بما يلي:
•العمل على تغيير المزاج العام، الذي يميل إلى تجريم أصحاب الآراء التي تتباين مع التيار العام، وفتح المجال لعودة الكفاءات التي عملت و تعمل مع الحكومة الانتقالية، أو ساهمت سياسيًا في مرحلة ما بتحركات أدت لإشعال الأوضاع في الأقاليم.
•الارتقاء بحرية التعبير عن الرأي، وإزالة أي مخاطر ممكنة تجاه أصحاب الأقلام الناقدة، وإيقاف أي ممارسات قمعية تجاه الصحفيين والمفكرين.
•إعادة إحياء مؤتمرات مماثلة لما تم في بداية التسعينات، لتجديد الدماء في الاتفاقات القديمة، وإجراء التعديلات المطلوبة عليها، وضمان مساهمة الجميع في صنع القرار الوطني.
•التركيز على الاستمرار في كل ما من شأنه تضاؤل دور المحاصصة القبيلة في المناصب، وتعزيز الاتجاه القائم نحو البرلمانية الحزبية، عبر اتاحة المجال للمزيد من أبناء الأقاليم للمساهمة بكفاءاتهم وقدراتهم لتحمل مسؤوليات كبيرة بالدولة.
•الانطلاق قدمًا في تهيئة البيئة الملائمة للقيام بتعداد دقيق للسكان، بإشراف ومساهمة دوليتين، بحيث لا يرقى الشك إليها، وتطبيق نتائجها بشكل دقيق وشامل، بما يعيد الطمأنينة للفئات التي تشعر بالغبن في التمثيل.
•الحرص على وصول الدولة ومؤسساتها لكافة التراب الوطني، وتقوية السلطات البلدية، عبر مساهمة كافة المناطق بنصيبها في دخل الدولة من الضرائب والرسوم، و السير قدمًا في مشاريع البنية التحتية، من طرق وخدمات بما يتماشى مع إمكانيات الدولة التي يتم الإعلان عنها بانتظام وشفافية.
•الحد من دور المال السياسي والمحسوبيات، التي تهدد مصداقية الحكومة التي وصلت إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، في انتخابات نزيهة، جعلت “أرض الصومال” الممثل الوحيد للديمقراطية الناجحة، في محيطيها الإفريقي والآسيوي.

مؤتمر لندن الظروف المحيطة والمفرزات

أرض الصومال والانضمام إلى المؤتمر

مما لا يخفى على متابع، أن الحكومة البريطانية، بقيادة رئيسها «ديفيد كاميرن»، فاجأت العالم بتحرك دبلوماسي غير مسبوق، في سبيل إعادة الاهتمام بالشأن الصومالي، موضحًا دون مواربة، أن استمرار الأزمة الصومالية، أصبح مرشحًا لأن يتعدى حدود البلد المنكوب، ليهدد أمن المملكة المتحدة وكل من في حكمها من دول العالم.

ومن خلال الجهد المتفرد الذي قامت به الدبلوماسية البريطانية، فقد نجحت في حشد حضور كبير دوليًا و إقليميًا وصوماليًا، ممارسة كل ما تملكه من ثقل، لجلب حكومة «أرض الصومال»، إلى محفل دأبت تقليديًا على تجاهل ما يماثله، والإعلان المتكرر ـ سابقًا ـ عن عدم وجود أي مصلحة تعنيها في حضور سوابقه، أو المساهمة فيه، لكن الضغوط البريطانية، آتت ثمارها وإن فرض الرأي العام بـ «أرض الصومال»، خطوطًا حمراء على الوفد المتجه إلى لندن، كنتيجة للجدل الشديد الذي أثاره إعلان الحكومة الموافقة على الانضمام إلى المؤتمر، رغم الآراء المنقسمة حوله، لدرجة ظهور انقسامات حادة في أجنحة الأحزاب السياسية من المولاة والمعارضة على حد سواء، حول تأييد تلك الخطوة، أو معارضتها بل وانتقادها والتحذير من سلبياتها.

ومرد كل ذلك اللغط السياسي والشعبي الداخلي، يعود إلى ما رآه البعض مخاطرة بكل ما تم تحقيقه، من سمعة ناصعة للجمهورية المعلنة من طرف واحد، في حال مناقشة إشكالات الإرهاب و القرصنة و أعمال الهجرة غير المشروعة، والصراع المسلح الدامي المستمر، وإذ ان كل تلك المشاكل لا وجود لأي منها على أرضها، في حين أن قضية الاعتراف لم تكن ضمن أجندة المؤتمر كما صرحت وزراة الخارجية البريطانية ومبعوثوها.

إلا أن الحكومة البريطانية قدمت تطمينات للحكومة، وبررت إصرارها على ضرورة قبول دعوة الحضور، بأهمية تقديم «أرض الصومال» خبراتها، للإدارات المحلية الناشئة في أجزاء من وسط الصومال، نظرًا لتوفر كافة العوامل المشتركة بين «أرض الصومال» و كافة بقاع الصومال، من حيث التكوينات القبلية المتباينة، وعوامل التوتر، التي نجحت «أرض الصومال» بالسيطرة عليها وتحييدها، بل وتحويلها لنقاط قوة بدلُا أن تكون مصدرًا للأزمات، عبر حلول محلية داخلية لم تسمح للتدخل الخارجي بأن يكون عاملًا فاعلًا فيها، على عكس الحاصل إلى الجنوب.

وعلى الرغم من أن المؤتمر لم يفرز، أي موقف واضح حول الاعتراف الدولي باستقلال أرض الصومال من عدمه، إلّا أنه أكد على الموقع المميز لها على الخريطة في المنطقة، ومن ذلك جلاء التعامل بكثير من التقدير مع الوفد الذي كان على رأسه رئيس الجمهورية أحمد محمود سيلانيو في لندن.

أرض الصومال والمفاوضات القادمة

وكان الإعلان عن ضرورة حدوث محادثات بين حكومة أرض الصومال والحكومة الانتقالية، وتبني دولة قطر والجمهورية التركية الرعاية لذلك المسعى، مؤشرًا على ما سيكون عليه المستقبل بالنسبة لأرض الصومال، وخروجها عن العباءة الاسمية،التي تشملها مع بقية المناطق المضطربة في الصومال الإيطالي السابق.

إلا أن عددًا من العوامل تجعل المحادثات القادمة، محفوفة بظروف ملتبسة تجعل محاولة استكشاف المستقبل غير واضحة المعالم، بالنسبة لما هو متعلق بالمحادثات، ومن تلك الأمور ما يلي:
•تأكيد جهات دولية نافذة على أن أي تمديد للحكومة الانتقالية مرة أخرى غير وارد، على الرغم من أن التمديد السابق كان ذا كلفة عالية على حكومة الشيخ شريف، مما يجعل الحكومة الانتقالية تعاني من ضغوط شديدة ، لا يمكنها التعامل معها نظرًا لضعفها الميداني الشديد، وهشاشة بنيتها السياسية الواضحة، وعد قدرتها على مقاومة التدخلات الإقليمية وتأثيرات الأجنحة الداخلة في تكوينها، وفي ظل كل ذلك يفترض أن تدخل كقوة متماسكة، في مفاوضات مع حكومة أرض الصومال، المنبثقة عن انتخابات ديمقراطية، في الوقت يفرض التوجه الشعبي على الطرف الممثل لأرض الصومال، أن يكون متشددًا في مطالبه عبر رفع سقفها، لحد وضع وثيقة الاعتراف المتبادل على طاولة المفاوضات، ليوقع مفوضوا الحكومة الانتقالية عليها ،انصياعًا تامَّا للتيار الشعبي العام، الداعم للاستقلال التام، وضرورة العودة بوثيقة تؤكد قبول الطرف الجنوبي بإنتهاء الوحدة، وإقرار الواقع المتحقق على مدى أكثر من عقدين، باستقلال أرض الصومال عن كيان الوحدة الذي تهاوى، مما يجعل التكافؤ في الحوار غير وارد، ما لم ترسم الضغوط الخارجية خارطة الطريق العامة، التي ستسير فيها المفاوضات، وإن كان الوضع كذلك فلن يكون بمقدرة الحكومة الانتقالية، سوى الرضوخ في آخر أيامها لإملاءات الأطراف الخارجية، في ظل الموقف المدعوم شعبيًا لأرض الصومال، خاصة أن التنازل عن المطالب الشعبية سيجعل إسقاط الحكومة المنتخبة أمرًا لا بد منه، ليحل محلها اليمين الممثل بالقيادات المتنحية عن الشأن السياسي، للحركة الوطنيةS.N.M المنحلة منذ أكثر من عقد، مدعومًا بتأييد القادة التقليديين للكتلة السكانية الأكبر في الجمهورية، مما سيخلق ضربة قوية للاستقرار في طول بلاد الصومال وعرضها، ويضع البلاد بل والقرن الإفريقي كله، على شفير جحيم من الاضطرابات، سيزلزل كل الحكومات والدول القائمة.
•الاعتماد شبه الكلي للحكومة الانتقالية على القوات الأجنبية، في حماية أمنها الذاتي ممثلًا بقوات الاتحاد الإفريقي، واعتمادها في حربها على حركة الشباب على الوجود العسكري لكل من كينيا وإثيوبيا، مما أفقدها الشرعية أمام فئات واسعة من الشعب، خاصة أنها غدت بسلوكها ذلك المنحى، لا تختلف كثيرًا عن حكومة “أمبغاتي” الانتقالية التي قادها ـ المغفور له بإذن الله ـ الجنرال عبدالله يوسف، بحيث يلقي بظلال العبثية حول كل التضحيات والخسائر التي تكبدها الشعب في محاولة طرد الجيش الإثيوبي، الذي مرغ الكرامة الوطنية في الوحل باقتحامه عاصمة البلاد.
•الموقف المتشدد الذي أعلنت عنه إدارة ولاية “أرض البونت”، مفندة أي قدرة للحكومة الانتقالية على التفاوض مع “أرض الصومال”، بل واعتبار أي مفاوضات من ذلك النوع دون حضور مباشر من قبلها، محض عبث ولا أثر له على أرض الواقع، في حين أن “أرض الصومال” تطالب بأن تتفاوض مع الحكومة الانتقالية، بناءًا على ادعاء “الانتقالية” السيادة على كل والولايات والإدارات الإقليمية، بما في ذلك أرض البونت وجلجدود وغيرها.
•وقد يكون طلب الحكومة البريطانية، الذي أجابته أرض الصومال، بالاستعداد لإستضافة المحكومين بجزاءات، نظرًا لأنشطتهم في القرصنة البحرية، صفعة سياسية لولاية “أرض البونت”، التي تعد شواطئها من أنشط قواعد انطلاق أعمال القرصنة على مستوى العالم.
•كما أن نجاح ولاية “أرض البونت” في الضغط على الحكومة الانتقالية، لسحب اعترافها بإدارة إقليم “خاتمو” المعلن، ذا دلالة قوية، على ضعف الطبقة الداعية في الأقاليم الشرقية، لإقرار اعتبارها ولاية قائمة بذاتها، خارج سلطة جمهورية “أرض الصومال” و ولاية “أرض البونت”، إلا أن أثره السياسي كان في مجمله لصالح “أرض الصومال”، نظرًا لنفي أصحاب التحرك السياسي ذاك، لأهمية الانتماء القبلي، كعامل يمنح الأحقية لـ”أرض البونت”، في حين أنه لم ينف المطلب السيادي لأرض الصومال على البقعة الجغرافية، الموروثة من الاستعمار البريطاني بعد الاستقلال وقبيل الوحدة، كما أن سحب الاعتراف ذاته، ألقى بظلالٍ من الشك في جدية الحكومة الانتقالية، وبدد آمال الأقاليم الغربية “أودل وزيلع” في أن تنجح في الحفاظ على الاعتراف الإداري بها، في حال حصلت عليه، إذا ضغطت المفاوضات القادمة على الحكومة الانتقالية، لتكرار نزع الشرعية والاعتراف عن ولايات بعد منحه لها.
•في ظل غياب أي اهتمام عربي جدي بالشأن الصومالي، وسقوط الحكومات ذات التوجه القومي، والأزمة السياسية في مصر، والحصار القائم على السودان الذي خسر سيادته على أجزاء منه، يبقى أن مقومات التأثير العربي، لا تعدو كونها جزءًا من التحرك الدولي العام، فلم يعد هناك أي طرح فاعل يرى بوجوب تحقيق وطن عربي موحد، لتكون له بوابات شرقية او غربية أو جنوبية أو شمالية، كذا وقد أصبحت مسألتا مياه النيل وأمن البحر الأحمر مسألة ثنائية، لا تحتاج لأي توجه لتعزيز أي نوع من العمق الاسترتيجي، فإن أي تعويل على دور عربي، او توجس من تأثيره يبقى حسب قراءة واقعية للوضع، احتمالًا بعيدًا عن الموضوعية، في ما عدا الادعاءات التي تصدر حول الدعم المالي لحركة الشباب المجاهدين من هنا أو هناك، خاصة أن الدور التركي المبادر قد غطى جوانب مهمة مما كان الصوماليون متعطشين إليه، من رد اعتبار لانتمائهم لمحيطهم الديني.
•إن حفاظ حكومة “أرض الصومال” على أمنها الداخلي، ومكافحتها لأنشطة القرصنة والهجرة غير الشرعية، وجهودها في التصدي لكل ما من شأنه تعكير السلم الأهلي من ناحية، واحترام سيادة دول الجوار حسب المتبع بين دول العالم من ناحية أخرى، أظهر أهمية استراتيجية لصيانة الكيان السياسي والإداري بها، الذي نجح شعبها في التوصل إليه، رغم الحوادث الأمنية سنة 2007 والتي تكررت في “بوهودله” سنة 2010التي دفعت في نهاية المطاف قوات إثيوبية لاقتحام المدينة، ما أتاح لها فرصة القيام بأعمال نهب، في سابقة لم تحدث بشمال الصومال من قبل، وكذلك التقارير التي أكدت تمرير البعض أسلحة ومقاتلين مناهضين للحكومة الإثيوبية عبر محافظة “أودل”، مما أشاع جوًا من التوجس من قبل الحكومة الإثيوبية، تجاه أي تحرك سياسي قد يوصل من تراهم لا يجدون غضاضة في العبث بأمنها، لأي شكل من أشكال إطلاق اليد لهم على المناطق الحدودية، ومما لا يخفى على متابع التورط الإثيوبي الكبير والمباشر في بقاع واسعة من جنوب الصومال، وهو ما سيجعل النظام الإثيوبي كذلك في صف حكومة أرض الصومال، كحليف “أمني” ضد أي توجه مستقبلي يضر بالاستقرار، ويسمح بتكرر حوادث مقلقة لسلمها شأن ما حدث سابقًا.

النتائج المحتملة للمفاوضات القادمة

الاحتمال الأول

الاعتراف بانتهاء الوحدة، واستقلال أرض الصومال جمهورية وريثة لكافة إقليم الصومال البريطاني، مما سيكون مستلزمًا الكثير من التنازلات من قبل الكتلة البشرية الكبرى، لضمان تمثيل جميع المكونات بما يغلق الباب نهائيًا، على أي محاولة مستقبلية للنزاع المسلح على أراضيها، أو هدار المزيد من الموارد بتعزيز الجيش، وفرض حالة الطوارئ في الأقاليم التي تنشط فيها ميليشيا مناهضة للاتجاه العام للحكومة.

الاحتمال الثاني

الاعتراف بانتهاء الوحدة، واستقلال أرض الصومال، مع منح حق تقرير المصير للمناطق التي تحمل التيارات المناهضة لها ثقلًا سياسيًا وبشريًا كبيرًا، ليصار إلى القيام باستفتاء لتحديد مصير تلك المناطق، إما الاستقلال والتحول لدويلة تدور في فلك التوازنات الإقليمية، لتصبح ضحية للخلافات الداخلية، كما سؤدي ذلك لتفكك أرض الصومال، وفتح جبهات واسعة من الحروب الحدودية لغموض الحدود بين القبائل، مما سيعيد الإقليم لحالة مشابهة لما كان عليه فور سقوط النظام واستسلام الجيش للحركة الوطنية الصومالية.

الاحتمال الثالث

إعادة كتابة عقد الوحدة من جديد، بما يمنح أبناء الصومال البريطاني المزيد من السلطات ضمن «كوتا» فيدرالية خارجة عن إطار المحاصصة الحالية والمعروفة بـ 4,5، ونقل العاصمة إلى الشمال بـ «هرجيسا» حيث عاصمة جمهورية «أرض الصومال»، وتولي رئيسها لمنصب رئاسة الجمهورية، وتولي أبنائها قسمًا لا يستهان به من الحقائب الوزارية، تبعًا للمحاصصة الداخلية لأرض الصومال، وتعميم التجربة السياسية في البلاد بحيث تصبح الأحزاب هي مدار اللعبة السياسية و لاعبها الرئيسي.

الاحتمال الرابع

فشل المفاوضات فشلًا ذريعًا، وحدوث حروب حدودية مريرة بين «أرض الصومال» وولاية «أرض البونت» تحرق الأخضر واليابس في الأقاليم الشرقية، واعتماد المجتمع الدولي وضع الصومال ضمن الفصل السابع، وانتزاع الاعتراف بـ «أرض الصومال» من الحكومة الفيدرالية الوليدة، التي ستقع وكل إقليمها تحت وصاية مباشرة للامم المتحدة، كما الحال في الخمسينيات من القرن الماضي، ضمن صفقات ستكلف كافة الصوماليين ما لا يطاق
.
محمود محمد حسن عبدي باحث وشاعر صومالي، مقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة

حوار مع الفتى السجين يوسف خودري الذي تم انتهاك عرضه في المغرب

سجين مغربي

حوار مع الفتى السجين يوسف خودري الذي تم انتهاك عرضه في المغرب

لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان

المغرب – شبكة المرصد الإخبارية
الحوار التالي تم مع المعتقل يوسف خودري وهو يحكي عن المحن والأهوال التي عاشها بعد أحداث 16 و17 ماي 2011 .
وفي هذا الحوار نحن أمام شهادة صارخة ومدوية وناسفة لكل الشعارات المرفوعة والآتية على بنيان كل ما يزعمونه من قطيعة مع انتهاكات الماضي من القواعد، نحن الآن في مسالخ حفيظ بن هاشم الرهيبة حيث الفقر والوحشة وعصابات المجرمين، الفتى الذي دخل السجن قاصراُ فعوض أن يجد المشتل الخصيب والوكر الآمن يجد من يدخل الهراوة في دبره وينعته بـ “حليمة” ويستجدي رئيس المعتقل ليأذن له بممارسة الجنس عليه لأنه يشتهيه . إذا كنا ننشر هذه الرسائل فليس لاستجداء العطف والشفقة بل لدق نواقيس الخطر وإسقاط الستر والحجب عن لافتات أريد منها التغطية على واقع مرير والترويج لتغيير لا يوجد إلا في أذهان مهندسيه .
وفيما يلي نص الحوار مع يوسف خدري من سجن تولال 2 ليحكي عن معاناته وقصة اغتصابه:
س: ما هي الأسباب التي جعلتكم تصعدون إلى السطح ، ولماذا انتهت تلك النهاية الكارثية؟
ج: العالم كله يعلم أن ملف ما يسمى” السلفية الجهادية” ملف مفتعل جاء في سياق زمني كان المغرب منخرطا فيه مع زعيمة الإمبريالية العالمية في حربها على ما سمته الإرهاب، وجاءت أحداث 16 ماي المفتعلة وزج بآلاف الشباب في السجون، وإزاء التحولات التي يشهدها العالم الإسلامي للمطالبة بحقوقه ، وأمام ارتفاع العديد من الأصوات الحرة المطالبة بتسوية هذا الملف احتججنا احتجاجا سلميا على طريقتنا عبرنا فيه عن مظلوميتنا وطالبنا بإطلاق سراحنا إلا أن مهندسي الدستور الجديد الكافلين للتظاهر السلمي قلبوا علينا الطاولة وتدخلوا بكل همجية وعنف وإجرام.
س : هل يمكن أن تتحدث لنا عن ما حصل بعد نزولكم من السطح ؟
ج : بعد فض الاعتصام بالقوة وإنزالنا من السطح كنت أنزف من الجراح التي أصبت بها بسبب الرصاص المطاطي والهراوات والحجارة ، أخبروني أنه سيتم نقلي الى المستشفى قصد العلاج لكن عوض ذلك قاموا بتجريدي من كل ملابسي بدعوى التفتيش المهين، وبعد أخذ الصور لي  شرعوا في تعذيبي رجالاً و نساءا.

س : هل تمكنت من معرفة من قام بتعذيبك آنذاك؟
كانوا رجالاً ونساءا ببذل موظفي السجن أذكر منهم “الملياني” المكلف بالترحيل وآخر يسمى ” المرضي” و”رشيد” وبعض القوات المساعدة والشرطة المكلفون بنقل السجناء إلى المحكمة وإحدى الموظفات التي هي رئيسة حي النساء التي أحضرت سكينا وقطعت به شعري و”رضخت” رأسي بقوة مع الحائط وأنا مكبل اليدين الى الخلف.
س : هل كان المندوب العام حاضراً آنذاك وماذا كانت ردة فعله؟
ج : نعم كانوا يعذبونني أمام مرأى ومسمع المندوب العام وكذلك المدير الجهوي “محمد بوعزرية” وكذلك محمد الصبار الذي كان يراقب الوضع من بعيد ولم يحرك ساكناً ، كانوا يضغطون على مواضع الألم بقوة وأنا أستغيث ولا مغيث.
س : أين نقلوكم بعد ذلك؟
ج : قرروا ترحيل من تمت محاكمتهم إلى سجن تولال 2 بمكناس وأنا  كنت ضمنهم وإبقاء من لم تتم محاكمتهم في سجن سلا 2
س : كيف وجدتم الوضع بمكناس؟
ج : بمجرد وصولنا جردونا من ملابسنا بالكلية بدعوى التفتيش تحت أجواء اللكم والرفس والشتم وكانوا يعبثون بعوراتنا وهم يسبون بأبشع النعوت وأقبح الصفات، ثم تم وضعنا في زنازين انفرادية  حفاة عراة بدون أغطية أو أفرشة كما حرمنا من كل شيء بما في ذلك الزيارة والمصحف بل حتى الكلام كان ممنوعا.
س : هل فكرتم في القيام بخطوة احتجاجية لرفع الظلم عنكم؟
ج : نعم نتيجة هذا الوضع المتردي قررنا أنا ومجموعة من الإخوة الدخول في إضراب عن الطعام.
س : كيف كان تجاوبت الإدارة معكم ؟
في اليوم التاسع من الإضراب وبالضبط يومه 25 ماي أخذوني من زنزانتي  للتعذيب بغية الضغط  علي لفك الإضراب أنا وباقي الإخوة المضربين وكنت أسمع صراخهم من بعيد يملأ الأرجاء، وبعد ذلك جاء دوري وعروني و شرعوا في ضربي في كل مكان وركزوا على أسفل القدمين حتى أغمي علي ولم أفق إلا في زنزانتي وقد تبولوا علي وأرغموني على شرب الحليب، ولم أستطع بعدها المشي على قدمي إلا بعد أيام واكتفيت بالحبو.
س: تسرب من السجن أنه وقعت حالات اغتصاب وأنك كنت ممن حصل معهم ذلك، هل هذا صحيح ؟
ج : نعم بالتأكيد وإليك القصة كاملة: ليلة 31 يوليو ، والمتزامنة مع ذكرى جلوس الملك على العرش ، صادف زيارة المدير وزبانيته أحد الإخوة وهو يقرأ القران في زنزانته والذي هو عبد الله المنفعة. . المدير لم يرق له ذلك وأصدر أوامره بإحضار جميع سكنة الحي إلى مكتبه في اليوم الموالي يأخذ أسماءهم . لم أنم تلك الليلة لأني كنت على علم بما ينتظرني أنا وإخواني في اليوم الموالي.
س : هل فعلا أخذوكم الى مكتبه ؟
ج :  صبيحة اليوم الموالي وبالضبط في الساعة التاسعة صباحا  سمعنا صراخ “المنفعة عبد الله” كان يطلق صراخا هستيريا علمنا أن المدير ينزل العقاب بمن سولت له نفسه رفع صوته ولو  بالقرآن، بعدها حضر رئيس المعقل” أحمد بوجدية” رفقة طاقم الجلاد المجرم “التهامي بوحابوط” و”لغرسي حسين” و” فيصل” وآخرون؛ أخرجوا الأخ “عادل فرداوي” وشرعوا في ضربه بكل قوة حتى أن قوة الضربات كان يصل إلى الحي الآخر ويسمعه المعتقلون في زنزاناتهم، سحلوه عاريا وجروه خارج الحي ثم عادوا إلي بعد أن جاء دوري.
انقضوا علي كالوحوش الكاسرة، جرني “لغريسي” وشرعوا في ضربي بلكمات قوية وانهالوا علي بالهراوات على كل أنحاء جسدي كانوا يركزون على الرأس ، كنت عارياً تماما. استمرت هراواتهم على كل أنحاء جسدي وعلى أم رأسي حتى أغشي عليّ ، وبعدها سحلوني على وجهي إلى خارج الحي والضرب يتواصل على جسدي من كل جانب . كنت أعيش تحت وقع الإجهاد والإنهاك والإغماء والغيبوبة المتقطعة. أيقظني من إغمائي وقع شيء حاد يدخل في مؤخرتي ، فقد قام أحد الأوغاد المجرمين بإدخال عصا في دبري صرخت من الألم الشديد تمزق شرجي وسالت الدماء مني بغزارة ، كان الوضع مؤلماً وفظيعا. بعدها كبلوا رجلاي ويداي بأصفاد بلاستيكية وجد حادة ومسننة تستعمل لربط الكابلات.
س: هل أوقفوا التعذيب بعد ذلك ؟
ج: لم يوقفوه بل سيدخل إلى أسخن أشواطه بعد تكبيل أيدينا وأرجلنا ، بدأت مرحلة أخرى أمر وأدهى من سابقاتها؛ كانوا مجموعة كبيرة وحرارة شهر غشت مرتفعة تزيد المشهد التهاباً كانوا يتناوبون على تعذيبنا بالضرب الشديد الفظيع مع التحرش بنا جنسياً حيث كان الموظف المسمى” كمال” و “التهامي بوحابوط” ينادونني بإسم فتاة يتلمسون وجهي والأماكن الحساسة من جسدي بكلمات شاذة تدل على شذوذهم. استمر هذا الوضع قرابة الثلاث ساعات من الضرب والسحل والتبول وبعد ذلك أحضروا سيارة حملوني ورفاقي ورمونا على أوجهنا فيها كالأكباش مصفدي الأيدي والأرجل التي كادت تتقطع من فرط حدة الأصفاد البلاستيكية لتمويهنا ، قالوا بأنهم سيرحلوننا إلى سجن “الراشدية “واستمروا في اغتصابنا وتعذيبنا طول الطريق.
س: كيف أدركتم أن ذلك كان تمويها وليس ترحيلا حقيقيا ؟
ج: تفطنا أن السيارة تدور داخل السجن فقط داخل أحيائه ، طيلة بقائنا في السيارة، كان الموظف المدعو “حجي” يضربني على مستوى الوجه حتى كاد يفقأ عيني ، والمجرم المدعو “بوحابوط” يخاطب رئيس المعقل “راني تشهيت حليمة غير خليني…” يقصدني. بعد 20 دقيقة أخرى من التعذيب جروني مسحولاً على وجهي وبطني إلى أحد الزنازين ، خاطبنا رئيس المعقل قائلا: “ابتدأ الشوط الثاني الآن يفعلوا فيك…”
س: هل نفذوا تهديدهم؟
ج: كان ذلك مجرد تهديد، جاؤوا بخرطوم ماء صبوا علي حتى صرت ارتعش كعصفور جريح نزعوا أصفاد يدي ورجلي بصعوبة بالغة لأنها التصقت بلحمي ونزعوا الشريط اللاصق عن عيني ووضعوا عوض أصفاد البلاستيك ، أصفاد الحديد ، تركوني مكبلاً عاريا ، ارتجف دون فراش أو غطاء بقيت 6 أيام على تلك الحال والمفارقة الغريبة أن مأساتي وقصة اغتصابي وقعت في أول أيام رمضان والسبب هو قراءة القرآن، بعدها نقلوني إلى الحي الانفرادي حيث منعت بعدها من الفسحة والزيارة لمدة أسبوعين آخرين.
س: بعد تسرب فضيحة اغتصابكم الى الخارج كيف تعاملت الإدارة مع هذه الضجة ؟
جاءني المدير ومعه طبيب السجن حاولوا الضغط علي من أجل كتابة تكذيب لما شاع أصررت على عدم كتابة التكذيب رغم اللطم واللكم الإهانة، وفي يوم 20 غشت أخبرني رئيس المعقل وزبانيته بعد ضربي وتجريدي من ملابسي وتهديدي بالاغتصاب حقيقة تملكني الرعب وكتبت ما رغبوا فيه خوفاً من إنزال ما هددوا به.
س-هل زارتكم الضابضة القضائية لتدوين أقوالكم؟
في اليوم الموالي حضرت الضابطة القضائية إلى السجن واستمعوا لأقوالي حكيت لهم كل شيء بالتفصيل.
س- قلت بأنهم عرضوك على طبيب السجن هل زاركم أطباء محايدون؟
في يوم 7 سبتمبر 2011 حضر إلى السجن أربعة أطباء أجروا علي فحوصا عينية دون استعمال أي جهاز أو أداة طبية عاينوا أثار الجروح على مستوى الدبر مما يبين هتك عرضي وكذلك أثار التعذيب والضرب الأخرى سجلوا ملاحظاتهم ووعدوني بأن النزاهة هي مبتغاهم ووعدوني خيراً وانصرفوا.
س-هل زاركم محمد الصبار؟ وهل سمحوا للجمعيات الحقوقية المحايدة بتفقدكم ؟
زارنا الصبار لينكأ جراحنا ويضيف جرعات قاتلة إلى إعدام ما تبقى فينا من آدمية قلت له أين كنت كل هذه الخمسة أشهر ونحن نصرخ ونعاني ونعذب وتفعل بنا الأفاعيل وأنتم على رأس أكبر هيئة حقوقية رسمية ؟ ولم أستغرب مما قال فلقد صدق من نعته بإطفائي حرائق المخزن.
س-هل من كلمة أخيرة تريد إيصالها ؟
لم نكن نتوقع في ظل الدستور الجديد الذي يجرم التعذيب والجلادين وأن تغتصب كرامتنا وتحشى العصي في أدبارنا وأن نمنع من القرآن لأربعة أشهر وأن يصول ويجول علينا جلادو الأمس بنياشين اليوم عندما جمعنا أغراضنا ويا للأسف وهممنا بمغادرة السجن ومعانقة الأهل نجد أنفسنا نجرجر مرة أخرى في المحاكم منتهكي الأعراض مثخنين بالجراح متهمين بالعصيان والتخريب وجلادونا ومغتصبونا يرقون وينعتون بالنزهاء المخلصين المتفانين في أداء واجبهم.
إلى أقطاب العدالة والتنمية إلى رئيس الحكومة ووزير العدل والحريات أوجه هذا السؤال:
هل ستمر هذه الجريمة النكراء كسابقاتها دون أن ينال الظالمين جزاؤهم ؟
هل ستطمر لأن مقترفيها حصانتهم تمنعهم من المساءلة ؟
أين هو ربط المسؤولية بالمحاسبة ؟
لقد انتخبكم الشعب لتخليصه من الاستبداد، الشعار الذي جعله الجميع عنواناً عريضاً لحملته الانتخابية. فهل نحن لسنا مغاربة ؟ أم أن إدخال العصي في الأدبار وقلع الأظافر لا يندرجان ضمن الاستبداد الذي كرستم نضالكم من أجل اقتلاعه ؟ أخشى ما نخشاه أن لا تكونوا في حجم الوعود والانتظارات ، وأن يستغل أهل الاستئصال ولايتكم ويسوموننا الخسف والهوان لأن ملفنا يدخل ضمن مناطق نفوذهم وهيمنتهم ويعتبرونه خطوطاً حمراء محظور عليكم تجاوزها.
أنا  / يوسف الخدري الفتى منتهك العرض المعذب المثقل بالجراح ذو النفسية المحطمة أضعكم أمام مسؤولياتكم أمام الله ثم أمام الشعب المغربي وأمام التاريخ وان لم تنصفوني وإخواني فبيننا الواحد الديان الذي لا يظلم عنده أحد.
كما لا أدع الفرصة تفوتني لأهيب بشرفاء هذا البلد وأحراره إلى نصرتنا والوقوف إلى جانبنا كما لا أنسى في هذا المقام أن أتقدم بعظيم الشكر والامتنان لإخواننا وأخواتنا في اللجنة المشتركة وكذلك 20 فبراير بكل أطيافها وكل من ساهم ولازال في دعم قضيتنا والتعريف بمظلوميتنا.
ونتمنى التوفيق للجميع .
وفي الأخير يدين المرصد الإعلامي الإسلامي هذه التصرفات ويطالب السلطات المغربية سرعة إجراء تحقيق نزيه مستقل ومحاسبة المسئولين عن هذه الجرائم بحق الإنسانية . . كما يناشد المرصد كافة منظامت حقوق الإنسان الدولية والإقليمية والمحلية سرعة التدخل لرفع الظلم عن المظلومين والعمل على محاكمة من مارسوا التعذيب بحق المعتقلين والسجناء .
لمثل هذا يموت القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان
المرصد الإعلامي الإسلامي
رسالة خودري

نيويورك تايمز: فشل المحادثات الامريكية – الباكستانية

  نيويورك تايمز: فشل المحادثات الامريكية – الباكستانية

  واشنطن – ذكرت صحيفة نيويورك تايمز السبت ان محادثات امريكية باكستانية هدفت لتسوية الخلاف الدبلوماسي بين البلدين الني اعقب خطأ امريكيا ، فشلت بسبب مطالبة باكستان الولايات المتحدة بالاعتذار.
  وقد غادر الموفد الاميركي الخاص لافغانستان وباكستان مارك غروسمن اسلام اباد مساء الجمعة من دون التوصل الى اتفاق بعد يومين من المناقشات مع مسؤولين باكستانيين، كما اضافت الصحيفة
وقالت تقارير إن المحادثات بين واشنطن واسلام اباد فشلت وغادر الموفد الاميركي الخاص باكستان من دون التوصل الى اتفاق بعد يومين من المناقشات.
  وتمحورت تلك المحادثات حول توابع الغارة الجوية الاميركية التي تسببت في مقتل 24 جنديا باكستانيا قرب الحدود الافغانية.  وترفض واشنطن الاعتذار عن هذا الحادث.
  واساءت القضية الى الشراكة الهشة بين الولايات المتحدة وباكستان! واججت غضب اسلام اباد التي اتخذت قرارا انتقاميا منعت بموجبه مرور قوافل المعدات العسكرية الاميركية المرسلة الى القوات الدولية في افغانستان عبر اراضيها.
  ويختلف البلدان على تسلسل الاحداث التي ادت الى ذاك الحادث الحدودي الذي يعد الاكثر دموية منذ بداية التدخل الاميركي في افغانستان منذ عشر سنوات.
  وتنفي باكستان ان تكون اول من اطلق النار وتتهم الاميركيين بأنهم اطلقوا النار عمدا على جنودها.
  واجرت الحكومة الاميركية نقاشا مستفيضا لمسألة “الاعتذار” لتهدئة غضب باكستان، والهجمات المنسقة لحركة طالبان في كابول وفي المدن الافغانية الاخرى في 15 ابريل، كما كشفت نيويورك تايمز.
  ونقلت الصحيفة عن مسؤول اميركي كبير قوله ان يوم “15 نيسان/ابريل غير المعطيات”.
  وتعتبر اجهزة الاستخبارات الاميركية بعد التحليلات التي اجرتها ان الهجمات قد دبرتها عناصر من مجموعة حقاني! احدى اكثر المجموعات المعادية لانتشار الجنود الاجانب، من قاعدة في شمال وزيرستان بالمنطقة القبلية شمال باكستان.
  وهذا ما حمل واشنطن على اعادة النظر في مسألة الاعتذار الذي تطالب به باكستان، ورفض تخطي الاسف الذي عبرت عنه ادارة الرئيس باراك اوباما بخصوص الحادث الدامي الذي استهدف الجيش الباكستاني.
  في المقابل ابلغت الحكومة الباكستانية واشنطن انه من دون اعتذار علني فانها لن يكون بامكانها اعادة فتح شبكة طرقاتها المغلقة منذ نوفمبر امام عبور الشاحنات التي تنقل معدات مخصصة للقوة الدولية بافغانستان ايساف.
  وعلقت الولايات المتحدة من جانبها مساعدتها التي وعدت بها والمخصصة للقوات المسلحة الباكستانية وتتراوح قيمتها بين 1.18 و3 مليارات دولار.
  ومع استمرار الازمة قد لا تحضر باكستان قمة الحلف الاطلسي المقررة بعد ثلاثة اسابيع في شيكاغو! بحسب الصحيفة التي ذكر لها مسؤولون اميركيون ان البلدين يحتاجان لبعض الوقت لحلحلة الخلاف بينهما.
 

السعودية تغلق  سفارتها في القاهرة وقنصلياتها في كل من الإسكندرية والسويس

السعودية تغلق  سفارتها في القاهرة وقنصلياتها في كل من الإسكندرية والسويس

الرياض – شبكة المرصد الإخبارية
قررت السعودية اليوم السبت اغلاق سفارتها في القاهرة واغلاق قنصلياتها في الاسكندرية والسويس واستدعاء سفيرها للتشاور.

وصرح مصدر سعودي مسئول “أنه نتيجة للمظاهرات والاحتجاجات غير المبررة التي حدثت أمام بعثات المملكة في جمهورية مصر العربية ، ومحاولات اقتحامها وتهديد أمن وسلامة منسوبيها من الجنسيتين السعودية والمصرية بما في ذلك رفع الشعارات المعادية وانتهاك حرمة وسيادة البعثات الدبلوماسية وبشكل مناف لكل الأعراف والقوانين الدولية..
وقد صرح المستشار محمد سامى جمال الدين، المستشار القانونى للسفارة السعودية بالقاهرة اليوم، لافتا إلى أن السفير أحمد عبد العزيز القطان تلقى طلب الاستدعاء للتشاور من الرياض، مشيرا إلى أنه سيغادر برفقة طاقم السفارة القاهرة خلال ساعات.
ونتيجة لمحاولة المظاهرات تعطيل عمل السفارة والقنصلية عن القيام بواجباتها الدبلوماسية والقنصلية ومن بينها تسهيل سفر العمالة المصرية والمعتمرين والزائرين إلى المملكة .. قررت حكومة المملكة العربية السعودية استدعاء سفيرها للتشاور وإغلاق سفارتها في القاهرة وقنصلياتها في كل من الإسكندرية والسويس” . بثت النبأ وكالة الانباء السعودية الرسمية.
من ناحية أخرى كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمركز الوزراء وصول مصر إلى المرتبة السابعة ضمن الدول المصدرة للمملكة العربية السعودية خلال عام 2010 بقيمة 123.3 مليون دولار سنويا، بالإضافة إلى إجمالى قيمة صادرات تصل إلى 1549 مليون دولار، بينما بلغت واردتها للمكلة نحو 2120.1 مليون دولار بينما تأتى أمريكا فى مقدمة أهم الشركاء التجاريين للملكة بقيمة صادرات بلغت 14 مليار دولار بنسبة بلغت نحو 13.1% من إجمالى واردات المملكة العربية السعودية تليها الصين بقيمة صادرات بلغت 12.4 مليار دولار بنسبة بلغت نحو 11.6% من إجمالى الواردات، وأكدت مجموعة من الخبراء أن كل هذه المكاسب أصبحت فى مهب الريح بعد انتكاسة العلاقات بين البلدين.

هذا وصرح السفير أحمد عبد العزيز القطان سفير المملكة العربية السعودية بالقاهرة، بأن أزمة المحامى المصرى المحتجز بالمملكة أحمد الجيزاوى أزمة صغيرة لا يمكن أن تؤثر على العلاقات المصرية السعودية، لافتا إلى حرص المملكة على دعم الاقتصاد المصرى بعد الثورة من خلال زيادة قيمة واردتها من مصر.
تأتي الخطوة السعودية في اعقاب مظاهرات قام بها مصريون أمام السفارة السعودية في القاهرة خلال الأيام القليلة الماضية إحتجاجا علي إحتجاز السلطات السعودية  المحامي المصري أحمد الجيزاوي واتهامه بجلب أقراص مخدرة الى المملكة .

حريق هائل بمبنى البنك الوطنى العربى العقار يقطنه وزير الداخلية بالدقى

حريق

حريق هائل بمبنى البنك الوطنى العربى العقار يقطنه وزير الداخلية بالدقى

تمكنت قوات الحماية المدنية بالجيزة من السيطرة على حريق  شب داخل مبنى البنك الوطنى العربى بشارع نبيل الوقاد بالدقى.
وقد شب حريق صباح اليوم بمقر البنك الوطني بشارع السد العالي بالدقي ، و قد أتت النيران على محتويات الطابق الذي يوجد به البنك بالكامل و دمرت العديد من الأوراق و المستندات الموجودة بداخله ، و تبين ان البنك يمتلك طابقين آخرين لم يصل اليهما الحريق . وأفاد مصدر أمنى بأن جميع خزائن البنك موجودة بالطابق الثانى بالعمارة، أى أنها بعيدة تماما عن الحريق الذى تمت السيطرة عليه.
وأفادت المعاينة أن النيران اندلعت ببعض المخلفات بالطابق الثالث ، وترجع الواقعة، لقيام عاملة نظافة بملاحظة خروج أدخنة كثيفة من المبنى، فقامت على الفور بالإبلاغ عن الحريق، لتنتقل قوات الحماية المدنية للسيطرة على الحريق.

و قد نجحت قوات الحماية المدنية في السيطرة على الحريق قبل أن يمتد إلى باقي الطوابق ، و أصيب سكان العمارة بالذعر نتيجة لارتفاع ألسنة اللهب .

و تبين أن اللواء محمد ابراهيم وزير الداخلية يسكن بهذه العمارة ، إلا أنه كان قد توجه إلى مقر الوزارة قبل وقوع الحريق .

و قد انتقل اللواءان أحمد الناغي مدير أمن الجيزة و كمال الدالي مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة و أشرفا على عملية الإطفاء .

و كان الحريق قد وقع في الساعة العاشرة و النصف من صباح اليوم عندما تلقى العميد محمود خليل مفتش مباحث وسط الجيزة بلاغا بنشوب حريق بمقر البنك الوطني بشارع السد العالي بالدقي ، و عندما بدأت ألسنة الدخان تتصاعد بصورة كبيرة في الوقت الذي كانت فيه احدى العاملات موجودة داخل البنك تقوم بأعمال نظافة و شاهدت الدخان و النيران تنتقل من مكان إلى آخر بالبنك .

و على الفور أمر اللواء محمود فاروق مدير مباحث الجيزة بالدفع بسيارات الإطفاء في محاولة للسيطرة على الحريق قبل امتداده إلى باقي الطوابق ، خاصة و أنها عمارة سكنية و يوجد بها أعداد كبيرة من السكان ، إلا أن النيران دمرت الطابق الذي يوجد به البنك بالكامل و أتت على عدد من المستندات الموجودة داخله .

و نجح رجال الإطفاء في السيطرة على الحريق قبل أن يمتد إلى باقي الطوابق و المملوكة للبنك .

و قد هرع السكان إلى خارج العمارة خوفا على حياتهم ، خاصة بعد ارتفاع ألسنة اللهب بصورة كثيفة ، في الوقت الذي أمر فيه اللواء سيد شفيق بإخطار مسئولي الغاز و الكهرباء لفصلهما عن العمارة حتى لا يزداد حجم الكارثة .

و قد أكد مسئولو البنك بأن جميع أوراق العملاء محفوظة على سيديهات و أجهزة كمبيوتر بالمركز الرئيسي ، و أن الأرصدة و حسابات العملاء مؤمنة .

و قد أمر اللواء عبد الموجود لطفي نائب مدير أمن الجيزة بإخطار النيابة للتحقيق ، و التي امرت بانتداب المعمل الجنائي للمعاينة و التوصل إلى سبب الحريق و الاستماع إلى شهود الواقعة .

واشنطن: صانع قنابل “القاعدة” القذرة “العسيري” حي ويخطط لهجمات إرهابية

العسيري

العسيري ما زال على قيد الحياة

نسبت وكالة «اسوشيتد برس» الأميركية لمسؤولي مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة قولهم أمس، إن خبير تنظيم «القاعدة» في اليمن في صنع القنابل السعودي إبراهيم حسن العسيري الذي عُدّ في عداد القتلى في وقت سابق حي يرزق، وإنه عاد للظهور مجدداً، وإنهم يخشون أنه ربما يكلف حالياً بصنع قنبلة من مواد لا تخضع للقيود التي تفرضها تدابير أمن الطيران. وكان اعتقاد ساد بأن إبراهيم العسيري وهو شقيق عبدالله العسيري الذي قام بمحاولة فاشلة لاغتيال مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية الأمير محمد بن نايف في صيف العام 2009، لقي مصرعه في غارة شنتها طائرة أميركية بلا طيار العام الماضي أسفرت عن تصفية القيادي في تنظيم «القاعدة» الأميركي المولد أنور العولقي. وعلى رغم أن المسؤولين عن أمن الولايات المتحدة ليست لديهم مخاوف بعينها في شأن احتمال وقوع هجمات إرهابية في ذكرى مرور عام على قتل زعيم «القاعدة» السابق أسامة بن لادن في باكستان، التي ستحل في الثاني من أيار (مايو) المقبل، إلا أنهم يظلون قلقين من احتمال أن يكون فرع التنظيم في اليمن عاكفاً على التخطيط لشن هجمات.

وأشارت «أسوشيتد برس» إلى أنه على رغم أن آخر محاولة هجوم شنتها «القاعدة» من اليمن استهدفت طائرة ركاب متجهة إلى ديترويت نهاية عام 2009، إلا أن مسؤولي مكافحة الإرهاب الأميركيين لاحظوا تزايداً في المعلومات الاستخبارية الواردة من التنصت على غرف الدردشة الإلكترونية (الشات)، ما اقتضى صدور تعليمات تقضي بتغيير الإجراءات للسماح بشن مزيد من الغارات في اليمن بطائرات تطير بلا طيارين.

وأوردت «اسوشيتد برس» أمس أن نشرة استخبارية وزعت في وقت متأخر الأربعاء من القيادة الأميركية الشمالية ومكتب التحقيقات الفيديرالي (ا ف. بي. آي.) ووزارة الأمن الداخلي تشير إلى مخاوف لدى المسؤولين الأميركيين من أن فرع تنظيم «القاعدة» في اليمن، ربما كانت لديه خطط متقدمة على جبهات عدة، مما في ذلك تجديد مساعيه لاستهداف الطيران الغربي.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما التقى أعضاء مجلس الأمن القومي (الخميس) وتدارسوا صورة التهديد الذي من المحتمل أن يتزامن مع مرور عام على قتل ابن لادن.

وقال مسؤولون أميركيون كبار، طبقاً لـ«اسوشتيد برس» أمس، إن الولايات المتحدة في سياق مساعيها لتكثيف الضغوط على فرع تنظيم «القاعدة» في اليمن قررت توسيع نطاق الغارات التي تشنها طائرات بلا طيار

من هو العسيري ؟
وفيما يلي بعض التفاصيل عن عسيري تم الحصول عليها من المخابرات السعودية ومحللي أمن ووسائل اعلام سعودية:
– ولد عسيري عام 1982 في المملكة العربية السعودية لاسرة عسكرية ويعتقد أنه فر الى اليمن للعمل مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
– يتصدر عسيري القائمة السعودية للاشخاص المطلوب القبض عليهم في قضايا الارهاب وهو الشقيق الاكبر لمهاجم انتحاري لقي حتفه في العام الماضي لدى محاولته اغتيال الامير محمد بن نايف نائب وزير الداخلية السعودي المسؤول عن مكافحة الارهاب.
– تقول المخابرات السعودية ان مكان عسيري غير معروف لكنه فر من السعودية للانضمام الى القاعدة في اليمن وتدرب على الاسلحة وصنع القنابل كما أنه خبير في التوكسينات.
– يعتقد مسؤولو مخابرات أمريكيون أن عسيري شارك في صنع عبوتين لعمليتين قامت بهما القاعدة في جزيرة العرب وهما محاولة اغتيال الامير محمد بن نايف في العام الماضي ومحاولة تفجير طائرة ركاب كانت متجهة للولايات المتحدة في ديسمبر كانون الاول.
– ألقت السلطات السعودية القبض على عسيري للاشتباه في محاولته دخول العراق للانضمام الى جماعة متشددة هناك.. واختفى في 2007 .

أنصار الشريعة تعدل عن إعدام الأسرى واليمن يتمتع بموقع مهم فيما يتعلق بالأمن القومى الأمريكي

البيت الأبيض : اليمن يتمتع بموقع مهم جدا فيما يتعلق بالأمن القومى الأمريكى
وساطة قبلية وحقوقية تنجح في إقناع جماعة أنصار الشريعة بإطلاق 73 جنديا هددت بإعدامهم
أكد المتحدث باسم البيت الأبيض جاى كارنى، أن الولايات المتحدة ستواصل التركيز على دعم التحول السياسى السلمى فى اليمن، والوقوف إلى جانب شعبها وهو يتخذ خطوات لتحقيق مستقبل أكثر أمنا وازدهارا وديمقراطية.
وقال كارنى خلال المؤتمر الصحفى للبيت الأبيض، ” إن اليمن يتمتع بموقع مهم جدا فيما يتعلق بالأمن القومى الأمريكى”، مشيرا إلى أن واشنطن تتابع نهجا شاملا لتقديم المساعدات الإنسانية والاقتصادية، فضلا عن توفير الدعم فى مجال الأمن ومكافحة الإرهاب فى مواجهة التهديد المشترك للبلدين بسبب التطرف العنيف.
وفيما يتعلق بتنظيم القاعدة، قال كارنى، إنه رغم النجاحات التى تحققت فى الحرب ضده، إلا أنه لا يزال يشكل تهديدا للولايات المتحدة، لافتا إلى أن تنظيم القاعدة فى شبه الجزيرة العربية على نحو خاص مازال يشكل تهديدا، ولذلك فإن الولايات المتحدة تواصل الجهود المشتركة مع اليمن لمكافحة تهديد التطرف العنيف.
وبخصوص ضربات الطائرات الأمريكية بدون طيار فى اليمن، رفض كارنى التعليق على ذلك، مشيرا إلى أنه لا يعلق على ما يخص سلطات مكافحة الإرهاب أو الأمور الاستخباراتية، ولكنه أكد أن هناك تعاونا فى هذا الصدد.
من ناحية أخرى، ذكرت تقارير صحفية أمريكية، أن البيت الأبيض وافق على طلب صنعاء بتكثيف قصف الطائرات الأمريكية بدون طيار، لمسلحين يحتمل أن يشكلوا خطرا على الأمن القومى داخل الأراضى الأمريكية وخارجها.
وأشارت إلى أن الطائرات ستقوم بالقصف بعد إخطار السلطات اليمنية بالعمليات والموافقة عليها.. وكانت الغارات تقتصر على مسلحين معروفين بارتباطهم بتنظيم القاعدة، وقد أعربت صنعاء عن رغبتها فى المزيد من المساعدات الأمريكية لمكافحة الإرهاب.

أعادت حساباتها واختارت “المـن” بدلاً عن “الإعــدام” أنصار الشريعة تعــدل عن إعدام الجنود الأسرى

على صعيد آخر تراجعت جماعة “أنصار الشريعة” التابعة لتنظيم القاعدة بمحافظة أبين “جنوب البلاد” عن قرار إعدام  الجنود المحتجزين لديها .
وأكدت مصادر مطلعة بمحافظة أبين أن “أنصار الشريعة” باشرت التواصل مع أهالي وذوي الجنود الأسرى ونسقت معهم على تسليم بعض الجنود الأسرى غداً السبت 28 إبريل .
كما ذكرت المصادر أن مدينة جعار الواقعة تحت سيطرة القاعدة ستشهد عملية التسليم بحضور وفد قبلي بالإضافة إلى وفد للحقوقيين والإعلاميين .
يضم  الفريق الإعلامي:
1-  الصحفي أحمد الزرقة
2-  لصحفي توفيق عبدالوهاب
فيما يتألف الفريق الحقوقي من والناشطين الحقوقيين
1-    محمد الأحمدي          مؤسسة الكرامة
2-  موسى النمراني            منظمة هود
وكانت جماعة “أنصار الشريعة” قد أعلنت منذ يومين عزمها إعدام عدد من الجنود الأسرى الذين تحتجزهم منذ أكثر من ستين يوماً وعددهم 73 جندياً.
وقالت الجماعة في بيان كانت قد أصدرته في وقت سابق “أنه وبعد تعنت الحكومة وعدم تجاوبها بشأن الجنود الأسرى ونظرا لتخيير الشرع في شأن الأسير المحارب “القتل ،، أو الاسترقاق ،، أو المن ،، أو الفداء ” فأنه قد تقرر تنفيذ حكم الإعدام فيهم  “
الجدير بالذكر أن منظمتا هود والكرامة قد  أرسلتا وفداً حقوقياً إلى مدينة جعار بمحافظة أبين، مطلع الشهر الحالي مارس/ آذار 2012 ضمن مساعيهما الحثيثة للإفراج عن الجنود المعتقلين حيث سمح للفريق الحقوقي بمقابلة 73 جندياً تحتجزهم جماعة “أنصار الشريعة”، واطلع الفريق على أوضاعهم الصحية وظروف احتجازهم.
وأشارت مصادر قبلية إلى أن إطلاق سراح الجنود سيتم بحضور جماهيري يجري التحضير له حاليا، ومن المتوقع أن يعلن زعيم أنصار الشريعة هناك، جلال بلعيدي المرقشي إعلان العفو عن الجنود تقديرا للجهود القبلية التي شاركت فيها وجاهات من مختلف المحافظات.
وكانت لجنة الوساطة القبلية توصلت أمس واليوم إلى اتفاق مع مختلف الأطراف لتأمين الطريق، ووقف عمليات القصف حتي تتمكن من إنجاز عملها الإنساني.

فيديو: الحوثيون يقتلون الناس في صعدة ويدوسون المصحف الشريف بأرجلهم

شاهد فيديو: الحوثيون يقتلون الناس في صعدة ويدوسون المصحف الشريف بأرجلهم

هذا شريط فيديو للشهداء الأربعة الذين قتلهم الحوثيون في منطقة رحبان بصعدة وهم من طلاب العلم في دار الحديث بدماج؟!
فلم يكتفوا بقتلهم بل شوهوهم وسحبوهم وداسوهم وليس هذا فقط بل داسوا على المصحف الشريف الذي كان على كتف أحد الشهداء.
الشهداء هم: مالك البريهي, ومحمد الذبحاني, وعبد النور البيضاني, وعمر الصباحي الذي كان معه المصحف وأسماؤهم مرتبة على حسب التصوير.
تنبيه: التصوير من قبل الحوثيين أنفسهم

حسبنا الله ونعم الوكيل

جنود سعوديون يعتدون بالضرب على سجين يمني حتى الموت و800 سجين يمني يعلنون الإضراب عن الطعام

جنود سعوديون يعتدون بالضرب على سجين يمني حتى الموت و800 سجين يمني يعلنون الإضراب عن الطعام

شبكة المرصد الإخبارية

لقى سجين يمني مصرعه عصر امس في أحد سجون المملكة العربية السعودية الخاصة بالمجهولين .
وقال سجناء يمنيون ان جنود سعوديون قاموا بالاعتداء بالضرب الشديد عصر أمس على السجين اليمني العزي ناجي احمد الذماري حتى أردوه قتيلاً.
وأكد السجناء أن الحادثة جاءت عقب عراك جماعي كان قد نشب في احد العنابر داخل أحد السجون في منطقة نجران السعودية وتم إخراج بعض السجناء اليمنيين لخارج العنبر والاعتداء عليهم بالضرب من قبل حراسة السجن مما أدى إلى أصابة العديد من السجناء بما فيهم السجين “العزي الذماري”الذي نقل إلى إحدى مستشفيات المملكة وهو فاقداً للوعي في غيبوبة تامة قبل أن يفارق الحياة.
وقد تضامن السجناء اليمنيين في سجن نجران الذين يقدر عددهم بـ 800 سجين مع المجني عليه وأعلنوا إضرابهم عن الطعام احتجاجاً على سوء المعاملة للسجناء مطالبين حضور القنصل اليمني وكشف ملابسات واسباب قتل زميلهم وتقديم الجاني للعداله.

خطورة التكالُب على الدنيا

خطورة التكالُب على الدنيا

ألقى فضيلة الشيخ حسين بن عبد العزيز آل الشيخ – حفظه الله – خطبة الجمعة في المسجد النبوي:6 /6/1433 بعنوان: “خطورة التكالُب على الدنيا”، والتي تحدَّث فيها عن الدنيا وفتنتها، وأن التكالُب عليها سببُ كل محنةٍ وفتنةٍ وبليَّةٍ، وعاقبةَ ذلك وخيمةٌ في الآخرة، وذكرَ العديدَ من الآيات والأحاديث المُحذِّرة من الانشغالِ بها والسعي خلفَها.

الخطبة الأولى
الحمد لله المُتفرِّد بالكبرياء والبقاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له صاحبُ العِزَّة والبقاء، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه سيدُ الأنبياء، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابِهِ أهل الخيرِ والتُّقَى، اللهم صلِّ وسلِّم على نبيِّنا ورسولِنا محمدٍ وعلى آله وصحبِه أهلِ الخير والتُّقَى.
أما بعد، فيا أيها المسلمون:
اتقوا الله – جل وعلا -؛ فالتقوى سبيلُ الفلاح، وطاعةُ الرحمن أساسُ كل فوزٍ ونجاحٍ.
أيها المُسلمون:
أخطرُ شيءٍ اليوم على المُسلمين: تكالبُهم على الدنيا، والتنافُس فيها تنافُس السِّباع على الفريسة، كل ذلك لِذاتِ الدنيا بدون إيثار الآخرة الباقية، ودون أن يكون هذا الحبُّ لهذه الدنيا الفانِية محكومًا بضوابِط الشرعِ وتوجيهاتِه وتعليماتِه.
ولقد حذَّرَنا ربُّنا – جل وعلا – من هذا المسلَكِ:  يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ  [فاطر: 5].
المؤمنونُ أصحابُ رسالةٍ سامِيةٍ ينظُرون لهذه الدنيا على أنها مزرعةٌ للآخرة، فيتزوَّدون منها، ويطلبون فضلَ الله – جل وعلا – وفقَ أوامره – عزَّ شأنه -، قلوبُهم مُتعلِّقةٌ بالآخرة والعملِ لها، مع أخذِهم بنصِيبهم من الدنيا بالعمل النافعِ المُثمِر، والتجارةِ المحكومةِ بتقوى الله – جل وعلا -،  فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  [الجمعة: 10]،  وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ  [القصص: 77].
إن المُتابِعَ لأحوال الأمة اليوم على مُستوى أفرادها ومُجتمعاتها، وحُكَّامها ومحكوميها يجِدُ أن سببَ الشقاء وأصلَ المصائبِ والعَنَاء عند كثيرٍ من الناس، وأن أساسَ المِحَن والفِتَن: تغليبُ حُبِّ الدنيا، والافتِتانُ بها، وجعلُها محكومةً للتوجُّهاتِ والإراداتِ والمقاصِد، ومُسيطرةً على الأفعالِ والأقوالِ والتصرُّفات، فأصبحَ كثيرٌ يُوالِي على الدُّنيا، ومن أجلها يُعادُون، ولِذاتِها يُقاتِلون، فحينئذٍ وقعَ لهم الشقاءُ بأنواعه، وفقَدوا السعادةَ والفلاحَ، والعِزَّ والنجاحَ.
ومن أجل هذا حذَّرَت نُصوصُ الإسلام من هذا المسلَكِ الوَخيم والمنهجِ الأثيم، قال – جل وعلا -:  وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ  [العنكبوت: 64].
ورسولُنا – صلى الله عليه وسلم – يقول في قصةٍ مع الصحابة – رضي الله عنهم -: «فواللهِ ما الفقرَ أخشَى عليكم، ولكن أخشَى عليكم أن تُبسَطَ الدنيا عليكم كما بُسِطَت على من كان قبلَكم، فتتنافَسُوها كما تنافَسُوها، فتُهلِكَكم كما أهلكَتهم»؛ متفق عليه.
وفي حديثٍ آخر: أنه – صلى الله عليه وسلم – جلسَ على المنبَر، قال أبو سعيد: وجلسنا حولَه، ثم قال – عليه الصلاة والسلام -: «إن مما أخافُ عليكم من بعدي: ما يُفتَحُ عليكم من زهرةِ الدنيا وزِينتِها»؛ متفق عليه.
إن الفلاحَ الدنيوي والأخروي إنما يكونُ في تحقيقِ تقوى الله – جل وعلا – وطاعتِه، والحَذَر من مزالِقِ حبِّ الدنيا، أو أن تُؤثِّرَ على تقوى الله – جل وعلا – بنقصٍ أو تفريطٍ يُؤثِّرُ على هذه الحُقوق اللازِمة،  إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ  [يونس: 7، 8].
وحبيبُنا ونبيُّنا محمد – صلى الله عليه وسلم – يقول: «إن الدنيا حلوةٌ خضِرةٌ، وإن اللهَ مُستخلِفَكم فيها فينظُر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساءَ»؛ رواه مسلم.
وفي حديثٍ آخر: يُخبِرُ – صلى الله عليه وسلم – عن فتنةِ هذه الأمة، فيقول: «إن لكل أمةٍ فتنةٌ، وفتنةُ أمتي: المال».
أي: أنهم يُمتَحَنون بهذه الدنيا؛ هل يجعلونها في طاعة الله – جل وعلا -؟ هل يقومون بواجبِ الله وحقوق رب العالمين، أم يُؤثِرون الدنيا وتُفضِي بهم – والعياذُ بالله – إلى المُحرَّمِ والمذموم؟
أمة الإسلام:
أشدُّ الأمور خطرًا على العبدِ: أن يُزهِقَ أرواحًا بريئةً، أو أن يهتِكَ أعراضًا نقِيَّةً، أو أن يسلبَ حقوقًا مرعِيَّةً، أو أن يقعَ في ظلمٍ للخلقِ بأيِّ وجهٍ من الوجوه من أجلِ دُنيًا فانِية، ومتاعٍ زائلٍ.
من أقبَحِ الأفعالِ: فعلٌ يُبعِدُك عن رِضا ربِّ العالمين من أجلِ دُنيا حقيرةٍ وعَرَضٍ زائلٍ.
من أشنعِ المسالِكِ: مسلَكٌ يُلقِي بأوامرِ الله – جل وعلا – ظِهريًّا من أجل منصِبٍ زائفٍ أو كرسيٍّ لا يبقَى.
قال – صلى الله عليه وسلم – قولًا ينبغي أن يكون نُصبَ أعيُننا: «ما ذِئبان جائِعانِ أُرسِلا في غنَمٍ بأفسَدِ لها من حِرصِ المرء على المالِ والشرفِ لدينه».
فحبُّ المال وحبُّ الشرف إذا لم يكن محكومًا بطاعة الله – جل وعلا – فإنه يكونُ من مُفسِدات الدين – والعياذ بالله -.
إن من يُقدِمُ على إفساد دينه لأجل دُنياه؛ من جمعِ مالٍ، أو حِرصٍ على منصبٍ أو وظيفةٍ، فهو ساعٍ في هلاكِ نفسِهِ عاجِلًا أم آجِلًا، سنَّةٌ إلهيَّةٌ ماضِيةٌ، لا تتبدَّلُ ولا تتغيَّرُ؛ فقد دعا رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – على من كان هذا شأنُه: «تعِسَ عبدُ الدينار، تعِسَ عبدُ الدرهم، تعِسَ عبدُ القَطيفَة والخَميصَة، إن أُعطِيَ رضِي، وإن لم يُعطَ لم يرضَ»؛ رواه البخاري.
إن حبَّ الدنيا، إن حبَّ الزعامة، إن السعيَ إلى المناصبِ والقيادَة مذمومٌ لذاته، لاسيَّما حينما يُساوِمُ المرءُ فيها على أمرٍ من أمور دينه، أو يتنازَل عن واجبٍ من واجباتِ خالِقِه؛ قال – صلى الله عليه وسلم -: «إنكم ستحرِصون على الإمارة، وستكونُ نَدامةً يوم القيامة»؛ رواه البخاري.
وحينما قال له أبو ذرٍّ: ألا تستعمِلني يا رسول الله؟ قال: «يا أبا ذرٍّ! إنك ضعيفٌ، وإنها أمانةٌ، وإنها يوم القيامة خِزيٌ ونَدامةٌ إلا من أخذَها بحقِّها وأدَّى الذي عليه فيها».
اللهم اجعلنا ممن يستمِعُ القولَ فيتَّبِعُ أحسنَه، وممن إذا أذنبَ استغفَر، وإذا أُعطِي شكَر، وإذا ابتُلِي صبَر.
أقولُ هذا القولَ، وأستغفرُ الله لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفِروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابه.
أما بعد، فيا أيها المسلمون:
إن الواجبَ على المُسلمين اليوم وهم يُعانون من هذه المِحَن ومن هذه الفِتَن التي لا يعلمُ عاقِبَتها إلا اللهُ – جل وعلا – أن يستدرِكوا أمرَهم، وإن على أهل الحلِّ والعقدِ من حُكَّامٍ وعلماء وأُمراء ووُجهاء في دِيار المُسلمين أن يسعَوا إلى لمِّ الشمل وجمعِ الكلمة بإصلاحِ الوَضعِ وفقَ منهج الإسلام الذي لا تصلُحُ الأمةُ إلا بهِ، وعلى من تحمَّلَ مسؤوليَّةً في بلادِ المُسلمين أن يقودَهم بالإسلام، أن يسيرَ بهم وفقَ الوحيِ المُطهَّر والسيرةِ النبويَّة العظيمةِ، وسيرةِ الخُلفاء الراشدين.
فيجبُ علينا أن نقرأَ هذه السِّيَر، وأن نقتدِيَ بها، وأن نجعلَها حاكِمةً لنا في تصرُّفاتنا وفي مسالِكِنا.
إن الأمورَ لا تصلُح ولن تعيشَ المُجتمعات الإسلامية في رغَدٍ ورفاهِيَةٍ وخيرٍ وصلاحٍ إلا بهذا المنهَجِ، وبتقريبِ أهل الخير والصلاحِ وأصحابِ الإخلاص والصدقِ والنزاهة، قال – صلى الله عليه وسلم -: «ما بعَثَ الله من نبيٍّ ولا استخلَفَ من خليفةٍ إلا كانت له بِطانَتان: بِطانةٌ تأمرُه بالمعروف وتحُضُّه عليه، وبِطانةٌ تأمرُه بالشرِّ وتحضُّه عليه، والمعصومُ من عصمَ اللهُ».
وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «إذا أرادَ الله بالأميرِ خيرًا جعلَ له وزيرَ صدقٍ؛ إن نسِيَ ذكَّرَه، وإن ذكَرَ أعانَه، وإذا أرادَ به غيرَ ذلك جعل له وزيرَ سُوءٍ؛ إن نسِيَ لم يُذكِّره، وإن ذكَرَ لم يُعِنهُ»؛ رواه أبو داود بإسنادٍ جيِّدٍ.
فإن ما أصابَنا في بلاد المُسلمين إنما هو بالبُعد عن المنهجِ الذي خطَّه نبيُّنا – صلى الله عليه وسلم -، وسطَّرَه أبو بكرٍ وعمرُ وعُثمانُ وعليٌّ، وغيرُهم من الصحابة ممن تولَّى للمُسلمين ولايةً أو مسؤوليَّةً، ولا يهلَكُ على الله – جل وعلا – إلا هذا، وقال قائلُهم:
نصحتُ قومي بمُنعَرَج اللِّوَى فما استبَانُوا النُّصحَ إلا في ضُحَى الغَدِ

ويقول الآخرُ:
أمرتُك أمرًا جازِمًا فعصيتَني فأصبحتَ مسلُوبَ الإمارةِ نادِمًا
اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على نبيِّنا ورسولِنا محمدٍ، وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين، وعن الآل والصحابةِ أجمعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
اللهم أصلِح أحوالنا وأحوال المسلمين.
اللهم اجمع كلمةَ المُسلمين على حبِّ محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -، وعلى تغليبِ سنَّتِه في حياتهم، اللهم وفِّقهم للعمل بالقرآن والسنة، اللهم وفِّقهم للعمل بالقرآن والسنة، اللهم اخذُل من خذَلَ هذا الدينَ، اللهم اخذُل من خذَلَ هذا الدينَ.
اللهم من أراد بمُجتمعاتنا تغريبًا فعليك به، اللهم من أراد بمُجتمعاتنا غيرَ الإسلامِ فعليك به، اللهم من أراد بمُجتمعاتنا سوءً أو معصيةً فعليك به فإنه لا يُعجِزُك.
اللهم وفِّق المُسلمين لكل خيرٍ، اللهم احفَظهم في كل مكانٍ، اللهم احفَظهم في كل مكانٍ، اللهم احفَظهم في كل مكانٍ.
اللهم ارفَع السوءَ والضرَّاء عن إخواننا في سُوريا، وفي فلسطين يا حي يا قيُّوم، اللهم ارفع عنهم هذه السوء، اللهم ارفع عنهم الضُّرَّ، اللهم ارفع عنهم الضُّرَّ، اللهم ارفع عنهم الضُّرَّ، إنك على كل شيءٍ قدير.
اللهم عُمَّ بالرخاءِ بلادَ المُسلمين، اللهم اجعلهم في رخاءٍ وسخاءٍ، وفي أمنٍ وإيمانٍ يا أرحمَ الراحمين.
اللهم وفِّق وليَّ أمرنا لما تحبُّ وترضى، اللهم وفِّقه لما تحبُّ وترضى، اللهم وفِّقه لما تحبُّ وترضى، اللهم وفِّقه ونائِبَه لكل خير، اللهم وفِّقهما لكل خيرٍ، اللهم ارزُقهما البِطانةَ الصالِحة الناصِحةَ يا حيُّ يا قيُّوم.
اللهم احفَظ بلادَ الحرمين، اللهم احفَظها بالإسلام، اللهم احفَظها بالتوحيد والعقيدة الصافِية، اللهم احفَظها بالتوحيد والعقيدة الصافِية يا حيُّ يا قيُّوم، وجميعَ بلاد المُسلمين.
اللهم اغفر للمُسلمين والمُسلِمات، الأحياء منهم والأموات.
اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذابَ النار.
اللهم اسقِنا، اللهم اسقِنا، اللهم اسقِنا، اللهم أغِثنا وأغِثِ المُسلمين، اللهم أغِثنا وأغِثِ المُسلمين، اللهم أغِثنا وأغِث دِيارَ المُسلمين، يا حيُّ يا قيُّوم يا غنيُّ يا حميدُ.
سبحان ربِّك ربِّ العِزَّة عما يصِفون، وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ لله رب العالمين.

نعمة الرضا

نعمة الرضا

ألقى فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد – حفظه الله – خطبة الجمعة في المسجد الحرام : 6/6/1433 بعنوان: “نعمة الرضا”، والتي تحدَّث فيها عن نعمةٍ من أعظم نعم الله على العبد، وهي: نعمةُ الرضا؛ حيثُ بيَّن أن العبدَ لا يزالُ يسعَى لتحصيلِه ونيلِه في هذه الدنيا، ويدأبُ حتى يبلُغَه، وأن المالَ الكثيرَ ليس دليلًا على السعادة والرضا، كما أن الفقرَ وقلَّة ذات اليد ليس دليلًا على عدمِه؛ بل ربما كان العكسُ هو الصوابُ، ولم ينسَ أن يُعرِّج على قضية الاختطاف، وأنها مُنافِية ومُخالِفة لشرع الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم -.

الخطبة الأولى
الحمد لله، الحمد لله العليِّ الكبير، تعالى وتنزَّه عن الشبيه والنَّظير والمُعين والظَّهير،  أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ  [الملك: 14]، أحمده – سبحانه – وأشكره أعطى الكثير، وتجاوزَ عن التقصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً خالِصةً مُخلِصةً أرجو بها النجاةَ من عذابِ السَّعير، وأشهد أن سيدنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسوله البشيرُ النذير، والسراجُ المُنير، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آله وأصحابه ذوي القدرِ العليِّ والشرفِ الكبير، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ وعلى نهجِ الحق يسير، وسلَّم التسليمَ الكثير.
أما بعد:
فأُوصيكم – أيها الناس – ونفسي بتقوى الله – عز وجل -، فاتقوا الله – رحمكم الله -؛ فإن الكرامةَ كرامةُ التقوى، والعِزَّ عِزُّ الطاعةِ، والأُنسَ أُنسُ الإحسان، والوَحشةُ وحشةُ الإساءة، الحياةُ – يا عبد الله – في مُداومة الذكر، والعافيةُ في مُوافقة الأمر، والنجاةُ في لُزوم الكتاب والسنة، والفوزُ لمن زُحزِحَ عن النارِ وأُدخِلَ الجنة،  وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا  [النساء: 69].
أيها المسلمون:
هدفٌ منشودٌ إذا فقدَه الإنسانُ فإنه لا يستقرُّ على حالٍ، ولا يسكُنُ إلى قرار، وغايةُ مُبتغاه بدونها صاحبُها قلِقٌ مُتبرِّمٌ، مُضطربٌ حائر، وأمنيةٌ مُتمنَّاه إذا لم يُحقِّقها طالبُها فهو أشبَهُ بحيوانٍ شرس، أو سبُعٍ مُفترس، والمُجتمع بدونها كذلك مُجتمعُ غابةٍ من غير غاية ولو لمَعَت فيه بوارِقُ حضارةٍ أو أثَارةُ تقدُّمٍ، المقاييسُ فيه للأشدِّ والأقوى وليس للأصلَحِ والأتقى.
هدفٌ وغايةٌ وأمنيةٌ يطلبُها كثيرون في غير موضِعِها، ويتطلَّبُها مُتطلِّبُون من غير مظانِّها، جرَّبوا ألوانًا من المُتَع وصُنوفًا من الشهوات فما وجدُوها، حسِبَها قومٌ في الغِنَى ورغَدِ العيشِ، وظنَّها آخرون في الجاهِ والمقامِ العريض، واعتقَدَتها فئاتٌ في حُسن العلوم والمعارِف، خاضَ في البحث عنها العلماءُ والفلاسِفة، والأغنياءُ والفقراء، والملوك والوُجهاء. إنها – يا عباد الله -: السعادةُ والطمأنينةُ والرضا والسَّكينة.
ما أعظمَ الفرقِ بين رجلَين أحدُهما عرفَ الغايةَ وطريقَها فاطمأنَّ واستراحَ، وآخرُ ضالٌّ يخبِطُ في عِماية، ويمشي إلى غير غاية، لا يدري كيف المَسير، ولا إلى أين المصير؟!  أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ  [الملك: 22].
كم من صاحبِ مالٍ وفير، وخيرٍ كثير، تجلَّى رِضاهُ وطُمأنينتُه وقناعتُه في تحرِّي الحلال وأداء حقِّ الله فرضًا ونَدبًا، أعطَى الأجيرَ أجرَه، ولم يُذِلَّ نفسَه من أجلِ مالٍ أو جاهٍ.
وآخرُ عنده ما يكفيه، ولكن قد ملأَ الطمعُ قلبَه، وانتشرَ التسخُّطُ بين جوانحِه، جزِعٌ من رِزقه، مُتسخِّطٌ على رازِقِه، يبُثُّ شكواه إلى المخلوقين،  هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا  [الفتح: 4].
معاشر الأحِبَّة:
الرِّضا نعمةٌ عظيمةٌ، يبلُغُها العبدُ بقوَّةِ إيمانه بربِّه وحُسن اتِّصالِهِ به، ينالُها بالصبرِ والذكرِ والشكرِ وحُسن العبادة، وقد خاطَبَ اللهُ نبيَّهُ محمدًا – صلى الله عليه وسلم – بقوله:  فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى  [طه: 130].
وفي الحديث الصحيح: «ذاقَ طعمَ الإيمانِ من رضِيَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمُحمَّدٍ – صلى الله عليه وسلم – رسولًا»؛ رواه أحمد، ومسلم، والترمذي.
الرِّضا – أيها الإخوة – بابُ الله الأعظم، وجنةُ الدنيا، ومُستراحُ العارفين، وحياةُ المُحبِّين، ونعيمُ العابدين، وقُرَّةُ عيون المُشتاقين.
الرِّضا سرُّ السعادة، وطريقُ السَّكينة، وجادَّةُ الطمأنينة. الرِّضا شجرةٌ منبتُها النفس.
يا عبد الله:
السعادةُ والرِّضا ليس بوفرة المال، ولا عِظَم الجاه، ولا كثرة الولد، ولا بنَيْل المُتَع والمنافع، الرِّضَا يحُدُّ من ثَورة الحرص والطمع، وطُغيان الشراهة والجشَع، ويُرشِّدُ الأخذَ بالأسباب: «اتقوا الله، وأجمِلوا في الطلبِ». فالغِنى ليس بكثرة العَرَض، إنما الغِنى غِنى النفسِ.
الرِّضا يُوقِفُ الراضِي عند حُدود قُدراته ومواهِبِه، ويُبصِّرُه بأقدار الله، فلا يتمنَّى ما لا يتيسَّرُ له، ولا يتطلَّعُ إلى ما لا يستطيع؛ فالشيخُ لا يتمنَّى أن يكون شابًّا، وغيرُ الجميل لا يتطلَّعُ إلى أن يكون جميلًا،  وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ  [النساء: 32].
يقول عطاء: “الرِّضا سُكونُ القلبِ باختيارِ الله للعبد، وأن ما اختارهُ الله له هو الأحسنُ فيرضَى به”.
وسُئِلَ أبو عُثمان البِيْكَنْدي عن الرِّضا فقال: “من لم يندَم على ما فاتَ من الدنيا ولم يتأسَّف عليها”.
وقال بعضُ الحُكماء: “من رضِيَ بقضاء الله لم يُسخِطهُ أحدٌ، ومن قنِعَ بعطائه لم يدخله حسدٌ”.
ويقول عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه -: “ارضَ بما قسمَ الله تكن أغنى الناس، واجتنِب محارِمَ الله تكن أورعَ الناس، وادِّ ما فرضَ الله تكن أعبدَ الناس”.
وقيل للحُسين بن عليٍّ – رضي الله عنهما -: إن أبا ذرٍّ – رضي الله عنه – يقول: الفقرُ أحبُّ إليَّ من الغِنى، والسَّقَمُ أحبُّ إليَّ من الصحة. فقال الحسين – رضي الله عنه -: “رحِمَ الله أبا ذرٍّ! أما أنا فأقول: من اتَّكَل على حُسن اختيار الله لم يتمنَّ غيرَ ما اختارَ الله له”.
الرِّضا قناعةٌ وثقةٌ ويقينٌ، من قنِعَ فقد رضِي، ومن رضِي فقد قنِع، وفي الحديثِ: «قد أفلحَ من أسلمَ وكان رِزقُه كفافًا، وقنَّعَه الله بما آتاه».
أيها المسلمون:
السعادةُ والرِّضا إيمانٌ بالله وبرسوله، ورِضا نفسٍ وانشراحُ صدرٍ، المؤمنُ يغمُرُه الرِّضا؛ لأنه عميقُ الإدراكِ لفضلِ الله العَميم، وإحسانِهِ العظيم، إحساسُه بنِعَم الله في نفسه وهي نعمٌ لا يُحصِيها في سمعِهِ وبصرِهِ ويدِهِ وقدمِهِ ومُخِّه وعظمِه، وطعامِه وشرابِه، ونومِه ويقَظَته، وأهلِه وفي شأنه كلِّه.
المؤمنُ يرى ويُشاهِدُ نعمَ الله ورحماته في كل ما حوله،  وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ  [الحجرات: 7].
المؤمنُ المُطمئنُّ الراضِي يلهَجُ بذكرِ الله، ويستشعِرُ نعَمَ الله، «الحمدُ الله الذي أطعمَنا، وسقانا، وكفانا، وآوانا، وجعلَنا مُسلمين». «الحمدُ لله الذي كساني هذا ورَزَقنيه من غيرِ حولٍ مني ولا قُوَّةٍ». و«الحمدُ لله الذي أحياني بعد ما أماتَني وإليه النشور». «الحمدُ لله الذي أذهبَ عني الأذَى وعافاني». «اللهم إني أصبَحتُ منك في نعمةٍ وعافيةٍ وسِترٍ، فأتِمَّ عليَّ نِعمتَكَ وعافِيَتك وسِترَكَ في الدنيا والآخرة». «اللهم ما أصبَحَ بي من نعمةٍ أو بأحدٍ من خلقِكَ فمنك وحدَكَ لا شريكَ لك، فلك الحمدُ ولك الشكرُ». فالحمدُ لله رب العالمين، والحمدُ لله على كل حال.
هذا هو المؤمنُ، يغمُرُه الرِّضا والطمأنينة والسعادةُ في كل حينٍ، وعلى كل حالٍ، مُتعلِّقٌ بربِّه، راضٍ عنه، مُطمئنٌّ إليه، يتلقَّى ويتقبَّلُ أقدارَ الله في نعمائها وبأسائها، والدنيا وتقلُّباتها في إقبالِها وفي إدبارِها، ويعلمُ علمَ اليقين أن الله يُريدُ بعباده اليُسرَ ولا يُريدُ بهم اليُسرَ،  فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا  [النساء: 19]،  وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ  [البقرة: 216].
المؤمنُ الراضِي السعيدُ مُوقِنٌ أن الله معه؛ فهو في معيَّة الله يحفَظُه ويكلؤُه، «أنا عند ظنِّ عبدِي بي وأنا معَه إذا ذكَرَني»،  لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا  [التوبة: 40]،  إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى  [طه: 46]. إن شعورَ المؤمن بمعيَّة الله يجعلُه في أُنسٍ دائمٍ ونعيمٍ موصولٍ.
المؤمنُ وحدَه هو الذي يغمُرُه الإحساسُ بالرِّضا بكل قدَرٍ من أقدار الله؛ فهو مؤمنٌ أن تدبيرَ الله أفضلُ من تدبيرِه لنفسِه. المؤمنُ يملأُ الرِّضا جوانِحَه؛ لأنه يعلمُ أن الخيرَ بيدَي ربِّه، والشر في هذه الدنيا لا يُناقِضُ الخيرَ ولا يُعارِضُه؛ بل قضَت سنَّةُ الله ألا يكون صبرٌ إلا مع شُكرٍ، ولا كرَمٌ من غيرِ حاجةٍ، ولا شجاعةٌ من غيرِ مُخاطَرةٍ؛ فالفضائلُ والخيراتُ لا تظهَرُ إلا بأضدادِها، فالشِّبَعُ مع الجُوع، والرِّيُّ مع الظَّمَأ، والدِّفْءُ مع البَرْدِ، وما عرَفَه المؤمنُ من حكمةِ الله في خلقِهِ وأسرارِ كونِه وآياتِه فهو بفضلِ الله، وما خفِيَ سلَّمَه لربِّه العليم الخبير.
هذا هو نهجُ أُولِي الألباب:  رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا  [آل عمران: 191].
عباد الله:
وليس شرطُ الرِّضا ألا يُحِسَّ السعيدُ بالألم والمكارِه؛ بل المطلوبُ ألا يعترِضَ على مجارِي الأقدار، ولا يتسخَّطُ من الحوادِثِ والنوازِل؛ فهو راضٍ كرِضا المريضِ بشُرب الدواء المُرِّ؛ لأنه يعلمُ العاقبةَ ويرجُو العافيةَ.
والرِّضا والقناعةُ لا تمنَعُ التاجِرَ من تنمِيَة تجارته، ولا المُوظَّف من التطلُّع إلى الترقِّي في وظيفته، ولا العامِلُ في تحصِيلِ مُرتَّبِه، ولا أن يضرِبَ المُسلِمُ في الأرض ليستزِيدَ من فضلِ الله ورِزقِه؛ إنما الممنوعُ التسخُّطُ والتبرُّم.
كما أن أثرَ المادَّةِ في الرِّضا والسعادةِ غيرُ منكورٍ، على حدِّ قوله – صلى الله عليه وسلم -: «من سعادة ابنِ آدمَ: المرأةُ الصالِحةُ، والمَسكنُ الصالِحُ، والمركَبُ الصالِحُ»؛ رواه أحمد بسندٍ صحيحٍ من حديثِ سعد بن أبي وقَّاصٍ – رضي الله عنه -.
وبعدُ، عباد الله:
فالسعادةُ ينبوعٌ يتفجَّرُ من القلبِ والنفسِ الكريمةِ الرَّاقِيَةِ التَّقِيَّةِ الطاهِرة، نفسٌ سعيدةٌ أينما حلَّت في السوق أو في الدُّور، في البَراري أو بين الصُّخور، في الأُنسِ والوَحشة، في المُجتمعِ وفي العُزلَة؛ فمن أرادَ السعادةَ فليسأل عنها نفسَه التي بين جنبَيْه.
وما هذه الابتساماتُ ومظاهرُ السُّرورِ التي تُرَى وتتلألأُ من أفواه المحزونين والمُتألِّمين والفُقراء والمساكين ليس لأنهم سُعداء في عيشِهم؛ بل لأنهم سُعداءُ في أنفسهم، وما هي الزَّفرات والآهات المُتصاعِدةُ من صُدور الأغنياءِ والمُوسِرين وذوِي الوَجَاهاتِ والمُترَفين لأنهم أشقياءُ في معاشِهم؛ بل لأنهم أشقياءُ في أنفُسهم.
فلا تطمَع – رحمك الله -، ولا تهلَع ولا تجزَع، ولا تُفكِّر فيما لا وصولَ إليه، ولا تحتقِر من فضَّلَكَ اللهُ عليه، واعلَم أن كلَّ شيءٍ بقضاءٍ وقدَر، واللهُ أعلمُ بشؤونِ خلقِه يُعِزُّ ويُذِلُّ، ويرفَعُ ويضَعُ، ويُعطِي ويمنَعُ، فهو الذي أغنى وأقنَى، وأضحَكَ وأبكى؛ فمن رضِيَ طابَ عيشُه، ومن تسخَّطَ طالَ طيشُه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:  مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  [النحل: 97].
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهديِ محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئةٍ، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله، الحمد لله الكريم الفتَّاح، أحمده – سبحانه – فالقُ الحبِّ والنوى والإصباح، وأشكرُه على نعمٍ تتجدَّدُ في الغُدُوِّ والرَّوَاح، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً هي للجنةِ مِفتاح، وأشهد أن سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه بيَّن لأمته سبيلَ الفلاح، صلّى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آله وأصحابه ذوي الجُودِ والكَرَم والسماحِ، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ ما سجَى ليلٌ وأشرقَ صباح، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد، أيها المسلمون:
وإن من مظاهرِ الرِّضا والطُّمأنينة والسَّكينة ما تعيشُه بلادُنا – بلادُ الحرمين الشريفين، المملكةُ العربيةُ السعوديةُ – من أمنٍ وإيمان، وما تضطَلِعُ به من أدوارٍ ومسؤوليَّاتٍ نحو شعبِها ومُواطِنيها والمُقيمين على أرضِها ونحو أشِقَّائها وأصدقائِها.
ومن مظاهرِ ذلك: ما يقومُ به مُمثِّلُوها ودبلوماسيُّوها من مهامَّ ومسؤوليَّاتٍ في كل بلدٍ يحلُّون فيها؛ سواءً في مناطِق آمِنة أو في مواقِع مُضطرِبةٍ مُتوترة، جاعِلين في أولوياتهم مُراقبَةَ الله وتَقواه، ثم القيامَ بمسؤولياتهم، مُتجاوِزين التحديات، مُستسهِلين الصِّعابَ. أعانَهم الله وسدَّدَهم، وبارَكَ في جهودِهم وأعمالهم.
وإن مما يُؤسَفُ له: ما تعرَّض له الدبلوماسيُّ السعوديُّ الأستاذُ عبد الله الخالديُّ الذي يعملُ في اليمن الشقيق؛ فقد تعرَّضَ لاعتداءٍ وخطفٍ، فكَّ اللهُ أسرَه، وأعادَه إلينا آمِنًا سليمًا مُعافَى.
معاشر الإخوة:
إن القيامَ بخَطفِ إنسانٍ بريءٍ أعزَل دليلُ عجزٍ وإفلاسٍ وتخبُّطٍ وتشتُّتٍ، وهو سُلوكٌ إجراميٌّ من تنظيمٍ إجراميٍّ تتولَّاهُ شِرذِمةٌ ضالَّةٌ، تقتاتُ على الحِقدِ، وتُمارِسُ الجريمةَ، وتستهدِفُ أمنَ الديارِ والشعوب، وتُلقِي بنفسِها في أحضانِ الأعداء – أعداء أهلها ودينِها وبلادِها -، شِرذِمةٌ شريدةٌ طَريدةٌ أُلعوبةٌ في أيدي النَّاقِمين على بلادِنا في أمنِها وإيمانها واجتماع كلمتِها، والتِفافِها حول قيادتها.
فئةٌ ضالَّةٌ تلقَّفَهم الأعداءُ فاتَّخذوهم مطايا وجُسورًا لتنفيذِ مُخطَّطاتهم، يعيشون في الكهوفِ، وشعَفِ الجبال، وبُطون الأودِيَة، في شقاءٍ وبلاءٍ، ومُخادَعةٍ للنفوس، وضياعٍ للأعمار، وإفناءٍ للشباب، يُعانُونَ من أزمَاتٍ عاصِفة، ويُشبِعون نَزَعاتٍ إجرامِيَّة؛ بل إنهم يعكِسون حالةَ الانهِيارِ في دواخِلِهم مُشرَّدون، كلما وجَدوا ملجأً أو مغاراتٍ أو مُدَّخَلًا ولَّوا إليه وهو يجمَحون، لا قرارَ لهم ولا إرادة، في تجمُّعاتٍ بائِسة، وتصرُّفاتٍ يائِسة.
أما أحكامُ الدين فهم منها بَراء؛ بل إنهم لا يُقيمون لتعاليم الإسلام وَزنًا، وهم يزعُمون أنهم يحتكِمون إليها.
هل اختطافُ المُسالِمين العُزَّل من الدين؟!
في أحكام الإسلام إذا كان المُسلِمون في أرضِ المعركة، وفي حال القِتال والمُواجَهة، وحين يكون الوطيسُ حامِيًا؛ فإن المُقاتلين المُسلمين ممنوعون من أن يقتُلوا وليدًا أو امرأةً أو شَيخًا أو، يُمثِّلوا بآدميٍّ أو بهيمةٍ، أو يقطَعوا شجرةً، أو يغدرُوا، أو يغُلُّوا. هذا في عموم الناس.
أما الرُّسُل – وهم السفراءُ، والمُمثِّلون، والمندُوبون، والقناصِل – فالحالُ أشدُّ منعًا، وحينما جاءَ رسُولا مُسيلمة إلى رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم -، فقال: «تشهَدا أني رسولُ الله؟». قالا: أتشهدُ أن مُسيلِمَة رسولُ الله؟! فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «آمنتُ بالله ورُسُله، لو كنتُ قاتِلًا رسُولًا لقتلتُكُما». قال عبدُ الله بن مسعودٍ – رضي الله عنه -: “فمضَت السُّنةُ أن الرُّسُل لا تُقتَلُ”.
وهؤلاء يخطِفون، ويقتُلون في مخالفةٍ صريحةٍ لأحكامِ الله وأحكامِ رسولِه – صلى الله عليه وآله وسلم -، وإفسادٍ في الأرض، وانتِهاكٍ للحُرمات، يجمعُون بين الجهل بدين الله وظُلمِ عبادِ الله، وأيُّ جهلٍ واضطرابٍ وعَبَثٍ أشدُّ من المُطالَبَة بتسليمِ نساءٍ إلى خارجِ بلادهِنَّ في تعدٍّ صريحٍ على أحكامِ الشرعِ، ثم على حقوقِ أهليهِنَّ ومحارمِهنَّ.
إخوتَنا وأحِبَّتنا:
أما دولتُنا فموقفُها ثابتٌ واضِحٌ، حكيمٌ عادِلٌ، فهي ترفضُ الابتِزازَ، ناهِيكُم إذا كان من فِئاتٍ إرهابيَّةٍ إجراميَّةٍ، والمملكةُ لا يُمكِنُ أن تُساوِمَ على عدلِها القضائيِّ، وحُكمِها المَتين، وسياستها الراشِدة، ولن تُسلِّمَ مُواطِنيها لجهاتٍ مشبوهةٍ أو مشبوهةٍ؛ بل تُسلِّمُهم لأهلِيهم وذَوِيهم في ظلِّ وطنِهم الآمِنِ العادِل، البلدِ الذي يُقيمُ شرعَ الله، ويرفعُ رايةَ الكتابِ والسنةِ دستورًا وعملًا، ولا ندَّعِي الكمالَ والعِصمةَ.
أما وزارةُ الداخِلية في بِلادِنا فكم كانت حِصيفةً حين فضَحَت هؤلاء الشِّرذِمة، حين أذاعَت الحديثَ الهاتفيَّ الدائِرَ بين أحد الخاطِفين والمسؤول السعوديَّ ليتجلَّى ما يعيشُه هؤلاء الضَّالُّون من اضطرابٍ وتشتُّتٍ وإجرامٍ وسُوءِ تدبيرٍ. لقد أوضحَت هذه المُكالمةُ ما فيه هؤلاء من تراجُعٍ وإفلاسٍ وضعفٍ وتشتُّتٍ وتخبُّطٍ، قد جُفِّفَت منابِعُهم، وقُتِّلَ رُؤساؤهم، ونبَضَت مصادِرُ تمويلهم.
وإننا من هذا المنبرِ نُصحًا وشفقةً وقُربةً إلى الله – عز وجل – ندعُوهم إلى التوبةِ والإنابةِ، ومُراجعة النفس، والعودة إلى الطريق الحق والهدى المُستقيم، ونبذِ الشر والفساد والإفساد والضلال، ومن قبلُ ناداهُم أُولو الأمرِ ليعُودوا إلى رُشدِهم وإلى بلادهم التي تحتضِنُهم وتُؤويهم. كما ناداهم العلماءُ والدعاةُ والخُطباءُ وأهلُ الرأيِ، وناداهُم كلُّ غَيورٍ ومُحِبٍّ؛ بل لقد ناداهُم آباؤهم وأمهاتُهم وأزواجُهم. فهل يفقهون ويتذكَّرون ويرجِعون؟!
اللهم اهدِ ضالَّ المُسلمين، اللهم اهدِ ضالَّ المُسلمين، وبصِّره بالحق، واحفَظنا اللهم من بين أيدينا ومن خلفِنا وعن أيماننا وعن شمائِلنا، ونعوذُ بعظمتك اللهم أن نُغتالَ من تحتِنا.
ألا فاتقوا الله – رحمكم الله -؛ فإن القلبَ متى خالطَتْه بشاشةُ الإيمانِ واكتحَلَت بصيرتُه بحقيقة اليقين، وحيَّ بروح الوحي، وانقلَبَت النفسُ الأمَّارةُ بالسوء راضِيةً مُطمئنَّةً؛ فقد رضِيَ كلَّ الرِّضا، والسعيدُ من رضِيَ بما عندَه وقنِعَ بما لدَيْه، ومن أطاعَ مطامِعَه استعبَدَته.
هذا، وصلُّوا وسلِّموا على الرحمة المُهداة، والنعمة المُسداة: نبيِّكم محمدٍ رسول الله؛ فقد أمركم بذلك ربُّكم، فقال في محكم تنزيله قولًا كريمًا – وهو الصادقُ في قِيلِه -:  إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا  [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك نبيِّنا محمدٍ الحبيب المُصطفى، والنبي المُجتبى، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجُودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، واحمِ حوزةَ الدين، واخذُل الطغاة والملاحِدة وسائر أعداء الملَّة والدين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمَّتنا وولاة أمورنا، واجعل اللهم ولايتَنا فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم وفِّق إمامَنا ووليَّ أمرنا بتوفيقك، وأعِزَّه بطاعتك، وأعلِ به كلمتك، واجعله نُصرةً للإسلام والمسلمين، وأمِدَّ في عُمره على طاعتك، واجمَع به كلمةَ المسلمين على الحق والهُدى يا رب العالمين، اللهم وفِّقه ونائِبَه وإخوانَه وأعوانَه لما تُحبُّ وترضى، وخُذ بنواصِيهم للبرِّ والتقوى.
اللهم وفِّق ولاةَ أمور المسلمين للعمل بكتابك وبسنَّة نبيك محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -، واجعلهم رحمةً لعبادك المؤمنين، واجمع كلمتَهم على الحق والهدى يا رب العالمين.
اللهم احفظ إخواننا في سوريا، اللهم احفظ إخواننا في سوريا، اللهم اجمع كلمتَهم، واحقِن دماءَهم، فهم مصباحُ الصباح، ورمزُ الثبات، وصورةُ البَسالة، صورةُ بَسالةٍ وعِزَّة أخجَلَت القريبَ والبعيد، اللهم احفَظهم، واجمع كلمتَهم، واحقِن دماءَهم، واحفَظ اعراضَهم، وأطعِم جائِعَهم، اللهم واشفِ مريضَهم، وارحم ميِّتَهم، وآوِي شريدَهم، اللهم فُكَّ حِصارَهم، واربط على قلوبهم، وثبِّت أقدامهم، وانصُرهم على من بغَى عليهم.
اللهم واجعل لهم من كلِّ همٍّ فرَجًا، ومن كل ضيقٍ مخرَجًا، ومن كل بلاءٍ عافيةً، اللهم أعِنهم ولا تُعِن عليهم، وانصُرهم ولا تنصُر عليهم.
اللهم عليك بالطُّغاة الظلَمة في سُوريا، اللهم إنهم قد طغَوا وبغَوا وآذَوا وأفسَدوا وأسرَفوا في الطُّغيان، اللهم عليك بهم فإنهم لا يُعجِزونك، اللهم اجعل تدميرَهم في تدبيرهم، واجعل دائرةَ السوء عليهم يا قويُّ يا عزيزُ.
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ  [الأعراف: 23]،  رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  [البقرة: 201].
عباد الله:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  [النحل: 90].
فاذكروا اللهَ يذكُركم، واشكُرُوه على نِعَمه يزِدكُم، ولذِكرُ الله أكبرُ، واللهُ يعلمُ ما تصنَعون.

لعبة وخيوط تتحرك في مصر

لعبة وخيوط تتحرك في مصر

علي عبدالعال

ما الذي يحدث في مصر؟ تساؤل بات عجيبًا وأعجب منه أن تشحذ ذهنك للإجابة عليه .. 

حينما يُقبل تظلم أحمد شفيق، وهو من هو قربًا من مبارك، ويُسمح له بخوض انتخابات الرئاسة، وهو الذي قدم تظلمه بعد انتهاء الوقت المحدد رسميًا لتقديم التظلمات، ويُضرب بالقانون الذي أصدره البرلمان المنتخب من الشعب لعزل فلول النظام السابق عرض الحائط … ويجري ذلك بينما استُبعد خيرت الشاطر وأيمن نور اللذين تعرضا لمحاكمات يعلم الجميع أنها ظالمة في عهد مبارك، فلابد أن تتساءل: ما الذي يحدث في مصر؟!

حينما يُصر المجلس العسكري على استمرار حكومة أجمع البرلمان على فسادها وإفسادها، وينحصر دور الحكومة ـ وهي مؤقتة ـ في العمل على إفشال البرلمان ووضع العراقيل أمام ما يصدره من تشريعات، ثم لا يكون في مقدور أحزاب الأغلبية المنتخبة من الشعب أن تشكل حكومة، وتسمع رئيس مجلس الشعب وهو يحكي: أن رئيس الحكومة المؤقتة هدده بحل البرلمان، قائلا: “القرار في درج المحكمة الدستورية وممكن يخرج في أي وقت”، فلا بد أن تتساءل: ما الذي يحدث في مصر؟!

حينما يشكل المجلس العسكري لجنة يُفترض أنها “قضائية” للإشراف على انتخابات رئاسة الجمهورية، ويكون من بين أعضائها: فاروق سلطان، وبجاتو، وعبد المعز، وتستبعد هذه اللجنة من تشاء وتقبل من تشاء بحجة أن قراراتها غير قابلة للطعن، وكلما أصدر البرلمان قرارا أحالته اللجنة للمحكمة الدستورية، ويحدث هذا الخلط المفضوح بين ما هو سياسي وما هو قانوني، فلا بد أن تتساءل: ما الذي يحدث في مصر؟

حينما يكون لدينا مجلس عسكري كل الشواهد تؤكد أنه يقود ثورة مضادة لعرقلة كل شيء في حياة المصريين، بتواطؤ سافر مع المخلوع وفلوله في الداخل، وتفاهمات مكشوفة مع قوى بعينها في الخارج، بينما لا يزال البعض مُصر على أن العسكر حموا الثورة، وأنهم صمام أمان، فلا بد أن تتساءل: ما الذي يحدث في مصر؟
   

مشهد سياسي عبثي، أشبه بمسرحية هزلية، الضحك فيها كالبكاء، بل عويل وصراخ .. المهرجون لا يُضحكوننا بل يضحكون علينا، لأن حالنا يلزمه البكاء بينما نحن غارقون في متابعة العبث …

صدق أن مبارك ما زال الحاكم بأمره في البلاد، وأن كل خيوط اللعبة في مصر ما تزال بأيدي أزلامه (عسكر، وقضاة، ورجال أعمال، وإعلاميون) يحركونها من وراء ستار، أو حتى من أمامه، لا يهم، فالشعب بليد لم يعد حتى بإمكانه أن يدرك مغزى ما يشاهده ولو كان في وضح النهار ..

وإياك إياك أن تصدق أن ثورة شعبية وقعت، كيف والشعب ما زال مغلوبا على أمره، لا يملك من مصيره كثيرا أو قليلا !! كيف والمصريون مفعول بهم ؟! يدورون في دائرة رُسمت لهم، كلما ظنوا أنهم يتحركون في اتجاه صحيح إلى الأمام يكتشفون سريعا أنهم ما زالوا في نقطة الصفر بل ويعودون للخف. 

محاكمة أركان النظام ضحك على الذقون، فما زلنا لم نتمكن ـ حتى الآن ـ من محاكمة شخص واحد ممن تسببوا في قتل المئات من أبناء الشعب، والعملية السياسية مفرغة من مضمونها، حتى الأموال التي نُهبت منا لم نستطع إعادة ولو قرش فيها … دول العالم تلاعبنا في الخارج وفلول المخلوع يلعبون بنا في الداخل.

حينما يتمكن رجال مبارك من تحويل المسارات لصالحهم، بهذا الشكل، فهي ثورة، لكنها ثورة نظام يُجدد نفسه، يُغير ثوبه، يُبدل خيوطه، يدفع بدماء جديدة في عروقه ليكون أقدر على البقاء والمقاومة وخلق الحيل أمام الشعب.

هي ثورة، لكنها مضادة، لإجهاض كل ما يمكن أن يحلم به المصريون (حرية، استقرار، عدالة، نهضة، تحرر من التبعية) أركانها: المجلس العسكري، ولجنة الانتخابات الرئاسية، وحكومة الجنزوري، وفلول النظام المخلوع، والإعلام الممول من رجال الأعمال، وقوى خارجية لا تريد خيرا لهذا البلد. وضحيتها شعب كان مقهورا وما يزال وسيظل حتى يفيق، شعب ما أحوجه الآن إلى أن يثور، ثورة حقيقية لا ثورة خداعة، ثورة يقتلع فيها النظام لكن من جذوره فلا يبق له بقايا ولا فلول، ثورة يُشعلها الشعب ويحميها فلا يبق فضل لعسكر ولا لمجلس.