أخبار عاجلة

مسئول أثيوبي: اتفاقية الإطار لحوض النيل تتجاوز رفض مصر.. الجمعة 11 سبتمبر 2026.. حرمان الطلاب المعتقلين بـ “سجن بدر 3” من التعليم ومنعهم من دخول الامتحانات ومصادرة الكتب والأقلام

مسئول أثيوبي: اتفاقية الإطار لحوض النيل تتجاوز رفض مصر.. الجمعة 11 سبتمبر 2026.. حرمان الطلاب المعتقلين بـ “سجن بدر 3” من التعليم ومنعهم من دخول الامتحانات ومصادرة الكتب والأقلام

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*حرمان الطلاب المعتقلين بـ “سجن بدر 3” من التعليم ومنعهم من دخول الامتحانات ومصادرة الكتب والأقلام

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن استنكاره بشدة إزاء استمرار وتفاقم معاناة الطلاب المحتجزين داخل السجون المصرية، وعلى رأسها سجن بدر (3)، جراء القيود التعسفية المفروضة على حقهم الأصيل في التعليم، والتي أدت إلى بقاء بعضهم في مرحلته الدراسية ذاتها لأكثر من 8 سنوات متواصلة.

 ويتيح القانون المصري للطلاب السجناء أداء الامتحانات الجامعية وامتحانات الثانوية العامة، ولكنها تتم وسط إجراءات روتينية وأمنية معقدة تتطلب تنسيقًا بين إدارات السجون والجامعات.

 لكن الطلاب في سجن بدر 3 محرومون من هذا الحق، حيث يعانون من من صعوبات تشمل  قيودًا على إدخال الكتب والمراجع الدراسية ودخول الامتحانات

 أبرز مظاهر الحرمان للطلاب المعتقلين 

 ورصد المركز أبرز مظاهر الحرمان والتنكيل الأكاديمي، على النحو التالي:

إلغاء أداء الامتحانات: إلغاء تام لمنظومة أداء الامتحانات لطلاب المرحلة الجامعية والدبلومات والدراسات العليا والماجستير داخل السجون منذ عام 2019.

المنع من اللجان والترحيل: رفض ترحيل الطلاب للسجون القريبة من جامعاتهم لأداء الامتحانات، وامتناع الجامعات البعيدة عن إرسال لجان خاصة إلى سجن بدر (3).

تعطيل التحويلات الجامعية: وضع عوائق إدارية تحول دون نقل الطلاب لجامعات القاهرة والجيزة، مثل اشتراط بطاقات رقم قومي سارية أو تقديرات معينة وترفض الجامعات طلباتهم.

حظر ومصادرة الأدوات الدراسية: منع إدخال الكتب والأوراق، ومصادرة الأقلام والمذكرات الشخصية أثناء التفتيش، في مساس مباشر بآدميتهم ومستقبلهم.

 وطالب مركز الشهاب بـ:

تمكين عاجل من الامتحانات: تمكين الطلاب المحتجزين فورًا من أداء امتحاناتهم في أقرب جامعة أو مقر تعليمي مُناسب.

السماح بالدخول الحر للمستلزمات: السماح بدخول الكتب المقررة والمراجع والأدوات الكتابية (أوراق وأقلام) دون قيود.

تسهيل الإجراءات الإدارية: إيجاد آلية مرنة لتجديد أوراقهم الثبوتية وتسهيل تحويلاتهم الجامعية لضمان استمرار مسارهم التعليمي.

وقف العقاب المضاعف: كف أيدي إدارات السجون عن تحويل الحرمان من التعليم إلى أداة للانتقام والعقاب الجماعي.

*مسئول أثيوبي: اتفاقية الإطار لحوض النيل تتجاوز رفض مصر

أكد وزير المياه والطاقة الإثيوبي الأسبق ألمياهيو تيجينو أن اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل (CFA) ستدخل حيز التنفيذ وتواصل مسارها بغض النظر عن رفض مصر توقيعها، مشيرًا إلى أن دول حوض النيل الموقعة على الاتفاقية استوفت الأساس القانوني والسياسي اللازم للمضي في تطبيقها، وأن عصر الهيمنة الأحادية على مياه النيل يتجه إلى نهايته مع تحرك دول الحوض نحو نظام قائم على الاستخدام العادل والمعقول للموارد المائية.

 اتفاقية التعاون بشأن النيل تتجاوز رفض مصر والسودان

تُعد اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل معاهدة إقليمية وضعتها دول الحوض لتوفير إطار عادل ومنصف وتعاوني لاستخدام مياه النهر. وتسعى الاتفاقية إلى استبدال الترتيبات التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية بإطار حديث يقوم على تقاسم المنافع، والاستخدام المعقول للمياه، والتعاون بين دول الحوض.

وقال ألمياهيو إن الاتفاقية حصلت بالفعل على الأساس القانوني والسياسي اللازم لتطبيقها، موضحًا أن الدول التي وقعت عليها وصلت إلى الحد المطلوب لإيداعها لدى الاتحاد الإفريقي.

وأضاف أن اتفاقية الإطار التعاوني تستطيع المضي قدمًا دون مصر والسودان، مشددًا على أن رفض البلدين الانضمام إليها لا يمكن أن يشكل عائقًا أمام تنفيذها.

وأشار الوزير الإثيوبي الأسبق إلى أن مصر عارضت الاتفاقية طوال مراحل إعدادها، ولا تزال ترفض مبادئها، معتبرًا أن القاهرة لم تُظهر تحولًا نحو ما وصفه بالتعاون الصحي بشأن نهر النيل.

وقال: «كانوا ضد اتفاقية الإطار التعاوني طوال العملية»، مضيفًا أن مصر لا تزال ترفض توقيع الاتفاقية أو تبني التعاون القائم على الاستخدام العادل بين دول حوض النيل.

وأوضح ألمياهيو أن مصر لا تزال تتمسك باتفاقية عام 1959 الموقعة بين مصر والسودان، واصفًا هذا الموقف بأنه امتداد لعقلية تعود إلى الحقبة الاستعمارية، إذ استبعدت تلك الترتيبات إثيوبيا من القرارات المتعلقة بمواردها المائية. وبموجب الاتفاق الثنائي، قسمت مصر والسودان مياه النيل بينهما، دون تخصيص حصة لإثيوبيا.

وأكد أن حقبة السيطرة الأحادية على النيل وصلت إلى نهايتها، مع توجه دول الحوض إلى تطبيق اتفاقية الإطار التعاوني وإرساء نظام يستند إلى قواعد تقوم على الإنصاف والمنطق والتعاون القائم على السيادة.

سد النهضة نموذج لإثيوبيا في استغلال مواردها المائية

استشهد ألمياهيو بسد النهضة الإثيوبي الكبير باعتباره دليلًا على قدرة إثيوبيا على تنفيذ مشروعات تنموية وطنية كبرى دون انتظار موافقة خارجية.

وقال إن السد يعمل حاليًا، مؤكدًا أن تشغيله لا يقلل كمية المياه التي تصل إلى دول المصب.

وأضاف: «سد النهضة يعمل الآن. وهو لا يقلل مياههم»، مشيرًا إلى أن دول المصب تواصل الحصول على كميات كافية من المياه مع استمرار تشغيل السد.


ودعا إلى ألا تسمح إثيوبيا لأي عرقلة خارجية بتحديد مسار تنميتها، بل إلى التركيز على استغلال مواردها المائية ودفع التنمية في مختلف أنحاء حوض النيل.

ووصف ألمياهيو السلوك المصري بأنه عائق مستمر أمام التنمية الإثيوبية، قائلًا إن موقف القاهرة وقف بصورة متواصلة ضد جهود إثيوبيا لتنفيذ أجندتها التنموية.

وقال: «سلوك مصر يقف دائمًا ضد التنمية الإثيوبية. إنهم دائمًا عقبة أمام تنميتنا».

وأشار كذلك إلى أن إثيوبيا صممت سد النهضة بطريقة تستهدف عدم الإضرار بدول المصب، معتبرًا أن المشروع يبرهن على أن الطموحات التنموية لإثيوبيا والاستقرار الإقليمي لا يتعارضان بالضرورة.

وانتقد تفضيل مصر المواجهة على التعاون، قائلًا إن المصريين «يفضلون العداء بدلًا من التعاون»، واصفًا هذا النهج بأنه قرار غير حكيم.

وأكد أن إثيوبيا تواصل الدعوة إلى الإنصاف والحوار والمنفعة المتبادلة والاستخدام المعقول لمياه النيل، مع توجيه دعوات متكررة إلى مصر للانخراط في تعاون عادل، وإجراء الحوار، وحل القضايا العالقة بالطرق السلمية.

 التنمية الإثيوبية والحفاظ على مياه النيل في قلب الخلاف

دعا ألمياهيو إثيوبيا أيضًا إلى تكثيف الاستفادة من مواردها المائية عبر إنشاء مشروعات الري وغيرها من مشروعات التنمية.

وسلط الضوء على مبادرة «الإرث الأخضر» وجهود إثيوبيا الواسعة في مجال الحفاظ على التربة والمياه، باعتبارها إسهامات إضافية في تعزيز الأمن المائي طويل الأمد لحوض النيل.

وانتقد مصر بسبب معارضتها لهذه الجهود التنموية والبيئية رغم فوائدها الأوسع، مشيرًا إلى أن القاهرة لا تقدم دعمًا ماليًا لهذه الأنشطة، بينما تعارض مشروعات التنمية الإثيوبية المرتبطة بمبادرة «الإرث الأخضر» والحفاظ على المياه والتربة.

وقال: «مصر لا تدفع أي قرش مقابل هذا النوع من العمل، بل تقف ضد تنميتنا فيما يتعلق بمبادرة الإرث الأخضر والحفاظ على المياه والتربة».

واتهم الوزير الإثيوبي الأسبق مصر كذلك بالاعتراض بصورة مستمرة على مساعي إثيوبيا للحصول على تمويل من المؤسسات المالية الدولية لتنفيذ مشروعاتها التنموية.

وحث الإثيوبيين على مواصلة مواجهة ما وصفها بـ«الروايات الخاطئة» التي تشكلت حول نهر النيل، وعلى توضيح الحقائق المتعلقة بإسهام إثيوبيا في النهر، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية.

وأشار إلى أن النيل ينبع من إثيوبيا، وأن بلاده تسهم بنحو 86% من مياه النهر، معتبرًا أن ذلك يمنحها مصلحة مشروعة في السعي إلى الاستخدام العادل والمعقول لمواردها المائية.

وشدد ألمياهيو على أن موقف إثيوبيا يستند إلى حقها في تنمية مواردها المائية، بالتوازي مع السعي إلى التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة مع دول حوض النيل الأخرى، بدلًا من قبول ترتيبات تستبعدها من القرارات المتعلقة بنهر تسهم فيه بالحصة الأكبر من مياهه.

*طحالب من دلتا النيل تربك إسرائيل.. خمس محطات تحلية تتوقف والبحر يدخل دائرة الخطر

في واقعة بيئية غير مسبوقة، اضطرت إسرائيل إلى إيقاف خمس من محطات تحلية المياه الست الكبرى على ساحل البحر المتوسط، بعدما أدى ازدهار طحلبي واسع إلى ارتفاع حاد في عكارة مياه البحر وإرباك أنظمة الترشيح.

والأكثر إثارة أن خبراء إسرائيليين رجحوا أن تكون الطحالب قد وصلت من منطقة دلتا النيل، محمولة بفعل التيارات البحرية باتجاه الساحل الإسرائيلي. لكن السبب لم يُحسم بصورة نهائية منذ البداية.

خمس محطات تتوقف دفعة واحدة

بدأت الأزمة في نهاية أغسطس، عندما ارتفعت مستويات العكارة في مياه البحر على امتداد الساحل.

وتوقفت محطات عسقلان وأشدود وسوريك وبلماحيم، بينما واصلت محطة الخضيرة العمل، لتجد منظومة تعتمد بصورة كبيرة على تحلية مياه البحر نفسها أمام اختبار مفاجئ.

وتعمل هذه المحطات بتقنية التناضح العكسي، التي تعتمد على أغشية حساسة تحتاج إلى مياه معالجة مسبقًا قبل وصولها إليها. وعندما ترتفع كمية الجزيئات والمواد العضوية في المياه بصورة غير معتادة، يمكن أن تنسد المرشحات والأغشية، وترتفع الضغوط داخل النظام، ما يدفع المشغلين إلى خفض الإنتاج أو إيقاف المحطات لحماية المعدات.

من دلتا النيل إلى الساحل الإسرائيلي

بحسب مدير عام المعهد الإسرائيلي لبحوث علوم البحار والبحيرات، ألون زاسك، فإن الطحالب المجهرية القادمة من دلتا النيل تبدو السبب وراء العكارة الشديدة التي أدت إلى إغلاق المحطات الخمس.

وتشير تقارير أخرى إلى أن التيارات البحرية حملت الكتلة الطحلبية شمالًا على طول ساحل البحر المتوسط.

لكن كلمة «يبدو» هنا مهمة؛ فالتقارير نفسها أشارت إلى أن تحديد مصدر الظاهرة كان لا يزال موضع فحص، فيما تحدثت سلطة المياه الإسرائيلية أيضًا عن الظروف الجوية والعكارة غير المعتادة في البحر.

وبالتالي، فإن الأدلة المتاحة تدعم الحديث عن طحالب يُرجح أن مصدرها منطقة دلتا النيل، لكنها لا تثبت وجود فعل متعمد أو «هجوم مصري» على منظومة المياه الإسرائيلية.

أزمة مياه تكشف نقطة ضعف

تكمن خطورة الحادثة في أن إسرائيل تعتمد بدرجة كبيرة على تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب. وبحسب السلطات الإسرائيلية، توفر محطات التحلية نحو 80% من احتياجات مياه الشرب، ما يجعل أي اضطراب واسع في عملها مسألة حساسة بالنسبة إلى منظومة المياه.

ومع ذلك، لم تتحول الأزمة إلى انقطاع شامل لمياه الشرب. فقد أكدت السلطات أن الاحتياجات المنزلية استمرت في التلبية، بينما طُلب من السلطات المحلية والمواطنين ترشيد استخدام المياه، وتوقفت مؤقتًا بعض عمليات الري الزراعي والري في الحدائق العامة.

وهنا تكمن المفارقة: منظومة توصف بأنها من أكثر منظومات تحلية المياه تطورًا في العالم وجدت نفسها مضطرة إلى إيقاف معظم محطاتها بسبب ظاهرة بيئية صغيرة الحجم لا تُرى بالعين المجردة.

إسرائيل ترش مواد كيميائية في البحر

لكن القصة لم تتوقف عند إغلاق المحطات. فبحسب تقارير إسرائيلية، لجأت سلطة المياه إلى نشر مواد كيميائية في البحر قبالة الساحل الجنوبي لمحاولة السيطرة على الطحالب.

وقالت تقارير إن العملية شملت كبريتات النحاس، وبيركربونات الصوديوم، وكبريتات الألومنيوم، وأن المواد نُثرت من الجو على امتداد شريط بحري يبلغ نحو تسعة كيلومترات، وعلى مسافة تقارب كيلومتر واحد من الساحل.

وأثارت العملية أسئلة بيئية، خصوصًا بعدما دعت وزارة الصحة إلى حظر مؤقت للصيد في المنطقة كإجراء احترازي إلى حين الحصول على بيانات إضافية.

وفي المقابل، قالت وزارات إسرائيلية إن العملية تمت بموافقة لجنة مشتركة تضم الجهات البيئية والصحية، وإن المواد استُخدمت بكميات مضبوطة وتحت مراقبة بيئية، مؤكدة أن مياه الشرب آمنة.

ماذا عن «27 مرة»؟

من أكثر التفاصيل إثارة للجدل الحديث عن استخدام كبريتات النحاس بتركيز قيل إنه تجاوز الحدود المسموح بها بـ27 مرة.

هذه المعلومة وردت في تقارير إعلامية إسرائيلية، وأثارت مخاوف بشأن تأثير المواد الكيميائية في البيئة البحرية والأسماك، لكنها لا ينبغي أن تُقدَّم باعتبارها حقيقة نهائية من دون توضيح مصدر القياس والسياق التنظيمي الذي قورنت به النسبة.

المؤكد أن السلطات الصحية الإسرائيلية تعاملت مع المسألة بحذر، وفرضت حظرًا احترازيًا على الصيد في المنطقة، بينما بدأت عمليات مراقبة بيئية لتقييم آثار المواد التي أضيفت إلى البحر.

هل انتصرت الطحالب؟

الأزمة لم تستمر على مستوى الإغلاق الكامل. فبحلول 9 سبتمبر، كانت المحطات الخمس التي أغلقت بسبب الطحالب قد عادت إلى العمل بدرجات متفاوتة، بينما بقيت محطة الخضيرة تعمل بكامل طاقتها منذ بداية الأزمة.

وأكدت السلطات أن احتياجات مياه الشرب والمياه الزراعية كانت ملباة، رغم استمرار التحذيرات من ترشيد الاستهلاك بسبب استمرار تأثير الظاهرة على منظومة المياه. لكن آثار الأزمة كشفت شيئًا أبعد من مجرد مشكلة طحالب.

البحر يكشف هشاشة المنظومة

ما حدث لا يعني أن إسرائيل فقدت السيطرة على مياهها، ولا أن الطحالب «شلّت» البلاد بالكامل. لكنه كشف مدى حساسية منظومة تعتمد بقوة على محطات التحلية أمام تغيرات بيئية مفاجئة في البحر.

فالمياه التي تبدو هادئة على سطح المتوسط يمكن أن تحمل معها كميات كبيرة من الكائنات المجهرية والمواد العضوية، وعندما تصل هذه الكتلة إلى مآخذ محطات التحلية، تصبح التكنولوجيا المتقدمة نفسها بحاجة إلى التوقف لحماية أغشيتها ومعداتها.

وهكذا، لم تحتج منظومة المياه الإسرائيلية إلى صاروخ كي تتعرض لاختبار صعب. أحيانًا يكفي كائن مجهري لا تراه العين.. كي يكشف هشاشة منظومة كاملة.

*تتابع مريب مثل “جاد” و”عبد المنعم” “سكتة”أم إسكات: “الشاهد” بالأمن الوطني و”السخاوي” بـ”الرئاسة”؟

توفي اللواء خالد السخاوي، الذي تشير تقارير متداولة إلى ارتباطه بالعمل في رئاسة الجمهورية، وأقيمت صلاة الجنازة على جثمانه عقب صلاة ظهر الأربعاء 9 سبتمبر في مسجد المندرة البحري بالإسكندرية، قبل أن يوارى الثرى في مقابر المندرة.

وبحسب المعلومات المنشورة، توافد عدد من أهالي الإسكندرية لتقديم واجب العزاء إلى نجله الرائد أحمد السخاوي، فيما لم يكن قد أُعلن، وقت نشر الخبر، عن موعد أو مكان إقامة العزاء.

الشاهد ضحية صراع “الجيش” و”الأمن الوطني

من بين الأسماء التي ظهرت أخيرًا في سياق هذه القضية اللواء شريف محمد صبري إبراهيم الشاهد. وتداولت حسابات على التواصل روايات تشير إلى أن اللواء شريف محمد صبري الشاهد، وهو -بحسب المنشور- من جهاز الأمن الوطني، تمت تصفيته على خلفية صراع بين ضباط في الجيش وضباط في الأمن الوطني.

كما زعم المنشور أن سبب استهدافه يعود إلى مسئوليته عن اعتقال أو تصفية ضباط من الحرس الجمهوري، وربط بينه وبين عائلة تضم اللواء محمد صبري إبراهيم الشاهد والعميد شادي محمد صبري إبراهيم الشاهد.

هذه الرواية، بصيغتها المتداولة، تحتاج إلى تحقق مستقل؛ فلا يكفي نشرها على حساب في مواقع التواصل لإثبات وقوع اغتيال أو لإثبات وجود صراع مؤسسي بين الجيش والأمن الوطني.

وتأتي وفاة اللواء السخاوي واللواء شريف محمد صبري إبراهيم الشاهد، واللذين تتداول منشورات على مواقع التواصل روايات متباينة بشأن ظروف وفاتهما.

بعد سلسلة من الأخبار التي تناولت وفيات شخصيات مرتبطة، بدرجات مختلفة، بمؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، من بينها العقيد محمد يحيى جاد أمين رئاسة الجمهورية، وشريف عبد المنعم، الذي نُسب إلى طاقم حراسة الفريق كامل الوزير.

هذا التتابع الزمني دفع إلى تداول روايات تتحدث عن “تصفيات” أو صراع داخل مؤسسات الدولة، فيما ذهبت منشورات أخرى إلى الربط بين عدد من الوفيات التي قيل إن بعضها حدث نتيجة أزمات قلبية مفاجئة.

محمد يحيى جاد.. بداية التسلسل

قبل ذلك، جرى تداول خبر وفاة العقيد محمد يحيى جاد أمين رئاسة الجمهورية، مع انتشار منشورات نعي له ولأسرته. وتكتسب هذه الحالة اهتمامًا خاصًا بسبب ما نُسب إلى الراحل من عمل داخل مؤسسة الرئاسة.

كما أثيرت على مواقع التواصل مسألة تعرض صفحة والده، اللواء الطيار يحيى جاد، للسيطرة أو الاختراق عقب الوفاة.

شريف عبد المنعم.. وفاة مفاجئة

ثم ظهر اسم شريف عبد المنعم، الذي نُسب إلى طاقم حراسة الفريق كامل الوزير. وتقول الروايات المنشورة إن وفاته جاءت إثر أزمة قلبية مفاجئة.

وهنا بدأ الربط بين هذه الوفاة وغيرها، خصوصًا بسبب طبيعة عمل الراحل وقربه من مسئول حكومي رفيع المستوى.

خالد السخاوي.. أحدث حلقات التسلسل

أما أحدث الأسماء فهو اللواء خالد السخاوي. اللافت في حالته ليس فقط توقيت الوفاة، وإنما أيضًا أن الجنازة أُقيمت في الإسكندرية ودُفن الجثمان في مقابر المندرة، بينما أشير إلى أن موعد ومكان العزاء سيُحددان لاحقًا.

ولا يمكن اعتبار مكان الدفن أو تأخر إعلان العزاء دليلًا على وجود شبهة جنائية؛ فقد تكون لهذه الإجراءات أسباب عائلية أو تنظيمية. لكن ظهور الوفاة في أعقاب الحالات السابقة يجعلها جزءًا من التسلسل الذي يحتاج إلى التحقق من تفاصيله.

وفيات طبيعية متتابعة أم شيء آخر؟

هناك مجموعة من الأسماء التي يجري تداولها خلال فترة زمنية قصيرة، وبعضها مرتبط بمؤسسات عسكرية أو أمنية أو برئاسة الجمهورية. وفي المقابل، تُنسب بعض الوفيات إلى أزمات صحية مفاجئة.

لكن التزامن لا يثبت وجود علاقة سببية  ولكنه يتحول إلى الارتياب مع التكرار  والحديث  عبر السوشيال عن الوفيات وأسباب الوفاة.

ولكي تتحول القصة من مجرد سلسلة وفيات متقاربة إلى قضية تستحق وصف “تصفيات متتابعة”، نحتاج إلى أدلة مستقلة لا تشرف عليها الأجهزة وتتجاوز المنشورات والتكهنات، وعلى رأسها:

– شهادات وتقارير الوفاة الرسمية.

– الأسباب الطبية المعلنة لكل حالة.

– التواريخ والأماكن الدقيقة للوفيات.

– أي بيانات رسمية بشأن فتح تحقيقات.

– توثيق مستقل للادعاءات المتعلقة بالاغتيال أو الاختراق الإلكتروني.

– أدلة موثقة على وجود علاقة بين الأشخاص والحوادث المختلفة.

 

* قفزة بأكثر من 5400% أسمنت العريش يقود صادرات السيسي إلى الاحتلال

بحسب بيانات نقلتها تقارير صحفية عن صادرات الأسمنت المصرية، قفزت قيمة صادرات الأسمنت المصري إلى الاحتلال خلال الأشهر العشرة الأولى من 2024 إلى نحو 50.761 مليون دولار، مقابل نحو 919 ألف دولار خلال الفترة نفسها من 2023، بزيادة بلغت 5424%.

 كما أظهرت بيانات التجارة الدولية ارتفاعًا كبيرًا في صادرات الأسمنت المصري إلى تل أبيب خلال 2024، لتصبح سوق الاحتلال واحدة من أبرز وجهات الأسمنت المصري خلال تلك الفترة.

 وتجعل هذه الأرقام ملف الأسمنت واحدًا من أكثر ملفات التجارة المصرية مع الاحتلال إثارة للأسئلة، خصوصًا في ظل استمرار الحرب على غزة.

شركة العريش.. الحلقة الأكثر إثارة للجدل

ويركز النقاش بصورة خاصة على شركة العريش للأسمنت، التي يدرجها جهاز مشروعات الخدمة الوطنية ضمن شركاته.

 وبحسب الموقع الرسمي للجهاز، أُنشئت شركة العريش للأسمنت عام 2010 في منطقة جبل لبنى جنوب مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، لتوفير احتياجات سوق الأسمنت والاستفادة من المقومات المتاحة في المنطقة.

 كما تظهر وثائق منشورة قرارًا بشأن تعديل تشكيل مجلس إدارة شركة العريش للأسمنت التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية.

ويطرح عدد من المراقبين أنه إذا كانت شركة تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية تصدر الأسمنت إلى الاحتلال، فما طبيعة العلاقة بين النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية والتجارة مع الكيان؟

زيادة التصدير إلى الاحتلال

وكان المستشار الاعلامي الدكتور مراد علي من أبرز من أثاروا القضية، رابطًا بين الزيادة في صادرات الأسمنت إلى الاحتلال وبين توقف أو تراجع صادرات دول أخرى، وعلى رأسها تركيا.

 وكتب: “مصر تواجه أزمة في الأسمنت بعد زيادة التصدير إلى “إسرائيل” بنسبة 5400٪ بعد الحرب على غزة نتيجة لتوقف التصدير من تركيا، أكبر شركة تصدر الأسمنت للعدو هي شركة العريش للأسمنت التي يمتلكها الجيش المصري”.

 كما أثار مسألة أخرى تتعلق بالسعر، قائلًا إن سعر التصدير إلى الاحتلال أقل من السعر المحلي، وطرح تساؤلات حول احتمالات وجود فساد.

 https://x.com/mouradaly/status/1957747729683083361

وفي منشور آخر، قال مراد علي: “إن صادرات الأسمنت المصري إلى تل أبيب ارتفعت بنسبة 5424% منذ الحرب في أكتوبر 2023، مستندًا إلى بيانات نسبها إلى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وأضاف أن شركة العريش للأسمنت من أبرز المصدرين”.

الجيش سبب الأزمة وجزء من سوق التصدير

 نشر حساب تغطية مقتطفات من تقرير منسوب إلى «وول ستريت جورنال»، تحدث عن تأثير دخول مصانع الأسمنت التابعة للجيش إلى السوق المصرية على زيادة المعروض، وعن امتلاك جهاز مشروعات الخدمة الوطنية لشركات في قطاع الأسمنت.

 كما أشار المنشور إلى شركة العريش للأسمنت ومجمع بني سويف لإنتاج الأسمنت.

 ويضيف هذا الجانب بُعدًا آخر إلى القضية: فالنقاش لا يتعلق بالتجارة مع الاحتلال فقط، وإنما أيضًا بمدى تأثير التوسع العسكري في إنتاج الأسمنت على الشركات المدنية والسوق المحلية.

وأثارت الزيادة الكبيرة في صادرات الأسمنت المصري إلى الاحتلال منذ اندلاع الحرب على غزة جدلًا واسعًا حول طبيعة التجارة المصرية مع الكيان، خصوصًا مع ورود اسم شركة العريش للأسمنت، التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، ضمن النقاشات المتعلقة بالمصدرين.

التحقيق وإعلان الأسماء

أثار الفنان والناشط عمرو واكد جدلًا حول علاقة المؤسسة العسكرية المصرية بتجارة الأسمنت مع الاحتلال، مستعرضًا تشكيل مجلس الإدارة السابق لشركة العريش للأسمنت، التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة.

وقال واكد: “إن مجلس الإدارة السابق للشركة كان يرأسه اللواء أركان حرب كمال الدين حسين، الذي شغل سابقًا منصب مدير إدارة المهندسين العسكريين ونائب رئيس الهيئة الهندسية، بينما كان نائب رئيس مجلس الإدارة اللواء زغلول السعيد ريشة، الذي سبق أن شغل منصب نائب رئيس هيئة الشئون المالية للقوات المسلحة”، بحسب ما أورده في منشوره.

وأضاف أن عضوية مجلس الإدارة كانت تضم عددًا من كبار الضباط والمهندسين المتخصصين من إدارة المهندسين العسكريين والهيئة الهندسية، للإشراف على النواحي الفنية وخطوط الإنتاج في سيناء وبني سويف، إلى جانب الجوانب المتعلقة بالنقل والتصدير.

واتهم واكد مجلس الإدارة السابق باتخاذ قرار جعل الشركة من أكبر موردي الأسمنت إلى الاحتلال، واعتبر أن وجود قيادات عسكرية على رأس الشركة، بالتزامن مع التصدير إلى تل أبيب، يثير تساؤلات حول طبيعة مشاركة المؤسسة العسكرية في هذه التجارة.

وأشار واكد كذلك إلى التشكيل الحالي لمجلس إدارة الشركة، وقال إن رئيس مجلس الإدارة الحالي هو اللواء أركان حرب مهندس محمود محمد سليمان، موضحًا أنه تولى المنصب خلفًا للإدارة السابقة، ويشغل بالتوازي منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة الوطنية للأسمنت ببني سويف، في إطار توحيد إدارة قطاع الأسمنت التابع للجهاز، وفق ما ذكره. 

وقال واكد: “إنه لم يتمكن من الوصول إلى باقي أسماء أعضاء مجلس الإدارة الحالي، لكنه ادعى أنهم جميعًا ضباط في الجيش المصري”.

وفي منشور آخر، دعا واكد إلى فتح تحقيق مع مجلس الإدارة السابق، مطالبًا النائب العام العسكري بإحالته إلى المحاكمة العسكرية، على خلفية ما وصفه بالتربح من التجارة مع الاحتلال، كما طالب مجلس الإدارة الحالي بوقف إمداد الكيان بأي منتج يتم إنتاجه في مصر.

وقال واكد: “إن المؤسسة العسكرية، بحسب تقييمه السياسي، تتحمل مسؤولية أفعالها أمام الشعب، وإنه لا يرى نفسه مسؤولًا عن ضرب شرعيتها، مضيفًا أنه يعتبر نفسه من ضحايا سياساتها”.

وفي منشور آخر بتاريخ 7 سبتمبر، قال واكد: “إنه لا يقوم بدور في ضرب شرعية المؤسسة العسكرية، معتبرًا أن الشرعية، من وجهة نظره، ليست اختصاص مؤسسة بعينها، وإنما حالة رضا الناس”.

وأضاف أن ما قامت به المؤسسة العسكرية المصرية منذ عام 1952 وحتى الوقت الراهن، بحسب تقييمه، يمثل مسارًا كارثيًا، ووجه انتقادات حادة إلى سياسات المؤسسة خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

صادرات الأسمنت المصري إلى الاحتلال.. ماذا تقول البيانات؟

تقدم بيانات التجارة الدولية صورة واضحة عن وجود زيادة كبيرة في صادرات الأسمنت المصري إلى تل أبيب خلال 2024، فيما أشارت تقارير إلى صعود مكانة الاحتلال بين وجهات الأسمنت المصري خلال الفترة نفسها

 وبحسب تقارير منشورة، جاء هذا الارتفاع في سياق تغيرات في سوق الأسمنت الإقليمي، من بينها القيود التركية على تصدير عدد من المنتجات إلى الاحتلال في 2024، ومن بينها الأسمنت

 وفي السياق نفسه، أورد حساب «ثورة شعب» أرقامًا قال إنها مستندة إلى بيانات المكتب المركزي للإحصاء في الكيان، مشيرًا إلى أن الصادرات المصرية إلى الاحتلال ارتفعت بنسبة 50% خلال النصف الأول من عام 2025، لتصل إلى نحو 159.2 مليون دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مضيفًا أن مواد البناء جاءت في مقدمة هذه الصادرات إلى جانب المنتجات الزراعية والغذائية والمنسوجات والكيماويات. 

 وأضاف الحساب أن إجمالي الصادرات المصرية إلى الاحتلال منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023 وحتى فبراير 2025 بلغ، وفق الأرقام التي أوردها، نحو 743 مليون دولار، جاءت صادرات البناء والتشييد في مقدمتها بقيمة بلغت 265.6 مليون دولار.

 وأشار «ثورة شعب» كذلك إلى أن صادرات الأسمنت المصري إلى تل أبيب ارتفعت منذ اندلاع الحرب وحتى نهاية 2024 بنسبة 3257%، لتصل إلى 223.3 مليون دولار، فيما سجل ديسمبر 2024 أعلى قيمة شهرية للصادرات بنحو 28.2 مليون دولار.

 كما أورد الحساب بيانات المجلس التصديري لمواد البناء في مصر، موضحًا أن صادرات الأسمنت المصري إلى الاحتلال ارتفعت من نحو 900 ألف دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2023 إلى نحو 50.76 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2024، بنسبة زيادة بلغت 5424%.

 وبحسب الحساب، تركزت الزيادة في صادرات الأسمنت لدى أربع شركات رئيسية مسجلة في قاعدة بيانات التجارة التابعة لجهاز الإحصاء المصري، وهي: شركة العريش للأسمنت، وأسمنت سيناء، وسيناء للأسمنت الأبيض، والشركة العربية للأسمنت.

 وذكر الحساب أن شركة العريش للأسمنت تعود ملكيتها بالكامل إلى جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة التابع لوزارة الدفاع، بينما أشار إلى أن «أسمنت سيناء» تأسست في شمال سيناء عام 1997، وأن «سيناء للأسمنت الأبيض» تأسست عام 1999 وتعد من كبار منتجي الأسمنت الأبيض.

 أما الشركة الرابعة، الشركة العربية للأسمنت، فأشار الحساب إلى أن ملكيتها الحالية تخضع لشركة «أريدوس جاتيفا إس إل» الإسبانية بحصة تبلغ 60%، بينما يأتي رجل الأعمال صادق أحمد السويدي، رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي لمجموعة السويدي للصناعات، ثاني أكبر مساهم فيها، ويأتي العقيد أركان حرب المتقاعد فايق محمد البوريني ثالث أكبر مساهم، وفق ما أورده الحساب.

https://x.com/ThawretShaaab/status/1956793082482946328

وتفتح هذه الأرقام بابًا واسعًا للتساؤل حول طبيعة وحجم التجارة المصرية مع الاحتلال خلال فترة الحرب على غزة، ولا سيما صادرات مواد البناء والأسمنت، وحول حصة الشركات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية من هذه التجارة، وحجم العائدات المتحققة منها.

الأجيال القادمة تدفع فاتورة فساد وفشل السيسي وعصابته.. الخميس 10 سبتمبر 2026.. مصر وإيطاليا تتجاوزان مقتل ريجيني: شراكة أمنية وتجارية تعيد رسم العلاقة بين القاهرة وروما

الأجيال القادمة تدفع فاتورة فساد وفشل السيسي وعصابته.. الخميس 10 سبتمبر 2026.. مصر وإيطاليا تتجاوزان مقتل ريجيني: شراكة أمنية وتجارية تعيد رسم العلاقة بين القاهرة وروما

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقال الصحفي السوداني عطاف محمد مختار من مقر إقامته بالقاهرة

اعتقلت قوة أمنية مصرية الصحفي عطاف محمد مختار رئيس تحرير صحيفة “السوداني” من داخل منزله بالقاهرة واحتجزته قيد التحقيق

 ولم تصدر السلطات المصرية بيانًا رسميًا يوضح الأسباب

  انتقادات لأطراف إقليمية في الأزمة السودانية

 ومع ذلك، أفاد الاتحاد العام للصحفيين السودانيين ومصادر صحفية مطلعة بأن التوقيف يرتبط بأدائه الصحفي، وآرائه وكتاباته الأخيرة المتعلقة بـالحرب في السودان ومواقفه السياسية وقضايا وطنه

كما أشارت بعض المصادر والتقارير الصحفية إلى وجود بلاغات سابقة مقيدة ضده تتعلق بتغريدات وكتابات انتقد فيها أطرافًا إقليمية ودورها في الأزمة السودانية

اتصالات مكثفة

وأصدر رئيس الاتحاد العام للصحفيين السودانيين بيانًا أكد فيه أن الاتحاد فتح خطوط اتصال مكثفة منذ لحظة توقيفه مع الجهات الرسمية المصرية والاتحادات الصحفية الإقليمية والدولية؛ وذلك للاطمئنان على سلامته، ومعرفة ملابسات الاحتجاز، والعمل على إطلاق سراحه في ظل شح المعلومات الرسمية المتاحة حاليًا

وقال إن اتصالاته، التي بدأت منذ صباح أمس، شملت جهات رسمية واتحادات صحفية إقليمية ودولية، بهدف التحري عن الواقعة والاطمئنان على سلامة عطاف ومعرفة وضعه الراهن وملابسات وأسباب اعتقاله.

وأوضح أن الأسباب التي قادت إلى الاعتقال، بحسب المعلومات التي يتابعها، تتعلق بأدائه الصحفي وآرائه التي يعبر عنها بشأن قضايا وطنه والحرب في السودان.

وأشار إلى أن متابعته تشمل كذلك معرفة ما ستؤول إليه الإجراءات، وموعد إطلاق سراح الصحفي، في ظل شح المعلومات المتاحة بشأن القضية.

ودعا الاتحاد الصحفيين إلى التضامن مع عطاف محمد مختار، مشيرًا إلى التحركات الرسمية وحملات التضامن الواسعة من الصحفيين والزملاء معه.

*طعن جديد على الحكم بحبس أحمد دومة سنة

تقدمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بطعن أمام محكمة النقض على الحكم الصادر بتأييد حبس الشاعر والكاتب أحمد دومة لمدة عام، على خلفية اتهامه بنشر وإذاعة أخبار كاذبة، في خطوة تستهدف وقف تنفيذ العقوبة وإعادة النظر في الحكم الصادر بحقه. 

وأودعت المحامية هدى نصر الله، المديرة القانونية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مذكرة بأسباب الطعن بالنقض، تضمنت عدة دفوع قانونية تتعلق باختصاص المحكمة، وتطبيق النصوص الدستورية والعقابية، فضلًا عن انتقادات للإجراءات التي اتبعتها محكمتا أول درجة والاستئناف خلال نظر القضية.

وكانت محكمة الجنح المستأنفة بالتجمع الخامس قد أيدت، في 16 يوليو الماضي، حكمًا سابقًا بحبس دومة لمدة سنة، مع تغريمه 200 جنيه، في القضية المقيدة برقم 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس.

وتعود القضية إلى مقال نشره دومة بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن»، إلى جانب منشورات عبر حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، تناول خلالها تجربته داخل سجن بدر 1، وتحدث عن استخدام الإضاءة الساطعة والمستمرة داخل أماكن الاحتجاز، معتبرًا أنها تمثل وسيلة «تعذيب» تحرم المحتجزين من النوم. 

طعون قانونية على حكم الحبس

استند الطعن المقدم من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى مجموعة من الأسباب القانونية التي ترى هيئة الدفاع أنها تؤثر في سلامة الحكم المطعون عليه، وفي مقدمتها الدفع بصدوره من محكمة غير مختصة نوعيًا بنظر الدعوى.

كما دفعت مذكرة الطعن بوجود خطأ في تطبيق القانون، خاصة فيما يتعلق بالعقوبة الموقعة على دومة في جريمة نشر، معتبرة أن الحكم لم يطبق بصورة مباشرة وفورية أحكام المادة 71 من الدستور، وما يرتبط بها من ضرورة معالجة التعارض بينها وبين مواد الاتهام التي استندت إليها القضية.

واستند الاتهام إلى المادتين 80 د و102 مكرر من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، والمتعلقتين بالأفعال المنسوبة إلى دومة، وهو ما دفع هيئة الدفاع إلى الطعن أيضًا على مدى دستورية النصوص المستخدمة في القضية.

وترى المذكرة أن صياغة النصوص العقابية محل الاتهام تتسم بالغموض، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة، وهو ما اعتبرته من الأسباب التي أدت إلى عدم سلامة الحكم، مع الدفع بعدم دستورية المادتين محل الاستناد.

ولم تقتصر أسباب الطعن على النصوص القانونية، إذ شملت أيضًا مدى انطباق القيد الوارد في مواد الاتهام على الوقائع التي شهدتها القضية، فضلًا عن الدفع بانتفاء ركن «الإذاعة في الخارج» الذي تضمنه وصف الاتهام.

انتقادات لإجراءات المحاكمة

تضمنت مذكرة الطعن كذلك دفوعًا تتعلق بتسبيب الحكم وطريقة استدلال المحكمة على الوقائع، حيث رأت هيئة الدفاع أن الحكم شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، إلى جانب وجود خلل في تصور الواقعة داخل المحكمة.

كما تمسكت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بوجود إخلال بحقوق الدفاع، نتيجة عدم الرد على عدد من الطلبات التي اعتبرتها جوهرية في القضية.

وتعود هذه الانتقادات إلى مراحل سابقة من نظر الدعوى، إذ كانت محكمة أول درجة قد رفضت أغلب الطلبات التي تقدم بها الدفاع قبل إصدار حكمها، ومن بينها طلب سماع شهود النفي، فضلًا عن طلب إجراء معاينة لأوضاع السجون، وهو الطلب الذي ارتبط مباشرة بموضوع المقال والمنشورات محل الاتهام.

وبحسب ما ورد في تفاصيل القضية، رفعت المحكمة الاستئنافية الجلسة قبل أن يستكمل الدفاع مرافعته ويقدم مذكرته، كما لم تستجب لطلب الدفاع بإعادة الدعوى إلى المرافعة.

وترى هيئة الدفاع أن تلك الإجراءات أثرت في إمكانية عرض دفوعها وطلباتها بصورة كاملة أمام المحكمة، وهو ما دفعها إلى تضمينها ضمن أسباب الطعن أمام محكمة النقض.

وفي ختام المذكرة، طلبت هيئة الدفاع وقف تنفيذ العقوبة الصادرة بحق دومة إلى حين الفصل في موضوع الطعن بالنقض، بما يعني أن الطعن لا يستهدف فقط إلغاء الحكم أو تعديله، وإنما يسعى أيضًا إلى تعليق تنفيذ العقوبة لحين حسم المحكمة العليا لموقفها من أسباب الطعن. 

قضية بسبب مقال ومنشورات

بدأت القضية بعد نشر دومة مقال «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن»، إلى جانب منشورات عبر حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، تناول فيها تجربته السابقة داخل السجن.

وركزت المنشورات والمقال على أوضاع الاحتجاز، ومن بينها ما وصفه دومة باستخدام الإضاءة الساطعة والمستمرة داخل السجن كوسيلة تحرمه من النوم، معتبرًا ذلك شكلًا من أشكال التعذيب.

وبحسب حيثيات حكم أول درجة الصادر في 3 يونيو الماضي، رأت المحكمة أن ما نشره دومة تضمن «ادعاءات» تتعلق بانتهاك مؤسسات الدولة والعاملين بها لأحكام الدستور والقانون.

وبناء على ذلك، صدر حكم بحبسه لمدة سنة وتغريمه 200 جنيه، قبل أن تؤيد محكمة الجنح المستأنفة الحكم في 16 يوليو الماضي، ليصبح الطعن بالنقض هو المسار القانوني الذي لجأت إليه هيئة الدفاع للاعتراض على الحكم.

وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنسبة إلى حرية النشر والتعبير، بالنظر إلى أن الاتهامات ترتبط بمحتوى صحفي ومنشورات شخصية تناولت تجربة الكاتب داخل السجن وانتقاد أوضاع الاحتجاز.

وتدفع هيئة الدفاع بأن النصوص القانونية المستخدمة في القضية لا تنطبق على الوقائع كما وردت في الاتهام، فضلًا عن تمسكها بعدم توافر بعض أركان الجريمة، وهو ما تسعى إلى إثباته أمام محكمة النقض.

توقيف دومة بعد استدعائه للتحقيق

وكان قد  ألقي القبض على أحمد دومة من سراي نيابة أمن الدولة العليا في 6 أبريل الماضي، بعدما امتثل للاستدعاء الذي وصله للمثول أمام النيابة والتحقيق معه. 

وجاء توقيفه في سياق القضية التي انتهت لاحقًا إلى إحالته للمحاكمة، ثم صدور حكم أول درجة بحبسه لمدة عام، قبل تأييد الحكم استئنافيًا.

وتشير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن الإجراءات القانونية التي اتخذت بحق دومة لم تتوقف عند مرحلة التحقيق، وإنما امتدت إلى المحاكمة وإصدار الحكم، وهو ما دفعها إلى تقديم طعن بالنقض يتضمن عددًا من الدفوع المتعلقة بالقانون والدستور وإجراءات المحاكمة.

ويأتي ذلك في ظل مسار قانوني طويل ارتبط باسم دومة خلال السنوات الماضية، بعدما أمضى سنوات داخل السجن قبل خروجه بموجب عفو رئاسي.

وبحسب المعلومات الواردة في القضية، قضى دومة نحو عشر سنوات في السجن قبل حصوله على عفو رئاسي عن باقي العقوبة الصادرة بحقه، ثم واجه بعد خروجه عددًا من الملاحقات والإجراءات القانونية.

وتعتبر المبادرة المصرية أن تلك التطورات شكلت استمرارًا للتضييقات التي واجهها الكاتب بعد الإفراج عنه، معتبرة أن الملاحقات القانونية حالت دون استقراره وعودته إلى حياته بصورة طبيعية بعد سنوات السجن الطويلة.

ومع تقديم الطعن الجديد، تنتقل القضية إلى مرحلة أخرى أمام محكمة النقض، التي ستنظر في الأسباب القانونية التي أودعتها هيئة الدفاع، ومن بينها عدم الاختصاص النوعي، والخطأ في تطبيق القانون، والطعن على دستورية النصوص العقابية، وانتفاء بعض أركان الاتهام، فضلًا عن الدفوع المتعلقة بحقوق الدفاع وتسبيب الحكم.

*”المبادرة المصرية” تطالب النائب العام بزيارة سجن بدر 3 وفحص شكاوى المحتجزين ومعاقبة المسؤولين

طالبت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، النائب العام، بتنظيم زيارة ميدانية وشاملة لكل قطاعات سجن (بدر 3)، لمقابلة المحتجزين وفحص شكاواهم وشكاوى أسرهم، والتحقيق الجنائي في أوضاع احتجازهم ومعاقبة المسؤولين عن أي انتهاكات.

وتأتي هذه المطالبة عقب إعلان النيابة العامة عن زيارة تفقدية أجراها النائب العام لمركزين فقط داخل سجون «وادي النطرون»، أشاد خلالها بمستوى الرعاية المقدمة للنزلاء، وهو ما اعتبرته المبادرة امتدادًا لمعالجة سطحية تقتصر على «التفقد والإشادة» دون اتخاذ إجراءات محاسبة حقيقية أو النظر في البلاغات الرسمية المقدمة للنيابة بشأن الانتهاكات منذ نحو تسعة أشهر.

وسبق أن سلطت «المبادرة»، الضوء على الأوضاع الصحية والتأهيلية داخل مراكز الاحتجاز، وأشارت إلى حالات بعض المساجين الذين يعانون أزمات صحية وبدنية ويُحرمون من إجراء جراحات عاجلة أو يُمنعون من المتابعة والأدوية.

وأشارت «المبادرة» أكثر من مرة إلى تردي أوضاع سجناء بدر وإضراباتهم المتكررة، فيما ردت عليها وزارة الداخلية بالنفي المتكرر لهذه «المزاعم»، وأكدت «المبادرة» أن استمرار وضع النزلاء في زنزانات غير مجهزة لحالاتهم الصحية يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الصحة والسلامة الجسدية، في ظل ما قالت إنه تغاضي من زيارات النيابة عن فحص الحالات الحرجة بشكل مباشر.

 

*خديجة حسني… 3 سنوات خلف القضبان بعيدًا عن أطفالها

في 7 سبتمبر 2023، بدأت واحدة من أكثر السنوات قسوة في حياة المعلمة خديجة حسني عبد الله وأسرتها، بعد اعتقالها من منزلها في القاهرة ليلًا، لتدخل منذ ذلك التاريخ رحلة احتجاز امتدت إلى ثلاث سنوات كاملة، بعيدًا عن أطفالها الثلاثة وأسرتها وتلاميذها.

ومع حلول 7 سبتمبر 2026، تكون خديجة، البالغة من العمر 44 عامًا، قد أمضت ثلاثة أعوام خلف القضبان، تزامنت مع مرور ثلاث سنوات دراسية كاملة على أطفالها من دون وجود والدتهم إلى جوارهم، في وقت تؤكد فيه جهات حقوقية استمرار احتجازها ومطالبتها بإنهاء ما تصفه بالحبس الاحتياطي المطوّل.

وتعمل خديجة حسني معلمة للغة الإنجليزية ومترجمة فورية، وهي أم لثلاثة أطفال، وتقول أسرتها إن سنوات احتجازها لم تحرمها فقط من حياتها المهنية، وإنما أبعدتها كذلك عن تفاصيل يومية اعتادت مشاركتها مع أبنائها، من متابعة دروسهم إلى الاستماع إلى تفاصيل حياتهم ومساندتهم في المراحل المختلفة من أعمارهم.

اعتقال أمام أطفالها

بحسب المعلومات الحقوقية الواردة عن القضية، اعتُقلت خديجة حسني من منزلها في القاهرة ليل 7 سبتمبر 2023، وكان أطفالها حاضرين أثناء عملية الاعتقال، في واقعة تركت آثارًا عميقة على الأسرة، وفق ما تؤكده روايات ذويها.

وتقول المعلومات المتاحة إن خديجة تعرضت للاختفاء القسري لمدة ستة أيام عقب اعتقالها، قبل أن تظهر في 12 سبتمبر 2023 أمام نيابة أمن الدولة العليا، على ذمة القضية رقم 1978 لسنة 2023.

ومنذ ظهورها أمام النيابة، بدأت مرحلة جديدة من القضية تمثلت في استمرار احتجازها، قبل أن تُحال لاحقًا إلى محكمة جنايات القاهرة، وتبدأ محاكمتها في أغسطس 2025، لتستمر القضية بالتزامن مع مرور عام آخر على احتجازها.

وبحلول سبتمبر 2026، تكون قد أكملت ثلاث سنوات منذ القبض عليها، في وقت تقول أسرتها وجهات حقوقية إن هذه الفترة الطويلة امتدت من دون عودتها إلى منزلها وأطفالها.

ثلاث سنوات من الغياب

لم تكن السنوات الثلاث مجرد مدة زمنية بالنسبة إلى أطفال خديجة، وإنما فترة كاملة من مراحل نموهم وتغير تفاصيل حياتهم اليومية.

ويصف عبد الله حسني، شقيق المعلمة، حجم هذا الغياب بالحديث عن ثلاث سنوات دراسية مرت على أطفالها، كبروا خلالها في العمر من دون والدتهم، التي كانت تتابع دروسهم وتشاركهم تفاصيل أيامهم باعتبارها أمًا ومعلمة في الوقت نفسه.

ويشير شقيقها إلى أن السنوات الثلاث تضمنت أيضًا ثلاثة أشهر رمضان وستة أعياد مرت على الأسرة في غياب خديجة، بما تحمله هذه المناسبات من تجمعات عائلية وطقوس خاصة عادة ما تحضر فيها الأمهات بصورة أساسية في حياة أطفالهن.

ويقول عبد الله إن مرور الوقت لا يعني أن الغياب أصبح أمرًا اعتياديًا بالنسبة إلى الأسرة، بل إن كل عام جديد يضيف إلى رصيد اللحظات التي فقدت فيها خديجة وجودها إلى جانب أطفالها.

وتزداد وطأة هذا الغياب مع مرور الأطفال بمراحل عمرية ودراسية متغيرة، في ظل استمرار والدتهم بعيدًا عنهم وعدم قدرتها على ممارسة دورها المعتاد داخل الأسرة. 

معلمة غابت عن تلاميذها

امتد تأثير احتجاز خديجة كذلك إلى حياتها المهنية، إذ كانت تعمل في مجال التعليم، وهو المجال الذي ارتبطت به لسنوات قبل اعتقالها.

وتصف أسرتها علاقتها بتلاميذها بأنها تجاوزت حدود العلاقة التقليدية بين المعلمة والطلاب، مشيرة إلى أنها كانت حاضرة في حياة عدد كبير من تلاميذها وتلميذاتها، وهو ما جعل غيابها يمثل خسارة على المستوى الإنساني والمهني إلى جانب تأثيره المباشر على أسرتها.

وقال شقيقها في رسالته بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اعتقالها: «كانت أمًّا لكثيرات، ومعلمة لكثيرين»، في إشارة إلى الدور الذي كانت تؤديه خديجة داخل المدرسة وخارج نطاق أسرتها الصغيرة. 

وأضاف في رسالته أن شقيقته التي اعتادت تقديم الدعم للآخرين أصبحت اليوم في حاجة إلى الدعم والمساندة، داعيًا إلى عدم تجاهل قضيتها بعد مرور هذه المدة الطويلة على احتجازها.

الأسرة تجدد نداءها

مع حلول الذكرى الثالثة للاعتقال، أعاد عبد الله حسني طرح قضية شقيقته، مطالبًا الجهات المعنية بحقوق المرأة والإنسان والنقابات بالتدخل وعدم ترك الأسرة بمفردها في مواجهة تبعات القضية.

ويقول شقيق خديجة إن الأسرة، بعد مرور ثلاث سنوات، لا تزال تحاول إيصال صوتها والمطالبة بتحرك يساعد على إنهاء معاناة شقيقته وأطفالها.

وفي رسالته، شدد على أن خلف القضبان إنسانة لها أدوار متعددة داخل أسرتها ومجتمعها، فهي أم وابنة ومعلمة، بينما تنتظرها أسرة ترى أن سنوات الغياب طالت بصورة كبيرة. 

مطالب بالإفراج وإنهاء الحبس المطوّل 

من جانبها، تدين المنظمات الحقوقية استمرار احتجاز خديجة حسني، وتطالب بإنهاء احتجازها وتمكينها من العودة إلى أطفالها الثلاثة وأسرتها.

كما تطالب المنظمة بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفيات سياسية، ووضع حد لما تصفه بالحبس الاحتياطي المطوّل، إلى جانب ضمان احترام حقوق النساء المحتجزات وتوفير الضمانات القانونية المكفولة لهن.

*السيناريو الأسوأ ليس الإفلاس المفاجئ ..الأجيال الجديدة تدفع فاتورة فساد وفشل السيسي وعصابته

إصدار «سندات باندا» بقيمة 500 مليون دولار ليس في ذاته كارثة ولا حلاً للأزمة؛ هو اقتراض حكومي باليوان الصيني، دلالته الأهم أن حكومة المنقلب السفيه السيسي ، تبحث عن تمويل خارجي متنوّع لتغطية فجوة العملات الأجنبية، وتجديد ديون تستحق قريباً، بدلاً من الاعتماد على الدولار وحده.

المشكلة ليست في الـ500 مليون، بل في النموذج المتكرر: الاقتراض لسداد استحقاقات قائمة وتمويل عجز مستمر، هذا يُسمّى عملياً «إعادة تمويل الدين»، يكون مقبولاً مؤقتاً إذا كان مصحوباً بزيادة مستدامة في حصيلة الدولار والإيرادات العامة؛ أما إن استمر بلا نمو إنتاجي وصادرات، فيتحول إلى كرة ثلج.

وجود طلب لضمان ائتماني جزئي من بنوك تنمية يحمل معنى مزدوجاً:

  • قد يخفض الفائدة ويطيل أجل السند، وهذا مفيد.
  • لكنه يكشف أيضاً أن الاقتراض دون دعم ائتماني قد يكون مكلفاً بسبب تقييم المستثمرين للمخاطر.

وتسمية الإصدار «أخضر» لا تكفي وحدها، يصبح مفيداً فقط إذا نُشر بوضوح: قائمة المشروعات، تكلفتها، ما أنجز منها، وعائدها القابل للقياس. وإلا فتبقى حصيلة الدين، اقتصادياً، جزءاً من موارد الموازنة العامة يمكن أن يحرر إنفاقاً آخر.

من أين يُسدَّد الدين؟

السداد الفعلي يحتاج عملة أجنبية، ويأتي من:

  • الصادرات الصناعية والزراعية والخدمية.
  • السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج، وإيرادات قناة السويس.
  • استثمار أجنبي مباشر حقيقي منتج، لا أموال ساخنة قصيرة الأجل.
  • فائض مالي حكومي من الضرائب وإدارة الإنفاق.
  • وفي الأجل القصير: قروض جديدة، منح ومؤسسات دولية، أو بيع أصول — وهذا ليس حلاً دائماً.

التقديرات الأحدث لصندوق النقد للعام المالي 2026/2027 تشير إلى احتياجات تمويل خارجي كبيرة تقارب 30 مليار دولار، تشمل عجز الحساب الجاري، وأقساط قروض وسندات، وسداداً للصندوق؛ لذا فالسندات الجديدة لا تمثل مورداً حراً بقدر ما تمثل جزءاً من تدبير سيولة لتغطية التزامات واسعة. تقرير صندوق النقد عن مصر، أغسطس 2026

هل المستقبل «مظلم» حتماً؟

ليس حتمياً، لكنه يحمل مخاطر جدية، حتى وزارة المالية نفسها تقر بأن احتياجات التمويل الإجمالية تقارب 40% من الناتج، وأن نحو 43% من الدين المحلي يستحق خلال سنة، ما يخلق ضغطاً دائماً لإعادة الاقتراض، مع حساسية عالية للفائدة وسعر الصرف، كما أن الدين بالعملة الأجنبية يتأثر مباشرة بأي انخفاض جديد للجنيه، استراتيجية الدين الحكومية 2026–2029.

السيناريو الأسوأ ليس الإفلاس المفاجئ بالضرورة، بل حلقة أبطأ وأقسى:

تراجع الدولار أو الجنيه → ارتفاع خدمة الدين → تقليص الإنفاق التنموي والاجتماعي أو زيادة الضرائب → نمو أضعف → حاجة لقروض جديدة.

أما السيناريو الأفضل فيحتاج إلى تغيير حقيقي في مصادر السداد: سعر صرف مرن، كبح الاقتراض قصير الأجل وغير المنتج، نشر كامل لبيانات الدين وضماناته، خفض امتيازات وتوسع الدولة الاقتصادي لصالح القطاع المنتج، وتحويل الاستثمار إلى صادرات وقيمة مضافة لا إلى أصول يصعب توليد الدولار منها، صندوق النقد نفسه يصف وضع الدين واحتياجات التمويل بأنه ما زال هشاً، رغم تحسن بعض المؤشرات الكلية، بيان الصندوق في يوليو 2026.

نعم، الأجيال المقبلة تتحمل جزءاً من الفاتورة عندما لا يمول الدين أصولاً منتجة وعوائدها أعلى من كلفة القرض، لا تتحملها فقط عبر ضريبة مباشرة، بل أيضاً عبر تضخم محتمل، خدمات عامة أضعف، استثمارات أقل، وبيع أصول عامة لسد فجوات عاجلة. أما إذا موّل الدين مشروعات منتجة شفافة تخلق صادرات أو تخفض الاستيراد وتظل نافعة لعقود، فوجود دين لا يعني بالضرورة تحميلهم عبئاً صافياً؛ الفارق هو العائد والشفافية والمساءلة.

*مصر وإيطاليا تتجاوزان مقتل ريجيني: شراكة أمنية وتجارية تعيد رسم العلاقة بين القاهرة وروما

تجاوزت مصر وإيطاليا عملياً الخلافات التي أعقبت مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في مصر قبل 10 سنوات، وبدأتا مرحلة جديدة من التعاون تشمل الأمن والهجرة والطاقة والنقل البحري والاستثمار، بالتزامن مع تحولات إقليمية دفعت البلدين إلى إعادة تفعيل قنوات الاتصال السياسي والاقتصادي.

وكشفت مصادر مصرية ودبلوماسية لـ”عربي بوست” أن ترتيبات دبلوماسية وأمنية استمرت لسنوات مهدت لعودة اللجنة المصرية–الإيطالية المشتركة إلى الانعقاد للمرة الأولى منذ عقد، فيما ساهمت التطورات الإقليمية، ولا سيما حرب إيران واضطرابات سلاسل الإمداد والممرات البحرية، في تسريع البحث عن مصالح مشتركة.

تتجه القاهرة وروما، وفق المصادر، إلى بناء شراكة تتجاوز العلاقات التجارية التقليدية، مع تركيز إيطالي متزايد على مصر باعتبارها منصة لوجستية وصناعية للوصول إلى أسواق الخليج وأفريقيا، مقابل اهتمام مصري بجذب الاستثمارات والتكنولوجيا الإيطالية وتعزيز دور البلاد كمركز إقليمي للتجارة والطاقة.

نهاية عقد من التوتر بين مصر وإيطاليا

جاءت زيارة وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني إلى القاهرة بعد سنوات من الفتور الذي أصاب العلاقات بين مصر وإيطاليا بسبب قضية ريجيني، وما رافقها من تحقيقات واتهامات أثرت على مستوى التنسيق بين البلدين في ملفات إقليمية، أبرزها الملف الليبي.

وانعقدت اللجنة المشتركة بين مصر وإيطاليا الأسبوع الأول من سبتمبر/ أيلول 2026، للمرة الأولى منذ 10 سنوات، بمشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وتاياني، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي.

تناولت اللجنة ملفات زيادة الاستثمارات الإيطالية، والاستفادة من موقع مصر كمركز لوجستي وتجاري ومحور للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية، بالتزامن مع انعقاد مجلس الأعمال المصري–الإيطالي بمشاركة ممثلين عن مجتمع الأعمال والشركات والمؤسسات الاقتصادية والاستثمارية في البلدين.

مصدر مصري مطلع قال لـ”عربي بوست” إن مصر وإيطاليا تجاوزتا بشكل كامل الخلافات التي نشبت بسبب مقتل ريجيني، موضحاً أن زيارة تاياني جاءت بعد سنوات من الترتيبات الدبلوماسية والأمنية لتسوية الخلافات.

وأشار إلى أن السفارة المصرية في روما لعبت دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر، فيما شكلت التطورات الجارية في المنطقة، وبخاصة الحرب الإيرانية، دافعاً إضافياً لتجاوز الخلافات والاتجاه إلى علاقات تقوم على تحقيق مكاسب مشتركة.

يربط المصدر، الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، هذا التحول أيضاً بأزمات سلاسل الإمداد العالمية، ورغبة مصر وإيطاليا في تحقيق عوائد اقتصادية تساعد على تعويض الخسائر الناتجة عن تداعيات الصراعات الإقليمية.

مصر بوابة إيطاليا إلى الخليج وأفريقيا

تريد إيطاليا، بحسب المصدر المصري، أن تصبح نقطة تجارة تدعم وصول مصادر الطاقة من الدول الخليجية إلى أوروبا، إلى جانب نقل السلع والمنتجات من أوروبا إلى الخليج عبر خط “الرورو”، الذي بدأ العمل في مرحلته الأولى خلال مارس/ آذار 2026.

تنظر روما إلى ميناء دمياط، المرتبط بالخط، باعتباره ممراً لوجستياً عالمياً يمكن أن يعزز مكاسبها الاقتصادية، خصوصاً في ظل اضطرابات الممرات البحرية وتغير خريطة التجارة الدولية.

خلال منتدى الأعمال المصري–الإيطالي، جرى بحث التعاون بين الموانئ المصرية والإيطالية وزيادة حركة الترانزيت بين أوروبا ودول الخليج، والاستفادة من موقع مصر لدعم التجارة الإقليمية والدولية.

ولا تنظر إيطاليا، وفق المصدر، إلى مصر فقط باعتبارها سوقاً تضم أكثر من 100 مليون نسمة، وإنما أيضاً منصة للوصول إلى أسواق الخليج وأفريقيا.

يرتبط هذا التوجه باتفاق الحكومة الإيطالية مع مجلس التعاون الخليجي في يوليو/ تموز 2026 لإنشاء آلية منظمة للمشاورات في مجالات أمن الطاقة والربط والممرات الاستراتيجية، ومنها الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بالتزامن مع توسع الشركات الإيطالية في الخليج.

تدفع السياسة الإيطالية القائمة على زيادة الحضور الاستثماري في دول عربية تتمتع بمقومات الاستقرار، ولا سيما دول الخليج، روما إلى تعزيز تعاونها مع مصر التي يمكن أن تتحول إلى منصة لوجستية وصناعية للشركات الإيطالية الراغبة في الوصول إلى الخليج وأفريقيا.

فيما يتوقع المصدر أن يتركز الاستثمار الإيطالي في الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا الصناعية والرقمنة والزراعة، وهي قطاعات تتقاطع مباشرة مع خطط الاستثمار الخليجية، كما حظيت بأولوية في اجتماعات اللجنة المشتركة ومجلس الأعمال.

أرقام تكشف حجم المصالح

شارك عبد العاطي وتاياني في منتدى الأعمال المصري–الإيطالي بالقاهرة، بالتزامن مع انعقاد اللجنة العليا المشتركة، وبمشاركة واسعة من ممثلي مجتمع الأعمال والشركات والمؤسسات الاقتصادية والاستثمارية.

وقال عبد العاطي إن انعقاد المنتدى يعكس الزخم المتنامي في العلاقات، مشيراً إلى أن إيطاليا تعد الشريك التجاري الأول لمصر بين دول الاتحاد الأوروبي والرابع عالمياً. وأعرب عن تطلع القاهرة إلى زيادة الاستثمارات الإيطالية والاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي وسوقها الواعدة.

الوزير المصري شدد على أهمية توسيع التعاون بين مصر وإيطاليا في الطاقة والطاقة المتجددة وتوطين الصناعة والبنية التحتية والنقل واللوجستيات والتكنولوجيا والتحول الرقمي، والبناء على مشروعات ناجحة، من بينها تطوير مدينة الروبيكي لصناعات الجلود.

كما أكد أهمية دور القطاع الخاص والشركات الصغيرة والمتوسطة في دفع العلاقات الاقتصادية وخلق فرص العمل وتعزيز التكامل في سلاسل الإنتاج الإقليمية والدولية.

من جانبه، اعتبر تاياني أن العلاقات السياسية المتميزة بين البلدين تمثل أساساً لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، مشيراً إلى تنامي اهتمام الشركات الإيطالية بالسوق المصرية، وداعياً إلى تحويل الزخم السياسي إلى مشروعات واستثمارات ملموسة.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وإيطاليا نحو 5.9 مليار يورو خلال عام 2025، فيما بلغت الاستثمارات الإيطالية في مصر نحو 23.4 مليار دولار خلال الفترة من 2004/2005 حتى 2024/2025، عبر نحو 1400 شركة مساهمة إيطالية.

وشهد المنتدى توقيع بروتوكول تعاون بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة وبنك الإسكندرية، المملوك لمجموعة إنتيسا سان باولو الإيطالية، بهدف دعم الاستثمار وتيسير أعمال المستثمرين.

كما بحث المنتدى تعزيز التعاون بين الموانئ المصرية والإيطالية وزيادة حركة الترانزيت غير المباشر بين أوروبا ودول الخليج، ما يعزز موقع مصر كمحور للتجارة الإقليمية والدولية ويفتح مجالات جديدة للتعاون في النقل واللوجستيات والتجارة.

الطاقة في قلب الشراكة الجديدة

ترى مصادر دبلوماسية أن عودة انعقاد اللجنة العليا المصرية–الإيطالية المشتركة بعد توقف لنحو 10 سنوات تمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين مصر وإيطاليا.

وأوضحت أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة جعلت إعادة تفعيل آليات الحوار والتنسيق بين البلدين ضرورة، خصوصاً مع الزخم الذي شهدته العلاقات على مستوى القيادة السياسية والاتصالات الحكومية.

يمثل العامل الاقتصادي أحد المحركات الرئيسية لهذا التحول، في ظل تنامي اهتمام الشركات الإيطالية بالسوق المصرية ورغبة القاهرة في جذب مزيد من الاستثمارات والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الإيطالية، خصوصاً في الطاقة والصناعة والبنية التحتية والنقل واللوجستيات والتحول الرقمي.

كما يضيف موقع مصر الجغرافي بعداً مهماً للعلاقة، إذ يمكن أن تمثل القاهرة بوابة للشركات الإيطالية إلى الأسواق العربية والأفريقية ومركزاً لحركة التجارة بين أوروبا والشرق الأوسط.

يأتي بحث التعاون بين الموانئ وزيادة حركة الترانزيت بين أوروبا ودول الخليج ليعكس هذا التوجه، فيما يمثل ملف الطاقة ركيزة استراتيجية في العلاقة، في ضوء الدور المصري المتنامي في شرق المتوسط ومشروعات الطاقة المتجددة والربط، بالتوازي مع حاجة إيطاليا إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها.

من التجارة إلى الأمن والهجرة

سياسياً، أصبحت التطورات الإقليمية المتسارعة عاملاً إضافياً في تعزيز التنسيق بين مصر وإيطاليا، خصوصاً بشأن غزة وليبيا والسودان والقرن الأفريقي وأمن البحر المتوسط.

يبرز ملف العمالة والهجرة مجالاً عملياً آخر للتعاون، في ظل سعي البلدين إلى تنظيم حركة العمالة المصرية وتوفير مسارات قانونية لها، إلى جانب التدريب والتأهيل.

ويرى مصدر دبلوماسي أن عودة اللجنة المشتركة تهدف إلى بناء شراكة أكثر شمولاً تجمع المصالح الاقتصادية والاستثمارية بالتنسيق السياسي والأمني، ما يتناسب مع أهمية مصر لإيطاليا في جنوب المتوسط، وأهمية إيطاليا للقاهرة داخل الاتحاد الأوروبي.

في بداية زيارته إلى القاهرة، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي تاياني، وتسلم الجانب الإيطالي خطاباً موجهاً إلى رئيسة الوزراء الإيطالية يتضمن تهنئتها على كون حكومتها الأطول عمراً في تاريخ الجمهورية الإيطالية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وتضمن الخطاب الإشارة إلى التطور الملحوظ في العلاقات الثنائية بمختلف المجالات، ودعوة رئيسة الوزراء إلى زيارة مصر لمواصلة التنسيق والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وحرص تاياني على تعميق التعاون بين مصر وإيطاليا والارتقاء به إلى آفاق أرحب ما يحقق المصالح المشتركة، مع استمرار التنسيق لمواجهة الهجرة غير الشرعية، إلى جانب بحث تطورات القضايا الإقليمية والدولية.

فيما شدد السيسي على أهمية تنفيذ مخرجات اللجنة المصرية–الإيطالية المشتركة لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري، إلى جانب تطوير التعاون في الطاقة والتعليم والنقل البحري والزراعة والسياحة.

اتفاق للهجرة مقابل مسارات قانونية

في مؤتمر صحفي مع نظيره المصري، قال تاياني: “نحن مهتمون بحماية حركة الملاحة البحرية عبر قناة السويس والبحر الأحمر أيضاً، حيث يمر عبرهما 40% من حركة الملاحة البحرية الإيطالية، في ظل الظروف الدولية الصعبة التي تشهدها المنطقة“.

في ملف الهجرة، كشف عن توقيع اتفاق مع وزير الخارجية المصري لضمان أن يسهم التعاون بين مصر وإيطاليا في تقليل أعداد المهاجرين غير النظاميين، وزيادة أعداد المهاجرين النظاميين الذين يمكن توظيفهم في الشركات الإيطالية بعد تلقيهم التدريب المناسب.

وتحتاج مصر وإيطاليا، بحسب مصدر دبلوماسي مصري، إلى التعاون في مجالات اقتصادية تحقق أهدافاً تتجاوز الاستثمار المباشر، من بينها الحد من الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا.

وتلمس روما، وفق المصدر، دوراً مصرياً في الحد من الهجرة، لكنها ترى أن استمرار الصعوبات الاقتصادية يجعل الوصول إلى حلول جذرية للأزمة أمراً صعباً.

كما تحتاج المسألة إلى مزيد من التنسيق الأمني باعتبار أن مصر منطقة عبور بالأساس، فيما ترغب روما في حصول القاهرة على دعم يوازي جهود التنمية التي تقوم بها في المناطق المعرضة للهجرة.

خط “الرورو” وممرات التجارة الجديدة

تدفع التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتداعيات حرب إيران والاضطرابات المصاحبة في الممرات البحرية نحو تعزيز التعاون القائم بين البلدين.

تعول إيطاليا على زيادة التجارة عبر خط “الرورو”، والاستفادة من الاستقرار الذي تتمتع به الموانئ المصرية باعتبارها مساراً أكثر استقراراً وأماناً لحركة التجارة الدولية.

يعتمد الخط على نقل الشاحنات المبردة والجافة، ما يسهم في تقليل زمن الرحلة وخفض تكاليف الشحن والحفاظ على جودة السلع، خصوصاً الحاصلات الزراعية. كما يستفيد الخط من التيسيرات الجمركية، وفي مقدمتها إعفاء شحنات الترانزيت غير المباشر من التسجيل المسبق بمنظومة ACI.

يعزز ذلك دور ميناء دمياط كمركز للتجميع وإعادة الشحن يربط بين القارات الـ3، في ظل توجهات إقليمية لتطوير ممرات لوجستية متعددة الوسائط.

وتكشف أرقام التجارة والاستثمار عن قاعدة المصالح التي تستند إليها هذه الشراكة؛ فإيطاليا تمثل ثالث سوق للصادرات المصرية بحصة سوقية بلغت 6.6%، وهي المورد الـ10 لمصر بحصة 3.4%.

كما تعد إيطاليا من أكبر الدول المستثمرة في السوق المصرية، بأكثر من 1233 مشروعاً تعمل في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات والإنشاءات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية.

تظهر التحركات الأخيرة أن مصر وإيطاليا لا تكتفيان بإعادة فتح قنوات الاتصال التي تعطلت خلال عقد من التوتر، وإنما تعملان على ربط العلاقة بمصالح اقتصادية وأمنية جديدة فرضتها التحولات الإقليمية.

فمصر تحتاج إلى الاستثمارات والتكنولوجيا والأسواق الأوروبية، بينما ترى إيطاليا في موقع مصر فرصة لتعزيز وصولها إلى الخليج وأفريقيا وحماية خطوط التجارة والطاقة.

في الوقت نفسه، يفتح التعاون في الهجرة والملاحة والطاقة والملفات الإقليمية مجالاً لتنسيق يتجاوز الاقتصاد، ويمنح عودة اللجنة المشتركة إطاراً مؤسسياً لمتابعة هذه الملفات وتحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات عملية.

بذلك، يبدو أن مصر وإيطاليا تدخلان مرحلة جديدة تحاولان فيها تحويل إرث أزمة ريجيني من عائق أمام العلاقة إلى ملف جرى تجاوزه عملياً، مقابل شراكة أوسع تتقاطع فيها مصالح البلدين في الطاقة والتجارة والهجرة والأمن الإقليمي.

*قطار الاستثمار العقاري يدهس الفقراء في مصر

تتواصل في مصر أزمات تهجير المواطنين من منازلهم من أجل إقامة مشروعات عقارية واستثمارية، وسط اعتراض من قبل المتضررين.

فقد خرج المئات من أهالي منطقة طرة البلد في القاهرة في مسيرة جابت شوارع المنطقة، رفضاً لمحاولات إخلاء منازلهم، ورددوا هتافات “مش هنمشي”.

وذلك بعد تداول منشور عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حمل عنوان “ليلة حزينة على طرة كلها”، تضمن الحديث عن نزع ملكية عدد من المباني الواقعة في نطاق 100 متر من كورنيش النيل وحتى طريق مصر حلوان الزراعي، تمهيدًا لإزالتها للمنفعة العامة.

وتسبب المنشور المتداول في حالة من الجدل بين الأهالي، خاصة مع ارتباط الأمر بمنازل وممتلكات داخل المنطقة، وسط تساؤلات حول حقيقة ما يتم تداوله، وطبيعة الإجراءات الخاصة بالتطوير، وموقف المواطنين الذين قد تشملهم أعمال الحصر أو الإزالة.

وقال النائب وائل سعده، عضو مجلس النواب عن دائرة المعادي وطرة، إن ملف تطوير منطقة طرة البلد يحظى بمتابعة مستمرة منه، وأنه يتابع بشكل دائم مع الجهات التنفيذية المعنية كافة المستجدات المتعلقة بالمنطقة.

وأضاف، في بيان موجه إلى أهالي طرة البلد: “قرار تطوير منطقة كورنيش النيل في طرة البلد صدر وتم نشره في الوقائع المصرية بتاريخ 28 سبتمبر/ أيلول 2025″، لافتاً إلى أن الإجراءات التي تتم حاليًا تأتي في إطار تنفيذ القرار الصادر.

وأشار سعده إلى أن الحديث عن أعمال الحصر والتطوير لا يعني التفريط في حقوق المواطنين، مؤكدًا أن حقوق أهالي المنطقة محفوظة، وأن التعامل مع المواطنين المستحقين للتعويضات سيكون وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية المنظمة.

وشدد على أن أهم ما يحرص على تأكيده لأهالي طرة هو الحفاظ على حقوق المواطنين، موضحًا أن التعويض سيكون عادلًا ويراعي أوضاع المواطنين المستحقين.

كما أكد أن الإجراءات تتضمن العمل على توفير مسكن بديل مناسب للمستحقين، وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية المنظمة، بما يضمن التعامل مع المتضررين بصورة تحفظ حقوقهم.

وأضاف أن تواصله المستمر مع الجهات التنفيذية المعنية أسفر عن التأكيد على الالتزام بالتعويض العادل للمواطنين المستحقين، في إطار الإجراءات التي يتم اتخاذها لتنفيذ قرار تطوير المنطقة.

وأكد أنه لن يتخلى عن أي مواطن من أهالي المنطقة، مشددًا على استمراره في متابعة الملف خلال مختلف مراحله.

وختم: “سأظل متواجدًا معكم، ومتابعًا لكل مراحل الحصر والتقييم والتعويض، حتى يحصل كل مواطن على حقه كاملًا”.

إلى ذلك، رفعت حملة “باقون على الجزيرة” التي شكلها عدد من أهالي جزيرة الوراق رفضاً لتهجيرهم، شعار “بيت مقابل بيت”.

جاء ذلك بعد أن وافقت الحملة على بدء التفاوض مع الحكومة بعد طرح تصور جديد يسمح ببقاء جميع السكان على الجزيرة، وإغلاق ملف التعويضات المالية أو الحصول على شقق في أبراج سكنية.

وكانت الحملة عقدت اجتماعاً يوم الجمعة الماضي، لاختيار ممثلين للاجتماع مع مسؤولي ملف جزيرة الوراق، لمناقشتهم في طرحهم الجديد الذي زعموه فيما يخص بقاء أهالي جزيرة الوراق في الجزيرة.

وأعلنت الحملة أنها تلقت اتصالاً من أحد المسؤولين عن ملف جزيرة الوراق أكد أن الدولة بصدد تقديم طرحٍ جديدٍ يخص أهالي الجزيرة، وأنه لا بد من مناقشة هذا الطرح مع ممثلين عن الأهالي، سعياً للوصول إلى حلٍ يرضي جميع الأطراف.

وأعلن حزب التحالف الشعبي تضامنه مع الخطوات والاجتماعات الأخيرة التي عقدها أهالي جزيرة الوراق، لمناقشة مستقبل منطقتهم، مشدداً على أن حق البقاء على الأرض والتنظيم الجماعي هو السند الأساسي للأهالي في مواجهة سياسات الإخلاء والتطوير العقاري.

ولفت الحزب، في بيان، إلى المبادرات والتواصل الأخير بين أحد المسؤولين عن ملف الجزيرة وعدد من السكان بشأن طرح جديد من جانب الدولة، مؤكداً أن رد الأهالي بضرورة اختيار ممثليهم بقرار جماعي مستقل هو موقف صحيح ومشروع يضمن عدم فرض ممثلين من خارج إرادتهم.

وبين البيان أن تجربة مجلس العائلات السابقة أثبتت أهمية التنظيم الشعبي، داعياً إلى الاستفادة منها عبر صيغ تنظيمية أكثر قدرة على حماية الممثلين والارتباط المباشر بالجمع العام. وشدد الحزب على أن الممثل يُعد ناقلاً لقرار الأهالي وليس صانعاً له، وأن الصلاحيات يجب أن تظل بيد الجمع العام للحد من الضغوط الفردية.

كما جدد “التحالف الشعبي” رفضه لسياسات التهجير القسري لصالح الاستثمار العقاري، مؤكداً أن التطوير الحقيقي يجب أن يرتكز على احترام حق السكان الأصليين في البقاء وتوفير السكن الملائم والخدمات الأساسية دون تضييق. وأضاف البيان أن قضية الوراق ليست مجرد نزاع عقاري أو تعويض مالي، بل هي قضية وطن وسكن وكرامة اجتماعية.

واختتم الحزب بيانه بالدعوة إلى الاستمرار في النهج السلمي والقانوني، والحفاظ على وحدة الصف بين جميع أبناء الجزيرة، مشدداً على أن الحوار المطلوب يجب أن يكون مباشراً مع الجهات صاحبة القرار، وبشروط معلنة ومكتوبة تضمن حقوق الأهالي التاريخية.

وتعود أزمة الجزيرة إلى صيف عام 2017، حين طوقت قوات الأمن المنطقة بشكل مفاجئ وبدأت بإخلاء المساكن وهدمها، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة تسببت في مقتل أحد الأهالي بالرصاص الحي، وإصابة عدد من السكان ورجال الأمن.

والعام الماضي، أعلنت وزارة الإسكان أنها استحوذت على نحو 993 فداناً من أصل 1295 فداناً من أراضي الجزيرة، أي ما يعادل أكثر من 76% من إجمالي مساحتها المقررة للتطوير.

وفي أواخر يوليو/ تموز 2023، نشرت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية صوراً لمشروع أطلقت عليه اسم “مدينة حورس”، وهو الاسم الجديد الذي أُطلق على جزيرة الوراق. وقالت الهيئة إن المشروع يهدف إلى تحويل الجزيرة إلى منطقة استثمارية وتجارية عالمية، مشيرة إلى أن مساحتها تبلغ 1516 فداناً، وأن التكلفة التنفيذية للمشروع تصل إلى 17.5 مليار جنيه مصري.

وسيضم المشروع، وفقاً للهيئة، ثماني مناطق استثمارية، ومنطقة تجارية، وأخرى للإسكان المتميز، إضافة إلى حديقة مركزية ومناطق خضراء وواجهة نهرية سياحية، إلى جانب منطقة ثقافية وكورنيش سياحي ومجمعات سكنية استثمارية.

*الديار القطرية تستهدف رفع استثماراتها في مصر إلى 40 مليار دولار خلال 10 سنوات

تستهدف شركة «الديار القطرية» رفع حجم استثماراتها في مصر من أكثر من 7 مليارات دولار حاليًا إلى نحو 40 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، ضمن خطة توسع كبيرة في عدد من المشروعات، وفي مقدمتها مشروع «علم الروم» بالساحل الشمالي.

وتعتمد الشركة في جانب رئيسي من خطتها الاستثمارية على مشروع «علم الروم»، الذي يُنفذ على خمس مراحل، ومن المقرر أن يستغرق تنفيذ المشروع بالكامل نحو 15 عامًا.

وتتوقع الشركة أن تصل استثمارات المرحلة الأولى وحدها إلى نحو 4.4 مليار دولار، بما يعادل قرابة 220 مليار جنيه، وفق التقديرات الواردة في خطة المشروع.

كما تستهدف «الديار القطرية» تحقيق مبيعات تتجاوز 6 مليارات دولار من المرحلة الأولى، بينما تتوقع أن تتخطى المبيعات الإجمالية للمشروع 50 مليار دولار عند اكتماله.

وتعكس خطة التوسع توجه الشركة القطرية نحو زيادة وجودها في السوق المصرية خلال السنوات المقبلة، خاصة في قطاع التطوير العقاري والمشروعات الساحلية، في ظل ما تراه من فرص استثمارية كبيرة داخل مصر.

*لماذا يتوجب على إسرائيل التمسك بالسلام مع مصر واحترام خطوط القاهرة الحمراء؟

في تحليل استراتيجي إسرائيلي جديد، حذر داني سيترينوفيتش من أن العلاقات مع مصر تمر بأصعب أزماتها منذ عام 1979، مؤكدا أن السلام معها مصلحة أمنية عليا تتطلب احترام الخطوط الحمراء لمصر.

وقال داني سيترينوفيتش، الباحث الأول في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، والمسؤول عن برنامج إيران بالمعهد البحثي الإسرائيلي، خلال بحثه الذي نشرته منصة jns الإسرائيلية إن العلاقات بين إسرائيل ومصر تمر منذ السابع من أكتوبر بهزة عنيفة تهدد بتغيير طابعها، وحتى اليوم فإن العلاقة بين الدولتين في أزمة تعد من أصعب الأزمات منذ عام 1979 الذي شهد توقيع اتفاقية السلام، حيث عمقت الحرب في غزة والنشاط الإسرائيلي في رفح ومحور فيلادلفيا والاتهامات بشأن التهريب من مصر، وخاصة الحديث في إسرائيل عن إخراج فلسطينيين من قطاع غزة، الشكوك في الدولة المجاورة.

وأضاف الخبير خلال بحثه الذي كُتبه ردا على مقالة لروث ووسرمان لاندا، التي شغلت سابقا منصب نائبة السفير الإسرائيلي في القاهرة وهاجمت مصر بشدة، أن على إسرائيل بعد الانتخابات القادمة اعتماد سياسة تتيح تقاربا جديدا مع القاهرة، ولا يحق لإسرائيل تجاهل بناء القوة المصرية، لكن بنفس القدر لا يجوز تجاهل الكيفية التي تنظر بها مصر إلى السياسة الإسرائيلية، وخاصة الخوف المصري من تهجير فلسطينيين من غزة إلى أراضيها.
وأشار سيترينوفيتش إلى أن من السهل اليوم النظر إلى مصر بشكل أساسي من خلال المنظار العسكري، أي بناء القوة المصرية وحجم الجيش والوجود في سيناء، والتساؤل عما إذا كانت القاهرة تتحول مجددا إلى تهديد، وهي أسئلة مشروعة يجب على المنظومة الأمنية متابعة أي تغيير فيها عن كثب قد يؤثر على أمن إسرائيل، لكن هذه لا يمكن أن تكون وجهة النظر الوحيدة، فيجب على إسرائيل أن تسأل ليس فقط كيف ترى مصر، بل أيضا كيف ترى مصر إسرائيل.
وبالنسبة لمصر، قال سيترينوفيتش إن احتمال تهجير فلسطينيين من غزة إلى سيناء لم يعد مجرد خلاف مع إسرائيل، بل يُنظر إليه على أنه تهديد للمصلحة الوطنية المصرية من الدرجة الأولى، وقد أوضح الرئيس السيسي مرارا وتكرارا أن مصر لن توافق على تحويل سيناء إلى حل للقضية الفلسطينية، ولا يتعين على إسرائيل الموافقة على كل المخاوف المصرية، لكن لا يجوز لها تجاهلها.
وتابع: كأصل استراتيجي، وعلى خلفية ذلك بالتحديد يجدر التأكيد على أنه رغم الأزمة، لم تتنازل مصر عن السلام، وواصلت القاهرة الحفاظ على قنوات التنسيق الأمني والسياسي مع إسرائيل، ولعبت دورا محوريا في الاتصالات بشأن قضية الأسرى ووقف إطلاق النار، ولم تستدع سفيرها، ويواصل الرئيس السيسي التأكيد على أن السلام هو خيار استراتيجي لمصر.

وقال: لا يحق لإسرائيل اعتبار هذا أمرا مفروغا منه، فالسلام مع مصر يعد من أهم الأصول الاستراتيجية لإسرائيل، فقد أخرج إسرائيل أكبر جيش عربي من دائرة الحرب وغير التوازن الاستراتيجي في المنطقة من أساسه، وعلى مدى عقود، بنت إسرائيل تصورها الأمني على افتراض أنه لا توجد في حدودها الجنوبية دولة معادية تمتلك جيشا كبيرا، وحتى بعد السابع من أكتوبر، كانت حقيقة بقاء مصر والأردن خارج دائرة القتال ذات دلالة استراتيجية هائلة.
وقال سيترينوفيتش: وليس لمصر بديل عندما يتعلق الأمر بغزة، فالحدود المشتركة، والقدرات الاستخباراتية، والعلاقات مع الفلسطينيين، وقدرتها على الوساطة، تجعل من القاهرة لاعبا ضروريا في أي محاولة لخلق واقع أكثر استقرارا في القطاع.
وأوضح قائلا خلال دراسته البحثية: إن هذا يحمل أيضا دلالة أوسع، إذ تسعى إسرائيل إلى توسيع دائرة التطبيع، وفي مقدمتها التوصل إلى اتفاق مع السعودية، لكن من الصعب إقناع دول عربية إضافية بالتقارب مع إسرائيل في الوقت الذي تتآكل فيه علاقاتها مع الدولتين اللتين تجرأتا على توقيع السلام معها، وهما مصر والأردن.
وقال: لذلك، يجب على الحكومة القادمة بعد الانتخابات أن تضع استعادة العلاقات مع القاهرة كهدف استراتيجي، ويجب تجديد الحوار السياسي على المستويات العليا وعدم ترك العلاقات بيد الأجهزة الأمنية فقط، كما يجب على إسرائيل أن توضح بشكل قاطع أنه لا نية لديها لتهجير فلسطينيين من غزة إلى مصر.
وتابع: بالمقابل، يجب إجراء حوار جاد وهادئ حول بناء القوة المصرية والترتيبات الأمنية في سيناء، ولا يجوز تجاهل هذه التطورات، لكن لا يجوز أيضا تحويل كل دبابة مصرية في سيناء إلى دليل على أن مصر تستعد للحرب، ولا ينبغي لإسرائيل أن تغمض عينيها أمام التطورات المقلقة في مصر، لكن اليقظة الاستراتيجية تعمل في اتجاهين، فكما تتوقع إسرائيل من القاهرة فهم مخاوفها الأمنية، يجب عليها هي أيضا فهم الخطوط الحمراء المصرية.
وفي ختام البحث قال سيترينوفيتش إن السلام مع مصر ليس منة تتكرم بها إسرائيل على القاهرة، بل هو أصل أمني إسرائيلي من الدرجة الأولى، ويجب على الحكومة القادمة أن تبذل كل ما في وسعها للحفاظ عليه.
وتأتي هذه التحليلات التي يصوغها خبراء الأمن القومي الإسرائيلي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية دقيقة، حيث تسعى إسرائيل جاهدة للحفاظ على جبهة جنوبية هادئة لضمان استقرار أمنها القومي، خاصة في ظل التعقيدات المستمرة في قطاع غزة والضغوط الدولية المتزايدة.

وتؤكد القاهرة بشكل مستمر أن أمنها القومي غير قابل للمساومة، وأن أي محاولة للمس بسيادتها على سيناء أو فرض أعباء ديموغرافية جديدة عليها ستواجه رفضا قاطعا، مما يجعل الحفاظ على اتفاقية السلام ركيزة أساسية لاستقرار الشرق الأوسط بأكمله.

*محمد الدرة في المناهج المصرية.. ووالده: فخر يمزقه الوجع

قررت وزارة التربية والتعليم المصرية إدراج صورة الطفل الشهيد محمد الدرة ضمن مناهج البكالوريا، في قرار وصفه والده جمال الدرة بأنه يحمل أبعادا إنسانية عميقة ويجسد فلسطين بوعي الأجيال.

ووصف جمال الدرة، والد الطفل الفلسطيني الشهيد محمد الدرة، إدراج صورة نجله ضمن المنهج الدراسي للبكالوريا المصرية بأنه خطوة تحمل أبعادا إنسانية عميقة، معتبرا أنها تجسد حضور القضية الفلسطينية في وعي الأجيال الناشئة.
وقال الدرة، في حديثه لقناة “اإكسترا نيوز” المصرية، إنه تلقى القرار بمشاعر تجمع بين الفخر والوجع، مشيرا إلى أن صورة ابنه، الذي ارتقى شهيدا أمام شاشات العالم في 30 سبتمبر 2000، أصبحت جزءا من المسيرة التعليمية لأبناء مصر.
ووجه والد الشهيد رسالة إلى طلاب مصر، دعاهم فيها إلى عدم التعامل مع صورة محمد الدرة باعتبارها مجرد رمز تاريخي، قائلًا: «أدعوكم ألا تتعاملوا مع صورة محمد كرمز تاريخي عابر، بل استحضروا من خلالها القصة الإنسانية والمعاناة الكامنة خلف كل صورة، واقرأوا الأحداث بعيون أصحابها وتجاربهم الملموسة».
وأكد الدرة أن “تخليد قصة نجله داخل الكتب المدرسية يتجاوز تكريم أسرته، ليشمل كل طفل وشهيد فلسطيني، وكل من آمن بحق القضية الفلسطينية“.
وأعرب عن امتنانه لمصر قيادة وشعبا على دعمها المتواصل للنضال الفلسطيني، كما أشاد بجهود وزارة التربية والتعليم والوزير محمد عبد اللطيف في ترسيخ حقوق الشعب الفلسطيني في وعي الطلاب.
وتحدث جمال الدرة عن الرمزية العالمية التي ارتبطت بملامح نجله، موضحا أنها أصبحت أيقونة لمعاناة أطفال فلسطين، كما أكد متانة الروابط التي تجمع الشعبين المصري والفلسطيني.
واختتم تصريحاته قائلا: “ستبقى القضية حية في الوعي، وتحيا مصر، وتحيا فلسطين“.

 

 

2.2 مليون أسرة خرجت من “تكافل وكرامة” هل غادرت الفقر أم اختفت من قوائم الدعم؟.. الأربعاء 9  سبتمبر 2026.. إهمال الخدمات يدفع المواطنين لتحمّل أعباء الدولة وهل تنجح تبريرات محافظ القليوبية؟

2.2 مليون أسرة خرجت من “تكافل وكرامة” هل غادرت الفقر أم اختفت من قوائم الدعم؟.. الأربعاء 9  سبتمبر 2026.. إهمال الخدمات يدفع المواطنين لتحمّل أعباء الدولة وهل تنجح تبريرات محافظ القليوبية؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* تفتيش مهين وتضييق على الزيارات.. استغاثات عاجلة لانقاذ المعتقلين في سجني أبو زعبل 2 و4

تواصلت الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في سجني أبو زعبل 2 و4، في ظل إجراءات التفتيش التي وصفها ذووهم بالمهينة، والعبث بمحتويات الزيارات، ورفض إدخال عدد من الاحتياجات الأساسية للمعتقلين، من بينها الطعام والعلاج، إلا بكميات محدودة لا تكفي لتلبية احتياجاتهم.

 وأكد ذوو المعتقلين أن هذه الإجراءات تسببت في حالة متزايدة من الغضب والسخط والاحتقان بين المعتقلين، خاصة داخل العنابر السياسية، في ظل ما وصفوه بتصاعد التضييقات والانتهاكات يومًا بعد يوم.

 سرعة التحرك لرفع الظلم عن المعتقلين

 وجددوا استغاثتهم بكل من يهمه الأمر، مطالبين بسرعة التحرك لرفع ما وصفوه بالظلم الواقع على ذويهم، وضمان حصولهم على احتياجاتهم الأساسية، وفتح تحقيق عاجل ومستقل في جميع الشكاوى، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوزات أو إساءة معاملة.

 كما وجّه ذوو المعتقلين اتهامات إلى ضابط الأمن الوطني حسام النجار، وقالوا إن هذه الإجراءات تتم تحت إشرافه المباشر، مطالبين بالتحقق من هذه الاتهامات ومحاسبة المسؤولين عنها إذا ثبتت صحتها.

 ودخل عدد من المحتجزين داخل سجني أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4 مؤخرًا في إضراب عن الطعام احتجاجًا على القيود التعسفية وتجريدهم من الاحتياجات الأساسية، بحسب أهالي ومصادر مرتبطة بالمحتجزين شكوا من تدهور أوضاع الاحتجاز وتصاعد الانتهاكات

 وتزامنت حملة الترحيلات الأخيرة مع عمليات تجريد وتفتيش تعسفية أسفرت عن مصادرة متعلقاتهم الشخصية والأجهزة المعيشية، فضلاً عن تدهور الأوضاع داخل مقر الاحتجاز الجديد.

 ويواجه المعتقلون نقصًا حادًا في مياه الشرب الصالحة، وتراجعًا في الرعاية الصحية والمستلزمات الطبية، وغياب التجهيزات الأساسية لحفظ الأطعمة في ظل ظروف مناخية قاسية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى وكبار السن.

 مطالب عاجلة 

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بـ

وقف جميع إجراءات التفتيش المهين والتعامل مع المعتقلين وذويهم بما يحفظ كرامتهم.

السماح بإدخال الطعام والاحتياجات الأساسية للمعتقلين بالكميات الكافية، وعدم فرض قيود تعسفية عليها.

ضمان دخول الأدوية والعلاج والمستلزمات الطبية دون تعطيل، وتمكين المرضى من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

وقف العبث بمحتويات الزيارات والحفاظ على متعلقات المعتقلين وذويهم.

فتح تحقيق عاجل ومستقل في جميع الشكاوى والوقائع التي أبلغ عنها الأهالي، مع إعلان نتائجه بشفافية.

التحقق من الاتهامات الموجهة إلى المسؤولين عن إدارة هذه الإجراءات، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاك أو تجاوز.

السماح للجهات الرقابية والحقوقية المختصة بالاطلاع على أوضاع المعتقلين والتحقق من ظروف احتجازهم.

ضمان حق المعتقلين في المعاملة الإنسانية والحفاظ على سلامتهم الجسدية والنفسية، وفقًا للقانون.

*زيارة النائب العام تعيد المطالبة بتحقيقات سجون بدر 3

أعادت زيارة النائب العام محمد شوقي لمجمع مراكز إصلاح وتأهيل وادي النطرون، مطلع سبتمبر الجاري، ملف أوضاع السجون إلى الواجهة، بعدما أثارت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تساؤلات بشأن عدم تكرار الزيارة إلى مجمع بدر، ولا سيما مركز بدر 3، رغم مرور نحو عامين على الزيارة السابقة التي أجراها النائب العام للمجمع.

وكانت النيابة العامة قد أعلنت في 2 سبتمبر تنفيذ زيارة تفقدية لمجمع مراكز إصلاح وتأهيل وادي النطرون، برفقة فريق من أعضاء النيابة العامة، شملت مركزين من أصل ستة مراكز يضمها المجمع. ووفق البيان، اطلع النائب العام على دفتر الشكاوى، واستمع إلى عدد من النزلاء الذين سبق لهم تقديم شكاوى، ووجه إدارة المركز إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، فيما أشاد بمستوى الرعاية المقدمة للنزلاء.

وترى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن هذه الزيارة تطرح سؤالًا آخر يتعلق بمجمع بدر، وتحديدًا مركز بدر 3، الذي سبق أن طالبت النيابة العامة بزيارة جميع قطاعاته، والاستماع إلى النزلاء وفحص أوضاعهم والتحقيق في الشكاوى التي تقدم بها المحتجزون وأسرهم.

زيارة وادي النطرون تعيد ملف بدر

أعادت زيارة النائب العام الأخيرة التذكير بزيارة سابقة أجراها لمجمع بدر في سبتمبر 2024، في إطار الصلاحيات التي يتيحها قانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي، وهو القانون الذي حل محل قانون تنظيم السجون.

وفي تلك الزيارة، أعلنت النيابة العامة أن فريقًا منها تفقد المجمع، واطلع على دفتر الشكاوى، واستمع إلى بعض النزلاء الذين سبق لهم تقديم شكاوى، قبل توجيه إدارة المركز إلى معالجة ما ورد فيها. 

لكن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تقول إن تلك الزيارة لم تتكرر منذ ذلك الحين، كما لم تُعلن، بحسب ما أوردته، نتائج تفصيلية للتحقيق في الشكاوى التي استمع إليها أعضاء النيابة، أو الإجراءات التي اتخذت بحق المسؤولين عنها حال ثبوت وجود مخالفات.

ومن هنا ترى المبادرة أن مجرد التفقد أو الاستماع إلى الشكاوى لا يكفي وحده لمعالجة أوضاع السجون، ما لم يتبعه تحقيق واضح وشفاف، وإعلان عن نتائج الإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة.

محمد وليد.. حالة تنتظر التدخل

ومن بين الحالات التي أثارتها المبادرة المصرية حالة الشاب محمد وليد، المحتجز منذ أكثر من عامين في وادي النطرون، والذي تأمل المبادرة أن يكون قد أتيح له لقاء النائب العام خلال الزيارة الأخيرة والاستماع إلى شكواه.

وبحسب المبادرة، يعاني وليد من تقزم شديد مصحوب بخلل في الهيكل العظمي، إلى جانب مشكلات صحية متعددة، من بينها انسداد كامل في فتحتي الأنف، ما يجعله يعتمد على الفم في التنفس، فضلًا عن حاجته إلى تدخل طبي دوري لإزالة المياه الزائدة على المخ.

كما تشير المبادرة إلى حاجته إلى عدد من العمليات الجراحية، من بينها تدخلات تتعلق بالعمود الفقري والفك والأنف، وتقول إن هذه العمليات لم يتمكن من إجرائها خلال فترة احتجازه.

وتضيف أن ظروف احتجازه تمثل صعوبة إضافية بالنسبة إلى حالته، إذ يوجد، وفق روايتها، في زنزانة غير مهيأة لاستقبال أشخاص يعانون أوضاعًا صحية مماثلة.

ولا تتوقف المخاوف التي أثارتها المبادرة عند الجانب الجسدي، إذ تشير أيضًا إلى انقطاع وليد عن متابعة طبيبه النفسي منذ القبض عليه، وما ترتب على ذلك، بحسبها، من توقفه عن الحصول على الأدوية التي كان يحتاج إليها للتعامل مع الاكتئاب والقلق المزمنين، إلى جانب معاناته من الرهاب الاجتماعي.

وتقدم المبادرة هذه الحالة باعتبارها نموذجًا لما تقول إنه الحاجة إلى فحص فردي لأوضاع بعض المحتجزين، بدل الاكتفاء بالاطلاع العام على مستوى الخدمات داخل مراكز الإصلاح والتأهيل. 

زيارة بدر السابقة لم تتكرر

تقول المبادرة المصرية إن زيارة سبتمبر 2024 كانت الثانية من نوعها التي يجريها النائب العام منذ توليه منصبه عام 2023، قبل أن تأتي زيارة وادي النطرون في سبتمبر 2026.

وخلال زيارة بدر السابقة، لم تحدد النيابة العامة بشكل تفصيلي المراكز أو القطاعات التي شملتها الزيارة، واكتفت بالإعلان عن الاطلاع على دفتر الشكاوى والاستماع إلى عدد من النزلاء الذين سبق أن تقدموا بشكاوى، مع توجيه إدارة المركز إلى تلافي ما ورد فيها.

وترى المبادرة أن مرور هذه الفترة دون تكرار الزيارة أو الإعلان عن نتائج واضحة للشكاوى يثير تساؤلات حول مدى فاعلية الإجراءات التي اتُخذت آنذاك.

وتزداد أهمية هذه التساؤلات، وفق المبادرة، في ظل استمرار مطالب حقوقية بتمكين جهات الرقابة من الوصول بصورة أكبر إلى أماكن الاحتجاز، وفحص أوضاع النزلاء بصورة مباشرة، بدل الاعتماد على البيانات أو الزيارات المحدودة.

المجلس القومي يواجه قيودًا في بدر

وفي مايو 2025، أجرى المجلس القومي لحقوق الإنسان زيارة إلى مركز الإصلاح والتأهيل في بدر، وورد في تقريره أن وفد المجلس مُنع من دخول عنابر الإيواء، رغم وجود نزلاء يقضون عقوبات طويلة.

وبحسب ما أوردته المبادرة المصرية، أدى ذلك إلى الحد من قدرة الوفد على الوقوف بصورة مباشرة على أوضاع الموجودين داخل تلك العنابر.

وطالب المجلس القومي، وفق التقرير المشار إليه، بالسماح الكامل للبعثات الحقوقية بدخول عنابر الإيواء خلال الزيارات المستقبلية، إلى جانب توفير بيانات إحصائية أكثر شفافية بشأن أوضاع المراكز.

وتعتبر المبادرة أن هذه الملاحظات تضيف إلى التساؤلات المطروحة بشأن طبيعة الرقابة على مجمع بدر، ومدى قدرة الجهات المعنية بحقوق الإنسان على الوصول إلى جميع أماكن الاحتجاز والاطلاع المباشر على أوضاع النزلاء.

بلاغ يطالب بفتح تحقيق في بدر 3

وفي يناير 2026، تقدم مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت ببلاغ إلى النائب العام حمل رقم 5640 لسنة 2026 عرائض النائب العام، طالب فيه بفتح تحقيق جنائي في أوضاع ومعاملة نزلاء مركز إصلاح وتأهيل بدر 3، ومدى احترام حقوقهم، مع محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات في حال التحقق من صحة ما ورد في البلاغ.

كما طالب البلاغ باتخاذ الإجراءات التي من شأنها رفع الضرر الواقع على النزلاء، وتطبيق الضمانات المنصوص عليها في الدستور وقانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي واللائحة الداخلية للمراكز.

وكان من أبرز مطالب البلاغ إجراء زيارة لجميع قطاعات بدر 3، وليس الاكتفاء بزيارة أجزاء محددة من المجمع، مع مقابلة النزلاء والاستماع إلى شكاواهم، وفحص أوضاعهم، وكذلك بحث الشكاوى التي تقدم بها ذووهم.

واستند البلاغ، وفق المبادرة، إلى تقرير سبق أن أصدرته بعنوان «بين الدعاية والحقيقة: انتهاكات حقوق نزلاء سجون بدر»، وأرفقت نسخة منه بالبلاغ، واعتمد التقرير على شهادات محتجزين سابقين وأسر محتجزين حاليين، إلى جانب مقابلات مع محامين ورصد لما نشرته الجهات الرسمية ووسائل الإعلام بشأن مجمع بدر. 

تسعة أشهر بلا حسم 

وتقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن البلاغ المقدم إلى النائب العام لم يُبت فيه منذ نحو تسعة أشهر، مجددة مطالبتها بإجراء زيارة شاملة لمركز بدر 3.

ولا تقتصر المطالبة على التفقد، وإنما تشمل، بحسب المبادرة، مقابلة النزلاء بصورة مباشرة، وفحص الحالات الفردية، والاستماع إلى شكاوى المحتجزين وأسرهم، والتحقيق في الوقائع التي تتضمنها تلك الشكاوى. 

وترى المبادرة أن الهدف من البلاغ هو تمكين النيابة العامة من ممارسة دورها القانوني والدستوري في التحقق والتحقيق، معتبرة أن الرقابة الفعالة على أماكن الاحتجاز ينبغي ألا تتوقف عند الزيارة التفقدية أو الاستماع إلى بعض الشكاوى، بل تمتد إلى متابعة نتائجها والإعلان عن الإجراءات التي يتم اتخاذها.

*صدمة بعد الكشف عن اعتقال جراح قلب الأطفال حسن مفتاح للشهر السادس على التوالي

أمضى عقودًا في إنقاذ قلوب الأطفال.. وغيابه عن المشهد لم يُعرف إلا مصادفة

أثار الكشف عن احتجاز الأستاذ الدكتور حسن مفتاح، أستاذ جراحة قلب الأطفال بجامعة عين شمس، منذ أكثر من 6 أشهر، صدمة واسعة في أوساط الأطباء والناشطين والمواطنين المصريين، بعدما تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي شهادات عن اعتقال الطبيب المعروف، وسط تساؤلات حادة عن أسباب احتجازه، وعن غياب أي حضور علني للقضية طوال هذه الفترة.

وتكتسب واقعة احتجاز مفتاح حساسية خاصة بسبب مكانته في تخصص طبي شديد الدقة، إذ تؤكد مصادر منشورة أن الدكتور حسن مفتاح أستاذ جراحة قلب الأطفال بجامعة عين شمس، وظهر اسمه في فعاليات واختبارات الزمالة المصرية لجراحة قلب الأطفال، كما شارك ضمن كبار المتخصصين في هذا المجال داخل الجامعة.

وكانت جامعة عين شمس قد نشرت قبل أيام فقط اسم حسن مفتاح ضمن أساتذة وخبراء شاركوا في اختبارات درجة الزمالة في جراحة قلب الأطفال بأكاديمية جراحة القلب بمستشفيات الجامعة. Ain Shams University

وتشير مصادر صحفية أقدم إلى مشاركة الدكتور حسن مفتاح في إجراء عمليات دقيقة لقلب الأطفال، من بينها أول عملية قلب أطفال أُجريت في مستشفى التأمين الصحي ببهتيم في شبرا الخيمة عام 2015، ضمن فريق طبي من جامعة عين شمس ومستشفى أطفال مصر.

صدمني خبر اعتقال زميل العمر

كان من أبرز المنشورات التي فجّرت القضية مجددًا منشور الطبيب خالد سمير، الذي عبّر عن صدمته من معرفته المتأخرة باحتجاز زميله، وقال: “إن خبر الاعتقال لم يصله إلا بعد مرور أكثر من ستة أشهر”.

وكتب خالد سمير أن حسن مفتاح «زميل العمر» الذي يعرفه منذ أكثر من 35 عامًا، واصفًا إياه بأنه «قليل الأكل قليل النوم قليل الكلام لكن كثير العمل»، ومشيرًا إلى أنه كرّس حياته لعلاج الأطفال وإنقاذهم في ظروف صعبة وبإمكانات محدودة.

وأضاف سمير أن مفتاح اختار البقاء في مصر رغم حصوله على فرصة عمل مدفوعة الأجر في فرنسا، وقال: “إنه كان مختلفًا معه كثيرًا في طريقة العمل، لأن مفتاح كان يريد علاج المرضى بنفسه وبطريقته، لكنه وصفه في الوقت ذاته بأنه كان «دائمًا مثالًا للأخلاق حتى عند الاختلاف»”.

ويقول سمير “إنه لم يسمع مفتاح يتحدث في السياسة حتى خلال سنوات الثورة، عندما كان الحديث السياسي حاضرًا بقوة في المجتمع، مؤكدًا أنه كان «دائمًا يخدم زملاءه قدر استطاعته ويحاول بكل طريقة تغطية نفقات علاج المرضى»”.

وربط سمير بين توقيت الاحتجاز وبين قرب تغيير رئاسة القسم، قائلًا: «لم أعد أؤمن بالصدف»، قبل أن يطرح تساؤلات عن دور الجامعة والنقابة في معرفة مصير أحد أساتذتها. 

واستعاد سمير واقعة نقل طه حسين من الجامعة عام 1932، وما ترتب عليها من احتجاج طلابي واستقالة رئيس الجامعة أحمد لطفي السيد، مستشهدًا بموقفه للدلالة على أن الجامعة، في نظره، يجب أن تحمي علماءها وأساتذتها وألا تتعامل معهم كما يُتعامل مع عامة الناس. 

وفي أقسى مقاطع منشوره، اعتبر سمير أن ما حدث لمفتاح «يدين كل المجتمع ليس السلطة فقط، بل كل مؤسساته»، لأن غياب أحد كبار المتخصصين عن المجتمع طوال أشهر أصبح، بحسب وصفه، أمرًا لا يلفت الانتباه.

وتابع متسائلًا: «كيف لا يصلني خبر اعتقال أستاذ جامعي كبير؟ ماذا فعلت الجامعة وماذا فعلت النقابة؟»، قبل أن ينتقد ما وصفه بإعلاء قيمة الشهرة والإعلام على حساب العلماء والأطباء الذين يعملون بعيدًا عن الأضواء.

وختم خالد سمير منشوره بمطالبة مباشرة بإطلاق سراح الطبيب، قائلًا: «أطلقوا حسن مفتاح وكفى عبثًا وسفاهة»، ومضيفًا أن استمرار التعامل مع العلماء بهذه الطريقة، بحسب تقديره، لا يقود إلا إلى «مزيد من الفقر والخراب».

شهادات مرضى وأطباء

وتوسعت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتشار منشور خالد سمير، حيث استعاد مواطنون تجارب شخصية قالوا إنهم عاشوها مع الطبيب.

وكتب محمد لا لو أن الدكتور حسن مفتاح أجرى جراحة قلب لابنة أخيه عندما كان عمرها ستة أشهر، واصفًا العملية بأنها كانت شديدة الصعوبة بسبب وجود «ثقب كبير بالقلب» والتفاف الأوردة والشرايين، وقال “إن الطبيب أجرى الجراحة ولم يتقاضَ أجر العملية حتى اطمأن بصورة كاملة على حالة الطفلة، واستمر في متابعتها بنفسه”.

وكتب أحمد ثروت أنه لا يعرف إن كان خطؤه أنه لم يسمع باسم الطبيب من قبل، أم أن المشكلة تكمن في «إغفال مجتمعاتنا عن العاملين في صمت وتركيزها على من علا صوته»، قبل أن يدعو له بالفرج.

أما أحمد الخطيب @aborawan008، فكتب أن الطبيب ساعد آلاف الأشخاص، متسائلًا عن كيفية اعتقاله وعدم سماع الناس عنه أو تحركهم للمطالبة بخروجه. 

وكتب أحمد عبد الماجد الفرا في منشور على فيسبوك إن الحديث عن كفاءة حسن مفتاح كان معروفًا لدى طلاب كلية الطب في عين شمس منذ سنوات، واصفًا إياه بأنه «عالم لا يقل عن الدكتور مجدي يعقوب»، وداعيًا إلى فك كربه.

«طبيب الغلابة».. هاشتاغ يتصدر ردود الفعل

وتحت وسم #طبيب_الغلابة و#حسن_مفتاح، ظهرت دعوات للمطالبة بالكشف عن ملابسات الاحتجاز والإفراج عنه.

وكتب حساب    حميد السويدي @al_hemaid: «إلى أين يا مصر؟»، متحدثًا عن احتجاز حسن مفتاح، الذي وصفه بأنه طبيب قلب أطفال آثر البقاء وعلاج الأطفال، قبل أن يوجه انتقادات حادة إلى أوضاع المجال الطبي والمؤسسات الأكاديمية.

وفي منشور آخر، كتب مصطفى سعفان @SaafanMous93406 أن ما خرج به خلال السنوات الماضية هو أن المصريين «مش فالحين غير في الكلام»، معتبرًا أن التغريدات وحدها لا تغير الواقع، وداعيًا إلى الحضور الفعلي على الأرض.

سجلات جراحة قلب الأطفال “عين شمس”

ولا تقتصر الإشارات إلى حسن مفتاح على شهادات مواقع التواصل الاجتماعي؛ فالمصادر المنشورة توثق حضوره المهني والأكاديمي في تخصص جراحة قلب الأطفال.

ففي ديسمبر 2023، ظهر اسم الدكتور حسن مفتاح ضمن كبار المتخصصين المشاركين في اختبارات الزمالة المصرية لجراحة قلب الأطفال بجامعة عين شمس، إلى جانب أساتذة واستشاريين من جامعات ومعاهد طبية مصرية مختلفة. وذكرت المصادر أن وحدة جراحة قلب الأطفال في قسم جراحة القلب والصدر بجامعة عين شمس تعد أقدم وحدة لهذا التخصص الدقيق في مصر. 

كما وثقت أخبار طبية في عام 2015 مشاركة حسن مفتاح في فريق أجرى أول عملية قلب أطفال في مستشفى التأمين الصحي ببهتيم، وهو ما يؤكد حضوره في ممارسة جراحات القلب للأطفال خارج الإطار الأكاديمي أيضًا.

أستاذ جامعي كبير

وتساءل مراقبون عن تغييب أستاذ جامعي كبير في تخصصه النادر 6 أشهر كاملة مع التفاعل الشعبي مع القضية. فالشهادات المتداولة لا تركز فقط على شخصية حسن مفتاح، وإنما على المفارقة بين المكانة المهنية للطبيب وبين محدودية المعرفة العامة بمصيره، بحسب ما يقوله ناشرو هذه المنشورات.

وفي المقابل، ذهب عدد من المتفاعلين إلى انتقاد حالة العزلة التي تحيط بقضايا الاعتقال، معتبرين أن انتشار الخبر عبر مواقع التواصل لا يعوض غياب تحرك مؤسسي واضح أو معلومات رسمية متاحة للرأي العام.

مطالبات بالكشف عن أسباب الاحتجاز

وتتجه المطالب التي ظهرت في المنشورات إلى مسارين رئيسيين: أولهما معرفة الوضع القانوني للدكتور حسن مفتاح والتهم الموجهة إليه، والثاني ضمان حقوقه القانونية والصحية والإفراج عنه إذا لم توجد أسباب قانونية لاستمرار احتجازه.

ولم يظهر في المصادر المفتوحة التي أمكن التحقق منها بيان رسمي مفصل من الجامعة أو نقابة الأطباء يشرح ملابسات احتجاز الطبيب أو التهم المنسوبة إليه. لذلك تبقى تفاصيل القضية القانونية، وسبب الاحتجاز ومدته الدقيقة، بحاجة إلى توثيق رسمي مستقل، فيما تؤكد المصادر الأكاديمية المتاحة مكانته كأستاذ في جراحة قلب الأطفال بجامعة عين شمس.

وتضع القضية، في الوقت نفسه، سؤالًا أكبر أمام المجتمع الطبي المصري: ماذا يحدث عندما يغيب طبيب متخصص في جراحة قلب الأطفال، صاحب مسيرة أكاديمية ومهنية طويلة، عن المستشفيات والجامعة والمجتمع لأشهر دون أن تتحول قضيته إلى شأن عام؟

وبينما تتسع الحملة على مواقع التواصل تحت وسم #حسن_مفتاح، يظل المطلب الأكثر وضوحًا في المنشورات المتداولة هو الكشف عن حقيقة وضع الطبيب وأسباب احتجازه، وضمان محاكمة عادلة وحقوقه القانونية، وإنهاء حالة الغموض المحيطة بالقضية.

*استغاثات دامية من أهالي معتقلي أبو زعبل بسبب “التفتيش المهين”

تشهد الأوضاع الإنسانية داخل سجن أبو زعبل توتراً ملحوظاً على خلفية شكاوى متواترة أطلقها أهالي المحتجزين مؤخراً تتعلق بتعنت السلطات الأمنية خلال عمليات التفتيش الدورية للزيارات. وأكدت العائلات أن الأساليب المتبعة بحقهم تتسم بالقسوة وتفتقر لأبسط قواعد الاحترام الإنساني أثناء فحص المتعلقات الشخصية الموجهة لذويهم. وأوضحت التقارير الواردة من محيط المؤسسة العقابية أن القائمين على إدارة السجن يتعمدون إحداث فوضى داخل الحقائب والأطعمة، فضلاً عن تقليص كميات المؤن والأدوية الحيوية المسموح بدخولها بشكل تعسفي لا يتناسب مع الاحتياجات اليومية للنزلاء المرضى وأصحاب الأمراض المزمنة.

تتصاعد أزمات سجن أبو زعبل وسط شكاوى حقوقية متزايدة

تسببت هذه الممارسات التعسفية في خلق حالة عارمة من الغضب والسخط المتصاعد بين صفوف المحتجزين داخل العنابر السياسية بالمجمع العقابي. وحذرت المصادر المقربة من العائلات من خطورة استمرار هذه الضغوط التي تنذر بانفجار الأوضاع الداخلية جراء التضييق الممنهج على أبسط حقوق النزلاء الإنسانية. وأضافت العائلات أن حرمان ذويهم من العلاج الكافي والطعام الضروري يمثل تهديداً مباشراً لحياتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية، مما يستوجب تدخلاً عاجلاً وحاسماً من الجهات المعنية لتصحيح هذه المسارات الإدارية الخاطئة قبل تفاقم الأزمة بشكل كامل.

مطالب حقوقية بالتحقيق والمحاسبة

طالبت الجهات الحقوقية المعنية بضرورة فتح تحقيق عاجل ومستقل في مجمل الانتهاكات والشكاوى المتكررة الصادرة عن عائلات المحتجزين في السجن المذكور. وشددت المطالب على ضرورة تحديد المسؤولين عن تلك التجاوزات وفي مقدمتهم ضابط الأمن الوطني حسام النجار، الذي أشارت الاتهامات الواردة إلى إشرافه المباشر على تلك الإجراءات الاستفزازية. ودعت المنظمات إلى ضرورة إخضاع المتورطين للمحاسبة القانونية الرارمة وتطهير منظومة الزيارات من أي ممارسات تعسفية تمس كرامة الأهالي والنزلاء على حد سواء.

دعوات لتمكين الجهات الرقابية

اختتمت التقارير بدعوة جادة لتمكين المؤسسات الرقابية والحقوقية المختصة من زيارة السجن والاطلاع ميدانياً على ظروف الاحتجاز الحقيقية للوقوف على الانتهاكات المرتكبة. وضرورة إلزام إدارة السجن بالسماح بدخول كافة المستلزمات الطبية والأدوية والمواد الغذائية بلا قيود تعسفية تضمن الحفاظ على حياة النزلاء. وأكدت النداءات على أهمية الالتزام بالمعايير القانونية والإنسانية في التعامل مع المحتجزين لضمان عدم تعرضهم لأي أذى بدني أو نفسي خلال فترة تنفيذ العقوبات أو الحبس الاحتياطي.

*”الإسكندرية للحاويات” تُحيل قياديًا عماليًا للتحقيق بعد إضراب للمطالبة بحقوق مالية ووظيفية

أحالت إدارة شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع القيادي النقابي السابق يسري معروف، إلى التحقيق، غدًا، على خلفية إضراب العمال عن العمل، الذي استمر ساعات، نهاية الشهر الماضي، للمطالبة بحقوقهم المالية والوظيفية، حسبما قال مصدر من العمال. 

وأوضح المصدر أن الشركة أعادت الشهر الماضي هيكلة الأجور، بعد نحو أربعة أشهر من إعادة هيكلة درجات العمال الوظيفية، ما أدى إلى تخفيض أجورهم. «الشركة ساوت الجميع في المسمى الوظيفي، يعني مثلًا الأخصائي الممتاز والأخصائي الأول.. كلهم اتساوا وبقوا أخصائيين.. يعني اللي شغال بقاله 25 سنة بقى ذي اللي شغال بقاله عشر سنين»، وفقًا للمصدر. 

وبحسب المصدر، بدأت الإدارة منذ العام الماضي زيادة عدد ساعات التشغيل للوردية الواحدة إلى 12 ساعة، ونقلت عددًا من العمال إلى أقسام لا تتناسب مع خبراتهم مع تخفيض أجورهم، كما أقرت نظامًا جديدًا في مشروع العلاج يميز بين العاملين، «فئة الإدارة والمسؤولين اتميزوا في مستشفيات درجتها أعلى من العمال والأخصائيين والمحاسبين ورؤساء الأقسام اتحط لهم فئة أقل». وأشار إلى أن هذا التمييز لم يكن يحدث من قبل، لأن مشروع العلاج تكافلي، ويتم خصم نسبة من أجور العمال مقابل ذلك. «فكرة التمييز دي كانت مستفزة للعمال»، يقول المصدر.

والخميس الماضي، حضر إلى الشركة كل من: مستشار وزير النقل، ورئيس الشركة القابضة للنقل البحري، وعضو من مجلس إدارة «الإسكندرية لتداول الحاويات»، وعقدوا اجتماعًا مع العمال، بحضور معروف، خلُص إلى الاستجابة لمطلب عودة مدة وردية العمل ثماني ساعات، مع إعطاء العمال وعدًا بتعديل الأجور لتعود كالسابق وتصحيح الأوضاع الخاطئة. 

وسبق أن حصل معروف، القيادي النقابي السابق، وأربعة عمال آخرين، عام 2014، على البراءة عند استئنافهم ضد حكم بحبسهم ثلاث سنوات وفصل عن العمل وتغريم كل منهم عشرة آلاف جنيه، بعد إدانتهم في أولى درجات التقاضي بالتسبب في خسائر للشركة، على خلفية إضراب نظمه العمال عام 2011، للمطالبة بالتصدي للفساد داخل الشركة. 

وكان العمال حصلوا عام 2012 على حكم قضائي ببطلان العقد الموقع بين هيئة ميناء الإسكندرية والشركة الدولية لتداول الحاويات، نظرًا لأن التعاقد منح الشركة الصينية حق استغلال أرصفة بمينائي الإسكندرية والدخيلة على مساحة 250 ألف متر مربع، بالأمر المباشر، كحق انتفاع لمدة 25 عامًا، بسعر ثلاثة دولارات للمتر. لكن المصدر، الذي تحدث لـ«مدى مصر»، اليوم، أكد أن الشركة الصينية لا تزال تمارس أعمالها بشكل طبيعي، بعدما لجأت «الإسكندرية لتداول الحاويات» للطعن على الحكم، أمام المحكمة الإدارية العليا، التي قضت، في فبراير 2016، بإحالة القضية إلى المحكمة الدستورية العليا، بحسب جريدة «المال». 

تأسست «الإسكندرية لتداول الحاويات» عام 1984، كأول شركة متخصصة في تداول الحاويات في مصر، وتدير محطتين رئيسيتين في مينائي الإسكندرية والدخيلة. وبلغ إجمالي ما تداولته خلال العام المالي 2024-2025 نحو 1.07 مليون حاوية، فيما تصل طاقتها الإجمالية إلى 1.5 مليون حاوية مكافئة بمعدل تشغيل بلغ 71%.

*تُقطع في مصر وتصل فحمًا إلى إسرائيل.. أين تختفي أشجار المصريين؟

لم تعد مشاهد قطع الأشجار في مصر تمرّ من دون جدل. فكل شجرة تُقتلع من شارع أو ميدان أو حديقة تفتح معها أسئلة حول جدوى ما يحدث، ومصير المساحات الخضراء، والأهم من ذلك: ماذا يحدث للأخشاب بعد سقوط الأشجار؟ فالشجرة التي يمكن أن تكون قد قضت عقودًا في مكانها، منحت الظل للمارة وارتبطت بذاكرة السكان، قد تختفي في دقائق تحت صوت المناشير، لكن رحلتها لا تنتهي بالضرورة عند لحظة القطع.

أشجار تسقط.. وأسئلة تبقى

خلال السنوات الأخيرة، أثارت عمليات إزالة الأشجار في عدد من المدن والمناطق المصرية انتقادات واسعة، خصوصًا عندما ترافقت مع مشروعات طرق وتطوير عمراني وإعادة تخطيط للمساحات العامة. وبينما تبرر السلطات بعض عمليات الإزالة باعتبارات مرتبطة بالمشروعات والتطوير، بقي سؤال مصير الأخشاب الناتجة عن هذه العمليات حاضرًا في النقاش العام: من يحصل عليها؟ كيف تُباع؟ وإلى أين تذهب؟

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية إضافية عند النظر إلى بيانات التجارة الدولية التي تظهر وجود حركة تجارية مسجلة للفحم الخشبي بين مصر وإسرائيل. فبحسب بيانات التجارة الدولية، استوردت إسرائيل من مصر خلال الفترة الممتدة بين عامي 2022 و2024 نحو 19.5 مليون كيلوغرام من الفحم الخشبي، بقيمة إجمالية تقترب من 15 مليون دولار.

وتكشف البيانات عن ارتفاع تدريجي في الكميات، إذ بلغت الواردات الإسرائيلية نحو 5.5 ملايين كيلوغرام في عام 2022، قبل أن ترتفع إلى أكثر من 6 ملايين كيلوغرام في 2023، ثم تقترب من 8 ملايين كيلوغرام في 2024.

تؤكد هذه الأرقام وجود تجارة مسجلة، لكنها في الوقت نفسه لا تجيب عن السؤال الأكثر حساسية: ما مصدر الأخشاب التي صُنّع منها هذا الفحم؟ وهل لها أي علاقة بالأشجار التي يجري قطعها داخل المدن المصرية؟

من الشجرة إلى الفحم

في مصر، طُرحت خلال السنوات الماضية كميات من الأخشاب الناتجة عن أشجار جافة أو مقطوعة للبيع عبر مزادات، وشملت عمليات بيع أخشاب في مناطق مختلفة. وفي بعض المزادات، وصلت قيمة المبيعات إلى ملايين الجنيهات، بينما بيعت كميات أخرى من الأخشاب بالطن وفق الأسعار التي تحددها إجراءات المزاد.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن الأخشاب الناتجة عن الأشجار المقطوعة تمثل مادة قابلة للبيع وإعادة الاستخدام، سواء في صناعة الأخشاب أو في صناعات أخرى، ومن بينها صناعة الفحم الخشبي.

لكن وجود هذه القناة التجارية لا يعني تلقائيًا أن كل الأخشاب الناتجة عن قطع الأشجار في مصر تتحول إلى فحم، ولا يعني كذلك أن الفحم الذي تستورده إسرائيل مصنوع من هذه الأشجار تحديدًا.

وهذه نقطة أساسية في أي تناول صحفي للقضية، لأن بيانات التجارة الدولية تسجل حركة السلع بين الدول، لكنها لا تقدم وحدها سلسلة تتبع تسمح بمعرفة الشجرة التي جاء منها كل كيلوغرام من الفحم.

أرقام مصر وإسرائيل لا تتطابق

وتزداد الأسئلة إلحاحًا عندما تظهر فروق واضحة بين بيانات التجارة المصرية والبيانات الإسرائيلية. ففي عام 2024، تسجل البيانات المصرية صادرات من الفحم الخشبي إلى إسرائيل بقيمة تقارب 1.64 مليون دولار، وبكمية تقارب 1.49 مليون كيلوغرام. وفي المقابل، تظهر البيانات الإسرائيلية واردات من الفحم المصري بكميات وقيم أعلى بكثير، إذ تشير إلى نحو 7.9 ملايين كيلوغرام بقيمة تقترب من 6 ملايين دولار.

الفارق كبير-سواء من حيث القيمة أو الكمية- لا يمكن اعتباره بمفرده دليلًا على وجود تهريب أو تلاعب في التجارة. فبيانات التجارة الدولية قد تختلف بين بلد وآخر بسبب طرق تسجيل الشحنات، وتوقيت تسجيلها، وطريقة احتساب القيمة، والفارق بين بيانات الصادرات وبيانات الواردات، إضافة إلى عوامل أخرى مرتبطة بالتجارة الدولية وإعادة التصدير.

لكن هذا الاختلاف يطرح سؤالًا مشروعًا: لماذا لا تتطابق الأرقام؟ ومن يستطيع تفسير الفجوة بين ما تسجله مصر وما تسجله إسرائيل؟

أين يذهب الخشب؟

السؤال يصبح أكثر أهمية إذا انتقلنا من الأرقام إلى مصدر الخشب نفسه. فإذا كانت هناك كميات كبيرة من الفحم الخشبي تغادر مصر إلى الأسواق الخارجية، فمن أين تحصل مصانع الفحم على المواد الخام؟ فهل تعتمد على أخشاب مخصصة أصلًا لهذا النشاط؟ أم على مخلفات زراعية وصناعية؟ أم تدخل أخشاب الأشجار المقطوعة ضمن هذه الدورة التجارية؟

هذه الأسئلة لا يمكن حسمها من خلال بيانات الاستيراد والتصدير وحدها، بل تحتاج إلى تتبع فعلي لسلسلة الإنتاج، يبدأ من مصدر الأخشاب ويمر بالمصانع وشركات النقل والتجار، وصولًا إلى شركات التصدير والموانئ والجهات المستوردة.

حق الناس في معرفة المصير

وفي حالة الأشجار التي تُقطع داخل المدن، تبرز أيضًا مسألة أخرى تتعلق بالشفافية. فمن حق المواطنين أن يعرفوا، عندما تُقتلع شجرة بحجة التطوير، ما مصير أخشابها. هل بيعت في مزاد رسمي؟ من اشترى الخشب؟ ما الكمية التي بيعت؟ وبأي سعر؟ وهل جرى نقلها إلى مصنع معروف؟ وما المنتج الذي خرج منها في النهاية؟ وإذا تحولت هذه الأخشاب إلى فحم، فمن قام بعملية التصنيع؟ ومن صدّر المنتج؟ وما الوجهة النهائية للشحنة؟

هذه التفاصيل قد تبدو إدارية في ظاهرها، لكنها تصبح مهمة جدًا عندما ترتبط بجدل واسع حول مصير الأشجار في بلد يواجه أصلًا تحديات بيئية ومناخية مرتبطة بالمساحات الخضراء وارتفاع درجات الحرارة.

هل هناك رابط بين المسارين؟

أما الربط المباشر بين الأشجار التي تُقطع في شوارع ومناطق مصرية محددة وبين الفحم الذي وصل إلى إسرائيل، فلا يمكن إثباته اعتمادًا على أرقام التجارة وحدها.

فحتى الآن، لا تكشف البيانات التجارية عن مسار كل قطعة خشب منذ لحظة قطعها وحتى تحولها إلى فحم وتصديرها إلى الخارج.

وبالتالي، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت مصر تصدر الفحم إلى إسرائيل، لأن البيانات التجارية تشير بالفعل إلى وجود هذه التجارة، وإنما السؤال هو: ما مصدر هذا الفحم، وكيف دخل إلى سلسلة التصدير، ومن المستفيد اقتصاديًا من هذه العملية؟

كما أن الفجوة بين البيانات المصرية والإسرائيلية تستحق بدورها مزيدًا من البحث، ليس لأنها تثبت وجود مخالفة، وإنما لأنها تكشف اختلافًا كبيرًا في طريقة تسجيل التجارة يحتاج إلى تفسير واضح.

الشجرة تسقط.. والقصة تبدأ

في النهاية، القضية تتجاوز مجرد شجرة قُطعت أو شحنة فحم غادرت ميناءً. إنها تتعلق بسلسلة تبدأ من الأرض وتنتهي في السوق، وبحق المجتمع في معرفة ما يحدث للموارد التي تختفي من المجال العام بعد عمليات القطع والإزالة.

فالشجرة قد تسقط في دقائق، لكن خشبها يمكن أن يدخل بعد ذلك في رحلة طويلة: من موقع القطع إلى المزاد، ومن المزاد إلى المصنع، ومن المصنع إلى الميناء، ثم إلى سوق في بلد آخر.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي لا ينبغي أن يكون فقط: لماذا قُطعت الأشجار؟ بل أيضًا: من حصل على أخشابها؟ وبأي سعر؟ وأين انتهت؟

وعندما تظهر في الوقت نفسه بيانات عن ملايين الكيلوغرامات من الفحم الخشبي المصري التي وصلت إلى إسرائيل، يصبح تتبع هذه السلسلة أكثر أهمية، لا لإدانة طرف من دون دليل، وإنما لمعرفة الحقيقة كاملة.

فإذا كانت الشجرة تُقتلع باسم التطوير، فإن من حق الناس أن يعرفوا مصيرها بعد القطع. لأن الشجرة قد تسقط في دقائق، لكن قصة الخشب تبدأ بعد سقوطها.

*من طنطاوي إلى السيسي.. كيف عاد العسكر إلى القصر؟

لم يكن سقوط حسني مبارك في 11 فبراير/شباط 2011 نهاية النظام السياسي الذي حكم مصر لعقود، بقدر ما كان بداية مرحلة جديدة أعادت فيها مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية، ترتيب مواقعها داخل المشهد السياسي.

في تلك اللحظة، برز اسم المشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، باعتباره الرجل الأقوى في المرحلة الانتقالية. وبعد أقل من عامين، سيظهر اسم آخر في موقع أكثر قوة: عبد الفتاح السيسي، الذي كان مديرًا لإدارة المخابرات الحربية قبل أن يصبح وزيرًا للدفاع، ثم رئيسًا للجمهورية.

وبين الرجلين تمتد واحدة من أكثر مراحل التاريخ المصري الحديث إثارة للجدل: هل كانت ثورة 25 يناير قد أسقطت نظام مبارك فعلًا، أم أنها أطاحت بالرئيس بينما بقيت مؤسسات النفوذ الأساسية قادرة على إعادة إنتاج نفسها؟

طنطاوي بعد سقوط مبارك

بعد تنحي مبارك، تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة البلاد، برئاسة طنطاوي، في مرحلة انتقالية اتسمت بالاضطراب السياسي والاحتجاجات المتواصلة.

وكان الجيش قد أعلن خلال أيام الثورة أنه لن يوجه السلاح إلى المتظاهرين، وهو موقف لعب دورًا في منع تحول الاحتجاجات إلى مواجهة شاملة بين القوات المسلحة والشارع.

لكن العلاقة بين المجلس العسكري والقوى الثورية سرعان ما دخلت مرحلة أكثر توترًا، مع استمرار الاحتجاجات وتصاعد المطالب بتسليم السلطة إلى المدنيين.

وهنا بدأ الجدل حول طبيعة الدور الذي لعبه طنطاوي: هل كان هدف المؤسسة العسكرية حماية الدولة من الانهيار، أم الحفاظ في الوقت نفسه على نفوذها السياسي ومصالحها المؤسسية؟

شهادة طنطاوي في «محاكمة القرن»

أحد أكثر فصول تلك المرحلة إثارة للجدل جاء مع شهادة طنطاوي في قضية قتل المتظاهرين المتهم فيها مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي وعدد من المسؤولين.

وفي شهادته، قال طنطاوي إنه لم يُطلب منه استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، كما أكد أنه لم تكن لديه معلومات مؤكدة عن صدور أوامر من مبارك باستخدام القوة ضد المحتجين. ونُسب إليه كذلك قوله إنه لا يستطيع تحميل جهاز الشرطة وحده مسؤولية عمليات القتل.

وأصبحت هذه الشهادة لاحقًا موضع جدل سياسي وإعلامي كبير، إذ رأى منتقدو طنطاوي أنها ساهمت في تقديم رواية أقل تحميلًا لمسؤولي نظام مبارك للمسؤولية عن أحداث الثورة، بينما اعتبر آخرون أنها عكست ما قاله الرجل أمام المحكمة بناءً على ما كان يعرفه شخصيًا.

المهم هنا أن الشهادة نفسها تحولت إلى جزء من الصراع على تفسير ما حدث خلال الأيام الثمانية عشر التي سبقت تنحي مبارك.

من ماسبيرو إلى محمد محمود

لم تتوقف المواجهات بعد رحيل مبارك، فخلال فترة إدارة المجلس العسكري للمرحلة الانتقالية، شهدت مصر أحداثًا دامية، بينها مواجهات ماسبيرو في أكتوبر/تشرين الأول 2011، وأحداث مجلس الوزراء في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، ثم اشتباكات محمد محمود، إضافة إلى مواجهات محيط وزارة الدفاع في العباسية عام 2012.

وسقط عشرات القتلى في تلك المواجهات، بينما ازداد اتساع الفجوة بين قطاعات من القوى الثورية والمجلس العسكري. وبذلك تحولت الثورة، التي بدأت بمطالب تتعلق بالحرية والعدالة الاجتماعية، إلى صراع سياسي متزايد حول سؤال أكبر: من يملك القرار في مصر بعد مبارك؟

السيسي.. الرجل الذي خرج من الظل

في خضم هذه المرحلة، كان عبد الفتاح السيسي يشغل منصب مدير المخابرات الحربية والاستطلاع. ولم يكن اسمه آنذاك حاضرًا في الواجهة السياسية مثل طنطاوي، لكنه كان جزءًا من المؤسسة العسكرية التي أدارت المرحلة الانتقالية.

وفي أغسطس/آب 2012، اتخذ الرئيس محمد مرسي قرارًا مفاجئًا بإحالة طنطاوي ورئيس الأركان سامي عنان إلى التقاعد، وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل الذي كان قد منح المجلس العسكري صلاحيات واسعة. وفي الوقت نفسه، عيّن مرسي السيسي وزيرًا للدفاع وقائدًا عامًا للقوات المسلحة بعد ترقيته إلى رتبة فريق أول.

كان ذلك التحول لحظة فاصلة: الرجل الذي كان يدير المرحلة الانتقالية خرج من منصبه، والرجل الذي كان يعمل في إحدى أهم مؤسسات المعلومات داخل الجيش انتقل إلى قمة المؤسسة العسكرية.

هل انتهى نفوذ طنطاوي؟

رسميًا، غادر طنطاوي منصبه في أغسطس/آب 2012، وعُيّن مستشارًا لرئيس الجمهورية ومنح قلادة النيل. لكن خروج الرجل من المنصب لم يكن بالضرورة يعني انتهاء المرحلة التي قادها أو اختفاء المؤسسة التي كان يمثلها.

فهنا تكمن المفارقة التي جعلت الانتقال من طنطاوي إلى السيسي موضع اهتمام كبير في القراءات السياسية اللاحقة: المؤسسة العسكرية لم تختفِ من المشهد، بل استمر حضورها السياسي، قبل أن يصل السيسي نفسه إلى رئاسة الجمهورية بعد أحداث 2013.

وهذا لا يعني، بالضرورة، أن هناك خطة موثقة ومتصلة بين الرجلين لإعادة إنتاج الحكم نفسه؛ لكن تسلسل الأحداث سمح لمنتقدي النظام المصري بالقول إن انتقال السلطة من طنطاوي إلى السيسي لم يكن انتقالًا بعيدًا عن المؤسسة العسكرية، بل كان انتقالًا داخلها.

من احتواء الثورة إلى إعادة تشكيل السلطة

إذا كان طنطاوي قد وجد نفسه أمام مهمة إدارة بلد خرج للتو من ثورة، فإن السيسي وصل لاحقًا إلى موقع مختلف تمامًا. كما قاد الطنطاوي المجلس العسكري خلال المرحلة الانتقالية، بينما أصبح السيسي لاحقًا وزيرًا للدفاع، ثم قاد المؤسسة العسكرية خلال الأزمة السياسية التي انتهت بعزل مرسي في يوليو/تموز 2013، قبل أن يفوز بالرئاسة في انتخابات 2014.

ومن هنا ظهرت قراءة سياسية ترى أن ثورة يناير لم تُنهِ نفوذ المؤسسة العسكرية، وإنما أعادت توزيع الأدوار داخل الدولة.

هذه القراءة، بطبيعة الحال، ليست حقيقة واحدة متفقًا عليها؛ فأنصار المؤسسة العسكرية يرون أن الجيش تدخل في مراحل مختلفة للحفاظ على الدولة ومنع انهيارها، بينما يرى منتقدو النظام أن المؤسسة العسكرية حافظت على موقع مركزي في الحياة السياسية رغم سقوط مبارك.

هل سقط النظام أم الرئيس فقط؟

بعد أكثر من عقد على سقوط مبارك، يبقى السؤال الذي طرحته ثورة يناير حاضرًا في قراءات كثيرة للتاريخ المصري الحديث: هل كان سقوط مبارك سقوطًا لنظام كامل، أم سقوطًا لرأس النظام فقط؟

طنطاوي لم يبقَ في السلطة بعد 2012، والسيسي لم يكن يومها رئيسًا ولا حتى وزيرًا للدفاع. لكن المؤسسة العسكرية ظلت لاعبًا أساسيًا في المشهد، قبل أن يعود أحد أبرز رجالها إلى قصر الرئاسة.

وبين طنطاوي والسيسي، لا تبدو القصة مجرد انتقال بين شخصين، بقدر ما تكشف عن علاقة معقدة بين الثورة، والدولة، والمؤسسة العسكرية، والسلطة السياسية.

فربما تغيّر الرئيس أكثر من مرة، وتبدلت الوجوه والمواقع، لكن السؤال الأصعب ظل قائمًا: هل غيّرت ثورة يناير شكل الدولة المصرية، أم أنها غيّرت رأس السلطة بينما بقيت مراكز النفوذ الأساسية قادرة على الاستمرار؟

*قبضة السيسي الأمنية تواجه اختبار الغضب الشعبي وسط تسريبات وتساؤلات عن تماسك النظام

تتصاعد التساؤلات بشأن تماسك نظام قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، مع اتساع الاعتقالات وتداول تسريبات تطال دوائر مقربة منه، بينما تضاعف الأزمات المعيشية الضغوط على المصريين.

وعلى الرغم من زيارة ناجحة للرئيس الصيني إلى القاهرة الثلاثاء والأربعاء الماضيين، ومع تحسن باد في علاقات مصر وإيطاليا بعد 10 سنوات من أزمة مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، ودعوة السيسي الخميس الماضي، رئيسة الوزراء

جورجيا ميلوني لزيارة القاهرة، وتكهنات بزيارة الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون مصر؛ إلا أن هناك العديد من المؤشرات تشير إلى أن الجبهة الداخلية تعيش حالة من التوتر.

وتكشف التطورات المتلاحقة عن سلطة تحاول تثبيت صورتها خارجيًا، فيما تواجه داخليًا أسئلة متزايدة بشأن تماسك مؤسساتها وقدرة القبضة الأمنية على احتواء تداعيات سياساتها.

اعتقالات وخطاب تخويف

شنت السلطات المصرية حملة اعتقالات واسعة في محافظات مختلفة، طالت مئات المواطنين، بحسب رابطة أهالي المعتقلين المصريين «فدا»، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات للأوضاع المعيشية.

وشملت الملاحقات رجالًا ونساء وشبابًا، وأقارب معارضين وحقوقيين وناشطين بالخارج، إلى جانب كتاب ومثقفين وأفراد من عائلات معتقلين محكومين أو محبوسين احتياطيًا منذ سنوات.

ويعكس اتساع دائرة الاستهداف، وفق قراءة معارضين، مخاوف السلطة من انتقال الغضب المكتوم إلى تحركات شعبية، خصوصًا مع استمرار زيادة الأسعار وتقليص الدعم الحكومي.

وفي موازاة الحملة الأمنية، أثار الأكاديمي أيمن منصور ندا نقاشًا بشأن ما ينتظر مصر خلال أكتوبر ونوفمبر، متحدثًا عن حالة ترقب وتوجس متزايدة مؤخرًا.

وكشف ندا عن تلقيه دعوات من سفارات أجنبية تستطلع آراء النخبة المصرية، مستنتجًا أن البلاد مقبلة على تطورات في ظل تفاقم الاحتقان بين المواطنين.

ويرى السياسي رضا فهمي، رئيس لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى سابقًا، أن ضيق النظام لم يعد مقتصرًا على معارضيه، بل امتد إلى المحسوبين عليه.

واستشهد بالحكم على المهندس تامر شيرين شوقي بالسجن ثلاث سنوات بسبب آرائه عبر مواقع التواصل، معتبرًا أن التضييق يطال شخصيات لا تنتمي للمعارضة التقليدية.

وأشار كذلك إلى التعامل مع رئيس حزب المحافظين أكمل قرطام، وما وصفه بانتزاع قصره على النيل، ضمن مؤشرات اتساع التوتر بين السلطة وأطراف داخل المنظومة.

ولفت فهمي إلى أصوات تعبر عن التململ، بينها الكاتب عمار علي حسن والأكاديمي أيمن منصور ندا، باعتبارها إشارات إلى أزمة تتجاوز خصومة النظام مع معارضيه.

وبالتوازي، أحدث انتشار مجموعات «قاع الهامور» عبر مواقع التواصل ضجة، بعدما تحولت التوريات الساخرة إلى وسيلة للتعبير عن السخط وتداول انتقادات الأوضاع القائمة بالبلاد.

ووصف مراقبون تلك المجموعات بأنها مصدر قلق للسلطة، في وقت تتزايد فيه دعوات الاحتجاج على رفع أسعار الخدمات والسلع وتحميل المواطنين أعباء الأزمة الاقتصادية.

وجاء تحذير مصطفى بكري من إطلاق البلطجية والمسجونين للقتل والنهب حال التظاهر، ليعيد خطاب التخويف من الفوضى إلى واجهة التعامل الإعلامي مع الغضب الشعبي.

واستعاد هذا الخطاب تهديدات سابقة للسيسي في أكتوبر 2023 بشأن استخدام البلطجية مقابل المال والمخدرات، بما يعمق التساؤلات عن أدوات السلطة في مواجهة الاعتراض.

تسريبات تطال مركز الحكم 

تزامنت الملاحقات مع تسريبات متداولة طالت محمود السيسي، الضابط بالمخابرات العامة، وأشخاصًا مقربين منه، وتضمنت اتهامات بالفساد، وصفها محللون بأنها تحدٍّ غير مسبوق لحماية العائلة.

وامتدت التسريبات إلى وزير النقل كامل الوزير وقيادات بوزارته، مع نشر مستندات قال ناشروها إنها تتعلق بدور نجله عبد الهادي في إسناد مشروعات ومخالفات.

ويرى فهمي أن وصول الانتقادات والتسريبات إلى شخصيات عسكرية بارزة ودوائر عائلية مقربة من الرئاسة يحمل مؤشرات على تراجع الحماية التي تمتعت بها سابقًا.

وأضاف أن منشورات لشخصيات محسوبة على الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية تناولت كامل الوزير، وهو ما اعتبره إشارة إلى وجود إشكاليات داخل المنظومة الحاكمة نفسها.

وتحدث عن معلومات متداولة بشأن فحص هواتف وأجهزة كمبيوتر لشخصيات متنفذة بمؤسسات مختلفة، معتبرًا أن هذه الأنباء تعزز الانطباع بوجود تطورات تجري خلف الأبواب.

وفي مسار متصل، أعلن الناشط مؤمن أشرف والصحفي إبراهيم المصري الحصول على صور تتعلق بمجزرة فض اعتصام رابعة، قالا إنها من هاتف ضابط مشارك.

وأعادت هذه الأنباء ملف رابعة إلى الواجهة، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن التسريبات ومصادرها، وانكشاف معلومات من داخل الدوائر الأمنية والمقربة من مسؤولين بارزين.

وزادت التساؤلات عقب وفاة أمين رئاسة الجمهورية العقيد محمد يحيى جاد في 15 أغسطس، ثم وفاة شريف عبد المنعم، أحد حراس كامل الوزير، في 23 أغسطس.

وأثار نعي والد جاد، وتأكيده أن ابنه توفي على سريره، جدلًا وسط شائعات عن ظروف الوفاة، فيما ربط متابعون توقيت الوفاتين بأجواء التسريبات المتصاعدة.

وفي الوقت نفسه، برزت تحركات أمنية ضد شخصيات ارتبط اسمها بدعم النظام، بينها صبري نخنوخ وبعض معاونيه، ثم إسماعيل دولار وآخرون، ما أثار تساؤلات إضافية. 

وترافقت هذه الإجراءات مع وقائع قتل أعلنتها وزارة الداخلية، بينها مقتل خمسة أشخاص من قبيلة الحويطات بمنطقة القطامية، وسط انتقادات حقوقية للممارسات الأمنية المتكررة.

وبحسب فهمي، فإن تراكم هذه المؤشرات يكشف إشكاليات في الدائرة المحيطة بالسيسي، ويطرح أسئلة عن الانقسامات داخل المؤسسات ومستقبل العلاقات بين أطراف المنظومة الحاكمة.

ويربط السياسي المصري بين تلك التطورات وبين انتقال السلطة إلى موقع الدفاع، بعدما ظلت لسنوات تقدم نفسها باعتبارها صاحبة السيطرة المطلقة على المشهد الداخلي.

ديون تربك التحالفات

يضع فهمي الأزمة الاقتصادية في مقدمة محددات المشهد، معتبرًا أن النظام يواجه مأزقًا مستعصيًا، ويكتفي بترحيل أعبائه إلى أزمات لاحقة أشد قسوة على المواطنين.

وقال إن استحقاقات العام المالي 2026-2027 تصل إلى 62 مليار دولار، وتشمل ودائع خليجية، محذرًا من تأثر جانب منها بالاصطفافات الجديدة التي يشهدها الإقليم.

ويرى أن غياب أفق لتحسين الاقتصاد ينعكس مباشرة على حياة المصريين، عبر الغلاء والتضخم وتآكل القدرة الشرائية، بينما تستمر السلطة في مطالبتهم بتحمل المزيد.

وفي مواجهة هذه الضغوط، تسعى الرئاسة إلى إبراز تحركاتها الخارجية، من زيارة الرئيس الصيني إلى تحسن العلاقات مع إيطاليا ودعوة جورجيا ميلوني لزيارة القاهرة.

لكن فهمي يعتبر أن الحفاوة الدبلوماسية لا تعالج هشاشة الداخل، ولا تبدل الأوضاع المعيشية التي نتجت، بحسب وصفه، عن سيطرة الفرد الواحد على القرار.

إقليميًا، تساءل عن استبعاد مصر من التفاهم السعودي التركي الباكستاني، ورفض اعتبار الحديث عن أمور فنية تفسيرًا كافيًا لغياب دولة مركزية بحجمها عن الترتيبات. 

ووصف النظام بأنه عالق بين حسابات متعارضة؛ فالتقارب مع السعودية وتركيا وباكستان قد يغضب الإمارات، بينما يهدد الاتجاه المقابل علاقاته بالسعودية وأطراف إقليمية مؤثرة.

وتزيد الاستثمارات والودائع الخليجية حساسية هذه الموازنة، إذ تتداخل احتياجات التمويل مع خيارات التحالف، بما يضيق قدرة القاهرة على المناورة المستقلة في الملفات الإقليمية. 

وفي الداخل، عاد مصطفى مدبولي إلى نفي الحديث عن بيع قناة السويس، بينما أثار الإعلان عن مسلسل يتناول خيرت الشاطر انتقادات لاستمرار توظيف الدراما.

وعلى جبهة المعارضة، أعلن حزب «تكنوقراط مصر» اعتزام تدشين حكومة موازية بالخارج، في محاولة لجمع أطراف معارضة خلال مؤتمر أوروبي والإعلان عن تفاصيلها خلال سبتمبر.

وأخيرا يحذر فهمي من اختزال الاستقرار في القبضة الأمنية، مستعيدًا هيمنة مبارك قبل ثورة يناير، ومؤكدًا أن إحكام السيطرة لم يمنع انفجار الغضب حين تراكمت أسبابه.

* 2.2 مليون أسرة خرجت من “تكافل وكرامة” هل غادرت الفقر أم اختفت من قوائم الدعم؟

في  شبه دولة العسكر، بقيادة السفيه السيسي، تجاوزت فيها نسبة الفقر 40% ونسبة التضخم تقارب هذا الرقم مع ارتفاع متواصل في اسعار السلع والخدمات؛ حيث لا تغطى المبالغ التي يحددها تكافل وكرامة، ما بين 700 و900 جنيه شهريا، ولا يمكن ان تكفي  لسداد بند واحد من  ابواب الانفاق المعتادة.

وتُنفق مليارات الجنيهات على برامج الحماية الاجتماعية، وأعداد المستفيدين تتغير بصورة مستمرة، فيما تتسع مظلة “تكافل وكرامة” لتضم أسرًا جديدة، بالتوازي مع خروج أسر أخرى من قوائم الدعم.

لكن خلف أرقام «التخارج» التي تعلنها الحكومة، تبرز مفارقة لافتة: نحو 2.2 مليون أسرة خرجت من البرنامج بدعوى تحسن أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية أو التحاق أحد أفرادها بعمل، بينما لا تزال 4.7 مليون أسرة تحت مظلة البرنامج، في وقت تغيب فيه بيانات رسمية حديثة منشورة عن معدلات الفقر في مصر.

وهنا يبرز السؤال: هل غادرت 2.2 مليون أسرة دائرة الفقر فعلًا، أم أن الفقر بقي داخل البيوت بينما اختفت الأسماء من قوائم”تكافل وكرامة”؟ 

8.2 مليون أسرة استفادت منذ إطلاق البرنامج

بحسب بيانات وزارة التضامن الاجتماعي، استفادت من برنامج «تكافل وكرامة» منذ انطلاقه في يناير 2015 نحو 8.2 مليون أسرة، مقارنة بنحو 1.7 مليون أسرة كانت تستفيد من برامج المساعدات الضمانية القديمة عام 2014.

ويستفيد من البرنامج حاليًا نحو 4.7 مليون أسرة، بعدما خرج منه نحو 3.5 مليون أسرة من إجمالي الأسر التي التحقت به منذ إطلاقه.

وتقول الوزارة إن 2.2 مليون أسرة من بين الخارجين غادرت البرنامج نتيجة التحاق أحد أفرادها بعمل أو تحسن وضعها الاجتماعي والاقتصادي، بما يمثل نحو 63% من إجمالي الخارجين.

في المقابل، خرجت نحو 1.3 مليون أسرة لأسباب أخرى، من بينها الوفاة أو السفر إلى الخارج أو تغير الحالة الاجتماعية أو فقدان أحد شروط الاستحقاق.

وبذلك تُميّز الوزارة بين”التخارج” المرتبط بتحسن الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وبين التخارج الناتج عن أسباب أخرى لا تعني بالضرورة تحسن مستوى دخل الأسرة. 

يخرج مليون.. ويدخل 1.3 مليون

لا يعمل”تكافل وكرامة”باعتباره قائمة ثابتة للمستفيدين، وإنما يقوم على ضم أسر جديدة بصورة مستمرة، بالتوازي مع مراجعة بيانات الأسر الموجودة واستبعاد من لم تعد تنطبق عليهم شروط الاستحقاق.

وخلال العامين الماليين الأخيرين، بين 2024 و2026، التحقت بالبرنامج نحو 1.3 مليون أسرة جديدة، بينما خرجت منه نحو مليون أسرة، بحسب بيانات وزارة التضامن.

وتقول الوزارة إن عمليات التخارج وفَّرت نحو 11 مليار جنيه للموازنة العامة خلال العامين، من إجمالي وفر بلغ 30 مليار جنيه منذ بدء عمليات الاستبعاد والتخريج.

وتعتمد عمليات المراجعة على بيانات”السجل الاجتماعي” إلى جانب المعلومات المرتبطة بالدخل والعمل والأصول والحالة الاجتماعية وغيرها من المؤشرات التي تحدد مدى استمرار استحقاق الأسرة للدعم.

لكن آليات المراجعة والاستبعاد نفسها أثارت خلال العام الحالي عددًا من التساؤلات والشكاوى التي وصلت إلى مجلس النواب. 

سجلات ضريبية وطلبات مرفوضة

في مارس الماضي، تقدم المهندس إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن وقف بطاقات «تكافل وكرامة» لعدد من المواطنين بدعوى وجود سجلات ضريبية مفتوحة بأسمائهم.

وبحسب ما ورد في سؤاله، أكد بعض المتضررين أنهم لا يمارسون أي نشاط تجاري، وأنهم لم يكونوا على علم بوجود تلك السجلات.

وأشار منصور كذلك إلى شكاوى تتعلق برفض طلبات الاستفادة من البرنامج بناءً على نتائج زيارات منزلية، رغم إفادة بعض المواطنين بعدم زيارة موظفين لمنازلهم، مطالبًا بإظهار أسباب الرفض بصورة تفصيلية، وعدم الاكتفاء بإبلاغ المواطن بأنه «غير مستحق لشروط الصرف».

وفي يناير الماضي، أثار النائب أحمد عصام الدين، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس النواب، قضية الاستبعاد من زاوية أخرى، متقدمًا بسؤال إلى الحكومة بشأن شطب عدد من المواطنين من الاستفادة من المعاش دون إبداء أسباب واضحة، وفقًا لما ورد في السؤال، مطالبًا بتوضيح معايير الحصر والمراجعة وأسباب الاستبعاد وآليات التظلم. 

تأخر الصرف وقيمة الدعم

ولم تقتصر الشكاوى البرلمانية على مسألة الاستبعاد. فقد ناقشت أماني أبو اليزيد، عضو مجلس النواب وعضو لجنة التضامن الاجتماعي، حالات قالت إنها حصلت على استحقاقات وموافقات طبية رسمية، بينما تأخر صرف المعاشات المقررة لها، مطالبة بسرعة إنهاء الإجراءات للحالات المستحقة وضمان وصول الدعم إليها.

أما النائب علاء سليمان، فطرح مشكلة مختلفة تتعلق بقيمة الدعم النقدي، منتقدًا محدودية المعاش في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ومشيرًا خلال مناقشة برلمانية إلى صعوبة تحمل المستفيدين تكاليف المرافق والاحتياجات الأساسية.

وتكشف هذه الوقائع عن تعدد المشكلات المطروحة حول البرنامج؛ من الاستبعاد استنادًا إلى بيانات يرى بعض المواطنين أنها غير دقيقة، إلى تأخر صرف الاستحقاقات، وعدم وضوح أسباب الرفض، وصولًا إلى التساؤلات حول مدى كفاية قيمة الدعم في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. 

من يقرر أن الأسرة لم تعد فقيرة؟

ترتبط عملية الاستبعاد من «تكافل وكرامة» بتغير ظروف الأسرة أو ظهور بيانات جديدة تؤثر في شروط الاستحقاق. وقد يكون السبب، وفق قواعد البرنامج، التحاق أحد أفراد الأسرة بعمل، أو ارتفاع الدخل، أو تغير الحالة الاجتماعية، أو امتلاك أصول لا تسمح باستمرار الدعم.

لكن بيانات وزارة التضامن نفسها تضع فارقًا بين الأسر التي خرجت نتيجة تحسن أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، وبين الأسر التي خرجت لأسباب أخرى.

فمن أصل نحو 3.5 مليون أسرة خرجت من البرنامج، تُصنّف الوزارة 2.2 مليون أسرة باعتبار أن أوضاعها تحسنت اقتصاديًا أو اجتماعيًا، بينما ترتبط حالات نحو 1.3 مليون أسرة بالوفاة أو السفر أو تغير الظروف الاجتماعية أو فقدان شروط الاستحقاق.

وهذا يطرح سؤالًا مهمًا حول معيار «الخروج»: هل يكفي أن تحصل الأسرة على مصدر دخل جديد لكي يُعد خروجها من البرنامج خروجًا مستدامًا من دائرة الفقر، أم أن الأمر يحتاج إلى قياس قدرة الأسرة على الاستمرار في تلبية احتياجاتها الأساسية دون دعم نقدي؟ 

232 مليار جنيه منذ 2015

ارتفعت موازنة برنامج «تكافل وكرامة» إلى نحو 54 مليار جنيه خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 5 مليارات جنيه قبل أكثر من عقد.

وبحسب بيانات وزارة التضامن، بلغ إجمالي ما جرى إنفاقه على البرنامج منذ إطلاقه عام 2015 نحو 232 مليار جنيه.

ويتراوح الدعم النقدي بين حد أدنى يبلغ 700 جنيه ومتوسط يقترب من 900 جنيه شهريًا، مع اختلاف القيمة بحسب حالة الأسرة وعدد أفرادها والاستحقاقات المرتبطة بها.

ولا يقتصر البرنامج على الدعم النقدي، إذ يرتبط كذلك بشروط تتعلق بالتعليم والصحة. وبحسب بيانات الوزارة، بلغت نسبة المواظبة الدراسية لأبناء الأسر المستفيدة نحو 77%، فيما بلغت نسبة الالتزام بالمتابعة الصحية الدورية للأطفال نحو 92%.

وتقول الوزارة إن قواعد الاستهداف تعتمد على خرائط ومؤشرات الفقر، بهدف توجيه الدعم إلى الأسر الأكثر احتياجًا. 

غياب الرقم الأحدث للفقر

لكن المشكلة الأكبر في قراءة أرقام التخارج تتمثل في صعوبة قياس النتائج في ظل غياب بيانات رسمية حديثة منشورة عن معدل الفقر في مصر.

فآخر نتائج شاملة منشورة لبحث الدخل والإنفاق والاستهلاك الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تعود إلى عام 2019/2020، عندما سجل معدل الفقر نحو 30%.

ومنذ ذلك الوقت، شهد الاقتصاد المصري تغيرات واسعة، شملت ارتفاعات متتالية في أسعار الغذاء والطاقة والخدمات، ومعدلات تضخم مرتفعة، إلى جانب تحولات كبيرة في سعر صرف الجنيه.

وفي ديسمبر 2024، تحدثت وزيرة التضامن الاجتماعي عن وجود نحو 12 مليون أسرة تعيش تحت خط الفقر، من بينها 7.4 مليون أسرة تستفيد من برامج الدعم النقدي المختلفة.

لكن من دون مؤشر فقر حديث وشامل، تظل المقارنة بين أعداد الأسر الخارجة من «تكافل وكرامة» وبين عدد الفقراء الفعليين محدودة الدلالة.

هل «التخارج» يعني الخروج من الفقر؟

بعد أكثر من 11 عامًا على إطلاق «تكافل وكرامة»، تكشف الأرقام عن برنامج واسع النطاق أنفق مئات المليارات من الجنيهات، واستفادت منه ملايين الأسر، مع استمرار عملية دخول أسر جديدة وخروج أخرى.

وتقول الحكومة إن خروج 2.2 مليون أسرة بسبب تحسن أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية يمثل نجاحًا لآلية الحماية الاجتماعية وقدرتها على نقل الأسر تدريجيًا من الاعتماد على الدعم إلى الاستقلال الاقتصادي.

لكن إثبات هذا التحسن يحتاج إلى ما هو أبعد من مجرد انخفاض عدد المستفيدين؛ إذ يتطلب معرفة ما إذا كانت الأسر الخارجة قادرة على الحفاظ على مستوى معيشي أفضل بصورة مستدامة، وما إذا كان مصدر الدخل الذي أدى إلى التخارج مستقرًا بما يكفي لتجنب عودتها إلى قوائم الدعم.

وبينما تدخل أسر جديدة إلى البرنامج وتخرج أخرى، يبقى غياب بيانات حديثة وشاملة عن الفقر أحد أبرز التحديات أمام تقييم النتيجة النهائية. فالسؤال ليس فقط: كم أسرة خرجت من «تكافل وكرامة»؟ بل الأهم: كم أسرة خرجت فعلًا من الفقر، وكم أسرة خرجت فقط من قائمة المستفيدين؟

*بعد دفع مديرة 18 ألف جنيه لصيانة مدرسة.. إهمال الخدمات يدفع المواطنين لتحمّل أعباء الدولة

كشفت واقعة إنفاق مديرة مدرسة بالقليوبية 18 ألف جنيه من أموالها الخاصة على الإصلاحات أزمة تتجاوز جدران المدرسة، لتطرح سؤالًا عن التمويل والمساءلة.

وأعادت الواقعة، بالتزامن مع مشاهد تنظيف مدير مدرسة بنفسه وقطع أشجار معمرة بشارع جامعة الدول العربية، الجدل حول أولويات الإنفاق وتحميل المواطنين تكلفة القصور.

مدارس تنتظر جيوب المعلمين

بحسب الوقائع الواردة في المادة، اضطرت المديرة إلى تحمل نفقات إصلاح مدرستها، في مشهد يعكس انتقال عبء توفير احتياجات المؤسسة إلى أحد العاملين بها.

ولا يتعلق الأمر بقيمة المبلغ وحدها، بل بالسؤال الذي يفرضه دفعه: لماذا تصبح أموال المعلمين وسيلة لتأمين احتياجات يفترض توفيرها عبر قنوات التمويل؟

وتشير المادة إلى إنفاق قدره 25.5 مليار جنيه على هيئة الأبنية التعليمية، لكنها لا تحدد السنة المالية أو توزيع المبلغ بين الإنشاءات والصيانة.

ولهذا، يفتح الرقم باب المطالبة بتفاصيل الاعتمادات وأوجه استخدامها، دون أن يثبت وحده حصول المدرسة المعنية على مخصصات كافية أو يكشف مصيرها الفعلي.

لكن غياب هذه التفاصيل لا يلغي مسؤولية الجهات المختصة عن توضيح أسباب تعثر الإصلاحات، وكيف وصلت مديرة المدرسة إلى تحمل تكلفتها من دخلها الشخصي.

فإذا كانت المخصصات غير كافية، فالمشكلة تتصل بتقدير الاحتياجات وتوزيع الموارد؛ وإذا كانت متاحة ولم تنفذ الأعمال، فالمساءلة تتجه إلى التنفيذ والرقابة.

وفي الحالتين، لا يجوز أن يتحول الموظف إلى ممول دائم لمكان عمله، أو يصبح استعداده للدفع معيارًا للإخلاص والكفاءة والقدرة على إدارة المدرسة.

وتزداد قسوة المشهد عندما يظهر مدير مدرسة بملابسه الشخصية لاستكمال النظافة، بينما يبقى السؤال معلقًا بشأن العمالة المتاحة ومسؤوليات الصيانة ومتابعة الاستعداد للدراسة.

فالمبادرة الفردية تستحق التقدير، لكنها تكشف خللًا حين تصبح شرطًا لاستمرار الخدمة، خصوصًا إذا تكررت دون معالجة الأسباب التي دفعت العاملين إليها. 

كما أن مطالبة المديرين بتحسين المدارس تحتاج إلى صلاحيات وتمويل وعمالة، وليس مجرد توجيهات تضعهم أمام مسؤوليات واسعة دون أدوات كافية للوفاء بها.

ولا تصنع الجولات التفقدية إصلاحًا مستدامًا إذا انتهت عند توبيخ موظف أمام الكاميرات، دون مراجعة طلباته السابقة والعقبات التي واجهته والموارد التي تسلمها.

وتبدأ المحاسبة الجادة من مقارنة المطلوب بالمتاح، وفحص المستندات، وتحديد المسؤول عن كل تأخير، ثم إعلان إجراءات تضمن عدم تكرار المشكلة بالمدرسة نفسها.

أما الاكتفاء بالإشادة بمن يدفعون من جيوبهم، فيهدد بتحويل التضحية إلى قاعدة إدارية، ويترك المدرسة التالية تنتظر موظفًا يستطيع تحمل نفقات الدولة مجددًا.

الأشجار تكشف ترتيب الأولويات

يمتد السؤال عن الإدارة إلى شارع جامعة الدول العربية، حيث تطرح وقائع قطع الأشجار المعمرة قضية حماية المساحات الخضراء وموقعها داخل قرارات التطوير العمراني.

فالشجرة القائمة جزء من حياة السكان اليومية، توفر الظل وتخفف قسوة الشارع، وإزالتها تستدعي تفسيرًا واضحًا للأسباب والبدائل والجهة التي وافقت على التنفيذ.

ولا تكفي الإشارة العامة إلى التطوير لتبرير كل إزالة، خصوصًا عندما لا يعرف السكان تفاصيل المشروع أو مصير الغطاء الأخضر الذي اعتادوا وجوده.

كذلك، لا يمكن اعتبار أي زراعة بديلة تعويضًا فوريًا عن أشجار معمرة؛ فالأثر يرتبط بحجم الأشجار ومواقعها وقدرتها على الاستمرار والرعاية المخصصة لها.

وتتقاطع هذه القضية مع أزمة المدارس عند نقطة واحدة: القرارات تمس احتياجات يومية مباشرة، بينما يظل المواطن بعيدًا عن المعلومات التي تفسرها وتتيح مساءلتها.

وتستحضر المادة المقارنة بين الإنفاق على العاصمة الإدارية الجديدة وتعثر خدمات قائمة، لتنتقد تقديم المشروعات الكبرى على صيانة مرافق يعتمد عليها السكان بالفعل.

وليست المقارنة دليلًا محاسبيًا على انتقال أموال مدرسة بعينها إلى مشروع آخر، لكنها تطرح سؤالًا مشروعًا بشأن ترتيب الاحتياجات ومعايير تخصيص الموارد العامة.

فالمواطن يقيس أثر الإنفاق بما يجده في محيطه: مدرسة صالحة، وشارع آمن، وظل متاح، وخدمة تستجيب لشكواه دون مطالبته بتمويل إصلاحها بنفسه.

وعندما تتسع المسافة بين الوعود وهذه التجربة اليومية، تتراجع قدرة الأرقام الرسمية على الإقناع، حتى لو تضمنت مشروعات منفذة أو اعتمادات مالية كبيرة.

من هنا، تحتاج الجهات التنفيذية إلى نشر خطط الصيانة والتطوير ومواعيدها وتكاليفها، حتى يستطيع السكان مقارنة ما أُعلن بما تحقق على أرض الواقع.

كما تحتاج قرارات إزالة الأشجار إلى عرض مبرراتها قبل التنفيذ، وبيان البدائل التي دُرست، بدل ترك الأهالي أمام أمر واقع يصعب التراجع عنه.

وتصبح الرقابة أكثر فاعلية حين تسبق الضرر، لأن إعادة بناء الثقة بعد إزالة شجرة أو تعطيل مدرسة أصعب من إتاحة المعلومات والاستجابة المبكرة للاعتراضات.

أما التعامل مع كل واقعة باعتبارها شكوى منفصلة، فيحجب النمط المشترك: ضعف الاستجابة الوقائية، وتأخر التدخل، وترك السكان والعاملين لمواجهة النتائج بأموالهم وجهودهم اليومية.

التبرعات لا تعوض المساءلة

تنتقد المادة خطابًا إعلاميًا يعرض معاناة المواطنين، ثم ينتهي إلى دعوات للتبرع وتقديم البلاغات، بينما تتراجع الأسئلة المتعلقة بأسباب الأزمة ومسؤولية الجهات المختصة عنها.

وقد تساعد التبرعات في إصلاح عاجل، لكن تقديمها باعتبارها الحل الأساسي يخلط بين التكافل الاختياري والالتزام المؤسسي بتوفير الخدمة وصيانة مرافقها بانتظام للجميع.

فالمواطن الذي يسدد التزاماته ويتحمل تكاليف المعيشة لا يفترض أن يدفع مرة إضافية كلما تعطلت مؤسسة، أو ينتظر مبادرة خيرية لتلبية احتياجات أبنائه.

كذلك، لا يكتمل دور البلاغ بمجرد تسجيله؛ إذ تحتاج الشكوى إلى متابعة وموعد للاستجابة ونتيجة معلنة، حتى لا تصبح إجراءً يستهلك وقت صاحبها.

وتفتح هذه الوقائع أسئلة عن الإهمال وسوء الإدارة واحتمالات الفساد، لكن إثبات الاستيلاء على الأموال يحتاج إلى مستندات وتحقيقات تحدد الوقائع والمسؤولين عنها.

ولا تخفف هذه التفرقة من خطورة القصور، بل تجعل المحاسبة أدق، بحيث لا تضيع المسؤولية بين اتهامات عامة أو تبريرات تلقي العبء على الجميع.

وتتمثل المشكلة الأوسع في قدرة المؤسسات على الاستفادة المستمرة من إخلاص موظفيها، دون تحويل هذا الإخلاص إلى إصلاح يمنع استنزافهم المالي والمهني المتكرر.

فحين يعالج المعلم النقص بماله، قد تستمر الدراسة مؤقتًا، لكن السبب الإداري يبقى قائمًا، وتنتقل الأزمة إلى فصل آخر أو عام دراسي جديد.

وبمرور الوقت، ينشأ تفاوت بين مدارس تجد متبرعين وعاملين قادرين على الدفع، وأخرى تفتقر إلى ذلك، فتتأثر الخدمة بقدرة المحيط الاجتماعي على التعويض.

وهنا تصبح حماية العاملين جزءًا من حماية التعليم نفسه، عبر ضمان الموارد الأساسية، وتوثيق الاحتياجات، وعدم معاقبة الموظف على نقص خارج حدود صلاحياته.

ويشمل الإصلاح نشر نتائج التحقيقات ومراجعة تنفيذ الصيانة، مع تحديد مسؤوليات واضحة تمنع تبادل الاتهامات بين الإدارات وترك المؤسسة دون حل قابل للتنفيذ.

وتبقى واقعة المديرة سؤالًا مباشرًا للجهات المسؤولة: كيف تُسترد حقوق من تحملوا النفقات، وما الإجراءات التي تضمن توفير الإصلاحات المقبلة دون انتظار تضحيات شخصية؟

ولا تُقاس الاستجابة بعدد التصريحات أو زيارات التفقد، بل بمدرسة تحصل على احتياجاتها، وشكوى تنتهي بحل، ومواطن يتلقى خدمته دون أن يمول تقصير المسؤولين.

*بعد واقعة القليوبية.. هل تنجح تبريرات المحافظ في احتواء غضب المعلمين؟

تواصلت الأزمة المشتعلة بين محافظ القليوبية وعدد من القيادات التعليمية بعد صدور بيان رسمي من نقابة المعلمين يعبر عن رفضه القاطع للطريقة التي جرى بها التعامل مع نادر علي مدير مدرسة برقطا الابتدائية في مركز كفر شكر، إضافة إلى صالحة عبدالفضيل مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير في قرية كفر الجزار بمدينة بنها وسط أجواء مشحونة بالتوتر.

أزمة القليوبية تتصاعد: المحافظ يبرر والنقابة تحذر من المساس بالكرامة

أعلنت نقابة المعلمين أن صون كرامة المعلم ومدير المدرسة يمثل خطا أحمر وثابتا لا يمكن القبول بتجاوزه تحت أي مبرر، مشددة على أن تقييم الأداء المؤسسي يجب أن يخضع للوائح والقرارات القانونية عبر القنوات الإدارية المختصة بعيداً عن العدسات واللقطات المصورة التي تثير الجدل وتضر بالاستقرار الإداري.

بينت النقابة أن التداعيات الأخيرة خلقت حالة عارمة من الغضب والاستياء داخل الوسط التعليمي، منددة بما وصفته بإلقاء أعباء ومسؤوليات جسيمة لا تدخل ضمن النطاق الوظيفي المباشر لمديري المدارس على عواتقهم، فضلاً عن الأسلوب الجاف الذي لا يتناسب نهائياً مع القيمة الكبيرة للمعلم ودوره المحوري في بناء المجتمع.

أوضحت النقابة رفضها التام لتحويل الجولات الميدانية التفتيشية للمؤسسات التعليمية إلى وسيلة للدعاية الشخصية أو الاستعراض الإعلامي، منبهة إلى أن المسؤول الحقيقي ينبغي أن ترتكز جولته على استكشاف التحديات الفعلية للعملية التعليمية والإنصات لصوت المعلمين والطلاب بحثاً عن حلول جذرية تذلل العقبات القائمة.

كشفت النقابة عن اعتزامها تنظيم فعالية قريبة لتكريم كل من نادر علي وصالحة عبدالفضيل تقديراً لمجمل عطائهما وتحملهما للمسؤولية بأمانة بعيداً عن الصخب الإعلامي، مؤكدة أن أساليب اللوم العلني والتوبيخ أمام الكاميرات لا تساهم في إصلاح المنظومة بل تهدم هيبة المعلم وتضعف قدرته الميدانية على أداء رسالته التربوية.

رد محافظ القليوبية على هذه الانتقادات بتأكيد أن قرار إعفاء مدير مدرسة برقطا الإعدادية من منصبه لم يكن بسبب ارتداء الجلباب كما روج البعض، وإنما جاء نتيجة مباشرة لما رصدته اللجنة خلال الزيارة الميدانية من تردٍ واضح في الأوضاع داخل المدرسة وعجز الإدارة عن معالجة المشكلات القائمة.

أشار المحافظ في بيانه الرسمي إلى أن مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير في كفر الجزار ببنها لم تقدم دلائل قطعية تفيد بتحملها نفقات مالية من جيبها الخاص، موضحاً أنها حصلت على أموال من المقاول المسؤول عن إزالة مبنى آيل للسقوط داخل الحرم المدرسي وفقاً لما ورد في التقارير المعروضة.

أكد المحافظ أن الوثائق التي تقدمت بها مديرة المدرسة أثبتت إرسالها مخاطبات رسمية متكررة للإدارة التعليمية بخصوص الأزمات الموجودة، مما يعني سعيها الحثيث للحل وعدم سلبيتها، وهو ما حال دون اتخاذ أي قرارات عقابية بحقها رغم عدم دقة ادعاءاتها المالية.

*حظر النقاب منذ 2023 بلا تنفيذ .. لماذا تعيد وزارة التربية والتعليم التذكير بقرار المنع رغم عدم قدرتها على تطبيقه ووجود آلاف المنقبات داخل المدارس؟

أعادت وزارة التربية والتعليم التلويح بحظر النقاب، رغم مرور نحو 3 سنوات على إقراره دون ظهور حالة منع موثقة وكونه حبر على ورق ما يحمل ضغينة وحقد ضد التعاليم الإسلامية، لتفتح مجددًا سؤال قدرتها على تحويل التهديد إلى ممارسة وسط مجتمع به الالف المنقبات داخل المدارس لا يجرؤ احد على توقيف اي منهن.

وبين قرار مكتوب وتنفيذ غير ظاهر، تبدو الوزارة حريصة على إبقاء المنع حاضرًا، والتنفيذ غائبا خشية من رد فعل سيكون لا يحمد عقباه .

وبينما تظل كلفة مواجهة الطالبات وأسرهن والمجتمع الرافض للقرار تفسيرًا محتملًا للتردد، في تناقض يغذي وصف الحظر بأنه حبر على ورق لكنه لا يخفي وجود ضغينة من تعاليم الدين الاسلامي.  

استهداف الاختيار

بدايةً، يستند الحظر إلى القرار الوزاري رقم 167 لسنة 2023، وليس قانونًا جديدًا، إذ اشترط عدم حجب وجه الطالبة ضمن مواصفات الزي، ليضع اختيار المنتقبة في مواجهة مباشرة مع التعليمات الإدارية.

وبحسب بيان الوزارة الأخير، جاء تجديد التأكيد بعد منشور لمدرسة نجع سعيد بقنا، تضمن الإشارة إلى الالتزام بالنقاب، وأعقبه إحالة المدير ومسؤول الصفحة للتحقيق، دون إعلان حصيلة منع طالبات من الدراسة.

للتوضيح، نفت الوزارة أن تكون الصورة المصاحبة للمنشور حقيقية، وقالت إنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، ما يجعل الواقعة المثبتة متعلقة برسالة مدرسية منشورة، وليس بمشهد لطالبات جرى منعهن أو إجبارهن على النقاب.

في المقابل، لا يحتاج توصيف المنع بأنه استهداف لارتداء النقاب إلى افتراض دوافع خفية، فالقرار يقيد هذا اللباس صراحة عبر شرط إظهار الوجه، وإن قدمته الوزارة ضمن قواعد تنظيم الزي المدرسي، لكنه يخفي داخله محاربة الإسلام.

ومن ثم، يتجاوز الاعتراض صياغة التعليمات إلى أثرها المقصود، منع الطالبة من الاحتفاظ بلباس اختارته داخل المدرسة، بما يجعل الحديث عن التنظيم وحده عاجزًا عن إخفاء المساس المباشر بهذه القناعة الدينية. 

واستنادًا إلى موقف العالم الأزهري عباس شومان، الذي نقلته الشرق الأوسط، فإن النقاب من الحريات الشخصية، وارتداء النساء له طلبًا للستر لا يبرر محاصرته بسبب إساءة استخدامه من بعض الأشخاص الآخرين.

كما أوضح شومان أن التحقق من شخصية المنتقبة يعالج مخاوف التخفي، دون حاجة للمطالبة بالمنع، وهو طرح يضع أمام الإدارة بديلًا محددًا، ويضعف تبرير الحظر العام بمجرد الحاجة إلى معرفة الهوية.

خشية المواجهة

بدوره، أكد الفقيه يوسف القرضاوي في حديث للجزيرة عام 2004 أن النقاب حق للمسلمة، ورفض إلزامها بترك ما تعتقد وجوبه أو استحبابه، رابطًا ذلك بحريتها الشخصية والدينية في اختيار لباسها بنفسها.

وعليه، لا يقتصر الاعتراض الشرعي على من يرى النقاب واجبًا، بل يشمل رفض مصادرة المباح والمستحب، فترجيح جواز كشف الوجه لا يمنح الإدارة تلقائيًا حق إجبار من اختارت تغطيته على نزعه.

علاوة على ذلك، أجاز القرضاوي كشف الوجه عند ضرورة التعرف على الشخصية، ومنها الامتحانات، فجمع بين احترام الاختيار وتلبية الحاجة، دون تحويل الاستثناء المحدد إلى إلزام عام بكشف الوجه طوال الدراسة.

بناءً على ذلك، تبدو مطالبة المنتقبة بإثبات هويتها مختلفة جوهريًا عن مطالبتها بالتخلي عن نقابها، والخلط بين الإجراءين يوسع سلطة الإدارة على حساب الطالبة، بدل حصر التدخل في حدود الحاجة الفعلية.

بالتوازي، يفتح غياب حالات منع موثقة في المواد المتاحة باب التساؤل عن حدود التطبيق، لكنه لا يكشف وحده تعليمات كل مدرسة، ولا يسمح بتحويل تفسير التردد إلى معلومة مؤكدة عن المسؤولين، العاجزين عن تفجير تنفيذ هذا القانون.

مع ذلك، فإن تجديد القرار بدل تقديم نتائج تنفيذه يعزز قراءة ترى السلطة أشد اندفاعًا في إعلان المنع منها في تحمل تبعاته، خصوصًا عندما ينتقل الأمر من الورق إلى بوابات المدارس.

لذلك، يمكن فهم الخشية من اعتراض الأسر باعتبارها تفسيرًا لهذا التباعد، لا اعترافًا صادرًا عن الوزارة، فإبعاد طالبة بسبب لباسها قد ينقل الخلاف إلى مواجهة علنية بشأن التعليم والتدين والاختيار الشخصي.

امتدادًا لذلك، يبدو إبقاء الحظر معلقًا وسيلة لاستمرار الوجه القبيح لحكومة الانقلاب والتشهير بالدين دون تحمل كلفة المواجهة المباشرة، وهي قراءة للتناقض القائم، حيث تبقى الطالبات أمام نص يسمح بالتضييق، بينما هو على ارض الواقع حبر على ورق ربما يخوف قلة صغيرة وتجبرهن على خلع النقاب.

حرية مهددة

من جانبه، دافع الفقيه محمد رأفت عثمان، عضو مجمع البحوث الإسلامية آنذاك، في حوار للخليج عن حرية المرأة في ارتداء النقاب، مع رفض فرض اختيارها على جميع النساء الأخريات.

وفقًا لهذا الموقف، لا تتجزأ الحرية بين حق ترك النقاب وحق ارتدائه، ورفض إجبار الطالبات عليه يجب أن يقابله رفض إجبارهن على نزعه، وإلا تحولت حماية الاختيار إلى وصاية في اتجاه واحد.

وبالمثل، لا يكفي رفض منشور يوحي بإلزام الطالبات بالنقاب لتبرير منع من اختارته، لأن الحالتين مختلفتان، الأولى تتعلق بفرض اللباس، والثانية بمصادرة اختيار فردي، وتجاهل الفارق يفرغ الدفاع عن الحرية من معناه.

فضلًا عن ذلك، يبعث استمرار التلويح بالحظر رسالة تضييق إلى المنتقبات، حتى دون تطبيق ظاهر، لأن وجود النص يمنح الإدارة أداة ضغط محتملة، ويجعل استقرار الطالبة الدراسي عرضة لتبدل التوجيهات والاجتهادات المحلية.

أما تربويًا، فإن تحويل الزي إلى اختبار طاعة يهدد بإزاحة غاية المدرسة، فالمطلوب تعليم الطالبة واحترام كرامتها، ومعالجة احتياجات التعريف بالهوية دون وضعها أمام مفاضلة قاسية بين الدراسة وما تعتبره التزامًا دينيًا.

ولهذا، يستند الموقف الرافض إلى المطالبة بمراجعة الحظر نفسه، لا استعجال تنفيذه، لأن غياب التطبيق الظاهر لا يجعل النص بلا أثر، بل يبقي احتمال استخدامه ضد الطالبات قائمًا متى تغيرت التعليمات.

إزاء ذلك، تصبح إعادة التشديد عبئًا على مصداقية الوزارة، فهي تؤكد قاعدة تقيد اختيارًا دينيًا، لكنها لا تقدم في بيانها الأخير ما يحسم نطاق التنفيذ، فتترك الأسر أمام تهديد قائم وغموض مستمر.

 أخيرًا، تكشف المعطيات المتاحة حظرًا يتجدد في البيانات أكثر مما يظهر في الوقائع الموثقة، ليشهر بالتعاليم الإسلامية وتسمح بقراءة التردد خشيةً للمواجهة، بينما يبقى الاعتراض الأهم أن حرية المنتقبة لا ينبغي تعليقها على قانون فهو حق أصيل وحرية كاملة لعبادتها.

*ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل يشعل أسعار الدواجن والزيوت والجبن والبقوليات

دفعت زيادات الغذاء خلال أغسطس 2026 الأسر المصرية إلى مواجهة أعباء إضافية، بعدما ارتفعت الجبنة البيضاء 5.5% والدواجن 3.5%، لتضع قدرة الحكومة على حماية الاحتياجات الأساسية وضبط تكاليف المعيشة تحت المساءلة.

وبحسب تقرير حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية، طالت الارتفاعات سلعًا تشمل الجبن والزيوت والأرز، بينما كشفت بيانات أسبوعية قفزة بالعدس، بما يزيد الضغط على بدائل البروتين لدى محدودي الدخل.

المائدة تفقد بدائلها

ففي صدارة الزيادات، بلغ متوسط كيلو الجبنة البيضاء 150.62 جنيه مقابل 142.82 جنيه في يوليو، بفارق 7.80 جنيه، لتصبح وجبة اعتادت أسر اعتبارها اقتصادية أكثر استنزافًا لميزانية الطعام خلال الشهر.

وتاليًا، ارتفع متوسط سعر الدواجن إلى 98.70 جنيه مقابل 95.35 جنيه، بزيادة 3.35 جنيه للكيلو، وهو عبء يتضاعف بحسب الكميات المشتراة، ويضيّق مساحة المناورة أمام الأسر عند تدبير احتياجاتها الغذائية.

بالتوازي، سجل زيت عباد الشمس زيادة قدرها 1.7%، وارتفع الجبن الرومي 0.9% والأرز المعبأ 0.5%، لتتوزع الضغوط على مكونات مختلفة من المائدة، بدل انحصارها في سلعة واحدة يمكن الاستغناء عنها.

وفي تفسيره، ربط المنوفي التحركات بتغيرات العرض والطلب وتكاليف الإنتاج والنقل، لكنه تفسير يفتح سؤالًا رقابيًا عن مقدار التكلفة الحقيقية داخل السعر، وحصة الأرباح التي يتحملها المستهلك عند كل زيادة.

وعلى مستوى الأسرة، تعني زيادة شراء كيلو جبنة وكيلو دواجن دفع 11.15 جنيه إضافية مقارنة بيوليو، وفق المتوسطات المذكورة، قبل احتساب الزيت والأرز وبقية الاحتياجات المتكررة على مدار الشهر نفسه.

لذلك، لا تكفي قراءة النسب منفردة لتقدير الضغط المعيشي، لأن الزيادات تتجمع داخل فاتورة واحدة، بينما يتوقف أثرها على دخل الأسرة وحجمها ونمط استهلاكها، وهي تفاصيل لا يقدمها الرصد المتاح.

غير أن البيانات لا تتضمن مقارنة بين تكاليف المصانع وأسعار الجملة والتجزئة، ما يمنع الجزم بمسؤولية طرف بعينه، ويجعل نشر هذه الفروق ضرورة لمحاسبة المستفيدين من أي زيادات غير مبررة.

ومن ثم، تصبح الحكومة مطالبة بإظهار نتائج تدخلاتها على أسعار السلع الأساسية، لأن استمرار الارتفاعات لا تعالجه نشرات الرصد وحدها، ولا يمنح الأسر وسيلة لحماية غذائها من أعباء إضافية متكررة.

انخفاضات لا تلغي الضغط

أما أسبوعيًا، فسجل الأرز المعبأ 34.79 جنيه للكيلو، بزيادة تقارب جنيهين، وفق البيانات المنقولة عن بوابة الأسعار المحلية التابعة لمجلس الوزراء، وهي مقارنة منفصلة عن معدل ارتفاعه الشهري بتقرير أغسطس.

وفي المقابل، تراجع الفول المعبأ إلى 61.73 جنيه بانخفاض 2.8 جنيه، وسجل المجروش 62 جنيهًا، بينما بلغ الدقيق المعبأ 25.78 جنيه، بما يؤكد اختلاف اتجاهات السلع داخل فترة الرصد الأسبوعية.

كذلك، بلغ زيت عباد الشمس 99.72 جنيه للتر، منخفضًا 3.39 جنيه أسبوعيًا، رغم ارتفاعه شهريًا خلال أغسطس، ولا يوجد تناقض بالضرورة بين الحركتين لاختلاف الفترة المرجعية التي تقاس عليها الأسعار.

وبالمثل، سجل السكر المعبأ 34 جنيهًا للكيلو، وزيت الذرة 121 جنيهًا للتر، لكن المادة المتاحة لا تحدد تغيرهما خلال الفترة نفسها، ولذلك لا يجوز إدراجهما ضمن قائمة الزيادات السعرية المرصودة.

على الجانب الآخر، قفز العدس الصحيح المعبأ إلى 69.71 جنيه، بزيادة 14.27 جنيه للكيلو، ما يعادل قرابة 25.7%، ليضغط ارتفاعه على سلعة تعتمد عليها الأسر بوصفها مصدرًا للبروتين النباتي الأقل تكلفة.

إلى جانب ذلك، ارتفع صنف آخر من العدس المعبأ إلى 62.79 جنيه بزيادة 7.35 جنيه، وسجل العدس الأصفر 69.67 جنيه، دون توضيح لاختلاف مواصفات الأصناف داخل البيانات المتاحة للقارئ أو المستهلك.

وفي هذا السياق، حذرت سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك، خلال تصريحات في ديسمبر 2025، من التخفيضات الوهمية، مشددة على مقارنة الأسعار الفعلية قبل العروض للتحقق من مصداقيتها. 

واستنادًا لذلك، يحتاج تقييم الانخفاضات المعلنة إلى مقارنة السلعة نفسها بوزنها وجودتها وفترة رصدها، حتى لا تتحول فروق العبوات والأصناف إلى صورة مضللة عن تحسن القدرة الشرائية لدى الأسر المصرية.

الإنتاج والرقابة الغائبة

وبخصوص المكرونة، سجلت العبوة زنة 400 جرام 24.58 جنيه بانخفاض 8.19 جنيه، بينما بلغ متوسط الكيلو المعبأ 27.98 جنيه، متراجعًا 4.79 جنيه، وهو تفاوت يستلزم توضيح الأصناف التي شملها الرصد.

حسابيًا، يعادل سعر العبوة الصغيرة 61.45 جنيه للكيلو، لكن مقارنته بمتوسط الكيلو المعبأ لا تثبت مخالفة تجارية، لاحتمال اختلاف الجودة والعلامة، فيما سجلت المكرونة السائبة 25.48 جنيه للكيلو ضمن البيانات نفسها.

وعند جذور الأزمة، دعا جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد ووزير التموين الأسبق، في حوار في سبتمبر 2025، إلى زيادة إنتاج الغذاء محليًا وتقليل الاعتماد على الاستيراد للحد من تقلبات الأسعار.

فضلًا عن ذلك، انتقد عبد الخالق في الحوار ضعف ضبط الأسواق، وطالب بتفعيل حماية المنافسة ومواجهة الممارسات الاحتكارية، رابطًا نجاح أي برنامج اقتصادي بمعالجة اختلالات السوق وإقرار المساءلة عن المخالفات.

وانطلاقًا من تشخيصه، فإن مواجهة الغلاء تستدعي مراجعة أولويات الإنفاق ودعم الإنتاج الزراعي وتحسين التوزيع، وهي مسؤوليات حكومية مباشرة، بدل ترك المستهلك يواجه نتائج اختلالات لا يملك أدوات معالجتها أو تجنبها.

وبناءً عليه، تضع قفزات الجبن والدواجن والعدس ملف الغذاء أمام اختبار عملي، يتطلب بيانات عن التكاليف وهوامش التداول، وإجراءات معلنة تقاس بنتائجها في الأسواق وقدرتها على تخفيف فاتورة شراء الطعام.

أخيرًا، يبقى معيار المحاسبة مقدار ما تستطيع الأسرة شراءه بدخلها، لا عدد السلع التي انخفضت مؤقتًا، فحماية الغذاء تستلزم كبح الزيادات غير المبررة وتوسيع الإنتاج، بدل الاكتفاء بتسجيل تآكل القدرة الشرائية.

التضخم عند 14.9% يعود من الباب الخلفي والغلاء يلتهم الدخول رغم حديث الحكومة عن الاستقرار.. الثلاثاء 8  سبتمبر 2026.. مع بداية العام الدراسى الجديد مدارس بدون معلمين والحكومة تلجأ للمسكنات

التضخم عند 14.9% يعود من الباب الخلفي والغلاء يلتهم الدخول رغم حديث الحكومة عن الاستقرار.. الثلاثاء 8  سبتمبر 2026.. مع بداية العام الدراسى الجديد مدارس بدون معلمين والحكومة تلجأ للمسكنات

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* تأسيس ائتلاف حقوقي جديد لدعم المعتقلين وسجناء الرأي

أعلن عدد من المؤسسات والشخصيات الحقوقية والإعلامية والأكاديمية تأسيس “ائتلاف دعم المعتقلين وسجناء الرأي”، في إطار مبادرة حقوقية مدنية تستهدف متابعة أوضاع المحتجزين على خلفية قضايا الرأي والتعبير والمواقف السياسية، والدفاع عن حقوقهم، والعمل على نقل شكاواهم واحتياجاتهم إلى الجهات المعنية. 

ويأتي تشكيل الائتلاف، بحسب البيان التأسيسي، انطلاقًا من اعتبار الحرية والكرامة الإنسانية من الحقوق الأساسية لكل إنسان، والتأكيد على مسؤولية المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية في متابعة أوضاع المحتجزين، ورصد ما قد يتعرضون له من انتهاكات أو صعوبات داخل أماكن الاحتجاز.

رصد أوضاع المعتقلين

وأوضح البيان أن الائتلاف يعتزم العمل على رصد أوضاع المعتقلين المصريين داخل أماكن الاحتجاز، ومتابعة الشكاوى المتعلقة بظروفهم، إلى جانب توثيق احتياجاتهم والمشكلات التي تواجههم، والسعي إلى الاستجابة لمطالبهم من خلال قنوات آمنة وفعالة.

وأشار المؤسسون إلى أن الائتلاف يستهدف دعم حق المحتجزين في الحصول على معاملة إنسانية، والتمتع بالضمانات القانونية المقررة، مع التأكيد على ضرورة صون كرامتهم وعدم تعريضهم لأي صورة من صور التعذيب أو سوء المعاملة.

ويضع الائتلاف، وفق البيان، ملف الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز ضمن أولوياته، مع السعي إلى توثيق الشكاوى والمعلومات المتعلقة بها، بما يسمح بطرحها أمام الجهات الحقوقية والقانونية المختصة. 

حلقة وصل مع الأسر

ومن بين الأدوار التي أعلن الائتلاف عن سعيه للقيام بها، العمل كحلقة وصل بين المعتقلين وذويهم من جهة، والمؤسسات الحقوقية والمدنية من جهة أخرى.

ويهدف هذا الدور إلى نقل الشكاوى والمطالب المتعلقة بأوضاع المحتجزين، ومساعدة أسرهم في إيصال ما لديهم من معلومات أو بلاغات إلى الجهات المعنية، فضلًا عن تسليط الضوء على الحالات التي يرى الائتلاف أنها تحتاج إلى تدخل حقوقي أو قانوني.

وأكد البيان أن الائتلاف يسعى كذلك إلى التعريف بأوضاع المعتقلين واحتياجاتهم، وإيصال أصوات الأشخاص الذين لا يملكون القدرة على التعبير عن معاناتهم أو التواصل بصورة مباشرة مع المؤسسات المعنية.

شكاوى وتقارير للجهات الدولية

ويتضمن برنامج الائتلاف المعلن رفع الشكاوى والبلاغات والتقارير المتعلقة بأوضاع المعتقلين إلى المنظمات المحلية والدولية والهيئات والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان.

ويقول المؤسسون إن هذه الخطوة تستهدف توفير مسارات متعددة لطرح قضايا المعتقلين ومتابعتها، إلى جانب توثيق الحالات التي يتم رصدها وإبراز ما يرتبط بها من مطالب قانونية وحقوقية.

كما أعلن الائتلاف عزمه العمل على ملاحقة منتهكي حقوق المعتقلين والمعتدين عليهم، من خلال المسارات القضائية والدولية، وفقًا لما وصفه البيان بالمعايير والمواثيق الدولية ذات الصلة.

ويضع ذلك الجانب من عمل الائتلاف مسألة التوثيق في مقدمة أولوياته، باعتبارها وسيلة لتكوين ملفات تتضمن الشكاوى والوقائع والمطالب، تمهيدًا لعرضها على الجهات المختصة.

مبادئ تحكم عمل الائتلاف

وشدد البيان التأسيسي على أن عمل الائتلاف يستند إلى مجموعة من المبادئ، في مقدمتها الكرامة الإنسانية والعدالة والمساواة واحترام الحقوق والحريات الأساسية. 

كما أكد رفض التعذيب وسوء المعاملة، والدفاع عن ضمانات المحاكمة العادلة، وحق الإنسان في التعبير عن رأيه، إلى جانب التأكيد على عدم التمييز أو الإقصاء بحق أي معتقل بسبب انتمائه أو أفكاره.

وبحسب البيان، فإن الائتلاف لا يضع الانتماء السياسي أو الفكري معيارًا لتقديم الدعم، وإنما يؤكد أن حماية الحقوق والحريات ينبغي أن تشمل جميع المحتجزين وسجناء الرأي، بصرف النظر عن خلفياتهم أو توجهاتهم.

ويرى القائمون على المبادرة أن وضع الإنسان وحقوقه في مقدمة الأولويات يمثل الأساس الذي يستند إليه الائتلاف في تحركاته، سواء فيما يتعلق بالمعتقلين أنفسهم أو بأسرهم وذويهم. 

دعم الأسر وإنصاف الضحايا

ولا يقتصر الدور المعلن للائتلاف على متابعة أوضاع المعتقلين داخل أماكن الاحتجاز، إذ يشمل كذلك مساندة أسرهم، ونقل مطالبهم وشكاواهم، والعمل على توفير مساحة لطرح ما يواجهونه من صعوبات.

ويؤكد البيان أن الهدف النهائي يتمثل في الإسهام في تعزيز حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون، وفتح مسارات لمعالجة ما يصفه مؤسسو الائتلاف بالانتهاكات، والسعي إلى إنصاف الضحايا.

كما يتضمن الخطاب التأسيسي دعوة إلى التعامل مع قضايا المعتقلين باعتبارها ملفًا حقوقيًا وقانونيًا يحتاج إلى المتابعة والتوثيق، وليس مجرد حالات فردية منفصلة.

ويأتي الإعلان عن الائتلاف في وقت تواصل فيه منظمات وشخصيات حقوقية مصرية ودولية طرح قضايا تتعلق بأوضاع المحتجزين، والضمانات القانونية، وحقوق المتهمين في مراحل التحقيق والمحاكمة، وهو ما يمنح المبادرة الجديدة ملفًا واسعًا للعمل والمتابعة.

مؤسسات وشخصيات موقعة

وضمّت قائمة الموقعين على البيان عددًا من المؤسسات والمنظمات والشخصيات العاملة في مجالات حقوق الإنسان والإعلام والعمل الأكاديمي والمدني.

وشملت قائمة المؤسسات الموقعة: **التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، منظمة نجدة لحقوق الإنسان، منظمة هيومن رايتس إيجيبت، مؤسسة الشهاب لحقوق الإنسان، المصريين بالخارج من أجل الديمقراطية، المرصد العربي لحرية الإعلام، رابطة أهالي المعتقلين المصريين «فدا»، منتدى برلمانيون من أجل الحرية، Justice Matters NL، مركز العلاقات المصرية الأمريكية، لجنة حقوق الإنسان بحزب تكنوقراط مصر، والمؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان**.

كما تضمنت القائمة عددًا من الأكاديميين والحقوقيين والإعلاميين والباحثين والشخصيات العامة وأسر المعتقلين، من بينهم الدكتور عبدالموجود الدرديري، والدكتورة نهى قاسم، وسناء عبدالجواد، وخالد حمدي، وهبة حسن، والدكتور جمال عبد الستار، والدكتورة هدى غنية، وعبدالرحمن البدراوي، وأشرف إبراهيم، وسيف الإسلام عيد، وكوثر الخولي، والدكتورة أمل خليفة، وإبراهيم المصري.

وضمت القائمة أيضًا أسماء أنس حبيب، والدكتور عبدالله أبو هاشم، والدكتور أمين محمود، والدكتورة سامية هاريس، وعمر الفطايري، ومصطفى عزب، وسلمى أشرف، وعمرو كامل، ومحمد كمال، وغادة نجيب، وهشام عبدالله، وعلي أبو هميلة، وقطب العربي، وأدهم حسانين، والدكتور أحمد رامي الحوفي، والدكتور أيمن علي، ونادر فتوح.

كما شملت الموقعين الدكتور عصام تليمة، وخلف بيومي، والدكتور أمير بسام، وعز الدين دويدار، وأحمد عبدالعزيز، ومحمد إسماعيل، وعبدالله ناصر، والدكتور عطية عدلان، وخالد عاشور، والدكتور علي عبدالواحد، وحسين رضا، والمهندس أسامة سليمان، وأحمد شديد، والشيخ عبدالحليم بدر، والدكتور إمام سيد أبو عبدالله، وعبدالرحمن حمدي «حنظلة»، وأحمد جاد، والدكتور محمد عماد صابر، والدكتور محمود وهبة، والدكتور سعيد عفيفي، ويسري عزيز، ومحمد جمال هلال.

ويؤكد الموقعون، من خلال البيان التأسيسي، أن الائتلاف يستهدف بناء إطار مدني وحقوقي لمتابعة ملف المعتقلين وسجناء الرأي، وتوثيق الشكاوى المتعلقة بهم، ودعم أسرهم، وطرح قضاياهم أمام المؤسسات والجهات المعنية.

ويضع الائتلاف أمامه مجموعة من الملفات المتداخلة، تبدأ من متابعة أوضاع المحتجزين وتوثيق الشكاوى، وتمتد إلى الدعم القانوني والحقوقي، والتواصل مع الأسر، ورفع التقارير إلى الجهات المحلية والدولية، مع التأكيد على مبادئ العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية.

وبحسب ما ورد في البيان، فإن الهدف المعلن للمبادرة هو المساهمة في إيجاد مسارات جادة لمعالجة الانتهاكات وإنصاف المتضررين، وتعزيز احترام الحقوق والحريات وسيادة القانون، إلى جانب إيصال أصوات المعتقلين وأسرهم إلى الجهات التي يمكنها متابعة مطالبهم وشكاواهم.

*المهندس خيرت الشاطر.. سنوات خلف القضبان وحكاية رجل حملته السجون بعيدًا عن أسرته

خلف الأسماء السياسية والشعارات والخلافات التي أحاطت بحياة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، تقف حكاية إنسانية لرجل أمضى سنوات طويلة من عمره متنقلًا بين السجون والملاحقات، بينما كانت أسرته تدفع هي الأخرى ثمنًا باهظًا لمسيرته السياسية والتنظيمية.

لم تكن حياة الشاطر، الذي ولد في 4 مايو 1950 بقرية كفر الترعة القديم التابعة لمركز شربين بمحافظة الدقهلية، مسارًا سياسيًا مستقيمًا، بل رحلة جمعت بين الدراسة والعمل والتجارة والنشاط العام، قبل أن تتحول السجون إلى فصل طويل من حياته.

ومع مرور السنوات، أصبحت عائلته جزءًا من هذه الحكاية؛ زوجة وأبناء وأحفاد عاشوا فترات من حياتهم في ظل غيابه، وواجه بعض أفراد الأسرة بدورهم إجراءات أمنية واتهامات مرتبطة بنشاطه وانتمائه السياسي.

من مقاعد الهندسة إلى السجن

بدأ الشاطر حياته العلمية من كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية، حيث تخرج في قسم الهندسة المدنية عام 1974، ثم حصل على ماجستير في الهندسة بتخصص الري والصرف من جامعة المنصورة.

وعمل في المجال الأكاديمي، قبل أن يغادر مصر إلى بريطانيا عام 1983 لمواصلة دراسة الدكتوراه، لكنه لم يستكملها، واتجه لاحقًا إلى عالم التجارة والأعمال.

ولم تتوقف رحلته التعليمية عند الهندسة، إذ حصل كذلك على ليسانس الآداب من جامعة عين شمس في قسم الاجتماع، إضافة إلى دبلوم الدراسات الإسلامية، ودبلوم المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى جانب دبلوم إدارة الأعمال ودبلوم التسويق الدولي.

كان التعليم بالنسبة إليه مسارًا ممتدًا، جمع بين العلوم الهندسية والاجتماعية والدراسات الإسلامية والإدارة، في حياة اتخذت لاحقًا منحى سياسيًا وتنظيميًا شديد التعقيد.

البدايات.. طالب يبحث عن طريقه

بدأ الشاطر نشاطه العام في سنوات شبابه، وشارك في النشاط الطلابي خلال فترة الدراسة. وتقول سيرته إنه انضم في مرحلة مبكرة إلى منظمة الشباب الاشتراكي، قبل أن يتجه إلى النشاط الإسلامي عام 1967، ثم شارك في بدايات العمل الإسلامي بجامعة الإسكندرية خلال سبعينيات القرن الماضي.

وفي عام 1974 انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، ليصبح لاحقًا واحدًا من أبرز قياداتها، وعضوًا في مكتب الإرشاد منذ عام 1995.

ومع مرور الوقت، أصبح الشاطر أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا داخل الجماعة، وتولى منصب النائب الثاني للمرشد السابق محمد مهدي عاكف، ثم النائب الأول للمرشد محمد بديع.

لكن الصعود التنظيمي والسياسي كان له ثمن شخصي كبير، إذ ارتبط اسم الشاطر على مدى عقود بالسجون والمحاكمات والملاحقات الأمنية.

 قضى ربع قرن من عمره خلف القضبان

تقول الرواية المتداولة عن حياته إنه أمضى نحو 25 عامًا في السجون المصرية، وهي سنوات تمثل قرابة ثلث حياته حتى بلوغه منتصف السبعينيات من العمر.

وبينما تختلف التفاصيل والأحكام والظروف القانونية من قضية إلى أخرى، فإن السجن ظل حاضرًا بصورة متكررة في مسيرته، يفصل بينه وبين أسرته ويقطع عليه مسارات العمل والحياة الطبيعية.

وكانت فترات الاعتقال المتكررة تعني بالنسبة لأسرته أكثر من مجرد غياب رب الأسرة؛ فقد كانت تعني أبناء يكبرون بعيدًا عنه، ومناسبات عائلية تمر دون وجوده، وحياة يومية تتحول فيها الزيارات والسؤال عنه إلى جزء من الروتين الأسري.

الأسرة.. الوجه الآخر للمحنة

تزوج خيرت الشاطر من عزة أحمد توفيق، التي كانت زميلة له في كلية الهندسة وشاركت في النشاط الإسلامي خلال سنوات الجامعة. وأنجبا عشرة أبناء، ثماني بنات وولدين، ولهما عدد من الأحفاد.

لكن الأسرة لم تبق بعيدة عن تداعيات مسيرته السياسية؛ فقد تعرضت زوجته وبناته وأزواج بعض بناته لإجراءات أمنية واتهامات في فترات مختلفة، قبل أن يُخلى سبيل بعضهم لاحقًا. وهكذا، لم يعد السجن تجربة يعيشها الرجل وحده، بل أصبح حدثًا ينعكس على أسرة كاملة، ويترك أثره في تفاصيل الحياة اليومية للأبناء والزوجة.

كانت الأسرة تتعلم، بمرور الوقت، كيف تتعامل مع الغياب، وكيف تواصل حياتها بينما أحد أكثر أفرادها حضورًا في حياتهم يقضي سنوات طويلة خلف الجدران.

حين يصبح السجن حياة موازية

السجن الطويل لا يُقاس فقط بعدد السنوات التي يقضيها الإنسان خلف القضبان، وإنما بما يفوته خارجها، فالأبناء يكبرون، والأحفاد يولدون، والوجوه تتغير، والأصدقاء يرحلون، والمجتمع يتبدل، فيما يظل السجين في مساحة زمنية مختلفة.

وفي حالة الشاطر، تداخلت سنوات السجن مع تحولات سياسية كبرى شهدتها مصر؛ من عهد الرئيس أنور السادات، مرورًا بعهد حسني مبارك، ثم ثورة يناير، وصولًا إلى صعود جماعة الإخوان إلى الحكم  والانقلاب عليها، وما أعقب ذلك من موجة اعتقالات ومحاكمات واسعة. وبذلك، لم يكن السجن مجرد مكان في حياته، بل أصبح شاهدًا على تحولات سياسية متعاقبة عاشها من داخله.

حلم الرئاسة الذي لم يكتمل

بعد ثورة يناير 2011، خرج الشاطر إلى المجال السياسي بصورة أكثر وضوحًا، وأصبح واحدًا من أبرز وجوه الجماعة في المرحلة الانتقالية. وفي عام 2012 اختارته جماعة الإخوان المسلمين مرشحًا لها في انتخابات الرئاسة، لكن ترشحه لم يستمر بعد استبعاده من السباق الانتخابي، ليحل محمد مرسي مرشحًا للجماعة ويفوز لاحقًا بالرئاسة.

كان ذلك فصلًا قصيرًا في مسيرة رجل قضى عقودًا في التنظيم والسجن والعمل العام، ثم وجد نفسه في قلب أكبر تحول سياسي شهدته مصر خلال عقود.

لكن التجربة لم تدم طويلًا، فعقب الانقلاب علي الرئيس الشهيد محمد مرسي في يوليو 2013، عاد الشاطر إلى السجن، وهذه المرة في سياق سياسي وأمني أكثر قسوة، مع فتح سلسلة من القضايا والمحاكمات بحق قيادات الجماعة.

بين الأب والقيادي

وراء صورة القيادي السياسي والتنظيمي، بقيت صورة أخرى أقل ظهورًا في الإعلام: صورة الأب والزوج، فالرجل الذي كان حاضرًا في اجتماعات التنظيم وملفات السياسة والاقتصاد، كان غيابه في البيت أكثر حضورًا من أي وقت مضى.

كانت الأسرة تنتظر الزيارة، وتحاول التواصل، وتعيش تحت ضغط الأخبار والأحكام والقضايا، بينما يظل الأب خلف القضبان.

وفي الروايات التي نُقلت عن أسرته، تظهر محاولات للتعامل مع هذه السنوات باعتبارها ابتلاءً ينبغي الصبر عليه، لا سيما مع تكرار الاعتقال وتعدد القضايا.

سنوات السجن.. اختبار للعائلة أيضًا

لا يختبر السجن قدرة المعتقل على التحمل وحده؛ فالعائلة تخوض بدورها اختبارًا طويلًا؛ حيث تتحمل الزوجة مسئوليات الأسرة، والأبناء يواجهون غياب الأب، والأحفاد يعرفون جدهم من خلال الزيارات والرسائل والصور.

وفي حالة عائلة الشاطر، زادت صعوبة التجربة مع تعرض بعض أفرادها أنفسهم للاحتجاز أو الملاحقة، وفق ما ورد في روايات وتقارير عن الأسرة. وبذلك أصبحت الحدود بين حياة الرجل السياسية وحياة أسرته الخاصة شبه غائبة؛ فما يحدث له كان ينعكس عليهم بصورة مباشرة. 

إنسان خلف الاسم السياسي

قد يختلف المصريون جذريًا حول خيرت الشاطر ودوره السياسي والتنظيمي ومشروع جماعة الإخوان المسلمين، لكن خلف الاسم السياسي توجد حياة إنسانية كاملة.

رجل بدأ حياته مهندسًا، ثم أكمل دراساته في مجالات متعددة، وخاض عالم التجارة والأعمال، وتزوج وأنجب، ثم أمضى سنوات طويلة من عمره داخل السجون.

وفي نهاية المطاف، تختزل السيرة الإنسانية للشاطر مفارقة قاسية: كلما اتسع حضوره السياسي والتنظيمي، ضاقت مساحة حياته الخاصة؛ وكلما ازداد اسمه حضورًا في المشهد العام، ازداد غيابه عن أسرته.

لقد مرّت عليه سنوات كان يمكن أن تكون سنوات عمل واستقرار ووجود إلى جوار أبنائه وأحفاده، لكنها تحولت إلى سنوات من الاعتقال والمحاكمات والانتظار.

وهكذا، بعيدًا عن السياسة التي صنعت شهرته والجدل الذي أحاط به، تبقى في سيرته قصة أخرى: قصة إنسان دفعت حياته الخاصة ثمنًا باهظًا لسياسيات أنظمة حاكمة لا تعرف للعدالة طريقا فمن العدالة ان تستفيد الدولة من خبرات الرجل المتعددة، خصوصا وانه طوال مسيرته العملية لم يرتكب جرما ولم يدعُ الي العنف، وأسرة وجدت نفسها تعيش سنوات طويلة على وقع السجن والغياب والانتظار.

*أهالي الوراق يوافقون على التفاوض مع الدولة عرض جديد يفتح الباب أمام “بيت مقابل بيت”

وافقت مجموعة “باقون في جزيرة الوراق” على بدء جولة من المفاوضات مع الدولة بشأن مستقبل أهالي الجزيرة، وتشكيل لجنة من أعضائها للتفاوض، وذلك بعد تواصل مسئولين في جهاز الأمن الوطني مع عدد من الأهالي وطرح تصور جديد يسمح، نظريًا، ببقاء جميع سكان الجزيرة داخلها.

وجاءت الموافقة خلال اجتماع عقدته المجموعة مساء الجمعة، بحضور أكثر من ألف من أهالي الجزيرة، للتشاور بشأن قبول التفاوض من عدمه، بعدما كانت قد رفضت قبل أيام الدخول في أي مفاوضات ما لم توافق الدولة مسبقًا على مطلبها الرئيسي، المتمثل في مبدأ “بيت مقابل بيت”.

ويقصد الأهالي بهذا المطلب منحهم حق بناء مساكن بديلة داخل الجزيرة مقابل نزع منازلهم الحالية، بدلًا من اقتصار التعويض على توفير مساكن خارج الجزيرة أو شقق ضمن المشروعات السكنية الحكومية.

عرض جديد لبقاء سكان الجزيرة

وبحسب ثلاثة من الأعضاء المؤسسين لمجموعة “باقون في جزيرة الوراق”، تحدثوا إلى موقع “المنصة”، تلقت المجموعة خلال الأيام الماضية عرضًا من ممثلين عن جهاز الأمن الوطني يتضمن السماح لسكان منطقة “الكتلة السكنية” بالبقاء في منازلهم.

أما سكان منطقة “المتناثرات”، التي تتركز فيها المشروعات الحكومية، فطُرحت أمامهم ثلاثة خيارات: الحصول على مساكن بديلة خارج الجزيرة، أو شقق في الأبراج السكنية التي تنفذها الدولة، أو أراضٍ للبناء عليها في المناطق التي آلت ملكيتها إلى الحكومة داخل نطاق “الكتلة السكنية”.

ويختلف هذا التصور عن طرح سابق قدمه رئيس جهاز مدينة الوراق السابق، أسامة شوقي، العام الماضي، وكان يقضي بالإبقاء على أهالي “الكتلة السكنية” في منازلهم ضمن مساحة تصل إلى نحو 300 فدان، بينما يحصل سكان “المتناثرات” على شقق سكنية في الأبراج الحكومية بدلًا من منازلهم.

ولم يحظ العرض السابق بقبول الأهالي، الذين تمسك قطاع منهم بحقهم في البقاء داخل الجزيرة وبالحصول على بديل سكني يحافظ على طبيعة حياتهم الحالية.

“بيت مقابل بيت”.. من شعار إلى خيار تفاوضي

أما العرض الذي نُقل إلى مجموعة “باقون” مؤخرًا، فيتجاوز التصور السابق، إذ يتيح لسكان “المتناثرات” الراغبين في البقاء داخل الجزيرة الحصول على أراضٍ للبناء عليها في المناطق الحكومية الواقعة ضمن نطاق “الكتلة السكنية”، إلى جانب خياري الانتقال إلى مساكن خارج الجزيرة أو الحصول على شقق في الأبراج السكنية.

ومن الناحية النظرية، يفتح هذا العرض الباب أمام بقاء جميع أهالي الوراق داخل الجزيرة، بدلًا من اقتصار البقاء على سكان “الكتلة السكنية”.

لكن اثنين من المصادر الثلاثة أشارا إلى تحديات محتملة أمام تطبيق هذا التصور، تتعلق خصوصًا بمساحة المنطقة المتاحة مقارنة بعدد السكان، في حال اختار عدد كبير من سكان “المتناثرات” البقاء داخل الجزيرة بدلًا من الانتقال إلى مساكن بديلة أو الأبراج الحكومية.

الاجتماع حسم التفاوض.. ولم يحسم العرض

ورغم أهمية التصور الجديد، لم يُطرح خلال اجتماع الجمعة للنقاش، وفق المصدرين، إذ اقتصر الاجتماع على بحث مبدأ الدخول في مفاوضات مع الدولة.

وانتهى الاجتماع بالموافقة على التفاوض، وتشكيل لجنة من أعضاء المجموعة لتمثيل الأهالي خلال المفاوضات المقبلة.

ولم يتحدد حتى الآن موعد لقاء اللجنة مع جهاز الأمن الوطني، كما لم تُحسم تفاصيل عملية التفاوض أو الموقف النهائي من العرض الذي نُقل إلى المجموعة.

وتأتي الموافقة بعد أيام فقط من رفض الأهالي، خلال اجتماع موسع عقد يوم الجمعة قبل الماضي، الدخول في أي تفاوض مع مسؤولي الدولة قبل الحصول على موافقة مسبقة على مطلب “بيت مقابل بيت”

لماذا يرفض الأهالي الشقق البديلة؟

ويعارض قطاع من أهالي الوراق الانتقال إلى شقق بديلة، باعتبار أن طبيعة مساكنهم الحالية تختلف عن الوحدات السكنية التي تطرحها المشروعات الحكومية.

وتضم منازل الجزيرة، في كثير من الحالات، أسرًا ممتدة، كما تتيح مساحات أوسع للمعيشة والبناء مقارنة بالشقق السكنية، وهو ما يجعل مسألة التعويض بالنسبة للأهالي مرتبطة ليس فقط بمكان السكن، وإنما أيضًا بطبيعة الحياة التي اعتادوا عليها داخل الجزيرة.

وكان اجتماع الجمعة قبل الماضي قد قرر كذلك أن يقتصر أي تفاوض مقبول على ممثلين عن رئاسة الجمهورية أو رئاسة مجلس الوزراء أو جهاز الأمن الوطني.

في المقابل، رفض الأهالي التفاوض مع جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة، بعدما قالوا إنه لم يستجب لمطالب تتعلق بتخصيص قطعة أرض لبناء منازلهم وأخرى للاستخدامات الخدمية، وهي المطالب التي سبق أن عرضوها عليه، فضلًا عن عدم موافقتهم على عدم مقابلتهم.

اختبار جديد لمسار أزمة الوراق

ويُمثل قبول مجموعة “باقون في جزيرة الوراق” الدخول في جولة تفاوض تحولًا مهمًا في مسار الخلاف بين الدولة وقطاع من سكان الجزيرة، خصوصًا أنه جاء بالتزامن مع طرح تصور جديد يتضمن، للمرة الأولى وفق المصادر، إمكانية توفير بديل للبقاء داخل الجزيرة أمام سكان “المتناثرات”. 

لكن الموافقة على التفاوض لا تعني حسم الخلاف، إذ لا تزال تفاصيل العرض وشروط تنفيذه محل بحث، كما تظل مسألة المساحة المتاحة لاستيعاب الراغبين في البقاء داخل الجزيرة أحد أبرز التحديات المطروحة.

وبين تمسك الأهالي بمبدأ “بيت مقابل بيت”، وخطط الدولة لإعادة تنظيم الجزيرة وتطويرها، تدخل أزمة الوراق مرحلة جديدة، عنوانها هذه المرة التفاوض على صيغة تسمح بالبقاء بدلًا من الصدام حول مبدأ الرحيل.

* النيل ليس ملكًا لإثيوبيا لتتحكم فيه أو تفرض رسومًا عليه

نادراً ما تدور النزاعات حول الأنهار بشأن المياه وحدها، فهي ترتبط أيضًا بالقوة والجغرافيا والقواعد التي تحول دون تحول الميزة الطبيعية التي تتمتع بها دولة ما إلى مصدر دائم لتهديد دولة أخرى. ويرى الدكتور عبد اللطيف المنّاوي، الكاتب في «يوراسيا ريفيو»، أن التصريحات الإثيوبية الأخيرة تشير إلى دخول الخلاف حول النيل الأزرق مرحلة أكثر خطورة، في ظل توجه أديس أبابا إلى التعامل مع النهر باعتباره أداة نفوذ استراتيجي تتجاوز توليد الطاقة الكهرومائية.

.وفي مقال نشرته «يوراسيا ريفيو»، يشير المنّاوي إلى تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي حبتمو جيتا، الذي قال إن «مفاتيح» نهر أباي، وهو الاسم الذي تطلقه إثيوبيا على النيل الأزرق، أصبحت في أيدي بلاده، وإن النهر يجري وفق القرارات الإثيوبية. ورغم الجدل حول الترجمة الدقيقة للتصريح، يرى الكاتب أن دلالته السياسية واضحة، إذ تعتقد أديس أبابا أن سد النهضة منحها القدرة المادية على تنظيم تدفق النهر، وتسعى إلى تحويل هذه القدرة إلى نفوذ استراتيجي.

وتزامنت هذه التصريحات مع تجدد خطط إنشاء ثلاثة مشروعات كهرومائية أخرى، هي كارادوبي ومندايا وبيكو أبو، بتكلفة متوقعة تبلغ نحو 10.5 مليار دولار، وبقدرة توليد إجمالية تصل إلى نحو 5700 ميغاواط، أي ما يزيد قليلًا على القدرة المركبة لسد النهضة نفسه.

من سد النهضة إلى شبكة من السدود

لا تزال هذه المشروعات في مراحل التخطيط والتعاقد الأولي، خلافًا لما توحي به بعض التقارير التي تتحدث عنها باعتبارها مشروعات دخلت مرحلة متقدمة. ولا توجد أدلة موثوقة على إبرام عقود إنشاء نهائية أو تحديد جهات تمويل أو بدء أعمال رئيسية على الأرض. وتشير التقييمات الإثيوبية إلى أن المشروعات لا تزال في مرحلتي التخطيط والتجهيز، فيما تخضع التصميمات والتكاليف والجداول الزمنية للتغيير.

لكن النية الاستراتيجية تبدو واضحة؛ فلم تعد إثيوبيا تفكر في سد واحد، وإنما في شبكة من الخزانات يمكنها إعادة تشكيل طريقة إدارة مياه النيل الأزرق.

وترافق هذا الطموح مع خطاب أكثر حدة. فقد دعا شيفراو جارصو، وزير المياه الإثيوبي السابق، حكومته إلى المطالبة بتعويض من مصر مقابل استخدام مياه النيل، مستندًا إلى أن إثيوبيا تساهم بنحو 86% من تدفق النهر. ووسّع جارصو لاحقًا نطاق اتهاماته، زاعمًا أن مصر سعت تاريخيًا إلى إضعاف إثيوبيا وحرمانها من الوصول إلى البحر الأحمر ودعم قوى ساهمت في انفصال إريتريا.

ولم يعد جارصو يشغل منصبًا حكوميًا، ولذلك لا ينبغي عرض تصريحاته باعتبارها سياسة إثيوبية رسمية. لكن تكرار نشرها عبر وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية يكتسب دلالة مهمة، إذ يوحي بأن نزاع النيل يدخل ضمن سردية أوسع تتعلق بما تصفه إثيوبيا بالحصار الاستراتيجي، وتشمل البحر الأحمر وإريتريا وتوازن القوى الإقليمي.
ولا تنتمي الأنهار الدولية إلى الدولة التي ينبع منها النهر. فالجغرافيا تمنح الدولة الواقعة أعلى المجرى قدرة مادية على التأثير، لكنها لا تمنحها ملكية قانونية للمياه. ويُعد النيل مجرى مائيًا دوليًا مترابطًا، وتؤثر القرارات التي تتخذها إثيوبيا في مرتفعاتها على خزانات السودان ومزارعه ومجتمعاته قبل وصول المياه إلى مصر، التي تعتمد على النهر في الحصول على معظم احتياجاتها من المياه العذبة.

حق التنمية لا يعني التحكم المنفرد في النهر

يحق لإثيوبيا توليد الكهرباء وتنمية اقتصادها، لكنها لا تملك حق تحديد كيفية تخزين نهر مشترك أو تنظيم مياهه أو إطلاقها بشكل منفرد. كما لا يمكن اختزال مبدأ «الاستخدام المنصف والمعقول» في نسبة الأمطار التي تسقط داخل حدود كل دولة.

ويجب أن يأخذ الإنصاف في الاعتبار احتياجات السكان، والاعتماد القائم على المياه، والاستخدامات المحتملة، والبدائل المتاحة، والظروف البيئية، والآثار المترتبة على الدول الأخرى نتيجة تصرفات دولة واحدة.

وترتبط هذه المبادئ بواجبات التعاون وتبادل المعلومات ومنع الضرر الجسيم وتقديم إخطار مسبق بالمشروعات التي يمكن أن تترك آثارًا عابرة للحدود. ولا يُعد الإعلان عن ثلاثة سدود إخطارًا مسبقًا بالمعنى القانوني. فالإخطار الصحيح يتطلب تقديم المواصفات الفنية، وسعات الخزانات، والتقييمات البيئية، وجداول الملء، وقواعد التشغيل، إلى جانب توضيح كيفية عمل الخزانات المقترحة بالتزامن مع سد النهضة، خصوصًا خلال سنوات الجفاف المتتالية.

ويشير الكاتب إلى أن المسؤولين الإثيوبيين محقون في القول إن السدود الكهرومائية لا تستهلك المياه بالطريقة نفسها التي تستهلكها مشروعات الري الكبرى، إذ تستطيع المياه المرور عبر التوربينات ومواصلة تدفقها نحو دول المصب. لكن الخزانات تغير توقيت تدفق المياه وطريقة إدارتها، بينما تحدد فترات الملء وقرارات التخزين والتبخر وسياسات مواجهة الجفاف كمية المياه التي تصل إلى دول المصب وتوقيت وصولها.

ويمكن لسلسلة من السدود المنسقة أن تحقق فوائد مشتركة، مثل توليد الكهرباء والسيطرة على الفيضانات وتحسين القدرة على التنبؤ بالتدفقات الموسمية. أما سلسلة السدود غير المنسقة فقد تخلق اعتمادًا هيكليًا، بحيث تعتمد مصر والسودان على قرارات تتخذها حكومة تقع في أعلى المجرى من دون وجود اتفاق ملزم بشأن تشغيل هذه المنظومة.

وتبدو المخاطر أكثر إلحاحًا بالنسبة إلى السودان، إذ تقع سدوده ومجتمعاته السكانية بالقرب من إثيوبيا، ما يترك وقتًا محدودًا للتعامل مع عمليات إطلاق مفاجئة أو غير منسقة للمياه. وقد تعود إدارة التدفقات بالفائدة على السودان، لكن الإدارة من دون بيانات موثوقة وإنذار مسبق وقواعد متفق عليها لا تعني أمنًا مائيًا، بل تعني اعتمادًا يُقدَّم في صورة تعاون.

مصر تواجه مشروع التحكم في النيل بالقانون والتنمية

يرى المنّاوي أن المقترح القائل بضرورة دفع مصر مقابل مياه النيل يصعب الدفاع عنه بدرجة أكبر. فالأمطار التي تهطل على المرتفعات الإثيوبية لا تتحول إلى سلعة مملوكة للدولة الإثيوبية. والمياه الطبيعية التي تعبر الحدود لا تُعد صادرات، كما أن دولة المصب لا تُعد مستوردًا للمياه.

ويمكن للدول الاتفاق على شراء الكهرباء، أو تمويل حماية أحواض الأنهار، أو إنشاء بنية تحتية مشتركة، أو تقاسم المنافع الاقتصادية، وهي أشكال مشروعة من التعاون. لكنها تختلف جذريًا عن فرض رسوم مقابل التدفق الطبيعي للنهر. فالنيل لا يمكن تحويله إلى طريق برسوم مرور.

وتكتسب استجابة مصر الأخيرة أهمية خاصة لأنها تتجاوز التحذيرات إلى طرح رؤية أوسع. فقد أصدر وزير الخارجية بدر عبد العاطي ووزير الموارد المائية والري هاني سويلم بيانًا مشتركًا يجمع بين الرفض القانوني للتحركات الأحادية والاستراتيجية التنموية الأوسع في حوض النيل.

وأكد البيان مبادئ الإخطار المسبق والتشاور والاتفاق ومنع الضرر، كما سلط الضوء على آلية تمويل مصرية لمشروعات التنمية، تشمل السدود في جنوب حوض النيل، وفقًا لأولويات الدول المعنية.

ويمثل ذلك تمييزًا استراتيجيًا مهمًا؛ فمصر لا تعارض السدود في حد ذاتها. فقد ساهمت شركات مصرية في تنفيذ مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري للطاقة الكهرومائية في تنزانيا، بينما تدعم القاهرة إنشاء الآبار وأنظمة الحماية من الفيضانات والمنشآت النهرية ومشروعات مراقبة المياه في أنحاء إفريقيا. ويتمثل اعتراضها في التحكم الأحادي في مجرى مائي دولي مشترك.

وينبغي للقاهرة أن تطالب بالكشف الكامل عن المشروعات الإثيوبية وإجراء تقييم مستقل لآثارها التراكمية. كما ينبغي أن يدرك الممولون والمقاولون وشركات التأمين المخاطر القانونية والسياسية المرتبطة بالبنية التحتية الكبرى على نهر دولي، في ظل غياب تقييم مناسب للآثار التي قد تلحق بدول المصب.

ولا يزال الخلاف في جوهره سياسيًا أكثر منه هندسيًا أو ماليًا. فلم تُعلن جهات تمويل نهائية أو عقود إنشاء للمشروعات الثلاثة الجديدة بصورة رسمية حتى الآن. لكن الرسالة التي تخرج من أديس أبابا تبدو واضحة: إثيوبيا تملك «المفاتيح»، ومرتفعاتها تمثل المكان الأفضل لتخزين المياه، وعلى مصر أن تتكيف، وربما أن تدفع أيضًا.
ويرفض الكاتب هذه الرؤية، مؤكدًا أن لإثيوبيا حقًا في التنمية، لكنها لا تملك حق ملكية النيل. ولا يمكن أن يحدد مستقبل النهر الطرف الذي يصب أكبر كمية من الخرسانة في أعاليه، بل ينبغي أن تحكمه قواعد تقبل بها جميع الدول التي تعتمد على مياهه.

*التضخم عند 14.9% يعود من الباب الخلفي والغلاء يلتهم الدخول رغم حديث الحكومة عن الاستقرار

بينما تتحدث البيانات الرسمية عن استقرار نسبي في حركة الأسعار، وربما تراجع أسعار بعض السلع، يعيش المواطن المصري مفارقة اقتصادية واضحة: يذهب إلى السوق فلا يجد الانخفاض الذي يسمعه في نشرات الأخبار، بينما تظل فاتورة الغذاء والمواصلات والسكن والخدمات أثقل من قدرته الشرائية.

وتكشف بيانات التضخم حدود خطاب الاستقرار الحكومي، بينما تتحمل الأسر أسعارًا مرتفعة تراكمت فوق دخولها، وتواصل زيادات الخدمات استنزاف ميزانياتها، بما يجعل هدوء المؤشر الشهري عاجزًا عن إثبات تحسن معيشتها الفعلية.

وفي المقابل، ارتفع التضخم الحضري السنوي إلى 14.9% في يوليو 2026، مقابل 14.3% في يونيو، وفق البنك المركزي، رغم تسجيل التغير الشهري صفرًا، وهو استقرار للمتوسط لا استعادة للقوة الشرائية المفقودة. 

استقرار يخفي الاستنزاف

وبحسب البيانات نفسها، صعد التضخم الأساسي السنوي إلى 14.7% مقابل 14.3%، ليؤكد استمرار الضغوط السعرية، وإن اختلفت حركة مكونات السلة، بعيدًا عن اختزال المشهد الاقتصادي في انخفاض مؤقت لسلعة بعينها بالأسواق.

 غير أن ارتفاع المعدل السنوي لا يثبت وحده اندلاع موجة غلاء شهرية جديدة، إذ أرجع البنك المركزي جانبًا منه إلى أثر الأساس، أي اختلاف الأسعار التي تجري المقارنة السنوية على أساسها.

ولتوضيح الفارق، إذا ارتفعت سلعة من 10 إلى 15 جنيهًا، ثم استقرت عامًا، يتلاشى ارتفاعها السنوي لاحقًا، لكن المستهلك يبقى مطالبًا بدفع السعر الأعلى، دون أن يسترد ما فقده دخله سابقًا.

ومن هنا، تصبح مساواة تباطؤ التضخم بانخفاض تكلفة الحياة خلطًا يطمس جوهر الأزمة، لأن المؤشر يقيس سرعة تغير الأسعار، بينما تقيس الأسرة قدرتها على شراء احتياجاتها بما يتاح لها من دخل.

وفي هذا السياق، حذرت الدكتورة عالية المهدي، في تصريحات لبرنامج آخر النهار نقلتها المصري اليوم خلال يوليو 2025، من أن ارتفاع تكلفة الاقتراض يعوق الاستثمار والإنتاج، وقد يدفع المشروعات لرفع الأسعار.

واستنادًا إلى رأيها، تتجاوز المعالجة متابعة الرقم المعلن إلى شروط إنتاج السلع وتمويلها، إذ يمكن لتكاليف التمويل المرتفعة أن تضيق قدرة الشركات على التوسع، وتحد من فرص خفض الأسعار أمام المستهلكين.

لذلك، لا تكفي مطالبة المواطن بالشعور بالتحسن، بينما يدفع الفاتورة القديمة نفسها، فاختبار النجاح يتطلب مقارنة الأجور والمعاشات بتكاليف الاحتياجات الأساسية، بدل الاكتفاء بعرض تغيرات متوسط الأسعار خلال شهر واحد فقط.

الغذاء يفضح الفجوة

أما الغذاء، فيكشف الفجوة بوضوح، إذ بلغت الزيادة السنوية لأسعار الأغذية المتقلبة 31.5% في يوليو، بحسب مذكرة البنك المركزي، ما يفسر استمرار الضغط على الأسر رغم هدوء بعض التحركات الشهرية للأسعار.

وعلى مستوى المنزل، لا تتوزع المصروفات وفق سلة إحصائية ثابتة، فالأسرة محدودة الدخل تمنح الطعام والانتقال والسكن أولوية اضطرارية، وتصبح أكثر تعرضًا لارتفاع هذه البنود من متوسط قد يشمل خدمات أخرى.

وبالتالي، قد ينخفض سعر صنف غذائي دون تحسن محسوس في الميزانية، إذا تزامن ذلك مع ارتفاع مصروفات أخرى، أو جاء التراجع محدودًا بعد زيادات سابقة استهلكت قدرة الأسرة على الاحتمال والادخار.

 فضلًا عن ذلك، يختلف أثر الغلاء بين الأسر بحسب عدد أفرادها ومواقعها واحتياجاتها، ولذلك لا يمثل تفاوت الإحساس بالأسعار دليلًا تلقائيًا على خطأ الإحصاءات، لكنه يكشف حدود استخدامها لطمأنة الجميع بالتساوي.

ومن زاوية موازية، تناولت الدكتورة سالي صلاح هذه المفارقة في مقال نشره موقع تايمر نيوز خلال أغسطس 2025، معتبرة أن تحسن سعر الصرف لا يعني تلقائيًا تحسن القوة الشرائية للمواطن المصري.

كما دعت في المقال نفسه إلى زيادة الإنتاج والصادرات وتقليص الاعتماد على الأموال الساخنة، وربطت الخروج من الأزمات المتكررة بمعالجة الاختلالات الاقتصادية، بما يتجاوز المكاسب المؤقتة لتحركات العملة وتدفقات الاستثمار القصيرة.

وعند تطبيق هذا الطرح، يصبح السؤال عن انتقال أي انخفاض في التكلفة إلى المستهلك أساسيًا، فاستقرار العملة وحده لا يضمن سرعة تعديل أسعار التجزئة، ولا يعوض تلقائيًا خسائر الدخل السابقة للأسر.

وعليه، يحتاج خطاب الاستقرار إلى كشف تفصيلي لما انخفض وما ارتفع، ومن استفاد ومن تحمل العبء، حتى لا تتحول المتوسطات إلى ستار يحجب تدهور معيشة شرائح تختلف احتياجاتها عن السلة الرسمية.

قرارات تضاعف الأعباء

بالتوازي، تظل القرارات الحكومية المتعلقة بالطاقة والنقل مصدرًا مباشرًا للضغط، لأنها تمس إنفاق الأسر وتكاليف النشاط الاقتصادي معًا، ويمكن أن تنتقل آثارها إلى أسعار السلع عبر الإنتاج والتوزيع والخدمات المرتبطة بهما.

وفي تعليق سابق على زيادات النقل، انتقد الدكتور مراد علي عبر حسابه على منصة إكس رفع أسعار القطارات والمترو بعد الوقود، محذرًا من أن تتابع هذه القرارات يضاعف آثار التضخم المعيشية.

ومن ثم، يضع هذا الانتقاد مسؤولية القرارات العامة في قلب النقاش، فزيادة تكلفة الانتقال لا تقف عند التذكرة، بل تقلص الدخل المتاح للطعام والعلاج والتعليم، خصوصًا لمن يعتمدون يوميًا على المواصلات.

علاوة على ذلك، يصعب فصل فاتورة الأسرة عن تكلفة نقل الغذاء وتشغيل المصانع، إذ قد تمرر المنشآت بعض الزيادات للمستهلكين، بحسب المنافسة والطلب، فتتسع آثار القرار الواحد خارج نطاق الخدمة الأصلية.

وبناءً على ذلك، لا يجوز استخدام أثر الأساس لتبرئة السياسات من أعبائها، كما لا يصح اعتباره دليلًا مستقلًا على تسارع شهري، فالمحاسبة الجادة تميز بين تفسير المؤشر وتقييم القرارات المؤثرة بالمعيشة.

في الوقت نفسه، تبقى الواردات منفذًا لانتقال ضغوط الغذاء والطاقة والعملات إلى الداخل، وهو ما يجعل توسيع الإنتاج المحلي وتقليل اختناقات الإمداد جزءًا من حماية المستهلك، إلى جانب أدوات السياسة النقدية. 

ولمواجهة الفجوة، تتطلب حماية الدخول مراجعة أثر زيادات الخدمات قبل إقرارها، وتقوية المنافسة والرقابة على الممارسات الاحتكارية، مع دعم موجه للأشد احتياجًا، وإتاحة بيانات تسمح بقياس العبء الفعلي على الأسر المختلفة.

وأخيرًا، يظل معيار مساءلة الحكومة واضحًا، هل تستطيع الأسرة شراء احتياجاتها دون تقليص الطعام أو تأجيل العلاج، فاستقرار مؤشر الأسعار لا يصبح إنجازًا معيشيًا ما لم ينعكس على قدرتها الفعلية للإنفاق.

*انسداد الصرف يغمر محيط جامع أحمد بن طولون ويكشف هشاشة حماية أحد أقدم مساجد مصر

هددت تجمعات كثيفة من مياه الصرف خلف جامع أحمد بن طولون الأثري سلامة محيطه، بعدما حاصرت المياه منطقة «الزيادة» الملاصقة للمبنى التاريخي.

وأعادت الأزمة فتح ملف الإهمال المزمن الذي يطارد الجامع، وسط مطالبات بتدخل حكومي يتجاوز شفط المياه إلى تأمين أساساته وشبكات المنطقة.

الصرف يحاصر الجامع

 بدأت الأزمة بظهور كميات كبيرة من المياه في منطقة قلعة الكبش، الواقعة خلف الجامع الأثري بمنطقة السيدة زينب في القاهرة.

وأثارت المشاهد قلق المهتمين بالتراث والمراقبين الأثريين، خصوصًا مع وقوع التجمعات داخل مساحة تابعة للجامع وقريبة من بنيانه التاريخي.

وحذر متابعون من أن استمرار المياه أو تكرار تسربها قد يؤثر في التربة المحيطة، بما يضع أساسات المبنى أمام مخاطر محتملة.

وكشفت وزارة السياحة والآثار أن المياه تجمعت نتيجة انسداد بعض مواسير الصرف الصحي الموجودة بالمنطقة الخلفية المحيطة بالجامع.

وأدى الانسداد إلى اندفاع المياه نحو المساحة المعروفة باسم «الزيادة»، وهي جزء معماري يحيط بالمسجد ويفصله عن المنشآت الخارجية.

ولا تمثل هذه المساحة أرضًا مهملة يمكن تجاهلها، بل تعد عنصرًا أصيلًا في تخطيط الجامع وحمايته من العمران المحيط.

وأعلنت الوزارة انتقال يمنى صلاح الدين، مدير عام مناطق آثار جنوب القاهرة، برفقة فريق من العاملين، فور رصد تجمع المياه بالموقع.

ودفعت الجهات المعنية بعربات لشفط المياه، بالتزامن مع تنفيذ أعمال لتسليك المواسير ووقف تدفق الصرف داخل المنطقة التابعة للجامع.

وأكد المجلس الأعلى للآثار استمرار المتابعة الدورية للموقع، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع أي طوارئ أو ملاحظات تظهر خلال الفترة المقبلة.

لكن التحرك بعد غمر الموقع بالمياه يطرح تساؤلات حول كفاءة الصيانة الوقائية، ومدى فحص شبكات الصرف المحيطة بالآثار بصورة منتظمة.

فالمشكلة لم تبدأ لحظة انتشار الصور، وإنما سبقتها مواسير مسدودة لم تُكتشف أو تُعالج قبل وصول المياه إلى الحرم الأثري. 

ويحتاج الموقع إلى فحص هندسي دقيق للتربة والجدران، للتأكد من عدم تسرب الرطوبة أو تأثر الأساسات بالمياه المتراكمة خلف الجامع.

كما تتطلب الأزمة تحديد مسؤولية صيانة شبكة الصرف، ووضع جدول معلن للتطهير والمتابعة، بدلًا من انتظار كل انسداد حتى يتحول إلى تهديد.

ولا تكفي عملية الشفط وحدها لضمان سلامة المسجد، لأن تكرار التسرب قد يؤدي إلى ارتفاع الرطوبة وانتشار الأملاح داخل العناصر المعمارية.

وتزداد خطورة المياه في المباني التاريخية بسبب قدرتها على إضعاف مواد البناء، وتشويه الأسطح، وتهيئة بيئة لنمو الحشرات والكائنات الدقيقة.

لذلك تبقى المعالجة الحقيقية مرتبطة بإصلاح مصدر التسرب، ومراقبة منسوب المياه، وتوثيق حالة المبنى قبل الأزمة وبعدها بواسطة متخصصين مستقلين.

إهمال يتكرر تاريخيًا

لم تكن مياه الصرف أول أزمة تقترب من جامع أحمد بن طولون، فقد عانى المبنى ومحيطه طويلًا من التعديات والعشوائيات وضعف الصيانة.

وشهد الجامع خلال فترات سابقة إقامة مساكن ومخازن داخل بعض أروقته وحول أسواره، ما غيّر طبيعة محيطه وهدد معالمه التاريخية.

وفي القرن التاسع عشر، بلغ الإهمال مستوى شديدًا، بعدما تمددت مساكن الأهالي حول الجامع وداخله، وسط تراجع واضح لقدرات الحماية والترميم.

وواجهت لجنة حفظ الآثار العربية صعوبات مالية كبيرة لإنقاذ الجامع، بسبب ضعف الميزانية وارتباط موارد الأوقاف بقيود صندوق الدين آنذاك.

وتطلبت عمليات الإنقاذ تمويلًا ضخمًا لإزالة التعديات ونقل السكان وترميم الأجزاء المتضررة، بينما ظلت الإمكانات المتاحة أقل من احتياجات الموقع.

ورغم اختلاف الأزمنة، بقيت الأزمة الأساسية حاضرة، وهي التحرك بعد وقوع الضرر بدلًا من بناء منظومة تمنع وصول الخطر إلى الأثر.

وفي عام 2016، ظهرت تعديات بناء مخالف على حرم وسور قناطر ابن طولون، الملاصقة للمنطقة الأثرية المحيطة بالجامع.

وكشفت الواقعة آنذاك هشاشة الرقابة على نطاق أثري بالغ الحساسية، بعدما تمكنت مخالفات عمرانية من الاقتراب مباشرة من السور التاريخي.

واضطرت الجهات المعنية إلى التدخل لإزالة التعديات، لكن الواقعة أكدت أن حماية الأثر لا تنفصل عن ضبط العمران المحيط به.

وفي عام 2019، رصدت تقارير وزيارات ميدانية تراكم الأتربة والمهملات الخشبية في بعض أركان المسجد وصحنه، بما يعكس ضعف المتابعة اليومية.

وامتدت شكاوى الزوار إلى المئذنة الملوية الفريدة، حيث تحدثوا عن إهمال طوابقها العليا ووجود حشرات وأبراص وغرف مهجورة دون رعاية كافية.

وفي عام 2020، رُصد جفاف الفسقية داخل صحن الجامع، بينما تجمعت الحشرات في الساحة المائية التي يفترض أن تكون جزءًا جماليًا ووظيفيًا.

وتكشف هذه الوقائع أن أزمة الصرف الحالية ليست حادثًا منفصلًا، بل حلقة جديدة ضمن تاريخ متكرر من التدهور والاستجابة المتأخرة.

فبين التعديات والمخلفات والحشرات وجفاف الفسقية وتسرب المياه، تبدو المشكلات متعددة، بينما يجمعها غياب خطة صيانة شاملة ومستدامة.

وتحتاج الوزارة إلى نشر نتائج الفحص الفني للجامع، وبيان ما إذا كانت المياه وصلت إلى الأساسات أو تركت آثارًا على الجدران.

كما يجب توضيح مدة بقاء المياه وكمياتها ومصدر الانسداد، لأن البيانات العامة لا تكفي لتقييم حجم الخطر الذي تعرض له الموقع.

ولا ينبغي أن تتحول قيمة الجامع التاريخية إلى عبارات احتفالية، بينما تظل شبكات الصرف والتعديات والمخلفات قادرة على تهديده باستمرار. 

أثر فريد ينتظر الحماية

أمر أحمد بن طولون ببناء الجامع سنة 263 هجرية، الموافقة لسنة 877 ميلادية، داخل مدينته الجديدة التي عُرفت باسم القطائع.

وأصبح المسجد ثالث جامع بُني في عاصمة مصر الإسلامية، بعد جامعي عمرو بن العاص والعسكر، محتفظًا بمكانته المعمارية والتاريخية الاستثنائية.

ويُعد الجامع الطولوني أقدم مساجد مصر القائمة المحتفظة بتخطيطها ومعالمها الأصلية، مقارنة بمسجد عمرو الذي شهد إصلاحات غيّرت تفاصيله.

وشُيد المسجد فوق ربوة صخرية عُرفت باسم جبل يشكر، ولذلك يُصنف ضمن المساجد المعلقة المرتفعة عن مستوى العمران المحيط.

وتبلغ مساحته، مع الزيادات الخارجية، نحو ستة أفدنة ونصف الفدان، ما يجعله واحدًا من أكبر المساجد التاريخية في مصر.

وجاء تخطيطه مربعًا متأثرًا بالعمارة العباسية، خصوصًا مسجد سامراء في العراق، الذي استُلهم منه تصميم المئذنة الملوية الشهيرة.

ويمثل الجامع شاهدًا نادرًا على مرحلة تأسيس الدولة الطولونية، وعلى تطور العمارة الإسلامية في مصر خلال القرن الثالث الهجري.

ويتميز بصحن واسع تحيط به الأروقة، وباستخدام الطوب والأساليب الزخرفية التي منحت المبنى شخصية مختلفة عن مساجد القاهرة اللاحقة.

وتحمل منطقة «الزيادة» التي وصلت إليها المياه وظيفة معمارية مهمة، إذ تشكل نطاقًا فاصلًا بين جدران المسجد والمباني المحيطة.

ولهذا فإن تجمع الصرف فيها لا يجوز التعامل معه باعتباره مشكلة خدمية عادية، بل خطرًا داخل مكون أساسي من الموقع الأثري.

ويقع الجامع حاليًا بميدان أحمد بن طولون في حي السيدة زينب، ويجاور متحف جاير أندرسون ومسجد صرغتمش الناصري.

وتفرض هذه الكثافة الأثرية إعداد خطة مشتركة تشمل شبكات المياه والصرف والحريق والنظافة، مع مراقبة المباني والتعديات في المنطقة المحيطة.

ويجب أن تتضمن الخطة أجهزة لقياس الرطوبة، وفحوصًا دورية للأساسات، وتطهيرًا منتظمًا للمواسير، وتدريب العاملين على الاستجابة السريعة للطوارئ.

كما ينبغي إتاحة تقرير فني للرأي العام بعد انتهاء الأعمال، يوضح حالة المسجد والإجراءات المنفذة وضمانات منع تكرار تجمع المياه.

فحماية جامع ابن طولون لا تتحقق بعربات الشفط وحدها، وإنما بإدارة تدرك أن الإهمال الصغير قد يصنع خسارة أثرية لا يمكن تعويضها.

وتقع المسؤولية على الجهات الحكومية المعنية بالآثار والمرافق والمحافظة، لأن تعدد الاختصاصات لا يصلح مبررًا لترك موقع تاريخي أمام الخطر.

وتختبر الأزمة جدية الخطاب الرسمي حول حماية التراث، إذ لا معنى للترويج لآثار القاهرة إذا ظلت مياه الصرف تصل إلى أسوارها.

 ويبقى المطلوب تحويل التحرك العاجل إلى برنامج دائم للصيانة والمحاسبة، حتى لا يصبح الجامع ضحية جديدة لإهمال يبدأ بانسداد وينتهي بتلف التاريخ.

*شكاوى من فرض عمال محطات الوقود إكراميات إجبارية تزيد أعباء السائقين

فجّر تداول مقطع نشرته شبكة رصد غضبًا من مطالبة عمال ببعض محطات الوقود بإكراميات إجبارية، وسط اتهامات بتحويل تعبئة السيارات إلى فرصة لتحصيل أموال إضافية تستنزف السائقين فوق قيمة الوقود.

وبحسب الفيديو، هاجم مواطن فرض مبالغ ثابتة أو نسب تحت مسمى الإكرامية، معتبرًا أنها عبء مفروض، بينما تضع الشكوى إدارات المحطات والأجهزة الرقابية أمام مسؤولية التحقيق ووقف التجاوزات حال ثبوتها. 

تحصيل خارج الحساب

وفي التفاصيل، يتمحور الاعتراض حول انتزاع صفة الاختيار من الإكرامية، بحيث يصبح السائق مطالبًا بدفع مبلغ يتجاوز حساب الوقود، بدل ترك تقدير المكافأة لرغبته الشخصية وقدرته المالية دون ضغط أو إحراج.

غير أن المادة المتاحة لا تحدد أسماء المحطات أو قيمة المبالغ المطلوبة، ولا تتضمن محاضر رسمية، ولذلك تبقى الشكوى أساسًا يستدعي الفحص، دون تعميم الاتهام على جميع العاملين أو منشآت القطاع.

ومع ذلك، فإن غياب التفاصيل الكاملة لا يبرر تجاهل مضمون الشكوى، إذ يكفي وجود ادعاء محدد بتحصيل إضافي لبدء الاستيضاح، وطلب بيانات الواقعة، ومراجعة طريقة التعامل مع العملاء داخل المحطة المعنية.

ومن زاوية حقوق المستهلك، أكدت سعاد الديب، المعنية بحماية المستهلك، في تصريحات سابقة لصدى البلد، أهمية الفاتورة وإثبات السعر المعلن بها، باعتبارها وثيقة أساسية تحفظ العلاقة بين البائع والمشتري وتدعم حقوقه.

وانطلاقًا من ذلك، تصبح مطابقة المبلغ المدفوع لقيمة الوقود المثبتة في الفاتورة محورًا للتحقق، مع فصل أي عطية اختيارية عن الحساب، حتى لا تختلط تكلفة الخدمة بمطالبة شخصية غير واضحة للسائق.

كذلك، لا يصح اعتبار صمت العميل موافقة تلقائية على مبلغ إضافي، فقد يدفع تفاديًا للمشادة أو تعطيل رحلته، وهو ما يجعل فحص ظروف التحصيل ضروريًا لفهم طبيعة الشكوى وتحديد المسؤولية عنها.

وبالتالي، تتجاوز القضية قيمة المبلغ الواحد إلى مبدأ التحكم في جيب المواطن، فقبول تحصيل غير واضح يفتح بابًا لتكراره، ويضع السائق أمام كلفة فعلية لا يستطيع معرفتها قبل حصوله على الوقود.

أجور العمال ومسؤولية الإدارات

على صعيد موازٍ، نقلت أهل مصر عن الخبير الاقتصادي هاني توفيق حديثه عن اعتماد عمال محطات البنزين على البقشيش، ودعوته لمراعاة ظروفهم، في طرح يلفت الانتباه إلى الجانب العمالي من الأزمة.

لكن هذا الرأي لا يمثل مسحًا موثقًا لأجور القطاع، ولا يثبت أن جميع العمال بلا رواتب، وهو تمييز ضروري حتى لا تتحول ملاحظة منشورة إلى حقيقة عامة تستخدم لتبرير التحصيل الإجباري.

وفي المقابل، يستحق وضع العمال فحصًا جديًا يشمل عقودهم وأجورهم وساعات العمل، لأن ترك الدخل مرهونًا بعطايا الزبائن قد يخلق احتكاكًا مستمرًا، ويحول معاناة العامل إلى نزاع يومي مع مستهلك مثله.

فضلًا عن ذلك، فإن التعاطف مع العامل لا يعفي إدارة المحطة من تفسير نظام الأجور والتحصيل، ولا يمنحها مبررًا لنقل تكلفة التشغيل إلى العملاء عبر مبالغ يجري طلبها خارج الحساب المعلن.

ولهذا، ينبغي توجيه المساءلة إلى طريقة إدارة الخدمة، بدل اختزال المشكلة في مشادة بين عامل وسائق، فالإدارة مطالبة بتوضيح تعليماتها ومراجعة الشكاوى والتأكد من عدم ربط المعاملة بدفع إكرامية تحت الضغط.

ومن ثم، يمكن الجمع بين حماية دخل العامل ورفض إجبار المواطن على الدفع، عبر أجور واضحة وتعليمات معلنة، تضمن أداء الخدمة دون مساومة، وتترك المكافأة الطوعية قرارًا شخصيًا لصاحب السيارة وحده.

بالمثل، فإن تصوير كل اعتراض على الإكرامية باعتباره بخلًا يحجب أصل النزاع، فالمواطن يعترض على الإلزام، ولا يلزمه إثبات ضائقته المالية حتى يحصل على خدمة يدفع ثمنها وفق الحساب المحدد لها. 

وأمام هذا التعارض، يصبح إعلان سياسة واضحة داخل المحطات خطوة قابلة للتنفيذ، تحدد قيمة الحساب وتؤكد اختيارية الإكرامية، وتوفر وسيلة للشكاوى تصل إلى الإدارة دون اضطرار العميل للدخول في مواجهة مباشرة.

اختبار التحقيق والمحاسبة

أما رقابيًا، فشدد أحمد سمير فرج، رئيس جهاز حماية المستهلك السابق، في حوار لصدى البلد عن أزمة جودة البنزين، على الفحص الدقيق وإعلان نتائج التحقيق، معتبرًا الشفافية أساسًا ضروريًا لطمأنة المواطنين.

وفي هذا السياق، يتعلق رأيه بأزمة مختلفة، لكنه يقدم معيارًا مفيدًا لتقييم الاستجابة للشكاوى، إذ لا يكفي نفي التجاوزات أو الاكتفاء بعبارات عامة، دون بيان ما جرى فحصه وما انتهت إليه.

بناءً عليه، يبدأ التعامل الجاد مع الفيديو بتحديد المحطة وتاريخ الواقعة وسماع صاحب الشكوى والعامل والإدارة، ثم مراجعة الأدلة المتاحة، بدل ترك الاتهامات تتسع رقميًا بينما تظل الوقائع بلا حسم معلن.

إلى جانب ذلك، يفترض أن يشمل الفحص معرفة ما إذا كانت المبالغ المطلوبة مبادرة فردية أم تعليمات إدارية، لأن تحديد مصدر القرار يمنع تحميل الحلقة الأضعف مسؤولية ممارسة قد تتجاوزها تنظيميًا.

ولزيادة فاعلية المتابعة، يحتاج مقدم الشكوى إلى مسار واضح يعرف عبره مصير بلاغه، مع حفظ الفاتورة وبيانات المحطة وتوقيت التعامل، بما يسمح بتحويل الاستياء إلى واقعة قابلة للتحقيق والمراجعة الجادة لاحقًا.

وعوضًا عن تحميل المواطنين عبء المواجهة وحدهم، تستطيع الجهات المعنية إجراء زيارات ميدانية ومراجعة نظم التحصيل، على أن تقترن إجراءاتها بإعلان نتائج محددة، توضح المخالفات المثبتة وكيفية تصحيحها ومنع تكرارها مستقبلًا.

في المحصلة، تضع الشكوى مسؤولية حماية المستهلك واختبار شروط العمل على طاولة واحدة، فترك العامل رهين الإكرامية والعميل رهين الإحراج يسمح باستمرار الخلل، ويعفي إدارة المنشأة من مواجهة الأسئلة الأساسية المطروحة.

وأخيرًا، لن تحسم الأزمة بمطالبة السائق بالكرم أو العامل بالصمت، بل بتحقيق يحدد المسؤوليات ويوقف أي تحصيل إجباري يثبت وقوعه، حتى لا تتحول حاجة الناس للوقود إلى باب مفتوح لاستنزافهم يوميًا.

*مع بداية العام الدراسى الجديد.. مدارس بدون معلمين والحكومة تلجأ للمسكنات

أزمة عجز المعلمين تتجدد مع اقتراب انطلاق العام الدراسى الجديد بسبب إصرار حكومة الانقلاب على عدم تعيين معلمين جدد واللجوء إلى مسكنات مثل معلمى الحصة  وتمديد خدمة بعض المعلمين الذين بلغوا سن التقاعد ويرغبون فى مواصلة العمل.

هذه الحلول لا تمثل علاجًا جذريًا للأزمة، ورغم أن هذه الإجراءات لا تُلبى احتياجات المدارس وتظل العملية التعليمية مهددة بالانهيار، إلا أن حكومة الانقلاب لا تطرح أى حلول فهى تعمل من أجل تنفيذ إملاءات صندوق النقد الدولى الرامية إلى إلغاء التعليم المجانى .

معلم الحصة

فى هذا السياق، قال الخبير التربوى الدكتور مجدى حمزة، إن الاستعانة بالمعلمين بنظام الحصة ليس حلًا حقيقيًا لأزمة عجز المعلمين، وإنما بمثابة «مسكن للألم»، موضحًا أن معلم الحصة لا يرتبط بالوزارة بعقد رسمى بالمعنى التقليدى، ولا يخضع للائحة واضحة تنظم حقوقه وواجباته، فضلًا عن عدم تمتعه بالاستقرار الوظيفى، وهو ما يجعل إمكانية تركه للعمل فى المدرسة قائمًا فى أى وقت، بما ينعكس على انتظام العملية التعليمية واستقرار الطلاب.

ووصف «حمزة» فى تصريحات صحفية نظام التعاقد بالحصة بأنه يشبه نظام العمل بالمكافأة، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية تكمن فى تحول هذا الأسلوب من إجراء استثنائى إلى وسيلة متكررة للتعامل مع العجز فى أعداد المعلمين.

وأشار إلى أن ملف تعيين المعلمين شهد فجوة كبيرة على مدار سنوات طويلة، موضحًا أن آخر تعيينات واسعة النطاق للمعلمين، تعود إلى عام 1996، بينما لم تنجح المبادرات اللاحقة فى تغطية الاحتياجات الفعلية للمدارس.

وأضاف «حمزة» أن مبادرة تعيين 30 ألف معلم لم تسفر سوى عن تعيين نحو 12 ألف معلم خلال 7 سنوات، وهو عدد لم يكن كافيًا لسد العجز المتراكم داخل المدارس.

وكشف أن وزارة تعليم الانقلاب لا تزال بحاجة إلى نحو 420 ألف معلم لسد العجز، وفقًا للبيانات الرسمية، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس حجم الفجوة التى تواجهها المنظومة التعليمية، ويؤكد أن التعيينات التى تمت خلال السنوات الماضية لم تكن كافية لمعالجة المشكلة من جذورها.

وأوضح «حمزة» أن الطالب هو الطرف الأكثر تضررًا من عدم استقرار نظام معلمى الحصة، موضحًا أن ترك المعلم للعمل بشكل مفاجئ أو عدم استمراره طوال العام الدراسى قد يؤدى إلى اضطراب العملية التعليمية داخل الفصل.

معايير واضحة

وتابع أن المشكلة لا تتعلق فقط بالاستقرار الوظيفى، وإنما أيضًا بمعايير اختيار المعلمين، محذرا من أن غياب معايير واضحة وموحدة لاختيار بعض معلمى الحصة قد يؤدى إلى الاستعانة بأشخاص ليست لديهم الخبرة أو التدريب الكافى على التعامل مع الطلاب.

وحذّر «حمزة» من أن عدم تأهيل المعلم بالشكل المناسب قد ينعكس على جودة العملية التعليمية، وقد يؤدى فى بعض الحالات إلى تقديم معلومات غير دقيقة أو أساليب تعليمية غير مناسبة للطلاب.

وأشار إلى معاناة بعض معلمى الحصة من تأخر صرف مستحقاتهم المالية لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر، معتبرًا أن عدم انتظام حصول المعلم على أجره يمثل عاملًا إضافيًا يؤثر على استقراره المهنى والنفسى.

وأكد «حمزة» أن مواجهة عجز المعلمين يتطلب الانتقال من الحلول المؤقتة إلى سياسة واضحة ومستدامة للتعيين والتأهيل والتوزيع.

المستوى الأكاديمى

وحذّر الخبير التربوى الدكتور تامر شوقى، من تداعيات استمرار أزمة عجز المعلمين داخل المدارس، مؤكدًا أن المعلم يُمثل حجر الزاوية فى العملية التعليمية، وأن أى نقص فى أعداد المعلمين أو الاستعانة ببدائل غير مستقرة ينعكس بصورة مباشرة على جودة التعليم ودور المدرسة التربوى.

وقال شوقى فى تصريحات صحفية إن المعلم لا يقتصر دوره على شرح المقررات الدراسية، وإنما يؤدى مجموعة من الأدوار الأساسية، من بينها رفع المستوى الأكاديمى للطلاب، وتربيتهم على القيم والأخلاق، وحمايتهم من الغزو الثقافى والفكرى، ونقل القيم والسلوكيات الإيجابية إليهم. كما أنه يمثل نموذجًا وقدوة للطلاب، من خلال ممارساته اليومية داخل الفصل

وأكد أن استمرار العجز فى أعداد المعلمين يؤدى إلى مجموعة من التداعيات الخطيرة، فى مقدمتها تراجع الدور التعليمى للمدرسة، فضلًا عن نفور بعض الطلاب منها وتزايد معدلات الغياب، نتيجة عدم توافر المعلم المتخصص فى بعض المواد.

وكشف شوقى أن غياب المعلم يدفع الطلاب إلى البحث عن بدائل خارج المدرسة، وعلى رأسها مراكز الدروس الخصوصية، التى تستغل احتياج الطلاب إلى المعلمين المتخصصين فى مختلف المجالات.

وأشار إلى أن المشكلة لا تتوقف عند فقدان المدرسة دورها التعليمى، وإنما تمتد إلى تراجع دورها التربوى والتوجيهى، بما قد يؤدى إلى ترك مسئولية تعليم الطلاب وتربيتهم لأشخاص غير متخصصين أو لمراكز يكون هدف بعضها الأساسى تحقيق العائد المالى، وليس تقديم العملية التعليمية بصورة متكاملة.

نظام البكالوريا

ولفت شوقى إلى أن أزمة نقص المعلمين مرشحة للتفاقم خلال العام الدراسى المقبل، خاصة مع إدخال مواد جديدة فى نظام البكالوريا تتطلب معلمين متخصصين غير متوافرين بالقدر الكافى حاليًا.

وأوضح أن زيادة أعداد الطلاب سنويًا تُمثل عاملًا آخر فى تفاقم العجز، بما يعنى الحاجة المستمرة إلى زيادة أعداد المعلمين بالتوازى مع نمو أعداد الطلاب، لافتا إلى أن من أبرز مشكلات معلمى الحصة، غياب الاستقرار الوظيفى والمالى، إذ لا يرتبط بعضهم بعقد رسمى مستقر مع وزارة تعليم الانقلاب، ولا يتمتعون بالضمانات الوظيفية نفسها التى يحصل عليها المعلم المعين.

وأشار شوقى إلى أن عدم وجود ارتباط وظيفى مستقر قد يجعل المعلم أكثر عرضة لترك المدرسة فى أى وقت، كما أن بعض معلمى الحصة لا يشاركون فى جميع جوانب العملية التعليمية، وقد يتم استبعادهم من بعض أعمال الامتحانات أو التصحيح، لافتا إلى أن تأخر صرف مستحقات بعض معلمى الحصة لعدة أشهر يمثل مشكلة إضافية، لأنه يؤثر على رضاهم الوظيفى وشعورهم بالأمان والاستقرار.

وحذر من أن هذه الظروف قد تنعكس فى النهاية على أداء المعلم داخل الفصل، إذ إن عدم الاستقرار الوظيفى والمالى قد يدفع بعض المعلمين إلى أداء عملهم بصورة سطحية، وهو ما ينعكس سلبًا على المردود التعليمى والتربوى للطلاب. 

خريجو كليات التربية

وطرح شوقى مجموعة من الحلول للتعامل مع الأزمة، فى مقدمتها تثبيت معلمى الحصة باعتبارهم جزءًا من الكوادر التى يمكن الاستفادة منها بدلًا من استمرار التعامل معهم باعتبارهم حلًا مؤقتًا.

وشدد على ضرورة الإسراع فى إجراءات تعيين المعلمين من خلال المسابقات المختلفة، مشيرًا إلى أن طول الإجراءات والاختبارات قد يؤدى إلى استمرار العجز لفترات طويلة، فى الوقت الذى تكون فيه المدارس فى حاجة عاجلة إلى المعلمين

وأكد شوقى أن أحد الحلول الأساسية للأزمة يتمثل فى إعادة النظر فى تكليف خريجى كليات التربية لسد العجز فى المدارس، باعتبارهم الأكثر تأهيلًا من الناحية التربوية للعمل داخل الفصول.

*الدولار يواصل الارتفاع أمام الجنيه المصرى ويتجاوز حاجز الـ 51 جنيهًا

واصل الدولار الأمريكي صعوده أمام الجنيه المصري ليتجاوز مستوى الـ 51 جنيهًا في عدد من البنوك.

يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الترقب، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما قد تفرضه من تداعيات على حركة رؤوس الأموال والاستثمارات والأسواق العالمية.

ويعكس ارتفاع الدولار في البنوك المصرية اليوم تحولًا مؤقتًا في مسار سعر الصرف، بعد سلسلة من التراجعات التي شهدها خلال الأيام الماضية.

أعلى سعر للدولار

فى هذا السياق سجل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر لشراء الدولار بين البنوك خلال تعاملات اليوم، عند 51.01 جنيه للشراء و51.11 جنيه للبيع .

وفي البنك الأهلي المصري، بلغ سعر الدولار 50.87 جنيه للشراء و50.97 جنيه للبيع، بينما سجل في البنك التجاري الدولي نحو 50.85 جنيه للشراء و50.95 جنيه للبيع.

وتكشف هذه المستويات أن سعر الدولار عاد مجددًا إلى الاقتراب من حاجز 51 جنيهًا، بعد تراجعات شهدها السوق خلال التعاملات السابقة.

ولا يمكن فصل تحركات سوق الصرف عن التطورات المتسارعة في المشهد الجيوسياسي، خصوصًا مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران  .

الأموال الساخنة

وتضمنت التطورات تبادل ضربات استهدفت ناقلات نفط، في تصعيد وُصف بأنه الأكبر من نوعه بين الجانبين حتى الآن، وهو ما يرفع مستويات عدم اليقين لدى المستثمرين بشأن مستقبل الأسواق العالمية.

ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى إعادة توجيه جزء من التدفقات الاستثمارية قصيرة الأجل، فضلًا عن التأثير في حركة الأموال الساخنة، وهو ما يجعل أسواق العملات أكثر حساسية تجاه الأخبار والتطورات الدولية. 

أسعار النفط

وتزامنت التطورات الجيوسياسية مع ارتفاع أسعار النفط، بالتوازي مع مخاوف بشأن اضطرابات حركة الشحن.

وتكتسب أسعار الطاقة أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد العالمي، إذ إن استمرار ارتفاع تكاليف النفط والنقل قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد ينعكس بدوره على قرارات المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال.

ولا يرتبط صعود الدولار أمام الجنيه بالضرورة بعامل داخلي واحد، وإنما يأتي في سياق أوسع تتحرك خلاله الأسواق تحت تأثير مجموعة من العوامل المحلية والعالمية.

الاحتياطي الأجنبي

يشار إلى أن البنك المركزي المصري كان قد أعلن ارتفاع صافي الاحتياطي الأجنبي خلال أغسطس الماضى بصورة مبدئية بنحو 921 مليون دولار، بما يعادل 1.6%.

ووصل إجمالي الاحتياطيات إلى 57.215 مليار دولار، مقارنة بنحو 56.3 مليار دولار في يوليو الماضى ، ليسجل بذلك أعلى مستوى للاحتياطي الأجنبي  .

السيسي يربط علاوات المعلمين باجتياز دورات عسكرية.. الاثنين 7  سبتمبر 2026.. 11 مليون مصري من المتقاعدين يعيشون على 33 دولارا شهرياِ

السيسي يربط علاوات المعلمين باجتياز دورات عسكرية.. الاثنين 7  سبتمبر 2026.. 11 مليون مصري من المتقاعدين يعيشون على 33 دولارا شهرياِ

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وفاة شقيق الإعلامي محمد ناصر داخل محبسه بعد 8 سنوات من الاعتقال.. وناصر ينعاه عبر صفحته

أعلن الإعلامي محمد ناصر، اليوم الاثنين، وفاة شقيقه محمد علاء الدين عبد العظيم داخل محبسه في مصر، بعد نحو 8 سنوات من القبض عليه واحتجازه منذ عام 2018، في واقعة أثارت تساؤلات بشأن ملابسات الوفاة والظروف الصحية التي عاشها خلال فترة سجنه.

ونشر محمد ناصر خبر وفاة شقيقه عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، معلنًا رحيله بعد سنوات قضاها داخل السجن، في وقت جرى فيه تداول روايات بشأن تعرضه لأزمة صحية قبل وفاته.

ويمكن الاطلاع على إعلان محمد ناصر بشأن وفاة شقيقه عبر منشوره على صفحته الرسمية:

وبحسب المعلومات المتداولة بشأن الواقعة، توفي محمد علاء الدين عبد العظيم داخل سجن المنيا، وسط حديث عن تعرضه لأزمة قلبية وتدهور حالته الصحية قبل الوفاة. ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي مفصل يوضح السبب الطبي النهائي للوفاة أو تسلسل الإجراءات التي اتُخذت للتعامل مع حالته.

وتعود بداية قضية محمد علاء الدين عبد العظيم إلى فبراير 2018، عندما ألقت الأجهزة الأمنية في بني سويف القبض عليه. وكان يبلغ من العمر آنذاك 56 عامًا، ويعمل رئيس حركة بشركة أتوبيس الوجه القبلي، ويقيم بمركز الفشن بمحافظة بني سويف.

وبدأت الواقعة، وفق التفاصيل المنشورة في ذلك الوقت، بمحضر في قسم بني سويف على خلفية اتهامات منسوبة إليه بالتهكم والإسقاط على مؤسسات الدولة أمام المواطنين أثناء وجوده في موقف أتوبيس النقل العام بشارع صلاح سالم في بني سويف.

وتضمنت القضية كذلك اتهامًا من أحد أفراد الشرطة لعبد العظيم بالسب والقذف خلال محاولة إثنائه عما نُسب إليه من تصريحات، فيما أنكر شقيق محمد ناصر الواقعة محل البلاغ خلال التحقيقات. وقررت النيابة العامة آنذاك حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

واستمر محمد علاء الدين عبد العظيم رهن الاحتجاز خلال السنوات التالية، حتى إعلان وفاته في سبتمبر 2026، بعد مرور أكثر من ثماني سنوات على واقعة القبض عليه.

وتداولت جهات حقوقية رواية تفيد بأن الحالة الصحية لعبد العظيم تدهورت داخل محبسه، وأنه كان يعاني من مشكلات في القلب، فيما أثيرت اتهامات بشأن تأخر التدخل الطبي عقب تعرضه لأزمة صحية داخل السجن.

كما جرى تداول معلومات تفيد بأن محتجزين حاولوا طلب المساعدة بعد تدهور حالته، وسط مطالبات بالكشف عن توقيت بدء الأزمة الصحية، والمدة التي استغرقتها الاستجابة لها، وطبيعة الرعاية الطبية التي تلقاها قبل إعلان وفاته.

ولا توجد حتى الآن معلومات رسمية تفصيلية تسمح بالجزم بصحة الاتهامات المتعلقة بالتأخر في إسعافه، كما لم تُعلن نتائج فحص طبي أو تحقيق رسمي يحدد بصورة نهائية ملابسات الوفاة، ولذلك تظل هذه التفاصيل في إطار الروايات المتداولة لحين صدور توضيح رسمي.

وتعيد وفاة شقيق محمد ناصر إلى الواجهة ملف الأوضاع الصحية للمحتجزين، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، وضرورة توفير التدخل الطبي السريع في الحالات الطارئة داخل أماكن الاحتجاز.

كما أثارت الواقعة مطالبات بالكشف عن الظروف الكاملة التي سبقت وفاة محمد علاء الدين عبد العظيم، وبيان حالته الصحية خلال الفترة الأخيرة، والإجراءات الطبية التي اتُخذت معه، وصولًا إلى تحديد السبب النهائي للوفاة.

ويُعد إعلان محمد ناصر عبر صفحته الرسمية أول إعلان مباشر من أسرة المتوفى بشأن رحيله، فيما يُنتظر صدور معلومات رسمية أكثر تفصيلًا حول ملابسات الوفاة والإجراءات المتعلقة بتسليم الجثمان وأسباب الوفاة المثبتة طبيًا.

*غضب الوراق يرغم الأمن على التفاوض خشية امتداد الاحتجاجات

كشف انتقال أجهزة الأمن من المواجهة المفتوحة إلى التفاوض مع أهالي جزيرة الوراق أن غضب السكان فرض كلفة جديدة على السلطة، وأجبرها على حساب خطر إشعال احتجاجات تتجاوز حدود الجزيرة إلى أنحاء مصر.

وأظهر الفيديو المتداول أن النظام لم يعد مطمئنًا إلى قدرته على انتزاع البيوت بالقوة من دون رد شعبي، بعدما صار المواطن المدافع عن أرضه صورة مكثفة لبلد أنهكته المصادرات والغلاء والقمع. 

الحشد يفرض التفاوض

وفي أحدث تطور، وافقت مجموعة باقون في جزيرة الوراق على جولة تفاوض جديدة، عقب تواصل مسؤولين في جهاز الأمن الوطني وطرح تصور يسمح نظريًا ببقاء جميع السكان داخل الجزيرة بلا تهجير. 

وبحسب ثلاثة أعضاء مؤسسين تحدثوا للمنصة، جاء القبول بعد اجتماع حضره أكثر من 1000 شخص، بما أكد أن القرار لم يعد قابلًا للفرض الأمني بعيدًا عن أصحاب البيوت والأراضي مطلقًا.

كما يعكس حضور هذا العدد الكبير قدرة الأهالي على التنظيم وصياغة موقف جماعي، وهي قدرة تدرك السلطة أن قمعها قد يحول نزاع الملكية إلى عنوان جامع لكل صاحب حق ضائع.

ومن ثم، تبدو المفاوضات محاولة لامتصاص الغضب قبل أن يتسع، أكثر من كونها مراجعة كاملة لمشروع استثماري ظل سنوات يعتمد الحصار ومنع البناء والضغط المتواصل لدفع السكان نحو الرحيل القسري.

غير أن العرض الجديد يفرّق بين الكتلة السكنية والمناطق المتناثرة، ويمنح سكان الأخيرة بدائل تشمل مساكن خارج الجزيرة أو شققًا بالأبراج أو أراضي للبناء داخل المناطق التي تملكتها الدولة فعليًا.

لذلك يتمسك الأهالي بمبدأ بيت مقابل بيت داخل الجزيرة، لأن الخلاف لا يتعلق بسقف بديل فحسب، بل بحق الأسر الممتدة في مجتمعها وأرضها ونمط حياتها الذي صنعته أجيال متعاقبة هناك.

وفي المقابل، سبق أن حاصرت الشرطة مداخل الجزيرة ومنعت دخول مواد البناء، بينما فجرت محاولة مصادرة سيارة واعتداءات منسوبة لضباط اشتباكات أسفرت عن إصابة اثنين من الأهالي خلال شهر أغسطس.

وعلاوة على ذلك، استعادت تلك المواجهات ذاكرة اقتحام يوليو 2017، حين قُتل سيد الغلبان برصاص الشرطة خلال حملة إزالة، لتظل الواقعة تحذيرًا دائمًا من الثمن المحتمل لأي اندفاع أمني جديد.

وبناء على ذلك، لم يعد اللجوء إلى القوة خيارًا بلا عواقب، فكل اعتداء موثق يمكن أن ينتشر فورًا ويحوّل مظلمة محلية إلى دليل إضافي على انحياز الدولة للمشروعات ضد أصحاب الحقوق.

كذلك تتزامن الأزمة مع ضيق معيشي واسع وتآكل الثقة في المؤسسات، وهو ما يجعل طرد أسرة من منزلها أكثر قابلية لاستدعاء غضب مصري عام يرى مصيره المحتمل في مصير الوراق.

ومن ناحية أخرى، حصر الأهالي مسيراتهم داخل المناطق السكنية وبعيدًا عن تمركزات الشرطة، بما عكس حرصًا واضحًا على منع الذريعة الأمنية، وأبقى المسؤولية كاملة على السلطة وحدها إذا اختارت التصعيد.

وبهذا الأسلوب، نجح السكان في الجمع بين الاحتجاج والتفاوض من موقع جماعي، بينما فشلت سنوات التضييق المستمر في تفكيك موقفهم أو تحويل الحصار المفروض عليهم إلى قبول صامت بالإخلاء القسري.

الملكية تفضح الإكراه

أما المحامي الحقوقي خالد علي، فنشر منذ بداية النزاع مستندات ملكية وشهادات تثبت حقوق السكان، ودحض رواية اعتبارهم معتدين، مؤكدًا أن مقاومتهم تتعلق بحقوق السكن والأمان والاستقرار الأسري المشروع كاملة.

ويرى علي أن محامي الجزيرة واجهوا سياسات تهجير قسري هدفت إلى دفع الأهالي لبيع أراضيهم ومنازلهم، وهي قراءة تفسر بوضوح لماذا لم تنجح السلطة في تقديم النزاع باعتباره إزالة تعديات.

إضافة إلى ذلك، تكشف الوثائق أن بعض الملكيات تعود إلى أجيال سابقة، بما يهدم محاولة اختزال السكان في صورة واضعي اليد، ويمنح رفضهم أساسًا قانونيًا راسخًا يتجاوز الشعارات والاحتجاجات العامة.

وفي السياق نفسه، وثقت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، التي أسسها الحقوقي المعارض جمال عيد، أن إجبار الأهالي على الإخلاء يمثل انتهاكًا للحق في السكن واعتداء واضحًا على الملكية الخاصة.

وأكد تقرير الشبكة أن الدولة لا تنتزع أمتارًا محدودة لطريق حيوي، بل تستهدف مئات أو آلاف المنازل لمصلحة مشروع استثماري، متسائلًا بحدة عمن يحمي المواطنين عندما تصبح الدولة نفسها خصمهم.

وفوق ذلك، أوصت الشبكة بوقف الإخلاء القسري وسحب القوات المحاصرة والسماح بدخول مواد البناء، وإنهاء الملاحقات الأمنية وفتح حوار حقيقي يقود إلى بدائل عادلة يقبلها السكان طوعًا دون ترهيب مطلقًا. 

الإزالة توسع دائرة الغضب

أما المحامي الحقوقي المعارض مالك عدلي، فانتقد سياسة الإزالات الجبرية التي اتسعت في عهد السيسي، معتبرًا أن ذريعة المنفعة العامة هجرت عشرات الآلاف من السكان بمناطق حيوية وتاريخية مصرية عديدة.

وبالقياس إلى هذا المسار، تصبح الوراق اختبارًا لقدرة المجتمع على وقف تحويل التطوير إلى أداة اقتلاع، كما يصبح حذر الأجهزة الأمنية اعترافًا بأن الغضب المتراكم لم يعد مضمون الاحتواء بسهولة.

لهذا يخشى النظام أن تمنح صور أسرة تدافع عن بيتها شرعية فورية للاحتجاج، بخلاف سرديته المعتادة عن الفوضى، لأن القضية تمس حقًا يوميًا يفهمه ملايين المهددين بالهدم أو الإفقار معًا.

ومع ذلك، لا يكفي خفض الاحتكاك أو تقديم وعود شفهية لإغلاق الأزمة، فالأهالي يحتاجون ضمانات مكتوبة وملزمة تحفظ البقاء داخل الجزيرة، وتمنع استخدام التفاوض ستارًا لاستكمال نزع الملكية تدريجيًا لاحقًا.

وأخيرًا، فرض صمود الوراق على الأمن خطوة إلى الخلف، لكنه لم يُسقط الخطر، وستظل الجزيرة قنبلة غضب موقوتة ما دامت السلطة تعامل البيوت كأصول للبيع والمواطنين كعقبة أمام المستثمرين الأثرياء.

*عبدالرحمن القرضاوي خارج الإمارات بعد الإفراج عنه

أفادت مصادرنا  بأن الشاعر والمعارض عبدالرحمن يوسف القرضاوي أفرج عنه، وأصبح خارج دولة الامارات بعد أيام من صدور عفو رئاسي إماراتي عنه.

 ولم يتم الكشف عن المكان الذي توجه إليه عبدالرحمن القرضاوي بعد مغادرته الدولة الخليجية، في وقت لا تزال أسرته تترقب معرفة مزيد من التفاصيل بشأن وضعه والخطوات المقبلة.

 عبدالرحمن القرضاوي خارج الامارات

 وبحسب المصادر، فإنه أصبح بالفعل خارج الامارات، إلا أن مكان وجوده الحالي أو الجهة التي توجه إليها لم يتم الكشف عنها، فيما تواصل أسرته متابعة التطورات وسط حالة من الترقب.

 ويأتي الإفراج عن القرضاوي، عقب الحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات وتغريمه 200 ألف درهم في قضية أمام محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية – دائرة الجرائم الإلكترونية.

وأصدرت أسرة عبدالرحمن القرضاوي، بيانًا أعربت فيه عن حمدها لله وشكرها لرئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على هذه الخطوة، وذلك بعد قضائه أكثر من عام وثمانية أشهر في السجن.

 ووجّهت الأسرة شكرها الخاص للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مشيرة إلى أن تركيا بذلت جهودا حثيثة للإفراج عنه، إلى جانب تقديم الشكر لكل الدول والحكومات والمؤسسات الحقوقية والإعلامية والشخصيات التي ساهمت في قضيته.

قضية عبدالرحمن القرضاوي

وكانت قضية عبدالرحمن القرضاوي قد أثارت تحركات ومطالبات حقوقية دولية منذ توقيفه في لبنان عقب زيارة إلى سوريا، ثم نقله إلى الإمارات، وسط مخاوف حقوقية بشأن ظروف نقله ومصيره.

ومنذ العاشر من يناير 2025، تاريخ تسليمه من لبنان إلى الإمارات، لم تعلن السلطات الإماراتية بصورة رسمية مكان احتجازه أو وضعه القانوني قبل أن يتم الإعلان عن صدور عفو رئاسي عنه قبل أيام.

وأعربت الأسرة في بيانها عن سعادتها البالغة بالوصول إلى لحظة الإفراج عن عبدالرحمن القرضاوي وإنهاء معاناته، في حين لم يوضح البيان ما إذا كان القرضاوي قد غادر الأراضي الإماراتية بعد صدور العفو أم لا.

*إسرائيل تتحرك لدعم إثيوبيا ضد مصر في ملف سد النهضة

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا، على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية جراء عدم الاتفاق على ملء وتشغيل سد النهضة

تلك التحركات قلل وزير الخارجية الأسبق، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد العرابي، من تداعياتها مشيراً إلى أنها «لن تنال ولن تغير» من مواقف مصر، بحسب تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

دعم إسرائيلي ضد مصر

أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أبراهام نغوسي، أن إسرائيل «ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها كي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الأفريقية

وأوضح السفير الإسرائيلي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إثيوبية، «أن التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل من شأنه، أن يساعد أديس أبابا في الاعتماد على قدراتها الذاتية، والحفاظ على سيادتها، وتعزيز اقتصادها»، معرباً عن اعتقاده «أن هذا التعاون سيزداد قوة واستمراراً عبر الأجيال الجديدة

وذكر أن العلاقات بين الطرفين «تقوم على 4 محاور رئيسية، من بينها التعاون والدعم المتبادل في المحافل الدولية على أساس المصالح المشتركة، وتعزيز التعاون الحكومي بين البلدين، إضافة إلى توسيع نطاق الاستثمارات الخاصة».

ويؤكد العرابي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل ليس جديداً وهو قائم منذ مدة طويلة، وما نشهده حالياً من نشاط إثيوبي مكثف وتحركات نحو عدة أطراف دولية وإقليمية، يأتي في إطار محاولات تغطية أزماتها ومشكلاتها الداخلية، وسعياً لتعزيز موقفها والظهور بمظهر القوة الإقليمية الكبرى في أفريقيا، وهو ما يخالف الواقع الفعلي

ويؤكد «أن هذه السلوكيات والتوجهات السياسية للحكومة الإثيوبية تتناقض تماماً مع طبيعة وجود مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا؛ ما يتطلب إعادة التفكير والبحث في خيارات مختلفة خلال الفترة المقبلة بشأن ملاءمة استمرار مقر الاتحاد هناك

*”علي عبد الونيس” بين الترحّيل الغامض من تركيا والإخفاء القسري في نيجيريا ومصر و مخاوف حول مصيره

اختفى المواطن المصري علي محمد محمود عبد الونيس لأشهر طويلة في ظروف غامضة، بعدما غادر تركيا متجهًا إلى نيجيريا، قبل أن تتوالى المعلومات عن توقيفه ثم نقله إلى مصر وتسليمه للسلطات الانقلاب ، وسط غياب أي إعلان رسمي واضح بشأن ظروف احتجازه أو وضعه القانوني.

وبحسب رواية أسرته، فإن عبد الونيس، البالغ من العمر 35 عامًا، غادر تركيا في 19 أغسطس 2025، بعد إجبـاره على مغادرتها، متجهًا إلى نيجيريا، قبل أن ينقطع الاتصال به، وتبدأ رحلة طويلة من البحث عن مصيره، انتهت بظهوره بعد أشهر في مقطع مصور بثته وزارة الداخلية المصرية.

وتقول الأسرة: “إن علي كان قد عاش في تركيا لنحو ست سنوات بصورة قانونية، قبل أن يجد نفسه مضطرًا إلى مغادرة البلاد، تاركًا زوجته وطفله الذي لم يتجاوز عامه الثاني، خشية الملاحقة الأمنية”.

اختفاء بعد الوصول إلى نيجيريا

بحسب رواية الأسرة، تعرض عبد الونيس للتوقيف فور وصوله إلى نيجيريا، وانقطع الاتصال به منذ ذلك الوقت، قبل أن تتلقى الأسرة معلومات تفيد بتسليمه إلى السلطات الانقلاب في مطلع سبتمبر 2025.

وتقول زوجته، زينب عبد السلام: “إنها لم تكن تعرف مكان احتجازه أو ظروفه الصحية والنفسية، مشيرة إلى أن الأسرة تلقت شهادات من مصريين تفيد بوجوده لدى أجهزة الأمن المصرية وخضوعه لتحقيقات من جانب جهاز الأمن الوطني”.

وطوال تلك الفترة، لم تعلن سلطات الانقلاب، وفق ما تذكره الأسرة، بصورة واضحة عن مكان وجوده أو وضعه القانوني، بينما ظلت الاتصالات معه منقطعة.

وأثارت القضية مخاوف حقوقية، خصوصًا في ظل التحذيرات التي صدرت قبل أشهر من منظمات حقوقية دولية إلى السلطات النيجيرية من ترحيل عبد الونيس قسرًا إلى مصر، خشية تعرضه، بحسب تلك المنظمات، للتعذيب أو سوء المعاملة، في ظل ارتباط القضية باتهامات ذات طابع سياسي.

ظهور مفاجئ بعد أشهر من الاختفاء

في 29 مارس 2026، ظهر عبد الونيس في مقطع فيديو نشرته وزارة داخلية العسكر ، ووصفته الوزارة خلاله بأنه «إرهابي»، فيما تضمن الفيديو اعترافات وتهمًا نسبت إليه.

وبحسب ما يظهر في المقطع، كان عبد الونيس يتلو نصًا معدًا مسبقًا أمام الكاميرا، فيما ترى أسرته ومؤيدوه أن هذه الاعترافات لا يمكن التعامل معها باعتبارها دليلًا مستقلًا على ارتكاب الجرائم المنسوبة إليه، خصوصًا بعد أشهر من الاختفاء وانقطاع الاتصال عنه.

وتقول الأسرة: “إن ظهور الفيديو لم يبدد الغموض المحيط بمصيره، بل طرح أسئلة جديدة حول مكان احتجازه خلال الأشهر السابقة، والظروف التي مر بها، وما إذا كان قد تمكن من التواصل مع محامٍ أو أسرته خلال فترة الاحتجاز”.

اتهامات بالتعذيب.. وغياب الشفافية

تتهم أسرة عبد الونيس الأجهزة الأمنية المصرية بإخفائه قسريًا وإخضاعه للتحقيق في ظروف غير معلنة، كما تعرب عن مخاوفها من تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة.

لكن هذه الاتهامات، شأنها شأن الروايات المتداولة حول ظروف احتجازه، تحتاج إلى تحقيق مستقل يسمح بالوصول إلى عبد الونيس ومحاميه وأسرته، ويكشف بصورة واضحة عن مكان احتجازه منذ توقيفه، والإجراءات القانونية التي اتخذت بحقه.

وتبقى إحدى أبرز علامات الاستفهام في القضية هي الفجوة الزمنية الطويلة بين اختفائه في نيجيريا وظهوره في مقطع وزارة الداخلية، وهي فترة تقول أسرته إنها لم تحصل خلالها على معلومات رسمية كافية بشأن مصيره.

من تركيا إلى نيجيريا.. ثم إلى مصر

تكتسب القضية جانبًا أكثر تعقيدًا؛ بسبب تسلسل الأحداث بين ثلاث دول.

فعبد الونيس أقام في تركيا لسنوات، قبل أن يغادرها متجهًا إلى نيجيريا في أغسطس 2025، وبعد توقيفه هناك، ظهرت معلومات عن نقله إلى مصر، بينما لم تكشف سلطات الانقلاب المصرية أو النيجيرية، بحسب الأسرة، بصورة تفصيلية عن الأساس القانوني الذي جرى بموجبه نقله أو تسليمه.

وهنا تبرز أسئلة تتعلق بالإجراءات القانونية التي سبقت عملية التسليم، وما إذا كان عبد الونيس قد مُنح حق الطعن أو الاستعانة بمحامٍ أو التواصل مع أسرته، وهي حقوق أساسية في أي إجراء يتعلق بالاحتجاز أو الترحيل أو التسليم بين الدول.

أسرة تنتظر إجابات

منذ اختفائه، تقول الأسرة: “إنها تعيش حالة من القلق المستمر، خصوصًا مع وجود طفل صغير لم يتجاوز عامه الثاني وقت مغادرة والده تركيا”.

وتطالب الأسرة بالكشف الكامل عن مكان احتجاز عبد الونيس ووضعه القانوني، والسماح له بالتواصل مع محاميه وأسرته، وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، إلى جانب التحقيق في ملابسات اختفائه ونقله بين الدول الثلاث.

كما تطالب بالكشف عن الأساس القانوني للاتهامات الموجهة إليه، والأدلة التي تستند إليها، بدل الاكتفاء بمقاطع الاعترافات المصورة التي بثتها وزارة الداخلية.

قضية تتجاوز مصير شخص واحد

تضع قضية علي عبد الونيس أمام الرأي العام سلسلة من الأسئلة تتجاوز شخصه، وتتعلق بحدود الإجراءات القانونية التي ترافق عمليات الترحيل والتسليم، وبحقوق المصريين المطلوبين أو المتهمين في قضايا سياسية، وبمدى قدرة أسرهم ومحاميهم على معرفة أماكن احتجازهم والتواصل معهم.

وبين اختفائه في نيجيريا وظهوره المفاجئ في مقطع لوزارة الداخلية المصرية، تبقى أشهر طويلة بلا إجابات واضحة حول ما جرى خلالها.

أما بالنسبة إلى أسرته، فلا تزال القضية قبل كل شيء قصة أب غاب عن زوجته وطفله، ثم ظهر بعد أشهر وسط اتهامات رسمية لم تتحول، بالنسبة إليها، إلى إجابات عن السؤال الأهم: أين كان علي عبد الونيس طوال هذه الفترة، وما الذي جرى له؟

وتبقى مسؤولية السلطات المصرية والنيجيرية تقديم توضيحات رسمية بشأن ملابسات توقيفه وتسليمه، وضمان حقوقه القانونية، وكشف حقيقة ما تعرض له خلال فترة اختفائه.

* مركز الحق في الدواء : إغلاق بوابة مستشفى الدمرداش جريمة وانتهاك لحقوق المرضى

حكومة الانقلاب تواصل اتخاذ القرارات العشوائية غير المبررة والتى تستهدف حرمان المرضى من الحصول على العلاج بل وتنغيص حياتهم وتعذيبهم من خلال إجبارهم على قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام من أجل الدخول إلى عيادات المستشفيات دون اعتبار لكبار السن .

هذه السياسة المجرمة كانت الحلقة الآخيرة فيها إغلاق بوابة مستشفى الدمرداش المواجهة لمحطة مترو الأنفاق فى وجه المرضى والمترددين على المستشفى وهو ما آثار حالة من الاستياء بين المرضى والأهالى.

كبار السن

كان المترددون على مستشفى الدمرداش قد طالبوا بضرورة إعادة النظر في قرار إغلاق البوابة، ومراعاة الظروف الصحية والإنسانية للمرضى، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والحالات التي تواجه صعوبة في الحركة.

كما تضمنت المطالب توفير عدد كافٍ من أفراد الأمن لتنظيم حركة المترددين، إلى جانب بحث إمكانية مد ساعات فتح البوابة، بما يضمن سهولة وصول المرضى إلى العيادات، ويحول دون تكرار المشاهد التي أثارت حالة من الاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي.

مواقع التواصل

من جانبه انتقد محمود فؤاد، رئيس المركز المصري للحق في الدواء، مشاهد تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي لعدد من المواطنين والمرضى أثناء محاولتهم تسلق إحدى بوابات مستشفيات جامعة عين شمس «الدمرداش»، بعد إغلاق البوابة المواجهة لمحطة مترو الأنفاق، وهو ما أثار حالة من الجدل والاستياء بين المترددين على المستشفى.

وقال فؤاد، فى تصريحات صحفية إن قرار إغلاق البوابة جاء بشكل مفاجئ ودون إخطار مسبق للمرضى والمترددين، لافتاً إلى أن محطة المترو المجاورة للمستشفى تمثل وسيلة وصول أساسية لقطاع كبير من المرضى القادمين من مختلف المحافظات، إلى جانب الأطباء والعاملين بالمستشفى.

معاناة غير مبررة

وأوضح أن المترددين على مستشفيات الدمرداش يواجهون مشقة كبيرة منذ إغلاق بوابة «حديقة عرب المحمدي»، باعتبارها المدخل الأقرب إلى العيادات، مشيراً إلى أن المرضى، خاصة كبار السن وأصحاب الحالات الصحية الصعبة، أصبحوا مطالبين بالسير لمسافات طويلة للوصول إلى البوابة الرئيسية المخصصة لدخول السيارات.

ووصف فؤاد الوضع الحالي بأنه يمثل معاناة غير مبررة للمرضى، مؤكداً أن الوصول إلى المستشفى للحصول على العلاج يجب ألا يتحول إلى رحلة شاقة، خاصة بالنسبة لكبار السن والمرضى القادمين من مسافات بعيدة.

حركة الدخول والخروج

وأكد تفهمه لحرص إدارة جامعة عين شمس على تأمين المنشآت الطبية وتنظيم حركة الدخول والخروج، مشددا على ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات التأمين واحتياجات المرضى الإنسانية.

وقال فؤاد إن الحل، من وجهة نظره، لا يحتاج إلى إغلاق البوابة بشكل كامل، وإنما يمكن الإبقاء عليها مفتوحة مع زيادة أفراد الأمن وتنظيم حركة دخول وخروج المواطنين، بما يضمن تحقيق الهدف الأمني دون تحميل المرضى أعباء إضافية.

وانتقد ما وصفه بخلق أزمة كان من الممكن تفاديها من خلال إجراءات تنظيمية بسيطة، مشيراً إلى أن المشاهد المتداولة لتسلق المرضى والمواطنين للبوابة لا تليق بمكانة مستشفيات جامعة عين شمس، ولا تعكس حجم الخدمات الطبية التي تقدمها المؤسسة للمرضى.

وأكد فؤاد أن التعامل مع مثل هذه الأزمات يتطلب وضع المريض في مقدمة الأولويات، مع إيجاد حلول تجمع بين التأمين الجيد وسهولة وصول المواطنين إلى الخدمات الطبية التي يحتاجون إليها.

*11 مليون مصري من المتقاعدين يعيشون على 33 دولارا شهريا

يعاني أكثر من 11 مليون مواطن مصري متقاعد، من انخفاض قيمة معاشاتهم التقاعدية التي لا تتجاوز 1755 جنيهاً، ما يعادل 33 دولاراً، أي أنهم لا يتقاضون سوى 22 % من الحد الأدنى للأجور، الذي يبلغ 8 آلاف جنيه شهريًا، حسب تقرير لموقع “القدس العربي”.

هذا “التفاوت المجحف”، حسب دراسة للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، “يفرض على المتقاعدين مواجهة تكاليف معيشية موحدة بأقل من ربع الدخل المتاح للعامل، حيث يضطر صاحب المعاش لشراء أسطوانة الغاز المنزلي بـ 275 جنيهاً، وتحمل الزيادات المطردة في أسعار الكهرباء والمياه والأدوية والقيم الإيجارية، جنبًا إلى جنب مع من يفوقه الدخل”.

وتتفاقم هذه المعاناة بـ”النظر إلى طبيعة هذه الشريحة، فالتقدم في السن يفرض احتياجات صحية أكبر، كما أن الأعباء العائلية لا تتوقف، بل تمتد لتشمل دعم أبناء الأمس الذين أصبحوا اليوم باحثين عن عمل أو مقبلين على الزواج”، وفق الدراسة.

تشير الإحصاءات إلى أن 85 % من أصحاب المعاشات يتقاضون أقل من 5000 جنيه شهريًا، وأن 95 % منهم لا تتجاوز معاشاتهم 7000 آلاف جنيه.

 وبنيت الدراسة أن هذه المؤشرات، في ظل معدلات التضخم المتصاعدة وانفلات أسعار السلع الغذائية الأساسية، تطرح تساؤلات ملحة حول آليات معالجة هذا الخلل وتدبير التمويل اللازم لسده، وهو تمويل يجب أن يُستمد بالأساس من استرداد عوائد أموال أصحاب المعاشات التي استولت عليها الحكومة.

وتناولت الدراسة شكاوى متقاعدين عن انخفاض معاشاتهم، بينها شكوى نشرتها مجموعة “المعاش حق مش منحة”، على فيسبوك.

نفقات أكبر من المعاش

المتقاعد السيد حجازي، قال: “أنا مريض بالفشل الكلوي، وأعاني من ارتفاع ضغط الدم والسكر والقولون، وأنفق على العلاج 1360جنيهاً، بينما لا يتجاوز معاشي، 1034 جنيهاً فماذا أفعل؟ أضف إلى ذلك قيمة فواتير الكهرباء والغاز، ونفقات المأكل والملبس والمواصلات للمستشفى 3 أيام في الأسبوع”.

أما حالة علاء الشربيني فيوضح أن “حال أصحاب المعاشات لا يسر عدًوا ولا حبيبًا، فالأسعار نار، وفواتير الكهرباء والغاز مشتعلة، إلى جانب الإيجار المرتفع، ويتساءل: كيف نعيش في ظل هذا الارتفاع الجنوني في الأسعر، وهذه المعاشات المتدنية؟”.

 كما يشكو صالح محمد من فاتورة الكهرباء في ظل تدني قيمة المعاش الشهري، مضيفاً: “أصحاب المعاشات الضعيفة تعرضوا للظلم خلال العامين الماضيين نتيجة صرف العلاوة بدون حد أدنى وحد أقصى، حيث بلغت العلاوة 30 جنيهاً لصاحب معاش 300 جنيه، مطالبًا النقابة العامة للمعاشات بالتحرك تجاه تطبيق الحد الأدنى للمعاشات بأثر رجعي، وهو حق دستوري، كما يجب أن تتوقف الأجهزة المعنية لمواجهة غلاء الأسعار وضبط الأسواق.

عزيز المصري، واحد ضمن أكثر من 11 مليون مواطن مصري مسجلين في قائمة أصحاب المعاشات، وجد نفسه مجبراً على تقليل نفقات أسرته لمواجهة أزمة غلاء السلع الأساسية في ظل انخفاض قيمة العملة المحلية.

عزيز الذي ظل يمارس مهمات عمله بشركة المصرية للاتصالات على مدى أكثر من ثلاثة عقود حتى انتهى به الحال بالخروج على المعاش عام 2021، إلا أن قيمة معاشه لم تزد على 4 آلاف جنيه حوالي 129 دولاراً.

يستذكر الرجل الستيني كيف شهد تطور الشركة: “بدأت العمل منذ عام 1978 وحضرت الطرق البدائية التي كنا نستخدمها في مواجهة المشكلات والأعطال، وعندما وصل راتبي إلى مبلغ يعينني على الحياة بصورة آدمية خرجت على المعاش”.

 ويتطرق عزيز إلى موجة التضخم الحالية وغلاء الأسعار التي أثرت في طريقة وأسلوب إدارته وترتيب أولويات أسرته، مؤكداً أن معاشه لم يعد يكفيه أكثر من أسبوع، مشدداً على أنه لا يجد أمامه خيارات متاحة إلا الاستدانة أو الدخول في جمعيات لتوفير احتياجات منزله فيما تبقى من أيام الشهر.

طلب إحاطة بالبرلمان

انخفاض المعاشات التقاعدية دفع عدداً من النواب خلال الفترة الماضية للتحرك، للمطالبة بزيادة قيمتها، إذ تقدمت النائبة عن حزب “الوفد”، نشوى الشريف، بطلب إحاطة لمراجعة أوضاع المعاشات، مؤكدة ضرورة إقرار زيادة عادلة ترتبط بمعدلات التضخم، بما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

وبينت أن المعاش يمثل حقًا أصيلًا وليس منحة، مشددة على أهمية الحفاظ على قيمته الشرائية، خاصة في ظل توجهات الدولة لتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية.

فيما شدد النائب حاتم عبد العزيز، على ضرورة زيادة المعاشات بشكل عاجل، مطالبًا بألا يقل الحد الأدنى للمعاش عن الحد الأدنى للأجور، باعتبار المعاش مصدر الدخل الرئيسي لملايين المواطنين.

الاستيلاء على المعاشات

وفيما تقول الحكومة إنها لا تملك فائضاً لتعديل قيمة المعاشات، وأن ذلك يؤثر على استدامة النظام، ردت دراسة المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بأن الحكومة استولت على أموال المعاشات وكانت تدفع فائدة 4 % ثم 5.7 % في الوقت الذي وصل فيه سعر الفائدة إلى 28 %.

وتابعت: “لو افترضنا رفع سعر الفائدة إلى 12 % فقط، وليس 17 أو 28 % كما هو سائد في السوق، فإن أموال المعاشات المتراكمة تصل إلى 4982.7 مليار جنيه في عام 2026، ما يكفي لزيادة المعاشات لتصل للحد الأدنى للأجور، مع إمكانية صرف علاوات غلاء معيشة سنوية من فوائد أموال المعاشات”.

وتأتي دراسة المركز، بعد أيام من دراسة أعدها “بيت الخبرة البرلمانية” لحزب العدل، حملت عنوان “كم ينفق المواطن المصري في يومه؟ ـ 2026″، كشفت عن فجوة واسعة بين تكلفة المعيشة الفعلية ومستويات الدخول.

وأكدت أن الحد الأدنى للأجر الحكومي في مصر البالغ 8 آلاف جنيه شهريًا، لا يغطي سوى نحو 25% من تكلفة المعيشة المقدرة لأسرة مكونة من 4 أفراد، حيث تبلغ الفجوة بين دخل عائل واحد عند الحد الأدنى وتكلفة سلة الاحتياجات الأساسية نحو 32 ألفًا و51 جنيهًا شهريًا للأسرة

*السيسي يربط علاوات المعلمين باجتياز دورات عسكرية

ربط قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي صرف علاوة شهرية للمعلمين ومديري المدارس باجتياز دورات داخل الأكاديمية العسكرية، محولًا التأهيل المهني من اختصاص تربوي مدني إلى بوابة عسكرية تمنح الامتياز وتحدد المستحقين له.

وكشف الاجتماع مع وزير التربية والتعليم أن توسيع هذا المسار يمضي بقرار رئاسي مباشر، بينما تتراجع المؤسسات التربوية المختصة إلى الخلف، ويصبح الانضباط العسكري معيارًا جديدًا للترقي داخل المدرسة المصرية. 

الأكاديمية تنتزع اختصاص التربية

وبحسب المعلن، تستغرق الدورات بين 3 و6 أشهر، وتشمل معلمين ومديري مدارس، ما ينفي وصفها بإجراء عابر، ويجعلها مسارًا مؤثرًا في اختيار الكوادر وتشكيل سلوكها الوظيفي طوال مسارهم المهني اللاحق.

وفي المقابل، لم تعلن الوزارة تفاصيل المناهج أو أسماء المدربين أو معايير التقييم، ولم توضح لماذا تعجز أكاديمية المعلم وكليات التربية عن أداء مهمة تدخل أصلًا في صميم اختصاصها الأكاديمي.

وإذ تروج الدولة للخطوة باعتبارها تطويرًا للقيادة، فإن ربط العلاوة باجتيازها يحول الحافز المالي إلى أداة ضغط، خصوصًا أمام معلمين أنهكتهم الأجور المتدنية ونفقات المعيشة التي تتصاعد بلا توقف.

كذلك يتجاوز القرار تحسين المهارات إلى إعادة ترتيب السلطة داخل التعليم، فالمؤسسة التي تدرب وتختبر وتؤثر في الاستحقاق المالي تكتسب عمليًا دورًا في رسم صورة المعلم المقبول رسميًا ومسار ترقيه.

ويرى الخبير التربوي محمد رأفت أن الخطوة حلقة في عسكرة مؤسسات المجتمع، مؤكدًا أن تدريب المعلمين على أدوار بعيدة عن رسالتهم يهين وزارة التعليم وكليات التربية وأكاديمية المعلم الرسمية القائمة.

وبحسب رأفت، كان الأجدر إسناد الجوانب البدنية إلى متخصصين مدنيين عند الحاجة، لأن وظيفة المعلم تقوم على التربية والمعرفة وبناء الشخصية، لا على قياسات صممت أصلًا لبيئة عسكرية مختلفة تمامًا.

ومن ناحية أخرى، يفتح غياب الشفافية بابًا للتساؤل عن الأموال التي تدفعها الوزارة مقابل التدريب، وحجم العائد الحقيقي على الفصول، والجهة التي تراقب الجودة أو تتلقى شكاوى المستبعدين من المعلمين.

أما المدرسة، فهي تحتاج قيادة تسمح بالنقاش والمبادرة والتجريب، بينما يقوم النموذج العسكري على التسلسل الصارم وتنفيذ الأوامر، وهو تعارض لا تعالجه شعارات الانضباط أو صور حفلات التخرج الرسمية المتكررة.

اللياقة تتقدم على الكفاءة

وعلاوة على ذلك، سبق أن ارتبطت اختبارات الأكاديمية بشكاوى من استبعاد ناجحين بسبب الوزن والحمل واللياقة، رغم اجتيازهم الاختبارات القانونية والمهنية، بما جعل الشكل الجسدي حاجزًا أمام التعيين والعمل لاحقًا.

واستنادًا إلى توثيق حقوقي، أدت هذه الشروط إلى استبعاد آلاف المتقدمين، في وقت تعترف فيه الوزارة بعجز ضخم في أعداد المعلمين، فتفاقم البوابة العسكرية الأزمة التي يفترض حلها فعليًا اليوم.

غير أن أستاذ المناهج حسن شحاتة يدافع عن التعاون، معتبرًا أن إمكانات الأكاديمية التقنية ومراكزها المتقدمة قد تطور قدرات المعلمين العلمية والبحثية، وتعيد الانضباط إلى العملية التعليمية داخل المدارس المصرية.

ومع ذلك، لا يجيب هذا الدفاع عن سبب تجاوز أكاديمية المعلم وكليات التربية بدل تمويلهما وتطويرهما، ولا يثبت أن الانضباط العسكري قادر على تحسين التدريس أو فهم احتياجات تلاميذ المدارس.

لذلك يصبح معيار اللياقة مثيرًا للتمييز حين يتقدم على الكفاءة، لأن زيادة الوزن أو الحمل لا تمنع المعلمة من شرح الدرس، لكنها قد تحرم المدرسة من تخصص تحتاجه بشدة فعليًا.

وفوق ذلك، يحمل كشف الهيئة بطبيعته مساحة واسعة للتقدير غير المعلن، وهو ما يصعب الطعن عليه أو مراجعته، ويهدد مبدأ تكافؤ الفرص في وظيفة عامة ممولة من المواطنين في النهاية.

وفي السياق نفسه، يرى أستاذ التقويم التربوي عاصم حجازي أن الأكاديمية تستطيع تنمية المهارات الشخصية وجعل المعلم قدوة، وأن تعاونها مع الوزارة لا يعني بالضرورة عسكرة التعليم داخل المدارس المصرية.

لكن هذا الرأي يفترض تكاملًا مؤسسيًا لم تكشف الحكومة حدوده، بينما تظهر القرارات أن الاجتياز يرتبط بالتعيين والحافز المالي، أي إن الأكاديمية لا تقدم تدريبًا اختياريًا بل بوابة إلزامية دائمة.

حافز مالي يفرض الطاعة

وبينما يحتاج المعلم إلى علم النفس التربوي وإدارة الفصل والتقنيات الحديثة وطرق التقويم، لا تكشف البيانات الرسمية مقدار ما تمنحه الدورات لهذه المهارات مقارنة بالتدريبات البدنية والانضباطية داخل الأكاديمية العسكرية.

ومن ثم، تبدو الأولوية مقلوبة، إذ تبحث الدولة عن جسد منضبط وسلوك مطيع، فيما تترك كثافات الفصول ونقص المعلمين وضعف التجهيزات والدروس الخصوصية تستنزف المدرسة والأسرة معًا يوميًا بلا حلول.

وفي المحصلة، لا تقاس جودة التدريب بطول مدته أو صرامة نظامه، بل بقدرته على تحسين تعلم الطلاب، وتقليل التسرب، ومساعدة المعلم على إدارة فصل مزدحم دون إذلال أو خوف دائم.

لهذا يثير تخصيص علاوة للمجتازين سؤال العدالة بين العاملين، لأن معلمًا كفؤًا قد يحرم منها لأسباب بدنية، بينما يحصل عليها آخر دون دليل منشور على تحسن أدائه الحقيقي داخل الفصل.

وبالتوازي، يعكس التوسع في تدريب المدنيين داخل المؤسسات العسكرية انكماش ثقة الدولة بأجهزتها الأصلية، ويحول الوزارات والجامعات إلى واجهات تنفيذية تنتظر شهادة صلاحية من خارج اختصاصها المهني والتربوي الأصيل تمامًا.

بناءً على ذلك، تصبح القضية أبعد من دورة أو علاوة، فهي تتصل بمن يضع معايير المعلم، ومن يملك حق إقصائه، وأي نموذج إنساني تريد الدولة فرضه داخل المدارس المصرية مستقبلًا.

وأخيرًا، إذا أرادت السلطة تطوير التعليم حقًا، فعليها نشر محتوى الدورات ونتائجها وكلفتها، وإخضاعها لتقييم مستقل، وإعادة التأهيل إلى مؤسساته المدنية بدل مكافأة الخضوع لمسار عسكري مغلق يهيمن على التعليم المدني.

*مذابح الأشجار المعمرة في مصر… تحرك برلماني وبلاغ ضد وزيرة ومحافظين… وتساؤل عن علاقة الملف بتصدير الفحم

تصاعد الغضب في مصر؛ رفضاً لإزالة أشجار وحدائق في القاهرة ومحافظات أخرى، لتوسيع طرق أو إقامة جسور، ففيما أثار نواب المسألة في البرلمان، تقدم محام ببلاغ اختصم فيه عدداً من المسؤولين، كما برز تساؤل طرحه أحد الإعلاميين عن علاقة هذا الملف بتصدير الفحم.

ومؤخراً، أثار ما شهده شارع جامعة الدول العربية الشهير في الجيزة، من إزالة كافة الأشجار المعمرة خلال الأيام الماضية ضمن أعمال التوسعات العمرانية وتطوير المحاور المرورية بهدف تسهيل حركة النقل، غضباً واسعاً، ما دفع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى الحديث عن ضرورة تبني مشروع لتخضير القاهرة يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء.

السيسي، وجه بضرورة تبني مشروع لتخضير القاهرة يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء

وشددت منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، على ضرورة مراعاة الأبعاد البيئية خلال أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية وميدان مصطفى محمود في محافظة الجيزة.

ووجهت المسؤولة المصرية بحصر الأشجار التي تم قطعها ضمن أعمال التطوير، والوقوف على الأسباب التي أدت إلى اللجوء إلى الإزالة بدلًا من النقل، مع استعاضة الأشجار التي تمت إزالتها بأعداد مضاعفة، ومراعاة اختيار أنواع الأشجار التي تتناسب مع طبيعة المكان وأعمال التطوير.

تحذير

لكن تعويض الأشجار ليس حلاً حسب نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية في جامعة القاهرة، الذي حذر من تداعيات إزالة الأشجار المعمرة في مناطق شارع جامعة الدول العربية والدقي والمهندسين.

وقال في منشور على صفحته الرسمية على “فيسبوك”، إن هذه الأشجار لها عشرات وربما مئات السنين، ولذلك تعمقت جذورها حتى وصلت إلى المياه الجوفية السطحية المخزنة على عمق يتراوح بين 1.5 – 2.5 متر من سطح الأرض في ترب مصر الطينية والتي أنشأ عليها أحياء الدقي والمهندسين والعجوزة والجيزة بل وفيصل والهرم وغيرها.

تعويض الأشجار ليس حلاً حسب نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية في جامعة القاهرة، الذي حذر من تداعيات إزالة الأشجار المعمرة في مناطق شارع جامعة الدول العربية والدقي والمهندسين

وأضاف أن هذه الأشجار أصبحت تشرب وتتغذى ذاتيًا من هذه المياه وما بها من عناصر غذائية ذائبة من طبقات الطين أعلاها وأسفلها، والقول بأنه سيتم إحلال هذه الأشجار ليس بالسهولة، فوضع أشجار صغيرة، أي شتلات ذات أعماق جذور لا تتجاوز ربع متر، يعني أننا سنحتاج لري هذه الأشجار بسيارات الري مرتين أسبوعيًا للتعامل مع جذورها السطحية ولمدة عشر سنوات وربما أكثر حتى تتعمق جذور هذه الشتلات وتصل إلى أعماق المياه الجوفية السطحية الحالية وهي عملية ليست بالسهلة، كما وأن نسبة موت هذه الشتلات من الأشجار بعد زراعتها قد تصل إلى 25% بسبب سوء الرعاية أو غيرها.

وحول حل “نقل أشجار كبيرة بنفس حجم الأشجار المقتلعة”، قال: “هذا يعني أنه سيتم اقتلاعها من مكان آخر لزرعها في شارع جامعة الدول العربية يعني هي أيضاً اقتلاع، خاصة أنه من النادر أن نجد أشجاراً يافعة في المشاتل القريبة”.

“تضارب صارخ”

الأزمة وصلت أروقة البرلمان، وتقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن استمرار الحكومة في قطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء في مصر بشكل ملحوظ وغير مبرر.

وقالت: “هناك تضارب صارخ بين تصريحات الحكومة حول مواجهة التغير المناخي وزيادة الرقعة الخضراء وإطلاق مبادرة زراعة 100 مليون شجرة، وبين ما يتم على الأرض من إزالة وقطع أشجار معمرة في عدد من المحافظات تحت مظلة مشروعات التطوير وتوسعة الطرق وإنشاء المحاور”.

وأشارت إلى واقعة شارع جامعة الدول العربية بالجيزة، حيث تمت إزالة أشجار عمرها أكثر من خمسين عاماً كانت جزءاً من الهوية البصرية والتاريخية للمنطقة، وجاء التعامل الحكومي بعد الإزالة بتكليف وزارة التنمية المحلية بحصر الأشجار التي تم قطعها والبحث عن أسباب الإزالة بدلاً من نقلها، متسائلة: إذا كان النقل بديلاً مطروحاً فلماذا لم تتم دراسته قبل القطع؟

وأكدت أن الأمر لا يقتصر على جامعة الدول العربية فقط، بل امتد إلى مناطق أخرى مثل مصر الجديدة التي شهدت قطع نحو 2500 شجرة، وإزالة حديقة عرب المحمدي بالكامل، وتقليص مساحة الميريلاند بنحو 10 آلاف متر، فضلاً عن وقائع في المعادي ومدينة نصر والإسكندرية وأسوان وقنا والأقصر وبورسعيد، كما أدت أعمال تبطين الترع في القرى إلى إزالة أعداد كبيرة من أشجار الكافور والتوت، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى بيع الأخشاب الناتجة في مزادات علنية.

تقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن استمرار الحكومة في قطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء في مصر

وأوضحت، أن من باب المفارقة، أن الحكومة تواجه ارتفاع درجات الحرارة بإزالة المصدر الأساسي للظل، رغم أن الأشجار تلعب دوراً أساسياً في تلطيف البيئة وتقليل الجزر الحرارية، بينما تحتفظ الأسطح الخرسانية والإسفلتية بالحرارة، مما يزيد الاعتماد على التكييف ويرفع استهلاك الكهرباء.

ولفتت إلى أن نصيب الفرد في مصر من المساحات الخضراء لا يتجاوز 1.2 متر مربع، بينما يبلغ الحد الأدنى وفق منظمة الصحة العالمية 9 أمتار، والمستوى الأمثل 25 متراً، مما يعكس عجزاً شديداً ومع ذلك تستمر عمليات الإزالة بدلاً من الزيادة.

وتساءلت عن مصير مبادرة الـ100 مليون شجرة في ظل استمرار قطع الأشجار القائمة، وهل تحتسب الحكومة صافي الزيادة بعد خصم الأشجار التي تمت إزالتها، مؤكدة أن المشكلة ليست في عدد الأشجار المزروعة وإنما في عدد الأشجار التي بقيت.

وشددت على أن قضية الأشجار ليست قضية تجميل، بل قضية بيئية وصحية واجتماعية واقتصادية ترتبط بجودة حياة المواطن وتتعلق بأمن قومي، وأن التطوير لا يجب أن يكون على حساب البيئة، فكما يمكن تغيير مسار طريق للحفاظ على مبنى يجب أيضاً تغييره للحفاظ على شجرة معمرة.

وطالبت الحكومة بتوضيح السياسة العامة للتعامل مع الأشجار عند تنفيذ مشروعات الطرق والمحاور، ووجود قواعد ملزمة لدراسة الحفاظ عليها أو نقلها قبل الإزالة، وتحديد الجهة المسؤولة عن اعتماد قرارات القطع. كما طالبت ببيان عدد الأشجار التي تمت إزالتها وأعمارها، وهل تمت دراسة نقلها، وإجمالي المساحات الخضراء المفقودة خلال آخر عشر سنوات، وخطة الحكومة لرفع نصيب الفرد من المساحات الخضراء خاصة في المناطق الشعبية والقرى الأكثر احتياجاً.

آليات جديدة

فيما اقترح النائب أحمد فؤاد أباظة 4 آليات جديدة وغير تقليدية لتنفيذ ملف التشجير على مستوى البلاد، تتضمن حصر جميع المساحات الخالية الناتجة عن الإزالات والمنافع والمصارف المغطاة على مستوى كل محافظة، وتحويلها تلقائيًا إلى أحزمة خضراء، مع ربط قاعدة البيانات بخرائط الأقمار الصناعية لتحديد المواقع ومتابعة استغلالها، وإلزام أي مطور عقاري أو شركة خاصة تحصل على ترخيص جديد بغرس 10 أشجار مثمرة أو أشجار ظل مقابل كل وحدة سكنية، مع توثيق تنفيذ ذلك ضمن رخصة المبنى، بالتنسيق مع هيئة الأوقاف للاستفادة من أصولها في دعم خطط التشجير.

كما تضمن الاقتراح فتح المجال أمام الشركات ورجال الأعمال والمدارس لتبني شارع أو ميدان بالكامل، من خلال زراعته وصيانته لمدة 5 سنوات مقابل وضع لوحة تعريفية، على أن يتم ذلك تحت إشراف المحافظة، بما يخفف الأعباء عن الموازنة العامة.

وتضمنت الآليات فرض رسم بسيط على تراخيص السيارات الجديدة والمباني التجارية، يخصص بالكامل لصندوق “تخضير المحافظات”، مع إلزام كل محافظة بإعلان تقرير ربع سنوي يتضمن أعداد الأشجار التي تمت زراعتها ومواقعها ومعدلات التنفيذ.

بلاغ

وقدم أسعد هيكل، المحامي بالنقض، ببلاغ إلى النائب العام، طالب فيه بفتح تحقيق عاجل فيما وصفه بوقائع القطع الممنهج للأشجار المعمرة والتاريخية في عدد من المحافظات، وما يترتب على ذلك من أضرار بيئية ومادية.

واختصم هيكل في بلاغه وزيرة التنمية المحلية والبيئة، ومحافظي القاهرة والجيزة.

ولفت إلى أن البلاغ تضمن أمثلة لما وصفها بالمناطق المتضررة، من بينها مناطق بشارع جامعة الدول العربية والمهندسين والعجوزة، وحي الدقي، بالإضافة إلى حديقتي الأورمان والحيوان في الجيزة.

اختصم هيكل في بلاغه وزيرة التنمية المحلية والبيئة، ومحافظي القاهرة والجيزة

وفي القاهرة، أشار البلاغ إلى حديقة الميريلاند، وحديقة المسلة بالزمالك، وميدان سانت فاطيمة، وألماظة، ومساكن شيراتون، والهضبة في المقطم، إلى جانب منطقة المسلة التاريخية بالمطرية.

كما تضمن البلاغ وقائع في عدد من المحافظات والجامعات، بينها مدينة العبور، وحرم جامعة طنطا، وحدائق كورنيش المنصورة، وشواطئ النيل بدمياط، وحديقة ناصر بأبو تيج في أسيوط، فضلًا عن مناطق بمحافظتي قنا والفيوم وحدائق النيل بأسوان.

وطالب هيكل، النائب العام بفتح تحقيق جنائي عاجل وموسع في الوقائع التي تضمنها البلاغ، وإصدار قرار بوقف أعمال قطع وإزالة الأشجار، فضلًا عن التحقيق في مصير الأخشاب الناتجة عن عمليات الإزالة والجهات أو الأشخاص المستفيدين منها، للتحقق من وجود أي مخالفات أو شبهة تربح أو استيلاء على المال العام.

وأكد مقدم البلاغ أن تحركه يأتي، بحسب بيانه، انطلاقًا من اعتبارات الصالح العام والحفاظ على البيئة والمساحات الخضراء، معربًا عن أمله في إجراء تحقيقات عاجلة تكشف حقيقة الوقائع وتحدد المسؤوليات القانونية عنها.

تصدير الفحم

إلى ذلك، دعا الإعلامي، نشأت الديهي، الحكومة إلى بحث إمكانية حظر تصدير الفحم، على خلفية الجدل المتصاعد بشأن قطع الأشجار، مطالبًا بكشف حقيقة مصدر الفحم المُصدر وما إذا كانت هناك علاقة بين زيادة صادراته وبين إزالة الأشجار.

دعا الإعلامي، نشأت الديهي، الحكومة إلى بحث إمكانية حظر تصدير الفحم، على خلفية الجدل المتصاعد بشأن قطع الأشجار، مطالبًا بكشف حقيقة مصدر الفحم المُصدر

وطرح في برنامجه تساؤلًا مباشرًا حول طبيعة العلاقة بين الملفين، قائلًا: “هل قطع الأشجار له علاقة بزيادة تصدير الفحم؟”، مشددًا على “ضرورة معرفة مصير الأخشاب الناتجة عن عمليات القطع، وما إذا كانت تتحول إلى فحم يستخدم في أغراض مثل الشواء أو الشيشة”.

ولفت إلى أن “صادرات الفحم التي تبلغ نحو 90 ألف طن قد ترتبط بإزالة أعداد كبيرة من الأشجار”، وأن تقديره يشير إلى “إمكانية وصول العدد إلى مليون شجرة”. وطالب الحكومة بـ”مراجعة هذه الأرقام والتحقق من مدى دقتها”.

وحسب بيانات التجارة الدولية، استوردت إسرائيل من مصر خلال الفترة بين عامي 2022 و2024 نحو 19 ألف طن من الفحم الخشبي (النباتي)، بقيمة إجمالية تقارب 15 مليون دولار أمريكي.

إسرائيل تحذر مواطنيها: غادروا الأردن ومصر وقطر فورا .. الأحد 6 سبتمبر 2026م.. اعتداء وسحل وتجريد: مأساة المعتقل حنظلة الماحي داخل سجن برج العرب تبرز معاناة الأسرة والشعب

إسرائيل تحذر مواطنيها: غادروا الأردن ومصر وقطر فورا .. الأحد 6 سبتمبر 2026م.. اعتداء وسحل وتجريد: مأساة المعتقل حنظلة الماحي داخل سجن برج العرب تبرز معاناة الأسرة والشعب

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*أسرة عبد الرحمن القرضاوي تشكر أردوغان لدوره في إطلاقه من الإمارات

أصدرت أسرة الداعية الراحل يوسف القرضاوي بياناً، أعربت فيه عن شكرها للرئيس التركي رجب طيب أردوغان والقيادة التركية على جهودهما للإفراج عن الشاعر المصري التركي عبد الرحمن يوسف القرضاوي، معلنةً خروجه من السجن بعد قضائه أكثر من عام وثمانية أشهر، إثر عفو رئاسي أصدره رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وقالت الأسرة، في بيانها، إن القيادة التركية “بذلت الكثير من أجل هذه القضية، ولم تألُ جهداً حتى يتم الإفراج عن أخينا عبد الرحمن”. كذلك، شكر البيان قيادة دولة الإمارات على إصدار العفو، إلى جانب الدول والحكومات والشخصيات والمؤسسات الحقوقية والإعلامية، وكل من ساهم بالكتابة أو الدعاء من أجل الإفراج عنه.

وكان رئيس دولة الإمارات قد أصدر، الجمعة، عفواً رئاسياً عن القرضاوي، بعد أيام من صدور حكم قضائي بحقه بالسجن عشر سنوات وتغريمه 200 ألف درهم، في قضية أمام دائرة الجرائم الإلكترونية بمحكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية.

وقالت وكالة أنباء الإمارات “وام” إن المحكمة كانت قد قضت، في 27 أغسطس/ آب الماضي، بإدانة القرضاوي بـ”الجرائم المسندة إليه”، ومعاقبته بالسجن عشر سنوات، إضافةً إلى غرامة مالية قدرها 200 ألف درهم، مشيرةً إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ العفو الرئاسي.

وتعود قضية عبد الرحمن يوسف القرضاوي، الذي يحمل الجنسيتَين المصرية والتركية، إلى أواخر عام 2024، حين أوقفته السلطات اللبنانية في 28 كانون الأول، لدى عودته من سورية، على خلفية طلبات ومذكرات توقيف صادرة بحقه من مصر والإمارات، قبل تسليمه إلى السلطات الإماراتية. ويأتي الإفراج عنه في ختام مسار قضائي وأمني استمر أكثر من عام وثمانية أشهر، بدأ بتوقيفه في لبنان وتسليمه إلى الإمارات، وانتهى بصدور حكم بسجنه عشر سنوات، قبل أن يصدر العفو الرئاسي عنه بعد ثمانية أيام فقط.

 

*اعتداء وسحل وتجريد.. مأساة المعتقل حنظلة الماحي داخل سجن برج العرب

قصة أسرة مبتلاه قصة حزينة مؤثرة

في مشهد يمزق القلب ويصدم الضمير، يتعرض المعتقل «حنظلة الماحي» داخل سجن برج العرب لاعتداء وحشي وسحل وتجريد كامل من متعلقاته، بعد أن أمضى نحو 12 عاماً من حكمه البالغ 15 عاماً.

رفض الشاب محاولات ابتزاز مالي من أحد المسجونين الجنائيين، فكانت النتيجة عقوبات متكررة ثم استدراجاً خبيثاً خارج غرفته بحجة مقابلة ضابط. فوجئ بتجمهر مخبرين ومسجونين، قيّدوه بأغلال قاسية، ضربوه وركلوه على بطنه وظهره، ثم سحلوه على الأرض ونقلوه إلى عنبر آخر، وجرّدوه من كل ما يملك.

إدارة السجن ترفض طلباته المتكررة لمقابلة المسؤولين، وسط ادعاءات بأن الاعتداء تم بتعليمات مباشرة. ممارسات ترقى – بحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان – إلى جرائم تعذيب تخالف الدستور وقواعد نيلسون مانديلا.

حنظلة الآن وحيداً، مصاباً، مجرداً من أغراضه، ومنعزلاً عن أسرته ومحاميه. نداء عاجل للتحقيق الفوري وحمايته وعلاجه قبل أن يضيع صوت آخر خلف الأسوار.

سهيل الماحي – اتصفى

حنظلة الماحي – معتقل

المثنى الماحي – مختفي قسريًا

مصعب الماحي – مختفي قسريًا

أمل عبدالفتاح “الأم”.. معتقلة منذ 2018 ومحكوم عليها ب ١٥ سنة سجن

دي قصة أم معتقلة عندها 63 سنة، وابن اتصفى وابن مختفي قسريا بقاله سنتين وابن معتقل بقاله ٤ سنين، وهي محكوم عليها ب ١٥ سنة..

أمل عبدالفتاح بنت الشهيد الشيخ “عبدالفتاح إسماعيل” ابن دمياط الذي أعدم هو والشهيد سيد قطب على يد المجرم جمال عبدالناصر،

لا شيء يقال أكثر من ذلك.. أليس من حقها على كل حر أن يسعى لفك قيدها؟!

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ القلق والتنديد إزاء ما يتعرض له المعتقل حنظلة الماحي من تنكيل واعتداء صارخ داخل سجن برج العرب، وذلك عقب قضائه نحو 12 عامًا خلف القضبان من أصل حكم صادر بحقه بالسجن 15 عامًا.

 وبحسب المركز، تعرّض الماحي لعقوبات تأديبية متكررة خلال الشهرين الماضيين عقب رفضه محاولات ابتزاز مالي من قِبل أحد المسجونين الجنائيين (“المسيرين”).

وتم استدراجه خارج غرفته بزعم مقابلة أحد الضباط، ليتفاجأ بتجمهر مخبرين ومسجونين جنائيين؛ حيث جرى تقييده بالأغلال المفرطة والقسوة، والاعتداء عليه بالضرب المبرح والركل على البطن والظهر، وسحله على الأرض ونقله لعنبر آخر.

تجريد كامل 

وأشار المركز الحقوقي إلى تجريده تعسفيًا من كافة متعلقاته الشخصية، فيما رفضت إدارة السجن طلباته المتكررة لمقابلة رئيس المباحث أو مسؤول الأمن الوطني، وسط إفادات بأن الاعتداء تم بتعليمات مباشرة من ضباط الأمن بالسجن.

واعتبر أن هذه الممارسات تشكل جرائم تعذيب وسوء معاملة تخرق الدستور المصري و”قواعد نيلسون مانديلا”.

وطالب مركز الشهاب، النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في واقعة الاعتداء والسحل والتجريد، وإحالة المتورطين للمحاكمة الجنائية والتأديبية.

كما طالب بندب لجنة طبية محايدة لفحص المعتقل، وتوثيق إصاباته الجسدية، وتقديم العلاج الفوري، ونقله إلى مكان آمن لحمايته من الانتقام، وتمكينه فوراً من التواصل مع أسرته ومحاميه.

وشدد المركز الحقوقي على ضرورة إلزام إدارة السجن برَد كافّة ممتلكاته المجردة، ووقف سياسة الاستعانة بالمحتجزين الجنائيين لابتزاز المعتقلين.

محنة أسرة الماحي

 وينتمي حنظلة إلى أسرة تعرضت لانتهاكات وملاحقات أمنية متعددة؛ حيث إن جده هو عبد الفتاح إسماعيل (أحد الشخصيات التي أُعدمت عام 1965 رفقة سيد قطب)، كما تعرضت إخوته ووالدته للاعتقال.

 مصعب أحمد الماحي: جرى اعتقاله وتداول اسمه كـ مختفٍ قسريًا لفترات طويلة ومعتقل على ذمة قضايا سياسية. 

المثنى أحمد الماحي: واجه أيضًا الاختفاء القسري والاعتقال والملاحقة الأمنية ضمن القضية ذاتها الموجهة للعائلة. 

سهيل أحمد الماحي (شقيق متوفى): لم يُعتقل، بل أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن تصفيته جسدياً (مقتله خارج نطاق القانون) رفقة ابن عمه في إحدى المداهمات الأمنية عام 2017.

مليكة أحمد الماحي: جرى اعتقالها تعسفيًا في مايو 2020 من مقر عملها، وتعرضت للاختفاء القسري لنحو شهر قبل ظهورها في نيابة أمن الدولة العليا، وظلت محتجزة حتى أُفرِج عنها في مارس 2021. 

أمل عبد الفتاح إسماعيل: (وهي والدة حنظلة وابنة الشيخ عبد الفتاح إسماعيل الذي أُعدم عام 1965)، اعتُقلت في مايو 2018، وصدر ضدها حكم بالسجن لمدة 15 عامًا في القضية المعروفة إعلامياً بـ “ولاية الصعيد”، وتم إيداعها سجن القناطر للنساء.

من الجدير بالذكر أن قصة الحاجة “أمل عبد الفتاح إسماعيل” بدأت مع المعاناة في وقت مبكر من عمرها، فهذه السيدة الدمياطية التي جاوزت الـ 60 عامًا فقدت والدها الشيخ عبد الفتاح إسماعيل بالإعدام على يد عسكر مصر وهي طفلة في الثالثة من عمرها.

ومع مرور السنوات وتكوينها لأسرة كبيرة، تكررت المأساة مرة أخرى، حيث فقدت أحد أبنائها بالتصفية خارج إطار القانون، وغُيب اثنان آخران داخل السجون، وبقي ابن رابع رهن الإخفاء القسري في مصير مجهول، حتى أصبحت تُعرف بين الناس بلقب خنساء مصر.

لم تتوقف المأساة عند حدود أبيها وأبنائها، ففي 3 مايو عام 2018 اقتحمت قوات الأمن منزلها واعتقلتها وأخفتها قسريًّا لأكثر من شهر.

خلال هذه الفترة تعرضت هذه السيدة المسنة التي تعاني من ارتفاع ضغط الدم لأسوأ أشكال التهديد والضرب والتعذيب البدني والنفسي، ظهرت بعد ذلك في 7 يونيو أمام نيابة أمن الدولة العليا وواجهت اتهامات بتأسيس وتمويل خلايا مسلحة في الصعيد.

بناء على هذه الاتهامات صدر ضدها حكم بالسجن لمدة 15 عامًا في القضية المعروفة إعلاميًّا بولاية الصعيد، إلى جانب محاكمتها في قضية أخرى.

تقضي الحاجة أمل أيامها الآن في ظروف احتجاز قاسية تتجاهل سنها وحالتها الصحية وتاريخها الطويل مع الفقد.

من حق هذه الأم أن تسترد حريتها وتعود إلى بيتها وتقضي ما تبقى من عمرها وسط من تبقى من عائلتها.

 

*بعد ١١ سنة.. أكثر من 410 أشخاص ما زال مصيرهم مجهولًا.. وانتهاكات جديدة في سجني أبو زعبل 2 و4

لا يزال ملف الاختفاء القسري وأوضاع الاحتجاز في مصر بزمن المنقلب السفاح السيسي يثير مخاوف حقوقية واسعة، في ظل فجوة واضحة بين ما تقوله المنظمات الحقوقية عن حجم الانتهاكات وظروف المحتجزين، وبين النفي الرسمي الصادر عن سلطات الانقلاب القمعية.

وبحسب أحدث بيانات المفوضية المصرية للحقوق والحريات، فقد وثقت المنظمة منذ بدء عملها عام 2015 تعرض 5,150 شخص للاختفاء القسري، ظهر منهم 4,414 شخص، بينما لا يزال مصير ما لا يقل عن 410 أشخاص مجهولًا وفق توثيقها.

وتأتي هذه الأرقام في وقت أعادت فيه منظمات حقوقية تسليط الضوء على قضية الاختفاء القسري بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، مطالبة بالكشف الفوري عن مصير المختفين وتمكين أسرهم من معرفة أماكن وجودهم.

وفي سياق متصل، تحدثت جهات حقوقية وأسر محتجزين عن أوضاع وصفتها بالقاسية داخل سجني أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4، بما في ذلك قيود على الزيارات، وشكاوى تتعلق بمياه الشرب والرعاية الصحية، وتقارير عن ترحيل  جماعي لنحو 265 محتجزًا من أبو زعبل 2 إلى أبو زعبل 4.

في المقابل، نفت وزارة الداخلية بحكومة السيسي ما أثير بشأن إضراب المحتجزين والانتهاكات المتداولة، وأكدت أن السجون توفر الإمكانيات المعيشية والصحية والرعاية للمحتجزين، ووصفت ما نشر بأنه ادعاءات غير صحيحة.

وتشير الصورة الإجمالية إلى الحاجة إلى تحقيقات مستقلة وشفافة في الادعاءات، وضمان الرقابة القضائية والطبية المستقلة على أماكن الاحتجاز، وتمكين الأسر والمحامين من معرفة أماكن المحتجزين والوصول إليهم.

أرقام تكشف حجم الأزمة

يُشكل الاختفاء القسري أحد أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، لأنه لا يحرم الشخص من حريته فحسب، وإنما يضعه خارج نطاق الحماية القانونية ويترك أسرته في حالة من عدم اليقين بشأن مكان وجوده وسلامته ومصيره.

وتقول المفوضية المصرية للحقوق والحريات إنها وثقت منذ عام 2015 ، نحو 5,150 حالة اختفاء قسري، تمكنت من توثيق ظهور 4,414 من أصحابها، فيما لا يزال أكثر من 410 أشخاص، وفق بياناتها، في عداد المختفين.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أنها تُمثل إجمالي حالات الاختفاء القسري في مصر؛ فهي تُمثل الحالات التي تمكنت المنظمة من رصدها وتوثيقها وفق منهجيتها ومصادرها.

وأطلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات حملة تحت عنوان «الزمن المسروق» للمطالبة بالكشف عن مصير المختفين قسريًا وإنهاء حالة عدم اليقين التي تعيشها أسرهم.

وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة عندما تتزامن حالات عدم الإفصاح عن مكان الاحتجاز مع منع الأسرة أو المحامي من الوصول إلى الشخص، لأن ذلك يضاعف خطر تعرض المحتجز لانتهاكات لا يمكن اكتشافها أو التحقيق فيها بسهولة.

الكرامة: تحرك أمام الأمم المتحدة

من جانبها، قالت منظمة الكرامة إنها وثقت مئات حالات الاختفاء القسري والاحتجاز السري في مصر منذ يوليو 2013، مشيرة إلى أن ملف الاختفاء القسري أصبح من أولويات عملها في مصر منذ ذلك التاريخ.

وأوضح الباحث القانوني ومسئول التواصل والإعلام في المنظمة محمد الأحمدي أن تحرك المنظمة لا يقتصر على التوثيق الإعلامي، وإنما يشمل رفع النداءات العاجلة والمذكرات إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة.

كما أشارت المنظمة إلى استخدام آليات أممية أخرى، من بينها الآليات المعنية بالاحتجاز التعسفي والإعدام خارج نطاق القضاء، بحسب طبيعة كل حالة.

ويعكس هذا المسار أهمية الآليات الدولية في الحالات التي ترى المنظمات أن سبل الانتصاف المحلية فيها غير كافية أو غير فعالة.

وتقول الكرامة إن بعض الحالات التي تابعتها انتهت بالكشف عن مصير أشخاص كانوا مختفين، وإظهارهم أمام جهات التحقيق أو الإفراج عنهم، معتبرة أن الانتقال من حالة الاختفاء الكامل إلى الاحتجاز المعلن يُمثل خطوة أساسية، حتى لو بقيت أسئلة أخرى متعلقة بشرعية الاحتجاز وظروفه. 

من الاختفاء إلى ظروف الاحتجاز

تأتي التطورات المتعلقة بسجني أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4 في سياق أوسع من الجدل حول أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز في مصر.

فقد تحدثت المنظمة العربية لحقوق الإنسان عن تزايد الشكاوى المتعلقة بظروف الاحتجاز في السجنين، مشيرة، بحسب إفادات نقلتها عن أهالي محتجزين، إلى قيود على إدخال الطعام والمستلزمات أثناء الزيارات، وإلى إجراءات تفتيش وصفتها الأسر بأنها مهينة.

كما تحدثت المصادر الحقوقية عن بدء عدد من المحتجزين إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على ظروف الاحتجاز وما وصفته بإجراءات تعسفية.

وتحتاج مثل هذه الادعاءات إلى تحقيق مستقل للتحقق من نطاقها وظروفها، ولا سيما أن المعلومات المتاحة في هذا السياق تعتمد بدرجة كبيرة على إفادات الأسر

ترحيل 265 محتجزًا 

أفادت جهات حقوقية بأن حملة ترحيلات مفاجئة طالت 265 محتجزًا من أبو زعبل 2 إلى أبو زعبل 4.

وبحسب ما نشره مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فقد أثارت عملية النقل مخاوف لدى أسر المحتجزين بشأن سلامة ذويهم ومكان وجودهم وظروف احتجازهم.

ولا يُمثل نقل المحتجزين بين أماكن الاحتجاز بحد ذاته اختفاءً قسريًا، طالما بقي مكان الاحتجاز معروفًا ومتاحًا للرقابة القانونية، لكن عدم إبلاغ الأسرة أو المحامي بمكان وجود الشخص بعد نقله، أو منع الوصول إليه، يمكن أن يخلق مخاوف جدية بشأن سلامته وضماناته القانونية.

ومن ثم، فإن المعيار الأساسي ليس مجرد حدوث النقل، وإنما شفافية عملية النقل، وإبلاغ الأسرة، وإتاحة الوصول القانوني والطبي، وتسجيل مكان الاحتجاز بصورة رسمية.

ووردت كذلك إفادات من جهات حقوقية تتحدث عن ظروف صعبة في أبو زعبل 4، بما في ذلك شكاوى بشأن مياه الشرب، والرعاية الصحية، والمستلزمات الطبية، ووسائل حفظ الطعام.

وتشير تقارير سابقة عن أبو زعبل أيضًا إلى شكاوى من التكدس وظروف النوم غير الملائمة، وهو ما يدل على أن النقاش بشأن ظروف هذا السجن ليس جديدًا، وإن كانت الادعاءات الحالية تحتاج إلى توثيق مستقل ومحدث لتحديد مدى استمرارها ونطاقها.

الإضراب عن الطعام 

أثارت التقارير عن إضراب بعض المحتجزين عن الطعام مخاوف إضافية بشأن أوضاعهم الصحية. وفي الحالة محل التقرير، نفت داخلية السيسي وقوع إضراب في سجني أبو زعبل 2 و4،  وزعمت “الوزارة” أن جميع السجون تتوافر بها الإمكانيات المعيشية والصحية، وأن المحتجزين يحصلون على الرعاية اللازمة، ووصفت ما نُشر عن وجود إضراب أو انتهاكات بأنه “ادعاءات غير صحيحة”!!

في ضوء الادعاءات المتبادلة، تبرز الحاجة إلى تحقيقات مستقلة وفعالة في التعذيب وسوء المعاملة وظروف الاحتجاز في أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4، وظروف نقل المحتجزين الـ265، وأماكن وجودهم الحالية والتحقق من منع المياه أو العلاج أو الاحتياجات الأساسية والكشف عن حالات الإهمال الطبي وظروف الاحتجاز.

 

*جنايات القاهرة تعدم المذيعة سارة خليفة و12 متهما شنقا لتصنيعهم مخدرات

قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة المنتجة الفنية سارة خليفة و12 متهما آخرين بالإعدام شنقا بتهم تكوين عصابة إجرامية منظمة تخصصت في جلب المواد المستخدمة في تصنيع المواد المخدرة، بقصد الإتجار وإحراز وحيازة أسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص، ويبقى الحكم قابلا للاستئناف.

وكانت المحكمة قد قررت في جلسة سابقة إحالة أوراق سارة خليفة والمتهمين الـ13 إلى فضيلة مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهم، قبل أن تصدر حكمها اليوم.

القضية تتهمها بقيادة تشكيل إجرامي منظم مكوّن من 28 شخصًا، كان يجلب المواد الخام من الخارج إلى مصر، ثم يستخدمها في تصنيع المخدرات داخل البلاد والاتجار بها وتوزيعها وإحراز وحيازة أسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص

وخليفة (39 عاما)، كانت مذيعة تلفزيونية، من أشهر برامجها “مهمة صعبة” عبر قناة “المحور” الخاصة، الذي تناول قضايا أمنية وجنائية كما تملك خليفة مركزا للتجميل وشركة إنتاج لتنظيم الحفلات والفعاليات.

وبدأت الملاحقات في القضية العام الماضي، وشملت خليفة و27 شخصا بينهم شقيقها وثلاثة آخرين من أسرة واحدة.

وأشارت صحيفة “الأهرام” إلى أن السلطات ضبطت أكثر من 750 كيلوغراما من المواد المخدرة والمواد الخام المستخدمة في التصنيع، كما عثرت على أدوات وآلات في شقتين سكنيتين كان يستخدمهما المتهمون كمعمل، إضافة إلى حيازة أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص.

وقضت المحكمة كذلك بسجن خليفة وآخرين خمس سنوات لإدانتهم في قضية منفصلة باحتجاز شاب والتعدي عليه.

وتطبّق مصر عقوبة الإعدام في جرائم عدة منها القتل العمد والإرهاب وبعض جرائم الاغتصاب والإتجار بالمخدرات.

وصدر في مصر، وفقا للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، 541 حكما بالإعدام عام 2025، وهي واحدة من خمس دول تنفذ حكم الإعدام بحق النساء بحسب منظمة العفو الدولية.

ويقضي قانون مكافحة المخدرات المصري بأحكام تتراوح بين المؤبد والإعدام.

 

*إسرائيل تحذر مواطنيها: غادروا الأردن ومصر وقطر فورا

أصدر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تحذيرا محدثا لمواطنيه بشأن السفر إلى الخارج قبيل موسم الأعياد اليهودية، داعيا إلى تجنب الإقامة أو الزيارة في عدد من الدول العربية والإسلامية.

ووضع المجلس الأردن وقطر ومصر، بما في ذلك شبه جزيرة سيناء، إلى جانب الصومال، ضمن مستوى التحذير الرابع، وهو أعلى درجات التحذير، داعيا الإسرائيليين إلى عدم السفر إليها ومغادرتها فورا إذا كانوا موجودين فيها.

كما شملت التحذيرات السعودية وبنغلاديش وباكستان وأفغانستان وليبيا والجزائر، مع توصية بتجنب السفر إليها. وأشار المجلس إلى استمرار مخاطر محتملة في دول محيطة بإيران، بينها تركيا وأذربيجان والإمارات، على خلفية مخاوف من نشاط جهات قال إنها مرتبطة بطهران أو حلفائها.

وأوضح مجلس الأمن القومي أن التقييم يأتي في ظل التوترات الإقليمية واستمرار ما وصفه بتهديدات تستهدف الإسرائيليين واليهود في الخارج، داعيا المسافرين إلى متابعة تعليمات السفر والالتزام بتقديرات الأجهزة الأمنية.

 

*تقارب مصري كوري شمالي مفاجئ.. مناورة سياسية أم قطيعة مع واشنطن

تتجه الأنظار نحو العاصمة الإدارية في ظل تحولات إقليمية ودولية عاصفة ومتسارعة تطال الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، حيث برزت مؤخراً خطوة دبلوماسية تمثلت في رسالة تهنئة بعث بها عبد الفتاح السيسي إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بمناسبة ذكرى تأسيس جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، لتشكل أحدث مؤشر على استمرار القاهرة في توسيع شبكة علاقاتها مع قوى تقع في موقع متباين، وأحياناً متعارض، مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين في المشهد الدولي المعاصر.

أعلنت بيونغ يانغ أن كيم جونغ أون تلقى رسالة السيسي، التي تضمنت تأكيداً على تقدير مصر للعلاقات الودية مع كوريا الشمالية، والتطلع إلى توسيع التعاون بين البلدين ليشمل مجالات أخرى ذات اهتمام مشترك. كما تضمنت الرسالة تمنيات الرئيس المصري للزعيم الكوري والشعب الكوري بالتقدم والازدهار. ورغم أن رسالة التهنئة في حد ذاتها لا تعني تحولاً جذرياً في التحالفات المصرية التقليدية، فإن توقيتها يلفت الانتباه إلى مسار أوسع في السياسة الخارجية المصرية، يقوم على تنويع الشركاء وعدم حصر الخيارات الاستراتيجية في العلاقة المعتادة مع الولايات المتحدة والغرب.

تحولات كبرى من بيونغ يانغ إلى بكين

تأتي الرسالة المثيرة للاهتمام بعد أيام فقط من زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، وهي الزيارة التي حرصت القيادة السياسية على تقديمها باعتبارها حدثاً استثنائياً في العلاقات بين البلدين. استقبل السيسي الرئيس الصيني في مطار القاهرة، فيما وصفت الرئاسة مراسم الاستقبال بأنها اتسمت بالحفاوة البالغة، قبل أن تتبعها مراسم رسمية في قصر الاتحادية تضمنت الخيول وإطلاق 21 طلقة مدفعية وحرس الشرف وعزف السلامين الوطنيين للبلدين الكبيرين.

لم يكن الاحتفاء ببكين منفصلاً عن مضمون الزيارة السياسية؛ فقد أكد السيسي أن العلاقات المصرية الصينية ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة منذ عام 2014، فيما شدد البلدان في بيانهما المشترك على مواصلة تعميق هذه الشراكة في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها من القطاعات الحيوية. والأهم أن الزيارة جاءت في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. وفي وقت تشهد فيه المنطقة إعادة تقييم شاملة للتحالفات التقليدية وتراجعاً واضحاً في اليقين بشأن شكل الدور الأميركي مستقبلاً.

استخدام سياسة التوازن الاستراتيجي وتنويع الشراكات الكبرى

تستخدم القاهرة توسيع علاقاتها المتنامية مع الصين إلى جانب قوى دولية أخرى ضمن سياسة استراتيجية يمكن وصفها بـ”التوازن الاستراتيجي” وتنويع الشراكات، وذلك بحسب قراءة وكالة رويترز التي سلطت الضوء على هذه الأبعاد الجيوسياسية المعقدة. وفي المقابل، تبدو إثيوبيا في قلب تحرك أميركي متزايد وملاحظ في منطقة القرن الأفريقي الحساسة للأمن القومي العربي والمائي.

وقّعت واشنطن وأديس أبابا في مايو الماضي إطاراً للحوار الثنائي المنظم، شمل ثلاثة محاور رئيسية تمثلت في الازدهار الاقتصادي والتجارة والاستثمار، والدفاع والأمن، والسلام والاستقرار الإقليمي. وفي الرابع من سبتمبر الجاري، بحث وزير الخارجية الإثيوبي مع مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية سبل توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية والتنسيق المشترك بشأن قضايا الأمن والسلام الإقليمي في القارة الأفريقية.

تقاطعات ملف سد النهضة والوساطة الأميركية المرتقبة

يكتسب هذا التقارب المحموم حساسية خاصة بالنسبة إلى القاهرة بسبب ملف سد النهضة العالق وتداعياته الخطيرة. فواشنطن أعادت خلال العام الحالي طرح نفسها كوسيط محتمل بين مصر وإثيوبيا لحل الأزمة المزمنة. فيما أكد مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية أن دونالد ترامب مستعد تماماً لاستئناف الوساطة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن النزاع المستمر على مياه النيل.

يمكن قراءة التحرك الأميركي المزدوج في اتجاهين متوازيين ومحسوبين بعناية؛ الأول هو الحفاظ على قنوات الشراكة الاستراتيجية مع مصر، وفي الوقت نفسه عدم ترك إثيوبيا خارج الحسابات والدوائر الأميركية الاستراتيجية في منطقة القرن الأفريقي، مما يضع الدبلوماسية المصرية أمام تحديات جديدة تتطلب مرونة فائقة وإدارة حكيمة للملفات الإقليمية والدولية المتشابكة خلال المرحلة المقبلة.

 

*هل أبرمت مصر صفقة طائرات حربية متطورة خلال زيارة رئيس الصين إلى القاهرة؟

تساءل تقرير نشره موقع “الاستقلال” عن احتمالات إبرام مصر صفقة عسكرية خلال زيارة رئيس الصين إلى القاهرة تشمل تزويد القاهرة بطائرات صينية متطورة بالتزامن مع المناورات العسكرية المشتركة في مصر.

ذكر أنه بالتزامن مع أول زيارة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر منذ 10 سنوات، مطلع سبتمبر/ أيلول 2026، برزت مؤشرات على دخول العلاقات العسكرية بين القاهرة وبكين مرحلة جديدة، تتجاوز أشكال التعاون التقليدية.

ففي الوقت الذي تحدَّث فيه البلدان عن تعميق علاقاتهما الاقتصادية، كانت طائرة صينية للتزود بالوقود جواً تزود مقاتلة مصرية بالوقود خلال مناورات عسكرية مشتركة.

ورغم أن الجانب الاقتصادي تصدّر الزيارة، في ظل سعي بكين إلى توسيع استثماراتها في مصر، ورهان القاهرة على جذب مشروعات صينية موجهة للتصدير، فإن جانباً آخر من العلاقات بين البلدين لم يحظ بالقدر نفسه من التركيز الإعلامي.

ويتعلق الأمر بالتعاون العسكري المتنامي بين مصر والصين، وسط تقارير عن اهتمام القاهرة بالحصول على مقاتلات “J-10CE” الصينية، إلى جانب طائرات للإنذار المبكر والتزود بالوقود جواً.

ويعيد هذا الاحتمال طرح معضلة قد تواجهها القاهرة في علاقتها مع حليفتها واشنطن، في حال اتجهت إلى شراء أسلحة صينية متطورة، لا سيما في ظل اعتماد مصر على المساعدات العسكرية الأميركية وعلاقاتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة.

وسبق أن مارست واشنطن ضغوطاً على القاهرة بسبب توجهها إلى شراء أسلحة روسية متطورة، من بينها منظومة الدفاع الجوي “إس-400” ومقاتلات “سوخوي-35″، وهدد مسؤولون أميركيون بإمكانية فرض عقوبات في حال المضي في بعض هذه الصفقات.

فجوة كبيرة

كان لافتاً أن البيانات الرسمية الصادرة بشأن زيارة شي لم تتطرق إلى صفقات سلاح أو تنسيق عسكري جديد، وركزت بصورة أساسية على تعزيز الشراكة بين البلدين والتعاون الاقتصادي والتنموي.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية: إن الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، ومتابعة تنفيذ اتفاق “الشراكة الإستراتيجية الشاملة” الذي أبرمه البلدان عام 2014، إلى جانب التشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

كما نشرت صحيفة “الأهرام” الرسمية مقالين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني، تناولا تاريخ العلاقات بين البلدين، والرؤى المشتركة بشأن السيادة والتنمية والإرث الحضاري، دون التركيز على التعاون العسكري.

ومع ذلك، جاءت الزيارة وسط متابعة إسرائيلية واهتمام أميركي بالتقارب بين القاهرة وبكين، خاصة أنها سبقتها النسخة الثانية من المناورات الجوية المصرية الصينية المشتركة “نسور الحضارة 2026”.

وشهدت المناورات تطوراً لافتاً، تمثل في قيام طائرة تزود بالوقود صينية من طراز “YY-20A” بتزويد مقاتلة “رافال” مصرية بالوقود جواً، في خطوة عكست مستوى متقدماً من القدرة على العمل المشترك بين معدات عسكرية صينية وأخرى غربية الصنع.

وتزامن ذلك مع تقارير غربية تتحدث عن اهتمام مصري بمعدات عسكرية صينية متطورة، بينها مقاتلات “J-10CE” وطائرات للتزود بالوقود والإنذار المبكر.

ويرجع التوتر الإسرائيلي من الزيارة، بسبب تعمق التعاون العسكري والتدريبات الجوية المشتركة بمقاتلات صينية ومصرية، والتعاون التكنولوجي عبر عرض هواوي تزويد مصر بآلاف شرائح الذكاء الاصطناعي، والاستثماري الضخم بقيمة أكثر من 10 مليارات دولار ومشاريع في قناة السويس.

إضافة إلى تنسيق المواقف السياسية بشأن غزة وإيران والسودان وليبيا، وخشية تل أبيب من تنامي قوة مصر الجوية، وتعزيز نفوذ بكين في منطقة حيوية لأمن إسرائيل، فيما يتزايد القلق الأميركي والغربي من تقليل اعتماد مصر على واشنطن وسعيها لما تسميه صحف القاهرة اختبار “الاتزان الإستراتيجي” في العلاقات الخارجية.

ويتوقع خبراء أن تتضمن الزيارة إبرام اتفاقيات جديدة في الاستثمار والصناعة والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب تعزيز التنسيق السياسي والأمني.

وهناك فجوة كبيرة في العلاقة التجارية؛ فالصادرات المصرية إلى الصين ارتفعت إلى نحو 840.5 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، لكنها ظلت ضئيلة مقارنة بواردات بلغت 10.4 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من الصين بحسب موقع “الشرق بلومبرغ”، مطلع أغسطس 2026.

وتكتسب زيارة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إلى مصر أهمية سياسية أخرى تتجاوز البعد الاقتصادي؛ إذ تأتي في ظل تحولات اقتصادية وأمنية إقليمية ودولية متسارعة، وتنافس متصاعد بين بكين وواشنطن وإعادة تشكيل الشرق الأوسط، ورغبة بكين في دور أكبر في المنطقة وإفريقيا، بحيث تستطيع مصر أن تكون حلقة وصل مهمة بين الصين والقارة الإفريقية.

وفي تقريرها بشأن الزيارة، أكدت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، التابعة للرئاسة، أن العلاقات بين البلدين “تشهد محطة تاريخية، تعكس عمق الشراكة الإستراتيجية” بينهما، بعد أيام من انطلاق مناورة عسكرية جوية بينهما.

وتستهدف الشركات الصينية في مصر مشروعات بـ 1.15 مليار دولار في الألياف الصناعية والإطارات، ومجمع ألومنيوم بملياري دولار، ومدينة نسيج في بورسعيد بنحو ملياري دولار، ومصنع إطارات في العامرية بـ 550 مليون دولار، وهي قطاعات مستهدفة بالقرارات الجمركية الغربية.

وتتوسع الصين تجاريا في مصر، عبر إنشاء خطوط إنتاج كبيرة للمساعدة في التصنيع في قطاعات الطاقة المتجددة والطيران والفضاء والبنية التحتية، وسط فرص كبيرة للتعاون بين الدولتين في قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.

ويبلغ حجم الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نحو 11.6 مليار دولار خلال 3 سنوات ونصف، أي قرابة 50% من إجمالي الاستثمارات في تلك المنطقة التي افتتحت الصين فيها نحو 200 شركة.

لكن مصر ليست الوجهة الاستثمارية الوحيدة بالنسبة للصين في إفريقيا؛ حيث تجاوزت استثمارات بكين في المغرب 6 مليارات دولار، وتخطت منظومة السيارات الكهربائية هناك 10 مليارات دولار.

وبينما تركزت المباحثات على توسيع الشراكة الاقتصادية بين البلدين، أثارت الزيارة غضبا وانتقادات واسعة بين مصريين، على خلفية الإجراءات المرورية المصاحبة لها، والتي تضمنت إغلاق عدد من الشوارع والجسور لفترات طويلة في مناطق مختلفة، ما تسبب في احتجاز آلاف المواطنين داخل وسائل المواصلات تحت درجات حرارة مرتفعة، انتظاراً لمرور موكب الرئيس الصيني.

كما سخر مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مما وصفوه بــ “التجميل المؤقت” للشوارع وإجراء أعمال طلاء وصيانة وإصلاح للجسور بالتزامن مع الزيارات الرسمية، معتبرين أن هذه الأعمال لا تنعكس بصورة مماثلة على حياة المواطنين في الأيام العادية.

صفقة عسكرية؟

في أغسطس/آب 2026، أعادت وسائل إعلام دفاعية صينية وعربية تداول سيناريو يتحدث عن احتمال حصول مصر على 40 مقاتلة “J-10CE”، لكن هذه المعلومة لم تتحول إلى إعلان رسمي عن عقد، ولم تحدد القاهرة أو بكين قيمة صفقة أو عددا نهائيا أو جدولا للتسليم.

وظهرت في الوقت نفسه تقارير تتحدث عن سيناريو أكبر يصل إلى 64 مقاتلة، بواقع 40 من J-10CE و24 من J-35 غير أن هذا الرقم أيضا لا يزال ضمن نطاق التقارير غير المؤكدة، ولا يوجد إعلان رسمي مصري أو صيني يؤكد وجود صفقة بهذا الحجم.

وهو ما أشار إليه “موقع الدفاع العربي”، 20 أغسطس 2026، وقبله موقع “نِت إيز” الصيني، نقلا عن موقع “إير داتا نيوز”، يوم 11 أغسطس 2026، في تقارير تؤكد اهتمام الجيش المصري بالمقاتلات الصينية.

وتحدثوا عن “احتمال” اتجاه القاهرة نحو صفقة كبيرة تشمل 64 مقاتلة، موزعة بين 40 مقاتلة J-10CE و24 مقاتلة J-35، في حال تطورت الاتصالات والمباحثات إلى اتفاق نهائي.

وJ-35، هي مقاتلة شبحية صينية من الجيل الخامس، وهي تختلف جذريا عن J-10CE التي لو امتلكتها مصر مستقبلا سيمثل ذلك انتقالا نوعياً في قدراتها الجوية وليس مجرد إضافة مقاتلة جديدة إلى الأسطول، فقد لعبت دورا كبيرا في هزيمة الهند في الحرب الأخيرة مع باكستان، مايو/أيار 2025 لصالح إسلام أباد.

وسبق أن وثق تقرير لخدمة “أبحاث الكونغرس الأميركي”، 12 يونيو 2025، استمرار اهتمام القاهرة بمقاتلات صينية من طرازي J-10 وJ-35، في وقت يعتمد فيه سلاح الجو المصري على مزيج من المقاتلات الأميركية والروسية والفرنسية، أبرزها F-16 وMiG-29 ورافال.

وقد توقع المحلل الصيني، عضو “الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط”، نادر رونغ هوان، أن يمتد التعاون ليشمل “احتمال التوصل إلى صفقة لشراء مقاتلات صينية لصالح الجانب المصري

وعن احتمالات اعتراض واشنطن على الصفقة العسكري، أشار “هوان”، لوكالة “الأناضول”، مطلع سبتمبر 2026، إلى “قدرة القاهرة على تنويع علاقاتها في ظل تجاذبات واشنطن وبكين”، بتقدير أن مصر تنتهج إستراتيجية تعددية الشراكات الدولية.

ومع أن طائرات J-10C الصينية من الجيل الرابع، ولا تُعد مقاتلة من الجيل الخامس مثل F-35 الأميركية، إلا أنها يمكن أن تكون خطيرة جداً في القتال الجوي، خصوصا أنها تحمل صاروخ PL-15 بعيد المدى، ورادار AESA، بحسب تقارير دفاعية.

ولذلك فهي تشكل تهديدا حقيقيا للمقاتلات غير الشبحية بالصواريخ الصينية المتقدمة جو-جو بعيدة المدى، والتي ذكرت تقارير باكستانية إنها أسقطت طائرات الهند “ميغ” وهي داخل المجال الجوي الهندي، بهذه الصواريخ المتطورة ما حسم الحرب الأخيرة.

في 22 أغسطس/آب 2026، أعلنت القوات المسلحة المصرية انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري-الصيني المشترك “نسور الحضارة 2026″، بمشاركة طائرات مقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، وعلى مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية المصرية.

وقال الجيش المصري: إن المراحل الأولى شملت محاضرات نظرية وعملية لتوحيد المفاهيم والإجراءات القتالية، إلى جانب طلعات جوية مشتركة والتدريب على التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة، بهدف تبادل الخبرات وتعزيز القدرات والمهارات العملياتية للقوات المشاركة.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، تشن شي في 14 أغسطس/آب أن التدريب يركز على تكتيكات القتال الجوي، وعمليات التفوق الجوي، والبحث والإنقاذ القتالي، وتوظيف القوات.

ويشير محللون إلى أن الأكثر أهمية في نسخة 2026 هو نوعية الطائرات الصينية المشاركة، بحسب محللين عسكريين؛ فقد وصلت مقاتلات J-16 إلى مصر للمشاركة في التدريب، وظهرت في مواد مصورة وهي تتدرب مع مقاتلات مصرية، بينها “رافال” الفرنسية، و”ميغ-29″ الروسية.

كما رافقتها طائرة التزود بالوقود “YY-20A”، وهي طائرات تسعى القاهرة للحصول عليها وفق تقارير دولية.

وكانت النسخة الأولى من “نسور الحضارة” قد عقدت بين 17 أبريل/ نيسان و4 مايو/أيار 2025، وأرسلت الصين خلالها مقاتلات J-10C وطائرة الإنذار المبكر والتحكم KJ-500 وطائرة التزود بالوقود YY-20. وشملت التدريبات القتال الجوي، والتعامل مع الدفاعات الجوية، والبحث والإنقاذ في ساحة المعركة، والتشكيلات المختلطة، والتزود بالوقود جواً.

ويرى محللون عسكريون أن استضافة مصر في المناورات الثانية مع الصين، أغسطس 2026، منظومات صينية داخل قواعدها وتدريب طياريها عليها، ربما يشير ضمنا لأن مصر تمهد -بالمناورات- لصفقات شراء طائرات جديدة من الصين.

إذ إن التدريب في مناورات “نسور الحضارة” يكتسب أهمية خاصة؛ لأنه يتيح للقاهرة تقييم المعدات ونظم التسليح في ظروف تشغيلية واقعية، وليس فقط الاطلاع.

تنافس فرنسي صيني

وبالتزامن مع سعى الصين لتعزيز حضورها في سوق السلاح المصري وعرض مقاتلاتها على القاهرة، كشفت صحيفة “لا تريبون” الفرنسية، مطلع سبتمبر 2026، أن مصر تستعد لتعزيز أسطولها من المقاتلات الفرنسية “رافال” بطلب شراء 24 طائرة إضافية، ما يرفع إجمالي المقاتلات الفرنسية لدى القاهرة إلى 78 طائرة.

وستشكل الصفقة، في حال إتمامها، ثالث طلب مصري على رافال، وتؤكد استمرار الرهان المصري على المقاتلة الفرنسية في مواجهة منافسة متنامية من الولايات المتحدة والصين وغيرهما من كبار مصدري الطائرات القتالية.

وكانت مصر هي أول زبون أجنبي لمقاتلة رافال، ففي عام 2015، وقعت القاهرة عقدها الأول لشراء 24 مقاتلة، قبل أن تعزز أسطولها في عام 2021 بعقد جديد شمل 30 طائرة إضافية، بقيمة قُدرت بنحو 3.95 مليارات يورو.

يأتي الاهتمام المصري المتجدد بالمقاتلات الفرنسية في وقت تواجه فيه القاهرة مهمة تحديث جزء من أسطولها القتالي، لا سيما أسطول مقاتلات F-16 الذي يضم نحو 200 طائرة، يعود تاريخ تسليم أقدمها إلى ثمانينيات القرن الماضي.

ويمثل استبدال المقاتلات القديمة فرصة إستراتيجية مهمة لشركات صناعة الطيران والدفاع، في وقت تسعى فيه الصين بدورها إلى تعزيز حضورها في سوق السلاح المصري وعرض مقاتلاتها على القاهرة، بحسب الصحيفة الفرنسية.

وتقول “لا تربيون”: إن الصين قادت “حملة تضليل” لإقناع مصر بتفوق طائرة J-16 الصينية على الرافال الفرنسية، عقب مناورات “نسور الحضارة 2026” الصينية المصرية التي جرت في أغسطس 2026، لكن هذا لم يؤثر على موقف المصريين، حال صحة أنباء شراء القاهرة ثالث صفقة مقاتلات رافال.

التعاون في الطائرات المسيرة أكبر

ويُعد التعاون في مجال الطائرات المسيّرة بين القاهرة وبكين أكثر تقدما من ملف المقاتلات؛ حيث وقعت الهيئة العربية للتصنيع مذكرات تفاهم مع شركات صينية لتوطين تكنولوجيات دفاعية، فيما يتجه التعاون بين القاهرة وبكين إلى الجمع بين التدريب، واختبار المنظومات، ونقل التكنولوجيا، والتصنيع المحلي.

فبخلاف صفقة المقاتلات الصينية التي لا تزال في مرحلة الاحتمالات، شهد التعاون الصناعي الدفاعي بين القاهرة وبكين تقدما كبيرا خاصة في مجال المسيرات.

ففي ديسمبر/ كانون الأول 2025، وقعت الهيئة العربية للتصنيع مذكرة تفاهم مع شركة “Shadow Wings” الصينية، بهدف توطين تكنولوجيات تصنيع أنظمة دفاعية متقدمة والاستفادة من قدرات مصنع الطائرات التابع للهيئة.

وقالت الهيئة: إن الاتفاق يمثل بداية لمزيد من التعاون في الصناعات الدفاعية المتقدمة بين مصر والصين، وإنها تسعى إلى تحويل مصانعها إلى مركز للشراكة وتبادل الخبرات مع الشركات الصينية.

في معرض “إيديكس 2025″، وقعت الهيئة العربية للتصنيع أيضاً مذكرة تفاهم مع شركة NORINCO الصينية لتوطين تصنيع أنظمة دفاعية ونقل التكنولوجيا وتعميق الإنتاج المحلي.

 وقال رئيس الهيئة: إن الاتفاق يستهدف الاستفادة من القدرات التصنيعية لمصنع الطائرات وتطوير التعاون مع الشركة الصينية، وفق صحف القاهرة.

وهو ما يشير إلى أن مصر لا تبحث فقط عن شراء منظومات جاهزة، وإنما تسعى، وفق البيانات الرسمية، إلى توطين التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي.

وكان المثال الواضح على ذلك التعاون المشترك في مجال الطائرات المسيّرة؛ حيث تحدثت تقارير دفاعية عن تعاون مصري صيني في إنتاج طائرات مسيّرة قتالية داخل مصر، قد يتطور لتصنيع مصر بعضها أو أجزاء منها.

وشجع على هذا الطبيعة المتغيرة للحروب الحديثة التي جعلت الطائرات المسيرة سلاح مهم في المعارك كما أثبتت حروب لبنان وإيران خصوصا سواء في الاستطلاع أو الاستهداف أو الضربات أو المراقبة أو الحرب الإلكترونية.

ويمكن تقسيم تطور التعاون المصري الصيني في المسيّرات إلى ثلاث مراحل رئيسة:

الأولى: بين عامي 2011 و2012، وفيها بدأ التعاون في نقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي لمسيّرات ASN-209 للاستطلاع والمراقبة.

والثانية: بين عامي 2017 و2022، وشهدت توسيع الاعتماد المصري على المسيّرات الصينية المسلحة، خصوصا “وينج لونج”، مع تقارير عن بحث الحصول على نسخ أحدث.

وكانت المرحلة الثالثة والأكبر بين 2025 و2026، وهي الانتقال إلى التصنيع المشترك وتوطين التكنولوجيا، وأبرز مثال عليه برنامج حمزة-2 المصري مع شركة نورينكو Norinco، بالتزامن مع توجه مصري لبناء صناعة مسيّرات محلية قادرة على تلبية الاحتياجات العسكرية وربما التصدير مستقبلا.

وفي 1 ديسمبر/كانون الأول 2025، وخلال معرض الدفاع المصري إيديكس 2025، وقع مصنع الطائرات التابع للهيئة العربية للتصنيع مذكرة تفاهم مع شركة نورينكو الصينية Norinco في مجال الصناعات الدفاعية وتوطين التكنولوجيا.

وتناولت الاتفاقية برنامج حمزة-2 ، وهي مسيّرة مسلحة مرتبطة بتصميم ASN-209، بحيث يشمل التعاون التصنيع والإنتاج داخل مصر وزيادة المكون المحلي ونقل التكنولوجيا. وتحدثت مصادر دفاعية عن تخصيصها لمهام الاستطلاع والضرب.

والأكثر أهمية هنا أن التعاون لم يعد مجرد شراء منظومات صينية، بل أصبح يستهدف إقامة قدرة إنتاج مصرية بالتعاون مع شركة صينية، وهو تطور نوعي بالنسبة لصناعة الطائرات غير المأهولة المصرية.

تجنب إغضاب أميركا

كان لافتا أن حرص مصر رسميا على إظهار أن ضمن سياسة التوازن الإستراتيجي ولا تعد تحولا عن العلاقة التحالفية التقليدية مع أميركا.

وهو ما ظهر في مقال نُشر عن السيسي، قبل الزيارة، قال فيه: إن مصر تنتهج سياسة “التوازن الإستراتيجي” في ظل تزايد التنافس العالمي، وشرح ذلك بقوله: “تمسكت مصر بسياسة الاتزان الإستراتيجي كوجهة للسياسة الخارجية المصرية”.

كما أن بعض تغطيات الصحف المصرية للحدث، مثل “اليوم السابع” المملوكة لشركة المخابرات (المتحدة للإعلام) كانت أكثر حذرا، مقدرة أن توسيع الشراكة مع بكين “جزء من سياسة تنويع الشراكات المصرية، وليس تحولا بعيدا عن الولايات المتحدة وحلفائها

وتشير هذه التغطية إلى أن القاهرة لا تبدو في وارد تحويل التقارب المتسارع مع بكين إلى اصطفاف صريح في مواجهة واشنطن، بقدر ما تستخدم الشراكة الصينية كأداة لتوسيع هامش المناورة وتنويع مصادر الاستثمار والتكنولوجيا والتسليح.

وحين قال السيسي: إن “تايون جزء من الأمة الصينية” لمجاملة الرئيس الصيني، ورأى مصريون أن هذا سيغضب الرئيس الأميركي ترامب الذي يدعم تايون حرصت الأبواق الإعلامية الرسمية على توضيح أن هذت التصريح ليس مقصودا منه الدخول في عداء مع واشنطن.

وهذا الخطاب يتطابق إلى حد كبير مع الموقف الرسمي المصري؛ حيث أكدت الهيئة العامة للاستعلامات، التابعة للرئاسة، أن السياسة المصرية الخارجية تقوم على “التوازن الإستراتيجي وتنويع الشراكات الدولية”.

ويكتسب هذا الحذر أهمية خاصة بسبب استمرار ثقل الولايات المتحدة في منظومة الأمن القومي المصري فالعلاقة العسكرية بين البلدين تمتد لعقود، وتحصل مصر على نحو 1.3 مليار دولار سنوياً من المساعدات العسكرية الأميركية.

كما يعتمد جزء مهم من تسليحها وبنيتها العسكرية على المعدات الأميركية والتدريب والتعاون الأمني مع واشنطن.

وقد أشار تقرير لـ “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”، التابع للوبي الإسرائيلي، مطلع سبتمبر 2026، إلى أن نمو العلاقات المصرية الصينية، خصوصا في الاقتصاد والتكنولوجيا وربما الدفاع، قد يأتي في بعض المجالات على حساب مزيد من التعاون مع الولايات المتحدة.

وطرح التقرير الذي كتبته “شيفان أناند” الباحثة في برنامج “مؤسسة ديان وجيلفورد جليزر” التابع لمعهد واشنطن، على صانعي القرار الأميركي سؤال حول كيفية التعامل مع هذا التوسع الصيني في مصر.

وأشار إلى أن الصين أبدت استعدادا أكبر لتقديم استثمارات ومشاريع بناء وتقنيات متقدمة للقاهرة، فضلا عن منصات عسكرية بشروط أقل صرامة من منافسيها الأميركيين.

وطالما أن الولايات المتحدة غير راغبة أو غير قادرة على الضغط على القاهرة لعدم تعميق علاقاتها مع بكين أو تقديم بدائل عملية للعروض الصينية، فمن المرجح أن تستمر مصر في قبولها”. وفق التقرير.

ووصفت وكالة “رويترز”، 2 سبتمبر 2026، مصر بأنها متلقٍٍّ رئيس للمساعدات العسكرية الأميركية، وربطت تقاربها مع الصين باستراتيجية «التوازن الإستراتيجي» وتنويع العلاقات مع القوى الكبرى.

وتشير تقديرات مصرية إلى أن الرسالة التي تحاول القاهرة إيصالها إلى واشنطن تبدو أقرب إلى توضيح أن “التقارب مع الصين لا يعني الابتعاد عن أميركا”.

فمصر تريد الحصول من بكين على الاستثمار والتكنولوجيا والتصنيع وربما مزيد من الخيارات العسكرية، لكنها في الوقت نفسه لا تبدو مستعدة لتحويل هذه الشراكة إلى مواجهة مع واشنطن.

وهذا يفسر اللغة الحذرة في الخطاب الإعلامي والسياسي المصري حول زيارة الرئيس الصيني، فبدلا من تقديمها كتحول في اصطفافات القاهرة، جرى تقديمها بوصفها توسيعاً لخيارات مصر في نظام دولي متعدد الأقطاب.

ومع هذا وصفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، 2 سبتمبر 2026، الزيارة بأن “شي جين بينغ” يتحدى النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، عبر تعميق العلاقات مع شريك أمني قديم للولايات المتحدة، وإبراز دور أكبر لبكين في منطقة هزتها الحرب.

ونقلت عن “دينغ لونغ”، الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية، تبريره تقارب مصر من بكين بإنه “عندما يشكك حلفاء الولايات المتحدة في مصداقية واشنطن كشريك (بعد حرب إيران)، فمن المنطقي أن ترغب دول مثل مصر في تعزيز العلاقات مع الصين

وشدد على أنه “لا يمكنك وضع كل بيضك في سلة واحدة والاعتماد فقط على الولايات المتحدة، أنت بحاجة إلى التنويع، وفي إطار هذا التنويع، تعد الصين شريكا مهما للغاية”/ حسبما قال.

 

*أرض “مصانع المحلة” تتحول إلى مشروع عقاري.. 23 مليار جنيه مقابل التخلي عن ذاكرة الصناعة

في خطوة تفتح الباب أمام جدل واسع حول مستقبل الأصول الصناعية في مصر، وافق مجلس الوزراء على مشاركة صندوق التنمية الحضرية مع شركة “دلتا كابيتال للتطوير العقاري”، التابعة لعدد من تجار الأراضي وشركاء في دولة الإمارات، لإقامة مشروع عمراني متكامل على أرض كانت مخصصة لسكن العاملين بشركة مصر للغزل والنسيج بمدينة المحلة الكبرى.

وتعود الأرض إلى ما يُعرف بـ”مستعمرة عمال المحلة”، التي ارتبطت لعقود بشركة غزل المحلة وبالنسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدينة العمالية، قبل أن تنتقل ملكيتها إلى صندوق التنمية الحضرية، ليصبح الصندوق شريكًا في المشروع العقاري المزمع إقامته على الأرض.

وبحسب بيان مجلس الوزراء، تمت الموافقة على المشروع بنظام الشراكة في إيرادات المشروع، فيما حصلت الشركة الخاصة على الموافقة لبدء العمل اعتبارًا من 27 أغسطس الماضي.

من “سكن مصر” إلى مشروع استثماري

وتكشف تفاصيل القرار عن تغيير جوهري في الغرض المخصص للأرض؛ إذ كانت مخصصة ضمن مشروع “سكن مصر” لإعادة توطين أسر العاملين الذين أحيلوا إلى التقاعد أو المعاش المبكر، إلى جانب الأسر الأكثر احتياجًا، قبل أن يجري تعديل قرار التخصيص وتحويلها إلى مشروع استثماري عقاري.

وتبرر الحكومة الخطوة بالسعي إلى تحقيق عوائد مالية من استغلال الأرض، التي تبلغ مساحتها نحو 47.96 فدان، إذ تشير التقديرات الرسمية إلى إمكانية تحقيق مبيعات تصل إلى نحو 23 مليار جنيه من المشروع.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتحمل فيه الدولة أعباء مالية ضخمة لإعادة هيكلة وتحديث صناعة الغزل والنسيج، بينما لم تكشف البيانات الرسمية المنشورة عن قيمة المقابل الذي حصلت عليه شركة غزل المحلة نظير انتقال الأرض إلى صندوق التنمية الحضرية.

وتشير البيانات الواردة إلى أن الحكومة اقترضت نحو 23 مليار جنيه، بضمان مصانع المحلة، من مؤسسات صينية وأوروبية ومحلية، بهدف إعادة بناء صناعة الغزل والنسيج وتحديثها، وهو ما يثير تساؤلات حول جدوى التخلي في الوقت نفسه عن أراضٍ مرتبطة تاريخيًا بالصناعة والعاملين بها وتحويلها إلى نشاط عقاري.

 ضربة جديدة للصناعة

ووصف عضو مجلس النواب عن حزب التجمع، عاطف المغاوري، القرار بأنه يمثل، من وجهة نظره، إحدى الضربات القاسية الموجهة إلى قطاع الصناعة في مصر، معتبرًا أن الدولة تخلت عن أرض مرتبطة بتاريخ الصناعة لصالح مطور عقاري، مقابل حصة من مبيعات لم تتضح قيمتها النهائية بعد، وإنما تستند إلى توقعات تصل إلى نحو 23 مليار جنيه، بما يعادل نحو 451 مليون دولار.

وقال المغاوري: “إن القضية لا تتعلق بمجرد قطعة أرض يمكن تحويلها إلى مشروع سكني، مؤكدًا أن المحلة الكبرى “مدينة عمالية” نشأت وتطورت حول الصناعة، وأن مستقبلها يجب أن يرتبط بإحياء قاعدتها الإنتاجية، وفي مقدمتها صناعة الغزل والنسيج”.

وأضاف: “المحلة مدينة عمالية، وليست مدينة طبقية”، معتبرًا أن تطوير المدينة ينبغي أن يبدأ من مصانعها وعمالها، وليس من تحويل أراضيها إلى مشروعات سكنية.

وشدد النائب على أن الحديث عن تطوير صناعة الغزل والنسيج في المحلة لا يمكن فصله عن توفير فرص العمل وإعادة بناء القاعدة الصناعية، داعيًا إلى توجيه الاستثمارات نحو تطوير الصناعة، بدلًا من الاكتفاء بإقامة مشروعات عقارية.

وانتقد المغاوري الفجوة بين الخطاب الرسمي حول التصنيع والتنمية والنمو وبين ما يجري تنفيذه على الأرض، معتبرًا أن السياسات المطبقة، بحسب وصفه، “ليس لها أي أدنى صلة بالتصنيع ولا بالزراعة”.

كما حذر من تداعيات ارتفاع المديونية المصرية على مصانع المحلة والموازنة العامة للدولة، معربًا عن مخاوفه من أن تتحول أزمة الديون إلى مبرر للتصرف في أصول ذات قيمة اقتصادية وتاريخية.

وربط المغاوري بين أزمة المديونية وما وصفه بالتحركات المرتبطة برأس المال والاستحواذ على المصانع والشركات، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يضعف قدرة الدولة على الحفاظ على أصولها وقاعدتها الإنتاجية.

وأكد أن “الدول لا تتقدم بالقرارات الحسنة وبالتمنيات والرغبات الشخصية”، وإنما تتقدم من خلال سياسات تحافظ على سيادتها الوطنية وقرارها الوطني، مشددًا على أن معالجة أزمة الديون لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للتفريط في الأصول أو القدرات الإنتاجية.

خبيرة اقتصادية: الصناعة تواجه القتل البطيء 

من جانبها، اعتبرت الخبيرة الاقتصادية نادية المرشدي أن الصفقة تمثل، بحسب تقديرها، إحدى الوسائل التي ساهمت في تراجع صناعة الغزل والنسيج، قائلة: “إن الصناعة لم تمت فجأة، ولم تنتحر، وإنما قُتلت ببطء، نتيجة سياسات وإدارة لم تنجح في حماية القطاع”.

وقالت المرشدي: “إن قطاع الغزل والنسيج لم يكن يومًا قطاعًا هامشيًا، مشيرة إلى ارتباطه بقاعدة عمالية واسعة وسلسلة إنتاج تمتد من القطن إلى المنتج النهائي.”

وأضافت أن السياسات الاقتصادية، وفق رؤيتها، أدت إلى تراجع عدد مصانع الغزل والنسيج من نحو 1200 مصنع إلى نحو 400 مصنع، بما يمثل، بحسب تقديراتها، خسارة كبيرة من الطاقة الإنتاجية للبلاد، فضلًا عن خسائر رأسمالية تقدر بما بين 8 و12 مليار دولار.

وانتقدت المرشدي التوسع في الواردات بالتزامن مع الضغوط التي تواجهها المصانع المحلية، معتبرة أن تحويل الأراضي الصناعية أو المرتبطة بالصناعة إلى مشروعات عقارية يطرح تساؤلات حول طبيعة الأولويات الاقتصادية للدولة.

من مصانع الغزل إلى العقارات

وتزداد حساسية القرار بالنظر إلى هوية الشركة التي ستشارك في تطوير الأرض.

فبحسب تقارير صحفية، تأسست شركة «دلتا كابيتال» عام 2015 على يد مجموعة من كبار تجار الأراضي في منطقة الدلتا، بهدف إقامة مشروعات سكنية، وتمكنت من تنفيذ نحو 2000 وحدة سكنية في مدينة المنصورة الجديدة، بإجمالي مبيعات بلغ نحو 4 مليارات جنيه.

وفي أبريل 2026، أعلنت الشركة شراكة مع شركة “الإمارات جلوبال”، التابعة لمجموعة NCE الإماراتية للعقارات، لإطلاق مشروعات متعددة الاستخدامات باستثمارات تقديرية تصل إلى 500 مليون دولار.

كما لم تكن الشركة مدرجة في البورصة المصرية، بعد تعديل مقرها من المنصورة إلى محافظة الغربية في يونيو 2025، وهي المحافظة التي تقع فيها مدينة المحلة الكبرى وأرض المشروع.

“مستعمرة العمال”.. أكثر من 200 ألف متر مربع

وتكتسب الأرض أهمية تتجاوز قيمتها الاستثمارية، بالنظر إلى ارتباطها بتاريخ مدينة المحلة الكبرى وشركة غزل المحلة وسكن العاملين بها.

وتبلغ مساحة الأرض نحو 202 ألف متر مربع، أي ما يقرب من 48 فدانًا، وكانت جزءًا من النسيج العمراني والاجتماعي الذي تشكل حول واحدة من أقدم وأكبر القلاع الصناعية في صناعة الغزل والنسيج المصرية.

وبينما تقدم الحكومة المشروع باعتباره وسيلة لتحقيق عائد مالي من أصل عقاري، يطرح القرار سؤالًا أوسع حول طبيعة السياسة الاقتصادية للدولة: هل الأولوية هي تعظيم العائد السريع من بيع أو تطوير الأصول، أم الحفاظ على الأصول المرتبطة بالقاعدة الإنتاجية وإعادة توظيفها في خدمة الصناعة والعمالة؟

وفي حالة “مستعمرة عمال المحلة”، تبدو المفارقة أكثر وضوحًا؛ فالدولة تقترض مليارات الجنيهات لإعادة هيكلة وتحديث صناعة الغزل والنسيج، بينما تتحول أرض ارتبطت بهذه الصناعة وعمالها لعقود إلى مشروع سكني استثماري.

وبذلك لا تصبح القضية مجرد صفقة عقارية بقيمة مبيعات متوقعة تبلغ 23 مليار جنيه، وإنما اختبارًا لطريقة تعامل الدولة مع أصول الصناعة القديمة: هل تُستخدم لإعادة بناء القاعدة الإنتاجية، أم تتحول تدريجيًا إلى مصادر لتمويل الخزانة عبر الاستثمار العقاري؟

 

دبلوماسي إسرائيلي: سنواصل دعم إثيوبيا لتصبح قوة اقتصادية في إفريقيا .. السبت 5  سبتمبر 2026.. الاتحاد الأوروبي يبيع ورقة حقوق الإنسان في صفقة جديدة مع النظام المصري

دبلوماسي إسرائيلي: سنواصل دعم إثيوبيا لتصبح قوة اقتصادية في إفريقيا .. السبت 5  سبتمبر 2026.. الاتحاد الأوروبي يبيع ورقة حقوق الإنسان في صفقة جديدة مع النظام المصري

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مدير المبادرة المصرية يحذر البرلمان الأوروبي: مساعداتكم لم تمنع الاعتقالات وإفقار المصريين

قال المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت، إن المساعدات والدعم الاقتصادي الدولي الممنوح لمصر من قبل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب المبادرات الدبلوماسية الأخيرة، لم تنعكس إيجابًا على حالة حقوق الإنسان داخل البلاد، وإن الفترة الماضية شهدت استمرار وتعمق الأزمة الحقوقية وتصاعد الانتهاكات الممنهجة.

وحسب بيان للمبادرة المصرية، جاء ذلك خلال كلمة ألقاها بهجت، الاثنين، 2 سبتمبر بدعوة من البرلمان الأوروبي أمام جلسة للجنة الفرعية لحقوق الإنسان، خُصصت لعرض التقرير الختامي لزيارة وفد البرلمان الأوروبي الرسمية إلى مصر برئاسة النائب منير ساتوري في يوليو الماضي، بمشاركة ممثلين عن منظمة العفو الدولية والمفوضية الأوروبية.

ونهاية يوليو الماضي، أعلنت المفوضية الأوروبية، صرف الشريحة الثانية من القرض الموجه لمصر بقيمة مليار ونصف المليار يورو، من إجمالي 4 مليارات يورو، بناءً على “تقييم إيجابي” زعم استيفاء القاهرة للشروط المطلوبة.

ورغم قرار الصرف، كشفت وثيقة الإحاطة الصادرة عن المفوضية نفسها، والتي نشرتها المنصة في وقت سابق، عن انتقادات حادة لأوضاع حقوق الإنسان في مصر، ما اعتبره حقوقيون تناقضًا صريحًا مع الشرط المسبق لاتفاقية القرض، والذي يوجب التزام القاهرة بـ”اتخاذ خطوات ملموسة وذات مصداقية نحو احترام الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان”.

اعتقالات وحجب وإفقار

وخلال كلمة بهجت أمام النواب الأوروبيين، سلّطت المبادرة المصرية الضوء على سبعة محاور رئيسية اعتبرتها دليلًا على تراجع حالة الحقوق والحريات خلال العام الماضي؛ جاء على رأسها الاعتقالات السياسية واستمرار التوسع في قرارات الحبس الاحتياطين مطول المدة

عوضًا عن اعتقال متهمين جدد بتهم سياسية، واستخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة ضد الأصوات الناقدة، مع عدم صدور أي قرار رئاسي بالعفو عن سجناء سياسيين طوال العام الماضي.

وتطرق بهجت إلى الانتهاكات الحقوقية المرتبطة باستهداف المدافعين عن الحقوق عبر “تدابير تعسفية” تشمل قرارات المنع من السفر والتحفظ على الأموال، بما في ذلك حظر أموال ثلاثة من مديري المبادرة المصرية منذ نحو ست سنوات، والإدراج على قوائم الإرهاب.

كما ركزت الكلمة على استمرار الحجب المفروض على المواقع الإعلامية المستقلة والملاحقات الأمنية للصحفيين فيها والتي أكدت المبادرة أنها تضع مصر في أدنى الترتيبات الدولية لحرية الصحافة.

وتناولت كلمة بهجت أمام جلسة البرلمان الأوروبي أيضًا التذكير بالملاحقات القائمة على “الأخلاق” والمعتقدات الدينية واستهداف مجتمع الشواذ، إذ أكدت تصاعد حملات الاستهداف والقبض بدعوى حماية “القيم الأسرية” أو “ازدراء الأديان”، والتزايد في القبض على أفراد مجتمع الشواذ، فضلًا عن الحملات التصعيدية ضد اللاجئين وملتمسي اللجوء، عبر تكثيف مداهمات التفتيش والاحتجاز على أساس الهوية أو لون البشرة، والإبعاد القسري الجماعي في خرق للالتزامات الدولية.

قنبلة موقوتة

وانتقد بهجت التقرير الصادر مؤخرًا عن المفوضية الأوروبية، والذي انتهى، رغم تلك المؤشرات المستقلة، إلى أن مصر اتخذت “خطوات ملموسة وذات مصداقية” في مجال حقوق الإنسان؛ واصفًا هذا التقييم بـ”غير الواقعي” لكونه جاء كشرط مسبق لتسويغ صرف دفعة مالية جديدة بقيمة 1.5 مليار يورو في يوليو الماضي، ضمن حزمة قروض أوروبية تبلغ 5 مليارات يورو.

وحذَّر بهجت في ختام كلمته أمام النواب الأوروبيين من المخاطر المستقبلية، قائلًا “إن مصر تسير في طريق محفوف بالمخاطر؛ فالإغلاق الممنهج للقنوات القانونية والسلمية للتعبير والمشاركة السياسية، مقترنًا بزيادة الفقر واللامساواة الصارخة- يجعل البلاد قنبلة موقوتة”.

وأضاف بهجت أن هذه الخطورة تتضاعف بالنظر إلى أن 60% من المصريين تحت سن الثلاثين، وهي أغلبية سكانية ينشأ جيلها داخل ما وصفه بـ”جمهورية الخوف”، التي يتسم واقعها بصراع مستمر من أجل البقاء وانعدام لآفاق المستقبل، معقبًا “التاريخ يعلمنا أن مثل هذه الظروف هي الوصفة الأساسية لعدم الاستقرار

ودللت المبادرة على طرحها بتراجع المؤشرات الدولية للحالة الحقوقية في مصر، مؤكدة أنه وعلى مدى العام الماضي صنّفت “مراسلون بلا حدود” مصر في المرتبة 169 من بين 180 دولة، بينما صنّفت لجنة حماية الصحفيين مصر باستمرار ضمن أسوأ ستة سجانين للصحفيين عالميًا.

واحتلت مصر المرتبة 135 من بين 142 دولة في مؤشر سيادة القانون، وسجلت الشفافية الدولية مصر في المرتبة 130 عالميًا في الفساد، بينما وضع المنتدى الاقتصادي العالمي مصر ضمن أسوأ 10 دول في مؤشر الفجوة بين الجنسين.

وأخيرًا وعلى صعيد الحقوق الاقتصادية، شددت المبادرة على استمرار العبء الهائل على المواطنين بسبب ارتفاع التضخم، ورفع الدعم عن الوقود والسلع الأساسية، مع منح أولوية الإنفاق من موازنة الدولة لسداد الديون على حساب الإنفاق على الصحة والتعليم والأجور، ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات العمالية.

وأكد بهجت أن هذه التحذيرات ليست جديدة “ولا نعبر عنها وحدنا وإنما تعبر عنها أغلب القوى السياسية وأصحاب الرأي ومنظمات المجتمع المدني، بل حتى كتاب ومذيعون قريبون من النظام وأجهزته

وأكمل “الوضع فعلًا ينذر بالقلق، ليس فقط بسبب الوضع الإقليمي الهشاشة الاقتصادية، وإنما استمرار ارتفاع معدلات الإفقار والعوز والصراع اليومي من أجل البقاء، مع انعدام وجود أي قنوات للانتقاد والمشاركة والتنظيم، مع وجود أغلبية سكانية ليس لديها ما تخسره وليس لديها أي أمل في تحسن الأوضاع في المستقبل، كلها عناصر تنذر بالانفجار في أي وقت ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجتها”.

*تدوير 17 معتقلًا أمام نيابات الشرقية في محضرينِ مُجمّعينِ 216 و217

أعادت نيابة الزقازيق الكلية تدوير المعتقلين والتحقيق مع مجموعة منهم في الشرقية، في محضرين مجمعين جديدين، وفق المعلومات الواردة من مكتب المحامي السيد خلف.

وفي المحضر رقم 217، الذي حُرر بمركز شرطة ديرب نجم، باشرت النيابة التحقيق مع خمسة معتقلين، هم: معاذ مصطفى مجاهد من ديرب نجم، ومحمد ياسر عبدالرحمن من أبو حماد، ونضال أمين عبدالله من ههيا، وأحمد حنفي، وشخص خامس لم ترد بياناته في المادة، وقررت النيابة حبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهم مركز شرطة ديرب نجم.

وفي المحضر رقم 216، المحرر بقسم شرطة ثانِ العاشر من رمضان، باشرت نيابة الزقازيق الكلية التحقيق مع عشرة معتقلين خلال يومي السبت والأحد السابقين، ووردت من بينهم أسماء محمد السيد رشاد من العاشر من رمضان، ومحمد أحمد محمد مصطفى وشهرته «محمد أبو موسى» من ههيا، وتامر أحمد علي مكاوي من الزقازيق، والسيد محمد السيد زريق من بلبيس، ورجب السيد عبد التواب من ديرب نجم، وعبدالله عمر من الزقازيق، وطلعت محمد من الزقازيق، إلى جانب ثلاثة آخرين لم تُذكر بياناتهم كاملة.

وقررت النيابة حبس المذكورين 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعهم قسم شرطة ثانِ العاشر من رمضان.

قرار حبس في قضية منفصلة بأولاد صقر

وفي سياق متصل، باشرت نيابة مركز أولاد صقر الجزئية التحقيق مع محمد الشداوي، وقررت حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعه مركز شرطة أولاد صقر، بحسب المصدر ذاته.

وبذلك تتضمن المعلومات الواردة في المادة 17 حالة تحقيق وحبس موزعة على محضري 216 و217، إضافة إلى حالة محمد الشداوي في أولاد صقر، مع عدم اكتمال بيانات بعض الأسماء.

«فدا»: اعتقالات طالت مواطنين وأقارب معارضين

ومن جانبها، أصدرت رابطة أهالي المعتقلين المصريين – فدا بيانًا صباح الجمعة 3 سبتمبر ، قالت فيه “إن أجهزة الأمن شنت خلال الأيام السابقة حملات دهم واعتقالات في عدد من المحافظات، طالت رجالًا ونساءً وشبابًا، من بينهم شباب من جيل زد، وأقارب معارضين ومؤثرين وحقوقيين في الخارج، إلى جانب بعض الكتاب والمثقفين وأقارب معتقلين”.

وقالت الرابطة: “إنها تلقت معلومات عن معاملة غير إنسانية للأهالي أثناء مداهمة المنازل، مشيرة إلى حالات اعتقال أشخاص لمجرد العثور عليهم في المنازل المستهدفة عندما لم يكن الأشخاص المطلوبون موجودين”.

وأضافت أن العشرات عُرضوا على النيابات، التي أفرجت عن بعضهم وأصدرت قرارات بالحبس الاحتياطي بحق آخرين.

استجواب أقارب معارضين في الخارج

بحسب البيان، تركز جانب من التحقيقات مع أشقاء وأقارب معارضين مصريين في الخارج على أماكن إقامة ذويهم وأعمالهم، فيما قالت الرابطة “إن رجال المباحث طالبوا بعض المعتقلين بالضغط على أقاربهم في الخارج للتوقف عن ممارسة حقوقهم في النقد والتعبير عن الرأي، باعتبار ذلك شرطًا للإفراج عنهم”.

وأضافت الرابطة أن المعتقلين، وفق المعلومات التي تلقتها، أوضحوا أنهم لا يتواصلون مع أقاربهم في الخارج ولا يملكون سلطة أو تأثيرًا عليهم لمنعهم من الكتابة أو الحديث في وسائل الإعلام أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.

مطالب بالإفراج ورفض تحميل العائلات مسؤولية ذويها 

نددت رابطة «فدا» بما وصفته بالحملة الأمنية والاعتقالات الواسعة، وطالبت بالإفراج عن المحتجزين الجدد، والتوقف عما وصفته بـ«سياسة اتخاذ العائلات رهائن».

واستند البيان في موقفه القانوني إلى مبدأ شخصية العقوبة، مشيرًا إلى المادة 95 من الدستور المصري، وإلى ما وصفته الرابطة بالالتزامات الواردة في مواثيق حقوق الإنسان التي أقرتها مصر.

كما جددت الرابطة مطلبها الدائم بـ«تبييض السجون» والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، باعتبار ذلك ـ وفق البيان ـ خطوة نحو مصالحة وطنية شاملة.

جِوار تثير قضية علي محمد محمود عبد الونيس

وفي ملف منفصل، تناول حساب جِوار – Jewar قضية الشاب علي محمد محمود عبد الونيس، البالغ من العمر 35 عامًا، وقال “إنه اضطر إلى مغادرة مصر وترك زوجته وطفله، وأقام في تركيا لمدة ست سنوات بوضع قانوني قبل مغادرتها إلى نيجيريا في أغسطس 2025.”

وبحسب المنشور، أوقف علي في أحد المطارات بنيجيريا، وقالت جِوار إنه تعرض بعد ذلك للاختفاء القسري لأكثر من سبعة أشهر، قبل ظهوره في 29 مارس 2026 في مقطع فيديو نشرته وزارة الداخلية ووصفته فيه بأنه “إرهابي”.

وتتهم «جِوار» السلطات، في روايتها، بإجباره على تلاوة اعترافات وتهم قالت إنها ملفقة، كما تربط ظهوره بما تصفه بتعرضه للتعذيب خلال فترة اختفائه.

* الاتحاد الأوروبي يبيع ورقة حقوق الإنسان في صفقة جديدة مع النظام المصري

تصاعدت حدة التوترات الدبلوماسية والسياسية بين العواصم الأوروبية والدوائر المحلية على خلفية تدفق حزم الدعم المالي الضخمة بالتزامن مع استمرار التقارير عن الانتهاكات الحقوقية.

وشهد مقر البرلمان الأوروبي في شهر سبتمبر فعاليات جلسة نقاشية موسعة عقدتها اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان، جرى خلالها استعراض النتائج الميدانية لزيارة الوفد الأوروبي التي جرت في شهر يوليو الماضي. وحضر النقاش ممثلون بارزون عن منظمة العفو الدولية والمفوضية الأوروبية وخدمة العمل الخارجي الأوروبي، حيث وجه المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت اتهامات مباشرة وصريحة تفيد بأن حزم المساعدات المالية والقروض الميسرة لم تنجح في إحداث أي تغيير حقيقي أو تحسن ملحوظ على صعيد الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان في البلاد.

وأشار البيان المقدم إلى أن استمرار النهج الحالي يضع المنطقة بأكملها أمام مسارات محفوفة بالمخاطر الجسيمة على مستوى الاستقرار الإقليمي والمحلي.

تناقضات الشراكة الاستراتيجية واختبار المليارات الأوروبية

تأتي هذه الانتقادات الساخنة في توقيت باللغساسية أصبحت فيه الحكومة المحلية واحدة من أهم الشركاء الاستراتيجيين للاتحاد الأوروبي في حوض البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما عقب الإعلان الرسمي عن اتفاق الشراكة الاستراتيجية والشاملة في شهر مارس من عام 2024.

وتتضمن تلك الشراكة رزمة تمويلية ضخمة تصل قيمتها الإجمالية إلى 7.4 مليار يورو موزعة حتى نهاية عام 2027، وتتضمن 5 مليارات يورو كاملة كمساعدات مالية كلية وقروض ميسرة.

ورغم أن الوثائق الرسمية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي تنص بوضوح على أن احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية وسيادة القانون يعد شرطاً مسبقاً لا غنى عنه لصرف هذه الأموال، إلا أن الواقع العملي يشهد استمرار تدفق الأموال بغض النظر عن التقارير الحقوقية.

وتؤكد الوثائق أن اجتماع مجلس الشراكة الذي عقد في شهر يونيو الماضي شهد تأكيدات متبادلة على تعميق التعاون الأمني والاقتصادي وملفات الهجرة، مما خلق معضلة كبرى لدى صانع القرار الأوروبي بشأن كيفية التوفيق بين اشتراطات الديمقراطية والواقع العملي للتعاون الميداني.

محاور الانتهاكات السبعة وضغوط مؤشرات التصنيف الدولي

تطرق العرض الشامل الذي قدمه حسام بهجت أمام النواب الأوروبيين إلى سبعة محاور رئيسية تمثل جوهر الأزمة الحقوقية الراهنة، وفي مقدمتها التوسع المستمر في عمليات الاعتقال ذات الطابع السياسي، واستمرار الاعتماد المفرط على حبس الأفراد احتياطياً لفترات مطولة تتجاوز المدى القانوني. وشملت المحاور استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء، وفرض قيود مشددة على الصحافة والمواقع الإخبارية المستقلة وحجب المنصات الإعلامية، إلى جانب الملاحقات القضائية المتواصلة المرتبطة بحرية المعتقد والتعبير، واستهداف أفراد مجتمع الميم.

كما ركز التقرير على الأوضاع الإنسانية والمعيشية الصعبة للاجئين وملتمسي اللجوء، وتفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تضاعف الأعباء على كاهل المواطنين وسط تراجع ملحوظ في مؤشرات التنمية وسيادة القانون ومكافحة الفساد والفجوة بين الجنسين وفقاً للتصنيفات الدولية المعتمدة.

*مطالبات بإنقاذ حياة المعتقلة الدكتورة شيرين معوض

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء ما وصفه بالتدهور الخطير في الحالة الصحية للدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، المحتجزة احتياطيًا في سجن العاشر من رمضان، مطالبًا بتوفير الرعاية الطبية العاجلة لها، ونقلها إلى مستشفى متخصص لإجراء الفحوصات والتدخلات الطبية اللازمة.

وقال المركز، وفقًا للبيانات التي نشرها، إن الوضع الصحي للدكتورة شيرين معوض يشهد تدهورًا حادًا، وسط استمرار ما وصفه بحرمانها من الرعاية الطبية المتخصصة، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع يمثل خطرًا مباشرًا على حياتها وسلامتها الجسدية. 

تدهور صحي يهدد حياتها

وبحسب المعطيات التي أوردها مركز الشهاب لحقوق الإنسان، تعاني شيرين معوض من مجموعة من المشكلات الصحية الخطيرة، انعكست بصورة مباشرة على قدرتها على الحركة والوقوف، في وقت تقول فيه المنظمة إن الاستجابة الطبية المطلوبة لحالتها لم تتم بالشكل الكافي.

وأشار المركز إلى أن الدكتورة تعاني نزيفًا مستمرًا منذ نحو 7 أشهر، إلى جانب إصابتها بانزلاق غضروفي مزمن أثر على الأطراف السفلية، فضلًا عن قصور حاد في وظائف الكبد واعتلال بالقلب.

كما تحدث المركز عن تعرضها لحالات إغماء مفاجئة ومتكررة، معتبرًا أن اجتماع هذه الأعراض والمشكلات الصحية يستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا، خصوصًا مع صعوبة الحركة والوقوف التي تعاني منها.

ووفقًا للبيان، لم تفضِ المطالبات بنقلها إلى المركز الطبي إلى استجابة ملموسة تتيح لها الحصول على التقييم الطبي المتخصص الذي تحتاج إليه، الأمر الذي أثار مخاوف حقوقية بشأن سلامتها الصحية.

مطالب بنقلها إلى مستشفى متخصص

ويطالب مركز الشهاب بالنقل العاجل للدكتورة شيرين معوض إلى مستشفى متخصص خارج مقر الاحتجاز، على نفقة الدولة، حتى تتمكن من الخضوع للفحوصات الطبية اللازمة وتلقي العلاج المناسب لحالتها. 

ويرى المركز أن الاكتفاء بالرعاية الطبية داخل السجن، في ظل تعدد المشكلات الصحية التي تعاني منها، لا يضمن توفير الاحتياجات الطبية الضرورية، خاصة إذا كانت حالتها تتطلب تدخلات جراحية أو فحوصات لا تتوافر داخل مكان الاحتجاز.

وشدد المركز على ضرورة أن يتم النقل بصورة عاجلة، مع استمرار المتابعة الطبية المتخصصة، بما يضمن تقييم حالتها بشكل شامل وتحديد طبيعة العلاج أو التدخلات التي تحتاج إليها.

وتأتي هذه المطالب في ظل تحذير المركز من خطورة استمرار تدهور حالتها الصحية دون الحصول على رعاية متخصصة، مؤكدًا أن حماية حياة المحتجزة وسلامتها يجب أن تكون أولوية.

مطالب بالإفراج الصحي عنها

إلى جانب المطالبة بنقلها إلى مستشفى متخصص، دعا مركز الشهاب إلى تفعيل ما وصفه بالإفراج الصحي عن الدكتورة شيرين معوض، أو استبدال الحبس الاحتياطي بتدبير احترازي، بالنظر إلى حالتها الصحية الحرجة.

وأشار المركز إلى المادة 36 من قانون تنظيم السجون، والمادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية، باعتبارهما من الأطر القانونية التي يستند إليها في مطالبته بمراجعة استمرار احتجازها في ظل وضعها الصحي.

ويرى المركز أن الظروف الصحية التي تحدث عنها تستدعي إعادة النظر في ملاءمة استمرار الاحتجاز بالنسبة إليها، خصوصًا إذا كانت بيئة السجن لا تتيح توفير الرعاية الطبية التي تحتاج إليها بصورة منتظمة ومتخصصة.

وأكد أن الإفراج الصحي، في حال توافر شروطه القانونية، يمكن أن يوفر لها فرصة الحصول على الرعاية اللازمة خارج السجن، مع إمكانية اتخاذ التدابير القانونية التي تضمن استمرار الإجراءات المتعلقة بالقضية.

اتهامات ينفيها الدفاع

وتأتي المطالب الحقوقية في وقت تستمر فيه إجراءات الحبس الاحتياطي بحق الدكتورة شيرين معوض على ذمة اتهامات، يقول المركز إن الدفاع عنها ينفيها.

ويؤكد مركز الشهاب أن استمرار الحبس الاحتياطي لا ينبغي أن يحول دون حصول المحتجزة على الرعاية الطبية الضرورية، معتبرًا أن الحق في العلاج والحفاظ على الحياة والسلامة الجسدية يجب أن يظل مكفولًا بصرف النظر عن المركز القانوني للشخص المحتجز.

وأشار المركز إلى أن الدكتورة شيرين معوض سبق لها العمل في المجال الأكاديمي بجامعتي قناة السويس وبنها، قبل احتجازها احتياطيًا في سجن العاشر من رمضان.

ويركز البيان الحقوقي على الجانب الصحي من القضية، في ظل ما وصفه المركز بتفاقم حالتها وعدم حصولها على الاستجابة الطبية التي تتناسب مع خطورة الأعراض التي تعاني منها. 

استناد إلى الدستور والقانون

ويرى مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن الامتناع عن توفير العلاج اللازم، إذا ثبت، مع استمرار احتجاز شخص يعاني من حالة صحية حرجة، يتعارض مع الضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بالحق في الرعاية الصحية 

واستند المركز في موقفه إلى المادة 18 من الدستور المصري، إضافة إلى القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون، معتبرًا أن توفير الرعاية الصحية للمحتجزين يمثل التزامًا قانونيًا لا يجوز تجاهله.

كما أشار إلى قواعد نيلسون مانديلا، المعروفة بالقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وإلى المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في سياق تأكيده على ضرورة حصول المحتجزة على الرعاية الطبية المناسبة.

ويطالب المركز بأن تكون أي إجراءات طبية تتعلق بحالتها قائمة على تقييم مهني مستقل، وأن يتم التعامل مع وضعها الصحي باعتباره مسألة عاجلة تتطلب تدخلًا طبيًا وليس مجرد متابعة روتينية.

لجنة طبية مستقلة للفحص

ومن بين المطالب التي طرحها مركز الشهاب، السماح للجنة طبية مستقلة بمعاينة الدكتورة شيرين معوض وتقييم وضعها الصحي بصورة محايدة.

واقترح المركز أن تضم اللجنة ممثلين عن نقابة الأطباء أو المجلس القومي لحقوق الإنسان، على أن تتولى إجراء معاينة مستقلة وإعداد تقرير طبي يوضح حقيقة حالتها الصحية ومدى احتياجها إلى علاج متخصص أو تدخلات عاجلة.

ويهدف هذا الإجراء، بحسب المركز، إلى توفير تقييم طبي مستقل بعيدًا عن أي تضارب محتمل، وتحديد الاحتياجات الصحية الفعلية للمحتجزة، فضلًا عن المساعدة في اتخاذ القرار المناسب بشأن استمرار احتجازها من الناحية الصحية.

كما يمكن أن يساهم التقرير الطبي المستقل في تحديد مدى قدرتها على تحمل ظروف الاحتجاز، وما إذا كانت تحتاج إلى رعاية لا يمكن توفيرها داخل السجن.

تحقيق عاجل في الرعاية الطبية

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في ما وصفه بوقائع الإهمال الطبي والمماطلة في توفير الرعاية الصحية اللازمة للدكتورة شيرين معوض.

ويطالب المركز بأن يتضمن التحقيق الوقوف على أسباب عدم الاستجابة، وفق روايته، للمطالب المتعلقة بنقلها إلى المركز الطبي، وتحديد المسؤولين عن أي تقصير يثبت وقوعه، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتسببين.

كما شدد على أهمية الشفافية في التعامل مع الوضع الصحي للمحتجزة، وإطلاع أسرتها ودفاعها على حقيقة حالتها والإجراءات الطبية المتخذة بشأنها، وفقًا للقواعد القانونية المنظمة.

*دبلوماسي إسرائيلي: سنواصل دعم إثيوبيا لتصبح قوة اقتصادية في إفريقيا

أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أبراهام نغوسي، أن إسرائيل ستواصل تعزيز دعمها لإثيوبيا، بهدف مساعدتها لكي تصبح قوة اقتصادية رائدة في القارة الإفريقية.

وأوضح السفير الإسرائيلي في تصريحات نقلتها هيئة البث الإثيوبية “EBC” الجمعة، أن العلاقات بين إثيوبيا وإسرائيل تستند إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة.

وأكد أن التعاون بين إثيوبيا وإسرائيل من شأنه، أن يساعد أديس أبابا في الاعتماد على قدراتها الذاتية، والحفاظ على سيادتها، وتعزيز اقتصادها، معربا عن اعتقاده بأن هذا التعاون سيزداد قوة واستمرارا عبر الأجيال الجديدة.

وقال نغوسي إن إسرائيل تعمل على تعزيز القدرات الاقتصادية لإثيوبيا، ولا سيما في مجال التكنولوجيا، وتشجيع الابتكار بما يسهم في زيادة إنتاجية البلاد.

وأضاف أن الاحتفال هذا العام بالذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تل أبيب وأديس أبابا، إلى جانب اتباعهما تقاويم خاصة واحتفالهما برأس السنة في اليوم نفسه، يعكس، الروابط القديمة والمميزة التي تجمع بين البلدين.

وذكر أن العلاقات بين الطرفين تقوم على 4 محاور رئيسية، من بينها التعاون والدعم المتبادل في المحافل الدولية على أساس المصالح المشتركة، وتعزيز التعاون الحكومي بين البلدين، إضافة إلى توسيع نطاق الاستثمارات الخاصة.

وأشار إلى أن أكثر من 100 مستثمر إسرائيلي ينشطون حاليا في إثيوبيا في قطاعات الزراعة والتكنولوجيا والرعاية الصحية، لافتا بصورة خاصة إلى مساهمة مؤسسات تعمل في المجال الصحي من خلال تقديم خدمات مجانية.

وأضاف أن الرحلات التي تسيرها الخطوط الجوية الإثيوبية إلى تل أبيب تسهم في تنشيط التبادل التجاري والسياحي بين البلدين، فضلا عن تعزيز العلاقات والتبادل الثقافي.

في نفس السياق قال وزير التعليم الإثيوبي، البروفيسور برهانو نيجا، إن محاولات مصر المتواصلة لإضعاف بلاده من غير المرجح أن تنجح، وستلحق الضرر بها في نهاية المطاف.

وأوضح البروفيسور برهانو لوكالة الأنباء الإثيوبية، أن الجهود المصرية الرامية إلى عرقلة مشروعات التنمية الإثيوبية ليست جديدة، مشيرًا إلى أن البيئة الدولية المتغيرة تتطلب من دول المنطقة التخلي عن السياسات التصادمية والعمل معًا.

 وقال إن الدول النامية، مثل مصر، لا تزال عاجزة عن إدراك التحولات الأوسع نطاقًا التي يشهدها النظام الدولي. وشدد على أن “البيئة الدولية المتغيرة يمكن أن تبتلعنا جميعًا ما لم نوحد صفوفنا ونتعاون كأفارقة“.

 واستشهد بتجربة أفريقيا خلال فترة الاستعمار مثالًا على عواقب التجزئة السياسية، موضحًا أن القارة عانت لقرون، جزئيًا، بسبب عدم قدرتها على التوحد في مواجهة الضغوط الخارجية.

 وأضاف أن البيئة العالمية الراهنة تمثل أيضًا مرحلة يمكن أن تجعل استمرار الانقسامات بين الدول المتجاورة جميع الأطراف عرضة للخطر.

 وحذر قائلًا: “إذا سمحنا لهذه الانقسامات داخل مجتمعاتنا بأن تستمر واستخدمناها لإضعاف بعضنا البعض، فلن تكون هذه بيئة ينتصر فيها أحد، بل سنخسر جميعًا“.

 النهج المصري تجاه إثيوبيا

 وانتقد البروفيسور برهانو النهج المصري تجاه إثيوبيا، مشيرًا إلى أن محاولات استخدام وكلاء أو وسائل أخرى لتقويضها قد تخلق صعوبات مؤقتة، لكنها لن تغير بشكل جوهري موازين القوى في المنطقة.

 وقال: “إن الدول مثل مصر، التي تعتقد أنها تستطيع اتباع السياسات القديمة والخروج منتصرة من هذا الصراع، إنما تنخرط في مسعى شديد السذاجة“.

 ودعا بدلًا من ذلك مصر والدول الأخرى في المنطقة إلى إدراك أنها ليست أعداء لدودين، وأن عليها التعاون لمعالجة التحديات الأوسع التي تواجه المنطقة.

 وأضاف البروفيسور برهانو: “أعتقد أن أذكى ما يمكن فعله هو الجلوس ومناقشة الأمور. فنحن لسنا أعداء لدودين لبعضنا البعض“.

 وأشار إلى أن محاولات إضعاف إثيوبيا قد تقوض في نهاية المطاف مصالح الدول التي تنتهج مثل هذه السياسات، لا سيما في ظل تزايد الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

 ولفت إلى معارضة مصر المستمرة لبناء إثيوبيا لسد النهضة، معتبرًا أن هذه المعارضة كانت جهودًا عبثية فشلت في منع إثيوبيا من المضي قدمًا في أجندتها التنموية.

 وقال: “لو كنت قائدًا مصريًا، فما عليك إلا أن تفكر فيما حدث. لقد حاولتم منذ فترة طويلة جدًا منع الإثيوبيين من بناء السد، لكن هل تمكنتم من إيقافه؟ لا!”.

وأوضح البروفيسور برهانو أن إثيوبيا أصبحت، على العكس من ذلك، أقوى وأكثر قدرة على تنفيذ مشروعات تنموية إضافية، بما في ذلك بناء سدود أخرى، إذا اقتضت الضرورة.

 “إثيوبيا لا تسعى إلى حرمان مصر من المياه

لكنه شدد على أن إثيوبيا لا تسعى إلى حرمان مصر من المياه. وقال: “ليس لدى إثيوبيا، أو ينبغي ألا تكون لديها، أي مصلحة خاصة في تجويع مصر أو منعها من البقاء بسبب نقص المياه”، مؤكدًا أن مصر دولة تقع على مجرى النهر في اتجاه المصب بالنسبة لإثيوبيا.

 وفي ختام تصريحاته، دعا البروفيسور برهانو دول المنطقة إلى الانتقال من محاولات إضعاف بعضها البعض إلى التعاون من أجل تحسين سبل عيش شعوبها.

وأوضح قائلًا: “إذا جلسنا معًا، بدلًا من محاولة إضعاف بعضنا البعض، وحشدنا قوانا وطاقاتنا وعملنا معًا من أجل ازدهار جميع شعوب هذه المنطقة، فأعتقد أن ذلك سيكون استراتيجية أفضل وأكثر حكمة بكثير من هذه المحاولة المستمرة والسخيفة لإضعاف إثيوبيا“.

العقلية الاستعمارية المصرية

إلى ذلك، قال رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية بإثيوبيا، نور الدين عبدًا، إن الأزمة السياسية بين إثيوبيا ومصر تعود إلى عقلية استعمارية متجذرة بعمق في مصر، تنظر إلى تنمية إثيوبيا واستقرار منطقة القرن الأفريقي باعتبارهما تهديدًا للمصالح المصرية.

 وأكد أن العقلية الاستعمارية السائدة لدى المسؤولين المصريين لا تزال تشكل عقبة أمام التنمية والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

وأضاف أن هذه العقلية تتعامل مع التقدم الاقتصادي والسياسي والأمني لإثيوبيا باعتباره تحديًا للأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن هذا النهج لا يمكن أن يسهم في حل التوترات بين البلدين ما لم تدرك القاهرة الحقائق المتغيرة في المنطقة.

وأكد نور الدين أن على مصر احترام حق إثيوبيا في التنمية وسعيها إلى تحقيق مصالحها الوطنية، بدلًا من تصوير تحركات إثيوبيا على أنها تهديد للأمن المصري.

ازدواجية المعايير في النهج المصري

كما انتقد ما وصفه بازدواجية المعايير في النهج المصري تجاه منطقة القرن الأفريقي، قائلًا إن القاهرة لا يمكنها أن تدعي حقها في التحرك بحرية في المنطقة، بينما تحرم إثيوبيا من الحق ذاته.

وقال نور الدين: “المشكلة تكمن في أن العقلية السياسية المصرية لا تزال ترى في أي نهوض لإثيوبيا أو استقرار في منطقة القرن الأفريقي تهديدًا، وكأن المنطقة ينبغي أن تظل مجالًا أمنيًا تستطيع فيه الأيدي والأجهزة المصرية التحرك بطريقة أو بأخرى“.

وأوضح أن هذا التصور يعكس مشكلة جوهرية في النهج المصري تجاه دول منطقة القرن الأفريقي. وقال: “شعوب المنطقة ليست مجالات للنفوذ، ولا يمكن التعامل معها كأدوات في الحسابات الأمنية المصرية“.

*أزمة جديدة تلوح في الأفق حول النيل بين مصر وإثيوبيا ما لم يتدخل الوسطاء

تلوح في الأفق أزمة جديدة بين مصر وإثيوبيا حول مياه النيل، مع مضي أديس أبابا في خططها لبناء سدود جديدة على النيل الأزرق، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى استخدام نفوذها في البحر الأحمر للضغط على إثيوبيا.

ويطرح جوناثان فنتون هارفي، الصحفي والباحث المتخصص في النزاعات والجغرافيا السياسية والقضايا الإنسانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تساؤلًا حول فرص استئناف المفاوضات لإنهاء المواجهة المتصاعدة بشأن النيل.

وبحسب العربي الجديد، تأتي هذه التطورات بعد نحو عام من افتتاح إثيوبيا رسميًا سد النهضة الإثيوبي الكبير على النيل الأزرق، بينما تسعى أديس أبابا إلى المضي قدمًا في خطط لبناء ثلاثة مشروعات إضافية لتوليد الطاقة الكهرومائية، الأمر الذي أثار تحذيرات جديدة من مصر، التي تعتمد على النيل في أكثر من 97% من مواردها المتجددة من المياه العذبة.

وفي 21 أغسطس، شدد وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا جيليتا على الموقف الأكثر تشددًا الذي تتبناه أديس أبابا، قائلًا إن بلاده لا تحتاج إلى إذن لتطوير مواردها المائية، ودافع عن حقها في الاستخدام المنصف لمياه النيل، كما رفض الدعوات إلى الإدارة المشتركة لسد النهضة.

وأثار ذلك مخاوف متزايدة في مصر، التي لطالما حذرت من تداعيات بناء إثيوبيا سدودًا جديدة على النيل. وفي أغسطس، حذر مسؤولون مصريون، بينهم وزيرا الخارجية والري، من أن القاهرة لن «تسمح» ببناء أي سدود إضافية على النيل، وجددوا تأكيد حق مصر في الدفاع عن أمنها المائي.

وفي مارس 2026، أعلنت إثيوبيا خططًا لإنشاء ثلاثة مشروعات جديدة للطاقة الكهرومائية على النيل الأزرق، هي كرادوبـي ومندايا وبيكو أبو، بطاقة توليد إجمالية تبلغ نحو 5700 ميجاوات، وبتكلفة إجمالية تقدر بـ10.5 مليار دولار.

ورغم أن هذه المشروعات أثارت قلق مصر، فإنها لا تزال في مرحلتي التخطيط وما قبل الإنشاء، وقد تتغير مواصفاتها لاحقًا. كما أن المواقع الثلاثة وردت في دراسات سابقة لحوض النيل، ما يعني أن وضعها الحالي لا يزال افتراضيًا إلى حد كبير.

لكن التحول الحقيقي يكمن في أن إثيوبيا باتت أكثر ثقة في المضي قدمًا في تطوير مشروعات جديدة على النيل الأزرق، رغم استمرار الخلاف مع مصر والسودان بشأن سد النهضة.
وقال تسيـدالي ليما، مؤسس ورئيس تحرير صحيفة Addis Standard الإثيوبية المستقلة، لـ«ذا نيو أراب»: «على مدى عقود، كانت لدى إثيوبيا خطط لتطوير مواردها المائية والكهرومائية، لكن محدودية التمويل ومعارضة مصر قيدتا تلك الطموحات».

بعد سد النهضة.. إدارة مشتركة أم فرض السيطرة؟

منح سد النهضة خطط إثيوبيا لبناء سدود جديدة ثقلًا سياسيًا أكبر. فقد بدأت أعمال البناء عام 2011، في وقت كانت فيه القاهرة منشغلة بتداعيات الثورة المصرية في ذلك العام، بينما كانت إثيوبيا تدرس إنشاء سد منذ عقود، وإن كانت مخاوفها من احتمال تحرك عسكري مصري قد ردعتها عن الإقدام على ذلك.

واستمرت أعمال بناء السد رغم اعتراضات مصر والسودان، وافتتحت إثيوبيا رسميًا المشروع الكهرومائي، الذي بلغت تكلفته 5 مليارات دولار، في 9 سبتمبر 2025، بطاقة إنتاجية مركبة تصل إلى 5150 ميجاوات.

وتشير الخطط الجديدة إلى برنامج طويل الأمد لتطوير الطاقة الكهرومائية يتمحور حول سد النهضة، بدلًا من التعامل مع كل سد باعتباره مشروعًا مستقلًا.

ويرى تسيـدالي ليما أن المقترحات الجديدة من المرجح أن تعزز قناعة لدى كثير من الإثيوبيين بأن بلادهم «يجب أن تكون قادرة على استخدام مواردها المائية لإنتاج الكهرباء والري وتحقيق الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية الأوسع، شريطة ألا تتسبب عمدًا في ضرر كبير لدول المصب».

ويظهر هذا التحول أيضًا في اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل، التي تدعو إلى توزيع أكثر عدالة لمياه النهر. ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في أكتوبر 2024، لكنها لا تزال تواجه معارضة مصر والسودان، في ظل مطالبة القاهرة بمعاهدة ملزمة قانونًا.

ومع ذلك، لا تزال المخاوف بشأن تأثير أي مشروعات مستقبلية على تدفقات المياه إلى دول المصب تغذي الخلاف السياسي.

ولا تستهلك مشروعات الطاقة الكهرومائية المياه بالطريقة التي تستهلكها مشروعات الري واسعة النطاق، إذ تمر المياه ببساطة عبر التوربينات. لكن المشكلة تكمن في الخزانات، التي تفقد جزءًا من المياه بسبب التبخر، فضلًا عن أن تغيير الإيقاع الطبيعي لتدفق النهر قد يجعل تدفقات المياه إلى دول المصب أقل قابلية للتنبؤ.

ومع ذلك، وعلى غرار سد النهضة، لا يتعين بالضرورة أن تتحول السدود الثلاثة الجديدة إلى لعبة محصلتها صفر، إذا أُديرت بعناية.

وقال ديفيد شين، السفير الأمريكي السابق لدى إثيوبيا والأستاذ المساعد في جامعة جورج واشنطن، لـ«ذا نيو أراب»: «لم يحدث اضطراب ضار في إمدادات المياه إلى مصر أثناء ملء الخزان خلف سد النهضة، بسبب هطول أمطار طبيعية أو أعلى من المعتاد في حوض النيل خلال هذه الفترة».

لكنه حذر من أنه «في حالة السدود الثلاثة الجديدة، يتعين على إثيوبيا إدارة عملية ملء الخزانات بحذر شديد حتى لا تلحق الضرر بمصر».

وفي يوليو، سجلت وزارة الري السودانية انخفاضًا في التدفقات الواردة إلى خزان الروصيرص من 207 ملايين إلى 129 مليون متر مكعب يوميًا بين 7 و9 يوليو، وعزت الانخفاض المؤقت إلى تراجع تصريفات سد النهضة. ولم تؤكد إثيوبيا حدوث خفض في التصريفات.

ويكشف هذا الحادث، إلى جانب تبادل الاتهامات بشأن الفيضانات التي وقعت أواخر 2025، أهمية الإخطار المسبق وتبادل بيانات المياه ووضع قواعد متفق عليها لتشغيل السدود حتى بعد إنشاء سد النهضة.

صراع يتجاوز مياه النيل

لكن القاهرة تبدو عازمة على عدم التخلي عن هيمنتها التاريخية على ملف النيل. ومع استمرار تعذر التوصل إلى اتفاق، سعت مصر إلى ممارسة ضغوط على إثيوبيا في مناطق أخرى من الإقليم.
وبالتزامن مع سعي إثيوبيا، الدولة الحبيسة، إلى الحصول على منفذ بحري عبر البحر الأحمر، عززت القاهرة شراكاتها الإقليمية بهدف كبح طموحات أديس أبابا، انطلاقًا من رؤية تعتبر أن الخلافين البحري وحول النيل يرتبطان ببعضهما بعضًا.

وعززت مصر تعاونها العسكري مع الصومال بعد مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع أرض الصومال في يناير 2024، والتي أتاحت لأديس أبابا الحصول على منفذ بحري مقابل اعتراف محتمل لاحقًا بالإقليم الانفصالي.

ورغم أن إعلان أنقرة الذي رعته تركيا في ديسمبر 2024 خفف حدة المواجهة المباشرة وساعد على استعادة العلاقات بين أديس أبابا ومقديشو، فإن مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري موثوق لا تزال بلا حل.

لذلك، وسعت القاهرة علاقاتها مع إريتريا بالتزامن مع تجدد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا. وخاض البلدان الجاران حربًا حدودية مدمرة بين عامي 1998 و2000، بعد خمس سنوات من استقلال إريتريا، الذي حرم إثيوبيا من الوصول إلى البحر.

وفي مايو، وقعت مصر وإريتريا اتفاقًا للنقل البحري، واتفقتا على إنشاء خط ملاحي يربط بين موانئهما على البحر الأحمر.

وخلال قمة عقدت في القاهرة في يونيو، تعهد رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي والرئيس الإريتري إسياس أفورقي بتكثيف التنسيق بشأن أمن البحر الأحمر، وأكدا أن إدارة شؤون المنطقة ينبغي أن تظل مسؤولية حصرية للدول المطلة على البحر، في موقف يعارض ضمنيًا أي دور بحري إثيوبي في الممر المائي.

ويهدد ذلك بإطلاق حلقة مفرغة، إذ قد يؤدي انخراط مصر مع هذه الدول إلى زيادة مخاوف إثيوبيا من تعرضها للحصار، وهو ما قد يدفع أديس أبابا إلى التشدد أكثر، ويجعل التوصل إلى تسوية تفاوضية بشأن النيل أكثر صعوبة.

وربما تكون قوى إقليمية مثل السعودية وتركيا الأفضل للاضطلاع بدور الوساطة، نظرًا إلى علاقاتهما بكل من إثيوبيا ومصر.

فقد عرضت الرياض الوساطة في عام 2021، كما وضعت دبلوماسية تركيا الأخيرة في القرن الأفريقي أنقرة في موقع أقوى لتسهيل المحادثات. ومع ذلك، لا تقود أي من الدولتين حاليًا مسارًا تفاوضيًا رسميًا.

كما يضيف تنامي الحضور الدبلوماسي الصيني في المنطقة وسيطًا محتملًا آخر إلى المعادلة. فقد أسفرت زيارة الدولة التي أجراها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر في الفترة من 1 إلى 3 سبتمبر 2026، وهي الأولى له منذ عقد، عن بيان مشترك اعترفت فيه بكين صراحة بالنيل باعتباره «شريان الحياة» لمصر، وأكدت «الحق المشروع» للقاهرة في حماية أمنها المائي والغذائي بموجب القانون الدولي، بينما دعت جميع دول حوض النيل إلى الامتناع عن الإضرار بدول المصب.

وكانت أديس أبابا تنظر تاريخيًا إلى الصين باعتبارها طرفًا محايدًا نسبيًا، أو حتى منحازة إلى إثيوبيا بدرجة ما، بالنظر إلى دور بكين كممول رئيسي لمشروعات البنية التحتية. لكن هذا الدعم الصريح الجديد لمطالب مصر المتعلقة بأمنها المائي قد يمنح الصين نفوذًا إضافيًا يمكنها من لعب دور جسر بين العاصمتين، خصوصًا إذا اقترن الدعم السياسي بعروض فنية، مثل التعاون في مجال تحلية المياه والاستفادة من تقنيات الاستشعار عن بُعد.

وقد تتيح علاقات مبادرة الحزام والطريق التي تربط بكين بالبلدين، إلى جانب مساعي الصين الأخيرة لتقديم نفسها كوسيط أمني محايد في الشرق الأوسط، فرصة لها لعقد محادثات تتناول تقاسم مياه النيل والقضايا الأوسع في القرن الأفريقي، بما فيها مسألة وصول إثيوبيا إلى البحر والأمن في البحر الأحمر.

لكن نجاح أي مفاوضات يتطلب من الوسيط أولًا كسب ثقة أديس أبابا، بدلًا من الظهور وكأنه يؤيد موقف القاهرة فحسب.

وقال تسيدالي ليما إن أديس أبابا ترى النزاع باعتباره صدامًا بين تمسك القاهرة بـ«الحقوق المائية الراسخة» ومطالبة إثيوبيا بالاستخدام المنصف لمياه الحوض بأكمله. كما تخشى إثيوبيا من أن تتحول القواعد المنظمة لسد النهضة إلى «معاهدة فعلية دائمة لتخصيص مياه النيل»، بما يقيد أي مشروعات مستقبلية لدول المنبع.

وخلال الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب، بدا أن واشنطن تؤكد هذه المخاوف.

ففي فبراير 2020، وبعد أن تخلفت إثيوبيا عن الجولة الأخيرة من المحادثات وطلبت مزيدًا من الوقت، مضت وزارة الخزانة الأمريكية قدمًا في المفاوضات مع مصر والسودان، ووصفت الاتفاق المقترح بأنه متوازن، وحذرت إثيوبيا من ملء سد النهضة دون التوصل إلى اتفاق.
ولاحقًا، جمدت واشنطن مساعدات تصل قيمتها إلى 100 مليون دولار عندما بدأت إثيوبيا ملء خزان السد.

كما زاد اقتراح ترامب لاحقًا بأن مصر قد «تفجر» سد النهضة من حدة انعدام الثقة. ومن وجهة نظر إثيوبيا، تحول الوسيط إلى طرف يدافع عن موقف القاهرة.

وفي يناير 2026، عرض ترامب استئناف الوساطة الأمريكية بشأن تقاسم مياه النيل. ورحب السيسي ورئيس الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بالمقترح، لكنه لم يسفر حتى الآن عن إطلاق مسار تفاوضي معلن.

ولا تزال الدبلوماسية مجمدة حتى الآن، رغم إصرار إثيوبيا على المضي قدمًا في مشروعات جديدة على النيل.

ومع تزايد ارتباط نزاع النيل بقضايا الأمن الأوسع في القرن الأفريقي، قد يصبح التعامل مع مخاوف أديس أبابا بشأن الوصول إلى البحر جزءًا ضروريًا من أي تسوية شاملة.
وقال ديفيد شين: «إحدى القضايا التي قد تلفت انتباه إثيوبيا إلى تسوية بشأن مياه النيل هي انخراط مصر مع إريتريا للتفاوض على وصول دائم لإثيوبيا إلى البحر الأحمر».
لكنه أشار إلى صعوبة تحديد ما الذي يمكن أن تجنيه مصر من مثل هذا الترتيب، فضلًا عن حاجة إريتريا أيضًا إلى حوافز كبيرة.

وبعيدًا عن مثل هذه الصفقة، يرى أشوك سوين، أستاذ أبحاث السلام والصراع في جامعة أوبسالا، أن السدود نفسها قد تخلق حوافز للتعاون.

وقال للعربي الجديد: «قد تخلق السدود الإضافية أيضًا نوعًا من الاعتماد المتبادل؛ إذ يمكن للخزانات المنسقة أن تنظم التدفقات، وتحد من الفيضانات، وتنتج الكهرباء، وتدعم تجارة الطاقة الإقليمية مع السودان ومصر. وسيتوقف المسار الذي سيُختار بدرجة أقل على السدود نفسها، وبدرجة أكبر على كيفية التخطيط لها وتشغيلها».

وأضاف سوين: «من شأن الشفافية، والتشاور المسبق، وتبادل البيانات، والاتفاق على قواعد لتقاسم المياه في أوقات الجفاف، وإتاحة الكهرباء الإثيوبية لمصر، أن تشجع التعاون. أما البناء الأحادي، والتهديدات، والقومية الداخلية، والتنافس على الموانئ والصومال والبحر الأحمر، فستعمق المواجهة».

*الأزهر يحسم الجدل بشأن تعديل نسخة جديدة من المصحف

حسم مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، الجدل المثار بشأن ما تردد عن إصدار أو اعتماد نسخة جديدة من المصحف الشريف تتضمن تغيير اسم سورة الإسراء إلى “بني إسرائيل“.

وأكد المجمع في بيان الجمعة، أنه لم يصدر عنه أي تصريح يتعلق بطباعة أو تداول نسخة من المصحف تخالف ما هو معتمد ومستقر عليه في الأزهر الشريف.

وأوضح أن منهجه في طباعة المصاحف يقوم على الالتزام بقواعد الرسم العثماني المتوارثة والمعمول بها في الأمة الإسلامية عبر القرون، مؤكدا عدم صدور أي موافقة منه على إصدار نسخة من المصحف خارج هذا العرف التراثي المتوارث.

وأشار مجمع البحوث الإسلامية إلى علمه بثبوت أقوال وروايات تتحدث عن وجود أسماء متعددة لبعض سور القرآن الكريم، إلا أنه أكد أن العمل المستقر لديه يقوم على ما هو معتمد من قواعد الرسم العثماني المتوارثة، والتي جرى العمل بها جيلا بعد جيل.

وشدد المجمع على ضرورة عدم الزج باسم الأزهر الشريف في أي تصريحات تتعلق بطباعة المصحف الشريف أو تداوله دون الرجوع إليه والتأكد من صدورها عنه، مؤكدا مواصلة دوره في صون كتاب الله والعناية به.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي شهدت خلال الفترة الماضية جدلا واسعا عقب تداول تصريحات إعلامية تزعم الاتجاه إلى إصدار مصحف جديد يتضمن تغيير اسم سورة الإسراء إلى “بني إسرائيل”، مع الحديث عن عرض نسخة منه على الأزهر للحصول على موافقته.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين الأسبق بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أن الأزهر الشريف لم ولن يفرط في القرآن الكريم، باعتباره أقدس مقدسات الإسلام والوحي المعصوم المحفوظ بحفظ الله تعالى.

وشدد العواري على أن الحفاظ على كتاب الله والعناية به يمثلان من صميم مهمة الأزهر ومسؤوليته العلمية والدينية، في مواجهة أي محاولات لإثارة البلبلة أو نشر معلومات غير دقيقة بشأن المصحف الشريف.

*بعد مأساة أتوبيس دهب–نويبع أسئلة حول سلامة الطرق بزمن السيسى و”كامل”؟

ارتفعت حصيلة حادث انقلاب أتوبيس على طريق دهب–نويبع بمحافظة جنوب سيناء من 22 إلى 24 حالة وفاة و28 مصابًا، وفق أحدث بيان لوزارة الصحة المصرية.

وكانت الحافلة تقل 43 شخصًا، بينهم 22 أردنيًا، وكانت متجهة من القاهرة إلى عمّان عبر سيناء ونويبع، ثم بحرًا إلى العقبة قبل استكمال الرحلة إلى العاصمة الأردنية، كما أشارت المعلومات الأولية إلى أن الرحلة كانت رحلة تجارية لنقل الركاب على خط القاهرة–عمّان وليست فوجًا سياحيًا.

في الوقت الذي نقلت فيه المادة عن محافظة جنوب سيناء أن الحادث ناجم عن انفجار أحد الإطارات، تحدث محافظ جنوب سيناء لاحقًا عن اصطدام الحافلة بالحاجز الجانبي للطريق عقب اختلال عجلة القيادة أثناء صعود أحد المنحدرات، مؤكدًا أن اللجنة الفنية هي التي ستحدد أسباب وملابسات الحادث.

كانت “رويترز” قد نقلت في وقت سابق عن وزارة الصحة وصول عدد الوفيات إلى 21 حالة، قبل أن تعلن وزارة الصحة لاحقًا الحصيلة المحدثة البالغة 22 وفاة و28 مصابًا.

ناجٍ يروي تفاصيل اللحظات الأخيرة

تضمنت المادة رواية للناجي أمير محمود، الذي تحدث عن الحادث وما جرى لعائلته، تحت عنوان: «21 بني آدم تقطعوا»، في إشارة إلى حجم الخسائر البشرية التي خلفها انقلاب الحافلة.

اللجنة الفنية في مواجهة روايات الأسباب الأولية

أثار الحديث عن تحديد أسباب الحادث قبل انتهاء عمل اللجنة الفنية تساؤلات في المادة حول ما إذا كان انفجار الإطار هو السبب المحسوم، أم أن هناك أسبابًا أخرى مرتبطة بالطريق أو بالسائق أو بالمركبة.

ووفق ما نشرته محافظة جنوب سيناء، جرى تشكيل لجنة بقرار من رئيس مجلس الوزراء للوقوف على أسباب وملابسات الحادث، مع توجيه المحافظة بتقديم الدعم والتنسيق اللازم للجنة.

طريق الموت

وانتقدت أميرة صابر مائب ببرلمان العسكر ؛ منظومة السلامة على الطرق

النائبة أميرة صابر تناولت الحادث من زاوية سلامة الطرق، وقالت: “إن 22 مواطنًا كانوا متجهين إلى جنوب سيناء فعادوا في أكفان، ووصفت نقطة الحادث بأنها معروفة بـ«طريق الموت»، مشيرة إلى تكرار الحوادث عليها”.

كما انتقدت ما وصفته بعدم انعقاد المجلس القومي للسلامة على الطرق لمدة ست سنوات، بحسب ما أوردته في منشورها على فيسبوك.

وأعاد أحمد @ahmedtalha7 التذكير بحادث وقع عام 2016 لطلاب من كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية خلال رحلة على طريق نويبع–رأس شيطان، وقال إن الحادث أسفر عن وفاة 9 أشخاص.

ورأ ى أن الحادث يفتح ملف منظومة النقل والطرق،  وقال أسامة رشدي  @OsamaRushdi الحادث بأنه “مذبحة جديدة على أسفلت سيناء»، وركز في منشوره على ما اعتبره مشكلات أوسع من السبب المباشر للانقلاب.

وتناول المنشور سلامة الحافلات والصيانة، حالة الطرق، الإشارات، الرقابة على المركبات والسائقين، معتبرًا أن تكرار الحوادث يستدعي بحث المسؤولية والمحاسبة، وليس الاكتفاء بإرجاع كل حادث إلى خطأ السائق أو سبب فني منفرد.

حوادث سابقة

استحضر المنشور نفسه حوادث أخرى، بينها حادث في الإسماعيلية أشار إلى سقوط قتلى ومصابين، وحادث قرب بني سويف، بهدف التأكيد على تكرار الحوادث الجماعية على الطرق. وأشار إلى بيانات إحصائية عن وفيات الطرق خلال 2025، وربطها بضرورة مساءلة الجهات المسؤولة عن منظومة الطرق والنقل.

وأعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية توجيهًا بسرعة صرف التعويضات لضحايا حادث انقلاب الأتوبيس، وفق ما ورد في المادة المرفقة.

وبحسب النص المرفق، تبلغ قيمة التعويض 100 ألف جنيه عن كل حالة وفاة، فيما تُحدد قيمة تعويض الإصابة وفقًا لنسبة العجز التي يقررها القومسيون الطبي.

كما أشارت محافظة جنوب سيناء إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لصرف التعويضات المستحقة للمواطنين المصريين، بالتنسيق مع الجهات المعنية وهيئة الرقابة المالية فيما يتعلق بالتغطيات والتعويضات التأمينية.

المصابون يتلقون العلاج

وفق الموقف الطبي المحدث الذي نشرته محافظة جنوب سيناء، توزع المصابون فيما بين مستشفى شرم الشيخ الدولي: 13 مصابًا،  ومستشفى سانت كاترين: 9 مصابين. والفيروز الطبي: 6 مصابين.

كما ذكرت المحافظة أن 17 حالة وفاة كانت في نويبع و5 حالات في دهب.

وبينما تركز البيانات الرسمية على حصيلة الضحايا، ورعاية المصابين، والتعويضات، وتشكيل اللجنة الفنية، تتجه المنشورات الحقوقية والرقابية الواردة في المادة إلى ملف أوسع يتعلق بتكرار الحوادث، وسلامة الطرق، وصيانة المركبات، والرقابة، ومدى اتخاذ إجراءات وقائية بعد الحوادث السابقة.

نفوذ صيني يمتد من مليون فدان بالصحراء الغربية إلى الأوكتاجون الصيني.. الجمعة 4 سبتمبر 2026.. عفو إماراتي عن نجل يوسف القرضاوي

نفوذ صيني يمتد من مليون فدان بالصحراء الغربية إلى الأوكتاجون الصيني.. الجمعة 4 سبتمبر 2026.. عفو إماراتي عن نجل يوسف القرضاوي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*عفو إماراتي عن نجل يوسف القرضاوي

أصدر محمد بن زايد آل نهيان عفوا عن المحكوم عليه عبد الرحمن القرضاوي نجل القيادي الإخواني الراحل يوسف القرضاوي.

وذكرت وكالة وام في بيان أن العفو صدر اليوم، وقد اتخذت الإجراءات اللازمة لتنفيذ العفو الرئاسي.

وكانت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، دائرة الجرائم الإلكترونية، قد قضت بتاريخ 27 أغسطس 2026 بإدانة القرضاوي بالجرائم المسندة إليه، ومعاقبته بالسجن لمدة 10 سنوات وتغريمه مبلغ 200 ألف درهم.

وكانت الإمارات قد تسلمت من السلطات المختصة في لبنان مطلع السنة الماضية المتهم عبد الرحمن القرضاوي وذلك بناء على طلب التوقيف المؤقت الصادر بحقه من الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب – إدارة الملاحقة والبيانات الجنائية، والمقدم من قبل الجهات المختصة بدولة الإمارات لارتكابه “أعمالا من شأنها إثارة وتكدير الأمن العام“.

وكانت السلطات اللبنانية قد أوقفت القرضاوي، أثناء عودته من زيارة سريعة لسوريا، بناء على مذكرة من الانتربول صادرة عن مجلس وزراء الداخلية العرب.

وأثار فيديو للقرضاوي صوره من ساحة المسجد الأموي في دمشق غضبا بين المصريين بعد مهاجمته مصر والسعودية والإمارات. حيث زعم في الفيديو أن الإدارة السورية الجديدة أمام تحديات “شريرة” ومؤامرات تحيكها لها دول عدة وذكر الدول الثلاث.

*تضييق أمني يثير غضب أهالي المعتقلين بسجن “الكيلو عشرة ونص”

يعاني المعتقلون في سجن الجيزة المركزي المعروف بسجن “العشرة ونص القديم” وأسرهم من تصاعد الانتهاكات والتضييق الممنهج منذ تولي المأمور الجديد أحمد الجبالي إدارة السجن.

 ويعمد المأمور إلى تحويل أوقات الزيارة إلى معاناة حقيقية ترهق العائلات وتزيد من عزلة الأسرى.

 تقليص وقت الزيارة

 ويواصل الجبالي تقليص وقت الزيارة بشكل كبير وإجبار الأهالي على رؤية أبنائهم من خلف الأسلاك وحرمانهم من التواصل الطبيعي، كما حاول مؤخرًا ضغط جدول الزيارات في يومين فقط لاستقبال أسر 300 معتقل، وهو ما يمثل تكدسًا ومعاناة مضاعفة قبل أن يتراجع نتيجة الضغط ورفض الأهالي لهذه القرارات التعسفية.

 وأعربت مؤسسة “جوار” عن رفضها القاطع لهذه الممارسات الانتقامية التي يقودها أحمد الجبالي ونحمله المسؤولية الكاملة عن سلامة المعتقلين، وطالبت بوقف هذا التعنت فورًا واحترام حق العائلات في الاطمئنان على أبنائها في ظروف إنسانية تليق بهم دون تضييق أو إهانة.

 انتهاكات سابقة

ووثقت عدة منظمات حقوقية مستقلة (من بينها الجبهة المصرية لحقوق الإنسان ومركز النديم) في السابق، سلسلة من الانتهاكات والتجاوزات القانونية والإنسانية بحق المحتجزين في سجن الكيلو عشرة ونص المركزي

وأشارت التقارير إلى تعرض محتجزين (بينهم قُصّر وموقوفون على خلفية قضايا سياسية) لعمليات تعذيب وضغط بدني ونفسي أثناء التحقيقات التي كان يجريها ضباط قطاع الأمن الوطني داخل المقر قبل ترحيلهم للمحاكم.

كما شملت الانتهاكات إلغاء أو تقليص فترات الزيارة المقررة قانونًا للمحبوسين احتياطيًا في كثير من الأحيان، دون إبداء أسباب قانونية واضحة.

وتم منع دخول المتعلقات الشخصية الأساسية التي يجلبها الأهالي، مثل الأدوية والمستلزمات الطبية، الملابس الشتوية، وبعض أنواع الأطعمة، وإجبار السجناء على الشراء من “كانتين” السجن بأسعار مرتفعة.

*رابطة أهالي المعتقلين المصريين تستنكر حملة الاعتقالات الأخيرة وتدعو لتبييض السجون

استنكرت رابطة أهالي المعتقلين المصريين “فدا”، حملة الاعتقالات التي شنتها أجهزة الأمن في مختلف المحافظات المصرية خلال الأيام الماضية وطالت المئات من المواطنين، من الرجال والنساء والشباب، دون أسباب مفهومة.

وبحسب الرابطة، فإن الاعتقالات شملت شباب جيل زد، وأقارب المعارضين والمؤثرين والحقوقيين في الخارج، وبعض الكُتّاب والمثقفين، وكذلك أقارب المعتقلين الحاليين الذين يقضون عقوبات قضائية أو المحبوسين بأوامر حبس احتياطي.

معاملة غير إنسانية للأهالي خلال مداهمة المنازل

وقالت إنها تلقت معلومات حول معاملة غير إنسانية للأهالي خلال مداهمة المنازل، واعتقال بعض من يجدونهم إذا لم يجدوا الشخص أو الأشخاص المطلوبين تحديدًا.

وحسب بيانات الرابطة، عُرض العشرات على النيابات، التي أفرجت عن البعض وأصدرت قرارات بحبس البعض الآخر احتياطيًا.

المعتقلون أداة ضفط على المعارضين بالخارح

وتركزت التحقيقات مع أشقاء وأقارب المعارضين المصريين في الخارج حول هؤلاء المعارضين: أين يقيمون؟ وماذا يعملون؟ كما طالب رجال المباحث المعتقلين بالضغط على ذويهم المعارضين في الخارج للتوقف عن ممارسة حقوقهم في النقد والتعبير عن الرأي، كشرط للإفراج عنهم.

وأوضح المعتقلون الجدد أنهم لا يتواصلون مع أقاربهم في الخارج، ولا يملكون سلطة أو تأثيرًا عليهم لمنعهم من الكتابة أو الحديث عبر وسائل الإعلام أو صفحات التواصل الاجتماعي.

وقالت  رابطة أهالي المعتقلين المصريين (فدا) إنها إذ تندد بهذه الحملة الأمنية والاعتقالات الواسعة، فإنها تطالب السلطات الأمنية بالإفراج عن هؤلاء المحتجزين الجدد، والتوقف عن سياسة اتخاذ العائلات رهائن؛ حيث يتحمل كل شخص المسؤولية الكاملة عن تصرفاته، ولا ينبغي أن تدفع العائلات الضريبة، لأن هذا يخالف ميزان العدل السماوي والأرضي، ويخالف الدستور والقوانين المصرية ومواثيق حقوق الإنسان العالمية التي أقرتها مصر، والتي تعتمد جميعها مبدأ شخصية العقوبة، وهو ما نص عليه الدستور المصري في مادته (95).

وحددت الرابطة مطالبها الدائمة بتبييض السجون، والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، كخطوة على طريق مصالحة وطنية شاملة تغلق صفحة الماضي الأليم، وتفتح صفحة جديدة لوطننا الذي نتعاون جميعًا في خدمته وتحقيق الأمن والأمان والازدهار له.

*7سنوات على اختفاء الفتى الصغير عبد الرحمن الزهيري.. وأمه تسأل: ابني فين؟

مرّت سبع سنوات على اختفاء عبد الرحمن محسن السيد الزهيري، الذي انقطعت أخباره في 29 أغسطس 2019، عندما كان يبلغ من العمر 17 عامًا، لتدخل أسرته منذ ذلك الحين في رحلة طويلة من البحث والانتظار، دون أن تتمكن، بحسب روايتها، من معرفة مكان وجوده أو مصيره حتى اليوم.

وخلال هذه السنوات، تحولت حياة والدته إلى انتظار مفتوح، لا تعرف فيه ما إذا كان نجلها سيعود إلى المنزل يومًا، بينما كبر عبد الرحمن، بحسب حساب السنوات، من فتى كان يستعد للالتحاق بالصف الثاني الثانوي إلى شاب يبلغ من العمر 24 عامًا.

وتدين المنظمات الحقوقية استمرار الاختفاء القسري لعبد الرحمن، مطالبة بالكشف عن مكان وجوده ووضعه القانوني، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، إلى جانب التحقيق في ملابسات اختفائه ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت بحقه.

خرج من منزله ولم يعد

تعود بداية قصة عبد الرحمن إلى يوم 29 أغسطس 2019، حين كان يستعد لقضاء إجازته قبل بدء عامه الدراسي الجديد. كان وقتها طالبًا يستعد لدخول الصف الثاني الثانوي، ويعمل خلال الإجازة في أحد المجمعات الاستهلاكية.

بعد صلاة العصر، غيّر ملابسه واستعد للخروج من المنزل. وبينما كان يستعد لمغادرة البيت، سألته والدته عن بطاقته الشخصية، التي كان قد استخرجها حديثًا، فأخبرها بأنه تركها.

طلبت منه والدته أن يعود لأخذ البطاقة، ثم استمر في النزول على درجات السلم، بينما ظلت تتحدث إليه قبل خروجه. وفي تلك اللحظات، قالت له: «أوعى تتأخر عليّا»، ليطمئنها بأنه سيعود إلى المنزل في العاشرة أو العاشرة والنصف مساءً.

لكن الموعد الذي وعد فيه والدته بالعودة مرّ دون أن يظهر عبد الرحمن.

وبعد نحو ساعتين من خروجه، حاولت الأسرة الاتصال به، إلا أن هاتفه كان مغلقًا. ومع اقتراب الساعة الحادية عشرة مساءً، بدأت والدته تدرك أن الأمر لم يعد مجرد تأخر عن موعد العودة المعتاد.

رحلة بحث بدأت من المستشفيات

مع تأخر عبد الرحمن وانقطاع الاتصال به، بدأ والده البحث عنه، فتوجه إلى المستشفيات في محاولة لمعرفة ما إذا كان قد تعرض لأي حادث.

وفي الوقت نفسه، حاولت الأسرة الإبلاغ عن غيابه والبحث عن أي معلومة يمكن أن تقودها إليه.

وبحسب رواية والدته، علمت الأسرة لاحقًا أن عبد الرحمن أُوقف من الشارع خلال حملة لتفتيش الهواتف المحمولة. وتقول والدته إنها توجهت بعد ذلك إلى مقر لجهاز الأمن الوطني في مدينة نصر، حيث أُبلغت، وفق روايتها، بأنه موجود لديهم.

ومنذ تلك اللحظة، بدأ فصل جديد من معاناة الأسرة، بعدما تحول البحث عن فتى خرج من منزله مساءً إلى محاولة مستمرة لمعرفة مكان احتجازه ومصيره. 

وتقول الأسرة إنها أرسلت تلغرافات وشكاوى إلى جهات رسمية عدة، في محاولة للحصول على معلومات بشأن عبد الرحمن، إلا أن السنوات مرت دون أن تصل إليها، بحسب روايتها، معلومة رسمية تكشف بصورة واضحة مكان وجوده أو وضعه القانوني.

الأسرة تبحث عن إجابة منذ سنوات

لم تتوقف محاولات الأسرة عند الأيام الأولى للاختفاء، بل استمرت على مدار السنوات السبع الماضية، بحثًا عن إجابة للسؤال الذي لم تجد له الأسرة ردًا حتى الآن: أين عبد الرحمن؟

وتقول والدته إن الأسرة علمت لاحقًا أن الأمر كان مرتبطًا بما كان عبد الرحمن ينشره على موقع فيسبوك من آراء وتعليقات.

ومع ذلك، تؤكد الأسرة أنها لم تتمكن طوال السنوات الماضية من معرفة مكان وجوده بصورة رسمية، أو الاطمئنان إلى وضعه، كما لم تتمكن من زيارته.

سبع سنوات من ضياع المستقبل

على مدار سبع سنوات، لم يكن الغياب بالنسبة إلى الأسرة مجرد فقدان شخص، بل كان أيضًا توقفًا لمستقبل فتى كان لا يزال في السابعة عشرة من عمره.

كان عبد الرحمن طالبًا في مرحلة التعليم الثانوي، ويعمل خلال الإجازة في أحد المجمعات الاستهلاكية، قبل أن ينقطع أثره في ذلك اليوم.

واليوم، وبعد مرور سبع سنوات، كان من المفترض أن يكون قد انتقل إلى مرحلة مختلفة تمامًا من حياته، وأن يكون قد أكمل تعليمه، وكون صداقات جديدة، وبدأ بناء مستقبله.

لكن والدته ترى أن السنوات التي مرت عليه لم تكن سنوات عادية، وأن غيابه حرمها من معرفة ما حدث له، كما حُرم هو، بحسب تعبيرها، من التعليم والأصدقاء والحياة التي كان يمكن أن يعيشها. 

وتختصر الأم سنوات الانتظار في كلمات تعكس حجم الألم الذي عاشته منذ اختفاء نجلها، قائلة: «أنا مش مسامحة في السنين اللي اتحرمت فيها من ابني، ومش عارفة هو فين ولا حصله إيه».

حلم قديم يبقي الأمل حيًا

ورغم مرور سبع سنوات دون معرفة مصير نجلها، لا تزال والدة عبد الرحمن متمسكة بالأمل في عودته.

وتتذكر الأم رؤيا قديمة رأت فيها نجلها يطمئنها بأنه سيعود إليها يومًا، ومنذ ذلك الحين، تقول إنها لا تزال تنتظر اليوم الذي يعود فيه إلى المنزل.

وتقول له: «أنا مستنياك يا عبد الرحمن.. ترجع لي بالسلامة وترجع روحي».

وتكشف هذه الكلمات عن جانب آخر من معاناة الأسر التي تظل معلقة بين غياب لا تعرف نهايته، وأمل لا تستطيع التخلي عنه.

فبالنسبة إلى الأم، لم تغلق السنوات السبع باب الانتظار، ولم تجعل مرور الوقت السؤال أقل إلحاحًا. فما زالت تبحث عن إجابة واضحة بشأن مكان ابنها ومصيره.

مطالب بالكشف عن مصيره

في ظل استمرار غياب المعلومات بشأن عبد الرحمن، تطالب المنظمات الحقوقية بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفيات سياسية، كما تطالب بالكشف الفوري عن مصيره ومكان وجوده ووضعه القانوني.

وتشمل المطالب أيضًا تمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، بما يسمح للأسرة بمعرفة حالته والاطمئنان عليه بعد سنوات طويلة من عدم معرفة مكان وجوده. 

كما تدعو المنظمات الحقوقية إلى إجراء تحقيق مستقل في ملابسات اختفائه، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت بحقه.

وبعد سبع سنوات كاملة من اختفاء عبد الرحمن، لا تزال أسرته تنتظر معلومة تنهي سنوات الغموض، بينما تبقى والدته متمسكة بالأمل في أن يعود نجلها إلى البيت الذي خرج منه في أغسطس 2019 ولم يعد إليه حتى الآن.

سبع سنوات تغيرت خلالها حياة الأسرة، وكبر خلالها عبد الرحمن، بحسب حساب السنوات، من فتى في السابعة عشرة إلى شاب في الرابعة والعشرين، لكن سؤال والدته ظل كما هو منذ الليلة الأولى لاختفائه: «ابني فين؟»

*شي في القاهرة.. تايوان وسد النهضة وملف غزة تكشف حسابات مصر بين الصين وأمريكا

أثار الاحتفاء المصري الواسع بالرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال زيارته إلى القاهرة لأول مرة منذ 10 سنوات، تساؤلات حول مسار السياسة الخارجية المصرية وقدرتها على موازنة علاقاتها مع القوى الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة والصين، في ظل تزايد التنافس بينهما وتباين مواقف القاهرة وواشنطن في عدد من الملفات الإقليمية.

رغم أن العلاقات المصرية–الأميركية تبدو، على المستوى الرسمي، مستقرة ومتوافقة في العديد من القضايا، فإن تفاصيل المشهد تكشف عن تباينات مكتومة، برزت في الموقف المصري المعلن خلال زيارة شي، والذي أكد أن “تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين”، وذلك بالتزامن مع إعلان واشنطن وأديس أبابا الارتقاء بعلاقاتهما الدفاعية والأمنية إلى مستوى جديد.

وقال مصدر مصري مطلع إن البيان المشترك الصادر عن مصر والصين عقب استقبال الرئيس المصري لنظيره الصيني في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة، الأربعاء 2 سبتمبر/ أيلول 2026، يعكس تقارباً أوسع بين القاهرة وبكين، يمكن أن يتماس مع طبيعة العلاقات المصرية–الأميركية، رغم استمرار تأكيد مصر على سياسة الحفاظ على توازن استراتيجي في علاقاتها الدولية.

هذا التطور، يضيف المصدر، يأتي في ظل توترات مكتومة بين القاهرة وواشنطن، بسبب تباينات في ملفات عدة، أبرزها قضية سد النهضة، مع الأحاديث الأميركية المتكررة عن تدخلات تهدف إلى دفع أديس أبابا للتوقيع على اتفاق قانوني ملزم بشأن بناء وتشغيل السد، من دون أن تترجم تلك المواقف إلى خطوات عملية على أرض الواقع.

تضاف إلى ذلك، وفق المصدر، قضية الدعم الأميركي المستمر لإسرائيل، وعدم ممارسة ضغوط واضحة عليها بشأن النوايا التي تعلنها بصورة متكررة حول تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وهو ملف تعتبره القاهرة مرتبطاً بصورة مباشرة بأمنها القومي.

تايوان مقابل الأمن المائي

يرى مصدر “عربي بوست” أن اتخاذ القاهرة موقفاً مباشراً مؤيداً لوحدة الأراضي الصينية والتأكيد على أن تايوان جزء من الصين يمثل تطوراً قد تكون له انعكاسات مستقبلية على العلاقات المصرية–الأميركية.

لكنه شدد على أن القاهرة لا تريد الاختيار بين واشنطن وبكين، وإنما تسعى إلى الاحتفاظ بعلاقات استراتيجية مع الطرفين، مع منح الصين مساحة أكبر كلما توسعت المصالح المصرية معها.

بحسب المصدر، فإن إدخال قضية تايوان في البيان المشترك يجعلها جزءاً من مشهد أوسع لإعادة تموضع السياسة الخارجية المصرية، إذ تؤكد القاهرة للصين دعمها في قضية تعتبرها بكين جوهرية، في مقابل الحصول على دعم صيني واضح في ملف الأمن المائي.

نص البيان المشترك بالفعل على أن “الجانب الصيني يدعم مصر لحماية الأمن المائي والغذائي والمصالح التنموية”، في إشارة إلى حساسية قضية نهر النيل بالنسبة للقاهرة.

ويشير المصدر إلى أن دلالات الموقف المصري في هذا التوقيت تحمل أبعاداً متعددة، خصوصاً أن القاهرة أكدت موقفاً يحظى بأهمية قصوى بالنسبة إلى بكين التي تنظر إلى تايوان باعتبارها قضية جوهرية لأمنها القومي، وترتبط بمفهومي السيادة ووحدة الأراضي في مواجهة الدعم الأميركي المستمر لتايوان.

لذلك، أرادت القاهرة، بحسب المصدر، التأكيد على مبدأ مهم خلال زيارة الرئيس الصيني، عبر إعلان “رفضها التدخل في الشؤون الداخلية للصين ومواصلة الالتزام الثابت بمبدأ الصين الواحدة“.

مبدأ السيادة في تايوان والنيل

يرى مصدر “عربي بوست” أن التأكيد المصري على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للصين يتماشى مع مبدأ عام في السياسة الخارجية المصرية، يقوم على أن الدول صاحبة السيادة هي التي تحدد مصالحها وأمنها القومي، ولا ينبغي للقوى الخارجية أن تفرض عليها ترتيبات سياسية أو أمنية.

ويقول إن هذا المبدأ يتطابق بصورة واضحة مع قضايا مصرية أخرى، من بينها الأمن المائي، والسودان، وليبيا، وغزة، والبحر الأحمر.

في المقابل، أكدت الصين تفهمها لأهمية النيل بالنسبة إلى مصر وحقها في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، كما دعت دول حوض النيل إلى احترام القانون الدولي وتجنب إلحاق الضرر.

يشي ذلك بوجود نوع من التبادل السياسي في المواقف؛ فمصر تحترم وحدة الأراضي الصينية ومصالحها الأساسية، بينما تؤكد الصين احترام المصالح الحيوية المصرية، وعلى رأسها الأمن المائي.

الصين لم تعد شريكاً اقتصادياً فقط

لكن المصدر يؤكد في الوقت ذاته أن الاستقبال الواسع للرئيس الصيني ينسجم مع سياسة تنويع الشركاء التي تعتمدها القاهرة منذ سنوات. فمصر تمتلك شراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة والصين وروسيا وأوروبا ودول الخليج وغيرها، ولا يعني توسيع العلاقات مع طرف منها التخلي عن الأطراف الأخرى.

غير أن التطور الجديد، بحسب المصدر، يتمثل في أن الصين لم تعد بالنسبة إلى القاهرة مجرد شريك اقتصادي، بعدما امتد التعاون إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وأشباه الموصلات وسلاسل الإمداد، إضافة إلى التعاون العسكري والتدريبات المشتركة.

في بيان مشترك صادر عن الرئاسة المصرية والصينية، أكد الجانبان مجدداً “تبادل الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للجانب الآخر“.

وأكد الجانب الصيني، بحسب البيان الذي نشرته الرئاسة المصرية، إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة إلى مصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية.

في المقابل، أكد الجانب المصري رفضه التدخل في الشؤون الداخلية للصين ومواصلة الالتزام الثابت بمبدأ الصين الواحدة، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، مع دعم موقف بكين بشأن القضايا المتعلقة بسيادة الصين ووحدة أراضيها، ودعم تحقيق إعادة توحيد الصين.

تمويل وسياحة وتعاون اقتصادي

تضمن البيان المشترك أيضاً جوانب اقتصادية ومالية متعددة، إذ أعرب الرئيسان عن تقديرهما للتعاون المالي القائم بين البلدين، ما في ذلك إصدار سندات “الباندا” الصينية، وتوسيع ترتيبات تبادل العملات المحلية.

كما اتفق الجانبان على تشجيع المؤسسات المالية في البلدين على دعم الاستثمارات الصناعية والتنموية ومشروعات البنية التحتية والتحول الأخضر والرقمي، ورحبا في هذا السياق بتجديد اتفاقية تبادل العملات بين البلدين وزيادة قيمتها.

واتفق الجانبان كذلك على توسيع وتعزيز التعاون في مجال السياحة، ما في ذلك ترحيب الجانب الصيني بزيادة أعداد السائحين الصينيين إلى مصر، ودعم التعاون في إنشاء الفنادق وإدارة المنتجعات السياحية.

كما ثمن الرئيسان تنفيذ البرنامج التنفيذي للشراكة الاستراتيجية الشاملة للأعوام 2024–2028، واتفقا على تعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، وتشجيع المزيد من تسوية المعاملات التجارية والاستثمارية بالعملات المحلية.

شي: شعوب الشرق الأوسط صاحبة القرار

في البعد السياسي، أبلغ الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، ضرورة رفض “التدخل الخارجي” في الشرق الأوسط، عقب محادثات أجرياها في القاهرة.

وقال شي، وفق ما نقلته وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا”: “علينا التمسك بمبدأ أن شعوب الشرق الأوسط هي صاحبة القرار في شؤونها، ورفض التدخل الخارجي، ودعم دول المنطقة في تعزيز الحوار حول السلام والأمن“.

وتتقاطع هذه الرسالة مع الخطاب المصري الذي يركز على احترام سيادة الدول ورفض فرض ترتيبات خارجية عليها، كما تتقاطع مع ملفات ترى القاهرة أنها تمس أمنها ومصالحها بصورة مباشرة.

وفي المقابل، أكد سفير مصري سابق لدى الصين أن التحرك المصري تجاه بكين يأتي في إطار سياسة “الاتزان الاستراتيجي”، وأن تطور العلاقات المصرية–الصينية لا يعني تحولاً في الموقف المصري من الولايات المتحدة أو تراجعاً في الشراكة القائمة بين البلدين.

وأوضح أن القاهرة تنظر إلى بكين باعتبارها شريكاً متنامي الأهمية في عدد من المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والتنموية، وأن التعاون دخل مجالات أكثر تقدماً تشمل توطين الصناعات، ما فيها الصناعات العسكرية المشتركة، فضلاً عن تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتعزيز قدرات مصر الإنتاجية والتصديرية.

القاهرة لا تريد الاختيار بين واشنطن وبكين

شدد السفير المصري السابق على أن القاهرة تدرك طبيعة التنافس المتزايد بين الولايات المتحدة والصين وما يفرضه من ضغوط على الدول المتوسطة.

لذلك، تحاول مصر الحفاظ على مساحة مستقلة للحركة من خلال تطوير علاقاتها مع مختلف مراكز القوة الدولية، وإدارة علاقاتها الخارجية وفقاً لمصالحها الوطنية، وليس وفقاً لمنطق الاستقطاب أو الاختيار بين المعسكرات.

كما أشار إلى أن احتفاظ مصر بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع توسيع شراكاتها مع الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي وغيرها، يمنحها هامشاً أكبر للمناورة في بيئة دولية شديدة التنافس.

واستبعد أن يؤدي تعميق العلاقات المصرية–الصينية إلى تأثير مباشر في مستوى الدعم أو التعاون الأميركي مع القاهرة، نظراً إلى الطبيعة الاستراتيجية الممتدة للعلاقات بين البلدين، وإلى الأهمية التي تحظى بها مصر في الحسابات الأميركية المتعلقة بأمن الشرق الأوسط والبحر الأحمر واستقرار المنطقة.

لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن القاهرة ترى تقارباً أميركياً مقابلاً تجاه إثيوبيا، وهو أمر لا يقلقها بحد ذاته، لكنه يجعلها تراقب ما ستسفر عنه هذه التطورات، وبناء عليه قد تحدد بصورة أكبر شكل علاقاتها الخارجية.

يضيف أن هناك تشابكاً بين الملفات الأمنية في القرن الأفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر، وهو ما يجعل أي تطور في العلاقات الأميركية–الإثيوبية موضع متابعة مصرية دقيقة.

واشنطن وأديس أبابا.. شراكة دفاعية جديدة

في هذا السياق، زار وفد إثيوبي رفيع المستوى العاصمة الأميركية في 19 و20 أغسطس/ آب الماضي، ليُعلن في مقر وزارة الحرب الأميركية عن اتفاق واشنطن وأديس أبابا على الارتقاء بالعلاقات في مجالي الدفاع والأمن إلى مستوى جديد.

بموجب الاتفاق، تعمل الولايات المتحدة وإثيوبيا على تطوير العلاقات الدفاعية لتصبح شراكة استراتيجية أكثر تقدماً ومواكبة للمستقبل.

وتقوم الاتفاقية على توسيع التعاون بين مؤسسات الدفاع في البلدين، وتعزيز التنسيق الاستراتيجي، وحماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون طويل الأمد من خلال تعزيز الثقة المتبادلة.

كما تستهدف تكثيف جهود دعم السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي.

ويرى المصدر المصري أن ما يهم القاهرة في علاقتها بواشنطن ليس منع الولايات المتحدة من إقامة علاقات مع إثيوبيا أو غيرها، وإنما انتظار ما هو أبعد من ذلك، وتحديداً دعم مصر في تحركاتها للحفاظ على مصالحها القومية.

ويأتي الأمن المائي في مقدمة هذه المصالح، إلى جانب منع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والتوصل إلى حلول بشأن القضية الفلسطينية.

لكن المصدر يرى أن استمرار الولايات المتحدة في تقديم الدعم لإسرائيل، من دون ممارسة ضغوط واضحة عليها، يتعارض مع محددات الأمن القومي المصري، خصوصاً في ما يتعلق برفض القاهرة لأي مخطط لتهجير الفلسطينيين من القطاع.

ماذا تنتظر القاهرة من واشنطن؟

أكد المصدر أن القاهرة ستنظر بإيجابية إلى أي دور أميركي يدفع باتجاه التسوية والحوار واحترام قواعد القانون الدولي، سواء تعلق الأمر بأزمة سد النهضة أو بالقضية الفلسطينية ومنع التهجير.

لكنها، في المقابل، ستتعامل بحذر مع أي محاولة لتوظيف التعاون الأمني الأميركي–الإثيوبي في دعم ترتيبات أحادية الجانب يمكن أن تؤثر في أمن مصر أو مصالحها الحيوية.

يشمل ذلك، بحسب المصدر، أي مسار يمكن أن يتقاطع مع المساعي الإسرائيلية لتنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، في حال لم تتحرك واشنطن لوقف هذه المساعي.

بذلك، لا تبدو زيارة شي إلى القاهرة مجرد محطة في مسار العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين، بل تأتي في لحظة تتقاطع فيها ملفات تايوان والنيل وغزة والبحر الأحمر والقرن الأفريقي مع التنافس الأميركي–الصيني.

في المحصلة، تبدو القاهرة حريصة على إبقاء العلاقة مع واشنطن ضمن إطارها الاستراتيجي، بالتوازي مع توسيع مساحة الشراكة مع بكين، من دون الانضمام إلى أي منطق استقطابي بين القوتين.

لكن إدخال ملفات مثل تايوان والأمن المائي في البيان المشترك، بالتزامن مع تعميق التعاون الأميركي–الإثيوبي واستمرار الخلافات حول غزة وسد النهضة، يشير إلى أن سياسة “الاتزان الاستراتيجي” المصرية تدخل مرحلة أكثر تعقيداً.

فالقاهرة لا تريد استبدال واشنطن ببكين، بقدر ما تريد استخدام تعدد الشراكات لتوسيع هامش حركتها وحماية مصالحها في بيئة دولية تتداخل فيها المنافسة بين القوى الكبرى مع ملفات الأمن القومي المصري.

*بكين في مصر.. نفوذ يمتد من مليون فدان بالصحراء الغربية إلى الأوكتاجون الصيني

تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر يومي الأول والثاني من سبتمبر 2026 لتضع هذه العلاقة بين البلدين في واجهة المشهد مجددًا، بعد غياب دام نحو 10 سنوات عن آخر زيارة له إلى القاهرة،  وتزامنت الزيارة مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين عام 1956، وأكد البيان المشترك الصادر عن البلدين مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

لكن وراء لغة البيانات الدبلوماسية تبرز أسئلة أكثر تعقيدًا حول طبيعة المصالح الصينية في مصر: هل تسعى بكين إلى سوق ضخمة وموقع لوجستي محوري وقاعدة تصنيع تخدم إفريقيا وأوروبا، أم أن اتساع الحضور الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري يترجم تدريجيًا إلى نفوذ جيوسياسي أوسع؟ 

مليون فدان والسيطرة على الأرض

من أكثر الملفات إثارة للجدل ما يتعلق بمشروعات زراعية صينية واسعة النطاق في الصحراء الغربية. ففي نوفمبر 2024 أعلنت حكومة السيسي عن مشروع ائتلاف من شركات صينية لإنشاء مجتمع زراعي متكامل تصل مساحته إلى مليون فدان في محافظة الوادي الجديد، على أن يشمل زراعة محاصيل استراتيجية، وإنتاج محاصيل مرتفعة القيمة، وإنشاء صوب زراعية ومركز أبحاث زراعية ومجمع للصناعات الزراعية.

وتستحق مساحة المليون فدان التوقف أمامها؛ فهي تعادل نحو 4200 كيلومتر مربع تقريبًا، أي مساحة جغرافية ضخمة، ما يجعل طبيعة الاتفاق وآليات تخصيص الأرض ومدة حق الانتفاع وهيكل الملكية من أهم الأسئلة التي ينبغي أن يجيب عنها أي تحقيق جاد.

لكن من المهم التمييز بين الإعلان عن مشروع استثماري على مساحة مليون فدان وبين القول إن الدولة المصرية «باعت» أو «منحت ملكية» مليون فدان للصين. المصادر الرسمية المتاحة تُثبت الإعلان عن المشروع، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات نقل ملكية سيادية للأرض إلى الحكومة الصينية أو شركات صينية.

وهنا تكمن أهمية البحث في العقود الفعلية: هل الأرض مملوكة للمستثمر؟ أم حق انتفاع؟ وما مدته؟ ومن يمتلك المحاصيل والمنشآت؟ ومن يحدد وجهة الإنتاج؟ وما حجم المياه المخصصة للمشروع؟ وهل الإنتاج موجه للسوق المصرية أم للتصدير؟

غرب المنيا.. 181 ألف فدان لمشروع «القناة للسكر»

ويظهر ملف آخر في غرب المنيا، لكن ملكيته وتركيبته تختلف عن المشروع الزراعي الصيني، فمشروع «القناة للسكر» يستهدف استصلاح وزراعة نحو 181 ألف فدان في الصحراء الغربية، ويشمل مصنعًا لإنتاج سكر البنجر بطاقة تصل إلى 750 ألف طن سنويًا وفق بيانات الشركة.

وفي موسم 2025/2026 تمت زراعة نحو 14.4 ألف فدان من المساحة المستصلحة بمحصول بنجر السكر، إلى جانب محاصيل أخرى، مع استخدام نظم ري حديثة وزراعة ذكية لترشيد المياه. كما تتعامل الشركة مع أكثر من 20 ألف مزارع لتوفير احتياجات الصناعة.

وهذا المشروع ليس مشروعًا صينيًا في ملكيته؛ وإنما يرتبط باستثمار إماراتي–مصري. ولذلك فإن الربط المباشر بين «القناة للسكر» وبين استحواذ صيني على أراضي غرب المنيا يحتاج إلى تدقيق وفصل بين وجود شركات صينية قد تعمل في بعض مراحل التنفيذ أو الخدمات وبين ملكية المشروع نفسه.

وتبرز هذه الحالة أهمية التمييز بين الاستثمار الصيني في مصر وبين كل استثمار أجنبي في مصر، فلم تعد العلاقات المصرية الصينية مجرد شراكة اقتصادية تقوم على التجارة والاستثمار والبنية التحتية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر العلاقات الخارجية اتساعًا وتشعبًا بالنسبة إلى القاهرة، مع امتداد التعاون من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمشروعات الصناعية والزراعية إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتدريب العسكري.

20.8 مليار دولار حجم التجارة
الكفة تميل بشدة إلى الصين وتكشف الأرقام التجارية عن حجم العلاقة وفي الوقت نفسه عن اختلالها. وبحسب بيانات حكومية مصرية، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين نحو 20.78 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل نحو 17.37 مليار دولار في 2024، بزيادة تبلغ قرابة 19.6%.

غير أن هذا الحجم الكبير يخفي فجوة هائلة في الميزان التجاري؛ فقد بلغت الصادرات المصرية إلى الصين نحو 819 مليون دولار فقط، بينما وصلت الواردات المصرية من الصين إلى نحو 19.9 مليار دولار. وبذلك تمثل الصادرات المصرية إلى الصين حوالي 4.1% فقط من قيمة الواردات المصرية منها، فيما يقترب العجز التجاري من 19.1 مليار دولار.

وتشمل الصادرات المصرية الموالح والفاكهة والمنتجات الزراعية والغاز الطبيعي المسال والمواد البترولية وبعض المواد الخام والمنسوجات والرخام والجرانيت والفوسفات والأسمنت، بينما تشمل الواردات الصينية الآلات والمعدات والأجهزة الكهربائية والإلكترونيات ومعدات الاتصالات والسيارات وقطع الغيار والمنسوجات والمواد الكيميائية.

وتكشف هذه الأرقام أن الصين لا تمثل فقط مصدرًا لرأس المال والاستثمار بالنسبة إلى مصر، وإنما هي أيضًا أحد أكبر مصادر السلع والمعدات التي يعتمد عليها الاقتصاد المصري. 

الصين الصناعية وقناة السويس

في قلب الاستراتيجية الصينية في مصر تقف المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وبصفة خاصة منطقة «تيدا» الصينية.

وتقول حكومة السيسي إن المنطقة أصبحت نموذجًا لالتقاء مبادرة «الحزام والطريق» الصينية مع استراتيجية تطوير محور قناة السويس، بعد أكثر من 16 عامًا من العمل والتوسع.

وبحسب بيانات حكومية، جذبت المنطقة حتى نهاية يوليو 2024 نحو 170 شركة مستثمرة في قطاعات متعددة، وتجاوز حجم الاستثمارات الفعلية للمشروعات فيها 3 مليارات دولار، بينما تجاوزت المبيعات 5 مليارات دولار، ووفرت قرابة 10 آلاف فرصة عمل مباشرة وأكثر من 80 ألف فرصة غير مباشرة.

وتكتسب هذه المنطقة أهمية استثنائية بالنسبة إلى بكين؛ فهي تمنح الشركات الصينية إمكانية التصنيع داخل مصر بالقرب من أحد أهم ممرات التجارة العالمية، مع الاستفادة من موقع البلاد واتفاقياتها التجارية مع أسواق إفريقية وعربية وأوروبية.

وبذلك لا يصبح الهدف الصيني مجرد بيع المنتجات لمصر، بل إمكانية إنتاجها داخل مصر ثم استخدام الأراضي المصرية كبوابة إلى أسواق أخرى.

من الصناعات التقليدية إلى الألومنيوم 

في أبريل 2026، أعلنت حكومة السيسي أن شركة «خينان تشهنجفو» الصينية تعتزم إقامة مجمع لإنتاج الألومنيوم داخل المنطقة الصناعية بشرق بورسعيد التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ نحو 2 مليار دولار.

ويمثل المشروع نموذجًا لتحول الاستثمارات الصينية من المشروعات الإنشائية إلى قطاعات إنتاجية وصناعات ثقيلة ذات قيمة استراتيجية.

وتكمن أهمية المشروع في أن الألومنيوم يدخل في قطاعات السيارات والطيران والطاقة والتشييد والصناعات الهندسية، وبالتالي فإن إقامة مجمع بهذا الحجم لا تعني مجرد إنشاء مصنع، وإنما إضافة حلقة جديدة إلى سلسلة صناعية مرتبطة بالتصدير وسلاسل الإمداد العالمية.

كما وقعت وزارة الإسكان المصرية في أبريل 2026 مذكرة تفاهم مع شركة «سيتيك» الصينية لإنشاء وإدارة مصنع لإنتاج أغشية تحلية المياه بتقنية التناضح العكسي، في خطوة تستهدف توطين صناعة مرتبطة بأحد أكثر الملفات حساسية في مصر، وهو المياه.

العاصمة الإدارية 

تمتد الشراكة المصرية الصينية أيضًا إلى العاصمة الإدارية الجديدة، حيث لعبت شركة «CSCEC» الصينية دورًا رئيسيًا في تنفيذ المنطقة المركزية والأعمال الإنشائية الكبرى.

كما توسعت الشراكات الصينية في السوق المصرية عبر شركات مقاولات وإنشاءات حكومية صينية، من بينها «China State Construction» و«CITIC Construction»، التي دخلت في اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع جهات وشركات مصرية لتنفيذ مشروعات ونقل خبرات وتوطين صناعات.

أما مقر القيادة الاستراتيجية المعروف إعلاميًا باسم «الأوكتاجون»، فقد افتتح رسميًا في يوليو 2026 باعتباره مقر القيادة الاستراتيجية للدولة والقوات المسلحة المصرية، ويضم منظومات للقيادة والسيطرة والاتصالات وإدارة الأزمات والذكاء الاصطناعي. وتقول المصادر الرسمية المصرية إن المجمع يقع في قلب العاصمة الجديدة ويضم 13 منطقة استراتيجية ولوجستية على مساحة إجمالية تقارب 22 ألف فدان.

الرقائق والذكاء الاصطناعي 

وكشفت تقارير دولية في أغسطس 2026 عن تحرك شركة «هواوي» الصينية لتقديم عروض تتعلق بمراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في مصر، في ملف ينظر إليه في واشنطن باعتباره جزءًا من التنافس الأوسع على تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقائق.

ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه هواوي أحد أبرز أطراف المعركة الصينية لتطوير بدائل محلية للرقائق الأمريكية، بينما تكثف الشركة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والرقائق؛ إذ بلغت نفقات البحث والتطوير لديها 25.9% من إيراداتها خلال النصف الأول من 2026.

وتشير تقارير بلومبرج المنشورة في أغسطس إلى أن عرض هواوي لمصر في مجال مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من الحسابات الأمريكية المتعلقة بمنع وصول التكنولوجيا الصينية الحساسة إلى بنية تحتية استراتيجية في المنطقة.

وهنا تتجاوز المسألة فكرة شراء أجهزة اتصالات أو إنشاء مراكز بيانات، لتصل إلى سؤال أكثر حساسية: من يملك البنية التحتية الرقمية التي ستشغل الذكاء الاصطناعي في مصر خلال السنوات المقبلة؟

سد النهضة حماية عسكرية 

ويبقى سد النهضة الإثيوبي أكثر الملفات حساسية في العلاقة الثلاثية بين مصر والصين وإثيوبيا.

فالصين لعبت بالفعل دورًا ماليًا وفنيًا مهمًا في قطاع الطاقة الإثيوبي وفي المشروعات المرتبطة بسد النهضة، وتولت شركات صينية تنفيذ وتوريد أجزاء من منظومة الكهرباء والنقل المرتبطة بالسد.

وتشير دراسات متخصصة إلى تمويل صيني بمليارات الدولارات لقطاع الطاقة الإثيوبي، من بينها قروض مرتبطة بالمعدات الكهربائية وخطوط نقل الكهرباء، فضلًا عن مشاركة شركات صينية في تنفيذ أجزاء من المشروع.

وتؤكد تقارير أن الصين الراعي الرسمي والأكبر لسد النهضة تدير السد وتحميه عسكريًا.  وهناك قاعدة عسكرية صينية في جيبوتي أُنشئت بهدف حماية سد النهضة، والقوات الصينية تدخلت عسكريًا في حرب تيجراي عام 2021 لإنقاذ حكومة أبي أحمد.

وطوّرت الصين وإثيوبيا خلال السنوات الأخيرة علاقة استراتيجية واسعة تشمل البنية التحتية والطاقة والنقل والتجارة والاستثمار، وأن بكين تعتبر إثيوبيا شريكًا مهمًا في القارة الإفريقية. وفي يناير 2026 أكدت الخارجية الصينية أن البلدين يعملان على تعميق شراكة استراتيجية «في كل الأحوال»، تشمل مجالات اقتصادية وطاقة ونقل وتكنولوجيا وذكاء اصطناعي.

J-16 الصينية تحلق فوق مصر

شهد التعاون العسكري المصري الصيني تطورًا لافتًا في 2026. ففي أغسطس أجرت القوات الجوية المصرية والصينية تدريبات مشتركة تحت اسم «نسور الحضارة 2026»، وشاركت فيها مقاتلات صينية حديثة من طراز J-16 إلى جانب مقاتلات مصرية، من بينها رافال الفرنسية.

واكتسبت التدريبات أهمية خاصة لأنها عكست انتقال التعاون من المستوى السياسي والاقتصادي إلى تدريب عملي بين القوات الجوية في بيئة عملياتية حقيقية.

وبحسب التقارير الدولية، جاءت المناورات قبل زيارة شي جين بينغ للقاهرة مباشرة، ما أعطى التعاون العسكري وزنًا سياسيًا إضافيًا في توقيت يشهد إعادة تشكيل التحالفات الأمنية في الشرق الأوسط.

أما الحديث عن حصول مصر على مقاتلات J-10C الصينية، فقد بقي في دائرة التقارير والتكهنات؛ إذ نفت وزارة الدفاع الصينية في فبراير 2025 تقارير تحدثت عن تسلم مصر هذه الطائرات، ووصفتها بأنها أخبار زائفة.

ومن ثم فإن المؤكد حاليًا هو وجود تعاون عسكري وتدريبات مشتركة متقدمة، بينما لا ينبغي تقديم صفقة J-10C باعتبارها صفقة مكتملة ما لم يصدر تأكيد رسمي بذلك.

السلاح الصيني والغواصات 

ارتبط اسم الصين كذلك بتقارير حول اهتمام مصري بغواصات صينية من فئة «يوان»، وأنظمة دفاع جوي ورادارات ومعدات متقدمة.

وتأتي هذه التقارير في سياق سياسة مصرية أوسع لتنويع مصادر السلاح وعدم الاعتماد على مورد واحد، إذ تضم الترسانة المصرية أنظمة أمريكية وفرنسية وروسية إلى جانب التعاون المتنامي مع الصين.

لكن بعض ما نُشر بشأن «مدافع ليزر صينية» أو صفقات دفاع جوي غير معلنة أو رحلات طائرات النقل الصينية إلى قواعد مصرية يظل في نطاق التقارير مفتوحة المصدر والتكهنات، ولا ينبغي تحويله إلى معلومة مؤكدة دون وثائق أو إعلان رسمي.

وتظل المناورات الجوية المشتركة بين مصر والصين أقوى دليل علني على تطور التعاون العسكري في الوقت الراهن.

قناة السويس

لا يمكن فهم الاهتمام الصيني بمصر بمعزل عن قناة السويس. فمصر تسيطر على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، فيما ترتبط الصين بسلاسل إمداد تعتمد بصورة كبيرة على أمن الطرق البحرية بين آسيا وأوروبا.

وتستثمر الشركات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بمليارات الدولارات، بينما توفر منطقة تيدا قاعدة صناعية قريبة من الموانئ والممر الملاحي.

وفي هذا السياق يصبح الاستثمار في مصر جزءًا من استراتيجية أوسع لتأمين سلاسل الإمداد وممرات التجارة، وليس مجرد استثمار في السوق المحلية.

كما أن التحولات في البحر الأحمر والحرب والاضطرابات الإقليمية جعلت أمن قناة السويس والبحر الأحمر أكثر ارتباطًا بالأمن الاقتصادي العالمي. 

مبادرة  الحزام والطريق

وتتحرك الصين في مصر وفق منطق يتجاوز الاستثمار الفردي؛ فالموقع المصري يتقاطع مع مبادرة «الحزام والطريق»، وقناة السويس توفر عقدة لوجستية تربط آسيا وأوروبا وإفريقيا.

ومن منظور بكين، تمتلك مصر عدة عناصر يصعب جمعها في دولة واحدة: موقع بحري استثنائي، سوق يتجاوز 100 مليون نسمة، بوابة إلى إفريقيا، قناة السويس، مناطق صناعية، عمالة كبيرة، وارتباط باتفاقيات تجارية إقليمية.

وفي المقابل، تحصل مصر على تمويل واستثمارات وتكنولوجيا وفرص لتوطين صناعات جديدة، إضافة إلى ورقة توازن في علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا ودول الخليج.

شروط الشراكة

وعندما تبلغ التجارة الثنائية أكثر من 20.7 مليار دولار، بينما لا تتجاوز الصادرات المصرية للصين 819 مليون دولار، يصبح من المشروع التساؤل عن قدرة مصر على تحويل الحضور الصيني من مصدر للواردات إلى منصة لزيادة الإنتاج والصادرات.

وتبلغ نسبة الواردات الصينية من إجمالي التجارة الثنائية نحو 95.7% تقريبًا، بينما لا تمثل الصادرات المصرية سوى نحو 3.9% وفق الأرقام المنشورة، مع وجود فارق طفيف بسبب التقريب.

وبالتالي فإن التحدي أمام القاهرة ليس في حجم الاستثمار الصيني فقط، بل في شروطه: كم فرصة عمل؟ كم نسبة المكون المحلي؟ كم من التكنولوجيا ينتقل إلى الشركات المصرية؟ كم من المنتجات سيُصدر من مصر؟ ومن يتحمل مخاطر المشروع؟ وما مدة حقوق الانتفاع بالأراضي والمرافق؟

إذا تحولت مصر إلى قاعدة إنتاج وتصدير، فقد يُمثل الاستثمار الصيني مكسبًا استراتيجيًا حقيقيًا. أما إذا ظلت العلاقة قائمة أساسًا على استيراد المعدات والسلع الصينية وتمكين الشركات الأجنبية من الأراضي والحوافز دون زيادة موازية في القدرات المحلية والصادرات، فإن العجز التجاري سيظل نقطة ضعف هيكلية.

*نزيف الطرق في مصر لا يتوقف رغم مليارات القروض للإنفاق عليها

بعد أقل من شهر على حادث طريق الدواويس في الإسماعيلية، الذي أسفر عن مقتل 19 شخصًا وإصابة 29، وما تلاه من حوادث أخرى، وقعت أمس مأساة جديدة نتج عنها مصرع 22 شخصًا وإصابة 28، إثر انقلاب أتوبيس تابع لشركة «سوبرجيت» المملوكة لوزارة النقل، كان قادمًا من القاهرة متجهًا إلى ميناء نويبع، وعلى متنه عدد من المصريين والأردنيين قبل أن ينقلب بمنطقة الصاعدة على طريق دهب-نويبع بمحافظة جنوب سيناء.

وطريق دهب-نويبع إحدى الطرق التي أخضعتها وزارة النقل للتطوير في 2019، إذ كلفت شركةَ النيل العامة لإنشاء الطرق التابعة للوزارة بتطوير الطريق بإجمالي طول 70 كم على ثلاث مراحل، بتكلفة قدرت بنحو 208 ملايين جنيه. وقالت الوزارة إن مشروع تطوير الطريق يستهدف خدمة حركة السياحة وتقليل الحوادث.

ويسلط الحادث الضوء مجددا على كفاءة شبكة الطرق في مصر بعد أعوام من الإنفاق الضخم على تطوير البنية الأساسية، فيما تتباين الروايات بشأن أسباب الحوادث بين البيانات الحكومية والتحليلات المتداولة.

وأعلن رئيس الحكومة مصطفى مدبولي تشكيله لجنة تضم وزارات النقل والداخلية ومحافظة جنوب سيناء لمعرفة أسباب الحادث، وتحديد مدى سلامة الطريق.

وعقب حادث الأربعاء تقدم “الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي” باستجواب برلماني عاجل لرئيس الحكومة ووزراء النقل والداخلية والتنمية المحلية.

واعتبر فريد البياضي نائب رئيس الحزب، في تصريحات لموقع “الحرة”، أن السلطات تتعامل مع ملف الطرق باعتباره مجرد أعمال إنشاء ورصف وتشييد جسور فقط.

وجاء حادث طريق دهب- نويبع بعد 3 أسابيع تقريبا من تصادم سيارتي نقل تقلان عمالا في الإسماعيلية، شرق القاهرة، ما أدى إلى مقتل 18 شخصا وإصابة عشرات آخرين.

وقبل أيام من الحادث الجديد وجه عبد الفتاح السيسي وزيري النقل والداخلية لتحقيق الانضباط المروري في الشوارع المصرية.

وشدد السيسي خلال خطاب علني على ضرورة ضبط المخالفات وسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها. كما وجه بسرعة الانتهاء من مشروعات النقل الجماعي وتحسين حالة الطرق.

وتتوزع مسؤولية الطرق في مصر بين وزارات النقل والداخلية والمحليات، بينما يقع طريق دهب-نويبع يقع بمحافظة جنوب سيناء، وهي منطقة جذب سياحية هامة.

وقالت أميرة صابر، عضوة مجلس الشيوخ، إن الحادث الأخير وقع في منطقة تعرف باسم “نقطة الموت”، وإن هناك طرقا تكثر عليها الحوادث ولا تتم صيانتها.

وأشارت في تعليق على حسابها على “فيسبوك” إلى أن المجلس القومي للسلامة على الطرق، لم يعقد اجتماعا واحدا منذ 6 أعوام.

كما طالبت وزير النقل بتحمل مسؤوليته السياسية عما وصفته بنزيف الأسفلت والحوادث الناتجة عن طرق غير آمنة.

حجم الانفاق على الطرق

وحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر، بلغت المسافة الإجمالية للطرق في مصر 174.8 ألف كيلومتر عام 2024، بينما بلغ عدد الجسور قرابة 45 ألفا.

وأنفقت مصر خلال 10 سنوات بين 2014 و2024 تريليوني جنيه (حوالي 39.18 مليار دولار) على تطوير منظومة النقل، بينها 530 مليار جنيه فقط على الطرق والجسور.

وخضع طريق دهب-نويبع الذي شهد الحادث الأخير للتطوير قبل أعوام بتكلفة تقدر بـ334 مليون جنيه (أكثر من 6 ملايين دولار).

وبشكل عام تعد وزارة النقل بين أكثر القطاعات اقتراضا في مصر، وبلغ إجمالي قروضها للمشروعات نحو 20 مليار دولار بحسب تصريحات أخيرة لوزيرها كامل الوزير.

وتمثل قروض الوزارة بالتالي نحو 13% من إجمالي دين مصر الخارجي البالغ نحو 163 مليار دولار بنهاية العام الماضي.

وفي مقابل هذا الإنفاق الواسع، تبقى أرقام ضحايا ومصابي حوادث الطرق في مصر مرتفعة بشكل لافت. إذ بلغ عدد قتلى تلك الحوادث 5829 عام 2025، مقابل 5260 قتيلا عام 2024، بارتفاع 10.8%

وأعلنت السلطات المصرية قبل أيام ضبط 3.6 مليون مخالفة مرورية خلال شهر أغسطس إثر حملات مرورية مكثفة على مستوى الجمهورية.

وحسب تقرير لرئاسة مجلس الوزراء، قفزت جودة الطرق في مصر من المرتبة 118 إلى الـ18 عالميا بعد سنوات من تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الطرق.

 

قرض صيني مرتقب بـ 240 مليون دولار وماذا تريد بكين من قناة السويس؟.. الخميس 3 سبتمبر 2026.. السفارة الأمريكية بالقاهرة تحذر الشركات المصرية من التعامل مع إيران في مضيق هرمز

قرض صيني مرتقب بـ 240 مليون دولار وماذا تريد بكين من قناة السويس؟.. الخميس 3 سبتمبر 2026.. السفارة الأمريكية بالقاهرة تحذر الشركات المصرية من التعامل مع إيران في مضيق هرمز

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* احتجاجًا على تفاقم الأوضاع المعيشية والانتهاكات.. المعتقلون بسجني أبو زعبل 2 و4 يخوضون معركة الأمعاء الخاوية

أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، بدخول عدد من المحتجزين داخل سجني أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4 في إضراب عن الطعام احتجاجًا على القيود التعسفية وتجريدهم من الاحتياجات الأساسية، بحسب أهالي ومصادر مرتبطة بالمحتجزين شكوا من تدهور أوضاع الاحتجاز وتصاعد الانتهاكات

وبحسب ما أورد المركز، فقد تم منع إدخال غالبية أطعمة ومستلزمات الزيارات والسماح فقط بأرز وصنف بروتين واحد، مع معاملة حاطة بالكرامة الإنسانية بحق الأهالي والمحتجزين.

وأشار إلى وجود نقص حاد في مياه الشرب النظيفة ووسائل حفظ الأغذية بسجن أبو زعبل 4، الذي استقبل أكثر من 350 محتجزًا مُنقلاً حتى 1 سبتمبر 2026.

 مخاوف حول سلامة المعتقلين

 وتثير شهادات الأهالي مخاوف جادة حول سلامة المعتقلين، في ظل تصريحات منسوبة للإدارة تشير إلى أن إجراء الترحيل يحمل طابعًا عقابيًا وانتقاميًا، بعد مطالبات الأسرى بحقوقهم.

 وعلى إثر ذلك، يخوض عدد من المحتجزين إضرابًا عن الطعام كخطوة احتجاجية للمطالبة بوقف التنكيل وتوفير مياه صحية ومعاملة آدمية.

 وحمل المركز، اللواء شريف حمادة (مسؤول منطقة سجون أبو زعبل)، والضابط حسام النجار (مسؤول الأمن الوطني بسجن أبو زعبل 2) المسؤولية المباشرة عن هذه الإجراءات.

 وتزامنت حملة الترحيلات الأخيرة مع عمليات تجريد وتفتيش تعسفية أسفرت عن مصادرة متعلقاتهم الشخصية والأجهزة المعيشية، فضلاً عن تدهور الأوضاع داخل مقر الاحتجاز الجديد.

ويواجه المعتقلون نقصًا حادًا في مياه الشرب الصالحة، وتراجعًا في الرعاية الصحية والمستلزمات الطبية، وغياب التجهيزات الأساسية لحفظ الأطعمة في ظل ظروف مناخية قاسية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى وكبار السن.

 مطالب عاجلة

وطالب بفتح تحقيق مستقل من النيابة العامة للتحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات الإدارية والقانونية، وإجراء الفحص الطبي العاجل والاطمئنان على السلامة الجسدية والنفسية لكافة المضربين عن الطعام.

كما دعا إلى توفير مياه شرب صالحة، ورفع القيود عن الزيارات والمستلزمات، ووقف التفتيش المهين، وضمان عدم اتخاذ أي إجراءات انتقامية ضد المحتجزين أو ذويهم بسبب المطالبة بحقوقهم أو الإضراب.

*المعتقل السابق علي عبدالعزيز يطالب بإلغاء منعه من السفر: “عاوز أشوف أولادي”

يعيش الدكتور علي عبد العزيز، الأكاديمي والمعتقل السابق، معاناة مستمرة منذ سنوات، بعدما وجد نفسه، رغم انتهاء فترة احتجازه وإخلاء سبيله، غير قادر على مغادرة مصر والعودة إلى أسرته وأطفاله المقيمين خارج البلاد.

«عاوز أسافر.. عاوز أشوف أولادي».. بهذه الكلمات يختصر علي عبد العزيز جانبًا من معاناته، مؤكدًا أن سنوات طويلة مرت عليه بعيدًا عن أسرته، بينما توقفت حياته المهنية والشخصية، ولا يزال ينتظر السماح له بالسفر والعودة إلى أطفاله.

سنوات من الغياب عن الأسرة

يقول الدكتور علي عبد العزيز إنه حُرم من العودة إلى أولاده المقيمين خارج مصر لنحو أربع سنوات، بينها 26 شهرًا قضاها رهن الاعتقال، مشيرًا إلى أن استمرار منعه من السفر فاقم معاناته ومعاناة أسرته، خاصة في ظل صعوبة أوضاع أطفاله وحاجتهم إلى وجود والدهم بينهم.

ويؤكد أن الأمر لم يعد متعلقًا بالسفر باعتباره إجراءً إداريًا، وإنما أصبح مرتبطًا بحياته الأسرية والمهنية، بعدما حالت القيود المفروضة عليه دون العودة إلى مقر عمله وأسرته، وأبقته لسنوات في حالة من الانتظار وعدم الاستقرار.

وتزداد قسوة الوضع بالنسبة له بسبب أحد أطفاله، الذي وُلد خلال فترة اعتقاله، ولم تتح له فرصة أن يعيش معه أو يراه طوال السنوات الماضية، بينما أصبح الطفل الآن في عمر يقارب ثلاث سنوات ونصف.

وبذلك، لم تقتصر آثار الغياب على حرمان الأب من أبنائه، بل امتدت إلى طفل نشأ خلال سنوات لم يتمكن فيها من رؤية والده أو بناء علاقة طبيعية معه. 

26 شهرًا خلف القضبان

وبحسب رواية الدكتور علي عبد العزيز، بدأت فصول معاناته مع الاحتجاز في نهاية عام 2013، عندما جرى القبض عليه في 31 ديسمبر من ذلك العام، قبل أن تتواصل سنوات الملاحقة والاحتجاز التي يقول إنها أثرت بصورة كبيرة في حياته وأسرته.

وخلال فترة وجوده رهن الاعتقال، مر بظروف صحية صعبة، وتعرض لمرض خطير عرّض حياته للخطر، وفقًا لما يورده في روايته عن تجربته.

ويقول عبد العزيز إن فترة الاعتقال التي بلغت، بحسب إفادته، 26 شهرًا، تركت آثارًا قاسية على حالته الصحية، قبل أن يتم إخلاء سبيله في 14 فبراير الماضي، ليخرج من الاحتجاز وهو يعاني من وضع صحي بالغ الصعوبة.

ولم تنتهِ الأزمة بخروجه من السجن، إذ احتاج بعد إخلاء سبيله إلى الخضوع لعملية جراحية وصفها بالخطيرة، ليبدأ مرحلة جديدة من التعافي ومحاولة استعادة حياته التي تعطلت لسنوات.

لكن معاناته لم تتوقف عند حدود المرض أو آثار الاحتجاز، إذ اصطدم بعقبة جديدة تمثلت في عدم قدرته على مغادرة البلاد والعودة إلى أسرته.

«راجع الأمن الوطني».. رحلة انتظار جديدة

منذ إخلاء سبيله، يحاول الدكتور علي عبد العزيز استكمال الإجراءات اللازمة للسفر، إلا أن طلباته، بحسب ما أفاد، تواجه بإجراءات أمنية متكررة، من بينها إحالته إلى مراجعة الأمن الوطني، دون أن يتسلم، وفق روايته، قرارًا رسميًا واضحًا يبين أسباب استمرار منعه من مغادرة مصر.

ويقول إن هذه الإجراءات أدخلته في دائرة جديدة من الانتظار، بعدما كان يأمل أن يمثل إخلاء سبيله بداية لمرحلة مختلفة يتمكن خلالها من السفر واستعادة حياته الطبيعية واللحاق بأسرته. 

إلا أن مرور الوقت دون حسم أبقى وضعه معلقًا، فلا هو قادر على العودة إلى حياته المهنية خارج البلاد، ولا يستطيع رؤية أطفاله والعيش معهم بعد سنوات من الغياب.

مطالب بإنهاء قيود السفر

وترى منظمات حقوقية التي أعلنت تضامنها مع الدكتور علي عبد العزيز، أن استمرار القيود المفروضة عليه بعد إخلاء سبيله يستوجب توضيح الأساس القانوني الذي تستند إليه، مطالبة السلطات بإنهاء ما وصفته بالقيود غير القانونية المفروضة على سفره.

وتستند المطالب الحقوقية إلى ما تنص عليه مواد الدستور المتعلقة بحرية التنقل، ولا سيما المادتين 62 و63، مع التأكيد على أن تقييد هذه الحرية يجب أن يكون وفق الضوابط القانونية والقضائية المقررة.

كما تطالب المنظمات بالكشف عن المركز القانوني للدكتور علي عبد العزيز، وإطلاعه على حقيقة وجود أي موانع قضائية تحول دون مغادرته البلاد، بدلًا من إبقائه في حالة انتظار مرتبطة بإجراءات أمنية غير واضحة، بحسب ما ورد في بيانها.

وتشدد المطالب كذلك على ضرورة تحديد طبيعة أي قرار يتعلق بمنع السفر، ومدته، والجهة التي أصدرته، بما يسمح للمواطن بمعرفة وضعه القانوني وسبل الطعن عليه إذا كان هناك قرار قائم بالفعل.

الحق في التنقل ولمّ الشمل

ولا تتوقف المطالب المتعلقة بقضية عبد العزيز عند الجانب الدستوري المصري، إذ تشير المنظمات الحقوقية أيضًا إلى المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تتضمن ضمانات تتعلق بحرية التنقل وحق الفرد في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.

وفي هذا السياق، ترى المنظمات أن الإجراءات الأمنية لا ينبغي أن تتحول إلى قيود مفتوحة المدة تحرم المواطن من السفر دون معرفة الأساس القانوني الذي تستند إليه، خصوصًا عندما يترتب على ذلك تفكك أو استمرار انفصال أسري طويل.

*السفارة الأمريكية بالقاهرة تحذر الشركات المصرية من التعامل مع إيران في مضيق هرمز

حذّرت السفارة الأمريكية بالقاهرة الشركات والمؤسسات المصرية من إجراء أي تعاملات مع النظام الإيراني، بما في ذلك دفع رسوم أو الحصول على ضمانات للعبور الآمن من مضيق هرمز، مهددة المخالفين بالتعرض للعقوبات الأمريكية.

وفق الوثيقة الصادرة عن الغرفة التجارية بالقاهرة، أمس الأربعاء، تشمل التحذيرات الأمريكية دفع أي رسوم للعبور من مضيق هرمز، بأي وسيلة كانت، لصالح الحكومة الإيرانية أو الحرس الثوري الإيراني، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وأوضحت الوثيقة أن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي وجّه بإحاطة الجهات المعنية بما أفادت به السفارة الأمريكية بالقاهرة، بهدف تجنب وقوع الشركات والمؤسسات المصرية تحت طائلة العقوبات الأمريكية، في ضوء التطورات المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.

ويأتي التحذير في ظل تشديد واشنطن ضغوطها على إيران، وتصاعد المواجهة حول مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لشحنات النفط والغاز العالمية.

ويعكس تعميم التحذير الأمريكي على الجهات المصرية مخاوف من أن تؤدي التعاملات المرتبطة بإيران، حتى إذا تمت بصورة غير مباشرة أو عبر خدمات مرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، إلى تعرض الشركات لعقوبات أمريكية.

وذكرت الوثيقة أن التحذير استند إلى كتاب ورد من قطاع الاتفاقيات التجارية الخارجية بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، تضمن إفادة من وزارة الخارجية المصرية بشأن قرار صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية/OFAC التابع لوزارة الخزانة الأمريكية في 27 مايو الماضي.

وأشارت الوثيقة إلى أن القرار الأمريكي شمل إدراج “سلطة مضيق الخليج الفارسي”، التي أعلنت إيران إنشاءها لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، على قوائم العقوبات الأمريكية.

وبموجب التحذير، فإن التعاملات المالية المرتبطة بهذه الجهة أو بالحكومة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني قد تعرض الشركات والأطراف المتعاملة معها لإجراءات أمريكية، وهو ما دفع الحكومة المصرية إلى تعميم التحذير على الجهات المعنية.

ويتزامن ذلك مع ضغوط أمريكية أخرى على القطاع المالي المرتبط بمصر وإيران.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت الجمعة الماضي، اقتراح فرض عقوبات على فرع بنك مصر في الإمارات، تتضمن تقييد وصوله إلى المؤسسات المالية الأمريكية وخدمات المراسلة المصرفية معها، على خلفية اتهامات بتسهيل تدفقات مالية مرتبطة بجهات إيرانية.

وتتيح خدمات المراسلة المصرفية للبنوك إجراء التحويلات والتسويات المالية الدولية من خلال علاقاتها مع مؤسسات مالية في دول أخرى، بما في ذلك المعاملات المقومة بالدولار.

وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قال لرويترز الأحد الماضي، إن التطورات المتعلقة ببنك مصر في الإمارات قد تتبعها خطوات تستهدف عزل مؤسسة مالية بشكل كامل عن النظام المالي القائم على الدولار.

لكنه أوضح لاحقًا أن الولايات المتحدة لا تريد توسيع نطاق إجراءاتها لتطال بنك مصر في مصر، وقال الثلاثاء “لم نفرض عقوبات لأننا لم نرد أن تمتد الإجراءات إلى بنك مصر الأم

وأطلقت الإدارة الأمريكية في 24 أغسطس عملية أسمتها “النبذ الاقتصادي” للنظام الإيراني، وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها تستهدف قطع مصادر التمويل التي تدعم الحكومة الإيرانية وتقليص قدرتها على مواصلة أنشطتها الاقتصادية.

*إسرائيل تريد تعديل كامب ديفيد: مصادر تكشف موقف مصر من محاولة شرعنة احتلال محور صلاح الدين

لم يكن تأكيد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مقابلة تلفزيونية أخيرة، التزام القاهرة باتفاقية السلام الموقعة عام 1979 مع إسرائيل بعد اتفاقية كامب ديفيد، مجرد إعادة تأكيد لموقف مصري تقليدي، وفق ما كشفته مصادر مطلعة وعسكرية تحدثت لـ”عربي بوست“.

تصريحات عبد العاطي جاءت في توقيت يشهد تصاعداً في الخطاب الإسرائيلي بشأن مستقبل اتفاقية كامب ديفيد، وسط حديث عن مطالب بتعديل ترتيباتها الأمنية، وحملات تتهم مصر بخرق بنود الاتفاقية بسبب وجودها العسكري في سيناء.

لكن القاهرة ترى الصورة من زاوية مختلفة تماماً. فبينما تتعرض لضغوط سياسية وإعلامية إسرائيلية، تعتبر مصر أن أحد أبرز التغييرات الميدانية جاء من الجانب الإسرائيلي نفسه، بعد سيطرة الاحتلال على محور صلاح الدين، المعروف بممر فيلادلفيا، على الحدود بين مصر وقطاع غزة.

وبحسب مصدر مصري مطلع فإن القاهرة رفضت بالفعل طلباً إسرائيلياً لتعديل الملحق الأمني لاتفاقية كامب ديفيد، وترى أن أحد أهداف هذا الطرح يتمثل في إيجاد إطار يشرعن الوجود الإسرائيلي في محور صلاح الدين، ضمن ترتيبات أوسع تتصل بمستقبل قطاع غزة.

لا تنظر مصر إلى القضية باعتبارها خلافاً قانونياً محدوداً حول بنود الاتفاقية، بل تربطها بالتطورات التي أعقبت حرب غزة، ومخاوف القاهرة من أن يتحول الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق الحدودية إلى واقع دائم، أو إلى جزء من ترتيبات تمهد لإعادة رسم مستقبل القطاع ودفع الفلسطينيين إلى مغادرته.

السلام قائم لكن الاتفاقات التزامات متبادلة

قال مصدر مصري مطلع إن هناك محددات ثابتة تحكم موقف القاهرة، وفي مقدمتها الالتزام بالسلام والاتفاقيات الموقعة. ولهذا تحرص مصر على التأكيد مراراً على تمسكها بهذه الالتزامات، في مواجهة أحاديث إسرائيلية تقلل من أهمية الاتفاقية أو تطرح إمكانية تعديلها بصورة تتناسب مع الظروف الحالية.

كما أن الحملات الإسرائيلية المتكررة بشأن ما يقال إنه عدم التزام مصر بالاتفاقية، سواء عبر الحديث عن انتشار القوات المصرية في سيناء أو عن عمليات تهريب مزعومة عبر الحدود، تُقرأ في القاهرة باعتبارها جزءاً من الضغط السياسي على مصر.

لكن المصدر يرى أن الاحتلال الإسرائيلي هو الذي أحدث تغييراً ميدانياً مهماً من خلال احتلال محور صلاح الدين، الواقع على الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة، من دون وجود اتفاق أمني مشترك ومتفق عليه بين الطرفين بشأن هذا الوجود.

وفق مصدر “عربي بوست”، هناك مجموعة من النقاط المهمة التي تفسر خلفية تصريحات وزير الخارجية المصري الأخيرة. وفي مقدمتها، بحسب قوله، أن القاهرة ترصد ما تعتبره انتهاكات إسرائيلية بدقة، لكنها لا تعلن تفاصيلها بصورة علنية.

كما أوضح أن وزير الخارجية اكتفى بالإشارة إلى أن مصر تستخدم قنوات الاتصال القائمة لإبلاغ الجانب الإسرائيلي بأي انتهاكات أو خلافات، من دون الدخول في تفاصيل الملفات التي تتم مناقشتها بين الطرفين.

لفت المصدر إلى أن عبد العاطي لم يتطرق في حديثه إلى اللجنة العسكرية المصرية ـ الإسرائيلية المعنية بالتنسيق المشترك، وهو ما اعتبره المصدر مؤشراً على أن القاهرة تستخدم قنوات وآليات أخرى لإيصال رسائلها، من بينها قوات المراقبة متعددة الجنسيات.

يعكس ذلك وجود مستوى من التوتر في العلاقات، رغم حرص وزير الخارجية المصري على التأكيد في الوقت نفسه على أن الخلافات التي تنشأ بين الجانبين يتم التعامل معها وتسويتها عبر القنوات القائمة.

رفض مصري لتعديل الملحق الأمني

أكد المصدر المصري المطلع أن القاهرة رفضت طلباً إسرائيلياً يتعلق بتعديل الملحق الأمني لاتفاقية كامب ديفيد. وتسعى تل أبيب من خلال هذه التعديلات إلى شرعنة احتلالها لمحور صلاح الدين، المعروف أيضاً بممر فيلادلفيا، في إطار خطة أوسع تتعلق بمستقبل السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة.

لا يقتصر الطرح الإسرائيلي، وفق المعلومات المتداولة، على محور صلاح الدين وحده، بل يشمل أيضاً بنوداً مرتبطة بالترتيبات الخاصة بالوجود العسكري المصري في سيناء، يقول المصدر المطلع.

لكن القاهرة لا تبدو مستعدة للموافقة على هذه التعديلات في الوقت الحالي، باعتبار أن أي تغيير في اتفاقية بهذا الحجم يحتاج إلى ترتيبات أمنية واستراتيجية أوسع ودراسة معمقة للانعكاسات التي قد تنتج عنه.

لهذا تؤكد مصر، وفق المصدر، أنها ستظل ملتزمة باتفاقية السلام بصيغتها القائمة إلى حين التوصل، في حال اقتضى الأمر، إلى أي ترتيبات جديدة يتم التوافق عليها بين الطرفين.

يرى المصدر المطلع الذي تحدث لـ”عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه، أن التأكيد المصري المتكرر على الالتزام بالمعاهدة يأتي أيضاً رداً على أصوات إسرائيلية، بعضها من دوائر حكومية أو شبه حكومية، تتهم القاهرة بخرق الاتفاقية.

لكن الموقف المصري يقوم على أن احتلال إسرائيل لمحور فيلادلفيا يمثل هو الآخر تغييراً في الواقع الذي نظمته الترتيبات الأمنية القائمة، وأنه لا يمكن تصوير مصر باعتبارها الطرف الوحيد الذي ينبغي مساءلته بشأن الالتزامات الأمنية.

القاهرة تريد مكاسب سياسية وأمنية

بحسب المصدر المصري، تحاول القاهرة الاستفادة من الرغبة الإسرائيلية في تعديل بعض الترتيبات للضغط في اتجاه تحقيق مكاسب سياسية وأمنية مرتبطة مباشرة بقطاع غزة.

في مقدمة هذه المطالب، التزام إسرائيل بالترتيبات والخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووقعت في شرم الشيخ، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.

كما تطالب القاهرة بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد، وبضمان عدم العودة إلى طرح سيناريوهات تهجير الفلسطينيين، وإغلاق هذا الملف بصورة كاملة.

ويؤكد المصدر أن مصر تعتبر رفض التهجير أحد أهم خطوطها الحمراء، وترى أن أي ترتيبات أمنية أو سياسية جديدة لا يمكن أن تكون منفصلة عن ضمان بقاء الفلسطينيين على أرضهم.

لكن إسرائيل، وفق المصدر، لا تزال ترفض حتى الآن تقديم التزامات تلبي جميع هذه المطالب المصرية.

معاهدة السلام بين المصالح والتوتر السياسي

وقعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام في مارس/ آذار 1979 برعاية الولايات المتحدة، ومنذ ذلك الحين شكلت المعاهدة الإطار القانوني والسياسي الذي ينظم العلاقات بين البلدين.

لكن العلاقات الثنائية بقيت، إلى حد بعيد، محصورة في المستويات الرسمية والدبلوماسية والأمنية، في ظل استمرار الرفض الشعبي المصري للتطبيع.

في المقابل، شهد التعاون الاقتصادي مساراً تصاعدياً قبل نحو عقدين، خصوصاً بعد اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر عام 2004، التي شجعت الولايات المتحدة من خلالها التعاون الاقتصادي بين القاهرة وتل أبيب.

في مقابلة تلفزيونية أخيرة، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن بلاده تحترم اتفاقية السلام مع إسرائيل لأنها تخدم مصالحها الوطنية.

ورداً على سؤال بشأن مدى احترام إسرائيل التزاماتها تجاه مصر بموجب اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام، قال عبد العاطي إن هناك قنوات اتصال مختلفة بين الجانبين يتم اللجوء إليها في حال وقوع أي انتهاك.

أضاف خلال حديثه في برنامج “الحقيقة” على قناة سكاي نيوز عربية: “نعم، لدينا قنوات مختلفة للاتصال، وبالطبع إذا كان هناك أي انتهاك، فإننا نتحدث معهم، وهذا الأمر يعمل بشكل جيد دون مشكلات كبيرة“.

كما طُرح عليه سؤال بشأن ما إذا كان يتعين على مصر أن تطالب بالمزيد خلال المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاقية.

شدد عبد العاطي على ضرورة وضع اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام في سياقهما التاريخي، موضحاً أن الظروف الإقليمية والدولية التي كانت قائمة عند توقيع الاتفاقية عام 1979 تختلف بصورة كبيرة عن الظروف الحالية.

كما أشار وزير الخارجية المصري إلى أن تلك الفترة شهدت تطورات إقليمية ودولية مهمة، بينها الثورة الإيرانية، وأن تقييم الاتفاقية ينبغي أن يتم في ضوء الظروف التي أحاطت بتوقيعها.

وأكد أن “اتفاقية السلام كانت تخدم مصالحنا الوطنية، ولا تزال تخدم مصالحنا الوطنية، ولهذا السبب نحن نحترم التزاماتنا بشكل كامل”. في المقابل، قال عبد العاطي إن إسرائيل تحترم، “إلى حد ما”، التزاماتها بموجب المعاهدة.

لا تعديل أحادي للاتفاقيات

قال مصدر عسكري إن العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية تحكمها اتفاقيات ملزمة، ولا يمكن لأي طرف تجاوزها أو تعديلها من جانب واحد. وأوضح أن أي خرق من جانب أحد الطرفين يفتح، وفق القواعد القانونية الدولية، مساراً محدداً للتعامل مع هذا الخرق وما قد يترتب عليه من نزاعات أو إجراءات.

بحسب المصدر العسكري، فإن اتفاقية السلام تحكمها شروط وضمانات ومحددات واضحة تشمل مختلف الملفات المرتبطة بالعلاقات بين البلدين، ومن بينها الحدود والمناطق الأمنية والمياه الإقليمية.

كما شدد على أن المتغيرات التي تشهدها المنطقة لا تعني تلقائياً خروج العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية عن الإطار الذي حددته الاتفاقية. وأكد أن السلام يظل خياراً استراتيجياً بالنسبة إلى مصر، سواء في علاقاتها مع إسرائيل أو في تعاملها مع أزمات المنطقة، لكنه شدد في الوقت نفسه على وجود خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها.

في مقدمة هذه الخطوط سيادة الأراضي المصرية، وحقوق الشعب الفلسطيني، والرفض المصري لأي محاولات تهدف إلى فرض تهجير الفلسطينيين.

وأوضح المصدر أن القاهرة تحرص على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، وإن كانت في بعض الأحيان غير مباشرة، مع الجانب الإسرائيلي، باعتبار أن استقرار العلاقة والحفاظ على اتفاقية السلام يمثلان مصلحة استراتيجية مصرية.

لكن ذلك لا يلغي الخلافات الحادة حول التطورات في الأراضي الفلسطينية. وأشار المصدر إلى أن تحركات الحكومة الإسرائيلية اليمينية، أو طرح أفكار تستهدف إخلاء الأراضي الفلسطينية من سكانها، لا يمكن أن تحظى بقبول مصري.

وترى القاهرة، وفق المصدر، أن القضية الفلسطينية قضية مركزية، وأن الحفاظ على حقوق الفلسطينيين في أرضهم يمثل أحد الثوابت الأساسية للسياسة المصرية.

أصوات إسرائيلية تشكك في الاتفاق

في المقابل، تصاعدت خلال الفترة الماضية تصريحات إسرائيلية تنتقد الاعتماد على اتفاقية السلام باعتبارها ضمانة دائمة للعلاقات بين البلدين.

مؤخراً، حذر النائب الإسرائيلي السابق عيدان رول من الاعتماد على اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل باعتبارها ضمانة تمنع اندلاع حرب مستقبلية بين الجانبين، واصفاً الاتفاقية بأنها “مجرد ورقة” لا تمنع الحرب إذا تغيرت المصالح.

وقال رول، في منشور على منصة “سيرجيم”، إن اتفاقية السلام مع مصر تبقى نافذة ما دامت القاهرة لا ترى مصلحة في خرقها، معتبراً أنها لن تحول دون شن حرب على إسرائيل إذا قررت مصر أن ذلك يخدم مصالحها.

وأوضح أنه لا يدعو إلى فتح جبهة مع مصر، لكنه رفض اعتبارها جبهة يمكن السيطرة عليها أو حليفاً استراتيجياً. وحذر ما وصفه بخطورة وجود دور مصري في كل من قطاع غزة وقطر، واعتبر أن تقييم العلاقات مع القاهرة استناداً إلى اتفاقية سلام قديمة فقط أمر “ناقص وخطير“.

رول اتهم مصر بارتكاب ما وصفها بانتهاكات لاتفاقية السلام والتوسع العسكري، كما اتهمها بالفشل في منع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، واعتبرها غير مؤهلة لإدارة القطاع.

وتندرج هذه التصريحات ضمن خطاب أوسع تبنته في أكثر من مناسبة وسائل إعلام إسرائيلية يمينية، تحدثت عن “تعزيز ضخم للقوات العسكرية المصرية في سيناء” واعتبرته خرقاً لمعاهدة السلام.

أزمة أعمق من حرب غزة

لكن مصدراً دبلوماسياً مصرياً يرى أن العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية تمر بأزمة عميقة لا يمكن اختزالها في التوترات الناتجة عن الحرب في غزة والضفة الغربية خلال السنوات الـ3 الأخيرة.

المصدر الدبلوماسي أوضح أن التطورات الأخيرة كشفت وأعادت إلى الواجهة خلافات أوسع ومتراكمة بين القاهرة والحكومات الإسرائيلية بشأن ملفات سياسية وأمنية وإقليمية متعددة.

وأشار إلى أن استمرار هذه الأزمة لا يعني بالضرورة انهيار الإطار الذي ينظم العلاقات بين البلدين، لكنه يعكس اتساع الفجوة السياسية بين القاهرة والحكومة الإسرائيلية.

تتمحور أبرز الخلافات، وفق المصدر، حول مستقبل القضية الفلسطينية، والوجود الإسرائيلي في غزة، ورفض مصر محاولات التهجير، والترتيبات الأمنية المرتبطة بالحدود.

في ما يتعلق بتوصيف العلاقات، قال المصدر إن الأدق هو الحديث عن التزام مصر بالمعاهدات والاتفاقيات التي وقعتها، وليس “التمسك بالسلام” باعتباره توصيفاً عاماً للعلاقة. وتتعامل القاهرة مع معاهدة السلام باعتبارها التزاماً قانونياً متبادلاً بين طرفين، وليس التزاماً أحادي الجانب.

بحسب المصدر، فإن حديث وزير الخارجية عن أن “مصر تلتزم بالمعاهدة” لا يعني تجاهل أي خروقات أو تطورات من الجانب الآخر، وإنما التمسك بالإطار القانوني الذي يحكم العلاقات، والتعامل مع الخلافات من خلال الآليات والقواعد التي تحددها الاتفاقيات والقانون الدولي.

شدد المصدر الدبلوماسي على أن الموقف المصري الرافض لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين يندرج ضمن رؤية أوسع للقضية الفلسطينية. وتقوم هذه الرؤية على حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل ضمن حدود معترف بها دولياً.

كما أوضح أن رفض مصر للتهجير، سواء كان قسرياً أو طُرح تحت مسميات أخرى، يعني في جوهره رفض تصفية القضية الفلسطينية أو فرض تسوية تأتي على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وفي مقدمة هذه الحقوق، حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة.

المصدر أكد أن القاهرة ترفض، من حيث المبدأ، أي سياسات إسرائيلية تستهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، سواء جرى تقديم ذلك باعتبارهتهجيراً طوعياً” أو تم فرضه بصورة قسرية. وترى مصر أن مثل هذه السياسات تتعارض مع ثوابت موقفها ومع قرارات الشرعية الدولية.

*ماذا تريد بكين من قناة السويس ؟ أزمة الاقتصاد تفتح الباب أمام الصين ولكن بأي ثمن !

لا تبدو زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر مجرد محطة دبلوماسية للاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات بين القاهرة وبكين، بقدر ما تكشف عن اختبار اقتصادي جديد لمصر، في ظل أزمة مالية وضغوط متواصلة على العملة والموارد الدولارية، وتوجه حكومي متزايد إلى جذب الاستثمارات الأجنبية والتخارج من بعض الأصول والشركات الحكومية.

وخلال الزيارة التي جرت يومي 1 و2 سبتمبر 2026، وقّعت مصر والصين خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم اقتصادية وأكثر من 20 وثيقة تعاون في مجالات مختلفة، مع تركيز واضح على توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والإنتاج.

لكن خلف العناوين الرسمية عن “الشراكة الاستراتيجية” يبرز سؤال أكثر إلحاحًا: ماذا تريد الصين فعليًا من مصر في هذه المرحلة، وماذا ستقدم القاهرة في المقابل؟

ماذا تريد بكين من قناة السويس؟

بالنسبة إلى الصين، تمتلك مصر ميزة لا يمكن تجاهلها: الموقع الجغرافي وقناة السويس والموانئ، إلى جانب قربها من أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وتسعى الشركات الصينية إلى إعادة تنظيم سلاسل الإمداد والإنتاج عالميًا، وهو ما يجعل وجود قاعدة تصنيع قريبة من طرق التجارة الدولية أكثر أهمية من مجرد تصدير السلع من المصانع الصينية إلى السوق المصرية.

وبالتالي، فإن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن أن تتحول بالنسبة إلى بكين من مجرد منطقة استثمارية إلى حلقة في شبكة إنتاج وتصدير أوسع.

وهنا يصبح السؤال المصري الحقيقي: هل ستنجح القاهرة في انتزاع قيمة مضافة حقيقية من هذا الحضور، أم تتحول الأراضي والموانئ والحوافز المصرية إلى منصة جديدة للصناعة الصينية دون استفادة مصرية متناسبة؟

أزمة الاقتصاد تفتح الباب.. ولكن بأي ثمن؟

تأتي هذه الشراكة في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا اقتصادية كبيرة، ما يجعل الاستثمارات الأجنبية ورأس المال الخارجي عنصرًا أساسيًا في حسابات الحكومة.

وخلال السنوات الماضية، اتجهت الدولة إلى جذب استثمارات ضخمة في أصول ومشروعات وأراضٍ استراتيجية، كان أبرزها صفقة رأس الحكمة، بالتوازي مع برنامج لطرح عدد من الشركات الحكومية أمام المستثمرين.

وفي هذا السياق، يثير التوسع في الشراكات الأجنبية سؤالًا سياسيًا واقتصاديًا أوسع: هل تستخدم الدولة الاستثمار الأجنبي لبناء اقتصاد إنتاجي قادر على توليد الدولار، أم لتوفير سيولة مؤقتة في مواجهة أزمة مالية متراكمة؟

فالاستثمار الذي يدخل في مصنع ويخلق إنتاجًا وصادرات وفرص عمل يختلف جذريًا عن بيع أصل قائم أو منح حقوق طويلة الأجل في أصول استراتيجية بهدف توفير موارد مالية عاجلة.

ومن هنا لا تكمن القضية في رفض الاستثمار الصيني أو العربي أو الغربي، وإنما في شروط الاستثمار، ونسبة الملكية، وحقوق الإدارة، ونقل التكنولوجيا، ونسب المكون المحلي، وحجم الصادرات، والعائد الذي يعود إلى الخزانة المصرية.

هل تتحول مصر إلى “مصنع صيني”؟

الصين لا تبحث فقط عن سوق جديدة لمنتجاتها؛ فهي تمتلك بالفعل قدرة هائلة على الإنتاج والتصدير.

الأهم بالنسبة إلى بكين هو الوصول إلى مواقع إنتاج قريبة من الأسواق العالمية، والاستفادة من موقع مصر التجاري واتفاقياتها مع الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.

وهنا يمكن أن تكون مصر مستفيدًا كبيرًا إذا نجحت في فرض شروط واضحة على الاستثمارات الصينية: إنتاج محلي حقيقي، تدريب العمالة، نقل التكنولوجيا، زيادة نسبة المكونات المصرية، وتوجيه نسبة معتبرة من الإنتاج إلى التصدير.

أما إذا اقتصرت العلاقة على استيراد الآلات والمنتجات الصينية، مع تقديم الأراضي والحوافز والإعفاءات، فإن مصر قد تجد نفسها أمام نموذج جديد من العجز التجاري، ولكن هذه المرة تحت عنوان “التصنيع المحلي”.

من يملك القرار في الأصول المصرية؟

وسط هذا التوسع في الاستثمارات الأجنبية، يعود ملف الأصول المصرية إلى الواجهة.

فمن تيران وصنافير، التي ارتبط ملفها بترسيم الحدود ونقل السيادة إلى السعودية، إلى صفقة رأس الحكمة، ومشروعات رأس جميلة، وبرنامج الطروحات الحكومية، أصبحت قضية الأصول الاستراتيجية واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل مصر.

ولا يصح وضع هذه الملفات كلها قانونيًا في خانة واحدة، لكن القاسم المشترك بينها سياسي واقتصادي: كيف تدير الدولة أصولًا وأراضي ومشروعات ذات قيمة استراتيجية في ظل أزمة مالية وضغوط على الدولار؟

وهل يجري اتخاذ قرارات طويلة الأجل وفق رؤية اقتصادية مستقلة، أم تحت ضغط الحاجة إلى توفير النقد الأجنبي وسداد الالتزامات العاجلة؟

ماذا يريد شي من مصر؟

يمكن قراءة المصالح الصينية من الزيارة عبر أربعة محاور رئيسية:

أولًا: قناة السويس والموقع الجغرافي، باعتبار مصر نقطة اتصال رئيسية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

ثانيًا: التصنيع والتصدير، عبر استخدام مصر كقاعدة إنتاج للشركات الصينية بدل الاعتماد على التصدير المباشر من الصين.

ثالثًا: الطاقة والتكنولوجيا، خصوصًا في مجالات الطاقة المتجددة والرقمنة وأشباه الموصلات والتقنيات الحديثة، وهي ملفات برزت في أجندة التعاون الجديدة.

رابعًا: النفوذ الاستراتيجي، فمصر ليست مجرد اقتصاد كبير، وإنما دولة ذات موقع سياسي وعسكري مؤثر في الشرق الأوسط وأفريقيا، وهو ما يمنح بكين أهمية إضافية لعلاقاتها بالقاهرة في ظل إعادة تشكيل التوازنات الدولية والإقليمية.

والسؤال الأصعب: ماذا تريد مصر؟

تحتاج القاهرة من بكين أكثر من مجرد استثمارات جديدة.

تحتاج إلى استثمارات تولد الدولار، وصادرات تخفض العجز التجاري، وتكنولوجيا ترفع القدرة الإنتاجية، وشراكات لا تكتفي بتوفير التمويل وإنما تبني قاعدة صناعية مصرية.

أما الخطر فيكمن في أن تتحول الحاجة المصرية إلى العملة الأجنبية إلى نقطة ضعف تفاوضية، تجعل الأولوية لجذب الأموال بأي شروط، بدل اختيار الاستثمارات التي تخدم الاقتصاد على المدى الطويل.

وهنا تصبح زيارة شي جين بينغ اختبارًا حقيقيًا للسياسة الاقتصادية المصرية:

هل تستطيع القاهرة تحويل موقعها الاستراتيجي إلى قوة تفاوضية؟

هل تحصل مصر على مصانع وتكنولوجيا وصادرات، أم تحصل الصين على سوق وموانئ وأراضٍ وحوافز؟

وهل تكون الشراكة الصينية بداية لتحويل مصر إلى اقتصاد منتج، أم حلقة جديدة في مسلسل الاعتماد على بيع الأصول وجذب الأموال لسد فجوات التمويل؟

الإجابة لن تحددها بيانات الاحتفاء بالاتفاقيات، وإنما ما سيحدث على الأرض خلال السنوات المقبلة: حجم الاستثمارات الفعلية، وعدد المصانع، ونسبة المكون المحلي، وقيمة الصادرات، وفرص العمل، وحجم ما يدخل إلى الاقتصاد المصري من عملة صعبة.

ففي النهاية، المشكلة ليست في دخول الصين إلى مصر، وإنما في الشروط التي تدخل بها، وما الذي تحصل عليه مصر في المقابل.

*دوامة الديون الصينية: قرض صيني مرتقب بـ 240 مليون دولار.. إلى أين تهوي بالاقتصاد المصري

تستعد الهيئة القومية للأنفاق للحصول على قرض صيني ميسر تصل قيمته إلى نحو مائتين وأربعين مليون دولار من بنك التصدير والاستيراد الصيني، لتمويل جزء من أعمال المرحلة الرابعة من القطار الكهربائي الخفيف، التي تبلغ تكلفتها الإجمالية نحو خمسمائة وخمسة عشر مليون دولار.

تسعى الهيئة القومية للأنفاق من خلال هذا القرض الميسر إلى تمويل الأعمال الكهروميكانيكية وأنظمة الإشارات والتحكم والقوى الكهربائية في المرحلة الرابعة من مشروع القطار الكهربائي الخفيف، حيث سيغطي القرض نحو سبعة وأربعين بالمائة من التكلفة الإجماعية، بينما يجري تدبير الجزء المتبقي محلياً عبر شركات المقاولات.

تمتد المرحلة الرابعة لمسافة نحو ستة عشر كيلومتراً، وتستهدف ربط العاصمة الإدارية الجديدة بمدينة العاشر من رمضان، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو مليون راكب يومياً.

يأتي هذا التحرك امتداداً لسلسلة تمويلات سابقة، إذ موّلت الصين المرحلتين الأولى والثانية بقرض بلغت قيمته نحو مليار ومائتي مليون دولار، وأعقب ذلك موافقة البرلمان في شهر مارس ألفين وستة وعشرين على اتفاقيات مرتبطة بقرض صيني ميسر لتنفيذ المرحلة الثالثة.

تصاعد الاعتماد على التمويل الخارجي لشبكات النقل

تطرح هذه التطورات تساؤلات حول توسع الاعتماد على القروض الخارجية لتمويل مشروعات البنية الأساسية، خصوصاً مع توافق برامج التمويل المتعددة من مصادر أجنبية مختلفة.

وافقت الجهات التشريعية في شهر يونيو الماضي على اتفاقية تمويل للخطين الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريع عبر مجموعة من البنوك الأوروبية بضمان وكالة ائتمان الصادرات الألمانية، بالتوازي مع استمرار البرامج المرتبطة بصندوق النقد الدولي.

أتاح صندوق النقد الدولي خلال شهر يوليو ألفين وستة وعشرين سحب نحو مليار وثمانمائة مليون دولار عقب استكمال المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، بما يشمل تمويلاً في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة.

توضح البيانات الرسمية أن إجمالي الديون الخارجية بلغ نحو مائة وأربعة وستين ملياراً وثمانمائة مليون دولار بنهاية شهر يونيو ألفين وستة وعشرين، مسجلاً زيادة سنوية بنسبة خمسة وثلاثين بالمائة، بينما يقدر صندوق النقد الدولي إجمالي الدين العام بنحو سبعة وثمانين بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام ذاته، وسط تركيز متزايد على تكلفة خدمة هذه الالتزامات المالية الكبيرة.

* مفاوض سابق في ملف سد النهضة: السد العالي يفقد 16 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بسبب التبخر

قال فقيه أحمد نجاشي، رئيس الفريق الاستشاري المعني بالمياه العابرة للحدود وسد النهضة في وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، إن المياه المخزنة في خزانات المياه في مصر تعاني من معدلات تبخر عالية بسبب مناخ البلاد الصحراوي الحار.

وأضاف نجاشي، العضو السابق في فريق التفاوض الإثيوبي بشأن مشروع سد النهضة والمدير التنفيذي السابق للمكتب الإقليمي الفني لشرق النيل، أن المضائق الجبلية العميقة والضيقة في إثيوبيا توفر ظروفًا أكثر ملاءمة لتخزين المياه.

تخزين المياه في المناطق الجبلية الأكثر برودة

وأوضح أن تخزين المياه في هذه المناطق الجبلية الأكثر برودة يمكن أن يعود بالنفع في نهاية المطاف على دول حوض النيل بأكملها.

وقارن هذه الظروف بالسد العالي في أسوان، الذي يقع خزانه الضخم في بيئة صحراوية حارة في مصر، ويتعرض لخسائر تبخر كبيرة.

وقدّر نجاشي أن السد العالي في أسوان يفقد ما بين 15 و16 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بسبب التبخر.

وأشار إلى أن نقل حصة أكبر من تخزين المياه إلى إثيوبيا في أعالي النهر من شأنه أن يوفر كمية كبيرة من المياه التي كانت ستُفقد بسبب التبخر، مما يزيد من الكمية التي تُطلق في نهاية المطاف في المصب.

ووفقًا لنجاشي، فإن الفوائد المحتملة لتخزين المياه في المرتفعات الإثيوبية تتجاوز مجرد الحد من التبخر، إذ تتراكم كميات كبيرة من الطمي المنقول من المرتفعات الإثيوبية في بحيرة ناصر خلف السد العالي في أسوان، مما يقلل تدريجيًا من سعتها التخزينية.

وقال: “إن بناء السدود في إثيوبيا من شأنه أن يقلل من كمية الطمي التي تصل إلى بحيرة ناصر، وبالتالي يطيل عمرها الافتراضي“.

وأضاف أن السدود الإثيوبية، من خلال حجز الرواسب في المنبع، يمكنها تقليل كمية الطمي التي تصل إلى الخزانات في المصب، والمساعدة في الحفاظ على قدرتها التخزينية على المدى الطويل.

وأوضح نجاشي أن التخزين في المنبع يمكن أن يوفر أيضًا للدول الواقعة في المصب حماية أكبر ضد الفيضانات الشديدة.

مخاطر جسيمة على البنية التحتية في المصب

وعلى الرغم من أن الفيضانات الشديدة نادرة نسبيًا، إلا أنه أشار إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة يمكن أن تشكل مخاطر جسيمة على البنية التحتية في المصب.

وذكر أنه خلال فيضان كبير عام 2005، فتح المهندسون المصريون المفيض الغربي وحولوا مليارات الأمتار المكعبة من المياه إلى وادي توشكى.

ووفقًا لنجاشي، فإن زيادة سعة التخزين في إثيوبيا يمكن أن تساعد في تنظيم التدفقات الشديدة داخل الحوض، وتخفيف الضغط الناتج عن الفيضانات الكبيرة على البنية التحتية في المصب.

وقال إن تطوير محطات الطاقة الكهرومائية المتتالية في إثيوبيا من شأنه أن يُولّد كهرباءً تتجاوز الاحتياجات المحلية، مما يُتيح فرصًا لدول المصب للحصول على طاقة نظيفة وبأسعار معقولة.

وأوضح أن هذا التعاون في مجال الطاقة من شأنه أن يُوفر أساسًا إضافيًا للتكامل الاقتصادي بين دول حوض النيل.

تغير المناخ

كما ربط نجاشي زيادة سعة التخزين في أعالي النهر بقدرة حوض النيل على التكيف مع تغير المناخ. وقال إن تغير المناخ يتجلى بشكل متزايد من خلال الفيضانات والجفاف وتقلبات تدفق الأنهار.

وأكد كذلك أن الدراسات تُشير إلى أن نقل تخزين المياه نحو الوديان الجبلية في إثيوبيا من شأنه أن يُوفر كميات كبيرة من المياه التي تُفقد حاليًا بسبب التبخر.

ويأتي ذلك وسط جدل متجدد حول خطط إثيوبيا لبناء سدود جديدة على النيل الأزرق.  

ويُؤيد نجاشي تخزين المياه في أعالي النيل كفرصة لتحسين إدارة المياه في حوض النيل، مُشيرًا إلى أنه قد تُسهم ظروف التخزين الملائمة في مرتفعات إثيوبيا في تحقيق فوائد تتجاوز حدود إثيوبيا بكثير.

*أزمة المعاشات في مصر: وجوه منتظرة وأبواب مغلقة وحلول تايهة

أطلق حزب الوعي تساؤلات نيابية عاجلة حول استمرار تعطل منظومة التأمينات الاجتماعية وتأخر مصالح آلاف المواطنين.انتقد الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، عجز الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عن الوفاء بوعودها السابقة بمعالجة مشكلات السيستم الإلكتروني مع حلول شهر أغسطس 2026. وأكدت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن هذه الأزمات الفنية تعود إلى عملية انتقال ضخمة من أنظمة قديمة استمرت لأكثر من 40 عامًا إلى منظومة رقمية حديثة جرى تفعيلها في 24 فبراير 2026. واستهدفت هذه الخطوة دمج الصندوقين الحكومي والخاص وإنشاء قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التطبيق العملي أفرز عقبات أثقلت كاهل المستفيدين.

أزمة المعاشات تكشف عيوب التحول الرقمي وتثير غضب المواطنين

تسبب تعطل المعاملات في تأخير صرف المستحقات المالية للمستحقين الذين يعتمدون عليها لتوفير الغذاء والعلاج والسكن والمواصلات.وأدى هذا الخلل الإداري إلى ضغط اجتماعي واقتصادي كبير في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة ومتطلبات الحياة اليومية.وطالب النواب بضرورة إلزام الجهات المسؤولة بصرف تعويض مالي إضافي تلقائي للمتضررين دون اشتراط تقديم طلبات مسبقة.وركزت التوصيات البرلمانية على ضرورة تحمل المسؤولية الكاملة عن الأضرار الناجمة عن تأخير الصرف الناتج عن خلل المنظومة التقنية.

خطط التحديث الإلكتروني وتحديات الاستدامة المالية

سعت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إلى إطلاق 95 خدمة إلكترونية على مرحلتين لتقليل الزحام وتبسيط الإجراءات.ورغم أهمية التحول الرقمي في تعزيز الحوكمة وتقليل الاعتماد على العنصر البشري، إلا أن نجاحه يظل مرتبطًا بقدرة المواطن على الحصول على حقه بانتظام.وشهدت الفترة الأخيرة تعديلات تشريعية مرتبطة بقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 لضمان الاستدامة المالية.وتتواصل المطالب الشعبية والبرلمانية بإعلان جدول زمني دقيق وشفاف لحل الأزمة النهائية ووقف معاناة أصحاب المعاشات فورًا.

*فضيحة الأسعار: الطماطم تلتهم جيوب المصريين والمسؤولون يقفون مكتوفي الأيدي

شهدت الأسواق المحلية موجة من التباين والتقلبات الواسعة في تداول الخضروات، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطماطم في الأسواق بشكل ملحوظ لتبلغ نحو 30 جنيها للكيلو في بعض المناطق والقطاعات التجارية المختلفة.وتأتي هذه التطورات وسط تراجع حاد في المعروض الإجمالي نتيجة عملية الانتقال الحساسة بين العروات الزراعية المختلفة، إلى جانب تأثر الإنتاج المحلي بصورة مباشرة بارتفاع درجات الحرارة بصورة حادة وانتشار بعض الأمراض النباتية التي أثرت على كفاءة المحصول. وحذر حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، من موجة ارتفاع جديدة وقادمة قد تدفع سعر الكيلو لتسجيل 40 جنيها مع بداية شهر أكتوبر القادم، مما يفرض أعباء جديدة على المستهلكين.

أزمة قفزة أسعار الطماطم وتوقعات الوصول إلى حاجز الأربعين جنيها

أظهرت جولات ميدانية متعددة في أسواق التجزئة وصول سعر كيلو الطماطم مرتفعة الجودة إلى نحو 30 جنيها، بينما تدور أسعار الكميات متوسطة الجودة حول 25 جنيها للكيلو، مع وجود فوارق سعرية ملحوظة من منطقة جغرافية إلى أخرى. وأوضحت البيانات أن أسعار الجملة، وفق تصريحات نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة حاتم النجيب، تراوحت بين 15 و20 جنيها، بينما تتحرك أسعار التجزئة في الغالب بين 22 و25 جنيها، وتصل أحيانا إلى 27 و28 و30 جنيها في بعض الأقطاب الاستهلاكية.وأكد الخبراء أن هذا الفارق بين سعر الجملة والتجزئة لا يعكس بالضرورة هامش ربح مبالغا فيه للتاجر، نظرا لدخول عناصر تكلفة إضافية تشمل النقل والفرز والتعبئة والتداول، بجانب الفاقد التلفي الكبير الذي تتعرض له سلعة سريعة التلف مثل الطماطم.

أسباب تراجع المعروض ومستقبل الأسعار

يربط الخبراء ونقيب الفلاحين الارتفاع الحالي بعوامل مناخية وإنتاجية متزامنة، أبرزها الطقس الحار الذي أدى إلى انخفاض التزهير وضعف عقد الثمار وانتشار الأمراض، فضلا عن سرعة انتهاء إحدى العروات وتأخر العروة التالية.وأشار التقرير إلى تراجع المساحات المزروعة نتيجة الخسائر المالية السابقة التي تكبدها المزارعون، وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي.وتوقع حسين أبو صدام استمرار هذه الضغوط حتى مطلع شهر أكتوبر، وسط ثبات معدلات الطلب الاستهلاكي، مما يستدعي مراقبة دقيقة لحركة الأسواق ومعالجة فجوات العروات الزراعية بحلول فصل الشتاء القادم.

استمرار تعطل سيستيم المعاشات يحرم آلاف الأسر دخلها و 3400 شكوى دون جدوى.. الأربعاء 2 سبتمبر 2026.. هل يُنهي قانون الإجراءات الجنائية الجديد سنوات الحبس الاحتياطي أم يفتح الباب لـ”التدوير”؟

استمرار تعطل سيستيم المعاشات يحرم آلاف الأسر دخلها و 3400 شكوى دون جدوى.. الأربعاء 2 سبتمبر 2026.. هل يُنهي قانون الإجراءات الجنائية الجديد سنوات الحبس الاحتياطي أم يفتح الباب لـ”التدوير”؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* إجراء انتقامي.. مخاوف على سلامة 265 معتقلًا إثر ترحيل جماعي من “أبو زعبل 2” إلى “أبو زعبل 4”

شنت إدارة سجن أبو زعبل، حملة ترحيلات مفاجئة طالت 265 معتقلًا لنقلهم من عنبر (ب) في أبو زعبل 2 إلى أبو زعبل 4 وسط تعتيم تام وحرمان للأهالي من معرفة مصير أبنائهم.

وتثير شهادات الأهالي مخاوف جادة حول سلامة المعتقلين، في ظل تصريحات منسوبة للإدارة تشير إلى أن إجراء الترحيل يحمل طابعًا عقابيًا وانتقاميًا، بعد مطالبات الأسرى بحقوقهم.

مأمور السجن: “علشان تخبطوا على الباب كويس

وتذرع مأمور السجن بعبارة ساخرة، قائلًا: “علشان تخبطوا على الباب كويس”، متهربًا من مسؤوليته ومدعيًا أن الأوامر صدرت من مدير المنطقة اللواء شريف حمادة وهو من أبناء محافظة الشرقية، ويتم تنفيذ هذه الانتهاكات تحت إشراف ضابط الأمن الوطني حسام سامح الذي عمل سابقًا في جهاز القليوبية.

وتزامن القرار مع عمليات تجريد وتفتيش تعسفية أسفرت عن مصادرة متعلقاتهم الشخصية والأجهزة المعيشية، فضلاً عن تدهور الأوضاع داخل مقر الاحتجاز الجديد؛ حيث يواجه المعتقلون نقصًا حادًا في مياه الشرب الصالحة، وتراجعًا في الرعاية الصحية والمستلزمات الطبية، وغياب التجهيزات الأساسية لحفظ الأطعمة في ظل ظروف مناخية قاسية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى وكبار السن.

 وقال مركز الشهاب لحقوق الإنسان، إن هذه الإجراءات تخالف النود والمواثيق الدولية الموقعة، وتتعدى على القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، إضافة إلى مخالفتها لأحكام الدستور وقانون تنظيم السجون المحلي.

 الكشف عن أسباب قرار الترحيل الجماعي

وطالب المركز بـ:

الشفافية والإفصاح الفوري: التزام وزارة الداخلية والقطاع المختص بالإفصاح عن الأساس القانوني والأسباب الفعلية لقرار الترحيل الجماعي، وإجراء حصر معلن بألواح وأسماء كافة المرحلين وتأكيد أماكن احتجازهم.

كفالة حقوق الاحتجاز الإنساني: تزويد سجن «أبو زعبل 4» فورًا بمياه شرب آمنة، وتوفير الرعاية الطبية والعلاجية اللازمة لجميع المحتجزين، خاصة كبار السن أصحاب الأمراض المزمنة.

وقف المعاملة الانتقامية والتجريد: الوقف الفوري لحملات التفتيش والتجريد التعسفي، وإعادة المقتنيات والأجهزة المعيشية المصادرة التي تحافظ على الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

تمكين التواصل وحق الزيارة: تيسير زيارات الأهالي والمحامين دون تضييق أو تعقيدات إدارية، لضمان الاطمئنان على سلامة المعتقلين الجسدية والنفسية.

التحقيق والرقابة القضائية: فتح النيابة العامة تحقيقًا مستقلًا في الادعاءات الواردة بشأن الإجراءات العقابية الجماعية، وتشكيل لجنة تقصي حقائق من المجلس القومي لحقوق الإنسان للوقوف على الأوضاع الميدانية داخل سجن «أبو زعبل 4».

من جهتها، قالت مؤسسة جوار الحقوقية إن هذه الترحيلات التعسفية لن تمر دون توثيق وفضح لكل من يشارك في هذا التنكيل الممنهج.

 

* د.محمد كمال.. الطبيب الإنسان الذي حمل مهنته إلى الفقراء واغتالته داخلية الانقلاب

في أسيوط، حيث عرفه مرضاه طبيبًا وأستاذًا جامعيًا، كان محمد محمد محمد كمال الدين يرى في الطب أكثر من مجرد مهنة. اختار تخصص الأنف والأذن والحنجرة، وتدرج في المناصب الأكاديمية حتى أصبح أستاذًا بكلية الطب في جامعة أسيوط، لكنه ظل قريبًا من المرضى محدودي الدخل، وشارك في تأسيس مؤسسات طبية خيرية قدمت خدمات شبه مجانية للفقراء في صعيد مصر.

في 4 أكتوبر 2016، اغتالت داخلية الانقلاب  الطبيب والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين داخل شقة في منطقة البساتين بالقاهرة، برفقة القيادي ياسر شحاتة، وبعد سنوات، بقي اسم محمد كمال حاضرًا في ذاكرة عائلته ومرضاه ورفاقه، ليس فقط بسبب موقعه السياسي، وإنما أيضًا بسبب مسيرته الأكاديمية والطبية والاجتماعية.

من طالب طب إلى أستاذ جامعي

وُلد محمد كمال في محافظة أسيوط في 12 مارس 1955، والتحق بكلية الطب في جامعة أسيوط، حيث حصل على بكالوريوس الطب.

وفي عام 1984، عُيّن معيدًا بقسم الأنف والأذن والحنجرة، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه عام 1992، ثم تدرج في السلم الأكاديمي حتى أصبح أستاذًا بالقسم عام 2002.

وتولى رئاسة قسم الأنف والأذن والحنجرة في كلية الطب بجامعة أسيوط خلال الفترة من 2009 إلى 2011.

وخلال مسيرته الطبية، ارتبط اسمه بإدخال جراحات مناظير الأنف إلى صعيد مصر، وهي جراحات كانت تمثل آنذاك تطورًا مهمًا في مجال تخصصه. لكن الجانب الأكاديمي لم يكن وحده الذي ترك أثرًا في مسيرته.

الطب خارج أسوار المستشفى

إلى جانب عمله الجامعي، شارك محمد كمال مع الدكتور محمد شاكر في تأسيس الجمعية الطبية الخيرية الإسلامية في أسيوط وأبوتيج وحي الأربعين.

كانت الجمعية تقدم خدمات طبية في تخصصات مختلفة بأسعار رمزية أو شبه مجانية، مستهدفة المرضى غير القادرين في مناطق من صعيد مصر.

وبحسب روايات متداولة عنه، كان يجري عمليات مناظير الأنف مقابل مبالغ محدودة، لا تتجاوز في بعض الحالات 800 جنيه، في وقت كانت تكلفة هذه العمليات في القطاع الخاص أعلى بكثير.

بالنسبة إلى مرضى كثيرين، لم يكن الأمر مجرد فرق في السعر؛ فقد كانت تكلفة العلاج نفسها تمثل عائقًا أمام الحصول على الرعاية الطبية.

ولهذا ارتبط اسم الطبيب، لدى بعض مرضاه، بفكرة الطبيب الذي يحاول أن يجعل تخصصه متاحًا لمن لا يستطيعون تحمل تكلفته.

عائلة من الأطباء

كان العمل الطبي حاضرًا كذلك داخل أسرته، فزوجته، الدكتورة كوثر، كانت أستاذة في قسم الهستولوجي بكلية الطب، بينما اتجه أبناؤه إلى المجال الطبي أيضًا.

فعملت ابنته الكبرى فاطمة الزهراء مدرسًا مساعدًا في قسم الباثولوجي، فيما التحق نجله عبد الله بقسم العظام، وكان نجله الآخر عبد الرحمن طبيب امتياز.

وهكذا لم تكن علاقة محمد كمال بالطب مجرد وظيفة انتهت بانتهاء ساعات العمل، وإنما كانت جزءًا أساسيًا من حياته العائلية والمهنية.

لكن حياته أخذت مسارًا مختلفًا منذ انخراطه في العمل السياسي والتنظيمي.

من العمل الطبي إلى القيادة السياسية

تعرف محمد كمال إلى جماعة الإخوان المسلمين بعد تخرجه في الجامعة، وبدأ مسيرته داخل التنظيم في أسيوط.

وتولى لاحقًا عددًا من المسئوليات الإدارية، كان من بينها مسئول المكتب الإداري للجماعة في أسيوط، قبل أن يصبح عضوًا في مجلس الشورى العام للجماعة عن قطاع الصعيد.

وفي أغسطس 2011، اختير عضوًا في مكتب الإرشاد، ليتولى مسئولية متابعة شئون الجماعة في قطاع جنوب الصعيد.

وبعد الإنقلاب  علي الرئيس محمد مرسي في يوليو 2013، واعتقال عدد كبير من قيادات الجماعة، أصبح محمد كمال واحدًا من الشخصيات التي اضطلعت بأدوار قيادية داخل التنظيم.

وفي عام 2014، تولى رئاسة اللجنة الإدارية العليا التي أدارت جانبًا من شئون الجماعة بعد اعتقال عدد من قياداتها أو مغادرتهم البلاد.

واستمر في هذا الدور حتى أعلن في مايو 2016 استقالته من التشكيلات الإدارية لجماعة الإخوان المسلمين، بحسب ما أُعلن وقتها.

الساعات الأخيرة

في 4 أكتوبر 2016، أعلنت وزارة الداخلية المصرية مقتل محمد كمال وياسر شحاتة داخل شقة في منطقة البساتين بالقاهرة.

وقالت الوزارة إن قوة أمنية كانت تستهدف القبض عليهما، وإن القوة تعرضت لإطلاق نار من داخل العقار، فردت بإطلاق النار، ما أدى إلى مقتلهما.

ووصفت الداخلية محمد كمال بأنه أحد قيادات الجماعة، وقالت إنه كان مرتبطًا بما وصفته بالجناح المسلح فيها.

في المقابل، رفضت جماعة الإخوان الرواية الرسمية، واعتبرت مقتلهما عملية اغتيال، متهمة السلطات باستخدام القوة لتصفية معارضيها.

وبذلك ظلت تفاصيل اللحظات الأخيرة محل روايتين متعارضتين، دون أن تنهي الروايتان الجدل حول ظروف مقتله.

الجثمان يعود إلى أسيوط

بعد مقتله في القاهرة، نُقل جثمان محمد كمال إلى مسقط رأسه في أسيوط، حيث دُفن هناك.

عاد الطبيب إلى المحافظة التي ولد فيها بعد رحلة طويلة بين مدرجات كلية الطب، وغرف العمليات، والعمل الخيري، ثم النشاط السياسي.

لكن عودته هذه المرة لم تكن عودة طبيب إلى مرضاه أو أستاذ إلى طلابه، وإنما جثمان رجل أنهى عنف الاجهزة الامنية حياته في واحدة من أكثر السنوات اضطرابًا في مصر منذ 2013.

ماذا بقي من محمد كمال؟

بعد مرور سنوات على مقتله، لا تختزل سيرة محمد كمال في موقعه القيادي داخل جماعة الإخوان المسلمين.

فهناك طبيب أسيوطي قضى سنوات في التعليم الجامعي، وتخصص في جراحة الأنف والأذن والحنجرة، وساهم في تطوير هذا المجال داخل صعيد مصر.

وهناك أيضًا طبيب اختار، إلى جانب عمله الأكاديمي، أن يشارك في مشروع طبي خيري يستهدف المرضى غير القادرين.

وفي الجانب الآخر، هناك شخصية سياسية انخرطت في واحدة من أكثر مراحل التاريخ المصري الحديث استقطابًا، وانتهت حياتها في واقعة أمنية لا تزال روايتها محل خلاف.

وربما لهذا تبدو قصة محمد كمال أكبر من تاريخ وفاة أو منصب سياسي؛ فهي قصة إنسان جمع في حياته بين الطب والعمل العام والسياسة، ثم وجد نفسه في النهاية واحدًا من ضحايا الاجهزة الامنية العنيف الذي شهدته مصر بعد 2013.

في أسيوط، حيث بدأ حياته طبيبًا، بقيت صورته مرتبطة لدى من عرفوه بالمستشفى والمرضى والجامعة والعمل الخيري.

أما نهايته، فظلت مرتبطة بسؤال آخر: كيف يمكن لمسيرة طبيب وأستاذ جامعي قضى عقودًا في علاج الناس وتعليم الأطباء أن تنتهي بهذه الطريقة؟

سؤال تختلط فيه السياسة بالإنسان، وتبقى إجابته معلقة بين رواية رسمية ورواية مضادة، بينما تبقى خلفهما سيرة رجل بدأ حياته في مدرجات كلية الطب، وانتهت في شقة بالقاهرة، قبل أن يعود إلى أسيوط التي ولد فيها ودفن في ترابها.

*مصر تستعد لطلب 24 مقاتلة “رافال” إضافية من فرنسا

تستعد مصر لتعزيز أسطولها من المقاتلات الفرنسية “رافال” بطلب جديد قد يشمل 24 طائرة إضافية من شركة “داسو للطيران”، في خطوة من شأنها رفع إجمالي عدد المقاتلات الفرنسية لدى القوات الجوية المصرية إلى 78 طائرة.

بحسب معلومات أوردتها صحيفة “لا تريبون” الفرنسية، فقد وجهت القاهرة إلى شركة “داسو للطيران” طلبًا لتقديم عرض فني وتجاري يتعلق باقتناء 24 مقاتلة جديدة. ولا تمثل هذه الخطوة حتى الآن عقدًا نهائيًا أو طلبًا ملزمًا، فيما لم ترغب الشركة الفرنسية في التعليق على هذه المعلومات.

تأتي الخطوة المحتملة بعد أكثر من عقد على تحول مصر إلى أول زبون أجنبي لمقاتلة رافال. ففي عام 2015، وقعت القاهرة عقدها الأول لشراء 24 مقاتلة، قبل أن تعزز أسطولها في عام 2021 بعقد جديد شمل 30 طائرة إضافية، بقيمة قُدرت بنحو 3.95 مليارات يورو.

بذلك، يفترض أن يصل عدد طائرات رافال المصرية إلى 54 مقاتلة بحلول نهاية عام 2026. وفي حال إتمام الصفقة الجديدة، سترتفع الحصيلة إلى 78 طائرة.

تحديث أسطول المقاتلات المصرية

يأتي الاهتمام المصري المتجدد بالمقاتلات الفرنسية في وقت تواجه فيه القاهرة مهمة تحديث جزء من أسطولها القتالي، ولا سيما أسطول مقاتلات F-16 الذي يضم نحو 200 طائرة، يعود تاريخ تسليم أقدمها إلى ثمانينيات القرن الماضي.

يمثل استبدال المقاتلات القديمة فرصة استراتيجية مهمة لشركات صناعة الطيران والدفاع، في وقت تسعى فيه الصين بدورها إلى تعزيز حضورها في سوق السلاح المصري وعرض مقاتلاتها على القاهرة.

ويضع ذلك شركة “داسو للطيران” أمام منافسة دولية متزايدة للحفاظ على موقعها في أحد أهم أسواق السلاح في المنطقة.

تتزامن التحركات بشأن صفقة رافال المحتملة مع تطور العلاقات الفرنسية المصرية، ولا سيما بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر في أبريل/نيسان 2025، عندما رفع البلدان مستوى العلاقات إلى “شراكة استراتيجية”، مع وضع التعاون الدفاعي في صلب هذه الشراكة.

وكان ماكرون قد أشاد آنذاك بقرار مصر التاريخي في عام 2015 باعتبارها أول دولة أجنبية تمنح ثقتها لمقاتلة رافال، وهو القرار الذي ساهم في فتح الطريق أمام الطائرة الفرنسية لتحقيق سلسلة من النجاحات في الأسواق الخارجية.

ولم تقتصر الصفقات السابقة على طائرات رافال، إذ أبرمت مصر أيضًا عقودًا مع شركات فرنسية لتوفير المعدات والأنظمة المرتبطة بالطائرات.

شملت هذه العقود شركة MBDA المتخصصة في الصواريخ، وشركة Safran Electronics & Defense، بإجمالي يقدر بنحو 200 مليون يورو. ويعكس ذلك طبيعة صفقات الطائرات المقاتلة الحديثة التي تتجاوز شراء الطائرة نفسها لتشمل التسليح والإلكترونيات وأنظمة الاستشعار والدعم والصيانة والتدريب.

تأتي الصفقة المصرية المحتملة في وقت تشهد فيه “رافال” طلبًا متزايدًا من الأسواق الخارجية، بعدما عانت المقاتلة الفرنسية لسنوات من صعوبة اختراق الأسواق الدولية.

فبعد الصفقة المصرية الأولى عام 2015، تمكنت “داسو للطيران” من إبرام عقود مع عدد من الدول، من بينها قطر والهند واليونان وكرواتيا والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا وصربيا.

كما تتطلع الشركة إلى صفقات إضافية، خصوصًا في الهند، التي أبرمت في أبريل/نيسان عام 2025 اتفاقًا لشراء 26 مقاتلة رافال بحرية، بينما تظل هناك إمكانية لإتمام صفقة أكبر قد تصل إلى 114 مقاتلة إضافية للقوات الجوية الهندية.

وتواجه “داسو للطيران” في الوقت نفسه تحديًا يتمثل في ارتفاع الطلب على رافال، إذ تعمل الشركة على توسيع قدرتها الإنتاجية لمواكبة الطلبيات المتراكمة. وتستهدف الشركة الوصول إلى إنتاج ثلاث مقاتلات رافال شهريًا خلال عام 2026، ثم رفع المعدل إلى أربع طائرات شهريًا بحلول 2028 أو 2029.

وكانت الشركة قد أعلنت مؤخرًا اكتمال تصنيع الطائرة رقم 300 من طراز رافال، في مؤشر على التحول الكبير الذي شهدته المقاتلة الفرنسية من مشروع عانى من ضعف الطلب الخارجي إلى أحد أبرز نجاحات صناعة الدفاع الفرنسية.

ستشكل الصفقة، في حال إتمامها، ثالث طلب مصري على رافال، وتؤكد استمرار الرهان المصري على المقاتلة الفرنسية في مواجهة منافسة متنامية من الولايات المتحدة والصين وغيرهما من كبار مصدري الطائرات القتالية.

*هل يُنهي قانون الإجراءات الجنائية الجديد سنوات الحبس الاحتياطي.. أم يفتح الباب لـ”التدوير”؟

مع اقتراب دخول قانون الإجراءات الجنائية الجديد ، بنظام الانقلاب العسكرى الدموى ،حيز التنفيذ مطلع أكتوبر المقبل، تعود قضية المحبوسين  احتياطياً لفترات طويلة إلى واجهة المشهد، باعتبارها أحد أبرز الاختبارات العملية للتعديلات التي أقرها القانون رقم 174 لسنة 2025، وما تضمنته من خفض للحد الأقصى لمدد الحبس الاحتياطي وتوسيع نطاق البدائل المتاحة أمام جهات التحقيق والمحاكم.

وتزامن ذلك مع رسالة مفتوحة وجهها عدد من المعتقلين ، في سجونالمنقلب السفاح السيسى، قالوا فيها إن بعضهم أمضى سنوات خلف القضبان، وإن آخرين يعانون أوضاعاً صحية صعبة، مطالبين بإعادة النظر في أوضاعهم مع بدء تطبيق القانون الجديد، والإفراج عمن تجاوزت مدد حبسهم الحدود التي يحددها التشريع.

وأعرب الموقعون على الرسالة عن ترحيبهم بإقرار قانون الإجراءات الجنائية الجديد، معتبرين أنه يستهدف تعزيز حقوق الإنسان، مؤكدين موقفهم المؤيد للدولة المصرية في القضية الفلسطينية ورفض التهجير وإعادة التوطين.

وطرحت  الرسالة في الوقت نفسه سؤالاً قانونياً محورياً: هل يؤدي دخول القانون الجديد حيز التنفيذ إلى إعادة النظر تلقائياً في أوضاع المحبوسين احتياطياً في القضايا القائمة، أم أن الحدود الجديدة للمدد ستطبق فقط على حالات الحبس التي تبدأ بعد الأول من أكتوبر؟

خفض مدد الحبس الاحتياطي

وبموجب المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد، لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي خلال مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية أربعة أشهر في الجنح، و12 شهراً في الجنايات، و18 شهراً إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام.

وفي حالات محددة مرتبطة بالطعن على أحكام بالإعدام أو السجن المؤبد، يمكن أن تمتد المدة إلى عامين بقرار من محكمة الجنايات المستأنفة أو محكمة النقض.

ويمثل ذلك خفضاً للحدود القصوى مقارنة بالقواعد السابقة، التي كان بموجبها يمكن أن تصل مدة الحبس الاحتياطي إلى ستة أشهر في الجنح، و18 شهراً في الجنايات، وسنتين في الجرائم المعاقب عليها بالمؤبد أو الإعدام.

كما وسع القانون الجديد نطاق بدائل الحبس الاحتياطي، من ثلاثة بدائل إلى سبعة، من بينها إلزام المتهم بعدم مغادرة نطاق جغرافي محدد، ومنعه من الاتصال بأشخاص محددين، ومنع حيازة الأسلحة في حالات معينة، إلى جانب استخدام وسائل التتبع الإلكترونية متى توافرت شروط تطبيقها.

وتري الرئاسة إن التعديلات تستهدف جعل الحبس الاحتياطي إجراءً أخيراً، والحد من اللجوء إليه، وتعزيز ضمانات حقوق المتهمين، فضلاً عن إدخال بدائل جديدة للحبس.

ويلزم القانون بعرض أوراق القضية على النائب العام بصورة دورية كلما انقضت ثلاثة أشهر على الحبس أو على آخر عرض لها، لاتخاذ الإجراءات التي تكفل إنهاء التحقيق.

“التدوير”.. الاختبار الأصعب

لكن خفض مدد الحبس الاحتياطي لا يُنهي وحده الجدل حول مصير آلاف المحبوسين، إذ تتركز الانتقادات الحقوقية على مدى القدرة على تطبيق الحدود الجديدة عملياً، خصوصاً في القضايا التي أمضى أصحابها بالفعل مددًا طويلة خلف القضبان.

وسبق أن انتقدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير القانون الجديد، رغم إقرارها بخفض مدد الحبس وزيادة بدائله، معتبرة أن التشريع لم يحسم بصورة كافية مشكلة ما يعرف بـ”التدوير”، أي إعادة إدخال الشخص في قضايا جديدة بما قد يؤدي عملياً إلى استمرار احتجازه لفترات أطول.

ويُحذر حقوقيون من أن معالجة المدد القانونية دون معالجة آليات التطبيق قد تجعل خفض الحد الأقصى للحبس الاحتياطي أقل تأثيراً على أرض الواقع، إذا أمكن استمرار احتجاز الشخص من خلال اتهامات أو قضايا جديدة.

تشريع للانتهاكات

ويرى ناصر أمين، المحامي والحقوقي ومدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ، أن القانون الجديد لا يُعالج جوهر الأزمة المتعلقة بضمانات العدالة الجنائية.

وقال إن القانون، من وجهة نظره، “جاء ليُشرّع الانتهاكات والخروقات التي كانت تحدث للقانون العام”، معتبراً أن ذلك يمتد إلى مختلف مراحل الإجراءات الجنائية، بدءاً من القبض على المتهم، مروراً بالتحقيق والمحاكمة، وصولاً إلى تنفيذ الأحكام.

ووصف أمين الأمر بأنه “كارثة كبيرة” بالنسبة للنظام القضائي، معتبراً أن بعض الإجراءات التي كانت تُمارس بصورة استثنائية أو مخالفة للضمانات الدستورية أصبحت، بحسب رؤيته، مغطاة بنصوص تشريعية.

وانتقد في الوقت نفسه تقديم خفض مدة الحبس الاحتياطي وإضافة بدائل جديدة باعتبارهما إنجازاً كافياً، مؤكداً أن جوهر المشكلة يرتبط بكيفية ممارسة النيابة العامة والقضاء لاختصاصاتهما ومدى اعتماد الحبس الاحتياطي على أدلة وقرائن جدية.

وشدد على أن الحبس الاحتياطي يجب ألا يتحول إلى قاعدة، وأن اللجوء إليه ينبغي أن يرتبط بضرورات التحقيق والأدلة المتوافرة، داعياً إلى تطبيق فعلي لقواعد المحاكمة العادلة والمعايير الدولية المتعلقة بالحرية الشخصية.

ثلاثة شروط لتفعيل البدائل

ويحدد أمين ثلاثة شروط رئيسية، يرى أنها ضرورية حتى تتحول بدائل الحبس الاحتياطي من نصوص قانونية إلى ممارسة فعلية. وأول هذه الشروط، بحسب رأيه، وجود قضاء مستقل وعادل يطبق البدائل ويفضلها على الحبس متى لم تتوافر ضرورة تستدعي الاحتجاز.

وتابع أما الشرط الثاني فيتمثل في وجود سياسة واضحة تهدف إلى تقليل اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، بدلاً من التعامل معه باعتباره الإجراء الأساسي. ويرتبط الشرط الثالث بتغيير ما وصفها بـ”الفلسفة الأمنية”، معتبراً أن استمرار التعامل مع المعارضة والاختلاف في الرأي من خلال القبض والحبس سيحد من فاعلية أي بدائل ينص عليها القانون. ويرى أمين أن ضمانات القانون الجديد لن تكون كافية ما لم يصاحبها تغيير حقيقي في طريقة تطبيق قواعد العدالة الجنائية.

المعتقلون ينتظرون الإجابة

وفي ظل اقتراب موعد تطبيق القانون، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً بالنسبة للمحبوسين احتياطياً منذ سنوات: هل ستتم مراجعة أوضاعهم فور دخول التشريع الجديد حيز التنفيذ، أم سيظل كل ملف خاضعاً للإجراءات القائمة وقت بدء الحبس؟

وتكتسب الإجابة أهمية خاصة بالنسبة لمن تجاوزت مدد احتجازهم بالفعل الحدود التي يضعها القانون الجديد، إذ يمكن أن تحدد كيفية تطبيق القانون على القضايا القائمة حجم التأثير الفعلي للتعديلات على أوضاع هؤلاء.

ومن هنا، لا يتعلق الاختبار فقط بما ورد في نصوص القانون، وإنما أيضاً بآليات انتقال النظام القانوني القديم إلى الجديد، ومدى انعكاس التعديلات على أشخاص يقضون بالفعل فترات طويلة رهن الحبس الاحتياطي.

الاختفاء القسري.. ملف موازٍ

وبالتزامن مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يوافق 30 أغسطس، عاد ملف الاختفاء القسري إلى الواجهة أيضاً. وطالبت رابطة أهالي المعتقلين  «فدا» سلطات الانقلاب  بالكشف الفوري عن مصير أشخاص تقول إنهم تعرضوا للاختفاء، مؤكدة أن أسر مختفين واصلت البحث عن ذويها في أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز والسجون والمستشفيات ومراكز الطب الشرعي، من دون الحصول على معلومات كافية عن أماكن وجودهم أو مصيرهم.

وقالت الرابطة، في بيان صدر في لندن، إن أكثر من 20 ألف مصري مروا خلال السنوات الـ13 الماضية بتجربة الاختفاء القسري لفترات متفاوتة، قبل أن يظهروا لاحقاً أمام النيابات أو داخل السجون.

وطالبت بالكشف عن مصير من لا يزالون مجهولي المكان، وتمكين الأسر من لقاء ذويهم إذا ثبت أنهم على قيد الحياة، وتسليم رفات من ثبتت وفاتهم.

وفي أحدث أرقام متاحة، قالت حملة “أوقفوا الاختفاء القسري” التابعة للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، في تقرير نشرته في أغسطس 2025، إنها وثقت تعرض 4828 شخصاً للاختفاء القسري منذ إطلاق الحملة عام 2015، بينهم 185 سيدة.

وأشارت الحملة إلى أن نحو 400 شخص كانوا لا يزالون مختفين وقت نشر التقرير، بينما ظهر الآخرون في أغلب الحالات أمام النيابة، ولا سيما نيابة أمن الدولة العليا.

 اختبار جديد للعدالة الجنائية

وبين خفض مدد الحبس الاحتياطي، وتوسيع البدائل، والجدل حول “التدوير”، وصولاً إلى ملف الاختفاء القسري، يدخل قانون الإجراءات الجنائية الجديد اختباراً عملياً يتجاوز حدود النصوص التشريعية. فنجاح التعديلات لن يُقاس فقط بعدد المواد التي تغيرت أو السنوات التي خُفضت من الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وإنما بقدرتها على إنهاء الاحتجاز المطول، وضمان المراجعة القضائية الفعلية، ومنع التحايل على الحدود القانونية من خلال إعادة تدوير الاتهامات.

ومع اقتراب الأول من أكتوبر، يظل السؤال الأهم: هل تتحول التعديلات الجديدة إلى تغيير فعلي في حياة المحبوسين احتياطياً، أم تبقى الضمانات الجديدة محكومة بالآليات والممارسات التي طالما أثارت انتقادات حقوقية؟

*وفاة 21 شخصا بينهم 10 أردنيين بانقلاب حافلة ركاب في جنوب سيناء

أكدت وزارة الصحة ارتفاع عدد الوفيات في حادث انقلاب حافلة الركاب في محافظة جنوب سيناء إلى 21 شخصا صباح الأربعاء.

وتوجهت عشرون سيارة إسعاف إلى موقع الحادث الذي وقع على الطريق الممتد بين مدينتي دهب ونويبع السياحيتين على الساحل الشرقي لشبه جزيرة سيناء، بحسب الوزارة.

وكانت وزارة ‌الصحة المصرية قد أعلنت في وقت سابق أن 16 شخصا لقوا حتفهم وأصيب 28 آخرون في الحادث.

وأفادت السلطات بأن المصابين يتلقون الرعاية الطبية، من دون ذكر تفاصيل حول أسباب وقوع الحادث.

وأصدر وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار توجيهات “بتقديم أقصى درجات الرعاية الطبية للمصابين وتوفير كافة المستلزمات والأدوية اللازمة، والتنسيق مع الجهات المعنية بمحافظة جنوب سيناء”، بحسب البيان.

من جانبها، ذكرت قالت قناة “المملكة” الأردنية الرسمية الأربعاء أن 10 أشخاص من بين الستة عشر الذين لقوا مصرعهم في حادث انقلاب الحافلة في جنوب سيناء في مصر، أردنيون.

وأكدت القناة في خبر عاجل “وفاة 10 أردنيين إثر انقلاب حافلة ركاب على طريق دهب نويبع في محافظة جنوب سيناء المصرية، كانت تقل 43 شخصا، بينهم 22 أردنيا”.

وتشتهر المنطقة السياحية حيث وقع الحادث بتنوعها البيولوجي والبحري وجمالها الطبيعي والمسارات الجبلية المخصصة لرياضة المشي في الطبيعة.

وتعد حوادث السير شائعة في مصر، مما مردّه غالبا إلى القيادة المتهورة وسوء صيانة الطرقات والمركبات، فضلا عن عدم الالتزام بقوانين السير.

والعام الماضي، لقي نحو ستة آلاف شخص حتفهم في حوادث سير في مختلف أنحاء البلاد، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر.

*رهان صيني جديد على مصر.. تحرك لافت بالتزامن مع زيارة شي

تقدمت شركة صينية متخصصة في التكنولوجيا المالية بطلب رسمي إلى البنك المركزي المصري للحصول على رخصة تأسيس بنك رقمي في مصر بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة.

وبحسب مصادر قدمت شركة “أوباي” المستندات المطلوبة للحصول على الترخيص، ومن بينها هيكل المساهمين وخطط العمل والتسويق والتكنولوجيا وأنظمة الحماية، إلى جانب خبراتها في تقديم الخدمات المالية الرقمية في الأسواق التي تعمل بها.

وتنتظر “أوباي” الحصول على الموافقة المبدئية من البنك المركزي المصري، قبل استكمال الإجراءات الرقابية والفنية اللازمة للوصول إلى الموافقة النهائية وبدء النشاط المصرفي، ما يعني أن الطلب لا يمثل ترخيصا نهائيا حتى الآن.

وتأتي الخطوة في وقت يتوسع فيه القطاع المصرفي الرقمي في مصر، التي وضعت خلال السنوات الأخيرة إطارًا تنظيميًا خاصًا بالبنوك الرقمية، فيما أصدر البنك المركزي مؤخرًا قواعد جديدة للهوية المالية الرقمية بهدف تسهيل فتح الحسابات والحصول على الخدمات المصرفية إلكترونيًا وتعزيز الشمول المالي.

وتملك “أوباي” حضورا واسعا في مجال المدفوعات والخدمات المالية الرقمية، وتقدم خدمات تشمل التحويلات والمحافظ والحسابات والادخار والإقراض، كما حصلت على ترخيص للعمل المصرفي الرقمي في نيجيريا.

وتضم قائمة المستثمرين في الشركة عددا من المؤسسات الاستثمارية، من بينها “ميتوان-ديانبينغ” و”آي دي جي كابيتال” و”جي إس آر فينتشرزو”جاورونغ كابيتال” و”برتلسمان آسيا إنفستمنتس”، إلى جانب مؤسس الشركة رجل الأعمال الصيني تشو ياهوي.

ولا تعد هذه المرة الأولى التي تعلن فيها “أوباي” اهتمامها بالحصول على ترخيص بنك رقمي في مصر؛ إذ أعلنت الشركة في عام 2023 عزمها التقدم بطلب لإنشاء بنك رقمي برأس مال مستهدف قدره 60 مليون دولار، بهدف تقديم خدمات الإقراض والادخار والبطاقات إلكترونيا.

ويأتي التحرك الجديد وسط سباق متصاعد في السوق المصرية نحو الخدمات المصرفية الرقمية، بعدما منح البنك المركزي في مارس 2026 أول ترخيص رسمي لبنك رقمي في مصر لصالح «وان بنك»، بما يؤكد دخول السوق مرحلة جديدة من المنافسة على الخدمات المالية الرقمية.

ويكتسب طلب “أوباي” أهمية إضافية في توقيته، إذ يتزامن مع زيارة الرئيس الصيني إلى مصر التي تستهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين ومتابعة تنفيذ الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين.

وفي حال حصول الشركة على الترخيص، ستدخل “أوباي” مرحلة جديدة في السوق المصرية تتجاوز نشاطها الحالي في مجال المدفوعات، لتنافس في سوق البنوك الرقمية إلى جانب المؤسسات التي حصلت بالفعل على الموافقات التنظيمية أو تستعد لدخول هذا القطاع.

*زيارة الرئيس الصيني تربك الطرق بالإغلاق والزحام

تشهد القاهرة والجيزة حالة من الاستنفار المروري بالتزامن مع الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، وسط إغلاق عدد من الطرق والمحاور الرئيسية، وما صاحب ذلك من تحذيرات للمواطنين والمسافرين بشأن احتمالات الزحام والتكدسات المرورية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استعدادات أمنية مكثفة في محيط المناطق المتوقع أن تشهد تحركات الرئيس الصيني والوفد المرافق له، وعلى رأسها منطقة المتحف المصري الكبير ومحيط الأهرامات، في ظل الزيارة التي يُنتظر أن تجمع الرئيس الصيني بعبد الفتاح السيسي لبحث العلاقات بين القاهرة.

إغلاقات متداولة على مدار اليوم

تداولت صفحات رسمية تابعة لعدد من الأحياء والجهات المحلية التابعة للحكومة، معلومات بشأن إغلاق بعض الطرق والمحاور يومي الثلاثاء 1 سبتمبر والأربعاء 2 سبتمبر، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني.

وبحسب ما جرى تداوله، فإن بعض عمليات الغلق قد تمتد لفترات طويلة خلال اليوم، مع احتمالية إغلاق طرق فرعية مؤدية إلى المحاور الرئيسية التي تشهد الإجراءات المرورية.

وشملت قائمة الطرق عددًا من المحاور المهمة بالقاهرة والجيزة، من بينها شارع صلاح سالم في الاتجاه الممتد من منطقة المطار إلى وسط القاهرة، إلى جانب طريق النصر وكوبري أكتوبر وشارع رمسيس.

كما تضمنت أجزاء من الطريق الدائري، ولا سيما المسارات المرتبطة بمنطقة المعادي في اتجاه المتحف المصري الكبير، فضلًا عن محيط المتحف المصري الكبير وميدان الرماية والمناطق المحيطة بالأهرامات.

وأثارت هذه المعلومات حالة من القلق بين المواطنين، خاصة أن الطرق المذكورة تعد من المحاور الحيوية التي يعتمد عليها آلاف المواطنين يوميًا في الانتقال بين مناطق القاهرة والجيزة، فضلًا عن ارتباط بعضها بحركة الوصول إلى مطار القاهرة الدولي.

تحذيرات للمسافرين إلى المطار

ومع تداول أنباء الإغلاقات، انتشرت نصائح للمسافرين عبر مطار القاهرة الدولي بضرورة التحرك مبكرًا، تفاديًا لأي تأخير محتمل بسبب التكدسات أو الإجراءات المرورية المصاحبة للزيارة.

وتضمنت بعض التحذيرات المتداولة مطالبة المسافرين بالتوجه إلى المطار قبل موعد الرحلة بنحو ست ساعات على الأقل، خاصة بالنسبة للقادمين من مناطق قد تتأثر بحركة الغلق أو التحويلات المرورية.

ويأتي ذلك في ظل صعوبة التنبؤ بمدة استمرار أي إغلاق أو تحويل مروري في حال ارتباطه بتحركات الوفود الرسمية، إذ قد تشهد بعض الطرق توقفًا أو تغييرًا في مسارات الحركة وفقًا للإجراءات الأمنية.

تضارب حول حقيقة إغلاق الطرق

وفي الوقت الذي تداولت فيه صفحات ومواقع معلومات عن إغلاق عدد من الطرق الرئيسية، ظهرت في المقابل نفي أو عدم تأكيد من جهات تنفيذية بشأن بعض هذه التفاصيل، وهو ما خلق حالة من التضارب في المعلومات المتاحة أمام المواطنين.

وأدى اختلاف ما تنشره بعض الصفحات المحلية عن البيانات أو التصريحات الصادرة عن الجهات التنفيذية إلى زيادة حالة الجدل، خصوصًا مع اعتماد المواطنين على الصفحات التابعة للأحياء والجهات المحلية لمعرفة التحويلات المرورية والإغلاقات في مناطقهم.

شكاوى من الزحام ووقف الحركة 

ورغم الجدل بشأن التفاصيل الرسمية للإغلاقات، تحدث مواطنون عن وجود استعدادات مكثفة في عدد من شوارع القاهرة والجيزة، بالتزامن مع انتشار الخدمات الأمنية والمرورية في المناطق المرتبطة بالزيارة.

وقال مواطنون إن بعض الشوارع شهدت تكدسات مرورية ملحوظة، بينما اشتكى آخرون من صعوبة الحركة والتنقل، خاصة في المناطق القريبة من الطرق والمحاور التي يُعتقد أنها قد تتأثر بتحركات الوفود الرسمية.

وتزامنت هذه الشكاوى مع حالة من الغضب بين بعض الأهالي والمارة، الذين اعتبروا أن الإجراءات المرتبطة بالزيارات الرسمية تتسبب في تعطيل مصالح المواطنين، خصوصًا عندما تمتد التأثيرات إلى طرق رئيسية تربط بين مناطق سكنية وتجارية ومناطق العمل.

وتزداد حدة هذه المشكلة في أوقات الذروة، عندما تكون الطرق مزدحمة بطبيعتها، إذ يمكن لأي تحويل مروري أو إغلاق مؤقت لمحور رئيسي أن ينعكس سريعًا على الطرق البديلة، ويؤدي إلى انتقال التكدسات من منطقة إلى أخرى.

منشورات عن غلق محيط الأهرامات

وفي سياق متصل، نشرت صفحة «حدائق أكتوبر اليوم» على مواقع التواصل الاجتماعي منشورًا تحدثت فيه عن بدء أو انتهاء إغلاق عدد من الطرق بالقرب من منطقة الأهرامات، من بينها الطريق السياحي وأجزاء مرتبطة بالطريق الدائري.

وتزامن ذلك مع استعدادات تشهدها منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير، باعتبارها من أبرز المناطق السياحية في القاهرة الكبرى، وسط ترقب لتحركات الرئيس الصيني والوفد المرافق له.

وأثارت المنشورات تفاعلًا بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا مع تكرار شكاوى مرتبطة بالإجراءات التي ترافق زيارات المسؤولين وكبار الشخصيات، والتي قد تتضمن انتشار الخدمات الأمنية، وتنظيم حركة المرور، وإجراء تحويلات مؤقتة في بعض الشوارع.

وتحدث بعض المواطنين كذلك عن تجهيزات وأشجار وزينات ورفع أعلام في المناطق التي تمر بها الوفود الرسمية، وهي إجراءات عادة ما تصاحب الزيارات الرسمية المهمة.

انتقادات للإجراءات المرورية

وعبّر عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من تأثير الإجراءات الأمنية والمرورية على الحياة اليومية، معتبرين أن إغلاق الطرق الرئيسية، إذا استمر لفترات طويلة، ينعكس بصورة مباشرة على مصالح المواطنين وأعمالهم وحركة النقل.

وكتب علاء الدين أبو النجا، عبر حسابه على «فيسبوك»، تعليقًا انتقد فيه حالة الحركة المرورية في القاهرة، واصفًا ما يحدث بأنه أشبه بـ«حظر تجوال غير رسمي» في بعض الطرق الرئيسية، خصوصًا شرق القاهرة، وربط ذلك بزيارة الرئيس الصيني.

* 500 مليون دولار خسائر شهريًا.. تصريحات لرئيس الوزراء تجدد الجدل حول “بيع” قناة السويس

لم يتوقف الجدل الذي أثاره مقترح المصرفي ورجل الأعمال، حسن هيكل بشأن نقل ملكية قناة السويس من وزارة المالية إلى البنك المركزي مقابل إسقاط الدين المحلي، حتى بعد تبرؤ حكومة الانقلاب من المقترح الذي قوبل بانتقادات واسعة في الأوساط السياسية والاقتصادية بمصر.

 وتجدد الجدل مع تداول تصريح لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن وصول خسائر قناة السويس إلى نحو 500 مليون دولار شهريًا، وربط ذلك بمقترح مرفوض لبيع القناة أو مقايضتها بالمديونية.

 بيان نفي 

 لكن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أكد في بيان عبر منصاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أن التصريحات المتداولة مضللة ومجتزأة من سياقها.

 وأوضح أن التصريح المتداول يعود لعام 2024، حيث جاء ضمن كلمة رئيس مجلس الوزراء خلال أحد المؤتمرات الصحفية، ولقائه بعدد من الإعلاميين، في أعقاب ما شهدته حركة الملاحة بالقناة من تراجع نتيجة الاضطرابات التي شهدتها المنطقة آنذاك، وما ترتب عليها من قيام العديد من شركات الشحن التجارية بتحويل مسارات سفنها.

وأشار المركز الإعلامي إلى أن إعادة تداول التصريح في الوقت الحالي وربطه بالمقترح المتداول، والذي رفضته الحكومة، بشأن نقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة، ومن بينها قناة السويس، إلى البنك المركزي المصري، مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة، قد أدى إلى تغيير دلالته وإخراجه من سياقه الحقيقي.

 وأوضح مجلس الوزراء أن أفكارًا تتعلق بمقايضة بعض الأصول العامة مقابل المديونية المحلية قد خضعت للدراسة والتقييم من جانب الجهات المعنية بالدولة، وذلك في إطار بحث البدائل المختلفة لإدارة وخفض الدين العام وتكلفة خدمته، وانتهت الدراسة إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور، وعدم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات التي تتبناها الحكومة لإدارة الدين العام.

 وشدد مجلس الوزراء، على أن قناة السويس ليست محلًا لأي مقترح من هذا النوع، ولا توجد أي توجهات لدى الحكومة لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات، مؤكدًا أن القناة مرفق عام استراتيجي ذو طبيعة خاصة، وترتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي والسيادة المصرية، فضلًا عن دورها المحوري في الاقتصاد الوطني والتجارة العالمية.

ودعا المركز الإعلامي إلى ضرورة تحري الدقة وعدم الانسياق وراء المعلومات غير الصحيحة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، مع أهمية الرجوع إلى المصادر الرسمية للحصول على المعلومات الموثوقة.

مقترح هيكل 

وكانت دعوة رجل الأعمال حسن هيكل (نجل الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل) إلى تطبيق ما سماه “المقايضة الكبرى”، عبر نقل ملكية الدولة في الشركات العامة أو حتى قناة السويس إلى البنك المركزي مقابل تصفير الدين العام المحلي أثارت عاصفة من الجدل في الأوساط الاقتصادية والسياسية المصرية.

ويرتكز المقترح بشكل أساسي على نقل ملكية هيئة قناة السويس من وزارة المالية إلى البنك المركزي المصري، أسوة بما سماه “المقايضة الصغرى”، التي نفذتها الدولة لتسوية مديونيات “ماسبيروالتاريخية لصالح بنك الاستثمار القومي مقابل الحصول على أراضٍ وأصول.

إذ يدعو هيكل لتكرار التجربة على مستوى الدولة وقناة السويس لتصفير الدين الداخلي المستحق للبنوك، وتخفيف عبء الفوائد المرتفعة التي تلتهم الموازنة العامة للدولة، لتوجيه الموارد العامة نحو الصحة والتعليم.

 وتقوم آلية تنفيذ المقترح، عن طريق تقييم هيئة قناة السويس من خلال الجهاز المركزي للمحاسبات بالتعاون مع شركة عالمية (بتقييم تقديري قد يصل إلى 100 لـ 200 مليار دولار).

وتُنقل الملكية إلى البنك المركزي، ليصبح الممر المائي أصلًا استراتيجيًا في ميزانيته يقابل المديونية المحلية. ومن ثم، تُمحى ديون الحكومة للبنوك مقابل هذا الأصل، ويستمر البنك المركزي في إدارة المنظومة النقدية وضخ الفوائد للبنوك مع خفضها تدريجيًا.

وأثار مقترح هيكل انقسامًا في الآراء بين مؤيد يراه حلًا هندسيًا مبتكرًا، ومعارض يراه مساسًا بأصل سيادي خطير.

*استمرار تعطل سيستيم المعاشات يحرم آلاف الأسر دخلها .. و 3400 شكوى دون جدوى

تكشف أكثر من 3400 شكوى معلقة لدى منظومة مجلس الوزراء استمرار حرمان مستحقين من معاشاتهم، رغم مرور أشهر على تسليم الأوراق، بما يحول العطل إلى عقوبة معيشية تطال أسرًا فقدت عائلها.

وتفضح شهادات المستحقين فجوة بين بيانات الهيئة عن حسم معظم التراكمات وواقع مواطنين يعيدون تقديم طلباتهم مرارًا، بينما تتراكم مصروفات الغذاء والعلاج والمدارس من دون مورد أو موعد صرف واضح.

حقوق محتجزة خلف الشاشات

في البداية، يتركز التعطل بين معاشات الورثة وحالات العجز الطبي والملفات التي تحتاج مراجعة تاريخية، وهي من أكثر الفئات هشاشة ولا تملك دخلًا بديلًا يسمح لها باحتمال أشهر إضافية من الانتظار القسري.

وفوق ذلك، تشير تقديرات اتحاد أصحاب المعاشات إلى تضرر 24 ألف أسرة، وهو رقم يتجاوز الشكاوى المسجلة، لأن الحالة الواحدة قد تخص أسرة، ولأن متضررين لم يسلكوا مسار الشكاوى أصلًا.

وبحسب البيانات، صرفت الهيئة مستحقات 167500 ملف متراكم حتى مطلع أغسطس، بنسبة قالت إنها بلغت 92 بالمئة، لكن النسبة الإجمالية لا تفسر مصير الحالات الباقية ولا مدة تعطيل كل ملف.

غير أن تحويل آلاف الأسر إلى نسبة صغيرة يخفي طبيعة الحق المحتجز، فالمعاش ليس خدمة تكميلية قابلة للتأجيل، وإنما دخل مقابل اشتراكات، وغيابه يعني نقص الدواء والطعام الأساسي وسداد الديون.

وبدوره، يرى خبير الحركات العمالية محمد البسيوني أن التأخير يضرب المسنين وورثة المتوفين بلا بدائل، مؤكدًا أن ضعف التكامل مع البيانات التاريخية راكم الملفات وأجبر المواطنين على تكرار الزيارات القسرية.

وعمليًا، يدفع صاحب الحق كلفة الخلل مرتين، أولاهما بفقد دخله، وثانيتهما بمصاريف الانتقال واستخراج المستندات والانتظار، بينما يفترض أن تتحمل الجهة مطلقة المنظومة مسؤولية حفظ الملف واستدعائه دون إنهاك صاحبه. 

وفي المقابل، تقول الهيئة إن معظم الملفات حسم، وإن المتأخرة تحتاج استكمال أوراق أو مراجعة يدوية، لكن استمرار آلاف الشكاوى بعد المواعيد يجعل وصفها بالفردية عاجزًا عن تفسير المعاناة الواسعة.

كذلك، لا تقدم عبارة استكمال المستندات جوابًا لمن سلم أوراقه منذ أشهر، خصوصًا عندما يطلب منه بدء الإجراءات، لأن ضياع الدورة المستندية مسؤولية إدارية لا يجوز نقل تبعاتها إلى المستحق.

منظومة بلا مسار احتياطي

من زاوية أخرى، يقول خبير التأمينات كامل السيد إن النظام الجديد شغل قبل اختبار قدرته على احتساب المستحقات، وإن انتظام المعاشات القديمة لا يثبت نجاح معالجة الملفات الجديدة والتسويات المعقدة.

ويشرح السيد أن الأزمة ظهرت لأن البيانات لم تنتقل بكفاءة، فتعذر احتساب متأخرات الشهور ومعاشات الورثة والعجز، بينما أغلقت مسارات قديمة قبل التأكد من جاهزية البديل وقدرته على استيعاب العمليات التأمينية.

وعلاوة على ذلك، كان إطلاق منظومة تمس دخل ملايين الأسر يفرض إبقاء قناة صرف احتياطية، تضمن وصول مبلغ مؤقت عند تعطل المطابقة، بدل ربط قوت المواطنين بنجاح تجربة تقنية لم يختاروها.

وبصيغة أوضح، لا تكمن المشكلة في الرقمنة، بل في إدارة انتقال سمحت بتوقف حقوق واجبة، من دون خطة واضحة لاستمرارية الخدمة أو جدول يبين أنواع الملفات المتأخرة وأسبابها ومواعيد حسمها.

وفي السياق ذاته، يكشف تكرار تقديم الطلبات خللًا في الأرشفة والتتبع، لأن المواطن يصبح مطالبًا بإثبات أنه قدم المطلوب، بينما تعجز المؤسسة عن إظهار مسار الملف أو تحديد المسؤول عن تعطيله.

وعندئذ، يصبح نشر بيانات أسبوعية ضرورة، تشمل عدد الملفات المتبقية وتصنيفها ومتوسط زمن إنجازها وقيمة المبالغ المؤقتة والتعويضات، حتى يمكن قياس التقدم بدل الاكتفاء بإعلانات تتغير مواعيدها كلما انقضت مهلة.

وعلى هذا الأساس، يجب إخضاع المنظومة لمراجعة فنية مستقلة تحدد عيوب التصميم والاختبار ونقل البيانات، وتعلن من وافق على التشغيل، وكيف استمر التعطل شهورًا من دون بديل يمنع احتجاز الدخول. 

تعويض قانوني مؤجل

في موازاة ذلك، خلصت الباحثة داليا موسى في مراجعتها للأزمة إلى أن المواعيد الحكومية للحسم انقضت مع استمرار شهادات المتضررين، بما يشير إلى إخفاق إداري لا مجرد صعوبة مؤقتة في البداية.

ووفق هذا التقييم، بدأت الاختناقات مع تشغيل المنظومة في فبراير، ثم توالت وعود الحل خلال مايو وأغسطس، لكن بقاء الشكاوى في سبتمبر يكشف أن إدارة الأزمة سبقت المواطنين بالمواعيد ولم تلحق بحقوقهم.

وبموجب المادة 130 من القانون، يتعين صرف الحقوق خلال أربعة أسابيع من تقديم طلب مستوف، مع إضافة مبلغ عن كل شهر تأخير، وهو التزام قانوني لا منحة تخضع لتقدير الهيئة.

وبناء على ذلك، ينبغي حصر كل ملف تجاوز المدة بسبب الجهة الإدارية، وصرف التعويض تلقائيًا مع أصل المستحقات، من دون إجبار المتضرر على شكوى تثقل المسار الذي تسبب أصلًا في تعطيله.

ولأن أسرًا فقدت عائلها قبل الدراسة، فإن الحل العاجل يقتضي صرف دفعة انتقالية قريبة من المعاش المتوقع للحالات المستوفية، ثم تسوية الفروق لاحقًا، مع أولوية واضحة للورثة وذوي العجز الطبي.

إضافة إلى ذلك، لا تكتمل المعالجة من دون خط ساخن فعال ورقم تتبع موحد ورسائل تحدد النواقص بدقة، بحيث يعرف المستحق موضع ملفه وموعد حسمه، بدل الدوران بين المكتب والشكوى وإعادة الطلب.

وبالتالي، لا يقاس نجاح الهيئة بعدد الملفات المغلقة، بل بقدرتها على منع سقوط أي أسرة بلا دخل، وصرف المتأخرات والتعويضات كاملة، ومحاسبة المسؤولين عن تشغيل منظومة لم تحم حقوق مستحقيها.

وأخيرًا، كشفت الأزمة أن الدولة حملت الفئات الأضعف ثمن تحديث إداري مرتبك، بينما يظل المطلوب فصل الاستحقاق المالي عن المراجعة التقنية، وضمان الصرف أولًا، ثم إصلاح النظام بشفافية تمنع تكرار الإفقار.

اليوم بدء زيادة الأعباء برفع الإيجارات القديمة 15% وزيادة 20% في أسعار الأدوات المكتبية .. الثلاثاء 01 سبتمبر 2026.. فيسبوك يتواطأ ويغلق صفحة بعد نشر صورة محمود السيسي

أفراد عائلة السيسي

اليوم بدء زيادة الأعباء برفع الإيجارات القديمة 15% وزيادة 20% في أسعار الأدوات المكتبية .. الثلاثاء 01 سبتمبر 2026.. فيسبوك يتواطأ ويغلق صفحة بعد نشر صورة محمود السيسي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*منصة اللاجئين في مصر: موت تحت الحراسة.. 24 ضحية من اللاجئين والمهاجرين بمراكز الاحتجاز المصرية

أظهرت البيانات الواردة في التقرير الحقوقي المعنون بـ “موت تحت الحراسة” والصادر عن منصة اللاجئين في مصر، تسجيل واقعة مؤلمة تمثلت في رحيل أربعة وعشرين شخصاً من المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين داخل مقار الاحتجاز المختلفة، وذلك خلال النطاق الزمني الممتد من شهر ديسمبر عام 2025 وحتى شهر يوليو عام 2026.

وتستند هذه المعطيات الواقعية إلى تدقيق شامل لملفات رسمية ومحاضر للشرطة وتقارير طبية معتمدة، بالإضافة إلى الإفادات الحية الصادرة عن ذوي الضحايا وناجين خاضوا تجربة الاحتجاز وشهود عيان.

نسبة المسجلين رسميا وتوزيع الجنسيات

تؤكد الإحصائيات الدقيقة أن ثمانية عشر فرداً من إجمالي الضحايا الأربعة وعشرين، وهو ما يمثل نسبة خمسة وسبعين بالمائة، كانوا يتمتعون بصفة التسجيل الرسمي لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أو يحملون وثائق رسمية تثبت لجوءهم وتتعلق بمسار الحماية الدولية. وتصدر المواطنون السودانيون قائمة الحالات الموثقة بتسجيل ست عشرة حالة وفاة، مما يفتح باب النقاش حول التعامل الرسمي مع مستندات الحماية ومدى فاعليتها خلال الإجراءات التنفيذية وحملات التفتيش.

تمركز الوفيات في العاصمة والذروة الزمنية

سلط التقرير الضوء على تركز جغرافي ملحوظ لحالات الوفاة في مراكز احتجاز واقعة بمحافظة القاهرة، حيث وثق أربع حالات وفاة في قسم شرطة عين شمس وثلاث حالات في قسم شرطة ثالث مدينة نصر، الأمر الذي يستدعي تقييماً شاملاً للبيئة الإيوائية ومستوى الرعاية الصحية. وشهد شهران محددان هما فبراير وأبريل من عام 2026 ذروة غير مسبوقة بوقوع أربع عشرة حالة وفاة، تمثل سبعين بالمائة من الحالات محددة التاريخ، متصدرة بشهر فبراير الذي سجل وحده سبع وفيات متفرقة بأقسام الشرطة.

أسباب التصاعد والمطالب الحقوقية العاجلة

أوضحت الجهات الحقوقية أن هذا الارتفاع الحاد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتكثيف الإجراءات الأمنية وحملات التوقيف الإداري الناتجة عن تأخيرات إدارية قسرية، تشمل أشخاصاً يمتلكون مواعيد رسمية مجدولة لتجديد أوضاعهم تمتد حتى عام 2027. وفي الختام، رفعت الجهات المعنية توصيات واضحة تطالب الجهات القضائية بفتح تحقيقات نزيهة وشفافة وإتاحة تقارير الطب الشرعي، مع دعوة الجهات الأمنية لوقف التوقيف الإداري وضمان الرعاية الصحية العاجلة وتحسين الأوضاع المعيشية للمحتجزين.

 

*يجب وقف منظومة الاختفاء القسري في مصر.. صمت بريكس والاتحاد الأفريقي ليس خيارًا

تبدأ مأساة الاختفاء القسري في مصر، وفق الكاتب إقبال جاسات، بطرق على باب المنزل، لكنها قد تنتهي بمحو حياة كاملة من السجلات والوجود العام. ويرى جاسات أن آلاف المواطنين يواجهون منظومة لا تكتفي باعتقالهم، بل تعمد إلى عزلهم عن العالم وإخفاء مصيرهم، في إطار سياسة منهجية تستخدمها السلطات المصرية لإسكات المعارضة وسحق النشاط السياسي وترسيخ الحكم عبر الخوف.

وفي مقال رأي نشره ميدل إيست مونيتور يصف إقبال جاسات الاختفاء القسري بأنه أداة قمع منظمة، ويشير إلى أن تقارير منظمات حقوق الإنسان تكشف عن منظومة تتجاوز الضمانات القانونية وتستند إلى تضافر أجهزة أمنية وقضائية وإدارية لإبقاء الضحايا بعيدًا عن أعين أسرهم والمحامين والرأي العام.
كيف تعمل منظومة الاختفاء القسري في مصر؟

تبدأ العملية باختطاف مفاجئ، إذ ينتزع أفراد من أجهزة الدولة، غالبًا بملابس مدنية، أشخاصًا من منازلهم أو قاعات المحاضرات الجامعية أو الشوارع، من دون إبراز أوامر قبض قانونية. ويدخل الضحية بعد اقتياده إلى مكان احتجاز مجهول في فراغ معلوماتي مقصود، فلا تعرف أسرته مكان وجوده أو الجهة التي تحتجزه.

وتعتمد الدولة، وفق المقال، على إنكار إمكانية إثبات الاعتقال، عبر حذف اسم الشخص من سجلات أقسام الشرطة الرسمية. وعندما تتوجه الأسر المذعورة والمحامون المدافعون عن حقوق الإنسان إلى أقسام الشرطة أو النيابة العامة للاستفسار عن مصير المحتجز، يواجهون جدارًا من الإنكار الإداري، إذ يؤكد المسؤولون أن الشخص لم يُعتقل أصلًا.

وتكشف تقارير موثقة، بحسب الكاتب، عن اعتماد هذه المنظومة على ثلاثة أجهزة رئيسية تعمل بصورة متزامنة.

وتضطلع وكالة الأمن الوطني، التابعة لوزارة الداخلية، بالدور المحوري في هذه المنظومة، إذ ينفذ أفرادها عمليات الاختطاف وينقلون الضحايا إلى أماكن احتجاز غير قانونية أو مقار سرية تابعة للجهاز.

ويُحتجز المعتقلون هناك بمعزل تام عن العالم الخارجي، ويواجهون أشكالًا قاسية من التعذيب الجسدي والنفسي، بما في ذلك الصعق بالكهرباء والضرب، بهدف انتزاع اعترافات قسرية.

أما نيابة أمن الدولة العليا، فتؤدي، وفق المقال، دورًا يشبه ختم الموافقة على ما تقدمه الأجهزة الأمنية. وبدلًا من أن تراقب عمليات الاحتجاز غير القانونية، تمد النيابة بصورة متكررة فترات الحبس الاحتياطي استنادًا إلى ملفات سرية تقدمها أجهزة الأمن الوطني، بينما تتجاهل، بحسب الكاتب، العلامات الظاهرة للتعذيب أو شكاوى الاحتجاز لفترات طويلة بمعزل عن العالم الخارجي.

وتتولى وزارة الداخلية الإشراف الأوسع على هذه المنظومة، إذ تدير قوات الشرطة وإدارة السجون، وتوفر الشبكة اللوجستية والمنشآت التي تتيح إبقاء الضحايا بعيدًا عن أعين الجمهور.

لكن الحلقة الأخيرة في هذه المنظومة تتمثل في ثغرة قضائية تُعرف باسم «تدوير القضايا». فعندما تقترب أقصى مدة قانونية للحبس الاحتياطي من الانتهاء، تُفتح قضية جديدة ضد المحتجز، وغالبًا ما تتكرر فيها الاتهامات نفسها، مثل «الانضمام إلى جماعة إرهابية» أو «نشر أخبار كاذبة»، ما يعيد احتساب مدة الاحتجاز ويفتح الطريق أمام استمرار الأسر إلى أجل غير محدد.

وبذلك، لا يقتصر الأمر على اعتقال شخص وإخفائه، بل يتحول الاحتجاز إلى دورة يمكن إعادة تشغيلها بصورة متكررة، بما يجعل الخروج من السجن أكثر صعوبة ويُبقي المحتجز داخل دائرة قانونية وأمنية مغلقة.

التعاون الأمني والصمت الأفريقي

لا تعمل هذه المنظومة، بحسب الكاتب، بمعزل عن السياق الجيوسياسي الإقليمي، بل تحظى بدعم تحالفات أمنية راسخة في المنطقة.
ويشير جاسات إلى أن شبكات الاستخبارات الإسرائيلية والمصرية حافظت لسنوات على مستوى قوي من التعاون، خصوصًا في ملفات أمن الحدود ومراقبة حركة العبور عبر الحدود وتعقب الشخصيات السياسية أو المعارضين الذين يُنظر إليهم باعتبارهم تهديدًا أمنيًا.

ويرى الكاتب أن هذا التعاون الاستخباراتي يوفر تغطية استراتيجية للقاهرة لتنفيذ حملات قمع داخلية تحت لافتة مكافحة الإرهاب، كما يجعل من الصعب على المستهدفين العثور على ملاذ آمن خارج البلاد.

وتشير إفادات منظمات حقوق الإنسان، بحسب المقال، إلى أن هذه المنظومة تستفيد من إفلات مؤسسي من العقاب.

ولا يجرّم الإطار القانوني المصري الاختفاء القسري بصورة صريحة، كما ترفض السلطات المصرية بصورة متكررة توصيات دولية تدعوها إلى التصديق على معاهدات توفر حماية للمواطنين من هذه الممارسة.

وفي حين تصدر مؤسسات غربية من وقت إلى آخر بيانات تعرب فيها عن القلق، يرى الكاتب أن الصمت الأكثر إثارة للانتباه يأتي من داخل القارة الأفريقية نفسها.

ويحمّل جاسات الاتحاد الأفريقي واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب مسؤولية اختيار الجمود الدبلوماسي بدلًا من التحرك لحماية حياة المواطنين، رغم كثرة المناشدات العاجلة التي يقدمها المدافعون عن حقوق الإنسان.

ويقول إن اللجنة أخفقت لسنوات في إصدار قرار قوي يتعامل مع الأزمة المتفاقمة لحقوق الإنسان في مصر، وبدلًا من ذلك، اكتفت إلى حد كبير بترديد الروايات الأمنية التي تصوغها القاهرة أو الخضوع لها.
ويطرح الكاتب سؤالًا مباشرًا: لماذا يلتزم الاتحاد الأفريقي الصمت؟

ويربط الإجابة بحسابات جيوسياسية ومصالح متبادلة، إذ تتمتع القاهرة بنفوذ سياسي ومالي كبير داخل الاتحاد. وفي أديس أبابا، يقول جاسات، يدفع التردد المؤسسي نحو نوع من التفاهم الضمني بين الدول الأعضاء، حيث تُستخدم مفاهيم السيادة الوطنية و«مكافحة الإرهاب» لحماية الأنظمة السلطوية من المساءلة.

ويحذر الكاتب من أن التعامل مع كارثة إنسانية واضحة باعتبارها مجرد قضية أمن داخلي يخون المبادئ الأساسية التي قامت عليها الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

جنوب أفريقيا أمام اختبار حقوق الإنسان

يفرض هذا التواطؤ القاري، بحسب جاسات، تحديًا أخلاقيًا كبيرًا على حكومة جنوب أفريقيا، التي تعلن بصورة متكررة أن سياستها الخارجية تقوم على الالتزام بحقوق الإنسان والقيم الدستورية.

ويشير الكاتب إلى أن بريتوريا اكتسبت احترامًا دوليًا بسبب تدخلاتها القانونية الجريئة والمبدئية على الساحة الدولية لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.

لكن موقفها من الانتهاكات الحقوقية التي يتهم بها الكاتب دولة مصر، العضو معها في مجموعة بريكس، يظل، وفق المقال، صامتًا بصورة لافتة.

ويرى جاسات أن مطالبة الحكومة الجنوب أفريقية باتخاذ موقف علني وحاسم ضد حملة الاختفاء القسري في مصر ليست مطالبة مبالغًا فيها.

ويقول إن بريتوريا، بوصفها صوتًا مؤثرًا في أفريقيا، تمتلك ثقلًا دبلوماسيًا فريدًا يتيح لها تحدي ما يصفه بإفلات القاهرة من العقاب.

ويضيف أن المجتمع الدولي لم يعد قادرًا على قبول نفي القاهرة، كما لا تستطيع أفريقيا الاستمرار في تحمل صمت الاتحاد الأفريقي، مشيرًا إلى أن الحكومات الأجنبية التي تقدم مليارات الدولارات في صورة مساعدات عسكرية ومالية، إلى جانب الدول الأفريقية، تساهم، بحسب رأيه، في تمكين جهاز أمني يتصرف خارج نطاق المساءلة.
ولا يمكن بناء الاستقرار، وفق الكاتب، على أساس من السجون السرية والعائلات المحطمة واللامبالاة المؤسسية.

ويحذر جاسات من أن قائمة المختفين ستواصل النمو ما لم يسلط العالم، وجنوب أفريقيا خصوصًا، الضوء على ما يجري داخل منظومة الاحتجاز والأمن المصرية.

ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الصمت أمام الاختفاء القسري لا يمثل موقفًا محايدًا، بل يسمح باستمرار منظومة قمعية تعتمد على الإخفاء والإنكار وإعادة تدوير القضايا، في وقت يفترض فيه أن تضطلع المؤسسات الإقليمية والدولية بدورها في حماية حقوق الإنسان ومساءلة منتهكيها.

*”أين هم” الاختفاء القسري بين ألم الأسر وإنكار سلطات الانقلاب

بالتزامن مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يوافق  الأحد الماضى ،30 أغسطس، أطلقت منظمة عدالة لحقوق الإنسان (JHR) حملة حقوقية بعنوان «أين هم؟»، تحت شعار «ليسوا غائبين بل مغيبون»، لتسليط الضوء على ملف آلاف المصريين الذين تقول منظمات حقوقية إنهم تعرضوا للاختفاء القسري خلال السنوات الماضية.

وتسعى الحملة إلى إعادة قضية المختفين قسراً إلى الواجهة، في ظل استمرار أسر كثيرة في البحث عن إجابات بشأن مصير ذويها، وعدم معرفة أماكن احتجازهم أو أسباب اختفائهم، بينما تؤكد منظمات حقوقية أن الاختفاء القسري لم يعد مجرد وقائع فردية، وإنما تحول إلى نمط متكرر من الانتهاكات.

وقالت المنظمة إن الاختفاء القسري في مصر أصبح، بحسب توصيفها، «نهجاً مؤسسياً» يحرم الأشخاص من الحماية القانونية، ويترك أسرهم في حالة مستمرة من القلق وعدم اليقين، معتبرة أن استخدام هذه الممارسة لا يقتصر أثره على الشخص المختفي، وإنما يمتد إلى أسرته والمجتمع المحيط به.

وتطالب حملة «أين هم؟» بالكشف الفوري عن أماكن المحتجزين قسراً ومصيرهم، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وإحالتهم إلى جهات قضائية مستقلة أو الإفراج عنهم، إلى جانب فتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في بلاغات الاختفاء القسري ومحاسبة المسؤولين عنها.

كريم.. ثلاثة أسابيع خارج الزمن

في قرية هادئة بمحافظة المنوفية، تبدلت حياة كريم، الطالب الذي كان يبلغ من العمر 15 عاماً، بعد مكالمة هاتفية من جهة أمنية، وفق رواية أسرته. تلقى الفتى أمراً بمغادرة كل شيء والتوجه إلى محطة القطار بدلاً من الذهاب إلى امتحاناته، مع تحذير من إبلاغ أسرته بما يحدث. ومنذ تلك اللحظة، اختفى كريم عن أنظار عائلته.

ثلاثة أسابيع كاملة لم تعرف خلالها الأسرة مكان وجوده أو ما الذي تعرض له. لم تكن هناك معلومة رسمية تطمئن والديه، ولا إجابة واضحة عن سبب غيابه، بينما تحولت الأيام إلى انتظار ثقيل وأسئلة لا تجد طريقها إلى إجابة.

وبحسب الرواية التي أوردتها المنظمة، لم يعد كريم إلى منزله من خلال مسار قانوني معلن، وإنما بعد تدخلات لدى جهات عليا، إذ لجأ والده إلى طرق أبواب مجلس الوزراء، قبل أن يُعثر على الفتى لاحقاً في أحد أحياء القاهرة، منهكاً وصامتاً.

عاد كريم إلى منزله، لكنه لم يعد كما كان. فقد ظل عاجزاً عن الحديث عما مر به، وكأن فترة الاختفاء لم تنتهِ بخروجه من مكان الاحتجاز. أصبح الصمت جزءاً من حياته، وبقي الخوف حاضراً في تفاصيل يومه، بينما ظلت أسرته تعيش آثار التجربة نفسها.

وقصة كريم، وفق منظمات حقوقية، ليست سوى نموذج واحد من قصص كثيرة تبدأ بالاختفاء وتنتهي أحياناً بظهور الشخص أمام النيابة، وأحياناً أخرى تستمر سنوات من دون معرفة مصيره. 

ليسوا غائبين بل مغيبون

ترى منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن جوهر المشكلة يكمن في تحويل الاختفاء إلى مساحة خارج القانون؛ حيث يُحرم الشخص من التواصل مع أسرته ومحاميه، ولا تستطيع الأسرة معرفة مكانه أو وضعه القانوني.

وتقول المنظمة إن السلطات المصرية كثيراً ما تواجه الاتهامات بالاختفاء القسري بالإنكار، أو بتقديم روايات تفيد بأن الشخص غادر البلاد أو اختفى بإرادته، بينما تشير منظمات حقوقية إلى أن عدداً من الحالات يظهر لاحقاً أمام النيابة بعد أيام أو أسابيع من الاختفاء.

وتعتبر الحملة أن هذا النمط يضاعف من معاناة الأسر، لأن غياب المعلومات يحول الزمن نفسه إلى أداة للعقاب النفسي؛ فكل يوم يمر دون معرفة المصير يفتح الباب أمام احتمالات لا تنتهي.

أرقام متباينة.. وظاهرة مستمرة

وتختلف الأرقام التي وثقتها المنظمات الحقوقية بشأن حالات الاختفاء القسري في مصر، لكنها تتفق على اتساع نطاق الظاهرة واستمرارها.

وتشير بيانات منظمات مستقلة إلى آلاف الحالات منذ عام 2015. فقد وثقت حملة «أوقفوا الاختفاء القسري» 4677 حالة بين عامي 2015 و2024، بينما رصدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات 2723 حالة خلال خمس سنوات حتى عام 2024. كما قدرت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب عدد الحالات التي وثقتها حتى أغسطس 2023 بنحو 4235 حالة.

ولا تعكس هذه الأرقام، بالضرورة، الحجم الكامل للظاهرة، إذ تقول منظمات حقوقية إن بعض الأسر تتردد في تقديم بلاغات عن اختفاء ذويها خشية تعرضهم أو تعرض أفراد آخرين من الأسرة لمزيد من التضييق أو الانتهاكات.

من الاختفاء الطويل إلى “الإخفاء المؤقت”

ولم يعد الاختفاء القسري، بحسب تقارير حقوقية، مرتبطاً دائماً بفترات طويلة تمتد لأشهر أو سنوات. فقد تحدثت تحقيقات حقوقية عن حالات اختفاء لفترات تتراوح بين أيام وشهور، قبل ظهور المحتجز أمام النيابة.

وترى هذه المنظمات أن قصر مدة الاختفاء لا يلغي خطورته، إذ إن الشخص يظل خلال تلك الفترة بعيداً عن أي رقابة قانونية، بينما تظل أسرته عاجزة عن معرفة مكانه.

كما تشير الانتقادات الحقوقية إلى أن الإخفاء لفترة قصيرة قد يسمح بانتزاع اعترافات أو إفادات بعيداً عن حضور المحامي أو الأسرة، ثم يبدأ المسار الرسمي للقضية من لحظة ظهور الشخص أمام النيابة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مصير الفترة السابقة التي قضاها بعيداً عن السجلات الرسمية.

ما بعد 2013.. سنوات من الشهادات

تربط منظمات حقوقية تصاعد وقائع الاختفاء القسري في مصر بما بعد عام 2013، ولا سيما عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة. ومنذ ذلك الوقت، ظهرت شهادات متكررة تتحدث عن اقتحام منازل واحتجاز أشخاص من دون أوامر قضائية، ثم انقطاع أخبارهم لفترات متفاوتة قبل ظهورهم أمام النيابة في قضايا تتعلق باتهامات أمنية أو سياسية.

وبحسب منظمات حقوقية، بلغت الحالات ذروتها خلال عامي 2015 و2016، قبل أن تتغير أنماطها لاحقاً، مع استمرار تسجيل حالات اختفاء جديدة.

وتقول هذه المنظمات إن التحول من الاختفاء الطويل إلى الاختفاء القصير لا يعني انتهاء الظاهرة، وإنما يشير إلى تغير في أساليب استخدامها.

بين القانون والفراغ التشريعي

يبرز في هذا الملف سؤال آخر يتعلق بالإطار القانوني المصري. فمصر لم تصادق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، كما لا يتضمن قانون العقوبات المصري نصاً مستقلاً وصريحاً يُجرّم الاختفاء القسري باعتباره جريمة قائمة بذاتها. وتُتعامل بعض الوقائع، وفق الانتقادات الحقوقية، من خلال نصوص قانونية عامة تتعلق بالقبض أو الاحتجاز غير القانوني.

ويرى المحامي خلف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، أن القبض التعسفي والاختفاء القسري والمحاكمات غير العادلة والتدوير تمثل، بحسب وصفه، ممارسات ممنهجة مستمرة منذ سنوات.

ويعتبر بيومي أن غياب نص قانوني صريح يجرّم الاختفاء القسري، إلى جانب عدم التصديق على الاتفاقية الدولية الخاصة به، يترك فجوة بين الالتزامات والمعايير الدولية وبين الواقع القانوني المحلي.

اتهامات للنيابة بتجاهل فترة الاختفاء

ولا تقتصر الانتقادات على الأجهزة الأمنية، إذ تشير شهادات وتقارير حقوقية إلى طريقة تعامل النيابة مع بعض بلاغات الاختفاء. وبحسب هذه التقارير، فإن تاريخ احتجاز الشخص قد يُحتسب رسمياً من لحظة ظهوره أمام النيابة، وليس من تاريخ القبض عليه الفعلي الذي تتحدث عنه أسرته أو محاموه.

وترى منظمات حقوقية أن ذلك يؤدي إلى محو الفترة التي قضاها الشخص مختفياً من السجل الرسمي، ويصعّب التحقيق في المسئولية عن تلك الفترة.

وفي المقابل، تؤكد سلطات الانقلاب والاجهزة الامنية في مناسبات مختلفة أن المحتجزين يخضعون للقانون وأن الإجراءات القضائية تتم وفقاً للأطر القانونية المعمول بها، بينما تواصل منظمات حقوقية توثيق ما تعتبره انتهاكات مرتبطة بالاحتجاز والاختفاء.

شهادات دولية

ولم يبق الملف محصوراً في تقارير المنظمات المصرية. فقد تحدثت تقارير لوزارة الخارجية الأميركية عن الاختفاء القسري باعتباره أحد الانتهاكات الحقوقية البارزة في مصر، كما تناولت منظمات دولية، بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، اتهامات باستخدام الاختفاء القسري والتعذيب والمحاكمات غير العادلة. كما أبقى فريق الأمم المتحدة المعني بحالات الاختفاء القسري مصر ضمن الدول التي يثير وضعها القلق، وفق تقارير أممية.

وتعتبر المنظمات الحقوقية أن استمرار هذه الانتقادات الدولية يعكس الحاجة إلى إجراءات أكثر وضوحاً في الكشف عن أماكن المحتجزين والتحقيق في البلاغات المتعلقة بالاختفاء القسري.

الأسرة.. الضحية التي لا تختفي

لكن بعيداً عن لغة الأرقام والتقارير، تظل الأسرة هي الطرف الذي يعيش الجانب الأكثر قسوة من المأساة. فعائلة المختفي لا تعرف إن كان ابنها حياً أم مريضاً، ولا تعرف مكان وجوده، ولا تستطيع الاطمئنان عليه أو توكيل محام للدفاع عنه.

تتحول الأبواب إلى محطات بحث، وأقسام الشرطة إلى أماكن للسؤال، والمستشفيات والسجون إلى احتمالات مفتوحة، بينما يظل الهاتف الذي لا يأتي منه اتصال مصدراً دائماً للقلق.

وفي حالات كثيرة، لا تنتهي المعاناة بظهور المختفي؛ فبعض العائلات تواجه بعد عودته آثاراً نفسية واجتماعية عميقة، بينما يظل الخوف من إعادة القبض عليه أو فتح قضية جديدة حاضراً. 

“أين هم؟”.. سؤال بلا إجابة

من خلال حملة “أين هم؟”، تحاول منظمة عدالة لحقوق الإنسان نقل القضية من مساحة الأرقام إلى مساحة الأشخاص؛ من ملف حقوقي إلى قصص عائلات تنتظر إجابة.

وتطالب الحملة بالكشف عن مصير جميع المختفين قسراً، والسماح لهم بالتواصل مع أسرهم ومحاميهم، وفتح تحقيقات مستقلة في وقائع الاختفاء، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته عنها، إلى جانب انضمام مصر إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

وبينما تحتفل دول العالم باليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، تظل أسر مصرية كثيرة، وفق المنظمات الحقوقية، عالقة في السؤال نفسه: أين هم؟  سؤال بسيط في كلماته، لكنه بالنسبة إلى أسرة لا تعرف مصير أحد أفرادها قد يعني سنوات من الانتظار والخوف والبحث عن إجابة لا تأتي.

*الإعلام العبري: حماس تحاول امتلاك تقنيات عسكرية عبر مصر

أثارت وسائل إعلام إسرائيلية تساؤلات من محاولات مفترضة لحركة حماس للحصول على طائرات مسيرة متطورة عبر الأراضي المصرية، في خطوة تصفها إسرائيل بانتهاك للاتفاقيات القائمة.

وزعمت منصة “كوول هايهوديت” الإسرائيلية (الصوت اليهودي) إن هناك قلقا متزايدا في إسرائيل من أن حركة حماس تعمل على الحصول على طائرات مسيرة من نوع كابل الألياف المتطورة عبر مصر، بهدف إدخال قدرة هجومية جديدة إلى قطاع غزة.

وأضافت المنصة العبرية أن هذه الطائرات هي من النوع الذي استخدمه حزب الله في لبنان، والذي شكل تحديات لقوات الجيش الإسرائيلي وتسبب في إصابات وأضرار على حدود الشمال.

وأشارت إلى أن تقريراً نشرته القناة 13 كشف عن رصد إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة جهوداً تبذلها حماس للحصول على هذه الطائرات، معتبرة ذلك تطوراً مهماً نظراً لإمكانيات هذه الطائرات والخبرة المتراكمة في تشغيلها بالساحة الشمالية.

وأضافت المنصة العبرية أن إسرائيل ترى أن نجاح حماس في إدخال هذه الطائرات إلى القطاع سيعتبر انتهاكاً للاتفاق المبرم بشأن قطاع غزة.

وأشارت إلى أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أن رئيس الحكومة يقود جهداً وطنياً واسعاً لجعل إسرائيل الدولة الأولى في العالم التي تجد حلاً لتهديد الطائرات المسيرة.

وذكرت المنصة أن إسرائيل تقوم بتحديث الولايات المتحدة يومياً بشأن الانتهاكات ومحاولات التهريب التي تقوم بها حماس، مشيرة إلى أن هذا القلق يأتي في ظل الجهود الرامية للكشف عن انتهاكات الاتفاق ومنع إدخال أسلحة جديدة إلى القطاع، حيث تتابع إسرائيل عن كثب محاولات حماس للتسلح.

وتشكل الطائرات المسيرة من نوع كابل الألياف تحدياً تقنياً وعسكرياً كبيراً لأنها لا تعتمد على الإشارات اللاسلكية التقليدية مما يجعلها صعبة الاعتراض والتشويش عليها.

وقد برز استخدام هذا النوع من الطائرات بشكل واضح خلال المواجهات بين إسرائيل وحزب الله على الحدود اللبنانية، حيث تسببت في خسائر مادية وبشرية للجيش الإسرائيلي.

وتأتي هذه المزاعم الجديدة في إطار التوتر المستمر حول إعادة إعمار قطاع غزة وضبط الحدود، حيث تسعى إسرائيل لمنع أي تعزيز عسكري للحركات الفلسطينية في القطاع، بينما تنفي مصر بشكل قاطع أي دور لها في تهريب الأسلحة أو التسهيلات الأمنية لأي طرف، مؤكدة التزامها بالاتفاقيات الدولية والحفاظ على أمنها القومي واستقرار المنطقة.

* فيسبوك يتواطأ ويغلق صفحة بعد نشر صورة محمود السيسي

فجّر إغلاق فيسبوك صفحة الباحث في الصناعات الدفاعية مؤمن أشرف، عقب نشر صورة قال إنها لمحمود السيسي، موجة غضب واسعة، أعادت الاتهامات للمنصة بخنق المحتوى الحساس دون تفسير علني أو إنذار واضح. 

وضاعف صمت شركة ميتا حدة الواقعة، إذ اختفت الصفحة بعد تداول الصورة والمعلومات المرافقة، بينما بقي سبب الإجراء مجهولا، ولم يعرف المتابعون إن كان الحذف نتيجة بلاغات جماعية أو مخالفة مزعومة  

إغلاق بلا تفسير

وبحسب رواية أشرف، جاء الإغلاق بعد نشره صورة وصفها بالنادرة لنجل السيسي، إلى جانب معلومات قال إنها تتصل بمساره، من دون أن تقدم المنصة إشعارا علنيا يحدد المنشور المخالف أو القاعدة المطبقة.

وفي المقابل، تداولت شبكة رصد وقناة مكملين ومنصات أخرى تسجيلات للباحث، ربط خلالها بين النشر واختفاء صفحته، لكن هذا الربط يظل روايته الشخصية ما لم تكشف ميتا سجل القرار وأسبابه التفصيلية.

وإلى جانب ذلك، تحدث متابعون عن بلاغات تتعلق بحقوق نشر الصورة، غير أن غياب وثيقة رسمية من فيسبوك يمنع الجزم بطبيعة الشكوى، أو معرفة صاحب الحق المزعوم، أو اختبار سلامة الإجراء.

لكن حذف صفحة كاملة، بدلا من تقييد منشور بعينه، يطرح سؤال التناسب، لأن العقوبة الأوسع تقطع الوصول إلى أرشيف الباحث وجمهوره، وتتجاوز معالجة المحتوى محل النزاع إذا ثبتت مخالفته فعلا. 

وبالتزامن مع الجدل، لم تعلن ميتا ما إذا كان القرار آليا أو بشريا، ولم توضح عدد البلاغات أو هوية الجهة المبلغة، وهي معلومات ضرورية للتمييز بين إنفاذ القواعد وحملات إسكات منظمة.

كذلك ترى جيليان يورك، مديرة حرية التعبير الدولية في مؤسسة الحدود الإلكترونية، أن الشركات التقنية أصبحت جهة ثالثة تتحكم فيما يمكن قوله، رغم أن المستخدمين لم ينتخبوا مسؤوليها ولا يعرفون آليات قرارها.

ومع ذلك، لا يثبت التوقيت وحده وجود تدخل رسمي أو استهداف متعمد، لكنه يضع المسؤولية على ميتا لتفسير الإغلاق، خصوصا عندما يتعلق المحتوى بشخصية عامة ذات دور أمني تناولته تقارير سابقة.

وعمليا، تمنع السرية الحالية التحقق من الصورة نفسها، أو سياق نشرها، أو الأساس المستخدم لحذفها، فتتحول الواقعة من نزاع قابل للفحص إلى قرار مغلق تغذيه الروايات المتعارضة والشكوك العامة المتزايدة. 

اختبارات الرقابة العربية

وترى مروة فطافطة، مديرة السياسات والمناصرة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة أكسس ناو، أن رقابة ميتا على أصوات عربية مهمشة أصبحت سمة متكررة، وليست مجرد أخطاء تقنية منفردة عابرة.

ووفق توثيق منظمات حقوقية، واجه المحتوى العربي خلال أزمات سابقة مختلفة أنماطا من الحذف وخفض الوصول وتعليق الحسابات، بسبب أخطاء الترجمة والتصنيف الآلي والتطبيق الواسع لقواعد المنظمات والأفراد المصنفين خطرين.

وتضيف فطافطة أن تراكم الأدلة بشأن الأثر غير المتناسب لأنظمة الإشراف لم يدفع ميتا إلى معالجة الخلل جذريا، ما يجعل كل واقعة جديدة محكومة بتاريخ سابق من الوعود المؤجلة والمراجعات المحدودة.

ومن جهتها، وثقت هيومن رايتس ووتش في 2023 أكثر من ألف حالة مرتبطة بالمحتوى الفلسطيني، وخلصت إلى وجود إزالة غير مبررة وتعليق حسابات وتقييد وصول، بما أصاب تعبيرا محميا بصورة متكررة.

وتؤكد هذه السوابق أن المشكلة لا تقتصر على الحذف المباشر، لأن تقليل التوصية بالمحتوى أو إخفاء الحساب من نتائج البحث قد يفرغان الصفحة من جمهورها دون قرار ظاهر يستطيع المستخدم الطعن عليه.

وعلى صعيد مصر، تزداد حساسية المنصات باعتبارها مساحة رئيسية لنشر المعلومات التي لا تظهر في وسائل الإعلام المحلية، بينما يواجه مستخدمون تحقيقات واحتجازا بسبب منشورات تنتقد الرئيس أو تدعو لتغييره.

وفي هذا السياق، قال أشرف سابقا إن منزل أسرته تعرض للمداهمة عقب انتقاداته ونشره ملفات تتعلق بوزارة النقل، وهي رواية تداولتها منصات معارضة، من دون صدور بيان رسمي يشرح الواقعة أو ينفيها.

وبناء على ذلك، يكتسب إغلاق صفحته أثرا يتجاوز خسارة حساب شخصي، لأنه قد يدفع آخرين إلى الرقابة الذاتية، خشية فقدان أرشيفهم وجمهورهم أو التعرض لتداعيات مستقبلية لا تشرحها المنصة بشفافية. 

المساءلة وحق الاستئناف

أما رشا عبد الرحيم، الخبيرة المستقلة في التكنولوجيا وحقوق الإنسان والمديرة السابقة لمنظمة العفو التقنية، فتشدد على ضرورة إخضاع أنظمة الإشراف الآلية لرقابة بشرية كافية، لضمان المساواة بين المستخدمين واللغات.

ومن الناحية الحقوقية، يتطلب القرار العادل إخطار صاحب الحساب بالمادة المخالفة، وتحديد القاعدة التي انتهكها، وبيان ما إذا كانت جهة رسمية طلبت التقييد، ثم إتاحة اعتراض يفحصه مراجع بشري مستقل.

ومن ثم، لا يكفي إرسال رسالة عامة تزعم مخالفة المعايير، لأن غموض السبب يحرم المستخدم من إعداد دفاعه، ويمنع الباحثين من قياس الانحياز، كما يخفي معدلات الأخطاء ونتائج الاستئنافات الناجحة.

علاوة على ذلك، ينبغي لميتا نشر بيانات مفصلة عن عمليات الإزالة في مصر، تشمل أنواع المخالفات والطلبات الحكومية وبلاغات الملكية الفكرية، مع بيان عدد الصفحات المعادة بعد المراجعة ومدة الفصل في الاعتراضات.

لذلك، يصبح استرداد صفحة أشرف أو تثبيت إغلاقها اختبارا لإجراءات الشركة، إذ يتعين عليها تحديد المحتوى محل النزاع، وفحص أصالة البلاغات، وتطبيق عقوبة متناسبة، مع حفظ نسخة من المواد أثناء الاستئناف.

وأخيرا، تظل هوية صاحب الصورة وحقوق استخدامها مسألة منفصلة عن مشروعية إغلاق الصفحة كلها، لأن حماية الملكية لا تمنح المنصة تفويضا لعقاب جماعي، ولا تعفيها من شرح القرار ومراجعة احتمالات سوء الاستخدام.

وحتى الآن، يبقى الثابت أن الصفحة أغلقت بعد المنشور، بينما تظل دوافع الإغلاق غير معلنة، وبين الواقعتين تقف ميتا مطالبة بإجابة موثقة تمنع تحول منصتها إلى بوابة غامضة لحجب القضايا الحساسة.

*اليوم.. زيادة الأعباء على الأسر المصرية برفع الإيجارات القديمة 15%

تدخل منظومة الإيجار القديم في مصر مرحلة جديدة اعتباراً من اليوم الثلاثاء، مطلع سبتمبر 2026، مع بدء تطبيق أول زيادة سنوية بنسبة 15% على القيم الإيجارية الجديدة التي حددها قانون تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، في خطوة أعادت ملف الإيجارات إلى صدارة النقاش العام وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالب من روابط المستأجرين وبعض النواب بإعادة النظر في القانون، مقابل تمسك ملاك العقارات بتنفيذه، باعتباره أنهى عقوداً امتدت لعقود طويلة.

وتأتي الزيادة تطبيقاً للقانون رقم 164 لسنة 2025، الذي أعاد تحديد القيمة الإيجارية للوحدات السكنية الخاضعة لنظام الإيجار القديم، ووضع فترة انتقالية تنتهي بعدها العلاقة الإيجارية. وتبلغ الفترة الانتقالية سبع سنوات للوحدات السكنية وخمس سنوات للوحدات غير السكنية، مع زيادة سنوية بنسبة 15% خلال هذه الفترة.

وبالنسبة إلى الوحدات السكنية، قسمت لجان حصر وتصنيف المناطق التابعة للمحافظات إلى مناطق متميزة ومتوسطة واقتصادية. وتحدد القيمة الإيجارية في المناطق المتميزة بواقع 20 مثلاً للقيمة القانونية السابقة، وبحد أدنى 1000 جنيه شهرياً، بينما تبلغ في المناطق المتوسطة والاقتصادية عشرة أمثال القيمة القانونية، بحد أدنى 400 جنيه للمتوسطة و250 جنيهاً للاقتصادية.

لذا، فإن الزيادة التي تبدأ اليوم لا تعني إضافة 15% إلى الإيجار القديم الذي كان يدفعه المستأجر لعقود، وإنما 15% من القيمة الجديدة التي أصبحت مستحقة بالفعل بعد إعادة تصنيف المنطقة وتحديد الأجرة.

فإذا كانت القيمة الجديدة 250 جنيهاً، تصبح بعد زيادة سبتمبر/أيلول 287.50 جنيهاً، وإذا كانت 400 جنيه تصبح 460 جنيهاً، بينما ترتفع القيمة التي تبلغ الحد الأدنى للمناطق المتميزة، أي 1000 جنيه، إلى 1150 جنيهاً.

وفي الوحدات غير السكنية المؤجرة للأشخاص الطبيعيين (أي الأفراد)، تحدد الأجرة الجديدة بخمسة أمثال القيمة القانونية السارية، ثم تخضع أيضاً لزيادة الـ15% السنوية.

وأعادت الزيادة المرتقبة القضية إلى منصات التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين، بعدما انتقل النقاش من مجرد تعديل القيمة الإيجارية إلى السؤال الأكبر المتعلق بمستقبل العلاقة بين الملاك والمستأجرين.

وتطالب روابط المستأجرين وبعض الأصوات النيابية بإعادة النظر في القانون، خصوصاً في ما يتعلق بانتهاء العلاقة الإيجارية، وتوفير حماية للفئات غير القادرة على تحمل الزيادات أو إيجاد مسكن بديل قبل انتهاء المدة القانونية.

وينص القانون، في المقابل، على إتاحة وحدات بديلة من الدولة، بنظام الإيجار أو التمليك، وفقاً للضوابط التي يحددها مجلس الوزراء. وكانت الحكومة قد مددت مؤخراً مهلة التقدم للحصول على الوحدات البديلة حتى 12 أكتوبر المقبل.

*مصارعون مصريون هربوا من المنتخب المصري لأوروبا: مرتباتنا 700 جنيه شهريا وأسرنا تصرف علينا!

بعد نحو أسبوع من اختفائه خلال مشاركة منتخب المصارعة في بطولة بسلوفاكيا، خرج لاعب المنتخب، زياد حجاج أبو جبل، عن صمته، معلنًا أن قراره بعدم العودة إلى مصر جاء تحت وطأة الضغوط المادية وغياب التقدير، كاشفًا أنه يتقاضى 700 جنيه شهريًا رغم كونه لاعبًا دوليًا، ومؤكدًا في الوقت نفسه عزمه مواصلة ممارسة المصارعة والعودة إلى مصر بعد تحقيق ميدالية دولية.

وجاء هذا بعدما اعتقلت الشرطة والده وحققت معه عدة ساعات لأنه وقع على إقرار بعودته لمصر وعدم هروبه بعد تكرار هروب لاعبين دوليين بسبب قلة رواتبهم وإنفاق الاتحادات المصرية موازنتها على كبار مسئوليها من اللواءات.

وقال حجاج في منشور عبر حسابه على «فيسبوك»: “أنا عملت كده علشان أبقى في نظر نفسي راجل، مش هرجع مصر بلدي الحبيبة إلا وأنا مشرفها»، واعتذر إلى والديه ومدربيه عن قراره، موضحًا أن أسرته تحملت جانبًا كبيرًا من تكلفة مشواره الرياضي، رغم أن والده يعول سبعة أبناء آخرين، مضيفًا: «أنا كلفته كتير […] كل اللي باخده في الشهر 700 جنيه وأنا لاعب دولي، هيعملوا إيه ولا إيه.

وبحسب حجاج، لم يكن قرار التخلف عن العودة مرتبًا له قبل السفر، إذ قال إن الاتحاد أرسله منفردًا من مطار القاهرة إلى سلوفاكيا، حيث تواصل مع البعثة والتحق بها وشارك في البطولة رغم إصابته في الضلع الأيمن، قبل أن يقرر لاحقًا عدم العودة. وشدد اللاعب على تحمله وحده مسؤولية القرار، نافيًا أي مسؤولية لمدربيه عنه.

وتتفق رواية حجاج عن عدم وجود نية مسبقة للهروب مع ما قاله والده لـ«صحيح مصر»، قبل أيام، عقب خضوعه للاستجواب في قسم الشرطة لـ12 ساعة بشأن مدى علمه مسبقًا بنية ابنه التخلف عن العودة، خصوصًا بعدما كان قد وقع إقرارًا بتحمل مسؤولية عودته إلى القاهرة عقب المشاركة في البطولة.

وقال الأب، الذي يمتلك محلًا للملابس الجاهزة في الوليدية بأسيوط، إن المصارعة كانت حلم ابنه منذ الصغر، وإنه كان يطمح، بعد فوزه ببطولة إفريقيا، إلى تحقيق ذهبية بطولة العالم، مضيفًا أن زياد «عمره ما جاب سيرة إنه عايز يهرب أو يمشي من البلد”.

لا عب أخر هرب

ويأتي منشور حجاج بعد يومين من إعلان لاعب المنتخب محمد مصطفى الشامي، الذي هرب بدوره من سلوفاكيا، أن ضعف الدعم المادي وعدم قدرته على تأمين مستقبله كانا وراء قراره، قائلًا إن تكاليف الاستمرار في الرياضة باتت تمثل عبئًا على أسرته، وإنه لم يعد قادرًا على مطالبة والده بتحمل المزيد منها.

واختفى هذا الأسبوع أيضًا المصارع محمد الشامي، أثناء توقف بعثة المنتخب في العاصمة الإيطالية روما في طريق عودتها إلى القاهرة بعد مشاركتها في بطولة دورة ألعاب البحر المتوسط.

وعن سبب هروبه، قال “حسيت إن والدي تعب، وإن الحياة بقت صعبة عليه، وأنا أكبر إخواتي، فكان لازم حد يضحي ويتحمل المسؤولية

وأضاف “غصب عني إني أنا لقيت نفسي كبرت ومبقتش عارف أطلب من والدي حاجة، والدعم اللي بيجيلي ميخلنيش أعيش حياة كريمة، وأنا لازم أمن نفسي وأمن حياتي، وده مش موجود في الوقت الحالي، فكان لازم دا يحصل

وقبل منشور حجاج بساعات، أعاد لاعب المنتخب السابق محمد إبراهيم «كيشو»، الذي يمثل المنتخب الأمريكي حاليًا، طرح أزمة مستقبل لاعبي المصارعة بعد انتهاء مشوارهم الرياضي، معتبرًا أن المشكلة لا تتعلق باللاعبين بقدر ما ترتبط بـ«منظومة وإدارة محتاجة تتطور».

وتساءل كيشو عمن يضمن علاج اللاعب ومستقبله حال إصابته، أو حياته بعد الاعتزال، مشيرًا إلى وجود أبطال عالم وإفريقيا أنهوا مسيرتهم دون وظيفة أو تأمين أو ضمان للمستقبل، ومشددًا على أن اللاعب «مش ميدالية نحتفل بيها النهاردة وننساها بكرة”.

وقدمت عضو مجلس النواب مها عبد الناصر سؤالًا برلمانيًا، مطالبة الحكومة بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء ظاهرة هروب اللاعبين وخطة التعامل معها.

وحسب السؤال البرلماني الذي تقدمت به مها عبد الناصر، إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الشباب والرياضة، اعتبرت أن هروب بعض لاعبي المنتخبات المصرية أو الانتقال لتمثيل دول أخرى “لم يعد مجرد وقائع فردية يمكن التعامل معها باعتبارها حالات استثنائية، وإنما أصبح ظاهرة متكررة تستوجب مواجهة حقيقية لأسبابها”.

وأشارت إلى تصريح سابق لوزير الشباب والرياضة أن الدولة أنفقت نحو مليوني دولار على إعداد لاعب في رياضة الجمباز، متسائلة عن كيفية إنفاق ملايين الدولارات على إعداد لاعب، بينما قد يكون اللاعب نفسه في النهاية غير قادر على تأمين مستقبله أو تكوين أسرة أو مواجهة إصابة قد تنهي مسيرته الرياضية.

ويوم 27 أغسطس قررت وزارة الشباب والرياضة إحالة واقعتي هروب الشامي وحجاج إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه من إجراءات قانونية.

وأوقفت اللجنة الأولمبية المصرية رئيس وفد المصارعة إبراهيم العطار، وإحالته إلى لجنة القيم، بعد أن كشفت التحريات المبدئية عن وجود تقاعس وإهمال وتقصير في متابعة أحد أفراد البعثة.

*قناة السويس في مرمى أزمة الديون واقتراح بتحصيل رسوم العبور لسنوات مقدمًا

تواصل الجدل في مصر بشأن مقترحات استخدام قناة السويس في سداد الديون المصرية.

ولم يقتصر الأمر على اقتراح رجل الأعمال حسن هيكل، نجل الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل، بإجراء ما تسمى بالمقايضة الكبرى للديون مقابل أراض وأصول في شركات حتى قناة السويس، بل امتد لاقتراح أحد النواب، إلى تحصيل جزء من رسوم عبور لعدة سنوات مقدماً.

واقترح النائب أحمد حلمي، عضو لجنة الاقتراحات والشكاوى البرلمانية، مجموعة من الأفكار التي تستهدف تعظيم موارد الدولة الدولارية ودعم قدرة الاقتصاد على التعامل مع أعباء الديون، مؤكداً أن إدارة الأصول والموارد القائمة بصورة أكثر كفاءة يمكن أن تمثل أحد البدائل المهمة بعيداً عن اللجوء المستمر إلى الاقتراض أو بيع أصول الدولة.

واقترح دراسة إمكانية تحصيل جزء من رسوم عبور السفن المتوقعة عبر قناة السويس لعدة سنوات مقدماً، من خلال إبرام برامج اختيارية مع كبرى شركات وخطوط الملاحة العالمية، مقابل منحها خصومات وحوافز مناسبة على رسوم العبور خلال فترة زمنية محددة، بما يحقق مصلحة مشتركة للطرفين ويضمن تدفقاً دولارياً مقدماً للدولة.

وبين أن قناة السويس حققت نحو 10.25 مليارات دولار خلال عام 2023، وفي حال استخدام هذا الرقم كمؤشر حسابي، فإن إيرادات عشر سنوات تعادل نحو 102.5 مليار دولار، ومع افتراض منح خصم بنسبة 25%، فإن القيمة النظرية للتحصيل المقدم قد تصل إلى نحو 77 مليار دولار، مشددًا على أن هذا الرقم ليس مستهدفًا مضمونًا، وإنما نموذج حسابي يحتاج إلى دراسة دقيقة وفق حركة التجارة العالمية وتوقعات إيرادات القناة.

ولفت إلى أنه حتى في حال تطبيق المقترح على شركات تمثل نحو 50% فقط من الإيرادات المستهدفة، فإن ذلك قد يوفر نظريًا سيولة دولارية مقدمة تقترب من 38 مليار دولار، داعيًا إلى بحث توجيه حصيلة أي برنامج من هذا النوع مباشرة إلى سداد جزء من الدين الخارجي، خاصة الالتزامات الأعلى تكلفة من حيث الفوائد والأعباء المالية.

وشدد النائب على أن المقترح لا يتضمن بيع قناة السويس أو رهنها أو التنازل عن إدارتها أو سيادة الدولة عليها، وإنما يقوم على تحصيل مقابل خدمة عبور مستقبلية مقدمًا، مع إمكانية ربط الاستفادة من الخصومات بالتزام الشركات بحجم معين من الرحلات أو عمليات العبور خلال فترة زمنية محددة.

وأكد أن الفكرة تستحق الدراسة من جانب الحكومة ووزارة المالية والبنك المركزي وهيئة قناة السويس، من خلال تقييم آثارها المالية والقانونية والاقتصادية، وتحديد النسبة المناسبة للخصم، وآليات حماية حقوق الدولة، وضمان عدم التأثير على الإيرادات المستقبلية للقناة.

ولفت إلى أن مواجهة أعباء الدين لا يجب أن تقتصر على الاقتراض أو بيع الأصول، وإنما يمكن البحث عن حلول مبتكرة تستند إلى تعظيم الاستفادة من موارد الدولة الحالية.

إلى ذلك، أعرب حزب “الكرامة” عن قلقه البالغ حول ما يتم تداوله من مقترحات وأفكار حول “مقايضة أصول الدولة” على رأسها قناة السويس وبعض الأراضي المصرية مقابل إسقاط جزء من الديون الخارجية أو من أجل الحصول على تسهيلات تمويلية.

وأكد في بيان رفضه المطلق والنهائي لهذا الطرح جملة وتفصيلاً، موضحًا أن قناة السويس هي شريان التجارة العالمي، وشريان الحياة لمصر، وإيراداتها سيادية تُقدر بمليارات الدولارات سنوياً، وهي ضمانة للأجيال القادمة.

 واعتبر أن “التنازل عن إدارتها أو الانتفاع بها هو مساس مباشر بالسيادة الوطنية”، مشيرًا إلى أن “الأرض المصرية ليست سلعة. سيناء والظهير الصحراوي وأراضي الدلتا هي أمانة في أعناقنا”.

وأكد أن “التفريط في شبر منها تحت ضغط الديون يفتح الباب أمام أطماع لا تنتهي”.

وأضاف: “تجارب التاريخ القريب والبعيد أثبتت أن بيع الأصول الاستراتيجية لسداد الديون لم يُحل أزمة أي دولة، بل زادها فقراً وتبعية. الديون تُسدد بالعمل والإنتاج وليس بالتفريط”.

وشدد الحزب على أن الحلول الحقيقية تكمن في ترشيد الإنفاق الحكومي، وإعادة ترتيب أولويات الموازنة، ودعم الصناعة الوطنية والزراعة، وزيادة الصادرات لتوفير العملة الصعبة، ومحاربة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، وجذب استثمار حقي قائم على الشراكة وليس على البيع.

وطالب مجلس النواب بمناقشة الأمر في جلسة عامة وعرض أي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم على الرأي العام.

وحث مؤسسات الدولة المعنية بالشفافية الكاملة فيما يخص ملف الديون وإدارة الأصول السيادية.

وأكد الحزب على أن الشعب المصري قدم تضحيات عظيمة للحفاظ على قناة السويس وأرضه. ولن يقبل أن تُباع كرامته في سوق الديون.

كما أعلن النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، رفضه التام والقاطع لأي طرح يقوم على إدخال أصول الدولة المصرية في مقايضة أو تسوية للمديونية، مشددًا على أن أصول ومقدرات الشعب المصري لا يجوز أن تتحول إلى وسيلة لسداد فاتورة سياسات اقتصادية ومالية لم تحقق أهدافها.

وقال داود، في بيان له، إن قناة السويس ليست مجرد أصل من أصول الدولة يمكن التعامل معه بمنطق الأرقام والديون والمقايضة، موضحًا أنها شريان رئيسي للاقتصاد المصري وجزء أساسي من مقدرات الوطن.

وأضاف: “ما يتعلق بقناة السويس لا يجوز أن يُطرح بمنطق المقايضة أو الرهن أو نقل الملكية، تحت أي مسمى”.

وطالب النائب، الحكومة المصرية بأن يكون موقفها واضحًا ونهائيًا وقاطعًا، ليس فقط تجاه قناة السويس، وإنما تجاه مبدأ إدخال أي من أصول الدولة الاستراتيجية في مقايضات أو تسويات للمديونية.

وشدد داود على ضرورة أن يؤكد مجلس الوزراء رسميًا موقف الدولة من هذا الأمر، قائلًا: “لا مقايضة، ولا رهن، ولا نقل ملكية لأي من أصول مصر الاستراتيجية في مقابل الديون”.

وأكد أن أصول الدولة ملك للشعب المصري، وليست ورقة تفاوضية لسداد الديون، محذرًا من أن معالجة أزمة المديونية لا يمكن أن تقتصر على نقل ملكية أصل من جهة حكومية إلى جهة أخرى، ثم اعتبار أن المشكلة قد انتهت.

ولفت إلى أنه إذا كانت الحكومة قد أعلنت رفضها لمقايضة قناة السويس بالمديونية، فيجب أن يتحول هذا الرفض إلى مبدأ ثابت ونهائي في إدارة أصول الدولة المصرية، وليس مجرد رد على طرح أو جدل إعلامي عابر.

وتساءل رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد: “لماذا تراكمت الديون؟ وكيف نخفض تكلفة خدمتها؟ وكيف نزيد الإنتاج والصادرات والاستثمار الحقيقي؟ وكيف نوقف إهدار موارد الدولة؟ وكيف نضمن أن تحقق أصول مصر عائدًا حقيقيًا ومستدامًا للشعب؟”.

وأكد أن “مواجهة المديونية يجب أن تتم من خلال العمل والإنتاج والإصلاح والمحاسبة، وليس عبر نقل ملكية الأصول بين مؤسسات الدولة”، قائلًا: “الدين يُعالج بالعمل والإنتاج والإصلاح والمحاسبة، وليس بتصفير رقم في دفتر، ونقل ملكية أصل من دفاتر مؤسسة إلى دفاتر مؤسسة أخرى”.

وحذر داود من أن “يصبح الاقتراب من أصول الدولة هو الحل الأسهل في مواجهة الأزمات المالية، بينما يتم تأجيل الحلول الأكثر صعوبة، وفي مقدمتها إصلاح السياسات الاقتصادية، وتحسين الإدارة، وزيادة الإنتاج، وتعظيم موارد الدولة، ومحاسبة المسؤول عن الخلل”.

وقال: “لا يمكن أن يكون الحل الأسهل هو الاقتراب من أصول الدولة، بينما الحل الأصعب، وهو إصلاح السياسات، وتحسين الإدارة، وزيادة الإنتاج، وتعظيم موارد الدولة، ومحاسبة المسؤول عن الخلل يتم تأجيله”.

وأكد داود أن “موقفه لا يقتصر على رفض مقايضة قناة السويس بالديون، وإنما يمتد إلى رفض تحويل أصول مصر الاستراتيجية إلى أداة لمعالجة عجز السياسات”.

وقال: “نحن لا نرفض فقط مقايضة قناة السويس بالديون؛ نحن نرفض من الأصل تحويل أصول مصر الاستراتيجية إلى أداة لمعالجة عجز السياسات”.

وأكد أن “هذه الأصول لم تُبنَ في يوم واحد، ولم يرثها جيل واحد، وبالتالي لا يملك جيل واحد التعامل معها باعتبارها ورقة في تسوية حسابات مالية”.

واختتم: “أصول مصر ليست للبيع، وليست للرهن، وليست للمقايضة، مؤكدًا أن الحفاظ على مقدرات الوطن ليس موقفًا حزبيًا أو مزايدة سياسية، وإنما واجب تجاه الشعب المصري والأجيال القادمة”.

ويبلغ حجم الدين الخارجي لمصر نحو 164.8 مليار دولار بنهاية الربع الأول من عام 2026، فيما يبلغ إجمالي الدين العام الداخلي الحكومي المقدر في الموازنة نحو 18.37 تريليون جنيه.

*”مستقبل مصر” يقتحم منظومة الأسمدة المدعمة

يتولى جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» إدارة منظومة الأسمدة المدعمة في خمس محافظات، بدلًا من الجمعيات التعاونية الزراعية، في خطوة تمهد لتوسيع دوره في إدارة المنظومة على مستوى الجمهورية، بداية من أكتوبر المقبل، بحسب ما قاله مسؤول في قطاع التعاونيات بوزارة الزراعة لـ«مدى مصر».

أوضح المسؤول أنه بداية من أغسطس الجاري، تولى جهاز «مستقبل مصر» مسؤولية إدارة عمليات توريد الأسمدة من المصانع إلى الجمعيات الزراعية داخل قرى ومراكز خمس محافظات، هي: الدقهلية والشرقية والبحيرة وبورسعيد والإسماعيلية، مع إشرافه الكامل على عمليات توزيع المقررات السمادية للمحاصيل، ومطابقتها مع كشوف الحصر الزراعي.

«البدء بخمس محافظات بمثابة تجربة سيتم تعميمها على باقي المحافظات بداية من أكتوبر المقبل، وهذا يعني أن التعاونيات ستختفي من المشهد الزراعي بشكل كبير في السنوات المقبلة، خاصة أن الدور الأعظم لها كان ترتيب وتنسيق ملف الأسمدة، بوصفها وسيطًا بين المصانع والجمعيات الزراعية بالتنسيق مع وزارة الزراعة».

الخطوة الجديدة تأتي توسعة للدور الذي يلعبه «مستقبل مصر» فيما يخص توزيع الأسمدة، حيث يتولى مسؤولية إدارة الأسمدة المدعمة، بعدما بدأ في يوليو الماضي إدارة جانبًا من الأسمدة الحرة بالتعاون مع الجمعيات التعاونية الزراعية، حيث يتولى الجهاز شراء الأسمدة من الشركات المنتجة، بينما تتولى الجمعيات مسؤولية بيعها للمزارعين لحساب «مستقبل مصر» بسعر ألف جنيه لشيكارة اليوريا زنة 50 كيلوجرامًا، بينما يصل سعر شيكارة النترات إلى 975 جنيهًا.

وعلى الرغم من أن المصادر تعترف بانتشار الفساد في منظومة توزيع الأسمدة، وهو السبب الذي يُساق لتبرير سيطرة الجهاز عليها، فإنها تشير إلى أن هذا التغيير لا يغيّر البنية التي تسمح بهذا الفساد، وبالتالي سيظل الفساد مستمرًا لكن تحت إدارة جديدة.

في النظام القديم، تقوم الجمعيات الزراعية بكل قرية بإجراء حصر لكل الأراضي ونوعية المحاصيل المزروعة. وبموجب هذا الحصر، يتم تحديد الكميات التي تحتاجها من الأسمدة، والتي يتم توفيرها عن طريق الاتحاد العام للتعاونيات التابع لوزارة الزراعة.

ويحل النظام الجديد، ممثلًا في «مستقبل مصر»، محل منظومة اتحاد التعاونيات فيما يتعلق بتوفير الأسمدة، كما يستبدل الجمعيات الزراعية فيما يتعلق بتوزيعها، على أن تستمر هذه الجمعيات في دورها في الحصر.

يقول أحد مدراء الجمعيات الزراعية في محافظة البحيرة لـ«مدى مصر»، إن الإدارة الزراعية الرئيسية في كل محافظة خاطبت الجمعيات الزراعية في القرى لعمل حصر بمخزونات الأسمدة وحجم المخازن التابعة لكل جمعية، وأبلغتها أن «مستقبل مصر» سيتولى إدارة ملف الأسمدة بشكل عام بداية من أكتوبر المقبل.

وأوضح مدير الجمعية من البحيرة أن التجربة بدأت بالفعل في المحافظة أول الشهر الجاري، وتعتمد على تجميع عدد من الجمعيات في مركز واحد، ليكون نقطة صرف موحدة، بدلًا من وجود مخزن صرف مستقل لكل جمعية، على أن يقع الاختيار على الجمعيات التي تمتلك مخازن أكبر من غيرها، لتكون مراكز لتخزين وصرف الأسمدة للمزارعين، وفقًا لكشوف الحصر التي أعدتها الجمعيات الزراعية بنفسها. ويتم الصرف للفلاحين من خلال أفراد يعينهم الجهاز لهذا الغرض.

المعلومة نفسها أكدها مدير جمعية زراعية في محافظة الغربية، وقال إنه تلقى بالفعل مكالمة هاتفية من وكيل الإدارة الزراعية بالمحافظة لإبلاغه «شفهيًا» بقرار التعميم بداية من أكتوبر وبدون خطابات رسمية، وطلب منه إرسال الأوراق الخاصة بالمقررات والحصر، بالإضافة إلى السؤال عن حجم التخزين المتاح لديه في الجمعية التابع لها، والتي سيتم تجهيزها وتسليمها لمسؤولي «مستقبل مصر».

بحسب مسؤول قطاع التعاونيات، يتولى «مستقبل مصر» بموجب الترتيبات الجديدة عمليات توريد الأسمدة وسداد قيمتها للشركات المنتجة وتحصيل قيمتها من المزارعين والإشراف على التوزيع، مشيرًا إلى أن الجهاز سيقوم بالدور الكامل للجمعيات التعاونية.

ويرى المصدر من البحيرة أن هذا النظام سيخفف أعباء العمل عن موظفي الجمعيات، لكنه يحذر في الوقت نفسه من صعوبة إدارة عمليات الصرف بالنسبة لـ«العساكر» في حال عدم وجود خبرة كافية بالمنظومة.

يضيف أن الموظف الزراعي يتعامل يوميًا مع عشرات البطاقات الزراعية وبيانات الحصر والاستحقاقات، وبالتالي فإن نقل المهمة إلى أفراد ليست لديهم خبرة سابقة بالعمل الزراعي قد يتطلب فترة للتدريب، لكن طالما أصبح هذا هو الوضع على أرض الواقع فينبغي، من وجهة نظره، أن يعمل أفراد الجهاز مع موظفي الجمعيات خلال الموسم الزراعي لفترة بهدف التعرف على آليات الحصر والصرف والتعامل مع المزارعين قبل تولي المسؤولية بشكل كامل.

يقول مصدر ثانٍ في وزارة الزراعة لـ«مدى مصر» إن المشكلة التي دفعت إلى إعادة ترتيب منظومة الأسمدة المدعمة ترتبط بصورة أساسية بعملية حصر المساحات الزراعية المستحقة للأسمدة. طبقًا له، تقوم بعض الجمعيات الزراعية بإدراج المساحات المخالفة أو غير المستوفية للشروط ضمن الحصر، لكنها لا تقوم بالإبلاغ عنها للوزارة. من جانبها، تقوم الوزارة بصرف كميات من الأسمدة لهذه المساحات، والتي يحتفظ بها بعض موظفي الجمعيات لبيعها بشكل منفصل في السوق الحرة.

وأضاف المصدر أن عدم دقة الحصر يخلق فجوة بين المساحات الزراعية الفعلية والمساحات المسجلة لدى الجمعيات، وبالتالي لا تكون كميات الأسمدة التي يجري توزيعها مرتبطة بصورة دقيقة بالاحتياجات الحقيقية للمحاصيل والمزارعين، وهو ما يفتح الباب أمام تسرب جزء من الأسمدة المدعمة إلى السوق السوداء.

وأشار إلى أن هذه الثغرات تجعل التحقق من الاحتياجات الفعلية لكل منطقة صعبًا، وتتسبب في اختناقات في بعض الأوقات، وهو ما يعني أن التعامل مع كميات الأسمدة المتاحة يكون بصورة لا تعكس حجم الزمام الزراعي الحقيقي.

وأوضح أن معالجة الأمر تتطلب إحكام السيطرة على عمليات الحصر والصرف، وربط الكميات المستحقة بالمساحات الزراعية الفعلية وبيانات المحاصيل، بدلًا من الاعتماد بصورة كاملة على البيانات التي تسجلها الجمعيات الزراعية، بما يحد من فرص التلاعب أو الاستفادة غير المستحقة من الأسمدة المدعمة.

وبحسب المصدر، فإن إعادة تنظيم إدارة وتوزيع الأسمدة تستهدف في جانب منها معالجة هذه الثغرات، والتأكد من وصول الدعم إلى المزارعين المستحقين فعليًا، مع تشديد الرقابة على عمليات الحصر والتوزيع لمنع خروج الأسمدة المدعمة عن المسار المخصص لها.

وقال مدير الجمعية الزراعية في محافظة البحيرة إن الهدف المعلن من تولي «مستقبل مصر» ملف الأسمدة هو محاربة الفساد في الجمعيات الزراعية، لكن، وعلى الرغم من ذلك سنجد أن أحد التحديات الرئيسية يتمثل في الفصل بين عملية الحصر وصرف الأسمدة، إذ يظل موظفو الجمعيات مسؤولين عن تسجيل المساحات والمحاصيل، بينما يتولى أفراد الجهاز عملية الصرف، ما يعني أن باب الفساد لا يزال مفتوحًا، لأن أساس الفساد في كشوف الحصر وليس في عملية الصرف نفسها.

يشير المصدر من وزارة الزراعة إلى أن الإدارة المركزية لشؤون المديريات أرسلت خطابات إلى وكلاء الوزارة في المحافظات الخمس المشار إليها، شددت فيها على ضرورة إجراء «الحصر الفعلي» لجميع المحاصيل حتى إذا كانت مخالفة.

وأكد الخطاب أن الحصر «إجراء إثبات وتسجيل للواقع الفعلي على الطبيعة وليس مرتبطًا باستحقاق المحصول للأسمدة من عدمه»، كما حذر من تأخير إدخال بيانات الحصر أو إدخال بيانات لا تعكس الواقع الفعلي، وفقًا للمصدر.

*زيادة 20% في أسعار الأدوات المكتبية ترفع فاتورة بدء العام الدراسي

قفزت أسعار الأدوات المكتبية والمدرسية مع اقتراب العام الدراسي الجديد، مدفوعة بارتفاع تكلفة الورق والخامات والشحن، فيما تواجه الأسر قائمة متزايدة من الاحتياجات، وسط تفاوت واضح بين الزيادات المسجلة في الكراسات والكشاكيل وبقية المستلزمات.

كما أن الزيادة لا تبدو موحدة بين مختلف السلع، إذ تراوحت ارتفاعات عدد من الأدوات بين 5 و7% مقارنة بالعام الماضي، بينما سجلت منتجات ورقية زيادات أكبر، ما يجعل فاتورة المستلزمات الدراسية أكثر ضغطا على ميزانيات الأسر.

لزيادة وضوح الصورة، قال أحمد أبو جبل، رئيس شعبة الأدوات المكتبية والمدرسية بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن أسعار الأدوات المكتبية ارتفعت بنسب متفاوتة، مشيرا إلى تأثير تكاليف النقل البحري والاستيراد والخامات في تحديد السعر النهائي. 

لذلك، تتصدر الكراسات والكشاكيل قائمة المنتجات المتأثرة، بعدما ارتفعت أسعار بعض أنواعها بنحو 15% عن العام الماضي، وفقا لتصريحات حديثة لأبو جبل، الذي أرجع الزيادة بصورة أساسية إلى ارتفاع تكلفة خام الورق عالميا.

إرتفاع ملحوظ في أسعار الكشاكيل والكتب الخارجية

ومن ثم، تظهر الفروق بوضوح في أسعار الكشاكيل، إذ تتراوح دستة الكشكول الممتاز بين 120 و130 جنيها، بينما تتراوح دستة الكشكول العادي أو الشعبي بين 75 و85 جنيها، بحسب البيانات المتداولة عن الموسم الحالي.

غير أن أسعار الكراسات جاءت أقل في بعض الفئات، إذ سجلت دستة الكراسات الممتازة نحو 75 جنيها، بينما تراوحت أسعار النوع الشعبي بين 45 و50 جنيها، بما يعكس اتساع الفارق بين الجودة والخامات والعلامات التجارية.

علاوة على ذلك، ارتفعت أسعار الكتب الخارجية بنسبة تراوحت بين 10 و15%، في وقت تشير فيه بيانات القطاع إلى استمرار الاعتماد على التصنيع المحلي في عدد من الأدوات، مع بقاء بعض الخامات مرتبطة بالاستيراد.

وبناء على ذلك، تقترب نسبة التصنيع المحلي من 100% في الأقلام الجافة، بينما تبلغ نحو 45% في أقلام الرصاص، وتصل إلى 35% في الحقائب المدرسية، وفقا لتقديرات رئيس شعبة الأدوات المكتبية بالقاهرة.

في المقابل، يؤكد أبو جبل أن المنافسة بين التجار والشركات ساعدت في كبح زيادات أكبر، بل أدت إلى انخفاض أسعار بعض المنتجات، وهو ما يفسر اختلاف حركة الأسعار من صنف إلى آخر داخل السوق نفسه.

 الورق  نقطة الضغط الأساسية

على الجانب الآخر، تكشف تصريحات أبو جبل أن الورق يظل نقطة الضغط الأساسية على الكراسات والكشاكيل، بسبب اعتماد الصناعة جزئيا على خامات مستوردة، بما يجعل تكلفة الإنتاج أكثر حساسية لتغيرات الأسواق الخارجية. 

وفوق ذلك، انعكست زيادة تكاليف الشحن والنقل على المنتجات التي تشغل مساحات كبيرة، بينما ساهم توافر المعروض والمنافسة في منع حدوث قفزات أوسع في أسعار معظم المستلزمات المدرسية خلال الموسم الحالي.

وفي هذا السياق، يرى أيمن العشري، رئيس مجلس إدارة غرفة القاهرة التجارية، أن معرض أهلا مدارس يتيح تقديم تخفيضات واسعة، بعدما جرى توفير المعرض للعارضين دون مقابل، بما يساعد على خفض تكلفة المستلزمات أمام الأسر.

كما أوضح العشري أن الخصومات المتوقعة داخل المعرض تتراوح بين 30 و40%، وهي نسب تستهدف تخفيف تكلفة شراء المستلزمات قبل بداية الدراسة، خصوصا مع توجه الأسر إلى شراء احتياجات أبنائها دفعة واحدة.

في المقابل، يستعد معرض أهلا مدارس الرئيسي للانطلاق في أرض المعارض بمدينة نصر في الأول من سبتمبر، ضمن خطة لتوفير المستلزمات المدرسية بأسعار مخفضة، مع التوسع في إقامة معارض وفروع بالمحافظات.

ومن ناحية أخرى، قال الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، إن معرض أهلا مدارس يأتي ضمن ترتيبات توفير احتياجات الطلاب قبل الموسم الدراسي، بينما تستهدف المعارض إتاحة السلع بالقرب من المواطنين وبأسعار أكثر ملاءمة.

وبالتالي، تتحول المعارض الموسمية إلى إحدى أدوات الأسر لمواجهة ارتفاع تكلفة المستلزمات، خصوصا أن الخصومات المعلنة قد تمنح فارقا ملموسا عند شراء كميات كبيرة، مقارنة بالشراء المنفرد من المتاجر والأسواق المختلفة.

ومع ذلك، لا تتوقف الضغوط عند الأدوات الأساسية، إذ تشمل قوائم المستلزمات ما يعرف بقوائم الاحتياجات المدرسية، التي أثارت انتقادات بسبب مطالبة بعض المدارس بعلامات تجارية محددة، وفقا لتصريحات أبو جبل الأخيرة.

وفي هذا الصدد، اعتبر أبو جبل أن فرض علامات تجارية بعينها على الأسر ليس عادلا، مطالبا بوضع ضوابط واضحة تمنع تحويل قوائم المستلزمات إلى عبء إضافي على أولياء الأمور خلال الموسم الدراسي.

كذلك، يظل التصنيع المحلي عاملا مهما في تحديد قدرة السوق على امتصاص الزيادات، خصوصا مع توسع الإنتاج المحلي في الأقلام والكراسات والكشاكيل والحقائب، وإن كانت بعض الصناعات لا تزال تعتمد على خامات مستوردة.

ومن جهة أخرى، تشير بيانات القطاع إلى أن الأسواق تتجه لاستقبال ملايين الطلاب مع توافر كميات من المستلزمات، وهو ما قد يحد من فرص نقص السلع أو ارتفاعها بصورة مفاجئة خلال الأسابيع الأولى من الدراسة.

تأثر الأسعار بالعلامات التجارية

إضافة إلى ذلك، فإن اختلاف الأسعار بين المنتجات لا يرتبط بالخامة وحدها، وإنما يتأثر أيضا بالعلامة التجارية وتكاليف النقل ومساحة المنتج ومستوى التصنيع المحلي، ما يجعل المقارنة بين الأسعار ضرورية قبل إتمام عمليات الشراء.

في المقابل، تشير التقديرات إلى أن الأسر تستطيع تقليل التكلفة عبر توزيع المشتريات على مراحل، والاستفادة من الخصومات والمعارض، وعدم شراء المنتجات التي لا تمثل احتياجا فعليا، خاصة مع ارتفاع تكلفة قوائم المستلزمات.

وبناء عليه، تبدو فاتورة بداية الدراسة مرشحة للبقاء تحت ضغط ارتفاعات متباينة، لكن وفرة المعروض والمنافسة والخصومات قد تحد من اتساع الزيادة، بحسب ما يؤكده ممثلو القطاع خلال الاستعدادات للموسم الجديد.

وأخيرا، يبدأ العام الدراسي في المدارس الحكومية والخاصة والتجريبية يوم 12 سبتمبر 2026، بينما تنطلق الدراسة في المدارس الدولية يوم 6 سبتمبر، ما يمنح الأسر فترة محدودة لاستكمال شراء المستلزمات قبل بدء الدراسة.

حملة حقوقية في مصر تطالب بالكشف عن مصير المختفين قسريًا .. الاثنين 31 أغسطس 2026.. المقايضة الكبرى: قناة السويس مقابل الديون؟ هل وصلت أزمة مصر إلى الأصول السيادية؟

حملة حقوقية في مصر تطالب بالكشف عن مصير المختفين قسريًا .. الاثنين 31 أغسطس 2026.. المقايضة الكبرى: قناة السويس مقابل الديون؟ هل وصلت أزمة مصر إلى الأصول السيادية؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بعد عامين من الاحتجاز والتعذيب”العفو الدولية” تدعو “الرياض” لإطلاق المصري عمرو عبد الفتاح

تتصاعد المخاوف الحقوقية بشأن مصير المهندس والأستاذ الجامعي الفرنسي المصري الدكتور عمرو عبد الفتاح، المحتجز لدى السلطات السعودية منذ يونيو 2024، بعدما كشفت منظمة العفو الدولية ومنظمة القسط لحقوق الإنسان عن صدور حكم بسجنه لسنوات، فيما أفادت القسط بأن مدة العقوبة بلغت ثماني سنوات، وسط اتهامات تتعلق بدخوله مكة والتعبير عن الرأي، وانتهاكات قالت المنظمتان إنه تعرض لها خلال فترة احتجازه.

وكان عبد الفتاح قد اعتُقل في مكة في 16 يونيو 2024، أثناء أدائه مناسك الحج، بعدما أبلغه مسؤولون أمنيون بأن تصريح الحج الذي يحمله غير صالح. ووفق ما نقلته منظمة العفو الدولية عن عائلته، فإن عبد الفتاح كان ضحية عملية احتيال مرتبطة بالتأشيرة، الأمر الذي أدى إلى توقيفه وتحويل الواقعة من مسألة مرتبطة بتصريح الحج إلى قضية ذات طابع أمني وقضائي.

وقالت منظمة العفو الدولية، في تحرك عاجل أصدرته في 20 أغسطس 2026، “إن السلطات السعودية حكمت على عبد الفتاح بالسجن «لسنوات»، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وأوضحت المنظمة أن محاميته في فرنسا علمت خلال أغسطس الجاري بصدور الحكم، لكنها لم تُبلَّغ في ذلك الوقت بالمدة المحددة للعقوبة ولا بالأساس الذي استندت إليه الإدانة”.

وفي منشور لها في 25 أغسطس، أكدت منظمة العفو الدولية أن المواطن الفرنسي المصري لا يزال محتجزًا في السعودية بعد أكثر من عامين على اعتقاله، مشيرة إلى أنه خضع لمحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وأنه علم خلال سير الإجراءات بوجود اتهامات إضافية مرتبطة بالتعبير عن الرأي، إلى جانب القضية المتعلقة بتصريح الحج.

وبحسب المنظمة، تضمنت الاتهامات الموجهة إلى عبد الفتاح مزاعم تتعلق بـ«إهانة حكومة المملكة» و«إهانة رئيس دولة»، إضافة إلى اتهامه، بموجب نظام مكافحة الإرهاب، بـ«الإشادة بأشخاص معتقلين»، وتقول العفو الدولية إن هذه الاتهامات أُضيفت إلى القضية بعدما كان توقيفه مرتبطًا في البداية بمسألة صلاحية تصريح الحج.

وتشير منظمة القسط لحقوق الإنسان، في تقرير تفصيلي حول القضية، إلى أن المحكمة الجزائية المتخصصة أصدرت في أغسطس 2026 حكمًا بسجن عبد الفتاح لمدة ثماني سنوات، عقب محاكمة وصفتها بالسرية، وقالت المنظمة إن أسرته والمراقبين الدوليين والدبلوماسيين الفرنسيين مُنعوا من حضور جلسات المحاكمة، كما حُرم المعتقل من التمثيل القانوني بصورة كاملة.

ووفق القسط، تضمنت لائحة الاتهام مزاعم بشأن «الدخول غير النظامي إلى مكة»، في سياق واقعة قالت المنظمة إن عبد الفتاح كان فيها ضحية للاحتيال المتعلق بالتأشيرات، إلى جانب اتهامات أخرى ذات صلة بممارسة حقه في التعبير السلمي عن الرأي، من بينها «إهانة الحكومة» و«الإشادة بأشخاص خضعوا للملاحقة القضائية».

ولا تقتصر المخاوف الحقوقية في القضية على طبيعة الاتهامات والحكم الصادر، إذ تحدثت القسط عن سلسلة من الانتهاكات التي قالت إن عبد الفتاح تعرض لها منذ اعتقاله. وتشمل هذه الانتهاكات، وفق التقرير، التعذيب الجسدي والنفسي، والضرب، والارتطام بالجدران، والتهديد بالقتل، إضافة إلى ظروف احتجاز قاسية وحرمان متكرر من التواصل مع العالم الخارجي.

وأشارت القسط إلى واقعة وقعت في يونيو 2026، قالت: “إن حراسًا في سجن ذهبان بمدينة جدة اعتدوا خلالها بالضرب الشديد على عبد الفتاح، ما أدى إلى إصابته ومنعه من حضور إحدى جلسات محاكمته”، وذكرت المنظمة أن الاعتداء جاء عقب شكواه من وضعه في زنزانة أو مكان احتجاز مع نزيل يعاني اضطرابات نفسية.

كما أفادت القسط بأن عبد الفتاح تعرض للإخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي لأكثر من 11 شهرًا، قبل إحالته إلى المحاكمة في مايو 2025، وخلال تلك الفترة، قالت المنظمة “إنه حُرم من التواصل المنتظم مع أسرته، كما واجه قيودًا على الزيارات والحصول على الرعاية الصحية”.

وتتحدث منظمة العفو الدولية بدورها عن حرمان عبد الفتاح، منذ اعتقاله، من الحصول على تمثيل قانوني شامل، إضافة إلى تعرضه، بحسب المعلومات التي وثقتها المنظمة، للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في مناسبات متكررة. كما أشارت إلى منعه في أوقات مختلفة من الاتصال بأسرته، وهو ما زاد من صعوبة متابعة وضعه الصحي والقانوني. 

وتثير إجراءات المحاكمة نفسها انتقادات حقوقية واسعة، فبحسب القسط، عُقدت الجلسات بصورة سرية، ولم يُسمح للمراقبين الحقوقيين أو الدبلوماسيين الفرنسيين أو أفراد أسرة عبد الفتاح بحضورها. كما قالت المنظمة إن المحكمة هددت باعتبار امتناعه عن الدفاع عن نفسه من دون محامٍ بمثابة «إقرار بالذنب»، في ظل استمرار حرمانه من تمثيل قانوني كافٍ.

وتأتي قضية عبد الفتاح في وقت تركز فيه منظمات حقوقية دولية على أوضاع المحاكمات أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، خصوصًا في القضايا التي تتضمن اتهامات مرتبطة بالتعبير عن الرأي أو بنظام مكافحة الإرهاب، وفي حالة عبد الفتاح، تقول المنظمات الحقوقية: “إن القضية شهدت انتقالًا من واقعة مرتبطة بتصريح الحج إلى اتهامات أمنية وقضايا تتعلق بالتعبير، بالتزامن مع قيود على حضور جلسات المحاكمة والتواصل مع الأسرة والتمثيل القانوني”.

وبحسب منظمة العفو الدولية، لا تزال محاميته في فرنسا تفتقر إلى معلومات كاملة بشأن تفاصيل الحكم والأسس التي بُنيت عليها الإدانة، فيما تؤكد القسط أن الحكم الصادر في أغسطس يقضي بسجنه ثماني سنوات. ويظل عبد الفتاح محتجزًا في سجن ذهبان بمدينة جدة، بعد أكثر من عامين على توقيفه خلال موسم الحج، في ظل استمرار المطالبات الحقوقية بالإفراج عنه ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي قالت المنظمات إنه تعرض لها.

* من (بدر 3) إلى سجن (المنيا).. حقوقيون: عزل وضرب مقابل إضراب واعتصامات ومخاوف على حياة المعتقلين

 تتواصل شكاوى حقوقية بشأن أوضاع الاحتجاز داخل عدد من سجون السيسي، وسط إفادات عن استخدام الحبس الانفرادي لفترات طويلة، واعتداءات جسدية داخل الزنازين، وتدهور في الرعاية الطبية، وقيود على الزيارات، إلى جانب احتجاجات وإضرابات عن الطعام. وتتركز أحدث الإفادات التي رصدتها جهات حقوقية حول سجني بدر 3 والمنيا شديد الحراسة.

وبحسب شهادات وبيانات حقوقية تلقتها مؤسسة «جوار» ومركز «الشهاب لحقوق الإنسان»، فإن عددًا من المحتجزين يواجهون ظروفًا قاسية، فيما تظل بعض الوقائع والأسماء الواردة بحاجة إلى تحقق مستقل، خصوصًا الاتهامات المتعلقة بالمسئولية الفردية عن الاعتداءات.

بدر 3.. وزنزانة التأديب

في سجن بدر 3، تفيد مؤسسة «جوار» بتلقي شهادات حول استمرار احتجاز عدد من المعتقلين داخل زنازين التأديب الانفرادية لأشهر، ومن بين الأسماء التي وردت في الإفادات (محمود …..)  و(مصطفى …..)، اللذان تقول المؤسسة إنهما لا يزالان محتجزين في هذه الزنازين حتى وقت نشر المعلومات.

وتتحدث الإفادات كذلك عن معتقلين عادوا إلى السجون بعد فترات طويلة من الإخفاء القسري، تراوحت، وفق ما أوردته المؤسسة، بين عام واحد وثمانية أعوام. وبحسب الرواية الحقوقية، فإن بعض هؤلاء يواجهون فور وصولهم إلى بدر 3 عزلة جديدة، عبر وضعهم في زنازين تأديب انفرادية.

وترى «جوار» أن هذه الممارسة تضاعف من الآثار النفسية التي خلفتها سنوات الإخفاء والاحتجاز، وتحرم المحتجزين من التواصل الطبيعي مع باقي المعتقلين ومن فرص الاطمئنان على أسرهم، مطالبة بإنهاء العزل ونقلهم إلى أماكن احتجاز عادية.

إضراب سجن المنيا

وفي سجن المنيا شديد الحراسة، تتحدث مصادر حقوقية عن اتساع رقعة الاحتجاج داخل السجن، من خلال إضراب تدريجي عن استلام طعام السجن، قالت المصادر إنه امتد إلى نحو 30 غرفة، مع توقعات بانضمام أعداد أخرى من المحتجزين.

وتربط الإفادات هذا الاحتجاج بجملة من الشكاوى، أبرزها تدهور الرعاية الصحية، والقيود المفروضة على الزيارات، وقصر مدتها، إضافة إلى ما تصفه المصادر بالتفتيش المهين لأسر المعتقلين، فضلًا عن شكاوى بشأن صعوبة إدخال الأدوية اللازمة للمرضى المصابين بأمراض مزمنة.

كما يطالب المعتقلون، وفق ما ورد في البيانات الحقوقية، بفصل زيارات المحتجزين على خلفية قضايا سياسية عن زيارات المحكومين أو المحتجزين في قضايا جنائية، وزيادة الوقت المخصص للزيارة، الذي قيل إنه لا يتجاوز 20 دقيقة.

إصابات خطيرة

وفي تطور أكثر خطورة، تلقى مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» استغاثة بشأن خمسة محتجزين داخل سجن المنيا، قالت إنهم تعرضوا للضرب داخل زنازينهم. والأسماء التي وردت في الاستغاثة هي خالد عسكر، محمود وهبة، محمود عبادة، كريم رستم، ومحمد دري.

وبحسب الرواية التي نقلها المركز، اقتحم أفراد أمن زنازين المحتجزين واعتدوا عليهم بالضرب باستخدام العصي، مع تركّز الاعتداءات، وفق الإفادة، على الرأس والأضلاع والفك ومناطق مختلفة من أجسادهم.

وتحدثت الاستغاثة عن اشتباه في إصابة خالد عسكر بكسور في الفك والأضلاع، إلى جانب الاشتباه في إصابة محمود وهبة ومحمود عبادة بكسور في الأضلاع، فضلًا عن كدمات وإصابات أخرى. كما أثيرت مخاوف من احتمال وجود إصابات بالرأس أو نزيف داخلي، وهي أمور لا يمكن حسمها إلا من خلال فحوص طبية وأشعة مستقلة.

عزل المصابين ومنع الزيارة

تزداد المخاوف الحقوقية، بحسب مركز «الشهاب»، بسبب ما ورد عن وضع بعض المصابين في الحبس الانفرادي ومنعهم من التريض والزيارة، بما يحد من قدرة أسرهم ومحاميهم على معرفة حالتهم الصحية.

وتشير الاستغاثة كذلك إلى حالة من التضارب بشأن أماكن وجود بعض المحتجزين؛ إذ أُبلغت أسر بأن ذويها نُقلوا إلى سجن بدر، قبل أن تصل لاحقًا معلومات تفيد ببقائهم في سجن المنيا.

ويطالب المركز بالسماح للمحتجزين بالكشف الطبي العاجل، وإجراء الفحوص والأشعة اللازمة، خاصة في الحالات التي يُشتبه في تعرضها لإصابات بالرأس أو كسور أو نزيف داخلي.

“أمنيون” في مرمى الاتهامات

تضمنت المنشورات الحقوقية أسماء عدد من الأشخاص الذين نُسبت إليهم أدوار في وقائع الاعتداء أو إجراءات التضييق داخل سجن المنيا.

ومن بين الأسماء التي وردت أحمد صدقي رئيس المباحث، حيث أصدر تعليمات تتعلق باقتحام غرف المضربين وإجراءات أخرى بحق المحتجزين.

كما وردت أسماء سعيد، ونادي، وأشرف نعمان، مخبرون، إلى جانب أحمد جمال وأحمد الكاشف، مشاركين بدرجات متفاوتة في وقائع الاعتداء أو تنفيذ التعذيب.

بطانية واحدة وكيس بلاستيكي

ولا تتوقف الشكاوى عند الاعتداءات أو الحبس الانفرادي، إذ تتضمن الإفادات الواردة من سجن المنيا وصفًا لظروف معيشية قاسية داخل بعض الزنازين.

وتحدثت الاستغاثات عن وجود محتجزين في زنازين انفرادية، وعن الاكتفاء، بحسب الإفادة، ببطانية واحدة لكل محتجز، واستخدام كيس بلاستيكي كوسادة، إلى جانب قيود على عدد الأكياس التي يمكن الاحتفاظ بها لحفظ المتعلقات الشخصية.

كما تضمنت الإفادات شكاوى بشأن الملابس وظروف النوم، والقيود المفروضة على إدخال الطعام وبعض الأدوات خلال الزيارات، وهي إجراءات تقول المصادر إنها تزيد من صعوبة الحياة اليومية للمحتجزين.

زيارات لا تتجاوز 20 دقيقة وتفتيش يثير الغضب

وتبرز الزيارات باعتبارها واحدة من أكثر نقاط التوتر بين المحتجزين وإدارة السجن، إذ تقول المصادر الحقوقية إن الأسر تواجه إجراءات تفتيش مشددة، بينما لا تتجاوز مدة الزيارة، وفق الإفادات، 20 دقيقة.

وتتهم بعض الجهات الحقوقية إدارة السجن بالسماح بإجراءات تفتيش تمس خصوصية النساء من ذوي المحتجزين، وتطالب بإعادة تنظيمها بما يحفظ الكرامة الشخصية ويمنع أي معاملة مهينة.

كما يطالب المحتجون بزيادة زمن الزيارة، خصوصًا أن العديد من الأسر تضطر إلى السفر لمسافات طويلة للوصول إلى السجن.

قلق متزايد على المرضى

وتتضمن الإفادات شكاوى بشأن تدهور الأوضاع الصحية داخل السجن، مع حديث عن صعوبات في إدخال الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة لبعض المرضى، ولا سيما المصابين بالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

وتحذر المنظمات الحقوقية من أن منع العلاج أو تأخيره قد يحول الظروف الصحية العادية إلى أوضاع تهدد حياة المحتجزين، مطالبة بضمان حصول المرضى على الرعاية الطبية والأدوية دون تأخير.

مطالب بتحقيق مستقل وحماية المحتجزين

في مواجهة هذه الإفادات، تطالب الجهات الحقوقية بالكشف العاجل عن أوضاع المحتجزين المذكورين، وإجراء فحوص طبية مستقلة للمصابين، وفتح تحقيقات في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، ومحاسبة كل من تثبت مسئوليته.

كما تطالب بإنهاء أي حبس انفرادي تعسفي، وضمان حق المحتجزين في التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وحماية الأسر والمحتجزين من أي إجراءات انتقامية بسبب تقديم الشكاوى أو الكشف عن الانتهاكات.

وتكشف الشهادات والبيانات المجمعة عن صورة مقلقة لأوضاع عدد من المحتجزين في بدر 3 والمنيا شديد الحراسة، إلا أن الوصول إلى صورة مكتملة يتطلب توثيق كل حالة على حدة، ومطابقة الإفادات مع السجلات الرسمية والتقارير الطبية وشهادات الأسر والمحامين.

*رغم قرار “إخلاء سبيل” إخفاء عبد الله رمضان وتدوير 4 معتقلين في الشرقية

تواصل  سلطات الانقلاب في أغسطس 2026 ما فعلته في أغسطس 2013 من وقائع احتجاز وإعادة تدوير عدد من المحتجزين في محافظة الشرقية، بينهم عبد الله رمضان الذي أكدت “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” إنه ظل محتجزًا رغم صدور قرار قضائي نهائي بإخلاء سبيله، قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة، إلى جانب أربعة محتجزين آخرين جرى تقديمهم إلى النيابات على ذمة قضايا جديدة بعد قرارات سابقة بإخلاء سبيلهم أو بعد انتهاء قضايا سابقة بحقهم.

وتثير هذه الوقائع تساؤلات حقوقية وقانونية حول مدى تنفيذ قرارات المحاكم، واستخدام الحبس الاحتياطي وفتح محاضر وقضايا جديدة بحق أشخاص سبق صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، وهي ممارسة تعرف في الخطاب الحقوقي المصري باسم “التدوير”.

 18 يومًا بعد قرار إخلاء السبيل

وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المستشار محمد شوقي بالتدخل للكشف عن مصير عبد الله رمضان، مؤكدة أنه ظل محتجزًا دون مسوغ قانوني رغم صدور قرار قضائي بإخلاء سبيله.

وبحسب المبادرة، صدر قرار إخلاء سبيل رمضان يوم 9 أغسطس 2026 على ذمة القضية رقم 12225 لسنة 2024 جنح مركز الزقازيق، إلا أن القرار لم يُنفذ فعليًا.

وقالت المبادرة إن رمضان ظل لمدة عشرة أيام محتجزًا في بورسعيد قبل ترحيله إلى مركز شرطة الزقازيق، باعتباره جهة الاحتجاز التابعة لمحل إقامته، تمهيدًا لتنفيذ قرار إخلاء سبيله.

إلا أن محامي المبادرة فوجئ، بحسب روايتها، بأن رمضان اقتيد لاحقًا من مركز الشرطة إلى جهة غير معلومة، دون أن يتمكن أهله أو محاموه من التواصل معه أو معرفة مكان وجوده.

ثلث عمره خلف القضبان

وتكتسب قضية عبد الله رمضان بعدًا إنسانيًا خاصًا بالنظر إلى طول فترة احتجازه  وهو حال مئات من الشباب والطلاب الذين حكم عليهم قضاة السيسي.

وبحسب المبادرة المصرية، ألقي القبض على رمضان للمرة الأولى عام 2015، وكان يبلغ آنذاك نحو 19 عامًا، ومنذ ذلك الحين تنقل بين أحكام وقضايا واحتجازات متعددة.

وصدر بحقه في البداية حكم من المحكمة العسكرية بالحبس سنتين مع الشغل والنفاذ، بعد اتهامه بالتجمهر بموجب القانون رقم 10 لسنة 1914.

وبعد قضائه العقوبة، نفذ حكمًا آخر بالحبس ثلاث سنوات في قضية اتهم فيها بحيازة مطبوعات.

وتقول المبادرة إنه، رغم قضائه كامل العقوبتين، لم يتم الإفراج عنه، وإنما أُدخل في سلسلة جديدة من القضايا، شملت قضية محصورة لدى أمن الدولة العليا ظل محتجزًا على ذمتها نحو عامين.

ثم جرى التحقيق معه على ذمة قضية رابعة، صدر فيها قرار من قاضي غرفة المشورة بإخلاء سبيله في 26 فبراير 2024.

وبحسب المبادرة، لم يؤدِّ القرار إلى خروجه، إذ جرى إدخاله في قضية خامسة اتُهم فيها بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وهي القضية التي صدر فيها لاحقًا قرار بإخلاء سبيله في أغسطس 2026.

وبذلك، تقول المبادرة: “إن رمضان، الذي يبلغ حاليًا نحو 30 عامًا، قضى أكثر من 11 عامًا بين السجن والاحتجاز، أي أكثر من ثلث عمره”.

من إخلاء السبيل إلى جهة غير معلومة

تعتبر المبادرة المصرية أن استمرار احتجاز رمضان بعد صدور قرار قضائي بالإفراج عنه يمثل انتهاكًا لقرار المحكمة، وتؤكد أن وجوده داخل عهدة وزارة الداخلية يجعل السلطات مسؤولة عن الكشف عن مكانه وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه.

وطالبت المبادرة وزير داخلية الانقلاب اللواء محمود توفيق بالتدخل لضمان تنفيذ قرار المحكمة بصورة فعلية، وليس بصورة شكلية.

كما طالبت النائب العام ووكلاء النيابة بالتدقيق في أي محاضر تحريات أو ضبط جديدة قد تظهر بشأن رمضان خلال فترة احتجازه، محذرة من استخدام اتهامات جديدة لتبرير استمرار احتجازه بدلًا من تنفيذ قرار الإفراج.

بحسب المبادرة، لم يتم إبلاغ رمضان أو دفاعه بأنه مطلوب على ذمة قضية أخرى، وهو ما دفعها إلى المطالبة بالإفراج عنه فورًا، مع إخضاعه، إذا قررت المحكمة ذلك، للإجراءات الاحترازية المقررة قانونًا.

عادل صلاح المأذون.. تدوير بعد إخلاء السبيل

وفي واقعة أخرى بمحافظة الشرقية، جرى التحقيق مع عادل صلاح المأذون، من مركز كفر صقر، أمام نيابة كفر صقر الجزئية.

وبحسب المعلومات المنسوبة إلى مكتب المحامي السيد خلف، جاء التحقيق معه بعد تدويره عقب صدور قرار سابق بإخلاء سبيله من المحضر المجمع رقم 150.

وقررت النيابة حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات الجديدة، وإيداعه مركز شرطة كفر صقر.

وتعكس هذه الحالة، بحسب المنظمات الحقوقية، تدوير المعتقل، حيث لا يؤدي قرار إخلاء السبيل إلى خروج المحتجز فعليًا، بل يُعاد تقديمه إلى النيابة في قضية أو محضر جديد.

أحمد محمد نور الدين.. تدوير من المحضر المجمع 150

وفي 25 أغسطس 2026، أفادت معلومات حقوقية بالتحقيق مع أحمد محمد نور الدين، من مدينة العاشر من رمضان، أمام نيابة قسم أول العاشر من رمضان الجزئية.

ووفقًا للمعلومات المنشورة، فقد جرى تدويره من المحضر المجمع رقم 150، قبل أن تقرر النيابة حبسه على ذمة التحقيقات وإيداعه قسم شرطة العاشر من رمضان.

وتثير الواقعة تساؤلًا حول مدى ارتباط القضية الجديدة بوقائع أو أدلة مستقلة، وما إذا كان فتح محضر جديد قد تم قبل تنفيذ قرار سابق بالإفراج.

محمد بيومي.. نحو 45 يومًا من الاختفاء قبل التدوير

وفي واقعة ثالثة، جرى التحقيق مع محمد بيومي، من ديرب نجم، أمام نيابة ديرب نجم الجزئية.

وبحسب المصدر الحقوقي، كان قد صدر قرار بإخلاء سبيله قبل نحو 45 يومًا، إلا أنه ظل بعيدًا عن أسرته ومحاميه ولم يظهر، إلى أن جرى تقديمه أمام النيابة على ذمة قضية جديدة.

وقررت النيابة حبسه على ذمة التحقيقات الجديدة، وتم إيداعه مركز شرطة ديرب نجم.

وتثير هذه الواقعة، إذا صحت تفاصيلها، تساؤلات بشأن الفترة الممتدة بين صدور قرار إخلاء السبيل وظهور المحتجز مجددًا أمام النيابة، وما إذا كان قد ظل خلال تلك الفترة تحت سيطرة جهات الاحتجاز دون سند قانوني واضح.

عبد الوهاب أحمد محمد عسكر.. تدوير من المحضر 150

وفي 25 أغسطس أيضًا، جرى التحقيق مع عبد الوهاب أحمد محمد عسكر، من مركز بلبيس، أمام نيابة بلبيس الجزئية.

وبحسب المعلومات المنشورة، جرى تدويره من المحضر المجمع رقم 150، قبل أن تقرر النيابة حبسه على ذمة التحقيقات وإيداعه مركز شرطة بلبيس.

وتعد هذه الواقعة الثالثة التي ارتبطت بالمحضر المجمع رقم 150 خلال الفترة نفسها، إلى جانب حالتي أحمد محمد نور الدين وعادل صلاح المأذون.

مطالب حقوقية

تطالب الجهات الحقوقية المعنية بهذه الوقائع بالكشف الفوري عن مكان عبد الله رمضان وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، وتنفيذ قرار إخلاء سبيله دون تأخير ما لم يوجد سند قانوني جديد صادر من جهة قضائية مختصة.

كما تطالب بالكشف عن الأساس القانوني لاحتجاز كل من أعيد تدويرهم، وتمكين محاميهم من الاطلاع على المحاضر والقضايا الجديدة، والتحقق من عدم استخدام الحبس الاحتياطي أو المحاضر الجديدة كوسيلة للالتفاف على قرارات الإفراج.

وتدعو الجهات الحقوقية كذلك إلى التحقيق في أي فترة احتجاز لا يكون فيها الشخص ظاهرًا أمام أسرته أو دفاعه، وتحديد الجهة المسؤولة عن احتجازه خلال تلك الفترة، وضمان عدم تعرض أي محتجز للإخفاء أو سوء المعاملة.

*حملة حقوقية في مصر تطالب بالكشف عن مصير أكثر من 410 مختفين قسريًا

أطلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات حملة “الزمن المسروق” بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يوافق 30 أغسطس من كل عام، مطالبة بالكشف عن مصير أكثر من 410 من المختفين قسريًا.

وقالت المفوضية في بيان، الأحد، إن الحملة تسلط الضوء على قضية الاختفاء القسري وبالأخص المختفين قسريًا لمدة أكثر من 6 أشهر وحتى أكثر من 10 سنوات.

5150 اختفوا قسريا

وأشارت إلى أنه منذ بدء عملها عام 2015، وثقت المفوضية تعرّض 5150 شخصًا للاختفاء القسري وتمكنت الحملة من توثيق ظهور 4414 منهم، فيما لا يزال ما لا يقل عن 410 أشخاص قيد الاختفاء حتى الآن.

حسب المنظمة الحقوقية المصرية، فإن من بين المختفين قسريًا 222 شخصًا اختفوا لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، بينما تجاوزت مدة اختفاء 151 شخصًا عشر سنوات.

وأضافت أن 403 أشخاص مختفين لمدة تجاوزت ستة أشهر؛ بينهم 4 أشخاص استمر اختفاؤهم لمدة تراوحت بين ستة أشهر وسنة، و4 آخرين لمدة تراوحت بين سنة وسنتين، و22 شخصًا لمدة تراوحت بين سنتين وخمس سنوات.

ودعت المفوضية للمشاركة بداية من اليوم وعلى مدار الشهر المقبل في الحملة، إما بالتوقيع على العريضة أو إرسال رسائل للمختفين وذويهم أو بمشاركة قصص المختفين ورسائل ذويهم.

وتُعرّف الأمم المتحدة الإخفاء القسري بأنه القبض على أشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغمًا عنهم، أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو آخر، على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها، أو على أيدي مجموعة منظمة، أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، ثم رفض الكشف عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم، أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم.

والخميس الماضي، طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المستشار محمد شوقي باستخدام صلاحياته والتحقيق الفوري للكشف عن مصير الشاب عبد الله رمضان المحتجز دون مسوغ قانوني، رغم صدور قرار قضائي نهائي بإخلاء سبيله يوم الأحد 9 أغسطس.

وقالت المبادرة إن عبد الله ظل لمدة عشرة أيام محتجزًا في بورسعيد قبل ترحيله إلى مركز شرطة الزقازيق التابع لمحل إقامته تمهيدًا لتنفيذ قرار إخلاء سبيله؛ وظل رهن الاحتجاز هناك حتى فوجئ محامي المبادرة المصرية بأن رمضان اقتيد إلى جهة غير معلومة.

وألقي القبض على رمضان في 2015، لاتهامه بـ”التجمهر”، وقضت المحكمة العسكرية بحبسه سنتين. وبعد قضاء العقوبة نفذ حكمًا آخر بالحبس ثلاث سنوات لاتهامه بحيازة مطبوعات، ولم يُفرج عنه أيضًا إذ اتُهم على ذمة قضية ثالثة حصر أمن الدولة العليا، واستمر حبسه احتياطيًا على ذمتها لمدة سنتين.

وبحسب المبادرة حُقِّق معه على ذمة قضية رابعة، وأمر قاضي غرفة المشورة بإخلاء سبيله على ذمتها في 26 فبراير 2024، غير أنه لم يُخلَ سبيله وجرى “تدويرهعلى ذمة قضية خامسة اتُهم فيها بـ “الانضمام لجماعة إرهابية” دون مواجهته بأية أدلة أو شهود، وهي القضية التي قررت المحكمة إخلاء سبيله على ذمتها ولم ينفذ حتى الآن.

وفي يناير 2025، أصدر الفريق المعني بالاستعراض الدوري الشامل بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، تقريره الخاص بمراجعة السجل المصري في حقوق الإنسان، متضمنًا 343 توصية حقوقية من 137 دولة، أبرزها مكافحة الإخفاء القسري وإنهاء تدوير المحتجزين والإفراج عن المعتقلين السياسيين وضمان حرية الإعلام.

* آلاف المعتقلين والإخفاء القسري لسنوات.. هل تُعيد الممارسات الانتقامية تعريف معنى “الرحمة” عند السيسي؟

في احتفال المولد النبوي الشريف، وبحضور المنقلب السفيه ،عبد الفتاح السيسي، تحدث وزير أوقافه أسامة الأزهري عن الرحمة باعتبارها مفتاحًا لفهم الدين وسلوك الإنسان، داعيًا إلى أن يتحرك هذا المعنى في القلب حتى يرقّ ويشفق ويلين، وأن يدفع الإنسان إلى إحسان المعاملة وإن كره الآخر.

وبدا الخطاب، في ظاهره، تأكيدًا على أن الرحمة قيمة تتجاوز الخصومة والخلاف، وأنها معيار لسلوك الإنسان تجاه الآخرين.

لكن الكلمات التي تبدو، في سياقها الديني، دعوة إلى التسامح والرفق، اصطدمت سريعًا بأسئلة سياسية وحقوقية حول واقع السجون في مصر، وأوضاع المعتقلين، وملفات الإخفاء القسري التي يقول معارضون ومنظمات حقوقية إنها ما زالت مفتوحة منذ سنوات.

غير أن تداول المقطع فتح الباب أمام سؤال آخر: إذا كانت الرحمة تقتضي الإشفاق واللين وحسن المعاملة حتى مع الخصم، فكيف يمكن قراءة ذلك في ظل سنوات من الانتقادات الموجهة إلى سياسات الاعتقال والسجون والإخفاء القسري؟

وكتب الدكتور حمزة زوبع @drzawba متسائلًا عن الرحمة، في ظل ما وصفه بقتل الأبرياء، وإخفاء المواطنين، واعتقال عشرات الآلاف، وبناء السجون، وتقليص الإنفاق على الصحة والتعليم، مقابل إنفاق مليارات على مشروعات وقصور وكيانات أخرى.

كما استشهد بالآية القرآنية: “ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً”.

وظهرت منشورات مؤيدة للسيسي قرأت حديثه مع إحدى المذيعات بوصفه لفتة إنسانية وأبوية، ودعت له بالصحة والعافية والحماية.

إلا أنه بالمقابل، تشير منشورات معارضة إلى وجود نحو 70 ألف معتقل سياسي منذ عام 2013، بينما تذهب مصادر ومنشورات أخرى إلى أن العدد تجاوز 100 ألف. 

لكن هذه الأرقام لا ينبغي التعامل معها باعتبارها إحصاءً رسميًا نهائيًا؛ إذ تختلف التقديرات باختلاف التعريف المستخدم للمعتقل السياسي والفترة الزمنية التي تغطيها، وما إذا كانت تشمل المحبوسين احتياطيًا أو المحكوم عليهم أو من أُفرج عنهم لاحقًا.

المهم في السياق هنا ليس الرقم وحده، وإنما أن قضية الحبس والاحتجاز السياسي ظلت واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل حول عهد السيسي، وأن جماعات حقوقية ومعارضة تتحدث بصورة متكررة عن الاعتقال التعسفي، والمحاكمات المطولة، وظروف الاحتجاز.

الإخفاء القسري منذ 2013

يتخذ ملف الإخفاء القسري بعدًا أكثر قسوة؛ لأن المعتقل المعروف يمكن لأسرته، ولو في ظروف شديدة الصعوبة، أن تعرف مكان وجوده وأن تتواصل مع محاميه.

أما المختفي قسريًا، فتعيش أسرته في منطقة رمادية بين الأمل والخوف.

وبمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الإخفاء القسري، أعادت منشورات حقوقية ومعارضة نشر أسماء عدد من الأشخاص الذين تقول أسرهم أو الجهات التي تتبنى قضيتهم إنهم اختفوا منذ أحداث عام 2013 وما بعدها.

وتضمنت القوائم كالتي طرحتها نجدة لحقوق الإنسان @Najda_H_R  أسماء أشخاص اختفوا أثناء أو عقب أحداث الحرس الجمهوري، والمنصة، وفض اعتصام رابعة العدوية، وأحداث أخرى خلال السنوات التالية.

1 – عمرو إبراهيم عبدالمنعم متولي، من مركز الرياض محافظة كفر الشيخ مختف منذ يوم 8 يوليو 2013 في أحداث الحرس الجمهوري.

2- خالد محمد حافظ عز الدين، مختف منذ أحدث “المنصة” عام 2013 ولم يستدل على مكانه حتى الآن.

3- عبدالحميد محمد عبدالسلام، من مركز الحامول محافظة كفر الشيخ مختف منذ يوم 14 أغسطس 2013 أثناء فض اعتصام رابعة العدوية، توفي والده بعد عامين من البحث عنه، ولم يستدل على مكانه وما زال عبدالحميد مختفيا حتى الآن.

4- عمر محمد علي حماد،  طالب في هندسة الأزهر مختف منذ فض رابعة الموافق 14 أغسطس 2013، تم اعتقاله يومها ووضعه في مدرعة تابعة للجيش ولم يعرف عنه شيء من حينها حتى الآن.

5- محمود إبراهيم مصطفى أحمد عطية،  36 عاما، مختف منذ أحداث المنصة، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.

6- محمد خضر علي محمد، طالب بكلية الهندسة، من بور سعيد، مختفي منذ فض رابعة الموافق 14 أغسطس 2013، قدمت والدته شكاوى للمجلس القومي لحقوق الإنسان رقم 1819 _ 7326 لسنة 2015 ورد المجلس بأن محمد لم يستدل على ضبطه أو اتخاذ أي إجراء قانوني معه.

7- عادل درديري عبدالجواد، مختف منذ يوم 14 أغسطس 2013، أثناء فض اعتصام رابعة، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.

8- أسامة محمد راشد عبدالحليم، من مدينة السويس فقد بتاريخ 2/9/2013 من أ – محمود محمد عبدالسميع، من محافظة الفيوم مركز أبشواي، مختف منذ يوم الأربعاء 14/8/2013 أثناء أحداث فض اعتصام رابعة العدوية.

10- محمود أحمد محمد علي بدوي، مختف منذ أحداث فض اعتصام رابعة العدوية يوم 14 أغسطس 2013، ولم يستدل على مكانه حتى الآن.

11- أشرف حسن إبراهيم محمد، من مركز منوف محافظة المنوفية، مختفي منذ يوم الجمعة 26 يوليو 2013 أثناء أحداث المنصة، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.

12- محمد السيد محمد إسماعيل، مختفي منذ 24 أغسطس 2013، حيث تم اختطافه من أمام بيته من قبل قوات أمن ملثمة، ولم يستدل على مكانه حتى الآن.

13- أحمد عبدالله جمعة حسانين، مختطف من كتيبته في الجيش بتاريخ 12 فبراير 2014، من قبل قوات أمن الجيش، قبضت عليه ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.

14- علا عبدالحكيم محمد السعيد ، من محافظة الشرقية، مختفية منذ يوم الخميس 3 يوليو 2014، ولم يستدل أحد على مكانها حتى الآن.

15- عماد زكريا عبدالله عبدالجواد، مختف منذ يوم 14 أغسطس 2013 أثناء أحداث فض اعتصام رابعة العدوية، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.

16- محمد حسين السيد السمان، مواليد 23 مايو 1987، مختف منذ أحداث فض اعتصام رابعة العدوية بتاريخ 14 أغسطس 2013، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن، حد الأكمنة، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.

17- عزت سعيد فؤاد مراد ، مواليد 14 يوليو 1988، مختفي منذ أحداث رمسيس الثانية بتاريخ 16 أغسطس 2013، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.

18- محمد الشحات عبدالشافي أحمد، مختف منذ فض أحداث فض اعتصام رابعة العدوية بتاريخ 14 أغسطس 2013، ولم يستدل أحد على مكانه حتى الآن.

19- عبدالرحمن محمد عبدالنبي ، مختف قسريا بتاريخ 10 أغسطس 2014، ولم يستدل على مكانه حتى الآن.

20- محمود المليجي، من محافظة كفر الشيخ، مختف قسريا منذ تاريخ 24 أغسطس 2013، ولم يستدل أحد على مكانه حتى  الآن.

وهذه الأسماء ليست مجرد أرقام في سجلات؛ فكل اسم، بحسب روايات ذويه، يعني أسرة ظلت لسنوات تبحث عن إجابة لسؤال واحد: أين هو؟

وبعض الحالات التي تعود إلى عام 2013 ما زالت، بلا إجابة نهائية عن مصير أصحابها، وتزداد مأساة هذه الحالات عندما يموت أحد الوالدين أو أحد أفراد الأسرة قبل معرفة الحقيقة، كما تروي إحدى الحالات الواردة في القائمة بشأن والد عبدالحميد محمد عبدالسلام، الذي قيل إنه توفي بعد عامين من البحث عن ابنه.

وهنا تتجاوز المسألة الخلاف السياسي لتصل إلى سؤال إنساني بسيط: هل من الرحمة أن تظل أسرة سنوات طويلة بلا معرفة بمصير أحد أفرادها؟

من «الرحمة» إلى «الانتقام»

ومسألة السجن ليس إجراءً قانونيًا، بل أداة للانتقام السياسي، يقول  المجلس الثوري المصري @ERC_egy: “..الخلاف بيننا وبين نظام السيسي ليس مجرد “خلاف سياسي” تحكمه قواعد وأدوات السياسة وخير دليل على ذلك دماء الشهداء وآلام المعتقلين، والسيسي وحده لم يكن ليستطيع الانقلاب دون دعم الجيش، وهذا الجيش ما زال يدعمه ويحميه حتى اليوم على حساب مصلحة #مصر مقابل سلطة ومال.”.

وأضاف “بعد 13سنة بل بعد 100سنة من مذبحة رابعة نؤكد أن السيسي عدو مجرم قاتل للمسلمين ليس مجرد خصم سياسي، وأن حكمه تأسس على أكبر مذبحة في تاريخ مصر مدعومة من اسرائيل والخليج، قام بها عسكر خونة أطلقوا فيها علينا من الرصاص أضعاف ما أطلقوه على جيش الاحتلال وقبضوا الثمن، هذه خلاصة المرحلة.”.

ويرى المراقبون أنها سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر المعتقل نفسيًا وجسديًا، وهو اتهام سياسي وحقوقي بالغ الخطورة، يستدعي بطبيعته أدلة مستقلة وحالات موثقة حتى يمكن الحكم على مدى شموله.

لكن حتى بعيدًا عن التوصيف السياسي، تبقى الأسئلة المتعلقة بحقوق المحتجزين قائمة: العلاج، الزيارة، التواصل مع الأسرة، التريض، الحماية من الظروف المناخية القاسية، وضمانات المحاكمة العادلة.

ومنذ انقلاب 2013، تراكمت في مصر ملفات سياسية وحقوقية شديدة التعقيد: قتلى، معتقلون، محاكمات، أسر تبحث عن أبنائها، ومختفون لا تعرف عائلاتهم مصيرهم، ومع مرور السنوات، تغيرت بعض الملفات وأُغلقت أخرى، بينما بقيت حالات أخرى عالقة في الذاكرة.

وهل تمتد هذه الرحمة إلى السجين السياسي، وإلى أسرته، وإلى المختفي قسريًا، وإلى خصوم السلطة الذين لم تعد قضيتهم مجرد خلاف سياسي بل أصبحت بالنسبة إلى أسرهم سنوات من الانتظار والخوف؟

*إعلامي يهاجم علاء مبارك بسبب نية شقيقه حكم مصر

هاجم الإعلامي المصري محمد شردي علاء مبارك نجل الرئيس الراحل حسني مبارك على ما وصفه بالمقارنات التي يقدمها بين الأوضاع الحالية وما شهدته مصر خلال فترة حكم والده.

واستهل شردي رسالته بالتأكيد على أنه لم يتحدث عن أسرة الرئيس الراحل منذ ثورة يناير، مشددًا على احترامه لحسني مبارك رغم معارضته له، ورفضه توجيه أي هجوم شخصي إلى علاء مبارك.

وقال شردي إنه يقدّر مشاعر علاء مبارك واندفاعه للدفاع عن أسرته وسيرة والده، قبل أن ينتقل إلى طرح عدد من التساؤلات بشأن وقائع وملفات خلال فترة حكم الرئيس الراحل.

وتساءل شردي عن الجهة التي اشترت ديون مصر، والمسؤولين الذين سهّلوا تلك العمليات، والأرباح التي تحققت منها ومصيرها، كما أثار تساؤلات بشأن ما وصفه بتدخل أحد الأشخاص في صفقات السلاح المصرية من خلال شركة شحن وتحقيق أرباح منها، بحسب تعبيره.

كما تطرق الإعلامي إلى علاقة نظام مبارك بجماعة الإخوان المسلمين، متسائلًا عمن اتفق معهم وسمح بدخول أموالهم إلى مصر، وما وصفه بإشراف جهات أجنبية على ذلك.

وطرح شردي كذلك تساؤلات بشأن دور علاء مبارك وشقيقه جمال مبارك في إدارة شؤون الدولة والعمل السياسي، متسائلًا عن طبيعة الدور الذي كان يؤديه كل منهما خلال تلك الفترة.

وفي السياق نفسه، تساءل شردي عن أسباب ما وصفه بـ”تزوير انتخابات 2010، معتبرًا أنها كانت من بين الأسباب التي قادت البلاد إلى ما وصفه بـ”الداهية“.

وأكد شردي أنه لا ينتمي إلى ما وصفه بـ”نظرية فتح الملفات والردح والمعايرة”، مشددًا على أن مصر تستحق النظر إلى المستقبل والتصالح مع الماضي، داعيًا في الوقت ذاته إلى عدم الانخراط في نقاشات جديدة مع رجال الرئيس الراحل.

وقال شردي مخاطبًا علاء مبارك إن عليه التوقف عن المقارنات التي يقدمها، معتبرًا أن سعر الدولار خلال فترة حكم والده لم يكن واقعيًا، وأن المشكلات التي كانت موجودة آنذاك تحولت إلى أزمات وكوارث.

وأضاف أن المصريين يواجهون حاليًا مشكلات في إطار محاولتهم، بحسب وصفه، الخروج مما اعتبره “قبرا” عاشوا فيه لمدة 50 عامًا أو أكثر.

وأشار شردي إلى أن أي تحرك يحتمل الصواب والخطأ، وأن عمليات التطوير قد تفرض ضغوطًا وأعباءً بسبب تأخرها، قبل أن يوجّه انتقادات مباشرة إلى علاء مبارك بشأن الحديث عن الشفافية والديون.

وقال شردي: «فلا تحدثني عن الشفافية وأخوك كان يخطط لحكم مصر، لا تحدثني عن الديون وأنت تعرف جيدًا الصناديق التي تلاعبتم بها وتربحتم منها».

وطالب الإعلامي محمد شردي علاء مبارك بالسكوت، قائلًا: “أشكرك على سعة صدرك.. واسكت بقى“.

*المقايضة الكبرى: قناة السويس مقابل الديون؟ هل وصلت أزمة مصر إلى الأصول السيادية؟

تجدد الجدل في مصر حول مستقبل الأصول المملوكة للدولة، بعد طرح تصور يقضي بنقل أصول حكومية إلى البنك المركزي مقابل تسوية جزء من المديونية المحلية، في وقت تواجه فيه القاهرة ضغوطًا متواصلة مرتبطة بارتفاع أعباء الدين وتكاليف خدمته.

وكان من بين الأصول التي ورد ذكرها في الطرح قناة السويس، إلى جانب البنوك والشركات والهيئات الاقتصادية، ما فتح الباب أمام موجة من التساؤلات حول ما إذا كانت الأصول السيادية يمكن أن تدخل مستقبلًا في معادلة إدارة الدين المصري.

لكن الحكومة المصرية سارعت إلى نفي وجود أي توجه لمقايضة قناة السويس بالديون، مؤكدة أن القناة لا تُرهن ولا تُباع ولا تُنقل ملكيتها مقابل تسوية المديونية.

من مديونية ماسبيرو إلى «المقايضة الكبرى»

تعود خلفية الجدل إلى تجربة تسوية مديونية الهيئة الوطنية للإعلام، المعروفة باسم ماسبيرو، والتي تضمنت تسوية مديونية بقيمة 88.3 مليار جنيه من خلال نقل أصول غير مستغلة مقابل جزء من الدين.

ومن هنا انتقل النقاش إلى سؤال أوسع: ماذا لو تحولت الآلية من تسوية مديونية جهة حكومية بعينها إلى تصور شامل يشمل أصولًا مملوكة للدولة؟

هذا السؤال هو الذي أعاد إلى الواجهة مقترحًا طرحه رجل الأعمال والمصرفي المصري حسن هيكل، ويتعلق بإمكانية نقل أصول مملوكة للدولة إلى البنك المركزي، مقابل نقل ما يعادل قيمتها من المديونية المحلية. وبحسب التصور المتداول، يمكن أن تشمل الأصول بنوكًا وشركات وهيئات اقتصادية، إضافة إلى أصول أخرى ذات أهمية استراتيجية.

قناة السويس تدخل دائرة الجدل

الأكثر حساسية في هذا الطرح كان ورود هيئة قناة السويس ضمن الأصول التي جرى الحديث عنها. فقناة السويس ليست مجرد أصل اقتصادي تقليدي، بل تمثل واحدًا من أهم مصادر العملة الأجنبية لمصر، كما ترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي والسيادة المصرية وموقع البلاد الاستراتيجي في حركة التجارة العالمية.

ولهذا، فإن مجرد طرح اسم القناة في نقاش يتعلق بإدارة الديون كان كافيًا لإشعال جدل واسع على مواقع التواصل وفي الأوساط الاقتصادية والسياسية.

غير أن وجود قناة السويس ضمن قائمة الأصول التي وردت في مقترح اقتصادي لا يعني أن الحكومة قررت نقل ملكيتها أو استخدامها ضمانًا للديون.

الحكومة المصرية: لا رهن ولا مقايضة

أمام تصاعد الجدل، أكدت الحكومة المصرية أن قناة السويس ليست مطروحة للمقايضة أو الرهن مقابل الديون، وأن التصور الذي أثار النقاش لا يمثل سياسة حكومية معتمدة.

وأوضحت الحكومة أن الفكرة سبق أن خضعت للدراسة والتقييم، وأن النتائج انتهت إلى عدم ملاءمتها. وبذلك، فإن الحديث عن «بيع قناة السويس» أو «رهنها للدائنين» لا يعكس، وفق الموقف الحكومي المعلن، قرارًا قائمًا أو خطة رسمية لتنفيذ ذلك. لكن الجدل لم ينتهِ.

لماذا أثار المقترح كل هذه المخاوف؟

تواجه مصر منذ سنوات ضغوطًا كبيرة مرتبطة بالدين العام، وارتفاع تكلفة خدمة الدين، والحاجة المستمرة إلى توفير العملات الأجنبية لسداد الالتزامات الخارجية وتمويل الواردات.

وفي مثل هذه الظروف، تصبح إدارة الأصول الحكومية قضية شديدة الحساسية. فمن ناحية، يمكن للدولة أن تستخدم بعض الأصول غير المستغلة أو العوائد المستقبلية منها لتحسين أوضاعها المالية.

لكن من ناحية أخرى، يثير إدخال الأصول الاستراتيجية في ترتيبات مالية مخاوف من فقدان الدولة السيطرة على أصول تعتبرها جزءًا من أمنها الاقتصادي والسيادي.

هل يمكن أن تتحول الأصول إلى أداة لإدارة الدين؟

المعضلة الأساسية ليست في بيع أصل معين، وإنما في طبيعة العلاقة بين الأصول السيادية والدين العام. فإذا كانت الدولة تمتلك أصولًا ضخمة، لكنها في الوقت نفسه تتحمل أعباء ديون مرتفعة، يظهر سؤال اقتصادي مشروع: هل يمكن إعادة هيكلة ملكية هذه الأصول أو نقلها بين مؤسسات الدولة بهدف تحسين المركز المالي؟

لكن مثل هذه العمليات تختلف جذريًا عن بيع الأصول لمستثمرين أو جهات أجنبية. فنقل أصل من مؤسسة حكومية إلى مؤسسة حكومية أخرى لا يعني بالضرورة انتقال ملكيته إلى طرف خاص، وقد يكون مجرد عملية محاسبية أو مالية لإعادة ترتيب ميزانية الدولة. وهنا تكمن أهمية التمييز بين نقل الملكية داخل الدولة والتخلي عن الأصل لصالح مستثمر أو جهة خارجية.

قناة السويس ليست مجرد أصل مالي

تحتل قناة السويس موقعًا مختلفًا عن كثير من الأصول الحكومية الأخرى. فالقناة ممر ملاحي استراتيجي يربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر، وتستخدمه نسبة مهمة من حركة التجارة العالمية، كما تمثل إيراداتها مصدرًا رئيسيًا للنقد الأجنبي بالنسبة للاقتصاد المصري.

لذلك، فإن إدخالها في أي ترتيبات مالية يجب أن يخضع، قبل كل شيء، لاعتبارات السيادة والأمن القومي، وليس فقط لحسابات الميزانية. وهذا ما يفسر حساسية أي حديث عن «قناة السويس مقابل الديون»، حتى لو كان الحديث في الأصل مجرد مقترح نظري لم يحظَ بموافقة الحكومة.

الأزمة الحقيقية خلف العاصفة

وعلى الرغم من نفي الحكومة، يكشف الجدل عن قضية أكبر من قناة السويس نفسها. فمجرد وصول النقاش العام إلى سؤال يتعلق باستخدام أصول استراتيجية في إدارة الدين يعكس حجم القلق بشأن مستقبل المالية العامة المصرية.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط: هل ستبيع مصر قناة السويس؟ بل: إلى أي مدى يمكن أن تعتمد الدولة على أصولها لإدارة أعباء الدين إذا استمرت الضغوط المالية؟ فالدولة تمتلك مجموعة ضخمة من الأصول والشركات والهيئات، لكن تحويل هذه الثروة إلى موارد مالية من دون التأثير في السيطرة الحكومية عليها يمثل تحديًا اقتصاديًا معقدًا.

بين الخصخصة وإعادة الهيكلة

وتأتي هذه المناقشات في وقت تنفذ فيه مصر برنامجًا لإعادة هيكلة ملكية الدولة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، بما في ذلك طرح حصص من شركات وأصول حكومية أمام المستثمرين.

لكن هناك فارقًا كبيرًا بين بيع حصة في شركة حكومية وبين نقل أصل سيادي استراتيجي مثل قناة السويس إلى طرف آخر. ولهذا، فإن الخلط بين الأمرين قد يؤدي إلى تضخيم المخاوف أو إعطاء انطباع بأن جميع أصول الدولة أصبحت مطروحة للبيع، وهو ما لا يتطابق بالضرورة مع طبيعة كل عملية مالية أو اقتصادية.

هل تصل مصر إلى «الخط الأحمر»؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات في المادة المطروحة على قرار مصري باستخدام قناة السويس لسداد الديون، بل إن الحكومة نفت صراحة هذا السيناريو. لكن استمرار الضغوط على الاقتصاد المصري سيبقي ملف الأصول الحكومية حاضرًا بقوة في النقاش الاقتصادي. فكلما ارتفعت تكلفة الدين وازدادت الحاجة إلى العملة الأجنبية، ستعود الأسئلة حول كيفية الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، وما الأصول التي يمكن إعادة هيكلتها، وأيها يجب أن يبقى بعيدًا تمامًا عن أي ترتيبات مالية.

وهنا تكمن حساسية القضية: المعركة ليست حول قناة السويس وحدها، وإنما حول حدود ما يمكن أن تفعله الدولة بأصولها في مواجهة أزمة الدين.

وبينما تؤكد القاهرة أن قناة السويس ليست للبيع ولا للرهن، يبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل بقية الأصول الحكومية، وما إذا كانت الضغوط المالية ستدفع مصر إلى مزيد من إعادة الهيكلة أو إلى خيارات أكثر جرأة في إدارة ثروتها العامة.

*علاء مبارك يحذر: قناة السويس ليست سلعة لتسوية الديون

تشهد الساحة الاقتصادية حالة من الجدل الواسع عقب تفاعل الشخصية البارزة علاء مبارك مع الطرح الاقتصادي المثير للجدل الذي قدمه رجل الأعمال حسن هيكل عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن تسوية الالتزامات المالية المحلية، حيث انتقد مبارك بشدة فكرة دمج المرافق الحيوية الكبرى ضمن خطط التنازل عن الملكية العامة لتصفير الديون المتراكمة، وهو ما فتح باب النقاش حول الحدود الفاصلة بين إدارة الأصول الحكومية والحفاظ على الاعتبارات السيادية الاستراتيجية العليا للبلاد في ظل التحديات المالية الراهنة التي تواجهها الخزانة العامة.

تصدى مبارك لهذا الطرح من خلال رفضه القاطع لإخضاع الممر الملاحي الدولي لأي عمليات تسوية مالية أو صفقات تبادلية، مشدداً على أن هذا المرفق الحيوي يختلف جذرياً عن الشركات العامة والأراضي والعقارات الخدمية، كونه يمثل رمزاً تاريخياً للسيادة الوطنية وعصب التجارة العالمية، وحذر من خطورة الإقدام على رهن أو مقايضة هذا الشريان الاستراتيجي حتى لو استهدفت المعالجة خفض حجم الدين العام المحلي، معتبراً أن المساس بملكية أو إدارة هذا المعلم يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي ويخالف القواعد الدستورية والمؤسسية الحاكمة للمرافق السيادية الكبرى.

استند طرح هيكل الأساسي المثير للنقاش إلى استنساخ وتوسيع نموذج المعالجة المالية الذي جرى تطبيقه مؤخراً لتسوية مديونية هيئة ماسبيرو لصالح بنك الاستثمار القومي بقيمة بلغت ثمانية وثمانين ملياراً وثلاثمائة مليون جنيه، حيث تضمنت تلك التسوية نقل ملكية أصول عقارية غير مستغلة وإلغاء الغرامات والفوائد المتراكمة، ويدعو هيكل إلى تطبيق هذه الآلية عبر نقل ملكية حصص الحكومة في الشركات والبنوك العامة لسداد الديون المحلية، ملمحاً في البداية إلى إمكانية إدخال الممر الملاحي ضمن هذه المقايضة الكبرى قبل أن يتراجع ويوضح أن المقصود هو الأصول الاستثمارية لوزارة المالية دون تفريق جوهرسي في طبيعة الجهة المالكة، مطالباً بالتطبيق التدريجي المدروس لهذه الفكرة الاقتصادية.

استند الرفض القاطع لطرح المقايضة الكبرى إلى الوضع القانوني والمؤسسي الفريد الذي يتمتع به الممر الملاحي العالمي بموجب أحكام القانون رقم ثلاثين لسنة ألف وتسعة وسبعة وخمسين، والذي يمنح هيئة قناة السويس شخصية اعتبارية وموازنة مستقلة لإدارة وصيانة المرفق بعيداً عن الأصول التقليدية، وتأتي هذه الحساسية امتداداً للرمزية التاريخية لقرار التأميم الصادر في عام ألف وتسعة وسبعة وخمسين والذي رسخ سيادة البلاد الكاملة على إدارة حقوق الملاحة، مما يجعل أي محاولة لتسويق المرفق أو إدراجه في قوائم الأصول القابلة للتنازل خط أحمر لا يمكن تجاوزه بغض النظر عن دواعي الإصلاح المالي أو حجم الديون المحلية الملحة.

تعكس هذه المناقشات المحتدمة حجم الأزمة المالية الضاغطة التي تدفع الجهات التنفيذية للبحث عن حلول غير تقليدية لتقليص أعباء المديونية العامة المتمثلة في الديون المحلية، بينما يصر المعارضون وفي مقدمتهم رموز سياسية بارزة على حماية المكتسبات الاستراتيجية ومنع تكرار محاولات تصفية الأصول الحيوية، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي ويفرض تحديات جسيمة أمام صناع القرار للموازنة بين متطلبات الإنقاذ المالي والاعتبارات السيادية والأمنية المرتبطة بمستقبل المرافق الكبرى.

* لم تكن المكاسب التي حققتها القاهرة وراء افتتاح سد ومحطة “جوليوس نيريري” في تنزانيا، مع التزام التوقيت المتفق عليه ودون أي مشكلات فنية أو مالية تتعلق بحجز موقع للشركات المصرية وسط تنامي الاستثمارات الأجنبية في الدول الأفريقية والتي تستهدف مشروعات الطاقة والتنمية، وانما يبقى هناك هدفاً أسمى وأهم يتعلق بدحض السردية الإثيوبية التي تتهم بشكل مستمر القاهرة بأنها ضد خططها التنموية وذلك مع تكثيف الأدوات المصرية التي تهدف للضغط على أديس أبابا للتوقيع على اتفاق “قانوني ملزم” بشأن تشغيل سد النهضة.

مكاسب مصرية

وقال مصدر مصري مطلع، إن مشاركة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في افتتاح السد منذ أيام يتزامن مع تصعيد إعلامي إثيوبي واضح ضد مصر بعد أن ضيقت القاهرة الخناق على أديس أبابا التي تحاول النفاذ إلى موقع بحري على البحر الأحمر وترى بأن القاهرة تقيد حركتها في افريقيا ارتباطاً بأزمة سد النهضة، مشيراً إلى أن مراسم الافتتاح وما تجنيه تنزانيا من مكاسب اقتصادية وراء السد بالتعاون مع مصر يهدم السردية الإثيوبية التي تروج على مدار عقود طويلة بأن مصر لا تشجع على التنمية في أفريقيا وتسعى لاستفادة منفردة من نهر النيل، مشيراً إلى أن الرد المصري جاء عملياً وليس من خلال تصريحات إعلامية عهدت عليها أديس أبابا.

وأضاف المصدر ذاته أن انجاز السد في المدة المقرر لها ورغم كل الصعوبات التي واجهته منذ التوقيع على اتفاق تشييده في عام 2018 يبرهن على أنه هناك إمكانيات مصرية وجودة قادرة على تحقيق تنمية مشتركة مع باقي الدول الأفريقية وهو خطاب تعمل أديس أبابا على تكذيبه بشكل مستمر، مشيراً إلى أن العمل في بناء السد بدأ في مايو 2019 والتي أعقبها انتشار فيروس كورونا والذي ترتب عليه توقف سلاسل الإمداد حول العالم ثم وفاة الرئيس التنزاني جون ماغافولي، في عام 2021 ، وما نتج عنه من توقف العمل في السد لفترة بل والاتجاه لمراجعة عقوده.

وأكد أن الشركات المصرية استطاعت أن تبني احد أكبر السدود في شرق أفريقيا وأكبر محطة توليد للطاقة الكهربائية، مشيراً إلى أن القاهرة لا تنظر إلى نجاح تجربة تنفيذ المشروعات الكبرى في أفريقيا باعتبارها تجربة منفردة، وإنما تسعى إلى البناء عليها ضمن رؤية أوسع لتعزيز الحضور المصري في القارة، تقوم على ما وصفه بـ”دبلوماسية القدرة على التنفيذ”، وهو ما يحقق مكاسب عديدة بينها إقناع الدول الأفريقية بأن ما تروج له أديس أبابا بشكل مستمر ما هو إلا أكاذيب.

وأوضح المصدر أن المنافسة في السوق الأفريقية أصبحت قوية للغاية، في ظل وجود قوى كبرى مثل الصين وتركيا وروسيا والولايات المتحدة، التي تمتلك قدرات تمويلية ضخمة، مشيرًا إلى أن مصر لا تستطيع منافسة هذه الدول من حيث حجم التمويل، لكنها تستطيع تقديم نموذج مختلف يقوم على الخبرة والقدرة على التنفيذ والشراكة طويلة الأمد، مشيراً إلى أن العديد من الدول الأفريقية تواجه في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بارتفاع مستويات الديون، وهو ما يجعلها أكثر حذرًا في الاعتماد على التمويل الخارجي لتنفيذ المشروعات الكبرى، خاصة مع وجود تجارب أفريقية أثارت تساؤلات بشأن تداعيات التعثر في سداد الديون على مستقبل بعض المشروعات والأصول.

وأشار إلى أن مصر تسعى في هذا السياق إلى تقديم نفسها باعتبارها شريكًا قادرًا على تنفيذ المشروعات، مع البحث عن نماذج تمويل متنوعة، سواء من خلال بنوك التنمية الأفريقية، أو المؤسسات المصرفية المصرية، أو الشراكات بين الشركات المصرية ونظيراتها الأفريقية.

وأكد أن المنافسة المصرية في أفريقيا لا ينبغي أن تقوم فقط على حجم التمويل، وإنما على القدرة على تحويل التمويل إلى مشروعات ناجحة على الأرض، لافتًا إلى أن امتلاك الشركات المصرية خبرات متراكمة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطاقة والمياه يمثل عنصر قوة يمكن البناء عليه، مضيفاً أن هذا التوجه يتطلب تفعيل دور الشركات المصرية ورجال الأعمال القادرين على الدخول في مشروعات كبرى بالقارة، بحيث لا يقتصر الحضور المصري على الجانب الحكومي، وإنما يمتد إلى شراكات اقتصادية واستثمارية قادرة على المنافسة.

دحض اتهامات أديس أبابا

وتزامنت مشاركة مصر في افتتاح السد التنزاني الذي شيّدته مع تمسك أديس أبابا ببناء سدود جديدة على النيل دون تنسيق مع دولتَي المصبّ مصر والسودان، ونشرت وكالة الأنباء الإثيوبية مؤخراً مقالاً زعم أن “بعض السياسيين في مصر يسعون إلى التحكم في تشغيل السد وتنظيم تصريف المياه، مؤكدًا أن “النهج القائم على التحكم في الفتح والغلق لن يكون مقبولًا من الجانب الإثيوبي“.

ولفت إلى أن قضية سد النهضة تُستغل في مصر لصرف الانتباه عن التحديات الداخلية، كارتفاع عدد السكان وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى التوترات الإقليمية. وأكد أن هذا النهج يوحي وكأن نهر النيل ملكية خاصة، رغم أن مياهه كافية للجميع.

وبحسب وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا، أن “أديس أبابا لا تحتاج إلى إذن من أي جهة لتطوير مواردها المائية، باعتبارها دولة ذات سيادة” وقال: “لقد بنينا سد النهضة دون الحصول على إذن، وسنبني أيضاً سدوداً أخرى على أحواض أنهار أخرى كلما دعت الحاجة إلى ذلك

ورفض الوزير الإثيوبي بشكل قاطع الدعوات المطالبة بالإدارة المشتركة لـ”سد النهضة”، في إشارة إلى مطالب مصرية توالت على مدار أسبوعين ترفض بناء سدود جديدة على النيل، وتطالب ببحث عقد اتفاق بشأن الملء والتشغيل لـ”سد النهضة“.

ويوم الجمعة الماضية وصل رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إلى تنزانيا للمشاركة في افتتاح مشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” الكهرومائي بتنزانيا، الذي نفذه التحالف المصري “المقاولون العرب – السويدي إليكتريك” خلال 5 سنوات، بمشاركة 1700 مهندس وفني مصري ضمن فريق عمل يتكون من نحو 12 ألف عامل.

وأكد مدبولي أن مشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” يؤكد قدرة الشركات المصرية على تنفيذ مشروعات تنموية كبرى في القارة الأفريقية، بما يعزز من الحضور المصري في القارة السمراء,

وشدد مدبولي خلال تصريحات الجمعة على أن نجاح مشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” يدحض ما كان يُثار في السابق حول معارضة مصر للتنمية في دول حوض نهر النيل، مؤكداً حرص مصر الدائم على دعم جهود التنمية في دول حوض النيل، بما لا يضر بمصالح مصر والسودان؛ دولتَي المصبّ.

وقال مصدر مصري مطلع إن مشاركة الشركات المصرية في تنفيذ مشروع سدجوليوس نيريري” تعكس تحولاً مهماً في طبيعة الحضور المصري بالقارة الأفريقية، من التعاون الحكومي التقليدي إلى شراكات تنموية واقتصادية تقوم على تنفيذ مشروعات استراتيجية ذات أثر مباشر على حياة الشعوب، فهو يمثل نموذجاً للتعاون الأفريقي-الأفريقي، خصوصاً في مجالات المياه والطاقة والبنية التحتية، ويعكس قدرة مصر على توظيف خبراتها الفنية والهندسية في دعم خطط التنمية في دول القارة، ولا سيما دول حوض النيل.

وأشار إلى أن أهمية المشروع تتجاوز كونه منشأة مائية لتخزين المياه، إذ يستهدف في الأساس إنتاج الطاقة الكهربائية ودعم احتياجات التنمية في تنزانيا، بما يجعله نموذجاً لمشروعات البنية الأساسية التي يمكن أن تحقق عوائد اقتصادية وتنموية واسعة للدول الأفريقية، مشيراً إلى أن التجربة المصرية في تنزانيا تحمل أيضاً دلالة سياسية مهمة في ظل الجدل المتواصل حول إدارة الموارد المائية في حوض النيل، مفادها أن التنمية لا تتعارض مع التعاون، وأن الاستفادة من الموارد المشتركة ينبغي أن تتم وفق قواعد القانون الدولي ومبادئ عدم الإضرار ومراعاة مصالح جميع دول الحوض.

ولفت المصدر إلى أن تزامن افتتاح المشروع مع تصاعد التصريحات الإثيوبية بشأن قضايا مياه النيل يضفي عليه أهمية إضافية، باعتباره نموذجاً عملياً لما يمكن أن تحققه الشراكة بين الدول الأفريقية بعيداً عن سياسات فرض الأمر الواقع أو التعامل مع الموارد المائية باعتبارها مجالاً للهيمنة، لافتاً إلى أن الرسالة المصرية الأساسية تتمثل في أن التنمية الحقيقية لا تقوم على إلحاق الضرر بدولة لحساب أخرى، وإنما من خلال التعاون والتنسيق وإيجاد صيغة تحقق مصالح جميع الأطراف، وهو ما يمكن أن يشكل أساساً لنموذج أوسع للتعاون بين دول القارة.

الشركات المصرية وفرص التوسع

وأشار المصدر إلى أن نجاح الشركات المصرية في تنفيذ مشروع بهذه الضخامة والتعقيد يعزز فرصها في الدخول إلى أسواق أفريقية جديدة، ويفتح المجال أمام توسيع نشاط الشركات المصرية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه والنقل، مشيراً إلى أن القاهرة لديها خطط لبناء سدود جديدة وتعمل على توسيع حضور شركات القطاع الخاص في أفريقيا وتقديم تسهيلات لهذه الشركات بالتعاون مع البنوك الحكومية المحلية، وترى بأن الآثار الاقتصادية لمثل هذه المشروعات تشكل نقطة انطلاق لمرحلة أكثر اتساعاً في العلاقات المصرية-الأفريقية، تقوم على تحويل الخبرة المصرية في تنفيذ المشروعات الكبرى إلى شراكات اقتصادية وتنموية مستدامة مع دول القارة.

وقال رئيس الوزراء المصري إن مشروع السد التنزاني يكتسب أهمية كبيرة لكونه يجسد قدرة وإمكانات الشركات المصرية الوطنية بعناصرها المحترفة على تنفيذ مثل تلك المشروعات الكبرى على المستوى الدولي وبخاصة في أفريقيا، وأضاف أن بلاده مستعدة للمشاركة في تنفيذ أي مشروعات تنموية في الدول الأفريقية

ويقام مشروع السد التنزاني على نهر “روفيجي” ويبلغ ارتفاعه نحو 131 متراً، ويحجز خلفه بحيرة تخزين بسعة استيعابية تصل إلى 34 مليار متر مكعب من المياه، ويضم 9 توربينات مائية عملاقة بإجمالي طاقة إنتاجية تبلغ 2115 ميغاواط، بحسب بيان “مجلس الوزراء المصري

وزار السيسي دار السلام في يوليو الماضي، وأكد خلال محادثات مع نظيرته التنزانية أهمية استثمار نجاح الشركات المصرية في إقامة مشروع سد “نيريري، بتدشين مشروعات استثمارية أخرى في قطاعات التشييد والبناء والنقل البحري والموانئ، وطرح وقتها إمكانية “تطوير الشركات المصرية ميناء دار السلام البحري، وربطه بميناء سفاجا على ساحل البحر الأحمر في مصر“.

يقع سد جوليوس نيريري، الذي يحمل اسم رئيس البلاد الأسبق، في جنوب تنزانيا، ويعد من أكبر مشروعات توليد الطاقة الكهرومائية في تاريخ البلاد. وتعتبره الحكومة مشروعا استراتيجيا يهدف إلى توفير احتياجات الدولة من الطاقة في قطاعات الزراعة والصناعة، 

ويشير دبلوماسي مصري سابق إلى أن المشروع يبعث برسالة قوية إلى إثيوبيا مفادها أن الأنهار العابرة للحدود تخضع للتعاون وكذلك الوضع بالنسبة للموارد المائية الخاصة بالقارة والأفريقية والتي يجب أن يتم إدارتها وفقاً للمواثيق والاتفاقيات والأعراف الدولية، وبما يحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف المعنية، بل أن التصريحات المصرية العديدة خلال الافتتاح قدمت رسالة مفادها أن هذا النموذج يمكن تكراره وأن هناك فرصة لعقد شراكات بين الدول الافريقية والتي تحقق منفعة متبادلة بدلاً من الانخراط في توترات وأزمات وصراعات لا تحقق مصالح شعوب القارة وتخدم أجندات دول معادية للتنمية في أفريقيا.

ولفت المصدر ذاته إلى أنه من المتوقع الإعلان عن تشييد سدود جديدة في افريقيا بأيادي مصرية أبرزها في دولة الكونغو الديمقراطية، مشيراً إلى أن القاهرة تهدف للتأكيد على أن إثيوبيا هي من تتعنت وترفض كافة عروض التفاهم بشأن تشغيل السد بما لا يضر بدولتي المصب وتتمسك بقرارها الأحادي من دون تعاون أو تنسيق مع القاهرة، موضحاً أن القاهرة تهدف للتأكيد على أن إثيوبيا لا تهدف فقط للتحكم في تشغيل سد النهضة ولكنها تهدف للسيطرة على المياه وتعمل على فتح المجال لإقامة سدود جديدة داخل إثيوبيا، وإجبار مصر على التخلي عن الاتفاقيات التاريخية التي نظمت حصص المياه وعدم الاعتداد بها سياسيا أو فنيا.

وأوضح وزير الري المصري هاني سويلم أثناء توجهه إلى تنزانيا لحضور فعاليات افتتاح السد: “هذا ليس افتتاحًا عاديًا، بل نموذج حقيقي للتعاون بين دولة منبع ودولة مصب؛ التمويل تنزاني، والخبرة والمعرفة مصرية، والنتيجة مكسب مشترك وتنمية يستفيد منها الجميع“.

وأشار إلى أن سد “جوليوس نيريري” نموذج مشرف للتعاون بين مصر ودول حوض النيل، على عكس سد النهضة، الذي انتهج قرارًا أحاديًا لا يحترم الأعراف الدولية والقانون الدولي، وهو بالنسبة لمصر غير شرعي، ويؤجج النزاع بين الأشقاء الأفارقة.

وأضاف: “مصر تؤمن بأن دول حوض النيل تستطيع أن تحقق التنمية معًا، من خلال التعاون واحترام قواعد القانون الدولي والأعراف والمعايير الدولية، بما يحقق المصالح المشتركة لجميع الدول“.

*يظن أن “الماستر” يختلف عن “الماجستير”.. تصريحات كامل الوزير تثير موجة سخرية وانتقادات على مواقع التواصل

أثارت تصريحات وزير النقل والصناعة الفريق كامل الوزير، خلال حديثه مع إحدى المهندسات الحاصلة عأثالى درجة «ماستر»، موجة واسعة من السخرية والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما بدا من الحوار المتداول أن الوزير تعامل مع «الماستر» و«الماجستير» باعتبارهما درجتين مختلفتين، عارضًا إرسال المهندسة في بعثة للحصول على «ماجستير» رغم تأكيدها أنها حاصلة بالفعل على درجة «ماستر» 

وأعاد المقطع المتداول فتح نقاش أوسع حول مستوى المعرفة الأكاديمية لدى بعض المسؤولين، ومدى انعكاس ذلك على طريقة تعامل الدولة مع الكفاءات العلمية والشباب المتخصصين. وبينما رأى بعض المعلقين أن ما حدث قد يكون مجرد سوء استماع أو تسرع في الحديث، اعتبر آخرون الواقعة مثالًا على فجوة بين المسؤولين وأصحاب الخبرات العلمية.

وتحولت عبارة «الماستر غير الماجستير» إلى مادة للسخرية على منصة «إكس»، فيما تجاوزت التعليقات الواقعة نفسها إلى انتقاد أوسع لطريقة إدارة الدولة وطرح تساؤلات حول معايير اختيار المسؤولين للمناصب القيادية.

«هنبعتك تاخدي ماجستير».. مهندسة تثير الجدل بتصريحات الوزير

تداول مستخدمون على منصة «إكس» مقطعًا يظهر فيه كامل الوزير وهو يتحدث مع مهندسة بوزارة النقل، ويعرض عليها ترتيب بعثة للحصول على درجة الماجستير. وبحسب التغريدة التي نشرت المقطع، قالت المهندسة إنها حاصلة على «ماستر»، إلا أن الوزير رد بأنه سيجري إرسالها للحصول على «ماجيستير» في أول بعثة متاحة.

وأعادت شبكة رصد نشر المقطع مع تعليق يسلط الضوء على المفارقة في الحوار، حيث بدا أن الوزير لم يتعامل مع كلمة «ماستر» باعتبارها المقابل الإنجليزي لدرجة «الماجستير».

وأثار المشهد تفاعلًا واسعًا، إذ اعتبر منتقدون أن الواقعة تكشف عدم إلمام المسؤول بمصطلحات أكاديمية أساسية، بينما رأى آخرون أن المشكلة قد تكون في عدم الانتباه إلى إجابة المهندسة أو عدم الاستماع إليها بصورة كاملة.

سخرية من «الماستر» و«الماجستير».. وانتقادات لفجوة المعرفة

لم تتوقف ردود الفعل عند التعليق على الحوار نفسه، بل اتجه عدد من النشطاء والصحفيين إلى السخرية من تصريحات الوزير وربطها بصورة أوسع بمستوى الثقافة والمعرفة لدى المسؤولين.

وكتب د. مراد علي منتقدًا المفارقة بين وضع أصحاب الخبرات العلمية والفكرية، وبين تصدر مسؤولين لمواقع قيادية في الدولة، معتبرًا أن تقدم الأمم لا يقوم فقط على مشروعات البنية التحتية، وإنما يحتاج أيضًا إلى العلم والبحث وحرية الفكر ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

من جانبها، سخرت شهيناز طاهر من الحوار، مشيرة إلى أن الوزير بدا وكأنه يميز بين «الماستر» و«الماجستير»، وكذلك بين مصطلحات أكاديمية أخرى. واعتبرت أن الفجوة ليست فقط في المصطلح، وإنما في مستوى المعرفة الذي يفترض أن يتوافر لدى القيادات عند التعامل مع أصحاب المؤهلات العلمية

أما الصحفي خالد محمود، فاختار أسلوبًا ساخرًا أكثر حدة، قائلًا إن «الماستر لديهم غير الماجستير»، وأرفق ذلك بمجموعة من الأمثلة اللغوية الساخرة، في إشارة إلى ما اعتبره حالة من الارتباك المعرفي التي أثارتها تصريحات الوزير.

كما استخدم «المجلس الثوري» الواقعة للسخرية من الوزير، واصفًا إياه في تغريدة ساخرة بـ«وزير الأيبوسيبول»، في إشارة إلى واقعة سابقة أو صورة نمطية متداولة على مواقع التواصل، معتبرًا أن عرض بعثة ماجستير على مهندسة لديها بالفعل «ماستر» يعكس، من وجهة نظره، مستوى التعليم والثقافة لدى المسؤول.

وتكشف هذه التعليقات عن تحول الواقعة من مجرد زلة لفظية محتملة إلى مادة سياسية وثقافية للنقد، إذ استخدمها منتقدو الوزير للتشكيك في كفاءة بعض القيادات، بينما ركز آخرون على الطريقة التي جرى بها التعامل مع المهندسة صاحبة المؤهل العلمي.

سليم عزوز: «المسؤول بطبيعته يتكلم ولا يجيد الاستماع»

في مقابل موجة السخرية، قدم الصحفي سليم عزوز قراءة مختلفة للواقعة، محذرًا من التسليم مباشرة بأن كامل الوزير لا يعرف أن «الماستر» هو الماجستير.

وقال عزوز إن الوزير لو كان يجهل بالفعل العلاقة بين المصطلحين، لكان من المنطقي أن يسأل المهندسة عن طبيعة مؤهلها أو ما إذا كان «الماستر» يعادل الدبلوم، خصوصًا أن حديثه كان يدور حول إرسالها في بعثة للحصول على الماجستير

وطرح عزوز تفسيرًا آخر، يتمثل في أن المشكلة ربما لم تكن في المعرفة، وإنما في عدم الاستماع إلى إجابة المهندسة، موضحًا أن المسؤول قد يكون منشغلًا بما يريد قوله أكثر من اهتمامه بالإجابة التي يتلقاها.

واستشهد عزوز بموقف للرئيس الراحل حسني مبارك خلال إحدى زياراته لموقع إنتاج في صعيد مصر، عندما سأل عاملة عن عدد أبنائها، ثم سألها إن كانت متزوجة، معتبرًا أن هذا النوع من المواقف قد يحدث عندما يكون المسؤول منشغلًا بتسلسل الأسئلة التي يريد طرحها أكثر من تركيزه على إجابات من أمامه.

وبدوره، حاول د. ثروت نافع تقديم قراءة أكثر توازنًا، مؤكدًا أنه من المؤكد أن كامل الوزير يدرك أن «الماستر» هو درجة الماجستير، لكنه اعتبر أن التسرع في الحديث قد يعكس، بحسب تعبيره، «سطحية في الثقافة ومحدودية في المعرفة».

وبينما اختلفت التفسيرات حول ما إذا كان الوزير أخطأ في المعرفة أم في الاستماع، اتفقت أغلب ردود الفعل على أن الحوار كان محرجًا، خصوصًا أن الطرف الآخر في الحديث مهندسة تحمل مؤهلًا أكاديميًا متقدمًا 

وفي النهاية، لم تعد القضية بالنسبة إلى كثير من المتابعين مجرد الفرق بين كلمتي «ماستر» و«ماجستير»، وإنما تحولت إلى نقاش حول العلاقة بين المسؤولين والكفاءات العلمية، وكيفية تقدير المؤهلات والخبرات، وما إذا كانت مثل هذه الوقائع تكشف مشكلة أعمق في طريقة اختيار وإعداد القيادات.

وبين السخرية الحادة، والانتقاد السياسي، ومحاولة تقديم تفسير أكثر اعتدالًا لما حدث، ظل السؤال الأبرز الذي طرحه المتابعون: هل كانت الواقعة مجرد سوء استماع وتسرع في الحديث، أم أنها تعكس بالفعل فجوة معرفية بين بعض المسؤولين والكفاءات التي يفترض أن يعملوا على دعمها؟